######OpenITI# #META# URI: 1376ZakiMuhammadHasan.KunuzFatimiyya.Hindawi41806905 #META# Tags: arts :: history #META# ID: 41806905 #META# Title: الكنوز الفاطمية #META# AuthorID: 15169292 #META# Author: زكي محمد حسن #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تصدير1‏ # كلمة المؤلف‏ # القسم الأول: التحف الفنية في قصور الفاطميين‏ # مقدمة في جمع التحف وتاريخ دور الآثار‏ # الفاطميون‏ # الرخاء في العصر الفاطمي‏ # الشدة العظمى‏ # مصادر ما نعرفه عن كنوز الفاطميين‏ # خزائن القصر الفاطمي‏ # كنوز الفاطميين بعد الشدة العظمى‏ # تعليق على وصف المقريزي خزائن الفاطميين‏ # القسم الثاني: الفنون الفرعية في العصر الفاطمي‏ # القاعة الفاطمية في دار الآثار العربية‏ # الخاتمة‏ # ملحق صور‏ # مراجع الكتاب‏ # تصدير1‏ # كلمة المؤلف‏ # القسم الأول: التحف الفنية في قصور الفاطميين‏ # مقدمة في جمع التحف وتاريخ دور الآثار‏ # الفاطميون‏ # الرخاء في العصر الفاطمي‏ # الشدة العظمى‏ # مصادر ما نعرفه عن كنوز الفاطميين‏ # خزائن القصر الفاطمي‏ # كنوز الفاطميين بعد الشدة العظمى‏ # تعليق على وصف المقريزي خزائن الفاطميين‏ # القسم الثاني: الفنون الفرعية في العصر الفاطمي‏ # القاعة الفاطمية في دار الآثار العربية‏ # الخاتمة‏ # ملحق صور‏ # مراجع الكتاب‏ # | الكنوز الفاطمية # | الكنوز الفاطمية # تأليف # زكي محمد حسن # إلى # الأستاذ جاستون فييت # بعد عشر سنوات انتفعت فيها بعلمه # | تصدير1 # | للأستاذ جاستون فييت مدير دار الآثار العربية # إنه لمما يشرفني عظيم الشرف أن يهدي المؤلف إلي هذا الكتاب، وإن هذه العاطفة النبيلة ~~منه لتذكرني بتعاون متين منذ عشر سنين، بذلت فيها كل ما بوسعي في سبيل إرشاده، سواء في ~~القاهرة أم في باريس، إرشاد الأكبر للأصغر سنا؛ وكنت كلما رأيت مثابرته، ويقظته العقلية ~~المستطلعة، ونشاطه الذي لا يخمد، زدت له مساعدة وإرشادا. # وقد تعمق الدكتور زكي في التاريخ وسبر أغواره، وملك ناصية لغات أوروبية عديدة، وطاف بمعظم ~~متاحف أوروبا دارسا ومنقبا؛ فهو إذن قد أعد إعدادا متينا ليكون مؤرخا ممتازا للفن ~~الإسلامي، فضلا عن أنه في عنفوان الشباب ويبشر بمستقبل علمي عظيم سيؤتي أطيب ~~الثمرات. # وكتابه هذا أبلغ دليل على ما أقول، فقد سلس للمؤلف قياد الموضوع، ولانت له قناته، مما ~~يشهد بأنه أصبح مؤرخا فذا للفن، له طريقة علمية بلغت الغاية دقة، وله في النقد حاسة قوية ~~نافذة. # ومعلوم أن تاريخ الفن مثله كمثل بقية العلوم من حيث جمع الحقائق وتمحيصها وشرحها ~~وترتيبها، واستنتاج الأفكار العامة ms001 منها؛ غير أنه يختلف عنها من حيث إن مؤرخ الفن يجب أن ~~يكون شغوفا بمادته، ولا شك في أن جوانح زكي حسن لتنطوي على هذا الشغف، الذي يسمو بصاحبه ~~فوق الحقائق المادية وإن لم يغفلها، ويثير عنده شعور الإعجاب بتراث العصر الإسلامي الوسيط ~~من تحف فنية يلتذ بها الحس وينعم بها العقل، ويولد في نفوس القراء حب هذه التحف التي تدل ~~على مدنية عظيمة. # وقد أفصح موضوع الكتاب وأبان عن نفسه؛ غير أننا وإن لم ننكر ما للفن الإسلامي القديم من ~~بساطة جذابة، وما لفن المماليك من هدوء وانسجام، لا بد لنا من الإعجاب بالتحف النفيسة التي ~~أنتجها العصر الفاطمي، فدلت على ما كان لفن الفاطميين من قوة إبداع، وشخصية، وإحساس بالحياة ~~شديد، وأثارت في نفوسنا روح الحمية والحماسة. # ولذا فإنك إذا قرأت هذا الكتاب أدركت تمام الإدراك أن المؤلف لم يكتبه إلا بدافع من الشغف ~~عظيم، فبلغ به أقصى حدود الإتقان. # ألف إذن زكي حسن هذا الكتاب مدفوعا بعامل السرور وحده؛ أعني أنه بذل فيه جهده كله، وقد ~~كنت أشاهده منذ شهور وهو يقوم بتأليفه، وكان يخيل إلي أن ما كان يعترضه من عقبات، ما كان ~~إلا ليزكي نار الحماسة في قلبه. # بل إن العاطفة لتتجلى في اختياره موضوع الكتاب؛ فقد راعى الروح القومية، إذ يعد هذا ~~الكتاب الخطوة الأولى في سبيل إحياء ذكرى مرور ألف عام على تأسيس القاهرة. ويحق لدار الآثار ~~العربية أن تزهو، بل ومن واجبها أن تزهو بهذا السبق: أفليست تحوي كنوزا فاطمية عظيمة ~~القيمة؟ # قد يقال: إن دار الآثار العربية تسبق موعد هذه الذكرى؛ ولكننا نرى أننا بحاجة إلى بحوث ~~متينة تذكرنا بما كان عليه الماضي العظيم من فخامة وروعة، فتمهد لأن يكون الاحتفال بهذا ~~العيد احتفالا لائقا بذلك الماضي المجيد. # والكتاب قسمان: الأول مقدمة يلتمس فيها المؤلف ما دونه كتاب العصر الوسيط عن زخرف الحياة ~~في الدولة الفاطمية. فهل تأثر المؤرخون العرب في هذا الموضوع بميلهم الغريزي إلى المبالغة ~~في الإشادة والإطناب؟ كلا ms002 بل كانوا في وصفهم تلك الحياة صادقين، كما أثبت المؤلف هذه ~~الحقيقة إثباتا قاطعا في القسم الثاني من كتابه، وقد عرض فيه التحف الفاطمية كلها. # ودار الآثار العربية تعد أغنى المتاحف رغم تسرب عدد كبير من التحف إلى أوروبا منذ زمان ~~طويل، بل وقبل إنشاء متحفنا في القاهرة. والدار وإن لم تحتو من التحف العاجية والبللورية ~~والبرنزية والنحاسية إلا على عدد يسير، فإن ثروتها من الأخشاب والمنسوجات والخزف لا تعادلها ~~ثروة. # ولعل هذا الكتاب النفيس المحلى بكثير من اللوحات والرسوم يؤثر في القراء تأثيرا يدفعهم ~~إلى تعرف دار الآثار، فنرى زوارها يزدادون يوما عن يوم. # وما أريد أن أتحدث عن المراجع الكثيرة التي تذيل الكتاب، فإنها قد جعلته جليل النفع عظيم ~~الأثر للمدرسين؛ فالكتاب ومراجعه خير مرشد لهم في تدريسهم تاريخ الفن الإسلامي، وليست هذه ~~المراجع مجرد ثبت يملأ العين؛ وإنما هي نتيجة مجهود وافر، وقد درسها المؤلف كلها، كما يتضح ~~للقارئ عند قراءته ما كتبه من الحواشي في أسفل الصفحات. # وإني أتمنى أن يكون هذا الكتاب شيقا للقارئ كما كان للمؤلف نفسه، وأن يزيد عند المصريين ~~- وكدت أن أسميهم بني وطني، إذ صارت مصر لي وطنا ثانيا - شعورهم بماضيهم الباهر وأن يقوي ~~إيمانهم به واعتزازهم، فالإيمان بالماضي أساس وطيد لوطنية قوية متسامحة، كما أتمنى أن يضاعف ~~الكتاب في نفوس المصريين حب البحث ويرهف فيهم الإحساس بالجمال. # | كلمة المؤلف # بسم الله الرحمن الرحيم # كانت نواة هذا الكتاب أبحاثا أعددتها في السنتين الماضيتين وألقيت جزءا منها في ~~المؤتمر الذي عقده المجمع المصري للثقافة العلمية بالقاهرة في مارس سنة 1937. # ويسرني أن أنتهز هذه الفرصة لأقدم للأستاذ فييت مدير دار الآثار العربية خالص الشكر ~~على ثمين تشجيعه وجميل عونه. # كما أشكر حضرات الأساتذة وأصحاب السعادة والعزة أعضاء المجمع المصري للثقافة العلمية، ~~فقد كان لحسن ثقتهم فضل كبير في تأليف هذا الكتاب. # ولن يفوتني أن أنوه بالعناية التي بذلها حضرة محمد نديم أفندي ملاحظ مطبعة دار ~~الكتب المصرية في سبيل طبع الكتاب وحسن تنسيقه ms003 على هذا النحو الذي يفخر به فن الطباعة ~~في مصر. # زكي محمد حسن # سبتمبر سنة 1937 # القسم الأول # | التحف الفنية في قصور الفاطميين # “the countless gifts, the stately walls, the royal palces and halls, ~~all filled with gold. Plate wit armorial bearings wrought, Chambers with ample ~~treasures fraught, of wealth untold”. # Longfellow’s Translation: Colpas de Maurique. # | مقدمة في جمع التحف وتاريخ دور الآثار # إن المتاحف بالمعنى الذي نعرفه في الوقت الحاضر مؤسسات ليست قديمة العهد، وإن يكن ~~اللورد بيكون # Lord Bacon # قد تخيل في مؤلفه ~~نيو أطلانطس # New Atlantis # 1 # نحو عام 1625 وجود متحف أهلي كبير للعلوم والفنون، فإن أقدم المتاحف ~~المعروفة ترجع إلى آخر القرن السابع عشر، وقليل منها يرجع إلى القرن الثامن عشر، بينما ~~يرجع نمو هذه المؤسسات وازدهارها إلى القرن التاسع عشر، ولا سيما آخره. # والمتاحف معاهد للثقافة تفتح أبوابها للجميع، ويفيد منها الزائر في ساعة أكثر مما ~~يفيده من قراءة عدة ساعات، فلا غرو إذن إن كانت مما تمخضت عنه العصور الحديثة: عصور ~~الديمقراطية والسرعة، والأسفار والرحلات، ولا غرابة إن كان تقدمها وازدهارها مقرونين ~~بتقدم العلم، ونمو روح البحث والتنقيب. ~~(1) العالم القديم # وفي العصور القديمة كانت كلمة «متحف» باليونانية # mouseion # يقصد بها المؤسسات الجامعية التي يأوي ~~إليها العلماء؛ يدرسون ما في مكاتبها من مخطوطات في شتى العلوم والمعارف، وتفسح لهم ~~مجال البحث والدرس والتحصيل، وتبادل الأفكار، ومقارعة الحجج بالحجج، وكان سيد هذه ~~المتاحف القديمة على الإطلاق متحف الإسكندرية، # 2 # ومن المحتمل أن مثل هذه المتاحف كانت تحوي بين جدرانها مجموعات من ~~التحف الأثرية. # ومهما يكن من شيء، فنحن نعرف أن تاريخ جمع التحف يرجع إلى اليونان القدماء، وأن ~~ملوك برجامن # peregame ~~- وهي المستعمرة التي أسستها ~~جالية من المهاجرين الإغريق بآسيا الصغرى في القرن الثالث قبل الميلاد - كانوا ~~يجمعون التحف النفيسة، التي ترجع إلى عصور ازدهار الفن الإغريقي؛ بل إنهم أنشئوا ~~مكتبة لم تكن تفوقها في ذلك العصر إلا مكتبة الإسكندرية. # ونسج الرومان على منوال الإغريق ms004 في جمع التحف، وتنبه القائد الروماني فبسانيوس أجريبا # Vipasanius Agrippa ~~، زوج ابنة أوغسطوس إلى ~~أن الأفضل أن تفتح أبواب المجموعات الفنية الخاصة ليراها الشعب، ويعجب بما فيها من ~~آيات الفن. # وصفوة القول: إن معابد اليونان والرومان، وقصور أغنيائهم كانت فيها مجموعات من ~~الصور والتماثيل تتفاوت في الحجم والقيمة . ~~(2) الغرب # على أن كلمة متحف باليونانية # mouseion # بطل ~~استعمالها بعد أن ذهب متحف الإسكندرية طعمة للنار، وظلت ميتة حتى بعثت في القرن ~~السابع عشر؛ لتكون اسما لدور الآثار على اختلاف نوعها. # وإن كنا لا نعرف شيئا عن جمع التحف في العصور الوسطى المظلمة، فإننا نعلم أن عصر ~~النهضة في القرنين الرابع عشر والخامس عشر أحيا الاهتمام بالآثار القديمة؛ إذ بدأ ~~القوم في إيطاليا يفطنون إلى تراث اليونان والرومان، فهبوا يجمعون التحف الفنية، ~~كالمخطوطات، وقطع العملة، والأحجار النفيسة، والتماثيل النصفية، والكتابات ~~التاريخية، والأيقونات؛ ولم يكن ذلك لأن القوم تنبهوا إلى قيمتها الأثرية فحسب؛ بل ~~لأنهم أخذوا يقدرون ما فيها من متعة وجمال، فلم تلبث قصور الأسرات الشهيرة في ~~إيطاليا وفي غيرها من البلاد الأوروبية أن ضاقت بما فيها من التحف الفنية. # ثم كان إنشاء المجامع العلمية في النصف الثاني من القرن السابع عشر أكبر حافز على ~~البحث العلمي، فأقبل الملوك والأمراء والأثرياء على تكوين المجموعات الفنية؛ ولكن ~~جمعهم الغريب من التحف، والجميل من الآثار لم يكن له غرض معين، ولم يكن منظما كل ~~التنظيم، بيد أن علينا أن نذكر دائما أن عددا كبيرا من المتاحف الأوروبية قام ~~على أساس تلك المجموعات الفنية الخاصة؛ بل إن بعض القصور التي كانت هذه المجموعات ~~محفوظة فيها، وهبها أصحابها إلى أوطانهم أو باعوها، فحولت بمحتوياتها إلى متاحف ~~أهلية. ~~(3) الشرق # وقد عرف الشرق الأدنى في العصور القديمة جمع التحف، على أن ذلك كان لأغراض دينية ~~وجنائزية؛ كما يتجلى لنا مما تكشف عنه الحفائر في معابد قدماء المصريين ~~وقبورهم. # وكذلك عرف الشرق الأقصى، ولا سيما اليابان، جمع التحف الفنية؛ ولكن أكبر الظن ~~أنهم كانوا يجمعونها لأغراض دينية أيضا، مثال ms005 ذلك: آلاف التحف التي أهدتها ~~إمبراطورة يابانية إلى الإله بوذا، صدقة على روح زوجها في سنة 756 ميلادية، وحفظت ~~التحف المذكورة في معبد بمدينة نارا، التي كانت عاصمة اليابان في القرن الثامن ~~الميلادي. ~~(4) العالم الإسلامي # أما المسلمون فقد عرفوا جمع التحف الغالية منذ اختلطوا بالأمم المعاصرة، وتقدمت ~~مدنيتهم المادية، فكانت قصور الأمويين والعباسيين تضم بين جدرانها شتى الأواني ~~والمنسوجات الفاخرة. # 3 # على أننا نظن أنهم كانوا يرمون بجمع هذه التحف إلى الانتفاع بها ~~واستخدامها في حياتهم اليومية، وأكبر ظننا أن الفاطميين هم أول من عمل في الإسلام ~~على جمع التحف الفنية جمعا منظما، ليس للانتفاع بها فحسب؛ بل تقديرا لقيمتها ~~الفنية والأثرية، وقد وصل إلينا اسم تاجر يهودي في العصر الفاطمي - هو أبو سعد ~~إبراهيم بن سهل التستري - كان تاجرا في التحف الثمينة النادرة. # 4 # | الفاطميون # والفاطميون كما نعرف أسرة شيعية، قامت في المغرب الأدنى والأوسط حين أقبل دعاة ~~الإسماعيلية على نشر مذهبهم، حتى أفلح عبيد الله - أول الخلفاء الفاطميين - في القضاء ~~على حكم الأغالبة في إفريقية عام (296ه/909م)، ثم استطاع أن يبسط نفوذه على بلاد ~~المغرب، واتخذ مدينة المهدية - على مقربة من تونس - مقرا لحكمه سنة ~~(308ه/920م). # وكأن الفاطميين كانوا يشعرون منذ البداية بأن دولتهم في المغرب لم تكن قوية الدعائم، ~~فنراهم يعملون على فتح مصر لثروتها ولضعف حكومتها في ذلك الوقت؛ ولتكون مركزا لقيصرية ~~تتسع أرجاؤها فتنافس الدولة العباسية؛ ولكن سعي الفاطميين يفشل في عهد عبيد الله، وفي ~~عهد ابنه وخليفته القائم بأمر الله، ولا ينجحون في بلوغ هذه الأمنية إلا في عهد المعز ~~لدين الله، خليفتهم الرابع، الذي فتحت مصر على يد قائده جوهر سنة (357ه/969م) فاختط ~~القاهرة، وشيد الجامع الأزهر، ورحل المعز وأفراد أسرته عن المغرب، ونقلوا مقر حكمهم إلى ~~القاهرة، فكان ذلك فاتحة لضياع ممتلكاتهم في شمالي أفريقيا، وفي جزائر البحر الأبيض ~~المتوسط؛ إذ لم يلبث عمالهم بنو زيري وبنو حماد أن استقلوا بالحكم في تونس والجزائر، ~~كما سقطت صقلية ومالطة في يد النورمنديين بعد ms006 حوادث لا مجال لسردها هنا. # ولكن عوض الفاطميين عن هذه الخسارة ازدهار حكمهم في مصر وسورية، فأصبحت القاهرة تنافس ~~بغداد وقرطبة، وازدادت ثروة البلاد، وعم الرخاء، وصارت الإسكندرية مركزا عظيما ~~للتجارة بين الشرق والمغرب، ثم بدأ الضعف يدب في ملكهم الواسع في النصف الثاني من حكم ~~المستنصر بالله، وفي عهد خلفائه، وزادت سلطة الوزراء والجند - كما سنذكر في الصفحات ~~التالية - حتى أسس صلاح الدين الدولة الأيوبية في مصر سنة (567ه/1171م). # وقد بنى الفاطميون في مصر قصرين، لم يصل إلينا إلا وصفهما في بعض كتب الأدب والتاريخ، ~~وكانت لهم في المهدية عاصمتهم الأولى، قصور عفت آثارها؛ على أن الجنرال الفرنسي دي بلييه # Général de Beylié # استطاع أن يكشف ~~آثار بعض القصور في قلعة بني حماد، حاضرة الأسرة التي استقلت بحكم الجزائر بعد أن كان ~~أمراؤها عمالا للفاطميين على تلك البلاد. # 1 # وعلى الرغم من أن صقلية سقطت في يد النورمنديين سنة (462ه/1071م) - بعد أن كان ~~الفاطميون قد أخضعوها في أوائل حكمهم - فقد ظلت الثقافة الإسلامية والتقاليد الفنية ~~الفاطمية سائدة فيها مدة طويلة تحت حكم النورمنديين المسيحيين، وشيدت في مدينة بلومر ~~مبان عربية الطراز كقصر القبة # La Cuba # وقصر ~~العزيزة # La Ziza # وهما ليسا عربيين باسميهما فقط؛ ~~بل إن في عمارتهما عناصر إسلامية كثيرة. # 2 # كما أن باب كنيسة المارتورانا (1129-1143م) في بلرمو، وكذلك الزخارف المحفورة في ~~السقف الخشبي بالكابلا بالاتينا، # 3 # تدل كلها على أن صناعة الحفر على الخشب إبان العصر الفاطمي أثرت تأثيرا ~~بالغا في الأساليب الفنية بصقلية، وفضلا عن ذلك فإن النقوش والصور باكابلا بالاتينا ~~مثال حي لصناعة التصوير التي ازدهرت في العصر الفاطمي، والتي تحدثنا عنها المصادر ~~التاريخية، والتي عثرت دار الآثار العربية حديثا على مثال لها في قبة حمام فاطمي، كشفت ~~عنه حفائرها في أبي السعود جنوبي القاهرة. # 4 # وسوف يأتي الكلام على هذا كله في القسم الثاني من هذا الكتاب. # | الرخاء في العصر الفاطمي # كان زمن الفاطميين من أزهى عصور الفن الإسلامي، وإن يكن عصر المماليك ms007 قد بزه في ضخامة ~~العمائر وإبداع زخارفها، فإن الفنون الفرعية # 1 # أو التطبيقية بلغت أوج عظمتها في حكم الدولة الفاطمية، الذي دام في وادي ~~النيل من سنة (357-567ه/969-1171م)، ولا غرو فقد زادت الثروة في البلاد، وكانت مصر تجني ~~أرباحا وافرة من تجارة المحيط الهندي، والعلاقات التجارية مع القسطنطينية. # رحلة ناصر خسرو # ونحن نعرف أن ناصر خسرو، الرحالة الفارسي المشهور طاف في كثير من بلاد العالم ~~الإسلامي في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، بعد أن ترك وطنه في وقت ~~انتشرت فيه الاضطرابات، واشتد النزاع بين أمراء الأقاليم المختلفة؛ ولكنه رأى نفس ~~البؤس في كل البلاد التي زارها، اللهم إلا في مصر: فقد وجد رخاء عظيما، وأسواقا ~~عامرة، وتحفا فنية نادرة، وهدوءا شاملا، # 2 # وكان ذلك في عهد الدولة الفاطمية، الإسماعيلية المذهب، وظن ناصر خسرو ~~أن الفضل في رخاء مصر راجع إلى المذهب الإسماعيلي، وأن هذا المذهب كفيل بإنقاذ ~~العالم الإسلامي، فلم يلبث ناصر أن اتصل ببعض رؤساء الشيعة الإسماعيلية في مصر، ~~واعتنق مذهبهم. والظاهر أن الخليفة المستنصر بالله أحسن استقباله، وكلفه بأن يدعو ~~لمذهب الإسماعيلية في خراسان. # 3 # وقد وصف ناصر خسرو مدينة القاهرة المعزية - نسبة إلى المعز لدين الله الفاطمي - ~~وصفا شائقا. وقدر أنها في ذلك الوقت (بين سنتي 439 و441 هجرية؛ أي: 1047 و1049 ~~ميلادية) كانت قد ثبت عمارتها، وأصبح فيها ما لا يقل عن عشرين ألف دكان، كلها ملك ~~السلطان، وكثير منها يؤجر بعشرة دنانير في الشهر، وليس بينها إلا قليل تبلغ أجرته ~~في الشهر دينارين، وكان فيها من الخانات والحمامات ما لا يمكن حصره، وكانت كلها ملك السلطان. # 4 # أما قصر السلطان نفسه فقد كان في وسط القاهرة، وبينه وبين الأبنية ~~المحيطة به فضاء يفصله عنها، وكان يحرسه في الليل خمسمائة حارس من الفرسان، ~~وخمسمائة حارس من الرجالة، وكانت أسواره عالية؛ فلا يستطيع أحد رؤيته من داخل ~~المدينة، بينما يبدو من خارجها كالجبل، وكان في القصر ألوف من الخدم والنساء ~~والجواري، وله عشر بوابات فوق الأرض، ms008 وباب يقود إلى ممر تحت الأرض، يعبره الخليفة ~~راكبا ليصل إلى قصر آخر، وكان كل كبار الموظفين في قصور الخليفة من الروم أو ~~السود. # وقال ناصر خسرو: إن مدينة القاهرة كان لها خمسة أبواب كبيرة: باب النصر، وباب ~~الفتوح، وباب زويلة، وباب القنطرة، وباب الخليج، # 5 # ولم يكن بالمدينة سور محصن، # 6 # ولكن أبنيتها كانت أعلى من الأسوار المحصنة، وفي كل منها خمس أو ست ~~طبقات فكأنها القلاع الضخمة، # 7 # وكانت البيوت في المدينة مبنية بناء نظيفا محكما، وكانت مفصولة عن ~~بعضها بحدائق ترويها مياه الآبار. # 8 # وفي الواقع أن هذه الظاهرة التي أعجب بها ناصر خسرو، أعجب بها غيره من الرحالة ~~الأوروبيين الذين أتيحت لهم زيارة القاهرة في العصور الوسطى. # 9 # ووصف ناصر خسرو الاحتفال العظيم بقطع الخليج وخروج الخليفة الفاطمي على رأس جنده ~~وخدمه، وأمراء الدولة وموظفي الحكومة للاشتراك في هذا العهد الشعبي الكبير. # وانتقل ناصر خسرو بعد ذلك إلى مدينة الفسطاط جنوب القاهرة، حيث كانت الحركة ~~التجارية والصناعية، فوصف عظمتها، وبيوتها الشاهقة، وجوامعها الكبيرة، وحدائقها ~~الغناء، وصناعتها الزاهرة، وأطنب في وصف الثروة في أسواقها، والازدحام فيها، وجمال ~~أعيادها، وقال: «لو وصفت هذه الأعياد لما صدقني كثير من الناس ولرموني بالمبالغة ~~والإغراق، فإن حوانيت القصارين # 10 # والصياغ، والحوانيت الأخرى مفعمة بالذهب والحلي والبضائع والأقمشة من ~~الحرير والقصب لدرجة لا يجد فيها المشتري محلا يجلس فيه.» # 11 # ومما لفت نظره أن التجار كانوا يبيعون بأثمان محددة، وأن الذي كان يغش الناس ~~كانوا يركبونه جملا ويضعون في يده جرسا يدقه، ويطوفون به البلد، وهو يصيح بأعلى ~~صوته: لقد كذبت وها أنا ذا ألقى عقابي جزى الله الكاذبين. # وختم ناصر خسرو وصفه بأنه رأى في مصر ثروة عظيمة، وأموالا غزيرة، لو أراد وصفها ~~لم يصدقه أحد من بلاد العجم. # 12 # وقد ذكر أشياء كثيرة عن صناعة النسيج، والخزف، والمعادن في مصر. وسوف نعود إليها ~~في مواضع أخرى من هذا البحث. # وقصارى القول أن مصر كانت لها المكانة الأولى في العالم الإسلامي ms009 في الوقت الذي ~~زارها فيه ناصر خسرو، وأن العراق لم يستطع بعد ذلك أن ينتزع منها تلك المكانة إلا ~~بفضل الأمراء السلاجقة، الذين آلت إليهم مقاليد الأمور فيه، والذين امتدت فتوحاتهم ~~حتى أزالوا سلطان الفاطميين عن سورية. # 13 # | الشدة العظمى # على أن مصر لم تلبث بعد زيارة ناصر خسرو أن دب إليها الضعف، وكان أن قبض على أزمة ~~الحكم الوزير اليازوري، # 1 # فأبعد خطر المجاعة؛ ولكنه لم يفلح في استئصال الداء من أساسه، وكان عزله ~~وقتله سنة (450ه/1058م) إيذانا بقيام الفوضى، وبدء المجاعة، وانتشار الوباء، وتعاقبت ~~الوزارات في الحكم ؛ دون أن يكون لها من النفوذ ما تكبح به الجند من الترك والبربر ~~والسودان، فقاموا بكثير من أعمال السلب والنهب، والعنف والشدة، وكانت أم الخليفة # 2 # تتخذ الجنود السودانية عونا لها، وأداة لفرض إرادتها، وكان الجنود ~~الأتراك يأخذون عليها هذا، # 3 # واستطاعوا أن يزيدوا نفوذهم حتى تمكنوا برئاسة زعيمهم ناصر الدولة من طرد ~~غرمائهم من السودانيين إلى الصعيد، بعد أن هزموهم سنة (454ه/1062م) في واقعة كوم الريش، ~~فعاثوا فيه فسادا وخلا الجو للترك، فقاموا بشيء كثير من أعمال العنف والشدة، ونهبوا ~~قصور الخليفة والمخلصين له، وأخذوا ما كان فيها من تحف فنية، وأحجار كريمة، وبددوا ما ~~كانت تفخر به من مخطوطات ثمينة. # والعجيب أن المقريزي يذكر ما يشعر بأن الحكومة كانت تغض الطرف عما ينهبه الجند من ~~قصور الخليفة؛ لئلا يمتد شرهم إلى الشعب، فيزيدونه بؤسا وشقاء، فلم تعترضه الدولة، ~~ولا التفتت إلى قدر الكنوز التي كانوا ينهبونها؛ بل جعلتها - على حد قول المقريزي - هي ~~وغيرها فداء لأموال المسلمين، وحفظا له في منازلهم. # 4 # ولعل الحكومة كانت تبغي بسكوتها هذا أن تنفي شر ثورة الشعب، وقيام حرب ~~أهلية، تهلك الحرث والنسل. # ولكن مصر كان مقضيا عليها بالبؤس في ذلك الحين، وانقطعت عن أسواق القاهرة المواد ~~الغذائية التي كانت ترد إليها من الأقاليم، وغدت منعزلة عن بقية أجزاء البلاد؛ إذ بينما ~~كانت السيادة فيها للجند التركية، كان الصعيد في يد السودانيين، وكانت ms010 الإسكندرية وجزء ~~كبير من الدلتا في يد فريق آخر من الجند التركية تساعدهم قبائل من العرب والبربر، # 5 # فقلت الأقوات، وعلت الأسعار؛ # 6 # فصارت البيضة بدينار، والرغيف بخمسة عشر دينارا، # 7 # وحتى الخيل، والبغال، والقطط، والكلاب ارتفعت أثمانها، ولم يكن يصل إلى ~~أكلها إلا أهل السعة والغنى، وما لبثت حلي النساء ونفائسهن أن أصبحت زهيدة القيمة، ~~يعرضنها للبيع فلا يتقدم إلى شرائها أحد، وكذلك ذهب ما في اصطبلات الخليفة من خيل ~~كريمة، وأقبل الأمراء وكبار رجال الدولة على أحقر الأعمال في سبيل الحصول على قوتهم ~~اليومي. # وزادت المسغبة حتى اضطر سكان القاهرة إلى أكل لحم الإنسان ، وصار يخطف بعضهم بعضا من ~~الطرقات بواسطة خطاطيف يدلونها من النوافذ، ثم أصبح القصابون يبيعون لحم الإنسان في ~~حوانيتهم، وجرى المؤرخون المسلمون على تسمية تلك السنين بالشدة العظمى؛ # 8 # لما كان فيها من مصائب أذلت القاهرة، وأفقدت المستنصر كل شيء؛ بعد أن فرت ~~أمه وزوجته وبناته إلى بغداد وسورية هربا من الطاعون، ونهب الجند والغوغاء قصره ~~وممتلكاته، فصارت بنت أحد الفقهاء تجري عليه رغيفين كل يوم يسد بهما رمقه. # 9 # | مصادر ما نعرفه عن كنوز الفاطميين # إذا نحن أردنا أن نتحدث عن قصور الخلفاء الفاطميين وما كان فيها من كنوز فنية، فإن ~~مرجعنا الأساسي في هذا ما كتبه المؤرخون المصريون ابن ميسر وتقي الدين المقريزي. # أما ابن ميسر فهو محمد بن علي بن يوسف بن جلب راغب المتوفى سنة (677ه/1278م). وفي ~~المكتبة الأهلية بباريس مخطوط به جزء من كتاب له اسمه «أخبار مصر» وقد وقف على نشره ~~الأستاذ هنري ماسيه # Henri Massé # فطبعه في المعهد ~~العلمي الفرنسي في القاهرة سنة (1919) وصدره بمقدمة قصيرة وألحق به الفهارس اللازمة. ~~وكان المفهوم أن المخطوط المذكور يشتمل على الجزء الثاني من كتاب أخبار مصر. # ولكن الأستاذ فييت # G. Wiet # كتب نقدا طويلا وبحثا ~~مسهبا في هذا المخطوط والطبعة التي ظهرت منه على يد الأستاذ ماسيه، # 1 # فأثبت أن النص المخطوط في المكتبة الأهلية بباريس ليس تاريخ ابن ميسر. ms011 وليس ~~الجزء الثاني منه بتمامه؛ ولكنه نسخة من مقتطفات من هذا الكتاب، نقلها المقريزي سنة ~~(814ه/1411م)، ثم وضع أكثر من خمسها في كتابين من كتبه، ونقل أكثر الأجزاء الباقية مع ~~بعض تغيير أو إضافة أو حذف. والواقع أن في آخر المخطوط عبارة تؤيد ما أثبته الأستاذ ~~فييت، وهي: «آخر المنتقى من الجزء الثاني من تاريخ مصر لابن ميسر، وتم على يد أحمد بن ~~علي المقريزي في مساء يوم السبت أربع عشرة وثمانمائة.» # 2 # وقد درس الأستاذ فييت في بحثه الذي أشرنا إليه المصادر التي اعتمد عليها ابن ميسر، ~~ولا سيما ابن زولاق المتوفى سنة (387ه/998م) - وهو أقدم الذين كتبوا في تاريخ ~~الفاطميين، وإن كانت مؤلفاته لم يصل إلينا منها شيء - ثم المسبحي المتوفى سنة ~~(420ه/1029م)، وقد ذكر ابن خلكان أنه كتب تاريخا لمصر في ثلاثة عشر ألف ورقة؛ # 3 # ولكن لم يصل إلينا من مؤلفات المسبحي إلا الجزء الأربعون من تاريخه، وهو ~~محفوظ الآن في مكتبة الإسكوريال بإسبانيا. ومهما يكن من شيء، فإن ابن ميسر اعتمد على ~~مصادر طيبة، وقد شهد له بذلك ابن حجر فقال: إنه «عارف بالمصريين.» # 4 # وليست هذه ميزته الوحيدة، فإننا لا نجد في كتابه سب الفاطميين الذي نجده ~~عند غيره من المؤرخين السنيين، الذين لبوا رغبة الأيوبيين والمماليك في التشهير ~~بالفواطم والقسوة في نقدهم. # والظاهر أن الذي حدا بابن ميسر - وبالمقريزي من بعده - إلى الاسترسال في بيان كنوز ~~الفاطميين، إنما هو أنها نهبت في أيام الشدة العظمى بين سنتي (459 و464ه/1067 و1072م). ~~وذهبت بقيتها طعمة للنيران. # وقد ذكر ابن ميسر أنه في سنة (460ه/1068م) قويت شوكة الأتراك، وطمعوا في المستنصر، ~~وزادت مرتباتهم من 28 ألفا إلى 400 ألف دينار في الشهر، وطالبوه بالأموال، فاعتذر بأنه ~~لم يبق شيء عنده، فألزموه ببيع ذخائره، فأخرجها إليهم وأخذوها بأبخس الأثمان. # 5 # كما ذكر أيضا في حوادث سنة (462ه/1070م) أن الجند امتدت أيديهم إلى نهب ~~العامة، وأن عددا من التجار قدم إلى بغداد ومعهم ثياب المستنصر وكنوزه وأشياء كثيرة ms012 ~~مما نهب وقت القبض عليه. # 6 # على أن أهم ما يذكره ابن ميسر، هو أنه رأى مجلدا من نحو عشرين كراسا، فيه بيان ما ~~خرج من التحف والأثاث والثياب والذهب وغير ذلك. # 7 # ولسنا ندري تماما هل كان المجلد سجلا لتحف القصر، أو كان بيانا بما نهب ~~أو تفرق من التحف. # وفضلا عن ذلك فإن ابن ميسر وصف الكنوز الفنية التي تركها الوزير الأفضل بن بدر ~~الجمالي وصفا شائقا سنعود إلى بحثه في هذا الكتاب. # وقد كتب الأستاذ حسن إبراهيم حسن في كتابه «الفاطميون في مصر»: «يقول ابن ميسر أيضا: ~~إن من هذه النفائس ما أرسله البساسيري إلى مصر سنة (450ه) حين أقام الخطبة باسم الخليفة ~~الفاطمي المستنصر على منابر بغداد، وقد استولى عليها الأتراك أيضا سنة (460ه)، وكان ~~مما بعث به البساسيري ثلاثون ألف قطعة كبيرة من البلور، وخمسة وسبعون ألف ثوب من الحرير ~~الخسرواني وعشرون ألف سيف محلى بالذهب.» # 8 # ولو صح هذا لكان على جانب كبير من الخطورة؛ لأننا نعتقد أن قطع البلور المشار إليها ~~كانت مما اختصت مصر بصناعته، ولم يكن هناك محل لإرسالها من العراق، ولكن الواقع أن النص ~~الموجود في ابن ميسر بهذا الشأن، # 9 # وكذلك النص الذي يرادفه في المقريزي، # 10 # لا يفهم منهما أن البلور والحرير الخسرواني والسيوف المكفتة # 11 # بالذهب أرسلت من العراق على يد البساسيري، وإنما جاء ذكرها في معرض التحف ~~التي نهبت من خزانات المستنصر. وأكبر الظن أن الدكتور حسن إبراهيم إن كان لم يعن بتحقيق ~~هذه المسألة؛ فإنما ذلك لأنها تكاد تكون ثانوية بالنسبة إلى التاريخ الإسلامي على الرغم ~~من خطر شأنها للمشتغلين بالفنون والآثار الإسلامية. # أما تقي الدين المقريزي فقد ولد بالقاهرة سنة (766ه/1364م)، واشتغل بالقضاء فيها، ~~وصار إماما لجامع الحاكم، وتنقل في وظائف كثيرة في القاهرة وفي دمشق، ثم انقطع للكتابة ~~والتأليف حتى توفي سنة (845ه/1442م). # وأهم ما وصل إلينا من مؤلفاته كتاب المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار، والغرض من ~~تأليفه كما ذكر المؤلف في مقدمته، ms013 إنما هو «جمع ما ~~تفرق من أخبار أرض مصر وأحوال سكانها.» وقد جمع المقريزي تلك الحقائق التاريخية في فصول ~~وأبواب عقدها للكلام عن خطط مصر وآثارها، فوصفها وأتى في هذه المناسبة على ذكر تاريخها، ~~والذين أسسوها أو زادوا فيها، ناسجا في ذلك على طريقة مؤرخي العرب في الخروج من ~~موضوعاتهم الرئيسية، والاستطراد والتبسط فيما له بها علاقة، وفي الذي قد لا يرتبط بها ~~إلا بأوهى الروابط. # 12 # ومهما يكن من شيء فقد جاء كتاب الخطط دائرة معارف عامة في تاريخ مصر وجغرافيتها، وفي ~~المدنيات التي قامت في وادي النيل، وفي بعض العلوم الدينية والاجتماعية والفلسفية التي ~~ازدهرت في العالم الإسلامي. # وقد أتيح للأستاذ فييت في الأجزاء التي طبعها من المقريزي في منشورات المجمع العلمي ~~الفرنسي بالقاهرة، # 13 # وفي المقالات المختلفة التي كتبها في شتى المجلات العلمية أن يدرس المصادر ~~التي اعتمد عليها المقريزي في تأليفه وعلاقته بمن سبق من المؤرخين كالكندي # 14 # وابن ميسر. # 15 # ولكن الذي يعنينا هنا بنوع خاص هو أن المقريزي نقل في كتاب الخطط مقتطفات كثيرة عن ~~كتاب اسمه «كتاب الذخائر والتحف»، وأخطرها شأنا للمشتغلين بدراسة الآثار والفنون ~~الإسلامية، إنما هو التحف الفنية التي غصت بها قصور الخلفاء الفاطميين. # وقد ذكر المقريزي في الخطط مؤلف كتاب الذخائر والتحف نحو خمس عشرة مرة؛ ولكن اسم هذا ~~المؤلف غير معروف لنا حتى الآن، غير أننا نرجح أنه كان معاصرا للشدة العظمى، وأنه لقي ~~بعض من شاهد بعيني رأسه ما حل بجزء من تلك الكنوز النفيسة، ومما يؤيد ذلك العبارة ~~الآتية وقد نقلها المقريزي عن الكتاب المذكور: «قال في كتاب الذخائر والتحف: وحدثني من ~~أثق به قال: كنت بالقاهرة يوما من شهور سنة تسع وخمسين وأربعمائة، وقد استفحل أمر ~~المارقين وقويت شوكتهم، وامتدت أيديهم إلى أخذ الذخائر المصونة في قصر السلطان بغير ~~أمره، فرأيت وقد دخل من باب الديلم # 16 # ابن سبكتكين، وأمير العرب ابن كيغلغ، والأعز بن سنان، وعدة من الأمراء ~~أصحابهم البغداديين وغيرهم. وصاروا في الإيوان الصغير؛ ms014 فوقفوا عند ديوان الشام لكثرة ~~عددهم وجماعتهم، وكان معهم أحد الفراشين والمستخدمين برسم القصور المعمورة، فدخلوا إلى ~~حيث كان الديوان النظري في الإيوان المذكور، وصحبتهم فعلة، وانتهوا إلى حائط مجير؛ ~~فأمروا الفعلة بكشف الجير عنه، فظهرت حنية باب مسدود؛ فأمروا بهدمه، فتوصلوا به إلى ~~خزانة ذكر أنها عزيزية من أيام العزيز بالله؛ فوجدوا فيها من السلاح ما يروق للناظر، ~~ومن الرماح العزيزية المطلية أسنتها بالذهب ذات مهارك # 17 # فضة مجراة بسواد ممسوح وفضة بياض ثقيلة الوزن عدة رزم، أعوادها من الزان ~~الجيد، ومن السيوف المجوهرة النصول، ومن النشاب الخلنجي # 18 # وغيره، ومن الدرق اللمطي، # 19 # والجحف # 20 # التيني، وغير ذلك، ومن الدروع المكلل سلاح بعضها، والمحلى بعضها بالفضة ~~المركبة عليه، ومن التجافيف # 21 # والجواشن # 22 # والكزاغندات # 23 # الملبسة ديباجا، المكوكبة بكواكب فضة وغير ذلك، مما ذكر أن قيمته تزيد على ~~عشرين ألف دينار، فحملوا جميع ذلك بعد صلاة المغرب، ولقد شاهدت بعض حواشيهم وركابياتهم # 24 # يكسرون الرماح، ويتلفون بذلك أعوادها الزان ليأخذوا المهارك الفضة، ومنهم ~~من يجعل ذلك في سراويله وعمامته وجيبه، ومنهم من يستوهب من صاحبه السيف الثمين. # وكان فيها من الرماح الطوال # 25 # الخطية السمر الجياد عدة؛ حملوا منها ما قدروا عليه، وبقي منها ما كسره ~~الركابية ومن مجراهم، كانوا يبيعونه للمغازليين # 26 # وصناع المرادن، # 27 # حتى كثر هذا الصنف بالقاهرة، ولم تعترضهم الدولة ولا التفتت إلى قدر ذلك ~~ولا احتفلت به؛ وجعلته هو وغيره فداء لأموال المسلمين وحفظا لما في منازلهم. # 28 # كما أن مؤلف كتاب الذخائر والتحف رأى بنفسه بعض حوادث الشدة العظمى وتشهد بذلك ~~العبارة الآتية التي نقلها عنه المقريزي: # قال: وكنت بمصر في العشر الأول من محرم سنة إحدى وستين وأربعمائة، فرأيت فيها خمسة ~~وعشرين جملا موقرة كتبا محمولة إلى دار الوزير أبي الفرج محمد بن جعفر المغربي، فسألت ~~عنها فعرفت أن الوزير أخذها من خزائن القصر هو والخطير بن الموفق في الدين بإيجاب وجبت ~~لها عما يستحقانه. # 29 # ومهما يكن من شيء فإن ms015 ما ورد في ابن ميسر والمقريزي عن كنوز المستنصر أشار إليه أكثر ~~المشتغلين بالآثار الإسلامية في مؤلفاتهم المختلفة، ولا سيما في معرض الكلام عن ازدهار ~~الفنون الإسلامية في عصر الفواطم. # 30 # وقد نقل المستشرقون إلى اللغات الأوروبية بعض ما جاء في المقريزي عن الكنوز المذكورة، ~~فترجم كترمير # Quatremere # إلى الفرنسية جزءا منه في ~~الفصل الي عقده للكلام عن المستنصر بالله في المذكرات الجغرافية والتاريخية التي نشرها ~~عن مصر سنة (1811)؛ # 31 # كما نقل الدكتور لام # Dr. Lamm # إلى ~~الألمانية بعض ما كتبه المقريزي في وصف الكنوز البلورية والزجاجية في خزائن المستنصر. # 32 # وتنبه الأستاذ الروسي أنوسترانتزف # K. Inostranzew # إلى قيمة ما كتبه المقريزي، فنقله إلى الروسية وكتب معه شروح وتعليقات # K ~~، وذلك في بحث له عن مواكب الفاطميين وخروجهم في ~~المواسم والأعياد، # 33 # وقد نشره سنة (1906)، ولكنه لم يترجم إلى إحدى اللغات الأوروبية التي ~~نعرفها. # أما في اللغة العربية فإن بعض المؤرخين الذين خلفوا المقريزي نقلوا عنه كثيرا مما ~~ذكره عن كنوز الفاطميين، # 34 # بينما أتى الدكتور حسن إبراهيم حسن في كتابه «الفاطميون في مصر» بجزء كبير ~~مما كتبه ابن ميسر والمقريزي في وصف كنوز الفاطميين. # وأخيرا نقل الأستاذ كاله # Dr. P. Kahle # إلى ~~الألمانية ما كتبه المقريزي في وصف خزانة الجوهر والطيب والطرائف، ونشره في بعض شروح ~~وتعليقات في مجلة الجمعية الشرقية الألمانية. # 35 # | خزائن القصر الفاطمي # يذكر المقريزي أن القصر الكبير الفاطمي كانت به عدة خزائن: منها خزانة الكتب، وخزانة ~~البنود (الأعلام)، وخزائن السلاح، وخزائن الفرش، وخزائن الكسوات، وخزائن الخيم، وخزائن ~~الجوهر والطيب والطرائف وغيرها، ومما لا علاقة لمحتوياته بالتحف الفنية التي ندرسها ~~هنا؛ اللهم إلا إذا لاحظنا أن ما كان فيها من طعام أو شراب أو توابل أو عطور يدل على ~~بحبوحة العيش في تلك الأيام. # وكان لكل خزانة من خزائن القصر عامل يدير شئونها، وصناع يشتغلون فيها إن كانت ~~محتوياتها مما يتطلب ذلك، وفراش يقوم هو ومساعدوه بتنظيفها والسهر على سلامة ~~محتوياتها، ولكل هؤلاء مرتب يتقاضونه من ms016 بيت المال. # وكانت هذه الخزائن قسما من حواصل الخليفة التي كانت على خمسة أنواع؛ الأول: الخزائن، ~~والثاني: حواصل المواشي، والثالث: حواصل الغلال وشون الأتبان، والرابع: حواصل البضاعة، ~~والخامس: الطواحين ودار الفطرة. # 1 # خزانة الكتب # 2 # أما خزانة الكتب فكانت مفخرة العصر الفاطمي، وأكبر دليل على تقدم الآداب والعلوم ~~فيه. كان فيها أندر المؤلفات وأشهرها، وكان فيها من بعض المؤلفات نسخ كثيرة، كان ~~الخلفاء والوزراء يحرصون على جمعها، حتى ينفردوا بالفخر ويحرموا منه المكاتب الأخرى ~~في العالم الإسلامي، وكان بعض الكتب بخطوط المؤلفين أنفسهم؛ كالخليل بن أحمد ~~والطبري. # وكان تجار الكتب يعرضون على موظفي مكتبة القصر أندر الكتب التي يعثرون عليها، ~~وكانت معروضاتهم تفحص بعناية كبيرة. ويذكر المقريزي أن رجلا حمل إلى العزيز بالله ~~نسخة من كتاب الطبري اشتراها بمائة دينار، فأمر العزيز أمناء المكتبة، فأخرجوا من ~~الخزائن ما ينيف عن عشرين نسخة من تاريخ الطبري، منها نسخة بخطه، ولعله فعل ذلك لكي ~~لا يركب الرجل متن الشطط في تقدير ثمن الكتاب. وحدث أن ذكر كتاب الجمهرة لابن دريد # 3 # فوجد العزيز أن في المكتبة مائة نسخة منه. # 4 # وكثيرا ما كان الخليفة يزور خزانة الكتب، فيجيئ راكبا، ثم يترجل ويتخذ مجلسه ~~فوق دكة منصوبة، ويمثل بين يديه أمين الخزانة، ويأتيه بمصاحف مكتوبة بأقلام مشاهير ~~الخطاطين، ويعرض عليهم ما يقترح شراءه من الكتب، أو ما يريد الخليفة حمله لقراءته ~~في مجلسه الخاص. # 5 # وكان في خزانة الكتب مخطوطات محلاة بالذهب والفضة، وربما كان بعضها مزينا بالصور ~~والرسومات الدقيقة، متأثرا بالصناعة الفارسية في هذا الميدان. وجمع الفاطميون في ~~خزانتهم نماذج عديدة من كتابة مشاهير الخطاطين؛ كابن مقلة، # 6 # وابن البواب، # 7 # وغيرهما. # 8 # ويقال: إن خزانة الكتب الفاطمية كان فيها أربعون قسما: منها قسم فيه ثمانية عشر ~~ألف كتاب في العلوم القديمة، وكان كل قسم يحتوي على رفوف عديدة مقطعة بحواجز، وعلى ~~كل جانب باب مقفل بمفصلات وقفل، وبلغت جملة ما في الخزانة من الكتب نحو مليون ~~وستمائة ألف - وقيل: مليونين - في ms017 الفقه والنحو واللغة والحديث والتاريخ وسير ~~الملوك والنجامة والروحانيات والكيمياء. # 9 # وكان أكثر المخطوطات المذكورة في جلود جميلة النقوش بديعة الصناعة، نسج المماليك ~~على منوالها في صناعة التجليد في عصرهم، وأخذ الغربيون عنهم في العصور الوسطى ~~كثيرا من أساليبهم في هذا الميدان. # 10 # وقد استولى الجند والأمراء على نفائس ما في خزانة الكتب، فتفرقت أكثر محتوياتها، ~~وكان بعض العبيد والإماء يتخذون من جلودها أمدسة يلبسونها في أرجلهم، كما كانوا ~~يحرقون ورقها قائلين: إن فيها كلام المشارقة الذي يخالف مذهبهم. وأهمل من الكتب عدد ~~كبير سفت عليه الرياح التراب، فصار تلالا كانت باقية في زمن المقريزي وكانت تسمى ~~تلال الكتب. # 11 # وبالرغم من ذلك كله فقد بقي في خزائن القصر الداخلية كتب لم تصل إليها يد العبث ~~في أيام الشدة العظمى، واستطاع الفاطميون بعد تلك الأيام العجاف أن يعوضوا بعض ما ~~فقدوه فيها، وأن يكون له خزانة كتب عظيمة بيعت عندما استولى صلاح الدين الأيوبي على ~~قصر العاضد آخر الخلفاء الفاطميين. # 12 # ونقل المقريزي عن ابن أبي طي في هذه المناسبة أنه لم يكن في جميع بلاد ~~الإسلام دار كتب أعظم من التي كانت بالقصر في القاهرة، ومن عجائبها أنه كان فيها ~~ألف ومائتا نسخة من تاريخ الطبري. # 13 # ومهما يكن من شيء؛ فإن خزانة الكتب الفاطمية ذاع صيتها في العالم الإسلامي، وتشهد ~~بذلك حكاية رواها أسامة بن منقذ عن أبيه، وفيها: أن قاضيا سافر إلى مصر في أيام ~~الحاكم بأمر الله، فأحسن إليه وأكرمه ووصله بصلات سنية، فطلب القاضي إلى الخليفة ~~الفاطمي أن يعفيه منها، وسأله أن يجعل صلته كتبا يختارها من خزانة الكتب الفاطمية، ~~فأجابه الخليفة إلى ما أراد، وحمل القاضي الكتب معه في مركب إلى ساحل الشام، فتغير ~~عليه الهواء فرمى بالمركب إلى مدينة اللاذقية وفيها الروم، فخاف على نفسه وعلى ما ~~معه من الكتب، فكتب إلى جد أسامة بن منقذ كتابا يقول فيه: قد حصلت بمدينة اللاذقية ~~بين الروم ومعي كتب الإسلام، وقد وقعت لك رخيصا فهل ms018 أجدك حريصا؟ فبعث إليه بمن ~~قام بحراسته وحمل ما معه. # 14 # وليس غريبا أن يجتمع للفاطميين مثل هذه المكتبة العظيمة، فقد كانوا يعتمدون على ~~الدعاوة والمخطوطات في نشر مذهبهم، وإذا صح ما ذكره ابن الأثير فإن عميدهم عبيد ~~الله المهدي كانت عنده كتب ملاحم لآبائه، وكان يحملها في متاعه عند مسيره إلى ~~سجلماسه، وحدث أن لحق به لصوص عند موضع يقال له: الطاحونة وسرقوا منه الكتب ~~المذكورة، فحزن لضياعها أكثر من حزنه لفقد سائر ما أخذوه من حاجياته؛ ولكن الظاهر ~~أن أبا القاسم بن المهدي استطاع أن يستعيد هذه الكتب وهو في طريقه لغزو الديار ~~المصرية سنة (300ه/912م). # 15 # ولسنا نظن أن الفاطميين وجدوا في مصر عند قدومهم من شمالي أفريقيا كتبا كثيرة ~~كانت نواة لمكتبتهم العظيمة؛ ولكنا نرجح أن رغبتهم الأكيدة في منافسة الدولة ~~العباسية، وعملهم على تشجيع العلم والعلماء، وسياستهم في تقريب الأدباء والشعراء، ~~واتخاذهم إياهم صحفا حية تلهج بذكرهم، # 16 # ثم روح التسامح التي كانت تسود البلاد في أكثر أيام حكمهم، كان كل ذلك ~~من شأنه أن يشجع الدرس والتحصيل والبحث والتأليف، ونسخ الكتب ومعارضتها، ونقدها، ~~والتعليق عليها، وكتابة الذيول لها، كما كان من شأنه أيضا أن يسوقهم إلى اقتناء ~~المخطوطات، إن لم يكن لولع خاص؛ فلأنه كان من واجبات الخلفاء وشارات الفضل والعلم، # 17 # فضلا عن أن المكتبات كانت قد انتشرت في العالم الإسلامي وأدرك ~~المسلمون فائدتها. # 18 # ولم يكن وزراء الفاطميين أقل حماسا في هذا الميدان من أولياء الأمر في البلاد؛ ~~ولا سيما أن المتأمل في تاريخ الدولة الفاطمية يرى أن خلفاءها كانوا يتقربون إلى ~~الشعب بتكريم فقهائه وعلمائه، فهذا يعقوب بن كلس اليهودي الذي أسلم في خدمة كافور، ~~واتصل بالمعز، ووزر للعزيز كان - كما كتب ابن خلكان - «يحب أهل العلم ويجمع عنده ~~العلماء، ورتب لنفسه مجلسا في كل ليلة جمعة يقرأ فيه مصنفاته على الناس، وتحضره ~~القضاة والفقهاء والقراء والنحاة، وجميع أرباب الفضائل وأعيان العدول وغيرهم من ~~وجوه الدولة وأصحاب الحديث، فإذا فرغ من ms019 مجلسه قام الشعراء ينشدونه المدائح، وكان ~~في بيته قوم يكتبون القرآن الكريم، وآخرون يكتبون كتب الحديث والفقه والأدب حتى ~~الطب ويعارضون ويشكلون المصاحف وينقطونها.» # 19 # وفضلا عن ذلك فالمعروف أن الفضل في وقف الجامع الأزهر على العلم وخلق ~~نواة الجامعة الأزهرية العظيمة إنما يرجع إلى ابن كلس. # ومهما يكن من شيء فإن حكام القيصريات الإسلامية الثلاث # 20 # في أواخر القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي) كانوا مغرمين بجمع ~~الكتب غراما كبيرا، وكانوا يتسابقون في ذلك ويتنافسون حتى إن الخليفة الحكم ~~الثاني - من خلفاء الدولة الأموية في الأندلس - كان له رسل في أنحاء العالم ~~الإسلامي يجمعون له الكتب الثمينة، ولا سيما ما كان منها بخطوط المؤلفين. # 21 # وقد أشار المستشرق متز # Mez # إلى فقر المكاتب ~~المغربية في ذلك الحين؛ فذكر عدد المجلدات التي كانت تشتمل عليها المكاتب في بعض ~~البلدان الأوروبية الشهيرة مثل: كونستانس التي كان بها في القرن التاسع 356 مجلدا، ~~وبامبرج (من أعمال بافاريا) التي لم تكن تشمل إلا على 96 مجلدا، # 22 # بينما كان لبعض الأفراد في الشرق الإسلامي - كالجاحظ والفتح بن خاقان ~~والقاضي إسماعيل بن إسحاق - مكاتب كبيرة. # 23 # وقد كتب أبو شامة # 24 # في مؤلفه «كتاب الروضتين في أخبار الدولتين» نبذة عن بيع الكتب من ~~الخزانة الفاطمية في بداية عصر صلاح الدين، فنقل عن عماد الدين الأصفهاني أن بيع ~~الكتب في القصر كان له يومان في كل أسبوع، وكانت الكتب تباع بأرخص الأثمان، وبعد أن ~~كانت خزانتها في القصر مرتبة مفهرسة قيل للأمير بهاء الدين قراقوش متولي القصر ~~وصاحب الأمر والنهي فيه: إن هذه الكتب قد عاث فيها ~~العث ولا بد من تهويتها، وإخراجها من الرفوف إلى ~~أرض الخزانة، وكان هذا الوزير «تركيا لا خبرة له بالكتب ولا درية له بأسفار ~~الأدب»، بينما كان هذا الطلب حيلة مدبرة من تجار الكتب، يريدون بها تفريق المؤلفات ~~وتوزيع أجزائها وخلط أنواعها ومزج بعضها ببعض، فتم ذلك واختلطت كتب الأدب بكتب ~~النجوم، وكتب الشرع بكتب المنطق، وكتب الطب بكتب الهندسة، ms020 والتاريخ بالتفسير، ~~والكتب المجهولة بالكتب المشهورة. وكان في خزانة الكتب مؤلفات يشتمل كل كتاب على ~~خمسين أو ستين جزءا مجلدا، إذا فقد منها جزء لا يخلف أبدا؛ ففرق الدلالون هذه ~~الأجزاء لتقل قيمة الكتب وتباع بأبخس الأثمان؛ بينما كانوا يعرفون مواضع أجزائها ~~ويستطيعون جمع شملها بعد شرائها، وكان بعضهم يتشاركون في إتمام ذلك ثم يبيعون الكتب ~~بعد ذلك بأضعاف الثمن الذي دفعوه فيها. # 25 # ومهما يكن من شيء فإن المعروف أن القاضي الفاضل أسس المدرسة الفاضلية سنة ~~(580ه/1184م)، ووقفها على طائفتي الفقهاء الشافعية والمالكية، واشترى لها ألوفا من ~~الكتب التي كانت تباع من خزائن الفاطميين، حتى بلغ ما في هذه المدرسة من الكتب نحو ~~مائة ألف مجلد، كان مصيرها إلى الضياع، وسبب ذلك كما يقول المقريزي: «أن الطلبة ~~التي كانت بها لما وقع الغلاء بمصر في سنة أربع وتسعين وستمائة والسلطان يومئذ ~~الملك العادل كتبغا المنصوري مسهم الضر، فصاروا يبيعون كل مجلد برغيف خبز حتى ذهب ~~معظم ما كان فيها من الكتب.» # 26 # ولسنا نظن أننا في حاجة إلى أن نكرر أن ما وقع في عصر صلاح الدين لما بقي في ~~خزانة الكتب الفاطمية كان مقصودا به محاربة المذهب الشيعي قبل كل شيء، # 27 # ولعل أكثر الكتب التي بيعت أو استولى عليها المقربون إلى صلاح الدين، ~~وأمكن إنقاذها كانت من المؤلفات العلمية أو الأدبية التي لا تمت إلى مذهب الشيعة ~~بأدنى صلة. # خزانة الكسوات # أنشأ المعز لدين الله أول الخلفاء الفاطميين في مصر دارا سماها دار الكسوات، ~~كانت ترد إليها المقادير الوافرة من المنسوجات المختلفة المصنوعة في دار الطراز، أو ~~الواردة من أنحاء العالم الإسلامي أو غيره من البلاد، فتفصل منها كسوات صيفية ~~وكسوات شتوية لرجال القصر وأولادهم ونسائهم وأفراد أسراتهم، فضلا عن الذي كان يخلع ~~على الأمراء والوزراء وكبار الموظفين من الثياب الحريرية المطرزة بالذهب كل بالدرجة ~~التي تناسبه، ووضعت لذلك رسوم سجلت وتقاليد اتبعت، فكانوا يخلعون على الأمراء ثياب دبيقية. # 28 # وعمائم مطرزة بالذهب، وعلى الوزراء وكبار الموظفين ms021 غير ذلك. # وقد أتى المقريزي ببيانات طويلة عن ثياب المواسم والأعياد (التشريفية)، التي كان ~~الخليفة يمنحها الأمراء والأميرات والأتباع وموظفي القصر بخزاناته المختلفة ~~ودواوينه المتعددة، وكذلك نساء الكثيرين منهم وأطباء البلاط ووالي القاهرة ووالي ~~مصر الفسطاط. # 29 # وكانوا يسمون العيد أحيانا عيد الحلل؛ # 30 # لأن الحلل أو الثياب توزع فيه على أفراد أكثر عددا من الذين توزع ~~عليهم في سائر المناسبات، كرضاء الخليفة عن عمل من الأعمال، أو تولي إمارة الحج # 31 # أو غير ذلك. # وقد كان للقواد نصيب وافر من الخلع، فالمعروف مثلا أن العزيز بالله ركب لرؤية ~~الجند الذين أعدهم بقيادة منجوتكين التركي للسير سنة (381ه/1991م) إلى حلب لإخضاع ~~ابن سعد الدولة، ثم عاد فخلع على منجوتكين، وحمل إليه عشرة أحمال مال، فيها مائة ~~ألف دينار، ومائة قطعة من الثياب الملونة على أيدي خمسة وعشرين غلاما، وعشر قباب ~~بأغشية ومناطق مثقلة وأهلة وفروش وخمسين بندا. # 32 # وكانت الكسوات التي تخلع على وجوه الدولة ترفق ببراءات أو رقعات من ديوان ~~الإنشاء، وقد حفظ لنا المقريزي صورة رقعة من هذه الرقعات كتبها ابن الصيرفي، # 33 # مقترنة بكسوة عيد الفطر من سنة (535) هجرية، وهذا نصها: «ولم يزل أمير ~~المؤمنين منعما بالرغائب، موليا إحسانه كل حاضر من أوليائه وغائب، مجزلا حظه من ~~منائحه ومواهبه، موصلا إليهم من الحياء ما يقصر شكرهم عن حقه وواجبه. وإنك أيها ~~الأمير لأولاهم من ذلك بجسيمه، وأحراهم باستنشاق نسيمه، ~~وأخلقهم بالجزء الأوفى منه عند فضه وتقسيمه؛ إذ ~~كنت في سماء المسابقة بدرا، وفي موائد المناصحة صدرا، وممن أخلص في الطاعة سرا ~~وجهرا، وحظي في خدمة أمير المؤمنين بما عطر له وصفا، وسير له ذكرا، ولما أقبل ~~هذا العيد السعيد، والعادة فيه أن يحسن الناس هيئتهم، ويأخذوا عند كل مسجد زينتهم، ~~ومن وظائف كرم أمير المؤمنين تشريف أوليائه وخدمه فيه، وفي المواسم التي تجاريه، ~~بكسوات على حسب منازلهم، تجمع بين الشرف والجمال، ولا يبقى بعدها مطمح للآمال، وكنت ~~من أخص الأمراء المقدمين ...» # 34 # وقد نقل المقريزي عن كتاب ms022 الذخائر أن بعضهم قدر المنسوجات النفيسة التي أخرجت من ~~خزائن القصر في سني الشدة أيام المستنصر، بما يزيد على خمسين ألف قطعة من الديباج الخسرواني # 35 # الفاخر، وكان أكثرها مذهبا. وقيل: إن أبا سعيد النهاوندي دون غيره من ~~الدلالين الذين وكل إليهم بيع التحف أمام أبواب القصر، باع في مدة قصيرة أكثر من ~~عشرين ألف قطعة من الخسرواني. كما نقل المقريزي أيضا أن ناصر الدولة زعيم الجند ~~التركية أرسل يطالب المستنصر بما بقي لغلمانه، فذكر الخليفة أنه لم يبق عنده شيء ~~إلا ملابسه، فأخرج ثمانمائة بدلة من ثيابه بجميع آلاتها كاملة، فقدرت قيمتها وحملت ~~إلى الأمير المذكور. # وكان المشرف على خزائن الكسوات ذا رتبة عظيمة، وكانت الخزائن المذكورة قسمين: ~~الخزانة الباطنة، لما هو خاص بلباس الخليفة، وتتولاها سيدة تنعت بزين الخزان، وتحت ~~إمرتها ثلاثون جارية، ولا يغير الخليفة ثيابه إلا عندها. وكان من ملحقات هذه ~~الخزانة بستان من أملاك الخليفة على شاطئ الخليج، تزرع فيه الزهور، وتحمل يوميا ~~إلى الخزانة لتعطير الثياب. # 36 # أما الخزانة الظاهرة فكان يتولاها أكبر حاشية الخليفة، وكانت فيها كميات كبيرة من ~~شتى أنواع النسيج الفاخر، وكان يحمل إليها ما يصنع في دار الطراز بتنيس ودمياط ~~والإسكندرية، وبها صاحب المقص، وهو رئيس الخياطين، ~~وتحت إمرته عدد منهم، لهم أماكن يفصلون ويخيطون ~~فيها ما يؤمرون بخياطته من الثياب والكسوات، ثم ينقل منها إلى خزانة الكسوات ~~الباطنة ما يخص الخليفة. # 37 # ولا يسعنا أن نختم الكلام عن خزانة الكسوات دون أن نشير إلى الكسوة التي أمر ~~المعز لدين الله بنسجها للكعبة، وكانت مربعة الشكل من ديباج أحمر، وطرزت على حافتها ~~الآيات التي وردت في الحج بحروف الزمرد الأخضر، # 38 # وقد كتب ابن ميسر في وصفها: «وفي يوم عرفة نصب المعز الشمسية التي ~~عملها للكعبة على إيوان قصره، وسعتها اثنا عشر شبرا في اثني عشر شبرا، وأرضها ~~ديباج أحمر، ودورها اثنا عشر هلالا ذهبا، في كل هلال أترجة ذهب مشبك، وجوف كل ~~أترجة خمسون درة كبارا كبيض الحمام، وفيها ms023 الياقوت الأحمر والأصفر والأزرق، وفيها ~~كتابة دورها آيات الحج زمرد أخضر، وحشو الكتابة در كبار لم ير مثله، وحشو الشمسية ~~المسك المسحوق فرآها الناس في القصر ومن خارج القصر لعلو موضعها، وإنما نصبها عدة ~~فراشين لثقل وزنها.» # 39 # ويظهر أيضا أن الخلفاء الفاطميين كانوا يحتفظون في خزائنهم بثياب بعض الخلفاء ~~العباسيين. ويقول أبو المحاسن في هذا الصدد: «وكانت هذه الثياب التي لخلفاء بني ~~العباس عند خلفاء مصر يحتفظون بها لبغضهم لبني العباس، فكانت هذه الثياب عندهم بمصر ~~بسبب المعيرة لبني العباس.» # 40 # ولا حاجة بنا لأن نذكر أن أسواق القاهرة كانت عامرة بالمنسوجات النفيسة التي كانت ~~تشرف الحكومة على إنتاجها، وتفرض عليها الضرائب الكبيرة، وقد وصف الكاتب الصيني # Chau Ju-Kua # أسواق القاهرة فقال: إنها «ملأى ~~باللغط والضجيج والحركة وغاصة بالديباج والدمقس # 41 # المنسوج بخيوط الذهب والفضة، وأما الصناع ففيهم الروح الفنية الحقة.» # 42 # خزانة الجوهر والطيب والطرائف # أما خزانة الجوهر والطيب والطرائف، فإن ابن المأمون البطائحي # 43 # يذكر أنها كانت تحتوي على الأعلام والجوهر التي يركب بها الخليفة في ~~الأعياد، وكان يؤخذ من الخزائن ما يحتاج إليه، ثم يعاد إليها بعد الغنى عنه، ومعه ~~سيف الخليفة الخاص، والرماح الثلاثة التي تنسب إلى المعز. # وقد ذكر القلقشندي # 44 # في الكلام عن الآلات الملوكية المختصة بالمواكب العظام أن الأعلام ~~أعلاها في المرتبة اللواءان المعروفان بلواءي الحمد، وهما رمحان برءوسهما أهلة من ~~ذهب، وفي كل منهما سبع من الديباج أحمر وأصفر، وفي فمه طارة مستديرة يدخل فيها ~~الرمح فيفتحان فيظهر شكلهما، وكان يحمل هذين الرمحين فارسان من صبيان الحرس الخاص؛ ~~أي: فتيان حرس الخليفة، وكانت تجيء وراء الرمحين المذكورين إحدى وعشرون راية ملونة ~~من الحرير ذي الزخارف والرسوم، ومكتوب عليها # نصر من الله ~~وفتح قريب # وطول كل راية منها ذراعان في ذراع ونصف، ويحملها فتى ~~من صبيان الخليفة يركب بغلة. # 45 # وقد كتب القلقشندي أيضا في الآلات الملوكية المختصة بالمواكب العظام عن الجوهر ~~وأسماه الحافر، وذكر أنه قطعة ياقوت أحمر في شكل هلال ms024 زينتها أحد عشر مثقالا، ليس ~~لها نظير في الدنيا، تخاط خياطة حسنة على خرقة من حرير، وبدائرها قضيب زمرد ذبابي ~~عظيم الشأن، يجعل في وجه فرس الخليفة عند ركوبه في المواكب، والزمرد الذبابي، كما ~~قال القلقشندي في مكان آخر: # 46 # هو أفضل أنواع الزمرد ولا يكاد يوجد. # وقد روى القلقشندي # 47 # أن صلاح الدين عندما استولى على القصر بعد وفاة العاضد آخر خلفاء ~~الفاطميين، وجد فيه من التحف الثمينة ما يخرج عن حد الإحصاء، ومن جملته الحافر الذي ~~تقدم ذكره. # 48 # وإذا صح ما كتبه الدكتور كاله Paul Kahle # في ترجمته الألمانية لما جاء في المقريزي عن خزانة الجوهر ~~والطيب والطرائف، # 49 # فإن الحافر المذكور وصل إلى يد وليم الثاني ملك صقلية سنة (1179م)، ~~وأهداه وليم هذا إلى أبي يعقوب يوسف سلطان الموحدين. # ومما كان يحفظ في خزائن الجوهر والطيب والطرائف السيف الخاص، وقد كان يحمل مع ~~الخليفة في المواكب، ويقال: إنه كان من صاعقة وقعت وأخذت فعمل منها هذا السيف محلى ~~بالذهب ومرصعا بالجواهر، وله كيس مزين بالرسومات المذهبة وأمير من أعظم الأمراء ~~يحمله عند ركوب الخليفة في الموكب. # 50 # وقد روى أحد الخبراء في الجواهر أنه استدعي ذات مرة في أيام الشدة هو وغيره من ~~الجوهريين، وسئلوا في خزائن القصر عن قيمة صندوق مملوء بالزبرجد؛ فأجابوا بأنهم ~~يعرفون قيمة الشيء إذا كان مثله موجودا، بينما الذي عرض عليهم لا مثل له ولا تقدر ~~له قيمة، فاغتاظ من حضر من الوزراء المعزولين - أو المعطلين كما يقول المقريزي - ~~وأعطوا الزمرد لأحد القواد وحسب عليه فيه خمسمائة دينار. # 51 # وليس بغريب وجود هذا القدر من الزمرد في خزائن القصر، إذا تذكرنا ما كتبه القلقشندي # 52 # عن خواص الديار المصرية، وأن أعظمها خطرا معدن الزمرد الذي لا نظير له ~~في سائر أقطار الأرض، والذي يوجد عروقا خضرا في تطابيق حجر أبيض بمغارة في جبل ~~على ثمانية أيام من مدينة قوص. # 53 # ويذكر المقريزي أن الزمرد لم يزل يستخرج من الجبل المذكور حتى ms025 زمن ~~الناصر محمد بن قلاون الذي توفي سنة (741ه/1341م). وفضلا عن ذلك فإننا نعرف من ~~الذيل الذي كتبه أبو زيد في القرن الرابع الهجري على وصف رحلة التاجر سليمان إلى ~~الهند والصين، نقول: إننا نعرف من هذا الذيل أن ملوك الهند كان «يحمل إليهم الزمرد ~~الذي يرد من مصر مركبا في الخواتيم مصونا في الحقاق.» # 54 # وأتيح للجوهريين أن يشهدوا منظرا آخر حين أتي بعقد جوهر فحصوه ورأوا أن قيمته ~~لا تقل عن ثمانين ألف دينار؛ ولكن الوزراء ورؤساء الجند قدروه بألفي دينار غير أن ~~سلكه انقطع، فتناثر حبه والتقطه الحاضرون من الرؤساء، واحتفظ كل منهم لنفسه بشيء ~~منه، على نحو لا ترى الجماعات المنظمة مثاله إلا في أوقات الشدة والثورات. # ومما نهبه رؤساء الجند وكبار الموظفين المعزولين كمية كبيرة من الدر # 55 # والجواهر النفيسة بلغ كيلها نحو سبع ويبات، وكان قد بعث بها إلى ~~الخلفاء الفاطميين أتباعهم بنو صليح من اليمن، ونهبوا كذلك من خزائن القصر ألفا ~~ومائتي خاتم ذهبا وفضة، ذات فصوص من الأحجار الكريمة المختلفة الأنواع والألوان ~~والأثمان، مما كان للمستنصر ولأجداده من قبله، # 56 # وما أهدي إليهم من عمالهم ووجوه دولتهم، وكان منها ثلاثة خواتم مربعة ~~من الذهب عليها ثلاثة فصوص: أحدها زمرد والآخران ياقوت، بيعت باثني عشر ألف ~~دينار. # وشاهد الجوهريون كيسا فيه نحو ويبة من الجواهر عجزوا عن تقدير قيمتها، وقالوا: ~~إن مثلها لا يشتريه إلا الملوك؛ فقومها الأمراء ورؤساء الجند بعشرين ألف دينار، ~~ودخل أحد كبار موظفي القصر إلى الخليفة المستنصر، وأعلمه أن تلك الجواهر اشتراها ~~جده الحاكم بأمر الله بسبعمائة ألف دينار، وكان يرى حينئذ أنها تساوي أكثر من هذا ~~الثمن الذي دفعه فيها. # ويذكر المقريزي - نقلا عن كتاب الذخائر والتحف - أن خزائن القصر كان فيها شيء ~~كثير من البلور والتحف الفنية الزجاجية المحكمة الصنع والمموهة بالذهب وغير المموهة، # 57 # ومن الصيني والأواني المصنوعة من خشب الخلنج. # 58 # كما كانت خزائن الفرش والبسط والستور والتعاليق غنية بمحتوياتها ~~النفيسة. وقد قال أحد المستخدمين ms026 في بيت المال: إن صندوقا من الصناديق التي نهبت ~~من القصر ذات يوم كان مملوءا بأباريق من البلور النفيس، بعضها منقوش بزخارف ~~ورسومات جميلة، وبعضها غير منقوش. والظاهر أنها كانت لشراب الفقاع وهو نوع من ~~البيرة كان منتشرا في القاهرة في العصور الوسطى، وقد أشار إليه ناصر خسرو في كتابه ~~«سفرنامه» عند الكلام على خلافة الحاكم، # 59 # فقال: إنه لم يكن مباحا لأي شخص أن يجفف زبيبا، وذلك خشية أن يستخدم ~~في صنع الخمر، ولم يكن يجرؤ أحد على شرب الخمر أو الفقاع؛ لأن هذا الشراب الأخير ~~كان يعتبر مسكرا وكان محرما لهذا السبب. # ويحدثنا المقريزي أن أحد الذين يوثق بهم نقل أن قدحا من البلور النفيس الذي لا ~~زخارف عليه بيع أمامه بمائتين وعشرين دينارا، وأن خرداديا # 60 # من البلور بثلاثمائة وستين دينارا، وأن كوز بلور بيع بمائتين وعشرة ~~دنانير، وأن صحونا مموهة بالمينا # 61 # كان يباع الواحد منها بمائة دينار أو أكثر. # وأكبر الظن أن كثيرا من الكنوز التي نهبت من قصور الفاطميين اشتراها أفراد ~~نقلوها إلى أنحاء أخرى من القيصرية الإسلامية. وقد نقل المقريزي # 62 # حديث رجل رأى في طرابلس قطعتين من البلور النفيس غاية في النقاء وحسن ~~الصنعة: إحداهما خردادي والأخرى باطية، # 63 # مكتوب على جانب كل منهما اسم العزيز بالله، وكان ذلك الرجل اشتراهما من ~~مصر من جملة ما أخرج من خزائن المستنصر، وقد رفض بعد ذلك بيعهما بثمانمائة دينار ~~لجلال الدين الملك أبي الحسن علي بن عمار. # 64 # وبلغ ما بيع من تحف القصر في مدة قصيرة على يد أبي سعيد النهاوندي، دون غيره ممن ~~تولوا بيع تلك الكنوز الثمينة ثمانية عشر ألف قطعة من البلور والزجاج النفيس؛ كان ~~يتراوح ثمن القطعة منها بين عشرة دنانير وألف دينار. # وكان في خزائن القصر عدد كبير من صواني الذهب، بعضها محلى بالمينا وعليه شتى ~~أنواع الزخارف والألوان، كما وجد فيها أكثر من مائة كأس من حجر اليصب أو حجر الدم ~~البازهر (نافي السم) وهو حجر غال ms027 من خواصه الوقاية من السم، فكانت الكئوس تصنع منه ~~للأمراء والملوك لتوضع فيها الأشربة، فيتغير لونها إذا كان بها شيء من السم. # 65 # ومما يجدر ذكره أن الفاطميين لم يمنعهم من جمع بعض الكئوس المذكورة أن ~~كان منقوشا عليها اسم الخليفة السني هارون الرشيد. # 66 # وقد بيع من خزائن القصر عدا ذلك صناديق كثيرة مملوءة سكاكين مذهبة ومفضضة ذات ~~أياد من الأحجار الكريمة، وعدد كبير من المحابر المختلفة الأحجام والأشكال ~~والمصنوعة من الذهب أو الفضة، أو خشب الصندل أو العود أو الأبنوس أو العاج # 67 # والمحلاة بالجواهر والمعادن النفيسة، وكانت كلها آية في دقة الصنعة، ~~وكان بينها ما يساوي ألف دينار، وما يساوي أكثر أو أقل من ذلك. # أما المشارب والأقداح من الذهب أو الفضة، فقد كان منها في خزائن القصر كميات ~~وافرة، مختلفة الصناعة والأحجام، وكان بعضها مزينا بزخارف محفورة ومملوءة بالمينا ~~السوداء، على النحو الذي يعرف في الاصطلاح الفني الحديث بصناعة النيلو. # 68 # وقد بلغ من غرام الفاطميين بجمع التحف الفنية أن الأميرات كن ينافسن الأمراء في ~~هذا الميدان، وأن بعضهن تركن كنوزا ثمينة، فرشيدة ابنة المعز ماتت سنة ~~(443ه/1051م)، وتركت تحفا تقدر قيمتها بنحو مليون وسبعمائة ألف دينار، # 69 # منها ثلاثون ثوبا من الخز الثمين، والخز كما نعرف قماش من الصوف والحرير، # 70 # كما وجد في خزائنها بعض العمامات المرصعة بالجواهر، مما يذكر بعمامات ~~الأمراء الهنود. ويقال أيضا: إنها كانت تمتلك الخيمة التي توفي فيها هارون الرشيد ~~بمدينة طوس، # 71 # وقد كانت من الخز الأسود. # والغريب أن الخلفاء العزيز والحاكم والظاهر والمستنصر كانوا كلهم ينتظرون وفاة ~~الأميرة رشيدة ليرثوا ثروتها وتحفها الفنية ، # 72 # ولكن لم يقض ذلك إلا المستنصر؛ فضم كل كنوزها إلى ما في خزانته من تحف ~~ثمينة وزادته غنى على غنى. # وكذلك خلفت الأميرة عبدة بنت المعز التي ماتت سنة (442ه/1050م) ثروة طائلة، ~~وتحفا لا تحصى، فقدر أن ما استخدم من الشمع في ختم خزائنها وصناديقها أربعون رطلا ~~مصريا؛ أي: نحو 14 كيلوجراما، وأن القائمة ms028 التي ضمت بيان مخلفاتها من الأمتعة ~~كتبت في ثلاثين رزمة من الورق، ومن التحف التي تركتها نحو أربعمائة سيف محلى ~~بالذهب، ونحو أردب من الزمرد، وغير ذلك من الجواهر والأقمشة النفيسة والأباريق ~~والطسوت من البلور الصافي. # 73 # وما وجد في خزائن القصر آنية من الصيني بعضها على شكل أنواع الحيوان المختلفة أو ~~تحمله أرجل على هيئة الحيوان. # 74 # وقد صنع فنانوا العصر الفاطمي الأواني النحاسية والبرونزية على أشكال الحيوانات، ~~مما اشتق منه في أوروبا إبان العصور الوسطى الآنية التي تسمى أكوامانيل - من ~~اللاتينية # aqua # بمعنى ماء ~~و # manus # بمعني يد - وكانت في الغالب أباريق من ~~النحاس الأصفر على شكل فارس أو حيوان أو طائر، وكان القسس يستخدمونها في غسل أيديهم ~~قبل القداس وفي أثنائه وبعده. # والظاهر أن الأواني الصينية الفاطمية السالفة الذكر كانت كبيرة الحجم؛ لأنها كانت ~~تستخدم في غسل الثياب. # وكان من نفائس ما في خزائن القصر حصيرة ذهب وزنها ثمانية عشر رطلا # 75 ~~(نحو سبعة كيلوجرامات)، يقال: إن بوران بنت الحسن بن سهل # 76 # جلست عليها يوم زواجها بالمأمون، ذلك الزواج الذي أقيمت في مناسبته ~~حفلات عظيمة وأفراح فاخرة، وصفها الطبري وابن الأثير وابن خلكان وغيرهم من مؤرخي ~~العرب. # ومما وجد في القصر ثمان وعشرون صينية من المينا المحلاة بالذهب، وأكبر الظن أنها ~~كانت من صناعة بيزنطية؛ إذ إنها جاءت هدية للعزيز بالله الخليفة الفاطمي من ~~بازيليوس الثاني إمبراطور بيزنطة. وقد قدرت كل صينية منها بثلاثة آلاف دينار، ~~واستولى عليها ناصر الدولة الذي كان قائد الجند في ذلك الحين. # 77 # وكانت هناك أيضا صناديق مملوءة مرايا # 78 # من حديد محلاة بالذهب والفضة، وبعضها مكلل بالجواهر النفيسة، وله ~~محفظات أو غلف من الكيمخت وهو نوع من الجلد المتين، وأخرى من الأقمشة الحريرية ~~النفيسة، وكان للمرايا المذكورة مقابض من العقيق. # وقد أخذ من خزائن القصر آلاف الآلات المصنوعة من الفضة المكفتة بالذهب ذات النقش ~~العجيب، والصنعة الدقيقة، كما وجدت كميات كبيرة من قطع الشطرنج والنرد المصنوعة من ~~الجواهر والذهب والفضة ms029 والعاج والأبنوس، ولها رقاع من الحرير المنسوج بخيوط من ~~الذهب. # وأخرج الجند من القصر نحو أربعمائة قفص مملوءة بالأواني الفضية الثمينة المكفتة ~~بالذهب، وقد سبكت كلها ووزعت على الثوار، واستولوا كذلك على أربعة آلاف قنينة مذهبة ~~للنرجس، وعلى ألفي قنينة للبنفسج، ووجد من السكاكين الثمينة ما بيع بأبخس الأثمان، ~~وبلغت قيمته على الرغم من ذلك ستة وثلاثين ألف دينار؛ أي: خمسة عشر ألف جنيه. # 79 # ويذكر المقريزي بين عجائب ما أخذه الثوار متارد صيني، # 80 # محمولة على ثلاثة أرجل ملء كل مترد منها مائتا رطل من الطعام، كما يذكر الكلوته # 81 # المرصعة بالجوهر، وكانت من غريب ما في القصر ونفيسه، ويقول: إن قيمتها ~~مائة وثلاثون ألف دينار، وإنها قدرت في ذلك الوقت بثمانين ألف دينار، وكان وزن ما ~~فيها من الجوهر سبعة عشر رطلا. # ويشير المقريزي أيضا إلى قاطرميز # 82 # من البلور، فيه صور ناتئة وكان يسع سبعة عشر رطلا. # ومن أجمل النفائس التي كانت تزين القصر الكبير تحف على شكل حيوانات وطيور؛ منها ~~طاوس من ذهب مرصع بالجواهر النفيسة، عيناه من ياقوت أحمر وريشه من الزجاج المموه ~~بالمينا على ألوان ريش الطاوس، ومنها ديك من الذهب له عرف كبير من الياقوت الأحمر ~~مرصع بالدر والجواهر، ومنها غزال مرصع أيضا بالجواهر النفيسة، ومائدة كبيرة واسعة ~~من اليصب، # 83 # وأخرى من العقيق، ونخلة من الذهب مكللة ببديع الدر والجوهر يمثل ~~أجزاءها وما تحمله من بلح، ثم دواج # 84 # مرصع بنفيس الجوهر ومئزرة مكللة بحب لؤلؤ نفيس. هذا كله عدا ما كان في ~~الخزانة من الأثاث الفاخر المرصع بالجواهر، والذي كان معدا لتزيين القوارب النيلية # 85 # التي كانت تستخدم يوم فتح الخليج، # 86 # وعدا غيره من التحف التي كانت عظيمة القيمة بمادتها، وبما كان يزينها ~~من الأحجار الكريمة، وما كان عليها من الزخارف في أغلب الأحيان. # 87 # ولا يسعنا أن نختم الكلام عن خزانة الجوهر والطيب والطرائف دون الإشارة إلى ما ~~كتبه العالم الصيني شاويوكو # Chau Jo-Kua # في وصف ~~مصر أو القاهرة، ms030 فقد سمع عنها من مصادر مختلفة وكان يظن أنها عاصمة بلاد العرب، ~~وأتى في وصفها بحقائق قد تصدق على بغداد أو دمشق. ومهما يكن من شيء فقد ذكر أنها ~~كانت مركزا خطير الشأن للتجارة مع البلاد الأجنبية، وأن ملكها كان يلبس عمامة من ~~الديباج والقطن الأجنبي، وكان في كل هلال جديد وفي تمام كل قمر يضع على رأسه غطاء ~~مسطحا من الذهب الخالص مثمن الجوانب ومرصعا بأثمن الجواهر، وكان ثوبه من السندس، ~~وله منطقة من حجر اليشب وأحذية من الذهب، وكانت الدعائم في قصره من العقيق، ~~والجدران من الرخام، والقراميد من البلور الحجري، والستر والأغطية من الديباج ~~المنسوجة فيه الرسوم الفاخرة بشتى الألوان وبخيوط الذهب والحرير، أما العرش فمرصع ~~بالدر والجواهر الثمينة وعتباته مغطاة بالذهب الخالص، بينما كانت كل الأواني ~~والأدوات التي تحيط بالعرش من الذهب أو الفضة، وكان الحاجز الموضوع بجواره مرصعا ~~بالدر النفيس. # 88 # وفي المواسم والحفلات العظيمة بالبلاط كان الملك يجلس خلف هذا الحاجز، ~~وعلى جانبيه وزراؤه وهم يحملون الدرق الذهبية وعلى رءوسهم الخوذ من الذهب أيضا، ~~وفي أيديهم السيوف الثمينة. # 89 # خزائن الفرش والأمتعة # نقل المقريزي عن ابن عبد العزيز الأنماطي أحد الدلالة الذين تولوا بيع نفائس ~~القصر أن قطع الأقمشة النفيسة المذهبة، التي استولى عليها الثوار كانت أكثر من مائة ~~ألف قطعة؛ منها خمسون ألف قطعة من النسيج الخسرواني كان أكثرها مذهبا، ومنها مرتبة ~~بيعت بثلاثة آلاف وخمسمائة دينار؛ وأخرى قلمونية # 90 # بيعت بألفين وأربعمائة دينار، وثلاثون سندسية بيعت كل واحدة منها ~~بثلاثين دينارا، وقد بيع هذا كله بأقل القيم وأبخس الأثمان، وذلك في مدة خمسة عشر ~~يوما من شهر صفر سنة (460ه/1067-1068م). # 91 # وأرسل الجند إلى خزائن من خزائن الفرش كانت تعرف باسم خزانة الرفوف، وسميت بذلك ~~لكثرة رفوفها، فأخذوا منها ألفي عدل # 92 # من النسيج الخسرواني المذهب والمزين بالرسوم والصور والزخارف، ووجدوا ~~في عدل منها أجلة أعدت لتلبسها الفيلة، وكانت أيضا من الخسرواني المذهب إلا في ~~موضع نزول أفخاذ الفيل ورجليه. # ومما وجد ms031 في الخزائن المذكورة سجاجيد وفرش وستور مطرزة بالذهب والفضة وعليها شتى ~~أنواع الزخارف، # 93 # ولا سيما رسوم الطيور والفيلة. وإن صح ما نقله المقريزي # 94 # فقد كان منسوجا بالذهب على بعض الستور صور الدول وملوكها والمشاهير ~~فيها، مكتوب على صورة كل واحد اسمه ونبذة من أخباره. وقصارى القول أن الذي أخرجه ~~الجند من خزائن الفرش كان يكفي لتأثيث بيوت كاملة بما تشتمل عليه من مراتب ووسائد ~~ومساند وبسط، وقد استولى أحد رؤساء الجند على مقطع من الحرير الأزرق غريب الصنعة ~~منسوج بالذهب وسائر ألوان الحرير، وفيه صورة أقاليم الأرض وجبالها وبحارها ومدنها ~~وأنهارها وطرقها، وفيه صورة مكة والمدينة، # 95 # ومكتوب على كل مدينة وجبل وبلد ونهر وبحر وطريق اسمه أو اسمها بالذهب ~~أو الفضة أو الحرير، وكان في نهاية المقطع العبارة الآتية: «مما أمر بعمله المعز ~~لدين الله شوقا إلى حرم الله، وإشهارا لمعالم رسول الله في سنة ثلاث وخمسين ~~وثلاثمائة.» # وذكر المقريزي أن المعز أنفق في سبيل إتمام هذا المقطع اثنين وعشرين ألف دينار. ~~والواقع أن سياسة الفاطميين العامة، والأبهة والجلال اللذان كانا ميزة حكمهم، كل ~~ذلك جعلهم يعنون كل العناية باختيار أجمل الفرش وأثمنها وأبدع الستور وأغلاها ~~لقاعات قصورهم ولا سيما لقاعة الذهب التي أسسها العزيز ليجتمع فيها مجلس ~~الملك. # خزائن السلاح # وكذلك كانت خزائن السلاح بالقصور الفاطمية عامرة غنية، وإن صح ما نقله المقريزي، ~~فقد جمع الخلفاء الفاطميون فيها أسلحة عظيمة القيمة التاريخية كالسيف المسمى ذي الفقار، # 96 # وهو السيف المشهور الذي غنمه النبي في موقعة بدر بعد أن كان ملكا ~~لعربي من المشركين اسمه منبه بن الحجاج، وقد ذاع صيت هذا السيف حتى قيل: لا سيف إلا ~~ذو الفقار، وهي العبارة التي نراها منقوشة على السيوف الأثرية، وقد آل هذا السيف ~~إلى علي بن أبي طالب بعد وفاة النبي، ثم إلى الخلفاء العباسيين # 97 # من بعده. ولسنا ندري كيف حصل عليه الخلفاء الفاطميون. # 98 # ويقال أيضا: إن خزانة السلاح الفاطمية كانت تحوي بين جدرانها صمصامة عمرو ms032 بن ~~معدي كرب، # 99 # وسيف عبد الله بن وهب الراسبي، # 100 # وسيف كافور، وسيف المعز ودرعه، وسيف ~~أبي المعز، وسيف الحسن بن علي بن أبي طالب، ودرقة حمزة بن عبد المطلب، وسيف جعفر ~~الصادق. # وكان في خزانة السلاح آلاف القطع من الخوذ، # 101 # والدروع، والتجافيف، # 102 # والسيوف المحلاة بالذهب والفضة، والسيوف الحديدية، وصناديق النصول، # 103 # وجعاب السهام الخلنج، # 104 # وصناديق القسي، ورزم الرماح الزان الخطية، وشدات القنا # 105 # الطوال، والزرد، # 106 # والبيض. # 107 # وقد نقل المقريزي عن ابن الطوير أن الخليفة كان يزور خزانة السلاح فيطوفها، ثم ~~يجلس على سرير أعد فيها ويتأمل ما فيها من الكزاغندات # 108 # المدفونة بالزرد، المغشاة بالديباج، المحكمة الصناعة، والجواشن المبطنة ~~المذهبة، والزرديات السابلة # 109 # برءوسها، والخود المحلاة بالفضة، والزرديات والسيوف على اختلافها من ~~العربيات، والقلجوريات، # 110 # والرماح القنا # 111 # والقنطاريات # 112 # المدهونة والمذهبة، والأسنة البرصانية، # 113 # والقسي # 114 # لرماية اليد المنسوبة إلى صناعها، مثل الخطوط المنسوبة إلى أربابها، ~~فيحضر إليه منها ما يجربه، ويتأمل النشاب، # 115 # وكانت فصوله مثلثة الأركان على اختلافها، ثم قسي الرجل والركاب، وقسي ~~اللولب الذي زنة نصله خمسة أرطال، ويرمي من كل سهم بين يديه، فينظر كيف مجراه، ~~والنشاب الذي يقال له: الجراد وطوله شبر يرمي به عن قسي في مجار معمولة برسمه فلا ~~يدري به الفارس أو الراجل إلا وقد نفذ، فإذا فرغ من نظر ذلك كله، خرج من خزانة ~~الدرق وكانت في المكان الذي هو خان مسرور، وهي برسم الاستعمالات للأساطيل من ~~الكبورة الخراجية والخود الجلودية إلى غير ذلك؛ فيعطي مستخدمها خمسة وعشرين دينارا ~~ويخلع على متقدم الاستعمالات جوكانية # 116 # مزيدة حرير أو عمامة لطيفة. # 117 # وأكبر الظن أن خزانة السلاح كانت تشتمل على ~~عدد كبير من الأدوات التي كانت توزع على حرس الخليفة وحاشيته للسير بها في المواكب ~~والاحتفالات، وكانت تعاد بعد ذلك إلى خزانة السلاح، كما كان يحمل إليها سلاح من ~~توفي من الأمراء ورجال الحاشية والحرس. # وطبيعي أن يكون في خزانة السلاح عمال يتعهدون محتوياتها، ms033 ويقومون في الوقت ~~المناسب بالإصلاح التي تحتاجه من مسح ودهان وثقل وجلاء وشحذ وتثقيف وخرز وغير ذلك. # 118 # خزائن السروج # نقل المقريزي عن ابن الطوير أن خزائن السروج الفاطمية كانت تحتوي على ما لا تحتوي ~~عليه مثلها في مملكة من الممالك، وهي قاعة كبيرة تحت جدرانها مصطبة علوها ذراعان؛ ~~وعلى المصطبة متكآت، على كل متكأ ثلاثة سروج متطابقة، وفوقه في الحائط وتد مدهون ~~مضروب في الحائط قبل تبييضه، ومعلق فيه ما يلزم السروج من لجم وقلائد وأطواق مصنوعة ~~أكثر أجزائها من الذهب أو الفضة أو محلاة بهما. # 119 # وقد جاء في كتاب الذخائر والتحف أن الثوار ~~أخرجوا من هذه الخزائن صناديق سروج محلاة بالفضة، وجد على صندوق منها: «الثامن ~~والتسعون والثلاثمائة»؛ مما يجعلنا نظن أنها كانت تحمل أرقاما متسلسلة، وأنها كانت ~~لا تقل عن ثمانية وتسعين وثلاثمائة. # وكان ثمن بعض السروج المحفوظة في الخزانة يتراوح بين ألف دينار وسبعة آلاف، وكان ~~أقل ما فيها قيمة أحسن مما يمتلكه سائر الأفراد، وكان لكثير من أرباب الرتب ورجال ~~الحاشية حق استعمال هذه السروج؛ إلا ما كان منها غالي القيمة، وجعل لركاب الخليفة ~~خاصة. # وأما العمال والصناع الذين كانوا ملحقين بالخزانة، يدأبون على العمل فيها، فقد ~~كان عددهم كبيرا؛ من صاغة وخرازين ومركبين. # وبعد فوات الشدة العظمى عاد إلى هذه الخزانة - كسائر الخزائن الفاطمية - بعض ~~أبهتها، وجمع الخلفاء فيها عددا كبيرا من السروج النفيسة، منها نوع أمر بصنعه ~~الآمر بأحكام الله سنة (495-524ه/1101-1130م) جعل قرابيصه # 120 # مجوفة، وبطنها بصفائح من قصدير؛ ليجعل فيها الماء، وجعل لها فما فيه ~~صفارة، فإذا دعت الحاجة شرب منها الفارس، وكان كل سرج منها يسع سبعة أرطال ماء. # 121 # ومهما يكن من شيء فإن العرب كانوا يعنون بالركوب والصيد عناية فائقة؛ وكان السرج ~~أهم أدوات الركوب، ولم تكن خزانة السروج عند الفواطم وقفا على ما يختصون به من ~~السروج المغشاة بالذهب واللجم المطلية بالذهب والمحلاة جوانبها بالفضة، والكنابيش # 122 # والمهاميز من الذهب أو الفضة أو الحديد المطلي بالذهب ms034 أو الفضة؛ بل كان ~~فيها من كل تلك الأدوات أنواع تقرب من التي اختص بها الخليفة، وأنواع لأرباب الرتب ~~العالية من حشمة وأتباعه، وأنواع دون ذلك تعار إلى عامة الخدم والأتباع في أيام ~~المواكب والاحتفالات. # 123 # وقد كان نظام خزائن السروج الفاطمية دقيقا، وكانت محتوياتها تجرد في بعض المواسم ~~فيظهر ما ينقص منها، ويلزم عمالها بإحضاره أو دفع قيمته. # وكان الخليفة يزورها، فيطوف فيها من غير ~~جلوس، ويعطي العامل عليها أو «حاميها» عشرين دينارا لتوزيعها على المستخدمين. ~~ويروى أن الخليفة الحافظ لدين الله احتاج يوما إلى شيء فيها، فجاء إليها مع الحامي ~~فوجد الشاهد # 124 # غير حاضر، ووجد ختمه عليها فرجع إلى مكانه وقال: «لا يفك ختم العدل إلا ~~هو ونحن نعود في وقت حضوره.» # ومما يذكره المقريزي في الكلام عن خزانة السلاح أن أول من ركب أعيان دولته على ~~خيوله بأدوات من الذهب في المواسم هو العزيز بالله، وليس هذا بمستغرب من هذا ~~الخليفة الذي يؤثر عنه أنه قال: «يا عم! أحب أن أرى النعم عند الناس ظاهرة، وأرى ~~عليهم الذهب والفضة والجواهر، ولهم الخيل # 125 # واللباس والضياع والعقار، وأن يكون ذلك كله من عندي.» # 126 # ولا يسعنا أن نختم الكلام عن خزانة السروج دون أن نشير إلى أن مصر كانت مشهورة ~~منذ الفتح الإسلامي بصناعة أجلال الخيل، حتى كانت هذه الأدوات مما يرسله العمال إلى ~~الخلفاء في حاضرة القيصرية الإسلامية. وقد كتب ابن إياس في هذا الصدد: «وكانت ~~الخلفاء تشترط على عمال مصر في تقليدهم الخيل العربية، والأثواب الدبيقية شغل تنيس، ~~والمقاطع الشرب الإسكندرانية، والطرز الصعيدية، وأجلال الخيل؛ ويشترط عليهم ضيافة ~~العسل النحل المصري من عسل بنها، وتشترط عليهم البغال والحمير وغير ذلك من الأصناف ~~التي لا توجد إلا بمصر.» # 127 # خزائن الخيم # نقل المقريزي عن كتاب الذخائر والتحف أن الثوار أخرجوا من خزائن الخيم عددا ~~كبيرا جدا من أنواعها المختلفة، مصنوعة من أجمل أنواع النسيج الدبيقي، والمخمل، ~~والخسرواني، والديباج الملكي، والأرمني، والبهنساوي، والكردواني، «ومنها المفيل، ~~والمسبع، والمخيل، ms035 والمطوس، والمطير، وغير ذلك من سائر الوحوش، والطير والآدميين من ~~سائر الأشكال والصور البديعة» أي: ما كانت تزينه رسوم السباع والخيل والطواويس ~~وسائر الوحوش والطيور، فضلا عن المحلى بالصور الآدمية الجميلة وبالنقوش النباتية ~~والهندسية الرائعة، وكل ذلك يذكر بخيمة سيف الدولة التي وصفها المتنبي في أبيات ~~سنأتي بها في القسم الثاني من هذا الكتاب. # وكانت بعض أعمدة الخيام ملبسة بأنابيب الفضة، كخيمة العزيز التي وصفها ابن ميسر. # 128 # ومما أخرجه الجند الثائرون في الشدة العظمى فسطاط ضخم جدا كان يسمى المدورة ~~الكبرى، محيطه خمسمائة ذراع، وعدد قطع قماشه أربع وستون قطعة، نقش عليها شيء كثير ~~من رسوم الحيوانات وشتى الزخارف والأشكال، # 129 # وكان هذا الفسطاط قد صنع للوزير اليازوري، واشتغل في صنعه مائة وخمسون ~~صانعا وفنانا، وبلغت نفقته ثلاثين ألف دينار واستغرق إتمامه مدة تسع سنين. # 130 # وكان اليازوري قد أمر بعمل هذا الفسطاط على نسق فسطاط آخر، # 131 # كان الخليفة العزيز بالله قد أمر بصنعه لنفسه، وأرسل إلى ملك الروم في ~~طلب عمودين له. # ومن نفائس ما نهب من خزائن الخيم مضرب الخليفة الظاهر، وكانت أعمدته وقوائمه من ~~البلور أو الفضة، وقماشه منسوجا بخيوط الذهب، ونفقة إتمامه أربعة عشر ألف دينار، ~~ومنها فسطاط كبير آخر صنعه بحلب أبو الحسن علي بن أحمد، المعروف بابن الأيسر في ~~منتصف القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وبلغت نفقة صنعه ونقشه ثلاثين ~~ألف دينار، ونقل المقريزي أن عموده كان أطول من صواري الروم البنادقة، وأنه كان ~~يحتاج إلى مائتي رجل لنصبه وإعداده. # ومهما يكن من شيء، فإن وجود هذا العدد الكثير من الخيم في خزائن الفاطميين أمر ~~يسهل تصوره إذا تذكرنا ما كتبه ابن خلدون في المقدمة، فقد قال هذا الفيلسوف ~~الاجتماعي الكبير: «اعلم أن من شارات الملك وترفه اتخاذ الأخبية والفساطيط والفازات ~~من ثياب الكتان والصوف والقطن، بجدل الكتان والقطن فيباهي بها في الأسفار، وتنوع ~~منها الألوان ما بين كبير وصغير على نسبة الدولة في الثروة واليسار.» # 132 # وقد كتب ابن خلدون ms036 في هذه المناسبة أن أكثر العرب كانوا في أول عهدهم بادين، فلما ~~تفننوا في مذاهب الحضارة والبذخ ونزلوا المدن والأمصار، انتقلوا من سكنى الخيام إلى ~~سكنى القصور، ولكنهم اتخذوا للسكنى في أسفارهم ثياب الكتان يستعملون منها بيوتا ~~مختلفة الأشكال يبدعون في زينتها. # خزانة البنود # 133 # ذكر المقريزي أن الذي بناها هو الخليفة القاهر لإعزاز دين الله، وأنها كانت تشتمل ~~على كميات كبيرة من الرايات والأعلام وآلات الحرب، وأن الخليفة الظاهر اتخذ فيها ~~ثلاثة آلاف صانع مبرزين في سائر الصنائع. # 134 # ونحن نظن أنها كانت جزءا من خزائن السلاح، أو كانت ملحقة بها، أو كانت خزانة ~~عامة تجمع بعض نفائس القصور الفاطمية؛ لأن المقريزي كتب عما كان فيها من درق، ~~وسيوف، ورماح، ونشاب، وقضب من الذهب والفضة، وثياب مذهبة، وسروج، ولجم، وغير ذلك من ~~الأدوات المختلفة. # 135 # وإذا صح ما نقله المقريزي عن كتاب الذخائر والتحف، فإن الجند لم ينهبوا محتويات ~~هذه الخزانة؛ إذ إن الخليفة المستنصر بالله وهبها لسعد الدولة المعروف بسلام عليك، ~~وحدث في أثناء نقلها ليلا أن سقط من أحد الفراشين شمع موقد، فاحترق جميع ما في ~~الخزانة وكان ذلك في اليوم السادس من صفر سنة إحدى وستين وأربعمائة (1068م). # ويقال: إن سعد الدولة وجد فيها ألفا وتسعمائة درقة، وغير ذلك من آلات الحرب، ~~وقضب الفضة والذهب والبنود. # ونقل المقريزي أن الذي كان ينفق على هذه الخزانة في كل سنة من سبعين ألف دينار ~~إلى ثمانين ألف دينار، وذلك منذ بنى القائد جوهر القصر الكبير سنة ثمان وخمسين ~~وثلاثمائة حتى ذهبت طعمة للنيران سنة (461ه) إلا جزءا منها عاد إليه عماره ~~تدريجيا؛ حتى استطاع الخليفة أن يخرج منه ذات مرة خمسة عشر ألف سيف محلاة ~~بالجوهر. # والمعروف أن خزانة البنود أو جزءا كبيرا منها جعل بعد هذا الحريق سجنا للأمراء ~~والوزراء والأعيان، حتى سقطت الدولة الفاطمية؛ واتخذها الأيوبيون كذلك سجنا ~~يعتقلون فيه الأمراء والمماليك، كما اتخذها سلاطين المماليك بعد ذلك مأوى للأسرى الفرنج. # 136 # | كنوز الفاطميين بعد الشدة ms037 العظمى # تحدثنا حتى الآن عما في قصور الفواطم من كنوز فنية نهبها الجند في الشدة العظمى، وبقي ~~أن نذكر أن ناصر الدولة الذي كان قائدا للجيش واستبد بالأمر ثار عليه الجنود الترك، ~~واضطروه إلى الفرار إلى الإسكندرية، حيث جمع جيشا من الجند الترك الآخرين ومن العرب ~~وعاث به فسادا في الدلتا، مفسدا في الترع والجسور، ومانعا الأطعمة عن مصر، وكان ذلك ~~مع انخفاض النيل في بعض السنين سبب ما حل بالبلاد من القحط والمسغبة. # واستطاع ناصر الدولة أن يدخل القاهرة سنة (466ه/1073م)، واستولى على مقاليد الأمور، ~~ولعله عقد العزم على عزل المستنصر، والخطبة في القاهرة للقائم الخليفة العباسي بعد أن ~~فعل ذلك في الدلتا؛ ولكن أقرانه ومنافسيه من رؤساء الجند الترك قتلوه هو وأقاربه، # 1 # وخلا الجو للمستنصر فبعث إلى بدر الجمالي حاكم عكا يطلب إليه القدوم إلى ~~مصر لإصلاح شأنها، وتطهيرها من عناصر الثورة والفساد، وقام بدر الجمالي بمهمته خير قيام ~~فمنحه المستنصر لقب أمير الجيوش وماتا في سنة واحدة # 2 ~~(487ه/1094م). # وكان الذين جاءوا من بعد المستنصر من الخلفاء الفاطميين ضعافا، فكان الوزراء هم ~~أصحاب الأمر والنهي في البلاد، على أن هذا لم يمنع عودة الرخاء إلى البلاد شيئا ~~فشيئا، وعظمت ثروة الوزراء كما يظهر من وصف ابن ميسر لما خلفه الأفضل شاهنشاه ابن أمير ~~الجيوش بدر الجمالي وصفا يذكرنا بما كان في قصور الفاطميين قبل الشدة العظمى من آنية ~~نفيسة، وجواهر غالية، وأقمشة فاخرة، وخزف بديع، وبلور ثمين. # وقد وصف ابن ميسر مجلس شراب الأفضل، وقال: إنه كان يشتمل على تماثيل لثمان جوار ~~متقابلات: أربع منهن بيض من كافور، وأربع سود من عنبر، وكن مرتديات أفخر الثياب، ~~وممسكات بالجواهر الكريمة ومتزينات بالحلي الثمينة، # 3 # مما يذكر ببيت الذهب الذي شيده خمارويه وطلى حيطانه بالذهب، وجعل فيه ~~تماثيل حظاياه، والمغنيات اللاتي تغنيه، وجعل على رءوسهن الأكاليل من الذهب وزينهن ~~بأصناف الجواهر. # 4 # ومما كتبه ابن ميسر في وصف ما خلفه الأفضل أن الخليفة الآمر أخذ في نقل ما ms038 بدار وزيره ~~إلى القصر، واستمر ذلك مدة شهرين وأيام، وذكر العامل على خزانة القصر أن ما وجد في دار ~~الأفضل ستة آلاف وأربعمائة ألف دينار، وورق قيمته مائتا ألف وعشرون ألف دينار، وسبعمائة ~~طبق فضة وذهب، ومن الصحاف والمشارب والأباريق والقدور والزبادي والقطع من الذهب والفضة ~~المختلفة الأجناس ما لا يحصى كثرة، ومن براني الصيني الكبار المملوءة بالجواهر التي ~~بعضها منظوم كالسبح، وبعضها منثور شيء كثير، ووجد له من أصناف الديباج تسعون ألف ثوب، ~~وثلاث خزائن كبار مملوءة صناديق، كلها دبيق وشرب عمل بتنيس ودمياط، على كل صندوق شرح ما ~~فيه وجنسه، ووجد له من المقاطع، والستور، والفرش، والمطارح، والمخاد، والمساند، ~~والديباج، والدبيق الحرير، والذهب على اختلاف أجناسها أربع حجر، كل حجرة مملوءة من هذا الجنس. # 5 # بينما كتب ابن خلكان أن الأفضل خلف من الأموال ما لم يسمع بمثله، ومما تركه خمسة ~~وسبعون ألف ثوب من الديباج، وثلاثين راحلة من أحقاق الذهب العراقي، ودواة ذهبية فيها ~~جوهر قيمته اثنا عشر ألف دينار، وخمسمائة صندوق من الأقمشة النفيسة المنسوجة في تنيس ~~ودمياط، ومائة مسمار من ذهب في عشرة مجالس له، وعلى كل مسمار منديل مذهب بلون من ~~الألوان، وكان الأفضل يلبس منها ما يشاء. # 6 # وكتب الأبشيهي أن الأفضل «لما مات في شهر رمضان سنة (515ه) خلف بعده مائة ألف ألف ~~دينار، ومن الدراهم مائة وخمسين أردبا، وخمسة وسبعين ألف ثوب ديباج، ودواة من الذهب، ~~قوم ما عليها من الجواهر والياقوت بمائتي ألف دينار، وعشرة بيوت في كل بيت منها مسمار ~~ذهب قيمته مائة دينار، على كل مسمار عمامة ملونة، وخلف كعبة عنبر يجعل عليه ثيابه إذا ~~نزعها، وخلف عشر صناديق مملوءة من الجوهر الفائق الذي لا يوجد مثله، وخلف خمسمائة صندوق ~~كبار لكسوة حشمه، وخلف من الزبادي الصيني والبلور المحكم وسق مائة جمل، وخلف عشرة آلاف ~~ملعقة فضة، وثلاثة آلاف ملعقة ذهب، وعشرة آلاف زبدية فضة كبار وصغار، وأربع قدور ذهبا، ~~كل قدر وزنها مائة رطل، وسبعمائة جرام ذهبا ms039 بفصوص زمرد، وألف خريطة مملوءة دراهم ~~خارجا عن الأرادب، في كل خريطة عشرة آلاف درهم، وخلف من الخدم والرقيق، والخيل، ~~والبغال، والجمال، وحلي النساء ما لا يحصي عدده إلا الله تعالى، وخلف ألف حسكة # 7 # ذهبا، وألفي حسكة فضة، وثلاثة آلاف نرجسة ذهبا، وخمسة آلاف نرجسة فضة، ~~وألف صورة ذهبا، وألف صورة فضة، منقوشة عمل المغرب، وثلاثمائة ثور (شمعدان) ذهبا، ~~وأربعة آلاف ثور فضة، وخلف من البسط الرومية والأندلسية ما ملأ به خزائن الإيوان، وداخل ~~قصر الزمرد.» # 8 # وأكبر الظن أن الوزراء - وهم الحكام الحقيقيون للبلاد في ذلك العصر - لم يكونوا يأبون ~~على الخلفاء جمع الثروة والتحف الفنية. ولا شك في أن خزائن القصور الفاطمية عاد إليها ~~قسط وافر من عمارها قبل الشدة العظمى، وظل يتولى شئونها، والنظر فيها معقودا لكبير من ~~رجال الدولة. # 9 # وقد ذكر ابن ميسر في حوادث سنة (542ه) أن الخليفة الحافظ بعث لظهير الدين صاحب دمشق ~~هدايا وخلعا وتحفا، # 10 # ثم إننا نستطيع أن نتبين الثروة التي كانت في خزائن الفاطميين عند وفاة ~~العاضد آخر خلفائهم، مما كتبه الذهبي في وصف الهدية التي قدمها صلاح الدين إلى نور ~~الدين سنة (569) هجرية، وفيها مصاحف بخط مشاهير الكتاب، وأقمشة ثمينة من الديباج، ~~وعقود من الجوهر والأحجار الكريمة، وأباريق من البلور، وأوان من الصيني، # 11 # فضلا عن أن المقريزي نفسه ذكر ما كان من أمر القصرين بعد زوال الدولة ~~الفاطمية، وكتب أن صلاح الدين تسلم القصر بما فيه من الخزائن والدواوين وغيرها من ~~الأموال والنفائس وكانت عظيمة الوصف، وفيها مائة صندوق كسوة فاخرة من موشح، ومرصع، ~~وعقود ثمينة، وذخائر فخمة، وجواهر نفيسة وغير ذلك من التحف البديعة. # 12 # هذا وقد وصلتنا لحسن الحظ وثيقة خطيرة الشأن، تثبت عظمة القصر الفاطمي وأبهته، حين ~~زاره رسولا الملك عموري (أملريك) سنة (562ه/1167م)؛ ليعقدا معه باسم سيدهما تحالفا، ~~قوامه أن يدفع الخليفة للصليبيين مائتي ألف دينار معجلة ومثلها مؤجلة، نظير دفاعهم عن ~~مصر وصدهم الأعداء عنها. # وقد وصف غليوم رئيس أساقفة صور ms040 # 13 # Guillaume de Tyr # زيارة الرسولين الصليبيين ~~وعبر عن حماسهما وإعجابهما بعظمة ما رأوه وروعة كثير مما شاهداه. وقد نقل جستاف شلمبرجيه # Gustave Schlumberger # إلى الفرنسية بعض ما كتبه ~~غليوم في هذا الصدد، # 14 # كما لخص لين بول # Lane-Poole # بعضه في كتابه ~~عن تاريخ مصر ، # 15 # وكتابه عن صلاح الدين، # 16 # ونقل الأستاذ محمد فريد أبو حديد إلى اللغة العربية ما كتبه لين بول عن هذه الزيارة، # 17 # وكتب الملازم أول عبد الرحمن زكي نبذة عن هذا الوصف في كتابه «القاهرة». # 18 # ونظرا لأن هذه الوثيقة خطيرة لقدم عهدها، وشائقة لصدورها من مؤرخ مسيحي، فقد آثرنا ~~أن نأتي بالنص الفرنسي الذي لخصها فيه شلمبرجيه، وأن ننقلها إلى العربية بتصرف ~~قليل: ~~“Les envoyés francs, guidés par Shawer en personne, vivement emus, ~~mais nullement intimidés, furent amenés d’abord à un premier palais “très beau ~~et richement orné” (Guillaume de Tyr le nomme “Cascere” ou “Cascera”, ~~c’est-à-dire le Palais du Caire). Ils y trouvèrent de nombreux appariteurs, on ~~dirait aujourd’hui des huissiers qui, l’épée nue, leur firent cortège, les ~~precedent. Conduits par de longues et étroites allées voûtées, tout à fait ~~obscures, “où l’on ne voyait goutte”, probablement dans le but de les ~~impressionner advantage, ils se trouvèrent, en revenant à la lumière, devant ~~plusieurs portes successives. Auprès de chancune, de nombreux gardes sarrasins ~~veillaient, qui se levaient aussitôt à l’approche de Shawer et la saluaient ~~respectueusement. Ils débouchérent ensuite dans une vaste cour découverte ~~qu’entouraient de magnifiques portiques à colonnades, cour toute pavée de ~~marbres de diverses couleurs, avec des rehaussés d’or d’une richesse ~~éxtraordinaire. “Li chevron en li tref étaient tuit couverts d’or”. C’était si ~~beau, si agreeable que l’homme le plus occupé en divers lieux s’y serait arrêté. ~~Une fontaine au centre, par des conduits, d’or et d’argent, amenait de toutes ~~parts de l’eau d’une claret admirable dans des canaux ms041 et des basins paves de ~~marbre. Ça et là voletait une infinite variété d’oiseaux des plus rares ~~couleurs, des plus belles espèces, venus des diverses parties d’Orient, “que nul ~~ne les vit qui ne s’en émerveillât, et n edit que vraiment la nature ne jouait ~~quand elle les fit. Les uns parmi ces oiseaux se tenaient près des fontaines, ~~les autres au loin, chacun selon sa nature; chacun avait s nourriture comme, il ~~lui convenait”. Là, les premiers gardes qui avaient escorté jusqu’ici les ~~guerriers francs prirent conge d’eux. Ils furent aussitôt remplacés par des ~~hauts personages, choisis parmi les intimes familiers memes du khalife, des ~~emirs que l’on appellait “amirauts des charters”. Ceux-ci leur firent traverser ~~de nouvelle scours, plus belles encore, puis un jardin si riche et si délicieux ~~que le premier ne leur semblait plus rien. Là, ils virent une menagerie de ~~quadrupeds si estranges “que celui qui en ferait le récit serait accuse des ~~mensonage et que nul peintre, meme en rêve, ne pourrait façonner de si estranges ~~choses”. L’Occident n’avait jamais vu de tells animaux et ne les connaissait que ~~par ouï dire. # Après avoir franchi mainte autre porte, maint detour, rencontrant ~~toujours choses nouvelles qui les ébahissaient daventage, nos preux arrivèrent ~~enfin au Grand Palais, demeure meme du Calife. Celui-là dépassait en somptuosité ~~tout ce qu’ils avaient vu jusque là. Les cours regorgeaient de guerriers ~~sarrasins en armes, vêtus d’armures éclatantes d’or et d’argent, semblant fiers ~~des trésors qu’ils gardaient. On introduisit les chefs francs dans une vaste ~~sale divisée en deux d’une paroi à l’autre par une grande courtine ou tenture de ~~fil d’or et de soie de toutes couleurs parsemée de dessins de bêtes, d’oiseaux, ~~de ens, flamboyant de rubis, d’émeraudes et de mille riches pieces. Personne ne ~~se trouvait dans cette ms042 sale. Shawer, cependant, aussitôt, entré, se prosterna, ~~adora, puis se releva, puis se prosterna à nouveau, puis déposa l’épée qu’il ~~portrait suspendue à son col. Une troisième fois, il se prosterna dans ~~l’attitude de la plus humble adoration. Alors, soudain, avec la rapidité de ~~l’éclair, la grande tapisserie d’or et de soie qui cachait le fond de la sale, ~~enlevée par des cordes, se redressa vivement comme un voile que se lève et le ~~Calife enfant (le sultan Al-'Âdid) apparut aux yeux éblouis des envoyés latins: ~~le visage de ce prince était strictement voile. Il était assis sur un siege ~~d’or, constellé de gemmes et de pierres précieuses.” ~~«وسار السفراء الفرنج يقودهم الوزير شاور بنفسه إلى قصر له رونق وبهجة عظيمان، وفيه ~~زخارف أنيقة نضيرة، وكان هؤلاء المبعوثون متأثرين بما حولهم جد التأثر، دون أن يتطرق ~~إلى نفوسهم أي خوف أو رهبة، ووجدوا في هذا القصر حراسا عديدين، وسار الحراس في طليعة ~~الموكب، وسيوفهم مسلولة، وقادوا الفرنج في ممرات طويلة وضيقة، وأقبية حالكة الظلمة، لا ~~يستطيع الإنسان أن يتبين التأثير فيهم. وربما كان المقصود بذلك بعث الهيبة إلى قلوبهم، ~~وزيادة التأثير فيهم. فلما خرجوا إلى النور اعترضتهم أبواب كثيرة متعاقبة، كان يسهر على ~~كل منها عدد من الحرس المسلمين، الذين كانوا ينهضون عند اقتراب شاور، ويحيونه باحترام، ~~ثم وصل الموكب إلى فناء مكشوف، تحيط به أروقة ذات أعمدة، وأرضيته مرصوفة بأنواع من ~~الرخام متعددة الألوان، وفيها تذهيب خارق العادة بنضارته وبهائه، كما كانت ألواح السقف ~~تزينها الزخارف الذهبية الجميلة. # وكان كل ذلك مونقا رائعا، وبهيا رائقا، بحيث لا يملك أشغل الناس بالا، وأكثرهم ~~هما إلا أن يقف للإعجاب به، وكان في وسط الفناء نافورة، يجري الماء الصافي منها في ~~أنابيب من الذهب والفضة إلى أحواض وقنوات مرصوفة بالرخام، وكانت ترفرف في الفناء أنواع ~~لا حد لها من الطيور الجميلة، ذات الألوان المفرطة في الندرة، مجلوبة من شتى أنحاء ~~الشرق، ولم ms043 يكن أحد يرى هذه الطيور دون أن تصيبه الحيرة والدهشة إعجابا بها، ودون أن ~~يقول: إن الطبيعة كانت تمرح وتلعب، حين كونت هذه المخلوقات الجميلة، ومن هذه الطيور ما ~~كان يلزم النافورة، ومنها ما كان يظل بعيدا عنها، كل بحسب طبيعته؛ وكان لكل منها من ~~الغذاء ما يوافقه. # وهنا استأذن في الرجوع الحراس الذين كانوا يسيرون في معية الفرسان الفرنج حتى ذلك ~~الوقت، وحل محلهم بعض العظماء من الأمراء المقربين إلى الخليفة نفسه. # وسار هؤلاء الأمراء بالسفيرين الفرنجيين في أفنية جديدة، أشد جمالا وإبداعا، ثم إلى ~~حديقة لطيفة وغناء، لم تكن الحديقة الأولى شيئا بجانبها، ورأوا في هذه الحديقة أنواعا ~~من الحيوانات ذوات الأربع، غريبة بحيث يتهم المرء بالكذب إذا وصفها، أو تحدث عنها، ~~وبحيث لا يستطيع أي مصور أن يتخيل أو أن يحلم بمثل هذه الكائنات العجيبة، فإن الغرب لم ~~ير قط مثل هذه الحيوانات، ولم يكن يعرفها إلا بما كان يسمع من الأقوال. # وبعد أن عبروا أبوابا عديدة أخرى، وساروا في تعاريج كثيرة؛ كانوا يرون فيها أشياء ~~جديدة تزيدهم دهشة وإعجابا، وصل الفرنج إلى القصر الكبير، حيث يقطن الخليفة، وفاق هذا ~~القصر كل ما رأوه قبل ذلك، وكانت أفنيته تفيض بالمحاربين المسلمين متقلدين أسلحتهم، ~~وعليهم الزرد والدروع، تلمع بالذهب والفضة، وعليهم سيماء الافتخار بما كانوا يحرسون من ~~الكنوز، وأدخل المبعوثون في قاعة واسعة؛ تقسمها ستارة كبيرة من خيوط الذهب والحرير ~~المختلف الألوان، وعليها رسوم الحيوان والطيور وبعض صور آدمية، وكانت تلمع بما عليها من ~~الياقوت والزمرد والأحجار النفيسة، ولم يكن في هذه القاعة أحد؛ لكن شاور خر راكعا فور ~~دخوله، ثم نهض واقفا، ثم قبل الأرض ثانية، وخلع السيف الذي كان يلبسه في عنقه؛ ثم خر ~~ساجدا مرة ثالثة في ذلة وخشوع كأنه يسجد لله، وارتفعت الحبال فجأة، وانكشفت الستارة ~~الحريرية الذهبية بسرعة البرق، كأنها ملاءة خفيفة وظهر الخليفة الطفل (السلطان العاضد) ~~لأعين الفرنج المبعوثين، وكان على وجه هذا الأمير نقاب يخفيه تماما، وهو جالس على عرش ~~من ms044 الذهب مرصع بالجواهر والأحجار الثمينة.» # ثم إن هناك شيئا أخر يشهد بأبهة الحياة الاجتماعية عند الخلفاء والوزراء في آخر ~~العصر الفاطمي، ونقصد بذلك ما جاء على لسان بعض شعرائهم، مثال ذلك: القصيدة التي قالها ~~عمارة اليمني # 19 # يصف دارا بناها الصالح طلائع بن رزيك وزير الخليفة الفائز الفاطمي ، ومنها ~~الأبيات الآتية التي تدل على إبداع النقوش في تلك الدار: # أنشأت فيها للعيون بدائعا # دقت فأذهل حسنها من أبصرا # فمن الرخام مسيرا ومسهما # ومنمنما ومدرهما ومدنرا # قد كان منظرها بهيا رائقا # فجعلتها بالوشي أبهى منظرا # وسقيت من ذوب النضار سقوفها # حتى يكاد نضارها أن يقطرا # ألبستها بيض الستور وحمرها # فأتت كزهر الورد أبيض أحمرا # لم يبق نوع صامت أو ناطق # إلا غدا فيه الجميع مصورا # فيها حدائق لم تجدها ديمة # كلا ولا نبتت على وجه الثرى # لم يبد فيها الروض إلا مزهرا # والنخل والرمان إلا مثمرا # والطير مذ وقعت على أغصانها # وثمارها لم تستطع أن تنقرا # وبها من الحيوان كل مشبه # لبس الحرير العبقري مصورا # لا تعدم الأبصار بين مروجها # ليثا ولا ظبيا بوجرة # 20 # أعفرا # أنست نوافر وحشها لسباعها # فظباؤها لا تتقي أسد الشرى # 21 # وكأن صولتك المخيفة أمنت # أسرابها ألا تخاف فتذعرا # وبها زرافات كأن رقابها # في الطول ألوية تؤم العسكرا # 22 # | تعليق على وصف المقريزي خزائن الفاطميين # ونحن حين نفرغ الآن من إيجاز ما جاء في خطط المقريزي وغيرها من كتب التاريخ عن وصف ~~كنوز المستنصر، لا يسعنا إلا أن نلاحظ ما في حديث المقريزي من دقة وإطناب يدلان على أنه ~~استعان - كما استعان الذين نقل عنهم - بأقوال خبراء ماهرين في الصناعة لهم كفاية في هذا ~~الميدان ولهم اتصال بما يصفونه، ولا غرو فإن هذا الوصف يذكرنا بالبيانات الشاملة # inventaires # التي كانت تكتب بعد عصر النهضة ~~في أوروبا عن المجموعات التي كان يمتلكها الأمراء والنبلاء والأثرياء من تحف ~~وعجائب. # ولكن وصف المقريزي قد تظهر فيه مبالغة لا ندهش لها من مؤرخ عربي في عصره؛ بيد أن هذا ~~الوصف ms045 في مجموعه صحيح إلى حد كبير، ونحن إن حسبنا حساب ما فيه من المغالاة والمبالغة، ~~بقي لنا شيء كثير، يكفي لأن يكشف لنا عن ثروة البلاد في هذا العصر، وعن ازدهار الصناعات ~~والفنون فيه، ويثبت لنا صحة ذلك كله القليل الذي وصل إلينا من التحف الفاطمية وما نعرفه ~~عن الفنون الفرعية في عصر الفواطم، كما سنرى في القسم الثاني من هذا البحث. # وفضلا عن ذلك فإن هناك نصوصا تاريخية أخرى تدل على شغف الخلفاء الفاطميين بجمع ~~التحف والآثار، والمعروف أن الخليفة الظاهر كان شديد الاتصال بأبي سعد التستري # 1 # تاجر التحف الثمينة والآثار، وأن هذا أهدى إليه أمة له، أنجب منها الخليفة ~~الظاهر ابنه المستنصر بالله، # 2 # وبعد وفاة الظاهر كان التستري من أخص المقربين للمستنصر ولوالدته وانتهز ~~هذه الفرصة فألحق بمناصب الدولة كثيرين من أبناء دينه؛ بل واضطهد المسلمين حتى قال أحد ~~شعرائهم: # يهود هذا الزمان قد بلغوا # غاية آمالهم وقد ملكوا # العز فيهم والمال عندهم # ومنهم المستشار والملك # يا أهل مصر إني قد نصحت لكم # تهودوا قد تهود الفلك # 3 # وكان الظاهر والمستنصر يحصلان من أبي سعد التستري على كثير من التحف لخزانات القصر، ~~وكان أبو سعد يقوم بالرحلات الطويلة والأسفار البعيدة لجمع التحف والآثار. # 4 # وقد وصف ناصر خسرو قتل التستري، وذكر في هذه المناسبة أن الخليفة كان يكلفه ~~بإحضار الأحجار النفيسة له. # 5 # ثم إن المقريزي نقل عن ابن الطوير أن الخليفة الفاطمي المعز لدين الله كان يجمع مهرة ~~الصناع، ويلحقهم بخدمة البلاط ومصانع الحكومة، ويفرد لهم مساكن خاصة بهم، كما كان يطلب ~~إلى عماله على الأقاليم أن يرسلوا إليه من يتوسمون فيه الصلاح لمثل هذه الأعمال والصنائع. # 6 # ولا ريب عندنا أن قسطا وافرا من ازدهار الفنون في العصر الفاطمي يرجع إلى سياسة ~~التسامح الديني التي سار عليها الخلفاء الفاطميون - إلا الحاكم - تلك السياسة التي كان ~~صداها مثل الأبيات التي ذكرناها آنفا، ومثل قول أحد الشعراء: # تنصر فالتنصر دين حق # عليه زماننا هذا يدل # وقل ms046 بثلاثة عزوا وجلوا # وعطل ما سواهم فهو عطل # فيعقوب الوزير أب وهذا ال # عزيز ابن وروح القدس فضل # 7 # ولكن هذه السياسة أحاطت الخلفاء الفاطميين ببطانة من رجال مثقفين يميلون إلى تعضيد ~~الفنانين، كما شجعت هؤلاء على العمل والإنتاج، حتى كان حكم الفاطميين العصر الذهبي ~~للفنون الفرعية على ضفاف النيل. # 8 # والظاهر أن القاهرة كان بها في أواخر العصر الفاطمي حي سكنته جالية من الصناع الفرنج، ~~ربما أتت بهم إلى مصر سفن الجمهوريات التجارية في شبه جزيرة إيطاليا. وعلى كل حال فقد ~~كتب المقريزي عن المناخ السعيد وهو الوضع الذي كانت فيه طواحين القمح اللازمة للقصور ~~الفاطمية؛ فنقل عن ابن الطوير أن هذا الحي كان مملوءا بعدد كبير جدا من حواصل الخشب ~~والحديد وآلات الأساطيل من الأسلحة المعمولة بيد الفرنج القاطنين فيه، والقنب والكتان ~~والمنجنيقات وغير ذلك من أدوات الصناعة، وقد ظل هذا الحي الصناعي حتى عصر الدولة الأيوبية. # 9 # كما أننا لا نشك أيضا في أن هذا الازدهار الفني الكبير يرجع إلى الثروة التي حصلت ~~عليها البلاد في عصر الفواطم، والتي يكفي لبيان مقدارها قراءة ما كتبه ناصر خسرو في وصف ~~أسواق الفسطاط وأبنية القاهرة، وفي وصف عيذاب، وذكر الضرائب التي كانت تحصل فيها على ~~البضائع الواردة من اليمن وزنجبار والحبشة. # وكذلك في المصادر التاريخية والأوروبية في العصور الوسطى كثير من الأخبار التي تثبت ~~امتداد تجارة الجمهوريات الإيطالية مع الدولة الفاطمية، والأرباح الطائلة التي كان ~~الطرفان يكسبانها من هذه التجارة. # 10 # كما أننا نعرف أن الإسكندرية كانت لها في ذلك الحين تجارة واسعة مع صقلية ~~والقسطنطينية، وأن التبادل بين مصر والأقطار المجاورة لم يكن في البضائع والمنتجات ~~فحسب، بل كان في رجال الفن أيضا، فقد كان في مصر إذ ذاك فنانون ذاع صيتهم ووجدت ~~إمضاءات بعضهم على أعمال الفسيفساء التي قاموا بها في مكة، وكان بعضهم يستدعى للعمل في ~~البلاد الأجنبية. # 11 # وكذلك كان الخلفاء الفاطميون ترد إليهم الهدايا النفيسة من عمالهم على الأقاليم، ومن ~~الملوك والأمراء الذين كانوا ms047 يبعثون بها خطبا لودهم، أو عربونا على صداقتهم، ومن ذلك ~~ما كتبه الأبشيهي # 12 # من أن قسطنطين ملك الروم أهدى إلى المستنصر بالله في سنة سبع وثلاثين ~~وأربعمائة هدية عظيمة، اشتملت قيمتها على ثلاثين قنطارا من الذهب الأحمر، كل قنطار ~~منها عشرة آلاف دينار عربية. # ومما نعرفه في هذا الشأن أن الوزير البساسيري سير الأموال والتحف من بغداد إلى ~~المستنصر بالله، وكان من جملة من بعث به منديل الخليفة العباسي القائم بأمر الله ~~والشباك الذي كان يجلس فيه ويتكئ عليه، وقد بقي هذا محفوظا عند الخليفة حتى عمرت دار ~~الوزارة على يد الأفضل بن بدر الجمالي، فجعل هذا الشباك بها يجلس فيه الوزير ويتكئ ~~عليه، وما زال بها إلى أن عمر الأمير ركن الدين بيبرس الجاشنكير الخانقاه الركنية، وأخذ ~~من دار الوزارة أنقاضا منها الشباك العباسي فجعله في القبة. أما عمامة القائم أو ~~منديله وكذلك رداؤه فما زالا في القصر حتى استولى صلاح الدين على محتوياته، فأرسلهما ~~فيما أرسله إلى الخليفة العباسي المستضيء بالله في بغداد، ومعهما الكتاب الذي كان ~~القائم قد اضطر إلى كتابته على يد وزيره البساسيري، وفيه: أنه لا حق لبني العباس في ~~الخلافة مع وجود بني فاطمة الزهراء. # 13 # القسم الثاني # | الفنون الفرعية في العصر الفاطمي # | القاعة الفاطمية في دار الآثار العربية # يلاحظ زائرو الدار أن مقتنياتها رتبت في قاعاتها المختلفة بحسب موادها؛ فجمعت التحف ~~المصنوعة من الأحجار والرخام والجص في القاعات الثلاث الأولى، تتلوها قاعات أفردت ~~للخشب، فأخرى للمعاد، فغيرها للخزف، فأخرى للمنسوجات والسجاد، ثم تأتي قاعة كبرى للزجاج ~~وأخرى للمخطوطات المصورة، وجلود الكتب، وأحدث المقتنيات. # ولعل السر في ذلك أن الذين تولوا الإشراف على الدار منذ إنشائها كانوا ينسجون في ~~تنسيق قاعاتها على منوال النظم التي كانت متبعة إذ ذاك في سائر متاحف العالم، ولعلهم ~~كانوا يخشون أيضا إن هم رتبوا التحف بحسب العصور أن يصبح في الدار قاعة واحدة لصدر ~~الإسلام في مصر، ثم قاعة للعصر الطولوني، وقاعة أو قاعتان للعصر الفاطمي، بينما ms048 تزدحم ~~سائر القاعات بتحف من عصر المماليك؛ لأن الذي وصلنا منها أكثر عددا من الذي وصلنا من ~~التحف التي ترجع إلى العصور الأخرى. # ومهما يكن من شيء فقد تنبه الأستاذ فييت المدير الحالي إلى أهمية العصر الفاطمي في ~~تاريخ الفنون الإسلامية في مصر، ورأى إعداد قاعة خاصة تعرض فيها نماذج مما وصل إلينا من ~~التحف المصنوعة في ذلك العصر، وقد تم نقل بعض التحف من سائر قاعات الدار إلى القاعة ~~الفاطمية الجديدة، وسوف يعاد النظر في ترتيب معروضات الدار ترتيبا أوفق وأصلح حين ~~يتوفر لنا المكان اللازم. # ويجدر بنا كي نتفهم هذه التحف ونقدر قيمتها الفنية أن ننتقل إلى الكلام عن الفنون ~~الفرعية في عصر الفواطم، وذلك في إيجاز يتفق والحجم الذي نريده لهذا البحث والغرض الذي ~~نرمي إليه به. ~~(1) النحت والتصوير # إن كون الدولة الفاطمية شيعية المذهب ~~يدعونا إلى إيجاز ما فصلناه في كتاب «التصوير في الإسلام» عن حكم رقم الصور وصناعة ~~التماثيل عند المسلمين، # 1 # فقد كتب المستشرقون وعلماء الغرب # 2 # كثيرا عن تحريم التصوير في الديانة الإسلامية، وزعم بعضهم أن القرآن ~~حرم نقش الصور وعمل التماثيل؛ ولكن هذا باطل، لا نصيب له من الصحة. وفطن آخرون إلى ~~أن تحريم التصوير جاء في الحديث الشريف، وهذا صحيح، وقد كان النبي - عليه السلام - ~~يقصد به إبعاد المسلمين عن كل ما من شأنه أن يقربهم من عبادة الأوثان، على أن بعض ~~هؤلاء العلماء والمستشرقين ظن أن حديث تحريم التصوير لا يقره من المسلمين إلا ~~السنيون، بينما الشيعة لا يعتقدون أن التصوير حرام، وبهذا علل أولئك العلماء ازدهار ~~صناعة التصوير في بلاد إيران، حيث يسود المذهب الشيعي، ووجود الصور الآدمية في ~~التحف الفنية، التي ترجع إلى عصر الفواطم في مصر، وقد كانوا - كما نعرف - من أتباع ~~المذهب الشيعي أيضا، ولكن هذا بعيد عن الصواب؛ فإن النحت والتصوير مكروهان عند ~~علماء الشيعة كما هما مكروهان عند علماء أهل السنة. حقا إن الشيعيين لا يعترفون ~~بكتب الحديث التي صنفها علماء أهل السنة؛ ولكن ms049 لهم كتبا خاصة جمعت الأحاديث ~~النبوية التي يعترفون بها، والتي تتفق وعقائدهم، ونحن نجد في كتبهم هذه ما نعرفه في ~~كتب أهل السنة من نهي عن التصوير وإنذار للمصورين بأنهم سوف يكلفون يوم القيامة أن ~~ينفخوا في صورهم الروح، وليسوا بنافخين. # وأكبر الظن أن التفرقة بين المسلمين في موقفهم من النحت والتصوير راجعة إلى أن ~~بلاد إيران - وهي بلا ريب أكبر ميدان ازدهر فيه التصوير الإسلامي - يقترن ذكرها ~~بالمذهب الشيعي؛ ولكن المستشرقين الذين يستنتجون من ذلك أن الشيعة يحلون التصوير، ~~فاتهم أن المذهب الشيعي لم يصبح الدين الرسمي لبلاد إيران إلا منذ أول القرن العاشر ~~الهجري (السادس عشر الميلادي)، حين اعتلت العرش الأسرة الصفوية، وهم ينسون أيضا أن ~~العرب لم يكونوا ليخسروا كثيرا بصرفهم عن التصوير؛ لأنهم منذ البداية لم يكن لهم ~~كفاية في هذا الفن، كما كان للفرس؛ الذين كانوا مهرة فيه منذ الزمن القديم، والذين ~~لم يكونوا بفطرتهم يعرضون عنه كالشعوب السامية، # 3 # فكان طبيعيا أن يسبق الفرس غيرهم في غض الطرف عن كراهية الإسلام له، ~~ولم يكن بد من أن يغض سائر المسلمين الطرف عنها حين يختلطون بالروم أو بالفرس، وحين ~~تسود بلاط ملوكهم روح دنيوية، ومدنية متأثرة ببيزنطة أو إيران، وحين تنمو الثروة ~~وتزدهر الفنون؛ ولكن بالرغم من ذلك كله ظل المصورون مكروهين من رجال الدين، وظل ~~النقش والتصوير بعيدين عن المساجد، وما يدخل فيها، أو في الأدوات المستعملة بها من ~~زينة وزخارف. # 4 # ومهما يكن من شيء فإن العرب أنفسهم عرفوا في الجاهلية نوعا من نحت التماثيل ~~ليتخذوها آلهة لهم، ثم إننا نجد في تاريخ الفن الإسلامي ملوكا وأمراء سنيين، ~~استنفدوا وسعهم في رعاية المصورين وتشجعيهم. والخليفة الأموي الذي أمر فبني له في ~~بادية الشام مقر للصيد والراحة - قصير عمرا - وزينت جدرانه وسقفه بالنقوش الجميلة، ~~والخلفاء العباسيون الذين زينوا قصورهم في سامرا بالنقوش المختلفة الألوان، وملوك ~~إيران من أسرة تيمور الذين كانوا من أكبر رعاة النقش والتصوير، فنشأ في بلاطهم ~~بهزاد أعظم المصورين في الإسلام، ms050 # 5 # وكذلك سلاطين المغول في الهند، وآل عثمان في تركيا، هؤلاء كلهم كانوا ~~سنيين. # فالمسلمون إذن، من سنيين وشيعيين، كانوا في أول أمرهم مجمعين على كراهية النحت ~~وتصوير الأحياء؛ لأنهم ظنوا أن فيهما تقليدا للخالق - سبحانه وتعالى؛ ولأنهم زعموا ~~أن النبي - عليه السلام - قال: «إن الملائكة لا تدخل بيتا فيه كلب ولا تصاوير» ~~و«إن أشد الناس عذابا يوم القيامة المصورون» و«إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون ~~يوم القيامة ويقال لهم: أحيوا ما خلقتم» ... إلخ. # ومن ثم فقد اتجه المسلمون في زخرفتهم وجهة أخرى؛ فأبدعوا رسوما جميلة يندر تصوير ~~الأحياء فيها، وإنما تتكون من أشكال نباتية وهندسية، يتداخل بعضها في بعض، وتكون ~~زخارف أصبحت من ميزات الفن الإسلامي، كما اتخذوا الكتابة عنصرا أساسيا للزخرفة ~~عندهم، وقد ساعدتهم طبيعة الخط العربي في ذلك أكبر مساعدة. # 6 # على أن انتشار الإسلام، وثبوت تعاليمه، وبعد الغرب عن الوثنية الجاهلية جعل من ~~اليسير ألا يلتزم المسلمون حرفية الحديث النبوي في تحريم النحت والتصوير، وكان ~~اختلاطهم بالأمم التي غلبوها على أمرها من أكبر العوامل التي ساقتهم إلى أخذ قسط ~~يسير من هذين الفنين. # 7 # ولا غرو «فقد ورث العرب فيما ورثوا عن الأمم التي دخلت في حوزتهم الفنون ~~والصنائع؛ وأخذوا يحذقونها ويبرعون فيها في مداس المورثين، إذ لم يكن في استطاعتهم ~~أن يرتجلوا فنا كما ارتجلوا لهم ملكا، ومع ذلك لم يمض زمن طويل حتى نبغ فيهم ~~البناءون والحفارون والمصورون والنقاشون؛ دون أن يروا في شيء من ذلك مخالفة لنصوص ~~كتابهم أو معارضة لشريعة نبيهم، ولم يقفوا عند حد الحذق والبراعة بل تعدوه إلى ~~التفنن والإبداع، فنقحوا وصححوا وحذفوا وأضافوا، ثم اخترعوا وابتكروا حتى طبعوا تلك ~~الفنون بالطابع العربي، وصبغوها بالصبغة الإسلامية، حرصا على شخصيتهم أن تفنى، ~~وعلى نبوغهم وعبقريتهم أن يذهبا؛ فأصبح الروح العربي بارزا واضحا يندمج فيه غيره ~~ولا يندمج في شيء؛ ولهذا خلقت العرب لها فنا يوافق ذوقها، ويسير مع طبعها وسرعان ~~ما انتشر في أرجاء تلك المملكة الواسعة انتشار الكهرباء.» # 8 # وهكذا ms051 نرى أن المسلمين عرفوا فن تصوير الأحياء، وكانت عصور ازدهر فيها ذلك الفن، ~~وأعظم ما وصل إلينا من بقايا الصور في صدر الإسلام ما نجده على سقف قصير عمرا ~~وجدرانه، ثم ما عثر عليه الألمان في سامرا. # 9 # وأما في العصر الفاطمي فلا شك في أن صناعة التصوير أينعت، وكانت لها ثمرات طيبة؛ ~~إذ إننا إذا استثنينا الحاكم بأمر الله، فقد كان خلفاء الفواطم شديدي التسامح ~~الديني، ويدل ما يرويه المؤرخون، ولا سيما المقريزي، على أنهم كانوا يشجعون ~~المصورين ويشملونهم برعايتهم، وكان الوزراء وكبار رجال الدولة يحذون حذو الخلفاء، ~~وطبيعي أيضا أن يقفو أثرهم الأغنياء وأعيان التجار. # وقد أشار المقريزي # 10 # إلى كتاب في طبقات المصورين؛ # 11 # ولكن هذا الكتاب فقد، ولم يصل إلينا منه شيء مقتبس في كتابات مؤلفين ~~آخرين، اللهم إلا ما رواه المقريزي في هذه المناسبة، وليست هذه الحقيقة المرة مما ~~يشعر بأن المؤرخين والعلماء في عصر المماليك وفي العصور التي تلته كانوا يعنون ~~بالمصورين ورجال الفنون قسطا من عنايتهم بالمحدثين، والأئمة، والشعراء، والأدباء، ~~والفلاسفة، والأطباء والخطاطين. وقد كتب المقريزي عن كتاب طبقات المصورين فقال: إنه ~~كان يسمى «ضوء النبراس وأنس الجلاس في أخبار المزوقين من الناس»، وذلك في الحديث ~~الذي رواه عن المنافسة بين المصورين ابن عزيز وقصير. # وقد دعاه إلى ذكر هذا الحديث وصفه لصور ونقوش ملونة كانت في جامع القرافة الذي ~~بنته على نسق الجامع الأزهر السيدة زوجة الخليفة المعز، على يد الحسن بن عبد العزيز ~~الفارسي المحتسب. # 12 # وكانت فيه نقوش سماوية اللون وحمراء وخضراء، ورسوم ذات ألوان أخرى، ~~وكانت السقوف مزوقة كلها وكذلك الحنايا وباطن العقود وظاهرها، كل ذلك على يد نقاشين ~~أصلهم من البصرة، ومعهم بنو المعلم النقاشون المصريون، الذين تلقى عنهم هذه الصناعة ~~فنانان آخران، هما الكتامي والنزوك، وكان أمام الباب السابع قنطرة قوس منقوش، في ~~باطن عقدها رسم شادروان (سبيل) مدرج، عليه نقوش ورسوم سوداء وبيضاء وحمراء وخضراء ~~وزرقاء وصفراء، إذا تطلع إليها من وقف في سهم قوسها، رافعا ms052 رأسه إليها، ظن أن ~~المدرج المزوق كأنه خشب كالمقرنص، وإذا أتى إلى أحد قطري القوس عند تمام نصف ~~الدائرة، ووقف عند أول القوس منها، ورفع رأسه رأى أن النقوش مسطحة لا نتوء فيها، ~~وإنما إتقانها وإبداعها هما اللذان يسببان هذا الوهم، وكان مثل هذا العمل من آيات ~~الفن عند النقاشين حينئذ. أما الذين صنعوا نقوش هذا العقد فهم بنو المعلم، وكان ~~سائر النقاشين يأتون إليها، ويحاولون عبثا أن يصنعوا مثلها. # 13 # ومهما يكن من شيء فإن الكلام عن النقوش في جامع القرافة ساق المقريزي إلى ذكر ما ~~حدث لقصير وابن عزيز في أيام اليازوري، وكان هذا الوزير الجليل يعمل على إذكاء نار ~~المنافسة بينهما، ويحرض كل منهما على الآخر، فقد كان قصير مصريا له كفاية وغناء ~~عظيمان في صناعتي النقش والتصوير؛ ولكن أصابه العجب والغرور، وأخذ يشتط في أجرته، ~~فأراد اليازوري أن يخفف من غلوائه، وأرسل فاستدعى ابن عزيز من العراق؛ ليكون ~~منافسا خطيرا له. وفي الحق أنه لم يكن يقل عنه حذقا ومهارة، حتى شبههما المقريزي ~~بابن مقلة وابن البواب في صناعة الخط، وحدث أن جمعهما اليازوري يوما في مجلسه، ~~وقال ابن عزيز: «أنا أصور صورة إذا رآها الناظر ظن أنها خارجة من الحائط.» فقال ~~قصير: «لكن أنا أصورها فإذا نظرها الناظر ظن أنها داخلة في الحائط.» فقال الحاضرون: ~~هذا أعجب. وأمر اليازوري المصورين أن يصنعا ما وعدا به. فرسما الصورتين في حنيتين ~~متقابلتين، وكان رسم قصير راقصة بثياب بيض، فوق أرضية الحنية التي دهنها باللون ~~الأسود؛ فظهرت الراقصة كأنها داخلة في الحنية، بينما كان رسم ابن عزيز راقصة بثياب ~~حمر، فوق أرضية الحنية التي دهنها باللون الأصفر، فظهرت الراقصة كأنها بارزة من ~~الحنية، فاستحسن اليازوري ذلك وخلع عليهما كثيرا من الذهب. # 14 # وذكر المقريزي أن دار النعمان بالقرافة كان فيها صورة سيدنا يوسف في الجب، وهي من ~~عمل المصور الكتامي، وتمثل يوسف عاريا، ولون الجب أسود يخيل معه الناظر أن جسم ~~يوسف باب مفتوح فيه. # 15 # وقد مر ms053 بنا ذكر الخيمة التي صنعت لليازوري، ~~والتي كانت زخرفتها تمثل صور جميع الحيوانات المعروفة، على أن تزيين الخيام بالصور ~~المختلفة - إما نسجا في قماشها أو نقشا عليه - لم يكن مما أحدثه الفنانون في ~~العصر الفاطمي، فقد وصلتنا قصيدة للمتنبي قالها يمدح سيف الدولة عند رجوعه منصورا ~~إلى أنطاكية بعد حروبه في أملاك الدولة البيزنطية، واستيلائه على حصن برزويه، الذي ~~كان يضرب المثل بمناعته. وفي هذه القصيدة أبيات يصف فيها المتنبي فسطاطا كبيرا ~~أقيم لسيف الدولة، وكان يزينه رسم قيصر الروم أسيرا في يدي سيف الدولة، وحوله ~~كثيرون من الأمراء الروم المهزومين، وكانت حول هذا الرسم صور أخرى لحدائق وحيوانات ~~وطيور. قال المتنبي: # 16 # عليها رياض لم تحكها سحابة # وأغصان دوح لم تغن حمائمه # 17 # وفوق حواشي كل ثوب موجه # من الدر سمط لم يثقبه ناظمه # 18 # ترى حيوان البر مصطلحا به # يحارب ضد ضده ويسالمه # 19 # إذا ضربته الريح ماج كأنه # تجول مذاكيه وتدأى ضراغمه # 20 # وفي صورة الرومي ذي التاج ذلة # لأبلخ لا تيجان إلا عمائمه # 21 # تقبل أفواه الملوك بساطه # ويكبر عنها كمه وبراجمه # 22 # قياما لمن يشفي من الداء كيه # ومن بين أذني كل قوم مواسمه # 23 # قبائعها تحت المرافق هيبة # وأنفذ مما في الجفون عزائمه # 24 # كما أن بعض كتب التاريخ تروي حكاية ظريفة عن الخليفة الفاطمي العزيز بالله. ~~فالمعروف أنه استوزر عيسى بن نسطورس، واستعمل على الشام منشا اليهودي، ويقال: إن ~~عيسى ومنشا اشتهرا بمحاباة اليهود والنصارى، وتعيينهم في مناصب الدولة، وإقصاء ~~المسلمين عنها، فتذمر الأخيرون واحتجوا على تلك المحاباة. ويذكر أبو الفدا ~~(2 / 138) في هذه المناسبة أن «أهل مصر عمدوا إلى قراطيس، فعلوهما على صورة امرأة ~~ومعها قصة، وجعلوها في طريق العزيز، فأخذها العزيز، وفيها مكتوب: «بالذي أعز اليهود ~~بمنشا، والنصارى بعيسى بن نسطورس، وأذل المسلمين بك، ألا كشفت عنا»؛ ولكن غيره من ~~المؤرخين يذكرون أن هذه المظلمة كانت تحملها امرأة رغبها الشاكون بالمال لتعترض ~~الخليفة. ويذكر ابن إياس أن بعض الناس عمد إلى ms054 مبخرة من حديد وألبسها ثياب النساء، ~~وزينها بإزار وشعرية، وجعل في يدها قصة على جريدة، وكتب فيها «بالذي أعز النصارى ... إلخ.» # 25 # ويروي المقريزي أن الخليفة الفاطمي الآمر بأحكام الله بنى في بركة الحبش منظرة من ~~خشب مدهون، وصور لها فيها شعراؤه، ثم طلب من كل واحد منهم قطعة من الشعر في المدح، ~~كتبت بجوار صورته، وجعل إلى جانب كل صورة رف لطيف مذهب، فلما دخل الآمر وقرأ ~~الأشعار، طلب أن توضع على كل رف صرة مختومة فيها خمسون دينارا، وأن يدخل كل شاعر ~~فيأخذ صرته بيده. ففعلوا ذلك . # 26 # بيد أن النماذج التي وصلت إلينا من صناعات النقش والتصوير والحفر نادرة جدا، ~~ولعل أهمها الآن النقوش المرسومة على الجص، والتي وجدت على جدران الحمام الفاطمي، # 27 # الذي عثرت عليه دار الآثار العربية سنة (1932) في الحفائر التي تقوم ~~بها للتنقيب عن الآثار بجوار أبي السعود في جنوبي القاهرة، # 28 # وقد نقلت بقايا هذه الصور إلى دار الآثار العربية، حيث عرضت في القاعة ~~الفاطمية، وهي ملونة بالأحمر والأسود، ولا يزال يزي في إحداها رسم إنسان تحيط برأسه هالة، # 29 # وعليه عمامة جميلة، وفي يده اليمنى كأس يحمله على النحو الذي نراه ~~كثيرا على نقوش الخزف والأواني الفارسية الساسانية من فضة ونحاس، # 30 # وفي إحدى الصور الأخرى رسم طائرين متقابلين، تعلوهما فروع نباتية ~~حمراء، وحولها شريط أسود به نقط بيضاء، وفي صورة ثالثة رأس شاب يلتفت إلى اليسار، ~~وفي صورة رابعة أثر رسم سيدة تتدلى عصابة رأسها إلى الجهة اليمنى، # 31 # وهذه النقوش الجصية تدل في مجموعها على تأثر بأساليب النقش في إيران ~~والعراق. # أما صناعة النحت عند الفاطميين، فالنماذج المعروفة منها ليست كثيرة العدد، وأهمها ~~في دار الآثار العربية كتلة من الرخام (رقم السجل 2951)، عليها رسم سبع، نقش نقشا ~~كبير البروز، ويخيل للرائي أن هذا السبع يزحف ببطء، وتدل دقة الرسم، وبيان العضلات، ~~وصلابة الظهر على أنه من صناعة العصر الفاطمي، # 32 # فهو الفترة التي بلغ فيها الفنانون المصريون أقصى ما ms055 وصلوا إليه في دقة ~~رسم الإنسان والحيوان والطيور. # وفي دار الآثار كذلك لوح من رخام (رقم السجل 6950) عليه زخارف نباتية، بها رسوم ~~حمام وأسماك، وبقايا شريطين من الكتابة الكوفية، # 33 # وربما كان صانعوها متأثرين بتقاليد فنية مسيحية، إذا تذكرنا ما للحمام ~~والسمك في الزخارف المسيحية من معان رمزية خاصة. # 34 # ومن مقتنيات الدار أيضا حمالة زير من رخام على شكل سلحفاة (رقم السج 97)، وفي ~~مقدمتها كتابة كوفية، ومنقوش على أحد جانبيها رسم سبعين، لهما جناحان، وكل منهما ~~يولي ظهره الآخر، ودقة رسم هذين الحيوانين، وطراز الكتابة الكوفية يدلان على أن هذه ~~التحفة الأثرية ترجع إلى العصر الفاطمي. # 35 # وقد عثر في أطلال مدينة المهدية - العاصمة الفاطمية في شمالي أفريقيا - على لوح ~~من المرمر، عليه نقش بارز يمثل رسم أمير في يده كأس وأمامه فتاة تعزف على مزمار، # 36 # ولا يفوتنا أن نلاحظ أن ملابس الأمير والعازفة وجلستهما، وشكل التاج ~~الذي يلبسه، كل ذلك يدل على التأثر بالأساليب الفنية التي كانت سائدة في بلاد ~~الجزيرة، والتي ورثتها هذه البلاد عن الأساليب الفنية الإيرانية. # 37 # والواقع أن تونس فيها أنموذج آخر من صناعة النقش في العصر الفاطمي؛ فإن المسجد ~~الجامع بالقيروان لا تزال فيه بقايا سقف، عليه نقوش ترجع إلى عهد المعز أحد أمراء ~~بن زيري # 38 # في إفريقية، وهي موجودة فوق عوارض خشبية خارجة من إفريز تسنده كوابيل ~~خشبية أيضا. # وقد حلل الأستاذ جورج مارسيه # Georges Marçais # هذه النقوش في كتابه عن الفن الإسلامي، # 39 # وفي كتاب صغير أصدرته إدارة الآثار في تونس. # 40 # ومهما يكن من شيء فإن الزخارف المنقوشة على هذه الأخشاب تتألف من فروع ~~نباتية، منفصلة أو متصلة، ومن أشكال هندسية تذكر كلها بالموضوعات الزخرفية الموجودة ~~في الفسيفساء التي تزين قبة الصخرة، وكذلك بالزخارف التي نراها في ضرب من الخزف ~~المصري، محفورة حفرا غير عميق تحت طبقة من الطلاء الملون. # وكذلك كتب الأستاذ جروهمان عن بعض قطع من الأوراق عثر عليها في الأشمونين، ~~ومحفوظة الآن في المكتبة الأهلية ms056 بفينا؛ وعليها رسوم ونقوش، ولكن الذي يرجع إلى ~~العصر الفاطمي من هذه الأوراق عدد قليل جدا؛ فإن أكثرها يرجع إلى القرنين الثالث ~~والرابع الهجريين (التاسع والعاشر الميلاديين)، وقد تحدثنا عن جزء منها في كتابنا ~~عن الفن الإسلامي في مصر. # 41 # ومن القطع التي قد تكون من العصر الفاطمي واحدة عليها رسم عصفورين، ~~وأخرى عليها رسم سبع، وثالثة عليه زخارف نباتية وهندسية. # 42 # كما أن مجموعة المسيو رالف هراري فيها ورقة عليها صورة إنسان في يده كأس وبجانبه ~~بعض أواني النبيذ، وليس بعيدا أن تكون هذه الصورة من العصر الفاطمي. # 43 # ومما يؤسف له أننا لا نعرف شيئا عن المخطوطات الفاطمية المزينة بالرسوم والصور، ~~والتي لا ريب في أن زخارفها كانت على جانب كبير جدا من الدقة والجمال والإبداع، ~~ذلك إذا حكمنا بما نعرفه من الزخارف في الخزف والنسيج الفاطمي، ومن الكتابات ~~الكوفية ذات الحروف المزينة بالزهور والنباتات، كما في جامع الحاكم؛ وإن كنا نعرف ~~أن الزخارف على المواد التي يسهل العمل بها؛ كالجبس والخزف أسرع في التطور منها على ~~سائر المواد. # ولعل المخطوطات الفاطمية التي سلمت من الشدة العظمى، أو التي جمعها الوزراء ~~والخلفاء في أواخر العصر الفاطمي، ذهبت ضحية قيام الدولة الأيوبية وترك المذهب الشيعي. # 44 # وعلى كل حال فإن المتحف البريطاني فيه قرآن خطي # Add ~~11735 # يشتمل على زخارف غاية في الجمال، وأكبر الظن أنه يرجع ~~إلى العصر الفاطمي؛ وإن كانت الآراء تختلف في تحديد تاريخه، ولا تتفق في أنه من صدر ~~العصر الفاطمي أو من آخره، على أن الأستاذ فلوري # S. Flury # استنبط من الأشرطة المزخرفة فيه، ومن الوردات الموجودة في ~~هوامشه أنه صنع في القرن العاشر الميلادي؛ لأن العناصر الزخرفية فيه تشبه العناصر ~~الزخرفية في الجامع الأزهر. # 45 # وقد ذكر فلوري في هذه المناسبة أننا يمكننا أن نتصور النقوش الإسلامية في مخطوطات ~~القرن الحادي عشر الميلادي، بما نعرفه من النقوش في المخطوطات اليهودية التي ترجع ~~إلى هذا العهد، ولا غرو فإن الشبه عظيم جدا بين النقوش ms057 والزخارف فيها، وبين ~~الزخارف التي نراها على سائر التحف الإسلامية في نفس العصر. # 46 # ودرس فلوري مخطوطا يونانيا في المتحف البريطاني، وأشار إلى الزخارف الإسلامية ~~الموجودة فيه، والتي يرجع تاريخها إلى النصف الثاني من القرن الحادي عشر الميلادي، ~~ومن صور هذا المخطوط واحدة تمثل تتويج سيدنا داود؛ وفيها لوحة مذهبة بيضية الشكل ~~لها إطار من فروع نباتية عربية، وفي وسطها كتابة كوفية غير مقروءة؛ مما يدل على أن ~~المصور كان يعرف شيئا من التحف الإسلامية، ويعجب بها إعجابا يحمله على تقليدها. # 47 # ومهما يكن من شيء فإن الأشخاص الموجودين في صور هذا المخطوط على سحنتهم مسحة غير ~~إسلامية؛ ولكن فيه رسوما ونقوشا نباتية وهندسية أخرى تشبه كل الشبهه الموضوعات ~~الزخرفية التي نراها في التحف الخشبية وفي المنسوجات الفاطمية، وفي بعض صناديق ~~العاج الصغيرة المصنوعة في صقلية أو في مصر إبان العصر الفاطمي، وربما أمكن تفسير ~~وجود هذين الطرازين من النقوش (البيزنطي والإسلامي) في المخطوط بأن مصورا ~~بيزنطيا قد اشتغل في تذهيبه وزخرفته، كما اشتغل فيها مصور آخر له دراية بأساليب ~~الفنون الإسلامية حينئذ، ولا سيما أن الفرق بين الصور ليس ملحوظا في طراز النقوش ~~فحسب، بل في إبداعها ودرجة إتقانها على العموم، وإذا لاحظنا أن المخطوط متعلق ~~بالفلك، وأن المسلمين كانت لهم شهرة ذائعة في هذا الميدان أمكننا القول بأن الصور ~~الإسلامية الطراز منقولة عن مخطوط عربي في الفلك. # 48 # وعلى كل حال فقد كانت القاهرة في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر) مركزا ~~رئيسيا للصناعات الفنية المختلفة؛ ومن المحتمل أنها كانت تصدر إلى سائر أنحاء ~~الشرق الأدنى كثيرا من المخطوطات المذهبة والمصورة، تضاهي في الجمال تحفة وصلت ~~إلينا، وهي إنجيل من القاهرة تاريخه سنة (1010م) وغني بزخارفه وألوانه الزرقاء ~~والحمراء والذهبية. # 49 # وقد حصلت دار الآثار العربية على تحفة كشفها الأستاذ فييت عند أحد تجار العاديات ~~في القاهرة، وهي ورقة عليها رسم رجلين في إطار من زخرفة مجدولة وفوقهما شريط من ~~كتابة بالخط الكوفي ذي الزخارف النباتية نصها: «عز وإقبال ms058 للقائد أبي منص.» # وبين الفارسين زخرفة نباتية فاطمية الطراز، فيها أوراق شجر مزهرة، ورسم أربعة ~~طيور جميلة، والفارس الأيمن في يده رمح وعلى رأسه عمامة في طرفها شريط عليه كلمة ~~«بركة»، وله ذؤابتان وشارب يتدلى، والفارس الأيسر في منطقته سيف عليه عبارة «عز ~~وإقبال» وفي يده رمح، وعلى رأسه غطاء رأس غريب الشكل، كما تتدلى من وسطه أشرطة من ~~الجلد أو النسيج تنتهي بحلي هلالية الشكل، وكلا الفارسين تحيط برأسه هالة. # 50 # وقد ألقى الأستاذ فييت في المجمع العلمي المصري بحثا عن هذا الرسم في أبريل سنة ~~(1937)، وتفضل فسمح لنا بأن نجعله بين لوحات هذا الكتاب. # 51 # ولن يفوتنا أن نتحدث هنا عن الأثر الذي كان للفنون التصويرية الفاطمية في تطور ~~الفن بجزيرة صقلية، بعد أن أشرنا إلى ذلك في أول هذا الكتاب. # والمعروف أن الأمير الأغلبي زيادة الله نجح سنة (212ه/827م) في الاستيلاء على تلك ~~الجزيرة، وطرد البيزنطيين منها. # 52 # ولما خلف الفاطميون بني الأغلب في شمالي أفريقيا أتموا إخضاع صقلية، ~~وجعلوها ولاية إسلامية ظلت تحتفظ رغم ذلك بكثير من مظاهر الاستقلال؛ نظرا لطبيعة ~~العرب الذين كانوا هاجروا إليها منذ البداية، واتخذوها وطنا لهم، وكانوا لا ~~يرتاحون إلى تدخل الحكام المبعوثين من إفريقية في شئونهم الخاصة، أو في أمور البلد ~~الذي كانوا يعتقدون بأحقيتهم في حكمه والسيطرة على شئونه. ولما رحل الفاطميون إلى ~~مصر أخرجوا صقلية من دائرة اختصاص الأمراء الذين فوضوا إليهم حكم إفريقية، وتركوها ~~تحت سيطرة أسرة عربية الأصل كان منها ولاتهم على الجزيرة في ذلك الوقت. # ولكن المنافسات بين العرب في صقلية والحروب الأهلية فيها، ثم ظهور النورمنديين، ~~كل هذا قضى على سيادة المسلمين في غربي البحر الأبيض المتوسط، وانتهى الأمر ~~باستيلاء النورمنديين على صقلية سنة (1089م)، ولكن المدنية الإسلامية كانت قد رسخت ~~قدمها في البلاد، # 53 # وبقيت الأساليب الفنية الإسلامية غالبة فترة طويلة من الزمن، وانتشرت ~~من صقلية إلى جنوبي إيطاليا وسائر أنحاء القارة الأوروبية؛ لأن النورمنديين اتبعوا ~~سياسة تسامح ديني عظيم وعملوا على اتخاذ ms059 عادات البلاد والمساواة بين رعاياهم من ~~العرب والبيزنطيين وسائر المسيحيين. # 54 # وقد جاء في رحلة ابن جبير كثير مما يؤيد ازدهار الثقافة الإسلامية في ~~صقلية تحت حكم النورمنديين، فقد كتب هذا الرحالة المسلم الذي زار صقلية في الربع ~~الأخير من القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي): «ملكها غليام ... وهو كثير ~~الثقة بالمسلمين، وساكن إليهم في أحواله، والمهم من أشغاله حتى إن الناظر في مطبخه ~~رجل من المسلمين ... # وهو يتشبه في الانغماس في نعيم الملك، وترتيب قوانينه، ووضع أساليبه، وتقسيم ~~مراتب رجاله، وتفخيم أبهة الملك، وإظهار زينته بملوك المسلمين ... ومن عجيب شأنه ~~المتحدث به أنه يقرأ ويكتب بالعربية، وعلامته على ما علمنا به أحد خدمته المختصين ~~به: «الحمد لله حق حمده» وكانت علامة أبيه: «الحمد لله شكرا لأنعمه.» # 55 # وقال ابن جبير في وصفه عاصمة صقلية: «وللمسلمين بهذه المدينة رسم باق من الإيمان ~~يعمرون أكثر مساجدهم، ويقيمون الصلاة بأذان مسموع، ولهم أرباض قد انفردوا فيها ~~بسكناهم عن النصارى، والأسواق معمورة بهم وهم التجار فيها، ولا جمعة لهم بسبب ~~الخطبة المحظورة عليهم، ويصلون الأعياد بخطبة، دعاؤهم فيها للعباسي، ولهم بها قاض ~~يرتفعون إليه في أحكامهم، وجامع يجتمعون للصلاة فيه ... وأما المساجد فكثيرة وأكثرها ~~محاضر لمعلمي القرآن.» # 56 # ومهما يكن من شيء فإن تأثير الأساليب الفنية الإسلامية ظاهر في بعض أبنية ~~نورمندية بصقلية كقصر القبة # La Cuba ~~، الذي بناه ~~وليم الثاني نحو سنة (1180م)، وتذكر بعض عناصره بقصور الأمراء في قلعة بني حماد، ~~وكقصر العزيزة # La Ziza # الذي بدأه وليم الأول، ~~وأتمه وليم الثاني؛ وكذلك كنيسة المارتورانا، والكابلا بالاتينا، فإن في سقف ~~الكنيسة الأخيرة، وفي سقف آخر محفوظ بالمتحف الأهلي في بلرمو زخارف فيها حيوانات، ~~وفروع نباتية، وأشكال هندسية فاطمية الطراز؛ وكذلك أبواب كنيسة المارتورانا ~~بزخارفها في الخشب تشبه كل الشبه أبواب جامع الحاكم. # 57 # على أن الذي يعنينا هنا بنوع خاص إنما هو ما في الكابلا بالاتينا من نقوش آدمية، ~~وحيوانية، ونباتية وهندسية، غطى بها الفنانون في عصر روجر الثاني كل الفراغ ms060 في ~~السقف؛ فنجد مناظر الرقص والطرب والموسيقى، ومناظر الصيد، والمصارعة، ولعب الشطرنج، ~~ونرى السباع والجمال، والطواويس، وسائر الطيور؛ كما نلاحظ طيورا لها رءوس آدمية، ~~وغير ذلك من الموضوعات الزخرفية التي نمت وترعرت في الشرق الأدنى، ولا سيما في فارس ~~والعراق، ثم وصلت إلى صقلية عابرة في مصر الفاطمية، القنطرة العظمى بين الشرق ~~والغرب في ذلك الحين. # 58 ~~(2) التجليد # لم يصل إلينا، لسوء الحظ، عدد من جلود الكتب، يكفي لأن ندرس في شيء من الدقة ~~والتفصيل نشأة صناعة التجليد عند المسلمين؛ فجلود الكتب الإسلامية المحفوظة في ~~المتاحف والمجموعات الأثرية، جلها يرجع إلى عصر المماليك في مصر، أو إلى قبل هذا ~~العصر بقليل في بعض البلاد الإسلامية الأخرى. # 59 # وقد وصف الأستاذ جروهمان في الكتاب الإسلامي # The Islamic ~~Book # الذي ألفه مع السير توماس أرنولد # Sir Tomas Arnold # بعض قطع من جلود كتب محفوظة بالمكتبة الأهلية في مدينة فينا، وأتى بصورها مع رسوم ~~جديدة لما يظن أنها كانت عليه في حالتها الأولى. # وبعض هذه الجلود يمثل الصناعة القبطية في أوائل العصر العربي، وبعضها يرجع إلى ~~القرن الثالث الهجري (التاسع الميلادي)، ويمكننا أن نرى فيه ما كان لصناعة التجليد ~~القبطية من تأثير بالغ في نشأة هذه الصناعة عند المسلمين. # 60 # والواقع أن المسلمين عامة مدينون للمسيحيين بمعرفة المصحف (أي: ما جمع ~~من الصحف بين دفتي كتاب مشدود)، كما قال الجاحظ نفسه. # 61 # فلا ريب أن النصارى في الشام والجزيرة وبلاد العرب الجنوبية، كان لديهم ~~من الكتب الدينية المجلدة ما أتيح لبعض العرب رؤيته، والإعجاب بالجلود التي كانت ~~تحفظ ما فيها حق الحفظ، ومن الطبيعي أن يفكر المسلمون في اتباع الطريقة نفسها، وفي ~~جمع صحف القرآن بين لوحين لحفظها، ثم في استخدام الغلف من الخشب قبل أن يتاح لهم ~~تعلم صناعة الجلود عن القبط وإتقانها؛ لتأخذ عنهم مدينة البندقية بعد ذلك كثيرا من ~~أساليبها، وتنشرها في سائر أنحاء القارة الأوروبية. # 62 # ولكن بعض الجلود التي كتب عنها الأستاذ جروهمان ترجع إلى العصر الفاطمي، وأهمها ms061 ~~واحدة يستنبط من طراز الكتابة في الورق المقوى (الدشت)، الذي لصقت فوقه الجلدة ~~أنها من القرن الرابع الهجري (العاشر والحادي عشر الميلادي)، وهي خطيرة الشأن؛ لأن ~~تأثير الصناعة القبطية ظاهر فيها، كما أن فيها أيضا الأساليب الفنية في صناعة ~~التجليد الإسلامية كما نراها في العصور المتأخرة، فلا يزال باقيا بها قطعة من ~~«اللسان» الذي يطوى لحماية الأطراف الأمامية من الكتاب، وأكبر الظن أن اللسان كان ~~في هذه الجلدة مثلث الشكل، والجلدة نفسها من جلد عجل مدبوغ قاتم اللون، سمكها نحو ~~مليمتر واحد، وذات حجم متوسط، وأما زخرفتها فمحفورة ومضغوطة، وقوامها إطار مملوء ~~بورق شجر مرسوم رسما تقليديا مهذبا، # 63 # وأحيط هذا الإطار بمستطيل، فيه رسم شريط مجدول، به نقطة في كل مسافة من ~~المسافات الصغيرة التي يكونها الشريط في سيره. # 64 # وهناك قطع أخرى ليست في حالة جيدة من الحفظ تسمح بدارستها، أو فهم شيء يذكر من ~~صورها. وحسبنا هنا أن نلفت النظر إلى ما فيها من زخارف مجدولة، ومن وريقات شجر ~~مهذبة تقليدية، تتخذ أحيانا شكل القلب، وفي بطانة جلدة منها نرى آثار رسوم هندسية ~~ونباتية، ورسم طائر صغير ووريدات جميلة. # 65 # وعلى كل حال فإنه من الصعب التمييز بين جلود العصر الفاطمي، والجلود التي صنعت في ~~القرن الذي سبق قدوم الفواطم إلى مصر؛ فإن التطور كان بطيئا، وقد استقرت أساليب ~~الصناعة في العصر الفاطمي، وازدهر هذا الفن طبقا لناموس العرض والطلب. # 66 # ويجدر بنا في هذه المناسبة أن نشير إلى جلود الكتب التي كشفت منذ بضع سنين في ~~تونس، ويرجع تاريخها إلى عصر بني الأغلب، وتشبه في زخارفها جلود الكتب القبطية. وقد ~~ألقى الأستاذ جرج مارسيه بحثا عن هذه الجلود التونسية في مؤتمر اللغة والآداب ~~والفنون العربية الذي عقد بتونس في ديسمبر سنة (1931)، والمنتظر أن يصدر عنها بحثا ~~مفصلا بالاشتراك مع المسيو بوانسو # M. L. Poinssot # مدير الآثار والفنون في تونس. # 67 # وكشف الأستاذ ريكار # M. Prosper Ricard # في مكتبة ~~مدرسة أبي يوسف بمراكش نوعا من جلود الكتب ms062 الإسلامية، التي يرجع تاريخها إلى منتصف ~~السابع الهجري (القرن الثالث عشر الميلادي)، وفي زخارفها بعض العناصر التي رأيناها ~~في الجلود التي صنعت في العصر الطولوني وعصر الأخشيديين والفاطميين. # 68 # ومن الكتب العربية في فن التجليد كتاب «صناعة تسفير الكتب وحل الذهب» للفقيه أبي ~~العباس أحمد بن محمد السفياني، انتهى من تصنيفه عام (1029ه/1619م) في بلاد المغرب، ~~وقد طبعه الأستاذ ريكار في فارس سنة (1919م) مصحوبا بتفسير الكلمات المصطلح عليها ~~في صناعة التجليد. وليس هذا الكتاب خطير الشأن من ناحية تاريخ الفن؛ ولكن ما فيه من ~~المصطلحات الصناعية والموضوعات المختلفة تجعله وثيقة ثمينة؛ ولا سيما في إحياء ~~المترادفات العربية الصحيحة للمصطلحات الأوروبية في الفن والصناعة. ~~(3) المنسوجات # كانت عناية الخلفاء الفاطميين عظيمة بصناعة النسيج. وفي الحق أن المصريين كانوا ~~حاذقين فيها منذ العصور القديمة، وأنها تقدمت على يدهم في العصر القبطي، متأثرة في ~~الوقت نفسه بالأساليب الزخرفية الساسانية والبيزنطية، وظل التقدم مضطردا في العصر الإسلامي؛ # 69 # إذ بقيت الصناعة في يد أهل البلاد سواء اعتنقوا الإسلام أو ظلوا على ~~دين المسيح. # 70 # وقد تحدثنا في كتاب الفن الإسلامي عن صناعة النسيج في مصر منذ فتحها العرب حتى ~~نهاية العصر الطولوني، وتكلمنا عن احتكار الحكومة لها إلى حد كبير، وعن نظام ~~الطراز: طراز الخاصة حيث كانت تصنع المنسوجات للخليفة والأقمشة التي كان يخلعها على ~~كبار رجال الدولة وأفراد حاشيته، وطراز العامة: الذي كان يشتغل فضلا عن هذا بإنتاج ~~المنسوجات اللازمة للشعب. أما المصانع الأهلية فكانت تسير جنبا إلى جنب مع الطراز ~~الحكومي، وتثقلها الحكومة بضرائب فادحة ورقابة شديدة؛ # 71 # كما يظهر مما كتبه المقدسي في هذا الشأن. # 72 # أما في العصر الفاطمي فقد بلغ نظام الطراز من الجودة والدقة درجة زادت كثيرا في ~~كمية منتجاته وفي نفاسة نوعها، وقد كانت هناك أصناف من الأقمشة الغالية المشغولة ~~بالحرير لا تنسج إلا للخليفة نفسه؛ ولكن أفراد الرعية كانوا يحصلون على قطع أخرى ~~نفيسة جدا، فكانت الجلاليب والأقمصة والعمائم والأحزمة تصنع من أقمشة غالية، ~~تزينها أشرطة ms063 مشغولة بالحرير، أخذ حجمها في الزيادة حتى صارت في القرن السادس ~~الهجري (الثاني عشر) تغطي أكثر الأرضية الكتانية في الأقمشة. # وكثيرا ما أمر الخلفاء بصناعة منسوجات فاخرة لإهدائها إلى الأمراء والملوك الذين ~~كانوا يخطبون ودهم أو تربطهم بهم علاقات الصداقة وحسن الجوار، وقد كان الخلفاء ~~الفاطميون يعلمون حق العلم أن قياصرة بيزنطة والأمراء والحكام في أوروبا الجنوبية ~~يعجبون بالمنسوجات المصرية إعجابا شديدا. # وقد روى المقريزي أن دار الوزير يعقوب بن كلس حولت بعد وفاته إلى مصنع حكومي ~~للنسج وصارت تعرف باسم دار الديباج. # 73 # وكتب أيضا في كلامه عن منظرة الغزالة أنها كانت مسكنا للأمير أبي القاسم بن ~~المستنصر، ثم أصبحت بعد ذلك مقرا لناظر الطراز وكانت ميزانيتها في وزارة الأفضل ~~بن بدر الجمالي واحدا وثلاثين ألف دينار؛ منها خمسة عشر ألفا للقماش نفسه، وستة ~~عشر ألفا للذهب الذي يستخدم في نسجه، وزادت هذه الميزانية في عصر الوزير المأمون ~~فبلغت ثلاثة وأربعين ألفا وتضاعفت في الأيام التي كان الخليفة الآمر يحكم فيها ~~بنفسه. # ونقل المقريزي عن ابن الطوير حديثا طويلا عن صاحب الطراز وحقوقه وواجباته ، وهذا نصه: # الخدمة في الطراز، وينعت بالطراز الشريف، ولا يتولاه إلا أعيان ~~المستخدمين من أرباب العمائم والسيوف، # 74 # وله اختصاص بالخليفة دون كافة المستخدمين، ومقامة بدمياط وتنيس وغيرهما، # 75 # وجارية أمير الجواري، # 76 # وبين يديه من المندوبين مائة رجل لتنفيذ الاستعمالات بالقرى، # 77 # وله عشارى دتماس # 78 # مجرد معه، # 79 # وثلاثة مراكب من الدكاسات، # 80 # ولها رؤساء ونواتية لا يبرحون، ونفقاتهم جارية من مال الديوان، ~~فإذا وصل بالاستعمالات الخاصة # 81 # التي منها المظلة، # 82 # وبدلتها، والبدنة، # 83 # واللباس الخاص الجمعي، # 84 # وغيره هيئ بكرامة عظيمة، وندب له دابة من مراكيب الخليفة، لا ~~تزال تحته حتى يعود إلى خدمته، وينزل في الغزالة على شاطئ الخليج ... ولو كان ~~لصاحب الطراز في القاهرة عشرة دور لا يمكن من نزوله إلا بالغزالة، وتجري ~~عليه الضيافة كالغرباء الواردين على الدولة، فيتمثل بين يدي الخليفة بعد ~~حمل الأسفاط المشدودة على تلك ms064 الكساوي العظيمة، # 85 # ويعرض جميع ما معه وهو ينبه على شيء فشيء بيد فراشي الخاص في ~~دار الخليفة مكان سكنه، ولهذا حرمة عظيمة؛ # 86 # ولا سيما إذا وافق استعماله غرضهم. # فإذا انقضى عرض لك بالمدرج الذي يحضره، سلم لمستخدم الكسوات، وخلع عليه ~~بين يدي الخليفة باطنا، # 87 # ويخلع على أحد كذلك سواه ثم ينكفئ إلى مكانه، وله في بعض ~~الأوقات التي لا يتسع له الانفصال نائب يصل عنه بذلك غير غريب عنه، ولا ~~يمكن أن يكون إلا ولدا أو أخا، فإن الرتبة عظيمة، والمطلق له من الجامكية # 88 # في الشهر سبعون دينارا، ولهذا النائب عشرون دينارا؛ لأنه ~~يتولى عنه إذا وصل بنفسه، ويقوم إذا غاب في الاستعمال مقامه. ومن أدواته # 89 # أنه إذا عبى ذلك عن الأسفاط استدعى والي ذلك المكان، ليشاهده ~~عند ذلك، ويكون الناس كلهم قياما لحلول نفس المظلة وما يليها من خاص ~~الخليفة في مجلس دار الطراز وهو جالس في مرتبته، والوالي واقف على رأسه ~~خدمة لذلك، وهذا من رسوم خدمته وميزتها. # 90 # وليس غريبا أن يعنى الخلفاء بصناعة النسج إلى هذا الحد؛ فقد كانت للبلاد تقاليد ~~فنية قديمة في هذا الميدان، وكان الخلفاء في حاجة ماسة إلى كميات هائلة من ~~المنسوجات لأنفسهم، ولرجال بلاطهم، وللكسوة الشريفة، # 91 # وللخلع التي كانوا يمنحونها أتباعهم، ورجال حكومتهم في كثير من ~~المناسبات على نحو ما تفعله الحكومات في العصور الحديثة من منح الرتب والأوسمة. ~~ولم نذهب بعيدا ومنح الخلع النفيسة لرجال الدين لا يزال قائما في بعض الدول ~~الإسلامية حتى الآن؟ # وقد تحدث ناصر خسرو في وصف رحلته عن مدينة تنيس، وأعجب بما كان ينسج فيها من قصب # 92 # ملون، تصنع منه العمائم والطواقي وملابس النساء، ولا ينسج في أي مكان ~~آخر قصب يوازيه في الجودة والجمال، وذكر أيضا أن القصب الأبيض كان يصنع في دمياط، ~~وأن الذي كان ينسج في طراز الخاصة أي: في مصانع السلطان كان لا يباع ولا يستطيع أحد ~~الوصول إليه؛ حتى إنه ليروى أن أمير ms065 إقليم فارس في بلاد العجم أرسل عشرين ألف دينار ~~إلى تنيس؛ ليشتري له بها حلة كاملة من النسيج السلطاني؛ ولكن رسله ظلوا في المدينة ~~بضع سنين دون أن يوفقوا في المهمة التي ندبوا لها. # 93 # وأعجب ناصر خسرو كل الإعجاب بمهارة النساجين الذين كانوا يشتغلون في المصانع السلطانية، # 94 # وذكر أن واحدا منهم نسج قطعة من الديباج لتصنع منها عمامة السلطان، ~~فمنح خمسمائة دينار. وكتب كذلك أن تنيس كان ينسج فيها دون غيرها من بلاد العالم ~~قماش البوقلمون الذي يتغير لونه باختلاف ساعات النهار، ويصدره المصريون إلى بلاد ~~الشرق والغرب. # ونحن نعرف أن مدينة تنيس كانت تقع على جزيرة في بحيرة المنزلة، ويمكن الوقوف على ~~أهميتها في تاريخ الصناعات الإسلامية في العصور الوسطى من الحكاية التي كان الشعب ~~يرددها والتي نقلها ناصر خسرو، وفيها يزعم القوم أن ملك الروم طلب إلى الخليفة أن ~~يمنحه مدينة تنيس، على أن يأخذ بدلها مائة مدينة رومية؛ ولكن المصريين - الذين ~~عرفوا بأن سواد الشعب فيهم يعتقد بأن مصر جنة الله في أرضه - كانوا يصرون على القول ~~بأن الخليفة أبى قبول هذا الطلب! # وقد ذكر ناصر خسرو أن الجزيرة التي كانت تنيس مبنية فوقها، كانت تحيط بها سفن ~~كثيرة أغلبها من سفن الحكومة، كما كانت فيها حامية عسكرية دائمة على قدم الاستعداد ~~لصد غارات الروم أو الفرنج، ويروون أن الضرائب التي كانت تدخل يوميا خزانة ~~السلطان من مدينة تنيس ألف دينار ذهب يجمعها شخص واحد، ويوصلها إلى خزينة السلطان، ~~دون أن يرفض أحد دفع ما عليه من الضرائب، أو يجبي من أحد أكثر مما يستحق أن يفرض ~~عليه. وقد لاحظ ناصر خسرو أن العمال الذين كانوا ينسجون القصب والبوقلمون في ~~المصانع الحكومية كانوا يتقاضون أجورا طيبة، ولم يكن ديوان الخليفة يظلمهم، كما ~~كان الحال في الأقاليم الإسلامية الأخرى. # وكانت أكثر ما تقوم صناعة النسج في الجهات التي يكثر فيها الأقباط، # 95 # وكان الكتان والقطن ينسجان في أنحاء عديدة من الديار المصرية ولا سيما ~~في تنيس ms066 والإسكندرية وشطا # 96 # ودمياط ودبيق والفرما بالدلتا، واشتهرت أيضا بنسجهما مدينة البهنسا في ~~مصر الوسطى وكذلك مدينة دميرة. أما الأقمشة المنسوجة بالحرير فكانت تصنع في ~~الإسكندرية وفي دبيق. وكما كانت إخميم وأسيوط مشهورتين بصناعة النسج في العصر ~~القبطي، فقد ظلتا كذلك في العصر الإسلامي، وكانتا تصدران إلى بيزنطة وإلى روما ~~والجمهوريات التجارية في إيطاليا كثيرا من الأقمشة النفيسة التي كان يوهب جزء كبير ~~منها إلى الكنائس والأديرة، فيستخدم في عمل بعض الملابس أو تحفظ فيه بعض التحف ~~التذكارية، وإلى هذا يرجع الفضل في بقاء بعض التحف المشهورة في أوروبا. # وعلى كل حال فقد اشتهرت بعض بلدان الصعيد، ولا سيما أسيوط، بنسج الكتان حتى لقد ~~أعجب ناصر خسرو بما كان ينسج منه في تلك المدينة، وقال: إن الإنسان يظنه من الحرير. # 97 # على أننا لا نعرف تماما هل اشتغلت المصانع المصرية في العصر الفاطمي بنسج الحرير ~~الصافي، أو أن ذلك لم يكن قبل عصر المماليك. # 98 # وكانت أسماء الخلفاء تنسج في الأقمشة الثمينة بلحمة من الذهب أو الفضة أو الخطوط ~~المتعددة الألوان تمجيدا لهم، وإشارة بذكرهم، ودليلا على أنها صنعت في عصرهم، ~~ووثيقة لمن خلعت عليه، تدل بنوعها على درجته ووظيفته، وتشير إلى رضاء الأمير عنه. # 99 # وقد تكون العبارة المنسوجة في الطراز طويلة كالتي نراها في قطعة من الشاش بمتحف ~~فكتوريا وألبرت ونصها: # بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله، محمد رسول الله، علي ولي الله ~~صلى الله عليه ... المستنصر بالله أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى ~~آبائه الطاهرين وأبنائه المنتظرين. # 100 # ونجد مثل هذه الكتابة على كثير من قطع النسيج الفاطمية في دور الآثار والمجموعات ~~الأثرية المختلفة، # 101 # كما قد يكون الطراز قاصرا على عبارات تبريك نحو: «العز الدائم والصبر ~~والدولة لصاحبه.» # 102 # وعلى كل حال فإن كتابة اسم الخليفة أو الأمير في الطراز شارة من شارات الملك أو ~~الإمارة كنقش اسمه على السكة والدعاء له في الخطبة، ولكن الخليفة كان يأذن بكتابة ~~اسم وزيره على الطراز # 103 ms067 # تكريما له أو خشية منه وتسليما بحقيقة واقعة هي استيلاء الوزير على ~~السلطان الفعلي في البلاد، فالعزيز بالله وضع في الطراز اسم وزيره يعقوب بن كلس، ~~وكذلك يظهر من قطعة نسيج محفوظة في مكتبة الفاتيكان أن الوزير الأفضل حصل من ~~الخليفة المستعلي بالله على مثل هذا الحق، كما يتجلى ذلك أيضا من «ملاءة سانت آن» ~~في مدينة آبت # Apt # التي سيأتي الكلام عنها. # ومع ذلك فقد حدث أن بعض الأمراء كانت له مصانع نسيج أخرجت أقمشة عليها اسمه: ففي ~~متحف فكتوريا وألبرت بلندن قطعة من الحرير الأصفر القائم من طراز العراق في منتصف ~~القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وفيها شريطان من الكتابة نصهما واحد ~~وهو: السيد الأجل نصر الدولة أبو نصر أطال الله بقاءه. # 104 # وهناك بعض قطع فاطمية من هذا النوع، وردت في سجل ~~الكتابات التاريخية العربية # Répertoire Chronolgique d’Epigraphie ~~Arabe ~~. # ومن العبارات التي تراها مكتوبة على الأقمشة الفاطمية: «الملك لله» و«نصر من ~~الله» و«العز من الله» و«بسم الله الرحمن الرحيم الملك الحق» و«ما شاء الله كان» ~~و«العز الدائم». # 105 # ومما يدل على أهمية مصانع النسج في مصر ودخل الحكومة منها ما ذكره المقريزي من أن ~~الضرائب التي جمعت في يوم واحد من تنيس والأشمونين ودمياط في عهد الوزير يعقوب بن ~~كلس بلغت مائتي ألف دينار. ويعلق المقريزي على هذه الرواية بقوله: «وهذا شيء لم ~~يسمع قط بمثله في بلد.» # 106 # على أننا في الواقع لا نستطيع أن نعرف تماما كيف كانت ملكية هذه المصانع، ولا ~~سيما ما يعرف منها باسم طراز العامة، ولا غرو فإننا نعرف عن «الطراز» # 107 # حقائق متفرقة؛ ولكن تغيب عنا أشياء لا بد من معرفتها، إذا أردنا أن ~~نتبين تماما علاقة الحكومة بصناعة النسج الأهلية والضرائب التي كانت تثقلها بها، ~~وازدهار هذه الصناعة على الرغم من ذلك كله، وانخفاض أجور العمال، وتسرب الأرباح إلى ~~خزائن الحكومة، أو إلى جيوب موظفيها، أو جيوب أصحاب المصانع من علية القوم، أو إذا ~~أردنا أن نعرف إلى ms068 أي حد كانت تبلغ رقابة الحكومة على صناعة النسج في مراحلها ~~المختلفة، وهل كانت الأقمشة تختم بخاتم رسمي، ولا يتولى البيع والتجارة إلا تجار ~~تعينهم الحكومة، يقيدون ما يبيعونه في سجلات رسمية، كما كان لف الأقمشة وحزمها ~~وربطها وشحنها يقوم به عمال حكوميون يتناول كل منهم ضريبة معينة. # ومهما يكن من شيء فإن نظام الطراز انتشر في سائر أنحاء العالم الإسلامي، وكان ~~لجزيرة صقلية نصيبها منه؛ فازدهرت صناعة النسج فيها على يد حكامها من المسلمين، حتى ~~لقد يصعب كثيرا التمييز بين الأقمشة المنسوجة في مصانعها والأقمشة المنسوجة في مصر ~~وسورية والأندلس. وإن صح ما ذكره المقريزي من أن الأميرة عبدة ابنة المعز لدين الله ~~تركت فيما خلفته «ثلاثين ألف شقة صقلية»، # 108 # فإن ذلك يدل على كثرة ما كانت تنتجه المصانع الصقلية، ويثبت أن ~~منتجاتها كانت تقدر في مصر حق قدرها؛ فكان القوم يستوردون منها بعض الأقمشة ~~النفيسة. # وقد ظلت صناعة النسج بصقلية زاهرة في عصر النورمنديين، وتمت مصانع النسج في القصر ~~الملكي، ويشير ابن جبير في رحلته إلى فنى اسمه يحيى من فتيان الطراز، كان ممن ~~يطرزون بالذهب في المصانع الملكية بعاصمة جزيرة صقلية، # 109 # على أن المشاهد في الموضوعات الزخرفية على الأقمشة المنسوجة بصقلية في ~~العصر النورمندي هو أنها ذات صلة وثيقة بالأساليب الزخرفية البيزنطية؛ وذلك بتأثير ~~النساجين اليونانيين الذين أسرهم روجر الثاني في إحدى الغارات البحرية في بحر ~~الأرخبيل سنة (1147م)، وألحقوا بمصانع النسج في القصر الملكي، وأمرهم بأن يعلموا ~~رعاياه أسرار صناعتهم. واتسع نطاق صناعة النسج في صقلية، # 110 # حتى أقبلت سفن البنادقة على الاتجار بمنتجاتها وتوزيعها في العالم ~~المسيحي وعلى الصليبيين. # 111 # وقد بدأت بشائر العصر الفاطمي تظهر في صناعة المنسوجات الإسلامية في أواخر القرن ~~الرابع الهجري (العاشر)؛ فأخذ الميل يزداد إلى الرقة في الزخارف والإبداع في ~~تنسيقها، ووصل الفنانون الفاطميون إلى حد الإتقان في جمال الزخرفة، وكذلك سارت ~~الألوان تزداد تدريجيا في الهدوء والتناسق والائتلاف، أما الكتابة فكانت تشبه ~~أولا طراز الخليفة المطيع لله، ms069 ثم تطورت تدريجيا حتى أصبح فيها كثير من الرشاقة، ~~كما كبر حجم الحروف أحيانا، وسارت سيقانها تتصل ببعضها، وينتهي كثير منها في أعلاه ~~بزخارف صغيرة على شكل وريقات شجر تقليدية. # ولعل أكثر الأنواع المعروفة من المنسوجات في العصر الفاطمي هي الأنواع الآتية: # الأول: # وهو أقدمها، وقوام زخارفه أشرطة من الكتابة، توازيها أشرطة أخرى ~~بها جامات سداسية أو بيضية الشكل أو معينات قد تتداخل في بعضها، ~~وفيها رسم حيوان أو طائر أو رسم حيوانين أو طائرين متقابلين أو ~~يولي أحدهما الآخر ظهره. وقد كانت هذه الأشرطة في البداية ضيقة ~~وقليل عددها؛ ولكنها منذ القرن الرابع الهجري (العاشر) أخذت في ~~الاتساع، وأخذ عددها في الازدياد. # الثاني: # عظم الشغف به في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر) وألوانه غير ~~زاهية، ويسود فيه لون ذهبي، وتزينه أشرطة وجامات متداخلة، قد يكثر ~~عددها وفيها أيضا رسوم وحيوانات أو طيور تقليدية أو أشكال آدمية. # 112 # وتكاد الأقمشة التي نسجت في هذا القرن تكون أبدع ما ~~أنتجته المصانع المصرية في حكم الدولة الفاطمية؛ ولا غرو فهو العصر ~~الذهبي في تاريخ هذه الدولة. # الثالث: # يرجع تاريخه إلى أواخر القرن الخامس الهجري (الحادي عشر)، وتتطور ~~فيه الزخرفة؛ فترى إلى جانب العناصر القديمة عناصر أخرى جديدة؛ إذ ~~يقل استخدام الجامات في الزخرفة، وتحل محلها شبكات من الأشرطة، ~~تتداخل في بعضها وتزينها معينات صغيرة وتمزج ألوانها، وتوزع بطريقة ~~يخيل معها للرائي أن في الزخارف شيئا من البروز. # 113 # الرابع: # يمثل القرن السادس الهجري (الثاني عشر)، ويسوده اللون الأزرق ~~الغامق، وتبدأ فيه الحروف الكوفية في الاستدارة لتصبح حروفا ~~نسخية؛ كما تظهر في الزخارف الفروع النباتية والأرابسك والحروف ~~المستديرة التي لا تقرأ والتي يظهر أن الغرض منها زخرفي ~~بحت. # والملاحظ في عناصر الزخرفة على المنسوجات الفاطمية أن الحروف تطورت تطورا كبيرا ~~فقدت معه في النهاية خواصها وأصبحت خطوطا لا تقرأ بل تتكرر، لا لغرض إلا الحلية ~~والزينة؛ كما أن رسوم الحيوانات والطيور التي بلغت أحيانا درجة عظيمة من الإتقان، ~~ومحاكاة الطبيعة بأمانة كبيرة، تطورت ms070 أيضا حتى فقدت خواصها، وصارت أشكالا تقليدية ~~مهذبة لا تمت إلى الطبيعة بصلة كبيرة. # ولعل خير وسيلة لتفهم مزايا المنسوجات الفاطمية ومظاهرها أن ندرس بعض القطع ~~الشهيرة المحفوظة في دار الآثار العربية، أو في المتاحف الأجنبية والأديرة والكنائس ~~والمجموعات الخاصة. # وإننا نظن أن أبدع المحفوظ منها في متاحفنا بالقاهرة قطعتان من المجموعة التي ~~أهداها المغفور له الملك «فؤاد الأول» إلى الدار، وهما باسم الخليفة الفاطمي الحاكم ~~بأمر الله. # والأولى (رقم السجل 16م) من شاش أسود، وعليها كتابة كوفية بحروف كبيرة في سطرين ~~متوازيين، وأحدهما مقلوب، ويقرأ في عكس اتجاه الآخر. ونص السطر العلوي: # بسم الله الرحمن الرحيم نصر من الله لعبد. # ونص السطر السفلي: # الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعا. # وتحت الكتابة شريط أصفر فيه رسم مكرر لطائرين متقابلين باللون الأزرق. # 114 # والقطعة الثانية (رقم السجل 15م) من شاش أسود أيضا، وعليها كتابة نصها في كل من السطرين: # بسم الله الرحمن الرحيم، نصر من الله لعبد الله ووليه المنصور أبي علي ~~الإمام الحاكم بأمر الله أمير المؤمنين. # وفوق الكتابة شريط من حرير أصفر، فيه كذلك رسم مكرر لطائرين متقابلين ولونهما أزرق. # 115 # ومما يلفت النظر في هاتين التحفتين الثمينتين ما في كتابتهما من الخطأ بالرغم من ~~إبداع صناعتهما. # وفي دار الآثار العربية قطع باسم الخليفة المعز لدين الله، وهي في أغلب الأحيان ~~من نسيج أبيض بسيط، وعليها سطر بالخط الكوفي ذي الحروف الصغيرة (كالقطعة رقم 8934)، ~~وذي الحروف الكبيرة التي تنتهي أطرافها بزخارف نباتية (كالقطعة رقم 9160)، وقد عثر ~~على هاتين القطعتين في حفائر دار الآثار العربية بمقابر عين الصيرة. # 116 # وهناك أيضا قطع باسم الخليفة العزيز، وباسم الخليفة الحاكم، بعضها كتابته بحروف ~~كبيرة، وعلى الأخرى كتابات بحروف صغيرة، ومنها قطعة من شاش أبيض (رقم السجل 8264) ~~عليها ثلاثة أشرطة منسوجة من حرير أحمر وأزرق، والشريط العلوي مكون من ثلاث مناطق: ~~في الوسطى منها رسم طيور، كل اثنين منها متقابلان، وذلك باللون الأبيض على أرضية ~~زرقاء، وفي المنطقتين العليا والسفلى؛ ms071 أي: فوق الطيور وتحتها، سطران من كتابة كوفية ~~بحروف دقيقة بيضاء اللون على أرضية حمراء، ونص هذه الكتابة: # بسم الله الرحمن الرحيم لا إله إلا الله ... ربك له محمد رسول ... عليه ... ~~الله عليه نصر من الله لعبد الله ووليه المنصور أبي علي الإمام الحاكم بأمر ~~الله أمير المؤمنين ابن الإمام العزيز بالله ... (منين) وولي عهد المسلمين ~~وخليفة أمير المؤمنين أبو القاسم عبد الرحمن بن إلياس بن أحمد بن المهدي ~~بالله أمير المؤمنين ... سلاما ... لعبد الله ووليه المنصور أبي علي الحاكم ~~بأمر ... الإمام. # وبأسفل هذا الشريط شريط ثان أصغر منه، وفي وسطه زخرفة الطيور التي وصفناها في ~~الشريط الأول وحولها عبارة: «الملك لله» بالخط الكوفي مكررة نيفا وسبعين ~~مرة. # أما الشريط الثالث في هذه القطعة فمكون من منطقة زرقاء، فوقها وتحتها منطقتان ~~حمراوان، عليهما زخارف رفيعة مستديرة وبيضاء اللون. # 117 # وفي الدار كذلك قطع عديدة ترجع إلى عصر الخليفة الظاهر لإعزاز دين الله بعضها غير ~~مؤرخ، ومنها قطعة (رقم السجل 8175) عليها شريطان أحمران: أحدهما فيه رسوم حيوانات ~~بيضاء وسوداء، والآخر به مثل هذه الرسوم وفوقها وتحتها كتابة كوفية فيها تاريخ ~~القطعة (خمس وعشرين وأربعمائة). # 118 # أما عصر الخليفة المستنصر بالله # 119 # فتمثله في مجموعات المنسوجات بدار الآثار العربية عدة قطع: إحداها (رقم ~~السجل 9058) من نسيج دقيق، وعليها ثلاثة أشرطة: الأعلى والأسفل منهما فيهما زخرفة ~~من جامات على شكل معين، وفي كل جامعة رسم طائرين متقابلين بألوان مختلفة من أحمر ~~وأصفر وأزرق وأسود. والشريط الأوسط فيه مثل هذه الجامات محصورة بين سطرين من ~~الكتابة الكوفية باسم الخليفة المستنصر ووزيره بدر الجمالي. # وفي الدار قطع أخرى باسم المستنصر، كما أن فيها قطع لا كتابة فيها؛ ولكن أشرطتها ~~الزخرفية التي تجعلها تشبه سائر القطع المؤرخة من عصر المستنصر تحملنا على أن نرجح ~~نسبتها إلى هذا العصر. # والواقع أن في المتاحف والمجموعات الأثرية الخاصة قطعا تجمعها مميزاتها ~~الزخرفية، وتكون منها نوعا ينسب إلى عصر المستنصر. وأهم هذه القطع في دار الآثار ~~العربية وفي متحف فكتوريا ms072 وألبرت، # 120 # وفي متحف المتروبوليتان بنيويورك، # 121 # وفي متحف الفنون الجميلة بمدينة بوستن بالولايات المتحدة، # 122 # وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين، # 123 # وفي متحف بناكي. # 124 # وفي دار الآثار العربية قطعة (رقم السجل 12395) باسم اليازوري وزير المستنصر، ~~عليها كتابة بالخط الكوفي المزهر، وحروفها باللون الأخضر تزينها فروع نباتية بيضاء ~~وسوداء، وفيها جامات عنابية موزعة بانتظام بين سيقان الحروف، # 125 # كما أن فيها أيضا قطعا باسم الخلفاء المستعلي والآمر والحافظ. # 126 # فضلا عن أن مجموعة دار الآثار العربية تشتمل على قطع فاطمية يتجلى فيها جمال ~~الزخرفة؛ منها قطع من النسيج الأبيض (رقم السجل 10836)، عليها شريطان من الزخارف في ~~وسطهما سطر من الكتابة الكوفية، وفي أعلاهما سطر ثان، وفي أسفلهما سطر ثالث، وهذه ~~الزخارف كلها مطبوعة وليست منسوجة في القماش، والشريط العلوي عرضه خمسة سنتيمترات، ~~وبه زخرفة مطبوعة باللون الذهبي، وقوامها فرع نباتي كبير، ورسم باز أو نسر باسط ~~جناحيه ينقض على أوزة أدارت رأسها نحوه، ورسم نسر آخر ينقض على غزال في حركة استطاع ~~الفنان أن يحتفظ في رسهما برشاقة الغزال وخفته وقوة الطائر وشدته. والشريط السفلي ~~عرضه 38 مليمترا، وفيه زخارف من فروع نباتية كبيرة وغاية في الدقة والإبداع، وفيه ~~رسم نسر ينقض على أرنب وفهد يهاجم حمارا وحشيا تتجلى في مظهره الذلة ~~والاستكانة. # والرسوم محدودة بخطوط رفيعة سوداء، ورسم الأرنب مموه بلون أزرق، والكتابة الكوفية ~~أرضيتها مموهة بالذهب، وحروفها محدودة بخطوط رفيعة سوداء، وهي أدعية مكررة نحو: ~~«بركة» و«نعمة » و«سلامة»، ورسوم هذه القطع غاية في الدقة وتمثل الطبيعة أصدق تمثيل، ~~وهي تدل كما يدل طراز الكتابة على أنها ترجع إلى النصف الأول من القرن السادس ~~الهجري (الثاني عشر)، # 127 # وتشبه زخارفها كل الشبه الزخارف الموجودة على علبة من العاج حصل عليه ~~حديثا القسم الإسلامي من متاحف برلين، ونرجح مع الأستاذ فييت، والدكتور كونل مدير ~~المتحف المذكور أن هذا الصندوق من صناعة صقلية في العصر الفاطمي. # 128 # وفي متحفنا بالقاهرة عدة قطع (رقم السجل 8033 و13006 إلخ) من صناعة ms073 القرن الخامس ~~الهجري (الحادي عشر) مزينة بزخارف مختلفة الألوان؛ من أبيض وأزرق وأحمر وأخضر ~~وأصفر، وذلك في أشرطة بها جامات تشتمل على صور الطيور أو الأرانب المتتالية أو ~~المتقابلة. # وفيه كذلك قطعة (رقم السجل 3311) من كتاب وحرير ذات لون أصفر ذهبي ينتهي أسفلها ~~بشراريب، وتزينها زخارف على شكل معينات تتخللها من كتابات ذات حروف حمراء وبيضاء ~~على أرضية زرقاء وحمراء، وهي تمنيات بالسعادة والإقبال، ويرجع تاريخها إلى القرن ~~السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي). # 129 # أما المنسوجات الأثرية الفاطمية في أوروبا وأمريكا، فقد عرف منها عدد بأسماء ~~الخلفاء كما اشتهر بعضها بزخارفه الجميلة. # ففي كنوز كاتدرائية نتردام بباريس قطعة عليها جامات مثمنة تشتمل على رسوم أرانب ~~بآذان طويلة ورسوم طيور وبط، وفي كنارها كتابة طويلة باسم الحاكم بأمر الله ثالث ~~الخلفاء الفاطميين في مصر. # 130 # ومن أبدع الأقمشة الفاطمية في أوروبا الملاءة المحفوظة في كنيسة سانت آن بمدينة ~~آبت # Apt # جنوبي فرنسا، والتي تعرف باسم ملاءة ~~سانت آن، وقد نشر الأستاذان جورج ~~مارسيه # G. Marçais # وجاستون فييت # G. Wiet # بحثا شائقا عنها. # 131 # وأكبر الظن أن هذه القطعة أتي بها إلى أوروبا بعد الحرب الصليبية الأولى على يد ~~شريف من الذين اشتركوا في الحروب الصليبية، وقد ثبت في بعض المستندات التاريخية أن ~~بعض أشراف المقاطعة الموجودة فيها هذه الملاءة الآن قد اشتركوا في الحرب الصليبية ~~الأولى. # والملاءة منسوجة من كتان رقيق جدا، وهي من المخلفات المقدسة التي تنسب خطأ ~~إلى القديسة آن والدة العذراء، وكان النساء يتبركن بها طلبا للذرية؛ وقد فعلت ذلك ~~الملكة آن النمسوية # Anne d’Autriche # في مارس سنة (1660)، # 132 # وطول هذه الملاءة 310 وعرضها 150 سنتيمترا وبها ثلاثة أشرطة متوازية ~~تمتد في طولها، والشريطان الخارجيان يزينهما جامات، وتحف بهما كتابة بحروف دقيقة ~~زرقاء، والشريط الأوسط عليه زخارف من دوائر ذهبية متداخلة في بعضها، وتقطعها ثلاث ~~جامات مستديرة، محاطة بكتابة من حروف كوفية كبيرة، ومنسوجة باللون الأحمر. وقد ثبت ~~من الكتابات في الجامات الثلاث أن هذه الملاءة نسجت في ms074 طراز الخاصة بدمياط، وأن ~~عليها اسم الخليفة المستعلي، # 133 # الذي حكم من سنة 487 إلى سنة 495ه/1094-1101م واسم وزيره الأفضل ~~شاهنشاه، وأنها نسجت سنة تسع وثمانين وأربعمائة أو تسعين وأربعمائة (1096-1097م). # 134 # وزخارف الشريط الأوسط في الملاءة تتكون من دوائر متداخلة في بعضها كحلقة السلسلة، ~~وأرضيتها مذهبة، وفيها خطوط سوداء قصيرة تقسمها إلى مناطق متجاورة، والفراغ الناشئ ~~بين الدوائر عند اتصالها ببعضها مزين برسوم وريقات شجر ذات فصين أو ثلاثة. # 135 # وقد ذكرنا أن هذا الشريط الأوسط فيه ثلاثة جامات مستديرة، ونضيف الآن ~~أن اثنتين منها - قطر الواحدة نحو 140 مليمترا - مكونتان من دائرتين متحدتي ~~المركز، في الدائرة الخارجية شريط من الكتابة الكوفية الحمراء، وفي الدائرة ~~الداخلية رسم حيوانين وهميين لكل منهما جسم أسد ووجه امرأة وعلى رأسه تويج، وكل ~~منهما يولي الآخر ظهره، والجسم مذهب إلا البطن فأبيض، فيه مربعات صغيرة سوداء، ~~وذيلا الحيوانين ملتفان بطريقة زخرفية، كما أن كل حيوان منهما له شبه جناحين، ~~والجناحان يلتقيان، ثم ينتهيان بزهرة زخرفية جميلة. # أما الجامة الثالثة فأكبر حجما؛ ولكن زخارفها تشبه في مجموعها زخارف الجامتين ~~السالفتي الذكر، غير أنها أقل وضوحا. # والشريطان الآخران كل منهما ثلاث مناطق: الوسطى بها دوائر، في كل منها حيوان له ~~أذنان طويلتان وعقد حول رقبته، وتصل هذه الدوائر ببعضها أشكال متعددة الأضلاع تشبه ~~النجوم السداسية الفصوص؛ وفي كل منها رسم طائرين، وتحد كلا من هذين الشريطين من ~~أسفل ومن أعلى كتابة كوفية زرقاء. # تلك هي أهم العناصر الزخرفية في هذه التحفة الثمينة، ولا يتسع المجال هنا ~~للاستطراد في شرحها، ولا سيما أن الأستاذين مارسيه وفييت قد كتبا عنها في بحثهما ~~كتابة وافية، # 136 # وقارنا بينها وبين النقوش والتماثيل في الأديرة المصرية، وأظهرا نصيب ~~الأقباط والإيرانيين في الأساليب الفنية الفاطمية؛ كما تساءلا عن الغرض الذي كانت ~~تستخدم فيه هذه الملاءة، وقالا بأنها ربما كانت عباءة كالتي تلبس اليوم في بعض بلاد ~~الشرق الإسلامية، # 137 # وإنها قد تكون خلعة من الخليفة الفاطمي. # ومهما يكن من شيء فإن ms075 لهذه القطعة شأنا خطيرا في دراسة المنسوجات الفاطمية، ولا ~~سيما بعد أن قامت بإصلاحها مصانع جوبلان # Gobelins # بباريس؛ فإنها مثال حي ومؤرخ لغيرها من الأقمشة النفيسة في هذا العصر، والزخارف ~~التي نراها عليها - من جامات وحيوانات ورءوس حيوانات وفروع نباتية أنيقة، تذكر بما ~~كان يزين الحروف الكوفية في العصر الفاطمي - كل هذه الزخارف نراها على عدد كبير من ~~القطع التي تكشف عنها دار الآثار العربية في حفائرها بالفسطاط أو المحفوظة في شتى ~~المتاحف والكنائس، فضلا عن أن الذي تصوره الأستاذان مرسيه وفييت في الشكل الذي ~~كانت عليه هذه الملاءة معقول جدا ويوافق كل الموافقة سير الزخارف فيها. # 138 # ومن الأقمشة الفاطمية التي أذاع صيتها أخيرا قطعة في دير كادوان # l’Abbaye de Cadouin # بمدينة بريجورد Périgord # في جنوبي فرنسا، وهي كفن مقدس من كتان، ~~طوله 281 وعرضه 113 سنتيمترا، وعليه كتابة بالخط الكوفي المشجر باسم الخليفة ~~الفاطمي المستعلي بالله ووزيره الأفضل شاهنشاه، وقد درس الأستاذ فييت هذه التحفة ~~ولاحظ استخدام الكتابة للغرض الزخرفي، وما ترتب على الرغبة في التناسق والتناسب من ~~حذف بعض سيقان الحروف، ووجود سيقان لا حاجة إليها، وإنما أتي بها للزخرفة فحسب. ~~ومهما يكن من شيء فقد استطاع فييت أن يقرأ الكتابة المنسوجة في هذه القطعة من ~~النسيج، وساعدته خبرته بالكتابات الأثرية وطول ممارسته إياها على معرفة جزء كبير من ~~الكلمات التي بليت حروفها، فأمكنه أن يقرر أن نص هذه الكتابة التاريخية هو: # بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول ~~الله، علي ولي الله صلى الله عليهما وعلى أهل بيتهما الأئمة الطاهرين ... ~~الإمام المستعلي بالله أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى آبائه ~~الطاهرين وأبنائه الأكرمين ، سيف الإسلام ناصر الإمام كافل قضاة المسلمين ~~وهادي دعاة المؤمنين أبو القسم شاهنشاه المستعلي عضد الله به الدين. # بسم الله الرحمن الرحيم، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، محمد رسول ~~الله، علي ولي الله - صلى الله عليهما وعلى أهل بيتهما الأئمة الطاهرين ... ~~الإمام أحمد ms076 أبو القاسم المستعلي بالله أمير المؤمنين - صلوات الله عليه ~~وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين. # ما أمر بعمله السيد الأجل الأفضل أمير الجيوش ... المستعلي ... سيف الإسلام، ~~ناصر الإمام، كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين أبو القسم شاهنشاه ~~المستعلي عضد الله به الدين. # 139 # أما زخارف هذا الكفن المقدس فمثال لما نعرفه من الأشرطة ذات لجامات والطيور في ~~العصر الفاطمي. # ونحن إن استطردنا في حديث التحفتين السالفتي الذكر؛ فلأن ما عليهما من الكتابة ~~يؤيد ما تعرفه على الكتابات الأخرى من ألقاب الخليفة ووزيره في ذلك العصر؛ # 140 # ولأن هاتين القطعتين أصبحتا مثالا يشار إليه، وتقارن به كثير من ~~المنسوجات الفاطمية التي يعثر عليها ويكتب عنها علماء الآثار ومؤرخو الفنون الإسلامية. # 141 # كما أن متحف كلوني # Cluny # بباريس فيه نماذج جميلة ~~من المنسوجات الفاطمية؛ أحدها يشتمل على دوائر فيها سباع وطيور، وتتكون الزخارف في ~~قطعة أخرى من جامات سداسية، بها طاوس، على جانبيه طاوسان صغيران. # 142 # ولا يسع المرء أمام هذه القطع ومثيلاتها في المتاحف والكنائس والأديرة ~~إلا أن يلاحظ الشأن الخطير الذي كان للحيوانات والطيور، وللتناسب والتوافق، وللتابع ~~والتكرار في الزخارف الفاطمية. # وفي اللوفر قطعة تتكون زخرفتها من ثلاث جامات، بها رسم حيوان، وفوق الجامات ~~وتحتها شريط من الكتابة فيه البسملة وتاريخ سنة (448ه)، فهي من عصر المستنصر كما ~~يظهر أيضا من القطعة التي تكملها وهي محفوظة في متحف فكتوريا وألبرت. # 143 # وفي هذا المتحف الأخير نخبة من الأقمشة الفاطمية بأسماء الخلفاء الحاكم والمستنصر ~~والظاهر، وأخرى فيها زخارف مكونة من أشرطة ذات جامات تشتمل على حيوانات وطيور، ~~فضلا عما عليها من فروع نباتية وأشكال هندسية، وكل هذا يثبت أنها من صناعة العصر الفاطمي. # 144 # والقسم الإسلامي من متاحف برلين يمتلك كذلك نماذج جميلة من منسوجات العصر ~~الفاطمي، درسها الأستاذ الدكتور كونل # Kühnel # في ~~كتابه عن الأقمشة الإسلامية. # 145 # ومنها قطعة من نسيج رخو، فيه شريطان، ارتفاع كل منهما سنتيمتران، وبينهما مسافة ~~ستة سنتيمترات، فيها كتابة كوفية مكررة نصها «الملك لله» وهي سوداء ms077 وبيضاء على ~~أرضية حمراء، ونراها في أحد السطرين مقلوبة ومعكوسة بالنسبة لاتجاهها في السطر ~~الأخير، وفوق هذين الشريطين ثلاث جامات بيضية الشكل، في وسط كل منها نسر مرسوم ~~رسما تقليديا مهذبا، وفي الجوانب الأربعة رسم أربع بطات تفصلها أربعة خطوط تخرج ~~من زوايا المعين الذي يحيط بالنسر وتنتهي بشكل شبه بيضي. وهذه القطعة جميلة بتناسق ~~ما فيها من الألوان: الأحمر والأخضر والأزرق الفاتح والأسود، وتمثل العصر الفاطمي ~~بطراز كتابتها وبزخارفها وألوانها، ومسحتها الفنية العامة، ويرجع تاريخها إلى نهاية ~~القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس الهجري (العاشر أو الحادي عشر). # 146 # كما أن مجموعة متاحف برلين فيها عدا ذلك قطعة عليها شريط من جامات سداسية متصلة، ~~وفي كل منها صورة كلب يعدو إلى اليمين، وبين كل جامتين زخرفة مكونة من رأسي طائرين ~~فوق الجديلة التي تصل الجامتين، ورأسي طائرين تحتها، وفوق هذا الشريط وأسفله شريط ~~آخر من الكتابة الكوفية الزخرفية التي لا تقرأ، وأكبر الظن أن هذه القطعة من صناعة ~~القرن الخامس الهجري (الحادي عشر). وأهم ما يلفت النظر فيها الغرض الزخرفي الذي ~~استخدمت فيه الكتابة، والمسحة الهندسية التي تسود رسوم الحيوانات التقليدية ~~المهذبة، فضلا عن تنوع الألوان وتوافقها. # 147 # وفي المتاحف المتروبوليتان بنيويورك بعض الأقمشة الفاطمية أيضا: ففيه قطعة باسم ~~العزيز بالله؛ أي: من أواخر القرن الرابع الهجري (العاشر الميلادي)، وفيه كذلك قطعة ~~تمثل الطراز الفاطمي خير تمثيل، وترجع إلى منتصف القرن الخامس الهجري (الحادي عشر ~~الميلادي)، وزخارفها مكونة من أشرطة ذات مناطق عديدة تتداخل في بعضها فتكون مناطق ~~على شكل معينات أو مستطيلات أو مثلثات تشتمل على رسوم طيور أو غزلان. # 148 # ولكن متحف بناكي بأثينا يمتاز في هذا الميدان بقطعة كبيرة من النسيج الحريري ~~عليها رسوم أشخاص جالسين. # 149 # كما أن متحف الآثار في بروكسل فيه قطعة عليها رسم طيور متقابلة، ترى على أجنحتها ~~عبارات البركة لصاحبه، ويفصل كل زوجين متقابلين منها قرص مكون من دوائر متحدة ~~المركز، وتحت القرص زخرفة من فروع نباتية تقليدية مهذبة. # 150 # على ms078 أن هذه القطعة لا يمكن الجزم بأنها من صناعة مصر في العصر الفاطمي؛ ~~بل إننا نرجح أنها من صناعة صقلية على الرغم من أن الطيور المرسومة عليها تشبه ~~كثيرا تلك التي نراها مرسومة بالبريق المعدني على بعض التحف الخزفية من العصر ~~الفاطمي، ونحن إن كنا نكاد نجزم بأن هذه القطعة ليست من مصانع الطراز الفاطمي في ~~مصر؛ فلأن النماذج التي وصلتنا حتى اليوم ليست بها أي رسوم لحيوانات على هذا النحو؛ ~~فضلا عن أن مستحها الفنية العامة تختلف كثيرا عن مسحة القطعة التي نحن بصددها ~~الآن. # وفي المتاحف الملكية للفنون الزخرفية ببروكسل قطع فاطمية، تمتاز إحداها بزخرفتها ~~التي تتكون من أشرطة ليس فيها جامات أو حيوانات أو طيور. # 151 # ويجدر بنا أن نشير هنا إلى مجموعة القطع التي تنسب إلى الفيوم في القرون الثالث ~~والرابع والخامس الهجري (التاسع والعاشر والحادي عشر). والمعروف أن إقليم الفيوم ~~اشتهر في تاريخ الفن الإسلامي ببعض منتجاته التي كانت بعيدة في أغلب الأحيان عن ~~الرقة ودقة الصناعة وجمال الذوق، وعرف صناعه بأنهم كانوا ينسجون في الأقمشة أشرطة ~~ليس في زخارفها شيء إسلامي الطراز، اللهم إلا الكتابة بخط كوفي غريب الشكل تتصاعد ~~به سيقان الحروف على شكل مدرج؛ ولا غرو فهم أقرب الصناع إلى الأساليب الفنية ~~القبطية القديمة. # 152 # والواقع أن هذا النوع من الأقمشة مصنوع من الصوف أو من الكتان والصوف، وتبدو في ~~صناعته وزخارفه مسحة ريفية أولية غريبة، هي عين المسحة التي تبدو على مجموعة الفخار ~~المطلي ذي الأرضية البيضاء والزخارف السوداء أو السمراء، المكونة من أشرطة ونقط ~~ودوائر وكتابات وطيور. # 153 # وقد قر الرأي على نسبة هذه المجموعة إلى الفيوم نظرا لورود اسم هذا الإقليم في ~~كتابة على قطعة من هذا الطراز محفوظة في دار الآثار العربية (رقم السجل 9061)، ~~ومساحة هذه التحفة 73 × 27 سنتيمترا، وفيها شريط أحمر به جمال بيضاء وخضراء مرسومة ~~بطريقة تخطيطية بسيطة، دون مراعاة للنسب أو محاكاة للطبيعة، وتحت هذه الرسوم كتابة ~~إما بيضاء أو سمراء وحروفها غريبة، ولها ms079 ذاتية خاصة بما في سيقانها من زخارف مدرجة ~~الشكل، وبما بين هذه السيقان من شتى الزخارف الصغيرة باللون الأصفر أو الأخضر. ونص ~~هذه الكتابة: ونعمة كاملة لصاحبه مما عمل في طراز الخاصة بمطمور من كورة الفيوم»، ~~واسم هذه البلدة غير معروف لنا؛ ولكن الكتابة خطيرة الشأن بما تدعونا إليه من نسبة ~~هذه المجموعة من الأقمشة إلى إقليم الفيوم. # 154 # وفي دار الآثار العربية قطعة أخرى من هذه المجموعة (رقم السجل 9050)، وهي تحفة ~~كبيرة الحجم إلى حد ما؛ إذ إنها ملاءة تكاد تكون تامة، وأرضيتها سوداء، وطولها 262، ~~وعرضها 130 سنتيمترا، ولا تزال في طرفها بضع شرابات حمراء وزرقاء، وفي أعلى هذه ~~القطعة شريط من رسوم حيوانات تتجه يمينا، وتفصل كل منها عن الذي يليه زخرفة هندسية ~~مكونة من مثلثين متساويي الساقين يلتقيان عند رأسهما، وتحت هذا الشريط مستطيل كبير ~~يحيط به إطار من كتابة كوفية، قوامها كلمة أو عبارة لم يمكن قراءتها. والمستطيل ~~مقسم إلى ست مناطق: الأولى من جهة اليمين بها رسم أسدين متواجهين، والأولى من ~~اليسار بها رسم عنزتين متواجهتين، ترضع كل منهما صغيرا لها، وفي منطقتين زخارف ~~هندسية، وفي الاثنتين الباقيتين زخارف هندسية بينها رسوم حيوانات. # وهذه القطعة أصدق نموذج لمجموعة الفيوم بحيواناتها الغريبة الرسم وزخارفها ~~الكتابية والهندسية المدرجة، وألوانها الزاهية المتفارقة. # 155 # ولا يتسع المقام هنا لوصف ما في دار الآثار من قطع نسيج تنسب إلى هذه المجموعة، ~~وتشتمل على أشرطة متعددة الألوان بها جامات فيها طيور وحيوانات ووريدات وحروف كوفية ~~مدرجة، كما تزين بعضها رسوم آدمية مختلفة (كالقطعة رقم السجل 9552). # 156 # أما القطع الموجودة في المتاحف الأجنبية من هذه المجموعة، فأهمها واحدة ~~في متحف المتروبوليتان بنيويورك، # 157 # وقد أهدى الدكتور لام # Lamm # إلى دار ~~الآثار قطعة (رقم السجل 13164) من مجموعة الفيوم وهي من صوف أخضر، ومنسوج فيها شريط ~~به طيور بين زخارف نباتية وهندسية، وعليها كتابة تشتمل على اسم طراز لم يمكن ~~قراءته، وعليها تاريخ بالحروف ربما كان سنة (375ه/985-986م) أو سنة ~~(395ه/1004-1005م). # ولن يفوتنا أن ms080 نشير إلى النظرية التي يحاول الدكتور لام إثباتها، فهو يذكر أن أبا ~~منصور عبد الملك بن محمد بن إسماعيل الثعالبي المتوفى سنة (429ه/1038م) كتب في ~~مؤلفه «لطائف المعارف» أن «قد علم القوم أن القطن لخراسان وأن الكتان لمصر.» # 158 # ويرى الدكتور لام أن هذا يتفق وما أسفر عليه فحصه بالمنظار المكبر ~~عددا كبيرا من قطع النسيج ذات الكتابات التي يتراوح تاريخها بين القرن التاسع ~~والقرن الحادي عشر الميلاديين، والتي كشف أغلبها في حفائر دار الآثار العربية من ~~جهة البساتين شرقي القاهرة؛ فإن هذا الفحص جعله يذهب إلى أن أغلب المنسوجات التي ~~استوردت إلى مصر في المدة المذكورة كانت من مواد غير الكتان، والقطع التي قام ~~بفحصها كلها ظهر أنها من القطن، وبعضها له لحمة من الحرير، وبينها عدد قليل من ~~الحرير غير المصبوغ. # ومهما يكن من شيء فإنها كلها من صناعة إيران أو العراق أو اليمن، كما يظهر من ~~الأسماء التي ترى عليها: مرو أو نيسابور أو مدينة السلام (بغداد) أو صنعا. ومن ~~ناحية أخرى فإن لام # Lamm # يقرر أن جميع القطع التي ~~فحصها والتي تدل كتاباتها على أنها صنعت في طراز بالقطر المصري أو تشبه القطع التي ~~ثبت أنها صنعت في مصر، نقول: إنه يقرر أن هذه القطع جميعها مصنوعة من الكتان؛ # 159 # ولكنه يذكر في الوقت نفسه أنه لا يستطيع أن يؤكد أن القطن لم يكن ~~معروفا في مصر قبل العصر المذكور # 160 # أو في القرون التي سبقته؛ فإن المصادر التاريخية تذكر أن قدماء ~~المصريين كانوا يعرفون القطن، # 161 # وأن توران شاه حين أرسله أخوه صلاح الدين سنة (573 / 1173م) لإخضاع ~~الثورات في إقليم قوص وأسوان أفلح في الاستيلاء على أبريم في بلاد النوبة، ووجد ~~فيها كمية من القطن حملها إلى قوص وباعها بثمن كبير. # 162 # بينما نعرف أن الكتان كان من المحاصيل الرئيسية في العصور الوسطى بمصر ~~وكازرون (من أعمال إقليم فارس بإيران)، وتذكر لنا بعض النصوص التي ترجع إلى القرن ~~الرابع الهجري (العاشر) أن كازرون كانت ms081 تصدر المنسوجات الكتانية، وكانت تعرف باسم ~~دمياط فارس. # 163 # وأما أشهر القطع التي تنسب إلى طراز بلرمو بصقلية، فهي لا ريب عباءة التتويج التي ~~نسجت في عاصمة صقلية سنة (528ه/1133م) أي: في حكم روجر الثاني ملك صقلية، وهي ~~أرجوانية اللون على شكل غفارة (حرملة) كنسية، وفي وسطها رسم نخلة تقسمها قسمين، كل ~~منهما يمثل ربع دائرة، منسوج فيه بخطوط الذهب واللآلئ رسم أسد ينقض على جمل ليفترسه، # 164 # وفي العباءة كنار منسوج فيه بالخيوط الذهبية الكتابة الآتي نصها: # مما عمل للخزانة الملكية المعمورة بالسعد والإجلال والمجد والكمال والطول ~~والإفضال والقبول والإقبال والسماحة والجلال والفخر والجمال وبلوغ الأماني ~~والآمال وطيب الأيام والليال بلا زوال ولا انتقال بالعز والدعاية والحفظ ~~والحماية والسعد والسلامة والنصر والكفاية بمدينة صقلية سنة ثمان وعشرين وخمسمائة. # 165 # ولا حجة بنا إلى أن نقول: إن هذه العباءة تحير الناظرين بعظمة زخرفتها وجلال ~~مظهرها وجمال نسجها. ولا غرو أن وقع عليها الاختيار لزيادة أبهة التتويج منذ قدم ~~بها هنري السادس إلى ألمانيا بعد تتويجه في بلرمو. # ومهما يكن من شيء فإن نسبة كثير من المنسوجات إلى صقلية أمر لا يزال موضعا ~~للجدل، ولا سيما فيما يراد إرجاعه إلى العصر الإسلامي البحت؛ إذ يذكر البعض ما جاء ~~في بعض المصادر التاريخية من أن أميرا من صقلية تحدث عن أقمشة استولى عليها ~~الصقليون في سفينة سنة (975) ميلادية، فقال: إنها أحسن نسجا من الأقمشة الصقلية. ~~كما أن أميرا مسلما في بلرمو أهدى في النصف الثاني من القرن الخامس الهجري ~~(الحادي عشر) إلى أحد الأمراء المسيحيين أقمشة إسبانية وليست صقلية. وقد يستنبط من ~~الروايتين أن الأقمشة الصقلية لم تكن بلغت حتى أواخر القرن الخامس (الحادي عشر) ما ~~بلغته بعد ذلك من الجمال والإتقان. # 166 # ومن المنسوجات الشهيرة التي ساد الجدل بشأنها حينا من الزمن قطعة حريرية محفوظة ~~في كنيسة سانت أتيين دي ~~شينون # Saint-Etienne de Chinon # كان يظن في البداية أنها ساسانية من القرن الخامس الميلادي، ~~ثم ظهر أن فيها كتابة كوفية ؛ فذهب ms082 البعض إلى أنها فاطمية من صناعة مصر في القرن ~~الخامس الهجري (الحادي عشر)؛ ولكننا نرجح أنها من مناسج صقلية. وزخرفة هذه القطعة ~~تتكون من صفوف أفقية من نمور متقابلة ومقيدة بسلاسل تربطها، وهي بيضاء وصفراء ~~وخضراء على أرضية زرقاء قاتمة، ويفصل كل نمرين خط ينتهي في أعلاه بزخرفة كآنية ~~الزهور، ويتدلى على جانبيه في أسفله زهرتان، وهناك رسم طائر يتأهب لأن يحط على ظهر ~~كل نمر من النمور المرسومة، ورسم حيوان صغير بين أرجل كل واحد منها. # 167 # وفي رأينا أن المسحة الفنية العامة على هذه القطعة لا تدع مجالا للشك ~~في أنها من منتجات فن تأثر بالأساليب الفاطمية كل التأثير، كالفن في جزيرة ~~صقلية. # وفي كاتدرائية راتسبون # Ratisbonne # قطعتان من ~~الحرير، يقال: إنهما هدية من الإمبراطور هنري السادس (1165-1197م) الذي ورث أملاك ~~النورمنديين الإيطالية بزواجه الأميرة كونستانس؛ فتوج ملكا على صقلية سنة (1194م)؛ ~~وعلى إحدى هاتين القطعتين كتابة يفهم منها أنها نسجت لوليم الثاني ملك صقلية ~~(1169-1189م)، على يد صانع اسمه عبد العزيز، وعليها كتابة أخرى فيها أدعية وتمنيات ~~طيبة. وهذه القطعة نموذج جيد يمثل ما تميزت به الأقمشة الصقلية من زخارف مكونة من ~~حيوانات مفترسة وطيور ووريدات ودوائر وجامات بها رسوم هندسية على نحو لا نرى مثيلا ~~له إلا في صناعة النسج عند المسلمين في الأندلس، حتى إنه ليصعب في كثير من الأحيان ~~التمييز بين المنسوجات الأثرية المصنوعة في هذين الإقليمين. # ومن النماذج المعروفة للمنسوجات الصقلية قطعة من ثوب حريري لونه وردي وذهبي، وكان ~~قد دفن به الإمبراطور هنري السادس في كاتدرائية بلرمو، وظل مدفونا فيها من سنة ~~(1197) حتى سنة (1784). وتتكون زخرفة هذه القطعة من غزلان وببغاوات متواجهة، وهي ~~محفوظة الآن بالمتحف البريطاني. # 168 # ومهما يكن من شيء فإن في بعض الكنائس والمتاحف نماذج من منسوجات ثمينة، وفي ~~زخارفها ما قد يجعلنا نذهب إلى أنها من صناعة صقلية بتأثير الأساليب الفنية ~~الفاطمية؛ ولكن آراء مؤرخي الفن غير واحدة في هذا الميدان؛ فإن بعضهم ينسبها إلى ~~مصانع الأندلس، كما ms083 يظن آخرون أنها من نسيج بعض المدن الإيطالية. ولا يتسع المجال ~~هنا للاستطراد في دراستها؛ فضلا عن أن هذا - في مذهبنا - غير مجد؛ لأن الآراء ~~المختلفة غير مدعومة بحجج قوية، بقدر ما تقوم على شعور وذوق واتجاه فكري، كما نرى ~~في موقف الباحثين في كثير من أسرار تاريخ الفن ومعمياته. # وقد حصلت دار الآثار العربية على قطعة جميلة من نسيج الحرير والكتان، عثر عليها ~~الأستاذ فييت عند أحد تجار العاديات في القاهرة، وأرضيتها بيضاء مائلة إلى ~~الاصفرار، وطولها 62 وعرضها 32 سنتيمترا، وفي وسطها عصابة من خمسة أشرطة عرضها نحو ~~عشرة سنتيمترات. # والشريط الأوسط في هذه العصابة ذو أرضية حمراء، مكون من مثمنات ذات أرضية صفراء، ~~وداخل كل منها نجمة ذات ثمانية أركان وأرضيتها حمراء، وفي هذه النجمة نجوم أخرى ~~متشابكة. # ويعلو هذا الشريط الأوسط شريط ضيق، فآخر مثله وفيه معينات وأشكال هندسية بألوان ~~متعددة، فثالث أزرق، فرابع أعرض وذو أرضية بيضاء منسوج فيها باللون الأحمر أزواج من ~~الطيور المتقابلة، يفصلها خط أزرق يتفرع في أعلاه إلى فرعين، وينتهي في أسفله بشكل ~~معين صغير، كما ينتهي ذيل كل طائر بزخرفة على شكل علامة الاستفهام، وفوق هذا الشريط ~~شريط أصفر، فآخر في طرفيه حبات، وفي وسطه زخرفة حمراء هندسية، ترى فيها حيوانات ~~متقابلة ومرسومة رسما تقليديا مهذبا. # وأما أسفل الشريط الأوسط ففيه أشرطة كالتي في أعلاه. # 169 # وألوان هذه القطعة حية ورائعة ولا سيما الأحمر والأخضر، ولا شك في أن أسلوب ~~زخرفتها متأثر بالزخارف الفاطمية؛ ولكنا لا نستطيع أن نعين تماما الإقليم الذي ~~نسجت فيه، فهي في الواقع أول مثال نراه من نوعها ولا يمكننا أن نلحقها دون تردد ~~بمجموعة من المجموعات المعروفة؛ إذ إنها تشبه كلا منها في شيء وتختلف في أشياء، ~~على أننا نميل رغم ذلك كله إلى نسبتها إلى مصانع صقلية في القرن السادس الهجري ~~(الثاني عشر) دون أن نستطيع أن ننفي إمكان نسبتها إلى الأندلس أو إلى مصر نفسها في ~~العصر الأيوبي. # 170 # وليست صعوبة التحديد أمرا ms084 غريبا إذا تذكرنا أن زخرفة الأقمشة ~~بالأشرطة والعصابات أمر ذاع في الشرق الإسلامي كله من الهند إلى الأندلس، كما أن ~~تكرار الموضوعات الزخرفية مع مراعاة التناسب والتعادل لم يكن قاصرا على إقليم دون ~~آخر. ~~(4) الخزف # الخزف من أقدم المصنوعات التي عرفها الإنسان، وهو من أهم الأشياء التي يعثر عليها ~~المنقبون عن الآثار، والتي يستنبطون منها درجة المدنية ونوع الحضارة التي بلغتها ~~الشعوب المختلفة في شتى العصور. # 171 # والخزف في اللغة: ما عمل من الطين وشوي بالنار فصار فخارا. ولا حاجة بنا إلى أن ~~نذكر هنا تطور صناعته، وكيف كان الإنسان يصنعه في أول الأمر عاريا عن الزينة، أو ~~مزخرفا ببعض الرسوم الهندسية أو رسوم الحيوانات والطيور بطريقة أولية وتقليدية ~~تشعر بأن الإنسان الذي كان يعيش وسط الطبيعة لم يكن يحسن محاكاتها بعد، ثم اهتدى ~~إلى مواد زجاجية يصنع بها طلاء ليسد مسام الفخار، ويكسبه نظافة وجمالا، ثم عمد إلى ~~تزيينه بالرسوم المختلفة قبل أن يكسوه بالمينا، وهي المادة الزجاجية التي تجمد في ~~الفرن فتكسب الخزف صقلا ولمعانا. # وقد كانت صناعة الخزف زاهرة في أكثر البلاد التي أخضعها الإسلام لسلطانه، # 172 # وتطورت هذه الصناعة في سبيل التقدم والرقي بعد أن ساد الإسلام في الشرق ~~الأدنى وعلى ضفاف البحر الأبيض المتوسط. ولعل كثرة العناصر التي قامت عليها صناعة ~~الخزف في الإسلام سبب ما نراه في دراسته من صعوبة، وما يكتنف بعض مسائلها من إبهام ~~وغموض. # وحسبنا أن نشير إلى مسألة الخزف ذي البريق ~~المعدني # Lustre # واختلاف الآراء في نشأته؛ فمن قائل: بأنه نشأ في مصر ومدل ~~بحججه في هذا الميدان، إلى آخر يفند هذه الحجج ويقول بأن الفخاريين العراقيين هم ~~الذين كشفوا سر هذه الصناعة، إلى ثالث يرى في إيران مهدها وموطنها. وقد عرضنا لهذا ~~الموضوع في كتابنا الفن الإسلامي في مصر؛ # 173 # ولاحظنا أننا لا نملك أي دليل على وجود أي خزف ذي بريق معدني في ~~الفسطاط قبل القرن الثالث الهجري، ولا سيما قبل العصر الطولوني، وقلنا: إننا نميل ~~إلى أن ms085 ننسب إلى العراق نشأة الخزف المذكور، وإننا نظن أن صناعته نقلت إلى مصر على ~~يد أحمد بن طولون. # ومهما يكن من شيء فإن أنواع الخزف التي سادت صناعتها في العصر الفاطمي لم تكن ~~وليدة هذا العصر؛ بل مهدت لقيامها القرون السابقة، وكان قدوم أحمد بن طولون إلى ~~وادي النيل باعثا على ازدهار الفنون الإسلامية في مصر، وتأثرها بالأساليب الفنية ~~العراقية فنمت صناعة الخزف ذي البريق المعدني، # 174 # حتى جاء العصر الفاطمي فكانت راسخة القدم، وأتيح للخزفيين الفاطميين أن ~~ينتجوا من الأواني ما ذاعت شهرته، وأعجب به المعاصرون - وعلى رأسهم ناصر خسرو - ~~إعجابنا بما وصلنا منه. وإن يكن مما يؤسف له أن النماذج السليمة التي نعرفها منه ~~نادرة جدا؛ فإن جل ما نعرفه منه وجد في أطلال مدينة الفسطاط التي كانت عامرة في ~~عصر الفاطميين، قبل أن يأمر الوزير شاور سنة (564ه/1168م) بحرقها، حتى لا تقع في يد ~~الصليبيين حين تدخلوا فيما كان بين وزراء الفواطم من نزاع ومنافسات. # 175 # والمعروف أن سكان القاهرة وسكان الأجزاء التي عمرت من الفسطاط بعد هذا ~~الحريق كانوا يلقون نفاية منازلهم فوق الأطلال القريبة منهم. # 176 # وعلى كل حال فإننا نرى أن فخر صناعة الفخار في العصر الفاطمي هو ذلك الخزف ذو ~~البريق المعدني الذي ذكرنا أنه كان يرد من العراق إلى مصر منذ قيام الدولة ~~الطولونية، والذي نعرف أن الفخاريين المصريين علموا على تقليده كما يظهر من قطع ذات ~~بريق معدني عثر عليها في أطلال الفسطاط، وأكثرها ذو لون واحد، وتمتاز بطبيعتها التي ~~تميل إلى الاحمرار، وبرقة الطلاء الذي يغطي مسطحها الخارجي، وتشبه زخارفها ما نعرفه ~~في الخزف المصنوع في سامرا. # وقد أشار ناصر خسرو إلى صناعة الخزف في العصر الفاطمي فقال: إن المصريين كانوا ~~يصنعون أنواع الخزف المختلفة، وأن الخزف المصري كان رقيقا وشفافا، حتى لقد كان ~~ميسورا أن ترى من باطن الإناء الخزفي اليد الموضوعة خلفه. وكانت تصنع بمصر ~~الفناجين والقدور والبراني والصحون والمواعين الأخرى، وتزين بألوان تشبه لون القماش ~~المسمى بوقلمون ms086 وهي ألوان تختلف باختلاف أوضاع الآنية. # 177 # وقد كان قول ناصر خسرو في هذا الصدد بين الحجج التي أقامها بتلر # Butler ~~؛ ليثبت نظريته في أن البريق المعدني # Lustre # كان معروفا في وادي النيل منذ ~~العصر الروماني ولم يكن مهده العراق أو إيران. # 178 # ومما يدل على ازدهار صناعة الفخار عامة في العصر الفاطمي ما كتبه هذا الرحالة ~~الفارسي عن استخدام التجار والبقالين الأواني الخزفية، فيما يستخدم فيه التجار ~~الورق في العصر الحاضر؛ فقد كانوا يضعون فيها ما يبيعونه، ويأخذها المشترون ~~بالمجان. # وعلى الرغم من ازدهار تلك الصناعة، فإن من الصعب أن نجزم بأن نماذج الخزف ذي ~~البريق المعدني التي نجدها في أطلال الفسطاط، أصلها كلها من صناعة الفخاريين ~~المصريين؛ إذ قد يكون من المحتمل أن بعضها صنع في سورية، أو استورد من العراق. وعلى ~~كل حال فإننا نميز طينة فخار الفسطاط بأنها ناعمة وهشة وسميكة ومائلة إلى الاحمرار، ~~وفضلا عن ذلك فإننا نرى أن الخزف ذي البريق المعدني في سورية أحدث عهدا منه في ~~مصر، ونعتقد أن الفنانين المصريين هم الذين أدخلوا صناعته في سورية، وأن هذه ~~الصناعة ازدهرت فيها كما ازدهرت في إسبانيا، بينما كان حريق الفسطاط سنة ~~(564ه/1068) وسقوط الدولة الفاطمية إيذانا باندثار هذه الصناعة في وادي النيل، ~~ولعل أخلاق صلاح الدين وبعده عن الترف واشتغاله بالحروب الصليبية، نقول لعل ذلك كله ~~يفسر بعض التفسير ما نذكره من اندثار صناعة الخزف ذي البريق المعدني بعد سقوط ~~الفواطم. # ومهما يكن من شيء فإن عصر الفاطميين في مصر شاهد تطور صناعة الخزف ذي البريق ~~المعدني تطورا يكاد يؤدي بها إلى غاية في الجمال والإتقان، ولولا ما نعرفه من وجوه ~~الآنية والفضة والذهب عند الفاطميين لقلنا إنهم كانوا يكتفون بتلك الآنية المذهبة ~~ويتجنبون استخدام الآنية الفضية والذهبية التي كانت مكروهة في الإسلام كما كان ~~الأمر في بعض أنحاء العالم الإسلامي. # ومهما يكن من شيء فقد كانت الأواني الفاطمية تدهن بطلاء أبيض أو أبيض مائل إلى ~~الزرقة أو الاخضرار، وتعلو هذا الدهان ms087 الرسوم ذات البريق المعدني الذي كان في ~~الأغلب ذهبي اللون، وكان أحيانا أحمر أو أسمر، أما الزخارف فكانت من الحيوانات ~~والطيور والفروع النباتية. # وعلى الرغم من أن المعروف في الفنون الشرقية أن الفنانين لم تنم شخصياتهم ولم ~~يفطنوا إلى حقهم في الافتخار بما تصنع أيديهم، وذلك بالتوقيع على منتجاتهم، # 179 # نقول: على الرغم من ذلك فقد وصل إلينا أسماء بعض الفنانين ممن شذوا عن ~~هذه القاعدة، وكان ذلك على الخصوص في صناعة التصوير بإيران، وفي صناعة بعض أنواع ~~الخزف في عصر المماليك. # 180 # وكان لعصر الفاطميين نصيب في هذا الميدان؛ فقد وصلت إلينا إمضاءات على ~~قطع من الخزف الفاطمي، يظهر منها أسماء بعض أعلام هذه الصناعة في ذلك الوقت، مثل: ~~مسلم، وسعد، وطبيب علي، وإبراهيم المصري، وساجي، وأبو الفرج، وابن نظيف، والدهان، ~~ويوسف، ولطفي، والحسين، ممن أنقذوا صناعة الخزف المصري من الركود الذي حل بها في ~~عصر الإخشيديين، حين قضي على دقة الصنعة وجمال الزخرفة المعروفين عن الخزف ~~الطولوني، حل محلهما كبر في حجم الأواني، وفي نسبة زخرفتها، التي كان أكثرها من ~~الفروع النباتية وأوراق الشجر المدببة، والتي لم يكن بينها في أكثر الأحيان التناسق ~~والتناسب اللذان نراهما في الخزف الطولوني أو في الخزف الفاطمي. # وعلى كل حال فإننا لا نستطيع أن نعرف في شيء من الثقة متى عاش أولئك الخزفيون ~~الفاطميون، ومن الذي كان منهم أقدم من غيره. وقد قام بين فئة من المشتغلين بالآثار ~~بعض الجدل بهذا الشأن، دون أن يستطيع أحد أن يثبت ببراهين قاطعة ما يراه ~~فيه. # ومهما يكن من شيء فإن أسماء «طبيب علي» و«ساجي» و«أبو الفرج» و«ابن نظيف» ~~و«الدهان» و«يوسف» و«الحسين» توجد على قطع خزفية محفوظة بدار الآثار العربية، وأكبر ~~الظن أنها ترجع إلى أواخر القرن الرابع أو أوائل القرن الخامس الهجري (العاشر ~~والحادي عشر الميلادي). وقد صورت هذه القطع في كتاب الخزف الإسلامي في مصر لعلي بك ~~بهجت وفيلكس ماسول (اللوحتين الحادية والعشرين والثانية والعشرين). # أما ابن نظيف فأكبر الظن أنه كان تلميذا ms088 لسعد الذي سوف نشرح مميزات مدرسته؛ أو ~~هو كان على الأقل ممن قلدوه ونسجوا على منواله، بينما الخزفيون الآخرون كانوا لا ~~يزالون قريبي العهد بعصر الإخشيديين والطولونيين، كما يبدو من زخرفة القطع التي ~~عليها إمضاءاتهم. # 181 # بينما تظهر إمضاء «إبراهيم» على سلطانية من خزف ذي بريق معدني بمجموعة حضرة صاحب ~~السعادة الدكتور علي باشا إبراهيم، # 182 # وقد كتب الأستاذ فييت عن هذه القطعة في الجزء الثالث من مجلة ~~الفنون الإسلامية # Ars Islamica ~~، # 183 # وذكر أن لونها أصفر زيتوني، وأن الزخرفة الرئيسية فيها رسم فيل؛ ولا ~~غرو فقد كانت الرسوم الآدمية ورسوم الحيوان العنصر الأساسي في زخارف الخزف الفاطمي، ~~بينما كانت الفروع النباتية والأوراق عنصرا ثانويا يصحب الموضوع الرئيسي الذي ~~يسوده بكبر حجمه وظهور أهميته. وعلى كل حال فإن الفيل يكاد يغطي السلطانية كلها، ~~وهو مرسوم بدقة كبيرة، وإن كان ذيله أطول مما يجب أن يكون، كما أن عينه مرسومة على ~~النحو الذي جرى عليه الفنانون في ذلك العصر، وهو حجز دائرة في أرضية الرسم، ووضع ~~نقطة سوداء في هذه الدائرة، وحافة السلطانية عليها زخرفة تشبه «الركامة»، وقوامها ~~شريط من قطاعات دوائر متصلة. أما السطح الخارجي فعليه زخرفة كانت منتشرة كل ~~الانتشار في تزيين السطوح الخارجية للأواني منذ العصر الطولوني إلى عصر الفواطم، ~~ونقصد بذلك تغطية أرضية السطح الخارجي بخطوط صغيرة منثورة فوقه دون عناية أو مراعاة ~~دقة، ونجد بين هذه الخطوط المبذورة أربع دوائر كبيرة في كل منها دائرة أصغر منها ~~حجما، وتتحد معها في المركز، وترى فيها نفس الزخرفة المكونة من الخطوط المنثورة ~~سالفة الذكر. وعلى كل حال فإننا نرى العبارة الآتية في النصف الخارجي لإحدى الدوائر ~~الكبيرة: «عمل إبراهيم بمصر.» # كما أن على قاع السلطانية من الخارج كلمة «صح» # 184 # التي ترى على بعض قطع خزفية أخرى، والتي فسرها علي بهجت بك، والمسيو ~~فيلكس ماسول بأن الصانع يعلن فيها فخره بهذه القطعة التي بلغت الإتقان وصحت ~~صناعتها، بينما يرى الأستاذ فييت في هذه الكلمة إشعارا برؤية القطعة وإذنا ms089 ~~بتسويتها؛ أي: إحراقها، # 185 # ولسنا ندري على أي التفسيرين نوافق، فإن رأي الأستاذ فييت يقوم ضده أن ~~كثيرا من القطع التي نعثر عليها ليست عليها هذه الشارة أو «الإذن» بإحراقها، بينما ~~رأي بهجت بك والمسيو ماسول يغلب عليه الخيال والحماس. # وعلى كل حال فإن هذه التحفة الثمينة تشبه في زخارفها الخزف الطولوني؛ ولكن أكبر ~~الظن أنها من صناعة أواخر القرن الرابع الهجري (أواخر القرن العاشر أو أوائل القرن ~~الحادي عشر). # وفي دار الآثار العربية بعض قطع من خزف ذي بريق ذهبي (رقم السجل 12997)، وقد كتب ~~عنها الأستاذ فييت في المقال السالف الذكر، ولفت النظر إلى أهميتها نظرا لإتقان ~~زخارفها؛ ولأنها تحمل اسم الخليفة الحاكم بأمر الله. # 186 # وغير خاف أن قطع الخزف المعروفة ليست باسم أحد من الخلفاء أو السلاطين # 187 # اللهم إلا قطعتين؛ الأولى: قاع باسم أمير أيوبي من حمص توفي سنة ~~(638ه/1240م). والثانية: صحن مؤرخ في جمادى الثانية سنة (607ه/1210م)؛ # 188 # وذلك على عكس تحف البرنز والمشكاوات المموهة بالمينا، فإن كثيرا ~~منها بأسماء الخلفاء والأمراء والسلاطين. # وقد كانت هذه القطع الخزفية أجزاء من صحن كبير قطره 52، وارتفاعه 13 سنتيمترا، ~~وقوام زخرفته مراوح نخيلية (بالمت)، تلتقي أطرافها في قاع الصحن، وتتصل بها فروع ~~نباتية، ووريقات غاية في الجمال والإتقان، وتتبع الطراز الزخرفي الذي نقله الطوليون ~~إلى مصر. أما حافة الصحن فكان عليها شريط دائر من كتابة كوفية بسيطة وجميلة بحروف ~~ذهبية اللون على أرضية بيضاء، ونص الباقي منها: # حاكم بأمر ... وعلى آبائه. # ولا ريب في أن هذا الصحن بجمال زخرفته، ودقة صنعته، وروعة الحروف الكوفية فيه، ~~كان حقا تحفة ملكية بديعة. # 189 # ولننتقل الآن إلى مدرستي سعد ومسلم، فقد كانا على رأس هذه الصناعة في عصرهما، ~~واشتغل بإشرافهما وإرشادهما، كما نسج على منوالها عدد كبير من الخزفيين، فكان لكل ~~منهما مدرسة في هذا الفن، لها ذاتيتها، ولها ميزات سنحاول استقصاءها مما وصل إلينا ~~من القطع، دون أن نذهب إلى أن آراءنا تعتبر فصل القول في هذا الشأن. # على أننا ms090 إذا جاز لنا أن نستنبط شيئا من التناسق والانسجام والرقة والرشاقة التي ~~نراها في طراز سعد، أكثر مما نراها في طراز مسلم، ومن الشبه الكبير الذي نجده بين ~~منتجات مسلم وبين منتجات العصر الطولوني، ومن المسحة الأولية التي تسودها القوة ~~والحرية في الخزف الذي صنعه مسلم، نقول: إذا جاز لنا أن نستنبط شيئا من هذا كله، ~~فربما استطعنا - دون قرائن أو أدلة قوية - أن نرجح أن مسلما عاش في أوائل العصر ~~الفاطمي، وأن سعدا عاش بعده بقليل، أو لعله أدرك حكم المستنصر الطويل؛ ولكن الواقع ~~أننا لا نستطيع أن نجزم بقول في هذا الشأن، ولا سيما إذا لاحظنا أن اسمي هذين ~~الفنانين ليسا مكتوبين على كل القطع التي خرجت من مصنعيهما؛ فإن هناك تحفا كثيرة ~~ليس عليها اسم صانع ما، ولكنها تنطق بنوع بريقها الذهبي، وأسلوب زخرفتها، وطريقة ~~صنعتها بأنها من صناعة سعد أو مسلم، أو من صناعة خزفيين تربطهم وأحد هذين الصانعين ~~رابطة الأستاذ وتلميذه أو الناسج على منواله، ومن ثم فإن الأفضل أن يكون حديثنا عن ~~طراز مسلم أو مدرسته، وعن طراز سعد أو مدرسته وليس عنهما بالذات، فأكبر الظن أنهما ~~كانا علمين اهتدي بهما في هذه الصناعة، وكان لكل منهما في عصره السلطان الأعظم على ~~أهلها. # طراز مسلم # نرى الأواني في هذا الطراز مدهونة كلها بالطلاء حتى تكاد تختفي طينتها، أما ~~حرف قاعدتها فمنخفض جدا، وتكسوه المينا فتخفي عجينته. # والبريق المعدني الذي نجده في هذا الطراز ذو لون واحد في أغلب الأحيان، وهو ~~اللون الذهبي الناشئ عن مزيج من الفضة والقصدير؛ على أننا نشاهد على بعض القطع ~~بريقا أحمر نحاسي اللون. # وقد استخدم مسلم وتلاميذه الزخارف الحيوانية والآدمية والنباتية، فضلا عن ~~الحروف الكوفية. والحيوانات في زخارف هذا الطراز يبدو عليها شيء من المسحة ~~الأولية والقوة والحرية في الرسم، يذكرنا بالمنتجات الخزفية في القرن الثالث ~~الهجري (التاسع الميلادي). # على أن أفضل الزخارف التي كان يميل إليها أصحاب هذا الطراز إنما هي تلك التي ~~تتكون من حيوان أو طائر، ms091 له الصدارة في الموضوع الزخرفي، وتحيط به أو تتفرع منه ~~خطوط متداخلة ومتشابكة، وفروع نباتية تزين الأرضية، وتزيد الموضوع الزخرفي ~~الأساسي رونقا وبهاء، # 190 # وقد وصل الخزفيون في هذه المدرسة إلى دقة عظيمة في رسم الحيوان ~~فأسبغوا عليه ثوبا من الحياة وجعلوه صورة صادقة لطبيعته، # 191 # على الرغم من بعض الأساليب التقليدية المهذبة التي لم ينج منها ~~الفنانون المسلمون في أغلب الأحيان، # 192 # والصور الآدمية التي نراها على بعض منتجات مسلم وأتباعه فيها قوة ~~تعبير تشهد بتفوقهم في هذا الميدان. # 193 # وهناك بعض موضوعات زخرفية تشعر بتأثير فارس في رسوم هذه المدرسة، وهذا واضح ~~في قطعة بدار الآثار العربية، # 194 # عليها إمضاء مسلم وفيها رسم طائرين متواجهين وبينهما رسم شجرة الحياة. # 195 # وقد لوحظ كذلك الشبه بين بعض رسوم الحيوانات على خزف مسلم ومدرسته، ~~وبين رسوم الحيوانات على قطع الخشب الفاطمي التي وجدت في مارستان قلاون، والتي ~~يرجع تاريخها إلى بداية القرن الخامس الهجري (الحادي عشر)، كما سنرى عند الكلام ~~عن صناعة النقش في الخشب عند الفاطميين. # 196 # وقد وصلت إلينا قطع خزفية عديدة عليها اسم مسلم، وأكثر ما نرى هذا الاسم إنما ~~على قاعدة الأواني، وبخط كوفي بسيط؛ ولكنا نراه أحيانا مكتوبا بطريقة زخرفية ~~بالقرب من حافة الإناء. # وقد ذهب المرحوم علي بك بهجت والمسيو ماسول إلى أن مسلما لم يكتب اسمه على ~~كل القطع التي أنتجها مصنعه، مكتفيا بعلامة (ماركة) كانت معروفة لكل من يهمهم ~~الأمر، وأن هذه العلامة معروفة لنا، بفضل قطعة وجدت في الفسطاط وهي من القطع ~~التي لم تصلح عند التسوية في الفرن؛ وعلى كل حال فإن عليها إمضاء سعد ومعها ~~العلامة التي نحن بصددها، وهي تتكون من دائرتين متحدتي المركز، والدائرة ~~الداخلية مملوءة بخطوط قصيرة ومتوازية، بينما المسافة التي بين الدائرتين عادية ~~لا زخارف فيها، وهذه العلامة تشبه العلامات المستخدمة في خزف القرن الثالث ~~الهجري (التاسع). # 197 # وأكبر الظن أن مصنع مسلم كان في مدينة الفسطاط نفسها، كما يظهر مع وجود ~~القطعة التالفة في ms092 الفرن؛ لأن مثل هذه القطعة لا محل لاستيرادها من بلد ~~آخر. # ومن المحتمل أيضا أن ورثته أو تلاميذه ظلوا يعملون باسمه، وينسجون على ~~منواله؛ فإن هذا الفرض يفسر وجود قطع من طراز صنعته دون أن تكون لها الدقة التي ~~نعرفها في القطع التي عليها اسمه، أو التي يمكننا أن نجزم بنسبتها إلى مدرسته ~~ودار الآثار العربية غنية بالخزف ذي البريق المعدني؛ ولكن بعض القطع الكاملة ~~وذات الشهرة العالمية من هذا النوع محفوظة في متاحف أوروبا أو مجموعاتها ~~الخاصة. # ومن القطع التي قد يمكن نسبتها إلى مدرسة مسلم الصحن المحفوظ بدار الآثار ~~العربية (رقم السجل 5502)، وعليه زخارف بالبريق المعدني ذي اللون الذهبي المائل ~~إلى الخضرة، وتتكون من ديك رافع ذيله، ويتدلى من منقاره فرع نباتي على النحو ~~الذي ترسم عليه الطيور أحيانا في الفن الساساني، وحول الدائرة المرسوم فيها ~~هذا الديك دائرة أخرى فيها زخرفة نباتية مع تسع ورقات تقليدية مهذبة، رءوسها ~~نحو حافة الإناء وتفصلها فروع نباتية بها نقط وخطوط صغيرة. # 198 # وفي الدار سلطانية (رقم السجل 12974)، أرضيتها أقل بياضا من أرضية الصحن ~~السابق، وبريقها المعدني أميل إلى اللون الذهبي، وجسمها مفرطح على قاعدتها دون ~~استدارة تذكر، وزخرفة قاعها مكونة من طائر في وسط فروع نباتية متقنة، ويتدلى من ~~منقاره فرع نباتي آخر، أما زخرفة دائر السلطانية فمكونة من حروف كوفية مشجرة، ~~بينها فروع نباتية ووريقات جميلة. # 199 # وفيها سلطانية أخرى أصغر حجما (رقم السجل 12975) وعليها زخرفة بالبريق ~~المعدني ذي اللون الذهبي على شكل أرنب يتدلى من فمه فرع فيه زهرة. # 200 # والواقع أن الناظر إلى هذه الأواني الفاطمية من الخزف ذي البريق المعدني ~~يمكنه أن يفهم ما بعث كثيرين من مؤرخي الفن الإسلامي على القول بأن هذه الأواني ~~قصد بها الاستغناء عن الأواني الذهبية والفضية، كما أن في استطاعته أيضا أن ~~يحكم بتفوق الصناع المصريين في ذلك العصر الزاهر، وبما كان لهم من سلامة ~~الذوق ودقة الصنعة، وبقدرتهم الفائقة على هضم ما استعاروه من الأساليب الفنية ~~عن الأمم التي ms093 كان لهم بها اتصال، والتي كانوا يعترفون بها بالأسبقية في أي ~~ناحية من نواحي الفن والصناعة. # طراز سعد # وصلت إلينا قطع كثيرة عليها اسم سعد، وقطع أخرى يمكن الجزم بأنها من صناعة ~~مدرسته، وقد شوهد أن بعض العناصر النباتية في زخارف هذه المدرسة تذكر بالعناصر ~~الزخرفية النباتية على ألواح الخشب التي عثر عليها في مارستان قلاون، والتي ~~يرجع تاريخها - كما ذكرنا - إلى القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي). ~~وكذلك إذا جاز لنا أن نستأنس بشكل الحروف في إمضاء سعد، ظهر لنا بمقارنتها ~~بكتابات شواهد القبور المؤرخة أن مدرسة هذا الفنان ازدهرت في نصف القرن السالف ~~الذكر. # والمعروف أن الآنية التي صنعها سعد وأتباعه لا تكون كلها مغطاة بالطلاء إلا ~~نادرا جدا، وإنما نرى ارتفاع سنتيمترين أو ثلاثة من أسفلها لا دهان عليه، ~~إلا إذا كان الإناء قد ترك في الفرن مدة أطول مما يلزم، فسالت المينا إلى أسفل، ~~وركزت منها نقط سميكة عند قاعدته. وإمضاء سعد نجده مكتوبا بالحروف الكوفية ~~المشجرة على السطح الخارجي للإناء. والمينا التي يستخدمها سعد وتلاميذه؛ إما ~~بيضاء اللون نقية وغنية بما فيها من قصدير، وإما زرقاء مائلة إلى الخضرة بما ~~فيها من نحاس، وإما حمراء وردية بما فيها من منجانيز. وفضلا عن ذلك فإن سعدا ~~كان يستخدم في بعض الحالات طلاء بسيطا من مادة زجاجية، شديد اللمعان، ويميل ~~لونه إلى الخضرة أو لون العاج. # 201 # وعلى كل حال فإن البريق المعدني الذي نراه على قطع هذه المدرسة قد يكون ذهبي ~~اللون، وقد يكون زيتونيا مائلا إلى الاصفرار. # والظاهر أن مدرسة سعد في الزخرفة بالبريق المعدني لم تقتصر على الخزف فقط بل ~~تجاوزته إلى الزجاج؛ فدار الآثار العربية فيها قطع زجاج يذكر زخارفها بطراز سعد ~~في زخرفة الخزف ذي البريق المعدني، وكذلك متحف بناكي به قطعة مزخرفة بالطريقة ~~نفسها. # ومهما يكن من شيء فإن زخارف سعد ذات البريق المعدني متنوعة وغنية، وأكثر ~~الموضوعات الزخرفية ورودا رسوم الحيوانات والطيور، تحيط بها الفروع النباتية ~~والزهور والمراوج النخيلية (البالمت) ms094 والجديلات؛ كل ذلك بدقة وعناية فائقتين، ~~هما اللتان أعلتا شأن سعد ومدرسته. # أما الرسوم الآدمية في منتجات سعد وأتباعه، ففيها أنوثة ورقة تذكر برسوم ~~الأشخاص في صور رضا عباسي، وإن كانت هذه من طراز آخر. # 202 # وطبيعي أن يكون سعد قد أخذ أكثر موضوعاته الزخرفية عن الأساليب الفنية التي ~~كانت معروفة في ذلك الوقت؛ فالأسماك والطيور المتقابلة، والأشجار التي يتدلى ~~منها الثمر، والسلال المملوءة بالفاكهة، ورسوم الأرابسك والفروع النباتية، كل ~~هذه نراها في الزخارف الإيرانية والبيزنطية والمصرية قبل ذلك العهد. # 203 # وفي دار الآثار العربية قطعة من خزف ذي بريق معدني (رقم السجل 1 / 5397) ~~عليها رسم رأس السيد المسيح مرسومة بأسلوب بيزنطي ناطق، وحولها إكليل النور المعروف، # 204 # وينسب هذا الرسم إلى مدرسة سعد، # 205 # وإلى نفس المدرسة يمكننا أن ننسب قطعة أخرى (رقم 2 / 5396) عليها ~~رسم ثلاثة أشخاص، كتب فوق أوسطهم اسم «أبو طالب»، ولعل المقصود عم النبي - عليه ~~السلام - ولا سيما أن هناك كلمة اخرى يمكن قراءتها: «رسول.» # 206 # كما أننا نرى إمضاء سعد على إناء في مجموعة ديكران كليكان المعروضة الآن في ~~متحف فكتوريا وألبرت بلندن. وقطر هذا الإناء 22 سنتيمترا، وقد وجد بالقرب من ~~الأقصر، وهو من خزف فاطمي مدهون بطلاء أبيض وعليه باللون المعدني الأسمر البراق ~~صورة رجل تتدلى من يده اليمنى مبخرة على شكل مشكاة، # 207 # على أننا لم نكن لنستطيع أن نحكم من أول نظرة أن هذا الإناء من ~~صناعة سعد؛ وذلك لأن عليه مسحة بيزنطية، فلا تظهر خصائص الزخارف التي استخدمها ~~هذا الفنان إلا في أرضية الإناء، وعلى رداء الرجل الذي يحمل المبخرة. وقد ذهب ~~الدكتور لام # Dr. Lamm # إلى أن بين الزخارف ~~التي تغطي أرضية الإناء علامة «عنخ» أي: علامة الحياة عند المصريين القدماء، # 208 # وقد صارت بعد ذلك علامة الصليب عند الأقباط وظن لذلك ولوجود صورة ~~المسيح على القطعة السالفة الذكر أنه من المحتمل أن سعدا كان من سلالة الأقباط، # 209 # ونحن لا نستطيع أن ننفي هذا القول أو نؤيده؛ ms095 ولكننا نظن أن الزخرفة ~~التي يرى فيها الدكتور لام علامة «عنخ» ليست إلا ورقة نباتية تقليدية ومهذبة، ~~ويتفرع منها ورقتان صغيرتان من الجانبين يخيل للرائي أنهما ذراعا صليب ~~قبطي. # ومهما يكن من شيء فإن هذه التحفة آية في الجمال ودقة الصنعة، والطلاء الذي ~~يغطيها دقيق جدا. # وفي دار الآثار العربية والمجموعات الأثرية التي يمتلكها الهواة قطع ليست ~~عليها إمضاء سعد، ولكن لا مجال للشك في نسبتها إلى مدرسته. # ولعل أشهر هذه القطع القدر التي كانت في مجموعة الدكتور فوكيه # Dr. Fouquet # بالقاهرة، والتي انتقلت إلى ~~مجموعة كيليكيان حيث نراها معروضة في متحف فكتوريا وألبرت، وقد وجدت هذه القدر ~~في صعيد مصر، وارتفاعها نحو 32 سنتيمترا، وهي من الخزف الفاطمي ذي البريق ~~المعدني، وطلاؤها رمادي اللون، وزخرفتها تتكون من ثلاثة أشرطة: أعلاها تحت عنق ~~القدر وفيه سمك يسبح في الماء، وثانيها فيه مراوح نخيلية (بالمت)، وثالثها فيه ~~زخرفة مجدولة، وكل هذا معروف لنا في الزخارف التي استخدمتها مدرسة سعد، والتي ~~نراها في القطع التي عليها توقيعه. # 210 # وتشبه القدر السالفة الذكر قدرا أخرى من الخزف الفاطمي محفوظة في ~~دار الآثار العربية (رقم السجل 4300)، وهي مدهونة بالمينا البيضاء، وعليها ~~بالبريق المعدني ذي اللون المائل إلى الخضرة شريط عريض من الزخرفة، فيه أربع ~~جامات بكل منها رسم طاوس، # 211 # وفي الدار قدر ثانية (رقم السجل 13511)، عليها زخارف في أشرطة ~~دائرة: أكبرها به فروع نباتية وأوراق، وأحدها به خطوط منكسرة، والثالث فيه ~~دوائر متماسة. # 212 # ومما يؤسف له أن النماذج السليمة من الخزف ذي البريق المعدني نادرة جدا، ~~والقاعة الفاطمية في دار الآثار العربية بها آنية تنقص بعض أجزائها، كما أن ~~قاعة الخزف في نفس الدار تحوي بين جدرانها نماذج جميلة سوف تعنى الدار بالكتابة ~~عنها في مؤلف جامع عن الخزف الإسلامي. وحسبنا الآن أن نستعرض بعض التحف المهمة ~~فيها: # فهناك صحن كبير (رقم السجل 13123) مدهون بطلاء أبيض فوقه باللون الذهبي ~~البراق ثلاث جامات، وفي كل منها صورة أسد أو نمر يعدو ويتدلى من ms096 فمه فرع نباتي، ~~وعلى أرضية الصحن زخرفة نباتية من ورقة كبيرة وفروع نباتية، وعلى حافة الإناء ~~زخرفة على شكل أسنان المنشار. ومما يسترعي الانتباه في هذه التحفة مسحة العظمة ~~والخيلاء في صورة الحيوان، وروح التناسق والتناسب في زخرفة الصحن كله. # 213 # وفي الدار صحن آخر (رقم السجل 13205) عليه باللون المعدني الأسمر البراق رسم ~~ثور كبير، وفوقه وتحته زخرفة من فرع نباتي جميل. # وفيها صحن (رقم السجل 13477) به رسم فارس على ذراعه باز، # 214 # وأجزاء من صحن لآخر لا يزال ظاهر من زخرفتها رسم باز وصورة فارس ~~على رأسه خوذة غريبة الشكل. # 215 # وفي الدار كذلك صحن صغير (رقم السجل 13487) عليه رسم شخص بيده كأس وبجواره ~~إبريق، وعلى ردائه زخارف من دوائر مظللة بخطوط متعارضة وخطوط تشبه سيقان الحروف. # 216 # الخزف الصيني وتقليده # وقد وجدت في حفريات الفسطاط قطع كثيرة من الخزف الصيني، أو من خزف حاول فيه ~~الصناع المصريون تقليد الخزف المصنوع في الشرق الأقصى، وأكبر الظن أن استيراد ~~الخزف الصيني إلى مصر راجع إلى عصر ابن طولون الذي عرف هذا الخزف في سامرا، # 217 # حيث تشهد بوجوده القطع التي عثرت عليها البعثة الألمانية في أنقاض ~~هذه العاصمة والتي توجد منها مجموعة نفيسة في القسم الإسلامي من متاحف برلين. # 218 # وليس غريبا أن يسعى الخزفيون المصريون في تقليد الخزف الصيني إرضاء للذوق ~~السائد في ذلك العصر؛ فقد كان الخزف الصيني مشهورا في الشرق الأدنى، وكان ~~المسلمون يعجبون بتفوق أهل الصين في صناعة الطرف عامة، وخير شاهد على ذلك ما ~~كتبه النويري عن إقليم «الصين» وما اختص به. قال: فإن العرب تقول لكل طرفة من ~~الأواني: صينية، كائنة ما كانت لاختصاص الصين بالطرائف. وأهل الصين خصوا بصناعة ~~الطرف والملح وخرط التماثيل والإبداع في عمل النقوش والتصاوير؛ حتى إن مصورهم ~~يصور الإنسان فلا يغادر شيئا إلا الروح، ثم لا يرضى بذلك حتى يفصل بين ضحك ~~الشامت وضحك الخجل، وبين المبتسم والمستغرب، وبين ضحك المسرور والهازئ، ويركب ~~صورة في صورة ... إلخ. # 219 # فضلا ms097 عن أن الطبري أشار إلى بعض طرف الصين حين ذكر فتح مدينة كش من أعمال ~~سمرقند على يد خالد بن إبراهيم والي بلخ سنة (134ه/751م)، فقال: وفي هذه السنة ~~غزا أبو داود خالد بن إبراهيم أهل كش، فقتل الإخريد ملكها، وهو سميع مطيع قدم ~~عليه قبل ذلك بلخ، ثم تلقاه بكندك مما يلي كش، وأخذ أبو داود من الإخريد ~~وأصحابه حين قتلهم من الأواني الصينية المنقوشة المذهبة التي لم ير مثلها ، ومن ~~السروج الصينية، ومتاع الصين كله من الديباج وغيره، ومن طرف الصين شيئا كثيرا. # 220 # وقد أشار ابن خرداذبه في القرن الثالث الهجري (التاسع) إلى الغضار (الخزف) ~~الجيد الصيني. # 221 # وهناك نصوص تاريخية أخرى تثبت إعجاب المسلمين بالخزف الصيني؛ ولكن لا يتسع ~~المجال هنا لكتابتها أو الإشارة إليها بعد أن جمعها الأستاذ كاله # Dr. P. Kahle ~~، ودرسها في مقال له عن ~~«المصادر الإسلامية لدراسة الخزف الصيني». # 222 # وقد كانت العلاقة التجارية بين الصين والعالم الإسلامي ودية ووثيقة، وهي ترجع ~~إلى عهد أسرة طنج (618-906م) التي ساد على يدها الرخاء في الشرق الأقصى، والتي ~~يقال: إن النبي أرسل إلى أحد ملوكها يدعوه إلى الإسلام، فاهتم هذا القيصر ~~بالجماعة الإسلامية الناشئة، وأحسن وفادة مبعوثها، وساعده على إنشاء مسجد في ~~كنتون، رغبة في أن ينشئ مع المسلمين علاقات تجارية، # 223 # وقد نجح في الوصول إلى هذا الغرض، وبدأ منذ هذا التاريخ تبادل ~~تجاري بين الصين والعالم الإسلامي، أتيح له أن يكبر وينمو، ويكون ذا أثر بالغ ~~في تطور الفن الإسلامي ولا سيما صناعة الخزف. # 224 # ويدل وجود الخزف الصيني في أطلال سامرا والفسطاط على تجارته الزاهرة بين ~~الشرق الأقصى والبلاد الإسلامية، وقد ذكر ابن خرداذبه شيئا عن استيراد الخزف ~~الصيني من الشرق الأقصى، وكانت تقوم بهذه التجارة سفن صينية وسفن عربية، كانت ~~السفن الصينية تقبل إلى قرب مدينة البصرة التي كانت مركز توزيع الواردات ~~الصينية على العالم الإسلامي، # 225 # وفضلا عن ذلك فقد أشار اليعقوبي إلى شارع في بغداد كان مركزا ~~لبيع ms098 التحف الواردة من الصين. # 226 # وقد وصلنا وصف سياحة رحالة عربي اسمه سليمان في الهند والصين، كتب # Mez # سنة (237ه/851م)، ومعه ذيل كتبه نحو ~~سنة (304ه/916م) مؤلف اسمه أبو زيد حسن. وفيه بيانات دقيقة عن علاقة المسلمين ~~بالصين في القرنين الثالث والرابع بعد الهجرة (التاسع والعاشر). # 227 # وقد طبع لانجلس # Langlés # هذه ~~الرحلة سنة (1811)، ثم نشرها رينو # Reinaud # مع ~~ترجمة فرنسية سنة (1845). # ومما جاء في وصف هذه الرحلة العبارات الآتية: «وذكر سليمان التاجر أن بخانفو، ~~وهو مجتمع التجار، رجلا مسلما يوليه صاحب الصين الحكم بين المسلمين الذين ~~يقصدون إلى تلك الناحية يتوخى ملك الصين ذلك، وإذا كان في العيد صلى بالمسلمين ~~وخطب، ودعا لسلطان المسلمين، # 228 # وأن التجار العراقيين لا ينكرون من ولايته شيئا من أحكامه وعمله ~~بالحق، وبما في كتاب الله - عز وجل - وأحكام الإسلام. فأما المواضع التي ~~يردونها ويرقون إليها فذكروا أن أكثر السفن الصينية تحمل من سيراف، وأن المتاع ~~يحمل من البصرة وعمان وغيرها إلى سيراف، فيعبى في السفن الصينية بسيراف وذلك ~~لكثرة الأمواج في هذا البحر وقلة الماء في مواضع منه. والمسافة بين البصرة ~~وسيراف في الماء مائة وعشرون فرسخا، فإذا عبى المتاع بسيراف استعذبوا منها ~~الماء وخطفوا - وهذه لفظة يستعملها أهل البحر يعني يقلعون - إلى موضع يقال له: ~~مسقط وهو آخر عمل عمان، والمسافة من سيراف إليه نحو مائتي فرسخ.» # 229 # ويصف سليمان بعد ذلك المحطات المختلفة التي تقف فيها السفن في طريقها إلى ~~الصين، ويبدأ الكلام عن «أخبار بلاد الهند والصين أيضا وملوكها». ويحدثنا «أن ~~أهل الهند والصين مجمعون على أن ملوك الدنيا المعدودين أربعة»: فأول من يعدون ~~من الأربعة ملك العرب، وهو عندهم إجماع لا اختلاف بينهم فيه أنه أعظم الملوك، ~~وأكثرهم مالا وأبهاهم جمالا (كذا)، وأنه ملك الدين الكبير الذي ليس فوقه شيء، ~~ويعد ملك الصين نفسه بعد ملك العرب! # 230 # ثم يذكر سليمان أن السفن التي كانت تصل إلى المواني الصينية كان ~~يقابلها موظفون يخزنون حمولتها مدة ستة أشهر على ضمانتهم، ms099 وبعد انتهاء موسم ~~التجارة والإبحار يخرجون البضائع، ويستولون على ثلثها للدولة ويسلم الباقي إلى التجار. # 231 # وأما الذيل الذي كتبه أبو زيد حسن، ففيه أحاديث طلية عن علاقة المسلمين ~~بالصين؛ كحديث القرشي المسمى ابن وهب، الذي زار بلاط ملك الصين، ورأى فيه صور ~~الرسل، وبينها صورة محمد - عليه السلام - راكبا جملا وأصحابه محدقون به؛ # 232 # ولكن الذي يهمنا هنا أن أبا زيد يذكر أن السفن الصينية القادمة من ~~سيراف كانت إذا وصلت جدة أقامت بها ونقل ما فيها من الأمتعة التي تحمل إلى مصر ~~في مراكب خاصة كانت تسمى مراكب القلزم؛ لأن مراكب السيرافيين كانت لا تستطيع ~~الملاحة في شمالي البحر الأحمر. # 233 # وهو يحدثنا فوق ذلك عن اللؤلؤ وتجارته مما يساعد على تصور اللآلئ ~~التي امتلأت بها خزائن الفاطميين، # 234 # وفضلا عن ذلك فإننا نجد في المسعودي وأبي الفدا وابن بطوطة وغيرهم ~~من مؤرخي المسلمين ورحالتهم أخبارا كثيرة عن العلاقات التجارية بين العرب ~~والشرق الأوسط والأقصى. # 235 # كما أن الرحالة البندقي ماركو ~~بولو # Marco Polo # أتى في وصف رحلته بكثير من البيانات عن هذا الموضوع. أما ~~عن المدة المحصورة بين المؤرخين العرب في القرنين الثالث والرابع الهجريين ~~(التاسع والعاشر بعد الميلاد)، وماركو بولو في أواخر القرن الثالث عشر ~~الميلادي، فإن لدينا مصدرا صينيا هو # Chau ~~Ju-Kua # الذي كان مفتشا للتجارة الخارجية في إقليم فوكين ~~بالصين. وكتب في أواخر القرن الثاني عشر الميلادي مؤلفا عنوانه # Chu-fan-chi # وصف الأمم الأجنبية، درس فيه ~~التجارة الصينية العربية في القرن الثاني عشر الميلادي. # 236 # ومهما يكن من شيء فإن صناعة الخزف ازدهرت في عصر الفواطم، وأصبحت مصر تستورد ~~من الشرق الأقصى كثيرا من الخزف الثمين؛ بل وصارت مركز تجارته بين الشرق ~~والغرب، واتسعت هذه التجارة، ولا سيما منذ القرن الثاني عشر حين استخدم ~~الصينيون البوصلة، وظلت مصر مركز هذه التجارة، حتى كشف فاسكو دي جاما طريق رأس ~~الرجا الصالح سنة (1497م). # لا غرابة إذن إن كان الخزفيون الفاطميون تأثروا بمنتجات زملائهم في الشرق ~~الأقصى، ms100 وإن كانت مدرسة سعد أنتجت نوعا من الخزف الصيني ذي الزخارف المحفورة ~~تحت الدهان كانت تقلد بها خزف سونج # Song # الصيني. وفي دار الآثار العربية كمية كبيرة من الخزف الذي كان الصناع ~~المصريون المختلفون - ولا سيما سعد وتلاميذه - يقلدون به خزف سونج؛ ولكن الخزف ~~الذي أنتجه هؤلاء الصناع المصريون كان مزينا بالبريق المعدني الذي لم يكن ~~معروفا في الشرق الأقصى. # ولعل هذا يثبت أن المصريين لم يقلدوا تقليدا أعمى؛ وإنما كانوا يعملون على ~~اقتباس أشكال بعض الأواني الصينية، وبعض زخارفها، وعلى إنتاج آنية تضارع الخزف ~~الصيني في جودته وبهائه؛ ولكن الظاهر أن تقليد الخزف الصيني تقليدا جيدا لم ~~تتسع دائرته في مصر إلا في عصر المماليك. # تحدثنا حتى الآن عن الخزف ذي البريق المعدني، وهو أبرز أنواع الخزف في العصر ~~الفاطمي. وطبيعي أن أنواعا أخرى قامت إلى جانبه، وكانت صناعتها امتدادا ~~للتقاليد الموروثة عند الفخاريين على ضفاف النيل. # فالفخار غير المدهون كانت تصنع منه أبسط الأواني اللازمة لطبقات الشعب؛ ولا ~~سيما القلل التي كانت من الفخار غير المطلي؛ إلا في النادر جدا؛ لأن المقصود ~~منها تبريد الماء ولا بد من المسام للوصول إلى هذا الغرض؛ ومن ثم فإن الذي وصل ~~إلينا منها يكاد يكون خاليا من أي دهان زجاجي، على أن شبابيك القلل كانت ~~تزينها زخارف دقيقة هندسية أو حيوانية، وعلى بعضها عبارات دعاء وتبريك، وربما ~~كان أقدم ما في دار الآثار العربية يرجع إلى العصر الطولوني؛ ولكن طراز ~~الحيوانات وشكل الكتابة على بعض هذه الشبابيك يجعلنا نذهب إلى أن جزءا منها ~~يرجع إلى عصر الفواطم؛ # 237 # لأنها تذكر بالحيوانات والكتابة، التي نراها على تحف الخزف المطلي، ~~والخشب والنسيج من العصر المذكور. # وفضلا عن ذلك فإن في الدار قطعتين: كلتاهما من عنق إناء (رقم السجل ~~167 / 8577 و168 / 8577)، وقد بقي في كل منهما شباك، وهذان الجزءان مدهونان ~~بطلاء أزرق عليه زخارف نباتية ببريق معدني من طراز الزخارف التي نراها على ~~الخزف في القرنين الرابع والخامس بعد الهجرة (العاشر والحادي عشر). ms101 # وفي الدار كذلك جزء من عنق إناء (رقم السجل 167 / 8577) عليه بالبريق ~~المعدني بقايا زخارف هندسية ونباتية، وأثر صورة سمكة على أرضية بيضاء، وشبابيك ~~القطع الثلاث ليس عليها أي دهان. # وفي مجموعة صاحب العزة كامل غالب بك نخبة طيبة من شبابيك القلل تمثل جل ~~الأنواع التي تعرفها من هذه التحف الدقيقة. # ولا شك في أن شبابيك القلل التي عثر عليها في أطلال الفسطاط، # 238 # قد صنعت في الفسطاط نفسها؛ لأن بعض القطع التي عثر عليها كانت مما ~~تلف أثناء صناعتها أو تسويتها، ولم يكن ثمة داع لجلبها من مكان بعيد وهي في ~~هذه الحال من التلف. # وقد وصلت إلينا قطع عليها اسم صناع شبابيك القلل، فإن في دار الآثار قطعة ~~(رقم السجل 90 / 3856) عليها بالكتابة النسخية «عمل عابد» كما أن فيها قطعا ~~عليها بعض عبارات أخرى نحو: «من صبر قدر» و«من شرب سر» و«من اتقا فاز» و«العز ~~الدائم» و«اقنع تعز»؛ ولكن كل هذه القطع ذات الكتابات يرجح أنها من عصر ~~المماليك، اللهم إلا الشباك المسجل في الدار برقم (7102)، والمهدي إليها سنة ~~(1926) من الأستاذ مارتن، فإن عليه بالخط الكوفي المشجر كلمة «كاملة»، وأكبر ~~الظن أنه من العصر الفاطمي. # 239 # ومما صنعه الفخاريون المصريون قوارير النفط (قنابل صغيرة) من عجينة ثخينة، ~~وعلى أشكال مختلفة محببة، وفي بعض أجزائها بروز ليسهل مسكها، وقد استخدمت كميات ~~كبيرة من هذه القوارير في حرق الفسطاط سنة (564ه/1168م). وكتب المقريزي في وصف ~~هذا الحريق: «وبعث شاور إلى مصر بعشرين ألف قارورة نفط، وعشرة آلاف مشعل نار، ~~فرق ذلك فيها؛ فارتفع لهب النار ودخان الحريق إلى السماء، فصار منظرا مهولا، ~~واستمرت النار تأتي على مساكن مصر من اليوم التاسع والعشرين من صفر لتمام أربعة ~~وخمسين يوما.» # 240 # الخزف ذو الزخارف المحفورة تحت الدهان # ومن أنواع الفخار التي عرفت في العصر الفاطمي الخزف ذو الزخارف المحفورة أو ~~المحزوزة في طينة الإناء تحت طلاء ذي لون واحد، وقد وجدت في أطلال الفسطاط قطع ~~من هذا النوع لم تصلح صناعتها أو ms102 تسويتها في الفرن، مما يمكن أن يستنبط منه أن ~~مدينة الفسطاط نفسها كانت مركزا لصناعة هذا الخزف. # ومهما يكن من شيء فإن هذا النوع أقل نفقة من الخزف ذي البريق المعدني، وكان ~~أكثر إنتاجه في القرن السابع الهجري (الثالث عشر)، وزخارفه نباتية أو حيوانية، ~~ويمكن مقارنة بعضها بأنواع من الزخارف النباتية المحفورة على بعض التحف الخشبية ~~الفاطمية. أما الحيوانات المحفورة على هذا النوع ~~من الخزف فلا تشبه الحيوانات في الزخارف ~~الفاطمية شبها كبيرا، # 241 # مما يجعلنا نظن أن الأرجح أن ننسبه كله إلى العصر الأيوبي. ~~والمشاهد أن ألوان الطلاء فيه متنوعة وغاية في النقاوة، ومنها الأبيض، والأخضر، ~~والأزرق، والبنفسجي، والأصفر؛ فضلا عن اللون الأخضر البحري السيلادون # celadon # بدرجاته المختلفة، ويشاهد كذلك أن ~~الدهان يتجمع في أجزاء الزخارف المحفورة فيجعلها أقتم لونا من سائر ~~القطعة. # وهناك أنواع أخرى من الفخار في العصر الفاطمي، منها الخزف المدهون في بعض ~~أجزائه، وقد وجدت نماذج منه في مصر وفي العراق، ومنها خزف زخارفه منقوشة تحت ~~الدهان، وكان الفخاريون ينقشونها على الإناء ثم يسوونه في الفرن تسوية أولى؛ ~~لتثبيت النقوش وتقوية الإناء قبل دهنه بالطلاء وتسويته في الفرن تسوية ثانية؛ ~~ولكن علي بك بهجت، والمسيو ماسول نسب هذا النوع إلى العصر الأيوبي. # 242 # ونحن نميل إلى اتباعهما في هذا الرأي وإن كنا لا نملك لإثباته أي ~~دليل قوي، اللهم إلا الشعور بأن هذا الأسلوب في الصناعة أكثر تقدما في التطور ~~العام من سائر الأساليب التي نعرفها في العصر الفاطمي، فضلا عن أنه يناسب ما ~~نعرفه عن العصر الأيوبي من رجوع عن أبهة الفواطم وبذخهم. # ولسنا نستطيع أن نختم كلامنا عن الخزف الفاطمي دون أن نكرر ما ذكرناه عن ~~صعوبة دراسة الخزف الإسلامي في الوقت الحاضر، وفي اعتقادنا أن مثل هذه الدراسة ~~لن تكون مجدية نافعة قبل الانتهاء من دراسة مجموعة دار الآثار العربية درسا ~~وافيا، وكتابة المؤلف الجامع الذي تعتزم الدار إخراجه عن هذا الموضوع. ~~(5) صناعة الزجاج # لم تكن هذه الصناعة في مصر وليدة العصر ms103 الإسلامي؛ بل إنها ترجع إلى الأسرة ~~الثامنة عشرة من حكم الفراعنة، فقد كشف فلندرز ~~بتري # Flinders Petrie # آثار مصنع من مصانع الزجاج في ~~تل العمارنة، كما حفظ قبر أمينوفيس الثاني في ~~بيبان الملوك كثيرا من الأواني الزجاجية المتعددة الألوان، # 243 # وظلت هذه الصناعة زاهرة في العصر الإغريقي الروماني، # 244 # ثم تطرق إليها الانحلال قبيل الفتح العربي؛ ولكنها أخذت تتقدم سريعا ~~في العصر الإسلامي. # وكذلك ازدهرت صناعة الزجاج في سورية منذ العصور القديمة، وظلت هذه البلاد في ~~العصر العربي موطن تلك الصناعة بعد أن أصابها شيء من الركود قبيل الفتح العربي؛ ~~بسبب احتلال الفرس والاضطرابات السياسية؛ بل إنها أثرت في العصر الإسلامي على صناعة ~~الزجاج في الشرق الأدنى بتمامه، فكان صانعو الزجاج في العراق - وحتى في مصر - ~~يقلدون أشكال الأواني، والأساليب الزخرفية في التحف # 245 # الزجاجية التي كانت تنتجها أمهات المدن في سورية وفلسطين، كصور ~~وأنطاكية وعكا والخليل ودمشق وحلب. # وهكذا نرى أن مصر وسورية كانت لهما القيادة في صناعة الزجاج منذ العصور القديمة، ~~وإن هذه القيادة ظلت لهما في العصر الإسلامي، وطبيعي أن يكون صناع الزجاج في ~~الإسلام ورثوا قسطا كبيرا من الأساليب الفنية عن أجدادهم القدماء، وأن يكون ~~التطور في هذه الصناعة تدريجيا حتى إننا لا نستطيع في أكثر الأحيان أن نجزم بنسبة ~~تحفة زجاجية إلى العصر الإسلامي، إلا إذا كان في شكلها أو في أساليب زخرفتها ما ~~ينطق تماما بأنها إسلامية. ولا غرو فإن الحفائر في أطلال المدن الإسلامية كشفت عن ~~عدد كبير من القناني والقوارير والأواني الزجاجية، هيئتها هلنستية أو رومانية، وقد ~~يكون عليها من الكمخ أو التقزيح # 246 # ما نراه على الأواني التي صنعت في العصور القديمة. # وقد جاء ذكر الزجاج الإسلامي في كثير من كتب الأدب والتاريخ والرحلات، ولا محل ~~لأن نأتي هنا بكل النصوص الخطيرة الشأن في هذا الموضوع، بعد أن جمعها الدكتور ~~لام # C. J. Lamm # ونقلها إلى الألمانية في ~~الكتاب الذي ألفه عن زجاج الشرق الأدنى في العصور الوسطى. # 247 # وهو أوفى ms104 المراجع وأتمها في هذه الناحية من دراسات الفنون ~~الإسلامية. # وحسبنا الآن أن نشير إلى الشهرة التي كانت لليهود في صناعة الزجاج بصور وأنطاكية، # 248 # وأن نذكر أن الثعالبي المتوفى في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر) كتب ~~أن المثل كان يضرب برقة الزجاج السوري ونقاوته، # 249 # كما أننا نعرف أن ابن النديم ذكر اسم إسحاق بن نصير في أخبار ~~الكيميائيين والصنعويين من الفلاسفة القدماء والمحدثين، وكتب أنه كان ممن يتعاطى ~~الصنعة وله معرفة بالتلويحات وأعمال الزجاج، وأن له من الكتب كتاب التلويح، # 250 # وسيول الزجاج، وكتاب صناعة الدر الثمين. # 251 # ومن النصوص التاريخية التي جاء فيها ما يشهد بتقدم مدينة حلب في صناعة الزجاج ~~حكاية في باب فضل القناعة من كتاب «جلستان» لسعدي، الشاعر الإيراني، تحدث فيها عن ~~تاجر ثرثار أخبره أنه يستعد لرحلة جديدة، فسأله سعدي: أين تكون تلك السفرة؟ وأجاب ~~التاجر: «أريد أن أحمل الكبريت من إيران إلى الصين، فقد سمعت أن له قيمة عظيمة ~~فيها، ومن هناك آخذ الخزف الصيني إلى بلاد الروم، ثم أحمل الديباج الرومي إلى ~~الهند، والفولاذ الهندي إلى حلب، وآخذ الزجاج الحلبي إلى اليمن، والأقمشة اليمنية ~~إلى إيران.» # 252 # والواقع أن حلب ذاع صيتها في إنتاج الأواني الزجاجية، ولا سيما في عصر المماليك، ~~فكان سوق الزجاج فيها قبلة التجار والغواة والأثرياء، وكانت مصنوعاتها ذات الصفة ~~الدقيقة والزخارف البديعة من أثمن الهدايا وأجمل المقتنيات. # 253 # ونحن إذا استطردنا في الكلام عن صناعة الزجاج في المدن السورية؛ فذلك لأن سورية ~~ومصر كانتا في أكثر عصور التاريخ جزأين من حكومة واحدة، أو أن حكام وادي النيل كانت ~~تدفعهم الضرورة الحربية إلى السيطرة على سورية. والذي يعنينا في هذا المقام أن ~~الطولونيين والفاطميين والأيوبيين ثم المماليك كانوا يسيطرون على أجزاء واسعة من ~~سورية، إلا في فترات قصيرة. # 254 # ولنعرج الآن على تاريخ تلك الصناعة في مصر نفسها؛ فيسترعي انتباهنا منذ البداية ~~أننا لا نكاد نملك شيئا يثبت لنا تقدمها وازدهارها في القرون الثلاثة الأولى بعد ~~الفتح العربي، فالقوارير ms105 التي عثر عليها وتنسب إلى تلك الفترة ليست لها قيمة فنية ~~كبيرة؛ لبساطة زخارفها أو لخلوها من الزخارف، فضلا عن أن صنعتها ليست دقيقة جدا. ~~أما إبداع شكلها واعتدال نسبها في بعض الأحيان فراجع إلى بقية من الأساليب الفنية ~~المورثة منذ القدم، ولكن نوعا من المصنوعات الزجاجية كان رائجا في هذا العصر وفي ~~العصر الفاطمي، ونقصد بذلك الأقراص الزجاجية التي كانت تتخذ عيارات وزن وكيل، فكان ~~يطبع بها على الأواني لبيان أحجامها المختلفة، # 255 # وكثير منها بأسماء ولاة مصر وبأسماء الخلفاء الفاطميين. وقد أهدى ~~المغفور له الملك «فؤاد الأول» إلى دار الآثار العربية مجموعة خطيرة الشأن من هذه ~~الأقراص الزجاجية، والمعروف أن الزجاج كان مستعملا بمصر في هذا الشأن إبان العصر ~~الروماني. # ويحدثنا المقريزي عند الكلام على قرية سمناي من قرى تنيس، أن قوما كشفوا فيها ~~سنة (837ه/1433م) عن «غضارات زجاج كثيرة مكتوب على بعضها اسم الإمام المعز لدين ~~الله، وعلى بعضها اسم الإمام العزيز بالله نزار، ومنها ما عليه اسم الحاكم بأمر ~~الله، ومنها ما عليه الإمام الظاهر لإعزاز دين الله، ومنها ما عليه اسم المستنصر ~~وهو أكثرها.» # 256 # ومهما يكن من شيء فإن صناعة الزجاج تقدمت في العصر الفاطمي تقدما عظيما، كان ~~سبيلا إلى بلوغها الذروة العليا في عصر المماليك، الذي صنعت فيه المشكاوات المموهة ~~بالمينا وهي فخر صناعة الزجاج عند المسلمين على الإطلاق. # ويقوم على جودة الأواني الزجاجية الفاطمية أدلة تاريخية، وأدلة مادية: الأخيرة ~~مستمدة مما وصلنا من كئوس وقوارير وغيرها، وأما الأولى فقوامها ما كتبه ناصر خسرو ~~عن رحلتيه في مصر بين عامي (439 و441ه/1046 و1050م). # فقد كتب هذا الرحالة الفارسي أن البقالين والعطارين وبائعي الخردة كانوا يأخذون ~~على عاتقهم إعطاء الزجاج والأواني الخزفية والورق ليوضع فيها ما يبيعونه؛ فلم يكن ~~لازما أن يبحث المشتري عن شيء يضع فيه ما يبتاعه. # 257 # كما كتب أيضا أن التجار الذين يذهبون إلى بلاد النوبة كانوا يبيعون فيها الخرز ~~والأمشاط والمرجان، # 258 # وأن المصريين كانوا يصنعون في مصر زجاجا ms106 شفافا عظيم النقاوة يشبه ~~الزمرد ويباع بالوزن. # 259 # وكان ناصر خسرو شديد الإعجاب بسوق القناديل - بجوار جامع عمرو - فقال: إنه لم ~~يعرف مثله في أي بلد آخر، ووصف رواج التجارية فيه، ذاكرا أن أثمن التحف وأندرها ~~كانت ترد إلى هذه السوق من جميع أنحاء الدنيا، # 260 # ولسنا نزعم أن هذه السوق كان يسمى «سوق القناديل» نسبة إلى مصابيح كانت ~~تصنع فيه كما زعم بعض مؤرخي الفن الإسلامي، فقد نبه الأستاذ فييت إلى أن منشأ هذه ~~التسمية أن سكان هذا الحي كان لكل منه قنديل معلق على باب مسكنه؛ # 261 # ولكننا رغم ذلك نعلم أن المصنوعات الزجاجية كانت من البضائع الرائجة في ~~ذلك السوق. # ومهما يكن من شيء فإن مراكز صناعة الزجاج في مصر الإسلامية كانت في الفسطاط ~~ومدينة الفيوم والأشمونين والشيخ عبادة، ولا ريب في أن الإسكندرية لم تفقد كل ما ~~كان لها من خطير شأن في هذا الميدان، على الرغم من أن الفسطاط انتزعت منها القيادة ~~فيه. # ومع ذلك فقد عثر على بقايا تحف زجاجية في غير هذه المراكز التي ذكرناها؛ فكشفت ~~بعض النماذج في مدينة حابو، وكوم بلال، وقوص، وأبيدوس، وأخميم، وأسيوط، والمنيا، ~~والبهنسا، وأهناسية المدينة، وهوارة، وأطفيح، وسقارة، وميت رهينة، وكوم الأتريب # 262 ~~... ولكننا لسنا نظن أن كل هذه النماذج ترجع إلى العصر الإسلامي. # ثم إننا يجب أن نذكر الزجاج الذي وجد في أطلال الفسطاط أو غيرها من المدن التي ~~أشرنا إليها ليس كله من منتجات الصناعة؛ فإن بعضه وارد من سورية، كما كانت سورية ~~نفسها بل والبلاد الأوروبية ترد إليها كثير من التحف الزجاجية المصنوعة على ضفاف ~~النيل. # ولا شك أيضا في أن زخرفة الزجاج في بداية العصر الفاطمي لم تكن تختلف كثيرا عن ~~زخرفته في عصر الإخشيديين، وأنها أخذت تتطور بعد ذلك في خطوات سريعة ليكون لها ~~الطابع الفاطمي الخاص؛ على أن هذا التطور كان في دقة الصنعة وإتقان الزخرفة وغناها ~~أكثر مما كان في الأساليب الفنية أو في الهيئة نفسها، فإننا نرى أن في ms107 عصر الفواطم ~~ما كنا نراه قبله من زخرفة الأواني بخيوط رفيعة من الزجاج تلف وتضغط عليها، كما نرى ~~فيه أيضا القناني الصغيرة ذات الأضلاع التي تزينها الخطوط المتعددة ~~الألوان. # ودار الآثار العربية غنية بما فيها من القناني والزجاجات الصغيرة المصنوعة بطريقة ~~القطع والنفخ، وبعضها ملون، بينما أغلبها لا لون عليه ولا يستخدم في غير ~~العطر. # وفيها قطعة من سلطانية (رقم السجل 2463)، مادتها من الزجاج الأبيض اللبني وعليها ~~زخارف زرقاء عظيمة البروز، كان قوامها شريطا فيه رسم تيوس متقابلة وفوق هذا الشريط ~~كتابة بالخط الكوفي، وأكبر الظن أن هذه القطعة ترجع إلى بداية العصر الفاطمي. # 263 # ومن القناني التي عرف بها العصر الفاطمي نوع كروي الجسم وله رقبة أسطوانية طويلة، ~~وعليه زخارف هندسية أو حيوانات في جامات، ومثال ذلك: قنينة في القسم الإسلامي من ~~متاحف برلين ترجع إلى القرن الخامس أو السادس الهجري (الحادي عشر أو الثاني عشر)، # 264 # واثنتان في متحف المتروبوليتان بنيويورك. # 265 # وفي دار الآثار العربية قطع شطرنج من الزجاج، عليها زخارف بيضاء فوق أرضية حمراء، ~~وتشبه هذه القطع الزجاجية القطع التي كانت تصنع في العصر الفاطمي من مواد أخرى ~~كالعاج والعظم والبلور الحجري؛ ولذا أمكن نسبتها إلى عصر الفواطم، وإن كانت في ~~الواقع لا تختلف كثيرا عما كان يصنع من نوعها في عصر العباسيين. # على أن أرقى المصنوعات الزجاجية الفاطمية وأكبرها قيمة فنية، إنما هو الزجاج ~~المذهب والمزين بزخارف ذات بريق معدني، وقد وصلت إلينا بعض نماذج كاملة منه؛ ولكنها ~~ليست لسوء الحظ من النوع الممتاز، الذي لا نعرفه إلا بقطع مكسورة عثر عليها في ~~حفائر الفسطاط، وحفظت في دار الآثار العربية أو أمكن إرسالها إلى متحف بناكي بأثينا ~~وبعض المتاحف الأجنبية الأخرى. # ومن أهم أنواع الزجاج ذي البريق المعدني نوع أحمر عليه زخارف من رسوم طيور ~~بالبريق المعدني، تمت بصلة كبيرة إلى الرسوم التي نعرفها على الخزف الفاطمي ذي ~~البريق المعدني؛ بل إن هناك قطعة من هذا النوع عليها إمضاء سعد وهي محفوظة في متحف ~~بناكي ms108 بأثينا. والمشاهد أن القطع غير الممتازة من هذا النوع تتكون زخارفها من رسوم ~~نباتية أو من أشرطة وخيوط متعرجة ونحو ذلك من الزخارف الهندسية. # وهناك نوع آخر يميل لونه إلى الخضرة وزخارفه المعدنية، ليس فيها لمعان البريق ~~المعدني المعهود. وقوام هذه الزخارف أشكال نجمية وهندسية متداخلة في بعضها أو ~~وريدات متعددة الفصوص أو خطوط لولبية الشكل. # 266 # وقد وصل إلينا نوع ثالث نظن أن الفاطميين كانوا يتخذونه عوضا عن الخزف. وعلى كل ~~حال فهو غير شفاف، وقد يكون أخضر اللون - كالسيلادون - كما قد يكون أبيض أو أحمر، ~~أما زخارفه ذات البريق المعدني فتعلو السطحين الداخلي والخارجي في الإناء، وهي ~~كثيرة الشبه بالزخارف في الخزف ذي البريق المعدني. # ومهما يكن من شيء فإن استخدام الزخارف ذات البريق المعدني في الزجاج من مستحدثات ~~الفنون الإسلامية، ولعل الباعث عليه كراهية استعمال الأواني الذهبية في الدين ~~الإسلامي، والرغبة - على الرغم من ذلك - في شيء يتفق وأبهة الخلفاء والأمراء وثروة ~~البلاد وميل الشرق إلى الترف والعظمة، ويخرج في الوقت نفسه عن نطاق التحريم. # وقد وجدت في سامرا بعض قطع زجاجية عليها رسوم فروع نباتية بالبريق المعدني # 267 # مما يحمل على القول بأن استخدام البريق المعدني في زخرفة الزجاج نشأ ~~بالعراق في القرن الثالث الهجري (التاسع)، ثم قلده القوم على ضفاف النيل، حيث نرى ~~أن القطع الزجاجية المزخرفة على هذا النحو أحدث عهدا وأقل دقة في الرسم واللون. # 268 # وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين قنينة من القرن الخامس الهجري (الحادي عشر ~~الميلادي) وعلى جسمها المخروطي الشكل شريط من زخرفة بالبريق المعدني، قوامها فرع ~~نباتي دائر (أرابسك)، كما أن على رقبتها شبه زخرفة كتابية بالبريق المعدني أيضا. # 269 # ومن التحف الزجاجية النادرة محبرة من القرن السادس الهجري (الثاني عشر) محفوظة في ~~القسم الإسلامي من متاحف برلين، # 270 # وهي من زجاج سميك يقلدون به البلور الصخري. # والواقع أن دار الآثار العربية والقسم الإسلامي من متاحف برلين غنيان بنماذج ~~القناني والكئوس الزجاجية، ولا سيما ما كان منها ذا ms109 زخارف مضغوطة، # 271 # كما أن في دار الآثار عددا من القماقم (رقم السجل 13504 و13506) ~~الجميلة بزخارفها المضغوطة، وبالأسلاك الزجاجية الملفوفة حول كل رقبة منها، فضلا ~~عن شكلها الممشوق ولونها الطبيعي. بينما نرى في القسم الإسلامي من متاحف برلين ~~كأسا ذات أذنين جميلتي الشكل، وعليها زخارف مضغوطة في الزجاج الأزرق اللون أو ~~ملصوقة به، وهيئة هذه الكأس غاية في التناسب والتناسق والإبداع، # 272 # وأكبر الظن أنها من صناعة سورية. # بقي علينا الكلام عن نوع من الأقداح الزجاجية يسميه الغربيون كئوس القديسة ~~هدويج # Hedwigsglas # وهو من الزجاج السميك ~~الثقيل، ذي الزخارف المقطوعة والمضغوطة. والأصل في هذه التسمية أن كأسين من هذا ~~النوع كانت في حيازة الدوقة القديسة هدويج الألمانية المتوفاة سنة (1243) ميلادية، ~~وتتميز هذه الأقداح بأنها في هيئتها العامة تشبه شكل الدلو أو السطل، وبأن دائر ~~قاعدتها بارز إلى الخارج، وبأن سطحها تغطيه زخارف مقطوعة تمتد على مساحته كلها حتى ~~لا يسهل تمييز الأرضية من الموضوعات الزخرفية، # 273 # وتتكون تلك الزخارف من أسود وطيور ناشرة أجنحتها، وأشجار خلد ومراوح ~~نخيلية (بالمت)، وعلى إحدى هذه الكئوس رسم هلال وعدد من النجوم كأنها رنك، # 274 # كما أن بعضها رسم ترسة غريبة تشبه شكل العين. # 275 # والمعروف من كئوس القديسة هدويج نحو عشر تحف، أهمها موجود في كاتدرائية مدينة ~~مندن # Minden # بمقاطعة بروسيا، # 276 # وفي كاتدرائية كراكاو ببولنده، # 277 # وفي متحف امسترام # 278 # Rijksinuseum # وفي المتحف الألماني بمدينة نورنبرج، # 279 # وفي متحفي غوطا وبرزلاو، وفي كاتدرائية هلبرشتاد # Halberstadt # بمقاطعة بروسيا. # 280 # وقد كان الاختلاف كبيرا بين علماء الآثار ومؤرخي الفن على تعيين الإقليم الذي ~~صنعت فيه هذه الكئوس، فنسبها بعضهم إلى بوهيميا وإلى أقاليم ألمانية أخرى، كما ~~نسبها أكثرهم إلى مصر في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي) في نهاية العصر ~~الفاطمي وفي بداية عصر الأيوبيين. وقد كشفت قنينة عليها زخارف تشبه زخارف كئوس ~~القديسة هدويج؛ وهي محفوظة الآن في متحف بناكي بأثينا، وهي ترجح نسبة هذه الكئوس ~~إلى مصر. # ومهما يكن من شيء ms110 فإننا يجب أن نذكر أن جل هذه الكئوس انتقلت إلى أوروبا منذ زمن ~~بعيد؛ فالقديسة هدويج حصلت على ما كانت تملكه منها قبل وفاتها سنة (1243)، وربما ~~تكون قد أحضرتها معها حين زيارتها للحج في الأماكن المقدسة. ~~(6) البلور الصخري # نقل القزويني عن أرسطو أن حجر البلور صنف من الزجاج، إلا أنه أصلب، وقال: إنه ~~يصبغ بألوان الياقوت فيشبه الياقوت، وإن الملوك يتخذون من البلور أواني، معتقدين أن ~~للشرب فيها فوائد. # 281 # وعلى كل حال فقد استخدم المسلمون البلور الصخري في عمل الكئوس والأباريق وغيرها ~~من التحف الثمينة، وقد جاء في بعض المصادر الأدبية والتاريخية أن الخليفة الراضي ~~بالله (322-329ه أو 933-940م) كان يجمع التحف ولا سيما ما كان منها من البلور ~~الصخري، وأنه كان ينفق في هذا السبيل أكثر مما كان ينفقه في أي شيء آخر، # 282 # حتى قال الصولي: «ما رأيت عند ملك أكثر منه عند الراضي، ولا عمل ملك ~~منه ما عمل، ولا بذل في أثمانه ما بذل، حتى اجتمع منه له ما لم يجتمع لملك قط.» # 283 # وقد كتب الغزولي # 284 # في مؤلفه «مطالع البدور في منازل السرور» عن كنوز البلور في قصور الفاطميين، # 285 # كما تحدث عن البلور وأنواعه وخواصه وخاصيته، وذكر أنه يوجد ببلاد العرب ~~ويؤتى به من الصين ومن بلاد أفرنجة؛ والنوع الصيني دون النوع العربي، بينما الفرنجي ~~جيد جدا. وأشار إلى وجوده بالمغرب الأقصى على مقربة من مراكش؛ ونقل أن تاجرا من ~~تجار الأفرنجة أهدى إلى ملك من ملوك المغرب قبة من البلور قطعتين، يجلس فيها أربعة ~~نفر، ورأى من البلور صورة ديك مخروطا، إذا صب فيه الشراب ظهر لونه في أظفار الديك ~~ورءوس أجنحته، وكان هذا من صنعة بلاد الفرنجة، # 286 # والظاهر أن المسلمين كانوا يعتقدون أن من علق عليه شيء من البلور لم ير ~~منام سوء قط. # 287 # ويروون أن الجامع الأموي بدمشق كان به في محراب الصحابة إناء من البلور، يلمع ~~ويضيء مثل السراج ويسمى القليلة، وكان الخليفة الأمين يحب البلور، ms111 فكتب إلى صاحب ~~الشرطة في دمشق أن ينفذ إليه القليلة، فسرقها ليلا، وبعث بها إليه، فلما قتل ~~الأمين، رد المأمون القليلة إلى دمشق، ليشنع بها على الأمين. # 288 # وقد مر بنا حديث ناصر خسرو عن سوق القناديل ونضيف هنا أنه أعجب أشد الإعجاب بما ~~شاهده من البلور الصخري فيه، وأثبت أنه كان غاية في الجمال والإبداع، وأنه كان ~~مشغولا بأسلوب فني، على يد صناع لهم ذوق رقيق، وذكر في هذه المناسبة أن البلور كان ~~يجلب من بلاد الغرب، حتى قبل رحلته إلى مصر بزمن وجيز، حين جيء ببعضه من إقليم ~~البحر الأحمر، وكان هذا النوع الجديد أجمل من المغربي وأكثر منه شفافية. # 289 # ومن المحتمل أن جلب البلور الصخري من مصر نفسها كان سببا في انخفاض ثمنه، وإنتاج ~~التحف الكثيرة منه حتى كان منها في كنوز الخلفاء الفاطميين ووزرائهم وكبار رجال ~~دولتهم ما مر بنا ذكره في القسم الأول من هذا الكتاب، وما نقرأ من أخباره في كتاب ~~المستطرف للأبشيهي وكتاب مطالع البدور للغزولي. # وليس في دار الآثار العربية نماذج خطيرة الشأن من التحف المصنوعة من البلور ~~الصخري، فإن أكثرها محفوظ الآن في كنائس الغرب ومتاحفه، ولعل السر في الحرص عليه ~~وبقائه حتى الآن أن البلور الصخري كان يعتبر رمزا للنقاء الروحي؛ نظرا لشفافيته ~~ونقاوته، فكان الغربيون يحفظون فيه بعض المخلفات المقدسة التي كانوا شديدي التعلق ~~بها في العصور الوسطى. # وتشتمل مجموعة المسيو رالف هراري على بعض قطع من البلور الصخري، ولكن ليست لها ~~شهرة القطع المعروفة في المتاحف والكنائس، # 290 # على الرغم من أن فيها قنينات صغيرة غاية في الدقة والجمال. # 291 # وليس تحديد التاريخ الذي ترجع إليه التحف المصنوعة من البلور الصخري أمرا ~~عسيرا؛ فبعض تلك التحف يرجع إلى ما قبل العصر الفاطمي، وقد يكون من مصر في العصر ~~البيزنطي أو من بيزنطه، أو من إيران، أو من العراق، أو من مصر في القرن الثالث ~~الهجري (التاسع الميلادي)، # 292 # وبينها سلطانية # 293 # عليها شريط زخرفي من الفصيلة التي ms112 عرفناها في سامرا وفي الفن الطولوني. # 294 # أما القطع الباقية، فإننا نعرف منها اثنين، على كل منهما كتابة تحدد تاريخها: # الأولى: # إبريق على شكل كمثرى، محفوظ في كنوز كاتدرائية سان ماركو بمدينة البندقية، # 295 # ومقطوع فيه زخارف، قوامها رسم أسدين بينهما شجرة ~~الخلد، وعلى المقبض خروف صغير، وبين رقبة الإبريق وبدنه شريط من ~~الكتابة الكوفية نصها: # بركة من الله للإمام العزيز بالله. # 296 # الثانية: # حلقة من البلور على شكل هلال في المتحف الجرماني بمدينة نورنبرج بألمانيا، # 297 # وعليها بالخط الكوفي العبارة الآتية: «لله الدين كله ~~الظاهر لإعزاز دين الله أمير المؤمنين.» # 298 # على أن كاتدرائية مدينة فرمو # Fermo # بإيطاليا تحوي بين كنوزها إبريقا من البلور ~~الصخري، رقبته مفقودة، وعلى بدنه زخرفة من طائرين متواجهين، بينهما فروع نباتية ~~غاية في الدقة، وفوق ذلك شريط من الكتابة الكوفية نصه: # 299 ~~«بالسيد الملك المنصور.» # ولا يمكن أن يكون المقصود هنا الخليفة ~~الحاكم بأمر الله أبو علي المنصور (386-411ه أو 996-1020م)، كما لا يمكن أن تكون ~~الإشارة إلى الخليفة الآمر بأحكام الله أبو علي المنصور (495-534ه أو 1101-1130م)، ~~كما يظن الدكتور لام؛ فإن لقب السيد الملك يشير إلى الوزراء إلى آخر العصر الفاطمي، # 300 # ولكننا لا نستطيع أن نجزم بصحة نسبة هذا الإبريق إلى مصر؛ فإن أسلوب ~~الفروع النباتية فيه، وشكل الكتابة الكوفية، ونصها، كل ذلك يجعلنا نظن أنها صنعت في ~~أوروبا تقليدا للتحف المصرية. # وهناك عامل آخر يساعد على تحديد التاريخ الذي صنعت فيه التحف البلورية المحفوظة ~~في كنائس أوروبا ومتاحفها، ذلك أن بعضها مركب على قطع أخرى أوروبية الصنعة، ويمكن ~~معرفة تاريخها بطرازها الفني أو بما تتصل به من حوادث. # 301 # والمشاهد في التحف المصنوعة من البلور الصخري أن أقدمها تكون زخارفه تامة البروز، ~~وقطعها في البدن ظاهرا، بينما نرى في التحف التي ترجع إلى نهاية العصر الفاطمي أن ~~بروز الزخارف لا يكاد يفصلها تماما عن بدن التحفة، أو أرضية الرسم. # ومهما يكن من شيء فإن الذي وصلنا من هذه التحف متنوع ms113 الأشكال والأحجام من أباريق ~~على هيئة الكمثرى، إلى فناجين وأطباق، وقناني وكئوس، وعلب وصحون، وقطع ~~شطرنج. # أما الأباريق فمعروف منها واحد في متحف ~~اللوفر، أصله من كاتدرائية سان دني # Saint Denis # وعليه زخرفة من شجرة فيها مراوح نخيلة (بالمت)، في كل من جانبيها ببغاء على أحد فروعها، # 302 # وفوق هذه الزخرفة شريط من كتابة دعائية بالخط الكوفي، ويظن أن هذه ~~التحفة كانت هدية من روجر الثاني ملك صقلية إلى الكونت تيبولت من شمبانيا # Thibauld de Champagne ~~، وأن هذا أعطاها ~~إلى الأب سوجر المتوفى سنة (1151م). # 303 # وفي متحف فكتوريا وألبرت إبريق آخر، قوام زخرفته مجموعتان من الحيوان، تتكون كل ~~منهما من صقر ينقض على غزال ليفترسه. # 304 # وهناك إبريق ثالث في بتي بفلورنسة بتي بفلورنسة Palazzo Pitti ~~، وهو على ~~شكل الكمثرى أيضا؛ وتتكون زخرفته من بجعتين، بينهما فرع نباتي متقن، وفوقهما كتابة ~~دعائية بالخط الكوفي. # 305 # كما أن متحف الهرميتاج # Ermitage # بليننغراد، فيه ~~إبريق ذو مقبض قائم الزاوية، وحول عنقه القصير شريط، به زخرفة من فرع نباتي دائر، ~~وأما بدنه فعليه رسم أربعة أسود، كل اثنين منها متواجهان. # 306 # على أن ضيق المقام في هذا الكتاب يحول دون استعراض بقية النماذج المعروفة من هذا ~~النوع؛ أن نذكر أن أكثرها كان له مقبض مستقيم، وفي أعلاه هيئة حيوان أو طائر صغير ~~ليرتكز عليه الإبهام عند مسك الإبريق. أما البدن فكان مزينا بزخارف مقطوعة فيه، ~~وقوامها حيوانات أو طيور، أو فروع نباتية، مرسومة بدقة وانسجام، وتناسب وتناسق، ~~تدعو بجدة منظرها في بعض تلك النماذج إلى الشك في صحة نسبته إلى الفن الإسلامي، ~~وتجعلنا نرجح أنه صنع في الغرب، تقليدا للنماذج التي لا شك في صحة نسبتها إلى ~~الشرق. # ومن أهم الأنواع الأخرى التي وصلتنا من التحف المصنوعة من البلور الصخري زجاجات ~~ذات جسم كروي ورقبة أسطوانية؛ ففي كاتدرائية استورجا # Astorga # بمقاطعة ليون بإسبانيا قارورة من هذا النوع، كتب الدكتور ~~لام أنها من صناعة مصر في بداية القرن الحادي عشر الميلادي؛ # 307 # ولكننا ms114 لا نرى هذا الرأي؛ لأن الزخارف الموجودة على بدن الزجاجة طرازا ~~يجعلنا نميل إلى القول بأنها صنعت في أوروبا. وهناك قارورة أخرى من هذا النوع في ~~كاتدرائية هلبرشتات # Halberstadt # بألمانيا، # 308 # على بدنها ورقبتها وقاعدتها زخارف نباتية. # كما أن هناك بعض كئوس أسطوانية الشكل، بينها ما له رقبة وما لا رقبة له، أما ~~زخارفها فمن فروع نباتية وأرابسك، ومن أحسن نماذج هذه الكئوس واحدة في كنوز ~~كاتدرائية سان ماركو بمدينة البندقية، # 309 # لها رقبة ضيقة وعليها كتابة دعائية، ويزعم القوم أنها تحتوي على نقط من ~~دم السيد المسيح. # وفي بعض المتاحف والمجموعات الأثرية أباريق من البلور الصخري، بدنها على شكل ~~كمثرى؛ ولكنه ذو فصوص، ومنها واحد في متحف تاريخ الفنون بفينا، له مقبضان جميلان. # 310 # ويقال: إنه كان من جهاز الأميرة الإسبانية ماريا تيرنزيا، الزوجة ~~الأولى للقصير ليوبولد الأول. # 311 # أما قطع الشطرنج فأهمها في مجموعة الكونتس دي بهاج في باريس # Contesse de Béhague ~~. # 312 # ولسنا نريد هنا أن نستطرد في استعراض بقية المعروف من تحف البلور الصخري، من علب ~~وصحون، وفناجين وأطباق، وزجاجات متنوعة الشكل؛ فإنها لا تختلف في جوهر زخرفتها عما ~~أشرنا إليه حتى الآن. ~~(7) الفسيفساء # لا يسعنا أن نتحدث عن الفنون الفرعية الفاطمية، دون أن نذكر ازدهار صناعة الزخرفة ~~بالفسيفساء؛ ولكننا لسوء الحظ لا نملك أي مثال في مصر نقيمه حجة لإثبات ذلك، اللهم ~~إلا ما جاء في وصف ما شاهده السفيران اللذان أرسلهما الملك عموري إلى الخليفة ~~العاضد، وما يفهم من بعض أشعار عمارة اليمني. فقد كانت بيوت كثيرين من أعيان الدولة ~~في العصر الفاطمي مزدانة بالفسيفساء الجميلة المحلاة بزخارف جميلة مصنوعة ~~بالفسيفساء على يد عمال لهم خبرة نادرة وذوق جميل. # 313 # وفضلا عن ذلك فالكتابة التاريخية الموجودة في قبة الصخرة ببيت المقدس تثبت أن ما ~~كان فيها من الفسيفساء، جددت صناعته في عصر الخليفة الظاهر سنة (418ه/1027م)، # 314 # كما أن المعروف أن الفسيفساء في قبة الجامع الأقصى ببيت المقدس صنعت في ~~عصر هذا الخليفة بأمر ms115 الوزير أبي القاسم علي الجرجرائي، وجاء في الكتابة التي تخلد ~~ذلك ذكر عبد الله بن الحسن المصري صانع الفسيفساء أو المزوق. # 315 # والمعروف أن المقدسي رأى على بعض الفسيفساء في الكعبة توقيع صناع من مصر وسورية، # 316 # وأن الهروي الذي حج إلى الكعبة الشريفة حفظ لنا نص كتابة بالفسيفساء ~~عليها إمضاء صانع مصري، # 317 # وأن راهبا من مون كاسان # Mont Cassin ~~«استقدم من القسطنطينية والإسكندرية صناعا من البيزنطيين والمسلمين، ولا سيما ~~لعمل الفسيفساء، التي كانوا في صناعتها أمهر من الإيطاليين.» # 318 ~~(8) النقش في الخشب # ربما كان النقش في الخشب بالحفر أحسن فروع الفن الفاطمي حظا، في وفرة النماذج ~~التي وصلت إلينا منه، فبينما لا نعرف في سائر الصناعات نماذج كثيرة من الطراز ~~الأول، تعبر حق التعبير عما كانت عليه تلك الصناعات من تقدم وازدهار، إذ نرى ~~المتاحف والمجموعات الأثرية الخاصة، والمساجد، والكنائس القبطية، تضم بين جدرانها ~~تحفا خشبية، لا تزال في حالة جيدة من الحفظ، ويمكن في الوقت نفسه معرفة التاريخ ~~الذي صنعت فيه؛ إما بما عليها من كتابات، أو بتاريخ المساجد والقصور والكنائس التي ~~استخدمت فيها، والتي تحمل على القول بأن هذه القطع لم تكن من النماذج العادية، ~~وفضلا عن ذلك كله، فإن النتائج التي حصلنا عليها من دراسة هذه القطع المؤرخة، أو ~~التي يمكن معرفة تاريخها، تجعل من اليسير علينا أن نتبين أن بعض التحف الخشبية ~~المعروفة ترجع إلى العصر الفاطمي؛ لأنها من نفس طراز القطع السالفة الذكر. # ومهما يكن من شيء فإن المصريين عنوا بإتقان صناعة النجارة والنقش في الخشب بالحفر ~~منذ الأزمنة القديمة، كما تشهد بذلك التحف الخشبية المحفوظة في المتحفين المصري ~~والقبطي، وهذا كله على الرغم من أن مصر كانت ولا تزال فقيرة في إنتاج الخشب، ولا ~~سيما ما يصلح منه للحفر والزخرفة والأعمال التي تتطلب متانة النوع ودقة الصنعة، ~~فالواقع أن ما في وادي النيل من الخشب كالجميز، والسنط، والنبق، والسرور، والزيتون، ~~لا يصلح إلا لأعمال النجارة البسيطة. # فالمصريون إذن كانوا يعتمدون إلى درجة ms116 كبيرة على الأنواع الطيبة من الخشب الذي ~~كانوا يستوردونه من الأقطار المجاورة، كالأرز والصنوبر، من أسيا الصغرى وسورية، ~~والتك من الهند، والآبنوس من السودان، وكانت بلدان أوروبا الجنوبية من المصادر التي ~~أمدت مصر بالخشب في العصور الوسطى. # 319 # وعلى كل حال فقد كان للخشب في الفسطاط أسواق عامرة منذ العصر الطولوني، # 320 # وأخذت الحكومة منذ قيام الدولة الفاطمية تعني بالغابات وزرع الأشجار، ~~وحق أنها كانت ترمي بذلك إلى استخراج الخشب اللازم لمراكب الأسطول؛ ولكن جزءا ~~كبيرا من الخشب الذي أمكن إنتاجه استخدم في صناعة الأثاث وأعمال العمارة. # 321 # وقد ذكرنا في الجزء الأول من كتابنا عن الفن الإسلامي في مصر (ص92) أن الأخشاب ~~ذات الزخارف المحفورة كان لها شأن خطير في تأثيث الكنائس والأبنية القبطية ~~وتزيينها، وأن المسلمين لم يحتاجوا إلى استخدام الخشب في مساجدهم بمثل هذه الوفرة؛ ~~فإن جل استعمالهم إياه كان في عمل السقوف، والأبواب، والمنابر، والدكك، وأشرطة ~~الكتابة التاريخية أو الزخرفية، وفي صناعة القباب أو تقويتها، وفي ربط القوائم ~~والأعمدة ببعضها، كما استخدموه إبان العصر الفاطمي في صناعة محاريب غير ~~ثابتة. # وقد تحدثنا في الكتاب المذكور عن التحف الخشبية التي يرجع تاريخها إلى عصر ~~الانتقال من الطراز القبطي إلى الطراز الإسلامي، وعن التحف الخشبية الطولونية، ~~وتأثرها بطراز سامرا فلا محل للرجوع إلى ذلك هنا. # 322 # أما التحف الخشبية التي ترجع إلى عصر الفاطميين فعظيمة القيمة بنوعها، ودقة ~~صناعتها، وجمال زخارفها، وخطر المناسبات التي صنعت فيها، أو الأبنية التي استخدمت ~~بها. # وهي موزعة على عصر الفاطميين كله، فبينها ما يرجع إلى حكمهم في شمالي أفريقيا، ~~وما يرجع إلى بداية حكمهم في وادي النيل، أو إلى أوج عزهم فيه، أو إلى نهاية دولتهم ~~وبدء اضمحلالها، وبينها ما صنع في صقلية وتأثر بأساليبهم الفنية، وما ينسب إلى بني ~~زيري، خلفائهم في شمالي أفريقيا، الذين كانوا أتباعهم فنيا، كما كانوا أتباعهم ~~سياسيا، فترة غير قصيرة من الزمن. # أما الذي يرجع تاريخه إلى حكمهم في شمالي أفريقيا فباب في جامع سيدي عقبة ms117 على ~~مقربة من مدينة بسكرة بالجزائر، ويظن أنه صنع بأمر الخليفة الفاطمي المنصور ~~(334-341ه/946-953م) لضريح سيدي عقبة في جامع طبنة وهي بلدة قريبة من بسكرة، # 323 # وهذا الباب من خشب الأرز، وله مصراعان، في كل منهما قضيب خشبي يقسمه ~~قسمين عدا القضيب الخشبي الذي يغطي ملتقى المصراعين، وعلى كل حال فإن إطار الباب ~~وعتبته الفوقانية، والقضبان الخشبية الثلاثة، كلها مغطاة بزخارف محفورة من رسوم ~~هندسية، وفروع نباتية، وخطوط منحنية على شكل حرف # S ~~، ~~والناظر إلى طراز هذه الزخارف يرى لأول وهلة أن ثمة علاقة بينها وبين طراز الزخرفة ~~العباسي، وأنها ليست غريبة عن بعض الزخارف التي ترى فوق بواطن بعض العقود بالجامع الطولوني. # 324 # ولا ينفي كل هذا أن زخارف هذا الباب تقوم على أساليب من الفنين الأغلبي ~~والبيزنطي، ووجود العلاقة الوثيقة بين كل هذه الأساليب الفنية التي سادت على ضفاف ~~البحر الأبيض المتوسط أمر مفروغ منه، ومهما يكن من شيء فإننا سنرى أن الزخارف ~~المحفورة على الأخشاب الفاطمية تأخذ في التطور، حتى تبتعد الشقة بينها وبين زخارف ~~الباب السالف الذكر. # ولعل أقرب التحف إلى طراز هذا الباب هي - بطبيعة الحال - التحف التي ترجع إلى ~~العصر الذي كان يحكم فيه بنو زيري في إفريقية، تابعين للفاطميين أولا، ثم مستقلين ~~عنهم بعد ذلك. # وأهم تلك التحف أخشاب صنعت بأمر المعز بن باديس لجامع القيروان في منتصف القرن ~~الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وهي المقصورة ومدخل المكتبة. # 325 # أما المقصورة فمن الخشب المشبك، وفيها زخارف محفورة، وفي أعلاها شريط من الكتابة ~~الكوفية المشجرة على أرضية من الفروع النباتية، # 326 # ويشبه طراز هذه الكتابة طراز الكتابة المعاصرة عند الغزنونيين. # 327 # بينما مدخل المكتبة فيه ألواح مكونة من حشوات؛ محفور عليها زخارف نباتية، غنية ~~ومتقنة، وفي توزيعها تناسق وتناسب على الرغم من وفرتها، وهي تكون في مجموعها ~~أشكالا متوازية الأضلاع، موزعة توزيعا غير منظم، # 328 # وليست هي الأشكال الهندسية النجمية والمتعددة الأضلاع والرءوس، مما ~~اعتدنا رؤيته في الزخارف الإسلامية بعد العصر الفاطمي، ولا سيما ms118 في تزاويق مخطوطات ~~القرآن، وفي زخارف السقوف والجدران والأبواب والمنابر والمحاريب. # أما ما نجده من التحف الخشبية في صقلية متأثرا بالطراز الفاطمي فألواح باب في ~~كنيسة المرتورانا # Santa Maria dell’Ammiraglio # التي شيدت في بلرمو سنة (1136) ميلادية على يد أحد أمراء البحر في خدمة الملك روجر ~~الثاني. والمعروف أن هذه الكنيسة من الأبنية الصقلية التي يظهر في ترتيب قبابها ~~وأساليب زخارفها تأثير الفنين الإسلامي والبيزنطي، والألواح المذكورة تتجلى فيها ~~الأساليب الفنية التي نعرفها في أزهى عصور الفاطميين في مصر، فتمتاز بعمق الرسوم ~~ودقة صنعتها. # 329 # وفضلا عن ذلك فإن سقف الكنيسة الصغيرة الموجودة في القصر الملكي بمدينة بلرمو، ~~والتي تعرف باسم الكابلا ~~بالاتينا # Capella Palatina ~~، غني بالزخارف المنقوشة ويشهد بتأثير الصناعة والأساليب ~~الفنية الإسلامية، وبين تلك الزخارف النباتية صور طيور وحيوانات، مما تمتاز به ~~التحف الفاطمية التي كانت تزين سقوف القصور الفاطمية وأبوابها وجدرانها؛ # 330 # ولكننا نلاحظ أن الحيوانات المنقوشة على الحشوات الخشبية الفاطمية ليست ~~في دقة التي نراها في سقف الكابلا بالاتينا؛ فإن الأخيرة أحدث عهدا من الأولى، ~~ورسومها أكثر تطورا، وأصدق في تمثيل الطبيعة، وأكثر تعبيرا عن الحركة والحياة، ~~وليس هذا غريبا إذا تذكرنا ما نراه في الفن الإسلامي عامة من نقص في هذا الميدان، ~~يرجع إلى كراهية التصوير في الإسلام وإلى اتخاذ الفنانين المسلمين تقاليد خاصة في ~~رسم المخلوقات الحية، دون اهتمام بمراعاة الدقة في تأمل الطبيعة، والأمانة في ~~تصويرها؛ حتى ليمكن أن نقول: إن الفنان المسلم كان يرسم الحيوانات مجردة عن ~~طبيعتها، ومتخذا منها رمزا لا حياة فيه ولا روح. # وإذا نحن عرجنا الآن على التحف الخشبية التي صنعت بمصر في عصر الفواطم أمكننا أن ~~نقسم حكمهم إلى فترات؛ لنستطيع أن ندرس في وضوح وإيجاز خصائص الأساليب الفنية في كل ~~فترة منه. # وطبيعي أن تكون الفترة الأولى عصر انتقال بين طراز الحفر الذي كان سائدا في ~~العصرين الطولوني، والإخشيدي، وبين الطراز الذي عم في الفترة التالية. فالدعامات ~~الخشبية تحت قبة جامع الحاكم عليها زخارف من فروع نباتية ms119 متصلة، وتكون رسوم أوراق ~~شجر محفورة حفرا عميقا. # 331 # وتبدو العلاقة الوثيقة بينها وبين الطراز الطولوني في الحفر على الخشب والجص. # 332 # ومن التحف التي يمكن نسبتها إلى هذه الفترة باب ذو مصراعين من خشب شوح تركي، وهو ~~محفوظ الآن بدار الآثار العربية (رقم السجل 551)، وأصله من الجامع الأزهر، # 333 # وفي كل مصراع منه سبع حشوات مستطيلة: الأولى والثالثة والأخيرة موضوعة ~~وضعا أفقيا، وبين الأولى والثالثة حشوتان متجاورتان، وموضوعتان وضعا عموديا، ~~وبين الثالثة والأخيرة الحشوتان الباقيتان، وهما عموديتان أيضا، وعلى الحشوة ~~العليا في كلا المصراعين كتابة بالخط الكوفي؛ ولكن الواضح أن هاتين الحشوتين ~~انقلبتا عند إعادة تركيبهما، فاختلف وضع الكتابة وانتقلت كتابة اليمين إلى الشمال، ~~والشمال إلى اليمين فصارتا على النحو الآتي: ~~(الحشوة اليسرى) ~~(الحشوة اليمنى) # مولانا أمير المؤمنين # الإمام الحاكم بأمر الله # صلوات الله عليه وعلى # آبائه الطاهرين وأبنائه ~~* ~~* # راجع: # j. David Weill: Les Bois à ~~Epigraphes Jusqu à l’Epoque ~~Mamelouke # ص16-17. # وتدل هذه الكتابة على أن الباب صنع حين قام الخليفة الحاكم بعمارة الجامع الأزهر ~~والتجديد فيه سنة (400ه/1010م). # 334 # أما سائر حشوات هذا الباب فعليها زخارف نباتية محفورة حفرا عميقا، وليست الشقة ~~بعيدة بينها وبين الطراز الطولوني، وإن كانت تقل عنه روعة وقوة تعبير، والظاهر أن ~~بعض هذه الحشوات يرجع إلى عصر متأخر؛ ولكنه صنع على نمط الحشوات القديمة، وقد حلل ~~المسيو بوتي # E. Pauty # زخارف هذه الحشوات تحليلا ~~دقيقا في الفهرس العلمي، الذي كتبه عن الأخشاب ذات الزخارف في دار الآثار العربية. # 335 # ولسنا نريد أن نستطرد هنا في وصف الموضوعات الزخرفية فيها وصفا تغني ~~عنه - في رأينا - نظرة تمحيص وتدقيق في صورة الباب؛ وحسبنا أن ننبه إلى ما تشهد به ~~كل هذه الحشوات من قدرة الصانع في الفن الإسلامي على مراعاة التناظر والتقابل فضلا ~~عن البساطة والغنى في الوقت نفسه. # وفي دار الآثار العربية حشوات وألواح خشبية أخرى ترجع إلى الفترة الأولى من حكم ~~الفاطميين في مصر، وزخارف أكثر هذه الحشوات مكونة من فروع نباتية ms120 وتشبه في طرازها ~~وصنعتها زخارف الحشوات الموجودة في الباب السالف الذكر؛ # 336 # غير أن بعضها محفور فيه رسوم طيور وحيوانات. # ومما يمكن نسبته إلى بداية العصر الفاطمي حشوات على شكل محاريب صغيرة، وفي دار ~~الآثار العربية خمس # 337 # منها؛ وإحداها (رقم السجل 8464) فيه رسم عقد مدبب يقوم على عمودين ~~حلزونيين، ولكل منهما محمل وقاعدة رمانية الشكل، ونرى البسملة مكتوبة بين العقد ~~والعمودين بخط كوفي فاطمي، وحولهما إطار فيه أسماء النبي وعلي والحسن والحسين وسائر ~~الأئمة من ذريتهم. # 338 # وإذا ذكرنا ما نعرفه من أن القبط كانت لهم القيادة في صناعة النجارة، وأن ~~الفاطميين عرفوا في أكثر أيامهم التسامح الديني العظيم، لم ندهش إذا رأينا في ~~الكنائس القبطية نفس الزخارف التي نراها على خشب الجوامع والأثاث الإسلامي؛ ففي ~~المتحف القبطي قبة مذبح أصلها من الكنيسة المعلقة وعلى جزئها السفلي عقود وصلبان في ~~فروع نباتية محفورة حفرا دقيقا تذكر بالزخارف الجصية في الجامع الأزهر. # 339 # ومن أهم التحف الخشبية التي ترجع إلى بداية العصر الفاطمي حجاب الهيكل في كنيسة ~~بربارة بمصر القديمة، وهو محفوظ الآن في المتحف القبطي، وقد وصفه مرقص سميكة باشا ~~في دليله بالعبارة الآتية: «حجاب من كنيسة الست بربارة مكون من 45 حشوة خلاف دائرة ~~العتبة العليا، وعلى الحشوات نقوش بارزة من حيوان مفترس وطيور وغزلان وأشخاص ومناظر ~~للصيد والقنص، يتخلل بعضها صلبان، ويعتبر هذا الحجاب أجمل ما بقي من صناعة العصر ~~الفاطمي الزاهر، ويرى فيه تأثير الفن الفارسي - من القرن العاشر - (مقاسه 127 × 218 سنتيمترا).» # 340 # والواقع أن هذا الحجاب غني جدا بزخارفه الوافرة؛ فلا غرو إن كان من أصدق ~~الأمثلة على ازدهار صناعة الحفر في الخشب إبان العصر الفاطمي، على يد الفنانين من ~~القبط ومن المسلمين على السواء. # 341 # ونلاحظ أن في وسطه مدخلا من مصراعين، في أعلاهما من اليمين واليسار ~~ركنان (كوشتان)، ولكل مصراع أربع حشوات مستطيلة وأفقية، ونرى سائر الحشوات مركبة ~~على جانبي هذا المدخل في تناظر وتقابل جميلين. # 342 # والزخارف المحفورة في حشوات الحجاب ms121 متنوعة الموضوعات، وقوامها فروع ~~نباتية تقوم بينها صور آدمية أو رسوم حيوانات. # أما الركنان ففي وسط كل منهما دائرة تضم رسم فارس يصطاد بالباز، وفوق رأسه عمامة، ~~وعلى قبضة يده طائر جارح على أهبة الانطلاق، # 343 # بينما نرى في حشوات الباب رسوم صيادين آخرين ومع كل منهم الباز الذي ~~يصطاد به والطائر الذي اصطاده، وفي الجزء السفلي من كل حشوة رسم إناء تخرج منه ~~الفروع النباتية الملتوية، ويحف به من الجانبين رسم وعلة، # 344 # ومهما يكن من شيء فإن دقة الحفر وإتقان الصنعة يتجليان في استيعاب ~~الأجزاء الدقيقة في أجسام الحيوانات والطيور، وفي حسن أداء الزخارف التي تزين ملابس ~~الفارس. # ومن الموضوعات الزخرفية التي نراها محفورة في الحشوات الأخرى رسم صراع بين أسد وإنسان، # 345 # ورسم سلطانية تخرج منها فروع نباتية، فوقها لبؤتان، تولي كل منهما ~~الأخرى ظهرها، وفوق اللبؤتين طاوسان متواجهان. # 346 # كما نرى على حشوات أخرى رسم أسد ينقض على وعلة لافتراسها، أو رسم ~~موسيقيين يعزفان على العود وحولهما أشخاص يرقصون رقصا توقيعيا، وقد روعي في رسم ~~الأشخاص تقابل دقيق. # 347 # ومن الرسوم الغريبة المنقوشة في بعض تلك الحشوات مناظر قتال بين فارس ~~ورجلين يهجم أحدهما عليه من خلفه والآخر من أمامه، # 348 # وطريقة رسم هذين الرجلين تذكر بالرسوم البارزة على المعابد المصرية ~~القديمة وبالتماثيل الفرعونية. # ولسنا نستطيع أن نستعرض كل الموضوعات الزخرفية في الحشوات التي يتكون منها حجاب ~~الست بربارة، فلا نملك إلا أن نحيل القارئ إلى الأبحاث التي كتبها في هذا الصدد ~~باتريكولو ومونريه دي فيلار وبوتي ولام وغيرهم. # وحسبنا أن نختم حديثنا عن الحجاب المذكور بالتنبيه إلى الشبه بين الزخارف ~~النباتية في أرضية هذه الحشوات، وبين بعض أنواع الزخارف الموجودة في منارتي جامع ~~الحاكم وذات الصلة الوثيقة بالأساليب الزخرفية البيزنطية، كما أننا نلاحظ أيضا أن ~~الرسوم الآدمية في تلك الحشوات عليها مسحة من الدقة تدل على صدق تصوير الطبيعة وعدم ~~الخلود إلى الرسوم الخيالية المهذبة، وأن الموضوعات الزخرفية فيها تشبه ما نراه على ~~حشوات كثيرة ms122 أخرى من العصر الفاطمي، أغلبها محفوظ في دار الآثار العربية. وأكبر ~~الظن أن كثيرا من هذه الموضوعات الزخرفية يرجع إلى أصول كانت معروفة في الشرق ~~الأدنى منذ الأزمان القديمة، وهضمت بيزنطة جل هذه الأصول ثم أحيتها في بلاد البحر ~~الأبيض المتوسط. # وربما كانت حشوات هذا الحجاب أصدق مثال لتأثير الأساليب البيزنطية في الفنون ~~الفاطمية، ولا سيما على يد الصناع من القبط؛ ولكن علينا أن نذكر في الوقت نفسه أن ~~الأساليب الفنية الفاطمية كان لها في مواضع أخرى تأثيرات كبيرة في الفنون ~~البيزنطية، كما يظهر من وجود تقليد الكتابة الكوفية على أحجار بيزنطية من القرن ~~الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي). على أننا لا نعني أن تأثير الفنون البيزنطية ~~حدث حتما في العصر الإسلامي؛ إذ إننا نعرف أنه كان ملموسا في مصر قبل الفتح ~~العربي، فضلا عن ذلك كله فإن جل العناصر الزخرفية في حجاب الست بربارة لم يكن ~~وقفا على مصر في العصور الوسطى؛ إذ إن الأشكال الآدمية تذكر بمثيلاتها في التحف ~~العاجية التي كانت تصنع في الأندلس؛ # 349 # بينما نرى في الفن البيزنطي رسوم الحيوانات والطيور التي نعرف أنها تقل ~~كثيرا منها عن الفن الساساني. # ونحن إذا عرجنا الآن على الفترة الوسطى من عصر الفاطميين في مصر - وتشمل حكم ~~الخليفين الظاهر والمستنصر - رأينا ما يعظم به إعجابنا من نماذج لصناعة النقش من ~~الخشب، نلاحظ فيها تطور هذا الفن إلى أقصى ما بلغه في عهد الفواطم، ونرى الأساليب ~~الزخرفية الطولونية تقل شيئا فشيئا، وعلى كل حال فإن هذه الفترة ممثلة خير تمثيل ~~في مجموعة دار الآثار العربية، وهي كما نعلم أغنى المجموعات الخشبية في متاحف ~~العالم أجمع. # ففي متحفنا جزء من مصراع باب (رقم السجل 4128) لم يبق منه إلا ثلاث حشوات، # 350 # وهو من مجموعة التحف الخشبية التي جيء بها من مارستان قلاون، والتي ~~يرجح أنها كانت مستعملة بالقصر الغربي في العصر الفاطمي وهو القصر الذي قام في ~~مكانه مارستان قلاون وضريحه. # 351 # وعلى كل حال فإن أرضية هذه الحشوات مكونة ms123 من زخارف نباتية دقيقة، قوامها سيقان ~~وأوراق ذات ثلاثة فصوص، أما الزخرفة الأساسية فأكبر حجما، وتتكون من سيقان وأوراق ~~ذات فصين، وتلتف الأوراق في تماثل وتعادل، وفي وسطها غزالان متواجهان (في إحدى ~~الحشوات) أو حمامتان متواجهتان (في الحشوتين الوسطى والسفلى)، وفي جانبيهما طائران ~~كأنهما جزء من الزخارف النباتية التي تبرز في كل حشوة. # 352 # وفي دار الآثار قطعة أخرى (رقم السجل 3553)، أصلها جزء من مصراع باب، وهي كذلك من ~~مجموعة التحف الخشبية التي جيء بها من مارستان قلاون، وقد بقي فيها ثلاث حشوات ~~عليها زخارف نباتية من سيقان وأوراق تحيط بموضوع زخرفي رئيسي، مكون من رأسي فرسين ~~تتجه إحداهما إلى الجانب الأيمن للحشوة والأخرى إلى الجانب الأيسر، وبينها زخارف ~~نباتية أخرى مفرغة بدقة وعناية. # 353 # وعلى أن هذه الحشوات ليست في حالة جيدة من الحفظ؛ ولكننا نستطيع أن ~~نعرف حالتها الأولى بفضل حشوة خشبية أخرى في المتحف نفسه # 354 ~~(رقم السجل 3391)، وقد اشترتها الدار سنة (1909)، ولا يزال لهذه الحشوة ~~جمالها الأول وتتجلى فيها الدقة والإتقان اللذين كانا رائد الصانع في نقش السيقان ~~والزهور ورأسي الحصانين بما في كل منهما من لجام وأدوات، وهناك تحفة أخرى تشبه هذه ~~الحشوة كل الشبه، وهي محفوظة الآن في متحف المتروبوليتان بنيويورك، # 355 # ويتجلى في زخرفتها انسجام وتناسق عظيمان. # وهناك مجموعة من حشوات خشبية صغيرة مخرمة، أبدعها قطعة بدار الآثار العربية (رقم ~~السجل 5827)، وقد عثر عليها في أطلال الفسطاط، وهي تمثل أسدا يفترس أيلة في حركة، ~~بها من العنف ودقة الرسم وقوة التعبير ما يذكرنا بمثل هذه المناظر في منتجات التحف المعدنية # 356 # من الفن السيتي. # وثمة قطعة أخرى من هذا النوع محفوظة في المتحف المصري (رقم السجل 45081) عثر ~~عليها في دندرة، وتمثل فارسا يعدو على حصانه، وقد التفت إلى الخلف ليطلق سهما من قوسه. # 357 # وفي دار الآثار العربية ومتحف فكتوريا وألبرت بلندن مجموعة فريدة من التحف ~~الخشبية الفاطمية، وهي أجزاء من ألواح خشبية، عثر عليها بضريح السلطان الناصر محمد ~~بن قلاون وبمارستان قلاون ms124 في سنة (1911) والسنين التي تلتها، وكانت هذه الألواح ~~مستخدمة في تغطية الإفريز الأعلى بالجدران، وطراز زخارفها ليست له علاقة بعصر ~~المماليك؛ وإنما يقوم شاهدا على أنها من العصر الفاطمي؛ ولأن عليها - كما سنرى - ~~زخارف آدمية فلا يمكننا القول بأنها أخذت من إحدى الأبنية الدينية الفاطمية، وأعيد ~~استعمالها في أبنية السلطان قلاون وابنه السلطان الناصر؛ ولكن غنى الزخارف وإتقان ~~الصنعة في هذه الألواح يحملان على الظن بأن مصدرها لم يكن مسكنا عاديا. ومن ثم ~~فقد استنبط العلماء أنها كانت في القصر الغربي الفاطمي؛ وهو القصر الذي بناه ~~الخليفة العزيز، وأتمه المستنصر وأقيم على أنقاضه بعد ذلك مارستان قلاون. # 358 # ولم يكن غير مألوف في ذلك الوقت أن يستخدم الأمراء والعاملون على ~~البناء بعض أجزاء الأبنية القديمة وأخشابها في الأبنية الجديدة، وخير شاهد على ذلك ~~ما ذكره المقريزي عن الملك الظاهر بيبرس حين «بنى خانا للسبيل بظاهر مدينة القدس، ~~ونقل إليه باب العيد (من أبواب القصر الشرقي الفاطمي) فعمله بابا له سنة 662 هجرية.» # 359 # وعلى كل حال فإن عرض هذه الألواح نحو ثلاثين سنتيمترا، وفي كل منها إفريز من ~~أعلى وإفريز من أسفل، ويشتمل هذان الإفريزان على فروع نباتية بين شريطين عاريين عن ~~الزخرفة، وترتفع هذه الفروع وتنخفض مكونة زخرفة نباتية قوامها أقواس تحصر بينها من ~~أسفل وريدات ذات ثلاثة فصوص، ومن أعلى شكلا مكونا من نصفي مروحتين نخيلتين ~~(بالمت). # وبين الإفريزين عصابة رئيسية عليها مناظر من رسوم آدمية وحيوانية فوق أرضية من ~~فروع نباتية أقل بروزا، # 360 # والرسوم المذكورة موضوعة في خانات تتكون - على التعاقب - من أشكال ~~هندسية سداسية وممدودة ومن جامات رباعية الشكل، # 361 # ونرى في الخانات السداسية الشكل أن الرسوم منقوشة بين أقواس تتفرع ~~أحيانا من إناء من رسمين. # وكانت هذه الرسوم مدهونة الألوان مما كان يظهر دقائقها ويزيدها وضوحا. وعلى كل ~~حال فإن أول ما يلاحظه المشاهد المدقق أن توزيع المناظر المنقوشة روعي فيه التناظر ~~والتقابل، فتتوسط اللوح جامة رباعية الشكل ثم تتلوها من اليمين واليسار بقية ms125 ~~المناظر في تناسب وحسن ترتيب؛ ولكن التنوع في الموضوعات المنقوشة ليس كبيرا، ولا ~~غرو فإن الصناع كانوا يصورون موضوعات تقليدية في الفن الإسلامي، ولم يكن لهم في ~~ميدان الصور الآدمية ما كان لهم في الزخارف الهندسية من رغبة في التشعيب والتعقيد ~~وقدرة على الخلق والابتكار والتنويع. # وعلى كل حال فهي مناظر طرب أو موسيقى أو صيد أو سفر أو قتال، بينها صور طيور ~~وحيوانات يقلد الفنان في رسمها الطبيعة بأمانة وبساطة، لم يبلغها تصوير الإنسان ~~والحيوان في الفن الإسلامي المصري إلا في عصر الدولة الفاطمية. # فموضوعات هذه الزخارف مأخوذة إذن عن حياة الترف التي كان يقضيها الأمراء، ومناظر ~~الصيد على أنواعها، ورسم الأمير وفي يده الكأس كل ذلك مألوف في الفن الساساني، ~~ويذكرنا بقول أبي نواس يصف كأسا مذهبة مرقوم في أسفلها صورة كسرى، وفي جوانبها صور ~~بقر وحشي يطارده الفرسان: # تدار علينا الكأس في عسجدية # حبتها بأنواع التصاوير فارس # قرارتها كسرى وفي جنباتها # مها تدريها بالقسي الفوارس # فللخمر ما زرت عليه جيوبها # وللماء ما دارت عليه القلانس # 362 # وقصارى القول أن أهم المناظر المنقوشة في الأخشاب التي نحن بصددها الآن ~~هي: ~~(1) # رسم الأمير جالسا على أريكة، وفي يده اليمنى كأس، وفي اليسرى زهرة، ~~وعلى رأسه عمامة ضخمة، وإلى يساره الساقي يصب الخمر في كأس، وإلى يمينه ~~تابع يقدم إليه صينية ذات غطاء، ربما كان المفروض أن تحته شيئا من ~~الطعام أو الحلوى. # 363 ~~(2) # رسوم المطربين أو المطربات من عازفين أو عازفات على القيثارة أو ~~العود أو القانون أو الناي أو المزمار أو النقارة. # 364 ~~(3) # مناظر رقص ليست جديدة في الفن الإسلامي فقد عرفها الفراعنة والإغريق ~~والفرس قبل أن صورها المسلمون في قصير عمرا وفي سامرا. # 365 # ولم يكن الرقص وقفا على النساء؛ فإن في متحف اللوفر قطعة ~~من العاج عليها رسم شخص يرقص، ويظهر من جبته وعمامته أنه فتى. وأكثر ~~الراقصات أو الراقصين في الصور التي نحن بصددها هنا يقفون وقفة تشبه ~~وقفة لاعبي الشيش، وفي يدي كل منهن ms126 أو منهم منديلان، ورقصاتهم لا تشبه ~~في شيء «رقص البطن» الذي يتسرب إلى الذهن كلما جاء الحديث عن الرقص في ~~الشرق؛ بل هي تذكر ببعض الرقصات التي لا تزال حية في بلاد الأندلس حتى ~~الآن، ويرقص الرجال في كثير من بلاد الشرق الإسلامي حتى العصر ~~الحاضر. ~~(4) # رسوم عرض لشبه قتال بين رجلين أو لرقصة عسكرية تبدو كأنها قتال، بما ~~يحمله كلا الرجلين من سيف ودرقة. # 366 ~~(5) # رسوم رجال تسير منفردة أو بجانب إبل عليها هودج أو أحمال من البضائع. ~~ورجلان منهما يلبسان خوذتين وفي يد كل منهما رمح طويل، وأحدهما رابط في ~~ظهره درقة مستديرة على النحو الذي نراه في قطعة من العاج محفوظة في دار ~~الآثار العربية (رقم السجل 5024). # 367 ~~(6) # رسوم صيد كثيرة، ولا غرو فقد كان للصيد في العالم الإسلامي في العصور ~~الوسطى شأن خطير، # 368 # ومناظر للصيد كثيرة جدا على مختلف التحف الإسلامية، ونحن ~~نرى على هذه الألواح الفاطمية رسم الأمير يصيد بالباز، أو يصيد الأسد ~~وهو راكب فرسه، أو يهجم عليه وهو راجل يشهر سيفه ويحتمي بترسه. ~~(7) # رسوم طيور جارحة ومعها فريستها؛ كالأسد والغزال والبط. ~~(8) # رسوم حيوانات خرافية أهمها أبو الهول وله جسم أسد وجناحان ورأس امرأة ~~وتذكر هيئته بالبراق؛ مطية النبي - عليه السلام - وهناك عدا ذلك رسوم ~~طائر له رأس امرأة. ~~(9) # رسوم حيوانات وطيور مختلفة؛ كالباز والتيس والطاوس والأرنب. # أما اللوحان المحفوظان من هذه المجموعة في المتحف القبطي فأصلهما من دير البنات ~~بمار جرجس؛ وعلى إحداهما مناظر طرب من رقص وموسيقى، وعلى الأخرى رسوم بارزة لأرنب ~~وفيل وإيل وشخص يقود فرسا، # 369 # وأكبر الظن أن هذين اللوحين أصلهما أيضا من القصر الفاطمي ~~الغربي. # وقد قامت لجنة حفظ الآثار العربية في سنة (1932) باستخراج بعض الأخشاب الفاطمية ~~من سقف مارستان قلاون، وهي محفوظة الآن بدار الآثار العربية، وفي بعضها نماذج جميلة ~~من الخط الكوفي المزهر ورسوم حيوانات عديدة؛ كالفرس والأسد والغزال والأرنب وأكثرها ~~مرسوم في أشكال بحمية متنوعة. # 370 # ومن التحف الخشبية الفاطمية التي تختلف في أسلوب ms127 زخرفتها، وإتقان نقشها عما ~~تحدثنا عنه حتى الآن ثلاث لوحات محفوظة بدار الآثار العربية (رقم السجل 6432 و6433 ~~و6434)، وقد اشترتها الدار في سنة (1917)، وأكبرها القطعة الأولى (6432) فطولها 75 ~~وعرضها 26,5 سم، وزخارف أرضيتها مكونة من رسوم نباتية مقطوعة بدون دقة أو عناية، ~~وفوقها رسوم أرانب وطيور، وفي وسط القطعة مربع به رسم شخص جالس القرفصاء على أريكة ~~أو عرش، # 371 # وعلى القطعتين الباقيتين رسوم طواويس وأرانب مقطوعة في الخشب، وليست ~~بارزة بروزا يذكر وهي كرسوم الحيوانات في القطعة الأولى، جانبية وليست صنعتها ~~دقيقة كل الدقة. # ولعل أكثر ما يشبه هذه النقوش في عدم بروزها وفي هيئتها العامة الرسوم المنقوشة ~~على حشوتين أعيد استخدامهما في محراب السيدة رقية المحفوظ بدار الآثار العربية، ~~والذي سيأتي الكلام عليه. # 372 # وفي وسط إحدى هاتين الحشوتين نجمة ذات سبعة أطراف، فيها حيوان متجه إلى ~~اليمين؛ وحول هذه النجمة وريدات وفروع نباتية تخرج من إناء في أسفل الحشوة. # 373 # أما الحشوة الثانية ففي وسطها نجمة ذات ستة أطراف تشتمل على رسم ~~حيوانين أو طائرين، وفوق النجمة دائرتان، في كل منهما حيوان آخر، وتصل النجمة ~~بالدائرتين فروع نباتية ووريقات متعددة الفصوص. # 374 # على أن أبدع التحف الخشبية التي تنسب إلى هذه الفترة التي نحن بصددها من حكم ~~الدولة الفاطمية هي بلا ريب منبر حرم الخليل في فلسطين. وقد نقشت على بابه وعلى ~~جانبيه كتابة تاريخية من اثني عشر سطرا بخط كوفي مزهر وباز ودقيق، باسم الخليفة ~~المستنصر ووزيره بدر الجمالي في سنة (484ه/1091-1092م). # 375 # والمعروف أن المنبر صنع في هذه السنة لمشهد الحسين الذي بناه بدر ~~الجمالي بعسقلان، ويظن أنه نقل إلى الخليل على يد صلاح الدين سنة ~~(587ه/1191م). # وعلى كل حال فإن أهم ما يلفت النظر في زخارف هذا المنبر هو دقة الفروع النباتية ~~المنقوشة في مناطق من أشكال هندسية، ومن نجمات مكونة من سير عصابات من سيقان نباتية ~~بين شريطين عاديين عن الزخرفة. والواقع أننا نشاهد لأول مرة في هذا المنبر أسلوب ~~الحشوات الخشبية ms128 الصغيرة المجمعة، كما نرى دقة في رسم السيقان وحبات العنب ~~والوريقات تحملنا على القول بأن المنبر لم يصنع في مصر؛ لأن صناعة النقش في الخشب ~~لم تتطور فيها فتصل إلى مثل هذه الدقة قبل القرن السادس الهجري (الثاني عشر ~~الميلادي). والناظر إلى زخارف هذا المنبر لا يسعه إلا أن يلاحظ أن البارز فيها، ~~والذي يشغل المكانة الخطيرة إنما هي الزخارف النباتية، بينما الأشكال الهندسية التي ~~تصحبها تبدو كأنها تابعة لها ولا تحجب أهميتها، كما نرى في بعض الزخارف المصرية في ~~العصور التالية. # 376 # ولكن إذا صح ما ذكره ابن دقاق فقد كان في أسيوط منبر يشبه المنبر السالف الذكر، # 377 # وفي دار الآثار العربية جزء من عتب باب منبر يظن أنه هو الذي ذكره ابن ~~دقاق. وعلى كل حال فإن على هذه القطعة (رقم السجل 415) كتابة بالخط الكوفي المشجر ~~الصغير، وهذا نصها: # بسم الله الرحمن الرحيم والعاقبة للمتقين، مولانا وسيدنا الإمام المستنصر ~~بالله أمير المؤمنين - صلوات الله عليه و[على آبائه] الطاهرين ونصر عساكره ~~وأولياءه وأهلك أضداده وأعداءه، وحرس الإسلام والمسلمين بتخليد ملكه ~~وإطا[لة] عمره ... # 378 # وقد كانت هذه القطعة الخشبية في المسجد الجامع بأسيوط (الجامع العمري أو الأموي)، ~~وحروف كتابتها جميلة مع بساطتها وروعتها، وقد استنبط فان برشم أن تاريخها - على ~~الأرجح - سنة (470ه/1077)، وهي السنة التي مر فيها بدر الجمالي بأسيوط حين أخضع ~~الثائرين على المستنصر. # 379 # ولا يزال هناك أثر زخرفة باقية في طرفها، قوامها ساقان نباتيان منحنيان. # 380 # أما التحف الخشبية في العصر الأخير من حكم الدولة الفاطمية، فإن أقدم ما يسترعي ~~انتباهنا منها قطعة في دار الآثار الوطنية بدمشق (خ44)، وقد وصفها الأمير جعفر ~~السني في الدليل الذي وضعه لمقتنيات تلك الدار، بالعبارة الآتية: «جانب سدة جامع من ~~خشب الحور الرومي، آية في جمال الصنع وحسن الذوق مزينة بنقوش بديعة، وبمشربيات من ~~الخشب المخروط وكتابات قرآنية مشجرة متناسقة جميلة جدا، وقد رقم في أعلاها هذه ~~العبارة: «... بن محمد بن الحسن بن علي صفي أمير المؤمنين تقبل ms129 الله منه، وذلك في ~~شهور سنة 497» وجدت في جامع مصلى العيدين (جامع باب المصلى) في دمشق.» # 381 # كذلك نجد على المنبر الخشبي في مسجد دير سانت كاترين بشبه جزيرة سينا كتابة بارزة ~~بالخط الكوفي المشجر باسم الإمام الآمر بأحكام الله ووزيره الأفضل شاهنشاه في ربيع ~~الأول سنة (500ه/1106م)، # 382 # ويشبه هذا المنبر منبر الخليل بعض الشبه ولا سيما في الهيئة؛ ولكن ~~الزخارف أقل غنى وتطورا بالرغم من أنها أحدث من زخارف منبر الخليل. # 383 # وعلى كل حال فإن أكثر حشواته مستطيلة وتشتمل على فروع نباتية ووريدات ~~ومراوح نخيلية، وهي فضلا عن ذلك مرتبة ترتيبا هندسيا يذكر بوضع اللبن والآجر في ~~البناء. # وفي الجامع السالف الذكر كرسي من الخشب على شكل هرم مقطوع من أعلاه، ويدور حول ~~جوانبه الأربعة شريطان من الكتابة الكوفية المشجرة باسم «الأمير الموفق المنتخب ~~منير الدولة وفارسها أبي منصور أنوشتكين الآمري». # 384 # ومن أشهر التحف التي ترجع إلى الفترة الأخيرة من حكم الفاطميين في مصر المحاريب ~~الثلاثة الخشبية المحفوظة بدار الآثار العربية؛ أقدمها كان في الجامع الأزهر، ~~والثاني من جامع السيدة نفيسة والثالث أتى به من مشهد السيدة رقية. # أما الأول فأقلها خطرا من الناحية الفنية، وقد كان أعلاه لوح خشب منقوش عليه ~~بالخط الكوفي المشجر العبارة الآتية: # بسم الله الرحمن الرحيم: # حافظوا على ~~الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله ~~قانتين ~~، # إن الصلاة كانت ~~على المؤمنين كتابا موقوتا # مما أمر بعمل هذا ~~المحراب المبارك برسم الجامع الأزهر الشريف بالمعزية القاهرة مولانا وسيدنا ~~المنصور أبي علي الإمام الآمر بأحكام الله أمير المؤمنين - صلوات الله عليه ~~وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه الأكرمين - ابن الإمام المستعلي بالله أمير ~~المؤمنين ابن الإمام المستنصر بالله أمير المؤمنين - صلوات الله عليهم ~~أجمعين - وعلى آبائهم الأئمة الطاهرين بني الهداة الراشدين وسلم تسليما ~~إلى يوم الدين في شهور سنة تسع عشرة وخمسمائة، الحمد لله وحده. # 385 # والمحراب مكون من قبلة من خشب الفلق، على جانبيها عمودان ينتهي كل منهما بمحمل ~~وبقاعدة رمانية الشكل ويرتكز عليها عقد فارسي ms130 كعقود الرواق الرئيسي في الجامع ~~الأزهر، ويحيط بالقبلة شبه إطار، في كل من جانبيه الأيمن والأيسر أربع حشوات من خشب ~~النبق، فيها زخارف نباتية ووريقات ذات ثلاثة أو خمسة فصوص . # أما محراب السيدة نفيسة فالظاهر أنه صنع في خلافة الحافظ حين عمر مسجد السيدة ~~نفيسة سنة (541ه/1145-1146)، وهو مكون من حشوات مجمعة ورسومات هندسية أخرى فيها ~~زخارف نباتية دقيقة وله إطار يجري في شريط من الكتابة الكوفية التي تؤذن ببدء الخط النسخي، # 386 # ويجري شريط آخر حول حنية القبلة نفسها. # ولكن أهم ما يلفت النظر في هذا المحراب إنما هو دقة الزخارف النباتية فيه؛ ففي ~~الفروع سيقان ووريقات بينها أوراق العنب وحباته مرسومة بأسلوب يمثل الطبيعة أحسن ~~تمثيل. أما زخرفة حنية القبلة فتختلف عن زخارف سائر أجزاء المحراب، وفيها رسوم ~~هندسية مشبكة، والوريقات في فروعها النباتية أكبر حجما، وأغنى بما فيها من مراوح ~~نخيلية وموضوعات زخرفية من أوراق العنب وحباته. # والمحراب الثالث أصله من مشهد السيدة رقية، # 387 # وهو آية في دقة الصنعة، ولا يزال في حالة جيدة جدا، ويشبه محراب ~~السيدة نفيسة في هيئته، ويختلف عنه في أنه مزين بالزخارف من الظهر والجانبين. # 388 # وحنية القبلة في هذا المحراب مكونة من حشوات سداسية الشكل، مجمعة بحيث تحصر بينها ~~حشوة على شكل نجمة ذات ستة أطراف، وتزين كل حشوة من تلك الحشوات سيقان نباتية دقيقة ~~فيها وريقات ذات فصوص طويلة وتحيط بحنية القبلة كتابة بالخط الكوفي المشجر تتضمن ~~بعض آيات قرآنية. # 389 # وأما وجهة المحراب فمن خشب قرو ومزخرفة بحشوات من ساج هندي وخشب زيتون على شكل ~~نجوم وأشكال هندسية أخرى كثيرة الأضلاع وغنية بما فيها من سيقان ووريقات دقيقة، ~~ويحيط بالزخارف إطار من كتابة كوفية مشجرة، منها النص الآتي: «مما أمر بعمله الجهة ~~الجليلة المحروسة الكبرى الآمرية # 390 # التي كان يقوم بأمر خدمتها القاضي أبو الحسن مكنون، ويقوم بأمر خدمتها ~~الآن الأمير السديد عفيف الدولة أبو الحسن يمن الفائزي الصالحي # 391 # برسم السيدة رقية ابنة أمير المؤمنين علي.» # 392 ms131 # وظهر المحراب مزين بتسع حشوات كبيرة، بين رسومها تباين جميل؛ فالمعينات والأشكال ~~النجمية مزينة بفروع نباتية قليلة الحفر، بينما الحشوات الأخرى محلاة بأوراق عنب ~~وعناقيد عميقة الحفر. # 393 # ومهما يكن من شيء فإن العبارة التاريخية التي جاءت في هذا المحراب تحمل على القول ~~بأنه صنع في حياة الخليفة الفائز ووزيره الصالح طلائع؛ أي: بين سنتي (549 و555 ~~هجرية / 1154 و1160 ميلادية). # 394 # وهناك تحفة خشبية أخرى ترجع إلى نهاية حكم الفواطم في مصر، ولا تقل خطرا عن ~~المحاريب الثلاثة التي انتهينا الآن من الحديث عنها. # فالجامع العمري بقوص فيه منبر عليه لوحة من الخشب تشتمل على العبارة الآتية ~~مكتوبة بخط كوفي مشجر وذي حروف صغيرة: # بسم الله الرحمن الرحيم # ادع إلى سبيل ~~ربك بالحكمة والموعظة الحسنة # أمر بعمل ~~هذا المنبر المبارك الشريف مولانا وسيدنا الإمام الفائز بنصر الله أمير ~~المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المنتظرين - على ~~يد فتاه وخليله السيد الأجل الملك الصالح ناصر الأئمة، وكاشف الغمة أمير ~~الجيوش سيف الإسلام غياث الأنام كافل قضاة المسلمين وهادي دعاة المؤمنين ~~عضد الله به الدين وأمتع بطول بقائه أمير المؤمنين، وأدام قدرته وأعلى ~~كلمته في سنة خمسين وخمسمائة. # 395 # ويشبه هذا المنبر في شكله منبر الخليل والمنبر الموجود في جامع دير سانت كاترين ~~بطور سينا، على أن جنبيه تكسوهما زخارف من حشوات تكون أشكالا هندسية من مستطيلات ~~ونجوم ومسدسات ممدودة مغطاة كلها بفروع نباتية ومراوح نخيلية وعناقيد عنب، # 396 # وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين حشوة من هذا الطراز، حتى ليظن أنها ~~مأخوذة من هذا المنبر. # 397 # وفي دار الآثار العربية باب ذو مصراعين (رقم السجل 1055) كان في جامع الملك ~~الصالح طلائع الذي شيد في سنة (555ه/1160م)، ويشتمل كل مصراع على ثلاث حشوات ~~مستطيلة وأفقية، بين الأولى والثانية حشوتان قائمتان وعموديتان، وبين الثانية ~~والثالثة مثلثهما، والحشوات تزينها زخارف نباتية من سيقان ووريقات، محفورة بعمق ~~عظيم في مثمنات ونجوم ذات ستة أطراف أو اثني عشر طرفا. # 398 # وقد عثرت لجنة ms132 حفظ الآثار العربية في مسجد الصالح طلائع على عدد من القطع الخشبية ~~المنقوشة، أمكن تجميعها واستنباط شكل السقف التي كانت مستخدمة فيه. # 399 # وقد أمدنا المسجد المذكور بقطعة من الأثاث الفاطمي نادرة المثال، وهي واجهة خزانة ~~(دولاب) كانت في إحدى جدرانه قبل أن تنقل إلى دار الآثار العربية (رقم السجل 672)، ~~وتنقسم هذه التحفة إلى أربع مناطق: # الأولى: # مكونة من أربع كوات على كل منها عقد ذو فصوص وفيه زخارف ~~نباتية. # والثانية: # تشتمل على ثلاثة صفوف من مربعات فيها زخارف نباتية أو مستطيلات ~~بها عبارات بالخط الكوفي أو النسخي، نصها: «البركة الكاملة» أو ~~«الجد الصاعد» أو «البقا لصاحبه». # والمنطقة الثالثة: # من ثلاث كوات، على أوسطها عقد ذو فصوص. # والمنطقة الأخيرة: # بها مربعات ذات زخارف نباتية أو مستطيلات فيها عبارات نسخية أو ~~كوفية ونصها: «العز الدائم» أو «العمر الطويل» أو «البركة الكاملة» ~~أو «الملك لله وحده». # 400 # ولا يسعنا أن نختم حديثنا عن النقش في الخشب عند الفاطميين دون أن نشير إلى بعض ~~النماذج البديعة، التي لا يتسع المقام هنا لدراستها جميعا؛ كباب دير سانت كاترين ~~في طور سينا، # 401 # وكالتابوت المحفوظ في مشهد السيدة رقية بالقاهرة، # 402 # وحجاب كنيسة أبي سيفين. # 403 ~~(9) العاج # يظهر أن أكثر ما استخدم فيه العاج على يد الصناع المصريين إنما كان في التطعيم، ~~وطبيعي أن يكون المسلمون قد تأثروا بأساليب الفن القبطي في عمل حشوات العاج ~~الكاملة؛ لأن وادي النيل كانت له شهرة طيبة في هذا الميدان منذ ازدهار الإسكندرية؛ ~~لأننا نظن أن صناعة النقش في العاج ظلت تقوم في الأقاليم المصرية التي يكثر فيها ~~السكان القبط، كما لا يزال الحال حتى العصر الحاضر. # وإذا نحن استثنيا قطع الشطرنج التي عثر عليها في حفائر الفسطاط، والتي إن اشتملت ~~على زخرفة، فمن دوائر محفورة ومتحدة المركز، # 404 # نقول: إن استثنيا ذلك فأحسن التحف العاجية المصرية التي نعرفها حشوات ~~ذات نقوش يمكن مقارنتها ببعض النقوش على التحف الخشبية والخزفية، وتحمل على القول ~~بأن هذه الحشوات يرجع تاريخها إلى ms133 القرن الخامس الهجري (الحادي عشر ~~الميلادي). # وقد مر بنا الكلام على إحدى هذه الحشوات، التي عثر عليها في حفائر الفسطاط ثم ~~حفظت في دار الآثار العربية (رقم السجل 5024)، # 405 # وفيها رسم سيدة في هودج، وجندي في يده رمح وترس، وصائد بالباز على ظهر ~~جواده، وفي نفس المتحف قطع صغيرة أخرى من العاج على إحداهما (رقم السجل 5027) رسم ~~شخص في يده رمح، يظهر أنه كان يطعن به أسدا ذهب رسمه في الجزء المفقود من هذه ~~القطعة، وفي بعض الحشوات الأخرى رسوم طيور وحيوانات كالأرنب والطاوس. # وفي مجموعة كران بمتحف قصر بارجلو بمدينة فلورنسة سبع حشوات من العاج، يظهر أن ~~ستا منها كانت جزءا من علبة صغيرة، والقطعة السابعة منقوش عليها رسم عقابين ~~متواجهين على أرضية من سيقان وعناقيد عنب، وفي يمين الحشوة ثلاث مراوح نخيلية، وفي ~~طرفها الأيسر ثلاث مثلها، # 406 # بينما القطع الست الأخرى عليها رسوم طرب أو موسيقى أو صيد أو فلاحة أو حصاد. # 407 # وعلماء الآثار الإسلامية مختلفون في أمر هذه الحشوات؛ فبعضهم ينسبها إلى مصر ~~وبعضهم إلى صقلية. ونحن نرى أن الشقة بعيدة بين نقوش هذه القطع والنقوش التي نعرفها ~~في الأخشاب الفاطمية أو قطع العاج التي عثر عليها في الفسطاط، وأكبر الظن عندنا أن ~~حشوات متحف بارجلو قد صنعت في صقلية في القرن السابع الهجري (الثالث عشر الميلادي) ~~إن لم تكن قد صنعت في إقليم أوروبي وروعي فيها تقليد المناظر الشرقية المصرية ~~تقليدا لم يكن له من النجاح نصيب يذكر، فإحدى الراقصات يكاد يكون رسمها هندي ~~الأسلوب، ومنظر الصيد ضعيف لا قوة فيه ولا روح، وهناك رسم عازف على المزمار يبدو ~~كأنه يدخن شيشة، ورسم شخص معه كلبه ولا أثر للروح الشرقية في المنظر كله. # ومهما يكن من شيء فإن حشوات متحف بارجلو تمتاز بدقة وعناية وافرتين في إظهار رسوم ~~هندسية فوق ملابس الأشخاص، فتظهر كأنها حشوات من منبر أو محراب، ولسنا نعرف أقمشة ~~إسلامية كانت زخارفها على هذا النحو. # وقد أشار ميجون # migeon # إلى حشوات ms134 من العاج ~~بمجموعة ألبرت فجدور # Albert Figdor # بفينا، وقد ~~ركبت في إطار مرآة في عصر متأخر، وهو يميل إلى اعتبارها من منتجات الصناعة العراقية ~~في العصر العباسي. # 408 # وفي متحف اللوفر حشوتان من العاج المشبك عليهما رسوم راقص وصائد بالباز، وشخص ~~يحتسي الخمر وثالث يقبض على حيوان أو طائر، كل ذلك فوق أرضية من الفروع النباتية ~~وحبات العنب، وطراز هذه الرسوم قريب جدا من اللوحات التي عثر عليها في مارستان ~~قلاون، ومن حشوات العاج الفاطمية المحفوظة بدار الآثار العربية. # 409 # والغريب أن ميجون كتب أن حشوات متحف بارجلو ومجموعة فجدور من نفس ~~العلبة التي منها حشوتا اللوفر. # 410 # ونحن نظن أن ذلك بعيد عن الصواب؛ لأن الفرق بين أسلوبي النقش وبين دقة ~~الصنعة في هذه الحشوات المختلفة بين وشاسع. # أما ما نعرفه من تحف عاجية غير الحشوات السالفة الذكر، فليس بينه ما يمكن نسبته ~~على وجه التحقيق إلى العصر الفاطمي في مصر، ولعل أهم هذه التحف أبواق للصيد # 411 # عليها زخارف بارزة من حيوانات وطيور، ومناظر صيد في دوائر أو أشرطة، ~~وتختلف كل الاختلاف عن زخارف أبواق الصيد المعروفة بأوروبا في العصور الوسطى، فتبدو ~~عليها مسحة إسلامية قوية، وقد اختلف العلماء في تحديد المكان الذي صنعت فيه هذه ~~الأبواق؛ فبعضهم ينسبها إلى صقلية، كما يظن آخرون أنها صنعت في جنوبي إيطاليا، ومن ~~مؤرخي الفنون من يذهب إلى أنها صنعت في مصر أو في العراق أو في الأندلس، ولكن الذي ~~لا شك فيه هو أن زخارف هذه الأبواق تمت بصلة كبيرة إلى الزخارف الفاطمية في الخشب ~~والعاج، حتى إننا نرجح أنها صنعت في صقلية على يد فنانين من المسلمين في القرنين ~~الخامس والسادس بعد الهجرة (الحادي عشر والثاني عشر للميلاد)، # 412 # وليس بعيدا أن يكون الصناع في الجمهوريات التجارية بشبه جزيرة إيطاليا ~~قد قلدوها، كما قلدوا غيرها من المنتجات الإسلامية في ذلك العهد. # 413 # وثمة علب صغيرة مستطيلة الشكل وذات غطاء على شكل هرم ناقص، وزخارف تشبه زخارف ~~أبواق الصيد المذكورة ms135 ويصدق عليها ما ذكرناه عن أبواق الصيد من تاريخ وأسلوب؛ على ~~أننا نجد في زخارفها رسوم رجال ذوي لحى في أطراف العلب، # 414 # وعليهم ملابس شرقية، وهناك نماذج من هذه العلب في القسم الإسلامي من ~~متاحف برلين، وفي متحف المتروبوليتان بنيويورك، # 415 # وفي متحف فكتوريا وألبرت # 416 # بلندن. # وفضلا عن ذلك فإن متحف المتروبوليتان به محبرة من العاج تدخل بزخارفها في مجموعة ~~أبواق الصيد والعلب التي ذكرناها الآن، وتتكون زخارف هذه المحبرة من رسوم غزلان ~~وأسود وأرانب وسباع، كما نجد عليها رسم طاوسين متقابلين، وعنقاهما مجدولان في بعضهما # 417 # على النحو الذي نراه في بعض التحف العاجية المصنوعة على يد بني أمية في الأندلس. # 418 # وهكذا نرى أن الأساليب الفنية في القرنين الخامس والسادس بعد الهجرة كانت زاهرة ~~في العالم الإسلامي على يد الفاطميين في مصر، وامتد تأثيرهم إلى صقلية وجنوبي شبه ~~جزيرة إيطاليا والأندلس. # ولا يزال في بعض المتاحف وكنوز الكنائس الغربية عدد كبير من علب عاجية ليست ~~نقوشها محفورة أو بارزة، وإنما هي مرسومة عليها، والموضوعات الزخرفية فيها متنوعة ~~جدا؛ فنرى فيها الصياد بالباز والعازف على آلات الطرب والجامات ذات الزخارف ~~النباتية، والحيوانات والطيور المختلفة، والعبارات بالخط الكوفي أو النسخي، كل ذلك ~~بالألوان: الأزرق والأحمر والأخضر. # وقد نسب ديتز # Diez # هذه المجموعة من العلب ~~العاجية إلى العراق في بداية الأمر؛ # 419 # ولكن كونل قال بأنها من صناعة صقلية في العصر النورمندي. # 420 # ونحن نميل إلى الأخذ بهذا الرأي؛ لأن زخارف تلك العلب فيها شيء غربي ~~على الرغم من مسحتها الشرقية العامة. # وشكل هذا التحف إما مستطيل ولها غطاء مسطح أو على هيئة هرم غير كامل، وإما ~~أسطواني، ومن أهم نماذجها علبة في القسم الإسلامي من متاحف برلين؛ عليها نقوش ~~نباتية وحيوانات وطيور وآثار تذهيب، # 421 # كما أن كاتدرائية ورتزبرج # Würzburg # بها علبة خشبية عليها طبقة من العاج، مرسوم فوقها دوائر فيها حيوانات وطيور، وعلى ~~جوانب العلبة كلها رسوم عقود تحتها أشخاص بينها أمير على أريكة، وبينها عازفات على ms136 الموسيقى. # 422 # وفي متحف فكتوريا وألبرت نماذج من هذه العلب، # 423 # وكذلك في متحف قصر بارجلو بمدينة فلورنسة، وفي متحف كلوني والمتحف ~~البريطاني، وبعض التحف المذكورة عليها رسوم رسل وقديسين وموضوعات زخرفية مما يحمل ~~على القول بأنه هذه العلب كانت تصنع خصيصا للغرب، وإن كان صانعوها من المسلمين. # 424 # وفي دار الآثار العربية علبة أسطوانية من سن الفيل (رقم السجل 12633) ذات غطاء، ~~وعلى قاعها من الداخل رسم طائرين وفرعين نباتيين باللونين الأسود والأصفر، من ~~المحتمل أن تكون هذه التحفة من العصر الفاطمي. # بقي أن نشير إلى التطعيم بالعاج، وإن كنا لا نعرف أي تحفة يمكن نسبتها إلى ~~الصناعة المصرية في العصر الفاطمي؛ فجل الذي وصل إلينا من نماذج هذه الصناعة نرجح ~~أنه من صناعة الأندلس. # وقد عثر في الحفائر التي عملت في كاريون دي لوس ~~كونديس # Carrion de los ~~Condes # من أعمال بلنسية بإسبانيا على علبة من العاج، صنعت في ~~إفريقية للخليفة المعز لدين الله الفاطمي بين عامي (341 و362) هجرية، وهي محفوظة ~~الآن في المتحف الأهلي للآثار بمدريد، وعلى غطائها كتابة مطعمة بالأحمر والأخضر، ونصها: # بسم الله الرحمن الرحيم # نصر من الله وفتح ~~قريب # لعبد الله ووليه معد أو تميم الإمام المعز لد[ين الله] ~~أمير المؤمنين - صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين وذريته الطاهرين - مما ~~أمر بعمله بالمنصورية المرضية ... صنعه ...د الخراساني. # 425 # والظاهر أن صناعة التطعيم بالعاج ازدهرت في صقلية؛ فإن في الكابلا بالاتينا ~~ببلرمو علبة من الخشب ذات غطاء مقبب، وعليها طبقة من الدهان الأدكن اللون، وتزينها ~~زخارف مطعمة، قوامها عبارات مكتوبة بالخط النسخي، ودوائر تشتمل على أزواج من ~~الحيوانات أو الطيور أو الصور الآدمية؛ وهذه الأخيرة نراها مهذبة تهذيبا يبعدها عن ~~الطبيعة، فتصبح رمزا وحلية فحسب، ولا سيما إذا لاحظنا أن كل دائرة تشتمل على صورة ~~شخصين نرى فيها رسم أحدهما مقلوبا، فيكون رأسه بجوار قدمي الشخص الآخر. # 426 # وأكبر الظن أن هذه العلبة من صناعة صقلية في القرن السابع الهجري ~~(الثالث عشر الميلادي). # وقصارى القول ms137 أن النماذج التي نعرفها من هذه الصناعة ليست من صناعة مصر في العصر ~~الفاطمي؛ ولكننا نجد في زخارفها صدى لازدهار الفن في ذلك العصر بما نراه من تأثير ~~باق من موضوعاته الزخرفية وأساليبه الفنية. ~~(10) المعادن # البرنز # إذا تذكرنا أن الفن الإسلامي لم يكن يحبذ الكائنات الحية، وأن الميول الفنية ~~التي كانت تبدو من بعض أمراء المسلمين - على الرغم من ذلك - لم تفلح في منع هذا ~~الفن من اتخاذ أصول للجمال، أبعدته عن تمثيل الطبيعة الحية، ودفعت به إلى ~~الافتنان في الزخارف الهندسية، والنباتية، مع مراعاة الرشاقة وتناسب الأقسام، ~~والوفرة في التنويع والترتيب، نقول: إذا تذكرنا ذلك كله، لا يبدو لنا غريبا أن ~~الفن الإسلامي لم ينجب مثالين يمجدون جمال الطبيعة، بقدرة على التشكيل والنحت ~~والتصوير، تضارع ما كان لقدماء المصريين، والإغريق والرومان، ما نراه في الفنون ~~الغربية، وفنون الشرق الأقصى. # ليس لدينا إذا تماثيل بمعنى الكلمة، اللهم إلا أمثلة نادرة؛ أغلبها من ~~البرنز، وللعصر الفاطمي فيها النصيب الأوفر؛ ولكنه نصيب لا يعطي إلا فكرة بسيطة ~~وغير تامة عن ازدهار صناعة المعادن عند الفواطم، كما يتجلى لنا في أحاديث ~~المقريزي وغيره، عما كانت تحتويه قصورهم من كنوز ونفائس. # والواقع أن هذه التماثيل الصغيرة من البرنز تكاد تكون جل ما بقي من منتجات ~~صناعة المعادن في ذلك الوقت؛ على أننا نعرف من فصيلتها ما صنع في إيران منذ ~~بداية العصر الإسلامي، وكان يستخدم على الخصوص كمبخرة # 427 # أو كصنبور لإبريق أو إناء، ولكن الظاهر أن التماثيل الفاطمية كان ~~الغرض منها زخرفيا قبل كل شيء، اللهم إلا حين نرى إناء صنع على شكل طائر أو ~~حيوان، يذكر بما كان معروفا في إيران وما وراء النهرين في نهاية العصر ~~الساساني، وفي فجر الإسلام، وما عرف في الغرب، إبان العصر الفاطمي، باسم أكوامانيل # 428 # كما ذكرنا في القسم الأول من هذا الكتاب. # 429 # ومهما يكن من أمر، فإن أشهر التماثيل الفاطمية المعروفة عقاب البرنز الموجود ~~الآن فوق إحدى أروقة الكامبو سانتو (المقبرة أو الجبانة) بمدينة ms138 بيزا في ~~إيطاليا، وارتفاعه 105 وطوله 85 سنتيمترا. ويزعمون أنه جلب من مصر إلى شبه ~~الجزيرة الإيطالية على يد عموري ملك بيت المقدس بين سنتي (559-569ه/1162-1173 ~~ميلادية)؛ كما يظنون أنه كان جزءا من فوارة مائية، وعنق هذا العقاب وجناحاه ~~مغطاة بريش على شكل قشور السمك، وجسمه مغطى بزخارف محفورة فيه، يتجلى فيها ميل ~~الفنانين المسلمين إلى تغطية المساحات، وهربهم من تركها بدون زينة أو زخرفة؛ # 430 # كما يتجلى فيها خصب زخارفهم، النباتية منها والهندسية والخطية، ~~فضلا عن رسوم الطيور والحيوانات؛ حتى إن بدن هذا الطائر الجارح يبدو كأن عليه ~~ثوبا من الزخارف قد حبك عليه حبكا بديعا، # 431 # وهذا الطائر كغيره من الحيوانات والطيور المصنوعة من البرنز في ~~العصر الفاطمي لا يمثل الطبيعة الحية، على الرغم من أن الفنان نجح في إكسابه ~~شكلا وهيئة، فيهما قسط وافر من الحركة والحياة والخيلاء والثقة بالنفس، فإن ~~له جسم أسد ورأس نسر أو عقاب كما أن له جناحين، ونرى فوق أوراكه مساحات محجوزة ~~على شكل الكمثرى، ومحفور عليها رسم صقور وسباع، محوطة بخطوط لولبية الشكل، ~~والجامات المستديرة التي تزين ظهر هذا الطائر تنتهي في طرفها بكتابة بالخط ~~الكوفي، لها بقية في شريط آخر يدور حول الرقبة، وعبارات الكتابة فيها مدح ~~وإطراء وأدعية لصاحب التحفة، وليس فيها ذكر لتاريخ صنعها، ولا للمكان الذي صنعت فيه. # 432 # وفي دار الآثار العربية مثال من هذه الحيوانات؛ هو أسد (رقم السجل 4505) ~~ارتفاعه 21 وطوله 20 سنتيمترا، وذنبه مجدول ينتهي بشكل رأس حيوان، وفمه مفتوح، ~~كما أن في بطنه وفي صدره وعينيه ثقوبا، ويظن أن هذا التمثال الصغير كان من ~~أجزاء فسقية من العصر الفاطمي. # 433 # وفي متاحف أوروبا أمثلة أخرى على بعضها إمضاءات صانعيها؛ ففي متحف اللوفر ~~بباريس إناء من النوع الذي كانوا يسمونه في العصور الوسطى أكوامانيل وهو على ~~شكل طاوس، فوق رأسه شوشة، وله مقبض مجوف، ينتهي برأس نسر يعض عنق الطاوس، ويسمح ~~للماء - على هذا النحو - بالجري من بطنه إلى فوهته، # 434 # وعلى صدر ms139 هذا الطائر الجميل كتابتان؛ إحداهما لاتينية ونصها: # Opus Salomonis erat # أي: عمل سليمان، # 435 # وقد كان المقصود بمثل هذه العبارة في العصور الوسطى إطراء التحفة، ~~وإظهار الإعجاب بدقة الصنعة؛ وذلك لأن سيدنا سليمان كان مثالا للحكمة. # وأما الكتابة الأخرى فعربية ونصها: «عمل عبد الملك النصراني.» وقد ادعى ~~ميجون # Megeon # أن النص على أن الصانع كان ~~مسيحيا لا يمكن أن يحدث في بلد إسلامي ومتعصب، واستنبط من ذلك أن هذا الطاوس ~~صنع في صقلية. # 436 # ونحن لا نظن أننا في حاجة إلى التنويه بخطأ هذا الرأي، بعد ما ~~كتبناه في القسم الأول من هذا الكتاب عن تسامح الفاطميين وتعضيدهم الفنانين ~~ورجال الحكومة من كل جنس ودين، فمن المحتمل إذن أن تكون هذه التحفة قد صنعت في ~~مصر في القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي)، وأن تكون الكتابة اللاتينية ~~قد أضيفت إليها في أوروبا تقديرا لها، وإعجابا بجمالها. # ومن أدق التماثيل الفاطمية المعروفة أيل مجوف من البرنز محفوظ في المتحف ~~البافاري بمدينة ميونخ، # 437 # ارتفاعه 46 وطوله 30 سنتيمترا، ومحفور على جسمه زخارف نباتية من ~~جذوع وأوراق دقيقة ومتشابكة، وعلى بطنه من الجهتين كتابة كوفية، كان يظن أن ~~نصها: «عمل غسان المصري»؛ # 438 # ولكن الأستاذ فييت حدثني أنه فحص صورة هذه الكتابة وأنها عبارة ~~دعائية ليس فيها اسم ما. # 439 # ومما يزيده روعة وجمالا قرن طويل وذنب قصير، وفي رقبته وبدنه ثقبان، يحملان ~~على القول بأنه كان ذا مقبض متصل برقبته ومؤخره، وقد كان هذا الإيل حتى سنة ~~(1868) في مجموعة لويس الأول ملك بافاريا. # وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين أسد مجوف من البرنز يشبه الأسد المحفوظ في ~~دار الآثار العربية والذي تحدثنا عنه آنفا، # 440 # كما أن فيه حيوانا آخر من البرنز قد يكون حصانا أو وعلا أو أرنبا. # 441 # وفي مجموعة ستوكليه # Stoclet # بمدينة بروكسل ~~أرنب مجوف من البرنز، # 442 # وعثرت دائر الآثار العربية في حفائرها بالفسطاط على أرنب آخر (رقم ~~السجل 13485)؛ ولكنه ليس في حالة جيدة من الحفظ؛ فإن ms140 رأسه مفقود وبه تآكل وثقوب ~~عديدة. # وفي متحف مدينة كاسل # Kassel # بألمانيا أسد ~~مجوف من البرنز ذنبه مفقود وارتفاعه وطوله نحو 30 سنتيمترا، ومحفور عليه كتابة ~~نصها: «عمل عبد الله ...» ثم كلمة أخرى لا يمكن قراءتها، وليس مستحيلا أن تكون: «مثال.» # 443 # وقد لاحظ ميجون # Migeon # أن اسم صانع هذه ~~التحفة «عبد الله» يكثر حمله بين الذين يتركون دينهم ويعتنقون الإسلام، واستنبط ~~من ذلك أننا ربما استطعنا أن نرى فيه واحدا من هؤلاء! «حرص على الاحتفاظ بصفته ~~المسيحية الأصلية»، # 444 # ولكننا لا نوافق الأستاذ على هذا الرأي، الذي لم يبنه على مقدمات ~~منطقية صحيحة، بل ساق عليه دليلا، ينطبق عليه قول الفرنسيين: «إنه مشدود من ~~شعره.» # وفي متحف قصر بارجلو # Bargello # بمدينة ~~فلورنسة حيوان من البرنز يشبه الحصان، ومحفور عليه زخارف من دوائر، وفروع ~~نباتية، وكتابة دعائية بالخط الكوفي، # 445 # وهو يذكر بحصان من البرنز، عثر عليه في مدينة الزهراء بالأندلس، ~~ومحفوظ الآن في متحف قرطبة، ويرجع تاريخه إلى القرن الرابع الهجري (العاشر ~~الميلادي)، وتتكون زخارفه من أقواس متصلة، تؤلف أشكالا بيضية، داخلها أوراق ~~شجر، مرسومة فيها عروقها. # 446 # ومن تماثيل البرنز التي يمكن نسبتها إلى مصر في عصر الفواطم أسد، عثر عليه في ~~منزون # Monzon # من أعمال بلنسية في إسبانيا، ~~وهو محفوظ الآن في متحف اللوفر، # 447 # ومع أن العثور عليه في الأندلس لا يجعل نسبته إلى وادي النيل أمرا ~~مقطوعا بصحته، فإن الزخارف النباتية ورسوم الوريدات والطيور التي تغطيه، وطراز ~~الكتابة الكوفية على جنبيه، # 448 # كل ذلك يثبت أنه يمت بصلة كبيرة إلى طراز التماثيل البرنزية التي ~~نحن بصددها الآن، وفضلا عن ذلك فإن إناء على شكل أسد يشبهه كل الشبه محفوظ ~~الآن في متحف فكتوريا وألبرت بلندن. # 449 # وفي مجموعة المسيو رالف هراري تمثال وعل من العصر الفاطمي، لا يختلف كثيرا ~~عن سائر التماثيل التي وصفناها آنفا. # ولا يسعنا أن نختم الكلام عن هذه التماثيل الفاطمية التي كانت تستخدم للزينة ~~كما كان بعضها مركبا في فسقيات أو ms141 يستخدم لحمل الماء، نقول: لا يسعنا أن نفعل ~~ذلك بدون أن نستطرد قليلا فيما أجملناه عن آنية المياه الأوروبية التي كانت ~~تسمى في العصور الوسطى أكوامانيل، فمنذ القرن السادس الهجري (الثاني عشر ~~الميلادي) أخذ الغرب عن الشرق الأدنى هذا النوع من الآنية المجوفة، التي كانت ~~تزود بثقب يدخل منه الماء وآخر يخرج منه، وكان أكثر استعمالها في الكنائس؛ ولكن ~~الأفراد استخدموها أيضا في بيوتهم. والظاهر أن الصليبيين هم الذين أتوا ~~بنماذجها الأولى من الشرق الأدنى إلى الغرب، حيث كان القوم يقبلون على كل جديد ~~طريف، وكان الأسد أحب الحيوانات التي اتخذت هذه الآنية على هيئتها، وأكثرها ~~ذيوعا، كما استخدم الديك # 450 # والكلب والحصان والوعل والعقاب وغيرها. # 451 # أما المباخر التي كانت تصنع على شكل طيور، فأهم المعروف منها في متحف اللوفر، ~~والمتحف البريطاني، ومجموعة المسيو رالف هراري، ومجموعة الكونتيس دي بيهاج؛ ~~ولكن أكثر النماذج المعروفة من هذا النوع عليها كتابة بالخط النسخي، تحملنا على ~~أن نرجح أن هذه المباخر يرجع تاريخها إلى نهاية الدولة الفاطمية وبداية العصر الأيوبي. # 452 # والمشاهد أن المباخر ذاع استخدامها في البلاد الإسلامية؛ ولكن المسلمين لم ~~يتخذوها لأي طقس من طقوس العبادة، بينما تجدها أداة لازمة في جل طقوس العبادة ~~والزواج في الكنيسة المسيحية منذ عهد بعيد. # 453 # ومهما يكن من أمر فإن المبخرة المحفوظة في متحف اللوفر بها هيئة ببغاء، وبها ~~ثقوب، وفي ظهرها «مفصلة»، وحول رقبتها كتابة بالخط النسخي، # 454 # وعلى جسمها زخارف محفورة، أوفر مما على ببغاء أخرى في المتحف ~~البريطاني تشبهها كل الشبه. # 455 # أما ما بقي من تحف البرنز المصنوعة في العصر الفاطمي عدا ما ذكرناه من تماثيل ~~وآنية ومباخر، فأهمه ضرب من التحف، محفوظ منه ثلاثة نماذج في دار الآثار ~~العربية؛ أكملها وأدقها صنعة واحدة (رقم السجل 8483) لها ثلاث أرجل، # 456 # فوقها قاعدة، تزينها زخارف نباتية وكتابة كوفية مشجرة، تتضمن بعض ~~عبارات الدعاء والتبريك، هذه القاعدة أو القرص السفلي مفصولة عن قرص علوي ~~برقبة، جزؤها الأوسط مسدس الأضلاع، فوقه وتحته ms142 كرة، سطحها مضلع ولها أوجه ~~عديدة، وفوق القرص العلوي كتابة كوفية نصها: «عمل ابن المكي.» # 457 # على أن اتساع القرص يجعل من العسير أن نجزم بأن هذه التحف كانت ~~شماعد، كما يقول أكثر مؤرخي الفن الإسلامي، فمن المحتمل أيضا أنها كانت موائد ~~صغيرة للزينة، أو لتوضع فيها أشياء صغيرة، ولكن في كنيسة المجدلية بمدينة ~~هلدسهايم # Hidsheim # بألمانيا شمعدانا من ~~بداية القرن الحادي عشر الميلادي ينسبونه إلى برنفارت # Bernwart ~~، الذي كان أسقفا لتلك المدينة، ويحملنا شكل هذا الشمعدان # 458 # على أن نرجح أن التحف التي نحن بصددها كانت شماعد أيضا، أو كانت ~~حوامل توضع فوقها المسارج. # ومهما يكن من شيء فإن القسم الإسلامي من متاحف برلين به واحد قرصه مفقود، # 459 # وقد محا الصدأ أغلب زخارفه حتى ليصعب تعيين تاريخ صناعته، على أن ~~فيه اثنين آخرين؛ # 460 # أحدهما أبدع شكلا، وفي حالة جيدة من الحفظ، وقطر قرصه العلوي 38 ~~سنتيمترا، وقاعدته ذات تسعة جوانب وتقوم على ثلاث أرجل لكل منها دعامة ~~(تصليبة)، ورقبة الشمعدان مكونة من ثلاثة أجزاء: الأوسط له ستة جوانب في كل ~~منها زخرفة من مستطيل بارز، وفوق هذا الجزء الأوسط وتحته كرة ذات ستة جوانب في ~~كل جنب منها زخارف مضلعة وبارزة. # وفي مجموعة المسيو رالف هراري شمعدان من هذا الطراز، وأكبر الظن أن هذه ~~الشماعد صنعت في القرن الخامس والسادس بعد الهجرة (الحادي عشر والثاني عشر) ~~ويرجح أن شمعدان «ابن المكي» يرجع إلى نهاية العصر الفاطمي أو بداية العصر ~~الأيوبي، ولا ريب في أنها منقولة عن نماذج قديمة في وادي النيل؛ لأننا نعرف ~~نماذج تشبهها من العصر القبطي. # 461 # وفي المتحف المصري تحفتان من هذا النوع (رقم 9124 و9125)، لا يزال ~~مثبتا فوق كل منهما مسرجة، وفيه شمعدانان آخران (9127 و9128)، أحدهما لا شيء ~~فوق قرصه العلوي، والآخر قرصه العلوي مفقود. # 462 # ومن القطع الفاطمية المعروفة هاون في القسم الإسلامي من متاحف برلين عليه ~~شريطان من كتابة بالخط الكوفي، وبينهما زخارف نباتية، وطيور محفورة بدقة وإتقان عظيمين. ms143 # 463 # وأكبر الظن أنه من صناعة القرن السادس الهجري (الثاني عشر ~~الميلادي)، كما أن مجموعة المسيو رالف هراري بها طاس نصف كروية، محفور في وسطها ~~رسم أرنب. وفي القسم الإسلامي من متاحف برلين جزء من صحن أو طاس عليه زخارف ~~نباتية ورسوم طيور محفورة في جامات، # 464 # تحمل على القول بأنه من العصر الفاطمي. # 465 # والواقع أن الأدوات والآنية المعدنية والمباخر التي كشفت منها نماذج في حفائر ~~الفسطاط، والتي يرجع تاريخها إلى ما قبل العصر الفاطمي لا تختلف كثيرا عما كان ~~معروفا في مصر قبيل الفتح العربي؛ حتى إن التمييز بينها وبين منتجات العصر ~~القبطي ليس هينا في بعض الأحيان؛ ولكن التحف الممتازة منها في عصر الفاطميين ~~تكسوها موضوعات زخرفية محفورة فيها، ومكونة من فروع نباتية، أو أشكال هندسية، ~~أو كتابة بالخط الكوفي، تكسبها مسحة إسلامية ظاهرة، غير أن أكثر ما كشف من هذه ~~النماذج قد أكل الصدأ جل زخارفه. # وعلى الرغم من أننا لا نستطيع أن ننكر أن الفن الفارسي كان له تأثير يذكر في ~~الأساليب الفنية الفاطمية، ليس في سبك المعادن وزخرفتها فحسب؛ بل في غير ذلك من ~~ميادين الفن والصناعة، نقول: إننا لا يسعنا - رغم ذلك - أن ننسى أن المسلمين في ~~وادي النيل أخذوا بطبيعة الحال شيئا كثيرا من أسرار هذه الصناعة عن الأقباط، ~~ولا غرو فقد كانت تقاليدها ثابتة في مصر منذ عصر الفراعنة، ونظرة إلى ما في ~~المتحف المصري من الطرف والأدوات والأواني والحلي قمينة بإثبات ما نقول. # كما أننا لا نملك أن ننتقل إلى كلام عن المينا والحلي، قبل أن نشير إلى الطرف ~~المعدنية الموجودة في المتحف القبطي بمصر القديمة؛ فإن كثيرا منها يرجع إلى ~~أيام الفواطم. وسواء أكان من صناعة فنانين مسيحيين، أو مسلمين، فهو دليل ازدهار ~~هذه الصناعة في عصرهم، فضلا عن أن التحف القبطية العادية قل أن تختلف عن التحف ~~الإسلامية، إلا في إضافة صليب أو نص قبطي إلى زخرفتها. ومن تلك التحف صينية ~~وأطباق من النحاس، عليها رسوم أسماك ونصوص ms144 قبطية، كما نقش عليها اسم صاحبها ~~وتاريخها، وقد وجدت في خرائب كنائس الفيوم وترجع إلى القرن العاشر الميلادي، # 466 # ومنها قدران من نحاس، ومباخر، وقبة ترتكز على أربعة أعمدة، على كل ~~منها صليب مفرغ، وعلى دائرة القبة والصلبان نصوص قبطية باسم الصانع، والتاريخ ~~(في القرن العاشر الميلادي). # 467 # بقي أن نذكر أن المسلمين لم يبرعوا في زخرفة البرنز والنحاس بالرسوم المحفورة ~~أو البارزة فحسب؛ بل نبغوا في تكفيتهما (تطعيمهما) بالذهب والفضة، على أن العصر ~~الذهبي لفن تكفيت المعادن يمتد من نهاية القرن السادس (الثاني عشر) حتى القرن ~~الثامن الهجري (الرابع عشر الميلادي)، فهو لا يدخل في نطاق بحثنا هنا، وحسبنا ~~أن نذكر أن التحف المعدنية الممتازة التي تكون طريقة الزخرفة فيها مقصورة على ~~الحفر، يرجح أنها صنعت قبل العصر الذهبي السالف الذكر، أو بعده. # المينا # المعروف أن زخرفة المعادن بالمينا تكون على طريقتين: # الأولى: # طريقة تركيب المينا ذات الفصوص # émail ~~eloisonné ~~، وفيها نصب المينا في ~~حواجز رقيقة ذهبية تلصق على المعدن. # الثانية: # طريقة الحفر # champlevé # وفيها توضع المينا في تجاويف حفرت خصيصا لها على صحيفة من ~~المعدن، ثم تسوى التحفة في النار فتثبت بالمينا. # 468 # وهذه الطريقة الأخيرة خلفت الأولى في القرن السابع الهجري (الثالث عشر ~~الميلادي)؛ لأنها تحتاج إلى تعب ومهارة أقل، وتوفر كثيرا من الجهود التي كان ~~يبذلها الصناع في طريقة تركيب المينا ذات الفصوص. # ومهما يكن من أمر فإن الباحثين يظنون أن الشرق وبيزنطة هما مهد صناعة المينا ~~ذات الفصوص، كما يظهر من نخبة من التحف المحفوظة في المتاحف الأوروبية. # 469 # وقد جاء في وصف الكنوز الفاطمية ذكر كثير من التحف واللوحات الذهبية المزخرفة ~~بالمينا المتعددة الألوان؛ ولكن الواقع أن شيئا كثيرا لم يصل إلينا منها، ~~ولعل أهم الطرف المعروفة من هذا النوع قرص صغير مستدير من الذهب عثر عليه في ~~أطلال الفسطاط ومحفوظ الآن في دار الآثار العربية، وجهه مقعر ومغطى بالمينا ~~ومقسم إلى ثلاثة أقسام؛ في الأوسط كتابة كوفية بيضاء مزخرفة باللون الأحمر على ~~أرضية ms145 سنجابية، ونصها: «الله خير حافظا»، # 470 # وبالقسمين الأعلى والأسفل زخرفة حمراء محدودة بالذهب على أرضية ~~خضراء، وأكبر الظن أن هذه التحفة ترجع إلى القرن الخامس الهجري (الحادي عشر الميلادي) # 471 ~~(الشكل رقم # 1 ~~). # وهناك قطع أخرى صغيرة في دار الآثار العربية عليها زخارف بالمينا ذات الفصوص ~~«الممنطقة بالذهب»، كما يسمونها في سجل الدار؛ أي: المصبوبة في حواجز رقيقة من ~~الذهب. # فقد اشترى متحفنا سنة (1930) قطعة صغيرة من الذهب على شكل هلال (رقم السجل ~~9455)، وفيها بالمينا رسم طائرين (الشكل رقم # 2 ~~). # شكل 1 # شكل 2 # واشترى في السنة نفسها هلالا آخر من ذهب (رقم السجل 9460)، عليه زخرفة ~~بالمينا، وفيه كتابة نصها: «عز دائم» (الشكل رقم # 3 ~~). # وحصل سنة (1933) على قطعة حلي من الفضة المذهبة (رقم السجل 12137) على شكل ~~دائرة تنقصها من داخلها دائرة أخرى تمس المحيط، فتجعل التحفة تشبه الهلال. أما ~~زينتها فزخارف على الوجهين؛ نباتية وهندسية بارزة وصناعتها غاية في الدقة، وفي ~~أحد الوجهين دائرة صغيرة فيها بالمينا المتعددة الألوان رسم طائر في منقاره فرع ~~نباتي (الشكل رقم # 4 ~~). # شكل 3 # شكل 4 # واشترى في سنة (1936) قطعة ذهب صغيرة ومستديرة (رقم السجل 13187)، وعلى أحد ~~وجهيها طبقة من المينا المتعددة الألوان، بها رسم طائرين متواجهين في إطار ~~مستدير (الشكل رقم # 5 ~~). # كما ابتاع في السنة نفسها قطعة ذهب أخرى (رقم السجل 13344) مثلثة وصغيرة، ~~وعلى أحد وجهيها زخارف بالمينا فيها رسم زهرة (الشكل رقم # 6 ~~). # شكل 5 # شكل 6 # وفي مجموعة المسيو رالف هراري بعض تحف صغيرة من المعدن المزخرف ~~بالمينا. # وأكبر ظننا أن هذه النماذج من صناعة العصر الفاطمي؛ اللهم إلا الهلال الذهبي ~~الصغير المحفوظ في دار الآثار العربية (رقم السجل 9460)؛ فإن طراز الكتابة ~~الموجودة فيه يحملنا على القول بأنه يرجع إلى بداية العصر الأيوبي أو نهاية ~~الدولة الفاطمية. # 472 # الحلي والمعادن النفيسة # أشار الذين كتبوا عن كنوز الفاطميين إلى ما كانوا يمتلكونه من الأواني ~~الذهبية أو المصنوعة من الفضة الذهبية، وإلى ما كان في خزانتهم من الأحجار ~~الكريمة، التي كان ms146 بعضها مستقلا، وبعضها مركبا في شتى الحلي والتحف. # ولكن النماذج التي وصلت إلينا من الحلي الإسلامية نادرة جدا، وأكبر الظن أن ~~ما نعرفه في هذا الميدان لا يرجع إلى عصر قديم، على الرغم من الزخارف التي توجد ~~عليه، ويمكن نسبتها إلى العصر الطولوني، أو الفاطمي، أو العباسي. ولعل السر في ~~ذلك أن الحلي والمعادن النفيسة كانت تصهر ويعاد سكبها عندما يتقادم بها العهد، ~~فضلا عن أن قيمتها المادية كانت تبعث على التصرف فيها، وما أكثر الأوقات التي ~~كان يسود فيها القحط أو يضطرب حبل الأمن! # أما المصادر التاريخية فإن جل ما فيها بيانات بعدد القطع ونوعها؛ ولكننا نخطئ ~~إن توقعنا أن نجد في بعضها وصفا دقيقا للتحف المختلفة يمكننا أن نقف منه على ~~طرازها، ونوع زخارفها، وأسلوب صناعتها. # 473 # ويرجع قصور المؤلفين في هذا الميدان إلى أن أكثرهم لم ير تلك التحف ~~التي كتب عنها؛ إما لأنها كانت محفوظة في خزائن لم يكونوا يستطيعون الوصول ~~إليها؛ أو لأنها كانت زينة للأميرات والمحظيات؛ وإما لأن ما كتبوه كان منقولا ~~عن مصادر ليس لها بالحلي والجواهر دراية كبيرة. # ومهما يكن من شيء فالمعروف أن الحلي في العصر الإسلامي كانت متأثرة في طراز ~~زخارفها، وأسلوب صناعتها بالنماذج الساسانية والبيزنطية تأثيرا كبيرا. # والواقع أننا نعتقد أن من العسير تحديد المكان الذي صنعت فيه أي قطعة من ~~الحلي الإسلامية، أو تاريخ صناعتها، تحديدا فيه قسط وافر من الثقة ~~والاطمئنان. # وقد عثر في الفسطاط على أسورة وخواتم وأقراط من الذهب أو الفضة، ويظن مما ~~عليها من الزخارف النباتية الدقيقة أنها ترجع إلى العصر الفاطمي؛ ولكن الجزم ~~بشيء في هذا الصدد يقوم في رأينا على حجج غير كافية. ومهما يكن من شيء فإن أكثر ~~هذه الحلي محفوظة في دار الآثار العربية، # 474 # وفي مجموعة المسيو رالف هراراي، # 475 # وفي متحف بناكي بأثينا. # 476 # والواقع أن شكل هذه الحلي ليس مثالا للرقة وحسن الذوق؛ ولكن زخارفها المشبكة ~~والبارزة وذات الخروم، كلها دقيقة وجميلة، فضلا عن أن فيها تنوعا ms147 ينم عن قدرة ~~في الصنعة. # وهناك عقد من الذهب محفوظ في مجموعة كران # Carrand # بمتحف قصر بارجلو # Bargello # في مدينة فلورنسة ويظن أنه من العصر الفاطمي. # 477 # كما أننا سمعنا أن في كنوز الفاتيكان قنينة من البلور الصخري كروية الشكل، ~~ومركبة في حلية ذهبية، زخارفها مشبكة، وتشبه ما نراه على سائر الأقارط والخواتم ~~والأسورة، التي يظن أنها ترجع إلى العصر الفاطمي، ومن ثم فقد اتجه الظن إلى أن ~~هذه الحلية قد تكون أيضا من العصر الفاطمي؛ ولكننا نرجح أنها ليست من الصناعة ~~الإسلامية؛ لأننا نلاحظ أن الأوروبيين هم الذين اعتادوا تركيب البلور على قواعد ~~وحليات من المعادن النفيسة، ومهما يكن من شيء فإننا لم نر هذه التحفة بعد، ولا ~~يمكن أن يكون لنا فيها رأي جازم. # بقي أن نشير إلى علبتين من العاج؛ إحداهما في كاتدرائية مدينة باييه # Bayeux # بفرنسا، والأخرى في كاتدرائية مدينة ~~كوار # Coire # بسويسرا. # أما العلبة الأولى فمستطيلة الشكل، طولها 42 وعرضها 27 سنتيمترا، وغطاؤها ~~مستو، وتقوم على أربعة أرجل، وفيها مفصلات وتصليبات وأركان وأشرطة من الفضة ~~المذهبة، محفور فيها زخارف من طيور وطواويس، كل اثنين منها متواجهان، وعلى ~~صفيحة القفل كتابة بالخط الكوفي نصها: «بسم الله الرحمن الرحيم، بركة كاملة ~~ونعمة شاملة.» # 478 # وأكبر الظن أن هذه العلبة جلبت من الشرق في القرن السادس أو السابع الهجري ~~(الثاني عشر أو الثالث عشر)، والأدوات الفضية المذهبة والمركبة فيها تحملنا على ~~القول بأن له علاقة وثيقة بالفن الفاطمي، ومن المحتمل أنها من صناعة صقلية كما ~~ظن لونجيرييه # Longperier # وميجون وغيرهما. # 479 # والعلبة المحفوظة في كاتدرائية كوار تشبه العلبة السابقة، ولكنها أصغر منها ~~حجما، فضلا عن أن زخارف الأدوات الفضية المركبة فيها مكونة من فروع نباتية ~~وحيوانات متخيلة. # والواقع أن هناك علبا أخرى صغيرة من العاج، محفوظة في كنوز بعض الكنائس ~~الأوروبية، وعليها أدوات فضية وتصليبات ومفصلات فيها زخارف إسلامية لا يمكن ~~تحديد الإقليم الذي صنعت فيه؛ فبعضها يمكن نسبته إلى إيران والعراق، وبعضها إلى ~~مصر وصقلية والبقية إلى ms148 بلاد الأندلس، أما التاريخ الذي صنعت فيه فيتراوح بين ~~القرن الخامس والسابع الهجريين (الحادي عشر والثالث عشر بعد الميلاد). # 480 # ولا يفوتنا قبل الانتهاء من الكلام عن صناعة المعادن في العصر الفاطمي أن ~~نشير إلى تنور من النحاس محفوظ في المسجد الجامع بالقيروان، وفي أسفله شريط ~~من الكتابة بالخط الكوفي البسيط ونصها: «عمل محمد بن علي القيسي الصفار للمعز ~~أبي تميم.» # 481 # فهي إذن باسم الأمير المعز من بني زيري، وقد حكم من سنة 406 إلى سنة 453ه ~~(1015-1061م) في إفريقية، التي ترك الفاطميون إدارة شئونها لأسرته، حين رحلوا ~~إلى مصر، فكانت هذه الأسرة تابعة للدولة الفاطمية إلى حد ما، حتى شقت عليها عصا ~~الطاعة وقطعت كل صلة بها على يد المعز بن باديس نفسه سنة (443ه/1054)، فبعث ~~إليهم اليازوري بني هلال وبني سليم، عاثوا في أرضهم فسادا وانتقموا للدولة ~~الفاطمية أشد انتقام. # الأسلحة # إذا تذكرنا ما كتبه المؤرخون - ولا سيما المقريزي - عن خزانة السلاح عند ~~الفاطميين، وما كان فيها من الزرد والدروع والحراب والسيوف وغير ذلك من الأسلحة ~~المصنوعة من الصلب، والذي كان بعضها مرصعا بالأحجار النفيسة، نقول: إذا تذكرنا ~~هذا كله حسبنا أن الذي بقي حتى العصر الحاضر لا بد أن يكون كافيا لكتابة نبذة ~~وافية عن أسرار هذه الصناعة وأساليبها الفنية. # ولكن الواقع أن أقدم الأسلحة الإسلامية المصرية التي وصلت إلينا، إنما يرجع ~~إلى عصر المماليك، على الرغم من أننا نعرف أن صناعة الأسلحة كانت سوقها نافقة ~~في وادي النيل إبان العصر الطولوني، # 482 # ثم في العصر الفاطمي، وعلى الرغم من أن المؤرخين يذكرون سوقا ~~للسلاح كان قائما بين القصرين في القاهرة إبان القرن السابع الهجري (الثالث ~~عشر الميلادي)، والمعقول أنه قديم في ذلك الحي وأنه قام فيه منذ بداية العصر ~~الفاطمي. # على أننا نعتقد أن مصر الفاطمية لم تكن لها القيادة في صناعة السلاح، وأن ~~جزءا كبيرا جدا من الأسلحة التي كانت تضمنها خزائن الفاطميين كان يجلب من ~~الخارج. ~~(11) العنصر الخطي في الزخارف الفاطمية # أفسح الفن ms149 الإسلامي للكتابة مكانا عظيما بين عناصره الزخرفية، ولا غرو فإن ~~كراهية النحت والتصوير دفعت المسلمين إلى التفنن في الزخارف النباتية والهندسية ~~والخطية، فكان لهم في كل منها شأو بعيد وخصب عجيب وقدرة لا تجارى. # والحروف العربية فيها من المرونة وجلال المنظر ما يجعلها صالحة للتزيين والزخرفة؛ ~~ولكنها على الرغم من أناقة شكلها تجعل مهمة الفنان صعبة، إذ أراد أن يحقق المثل ~~الأعلى للزخرفة الإسلامية بتوزيع الرسوم توزيعا مناسبا على كل أجزاء السطح المراد ~~زخرفته؛ وذلك لأن سيقان الحروف العمودية - كالألف واللام - تحصر بينها مسافات تظل ~~خالية. # وقد كان الخط الكوفي حتى القرن الثالث الهجري لا يقصد به أي تجميل أو زخرفة؛ ولكن ~~الفنانين في نهاية القرن الرابع تنبهوا إلى استغلال الكتابة للأغراض الزخرفية، ~~فتطور الخط الكوفي من مظهره البسيط وأخذ في الرشاقة والانسجام، وعمد الفنانون إلى ~~المسافات الخالية بين سيقان الحروف فزينوها بالفروع النباتية المتشابكة، وإلى أطراف ~~السيقان فزخرفوها بالوريدات، أو جعلوا نهايتها العليا تشبه قط القلم البوص حين يقطع ~~رأسه عرضا في بريه. # ولسنا نريد أن ندرس هنا تطور الكتابة الكوفية منذ نشأتها حتى القرن السادس، حين ~~قامت الدولة الأيوبية، وقضت على آثار الفاطميين وعقائدهم ونصرت الخط النسخي، حتى ~~كاد الكوفي أن يختفي لولا أن الفنانين في العصور التالية أحسوا بحاجتهم إليه في ~~الزينة والزخرفة، فاحتفظوا به لهذين الغرضين. نقول: لا نريد أن ندرس ذلك التطور؛ ~~لأن مثل هذا الدرس يخرج عن نطاق البحث الذي نحن بصدده، فضلا عن أن المواد اللازمة ~~لهذا الدرس لم تجمع كلها بعد. # وفي الحق أننا إذا استثنينا ما كتبه فلوري # Flury # عن الكتابات الكوفية في آمد (ديار بكر)، # 483 # وعن زخارف الجامع الأزهر وجامع الحاكم، # 484 # وما كتبه الأستاذ فييت عن شواهد القبور المحفوظة في دار الآثار العربية، # 485 # وما ضمنه الأستاذ مرسيه كتابه عن الفن الإسلامي من حديث عن الزخارف ~~الفنية الفاطمية في إفريقية، # 486 # إذا استثنينا ذلك وجدنا أن الذي كتب عن الخط الكوفي قليل، ولا يكفي لأن ~~يكون أساس دراسات ms150 تفصيلية دقيقة. # 487 # فالذي نريده هنا هو أن ننبه إلى جمال الزخارف الخطية الفاطمية وتنوعها؛ فتارة نرى ~~سيقان الحروف تطول، وأواخر الكلمات تخرج منها فروع نباتية تميل إلى اليمين وتشتق ~~منها فروع أخرى تنتهي برسوم وريقات وزهور؛ وتارة نرى الزخارف تزداد تطورا فتخرج ~~الفروع النباتية من جسم الحرف نفسه، ثم تتشعب راسمة من الوريقات والزهور ما يكسو كل ~~فراغ بين الحروف، ويملأ الأرضية فتبدو كأنها بساط من النقوش النباتية الجميلة، بل ~~إننا نرى في بعض الأحيان زخارف في الأبنية من سطحين متباينين: فالأرضية تكسوها رسوم ~~دقيقة من الزهور والفروع النباتية والكتابة الكوفية تقوم بينها منقوشة نقشا وافر ~~البروز. # على أننا نلاحظ أيضا أن الزخرفة بالخط الكوفي تطورت في القرن السادس الهجري ~~(الثاني عشر الميلادي)، فرجعت القهقري واختفت الرسوم التي كانت تزين سيقان الحروف ~~العمودية، واتصلت بعض الحروف ببعضها حتى أصبحت القراءة عسيرة؛ وكان ذلك كله فاتحة ~~لسيادة الخط النسخي. # وطبيعي أن يختلف طراز الحروف في الخط الكوفي ~~المشجر أو المزهر # coufique fleuri # باختلاف المادة، فهو على الخزف غيره على النسيج، ~~كما أنه على الجص أقرب ما يكون إلى الرشاقة وتناسب الأقسام. وقد جئنا في لوحات هذا ~~الكتاب ببعض تحف عليها كتابات بالخط الكوفي البسيط أو الكوفي المزهر، ونضيف الآن ~~رسوم بعض كتابات أخرى؛ فالشكل رقم # 7 # يبين قطع الخزف المحفوظة ~~في دار الآثار العربية والتي تحمل اسم الخليفة الحاكم بأمر الله. # 488 # والشكل رقم # 8 # يمثل نافذة في جدار القبلة بجامع ~~الحاكم، والشكلان رقم # 9 # ورقم # 10 # يمثلان ~~شريطين من الكتابة الكوفية في رواق بالجامع المذكور. # 489 # شكل 7 # شكل 8 # شكل 9 # شكل 10 # | الخاتمة # تحدثنا في القسم الأول من هذا الكتاب عن كنوز الفاطميين كما تصورها لنا المصادر ~~التاريخية والأدبية المختلفة، وانتقلنا في القسم الثاني إلى بحث التحف الفنية التي ~~أنتجها عصر الفواطم، والتي لا يزال بعضها محفوظا في دار الآثار العربية أو في المتاحف ~~الأوروبية أو في المجموعات الأثرية التي يعتز بها كبار الهواة وتجار العاديات، أو ms151 في ~~المتحف القبطي بالقاهرة وفي بعض الأديرة والكنائس المصرية، أو في كثير من الكنائس ~~والأديرة الأوروبية. # وهكذا أقمنا الدليل غير مرة على عظم تقدم الفنون في ذلك العصر، بفضل ازدهار التجارة، ~~واستتباب الأمن، وما ساد البلاد من رخاء ومن تسامح ديني، وأتيح لنا أن نرى العناصر ~~المختلفة التي أثرت في أساليبها الفنية، وأن ندرك أحيانا إلى أي حد كان هذا التأثير. ~~وفي الحق إن العالم الإسلامي في ذلك العصر الذهبي كان من ناحية الفن والثقافة كتلة يشد ~~كل جزء منها أزر الأجزاء الأخرى، ويؤثر فيها، ويتأثر بها إلى حد كبير، وكان اختلاف ~~أجزائه في ناحيتي السياسة والعقيدة الدينية يبعث على التنافس والتسابق بينها، كما كان ~~الاتحاد في هاتين الناحيتين يدعو إلى التضامن والتعاون. # وقصارى القول أننا استطعنا أن نرى الخلفاء الفاطميين في أوج عزهم لا يقفون عند شيء في ~~سبيل إعلان مجدهم، وإظهار أبهتهم، وتضافرت على إجابة طلبهم العناصر المختلفة والأساليب ~~الفنية المتنوعة. أجل، تجمعت العناصر العربية والبربرية والقبطية والفارسية والتركية ~~على السمو بملكهم، وساهم كل عنصر منها بشيء من تراثه الفني؛ لكي يكون للفاطميين بلاط لا ~~يضارعه بلاط، وعظمة لا تقاربها عظمة أمراء آخرين. # وكانت الإسكندرية حلقة الاتصال بين الشرق والغرب، تتجمع فيها البضائع، وتشتد فيها ~~حركة التجارة بين أوروبا، وبين الهند والصين وبلاد العرب؛ فكانت البلاد تجني من ذلك كله ~~أرباحا طائلة، وكان ذلك فرصة للاتصال بالغرب اتصالا شاهدنا صداه في مصير كثير من ~~التحف الفاطمية، وفي حسن التقدير التي كانت تلقاه في أوروبا، وفي الزخارف التي كانت ~~تزين بعض هذه التحف. # واليوم يقبل المصريون على الاحتفال بمضي ألف عام على تأسيس القاهرة، فيذكرون أبهة ~~الفاطميين وجلال ملكهم وما لهم من عظيم المكانة في تراثنا الفني. # | ملحق صور # اللوحة رقم 1: رسم على ورق، بدار الآثار العربية (رقم 13703)، من ~~العصر الفاطمي (عن فبيت). # اللوحة رقم 2: صحيفة من قرآن بالخط الكوفي، في المتحف الإسلامي ~~ببرلين، القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي (عن كوفل). # اللوحة رقم 3: أجزاء من نقوش جصية ms152 وجدت في حمام فاطمي بجهة أبي ~~السعود، محفوظ بدار الآثار العربية (رقم 12881 و12882) (عن ~~فبيت). # اللوحة رقم 4: أجزاء من نقوش جصية وجدت في حمام فاطمي بجهة أبي ~~السعود، محفوظ بدار الآثار العربية (رقم 12881 و12883) (عن ~~فبيت). # نقش على جص وجد في حمام فاطمي بجهة أبي السعود، محفوظ بدار الآثار ~~العربية (رقم 13880) (عن فبيت). # نقش في سقف الكابلا بالاتينا بيلرمو، القرن الثاني عشر الميلادي (عن ~~كوفل). # اللوحة رقم 5. # كلجة من رخام، بدار الآثار العربية (رقم 97)، القرن الثاني عشر ~~الميلادي وعليها زير (رقم 35) من القرن الخامس عشر. # لوح من رخام، بدار الآثار العربية (رقم 6950)، القرن الحادي عشر ~~الميلادي. # اللوحة رقم 6. # اللوحة رقم 7: كلجة (حمالة زير) من رخام، بدار الآثار العربية (رقم ~~4328)، القرن الثاني عشر الميلادي. # اللوحة رقم 8: ملاءة من الصوف والكتان، بدار الآثار العربية (رقم ~~9050)، صناعة الفيوم من القرن العاشر الميلادي (عن فبيت). # اللوحة رقم 9: قطعة من كتان وحرير باسم الخليفة الحاكم بأمر الله، في ~~دار الآثار العربية (رقم 16م)، بداية القرن الحادي عشر الميلادي (عن ~~فبيت). # اللوحة رقم 10: قطعة من نسيج الكتان والحرير باسم الخليفة الحاكم ~~بأمر الله في دار الآثار العربية (رقم 15م) بداية القرن الحادي عشر ~~الميلادي (عن فبيت). # قطعة من نسيج الحرير والكتان، بدار الآثار العربية (رقم 7061)، القرن ~~الحادي عشر الميلادي. # قطع نسيج من الحرير بمجموعة كليكان ومتحف اللوفر، القرن الحادي عشر ~~الميلادي (عن مهجون وككلان). # اللوحة رقم 11. # اللوحة رقم 12: قطعة نسيج من كتان، بدار الآثار العربية (رقم 4230)، ~~القرن الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 13: قطعة من نسيج الكتان والحرير باسم الخليفة المستنصر ~~ووزيره بدر الجمالي، في دار الآثار العربية (رقم 9058) نهاية القرن ~~الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 14: قطعة نسيج كتان وحرير باسم الخليفة الحاكم بأمر الله ~~وولي عهده، بدار الآثار العربية (رقم 8264)، بداية القرن الحادي عشر ~~الميلادي (عن فبيت). # اللوحة رقم 15: قطعة نسيج كتان وحرير، بدار الآثار العربية (رقم ~~3311) القرن الثاني عشر الميلادي. # اللوحة رقم 16: قطعة نسيج من الكتان والحرير، بدار الآثار العربية ~~(رقم 2593)، نهاية القرن ms153 الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 17: قطعة يحمل على أربعمائة جمل أو أكثر، بدار الآثار ~~العربية (رقم 10836) النصف الأول من القرن الثاني عشر الميلادي (عن ~~فبيت). # قطعة نسيج من الكتان والحرير، بدار الآثار العربية (رقم 4320)، القرن ~~الحادي عشر الميلادي. # قطعة نسيج من الكتان والحرير، من مجموعة أريرا بمتحف الآثار في ~~بروكسل، القرن الثاني عشر الميلادي. # اللوحة رقم 18. # اللوحة رقم 19: قطعة من كتان، بدار الآثار العربية (رقم 13735)، ~~القرن الثاني عشر الميلادي. # اللوحة رقم 20: عباءة التتويج القيصرية التي نسجت من الحرير لروجر ~~الثاني في بلرمو سنة (1123 ميلادية)، والتي كانت بعد ذلك من كنوز البيت ~~المالك النمسوي (متحف الكنوز # Schatzkammer # في فينا). # قطعة نسيج من الحرير، بمتحف فكتوريا وألبرت، صقلية في القرن الثاني ~~عشر الميلادي. # نسيج من الحرير الفاطمي في شينون، صقلية في القرن الحادي عشر أو ~~الثاني عشر الميلادي. # اللوحة رقم 21. # اللوحة رقم 22: صحن من خزف ذي بريق معدني، بدار الآثار العربية (رقم ~~5502)، القرن الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 23: صحن من خزف ذي بريق معدني، بدار الآثار العربية (رقم ~~13123)، القرن الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 24: صحن من خزف ذي بريق معدني، بدار الآثار العربية (رقم ~~12974)، القرن الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 25: سلطانية من خزف ذي بريق معدني بمجموعة حضرة صاحب ~~السعادة علي باشا إبراهيم، القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي (عن ~~فبيت). # اللوحة رقم 26: السطح الخارجي للسلطانية المرسومة في اللوحة السابقة ~~بمجموعة حضرة صاحب السعادة علي باشا إبراهيم، القرن العاشر والحادي عشر ~~الميلادي (عن فبيت). # اللوحة رقم 27: جزء من صحن خزفي ذي بريق معدني، بدار الآثار العربية ~~(رقم 13080)، القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي. # اللوحة رقم 28: قدر من خزف ذي بريق معدني، بدار الآثار العربية (رقم ~~4300)، القرن الحادي عشر الميلادي. # صحن وقدر من الخزف ذي البريق المعدني، في المتحف الإسلامي ببرلين، في ~~القرن الحادي عشر الميلادي (كليشيه متحف برلين). # صحن من الخزف ذي البريق المعدني، بدار الآثار العربية (رقم 12975)، ~~القرن الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 29. # اللوحة رقم 30: أجزاء من صحن خزفي ms154 ذي بريق معدني، بدار الآثار ~~العربية (رقم 13110)، القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي (عن ~~فبيت). # اللوحة رقم 31: قدران من الخزف ذي البريق المعدني، بمجموعة كليكان، ~~القرن الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 32: (أ) جزء من صحن خزفي ذي بريق معدني، بدار الآثار ~~العربية (رقم 12998) القرن الحادي عشر الميلادي. (ب) قدر من الخزف ذي ~~البريق المعدني، بدار الآثار العربية (رقم 13511) القرن الحادي عشر ~~الميلادي. # قدح من الخزف ذي البريق المعدني بمجموعة كوت في ليون، القرن الحادي ~~عشر الميلادي. # قدح من الخزف ذي البريق المعدني، بمجموعة كليكان، القرن الحادي عشر ~~الميلادي. # اللوحة رقم 33. # اللوحة رقم 34: قطع من خزف ذي زخارف محفورة تحت الدهان، القطعة ~~العليا محفوظة بدار الآثار العربية (رقم 6226)، القرن الثاني عشر أو ~~الثالث عشر الميلادي (عن بوجيت وماسول). # اللوحة رقم 35: قطعة من خزف ذي زخارف محفورة تحت الدهان، بدار الآثار ~~العربية (رقم 10 / 5346) القرن الثاني عشر أو الثالث عشر ~~الميلادي. # اللوحة رقم 36: شبابيك قلل بدار الآثار العربية، من العصر ~~الفاطمي. # اللوحة رقم 37: شبابيك قلل بدار الآثار العربية، من العصر ~~الفاطمي. # اللوحة رقم 38: إبريق من البلور الصخري، بمتحف فكتوريا وألبرت، القرن ~~العاشر أو الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 39: إبريق من البلور الصخري بمتحف اللوفر، القرن العاشر ~~أو الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 40: إناء من البلور الصخري، بمتحف تاريخ الفنون في فينا، ~~القرن الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي. # إحدى الكئوس الزجاجية المعروفة باسم كئوس القديسة هدويج في متحف ~~أمستردام، القرن الحادي عشر الميلادي. # محبرة من الزجاج في المتحف الإسلامي ببرلين، القرن الثاني عشر ~~الميلادي (كليشيه متحف برلين). # اللوحة رقم 41. # اللوحة رقم 42: قدر وكأس من الزجاج في المتحف الإسلامي ببرلين، القرن ~~العاشر أو الحادي عشر الميلادي (كليشيه متحف برلين). # اللوحة رقم 43: قنينة وكأس من الزجاج في المتحف الإسلامي ببرلين، ~~القرن العاشر أو الحادي عشر الميلادي (كليشيه متحف برلين). # اللوحة رقم 44: سياج خشبي من العصر الفاطمي، في كنيسة أبي سيفين بمصر ~~القديمة. # اللوحة رقم 45: أجزاء من ألواح الخشب، أصلها من أحد قصور الخلفاء ms155 ~~الفاطميين، بدار الآثار العربية (رقم 3469 و3466)، القرن العاشر ~~الميلادي. # اللوحة رقم 46: أجزاء من ألواح من الخشب، أصلها من أحد قصور الخلفاء ~~الفاطميين، بدار الآثار العربية (رقم 3471 و3472)، القرن العاشر ~~الميلادي. # اللوحة رقم 47: أجزاء من ألواح من الخشب، أصلها من أحد قصور الخلفاء ~~الفاطميين، بدار الآثار العربية (رقم 3465 و3470) القرن العاشر ~~الميلادي. # اللوحة رقم 48: محراب من خشب أصله من مشهد السيدة رقية. بدار الآثار ~~العربية (رقم 446) القرن الثاني عشر الميلادي. # اللوحة رقم 49: ظهر المحراب السابق. # اللوحة رقم 50: (أ) حشوة من الخشب. بدار الآثار العربية (رقم 3391)، ~~القرن الحادي عشر الميلادي. (ب) حشوة من الخشب. بدار الآثار العربية ~~(رقم 3390)، القرن الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 51: مصراع باب خشبي أصله من مارستان قلاوون. بدار الآثار ~~العربية (رقم 554)، القرن الحادي عشر الميلادي. # اللوحة رقم 52: مصراعي باب من الخشب باسم الخليفة الحاكم بأمر الله. ~~في دار الآثار العربية (رقم 551)، بداية القرن الحادي عشر ~~الميلادي. # اللوحة رقم 53: حشوات من الخشب. في المتحف الإسلامي ببرلين. القرن ~~الحادي عشر أو الثاني عشر الميلادي (كليشيه متحف برلين). # اللوحة رقم 54: حشوة من الخشب. في المتحف الإسلامي ببرلين. منتصف ~~القرن الثاني عشر الميلادي (كليشيه متحف برلين). # اللوحة رقم 55: صندوق من الخشب مرصع بالعاج وعليه نقوش في المتحف ~~الإسلامي ببرلين. من صقلية في القرن الثالث عشر الميلادي (كليشيه متحف ~~برلين). # اللوحة رقم 56: (أ) قطع صغيرة من العاج. بدار الآثار العربية (رقم ~~5010، 5023، 5044، 5026، 5027)، القرن الحادي عشر الميلادي. (ب) بوق ~~صيد من العاج. في المتحف الإسلامي ببرلين، القرن الحادي عشر (كليشيه ~~متحف برلين). # اللوحة رقم 57: صندوق من العاج. في المتحف الإسلامي ببرلين. من صقلية ~~في القرن الثاني عشر (كليشيه متحف برلين). # اللوحة رقم 58: عقاب من البرنز بالكاسبوسانتوبييزا. القرن الحادي عشر ~~الميلادي. # وعل من البرنز في المتحف الإسلامي ببرلين (القرن الحادي عشر ~~الميلادي) (كليشيه متحف برلين). # حيوان من البرنز. بدار الآثار العربية (رقم 4305) القرن الثاني عشر ~~الميلادي. # اللوحة رقم 59. # اللوحة رقم 60: (أ) أيل من البرنز، في المتحف الأهلي بميونخ. القرن ~~العاشر أو الحادي عشر ms156 الميلادي. (ب) طائر من البرنز. في المتحف ~~الإسلامي ببرلين. القرن الحادي عشر الميلادي (كليشيه متحف ~~برلين). # جزء من قاع صحن أو صينية من البرنز. # مسرجة من البرنز. # اللوحة رقم 61: في المتحف الإسلامي ببرلين في القرن ~~الحادي عشر أو الثاني عشر. ~~(أ) شمعدان من البرنز في المتحف الإسلامي ببرلين، القرن العاشر أو ~~الحادي عشر (كليشيه متحف برلين). (ب) شمعدان من البرنز في المتحف ~~الإسلامي ببرلين، القرن العاشر أو الحادي عشر (كليشيه متحف برلين). ~~اللوحة رقم 62. ~~(أ) شمعدان من البرنز في المتحف الإسلامي ببرلين، القرن العاشر أو ~~الحادي عشر. (ب) شمعدان من البرنز في المتحف الإسلامي ببرلين، القرن ~~العاشر أو الحادي عشر. اللوحة رقم 63. # اللوحة رقم 64: عقد وسواران وخاتم وأقراط من العصر الفاطمي، من ~~مجموعة المسيو رالف هراري. # | مراجع الكتاب # الإبشيهي: # المستطرف في كل فن مستظرف. # ابن الأثير: # الكامل في التاريخ. # ابن إياس: # تاريخ مصر المشهور ببدائع الزهور في وقائع الدهور. # ابن بطوطة: # تحفة الأنظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار (طبعة وترجمة سابخنتي ~~وديفريمري). # ابن تغري بردي: # النجوم الزاهرة في أخبار مصر والقاهرة لأبي المحاسن بن تغري بردي ~~(طبعة دار الكتب المصرية). # ابن جبير: # رحلة ابن جبير (طبعة رايت). # ابن خرداذبه: # المسالك والممالك (المكتبة الجغرافية العربية). # ابن خلدون: # المقدمة. # ابن خلكان: # وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان. # ابن دقماق: # الانتصار لواسطة عقد الأمصار (الجزءان الرابع والخامس طبعة فولرس سنة ~~1893 بمصر). # ابن رسته: # الأعلاق النفيسة (المكتبة الجغرافية العربية، ليدن سنة 1892). # ابن الصيرفي: # قانون ديوان الرسائل (طبعة علي بك بهجت بمصر سنة 1905). # ابن عبد ربه: # العقد الفريد. # ابن فضل الله العمري: # مسالك الأبصار في ممالك الأمصار (طبعة دار الكتب المصرية). # ابن الفقيه: # كتاب البلدان (المكتبة الجغرافية العربية). # ابن مسكويه: # تجارب الأمم وتعاقب الهمم (طبعة أمدروز). # ابن مماتي: # قوانين الدواوين (طبعة مصر سنة 1299). # ابن ميسر: # أخبار مصر (طبعة ماسيه في المعهد العلمي الفرنسي سنة 1919). # ابن النديم: # الفهرست (طبعة مصر). # أبو شامة: # كتاب الروضتين في أخبار الدولتين. # أبو صالح الأرمني: # كتاب كنائس وأديرة مصر (طبعة إيفنس). ms157 # أبو الفداء: # تاريخ أبي الفداء أو المختصر في أخبار البشر (طبعة مصر سنة ~~1325). # أبو الفرج الأصهباني: # كتاب الأغاني (طبعة دار الكتب المصرية). # أحمد أمين: # فجر الإسلام (مطبوعات لجنة التأليف والترجمة والنشر). # أحمد أمين: # ضحى الإسلام (مطبوعات لجنة التأليف والترجمة والنشر). # أحمد عيسى بك: # آلات الطب والجراحة عند العرب. # الإدريسي: # نزهة المشتاق في اختراق الآفاق (طبعة دوزي ودي جويه بليدن سنة ~~1866). # الأزرقي: # أخبار مكة وما جاء فيها من آثار (من مجموعة تواريخ مكة التي طبعت على ~~يد وستنفلد سنة 1858). # أسامة بن منقذ: # كتاب الاعتبار أو حياة أسامة (طبعة درنبورج، باريس سنة 1889). # الإسحاقي: # لطائف أخبار الأول في من تصرف في مصر من أرباب الدول. # الإصطخري: # مسالك الممالك (طبعة دي جويه في المكتبة الجغرافية العربية). # الثعالبي: # ثمار القلوب في المضاف والمنسوب (طبعة القاهرة سنة 1326). # الثعالبي: # لطائف المعارف (طبعة دي يونج بليدن سنة 1867). # جعفر الحسني (الأمير): # دليل مختصر لمقتنيات دار الآثار الوطنية بدمشق. # حسن إبراهيم حسن: # الفاطميون في مصر. # حسن محمد الهواري: # رسالة في وصف محتويات دار الآثار العربية. # محمود حمزة: # كتاب الآثار تأليف جاردنر، نقله إلى العربية الأستاذ محمود حمزة ~~والدكتور زكي محمد حسن. # زكي محمد حسن: # الفن الإسلامي في مصر (من مطبوعات دار الآثار العربية). # زكي محمد حسن: # التصوير في الإسلام (من مطبوعات لجنة التأليف والترجمة ~~والنشر). # زكي محمد حسن: # بعض التأثيرات القبطية في الفنون الإسلامية (المجلد الثالث من مجلة ~~جمعية محبي الفن القبطي ص1-22 مع خمس لوحات). # زكي محمد حسن: # أثر الفن الإسلامي في فنون العرب (مجلة الرسالة، العدد 93 بتاريخ 15 ~~أبريل سنة 1935). # زكي محمد حسن: # المنسوجات الإسلامية في معرض جوبلان (مجلة الرسالة، العدد 102 بتاريخ ~~17 يونيه سنة 1935). # زكي محمد حسن: # الجزء الثاني من تراث الإسلام، في العمارة والفنون الفرعية، تأليف: ~~أرنولد وكرستي وبريجز، عربه وشرحه وكتب حواشيه: الدكتور زكي محمد حسن ~~(مطبوعات لجنة الجامعيين لنشر العلم). # زكي محمد حسن: # كتاب الآثار، تأليف: جاردنر، عربه: الأستاذ محمود حمزة الأمين ~~بالمتحف المصري والدكتور زكي محمد حسن، أمين دار الآثار العربية ms158 ~~(مطبوعات لجنة التأليف والترجمة والنشر). # زكي محمد حسن: # في مصر الإسلامية (أخرجه الدكتور زكي محمد حسن والملازم الأول عبد ~~الرحمن زكي، هدية المقتطف سنة 1937). # محمد مصطفى زيادة: # انظر السلوك للمقريزي، نشره وكتب حواشيه الدكتور محمد مصطفى ~~زيادة. # سليمان التاجر: # سلسلة التواريخ (فيه وصف السياحات البحرية بين بلاد العرب وبلاد ~~الهند والصين، كتبه سليمان التاجر وفيه ذيل لأبي زيد حسن). طبع على يد ~~الأستاذ رينو مع مقدمة طويلة وترجمة باللغة الفرنسية، في باريس سنة ~~(1815). # السمهودي: # وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى (طبعة مصر سنة 1326ه). # مرقس سميكة باشا: # دليل المتحف القبطي. # السيوطي: # تاريخ الخلفاء. # السيوطي: # حسن المحاضرة في أخبار مصر والقاهرة. # الطبري: # تاريخ الأمم والملوك (طبعة مصر). # عبد الرحمن زكي: # القاهرة. # عبد الرحمن زكي: # الخزف الفاطمي للدكتور لام، ترجمة وتعليق: الملازم الأول عبد الرحمن ~~زكي (مجلة المقتطف، عدد مايو سنة 1937). # عبد الرحمن زكي: # انظر زكي محمد حسن «في مصر الإسلامية» أخرجه الدكتور زكي محمد حسن ~~والملازم الأول عبد الرحمن زكي. # عبد اللطيف البغدادي: # الإفادة والاعتبار في الأمور المشاهدة والحوادث المعاينة بأرض ~~مصر. # علي بك بهجت: # فهرست مقتنيات دار الآثار العربية، تأليف: هرتز بك، وتعريب: علي بك ~~بهجت. # علي بك بهجت: # حفريات الفسطاط لعلي بك بهجت وألبير جبريل. # علي باشا مبارك: # الخطط التوفيقية الجديدة. # عمارة اليمني: # النكت العصرية في أخبار الوزراء المصرية (طبعة درنبوغ، في مطبوعات ~~مدرسة اللغات الشرقية بباريس سنة 1897). # الغزولي: # مطالع البدور في منازل السرور. # جاستون فييت: # أصول الجمال في الفن الإسلامي (مجلة المشرق تشرين 1، كانون 1 سنة ~~1396). # جاستون فييت: # انظر المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار للمقريزي. # جاستون فييت: # انظر زكي محمد حسن «في مصر الإسلامية» أخرجه الدكتور زكي محمد حسن ~~والملازم الأول عبد الرحمن زكي، واشترك في الكتابة فيه الأستاذ جاستون ~~فييت. # القزويني: # عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات (طبعة مصر). # القلقشندي: # صبح الأعشى في كتابة الإنشا (طبعة دار الكتب المصرية). # محمد كرد علي: # الإسلام والحضارة العربية. # المتنبي: # ديوان أبي الطيب المتنبي بشروح الواحدي (طبعة ديتريتشي # Dietrici ~~). # محمد عبد العزيز: # المنسوجات الأثرية ms159 في مصر الإسلامية (ملخص بحث بالفرنسية للأستاذ ~~جاستون فييت نقله إلى العربية محمد عبد العزيز أفندي في عدد يوليو سنة ~~1937 من مجلة المقتطف). # محمد فريد أبو حديد: # فتح العرب لمصر، تأليف: بتلر، وتعريب: الأستاذ محمد فريد أبو ~~حديد. # محمد فريد أبو حديد: # صلاح الدين الأيوبي (مطبوعات لجنة التأليف والترجمة والنشر). # محمود أحمد: # انظر زكي محمد حسن «في مصر الإسلامية»، أخرجه الدكتور زكي محمد حسن ~~والملازم الأول عبد الرحمن زكي، وكتب مقال العمارة الإسلامية فيه ~~الأستاذ محمود أحمد. # المسعودي: # مروج الذهب ومعادن الجوهر (طبعة مصر). # المسعودي: # التنبيه والإشراف (المكتبة الجغرافية العربية). # مسكويه: # انظر ابن مسكويه. # المقدسي: # أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم (طبعة دي جويه بالمكتبة الجغرافية ~~العربية سنة 1877). # المقريزي: # اتعاظ الحنفاء بأخبار الأئمة والخلفاء (طبعة بنتز # H. ~~Bunz ~~). # المقريزي: # السلوك لمعرفة دول الملوك، نشره وكتب حواشيه: الدكتور محمد مصطفى ~~زيادة، (مطبوعات لجنة التأليف والترجمة والنشر). # المقريزي: # المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (طبعة بولاق، جزءان، وطبعة ~~فييت ظهر منها خمسة أجزاء). # المكتبة الجغرافية العربية: # B.G.A. # سلسلة من كتب الجغرافيا نشرها ~~دي جويه وفريق من المستشرقين في ليدن من سنة 1870 إلى سنة 1894، وتشتمل ~~على الكتب الآتية: ~~(1) # مسالك الممالك للإصطخري. ~~(2) # المسالك والممالك لابن حوقل. ~~(3) # أحسن التقاسيم للمقدسي. ~~(4) # فهارس وشروح وحواشي للأجزاء الثلاثة الأولى. ~~(5) # البلدان لابن الفقيه. ~~(6) # المسالك والممالك لابن خرداذبه. ~~(7) # الأعلاق النفيسة لابن رسته وكتاب البلدان ~~لليعقوبي. ~~(8) # التنبيه والإشراف للمسعودي. # المكتبة الصقلية: # جمعها المستشرق الإيطالي أماري من شتى المراجع العربية، في تاريخ ~~صقلية. # النويري: # نهاية الأرب في فنون الأدب (طبعة دار الكتب). # ياقوت الحموي: # إرشاد الأريب إلى معرفة الأديب (معجم الأدباء، طبعة ~~مرجوليوث). # ياقوت الحموي: # معجم البلدان (طبعة وستنفلد). # اليعقوبي: # كتاب البلدان (من المكتبة الجغرافية العربية)، ترجمه إلى الفرنسية ~~وكتب حواشيه: الأستاذ فييت سنة (1937). # Ahlenstiel-Engel, E. ~~: # Arabische Kunst, Breslau 1923. # Aly Bey Bahgat ~~: # Les Forêts en Egypte (M.I.E. ~~1903). # Aly Bey Bahgat ~~: # Les manufactures d’étoofes en Egypte (M.I.E. ~~1903). # Aly Bey Bahgat Et Gabriel A. ~~: # Fouilles d’al-Foustat, Le ~~Caire. # Aly Bey Bahgat Et Massoul. F. ms160 ~~: # La céramique musulmane de l’Egypte, Le Caire, ~~1930. # Arnold, Th. ~~: Painting in Islam, Oxford ~~1928. # Arnold & Grohmann, A. ~~: # The Islamic Book, London 1929. # Ashton, L. ~~: # An Exhibition of Textiles from Egypt (B.M. vol. ~~LXVII). # Becker, C. H. ~~: # Beiträge zur Geschichte Agyptons unter dem Islam, ~~Strassburg 1902. # Becker, C. H. ~~: # Islamstudien, Erster Band, Leipzig ~~1924. # Van Berchem, M. ~~: # Matériaux pour un Corpus inscriptionum arabicarum, ~~Egypte t. l (M.M.F.A.O., vol. XIX). # VAN Berchem ~~: # Notes d’archéologie arabe, 3 parties, Paris ~~1891-1904. # Bourgoin, J. ~~: # Les art arabes. Paris 1873. # Briggs. MS. ~~: # Muhammadan Architecture in Egypt and Palestine, ~~Oxford 1924. # Brockelmann, C. ~~: # Geschichte der arabischen Litterature, Weimer ~~1898-1902. # Bulter A. J. ~~: # Islamic Pottery, London ~~1926. # Chau-Ju-Kua ~~: # A work on the Chinese and Arab trade in the ~~12 # th # and ~~13 # th # centuries, entitlend ~~Chu-fan-chï. Translated from the Chinese and annotated by Fr. ~~Hirth and W.W. Rockhill. St. Petersburg, ~~1912 # Christie, A. H. ~~: # Fatimid Wood-carvings in the Victoria and Albert ~~Museum (B.M. 1925). # Cohn-Wiener, E. ~~: # Das kunstgewerbe des Ostens, Berlin ~~1923. # Combe, E. ~~: # Notes d’archéologic musulmane (B.I.F.A.O. 1916, 1918, ~~1920). # Combe, E. ~~: # Tissus fatimides du Musée Benaki (Mélanges Maspero, ~~M.I.F.A.O., t. LXVIII, vol. 3). # Creswell. K. A. C. ~~: # Early Muslim Architecture, Oxford ~~1932. # Creswell. K. A. C. ~~: # A Brief Chronology of Muhammadan Monuments of Egypt ~~(B.I.F.A.O. t. XVI). # Creswell. K. A. C. ~~: # The Foundation of Cairo (Bulletin of the Faculty of ~~Arts. University OF Egypt. Vol. I part 2, Dec. ~~1933). # David Weill. J. ~~: # Les bois à épigraphes jusqu’à l’éopque mamelouke ~~(Catalogue general du Musée Ärabe) Le Caire ~~19. # Denison Ross, E. ~~: # The Arts of Egypt through the Ages, (edited by sir ~~Denison Ross, London 1931). # Devonshire, Mme. R. L. ~~: # L’Egypte musulmane et les fondateurs de ses ~~monuments, Paris 1926. # Devonshire, Mme. R. L. ~~: # Rambles in Cairo, 1917. # Devonshire, Mme. R. L. ~~: # Quatre-vingts mosques et autres monuments musulmans ~~du Caire, 1925. # Devonshire, Mme. R. L. ~~: # Quelques influences islamiques sur les arts de ~~l’Europe. Schindler, Le Caire 1935. # Diez, E. ms161 ~~: # Die Kunst der Islamischen Völker, Berlin ~~1917. # Diez, E. ~~: # Bemalte Elfenbeinkästchen und Pyxiden der islamischen ~~Kunst (in Jahrbuch der Königlich preussischen Kunstsammlungen, ~~1910, vol. XXXI). # Dimand, M. S. ~~: # A Handbook of Mohammedan Decorative Arts, New York, ~~1930. # Dozy, R. ~~: # Dictionnaire détaillé des noms des vêtements chez les ~~Arabes, Amesterdam 1845. # Dozy, R. ~~: # Supplément aux dictionnaires arabes, Leyde ~~1886. # Enani, A. ~~: # Beurteilung der Bilderfrage im Islam nach der Ansicht ~~eines Muslim, Berlin 1918. # Encyclopédie de l’Islam, en cours de publication ~~depuis 1908. # Ettinghausen, R. ~~: # Ägyptische Holzschnitzereien aus Islamischer Zeit ~~(Berliner Museen, Berichte aus den Preuss. Kanstsammlungen, LIV, ~~1, 1933). # Fago, V. ~~: # Arte Araba, ROMA 1909. # Falke, O. von ~~: # Kunstgeschichte der Seidenweberei, Berlin ~~1913. # Farrugia De Candia, J. ~~: # Dénéraux en verres Arabes (Revue Tunisienne, nouvelle ~~série n° J3-24). # Fernandis, J. ~~: # Marfiles y azabaches españoles, Barcelona ~~1928. # Ferrand, G. ~~: # Relations de voyages et texts géographiques arabes, ~~persans et turcs, relatifs à l’Extréme Orient, du ~~VIII # e # au ~~XVII # e # siècles, traduits, revus et ~~annotés par G. Ferrand, Paris 1913-14. # Flemming. E. ~~: # Textile Kunst, Berlin 1923. # Flury, s. ~~: # Islamische Ornamente in einem griechischen psalter ~~von ca.1090. (der Islam 1917). # Flury, s. ~~: # Die Ornamente der Hakim und Ashar-Moschee, Heidelberg ~~1912. # Fouquet, Dr. ~~: # Contribution à l’étude de la céramique orientale ~~(M.I.E., t. IV). # Eraenkel, S. ~~: # Die aramäischen Fremdwörter im Arabischen, Leiden ~~1886. # Franz Pascha ~~: # Die Baukunst des Islam, Darmstadt ~~1887. # Franz Pascha ~~: # Kairo, Leipzig 1903. # Gabriel Rousseau ~~: # L’art decorative musulman, Paris ~~1934. # Gaudefroy-Demombynes, M. et Platonov. ~~: # Le monde musulman et byzantin jusqu’aux croisades, Paris 1931. # Gayet, A. ~~: # L’art arabe, Paris. # Glazier, R. ~~: # Historic Textile Fabrics. # Glück und Diez ~~: # Die Kunst des Islam, Berlin ~~1925. # Gottschalk, W, ~~: # Die Bibliotheken der Araber im Zeitalter der ~~Abbasiden (Zentralblatt für Bibliothekswesen, Johrg. 47, Heft ~~1-2). # Gratzl, E. ~~: # Islamische Bucheinbände des 14 bis 19 Jahrhunderts, ~~Leipzig 1924. # Grohmann, A. ~~: # Arabic Papyri in the Egyptian Library, Cairo 1934, ~~37. # Grohmann, A. ~~: # Arabische Eichungsstempel. Glasgewichte und Maulette ~~aus Wiener Sammlungen (Islamica, I, ~~1925). # Guest, R. ~~: # Relations between Persia and ms162 Egypt under Islam up to ~~the Fatimid Period (in a Volume of Oriental Studies presented to ~~E. Browne, Cambridge 1932). # Hautecoeur et Wiet ~~: # Les Mosquées du Caire, Paris ~~1932. # Herz. M. ~~: # catalogue raisonné du caire, ~~2 # e # éd.1906. # Herz. M. ~~: # Boiseries fatimites aux sculptures figurales ~~(Orientales Archiv t. III). # Herzfeld E. ~~: # Die Genesis der islamischen kunst und das Mschatta ~~problem (der Islam 1910). # Herzfeld E. ~~: # Der Wandschmuck der Bauten von Samarra und seine ~~Ornamentik, Berlin 1923. # Herzfeld E. ~~: # Die Malereien von Samarra, Berlin ~~1927. # Heyd ~~: # Histoire du commerce du Levant au moyen ~~âge. # Hbson. R. ~~: # A Guide to the Islamic Pottery of the Near East, ~~British Museum 1932. # Jaussen. R. P. ~~: # Insceriptions arabes du Sinaï (Melanges Maspero vol. ~~III). # Kahle. P. ~~: # Die Schätze der Fatimiden (Z.D.M.G., Neue Folge, Band ~~14). # Karabachek. J. J. Krall und K. ~~Wessely ~~: Papyrus Erzherzog Rainer, Führer durch die ~~ausstellung, Wien 1894. # Kendrick ~~: # Catalogue of Muhammedan Textiles of the Medieval Period, Victoria and Albert Museum 1924. # Kremer. A. von ~~: # Culturgeschichte des Orient unter den Chalifen, Wien ~~1875-77. # Kühnel. E. ~~: # Islamische Kléinkunst, Berlin ~~1925. # Kühnel. E. ~~: # Die Islamische Kunst (Spinger, Handbuch der ~~Kunstgeschichte, Bd, VI, Leipzig 1929). # Kühnel. E. ~~: # Miniaturmalerei im islamischen Orient, Berlin ~~1932. # Kühnel. E. ~~: # Islamische Stoffe aus aegyptischen Gräbern im der ~~islamischen Kunstabteilung und in der Stoffsammlung des ~~Schlossmuseums, Berlin 1927. # Kühnel. E. ~~: # Kritische Bibliographie, islamische Kunst (der Islam ~~1928). # Kühnel. E. ~~: # Sizlien und die islamische Elfenbeinmalcrei, ~~(Zeitschrift für Bildende Kunst, 25, ~~1914). # Kühnel. E. ~~: # Die orientalische Olifanthörner, (Kunstchronik ~~1921). # Kühnel. E. ~~: # Islamische Kunst (in “Der Orient und Wir” sechs ~~Vorträge des Deutschen-Orient Vereins, Berlin, Oktober ~~1234-Februar 1935, Berlin, Walter de ~~Gruyter). # Kühnel. E. ~~: # Islamisches Räuchergerät (Berliner Museen, Berichte ~~aus d. Preuss. Kunstsammlungen, 41, ~~1919-1920). # Lamm. C. J. ~~: # Mittelalterliche Gläser und Steinschnittarbeiten aus ~~dem Naken Osten, Berlin 1930. # Lamm. C. J. ~~: # Das Glas von Samarra, Berlin ~~1928. # Lamm. C. J. ~~: # Fatimid Woodwork (B.I.E., t. ~~XVIII). # Lamm. C. J. ~~: # Some Woollen Tapestry Weavings from Egypt in ms163 Swedish ~~Museums, (Le Monde Oriental. t. XXX ~~1936). # Lamm. C. J. ~~: # The Spirit of Moslem Art, (Bulletin of the Faculty of ~~Arts, University of Egypt, vol. III, part 1, May ~~1935). # Lane-Poole, S. ~~: # History of Egypt in the Middle Ages, London ~~1925 # Lane-Poole, S. ~~: # The Art of the Saracens in Egypt. London ~~1886. # Lane-Poole, S. ~~: # Cairo: Sketches of its history, Monuments and Social ~~Life, London 1892. # Lane-Poole, S. ~~: # Saladin and The Fall of the Kingdom of Jerusalem. ~~London 1926. # Longhurst, M. H. ~~: # Catalogue of Carvings in Ivory, Victoria and Albert ~~Museum, 1929. # Longhurst, M. H. ~~: # Some Crystals of the Fatimid Period (B.M. ~~1926). # Mann, J. ~~: # The Jews in Egypt and Palestine under the Fatimid ~~Caliphs. Oxford 1920. # Marçais, G. ~~: # Manuel d’Art musulman, 2 vols., Paris ~~1926. # Marçais, G. ~~: # Les Figures d’hommes et de bêtes dans les bois ~~sculptés d’époque Fatimite conserves au Musée Arabe du Caire, ~~(Mélanges Maspero, t. I). # Marçais, G. ~~: # L’art musulman du XI # e # Siécle n Tunisie d’aprés quelques trouvailles récentes, (Revue ~~de l’Art Ancien et Moderne 44, 1923). # Marçais, G. ~~: # Coupole et plafonds de la Grande Mosquées de ~~Kairouan, 1925, (Notes et Documents Publiés par la Direction des ~~Antiquites et Arts, Gouvernement ~~Tunisien). # Marçais, G. ~~: # L’art musulman (dans Nouvelle Histoire Universelle de ~~l’Art, publié sous la direction de Marcel Aubert. Vol. ~~II). # Marçais, G. et G. Wiet ~~: # Le “Voile de Sainte Anne” (Fondation E. Piot, ~~Monuments et Mémoires publiés par l’Académie des Inscriptions et ~~Belles letters, t. XXXIX). # Margoliouth, D.S. ~~: # Cairo, Jerusalem and Damascus, London ~~1907. # Massignon, L. ~~: # Les methods de realization artistiques des peoples de ~~l’Islam (dans Syria, 1921). # Mayer, L.A. ~~: # Saracenic Heraldry, Oxford ~~1932. # Mayer, L.A. ~~: # Annual Bibliography of Islamic art and Archoeology, ~~vol I, 1935, edited by L.A. Mayer. # Mélanfes Maspero, (Mém. De I’Inst. Fr. D’Archeol. Or. ~~Vol. LXVIII, le Caire 1935). # Mercier, L. ~~: # La chasse et les sports chez les Arabes, Paris ~~1927. # Mez. A. ~~: # Die Rénaissanse des Islams, Heidelberg ~~1922. # Migeon, ms164 G. ~~: # Manuel d’art musulman 2 # e # edition, 2 vol. Paris 1927. # Migeon, G. ~~: # Les arts musulmans (Paris ~~1926). # Migeon, G. ~~: # Musée du Louvre, L’Orient musulman, Paris ~~1927. # Musée de l’Art Arabe du Caire, La céramique ~~égyptienne de l’époque musulmane (Bâle ~~1922). # Nasir-I-Khusraa ~~: # Safer Nameh, éd. Chefer, Paris ~~1881. # Nicholson, R. ~~: # Literary History of the Arabs, London ~~1907. # O’Leary, de Lacy ~~: # A short Hsitory of the Fatimid ~~Khliphate. # Olmer, P. ~~: # Filtres de gargoulettes, (Catalogue general du Musée ~~Arab du Caire, 1932). Patricolo, L. ~~: # Su, tre mihrab o nicchie da preghiera portatile del ~~Museo Arabo di Cairo (Dedalo IV, 1923, ~~24). Patricolo, L. ~~: # and Monmeret de villard: The Cruch of sitt barabra in ~~old cairo florence 1922. Pputy, E. ~~: # Les bois sculptés jusqu’à l’époque ayyoubide (Cat. ~~General du Musée Arabe du Caire) 1931. Pputy, E. ~~: # Les Hammams du Caire (M.I.F.A.O. t. ~~LXIV). Pputy, E. ~~: # Bois sculptés d’églises coptes (époque Fatimide) avec ~~une introduction historique par Gaston Wiet, (Publications du ~~Musée Arabe du Caire) 1930. Pputy, E. ~~: # un dispositif de plafond Fatimite (B.I.E. t. ~~XV). Pputy, E. ~~: # Le Minbar de qous (Mélanges Maspero vol. ~~III). Pézard, M. ~~: # La céramique archaïque de l’Islam, Paris ~~1920. Pinto, O. ~~: # Le Biblioteche degle Arabe, Paris ~~1873-77. # Quatremère, E. ~~: # Mémoires historiques sur la dynastie des Khalifes ~~Fatimites, (Journal Asiatique, Août ~~1836). # Quatremère, E. ~~: # Mémoires géographique et historiques sur l’Egypte et ~~sur quelques contrées voisines, Paris ~~1811. # Quatremère, E. ~~: # Histoire des Sultans Mamlouks d’Egypte, trad. ~~Quantremère, Paris 1837-1845. # Rabino, M.H.L. ~~: # Le Monastère de Sainte-Cathering (Mont-Sinai), ~~Bulletin de la Société Royale de Géographie d’Egypte, t. ~~XIX-1 # er # fascicule, pp. 21 à ~~126. # Ravaisse, P. ~~: # Sur Trois miharbs en bois sculptés (M.I.E. t. ~~II). # Ravaisse, P. ~~: # Essai sur l’histoire et la topograhie du Caire ~~(M.M.A.F.O.t.I,III). # Répertoire chronolgique d’épigraphie arabe, Le Caire ~~depuis 1931. # Ricard, P. ~~: Pour comprendre l’art musulman dans l’Afrique du Nord ~~et en Espangne, Paris 1924. # Ricard, P. ~~: # Sur un type de reliure des temps almohades, (Ars ms165 ~~Islamica vol. I 1934). # Rivière, H. ~~: # La céramique dans l’art musulman, Paris ~~1914. # Röder, K ~~: # Das Mina im Bericht über die Schätze der Fatimiden, ~~(Z.D.M.G., Neue Folge Band 14). # Röder, K ~~: # Über glasierte Irdenware und chinesisches Porzellan ~~in islamischen Landern (in Studien zur Geschichte und Kultur des ~~Nahen und Fernen Ostens, Paul Kahle Zum 60 Géburstag überreicht, ~~herausgegeben von W. Heffening und W. Kirfel, Leiden ~~1935). # Salles, G. et Ballot, M.J. ~~: # Les Collections de l’Orient Musulman, Musée du Louvre ~~1929. # Sarre, F. ~~: # Die Keramik von Samarra, Berlin ~~1925. # Sarre, F. ~~: # Islamische Bucheinbände, Berlin ~~1923. # Sarre, F. ~~: # Wechselbeziehungen zwischen ostaisatischer und ~~vorderaisatischer Kermik (Ostasiatische ~~Zeitschrift, 8, 1919-20). # Sarre, F. ~~: # Festschrift-Sarre: Jahrbuch der Asiatischen Kunst, ~~Herausgegeben von G. Biermann, Bd. II, 2; Beiträge zur Kunst des ~~Islam, Festschrift F. Sarre zur Vollendung seines 60 ~~Lebensjahres, Leipzig 1925. # Schwarzlose, F.W. ~~: # Die Waffen der Alten Araber, Leipzig ~~1886. # Le Strange ~~: Palestine under the Moslems, London ~~1890. # Strzygowski, J. ~~: # Altai-Iran und Völkerwanderung, Leipzig ~~1917. # Strzygowski, J. ~~: # Die Bildende Kunst des Ostens, Leipzig ~~1916. # Strzygowski, J. ~~: # Zwei ältere Schnitztafeln, Wiederverwendet im Mihrab ~~der Sitta Rukaia, in Kairo vom J. 1132 n. chr. (Festschrift ~~Sarre) 1925. # Tarchi, Ugo ~~: # L’Architettura e l’Arte Musulmana in Egitto e nella Palestina, Torino 1922. # Terrace, H. ~~: # L’art hispano-Mauresque des origins au ~~XIII # e # sièlc, Paris ~~1932. # Toussoun, S. A. Prince Omar ~~: # Mémoires sur les finances de l’Egypte depuis les Pharaons jusqu’à nos jours (M.I.F) t. VI, ~~1924. # Toussoun, S. A. Prince Omar ~~: # Mémoires sur l’histoire du Nil (M.I.F) t. VIII, IX, ~~X, 1925. # Toussoun, S. A. Prince Omar ~~: # La géographie de l’Egypte à l’époque arabe (in Mém. ~~De la Soc. Roy. De Géogr. d’Egypte, vol. VIII, Le Caire ~~1926). # Weil G. ~~: # Geschichte der Chalifen, Mannheim, ~~1845-51. # White H.E. ~~: # The Monasteries of the Wadi’n Natrun, III, the ~~Architecture and Archeology, New York ~~1932. # Wiet, Gaston ~~: # Corpus inscriptionum arabicarum, Egypte, ~~(M.I.F.A.O.t. 52, 1930). # Wiet, Gaston ~~: # Album du Musée Arabe, La Caire ~~1930. # Wiet, Gaston ~~: # Les objets mobiliers en ms166 cuivre et en Branze à ~~inscriptions historiques (Cat. gén. Du Musée Arabe du Caire) ~~1932. # Wiet, Gaston ~~: # L’Expostion persane de 1931 (Publication du Musée de ~~l’Art Arabe du Caire) 1933. # Wiet, Gaston ~~: # L’Expostion d’art presan de Londres (dans Syria t. ~~XIII, 1932). # Wiet, Gaston ~~: Précis de l’histoire d’Egypte, t. II, Le Caire ~~1930. # Wiet, Gaston ~~: # Exposition des tapisseries et tissues du Musée Arabe ~~du Caire. Du VII # e # au ~~XVII # e # siècle (Musée des Gobelins, Paris) 1935. # Wiet, Gaston ~~: # Notes d’épigraphie Syro-Musulmane (dans Syria vol. ~~VII). # Wiet, Gaston ~~: # Tissus et Tapisseries du Musée Arabe du Caire (dans ~~Syria t. XVI). # Wiet, Gaston ~~: # Un Nouveau tissues Fatimide (dans Orientalia, vol. V, ~~fasc. 314). # Wiet, Gaston ~~: # La valeur decorative de l’alphabet arabe (dans Arts ~~et Metiers Graphiques, n° 49, Paris 15 October ~~1935). # Wiet, Gaston ~~: # Exposition d’art persan, La Caire 1935, (Société des ~~Amis de l’Art, 2 vols. 72 pl.). # Wiet, Gaston ~~: # Un Bol en Faïence du Xll # e # siècle (dans Ars Islamica, vol. I, part ~~1). # Wiet, Gaston ~~: # Voir Hautecoeur et Wiet; Les Mosquée du ~~Caire. # Wiet, Gaston ~~: # Voir Marçais et Wiet: Le voile de Sainte ~~Anne. # Wüstenfeld ~~: # Die Chroniker der Stadt Mekka (Leipzing ~~1857-61) # Wüstenfeld ~~: # Geschichte der Fatimiden Chalifen, Göttingen ~~1881. # Zaky Mohamed Hassan ~~: # Les Tulunides, Étude de l’Egypte musulmane à la fin ~~du IX # e # Siècle, Paris, Geuthner, ~~1933. # ABRÉVIATIONS # B.I.E. ~~: # Bulletin de l’Institut ~~d’Egypte. # B.I.F.A.O. ~~: # Bulletin de l’Institut Français d’Archéologie ~~Orientale au Caire. # B.M. ~~: # Burlington Magazine. # M.I.E. ~~: # Mémoires de l’Institut ~~d’Egypte. # Z.D.M.G. ~~: # Zeitschrift der Deutschen Morgenländischen ~~Gesellschaft. ms167