######OpenITI# #META# URI: 1376ZakiMuhammadHasan.FununIraniyya.Hindawi39208357 #META# Tags: arts #META# ID: 39208357 #META# Title: الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي #META# AuthorID: 15169292 #META# Author: زكي محمد حسن #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # كلمة المؤلف‏ # مقام إيران في تاريخ الفنون‏ # الطرز الإيرانية في الفن الإسلامي‏ # العمارة‏ # فنون الكتاب‏ # التصوير‏ # التجليد‏ # السجاد‏ # الخزف‏ # المنسوجات‏ # التحف المعدنية‏ # الزجاج والخشب‏ # العناصر الزخرفية الإيرانية في العصر الإسلامي‏ # تأثير الفن الإيراني الإسلامي على الفنون الأخرى‏ # خاتمة‏ # المراجع‏ # اللوحات‏ # كلمة المؤلف‏ # مقام إيران في تاريخ الفنون‏ # الطرز الإيرانية في الفن الإسلامي‏ # العمارة‏ # فنون الكتاب‏ # التصوير‏ # التجليد‏ # السجاد‏ # الخزف‏ # المنسوجات‏ # التحف المعدنية‏ # الزجاج والخشب‏ # العناصر الزخرفية الإيرانية في العصر الإسلامي‏ # تأثير الفن الإيراني الإسلامي على الفنون الأخرى‏ # خاتمة‏ # المراجع‏ # اللوحات‏ # | الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي # | الفنون الإيرانية في العصر الإسلامي # تأليف # زكي محمد حسن # إن المباني والمصانع في الملة الإسلامية قليلة بالنسبة إلى قدرتها وإلى من كان قبلها ~~من الدول ... فلما استخدم العرب أمة الفرس، وأخذوا عنهم الصنائع والمباني، ودعتهم إليها ~~أحوال الدعة والترف، فحينئذ شيدوا المباني والمصانع. # ابن خلدون # | كلمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد، فهذا كتاب ألقيت بعض مباحثه في محاضرات لطلاب معهد الآثار الإسلامية بجامعة ~~فؤاد الأول، وأعددت بعضها في مناسبة معارض الفن الإيراني التي أقيمت في السنين الأخيرة ~~بلندن ولينينغراد والقاهرة وباريس، ثم كتبت بعضها الآخر، لينتظم عقدها، وليصبح في لغتنا ~~العربية كتاب يكشف عن بدائع الفن الإيراني وعبقرية الإيرانيين في العمارة والرسوم ~~والزخارف والصناعات الفنية الدقيقة. # وقد كان أصحاب الفكرة الأولى في إخراج هذا الكتاب زملائي أعضاء اتحاد أساتذة الرسم، ~~وعلى رأسهم صاحب العزة أحمد شفيق زاهر بك، فلهم مني وافر الشكر. # وتفضل حضرة صاحب السعادة الدكتور علي باشا إبراهيم فسهل لي دراسة التحف الإيرانية ~~في مجموعته الثمينة، ونفعني بآرائه وخبرته. وإني لأرجو أن أكون قد أديت له - بتأليف هذا ~~الكتاب في الفنون التي يحبها - بعض ما له علي من حق. # ويسرني أن أشكر الأستاذ فييت مدير دار الآثار العربية، لقيام الدار بنشر الكتاب، ~~ولأنه ساعدني في قراءة «التجارب» وعني بذلك أدق عناية. # ولا يفوتني أن أذكر بالحمد والثناء حضرة الأستاذ إبراهيم جمعة، لخريطة إيران التي ~~أعدها لي، وحضرة محمد نديم أفندي ملاحظ مطبعة ms001 دار الكتب، لجهوده وجهود معاونيه في إخراج ~~هذا الكتاب. # زكي محمد حسن # القاهرة في 20 ذي الحجة سنة 1358/30 يناير سنة 1940 # بيان عن الأسرات التي حكمت إيران. # الدولة الكيانية # 559-331ق.م # الإسكندر المقدوني وخلفاؤه # 330-248ق.م # البارثيون # 250ق.م-226 ميلادية # الساسانيون # 226-641 ميلادية # الخلفاء الأمويون # 41-132ه/661-750 ميلادية # الخلفاء العباسيون # 132-656ه/750-1258 ميلادية # الدولة السامانية # 261-389ه/874-999 ميلادية # دولة بني بويه # 320-448ه/932-1056 ميلادية # الدولة الغزنوية # 351-582ه/962-1186 ميلادية # دولة السلاجقة # 429-700ه/1037-1300 ميلادية # دولة ملوك خوارزم # 470-617ه/1077-1220 ميلادية # المغول (الأسرة الإيلخانية) # 656-736ه/1258-1336 ميلادية # الجلائريون (في العراق) # 736-814ه/1336-1411 ميلادية # الدولة المظفرية (في مقاطعتي فارس وكرمان) # 713-795ه/1313-1393 ميلادية # دولة الكرت (في هراة) # 643-784ه/1245-1383 ميلادية # السربداريون (في خراسان) # 737-783ه/1337-1381 ميلادية # تيمورلنك وخلفاؤه # 771-906ه/1369-1500 ميلادية # ذوو الخروف الأسود (قراقيونلي) # 782-874ه/1380-1469 ميلادية # ذوو الخروف الأبيض (آق قيونلي) # 780-908ه/1378-1502 ميلادية # الدولة الصفوية # 907-1148ه/1502-1736 ميلادية # ثورة الأفغان وحكمهم في أصفهان # 1135-1142ه/1722-1729 ميلادية # نادر شاه والأفشاريون # 1148-1210ه/1736-1796 ميلادية # الدولة الزندية # 1163-1209ه/1750-1794 ميلادية # الدولة القاجارية # 1193-1345ه/1779-1926 ميلادية # الأسرة البهلوية (رضا خان) # 1345ه - .../1926م - ... # قطعة نسيج من الحرير الإيراني في القرن 10ه/16م. # | مقام إيران في تاريخ الفنون # قدر لبعض الشعوب أن يكون لها في تاريخ المدنية شأن خطير، وأن تكون في ميدان الفنون ~~إماما ينسج الآخرون على منواله ويقتفون أثره، وعلى رأس تلك الشعوب الإغريق والإيرانيون ~~وأهل الصين. # أما الإغريق فقد تركزت على يدهم الأساليب الفنية الكلاسيكية التي قامت على أسسها الفنون ~~الغربية، وكذلك امتد نفوذ الأساليب الفنية الصينية في ربوع آسيا، ولم ينج من تأثيرها ~~فن في تلك القارة المترامية الأطراف. بينما كانت إيران ملتقى الفنون القديمة في الشرق ~~الأدنى، ونمت فيها أساليب فنية تأثرت بفنون بابل وأشور ومصر والهند وبلاد اليونان، وانتشرت ~~في العصور القديمة والعصور الوسطى، وأثرت في فنون الأمم الأخرى. # وإنا - إذا استثنينا الفن الإغريقي القديم - لا نكاد نعرف أي فن آخر قدر له أن يمتد ~~امتداد الفن الإيراني، بل إننا نستطيع أن نقول في ثقة واطمئنان إنه ليس هناك فن عظيم لم ~~يأخذ عن الفن الإيراني شيئا من زخارفه أو أساليبه؛ فإن ms002 الفن المصري القديم والفنون ~~الإغريقية والرومانية والبيزنطية والصينية والهندية، كلها مدينة للفن الإيراني ببعض أشكال ~~التحف أو أساليب العمارة والزخرفة، أو أسرار الصناعات الفنية الدقيقة. # والواقع أن هذه العظمة الفنية في إيران وليدة السيادة في ميادين الحرب والسياسة والمدنية؛ ~~فقد كان الإيرانيون والإغريق يقتسمون الحكم في العالم القديم حينا من الزمان. ولما فكر ~~الإسكندر الأكبر في تأسيس إمبراطورية تضم بلاد الشرق الأدنى تحت لواء الإغريق، اتجه نظره ~~إلى إيران ليتخذها مركز هذه الإمبراطورية؛ ولكنه مات قبل أن يظفر بتنفيذ مشروعه العظيم، بيد ~~أن حروبه في الشرق الأدنى مهدت السبل لنشر الثقافة الإغريقية فيه؛ فأضحت إيران وأفغانستان ~~حينا من الزمن ملتقى الأساليب الفنية الإيرانية والإغريقية والهندية، بل كان أثر الثقافة ~~الإغريقية غالبا في الأجزاء الإغريقية من الهضبة الإيرانية، وهي الأقاليم التي كان يحكمها ~~الأمراء الإغريق الذين آلت إليهم إمبراطورية الإسكندر. # واستولت على مقاليد الحكم في إيران منذ سنة 224 ميلادية دولة بني ساسان، ووحد ملوكها ~~الشعب الإيراني، وقضوا السنين الطويلة في حروب ومناوشات مع الدولة البيزنطية في الغرب، ~~والأقوام الرحل الذين كانوا يشنون الغارات على الحدود الإيرانية في الشرق أو الشمال. ~~وبين الذين خلدتهم الآثار الفنية من الأباطرة الساسانيين شابور الأول الذي هزم الإمبراطور ~~الروماني فالريان عند مدينة الرها سنة 260 ميلادية، فخلد الإيرانيون هذا النصر في نقوشهم ~~المحفورة في الصخر - ولا سيما في نقش رستم على مقربة من مدينة برسبوليس ومدينة إصطخر ~~الحالية - ورسموا القيصر الروماني راكعا أمام عاهلهم الجبار. كما خلدت الآثار الفنية اسم ~~بهرام جور الذي سارت الركبان بحديث مهارته في الصيد فرسمه الفنانون الإيرانيون في مناظر ~~الصيد المختلفة. # 1 # ولم تكن تلك الحروب الطويلة في العصر الساساني تمنع الشعب من العناية بالفنون الجميلة، بل ~~كانت من أهم عوامل الاتصال بين الشعبين العظيمين في ذلك الحين: الإيرانيين والإغريق؛ فزاد ~~التبادل الفني رغم أنف الفريقين، وتسرب إلى فنون بيزنطة كثير من الموضوعات الزخرفية ~~الإيرانية، ولم تلبث هذه الموضوعات أن اندمجت في الفنون البيزنطية اندماجا تاما، ثم ~~نقلتها أقاليم البحر ms003 الأبيض المتوسط التي كانت تابعة لبيزنطة في ذلك الحين. ويبدو ذلك ~~واضحا في زخارف كثير من المنسوجات التي عثر عليها المنقبون عن الآثار في مصر العليا، كما ~~يظهر أيضا في كثير من الزخارف التي استخدمت في العصر القبطي، ولا سيما الرسوم المحفورة في ~~الحجر والخشب. # على أن الحروب الطويلة بين بيزنطة وإيران، فضلا عن الحالة الاجتماعية والدينية فيهما، ~~أنهكت قواهما؛ فأصبحتا في بداية القرن السابع الميلادي عاجزتين عن صد تيار الجيوش العربية ~~التي جمعتها وحدة الإسلام؛ فسقطت إيران، وفقدت استقلالها السياسي وأصبحت جزءا من ~~الإمبراطورية الإسلامية التي أتيح للعرب تشييدها؛ كما فقدت بيزنطة مستعمراتها في الشرق ~~الأدنى، ولم تنج بنفسها من جيوش المسلمين إلا بفضل البحر الذي كان يفصلها عنهم، والذي لم ~~يكن العرب يحسنون ركوبه في فجر الإسلام. # وقد كان الفتح الإسلامي في إيران أعمق أثرا في تاريخها من فتح الإسكندر، بل إنه أقالها ~~من عثرتها؛ فإن زوال استقلالها السياسي لم يكن له النتيجة المنتظرة والمنطقية في ~~اضمحلال مدنيتها وتأخر فنونها. وسبب ذلك أن العرب كانوا قوما عمرت قلوبهم بالإيمان ~~وتحلوا بالشجاعة والإقدام؛ ولكنهم أدركوا - بما فيهم من حكمة طبيعية موروثة - أنهم في ~~حاجة إلى معونة الإيرانيين في أنظمة الحكم والأساليب الفنية، فما كاد عصر بني أمية ينتهي ~~بما حفل به من فتوحات وعصبية للعرب، حتى نقل العباسيون مقر الحكم إلى بغداد؛ فكان هذا ~~إيذانا بانتصار إيران في ميدان الحياة الاجتماعية والفنية والعلمية، ولا غرو فقد قامت ~~الدولة العباسية على أكتاف الإيرانيين في خراسان. # وسرعان ما أصبحت إيران في طليعة الأمم الإسلامية عناية بتشييد العمائر الفخمة وصناعة ~~التحف النفيسة، ولم يكن عسيرا أن تنعقد لها الزعامة في الفنون الإسلامية؛ فإن الشعب ~~الإيراني فنان بالفطرة، وحسبك أن تشاهد بيتا أو قصرا إيرانيا، أو ترى تحفة مصنوعة في ~~إيران لتدرك ذلك وينكشف لك. # وقصارى القول أن تطور الفنون القديمة في الشرق الأدنى تم على يد الإيرانيين؛ فكان لهم ~~بعد ذلك القسط الأجزل والقدح المعلى في الفنون الإسلامية. والواقع أن الترك نقلوا ms004 ~~عنهم معظم أساليبهم الفنية، بينما العرب أنفسهم لم تكن لهم تقاليد فنية عريقة. وقد عقد ابن ~~خلدون في مقدمته فصلا في أن «المباني والمصانع في الملة الإسلامية قليلة بالنسبة إلى ~~قدرتها وإلى من كان قبلها من الدول»، وذكر فيه أن السبب في ذلك بداوة العرب وبعدهم عن ~~الصنائع، وأن الدين كان أول الأمر مانعا من المغالاة في البنيان والإسراف فيه في غير ~~القصد، «فلما بعد العهد بالدين والتحرج في أمثال هذه المقاصد، وغلبت طبيعة الملك ~~والترف، واستخدم العرب أمة الفرس، وأخذوا عنهم الصنائع والمباني، ودعتهم إليها أحوال ~~الدعة والترف، فحينئذ شيدوا المباني والمصانع.» # ومما ساعد على ازدهار الطرز الفنية الإيرانية أن إيران منذ القرن الرابع الهجري (العاشر ~~الميلادي) استعادت استقلالها السياسي والثقافي، فبعثت المدن الإيرانية ونمت وترعرعت في ~~ربوعها الآداب والفنون. # | الطرز الإيرانية في الفن الإسلامي # انتشر الفن الإسلامي في الأندلس والمغرب الأقصى (مراكش) والمغرب الأدنى (الجزائر) ~~وإفريقية (تونس)، وصقلية وطرابلس ومصر والشام وبلاد العرب، وآسيا الصغرى والبلقان وجنوبي ~~الروسيا وبلاد الجزيرة والعراق، وإيران وبلاد ما وراء النهر وأفغانستان والهند وثمة شعوب ~~أخرى اعتنقت الإسلام ولم ينشأ فيها فن إسلامي صحيح كشعوب الملايو وجزر الهند الشرقية ~~والصحراء الإفريقية الكبرى والسودان. # 1 # وكان الأمراء المسلمون ينقلون الفنانين من بعض أنحاء الإمبراطورية الإسلامية إلى الأنحاء ~~الأخرى، ويستدعون إلى مقر حكمهم بعض من تمتد شهرتهم من الفنانين الناشئين في سائر الأقاليم ~~الإسلامية. وكان لهذا أكبر الأثر في تكييف الطرز المختلفة في الفنون الإسلامية والتقريب ~~بينها وتأثير بعضها على بعض. # وكان للفروق الإقليمية والجنسية، ولنشاط الأسرات الحاكمة أثر في طبيعة الفنون الإسلامية ~~عامة؛ فأصبح ذوو الخبرة بها يقسمونها إلى طرز أو مدارس فنية: هي الطراز الأموي في الشرق، ~~والطراز الأموي في الغرب (الأندلس) والطراز العباسي والطراز الفاطمي والطراز السلجوقي ~~والطراز الإيراني التتري، والطراز المملوكي والطراز الأسباني المغربي، والطراز الصفوي ~~والطراز المغولي الهندي والطراز التركي. # وليس معنى هذا أن الفرق عظيم بين هذه الطرز أو المدارس الفنية، فهو في بعض الحالات صعب ~~إدراكه على غير ms005 الأخصائيين، ولا سيما الفرق بين الطرز الفنية في الإقليم الواحد؛ فقد يمكن ~~معرفة بدء الأسرات الحاكمة وتاريخ انتهائها؛ ولكن الطرز الفنية يتطور بعضها عن بعض؛ فالفصل ~~بينها أمر وضعي واصطلاحي إلى حد كبير، وهي تتعاون ويؤثر بعضها في بعض. # وقد كانت إيران ميدانا لأربعة من الطرز الإسلامية التي ذكرناها، وهي الطراز العباسي ~~والطراز السلجوقي والطراز الإيراني المغولي أو التتري والطراز الصفوي. ~~(1) الطراز العباسي # أما الطراز العباسي فهو الذي ساد في الأقاليم الإسلامية بعد أن انتقل مقر الحكم إلى ~~بغداد على يد العباسيين. وكان أهم مظاهر هذا الطراز استخدام الآجر والجص في ~~العمائر، عوضا عن الحجر الذي كانت تشيد به العمائر في الشام، وأثرت النظم ~~المعمارية القديمة في عمارة المساجد في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)؛ فكانت ~~الجوامع الكبيرة ذات أعمدة أو دعائم تحمل السقف مباشرة بدون عقود في بعض الأحيان، وكانت ~~هناك مساجد ذات أعمدة خشبية. # ولعل أقدم العمائر الإسلامية التي لا تزال قائمة في إيران مسجد (نايين)، وقد شيد ~~في القرن الرابع الهجري (القرن العاشر الميلادي)، وهو مسجد ذو صحن وبواك وزخارف ~~جصية جميلة تشبه الزخارف الجصية في سامرا وفي الطراز الطولوني، # 2 # وسقف هذا الجامع ليس خشبيا مسطحا، بل مكون من قباب من ~~الآجر. # ويمتاز الطراز العباسي في الفنون التطبيقية أو الفرعية باستخدام الموضوعات الزخرفية ~~الساسانية، مع تهذيب بسيط يجردها في بعض الأحيان من العنف والقوة. وأكثر ما يظهر هذا في ~~التحف المعدنية وفي المنسوجات التي كانت تصنع في العراق وإيران في القرنين الثاني ~~والثالث بعد الهجرة (الثامن والتاسع بعد الميلاد). كما امتاز هذا الطراز بالخزف ذي ~~البريق المعدني الذي كان يصنع في إيران والعراق ومصر وإفريقية، وسوف نفصل الكلام عن ~~ذلك في الفصول القادمة من هذا الكتاب. ~~(2) الطراز السلجوقي # أما الطراز السلجوقي فينسب إلى السلاجقة، وهم قبائل من التركمان الرحل، ~~قدموا من إقليم القرغيز في آسيا الوسطى واستقروا في الهضبة الإيرانية. وكان السلاجقة ~~من أتباع المذهب السني، وأتيح لهم منذ القرن الخامس الهجري (منتصف القرن الحادي ~~عشر ms006 الميلادي) الاستيلاء على السلطان في الشرق الأدنى، ولكن إمبراطوريتهم الواسعة لم ~~تلبث أن تمزقت، وآل حكمها إلى أسرات صغيرة أسسها بعض أفراد أسرتهم أو كبار قوادهم ~~(الأتابكة)، ثم قضى عليها المغول في القرن السابع الهجري (بداية القرن الثالث عشر بعد ~~الميلاد). وقد كان الأمراء السلاجقة يشملون الفنون برعايتهم في آسيا الصغرى والعراق ~~وإيران، ولكن العنصر التركي الذي ينتمون إليه لم يظهر تأثيره في العمائر والتحف الفنية ~~في عصرهم؛ لأنهم كانوا يستخدمون أبناء البلاد أنفسهم في الأقاليم الإسلامية المختلفة، ~~ويشجعونهم بما يكلفونهم به من عمل أو يشترونه من تحف فنية. ومع ذلك كله فقد نشأ تحت ~~رعايتهم طراز قائم بذاته امتاز بضخامة العمائر واتساعها ومظهرها القوي، كما امتاز أيضا ~~باستخدام رسوم الكائنات الحية محورة عن الطبيعة، على النحو الذي امتازت به الفنون ~~الإسلامية عامة. ومن مميزات الطراز السلجوقي عدا ذلك كثرة استخدام الزخارف المجسمة ولا ~~سيما في وجهات العمائر. # ولكن الواقع أن أهم الآثار الفنية التي خلفها هذا الطراز السلجوقي تنسب إلى آسيا ~~الصغرى وأرمينية وبلاد الجزيرة والشام. ومما يلاحظ في العمائر الدينية السلجوقية؛ ~~أنها لم تكن مقصورة في أغلب الأحيان على المساجد فحسب، بل كثر بناء الأضرحة على شكل ~~أبراج أسطوانية أو ذات أضلاع وأوجه عدة، # 3 # أو على شكل عمائر ذات قباب، كما أدخل السلاجقة بناء المدارس لتعليم المذهب ~~السني. والواقع أن المذهب الشافعي كان له أتباع كثيرون متفرقون في بعض بقاع إيران، ولكن ~~هذا المذهب السني لم تكن له صفة رسمية إلا على يد السلاجقة، ولا سيما الوزير نظام ~~الملك الذي شيد له المدارس الفخمة، والذي عرف برعايته للشاعر والفيلسوف ~~الإيراني عمر الخيام. على أن ما شيد في إيران من تلك المدارس لم يبق منه شيء، ~~وقد كان كله لتدريس المذهب الشافعي، بينما غلب مذهب ابن حنبل على المدارس التي أسست في ~~العراق، ومذهب أبي حنيفة على ما شيد منها في الموصل وسورية. وقد حدث بعد ذلك أن ~~الخليفة العباسي المستنصر بالله (623-640ه؛ أي 1226-1242م) شيد المدرسة التي ms007 تنسب ~~إليه في بغداد وجعلها لتدريس المذاهب السنية الأربعة. # وقد كان لبناء المدارس أثر كبير في تصميم المساجد بعد ذلك؛ فقد استطاعت إيران أن تجمع ~~بين تصميم المدارس ذات الصحن المستطيل، واستخدام القباب في المساجد ، وانتقل هذا النظام ~~الجديد في تشييد المساجد إلى كثير من الأقطار الإسلامية، وصار # 4 # الصحن في المساجد الجديدة لا يختلف كثيرا عن فناء المدرسة. ولسنا نملك في ~~هذا المجال أن نتطرق إلى شرح التفاصيل المعمارية في أنواع المساجد المختلفة، مما لا يمت ~~لعبقرية الشعب الإيراني وفنونه بصلة كبيرة. # ومما يلاحظ في العمائر السلجوقية على وجه الإطلاق ما للمدخل من الضخامة وخطورة ~~الشأن، كما تمتاز العمائر السلجوقية المختلفة بتنوع الزخارف في أبوابها تنوعا تزيده ~~الثروة الزخرفية ظهورا ويكسب البناء طابعا خاصا. # وقد شهد العصر السلجوقي في إيران تقدما عظيما في بناء العمائر ذات القباب والأقبية، ~~كما نرى في الجزء الذي بني على يد السلطان ملكشاه من مسجد الجمعة بمدينة أصفهان (انظر ~~شكل # 4 ~~). # على أن أعظم تجديد أصابته العمائر الإيرانية في القرنين السادس والسابع بعد الهجرة ~~(الثاني عشر والثالث عشر بعد الميلاد) هو تزيين الجدران بالزخارف القاشانية من ~~اللوحات أو الفسيفساء. وعرفت إيران في المساجد محاريب مسطحة لا تجويف فيها، ولكن عليها ~~رسوما تمثل محرابا يحف به عمودان بارزان. وكانت هذه المحاريب تصنع من الجص أو من ~~القاشاني ذي البريق المعدني. وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين محراب من القاشاني ~~(انظر شكل # 28 ~~) مؤرخ من سنة 623ه/1226 ميلادية، ويظن أنه كان في ~~مسجد الميدان بمدينة قاشان. # وقد شهد العصر السلجوقي في ميدان الكتابة تجديدا خطير الشأن؛ إذ استخدمت الكتابة ~~النسخية المستديرة، فضلا عن الكتابة الكوفية التي كانت تجمل بالفروع النباتية وتوصل ~~حروفها بعضها ببعض؛ فوصلت إلى حد كبير من الجمال والثروة الزخرفية. ويختلف تاريخ ~~استخدام الخط النسخي باختلاف الأقطار الإسلامية، ولكننا نستطيع بوجه عام أن نعتبر القرن ~~السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) عصر الانتقال إلى هذا النوع من الكتابة. # 5 # كما ذاع استخدام الورق في العصر ms008 السلجوقي، ولم يعد الورق يستعمل إلا في المناسبات ~~النادرة. وقد أخذ المسلمون صناعة الورق عن الصينيين، وكان بدء إنتاجه في سمرقند، ثم ~~انتشرت صناعته في سائر الأقاليم الإسلامية. # 6 # وتنسب إلى العصر السلجوقي أولى مدارس التصوير في الإسلام، وتسمى في معظم الأحيان ~~مدرسة بغداد أو العراق، ولكنها في الواقع عربية أكثر منها إيرانية، وسوف نشير إلى ذلك ~~في الكلام عن التصوير الإيراني عامة، وحسبنا الآن أن نذكر أن صور تلك المدرسة كانت لا ~~تقل عن الصور الغربية المعاصرة لها في دقة الألوان ونضارتها وقوة الرسم واتزانه، وأنها ~~كانت متأثرة بأساليب الرسم والتصوير عند أصحاب مذهب ماني في معابد بلاد التركستان ~~الشرقية وأديرتها. وقد كان ماني - كما نعرف - من كبار المصلحين الاجتماعيين في إيران ~~عاش في القرن الثالث الميلادي وبشر بمذهب ديني جديد هو مزيج من الزرادشتية - دين ~~الإيرانيين القديم - والمسيحية. وكان ماني مصورا قديرا، ولعل تلاميذه كانوا كذلك ~~أيضا؛ فقد سار هو وأتباعه على توضيح كتبهم الدينية بالرسوم والصور، كما نعرف من ~~المصادر التاريخية والأدبية، ومن الصور التي عثر عليها العالمان الألمانيان فون لوكوك # Von Le Coq # وجرينفيدل # Grünwedel # في مدينة طرفان من أعمال التركستان الصينية. وقد كانت هذه ~~المدينة بين عامي 143 و225 بعد الهجرة (760-840م) عاصمة لدولة الأويغور التركية الجنس ~~والمانوية المذهب. والمعروف أن أمراء السلاجقة وقوادهم كانوا يستخدمون في بطانتهم ~~كتابا من أصل أويغوري. وأكبر الظن أن أثرهم في قيام مدرسة العراق كان أعظم من أثر ~~أتباع الكنيسة المسيحية في بلاد الشام والجزيرة. # وكذلك كانت صناعة التحف المعدنية زاهرة في العصر السلوجوقي، وكانت مقاطعة خراسان في ~~طليعة الأقاليم السلجوقية التي امتازت في هذا الميدان؛ ولا غرو فإنها كانت في عصر ~~الدولة السامانية (261-389ه؛ أي 874-999م) مركزا عظيما لإنتاج التحف والأواني من ~~البرونز وتزيينها بالزخارف الإيرانية القديمة ذات الطراز الساساني. ونحن نعرف في بعض ~~المتاحف والمجموعات الأثرية الخاصة عددا كبيرا من التحف المعدنية لا تزال عليها ~~زخارف من الطراز التي سبقت العصر الإسلامي، ولكن فيها بعض تفاصيل دقيقة ms009 تظهر لذوي ~~الخبرة، وتدل على أن هذه التحف مصنوعة في صدر الإسلام، واحتفظ الفنانون في صناعتها ~~بالأساليب الفنية الساسانية، بل احتفظوا عدا ذلك بأشكال التحف والأواني القديمة. أما ~~في عصر السلاجقة فقد ذاعت شهرة خراسان بصناعة التحف من النحاس والفضة وتطبيقها ~~(تكفيتها) بالفضة في القرنين الخامس والسادس بعد الهجرة (الحادي عشر والثاني عشر بعد ~~الميلاد). وكانت هذه التحف تزين في أغلب الأحيان بأشرطة أفقية من الزخارف فيها كتابات ~~نسخية تنتهي بعض قوائم الحروف فيها برسوم رءوس آدمية، وفيها رسوم راقصات وفرسان ومناظر ~~طرب وموسيقى وبهلوان، وما إلى ذلك مما سيأتي الكلام عليه حين نفصل الحديث عن صناعة ~~التحف المعدنية في الفن الإيراني. # على أن المدينة التي قدر لها أن تصبح أعظم مركز لصناعة التحف المعدنية المنزلة ~~بالفضة والذهب هي مدينة الموصل في القرنين السادس والسابع بعد الهجرة (الثاني عشر ~~والثالث عشر بعد الميلاد). وامتازت منتجاتها بدقة الزخارف المطبقة؛ أي المطعمة، ~~وباستخدام الذهب في التطبيق أو التكفيت؛ مما أكسب تلك التحف جمالا وإبداعا عظيمين؛ ~~ولا عجب فقد كانت كراهية اتخاذ الأواني من المعادن النفيسة سببا في العمل على تطبيق ~~النحاس والبرونز بزخارف الفضة والذهب. # وقد كان لمدرسة الموصل أكبر الأثر في تطور صناعة المعادن في سائر الأقطار الإسلامية؛ ~~فقد رحل منها صناع كثيرون إلى القاهرة وحلب وبغداد ودمشق، وأسسوا مدارس جديدة لصناعة ~~التحف المعدنية وتطبيقها بالفضة والذهب في أسلوب فني يظهر فيه التأثر بأساليب مدرسة ~~الموصل في هذا الميدان. # وازدهرت صناعة الخزف في العصر السلجوقي، وظهرت المهارة التي ورثها صناع الخزف ~~الإيرانيون والعراقيون عن العصور القديمة. وأقبل القوم على استخدام القاشاني لتزيين ~~الجدران، والخزف لصناعة الأواني الجميلة، وذاعت شهرة مدينتي الرقة والموصل، ولكن ~~الذي يعنينا في هذا المقام هو مركز ثالث من مراكز إنتاج الخزف في العصر السلجوقي، بل هو ~~أعظمها على الإطلاق. ونقصد مدينة الري جنوبي طهران؛ فقد ظلت هذه المدينة حتى القرن ~~السابع الهجري (النصف الأول من القرن الثالث عشر الميلادي) مقر صناعة زاهرة جدا، ~~وموطنا لإنتاج أنواع دقيقة ms010 وبديعة من الخزف الذي أكسب إيران في هذا الميدان شهرة لا ~~تدانيها شهرة الصين في ذلك العصر، والذي امتاز بتنوع أشكاله وجمالها وإبداع زخارفه ~~واتزانها. والواقع أن أكبر مركز لصناعة الخزف ذي البريق المعدني كان في مصر إبان ~~العصر الفاطمي، ثم أصبحت القيادة في هذا الميدان لمدينة الري منذ القرن السادس الهجري ~~(الثاني عشر الميلادي). # وتوصل الخزفيون فيها إلى التجديد في صناعتهم إبان القرن السادس الهجري (الثاني عشر ~~الميلادي) فلم تعد منتجاتهم مقصورة على النوع الذي يعرف باسم «جبرى» # 7 # وينسب معظمه إلى ما بين القرنين الرابع والسادس (العاشر والثاني عشر بعد ~~الميلاد)، وهو شعبي يمتاز بزخارفه المحفورة حفرا عميقا على أرضية من الفروع النباتية، ~~والتي تذكر بعض الشيء بالزخارف الساسانية في رسومها المكونة من حيوان أو طائر يكسبه ~~الحفر العميق شيئا من البروز. أجل، وفق الخزفيون بمدينة الري في القرن السادس ~~(منتصف القرن الثاني عشر الميلادي) إلى صناعة الخزف ذي البريق المعدني ويسمونه ~~«مينائي»، وهو في أغلب الأحيان آنية - وفي بعض الأحيان لوحات - مدهونة بطلاء أبيض فوقه ~~رسوم متعددة الألوان من صور آدمية وفرسان وأمراء على عروشهم وحيوانات وطيور، وصور توضح ~~قصصا من الأدب أو التاريخ الإيراني كقصة بهرام جور وخسرو وشيرين، وما إلى ذلك من ~~الرسوم الدقيقة التي تشبه رسوم المخطوطات في المدرسة السلجوقية، والتي كان بعض أجزائها ~~مذهبا. ومن المحتمل أن يكون مصورو المخطوطات قد اشتركوا في رسم الزخارف على بعض ~~تلك الأواني الخزفية. بيد أن عددا منها كانت رسومه من الفروع النباتية وليس فيها ~~رسوم آدمية، كما أن بعضها كان طلاؤه أزرق أو أخضر. وثمة نوع كانت زخارفه بارزة ومجسمة، ~~كما سنرى في الفصل الذي سنعقده للكلام على الخزف الإيراني عامة. # أما صناعة الزجاج وتمويهه بالمينا، فقد كان مركزها في العصر السلجوقي منذ القرن ~~السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) في إقليم سورية، وكانت زخارفه الدقيقة تشبه زخارف ~~الخزف المصنوع في الري والتحف المعدنية المصنوعة في الموصل. # وقد ازدهرت في عصر السلاجقة صناعة السجاد التي كانت قبل ms011 ذلك في يد القبائل ~~الرحل بآسيا الوسطى، ومما يؤسف له أننا لا نعرف اليوم نماذج من هذه الصناعة بإيران ~~في العصر المذكور؛ فإن ما بقي من منتجات تلك الصناعة لا يتجاوز بعض قطع تنسب إلى آسيا ~~الصغرى، وقد كانت في مسجد علاء الدين بقونية، وهي اليوم محفوظة بالمتحف الإسلامي في ~~إستانبول . وأول هذه القطع من مختلف درجات الأحمر والأزرق، وكانت الأرضية في ذلك ~~السجاد مزينة بزخارف هندسية مكررة أو برسوم أشكال صغيرة كثيرة الأضلاع، ويحف ~~بالأرضية من الجهات الأربع إطار من رسوم حروف كوفية لا تقرأ. # ولم يكن عصر السلاجقة من العصور الذهبية في تاريخ الفنون فحسب؛ بل ازدهرت فيه الثقافة ~~الإيرانية الإسلامية في ميادينها المختلفة، ولا سيما في عصر ملكشاه ووزيره نظام ~~الملك، الذي ألف كتاب «سياسة نامه»، وأنشأ المدرسة النظامية في بغداد، وشمل ~~برعايته أعلام المفكرين في عصره مثل الغزالي وعمر الخيام. # 8 # على أن السلاجقة في آسيا الصغرى أتيح لهم القيام بعمل حازم جليل؛ فقد قضوا على ~~الصبغة البيزنطية التي كانت سائدة في تلك البلاد منذ العصور القديمة وجعلوها ~~«منطقة نفوذ» إيرانية؛ فصارت الثقافة الإيرانية والأساليب الفنية الإيرانية صاحبة ~~السيادة في بلاطهم بمدينة قونية، وظل تأثير الطرز الفنية الإيرانية عظيما في ~~العمائر والتحف الفنية التي أنتجتها تركيا منذ عصر السلاجقة حتى عصر الأتراك ~~العثمانيين. ~~(3) الطراز الإيراني التتري # كان المغول أو التتر قبائل رحل من صحراء غوبي، وأفلحوا في القبض على زمام السلطان ~~في الصين، ثم انطلقوا بقيادة جنكيز خان يفتحون الإقليم بعد الآخر، حتى أقاموا لأنفسهم ~~عاهلية آسيوية عظمى، وامتد سلطانهم إلى بعض الأقاليم الأوروبية حينا من الدهر. وقد ~~شنوا الغارة على بلاد ما وراء النهر وشرق إيران سنة 618ه فخربوا كثيرا من المدن ~~التي مرت جيوشهم بها. # 9 # واستطاع هولاكو حفيد جنكيز خان أن يفتح بغداد سنة 656ه/1258م وأن يقتل ~~المستعصم آخر خلفاء بني العباس؛ فيقضي على الخلافة العباسية في العراق قضاء مبرما، ~~بعد أن كان السلاجقة قد جردوها من كل سلطان دنيوي. # وجدير بنا أن ms012 نذكر أن المغول حين قضوا على دولة ملوك خوارزم في النصف الأول من ~~القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، كانوا غرباء عن المدنية الإيرانية، ولم ~~يكونوا قد أخذوا من الحضارة بنصيب وافر، ولكنهم لم يلبثوا أن تأثروا بالثقافة الصينية ~~في الشرق والثقافة الإيرانية في الغرب، فعملوا بعد ذلك على رعاية الفنون ~~والآداب. # وأسس هولاكو في إيران أسرة حكمتها حتى سنة 736ه/1336م وهي الأسرة الإيلخانية التي ~~تهذب أفرادها وأتباعهم بالحضارة الإيرانية، ثم اعتنقوا الإسلام، ولكنهم لم يقطعوا ~~أسباب العلاقة بينهم وبين أقربائهم من المغول في الشرق الأقصى؛ ولذا امتاز عصرهم في ~~إيران بتأثير الأساليب الفنية الصينية في فنون إيران. # على أن خلفاء هولاكو لم يفطنوا في بداية الأمر إلى ما في نمو النظام الإقطاعي في ~~إيران من خطر على دولتهم؛ فدب إليها الانحلال وانقسمت إيران بعد سقوط هذه الأسرة إلى ~~دويلات محلية، كالدولة المظفرية في إقليمي فارس وكرمان ودولة الكرت في هراة، ودولة ~~الجلائريين في العراق، وغيرها من الدويلات التي ظلت قائمة حتى قضى عليها تيمورلنك في ~~نهاية القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) حين استقر له الأمر في بلاد ما وراء ~~النهر، وبدأ سلسلة فتوحات أخضع فيها إيران وجزءا من جنوبي الروسيا والهند وهزم جيش ~~بايزيد سلطان الأتراك العثمانيين عند أنقرة سنة 804ه/1402م. # وبعد وفاة تيمورلنك سنة 807ه/1405م أفلح ابنه شاه رخ في الاستيلاء على عرش إيران ~~وبلاد ما وراء النهر، واتخذ مدينة هراة عاصمة له؛ فازدهرت فيها الفنون والآداب على يده ~~وفي عهد خلفائه، حتى قامت الأسرة الصفوية سنة 907ه/1502م وتطور الفن برعايتها ~~تطورا أدى إلى قيام طراز فني جديد. # ومهما يكن من الأمر فقد دمر المغول في فتوحاتهم كثيرا من المدن، وهرب من طريقهم، إلى ~~مصر وغيرها من الأقطار الإسلامية، كثير من الصناع والفنانين، ولكن كل هذه الأحداث كانت ~~عارضة؛ فإن هولاكو وخلفاءه كانوا يشملون رجال الفن بعنايتهم، بل كانوا حين يخربون المدن ~~يعنون بإنقاذ الفنانين وأرباب الصناعات. والواقع أنهم أصابوا قسطا وافرا من ~~التوفيق في النهضة بالفنون ms013 والصناعات والآداب. أما تيمورلنك فقد كان الخراب يتبع جيوشه ~~أينما حلت، وكانت قسوته مضرب الأمثال، ولا سيما أن ضحاياها في إيران والهند وآسيا ~~الصغرى كانوا مسلمين مثله، ولكنه إن كان قد خرب دهلي وشيراز وبغداد ودمشق، فقد فعل ~~ذلك لتجميل عاصمته سمرقند، التي كان يعمل على أن تصبح عروس الشرق في المدنية والفنون، ~~بل إنه ذهب إلى حد اعتبار الاشتراك في بناء عمائره فرضا على مهرة البنائين في ~~الأقاليم المختلفة من دولته؛ فكان يستقدمهم، وكانوا يأخذون على عاتقهم تحقيق مشروعاته، ~~كما كان الأمر في نظام «الليتورجيا» # Leiturgia # أو ~~«العمل للشعب» عند الإغريق القدماء، حين كان الأغنياء أو القادرون على عمل من الأعمال ~~يكلفون بعمله أو بالإنفاق عليه فترة من الزمن؛ مساهمة منهم في الخدمة ~~الاجتماعية. # والواقع أن التخريب الذي ينسب إلى غارات المغول بولغ في نتائجه بعض المبالغة؛ فقد ~~حدث حقيقة أن كسدت صناعة البناء، وتهدمت عمائر كثيرة وهاجر الصناع والفنانون إلى ~~آسيا الصغرى وإلى مصر كما ذكرنا، وكما يظهر من قول المؤرخ المصري تقي الدين المقريزي: ~~«فلما خرب المشرق والعراق بهجوم عساكر التتري منذ كان جنكيز خان في أعوام بضع عشرة ~~وستمائة إلى قتل الخليفة المستعصم ببغداد في صفر سنة 656 كثر قدوم المشارقة إلى مصر ~~وعظمت عمارة الحسينية.» # 10 # ولكن ما فعله المغول وتيمور وخلفاؤه في سبيل الفن وتشجيع الفنانين، يجعلنا نغض ~~الطرف عما حدث في حروبهم الأولى من تدمير واضطهاد. # وبعد فإن الطراز الإيراني التتري يمتاز بأنه مشبع بالأساليب الفنية الصينية التي ~~غمرت إيران نفسها وما جاورها من البلدان التي تأثرت بفنونها، ولا سيما في العصر الفاطمي. # 11 # أما في العمارة فإن بناء الأضرحة المشيدة على شكل الأبراج ظل شائعا في عصر المغول ~~كما كان في عصر السلاجقة، ويظهر ذلك جليا في الضريح المشيد في مدينة مراغة والذي ~~ينسب لإحدى بنات هولاكو، وهو مكون من برج مزين بفسيفساء من الفخار المطلي وفوقه ~~هرم ذو قاعدة مثمنة، ولكن الأضرحة ذات القباب زادت عظمة وفخامة؛ بازدياد مساحتها ~~وارتفاعها وبكثرة ms014 استخدام العقود فيها، كما نرى في ضريح السلطان الجايتو خدابنده في ~~مدينة سلطانية؛ حيث نلاحظ أن المهندس قد توصل إلى زيادة تأثير العلو والارتفاع بأعمدة ~~بناها حول قاعدة القبة كأنها المآذن الممشوقة. # 12 # على أن أشهر الأضرحة التي تنسب إلى الطراز الإيراني التتري موجودة في قرافة بسمرقند ~~دفن فيها كثيرون من أفراد الأسر التيمورية. وأبدع هذه الأضرحة على الإطلاق هو ضريح ~~تيمورلنك نفسه «جورامير »، بني سنة 808ه/1405م، ويتكون من قاعة صليبية الشكل في ~~مثمن تقوم فوقه أسطوانة عليها قبة مضلعة، والأسطوانة مزينة بشريط من الكتابة ~~الكوفية بقوالب الطوب المطلي بالمينا كالطوب الذي يغطي أضلاع القبة نفسها. ولا ريب في ~~أن مظهر هذا الضريح من الخارج ومن الداخل بما فيه من حنايا ومقرنصات، يبعث في النفس ~~الرهبة والإعجاب، ويجعله من أروع العمائر الإسلامية على الإطلاق (انظر شكل # 12 ~~). # أما المساجد في الطراز الإيراني المغولي فقد زادت أناقة واتزانا كما يظهر في مسجد ~~فرامين وفي جامع جوهر شاد بمدينة مشهد. ويمتاز هذا الجامع الأخير بتناسب أجزائه ~~المختلفة. وشاع في عصر التيموريين بناء المساجد التي تعلوها قبة ضخمة، ويؤدي إليها مدخل ~~عال يلفت النظر بعظمته وفخامته. ومن أبدع العمائر التي تنسب إلى القرن التاسع ~~الهجري (الخامس عشر الميلادي) الجامع الأزرق الذي شيد بمدينة تبريز في منتصف هذا ~~القرن، وكانت في وسطه قاعة كبرى عليها قبة وحولها قاعات أخرى وفي أحد جوانبها مقبرة ~~مقنطرة أو مقبية. وقد زين هذا المسجد بفسيفساء من الخزف غاية في الإبداع والجمال، ~~وفيها اللون الأزرق الفاتح والأزرق الغامق والأسمر والأخضر الغامق، كما أن فيها بعض ~~الفروع النباتية المذهبة. # وقد عظم شأن المدارس في العصر التيموري، ولكن لم يطرأ على بنائها في هذا الطراز تغيير ~~كبير. ومن الأمثلة التي لا تزال باقية في حالة جيدة مدرسة خرجرد على مقربة من الحدود ~~الأفغانية، وقد شيدت سنة 849ه/1445م على يد مهندسين معماريين من شيراز، وتتكون من صحن ~~مربع تحيط به أربعة إيوانات ذات طابقين وأقبية أسطوانية الشكل وعقود إيرانية مدببة. ~~ومما يلاحظ ms015 في كثير من تلك المدارس وجود منارة أسطوانية مرتفعة تحف بجانبي المدخل ~~المستطيل الشكل أو المربع، ويتوسط المدخل عقد إيراني كبير. # واستخدم البناءون الجص بكثرة في زخارف العمائر الإيرانية التترية ولا سيما في ~~المحاريب، ولكن التجديد الحقيقي في زخارف العمائر التي تنسب إلى هذا الطراز إنما هو ~~استخدام الخزف والقاشاني المختلف الأنواع. والواقع أن أولئك الفنانين أتيح لهم أن ~~يصلوا في الزخرفة بقوالب الآجر وبفسيفساء القرميد والخزف إلى غاية الإبداع والإتقان، ~~ولا سيما في العصر التيموري الذي ينسب إليه المسجد الأزرق في تبريز، وقد غلبت هذه ~~التسمية على المسجد المذكور للون القاشاني الذي يغطي جدرانه. ولا ريب في أن الفسيفساء ~~الخزفية في هذا المسجد تبدو كأنها رسمت بدقة توازي دقة الفنانين الذين كانوا يشتغلون ~~بزخرفة صفحات الكتب وتذهيبها، فضلا عن أن هذه الفسيفساء الخزفية المتعددة الألوان ~~تذكر بما أولع به القوم في بلاد ما وراء النهر من تعدد الألوان في ~~سجاجيدهم. # وعني الفنانون في ذلك العصر باستخدام المقرنصات أو الدلايات في تزيين العمائر ~~عناية تذكر بما اتجه إليه زملاؤهم في الطراز الأندلسي المغربي، كما نرى في قصر ~~الحمراء؛ حيث أسرف الفنانون في استخدام المقرنصات إسرافا كاد يؤدي إلى الملل وفقد ~~البساطة الفنية، بينما أفلح الإيرانيون في استعمال هذه الزخارف بدون مبالغة تفقد ~~عمائرهم الاتزان والاحتشام. # على أن الفنانين الإيرانيين في عصر المغول كانت لهم مهارة عظيمة في كسوة العمائر ~~بنجوم من القاشاني يملئون ما بينها من الفراغ بلوحات أخرى صليبية الشكل، كما استخدمت ~~المحاريب المصنوعة من القاشاني اللامع ذي البريق المعدني (انظر شكلي # 28 # و # 30 ~~). والظاهر أن مركز صناعة هذا القاشاني ~~كان قد انتقل في ذلك العصر من مدينة قاشان إلى فرامين، أما في العصر التيموري فقد انقضى ~~عهد القاشاني ذي البريق المعدني، واستخدمت لكسوة الجدران تربيعات مختلفة ~~الألوان. # ويظهر تأثير الشرق الأقصى واضحا في العناصر الزخرفية التي استخدمت في الطراز ~~الإيراني المغولي، كالحيوانات الخرافية والصور الآدمية ذات السحنة الصينية. واحتفظت ~~بغداد بشهرتها في كتابة المصاحف بالخط الجميل وتذهيبها، ms016 وأصاب الخطاطون فيها توفيقا ~~عظيما في الخط النسخي الكبير، وكانوا يحددون الحروف بالذهب ويزينون الأرضية بالفروع ~~النباتية الجميلة. وفي نهاية القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) انتقلت الزعامة ~~في هذا الفن إلى مدينتي تبريز وسمرقند. # والواقع أن فنون الكتب ازدهرت في عصر المغول ازدهارا سوف نعرض له في الصفحات ~~القادمة، وحسبنا أن نذكر الآن أن المصورين كانوا يشتركون أحيانا في رسم زخارف القاشاني ~~والخزف، وأن الأساليب الفنية الصينية كانت غالبة في بداية عصر المغول، ثم هضمها ~~الإيرانيون وحوروها تحويرا جعلها توافق روحهم الإيرانية والإسلامية. وثمة مخطوطات ~~نرى في بعض صورها تأثير الأساليب الفنية الصينية، كما نرى في البعض الآخر بقاء الأصول ~~الموروثة عن المدرسة السلجوقية. وخير مثال على هذا مخطوط من كتاب جامع التواريخ للوزير ~~رشيد الدين يرجع إلى سنة 714ه/1314م، لا يزال جزء منه محفوظا الآن في الجمعية الآسيوية ~~الملكية بلندن، والجزء الآخر في مكتبة جامعة أدنبرا. # وشهد الطراز الإيراني المغولي تجديدا في فن الخط الجميل فابتدع مير علي خط ~~«نستعليق»، وبلغ هذا الخط غاية الجمال والإبداع على يد السلطان علي المشهدي الذي ~~سمي «سلطان الخطاطين»، وقد توفي سنة 919ه/1513م. # 13 # أما صناعة السجاد فليس لدينا ما يشهد بازدهارها في ذلك العصر اللهم إلا في بلاد ~~القوقاز التي كانت تنتج أنواعا من السجاد، قوام زخارفه حيوانات خرافية وحقيقية ~~مرسومة بطريقة اصطلاحية ظاهرة، بينما بدأت الأقاليم الإيرانية نفسها في صناعة ~~السجاد ذي الجامة؛ أي الصرة، ولكن هذه الصناعة لم تبلغ عصرها الذهبي إلا في القرن ~~العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). # وطبيعي أن انتشر الحرير الصيني في إيران على يد المغول، وقلد الإيرانيون زخارفه أكثر ~~مما كانوا يفعلون قبل ذلك؛ فأنتجوا أنواعا جيدة من الديباج كانوا يصدرونها إلى ~~البلاد الأجنبية، وقد عثر على نماذج منها في بعض المقابر بمدينة فيرونا # Verona # الإيطالية، وكانت زخارفها من الحيوانات الخرافية ~~والزهور الصينية والكتابات العربية. # على أن هذا الطراز لم يصب نجاحا كبيرا في صناعة المعادن، بل إن الدقة التي ~~عرفناها في الطراز السلجوقي عند ms017 الفنانين الذين اشتغلوا بتطبيق البرونز والنحاس ~~بالمعادن النفيسة، هذه الدقة اختفت أو كادت اللهم إلا على السيوف والخناجر والخوذات. ~~وقد ظهرت في ذلك العصر الخوذة الناقوسية الشكل التي كانت تلبس فوق العمامة، وكان يتصل ~~بها جزء لوقاية القسم الأعلى من الوجه وفيه فتحتان للعينين. أما السيف المستخدم في هذا ~~العصر فكان مستقيما ذا نصل عريض قد طبقت فيه غالبا زخرفة تمثل رسم العراك بين التنين ~~والعنقاء. # وعلى كل حال فإننا نتبين في العمائر والتحف التي تنسب إلى عصر المغول وعصر تيمور ~~وخلفائه ما امتازت به إيران في الفنون الإسلامية من محافظة على قسط وافر جدا من ~~أساليبها الفنية القديمة، ومن ميل إلى رسوم الكائنات الحية وإلى الزخارف النباتية ~~الرشيقة. # وصفوة القول أن عصر المغول، ولا سيما عصر خلفاء تيمور، كان عصر نهضة عظيمة في الفنون ~~والآداب، ولعله من الناحية الفنية أقوى العصور في إيران على الإطلاق. ~~(4) الطراز الصفوي # أفلح الشاه إسماعيل في أن يستولي على عرش إيران سنة 907ه/1502م، وأن يؤسس الأسرة ~~الصفوية، نسبة إلى الشيخ صفي الدين أحد الأولياء في مدينة أردبيل. وهي أولى ~~الأسرات التي أصبح المذهب الشيعي في عهدها المذهب الرسمي لبلاد إيران. وكان طبيعيا ~~ألا يتركها العثمانيون - وهم أبطال الجنس التركي والمذهب السني - آمنة في أملاكها ~~المترامية الأطراف؛ فقامت بين العثمانيين والإيرانيين حروب انتهت باستيلاء الترك على ~~الجزء الغربي من أملاك الدولة الصفوية؛ واضطر الإيرانيون إلى أن يقيموا داخل ~~حدودهم الطبيعية وأن يلتفتوا إلى تقاليدهم الوطنية القديمة؛ فيبعثوا في البلاد نهضة ~~إيرانية حقة، وصلت بها في الميدان الثقافي إلى الذروة العليا، ولا سيما في عصر الشاه ~~عباس الأكبر. # ويمتاز الطراز الفني الذي ازدهر في إيران على يد الأسرة الصفوية بأن كل ~~الأساليب الفنية التي كانت إيران أخذتها عن الشرق الأقصى في عصر المغول والعصر ~~التيموري تطورت وهضمها الذوق الإيراني؛ فبعدت الشقة بينها وبين أصولها ~~الصينية. كما يمتاز أيضا بزيادة الميل إلى قصص الأبطال الإيرانيين القدماء، وبالإقبال ~~على تصوير هذه القصص في المخطوطات وفي غيرها من التحف ms018 الفنية. وعني الفنانون فضلا ~~عن ذلك بدراسة بعض نواحي الطبيعة والحياة اليومية، وتجلى ذلك في صورهم وفي الزخارف ~~التي استعملوها. # وقد زاد عدد المراكز الفنية في إيران، وكانت تبريز عاصمة الأسرة في البداية؛ فعمل ~~فيها أعلام الخطاطين والمذهبين والمصورين والمجلدين، وأثر نشاطهم في ميادين ~~فنية أخرى؛ فامتد نفوذهم إلى تصميم الفسيفساء الخزفية التي كانت تزين جدران العمائر ~~وقبابها، كما ظهر أيضا في زخارف المنسوجات بأنواعها المختلفة. ثم نقل الشاه عباس مقر ~~الحكم إلى أصفهان في نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وعني ~~بتجميلها، وبنى فيها المساجد والقصور وأقام الطرق المعبدة؛ فأصبحت هذه المدينة من ~~أزهر مدن الشرق، وصارت في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) المحور الذي ~~تدور حوله الحياة الفنية الإيرانية، وطغى فيها أسلوب رضا عباسي، الذي سيأتي الحديث عنه ~~في الصفحات القادمة. # وإذا أردنا أن نفهم طبيعة هذا الطراز الصفوي وجب علينا أن نذكر أمرين: الأول نمو ~~العلاقات بين إيران ودول الغرب واتصال الأمراء الصفويين بالأسرات الحاكمة في أوروبا، ~~والثاني بقاء ما كان بين إيران والشرق الأقصى من علاقات فنية قديمة. # على أن خلفاء الشاه عباس لم يلبثوا أن انصرفوا إلى الاستبداد والخلاعة؛ فاستطاعت ~~الدولة العثمانية أن تحتل إقليم العراق، الذي كان من أملاك الصفويين إلى سنة ~~1048ه/1638م، حين استولى السلطان مراد الرابع على بغداد وضم بلاد العراق إلى الدولة ~~العثمانية، بعد أن قامت فيه على يد الإيرانيين أضرحة فخمة لكبار رجال الشيعة. # وأخذت عوامل الضعف تدب في الدولة الصفوية، وقلت عناية أمرائها بالفن ورجاله؛ ~~فساء نوع المنتجات الفنية وكثر الإنتاج بالجملة للأسواق وأصحاب الذوق العادي، ولا سيما ~~الغربيين الذين كانوا يقعون من تحف الشرق بكل عجيب خارج عن المألوف. # وقد كان الأفغان خاضعين للدولة الصفوية، ثم ثاروا عليها في عهد الشاه حسين ~~وهزموه سنة 1135ه/1722م وسقطت أصفهان في يدهم؛ فكان هذا الحادث إيذانا بسقوط الصفويين، ~~وإن كان بعض أمرائهم ظلوا بعد ذلك يحكمون نحو عشر سنين في إقليم مازندران جنوبي بحر ~~قزوين. # ومن أبدع العمائر ms019 التي تنسب إلى الطراز الصفوي ضريح وجامع الشيخ صفي الدين ~~بأردبيل. وقد بدئ تشييده في نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وتم في ~~منتصف القرن التالي. ويتكون هذا الضريح من مدخل ضخم تليه حديقة مستطيلة توصل إلى ~~المباني التي تحيط بفناء داخلي يقع إلى يساره الجامع القديم، وهو عجيب ومثمن الشكل ~~فيه ستة عشر عمودا من الخشب وفيه حنيات للنوافذ، ولا محراب له، وإنما تقع القبلة في ~~اتجاه مدخله. وإلى يمين الفناء ضريح الشيخ صفي الدين، وبجواره بهو من الآجر، في ~~جانبه الأيسر عقد كبير مدبب تعلوه حلية من المقرنصات، وفي البهو عدد من النوافذ فوقها ~~وتحتها زخارف من الفسيفساء الخزفية. # ومن أفخم المساجد الصفوية مسجد الشاه في أصفهان؛ فهو يمتاز بامتداده وضخامته ~~وجمال تخطيطه على الرغم من أن إيواناته الثلاثة غير متصلة؛ مما يفقد البناء شيئا من ~~الارتباط والتماسك. # أما المدارس فأبدعها مدرسة مادرشاه، وقد شيدت في بداية القرن الثاني عشر الهجري (نحو ~~سنة 1700م)، وتمتاز بإيواناتها العظيمة في طابقين، وبالقاعة ذات القبة الكبرى في إيوان ~~القبلة (انظر شكل # 23 ~~). # وقد أقيمت أضرحة عظيمة لأئمة الشيعة وكبار رجالاتهم في العراق ولا سيما في كربلاء ~~وسامرا والنجف، وكانت تمتاز بقبابها البصلية الشكل ومناراتها الأسطوانية ~~المرتفعة. # وكانت العمائر الدينية في العصر الصفوي تحلى بالفسيفساء الخزفية ذات الألوان الجميلة ~~ورسوم الزهور والفروع النباتية البديعة؛ مما أكسبها طابعا خاصا تجلى فيه ما ~~للإيرانيين من ذوق جميل، وغرام بالفن، ودراية بما للألوان الهادئة المنسجمة من سحر ~~وجاذبية. # على أن الطراز الصفوي عني على الخصوص بالقصور وبتخطيط المدن وتشييد المرافق ~~العامة، كما يتجلى في أصفهان التي عمل الشاه عباس الأكبر وخلفاؤه على تجميلها بالعمائر ~~الجميلة التي تحيط بميدانها المتوسط «ميدان شاه»، فضلا عن الحدائق والأشجار المغروسة ~~في الطرقات الطويلة المعبدة؛ مما جعل تلك المدينة آية في الحسن والنظام، كما يظهر من ~~وصف الرحالة الفرنسي جان شاردان # Jean Chardin ~~(1643-1713)، الذي زارها في عصرها الذهبي وأعجب بقصورها الأنيقة المشيدة في الحدائق ~~الغناء ذات الفسقيات الجميلة، ms020 وما إلى ذلك مما امتازت به إيران، وكان الشعر الإيراني ~~خير مرآة له. # ولم يعن الصفويون بتشييد القصور فحسب - كقصر جهل ستون وهشت بهشت وآينه خانه - بل ~~عنوا أيضا بتشييد الأسواق والخانات في المدن الكبيرة والطرقات التجارية الرئيسية. ~~والواقع أن معظم العمائر الإيرانية في العصر الصفوي من مساجد وأضرحة ومدارس وخانات ~~وأسواق وقصور، تشترك في طابعها الفني العام وتمتاز بما فيها من الاتزان وجمال ~~النسب. # أما جدران القصور الصفوية فكانت تكسى بتربيعات القاشاني المحلاة بأجزاء من ~~موضوعات زخرفية، تكون في مجموعها صورا وثيقة الصلة بالصور التي كان ينتجها أعلام ~~المصورين في ذلك العصر، كما كانت الأسقف والجدران تزين بالتطعيم أو النقوش على ~~«اللاكيه». # وسوف نرى عند الكلام عن فنون الكتاب أنها وصلت إلى أوج عزها في بداية العصر الصفوي؛ ~~فأصبحت إيرانية لحما ودما، وذاع صيت تبريز في إنتاج المصاحف الفنية الفاخرة وتذهيب ~~صفحاتها الأولى والأخيرة فضلا عن رءوس السور وعلامات الأجزاء والأحزاب، وزاد إنتاج ~~المخطوطات الجميلة من الشاهنامه ودواوين الشعراء ولا سيما نظامي وجامي وسعدي. وكان ~~المذهبون يصيبون أبعد حدود التوفيق في دقة مزج الألوان وإتقان الرسوم الهندسية ~~والفروع النباتية إتقانا يبدو فيه التوازن والتماثل، ولا يترك زيادة لمستزيد. ولا يظهر ~~إتقان هذه الرسوم في المخطوطات فحسب، بل إننا نراه في تربيعات القاشاني على الجدران ~~والقباب. أما المجلدون فقد أتقنوا إنتاج الجلود المذهبة ذات الطبقات والمناطق ~~المختلفة البروز. # وكان المصور العظيم «بهزاد» حلقة الانتقال من الأسلوب التيموري في النقش والتصوير إلى ~~الأسلوب الإيراني البحت في عصر الدولة الصفوية، ونبغ كثير من تلاميذه. وبدأت عادة ~~تأليف المرقعات لجمع الصور المستقلة ونماذج الخطوط المنسوبة إلى أعلام الخطاطين ~~والمصورين. ثم ظهر المصور رضا عباسي وتبعه كثيرون من الفنانين بأصفهان وغيرها من ~~البلدان الإيرانية في رسم السيدات والغلمان ذوي القدود الممشوقة. # والواقع أن ازدهار فن النقش والتصوير كان له صداه في سائر ميادين الطراز الصفوي؛ ~~فامتد نفوذ المصورين إلى رسوم السجاد والمنسوجات والخزف في القرنين العاشر والحادي ~~عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر ms021 بعد الميلاد). # وسوف يأتي الكلام عن هذه الآثار الفنية النفيسة التي تعد من بدائع الفن الإيراني في ~~عصوره المختلفة، فنرى السجاجيد الثمينة ذات الألوان الغنية والرسوم المختلفة الوثيقة ~~الصلة بزخارف جلود الكتب، كما نرى المنسوجات ذات الزخارف التي تشبه رسوم المخطوطات، ~~وتعبر عن غرام الإيرانيين بالحدائق وبالقصص المستمدة من تاريخهم الوطني. # ومما يمتاز به الطراز الصفوي في ميدان الأسلحة استخدام السيوف المقوسة عوضا عن ~~السيوف المستقيمة العريضة التي استخدمت في عصر التيموريين، فضلا عن الخناجر ~~الصفوية التي ذاع صيتها في أنحاء العالم الإسلامي بجمال زخارفها النباتية ~~والحيوانية. ~~••• # على أننا نود أن نتحدث عن بعض ميادين الطرز الإيرانية كوحدة قائمة بذاتها؛ ليتسنى ~~لغير الأخصائيين من القراء أن يقفوا على بدائع ما أنتجه الإيرانيون في العمارة وفنون ~~الكتاب والخزف والسجاد وغير ذلك، وليمكنهم أن يروا الطابع العام الذي يميز هذه ~~الآثار الفنية عن غيرها في سائر الأقطار الإسلامية. # وسوف يتاح لنا في الصفحات التالية أن نعرض بشيء يسير من التفصيل، بعض ما أجملناه في ~~هذه المقدمة عن الطرز الفنية المختلفة التي ازدهرت في الهضبة الإيرانية، وفي بعض ~~الأقاليم التي خضعت للإيرانيين من الوجهة السياسية أو الثقافية. # | العمارة # إذا تذكرنا أن الفن هو تعبير الإنسان عن إحساسه ~~الروحي وترجمته خياله وعاطفته، عرفنا أن الذي يعنينا من العمارة في تاريخ الفن ليس ما يقوم ~~فيها على العلوم الرياضية، وإنما المظاهر التي لا نستطيع شرحها أو تفسيرها بالاستنباط أو ~~بالأدلة الميكانيكية والعلمية، ولعل هذا أكبر الفرق بين ما يعنى به المهندس في دراسة ~~العمارة وما يعنى به مؤرخ الفن. # والمعروف أن فن العمارة عند الغربيين له منزلة عالية، وهم يفرقون بين الفنون الجميلة وبين ~~الفنون التطبيقية والزخرفية، فيسمون الأخيرة في بعض الأحيان الفنون الفرعية # Minor Arts ~~؛ # 1 # لأنهم يذهبون إلى أن المصور أو المثال في درجة أرقى من الصانع الفنان، وهذا ~~صحيح بالنسبة للفنون الغربية، ولكن الطرز الفنية الإسلامية كلها ليس فيها إلا العمارة من ~~ناحية، ثم هذه الفنون الزخرفية التي يسمونها فرعية من ناحية ms022 أخرى؛ لأن الفن الإسلامي لم ~~يعرف المثالين، كما أن نقش اللوحات الفنية لم يكن من طبيعته، ولم ينبغ فيه أمثال رفائيل ~~وروبنز ورمبران؛ فليس في الإسلام فن رئيسي وفنون فرعية، وإنما تسود الزخارف في الآثار ~~الفنية الإسلامية من عمائر وتحف، بل إن الصناع الفنانين في الإسلام كانوا أكبر عون ~~للمعماريين في تزيين مبانيهم؛ ولذا فإن أفضل تقسيم للفنون الإسلامية عامة هو تقسيمها إلى ~~عمارة وإلى فنون زخرفية أو صناعية. ~~••• # وإذا أردنا أن نتبين مميزات العمارة الإيرانية بوجه عام وبدون أن ننفذ إلى التفاصيل ~~التي لا تهم غير الأخصائيين، وجب علينا أن نعرف المواد التي استخدموها، وأن نتبين أنواع ~~العمائر التي شيدوها، والعناصر المعمارية التي ابتدعوها أو نبغوا في استخدامها، ثم الأساليب ~~الزخرفية التي اتخذوها لتزيين مبانيهم. # والمعروف مما كتبه الجغرافيون في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) وما بعده، أن ~~إيران كانت عامرة بالمدن الكبيرة، وأن هذه المدن كانت غنية بالعمائر العظيمة، ولكن الواقع ~~أن العمائر الإيرانية التي ترجع إلى العصور الإسلامية القديمة لم يبق منها شيء كثير، ومع ~~ذلك فإننا - بفضل الآثار التي لا تزال باقية والأنقاض التي كشفها المنقبون عن الآثار - ~~نستطيع أن نستنبط من الحقائق ما نقف منه على تأثير العمارة الإيرانية الساسانية على العمارة ~~في الأقطار الإسلامية عامة وفي إيران خاصة، كما نستطيع أن نتبين خواص العمارة الإيرانية وما ~~كان لها في العمارة الإسلامية من شأن عظيم. # ويمكننا بوجه عام أن نقسم تاريخ العمارة الإيرانية إلى أربع مراحل كبيرة: الأولى من الفتح ~~الإسلامي إلى نهاية القرن الرابع الهجري (بداية الحادي عشر الميلادي)، والثانية من بداية ~~القرن الخامس حتى السابع (الثالث عشر الميلادي)، والثالثة في القرن الثامن (الرابع عشر ~~الميلادي)، والرابعة من القرن التاسع إلى الحادي عشر (الخامس عشر إلى السابع عشر بعد ~~الميلاد). # ففي المرحلة الأولى تطورت الأساليب الساسانية تطورا بطيئا، ولم يبق لنا من عمائر هذه ~~المرحلة إلا أطلال غير ظاهرة، فلا بد من الاعتماد على ما كتبه الجغرافيون والمؤرخون العرب ~~عن المساجد الأولى في إيران ms023 والعراق. # أما المرحلة الثانية فلا تزال بعض عمائرها قائمة ومؤرخة أو يمكن تأريخها، ولا سيما ~~المدارس والمنارات والأضرحة البرجية الشكل، وجلها في وسط إيران وشماليها الشرقي. # وقد خلفت المرحلة الثالثة عددا وافرا من العمائر التي امتاز معظمها بالعظمة وإبداع ~~النسب وحسن التخطيط والعمل على بلوغ الكمال والإتقان. # أما المرحلة الأخيرة فقد بلغت فيها العمارة الإيرانية عصرها الذهبي على يد تيمور وخلفائه، ~~ثم برعاية بعض ملوك الأسرة الصفوية، فشيدت العمائر الفخمة من مساجد وأضرحة ~~وخانات وأسواق وقناطر وقصور. ~~(1) مواد البناء # استخدم الإيرانيون الطوب والحجر والخشب . وكان استخدام الطوب أعم؛ لأن نقل الحجر من ~~المحاجر كان يتطلب نفقات طائلة، ولكنهم لم يكونوا مضطرين إلى ذلك مثل أهل العراق الذين ~~لم يكن لهم بد من استخدام الآجر لقلة الخشب والحجر، بينما كان الحجر والخشب ~~موجودين في إيران؛ فشيد الإيرانيون في العصور القديمة بعض العمائر الحجرية، كما ~~شيدوا في العصر الإسلامي بعض الأبنية من الحجر تحدث المؤرخون والجغرافيون عنها، ولا ~~تزال أنقاض بعضها قائمة إلى اليوم. # واستعمل الإيرانيون الجص والقاشاني في زخرفة عمائرهم، كما سنرى في الصفحات التالية. ~~وفضلا عن ذلك استعملوا الطوب نفسه في الزخرفة؛ فكانوا ينشئون منه الأشكال الهندسية ~~وأشرطة الكتابات وما إلى ذلك من الرسوم لتزيين العمائر والمآذن. # ولعل استخدام الطوب والأحجار الصغيرة في العمارة الإيرانية منذ العصور الأولى هو الذي ~~صرف البنائين عن تزيين العمائر بالحليات المعمارية المجسمة التي نرى مثلها في العمارة ~~القوطية مثلا، والتي لا يمكن إتقانها إلا بنحتها في الأحجار الكبيرة نحتا دقيقا، ~~وفضلا عن ذلك فإن قلة النفقات شجعت المعماريين الإيرانيين على كثرة تشييد المباني ~~ومهدت لهم طريق التجارب والإبداع فيها، مما لا يتيسر تماما في العمائر الحجرية ذات ~~النفقات الطائلة. # وامتازت بعض البلدان الإيرانية، ولا سيما شيراز وأصفهان، باستخدام السقوف الخشبية ~~القائمة على الأعمدة، كما أن بعض المساجد القديمة كان فيها أعمدة من الخشب، وشيد ~~الإيرانيون بعض القباب الخشبية الكبيرة، ولا سيما في قزوين ونيسابور. ~~(2) تخطيط العمائر وزخرفتها # تأثر تصميم العمائر الإيرانية في الإسلام ببعض ms024 الأساليب المعمارية التي ورثها ~~الإيرانيون عن الفنون القديمة التي ازدهرت في الهضبة الإيرانية وفي بلاد الجزيرة، ~~كالبهو ذي الأعمدة الرفيعة والمدخل ذي العقد الكبير. كما اختلف تصميم العمائر في بعض ~~المقاطعات الإيرانية عنه في البعض الآخر بحسب التقاليد المحلية والأحوال الجوية؛ فكان ~~أهل الشمال مثلا - بما فيه من البرد القارس - يميلون إلى المساجد المسقوفة المغلقة، ~~بينما أقبل أهل الجنوب على تشييد المساجد ذات الصحن والأبهاء المكشوفة. # ولكن تصميم المباني الإسلامية الإيرانية كان بسيطا إلى حد كبير، وكان المعماريون ~~يعوضون هذه البساطة بالعناية بالزخارف وبالانتفاع بنضارة الألوان في الكسوات الخزفية. ~~والواقع أننا نرى تباينا عظيما بين ما في العمائر الإيرانية من بساطة المظهر الخارجي ~~وما ينبعث من داخلها من سحر جذاب وثروة زخرفية عجيبة. # ومما يزيد زخارف العمائر الإيرانية الإسلامية فخامة ما في رسومها من تعادل وتناسب، ~~ومن ذوق سليم، أدركها المعماريون بتقسيم الجدران إلى إطارات أو حشوات كبيرة؛ أي ~~«بانوهات» تناسب السطح وتخفف السأم الذي قد يبعثه التكرار المعروف في الطرز الإسلامية ~~عامة. # والحق أن العمارة الإسلامية في إيران لا تمتاز بتنوع عناصرها المعمارية بقدر ما تمتاز ~~بالذوق السليم، والوضوح، مع الدقة والنسب الصحيحة المتزنة في جمع تلك العناصر ~~والتأليف بينها. ~~(3) أنواع العمائر الإيرانية في الإسلام # شيد الإيرانيون في العصر الإسلامي كثيرا من المساجد والأضرحة والمدارس والأسواق ~~والخانات فضلا عن القصور الجميلة. # أما المساجد فقد كان أقدمها ذا إيوانات فيها أعمدة أو أكتاف، وكان استخدام الأعمدة ~~الخشبية في بعض الأحيان سببا في سرعة تهدم المساجد، ولكن استعمال الأعمدة الحجرية أو ~~المصنوعة من الطوب أصبح شائعا منذ القرن الثالث الهجري، ولم تكن هذه المساجد الإيرانية ~~الأولى تختلف كثيرا عن سائر المساجد في العالم الإسلامي في ذلك الوقت. # على أن أبين العناصر الإيرانية البحتة في عمارة المساجد ترى في أبنية المدارس، ~~وهي كليات دينية تشبه المساجد في تصميمها، وقد نشأت في إيران على يد السلاجقة، الذين ~~اتخذوها - كما اتخذها المغول والتيموريون من بعدهم - أداة لنشر تعاليم المذهب السني. ~~أما تخطيطها فقوامه صحن ms025 مكشوف تطل عليه قاعات ذات قباب، ويتكون من كل منها إيوان في وسط ~~كل وجهة من الوجهات الأربع التي تشرف على الصحن، وتحف بالإيوانات قاعات في طابقين، ~~يسكنها الأساتذة والطلبة. وأقدم المدارس التي لا تزال قائمة في إيران مدرسة على مقربة ~~من المسجد الجامع في أصفهان، وترجع إلى منتصف القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ~~الميلادي). والواقع أن أعظم الجوامع الإيرانية خليط في تصميمها بين المدرسة والمسجد ذي ~~الإيوانات والأعمدة أو الأكتاف، وتمتاز بأن إيوان القبلة فيها كبير يتخذ للصلاة، ~~وعلى جانبيه قاعات ذات قبوات ، ويمكن الوصول إليها من الصحن، وفوق هذا الإيوان قبة ~~كبيرة. # وتتجلى طبيعة الشعب الإيراني وحبه للحدائق والمياه الجارية فيما نراه من وجود فسقية ~~في صحن المسجد تحف بها الشجيرات والزهور. # وكانت الأضرحة في إيران أعم منها في سائر الأقطار الإسلامية، ولا غرو فقد كان ~~الإيرانيون يعظمون أولياء الله ويعنون بذكراهم. وكانت الأضرحة أبنية مربعة ~~وذات قبة تشيد للأولياء والصالحين؛ مما يكسبها طابعا دينيا، بينما كان الأمراء ~~والأميرات يدفنون في مقابر على شكل أبراج. # أما الأضرحة ذات القباب فلعل المعماريين تأثروا في بنائها بالعمارة الهلينية ~~والمسيحية الشرقية، كما أخذ الأمويون قبة الصخرة في بيت المقدس، والعباسيون القبة التي ~~لا تزال قائمة في سامرا والتي يظن أنها مدفن الخلفاء العباسيين المنتصر والمعتز والمقتدر. # 2 # ومن أقدم هذه الأضرحة الإيرانية ضريح إسماعيل بن أحمد الساماني ~~( ~~∆ # 3 # 295ه؛ أي 907م)، وضريح السلطان سنجر السلجوقي ~~( ~~∆ # 552ه؛ أي 1157م). # وكانت مقابر أفراد الأسرات الحاكمة أبراجا أسطوانية في معظم الأحيان ولها سقف مخروطي ~~الشكل؛ مما يثبت العلاقة الوثيقة بينها وبين خيام الأمراء عند القبائل الرحل بآسيا ~~الوسطى. وكانت بعض هذه الأبراج ذات جدران مضلعة فتصبح نجمية الشكل، كما في أبراج ~~دماوند والري وفرامين. # وعني الإيرانيون بتشييد الخانات الضخمة لمأوى المسافرين والقوافل، وكان أبدع ما في ~~عمائر الخانات مداخلها المشيدة من الأبراج والعقود الشاهقة؛ مما يكسبها العظمة ~~والفخامة. # بينما كانت الأسواق في إيران - كما في سائر الأقطار الإسلامية - طرقات ذات حوانيت ~~صغيرة؛ ولكنها امتازت ms026 بقبواتها العظيمة وعقودها الضخمة، كما نرى في السوق الشاهاني ~~بمدينة أصفهان. # أما القصور فقد كانت مظهرا من العبقرية الفنية الإيرانية، ولكننا لا نكاد نعرف عنها ~~شيئا قبل القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) على الرغم من أنقاض قصر السلطان ~~ألب أرسلان التي عثر عليها في نيسابور، وأنقاض القصور الأخرى التي كشفت في ساوه ~~والري. وفي العصر الصفوي كانت القصور صغيرة الحجم، وكان كل ملك أو أمير يملك عددا ~~كبيرا منها. وقد وصف الأوروبيون الذين زاروا إيران في ذلك العصر ما شاهدوه من قصور، ~~فأطنبوا في ذكر ما فيها من أدلة الترف والنعيم وحسن الذوق، وذكروا سقوفها الدقيقة، ~~واللوحات المصورة على جدرانها، والأثاث الفاخر في قاعاتها، وأشاروا إلى القاعات التي ~~كانت تهيأ في جدرانها طاقات لوضع الأواني الخزفية الجميلة، على نحو القاعة المشهورة ~~في ضريح الشيخ صفي الدين بأردبيل. # والمعروف أن أعلام المصورين بين القرنين التاسع والعاشر بعد الهجرة (الخامس عشر ~~والسابع عشر بعد الميلاد) كانوا يستخدمون أحيانا في زخرفة جدران القصور وسقوفها ~~بالصور والرسوم، وفضلا عن ذلك فقد استعملت المرايا والمنسوجات النفيسة في تزيين ~~الجدران، وصنعت النوافذ الصغيرة من الخشب أو المعدن، وزينت بالرسوم الهندسية وملئت ~~بالخزف أو الجص والزجاج، أما الأبواب فقد بالغ الفنانون في زخرفتها بالرسوم على ~~«اللاكيه». # وكانت جدران القصور في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي) تزين بلوحات ~~زيتية كبيرة تغطي الإطارات أو «البانوهات» التي تناسبها على الجدران، وكانت الأساليب ~~الفنية في نقش هذه اللوحات تشهد بتأثرها بالأساليب الفنية الغربية. ويظن بعض مؤرخي ~~الفنون أنها كانت بريشة فنانين غربيين من ذوي المواهب العادية نزحوا إلى إيران ليظهروا ~~فيها بدلا من العيش في بلادهم وتحمل منافسة ليسوا أهلا لها، ولكن هذا القول مردود ~~إلى حد كبير بوجود إمضاءات مصورين إيرانيين على بعض هذه اللوحات؛ وخير الأمثلة لذلك ~~عشر لوحات نفيسة من مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم بالقاهرة، كانت تزين جدران بعض ~~القصور الإيرانية، وهي بالزيت، ومساحة كل منها 185 × 260 سنتمترا أو أكثر بقليل، ~~وبعضها مؤرخ ms027 سنة 1140 هجرية/1728 ميلادية، وعليه إمضاء المصور زين العابدين. ~~وموضوعاتها مختلفة فعلى اثنين منها رسوم أشخاص لعلهم من الأمراء والأميرات، وعلى ~~الأخرى رسوم فسقيات أو مناظر فواكه وزهور. # 4 # وهذه التحف الفنية الثمينة بديعة على الرغم من تأثرها بالفن الغربي. ~~والواقع أن الفنان احتفظ فيها بالروح الإيرانية، وأثبت أن العبقرية الإيرانية في ~~التصوير لم تكن وقفا على توضيح الكتب بالرسوم الصغيرة التي سيأتي شرحها في الصفحات ~~التالية. ~~(3-1) العقد الإيراني المدبب # عرفت العمارة الإيرانية القديمة العقود نصف الدائرة والعقود المدببة والعقود ~~البيضاوية، وفي القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) ذاع استخدام العقد المدبب، ~~الذي أصبح من ميزات العمارة الإسلامية، ونقلته عنها بعض الأقاليم الغربية. وسرعان ~~ما عم استعمال العقد المدبب في كل العمائر الإيرانية، وصار ينسب إلى إيران؛ حيث ~~كان ارتفاعه يبلغ في بعض وجهات مساجدها زهاء عشرين مترا. وكانت العقود الفخمة ~~تكسب المباني الإيرانية سحرا وجلالا عظيمين، وفي وجهات المساجد كانت القبوات ~~والمقرنصات تزين باطن العقد، وتعلو المدخل الصغير الذي يوصل إلى داخل المسجد. ولعل ~~أبدع أمثلة العقد الإيراني المدبب ما نراه في مسجد شاه بأصفهان. ~~(3-2) القبوات # استخدم المعماريون الساسانيون القبوات نصف الأسطوانية في التغطية، ونبغ ~~الإيرانيون المسلمون في بناء القبوات العظيمة، ولا سيما في عمائر الأسواق كالسوق ~~الشاهاني في أصفهان، وفي بعض المساجد كمسجد شاه والمسجد الجامع في أصفهان أيضا، ~~ولعل البناء باللبن كان عاملا كبيرا في إتقان القبوات على اختلاف ~~أنواعها. ~~(3-3) القباب # 5 # والمعروف أن القباب كانت تبنى فوق معابد النار في إيران قبل العصر الإسلامي، ولا ~~تزال أطلال بعض العمائر الإيرانية الساسانية قائمة، ويمكن بوساطتها تصور أحجام ~~القباب التي كانت تعلوها والتي أفلح المعماريون الإيرانيون في إقامتها على قاعدة ~~مربعة، فسبقوا بذلك روما التي لم تتقن في هذا الميدان إلا إقامة القباب على دائرة ~~من الأعمدة أو على قاعدة أسطوانية مستديرة. وقد استخدم المعماريون الإيرانيون ~~للوصول إلى هذا الغرض الدلايات أو المقرنصات؛ لتنهيض الأركان بالتدريج حتى تصل إلى ~~مستوى استدارة القبة. # وامتازت القباب الإيرانية بارتفاعها ms028 ودقة نسبها وجمال استدارتها، وكانت في أكثر ~~الأحيان بصلية الشكل، وذات ألوان سحرية جذابة بفضل كسوتها بتربيعات ~~القاشاني. ~~(3-4) المآذن # كانت أغلب المآذن الإيرانية أسطوانية، وذات زخارف هندسية في الطوب، أو ذات كسوة ~~من القاشاني، وفي أعلاها ردهة تقوم على دلايات أو مقرنصات وتكسب المئذنة شكل ~~الفنار. وقد أصبح لمعظم المساجد منذ القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ~~مأذنتان يحفان بالمدخل، وتختفي قاعدة كل منهما خلفه، اللهم إلا في بعض المساجد مثل ~~جوهر شاد، فإنهما ظاهرتان وتزيدان المدخل ضخامة وارتفاعا. # والظاهر أن الإيرانيين اختاروا هذا الضرب من المآذن متأثرين بالأعمدة التي كانت ~~تقام لعبادة الشمس منذ العصور القديمة في الهضبة الإيرانية، وببعض الأبراج الهندية ~~القديمة. ومهما يكن من الأمر فإن هذه المآذن الإيرانية تختلف عن سائر المآذن التي ~~بناها المسلمون في الشام ومصر وشمالي إفريقية في أنها لا طبقات لها ولا نوافذ؛ ~~فالمئذنة الإيرانية بناء شاهق مبني لذاته وليس لتهيأ فيه سلالم تقود إلى ~~ردهات أو دورات يسير فيها المؤذن. وفضلا عن ذلك فإن المنارة الإيرانية ~~الأسطوانية الشكل والشاهقة الارتفاع، قد عم استعمالها في إيران منذ القرن السادس ~~الهجري (الثاني عشر الميلادي)، بينما ظلت المآذن في القسم الغربي من العالم ~~الإسلامي موكولة إلى ذوق الأفراد فلم يتقيدوا في أغلب الأحيان بضرب معين ~~منها. # والواقع أن المآذن الإيرانية لم تكن تستخدم في الأذان بسبب ارتفاعها العظيم، ~~وإنما كان المؤذن يؤدي مهمته فوق سطح المسجد، وقد كتب بعض العلماء أن هذه ~~المنارات الأسطوانية الممشوقة يخالها الناظر من بعيد «مدخنات» مصنع من المصانع، ~~وطبيعي أن في هذا التشبيه شيئا من الغلو والمبالغة. # 6 ~~(3-5) المقرنصات # 7 # المقرنصات أو الدلايات حليات معمارية تشبه خلايا النحل، وترى في العمائر ~~مدلاة في طبقات مصفوفة فوق بعضها، وتستعمل للزخرفة المعمارية أو للتدرج من شكل ~~إلى آخر، ولا سيما من السطح المربع إلى سطح دائري تقوم عليه القباب، كما تقوم في ~~بعض الأحيان مقام «الكوابيل» حين تتخذ أسفل دورات المؤذن في المنارات. وأكثر ما ~~استخدمها المعماريون الإيرانيون في ms029 وجهات العمائر، ولكنهم وفقوا في جعلها لا ~~تثقل البناء أو تطغى على أصوله. ~~(3-6) الحليات المعمارية المجسمة # سنرى أن المعماريين الإيرانيين في الإسلام اتخذوا الزخارف المسطحة من القاشاني ~~لتزيين عمائرهم. والواقع أنهم تجنبوا الحليات المعمارية المجسمة مما ناءت تحته ~~العمائر الأوروبية والهندية. وقد كان تزيين الجدران بهذه الزخارف المسطحة التي لا ~~ظل لها أكبر عامل في الوضوح والبساطة والهدوء والاتزان، وما إلى ذلك من الصفات التي ~~تتجلى في العمائر الإيرانية فتكسبها الجمال مع الاعتدال. وحسبنا أن نوازن ~~بينها وبين المباني الهندية في العصر الإسلامي لنتبين الفرق الشاسع؛ فإننا نجد ~~جدران العمائر الهندية مثقلة بالزخارف المعمارية البارزة والمجسمة؛ مما يسلب ~~البناء مظهر البساطة، ويكسب هيأته العامة شيئا من التعقيد والاضطراب. ~~(3-7) الزخارف الجصية # أتقن الإيرانيون استخدام الجص في الزخرفة منذ العصر الساساني، كما نرى من ~~الزخارف الجصية التي كشفتها البعثة الألمانية في أطلال المدائن (أكتيسيفون)، ~~والمحفوظة الآن في القسم الإسلامي من متاحف برلين، وكما تشهد بذلك أيضا الزخارف ~~الجصية التي عثر عليها بجوار فرامين، والمحفوظة الآن في متحف بنسلفانيا ~~بالولايات المتحدة. # 8 # وقد أبدع المعماريون في استخدام الجص في العصر الإسلامي؛ وخير مثال لذلك ~~الزخارف الجصية الدقيقة في عقود جامع نايين ومحرابه، وهو أقدم المساجد ~~الإيرانية التي لا تزال قائمة، ويقع في بقعة هادئة بين مدينتي يزد وأصفهان، وزخارفه ~~الجصية الدقيقة ترجع - كالبناء نفسه - إلى القرن الرابع الهجري (العاشر ~~الميلادي)، وتتكون من رسوم نباتية وهندسية تذكر بالزخارف العباسية التي عثر ~~عليها في أطلال سامرا، ولكنها تمتاز عنها بأفاريز الكتابة الجميلة. # 9 # وقد وصلتنا زخارف جصية إيرانية من عصر السلاجقة تمثل أشكالا آدمية وحيوانية ~~ذات قيمة فنية عظيمة. # 10 # ومما عثر عليه المنقبون عن الآثار في ساوه والري نماذج من الزخارف الجصية ~~الملونة الجميلة، على أحدها منظر أمير جالس وحوله أتباعه، وفيها شريط من الكتابة ~~باسم السلطان السلجوقي طغرل الثاني. # 11 # على أن أبدع الزخارف الجصية في العمائر الإيرانية الإسلامية ترجع إلى القرن ~~الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) حين كانت المحاريب في ms030 كثير من المساجد تصنع ~~من الجص ذي الزخارف الدقيقة التي تزيدها العناصر الكتابية بهجة ورونقا. # ومن أعظم هذه المحاريب شأنا محراب الجايتو من المسجد الجامع بأصفهان، وهو مؤرخ ~~من سنة 710ه/1310م وعليه اسم صانعه «بدر». # وكان الفنانون الإيرانيون يحفرون الرسوم في الجص ولا يطبعونها بالقوالب، كما ~~كان يفعل الصناع في الأندلس وفي بعض الأنحاء الإسلامية الأخرى؛ ولذا خلت الزخارف ~~الجصية الإيرانية من الروح الآلية المملة التي تسود الزخارف المطبوعة في أكثر ~~الأحيان. # أما الموضوعات الزخرفية التي اتخذت في الجص فمختلفة الأنواع، بعضها وريقات ~~وفروع نباتية، وبعضها رسوم هندسية صغيرة مثل المثلث والمثمن والنجمة ~~والمعين والدائرة الصغيرة، وبعضها أشرطة من الكتابة الكوفية. ومن أغنى العمائر ~~الإيرانية بالرسوم الجصية مسجد حيدرية في قزوين، وضريح علويان في همذان، والمسجد ~~الجامع بأصفهان، وضريح علي بن جعفر في مدينة قم. # وقد وصل الصناع الفنانون في إيران بين القرنين العاشر والثاني عشر بعد الهجرة ~~(السادس عشر والثامن عشر بعد الميلاد) إلى استخدام الزخارف الجصية في القصور ~~والبيوت، وإلى تلوينها في دقة وتنوع؛ فأصبحت تشبه رسوم الصور والصفحات المذهبة في ~~المخطوطات التي تنسب إلى ذلك العصر. ~~(3-8) الزخارف القاشانية # هي في الحق أبدع ما وصل إليه الإيرانيون في تزيين العمائر؛ فإننا لا نستطيع أن ~~نتصور العمائر الإيرانية بدون لوحات القاشاني التي تكسوها فتكسبها طابعا خاصا ~~ونضارة غريبة. # ومن أجمل ما نعرفه من الكسوة القاشانية في العصر الإسلامي بإيران قوالب صغيرة من ~~الخزف الأزرق في المسجد الجامع بمدينة قزوين في بداية القرن السادس الهجري # 12 ~~(الثاني عشر الميلادي)، ولم تلبث هذه الصناعة أن ازدهرت في نهاية هذا ~~القرن على نحو ما نرى في قبر مؤمنة خاتون بمدينة نخجوان، ويرجع إلى سنة ~~582ه/1186م. # وقد عرف الإيرانيون أنواعا من كسوة الجدران، منها النجوم البسيطة ذات اللون ~~الواحد أو اللونين، ومنها القطع الصليبية الشكل، ويغلب عليها اللونان الأزرق ~~الفيروزي الفاتح أو اللازوردي الغامق، على أنهم اتخذوا أيضا نجوما وقطعا صليبية ~~مزينة بالرسوم الآدمية والحيوانية والنباتية الدقيقة، يزيدها البريق المعدني ~~جمالا وبهجة. ms031 # والظاهر أن استخدام التربيعات المصنوعة من الخزف ذي البريق المعدني يرجع إلى ~~القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وقد كان مقصورا في بداية الأمر على ~~العمائر العظيمة الشأن، ولكن نمت صناعته نموا عظيما في نهاية القرن السادس ~~الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وصار يصدر من مدينة قاشان إلى سائر أنحاء إيران ~~والشرق الأدنى. وظلت هذه الصناعة زاهرة حتى منتصف القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ~~الميلادي)، وكان مركزها الرئيسي في قاشان. أما التربيعات التي كانت تصنع في مدينة ~~الري أو في سلطاناباد، فقد كانت أقل جودة من منتجات قاشان. # أما الفسيفساء الخزفية فقد أتقنت صناعتها على يد السلاجقة في القرن السادس ~~الهجري (الثاني عشر الميلادي)، ولكن الصناع في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ~~الميلادي ) بزوهم في هذا الميدان، وأفلحوا في تصغير الأجزاء المكونة منها ~~الفسيفساء، وفي أن يؤلفوا منها الموضوعات النباتية والهندسية، في مجموعة من ~~الألوان البراقة قل أن نرى مثلها إلا في الفنون الشرقية ولا سيما الفن الإيراني. ~~وكانت الفسيفساء الخزفية أقل نفقة من التربيعات المصنوعة من الخزف ذي البريق ~~المعدني؛ لأن الأخيرة كانت تعاد إلى الفرن بعد رسم الزخارف، ولم تكن هذه العملية ~~يسيرة ومضمونة. وعلى كل حال فإن هذه الصناعة بلغت عصرها الذهبي في القرنين التاسع ~~والعاشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد)، وكان مركزها في أصفهان ~~ويزد وقاشان وهراة وسمرقند وتبريز. # ولم يلبث الخزفيون في أصفهان أن اهتدوا إلى طريقة تغنيهم عن عناء الفسيفساء ~~الخزفية وما تتطلبه صناعتها من وقت ونفقات. تلك هي طريقة «هفت رنجي» أي الألوان ~~السبعة، وقد استطاعوا بوساطتها جمع سبعة ألوان أو أكثر في كل تربيعة واحدة مساحتها ~~نحو قدم مربع؛ فتيسر لهم بذلك استخدام الألوان في مساحات صغيرة جدا، ولم يعودوا ~~ملزمين بالوقوف عند حد الزخارف الهندسية والنباتية، كصناع الفسيفساء الخزفية، بل ~~سهل عليهم تأليف المناظر الآدمية المختلفة. وأقدم النماذج التي نعرفها من هذه ~~الصناعة عثر عليها في مدرسة شاه رخ بمدينة خرجرد، وهي من بداية القرن التاسع ~~الهجري (الخامس عشر ms032 الميلادي). وقد ازدهرت الصناعة المذكورة في عصر الشاه عباس. وفي ~~متحف فكتوريا وألبرت بلندن والمتحف المتروبوليتان بنيويورك أجزاء ألواح من هذه ~~الصناعة، يقال إنها مأخوذة من قصر جهل ستون (انظر شكل # 18 ~~). ~~على أن أبدع ما نعرفه من هذا النوع محفوظ في كنائس جلفا # 13 # بمدينة أصفهان. ~~(3-9) النقوش الحائطية # سوف نتحدث في الصفحات التالية عن حكم الإسلام في التصوير، وحسبنا الآن أن نذكر أن ~~الأمم الإسلامية وبينها إيران، لم تعرف النقوش الحائطية ذات الموضوعات الدينية التي ~~عرفتها الديانات المسيحية والبوذية والمانوية لشرح أصولها وحض أتباعها على السير في ~~طريق الخير. # أما ما عرفته إيران من النقوش الحائطية فكان مقصورا على الموضوعات التي انتشرت ~~في الشرق الأدنى منذ العصور القديمة، ولا سيما تمجيد الملوك والأمراء ، ورسم أعمالهم ~~العظيمة، وحروبهم مع أعدائهم، وما كانوا يأتونه من ضروب الشجاعة والفروسية في صيد ~~الوحوش الضارية، فضلا عن رسوم الحدائق والأشجار، وما كان الصناع ينقشونه في بعض ~~الأحيان من مناظر الحب، وما إلى ذلك من رسوم رجال ونساء في مواقف قد تصل إلى حد ~~كبير من الإباحية. # 14 # على أن معظم النقوش الحائطية في إيران امتد إليه الخراب والتدمير، فلسنا نعرفه ~~إلا بوساطة ما كتبه عنه الجغرافيون والمؤرخون المسلمون، أو ما يمكن استنباطه من بعض ~~الصور في المخطوطات الإيرانية، أو ما كتبه بعض الرحالة الأوروبيين منذ القرن التاسع ~~الهجري (الخامس عشر الميلادي) مثل بيترو دلا ~~فالي Pietro della Valle # وهربرت # Herbert ~~. # وغني عن البيان أن هذه النقوش الحائطية في العصر الإسلامي تأثرت بالأساليب الفنية ~~في النقوش الحائطية التي رسمت في إيران وأفغانستان وبلاد الجزيرة وجنوبي الروسيا ~~وإقليم التركستان الغربي منذ بداية العصر المسيحي حتى قيام الإسلام. # وقد اختفت النقوش التي كانت تزين جدران قصر السلطان محمود ~~الغزنوي (389-421ه؛ أي 999-1030م) والتي كانت ~~تمثل جيوشه وفيلته، فضلا عن صوره في مناظر الحرب والطرب، وعن صور بعض الوقائع ~~المشهورة في تاريخ الملوك الساسانيين. # على أن القسم الإسلامي من متاحف برلين والمتحف الأهلي في طهران وبعض المجموعات ms033 ~~الأثرية الخاصة تفخر بامتلاك بعض قطع من صور حائطية إيرانية ترجع إلى عصر السلاجقة ~~في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي). وتمتاز هذه القطع بأن ما عليها من ~~الرسوم لم تراع فيه قواعد المنظور، وبأنه رتب في أشرطة أفقية، وبأن سحنة ~~الأشخاص المرسومين يبدو فيها التأثر بالأساليب الفنية الصينية والهندية والهلينية ~~والساسانية مجتمعة؛ # 15 # فهي تشبه إلى حد كبير الرسوم الآدمية على الخزف المصنوع في مدينة الري، ~~والذي سيأتي الكلام عليه في الصفحات التالية. وثمة بعض نقوش نباتية وهندسية في بعض ~~المساجد ولا سيما ضريح الجايتو في مدينة سلطانية، وتشبه هذه النقوش الزخارف التي ~~كانت ترسم على الجص في ذلك العصر، ومعظمها رسوم فروع نباتية في جامات (مناطق) ~~ورسوم هندسية تشبه رسوم الفسيفساء الخزفية المعاصرة. # أما في عصر المغول والتيموريين فلسنا نعرف عن النقوش الحائطية إلا بعض ما ذكرته ~~المصادر التاريخية والأدبية عن قاعة استقبال عظيمة في شمالي هراة عمل في تصوير ~~حيطانها أعلام المصورين، وما جاء في تلك المصادر عن قصر تيمور بمدينة سمرقند، وقد ~~كانت تزين جدرانه نقوش «دونها صور ماني والصور الصينية.» # ولكننا نرى في كثير من صور المخطوطات في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر ~~الميلادي) نقوشا حائطية ظاهرة، كصورة بهرام جور في قصر نرى على حائط إحدى قاعاته ~~صور الأميرات السبع (انظر شكل # 39 ~~). # وقد زادت عناية الفنانين بالنقوش الحائطية لتزيين العمائر في القرن العاشر الهجري ~~(السادس عشر الميلادي)، وأقبلوا على رسم الزهور والطيور والحيوانات. ثم كان عصر ~~الشاه عباس الأكبر (996-1037ه؛ أي 1587-1628م)، واتصلت إيران بالأمم الغربية وبعثت ~~إليها الوفود وبادلتها الهدايا من التحف الفنية النفيسة، وزار إيران كثير من ~~الرحالة الأوروبيين، ووصفوا قصور الشاه عباس والنقوش التي كانت تزين حيطانها، كما ~~وصفوا قصور بعض الأمراء في المدن الإيرانية المختلفة، وأعجبوا ببعض النقوش ~~الحائطية فيها، كما أسخطهم ما رأوه في بعضها من رسوم إباحية، كانت غير نادرة في ~~ذلك الحين ولا سيما على جدران الحمامات. # 16 # وبدأ تأثر الإيرانيين بالفنون الغربية، واشتغل في إيران مصورون ms034 أوروبيون، كما ~~سنذكر عند الكلام على فنون الكتاب. وحسبنا الآن أن نشير إلى التأثير الأوروبي ~~الظاهر في كل النقوش الحائطية التي ترجع إلى عصر الشاه عباس. وقد اشتغل المصور ~~الإيراني سركيس خاجا طوريان في السنين الأخيرة برسم صور للنقوش الحائطية ~~الصفوية تظهر حالتها الأولى، وعرض هذه الصور في طهران # 17 # وفي باريس، # 18 # كما أقامت لها جمعية محبي الفنون الجميلة بالقاهرة معرضا سنة ~~1936. # | فنون الكتاب # الخط الجميل والتذهيب والتصوير والتجليد # عني الإيرانيون بالمخطوطات عناية جعلتها تحفا فنية ثمينة، لم ينافسهم في إنتاج مثلها ~~شعب من الشعوب؛ فإن الإنسان إذا أتيح له النظر في مخطوط إيراني قديم لا يكاد يدري بأي شيء ~~يعجب، أبدقة الزخارف المذهبة وجمالها، أم بجاذبية الصور وسحرها، أم بإبداع ~~الألوان ونضارتها، أم بجمال الخط ورشاقته أم بزخارف الجلد ورسومه. وهو في النهاية يعجب بكل ~~هذه الأشياء مجتمعة، ويذكر صبر الفنانين الإيرانيين ومثابرتهم في صناعة مثل هذه ~~التحف. ~~(1) الخط الجميل # أما العناية بجودة الخط فأمر طبيعي في الإسلام؛ فقد أضاف الله تعالى تعليم الخط إلى ~~نفسه، فقال: # اقرأ وربك الأكرم * ~~الذي علم بالقلم * علم الإنسان ما لم ~~يعلم ~~، # 1 # وقال تعالى: # ن والقلم وما يسطرون ~~، # 2 # وكان الخطاطون أعظم الفنانين مكانة في العالم الإسلامي عامة وفي إيران ~~خاصة؛ لاشتغالهم بكتابة المصاحف ونسخ كتب الأدب والشعر التي كان يحبها الإيرانيون، ولأن ~~رجال الدين كانوا راضين عنهم؛ ولذا تقدم فن تحسين الخط وظرف ذوق الأمراء ورجال الدولة ~~في هذا الشأن؛ فأقبلوا على شراء المخطوطات الكاملة، أو النماذج من كتابة الخطاطين ~~المشهورين. وكانت أكثر هذه النماذج من الآيات القرآنية أو الأدعية أو أبيات الشعر، وجمع ~~منها الهواة المرقعات (الألبومات) الفاخرة، وكان الخطاط يذيل كتابته بإمضائه؛ فخرا ~~بخطه، ولأنه لم يكن يخشى - كزميله المصور - غضب رجال الدين أو نقمة المتعصبين من الشعب؛ ~~ولذا كانت أسماء الخطاطين معروفة، كما صنفت بعض الكتب في تراجم حياتهم. وكان إلى جانب ~~هؤلاء الخطاطين الأعلام نساخون متواضعون، يعنون بنسخ مخطوطات أرخص ثمنا ليستطيع ~~اقتناءها من يحتاج إليها ms035 من رجال العلم والأدب. # وقد مر بنا أن المسلمين تعلموا صناعة الورق على يد صناع من الصين، أسرهم العرب حين ~~استولوا على سمرقند في نهاية القرن الأول بعد الهجرة (بداية القرن الثامن الميلادي)، ~~وكثير من المخطوطات التي لا تزال محفوظة إلى اليوم يرجع إلى القرن الثالث الهجري ~~(التاسع الميلادي). # والملاحظ في الحروف العربية أنها مرنة، وأنها تحمل في ثناياها كل الصفات الزخرفية ~~والشكلية التي ساعدت الخطاطين على التطور بها من الخط الكوفي البسيط إلى الخطوط ~~الفارسية الدقيقة؛ فقد كانت الحروف في البداية واسعة ومفرطحة، ثم زاد ارتفاعها وبدأت في ~~الرشاقة منذ القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي). وفي عصر السلاجقة زاد الخط ~~الكوفي دقة وجمالا كما ظهر الخط النسخي. وفي القرن السابع الهجري ظهر الخط الفارسي ~~المعروف باسم «تعليق». وفي القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ظهر نوع آخر ~~يعرف باسم «نستعليق» (نسخ + تعليق) وأصبحت تكتب به كل المخطوطات؛ حتى ليمكننا أن ~~نقول: إن استخدام الخط النسخي في مخطوط من المخطوطات يكاد أن يؤكد نسبته إلى ما قبل ~~القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي). # وليس من السهل على غير الخطاطين أن يدركوا تماما الفرق بين الخطوط المختلفة التي ~~استعملها الإيرانيون في مخطوطاتهم، وإلى القارئ ~~ترجمة لنص بالإنجليزية أحسب أن كاتبه قد وفق إلى شرح بعض هذا الفرق. # 3 # وقد نقل هذا النص إلى العربية زميلي الأستاذ إبراهيم جمعة بين الوثائق ~~والمراجع التي أعدها لكتابه عن تطور الخط: ~~«واكتمل في إيران في غضون القرن الثالث عشر الميلادي نوع من الخط الفارسي المستدير هو ~~«خط التعليق» لتكتب به المخطوطات غير الدينية، قلت فيه - تمشيا مع طبيعته الدنيوية ~~- الانتصابات العنيفة التي تميزت بها الكتابات الدينية، وشاعت فيه عوضا عن ذلك حياة ~~وحركة تتجليان في تعويجاته واستداراته. ويسترعي النظر في قمم حروفه المنتصبة وفي ~~أسافلها على السواء انسلاخات ظاهرة؛ سببها إعمال القلم فيها بسنه لا ~~بصدره. # وأهم ما يميز خط التعليق كثرة ما فيه من استلقاء وإرسال، وهو شبيه في استداراته بخط ~~النسخ الذي ms036 تتضح فيه الاستدارات وتكثر استمداداته، وتنبو بعض الشيء عن مستوى التسطيح ~~العام، حتى لكأنها الخطوط المستقيمة وهي ما تزال بعيدة عن الاستقامة لما فيها من تدوير. ~~وتظهر في هذا النوع من الخط زوايا أشبه بالقوائم تختتم بها الاستدارات يتسنى للكاتب ~~بعدها أن يزيد من سرعة يده. # وتتفاوت الاستمدادات في هذا النوع من الخط؛ فقد تكون من الرفع بقدر سمك الشعرة، كما ~~قد تكون غليظة لرسمها بصدر القلم أو لثقل في طبقة المداد فوق قطة القلم، وتكون نهاية ~~هذه الاستمدادات إما إرسالا بعرض القلم أو تعقيفا بانحناءة راجعة. وعلى الرغم مما ~~يبدو في سطور هذا الضرب من الخط من رشاقة بالغة، فإنك تلحظ فيه بوجه عام - إلى جانب هذه ~~الرشاقة - شيئا غير قليل من «البرود» والاتزان، ولا يسعك مهما يكن من الأمر إلا ~~الإعجاب بقوة مبدعيه ... وبينما نجد خط «النستعليق» يستمد أصوله من خط «التعليق» مباشرة، ~~نلحظ في النستعليق خفة ولطفا لا نجدهما في خط التعليق، ففي استداراته قوة وحياة، ~~يقابلهما في خط التعليق جفاف واعتدال في مواطن الكلمة، هو نهاية تقوس سابق أو بدء لتقوس ~~لاحق، الأمر الذي من أجله اكتسب خط التعليق شيئا من العنف والجفاف لا تخف وطأته إلا ~~عند الابتداء والانتهاء؛ ولهذا السبب عينه كان خط النستعليق أطوع في يد الكاتب من خط ~~التعليق وأسلس انقيادا، بحيث لا يؤثر ذلك في شيء ما على رونقه العام، فجمع بهذا جمعا ~~بين فضيلتي الحرية والتسامي. # وبينما نلحظ في خط النسخ غنى وتناسبا في الأجزاء، واعتدادا بطبيعته، نجد في خط ~~التعليق قوة، وشموخا، وارتجالا. ونلمس في خط النستعليق في مقابل ذلك صفات: هي الرقة ~~والأناقة، والسهولة والليونة والطواعية، التي لم تخل بدورها من بعض الارتجال، وكلها ~~صفات تدل على بلوغ الخطاطين درجة قصوى من التهذيب وسمو الإدراك. # وقد بقي هذا النوع من الخط الأسلوب القومي للكتابة الإيرانية، ولا يزال يتمتع حتى ~~اليوم بقوة هيهات أن يصيبها الضعف.» # وينسب اختراع خط «نستعليق» إلى «قبلة الكتاب» مير علي التبريزي الذي كان من ms037 خدمة ~~تيمور، وخلفه ابنه عبد الله فأتم بعض التفاصيل في هذا الخط الجديد. وكان له تلميذان ~~مشهوران: أولهما مولانا جعفر التبريزي الذي كانت له رئاسة أربعين خطاطا كانوا يشتغلون ~~دائما للأمير بايسنقر، والثاني هو «أستاذ الأساتذة» مولانا أظهر التبريزي ~~( ~~∆ # 880ه؛ أي 1475م). وقد كان يحب الأسفار، ~~فتنقل بين هراة وكرمان ويزد وأصفهان وشيراز وبغداد ودمشق وحلب وبيت المقدس، وانتشر ~~أسلوبه في الخط فعم أقاليم الشرق الأدنى وإيران. ومن أعظم تلاميذه سلطان علي المشهدي ~~الذي ذاع صيته في بلاط السلطان حسين ميرزا بمدينة هراة بين عامي 875 ~~و912ه/1470-1506م. # وممن أصابوا بعد ذلك شهرة واسعة في ميدان الخط سلطان محمد نور (وهو ابن السلطان علي ~~المشهدي)، وزين الدين محمود المشهدي، ومير علي الحسيني ومحمود بن مرتضى الكاتب الحسيني، ~~وشاه محمود النيسابوري ( ~~∆ # نحو سنة 952ه؛ أي ~~1545م)، الذي اشتغل في بلاط الشاه إسماعيل الصفوي، ثم كتب المخطوط المشهور من كتاب ~~المنظومات «الخمسة» للشاعر نظامي، وهو محفوظ الآن بالمتحف البريطاني. # 4 # كما اشتهر أيضا شاه قاسم التبريزي الذي قضى آخر أيامه في القسطنطينية، ~~ونقل إليها أساليب الإيرانيين في الخط. # والحق أن العصر التيموري كان العصر الذهبي في تاريخ تحسين الخط بإيران؛ فقد شمله بنو ~~تيمور برعايتهم، وكان الأمير بدر الدين أحد وزراء تيمور من أعلام الخطاطين في عصره، كما ~~أن إبراهيم ميرزا وبايسنقر ميرزا حفيدي تيمور كانا من الخطاطين المشهورين. وقد ظهر في ~~العصر التيموري نوعان آخران من الخط: هما الخط الديواني والخط الدشتي. # وكان طبيعيا أن تنمو صناعة الورق الثمين، حتى توصل الإيرانيون في القرن التاسع ~~الهجري (الخامس عشر الميلادي) إلى أن يصنعوا منه أنواعا فاخرة من الحرير والكتان، ~~عنوا بضغطها وإكسابها بعض الألوان وتلميعها؛ لتليق بدواوين الشعر اللطيفة التي كانت ~~تكتب عليها. واشتهرت بعض المدن مثل تبريز ودولت أباد بأنواع ممتازة من الورق، كانت ~~مراسيم الدولة وأوامر السلاطين والأمراء تكتب على أنواع معينة منها، ولا سيما على ذلك ~~النوع الرخامي الشكل الذي اختصت إيران بإنتاجه، والذي امتاز بما فيه من تموج وتعاريج ms038 ~~وعروق تجعله يشبه المرمر. وفضلا عن ذلك كله فقد كان الإيرانيون يستوردون من الصين ~~ضروبا أخرى من الورق الفاخر، وكان الصينيون - كما نعرف - ينتجون أحسن أنواع الورق، كما ~~كان للخط الجميل عندهم منزلة عظيمة فقرنوه بالأعمال الإلهية المقدسة. # وصفوة القول أن توضيح المخطوطات بالصور وتحليتها بالرسوم الملونة كان في المرتبة ~~الثانية بالنسبة إلى كتابتها بالخط الجميل، وأن الخطاطين الإيرانيين كانوا يكتبون ~~الأدعية وأبيات الشعر وعبارات الحكمة في أوراق، كان الهواة يبذلون الأموال الطائلة في ~~سبيل الحصول عليها، كما يدفع الغربيون الآن الأثمان العالية للحصول على اللوحات المصورة ~~بريشة أعلام المصورين. # وقد صنف المستشرق الفرنسي كليمان هوار # Clément Huart # كتابا عن الخطوط الإسلامية وأعلام من اشتغلوا بفنون الكتاب في الشرق الإسلامي؛ فنقل ~~فيه ما جاء من تراجم الخطاطين في بعض الكتب التركية والإيرانية. # على أن المقام لا يتسع هنا للكلام على الكتابات الجميلة التي كانت تزين العمائر ~~الإيرانية، فضلا عن أننا لا نعتبرها إيرانية حقة، فمثل هذه الزخارف الكتابية لم يكن ~~وقفا على إقليم معين من العالم الإسلامي، بل انتشر في كافة أنحائه حتى إننا لا نشعر ~~بحاجة قصوى إلى الكلام عليه حين نتحدث في شيء من الاختصار عن الفنون الإيرانية ومميزاتها. # 5 ~~(2) التذهيب # إن أعظم المخطوطات القديمة شأنا من الوجهة الفنية، هي المصاحف التي كانت تكتب بين ~~القرنين الرابع والسادس بعد الهجرة (العاشر والثاني عشر بعد الميلاد) والتي كانت ~~تذهب وتزين بأدق الرسوم وأبدعها؛ ولا غرو فقد كان الفنانون الذين يزينون ~~الصفحات المكتوبة أرفع الفنانين قدرا بعد الخطاطين أنفسهم، وكان المذهب أعظم أولئك ~~الفنانين شأنا. وحسبنا دلالة على علو مكانته أن كثيرين من المصورين كانوا يضيفون إلى ~~أسمائهم لفظ «مذهب»، وأن المؤرخين كانوا يعنون بالنص على أن بعض المصورين ~~كانوا مذهبين أيضا. # وقد أشرنا إلى مكانة المذهب بين الفنانين الذين كانوا يتعاونون على جعل المخطوط ~~الإيراني تحفة فنية بديعة. وأكبر الظن أن الخطاط كان يتم عمله قبل كل شيء، ولم يكن ~~يفوته أن يترك الفراغ الذي يطلب منه في بعض ms039 الصفحات لترسم فيه الصور المطلوبة بعد ~~ذلك. وقد وصلنا بعض مخطوطات لم تتم بها الرسوم في كل الفراغ المتروك، وكان المخطوط ~~يسلم بعد ذلك إلى فنان أخصائي في رسم الهوامش وتزيينها بالزخارف، ثم إلى آخر لتذهيب ~~هوامشه وصفحاته الأولى وصفحاته الأخيرة وأوائل فصوله وعناوينه وغير ذلك من الزخارف ~~المتفرقة. وفي الحق أن الرسوم النباتية والهندسية المذهبة كانت تصل في المخطوطات ~~الثمينة إلى أبعد حدود الإتقان، ولا سيما في القرنين التاسع والعاشر بعد الهجرة (نهاية ~~القرن الخامس عشر وفي القرن السادس عشر بعد الميلاد) حين بلغت الغاية في الاتزان والدقة ~~وتوافق الألوان. # ولا ريب في أن تعظيم القرآن كان يبعث كثيرين من الفنانين على العناية بتذهيب المصاحف. ~~وكان لتذهيب المخطوطات صلة وثيقة بكتابتها بالخط الجميل، فعني القوم بهذا الفن، ~~وذهب بعضهم إلى القول بأن الإمام علي بن أبي طالب هو أول من ذهب مصحفا، وبأن ~~كثيرين من الأمراء وعلية القوم نسجوا على منواله ؛ فأتيح للخطاط المشهور محمد بن علي ~~الراوندي ( ~~∆ # في نهاية القرن السابع الهجري ~~والثالث عشر الميلادي) أن يفخر بمن تلقى عنه فن التذهيب من الأمراء والعلماء وكبار رجال ~~الدين والأدب. وإذا تذكرنا أن المذهبين كانوا يحتاجون في صناعتهم إلى بعض المواد ~~الثمينة كالذهب وحجر اللازورد والورق الفاخر، أدركنا ما كان لعناية الأمراء والأغنياء ~~من القيمة وعظم الشأن في فن تذهيب المصاحف والمخطوطات. # وليس غريبا أن يصيب الإيرانيون والمسلمون عامة أبعد حدود التوفيق في تحلية الصفحات ~~بالرسوم وتذهيبها؛ فإن هذه الفنون الزخرفية تتفق مع ميولهم واستعدادهم، حتى أصبحت زخارف ~~الصفحات المذهبة نماذج تنقل عنها الرسوم في التحف المعدنية والخزفية والجصية ~~وفي المنسوجات والسجاد، وكم توصل مؤرخو الفن - بفضل ذلك - إلى معرفة قسط وافر من ~~تطور الرسوم والزخارف والعصور التي تنسب إليها؛ لأن عددا كبيرا من المصاحف والمخطوطات ~~المذهبة مكتوب في نهايته تاريخ إنتاجه، وربما كان فيه أيضا اسم الخطاط والمذهب ~~أو البلد الذي صنع فيه. # ولم يعد تزيين الصفحات في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) مقصورا على ~~ال«سرلوح» أي ms040 الصفحة أو الصفحات الأولى المغطاة بالزخارف المذهبة، وعلى العناوين، ~~وعلى الجامات (المناطق) التي كان يكتب فيها اسم صاحب المخطوط، وعلى النجوم الزخرفية ~~المذهبة التي كانوا يسمون الواحدة منها «شمسة»، بل صارت الهوامش تزين برسوم ~~الزهور والنبات والحيوان، وبالرسوم الآدمية في بعض الأحيان. # أما زخارف الصفحات المذهبة فكانت في البداية خليطا من العناصر الزخرفية الساسانية ~~والبيزنطية والقبطية، فضلا عن الرسوم المنقولة من كتب اليهود وكتب المسيحيين من أتباع ~~الكنيسة الشرقية. # على أن أقدم المخطوطات المذهبة التي يمكن نسبتها إلى إيران نفسها ترجع إلى عصر ~~السلاجقة، وتمتاز باستعمال الورق في معظمها وبأنها مكتوبة بالخط النسخي، وبأنها مستطيلة ~~الشكل، وأن ارتفاعها أكثر من عرضها. ومن الرسوم التي يكثر استعمالها في هذه المخطوطات ~~النجوم المسدسة أو المثمنة، والمراوح النخيلية (البالمت) والفروع النباتية المتصلة ~~(الأرابسك). وقد بدأت في عصر السلاجقة طريقة جديدة في الزخرفة والتذهيب وظلت قائمة في ~~العصور التالية، وقوام هذه الطريقة أن تحاط سطور الكتابة بخطوط دقيقة، وأن تملأ ~~الصفحة خارج هذه الخطوط بمختلف الرسوم النباتية و«الأرابسك». # أما عصر المغول فلعل أبدع مخطوطاته المذهبة جزء من مصحف محفوظ في دار الكتب ~~المصرية. وقد كتب سنة 713ه/1313م بمدينة همذان، للسلطان الجايتو خدا بنده، وبيد خطاط ~~اسمه عبد الله بن محمد بن محمود الهمذاني، وهو من نوع المصاحف الكبيرة الحجم (50 × 40 ~~سنتيمترا) التي كانت تقدم للأضرحة والمساجد، وكان كل جزء منها يكتب في مجلد على ~~حدة. ويمتاز هذا الجزء - كسائر المخطوطات المغولية المذهبة - بالإبداع في الرسوم ~~والألوان؛ فهو غني جدا بالرسوم الهندسية المختلفة من نجوم على أضرب شتى ومن ~~مثمنات ودوائر متشابكة، وغير ذلك من الأشكال المملوءة برسوم النبات والأرابسك. ومما ~~يزيد إعجابنا بهذه الزخارف الهندسية أن الإيرانيين عامة لم يكن لهم فيها مران خاص، بل ~~كانوا يقبلون على سائر العناصر الزخرفية أكثر من العنصر الهندسي، ومع ذلك فقد ~~أتقنوها في هذا المصحف إتقانا عظيما. # واستخدم المذهبون في العصر المغولي اللون الذهبي والأزرق والأحمر والأخضر ~~والبرتقالي، وكانوا يتخذون الأزرق الغامق مركزا تحيط به سائر ms041 الألوان. # وزاد ازدهار فن التذهيب في العصر التيموري؛ فثمة مخطوط من الشاهنامه مؤرخ سنة ~~831ه/1427م يقال إن فيه صورة الخطاط والمذهب والمصور الذين اشتركوا في إنتاجه، ~~وصورة السلطان بايسنقر الذي قدموا إليه هذا المخطوط؛ مما يدل على الاعتراف بفضل ~~المذهب في إخراج المخطوط الفني، وعلى أنه كان يقرن في هذا الشأن بزميله: الخطاط والمصور. # 6 # ومن أعلام المذهبين في ذلك العصر أمير خليل وميرك نقاش ومولانا حاج محمد نقاش، وقد ~~كان الأخير خطاطا ثم مذهبا ثم مصورا، بل إنه اشتغل أيضا بالحيل الميكانيكية ~~وبتقليد الخزف الصيني. # 7 # وقد زاد الإقبال على رسوم النبات والزهور والطبيعة زيادة عظيمة في العصر التيموري؛ ~~فزينت بها هوامش الصفحات، كما استعملت في زخرفة التحف الفنية المختلفة. والواقع أن ~~العلاقة وثيقة جدا بين رسوم الصفحات المذهبة في العصر التيموري والرسوم المستعملة في ~~سائر ميادين الفن من خزف وسجاد وجلود كتب. # وقد ترك لنا بعض المؤرخين الإيرانيين أسماء أعلام المذهبين في العصر الصفوي ؛ مثل ~~ياري، وميرك المذهب، وابنه قوام الدين مسعود، ومولانا حسن البغدادي، ومولانا عبد الله ~~الشيرازي. ولم يكن عمل المذهبين في هذا العصر مقصورا على تزيين الصفحات المكتوبة ~~والمرسومة، بل كانوا يذهبون هوامش الصفحات المصورة، وامتازت المخطوطات الصفوية ~~بتعدد الصفحات المذهبة في أول المخطوط، وبتفضيل رسوم الفروع النباتية المتصلة ~~(الأرابسك) ذات الوريقات الدقيقة ورسوم السحب الصينية. كما امتاز بعضها برسوم حيوانية ~~مذهبة في هوامش الصفحات على النحو الذي نراه في مخطوط منظومات الشاعر نظامي، المحفوظ ~~في المتحف البريطاني، والذي كتب للشاه طهماسب بين عامي 946 و949 بعد الهجرة (1539-1543). # 8 # ومن أبدع الصفحات المذهبة في العصر الصفوي ما نراه في صدر مخطوط «بستان» ~~سعدي المحفوظ في دار الكتب المصرية، # 9 # والمؤرخ سنة 893ه/1488م، وعليه إمضاء المذهب «ياري»، ومن زخارفه رسم بطة ~~تطير بين سحب صينية، وهي من الرسوم الحيوانية النادرة في الصفحات المذهبة والمزينة ~~برسوم متعددة الألوان. # ولم يدخل على أسلوب التذهيب تغيير كبير منذ العصر الصفوي، اللهم إلا أن الألوان ~~المستعملة قل غناها وصفاؤها، ms042 بينما أصبحت الدقة في رسم الزخارف نادرة. وكان هذا كله ~~طبيعيا بعد أن فقد الفنانون قسطا كبيرا من رعاية الأمراء، وبعد أن اتصلت إيران ~~بالعالم الغربي ولم يعد للمخطوطات ما كان لها قبل ذلك من عظم الشأن. # | التصوير # (1) كراهيته في الإسلام # لا بد لنا قبل الكلام عن التصوير الإيراني من أن نعرض لحكم الإسلام في الصور ~~والتماثيل. ولنبدأ بأن نقرر أننا لا نعرف شيئا يمكننا أن نستنبط منه أن عرب الجاهلية ~~كانوا يكرهون الصور، أو كان لهم فيها حكم خاص. ثم نذكر بعد ذلك أن القرآن الكريم لا ~~يحرم تصوير المخلوقات الحية أو عمل التماثيل لها، والآية التي كان يفهم منها خطأ أن ~~التصوير محرم في الإسلام، هي قوله تعالى في سورة المائدة (آية: 92): # يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر ~~والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه ~~لعلكم تفلحون ~~، ولكن الواقع أن المقصود بكلمة «أنصاب» في رأي ~~المفسرين هي الأحجار الكبيرة أو الأصنام التي كان العرب يعبدونها، ويقدمون لها القربان، ~~فليس في هذه الآية إذن أي تحريم للتصوير أو عمل التماثيل. # على أن المحدثين ينسبون إلى النبي أحاديث تحرم تصوير المخلوقات الحية أو عمل ~~التماثيل لها، ولكن بعض العلماء في العصر الحديث يذهبون إلى أن النبي لم يفكر في النهي ~~عن التصوير، وأن التصوير كان مباحا في فجر الإسلام، وأن الأحاديث المنسوبة إليه في هذا ~~الشأن غير صحيحة، # 1 # وأنها في الحق لا تمثل إلا الرأي الذي كان سائدا بين رجال الدين في بداية ~~القرن الثالث الهجري، وهو العصر الذي كتب فيه صفوة العلماء الذين اشتغلوا بجمع الحديث. # 2 # على أننا لا نميل إلى أن نصدق أن التصوير كان ~~غير مكروه في عهد النبي وعصر الخلفاء الراشدين، بل أكبر الظن أن النبي والخلفاء ~~الراشدين من بعده، ثم المتمسكين بالدين من بني أمية نهوا عنه؛ ليحموا المسلمين من ~~الأصنام والتماثيل والصور التي قد تقود البسطاء إلى نسيان الخالق، أو اتخاذها وساطة له ~~أو عبادتها لذاتها، فضلا عن أن رجال الدين ms043 كانوا يعتبرون عمل الصور أو التماثيل ~~محاولة فاشلة في تقليد الخالق عز وجل. # ومهما يكن من الأمر فإن الأحاديث المنسوبة إلى النبي في تحريم التصوير كان لها أثر لا ~~سبيل إلى نكرانه، سواء أكانت صحيحة أم غير صحيحة. # وقد كانت كراهية التصوير عامة بين رجال الدين من سنيين وشيعة، وليس صحيحا ما يزعمه ~~البعض من أن المذهب الشيعي لا يعترف بهذا التحريم؛ فالواقع أن في كتب الحديث الشيعية ~~أحاديث تحريم التصوير، وأن حكم رجال الدين من الشيعة هو عينه حكم أهل السنة في كراهية ~~الصور والتماثيل. # 3 # وفضلا عن ذلك كله فإن مذهب الشيعة لم يصبح المذهب الرسمي في إيران قبل ~~قيام الأسرة الصفوية في بداية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). # ولكن تحريم التصوير في الإسلام لم يقض على هذا الفن قضاء تاما. ونظرة إلى تاريخ ~~الفنون الإسلامية تقنعنا بأن القوم كانوا في كثير من الأحيان لا يكترثون بهذا التحريم، ~~وأن هذا التهاون كان يحدث في شتى أقاليم الإمبراطورية الإسلامية؛ فازدهر فن التصوير في ~~بعضها، ولا سيما في الأقاليم التي كانت لها تقاليد فنية عظيمة في النحت والتصوير، ~~كإيران، وفي البلاد التي تأثرت بإيران في هذا الصدد وخضعت في بعض حقبات التاريخ لنفوذها ~~الثقافي، كالهند وتركية، ومصر في عصر الدولة الفاطمية. # وقد قيل إن العرب ورثوا عن اليهود كراهية التصوير، وإن أقل الشعوب الإسلامية ~~اكتراثا بتحريم التصوير في الإسلام إنما هي الشعوب غير السامية الأصل؛ فالأيوبيون ~~مثلا كانوا من أبطال المذهب السني، ولم يمنعهم ذلك من الإقبال على اقتناء التحف ~~المعدنية النفيسة ذات الموضوعات الزخرفية الآدمية، ولعل السر في ذلك أنهم لم يكونوا ~~عربا ساميين بل كانوا كردا. # ولا ريب في أن الإسلام، كشريعة موسى، لم يتخذ الفن عنصرا من عناصر الحياة الدينية ~~ولم يشمله برعايته؛ فإن تحريم الصور الآدمية إن لم يكن لوحظ واتبع في كل العصور ~~والأقطار الإسلامية، فقد حال دون استخدام التصوير في المصاحف وفي العمائر الدينية ~~كالمساجد والأضرحة - اللهم إلا في حالات نادرة جدا - فأصبحت ms044 المساجد والكتب خالية من ~~صور يستعان بها على شرح العقيدة وتقريبها إلى المؤمنين، أو على توضيح تاريخ العقائد ~~الدينية وسيرة أبطال الملة، كما في المسيحية والبوذية والمانوية. ~~••• # على أننا نعرف أمثلة كثيرة في البلاد السنية والشيعية على السواء، يمكننا أن نرى فيها ~~عدم الاكتراث بتحريم التصوير، ولكن الذي يعنينا في هذا المقام هو أن إيران كانت في ~~طليعة الأمم الإسلامية التي لم يؤثر فيها هذا التحريم تأثيرا يستحق الذكر. # أجل، إن رجال الدين في إيران كانوا يكرهون التصوير والمصورين، وربما كان تحريم ~~التصوير في الإسلام من الأسباب التي نستطيع أن ننسب إليها قسطا من جمود هذا الفن في ~~إيران، ووقوفه عن التطور في حرية واستقلال، ولكننا نستطيع أن نقول - على وجه عام - إن ~~تأثير التحريم لم يكن ظاهرا في إيران ظهوره في سائر الأقاليم الإسلامية. # والواقع أننا لا نجد الصور في المخطوطات وعلى الخزف والقاشاني والسجاد وسائر ~~التحف الإيرانية فحسب، بل إننا نجدها أحيانا في المساجد والأضرحة، كجامع هارون ~~«وليعهد» بأصفهان؛ حيث يرى فوق المدخل لوح من الخشب المزين بالزخارف المحفورة على شكل ~~ملكين يطيران، كما في نقش طاق بستان الذي يرجع إلى العصر الساساني، وكضريح فتح علي ~~شاه بمدينة قم؛ حيث ترى ستائر قد طرزت فيها صورة صاحب الضريح، وكذلك توجد صورة بالحجم ~~الطبيعي للإمام رضا في ضريحه بمشهد، كما أن في كثير من المساجد والأضرحة تحفا أو قطعا ~~من الأثاث ذات زخارف آدمية أو حيوانية، الأمر الذي تجنبه المسلمون في سائر الأقطار الإسلامية. # 4 # وقد ظهر في عالم التحف الإيرانية مصحف فيه بعض صور توضح مناظر في قصص الأنبياء، ولكنه ~~كتب سنة 1219ه/1804م، وأكبر الظن أن مصوره تأثر بفكرة التصوير الديني في الغرب، ومن ~~المحتمل أن الصور المرسومة في هذا المصحف أحدث عهدا منه؛ لأن الخطاط لم يترك لها ~~مكانا فعمد المصور إلى حذف بعض الآيات وتغطية مكانها بالصور، وقد يكون هذا كله من عمل ~~أحد تجار العاديات أو المشتغلين بها؛ أراد أن يجعل لهذا المصحف شأنا فنيا ms045 عظيما ~~فأضاف إليه بعض الصور. # 5 # وصفوة القول أن الإيرانيين لم يقبلوا عن طيب خاطر تعاليم رجال الدين في النهي عن ~~تصوير الكائنات الحية، وأنهم كانوا أكثر الشعوب الإسلامية مخالفة لتلك التعاليم. # ولعل موقفهم هذا يرجع إلى الأسباب الآتية: # أولا: # أنهم شعب ميال للفن بفطرته وله إحساس بالجمال أعمق وأقوى من أن ~~يستطيع إطفاء جذوته أي عامل خارجي. # ثانيا: # أن أكثر المسلمين من ذوي المحيط العقلي الواسع والأفكار الحرة ~~والتسامح الديني يذهبون إلى أن تحريم التصوير في فجر الإسلام، كان ~~يقصد به محاربة عبادة الأوثان التي كان المسلمون لا يزالون حديثي ~~العهد بها. # ثالثا: # أن رجال الدين كانوا يفسرون تحريم التصوير بأن فيه مضاهاة لخلق الله ~~تعالى؛ ومن ثم نشأ قول بعضهم إنما ينهى عما كان له ظل، ولا بأس بالصورة ~~التي ليس لها ظل. والظاهر أن هذه الرهبة من تقليد الخالق لا يفهمها ~~الإيرانيون تماما؛ فهم يبجلون الله عز وجل ويعظمونه في كل شيء، ولا ~~يخشون تقليده؛ ولا غرو فإن الزرادشتية - وهي دينهم الوطني قبل ~~الإسلام - كانت تشعرهم باشتراكهم مع «أهورا مزدا» إله النور والخير في ~~محاربة «أهرمن» إله الظلمة والشر. # 6 # رابعا: # أن الإيرانيين قوم من الجنس الآري، ولم يكونوا كالساميين يحسون ~~شعورا نفسانيا يبعدهم عن التصوير، أو ينسبون إلى الصور قوى سحرية ~~وشرورا جمة. # 7 # خامسا: # أنهم ورثوا أساليب فنية في النقش والتصوير عن أسلافهم من الكيانيين ~~والساسانيين، وأن ماني - مؤسس المذهب الذي ينسب إليه - ظهر بينهم، ~~وكان مصورا ماهرا اتخذ التصوير أداة لنشر تعاليمه، واستخدمه في توضيح ~~كتبه، وكان الإيرانيون يعجبون بمهارته في التصوير، على الرغم من أن ~~أكثرهم كان ينكر تعاليمه ومعتقداته. # سادسا: # أنهم كانوا مغرمين بالشعر إلى حد كبير، ولا سيما ما كان يمت بصلة ~~كبيرة إلى تاريخهم المجيد وشعورهم الوطني وطبيعة بلادهم. وكان توضيح ~~المخطوطات الشعرية بالصور يحقق الغرض منها ويلائم مزاجهم الفني. # 8 # بقي علينا أن نعرف السبب الذي يمكننا أن ننسب إليه جمود التصوير الإيراني وبعده ~~عن الطبيعة، بعد أن رأينا ms046 أنهما لا يرجعان فقط إلى تعاليم الدين الإسلامي في تحريم ~~التصوير، تلك التعاليم التي لم يكن لها في إيران تأثير قوي. # ونحن نذهب إلى أن المسئول عن طبيعة التصوير الإيراني، هي البيئة التي كان يعيش فيها ~~الفنانون، والأساليب الفنية التي ورثوها عن أسلافهم من سكان الهضبة الإيرانية وبلاد ~~العراق والجزيرة والشرق الأدنى عامة، فإن هؤلاء لم يكن لديهم من الحفلات والألعاب ~~الرياضية والمناظر الطبيعية والعناية بالتربية البدنية وتقوية الأجسام، ما يمكن أن ~~يدفعهم - كالإغريق مثلا - إلى دراسة الجسم الإنساني دراسة متقنة، والعمل على تصويره أو ~~صناعة التماثيل له بدقة يراعى فيها صدق تمثيل الطبيعة. وحسبنا أن نوازن بين تمثال ~~إغريقي وتمثال قديم من إيران أو العراق لندرك الفرق بين المدرستين في الفن: مدرسة ~~الإغريق والفنون الغربية التي انحدرت منها ونسجت على منوالها، ومدرسة الشرق الأدنى ~~والفنون الإسلامية - ولا سيما الإيرانية - التي ورثتها واقتفت آثارها. والواقع أن الفن ~~الإيراني من خير الأمثلة لتوضيح نظرية «تين» # Taine # في ~~تأثير البيئة على طبيعة الفنون. # 9 # وهكذا نرى أن تحريم التصوير في الإسلام لم يعطل ازدهار هذا الفن على يد الإيرانيين ~~وتلاميذهم من الهنود والترك، بل إن الإيرانيين لم يحجموا عن تصوير بعض الموضوعات ~~الدينية، ولا سيما في سير الأنبياء، كصورة مولد النبي ومقابلته الراهب بحيرا في الشام، ~~ورفعه الحجر الأسود ليضعه على جدار الكعبة، وشق صدره وهو يقيم في البيداء عند مرضعته ~~حليمة السعدية، وجلوسه في غار حراء يتلقى الوحي، وقصة المعراج، واختفائه مع أبي بكر في ~~الغار يوم الهجرة، وموت أبي جهل في غزوة بدر، وتحطيم النبي الأصنام في البيت الحرام بعد ~~فتح مكة، وحادث غدير خم الذي يقول الشيعة إن النبي - عليه السلام - أوصى فيه بأسرته بعد ~~حجة الوداع، وأعلن أن سيدنا عليا سيكون خليفة له. وصور الإيرانيون غير هذا من الأحداث ~~في سيرة النبي عليه السلام، أو في سيرة بعض الأنبياء الآخرين. # 10 # ولكن علينا ألا ننسى أن المصورين الإيرانيين لم يتخذوا التصوير وسيلة لشرح عقائد ~~الدين الإسلامي، ولم يظنوا ms047 كالمصورين المسيحيين أنهم دعامة من دعائم الدين، وأن آثارهم ~~الفنية تشرح العقائد وتبعث في قلوب المؤمنين روح التدين والتقوى والتضحية. ولا عجب فقد ~~كان المصورون المسلمون منبوذين من رجال الدين، بينما كانت الكنيسة المسيحية تظل ~~الفنانين بحمايتها ورعايتها حتى غلب على لوحاتهم الفنية طابع ديني لم يستطيعوا التحرر ~~منه إلا منذ القرن الثامن عشر الميلادي. # على أننا لا نستطيع أن ننكر أن التصوير الإيراني كان محدود المجال، وأنه لم ينتشر ~~انتشار التصوير في المدارس الغربية، ولم يكن للجمهور نصيب وافر فيه، بل كان يقوم على ~~أكتاف الملوك والأمراء. # وجدير بنا أن نشير إلى مذهب «الأيكونو كلاسم» أو كاسري الصور (من اليونانية # eikôn # بمعنى صورة ~~و # klaô # بمعنى يكسر) وهو مذهب أحدثه ليون الثالث ~~إمبراطور بيزنطة في القرن الثاني الهجري (الثامن الميلادي) وحرم فيه عبادة صور ~~القديسين وتماثيلهم التي كانت شائعة بين بسطاء القوم من المسيحيين؛ ولما لم تنفذ ~~تعاليمه بدقة أمر بكسر التحف الفنية الدينية. ثم جاء مجمع نيقية سنة 787م فقضى على مذهب ~~كاسري الصور في الكنيسة المسيحية الشرقية. أما في الغرب فقد حارب البروتستانت الصور ~~والتماثيل في القرن السادس عشر الميلادي، ويرجح أن القائمين بحركة كاسري الصور عند ~~المسيحيين في القرن الثامن الميلادي كانوا متأثرين بتعاليم المسلمين في هذا الصدد. # 11 # وفضلا عن ذلك فإننا نلاحظ أن المسيحية كانت منذ البداية تفضل التصوير على النحت، ~~فكأنها كانت لا تثق كل الثقة بفن النحت، الذي خلدت آثاره آلهة العصور الوثنية في تماثيل ~~غاية في الجمال والإبداع، واعتبرت الكنيسة التصوير فنا أكثر قدسية؛ ففقد النحت ~~قسطا كبيرا من جلال شأنه. ~~(2) نشأة التصوير الإسلامي في إيران # أما نشأة فن التصوير في المخطوطات الإيرانية فلسنا نستطيع أن نعرف صاحب الفضل فيها ~~على وجه التحقيق. أجل، إن الصور الحائطية كانت معروفة في إيران منذ الأزمنة القديمة، ~~ولا سيما في العصر الساساني، وكانت تزين بها جدران القصور على النحو المعروف في الهند. ~~وقد عثر الأستاذ هرتزفلد # Herzfeld # على نماذج منها ~~بإقليم سجستان في شرقي ms048 الهضبة الإيرانية، ولكننا لا نعرف تماما هل كان هذا التصوير ~~الحائطي والتصوير عند أتباع المذهب المانوي الأساس الذي قام عليه التصوير في إيران، أو ~~أن علينا ألا ننسى أساليب التصوير عند أتباع الكنيسة المسيحية الشرقية في العراق والجزيرة، # 12 # وأن ننسب إليها قسطا وافرا من الأساليب الفنية التي اتخذها الإيرانيون في ~~فن التصوير. # ولعل الأفضل أن ننسب قيام فن التصوير في المخطوطات عند الإيرانيين إلى تلك المصادر ~~مجتمعة، مضافا إليها بعض الأساليب التي نقلتها إيران عن الصين والهند. أما الصور ~~الحائطية فقد أصبح استعمالها في العصر الإسلامي يكاد يكون مقصورا على جدران الحمامات ~~والقاعات الخاصة. # ومهما يكن من الأمر فقد ازدهرت صناعة التصوير في إيران، وكان ميدانها في البداية ~~توضيح كتب التاريخ ودواوين الشعر والقصص بالصور الصغيرة ذات الألوان الزاهية الجميلة. ~~وعلى الرغم من أن هذه الصور لا تختلف الواحدة منها عن الأخرى اختلافا ملحوظا؛ فإن ~~الأخصائيين في الفنون الإسلامية وذوي الثقافة الفنية يستطيعون تمييز بعضها من بعض ~~ويقسمونها إلى طرز أو مدارس لكل منها مميزاتها. وقد امتازت العصور الثلاثة الكبرى في ~~تاريخ إيران بثلاث مدارس كبرى في التصوير؛ فقامت المدرسة المغولية أو التترية في ~~القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد)، وقامت ~~المدارس التيمورية - ولا سيما مدرسة هراة - في القرنين الثامن والتاسع (الرابع عشر ~~والخامس عشر بعد الميلاد)، وقامت المدرسة الصفوية في القرنين العاشر والحادي عشر ~~بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد). وأما بعد ذلك فقد كان الفنانون ~~يقلدون الصور القديمة تقليدا ينم في معظم الأحيان عن بعض العجز والتأخر. كما تأثر ~~كثيرون منهم ببعض الأساليب الفنية الغربية في التصوير، ولا سيما بعد أن أرسل الشاه عباس ~~الثاني 1502-1077ه/1642-1667م بعض البعثات العلمية لتلقي الفن في إيطاليا وبعض البلدان ~~الأوروبية الأخرى. ~~(3) مدرسة العراق أو المدرسة السلجوقية # وقد عرفنا في التصوير الإسلامي مدرسة أخرى تنسب إلى العراق أو بغداد في القرن السابع ~~الهجري (الثالث عشر الميلادي)، ولكنها كانت عربية أكثر منها إيرانية؛ فالأشخاص فيها ~~عليهم ms049 مسحة سامية ظاهرة، والأسلوب الفني مأخوذ - إلى حد كبير - عن الصور في مخطوطات ~~المسيحيين من أتباع الكنيسة الشرقية. # ولا شك في أن إيران كانت فيها مدرسة فنية معاصرة لمدرسة بغداد، وتشبهها أيضا في رسم ~~الأشخاص بالألوان الزاهية والملابس المزركشة والسحنة الهادئة رسما تبدو فيه البساطة ~~مع قوة التعبير. وكانت الصور في هذا العصر ترسم على الصفحة نفسها في معظم الأحيان، ~~بينما أصبح الشائع في العصور التالية أن ترسم الصورة على حدة، ثم تلصق في الفراغ ~~المعد لها بين صفحات الكتاب. # وربما كان الأفضل أن نطلق اسم «المدرسة السلجوقية» على هذه الصور التي ننسبها إلى ~~العراق أو بغداد؛ فالواقع أن مركز إنتاجها لم يكن في بغداد أو العراق فحسب، ولكنه كان - ~~على كل حال - في أملاك السلاجقة المترامية الأطراف، وكان المصورون - سواء أكانوا عربا ~~أم إيرانيين - يشتغلون للطبقة الحاكمة والأمراء السلاجقة. # ولعل أكبر دليل على العلاقة الوثيقة بين هذه الصور السلجوقية وإيران أن رسومها تشبه ~~الرسوم الموجودة على الخزف الإيراني المعروف باسم «مينائي» والذي كانت مدينة الري أعظم ~~مراكز صناعته. # وفضلا عن ذلك فإن ثمة بعض مخطوطات من هذه المدرسة السلجوقية، لا يمكن التردد في ~~نسبتها إلى إيران؛ فإن لغتها إيرانية ورسومها تمتاز عن سائر الصور السلجوقية، ولا سيما ~~أن الصور في هذه المخطوطات الإيرانية ليست مرسومة على الصفحات وبدون أي «أرضية»، وإنما ~~تفصلها عن المتن أرضية ذات لون واحد يغلب أن يكون الأحمر. # 13 # ومعظم هذه المخطوطات ترجع إلى النصف الأول من القرن السابع الهجري (الثالث ~~عشر الميلادي). # وطبيعي أن نجد مخطوطات إيرانية من نهاية القرن السابع الهجري، يمكن اعتبارها حلقة ~~الاتصال بين الأساليب الفنية في المدرسة السلجوقية وفي المدرسة الإيرانية المغولية التي ~~خلفتها. ومن أعظم هذه المخطوطات شأنا كتاب «منافع الحيوان» لابن بختيشوع في مكتبة ~~بيربنت مورجان Pierpont Morgan ~~، وقد كتب في مراغة ~~للسلطان غازان خان سنة 699ه/1299م. ~~(4) المدرسة الإيرانية المغولية # أما أولى مدارس التصوير الإيرانية الحقة فهي المدرسة الإيرانية المغولية، وقد كانت ~~أعظم المراكز الفنية التي ازدهرت فيها ms050 هذه المدرسة تبريز وسلطانية وبغداد؛ فتبريز - في ~~إقليم آذربيجان جنوب غربي بحر قزوين - كانت مقر الأمراء المغول في الصيف، بينما كانت ~~بغداد مقرهم في الشتاء بعد أن استولوا عليها سنة 656ه/1258م، أما سلطانية فمدينة في ~~العراق العجمي، سكنها كثيرون من أمراء المغول. وكانت هناك مراكز فنية أخرى كبخارى ~~وسمرقند، ولكن مجد هاتين المدينتين في التصوير إنما يرجع إلى عصر تيمور وخلفائه. # وطبيعي أن نذكر حين ندرس أية ظاهرة من الظواهر الفنية في عصر المغول أن العلاقة كانت ~~وثيقة في عصرهم بين إيران والشرق الأقصى؛ فإن الأسرتين اللتين كانتا تحكمان في الصين ~~وفي إيران طوال القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد ~~الميلاد)، هما أسرتان مغوليتان تجمعهما روابط الجنس والقرابة. وفضلا عن ذلك فإن المغول ~~عندما استوطنوا إيران استصحبوا معهم فنانين وصناعا وتراجمة من الصينيين؛ ولذا فإننا ~~نشاهد أن أساليب الشرق الأقصى واضحة في الفنون الإيرانية منذ عصر المغول، ونرى على ~~الخصوص أن الإيرانيين حين عرفوا منتجات الصين في الرسم والتصوير، استحسنوا الانصراف عن ~~أساليب المدرسة السلجوقية، وساروا في طريق خاص، تطور تطورا طبيعيا حتى وصل إلى شكله ~~النهائي في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) وبلغ أوج عظمته على يد الأسرة ~~الصفوية في القرن العاشر (السادس عشر الميلادي). # امتازت المدرسة المغولية إذن بظهور الأساليب الفنية الصينية التي تتجلى في سحنة ~~الأشخاص، وفي صدق تمثيل الطبيعة، ورسم النبات بدقة تبعد عن الاصطلاحات التي عرفناها في ~~المدرسة العراقية السلجوقية، وفي مراعاة النسب ودقة رسم الأعضاء في صور الحيوان. ~~وفضلا عن ذلك فقد استعار الفنانون الإيرانيون من فنون الاشرق الأقصى بعض الموضوعات ~~الزخرفية، ولا سيما رسوم السحب (تشي) ورسوم بعض الحيوانات الخرافية التي امتاز الفن ~~الصيني بها. # وكان عصر المغول قصيرا ومملوءا بالحروب، فلم تكن صوره كثيرة أو لم يصل إلينا منها ~~إلا شيء يسير، ولم تكن من صفاتها الرقة أو الأناقة التي نراها في صور العصر التيموري أو ~~العصر الصفوي، وإنما كان أكثرها مناظر قتال تناسب الفاتحين، وتوضح كتب ms051 التاريخ والقصص ~~الحربي، أو مناظر تمثل أمراء المغول بين أفراد أسراتهم وحاشيتهم. # ومما يلفت النظر في صور المدرسة المغولية تنوع غطاء الرأس؛ فللمحاربين أكثر من نوع ~~واحد من الخوذات، وللسيدات قلنسوات مختلفة، بعضها يزينه ريش طويل، وللرجال ضروب ~~شتى من القلنسوات والعمائم. # وأكثر صور هذه المدرسة موجودة في مخطوطات «الشاهنامه» وكتاب «جامع التواريخ» للوزير ~~رشيد الدين ( ~~∆ # 718ه/1318م) الذي تروي المصادر ~~التاريخية أنه أسس ضاحية لمدينة تبريز، سماها باسمه، واستخدم فيها خطاطين وفنانين لنسخ ~~مؤلفاته وتوضيحها بالصور. ~~••• # ومن أشهر المخطوطات التي تنسب إلى هذه المدرسة نسخة من «جامع التواريخ» للوزير رشيد ~~الدين، مؤرخة بين عامي 707 و714 بعد الهجرة (1307-1314م)، ولكنها مفرقة الآن، فجزء ~~منها محفوظ في مكتبة جامعة أدنبره والآخر في الجمعية الآسيوية الملكية بلندن، وفي صورها ~~موضوعات كثيرة من السيرة النبوية والتاريخ الإسلامي والإنجيل وتاريخ الهند والديانة ~~البوذية، ويمكننا أن نرى في بعضها بقاء الأساليب الفنية الموروثة من المدرسة السلجوقية، ~~ولا سيما في سحن الأشخاص ورسم الخيول، كما نرى في صور أخرى بدء تأثير الشرق الأقصى في ~~رسم الزهور والأشجار. # ومن المخطوطات التي يظهر في صورها تحول هذه المدرسة تحولا تاما إلى الأساليب ~~الإيرانية نسخة كبيرة من الشاهنامه؛ كان منها نحو ثلاثين صفحة في مجموعة ديموت # Demotte # وتفرقت اليوم بين اللوفر والمجموعات الأثرية في ~~أوروبا وأمريكا. # 14 # وأكبر الظن أن عددا من الفنانين اشترك في توضيح هذا المخطوط بما فيه من ~~صور كبيرة الحجم؛ ومع ذلك فإن الذي نعرفه منها يمكن نسبته إلى مصور واحد. ويظهر في تلك ~~الصور التأثر بالأساليب الصينية في رسم الجبال والأشجار، كما أن الفنان وفق في رسم ~~الأشخاص إلى شيء من قوة التعبير وإلى تمييز السحن بعضها عن بعض، ومن مميزات الصور في ~~هذا المخطوط الأرضية الذهبية التي يندر وجودها في الصور الإيرانية القديمة، وأكبر الظن ~~أنه كتب ورقمت صوره في تبريز حوالي سنة 735ه/1335م. # 15 # وثمة مخطوط آخر من الشاهنامه محفوظ الآن في متحف طوبقابو سراي بإستانبول ومؤرخ من سنة ~~731ه/1331م، ولكن صوره ms052 وسط بين الصور السلجوقية وصور مخطوطي الشاهنامه وجامع التواريخ ~~اللذين تحدثنا عنهما في السطور السابقة؛ فهي تمتاز بالعودة إلى اتخاذ الأرضية الحمراء، ~~وبأن رسوم الأشخاص فيها تغلب عليها مسحة من البساطة والسذاجة. أما التأثير المغولي ~~فظاهر في زخارف الملابس وفي رسم المناظر الجبلية والزهور. # 16 # ومن أبدع الصور التي تنسب إلى المدرسة الإيرانية المغولية في منتصف القرن الثامن ~~الهجري (الرابع عشر الميلادي) مجموعة صنعت لنسخة من كتاب كليلة ودمنة، ثم جمعت في ~~مرقعة (ألبوم) للشاه طهماسب وكانت محفوظة في مكتبة يلديز، ولكنها الآن في مكتبة ~~الجامعة بإستانبول. وقد كان الأستاذ ساكسيان أول من كشف هذه الصور وكتب عنها؛ فذهب إلى ~~أنها من صناعة مدرسة فنية ازدهرت في خراسان في النصف الثاني من القرن السادس الهجري # 17 ~~(النصف الثاني من القرن الثاني عشر الميلادي)، وتأثرت بالأساليب الفنية ~~الصينية قبل أن يقبض المغول على زمام الحكم في إيران، ولكن نظرية ساكسيان لم تلق ~~أذنا صاغية؛ فاعترض عليها سائر مؤرخي الفنون الإسلامية؛ لأن الدقة في رسم الأشخاص في ~~تلك الصور لا يمكن وجودها في القرن السادس الهجري مع ما نعرفه في الصور المصنوعة في ~~القرن السابع من بساطة ومسحة أولية، فضلا عن أننا نشاهد في الصور التي نحن بصددها الآن ~~أن الفنان قد هضم ما اقتبسه من العناصر الصينية في رسم المناظر الطبيعية، وأنه قد أصاب ~~حظا كبيرا من التوفيق في ملاحظة الطبيعة، وفي إكساب صوره شيئا من الحركة، وفي إتقان ~~الرسوم الآدمية والحيوانية إتقانا لم يوفق إليه الفنانون الذين كانوا يعملون في ~~تبريز؛ مما يحملنا على أن ننسبه إلى هراة التي ازدهرت في منتصف القرن الثامن الهجري ~~(الرابع عشر)، وكانت عاصمة لأسرة الكرت، وهي - كما نعرف - أسرة ترجع نسبها إلى الغوريين ~~الذين كانوا يحكمون أفغانستان والهند بين عامي 543 و612ه/1148-1215م؛ مما يفسر بعض ما ~~نجده من روح هندية في تلك الصور. # ولما سقطت الأسرة الإيلخانية سنة 736ه/1336م، استولى بنو جلائر على جزء كبير من ~~أملاكها ولا سيما العراق وغربي إيران؛ فقامت في ms053 عاصمتهم، بغداد، حركة فنية مباركة، ولم ~~تلبث أن امتدت إلى تبريز حين خضعت لهم منذ سنة 760ه/1359م. وكان السلطان غياث الدين ~~أحمد بهادر الجلائري (784-813ه؛ أي 1382-1410م) من أكبر هواة المخطوطات الثمينة؛ فشمل ~~برعايته فنون الكتاب. # وفي المكتبة الأهلية بباريس نسخة إيرانية من كتاب عجائب المخلوقات للقزويني، كتبت ~~لمكتبة هذا السلطان سنة 790ه/1388م بخط «نستعليق»، الذي ظهر في مدينة تبريز قبل تاريخ ~~هذا المخطوط بوقت قصير، فلعل هذه النسخة من «عجائب المخلوقات» قد صنعت في تلك ~~المدينة. # كما يمكننا أن ننسب إلى تبريز أيضا مخطوط شهير من «جامع التواريخ» لرشيد الدين - ~~محفوظ الآن في المكتبة الأهلية بباريس - ولعله يرجع إلى نهاية القرن الثامن الهجري ~~(الرابع عشر الميلادي). # 18 # ونرى في صور هذا المخطوط بعض المميزات الفنية التي تزداد ظهورا في القرن ~~التالي، ولا سيما تزيين الأرضية بشجيرات مزهرة وتجميل الملابس برسوم مذهبة. # وصفوة القول أن المدرسة التي ازدهرت في العراق وغربي إيران على يد بني جلائر، هي حلقة ~~الاتصال بين المدرسة الإيرانية المغولية والمدارس التيمورية. # ومن أبدع الآثار الفنية التي خلفتها المدرسة الجلائرية في بغداد، مخطوط جميل من قصائد ~~خواجو كرماني في شرح غرام الأمير الإيراني هماي بهمايون ابنة عاهل الصين، وهو محفوظ ~~الآن بالمتحف البريطاني، وقد كتبه الخطاط المشهور مير علي التبريزي في بغداد سنة ~~799ه/1396م، وعلى إحدى صوره اسم المصور «جنيد نقاش» السلطاني نسبة إلى السلطان أحمد ~~الجلائري، الذي اشتغل هذا الفنان في بلاطه. وتبدو في هذا المخطوط كل الظواهر الفنية ~~التي امتازت بها المدرسة التيمورية في التصوير؛ فرسوم الأشجار والزهور غاية في الإبداع، ~~وصور الأشخاص روعي فيها جمال النسبة والارتباط بالوسط الذي تقوم فيه؛ # 19 # فكانت الخطوة الأولى للصور التي رسمت بعد ذلك في شيراز، وغلبت عليها ~~الرسوم الطبيعية الخالية من الصور الآدمية والحيوانية. # وفي مكتبة طوب قابو سراي بإستانبول مخطوط من الشاهنامه، كتب في شيراز سنة 772ه/1370م ~~حين عاش في هذه المدينة الشاعر الكبير حافظ الشيرازي ~~( ~~∆ # 791ه؛ أي 1398م)، على أن الأشخاص في صور ~~هذا المخطوط ms054 لهم وجوه بيضاوية، ولا تزال الصور محتفظة بقسط وافر من المسحة الاصطلاحية ~~الأولية التي عرفناها في القرن السابع وبداية القرن الثامن بعد الهجرة. # 20 ~~(5) مدارس العصر التيموري # أما المدارس التيمورية ومدرسة هراة، فقد ازدهرت في القرنين الثامن والتاسع بعد الهجرة ~~(نهاية القرن الرابع عشر وفي القرن الخامس عشر بعد الميلاد)، وكان من أعظم مراكز ~~التصوير شأنا في عصر تيمور مدينة سمرقند التي اتخذها هذا العاهل مقرا لحكمه منذ سنة ~~771ه/1370م، وجمع فيها أشهر الفنانين وأرباب الصناعات الدقيقة، ولكن تبريز وبغداد ~~وشيراز ظلت أيضا من مراكز هذا الفن، وازدهرت فيها مدارس فنية عظيمة. # على أن الصور التي تنسب إلى مدينة سمرقند - على وجه التحقيق - نادرة جدا، ولعلنا ~~لا نستطيع أن ننسب إليها شيئا كثيرا، عدا الرسوم المستقلة المنقولة عن نماذج صينية ~~والمرسومة في معظم الأحيان بالحبر الصيني، # 21 # ثم بعض رسوم متأثرة إلى حد كبير بالأساليب الفنية الصينية، وتشتمل على رسوم ~~حيوانات وطيور حقيقية وخرافية، وأخيرا بعض مخطوطات في موضوعات فلكية. # 22 # أما مدينة تبريز فربما لا نستطيع أن نعتبرها تماما مركزا فنيا تيموريا؛ لأنها ~~خضعت لقبائل التركمان بين عامي 809 و872 بعد الهجرة (1406 و1467م)، وتأثرت بمدرسة بني ~~جلائر، ولم تلحق بشيراز وهراة في الأساليب الفنية الجديدة التي وفقتا إليها في عصر ~~تيمور وخلفائه. ومن الآثار الفنية التي يمكن نسبتها إلى تبريز في هذا العصر: صورة في ~~صفحتين محفوظة في مجموعة كيفوركيان بنيويورك، ولعلها كانت في صدر مخطوط من شاهنامه، وهي ~~تمثل وليمة في حديقة اجتمع فيها تيمور وبعض رجال بلاطه وخدمه. # 23 # وفي عهد شاه رخ أصبحت هراة محط رجال الفنانين وميدان نشاطهم. وقد كان تيمور ~~محبا للفن والأدب على الرغم من شذوذه وفظاظته، بينما كان ابنه شاه رخ من أشد ملوك ~~الفرس عطفا على الفن ورجاله؛ ولذا اجتاز الفن في عصره مراحل الاقتباس والاختيار من ~~الفنون الأجنبية والتأثر بها، ووصل إلى عنفوان شبابه، وأصبح ما نقله عن غيره من الفنون ~~جزءا لا يتجزأ منه. # والصور التي رسمت في ms055 نهاية القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) تحمل أهم ~~الزخارف والأساليب الفنية التي صارت في القرن التالي من أخص مميزات التصوير الإيراني في ~~مدرسة هراة. وأهم هذه الأساليب الفنية مناظر الزهور والحدائق وآثار فصل الربيع، ثم ~~الألوان الساطعة التي لا يكسر من حدتها أي تدرج، والمناظر الطبيعية ذات الجبال ~~والتلال المرسومة على شكل الإسفنج. وفضلا عن ذلك فقد استطاع الفنانون الوصول إلى إيجاد ~~نسب معقولة بين الأشخاص في الصورة وما يحيط بهم من عمائر ومناظر. # وجدير بنا أن نشير هنا إلى أن الفرق بين منتجات المدرستين التيموريتين الرئيسيتين، ~~مدرسة هراة ومدرسة شيراز، لا يزال غير واضح، ولكننا نستطيع أن نقول - على وجه عام - إن ~~مدرسة شيراز أكثر اتصالا بالعصر السابق من مدرسة هراة، وإن التطور في هذه المدرسة ~~الأخيرة أعظم وأبين. # ومن أشهر المخطوطات التي تنسب إلى مدرسة شيراز شاهنامه في إستانبول مؤرخة من سنة ~~772ه/1370م، وأخرى في دار الكتب المصرية كتبت سنة 769ه/1393م. ونرى في صور هذين ~~المخطوطين بعض التنويع في رسم المناظر الطبيعية، ولكن الألوان فاتحة وبراقة وغير ~~منسجمة. # ومن أعظم هذه المخطوطات شأنا مجموعة من الشعر محفوظة في متحف الفن التركي والإسلامي ~~بإستانبول ومؤرخة سنة 801ه/1398، # 24 # وفيها اثنتا عشرة صورة تمثل مناظر طبيعية من أشجار وزهور وأنهار وتلال ~~وطيور بدون أي رسم آدمي؛ مما دعا إلى القول بأن هذا الفنان إنما صور المثل العليا ~~في نظرية الخليقة عند المزدكية ، وأنه ربما كان من أتباع هذا المذهب. ولسنا في حاجة إلى ~~القول بأن رسم مثل هذه المناظر الطبيعية لا يتعارض مع الإسلام في شيء. # وفي مجموعة جلينكيان مخطوط من مجموعة شعرية كتبت سنة 813ه/1810م لإسكندر سلطان حاكم ~~شيراز وابن شاه رخ، # 25 # ويمتاز هذا المخطوط بأن فيه - عدا المتن - حاشية ذات أركان زخرفية جميلة، ~~أما كاتبه فهو محمود مرتضى الحسيني الذي كتب مخطوطا آخر من مجموعة شعرية، محفوظا الآن ~~في القسم الإسلامي من متاحف الدولة في برلين، ومؤرخا من سنة 823ه/1420م، وقد صنع ~~لمكتبة الأمير بايسنقر، # 26 ms056 # ويمتاز بحرص المصور على رسم أقل عدد ممكن من الأشخاص في صوره، وبالألوان ~~الهادئة الخفيفة والأساليب الاصطلاحية في رسم التلال. # ولكن الحق أن التمييز بين المدارس المختلفة في العصر التيموري أمر عسير؛ بسبب تنقل ~~الفنانين بين المراكز الفنية المختلفة، ولأننا لا نعرف المركز الذي ينسب إليه عدد كاف ~~من المخطوطات ليمكننا بالموازنة والقياس أن نحدد المميزات الفنية لكل مدرسة. # ومهما يكن من الأمر فإن العصر الذهبي للتصوير الإيراني إنما يبدأ في عهد خلفاء تيمور: ~~ابنه شاه رخ، وحفدته بايسنقر وإبراهيم سلطان وإسكندر بن عمر شيخ؛ إذ أصبحت للصور ~~الإيرانية في عصرهم ذاتية قوية تمثل روح الفن الإيراني بعد أن هضم كل ما استعاره من ~~أساليب الفنون في الشرق الأقصى. # ومما ساعد في كثرة الانتاج وإتقان الصور في عصر خلفاء تيمور أن إيران كانت مقسمة إلى ~~مقاطعات مختلفة، يحكمها أمراء لهم نصيب وافر من الاستقلال ولهم حاشية وبلاط، كما للعاهل ~~الأكبر الذي كان يشرف على إدارة الإمبراطورية كلها؛ ولذا فقد نشأت مراكز فنية عديدة ~~كانت تتنافس في سبيل النهضة بالفنون ولا سيما التصوير. # وقد أسس شاه رخ في مدينة هراة مكتبة ومجمعا لفنون الكتاب، ثم جاء ابنه بايسنقر فأنشأ ~~مكتبة أخرى ومجمعا للفنون، استقدم إليه أعلام الخطاطين والمذهبين والمصورين والمجلدين؛ ~~فانتقلت صناعتا التصوير والتذهيب من تبريز وسمرقند وشيراز إلى هراة. # أما العلاقات بين إيران والشرق الأقصى في عصر تيمور وخلفائه فإنها لم تضعف؛ لأن سقوط ~~أسرة المغول في إيران سنة 736ه/1336م تبعه سقوط أسرة يوان المغولية في الصين، وقيام ~~أسرة منج التي حكمت من سنة 770ه/1368 إلى سنة 1054ه/1644م، فكان طبيعيا أن ينشأ الود ~~المتبادل بين الأسرتين الجديدتين بعد نجاحهما في تقويض نفوذ المغول. وتبودلت البعثات ~~بين الصين وإيران في عصر شاه رخ وبايسنقر. وأكبر الظن أن هذه البعثات كانت تعود من ~~الصين بكثير من المنتجات الفنية، كما كانت تحمل إليها بدائع التحف المصنوعة في إيران. ~~والواقع أن الآثار الفنية من مدرسة هراة تشهد بتأثير الفنون الصينية، ولا سيما في جلود ms057 ~~الكتب التي كانت الحيوانات الخرافية الصينية من أهم عناصر الزخرفة فيها. # وعلى كل حال فإن أكثر الصور الإيرانية في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر) تنسب إلى ~~مدينة هراة التي كانت أهم ميدان لفن التصوير في ذلك العصر. # وتمتاز مدرسة هراة بطموح الفنانين فيها إلى التطور والتجديد، وبظهور بعض المصورين من ~~ذوي الذاتية الفنية والعبقرية الخاصة، وبالميل إلى دقة تصوير التفاصيل في الرسم، ~~وبغنى الألوان وانسجامها واتزانها وكثرة استعمال اللون الذهبي، وبتغطية الأرضية ~~بالحشائش والزهور والشجيرات. # ومن أقدم المخطوطات التي تنسب إلى هذه المدرسة مخطوط من كليلة ودمنة محفوظ الآن في ~~مكتبة قصر جلستان بطهران، # 27 # ويمتاز بإتقان تصوير الطبيعة وهضم العناصر الصينية التي اقتبسها الفن ~~الإيراني في هذا السبيل. ولا شك في أن هذا المخطوط يشبه إلى حد كبير مخطوط كليلة ودمنة ~~المحفوظ في مكتبة الجامعة بإستانبول، والذي تحدثنا عنه في الصفحات السابقة، ولكنهما ~~يختلفان في الصور الآدمية؛ فهي في المخطوط الأخير أكثر نضارة وأقرب إلى الطبيعة منها في ~~مخطوط طهران. # وفي مجموعة المستر شستر بيتي # Chester Beatty # مخطوط ~~من «جلستان» سعدي، كتب سنة 830ه/1426م للأمير بايسنقر بيد الخطاط جعفر البايسنقري الذي ~~استقدمه الأمير من تبريز ليعمل في مجمع فنون الكتاب بمدينة هراة، # 28 # وفيه ثماني صور بديعة يبدو فيها الإتقان والمميزات الفنية التي نعرفها في ~~مدرسة هراة. # وقد كتب هذا الخطاط نسخة من الشاهنامه سنة 833ه/1430م تمتلكها الآن الحكومة ~~الإمبراطورية الإيرانية، وتكاد تكون أبدع ما نعرفه من مخطوطات الشاهنامه المصورة؛ وذلك ~~لإتقان صورها، وإبداع زخارفها والمهارة في تصوير الحوادث تصويرا تظهر فيه الحياة ~~والحركة والتماسك ووحدة التأليف، وللتنويع الذي يبعد الملل الذي تسببه المناظر المكررة ~~في مخطوطات مدرسة تبريز ومدرسة شيراز، ولمراعاة الدقة في رسم الخيل، والشجيرات والزهور ~~والطيور وزخارف الملابس، فضلا عن العناية التامة برسم التفاصيل وبعض أنواع التحف ~~كالسجاجيد والأواني وما إلى ذلك. # 29 # ومن أبدع الصور التي تنسب إلى مدرسة هراة صورة مستقلة ومحفوظة الآن في متحف الفنون ~~الزخرفية بباريس، وهي تمثل لقاء هماي وهمايون في ms058 حدائق القصر الملكي بمدينة بكين (انظر ~~شكل # 41 ~~). ويتجلى فيها حب الطبيعة وإبداع تصويرها مع التوفيق في ~~التعبير عن أرستقراطية الأشخاص المرسومين، فضلا عن أن ألوانها وأزهارها تكسبها سحرا ~~عجيبا. # وثمة عدد من الصور المستقلة المنقوشة على الحرير على النحو المتبع في الشرق الأقصى، ~~ويمكن نسبتها إلى مدرسة هراة في النصف الأول من القرن التاسع الهجري (الخامس عشر ~~الميلادي)، وتمتاز بوضوح التأثير الصيني فيها حتى يظن أنها من رسم المصور غياث الدين ~~الذي سافر بين عامي 823 و827ه/1420 و1424م مع بعثة أرسلها شاه رخ إلى الصين، # 30 # وإحدى هذه الصور محفوظة في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن # Boston ~~، وتمثل حبيبين جالسين على سجادة نفيسة وتظلهما ~~شجرة مزهرة. والثانية في المتحف المتروبوليتان بنيويورك، وفيها أشخاص بجوار شجيرات مزهرة. # 31 # أما الثالثة ففي مجموعة الكونتس دي ~~بهاج # Comtesse de Béhague # وتمثل لقاء هماي وهمايون، وقد أصاب فيها الفنان توفيقا عظيما ~~في الجمع بين الأساليب الفنية الصينية والإيرانية. # 32 # وقد بدأت مدرسة هراة منذ منتصف القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) في أن ~~تتميز عن سائر المدارس التيمورية وتفقد صلتها بها؛ فأصبحت لها ذاتية قوية في تأليف ~~الصور ورسمها وتلوينها. وطبيعي أن بعض الفنانين لم يستطع أن ينفصل تماما عن التقاليد ~~الفنية الموروثة، بينما سار آخرون في ميدان التطور شوطا بعيدا. # ومن المخطوطات التي تتجلى فيها المميزات الفنية التي عرفناها في مدرسة هراة، شاهنامه ~~في الجمعية الآسيوية الملكية بلندن، كتبت للأمير محمد جوكي ابن شاه رخ. وقد توفي ~~هذا الأمير سنة 848ه/1445؛ فأكبر الظن أن المخطوط يرجع إلى ما قبل وفاته ببضع سنوات. # 33 # وفي المكتبة الأهلية بباريس مخطوط من ديوان السلطان حسين ميرزا مؤرخ من سنة ~~890ه/1485م. ويدل ما في صوره من المناظر الطبيعية، ورسوم العمائر، والسحنات المغولية، ~~وانسجام الألوان على سمو الأساليب الفنية التي وفق إليها الفنانون من مدرسة ~~هراة. # وفي المتحف المتروبوليتان بمدينة نيويورك مخطوط من كتاب «هفت بيكر» للشاعر نظامي ~~يحتوي على صورة بديعة جدا تمثل بهرام جور يثبت ms059 لحبيبته فروسيته ومهارته في الرماية؛ # 34 # وذلك بأن يلصق بسهم واحد حافر حمار الوحش بأذنه. وتمتاز هذه الصورة بحسن ~~توزيع الأشخاص بين الصخور والتلال، وعليها اسم المصور العظيم بهزاد، ولكنها نسبة لا نظن ~~أنها صحيحة؛ لأن الصورة - على الرغم من إتقانها - لا يتجلى فيها ما نعرفه عن أسلوب ~~بهزاد مما سيأتي شرحه في الصفحات التالية. والواقع أننا نعرف أسماء بعض المصورين في ~~مدرسة هراة، ولكنا لا نستطيع أن ننسب إلى أحدهم أي صورة في مخطوط معين. ولعل أعظم هؤلاء ~~المصورين هو روح الله ميرك نقاش الذي يقال إنه كان أستاذا لبهزاد، والذي تنسب إليه ~~صورتان في مخطوط من المنظومات الخمسة للشاعر نظامي مؤرخ من سنة 900ه/1494م. # 35 # وصفوة القول أن التصوير الإيراني في عصر تيمور وخلفائه خطا الخطوة الأخيرة في سبيل ~~الكمال الذي بلغه على يد بهزاد وتلاميذه الذين حملوا لواء هذا الفن في صدر الدولة ~~الصفوية، وذلك على الرغم من أن العاهلية التيمورية دب فيها الانحلال بعد وفاة شاه ~~رخ وبدء النزاع بين خلفائه، حتى استولت قبائل التركمان على غربي إيران، وقامت دولة ~~الأوزبك في بلاد ما وراء النهر، بل استطاعت أن تقضي على نفوذ خلفاء تيمور في شرقي ~~إيران، ولكن هراة ظلت عاصمة التيموريين الذين تقلص نفوذهم بغير أن يؤثر ذلك في ازدهار ~~صناعة التصوير؛ فكان حكم السلطان حسين ميرزا بيقرا بين عامي 873 و911 بعد ~~الهجرة/1468-1506م من العصور الذهبية لتلك المدينة في الأدب والفن؛ فعمت شهرة بلاطه ~~أنحاء القارة الآسيوية، واتصل به كثير من الشعراء والأدباء والموسيقيين، وكان هو ~~ووزيره مير علي شير من أكبر رعاة التصوير في التاريخ الإيراني، حتى ظهر في خدمتهم بهزاد ~~صاحب الآثار الفنية البديعة في التصوير الإسلامي. ~~(6) بهزاد # ولد بهزاد في مدينة هراة سنة 854ه/1450م، وذاع صيته فيها، ونعم برعاية السلطان حسين ~~بيقرا ووزيره مير علي شير، وظل يعمل في هراة حتى سقطت في يد الشاه إسماعيل الصفوي سنة ~~916ه/1510م؛ فانتقل معه إلى تبريز؛ حيث زاد نجمه تألقا، ونال من الشرف والفخار ms060 في ~~خدمة الشاه إسماعيل، ثم ابنه طهماسب ما لم ينله مصور آخر في التاريخ الإسلامي. # وقد حفظ لنا أحد المؤرخين الإيرانيين نص البراءة التي تسلمها بهزاد حين عينه الشاه ~~إسماعيل سنة 928ه/1522م مديرا لمكتبته الملكية ومجمع فنون الكتاب، فجعله رئيسا ~~لكافة أمناء المكتبة ومن فيها من خطاطين ومصورين ومذهبين وغيرهم. # 36 # وذاع صيت بهزاد في إيران وفي غيرها من البلاد التي كانت لها بالإيرانيين صلات فنية، ~~وفاق في الشهرة من سبقه من المصورين ومن عاصره أو خلفه منهم؛ فأثنى عليه المؤرخون ~~الثناء الجم، وقرنوه بماني الذي يضرب به المثل عند الإيرانيين في إتقان التصوير، ~~وقالوا: إن مهارته محت ذكرى سائر المصورين، وإن شعره من فرشاته قد أكسبت الجماد حياة ... ~~إلخ، كما أعجب به الملوك والأمراء فتسابقوا إلى جمع آثاره الفنية وكتب عنه «بابر» ~~القيصر الهندي المغولي أنه أعظم المصورين قاطبة. # وعندما أقبل بعض مؤرخي الفنون من الغربيين على دراسة التصوير الإسلامي عرفوا لبهزاد ~~منزلته الجليلة، ولكن بعض المحدثين منهم يرون أنه نال أكثر مما يستحق # 37 ~~- وفي رأينا أن هذا الزعم الأخير مبالغ فيه إلى حد كبير. # على أن هذه الشهرة الواسعة التي أصابها بهزاد جعلت من الصعب أن نعرف على وجه التحقيق ~~كل آثاره الفنية؛ لأن المصورين أقبلوا على تقليده بل كانوا يكتبون اسمه على الصور التي ~~يرسمونها إعلاء لشأنها، كما أن تجار العاديات وبعض الهواة كانوا ينسبون إليه صورا ~~ليست من عمله رغبة منهم في الكسب الوافر. والحق أن هذا جعل دراسة أسلوبه الفني أمرا ~~عسيرا؛ فإننا لا نستطيع أن نطمئن إلى حكم نصدره بعد بحث الصور القليلة التي يثبت ~~قطعيا نسبتها إليه. # وثمة صور أخرى ليست بعيدة كل البعد عن أسلوبه في الرسم، ولكن ليس عليها ~~إمضاءه، ولعل الخير كل الخير في مواصلة الدرس والموازنة؛ حتى يمكن أن نعرف عن حقيقة ~~آثاره الفنية أكثر مما نعرف الآن. # 38 # وكان بهزاد من أوائل المصورين المسلمين الذين عنوا بوضع إمضائهم على آثارهم الفنية، ~~وقد استطاع بفضل علو مكانته أن ms061 ينتصر على الخطاطين انتصارا مبينا؛ فقد ذكرنا أنهم ~~كانوا أعلى منزلة من المصورين، وكانوا يتحكمون في حجم الصور، وفي انتقاء الموضوعات، وفي ~~تحديد الفراغ الذي يتركونه في صفحات المخطوطات ليرسم فيه المصورون، ولكن بهزاد قضى على ~~ذلك كله واختار الموضوعات التي أرادها، ورسمها بالحجم الذي كان يبتغيه في صفحة أو ~~صفحتين متجاورتين. # وامتاز بهزاد ببراعته العظيمة في مزج الألوان وتفهم أسرارها، وفي التعبير في صوره عن ~~الحالات النفسية المختلفة، وفي رسم العمائر والمناظر الطبيعية، وأنك لتحس أمام آثاره ~~الفنية أن بين يديك صورا أرستقراطية، بهدوئها، وحسن ذوقها، وإبداع التركيب فيها، ودقة ~~الزخرفة وانسجامها؛ مما يشهد بأن بهزاد كان المصور الكامل الذي انتهى على يديه تطور ~~التصوير الإيراني في عهد المدرستين الإيرانية المغولية ثم التيمورية. # وقد عاش بهزاد طويلا، وتنسب إليه صور عديدة من القرنين التاسع والعاشر بعد الهجرة ~~(الخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد) وكثير من هذه الصور تمثل دراويش من العراق ~~وإيران. ومما كتبه أحد المؤلفين الهنود عن بهزاد أنه لم يحرز هذه الشهرة الواسعة؛ لأنه ~~سار بأساليب التصوير الإيراني إلى الكمال الطبيعي الذي كان مقدرا له أن يصل إليه في ~~تطوره فحسب، بل لأنه سار به أبعد من ذلك؛ فأدخل فيه عنصرا من الحب الإلهي؛ لتأثره ~~بمذهب الصوفية الذي بلغ أوج عظمته في إيران قبيل أن يولد بهزاد وحين كان ~~صبيا. # ومن أبدع الآثار الفنية التي يطمئن مؤرخو الفنون الإسلامية إلى نسبتها لبهزاد ست صور ~~في مخطوط من كتاب «بستان» للشاعر الإيراني سعدي محفوظ في دار الكتب المصرية، وعلى أربع ~~صور منها إمضاء بهزاد (انظر شكل # 42 ~~). # وقد كتب هذا المخطوط «سلطان علي الكاتب» أعظم الخطاطين في عصره، كتبه سنة 893ه/1488م ~~للسلطان حسين ميرزا الذي نشأ بهزاد في بلاطه بمدينة هراة؛ فلا عجب أن تولى بهزاد بنفسه ~~تحلية هذا المخطوط بصور تتجلى فيها براعته في مزج الألوان، وتوفيقه في توزيع الأشخاص ~~ودقته في رسم الزخارف النباتية والهندسية الدقيقة. وقد كتب على ثلاث صور منها بخط دقيق ~~وفي مكان ms062 يصعب الاهتداء إليه «عمل العبد بهزاد». أما الإمضاء الرابع ففي صورة تمثل ~~فقهاء يتجادلون في مسجد، وفيها عقد جميل تجري في إطاره عبارات إيرانية في 13 منطقة، ~~وتنتهي في المنطقة الأخيرة بالنص الآتي: «عمل العبد بهزاد سنة أربع وتسعين وثمانمائة»؛ ~~مما يدل على أن رسم الصورة كان بعد إتمام المخطوط بسنة كاملة. وليس هذا بمستغرب في ~~التصوير الإيراني؛ فقد كان الخطاطون يتمون عملهم ويتركون الصفحات التي يراد أن ~~يزينها المصورون بالرسم. وحدث كثيرا أن المخطوطات لم تزين بالصور إلا بعد إتمام ~~كتابتها بزمن غير قصير. # وعلى كل حال فإن ثلاثا من الصور الممضاة تمثل مناظر في عمائر، أما الرابعة فتمثل ~~الملك دارا وراعي الخيل، وتثبت تفوق بهزاد في رسم الخيل وتصوير الطبيعة الريفية تصويرا ~~فيه انسجام وحياة. وفي أول المخطوط صورة في صفحتين تمثل السلطان حسين ميرزا في مأدبة، ~~ولا بد من أن تكون من تصوير بهزاد أيضا؛ فإن موازنتها بالصور الممضاة لا يكاد يترك ~~سبيلا للشك في صحة ذلك. # 39 # وفي المتحف البريطاني مخطوط من منظومات الشاعر نظامي تاريخه سنة 846ه/1442م، وفيه عدة ~~صور صغيرة، على ثلاث منها: «صورة العبد بهزاد» مكتوبة في مكان غير ظاهر. ويكاد النقاد ~~يجمعون على صحة نسبة هذه الصور الثلاث إلى بهزاد، ولكن معرفة تاريخها أمر غير سهل. وقد ~~لوحظ أن على إحدى الصور الأخرى في هذا المخطوط تاريخ سنة 898ه/1493م مما يرجح أن تكون ~~الصور المنسوبة إلى بهزاد من رسمه في نهاية القرن التاسع الهجري أيضا. # وفي مجموعة كيفوركيان # Kevorkian # بنيويورك صفحات ~~عليها نماذج خطية، وفي إحداها صورة دائرية تمثل شابا وعجوزا على مقربة من نهر صغير ~~وحولهما منظر جبلي، # 40 # وعليها: «صورة العبد بهزاد». # وثمة بعض صور شخصية حقيقية تنسب لبهزاد ويبدو فيها نجاحه في بيان سحنة الأشخاص ~~وصفاتهم الجسمية. ومن هذه الصور واحدة تمثل الشاه طهماسب فوق شجرة، وهي محفوظة الآن في ~~متحف اللوفر وعليها «بير غلام بهزاد» أي «العبد العجوز بهزاد». # 41 # وفي مجموعة المسيو كارتييه # Cartier # صورة ~~للسلطان حسين ms063 بيقرا تنسب إلى بهزاد، وتشبه رسم السلطان حسين بيقرا في مخطوط «بستان» ~~المحفوظ في دار الكتب المصرية. # 42 # على أن المقام لا يتسع هنا لاستعراض سائر ما ينسب إلى بهزاد من الصور، # 43 # فحسبنا أن نذكر أنه كان جم النشاط، وأنه، إن لم يبتدع مدرسة أو طرازا ~~جديدا، فقد عرف كيف يسمو بالأساليب الفنية التي ازدهرت في مدرسة هراة إلى الإتقان ~~والدقة في مزج الألوان، والتماسك في التأليف التصويري، والبراعة في تمثيل العمائر من ~~الخارج والداخل، والتوفيق في تصوير الطبيعة الريفية، والقدرة على رسم الصور الشخصية ~~والتعبير عن الحالات النفسية، وما إلى ذلك مما نراه في صوره أو في الصور التي تنسب ~~إليه، والتي نرجح أن معظمها من عمل تلاميذه أو مرءوسيه في مجمع الكتب في تبريز، أو ~~المعجبين بفنه من سائر المصورين. ~~(7) قاسم علي # ومن الفنانين الذين نبغوا في هراة في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) قاسم ~~علي الذي كان مؤرخو الفن يخلطون أحيانا آثاره الفنية بآثار زميله بهزاد. # والواقع أن ما نعرفه من صور هذا الفنان في مخطوط المنظومات «الخمسة» لنظامي، المؤرخ ~~من سنة 900ه/1494م، والمحفوظ الآن بالمتحف البريطاني برقم # Or. ~~6810 # يدل على أنه كان مصورا ماهرا، ولكنه تأثر بأساليب أستاذه ~~وزميله بهزاد حتى لم يبق لنفسه أي قسط من الذاتية الفنية؛ فهو يقلد بهزاد في ~~الموضوعات التي يصورها، وفي الأسلوب الذي يستعمله في تصويرها، وفي الزخارف التي يزينها ~~بها، ولكنه لم يصل إلى مقام أستاذه في إبداع الألوان وتمييز سحنات الأشخاص وإكسابها ~~شيئا من التعبير. # وتنسب إلى قاسم علي بعض صور في مخطوط بالمكتبة البودليية في أكسفورد، مؤرخ سنة ~~890ه/1485م. وأجمل هذه الصور واحدة تمثل بعض الصوفية في حديقة غناء، # 44 # ولكن بعض الأشخاص فيها منقولون عن صور بهزاد في مخطوط دار الكتب ~~المصرية . # وأكبر الظن أن هذا الفنان أتقن رسم الصور الشخصية، وأنه رسم صورة «بهزاد» المحفوظة في ~~مكتبة الجامعة بإستانبول. # 45 # وتدل ملابس بهزاد في هذه الصورة على أنها رسمت في العصر الصفوي؛ ms064 أي ~~بعد انتقاله إلى تبريز. ~~(8) مدرسة بخارى # وقد ازدهرت في إقليم بخارى مدرسة فنية في القرن العاشر الهجري (السادس عشر ~~الميلادي) يمكننا أن نعتبرها ذيلا لمدرسة بهزاد. # والواقع أن الأحداث السياسية التي وقعت في خراسان وبلاد ما وراء النهر في بداية القرن ~~العاشر هي التي أدت إلى قيام هذه المدرسة؛ فإن مدينة هراة سقطت في يد شيباني خان زعيم ~~الأوزبك سنة 913ه/1507م، ولكن الشاه إسماعيل الصفوي انتزعها من يد الشيبانيين بعد ثلاث ~~سنوات، وتقلص حكمهم إلى بلاد ما وراء النهر وصاروا يحكمون من سمرقند وبخارى. وهاجر ~~إلى هاتين المدينتين كثير من المصورين في هراة، ولا سيما أن قيام دولة الصفوية في ~~هذا الإقليم كان معناه فرض المذهب الشيعي عليه بعد أن كان يتبع المذهب السني في عصر ~~تيمور وخلفائه وفي عصر الشيبانيين. ثم استولى الأوزبك مرة ثانية على هراة ونهبوها سنة ~~941ه/1535م؛ فهاجر منها إلى بخارى جمهرة الباقين فيها من رجال الفن، وقامت على أكتاف ~~هؤلاء الفنانين في مهجرهم مدرسة بخارى التي كان أشهر رجالها المصور محمود ~~مذهب. # وقد كان محمود مذهب يعمل في بلاط السلطان حسين بيقرا، ويظهر في آثاره الفنية الأولى ~~أنه متأثر بأساليب بهزاد إلى حد كبير، ولا سيما في تأليف الصور وتغطية أرضيتها بالعمائر ~~وفي رسم الأشخاص وتوزيعهم في الصورة، والظاهر أن هذا الفنان هاجر إلى بخارى وترك هراة ~~بعد أن بارحها بهزاد إلى تبريز بفترة قصيرة. # ومن أشهر آثاره الفنية صور في مخطوط من «تحفة الأحرار» للشاعر جامي، كتب في بخارى # 46 # وكان في مجموعة هومبرج # Homberg ~~، كما تنسب ~~إليه صور في مخطوط آخر من تحفة الأحرار محفوظ الآن في المكتبة الأهلية بباريس، وعلى بعض ~~صوره «صورة العبد محمود المذهب». # 47 # على أن أبدع ما نعرفه لهذا الفنان صورة في صفحتين بمخطوط من المنظومات ~~الخمسة لنظامي، كتب للأمير عبد العزيز الشيباني (952ه/1545م)، ومحفوظ في المكتبة ~~الأهلية أيضا، وتمثل الصورة عجوزا تقدم شكواها إلى السلطان سنجر، # 48 # وعلى هذه الصورة إمضاء محمود مذهب، وتمتاز باتزانها وتباين ms065 ألوانها. # 49 # وثمة صور أخرى تنسب إلى هذا المصور، ولكن المقام لا يتسع هنا لاستعراضها وبيان مميزاتها. # 50 # ومن المصورين الذين هاجروا من هراة إلى بخارى بعد أن تأثروا بمدرسة بهزاد عبد الله ~~المذهب والمصور، ولكن الصور التي عليها إمضاؤه نادرة، ولعل أشهرها رسم شاب يعزف على ~~العود تحت شجرة مزهرة، وهي محفوظة الآن في متحف الفنون الصناعية بمدينة ليبزج. # 51 # ومما نلاحظه في الصور المنسوبة إلى هذه المدرسة أن الرجال المرسومين فيها يلبسون غطاء ~~رأس مكون من قلنسوة مرتفعة ومضلعة وتحيط العمامة بجزئها الأسفل. كما امتازت هذه ~~المدرسة بالميل إلى الصور المستقلة التي تجمع في «مرقعات» خاصة، وبنقش هوامش ~~المخطوطات بشتى الزخارف، باللونين الذهبي والفضي على أرضية مختلفة ~~الألوان. ~~(9) المدرسة الصفوية الأولى # أما المدرسة الصفوية فقد قامت على أكتاف بهزاد وتلاميذه وأعوانه، وكان أعظم من ~~شملها برعايته هو الشاه طهماسب، الذي ظل يحكم إيران بين عامي 930 و984 بعد الهجرة ~~(1524-1576م) بعد أن قضى أبوه الشاه إسماعيل حكمه في حروب وطد بها دعائم الحكم للأسرة ~~الصفوية، ولم تترك له الفراغ الكافي لتعهد المجمع الذي أنشأه لفنون الكتاب وعقد ~~إدارته لبهزاد. # وارتفعت مكانة الفنانين في عصر الدولة الصفوية، واتخذ السلطان من بين المصورين ~~أصدقاءه وندماءه؛ بل كان الشاه طهماسب نفسه يطمع في أن يصبح مصورا ماهرا، تعلم الفن ~~عن المصور المشهور سلطان محمد، وكان كذلك صديقا لبهزاد وتلميذه أقا ميرك. # ولا غرابة في أن يرتفع شأن رجال الفن في حكم الدولة الصفوية؛ فإنها أول دولة ~~إيرانية وطنية منذ العصر الساساني؛ فطبيعي أنها فكرت في أن تعيد إلى إيران مجدها ~~الفني القديم، وبدأت برجال الفن؛ فكان نصيبهم وافرا من تشجيعها وإكرامها؛ ومن ثم فإن ~~بين مخطوطات العصر الصفوي عددا كبيرا محلى بالصور التي يمثل أكثرها أبهة هذا ~~العصر وحياة البلاط والأمراء فيه، وما يتبع ذلك من حدائق غناء وعمائر ضخمة جميلة ~~وملابس فاخرة ومجالس طرب وشراب. كل ذلك في رسم دقيق وألوان زاهية في هدوء ومتنوعة في ~~انسجام، يتوج ذلك مهارة ms066 في تأليف الصورة، وتوزيع الأشخاص فيها، ومراعاة النسب بين ~~أجزائها المختلفة. ~~••• # ومهما يكن من الأمر - فإن بهزاد - حين عين سنة 928ه/1522م مديرا لمعهد فنون ~~الكتاب في تبريز، كان قد بلغ ذروة مجده، ولم يتطور أسلوبه الفني بعد ذلك؛ فالفرق بسيط ~~بين آثاره الفنية في هراة وآثاره الفنية في تبريز. أما تلاميذه الذين قدموا معه من ~~هراة، فقد تأثروا بالبيئة الصفوية الجديدة في تبريز، وأصبحوا دعامة المدرسة ~~الصفوية التي قامت فيها؛ وهي المدرسة الصفوية الأولى. # وتمتاز الصور في هذه المدرسة بلباس الرأس المكون من عمامة ترتفع باستدارة، وتبرز من ~~أعلاها عصا صغيرة حمراء، ولكن هذه الميزة ليست عامة؛ لأن وجود تلك العمامة في صورة من ~~الصور يدل على أنها ترجع إلى عصر الأسرة الصفوية الأولى؛ أي قبل وفاة الشاه ~~طهماسب، بينما وجود غيرها أو عدم وجودها لا يفيد مطلقا أن الصورة لا يمكن نسبتها إلى ~~هذا العصر. ويلوح لنا أن هذه العمامة كانت في أول الأمر شعار أفراد الأسرة ~~الصفوية وأتباعهم، وكان المصورون يرسمون العصا الصغيرة باللون الأحمر، ثم ضعف شأن ~~هذه العمامة وبدأ القوم يغيرون لون العصا، ثم أصبح وجودها نادرا في الصور ~~الصفوية التي صنعت بعد وفاة الشاه طهماسب سنة 984ه/1576م. # وقد كان لقيام الدولة الصفوية أثر كبير في توحيد الأساليب الفنية، بعد أن حققت ~~هذه الدولة الوحدة السياسية في البلاد الإيرانية؛ فلا غرو أن أصبحت منتجات مصوري ~~البلاط في تبريز وقزوين أنموذجا ينسج على منواله النابهون من المصورين في سائر ~~العاهلية الصفوية. # ومن أعلام المصورين في هذه المدرسة شيخ زاده وخواجة عبد العزيز وأقا ميرك وسلطان محمد ~~ومظفر علي ومير سيد علي ومحمدي وسيد مير نقاش وشاه محمد ودوست محمد. # أما شيخ زاده فقد كان خراساني الأصل، وكان تلميذا لبهزاد، وانتقل معه إلى تبريز كما ~~يظهر من صورة عليها إمضاؤه، وهي في مخطوط من أشعار حافظ، كتب لسام ميرزا، الأخ الأصغر ~~للشاه طهماسب ، ومحفوظ الآن في مجموعة كارتييه # Cartier # وتمثل هذه الصورة مجلس وعظ، # 52 # ويبدو في رسم ms067 الأشخاص وتصوير ما أحدثه بعض المستمعين من شغب، إما لفرط ~~التأثر والإعجاب بما قاله الواعظ وإما لسبب آخر، نقول، يبدو من ذلك - ومن رسم العمائر ~~والجدران والأبواب ذات الزخارف الدقيقة - أن الفنان مشبع جدا بالأساليب الفنية التي ~~نعرفها في بهزاد وتلاميذه. # ويميل الأستاذ الدكتور كونل # Kuhnel # إلى أن ينسب إلى ~~شيخ زاده نحو أربع عشرة صورة من خمس عشرة موجودة في مخطوط جميل من المنظومات الخمسة ~~لنظامي، كتبه سنة 931ه/1525م الخطاط الكبير سلطان محمد نور، ومحفوظ الآن في المتحف ~~المتروبوليتان بنيويورك. وهذه الصور آية في الجمال بألوانها البديعة وزخارفها الدقيقة ~~ورسومها الغنية. وقد نسبها مارتن # Martin # إلى أقا ميرك، ~~ونسبها ساكسيان # Sakisian # إلى محمود مذهب. # 53 # ومن تلاميذ بهزاد المصور خواجه عبد العزيز، والمعروف أنه قدم من أصفهان وأن الشاه ~~طهماسب درس عليه فن التصوير، # 54 # ومن الآثار الفنية التي خلفها هذا المصور صورة أمير صفوي، محفوظة الآن في ~~إحدى المرقعات بمكتبة طوب قابوسراي بإستانبول وعليها إمضاؤه، وقد أضاف إلى اسمه أنه ~~تلميذ الأستاذ بهزاد. # ونبغ من تلاميذ بهزاد المصور العظيم آقاميرك. وقد نشأ في أصفهان، ثم هاجر منها واتصل ~~ببهزاد. وأتيح له أن يحظى بصداقة الشاه طهماسب. وقيل: إنه ظل يعمل في بلاطه حتى سنة ~~957ه/1550م. وثمة خمس صور عليها إمضاؤه، وهي في مخطوط من المنظومات «الخمسة» للشاعر ~~نظامي، كتب في تبريز بين عامي 946 و949ه/1539-1543م للشاه طهماسب بيد الخطاط المشهور ~~شاه محمود النيسابوري، ويفخر اليوم بحيازته المتحف البريطاني بلندن، وتمثل إحدى هذه ~~الصور تتويج خسرو # 55 # ونرى في صورة أخرى خسرو وشيرين على العرش، وفي ثالثة مجنون ليلى بين الوحوش ~~في الصحراء، أما الرابعة فتمثل قصة كسرى أنوشروان يصغي للبومتين اللتين تتحدثان على ~~أنقاض قصر حل به الخراب؛ لأن صاحبه كان ظالما (انظر شكل # 47 ~~)، ~~وتمثل الخامسة رجوع شابور إلى فسطاط خسرو. وتدل هذه الصور - بما فيها من عمائر وزهور ~~وأشجار - على تأثر آقاميرك بأستاذه بهزاد، ولكننا نلاحظ فيها - فضلا عن ذلك - تفوق ~~ميرك في تزيين الملابس بالزخارف ms068 المختلفة، وقصوره عما وصل إليه أستاذه في تنويع ~~السحنة في الأشخاص، وإكسابها بعض الحياة والتعبير والحركة. # ومن أعلام المصورين في العصر الصفوي سلطان محمد، وقد قيل: إنه كان أستاذا للشاه ~~طهماسب في فن التصوير، ولعله خلف بهزاد في إدارة مجمع الفنون الملكي، وأكبر الظن أن ~~نشاط هذا المجمع لم يعد مقصورا على فنون الكتاب، بل امتد أيضا إلى صناعة الخزف ~~ونسج الحرير والسجاد. # ومهما يكن من الأمر فإننا نجد إمضاء سلطان محمد على صورتين في مخطوط نظامي سالف ~~الذكر، إحداها تمثل بهرام جور يصيد الأسد، والثانية تمثل خسرو يفجأ شيرين تستحم، # 56 # وتمتازان بدقة الزخارف على الملابس وبإبداع الألوان وإتقان رسوم الحيوان، ~~وبالأشخاص ذوي الوجوه الجميلة التي تخلو من أي تعبير قوي. وصفوة القول أن أسلوب سلطان ~~محمد يشبه أسلوب آقاميرك إلى درجة لا يمكن تفسيرها بأن كليهما كان تلميذا لبهزاد فحسب؛ ~~بل قد تحملنا على القول بأنهما تعاونا في العمل تعاونا وثيقا، ولم تكن لكل منهما ~~ذاتية فنية مستقلة عن الآخر إلى حد كبير. # ولا يفوتنا أن مخطوط نظامي الذي اشترك في تصويره أعلام المدرسة الصفوية صورة ~~غير ممضاة، ولسنا ندري لأي الفنانين يمكننا نسبتها، تلك هي صورة السلطان سنجر والعجوز ~~التي تقدمت إليه تشكو من أن أحدا من جنوده سرق مالا لها. # 57 # وهذه قصة مشهورة صورها كثير من المصورين الإيرانيين، وقد كان سنجر آخر ملوك ~~دولة السلاجقة في أيام مجدها وقبل أن تقوم على أنقاضها دويلات سلجوقية صغيرة الشأن في ~~القرن السادس الهجري (منتصف الثاني عشر الميلادي). ويحكى عنه أن عجوزا اعترضت موكبه ~~شاكية أحد جنوده؛ فغضب وقال لها ما معناه: كيف حدثتك نفسك بمضايقتي بشكواك التافهة؟! ~~ألا ترين أني خارج لأفتح بلادا وأعاقب أمما بأجمعها؟! فأجابته قائلة: «وأي فائدة ~~تجني من الانطلاق لقهر الأمم الأجنبية إذا كنت غير قادر على حفظ النظام بين ~~جنودك؟!» # وفي اعتقادنا أن هذه الصورة ذات الثروة الزخرفية العظيمة، من الآثار الفنية التي يمكن ~~نسبتها إلى سلطان محمد أو إلى آقاميرك في ms069 آخر حياته. # 58 # ومن أبدع الصور التي رسمها سلطان محمد اثنتان في مخطوط من أشعار حافظ في مجموعة ~~كارتييه # Cartier # إحداهما تمثل أميرا صفويا بين ~~أتباعه وغلمانه في «كشك» في حديقة، وقد جلسوا حوله حلقة يزيدها بهاء الألوان نضارة. أما ~~الصورة الثانية فتمثل منظر شراب، وتبدو فيها مهارة الفنان ودعابته وتوفيقه في تصوير ~~الحركة؛ فإن المنظر كله يكاد يكون كاريكاتوريا: تدار كئوس الخمر؛ فيتناولها فريق، ~~بينما نرى آخرين يترنحون من السكر، ويتدحرج بعضهم على الأرض، وفي الطابق ~~العلوي شيخ ينظر في مرآة في يده، ويشترك الملائكة في الشراب من شرفة تطل على الباقين، ~~بينما يطرب الجميع موسيقيون، بينهم شيخ وغلامان وثلاثة أشخاص آخرين في هيئة ~~كاريكاتورية تجعلهم أقرب إلى القردة منهم إلى الآدميين. وفي طرف الصورة حديقة ذات ~~سياج خشبي، وقف بجواره رجل يقبض على إبريق من الخمر يتدلى في حبل طويل، أمسك به رجل في ~~شرفة تطل على الحديقة. # 59 # وثمة صورة أخرى يرجح أنها من رسم سلطان محمد، ولا عجب فإنها تكاد تكون أبدع ما ~~صوره الفنانون في عصر الأسرة الصفوية. وهي من الصور التي لا إمضاء عليها في مخطوط ~~نظامي الذي كتب للشاه طهماسب، والمحفوظ في المتحف البريطاني. وتمثل هذه الصورة قصة المعراج، # 60 # وقد كانت أحب قصص السيرة النبوية إلى الإيرانيين؛ فرسموها في عدد كبير من ~~الصور والمخطوطات. ولكننا لا نعرف صورة لهذه القصة أصاب فيها الفنان حظا من التوفيق ~~والسمو أوفر من صورة المعراج في مخطوط نظامي (انظر شكل # 46 ~~)، فإن ~~المرء يؤخذ لأول وهلة بإبداع ألوانها وجلال مظهرها، ويرى فيها السماء بسحبها ~~البيضاء، والنبي - عليه السلام - راكبا فرسه «البراق» ذات الوجه الآدمي، وفي يمين ~~الصورة بالجزء السفلي نرى الأرض التي تركها النبي وحولها غلاف أبيض كروي، وأمام ~~النبي سيدنا جبريل يقود الركب في السموات، وبين الرسول وسيدنا جبريل ملك مجنح ~~يحمل مبخرة معلقة في عصاة ويخرج منها لهب ذهبي، وعلى يسار النبي # صلى الله عليه وسلم # ملك ~~آخر يحمل صحنا فيه بخور يحترق، وفي ms070 الصورة ملائكة آخرون يحمل بعضهم أطباقا من الجواهر ~~والفواكه وفي يد أحدهم تاج ثمين. وصفوة القول أن في الصورة خيالا واسعا وحركة وحياة ~~تجعلها من أبدع آيات التصوير الإيراني. كما أننا نلاحظ في رسم النبي عليه السلام ما ~~اتبعه الفنانون الإيرانيون في معظم الأحيان من إخفاء سحنة الرسل. # وفي مجموعة البارون موريس دي روتشيلد مخطوط من شاهنامه تاريخه سنة 944ه/1537م، وفيه ~~256 صورة كبيرة يظهر في رسمها أسلوب أعلام المصورين في المدرسة الصفوية، ولا سيما ~~سلطان محمد. وأكبر الظن أنها من عمل تلاميذهم، ولكنها عظيمة الشأن؛ لأنها كثيرة العدد، ~~وتجمع المميزات الفنية في المدرسة الصفوية مع شتى الموضوعات التي عرض لها ~~المصورون من قصص الشاهنامه. # ومن المصورين الذين نسجوا على منوال سلطان محمد مصوران آخران هما شاه محمد الأصفهاني ~~ومير نقاش. وأكبر الظن أن الأخير خلفه في إدارة مجمع الفنون. وقد امتاز هذا المصوران ~~برسم شبان الطبقة الأرستقراطية في أوضاع أنيقة وأساليب متكلفة؛ كما يظهر في صورة محفوظة ~~في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن، وتمثل أميرا صفويا في يده زهرة # 61 # وعليها إمضاء شاه محمد، وكما يظهر في صورة أخرى من النوع نفسه محفوظة الآن ~~في المتحف البريطاني، وتنسب إلى المصور مير نقاش. # أما مظفر علي فقد كان من تلاميذ بهزاد، واشترك في تصوير مخطوط نظامي الذي كتب للشاه ~~طهماسب والمحفوظ في المتحف البريطاني، كما اشترك فيه أيضا المصوران ميرزا علي التبريزي ~~ومير سيد علي. وامتاز الأخير بجمعه عدة مناظر، بعضها فوق بعض، في الصورة الواحدة، ~~وبعنايته بتسجيل حياة المدن والريف في صوره. ويبدو ذلك في الصورة التي رسمها في المخطوط ~~سالف الذكر، وهي تمثل عجوزا تقود «المجنون» أسيرا إلى خيمة ليلى، # 62 # وقد خرج المصور على التقاليد الموروثة؛ فصور ربع ليلى وما يجري فيه من ~~الأعمال اليومية، وما أثاره قدوم «المجنون» من العداء والفضول؛ فليلى جالسة في خيمتها ~~والعجوز على مقربة منها، ومعها المحب المتيم يرسف في قيوده، والصبية يقذفونه بالأحجار. ~~وفي الصورة خيام أخرى انصرف من فيها من ms071 النساء إلى أعمالهن المنزلية، وثمة سيدة تجلب ~~ماء من القناة، وأخرى تحلب شاة، وبجوارها راعيان يحرسان قطيعا من الغنم، وفي يد ~~أحدهما مغزل بينما الثاني يعزف في مزمار. # ولم يكن نشاط هذا الفنان مقصورا على إيران فحسب، بل لقد ذهب إلى الهند وكان له فيها ~~شأن عظيم؛ وذلك أن الإمبراطور الهندي المغولي همايون فقد عرشه سنة 951ه/1544م وفر إلى ~~بلاد الشاه طهماسب؛ حيث أتيح له أن يلقى مير سيد علي؛ فأعجب به إعجابا شديدا ~~وألح عليه في مرافقته إلى كابل، ثم إلى دهلي؛ حيث عهد إليه بإدارة العمل لإنتاج ~~2400 صورة كبيرة لقصة الأمير حمزة. وقد اشتغل في هذا العمل عشرات المصورين، وظلوا ~~يعملون عدة سنين، # 63 # ولكن إدارته انتقلت منذ سنة 956ه/1549م إلى مصور إيراني آخر: هو عبد الصمد ~~الشيرازي. وأكبر الظن أن هذا الفنان الأخير لم يصب ما ناله من الشهرة إلا بفضل عمله ~~الفني في الهند؛ فقد رحل إليها شابا، وارتقى فيها درجات المجد حتى اختاره الإمبراطور ~~«أكبر» أستاذا له. وكان تأثيره الفني في تصوير قصة الأمير حمزة أعظم من تأثير سلفه مير ~~سيد علي، بل إنه لم يلبث أن تأثر بالبيئة الهندية، وأصبحت صوره هندية إلى حد كبير. ~~والواقع أن لدينا نماذج من آثاره الفنية نستطيع بوساطتها أن نتبع تطوره الفني، وأن نشهد ~~انفصاله التدريجي عن الأساليب الفنية في المدرسة الصفوية بتبريز؛ حيث نشأ وبدأ ~~حياته الفنية. # وممن أنجبتهم هذه المدرسة مصورون أتيح لهم أن يرحلوا إلى تركيا، وعلى رأسهم كمال ~~التبريزي الذي كان تلميذا لميرزا علي، وشاه قولي الذي كانت له حظوة كبيرة في بلاط ~~السلطان سليمان القانوني، وولي جان الذي عرف بميله إلى تصوير الدراويش والشبان ~~والشابات بالملابس التركية. # وتألق نجم فنان كبير في نهاية المدرسة الصفوية الأولى، وهو المصور محمدي الذي ~~درس التصوير على والده سلطان محمد، وامتاز بالتفوق في رسم المناظر الريفية، والعناية ~~بتسجيل الحياة اليومية. وكانت حياته الفنية طويلة؛ فإننا نرى إمضاءه على صورة أمير صفوي ~~مؤرخة في تبريز سنة 934ه/1528م، ms072 ومحفوظة الآن في مرقعة (ألبوم) بهرام ميرزا في ~~إستانبول، كما نرى صورة أخرى في المرقعة نفسها عليها إمضاؤه في هراة سنة ~~922ه/1584م. # ولعل أبدع آثاره الفنية رسم محفوظ في متحف اللوفر (انظر شكل # 48 ~~) ~~يرجع إلى سنة 986ه/1578م، وفيه بعض مناظر خلابة من حياة الريف ومضارب القبائل ~~الرحل؛ فثمة فلاح يحرث الأرض وآخر جالس تحت شجرة عليها طيور، وعلى مقربة ~~منها راع يحرس قطيعا من الغنم ويعزف على مزمار في يده وإلى يمينه كلبه، كما نرى ~~خيمتين فيهما نساء يغزلن وينسجن، وخلف الخيمتين رجل يجلب ماء في قدر. # 64 # وفي المكتبة الأهلية بباريس رسم بريشة محمدي يمثل بعض الأساتذة والطلاب في رحلة إلى ~~منطقة جبلية. وفي مجموعة فيليب هوفر Philip Hofer # رسم ~~يشبه هذا الرسم كل الشبه. # 65 # وقد رسم محمدي صورته، وهي محفوظة الآن في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن، # 66 # وهي تمثله وهو حوالي الخمسين من عمره، وعليها «عمل محمدي صورت محمدي». وفي ~~نفس المتحف صورة بريشته تمثل حبيبين لهما قد رشيق ينبئ بما سنعرفه من رسوم ~~المدرسة الصفوية الثانية. وقد أصاب الفنان في هذا الرسم أبعد حدود التوفيق في ~~التعبير عن دلال الحبيبة ومقاومتها المصطنعة. # 67 # وثمة رسوم أخرى محفوظة أيضا في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن، وفي مكتبة المجمع ~~بمدينة لينينجراد، وفي المتحف الأهلي بطهران، ويمكن نسبتها إلى هذا المصور. # ولا يفوتنا أن نذكر أن معظم رسوم محمدي لم تكن ملونة كلها، بل كان فيها قليل من اللون ~~الأحمر أو الأخضر في الصخور والحيوانات. ~~(10) المدرسة الصفوية الثانية # وكانت هناك مدرسة صفوية ثانية في عصر الشاه عباس وخلفائه، وهي مدرسة رضا عباسي، وكان ~~مقرها أصفهان. وقد ظل الشاه عباس الأكبر يحكم إيران زهاء اثنين وأربعين عاما ~~(985-1038ه؛ أي 1587-1629م). وكان حاكما عظيما؛ فبقي اسمه في تاريخ إيران رمزا للمجد ~~والعظمة؛ ولكن الحقيقة أن لعصره شهرة في الفنون لا يستحقها كلها؛ فقد كان عصر تأخر بطيء ~~سقط بفن التصوير إلى الهاوية. # وامتازت الآثار الفنية في ذلك العصر بتنوعها؛ ms073 إذ كان انتقال العاصمة إلى أصفهان سببا ~~في قربها من المحيط، ونمو علاقات إيران مع الهند والبلاد الغربية؛ فوفدت البعثات ~~والسفارات، وأقبل السائحون والتجار إلى إيران، وعني الفنانون بالنقش على الجدران ~~نفسها، وبرسم الصور المستقلة الكبيرة لتزيين الجدران بها. وفي مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم نخبة طيبة من هذه الصور الكبيرة يظهر فيها تأثر المصورين بأساليب الفنون ~~الغربية من قوانين المنظور وهدوء الألوان وتدرجها (انظر الأشكال # 52 # و # 53 # و # 54 ~~). # ومما شاع في ذلك العصر أيضا رسم الصور بدون ألوان أو بألوان بسيطة جدا. والظاهر أن ~~الأمراء ورجال البلاط انصرفوا عن المخطوطات المصورة بعض الانصراف؛ فلم يجد المصورون ~~من يعوضهم عن العمل فيها؛ ولذا فقد ندرت المخطوطات المصورة الثمينة في هذه المدرسة، ~~بينما زاد عدد الصور غير المتقنة التي كانت تصنع لعامة الهواة - أي للسوق - والتي ~~لم يكن إخراجها يتطلب نفقة باهظة. # على أن بعض الصور غير الملونة كان آية في الدقة وإتقان الخطوط، وكانت ترسم في ثقة ~~وبراعة، رسما لم يكن يخلو أحيانا من قوة التعبير أو روح التهكم والسخرية. # والواقع أن الشاه عباس كان يعنى بتشديد العمائر وتزيين جدرانها بالصور الكبيرة من ~~الطراز الإيراني أو بصور أوروبية مما كان يحمله التجار والمبشرون إلى إيران. أما في ~~تصوير المخطوطات فقد جمد المصورون ووقفوا عند تقليد الصور المرسومة في المخطوطات ~~القديمة تقليدا لم يصيبوا فيه حظا كبيرا من التوفيق. # وطرأ على تصوير الأشخاص تطور كبير في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي)؛ ~~فقل عدد المرسومين ولم تعد الصورة تجمع عددا كبيرا منهم؛ بل أصبح المصور يكتفي ~~في رسمه بشخص أو شخصين بقد أهيف، وفي وضع متكلف، وأنوثة تجعل من الصعب التفريق بين ~~صور الفتيان والفتيات. وينسب هذا الطراز في التصوير إلى زعيم المصورين في ذلك العصر، ~~وهو رضا عباسي، الذي قامت حول اسمه مناظرات ومساجلات بين علماء الآثار، # 68 # وأصبح جلهم يعتقدون بوجود مصورين اثنين بين اسميهما شبه كبير وهما آقا رضا ~~ورضا عباسي. والواقع أن اسم «رضا» ms074 كان كثير الذيوع في ذلك العصر. # وأكبر الظن أن الأول أقدم عهدا من الثاني وأقل شهرة منه، ولعله بدأ إنتاجه في بلاط ~~الشاه طهماسب، وظل يعمل حتى نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر) فكان بذلك معاصرا ~~للشاه عباس الأكبر، ولكن الأرجح أنه هروي الأصل وأنه اتصل بالإمبراطور الهندي المغولي ~~جهانجير. ومن آثاره الفنية المعروفة صورة منظر في البلاط محفوظة في متحف قصر جلستان ~~بطهران، وصور أخرى في مخطوط من «أنوار سهيلي» كتب في الهند سنة 1019ه/1610م ومحفوظ ~~الآن في المتحف البريطاني. # 69 # ومهما يكن من الأمر فإن أسلوبه في الرسم إيراني يذكر بالمدرسة الصفوية الأولى، ~~ولكن ألوانه عليها مسحة هندية ظاهرة. # أما رضا عباسي فإن إمضاءه على كثير من الرسوم المؤرخة تحملنا على الاعتقاد بأن مدة ~~إنتاجه الخصب كانت بين سنتي 1028 و1049 بعد الهجرة (1618 و1639م). # والواقع أن رسوما كثيرة عليها إمضاؤه ولسنا نجزم بصحة نسبتها كلها. وقد كتب ~~الدكتور كونل # Kühnel # بيانا بنحو سبع عشرة صورة يثق ~~بأنها من عمل هذا الفنان، # 70 # ويتراوح تاريخها بين عامي 1028ه (1718م) و1044ه (1634م)، وأعظمها شأنا ~~صورة في متحف قصر جلستان تمثل مجنون ليلى في الصحراء، # 71 # وأخرى في المكتبة الأهلية بباريس، وتمثل درويشا يستريح، # 72 # وثالثة فيها رسم حبيبين، ومحفوظة الآن في مجموعة الدكتور زره # Sarre # في برلين. # 73 # ورابعة تمثل الدرويش عبد المطلب، وهي الآن في مكتبة المجمع في مدينة لينينجراد، # 74 # وخامسة تمثل الشاه صفي الدين والطبيب محمد شمسة ومعهما فرس الشاه وغلامان، ~~وهي محفوظة الآن بمكتبة الدولة في لينينجراد. # 75 # وثمة رسوم أخرى غير مؤرخة، ولكن عليها إمضاؤه: «رقم كمينه رضاي عباسي» أي «رسمه ~~الحقير رضا عباسي». ومن المرجح أن معظمها من رسمه أيضا بالرغم من أن نص عبارة الإمضاء ~~في بعضها يختلف عنه في البعض الآخر. ومن أبدع هذه الصور واحدة في مجموعة كارتييه تمثل ~~منظرا طبيعيا وثلاثة صيادين، ويتجلى فيها الإبداع في التأليف التصويري، وفي إتقان ~~تصوير الطبيعة على النحو الذي نعرفه عند المصورين في ms075 الشرق الأقصى (انظر شكل # 49 ~~). # وقد كان رضا عباسي قليل الإنتاج في شبابه، يقبل على الرسوم التخطيطية والتوضيحية ولا ~~يعنى بالصور في المخطوطات، ثم دخل في خدمة البلاط في بداية القرن الحادي عشر الهجري ~~(السابع عشر الميلادي) فأضاف إلى اسمه «رضا» نسبة إلى الشاه؛ فأصبح «رضا عباسي»، وزاد ~~إنتاجه وحسنت سيرته، وأصبح له تأثير عظيم في الحياة الفنية بأصفهان، ودرس عليه تلاميذ ~~كثيرون تألفت منهم المدرسة الصفوية الثانية. # ومن المصورين الذين ذاع صيتهم في هذه المدرسة الفنية معين المصور وحيدر نقاش ومحمد ~~قاسم التبريزي ومحمد يوسف ومحمد علي التبريزي. وينسب إلى رضا عباسي وإلى هؤلاء ~~المصورين عدد كبير من الصور بعضها أقل من المتوسط في الجودة والإتقان، ويمتاز أكثرها ~~بما أشرنا إليه من قدود ممشوقة وأوضاع متكلفة. وكان معين المصور أقربهم إلى قلب رضا ~~عباسي، وقد رسم صورتين لأستاذه # 76 # وهما - فيما نعلم - اثنتان من ست صور وصلتنا لأربعة من رجال الفن. أما ~~الصورة الثالثة فترجع إلى عصر المدرسة الصفوية الأولى، وتمثل الأستاذ بهزاد، وهي ~~محفوظة الآن في مكتبة يلدز بإستانبول. والرابعة صورة محمدي من عمل المصور نفسه، وهي ~~الآن في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن. والخامسة صورة معين نفسه، وقد رسمها سنة ~~1083ه/1672م، وهي محفوظة الآن في المكتبة الأهلية بباريس. وفضلا عن ذلك فإن المصور ~~محمد شفيع رسم صورة محفوظة الآن في مجموعة الدكتور زرة # Sarre # ويرجح أنها صورة والده رضا عباسي. # ومهما يكن من شيء فإن معينا المصور نسج على منوال أستاذه رضا، ولكنه لم يلحقه في ~~دقة الرسم وإتقانه. وقد خلف عددا من الرسوم والصور، ولعل أطرفها ست صور كبيرة في مخطوط ~~من الشاهنامه في مجموعة شستر بيتي # Chester Beatty # 77 ~~(انظر شكل # 51 ~~). # وقد نبغ من تلاميذ رضا عباسي ومعين مصورون آخرون؛ مثل مير أفضل توني وحبيب الله ~~المشهدي وملك حسين الأصفهاني ومحمد يوسف الحسيني وشاه قاسم ومحمد قاسم # 78 # ومحمد علي. # أما الشاه عباس الثاني الذي حكم إيران بين عامي 1052 و1077 بعد الهجرة (1642-1667م) ms076 ~~فقد كان شديد الإعجاب بالغرب وفنونه؛ فأرسل المصور محمد زمان ليدرس التصوير في روما. ~~وقيل إن هذا المصور اعتنق المسيحية، ثم سافر إلى الهند ولم يرجع إلى إيران إلا سنة ~~1087ه/1676م. ومهما يكن شيء، فقد تأثر هذا الفنان بالأساليب الفنية الأوروبية، ولا سيما ~~في مراعاة قواعد المنظور، وفي الصور الدينية؛ كرسم الأسرة المقدسة والملائكة والقديسين ~~وما إلى ذلك من المناظر الدينية المسيحية. # 79 # على أنه لم يفقد روحه الإيرانية تماما. وقد رسم هذا الفنان سنة ~~1086ه/1675م ثلاث صور في مخطوط نظامي الذي كتب للشاه طهماسب، والذي اشترك في تصويره ~~أولا أعلام المصورين في المدرسة الصفوية. # ولم يقف الأمر عند هذا الحد، بل زاد تأثر المصورين الإيرانيين عامة بأساليب الفنون ~~الغربية، وتخلوا عن كثير من الأساليب الإيرانية في التصوير؛ فكان هذا فاتحة اضمحلال ~~التصوير الإيراني؛ كما تدل على ذلك الصور الزيتية الكبيرة التي ذاع رسمها في عصر فتح ~~علي شاه بين عامي 1211 و1250 بعد الهجرة وفي القرن الماضي؛ فإن صناعتها أوروبية أكثر ~~منها إيرانية. ~~(11) مميزات الصور الإيرانية # بقي علينا بعد ما سردناه من تاريخ مدارس التصوير في إيران أن نستنبط من الصور ~~الإيرانية عامة بعض الملاحظات التي تلفت نظر الأخصائيين من مؤرخي الفنون الجميلة وغيرهم ~~من رجال الفن. # ولعل أبين ما نلاحظه في الصور الإيرانية أن قوانين المنظور غير محترمة، وأن الصورة ~~مكونة في مستوى واحد، وأن الفنان لا يعنى برسم أجزاء الجسم رسما يحترم فيه الطبيعة ~~وعلم التشريح، ولا يكترث بتوزيع الضوء وبيان الظل، وإنما يفرط في توزيع الألوان التي ~~تكسب الصورة حياة أخرى وبريقا بديعا وألوانا سحرية عجيبة. # ولا يمكننا بأي حال من الأحوال أن نعتبر هذه الصفات عيوبا؛ فالواقع أنها جزء لا ~~يتجزأ من الصور الإيرانية، وهي التي تميزها عن غيرها، وتجعل لها سحرها الخاص؛ ولذا ~~فإننا - إذا أردنا أن نفهم الصور الإيرانية وأن نتذوقها - وجب علينا أن نعرف هذه ~~الأصول والصفات، وأن نبتعد عن موازنة الصور الإيرانية بالصور الغربية. ولسنا نجهل أن ما ~~عنيت به الفنون ms077 الكلاسيكية من الدقة في تصوير الطبيعة وأجزاء الجسم الإنساني ليس كل ~~شيء في الفن، وإلا لأصبح التصوير الشمسي «الفتوغرافيا» أرقى الفنون وأدقها، وغدت ~~جل نزعات الفنون الحديثة انحطاطا لا شك فيه. # بل إننا نستطيع أن نقرر في هدوء واطمئنان أن هذا العالم المجرد الذي تخلقه الصور ~~الإيرانية ليس خرقا لحرمة الطبيعة كما يبدو لأول وهله، بل هو طبيعة ثانية، فيها ما ~~فيها من ظرف وخيال ونضارة. # أجل إن إهمال قوانين المنظور وجهل الأساليب الغربية في توزيع الضوء والظل يجعلان ~~الصور لا تبدو مجسمة كما نعرف في الفنون الكلاسيكية، والفنان الإيراني لا يعنى بتأثير ~~الضوء ولكنه مأخوذ بعظمته؛ فنرى الضوء يسطع على كل شيء في الصورة الإيرانية بدون اختلاف ~~أو تدرج أو توزيع، كما أن جل المناظر في الصور الإيرانية هادئة بل جامدة ولا حركة فيها؛ ~~مما يكسبها شيئا من البساطة والسذاجة لا يتعارض مع ما نحسه فيها من الأرستقراطية ~~والامتياز، ولكن علينا ألا ننسى أن تلك الصور زخرفية قبل كل شيء، وتوضيحية على الرغم من ~~أننا قد نجد بها في بعض الأحيان شيئا من روح المزاح والتهكم. # وكان المصور الإيراني لا يكترث بظواهر الأشياء، وخير دليل على هذا مثال ضربه ~~الأستاذ بنيون # Laurence Binyon ~~، وهو منظر رجل ~~ينتشلونه ليلا من جب عميق كان مسجونا فيه؛ # 80 # فالمصور الإيراني الذي يرسم هذا المنظر لا يفوته رسم النجوم لبيان جمال ~~الليل، ولكنه يرسم كل ما عداها في وضح النهار، ولا يفوته أن يزيل جزءا من الأرض حتى ~~نرى الرجل في الجب كما نرى الذين ينقذونه، # 81 # وهو في ذلك كله لا يتقيد بما يعرفه الغرب من أصول الرسم وقواعده. # ولعل تلك الطبيعة الزخرفية هي التي حببت إلى الفنانين الإيرانيين رسم الأشخاص ذوي ~~الوجوه الاصطلاحية التي لا يتأثر بها المشاهد فلا يشغله عن الجانب الزخرفي في الصورة ~~شاغل، ومع ذلك فإن الإيرانيين لم يعجزوا - حين أرادوا - عن رسم الصور الشخصية لأفراد ~~معينين، كما لم يفتهم في بعض الأحيان التعبير عن الحالات النفسية المختلفة، ms078 بل ~~إنهم استطاعوا رسم المناظر الطبيعية لذاتها؛ كما يظهر من صور عثر عليها الأستاذ ~~أقا أوغلو # Aga Oglu # في إستانبول وليس فيها صور ~~أشخاص أو حيوانات قط، بل تمثل كلها مناظر طبيعية جميلة. # 82 # أجل، إن تصوير المناظر الطبيعية لم يكن عندهم فرعا مستقلا من فروع التصوير، ولم تكن ~~له المكانة التي وصل إليها عند الغربيين والصينيين، ولكنهم عرفوه ولم ينصرفوا عنه لعجز؛ ~~وإنما لأنه لم يوافق طبيعتهم الفنية واعتقادهم أن الإنسان هو المحور الذي تدور حوله هذه ~~الحياة؛ فالفنان الإيراني يأخذ من الطبيعة ما يريد، ولكنه لا يتقيد بها، وهو لا يتبع ~~أسلوب الفنانين التأثريين # impressionists # فيرسم ~~«الأثر» الذي تجمعه العين والعقل من الأصل الذي يراد تصويره، ويرسم المنظر كما يتذكره؛ ~~فيصور ما يلفت النظر ويسترعي الانتباه فيه، ولا يعنى بالتفاصيل عناية خاصة، ~~وإنما يقربه إلى العين فلا يعبأ بالبعد، وله بعد ذلك أساليبه الخاصة في إظهار دقة الشكل ~~وجماله. # أما الألوان في الصور الإيرانية فلا تتدرج ولا تختلط ولا تتجمع حول مركز مشترك، ولكن ~~فيها من التباين والتنافر والشذوذ ما لا يحتمله التصوير في الفنون الأخرى. والواقع أن ~~الصور الإيرانية لم تبلغ غايتها في دقة الألوان ونضارتها إلا على يد المدرسة التيمورية ~~والمدرسة الصفوية في القرنين التاسع والعاشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسادس عشر ~~بعد الميلاد). وقد وفق المصورون حينئذ إلى التخفيف من الشذوذ والتنافر بتصغير المساحات ~~الملونة وتكرارها؛ مما يجعلنا نجد الألوان غير المتقاربة تتجاور في هدوء وبهاء، ولا ~~يخفف من حدتها إلا وضعها في أشكال هندسية صغيرة أو وحدات موزعة في أسطح كبيرة ذات ~~ألوان أخرى. # وحسبك أن تمعن النظر في إحدى الصور الإيرانية الجميلة من مدرسة هراة أو المدرسة ~~الصفوية؛ لتعجب بلون الزهور البيضاء والصحاري السمراء والسماء الذهبية والملابس ~~المختلفة الألوان مما يؤلف مجموعة من الألحان الموسيقية العذبة. # ولا يفوتنا أن نلاحظ أن الصور الإيرانية قبل مدرسة هراة كانت غير شخصية، وأن الفنانين ~~لم يكتبوا إمضاءاتهم عليها إلا نادرا جدا، وأن أول الفنانين الذين ظهرت ms079 شخصيتهم ~~ظهورا بينا هو المصور بهزاد، الذي رفع مكانة المصورين، وجعلهم يفخرون بآثارهم ~~الفنية. # وصفوة القول أن الصور الإيرانية لها تقاليد فنية اصطلاحية تشبه في بعض الوجوه الصور ~~الهندية والصينية واليابانية، ولكن لها فضلا عن ذلك ذاتية قوية وسحرا خاصا؛ فرسم ~~الصخور كأنها المرجان، والتعبير باللون الذهبي عن الصحاري تحف بها خضرة الأشجار ~~وألوان الزهور والعمائر، كل هذا عنصر هام في الصور الإيرانية يكسبها ما لها من طابع ~~خاص. # وقد يعاب على المصور الإيراني ما سنعرض له في نهاية هذا الكتاب حين نذكر أن الفنانين ~~المسلمين عامة يتبعون تقاليد فنية موروثة، ولا يحيدون عنها إلا بقدر ما يختلف أحدهم ~~عن الآخر في إتقانها؛ فالمصور الإيراني فنان يعمل - في معظم الأحيان - بيده أكثر مما ~~يعمل بعقله، وأكثر الفنانين المسلمين لا يختلفون عنه في هذا الشأن؛ ولذلك قيل عنهم في ~~بعض الأحيان إنهم صناع فحسب. # ومعظم الصور الإيرانية توضيحية، ولكنها لا تختلف في ذلك عن كثير من الصور الغربية في ~~العصور السابقة؛ فتلك توضح قصص الشاهنامه وكليلة ودمنة ودواوين الشعر والقصص المنظومة، ~~وهذه توضح قصص الميثولوجيا (علم الأساطير القديمة) أو الكتاب المقدس. ولكن المصور ~~الإيراني لم يستطع في أغلب الأحيان أن يصل إلى التعبير عن الحالة النفسية بوساطة وجوه ~~الأشخاص في الصورة كما نعرف في الفنون الغربية. # | التجليد # أكبر الظن أن جلود المخطوطات في إيران كانت تصنع حتى القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ~~الميلادي) على الطريقة المصرية الإسلامية، والمعروف أن صناعة التجليد ازدهرت عند الأقباط في ~~مصر قبل الفتح الإسلامي، ثم تطورت على يد المسلمين تطورا بسيطا في القرون الأولى بعد ~~الهجرة حتى اتخذت شكلا إسلاميا ظاهرا منذ القرن السابع الهجري (القرن الثالث عشر ~~الميلادي). # وتمتاز جلود الكتب الإسلامية عامة بأن كعوبها مستوية وغير بارزة، كما تمتاز بأنها تساوي ~~ورق الكتاب في الحجم، وبأن جانبها الأيسر ذو امتداد يعرف باسم «اللسان». ولم يستخدم ~~المسلمون في تجليد الكتب إلا الخشب والجلد ثم الورق المضغوط والمدهون باللاكيه؛ وذلك لأن ~~تجنب الترف والبذخ صرفهم عن ms080 استخدام الذهب والمعادن النفيسة في التجليد كما فعل أهل ~~بيزنطة. # وقد نقلت أساليب التجليد القبطية التي ورثها المسلمون إلى سائر أنحاء الشرق الأدنى ~~والأوسط على يد النساطرة؛ فاقتبسها المانويون مثلا في بلاد التركستان الشرقية، كما تشهد ~~بذلك جلود الكتب التي عثر عليها فون لوكوك مدير البعثة الأثرية الألمانية التي نقبت عن ~~الآثار في «طرفان» من أعمال أواسط آسيا، وهي جلود مخطوطات مانوية، ويمكن نسبتها إلى ما بين ~~القرنين السادس والتاسع بعد الميلاد ، ولا تختلف كثيرا في أساليب الصناعة والزخرفة عن جلود ~~الكتب القبطية. # 1 # وليس بمستغرب أن تكون هناك علاقة بين الأقباط وأتباع المذهب المانوي؛ فقد كشفت ~~في مصر حديثا كتب مانوية مكتوبة باللغة القبطية. # وكذلك امتد نفوذ الأساليب القبطية الإسلامية في التجليد إلى إيران؛ فكانت الجلود الأولى ~~من الخشب المغطى بالجلد والمزين بالرسوم الهندسية، ثم استخدم الورق عوضا عن الخشب ~~واستخدمت الزخارف المكونة من الرسوم والخطوط المتشابكة. # بل إن ذلك النفوذ امتد أيضا إلى بلاد منغوليا في أواسط آسيا؛ حيث عثر في أطلال مدينة ~~كانت عامرة في العصور الوسطى على جلد كتاب ينسب إلى القرن السابع الهجري (الثالث عشر ~~الميلادي) وعليه زخارف من إطار ذي فروع نباتية عربية، وفي وسطه جامة أو صرة من جدايل، وفي ~~كل من الأركان الأربعة ربع جامة. # ومهما يكن من الأمر فقد استخدم الإيرانيون في التجليد طريقة الدق؛ أي الضغط، كما استخدموا ~~أيضا التخريم والدهان والتلبيس بالقماش. وكانوا أحيانا يقطعون الجلد بالرسم المخصوص الذي ~~يريدونه، ثم يلصقونه على القماش الملون، ويذهبون الخطوط والرسوم بعد ذلك. واستخدموا في ~~بعض الأحيان طريقة قوامها طبقتان من الجلد تلصق إحداهما فوق الأخرى بعد أن تخرق الموضوعات ~~الزخرفية المطلوبة في الطبقة العليا. # وقد عرف المسلمون التجليد في إيران وغيرها من الأقاليم الإسلامية في القرون الأولى بعد ~~الهجرة، وذكر ابن النديم في كتابه الفهرست أسماء بعض المجلدين كابن أبي الحريش الذي كان ~~يجلد في خزانة الحكمة للمأمون، ولكن أقدم ما نعرفه من جلود الكتب الإيرانية يرجع إلى ~~نهاية القرن السابع ms081 الهجري (الثالث عشر الميلادي) وإلى القرن الثامن (الرابع عشر الميلادي). ~~أما الذي يرجع إلى القرن السابع فجزء من جلد كتاب عثر عليه الأستاذ بوب # A. U. Pope # بالمسجد الجامع في نايين، وفي وسطه زخرفة من أشكال هندسية ~~صليبية الشكل، بينما وصلنا من القرن الثامن (الرابع عشر الميلادي) عدد قليل من الجلود ~~محفوظة بمتحف الفنون الإسلامية والتركية في إستانبول. # 2 # وأعظمها شأنا جلد مصحف للسلطان الجايتو سنة 710ه/1310م وجلد مخطوط من تبريز ~~وتاريخه سنة 735ه/1334م، وكل هذه الجلود ذات زخارف هندسية وجامات وإطار من الخطوط ~~المتشابكة. # وقد قيل إن تيمورلنك في نهاية القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) استقدم إلى ~~بلاطه مهرة المجلدين في مصر والشام. # 3 # وهكذا نرى أن الزعامة في هذه الصناعة ظلت إلى عصر تيمور معقودة لهذين ~~البلدين. # على أن صناعة التجليد الإيرانية لم تبلغ أوج عظمتها ولم تصبح إيرانية حقا إلا في القرن ~~التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) على يد المجلدين من مدرسة هراة. ولا غرو فقد عرفنا ~~أن هذا العصر شهد في إيران إنتاج أفخر المخطوطات ذات الخط الجميل والزخارف المذهبة والصور ~~البديعة والجلود الثمينة؛ وذلك بفضل النهضة الفنية في البلاد، وبفضل المجامع التي أنشأها ~~لفنون الكتاب شاه رخ وبايسنقر، وجمعا فيها الفنانين من كل أطراف المملكة. # 4 # ولم تكن صناعة التجليد وقفا على هراة؛ فقد حازت فيها قصب السبق، ولكن كانت هناك ~~مراكز أخرى في سمرقند ومرو ومشهد وبلخ ونيسابور وشيراز وتبريز. # وفي الحق أن صناع جلود الكتب في إيران أصابوا في القرن التاسع الهجري أبعد حدود ~~التوفيق في الخروج على الأساليب الهندسية القديمة في الزخرفة؛ وابتدعوا تركيب الزخارف من ~~المناظر الطبيعية ذات الحيوانات والطيور الحقيقية والخرافية، ووصلوا إلى الإتقان في دقة ~~الرسم وأسلوب الصناعة وسلامة النسب. # وقد استطاع الفنانون الوصول إلى إتقان الزخارف المذكورة بعد أن تخلوا عن طريقة الضغط ~~أو الدق بالآلة البسيطة التي كانت تنتج الرسوم الهندسية ورسوم الفروع النباتية؛ فاستخدموا ~~القوالب المعدنية المستقلة التي كانوا يضغطون فيها الجلد بقوة فتظهر فيه ms082 النتوءات الشديدة ~~البروز على شكل العناصر الزخرفية النباتية والحيوانية، بل والصور الآدمية أيضا. # وفي القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) كان المصورون عونا كبيرا لصناع الجلود ~~في رسم الحيوانات والأشجار والنباتات والأشخاص، في دقة ورشاقة يبدو تأثير الشرق الأقصى في ~~أساليبها الفنية؛ فكانت الجلود تبدو في بروزها كأنها من المسكوكات، كما أنتج الفنانون في ~~القرن العاشر الهجري بعض الجلود الفاخرة المخرمة من الورق والجلد المقطوع بدقة كأنها ~~الخيوط، وكانت هذه الجلود ذات طبقات متعددة تختلف كل واحدة في لونها عن الأخرى ، وتوضع بعضها ~~فوق بعض. وكانوا يعنون بباطن الجلود وألسنتها عنايتهم بالجزء الخارجي منها، ولكنهم ~~فقدوا في هذا القرن بعض ما كان لهم في القرن السابق من المهارة وحسن الذوق في هذا ~~الميدان. # وكانت معظم جلود الكتب في هذا العصر من جلد الماعز، وتشبه في زخارفها السجاجيد في كثير من ~~الأحيان؛ فكثيرا ما نرى في وسطها جامة أو صرة بيضاوية، وفي الأركان الأربعة أجزاء من ~~جامات، وفي الجامة وأرباع الجامات رسوم نباتية أو حيوانية أو رسوم سحب صينية. # واستخدم المجلدون الإيرانيون في مدرسة هراة طريقة الزخرفة برسوم اللاكيه، وذلك منذ منتصف ~~القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). وأقدم ما نعرفه من هذه الجلود يرجع إلى سنة ~~931ه/1525م. وامتاز بعضها بجمال الألوان التي غلب عليها الأسود والذهبي، ولكن صناعتها لم ~~تلبث أن تأخرت في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي)، ثم تأثرت بالأساليب ~~الفنية الأوروبية في عصر فتح علي شاه (1212-1250ه أي 1797-1834م). على أن تلك الجلود كانت ~~ميدانا لفن التصوير، ولم يكن للمجلدين فيها شأن عظيم. ~~••• # ويجب علينا ألا ننسى ما كان لمدرسة هراة من تأثير على المراكز الفنية الأخرى في إيران؛ ~~فقد مر بنا أن انتقال الفنانين من بلد إلى بلد في العالم الإسلامي كان أمرا شائعا، فضلا ~~عن أن المجمع الذي أنشئ لفنون الكتاب في هراة انحل عندما وقعت هذه المدينة في يد ~~الشيبانيين سنة 913ه/1507م؛ فتفرق الفنانون في المراكز الفنية الجديدة في إيران وفي بلاط ~~الهنود ms083 المغول والأتراك العثمانيين. # كما أن علينا أن نذكر دائما أن الجلود الثمينة التي يمكننا اعتبارها آيات في الفن ودقة ~~الصناعة لم يكن المقصود بها أن تكون غلافا لحفظ الكتاب فحسب، ولكنها كانت جزءا ثمينا ~~منه؛ فكان الكتاب يوضع بجلده في حافظة من الديباج أو القطيفة. # وقد كان للأساليب الإسلامية الإيرانية في التجليد تأثير على هذه الصناعة في مدينة ~~البندقية. والمعروف أن الأوروبيين في العصور الوسطى كانوا يزخرفون جلود الكتب بطبع الرسوم ~~عليها بواسطة المكابس المعدنية، وكانت الزخارف التي تنتجها هذه الطريقة بارزة فقط، ثم أدخل ~~الفنانون المسلمون الذين استقروا في البندقية الطريقة الشرقية في تزيين الرسوم المطبوعة ~~بملء أجزائها الغائرة بصبغات ذهبية. # وقد اشتغل كثير من المجلدين الإيرانيين في تركية؛ فأنتجوا في القرنين التاسع والعاشر بعد ~~الهجرة جلودا ثمينة لا تكاد تختلف عما كان ينتجه زملاؤهم في إيران، ولا شك في أن هذه ~~الجلود الإيرانية والتركية في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) كانت أبدع من جلود ~~الكتب المصنوعة في أي بلد أوروبي في ذلك العصر. ~~••• # على أن فنون الكتاب في إيران بدأت في الاضمحلال منذ نهاية القرن العاشر الهجري (السادس ~~عشر)، وبدأ الفنانون يحرصون على الإنتاج السريع الذي لا يمكن أن يسفر عن النتائج الطيبة ~~التي عرفناها في المخطوطات الجميلة في القرن التاسع (الخامس عشر الميلادي). ولا ريب في أن ~~النهضة الحديثة في إيران ستفلح في أن تعيد لتلك الفنون مجدها الأول. # | السجاد # السجاد أكثر منتجات الفن الإيراني انتشارا في العالم، وأكبر الظن أن شهرة إيران في ~~هذا الميدان ترجع إلى العصور القديمة، وأنها كانت تصدر السجاد إلى الإغريق ثم إلى ~~البيزنطيين ثم إلى الغربيين في العصور الوسطى. ولا عجب فقد كانت أبهة السجاجيد ~~الإيرانية أول ما يبدو لمن يزور إيران من الرحالة أو يتصل ببلاطها من السفراء ورجال ~~البعثات، فضلا عن أن موازنة هذه السجاجيد بما كان ينتجه الغرب لم تكن لتترك أي مجال للشك ~~في التفوق العظيم الذي أحرزه الإيرانيون في هذا الميدان. # على أن أقدم السجاجيد ms084 الإيرانية المعروفة ترجع إلى عصر السلاجقة في القرن السادس الهجري ~~(الثاني عشر الميلادي). وكان نسج السجاد شائعا بين القبائل الرحل وبين الأسرات ~~الإيرانية العادية وفي المصانع التجارية المختلفة. أما اهتمام البلاط والأمراء بإنتاج ~~السجاد فقد بدأ في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، وأنشئت مصانع النسج ~~الشاهانية لينسج فيها مهرة الصناع السجاجيد الجميلة لقصور الشاه أو للأمراء والملوك ~~الأجانب الذين يأمر بإهدائها إليهم. # ولا ريب في أن إيران كانت أكبر مركز لصناعة السجاد في الشرق كله، وأن المراكز الأخرى ~~تأثرت بأساليبها الفنية كل التأثير، كما نرى في الهند وتركيا اللتين تأثرتا بها مباشرة، ثم ~~بلاد القوقاز التي كانت منتجاتها في هذا الميدان خليطا من الأساليب التركية والإيرانية، ثم ~~مصر وإسبانيا اللتين تأثرتا بها عن طريق تركيا. # 1 # ولعل السبب في ازدهار الصناعة في إيران هو تشجيع الملوك والأمراء ورجالات الدولة، ~~وإنفاقهم الأموال الطائلة في إنتاج أحسن الفرش والأبسطة، وأفخرها مادة وحسن صناعة، على يد ~~كثيرين من العمال، يشتغلون الشهور الطويلة في صنع سجاجيد تخرج آية في الفن، ولا يدري المرء ~~بأي شيء يعجب فيها، أبنضارة الألوان وانسجامها أم بجمال الزخارف ودقتها أم بمتانة الصناعة ~~وإتقانها؟! ~~••• # وقد كتب الأستاذ أحمد زكي بك في العدد الخاص الذي أصدرته مجلة الثقافة عن إيران في 14 ~~مارس سنة 1939 مقالا نفيسا عن الأبسطة والسجاجيد، جاء فيه أن عالما إنجليزيا اسمه ~~رتشارد هكلوت # Hakluyt # عاش في القرن السادس عشر الميلادي، ~~ونشر كتابا اسمه «الرحلات» قال فيه يخاطب التاجر الرحالة من تجار بلده: ~~... وفي فارس ستجد أبسطة من الصوف الخشن ذات فضالات من خيط مرسلة عند أطرافها، فهذه ~~أحسن أبسطة الدنيا، وألوانها أجمل ألوان، فإلى هذه المدائن والبلدان فتوجه، ~~وفيها فاعمل كل حيلة لتتعلم من أهلها كيف تصبغ هذه الفتائل؛ فهي مصبوغة بحيث لا ~~يؤثر في لونها مطر أو خل أو خمر. فإذا أنت بلغت منهم علم ذلك، واكتنهت ~~كنه هذا السر العجيب أمكنك أن تستخدمه في صبغ القماش وأنت واثق؛ فالصبغة التي ~~تثبت في الفتائل ms085 الخشنة تكون أكثر ثبوتا في الثوب المنسوج ... واسأل عن سوائل ~~الصباغة وحوائج الصبغ، وتعرف أثمانها. وإذا أنت استطعت أن تعود برجل واحد ~~يحسن صناعة الأبسطة التركية، فقد غنمت الخير الكثير لأمتك، والكسب والعمل ~~لشركتك. # ولسنا نريد في هذا المقام أن نعرض للناحيتين العلمية والصناعية في نسج السجاد، # 2 # فهما لازمتان للأخصائيين ورجال العلم من المشتغلين بهذه المسائل، ولكنا نخشى أن ~~يكون في بحث هاتين الناحيتين خروج عن المسحة الفنية العامة التي نريدها لهذا الكتاب، فحسبنا ~~أن نقتطف بشأنهما ما نحتاجه من مقال الدكتور أحمد زكي بك؛ فقد أصاب فيه أبعد حدود التوفيق ~~في تبسيط البيانات العلمية البحتة. # وقد ذكر الأستاذ في مقاله أن الخيوط كانت تصبغ قبل نسج السجاجيد والأبسطة، «وأن كل ~~اعتماد الشرق في قديمه كان على صبغات نباتية أو حيوانية قليلة - قليلة بالنسبة لألوف ~~الأصباغ المصطنعة اليوم اصطناعا. فكانوا يغطسون الغزل فيها فيحصلون على ألوان بعدد هذه ~~الصبغات، ثم هم يعيدون تغطيس الغزل في غير صبغته الأولى؛ فيؤلفون بهذا بين الصبغات ~~المختلفة؛ فيحصلون منها على ألوان جديدة عديدة، هي أوساط بين تلك الصبغات؛ وبهذا يوسعون ~~فيما ضيقت الطبيعة عليهم فيه. ومن أمثلة هذه الأصباغ وأشهرها النيلة أو النيلج، وهي زرقاء، ~~ثم الفوة وهي حمراء، وكلتاهما من النبات.» ~~••• # وتدل المصادر الأدبية والتاريخية على أن إيران في بداية العصر الإسلامي كانت أعظم البلاد ~~شهرة في إنتاج السجاد؛ فكانت السجاجيد الإيرانية الثمينة تفرش في الحفلات الرسمية ببلاط ~~بيزنطة في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي). وكتب جغرافيو العرب الأقدمون عن كثير من ~~المدن الإيرانية، وذكروا أنها كانت مركزا لنسج السجاد، # 3 # وأكبر الظن أن زخارف السجاجيد الإيرانية غلبت عليها العناصر الهندسية والنباتية ~~منذ بداية العصر الإسلامي إلى القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي). # ومهما يكن من الأمر فإن أقدم المعروف من السجاد اليدوي في إيران يرجع إلى القرن ~~العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، ففي متحف بولدي ~~بدزولي Poldi Pezzoli # في ميلان سجادة إيرانية بديعة، عليها بيت شعر فارسي نصه: # شد أز سعى ms086 غياث الدين جامي # بدين خوبي تمام اين كارنامي # سنة 929 # ومعناه أن هذه التحفة الجميلة تم صنعها في سنة 929 (1523م) على يد غياث الدين جامي. # 4 # وثمة سجادة أخرى قد تكون أقدم قليلا من سجادة بولدي بدزولي، إذا صح ما يقال عن ~~أنها كانت بين الغنائم التي استولى عليها السلطان سليم العثماني حين فتح مدينة تبريز سنة 920ه/1514م، # 5 # وهذه السجادة في مجموعة المستر بجيان # Bégian ~~، ونحن لا نميل إلى تصديق ما يقال عن صلتها بفتح تبريز حتى يقوم ~~على صحته دليل قوي. وأكبر ظننا أنها ترجع إلى نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر ~~الميلادي). # وثمة سجادة أخرى مشهورة جدا طولها 52‚11 مترا وعرضها 34‚5، وهي تحفة فنية نادرة ~~المثال محفوظة الآن في متحف فكتوريا وألبرت بلندن. وقد كانت قبل ذلك في مدينة أردبيل بضريح ~~الشيخ صفي الدين جد ملوك الأسرة الصفوية، وفي وسط هذه السجادة جامة أو صرة كبيرة، ~~وحولها جامات أخرى صغيرة وبيضاوية، والأرضية تزينها رسوم الزهور والزخارف النباتية ذات ~~الألوان البراقة. أما الأركان ففي كل منها رسم يتكون من ربع جامة كبيرة حولها جامات صغيرة، ~~وإطار هذه السجادة غاية في الجمال، فهو مكون من أشرطة مملوءة بدوائر ومستطيلات ذات ~~فصوص، فضلا عن رسوم الزهور والزخارف النباتية، وفي طرف من أطراف السجادة مستطيل فيه ~~بيتا شعر لحافظ الشيرازي، # 6 # وتحته العبارة الآتية: «عمل بنده دركاه مقصود كاشاني سنة 946»؛ أي عمل خادم ~~الأعتاب مقصود القاشاني سنة 946ه/1539م. # 7 ~~••• # أما السجاجيد التي ترجع إلى ما قبل العصر الصفوي فلم يصل منها شيء يستحق الذكر، والذي ~~نعرفه عنها مستمد من رسمها في الصور الإيرانية واللوحات الفنية الأوروبية التي ترجع إلى ~~القرن الرابع عشر الميلادي. وأكثرها سجاجيد صغيرة ذات زخارف هندسية أو رسوم حيوانات محورة ~~عن الطبيعة. وفي القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) كانت الزخارف هندسية فحسب، كما ~~نرى في نوع أطلق عليه اسم هولبين، وهو المصور الألماني هانس هولبين # Hans Holbein # الأصغر الذي عاش في بداية القرن العاشر الهجري ms087 (1497-1543م) ~~ورسم في بعض صوره سجاجيد من هذا النوع. # ولا غرو فقد كانت هناك تجارة واسعة في السجاد الإيراني بين الشرق والغرب في ~~العصور الوسطى، ولم ترد هذه السجاجيد في اللوحات الفنية فحسب؛ # 8 # بل جاء ذكرها مرارا في القوائم التي كانت تكتب عن الكنوز الفنية في القصور ~~والمجموعات الفنية المختلفة. وقد عني باقتنائها الملوك والأمراء وأعلام الفنانين ولا سيما ~~روبنز # Rubens ~~، الذي كانت له منها مجموعة طيبة، ~~اضطر إلى بيعها في نهاية حياته. ~~••• # وكانت السجاجيد الإيرانية تختلف باختلاف صانعيها والذين كانت تصنع لهم؛ فضلا عن أنها ~~تطورت، فكانت صناعتها في القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) شابة فتية، وبلغت ~~عصرها الذهبي في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر)، ثم دب ~~إليها الضعف في القرنين الثاني عشر والثالث عشر (الثامن عشر والتاسع عشر). وأما في القرن ~~الحالي فقد فقدت نضارتها القديمة، بل غدت منتجاتها سوقية ولا يمكن موازنتها بالسجاجيد ~~الإيرانية القديمة، اللهم إلا بعض السجاجيد التي يعنى بها عناية خاصة. # وطبيعي أن أبدع السجاد الإيراني ما كان يصنع للملوك وكبار الأمراء، ثم يليه الذي ~~كان يصنع في المراكز الرئيسية التي اشتهرت بنسج السجاد؛ مثل أصفهان وكرمان وقاشان ~~وقم وتبريز وكرباغ وهمذان وشستر وهراة ويزد. وكانت أكثر الصادرات من هذا النوع، فضلا عن أن ~~رجال الطبقة الوسطى كانوا يقبلون عليه إقبالا شديدا. أما أبسط الأنواع فهي التي كانت ~~تصنعها القبائل الرحل وعامة الشعب في المدن. # وكثيرا ما كان الملوك والأمراء يطلبون إلى أعلام المصورين والرسامين أن يقوموا بإعداد ~~الرسوم التي تزين بها السجاجيد الفاخرة. والمعروف أن المصورين كان لهم في البلاط وفي الحياة ~~الاجتماعية نفوذ كبير بين القرنين التاسع والحادي عشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسابع عشر ~~بعد الميلاد) فلم يصوروا المخطوطات فحسب، بل أشرفوا على شتى أنواع الزخرفة: في العمائر وعلى ~~المنتجات الخزفية والمنسوجات والسجاد. ولعل أعظم من اشتغل من المصورين بعمل زخارف ~~السجاد هم بهزاد وسلطان محمد وسيد علي. ~~••• # وتتركب السجاجيد والأبسطة من الرقعة والخميلة، ms088 أما الرقعة فالنسيج التحتاني وتصنع من ~~القطن وخيوط الكتان، وأما الخميلة فالنسيج الفوقاني وهو في أكثر الأحيان من الصوف الطويل ~~الشعرات أو الحرير. # والسجاجيد نوعان: يدوي شرقي ومكني غربي، وقد قال الدكتور أحمد زكي بك في مقاله ~~سالف الذكر: إنهما يختلفان اختلافا كبيرا من حيث تركيبهما ونسيجهما، «ففي اليدوي الشرقي ~~تستقل رقعة السجاد عن خميلته، والرقعة فيه نسيج ككل الأنسجة، له سداه وله ~~لحمته، وهو كأبسط ما تكون الأنسجة. والخميلة عبارة عن خصل مستقلة من الصوف الممشوط ~~تعقد من أواسطها على خيوط السدى عقدا. أما في المكني الغربي فخميلته من رقعته ~~فما هي إلا نتوءات خرجت بها خيوط سدى الرقعة عن مستوى الرقعة فبانت كحلمات الثدي، ~~والثدي كثيرة عديدة. # ومنسج البساط الشرقي بسيط؛ فهو يتكون من عارضتين من الخشب متوازيتين، تمد بينهما ~~خيوط السدى وطول هاتين العارضتين هو عرض البساط، وبعد ما بينهما هو طوله. وتعقد ~~خصل الصوف عقدا على خطوط السدى. وهذه الخصل تبلغ البوصتين طولا، وقد تقصر وقد ~~تطول، وتختار ألوانها حسب الرسم الموجود أمام الناسج، فإذا تم الصف أو بعض الصف دفعه ~~بالمشط جذبا إلى أخواته وشد عليه خيطين أو أكثر من خيوط اللحمة، ثم عاد سيرته ~~الأولى بعقد الخصل على السدى. ويختلف نوع العقدة باختلاف البلاد، ويستخدم نوعها ~~في تعرف البلد الذي عقدت فيه؛ فالعقدة التركية تلتف الخصلة الواحدة من الصوف فيها حول ~~خيطين متجاورين من السدى بحيث تجمع بينهما من أعلى، ثم يدور طرفاها غائصين في مستوى ~~الرقعة وراء هذين الخيطين ثم يجتمعان فينفذان بينهما صاعدين معا متلامسين إلى وجه الرقعة؛ ~~فيحلان محلهما من خميلة البساط. أما العقدة الفارسية فتلتف الخصلة فيها وراء خيط واحد ~~من السدى، ولا تلتف حول جاره وإنما تحتضنه من تحته احتضانا، وفي كلتا الحالتين من ~~التفاف واحتضان ينتهي طرفاهما فوق الرقعة في مكانهما من الخميلة. # ويتبين من صفة هاتين العقدتين أن الخصل - وهي التي تتألف منها خميلة السجاد اليدوي ~~- لا تكون رأسية أبدا على سطح الرقعة بل تنام ملقية بأطرافها ms089 نحو طرف السجاد ~~اليدوي، ويتعسر بل يتعذر على المكنات تقليدها. # ويلاحظ في العقدة الفارسية أنها تأذن باكتناز الخصل أكثر مما تأذن به العقدة التركية؛ ~~ومن أجل هذا يستطاع معها نسج أبسطة فيها الخصل أرق وأكثر، وفي رقة الخصل وكثرتها ~~مجال للتلوين والتصوير أوسع وأفسح.» # 9 ~~••• # ويرجع جمال السجاد الإيراني وشهرته إلى إبداع ألوانه وتناسقها وحسن توزيعها، وإلى ~~متانة الصناعة والعناية بالصوف؛ حتى لقد كانت الغنم تربى خصيصا ويعنى بنظافة صوفها ~~لينسج منه السجاد، كما أن الحرير وخيوط الذهب والفضة كانت تدخل في صناعة السجاجيد ~~الشاهانية النفيسة. # وقد مر بنا أن أقدم السجاجيد الإيرانية المعروفة ترجع إلى العصر السلجوقي. والحق أننا ~~قد نستنبط من المصادر التاريخية والأدبية وجود سجاجيد إيرانية ثمينة في القرن الخامس الهجري ~~(الحادي عشر الميلادي) في بلاط الدولة الغزنوية. ومع ذلك كله فإننا نستطيع أن نقول إن صناعة ~~السجاد في إيران تطورت ببطء في العصر الإسلامي ولم تبلغ أوج عزها إلا في القرن ~~العاشر بعد الهجرة، ثم بدأت في الاضمحلال منذ نهاية القرن الحادي عشر (السابع عشر ~~الميلادي). # ولكنا نستطيع أن نعتبر نسج السجاد بالرغم من هذه الحياة القصيرة خير الصناعات التي ~~تمثل العبقرية الفنية الإيرانية؛ ولا غرو فقد كانت هذه الصناعة أعم وأكثر انتشارا ~~ولا يعيبها في شيء أن أبطالها لم تردد الألسنة أسماءهم كما رددت أسماء الخطاطين ~~والمذهبين والمصورين. # 10 # وأكثر السجاجيد الإيرانية القديمة مستطيلة الشكل، وألوانها هادئة تغلب عليها الزرقة ~~والحمرة، ونجد أن ما كان فيها من أصفر قد بهت بمرور الزمن وانكسرت حدته. ~~(1) تقسيم السجاجيد الإيرانية وتاريخها # وقد اختلف رجال الفنون في تقسيم السجاجيد الإيرانية فبعضهم يقسمها باعتبار زخرفها، ~~بينما يذهب آخرون إلى تقسيمها بحسب مراكز صناعتها في إيران، ولكن الوصول إلى هذا ~~التقسيم الأخير ليس سهلا ميسورا؛ لأن البيانات الصحيحة بهذا الشأن نادرة جدا، فضلا ~~عن أن المصانع في البلاد الإيرانية المختلفة كانت تقلد أي طراز ينال رواجا كبيرا ~~ولو كان موطنه في بلد آخر. # 11 # وعلاوة على ذلك فإن مركز الصناعة قد ms090 يكون قرية وقع عليها الاختيار؛ لسهولة ~~الوصول إليها ولكثرة المواد الأولية حولها ولجودة مياهها، بينما يكون تصميم السجاد ~~وإعداد رسومه في مصانع البلاط بالعاصمة أو في بلد كبير آخر؛ فتكون العاصمة أو هذا البلد ~~الآخر أعظم شأنا من القرية التي يكون العمل فيها مقصورا على النسج وتنفيذ ما تطلبه ~~المراجع الفنية الرئيسية. # 12 # ولا يجب أن ننسى أمرا يتعلق بطبيعة الفن الإسلامي عامة وهو أنه فن ملكي ~~أرستقراطي؛ فكانت المصانع المختلفة تقبل على إنتاج النوع الذي يحوز رضاء الشاه؛ ~~فيصعب أن ينسب هذا النوع إلى إقليم بالذات؛ ولكن بعض الملوك - كالشاه عباس مثلا - ~~كانوا يحرصون على أن تحتفظ مصانع كل إقليم بمميزاتها الخاصة؛ ولعل هذا الحرص كان سببا ~~في أن بعض المراكز الفنية مثل جوشقان قالي احتفظت بطابع خاص في كل ما أنتجته من ~~السجاد. # وقصارى القول أنه من الممكن تقسيم السجاجيد الإيرانية إلى أنواع مختلفة بحسب ~~زخارفها، كما يمكن نسبة بعض هذه الأنواع إلى مصانع بعض المدن الإيرانية المعروفة، ولكن ~~بعض المدن الأخرى لا يمكن أن تنسب إليها أنواع بالذات، كما أن بعض الأنواع لا نستطيع ~~نسبتها إلى أي مدينة بالذات. # وكان مؤرخو الفنون الإسلامية في بداية هذا القرن يميلون إلى نسبة بعض السجاجيد ~~الإيرانية إلى عصر سابق بقرن أو قرنين عن العصر الذي تنسب إليه الآن. والحق أن معظم ~~السجاجيد المصنوعة في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر ~~بعد الميلاد) يمكن تأريخها على وجه التقريب؛ وذلك بفضل بعض السجاجيد المؤرخة التي ~~وصلتنا، وبفضل ما كتبه في وصف السجاجيد الإيرانية بعض الرحالة الغربيين، وما جاء عنها ~~في البيانات التي كتبت عن الكنوز الفنية في بعض القصور والمجموعات الأثرية في القرون ~~الماضية، وبفضل موازنة رسومها وزخارفها بما نعرفه في المؤرخ من المخطوطات والصفحات ~~المذهبة والمنسوجات. # وفضلا عن ذلك فإن تصوير السجاجيد الإيرانية في اللوحات الفنية الأوروبية عنصر له ~~قيمته في تأريخها، والمعروف أن أكثر السجاجيد التي رسمها المصورون الأوروبيون في ~~لوحاتهم الفنية من منتجات آسيا الصغرى، ms091 ولكنا نعرف أيضا أن السجاجيد المصنوعة في شرقي ~~إيران والتي تنسب إلى هراة رسمت كثيرا في اللوحات الفنية الأوروبية التي ترجع إلى ~~نهاية القرن السادس عشر الميلادي (العاشر الهجري) والنصف الأول من القرن السابع ~~عشر. # على أن تأريخ السجاجيد الإيرانية - على وجه عام - أمر محفوف بكثير من الصعاب، فإننا ~~إذا أردنا الحكم بحسب الموضوعات الزخرفية وتطورها لم نجد النجاح حليفنا في كل الأحوال، ~~وحسبنا أننا نجد في السجادة الواحدة موضوعات زخرفية مختلفة في تطورها؛ فيحملنا ~~بعضها على تقديم تاريخ التحفة، ويدفعنا البعض الآخر إلى تأخيره. # ومهما يكن من الأمر فإن أعظم السجاجيد الإيرانية شأنا ما يرجع إلى القرنين العاشر ~~والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد). وقد قدر الأستاذ بوب # A. U. Pope # عدد المحفوظ من هذه السجاجيد في ~~المتاحف والكنائس والمجموعات الخاصة، والذي ظهر منها في أسواق السجاجيد الأثرية، ~~قدره بزهاء ثلاثة آلاف سجادة كاملة. ~~(1-1) السجاجيد ذات الصرة أو الجامة # وهي نوع من صناعة شمالي إيران ولا سيما في تبريز وفي قاشان، وترجع أحسن منتجاته ~~إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، وقد بدأ الاضمحلال يدب إليها منذ ~~القرن التالي. # وتتكون زخارف هذه السجاجيد من صرة أو جامة في الوسط ذات أشكال مختلفة أو فصوص، ~~وقد يمتد من طرفي الجامة الأعلى والأسفل موضوع زخرفي أو إناء معلق إلى جانبي ~~السجادة، وفي الأركان أرباع جامات. وهذا النوع من الزخرفة عام في الفنون ~~الإسلامية، ولا سيما في جلود الكتب والصفحات الأولى المذهبة في المخطوطات، وهو من ~~أكبر الأدلة على غرام الفنانين المسلمين بالتوازن والتقابل في الرسم ~~والزخرفة. # وأما أرضية هذا النوع من السجاجيد فكانت من رسوم الزهور والفروع النباتية المحورة ~~أو السيقان ذات الزوايا، فضلا عن رسوم السحب الصينية. # واستعملت فيها الألوان الأحمر والأخضر والأزرق الفاتح والغامق والأسمر والأصفر ~~والأبيض. وامتازت تلك السجاجيد بأن لها إطارا ثانويا صغيرا داخل الإطار ~~الخارجي. ويمكننا أن نقول إن المعروف من السجاجيد ذات الصرة أكثر عددا من المعروف ~~من سائر أنواع ms092 السجاجيد الإيرانية، وإن تلك السجاجيد من أبدع منتجات السجاجيد في ~~شمال غربي إيران؛ حيث كانت البيئة وطبيعة البلاد في إقليم آذربيجان مرتعا ~~للفنون الجميلة، ولا سيما فن صناعة السجاد. # ومن المحتمل أنها كانت تفرش في المساجد لخلو معظمها من الرسوم الآدمية ~~والحيوانية، ولكن ثمة سجاجيد ذات جامة وفي زخارفها رسوم آدمية وحيوانية مثل ~~السجادة المشهورة في متحف بولدي ~~بدزولي Poldi Pezzoli ~~. ومن أبدع ما أخرجته مصانع السجاد في البلاد سجاجيد ~~ذات جامة ومصنوعة من الحرير المحلى بالخيوط المعدنية. وتنسب السجاجيد الحريرية ~~في أغلب الأحيان إلى مدينة قاشان. # وفي مجموعة سمو الأمير يوسف كمال جزء كبير من سجادة ذات صرة، وأرضيتها حمراء ~~في الوسط وزرقاء في الأركان، أما الصرة فعلى هيئة مربع ذي أضلاع غير مستقيمة بل ~~فيها انكسار هندسي. وتكثر في هذه السجادة النفيسة زخارف المراوح النخيلية ~~والسحب الصينية، وأكبر الظن أنها من صناعة شمال غربي إيران في النصف الأول من القرن ~~العاشر الهجري # 13 ~~(السادس عشر الميلادي). # وقد تطورت السجاجيد ذات الجامة في القرنين الثاني عشر والثالث عشر بعد الهجرة ~~(الثامن عشر والتاسع عشر بعد الميلاد) إلى طراز السجاجيد الحديثة التي تنسج في ~~كرباغ، والتي تشبه السجاجيد القديمة في الشكل والرسوم والألوان. ~~(1-2) السجاجيد ذات الزهريات # ويظن أنها كانت تصنع في الأقاليم الوسطى من إيران في القرنين العاشر والحادي ~~عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد). وقد امتاز بها عصر الشاه ~~عباس؛ حتى إنها تنسب إليه في بعض الأحيان. # وقد غلبت هذه التسمية على هذا النوع من السجاجيد؛ لأن في زخارفه رسوما تشبه ~~الزهريات. وعلى كل حال فإن زخارفه كلها من الزهور وليس فيه زخارف تتوسط ~~السجادة، وإنما كل رسومه مرتبة في توازن حول محورها الأوسط. وتمتاز السجاجيد ~~ذات الزهريات بمتانتها ودقة صناعتها وكثافة وبرها وضيق إطارها وأرضيتها ~~الزرقاء أو الحمراء، وبما فيها من معينات من سيقان الزهور والفروع النباتية ~~والزهريات والزهور والمراوح النخيلية (بالمت)، كما نلاحظ أن زخارفها غير متأثرة ~~بأساليب المصورين والمذهبين والمجلدين، وأن الألوان ms093 التي استخدمت فيها ~~مختلفة جدا وبراقة وغير هادئة، أما في المساحة فإنها تمتاز بأنها طويلة بالنسبة ~~إلى عرضها فقد يبلغ طولها في بعض الأحيان ثلاثة أمثال عرضها. ~~(1-3) السجاجيد ذات الرسوم الحيوانية # وأكبر الظن أنها من صناعة شمالي إيران في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة ~~(السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد) وهي إما تمثل مناظر صيد كالسجادتين ~~المشهورتين في متحف فينا ومتحف الفنون الزخرفية في باريس، وإما تمثل رسوم حيوانات ~~خرافية أو محورة عن الطبيعة وعلى أرضية مملوءة برسوم الزهور والنبات. # وقد أفلح بعض صناع السجاد في إكساب هذه الرسوم روحا وحياة وحركة دونها ما ~~وصل إليه أعلام المصورين والمذهبين. # ومن أجمل السجاجيد ذات الرسوم الحيوانية سجادة من الصوف محفوظة في المتحف ~~المتروبوليتان بنيويورك، وأصلها من ضريح الشيخ صفي الدين في أردبيل ، وقوام زخارفها ~~رسم متكرر يمثل أسدا ونمرا يهاجمان حيوانا من حيوانات الصين الخرافية، وإطار هذه ~~السجادة مكون من فروع نباتية متصلة (أرابسك) وبينها رسوم سحب صينية (تشي). # 14 # وفي نفس المتحف سجادة حريرية بديعة تنسب إلى قاشان (انظر شكل # 62 ~~) وزخارفها الحيوانية في ستة صفوف، نرى فيها الأسد والفهد ~~والنمر والتنين والغزال وابن آوى والثعلب والأرنب على أرضية من الأشجار والزهور، ~~أما الإطار فمن مراوح نخيلية يحف بكل منها طائران بريان. ~~(1-4) السجاجيد البولندية # هي سجاجيد من الحرير محلاة بخيوط الذهب والفضة، ولعلها من منتجات مصانع ~~البلاط بأصفهان في نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وبداية الحادي ~~عشر، وقد غلبت عليها هذه التسمية؛ لأنها كانت تنسب إلى بولندة حينا من ~~الزمن. # أما زخارفها فخليط من زخارف الأنواع الأخرى من السجاجيد الإيرانية وألوانها غنية، ~~وفي أكثر الأحيان لا تكون الأرضية كلها ذات لون واحد، بل تكون السجادة ذات ~~أرضيات مختلفة الألوان. وأهم الألوان المستخدمة في السجاجيد البولندية هي الأصفر ~~الفاتح والأخضر الباهت والبرتقالي والأزرق الفيروزجي والأحمر القرمزي، ولم يكن هذا ~~النوع دقيق الصناعة؛ ولذا كانت أكثر النماذج الباقية منه في حالة غير جيدة. # ومن أقدم السجاجيد البولندية ms094 المعروفة واحدة بين الكنوز الفنية في كاتدرائية سان ~~مارك بمدينة البندقية أهداها سفير الشاه عباس إلى حاكم البندقية (الدوج) سنة 1603م، ~~كما نعرف أيضا أن بعثة من شاه إيران أهدت إلى دوق هولشتاين جوتورب # Hollstein Gottorp # سنة 1639 ست سجاجيد ~~«بولندية» نفيسة بينها سجادة التتويج المشهورة والمحفوظة الآن في قصر روزنبرج # Rosenborg # بمدينة كوبنهاجن؛ ولذا فإن المرجح أن ~~هذه السجاجيد «البولندية» ذات الألوان الرقيقة والأرضية الفضية أو الذهبية التي ~~تلائم الذوق الغربي، كانت تصنع في إيران لتهدى إلى الملوك والأمراء في الغرب. # 15 ~~(1-5) السجاجيد المزخرفة برسوم الحدائق # كانت تصنع في شمالي إيران في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر ~~والسابع عشر بعد الميلاد)، ولكن في المصادر التاريخية أن كسرى الأول (531-579م) كان ~~يملك سجادة نفيسة عليها رسم صادق لروضة غناء، أما السجادة التي كانت في ~~قصر كسرى الثاني بالمدائن ثم وقعت غنيمة في يد العرب الفاتحين، فقد أطنب المؤرخون ~~في وصف حديقتها وأشجارها وقنواتها وطيورها وزهورها. # وعلى كل حال فإن زخارف هذا النوع من السجاجيد تبدو كأنها خريطة أو مصور لحديقة، ~~يبين طرقاتها وأقسامها ومجاري المياه فيها فضلا عما فيها من النبات ~~والزهور. # والواقع أن حب الحدائق والزهور من أبين الصفات في الفن الإيراني، وأن الزهور ~~والنباتات تزين أرضية أكثر أنواع السجاجيد المعروفة. # 16 # ولم يكن غير طبيعي عند الإيرانيين أن تكون الحدائق والزهور في السجاجيد ~~ميدانا للحيوانات المختلفة كالأسد والفهد والنمر والغزال والثعلب وحمار الوحش، ~~فضلا عن الطيور والحيوانات الخرافية التي يرجع معظمها إلى الأساليب الفنية ~~والأساطير السائدة في الشرق الأقصى. # وأقدم المعروف من السجاجيد المزخرفة برسوم الحدائق واحدة محلاة بخيوط الذهب ~~والفضة ومحفوظة في مجموعة فيجدور # Figdor # في فينا، ~~وترجع إلى نهاية القرن العاشر الهجري # 17 ~~(السادس عشر الميلادي)، ولكن أكثر النماذج المعروفة ترجع إلى القرن ~~الثاني عشر الهجري. # وأكبر الظن أن هذه السجاجيد كانت تصنع لتهدى إلى ملوك أوروبا وأمرائها، ~~وكانت تدخل في نسجها خيوط الذهب والفضة. ~~(1-6) السجاجيد المزخرفة برسوم الزهور # كانت تصنع ms095 في خراسان وتنسب في أكثر الأحيان إلى هراة، ومعظمها يرجع إلى القرنين ~~العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد)، وقوام ~~زخارفها فروع نباتية ومراوح نخيلية (بالمت) ورسوم سحب صينية. وقد جاءت هذه السجاجيد ~~في بعض اللوحات الغربية من القرن السابع عشر الميلادي، والأرضية في معظم السجاجيد ~~المنسوبة إلى هراة حمراء اللون بينما الإطار أخضر، ونلاحظ في سجاجيد هراة المصنوعة ~~في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي) أن رسوم المراوح النخيلية فيها ~~أكبر، وأنها تشتمل - فضلا عن الزخارف المعروفة في القرن السابق - على وريقات طويلة ~~مقوسة، وأنها أقل دقة في الصناعة وانسجاما في الألوان. # ولا عجب في أن تكون خراسان مركزا عظيما من مراكز صناعة السجاد؛ فقد كان ~~هذا الإقليم في طليعة الأقاليم الإيرانية في الأدب والسياسة والفن. وقد ازدهرت فيه ~~منذ القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) أساليب فنية في عصر الدولة الغزنوية ~~والعصور التالية، وكانت هراة مركزا عظيما من مراكز الثقافة الإيرانية، فضلا عن ~~أن هذا الإقليم امتاز بصوفه الطيب وأصباغه الصالحة. ~~(1-7) سجاجيد الصلاة # كانت تصنع في شمال غربي إيران ولا سيما في تبريز، وامتازت بالآيات القرآنية ~~المكتوبة بالخط النسخي والكوفي والنستعليق في أرضية السجادة وفي مناطق تحف بها. ~~ويتوسط السجادة رسم عقد يمثل المحراب. ومعظم المعروف من هذا النوع لم يكن غاية ~~في الجمال والإبداع؛ لأن الفنان لم يفلح تماما في أن يستخدم الكتابة عنصرا ~~زخرفيا متقنا. # وأبدع النماذج المعروفة من هذا الطراز سجادة حريرية محلاة بخيوط معدنية، ~~وترجع إلى نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، وقد كانت في مجموعة ~~السيدة بارافيتشيني، ثم اشتراها حضرة صاحب السمو الأمير يوسف كمال. # 18 ~~••• # وصفوة القول أن السجاد كان للإيرانيين ميدانا واسعا لإظهار تفوقهم في ~~اختيار الألوان. وقد بلغ ما استخدموه منها في بعض الأحيان زهاء عشرين لونا في ~~السجادة الواحدة؛ ومع ذلك فقد أصابوا أبعد حدود التوفيق في ترتيبها بحيث تكون ~~السجادة وحدة متماسكة في ألوانها. وكانت مصانع البلاط تبذل الجهود الوافرة في ms096 ~~إنتاج السجاجيد التي تمتاز عن سائر الأنواع المعروفة والتي تبعث العجب بجمالها وحسن ~~تنسيقها وإبداع مادتها وزخارفها. # والظاهر أن السجاجيد الإيرانية لم تكن تصنع كلها لتفرش على الأرض؛ فإننا نرى في ~~صور المخطوطات رسوم بعض السجاجيد المعلقة أو التي تظل مجلسا من المجالس. وقد كان ~~تعليق السجاجيد في الحفلات أمرا معروفا في أوروبا في عصر النهضة، كما أننا ~~لا نزال نرى أثره حتى اليوم في تعليق الأبسطة الثمينة من الشرفات التي يطل منها ~~الملوك أو رؤساء الحكومات على الشعب أو يستعرضون منها جيوشهم أو فريقا من ~~رعاياهم. ~~••• # وفي مصر مجموعة ثمينة جدا من السجاد الإيراني تعد من أكمل مجموعات العالم ~~في هذا الميدان، وهي للدكتور علي باشا إبراهيم عميد كلية الطب، وقد قضى في جمعها ~~السنين الطوال، وبذل النفقات الطائلة. وفي الحق أن كثيرا من سجاجيد هذه المجموعة ~~لا نظير له إلا في قليل جدا من المتاحف أو المجموعات الخاصة الأوروبية؛ ولذا كانت ~~كعبة الأخصائيين في الفنون الإسلامية، يحرصون على مشاهدتها كلما ألقوا عصا ~~التسيار في مصر، فضلا عن أن بعض التحف من هذه المجموعة قد عرض في أعظم ~~المعارض الدولية للفن الإيراني أو الفنون الإسلامية. # أما دار الآثار العربية فليست غنية جدا في السجاد الإيراني النفيس؛ لأنها ~~لم تبدأ في العناية بجمعه إلا في السنوات الأخير. ولعل أبدع ما فيها سجادة من ~~الحرير الموشى بالذهب والفضة، ترجع إلى نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر ~~الميلادي)، وتتكون زخارفها من السيقان والفروع النباتية الدقيقة المتصلة بخطوط ~~متعرجة على شكل السحب الصينية (تشي)، ويتوسط هذه السجادة جامة كبيرة ذات فصوص ~~عديدة، أما الإطار فيتكون من خمس مناطق غير متساوية في العرض، وأعرضها المنطقة ~~الثانية من الخارج وبها بحور فيها كتابات. # 19 # وأكبر الظن أن هذه التحفة من صناعة شمال غربي إيران، وقد أهداها إلى ~~الدار حضرة صاحب السمو الأمير يوسف كمال. # كما أن في دار الآثار جزءا من سجادة نفيسة مصنوعة من الصوف، وقوام زخارفها ~~زهور كبيرة محورة ومنسقة وبعيدة عن الطبيعة، ms097 وذات ألوان متعددة على أرضية ذات ~~لون أزرق قاتم، وهذه القطعة من أجمل التحف المعروفة من السجاجيد «ذات الزهريات». # 20 # وفي الدار - عدا ذلك - سجاجيد إيرانية أخرى ولكنها من صناعة القرنين الثاني عشر ~~والثالث عشر بعد الهجرة (الثامن عشر والتاسع عشر بعد الميلاد). # | الخزف # كانت صناعة الخزف من أهم الميادين التي حاز فيها الإيرانيون المكانة الأولى بين الأمم ~~الإسلامية، وقد ساعدتهم على ذلك العجينة التي امتازت بها بلادهم، والتي تصلح بنوع خاص لصنع ~~الأواني الخزفية؛ فيسهل تشكيلها وحفر الزخارف فيها أو طبعها، كما تمتاز برقتها وقلة ~~وزنها. # وليس من شك في أن هذه الصناعة بلغت على يد السلاجقة والمغول بين القرنين السادس والثامن ~~بعد الهجرة (الثاني عشر والرابع عشر بعد الميلاد) غاية الإتقان في الهيئة والزخرفة، اللتين ~~تدلان على أوفر قسط من الخيال السعيد والذوق السليم. وإن صح لدى بعض الخبراء أن الأواني ~~الإغريقية في عصرها الذهبي كانت في الهيئة والأناقة آية دونها كل الأواني الأخرى، وإن صح ~~لدى آخرين أن الخزف الذي صنع في الشرق الأقصى، ليس له نظير في الظرف والرونق - فإن فريقا ~~ثالثا من الخبراء والهواة يرون في تلك الأواني الإغريقية والصينية جمودا، ودقة آلية ~~في الشكل، وثقلا لا يرونه في الخزف الإيراني، فيحكمون له بالتفوق والسمو على سائر ~~أنواع الخزف. # وعلى كل حال فقد امتازت التحف الخزفية الإيرانية في العصر الإسلامي بجمال الشكل وتناسق ~~النسب وبريق الطلاء وإبداع الزخارف وتنوعها، # 1 # فضلا عن تنوع الأشكال نفسها # 2 # ومناسبة الزخارف لمادة التحفة وشكلها. ولا غرو فقد كانت لإيران منذ العصور ~~القديمة تقاليد قديمة في صناعة الخزف، كما يظهر من القطع الخزفية التي كشفت في نهاوند، ~~والتي تزينها زخارف هندسية جميلة. ثم كان عصر الكيانيين، وصارت الجدران المصنوعة من ~~الآجر تغطى - كما في قصر مدينة السوس - بطبقة من المينا، يمكن أن نعدها الخطوة ~~الأولى في تزيين الجدران التي قدر لها في العصر الإسلامي أن تكسى بألواح القاشاني ~~وأجزاء الفسيفساء الخزفية. وفي العصر الساساني ازدهرت صناعة الخزف كما ازدهرت ms098 الفنون ~~الأخرى. ولما انتشر الإسلام في إيران بدأت هذه الصناعة في التطور التدريجي حتى تخلت عن ~~قسط كبير من الأساليب الفنية الساسانية، وطبعت منتجاتها بطابع يجمع بين العناصر الزخرفية ~~الإسلامية وبين ما ورثه الصناع من أساليب إيرانية. على أننا لا نعرف كل ما نريد عن الخزف ~~الإيراني في فجر الإسلام، مع أننا نعرف عنه في ذلك العصر أكثر مما نعرف عن أي ميدان آخر من ~~ميادين الفن الإيراني في العصر نفسه؛ لأن العمائر التي ترجع إلى ما قبل القرن الخامس الهجري ~~تعد على أصابع اليد الواحدة، والصور أو النقوش التي صنعت قبل القرن السابع الهجري نادرة ~~جدا، وأقدم السجاجيد التي نعرفها ترجع إلى القرن التاسع، ولكن لدينا من التحف الخزفية ما ~~يرجع إلى القرن الثاني وما بعده. # على أن أعظم ما وفق إليه الخزفيون الإيرانيون في الإسلام هو إتقان أنواع الطلاء ~~المختلفة، ثم إبداع الألوان الفاخرة وتنويعها، وامتازت بعض المراكز الفنية وبعض البلاد ~~بإيثار بعض الألوان على غيرها. # واستخدم هؤلاء الخزفيون شتى الوسائل في زخرفة منتجاتهم؛ فكانوا يضغطون باليد على العجينة ~~اللينة لتهيئة حافتها، أو تكوين بعض العناصر الزخرفية فيها، وكانوا يحفرون الرسوم بطرق ~~مختلفة وفي عمق متنوع، ويشكلون الزخارف البارزة تشكيلا دقيقا وجميلا، كما كانوا في بعض ~~الأحيان يخرمون جدران الأواني ويغطون الخروم بالطلاء فتبدو شفافة. وذلك كله فضلا عن تزيين ~~التحف بالرسوم ذات اللون الواحد أو المتعددة الألوان، فوق الطلاء أو تحته، وكان التذهيب ~~والبريق المعدني يكسبان التحف نضارة عجيبة. # ومن الموضوعات الزخرفية التي استخدمها الإيرانيون في الخزف الرسوم الهندسية، ولا سيما ~~المناطق والدوائر والعقود المتشابكة والطيور المتقابلة أو المتدابرة، والحيوانات التي تحيط ~~بها الفروع النباتية والوريقات والزهور، فضلا عن الرسوم الآدمية، # 3 # ولعل معظمها يمثل مناظر البلاط وحفلات الطرب فيه، أو مناظر القصص المختلفة في ~~الشاهنامه أو بعض مناظر الحياة الاجتماعية كرسم الدراويش الراقصين على السلطانية المحفوظة ~~في متحف اللوفر. # 4 ~~(1) دراسة الخزف الإيراني # لا تزال دراسة الخزف الإسلامي في إيران أمرا عسيرا، حقا إن لدينا بعض ms099 القطع المؤرخة # 5 # أو التي عليها إمضاء صانعيها، # 6 # وإننا نعرف مخطوطا في إستانبول يبحث جزء منه في صناعة الخزف، وقد ألفه ~~عالم من قاشان سنة 700ه/1301م، # 7 # فضلا عن أننا نستطيع أن نستنبط بعض البيانات من عجينة التحف ونوع طلائها ~~وشكل قاعدتها ودقة صناعتها، ولكن هذا كله غير كاف للوصول إلى نتائج حاسمة في تقسيم ~~التحف الخزفية الإيرانية ومعرفة تاريخ صناعتها والمراكز الفنية التي تنسب ~~إليها. # والواقع أننا لا نزال في دراسة الخزف نعتمد على الحفائر اعتمادا كبيرا؛ فإننا نعرف ~~أن وجود قطع خزفية أصابها التلف في الفرن بسبب شدة الحرارة أو عدم كفايتها، أو بسبب ~~التصاق القطع بعضها ببعض، أو بسبب آخر، كل هذا يدل على أنها من صناعة المكان الذي يعثر ~~عليها فيه؛ لأنه ليس معقولا أن يتجر القوم بمثل هذه القطع أو يجلبونها من مكان ~~إلى آخر، ولكننا لا نستطيع - لسوء الحظ - أن نذهب إلى أن كل الحفائر التي قام بها ~~المنقبون عن الآثار في إيران كانت منظمة ويمكن الاطمئنان إلى نتائجها. وفضلا عن ذلك ~~فإن كثيرا من المراكز الفنية لم تقم فيها أي هيئة بحفائر علمية بعد. # ومهما يكن من الأمر فإن مؤرخي الفنون الإسلامية يسيرون في تقسيم الخزف الإيراني على ~~أساليب شتى؛ فبعضهم يقسمه بحسب عصوره، ويقسمه فريق آخر بحسب المراكز الصناعية التي ~~يرجح نسبته إليها، كما يقسمه فريق ثالث بحسب نوع صناعته وزخارفه. ولعل الأصلح اتباع ~~التقسيم الأول ومعرفة التحف الخزفية التي تنسب إلى القرون الأولى بعد الهجرة، ثم تلك ~~التي ترجع إلى العصور الوسطى الإسلامية، وأخيرا ما صنع منذ القرن التاسع الهجري ~~(الخامس عشر الميلادي). وقد نستطيع بعد ذلك أن نصل في كل قسم من هذه الأقسام الثلاثة ~~إلى تحديد الإقليم الذي صنعت فيه التحفة وإلى تقسيم التحف مرة أخرى، بحسب أسلوبها ~~الصناعي. أما تحديد التاريخ فإننا نوفق إليه بوساطة دراسة الزخارف وتطورها، والحكم ~~على طراز الكتابة، فضلا عن الاهتداء بالقطع المؤرخة التي نعرف منها حتى الآن زهاء ~~مائتين، يرجع أقدمها إلى ms100 سنة 562ه/1166م. ~~(1-1) الخزف الإيراني في فجر الإسلام # لسنا نعرف تماما كيف كانت صناعة الخزف وزخارفه في القرن الأول ونصف القرن الثاني ~~بعد الهجرة. ومن أقدم التحف التي وصلتنا في هذا الميدان ما عثرت عليه البعثة ~~الألمانية في حفائر المدائن # 8 ~~(اكتيسيفون) من خزف غير مدهون وآخر ذي طلاء أخضر، فضلا عن الخزف ذي ~~البريق المعدني، كما عثر في إقليم خوزستان على ~~مجموعة خزفية من أزيار كبيرة، ~~بعضها ذو طلاء وبعضها لا طلاء له. # 9 # أما الزخارف فمطبوعة، وساسانية الطراز، وقوامها في أكثر الأحيان شريط ~~من رسوم الحيوانات، ولكننا نعرف أن صناعة الخزف في نهاية القرن الثاني وفي القرن ~~الثالث بعد الهجرة بدأت في الازدهار، متأثرة بالأساليب الفنية التي أخذها الشرق ~~الأدنى عن الصين في تلك الصناعة. # 10 # ولا غرو فقد كانت بلاد الجزيرة تجلب الخزف الصيني منذ العصور ~~القديمة، وقد عثر المنقبون عن الآثار في المدائن (اكتيسيفون) وفي سامرا على ~~كميات وافرة من هذا الخزف. ~~(1-2) خزف بلاد ما وراء النهر # كانت بلاد ما وراء النهر وبلاد التركستان إيرانية بحتة إلى القرن الخامس ~~الهجري (الحادي عشر الميلادي)؛ بل كانت في عصر الدولة السامانية من أزهر الأقاليم ~~الإسلامية؛ فكان بلاط هذه الدولة في سمرقند محط رحال العلماء والأدباء وموطن ~~النهضة الإيرانية الأولى، وذاع صيت بخارى وسمرقند في العالم الإسلامي كله. # ومن خير الأدلة على مدنية تلك البلاد في القرون الأولى بعد الإسلام ما أنتجته من ~~تحف خزفية تمتاز ببساطتها واتزانها مع جمال ألوانها وإبداع زخارفها ذات المسحة ~~الفنية الممتازة. ولا عجب فإن صناعة الخزف فن قديم في هذا الإقليم. وأكبر الظن أن ~~مركزها كان في مدينة شاش (طشقند الحالية) التي كتب المقدسي عن جودة ما كانت تصدره ~~من خزف، ومدينة أفراسياب التي عثر فيها المنقبون عن الآثار على كميات وافرة من ~~الخزف محفوظة الآن في متاحف سمرقند والهرميتاج وفكتوريا وألبرت وفي برلين. ومعظم ~~هذا الخزف ذو أرضية سوداء أو سمراء، وعليها زخارف يبدو فيها التأليف الحسن، ويظهر ~~فيها لون أحمر ms101 لا نكاد نراه في سائر أنواع الخزف الإيراني. وقوام هذه الزخارف رسوم ~~نباتية ومراوح نخيلية (بالمت) ورسوم طيور كالبط والبجع، ثم زخارف بالخط الكوفي ~~الجميل (انظر شكل # 71 ~~) تمتاز كلها بدورانها حول مركز واحد؛ مما ~~يكسبها شيئا من الحركة والخفة. ~~(1-3) الخزف الأبيض ذو النقوش الزرقاء والخضراء # وهذا ضرب من الخزف عثر على كمية منه في أطلال سامرا؛ فنسب في بداية ~~الأمر إلى هذه المدينة، ولكن وجدت منه نماذج أخرى في أطلال مدن إيرانية، ولا سيما ~~الري وساوه وقم. والمرجح الآن أنه من صناعة إيران، وأنه انتشر منها إلى سائر أنحاء ~~الشرق الأدنى حتى لقد وجدت بعض قطع منه في أطلال الفسطاط، # 11 # وقد لوحظ في بعض الأحيان اختلاف العجينة المصنوع منها؛ مما يدل على أن ~~إنتاجه لم يكن مقصورا على إقليم واحد، بل كان موزعا على مراكز فنية ~~متعددة. # وأكبر الظن أن هذا الخزف كان منتشرا بين القرنين الثالث والخامس بعد الهجرة ~~(التاسع والحادي عشر بعد الميلاد)، كما يدل وجوده في أطلال سامرا التي هجرت سنة ~~270ه/883م، وأسلوب الخط في الكتابات التي توجد على بعض قطع منه، والتي يمكن نسبتها ~~إلى نهاية القرن الرابع الهجري. # ومعظم منتجات هذا النوع من الخزف سلطانيات أو صحون غير عميقة وبها حافة منبسطة ~~وقاعدة منخفضة جدا؛ مما يجعل وضع السلطانيات أو الصحون في بعضها وإعدادها للتجارة ~~والأسفار أمرا ميسورا. أما الزخارف فبعضها هندسي كالمثلثات والدوائر، والمثلثات ~~المتداخلة والمتصلة على هيئة «خاتم سليمان»، وبعضها نباتي كأوراق المراوح النخيلية ~~(البالمت) والوريدات، وبعض رسوم أخرى كالنخلة المرسومة في سلطانية جميلة محفوظة ~~الآن بالمتحف الأهلي في طهران (انظر شكل # 71 ~~). وقد نرى على بعض ~~الأواني من هذا الخزف كتابات تسير في عرض الإناء من طرف إلى آخر أو ترسم في ~~قاعدته على هيئة مربع. كما نرى أن عددا من الأواني ليس عليه من الزخارف إلا أربع ~~مناطق من «البقع» الخضراء والزرقاء، وعلى بعض القطع إمضاءات مثل: «عمل الأحمر» ~~و«عمل كثير بن عبد الله» و«عمل أبي خالد»، وكلها ms102 على قطع وجدت في أطلال سامرا. # 12 ~~(1-4) الخزف ذو البريق المعدني # ومما زاد الخزف الإيراني نضارة وجمالا ما وصل إليه المسلمون في إكسابه بريقا ~~معدنيا، يختلف لونه بين الأحمر النحاسي والأصفر الضارب إلى الخضرة، ويغنيهم ~~عن الأواني الذهبية والفضية التي كان رجال الدين في الإسلام يكرهونها لما تدل عليه ~~من ترف وإسراف. # 13 # وقد عثر المنقبون على نماذج من الخزف ذي البريق المعدني في إيران ~~والعراق ومصر وإفريقية والأندلس، واختلفوا في موطن صناعتها، فنسبها بعضهم إلى ~~إيران، ونسبها آخرون إلى مصر، ونسبها الألمان من رجال الآثار الإسلامية إلى العراق. ~~ويميل كثير من الأخصائيين في الوقت الحاضر إلى الأخذ بهذا الرأي الأخير. # 14 # والحق أن هذه الصناعة وجدت في إيران والعراق ومصر في فجر الإسلام، وأننا لا ~~نملك من الأدلة ما يجعلنا ننسب ابتداعها إلى قطر من هذه الأقطار الإسلامية، ولكن ~~وجودها في إيران منذ العصور الإسلامية الأولى ثابت بأدلة قوية، فقد عثر في أطلال ~~بعض المدن الإيرانية على قطع خزفية ذات بريق معدني وعليها إمضاء صانعيها، وتدل ~~أسماؤهم التي تغلب عليها المسحة الإيرانية على أنهم من إيران نفسها؛ مما يحمل على ~~ترجيح كون هذه القطع الخزفية مصنوعة في إيران وليست واردة من الخارج. وفضلا عن ذلك ~~فقد وجد في أطلال مدينة ساوه قطعتان تالفتان في الفرن، كما وجدت البعثة الفرنسية ~~في مدينة السوس قطعا أخرى تالفة، وأطلال فرن خزفي وحوامل من التي توضع عليها ~~الأواني لإحراقها في الفرن، بل إن بعض هذه الحوامل عليه آثار المادة المكونة ~~للبريق المعدني. ويجدر بنا ألا نغفل هنا ما كتبه المؤرخون والجغرافيون المسلمون ~~عن شهرة بعض البلاد الإيرانية في إنتاج الخزف اللامع المذهب. # وأصحاب النظرية القائلة بنسبة ابتداع البريق المعدني إلى الإيرانيين يحتجون ~~بأن إيران كانت في القرنين الثاني والثالث بعد الهجرة، قد قطعت شوطا بعيدا في ~~سبيل الحضارة الإسلامية، وكانت لها صناعة خزفية زاهرة، وبأن ما وجد فيها من الخزف ~~ذي البريق المعدني أكثر مما وجد في العراق، فضلا عن أنه وجد ms103 في مراكز فنية ~~مختلفة ومتباعدة، بينما لم يوجد بالعراق إلا في سامرا. ثم إن أبدع أنواع الخزف ذي ~~البريق المعدني عثر عليها بإيران في مدينتي الري وساوه. والحق أن الأدلة التي ~~يسوقها القوم لنسبة الفضل في ابتداع البريق المعدني حجج معقولة إلى حد ~~كبير. # ومهما يكن من الأمر فإن البريق المعدني الذي نعرفه في الخزف الإسلامي ذهبي اللون ~~في درجات مختلفة. وتنقسم النقوش ذات البريق المعدني إلى أقسام ثلاثة: الأول نقوش ~~ذهبية اللون على أرضية بيضاء، والثاني نقوش حمراء أو قرمزية على أرضية تكون في أغلب ~~الأحيان بيضاء أيضا، والثالث نقوش متعددة الألوان صفراء وسمراء وزيتونية على أرضية ~~بيضاء. ويتطلب إنتاج الأواني ذات البريق المعدني إحراقها إحراقا أوليا بعد تمام ~~عملية التجفيف، ثم طلاءها بالدهان أو المينا، وهي المادة الزجاجية التي تطلى بها ~~الأواني الخزفية المحروقة إحراقا أوليا، ثم ترسم النقوش فوق الدهان بطبقة دقيقة ~~من الأملاح المعدنية، وتحرق بعد ذاك في فرن خاص إحراقا نهائيا في درجة حرارة منخفضة. # 15 # ولا يجب أن ننسى أن الخزف ذا البريق المعدني هو أقدم أنواع الخزف الإسلامي التي ~~نرى عليها نقوشا آدمية، وبعض هذه النقوش يدل على براعة نسبية في الرسم وعناية ~~بالخطوط التي تكسب الصورة مسحة خاصة وذاتية قوية. وحسبنا الصحن الموجود في مجموعة ~~الدكتور علي باشا إبراهيم في القاهرة # 16 ~~(انظر شكل # 73 ~~)، وبريقه ~~المعدني ذهبي اللون على أرضية بيضاء منقطة ~~ويتوسطها رسم شخص يعزف على القيثار، وله قلنسوة مدببة وشارب رفيع، وفي نفس ~~المجموعة صحن آخر عليه رسم سيدة. # ومن أبدع التحف الخزفية من هذا النوع كأس في مجموعة ألفونس كان # Alphonse Kann ~~، عليها رسم رجل ذي قبعة مدببة ~~ومنتهية بزخرفة تشبه ذيل السمكة، وفي يده راية كبيرة وخلفه رسم طاووس. # 17 # ويدل رسم الصور الآدمية في التحف التي نعرفها من هذا الخزف ذي البريق المعدني، ~~على أن الفنانين لم يصلوا بعد إلى حد الإتقان في هذا الميدان، على عكس ما أدركوه ~~في الرسوم الزخرفية عامة وفي بعض رسوم ms104 الحيوان والطيور، بل الحق أن معظم رسومهم ~~الآدمية ذات تعبير قوي ولكنها بسيطة وتشبه رسوم الأطفال. ومن أبدع النماذج ذات ~~الزخارف المستمدة من عالم الطير كأس في مجموعة برانجوين # Rrangewyn # بمتحف فتزويليام # Fitzwilliam # في مدينة كمبردج؛ فإن على هذه الكأس رسم طاووس جميل ~~يدل بإتقانه، وبمناسبته أرضية الكأس، وبروحه الزخرفية البديعة على توفيق الفنان ~~الذي رسمه توفيقا لا حد له (انظر شكل # 72 ~~). # ويمكننا أن ننسب هذا الخزف ذا البريق المعدني إلى القرنين الثالث والرابع بعد ~~الهجرة (التاسع والعاشر بعد الميلاد). على أننا لا نستطيع أن ننسب أي قطعة معينة ~~إلى فترة محدودة في هذين القرنين، اللهم إلا إذا راعينا إتقان الرسم وموافقته لسطح ~~الإناء وإبداع الألوان، وما إلى ذلك من دقة الصناعة والزخرفة، مما يحمل على نسبة ~~التحفة إلى فترة متأخرة، كمل فيها تطور الصناعة واستقرت أصولها وقواعدها. # 18 # وثمة مجموعة من لوحات القاشاني ذي البريق المعدني صنعت بمدينة قاشان في بداية ~~القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وتشبه في رسومها الأواني الخزفية التي ~~تحدثنا عنها في السطور السابقة، حتى ليمكننا أن نتساءل عما إذا كانت صناعة القاشاني ~~ذي البريق المعدني في قاشان ليست وليدة الصناعة التي ازدهرت في القرنين الثالث ~~والرابع بعد الهجرة. ~~(1-5) تقليد الخزف الصيني # قلد الخزفيون المسلمون في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) بعض أنواع الخزف ~~الوارد من الشرق الأقصى، وعلى رأس هذه الأنواع طراز امتاز بدهانات متعددة الألوان ~~كانت تغطي سطح الإناء على النحو المعروف في ضرب مشهور من الخزف، كان يصنع في الصين ~~في عهد أسرة «تنج» # 19 ~~(618-906م)، وقد أتقن المسلمون تقليد هذا الخزف حتى لقد يصعب في بعض ~~الأحيان أن نميز لأول وهلة القطعة الصينية الأصيلة من تقليدها المصنوع على يد ~~الخزفيين المسلمين. وقد عثر المنقبون عن الآثار على قطع من هذا النوع في الري ~~والسوس وإصطخر وساوه وفي بعض البلاد بإقليمي مازندران وتركستان. # والألوان المستعملة في هذا الخزف كثيرة وجميلة، ويسودها الأسمر والأصفر والأخضر، ~~وقد نرى بعض زخارف من دوائر ms105 ورسوم نباتية محفورة تحت الدهان، ولكنها لا تظهر بوضوح؛ ~~لأن أول ما يلفت النظر في هذا الخزف هو ألوانه المختلطة البديعة. وأكبر الظن أنه ~~يرجع إلى القرنين الثاني والثالث، وفي بعض الأحيان إلى القرن الرابع بعد ~~الهجرة. # ومن أنواع الخزف الصيني الأخرى التي قلدها المسلمون الخزف الأبيض التام؛ فكانوا ~~يصنعون منه الصحون والسلطانيات ذات الحافة المشطورة بأقواس متقابلة. # 20 # وقد وفق بعض الخزفيين في إتقان هذا التقليد. # وقصارى القول أن الإيرانيين قلدوا بعض أنواع الخزف الصيني، ثم تطورت منتجاتهم في ~~هذا الميدان؛ فوصلوا إلى أصناف مختلفة لا محل لشرحها هنا. ~~(1-6) الخزف ذو الزخارف المحفورة تحت الدهان # ومما صنعه الخزفيون الإيرانيون في القرنين الثالث والرابع بعد الهجرة (التاسع ~~والعاشر بعد الميلاد) نوع من الخزف يمتاز بزخارفه «المحزوزة» في عجينة الإناء ~~بأسلوب يذكر بالحفر في المعادن. وأكبر الظن أن صناعته لم تنتشر إلا بعد أن هجر ~~الخليفة العباسي مدينة سامرا ورجع إلى بغداد سنة 270ه/883م؛ لأن المنقبين عن ~~الآثار لم يعثروا في أطلال سامرا على قطع من هذا الخزف. # ومعظم زخارف هذا النوع دوائر وأجزاء من دوائر متشابكة ومتصلة، وقد يكون فيها رسوم ~~حيوانات أو طيور، فضلا عن الوريدات وأوراق الشجر. ولعل أشهر التحف الخزفية من هذا ~~الطراز سلطانية في القسم الإسلامي من متاحف الدولة ببرلين، # 21 # وسلطانية أخرى كانت سابقا في مجموعة بوتييه Pottier ~~، # 22 # وسلطانية ثالثة كانت سابقا في مجموعة فينييه # Vignier ~~، وتمتاز بزخرفتها التي تمثل قرص الشمس ~~في الوسط ويحيط به رسوم أربعة معابد نار، حور اللهيب فوقها عن طبيعته فظهر على ~~هيئة جزء من ورقة شجر. # 23 # وثمة قسم من هذا النوع يرجح أنه من صناعة مدينة آمل، ويمتاز بأن زخارفه مرتبة ~~في مناطق مكونة من دوائر ذات مركز واحد، وأبدع النماذج المعروفة من هذا القسم ~~سلطانية محفوظة في المتحف البريطاني تختلف فيها هذه المناطق مساحة وزخرفة. # 24 # وفي معهد الفن بشيكاغو إناء على هيئة قمع فوق قاعدة نصف كروية، ويمتاز بأنه ~~مؤرخ وعليه إمضاء صانعه «يحيى»، ms106 ولكن التاريخ غير كامل؛ لأن رقم المئات غير موجود؛ ~~فكل ما نستطيع قراءته هو 83، ولكن المستنبط أن هذا النوع من الخزف صنع بعد القرن ~~الثالث الهجري، وأنه لم يوجد مع خزف آخر من القرن السادس؛ ولذا فإن الأرجح أن ~~التاريخ المقصود هو 383ه/993م، وليس من المستحيل أن يكون 483ه/1090م. # 25 # وقد لاحظ بعض مؤرخي الفنون الإسلامية كثرة الموضوعات الزخرفية الساسانية على ~~الخزف ذي الزخارف المحفورة تحت الدهان، كما لاحظوا أن بينها رسم معبد النار، ورسم ~~النسر الذي يحمل إلى السماء البطل الذي ينشد الخلود، # 26 # فأرادوا نسبتها إلى خزفيين من الزرادشتيين في إقليم مازندران، ولكننا ~~لا نظن أن استخدام مثل هذه الزخارف يستلزم أن يكون الصناع من عبدة النار؛ فالحق أن ~~الصانع قد يسير في تزيين منتجاته على بعض أساليب زخرفية موروثة بدون أن يعنى ~~بتفسيرها أو بحث أصولها. ~~(1-7) الخزف في عصر السلاجقة وعصر المغول # وصل الخزفيون الإيرانيون إلى قمة مجدهم الصناعي بين القرنين الخامس والثامن بعد ~~الهجرة (الحادي عشر والرابع عشر بعد الميلاد)؛ فنضجت منتجاتهم، وأتقنوا كل الأساليب ~~الصناعية والزخرفية؛ فكانوا يستخدمون الزخارف المحفورة والبارزة والمخرمة والمجسمة، ~~ويرسمون النقوش فوق الدهان أو تحته، ويحلونها بالتذهيب أو بالبريق المعدني. ~~وإذا استثنينا الصيني فقد عرفوا في ذلك العصر كل أنواع الخزف، وصنعوا منها شتى ~~الأشكال المختلفة في الحجم والمتنوعة في الألوان البراقة الجميلة، وحذقوا رسم الصور ~~الآدمية والحيوانية والنباتية، واستخدموا في رسمها مهرة المصورين والمذهبين، وفتح ~~لهم استخدام الخزف في الزخارف المعمارية بابا جديدا زادهم مثابرة ونشاطا. ~~وتأثروا في بعض الأحيان بالأساليب الفنية الصينية، ولكنهم ظلوا مخلصين للروح ~~الإيرانية في الصناعة والزخرفة. وقد حاولوا تقليد الصيني الوارد من الشرق الأقصى، ~~غير أن الظاهر أنهم لم ينجحوا في ذلك. # والمعروف أن غزو المغول قضى على أكبر مراكز الصناعة الخزفية في إيران؛ فدمرت ~~مدينة الري سنة 617ه/1220م ومدينة قاشان سنة 621ه/1224م، ولكن الراجح أن صناعة ~~الخزف نفسها لم تتأثر بذلك إلى حد كبير، اللهم إلا في كمية الإنتاج. وخير دليل على ~~ذلك ms107 أن بعض التحف الخزفية الجميلة عليها تواريخ تثبت أنها صنعت بعد الغزو المغولي ~~بزمن غير طويل. ~~(1-8) خزف ذو زخارف محفورة # صنع الخزفيون الإيرانيون في نهاية القرن الرابع وفي القرنين الخامس والسادس ~~وبداية القرن السابع بعد الهجرة أنواعا مختلفة من الخزف ذي الزخارف المحفورة، منها ~~نوع أبيض ورفيع وغاية في خفة الوزن ومحفور فيه زخارف دقيقة أو محلى برسوم بارزة ~~بروزا خفيفا، وتتكون من أوراق شجر محورة عن الطبيعة أو من فروع نباتية (انظر ~~شكل # 76 ~~- # 77 ~~). وقد نرى بينها كتابات كوفية، # 27 # وعمد الخزفيون في بعض الأحيان إلى زخرفة الإناء بخروم في بدنه تسد ~~بوساطة الدهان، وينفذ الضوء منها فيزيد سائر الزخرفة ظهورا ويكسب التحفة رقة ~~عجيبة. وأبدع القطع من هذا النوع محفوظة في المتحف البريطاني وفي متحف فكتوريا ~~وألبرت بلندن. وأكبر الظن أن معظمها من صناعة قاشان حوالي القرن الخامس الهجري ~~(الحادي عشر الميلادي)، ومن المحتمل أن بعض هذا الخزف كان يصنع في مدينة الري وفي ~~أصفهان وقم. # ومن الخزف ذي الزخارف المحفورة نوع آخر أزرق أو أخضر، ويمتاز أيضا برفعه وخفة ~~وزنه وزخارفه المحفورة حفرا متقنا، ولا سيما في رسوم الحيوان والطير. ومن أجمل ~~التحف المعروفة من هذا النوع صحن في مجموعة يومورفوبولوس # Eumorfopoulos ~~، ومعظمها ينسب أيضا إلى قاشان في القرن الخامس ~~الهجري. # على أن أبدع أنواع الخزف ذي الزخارف المحفورة ما امتاز بتعدد ألوانه وسيادة ~~العنصر التصويري فيه. أما الألوان التي شاع استعمالها في هذا الضرب من الخزف فهي ~~الأزرق بدرجاته المختلفة، والأخضر المائل إلى الزرقة، والأخضر الفاتح، والأحمر ~~الأرجواني، والأصفر الفاتح، فضلا عن لون الباذنجان بين السواد والحمرة. ومعظم ~~التحف الباقية من هذا النوع صحون واسعة. على أن مجموعة باريش وطسون Parish Watson # فيها إناء من نوع الألبارلو # albarello ~~، # 28 # وفي مجموعة السر أرنست ديبنهام # Debenham # كأس، وفي المتحف البريطاني وعاء غريب الشكل # 29 # يظن أنه وعاء للحلوى، أما زخارف هذا النوع فطيور كالطاووس والغزال ~~والإوز والصقر، أو كائنات خرافية كأبي الهول والطائر الذي له ms108 وجه سيدة. وتظهر ~~الزخرفة على أرضية صفراء فاتحة أو بيضاء وتزينها رسوم فرع نباتية. # وأجمل التحف المعروفة من هذا النوع صحن من مجموعة يومورفوبولوس # Eumorfopoulos # عليه رسم شخص في ملابس فضفاضة ~~يرقص بين موسيقيين فوق دكة يحملها كلبان أو ضبعان. # 30 # وفي القسم الإسلامي من متاحف الدولة ببرلين صحن مشهور عليه رسم ديك في ~~وضع زخرفي، وعليه طابع العظمة والقوة (انظر شكل # 80 ~~)، وفي متحف ~~كليفلاند صحن آخر كان في مجموعة أيفريت ~~ماسي # Everit Macy # وفيه رسم باز أنقض على ديك رومي (انظر شكل # 79 ~~). وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم صحن جميل عليه رسم ~~طائر له وجه سيدة، كما أن المتحف المتروبوليتان بنيويورك فيه بعض صحون من هذا ~~النوع. وعلى كل حال فإن هذا الخزف ينسب أيضا إلى الري وقاشان في القرن الخامس ~~الهجري (الحادي عشر الميلادي). # وثمة نوع رابع من الخزف ذي الزخارف المحفورة، نرى الرسوم فيه محفورة حفرا ~~دقيقا تحت الدهان، ويستعمل فيه اللون الأصفر والأسمر والذهبي والأخضر ولون ~~الباذنجان، ولكنا نجد الألوان مفصولة بعضها عن بعض، كما يبدو ذلك في المثلثات ~~الصغيرة التي تزين حافة الإناء وتكون زخرفة كأسنان المنشار. ومعظم زخارف هذا ~~الخزف طيور تقوم على أرضية من الأغصان والفروع النباتية. # 31 # ومما يلفت النظر أن سلطانيتين من هذا النوع عليهما اسم صانعهما ~~«أبو طالب»، وإحداهما في متحف اللوفر والأخرى في معهد الفن بمدينة شيكاغو . ~~(1-9) خزف جبري # ومن أعظم أنواع الخزف الإيراني شأنا في العصر الإسلامي نوع قائم بذاته، ويعرف ~~باسم «جبري» وهو اسم عبدة الشمس في إيران. وقد نسبه تجار العاديات وغيرهم إلى ~~عبدة الشمس؛ لأنهم ظنوه من صناعتهم قبل أن ينتشر الدين الإسلامي في كل الأقاليم ~~الإيرانية. ولعل الذي دفع إلى هذا الزعم ما نراه في رسوم هذا الخزف من حيوان وطيور ~~لا ينتظر أن يقدم المسلمون على استخدامها، فضلا عن أن بعض الزخارف البارزة في هذا ~~الخزف تشبه الزخارف التي استخدمت في الأواني الفضية التي تنسب إلى العصر ~~الساساني. # كان هذا ms109 الخزف ينسب إذن إلى القرنين الأول والثاني بعد الهجرة (السابع والثامن ~~بعد الميلاد)، ولكن حدث أن كشفت بعض قطع منه ووجد عليها كتابات بحروف كوفية، تجعل ~~من الراجح نسبتها إلى القرنين الرابع والخامس بعد الهجرة (العاشر أو الحادي عشر)؛ ~~فمن المحتمل أن يكون خزف «جبري» من منتجات إيران في الأربعة القرون الأولى بعد ~~الفتح الإسلامي. # وعلى كل حال فإن الزخارف في هذا الضرب من الخزف تكون في الغالب من كتابات كوفية، ~~ومن رسوم طيور أو حيوانات حقيقية أو خرافية، ولا سيما الأسد والثور والجمل وأبو ~~الهول والغريفون والباز والطاووس والنسر، ولكنها محفورة حفرا عميقا في الطبقة ~~البيضاء الرقيقة التي تكسو السطح بحيث يصل هذا الحفر إلى العجينة الحمراء المصنوع ~~منها الإناء. وتعلو العجينة والطبقة البيضاء التي تغطيها مادة زجاجية شفافة ذات ~~لون أصفر أو أخضر أو أسمر قاتم. # ولعل أكثر ما يلفت النظر في هذا النوع من الخزف مظهر الحياة والقوة التي تبدو ~~على رسومه الزخرفية. وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم بالقاهرة نماذج طيبة ~~جدا تمثل أكثر الأصناف المعروفة منه، والتي يطلق على كل منها اسم المدينة ~~الإيرانية التي يظن أنه عثر عليه فيها مضافا إلى اسم «جبري» الذي يطلق على ~~تلك الأصناف مجتمعة. # وصفوة القول أن هذا الخزف شعبي إلى حد كبير، وصناعته تذكر بالأساليب الفنية ~~الساسانية، وتختلف عن الخزف الذي كان يصنع للبلاط وكبار رجال الدولة. وطبيعي أن ~~الفن الشعبي يكون أكثر تمسكا بالأساليب الفنية الموروثة من فنون البلاط. # وقد عثر على معظم هذا الخزف في إقليمي كردستان ومازندران؛ فلفت النظر منذ ~~البداية بقوة رسومه وبإتقان توزيعها في قاع الإناء وجوانبه، وبإبداع لونه ولا سيما ~~الأخضر منه. # ومن أثمن التحف المعروفة من هذا الخزف سلطانية في مجموعة جنتر # F. h. Gunther # عليها رسم نسر عظيم (انظر شكل # 82 ~~)، وسلطانية أخرى في مجموعة واربرج # Warburg # عليها رسم دقيق وجميل النسب لنسر فوق أرضية من وريقات نباتية، # 32 # وسلطانية في معهد الفن بمدينة شيكاغو عليها زخرفة من كتابة بالخط ms110 ~~الكوفي فوق أرضية من الأغصان والفروع النباتية. # 33 # والظاهر أن بعض هذه الكتابات كان يشمل إمضاء الصانع، كما نرى في قنينة ~~بمجموعة أوسكار رفائيل # Oscar Raphael # عليها اسم ~~محمود بن إبراهيم بن عبد الوهاب، وفي سلطانية بمجموعة المستر بوب Pope # عليها اسم بدر مكررا ثلاث مرات. # 34 # وفي دار الآثار العربية بالقاهرة بعض الأواني النفيسة من خزف «جبري»، أعظمها ~~شأنا كأس كانت في مجموعة بوتييه Pottier # وعليها ~~رسم جمل باللون الأصفر الفاتح فوق أرضية سمراء. # 35 ~~(1-10) خزف مازندران # امتاز إقليم مازندران بإنتاج ضروب معينة من الخزف، أشهرها ثلاثة تنسب إلى ثلاث ~~مدن؛ هي ساري وآمل وأشرف. # فالنوع المنسوب إلى ساري يرجعونه إلى نهاية القرن الرابع وإلى القرن الخامس بعد ~~الهجرة، ومعظمه سلطانيات عليها زخارف تحت الدهان من رسوم متعددة الألوان تمثل ~~طيورا خرافية على أرضية بيضاء. وبين الأمثلة المعروفة من هذا النوع سلطانية في ~~مجموعة لويزون # Lewisohn ~~، # 36 # وأخرى في مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم، والأخيرة عليها رسم تخطيطي ~~لطائر باللون الأسمر فوق أرضية صفراء فاتحة، وتحته ثلاثة خطوط مزدوجة ينتهي كل منها ~~بدائرة تحدها منطقة لونها بني غامق، وفي الدائرة منطقتان: سمراء وبيضاء ثم خضراء ~~وسوداء (انظر شكل # 88 ~~). # أما آمل فينسب إليها خزف أبيض عليه زخارف محفورة، وفيه خطوط ونقط باللون الأخضر ~~أو بلون الباذنجان. وإذا استثنينا إناء مكسورا وأصله على هيئة الألباريلو؛ # 37 # فإن المعروف من هذا الخزف صحون كبيرة وثقيلة الوزن، ذات عجينة ضاربة ~~إلى الحمرة، وعليها غشاء لونه أبيض أو أصفر فاتح. ومن الزخارف التي نراها عليه رسوم ~~الإوز والبط والسمك والسباع والغزلان والطواويس، وبعض هذه الزخارف مرتب بأسلوب ~~يذكر بالمنسوجات والتحف المعدنية الساسانية. # وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم سلطانية من هذا الخزف، قوام زخارفها مناطق ~~دائرية متحدة المركز، وفي وسطها رسم طائر. وقد كانت هذه التحفة النفيسة في مجموعة ~~بوتييه Pottier ~~. # 38 # وينسب تجار الآثار الإيرانية إلى مدينة أشرف نوعا غير جيد من الخزف، يمت ببعض ~~الصلة إلى الخزف المصنوع في آمل، ms111 ولكنه أثقل منه وزنا وسمكا، ودهانه أصفر، عليه ~~رسوم بسيطة باللون الأخضر، يغلب أن تكون في حافة الإناء، بينما نرى في وسطه جامات ~~محفورة تحت الدهان حفرا عميقا. وأكبر الظن أن هذا الخزف المصنوع في آمل وفي أشرف ~~يرجع إلى القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد ~~الميلاد). ~~(1-11) خزف مدينة الري # كانت مدينة الري منذ القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) من أعظم بلاد العالم ~~الإسلامي، فكتب عنها ابن حوقل أنها أجمل مدن الشرق بعد بغداد. وكتب ياقوت الحموي: ~~«فأما الري المشهورة فإني رأيتها وهي مدينة عجيبة الحسن مبنية بالآجر المنمق ~~المحكم الملمع بالزرقة، مدهون كما تدهن الغضائر ... وكانت مدينة عظيمة خرب أكثرها. ~~واتفق أنني اجتزت في خرابها في سنة 617 وأنا منهزم من التتر فرأيت حيطان خرابها ~~قائما، ومنابرها باقية، وتزاويق الحيطان في حالها؛ لقرب عهدها بالخراب، إلا أنها ~~خاوية على عروشها.» # 39 # ثم نقل ياقوت ما كتبه الإصطخري في كتاب «الممالك والمسالك»؛ حيث قال: ~~«وهي مدينة إذا جاوزت العراق إلى المشرق فليس مدينة أعمر ولا أكبر ولا أيسر أهلا ~~منها إلى آخر الإسلام إلا نيسابور فإنها في العرضة أوسع، فأما اشتباك الأبنية ~~والعمارة واليسار فإن الري تفضلها.» # 40 # وقد أيدت الحفائر في أنقاض هذه المدينة ما كتب عن فخامة بيوتها وازدهار ~~الصناعات الفنية فيها، ولا سيما الخزف والمنسوجات والتحف المعدنية. وأكبر الظن أن ~~الري كان لها في ذلك العصر ما نراه الآن في بعض المدن الكبيرة من تركز المصانع في ~~الضواحي. ولعل وجود المصانع الكبيرة في الضواحي والقرى التابعة للري هو الذي أنقذها ~~إلى حد ما من الخراب الذي جره غزو المغول على كثير من المدن الكبرى في الشرق ~~الأدنى. # والمعروف أن سلاطين السلاجقة كانوا من أعظم رعاة الفن في التاريخ الإيراني، وقد ~~كان طغرل الثاني - آخر الذين حكموا منهم في إيران - شديد العناية بالفن والفنانين؛ ~~فبلغت في عصره (573-592ه/1177-1194م) الصناعات الفنية في مدينة الري أوج عظمتها. ~~وكان على رأس هذه الصناعات - بل أعظمها على ms112 الإطلاق - صناعة الخزف. # وقد عقد البيروني في كتابه «الجماهر في معرفة الجواهر» فصلا في ذكر القصاع ~~الصينية، كتب فيه: # وكان لي بالري صديق من الباعة أصبهاني، أضافني في داره؛ فرأيت جميع ما ~~فيها من القصاع والإسكرجات والنوفلات والأطباق، والأكواز والمشارب، حتى ~~الأباريق والطسوس والمحارض والمنارات والمسارج وسائر الأدوات، كلها من خزف ~~صيني؛ فتعجبت من همته في ذلك في التجمل. # 41 # ولكن وفاة طغرل الثاني وغارة أمراء خوارزم شاه، وما ترتب على ذلك من الاضطراب، ~~جر على مدينة الري خسارة كبيرة، قبل أن يضربها المغول الضربة العظمى سنة ~~621ه/1224م. على أن موقعها في ملتقى الطرق الرئيسية في إيران أتاح لها أن تقوم ~~ثانية، وأن تستعيد قسطا وافرا من مكانتها الأولى في التجارة والصناعة. # 42 # ومهما يكن من الأمر فإن مدينة الري كانت من أعظم مراكز الصناعة الخزفية في إيران، ~~إن لم تكن أعظمها على الإطلاق. ولا غرو أن نسب إليها مؤرخو الفنون أصنافا ~~عديدة من الخزف. # فثمة تحف خزفية عثروا على نماذج قليلة منها في الري وفي بلاد الجزيرة، وهذه التحف ~~- في أكثر الأحيان - أطباق غير عميقة ولها حافة منبسطة، أما طلاؤها فأبيض اللون ~~كالقشدة، وعليه طبقة من المينا. وأهم الزخارف التي استخدمت في هذا النوع رسم ~~البراق، فضلا عن الطيور والبط والإوز. ولعل أبدع القطع المعروفة من هذا الخزف طبق ~~في القسم الإسلامي من متاحف برلين، وعليه رسم نسر أو ديك كبير، ثم طبق آخر في ~~مجموعة يومور فوبولوس بلندن، وعليه رسم منظر رقص وموسيقى فوق مرسح يسنده حيوانان ~~ضاريان. أما أهم الألوان المستخدمة في هذه المجموعة المنسوبة إلى القرنين الخامس ~~والسادس بعد الهجرة (الحادي عشر والثاني عشر بعد الميلاد)، فهي الأزرق والأخضر ~~والأرجواني. # وقد كان لمدينة الري المكانة الأولى في استخدام الخزف ذي البريق المعدني في شتى ~~أنواع المنتجات الخزفية؛ كالأواني والمحاريب والمقاعد والموائد والتماثيل الآدمية ~~والحيوانية. واختلفت الزخرفة بالبريق المعدني في هذا العصر عما عرفناه عنها في ~~العصر السابق؛ فأصبحت الأرضية هي التي تغطى بالبريق المعدني، بينما نرى ms113 رسوم ~~الأشخاص بيضاء محجوزة في تلك الأرضية. وقد كان الشائع في العصر السابق أن صور ~~الأشخاص هي التي تغطى بالبريق المعدني دون سائر الأرضية. # وقد استعمل الخزفيون في الري عددا وافرا من الزخارف الهندسية والنباتية، ورسموا ~~معظم الحيوانات التي عرفوها في ذلك الوقت، ولا سيما الأرنب وكلب الصيد، كما اتخذوا ~~بعض الزخارف من مناظر الرقص والطرب والموسيقى والصيد ولعب الصوالجة (البولو) ~~والحفلات الرسمية، بل لقد رسم أحدهم صورة طبيب يفصد سيدة أنيقة، وذلك في قاع ~~سلطانية محفوظة في القسم الإسلامي من متاحف برلين. # 43 # وتمتاز التحف الخزفية البديعة ذوات البريق المعدني من صناعة الري بوضوح رسمها ~~وصفائه وبإبداع تأليف زخارفها، كما يتجلى مثلا في الصحن المحفوظ في مجموعة ~~برانجوين بمتحف فكتوريا وألبرت، وهو يرجع إلى القرن الخامس أو السادس بعد الهجرة ~~(الحادي عشر أو الثاني عشر بعد الميلاد)، وقوام زخرفته رسم فارس جليل المنظر فوق ~~حصان من الجياد الكريمة (انظر شكل # 78 ~~). # ويظهر توفيق الفنان في تصوير الحركة على إبريق في معرض فرير # Freer Gallery # تتكون زخرفته من رسم ثعلب يطارد ~~أرنبا (انظر شكل # 88 ~~). كما أن بعض الخزفيين كانوا يقلدون شكل ~~الأواني المعدنية. ومن أمثلة ذلك إبريق في مجموعة بلزبري # A. Pillsbury # يرجع إلى نهاية القرن السادس الهجري (انظر شكل # 84 ~~). # وقد اتخذت الفنون الإيرانية اتجاها جديدا منذ نهاية القرن السادس الهجري ~~(الثاني عشر الميلادي)؛ فصارت الدقة والظرف والأناقة تغلب عليها شيئا فشيئا. ولا ~~غرو فقد ازدهرت فنون الكتاب، وظهر تأثير المذهبين والمصورين على سائر الفنون، ~~كما نرى جليا في سلطانية بمعهد الفن في شيكاغو # 44 # مؤرخة من محرم سنة 587ه/1191م، # 45 # وتمتاز عدا ذلك بما ذاع في ذلك الوقت من الميل إلى الزخرفة باتخاذ ~~الخطوط أو الدوائر لتقسم سطح الآنية إلى مناطق تكسب الرسم شيئا من الأناقة ~~والاتزان. # وكثر في ذلك العصر اتخاذ الحروف الكوفية لتزيين حافة الآنية. وكان الفنانون ~~يعنون في بعض الأحيان برسم تلك الحروف فيمكن قراءتها، كما كانوا يرسمونها في ~~أحيان أخرى بطريقة تبعدها عن ms114 أصولها وتجعلها زخرفة شبه كتابية. واستعملوا كذلك الخط «المحقق» # 46 # في الكتابة التي تدور حول حافة الإناء. # وكان الخزفيون في مدينة الري يصنعون لوحات القاشاني ذي البريق المعدني، ولكن ~~منتجاتهم في هذا الميدان لم تصل إلى حد كبير من الإتقان، كما كان بعضهم ينقش ~~بالبريق المعدني البلاطات المصنوعة من الملاط، على النحو الذي نراه في قطعة محفوظة ~~في مجموعة كلكيان # Kelekian ~~، رسم عليها أربعة ~~أشخاص تحيط برءوسهم هالات من النور، ويركب أحدهم حمارا أو فرسا، # 47 # وقد يكون المقصود رسم السيد المسيح - عليه السلام - داخلا بيت المقدس، ~~وربما كان الفنان الذي رسم هذا المنظر مسيحيا، ولكننا لا نوافق الدكتور توماس ~~أرنولد في قوله بأن كثيرين من الفنانين في مدينة الري كانوا من المسيحيين؛ لما نراه ~~من إقبالهم على استعمال الصور الآدمية في منتجاتهم؛ # 48 # فقد مر بنا أن الفنانين المسلمين لم يتركوا تصوير المخلوقات الحية ~~تركا تاما؛ فضلا عن أننا نرى مثل هذه الصور في منتجات مدن إيرانية بعيدة كل ~~البعد عن المراكز الدينية المسيحية في الشرق الأدنى. # ولم تكن التحف الخزفية ذوات البريق المعدني من صناعة الري ذات لون واحد، بل ~~استعملت فيها ألوان أخرى إلى جانب البريق المعدني، كما يظهر في محراب خزفي ~~صغير في دار الآثار العربية بالقاهرة، مؤرخ من سنة 585ه/1189م ونرى فيه اللون الفيروزجي. # 49 # ولا ريب في أن الخزفيين بمدينة الري كانوا مغرمين بالتجديد والتنويع في منتجاتهم ~~الفنية، وأنهم أصابوا حظا وافرا جدا من التوفيق في زخارف بعض هذه المنتجات ~~وإبداع ألوانها وجمال أشكالها، ولكنهم عمدوا منذ القرن السابع الهجري (الثالث عشر ~~الميلادي) إلى زيادة الكميات التي كانوا ينتجونها، وإلى العمل للسوق العادي وأصحاب ~~الذوق الفني المتوسط، كما أقبلوا في بعض الأحيان على تقليد الأنواع الجديدة التي ~~كانت تصنع في بعض المراكز الفنية الإيرانية الأخرى؛ فكانت نتيجة ذلك أن انحطت ~~أنواع الخزف ذي البريق المعدني في مدينتهم. ~~••• # ولكن ضربا جديدا من التحف الخزفية قدر له أن يصبح فخرا لمدينة الري في ~~تاريخ الفنون الإسلامية، ms115 ونقصد بذلك الخزف المصنوع من عجينة ملونة ومغطاة بطلاء ~~قصديري معتم، ترسم فوقه الزخارف بالألوان المختلفة من أزرق وأسود وأخضر وأسمر ~~وأحمر. ويتجلى في هذه الزخارف التأثر العظيم بفن التصوير في المخطوطات من منتجات ~~المدرسة السلجوقية. # 50 # وكان التذهيب في بعض الأحيان يزيدها حسنا وبهاء. # ومعظم التحف الخزفية المصنوعة من هذا النوع أكواب وأباريق وصحون غير عميقة ~~وسلطانيات مستديرة الجسم أو ذات أضلاع. ومن الأواني التي كثر استخدامها في ذلك ~~الوقت قنينة جسمها بيضي الشكل بين قاعدة صغيرة ورقبة دقيقة تنتهي بأسطوانة سميكة ~~قبل الفوهة (انظر شكل # 94 ~~). # أما زخارف هذه التحف فتكثر فيها رسوم أمراء وأميرات بين رجال الحاشية ونسائها، أو ~~رسوم صيد وقتال وطرب وفروسية. وقد أصاب الفنانون في هذه الزخارف حظا وافرا من ~~التوفيق، كما يظهر مثلا في قنينة محفوظة في مجموعة باريش وطسن Parish Watson ~~(انظر شكل # 94 ~~)، وفي إناء من مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم (انظر شكل # 95 ~~)، وكأس في متحف اللوفر بباريس، # 51 # وفي سلطانية من مجموعة دافيد # David ~~(انظر شكل # 91 ~~)، وتمتاز الأخيرة بأن قوام زخرفتها فروع نباتية ~~يحف بها رسم طائرين ورسم حيوانين خرافيين، لكل منهما جناحان ورأس سيدة. # وقد وصلت إلينا أسماء ثلاثة فنانين من الذين عملوا في إنتاج هذا الخزف، وهم: علي ~~بن يوسف، وقد جاء اسمه على سلطانية في معرض ~~فرير # Freer Gallery ~~. # 52 # والثاني أبو طاهر حسين، وقد جاء اسمه على سلطانية في دار الآثار العربية، # 53 # وعمله أقل جودة من عمل زميله علي بن يوسف. أما الفنان الثالث فاسمه ~~حسين، وقد جاء هذا الاسم على سلطانية في مجموعة بارلو # J. A. Barlow ~~. # 54 # ومهما يكن من الأمر فإن هذا الخزف ذا الزخارف المنقوشة فوق الدهان - والذي يعرف ~~باسم مينايي - قد صنع بمدينة الري في النصف الثاني من القرن السادس وفي القرن ~~السابع الهجري (في النصف الثاني من القرن الثاني عشر، وفي القرن الثالث عشر بعد ~~الميلاد)، وقد عثر على أجمل القطع المعروفة منه في أطلال تلك المدينة، ms116 كما عثر في ~~أطلالها أيضا على التحفة الوحيدة المؤرخة من هذا الخزف، وهي السلطانية المحفوظة في ~~المتحف البريطاني، والتي ترجع إلى سنة 640ه/1242م، # 55 # وقد كانت سابقا في مجموعة فرنون ~~ويذرد # Vernon Wethered ~~. ~~(1-12) خزف مدينة قاشان # لا ريب في أن قاشان تستحق في تاريخ الخزف الإيراني مكانة تفوق ما ظنه مؤرخو ~~الفنون الإسلامية في السنين الأخيرة. والواقع أن ما نعرفه عن هذه المدينة أقل بكثير ~~مما نعرفه عن سائر المدن الإيرانية الكبيرة مثل تبريز وهراة والري، ولكن حسبنا - ~~لبيان ما كان لها من عظيم الشأن في تاريخ الفنون الإيرانية - أن كلمة «قاشاني» ~~تستعمل للدلالة على بعض أنواع الخزف حتى اليوم، بعد أن كانت في العصور الوسطى ~~تطلق على الخزف المصنوع في تلك المدينة، كما يظهر من قول ياقوت في معجم البلدان: # قاشان مدينة قرب أصبهان تذكر مع قم، ومنها تجلب الغضائر القاشاني، ~~والعامة تقول: القاشي. # وفضلا عن ذلك فقد ازدهر فيها فن تحسين الخط وصناعة التحف المعدنية، وقد عثر ~~في أطلال قاشان على كميات وافرة من شتى أنواع الخزف، كما عثر فيها على بعض ~~الأفران وعلى نحو ثلاثين قطعة تالفة أثناء حرقها في الفرن؛ مما يدل على أنها ~~صنعت في قاشان ولم تصدر إليها من مراكز صناعية أخرى. كما أن الجغرافيين ~~والرحالة في العصور الوسطى لاحظوا استعمال الخزف المصنوع بمدينة قاشان في كثير من ~~العمائر الجميلة في شتى أنحاء العالم الإسلامي. # وقد جاء كشف المخطوط الذي وجد في إستانبول مؤيدا لما نعلمه عن قاشان في صناعة ~~الخزف؛ فإن مؤلفه أبا القاسم عبد الله بن علي بن محمد بن أبي طاهر أخصائي في هذه ~~الصناعة، كتبه في قاشان سنة 700ه/1300م، ووصف فيه بعض العمليات الفنية في عمل ~~الخزف، وتحدث عن مصادر بعض المواد المستعملة فيه؛ ولا غرو فقد كان من أسرة ذاعت ~~شهرة أفرادها في هذا الميدان، ولا تزال أسماء أخيه يوسف بن علي بن محمد وأبيه علي ~~بن محمد وجده محمد بن أبي طاهر بن أبي حسن باقية على ms117 بعض الآثار الفنية الخزفية المعروفة # 56 ~~(انظر شكل # 35 ~~). # ومن الخزفيين الذين ذاعت شهرتهم في قاشان أبو زيد وعلي ابنا محمد أبي زيد، وقد ~~اشتغلا بصناعة الخزف ذي البريق المعدني في بداية القرن السابع الهجري (الثالث عشر ~~الميلادي)، وجاء اسم أبي زيد على أحد المحاريب في حرم ضريح الإمام رضا بمدينة مشهد. # 57 # وتاريخ هذا المحراب 612ه/1215م، ومنهم كذلك الحسن بن عربشاه الذي جاء ~~جاء اسمه على محراب من القاشاني ذي البريق المعدني والزخارف البارزة، أصله من جامع ~~الميدان في قاشان ومؤرخ من سنة 623ه/1226م، ومحفوظة الآن في القسم الإسلامي من ~~متاحف الدولة في برلين (انظر شكل # 28 ~~)، وجاء اسم هذا الفنان ~~أيضا على بعض لوحات من محراب محفوظ الآن في متحف فكتوريا وألبرت بلندن. # كما أننا نعرف خزفيين آخرين من قاشان مثل علي الحسيني كاتبي، الذي نجد إمضاءه على ~~محراب في متحف الهرميتاج، وحسين بن علي بن أحمد، وقد جاء اسمه على محراب في المتحف ~~المتروبوليتان بنيويورك، # 58 # وعبد الله بن محمود بن عبد الله الذي نرى إمضاءه على لوحة من القاشاني ~~مؤرخة من سنة 612ه/1215م، وموجودة في حرم ضريح الإمام رضا بمدينة مشهد. # 59 # والحق أن تلك المحاريب التي تحدثنا عنها الآن تعد من أبدع الآثار الفنية التي ~~أنتجها الخزفيون الإيرانيون في كل العصور. وإذا حكمنا بما نراه في هذه النماذج ~~المعروفة من دقة وإتقان وإبداع ألوان أدركنا أن صناعتها لم تكن مجهولة في القرن ~~السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وأنها ارتقت بعد ذلك حتى وصلت إلى الازدهار ~~الذي عرفناه. ~~••• # واستطاع الإيرانيون إتقان صناعة النجوم والتربيعات من الخزف ذي البريق المعدني ~~لكسوة الجدران، ونمت هذه الصناعة نموا عظيما بين القرنين السادس والثاني عشر بعد ~~الهجرة (الثاني عشر والثامن عشر بعد الميلاد). وكانت تلك النجوم الخزفية آية في دقة ~~الصناعة وجمال اللون وإبداع الرسوم النباتية والحيوانية والآدمية التي تزينها. أما ~~سائر الألواح الخزفية التي كانت تكسى بها الجدران، فكانت زخارفها بارزة وتزينها ~~الكتابة الكوفية والنسخية. # وقد اشتهرت قاشان على ms118 الخصوص بصناعة اللوحات ذات البريق المعدني من مختلف ~~الأحجام والأشكال، فمنها النجمية والصليبية الشكل وذات الأضلاع المتعددة. وكانت في ~~البداية ملساء ذات زخارف منقوشة فحسب، ولكن بعضها أصبح منذ نهاية القرن السابع ~~الهجري (الثالث عشر الميلادي) ذا زخارف بارزة قليلا. ومهما يكن من الأمر فإنا نجد ~~على هذه اللوحات زخارف مختلفة بين رسوم آدمية وحيوانية ونباتية # 60 ~~(انظر شكل # 106 ~~)، ويظهر فيها كلها التأثر بفن ~~تصوير المخطوطات. # وقد وصلتنا أسماء ثلاثة فنانين ممن اشتغلوا بصناعة تربيعات القاشاني ذي البريق ~~المعدني: وهم أبو زيد أو أبو رفضة وفخر الدين وجمال الدين، وأعظمهم شأنا هو أبو ~~زيد أو أبو رفضة، وقد عمل في بداية القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، كما ~~يظهر من القطع المؤرخة التي عليها اسمه والتي نرى إحداها في دار الآثار العربية بالقاهرة. # 61 # وثمة قطع أخرى تشبه هذه القطع الممضاة، حتى لترجح نسبتها إلى هذا ~~الفنان أيضا، ومنها أقدم النجوم المعروفة على الإطلاق، وهي في دار الآثار العربية ~~أيضا، وتاريخها سنة 600ه/1203م، وعليها رسم أربع سيدات فوق أرضية من الزخارف النباتية. # 62 # ولما زاد تأثر الفنون الإيرانية بالأساليب الفنية الصينية في القرن الثامن الهجري ~~(الرابع عشر الميلادي) استعمل صناع اللوحات الخزفية رسوم الحيوانات الخرافية ~~الصينية كالتنين والعنقاء، كما يتجلى في قطعتين جميلتين من مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم، معروضتين الآن في دار الآثار العربية. # ولكن صناعة تلك التربيعات القاشانية بدأت في الاضمحلال منذ نهاية القرن الثامن ~~الهجري (الرابع عشر الميلادي)؛ فساء نوع البريق المعدني والزخارف النباتية التي ~~كانت أرضية للرسم الرئيسي. ولعل ذلك ناشئ من الإقبال على صناعة الفسيفساء الخزفية ~~التي كانت أقل نفقة وأكثر ملاءمة لتغطية المساحات الواسعة. # وأكبر الظن أن نشاط الخزفيين في قاشان لم يكن وقفا على المحاريب والتربيعات ~~القاشانية، بل لقد أنتجوا ضروبا طيبة جدا من الأواني والتحف ذوات البريق ~~المعدني، استعملوا فيها معظم الرسوم التي عرفناها في زخارف المحاريب والتربيعات، ~~حتى ليمكننا في بعض الأحيان أن ننسب بعض هذه التحف أو الأواني إلى ms119 الفنانين الذين ~~جاءت أسماؤهم على بعض المحاريب والتربيعات. # ولعل أبدع الأواني المصنوعة في قاشان سلطانية في مجموعة هافماير # Havemayer ~~، مؤرخة من سنة 607ه/1210م، وفيها رسم ~~أمير جالس بين نساء من حاشيته. # 63 # ولا ريب في أن صانع هذه التحفة فنان من الطراز الأول، كما يتجلى في ~~اتزان الزخرفة وفي تمييزه سحنة الأمير تمييزا يكاد يجعل رسمه صورة شخصية. # وقد يكون هذا الفنان نفسه أو أحد تلاميذه صانع الصحن المشهور في مجموعة ~~يومورفو بولوس # Eumorfopoulos ~~(انظر شكل # 87 ~~). وقوام الزخرفة في هذه التحفة رسم خسرو يفجأ شيرين تستحم؛ ~~فنراها في مجرى ماء جلس أمامه خسرو مأخوذا بمنظر الغانية في الماء، وفي حافة ~~الإناء كتابة بالخط النسخي قد محى الزمن بعضها، كما أعيدت كتابة بعض كلمات ~~فيها، وقد قرأ الأستاذ فييت هذه الكتابة كما يأتي: # 64 ~~[ا]لسعادة والسلامة والكرامة والنعمة ... الأمير اسفهسلار الكبير العالم ~~العادل المؤيد المظفر المجاهد نصرة الإسلام والمسلمين ... الملوك والسلاطين ~~سيد الأ[مراء] [اسفه]سلار الكبير العالم العادل المؤيد المظفر المنصور ... ~~[ح]سام أمير المؤمنين أعز الله أنصاره وضاعف اقتداره، صنعه السيد شمس الدين ~~الحسيني في شهر جمادى الآخر سنة سبع وستمائة ه[جرية]. # وصفوة القول أن قاشان كانت مركزا عظيما جدا من مراكز الصناعة الخزفية، وأن ~~شهرة مصانعها ذاعت في بلاد الشرق الإسلامي قاطبة بين القرنين السادس والثامن بعد ~~الهجرة (الثاني عشر والرابع عشر بعد الميلاد)؛ بل إنها لم تفقد هذه المكانة في ~~القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، وحسبنا دليلا على ذلك التربيعة ~~القاشانية المحفوظة في المتحف المتروبوليتان والمؤرخة من سنة 860ه/1455م، والتي لم ~~تفقد ما نعرفه من منتجات قاشان من دقة الصنعة وجمال الزخرفة. # ويمتاز الخزف ذو البريق المعدني من صناعة قاشان بأن معظم موضوعاته الزخرفية كانت ~~توضيحية، وبأن الفنان لا يخص صورة شخص بقسط أوفر من عنايته، بل يوزعها على كل أجزاء ~~الرسم، على عكس ما نعرفه في الخزف المصنوع بمدينة الري. كما عني الفنان برسم ~~الفروع النباتية المتصلة (الأرابسك) رسما دقيقا يغطي معظم الأرضية، وأكثروا من ~~رسم البركة ms120 ذات السمك. وبين موضوعاتهم الزخرفية النباتية رسم وريقات شجر فيها صفوف ~~منحنية من نقط متجاورة، ورسم وريقات أخرى ذات خمسة فصوص ورسم شجرة السرو، التي نرى ~~عليها في معظم الأحيان صورة الطائر المعروف باسم «أبو قردان». أما الطيور التي ~~أقبلوا على رسمها في زخارفهم فأهمها أبو قردان هذا ثم البطة والقنبرة ~~والحمامة. # وقد عرف الخزفيون في قاشان صناعة التحف المصنوعة من عجينة ملونة، والمغطاة بدهان ~~فوقه الزخارف بالألوان المختلفة. وقد كان هذا الضرب من الخزف (مينايي) ينسب إلى ~~مدينة الري دائما، حتى عثر على بعض قطع جميلة منه في أرض قاشان، ثم كشف مخطوط إستانبول. # 65 # والحق أن قصب السبق في إنتاجه كان لمدينة الري دائما، وأن ~~الخزفيين في قاشان لم يتقنوه تماما ولم يثابروا على إنتاجه مدة طويلة، ومع ذلك فقد ~~وصلتنا بعض تحف جميلة منه يرجح أنها من صناعة قاشان. ومنها سلطانية في مجموعة ليهمان Ph. Lehmann ~~، عليها نقوش فوق الدهان وفيها ~~تذهيب، وقوام زخرفتها رسم شخصين بينهما شجرة وحولهما فرعان نباتيان ورسم طيور صغيرة ~~(انظر شكل # 92 ~~). # وفي دار الآثار العربية بالقاهرة تربيعتان من القاشاني المموه بالمينا، أرضيتهما ~~زرقاء فيروزية اللون وعليهما زخارف من فروع نباتية مزهرة ومذهبة وقليلة البروز، ~~وعلى إحداهما رسم فارسين يحث كل منهما مطيته على العدو إلى الجهة اليسرى، ~~بينما نرى على الأخرى رسم بهرام جور وحبيبته في الصيد، فوق جمل ذي لون أحمر مائل ~~إلى السمرة، وفي يد الملك قوس يشده، أما حبيبته الراكبة خلفه فتعزف على عود، # 66 # وترجع هذه التحفة إلى القرن السابع الهجري (الثالث عشر ~~الميلادي). # ويجدر بنا في هذه المناسبة أن نشير إلى الخزف ذي الزخارف البارزة بروزا قليلا، ~~والمذهبة في معظم الأحيان، فإنه يشبه التربيعتين المذكورتين في الصناعة وفي ~~الزخرفة. وأكبر الظن أن معظم الأواني التي صنعت على هذا الطراز مصدرها مدينة الري، ~~ومن المحتمل أن بعضها صنع في قاشان وفي ساوه. # وثمة ضروب أخرى من الخزف لم تكن وقفا على قاشان، ولكن الأرجح أنها نشأت في ms121 هذه ~~المدينة أو كانت ذات صلة وثيقة بها. ومن هذه الأنواع خزف أزرق زرنيخي ذو زخارف فوق ~~الدهان منقوشة بالأبيض أو باللونين الذهبي أو الأحمر، ومعظم هذه الزخارف من الرسوم ~~النباتية والهندسية، ولا سيما النقط والدوائر والأرابسك. وقد تضاف إلى هذا رسوم سمك ~~يسبح، كما في سلطانية صغيرة كانت في مجموعة هاردنج # Harding # بلندن. # 67 # ومن أنواع الخزف الأخرى التي كثر إنتاجها بين القرنين الخامس والسابع بعد الهجرة ~~(الحادي عشر والثالث عشر بعد الميلاد) نوع أخضر فاتح مائل إلى الزرقة وعليه نقوش ~~سوداء. ولا شك في أنه كان يصنع بمدينة قاشان، وإن كان من المحتمل أيضا أن ~~الخزفيين في مدينة الري أنتجوا بعض أنواعه، وقد كان باطن بعض الأواني من هذا النوع ~~مقسوما إلى مناطق تتجمع في القاع ويفصل كلا منها عن الأخرى شريط من الكتابة. # 68 # على أن أبدع القطع المعروفة من هذا النوع إبريق في المتحف ~~المتروبوليتان بنيويورك، له سطح خارجي مخرم، وقوام الزخرفة في هذه التحفة رسوم ~~غزلان وكلاب صيد وحيوانات مجنحة لها وجوه آدمية، # 69 # وهي مؤرخة من سنة 612ه/1215م. # وفي مصر تحفة أخرى تشبهها في الصناعة، وهي إبريق في مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم مؤرخ من سنة 562ه/1167م، وتنتهي رقبته على شكل رأس ديك (انظر شكل # 90 ~~). ولا ريب في أن صناعة مثل هذه التحفة تتطلب مهارة فنية ~~عظيمة؛ لثقب سطحها الخارجي في رسوم معقدة بدون كسره أو إتلافه، ولحرق القطعة في ~~الفرن بدون أن تلتوي أو تتجعد. # 70 # وليس نادرا أن نرى بين التحف الخزفية الإيرانية تماثيل حيوانات أو طيور أو أشخاص ~~جالسين. وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم بضع تحف من هذا النوع، كما أن في دار ~~الآثار العربية طائرا من الخزف ذي اللون الفيروزي المحلى بخطوط سوداء (انظر ~~شكل # 100 ~~)، ويرجع إلى القرن السابع الهجري (الثالث عشر ~~الميلادي)، وفيها أيضا جمل خزفي أزرق اللون. # 71 # وفي متحف جامعة برنستون Princeton # تمثال خزفي صغير يمثل مغوليا جالسا وفي يده زجاجة نبيذ ذات فوهتين ms122 (انظر شكل # 97 ~~). ~~(1-13) الخزف ذو اللون الواحد في مدينتي الري وقاشان # لعل أكثر أنواع الخزف انتشارا في إيران في عصري المغول وبني تيمور هو الخزف ~~الأخضر والأزرق، وأكبر الظن أن مصانع الخزف كانت تنتج منه كميات هائلة أتيح ~~استعمالها لمختلف طبقات الشعب. وكان جل هذه المنتجات ذا شكل أنيق يشهد بحسن ~~الذوق الفني، فضلا عن إتقان الصناعة، وتفهم أسرار تغطية التحف والأواني بالطلاء ~~وحرقها في الفرن. والحق أن الألوان المستخدمة كانت واسعة النطاق؛ فإننا نجد الأخضر ~~والأزرق بدرجاتهما المختلفة، كما نجد في بعض الأحيان الأصفر والأبيض والأرجواني، ~~أما زخارف هذا الخزف فكانت محزوزة أو مخرمة أو بارزة، وكان قوامها رسوم طيور ~~وحيوانات وفروع نباتية وأشرطة من الكتابات. وثمة أطباق من هذا الخزف في قاعها رسم ~~سمكات تسبح، # 72 # ويظن أنها تقليد لنوع من الأطباق المصنوعة في الصين في عصر «سنج». # 73 # وفي مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم صحنان جميلان من هذا النوع الإيراني ذي ~~السمكات. والواقع أن هذه المجموعة غنية ببعض القطع الجميلة جدا من الخزف الإيراني ~~ذي اللون الواحد (انظر شكل # 83 # وشكل # 89 ~~). # ومن التحف الغريبة الشكل، والتي كانت تصنع عادة من هذا الخزف ذي اللون الواحد، ~~قطع على هيئة بيت لا سقف له في معظم الأحيان، وفي صحنه بضعة أشخاص حول آنية أو شجرة ~~سرو، وقد تزين جدران البيت برسوم سباع بارزة أو برسوم عقود متتالية. # 74 # على أننا لا نعرف تماما الغرض الذي استخدمت له هذه التحف، وقد تكون ~~لعبة للأطفال على نحو ما نراه في حلوى المولد النبوي في العصر الحاضر، كما قد تكون ~~صورة لبعض الحفلات ذات العلاقة بأساطير الإيرانيين ودينهم القديم. ~~(1-14) الخزف المصنوع في مدينة ساوه # تقع ساوه على طريق القوافل من الغرب إلى الشرق، وهي جنوب غربي الري، وسط بينها ~~وبين همذان في الغرب وقاشان في الجنوب، # 75 # وقد كشفت فيها كميات عظيمة من الخزف ذي البريق المعدني الذي ~~يرجع أقدمه إلى القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وعثر المنقبون على ms123 قطعتين ~~تالفتين في الفرن؛ مما يثبت أن هذا الخزف كان يصنع في ساوه نفسها، وكشفت بعد ~~ذلك مقادير وافرة من أنواع الخزف الأخرى، كما قيل إن آثار بعض أفران الخزف قد ظهرت ~~في أطلالها؛ مما ينبهنا إلى مكانة هذه المدينة بين المراكز الفنية في إيران. # على أن الأساليب الفنية في منتجات هذه المدينة لا تختلف كثيرا عما عرفناه في ~~الري وقاشان، بل الواقع أن ساوه جمعت العناصر الزخرفية التي امتازت بها الأواني ~~الخزفية في الري وقاشان. # ومن منتجات ساوه سلطانية في مجموعة أوسكار ~~رفائيل # Oscar Raphael # وهي مؤرخة من سنة 583ه/1187م، وعليها رسم سيدات في حديقة ~~وأمامهن بركة يسبح فيها السمك (انظر شكل # 85 ~~). # ومنها كذلك إبريق في معرض فرير # Freer Gallery ~~، ~~يرجع إلى نهاية القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وقوام زخرفته رسوم ~~سيدات وبط ووريقات عليها نقط؛ مما يثبت العلاقة الوثيقة بين منتجات قاشان وساوه ~~(انظر شكل # 86 ~~). # وينسبون إلى ساوه عددا من التماثيل الخزفية التي تمثل بعض الحيوانات والطيور، ~~ومنها أسد رابض من الخزف ذي الدهان الأزرق الفيروزي (انظر شكل # 101 ~~)، وهو في مجموعة كيفوركيان # Kevorkian ~~، ومنها جمل من الخزف ذي الدهان الأزرق الغامق، محفوظ ~~في دار الآثار العربية بالقاهرة (رقم السجل 14358)، وكلاهما ليس تحفة خزفية فحسب، ~~بل يشهد بمهارة الفنانين في صناعة التماثيل أيضا. # وصفوة القول أن ساوه كانت مركزا عظيما لصناعة الخزف، ومن المحتمل أن الخزفيين ~~فيها كانوا ينسجون قصدا على منوال زملائهم في الري وقاشان، كما يحتمل أيضا أن ~~بعضهم نشأ في إحدى هاتين المدينتين ثم هاجر إلى ساوه كسبا للرزق أو فرارا من وجه ~~المغول. ~~(1-15) الخزف المصنوع في سلطاناباد # كان يحيط بمدينة سلطاناباد في القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر ~~والرابع عشر بعد الميلاد) عدد من القرى التي أصابت في صناعة الخزف شهرة واسعة. وقد ~~عثر المنقبون عن الآثار في أطلال تلك القرى على كميات وافرة من الخزف، ~~ينسبونها اختصارا إلى سلطاناباد. # والمعروف أن هذا الخزف يذكر كثيرا بما كان يصنع ms124 في مدينة قاشان، بينما ~~لم يعثر في أطلال إقليم سلطاناباد على كثير من الخزف الذي امتازت بصناعته مدينة ~~الري. # وقد لوحظ أن الدهان الذي يغطي الخزف المنسوب إلى سلطاناباد يصيبه الكمخ # 76 # أكثر من المعروف في سائر أنواع الخزف الإيراني، كما لوحظ أيضا أن بعض ~~أشكال السلطانيات لم نعرفه إلا في سلطاناباد، ولعله كان وقفا عليها. # 77 # ويمتاز الخزف الذي صنع في سلطاناباد بقلة الألوان المستخدمة فيه، وبدقة رسوم ~~الحيوانات وبتوزيع الألوان بحيث يصعب التمييز بين ألوان الأرضية وألوان الزخارف. ~~ولعل العناية برسم الحيوان رسما يمثل الطبيعة تمثيلا صادقا، نقول: لعل هذه ~~العناية، راجعة إلى تأثير الشرق الأقصى. ومهما يكن من الأمر فإن الخزفيين في عصر ~~المماليك نسجوا على منوال زملائهم في سلطاناباد، وأنتجوا خزفا جميلا ومزينا ~~برسوم طيور وحيوانات ملونة تحت طبقة المينا. # 78 # كما يمتاز خزف سلطاناباد بصفاء ألوانه واعتداله واتزانها، ولكن علينا أن نذكر أن ~~ما ينسب من الخزف إلى هذه المدينة وإلى الري لا يمكن الجزم بأنه صنع فيهما؛ فقد ~~حازتا في العصور الوسطى شهرة واسعة، ولكن قاشان وساوه ونيسابور كانت - مثلهما - ~~مراكز عظيمة لصناعة الخزف. وحسبنا أن الحفائر التي قام بها المنقبون عن الآثار في ~~إيران أسفرت عن كشف فرن خزفي واحد في الري، بينما كشفت في قاشان خمسة ~~أفران. # وقد دلت الحفائر في أنقاض بعض المدن الإيرانية على انتشار صناعة الخزف انتشارا ~~واسعا، وعلى أن كثيرا من الأصناف لم تكن وقفا على بلد بعينه، ولا سيما أن أنقاض ~~الأفران وآثار القطع التالفة أثناء حرقها في الفرن تنفي أن تكون النماذج التي عثر ~~عليها في بعض المراكز واردة من مراكز أخرى. # وحسبنا على سبيل المثال أن مدينة سلطانية التي اتخذها السلطان الجايتو خدابنده ~~عاصمة لملكه، وشيد فيها العمائر الضخمة، ازدهرت فيها صناعة الخزف حينا من الدهر، ~~وصنعت فيها أنواع جيدة من الخزف الإيراني، # 79 # ولكنها لا تختلف عما كان يصنع في المدن الأخرى. # ومهما يكن من الأمر فقد أنتج الخزفيون في سلطاناباد خزفا ذا بريق ms125 معدني يصعب ~~تمييزه مما كان يصنع في مدينة قاشان. # على أن أخص ما امتاز بصناعته الخزفيون في سلطاناباد ضرب من الخزف منقوشة زخارفه ~~باللون الأسود أو الرمادي فوق قشرة بيضاء، وفوق الزخارف طلاء شفاف . وقد تكون ~~الزخارف بارزة بعض البروز عوضا عن أن تكون منقوشة فحسب. ومعظم الرسوم التي نجدها ~~على هذا الخزف من زهور اللوتس ووريقات الشجر، وفي بعض الأحيان من الطيور التي تأثر ~~الفنانون في رسمها بالأساليب الصينية تأثرا ظاهرا، والتي قلدها الخزفيون في مصر ~~إبان عصر المماليك. # ومن أبدع التحف الخزفية المنسوبة إلى سلطاناباد إناء صغير في مجموعة يومورفوبولوس # Eumorfopoulos ~~(انظر شكل # 103 ~~)، وتمتاز هذه التحفة بأن استدارتها غير تامة وبأن جسمها ذو ~~فصوص، كما تمتاز بأناقتها ودقة صنعها وبإبداع الزخرفة التي تزين قاعها، وهي رسم ~~شخصين يتحدثان أو يفحصان شيئا في اهتمام ظاهر، وترجع هذه التحفة للقرن الثامن ~~الهجري (الرابع عشر الميلادي). ~~(1-16) الخزف في العصر الصفوي # كان هذا العصر كله نهضة وازدهار في صناعة الخزف الإيراني، وامتازت الأواني فيه ~~بإبداع شكلها وتنوعها، وبالعناية والدقة في رسم زخارفها، وبالذوق السليم والظرف في ~~اختيار ألوانها وأنواعها. وأصاب الفنانون توفيقا عظيما في استخدام اللون الأصفر، ~~ولا سيما في مصانع الخزف بمدينة أصفهان، كما أنهم عرفوا كيف يستخدمون اللون الواحد ~~في صفاء وإتقان يذكران بما وصل إليه الخزفيون الصينيون في هذا الميدان. # وأكبر الظن أن أعلام المصورين كانوا يعنون بإعداد الصور لزخرفة الأواني ~~الخزفية، كما يتجلى في بعض تحف عليها رسوم تنم عن ريشة المصور محمدي، # 80 # وفي بعض قطع أخرى تشهد رسومها بأنها من عمل رضا عباسي أو أحد الفنانين ~~النابهين الذين تأثروا بأسلوبه الفني. # ومن أعظم مراكز الخزف في إيران إبان العصر الصفوي أصفهان وقاشان ويزد ومشهد ~~وشيراز وكرمان وزرند. # وامتاز العصر الصفوي بنوع من الخزف ذي البريق المعدني كان يصنع في قاشان ~~وأصفهان وتبريز، وأكثر منتجاته أباريق على شكل الكمثرى أو سلطانيات غير ~~عميقة، ومعظم الزخارف المستخدمة فيه من النبات والزهور، فلا ترى عليه الصور الآدمية ms126 ~~والحيوانية إلا نادرا. وأرضية هذا الخزف عاجية اللون أو زرقاء فاتحة، أما ~~الموضوعات الزخرفية فذات بريق معدني يختلف بين اللون الأحمر والأصفر والذهبي، ~~ويمتاز بشدة لمعانه؛ إذ تنعكس من التحفة ألوان تكاد تبهر الأبصار. # وقد ازدهرت صناعة هذا الخزف ذي البريق المعدني في نهاية القرن العاشر وفي القرن ~~الحادي عشر بعد الهجرة (في بداية السادس عشر وفي السابع عشر بعد الميلاد). # والمشاهد في معظم الأواني الخزفية ذات البريق المعدني من العصر الصفوي أن ~~أرضيتها ذات لون واحد، يغلب أن يكون الأبيض أو الأزرق النافض (أي الشاحب أو الباهت) ~~أو الأصفر الليموني أو الأخضر الفاتح، ثم تنقش الزخارف بالبريق المعدني فوق ~~الأرضية المذكورة، وتكثر في زخارف هذه التحف رسوم الزهور والأشجار والأعشاب. # وقد وصلت إلينا سلطانية عليها اسم صانعها: «حاتم»، وهي محفوظة الآن في المتحف البريطاني. # 81 # وأكبر الظن أن معظم التحف المعروفة من هذا الخزف ترجع إلى القرن الحادي ~~عشر الهجري (السابع عشر الميلادي). # على أن أخص ما امتاز بإنتاجه الخزفيون في العصر الصفوي هو نوع من خزف أبيض كانوا ~~يقلدون به الخزف المصنوع في الشرق الأقصى، وكانت زخارفه زرقاء منقوشة تحت ~~الدهان. # وفضلا عن ذلك كله فقد قلد الإيرانيون أهل الشرق الأقصى في عمل الصيني وفي ~~استخدام الألوان الهادئة والزخارف الصينية، وكان مما أنتجوه في هذا الميدان ~~سلطانيات وأطباق كبيرة الحجم، فيها اللونان الأزرق والأبيض، وتبدو لأول وهلة صينية الصناعة. # 82 # والمعروف أن الشاه عباس أحضر كثيرين من الخزفيين الصينيين مع أسراتهم إلى إيران ~~لينشروا فيها صناعة الصيني، حتى يمكن أن تصدره إيران إلى البلاد الغربية، ~~وتنال منه الأرباح الطائلة التي كانت تتدفق إلى الشرق الأقصى. والظاهر أن هؤلاء ~~الفنانين استقروا في أصفهان، ولكنهم لم يلبثوا أن تأثروا بالمحيط الفني؛ فدبت إلى ~~منتجاتهم بعض الموضوعات الزخرفية الإيرانية. # وقد روى بعض الرحالة أن تاجرين صينيين كان لهما حانوت لبيع «الصيني» بمدينة ~~أردبيل في بداية القرن السادس عشر الميلادي (العاشر الهجري)، # 83 # وقد جمع ملوك إيران منذ الشاه عباس مجموعة كبيرة ms127 جدا من الخزف الصيني ~~حفظوها في مسجد أردبيل. ومهما يكن من الأمر فقد أصاب الخزفيون الإيرانيون منذ النصف ~~الأول من القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) توفيقا عظيما في صناعة هذا ~~الخزف الأبيض والأزرق، كما يظهر من ثلاث تحف مؤرخة إحداها إبريق نبيذ كبير في متحف ~~فكتوريا وألبرت، # 84 # ومؤرخ من سنة 930ه/1523م. والثانية قرص في القسم الإسلامي من متاحف برلين، # 85 # ومؤرخ من سنة 971ه/1563م، وعليه اسم صانعه عبد الواحد. والثالثة تربيعة ~~في متحف فكتوريا وألبرت ومؤرخة من سنة 1001ه/1592م، وعليها إمضاء محمد رضا ~~الإمامي. # ومن القطع الجميلة من هذا النوع قنينة في القسم الإسلامي من متاحف الدولة في ~~برلين، عليها رسم أسد خيالي ينبعث اللهب من كتفيه (انظر شكل # 104 ~~)، وقد جاء هذا الرسم على بعض السجاجيد المصنوعة في القرن العاشر الهجري (السادس ~~عشر الميلادي). ومن تلك التحف كذلك بطة في مجموعة المسز دنجوال # Mrs. Kenneth Dingwall ~~(انظر شكل # 104 ~~). ~~••• # وثمة نوع آخر من الخزف الصفوي ينسب إلى قرية كوبجي داغستان (انظر شكل # 105 ~~)، وهو صنفان: الأول أسود وأخضر أو أزرق، والثاني متعدد ~~الألوان وذو زخارف آدمية. أما الصنف الأول: فيظن أنه كان يصنع بمدينة تبريز في ~~نهاية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، كما تدل على ذلك بعض القطع ~~المؤرخة، بينما يرجع الثاني إلى القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر ~~الميلادي). # والمعروف أن أهل كوبجي كانوا يشتغلون بصناعة الأسلحة والتحف المعدنية، وأنهم لم ~~يعنوا بصناعة الخزف؛ ولذا فإن الأرجح أن هذا الخزف الذي عثر عليه في إقليمهم ~~كان يرد من إيران نفسها، وأنهم كانوا يحصلون عليه ثمنا للأسلحة والتحف ~~المعدنية التي كانوا يصدرونها إلى إيران، وأنهم كانوا يقدرونه حق قدره ~~ويحلونه في بيوتهم محل الشرف؛ فيعلقونه على الجدران ويزينون به الغرف. # ولعل أبدع أنواع هذا الخزف الأطباق الرقيقة التي نرى زخارفها سوداء حالكة، وفوقها ~~طلاء أخضر فيروزي يكسو الإناء كله، ثم الأطباق والتربيعات التي تنقش زخارفها ~~باللون الأحمر الباهت أو الأصفر أو الأزرق أو الأخضر فوق قشرة ms128 بيضاء، ولكننا نستطيع ~~أن نقول - بوجه عام - إن خزف كوبجي لم يكن في العادة ممتازا في ألوانه أو في ~~دهانه، كما أن رسومه لم تكن متقنة إلا في النادر. ~~••• # وقد قلد الخزفيون الإيرانيون في العصر الصفوي السيلادون الصيني، # 86 # ولا سيما في مدينة أصفهان، وأصابوا في هذا الميدان نجاحا كبيرا في ~~القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي). وصفوة القول أن تأثر الخزفيين ~~الإيرانيين بأساليب زملائهم في الشرق الأقصى كان عظيما جدا في العصر الصفوي، حتى ~~صارت إيران تنافس الصين نفسها في تصدير الخزف إلى أوروبا. # | المنسوجات # ذاعت شهرة المنسوجات الإيرانية منذ عصر هيرودوت، وكان أهل روما يدفعون فيها الأثمان ~~الباهظة، ثم أقبل أهل بيزنطة على تقليدها، وبلغت صناعة النسج أوج عزها في العصر الساساني. ~~وقد وصلت إلينا بعض قطع من المنسوجات الحريرية الساسانية. والزخارف مكونة في أكثر هذه القطع ~~من مجموعات دوائر أو أشكال هندسية أخرى فيها رسوم حيوانات أو طيور أو فرسان في الصيد، ~~متقابلة أو متدابرة، في ترتيب هندسي جميل. كما أن بين الحيوانات المتقابلة رسما تخطيطيا ~~محورا عن الطبيعة ويمثل شجرة. # 1 # والمعروف أن الصينيين كانوا يعجبون بهذه المنسوجات الحريرية الساسانية، وأن ~~حكام الأقاليم الصينية الواقعة بين الصين وإيران كانوا يقدمون من هذه المنسوجات جزية إلى ~~ملوك الصين. والحق أن الإيرانيين في ذلك العصر البعيد وفقوا في ألوان منسوجاتهم جد ~~التوفيق؛ فكان انسجام هذه الألوان وهدوءها يبرزان عظمة الزخارف ويكسبان القطعة سحرا ~~وجمالا. ~~(1) في فجر الإسلام # ولما انتشر الإسلام في إيران، وانقضى دور الزهد والتقشف الذي ساد العالم الإسلامي في ~~نشأته، واختلط العرب بغيرهم من الأمم العريقة في المدنية، تقدمت ~~الصناعات والفنون، ولقيت صناعة النسج تشجيعا خاصا ~~في الأقاليم الإسلامية المختلفة لما سنه الخلفاء والأمراء في مكافأة رجالات الدولة ~~بالخلع الثمينة من نفيس المنسوجات الحريرية. # وأفادت إيران بطبيعة الحال من توحيد جزء كبير من الشرق الأدنى تحت سلطان المسلمين، ~~وما نتج عن ذلك من نشاط التجارة في إيران واتساع صادراتها من المنسوجات الحريرية إلى ~~سائر الأقطار ms129 الإسلامية. وأكبر الظن أن الطبقة الأرستقراطية في عصر بني أمية وبني ~~العباس كانت تقبل كثيرا على شراء المنسوجات النفيسة المصنوعة في إيران. # 2 # ومما يشهد بازدهار صناعة النسج بإيران في فجر الإسلام أن بعض المدن الإيرانية كانت ~~تدفع الجزية عددا من منسوجاتها النفيسة، وترسله إلى بلاط الخليفة. # وقد كتب الجغرافيون والمؤرخون المسلمون في العصور الوسطى عن المدن الإيرانية وما كانت ~~تنتجه من التحف ولا سيما المنسوجات، فإن ابن خرداذبة في كتاب «المسالك والممالك»، ~~واليعقوبي في كتاب «البلدان»، وابن الفقيه في كتاب «البلدان»، وابن رسته في كتاب ~~«الأعلاق النفيسة»، والمسعودي في كتاب «مروج الذهب»، والإصطخري في كتاب «مسالك ~~الممالك»، وابن حوقل في كتاب «المسالك والممالك»، والمقدسي في كتاب «أحسن التقاسيم»، ثم ~~ياقوت في «معجم البلدان»، هؤلاء كلهم وغيرهم من المؤلفين أطنبوا في الحديث عن ازدهار ~~صناعة النسج في كثير من الأقاليم الإيرانية، ولا سيما تستر. وقد ذكر الإصطخري أنها ~~كانت مركزا عظيما لإنتاج الديباج الذي كان يصدر إلى شتى بقاع الدنيا، # 3 # وكانت تصنع منه كسوة الكعبة، ثم أصبهان والري ونيسابور وقزوين ويزد وبصنا ~~وقاشان وآمل ومرو وكازرون وشيراز، وقد كانت كلها تنتج من المنسوجات الحريرية والقطنية ~~والصوفية ما ذاع صيته في العصور الوسطى. # 4 # وقد ذكر المسعودي وياقوت أن شابور ذا الأكتاف (شابور الثاني 310-379م)، كان قد غزا ~~بلاد الجزيرة وآمد (ديار بكر)، وغير ذلك من المدن التي كانت تابعة للروم في ذلك الوقت، ~~ونقل كثيرين من أهلها النساجين إلى إقليم خوزستان في إيران؛ فتناسلوا وازدهرت صناعة ~~النسج في هذا الإقليم منذ ذلك التاريخ. # ومما يؤسف له أن كتابات المؤرخين في هذا الشأن ليست لها كل الفائدة المنتظرة؛ لأننا ~~لا نستطيع بفضلها أن نصل إلى تحديد أنواع المنسوجات التي كانت تصنع بإيران في فجر ~~الإسلام، ولا المراكز المختلفة التي كانت تنسج فيها. # ومهما يكن من الأمر فإننا لا نكاد نعرف اليوم نماذج تستحق الذكر من منتجات إيران في ~~صناعة النسج في فجر الإسلام، # 5 # ولكننا إذا ذكرنا ما نعرفه من ms130 حالة سائر الفنون الإيرانية في ذلك العصر، ~~وأنها ظلت مدة طويلة لا تعرف من التجديد ما يخرجها تماما من دائرة الأساليب الفنية ~~الساسانية، نقول: إذا ذكرنا ذلك عرفنا أن صناعة النسج في إيران ظلت في القرون الأولى ~~بعد الإسلام متأثرة بالطراز الساساني في استخدام الزخرفة بالنقط والأشرطة ووريقات الشجر ~~والخطوط المتشابكة والمتقاطعة، وفي استخدام الدوائر المتماسة أو المتداخلة، والمناطق أو ~~الجامات المختلفة الشكل، تضم كل منها بعض مناظر الصيد أو رسوم الحيوانات أو الطيور، ~~الخرافي منها والطبيعي. ولا غرو فقد كان للمنسوجات الساسانية صيت واسع في الشرق ~~الأدنى منذ العصر الجاهلي، فضلا عن أن النساجين في كل البلاد والعصور ميالون ~~بطبيعتهم إلى المحافظة على أساليبهم الصناعية ~~والفنية إلى حد كبير، ولم يلق النساجون الإيرانيون في فجر الإسلام أدنى صعوبة في هذا ~~السبيل؛ لأن العرب الفاتحين لم تكن لديهم خبرة بفن النسج وأساليبه. # على أن القوم بدءوا يهجرون هذه الزخارف منذ القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، ~~ولم يكن هذا عسيرا عليهم؛ فقد كانوا - حتى قبل ذلك الحين - يعرفون في منسوجاتهم بعض ~~الزخارف الأخرى ولا سيما الزهور والنبات. # وقد مر بنا أن الصور في المخطوطات السلجوقية أو المنسوبة إلى مدرسة العراق تمتاز ~~بالملابس المزركشة التي يلبسها الأشخاص. والحق أن زخارف تلك الملابس مثال طيب للجمع بين ~~الأساليب الزخرفية الساسانية والأساليب التي جدت في القرون الأولى بعد الهجرة. # ومن المنسوجات التي تنسب إلى إيران بين القرنين الثاني والرابع بعد الهجرة (الثامن ~~والعاشر بعد الميلاد) ضرب من الحرير عليه رسوم حيوانات بخطوط منكسرة وزوايا ظاهرة. وقد ~~كان العالم الإنجليزي السير أوريل شتاين # Aurel Stein # قد عثر في حفائره ببلاد التركستان الصينية على أقمشة تشبه هذا النوع الذي ينسب إلى ~~إيران، وفي اعتقاده أنها من صناعة بلاد التركستان الغربية، ولا سيما سمرقند ~~وبخارى. # ومن المنسوجات الإيرانية التي نعرفها الآن قطعة منسوجة من الحرير والقطن كانت في ~~كنيسة سان جوس # Saint-Josse ~~، وهي قرية واقعة على مقربة ~~من مدينة كاليه بفرنسا، وهذه التحفة الثمينة معروضة الآن في ms131 متحف اللوفر بباريس، وعليها ~~كتابة نصها: «عز وإقبال للقائد أبي منصور بختكين أطال الله بق[اءه]»، # 6 # ولعله القائد الذي عاش في بلاط عبد الملك بن نوح أمير خراسان وما وراء ~~النهر، وقد حبس وقتل على يد هذا الأمير في سنة 349ه/960 ميلادية. # 7 # وقوام الزخارف في هذه القطعة رسوم فيلة كبيرة متواجهة يحف بها شريطان فيهما رسوم ~~طاووس وإبل؛ مما يدل على ما حدث في القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) من غلبة ~~الأساليب الإسلامية في زخرفة المنسوجات بأشرطة من رسوم الحيوانات أو بزخارف خطية ~~ونباتية (انظر شكل # 107 ~~). # على أن الأقمشة الإيرانية التي ترجع إلى القرون الأربعة الأولى بعد الفتح العربي ليس ~~لها شأن عظيم من الناحية الفنية، على الرغم من دقة صناعتها وجمال ألوانها، وعلى الرغم ~~من الإقبال الذي كانت تلقاه الرايات والأعلام الجميلة ذات الكتابات الكوفية، مما كانت ~~تنتجه حينئذ مصانع النسج في إيران. ~~(2) في عصر السلاجقة # والحق أن عصر السلاجقة هو الذي بدأت فيه النهضة الشاملة والتقدم الواضح في صناعة ~~النسج؛ وذلك بتأثير تيارين مختلفين: الأول ما أفاده الإيرانيون على يد السلاجقة من ~~الأساليب الصينية التي تتجلى في دقة رسم النبات والطير والحيوان، والثاني ما ازدهر في ~~بلاد الجزيرة من أساليب إسلامية في استخدام الفروع النباتية والأشرطة عوضا عن ~~الموضوعات الزخرفية الساسانية. # والأقمشة السلجوقية معروفة لنا بفضل مجموعة من النسيج الحريري، عثر عليها المنقبون في ~~أطلال مدينة الري، وتعتبر مثالا صادقا للمنسوجات السلجوقية، وتمتاز بأن مظهرها العام ~~يختلف كل الاختلاف عن مظهر المنسوجات الإيرانية في العصور السابقة، ولو أنها محتفظة ~~ببعض العناصر الزخرفية القديمة، مع دقة في الرسم، وإتقان في النسج، ورقة وخفة في الوزن؛ ~~فنرى على بعضها زخارف من أشكال هندسية متعددة الأضلاع، أو زخارف كتابية بالخط الكوفي أو ~~أشرطة من الرسوم الحيوانية، أو دوائر فيها طيور وحيوانات بينها شجرة الحياة، ولكنها ~~دوائر أصغر حجما تكسب التحفة طابعا فنيا، وتبعدها عن القوة والبداوة التي تبدو ~~على بعض الرسوم الساسانية. # ولا ريب في أن مدينة الري كانت ms132 في العصور الوسطى مركزا عظيم الشأن في صناعة النسج، ~~كما كانت في صناعة الخزف؛ فقد ذكر المؤرخون والجغرافيون ذيوع صيتها في هذا الميدان، ~~فضلا عن أن أعمال التنقيب عن الآثار في أطلالها لم تسفر عن المنسوجات التي أشرنا إليها ~~فحسب، بل عثر القوم على أنوال ترجح أن تلك الأقمشة كانت تصنع في مدينة الري ~~نفسها. # وتنسب إلى الري قطع تمتاز بجمالها الفني وإبداع ما فيها من الرسوم الحيوانية ~~والآدمية، فضلا عن السطور المكتوبة بالخط الكوفي. وتشبه زخارف ~~هذه الأقمشة ما نعرفه من الرسوم في الخزف المنسوب ~~إلى مدينة الري، ولا سيما رسوم الحيوانات ذات الأجسام الممتدة تتقدم في شبه نشاط وخفة. ~~ومن الزخارف التي تكثر في منسوجات الري دون غيرها رسم الطاووس. # وقد اشتهرت تلك المدينة بصناعة نسيج من الحرير ذي لحمتين اسمه «المنير»، ~~ولكننا لا نظن أن نسجه كان وقفا عليها دون غيرها من البلاد الإيرانية. # ومما ينسب إلى إقليم فارس - جنوب غربي إيران - قطعة جميلة من نسيج الكتان محفوظة ~~في مجموعة المسز وليم مور، وفيها أشرطة منسوجة من الحرير الأبيض والأسود نرى بين ~~زخارفها مناطق فيها رسوم بط وإوز، كما نرى رسوم نجوم مثمنة، وفيها رسوم حمار بين ~~فروع نباتية وفوق رأسه طائر. # 8 # وثمة قطعة نسيج أخرى تنسب إلى الإقليم نفسه، وترجع إلى القرن الخامس أو السادس بعد ~~الهجرة (الحادي عشر أو الثاني عشر بعد الميلاد)، وقد كانت سابقا في مجموعة رابنو، ~~وتنتهي هذه القطعة بشريط من أربع مناطق، العليا والسفلى واسعتان وفيهما رسوم نباتية ~~سلجوقية الطراز، بينها إوز مرسوم بأسلوب زخرفي جميل، أما المنطقتان الواقعتان في الوسط ~~ففيهما سطران من الكتابة الكوفية (انظر شكل # 115 ~~). # ومما ينسب إلى مدينة يزد قطعة نسيج في مجموعة المسز وليم مور، وترجع هذه التحفة إلى ~~القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) وأرضيتها زرقاء مائلة إلى السواد، وعليها ~~شريط من الكتابة بخط كوفي رائع المظهر، وتزينه رسوم نباتية جميلة # 9 ~~(انظر شكل # 109 ~~). # وينسب إلى قاشان ضرب من المنسوجات تكثر في ms133 زخارفه رسوم وثيقة الصلة بالرسوم ~~والأساطير التي عرفتها إيران قبل الإسلام؛ ومثال ذلك شجرة الشمس ذات الحبوب الكثيرة ~~والقرون النباتية التي تتفرع منها، ثم رسوم الخيل يتدلى إلى جانبها جراب السيف المقدس، # 10 # كما نرى على قطعة مشهورة رسم فارسين بينهما شجرة ~~وفي يد كل منهما باز، وتحت حصان كل منهما أسد رابض، ~~كل هذا في منطقة يحدها شريطان ملفوفان، # 11 # وعلى قطعة أخرى رسم نسر كبير ذي رأسين وجناحاه مبسوطان وبينهما رسم إنسان ~~متوج، وعلى يمينه ويساره رسم أسد مجنح. ~~(3) في عصر المغول # في القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد) زاد تأثر ~~المصانع الإيرانية بالأساليب الصينية في زخرفة المنسوجات؛ بسبب ازدياد الوارد من ~~الأقمشة الصينية واتساع تجارة إيران مع الشرق، ثم بسبب غزوات المغول وقدوم كثيرين من ~~النساجين الصينيين إلى إيران. # وقد مر بنا أن الصين في ذلك الوقت خضعت لأسرة يوان المغولية الأصل، والتي ظلت تحكمها ~~حتى سنة 668ه/1367 ميلادية. وكان طبيعيا أن يعظم التبادل الثقافي والفني بين أبناء ~~البيت الواحد من المغول في إمبراطوريتهم بالصين وإمبراطوريتهم في إيران. والمعروف أن ~~جاليات إسلامية نمت في الصين حينئذ، واشتغلت بنسج الحرير الذي كان يصدر إلى أنحاء ~~الشرق الإسلامي؛ فيؤثر على الأساليب الفنية في مراكز النسج فيه، بل أتيح أيضا أن يؤثر ~~على أساليب الزخرفة في مصانع النسج الإيطالية. وأقبل النساجون في إيران على تقليد ~~الموضوعات الزخرفية الصينية كالتنين والعنقاء وما إلى ذلك من الحيوانات الخرافية، ثم ~~زهرة اللوتس، # 12 # وعود الصليب (الفاوانيا)، ورسوم السحب الصينية أو «تشي» التي امتازت بها ~~المنسوجات الصينية منذ عصر أسرة هان (202 ق.م-220م). # والمعروف أن بعض مراكز النسج الإيرانية، ولا سيما السوس وتستر، فقدت في عصر المغول ~~شهرتها السابقة؛ بسبب ما أصابها من التدمير على يد ~~جيوشهم، ولكنا لا نجهل أن بعض المراكز الأخرى، ولا سيما هراة ونيسابور، لقيت منهم ~~تعضيدا عظيما، كما أنهم حين دمروا مدينة مرو أبقوا على حياة عدد كبير من الفنانين فيها، # 13 # ومن المدن ms134 التي ذاع صيتها في تجارة المنسوجات في ذلك العصر مدينتا تبريز # 14 # وقم. # 15 # على أن عناية المغول بصناعة النسج تظهر من جمال المنسوجات المرسومة في الصور المنسوبة ~~إلى عصرهم، والتي يلبسها الأشخاص المرسومون في الصورة، أو تصنع منها المظلات والستائر ~~وأغطية الأرائك، وغير ذلك من الأشياء الثانوية فيها. # ويلاحظ في رسوم المنسوجات المغولية انتشار الزخرفة بالأشرطة على النحو الذي أقبل ~~عليه النساجون في شتى أنحاء العالم الإسلامي، على أن الأشرطة في الأقمشة المغولية أصبحت ~~ضيقة وروعي في جمعها التنويع وجمال المنظر، كما ملئ بعضها بخطوط هندسية مستقيمة أو ~~منكسرة أو متقاطعة. # 16 # وقد نرى في رسوم تلك المنسوجات في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) موضوعات ~~زخرفية نباتية محورة عن الطبيعة تحويرا لا يفقدها كل اتصال بها. وتمتاز تلك ~~الموضوعات بأن رسوم أوراق الشجر فيها مدببة، فضلا عن أنها لا تنمو في الساق فحسب، بل ~~قد تنبت من الجذر أيضا، وأحيانا من الأرض نفسها؛ فتغطي النسيج كله وتجعله كالحديقة ~~الغناء، وتزيد الشبه بينه وبين أرضية الصور في المخطوطات التي ترجع إلى نهاية العصر ~~المغولي وإلى المدارس التيمورية المختلفة، ولا سيما مدرسة هراة. # ومن أهم الموضوعات الزخرفية التي انتشرت على المنسوجات في عصر المغول وعصر بني تيمور، ~~رسوم الفروع النباتية (الأرابسك) ورسوم بلاط القاشاني. # 17 # وتنسب إلى مدينة تبريز مجموعة من الأقمشة المغولية الحريرية، عليها رسوم طيور كبيرة ~~فوق أرضية من أطلس (ساتينيه). # 18 # وعلى إحدى القطع من تلك المجموعة كتابة ~~بالخط النسخي الكبير باسم السلطان «أبو سعيد» (717-736ه؛ أي 1317-1335م)، وهي محفوظة ~~الآن في إحدى متاحف فيينا، وقد كانت جزءا من كفن رودلف الرابع دوق النمسا. # 19 # وثمة مجموعة أخرى تظهر فيها شدة التأثر بالأساليب الفنية الصينية، وأشهر القطع ~~المعروفة من هذه المجموعة محفوظة في إحدى الكنائس بمدينة دانزج # Marienkirche # وفي متاحف برلين. # 20 # ويظن أنها صنعت للسلطان المملوكي محمد بن قلاوون. وقوام زخرفتها رسم ~~طائرين متدابرين في منطقة هندسية ذات اثني عشر ضلعا، فضلا عن مناطق أخرى فيها ms135 كتابة ~~بالخط النسخي. # 21 # ومن الأقمشة التي يظهر فيها التأثر العظيم بأساليب الشرق الأقصى مجموعة ذات زخارف في ~~أشرطة، بعضها مقسم إلى مناطق متعددة. وقد جاء على إحدى هذه القطع اسم ناسجها «عبد العزيز». # 22 # وقد لاحظ الأخصائيون في صناعة النسج أن عصر المغول لم يأت بجديد في هذا الميدان، بل ~~إن بعض الأنواع الدقيقة لم يتقنها النساجون في ذلك العصر، فضلا عن أن الألوان قل ~~بهاؤها وتنوعها، ولكن الأرجح أن هذا لا يرجع إلى عيب في الصناعة وإنما إلى مراعاة الذوق ~~السائد في تلك الأيام . ولا ريب في أن الألوان الهادئة التي امتازت بها المنسوجات ~~المغولية ترجع إلى تأثير الأساليب الفنية الصينية. # ومهما يكن من الأمر فإننا نرى في المنسوجات المغولية بدء الرشاقة والدقة والعظمة ~~والترف في الزخرفة وفي الصناعة؛ مما مهد لما بلغته المنسوجات في العصر الصفوي. أما ~~الروعة والشدة والحرية في الزخرفة، وما إلى ذلك مما نعرفه في المنسوجات الساسانية ~~والمنسوجات الإيرانية في صدر الإسلام، فلم يبق منها شيء كثير. ~~(4) في عصر التيموريين # كانت الأقاليم الشرقية في إيران أكثر أجزاء الدولة ازدهارا في عصر بني تيمور، وزاد ~~ما كان لخراسان من شأن عظيم في صناعة النسج، وأصبحت سمرقند وهراة في عصر تيمور وخلفائه ~~مركزا عظيما لنسج الأقمشة النفيسة، التي كان الأمراء وكبار رجال الدولة يلبسونها ~~ويتخذون منها أفخر الستائر والفرش والوسادات. وقد استقدم تيمور من الصين ومن الشام ~~نساجين كان لهم نصيب وافر في الذي بلغته صناعة النسج على يد التيموريين من ازدهار ~~وإتقان، وفيما يظهر فيها من أساليب زخرفية صينية وسورية. # والواقع أن المنسوجات الإيرانية في عصر التيموريين تمتاز بزيادة استخدام الزخارف ~~النباتية المتصلة على النحو الذي نعرفه في الأقمشة المصرية والعراقية في ذلك العصر، كما ~~تمتاز أيضا بوجود ضروب جديدة منها: هي الديباج والنسيج المقصب بالذهب والفضة ~~والمزين برسوم طيور صينية الطراز، فضلا عن المخمل «القطيفة» التي شاهدها عندهم في ذلك ~~العصر أحد الرحالة الإيطاليين. # 23 # وقد ازدهرت صناعة النسج في العصر التيموري بمدينة يزد ms136 وأصفهان وقاشان وتبريز، وكانت ~~الأقمشة تصدر من هذه المدن إلى شتى أنحاء العالم الإسلامي. # ومع أننا لا نكاد نجد الآن شيئا من منسوجات هذا العصر، فإننا نعرف عنها كثيرا، ولا ~~سيما من رسومها في صور المخطوطات، وطبيعي أن التأثر بالأساليب الصينية ظاهر فيها تمام ~~الظهور؛ فالعلاقات الوثيقة بين إيران والشرق الأقصى لم تصب في عصر بني تيمور إلا ~~زيادة ونموا، وتبودلت البعثات بين البلدين. وكان الإيرانيون يجلبون من الصين شتى ~~التحف والهدايا ولا سيما المنسوجات والخزف. وقد مر بنا خبر البعثة الإيرانية التي سافرت ~~إلى الصين بين عامي 823 و826ه/1420 و1423م، وكان من أعضائها المصور غياث الدين الذي ~~وصف مشاهداته في تقرير ضمنه بيانات وافرة عن العمارة والملابس. # 24 # وزاد وجود زهرة اللوتس في زخارف المنسوجات أثناء القرن التاسع الهجري (الخامس عشر ~~الميلادي)، كما زادت الدقة في رسم الموضوعات الزخرفية عموما، ولا سيما البط الذي ~~استخدم كثيرا في زخارف ذلك العصر. # وصفوة القول أن الأقمشة في عصر بني تيمور خطت خطوة عظيمة في سبيل الوصول إلى إتقان ~~الرسوم الزخرفية والوصول بها إلى دقة ورشاقة، وقرب إلى الطبيعة وما إلى ذلك؛ مما أبعدها ~~عن الشدة والجفاء والروعة التي عرفناها في المنسوجات الساسانية والمنسوجات المنسوبة ~~إلى فجر الإسلام. ~~(5) في العصر الصفوي # إذا صح ما ذكره الرحالة الذين زاروا إيران في العصر الصفوي، فقد كان هذا العصر أعظم ~~العصور الذهبية في صناعة النسج الإيرانية؛ إذ كان الملك والأمراء ورجال البلاط وعلية ~~القوم كلهم يرفلون في الملابس المصنوعة من الديباج وغيره من الأقمشة الثمينة ~~المحلاة بخيوط الذهب والفضة، ويركبون الخيل ذات السروج الغالية النفيسة، ويستعملون ~~في قصورهم ورحلاتهم فرشا وستائر وأدوات مصنوعة من أجمل ضروب النسيج على الإطلاق. والحق ~~أنهم كانوا يسرفون في استخدام الأقمشة البديعة إسرافا لا حد له، وكانوا يصنعون ~~منها كميات وافرة جدا يحمل التجار بعضها إلى أسواق الروسيا وأوروبا؛ حيث كانت ~~تلقى إقبالا عظيما. # وأتقن النساجون الإيرانيون في العصر الصفوي شتى ضروب النسج من ديباج وكتان وأطلس ~~وقطيفة وكتان. كما ms137 توصل الفنانون في الصباغة إلى إخراج أدق الألوان وأكثرها تنوعا، وفي ~~الثروة الزخرفية إلى درجة لم يعرفوها من قبل؛ فاتخذوا الزهور والفروع النباتية والمراوح ~~النخيلية ومناظر الحدائق الغناء والطيور والغزلان ورسوم السحب الصينية، وطبعت ~~الرسوم الزخرفية في ذلك العصر بطابع رشيق جذاب ينم عن الأناقة والنضوج الفني. # وظهر في المنسوجات الإيرانية منذ نهاية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي) ~~ميل إلى المسحة التصويرية، ظل يزداد حتى أصبح من أبين صفات الأقمشة الإيرانية في ~~العصر الصفوي، وظهرت العلاقة الوثيقة بين زخارف تلك الأقمشة ورسوم المخطوطات وصورها، # 25 # فضلا عن دقة الرسوم وتقليد الطبيعة تقليدا صادقا بفضل التأثر بالصينيين ~~في هذا الميدان. # وعلى كل حال فإن نسج الحرير بلغ عصره الذهبي في القرن العاشر الهجري (السادس عشر ~~الميلادي) برعاية ملوك الأسرة الصفوية، وأنتجت المصانع الإيرانية في ذلك العصر ~~أجمل أنواع الديباج والمخمل المنسوجة بخيوط حريرية مختلفة الألوان ومحلاة في بعض ~~الأحيان بخيوط فضية. # أما زخارفها فمن قصص الشاهنامه أو منظومات الشعراء الإيرانيين المعروفين، أو مناظر ~~تمثل الأمراء والنبلاء في الصيد، فضلا عن مناظر الحفلات في الحدائق والهواء الطلق. ومن ~~الزهور التي استخدمت كثيرا في زخرفة المنسوجات الإيرانية في القرنين العاشر والحادي ~~عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد) السوسن والزنبق والخزام والورد. ~~أما الحيوانات والطيور فقد استخدم النساجون منها رسوم الوحوش الضارية والأرنب والغزال ~~والببغاء، كما استخدموا رسم شجر مخروطي الشكل. وكانت كل هذه الموضوعات المختلفة ورسوم ~~المناظر الطبيعية مضافة إلى رسم شتى المناظر من قصة خسرو وشيرين أو ليلى والمجنون. كان ~~كل ذلك يرتب في صفوف أفقية، ويكسب المنسوجات الصفوية بهجة ونضارة تزيدان ~~من قيمتها الفنية. # وطبيعي أن ملابس القوم في هذه الرسوم ولا سيما لباس الرأس تساعد على معرفة التاريخ ~~الذي ترجع إليه، وتجعلها شديدة الشبه بالصور المنسوبة إلى المصور المشهور سلطان ~~محمد. # وكانت أعظم مراكز النسج في هذا العصر تبريز وهراة ويزد وأصفهان وقاشان ورشت ومشهد وقم ~~وساوه وسلطانية وأردستان وشروان، وامتازت منتجاتها بنعومة السطح وبدقة النسج ms138 وباتزان ~~الألوان وجمالها. # أما رشت فقد صنعت فيها أقدم قطعة نعرفها من الحرير الصفوي، عليها تاريخ صناعتها. وهي ~~غطاء قبر في الضريح بمدينة مشهد، وعليها أنها من عمل مير نظام في رشت سنة 952ه/1545م، ~~وزخارفها من أشرطة فيها رسوم فروع نباتية ووريدات وكتابات. # بينما اشتهرت تبريز ويزد بنسج الأقمشة ذات الزخارف الآدمية التي كان يقوم برسمها ~~أعلام المصورين في العصر الصفوي ومن ينسج على منوالهم من الفنانين، وفي المتاحف ~~والمجموعات الأثرية الخاصة قطع نسيج صفوية، بعضها شديد الشبه بأسلوب المصور سلطان محمد. ~~وأبدع المعروف من هذا النوع قطعة في متحف فكتوريا وألبرت، عليها رسم فارس فوق أرضية من ~~زهور وأوراق شجر، # 26 # وتشبه بعض قطع أخرى أسلوب المصور مير نقاش الذي يظن أنه خلف سلطان ~~محمد في رئاسة مجمع الفنون الملكي. ومنها جانبا خمار من الديباج محفوظ في متحف الفنون ~~الزخرفية بباريس، وقوام زخرفتهما رسم ساق بين فروع نباتية دقيقة، # 27 # وثمة قطع تذكرنا بأسلوب المصور محمدي، وقد جئنا برسم إحداها في لوحات هذا ~~الكتاب (انظر شكل # 113 ~~)، وهي محفوظة في متحف تاولوف # Thaulow # في مدينة كيل # Kiel ~~، وقوام زخرفتها رسم جندي ذي خوذة يقود أسيرا ويتحدث إلى شخص ~~جالس، بينما يقف أمام الأسير شخص آخر، ويقوم المنظر كله فوق أرضية من نبات وأشجار ذات ~~جذوع رفيعة ويعلو كل منها رسم طاووس، أما تحتها فرسم بركة فيها سمكات. # وقد لوحظ أن هذه الرسوم الآدمية والنباتية الأنيقة لا توجد على منسوجات فاخرة من ~~الحرير ذي الخيوط الفضية فحسب، بل نرى رسوما من فصيلتها على أقمشة تقل في جودة ~~النوع والصناعة؛ ويفسرون ذلك بأن مدينة تبريز أصبحت هدفا لغارات الترك منذ سنة ~~993ه/1585م؛ فنقل الشاه مقر حكمه إلى قزوين، ولكن هذه المدينة الأخيرة لم يقدر ~~لها أن تصبح مركزا فنيا زاهرا كما كانت تبريز من قبلها. # ولا ريب في أن تعاون المصورين والنساجين في يزد وقاشان أسفر عن صنع قطع تعد آية ~~في فن النسج والزخرفة. والظاهر أن مصانع النسج في يزد ms139 كانت تحت رعاية الحكومة ~~وإشرافها. # وفي دار الآثار العربية بالقاهرة نماذج طيبة من هذه المنسوجات ذات الصور ~~الآدمية. # وقد وصلت إلينا أسماء بعض النساجين الإيرانيين في القرن العاشر الهجري (السادس عشر ~~الميلادي) وهم غياث وعبد الله وحسين ويحيى ومعز الدين بن غياث وإيان محمد؛ وذلك على بعض ~~القطع المنسوبة إليهم، والمحفوظة الآن في المتاحف والمجموعات الأثرية بأوروبا ~~وأمريكا. # أما غياث الدين علي فقد كان من أهل يزد، # 28 # نشأ في أسرة لها بالفن صلة وثيقة؛ فقد كان جده كمال الدين خطاطا مشهورا، ~~وكان لغياث مال وافر ساعده على أن يصبح من بطانة الشاه عباس، ثم ذاع صيته في صناعة ~~المنسوجات المصورة، وكان الشاه يرسل من منتجاته الهدايا إلى الملوك والأمراء. على ~~أننا لا نعرف اليوم إلا ثماني قطع من صناعة هذا الفنان بينها تحفتان من الحرير وتحفتان ~~من «القطيفة». وثمة قطع أخرى ليس عليها اسمه؛ ولكن الأرجح أنها من صناعته. # 29 # وعلى كل حال فإن رسوم غياث يظهر فيها الأسلوب الفني الذي ينسب إلى رضا ~~عباسي، كما نرى فيها إتقان بعض الموضوعات الزخرفية النباتية كالوريدات والأرابسك وزهرة ~~اللوتس وأوراق العنب والمراوح النخيلية. # ولكن عبد الله لم تكن له مهارة غياث الدين أو شهرته، والقطع الأربع التي عليها اسمه ~~لا تشهد بأنه كان فنانا من الطراز الأول، فضلا عن أنه لم يكن مبدعا، وإنما سار على ~~الأساليب الفنية التي اتبعها النساجون في تبريز من قبله. # بينما لا نعرف عن حسين إلا ما نراه على قطعة صغيرة من الحرير في المتحف المتروبوليتان ~~بمدينة نيويورك موجود فيها: «عمل حسين سنة 1008». # 30 # وطبيعي أن أسلوب رضا عباسي في تصوير الأشخاص في مواقف يبدو منها الكسل والتخاذل ~~والتخنث، كان له أثر كبير في رسوم الأقمشة الثمينة في القرن الحادي عشر الهجري (السابع ~~عشر الميلادي). # 31 # ويجدر بنا ألا ننسى ما كانت عليه زخارف المنسوجات التي نحن بصددها من اختلاف وتنوع في ~~حجم الزخارف وفي المظهر العام وفي الألوان المستخدمة. وقد كان الإنشاء الزخرفي فيها ~~بديعا ms140 ومحكما بحيث تتدرج رسومها المختلفة، ويستطيع المشاهد أن يرى بدائع أقسامها ~~المختلفة بحسب قرب التحفة أو بعدها عنه، فإنه يعجب بالزخارف الدقيقة إذا كانت التحفة ~~قريبة منه، ويعجب بالمناطق التي تضم هذه الزخارف إذا بعد عن التحفة قليلا، ويؤخذ بجمال ~~المظهر العام إذا زاد بعده عن التحفة فغابت عنه التفاصيل. وخير مثال على هذا قطعة ~~ديباج مشهورة كشفت سنة 1929، وتمتاز بألوانها البديعة ورسمها الدقيق وسطحها المقسم ~~إلى عدد من المناطق، بعضها مكونة من نجوم مثمنة وذات فصوص، وبعضها مثمنة لا فصوص لها، ~~وفي النجمة المتوسطة أمير على عرش، بينما تحتوي النجوم الأخرى على رسوم ملائكة تعزف على ~~آلات موسيقية أو تحمل التحف والهدايا . أما المناطق الصغيرة ففيها رسوم حيوانات عديدة ~~حقيقية وخرافية. وثمة مناطق أصغر حجما وفيها رسوم زهاء تسعين نوعا من الطيور ~~المختلفة المرسومة بأسلوب طبيعي دقيق وفي أوضاع متنوعة. # ولم تكن المنسوجات الإيرانية في العصر الصفوي ذات زخارف آدمية فحسب، بل كان بعضها ~~مزينا برسوم نباتية بحتة، كما يظهر من رسوم الملابس في كثير من صور المخطوطات التي ~~ترجع إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). # على أن أبدع ما أنتجه النساجون الإيرانيون هو المخمل (القطيفة) ذو الرسوم القوية ~~والألوان البديعة الفنية. وقد اشتهرت بإنتاجه مدينة قاشان في نهاية القرن العاشر ~~وبداية القرن الحادي عشر بعد الهجرة (نهاية السادس عشر وبداية السابع عشر الميلادي)، ~~وامتاز بإبداع ألوانه، وبرسومه التي تشبه إلى حد كبير رسوم الصور في المخطوطات. # ولما تولى الشاه عباس الأكبر (985-1038ه؛ أي 1587-1628م)، وكان كما نعرف من أكبر رعاة ~~الفن والفنانين في إيران، شمل برعايته إنتاج الديباج والمخمل الثمين، وأنشأ المصانع ~~لنسجهما في شتى البلاد ولا سيما في أصفهان. وامتازت المنتجات المنسوجة في عصر الشاه ~~عباس باستخدام الألوان الهادئة ورسم الأشخاص رسما أقرب إلى الطبيعة. # وزادت ثروة إيران في عصر الشاه عباس وعظم الإقبال على المنسوجات الفاخرة؛ فزادت ~~المنتجات زيادة أثرت بعض الشيء على جودة النوع وجمال الرسم، اللهم إلا فيما كان يصنع ~~للبلاط ورجالات الدولة. ms141 وكان أهم أنواع الزخارف في نهاية القرن العاشر الهجري (السادس ~~العشر الميلادي) وبداية القرن الحادي عشر رسوم أشخاص ذوي قدود هيفاء وأوضاع فيها كثير ~~من التكلف، وفتيات أو فتيان يكاد المرء يحسبهن نساء، وما إلى ذلك من الصور التي عرفناها ~~في أسلوب المصور رضا عباسي. والواقع أن تأثير هذا المصور وذيوع صور فتيانه ~~وفتياته لم يكن في الصور المستقلة والمخطوطات والمنسوجات فحسب، بل كان في صور الجدران ~~وفي لوحات القاشاني. # على أن أقمشة هذا العصر لا تبلغ في جودتها أقمشة العصور السابقة، فضلا عن أن ~~الفنانين لم يأتوا بجديد في زخارفها وإنما نسجوا على منوال ما ورثوه عن آبائهم ~~وأجدادهم، ولكنهم عادوا إلى الولع برسوم الزهور والنبات؛ فاتخذوها لزخرفة عدد كبير من ~~منسوجات القرنين الحادي عشر والثاني عشر بعد الهجرة (السابع عشر والثامن عشر بعد ~~الميلاد) وأصابوا فيها توفيقا كبيرا. وشجعهم في هذا السبيل تجار البضائع الصينية ~~الذين كانوا ينزلون مدينة أردبيل، والخزفيون الصينيون الذين كانوا ينزلون شتى المدن ~~الإيرانية. # وقد وصلتنا أسماء بعض النساجين في القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر الميلادي)، ~~وهم محمد خان وعلي وإسماعيل قاشاني ومعين، وكلهم من مدينة قاشان، # 32 # ثم مغيث وآقا محمود، وهم من أهل أصفهان، # 33 # كما نبغ في هذه المدينة المصور شفيع عباسي الذي اشتهر بإتقانه رسوم ~~الزهور والطيور، والذي كان مصور البلاط في عصر الشاه عباس الثاني. # ومما أنتجته مصانع النسج الإيرانية في القرنين الحادي عشر والثاني عشر بعد الهجرة ~~(السابع عشر والثامن عشر بعد الميلاد) أحزمة حريرية طويلة، قوام زخارفها أشرطة أفقية، ~~وتنتهي في طرفيها بمنطقة أوسع مساحة وفيها جامات وزخارف نباتية (انظر شكل # 119 ~~). ويمتاز هذا النوع من الأحزمة بأن النساجين في جنوب شرقي بولندة # 34 # أقبلوا على تقليده في القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، بعد ~~أن استورد بعض التجار الأرمن كميات كبيرة من الأحزمة الحريرية الإيرانية، وأينعت ~~تجارتها حتى اضطروا إلى نسج مثلها في بولندة نفسها، واستخدموا زخارفها المكونة من ~~الأشرطة والرسوم الهندسية ورسوم الزهور، ms142 ولم تلبث منتجات الصناعة المحلية أن طغت على ~~الأحزمة الشرقية الواردة من إيران أو إستانبول. # ومما اشتهرت بإنتاجه مدينة يزد نوع من المخمل القرمزي الغامق، كان يتخذ في ~~البيوت محاريب أو سجاجيد للصلاة، وكان قوام زخارفه عددا قليلا من الزهور الكبيرة ذات ~~السيقان الطويلة وذات اللون الأصفر الذهبي، ومعها بعض وريقات خضراء. # وفي متحف فكتوريا وألبرت بلندن قطعة نسيج من صناعة يزد، قوام زخرفتها مراوح نخيلية ~~وفروع نباتية مزهرة، وبينها رسم صلب السيد المسيح، وعلى جانبي الصليب العذراء ~~والقديس يوحنا. ويقال إنها إحدى قطعتين أحضرهما سفير الشاه عباس إلى دوج البندقية سنة ~~1600 (انظر شكل # 117 ~~). # أما أصفهان عاصمة الدولة في عصر الشاه عباس فقد كان فيها ألوف النساجين، لا ينقطعون ~~عن العمل لإنتاج الكميات الهائلة من الخلع الثمينة التي كانت لازمة للبلاط، أو ~~للهدايا التي يقدمها الشاه. كما أفادت باعتبارها عاصمة البلاد من وجود أعلام المصورين ~~والرسامين الذين كانوا خير عون ومثال للفنانين في صناعة النسج. ولا ريب في أن ~~أصفهان أنتجت شتى أنواع المنسوجات النفيسة، ولكن الظاهر أن النساجين فيها أتقنوا بنوع ~~خاص صناعة الأقمشة ذات الزخارف النباتية الجميلة. # وكذلك مدينة قاشان لم يعد إنتاجها الفني موجها إلى الخزف فحسب، بل أصبحت ~~مركزا عظيما للنسج منذ القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي)، ولكن المخمل الذي ~~كان ينسج في أنوالها إبان القرن الحادي عشر الهجري بلغ كمية هائلة أثرت في ~~جودة الصناعة إلى حد ما. # أما مدينة مشهد فقد ظهر أنها أيضا من المراكز التي كانت تنسج فيها الأقمشة الفاخرة، ~~وثمة قطعة عليها كتابة تفيد أنها صنعت في تلك المدينة على يد فنان اسمه محمد بن عمر ~~سنة 1065ه/1654م، # 35 # كما ذكرت منسوجات مشهد في سجلات الجمارك الروسية القديمة. # والواقع أن صناعة النسج ازدهرت في عصر الأسرة الصفوية ازدهارا عجيبا، واستطاع ~~النساجون أن ينتجوا من الحرير ضروبا شتى تختلف في نوعها وفي وزنها وفي سمكها، وقد ~~تدخل في نسجها الخيوط الذهبية فتكسبها بريقا وأبهة عجيبين. ~~(6) في القرن الثاني عشر ms143 الهجري # كان الإنتاج عظيما في بداية القرن الثاني عشر الهجري (الثامن عشر الميلادي)، ولكن ~~الأزمة الاقتصادية طغت على البلاد بعد الفتح الأفغاني وقنع القوم بالرخيص من ~~الأقمشة، ولا سيما المنسوجات المطبوعة المعروفة باسم «قلم كار»، وكانت تصنع بمدينة ~~قاشان في القرن الحادي عشر الهجري، وازدهرت صناعتها بعد ذلك في الهند وفي مدينة أصفهان، ~~وأصبحت في القرن الماضي من أهم صادرات الشرق إلى أوروبا ولا سيما من أصفهان وهمذان ~~ويزد. # ومهما يكن من الأمر فقد انحط نوع النسيج، كما قلت جودة المواد والصبغات المستخدمة ~~فيه. والراجح أن أكبر مراكز النسج في هذا العصر كانت في يزد وقاشان وأصفهان وإبيانه ~~وشرقي إيران. # وكانت يزد تنتج الحرير الأخضر ذا الزخارف المكونة من الزهور والأشجار، وأصاب ~~النساجون في قاشان بعض التوفيق في صناعة الأقمشة ذات الزخارف الآدمية، وظل زملاؤهم في ~~أصفهان يقبلون على رسوم الزهور في منسوجاتهم. ~~••• # ولا يفوتنا أن التطريز معروف في إيران منذ العصور القديمة، وقد أشار الرحالة الإيراني ~~ناصر خسرو إلى شارع في أصفهان اسمه شارع الطرازين نسبة إلى التجار الذين كانوا ~~يسكنونه، كما أن الرحالة البندقي ماركو بولو ذكر مهارة السيدات بمدينة كرمان في تطريز ~~المنسوجات الحريرية برسوم الطيور والحيوان والأشجار والزهور. وقد شهد بعض الرحالة ~~الأوروبيين بين القرنين التاسع والحادي عشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسابع عشر بعد ~~الميلاد) ما يؤيد قول ناصر خسرو وماركو بولو عن إبداع المنسوجات الإيرانية المطرزة، ~~وفضلا عن ذلك فإن بعض نماذج الأقمشة المطرزة لا تزال باقية حتى اليوم، وأكثرها يرجع ~~إلى القرنين الماضيين، وأهم أنواعها سراويل النساء، وكانت تصنع من القطن وتطرز ~~فيها بالحرير رسوم الزهور، وما إلى ذلك من الزخارف النباتية. # والواقع أن المصادر الأدبية والتاريخية تتحدث عن الأقمشة الإيرانية المطرزة منذ العصر ~~السلجوقي، ولكننا لا نعرف منسوجات إيرانية مطرزة تطريزا زخرفيا صحيحا قبل عصر ~~الدولة الصفوية. والمعروف أن الأعلام والخيام في العصر التيموري كان يعنى ~~بتطريزها عناية خاصة؛ ومما يدل على ازدهار التطريز في العصر الصفوي قطعة محفوظة في متحف ~~الفنون ms144 التطبيقية بمدينة بودابست، وترجع إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر ~~الميلادي)، وفيها رسم وليمة في الهواء الطلق جمعت زهاء أربعين شخصا يتوسطهم الأمير ~~(انظر شكل # 111 ~~)، ويحيط بهذا الرسم إطار فيه رسوم ملائكة ~~مجنحين. # | التحف المعدنية # أتقن الفنانون الإيرانيون صناعة التحف المعدنية قبل الإسلام، وظلت لهم المكانة السامية ~~في هذه الصناعة بعد أن أصبحت بلادهم جزءا من العالم الإسلامي. وقد كتب ابن الفقيه الهمذاني ~~في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي) يصف مهارة الإيرانيين في إنتاج التحف المعدنية: # ولفارس فضل في اتخاذ الآلات الظريفة المحكمة من الحديد حتى لقد قال بعض الحكماء ~~- لما وقف على أشياء ظريفة عند بعض الملوك من آلات فارس: لقد ألان الله عز وجل ~~لهؤلاء القوم الحديد وسخره لهم حتى عملوا منه ما أرادوا؛ فهم أحذق الأمة ~~بالأغلال والأقفال والمرايا وتطبيع السيوف والدروع والجواشن # 1 ~~... # والواقع أن التحف المعدنية الساسانية عليها مسحة من القوة والعظمة، قل أن توجد في تحف ~~معدنية أخرى. وخير دليل على ذلك ما وصل إلينا من الصواني والأطباق الذهبية والفضية ذات ~~الزخارف البارزة، وأكثر هذه التحف عثر عليها في جنوبي الروسيا وشمالي إيران، وهي محفوظة ~~الآن في متحف الأرميتاج بمدينة لينينغراد. ~~(1) في فجر الإسلام # وطبيعي أن صانع التحف المعدنية في الإسلام لم يقبل على عمل التماثيل على النحو الذي ~~نعرفه في الفنون الغربية؛ حيث ورث الفنانون الأساليب الفنية الإغريقية والرومانية، ~~وظل الجسم الإنساني عندهم أروع آيات التعبير الفني وأعظمها على الإطلاق. # 2 # ولدينا صنفان من التحف المعدنية يمكننا اعتبارها حلقة الاتصال بين الطراز الساساني ~~والطرز الإسلامية في إيران؛ فإن بعض التحف من هذين الصنفين يرجع إلى العصر الساساني في ~~القرنين الخامس والسادس بعد الميلاد، وبعضها يرجع إلى بداية العصر الإسلامي أو القرنين ~~السابع والثامن (الأول والثاني للهجرة). هذان الصنفان هما مجموعة من الأباريق البرونزية ~~ومجموعة من تحف معدنية على شكل حيوان أو طائر. # أما الأباريق فذات أشكال مختلفة ولها في أكثر الأحيان مقبض طويل وصنبور ممتد، وقد ~~تزين برسوم حيوانية أو آدمية في ms145 مناطق محدودة، ولكن الغالب فيها قبل الإسلام بساطة ~~الزخرفة. على أن ما صنع منها في العصر الإسلامي ظل محتفظا بالأساليب الفنية الساسانية ~~إلى حد كبير، ولم يدخل عليه إلا شيء يسير من الأناقة ودقة الشكل، كما أن الصنبور أصبح ~~في أغلب الأحيان على بدن الإبريق وليس في فوهته، بل إننا نجد الصنبور في بعض القطع على ~~شكل طائر أو حيوان. وفضلا عن ذلك فإن الزخارف في الأباريق الإسلامية أدق وأصغر حجما ~~وأظرف منظرا. # وفي دار الآثار العربية بالقاهرة إبريق بديع من البرونز كشف أثناء التنقيب عن ~~الآثار بمدينة أبي صير في مصر الوسطى؛ حيث قتل مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية، ~~وبدن هذا الإبريق كروي ومزين بنقوش تمثل عقودا في باطنها دوائر، وتحت ~~الدوائر رسوم حيوانات وطيور، ورقبة الإبريق مستقيمة ومزينة بدوائر متماسة وبزخارف ~~نباتية مخرمة، # 3 # والصنبور على شكل ديك كبير مبسوط الجناحين ومشدود الجسم، وهذا الإبريق بديع ~~الشكل وجميل بزخارفه المحفورة والمخرمة؛ مما حمل علماء الآثار الإسلامية على اعتباره ~~تحفة ملكية، وعلى نسبته إلى الخليفة مروان الثاني الذي لقي حتفه في نفس المكان ~~الذي عثر فيه المنقبون على هذا الإبريق. # أما التحف المعدنية المصنوعة على شكل حيوان أو طائر فقد كانت ساسانية الروح، وإن ~~نسب أكثرها إلى بداية العصر الإسلامي، # 4 # وهي مباخر أو آنية للماء على شكل بطة أو ديك أو غزال أو حصان أو أسد (انظر ~~شكل # 125 ~~). # ولعل أبدعها بطتان من مجموعة بوبرنسكي في متحف الأرميتاج بلينينغراد، إحداهما من ~~العصر الساساني والأخرى من فجر الإسلام، وتمتاز الأولى بأنها ملساء بينما سطح الثانية ~~مملوء بالخطوط والثنايا والأجزاء البارزة أو المنخفضة. وثمة تحفة أخرى من هذا ~~الصنف كانت محفوظة في مجموعة إندجودجيان # Indjoudjian ~~، وهي على شكل ببغاء، # 5 # زخارفها تشبه الرسوم التي عرفناها على خزف «جبري»؛ مما يحملنا على نسبة هذه ~~التحفة إلى القرن الرابع أو الخامس الهجري (العاشر أو الحادي عشر الميلادي). # وتذكرنا هذه المباخر # 6 # أو الأواني المجسمة بالأواني النحاسية والبرونزية التي صنعها الفاطميون ms146 ~~على شكل الحيوان والطير، كما تذكرنا بالآنية التي نقلها الأوروبيون عن الشرق في العصور ~~الوسطى، وكانوا يصنعونها من النحاس الأصفر على شكل فارس أو حيوان أو طائر ليستخدمها ~~رجال الدين في الطقوس الكنسية، وكانت تسمى «أكوامانيل». # 7 # وفضلا عن ذلك فقد استعملت أشكال الحيوانات المجسمة - بعد ذلك - في ضرب من التحف، ~~الشماعد والأباريق ينسب إلى القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وقد تكون بعض ~~هذه القطع أقدم من ذلك؛ لما نراه فيها من قرب العهد بالروح الساسانية في الشكل ~~والزخرفة. # ومن التحف المعدنية التي تنسب إلى إيران والعراق في القرن السادس الهجري (الثاني ~~عشر الميلادي) مرايا من البرونز تشبه المرايا الصينية، وعليها زخارف بارزة تمثل فرعا ~~نباتيا يحف به من الجانبين رسم أبي الهول، وحول هذه المجموعة شريط دائر من الكتابة ~~الكوفية، أو عليها رسوم آدمية وحيوانية أخرى تبدو فيها مهارة الفنان في إعداد الزخرفة ~~لشغل المساحة الدائرية. # وكان جل هذه المرايا من البرونز أو الصلب، ولبعضها مقبض وللبعض الآخر حلقة تتصل بجزء ~~بارز في وسط السطح ذي الزخرفة (انظر شكل # 130 ~~). # كما أن الفنانين الإيرانيين في ذلك العصر صنعوا مباخر مختلفة الشكل بعضها ذو زخارف ~~مخرمة وفي بعضها أشكال حيوانات صغيرة، # 8 # وصنعوا كذلك المسارج والهواوين # 9 # والسلطانيات ذات الأشكال الأنيقة. # والواقع أن جل ما نعرفه من التحف المعدنية الإيرانية بين القرنين الثالث والسادس ~~بعد الهجرة (التاسع والثاني عشر بعد الميلاد) عثر عليه في خراسان وهمذان والري ~~وسمرقند، وزخارفه من رسوم الحيوان # 10 # والفروع النباتية والكتابة الكوفية، وكلها محفورة بدقة تناسب جمال الشكل. ~~على أن ما يعلوها من الصدأ في الوقت الحاضر يمنع ظهور التباين بين الزخارف والمساحات ~~التي لا رسم فيها. # ولكن ثمة بعض تحف لا يزال لها جمالها الأول، ومنها عدد من الصواني في كل منها موضوع ~~زخرفي يتوسط قاع الصينية، وتحيط به موضوعات أخرى محفورة على هيئة دوائر ذوات مركز واحد ~~(انظر شكل # 129 ~~). ~~(2) في عصر السلاجقة # كان للتحف المعدنية في عصر السلاجقة القوة والجلال اللذان ms147 امتازت بهما الصناعة ~~الساسانية، واللذان كانا يناسبان طبيعة السلاجقة أنفسهم، كما كان لها في بعض النواحي ~~الأخرى دقة وظرف يناسبان اعتناقهم الدين الإسلامي وغرامهم الجديد بالأدب والفن ~~الإيرانيين؛ فقد خلف لنا هذا العصر بعض الأواني البرونزية ذات المظهر القوي، وإلى ~~جانبها تحف من الفضة والذهب تلفت النظر بثروتها الزخرفية ورسومها الدقيقة المطعمة أو ~~المفرغة في سطح الإناء. وفي المتاحف والمجموعات الأثرية الخاصة - ولا سيما مجموعة ~~المستر رالف هراري - تحف كثيرة من هذا النوع، وتشمل عددا كبيرا من الكئوس واللعب ~~الصغيرة والمباخر والأباريق والملاعق والأجزاء المعدنية من عدة الفرس، وعليها زخارف ~~دقيقة من رسوم الحيوانات والطيور التي ألفناها في فنون إيران، فضلا عن الكتابات ~~الكوفية الأنيقة وبعض الرسوم الآدمية. # واستخدم الفنانون شتى الأساليب الصناعية في عمل هذه الزخارف؛ فكان بعضها محفورا ~~وبعضها مفرغا وبعضها وثيق الصلة بأسلوب «النيلو»، وهو أن يحفر الرسم على اللوحة ~~من الفضة، أو الفضة الممزوجة بالذهب، ثم يصب في خطوطه المحزوزة مركب مرتفع ~~الحرارة من النحاس والرصاص والبودق والكبريت وملح النشادر، وبعد برود هذا ~~المركب وتلميع اللوحة يصير فيها تطعيم، أو «تكفيت» أسود على أرضية فاتحة، ويزداد ~~بذلك الرسم دقة ووضوحا. وفضلا عن ذلك كله فقد كان في بعض تلك القطع زخارف بارزة وأخرى ~~مذهبة أو بالمينا. ~~••• # ولكن أسلوبا جديدا في زخرفة التحف المعدنية نشأ على يد الصناع المسلمين في ~~بلاد الجزيرة وفي إيران، ثم بلغ غاية الدقة والإتقان في منتصف القرن السادس الهجري ~~(الثاني عشر الميلادي)، وهو تطبيق البرونز والنحاس أو تنزيلهما (تكفيتهما) بالفضة ~~والذهب. والمعروف أن التطبيق أو الترصيع أو التركيب أو «التكفيت» طريقة في الزخرفة ~~قوامها حفر رسوم على سطح معدن أو خشب، ثم ملء الشقوق التي تؤلف هذه الرسوم بقطع أخرى ~~من مادة أغلى قيمة. # وإذا تذكرنا أن الصناع كانوا ينتقلون من بلد إلى آخر، وأن إيران وبلاد الجزيرة كانتا ~~في معظم الأحيان في يد أسرة مالكة واحدة؛ أدركنا صعوبة تمييز التحف المعدنية المطبقة ~~بالفضة والذهب في إيران من التحف التي صنعت في ms148 الموصل، اللهم إلا إذا دلت كتابة ~~تاريخية في التحفة على محل صناعتها، وهذا نادر. أما الزخارف المطبقة أو المكفتة في هذه ~~التحف فقوامها أشرطة من رسوم دقيقة فيها حيوانات، وفيها كتابات باللغة العربية وفيها ~~صور آدمية لأشخاص قصيري القامة ذوي عمائم وملابس عربية وأحزمة في وسطهم. وقد يكون في ~~الأشرطة جامات بها مناظر صيد أو طرب أو فروسية. # ولا يزال أبدع مثال لهذه الصناعة إناء من مجموعة بوبرنسكي # Bobrinsky # في متحف الأرميتاج عليه كتابة عربية تثبت أنه صنع سنة 559 ~~هجرية/1163م في مدينة هراة على يد صانع اسمه محمد بن عبد الواحد، وطبقه صانع آخر اسمه ~~حاجب مسعود بن أحمد النقاش بهراة، # 11 # وذلك لأحد كبار التجار الإيرانيين المنسوبين إلى مدينة زبخان. وزخارف هذه ~~التحفة الثمينة مطبقة بالفضة والنحاس الأحمر، وتتكون من أشرطة أفقية فيها مناظر ~~موسيقى ورقص وطرب وشراب وصيد ، وبينها كتابات عربية كوفية ونسخية، وتنتهي بعض قوائم ~~الحروف فيها برءوس آدمية وحيوانية، # 12 ~~(انظر شكل # 126 ~~). # وثمة بعض قطع أخرى عليها كتابات وإمضاءات، # 13 # وتدل كلها على ازدهار صناعة التحف المعدنية في شرق إيران ولا سيما في ~~هراة، كما اشتهرت بهذه الصناعة مدن أخرى مثل أصفهان وهمذان وشيراز. # ومن المرجح أن طراز مدينة الموصل في صناعة التحف المعدنية قد نقل بعض أساليب هذه ~~الصناعة عن إيران، بل الواقع أن الفرق بين الطراز الإيراني والطراز الموصلي لا يزال غير ~~واضح كل الوضوح، وقد مر بنا أن التمييز بينهما أمر غير يسير، ولكن المعروف أن بعض ~~الصناع الذين جاءت إمضاءاتهم على تحف من صناعة الموصل لهم أسماء ذات مسحة إيرانية؛ ~~مما يحملنا على أن نتساءل: هل هاجر هؤلاء الصناع من إيران إلى بلاد الجزيرة، وأتيح لهم ~~أن ينتجوا فيها أبدع التحف المعدنية في الفن الإسلامي؟ ومن المحتمل أن الفنانين ~~الإيرانيين فروا من وجه المغول في بداية القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي)، ~~ونزحوا إلى الغرب في العراق، كما فر الفنانون من العراق في منتصف القرن السابع ولجئوا ~~إلى مصر وسورية. ms149 # والمعروف أن الصور في المخطوطات قد تكون عنصرا نافعا في معرفة الإقليم الذي تنسب ~~إليه بعض التحف المعدنية والعصر الذي صنعت فيه، ولكننا لا نستطيع أن ننتفع بها في هذا ~~الصدد إلا فيما يلي القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) الذي ترجع إليه أقدم ~~المخطوطات المصورة المعروفة. # والحق أننا نعرف بوساطة الصور في المخطوطات أشكال بعض التحف المعدنية التي لم تصل ~~إلينا نماذج منها، ومن ذلك مبخرة كانت معروفة في القرنين التاسع والعاشر بعد الهجرة # 14 ~~(الخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد). # كما أن التحف الخزفية التي وصلتنا قد تساعدنا أحيانا في معرفة أشكال التحف ~~المعدنية؛ لأن العلاقة كانت وثيقة بينهما؛ ولا غرو فقد كان بعض التحف من الخزف يمكن ~~استخدامه في نفس الغرض الذي استخدمت فيه التحف المعدنية، ولكننا نعلم أن طبيعة المادة ~~التي تصنع منها التحفة كان لها أثر كبير في تشكيلها. # وطبيعي أن ازدهار صناعة تطبيق التحف المعدنية لم يقض على أسلوب الزخرفة بالرسوم ~~البسيطة المحفورة؛ فقد ظل هذا الأسلوب الصناعي الأخير يتطور في سبيل الإتقان، كما يظهر ~~من مجموعة كبيرة من الأواني والأباريق التي ترجع إلى النصف الثاني من القرن السادس وإلى ~~القرن السابع بعد الهجرة (النصف الثاني من القرن الثاني عشر وإلى القرن الثالث عشر بعد ~~الميلاد) والتي لا تطبيق فيها، وإنما زينت برسوم حيوانات متقنة وفروع نباتية دقيقة ~~ووريدات جميلة متزنة، فضلا عن الكتابات الكوفية على نحو ما نرى في بعض أواني المياه ~~ذات الزخارف المحفورة والبارزة بعض البروز (انظر شكل # 134 ~~). ~~••• # وقد عثر حديثا على شماعد من البرونز في مدينة الري تشبه شماعد العصر الفاطمي بعض ~~الشبه، بقاعدتها ذات ثلاثة الأرجل ورقبتها الأسطوانية، # 15 # ولكنها تمتاز عنها بأنها غنية بزخارفها المخرمة والمحفورة، وبأنها أطول ~~وأخف وزنا (انظر شكل # 137 ~~). ~~(3) في عصر المغول وعصر بني تيمور # على أن سقوط الخلافة العباسية سنة 656ه/1258م كان سببا في انتقال صناعة التحف ~~المعدنية إلى سورية ومصر، ولكن الركود الذي أصابها في إيران كان مؤقتا فلم يلبث أن ms150 ~~عاد إلى هذه الصناعة ازدهارها على يد التيموريين في القرنين الثامن والتاسع بعد الهجرة ~~(الرابع عشر والخامس عشر بعد الميلاد)، وامتازت بالأناقة والتهذيب في أشكال الأواني، ~~كما تطورت الزخارف، وأصبحت الصور الآدمية أدق رسما، وظهرت في ملابس الأشخاص الأساليب ~~الإيرانية، كما أصبحت الزخارف الكتابية إيرانية بعد أن كانت في العصور السابقة عربية ~~وكوفية. # وقد ازدهرت في شمال غربي إيران أو في أرمينية مدرسة في إنتاج التحف المعدنية المزينة ~~بالزخارف المحفورة والمطبقة بالنحاس والفضة، وتنسب آثار هذه المدرسة إلى القرنين ~~السادس والسابع بعد الهجرة (الثاني عشر والثالث عشر بعد الميلاد)، وأهمها آنية ذات ~~أضلاع وشماعد عليها تماثيل بارزة معظمها يمثل الأسد أو الصقر. ومن أبدع هذه التحف ~~شمعدان في مجموعة المستر رالف هراري (انظر شكل # 131 ~~). # وقد استخدمت الزخارف البارزة في بعض التحف الفنية الإسلامية، كما نرى على إبريق ~~محفوظ في متحف الهرميتاج، ويرجع إلى القرن الثالث أو الرابع الهجري (التاسع أو العاشر ~~الميلادي)؛ ولهذا الإبريق ثلاث أرجل تشبه الطيور في شكلها، أما هيئته العامة فتذكر ~~بمشكاوات المساجد. # 16 # وقد عثر على كنز من التحف المعدنية في مدينة همذان سنة 1908، محفوظ الآن في ~~متحف قصر جلستان بعاصمة الإمبراطورية الإيرانية. # وثمة صلة وثيقة بين هذه التحف وبين منتجات المدرسة الفنية في مدينة الموصل؛ وقد يكون ~~السر في ذلك رحيل بعض الفنانين من الموصل إلى إيران، ويحتمل أن الصناع الإيرانيين ~~عنوا بتقليد الآثار الفنية الموصلية تقليدا دقيقا، كما يظهر لنا في صينية من ~~النحاس ذات زخارف محفورة ومطعمة بالذهب والفضة من القرن السابع الهجري # 17 ~~(الثالث عشر الميلادي). # ومن أبدع التحف المعدنية الإسلامية التي يمكن نسبتها إلى عصر المغول الإناء ~~الكبير الذي يعرف باسم «معمدانة سان ~~لوي» # Baptistére de Saint Louis # لما يقال من أن أولياء العهد في فرنسا كانوا يعمدون فيه ~~منذ لويس التاسع (1215-1270م)، وهذه التحفة النفيسة محفوظة الآن في متحف اللوفر، وقوام ~~زخرفتها رسوم مطبقة بالفضة بينها صور آدمية مغولية السحنة وشريطان بهما صور حيوانات متتابعة، # 18 # وعليها إمضاء صانعها: ms151 «محمد بن الزين»، وأكبر الظن أنها ترجع إلى نهاية ~~القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي). # والواقع أن صناعة التحف المعدنية في إيران بلغت عصرها الذهبي في نهاية القرن السابع ~~وفي القرن الثامن بعد الهجرة (نهاية الثالث عشر وفي القرن الرابع عشر بعد الميلاد). ~~وحسبنا للدلالة على ذلك الأباريق الجميلة التي كانت تصنع في شمال غربي إيران، وتمتاز ~~ببدنها المضلع الذي تغطيه الأشرطة والجامات أو المناطق ذات الرسوم الآدمية والحيوانية ~~والكتابية على أرضية من السيقان والفروع النباتية المطبقة بالفضة والذهب. وصفوة القول ~~أن التحف التي وصلتنا من هذا العصر تلفت النظر بما في زخارفها من أناقة واتزان، ~~فضلا عن أننا نجد أنها لا تختلف عما سبقها من التحف الإيرانية الإسلامية في خلوها من ~~اسم الصانع أو البلد أو صاحب التحفة، على عكس التحف المصنوعة بعد نهاية القرن الثامن ~~الهجري (الرابع عشر الميلادي). # ومن أنفس التحف المعدنية المطبقة في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) ~~شمعدان في مجموعة المستر رالف هراري (انظر شكل # 140 ~~)، وهو مطبق ~~بالذهب والفضة، وله هيئة الشماعد التي امتاز بها العالم الإسلامي منذ القرن السادس ~~الهجري (الثاني عشر الميلادي): قاعدة أسطوانية فوقها رقبة صغيرة أسطوانية أيضا، ~~وزخارف هذا الشمعدان دوائر وجامات ذات أربعة فصوص، ورسومها إما هندسية أو زهور محورة ~~عن الطبيعة، وعليه كتابة تدل على أنه صنع سنة 761ه/1360م على يد صانع شيرازي اسمه محمد ~~بن رفيع الدين. # ومنها كذلك طست من النحاس نجمي الشكل وذو زخارف محفورة ومطعمة بالفضة والذهب من ~~القرن السابع أو الثامن الهجري (الثالث عشر أو ~~الرابع عشر الميلادي). وهذه التحفة محفوظة في المتحف المتروبوليتان بنيويورك (انظر شكل # 141 ~~)، وقوام الزخرفة فيها وريدة في وسطها تمتد منها خطوط إلى ~~الحافة، فتكون مناطق مملوءة بالرسوم الآدمية والفروع النباتية والزهور. # والملاحظ أن الفروق تزداد ظهورا بين التحف المعدنية في إيران والعراق ومصر منذ ~~القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي). # ومما يلفت النظر في التحف الإيرانية أنها خلت من الأشعرة (الرنوك) التي كانت تزين ~~معظم التحف ms152 التي صنعت للمماليك في مصر. والواقع أن هذه الرنوك ميزة من ميزات الطراز ~~المملوكي في وادي النيل. # 19 # وقد تطورت صناعة تطبيق التحف المعدنية في نهاية القرن التاسع وبداية القرن العاشر ~~بعد الهجرة (الخامس عشر وبداية السادس عشر بعد الميلاد)؛ فأصبحت الزخارف المفضلة هي ~~الخطوط والرسوم الهندسية المتصلة على أرضية من فروع نباتية دقيقة. والواقع أن معظم ~~التحف المعدنية التي وصلتنا من نهاية العصر التيموري تبدو عليها مسحة من الاضمحلال، ~~ولكن أكبر الظن أن هذا راجع إلى فقد النماذج الطيبة من هذه التحف؛ # 20 # فقد كانت سائر الفنون زاهرة في هذا العصر، وكان صناع الأسلحة ينتجون منها ~~أحسن الأنواع، فغير محتمل أن يكون صناع التحف المعدنية وحدهم هم الذين طرأ على ~~أساليبهم الفنية الضعف والاضمحلال. # وقد انتقل الأسلوب الإيراني في صناعة التطبيق إلى مدينة البندقية على يد صناع من ~~الإيرانيين هاجروا إليها، ومنهم محمود الكردي الذي اشتغل بها في بداية القرن العاشر ~~الهجري (السادس عشر الميلادي)، كما انتقل كذلك إلى الهند بفضل الجوار وانتقال الصناع والفنانين. # 21 ~~(4) في العصر الصفوي # والمعروف أن صناعة التحف المعدنية ظلت زاهرة في عصر الدولة الصفوية ~~(907-1148ه؛ أي 1502-1736م)، ولكن الآثار الباقية من ذلك العصر قليلة، ويمكننا بوساطتها ~~أن نلاحظ التطور الذي طرأ على الزخارف، وجعلها تمثل الروح التي نعرفها في سائر ميادين ~~الطرز الإيرانية في العصر الصفوي؛ فقد غلبت على التحف المعدنية في هذا العصر رسوم ~~الفروع النباتية والصور الآدمية والحيوانية التي تذكر بما يزين السجاجيد وصور ~~المخطوطات. وقل استخدام الأشرطة الزخرفية، وصار سطح التحفة مغطى برسوم متصلة كأنها ~~الوشي أو التطريز، وفيها بحور أو مناطق ذات زخارف صغيرة الحجم أو كتابة قد يكون فيها ~~اسم الصانع. # والواقع أن التحف المعدنية في العصر الصفوي امتازت بأناقة شكلها وبأن أكثر ما نراه ~~عليها من الكتابة يكون باللغة الفارسية من شعر أو نصوص تاريخية، كما أننا نجد أسماء ~~الأئمة الاثني عشر على عدد كبير منها. وفضلا عن ذلك فإن النحاس الأصفر المستعمل فيها ~~أكثر لمعانا وميلا ms153 إلى اللون الذهبي، أما النحاس الأحمر فإنه يبيض بالقصدير ~~تقليدا للون الفضة. # وقد ظهرت أبهة العصر الصفوي في كثير من الأواني التي كانت ترصع بالذهب ~~والأحجار النفيسة والتي لا يزال بعضها محفوظا في متحف طوبقابو سراي بإستانبول، ولعله ~~مما غنمه السلطان سليم في حروبه مع الشاه إسماعيل الصفوي؛ مما يجعل تاريخ صناعته قبل ~~سنة 920ه/1514م. # وكانت الأبواب والصناديق تزين بصفائح من الصلب ذات زخارف تمثل أناقة الفن ودقة ~~الزخارف في ذلك العصر # 22 ~~(انظر شكل # 147 ~~)، والواقع أن جمال الفروع النباتية ~~والأرابسك ظل محفوظا في التحف المعدنية الإيرانية إلى العصور الأخيرة. ~~••• # وقد كان الفنانون الإيرانيون يصنعون التحف من الذهب والفضة؛ فيتخذون منهما الأواني ~~والحلي، ولكن ما وصلنا في هذا الميدان قليل جدا؛ لأن التحف الذهبية والفضية كانت ~~تصهر ويعاد تشكيلها. # على أن القسم الإسلامي من متاحف الدولة في برلين به قرطان ذهبيان فيهما زخارف محفورة ~~ومخرمة تمثل أرنبين متواجهين وغريفونين متقابلين، # 23 # كما أن متحف بناكي في أثينا ومعهد الفنون في مدينة ديترويت # Detroit # وبعض المجموعات الفنية الخاصة بها بعض قطع ~~الحلي الإيرانية من خواتم وأسورة وأقراط وما إلى ذلك، مما ينسب في معظم الأحيان ~~إلى القرنين السادس والسابع بعد الهجرة (الثاني عشر والثالث عشر بعد الميلاد). # ولكن من أبدع التحف المصنوعة من الفضة في إيران صينية صنعت بأمر ملكة لتقديمها إلى ~~السلطان ألب أرسلان السلجوقي، ومحفوظة الآن في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن # Boston ~~، ومؤرخة من سنة 954ه/1066م، وعليها اسم صانعها: ~~حسن القاشاني، وفي وسطها وعلى حافتها كتابة بالخط الكوفي الكبير، # 24 # أما زخارفها فمن رسوم الحيوان والفروع النباتية (انظر شكل # 127 ~~). # كما أن مجموعة المستر رالف هراري بها عدد من التحف الفضية التي كشفت حديثا وتنسب ~~إلى القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، وفيها مباخر وعلبات صغيرة وقنينات لماء ~~الورد وما إلى ذلك، مما يمتاز بزخارفه الدقيقة المكونة من رسوم حيوانات متتابعة أو ~~متواجهة، ومن فروع نباتية جميلة جدا، وعبارات بالخط الكوفي # 25 ~~(انظر شكل # 128 ~~). # أما العصر ms154 الصفوي فقد امتاز بعدد وافر جدا من الأواني الفضية والذهبية التي أعجب ~~بها الرحالة في قصور الشاه ورجال البلاط؛ على أن قيمة مثل هذه التحف مادية أكثر منها ~~فنية. ~~(5) الأسلحة # كانت إيران منذ العصور القديمة من أعظم المراكز الفنية شأنا في صناعة الأسلحة ~~بالشرقين الأدنى والأوسط. وطبيعي أنها تأثرت في هذا الميدان - كما تأثرت في كثير من ~~الميادين الفنية الأخرى - بالأساليب الصناعية عند الأمم المجاورة، وأتيح لها أيضا أن ~~تؤثر في تلك الأساليب؛ ومن ثم كانت العلاقة الوثيقة بين الأسلحة الإيرانية، وما استعمله ~~القوم من أسلحة في القوقاز وآسيا الوسطى والهند وبلاد العرب وتركيا ومصر ~~والروسيا. # ولكن ما وصل إلينا من الأسلحة الإيرانية الأثرية نادر جدا، ولسنا نكاد نعرف أي قطعة ~~من العصر الإسلامي قبل نهاية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي). على أن بعض ~~الصور التي كشفت في حفائر مدينة طرفان بآسيا الوسطى تحتوي على رسوم أسلحة تدلنا على ~~بعض ما كان مستعملا في بداية العصر الإسلامي. # 26 # وفضلا عن ذلك فإننا نعثر في صور بعض المخطوطات الإيرانية في القرنين ~~السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد) على رسوم أسلحة لم تصل ~~إلينا أي نماذج منها. # 27 # أما المدة المحصورة بين نهاية القرن الأول الهجري وبداية القرن السابع ~~فإننا لا نكاد نعرف عن الأسلحة فيها شيئا يستحق الذكر، اللهم إلا أن شمال شرقي إيران كان مشهورا بالأسلحة النفيسة، وأن المصادر الصينية تذكر أن أمير سمرقند سنة ~~95ه/713م أرسل كمية من السلاح بين الجزية التي كان يدفعها. # 28 # ولعل أقدم ما نعرفه من الأسلحة الإيرانية درع حديدي محفوظ بالمتحف الحربي # Zeughaus # في برلين، ودرع فرس بالمتحف الحربي في باريس، # 29 # وهما من القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، ثم جزء من درع فرس ~~محفوظ بمتحف علم الشعوب في ميونخ، ويرجع إلى القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ~~الميلادي). وثمة قطع أخرى من القرن العاشر محفوظة الآن بمتاحف الأسلحة الشهيرة، ولا ~~سيما في برلين وتورينو. # وقد كانت الأسلحة في ms155 العصر الصفوي تطبق (تكفت) بالفضة والذهب وتزين بالرسوم ~~الجميلة، وفي بعض الأحيان بالأحجار الكريمة أو النادرة. ومن أمثلة ذلك درع مغولي في ~~متحف طوبقابو سراي بإستانبول مكون من ترسين مستديرين، أحدهما للصدر والآخر للظهر، فضلا ~~عن قطع أخرى للرقبة والبطن، والترسان من الصلب، وعليهما آيات قرآنية مطعمة بالذهب. # 30 # وظهر في ذلك القرن نوع جديد من الدروع اسمه «جهار آينه» أي المرايا الأربع، # 31 # ويكون من أربع صفائح كبيرة من الحديد متصلة بوساطة «مفصلات»، وإحدى هذه ~~الصفائح لحماية الصدر والأخرى للظهر بينما الاثنتين الباقيتين للجنبين وفيهما ثقبان ~~كبيران يخرج منهما الذراعان. # 32 # وكثيرا ما كان هذا الدرع يبطن بالحرير ويلبس فوق الزرد. وكانت ~~الصفائح غنية بالمناطق المزينة بالرسوم الجميلة من محفورة ومطبقة بالذهب، فضلا عن بعض ~~الآيات القرآنية التي تتصل بالحرب والنصر، وقد ذاع استعمال هذه الدروع في الهند حتى ~~منتصف القرن الماضي. # أما الخوذات الإيرانية فإن أقدم المعروف منها خوذة كشفت على مقربة من بودابست، ~~ولا تزال حتى اليوم محفوظة في المتحف الأهلي المجري، وعليها زخارف جميلة محفورة في ثلاث ~~مناطق، وقوامها فروع نباتية وكتابات كوفية مزهرة ورسوم أزواج متقابلة من طائر العنقاء الخرافي. # 33 # ويشبه طراز هذه الزخرفة ما نراه على مجموعة من المنسوجات الإيرانية أو ~~السورية التي ترجع إلى القرن الثامن الهجري # 34 ~~(الرابع عشر الميلادي)، وثمة خوذات أخرى أعظمها شأنا في المتاحف الحربية ~~بإستانبول وموسكو وبرلين، وفي المتحف الأهلي بكوبنهاجن. ويرجع معظمها إلى القرن التاسع ~~والعاشر بعد الهجرة (الخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد). # وفي متحف بورت دي هال Port de Hal # بمدينة بروكسل ~~خوذة نصف كروية وعلى حافتها السفلى مناظر صيد مطبقة بالذهب، وكتابة تدل على أنها من ~~عمل صانع اسمه حاجي سنة 1112ه/1700م. وقد احتفظ الإيرانيون بهذا النوع من الخوذات (انظر ~~شكل # 150 ~~) حتى القرن الماضي. # وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين درقة من الحديد ترجع إلى النصف الثاني من القرن ~~التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، وقوام زخارفها المحفورة رسوم وريقات شجر وأخرى ~~حلزونية ms156 الشكل. # 35 # كما أن في متحف تاريخ الفن بمدينة فينا درقة أخرى من الحديد ذات زخارف ~~محفورة ومطعمة بالفضة والذهب، وتنسب إلى القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) ~~كما يظهر من طراز الرسوم الهندسية ورسوم الأرابسك الدقيقة التي تغطيها (انظر شكل # 49 ~~). # وقد كانت التروس تصنع في بعض الأحيان من أغصان شجر الصفصاف أو التين الملفوف ~~بخيوط الصوف أو الحرير أو الذهب. # 36 # ومن أبدع النماذج المعروفة من هذا الطراز ترس في متحف الأسلحة الملكي ~~بمدينة استوكهلم، ويمتاز هذا الترس بما عليه من رسوم حيوانية ونباتية جميلة. # 37 # على أن أبدع التروس الإيرانية المعروفة ترس محفوظ في متحف قصر أروزهاينايا # Oruzheinaya # بمدينة موسكو. وينسب هذا الترس إلى ~~بداية القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) وعليه إمضاء صانعه: محمد. أما زخارفه ~~فتغلب عليها رسوم الحيوانات المختلفة من أسد ونمر ودب وغزال وقرد وكلب وثعلب وغير ذلك. ~~وحافة هذا الترس مذهبة ومرصعة بالجواهر. # 38 # وقد كانت سيوف الإيرانيين قبل الإسلام قصيرة ومستقيمة، ولم يطرأ عليها بعده تغيير ~~يستحق الذكر. وقد كانت إيران في العصور الوسطى من أهم أقطار العالم الإسلامي في صناعة ~~نصال السيوف من الصلب والحديد، كما شهد بذلك الجغرافيون والرحالة. على أن ما يعنينا من ~~الناحية الفنية بنوع خاص هو أن هذه النصال كانت تطبق بالذهب والفضة ولا سيما في بعض ~~الأقاليم الشرقية من إيران. ومن أبدع السيوف الإيرانية المعروفة سيف في المتحف التاريخي ~~بمدينة درسدن مرصع بالجواهر، ويرجع إلى نهاية القرن العاشر الهجري (السادس عشر ~~الميلادي). # وقد ذاع اسم الفنان أسد الله الأصفهاني في القرن الحادي عشر الهجري، ووصلتنا بعض ~~النصال المنسوبة إليه، ومنها ما صنع للشاه عباس نفسه. أما سيوف القرن الثاني عشر ~~الهجري (الثامن عشر الميلادي) فقد تطرق إلى صناعتها الانحلال، وأقبل القوم على ~~تزيينها بالجواهر تزيينا بلغ حد الإسراف في بعض الأحيان. # ولعل أقدم الخناجر الإيرانية المعروفة خنجر عثر عليه في مدينة اوسترروده # Osterrode # من أعمال بروسيا الشرقية، ويظن أنه وصل ~~إليها على يد التتار الذين ms157 غزوا تلك الأصقاع سنة 813ه/1410م. ومقبض هذا الخنجر حديدي ~~وعليه آثار تذهيب وفيه زخارف من فروع نباتية، يدل أسلوبها على أنه من صناعة القرن ~~الثامن الهجري # 39 ~~(الرابع عشر الميلادي). وقد استعمل الإيرانيون منذ القرن التاسع الهجري ~~خناجر ذات نصال مقوسة قليلا، كما ذاعت بينهم في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة ~~(السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد) السيوف والخناجر ذات النصال المقوسة تقويسا ~~ظاهرا (انظر شكل # 144 ~~). # وفي متحف الهرميتاج بعض خناجر إيرانية من القرن الحادي عشر الهجري (السابع عشر ~~الميلادي) تشهد بالثروة الزخرفية العظيمة التي امتازت بها بعض الأسلحة الثمينة في ذلك ~~العصر، والتي تظهر في رسومها الشبيهة بالمخرمات (الدانتلا) في دقتها وجمالها. # وقد وصلنا اسم فنان من صناع هذه الخناجر هو أحمد بكلي (أو تكلي)، الذي نجد إمضاءه ~~على خنجر في متحف طوبقابو سراي بإستانبول مؤرخ من سنة 933ه/1527م، وكان من أسلحة سليمان ~~الأول سلطان الدولة العثمانية بين عامي 927 و974ه/1521-1566م. ~~••• # ولا يفوتنا قبل إتمام هذا الفصل أن نشير إلى ما طرأ على التحف المعدنية الإيرانية من ~~ضعف واضمحلال في نهاية القرن الحادي عشر وفي القرن الثاني عشر بعد الهجرة (السابع عشر ~~والثامن عشر بعد الميلاد)؛ فقد عني القوم بإنتاج الأواني الرخيصة للأسواق وذوي الذوق ~~العادي ممن لا يستطيعون أن يدفعوا نفقات التحف الفنية الدقيقة، والتي يقضي فيها الصناع ~~الوقت الطويل ويبذلون الجهود المضنية. # وعلينا أن نلاحظ أيضا أن التحف المعدنية الإسلامية ظلت عصورا طويلة بدون أن ~~يعنى بجمعها الهواة الغربيون والشرقيون عنايتهم بجمع السجاد أو الأقمشة أو ~~المخطوطات أو الزجاج؛ ولذا كان المعروف منها لا يكاد يذكر إلى جانب ما أنتجه الصناع ~~في العصر الإسلامي. # | الزجاج والخشب # أما صناعة الزجاج فقديمة في إيران ولا غرو؛ فإن هذه الصناعة معروفة في الشرق الأدنى ~~منذ العصور القديمة. وقد أشار الكاتب الإغريقي أرستوفان # Aristophanes ~~(من كتاب القرن الخامس قبل الميلاد) في إحدى رواياته إلى ~~استعمال كئوس النبيذ من الذهب والزجاج في البلاط الإيراني، كما عثر المنقبون عن الآثار في ms158 ~~إقليم لورستان - غربي الهضبة الإيرانية - على بعض أواني من زجاج نصف شفاف ومائل إلى اللون ~~الأخضر، وعلى أسورة من زجاج مطعم بزجاج آخر مختلف الألوان. # ومن أقدم ما نعرفه من التحف الزجاجية الإيرانية ذات الشأن صحن من العصر الساساني وجد في ~~شمالي إيران ومحفور فيه رسم طائر خرافي، وهو محفوظ الآن في إحدى المجموعات الأثرية الخاصة ~~في طهران. # ومع ذلك كله فإن الأرجح أن كثيرا من الأواني الزجاجية التي استعملها الإيرانيون القدماء ~~كانوا يستوردونه من سورية، كما يشهد بذلك نوع التحف الزجاجية التي عثر عليها في حفائر ~~السوس والمدائن. # ولعل أقدم ما نعرفه من الأواني الزجاجية الإيرانية في العصر الإسلامي، يرجع إلى القرنين ~~الثاني والثالث بعد الهجرة (الثامن والتاسع بعد الميلاد)، ويشبه كثيرا ما عثر عليه ~~المنقبون عن الآثار في سامرا. # 1 # ومن التحف الزجاجية الإيرانية في فجر الإسلام نوع تزينه زخارف محزوزة من خطوط ودوائر ~~وأشكال هندسية. وقد تمثل تلك الزخارف رسوم طيور أو حيوانات، كما نرى في طبق مكسور يظن ~~أنه وجد في أطلال مدينة الري، وهو محفوظ الآن في مجموعة ولفريد بكلي # Wilfred Buckley # وقوام زخرفته رسم طائر خرافي. # 2 # ولكن الواقع أن تمييز التحف الزجاجية في شتى أنحاء العالم الإسلامي في القرون الأولى بعد ~~الهجرة أمر غير يسير، بل إننا لا نجد فرقا عظيما بين بعض الأباريق الفاطمية من البلور الصخري # 3 # وإبريق من نفس المادة عثر عليه في إيران، # 4 # ومحفوظ الآن في مجموعة ولفريد بكلي سالفة الذكر. # 5 # وفي كنز كاتدرائية سان ماركو بمدينة البندقية سلطانية من الزجاج الأزرق الفيروزي محفور ~~فيها كلمة «خراسان»، وقوام زخرفتها رسوم أرانب محفورة. وأكبر الظن أن هذه التحفة من صناعة ~~إيران أو العراق في القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي). # 6 # وقد وجدت في مدينة الري بعض نماذج أخرى من التحف الزجاجية ترجع إلى القرنين الرابع ~~والخامس بعد الهجرة (10-11م). # ثم ازدهرت بعد ذلك صناعة الزجاج في إيران، وصارت تصنع منها التحف المختلفة الأشكال، ~~ونجح الصناع في الوصول إلى ms159 ضرب من الزجاج الأبيض المضغوط يقلدون به البلور الصخري الذي كان ~~يستعمل في مصر على يد الفنانين في الدولة الفاطمية. واستخدم الزجاجون الإيرانيون شتى أنواع ~~الصناعة في الزخرفة من ضغط وحفر وبروز وأسلاك ملفوفة، وكانوا يصنعون التحف الزجاجية الصغيرة ~~على شكل حيوان، كما يظهر من سمكة زجاجية صغيرة عثر عليها المنقبون في مدينة الري. أما ~~موضوعات الزخرفة فكانت خليطا من الرسوم الهندسية والفروع النباتية والكتابات ورسوم الحيوان، # 7 # بل والرسوم الآدمية في بعض الأحيان. # 8 # وقد عرف الإيرانيون طلاء الزجاج بالمينا، كما يظهر من النماذج التي عثر عليها في شيراز ~~وهمذان ونيسابور وسمرقند والري وساوه (انظر شكل # 152 ~~). # ويلوح أن غزو المغول قضى على ازدهار صناعة الزجاج في إيران، كما يظهر من ندرة التحف ~~الزجاجية الإيرانية التي يمكن نسبتها إلى إيران بين القرنين السابع والتاسع بعد الهجرة ~~(الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد). # ولكن المعروف أن أحد الشعراء في بلاط تيمور في بداية القرن التاسع الهجري (الخامس عشر ~~الميلادي)، كتب أن هذا العاهل الكبير جمع في سمرقند نخبة من أمهر صانعي الزجاج في ذلك العصر ~~فازدهرت هذه الصناعة على يدهم. # ومن التحف الزجاجية التي يمكن نسبتها إلى مصانع الزجاج التي قامت على يد الزجاجين ~~السوريين في سمرقند، صحن من الزجاج في المتحف البريطاني (انظر شكل # 153 ~~) وهو عسلي اللون ومموه بالمينا، وقوام زخرفته رسم إنسان أو ملاك ذي جناحين وفي يده قنينة ~~نبيذ إيرانية الشكل. # وذاعت في القرنين العاشر والحادي عشر بعد الهجرة (16-17م) صناعة الأباريق والقنينات ~~الزجاجية الطويلة الممشوقة (انظر الأشكال # 88 # و # 154 ~~). # وكانت شيراز أعظم مراكز هذه الصناعة، كما شهد بذلك بعض الرحالة الذين زاروا إيران في ذلك ~~العصر، ولا سيما شاردان # Chardin # وهربرت # Herbert # وتافرنييه # Tavernier ~~. وكان الزجاج في شيراز أبيض أو أخضر أو أزرق، ولم تكن به زخارف ~~مقطوعة أو محفورة. # والأرجح - بوجه عام - أن صناعة الزجاج لم تلق في إيران ما لقيته سائر الصناعات ~~الفنية من عناية، ولعل كثيرا من النماذج التي يعثر عليها ms160 المنقبون في إيران ليست من صناعة ~~البلاد نفسها، وإنما استوردتها من سائر أنحاء الشرق الأدنى. وأما منتجات القرنين العاشر ~~والحادي عشر بعد الهجرة (16-17م) فلا شك في أنها صنعت في إيران، وأنها تأثرت بالأساليب ~~الفنية التي نقلها بعض صناع الزجاج الذين قدموا من مدينة البندقية. ومهما يكن من الأمر ~~فإن ألوانها جميلة وفيها أشكال كانت وقفا على إيران، ولكنها ليست ذات شأن فني عظيم. # وقد عرفت بعض المدن الإيرانية منذ فجر الإسلام بمهارة أبنائها في صناعة التحف وقطع ~~الأثاث من الخشب. وكان على رأس هذه المدن الري وقم؛ فازدهرت في الأولى صناعة الأمشاط ~~والأواني، كما اشتهرت الثانية بصناعة الكراسي من خشب الخلنج # 9 # المأخوذ من غابات طبرستان. # 10 # على أن أقدم ما نعرفه الآن من التحف الخشبية الإيرانية عمودان وثلاث حشوات من الخشب ~~المحفور، كشفها الأستاذ أندريف # Andreieff # في إقليم تركستان الغربي. # 11 # وأكبر الظن أنها ترجع إلى القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، أما زخارفها ~~فتشبه بعض الزخارف الجصية التي توجد في سامرا وزخارف العصر الطولوني وبداية العصر الفاطمي ~~في مصر، والزخارف الجصية في نايين، # 12 # وقوامها رسوم أنواع مختلفة من الزهور محورة عن الطبيعة تحويرا كبيرا ~~ومحفورة حفرا عميقا. # وثمة أبواب خشبية كانت في قبر محمود الغزنوي وترجع إلى النصف الأول من القرن الخامس ~~الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وهي محفوظة الآن في قلعة أجرا بالهند. وكان في باطن هذه ~~الأبواب حشوات خشبية تشبه في زخارفها التحف الخشبية التي عثر عليها في إقليم تركستان الغربي، # 13 # أما سطحها الخارجي ففيه أربع حشوات مزينة بأشكال نجمية من الخشب ذي الزخارف ~~العجيبة في دقتها، # 14 # والتي يتجلى بها توفيق الفنان في تنويع سطح الرسوم وبروز الزخرفة تنويعا ~~يجعلها متعددة الأسطح، وتبدو كأن بعضها يظهر من ثنايا البعض الآخر أو يتحرك فوقه؛ ولا عجب ~~فقد كانت غزنة في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) مركزا عظيما من مراكز ~~الثقافة الإيرانية، وازدهرت فيها الفنون، ونما فيها طراز فني امتاز بنضوجه وبثروته ~~الزخرفية. # وفي مجموعة ms161 رابنو ثلاث حشوات من الخشب متشابهة في شكلها، ومزينة بكتابة بالخط الكوفي ~~البسيط ذات حروف بارزة وجميلة. ويحيط بكل حشوة منها شريط من الكتابة يضم بين جانبيه إطارا ~~من منطقة ذات زخرفة من فروع نباتية متصلة، وينتهي هذا الإطار المدبب في أعلاه بمنطقة مثلثة ~~تشبه المروحة، وفي الإطار والمنطقة المذكورة كتابات، على إحداها اسم عضد الدولة وتاريخ ~~«سنة ثلاث وستين وثلاثمائة». # 15 # وفي دار الآثار العربية بالقاهرة حشوة خشبية من هذا الطراز وعليها نفس التاريخ # 16 ~~(انظر شكل # 155 ~~)، وفيها حشوة أخرى، قوام زخرفتها موضوع ~~زخرفي نباتي يعلوه سطران من الكتابة الكوفية، وتحف به كتابة أخرى في شريط على هيئة عقد إيراني؛ # 17 # مما يجعل هذه الحشوة تشبه المحاريب الإيرانية التي عرفت في القرن الثامن ~~الهجري (الرابع عشر الميلادي). وزخارف هذه التحفة تمتاز باتزانها وتوافقها وحسن توزيعها ~~وبعدها عن الطبيعة، وهي بارزة بروزا أساسه حفر الأرضية التي حولها لتبدو الزخرفة بارزة ~~فوقها. ولسنا نعرف تماما مصدر هاتين الحشوتين المحفوظتين في دار الآثار العربية؛ فإنهما ~~تشيران إلى ضريح شيعي ربما كان في إيران نفسها أو في بلاد الجزيرة، وقد كان عضد الدولة في ~~التاريخ المذكور يحكم من إيران مقاطعات خوزستان وفارس وكرمان. # وفي معرض فرير # Freer Gallery # باب جميل ينسب إلى نهاية ~~القرن الخامس الهجري # 18 ~~(الحادي عشر الميلادي)، قوام زخرفته مناطق مستديرة ومتصلة، ومكونة من دوائر ~~ذوات مركز واحد، فيها كتابات بالخط الكوفي المزهر، وفي أكبر هذه المناطق - وهي الوسطى - ~~موضوع زخرفي نباتي، وبين تلك المناطق مربعات صغيرة مزينة بوريقات نباتية ، ويتجلى في زخرفة ~~هذا الباب بعض الأساليب التي نعرفها في زخارف الأبواب المعدنية. # وفي المتحف المتروبوليتان بنيويورك حشوة خشبية مؤرخة من سنة 546ه/1151م وعليها اسم الأمير ~~علاء الدولة كرشاسب في كتابة كوفية محصورة بين رسم عقد إيراني، تحف به منطقتان من الزخارف النباتية. # 19 # وقد كان الأمير عاملا على يزد من قبل السلاجقة. # وثمة تحف خشبية أخرى من العصر السلجوقي - جلها من قونية - ومن أخطرها شأنا منبر جامع ~~علاء ms162 الدين في تلك المدينة، وزخارفه محفورة ومخرمة، وتسود فيها الزخارف الهندسية على شكل ~~الأطباق النجمية التي أقبل عليها الفنانون المصريون في عصر المماليك، # 20 # وعلى هذا المنبر كتابة تفيد أنه عمل «الحاجي الأخلاطي» سنة 550ه/1155م. # 21 # ومنها كذلك باب خشبي في المتحف الإسلامي بإستانبول، عليه زخارف قوامها دائرة ~~ذات أطباق نجمية فيها رسوم نباتية، وفوق الدائرة وتحتها رسوم أسدين وغريفونين، وترجع ~~هذه التحفة إلى القرن السابع الهجري # 22 ~~(الثالث عشر الميلادي). والحق أن هذا المتحف يشتمل على بعض تحف أخرى من العصر ~~السلجوقي، ولكنها من آسيا الصغرى. # 23 # وقد استخدم الفنانون الإيرانيون في القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) العناصر ~~الهندسية في زخرفة الخشب، كما استعملوا الرسوم النباتية في الأساليب الفنية الإيرانية. ومن ~~أبدع أمثلة الزخارف الهندسية ما نراه في سقف بمدخل الإيوان الرئيسي في المسجد الجامع بشيراز، # 24 # كما أننا نجد أمثلة دقيقة من الزخارف النباتية في بعض المنابر المصنوعة في ~~القرن الثامن الهجري # 25 ~~(الرابع عشر الميلادي) وفي بعض الأبواب وكراسي المصاحف، ومن الأخيرة كرسي ~~مصحف من الخشب المخرم والمطعم، مؤرخ من سنة 761ه/1360م ومحفوظ الآن في المتحف ~~المتروبوليتان بنيويورك، وعليه اسم صانعه حسن بن سليمان الأصفهاني # 26 ~~(انظر شكل # 156 ~~). وثمة قطع أصاب بها الفنان توفيقا عظيما ~~في الجمع بين الزخارف النباتية والرسوم الهندسية، مثل أبواب مسجد أحمد يسوي في تركستان، وهي ~~مؤرخة من بداية القرن التاسع الهجري # 27 ~~(1397-1299م) وعليها اسم صانعها: «عز الدين». # وزاد ازدهار صناعة الحفر في الخشب إبان القرن التاسع الهجري (الخامس عشر الميلادي)، كما ~~يظهر في باب ذي زخارف محفورة وملونة، وهو من خشب الجوز وموجود في جامع شاه زنده بمدينة سمرقند، # 28 # وكما يظهر كذلك في بابين من قبر تيمور (جورامير) محفوظين الآن في متحف ~~الهرميتاج # Hermitage # 29 ~~(انظر شكل # 158 ~~) وفي بعض أبواب المساجد والمدارس مما ~~وفق الصناع فيه إلى أدق الزخارف النباتية والهندسية مع أجمل الكتابات بالخط الكوفي ~~والنسخي والثلث. # وكان إقليم مازندان مشهورا بغاباته الواسعة وأخشابه الثمينة، وقد ms163 عثر فيه على بعض تحف ~~خشبية نفيسة معظمها أبواب وتربات عليها تواريخ صناعتها وأسماء صانعيها، # 30 # وللكتابة في زخرفة هذه التحف المكان الأول. # ومن التحف الخشبية في القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي) مصراع باب من خوقند في ~~فرغانة، ومحفوظ الآن في المتحف المتروبوليتان، # 31 # وقوام زخرفته رسوم غائرة من الفروع النباتية والأرابسك ويحف بها إطاران من فروع ~~نباتية أقل منها عمقا في الحفر. # ومما ينسب إلى القرن نفسه مصراعان من باب خشبي عليهما «عمل علي بن صوفي الباساني» سنة ~~915ه/1059م، ومحفوظان بالمتحف الأهلي في طهران (انظر # 159 ~~)، ولكننا نرى في هاتين ~~التحفتين - وفي غيرهما من التحف الخشبية المنسوبة إلى القرنين العاشر والحادي عشر بعد ~~الهجرة - برودا وجفافا ينذران بانحطاط صناعة الحفر في الخشب في ذلك العصر الذي سادت فيه ~~فنون الألوان من سجاد وتصوير وخزف. ~~••• # وثمة صناعات فنية أخرى أتيح للإيرانيين أن ينبغوا فيها، ولكن المجال يضيق عن إيفائها ~~حقها من الدرس في هذا الكتاب. # فالحلي والجواهر كان لها شأن عظيم في الحياة الاجتماعية الإيرانية، ولا سيما في البلاط ~~وفي ملابس أهل الطبقة العالية؛ فلا عجب إن تخصص في صناعتها مهرة الفنانين في زنجان وأصفهان ~~وتبريز وسلطانية وغيرها من البلدان الصناعية في إيران، فضلا عن الفنانين الذين عكفوا على ~~صناعة الأواني الفاخرة من الذهب والفضة وتزيينها بالجواهر والمينا؛ لتستعمل في الحفلات ~~وسائر المناسبات العظيمة. ومن تلك الأواني صحن ذهبي في مجموعة كازروني بك في القاهرة، يظهر ~~بعض التأثير الأوروبي فيما عليه من رسوم الزهور والطيور بالمينا (انظر شكل # 151 ~~)، وعلى هذا الصحن كتابة تدل على أنه هدية من فتح علي شاه إلى ~~السياسي المستشرق الإنجليزي السر جور ~~أوسلي # Sir Gore Ouseley # سنة 1228ه/1813م، وفي وسطه رسم أسد ، تحته العبارة الآتية: رقم محمد ~~جعفر. # والواقع أن قصور إيران لا تزال عامرة بالتحف النفيسة التي ترجع إلى القرون الثلاثة ~~الماضية، والتي تمتاز بمادتها الثمينة وصناعتها الدقيقة، ولكن تأثرها بالأساليب الفنية ~~الغربية - تأثرا يختلف مداه - يحملنا على اعتبارها تحفا تدل على الثروة ms164 والأبهة أكثر ~~مما تدل على الذوق الفني والأساليب الزخرفية التي عرفت عن الإيرانيين في عصورهم ~~الذهبية. # ولا يفوتنا في هذا المقام أن نشير إلى عرش الشاه إسماعيل الصفوي وإلى العرش المعروف باسم ~~عرش الطاووس. أما الأول فمحفوظ الآن في إستانبول، وهو غاية في دقة الصناعة وجمال الزخرفة، ~~والثاني في قصر جلستان بمدينة طهران، وهو فاخر جدا، ويذهب كثير من العلماء إلى أنه صنع ~~في القرن الثاني عشر بعد الهجرة (الثامن عشر الميلادي) من مواد العرش القديم الذي غنمه نادر ~~شاه أثناء حروبه في الهند. # | العناصر الزخرفية الإيرانية في العصر الإسلامي # لا ريب في أن الطرز الفنية الإيرانية التي ازدهرت في العصر الإسلامي زخرفية قبل كل ~~شيء، وهي تشبه في هذا الميدان سائر الطرز الفنية الإسلامية عامة. والواقع أنها تشبهها أيضا ~~في تجريد الموضوعات الزخرفية والبعد بها عن أصولها الطبيعية و«في الجمع بينها وربطها ~~وتوزيعها جمعا وربطا وتوزيعا يتجلى فيه التعقيد والبراعة والجدة والابتكار بدون أن يؤثر ~~ذلك في عناصر الزخرفة ذاتها، فيجعلها مملة أو يسلبها ائتلافها وانسجامها وتوافق ~~أجزائها». # ونستطيع أن نقسم عناصر الزخرفة الإيرانية في الإسلام خمسة أقسام: الرسوم النباتية والصور ~~الآدمية والصور الحيوانية والزخارف الكتابية والزخارف الهندسية. ~~(1) الرسوم النباتية # أما الرسوم النباتية فقد أتقنها الفنانون الإيرانيون، ووفقوا فيها توفيقا ~~كبيرا؛ فكانت هذه الرسوم على يدهم أكثر مرونة وأقرب إلى الحقيقة الطبيعية منها في سائر ~~الطرز الإسلامية، وقد نقل عنهم الفنانون في الطراز التركي العثماني هذه المهارة في رسم ~~النباتات والأزهار. وحسبنا أن ندقق النظر في الزخارف النباتية ورسوم الزهور والأشجار في ~~الصور التي خلفتها مدرسة هراة، أو في الخزف والمنسوجات ~~النفيسة المصنوعة في إيران في القرنين العاشر ~~والحادي عشر بعد الهجرة (السادس عشر والسابع عشر بعد الميلاد)، ثم في القاشاني والخزف ~~والمنسوجات المصنوعة بآسيا الصغرى في الوقت نفسه لنتبين جمال العنصر النباتي في الزخارف ~~الإيرانية. # والواقع أن الزخارف النباتية الإيرانية بدأت منذ القرن الثامن الهجري (الرابع عشر ~~الميلادي) في أن تكون مثالا صادقا للطبيعة، وأصاب الفنانون أقصى حدود ms165 النجاح في هذا ~~السبيل، ولعلهم تأثروا بالأساليب الفنية الصينية التي تسربت إلى إيران على يد المغول ~~وفي عصر الأسرات التي جاءت بعدهم في حكم الشعب الإيراني. # ومن أهم الرسوم النباتية التي استخدمها الإيرانيون في زخارفهم الوريدات والمراوح ~~النخيلية (بالميت) واللوتس والشجيرات والرمان والأوراق، ولا سيما من نبات شوكة اليهود. ~~وطبيعي أن هذه الرسوم النباتية أصابها ما أصاب غيرها في سائر الطرز الإسلامية من تحوير ~~عن أصولها الطبيعية وتنسيق «وتهذيب» # Stylisation ~~، ~~ولكنها كانت في الطرز الإيرانية أوثق صلة بنماذجها الطبيعية. ومن أبدع الرسوم النباتية ~~والهندسية في بداية العصر الإسلامي في إيران ما نراه في الزخارف الجصية الجميلة بمسجد ~~نايين (انظر شكل # 1 ~~). # كما امتاز عصر الدولة الغزنوية بدقة الزخارف النباتية المكونة من الفروع والسيقان ~~الممتدة في رشاقة واتزان، يمثلان أبدع ما نعرفه في «الأرابسك». # وكان توفيق الإيرانيين عظيما في استخدام الرسوم النباتية ورسوم الزهور، وفي الجمع ~~بينها وبين سائر العناصر الزخرفية، ولا سيما في الصور وزخارف الخزف والسجاد. وفي ~~عصر السلاجقة كان صناع التحف المعدنية يجمعون كثيرا بين الرسوم النباتية والزخارف ~~الهندسية، ومن أعظم الرسوم النباتية شأنا في ذلك العصر ورق العنب ونبات شوكة اليهود ~~(الأكانتس). # واستخدمت الفروع النباتية كثيرا في الزخارف الإيرانية كأرضية تقوم فيها عناصر أخرى ~~آدمية أو حيوانية. وكانت رسوم الفروع النباتية في القرن السابع الهجري (الثالث عشر ~~الميلادي) محلاة بالوريقات وبالزهور. # وقصارى القول أن الإيرانيين لم يهملوا العنصر النباتي في زخارفهم، وذلك على الرغم ~~مما نعرفه عن سيادة العناصر الأخرى. والواقع أننا نستطيع ~~أن نلاحظ بوجه عام أن الثقافة الفنية القديمة في ~~البلاد التي قامت فيها الفنون الإسلامية كان لها أثر كبير في توجيه الزخارف الإسلامية ~~فيها؛ فنرى مثلا أن الطرز الإسلامية التي ازدهرت في الشام ومصر وشمالي إفريقية ~~والأندلس، قد قامت على أنقاض أساليب فنية هلينية ورومانية، فسادت فيها الزخارف النباتية ~~والهندسية، بينما قامت الطرز الإسلامية في العراق وإيران على أنقاض الأساليب الفنية ~~القديمة في هذين الإقليمين؛ ولذا غلبت عليها الزخارف الحيوانية والآدمية. ~~(2) الصور الآدمية # لم ms166 تكن البيئة والعادات تساعد الفنان الإيراني منذ الزمن القديم على معرفة الجسم ~~الإنساني ودراسته ورسمه وعمل التماثيل له، كما أتيح للفنان الإغريقي مثلا؛ فقد ورثت ~~إيران - كما ذكرنا - الأساليب الفنية التي كانت سائدة في بلاد العراق والجزيرة في ~~الأزمنة القديمة، وكان قوام الرسوم الآدمية في تلك الأساليب الفنية هو تجريد الجسم ~~الإنساني، واتخاذه رمزا وعنصرا للإيضاح والتفسير والدلالة على جلال الملك وعظمة ~~الإله. # وقد مر بنا أن إيران كانت أكثر الأمم الإسلامية استخداما للصور الآدمية في زخارفها، ~~ولكنا نلاحظ أن تلك الصور لها صفاتها الخاصة؛ فالفنان لا يقصد بها إلا التوضيح؛ ولذا ~~كانت في أكثر الأحيان رسما تخطيطيا مجردا وملخصا. وليس السبب في هذا ما نعرفه من ~~كراهية التصوير في الإسلام فحسب، وإنما الحق أن الإيرانيين لم يكترثوا بتلك الكراهية ~~إلى حد كبير، وأنهم رسموا الصور الآدمية في الكتب وعلى التحف، ولكنهم لم يتجهوا في ~~رسمها اتجاه الأمم التي ورثت الفنون الكلاسيكية، واتخذت جسم الإنسان غرضا لذاته فنقلته ~~كما هو واحترمت قوانين الرسم في تصويره. # والواقع أن الإيرانيين لم يكونوا على استعداد فطري لاتخاذ ذلك الاتجاه، ثم إن الإسلام ~~لم يكن من شأنه أن يشجعهم على اتخاذه. # وفضلا عن ذلك كله فإننا نلاحظ أن نهاية العصر الكلاسيكي نفسه شهدت اضمحلالا في ~~الزخارف الآدمية وفي عمل التماثيل، ولكن هذا لا يمنع من أن الفن الهليني كان محتفظا ~~بالزخارف الآدمية في بداية العصر المسيحي، كما يبدو في الفسيفساء وفي الزخارف الجصية ~~البارزة وفي الحلي، وتغير طابع فن النحت في ~~القرنين الثاني والثالث بعد الميلاد، وذلك في كل أقاليم البحر الأبيض المتوسط؛ فانصرف ~~القوم عن عمل التماثيل المنفصلة المستقلة، وأقبلوا على النحت الزخرفي، وندر وجود ~~مناظر الكائنات الحية في الزخارف المحفورة السورية . ولم يعرف الفن البيزنطي تقليد ~~الطبيعة تقليدا صادقا كالذي امتاز به الفن الإغريقي، وبدأ القوم ينبغون في الرسوم ~~الخيالية والزخرفية، ويؤثرونها على سائر العناصر. # وهكذا نرى أن الإسلام في زخارفه النباتية لم يكن شاذا وخارجا على سنة التطور، ~~وإنما سار في ms167 الطريق الذي افتتحته بيزنطة، ثم اتخذه لنفسه حتى صارت الفروع النباتية ~~المتصلة تنسب إليه وتعرف باسم «أرابسك». # 1 # ومهما يكن من الأمر فقد كانت أكثر الصور الآدمية في الزخارف الإيرانية مستمدة من حياة ~~البلاط، كرسم الأمير على عرشه وفي يده كأس يتهيأ للشرب منها، وحوله أتباعه والقائمون ~~على تسليته بين موسيقي ومطرب وبهلوان، وكرسمه في الصيد مع أتباعه أو في القتال أو ~~في لعبة الصوالجة (البولو)، وغير هذا كله من الموضوعات التي عنوا برسمها في الصورة، ~~والتي مرت بنا في الكلام على ذلك الميدان من الفن الإيراني. # وقد أقبل الفنانون الإيرانيون منذ القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) على ~~استعمال الرسوم التوضيحية ذات الصور الآدمية لتكوين منظر أو شرح أسطورة. ~~(3) رسم الحيوان # كانت آسيا منذ العصور القديمة أغنى القارات في استخدام الزخارف الحيوانية، بل إن الفن ~~البيزنطي أخذ عن أشور وإيران جل ما استخدمه من حيوان في رسومه وزخارفه. ولا غرو ~~فقد كان الفن الإيراني في العصور القديمة ثم في العصر الإسلامي غنيا جدا بزخارفه ~~الحيوانية. # ولعل أكثر الحيوانات والطيور التي استخدمها الإيرانيون في زخارفهم هي الأسد والفهد ~~والغزال والأرنب، والطاووس والبط والخيل والباز، والطائر يتدلى من منقاره فرع نباتي ~~على الطريقة الساسانية، ثم الجمل والفيل، # 2 # فضلا عن الحيوانات الخرافية والمركبة التي تسربت إلى إيران مع غيرها ~~من الأساليب الفنية الصينية، كالتنين مثلا. # وقد كان طبيعيا أن يرحب الإيرانيون بتلك الحيوانات الخرافية التي تتفق في تركيبها ~~مع البعد عن الحقيقة الطبيعية، ذلك البعد الذي كان في أكثر الأحيان المثل الأعلى في ~~الفنون الإسلامية عامة؛ ولذا أخذ الإيرانيون عن الشرق الأقصى كثيرا من تلك الحيوانات ~~الخرافية بدون التفكير في ما كانت ترمز إليه تلك الحيوانات في الصين، ونجح الفن ~~الإيراني في طبع تلك الحيوانات بطابع إيراني وإسلامي ظاهر أولا في تفصيل رسمها، ~~وثانيا في وضعها متتابعة أو الواحد تجاه الآخر، أو في موقف ينقض فيها القوي على ~~الضعيف، وما إلى ذلك من أوضاع امتازت بها إيران في الرسوم الحيوانية. وقد ms168 كان لرسم أبي ~~الهول شأن عظيم في زخارف القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي). # وكانت الرسوم الحيوانية الإيرانية في بداية العصر الإسلامي تشبه كثيرا رسوم العصر ~~الساساني في الجفاف والقوة، ولا سيما في رسم المفاصل، كما كانت تشبهها أيضا في اتباع ~~التماثيل والتوازن ورسم الحيوانات والطيور متواجهة أو متدابرة، أو رسمها متتابعة في ~~شريط من الزخرفة. # 3 # وعلى كل حال فإن الإيرانيين لم يعنوا في الزخارف الحيوانية بتقليد الطبيعة ~~تقليدا صادقا إلا في العصور الذهبية التي تقدم الفن فيها، وفي الحقبات التاريخية التي ~~تأثر في أثنائها بالأساليب الفنية الصينية في رسم الحيوان والنبات. # هذا وإننا نستطيع أن نقول بوجه عام إن الزخارف الآدمية والحيوانية كانت في الطرز ~~الفنية الإيرانية الإسلامية حلقات في سلسلة متصلة؛ فصورة الإنسان أو الحيوان لم تكن ~~مقصودة لذاتها، ولكنها اتخذت موضوعا زخرفيا، وكانت توضع في دوائر أو أشرطة أو أشكال ~~هندسية أخرى منفردة أو متواجهة أو متدابرة، وهي بعد ذلك لا تخرج عن المبدأين العامين ~~اللذين نعرفهما في الفنون الإسلامية: مبدأ كراهية الفراغ والرغبة في تغطية السطوح ~~والمساحات بالزخارف الكافية، ثم مبدأ التكرار الضروري لتحقيق المبدأ الأول. # والواقع أننا إذا تأملنا التحف الإسلامية المختلفة، الإيراني منها وغير الإيراني، من ~~سجاد أو منسوجات أو خزف أو خشب أو تحف معدنية أو جلد أو جص، رأينا في أغلب الأحيان ~~موضوعات زخرفية مكونة من عناصر مجمعة في توافق وتوازن جنبا إلى جنب، وتمتاز بأنها ~~منبسطة غير بارزة وبأنها ذات ألوان شرقية في درجاتها وانسجامها، وبأن للخيال فيها شأنا ~~عظيما، وبأنها مكررة في أشرطة أو مناطق متعددة الأشكال. ~~(4) الزخارف الكتابية # قامت اللغة العربية بين الأمم الإسلامية في العصور الوسطى مقام اللغة اللاتينية بين ~~الأمم المسيحية، وأفلح العرب في أن يفرضوا لغتهم على بعض الأقاليم المفتوحة مثل مصر، ~~ولكنهم في إيران لم يفلحوا في القضاء على اللغة الإيرانية في كل طبقات الشعب، وإنما ~~تحول الإيرانيون إلى كتابة لغتهم بالحروف العربية، ولم يلبثوا أن استخدموا الكتابة في ~~الزخرفة كما فعلت سائر الأقطار ms169 الإسلامية؛ فالمعروف أن الحروف العربية تناسب بطبيعتها ~~الأغراض الزخرفية كل المناسبة. # 4 # والواقع أن النقوش الخطية من أعظم الزخارف شأنا في الفنون الإسلامية؛ فقد انتشر الخط ~~العربي بنمو الإسلام وامتداده، ووصل في زمن قصير إلى جمال زخرفي لم يصل إليه خط آخر في ~~تاريخ الإنسانية عامة. ولم تستخدم الكتابات على العمائر والتحف لتسجيل اسم صاحب التحفة ~~أو مشيد البناء، أو لبيان التاريخ أو للتبرك ببعض الآيات القرآنية أو العبارات الدعائية ~~فحسب، بل كان الفنان الإيراني - كسائر الفنانين في الأقطار الإسلامية - يستخدم الكتابة ~~لذاتها عنصرا زخرفيا في بعض شواهد القبور وفي الخزف والقاشاني والتحف المعدنية. ~~ونستطيع أن نقول بوجه عام إن الفنانين الإيرانيين استخدموا الخطوط المستديرة، كالخطين ~~النسخي والثلث وغيرهما من الخطوط التي ابتدعوها، كما استخدموا الخط الكوفي. والمعروف أن ~~استعمال الزخارف الكتابية كان أكثر إتقانا في الأقطار الإسلامية الشرقية منه في غربي ~~العالم الإسلامي، وحسبنا أن أبدعها ينسب إلى إيران وديار بكر. # وقد وفق الإيرانيون في الخط الكوفي وفي سائر الخطوط التي استخدموها إلى انسجام ~~وجمال زخرفي عظيمين؛ ولا غرو فقد كان للخط الجميل عندهم مكانة عظمى، كما مر بنا في ~~الكلام عن فنون الكتاب، كما أنهم عرفوا أنواعا كثيرة من الخطوط الكوفية والمستديرة الحروف. # 5 # على أن الإيرانيين لم يقبلوا على استخدام الكتابة في الزخرفة قبل القرن الرابع ~~الهجري (العاشر الميلادي)، والزخارف الكتابية التي ترجع إلى هذا التاريخ نادرة في إيران ~~وكلها بالخط الكوفي. والواقع أن الكتابة الكوفية كانت تلائم الطراز الزخرفي في ذلك ~~العصر، كما كانت تلائم الزخرفة في النسيج والخشب والمعدن. وكانت الزخارف الكوفية يختلف ~~بعضها عن بعض في هيئة الحروف من حيث الدقة والأناقة واتساع الحروف وحسن توزيعها، وذلك ~~بحسب مهارة الصناع والفنانين، ومن أبدعها شريط من الكتابة المنقوشة في ضريح بيرعالمدار ~~سنة 418ه/1027م. وقد ظل الخط الكوفي مستعملا في الزخرفة الإيرانية إلى القرن الماضي، ~~حتى بعد أن عم استخدام الخطوط المستديرة منذ القرن السادس الهجري (الثاني عشر ~~الميلادي)، وأقبل الفنانون على إكسابها طابعا زخرفيا جميلا. ms170 # ولكن معظم الزخارف الكوفية عند الإيرانيين لم يكن لها طابع إيراني خاص، ولم يكن الفرق ~~كبيرا بينها وبين الزخارف الكوفية في سائر الأقاليم الإسلامية، اللهم إلا في الثروة ~~الزخرفية التي كانت تبدو غالبا في الأرضية التي تقوم عليها الكتابة، كما نرى في قطعة ~~النسيج الإيرانية التي ترجع إلى القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، والمحفوظة ~~في مجموعة المسز مور (انظر شكل # 109 ~~)، وكما نرى في شريط الكتابة ~~الجصية الزخرفية في المسجد الجامع بقزوين، وهي أيضا من بداية القرن الثاني عشر ~~الميلادي (507-509ه)، وكانوا في بعض الأحيان يكسون الآجر بالمينا، ويزينونه ~~بعبارات مكتوبة بالخط الكوفي المستطيل، كما في المسجد الجامع بأصفهان، واستخدموا هذه ~~الكتابات الكوفية المستطيلة في الفسيفساء الخزفية، كما في المسجد الجامع بمدينة يزد، ~~وفي المسجد الجامع بأصفهان. # وفي متحف اللوفر بباريس طبق خزفي من صناعة سمرقند، عليه كتابة بالخط الكوفي الجميل، ~~ربما كان نصها: «العلم أوله مر مذاقته لكن آخره أحلى من العسل السلامة» (انظر شكل # 71 ~~)، وهو مثال لإتقان الزخرفة الكتابية وقوة تعبيرها وما يمكن ~~أن يصل إليه الفنان فيها من توفيق عظيم؛ ولا غرو فإن بلاد التركستان الغربية انتخبت ~~نماذج بديعة جدا من الخزف ذي الزخارف الكتابية، ولا سيما في سمرقند وبخارى، ولعل ~~ذلك من آثار الحضارة السامانية. # وقد صنع الخزفيون الإيرانيون في العصر الإسلامي عددا وافرا من القطع الخزفية ذات ~~الزخارف الكتابية بالخط الكوفي البسيط، والكوفي المزهر والخطوط المستديرة. # 6 # والظاهر أن الصناع الذين كانوا يكتبون على الخزف لم يتقنوا دائما القراءة ~~والكتابة، ولم يعرفوا تماما ما كانوا يكتبون، وإنما كانوا ينقلونه نقلا. ويظهر ذلك ~~جليا من الأخطاء التي نراها في رسم بعض الكلمات والعبارات، حتى ما كان منها كثير ~~الورود في تلك الكتابات مثل «عز ويمن لصاحبه»؛ ولا غرو فقد كانت العربية لغة ~~أجنبية عند الفنانين الإيرانيين. # ومما يجدر ذكره أننا نلاحظ استخدام الكتابة المستديرة الحروف في بعض أنواع الخزف ~~الإيراني وغيره من التحف على نحو يشعر بأن الغرض منها ليس زخرفيا تماما؛ ولعل ~~السبب ms171 في ذلك غرام الإيرانيين بالشعر، وحرصهم في كثير من المناسبات على كتابة بعض ~~الأبيات على التحفة الفنية. وفضلا عن ذلك فإن بعض تلك الكتابات لا يقصد به إلا تسجيل ~~تاريخ القطعة واسم صانعها، كما نجد على بعض نجوم القاشاني التي تكسى بها الجدران. ~~وأكثر ما ترى هذه الكتابات النسخية على الخزف المصنوع بإيران في القرنين السادس ~~والسابع بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد)، ومعظمها لا يختلف خطه عن ~~الخطوط المستديرة الحروف والمستخدمة في المخطوطات، اللهم إلا في لوحات القاشاني الكبيرة ~~ذات الأشرطة الكتابية البارزة؛ فقد استعملت فيها خطوط نسخية محورة بعض التحوير ~~ومختلفة عن الخطوط المستخدمة في المخطوطات. # وفي القرن الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي) بلغت الزخارف الكتابية عصرها الذهبي ~~في إيران، وظلت محتفظة بمكانة سامية حتى عصر الدولة الصفوية في القرن العاشر ~~الهجري. ~~(5) الرسوم الهندسية # أما الرسوم الهندسية فإنها أقل شأنا في الطرز الإيرانية منها في سائر الطرز الإسلامية، # 7 # ولعل ذلك راجع إلى غنى الطرز الإيرانية بالزخارف الآدمية والحيوانية ~~والنباتية. # والمشاهد على كل حال أن الزخارف الهندسية في الفن الإيراني لم تبلغ أوج عزها إلا منذ ~~القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وأنها كانت ملائمة جدا للزخرفة بقوالب ~~الطوب وبالفسيفساء الخزفية؛ فلا عجب أن أصبح لها شأن عظيم في العمارة، كما استخدمت ~~أيضا في رسوم الصفحات المذهبة وفي زخارف الحشوات الخشبية. بينما أصاب الفنانون في ~~تطعيم المعادن أبعد حدود التوفيق في الجمع بين الزخارف الهندسية والزخارف النباتية، أما ~~في الخزف والمنسوجات فإن استخدام الزخارف الهندسية كان نادرا. # وأساس الرسوم الهندسية في الفن الإيراني هو المثلث والمربع والدائرة، وقد أبدع القوم ~~في وصل الزخارف وشبكها وإدخال بعضها في بعض. # ولكن أكثر الزخارف الهندسية التي نجدها في الطرز الإيرانية إنما تكون في زخارف ~~العمائر؛ ففي ضريح الشيخ صفي الدين بأردبيل فسيفساء خزفية بها شبه حروف كوفية في أوضاع ~~هندسية، وترجع إلى القرن السابع الهجري (نهاية القرن الثالث عشر أو بداية القرن الرابع ~~عشر الميلادي). وفي جدار إيوان بالمسجد ms172 الجامع في أصفهان أشكال متعددة الأضلاع في أوضاع ~~نجمية، وترجع إلى القرن الثامن الهجري (بداية القرن الرابع عشر)، وتشبه كل الشبه ما كان ~~معاصرا لها من الزخارف الهندسية في مصر. وفي السقف بغرفة القبة الصغرى في المسجد ~~المذكور رسوم هندسية جميلة ترجع إلى نهاية القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، ~~وتمتاز بأن أشكالها مكونة من خطوط أصلها أجزاء من محيطات دوائر؛ مما يكسب المجموعة ~~كلها طابعا طريفا وجميلا باختلافه عن سائر الرسوم الهندسية التي ذاع استعمالها في ~~الطرز الإسلامية. # وفي جنبد سرخ بمدينة مراغة زخارف هندسية جميلة، وقوامها رسم الصليب المعقوف، وترجع ~~إلى منتصف القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي). وبالمسجد الجامع في يزد زخارف ~~هندسية بارزة من الخزف والجص. وفضلا عن ذلك فإننا نجد الأشكال الهندسية المختلفة في ~~زخارف بعض التحف الخزفية، ولا سيما منتجات مدينة ساوه في القرنين السابع والثامن بعد ~~الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد). # وطبيعي أيضا أن تستخدم الزخارف الهندسية في تذهيب بعض المخطوطات الثمينة، ولا سيما ~~المصاحف في القرنين السابع والثامن بعد الهجرة (الثالث عشر والرابع عشر بعد الميلاد)، ~~كما يظهر في بعض أجزاء من مصحف محفوظة في دار الكتب المصرية، وقد كتبها وذهبها عبد ~~الله بن محمود الهمذاني سنة 713ه/1313 ميلادية، للسلطان المغولي الجايتو خدابنده، ~~وأبعاد هذه الأجزاء 40 × 50 سنتيمترا، وصفحاتها المذهبة غنية بزخارفها الهندسية ~~الغريبة في تنوعها ونضارتها. # وقد مر بنا أن الإيرانيين استخدموا الرسوم الهندسية في الزخارف المحفورة في الخشب، ~~ولا سيما في التوابيت والصناديق وما إلى ذلك. # وتمتاز الزخارف الهندسية الإيرانية المتقنة بأنها أكثر اتزانا وتنوعا وأعظم تركيبا ~~من الزخارف الهندسية في الطرز الإسلامية الغربية كالطراز المغربي الأندلسي والطراز ~~المملوكي المصري. وقد تكون الأولى أقل تعقيدا من الثانية، ولكنها تدل في أعظم الأحيان ~~على عمق تفكير هندسي وعلى مسحة علمية تبز المسحة الآلية المملة التي نراها في بعض ~~الرسوم الهندسية المغربية، على أن هذا لا يصدق إلا على النماذج الجيدة من الرسوم ~~الهندسية الإيرانية، أما الأنواع العادية فلا ms173 تختلف كثيرا عما نعرفه في إيران وبلاد ~~المغرب. ~~••• # والمشاهد بوجه عام أن الزخارف الساسانية لم تتغير في العصر الإسلامي إلا تدريجيا، ~~وبسرعة تختلف بحسب المادة وبحسب الموقع الجغرافي المحلي في إيران؛ فالمعروف مثلا أن ~~المقاطعات الشرقية كانت أكثر محافظة على الروح الإيرانية، بينما كانت المقاطعات الغربية ~~مرتعا أكثر خصوبة وأعظم استعدادا لقبول الأساليب الفنية المأخوذة من بلاد الجزيرة ومن ~~سورية، وهي الأساليب التي لها بالفنون الكلاسيكية في البحر المتوسط علاقة وثيقة. ~~••• # ولا يفوتنا قبل إتمام الكلام عن العناصر الزخرفية في الفن الإيراني الإسلامي أن نشير ~~إلى موضوع زخرفي نسميه في الاصطلاح الفني «تشي»، وقد أخذه الإيرانيون عن الفن الصيني ~~وهو زخرفة إسفنجية الشكل، ولعلها كانت في الشرق الأقصى رمزا لعنصر من عناصر الطبيعة ~~كالسحب والبرق، ثم اقتبسها الفنانون الإيرانيون فيما اقتبسوه من الأساليب الفنية ~~الصينية. وتظهر هذه الزخرفة جليا في السجادة الحرير الموشاة بالذهب والفضة، والتي ~~أهداها سمو الأمير يوسف كمال إلى دار الآثار العربية؛ فإن في هذه السجادة منطقة ~~وسطى وحولها خمسة إطارات أو مناطق غير متساوية في العرض، وأولها من الداخل مزين بخطوط ~~متعرجة على شكل السحب الصينية التي نحن بصددها الآن. # 8 ~~••• # بقي علينا في ختام هذا الفصل أن نشير إلى ميزة في الزخارف الإيرانية في العصر ~~الإسلامي، بل في الفنون الإسلامية عامة، وهي أن الأساليب الفنية الإسلامية لم تعد ~~تحمل إلى حد كبير طابع الملك والأمير والسلطان، كما كانت الفنون الإيرانية في العصور ~~القديمة، ولم تعد مظهرا من مظاهر الدين والعبادة كما كانت تلك الفنون نفسها وكما ~~كان الفن المصري القديم، وإنما أصبحت في معظم الأحيان فردية وشعبية ودنيوية، # 9 # ولكن الطراز الإيراني في الإسلام احتفظ بقسط من ذلك الأسلوب القديم أكبر ~~مما احتفظت به سائر الطرز الفنية الإسلامية، التي لم تتأثر بما كان للملك في إيران ~~القديمة من مكانة شبه إلهية. # | تأثير الفن الإيراني الإسلامي على الفنون الأخرى # لسنا نريد هنا أن نتحدث عما كان للفنون الإيرانية من شأن عظيم في العصور القديمة، وعما ~~نقلته ms174 عنها سائر الفنون قبل الإسلام؛ فإن هذا ميدان واسع لسنا نفيد منه في هذا المقام إلا ~~أن إيران كانت منذ القدم مصدرا لكثير من الأساليب الفنية التي نقلتها المدنيات الأخرى، ~~وأن انتشار الفن الإيراني لم يعادله أو يفقه إلا انتشار الفن الإغريقي، وأن العلاقة بين ~~إيران وبيزنطة كان لها في ميدان الفنون صدى عظيم الشأن. # والحق أن إيران لم تفقد في العصر الإسلامي هذه المكانة، ولا سيما في صناعة المنسوجات، ولم ~~يكن الإيرانيون أساتذة الفن للأقاليم التي خضعت لهم سياسيا فحسب، بل امتد تأثيرهم إلى مصر ~~والشام وصقلية وبعض الأقطار الأوروبية. # أما الأقاليم التي كانت خاضعة لحكمهم حينا من الزمان، والتي طبعت الفنون فيها بطابع ~~إيراني ظاهر، فأهمها بلاد القوقاز، التي سادت فيها الثقافة الإيرانية على الرغم من الأجناس ~~المختلفة التي كانت تسكنها. والواقع أن السجاد والتحف المعدنية والخزفية والقاشاني، ~~وما إلى ذلك من الآثار الفنية التي كانت تصنع في القوقاز، لا تختلف كثيرا عن منتجات ~~إيران، وقد يصعب تمييزها منها على غير ذوي الخبرة في الفنون الإسلامية. ولم يكن هذا التأثير ~~الإيراني في الأساليب الفنية في القوقاز ملموسا في التحف فحسب، # 1 # بل كانت بعض العمائر القوقازية تشهد بامتداد الأساليب المعمارية الإيرانية إلى ~~تلك البلاد. وخير مثال على ذلك كله قصر الخان في مدينة باكو وقد شيد في القرن العاشر ~~الهجري (السادس عشر الميلادي)، ثم لوحات القاشاني التي كانت تزين بها جدران العمائر ~~ولا سيما المساجد، فضلا عن التحف المعدنية التي اشتهرت بصناعتها بلاد القوقاز، والتي ~~لم تكن تختلف كثيرا عما كان يصنع في أصفهان. # أما آسيا الصغرى فقد كانت في عصر السلاجقة إقليما من إمبراطوريتهم كما كانت إيران نفسها. ~~والواقع أن الفن في بلاد الجزيرة وفي بلاد الأناضول كان منذ القرن السادس الهجري (الثاني ~~عشر الميلادي) متأثرا بالفن الإيراني كل التأثير، ولما انفصلت تلك الأقاليم عن إيران على ~~يد الأتراك العثمانيين لم تنقطع صلتها الفنية والثقافية بإيران؛ فالخزف الذي كان يصنع في ~~أسنيك والذي ينسب خطأ إلى رودس، ms175 والديباج الثمين الذي كان ينسج في آسيا الصغرى، والسجاجيد ~~التركية التي كانت تشبه في اللون والزخرفة السجاجيد المصنوعة في شمالي إيران، وما إلى ذلك ~~من التحف الفنية التي تنسب إلى الطراز العثماني، كل هذه كانت تحمل في ثناياها الأساليب ~~الفنية الإيرانية، وتشهد بأن هذا الطراز العثماني يمت للطرز الإيرانية بأوثق الصلات. # 2 # ولا غرو فقد كان الفنانون الإيرانيون يرحلون إلى تركيا لكسب العيش والوصول إلى الشهرة، ~~والعمل في بلاط السلطان أو الاشتغال بتصميم بعض العمائر وزخرفتها، ولسنا ننسى أن الذي ~~شيد المسجد الأخضر في بروسة كان مهندسا إيرانيا من تبريز. وفضلا عن ذلك فقد كان ~~الأتراك العثمانيون في حروبهم مع الأسرة الصفوية في إيران يحرصون على الانتفاع بخدمات ~~الأسرى الذين كانوا يتقنون فنا من الفنون أو يلمون بإحدى الصناعات الدقيقة. # بل إن الدولة العثمانية بما كان لها من علاقات بالدول الأوروبية، كانت طريقا انتقلت ~~بوساطته الأساليب الفنية الإيرانية إلى جزر البحر المتوسط وإيطاليا وسائر الدول الأوروبية. # 3 # وقد كانت آسيا الصغرى واسطة لنقل بعض الأساليب الفنية الإيرانية إلى أوروبا قبل قيام ~~الدولة العثمانية؛ فقد استطاعت بيزنطة أن تقلد الخزف الإيراني الذي نعرفه اليوم باسم خزف ~~«جبري»، وأنتجت نوعا من الخزف يشبهه في الزخارف وفي اللون، ثم نقلت إيطاليا عن بيزنطة هذا ~~النوع الجديد، وتطورت هذه الصناعة حتى تمخضت في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) ~~عن الخزف المصنوع في مدينة أورفيتو # Orvieto ~~. # وقد كانت الأساليب الفنية في أفغانستان شرقا وفي التركستان شمالا جزءا من الأساليب ~~الفنية الإيرانية، كما أن الطراز الإسلامي في الهند قام على أكتاف المصورين الإيرانيين ~~الذين كانوا يعملون في البلاط الإمبراطوري، والذين كانوا المثل الذي ينسج على منواله ~~تلاميذهم من الهنود. والواقع أن «أجرا» و«لاهور» و«دلهي» وغيرها من المدن الهندية كانت ~~مزدحمة بالفنانين الإيرانيين، يحرص الجميع على الانتفاع بمواهبهم. # 4 # أما أثر إيران في الطراز الإسلامي العباسي فقد أشرنا إليه في أول هذا الكتاب. # 5 # والمعروف أن بغداد كانت في العصر العباسي من أعظم مدن الدنيا، كما ms176 كانت ~~معينا واسعا للثقافة والفنون الإيرانية، وكان الفنانون الإيرانيون يعملون في تجميلها ~~بالعمائر الفخمة والتحف النفيسة. ويمكننا أن نتبين الأساليب الفنية التي انتقلت منها إلى ~~سائر الأقطار الإسلامية، والتي لا شك في أنها إيرانية الأصل. ومن ذلك العقد المدبب؛ فإن ~~كثيرين من العلماء يظنون أنه نشأ في العراق، ثم نقله المعماريون في الشام ومصر وجزيرتي رودس ~~وصقلية، ونقله النورمنديون من الجزيرة الأخيرة إلى فرنسا وإنجلترا. وكذلك الحشوات الخشبية ~~في المنبر المشهور بجامع القيروان يرجح أنها من صناعة فنانين إيرانيين في بغداد. # 6 # وقد تأثرت بعض الطرز الإسلامية في مصر والشام بالأساليب الفنية الإيرانية، وكان أكثرها ~~تأثرا في هذا الميدان الطراز الفاطمي؛ فإن الزخارف المحفورة في التحف الخشبية الفاطمية ~~والرسوم النباتية والحيوانية التي تزين الخزف ذا البريق المعدني، وأشكال التحف المعدنية ~~وزخارفها والصور التي رسمت في العصر الفاطمي مثل: صور الحمام الذي كشفته دار الآثار ~~العربية بجهة أبي السعود جنوبي القاهرة، وما إلى ذلك من التحف الفاطمية، كل ذلك يدل على ~~التأثير القوي الذي كان لإيران على الأساليب الفنية الفاطمية. # 7 # وكذلك أعجب الفنانون في الشرق الأقصى بالأساليب الفنية الإيرانية، وكان تبادل الهدايا ~~والتحف بين ملوك الصين وإيران سببا في انتشار بعض الزخارف الإيرانية في فنون الشرق الأقصى. ~~وقد كان إعجاب ملوك الصين بالتحف الإيرانية شديدا، حتى كانوا يضمونها إلى أثمن التحف ~~الصينية التي كانوا يحتفظون بها بين كنوزهم الفنية العظيمة. والواقع أن الصلة الثقافية بين ~~الصين وإيران قديمة، وقد ترجع إلى ما قبل العصر الكياني. وقد لوحظ أن الديانة البوذية حين ~~انتقلت من الهند إلى الصين مارة بوسط آسيا الذي كان مشبعا بالثقافة الإيرانية؛ تأثرت ~~بهذه الثقافة إلى حد كبير. # 8 ~~••• # ولسنا نجهل أن الأساليب الفنية الإيرانية وما تفرع منها في الطرازين التركي والفاطمي أثرت ~~على فنون الغرب في بعض الميادين، كما أثبت ذلك علماء الفنون والآثار من غربيين ~~وشرقيين. # فالآلات الفلكية الإيطالية والأوروبية - كالأسطرلاب مثلا - نقلها الأوروبيون عن ~~نماذج إسلامية صنعت في إيران أو في إسبانيا الإسلامية، وكذلك الأواني ms177 التي كان القسس ~~الأوروبيون يستخدمونها في العصور الوسطى ويسمونها «أكوامانيل»، ويصنعونها على أشكال ~~الحيوانات والطيور، كانت مأخوذة عن نماذج إيرانية وفاطمية. # والأواني الخزفية ذات البريق المعدني تعلم الإيطاليون صناعتها من الأندلس، التي ~~كانت قد أخذتها عن الشرق الأدنى ولا سيما إيران، وكذلك التحف العاجية المصنوعة في صقلية ~~تأثر صانعوها بالأساليب الفنية في الطرازين الفاطمي والإيراني، والمنسوجات الإيرانية ~~والتركية والفاطمية كان لها أثر كبير على زخارف المنسوجات في صقلية وجنوبي إيطاليا، أما ~~صناعة السجاد فإنها تكاد تقوم على أسس إيرانية، وقد مر بنا أن بعض المصورين ~~الإيطاليين والألمان في القرنين الخامس عشر والسادس عشر بعد الميلاد أقبلوا على رسم ~~السجاجيد والأقمشة وبعض التحف الإسلامية الأخرى في لوحاتهم. # 9 # والأساليب الفنية في التجليد عند الإيطاليين منذ عصر النهضة لم تنج من تأثير ~~الأساليب الإيرانية # 10 # في هذه الصناعة. # وعرفنا فضلا عن ذلك أن طائفة من الفنانين الإيرانيين في صناعة المعادن رحلوا إلى ~~البندقية، وكان تأثيرهم عظيما في صناعة تطعيم البرونز بالفضة والذهب، كما أن «ألبومات» ~~الزخرفة في عصر النهضة بأوروبا كانت تشتمل على جزء وافر من الزخارف الإسلامية، ولا سيما ~~الإيرانية. # وقد ثبت عدا ذلك أن إيران كانت على اتصال وثيق بشمالي أوروبا في القرن الرابع الهجري ~~(العاشر الميلادي)، # 11 # ووجدت في بعض أطلال شبه جزيرة اسكندناوة قطع من العملة الإيرانية وكأس من ~~الفضة، كما ثبت أن الزخارف المحفورة على بعض تلك التحف الشمالية متأثرة بالأساليب الفنية الإيرانية. # 12 # والواقع أن بعض العلماء يذهبون إلى أن اتصال شمالي أوروبا في نهاية القرن الرابع الهجري ~~(العاشر الميلادي) بشمالي آسيا وبإيران والهند، كان أوثق من اتصاله بجنوبي أوروبا نفسها، ~~وأن الأساليب الفنية المستمدة من الفنون الإغريقية والرومانية والمسيحية لم تتغلب على ~~الأساليب الفنية الآسيوية الأصل في الفنون الشمالية إلا بعد بداية القرن الخامس الهجري ~~(الحادي عشر الميلادي). # وعلى رأس الذين بحثوا في الاتصال الفني بين آسيا والشعوب الشمالية الأستاذ جوزيف ~~ستريجوفسكي، الذي نسب إلى إيران قسطا وافرا من أصول الفنون المسيحية، والذي كان شديد ms178 ~~الإيمان باتصال الثقافة الفنية بين إيران وشمالي آسيا وشمالي أوروبا. ومما كتبه في هذا الصدد: # 13 # In my studies on the origin of Christian art, it was ~~in Asia, in the art of Iran, that I first discovered a powerful rival to the ~~culture of Greece and Rome, and it is from that country, situated on the ~~southern part of Northern Asia, that the art Known to us as mediaeval, was ~~derived. Later, however, I saw that this Iranian world was closely related ~~to the North of Europe, and that to understand the one it was necessary to ~~be acquainted with the other. # ولا شك في أن بعض الأساليب المعمارية الإيرانية تسربت إلى مصر والشام، ثم إلى صقلية وبعض ~~الأنحاء الأوروبية الأخرى. والواقع أن أحد المؤلفين الغربيين واسمه رسل سترجيس # Russel Sturgis # قد عرف بقوله إن تأثير بعض عناصر ~~العمارة الإيرانية على عمارة أوروبا إبان العصور الوسطى يكاد يعادل تأثير العمارة ~~الرومانية نفسها. # 14 # وليس هذا بغريب؛ فقد استطاع المسلمون في الأقاليم التي فتحوها أن يؤثروا في الأساليب ~~المعمارية، فبدأت في التطور السريع حتى أصبحت هناك طرز معمارية إسلامية تختلف باختلاف ~~الأقاليم الإسلامية، ولكن لها شخصية ظاهرة وصفات مشتركة، تجمعها على الرغم من تعدد أصولها، ~~وكما كانت هذه الطرز المعمارية الإسلامية وليدة الأساليب المعمارية القديمة، فقد استطاعت ~~أيضا أن تؤثر على العمارة في العصور الوسطى، ولا سيما في الأصقاع التي امتد إليها نفوذ ~~المسلمين السياسي أو الثقافي كصقلية والأندلس وجنوبي فرنسا وجنوبي إيطاليا والبلقان وجزر ~~البحر المتوسط والأصقاع الإسلامية في أفريقيا وجزائر الهند الشرقية. # وقد اقتبس الغربيون أثناء الحروب الصليبية بعض الأساليب المعمارية في سورية ومصر، ولم ~~يكن كل ما اقتبسوه سوريا أو مصريا بحتا؛ فالمعروف أن العمارة الإسلامية في العراق ~~ومصر والشام تأثرت ببعض الأساليب الإيرانية منذ القرن الثالث الهجري (التاسع ~~الميلادي). # وكذلك يلاحظ أن العقد الإنجليزي التيودوري في البناء لا يختلف كثيرا عن العقد الإيراني ~~المدبب الذي ينتهي ms179 انحناؤه بخطين مستقيمين، كما أن بعض الأساليب المعمارية التي استخدمت في ~~السقوف والقباب بأوروبا في العصور الوسطى ربما كانت مأخوذة عن إيران والشرق ~~الإسلامي. ~~••• # وإذا أردنا أن نتبين تأثير الفن الإيراني في سائر الفنون، ولا سيما الغربية منها لا يجب ~~أن نقف عند الأساليب الفنية نفسها، وإنما يجدر بنا أن نفطن إلى أن كثيرا من المثل العليا ~~في الفنون الغربية من أناقة ودقة وتماثل في الرسوم والزخارف ترجع إلى أصول إيرانية. # وفضلا عن ذلك كله فإن بعض الفنانين الأوروبيين في بداية القرن الحالي جذبتهم الأساليب ~~الفنية الإيرانية؛ فتأثروا بألوان الصور الإيرانية، وأدخلوا في آثارهم الفنية عناصر تدل على ~~نزعتهم في التأثر بالمحيط الفني الإيراني، ورغبتهم في الخروج عن المألوف من قواعد الفنون ~~الأوروبية التي لم تكن تتطور وتتغير إلا بقدر وببطء. # فالمصور الفرنسي هنري ماتيس # Matisse # الذي اشتهر ~~بأساليبه العجيبة في مزج الألوان واستخدامها، وبثورته على النزعات الفنية التي سادت في ~~بداية هذا القرن، كان من المعجبين بالفن الإيراني، وكانت لديه مجموعة نفيسة من التحف ~~الإيرانية، وقد اعترف بتأثير بعض الأساليب الفنية الإيرانية على فنه، كما أن بعض النقاد ~~الأوروبيين كانوا يشبهون لوحاته الفنية بالصور الإيرانية أو الهندية، وبالصور ~~المذهبة في مخطوطات العصور الوسطى. # وكذلك المصور والحفار الإنجليزي فرانك برانجوين # Brangwyn # الذي ولد سنة 1867 وبدأ حياته الفنية برسم الصور الحائطية، اعترف أيضا بفضل المثل ~~العليا في الفن الإيراني على أساليبه الفنية العامة، ولا سيما في المناظر الشرقية التي كانت ~~يرسمها في بعض الأحيان. # والمصور الهولندي ماريوس باور # Marius Bauer # الذي ولد ~~سنة 1864، زار تركيا والهند ومصر وأتيح له أن يعجب بفنون إسلامية وثيقة الصلة بالفن ~~الإيراني، فلا عجب إذا رأينا في بعض رسومه روحا إيرانية قربتها إلى قلوب الهواة في ~~هولندة. # والمصور الإنجليزي وليم روتنشتاين # William Rothenstein # الذي ولد سنة 1872 وعين في سنة 1920 مديرا للكلية الملكية للفنون في سوث كنسنجتن، ~~عمد إلى الفن الإيراني فاستوحاه بعض الأساليب الفنية التي أكسبت صوره نضارة ظاهرة. # أما المصور الجزائري المعاصر ms180 محمد راسم، فقد أفلح في أن ينسج في صوره على منوال الصور ~~الإيرانية في المخطوطات النفيسة، ومع أن له دراية واسعة بالتصوير الغربي، فقد اختار أن يتبع ~~الأساليب الفنية الإيرانية وأن يكون فنه زخرفيا قبل كل شيء، وألا يستخدم الظل والضوء على ~~الطريقة الغربية إلا بقدر، وقد أصاب في ذلك كله نجاحا كبيرا، حتى قال الأستاذ جورج ~~مارسيه # Marçais # في خطبته بمعرض الفنون الوطنية ~~بالجزائر (5 مارس سنة 1937): إن نهضة عظيمة أحيت فن التصوير الإسلامي بفضل هذا الفنان ومن ~~تأثروا به من تلاميذه والمعجبين بأسلوبه الفني. ~~••• # والواقع أن جل النزعات الحديثة في الفن يبدو فيها رجوع إلى بعض مبادئ الفن الإيراني، ~~ولكننا لا نزعم أن كثيرين من الفنانين المحدثين قد تأثروا بالفن الإيراني، وإنما الحق أن ~~بعدهم عن الأصول الفنية الكلاسيكية يكسب آثارهم الفنية طابعا شرقيا إلى حد ما، وحسبنا ~~أنهم لا يعنون الآن بأن تكون الصورة مثالا صادقا للطبيعة المنقولة عنها، بل يقنعون ~~بالفكرة والمنظر العام وشيء من الشبه بين «الأصل» والصورة. ~~••• # وصفوة القول أن إيران أتيح لها - بفضل موقعها الجغرافي - أن تكون حلقة الاتصال بين ~~المدنيات الشرقية القديمة والمدنيات الغربية؛ فكان لها في تاريخ العمارة شأن عظيم، وتسربت ~~أساليبها الفنية إلى الشرق الأقصى وإلى وسط أوروبا وجنوبيها، وإلى البلاد الشمالية المحيطة ~~ببحر البلطيق؛ وذلك بفضل التجارة في وسط آسيا والمحيط الهندي والبحر المتوسط وطرق التجارة ~~من الروسيا إلى البلاد الاسكندنافية، فضلا عن الهدايا التي كان الملوك والأمراء يعنون ~~بتبادلها؛ فخرا بصناعات بلادهم وإبقاء للعلاقات الودية بينهم. # | خاتمة # رأينا في الصفحات السابقة كيف تطور الفن الإيراني في الإسلام، وألممنا في شيء من ~~الاختصار بالميادين المختلفة التي أظهر فيها الإيرانيون عبقريتهم الفنية، ونود الآن أن ~~نختتم حديثنا بلمحة عامة عن مميزات هذا الفن. # ولعل أول ما يلفت النظر في العمائر والتحف الفنية الإيرانية ما فيها من عظمة وفخامة، ~~ولكنها عظمة ممتازة، ومشربة بالدقة وحسن الذوق والبراعة والتوفيق في الاختيار؛ فإن الشعب ~~الإيراني شعب ذو مزاج رقيق في فنه وأدبه وحياته ms181 الاجتماعية، والذين يفهمون مقام قصائد حافظ ~~ورباعيات الخيام وقصص سعدي في الأدب العالمي، يمكنهم أن يعرفوا مكانة الفن الإيراني بين ~~سائر الفنون، وأن يدركوا ما يمتاز به من أرستقراطية قوامها الرقة والإبداع والإتقان. # وفضلا عن ذلك فالإيرانيون شعب فنان ذو غريزة زخرفية قوية؛ ولذا يكاد الفن يشمل كل ما ~~يستخدمه الإيراني في حياته، بل إن الصانع العادي لا يقنع في منتجاته بنصيب قليل من جمال ~~الفن ورونقه. # والإيرانيون يحبون الزهور والحدائق، ولا يملون الحديث عنها في أدبهم وشعرهم، وهم بعد ذلك ~~يتخذونها عنصرا أساسيا من عناصر الزخرفة عندهم . ~~••• # والفنون الإيرانية في الإسلام أكثر الطرز الإسلامية تماسكا ووحدة، وحسبك أن توازن بين ~~الطرز الفنية في مصر: الطولوني والفاطمي والمملوكي؛ لتدرك أن الفرق بين كل منها والذي يليه ~~أكبر من الفرق بين الطراز السلجوقي والطراز الإيراني التتري والطراز الصفوي. # أجل، إن البناء أو التحفة المصرية الإسلامية لها ذاتيتها في كل العصور، وإننا نستطيع أن ~~ندرك لأول وهلة أن القطعة الفنية من منتجات مصر، ولكننا نشعر أن العمائر أو التحف الإيرانية ~~أشد وحدة، وأن غير الأخصائيين إذا نسبوها إلى طراز آخر، فإنما ينسبونها إلى طراز متأثر ~~بالفن الإيراني كل التأثر كالطراز العثماني أو الطراز الهندي. # وقصارى القول أن الطرز الفنية الإيرانية عظيمة التماسك ووافرة الاستقلال عن غيرها من ~~الطرز الإسلامية التي لم تتأثر بالأساليب الفنية الإيرانية، بيد أن الطرز الإسلامية ~~جميعا في إيران وفي مصر وفي سائر الأقطار الإسلامية مشتركة في صفات عدة هي التي تكسبها ~~الطابع الإسلامي. ~~••• # فالفن الإسلامي عامة فن غير شخصي، والفنان المسلم في إيران ومصر وإفريقية والأندلس والشام ~~وتركيا لا يعمل على أن يعبر عن الطبيعة، أو عن الحقيقة أو عن شعوره تعبيرا خاصا يميزه عن ~~غيره من الفنانين، ولا يثبت وجوده باتخاذه طريقا خاصا وأسلوبا معينا ينم عنه، وإنما ~~نراه في أكثر الأحيان يتبع السبيل المطروق، ويقتفي أثر الأقدمين، ويسير على الأساليب الفنية ~~الموروثة. والفنان الماهر يفوق غيره في إتقان الرسم أو الزخرفة، ولكنه قل أن يبتدع شيئا ms182 ~~جديدا. ولعل هذا أكبر سبب في أن أكثر التحف الإسلامية مجهولة الصانع، ونحن حين نعجب بهذه ~~التحف قل أن نفكر في صانعها؛ لأنها جزء من كل: هو الطراز الذي تنسب إليه، ولأننا نستطيع ~~أن نعرف البلد الذي صنعت فيه والعصر الذي ترجع إليه، ولكن صانعها لم يترك لنا من شخصيته ~~ما يساعد على تسجيل اسمه لنا، وما يبعث فينا الشوق إلى معرفته. أجل إن هناك حالات شاذة ~~ولكنها تثبت القاعدة كما يقولون، والفنان إذن وسيلة وأداة، ومنتجاته لا تدل عليه؛ ولذا لم ~~يكتب المسلمون في تاريخ حياة الفنانين ، حتى إننا إذا عثرنا على اسم فنان لم نجد عنه في كتب ~~التاريخ والأدب ما يمكننا أن نتبين منه بيئته والعوامل التي أثرت في فنه. والحق أن البون ~~شاسع بين حال الفنانين في تاريخ الغرب ونصيبهم في الشرق الإسلامي؛ فاللغات الإغريقية ~~واللاتينية ثم اللغات الأوروبية غنية بما فيها من مؤلفات في تاريخ الفنانين ودرس البيئة ~~التي عاشوا فيها والعوامل المختلفة التي أثرت في فنونهم، بل إن بعض مؤرخي الفنون يكرسون ~~حياتهم العلمية لدرس فنان من الفنانين وإماطة اللثام عن كل دقيقة صغيرة في حياته وفي آثاره ~~الفنية، أما في الإسلام عامة فإن نصيب الفنان من العناية كان ضعيفا هينا. # والواقع أن الفنانين في الإسلام لم يفتنوا بمنتجاتهم من ناحية الجدة والإبداع، فكانوا في ~~معظم الأحيان لا يكتبون على تلك التحف أسماءهم، ولم يشعروا بلزوم ذلك ولم يفكروا فيه، كأنهم ~~كانوا يعلمون أنهم في الغالب صناع وليسوا فنانين. # ولا ريب في أن هذه الصفة من صفات الفنون الإسلامية غير واضحة لكثيرين من المشتغلين ~~بالفنون، وحسبك أن أحد الزملاء كتب العبارة الآتية في مقال عن «بدائع الفن الإيراني»: # وظاهرة من أهم ظواهر الفن الإيراني وحدة معانيه في جميع نواحي الفنون وفي جميع ~~عصوره التاريخية؛ فالفنون الإيرانية مجموعة لها شخصية متحدة تتلاشى من ورائها شخصية ~~الفنان، وإذا كنا لا نعرف إلا القليلين من رجال الفن الإيراني؛ فذلك لأنهم كانوا ~~يدمجون شخصيتهم في شخصية قومية أعلى، ms183 وكانوا يعتقدون أنهم إنما يعملون لمجد خالد لا ~~لمنفعة شخصية. # وفي رأينا أن الزميل الفاضل لم يكن موفقا كل التوفيق في الجزء الأخير من هذه العبارة؛ ~~لأن الواقع أن قلة الإمضاءات في الفنون الإسلامية وندرة البيانات عن الفنانين ترجعان إلى ~~طبيعة الفن الإسلامي في قلة الإبداع والابتكار، وفي اتباع الفنانين مجموعة من الأساليب ~~الفنية الموروثة، كما ترجعان إلى أرستقراطية الفنون الإسلامية، وإلى أن الأمير أو الثري ~~الذي يشيد له البناء أو تصنع له التحفة الفنية، يأبى أن يسود اسم المهندس أو ~~الفنان، ويحرص على أن يكون الفضل كل الفضل لشخصه بوصفه المنفق على تشييد البناء أو صاحب التحفة. # 1 # ولكن لا يفوتنا أن نذكر أن الطرز الإيرانية هي أحفل الطرز الإسلامية بالحالات الشاذة عن ~~القاعدة التي شرحناها في السطور السابقة؛ وذلك لأن الطرز الفنية الإيرانية كانت أكثر فهما ~~للحياة من سائر الطرز الإسلامية. ويرجع ذلك إلى أن الفنانين الإيرانيين لم يكترثوا بتحريم ~~تصوير الكائنات الحية أو تجسيمها؛ فاتسع الأفق الفني عندهم، وأقبلوا على توضيح المخطوطات ~~بالصور، وعلى إنتاج التحف البديعة، وأصاب بعضهم في هذا السبيل توفيقا حق له أن يفخر به وأن ~~يسجله لنفسه، أو ظن خطأ أنه أصاب ذلك التوفيق فسجله بدون أن يستحقه. ~~••• # وكان الإيرانيون كسائر الشعوب الإسلامية يكرهون الفراغ في زخارفهم ويميلون إلى تغطية كل ~~المساحات المراد تزيينها، فلا يتركون من سطحها شيئا بدون زخارف، ولكنهم لم يبالغوا في ذلك ~~كل المبالغة بل لقد أدركوا أحيانا - ولا سيما في زخرفة الخزف - ما يمكن أن يفيدوه من ترك ~~بعض الفراغ بين العناصر الزخرفية المختلفة. ~~••• # وثمة ميزة أخرى للطرز الإيرانية في الإسلام، وهي أنها أكثر الطرز الإسلامية اتصالا ~~بالتاريخ القومي في الأقاليم التي قامت فيها؛ فقد عمد الإيرانيون إلى تاريخهم الوطني، ~~واتخذوا منه موضوعات عديدة للتصوير والزخرفة، ورسموا قصصه في الخزف وفي الصور التي زينوا ~~بها المخطوطات وغير ذلك. # ولعل السبب في ذلك أنهم الأمة الوحيدة التي لم يقطع الإسلام صلتها بتاريخها القديم بعد أن ~~فتحها العرب، وأصبحت جزءا ms184 من إمبراطوريتهم. وحسبك أن تمعن النظر في الطرز الفنية التي ~~قامت في مصر: الطولوني والفاطمي والمملوكي؛ فإنك لن ترى فيها كبير صلة بالعصر الفرعوني أو ~~العصر الإغريقي الروماني أو العصر القبطي من عصور التاريخ المصري؛ ولا غرابة فإن المصريين ~~فقدوا بعد الفتح العربي لغتهم وأدبهم القديم، بينما إيران صمدت للعنصر العربي طويلا ولم ~~تفقد لغتها القديمة، وإن كتبتها بالحروف العربية، واستعارت لها من اللغة العربية آلاف ~~المفردات والتراكيب. وفي القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) قامت نهضة قوية في إيران، ~~وذاع استخدام اللغة الفارسية في الأدب من جديد، وزاد اعتزاز الإيرانيين بتاريخهم الوطني ~~القديم وبعبقريتهم الفنية التي ورثوها عن أسلافهم الساسانيين. وكان بعد ذلك كتابهم العظيم ~~«الشاهنامه» سجلا لتاريخ بلادهم، وما ألم بها من الأحداث الخرافية والواقعية، فضلا عن ~~سير أبطالهم المشبعة بطرائف الأخبار وقصص الحب والبطولة، وكان لهذا كله أكبر أثر في ~~فنونهم وفي الموضوعات التي أقبلوا على تصويرها أو اتخذوها عناصر زخرفية. # وحسبك دليلا على خلود الثقافة الإيرانية في تاريخ إيران - على الرغم من التقلبات ~~السياسية - أن هذه الملحمة الإيرانية الوطنية نظمها الفردوسي برعاية محمود الغزنوي الذي كان ~~تركي الأصل، والذي عني برعاية الثقافة الإيرانية الإسلامية، وعاش في بلاطه بعض ذوي الشأن ~~الخطير من شعراء إيران. # بل إن الثقافة الإيرانية كانت حينا من الزمن من ألزم الأشياء للطبقات العالية في ~~الشرق الإسلامي؛ وذلك بعد أن زادت مكانة اللغة الفارسية حتى صارت تعنى بدراستها الطبقة ~~المثقفة في الولايات التركية منذ القرن العاشر الهجري (السادس عشر الميلادي). وقد ظلت ~~الفارسية ذائعة في بلاد الهند حتى القرن الماضي (التاسع عشر الميلادي)، ولا يزال لها في تلك ~~البلاد شأن غير يسير. ~~••• # ومما تمتاز به التحف الإيرانية على غيرها من التحف الغربية ومنتجات الشرق الأقصى أن في ~~أشكال التحف الإيرانية شيئا من الحرية والحياة والبعد عن الدقة والكمال الآليين. وحسبك أن ~~توازن بينها وبين الأواني الإغريقية مثلا لتتبين في هذه شيئا من الجمود والشدة والجفاف، ~~ربما كان أساسه التزام أشكال معينة وأدائها بدقة تذكر ms185 بالآلات التي تنتج آلاف القطع ~~المتماثلة، والتي لا تتميز إحداها عن الأخرى. ~~••• # وإذا جاز لنا أن نتكلم عن وحدة فنية عامة في إقليم من الأقاليم التي ساد فيها الإسلام، ~~فإن هذا الإقليم هو إيران؛ لأن الفن الإيراني في الإسلام - ولا سيما الفنون الزخرفية أو ~~الفرعية - يمكن اعتباره متصلا إلى حد كبير بالفن الإيراني القديم؛ فالعبقرية الفنية قديمة ~~في الشعب الإيراني، وكانت تتكيف بأهواء الأسرات الحاكمة في البلاد بدون أن تفقد طابعها ~~الوطني كله، حتى أصبحت الطرز الإيرانية في الإسلام أغنى الطرز الفنية الإسلامية بآثار ~~الفنون التي كانت سائدة في البلاد قبل الإسلام. حقا إن الطراز الهندي الإسلامي يصدق ~~عليه هذا القول أيضا، ولكن علينا أن نذكر أنه قام على أكتاف الإيرانيين، وأنه تأثر بهم ~~تأثرا كبيرا، حتى إن بعض الباحثين لا يعتبرونه طرازا فنيا قائما بذاته. ~~••• # ولا يجدر بنا أن ننسى ما في التحف الفنية الإيرانية من نضارة تكسبها شبابا دائما، ~~وتبعد عنها في أكثر الأحيان ذلك الوقار والجفاء والهيبة التي تحيط بالتحفة الفنية فتطبعها ~~بطابع آخر. وحسبك أن تنظر إلى صورة إيرانية ثم إلى لوحة فنية غربية من العصر نفسه؛ لترى أن ~~شعورك في الحالتين لا يكون واحدا؛ فللصورة الإيرانية سحرها الخاص، وخيالها الواسع، وثروتها ~~الزخرفية، وألحانها المتكررة كالموسيقى الشرقية، وفي اللوحة الغربية ألوانها المملوءة ~~بالمعاني، وتكوينها الباعث على التفكير، ومغزاها في بيان نعيم الحياة أو آلامها. وقصارى ~~القول أن اللوحة الفنية الأوروبية أكثر نضوجا، وأنفذ إلى أعماق الحقيقة، وأقدر على بيان ~~الجمال الروحي في الحياة والطبيعة، وعلى تصوير التضحيات البشرية في الدين والوطنية والمثل ~~العليا. # وإننا لا نلمس هذه النضارة والشباب الفني في الصور الإيرانية فحسب، بل نراها في الخزف ~~وألواح القاشاني والمنسوجات، حتى العمائر الإيرانية لا نجد فيها كل الوقار والجفاف والهيبة ~~التي نراها في العمائر الإسلامية في سائر الأقطار الإسلامية. # ولا ريب في أن هذه الميزة كأكثر الميزات الأخرى في الفن الإيراني، ترجع لدرجة كبيرة إلى ~~طبيعة إيران ومناخها وشمسها وبيئة الفنانين فيها. وقد اختلفت الآراء ms186 في تحديد ما كان لهذه ~~العناصر من التأثير في الفن الإيراني؛ فبالغ بعض الكتاب في مقدار هذا التأثير، كما بالغ ~~تين # Taine # في كتابه «فلسفة الفن» ومارش فيلبس Philips # في كتابه «الفن والبيئة» في تقدير تأثيرها على ~~الفنون عامة، ورأى آخرون أن تأثير تلك العناصر لا يمكن إهماله، ولكن يجب الحذر من المبالغة ~~في تقدير شأنه. # بيد أننا نستطيع أن ننسب إلى الموقع الجغرافي كثيرا من طبيعة الفن الإيراني؛ فإن ~~إيران تقع في وسط المدنيات العظيمة في العصور القديمة والوسيطة، وكان اتصالها عظيما ~~بالبلاد التي قامت فيها تلك المدنيات؛ فتأثرت بها وأثرت فيها، وقد عاب بعضهم على الفنون ~~الإيرانية أنها أخذت أصولها عن بلاد السومريين والبابليين والحيثيين والأشوريين والمصريين ~~القدماء والإغريق والرومان والبيزنطيين، ولكن الواقع أن هذه سنة الفنون كلها، وأن الفنون ~~كما تأخذ تعطي، وأن الفن الإيراني القديم أعطى الطرز الإسلامية جزءا كبيرا من عناصرها ~~الأولى كما أعطاها الفن البيزنطي جزءا آخر. # ومما يخالف روح البحث العلمي الصحيح أن بعض الباحثين الذين يريدون أن يزجوا بالقومية في ~~كل شيء يزعمون أن الفن الإسلامي أصيل لم يتأثر بغيره، وإنما أثر في فنون الأمم الأخرى. # 2 # وهذا غير صحيح؛ لأن الفن الإسلامي تأثر في إيران وفي مصر وفي غيرها من الأقطار ~~الإسلامية بالأساليب الفنية القديمة التي كانت قائمة في تلك البلاد، ثم أتيح له أن يؤثر في ~~غيره من الفنون، ولا سيما بوساطة المدنية الإسلامية في الأندلس وجزيرة صقلية وبوساطة الحروب ~~الصليبية، ثم بوساطة اتصال البلاطين العثماني والإيراني بالبلاد الغربية. ~~••• # وقد كان من حسن حظ إيران أن الذين فتحوها من عرب وتتر وأفغان، كانوا أقل منها في المدنية ~~وأفقر في الأساليب الفنية، فلم يأتوا بشيء يطغى على العبقرية الفنية الإيرانية طغيانا ~~تاما. والأمم التي كانت لها أساليب فنية زاهرة كالإغريق أو الصين أو الهند لم يقدر ~~لها أن تغلب إيران على أمرها؛ ولذا بقيت السيادة الفنية في الفنون الإيرانية لإيران نفسها، ~~وأخذت إيران عن تلك الأمم كثيرا من الأساليب، ولكنها طبعتها ms187 بعد ذلك بالطابع الإسلامي ~~القوي، وظلت العبقرية الفنية الإيرانية قوية وغالبة في كل مراحل التاريخ الفني ~~الإيراني. ~~••• # وهناك ميزة عامة في الفنون الإسلامية، ولكنها أظهر ما تكون في الطرز الإيرانية، ونقصد ~~طموح الصانع أو الفنان إلى الكمال الفني، وقدرته على الصبر، واستهانته بالوقت في هذا ~~السبيل. وحسبك أن تفكر في النقوش الدقيقة على التحف، وفي صور المخطوطات، وفي عقد ~~السجاجيد؛ لتدرك الوقت والصبر اللازمين لها. والواقع أن هذا طبيعي ولازم إلى حد كبير في ~~الفنون الإسلامية، وهي كما نعرف فنون زخرفية قبل كل شيء، والمعيار الأساسي في الحكم على ~~منتجاتها هو النظر دون الفكر، فضلا عن أن هذه الفنون لا تستخدم من الموضوعات ما يثير ~~الشعور أو يؤدي إلى التأثر العميق؛ فليس غريبا أن تكسب في ميدان الزخرفة ما فقدته في ميدان ~~الشعور والتأليف الفني. ~~••• # وقد وفق الفنانون الإيرانيون في العصر الإسلامي إلى تعضيد السلاطين والأمراء، ولعل ~~هذا من أعظم أسباب ازدهار الطرز الفنية الإيرانية؛ لأن المصور الذي يقضي السنين في تزيين ~~مخطوط واحد، وصانع السجادة التي يلزمها العدد الوافر من العمال والمقادير الكبيرة من ~~الحرير والصوف وربما الذهب والفضة، والفنان الذي يشتغل الأشهر الطوال في إنتاج تحفة أو ~~إتمام زخرفة، كل هؤلاء كانوا يحتاجون إلى من يقوم بأودهم ويجزيهم عن هذه الأعمال خير ~~الجزاء. وكان السلاطين والأمراء هم الذين يفعلون ذلك؛ ولا عجب فإن الفنون الإسلامية عامة ~~فنون ملكية إلى حد كبير، والأمير وحاشيته هم الدعامة التي يقوم عليها الفن ويعتمد عليها ~~أهله، أما رجال الدين في الإسلام فلم يشملوا الفنانين برعايتهم كما فعلت الكنيسة المسيحية ~~في الغرب. وصفوة القول أن أكثر الملوك والحكام في إيران كانوا يقدرون رجال الفن وينفقون ~~الأموال الطائلة في تشجيعهم والانتفاع بجهودهم وتيسير سبل العمل لهم. # وحسبنا أن نعرض بعض الأسماء في تاريخ إيران لنرى العلاقة الوثيقة بين الحكام وبين الإنتاج ~~الفني؛ فعلى يد الأمراء السلاجقة قامت العمائر ذات القباب والأقبية، وشيد غازان خان ~~(694-703ه/1295-1304م) الجامع الأزرق في تبريز، بينما ترجع بعض أجزاء المسجد ms188 الجامع في ~~أصفهان إلى عصر الجايتو محمد خدابنده (703-716ه/1304-1316م) الذي شيد جامع فرامين والضريح ~~الفخم في سلطانية، وبنى جامع جوهر شاد على يد شاه رخ الذي أسس في هراة مجمعا لفن الكتاب؛ ~~فأصبحت هذه المدينة في عصره مركزا كبيرا لصناعة التصوير، وأسس ابنه بايسنقر مكتبة أخرى ~~ومجمعا للفنون جمع فيه الخطاطين والمذهبين والمجلدين والمصورين. # وكان الشاه إسماعيل الصفوي يقدر المصور بهزاد بنصف مملكته؛ وقد جاء في بعض المصادر ~~التاريخية أن هذا الشاه اشتد جزعه حين نشبت الحرب بين الترك والإيرانيين سنة 920ه/1514م ~~وخشي أن يقع بهزاد والخطاط المشهور شاه محمود النيسابوري في يد أعدائه؛ فأخفاهما في قبو، ~~وتم النصر للترك؛ فدخلوا تبريز ثم رحلوا عنها، ولما عاد الشاه إسماعيل كان أول ما عني به ~~أن يطمئن على بهزاد وزميله، وأن يستوثق من بقائهما في خدمته. وكذلك كان الشاه طهماسب ~~مصورا ماهرا وراعيا للفن والفنانين، والشاه عباس الأكبر يرجع إليه الفضل في تجميل ~~أصفهان وجعلها مركزا عظيم الشأن للعلوم والفنون. # وأما صاحب الجلالة الشاه رضا، إمبراطور إيران الحالي، فيعير الفنون قسطا وافرا من ~~رعايته ويشملها بنصيب عظيم من عنايته، وقد تم بفضله ترميم كثير من العمائر، وانقضى عهد تسرب ~~التحف الإيرانية الجميلة إلى البلاد الأجنبية، وعاد إلى الفنون والصناعات الدقيقة الازدهار ~~الذي عرفته في العصور الذهبية من تاريخ إيران، فضلا عما عنيت به حكومة جلالته من تنظيم ~~المتاحف وتشجيع رجال الفن. # | المراجع # (1) # ابن بطوطة: تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار (طبعه وترجمه إلى ~~الفرنسية سانجنتي وديفريمري، باريس سنة 1853). ~~(2) # ابن النديم: الفهرست (طبعة مصر سنة 1348ه). ~~(3) # أحمد زكي بك: الأبسطة والسجاجيد (ص53-59 في العدد الخاص الذي أصدرته مجلة ~~«الثقافة» عن إيران في 14 مارس سنة 1939). ~~(4) # الإصطخري: مسالك الممالك (طبعة دي جويه في المكتبة الجغرافية ~~العربية). ~~(5) # زكي محمد حسن: التصوير في الإسلام عند الفرس (من مطبوعات لجنة التأليف ~~والترجمة والنشر، القاهرة سنة 1936). ~~(6) ~~--- # الفن الإسلامي في مصر (من مطبوعات دار الآثار العربية، القاهرة سنة ~~1935). ~~(7) ~~--- # كنوز الفاطميين (من مطبوعات دار الآثار العربية، القاهرة سنة ms189 ~~1937). ~~(8) ~~--- # في الفنون الإسلامية (من مطبوعات اتحاد أساتذة الرسم، القاهرة سنة ~~1938). ~~(9) # زكي محمد حسن: التصوير وأعلام المصورين في الإسلام (ص1-28 في كتاب «نواح ~~مجيدة من الثقافة الإسلامية» تأليف عبد الوهاب عزام وزكي محمد حسن وإسماعيل ~~مظهر وقدري حافظ طوقان وإسماعيل أحمد أدهم، هدية المقتطف السنوية سنة ~~1938). ~~(10) ~~--- # إيران، مفاخر فنونها (مبحث ملحق بعدد شهر يونية سنة 1938 من مجلة ~~المقتطف). ~~(11) ~~--- # تراث الإسلام، الجزء الثاني في الفنون الفرعية، ترجمه إلى العربية وشرحه ~~الدكتور زكي محمد حسن (مطبوعات لجنة الجامعيين لنشر العلم، في لجنة التأليف ~~والترجمة والنشر سنة 1936). ~~(12) # شاهين مكاريوس: تاريخ إيران (مطبعة المقتطف بمصر سنة 1898). ~~(13) # عبد الوهاب عزام: الصلات بين العرب والفرس وآدابهما في الجاهلية والإسلام ~~(ص125-164 في كتاب «نواح مجيدة من الثقافة الإسلامية»، هدية المقتطف سنة ~~1938). ~~(14) ~~--- # انظر الفردوسي. ~~(15) # علي بك بهجت: فهرست مقتنيات دار الآثار العربية، تأليف هرتز بك وتعريب علي بك ~~بهجت (المطبعة الأميرية بمصر سنة 1327ه). ~~(16) # الفردوسي: الشاهنامه (نظمها بالفارسية أبو القاسم الفردوسي، وترجمها نثرا ~~الفتح بن علي البنداري، وقاربها بالأصل الفارسي، وأكمل ترجمتها في مواضع وصححها ~~وعلق عليها وقدم لها الدكتور عبد الوهاب عزام، من مطبوعات لجنة التأليف والنشر ~~سنة 1932). ~~(17) # محمد عوض محمد: إيران (ص5-12 في العدد الخاص الذي أصدرته مجلة الثقافة عن ~~إيران في 14 مارس سنة 1939). ~~(18) # محمد كرد علي: الإسلام والحضارة العربية، جزآن (من مطبوعات لجنة التأليف ~~والترجمة والنشر، القاهرة سنة 1934 و1936). ~~(19) # المسعودي: مروج الذهب (طبع مصر سنة 1346ه). ~~(20) # المكتبة الجغرافية العربية ( # B. G. A. ~~): سلسلة ~~من كتب الجغرافيا العربية نشرها دي جويه وفريق من المستشرقين في ليدن من سنة ~~1870 إلى سنة 1894، وتشتمل على الكتب الآتية: ~~(أ) # مسالك الممالك للإصطخري. ~~(ب) # المسالك والممالك لابن حوقل. ~~(ج) # أحسن التقاسيم للمقدسي. ~~(د) # فهارس وشروح وحواشي للأجزاء الثلاثة الأولى. ~~(ه) # البلدان لابن الفقيه. ~~(و) # المسالك والممالك لابن خرداذبة. ~~(ز) # الأعلاق النفيسة لابن رسته وكتاب البلدان لليعقوبي. ~~(ح) # التنبيه والإشراف للمسعودي. ~~(21) # ميرزا حبيب: خط وخطاطان (إستانبول سنة 1306ه). ~~(22) # ياقوت الحموي: معجم البلدان (طبعة وستنفلد في ليبزج). ~~(1) # AGA-OGLU, MEHMET: Persian ms190 bookbindings of the fifteenth ~~century. University of Michigan Publications. # Ann Arbor, # 1935. ~~(2) # AGA-OGLU, MEHMET: The Landscape miniatures of an anthology ~~of 1389 (in # Ars Islamica, # III, ~~1938). ~~(3) # D’ALLEMAGNE, R.: Du Khorassan au Pays des Bakhtiaris. Paris, # 1911. ~~(4) # ARNE, T. J.: The Swedish Archӕological Expedition to Iran ~~1932-1933 (in # Acta Arch # ӕ # ologica, # VI, fasc. 1-2, pp. ~~1-48). ~~(5) # ARNOLD, THOMAS W.: Painting in Islam. # Oxford, # 1928. ~~(6) # ARNOLD, THOMAS W.: The Survival of Sasanian Motifs in Persain Painting. (in # Studien zur Kunst des ~~Ostens, # J. Strzygowski gewid-met, # Wien # 1923, S. 95-97). ~~(7) # ARNOLD, THOMAS W.: Survivals of Sasanian and Manichӕan Art ~~in Persian Painting. # Newcastle-upon-Tyne ~~, 1924. ~~(8) # ARNOLD, THOMAS W.: Bihzad and his Paintings in the ~~Zafar-Namah M S. # London, # 1930. ~~(9) # ARNOLD, TH. AND GROHMANN, A.: The Islamic Book. # London # 1929. ~~(10) # ARNOLD TH. & R. A. NICHOLSON: A Volume of Oriental ~~Studies presented to Edward Browne. # Cambridge. # 1922. ~~(11) # ATHAR E IRAN ~~, Annales du ~~Service Archéologique de L’Iran (depuis 1936). ~~(12) # BAHRAMI, M: Recherches sur les carreaux de revêtement ~~lustré dans la céramique persane du XIII # e # au ~~XV # e # siècle. Paris, # 1937. ~~(13) # BARBIER DE MEYNARD: Dictionnaire géographique de la Perse. Paris. # 1861. ~~(14) # BINYON, L.: Asiatic Art in the British Museum ( # Ars Asiatica, # t. VI, Paris # 1925). ~~(15) # BINYON, L.: The Poems of Nizami. # London. # 1928. ~~(16) # BINYON, L. WILKINSON & GRAY: Persian Miniature Painting, # Oxford, # 1933. ~~(17) # BLOCHET, E.: Les Peintures des manuscrits orientaux de la ~~Bibliothèque Nationale Paris. # 1914-20. ~~(18) # BLOCHET, E.: Les Enluminures des manuscrits orientaux, ~~turcs, arabes, persans de la Bibliothèque nationale. Paris. # 1926. ~~(19) # BLOCHET, E.: Musulman Painting. Translated from the French ~~by Cicely Binyon. # London. # 1927. ~~(20) # BODE, W. & KÜHNEI., E.: Antique Rugs from the Near ~~East. # New York, # 1922. ~~(21) # BRECK, J. AND F. MORRIS: The James F. Ballard collection of ~~Oriental rugs. # New York # 1923. ~~(22) # BRITION, NANCY PENCH: A Study of Some Early Islamic Textiles ~~in the Museum of Fine Arts, # Boston, # 1938. ~~(23) # BROWNE, E, G.: A Literary History of Persia. ~~(24) # BUCKLEY, WILFRED: Two glass vessels from ms191 Persia (in # Burlington Magazine, # vol. LXVII, ~~August 1925, pp. 66-77). ~~(25) # BULLETIN OF THE AMERICAN INSTITUTE FOR PERSIAN ART AND ~~ARCHEOLOGY. # New ~~York. ~~(26) # Bulletin of the Museum of Fine Arts. # Boston. ~~(27) # Burlington Magazine. # London. ~~(28) # CHARDIN, SIR JOHN: A New and Accurate Description of Persia ~~and Other Eastern Nations. # London, # 1724. ~~(29) # CHARDIN, SIR JOHN: Travels in Persia, with on Introduction ~~by Sir Percy Sykes. # London, # 1927. ~~(30) # CLAVIJO: Embassy to Tamerlane (éd. Guy Le Strange) # London, # 1928. ~~(31) # COHN-WIENER, E.: Die Ruinen der Seldschukenstadt von Merw ~~und das Mausoleum Sultan Sandschars (in Jahrbuch der Asiatischen Kunst ~~II, 1925, S. 115-122). ~~(32) # COHN-WIENER, E.: Turan. # Berlin, # 1930. ~~(33) # COHN-WIENER, E.: Das Kunstgewerbe des Ostens, # Berlin. # 1923. ~~(34) # COOMARASWAMMY, A. K.: Les Miniatures orientales de la ~~collection Goloubev au Museum of Fine Arts de Boston ( # Ars Asiatica, # t. XIII, Paris # 1929). ~~(35) # Cox, R.: Les Soieries d’art. Paris, # 1914. ~~(36) # CRESWELL, K. A. C.: The History and Evolution of the Dome ~~in Persia ( # Journal of the Royal Asiatic ~~Society, # July 1914 p. 681-701). ~~(37) # CRESWELL, K. A. C.: Persian domes before 1400 A. D. (in ~~Burlington Magazine 26, 1914-15 pp. 146-155). ~~(38) # CRESWELL, K. A. C.: Early Muslim Architecture, # Oxford, # 1932. ~~(39) # CHRISTENSEN, ARTHUR: L’lran sous les Sassanides. Paris, # 1936. ~~(40) # DEAN, BASHFORD: Handbook of Arms and Armor, European and ~~Oriental. # New York ~~(Metropolitan ~~Museum of Art), 1915. ~~(41) # DENIKE, BORIS: Quelques monuments de bois sculpté au ~~Turkestan occidental (in Ars Islamica, vol II, pp. ~~69-83). ~~(42) # DENNISON ROSS, E. ( # editor ~~): Persian Art. # Oxford, # 1930. ~~(43) # DIEZ, ERNST: Die Kunst der islamischen Volker. # Berlin, # 1922. ~~(44) # DIEZ, ERNST: Churasanische Baudenkmäler I. # Berlin, # 1918. ~~(45) # DIEZ, ERNST: Die Elemente der persischen Landschaftsmalerei. # Wien, # 1922. ~~(46) # DIEZ, ERNST: Persien. Islamische Baukunst in Churasan. # Hagen i. ~~W. # 1923. ~~(47) # DIEZ, ERNST: Isfahan (in Zeitschrift für bildende Kunst, 26, ~~1915, S. 90-104, 113-128). ~~(48) # DIEZ, ERNST: Stylistic analysis of Islamic art (in Ars ~~Islamica, vol. III, No 2, pp. 201-212). ~~(49) # DILLEY, A. U.: Oriental Rugs and Carpets. # London. # 1931. ~~(50) # DIMAND, M.S.: A Handbook of Mohammedan decorative Arts. # New York, ms192 # 1930. ~~(51) # DIMAND, M.S.: Dated Specimens of Mohammedan Art in the ~~Metropolitan Museum of Art. Part I (in # Metropolitan Museum Studies, # 1928, Vol. I, part I, pp. ~~99-113). ~~(52) # DIMAND, M.S.: Dated Persian doors of the fifteenth century ~~(in # Bulletin of the Metropolitan Museum of ~~Art, # vol. XXXI, no. 4, April ~~1936). ~~(53) # DIMAND, M.S.: Persian Velvets of the Sixteenth Century (in # Bulletin of the Metropolitan Museum of ~~Art, # vol. XXII, 1927, pp. ~~108-111). ~~(54) # DIMAND, M.S.: Loan Exhibition of Persian rugs of the ~~so-called Polish type. # New York, ~~(The ~~Metropolitan Museum of Art) 1930. ~~(55) # ENCYCI.OPÉDIE DE L’ISLAM. ~~(56) # ERDMANN, KURT: Orientteppich. (Bilderheft der Islamichen ~~Abteilung, Staatliche Museen in Berlin, Heft 3) # Berlin, # 1935. ~~(57) # ERDMANN, KURT: Die sasanidischen Jagdschalen (in # Jahrbuch d. Preuss. Kunstsammlungen, # LVII, ~~pp. 193-232). ~~(58) # ETTINGHAUSEN, RICHARD: Important pieces of Persian pottery in ~~London collections (in # Ars Islamica, # vol. II, I, pp. 45-64, 21 figs). ~~(59) # FALKE, OTTO VON: Kunstgeschichte der Seidenweberei. # Berlin, # 1913. ~~(60) # FLEMMING, E.: Textile Kunst. # Berlin, # 1923. ~~(61) # FLETCHER, BAMISTER: A History of Architecture on the ~~comparative method. # London, # 7th éd. ~~1924. ~~(62) # FLURY, S.: La décor épigraphique des monuments de Ghazna ~~(in # Syria, # VI. ~~1925). ~~(63) # GABRIEL, ALBERT: Le Masdjid-i Djum'a d’Isfahan (in # Ars Islamica, # vol. II, I, pp. ~~7-44, 34 figs.). ~~(64) # GABRIEL ROUSSEAU: L’art décoratif musulman. Paris, # 1934. ~~(65) # GANZ, P.: L’Oeuvre d’un Amateur d’art. La Collection de ~~Monsieur F. Engel Gros. 2 vol. # Geneva-Paris, # 1925. ~~(66) # GAY; V.: Glossaire archéolohique du Moyen-Age et de la ~~Renaissance, II, Paris, # 1928. ~~(67) # GLÜCK, HEINRICH UND ERNST DIEZ: Die Kunst des Islam. # Berlin. # 1925. ~~(68) # GODARD. A: Les Monuments de Maragha (Publications da la ~~Societé des Etudes Iraniennes, N°9) Paris, # 1934. ~~(69) # GOTTLIEB, T.: Kaiserlich-Konigliche Hofbibliothek, ~~Bucheinbande, 100 Tafeln mit Einleitung. # Wien, # 1910. ~~(70) # GRATZL, EMIL: Islamische Bucheinbande des 14. bis 19. ~~Jahrhunderts. # Leipzig # 1924. ~~(71) # GRAY, B.: Persian Painting. # London, # 1930. ~~(72) # GRAY, B: Die Kalila wa Dimna der Universität Istanbul (in Pantheon, # V. ~~1933). ~~(73) # GREY, C.: A narrative of Italian travels in Persia (Trans). ~~Hakluyt Society, 1873. ~~(74) # GROTE-HASENBALG, W.: Der Orientteppiche, seine Geschichte und ms193 ~~seine Kultur. # Berlin, # 1922. ~~(75) # GROUSSET, R.: Les civilisations de l’orient, t. I: L’Orient. Paris # 1929. ~~(76) # GROUSSET, R.: L’Iran extérieur: son art (Publications de la ~~Societé des Etudes Iraniennes et de l’art persan. Paris # 1932). ~~(77) # GUNTHER, R.T.: The astrolabes of the world. # Oxford, # 1932. ~~(78) # HAKLUYT, R.: The principal navigations, voyages, traffiques ~~and discoveries of the English nation, II. # London-New York ~~(Everyman), 1926. ~~(79) # HAWLEY, W. A.: Oriental Rugs antique and modern. # New York # 1913. ~~(80) # HERBERT, TH.: Travels in Persia, 1627-1629, éd. Sir William ~~Foster. # London # 1928. ~~(81) # HERZFELD, E.: Die Malereien von Samarra. # Berlin # 1927. ~~(82) # HERZFELD, E.: Der Wandschmuck der Bauten von Samarra und ~~seine Ornamentik. # Berlin # 1923. ~~(83) # HERZFELD, E.: Archaeological History of Iran. # London, # 1935. ~~(84) # HERZFELD, E.: Ara Tor von Asien. # Berlin # 1920. ~~(85) # HEYD, W: Histoire du Commerce du Levant. 2 vol. # Leipzig # 1923. ~~(86) # HOESON, R. L.: A Guide to the Islamic Pottery of the ~~Near-East (British Museum) # London, # 1932. ~~(87) # HOESON, R. L.: The George Eumorfopoulos collection, ~~Cotalogue. ~~(88) # HUART, CL.: Les calligraphes et les miniaturistes de I’orient ~~musulman. Paris # 1908. ~~(89) # ISLAM (der). ~~(90) # JACOBY, A.: Eine Sammlung orientalischer Teppiche. # Berlin, # 1923. ~~(91) # KENDRICK, A. F. & ARNOLD, T. W.: Persian stuffs ~~with figure-subjects ( # Burlington ~~Magazine. # November 1920 pp. ~~237-44). ~~(92) # KENDRICK: Guide to the Collection of Carpets (Victoria ~~& Albert Museum, Department of Textiles) # London, # 1920. ~~(93) # KENDRICK: Notes on Carpet Knotting and Weaving (Victoria ~~and Albert Museum, Department of Textiles). ~~(94) # KOECHLIN, R.: Les céramiques musulmanes de Suse au Musée du ~~Louvre, Paris, # 1928. ~~(95) # KOHLHAUSSEN, H.: Islamische Kleinkunst (Museum fur Kunst und ~~Gewerbe. # Hamburg, # 1930). ~~(96) # KÜHNEL, ERNEST: Die Islamische Kunst (in A. Springer: ~~Handbuch der Kunstgeschichte, Band VI, S. 373-584). # Leipzig, # 1929. ~~(97) # KÜHNEL, ERNEST: Islamische Kleinkunst. # Berlin # 1925. ~~(98) # KÜHNEL, ERNEST: Datierte persische Fayencen (in # Jahrbuch der asiatischen Kunst. Band I ~~, ~~1924 S. 42-52). ~~(99) # KÜHNEL, ERNEST: Miniaturmalerei im islamischen Orient. ~~2 # e # éd. # Berlin # 1923. ~~(100) # KÜHNEL, ERNEST: Meisterwerke der Archäologischen Museen in ~~Istanbul, Band III. Die Sammlung Türkischer und Islamischen Kunst im ~~Tschinili Köschk. # Berlin und Leipzig, # 1938. ~~(101) # KÜHNEL, ERNEST: Das ms194 Landschaftsbild in der islamischen ~~Buchmalerei (in # Die graph. Künste, # Wien, 50, 1927, S. 1-9). ~~(102) # KÜHNEL, ERNEST: Datierte persische Fayencen (in # Jahrbuch der asiatischen Kunst, # Band I, ~~1924 pp. 42-52). ~~(103) # KÜHNEL, ERNEST: Sammlung Oskar Skaller, Berlin, Persische ~~Keramik, vornehmlich 13-14. Jahr. # Berlin # 1927. ~~(104) # KÜHNEL, ERNEST: Die Abbasidischen Lüsterfayencen, in # Ars Islamica, ~~(1934) pp. ~~149-59. ~~(105) # LAMM, G. J.: Mittelalterliche Gläser und ~~Steinschnittarbeiten aus dem Nahen Osten. # Berlin, # 1930. ~~(106) # LAMM, G. J.: Glass from Iran in the National Museum, ~~Stockholm. # Uppsala # 1935. ~~(107) # LAMM, G. J.: Cotton in Mediaeval Textiles of the Near East. Paris, # 1937. ~~(108) # L. LANGLÈS (éd.) Voyages du Chevalier Chardin, Paris ~~1811. ~~(109) # LE COQ, A. VON: Bilderatlas zur Kunst und Kulturgeschichte ~~Mittel-Asiens. # Berlin, # 1925. ~~(110) # LE COQ, A. VON: Die Buddhistische Spätantike in ~~Mittelasien, II, Die manichaeischen Miniaturen, # Berlin, # 1923. ~~(111) # LE STRANGE, G.: The Lands of the Eastern Caliphate. # Cambridge, # 1930. ~~(112) # MANKOWSKI, TADEUSZ: Influence of Islamic Art in Poland (in # Ars Islamica, # vol. II, pp. ~~63-117). ~~(113) # MARÇAIS, G.: L’art musulman (in # Nouvelle Histoire Universelle de L’Art, # publiée sous la ~~direction de Marcel Aubert vol. II). ~~(114) # MARÇAIS, G.: Manuel d’Art Musulman, L’Architecture. Paris, # 1926. ~~(115) # MARTEAU, G. & H. VEVER: Miniatures Persanes. Paris, # 1913. ~~(116) # MARTIN. F.: The Miniature Painters of Persia, India and ~~Turkey from the VIII to the XVIII century. # London # 1912. ~~(117) # MARTIN. F.: Figurale persische Stoffe aus dem Zeitraum ~~1550-1650. # Stockholm, # 1899. ~~(118) # MARTIN. F.: Die Persische Prachtstoffe im Schlosse ~~Rosenborg in Kopenhagen. # Stockholm, # 1901. ~~(119) # MASSIGNON, L.: Les méthodes de réalisation artistique des ~~peuples de L’lslam, in # Syria, # II ~~(1921). ~~(120) # MAYER, L. A.: Annual Bibliography of Islamic art and ~~Archӕology. Edited by L. A. Mayer. vol. I, II & III. (for 1935, ~~36 & 37). ~~(121) # MEZ, A.: Die Renaissance des Islams. # Heidelberg, # 1922. ~~(122) # MIGEON, GASTON: Manuel d’art musulman; Arts plastiques et ~~industriels. 2 vol. 2 # e # éd. Paris, # 1927. ~~(123) # MIGEON, GASTON: L’Orient musulman. 2 vol. (Documents d’Art, ~~Musée du Louvre) Paris, # 1922. ~~(124) # MIGEON, GASTON: Les Arts musulmans. (Bibliothèque d’histoire ~~de I’art.) Paris, # 1927. ~~(125) # MIGEON, GASTON: Exposition des arts musulmans ms195 au Musée, des ~~arts décoratifs. Paris, # 1922. ~~(126) # MIGEON, GASTON: Un tissu de soie persan du ~~X # e # siècle au Musée du Louvre (in Syria 3, ~~1922 p. 41-3). ~~(127) # MIGEON, GASTON: Les Arts du tissu, Paris, # 1929. ~~(128) # MINER, D.: The Art of Persia and the Asiatic migrations (in # Handbook of the Collection, Walters Art ~~Gallery, Baltimore, # Maryland, U. S. A., pp. ~~42-50). ~~(129) # MORGENSTERN, L.: L’exposition d’art iranien de 1935 à ~~Leningrad. ( # Revue des Arts ~~Aslatiques, # X, 1936). ~~(130) # MORITZ: Arabic Palӕography. # Cairo, # I. ~~(131) # MOUSA A.: Zur Gesehichte der islamischen Buchmalerei ~~in Aegypten. # Cairo, # 1931. ~~(132) # MUMFORD, J. K.: The Yerkes Collection of Oriental carpets. # London-New-York, # 1910. ~~(133) # NASIRI FHOSRAU: Relation du voyage de Nasiri Khasrau, éd. et ~~traduction de Ch. Chefer. Paris # 1881. ~~(134) # NEUGEBAUER, R. UND TROLL, S.: Handbuch der orientalischen ~~Teppichkunde. # Leipzig, # 1930. ~~(135) PAUTY, E.: L’architecture dans les miniatures islamiques ~~(in # Bulletin de L’Institut d’Egypte, # vol. XVII, fasc. I pp. 23-68). ~~(136) PÉZARD, M.: La Céramique archaïque de L’Islam, Paris # 1920. ~~(137) POPE, A. U.: A Survey of Persian Art. Arthur Upham Pope, ~~editor aud Phyllis Arckerman, assistant editor. # Oxford, # 1938. ~~(138) POPE, A. U.: An Introduction to Persian Art. # London, # 1930. ~~(139) POPE, A. U.: The Spirit of Persian Art (in # Studio, London, # December, 1930, pp. ~~3-24). ~~(140) # QAZWINI, M. ET L. BOURAT: Deux documents inédits relatifs à ~~Behzad (in # Révue de Monde Musulman, # XXVII 1914). ~~(141) # RABINO, H. S.: Mazanderan and Asterabad, # London, # 1928. ~~(142) # REATH, N. A. & SACHS, E. B.: Persian Textiles. # New Haven, # 1937. ~~(143) # RÉPERTOIRE CHRONHI.OGIQUE D’KI’IGRAPHIE ARABE. Le Caire, ~~depuis 1931. ~~(144) # RÉVUE DES ARTS ASIATIQUES. ~~(145) # RIEFSTAHL, M.: Persian Islamic stucco sculptures (in # The Art Bulletin, # XIII (1951), ~~pp. 439 III 463). ~~(146) # RIEFSTAHL, M.: The Parish-Watson collection of Mohammedan ~~potteries, # New York, # 1922. ~~(147) # RITTER, H., RUSKA, J., SARRE, F., WINDERLICH, R.: ~~Orientalische Steinbücher und Fayencetechnik. (Istanbuler Mitteilungen, ~~herausgegeben von der Abteilung Istanbul des Archӕologischen Institutes ~~des Deutschen Reiches) # Istanbul, # 1935. ~~(148) # RIVIÈRE, H.: La Céramique dans l’art musulman, Paris, # 1914. ~~(149) # RODER, KURT: Zur Technik der persischen Fayence im. ms196 13-14 ~~Jahrundert. (in # Zeitschrift der Deutschen ~~Morgenländischen Gesellschaft, # N. F., Band 14 pp. ~~225-242). ~~(150) # RODER, KURT: Uber glasierte Irdenware und chinesisches Porzellan in islamischen Landern. (in # Studien ~~zur Geschichte und Kultur des Nahen und Fernen Ostens, Paul Kahle zum 60. Geburtstag überreicht ... herausgegeben von W. ~~Heffening und W. Kirlel, Leiden, pp. 133-144). ~~(151) # SAKISIAN, A.: La Miniature Persane du ~~XII # e # au XVII # e # siecle. Paris # 1929. ~~(152) # SAKISIAN, A.: Les tapis de Perse à la lumière des arts du ~~Iivre (in # Artibus Asiae, # vol. V, ~~fasc. 1, pp. 9-22, fasc. 2-4, pp. 223-235). ~~(153) # SAKISIAN, A.: La reliure persane du ~~XIV # e # au XVII # e # siècle. (Actes du Congrés de l’Histoire de l’Art, Paris, # 1921, I). ~~(154) # SALADIN, H.: Manuel d’Art musulman; L’Architecture. Paris, # 1907. ~~(155) # SALLES, G. ET BALLOT, M. J.: Les Collections de l’Orient ~~Musulman (Musée du Louvre). Paris, # 1928. ~~(156) # SARRE, FRIEDRICH: Die Mohammedanische Baukunst in Persien (in # Zeitschrift der Gesellschaft für ~~Erdkunde, # Berlin-1919, Heft 3-4). ~~(157) # SARRE, FRIEDRICH: Ardabil. Grabmoschee des Schech Safi. # Berlin, # 1924. ~~(158) # SARRE, FRIEDRICH: Islamische Bucheinbände. # Berlin # 1923. ~~(159) # SARRE, FRIEDRICH: Denkmäler persischer Baukunst 2 vols. # Berlin, # 1910. ~~(160) # SARRE, F. & HERZFELD, E.: Archäologische Reise im ~~Euphrat-und-Tigris-Gebiet. # Berlin, # 1911. ~~(161) # SARRE, F. & HERZFELD, E.: Erzeugnisse islamischer ~~Kleinkunst, II Seldschukische Kleinkunst. # Leipzig, # 1909. ~~(162) # SARRE, F. & HERZFELD, E.: Die Kunst des Alten Persien. # Berlin, # 1921. ~~(163) # SARRE, F. & HERZFELD, E.: Die Keramik von Samarra. # Berlin, # 1925. ~~(164) # SARRE, F. & MARTIN, F. R. ( # Editeurs ~~): Die Ausstellung von Meisterwerken ~~muhammadanischer Kunst in München, 1910. 3 vol. # München, # 1912. ~~(165) # SARRE, F. & MITTWOCH, E.: Zeichnungen von Riza ~~Abbasi, # München # 1914. ~~(166) # SARRE, F. & TRENKWALD, H.: Old Oriental Carpets. 2 ~~vols. # Vienna & London, # 1926-1929. ~~(167) # SCHMIDT, HEINRICH: Persische Seidenstoffe der Seldjukenzeit ~~(in # Ars Islamica, # vol. II, no 1. pp. ~~85-90). ~~(168) # SCHULZ, PH. WALTER: Die persisch-islamische Miniaturmalerei ~~2 Bānde. # Leipzig # 1914. ~~(169) # SCHWARZ: Iran im Mittelalter. # Leipzig, # 1926. ~~(170) # SMIRNOFF, V.: L’Argenterie orientale. # St. Petersburg # 1909. ~~(171) # SMITH, MYRON B.: Material for a Corpus of early Iranian ~~Islamic Architecture I. Masdjid-i Djum’a, Demawend, with “Note ~~épigraphique par ms197 Jedda Godard” (in Ars Islamica, vol. II, no. 2, pp. ~~153-183). ~~(172) # STCHOUKINE, Ivan: Les Miniature Persanes, Musée National du ~~Louvre. Paris # 1932. ~~(173) # STCHOUKINE, Ivan: Les manuscrits illustrés musulmans de la ~~bibliothèque du Caire (in # Gazette des ~~Beaux-Arts, # t. XIII, Mars ~~1935, pp. ~~138-158). ~~(174) # STCHOUKINE, Ivan: Notes sur des peintures persanes du sérail ~~de Stanbul (in # Journal Asiatique. # t ~~CCXXI, pp. 117-140). ~~(175) # STCHOUKINE, Ivan: La Peinture iranienne sous les derniers ~~Abbasides et les II-khans. # Bruges, # 1936. ~~(176) # STRZYGOWSKI, JOSEF: Die bildende Kunst des Ostens. # Leipzig # 1916. ~~(177) # STRZYGOWSKI, JOSEF: Altai-Iran und Volkerwanderung. # Leipzig, # 1917. ~~(178) # STRZYGOWSKI, JOSEF: Asiens Bildende Kunst. # Augsburg, # 1930. ~~(179) # STRZYGOWSKI, JOSEF: Asiatische Miniaturmalesei (im Verein mit ~~H. Glück, S. Kramrisch, E. Wellesz). # Klagenfurt, # 1933. ~~(180) # TAESCHNER, F.: Zur Ikonographie der persischen Bilderhand ~~schriften (in # Jahrbuch der asiatischen ~~Kunst ~~. II 1925). ~~(181) # TATTERSALL, C.E.C.: Fine Carpets in the Victoria and Albert ~~Museum. # London, # 1924. ~~(182) # TAVERNIER, J.B.: The six travels of John Baptista Tavernier, # London, # 1684. ~~(183) # TAVERNIER, J.B.: Voyages en Perse. Paris, # 1930. ~~(184) # VICTORIA & ALBERT MUSEUM, DEPARTMENT OF TEXTILES: ~~Brief guide to the Persian woven fabrics. # London, # 1922. ~~(185) # VICTORIA & ALBERT MUSEUM, DEPARTMENT OF TEXTILES: ~~Brief guide to the Persian Embroideries. # London, # 1929. ~~(186) # VIOLLET, HENRI ET S. FLURY: Un monument des premiers siècles ~~de l’hégire en Perse (in # Syria # 2, ~~1921 p. 226-34, 305-16). ~~(187) # WALLIS, H.: Persian Ceramic Art belonging to Mr. F. Du Cane ~~Godman. # London, # 1894. ~~(188) # WIET, GASTON: L’Exposition persane de 1931. (Publications du ~~Musée de l’Art Arabe du Caire) # le ~~Caire, # 1931. ~~(189) # WIET, GASTON: L’Exposition d’art persan de Londres (in # Syria, # t. XIII, ~~1933). ~~(190) # WIET, GASTON: Exposition d’art persan. # le Caire, # 1935 (Societé des Amis de l’Art, ~~2 vols. 72 pl.). ~~(191) # WIET. G.: L’Epigraphie Arabe de l’exposition d’art persan du ~~Caire, (in # Mémoires presentés á L’Institut ~~d’Egypte # XXVI, # Le ~~Caire ~~, 1935). ~~(192) # ZAKY M. HASSAN: Les Tulunides. Paris, # 1933. ~~(193) # ZAKY M. HASSAN: Hunting as practised in Arab Countries of the ~~Middle Ages. # Cairo, # 1937. ~~(194) # ZELLER. R.: Orientalische Sammlung Henri ~~Moser-Charlottenfels. Die persischen Waffen (in Jahrbuch des ms198 Bernischen ~~Museums in Bern, XV Jag. 1935). ~~(195) # ZIAUDDIN, M.: Moslem calligraphy. # Calcutta, # 1939. # | اللوحات # اللوحة 1 ~~(أ) عقد بجوار المحراب في المسجد الجامع بنايين، حوالي سنة 350ه/960م. ~~(ب) المحراب وبعض الأعمدة بالمسجد الجامع في نايين، حوالي سنة 350ه/960م ~~(عن بوب). # شكل 1 # اللوحة 2 # شكل 2: منارة المسجد الجامع في نايين. # اللوحة 3 # شكل 3: قطاع من قاعة القبة الصغرى في المسجد الجامع بأصفهان، مؤرخة سنة ~~481ه/1088م (عن شرودر). # اللوحة 4 # شكل 4: قبو وعقود في المسجد الجامع بأصفهان (عن بوب). # اللوحة 5 # شكل 5: إيوان بالمسجد الجامع في جلبيجان، من سنة 498-512ه/1104-1118م (عن ~~بوب). # اللوحة 6 # شكل 6: جنبد قابوس في جرجان، مؤرخة 397ه/1006م (عن بوب). # اللوحة 7 # شكل 7: قبر مؤمنة خاتون في نخجران، مؤرخ سنة 582ه/1186م (عن زره). # اللوحة 8 # شكل 8: برج محمود بن سبكنيجين في غزنة، مؤرخ سنة 421ه/1030م (عن بيرون). # اللوحة 9 # منارة في بسطام مؤرخة 514ه/1120م (عن بوب). # منارة في سمنان من القرن 5ه/11م (عن بيرون). # شكل 9 # اللوحة 10 # شكل 10: قلعة بم (عن شرودر). # اللوحة 11 # شكل 11: باب وإيران في المسجد الجامع بأصفهان، من القرن 8-10ه/14-16م (عن ~~بوب). # اللوحة 12 # شكل 12: قبر تيمور في سمرقند من سنة 808ه/1405م (عن زره). # اللوحة 13 # شكل 13: الركن الغربي والإيوان الشمالي الغربي من مسجد جوهر شاد بمدينة مشهد، ~~مؤرخ سنة 821ه/1418م (عن بوب). # اللوحة 14 # شكل 14: الإيوان الشمالي الشرقي في مسجد جوهر شاد بمدينة مشهد، مؤرخ سنة ~~821ه/1418م (عن بوب). # اللوحة 15 # شكل 15: منظر تفصيلي في الإيوان الجنوبي الشرقي من مسجد جوهر شاد بمدينة مشهد (عن ~~بوب). # اللوحة 16 # شكل 16: منظر داخلي من المسجد الجامع بمدينة يزد، القرن 9ه/15م (عن بوب). # اللوحة 17 # شكل 17: ردهة في المسجد الجامع بمدينة يزد، القرن 9ه/15م (عن بوب). # اللوحة 18 # شكل 18: قصر جهل ستون بأصفهان، من نهاية القرن العاشر الهجري (نهاية القرن السادس ~~عشر الميلادي) (عن بوب). # اللوحة 19 # شكل 19: الباب الخارجي في مسجد الشاه بأصفهان، مؤرخ سنة 1025ه/1616م (عن ~~بوب). # اللوحة 20 # شكل 20: باب داخلي في مسجد الشاه ms199 بأصفهان (عن بوب). # اللوحة 21 # شكل 21: منظر داخلي في مسجد الشاه بأصفهان (عن بوب). # اللوحة 22 # شكل 22: ضريح قدم جاء بمدينة نبسابور، من القرن 11ه/17م (عن بوب). # اللوحة 23 # قنطرة في أصفهان، من بداية القرن 11ه/17م (عن بوب). # قبة مدرسة مادرشاه بأصفهان، مؤرخة سنة 1126ه/1714م (عن بوب). # شكل 23 # اللوحة 24 # شكل 24: مدخل السوق في مدينة يزدن من بداية القرن الماضي (عن بوب). # اللوحة 25 # شكل 25: تخطيط ضريح الجايتو في مدينة سلطانية (عن جودار). # اللوحة 26 # شكل 26: تخطيط مدرسة خرجود (عن بوب). # اللوحة 27 # شكل 27: تخطيط مسجد شاه في أصفهان (عن بوب). # اللوحة 28 # شكل 28: محراب من القاشاني ذي البريق المعدني والزخارف البارزة، أصله من جامع ~~الميدان في قاشان مؤرخ سنة 623ه/1226م، وعليه اسم صانعه الحسن بن عربشاه، ~~محفوظ في القسم الإسلامي من متاحف الدولة في برلين. # اللوحة 29 # شكل 29: محراب من القاشاني ذي البريق المعدني من فرامين، عليه إمضاء علي بن محمد ~~بن أبي طاهر ومؤرخ سنة 663ه/1264م، في مجموعة كيفوركيان ~~(Kevorkian) ~~. # اللوحة 30 # شكل 30: محراب من الفسيفساء الخزفية، من منتصف القرن 8ه/14م، في المتحف ~~المتروبوليتان بنيويورك. # اللوحة 31 # شكل 31: فسيفساء خزفية كانت في خانقاه بمدينة أصفهان، من القرن 9ه/15م، في مجموعة ~~كيفوركيان . # اللوحة 32 # شكل 32: محراب من الفسيفساء الخزفية في مسجد الشيخ لطف الله بأصفهان، مؤرخ سنة ~~1028ه/1618م (عن بوب). # اللوحة 33 # شكل 33: تربيعات قاشاني من قصر جهل ستون بأصفهان، من القرن 11ه/17م، في متحف ~~فكتوريا وألبرت بلندن. # اللوحة 34 # شكل 34: جزء من نقش حائطي، من القرن 6ه/12م، في مجموعة هيرامانك # Heeramaneck ~~. # اللوحة 35 # شكل 35: الصفحة الأولى من مخطوط إيراني كتبه سلطان محمد نور سنة 929ه/1523م في ~~معرض فرير # Freer Gallery ~~. # اللوحة 36 # شكل 36: صفحة من مخطوط المنظومات «الخمسة» للشاعر نظامي، كتب للشاه طهماسب بين ~~عامي 946 و949ه/1539 و1543م، ومحفوظ في المتحف البريطاني. # اللوحة 37 # شكل 37: النبي عليه السلام يبعث سيدنا حمزة وسيدنا عليا في مهمة، المدرسة ~~السلجوقية، في مخطوط من كتاب جامع التواريخ لرشيد الدين، مؤرخ سنة ms200 ~~714ه/1314م، ومحفوظ في الجمعية الآسيوية بلندن وفي مكتبة جامعة ~~أدنبره. # اللوحة 38 # شكل 38: المجنون على قبر ليلى، مدرسة شيراز سنة 813ه/1410م، من مخطوط في مجموعة ~~جلبنكيان # Gulbenkian ~~. # اللوحة 39 # شكل 39: بهرام جور والصور السبع، مدرسة شيراز سنة 813ه/1410م، من مخطوط في مجموعة ~~جلبنكيان # Gulbenkian ~~. # اللوحة 40 # شكل 40: القتال بين جيوش كيخسرو وأفراسياب، مدرسة هراة سنة 833ه/1429م، من مخطوط ~~شاهنامه في مكتبة قصر جلستان بطهران. # اللوحة 41 # شكل 41: هماي أمير إيران يستقبل في حديقة القصر همايون ابنة قيصر الصين، مدرسة ~~هراة سنة 834ه/1430م، صورة من مخطوط ضائع، ومحفوظة في متحف الفنون الزخرفية ~~بباريس. # اللوحة 42 # شكل 42: فقهاء يتجادلون في مسجد، مدرسة هراة، من تصوير بهزاد في مخطوط من «بستان» ~~سعدي، مؤرخ سنة 894ه/1489م، ومحفوظ في دار الكتب المصرية. # اللوحة 43 # شكل 43: بناء مسجد، تنسب إلى المصور بهزاد من مخطوط للمنظمومات «الخمسة» للشاعر ~~نظامي، في المتحف البريطاني. # اللوحة 44 # شكل 44: مناظر في حمام، تنسب للمصور بهزاد، من مخطوط للمنظومات «الخمسة» للشاعر ~~نظامي، في المتحف البريطاني. # اللوحة 45 # شكل 45: قطب الدين يقاد سجينا إلى المسجد الجامع في شيراز، المدرسة ~~الصفوية في تبريز سنة 935ه/1529م، في مخطوط من ظفرنامه لشرف الدين ~~علي يزدي، ومحفوظ في مكتبة قصر جلستان بطهران. # اللوحة 46 # شكل 46: صورة المعراج، من المدرسة الصفوية الأولى في تبريز، ولعلها من ~~تصوير سلطان محمد في مخطوط من المنظومات «الخمسة» لنظامي، كتب للشاه ~~طهماسب بين عامي 946 و949ه/1539 و1543م، ومحفوظ في المتحف ~~البريطاني. # اللوحة 47 # شكل 47: كسرى أنوشروان ووزيره يسمعان البومتين، من المدرسة الصفوية الأولى ~~في تبريز، من مخطوط من المنظومات «الخمسة» لنظامي، كتب للشاه طهماسب بين ~~عامي 946 و949ه/1539 و1543م، ومحفوظ في المتحف البريطاني. # اللوحة 48 # شكل 48: منظر في الريف، للمصور محمدي سنة 986ه/1578م، في متحف اللوفر ~~بباريس. # اللوحة 49 # شكل 49: منظر طبيعي وثلاثة صيادين، عليه إمضاء المصور رضا عباسي، من نهاية ~~القرن 10ه/17م. في مجموعة كارتييه # L. Cartier ~~. # اللوحة 50 # شكل 50: صورة ضرب «بالفلقة»، للمصور محمد قاسم سنة 1014ه/1605م، في المتحف ~~المتروبوليتان ms201 بنيويورك. # اللوحة 51 # شكل 51: إسكندر وزوجته روشنك، من المدرسة الصفوية الثانية بأصفهان، في ~~القرن 11ه/17م، في مخطوط شاهنامه بمجموعة شستر بيتي # Chester Beatty ~~، وعليها إمضاء معين ~~المصور. # اللوحة 52 # شكل 52: لوحة فنية إيرانية من القرن 12ه/18م، من مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم. # اللوحة 53 # شكل 53: لوحتان فنيتان من إيران، القرن 12ه/18م، من مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم. # اللوحة 54 # شكل 54: جلد كتاب إيراني، من بداية القرن 10ه/16م، في مجموعة جلبنكيان # Gulbenkian ~~. # اللوحة 55 # شكل 55: جلد كتاب إيراني من عمل محمد صالح التبريزي، في القرن 10 أو 11ه/16 أو ~~17م، في مجموعة جلبنكيان # Gulbenkian ~~. # اللوحة 56 # شكل 56: سجادة إيرانية، من القرن 10ه/17م، في القسم الإسلامي من متاحف الدولة ~~ببرلين. # اللوحة 57 # شكل 57: رسم جزء من سجادة كاملة من صناعة تبريز، في بداية القرن 10ه/17م، # محفوظة في متحف فكتوريا وألبرت بلندن. # اللوحة 58 # شكل 58: سجادة حريرية من صناعة تبريز في النصف الأول من القرن 10ه/16م، محفوظة في ~~متحف الفنون الزخرفية بباريس. # اللوحة 59 # شكل 59: سجادة إيرانية محلاة بخيوط معدنية، من صناعة تبريز في نهاية القرن ~~10ه/16م، من مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم. # اللوحة 60 # شكل 60: سجادة من صناعة تبريز في النصف الثاني من القرن 9ه/16م، في متحف ~~المنسوجات بمدينة ليون بفرنسا. # اللوحة 61 # شكل 61: سجادة حريرية من صناعة قاشان في النصف الثاني من القرن 9ه/16م، # في متحف جوبلان بباريس. # اللوحة 62 # شكل 62: سجادة حريرية من صناعة قاشان في النصف الثاني من القرن 10ه/16م، في ~~المتحف المتروبوليتان بنيويورك. # اللوحة 63 # شكل 63: سجادة من صناعة شمال غربي إيران في نهاية القرن 10ه/16م، في المتحف ~~المتروبوليتان بنيويورك. # اللوحة 64 # شكل 64: سجادة ذات أشجار ومناطق، من صناعة شمال غربي إيران في بداية القرن ~~11ه/17م، محفوظة في مجموعة مكلهيني # Mclihenny ~~. # اللوحة 65 # شكل 65: جزء من سجادة إيرانية، من القرن 11ه/17م، في مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم. # اللوحة 66 # شكل 66: سجادة ذات زهريات، من صناعة تبريز في بداية القرن 11ه/17م، في متحف ~~الفنون الزخرفية بباريس. # اللوحة 67 # شكل ms202 67: رسم جزء من سجادة إيرانية كاملة (هراة)، من القرن 12ه/18م، في مجموعة ~~الدكتور علي باشا إبراهيم. # اللوحة 68 # شكل 68: سجادة من الحرير، من القرن 11ه/17م، في القسم الإسلامي من متاحف الدولة ~~ببرلين. # اللوحة 69 # شكل 69: رسم جزء من سجادة إيرانية كاملة، مؤرخة سنة 1194ه/1780م، من مجموعة ~~الدكتور علي باشا إبراهيم. # اللوحة 70 # شكل 70: زير من الفخار بدون دهان، وعليه زخارف مطبوعة، من خوزستان في القرن 2 أو ~~3ه/8 أو 9م، في مجموعة نيجات ~~ربى # Nejat Rabbi ~~. # اللوحة 71 # صحن خزفي، القرن 3ه/9م. في المتحف الأهلي بطهران. # صحن خزفي من بلاد ما وراء النهر. القرن 3ه/9م، في متحف اللوفر. # شكل 71 # اللوحة 72 # شكل 72: صحنان من الخزف ذي البريق المعدني، القرن 3-5ه/9-11م. # اللوحة 73 # شكل 73: صحن من خزف ذي بريق معدني، من القرن 3ه/9م، من مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم. # اللوحة 74 # شكل 74: سلطانية من الخزف ذي البريق المعدني، من القرن 4ه/10م، في مجموعة ~~ألفونس كان # Alphonse Kann ~~. # اللوحة 75 # شكل 75 # اللوحة 76 # في معهد الفنون بمدينة شيكاغو. # في متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن. # شكل 76: كوبان من الخزف الأبيض ذي الزخارف المحفورة، القرن 4 أو 5ه/10 أو 11م. # اللوحة 77 # شكل 77: صحن من الخزف الأبيض ذي الزخارف المحفورة، من القرن 4ه/10م، في مجموعة ~~الدكتور علي باشا إبراهيم. # اللوحة 78 # شكل 78: صحن من الخزف ذي البريق المعدني، من صناعة الري في القرن 5ه/11م، في ~~متحف فكتوريا وألبرت بلندن. # اللوحة 79 # شكل 79: صحن من الخزف ذي الزخارف المحفورة والمتعددة الألوان، من القرن 5ه/11م، ~~في متحف كليفلاند. # اللوحة 80 # شكل 80: صحن من الخزف ذي الزخارف المحفورة والمتعددة الألوان، من القرن 5ه/11م، ~~في القسم الإسلامي من متاحف الدولة ببرلين. # اللوحة 81 # شكل 81: إناء من الخزف ذي النقوش المتعددة الألوان، من القرن 5ه/11م، في مجموعة ~~الدكتور علي باشا إبراهيم. # اللوحة 82 # شكل 82: سلطانية من الخزف ذي الزخارف المحفورة من القرن 5ه/11م، في مجموعة ~~جونتر # F. M. Gunther ~~. # اللوحة 83 # شكل 83: إبريق من الخزف ذي الدهان ms203 الأزرق والزخارف المحفورة من القرن 5ه/11م، في ~~مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم. # اللوحة 84 # شكل 84: إبريقان من الخزف ذي البريق المعدني، من صناعة الري في القرن 6ه/12م. # اللوحة 85 # شكل 85: سلطانية من الخزف، عليها نقوش فوق الدهان، من ساوه ومؤرخة سنة 583ه/1187م ~~في مجموعة أوسكار رفائيل # Oscar Raphael ~~، ~~فوق: منظرها من الداخل. # اللوحة 86 # شكل 86: إبريق من الخزف ذي البريق المعدني، وعليه نقوش فوق الدهان، من نهاية ~~القرن 6ه/12م، في معرض ~~فرير # Freer Gallery ~~. # اللوحة 87 # شكل 87: صحن من الخزف، مؤرخ سنة 607ه/1210م، في مجموعة يومورفوبولوس. # اللوحة 88 # شكل 88 # اللوحة 89 # شكل 89: إبريق من الخزف من القرن 7ه/13م، في مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم. # اللوحة 90 # شكل 90: إبريق من الخزف ذي الدهان الأزرق وله سطح خارجي مخرم مؤرخ من ~~562ه/1166م، في مجموعة الدكتور علي باشا إبراهيم. # اللوحة 91 # شكل 91: سلطانية من الخزف، عليها نقوش فوق الدهان من القرن 7ه/13م، في مجموعة ~~دافيد # C. L. David ~~. # اللوحة 92 # شكل 92: سلطانية من الخزف، عليها نقوش فوق الدهان وفيها تذهيب، من صناعة قاشان في ~~القرن 7ه/13م، في مجموعة ليهمان Ph. Lehmann ~~. # اللوحة 93 # شكل 93: صحن من الخزف ذي البريق المعدني، من صناعة الري في القرن 7ه/13م، في ~~مجموعة موسى # Moussa ~~. # اللوحة 94 # شكل 94: قنينة من الخزف عليها نقوش فوق الدهان، من صناعة الري في القرن 7ه/13م، ~~في مجموعة باريش ~~وطسن Parish-Watson ~~. # اللوحة 95 # شكل 95: إناء خزفي من صناعة الري في القرن 7ه/13م، في مجموعة الدكتور علي باشا ~~إبراهيم. # اللوحة 96 # شكل 96: إبريق خزفي من صناعة سلطاناباد، في القرن 7ه/13م، من مجموعة الدكتور علي ~~باشا إبراهيم. # اللوحة 97 # شكل 97: تمثال من الخزف ذو دهان أزرق ونقوش سوداء، من صناعة قاشان أو ساوه في ~~القرن 7ه/13م، في متحف جامعة ~~برنستون Princeton University ~~. # اللوحة 98 # شكل 98: تمثال خزفي من صناعة سلطاناباد في القرن 7ه/13م، من مجموعة الدكتور علي ~~باشا إبراهيم. # اللوحة 99 # شكل 99: تحفة من الخزف ذي البريق المعدني، من القرن 7ه/13م، في القسم الإسلامي ms204 ~~من متاحف الدولة ببرلين. # اللوحة 100 # شكل 100: طائر من الخزف، من القرن 7ه/13م، في دار الآثار العربية بالقاهرة. # اللوحة 101 # شكل 101: أسد من الخزف ذي الدهان الأزرق، من القرن 7ه/13م، في مجموعة كيفوركيان # Kevorkian ~~. # اللوحة 102 # شكل 102: شباك من الخزف المخرم ذي الدهان الأزرق، من القرن 7ه/13م، في متحف ~~فكتوريا وألبرت بلندن. # اللوحة 103 # شكل 103: في مجموعة يوموربولوس # Eumorfopoulos ~~. # اللوحة 104 # شكل 104: بطة وقنينة من الصيني ذي الزخارف الزرقاء تحت الدهان، القرن 9 أو10ه/15 ~~أو16م. # اللوحة 105 # شكل 105: صحن من الخزف ذي زخارف متعددة الألوان ومنقوشة تحت الدهان، من القرن ~~11ه/17م، في مجموعة طباخ # Tabbagh ~~. # اللوحة 106 # شكل 106: مجموعة من لوحات القاشاني ذات البريق المعدني، من قاشان جزء منها مؤرخ ~~من سنة 665ه/1267م، في متحف اللوفر بباريس. # اللوحة 107 # شكل 107: قطعة نسيج من الحرير، يرجح أنها من صناعة خراسان في القرن 4ه/10م، في ~~متحف اللوفر. # اللوحة 108 # شكل 108: قطعة نسيج من الحرير، من القرن 5 أو 6ه/11 أو 12م، كانت سابقا في مجموعة ~~رابنو # Rabenou ~~. # اللوحة 109 # شكل 109: قطعة نسيج من الحرير، من القرن 6ه/12م، في مجموعة المسز مور # Mrs. Moore ~~. # اللوحة 110 # شكل 110: قطعة من نسيج محلى بخيوط الفضة، من القرن 8ه/14م، في متاحف الدولة ~~ببرلين. # اللوحة 111 # شكل 111: قطعة نسيج مطرزة بالحرير، من صناعة شمال غربي إيران في القرن 10ه/16م، ~~محفوظة في متحف الفنون التطبيقية بمدينة بودابست. # اللوحة 112 # شكل 112: قطعة من نسيج محلى بخيوك معدنية من القرن 10ه/16م، في متحف الفنون ~~الزخرفية بباريس. # اللوحة 113 # شكل 113: قطعة من نسيج محلى بخيوط معدنية، من القرن 10ه/16م، في متحف ~~تاولو # Thaulow # بمدينة كيل # Kiel ~~. # اللوحة 114 # شكل 114: رداء من القطيفة، من صناعة يزد في القرن 11ه/17م، في متحف ~~استوكهلم. # اللوحة 115 # شكل 115: قطعة من نسيج محلى بخيوط معدنية، من صناعة «مغيث» بأصفهان، في عصر ~~الشاه عباس الأكبر، محفوظة في متحف فكتوريا وألبرت بلندن. # اللوحة 116 # شكل 116: قطعة من القطيفة المحلاة بخيوط معدنية من صناعة أصفهان، في القرن ~~11ه/17م، محفوظة ms205 في المتحف المتروبوليتان بنيويورك. # اللوحة 117 # شكل 117: سجادة من الحرير، منسوجة على شكل عباءة كاهن، وفيها منظر صلب السيد ~~المسيح، من القرن 11ه/17م، محفوظة في متحف فكتوريا وألبرت بمدينة ~~لندن. # اللوحة 118 # شكل 118: قطعة نسيج من الحرير، من صناعة يزد في القرن 11ه/17م، محفوظة في مجموعة ~~أكرمان # Aekerman ~~. # اللوحة 119 # شكل 119: حزام من الحرير، من القرن 11ه/17م، في دار الآثار العربية ~~بالقاهرة. # اللوحة 120 # شكل 120: رداء من الديباج، من القرن 12ه/18م، في متحف المنسوجات بمقاطعة كولومبيا ~~بأمريكا. # اللوحة 121 # شكل 121: حصيرة من القطن مطرزة بالحرير، من صناعة أصفهان في القرن 11 أو 12ه/17 أو ~~18م، محفوظة في مجموعة أكرمان ~~وبوب # Ackerman-Pope ~~. # اللوحة 122 # شكل 122: قطعة نسيج مطرزة بالحرير، من صناعة رشت أو أصفهان في القرن 12ه/18م، ~~محفوظة في المتحف المتروبوليتان بنيويورك. # اللوحة 123 # شكل 123: إبريق من البرونز ينسب إلى الخليفة الأموي مروان الثاني، من القرن ~~1ه/7م، في دار الآثار العربية بالقاهرة. # اللوحة 124 # شكل 124: رسم جزئين من الزخارف المحفورة على الإبريق المنسوب إلى مروان الثاني، في ~~دار الآثار العربية بالقاهرة. # اللوحة 125 # شكل 125: مبخرة من البرونز على الطراز الساساني، من القرن 2ه/8م، في القسم ~~الإسلامي من متاحف الدولة ببرلين. # اللوحة 126 # شكل 126: قدر من البرونز، ذات زخارف محفورة ومطعمة بالفضة والنحاس الأحمر، ~~صنعت في هراة سنة 559ه/1163م، وعليها إمضاء صانعيها: محمد عبد الواحد ~~ومسعود بن أحمد، في متحف الهرميتاج. # اللوحة 127 # شكل 127: صينية من الفضة ذات زخارف محفورة، عملت للسلطان ألب أرسلان سنة ~~459ه/1066م، وعليها إمضاء صانعها حسن القاشاني، محفوظة في متحف الفنون ~~بمدينة بوستن # Boston ~~. # اللوحة 128 # شكل 128: قنينة لماء الورد من الفضة فيها تذهيب، وعليها زخارف محفورة من القرن 5 ~~أو 6ه/11 أو 12م، في مجموعة هراري. # اللوحة 129 # شكل 129: صينية من النحاس ذات زخارف محفورة، من القرن 6ه/12م، في متحف فكتوريا ~~وألبرت بلندن. # اللوحة 130 # شكل 130: مرايا من البرونز ذات زخارف بارزة، من القرن 5-7ه/11-13م، في مجموعة ~~هراري. # اللوحة 131 # شكل 131: شمعدان من النحاس ذو زخارف محفورة ms206 ومطعمة بالفضة، من القرن 6 أو 7ه/12 ~~أو 13م، في مجموعة هراري. # اللوحة 132 # شكل 132: إبريق من النحاس، ذو زخارف محفورة ومطعمة بالفضة، من القرن 6 أو 7ه/12 ~~أو 13م، في متحف فكتوريا وألبرت بلندن. # اللوحة 133 # شكل 133: إناء من البرونز ذو زخارف محفورة ومطعمة بالفضة والنحاس الأحمر، من ~~القرن 6 أو 7ه/12 أو 13م، في المتحف البريطاني. # اللوحة 134 # شكل 134: إناء من البرونز ذو زخارف محفورة، من القرن 6 أو7ه/12 أو13م، في متحف ~~الهرميتاج. # اللوحة 135 # شكل 135: شمعدان من البرونز ذو زخارف محفورة ومطعمة بالفضة، من القرن 6 أو 7ه/12 ~~أو 13م، في متحف جلستان بطهران. # اللوحة 136 # شكل 136: هاون من البرونز ذو زخارف محفورة، من القرن 6 أو 7ه/12 أو 13م، في متحف ~~فكتوريا وألبرت بلندن. # اللوحة 137 # في متحف اللوفر بباريس. # في معهد الفنون بمدينة ديترويت. # شكل 137: شمعدان أو حاملان من البرونز المخرم، وعليهما زخارف محفورة. القرن 6 أو ~~7ه/12 أو 13م. # اللوحة 138 # شكل 138: شمعدان مطعم بالذهب والفضة، من القرن 7ه/13م، في القسم الإسلامي من متاحف ~~الدولة في برلين. # اللوحة 139 # شكل 139: صندوق من البرونز ذو زخارف محفورة، من القرن 7ه/13م، في متحف فكتوريا ~~وألبرت بلندن. # اللوحة 140 # شكل 140: شمعدان من النحاس ذو زخارف محفورة ومطعمة بالفضة والذهب، وعليه إمضاء ~~صانعه محمد بن رفيع الدين الشيرازي سنة 761ه/1360م، في مجموعة رالف ~~هراري. # اللوحة 141 # شكل 141: طست من النحاس ذو زخارف محفورة ومطعمة بالفضة والذهب، من القرن 7 أو ~~8ه/13 أو 14م، في المتحف المتروبوليتان بنيويورك. # اللوحة 142 # شكل 142: صينية من النحاس ذات زخارف محفورة ومطعمة بالذهب والفضة، من القرن ~~7ه/13م، في متحف قصر جلستان بطهران. # اللوحة 143 # شكل 143: إناء من البرونز، من القرن 8ه/14م، في القسم الإسلامي من متاحف الدولة ~~ببرلين. # اللوحة 144 # شكل 144: خناجر إيرانية ذات زخارف محفورة ومطعمة، من القرنين 9 و10ه/15 ~~و16م. # اللوحة 145 # شكل 145: شمعدان من النحاس ذو زخارف محفورة، من القرن 10 أو 11ه/16 أو 17م، في ~~متحف الهرميتاج. # اللوحة 146 ms207 # شكل 146: درقة من الحديد ذات زخارف محفورة ومطعمة بالفضة والذهب، من القرن ~~10ه/16م، في متحف تاريخ الفنون بمدينة فيينا. # اللوحة 147 # شكل 147: صفائح باب من الصلب المخرم، القرن 10ه/16م، في مجموعة هراري. # اللوحة 148 # شكل 148 # اللوحة 149 # شكل 149: مقلمة من النحاس ذات زخارف محفورة ومطعمة بالفضة، من القرن 11ه/17م، في ~~متحف باكي بأثينا. # اللوحة 150 # شكل 150: خوذة من الصلب من صناعة «حجي»، سنة 1112ه/1700م، في متحف بورت دي هال ~~بمدينة بروكسل. # اللوحة 151 # شكل 151: صحن ذهبي من القرن الماضي، في مجموعة كازروني بك. # اللوحة 152 # شكل 152: جزء من صحن زجاجي مموه بالمينا، من صناعة همذان في القرن 7ه/13م، في ~~متحف قصر جلستان بطهران. # اللوحة 153 # شكل 153: صحن من الزجاج عسلي اللون ومموه بالمينا، من صناعة هراة أو سمرقند، في ~~القرن 9ه/15م، في المتحف البريطاني. # اللوحة 154 # شكل 154: زجاجتان من صناعة شيراز، اليمنى خضراء واليسرى زرقاء، القرن 12ه/18م. # اللوحة 155 # شكل 155: حشوة من الخشب مؤرخة من سنة 363ه/974م، في دار الآثار العربية ~~بالقاهرة. # اللوحة 156 # شكل 156: كرسي مصحف، من الخشب المخرم والمطعم، مؤرخ سنة 761ه/1360م، ومحفوظ ~~الآن في المتحف المتروبوليتان بنيويورك. # اللوحة 157 # شكل 157: تربة من الخشب محفور فيها كتابات وزخارف، وعليها اسم المتوفى: «تاج ~~الملك والدين أبو القاسم بن الإمام موسى الكاظم»، ومؤرخة سنة 877ه/1473م، ~~ومحفوظة الآن في مدرسة الفنون بجزيرة رودس. # اللوحة 158 # شكل 158: حشوات من الخشب ذي الزخارف المحفورة، من باب في ضريح تيمور بسمرقند، ~~ومحفوظة الآن في متحف الهرميتاج. # اللوحة 159 # شكل 159: مصراعان من باب خشبي عليهما «عمل علي بن صوفي الباساني»، سنة 915ه/1509م، ~~في المتحف الأهلي بطهران. # اللوحة 160 # شكل 160: صندوق من الورق المضغوط وذو نقوش باللاكيه، عليه كتابة تفيد أنه صنع ~~للشاه عباس على يد صانع اسمه يوسف، وهو محفوظ الآن في القسم الإسلامي من ~~متاحف برلين. ms208