######OpenITI# #META# URI: 1376ZakiMuhammadHasan.FannIslamiFiMisr.Hindawi63635250 #META# Tags: arts #META# ID: 63635250 #META# Title: الفن الإسلامي في مصر: من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني #META# AuthorID: 15169292 #META# Author: زكي محمد حسن #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تصدير‏ # مقدمة تاريخية‏ # القسم الأول: العمارة وزخرفة المباني‏ # تمهيد‏ # 1 - الفن الطولوني وسامرا‏ # 2 - العمارة الدينية‏ # 3 - العمارة الحربية والمدنية‏ # 4 - زخرفة المباني‏ # القسم الثاني: الفنون الفرعية‏ # تمهيد‏ # 1 - المنسوجات1‏ # 2 - الحفر على الخشب‏ # 3 - الخزف‏ # 4 - التصوير‏ # خاتمة‏ # المراجع‏ # اللوحات‏ # تصدير‏ # مقدمة تاريخية‏ # القسم الأول: العمارة وزخرفة المباني‏ # تمهيد‏ # 1 - الفن الطولوني وسامرا‏ # 2 - العمارة الدينية‏ # 3 - العمارة الحربية والمدنية‏ # 4 - زخرفة المباني‏ # القسم الثاني: الفنون الفرعية‏ # تمهيد‏ # 1 - المنسوجات1‏ # 2 - الحفر على الخشب‏ # 3 - الخزف‏ # 4 - التصوير‏ # خاتمة‏ # المراجع‏ # اللوحات‏ # | الفن الإسلامي في مصر # | الفن الإسلامي في مصر # | من الفتح العربي إلى نهاية العصر الطولوني # تأليف # زكي محمد حسن # | تصدير # ليس موضوع كتابنا هذا دراسة الفن الإسلامي عامة؛ وإنما نريد أن نتتبع فيه تطور هذا ~~الفن في مصر دون غيرها من الأقطار التي شملتها الإمبراطورية العربية. # على أن لتاريخ الفن الإسلامي في مصر حلقات وعصورا، ولكل من هذه صفات تميزها، ومن ثم ~~آثرنا أن نقسم دراسة الفنون في مصر الإسلامية إلى ثلاث مراحل؛ الأولى: تبدأ بالفتح العربي ~~وتنتهي بسقوط الدولة الطولونية، والثانية: تشمل عصر الفاطميين، وتحتوي الثالثة على عصر ~~المماليك، وإن بقيت في تاريخ مصر قبل العصور الحديثة أسرتان مالكتان لم يرد لهما ذكر في ~~هذا التقسيم، وهما أسرتا: الإخشيديين، والأيوبيين؛ فليس ذلك إلا لأن الفن في عهديهما لم ~~تكن تخصصه مميزات كثيرة ظاهرة، بل كان في أكثر الأحايين يتبع الفن الذي سبقه، ويمهد ~~للفن الذي تلاه. # وقد رأينا تسهيلا للدرس أن نخص كل مرحلة من هذه المراحل بجزء من كتابنا، ويسرنا أن ~~نقدم الآن للقراء ولزائري دار الآثار العربية الجزء الأول، نتتبع فيه تطور الفن ~~الإسلامي في مصر حتى نهاية العصر الطولوني. وقد كان في استطاعتنا أن نجعل العصر الطولوني ~~عنوانا لهذا الجزء من الكتاب، فسيرى القراء أنه لم يبق من الأبنية الإسلامية ما يمكن ~~إرجاعه بتمامه إلى ما قبل زمن الطولونيين، كما أن معلوماتنا عن تاريخ الفنون الفرعية قبل ~~بني طولون ضئيلة غير وافية. # زكي محمد ms01 حسن # | مقدمة تاريخية # فتح العرب مصر عام 641 ميلادية، ولكنهم لم يغيروا كثيرا في النظام الإداري الذي خلفه ~~فيها العصر البيزنطي، فظل وادي النيل زهاء قرنين من الزمن يحكمه ولاة يعينهم أولياء الأمر ~~في بلاد العرب. على أن عرب مصر في صدر الإسلام كان اتصالهم وثيقا بالحوادث في شبه جزيرتهم، ~~وبما نشب بين المسلمين فيها من خلافات وحروب، بل قد سار منهم وفد لعب دورا كبيرا في ~~الحوادث التي انتهت بقتل الخليفة عثمان. # ثم كان في وادي النيل بعد ذلك شيعة لعلي، وأنصار لمعاوية، وأرسل الأول من قبله إلى مصر ~~ثلاثة ولاة آخرهم محمد بن أبي بكر، الذي ارتكب خطأ سياسيا كبيرا بتسييره أنصار معاوية ~~إلى الشام، فلم يلبث ابن أبي سفيان بعد أن تقوى ساعده بالمدد الجديد أن بعث إلى وادي ~~النيل بجيش على رأسه عمرو بن العاص. وانتصر جيش الشام؛ فاستقر الأمر في مصر لبني أمية، وعاد ~~إلى حكمها عمرو سنة 658 من قبل معاوية الذي كافأه على إخلاصه ودهائه، بأن جعل البلد طعمة ~~له بعد عطاء جندها ونفقة إدارتها. # ثم قتل علي، واستتب الحكم للأمويين؛ فولي مصر من قبلهم بعد وفاة عمرو واحد وعشرون ~~واليا: ولي اثنان منهم الأمر مرتين، وواحد ثلاث مرات، وحكم واحد منهم البلد نحو تسعة أشهر ~~نائبا عن ابن الزبير إلى أن سار إلى مصر مروان بن الحكم؛ فطرده منها. # ولما كانت الدولة الأموية عربية بحتة، فقد كان ولاة مصر في عهدها كلهم عربا، كغيرهم من ~~كبار عمال الدولة وموظفيها. # وفي سنة 749 قويت الدعوة لبني هاشم، وانتهت بسقوط بني أمية سنة 750، واستقام عود ~~الخلافة لبني العباس؛ ففر إلى مصر مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، وتبعه جيش عباسي على ~~رأسه صالح بن علي بن عبد الله بن عباس، فقتل مروان، وتقلد زمام الحكم صالح بن علي من ~~قبل أبي العباس السفاح، وتوالى على مصر حتى سنة 868 أربعة وستون حاكما: ولي أحدهم الأمر ~~ثلاث مرات، وولي تسعة آخرون الحكم مرتين. # وولاة ms02 مصر في العصر العباسي لم يكونوا كلهم عربا، فقد طغت على مصر الصبغة الفارسية ~~التي طغت على بقية أجزاء الدولة العربية؛ إذ قامت الدولة العباسية على أكتاف الموالي، ~~فاستعملهم خلفاؤها وقدموهم على العرب. # ولكن نفوذ الجند من الأتراك في خدمة البلاط العباسي ما لبث أن ظهر وأخذ في الزيادة؛ حتى ~~أصبح بيدهم مقاليد الأمر، وعزل الخلفاء وتوليتهم، واستولوا على أكبر وظائف الدولة، فأصبح ~~منهم الولاة والعمال، وقدم إلى مصر أول وال تركي الأصل سنة 846. # على أن الإمبراطورية العربية كانت من السعة بحيث استطاعت عوامل الضعف أن تتطرق إليها؛ ~~فاستقلت بلاد الأندلس، وتبعتها بلاد المغرب؛ حيث نشأت عدة دويلات مستقلة، ولم يبق من ~~بلاد شمال أفريقيا تابعا للخلافة العربية إلا بلاد إفريقية، التي تعرف اليوم ببلاد تونس. ~~وما لبث هارون الرشيد أن رأى عجزه عن حكم هذه البلاد؛ لكثرة ثوراتها والفتن فيها؛ فأقطعها ~~دولة الأغالبة التي ظلت تحكم الإقليم معترفة بسلطان اسمي لخليفة بغداد، وتدفع له جزية كانت ~~في أكثر الأوقات اسمية. # 1 # أما مصر فقد جاء دورها نحو سنة 827، حين بدأ الخلفاء سنة إقطاعها أولياء ~~عهدهم، ثم قواد الجند من الترك، ولكن هؤلاء القواد الذين كانوا يمنحون مصر طعمة ~~سائغة، لم يكونوا يرغبون في البعد عن حاضرة الدولة وبلاط الخليفة وما فيهما من دسائس ~~ومكائد، ولم يكن الخليفة نفسه يتوق إلى ابتعادهم عنه، خشية أن يعملوا على الاستقلال وشق عصا ~~الطاعة؛ ولذا ترى أن هؤلاء الولاة لم يحكموا مصر بأنفسهم، وإنما كانوا يبعثون إليها بعمال ~~من قبلهم، وكان هؤلاء يرسلون إليهم ما يتبقى من الخراج والجزية بعد دفع نفقات الدولة ~~والإدارة، وكان أصحاب الإقطاع يدفعون إلى بيت مال الخليفة مما يتلقونه من مصر مبالغ كانت ~~تتفاوت قيمتها. # وفي سنة 868 تقلد حكم مصر القائد التركي باكباك، فاستخلف عليها أحمد بن طولون الذي أسس ~~فيها أسرة لعبت في التاريخ الفني لوادي النيل دورا كبيرا. # وقد كان طولون (والد أحمد) مملوكا تركيا من بلاد منغوليا، أرسله حاكم بخارى إلى بلاط ~~بغداد، فظل ms03 يرتقي حتى صار قائدا لحرس الخليفة. # وولد أحمد بن طولون ببغداد في سبتمبر سنة 835، ثم هجر الخليفة المعتصم مدينة المنصور، ~~وانتقلت الحكومة إلى سامرا (العاصمة الجديدة)؛ حيث تلقى ابن طولون علومه العسكرية، وأخذ - ~~فضلا عن ذلك - بقسط وافر من العلوم الدينية، ثم وفد ابن طولون إلى مصر من قبل باكباك ~~الذي كان قد تزوج أرملة طولون بعد وفاة زوجها. # ولما توفي باكباك ولى الخليفة على مصر قائدا تركيا آخر، كان ابن طولون قد تزوج ~~ابنته؛ فثبتت بذلك قدم ابن طولون وزاد نفوذه، وأصبحت الإسكندرية تابعة له بعد أن كان لها ~~حاكم مستقل عنه. # ثم كانت وفاة هذا الوالي الجديد إيذانا بفساد الأمر بين ابن طولون وبلاط بغداد؛ فأرسل ~~أولو الأمر في العراق جيشا لإخضاع ابن طولون، وكان فشل هذا الجيش وعجزه عن التقدم إلى مصر ~~مشجعا لأحمد بن طولون على المغالاة في مطامعه؛ فشق عصا الطاعة، وسير لإخضاع سورية ~~حملتين، ومد سلطانه على جزء من آسيا الصغرى، فأصبح خطرا يتهدد الخلافة، وأحس بذلك ~~الموفق أخو الخليفة وصاحب الأمر في الدولة، وكان قد انتهى من إخضاع ثورة الزنج، ورأى أنه ~~بالرغم من ذلك لا قوة له على مواجهة ابن طولون؛ فعمل على مصالحته، غير أن مرضا أصاب ابن ~~طولون أرغمه على ترك سورية والرجوع سريعا إلى مصر حيث توفي سنة 884. # وظن بلاط الخليفة أن موت ابن طولون إيذان بانقراض دولته، ولكن سلسلة من الانتصارات أحرزها ~~ابنه وخليفته خمارويه على جيوش العراق أرغمت الخليفة العباسي على مسالمته، وعقد معاهدة ~~اعترف فيها بخمارويه، وبورثته - مدة ثلاثين سنة من بعده - ولاة على مصر وسورية وبعض أقاليم آسيا ~~الصغرى وأرمينيا. # وتوفي الخليفة المعتمد بعد ذلك ببضع سنوات، وتزوج خلفه المعتضد بقطر الندى ابنة ~~خمارويه، وزعم كثير من المؤرخين أن الخليفة قصد بذلك إفقار بني طولون؛ فقد كان خمارويه ~~مسرفا جد الإسراف، تواقا إلى الأبهة والعظمة، فجهز ابنته بما لم تجهز به ~~عروس من قبل، واستنزف ذلك وغيره خزائن الدولة؛ حتى تركها خاوية حين قتله خدمه ms04 سنة ~~896. # وتطرق الاضمحلال إلى دولة بني طولون بعد وفاة خمارويه، وولي البلاد بعده ابنه جيش، ~~فتنكر لقواد أبيه ولكبار رجال الدولة، وانغمس في اللهو والشراب؛ فخلع وقتل. وخلفه ~~أخوه هارون بن خمارويه، ولكن الداء كان قد تمكن في إدارة البلاد، وظهرت روح الثورة في ~~الجند، وانقسموا فرقا يؤيد كل منها قائدا من قواد الجيش، وزاد الطين بلة أن ظهر ~~القرامطة في الشام وهددوا مصر؛ فسار إليهم جيش منها عاد بالهزيمة. # وكان الخليفة المعتضد قد توفي وخلفه المكتفي؛ فأرسل هذا لإخضاع القرامطة جيشا على رأسه ~~محمد بن سليمان، أوقع بهم هزيمة كبرى. ثم واصل السير إلى مصر، ولم يلق فيها مقاومة ~~تذكر، وحاول المصريون إنقاذ الموقف بقتل هارون وتولية عمه شيبان بن أحمد بن طولون، ولكن ~~ولاية هذا لم تزد عن بضعة أيام، واستطاع محمد بن سليمان وجنوده القضاء على الدولة ~~الطولونية، وأصبحت مصر ثانية إقليما تابعا للخلافة العباسية، ترسل إليه الولاة من قبلها. # 2 # القسم الأول # | العمارة وزخرفة المباني # | تمهيد # أخذ الفن الإسلامي كثيرا من أصوله عن الفنون المسيحية الشرقية، كما تأثر كثيرا ~~بفنون إيران وبغيرها من الفنون التي ازدهرت في البلاد التي فتحها العرب وكونوا منها ~~إمبراطوريتهم العظيمة. ولا غرو؛ فقد كان العرب في شبه جزيرتهم بدوا لا حضارة لهم، ولم ~~تكن بداوتهم هذه مرتعا خصبا لفن يترعرع بينهم، وينطبع بطابعهم؛ وإنما جاءت الفتوحات ~~العربية، وامتدت الدولة الإسلامية واتسع نطاقها، واختلط العرب بأمم عريقة في المجد ~~والمدنية؛ فأثروا في هذه الأمم وأثرت فيهم. # أما أثر العرب فواضح جلي؛ إذ إنهم فتحوا مصر، وفرضوا عليها ديانتهم ولغتهم، ونشروا ~~الإسلام في بلاد إيران، وجعلوا العربية لغة العلم والأدب والدين، وانتهى الأمر بهم إلى ~~التأثير في اللغة الفارسية تأثيرا كبيرا، نتبينه إذا علمنا أن هذه اللغة هندية ~~أوروبية، كانت تشبه السنسكريتية القديمة، وكان الفرق بينها وبين اللغات السامية شاسعا، ~~بيد أنها أصبحت بعد الفتح الإسلامي خليطا، فصارت تكتب بالحروف العربية، وأخذت عن ~~اللغة العربية آلاف المفردات والتراكيب. # على أن هذه الأمم التي ms05 غلبت على أمرها أثرت بدورها في العرب، وكانت أكبر عون ~~لهم على خلق فن إسلامي، طبعه العرب بطابع دينهم، وظهرت فيه شخصيتهم البارزة، ولكن ~~أساسه مدنيات فارس وبيزنطة وآشور وكلديا ومصر. ولذا كان خطأ كبيرا أن يطلق على هذا ~~الفن اسم الفن العربي كما فعل المستشرقون ومؤرخو الفن حتى أوائل القرن الحاضر، ~~وكإطلاق اسم «دار الآثار العربية» على متحفنا الإسلامي في مصر. # ولعل أكثر ما اقتبس العرب في الفنون من الأمم المجاورة كان في العمارة، ولكنا لا نريد ~~أن نعرض هنا للأبنية الإسلامية الأولى في المدينة ومكة والبصرة والكوفة والشام؛ فإن ذلك ~~يكون خروجا عن موضوعنا الآن. # 1 # وأول مسجد أسسه العرب في مصر هو جامع عمرو، أو الجامع العتيق، بناه عمرو بن العاص ~~سنة 642؛ فهو إذن من أقدم المساجد في الإسلام، ولكنا لا نظن أن قيمته كبيرة في دراسة ~~تاريخ العمارة الإسلامية في مصر، نظرا للزيادات العديدة التي غيرت معالمه الأولى، ~~وجعلته مزيجا من طرز مختلفة، ومن ثم آثرنا ألا نعرض لدراسته هنا، مكتفين بأن ~~نحيل من يهتم بدراسته من القراء إلى البحث الذي نشره عنه كوربت بك سنة 1891 في مجلة ~~الجمعية الآسيوية الملكية، وإلى الأبحاث المختلفة التي كتبها عنه فان برشم # VAN BERCHEM ~~، وهوتكير # HAUTECOEUR ~~، وفييت # WIET ~~، وكريزول # CRESWELL ~~، وبريجز # BRIGGS ~~، والأستاذ محمود أحمد، ويوسف أفندي أحمد وغيرهم. # الفصل الأول # | الفن الطولوني وسامرا # الفن الإسلامي فن ملكي بطبيعته، ونقصد بذلك أنه مدين بكل شيء للسلطان؛ فالمثالون، ~~والمصورون، والمهندسون، وغيرهم من رجال الفن إنما كانوا يشتغلون إجابة لطلبه، ~~وتحقيقا لرغبته، وإشباعا لشهواته. ونحن إذ استثنينا السلطان فلن نجد للفنون الجميلة ~~رعاة إلا من بلاطه وحاشيته، أو في الأسر القليلة التي تسكن العاصمة وتعتمد في معيشتها ~~على السلطان وبيت ماله، ولسنا نقصد أن هذا الأمر مقصور على الفن الإسلامي؛ ولكنا نقول ~~إنه أصبح فيه ظاهرة كبيرة يصح معها أن تنسب المراحل المختلفة في التاريخ الإسلامي إلى ~~الأسرات الحاكمة، فيقال: فن أموي، وفن عباسي، وفن طولوني، وفن فاطمي ... إلخ. # وإذن ms06 فليس غريبا أن تظل مصر قبل الطولونيين تابعة للخلافة الإسلامية في الفن، كما ~~كانت تتبعها في السياسة، وليس غريبا أن تكون نشأة الفن الإسلامي في مصر وحياته فيها ~~قبل العصر الطولوني يحيط بهما شيء من الغموض. # والفن الطولوني أول مرحلة واضحة جلية في تاريخ الفن الإسلامي بأرض الفراعنة، وسيرى ~~القراء أنه لم يكن مستقلا كل الاستقلال عن فن الخلافة العباسية في ذلك العهد، ولكنه ~~- على تبعيته له واشتقاقه منه - كان منافسا له، ولا غرو؛ فقد استطاع بنو طولون أن ~~يتخذوا لأنفسهم بلاطا كبلاط الخليفة في سامرا وبغداد، إن لم يفقه أبهة وعظمة، ~~وأصبح البذخ والترف في مصر يربو على ما في العراق وبلاد العرب؛ حيث كانت ثورة الزنج ~~والفتن الداخلية قد استنزفت أموال الحكومة وجهودها. # والمصادر التاريخية والأدبية حافلة بذكر عظمة الطولونيين وتعضيدهم الفنون، يؤيد ذلك ~~ما وصل إلينا من الأبنية والطرف الأثرية. # ومما يلاحظه علماء الآثار الإسلامية أن الفن الطولوني مستقل في التاريخ الفني ~~لمصر، له صفاته ومميزاته، فإن كان الفن الفاطمي مشبعا بالتأثيرات الفارسية، والعوامل ~~السورية والطولونية، مع اقتباسات قليلة عن فنون البربر في شمال أفريقيا؛ وإن كان فن ~~المماليك قد احتفظ بذكريات فاطمية وسلجوقية ومغولية، مع بعض تأثيرات مغربية وأوروبية؛ ~~فإن الفن الطولوني يكاد يكون قد أخذ كل أصوله عن الفن العراقي الذي ترعرع في سامرا ~~عاصمة الخلافة العباسية. # وقد كان الفن الطولوني وعلاقته بسامرا موضع جدل ودرس طويلين، وكتب فيه كثيرون من ~~علماء الآثار والمستشرقين، نذكر منهم: كوربت # CORBETT ~~، ~~وفان برشم # VAN BERCHEM ~~، وسلمون # SALMON ~~، وهرتز ~~باشا # HERZ PACHA ~~، وسلادان # SALADIN ~~، وزره # SARRE ~~، وهرتزفلد # HERZFELD ~~، وشتريجوفسكي # STRZYGOWSKI ~~، ~~وفلوري # FLURY ~~، وكريزول # CRESWELL ~~، وعكوش، وهوتكير # HAUTECOEUR ~~، ~~وفييت # WIET ~~. ~~••• # ويعزو الأستاذ فون لوكوك # VON LE COQ # التقدم الذي وصلت إليه الفنون في مصر في عهد ابن طولون وبيبرس إلى أن «هذين التركيين لم يكونا ~~من الهمج المتوحشين، بل كانا من القبائل الهندية الأوروبية (الآرية) التي غلبت ~~عليها الصبغة التركية، وورثا الفن السيتي الذي ازدهر في أواسط آسيا.» # 1 # وهذا ms07 زعم غير صحيح؛ فنحن نسلم بتأثير هذه القبائل التركية وفنونها على ما نسميه ~~الطراز الأول من زخارف سامرا التي سندرسها قريبا، ولكننا نظن أنه من غير المحتمل أن ~~يدعي مثل ابن طولون وبيبرس وغيرهم من الأتراك والمماليك أنهم ورثوا عن بلادهم ~~الصحراوية القاحلة فنونا زاهرة حضرية، كفنون مصر في عهد الطولونيين والمماليك، وفضلا ~~عن ذلك فقد عرف الفن الإسلامي في مصر في عهد الفاطميين (وهم ليسوا من الجنس الهندي ~~الأوروبي الذي غلبت عليه الصبغة التركية على حد قول فون لوكوك) تقدما وازدهارا لا ~~نظير لهما، بدليل ما وصل إلينا من الأبنية والتحف الأثرية، وما كتبه المقريزي عن كنوز ~~الخليفة المستنصر بالله. # ومهما يكن من شيء فإن نظرة إلى مسجد أحمد بن طولون، وإلى المصادر التاريخية العربية ~~تكفي لأن تقنعنا بأن الفن الطولوني مأخوذ عما كان من فن في بلاد الجزيرة، وخاصة في ~~سامرا التي كانت عاصمة الإمبراطورية الإسلامية حين ظهر أحمد بن طولون على المسرح ~~السياسي. # قضى أحمد بن طولون شبابه في سامرا التي كشفت فيها حفائر الأستاذين زره # SARRE ~~، وهرتزفلد # HERZFELD # عن أنواع مدهشة من الأبنية والزخارف الفنية والتحف الأثرية، ~~وظلت ذكرى هذه العاصمة العباسية باقية في ذهن ابن طولون الذي كان يحرص كل الحرص على أن ~~يرتقي ببلاطه وبعاصمته في مصر؛ حتى يكون منافسا لعاصمة الخلافة وما فيها. # وإذ إننا سنضطر في كثير من الأحوال إلى الالتجاء إلى هذه العاصمة؛ لنتفهم أصول ~~الزخارف الطولونية؛ فإنه يجدر بنا أن نبدأ بدراسة مفصلة لتاريخها ولما ازدهر فيها ~~من فنون. # سامرا # أسست على يد «أشناس»، أحد قواد الأتراك، بأمر الخليفة المعتصم سنة 836، ~~وظلت حينا من الدهر عاصمة الإمبراطورية الإسلامية، فسكنها ثمانية خلفاء، هم: ~~المعتصم؛ ثم ابناه: هارون الواثق، وجعفر المتوكل؛ ثم محمد المنتصر بن المتوكل، وبعده ~~المستعين أحمد بن المعتصم، والمعتز أبو عبد الله بن المتوكل، والمهتدي محمد بن ~~الواثق، والمعتمد أحمد بن المتوكل. # والسبب في بنائها: أن الخليفة المعتصم كان قد أكثر من شراء الجند الأتراك، وكان ~~من الصعب التوفيق ms08 بينهم وبين سكان بغداد، فكان هؤلاء الأتراك العجم - كما يقول اليعقوبي # 2 ~~- إذا ركبوا الدواب ركضوا، فيصدمون الناس يمينا وشمالا، فيثب عليهم ~~الغوغاء فيقتلون بعضا، ويضربون بعضا، وتذهب دماؤهم هدرا، فثقل ذلك على ~~المعتصم، وعزم على الخروج من بغداد. # ولعل الأستاذ الفرنسي فيوليه # VIOLLET # كان قد ~~أخطأ قليلا في فهم عبارة اليعقوبي؛ فكتب في مقالته عن سامرا بدائرة المعارف ~~الإسلامية (جزء 4 صحيفة 136): أن الخليفة كان مهددا في بغداد بفتن جنوده ~~المرتزقة من الترك والبربر؛ فعمل على أن يتخذ لنفسه عاصمة يكون فيها أكثر أمنا، ~~وأقل عرضة لهذا التهديد. # ولعل اسم سامرا مشتق من اللغة الإيرانية القديمة، بمعنى: المكان الذي تدفع فيه ~~الجزية، ومهما يكن من شيء فإن العرب يسمونها: «سر من رأى»، ويزعمون أن موضعها ~~كان مدينة سام بن نوح. # وتقع مدينة سامرا على الضفة اليمنى لنهر دجلة، على بعد مائة كيلومتر شمالي ~~بغداد، وترجع شهرتها إلى الأبنية العظيمة التي شيدها فيها المعتصم وخلفاؤه. وقد ~~حفظ لنا اليعقوبي وغيره من مؤرخي العرب أسماء عدد من هذه القصور الشاهقة، كالجوسق: ~~للخليفة المعتصم، والهاروني: للواثق؛ ثم عروس، وبلكوار، ومختار، ووحيد: للخليفة ~~المتوكل الذي عزم قبل وفاته بنحو سنتين أن يبتني مدينة يتخذها عاصمة له وتنسب ~~إليه؛ فشيد حاضرة جديدة شمالي سامرا، سميت: الجعفرية، # 3 # وأقام في قصوره بها تسعة أشهر إلى أن قتل، وخلفه المنتصر الذي انتقل ~~إلى سامرا؛ فخربت الجعفرية وقصورها. على أن سامرا نفسها لم تعد إليها عظمتها ~~الأولى، وبالرغم من أن الخليفة المعتمد شيد في جانبها الشرقي قصر المعشوق، فقد ~~تركها، وأرجع البلاط والحكومة إلى بغداد سنة 883؛ فما لبثت أبنية سامرا أن ~~سقطت الواحد بعد الآخر، اللهم إلا المسجد الجامع، وأما الآن فليست مدينة المعتصم ~~إلا قرية صغيرة في منتصف الطريق بين بغداد وتكريت، وبجانبها آثار حفائر كانت تقوم ~~بها البعثات الأوروبية قبيل نشوب الحرب العظمى. # وقد ظلت سامرا منذ ألف سنة مزار الشيعة ومحل تعظيمهم؛ فهم يزعمون أن بجوار ~~مسجدها الجامع قبر إمامهم الحادي عشر أبو محمد ms09 حسن العسكري الذي توفي في سامرا ~~سنة 874، والذي ينسب إلى أحد أحيائها المعروف باسم: عسكر سامرا؛ حيث كان ~~الخليفة قد نقله ليأمن جانبه، وليكون تحت مراقبته. ويعتقد الشيعة أيضا أن في ~~سامرا السرداب الذي اختفى فيه إمامهم أبو القاسم محمد المهدي سنة 878 وهم يزورون ~~هذا السرداب معتقدين أن المهدي المذكور سيظهر منه في نهاية الأيام. # ولا يخفى ما للكشف عن أنقاض سامرا من أهمية في دراسة الفن الإسلامي؛ فإن ~~المصادر التاريخية (ولا سيما ما كتبه اليعقوبي) ذكرت لنا كيف أحضر المعتصم أشهر ~~الفنانين من أنحاء الإمبراطورية الإسلامية؛ ليجعل من عاصمته الجديدة أكبر منافس ~~لبغداد، مدينة جده المنصور، وواحدة من أكثر المدن ازدهارا في التاريخ الإسلامي ~~بأجمعه، وكيف أنه كتب في إرسال البنائين والفعلة وأهل المهن من الحدادين ~~والنجارين وسائر الصناعات، وفي حمل خشب الساج وغيره من أنواع الخشب وجذوع الأشجار ~~من البصرة وبغداد وأنطاكية وسواحل الشام. واليعقوبي يخبرنا صراحة أن المعتصم ~~استقدم من كل بلد من يعمل عملا من الأعمال، أو يعالج مهنة من مهن العمارة، والزرع، ~~والنخيل، والغروس، وهندسة الماء ووزنه واستنباطه، والعلم بمواضعه من الأرض، وحمل من ~~مصر من يعمل القراطيس وغيرها، وحمل من البصرة من يعمل الزجاج والخزف والحصر، وحمل ~~من الكوفة من يعمل الخرق ومن يعمل الأدهان، ومن سائر البلدان من أهل كل مهنة وصناعة. # 4 # وليس بغريب أن اهتمت الهيئات العلمية الأوروبية بالكشف عن آثار تلك العاصمة، ~~وتوالت للبحث فيها البعثات الأثرية، فبدأ بذلك الفرنسيان: الجنرال بيلييه # DU ~~BEYLIÉ ~~، والمسيو ~~فيوليه # VIOLLET ~~، ثم المس بل # BELL # الإنجليزية. ولكن الفضل كل الفضل يرجع إلى البعثة ~~الألمانية، وعلى رأسها الأستاذان: الدكتور زره # SARRE ~~، والدكتور هرتزفلد # HERZFELD # اللذان استطاعا دراسة الأنقاض الباقية، والوقوف على أهم ~~الموضوعات الزخرفية والطرز المعمارية فيها، كما يتبين ذلك من تقاريرهما عن ~~العمل، وفي المؤلفات التي كتبت بعنوان: «حفائر ~~سامرا» # Die Ausgrabungen von ~~Samarra ~~. # ولما كان ما وصل إلينا من الأبنية الطولونية في حالة جيدة من الحفظ إنما هو ~~المسجد الجامع الذي شيده ms10 أحمد بن طولون؛ فإنه يهمنا على الأخص من آثار سامرا: ~~المسجد الجامع الذي شيده الخليفة المتوكل بين عامي 846 و852، # 5 # وهو مسجد ذو أروقة، # 6 # يشبه جامع ابن طولون من عدة وجوه، فعمارتهما غير متأثرة بالأبنية ~~المسيحية السورية، كما تأثرت قبة الصخرة والمسجد الأموي بدمشق، بل هي تشبه كثيرا ~~رسم الحرم النبوي في المدينة، سواء في ذلك كان هذا الحرم في عهد النبي مسجدا، أو ~~كان بيتا خاصا له كما يرى المستشرق كيتاني # CAETANI ~~، والأستاذ كريزول # CRESWELL ~~. # 7 # ومسجد سامرا مكون من مستطيل كبير ذي جدران مرتفعة من الآجر، ~~تتخللها أبراج مستديرة، # 8 # وسوف نعرض للكلام عن أجزائه المختلفة حين ندرس المسجد الطولوني. # على أن عمارة الأبنية في سامرا تختلف كل الاختلاف عن عمارة الأبنية الأموية؛ ~~فالحجر لا يكاد يظهر في سامرا، بل الآجر هو المستعمل في كل شيء حتى في الدعائم أو ~~الأرجل Piliers # وفي الزخارف الخارجية. # وقد كشفت حفريات البعثة الألمانية أنقاض بعض القصور الملكية، وكثير من دور ~~الخاصة، وكلها تسود فيها الأوضاع والتقاليد المعمارية الإيرانية، ولا غرو فقد كان ~~سقوط الدولة الأموية وانتقال العاصمة إلى بغداد إيذانا بضعف التأثيرات البيزنطية ~~والسورية في العمارة العربية، بل في الفن الإسلامي بأكمله، وغلبت بعد ذلك ~~التأثيرات الفارسية والأساليب المعمارية العراقية والساسانية. # وكانت الزخارف تلعب دورا كبيرا في قاعات الأبنية وردهاتها بسامرا، ولا سيما ~~في الأجزاء السفلية من الجدران؛ فقد كانت هذه مغطاة بطبقة من الجص عليها رسوم بارزة ~~وأخرى محفورة بعناية كبيرة، ودقة متناهية، ولكن زخارفها هندسية أو نباتية؛ فالزخارف ~~الخطية تكاد لا تظهر في سامرا، وكثيرا ما كانت السقوف والطبقة الجصية تغطيها صور ملونة. # 9 # ولهذه الزخارف الجصية التي وجدت في قصور سامرا وبيوتها أهمية كبرى في تاريخ ~~الزخارف الإسلامية. أما موضوعاتها فتتراوح بين رسوم بسيطة خالية من الفروع النباتية العربية # Arabesques # إلى موضوعات نباتية ~~تقليدية جدا أغنى زينة وأكثر عمقا في الجص، وقد تختلط الموضوعات الهندسية ~~بالموضوعات النباتية، فنرى زهرة تقليدية تتوسط أشكالا هندسية متصلا بعضها ببعض ms11 ~~بأشرطة أو بحبات تتقاطع أو تنثني، فتتخذ أشكالا هندسية أخرى، أو تكون فروعا ~~نباتية عربية تحيط برسوم دقيقة لأغصان وعناقيد من العنب. # وقد درس الأستاذان: الدكتور زره # SARRE ~~، ~~والدكتور هرتزفلد # HERZFELD # الزخارف المذكورة دراسة ~~وافية، وقسماها إلى ثلاثة طرز بحسب خواصها، والمصدر الذي يظنان أنها ترجع إليه، ~~على أن أكثر مؤرخي الفن الإسلامي يرون أن العالمين الألمانيين المذكورين قد ~~بالغا بتقسيمهما هذا في الفروق بين الطرز المختلفة، واتبعا طريقة تنقصها المرونة. # 10 # ومهما يكن من شيء فإن أقدم هذه الزخارف الجصية طراز فيه رسوم لعناقيد عنب ~~وأوراقها، وهي ليست بعيدة جدا عن العناقيد والأوراق الطبيعية، بالرغم من أن فيها ~~شيئا من التنسيق والتهذيب # Stylisation ~~. وتذكرنا ~~هذه الزخارف بتلك التي نراها في قصر المشتى # MSHATTA # 11 # بشرق الأردن لما بينها من الشبه في الصناعة، ويعتبر هذا النوع من ~~زخارف سامرا الطراز الثالث في تقسيم الدكتور هرتزفلد، ويظهر أن مصدره إيران وبلاد ~~المسيحية الشرقية، على أننا نجد في قصر الطوبة الذي يرجع تاريخه إلى أواخر العصر ~~الأموي زخارف بينها وبين زخارف هذا الطراز الثالث شبه كبير. # 12 # وأما في الطراز الثاني فإن الزخارف التي شرحناها في الطراز الثالث تبعد عن ~~الحقيقة الطبيعية، ويزداد فيها التهذيب والتنسيق حتى تصبح في الطراز الأول - وهو ~~أحدثها جميعا - زخارف قطوعها خطية، وليس بينها وبين الحقيقة الطبيعية صلة تذكر. ~~وزخارف الطراز الأول مصبوبة في قالب، وليست محفورة في الجدران نفسها، كما هي الحال ~~في زخارف الطرازين الثاني والثالث. # ومن المعلوم أن تغطية الجدران بطبقة من الجص محفور فيها رسوم مختلفة؛ صناعة زخرفية ~~قديمة وجدت عند البارثيين والساسانيين؛ ففي القسم الإسلامي من متاحف برلين، وفي ~~متحف المتروبوليتان بنيويورك نقوش بارزة من الجص بها موضوعات هندسية ومراوح ~~نخيلية Palmettes # يمكن اعتبارها أصل الزخارف ~~الجصية في سامرا، أو خطوة أولى في سبيل تكوينها # 13 ~~(اللوحة رقم # 1 ~~). # وصفوة القول أننا نرى في زخارف هذه العاصمة العباسية تطورا طبيعيا إلى ~~الموضوعات الزخرفية والمعنوية البعيدة عن الطبيعة، والتي يسودها التهذيب والتنسيق ~~اللذان ms12 يمتاز بهما الفن الإسلامي. # ولسنا ننكر أن هذا التطور قد أدى إلى صناعة وموضوعات زخرفية نجد مثلها في ~~أواسط آسيا قبل تشييد سامرا، ونجد مثلها أيضا في الهند والصين قبل هذا التاريخ، ~~ولكنا لا نرى في ذلك ثورة زخرفية، أو نشأة زخارف عباسية متأثرة بأساليب أواسط آسيا ~~كما يعتقد الأستاذ الدكتور كونل # KÜHNEL # الذي يقول ~~بأن آخر تطور لزخارف سامرا؛ إنما هو أكبر ظاهرة في حياتها كلها، فقد بلغ من ~~الأهمية أن خلق ثورة زخرفية كاملة، وأسس طرازا زخرفيا عباسيا فيه تأثير تركي ~~كبير؛ لأن الروح التي تسود هذا الطراز الجديد هي تلك التي ورثتها القبائل الطورانية ~~عن فنون قبائل السيت # SCYTHES # وأساليبها. # 14 # فالواقع أننا لا نرى في زخارف سامرا هذا المقدار من أساليب الفن السيتي، ولسنا ~~نميل إلى أن نبالغ في أهمية الجند الترك الذين أخذ الخلفاء العباسيون يستخدمونهم ~~قبل تأسيس سامرا بنحو عشرين سنة؛ فقد كان الدور الذي لعبوه كبيرا في السياسة ~~والإدارة، أما الناحية الفنية فلم تكن لهم ولم يكونوا لها، وكان الفرس بماضيهم ~~الفني المجيد أكثر استعدادا منهم للتأثير في الفنون الإسلامية. # ومما نستطيع أن نسوقه للدلالة على صحة نظريتنا هذه: ما نلاحظه من عدم وجود طرف ~~أثرية معدنية من القرن التاسع الهجري، يتبين منها مثلا أسلوب قبائل السيت في ~~تصوير الحيوانات، متداخلا بعضها في بعض بطريقة اختصوا بها، وصارت من أهم مميزات ~~فنونهم، ويوضحها ما كشف من آثارهم في أواسط آسيا وجنوبي روسيا. # 15 # وعلى كل حال فقد يكون سهلا أن يذهب المرء مذهب الأستاذ شتريجوفسكي # STRZYGOWSKI ~~، فيقرر أن العرب أخذوا عن الآريين ~~وسكان الطاي # ALTAI # فنونهم البدوية، # 16 # ولكن ليس من اليسير تأييد مثل هذه النظريات بأدلة علمية قاطعة. # 17 # هذا وقد عثر رجال البعثة الألمانية في أنقاض بعض البيوت في سامرا على بقايا صور ~~حائطية لم تكن - لسوء الحظ - باقية في أمكنتها الأصلية إلا فيما ندر، وكان أغلبها في ~~حالة سيئة من التلف. ومما يلفت النظر أن أكثر هذه الصور لا يكون ms13 مواضيع متصلا ~~بعضها ببعض كما في قصير عمرا؛ وإنما يشمل صورا زخرفية لحيوانات وأشخاص في الصيد، ~~أو لنساء يرقصن. # ومن المعلوم أن الحيوانات في صور قصير عمرا متأثرة بالأساليب الفارسية، # 18 # بينما تتجلى التأثيرات البيزنطية في تقاطيع الوجوه وأوضاع الأشخاص. أما ~~في سامرا فإن الأساليب الفارسية تتغلب على غيرها، ويتبين ذلك في التناسب # La ~~symétrie # الذي نراه ~~في تصوير الأشخاص والزخارف، وفي الطريقة التي ترسم بها ثنايا الملابس، هذا فضلا ~~عن أن المنسوجات التي تظهر صورها في سامرا كلها من منسوجات خوزستان، ومع ذلك كله ~~فلسنا نذهب إلى نفي كل تأثير بيزنطي في صناعة تصاوير سامرا؛ فإن ياقوت الحموي ~~يحدثنا أنه كان في قصر المختار الذي بناه المتوكل في سامرا صور عجيبة، من جملتها ~~صورة بيعة فيها رهبان. # 19 # وقد وجد الأستاذ هرتزفلد في أنقاض سامرا بعض إمضاءات إغريقية، # 20 # فيحتمل أن يكون بين الفنانين الذين رسموا هذه الصور بعض النقاشين ~~الإغريق. # على أن الفنانين من مسيحي الطوائف الشرقية كان لهم بعض التأثير في صناعة الصور ~~المذكورة، كما كان لهم الفضل الأكبر في النهضة بصناعة الصور المصغرة في ~~المخطوطات، ومما تجدر ملاحظته أننا لا نرى في تصاوير سامرا أي أثر يذكر لأساليب ~~التصوير في أواسط آسيا. # وقد أثرت صناعة التصوير في سامرا بدورها على التصوير عند الفاطميين في مصر، ~~كما يتبين ذلك من النقوش التي عثرت عليها دار الآثار العربية في شتاء سنة 1933، ~~بجهة أبي السعود في جنوبي القاهرة، والتي يرجع عهدها إلى الفاطميين، وتتكون من صور ~~كانت على الجدران، # 21 # وفي صناعتها تأثير ساساني واضح، يشهد بمبالغة الدكتور هرتزفلد حين يزعم ~~أن تصاوير سامرا آخر ما يعطينا أي فكرة عما كانت عليه تلك الصناعة في عهد الساسانيين. # 22 # ولن يفوتنا قبل أن نختم هذا الفصل عن مدينة المعتصم أن نشير إلى ما كشف في ~~أنقاضها من خزف يشبه ما وجده المنقبون في الري ببلاد إيران، وفي الفسطاط وغيرها، # 23 # وسوف نعود إلى الكلام عليه حين نتحدث عن الفنون الفرعية. ms14 # الفصل الثاني # | العمارة الدينية # ليست دراسة العمارة الدينية في عهد الطولونيين أمرا من الصعوبة بمكان يذكر، والفضل ~~في ذلك يرجع إلى جامع أحمد بن طولون الذي لم تغير العصور الطويلة كثيرا من معالمه، ~~فبقي حتى العصر الحاضر دليلا على ما بلغته العمارة من تقدم في صدر الإسلام. ولا غرو؛ ~~فقد كانت العمارة أجل الفنون عند المسلمين، فبلغوا فيها شأوا بعيدا، ولم يكن للفنون ~~الفرعية لديهم قوام إلا بالعمارة، فأخذوا عن الأمم التي اختلطوا بها ما أخذوا، وابتدعوا ~~أساليب جديدة غاية في العظمة والجمال. # ونحن إذا لاحظنا أن جامع عمرو بن العاص لم يبق على حاله كما كان في عصر بنائه، وأنه ~~أدخل عليه من الإصلاحات الكثيرة ، وأضيف إليه من الأبنية المستحدثة ما غير معالمه ~~الأولى؛ رأينا أن جامع ابن طولون أهم الآثار العربية في مصر، وأقدم شاهد على المدنية ~~الإسلامية فيها. # على أن هذا المسجد الجامع ليس المسجد الوحيد الذي ينسب إلى أحمد بن طولون؛ فهناك ~~مسجد آخر يسمونه: مسجد التنور، بناه ابن طولون في أعلى جبل المقطم بعد أن ضاق جامع ~~العسكر بالمصلين من جند الأمير وعامة الشعب. # وقال المقريزي وغيره من أصحاب كتب الخطط: إن مسجد التنور هو موضع تنور فرعون، كان ~~يوقد له عليه، فإذا رأوا النار علموا بركوبه فاتخذوا له ما يريد، وكذلك إذا ركب منصرفا ~~من عين شمس. ويقال: إن تنور فرعون لم يزل في هذا الموضع بحاله إلى أن خرج إليه قائد من ~~قواد أحمد ابن طولون يقال له وصيف قاطرميز، فهدمه وحفر تحته، وقدر أن تحته مالا، ~~فلم يجد فيه شيئا. ويذكر الشاعر الطولوني سعيد القاص مسجد التنور في الأبيات الآتية من ~~قصيدته المشهورة التي يعدد فيها مناقب الدولة الطولونية: # 1 # وتنور فرعون الذي فوق قلة # على جبل عال على شاهق وعر # بنى مسجدا فيه يروق بناؤه # ويهدي به في الليل إن ضل من يسري # تخال سنا قنديله وضياءه # سهيلا إذا ما لاح في الليل للسفر # ولكن الظاهر أن مسجد التنور لم تقم ms15 فيه الجمعة قط، # 2 # ونحن نعلم أن الخليفة عمر بن الخطاب لما مصر الأمصار، كتب إلى عماله ~~فيها أن يتخذ كل منهم مسجدا للجماعة، وتتخذ القبائل مساجد أخرى تتركها يوم الجمعة ~~للانضمام إلى مسجد الجماعة، ولما قدم ابن طولون ديار مصر كانت الجمعة تقام بجامع عمرو ~~بن العاص وبجامع العسكر، إلى أن بنى الأمير مسجده الجامع على جبل يشكر. # والرواة مختلفون في سبب تسمية هذا الجبل، فابن دقماق يروي أن: يشكر الذي ينسبونه إليه ~~كان رجلا صالحا، # 3 # والقضاعي ينسبه إلى: يشكر بن جزيلة من قبيلة لخم التي اتخذت خطتها في ~~هذا الجبل بعد أن تم للعرب فتح مصر. # 4 # ومهما يكن من شيء فإن ابن طولون أراد أن يكون له مسجد كبير يتضاءل جانبه جامع عمرو ~~وجامع العسكر، ويدل على عظمة الأمير، ورخاء البلاد في عصره. # موقع الجامع الطولوني وتاريخ إنشائه # اختلف المؤرخون في تاريخ إنشاء الجامع، فقال المقريزي: # 5 # إن بنيانه ابتدأ سنة 263 هجرية (876-877 ميلادية). وخالفه ابن دقماق ~~وأبو المحاسن بن تغري بردي، فذهبا إلى أن الشروع في تشييده كان سنة 259ه (873-874م). # 6 # ويذكر الكندي أن ابن طولون ابتدأ في تشييد مسجده سنة 264ه (877-878م)، ~~وأتمه في سنة 266ه (879-880م)، # 7 # ولكن الصواب ما ذكره المقريزي من أن الفراغ من بناء الجامع كان في سنة ~~265ه (878-879م)، وهو التاريخ الوارد في الكتابة التاريخية التي وجدت بالجامع ~~منقوشة بالخط الكوفي على لوح من الرخام، # 8 # والتي يجد القارئ نصها في كتاب الأستاذ محمود عكوش عن الجامع الطولوني ~~(ص21 وما بعدها). # ولا يزال جامع ابن طولون قائما بين القاهرة والفسطاط في حي السيدة زينب الآن، ~~ولسنا نجهل أن المباني قد امتدت منذ قرون طويلة بين الفسطاط والعسكر والقطائع ~~والقاهرة حتى اتصلت عواصم مصر كلها، وأصبحت بلدا واحدا، هو العاصمة ~~الحالية. # وقد كان جبل يشكر الذي أقيم عليه الجامع موضعا مباركا، يعتقد الناس بفضائله، ~~وبأن الدعاء يستجاب فيه، ويزعمون أن الله عز وجل كلم موسى عليه. # 9 # مهندس ms16 الجامع # عهد ابن طولون ببناء مسجده الجامع، والعين التي أرادها بظاهر المعافر - والتي ~~سيأتي الكلام عليها - إلى مهندس مسيحي، يصفه المقريزي بأنه كان رجلا نصرانيا حسن ~~الهندسة حاذقا بها، وأكبر الظن أن هذا المهندس لو كان بيزنطي الأصل؛ لقال المقريزي ~~إنه رومي، ولسنا نستطيع أيضا القول بأنه كان مسيحيا من مصر؛ لأن المقريزي لم يكن ~~ليغفل عن إيضاح ذلك والنص بأن المهندس كان قبطيا. # فنحن نرجح إذن أن المهندس المذكور كان عراقي الأصل، ولا يبعد أن يكون قد قدم ~~إلى مصر في ركاب ابن طولون، أو أن يكون هذا قد أرسل في استدعائه عندما عقد العزم ~~على تشييد المسجد الجامع وغيره من الأبنية. # ومهما يكن من شيء فإن طراز العمارة الطولونية ينبئ عن صناعة عراقية، فضلا عن أن ~~ما بها من زخارف جصية يجعلنا نحكم بأن المهندس الطولوني أتى من سامرا، أو كان ~~على الأقل خبيرا بما ازدهر فيها من فنون. # رسم الجامع ووصفه # يتكون الجامع من صحن مربع مكشوف، مساحته 92,30 × 91,95 مترا؛ أي نحو 8487 ~~مترا مربعا، وتحيط به أروقة من جوانبه الأربعة، وأكبر هذه الأروقة فيه القبلة. ~~ويشمل خمس بلاطات # travées ~~، بينما يشمل كل من ~~الأروقة الثلاثة الأخرى بلاطتين. وبين جدران الجامع وسوره الخارجي ثلاثة أروقة ~~خارجية حول بلاطات المؤخر والجانبين؛ أي من الجهات الشمالية الشرقية والغربية. وهذه ~~الأروقة الخارجية (أو الزيادات كما يسميها ابن دقماق) مضافة إلى مساحة الجامع نفسه ~~تكون مربعا ضلعاه 161,73 مترا × 162,50 مترا. # 10 # ويعلل ابن دقماق بناء هذه الأروقة بأن الجامع ضاق عن المصلين، فقالوا لابن ~~طولون: نريد أن تزيد لنا فيه زيادة؛ فزاد فيه هذه الزيادة بظاهره. # 11 # ولكنا نعلم الآن بأن مثل هذه الزيادات كان موجودا في المسجد الجامع بسامرا ~~(847م) وفي مسجد أبي دلف. # 12 # ولسنا نؤيد ما يذهب إليه بعض العلماء من أن أصل هذه الزيادات راجع إلى أن المساجد ~~الأولى في سامرا كانت مساجد حربية، وأنها لم تكن معدة للجيوش المنصورة فحسب، ~~بل كانت تتخذ شكل ms17 المعسكرات. # 13 # والواقع أنه لم يكن في سامرا جيوش منصورة ولا معسكرات في المساجد ~~لتلك الجيوش. وقد كتب الأستاذ الدكتور ~~كونل # DR. KÜHNEL # عند كلامه عن الأبراج في جدران المسجد الجامع بسامرا: ~~«إن الجدران الخارجية التي تقويها الأبراج تذكر بمساجد ~~المعسكرات» # Die mit Rundtürmen verstärkte Umfassungsmauer ~~erinnert noch an die Lagermoscheen ~~. # 14 # ولكن مساجد المعسكرات نفسها لم توجد في سامرا. # وقد زعمت الآنسة آلنشتيل ~~أنجل # AHLENSTIEL-ENGEL # في كتابها عن الفن العربي # 15 # أن الجامع الطولوني كان من مساجد المعسكرات. # وقالت أيضا: إن مسجدا آخر من مساجد المعسكرات بني قبل عصر ابن طولون، وأطلق ~~عليه اسم: العسكر. وفاتها أن هذا الاسم أطلق في الإسلام على المدن التي أنشأها ~~قواد الجيوش الإسلامية محل معسكراتهم، وأنه أصبح في مصر علما على الضاحية ~~التي اتخذها ولاة بني العباس حاضرة للبلاد شمالي الفسطاط، وسمي جامع العسكر ~~بهذا الاسم نسبة إلى تلك الضاحية التي أقيم فيها. # وذكر الأستاذ عكوش ما ذهب إليه باسكال كوست من أن الغرض من إحاطة المسجد ~~بالأروقة: أن يكون بعيدا عن أن تصل إليه الضوضاء من الخارج. # 16 # هذا ومن المعروف أن القاضي المصري الحارث بن مسكين (سنة 852) أمر ببناء زيادة ~~غربي جامع عمرو. # 17 # وأكبر الظن أن مثل هذه الأروقة الزائدة اتخذت في غير المسجد الطولوني، وفي غير ~~مسجدي سامرا وأبي دلف، وفي رأينا أن الباعث إليها ما ذكره ابن دقماق، وهو الرغبة ~~في تكبير الجامع وزيادته. # وكانت الأروقة الثلاثة الخارجية في الجامع الطولوني تحيط بها أسوار توازي جدران ~~المسجد وتقل عنها في الارتفاع، وعليها شرفات مخرمة غريبة الشكل، وبها أبواب ~~تقابل أبواب المسجد، كانت كلها بسيطة لا تضارع في الفخامة ما اتخذ من الأبواب في ~~المساجد المتأخرة. # مواد البناء # وجامع ابن طولون مشيد بآجر أحمر غامق، مقياسه في المتوسط 0,18 × 0,08 × 0,04، ~~ومداميكه واحد يرص بطول الطوبة على امتداد الجدار، يليه آخر يرص بعرض الطوبة ~~عموديا على طول الجدار، وهكذا على النحو الذي يسميه البناءون - كما يقول الأستاذ ~~عكوش - مداميك ms18 أدية وشناوي، # 18 # ولحام الآجر بعضه ببعض سميك، وفيه شيء من الانتظام، وهناك طبقة سميكة ~~من الجص تغطي أبنية الجامع كلها، كالعادة التي اتبعت في العمارة ~~بسامرا. # ومع أن استعمال اللبن والآجر دون غيرهما من مواد البناء كان خاصة من خواص ~~العمارة في العراق؛ حيث تتطلبه طبيعة الأرض وقلة الأحجار؛ فإننا لا نظن أن بناء ~~الجامع الطولوني بالآجر كان سببه أن المهندس عراقي الوطن كما ظن الأستاذ سلادان # H. SALADIN ~~. # 19 # والواقع أن أقدم الأبنية الإسلامية في مصر وهو مقياس النيل في الروضة مشيد ~~بالحجر، ولكننا نعلم بالرغم من ذلك أن البنائين في مصر استعملوا اللبن والآجر حتى ~~أوائل العصر الفاطمي (آخر القرن العاشر)، حين نرى الحجر مستعملا لأول مرة في باب ~~مسجد الحاكم ومنارتيه. # 20 # هذا ولسنا نجهل أن الآجر واللبن كانا معروفين في العمارة عند قدماء المصريين. # 21 # ومهما يكن من شيء فقد زعموا أن ابن طولون لما عقد العزم على تشييد الجامع قال: ~~أريد أن أبني بناء إن احترقت مصر بقي، وإن غرقت بقي، فقيل له: يبنى بالجير ~~والرماد والآجر الأحمر القوي النار إلى السقف، ولا يجعل فيه أساطين رخام؛ فإنه لا ~~صبر لها على النار. فبناه هذا البناء. # 22 # الدعائم # ومما يلفت نظر علماء الآثار في جامع ابن طولون: أن أقواس الأروقة أو طاراتها ~~مرفوعة على دعائم ضخمة من الآجر المجلل بطبقة سميكة من الجص، فتلك أول مرة لا ~~نلاحظ فيها استعمال العمد التي كان المسلمون يأخذونها من الكنائس والمعاهد القديمة، ~~كما فعل قبلهم القبط والقوط # VISIGOTHES # حين كانوا ~~يهدمون الأبنية الأثرية؛ لاستخدام موادها في أبنية جديدة. # 23 # ومن السهل أن نتصور أنه في عصر ابن طولون كانت المباني التي توجد فيها الأعمدة ~~التي يمكن نقلها إلى الأبنية الجديدة قد نفدت محتوياتها أو كادت، فضلا عن أنه ~~لو تيسر الحصول عليها؛ فإن التوحيد بين أشكالها وأحجامها والتوفيق بين تيجانها ~~وقواعدها كان يتطلب نفقات باهظة، ووقتا غير قصير. # وقد يكون الأمير أراد ألا يستخدم في مسجده أعمدة ms19 الرخام، ظانا - كما قيل له - ~~أنه لا صبر لها على النار، ومعتقدا أن اتخاذ الدعائم من الآجر يزيد بنيان الجامع ~~ثباتا، ولعله لم يكن مخطئا في هذا الظن الذي لا يقلل من قيمته ما نراه من العطب ~~الذي حل ببعض المساجد الأخرى كجامع بيبرس، بالرغم من أن الدعائم اتخذت فيها ~~بدل العمد، فالواقع أن ما حل بتلك المساجد يرجع إلى عبث الجند بها وبنائها على ~~أرض غير ثابتة. # ومهما يكن من شيء؛ فإن الأقاصيص تريد أن تجعل لتورع ابن طولون دخلا في تفضيله ~~دعائم الآجر على عمد الرخام؛ فتزعم أنه عندما أراد بناء الجامع قدر له 300 ~~عمود من الرخام، فقيل له: إنه لا سبيل إلى الحصول عليها إلا إذا خرب الكنائس في ~~الأرياف، فلم يقبل ذلك، وبلغ الخبر المهندس النصراني الذي كان قد تولى بناء العيون ~~التي سنعود إلى الكلام عليها - وكان قد ألقى به في غياهب السجن - فكتب إلى ابن ~~طولون يقول: «أنا أبنيه لك كما تحب وتختار بلا عمد إلا عمودي القبلة، فأحضره ابن ~~طولون، وقد طال شعره حتى نزل على وجهه، فقال له : ويحك ما تقول في بناء الجامع؟ ~~فقال: أنا أصوره للأمير؛ حتى يراه عيانا بلا عمد إلا عمودي القبلة؛ فأمر بأن ~~تحضر له الجلود فأحضرت، وصوره له، فأعجبه واستحسنه وأطلقه، ومنحه مائة ألف ~~دينار، فقال له: أنفق، وما احتجت إليه بعد ذلك أطلقناه لك. فوضع النصراني يده في ~~البناء في الموضع الذي هو فيه، وهو جبل يشكر، فكان ينشر منه ويعمل الجير ويبني، إلى ~~أن فرغ من جميعه وبيضه. # 24 # على أن لهذه الدعائم المستعملة في الجامع الطولوني ميزة معمارية، فإن لكل منها في ~~الزوايا الأربع عمودا من الآجر مندمجا فيها، ولا غرض من هذه العمد إلا الزينة؛ ~~نظرا لأن الثقل الحقيقي واقع على الدعائم نفسها، وهناك أمثلة عديدة في تاريخ ~~العمارة القديمة والعمارة الإسلامية لأعمدة اتخذت في أركان الدعائم المربعة أو ~~المستطيلة: من ذلك ما وجده العالمان الفرنسيان دي ~~مرجان # DE MORGAN ~~، ودي ms20 ~~سرزك # DE ~~SARZEK # في تلو وسوزا # TELLO & ~~SUSE ~~، # 25 # وما وجد في سورية والرقة وأخيضر وديار بكر. # 26 # هذا وقد كانت للمسجد الجامع في سامرا قوائم من الآجر، في أركانها أعمدة من ~~الرخام وليست من الآجر أو اللبن كما زعم المسيو هنري تراس # H. TERRASSE ~~. # 27 # وقد لخص الأستاذ الدكتور كونل # DR. KÜHNEL # ما ~~طرأ على العمارة الإسلامية من تغيير منذ استولت الدولة العباسية على مقاليد ~~الحكم، وأصبحت سيادة الإمبراطورية الإسلامية للعراق دون الشام، فقال: # 28 # In der Folge bedingte der Primat Mesopotamiens ~~eine wesentliche Änderung insofern. als man jetzt ganz zum Backsteinban ~~iiberging und nicht mehr monolithe Säulen verwendete, sondern gemaurete Pfeiler, meist mit eingestellten Ecksäulen. Auf denen durehgängig ~~Spitz-oder Kielbogen ruhten. # وملخص هذا أن انتقال السيادة إلى العراق أدى إلى تغيير كبير في أساليب العمارة؛ ~~فانتقل البناءون إلى استعمال الآجر بدلا من الحجر، وإلى بناء القوائم عوضا عن ~~اتخاذ الأعمدة، وإن كانوا في أكثر الأحيان عملوا على تجميل تلك القوائم بأعمدة ~~مندمجة في أركانها. # التيجان # وللأعمدة التي تظهر في أركان الدعائم بالجامع الطولوني تيجان # chapiteaux # بسيطة على شكل نواقيس، على أسلوب التيجان ~~الكورنثية ذات الورق المسمى «شوك اليهود»، ولكنها لا تساويها جمالا وإتقانا، ~~والورق في هذه التيجان الطولونية محفور وليس بارزا. # العقود # Les ares # والأقواس أو القناطر التي تقوم فوق دعائم الجامع الطولوني من الطراز الستيني، أو ~~هي عقود منكسرة تجاوزت قليلا حدود ~~المراكز # légèrement outrepassés ~~. وقد وجدت العقود المنكسرة في طاق كسرى بإيران، وفي ~~العمارة القبطية البيزنطية، وفي مقياس النيل. وقصارى القول أن منها أمثلة كثيرة ~~في العصور التاريخية المختلفة، ولسنا نعتقد بأنها من خصائص العمارة العربية، وأنها ~~انتقلت منها إلى العمارة القوطية كما زعم كثيرون من علماء الآثار. # 29 # هذا وإننا نرى فوق كل دعامة فيها بين القوسين # dans les écoinçons ~~entre les arcades # طاقة صغيرة عقدها ستيني كالعقود الكبيرة، ~~وقمتها ترتفع إلى مثل ارتفاعها، والغرض منها تحلية البناء، وتخفيف الثقل عن ~~الدعائم، وهذا أسلوب عراقي ms21 نجده في مسجد أبي دلف بسامرا، وهو أقدم من الجامع ~~الطولوني ببضع سنين. # المنارة # 30 # تقع منارة الجامع الطولوني في الرواق الخارجي الغربي، فتكاد لا تتصل بسائر بناء ~~الجامع، هذا فضلا عن أن شكلها يستلفت الأنظار، ويسترعي الانتباه، فإنه لا نظير لها ~~في الأقطار الإسلامية، اللهم إلا بالمسجد الجامع، وبمسجد أبي دلف بسامرا، ووجه ~~الغرابة فيها أنها تتكون من قاعدة مربعة، تقوم عليها طبقة أسطوانية عليها أخرى ~~مثمنة، وأن مراقيها من الخارج على شكل مدرج حلزوني. # وهذه المنارة مبنية بالحجر، وارتفاع قمتها عن أرض الجامع نحو 29 مترا، ولكنها ~~ضخمة لا تناسب في أبعادها. # وعلماء الآثار مختلفون في تحديد العصر الذي ترجع إليه المنارة الحالية؛ فبعضهم لا ~~يشك في نسبتها إلى أحمد بن طولون، ويميل آخرون إلى القول بأنها من العصر الفاطمي، ~~ويعتقد فريق ثالث بأنها من بناء السلطان لاجين حين عمر المسجد. وليس هنا مجال ~~مناقشة هذه الآراء؛ فقد فصلها الأستاذ كريزول # CRESWELL # في مؤلفاته العديدة، ولخصها الأستاذ عكوش في كتابه عن ~~المسجد الطولوني. # 31 # ومهما يكن من شيء فإن علماء الآثار الذين لا يسلمون بأن المنارة ~~الحالية ترجع إلى عصر ابن طولون، يعتقدون في الوقت نفسه أنها في جوهرها صورة من ~~نموذج قديم بني في العصر المذكور؛ فقد روى المقريزي عن القضاعي قوله: # وبناه على بناء جامع سامرا، وكذلك المنارة. # 32 # وقد فطن مؤلفو العرب إلى غرابة هذه المنارة؛ فأخذوا يروون القصص عن سبب بنائها ~~على هذا الشكل، وقالوا إن أحمد بن طولون كان ساكن المجلس، لا يعبث بيده أبدا، ~~واتفق له ذات مرة أن أخذ درج ورق بيده وأخرجه ومده، واستيقظ لنفسه؛ فتعجب أهل ~~المجلس من ذلك، ونظر بعضهم إلى بعض، ففطن ابن طولون، فقال: أنا فعلت ذلك لأني أردت ~~أن أبني منارة الجامع على هذا المثال، وأمر فأتي بالمعمار، وطلب إليه تنفيذ ذلك. # 33 # فهذه المنارة منسوبة دائما لابن طولون، والواقع أنه لا صلة بينها وبين منائر ~~العصور التالية، وأكبر الظن أنها لم تدخل في الرسم ms22 الذي وضعه المهندس للجامع ~~الطولوني، وإنما أقيمت على هذا الشكل تحقيقا لرغبة ابن طولون نفسه، متأثرا ~~بما رآه من المنائر في سامرا، ولا سيما أنه لم تكن في مصر إذ ذاك مآذن يمكن أن ~~ينسج على منوالها؛ فلا شك في أن المآذن التي بناها الأمير مسلمة بن مخلد الأنصاري ~~في جامع عمرو كانت أولية وبسيطة، لا تتفق والعظمة التي أرادها ابن طولون لمسجده ~~الجامع. # هذا ولا تزال أطلال المنارة التي بناها المتوكل في سامرا موجودة، وتعرف باسم: ~~المنارة الملوية، وليس الشبه تاما بينها وبين منارة الجامع الطولوني؛ فإن بناء ~~الأولى حلزوني من أسفلها، يدور ست مرات صاعدا بانحدار قليل، يقوم مقام الدرج ~~الذي نراه في المنارة الطولونية، التي تمتاز فوق ذلك بقاعدتها المربعة. # 34 # ومما يستحق الذكر أننا نجد عن الخليفة المتوكل والمنارة الملوية بسامرا نفس القصة ~~التي تروى عن ابن طولون ودرج الورق الذي كان يلهو به ثم جعله نموذجا ~~للمنارة. # على أن بعض علماء الآثار فطن إلى أوجه الشبه بين منارات المسجد الجامع ~~بسامرا، ومسجد أبي دلف، والمسجد الطولوني، وبين المعابد القديمة التي اتخذها ~~السومريون في بلاد الجزيرة، والتي تعرف باسم الزيجورات # Ziggourats ~~، # 35 # أو معابد النار التي كانت للساسانيين، والتي تعرف باسم: اتشكاه. # 36 # ولا يتطلب ذلك أن نستبعد أن يكون المهندس نصرانيا عراقيا، وأن نظنه ~~من المجوس، # 37 # فإن الفنون الإسلامية فيها من الذكريات الساسانية ما يجعلنا لا نجزم ~~بمجوسية المعمار أو الفنان كلما وجدنا في الأبنية أو التحف الأثرية بعض التأثير ~~الإيراني القديم. # ولاحظ بعض العلماء أن هناك شبها بين منارة الجامع الطولوني وبين فنار الإسكندرية ~~الذي ورد ذكره في كثير من المؤلفات العربية، والذي وصفه المقريزي بأنه: «ثلاثة ~~أشكال: فقريب من النصف وأكثر من الثلث مربع الشكل، بناؤه بأحجار بيض، ثم بعد ذلك ~~مثمن الشكل مبني بالحجر والجص، وأعلاه مدور». # 38 # وأشار الدكتور كونيل # DR. KÜHNEL # إلى الشبه ~~الموجود بين المنارة الطولونية، وبين كثير من المباني الصينية التي يرجع عهدها إلى ~~أسرة طانج # TANG ms23 # 39 ~~(618-907م). # ولسنا نريد أن نتحدث هنا عن التعديلات التي أدخلت على المنارة، ولا عن ~~العقدين اللذين يصلانها بالمسجد؛ فذلك كله يرجع إلى زمن متأخر، ولا يتعلق بالعصر ~~الذي ندرسه الآن. # القبة القائمة وسط الصحن # نرى الآن في وسط صحن الجامع الطولوني ميضأة مرفوعا عليها قبة، كان قد تهدم ~~بعض أجزائها فأصلحته لجنة حفظ الآثار العربية فيما جددته في الجامع ~~المذكور. # ومهما يكن من شيء فإن هذه القبة لا يرجع عهدها إلى العصر الطولوني، بل أمر ~~بإنشائها السلطان لاجين حين عمر الجامع سنة 1296، وعلى ذلك فهي لا تدخل في ~~الدراسة التي نحن بصددها الآن. # ولكن المعروف أن ابن طولون حين شيد الجامع جعل في وسطه بناء وصفه المقريزي ~~بعبارة مضطربة، فقال: «قبة مشبكة من جميع جوانبها، وهي مذهبة على عشرة عمد ~~رخام، وستة عشر عمود رخام في جوانبها، مفروشة كلها بالرخام، وتحت القبة قصعة رخام ~~فسحتها أربعة أذرع، في وسطها فوارة تفور بالماء، وفي وسطها قبة مزوقة يؤذن ~~فيها، وفي أخرى على سلمها، وفي السطح علامات الزوال، والسطح بدرابزين ساج»، ولعل ~~المقصود بذلك كما كتب الأستاذ عكوش: أن هذا البناء كان على شكل مخمس، ترتكز كل ~~زاوية من زواياه على عمودين، وحول ذلك مثمن محمول على عمد بالترتيب السابق، وتحت ~~القبة قصعة من رخام، قطرها أربعة أذرع (أعني مترين وثلاثين سنتيمترا)، وفي وسطها ~~فوارة. والظاهر بالرغم من اضطراب عبارة المقريزي وغموضها أن سطح المثمن كان ~~محوطا بدرابزين ساج، ويستعمل للأذان، وقيل: بل كان المستعمل لذلك السلم، وكانت ~~على القبة علامات الزوال. # 40 # وأكبر الظن أن تلك الفوارة لم تتخذ في الصحن إلا للزينة؛ فإنها لم تستعمل ~~للوضوء، بدليل ما روي من أن ابن طولون لما فرغ من بناء الجامع، دس عيونا لسماع ~~ما يقوله الناس من العيوب فيه، فسمعوا رجلا يقول إن المسجد تنقصه ميضأة، فقال له ~~ابن طولون: أما الميضأة فإني نظرت ما يكون بها من النجاسات فطهرته منها وأنا ~~أبنيها خلفه. ثم أمر ببنائها، # 41 # كما شيد أيضا ms24 خزانة شراب جمع فيها الأدوية والأشربة، وجعل على ~~خدمتها طبيبا يجلس يوم الجمعة لإسعاف من يصاب بأي حادث من المصلين. # 42 # وقد احترقت الفوارة المذكورة سنة 896م/376ه وبنيت أخرى عوضا عنها في حكم ~~العزيز بالله الفاطمي سنة 995م/385ه. # المحراب # لم تكن المحاريب - لتحديد اتجاه مكة - معروفة في أول الإسلام، وكان المقصود ~~باللفظ قصرا، أو جزءا من قصر، أو مكان النساء في البيت، أو طاقة فيها تمثال، وهناك ~~على هذه الاستعمالات شواهد عدة، بينها الأستاذ بدرسن PEDERSEN # عند الكلام على المحاريب في المادة: «مسجد» بدائرة المعارف الإسلامية. # 43 # واستعمل اللفظ في القرآن الكريم للدلالة على بعض هذه المعاني، كما ~~استعمل أيضا بمعنى: المعبد؛ كله أو الجزء المعد فيه لإقامة الصلاة، ومن ذلك قوله ~~عز وجل: # فخرج على قومه من المحراب فأوحى ~~إليهم أن سبحوا بكرة وعشيا ~~، # 44 # وقوله تعالى: # فنادته الملائكة وهو ~~قائم يصلي في المحراب أن الله يبشرك بيحيى ~~مصدقا بكلمة من الله وسيدا وحصورا ونبيا من ~~الصالحين ~~. # 45 # وليس من شك في أن المسلمين أدخلوا في مساجدهم المحراب بالمعنى الذي نعرفه الآن؛ ~~متأثرين بعمارة الكنائس عند المسيحيين، وبالحنية التي توجد في صدر الكنيسة، ~~ويسمونها بالفرنسية: # abside ~~. # 46 # ومما يستحق الذكر أن هذه الحنيات يكون اتجاهها في الكنائس غالبا إلى ~~جهة الشرق، أي: جهة بيت المقدس. وقد فطن كثيرون من مؤلفي العرب إلى أن المحراب ~~متخذ من حنية الكنيسة، وما لبثوا أن استخرجوا حديثا نسبوا فيه إلى النبي # صلى الله عليه وسلم # أنه قال: «إن ظهور المحاريب التي تجعل المساجد تشبه الكنائس علامة من علامات الساعة». # 47 # وكتب بعض العلماء في ذلك، فألف السيوطي مثلا رسالة سماها: «إعلام الأريب ~~بحدوث بدعة المحاريب». # 48 # وليس علماء الآثار متفقين في تحديد التاريخ الذي بدأ فيه استعمال المحاريب في ~~المساجد، ولكن أكثرهم يعتقد أن ذلك كان في عصر الوليد بن عبد الملك (755-715) حين ~~اتخذ عمر بن عبد العزيز عامله على المدينة محرابا في مسجدها، ويروون أيضا أن ~~قرة بن شريك، عامل الوليد ms25 على مصر من سنة 709 إلى سنة 715 هو الذي أدخل المحراب ~~في مساجدها. # 49 # على أن هناك مساجد متأخرة لا محراب فيها، ومن ذلك: الجامع القديم الذي بني بضريح ~~الشيخ صفي الدين بأردبيل، في القرنين السادس عشر والسابع عشر، والذي لا شيء يحدد ~~اتجاه القبلة فيه إلا مدخله، وأكبر الظن أيضا أن جامع أبي دلف بسامرا لم يكن له ~~أي محراب. # 50 # ومهما يكن من شيء فإن في الجامع الطولوني ستة محاريب، لا يهمنا الآن إلا اثنان ~~منها: الكبير، وهو الذي كان موجودا في عصر ابن طولون، وقد عملت فيه إصلاحات ~~عديدة، ثم محراب قديم بقيت فيه زخارف طولونية متأخرة. # ويروي المقريزي أن مجلسا عقد في عصر الناصر محمد بن قلاون؛ للنظر في أمر المحراب ~~الكبير، وأجمع أعضاؤه على أنه منحرف عن خط سمت القبلة إلى جهة الجنوب مغربا بقدر ~~أربع عشرة درجة. # 51 # وذكر المقريزي في سبب هذا الانحراف: أن ابن طولون حين عزم على تشييد ~~جامعه بعث إلى محراب جامع المدينة من أخذ سمته، فإذا هو مائل عن خط سمت القبلة ~~المستخرج بالطرق الهندسية بنحو عشر درجات إلى جهة الجنوب؛ فوضع حينئذ محراب ~~مسجده هذا مائلا عن خط سمت القبلة إلى جهة الجنوب نحو ذلك؛ اقتداء منه بمحراب ~~مسجد الرسول، وقيل أيضا: إن ابن طولون رأى النبي # صلى الله عليه وسلم # في منامه يخط له ~~المحراب، فلما أصبح رأى النمل قد طاف بالمكان الذي خطه له النبي، فبنى المحراب على ~~خط النمل، وغلب عليه طويلا اسم: محراب النمل. # وقد وصل إلينا المحراب الطولوني بعد عمارة السلطان لاجين في حالة جيدة من الحفظ، ~~فأجزاؤه القديمة وزخرفته تكاد تكون كلها موجودة، ويلاحظ أن عمق تجويفه في الجدران ~~أكثر من عمق المحاريب الأخرى، ويكتنف هذا التجويف من كل من جانبيه عمودان متلاصقان ~~ومرتد أحدهما عن الآخر، وتيجان هذه الأعمدة صناعتها بيزنطية، وبينها وبين الأبدان ~~توافق وتناسب حسن، وأكبر الظن أنه لم يصنع من هذه الأعمدة خصيصا للمحراب إلا ~~قواعدها، أما ms26 بقية أجزائها فقد جمعت من أبنية قديمة، والتيجان الأربعة من الرخام ~~المفرغ، كل اثنين منها متشابهان، وصناعتها غاية في الدقة والإبداع، تتجلى في ~~التزهير الموجود في اثنين منها، وفي عمل السلة والتوريق في التاجين الآخرين، مما ~~يوهم الناظر أن ما يراه من الجص لا من الرخام. # وفي تجويف المحراب الكبير كسوة من ألواح من الرخام الملون، فوقها نطاق من ~~الفسيفساء المذهبة، ولكن هذه الكسوة والفسيفساء يرجع عهدها إلى زمن السلطان ~~لاجين الذي جدد الجامع في سنة 1295 م/696ه. # وإذا استثنينا زخرفة المحراب القديم التي سيأتي الكلام عليها، فإنه لم يبق في ~~محاريب الجامع الطولوني ما يهمنا الآن الحديث عنه، ولسنا نريد أيضا الكلام عن الذي ~~عمل بالمسجد من عمارات وتجديدات، وما حل به من صروف الدهر، # 52 # ويكفينا أن نكرر ما ذكرناه من أن الجامع الطولوني قد احتفظ تقريبا بكل ~~تصميماته الأولى، وأصبح البناء الوحيد الذي توافرت فيه هذه الشروط في مصر وسورية ~~قبل العهد الفاطمي. ويلخص الأستاذ بريجز # BRIGGS # أهميته لدى علماء الآثار في العبارة التي ختم بها حديثه عنه، ونصها: # 53 # This absence of Arab monuments in Egypt and Syria ~~prior to Ibn Tulun’s mosque and for a century after its completion makes ~~it all the more an architectural landmark, standing in splendid ~~isolation. # الفصل الثالث # | العمارة الحربية والمدنية # كانت العاصمة التي شيدها أحمد بن طولون قصيرة الأجل، وكانت انتصار الجند العراقية ~~بقيادة محمد بن سليمان إيذانا بسقوطها بعد أن استباحوها، وألقوا النار فيها، فما ~~لبثت أن تهدمت أبنيتها ولم يبق منها إلا المسجد الجامع. # ونذكر في هذه المناسبة ما يذهب إليه بعض العلماء من المبالغة في أهمية تغيير العواصم ~~عند الشرقيين، مفسرين بعوامل سياسية وسحرية ما تشعر به الأسرات الملكية والأمراء من ~~رغبة في هجر العواصم والقصور القديمة، وابتناء غيرها لإقامتهم. # 1 # والواقع أن تغيير العواصم هذا ليس كثير الوقوع جدا في الشرق، وفضلا عن ~~ذلك فإنه مشاهد أيضا في الغرب قبل القرن التاسع عشر. # على أن ms27 هناك بناء آخر من العصر الطولوني لا يزال جزء منه قائما حتى اليوم، يؤيد ما ~~نقله إلينا مؤرخو العرب عن تقدم فن العمارة عند الطولونيين، ذلك البناء هو: قناطر ابن ~~طولون التي إذا استثنيناها لا يبقى لدينا من وثائق لدراسة العمارة المدنية والحربية في ~~عهد الأسرة الطولونية، إلا ما كتبه المؤرخون ومؤلفو الخطط، ولا سيما المقريزي الذي ~~نقل ما تركه الذين سبقوه من مؤلفي كتب الخطط: كالكندي، # 2 # وابن زولاق، والقضاعي، وابن دقماق. # فنحن والحالة هذه مضطرون إلى الاكتفاء بدراسة تكاد كلها تكون نظرية لتخطيط مدينة ~~القطائع، ثم لأهم المؤسسات العامة التي شيدها ابن طولون، وهي: البيمارستان، ~~والقناطر. # مدينة القطائع # 3 # إن تأسيس هذه العاصمة وتطورها يذكران تماما بتأسيس سامرا وتاريخها، فإن ~~كان الخليفة المعتصم قد شيد سامرا فرارا من الفوضى التي كان يسببها جنوده ~~وحراسه في بغداد؛ فإن ابن طولون فطن إلى هذا الخطر وعمل على درئه بتشييد ضاحية ~~جديدة بالفسطاط، اتخذها حاضرة لملكه، كما اتخذها خلفاؤه من بعده. # 4 # وأكبر الظن أن هناك أسبابا أخرى دعت ابن طولون إلى تشييد ضاحيته الجديدة، من ذلك ~~غرامه بالعظمة والأبهة، ورغبته في منافسة بلاط الخليفة العباسي. # ومهما يكن من شيء فإن مدينة الفسطاط كانت مقر أمراء مصر منذ اختطها عمرو بن ~~العاص إلى أن قدمت جيوش العباسيين في طلب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية حين ~~فر إلى مصر سنة 750 م/132ه، فعسكرت هذه الجيوش في الصحراء بظاهر الفسطاط؛ إما ~~لرغبة في نوع من التجديد، أو لاضطرار إليه بسبب حريق يقال إن مروان بن محمد أضرم ~~نارها في الفسطاط. # 5 # وما لبثت المساكن أن تجمعت حول الجند أو حول دار الإمارة، وهي الدار ~~التي بناها قائدهم صالح بن علي؛ لتكون مقر الحكومة. وفي سنة 785 م/196ه بنى الفضل ~~بن صالح جامعا، وتم بذلك تخطيط الضاحية الجديدة التي عرفت: بالعسكر، والتي كانت ~~تمتد في ذلك الوقت على شاطئ النيل قبل أن تنحسر مياهه عن المرتفع المشيد عليه ~~جامع عمرو، وتبتعد عنه ms28 تدريجيا نحو خمسمائة متر. # 6 # ولم يكن القوم في ذلك الوقت يعدون العسكر جزءا من الفسطاط، بل كانوا ~~يعتبرونها مدينة قائمة بذاتها، كما اعتبروا القطائع بعد ذلك. # 7 # وظل أمراء مصر من قبل الخلفاء العباسيين ينزلون دار الإمارة بالعسكر، حتى قدمها ~~أحمد بن طولون؛ فأقام فيها مدة، غير أنه كان لا مفر له من التحول عنها، فإن كثرة ~~أتباعه وحاشيته وعظم البلاط الملكي الذي كان ينوي أن يتخذه ليفاخر به الخليفة نفسه، ~~كل ذلك دعاه إلى أن يبني حاضرة تليق به. # بحث الأمير إذن عن مقر جديد لملكه، ووقع اختياره على المكان الواقع في سفح جبل ~~يشكر، فأمر بحرث ما فيه من قبور اليهود والنصارى، واختط موضعها عاصمته الجديدة إلى ~~الشرق من العسكر، والشمال الشرقي من الفسطاط؛ حيث يوجد الآن: قرة ميدان، والمنشية، ~~وميدان صلاح الدين. # وكانت العاصمة الجديدة مثل سامرا، فيها قطيعة لكل طائفة من طوائف السكان، ~~أقطعهم الأمير إياها حين قسم الخطط بين جنده ورجاله ومن احتاجوا إليهم من صناع ~~أو تجار، فصارت كل قطيعة منها تضم من السكان من تجمعهم رابطة الجنسية أو رابطة ~~العمل، وأصبح اسم القطائع علما على مدينة ابن طولون، بيد أنه كان معروفا كل ~~المعرفة في سامرا؛ حيث كان يطلق على أحياء العامة، أو بالأحرى على المدينة كلها، ~~اللهم إلا القصور الملكية. # وكانت كل قطيعة تعرف باسم من سكنها، فكانت هناك قطيعة الروم، وقطيعة السودان، ~~وقطيعة البزازين، وقطيعة الجزارين ... إلخ، وقد نقل إلينا بعض مؤرخي العرب - ولا سيما ~~من كتب منهم في الخطط - أحاديث أخرى تؤيد الصلة بين عمارة مدينتي القطائع ~~وسامرا. # وإن كانت القصور الطولونية قد خربت وعفت آثارها؛ فإن أكبر الظن أن مهندسيها نحوا ~~في بنائها نحو قصور الخلفاء في سامرا، كما فعل أيضا المهندسون الذين بنوا في ~~أفريقية مدينة العباسية عاصمة بني الأغلب. # 8 # وكان لقصر أحمد بن طولون عدة أبواب كبيرة، لكل باب منها اسم يدل أحيانا على ~~الجهة التي يؤدي إليها، أو على نوع الخدم الذين اختصوا به، ms29 وكان هذا كله متبعا في ~~قصور سامرا. # أما أهم أبواب القصر الطولوني: فباب الميدان ؛ ومنه كان يمر الجند. وباب الخاصة؛ ~~للمقربين من الأمير. وباب الصوالجة؛ يؤدي إلى الميدان الذي جعل لهذا الضرب من ~~الرياضة. وباب الحرم؛ ولا يدخل منه إلا امرأة أو خادم خصي. وباب الصلاة؛ يوصل إلى ~~جامع ابن طولون. وباب الجبل؛ تشرف عليه تلال المقطم. وباب الساج؛ نسبة إلى الخشب ~~الذي اتخذ منه. وباب دعناج، وباب الدرمون؛ نسبة إلى حاجبين كانا يجلسان عندهما. ~~وباب السباع؛ نسبة إلى سبعين كبيرين من الجبس كانا على جانبيه. # 9 # وقلد ابن طولون سامرا فيما اتخذه لقصره من ميدان كبير للعب الصوالجة. # 10 # وجاء بعده ابنه: خمارويه، فأخذ عن تلك العاصمة العراقية حدائقها ~~الغناء؛ إذ زرع أنواع الرياحين، وأصناف الشجر، وأحضر كل صنف من الشجر المطعم ~~العجيب، وغرس فيه الزهور، ثم بنى برجا من خشب الساج المنقوش اتخذه ليقوم مقام ~~الأقفاص، وبلط أرضه، وجعل فيه جداول يجري فيها الماء المدبر من السواقي، وسرح ~~فيه أصناف الطيور ذات الأصوات الجميلة. # وشيد خمارويه في بستانه هذا بيتا سماه: بيت الذهب، # 11 # ويحدثنا المقريزي عن جدرانه أنها كانت مطلية بطبقة من الذهب، فيها نقوش ~~اللازورد، كما بنى في قصره الكبير قبة سماها الدكة، وجعل لها الستر الذي يقي الحر ~~والبرد، فيسدل ويرفع حسب الحاجة، وكان خمارويه يكثر من الجلوس في هذه القبة ~~ليشرف منها على جميع ما في داره، وعلى البستان والصحراء والنيل والجبل وجميع ~~المدينة. # ويذكر المقريزي أيضا أن خمارويه جعل بين يدي قصره الكبير حوضا (فسقية) ملأه ~~زئبقا، ويذكرنا ذلك بالحوض الذي كان يزين قاعة الاستقبال في قصر الخليفة بمدينة الزهراء. # 12 # ويزعمون أن السبب الذي حدا بالأمير إلى عمل هذا الحوض أنه كان مصابا ~~بالأرق، فأشاروا عليه بالتكبيس، ولكنه أنف من ذلك قائلا: لا أستسيغ أن يضع أحد ~~يديه على بدني، فأمره الطبيب بأن يتخذ هذه البركة، وطولها خمسون ذراعا في مثلها ~~عرضا، وملأها من الزئبق، وجعل في أركانها سككا من فضة في ms30 زنانير من حرير في حلق ~~من فضة، وعمل فرشا من أدم يحشى بالريح حتى ينتفخ، فيحكم حينئذ شده ، ويلقى على ~~تلك البركة الزئبق، ويشد بالزنانير الحرير التي في حلق الفضة، وينزل خمارويه فينام ~~على هذا الفراش، فلا يزال الفراش يرتج ويتحرك بحركة الزئبق ما دام عليه، وكان يرى ~~لهذه البركة في الليل المقمرة منظر عجيب؛ إذا تآلف نور القمر بنور الزئبق. # ولسنا نعرف تماما المصدر الذي أتى منه خمارويه بالزئبق لبركته هذه، ولكن أكبر ~~الظن أنه أتى به من بلاد فارس التي أمدته أيضا بكثير من أنواع الشجر. # 13 # ومع أننا لا نشك في أن المقريزي قد بالغ في الوصف الذي نقله إلينا كل المبالغة، ~~وأغرق فيه أيما إغراق؛ فإننا لا نستطيع أن نشك في صحته إطلاقا، لا سيما والمعروف ~~أن العامة كانوا يعثرون في موضع البركة بعد خرابها على بقايا الزئبق الذي كان يملؤها. # 14 # ومهما يكن من شيء فإن ضاحية القطائع لم تبق طويلا مقر الأمير وحشمه ورجال ~~حكومته فحسب، بل ما لبث أن اتسع نطاقها، وزادت عمارتها، وأصبحت مدينة كبيرة ~~زاهرة، وأنشئت فيها المساجد الجميلة والحمامات، والأفران، والطواحين، والشوارع، ~~والحوانيت، وغير ذلك مما يصفه لنا المؤرخون وأصحاب كتب الخطط. # أما العمارة المدنية الخاصة في العصر الطولوني، فإن آثارها تكاد تكون قد عفت ~~كلها، ولم يبق لنا شيء للاستدلال به على بعض قواعدها وأصولها، اللهم إلا أطلال ~~منزل طولوني عثر عليه أثناء أعمال الكشف والتنقيب التي قامت بها دار الآثار ~~العربية في صيف سنة 1932 بالتلال المجاورة لأبي السعود. # 15 # وقد كشفت حفائر دار الآثار عن جدران جزء من دار كبيرة بالآجر، وعليها زخارف من ~~الجص على النحو المتبع في سامرا، وفي الجامع الطولوني، وفي اعتقادنا أن هذه ~~الزخارف كانت تغطي الأجزاء السفلية من الجدران، وليست الجدران كلها من أسفلها إلى ~~آخر ارتفاعها كما زعم بعض الكتاب. # ومهما يكن من شيء فإن ما بين هذه الزخارف الجصية وبين زخارف سامرا من قرابة ~~واضح جلي، ولسنا نذهب إلى أن ms31 زخارف البيت الطولوني مطابقة تماما لأي زخرفة من ~~الزخارف التي وجدها الأستاذ هرتزفلد # HERZFELD # في ~~سامرا، ودرسها في كتابه: # Der Wandschmuek der Bauten von Samarra ~~und seine Ornamentik ~~، ولكن لا يستطيع أحد أن ينكر أنها كلها ~~من أسرة الزخارف التي اصطلح على تسميتها زخارف الطراز الأول من سامرا. # هذا وقد كان أول ما كشف من جدران هذه الدار الطولونية حائط تعلو زخارفه الجصية ~~كتابة كوفية بارزة، نصها الشهادتان، مما يدل على أنه كان جدار محراب، وعلى كل حال ~~فإن الشبه بينه وبين محراب في الجامع الطولوني لا يدع مجالا للشك في صحة هذا ~~الاستنتاج، وفي نسبة الدار إلى العصر الطولوني، ويؤيد ذلك سائر الزخارف. # وقد وجدت في أنقاض هذا البيت الطولوني قطع من الجص عليها زخارف بارزة، تذكرنا ~~بأخرى في الأجزاء العلوية من جدران دير السرياني بوادي النطرون، الذي ستأتي الإشارة ~~إلى زخارفه. # 16 # أما رسم البيت الطولوني فتسود فيه أيضا التقاليد العراقية، أو ~~بالأحرى: الساسانية التي اتخذها مهندسو العراق، ولا سيما في سامرا عاصمة الخلافة، ~~وليست متنزه الخلفاء العباسيين كما كتب أحد الزملاء! # 17 # والتي أخذها عنهم كثير من الأقاليم الإسلامية الأخرى. ويتلخص هذا ~~النظام في قاعة طولها أكبر من عرضها، ويكتنفها من جانبيها حجرتان، فيتخذ المجموع ~~شكل # T # في اللغات الأوروبية. # 18 # ويزين الفناء المكشوف فسقية تغذيها مياه تجري في أنابيب من الفخار، ~~على النحو المتبع في أكثر البيوت التي كشفها في أطلال مدينة الفسطاط المرحوم علي بك بهجت. # 19 # على أن هذا النظام قديم كما ذكرنا، عرفه الفرس في عهد الأسرة الساسانية، وظهر في ~~قصر شيرين # 20 # آخر الأبنية العظيمة التي تمت في عهدها، والذي شيده في العراق العجمي ~~كسرى برويز إمبراطور إيران بين سنتي 590 و628. ثم ظهر النظام نفسه في قصر الأخيضر # 21 # الذي بناه العباسيون في القرن الثامن، ثم في قصور سامرا، وانتقل منها ~~إلى مصر، ومن هذه إلى شمال أفريقيا حيث اتخذه البربر الخوارج # Sedrata ~~. # 22 # ويجدر بنا قبل أن نختم الكلام على ms32 البيت الطولوني أن نشير إلى أنه تبادر إلى ~~الأذهان حين الاكتشاف أن هذه الأطلال ربما كانت أنقاض دار الإمارة، ولكن لا يستطيع ~~أحد أن يجزم بصحة ذلك، نظرا إلى أن مساحة البيت صغيرة لا تليق بدار للحكم، وإن كان ~~ما فيه من زخارف جصية يرجح أن يكون صاحبه من ذوي الجاه واليسار. # وأما العمارة الحربية في العصر الطولوني؛ فإنه لم يبق من آثارها ما نستطيع به ~~دراسة النظم التي اتبعها أحمد بن طولون وابنه خمارويه في تحصين القطائع والفسطاط ~~وغيرها من المدن التي كانت معرضة لأن تكون ميدانا للقتال، بيد أننا نعلم أن ابن ~~طولون لم يرد أن يجعل القطائع مركزا لمقاومة الجند الذين قاموا من العراق ~~لإخضاعه، بل اتخذ في جزيرة الروضة حصنا، رأى أن يجعله معقلا لماله وحرمه، إذا ~~أفلح موسى بن بغا وجنوده في دخول مصر. # وقد أشار محمد بن داود # 23 # إلى ذلك في إحدى قصائده التي يهجو فيها ابن طولون، فقال: # بنى الجزيرة حصنا يستجن به # بالعسف والضرب والصناع في تعب # له مراكب فوق النيل راكدة # فما سوى القار للنظار والخشب # يرى عليها لباس الذل مذ بنيت # بالشط ممنوعة من عزة الطلب # فما بناها لغزو الروم محتسبا # لكن بناها غداة الروع للهرب # 24 # ولسنا نريد أن ننتقل إلى الكلام عن زخرفة ~~الطولونيين قبل أن نتحدث قليلا عن الأبنية التي شيدوها للمنفعة العامة، فإن مثل ~~هذا الحديث لازم إذا أردنا أن نحيط بمبلغ تقدم العمارة في عهد أي أسرة من الأسرات ~~الملكية في الإسلام؛ وذلك لأن الاهتمام بتشييد هذه الأبنية لم يكن عاما بين ~~الأمراء، فضلا عن أن من الأبنية المذكورة ما كان تحفة فنية تستحق الإعجاب. # 25 # قناطر ابن طولون # شيد ابن طولون في الجهة الجنوبية الشرقية من القطائع قناطر للمياه، لا تزال بعض ~~عقودها قائمة، وكان الماء يسير في عيونها إلى القطائع. وقد جرى المؤرخون وكتاب ~~الخطط على سنتهم في نسج الأساطير والنوادر، فزعم القضاعي والمقريزي وغيرهما أن ~~السبب في بناء هذه القناطر: أن ms33 ابن طولون خرج ذات يوم ومعه بعض حشمه وعسكره، ثم ~~تقدمهم، فمر وقد كده العطش بموضع فيه مسجد صغير اسمه: مسجد الأقدام، وكان في ~~المسجد خياط، فقال: يا خياط، أعندك ماء؟ فقال: نعم، فأخرج له كوزا فيه ماء، وقال: ~~اشرب ولا تمد (يعني: لا تشرب كثيرا )، فتبسم أحمد بن طولون، وشرب فمد فيه حتى ~~شرب أكثره، ثم ناوله إياه وقال: يا فتى، سقيتنا وقلت: لا تمد؟ فقال: نعم، أعزك ~~الله؛ موضعنا هذا منقطع، وإنما أخيط جمعتي حتى أجمع ثمن راوية، فقال له: والماء ~~عندكم ههنا معوز؟ فقال: نعم. فمضى أحمد بن طولون، فلما وصل إلى داره قال: جيئوني ~~بخياط في مسجد الأقدام. فسرعان ما جاءوا به، وقال له الأمير: سر مع المهندسين ~~حتى يخطوا عندك موضع سقاية ويجروا الماء، وهذه ألف دينار خذها. وابتدأ في ~~الإنفاق، وأجرى على الخياط في كل شهر عشرة دنانير، وقال له: بشرني ساعة يجري الماء ~~فيها، فجدوا في العمل، فلما جرى الماء أتاه مبشرا؛ فخلع عليه، واشترى له دارا ~~يسكنها. وكان قد أشير على الأمير بأن يجري الماء من عين أبي خليد، فقال: هذه ~~العين لا تعرف أبدا إلا باسم أبي خليد، وإني أريد أن استنبط بئرا؛ فعدل عن العين ~~إلى الشرق، فاستنبط بئره وبنى عليها القناطر، وأجرى الماء إلى الحوض الذي بقرب درب سالم. # 26 # والظاهر أن بناء هذه القناطر تطلب مجهودا كبيرا، وأنها كانت من المتانة ~~والإبداع بمكان كبير، ولا غرابة أن أشار إليها سعيد القاص في عدة أبيات من قصيدته ~~التي رثى بها الدولة الطولونية، ومن هذه الأبيات قوله: # بناء لو ان الجن جاءت بمثله # لقيل لقد جاءت بمستفظع نكر # 27 # وروى المقريزي أيضا أن أسرة المادرائيين الشهيرة عملت على إنشاء مثل هذه ~~القناطر، وأنفق أفرادها الأموال الكثيرة في سبيل ذلك دون أن يصلوا إلى ~~تحقيقه. # وقناطر ابن طولون مبنية بآجر يماثل في الشكل والحجم آجر الجامع الطولوني، وأما ~~عقودها فستينية أيضا كما يظهر، بالرغم مما عمل فيها من إصلاحات متأخرة. # والمعروف ms34 أن الذي تولى لابن طولون بناء هذه العيون هو المهندس النصراني الذي شيد ~~له بعد ذلك المسجد الجامع، ويروي المقريزي أن هذا المهندس كان قد رأى في اليوم ~~السابق لافتتاح هذه العيون موضعا يحتاج إلى قصرية جير وأربع طوبات، فبادر إلى عمل ~~ذلك، وفي اليوم التالي أقبل أحمد بن طولون يفتتح القناطر، فأعجبه كل شيء، ثم أقبل ~~إلى الموضع الذي فيه قصرية الجير، وحدث أن غاصت يد الفرس في الجير لرطوبته، فكبا ~~بابن طولون، وظن هذا أن المهندس دبر له مكروها؛ فأمر به فشق عنه ما عليه من ~~الثياب، وضربه خمسمائة سوط، وأمر به إلى المطبق حيث بقي إلى أن بلغه حديث الجامع، ~~وعرض على الأمير أن يبنيه له بلا عمد إلا عمودي القبلة. # وهذه القناطر التي شيدها ابن طولون تذكرنا بما عمله في أفريقية أمراء بني الأغلب ~~من عيون ومجار تحضر الماء إلى مدينة القيروان من المرتفعات المحيطة بها. # 28 # البيمارستان # أما المستشفى الذي شيده ابن طولون؛ فلم يصل إلينا منه شيء، كما أن من تكلموا عنه ~~من المؤلفين لم يتعرضوا لرسمه أو تخطيطه، فهم يكتفون ~~أما القطعة الأخرى بإخبارنا أن أول من أسس دور ~~المرضى في الإسلام هو الخليفة الوليد بن عبد الملك، وأن ابن طولون شيد مارستانا ~~في العسكر، (وليس المقصود هنا بالمارستان أن يكون وقفا على المصابين بالأمراض ~~العقلية) وأنه شرط ألا يعالج فيه جندي ولا مملوك، وأنه عمل حمامين للمارستان، ~~أحدهما للرجال، والآخر للنساء، وشرط أنه إذا جيء بالعليل تنزع ثيابه ونفقته، ~~وتحفظ عند أمين المارستان، ثم يلبس ثياب المستشفى، ويبدأ في علاجه حتى يبرأ، فإذا ~~أكل فروجا ورغيفا أمر بالانصراف وأعطي ماله وثيابه. # وكان ابن طولون نفسه يركب في كل يوم جمعة، ويتفقد خزائن المارستان وما فيها، ~~والأطباء والمرضى، فقال له مجنون مرة إنه يشتهي رمانة، فأمر له بها، ولكن ~~المجنون غافله ورمى بها في صدره؛ فأمرهم ابن طولون أن يحتفظوا به، وأقلع عن زيارة المارستان. # 29 # هذا وقد روى المؤرخون أن ابن طولون ms35 حبس على مسجده الجامع وقناطره ومارستانه دخل ~~بعض الأبنية، ولعل ذلك بدء نظام الوقف # 30 # الذي نعرف أهميته في الحياة الاجتماعية للإسلام، وفي ازدهار فنونه أو ~~انحطاطها حسب ما يتوفر من المال للإنفاق عليها. # الفصل الرابع # | زخرفة المباني # إن تأثير الصناعة العراقية والفن الذي ازدهر في سامرا على الفن الطولوني أظهر ما ~~يكون في هذه الناحية؛ أي في الزخارف التي وصلت إلينا في المسجد الجامع، أو في المنزل ~~الطولوني الذي سبق الكلام عليه. # والواقع أنه من الصعب أن نسلم بصحة الرأي الذي ذهب إليه الأستاذ هرتزفلد # HERZFELD # منذ خمسة وعشرين عاما في مقاله عن قصر المشتى # 1 # Genesis der islamischen Kunst und das Mschatta Problem ~~؛ فإنه بعد أن درس عدة زخارف طولونية وحللها تحليلا ~~دقيقا، رأى أن موطن هذه الزخارف ومكان نشأتها إنما هو القطر المصري نفسه، فهذه ~~الزخارف في رأيه جزء لا يتجزأ من مجموعة لها خصائصها، والأصل في صناعتها راجع إلى ~~صناعة الحفر على الخشب. واستشهد الأستاذ هرتزفلد على صحة نظريته هذه بالأخشاب المحفورة ~~التي كانت محفوظة في ذلك الوقت بالقسم القبطي بالمتحف المصري، وبالأخشاب الموجودة بدار ~~الآثار العربية، وبعدة كنائس قبطية، وكان الدكتور هرتزفلد كبير الإيمان بهذه النظرية، ~~مما تدل عليه عبارته الآتية: # 2 # Es ist kein Zweifel, die Ornamentik der Ibn ~~Tulun-Moschee und ihr ganzer Formenkreis ist in Aegypten bodenständig. Sie ~~ist die entwickelte aber noch spezifisch aegyptische ~~Arabeske. # ولسنا ننكر أننا نستطيع أن نكشف عن أصول قبطية في العنصر الهندسي من الزخارف ~~الطولونية، ولكننا نقول بأن مصدر العناصر الأخرى من هذه الزخارف هو الفن العراقي في ~~سامرا، ولعل أكبر دليل على صحة قولنا هذا أن الدكتور هرتزفلد نفسه لم يفته أن يلاحظ ~~الشبه والعلاقة بين الزخارف الطولونية وبين الزخارف التي كان له ولزميله الدكتور زره # DR. SARRE # فخر كشفها في سامرا بعد كتابة ~~مقاله المذكور. # 3 # على أن هناك عالما آخر من علماء الآثار الإسلامية، هو الدكتور فلوري # DR. S. FLURY # درس زخارف الجامع الطولوني ms36 ~~وعلاقتها بزخارف سامرا دراسة دقيقة، والنتيجة التي وصل إليها هي عكس ما وصل إليه ~~الدكتور هرتزفلد، أو قل تخالفها كل المخالفة، فإن سامرا لم تكن قد كشفت بعد حين كتب ~~هرتزفلد مقاله السابق. # والأستاذ فلوري يذهب إلى أن الزخارف الطولونية مأخوذة عن الزخارف العراقية في ~~سامرا، وهو شديد التعلق بهذه النظرية، كبير الإيمان بأن كل ما في الجامع الطولوني ~~من زخارف مصدره مدينة المعتصم: # 4 # In ornamentaler Hinsicht ist die Moschee Ibn Tulun ~~durchaus von Samarra abhängig. # وبالرغم من أن أكثر علماء الآثار الإسلامية يطمئنون إلى نظرية فلوري # Flury ~~، ويصدقون بما وصلت إليه أبحاثه، فإن علينا ألا نعتقد بأن كل ما عرفه الطولونيون من زخارف إنما نقلوه عن العراق، فإن في زخارفهم ~~عناصر لا يستطيع الشك أن يعرض لنسبتها إلى الفنون الهللينيستية والقبطية، فضلا عن أن ~~هناك عناصر أخرى تكاد تكون من خصائص العصر الطولوني، بالرغم من وجود علاقة كبيرة أو ~~صغيرة تربطها بالفنون المذكورة، أو بالطرز الثلاثة التي قسم إليها ما وجد في سامرا ~~من زخارف جصية أو خشبية. # 5 # وجدير بنا أن نذكر في هذه المناسبة أن تقسيم زخارف سامرا إلى الأقسام الثلاثة ~~المعروفة (الأول، والثاني، والثالث) لم يكن يوافق النظام المنطقي، أو الترتيب التاريخي، ~~فكان الطراز الثالث مثلا هو أقدمها عهدا، ومن ثم أصبح الدكتور كونل # DR. KÜHNEL # ومساعدوه في ~~القسم الإسلامي من متاحف برلين يميلون إلى عمل تقسيم آخر على قاعدة التقسيم القديم، مع ~~مراعاة الترتيب التاريخي، وإضافة طراز رابع، وأصبحت الزخارف بعده تنقسم إلى طرز ~~أربعة: # طراز # A ~~(الطراز الثالث قديما): وفيه ~~زخارف نباتية عميقة الحفر. # طراز # B ~~(الطراز الثاني قديما): وهو طرز ~~الانتقال. # طراز # C ~~(الطراز الأول قديما): وفيه ~~زخارف هندسية بسيطة أو نباتية تقليدية جدا، وحفرها بميل مع ~~انحناء. # طراز # D ~~(الطراز الأول قديما): وفيه ~~زخارف هندسية أكثر غنى وتعقيدا، وحفرها بميل مع انحناء. # 6 # ومهما يكن من شيء فإننا إذا استثنينا الألواح والحشوات الخشبية المنقوشة التي كانت ~~تدخل في تركيب الأبواب أو ms37 الأسقف أو النوافذ؛ وجدنا أن جل ما نعرفه من الزخارف ~~الطولونية محفور في الجص، ولا غرو فإن صناعة الحفر على الجص قديمة، برع فيها الفرس، # 7 # وورثها المسلمون فبلغوا فيها شأوا بعيدا، على أن وجودها في عهد ~~الساسانيين يؤيده ما هو محفوظ في متحف برلين وفي متحف المتروبوليتان بنيويورك من نقوش ~~بارزة في الجص، تمثل رسوما هندسية ونباتية يمكننا اعتبارها المثال الذي أخذت عنه ~~وبدأت منه الزخارف العراقية في سامرا (انظر اللوحة رقم # 1 ~~). # والمعروف أن استعمال الجص في زخرفة الأبنية الدينية والمدنية في سامرا بلغ من ~~الشيوع درجة أصبحت بسببها الزخارف الجصية خاصة من خواص هذه العاصمة العباسية، ~~وليس غريبا أيضا أن يظهر تأثيرها على الطولونيين في اختيارهم الجص لتزيين أبنيتهم ~~وزخرفتها. # والزخارف الطولونية كبقية الزخارف الإسلامية ، تستمد أكثر عناصرها من الأشكال ~~الهندسية، ومن الرسوم النباتية التقليدية حينا، أو التي تقرب من الطبيعة حينا آخر، # 8 # أما تصوير المخلوقات الحية فقليل الظهور. # وقد وصف لنا المقريزي التماثيل التي اتخذها خمارويه لنفسه ولحظاياه، ولم يصل إلينا ~~شيء منها. # أما الكتابة فلا تلعب في الزخرفة الطولونية دورا يستحق الذكر، ومع ذلك فسنعرض لها ~~عند الكلام عن الأخشاب المنقوشة. # ولعل في المسجد الطولوني من الزخارف أنواعا تمثل أكثر ما عرف في هذا العصر من ~~زخارف جصية. # فواجهات البوائك التي تحيط بالصحن من جوانبه الأربعة تزينها سرر # rosaces # من الجص، لكل منها إطار مثمن، وأغلبها محفور ~~حفرا عميقا، وهي على نوعين ليس بينهما كبير اختلاف. # والطاقات الصغيرة التي تعلو الأرجل أو الدعائم تحف بكل منها سرتان كبيرتان: واحدة ~~على اليمين، والأخرى على اليسار، وتحيط بأكثر هذه السرر إطارات مستديرة، واثنتان منها ~~مرسومتان داخل مربعين، وليست هذه السرر من نوع واحد، وإنما نرى فيها تنوعا كبيرا ~~على الرغم من بساطتها. وأوراقها تارة تكون مدببة، وتارة مستديرة الأطراف، # 9 # وعلى كل حال فإنها إن لم تكن ترجع إلى العصر الطولوني نفسه، فهي منقولة ~~بأمانة وإتقان عن أصل يرجع إلى هذا العصر. # ولسنا نجهل أن رسم ms38 مثل هذه السرر كان شائعا في الفنون الهللنستية والعراقية والساسانية، # 10 # وهو يذكر بالسرر الكبيرة البارزة على جدران قصر المشتى التي يرجع عهدها ~~أيضا إلى أوائل العصر الإسلامي، والمحفوظة الآن بالقسم الإسلامي في متاحف برلين. # 11 # وهناك صف من طاقات أخرى تدور حول جدران المسجد الأربعة، عقودها ستينية مرفوعة على ~~عمد قصيرة متخذة في البناء نفسه، ومركب على هذه الطاقات شبابيك من الجص مخرمة ~~على أشكال هندسية، وأكبر الظن أن أغلب هذه الشبابيك الجصية يرجع إلى بعد العمارة التي ~~قام بها في الجامع الطولوني السلطان المملوكي حسام الدين لاجين، في القرن الثالث عشر. ~~وقد لفت هرتز باشا # HERZ PACHA # النظر إلى ما يؤيد هذا ~~من شبه بين زخرفة هذه الشبابيك، وزخرفة مدفن قلاوون. # والظاهر أن الأستاذ كريزول # CRESWELL # وفق إلى كشف ~~أربع طاقات زخرفة شبابيكها الجصية القديمة دوائر متشابكة، نرى مثلها في زخرفة بواطن ~~العقود، ومن ثم اعتقد الأستاذ أنها ترجع إلى العصر الطولوني. # 12 # وفي واجهات الأقواس زخارف تحيط بفتحاتها، ويتصل بعضها ببعض فوق تيجان العمد التي تحف ~~بأركان الدعائم، فتكون طرازا قوامه فرع نباتي يحيط بزخارف نباتية مارا فوقها تارة ~~وتحتها تارة أخرى، وبين الفرع الصاعد والفرع النازل ورقة شجر يخرج من أسفلها خطان ~~لولبيان، ينتهيان بورقة عنب من أعلى، وعنقود عنب من أسفل. والملاحظ أن ورقة الشجر ~~يكون منشؤها من الجهة السفلى دائما، فهي لا تبدأ إذن عند ملتقى الفرعين النباتيين ~~إلا حين يكون التقاؤهما في الجهة السفلى. # 13 # ومهما يكن من شيء فإن الصناعة الزخرفية في هذا الطراز # fries # تذكرنا بما نعرفه من الزخارف في سامرا؛ ~~فعنقود العنب وورقه، والخطوط اللولبية على شكل حرف # S ~~، ~~والثقوب المستديرة في زوايا أوراق الشجر، كل هذا معروف لنا في الزخارف العراقية ~~بسامرا. # والطراز الذي يدور تحت السقف قوامه شبه وريقات ~~شجر # folioles # مرسومة بخطين، وتربطها من أسفل دوائر غير كاملة، وأقطار هذه ~~الوريقات مبنية بحزوز عمودية، وفي مركز كل من هذه الدوائر غير الكاملة نقطة محزوزة ~~حزا عميقا في ms39 الجص، كما يوجد نقطتان محزوزتان في الحافة العليا بين قمتي كل وريقتين. ~~وفي دار الآثار العربية قطعة محفوظة من هذا الطراز الذي نجده أيضا في زخارف البيوت ~~العراقية في سامرا. # ويؤكد الدكتور هرتزفلد أن زخرفة هذا الطراز موجودة في مصر منذ العصور القديمة، وأنها ~~لم تبرحها قط، ولسنا نرى أن ذلك مانعا من الاطمئنان إلى القول بأن الطولونيين أخذوها ~~فيما نقلوه عن فنون العراق. # والواقع أن الدكتور هرتزفلد كان يلح في القول بأن الفن الطولوني مأخوذ عما ازدهر في ~~مصر من الفنون في العصرين القبطي والفرعوني، وكان إلحاحه هذا في مقاله الذي أشرنا ~~إليه، والذي كتبه قبل أن يتاح له أن يكشف أطلال سامرا. ومهما يكن من شيء فإنه ليس من ~~الغريب أن ترى في الزخرفة الطولونية عناصر قديمة أو قبطية؛ إذ لا شك في أن الفنون ~~القديمة والبيزنطية هي المصدر الذي نقل عنه القبط كثيرا من أصول زخرفتهم: كورق الكرم، ~~والخطوط اللولبية، والخطوط الهندسية ~~المشبكة # entrelacs ~~، وغير ذلك، # 14 # بينما تسربت هذه الفنون إلى الزخارف الإسلامية؛ حيث نجد آثارها واضحة ~~في زخارف المسجد الأقصى، وقبة الصخرة، وقصر المشتى، وقصر عمرا، ثم في أبنية سامرا. # 15 # أما الطراز الذي يحيط بطاقات المسجد فقوامه زخرفة قديمة عرفها وادي النيل منذ العصر ~~الفرعوني، وظلت معروفة فيه في عصر الفاطميين والمماليك، وهي مكونة أيضا من شبه وريقات ~~شجر مدببة من أعلاها، ولها قسمان مستديران من أسفلها، وفي وسطها حز عمودي. وقد كانت هذه ~~الزخرفة معروفة في اليونان؛ حيث تظهر على الأواني الخزفية المتأثرة بالشرق في صناعتها، ~~وظهرت بعد ذلك في الفن البيزنطي، ثم في سامرا حيث كانت فيها أقرب إلى الطبيعة منها في ~~الزخارف الطولونية. # 16 # ومهما يكن من شيء فقد استنتج الأستاذ فلوري من تحليله الزخارف الطولونية والعراقية: ~~أن مصر رأت في العصر الطولوني ازدهار جميع الطرز الزخرفية التي ظهرت في سامرا، ~~والتي اجتمعت كلها في بناء واحد هو الجامع الطولوني. # على أن هذه الزخارف النباتية التي ظهرت في سامرا معروفة لدينا ms40 في أماكن أخرى، ~~فنحن نجد مثلا زخارف الطراز الثالث (طراز # A # في التقسيم ~~الجديد) في جامع نايين بالقرب من مدينة يزد في شرقي بلاد إيران، # 17 # ثم نجدها أيضا في الدير القبطي المعروف بدير السرياني في وادي النطرون. ~~ولعل خير وسيلة لرؤية ما بين هذه المراكز الثلاثة من قرابة كبيرة هي الإمعان في الصورة ~~التي جمع فيها الأستاذ فلوري أهم عناصر زخرفتها. # 18 # وليس في الاستطاعة أن نعرف تماما إلى أي عصر يرجع جامع نايين، ولكن أكبر الظن أنه ~~يرجع إلى أوائل القرن العاشر الميلادي، أما الزخارف الجصية في دير السرياني؛ فلا شك أنها ~~متأخرة عن عصر ابن طولون. # وليس بعيد الاحتمال أن يكون عمال وطنيون قد قاموا بزخرفة هذا الدير بعد أن بلغت ~~صناعة الجص شأوا بعيدا في العصر الطولوني، # 19 # ولكننا نعرف أيضا أن عمالا من نصيبين قد اشتغلوا في الدير المذكور بعد ~~وفاة ابن طولون بخمس سنين. # 20 # أما تيجان الأعمدة التي وصلت إلينا من العصر الطولوني فقد سبقت الإشارة ~~إليها حين تحدثنا عن تيجان المسجد الجامع، وذكرنا أنها مشتقة من التيجان الكورنثية، ترى ~~في زخرفها ورقة النبات المسمى: شوك اليهود. # وليس خفيا أن المسلمين حين بدأوا في بناء المساجد، واتخاذ الأبنية العامة لم يكن ~~لديهم طراز خاص في التيجان؛ فكانوا يستمدون من الكنائس والمعابد القديمة ما يحتاجون ~~إليه من الأعمدة ذات التيجان القديمة. # وعلى كل حال فإن تيجان الجامع الطولوني فيها شيء من التنوع، وتلك التي تقوم عليها ~~العقود الصغيرة فيها شبه كبير بتيجان وجدت في سامرا. # 21 # بقي أن نذكر أن في الزخارف الطولونية جانبا له طابع خاص لا يظهر فيه أثر الفن ~~العراقي ظهوره في سائر فروع الفن الطولوني: تلك هي زخارف بواطن الأقواس؛ فقد كانت هذه ~~البواطن مغطاة كلها بطبقة من الجص عليها زخارف جميلة أصاب أكثرها التلف، وبقي بعضها ~~تحجبه عن الأعين طبقات من البياض، وقد كان جزء منها ظاهرا حين كتب بعض المؤلفين كتبهم ~~في أواخر القرن الماضي، كما نرى من ms41 اللوحات الموجودة في كتابي كوست # COSTES # 22 # وبريس دافن PRISSE D’AVENNES ~~. # 23 # والصناعة الزخرفية في هذه النقوش قديمة، وموضوعاتها - من خطوط متداخلة (إنترلاك) ~~وخطوط لولبية، ولآلئ وأشرطة، وخطوط منكسرة - كلها معروفة في الفن البيزنطي، ومنه ~~تسربت إلى الفن القبطي وفنون العراق. # 24 # وقد حلل الأستاذ هوتكير # HAUTECOEUR ~~، والأستاذ ~~فييت # WIET # هذه الزخارف تحليلا دقيقا لا نستطيع ~~معه إلا أن نحيل القارئ إلى ما كتباه عنها. # وهذه النقوش تختلف في كل طاقة عن الأخرى، ولكنها في كل واحدة تتكون من موضوع زخرفي ~~واحد متكرر تكرارا لا حد له، فهناك الدوائر المتماسة، والخطوط المتشابكة، ~~ومتساويات الأضلاع المتداخل بعضها في بعض، وأكثر هذه الموضوعات الزخرفية معروفة في الفن ~~العراقي بسامرا، ولكنها تبدأ في الفن الطولوني تزداد تعقيدا، تاركة بينها أقل ما ~~يمكن من الفراغ. ومهما يكن من شيء فإننا نرى في الزخارف الطولونية طريقتين ظلتا ~~عزيزتين على الفنانين المسلمين، أولاهما: جعل الموضوعات الزخرفية المتماثلة تتداخل ~~بعضها ببعض، وثانيهما: وضع الموضوعات الزخرفية المختلفة جنبا لجنب. # 25 # وقد أشار الأستاذ هرتزفلد في مقاله # 26 # عن الأرابسك بدائرة المعارف الإسلامية إلى الزخارف الطولونية، ولاحظ أننا ~~نشاهد في النقوش النباتية أن ورقة الشجر تكفي وحدها لتكوين الزخرفة، وأن السيقان تكاد ~~تختفي تماما فتظهر كل وريقة كأنها تنشأ من وريقة أخرى، وأن السطح الذي عليه الزخارف ~~يكون مغطى كله، فلا يكاد يظهر من الأرضية شيء، وهذا ما يمتاز به الفن الإسلامي من ~~كراهية الفراغ في الزخرفة # horror vacui ~~. # La feuille y suffit Presque à elle seule à la ~~décoration. La tige disparaît à peu près complètement, de sorte que chaque ~~feuille naît d’une autre feuille. La surface à orner se trouve totalement ~~recouverte et on ne peut plus rien apercevoir du fond. C’est “I’horror ~~vacui” dans la décoration. Il s’ensuit que le dession des ornaments ~~positives ne peut être discerné que par quelques lignes négatifs, de ~~préférence spiralées, qui séparent les éléments de chaque feuille. Ce que ~~I’ouvrier ms42 dessine, taille, peint, c’est plutôt le fond que I’ornement ~~lui-même. # وإلى هنا انتهينا من الكلام عن الزخارف الجصية، إلا أن هناك زخارف طولونية محفورة على ~~الخشب، سوف يأتي الكلام عليها، وسوف يتاح لنا أيضا أن نتحدث عن الدور الصغير الذي ~~لعبته الكتابة في الزخارف الطولونية. # القسم الثاني # | الفنون الفرعية # | تمهيد # قال كريستي # A. H. CHRISTER ~~: إن الفن الإسلامي أخذ ~~مسحته الروحية من بلاد العرب، بينما أنسجته المادية تكونت في بلاد أخرى؛ حيث كان ~~الفن قوة حيوية عظيمة. # 1 # Islamic art derived ito spiritual complexion from ~~Arabia, but its material texture was fashioned elsewhere, in lands where art ~~was a vital force. # وليس ممكنا أن نلخص في أحسن من هذه العبارة خصائص هذا الفن الذي يكاد يكون دوليا ~~بعد أن ورث الفنون الساسانية والبيزنطية. # والواقع أن عرب الجاهلية وصدر الإسلام كانوا قبائل من البدو، ولم تكن لهم تقاليد فنية ~~تستحق الذكر، وإن تكن قد ازدهرت باليمن في الجنوب، وبالحيرة في الشمال الشرقي، ~~وبإقليم الغساسنة في الشمال الغربي؛ مراكز للعلم والأدب كان عندها بعض التقاليد ~~الفنية، فإن ما نعرفه عنها، وما وصل إلينا من هذه التقاليد الفنية من القلة بحيث لا ~~نستطيع أن نكون عن الفن في مراكز الحضارة المذكورة فكرة صحيحة. # 2 # ولكن جدير بنا ألا نبالغ في الاعتقاد بأن العرب لم تكن لهم أي تقاليد فنية؛ ~~فالحقيقة كما يقول الأستاذان جلوك # GLÜEK ~~، وديتز # DIEZ # أن العرب لم يأتوا فارغي الأيدي. # 3 # Und doch waren die Araber micht ganz mit leeren ~~Händen gekommen. # وبالرغم من ذلك فإن بلادا عديدة اشتركت في خلق الفن الإسلامي وفي تطوره، وأول ~~منتجات هذا الفن له علاقات بالمنتجات الفنية في البلاد التي فتحها العرب؛ فإن هؤلاء في ~~القرون الأولى بعد الهجرة اعتمدوا كل الاعتماد على الصناع والفنانين والوطنيين في ~~البلاد التي خضعت لهم. والغريب أن التعاون بين الحكام والمحكومين الذي أدى قبل ~~ذلك إلى انحطاط الفن الهللنستي واضمحلاله؛ مهد الطريق هذه المرة لنشأة فن ذي مستقبل ms43 ~~باهر وحياة طويلة. # أما في مصر حين فتحها العرب فقد كان الفن القبطي مزدهرا بما فيه من تقاليد بيزنطية ~~وفرعونية وآشورية وفارسية، # 4 # فنما الفن الإسلامي وتطور في وادي النيل على هذه الأرض من التقاليد ~~القديمة، وباشتراك العمال الوطنيين، واستمر هذا التعاون بين الفاتحين والمحكومين نحو ~~ثلاثة قرون، ولم يقلل من أهميته قدوم ابن طولون ومعه فريق من الصناع والفنانين ~~العراقيين، فإن أثر هؤلاء لم يظهر جليا إلا في نواح خاصة كالعمارة وزخرفة المباني، ~~بينما بقي النسج الميدان الذي أظهر فيه الأقباط مهارتهم الفنية. # وخلاصة القول أن العرب في مصر لم يستطيعوا الاستغناء عن معونة الأقباط إلا حوالي ~~القرن الرابع الهجري، حين عم الإسلام مصر، وبعد أن تتلمذ العرب مدة طويلة في مدرسة ~~الصناع الوطنيين، تلقوا عنهم فيها أسرار الصناعة وأصول المهنة. # الفصل الأول # | المنسوجات1 # كانت صناعة النسج زاهرة بمصر في عهد الفراعنة، # 2 # ثم تقدمت في العصر القبطي تقدما كبيرا متأثرة في الوقت نفسه ~~بتيارين من المؤثرات البيزنطية والساسانية. # 3 # أما في العصر الإسلامي فإننا نلاحظ في صناعة المنسوجات وزخرفتها تطورا ~~منتظما غير فجائي، فبدئ في الاستغناء شيئا فشيئا عن الرسوم الآدمية والحيوانية التي ~~كانت في الفن القبطي، وقوي الميل إلى الزخارف الهندسية، وبدأت الكتابة تلعب دورا ~~هاما في صناعة المنسوجات. # والمعروف أنه كان للنسج في مصر صناعة أهلية عليها رقابة حكومية، وسوف يأتي الكلام على ~~هذه الصناعة، ولكن كانت هناك فوق ذلك مصانع حكومية تسمى: طراز، ووجودها منذ العصر ~~العباسي تؤيده القطع التي وصلت إلينا من مصنوعاتها، والظاهر أنه كان هناك نوعان من هذه ~~المصانع الحكومية؛ الأول: طراز الخاصة، وكان لا يشتغل إلا للخليفة ورجال بلاطه وخاصته. ~~والثاني: طراز العامة، وكان يتبع أيضا بيت مال الحكومة، ولكنه كان يشتغل لحساب بلاط ~~الخليفة وأفراد الشعب. # ولفظ طراز مشتق من الفارسية: «ترازيدن» و«تراز»: بمعنى التطريز وعمل المدبج # broderie ~~، ثم أصبح يدل على ملابس الخليفة، أو الأمير، ~~أو السلطان ورجال الحاشية، لا سيما إذا كان فيها شيء من التطريز، وعليها أشرطة ms44 من ~~الكتابة، واتسع مدلول هذا اللفظ حتى انتهى في العربية والفارسية بالدلالة على المصنع ~~والمكان الذي تصنع فيه مثل هذه المنسوجات، كما استعمل في أشياء أخرى ليس هنا مجال ~~شرحها. # ولسنا نعرف تماما أين نشأ احتكار الحكومات صناعة النسج، ولا أين بدأ نظام الطراز على ~~النحو الذي نعرفه في الفنون الإسلامية، فبعض العلماء يظنه إيراني الأصل، ويظنه الآخرون ~~بابليا آشوريا، ويجزم فريق ثالث بأنه نشأ في بيزنطة. # 4 # ومهما يكن من شيء فقد عرفت مصر الفرعونية إلى حد ما هذا الاحتكار لصناعة النسج؛ إذ ~~كان هناك مصنع ملحق بكل معبد، وقد كانت منتجات هذه المصانع مشهورة في الشرق الأدنى ~~كله، وكانت تدر على المعابد أرباحا وافرة، كان الفراعنة يستولون على جزء منها، ويحتفظ ~~الكهنة بما يتبقى. # 5 # وعلى كل حال فإن نظام الطراز لم يبق وقفا على مصر؛ إذ إننا نكاد نجده في كل ~~الأقاليم الإسلامية: كسورية، والعراق، وإيران، وآسيا الصغرى، وإسبانيا، وجزيرة ~~صقلية. # وكان طراز الخاصة يشتغل بعمل المنسوجات للخليفة وكبار رجال الدولة، ولسنا نجهل العادة ~~الشرقية القديمة التي كان يتخذها الملوك في الخلع على رجال حاشيتهم وغيرهم من أفراد ~~الرعية، وقد نمت هذه العادة في الدول الإسلامية، فكان الخلفاء والأمراء يظهرون ~~رضاهم عن أفراد الرعية بما يخلعونه عليهم من حلل الشرف. # وفضلا عن ذلك فقد كان الخلفاء والأمراء يتبارون في إرسال الكسوة السنوية إلى الكعبة ~~من المنسوجات النفيسة التي كانت تصنع عادة في طراز الخاصة بمصر. # فليس غريبا إذن أن عني الخلفاء والأمراء بكتابة أسمائهم على هذه الأقمشة النفيسة، ~~وقد كانت الكتابة على النسيج بلحمة من الذهب أو الفضة أو الخطوط المتعددة الألوان، وكان ~~الغرض من هذه الكتابات على الأقمشة الملكية بيان الأمير الذي عملت باسمه، أو الشخص ~~الذي خلعت عليه؛ إظهارا لرضاء الأمير، أو علامة على تولي إحدى الوظائف الكبرى في ~~الدولة. # وقد كانت الكتابات على الطراز تشمل اسم الخليفة، وألقابه، وبعض عبارات الأدعية، ~~وكثيرا ما كان يذكر فيها اسم المدينة التي فيها الطراز، واسم الوزير، وصاحب ms45 الخراج، ~~وناظر الطراز. # وفي مجموعة الأقمشة النفيسة بدار الآثار العربية قطعة من النسيج وجدت في الفسطاط ~~باسم: الخليفة الأمين، وعليها الكتابة الآتية: # بسم الله، بركة من الله، لعبد الله الأمين محمد أمير المؤمنين، أطال الله ~~بقاءه، مما أمر بصنعته في طراز العامة بمصر، على يد الفضل بن الربيع، مولى أمير ~~المؤمنين (انظر اللوحة رقم # 22 ~~). # وتظهر الكتابة على المنسوجات في القرن الثامن، ففي دار الآثار العربية قطعة من ~~الكتان الأبيض (انظر اللوحة رقم # 21 ~~) تشبه كثيرا الأقمشة ~~القبطية، وعليها شريط من زخارف به جامات فيها طيور تقليدية، ومنسوج على هذه القطعة ~~بالخط الكوفي البسيط سطر بالحرير الأحمر نصه: «هذه العمامة لسمويل بن موسى، عملت في ~~شهر رجب من الشهور المحمدية، من سنة ثمان وثمانين». كما أن في متحف فيكتوريا وألبرت ~~قطعة عليها: «مرون أمير المو...» وفي اعتقادنا أن المقصود هنا: مروان بن محمد، آخر خلفاء ~~بني أمية. # 6 # وتشمل مجموعة دار الآثار العربية عددا من قطع النسيج بأسماء الخلفاء العباسيين ~~والأمراء الطولونيين، والمعروف أن الجزية التي كانت ترسلها مصر إلى بلاط الخليفة ~~العباسي، ثم الهدايا التي أرسلها أحمد بن طولون إلى الخليفة المعتمد، والتي أرسلها ~~خمارويه من بعده إلى الخليفة المعتضد كان فيها شيء كثير من الأقمشة الثمينة والمنسوجات النفيسة. # 7 # ومن هذه القطع واحدة باسم الخليفة المعتمد، تاريخها سنة 287ه/891م، وتشبه ~~كل الشبه قطعة أخرى باسم المعتمد أيضا، وجدتها البعثة الألمانية في سامرا، وهي ~~محفوظة الآن بالقسم الإسلامي من متاحف برلين. # 8 # وقد أحصى الأستاذ فييت ما نعرفه في المتاحف والمجموعات الأثرية من قطع المنسوجات التي ~~عليها أسماء الخلفاء العباسيين، فوجد أن هناك واحدة باسم هارون الرشيد، وواحدة باسم ~~الأمين، واثنتين باسم المأمون، وواحدة باسم الواثق، واثنتين باسم المتوكل، واثنتين باسم ~~المستعين، وواحدة باسم المهتدي، وتسع عشرة قطعة باسم المعتمد، وإحدى وعشرين للمعتضد، ~~وخمس عشرة للمكتفي ... إلخ. # 9 # وفي دار الآثار العربية قطعة باسم الخليفة المكتفي بالله، والأمير الطولوني هارون بن خمارويه، تاريخها سنة 291ه/904م، وهي السنة السابقة لسقوط ms46 الدولة الطولونية، وهناك ~~قطعتان من السنة عينها: الأولى في مجموعة تانو # TANO ~~، # 10 # والثانية في مجموعة تريفون ~~كلمكريان # TRIFON KALAMKRIYAN ~~. # 11 # أما الصناعة الأهلية فكانت تسير جنبا إلى جنب مع الطراز الحكومي، وكانت عليها رقابة ~~شديدة، وضرائب فادحة، وكانت الأقمشة تختم بالخاتم الرسمي، والتجار تعينهم الحكومة، ~~وكان عليهم تقييد ما يبيعونه في سجلات رسمية. # وكان حزم الأقمشة وربطها وشحنها يقوم به عمال حكوميون، ويتناول كل منهم ضريبة معينة. # 12 # وقد لوحظ أن المراكز الرئيسية لصناعة النسج في مصر كانت في أكثر الأحيان الجهات التي ~~يكثر فيها السكان الأقباط. # على أن النساجين القبط احتفظوا في العصر الإسلامي بكثير من الموضوعات الزخرفية ~~الساسانية التي وصلت إليهم عن طريق بيزنطة، مثل الدوائر المتماسة، والحيوانات ~~المتقابلة، أو التي يولي كل منها ظهره للآخر، وبينهما شجرة الحياة الإيرانية ~~المقدسة. # وكانت في صناعة النسج بمصر مرحلة انتقال بين العصر القبطي البحت والعصر الإسلامي ~~البحت، ترى فيها زخارف من طيور متقابلة، وجامات بيضية الشكل فيها حيوانات صغيرة أو طيور. # 13 # وفي العصر الطولوني كانت التقاليد الزخرفية القديمة والقبطية لا تزال تسود صناعة ~~النسج، على أن هناك بعض قطع من النسيج عليها زخارف طولونية أو عراقية ظاهرة، على النحو ~~الذي درسناه في الكلام عن زخرفة المباني، أو الذي سندرسه عند دراسة الحفر على الخشب، ~~وفي دار الآثار العربية قطع عديدة أغلبها سميك ومنسوج فيه رسوم طولونية المسحة. # 14 # وقد كتب الدكتور كونل # KÜHNEL # عن قطعتين طولونيتين ~~محفوظتين بالقسم الإسلامي من متاحف برلين، في الأولى زخرفة من نوع الطراز الأول من ~~زخارف سامرا (طراز # C, D ~~)، وتذكرنا بالزخارف الجصية ~~في المنزل الطولوني الذي كشف في حفريات دار الآثار العربية، # 15 # وليست هذه القطعة في حالة جيدة من الحفظ؛ فإن زخرفتها قد سقطت في بعض ~~أجزائها، ولكن من حسن الحظ أن في متحف ليبزج قطعة أخرى من القماش نفسه، زخرفتها أحسن ~~حفظا، وأكثر ظهورا. # وأما القطعة الأخرى التي نشرها الدكتور كونل # KÜHNEL # فزخرفتها غير ظاهر فيها المسحة الطولونية. # ولنذكر في ms47 هذه المناسبة أن الدكتور كونل يشك في أن المصانع المصرية اشتغلت قبل عصر ~~المماليك بنسج حرير صاف، ويعتقد أن الحرير لم يلعب الدور الكبير إلا في عصر المماليك أنفسهم. # 16 # Ob reine Seidenstoffe in dersclben periode ~~(abbasside-fatimide) in den ägyptischen ateliers überhaupt hergestelt ~~wurden, muss noch sehr fraglieh bleiben, Jedenfalls besitzen wir dafür kein ~~sicheres Dokument Erst in der Mamlukenzeil spielen sie ihre entseheidende ~~Rolle in der Textilindnstrie des islamischen Ägypten. # وكان القطن والكتان ينسجان في البلاد المصرية المختلفة، ولا سيما في الدلتا بتنيس، ~~والإسكندرية، وشطا، ودمياط، ودبيق، والفرما، كما اشتهرت أيضا بنسيجهما مدينة ~~البهنسا. # أما الأقمشة الحريرية فكانت تصنع في الإسكندرية وفي دبيق، # 17 # وكانت هناك أيضا مصانع للنسج في مدينتي أخميم وأسيوط اللتين كانتا ~~مركزين هامين لصناعة النسج في العصر القبطي، وكانتا تصدران إلى بيزنطة وإلى بابوات ~~روما كثيرا من الأقمشة النفيسة، التي كان يوهب جزء كبير منها إلى الكنائس المسيحية. # 18 # ومهما يكن من شيء فإن فن النسج لم يطبع في مصر بطابع إسلامي ظاهر إلا ابتداء من ~~العصر الفاطمي (969-1171). وكان العرب منذ الفتح يميلون إلى العناصر الهندسية والنباتية ~~في زخرفتهم، ولم يكن من الصعب إرضاؤهم في مصر وسورية؛ حيث غلبت الثقافة الهللنستية ~~والتقاليد البيزنطية التي لم تكن الزخرفة الحيوانية شائعة فيها شيوعها في فارس. # وعلى كل حال فإن في المتاحف الكبيرة والمجموعات الأثرية في مصر وفي البلدان الأجنبية ~~قطعا عديدة، ترجع زخرفتها إلى عصر الانتقال من الطراز القبطي إلى الطراز الفاطمي، ~~ويصعب في بعض الأحيان تمييزها من القطع القبطية، بينما يندر وجود القطع التي عليها ~~زخارف طولونية بحتة، تجعل من اليقين نسبتها إلى العصر الطولوني. # الفصل الثاني # | الحفر على الخشب # كانت مصر ولا تزال فقيرة في الخشب، فإن ما يوجد بها من الشجر لا يستخدم خشبه إلا ~~لأعمال النجارة البسيطة، ومثل ذلك شجر السنط والجميز والزيتون والنبق والسرو. # وبدأت الحكومة منذ قيام الدولة الفاطمية في زرع الأشجار والعناية بالغابات. وإذا كان ~~الغرض الأساسي من هذه ms48 العناية إنما كان استخراج الخشب اللازم لعمل مراكب الأسطول، فإن ~~جزءا كبيرا من الخشب المنتج استعمل في الأبنية والأثاث. # 1 # وعلى كل حال فقد كان استعمال الخشب ذائعا في مصر الذيوع كله، ولا سيما أن جفاف الجو ~~كان يساعد على حفظه في حالة جيدة، ومن ثم عمل التجار على استيراده من الأقطار ~~المجاورة، فكانوا يجلبون خشب الأرز والصنوبر من تركيا وسورية، والآبنوس من السودان، ~~والتك من بلاد الهند، فضلا عن أن جنوب أوروبا كان مصدرا كبيرا من المصادر التي ~~استمدت منها مصر حاجتها من الخشب. # 2 # وإذا صح ما ذكره المقريزي تبين أنه كان للخشب أسواق هامة في الفسطاط ~~منذ العصر الطولوني. # 3 # وليس غريبا إذن أن عني المصريون بإتقان صناعة النجارة، ولا سيما بعد أن مارسوها ~~قرونا طويلة، فتاريخ مزاولتهم إياها يرجع إلى عهد أجدادهم المصريين القدماء الذين ~~برعوا فيها براعة يشهد بها ما نراه من تماثيلهم الخشبية النادرة، كتمثال شيخ البلد ~~بالمتحف المصري، وكغيره من التماثيل. # وقد ورث الأقباط أسرار هذه الصناعة، ولعبت الأخشاب ذات الزخارف المحفورة دورا ~~كبيرا في أثاث الكنائس والأبنية القبطية وزخرفتها. # 4 # ولم يستعمل المسلمون الخشب في مساجدهم بهذه الدرجة من الكثرة؛ إذ لم يكونوا في حاجة ~~إلى مذبح أو مقاعد أو غير ذلك من أثاث الكنائس، فلم يستعملوا الخشب إلا في السقوف ~~والأبواب والمنابر والدكك، وفي عمل أشرطة الكتابة التاريخية أو الزخرفية، أو في ربط ~~القوائم والأعمدة بعضها ببعض، وفي صناعة القباب أو تقويتها. # واستعمل الخشب أحيانا في صناعة محاريب منقولة، كالمحاريب الثلاثة المحفوظة بدار ~~الآثار العربية، والواردة إليها من مساجد: الأزهر، والسيدة رقية، والسيدة نفيسة. # وقد وصلت إلينا قطع كثيرة من الخشب ذي الزخارف، أصلها من الأبنية أو قطع الأثاث، ~~وأقدم هذه القطع يرجع إلى القرن الثامن والتاسع الميلادي، وقد وجد في القرافة القديمة ~~بالفسطاط؛ حيث كان يستعمل - بعد كسره من الأبنية والأثاث - لمنع انهيار الأتربة في ~~المدافن. # وطبيعي أن نشاهد التقاليد القبطية في صناعة هذه الأخشاب تتطور شيئا فشيئا لتصبح ~~صناعة ms49 إسلامية حقة، فإنه لما كان العرب الفاتحون لا تقاليد فنية عندهم، ولم يكن منهم ~~الفنانون الذين ينافسون الصناع الوطنيين أو يقضون عليهم؛ فقد كانوا من الحكمة ~~والكياسة بحيث أقبلوا على استخدامهم غير عابئين ببقائهم على الدين المسيحي أو باعتناقهم ~~الإسلام. # وقد وصل إلينا من عصر الانتقال (من القرن السابع إلى التاسع) قطع، زخرفتها مكونة من ~~أوراق وعناقيد عنب، وغير ذلك من النقوش العزيزة على الفن الهللينستي، وفنون الشرق المسيحي. # 5 # وفي دار الآثار العربية قطع من هذا العصر كتب الأستاذ PAUTY # عن بعضها. # 6 # وترى في زخارف هذه القطع فروع العنب وعناقيده، وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين ~~قطعة من هذا النوع عليها رسوم دقيقة. # 7 # وتظهر الكتابة الكوفية في هذا العصر، ولكن حروفها لا تصل فيه إلى ما وصلت إليه بعد ~~ذلك من أشكال زخرفية جميلة. # 8 # ومهما يكن من شيء، فإن تطور الطراز القبطي في صناعة الخشب إلى الطراز الإسلامي ~~البحت يقف في العصر الطولوني، غير قادر على مقاومة تيار آسيوي جارف، ولا غرو فإن ~~الطولونيين قد تأثروا بسامرا وبالفن العراقي في هذا الميدان، كما تأثروا بهما في ~~العمارة وفي زخرفة المباني. # وتملك دار الآثار العربية وبعض المتاحف والمجموعات الأثرية المصرية والأجنبية تربيعات ~~من الخشب الطولوني، مصدرها إما المسجد الجامع أو القصور والأبنية الطولونية، ومن السهل ~~تمييزها؛ لأن ما عليها من زخرفة محفورة بعمق في الخشب، تذكرنا بزخارف الطراز الأول من ~~سامرا (انظر اللوحات رقم # 31 # و # 33 ~~). # والأخشاب الطولونية تمثل طراز الحفر منحرف الجوانب، وتظهر فيها الصناعة الطولونية ~~التي تخلق زخرفة من بضعة فروع وخطوط حلزونية تغطي الأرضية كلها، ويتجلى فيها الإبداع ~~والبراعة النادرة. # 9 # وقد يغطي التربيعة من الخشب الطولوني رسم تخطيطي، أو آخر موضوعاته نباتية، ~~تحيط به أشرطة من أقراص صغيرة محفورة، أو فروع مستديرة، أو مربعات، أو أشكال ~~مستطيلة. # وفي متحف اللوفر بباريس قطعة من تربيعة من الخشب يرجع عهدها إلى العصر الطولوني، ~~وتمثل زخرفتها طائرا تقليديا، جناحاه وساقاه على شكل فروع نباتية ونقوش ms50 حلزونية الشكل، # 10 # كما أن في دار الآثار العربية قطعة تمثل زخرفتها عصفورين متقابلين. # 11 ~~(انظر اللوحة رقم # 32 ~~). # على أن في الأخشاب الطولونية أحيانا تقاليد قبطية ظاهرة، مما يثبت شيئا من ~~المواصلة والمداومة في الفن المصري، دون إنكار التأثير العراقي الكبير الذي يميز هذا ~~الفن في خلال العصر الطولوني. # وتقودنا إلى هذه النتيجة أيضا التماثيل الخشبية التي اتخذها خمارويه، والتي لا نعرف ~~عنها إلا ما ذكره المقريزي عن وصف «بيت الذهب »، من أن خمارويه «جعل فيه على مقدار قامة ~~ونصف صورا في حيطانه بارزة من خشب معمول على صورته، وصور حظاياه، والمغنيات اللاتي ~~يغنينه بأحسن تصوير وأبهج تزويق». # 12 # ولكن عبارة المقريزي لا توضح هل كانت هذه التماثيل بارزة كلها ويمكن فصلها عن ~~الجدران، أو كانت منقوشة عليها بالبارز وتكون جزءا لا يتجزأ منها، ولكن الفرض ~~الأول أكثر احتمالا؛ لأن المقريزي يضيف على عبارته سالفة الذكر أن خمارويه «جعل على ~~رءوس هذه التماثيل الأكاليل من الذهب الخالص الأبريز الرزين، والكودان المرصعة ~~بأصناف الجواهر، وفي آذانها الأجراس الثقال الوزن المحكمة الصنعة، وهي مسمرة في ~~الحيطان، ولونت أجسامها بأصناف أشباه الثياب». # وليس مستحيلا أن تكون هذه التماثيل منقولة عن تماثيل أخرى تحدثنا المصادر ~~التاريخية عن وجودها في سامرا، # 13 # ولكننا نظن أننا لسنا في حاجة إلى أن نذهب إلى هذا الحد، بينما نستطيع أن ~~نرى النماذج التي يصح أن تكون هذه التماثيل قد أخذت عنها في مصر الفرعونية أو القبطية، ~~ويكفي لترجيح هذا الرأي مشاهدة ما في المتاحف من تماثيل مصرية قديمة من الخشب المنقوش. # 14 # وفضلا عن ذلك فقد كان في مصر الإسلامية تماثيل قبل إنشاء سامرا، أو على الأقل قبل ~~قدوم ابن طولون واليا عليها. # 15 # ومهما يكن من شيء فإنه من الخطأ أن نظن أن كنوز مصر الفرعونية كانت مجهولة في العصور ~~الوسطى، ففي اعتقادنا أن أكثر أحاديث الكنوز التي ترد في كتب التاريخ والأدب عن مصر ~~قد تكون اكتشافات أثرية. # بقي علينا أن نشير إلى الأخشاب الطولونية ms51 ذات الكتابات؛ فإن للجامع الطولوني طرازا ~~من الخشب تحت السقف بأعلى الجدران، عليه كتابة من آيات قرآنية حروفها من الكوفي البسيط ~~المعاصر لبناء الجامع، وقد نقشت هذه الحروف بارزة في الألواح الخشبية، وليست ~~قطعا منفصلة ومسمرة في الخشب كما ظن كوربت بك. # 16 # وقد زعموا طويلا أن القرآن كله كان مكتوبا في الأزار، ولكن كوربت بك نفى ~~احتمال ذلك مثبتا من عدد حروف القرآن وطول الأزار أن هذا لا يمكن أن يسع أكثر من 1/ 17 من القرآن الكريم . # 17 # وكتابات الجامع الطولوني ليس فيها عناصر زخرفية، فهي نموذج مما كان عليه الخط الكوفي ~~قبل تطوره، والمعروف أن الحروف الكوفية لم يكن لها في القرن التاسع الميلادي المسحة ~~الزخرفية التي اكتسبتها في العصور التالية، فإنها كانت لا تزال الحروف المربعة ذات ~~الزوايا، بالرغم من أن الكوفي المشجر ثابت وجوده في النصف الثاني من القرن الثالث ~~الهجري، كما يتبين من شاهد قبر محفوظ بدار الآثار العربية، وتاريخه 243 هجرية / 857م. # 18 # وفضلا عن ذلك فقد لاحظ فلوري # S. FLURY # استعداد الحروف للتحول إلى زخرفة في كتابة صغيرة تحيط بأحد الشبابيك الجصية المخرمة ~~الموجودة في الجامع الطولوني. # 19 # وإننا في هذه المناسبة نشير بكلمة موجزة إلى تطور الخط العربي. # في القرن الأول الهجري استعمل في الكتابة على المباني والأحجار والنقود خط مربع ذو ~~زوايا، نسب إلى مدينة الكوفة التي كانت مركزا هاما للحياة العقلية قبل بناء بغداد، ~~بينما استعمل الخط المستدير في الكتابة على الرق، ولعل وجود الزوايا في حروف الخط ~~الكوفي وغيابها في الخط المستدير راجع إلى طبيعة المواد التي اصطلح على أن يستعمل ~~فيها كل منهما، ولكن من المحتمل جدا أن يكون القوم أرادوا أن يجعلوا الكوفي خطا ~~رسميا له المقام الأول، كما يظهر من استعمالهم إياه في كتابة القرآن الكريم حتى على ~~الرق وعلى الورق، بعد انتشار صناعته في الممالك الإسلامية. # وفي القرن الثاني للهجرة يزداد الفرق بين الخطين، وتظهر خصائص كل منهما واضحة جلية، ~~وفي آخر هذا القرن تظهر ms52 صناعة الورق، ولكنها لا تنتشر في العالم الإسلامي إلا ببطء، حتى ~~إنها لا تصل إلى مصر قبل منتصف القرن الثالث الهجري. # ومهما يكن من شيء فإن الكتابة المستديرة على الرق والبردي والورق أخذت تتطور في ~~العصور التالية، حتى وصلت من الإبداع ومن الأهمية إلى الدرجة التي بلغتها الآن؛ حيث ~~تعرف بالخط النسخي. # أما الكتابة الكوفية؛ فقد سلكت طريقا سار بها إلى أناقة زخرفية فائقة بما زينت به ~~سيقان حروفها من رسوم نباتية، ونقوش هندسية، ولكن شكل هذه الحروف ما لبث أن بدأ في ~~الاضمحلال والفساد ، حتى اختفت في القرن السابع (الثالث عشر الميلادي). # ولكنها كانت لا تزال في القرن الثالث خالية من أي مسحة زخرفية ظاهرة، وكان طبيعيا ~~أن تتطور لعلاج عيوبها، والخضوع لقواعد الزخرفة الإسلامية التي تتطلب تقسيما ~~متساويا للرسوم والنقوش على الأرضية المراد زخرفتها، فبدأ الخطاطون يملئون بالفروع ~~النباتية المنطقة العليا من الكتابة، كما يظهر في اللوح التذكاري بالجامع الطولوني، ~~وفي شواهد القبور التي ترجع إلى هذا العصر. # 20 # وفي القرن الرابع الهجري - ولا سيما منذ اعتلى الفاطميون عرش مصر - زاد الميل إلى ~~زخرفة الخط الكوفي، وتزيين سيقان الحروف برسوم وريقات شجر، وبلغ هذا الميل أقصاه في ~~آخر القرن الرابع وفي القرن الخامس. # ولكن بدأت حركة في القرن السادس ترمي إلى استعمال الكتابة المستديرة في نقوش ~~الأبنية، وكان حكم الأيوبيين (1168-1250م) إيذانا بانتصار الخط النسخي. # 21 # بقي علينا أن نختم الكلام على الخشب الطولوني، أن نشير إلى الأثر الذي كان لصناعته ~~على الأخشاب الفاطمية في القرن التالي # 22 # كما يتبين من باب جامع الحاكم؛ حيث أكثر التربيعات الخشبية تزينها زخارف ~~نباتية عميقة الحفر، وظاهر فيها تأثير الصناعة الطولونية. # 23 # الفصل الثالث # | الخزف # لا تزال دراسة الخزف الإسلامي صعبة بما فيها من مسائل غامضة، وأخرى كثر حولها الجدل ~~والخلاف مما لا نريد أن نعرض له هنا، فإن أصول هذه الصناعة والتأثيرات المختلفة التي ~~لعبت في تطورها دورا هاما، ولا سيما التأثير الساساني، وتأثير الشرق الأقصى، وكذلك ~~موطن البريق اللامع ms53 المعدني # lustre # وأسرار صناعته، كل ~~ذلك درسه مؤرخو الفنون كل على مذهبه، فنحن نريد الآن أن نقتصر على مصر؛ حيث كانت ~~لحفائر دار الآثار العربية في الفسطاط نتائج باهرة، نشرها المرحوم علي بك بهجت والأستاذ ~~فليكس ماسول # FELIX MASSOUL # في مؤلف عنوانه: # La Céramique Musulmane de I’Egypte # يعتبر - ~~بالرغم مما فيه من أخطاء - مجموعة نفيسة من الوثائق الدراسية. # وقد وصف لنا بهجت بك وزميله في كتابهما هذا نوعا من الخزف أرجعاه إلى ما قبل العصر ~~الطولوني، على أن المسحة الأولية في هذا الخزف، والأشكال غير الأنيقة التي تتخذها ~~مصنوعاته، ثم بريقه المعدني غير الواضح، كل هذا يؤيد الذين يزعمون أن الفسطاط لم تكن ~~لها صناعة خزفية حقة قبل العصر الطولوني. # 1 # وليس هناك من شك في أن الخزف المصري في العصر القبطي كان أقل جودة من الخزف الإسلامي، ~~ولن نبلغ من التعصب لمصر إلى أن نوافق الأستاذ بتلر # BUTLER # فيما ذهب إليه من أن صناعة الخزف ذي البريق المعدني # lustre # كان مهدها ضفاف النيل حيث نشأت، ثم نمت ~~وترعرعت في العصر الإسلامي. # وقد عقد الأستاذ بتلر فصلا شيقا من كتابه: «الخزف الإسلامي» # Islamie Pottery # للكلام عن حالة الفنون المصرية، حين فتح العرب مصر ~~في القرن السابع، وذهب إلى أن هذه الفنون كانت لا تزال حية في آخر العهد الروماني، وأن ~~العرب أخذوا كثيرا من تقاليدها، وختم بتلر الفصل المذكور بالعبارة الآتية: # 2 # Enough has been said to refute the general theory ~~that towards the end of the roman dominion the fine arts in Egypt were ~~utterly decated or dead. It has been shown, on the contrary, that as a whole ~~they preserved much of their ancient vitality and several instances have ~~been given of art in various forms transmitted in full vigour from the Roman ~~to the Arab epoch. # بيد أنه لا يسعنا إلا أن نلاحظ ضعف حججه كلما تحدث عن الخزف في الفصل المشار إليه، ~~وترك بقية الفنون الفرعية ms54 الأخرى كالزجاج والنسج. # ومهما يكن من شيء فإننا لا نملك أي دليل على وجود خزف ذي بريق معدني في الفسطاط قبل ~~القرن التاسع، ولا سيما قبل العصر الطولوني في نهاية هذا القرن، وليست هناك أي قطعة ~~أثرية تثبت يقينا أن ذلك البريق المعدني كان معروفا قبل الإسلام. # 3 # ويمتاز نوع الخشب الذي ينسبه إلى العهد الطولوني علي بك بهجت والمسيو ماسول في ~~كتابهما سالف الذكر، بأنه أرق طينة من النوع الذي ينسبانه إلى ما قبل العصر الطولوني، ~~كما يمتاز بزخارفه ذات البريق المعدني ذي اللون الأصفر أو الزيتوني على أرضية بيضاء أو ~~«كريم». # ولكن تلك المميزات نفسها هي مميزات خزف عثر عليه في سامرا، وفي الري، وفي ~~سوزا # Suse ~~، وفي قلعة بني حماد، # 4 # وفي مدينة الزهراء. # 5 # وقد يظهر كل ذلك غريبا في بادئ الأمر، ولكنا قد نستطيع تحديد العلاقات بين ~~هذه المراكز الصناعية المختلفة. # أما سامرا فقد كانت - كما رأينا - عاصمة للخلافة العباسية من سنة 836 إلى سنة 883، ~~ويرى الدكتور زرة # DR. SARRE ~~، والدكتور كونل # DR. KÜHNEL # أن صناعة الخزف ذي البريق المعدني ~~نشأت في العراق، وذهب زرة إلى أن ذلك كان في سامرا نفسها، ولكن كونل لاحظ أننا لم ~~نجد في أطلال سامرا بقايا أفران من خزف أو قطعا أصابها التلف في الأفران، فضلا عن ~~أنه يوجد بين هذا النوع من الخزف الذي ينسب إلى سامرا قطع يرجع تاريخها إلى ما بعد ~~تخريب هذه العاصمة، ومن ثم ذهب كونل إلى أن بغداد كانت موطن هذه الصناعة، ولا سيما أن ~~المصادر التاريخية كثيرا ما تتحدث عن مدينة المنصور كمركز هام لصناعة الخزف والفخار. # 6 # ولاحظ كونل أيضا أن هناك بين ما نجده في الفسطاط من أنواع الخزف العديدة قطعا لا ~~شك في تبعيتها للنوع الذي ينسب إلى سامرا، واستنبط من ذلك أنها لا بد أن تكون ~~قد استوردت من العراق، بينما نجد في أطلال الفسطاط قطعا أخرى ذات بريق معدني، ~~أكثرها ذو لون واحد، وتمتاز بطينتها التي تميل ms55 إلى الاحمرار، وبميناها الرقيقة، وأما ~~زخرفتها فمأخوذة عن زخارف القطع الواردة من العراق. # 7 # Unter den Tausenden von Lüster-Scherben, die in den ~~Schutthügeln von Alt-Cairo zutage kamen, sondert sich der Samarra- Typus ohne ~~Weiteres ab, Wenigstens für den, der für keramische Eigenart überhaupt ~~Verständnis besitzt. Es gibt keine nachweislich ägyptische Ware, die auch ~~nur annährend denselben Ton uud dieselben Glasuren zeigt, so dass auch hier ~~Import vorliegen muss. Aber die Situation ist insofern von der in Persien ~~verschieden, als hier sogleich eine heimische Fabrikation einsetzt, die die ~~landfremdc Fayence bald verdrängt. Wir begegnen unter den ein wandfrei ~~ägyptischen, stets einfarbig lüstrierten Fragmenten, die einen rötlichen ~~Scherben und an den Ausscnseiten der Gefässe eine auffallend düun ~~gestrichene Glasur zeigen, solchen, die in ihren Motiven unzweifelhaft der ~~importierten Gattung nachgeahmt und allerfrühestens in IX Jahrb. entstanden ~~sind. # وأكبر الظن أن الفضل في نقل هذه الصناعة من العراق إلى مصر راجع إلى ابن طولون، وليس ~~بعيدا أن يكون قد أتى معه من العراق بنماذج من الخزف العراقي، أو بصناع عملوا على ~~إحياء صناعتهم في مصر. # على أن هناك فريقا من العلماء - وعلى رأسهم فنييه # VIGNIER ~~، وبيزار PÉZARD ~~، وكيكلان # KOECHLIN # 8 ~~- يزعمون أن بلاد إيران - ولا سيما مدينة الري - كانت موطن صناعة الخزف ~~الإسلامية الأولى، وأن الخزف ذا البريق المعدني قد أخذه المصريون في العهد الطولوني عن ~~إيران، إما مباشرة أو عن طريق سامرا، وهم يرون كذلك أن هذا الخزف قد انتقل من العراق ~~إلى شمالي أفريقية وإلى الأندلس، إما مباشرة أو عن طريق مصر. # أما السبل إلى انتقال هذه الصناعة إلى الأنحاء المختلفة في الإمبراطورية الإسلامية ~~فقد كانت طرق التجارة ورحلات الصناع والفنانين. # 9 # ومهما يكن من شيء فإن الحجج التي يدلي بها الدكتور كونل لإثبات نشأة البريق المعدني # lustre # في العراق أدمغ من حجج غيره من العلماء، حتى ~~إن كثيرين من مؤرخي الفنون الإسلامية يميلون في الوقت الحاضر إلى الأخذ برأيه. # 10 # ويعتقد ms56 علي بك بهجت والمسيو ماسول أنه بالرغم من أن أوجه الشبه كثيرة بين المنسوب إلى ~~سامرا وبين الخزف الطولوني، فإن هذا الأخير له خصائصه، كما أن في زخارف الخزف العراقي ~~شيئا من التكلف، وفي ألوانه تناسقا وتناسبا كبيرا بين الذهبي والأرجواني والبرونزي. # 11 # ولا ريب في أن هذا يؤيد ما يذهب إليه كونل من أن الخزف العراقي كان يرد من سامرا ~~ويقلد في مصر. # وليس خفيا ما يلاقيه الباحثون من صعوبة في سبيل الوقوف على أسرار صناعة الخزف، وقد ~~حاول علي بك بهجت والمسيو ماسول أن يأتيا بمضمون ما يعرفانه من النصوص العربية في هذا ~~الموضوع كمقدمة لأبحاثهما الخاصة في كتابهما سالف الذكر، على أن النصوص التي عثرا عليها ~~كانت من الناحية الكيميائية الصناعية قليلة الأهمية، وقد عللا ذلك بأن الأصل في ~~تعلم المهن في الشرق إنما كانت التجارب فقط، وأن أسرار الصناعات لم تكن تدون، بل ~~كانت تنقل شفاهيا وعمليا، ومن ثم كانت ندرة النصوص وتشتتها. # ولكن حادثا جديدا في عالم البحث والتأليف يؤذن بتذليل كثير من الصعوبات التي تقف ~~دون دراسة الخزف الإسلامي، ونعني بهذا الحادث: كشف الأستاذ الألماني ريتر # RITTER # مخطوطين من كتاب ألفه بالفارسية في تبريز سنة ~~700ه / 1301م أبو القاسم عبد الله بن علي بن محمد أبي طاهر القاشاني، وسماه: «جواهر ~~العرايس وأطايب النفايس». # والكتاب المذكور قسمان: يبحث الأول في الأحجار النفيسة والمعادن، وخواص كل منها، ~~وقيمته، ويبحث الثاني في العطور وتركيبها، ولكن ما يهمنا منه بنوع خاص إنما هي خاتمته ~~التي تبحث في صناعة الخزف. # ويزيد في أهمية هذه الخاتمة أن مؤلف الكتاب عالم من قاشان، مركز صناعة الخزف في بلاد ~~إيران، وأنه كتبه في تبريز حيث ازدهرت هذه الصناعة، ولا سيما في نفس العصر الذي صنف ~~فيه الكتاب. # وقد فطن إلى فائدة الخاتمة المذكورة أربعة من العلماء الألمان المشتغلين بدراسة الفن ~~الإسلامي؛ فطبعوها وترجموها إلى الألمانية، وعلقوا على نصوصها في منشورات القسم ~~التركي من المعهد الألماني للآثار في سنة 1935. # 12 # نعود بعد هذا ms57 إلى الخزف الطولوني، فنذكر أن علي بك بهجت والمسيو ماسول يظنان أن في ~~القطع التي يحسبانها طولونية أمارة (ماركة) تميزها، وتتلخص في دوائر ثلاث ذات مركز ~~واحد: في الدائرة الداخلية خطوط لولبية وبقع صغيرة مثلثة الشكل، بينما الدائرة ~~الوسطى مكونة من خط سميك، والدائرة الخارجية من خط رفيع، وهذه الدوائر ذات المركز ~~الواحد موزعة بطريقة نظامية زخرفية، وتفصلها أرضية تزينها خطوط صغيرة متوازية أو ~~مقوسة قليلا، وفيها بقع صغيرة مستديرة. # 13 # ولكن في اعتقادنا أن في اعتبار هذه الزخرفة أمارة للخزف الطولوني شيئا من الغلو؛ ~~فإن هناك خزفا طولونيا ليست فيه هذه الزخرفة، أو فيه زخارف أخرى، # 14 # أو عليه زخرفة كتابية، # 15 # فضلا عن أن علي بك بهجت والمسيو ماسول لاحظا أن هذه الزخارف التي ~~يحسبانها إشارة للخزف الطولوني موجودة على صور قبطية بالمتحف المصري. # 16 # أما رسوم الحيوانات على الخزف الطولوني فتقليدية جدا، كما أن الرسوم الآدمية ليست ~~إلا رسوما أولية تحددها بضعة خطوط، والعيون فيها مستديرة أو لوزية الشكل، ~~بينما الأنف يمثلها خطان عموديان متوازيان ينتهيان بدائرة تمثل الفم إن لم يكن ~~هناك خط صغير يمثله، والزخرفة النباتية مكونة من أغصان نخل وأوراق شجر ~~مدببة. # وفي أكثر القطع الخزفية الطولونية خط يحيط بالزخارف الرئيسية، فيكون منطقة تزين ~~ما يخرج عنها بقطع ثلاثية الشكل، أو دوائر صغيرة في وسط كل منها نقطة. # 17 # وفي بعض القطع الطولونية زخارف تمثل أشخاصا لهم قبعات مدببة فارسية الأصل، # 18 # وقد كتب الأستاذ بيزار # M. PÉZARD # عن قطعة ~~عليها إنسان يحمل علما. # 19 # وفي دار الآثار العربية صحنان من خزف ذي بريق معدني قد يكونا استوردا من العراق، أو ~~صنعا في الفسطاط في أواخر القرن التاسع الميلادي تقليدا للخزف العراقي في سامرا، ~~أما الصحن الأول؛ ففيه زخارف هندسية صفراء وسمراء، وعلى أرضيته البيضاء النقط المعروفة ~~في زخرفة الخزف العراقي بسامرا، # 20 # بينما تمثل زخارف الصحن الثاني قاربا صغيرا بأدواته ومقاذيفه وأعلامه، ~~وتحته رسوم ثلاث سمكات تجري في الماء (انظر اللوحتين رقمي # 25 ms58 # و # 26 ~~). # هذا وقد كان في مصر بطبيعة الحال إلى جانب صناعة الخزف ذي البريق المعدني صناعة ~~الفخار غير المطلي على النحو الذي عرف على ضفاف النيل منذ قديم الزمان، والذي لا يزال ~~معروفا حتى اليوم. # ولن يفوتنا قبل أن نختم هذا الفصل أن نشير إلى أن المسيو أولمير # OLMER # نسب إلى العصر الطولوني - في كتابه عن شبابيك القلل بدار ~~الآثار العربية - نوعا منها أسماه مؤقتا: الطراز الأول، ويشمل شبابيك فتحاتها تكون ~~زخارف تشبه الزخارف الطولونية على الخشب. # 21 # الفصل الرابع # | التصوير # ليس هنا مجال الحديث عن الصور الحائطية في قصير عمرا أو في سامرا؛ فإن البنائين ~~والفنانين الذين شيدوا بشرق الأردن في القرن الثامن ذلك الإيوان الذي يعرف باسم: ~~قصير عمرا - ليتخذه أحد الخلفاء الأمويين مقرا للهوه وراحته - كانوا سوريين ~~أثرت فيهم التقاليد الصناعية والأساليب الفنية البيزنطية التي كانت تسود في سوريا ~~منذ زمن طويل، وإن كانوا من ناحية أخرى قد تأثروا ببعض عناصر الفن الإسلامي وبالوسط ~~الشرقي الذي كانوا يعيشون فيه، وببعض الأساليب الفنية الساسانية التي كانت موجودة في ~~هذا الوسط الشرقي. # 1 # وكذلك الخلفاء العباسيون الذين نقشت لهم في قصورهم بسامرا في القرن التاسع الصور ~~الحائطية البديعة التي لم يصل إلينا منها - لسوء الحظ - إلا ما عثرت عليه البعثة الألمانية ~~في حفرياتها، وكتب عنه الدكتور هرتزفلد # 2 # نقول إن هؤلاء الخلفاء العباسيين استخدموا فنانين غير مسلمين، أو فنانين ~~مسلمين أخذوا جل أسرار صناعتهم وثقافتهم الفنية عن إيران، وعن بلاد المسيحية ~~الشرقية. # وأكبر الظن أن فن تصوير الكتب وتذهيبها ظهر في العراق في خلال القرن التاسع الميلادي، ~~ولكن شرح ذلك كله لا يدخل في دائرة هذا البحث. # 3 # وعلى كل حال، فبالرغم مما نراه في المصادر الأدبية والتاريخية من إشارة إلى كتب ~~مصورة في القرنين التاسع والعاشر؛ فإن أقدم ما نعرفه من الصور المصغرة في الكتب # miniatures # يرجع إلى آخر القرن الثاني عشر، والنصف ~~الأول من القرن الثالث عشر، وينسب إلى مدرسة بغداد. # وقد ذهب الأستاذ ساكسيان إلى ms59 أن صورا في مخطوط من كليلة ودمنة بمكتبة يلدز بإستانبول ~~ترجع إلى النصف الأول من القرن الثاني عشر، وتنسب إلى مدرسة في شرقي إيران، # 4 # ولكن أكثر مؤرخي الفن الإسلامي لا يقرونه على هذا الرأي، بل يعتقدون ~~أن الصور المذكورة لا يمكن إرجاعها إلى ما قبل القرن الرابع عشر. # 5 # ومهما يكن من شيء، فإن الصور المذكورة وتلك التي تنسب إلى مدرسة بغداد مصدرها سورية ~~أو العراق أو إيران، ومن ثم ظن القوم طويلا أن فن التصوير لم يزدهر إلا في تلك ~~الأقاليم، متأثرا بالتعاليم الفنية التي أخذها العرب عن المانويين واليعاقبة ~~والصينيين، وظلوا لا يفكرون في مصر كمهد لمدرسة من مدارس التصوير الإسلامي، حتى كان ~~الاكتشاف المشهور في الفيوم، ذلك الاكتشاف الذي أثبت وجود صور مصغرة إسلامية ترجع ~~إلى آخر القرن التاسع، وإلى القرنين العاشر والحادي عشر، وهي محفوظة الآن في المكتبة ~~الأهلية بفينا، وقد كتب عنها الأستاذ جروهمان # GROHMANN ~~، وعلق عليها تعليقا علميا وافيا. # 6 # ولكنا نود قبل أن نبدأ في درس هذه الصور أن نقول كلمة عما يسمونه تحريم التصوير في ~~الإسلام؛ فقد زعم كثيرون من المستشرقين ومؤرخي الفنون الجميلة أن القرآن حرم رقم ~~الصور وصناعة التماثيل، ولكن نظرة في الكتاب الكريم وفي كتب التفسير وفي أسباب النزول ~~كافية لأن تثبت أن هذا الزعم باطل لا أساس له. # وبالرغم من أن الأستاذ أرنولد في كتابه عن التصوير في الإسلام عقد فصلا طويلا ~~للحديث عن هذا الموضوع، وأثبت بطلان ما يزعمه هؤلاء المستشرقون؛ # 7 # فإن فرنسيا قديرا من علماء الآثار الإسلامية كتب في مؤلف حديث له أن ~~القرآن لم يحرم إلا تصوير ما له ظل، وبالحري: عمل التماثيل. # 8 # وقال فريق من المستشرقين: إن تحريم التصوير في الإسلام إنما جاء في الحديث، وما كنا ~~نعترض على هذا القول لولا أن أصحابه ذهبوا إلى أن الشيعة لا تحترم هذا الحديث؛ ولذا ~~ازدهرت صناعة التصوير في فارس حيث يسود المذهب الشيعي. # 9 # وهذا باطل لا أساس له؛ فإن النحت والتصوير ms60 مكروهان عند علماء الشيعة ~~كرههما عند أهل السنة، وإن كان الشيعيون لا يعترفون بما لدى السنيين من كتب الحديث، ~~فإن لهم كتبا خاصة تشمل ما يعترفون به من أحاديث النبي عليه السلام، وفيها ما يوجد في ~~كتب أهل السنة من نهي عن التصوير، وإنذار للمصورين بأنهم سوف يكلفون يوم القيامة ~~أن ينفخوا في صورهم الروح، وليسوا بنافخين. # 10 # فالمسلمون من سنيين وشيعيين مجمعون على كراهية النحت وتصوير الأحياء؛ لما فيهما من ~~تقليد الخالق عز وجل، ولما ورد في الحديث من أن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا ~~تصوير، ومن أن أشد الناس عذابا عند الله يوم القيامة المصورون، ومن أن الذين يصنعون ~~هذه الصور يعذبون يوم القيامة، يقال لهم: أحيوا ما خلقتم ... إلخ. # ومهما يكن من شيء فإن كراهية التصوير لم تكن وقفا على الإسلام، # 11 # وهي فيه يمكن تفسيرها بنهي النبي # صلى الله عليه وسلم # عن نحت التماثيل وعمل الصور؛ ~~رغبة منه في أن يبعد أتباعه عن كل ما من شأنه أن يقربهم لعبادة الأوثان. # 12 # نعود الآن إلى الصور المصرية التي نشرها الأستاذ جروهمان: # وأقدم هذه الصور واحدة في مخطوط بقي منه ورقتان: اليمنى منهما في وجهها آثار أربعة ~~أسطر بالعربية، وفي ظهرها آثار اثني عشر سطرا، بقيتها أربعة أسطر في الورقة ~~اليسرى، وتحت هذه الأسطر الأربعة شجرة مرسومة بألوان حية، وفيها فواكه قرمزية اللون، ~~وعلى جانبي الشجرة تلين مدرجين يذكران بالمنارة الملوية في جامع سامرا، ~~وبمنارة الجامع الطولوني. # وقد ذهب الأستاذ جروهمان استنادا إلى نوع الكتابة في هاتين الورقتين إلى أن الصورة ~~ترجع إلى آخر القرن التاسع، أو إلى القرن العاشر الميلادي. # ولاحظ أيضا تركيبها الأولي، وما في رسمها وألوانها من أساليب تذكرنا أيضا بالفن ~~المصري القديم. # 13 # ورأى فريمل # FRIMMEL # أن الصورة المذكورة ترجع إلى ~~القرن العاشر، ولكنا نظن أن فيها من خصائص الفن الطولوني ما يجعلنا نرجح أنها ترجع ~~إلى آخر القرن التاسع. # وهناك وثيقة أخرى عليها مسحة طولونية أكثر وضوحا، وتتكون هذه الوثيقة ms61 من خمس قطع ~~من الورق إذا جمعت صارت ورقة أبعادها 14 × 16 سنتيمترا، وظهر هذه الورقة عليه نص في ~~أربعة عشر سطرا، بينما وجهها عليه نص آخر من ثلاثة أسطر وخمسة، بينهما رسم سيدة ذات ~~شعر طويل، وأمامها رجل جاث على ركبتيه، وهذا النص جزء من الفصل السادس والأربعين من ~~كتاب في الحب والجماع، ويصف باختصار المنظر الذي توضحه الصورة. # 14 # والأستاذ جروهمان يقارن تركيب هذه الصورة بالمعروف من التصوير القبطي والحبشي، ويظن ~~أن راقم هذه الصورة كان لديه نموذج له علاقة بورق البردي المحفوظ الآن بمتحف تورين، ~~والمشهور بما به من أبحاث في موضوعي الحب والجماع ترجع إلى الدولة الفرعونية الحديثة. # 15 # وعلى كل حال فإننا نلاحظ أن طريقة رسم الأشخاص في هذه الصورة تشبه كثيرا ~~الطريقة التي نراها على الخزف الطولوني. # وقد نشر الأستاذ جروهمان صورة أخرى وجدت في الأشمونين، وهي الجزء الأيسر من ورقة من ~~المحتمل أن تكون جزءا من كتاب نوادر وحكايات مصورة، وتظهر في النصف الأيسر من ~~الصحيفة صورة رجل ذي لحية كثة، وفي النصف الأيمن زخرفتان يحدهما خط مرسوم بالمسطرة، ~~والزخرفة الأولى حلزونية تشبه كثيرا الزخرفة الموجودة على قطعة الخشب الطولونية ~~المحفوظة بمتحف اللوفر، والزخرفة الثانية من أشكال هندسية ونباتية تشبه الزخارف ~~المرسومة على باطن أحد الأقواس في الجامع الطولوني. # 16 # ونشر الأستاذ جروهمان بعض أوراق أخرى عليها زخارف عراقية وطولونية، ويمكن إرجاعها إلى ~~آخر القرن التاسع أو أوائل القرن العاشر، كما أن في دار الآثار العربية أوراقا أخرى ~~صغيرة، قد يمكن إرجاع بعضها إلى التاريخ المذكور. # وفي مجموعة المسيو رالف هراري بك صورة ليست - لسوء الحظ - في حالة جيدة من الحفظ، ولكن في ~~استطاعتنا أن نتبين فيها صورة إنسان في يده كأس خمر، وبجانبه بعض أواني النبيذ، وفي ~~ملابسه زخارف بعضها عليه مسحة طولونية ظاهرة تتجلى أيضا في الزخارف الموجودة على ~~أواني النبيذ، مما يجعلنا نرجح أن هذه الصورة ترجع إلى آخر القرن التاسع، أو إلى أول ~~القرن العاشر الميلادي (انظر اللوحة رقم ms62 # 36 ~~). # بقي علينا أن نشير إلى أن الأستاذ جروهمان يرجع إلى العصر الطولوني «جلد كتاب» من ~~خشب الأرز، عليه فسيفساء من العاج والعضم، ومحفوظ الآن جزء منه بالقسم الإسلامي من ~~متاحف برلين، ويستند جروهمان في رأيه هذا إلى الزخارف الموجودة على هذا اللوح الخشبي، # 17 # ولكن في اعتقادنا أن هذه الزخارف ليس فيها أي مسحة طولونية ظاهرة؛ ولذا ~~نفضل أن نرجع هذه القطعة إلى القرن العاشر، وهو رأي الهيئات الفنية في متحف برلين نفسه. # 18 # ومهما يكن من شيء، فإننا لا نظن أن تلك القطعة من الخشب جلد كتاب كما ذكر الدكتور ~~جروهمان؛ بل نرجح أنها جزء من صندوق، وهي على كل حال تشبه قطعة بدار الآثار العربية ~~عثر عليها بجهة عين الصيرة وعليها أيضا فسيفساء من العاج والعضم. # 19 # | خاتمة # تكلمنا في الفصول السابقة عن المنسوجات والخشب والخزف والتصوير، ولا ريب أن في ميدان ~~الفن الإسلامي المصري فروعا أخرى، ولكنا لا نستطيع أن نطيل القول؛ فإن ما نعرفه عن ~~فجر الفنون الإسلامية في وادي النيل ليس فيه من الحقائق الملموسة أكثر مما ~~ذكرنا. # على أن صناعة المعادن كانت في مصر الفرعونية مزدهرة كل الازدهار، ونسج القبط على ~~منوال أسلافهم، وليس هناك ما يدعو إلى أن نعتقد أنهم تركوا هذه الصناعة في القرون ~~الأولى بعد الفتح الإسلامي، # 1 # ولكنا - لسوء الحظ - لم يصل إلينا شيء من مصنوعاتهم المعدنية قبل ظهور طراز ~~إسلامي بحت في العصر الفاطمي. # وأما إبريق البرونز الذي كشف في الحفريات الألمانية في أبي صير الملق، والمحفوظ الآن ~~بدار الآثار العربية؛ فإنه يرجع إلى القرن السابع، ولكنه ساساني الصناعة والزخارف. # 2 # ولا ريب أن صناعة أخرى لقيت في العهد الطولوني رواجا كبيرا، ونقصد صناعة الأسلحة ~~التي كانت لازمة للجند ولحرس الأمير، والتي كانت المصانع الحكومية تصنع جزءا كبيرا ~~منها بالرغم من وجود صناعة أهلية زاهرة. # وقصارى القول إننا إذا صدقنا المؤرخين العرب؛ فإنه من الصعب ألا نتصور تقدما ~~كبيرا في صناعة المعادن في خلال العصر الطولوني، فضلا عن ms63 أن دقة الصناعة وجمال ~~المصنوعات في زمن الفاطميين يجعلنا نعتقد أنها كانت في ذلك الوقت ذات تقاليد ثابتة ~~وماض مجيد. # أما النقود في مصر قبل العصر الطولوني فليس هناك شيء خاص يمكننا ذكره عنها، والمعروف ~~أن الولاة كانوا يتخذون من الدراهم والدنانير # 3 # ما تتخذه العاصمة في بلاد العرب، وقد كانت الدولة الإسلامية في أول أمرها ~~تستعمل النقود الساسانية والبيزنطية، وظل الحال على هذا المنوال حتى أوائل العصر الأموي ~~حين بدأ الخلفاء في ضرب دنانير ذهبية إسلامية. # 4 # وفي المتاحف والمجموعات الأثرية بعض قطع من النقود الطولونية، وفي الرسالة التي كتبها ~~المقريزي عن النقود أحاديث عن النقود الطولونية، بعضها أقرب إلى الخرافة منه إلى ~~الحقيقة التاريخية، وعلى كل حال فهو يؤكد أن دنانير ابن طولون كانت من الصفاء بحيث ~~استعملت خاصة للتذهيب. # 5 # ولا نظن أن صناعة الزجاج أهملت في العصر الإسلامي؛ فإنه فضلا عن عمل الأوزان الزجاجية # 6 # والخواتم والأختام التي كان يطبع بها على الأواني لبيان أحجامها ~~المختلفة، كان المصريون لا يزالون محتفظين بأكثر ما عرفه أجدادهم من أسرار صناعة الزجاج. # 7 # على أن الظاهر أن المركز الرئيسي لهذه الصناعة أصبح بعد الفتح العربي مدينة الفسطاط، ~~بعد أن كان قبله في الإسكندرية. # وقد عثرت دار الآثار العربية في حفرياتها بأطلال الفسطاط على قطع من الزجاج ~~القديم، سيأتي الكلام على أكثرها في الجزء الثاني من كتابنا هذا؛ لأن أقدمها يرجع إلى ~~العصر الفاطمي. # وقد حصل متحف اللوفر في العام الماضي على قنينة عليها زخرفة طولونية ظاهرة تشبه ~~كثيرا الزخارف الطولونية المحفورة على الخشب، أو التي أشرنا إليها عند الكلام عن ~~العمارة الطولونية وزخرفة المباني، كما أن في دار الآثار العربية بعض قطع عليها مثل هذه ~~الزخارف الطولونية الظاهرة (انظر اللوحة رقم # 37 ~~). # وكذلك في متحف المتروبوليتان بنيويورك قنينتان قديمتان وجدتا في سامرا # 8 # بين الزجاج الكثير الذي ظهر في حفائر الدكتور زره والدكتور هرتزفلد. # 9 ~~••• # وهنا نصل إلى نهاية المرحلة في كلامنا عن فجر الفنون الإسلامية في مصر، وعن ms64 تطورها ~~حتى نهاية العصر الطولوني، وقد رأينا أن رجال الفنون والصناعات في القرنين الأول ~~والثاني بعد الهجرة كانوا من المصريين الوطنيين، سواء في ذلك من اعتنق منهم الإسلام ومن ~~ثبت على المسيحية، # 10 # وقد واصلوا جميعا السير على تقاليد الفن المصري التي كانت قد تطورت ~~على مر العصور؛ حتى أصبحت في العصر القبطي مزيجا أثرت فيه الفنون البيزنطية ~~والساسانية وغيرها أثرا كبيرا. # وكما عمل الوطنيون في الحياة الاجتماعية على مسالمة العرب الفاتحين وإرضائهم، فإن ~~الصناع منهم ما لبثوا أن بدأوا تطورا منتظما، كان أهم عوامله إرضاء المسلمين ~~والتحبب إليهم، وإنتاج ما يوافق ميولهم وتعاليم ديانتهم. وتأثر المصريون بالشعبين ~~الآخرين اللذين كان يتألف منهما العالم الإسلامي: أي بالإيرانيين وبالترك، وأخذ هذا ~~التأثير في الظهور شيئا فشيئا في الحياة الاجتماعية، وفي الفنون المختلفة على ضفاف ~~النيل. # وكانت مصر في العصر الطولوني متأثرة كل التأثير بالفن العراقي في مدينة سامرا التي ~~كانت بدورها أكثر تأثرا بالفرس وبالترك من أي عاصمة إسلامية أخرى. # بيد أنه عندما استولى الفاطميون على عرش مصر بعد ذلك بنحو ستين سنة 969م، بدأ في ~~الظهور على ضفاف النيل فن إسلامي فيه جمال، وفيه تقاليد مصرية وأساليب مختلفة ستكون ~~موضوع دراستنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب. # | المراجع # كتاب البلدان: لليعقوبي، (الجزء السابع من المكتبة الجغرافية العربية، طبع # DE GOEJE # سنة 1892). # كتاب المكافأة: لأحمد بن يوسف، المعروف بابن الداية. # الولاة والقضاة: للكندي (طبع # GIBB MEMORIAL ~~SERIES ~~). # الانتصار لواسطة عقد الأمصار: لابن دقماق (لم يظهر منه إلا الجزءان الرابع ~~والخامس). # المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار: للمقريزي (طبع بولاق). # النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة: لأبي المحاسن بن تغري بردي (دار الكتب ~~المصرية). # حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة: للسيوطي. # الخطط التوفيقية: لعلي باشا مبارك. # حفريات الفسطاط: للمرحوم علي بك بهجت، ومسيو ألبير جبرييل (طبع دار الكتب ~~المصرية). # تاريخ ووصف الجامع الطولوني: للأستاذ محمود عكوش. # الإسلام والحضارة العربية: لمحمد كرد علي. # جامع سيدنا عمرو بن العاص: للأستاذ يوسف أحمد. # جامع أحمد ms65 بن طولون: للأستاذ يوسف أحمد. # القاهرة: للملازم الأول عبد الرحمن أفندي زكي. # فتح العرب لمصر: تأليف بتلر، وترجمة الأستاذ محمد فريد أبو حديد. # فجر الإسلام: للأستاذ أحمد أمين. # ضحى الإسلام: للأستاذ أحمد أمين. # تاريخ عمرو بن العاص: للدكتور حسن إبراهيم حسن. # دليل المتحف القبطي: لمرقص سميكة باشا. # المنسوجات الإسلامية: للدكتور زكي محمد حسن (عدد 102 من مجلة الرسالة، بتاريخ ~~17 يونيه سنة 1935). # أثر الفن الإسلامي في فنون الغرب: للدكتور زكي محمد حسن (عدد 93 من مجلة ~~الرسالة بتاريخ 15 أبريل سنة 1935). # التصوير عند الفرس: للدكتور زكي محمد حسن (يظهر قريبا). # بيان تاريخي عن جامع ابن طولون: للأستاذ محمود أحمد. # انتشار الخط العربي: لعبد الفتاح عبادة. # جامع عمرو بن العاص: للأستاذ محمود أحمد (يظهر قريبا). # AHLENSTIEL-ENGEL, ELISABETH: # Arabische kunst ~~, Breslau 1923. # ALY BEY BAHGAT: # Les forêts en ~~Egypte ~~, (Mem. Inst. Egypt. 1900). ~~--- # Les ~~manufactures d’étofje en Egypte au Moyen Age ~~, (Bull. ~~Iust. Egypt 6 Avril 1903. ~~---& GABRIEL: # La céramique musulmane de I’Egypte ~~, ~~1930. # ARNOLD, TH.: Painting in ~~Islam ~~, Oxford 1928. ~~---& GROHMANN, A.: # The Islamic book ~~, London ~~1929. # BECKER: # Beiträge zur Gechichle ~~Aegyptens unter dem Islam ~~, Strassburg ~~1902-1904. # BELL, G. L.: Palace and Mosque at ~~Ukhaidir ~~, Oxford 1914. ~~--- # Amurath to ~~Amurath ~~, London 1911. # BENOIT, F.: # L’architecture, ~~L’Orient médiéval et moderne ~~, Paris ~~1912. # BOSCO, R. VELAZQUEZ: # Medina Azzahra ~~y alamiriya ~~, Madrid 1912. # BOURGOIN, J.: # Les Arts ~~Arabes ~~, Paris 1873. # BRIGGS, M. S.: # Muhammadan ~~Architecture in Egypt and Palestine ~~, Oxford ~~1924. # BUTLER: # Islamic Pottery ~~, ~~London 1926. # CASANOVA, P.: # Essai de ~~reconstitution topographique de la ville d’al-Foustat ou ~~Misr ~~(MéM. de I’Instit Françe. d’Arch. Or. vol. ~~XXXV) # CORBETT BEY: # The Life and Works of ~~Ahmed ibn Tulun ~~, Journal of the Royal Asiatic Society ~~1891. # COSTE, P.: # Architecture Arabe ou ~~Monuments du Caire ~~, Paris 1834. # CRESWELL: # Early Muslim ~~Architecture ~~, Oxford 1932. ~~--- # A Brief ~~Chronology of the Muhammadan Monuments of ~~Egypt ~~. ~~--- # Some Newly ~~discovered Tulunid Ornaments ~~(Burlington Magazine ~~1926.) ~~--- # The EvoLution ~~of the Minaret with Reference to Egypt ~~(Burlington ~~Magazine 1926.) # DENISON ROSS: # The Art ms66 of Egypt ~~through the Ages ~~, edited by Sir Denison Ross, London ~~1931. # DEVONSHIRE, MME. R. L.: # L’Egypte ~~musulmane et les fondateurs de ses monuments ~~, Paris ~~1926. ~~--- # Rambles in ~~Cairo ~~, le Caire 1917. ~~--- # Quatre-vingts ~~mosquées et autres monuments musulmans du Caire ~~, le Caire ~~1925. # DIEZ, E.: # Die Kunst der Islamischen ~~völker ~~, Berlin 1917. # DIMAND, M.S.: # A Handbook of ~~Mohammedan Decorative Arts ~~, NewYork ~~1930. # DOBRÉE, B.: # Arabic Art in Egypt ~~, ~~Burlington Magazine 1920. # DUSSAUD, R.: # Les Arabes en Syrie ~~avant L’Islam ~~, paris 1907. # Enani, Ali: # Beurteilung der ~~Bilderfrage in Islam nach der Ansicht eines Muslim ~~, ~~Berlin 1918. # ENCYCLOPÉDIE DE L’ISLAM, # en cours ~~de publication depuis 1908 ~~. # FAGO, V.: # Arte Araba ~~, Roma ~~1909. # FALKE, OTTO VON: # Kunstgechichte der ~~Seidenweberei ~~, Berlin 1913. # FLEMMING, E.: # Textile ~~Kunste ~~. # FLURY, S.: # Samarra und die ~~Ornamentik von Ibn Tulun ~~, (der Islam ~~1913). # FOUQUET, D.: # Contribution à l’étude ~~de la céramique orientale ~~, le Caire ~~1900. # FRANZ PASCHA: # Die Baukunst des ~~Islam ~~, Darmstadt 1887. # GABRIEL ROUSSEAU: # L’Art décoratil ~~musulman ~~. # GAYET, A.: # L’Art Arabe ~~, Paris. # GLAZIER, R.: # Historic Textiles ~~Fabrics ~~. # GLÜCK UND DIEZ: # Die Kunst des ~~Islam ~~, Berlin 1925. # HAUTECOEUR ET WIET: # Les Mosquées du ~~Caire ~~. # HERZ BEY, MAX: # Catalogue raisonné ~~des monuments exposés dans le Musée national de L’art ~~arabe ~~. # HERZFELD, E.: # Die Genesis der ~~islamischen Kunst und das Mschatta Problem ~~(der Islam ~~1910). ~~--- # Erst ~~vorläufiger Bericht über die Ausgrabungen von Samarra ~~, ~~Berlin, 1912. ~~--- # Der Wandschmuck der Bauten von ~~Samarra und seine Ornamentik ~~, Berlin 1923. ~~--- # Die Malereien ~~von Samarra ~~, Berlin 1927. # HOBSON, R.: # A Guide to the Islamic ~~pottery of the Near East ~~, British Museum ~~1932. # KENDRICK, A.: # Catalogue of ~~Muhammedan Textiles of the Medieval Period ~~, Victoria ~~& Albert Museum 1924. # KOECHLIN, R.: # La céramique ~~musulmane de Suse au Musée du Louvre ~~, ~~1929. ~~--- # A propos de ~~la céramique de Samarra ~~, (Syria ~~1926). # KÜHNEL, ERNST: # Islamische ~~Kleinkunst ~~, Berlin 1925. ~~--- # Die ~~Islamische Kunst, Springer Handbuck der Kunstgeschichte Band ~~VI ~~, Leipzig 1929. ~~--- # Minialutmalerei im islamischen Orient ~~, Berlin ~~1922. ~~--- # Islamische ~~Stofte aus ägyptischen Gräbern in der islamischen Kunstabtei lung ~~und in ms67 der Stoftsammlung des Schlossmuseums ~~, Berlin ~~1927. ~~--- # Kritische ~~Bibliographie: Islamische Kunst 1914-1927 ~~(der Islam, ~~1928). ~~--- # Die Abbasiden ~~Lüsterfayencen ~~(Ars Islamica I, p. ~~149-159). # KÜHNEL, ERNST: # Beitäge zur Kunst ~~des Islam, Feslschrilt fär Friedrich Sarre zur Vollendung seines 60 ~~Lebensjahres (Jahrbuch der asiatischca Kunst ~~, Band 2, ~~1925) Herausgegeben von E. KÜHNEL. # LAMM, J.: # Das Glas von ~~Samarra ~~, Berlin 1928. # LANE-POOLE, S.: # History of Egypt in ~~the Middle Ages ~~, London 1925. ~~--- # The Art of ~~the Saracens in Egypt ~~, London ~~1886. ~~--- # Cairo, Sketches on its History, Monuments, and Social ~~Life ~~, London 1892. # MARÇAIS, G.: # Manuel d’art ~~musulman ~~, 2 vols, Paris 1926-27. ~~--- # Les faiences ~~à reflets métalliques de la grande mosquée de kairouan ~~, ~~1929. # MARCEL, J.: # L’histoire ~~d’Egypte ~~, Paris 1848. # MARGOLIOUTH: # Cairo, Jerusalem ~~& Damascus ~~, London 1907. # MARTIN, F.: # The Miniature Painting ~~& Painters il Persia, India and Turkey ~~, 2 vol. ~~1912. # MASSIGNON, L: # Les Méthodes de ~~réalisation artistique des peoples de L’Islam ~~, (Syria ~~1921). # MIGEON, G.: # Manual d’art ~~musulman ~~, 2 vols. Paris 1927. PAUTY, E.: # Cat. Gén. du Musée Arabe, ~~Les bois sculptés ~~. PÉZARD, M.: # La ~~céramique archaique de L’Islam ~~, 2 vols, ~~1920. # REUTHER, O.: # Ocheider, ~~Leipzig ~~, 1912. # RICHMOND: # Moslem ~~Architecture ~~, London 1920. # RIVIÉRE, H.: # La céramique dans L’art ~~musulman ~~, 2 vols. Paris 1914. # SAKISIAN, A.: # La miniature persanc ~~du XII au XVII siécle ~~, Paris 1929. # SALADIN, H.: # Manual d’art musulman, ~~I’architecture ~~, Paris 1907. # SALMON, G.: # Etude sur la ~~topographic du Caire ~~(M. M. Inst. Fr. Arch. Or.) vol. ~~VII. # SARRE, F.: # Die Keramik von ~~Samarra ~~, Berlin 1925. # SARRE UND HERZFELD: # Archäologische ~~Reise im Euphrat-und Tigris-Gebiet ~~, Beriln ~~1911-1920. # STRZYGOWSKI, J.: # Altai-Iran und ~~Völkerwanderung ~~, Leipzig 1917. ~~--- # Die Bildende Kunst des Ostens ~~, ~~Leipzig 1916. # TARCHI, UGO: # L’Architettura e ~~I’arte Musulmana in Egitto et nella Palestina ~~, Torino ~~1922. # VAN BERCHEM: # Carpus inscriptionum ~~Arabicorum, 1 # ere # partie, Egypte ~~(Mém. Miss. Archéol. Fr. Du Caire vol. XIX). # WEILL, J.-D.: # Cat. Gén. du Musée ~~Arabe, Les bois à épigraphes ~~. # WIET, G.: Précis de I’histoire ~~d’Egypte ~~, tome II, le Caire 1932. ~~--- # Album du ~~Musée arabe du Caire ~~, 1930. ~~--- # L’éxposition ms68 ~~persane de 1931 ~~, le Caire 1933. ~~--- # Voir # HAUTECOEUR ET WIET. ~~--- # L’éxposition ~~d’art persan à Londres ~~(Syria ~~1932). # ZAKY MOHAMED HASSAN: # Les Tuhmides, ~~étude de I’Egypte musulmane à la fin du IX siècle ~~, Paris ~~1933. # | اللوحات # اللوحة رقم 1 # شكل 1: زخارف جصية من بيت ساساني، في أم الزعاطر (متاحف برلين)، القرن السادس ~~أو السابع الميلادي. # اللوحة رقم 2 # شكل 2: زخارف جصية من سامرا (متاحف برلين) طراز «أ» # A ~~، القرن التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 3 # شكل 3: زخارف جصية من سامرا (متاحف برلين) طراز «ب» # B ~~، القرن التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 4 # شكل 4: زخارف جصية من سامرا (متاحف برلين). # اللوحة رقم 5 # شكل 5: زخارف جصية من سامرا (متاحف برلين) طراز «د» # D ~~، القرن التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 6 # شكل 6: صحن الجامع الطولوني ووجهة رواقين منه سنة 879 ميلادية. # اللوحة رقم 7 # شكل 7: منارة الجامع الطولوني ووجهة إيوان فيه سنة 879 ميلادية. # اللوحة رقم 8 # شكل 8: منظر الإيزار وبعض البوائك بالمسجد الطولوني قبل عمل السقف الحالي سنة ~~879 ميلادية. # اللوحة رقم 9 # شكل 9: رواق بالمسجد الطولوني سنة 879 ميلادية. # اللوحة رقم 10 # شكل 10: اللوح التاريخي في الجامع الطولوني. # اللوحة رقم 11 # شكل 11: محراب بالجامع الطولوني. # اللوحة رقم 12 # شكل 12: محراب بالجامع الطولوني. # اللوحة رقم 13 # شكل 13: زخارف جصية في محراب من بيت طولوني (حفريات دار الآثار العربية)، أواخر القرن التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 14 # شكل 14: زخارف جصية من بيت طولوني (حفريات دار الآثار العربية)، أواخر القرن ~~التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 15 # شكل 15: زخارف جصية من بيت طولوني (حفريات دار الآثار العربية)، أواخر القرن ~~التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 16 # شكل 16: زخارف جصية من بيت طولوني (حفريات دار الآثار العربية)، أواخر القرن ~~التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 17 # شكل 17: زخرفة جصية من بواطن العقود في الجامع الطولوني سنة 879 ~~ميلادية. # اللوحة رقم 18 # شكل 18: زخرفة جصية من بواطن العقود بالجامع الطولوني سنة 879 ميلادية. # اللوحة رقم 19 # قناطر ابن طولون. # شاهد من حجر جيري مؤرخ سنة 31ه /652م. # شكل 19 ms69 # اللوحة رقم 20 # شاهد من رخام مؤرخ سنة 243ه /858م، وحروفه تزينها زخارف كثيرة وعليه ~~إمضاء مبارك المكي. # شاهد من رخام مؤرخ سنة 243ه/857م، وخطه كوفي كثير البروز، وفي بعض ~~حروفه زخارف. # شاهد من رخام مؤرخ سنة 243ه /857م، وكتابته منقوشة على سطوح لوح منحوت ~~بالإزميل، ونهايات حروفه مزخرفة. # شكل 20 # اللوحة رقم 21 # قطعة قماش من عمامة باسم سمويل بن موسى، مؤرخة سنة 88هجرية (707م). # شكل 21 # اللوحة رقم 22 # شكل 22: قطعة قماش باسم الأمين الخليفة العباسي (بدار الآثار العربية)، سنة ~~809-813م. # اللوحة رقم 23 # شكل 23: قطعتا قماش من الكتان ترجعان إلى العصر الطولوني. # اللوحة رقم 24 # شكل 24: صحن من خزف ذي بريق معدني (بدار الآثار العربية)، أواخر القرن التاسع ~~الميلادي. # اللوحة رقم 25 # شكل 25: صحن من خزف ذي بريق معدني (بدار الآثار العربية)، أواخر القرن التاسع ~~الميلادي. # اللوحة رقم 26 # شكل 26: صحن من خزف ذي بريق معدني، أواخر القرن التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 27 # شكل 27: قطع من الخزف الطولوني (بدار الآثار العربية)، أواخر القرن التاسع ~~الميلادي. # اللوحة رقم 28 # شكل 28: قطع من الخزف الطولوني أواخر القرن التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 29 # شكل 29: خشب عليه زخارف ترجع إلى القرن الثامن الميلادي. # اللوحة رقم 30 # قطعتا خشب ملصوق عليهما زخارف من جلد القرن التاسع الميلادي. # قطعة من خشب عليها كتابات من العصر الطولوني. # شكل 30 # اللوحة رقم 31 # شكل 31: أخشاب طولونية (بدار الآثار العربية)، أواخر القرن التاسع ~~الميلادي. # اللوحة رقم 32 # شكل 32: أخشاب طولونية (بدار الآثار العربية)، أواخر القرن التاسع ~~الميلادي. # اللوحة رقم 33 # شكل 33: أخشاب طولونية (بمتاحف برلين)، أواخر القرن التاسع الميلادي. # اللوحة رقم 34 # شكل 34: لوح خشب عليه زخارف من فسيفساء من العاج والعضم (بمتاحف برلين)، أواخر ~~القرن التاسع أو أوائل القرن العاشر الميلادي. # اللوحة رقم 35 # شكل 35: لوح خشب عليه زخارف من فسيفساء من العاج والعضم (بدار الآثار العربية)، ~~أواخر القرن التاسع أو أوائل القرن العاشر الميلادي. # اللوحة رقم 36 # شكل 36: صورة رجل في يده كأس (مجموعة ms70 المسيو رالف هراري بك)، أواخر القرن التاسع ~~أو القرن العاشر. # اللوحة رقم 37 # شكل 37: قطع من زجاج عليها زخارف طولونية (بدار الآثار العربية)، أواخر القرن التاسع الميلادي. ms71