######OpenITI# #META# URI: 1377CabdRahmanShukri.Diwan.Hindawi57460391 #META# Tags: poetry #META# ID: 57460391 #META# Title: ديوان عبد الرحمن شكري #META# AuthorID: 57064917 #META# Author: عبد الرحمن شكري #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # 1 - ضوء الفجر‏ # 2 - لآلئ الأفكار‏ # 3 - أناشيد الصبا‏ # 4 - زهر الربيع‏ # 5 - الخطرات‏ # 6 - ديوان الأفنان‏ # 7 - ديوان أزهار الخريف‏ # 8 - قصائد أخرى‏ # 1 - ضوء الفجر‏ # 2 - لآلئ الأفكار‏ # 3 - أناشيد الصبا‏ # 4 - زهر الربيع‏ # 5 - الخطرات‏ # 6 - ديوان الأفنان‏ # 7 - ديوان أزهار الخريف‏ # 8 - قصائد أخرى‏ # | ديوان عبد الرحمن شكري # | ديوان عبد الرحمن شكري # تأليف # عبد الرحمن شكري # الفصل الأول # | ضوء الفجر # ألا يا طائر الفردو # س إن الشعر وجدان # من قصيدة «عصفور الجنة» # في الجزء الثالث لصاحب الديوان # كسرى والأسيرة (قصة) # يا فتاة الحي قومي فاسمعي # قصة تقتل أطماع الهوى # قصة ذات اعتبار آخذ # بصميم اللب يقريه الهدى # غضب الجبار كسرى غضبة # فنما من شره ما قد نما # غضبة ذات وعيد رائع # ترك العرب كأطيار العرا # ترك العرب على عزتها # تبتغي المنعة ما بين الربى # أرسل الغارة في ذي مرة # ينزع الغل بتقطير الدما # يفقد الطرف لديه لحظه # ويضل السيف فيه والقنا # رام أمرا لم يرمه غيره # رب باغ نال أطراف المنى # فرمى العرب بعزم ناقم # ذي اغتيال لم يمانعه حمى # فغزا من أرضهم ما قد غزا # وسبى من أهلهم ما قد سبى # إن في السبي لخودا علمت # سنة البدر ملاشاة الدجى # جال ماء الحسن في أعضائها # فإذا ناجيته مج الضحى ~~••• # رأت الإيوان في أبهة # تطبي النفس لأوطار الهوى # لو بغير الطهر عين نظرت # لرأت ذاك مقاما للعلى # رام كسرى من هواها بغية # فحسا من حسنها حتى انتشى # وأذلت شهوة مقبوحة # منه حتى رام ما فوق الرضى # أكلت أحشاءه والجة # كولوج النار في عود الغضا # جاء كسرى شاهرا أطماعه # فنضا من حلمه ما قد نضا # سامها كل خسيس كارث # قاتل اللذات يزري بالنهى # ورماها بوعيد حاسر # شرس الإرهاب مجلوب الأذى # ساءه أن قد تأبت فأتت # نقمة في طي ذياك الإبا # فاحتمت عنها بصبر دارع # كاحتماء الحر عن ضيم عرا # إيه لله عفاف مخلص # لك ما سيم الخنى إلا أبى # ثم قالت قولة في أسرها # تبعث الغل وتهفو ms001 بالوغى ~~«قيدوني، غللوني، ضربوا # ملمس العفة مني بالعصا» # فأتاها نبأ من قومها # أنهم عافوا لذاذات الكرى # أو تجول الحرب في ميدانها # كمجال الطيش في عهد الصبا # أو يكون السيف في أعدائهم # معملا يودي بهام وطلا # خطرات في المساء (مناجاة يوم مضى) # نحن نبكي كل ميت راحل # كيف لا نأسى على يوم مضى # أشباب لك مرجو الضحى # أم مشيب لك معذول المسا # أنت في حاليك كاس من بهاء # خالب الأنحاء محمود الروا # رحم أنت لما تأتي به # أم ضريح للذي مر بنا # يا حليف الحدث المقدور ما # فعل الحظ بمخلوف المنى # يا سليل الدهر كم من حادث # يجعل البائس محلول العزا # أنت مأواه فهل من عطفة # تدع الناقم مجلوب الرضى # قد عهدناك ملاذا من شقاء # وعهدناك ملاذا للشقا # تبعث الأحداث من مسكنها # بعثة الفارس أطراف القنا # تطلق الأحوال فينا مثلما # يطلق الساحر أقوال الرقى # عاشق المال (خداع الغواني) # نسمات الربيع تخفق كالعت # ب برفق فعل اللبيب الخبير # فهي تغدو ما بين غصن نضير # فاتن حسنه وغصن نضير # كالرسول الأديب بين محب # وحبيب أو كالحكيم السفير # يعقد الصلح في أناة كما يع # قد رب النهى قضاء الأمور # وضياء الشمس المنيرة كالبش # ر إذا ما احتواه وجه البشير # والندى عاشق يدل عليه ال # ورد إدلال فاتنات الثغور # وهناك الطير المغرد كالشا # عر يتلو حمد الزمان النضير # نغمات لم يحوها المطرب البا # رع إلا دعوى نفاق وزور # هي برد على القلوب وعقد # للأماني ومدخل للسرور # تستميل الأغصان بالنغم العذ # ب فتهتز هزة المخمور # لك شأو لم تلتمسه مياه # ما أعدت سوى غناء الخرير # منظر يجعل المهذب يبغي # لب ذاك الأمر الجليل الستير # منظر يبعث الشجون ويحبو # فاتنات المنى ببرد نضير ~~••• # وأتت تخطر المعشقة الحس # ناء تزهى بوجهها المستنير # بقوام ينقد من دونه القل # ب وطرف يسطو بحسن الفتور # خلفها العاشق المتيم يمشي # مشية الظافر الأمير الخطير # هو يتلو آيات حب كريح ال # زهر في طيبه ونشر العبير # وهي ملذوذة به كتملي # ذي عناء للظل ms002 وقت الهجير # كلمات كأنها الحلم العذ # ب وود يحكي صفاء الطهور # ومواثيق جمة تدع الحر # على حكمها قرين الأسير # لم تذر للفتاة ما يبعث الشك # ويزري بعهده في الضمير # بينما كان جاثيا يرسل البث # بشجو يلين صم الصخور # جاءت الخادم العجوز لأمر # مستجد من طارقات الأمور # أرسلت دمعها الغزير وقالت # أنشب اليأس ظفره في الأمير # أكل الدهر ماله وقواه # فغدا حظه كحظ الفقير # وحليف القمار يدركه الذل # ولو كان في ذمام القصور # أثقل الدين ظهره وعدا الده # ر عليه بقسمة المقمور # فغدا يائسا تكاءده الهم # ببال جو وجد عثور # ثم أهوى إلى الحسام وكان ال # موت منه بموعد مقدور # فاندبي حظك الضيئل وعيشي # بعد هذا عيش الذليل الحقير! ~~••• # من معيني على الحياة وقد ما # ت معيني وراح عني نصيري # حين لم يبق لي سوى الأمل المر # وذكر رث وحظ نزور # جزع القلب يوم مات وما القل # ب على كل نكبة بصبور # هكذا قالت الفتاة ومالت # في التجاء إلى الحبيب الظهير # فرماها بنظرة لو رمي اللي # ث بها لاغتدى بقلب كسير # نظرة ملؤها الخيانة والحق # د تصيب الأحشاء قبل الصدور # نظرة تبعث الغضاضة في النف # س وتصمي بمثل وقع الذكور # ثم قال اذهبي فقد ذهب الما # ل جميعا بأنتي وزفيري # فات عمر الخداع وانكشف الغي # هب مني عن الرجاء القصير # كنت أهواك حين مجدك عال # يأسر الدهر بالدرور المطير # كنت أهواك حين جاهك عذب # وذراك الأغر غير حقير # كنت أهواك حين أنت من الإق # بال والعز بالمكان الأثير # كنت أهواك والزمان مؤاتي # ك وريب الزمان غير مغير # فإذا شئت فالفراق قريب # غير مبك ولا مهيب قدير # قال ما قال ثم مال إلى البا # ب كميل الظمآن نحو الغدير! # هكذا تخدع الرجال الغواني # والغواني قنيصة للغرور # باحتيال أدق من خدع الده # ر وزي غض ودمع غزير! # حنين الغريب عند غروب الشمس # أيهذا الغريب ذو البلد النا # زح ماذا دهاك عند الغروب؟ # قد عهدناك مستكينا لريب ال # دهر مستلئما بعزم صليب # وعهدناك لست ms003 تعرف ما الحب # ولا لوعة الفؤاد الطروب # وعهدناك ليس يكرثك الضي # م ولا سطوة الزمان العصيب # وعهدناك خاشعا مستقادا # ذاكرا نعمة الأغر النجيب # وعهدناك إن زللت فأدلي # ت بعذر سللت غل القطوب # وعهدناك لا حسودا ولا غرا # طموحا إلى المكان الخصيب # وعهدناك لا بكيا قطوعا # لرجاء المستصرخ المستثيب # أنت واسيتنا وقد أجلب الده # ر علينا بالمستذل الجديب # أنت علمتنا الرجاء بأن كن # ت غريبا مباسلا للخطوب # فسقى الله غربة ألحقتنا # برجاء عذب وصبر لبيب # أنت أعطيتنا الطلاقة والبش # ر وأرفدتنا برأي مصيب # فخليق بنا وقد ظهرت في # وجهك السمح ظلمة التقطيب # أن نفديك بالنفوس اللواتي # هن من جودك الغزير الصبيب ~~••• # أيها النافشون في قلبه الحز # ن ولا تعلمون داء القلوب # قد ذكرتم حالا يروح لها مش # تملا بالشقاء والتعذيب # إنما العز أن يكون بأرض # أنبتت نبع شمله المشعوب # حيث لا يعرف المداراة والضي # م وذل السؤال والتثريب # ما به قلة الولاء ولكن # وده أن يكون غير غريب ~~••• # مستعير من السماء شعار ال # حزن أم مرتد بعيش الأديب # فأخوك الأديب في الأهل والدا # ر له عيشة الغريب الكئيب # ليس في ثوبه سوى طلل با # ل وداء صعب وجرح رغيب # ليس في وجهه من البشر إلا # مدمع مشرق كلمع الضريب # ليس في قلبه سوى الحب والحز # ن وغيظ على الزمان المريب # فاندب النادبات والمرأة الحم # قاء ممن يعددن شق الجيوب # فتنتنا الحسناء بالزبرج المح # ض وغابت في مستقر غريب # أضمر الغرب وجهها فقنعنا # بذؤاباتها قنوع السليب # منظر يبعث الشجون ويحبو # فاتنات المنى ببرد قشيب # مستمد من الجلال جلال # الله والمظهر العظيم المهيب # أذكرتني العيش اللذيذ الذى فا # ت بغصن كاس وعود رطيب # ثم لم يبق لي سوى الذكر الغر # فسحقا لصرفه من غصوب # يا حنينا إلى الحبيب ترفق # بفؤاد أجهدته بالوجيب # يا حنينا إلى الأغر الذى كا # ن خبيرا طبا بداء القلوب # هل يطيب الزمان والأمل المع # سول ناء والصبر غير قريب! # حمام الكازينو بالإسكندرية # ماذا دهى القلب من ال # أشجان يوم ms004 الأحد # حيث الغواني فتنة # آخذة بالجلد # حالية كأنها # آتية عن موعد # خاطرة في مهل # كمشية المقيد # تهتز في مشيتها # كهزة المسود # باسمة ضاحكة # كالبلبل المغرد # خصورها خافية # كأنها لم توجد # ضعيفة ناحلة # كالزاهد المقتصد # ثيابها خافقة # كالنفس المردد # والبحر لا تحده # إلا بطول الأبد # كأنه ذو دولة # مكلل بالزبد # كأنه ذو مهجة # موسومة بالحسد # أمواجه سائرة # كالمثل المطرد # مياهه ممتدة # مثل امتداد الأمد # منبسط منقبض # كالعاذل المفند # ظلالها واقعة # في مائه المرتعد # كأنما أطرافها # دراهم المنتقد # عابثة بمائه # مائلة على اليد # كأنما أعضاؤها # مخلوقة من غيد # فقدها معتدل # مقوم من أود # وخصرها مختبئ # في قدها المنعقد # وشعرها منتثر # كالذهب المبدد! # الحب نائم ويقظان # نبئت أن الحور جئن حديقة # بكرا كحاشية الرداء الأجدد # حيث الندى فتق الزهور بحيلة # أزرت بوقع الصارم المتعمد # والطير مفتون بحسن بيانه # فمغرد يشجو وغير مغرد # والأرض كالحسناء يوم زفافها # رود النواحي بالمحاسن ترتدي # حيث الهوى وهو العظيم قضاؤه # شرك الأبي وعقلة المتعبد # أرخى لواحظه وأطبق جفنه # فعل اللبيب القانص المترصد # فأمن منه صولة عربية # تدع العزيز من الفناء بموعد # يحسبن ذاك وما أمن وإنما # هي حيلة ذهبت بحزم الأرشد # فمشى إليهن الهوى بترقب # مشي الشجاعة في فؤاد القعدد # فعثرن في أذيالهن تخوفا # منه وسوين المطارف باليد # وعدون عدوة خائف متظالع # إن لم يكن متزايلا فكأن قد ~~••• # فكأنهن أزاهر منثورة # نثر المبشر غرة الخبر الندي # وكأنهن صوادفا وشواردا # حبات عقد اللؤلؤ المتبدد # وكأنهن نسائم الصيف التي # تحيى رجاء العاشق المتنهد # وكأنهن كواكب السعد التي # سكنت فؤاد الحندس المتجسد # وكأنهن عزائم النحس الذي # لعب القضاء بسعيه المتجدد ~~••• # إلا فتاة علها ماء الصبا # فتمهلت كبرا بحسن تأود # أأخاف هذا الحب في يقظاته # وأنا التي لعبت بلب الأصيد # وأنا التي شقي السعيد بهجرها # وقضى الجليد بدلها المتوعد؟ ~~••• # قال الغرام ورب قولة ناصح # أبدت لها وجه السبيل الأقصد # يا رب غانية طرقت فناءها # فوصمتها بضراعة المستعبد # كانت تظن فؤادها متأبيا # عني ولم تعلم بسهمي المقصد # فتركتها والنار بين ضلوعها # تدعو علي ms005 بلهفة وتلدد # أحسبت أن الحسن يأنف أن يرى # بحنين مفتون وجفن مسهد # مناجاة الحبيب # لو أن أشجان الفؤاد تطيعني # لنظمتها لك في القريض نسيبا # أو ما علمت بأنني لك عاشق # أفنى الزمان صبابة ونحيبا # يا بؤس من سكنت إليك لحاظه # أن كنت أنت على المحب رقيبا # أرنو إليك فتحتويني هيبة # فأرد طرفي خاشعا مغلوبا # ما حيلة الطرف الذليل إذا كبا # أن كان شخصك في الفؤاد مهيبا # يا نظرة تهدي الشجون وتنتضي # سيفا من الطرف الكحيل مصيبا # ويعيذك القلب الذي عانى القلى # من أن تكون على الجفاء معيبا # وإذا وضعتك في الجفون صيانة # أذرت عليك لدى البكاء صبيبا # وإذا رغبت لك الضلوع فإنني # أخشى عليك لهيبها المشبوبا # وإذا وضعتك في الفؤاد فإنني # أخشى عليك من الفؤاد وجيبا # إن كنت تأبى أنني بك هائم # فاردد إلي فؤادي المسلوبا # أو كنت تبعد بالوصال مضنة # فابعث إلي خيالك المحجوبا # هل بعد أن أفنى الغرام حشاشتي # يأبى دلالك أن تكون طبيبا؟ # حب كماء المزن حين وقوعه # فوق الزهور مرقرقا مسكوبا # يا ليت حظي منك أني نفحة # تسعى إليك مع النسيم هبوبا # وأود لو ركد النسيم وقد رمى # بي دون قيد الرمح منك قريبا # فأكون منك بحيث يطمع عاشق # لا أتقي هجرا ولا تأنيبا # لو ذاق طعم الحب كل مؤنب # قلبي لصار العاذلون قلوبا # هل نافعي أني أكتم لوعتي # عمن يظل بما أسر لعوبا؟ # عجبا لطرفي يستريح إلى البكا # من بعد ما كان البكاء غريبا # ما أخلق الدنف المشوق بسلوة # إن كان لا يرجو المحب حبيبا # شكوى الزمان # كفى حزنا أن التطلب بالصبر # وأن مآقي العين أدمعها تجري # لقد لفظتني رحمة الله يافعا # فصرت كأني في الثمانين من عمري # رضيت بهذا العيش بعد أبوة # لأبلغ شأوا أو أغيب في قبري # وحاول مني الهم صبرا فلم أزل # أدافعه حتى أبحت له صدري # وإني لأدري أن في الموت راحة # وأجنبه حتى كأني لا أدري # ولولا تقى لا يملك اليأس صرفه # لأوردني يأسي على المسلك الوعر # فما أسرع الأحداث ms006 إن قلت أبطئي # وما أبطأ الآمال إن سمتها نصرى # فإن كان ذنبي من تناقض خطتي # فعذري إلى الأيام أن ضاق بي عذري # ورب ليال بت أدحو ظلامها # بطرفي وذيل الليل يعثر بالفجر # وزاولت صرف الدهر حتى عرفته # فسيان ما لاقيت في العسر واليسر # دعاني إليه الفضل لما دعوته # فما زال بي حتى التقينا على قدر # فما ساءني ما بت أخفيه جاهدا # ولا سرني ما يعلم الناس من أمري # هل العيش إلا أن تنال بعزمة # مقاما كأن النجم من تحته يسري # فما العزم إلا ما يبلغك المنى # وما العجز إلا أن تنهنه بالزجر # إذا كنت ذا عسر فكن ذا قناعة # فإن احتمال العسر يذهب بالعسر # شكوى الصديق # ومطلب بالعتب هجري لم أزل # أداريه حتى عارضته مذاهبه # يعالج مني باسم الثغر راضيا # وأخبر غرا أنكرته معايبه # أجود بنفسي في هواه سماحة # ويبخل بالنذر الذي أنا طالبه # وما كل أمر تستقيم صدوره # لمن لم يرضه تستقيم عواقبه # لقد سامني أن أقبل الذل ضلة # هل الغبن إلا ما تقل مطالبه # ووكل بي الأعراض حتى ألفته # وما كل صافي الوجه تصفو مشاربه # سأندب عهدا كنت فيه بغبطة # وهل يرجع العهد الذي أنا نادبه # وليل كأغضاء الحليم درعته # لأقضي أو تنجاب عني غياهبه # وصلت به الأوهام حتى كأنما # يراقبها في مكثها وتراقبه # تحية للشمس عند شروقها # أشرقي يا طلعة الشم # س علينا وأنيري # أنت للغرس حياة # وحلى الروض النضير # كيف لا ترتاح نفس # للبهاء المستنير # ما رأى ضوءك غر # بسوى الطرف الحسير # غازلي الغصن برفق # وامسحى وجه الغدير # وسلي الغيد ابتساما # من أقاحي الثغور # واذممي وجه مريب # واحمدي وجه بشير # وسلي المقلة أن تش # رق بالدمع الغزير # إن في الدمع إذا استغ # زر إعلان السرور # وتمشي في فضاء # الله مشي المستغير # مشية الحر المرجي # لعظيمات الأمور ~~••• # وابعثي أبناءك الغر # إلى بيت العليل # سهر الليل ولا مس # عد في الليل الطويل # نظرة منك إليه # خلست بشر الرسول # نظرة غراء تودي # بجوى الداء الدخيل # وكأن الليل لما # خانه ms007 وقت الرحيل # ضامن قلب محب # راعه قول عذول ~~••• # وكأن الشمس تجلى # في خمار من لهيب # أقبلت في الأفق تسعى # مثل إقبال الحبيب # منظر يفعل فعل ال # عود بالقلب الطروب # غير أن الليل أدرى # بأحاديث القلوب # شملة العاشق والسا # رق والعادي المهيب # لبس الأفق ضياء # بدل الجنح المريب # وشباب المرء لا يع # قبه غير المشيب # الحب والليل # عمي الدجى عن مطلع الفجر # في ليلة كسريرة الدهر # ولع البكاء بناظري كما # ولع الندى ببدائع الزهر # والروض ممتنع الرقاد وقد # نمت عليه مواقع القطر # والليل مشقوق الجيوب وقد # باح السحاب بطلعة البدر # والطرف بالإفشاء متهم # والقلب مؤتمن على السر # وأكاد أن لا أستقر جوى # فكأنما خلس الدجى صبري # وأملت أن أجد الوسيلة لي # عند الصبا فمنيت بالهجر # لا تلح مشتاقا على شجن # إن الشباب مطية العذر # والسعي رزق والهوى أمل # والهجر يأكل جدة العمر # والحب إن دب السلو به # فكما يدب الشر في الخير # والصفو قد يفضي إلى كدر # واليسر قد يفضي إلى عسر # من ناوشت نظراته حسنا # فقد استثار الموت بالسحر # النغمات # إذا ترنم والآذان ظامئة # خلنا الروي على آذاننا اندفقا # لج من النغمات الغر يحمدها # إن النفوس تعاني بينها الغرقا # لو صورت فأقامت غير خافية # كانت أجل الذي يستعبد الحدقا # كأن شيئا من الحب الذي غريت # به الخليقة في أثنائها انبثقا ~~••• # إذا ابتداها عظيم في مهارته # حسبت كل ضجيج لج في الخرس # تظل تفعل بالأحزان ما فعلت # أشعة القمر الوضاح بالغلس # تذوب فيها هموم النفس خافية # كما يذوب الندى في موقع النفس # ينزو الهيام بقلبي حين أسمعها # لعب الرياح بثوب البائس التعس # كعصفها حين لجت في تأوبها # كلجة البحر تطفي شعلة القبس # تثير من نزعات القلب مرحمة # ترد عادية المستأسد الشرس # وتبعث الذكر العهد الذي ضمنت # فتودع القلب وجدا غير ملتبس ~~••• # كأنها ذات حول ليس يعجزها # إحياء منعفر في القبر منفرد # كأنها شاعر جادت مخيلته ال # غراء بالكلم المسعود بالسدد # لا شيء من حسن الألحان يفضلها # إلا الخرير وصوت الطائر الغرد ms008 # وأنة النسمة المعطار جاذبة # جيد الغصون بجبل ليس من مسد # الفونوغراف # هل علم الغريد في وكره # شأن الذي خفض من قدره؟ # وهل درى المطرب ماذا الذي # يستحضر الملحود من قبره؟ # يا عجبا من ناطق أبكم # تأتلف الألحان في صدره # يستخرج اللحن بمسنونة # تزيل ذاك اللبس عن أمره # تخط في أعطافه أحرفا # كأنها تبحث عن سره # يروي أحاديث أناس مضوا # كأنها مرت على فكره # حديقة # فيحاء زان شبابها # لون الربيع الأزهر # حيث الفرائد جمة # تزهو بأروع منظر # من كل محسود البها # ء مكلل ومنور # والورد يقطر بالندى # كالعاشق المستعبر # والنهر يرفل عندها # في ثوبه المتكسر # فكأنه وكأنها # أحوى استكن بمئزر # تجلى بصفحة مائه # صور الربيع الأخضر # فكأن فوق الماء ما # صنعته كف مصور # وكأن صورة درهم # سكنت بخاطر معسر # وكأن طلعة فاتن # أخذت بلب محير # تتردد الأطيار فو # ق غصونها بتخطر # كتردد الآمال في # خلد الطموح الممتري # مرح الطيور أجل من # مرح الخليع الموسر # هذا يدب به الشقا # ء وذاك غير مكدر # مغالبة الهوى # هل قلدوك مدامع الآماق # أم ضمنوك مصارع العشاق! # يا فتنة أخذت علي مذاهبي # وسطت بنقمة هجرة وفراق # إن كنت لا تخشين صولة ظالم # مر الوقيعة صادق الإبراق # فدعي مغالبة الضعيف وناجزي # ذل الهوى وصبابة المشتاق # مطال الهوى # حاذر الطيف أن يلم فيشفي # باتصال الرقاد نضوا صريعا # أودع القلب حبه زفرات # سجرته حتى استحال دموعا # أيها العاذلون قد وضع الحب # على مسمعي حجابا منوعا # قد تبعت الهوى إلى آخر المط # ل فما اسطعت بعد ذاك نزوعا # وتخوفت أن يدب به الخل # ف فطالبت بالوفاء تبوعا # ما يضير الذي يعللني بال # مطل أن أجعل البكاء شفيعا # طالما قد ذممت مطلك قبل ال # خلف حتى فقدت منه صنيعا # وتنبهت حين أعلنت الأق # دار بؤسي ونازعتني الهجوعا # نظرة # نظرت إلي بعين مختبر # جمع الدلال وحيرة الساهي # يا نظرة في طيها نعم # فكأنها من رحمة الله # في سبيل الجامعة # برأي سديد واعتزام مصمم # يقوم ميل الحادث المتجهم # فلا قول يغني عنك غير ms009 مؤيد # بفعل حميد الوقع غير مذمم # ألا عصبة غراء يصدق سعيها # تنادي لأمر مدبر غير مبرم # ألا قائل أو باذل أو مؤازر # برأي يقوي عزمة المتبرم # فنبصر إما أسعدت عزماتهم # محاسن تزري بالجمان المنظم # هنالك آمال كأن بطونها # تفتح عن عيش رقيق منعم # فيا حسن ذكر للذين تملكوا # لباب الغنى فاستمسكوا بالتكرم # أيدعى غني القوم سيد قومه # إذا غاب عنه فضل فعل معظم # إذا لم يكن طبع فجودوا تطبعا # فرب جميل جاء من متندم # وأنتم عماد للبلاد مشيد # فلا تتركوها كالبناء المهدم # ألم يكفكم فخرا وعزا وسؤددا # رجاء محلى بالثناء المفخم # فجودوا فقد جاد البهاليل قبلكم # وحظهم الموفور غير المئلم # وإن شنيع العار أعظم سبة # من الفقر إما عادكم من توهم # إذا لم تناصركم حمية ماجد # فيا ضيعة الآمال في الزمن العمي! # مصري عربي يخاطب أخاه القبطي # بني البهاليل من علياء شاهقة # ومحتد الصيد لا تمشي له الريب # إذا تناءى بكم عن مجدنا نسب # فأنتم في مراقي مجدكم عرب # إن التآلف لم يترك لنا نسبا # يلوي بكم دوننا من دونه نسب # أما وقومي، وقومي خير ما حلف # إذا حلفت تدانى المجد والحسب # إذا الأواصر لم تجعل لنا سببا # فحرمة الود فيما بيننا سبب # إذا هفوتم رميناكم بمعتبة # فإن هفونا فلا يملككم الغضب # يدان إن تقطعونا تقطعوا يدكم # كذاك نحن لنا في عزكم أرب # إني على شغفي بالأهل يطربني # أني إليكم إذا فاخرت أنتسب # فإن فخرت فبالصيد الأولى أسروا # حوادث الدهر لم يخذلهم الغلب # كانت لكم دولة غراء ثابتة # في مرتقى العز تبغي شأوها الشهب # كنتم تطلون فوق النجم من أنف # حتى تركتم سهيلا قلبه يجب # ضرر اليأس # أخذ القنوط عليك كل وسيلة # من حيث لم يترك لرأيك منزلا # واليأس إن يعرض لعزمة عازم # بلغ الصميم وحال من أن يعملا # لولا مزاولة التجهم ما رأت # هذي الرذيلة في فؤادك مدخلا # فإذا نهجت من التفكر منهجا # فاجعل فؤادك للطلاقة موئلا # كم طالب وجد التجهم مغنما # حتى ثناه اليأس عن طلب العلا # ذكرى ms010 # محب حماه الهجر أن يتصبرا # ومن حاجة المهجور أن يتذكرا # وفي الذكر الغر التذاذ بما مضى # ورجعة عيش جل عن أن يكدرا # ذكرت به ليلا كأن نجومه # ثقوب نرى منها الصباح المسترا # يبيت الندى فوق الزهور مرقرقا # كما انبعث الطل الرقيق ليقطرا # وفي ساعدي ريان من نهلة الصبا # كما فتح الشؤبوب زهرا منورا # يبيت يناجيني بسحر لحاظه # ويسمعني ذاك الحديث المغررا # فما إن طلبت الوصل إلا تحرجا # وما إن شكوت الهجر إلا تحسرا # وألتمس العذر الخفي لصده # ولست أريد العذر إلا تعذرا # فأغضيت عن بعض الذي كان في الهوى # وما عشق الفتان إلا ليعذرا # أعمى يرثي بصره # قال الرغيب المواسي لا تكن جزعا # ففتنة العين داء غير مأمون # وفي الظلام عبارات منمقة # تكن في لبها ما ليس بالدون # لو أن كل فتون مثل ما زعموا # وددت أن لنفسي حال مفتون # إذا سمعت حبيبا ليس في نظري # علمت أني بين العز والهون # كان الأمين المرجى يوم كارثة # فأصبح الدهر فيه غير مأمون # أبكي عليه بعين كان يعمرها # كأنها نحر دامي النحر مطعون # لي بعد فقدك سمع كله حذر # يظل يسعدني من حيث يعييني # البخيل # يرعى البخيل ماله لولده # يحرسه في نومه وسهده # يلصقه في نومه بخده # كأنه يحسبه من جلده # يجمعه بكده أو ~~جده # كأنه يجمعه لعده # وبخله داعية لفقده # فعيشه مستعبد لزهده # مجدبه مستجلب من رغده # إن البخيل معدم في سعده # كأنما يطلبه برده # ألومه في التجني # ألومه في التجني ثم أعذره # والدمع يفصح عما كنت أستره # يبيت ممتلئ الأجفان من وسن # منعما وحليف الليل يسهره # يا ليته كان يدري كيف يحرمني # أو ليتني كنت أدري كيف أهجره # لكل صب شفيع من صبابته # ودمعه، وشفيع الحسن منظره # إذا نظرت إليه حرت من وله # يا ليت قلبي يقسو حين أنظره # أبيت أعذل قلبي في محبته # والعين في عبرات الدمع تحدره # فهل تعاون قلبي في حوائجه # يا أيها الأمل الممنوع مصدره # بالله يا نسمات الريح سائرة # نحو الحبيب الذى قد طاب عنصره ms011 # استودعيه سلاما كله شجن # من المحب الذي قد مات أكثره! # الخمول # كم وردة ليس لها ناشق # يحفها الروض بواد سحيق # تنبت في زهر كريم الثرى # مستوثق الأصل عزيز العروق # طيبة النكهة لم تبتذل # يخلس رياها النسيم الرقيق # كللها القطر وماء الندى # بلؤلؤ من دمعه ذي بريق # وجدول ينساب بين الربى # يحسبه الذائق كأس الرحيق # وبلبل يعرب عن شجوه # من حيث لا يأخذ سمع المشوق # وخامل والفضل من حظه # قد أحرجوه بالأذى والعقوق # اليسر بعد العسر # إن الشتاء إذا تطاول أمره # دخل الربيع بطيبه وروائه # والليل إما لج في غلوائه # جاء الصباح بضوئه وبهائه # والسحب إما أسقمت وجه السما # برز الهلال يزينها بضيائه # وكذا الشقاء إذا تمادى عهده # جاء النعيم يذل من غلوائه # حسناء ماتت في صباها # أي مهد أهدى المنون إليها # واستعار الربيع من وجنتيها # وهي حسناء مثل لؤلؤة الحا # لي إذا قامت اللحاظ عليها # وسقاها ماء الحياء مريئا # واستبد الفتون في مقلتيها # عظة تبعث الشجون وتجلي # خادعات الصروف في حالتيها # عتاب وأعتاب # ألا مبلغ عني الصديق رسالة # ودون التراضي معتب وغضوب # حمدتك لا أني أردت مثوبة # على الحمد لكن كي يقال مصيب # لقد أعلمتك الحادثات مكانها # فصار على المقدار منك رقيب # وما كنت إلا الدهر في حال سلمه # سوى أنه في الحالتين مريب # وما أخذتك النفس إلا فضائلا # كأنك معنى في الضمير عجيب # أظل ولم أكحل بمرآك ناظري # كأني بين الأقربين غريب # المشنوق # ضاقت الأرض عن مآثمه فاع # تاض عنها برقة الملحود # حملته على الرياح وأعلت # ه عن الناس زاجرا بالوعيد # يعظ الناس بالممات كأن ال # رشد مستجلب من التبعيد # جمعت حوله الورى فله حا # ل حسود ووقفة المحسود # وأقالته من مآثمه فر # قة عيش معجل التنكيد # منظر ما أقام بالعين إلا # راعها بالبكاء والتسهيد # وله في النفوس وقع أليم # ينزع الغل من فؤاد الحقود # ذاك من مله الشقاء وكل ال # بؤس منه فصار صنو الشريد # كان في عيشه من الخبث كالأج # رب يغدو في أهله كالوحيد # رب صحو ms012 من سكرة، ورخاء # من عناء، ويقظة في رقود # حسناء تغني # رب لحن كأنه المنظر الغض # يبث الآمال والأوطارا # وغناء عذب يدب إلى حي # ث الأماني فيخرج الأسرارا # وفم لا يكاد ينطق من دق # ته بالغناء إلا اضطرارا # وكأن السكون أصغى إليها # فأفاضت على السكون وقارا # نصيبي من الحياة # هل ألوم المنى وهن ثقاتي # وأسيغ الأسى بغير شكاة؟ # يا غريم البكا رويدك لا تم # حى دواعي الهموم بالعبرات # إن يكن حظك القليل فهل تق # ضي عليه بهذه الحسرات # إن عشرين حجة تركتني # لا أرجى سوى الذي هو آت # إن من أخطأ الرجاء يرى الده # ر بعين تقذى بغير قذاة # من دهاه الشقاء في يقظة الده # ر جزاه النعيم في الغفلات # كل يوم يفنى من المرء شيء # ما سمعناه عليه صوت النعاة # كيف أثني على الزمان إذا كا # ن ارتقاب الآمال من عزماتي # إن تراخى الرجاء عني قليلا # فوداعا لما بقى من حياتي # يا لهذي الحياة من لأناس # يدفعون الحقوق بالشبهات # فأناس تسرهم سيئاتي # وأناس تسوءهم حسناتي! # الصغير والكبير # رأيت الكبير ضئيل الطماح # يتبع خاطره ما تولى # وفي الذكر الغر ذخر جليل # لمن جعلته العوادي مقلا # وإن الصغير أبي الطماح # يرجي من الغد عزا ونبلا # وفي الحق إن غني الأماني # يعجز أن يتبع القول فعلا # وفي السعي شيء يعوق الطموح # فيخطي الأجل ويصمي الأفلا # الطموح # بكاء العين علمها السهادا # وهم النفس جشمها الجلادا # وبي ظمأ لو ان الماء ري # له ما بت أفتقد الرقادا # ولو أن الظلام بقدر ما بي # لما عرف الصباح له نفادا # وقد كان الزمان إذا رماني # تطرقني فعلمني السدادا # وناشتني الهموم ولم أرعها # كأن لها على حلمي اعتمادا # أهم إلى العلا وتعاف نفسي # لغير قلى مخافة أن تكادا # وروضها طموحي للتمني # فصيرت الطلاب لها اعتقادا # وزاولت السباق بها فلما # سبقت البرق جاريت المرادا # بلغت بها المدى فلو استزادت # علوا ما وجدت المستزادا # رثاء مصطفى كامل # نفد العمر على طول الليالي # واستباح الموت ذكرا غير بالي # ومجال الدهر في ms013 أحواله # ألحق التالين منا بالأوالي # يا ضلوعا دونها حر الجوى # أصبح السلوان بعد الدمع غالي # فاجزعي يا نفس أو لا تجزعي # ما بقاء المرء إلا للزوال # وانقعي الحزن بآماقي إذا # وجد الظمآن ريا عند آل # قد يفيد الحزن في مرزئة # لو يعود المرء بعد الإنتقال # وإذا المقدار لم ينج امرأ # جزع الدرع على ذكر النصال # قد مضى من كان فينا رحمة # لليتامى واعتصاما للعيال # ولقد عاش على غير قلى # فرماه الدهر بالداء العضال # باشر الآمال مبذول اللهى # واستقاد الدهر محمود الجلال # ولقد دك المعالي أنه # فارق الأحوال مفقود المثال # أوحش الموت به أنفسنا # والمنى دانية والمجد عالي # وهب الدهر نفيسا للعلا # واستباح الرد ضنا بالنوال # ولئن أودى فقد أبقى لنا # سيرا في مجده غير بوالي # إنما العيش طريق للردى # وخلود المرء في حسن الفعال # موقف # وليلة كشعار الحزن داجية # لا أستعيذ بها إلا من الأرق # جاءت بأغيد يفري الليل عن وضح # من وجهه كطلوع البدر في الغسق # فبت أودعه النجوى وقد فعلت # بي الصبابة فعل النوم بالحدق # ينأى به الدل عني ثم تعطفه # نحوي الدموع فعطفيه على قلق # وبات أدنى من الأشواق يحرسه # أن لا ألذ سوى مرأى ومعتنق # يد على القلب تستجدي الهوى ويد # على الجفون تصادي عادي الغرق # يقول - والحر في الأنفاس يؤلمه: # ما بال قلبك مطويا على حرق؟ # التأليف # أبني أبينا والأمور ضعيفة # أسبابها أن تقطعوا اليد باليد # إن الثريا لو تسر نجومها # غير الوفاق غدت بشمل مشرد # والفرقدين إذا تخلى عنهما # ود تناءى فرقد عن فرقد # هل سركم يوم اللجاجة أننا # ندني على الأحقاد عادية الغد؟ # كنا وكنتم في الصميم من العلا # لولا مداهنة الزمان الأنكد # لولا اللجاجة والمراء وعصبة # رصدت لكل محزب وموحد # ومن البلية أن نكون وجمعنا # متقسم والشامتون بمرصد # يا ابن الفراعنة الألى ورثوا العلى # إرث الأماجد سيدا عن سيد # قم نرجع الفضل الصريح ودولة # يمشي عليها الدهر مشي مقيد # هذا مقالي شبته بنصيحة # فتلق فيه رقة المتودد # الشاعر وحبيبته # دعيني وحظي لست ms014 أهلا لأن ترى # حبيبة مشبوب الفؤاد معذب # إذا ما رأيت البشر يملأ صفحتي # ضياء فآمالى خديعة خلب # وما بعث الله الأديب ليمتطي # على سروات العز أطيب مركب # تريه مكان الهم عين بصيرة # فيحويه منه كالخباء المطنب # يفر الرجاء العذب من خطراته # فرار الصحيح الجسم من لمس أجرب # مهيجة أشجانه لا يمسها # سوى كل فوار الصبابة أغلب # فهن كأعضاء اللديع إذا دنت # لشيء تأذت من حكاك المقرب # ليلة من ليالى الحب # يا رب ليل بت في جنحه # أستنصر البدر على نده # فزارني زورة ذي رقبة # يرى التداني منتهى جده # فرحت أحكي الدهر في سلمه # وراح يحكي السيف في جهده # وانتزع الرقة من قلبه # وأسكن الرقة في قده # ثم ائتلفنا عند حكم الهوى # مثل ائتلاف الدر في عقده # عين اليقظة وعين الحلم # ما لعيني دمعها قد نفدا # ولجنبي لا يمس المرقدا # آفة العاشق من حيث يرى # كشقاء من نعيم وردا # بعثت عيني منها نظرة # قربتني منه حتى بعدا # قد عرفت الصبر حتى راعني # بالتنائي فعرفت الكمدا # إن عيني - ولها الحمد - لقد # أنجزت بالنوم ما قد وعدا # فأسلي الهم عني بالمنى # ويبيح العتب منه موعدا # قد أحل اليأس قلبي أنني # قد سجرت الشوق حتى خمدا # إنما الآمال أزكى متجر # لا تخف من حبسها أن تكسدا # النصيحة # ورب خليل لا أجود بوده # أراه على العلات وهو حميد # أناصحه جهدي فيحسب أنني # أريد به شرا ولست أريد # فصرت أداريه وإني لمشفق # إذا ما طويت الرأي وهو سديد # مخافة أن يقضي الأمور بضدها # فيدركه من دونهن قعود # إذا اعترضتك الحادثات فلا تكن # عيوفا لما يلقى عليك مريد # فإن التماس الحق ليس بعائب # مجدا إذا عاب العنيد جحود # الحزم والحدثان # أهاب بحزمي طارق الحدثان # ولم يبق مني الدهر غير لساني # فلو حاولت مني الخطوب استكانة # لباشرتها مستلئما ببياني # ولو أوطأتني الحادثات مهانة # أبى لي طبعي أن تكون مكاني # ولكن مثلي ليس تكبو به المنى # ولو كان في أيدي الخطوب عناني # عتاب ومحبة # أيمنعني الأعتاب أنك جارم # فتنسب ms015 لي الهجران وهو توهم # وإني ضنين أن تمسك وحشة # إذا ما دنا من مسمعيك الملوم # فما أنا بالراجي عن الحب نبوة # ولا أنا بالمسطيع صبرا فأكتم # ولكن إذا ما الداء دب بمعصم # فأوشك بأن لا يحمل الكف معصم # وما كنت أدري قبل هجرك ما الهوى # ولكن من يبل الأحبة يعلم # وما أنكر العتب الذي يبعث الرضى # فإن كان في لا شيء فهو تبرم # ولست أبيح السر للجفن ضلة # ولكنه بين الضلوع مكتم # آمال النفس # ما لي أراقب نفسي في تمنيها # وحالة اليأس ترضيني وأرضيها # نزهتها عن رجاء لست آمنه # حتى كأني بالتنزيه أغنيها # إن الحياة إذا ما شابها ضرع # عادت كأن المنايا في حواشيها # لو أن لي حيلة في الذل أجنبها # خوفا فلا بلغت نفسي أمانيها # أيحسب القوم أن أرضى بمنزلة # العجز أولها والذل ثانيها # سأرقب النجح والآمال داجية # حتى يجاب إلى العلياء داعيها # إن الحمية لو دبت إلى رمم # ريعت قلوب الأعادي من عواديها # ولو سرت بوضيع صار ذا شرف # حتى كأن المعالي من معانيها # ولو سرت بأسير عاده جلد # كأنما أسره أغرى به تيها # إن اللئيم يريك الحزم مهلكة # ويخلط النصح بالتضليل تمويها # وحالة العجز لا تبقى على أمل # من النهوض فإن العزم ينفيها # ذكرى ليلة # كلفتني في هواك أمرا # يدعوه أهل الوفاء غدرا # فابل الهوى واستعر ضلوعي # لكي ترى هل نطيق صبرا # ورب هجر يعود وصلا # ورب وصل يعود ذكرى # ورب ليل أرخى علينا # لما احتوانا الظلام سترا # وشى بي البدر عند ليلي # فخلته من دجاه يعرى # بات يمج الظلام طرفي # كأنه بالسهاد مغرى # وحين وافى الحبيب ليلا # كاد يكون المساء فجرا # أخبره الطرف ما أعاني # فهل رأى في الجفاء عذرا # أضنى اصطباري ونوم عيني # كلاهما خاف منه هجرا # يحفظ سمعي عنه حديثا # أيام كان الزمان نضرا # بت وعيني بالحزن عبرى # لأعين بالذبول سكرى # جعلت قلبي للحب وكرا # فصار طرفي للطيف وكرا # ملأت صدري من الليالي # فصار ما بي في الصدر صدرا # أماني الحب # لواعج الحب تلويهم ms016 وتغريني # وسطوة الهجر تبقيهم وتفنيني # وفي الجفون دموع ضل رائدها # قول العذول عليها غير مأمون # نجبي من اليأس أن الحب ذو غير # وهل يعود بما قد كان يلويني # ما أبعد الصبر من قلبي على جلدي # وأقرب الوجد من قلبي على ديني # رجعت بالخسر والآمال تخدعني # حتى ظننت بأني غير مغبون # من لي به وعيون الليل تنظرنا # بعد التصافي فأدنيه ويدنيني # يكفي من الدهر أن الدهر يمطلني # فإن وعد الليالى غير مضمون # يكفي من القرب أن النوم يجمعنا # فإن ذلك وصل غير مظنون # إني لأهوى الردى والعيش مقتبل # لعله بعد موتي فيه يبكيني # كن كيف شئت مدلا أو على صلة # فكل شيء من الأحباب يرضيني # دليل الشوق # أتنكر أشواقي وأنت دليلها # وتطفئ أشجاني وأنت غليلها # وهل عائبي عند العيون إذا رنت # سوى أنها تدري بأني قتيلها # هل الوجد إلا أن تراني باكيا # إذا لوعة زادت وضر قليلها # بسطت لكم بين الضلوع مكانة # على القلب لا يأبى الوفاء نزيلها # ولكن آمالي يرجين عطفة # لديك ولو أن الجفاء رسولها # شقيت بنفسي والحسود عذيرها # فكيف شقائي والحبيب عذولها # مرثية فقيد الوطن والعلم قاسم أمين # أودى البكاء بمعوز السلوان # وبقيت بين طوارق الأحزان # طورا تكاثرني الهموم وتارة # آوي إلى صبر الضعيف العاني # يا دمع رفقا بالمحاجر واتئد # فالمرء رهن قطيعة وليان # ولقد علمت وإن عرتني وحشة # أن المنايا آفة الإنسان # إن الفجيعة بالرجال أجلها # فقد الكفاة لطارق الحدثان # لهفي على الفضل الصريح إذا ثوى # في حفرة القرم العظيم الشان # ليت الزمان وقد أرادك بالذي # يأبى أحس بمقتلي فرماني # مال الرجال أمام نعشك حسرة # ميل الغصون مع النسيم الواني # وضعوا الشمال على الجفون وأختها # موكولة بمجامع الأشجان # وبكى الجليد بكاء ثكلى واحد # فرد رماه مقطر الفرسان # فاذهب كما ذهب السحاب محببا # تثني عليه نفحة الريحان # يا سعد ما فعل الزمان بماجد # غدر الزمان بعوده الفينان # قد كنت تدعو للعظيم مغلبا # يدني الرجاء بهمة المعوان # قد كان يدني من فؤادك حبه # صدق الجهاد وصحة الإيمان # رثاء قاسم ms017 أمين # الدمع بعدك قد أصاب مسيلا # والرزء مكن في الضلوع غليلا # وعدا على الآمال بعدك عاصف # صعب أمر رجاءنا المعسولا # كانت تفتح كالزهور فيجتني # لحظ العيون بهاءها المطلولا # فغدت كوجه الترب أعوزه الحيا # جدبا ضنينا بالثمار وبيلا # هل عند رهن القبر أن زفيرنا # يقري السلام جنابه المأمولا # هل عنده أني افتقدت بفقده # رب الكفاية بكرة وأصيلا # أخذ الفؤاد على الجفون وثيقة # أن لا تميل إلى العزاء قليلا # ولقد رأيت الدهر في أحواله # تخذ الأمان على النفوس دليلا # قل للذي لم يصم رزؤك قلبه # إني حسبت فؤاده مدخولا # كيف احتواك القبر في أحشائه # ولقد عهدتك صارما مسلولا # يا رب أقوام نفيت ضلالهم # وعجمتهم حتى أقمت مميلا # أخذوك بالطرف الحسير وربما # بعث العليل إلى الضياء عليلا # زورة حبيب # جعلت فيك على العلات آمالي # لما انتزعت حديث اليأس من بالي # ورحت أدأب والآمال تسعدني # حتى سئمت على الآمال أحوالي # وفاتني الحظ منبوذا بمنزلة # ينم فيها الهوى عن راحة السالي # حسبت دمعي قرى والشوق منتجعا # وخلت قلبي لهيبا والجوى صالي # جريت في الحب مدفوعا بلا عبث # فما اعتذاري إذا ما فاتني التالي # يسعى أناس إلى ورد لينقذهم # من الغليل وهذا الورد يسعى لي # يا أيها الزائر المدلي بمعذرة # وفي تمهله لو شاء إبلالي # لو أنني مودع في طى مقبرة # تسعى على تربها أحييت أوصالى # الحب والرقة # شكوت إليه ذلتي فتحكما # وأرسلت دمعي شافعا فتبرما # وقال له الواشون أنت وصلته # ببعثك طيفا في الكرى فتظلما # وخبر أني قد تخيلت أنني # تزودت منه قبلة فتألما # وخبر أني سوف أخلس نظرة # إليه فأضحى بالحياء ملثما # وإني لأهوى أن أموت لعله # إذا مر ذكري في الحديث ترحما # في الفخر والحكم # نقم الحقود جناية الرجحان # ومحا النعيم فضيلة الحرمان # ما زاد ذو جد ليحتاز العلى # لكنه قد زاد للنقصان # ولقد علمت - وإن شكوت خصاصة - # أن المنية غاية الإنسان # عجم الزمان عزيمتي وعجمته # فكأننا علمان يصطدمان # ولئن سفلت كما عليت تواضعا # حيث الأسافل ما جهلت مكاني # صاحبتهم بالشك حتى ذقتهم ms018 # فعلمت أني قد أبحت عناني # وإذا كريت عن الحوادث غرة # راعيتها بلواحظ اليقظان # روضت نفسي للطماح فراعها # أن الأماني آفة الإنسان # أربى بنفسي أن أبين سريرتي # لمضلل قد غره إعلاني # وملمة تنسي الجبان حياته # كشفتها بحفيظتي وبياني # ولربما أدع المناظر أبكما # في موقف ما حار فيه لساني # وإذا الحوادث نوهت بملمة # لتروعني لا يستطار جناني # إلى صديق # دافع الآمال بالتهم # لو قراه النوم لم ينم # فيبيت الليل يسهره # وهو يرجو الوصل في الحلم # وإذا ناجى مسامره # لم يجبه النجم من صمم # فاجتباه السهد يؤنسه # واجتباه الحب للألم # وشباب الليل متهم # يقرع الأفلاك بالظلم # دب فيه البدر مهتتكا ~~«كدبيب النار في الفحم» # واستباح الصبح دولته # إذ رماه الفجر بالهرم # لم يدع منه الصباح سوى # رمق في شخص منعدم # يقتفيه وجه ذي خلق # أصله من عنصر الكرم # قد أنار البشر صورته # فهو في التعبيس يبتسم # حل بين الناس منزلة # كحلول الصفو في الشيم # واقع في حيث لا دنس # موقع الآمال في الهمم # سائر إلا إلى عبث # واقف إلا على ندم # نفسه للفضل تدفعه # فهواه غير متهم # جال فيه المدح ملتئما # كمجال الحمد في النعم # ومشت فيه فضائله # مشية الآرام في الحرم # وجدت فينا محبته # كوجود الدين في الذمم # ضيقة حال # أعاتب دهري أو تهون خطوبه # وأعذل حالي والدموع تئيبه # وكيف ألوم الدهر فيما يريبني # وأحسن شيء في الزمان عيوبه # سأندب حظي والأماني شوارد # كأني سقيم قد جفاه طبيبه # إذا عبث الدهر اللئيم ببائس # فحسب نصيبي أن مثلي نصيبه # وصرت كما شاء الزمان مخيبا # يعاتبني قلبى كأني رقيبه # ودافعت آمالي كأني سئمتها # وأخلفني صبري كأني أريبه # وضاقت بي الأحوال حتى كأنها # فؤاد محب غاب عنه حبيبه # أضن بصدري أن يلم به الأسى # على الخطب إلا أن يضيق رحيبه # ولا أرقب الآمال إلا تعللا # لعل الذي يعدو المراد يصيبه # سأذكر أياما نعمت بلبسها # إذا ما شدا عند النضير خطيبه # وما أنا ممن لا يعزى فؤاده # إذا خان جد أو تناءى قريبه # وللمرء أحوال تريد ms019 عزيمة # يذود بها عن قلبه ما ينوبه # إذا كان دون الشيب للمرء مانع # من الموت لم يجرؤ عليه مشيبه # رثاء الشيخ محمد عبده # سجرت فؤادك حتى خمد # وأرخصت دمعك حتى نفد # وحق على العين أن لا تني # تشرد من دمعها ما جمد # أردت الوفاء فهان البكاء # ورمت التعزي فخان الجلد # وأسمعك الموت حتى أصم # فهل للذي فات من مسترد # ولو أقصد الموت غير الإمام # لهان على مصر من تفتقد # فكم من مضل له قد عنا # وكم من شقي به قد سعد # ترقب منه الردى غرة # فقد صار يمزح حتى عمد # أبى ذخره أن يهاب الردى # وقد عرف العيش حتى زهد # وإن الفتى ليخاف الممات # وما جنب الورد حتى ورد # يقيم على أمل خادع # ومن غره العيش لا يقتصد # يرجى سفاها متاب الغداة # فهل أمن الموت من دون غد # وما أخطأ الموت في حكمه # ولكن لكل بقاء أمد # وقد نال من فضله الحاسدو # ن حتى الزمان عليه وجد # فيا آية الله لم تقصري # فقد عرف الحق من قد جحد # وكم رام شأوك من حاقد # فما ذم فضلك حتى حمد # وهل يجهل الضوء إلا العمى # وينتقص الشمس إلا الرمد! # وهل ينكر العيب إلا الرضى # وهل يجحد الفضل إلا الحسد! # عقيدة الحب # زارني والطرف مسلوب الكرى # وانثنى والجسم مسلوب الفؤاد # حالة لم ينعم الطرف بها # فأباح الطيف لي طعم الرقاد # لم يدر في خلدي السلوان حت # ى كأن الحب في قلبي اعتقاد # إنما يوحش في القرب التجافي # مثلما يوحش في البعد افتقاد # إن يجد بالوصل يحيي رمقا # هالكا من مطله هلك اقتصاد # خطة الهجران ما أنكرتها # هكذا الآرام لا تعطي قياد # وعيون ناطقات بالكرى # ألهمتني كل معنى مستفاد # وصف راقصة # آنسة تمرح في جلبابها # كأنها تعجب من شبابها # وشعرها كأمة تعني بها # راقصة كالصل في انسيابها # كأنها تدور في إهابها # تكاد أن تخرج من ثيابها # وثوبها يكاد أن يزهى بها! # حالات الحب # ما لعيني خانها الدمع ولا # عذر للعين إذا لم تسجم # نفد ms020 الدمع على طول البكى # فاستعار الحب لحمي ودمي # أنا والآلام تستهدفني # نادم لو كان يغني ندمي # قد كرهت النوم حتى إنني # لو أتاني طيفكم لم أنم # ما أبالي والهوى يبرئني # إن رماني حاسد بالتهم # هانت الأنفس في الحب فلا # ترحم العاشق إن لم يسقم # إن أعنت الصب في حمل الهوى # هزئت أعضاؤه بالألم # قد منعت الوصل من غير قلى # فارض لي الصد إذا لم يحرم # طلعة وشجون # يا طلعة طلعت بكل شجوني # أجهدت قلب متيم مفتون # ومن العجائب أن تصد حبيبة # وثقت بحب الصادق المأمون # أنا في هواك بمنزل لم يعده # أسف الحزين وحالة المجنون # رضي الفؤاد بذلتي وخصاصتي # أرثيت أنت لذلك المسكين؟ # طورا تكاثرني الشجون وتارة # آوي إلى صبر عليك أمين! # الحظ القليل الكثير # حسبي من الدر أني كلما نظرت # عيني إلى الأفق جادتني بلألاء # وإن ترصد للأسعار جاهلها # ما ضرني حال إرخاص وإغلاء # وإن ترفع بالأسرار كاتمها # ناجيت صوت التقاء الماء بالماء # وإن تمادى غني في غوايته # علمت أني كفيت الداء بالداء # إني لأنظر بالعين التي نظرت # ما بين ذلك من حالات آلاء # حساد على الصبر # نقم الحساد أني صابر # رب صبر في فؤاد البائس # قد رأوني ذا سلام صارم # رب ثلم في سلاح الفارس # الحزن والسرور # إنما الحزن والسرور غذاء # لفؤاد الإنسان طول الحياة # فإذا طاح بالسرور قضاء # فارض بالحزن قبل أن لا يؤاتي # مواطن الأشياء # تعرض الأشياء في أوطانها # آفة الجوهر أن لا يعرفا # كم جهول عزبت عنه النهى # نبذ الدر ونال الصدفا # إلى صديق بعد إبلاله من مرض # رضينا بالبعاد وأنت داني # فصرت على بعادك كالأماني # وكلفنا احتجابك عنك صبرا # وهل يغني السماع عن العيان # وكيف تنالك الدنيا بشيء # وأنت البرء من حدث الزمان # وما هزئت بصعدتك العوادي # ولكن غرها سلس الليان # ولما جاءك الأمل المرجى # طلعت طلوع يوم أضحيان # ببشر مثل ما نقم الأعادي # ووجه مثل ما عشق الغواني # أراني يوم أغبط فيك نفسي # كأني لست أمنحك التهاني! # شاهد الدمع # أحبيب لو دبت إليك ms021 صبابتي # لعلمت أن الحب ليس بمنكر # لا تحسبن الدمع ليس بخلقه # إن البكاء موكل بالمحجر # وهل ابتغيت على وفائي شاهدا # أم هل دللت على الصباح بنير؟! # رثاء الحب # ولا تدفنوه بأرض خلاء # فقد كان يأبى المكان الجديبا # ولا تنزلوه صميم الفؤاد # فإني أخاف عليه الوجيبا # ولكن بحيث غناء الطيو # ر يقريه لحنا لذيذا رطيبا # وإني لأخشى عليه الأذى # كما كنت أخشى عليه الرقيبا # وإن خليقا بطيب المقا # م من كان يهدي إلي الحبيبا # فلا تشمتوا بعظيم مضى # فقد كان فينا قديرا مهيبا # ومن عجب أن أراه الحميد # وقد كان يدمي الكلى والقلوبا # يصول بحالين هجر ووصل # يشب لهيبا ويطفي لهيبا # تعالوا نظلله بالغاديات # من السحب لو أسعدت مستثيبا # وننهله من قطرات الندى # هنيئا وننزله روضا قشيبا # استهداء رسم جميل # يا أبيا يعاف مدرجة الجا # ه إذا ما رأى عليها الهوانا # قد عهدناك منعة لضئيل ال # حظ إن لده الشقاء طعانا # وعهدناك أعظم الناس قلبا # وجماحا وهمة وبيانا # ترسل اللفظ في مناجزة البط # ل فيهوى سيفا وينحى سنانا # أنت خلو من المداجاة واللؤ # م إذا استعبد النفاق الجبانا # فسقى الله عزمة لك شما # ء ونفسا لا تستطار جنانا # إن لي حرمة لديك على مد # حك لا تجزني عليها امتهانا # كان هارون يمنح الخلع الغر # اء برا بأختها وامتنانا # ولديك الشفاء من سقم القل # ب إذا كنت تحمد الإحسانا # طلعة ضمنت مصارع قتلا # ها اعتداء وأودعت أشجانا # من مجيري من الذي تبل القل # ب وليس المواصل المعوانا # شرع اللحظ ثم قال لطرفي # في وعيد: هن يا عزيز فهانا # فأنا اليوم إن رماني بلحظ # قال طرفي: يا مقلتيه أمانا! # عبادة الحسن # عجبت لأشجان مجوسية اللظى # أصارتك معشوقا فصرت معبدا # وراض لي الأعذار أني شاعر # وأنك قد أصبحت في الحسن أوحدا # حنانيك يا هذا الحبيب على فتى # يحبك حبا حيثما نفد ابتدا # يبيت سمير الليل يخفق قلبه # فيسعده القلب الذي ضمن الصدى # نشدتك لو جاء النعي مخبرا # بموتي فلا تحبس بكاء مرددا # وقل رحم ms022 الله الوفي الذي قضى # ولم يلق مني في المحبة مسعدا # الود الرخيص # أيها الناقم الذي أطلق الكي # د ولم تثنه هوادة حلمي # قد حلمت الوداد من غير أجر # فقبلت الجفاء في غير جرم # إلى صديق # وقفت عليك القلب عند منازل # أوائلها معقودة بطموعه # فكنت أخافي النائبات وساعدا # قديرا يرد الخطب قبل وقوعه # تكثرت بالأنصار حتى عرفته # فغابت غياب الشك عند طلوعه # وحسبي من الحظ المدل بنفسه # إذا قيل هذا القرم ملء ضلوعه # لجاجة الحب # همو قيدوا قلبي بها وتواقفوا # طويلا مع الأهواء يدفعها العتب # يريدون أن لا يجمعونا سفاهة # وما نحن إلا الخمر والبارد العذب # يقولون لا تعط الغرام مقادة # فما هو إلا الخطب أو دونه الخطب # لك الخير لا تجزع فما لك حاجة # إليها وما يدرون ما فعل الحب # ألا لي غير الخير لي كل لاعج # قدير من الأشجان يضمره القلب # هوى نازع الأحشاء في مستقرها # وأحدث ما لا يستحث له اللب # لقد أضمر الغيب المضلل وصلها # فيا ليت هذا الهجر أضمره الغيب # غلالة الصهباء # زارني زورة أتيه بها ما # تاه بالعز صاحب الخيلاء # قلت يا ظالم القلوب ترفق # بحنيني ولوعتي وبكائي # فتمشى الحياء في الخد حتى # حجبته غلالة الصهباء! # مخادعة الهم # نحن قوم إذا تطرقنا الهم # خدعناه بالرحيق المشوب # ثم ننفيه بالأزاهر والشع # ر ووصل المنى وعطف الحبيب! # العذر في الكأس # أيها العاذلون في الكأس مهلا # قد جهلتم علالة العشاق # هي تبر يحيي الطلاقة في النف # س ويمحو غضاضة الإملاق! # خطرات في الحياة # قنوع اليأس يجحدني رجائي # وهم النفس داعية الرخاء # وقد غلبت صروف الدهر حزمي # فجالدت المصائب بالنجاء # وقد سلبت صروف الدهر مني # كما سلب البقاء من البهاء # وقد يغني العزاء عن التمني # وقد يغني الطلاب عن العزاء # أأجزع من مجالدتي الرزايا # كأني لست في طلب العلاء! # مجلس # أسفر وجه الأفق بالصباح # كأنه يبسم عن أقاحي # وكلنا من منتش وصاحي # قمنا نحيي الفجر باصطباح # ونخلط الوقار بالمراح # لا نؤثر الجد على المزاح # فعرضنا ليس بمستباح # ثارت بنا ms023 إلى كئوس الراح # ولم نطع في تركها اللواحي # شبيبة تدعو إلى الجماح # سبيل الحب # إذا كان لا يرضيك أني هالك # بحبك فابعث في المنام خيالكا # وأجهل أسباب الهوى غير أنني # أسائل عنها مقلتي وجمالكا # محبك لو تدعوه والنار بينه # وبينك تبغي موته لسعى لكا # عناء الليل والحب # ما لحداد الليل لم يخلع # وما لعين الأفق لم تهجع # لعله يفرق من هيبتي # أن يخلس الأنداء من أدمعي # ورب ليل ملني جنحه # لو مر بالمخطئ لم يجزع # قريته من زفرات الحشا # فما لهذا الليل لم يشبع # لم يدم قلبي طول هجرانه # لكن سهم اللحظ لم ينزع # أبدلني بالوعد من وصله # لكنني بالوعد لم أقنع # إن لم أكن عن حبه مقلعا # فما لهذا الصد لم يقلع # إن لم يكن حبي له شافعي # فما لجنح الليل لم يشفع # إن أشفق الغيث على تربهم # أقول هل خانهمو مدمعي؟ # هل حيلة تصرفني عنكم # فإن صرف الدهر لم يزمع # دلوا على عطفكم مولعا # ظمآن لا يسلو ولم يطمع! # خطرات الحب # حبيب هل عوتبت في مغرم # فإننى عوقبت في ظالم # إن يك منك البخل مستحسنا # فرحمة الله على حاتم # لئن أراني عتبكم عطفة # فإنني أشبه بالنائم # أعلم أني فيكم هالك # حتى كأني لست بالعالم # أثريت لما أن تجافيتمو # من مدمعي باللؤلؤ الساجم # إن تك قد غرتكم صبوتي # لا تستحثوا خدعة الراغم # أو أك في معتبتي آثما # كيف استجزتم زلة النادم # أو أك بالكتمان عاهدتكم # ما حيلتي في لغط الحالم # وبالمنى أفدي الذي قال لي # ما أنت في حبك بالغانم # إذا الرضى أعلن في ثغره # فخادع أشبه بالباسم # وإن تبدى السخط في وجهه # فمعتب أشبه بالناقم # وإن أرم إرضاءه جاهدا # لأسكرتني نظرة الواجم # لو أثم العاشق في حبه # لاشتبه المظلوم بالآثم # لئن يخاصمني الهوى فيكم # عند المنى كان الهوى خاصمي # كيف أرجي رحمة منكم # إن كان قلبي ليس بالراحم؟ # من كان من أسقامه واثقا # لم تستمله قالة اللائم # من يجعل الحب شفيعا له # خاصمه الحب لدى الحاكم! # زهرة ووعد ms024 # وما زهرة صان الربيع بهاءها # وكللها الإصباح باللؤلؤ الندي # بأحسن من وعد الحبيب وفرحة ال # محب وقول العاذر المتودد # اليأس من الحب # وكيف يكون الحب عني راضيا # وقلبي عنه بالحوادث مشغول # أشايعه حينا على ما يريده # وإني لأدري أن ذلك تعليل # ولا راحة في العيش ما دمت هكذا # يبغضني في العيش يأس وتأميل # إذا كان طرفي خانني في دموعه # فإن فؤادي لا محالة مدخول! # وضيعني القوم الذين حفظتهم # كأني معنى بالإعادة مملول! # طول الليل # يا ليل هل وقف الفلك # أم هل دليلك قد هلك؟ # ووقفت تلتمس الطري # ق فساء ظن الصب بك # ولقد ثقلت على المحب # فهل ثقلت على الحبك؟ # بيني وبينك يا ظلا # م وبين طرفي معترك # يا من أباح مقاتلي # وأحل في صدرى الضنك # لولاك ما عدل الحسو # د على هواك ولا محك # لو كنت محتكما علي # نا لانتصرت عليك بك # لو كنت تقضي بيننا # لشكوت عذالي إليك! # عفة الطرف # لو أن طرفي فاسق # لعلمت أني عاشق # أغضي لحاظي عفة # لكن دمعي ناطق # إن المحب مسشرد # فكأن نومي عاشق! # لحن يتمشى بالألم # مطربي الحي تعالوا أيقظوا # ربة الدل على وقع النغم # واحذروا من رقة السامع أن # يتمشى اللحن فيه بالألم! # الأماني حدق # يذكرنيك ضياء الهلال # إذا ما الهلال بدا في الغسق # فإن تك قد غبت عن ناظري # فإني تخذت الأماني حدق! # الخمود والجمود # قد أداروا من الخمود عقارا # واستباحوا من الذهول وقارا # واستكانوا فأنفذ الدهر فيهم # حكمه واسترد ما قد أعارا # سلك العجز فيهم مسلك العز # م فظلوا يرون في المجد عارا # ليتني مت قبل أن أنكر العي # ش ولكنني فقدت الخيارا # أنا في ذمة الزمان ولكن # لا أسيغ الحياة إلا اضطرارا # يا بني مصر والمذلة عار # إنما ينكر المفيق الخمارا # الروض والهجير # بعث الهجير إلى الزهور نسيمه # بتنفس كتنفس الولهان # خلس الهجير إلى الزهور حياتها # فغدت كطرف الناعس الفتان # ودت ذوات الحسن أن لبوسها # من نسج ذاك الرائع الألوان # معاني النظر # لها نظر جم المعاني إذا رنت ms025 # سألت فؤادي أي معنى تريده # إذا نظرت طاحت بقلبي نشوة # فينحل معقود العزاء جليده # شفق الغروب # وكأنما شفق الغرو # ب إذا استقر على الغدير # خجل المليحة يوم يج # لوها الزفاف إلى السرير # الحياة قمار # إني رأيت المساعي في مصادرها # والناس ما بين مهموم ومسرور # مقامر ظافر راض بقسمته # وآخر ناقم فعل المقادير # الخاطر والزمن الخالي # يمر بي الخاطر في شجوه # على هوى فات وعهد قديم # كما تجول الريح في مرها # بدارس رث ذليل الأديم # الثبات # ثباتا فإن العار أصعب محملا # من الذل لا يفضي بنا الذل للعار # وإن تحسبوها خطة الطيش إننا # ذوي العزم لا نغضي لصولة جبار # فإن روعونا كي يقودوا أشدة # ثبتنا على الترويع نلهو بأخطار # فما زادنا الترويع إلا حمية # وهل حسبوا أن يطفئوا النار بالنار # سيهزمهم منا أبوة ماجد # وهمة خطار وعزمة مقدار # فيا قوم لا حققتمو قول عازب # عن الحق يستخبي الرياء بأعذار # أقيموا بنا نهج الطريق لغيرنا # فإنا بني الأوطان كالجار للجار # الحب أعمى # يا رئم هل للوفاء مرتجع # فالحب أعمى يقوده الطمع # وإن رأيت المحب ذا ضرع # ففي الصبا لا يشينه الضرع # وليلة بالنجوم حالية # رعيتها والفؤاد منصدع # ضن بها الدهر أن يزوجها # فجاء نور الصباح يفترع # لغز الحياة # إذا كان في موت الفتى راحة له # فأي رجاء في الحياة يريده # عجبت لهذا الدهر إما يغرنا # ببعض المنى حتى يرجى حميده # وإما شقاء ليس يرجى نفاده # تمر علينا خيله وجنوده # أنضحك أم نبكي وهذا زماننا # عجيب لدينا وعده ووعيده # دواء الملل # مللت فكان العتب مني سفاهة # كلانا له ممن يمل بديل # ولولا خداع شاب طبعك لم يكن # إليك لمن يبغي الوفاء سبيل # الروض بالليل # نزلنا ليلة بالروض نسعى # كسعي العامدين إلى يسار # إذا لاحت أوائله ابتهجنا # كأنا قد نجونا من إسار # أمنا صولة الأيام لما # رأينا الروض محمود الجوار # إذا ظمئ الفؤاد إلى بهاء # فإن الروض يذهب بالأوار # شربنا باللواحظ ما رأينا # من الحسنات والطرف الكثار # بهاء آخذ بالنفس يسطو # بمثل الخمر مأمون ms026 الخمار # يميل الغصن من طرب إلينا # كأن الغصن مخلوع العذار # ومرأى النجم من خلل الغصون # كمرأى الحسن من خلل الستار # البرق # شب برق في فحمة الليل ماض # شب في أضلعي لهيب الغرام # أنت لحظ من الحبيب إلينا # أم مغير من طائشات السهام! # أمنية # ولقد قلت إذ رأيت حبيبي # يتغنى بطرفة من شعري # ليتني في خلال بيت رقيق # لاثما ثغره بأطراف ثغري! # جسم وقبر # ليس جسمي الذى ترون ولكن # ذاك قبر لما تكن الضلوع # من شجون ولوعة وادكار # وهموم تنم عنها الدموع! # النجوم # لعمرك ما أدري أتلك أزاهر # مفتحة أم قد رأيت أمانيا؟ # ويبعثن نحوي باللحاظ كأنما # يردن ليعرفن الذي في فؤاديا! # الخمول # إني وإن كنت منبوذا بمنزلة # ينم فيها الرضى عن موضع العجب # لذو فؤاد ذكي الطبع مختبئ # بين الضلوع اختباء البرق في السحب! # نصيب قليل # اجعل الدمع والسهاد نصيبي # واجعل الطيف عاذلي ورقيبي # حسب الصد أن يميل بقلب # ذي شجون عن أن يراك حبيبي # لست أصبو إلى الملالة والهج # ر ولو قل في هواك نصيبي # الروض والحب # زارنا والليل منبسط # فرأينا طلعة الشمس # قمت أسعى نحوه جذلا # وأفدي النفس بالنفس # ثم عجنا نحو حالية # ببديع طيب الغرس # وغناء الطير يطربنا # كالغواني ليلة العرس # صديق عدو # تناوشني الوشاة فأدريها # ولكن أنت مغفرها المتين # وكيف أصيب أعدائي رماء # وهم يحميهم الدرع الحصين؟ # كلمة في الشاعر بيرون # تقول قولا فتذري الدمع من شجن # كأن قلبك مدلول على العبر # ألبسته من سواد الحزن ضافية # فخلتها من سواد القلب والبصر # فكر كأن ملاك الوحي يسعده # موكل بصروف الدهر والغير # إذا ظفرت بمعنى كان موقعه # ألذ من وقعات النجح والظفر # قد اجتبيت من الآراء أشرفها # حتى كأنك معنى الصدق في الخبر! # إلى صديق # سامر الليل بابنة العنقود # وأدرها ترح فؤاد العميد # خلدت في الدنان حتى لقد أر # بت سنوها على مدى التخليد # وئدت كي تعيش حتى لقد حا # لت وجلت عن هيئة الموجود # وتعدت مدى الصفاء فكادت # أن توازى من خلق عبد الحميد # مستحيل النديد ms027 منقطع القر # ن لدى مأقط البيان الشديد # متقصي البيان يعضده الحق # برأى في النائبات سديد # أنت قد قمت بالنثير ولكن # ك أزريت فيه بابن العميد # واطمأنت بك البلاغة حتى # نسيت عهدها بعبد الحميد # وفضلت الورى فلو نظم الكو # ن قصيدا لكنت بيت القصيد! # موعد # موعد يجذب الفؤاد إليه # سأذم الزمان حتى يحينا # ووصال أشهى لدي من النج # ح سأفني الرجاء حتى يكونا # يا حبيبي لقد أقام بنا الهج # ر على حكمه فكيف رضينا؟ # عذير الحب # غال قلبي بالصد حين تخلى # أتراه يضن بالوصل بخلا # إن يكن للعذول فيه عذير # فالعميد الشجي بالعذر أولى! # عذاب ونعمة # من استعار النوم من ناظري # ومن أبان العذر للعاذر # إن فندوا الساحر في فعله # فإن سقمي حجة الساحر # وردت ظمآنا فلم أرتو # ما أشبه الوارد بالصادر # إن يعقب الصبر رجاء فمن # يؤمنني من ميتة الصابر # إن لم يجد لي عاقل حيلة # ما حيلة المختبل الحائر # إن يجعل الحب شفيعا له # فالحب طوع الحاكم الجائر # إن عذاب الحب لي نعمة # وجاحد النعمة كالكافر! # في التبسط # أدر الكأس فقد طاب الصبوح # لا تطع في تركها قول النصيح # وافترعها نصطبح موءودة # خلدت في دنها من عهد نوح # عاطها أغيد معسول اللمى # ناعم الأطراف كالرئم السنيح # جاءنا يمشي بعطفيه الصبا # جيئة النوم إلى الجفن القريح # قهوة مشمولة تبدي لنا # مثل ما يلفظه الظبي الذبيح! # إلى عالم جليل # إن المقر بما أوتيت مجهود # من ينكر الضوء والإصباح مشهود؟ # قد قمت بالبشر حتى قيل بارقة # وقمت بالحلم حتى قيل جلمود # وألبس الله منك الدين حلته # كأنما هو سر فيك موءود # إلى صديق # لا بد لي منك مهجورا ومودودا # فاكفف ولست بما تجنيه مجهودا # وإن تكن لست تدري كيف تحفظنا # على الوفاء فقد سمناك تقليدا # لقاء على صد # سائل بليلي هل ألوي بآخره # خوف اغتماضي لما ملني السهد؟ # كم خفت صبري على من ليس ينصفني # والآن إن رمت صبرا خانني الجلد # أبيت منبعث الآمال يحرسني # من السلو فؤاد ملؤه كمد # ونم بالحب ms028 لما زارني هطل # من الدموع ونمت بالسلام يد # نبيت يلهو بنا صد وعاذلنا # يبيت من وهمه يلهو به الحسد # حب من لوازم الحياة # شكوت إليه هجره فتعللا # وحق لمن أهواه أن يتدللا # ووافقه لين فأرخى لحاظه # لأطلق طرفا راجيا متذللا # وإني ليغريني بحبيه أنني # لثمت بثغري ثغره فتهللا # ولست أبالي أن يضج عواذلي # إذا كان وصل منه يشمت عذلا # وما رغبتي في العيش إلا لأنني # أؤمل أن أهوى حبيبا مؤملا # إذا ما خلا قلبي من الحب طرفة # تقبل داء اليأس فيما تقبلا # وإن هجر الحب الضلوع زهادة # ترحل قلب الصب فيما ترحلا # فما جاء داء الحب إلا مخادعا # وما راح داء الحب إلا ليقتلا # يرجي المحبون الخلاص من الهوى # وأرغب أن أبقى المحب تلا # الهوى # راحة الهوى تعب # واحتماله عجب # لم يدع بنا رمقا # إن صدقه كذب # وأعز مطلبه # أن جده لعب # الحبيب محتكم # فالقلوب تضطرب # بالعتاب منعطف # بالدلال منسحب # للعيون مختطف # للقلوب مختلب # غاضب ومن عجب # يستحثني الغضب # إن بكيت منتحبا # يستميله الطرب! # في التبسط # رب ليل لبست منه شعار ال # حزن حتى أبحت فيه السرورا # قد لهونا فيه بطيبة الأن # فاس ملء الكئوس نارا ونورا # روضتها السقاة بالماء حتى # خلت فيها السكون شيئا ستيرا # ثم صار الزجاج من عنصر النو # ر وصار المزيج فيه ضميرا! # مغنم أم مغرم # لو ان الهوى مغنم # لأثريت مما أعاني # ويا ليت أن العذول # شجاه الذي قد شجاني # فيعلم أن الهوى # كفيل بما قد دهاني # تحملت فيه الجوى # وأفنيت فيه الأماني # فما كان إلا الرضى # بما جر صرف الزمان! # الحياة # ما أشبه الحزن بالسرور # وأشبه المكث بالمرور # وما أخال الحياة إلا # كجولة الفكر في الضمير # العزيز تعلة # كل ما كان عزيزا # فهو للنفس تعله # وممات المرء رزء # وحياة المرء ذله # كان الخداع وكنت الحذار # محب يخادع فيك الوقارا # ويسأل عن قلبه أين سارا # ولولا الوثوق بفضل الوفاء # لما كان يحسب في الهجر عارا # وبادرة ذهبت بالعزا # ء لا يعرف القلب فيها قرارا # لقد ms029 جلت في غفلات الزمان # فما أعقب السعي إلا عثارا # وخل أعان علي الهموم # فكان الخداع وكنت الحذارا # رثاء عزيز # أمنية صارت له أملا # وألسن قد هجنه عذلا # وأعين أزرى بها سهد # فأرسلت من دمعها هطلا # وآمل بالجهل ممتنع # لو يعلم المأمول ما أملا # والمرء إن يعرض له قدر # يضل فيما يبتغي الحيلا # أرجو إيابا بعد مرزئة # من ساكن يهتاج لي خبلا # ليلة نحس وليلة سعد # هل أثار الخيال داء دخيلا # فاستحال العزاء إلا قليلا # واستعار السهاد عيني وقد أط # لق نجم السماء طرفا كليلا # وكأن الأوهام من عنصر الحب # فليست تزول حتى يزولا # طال عهدي بذلك الليل يا صب # ح فكن لي من الظلام بديلا # خبروني أين القبيح إذا كا # ن اصطباري عن الحبيب جميلا # يا عميد الهوى إذا ما تحرج # ت فكن واصلا شفيقا منيلا # وإذا كنت لست تعلم ما الحب # تخذني على الوفاء دليلا # قد بثثت النسيم ما بي وقد هب # فصار النسيم مثلي عليلا # سئمتني الأحوال إني قد صر # ت على الحادثات حملا ثقيلا # غفل الدهر يا حبيبي فقم نن # فض زمانا دون الوصال طويلا # ونكتم عن الحواسد سرا # جل أن ندعوه شيئا جليلا # ونبادر قبل الحوادث آما # لا ونشفي صبابة وغليلا # احتوانا الدجى فقم يا حبيبي # نتخذه إلى الوصال سبيلا! # استعطاف # تعرف عقيد الفضل ما أنت صانع # فإني إذا لم تحتفظ بي نازع # ضمنت لكم في القلب مني مودة # وإن مودات القلوب ودائع # ولو لم تكن ذاك الذي قد عرفته # لأبعدني عن منهل الذل وازع # ولي عزمة غراء يصدق سعيها # وليس بوغد ما تكن الأضالع # إلى صديق # ما كل ناء عن الأحباب بالنائي # ففي التذكر خط الناعم الرائي # إن كان يعوزكم ما ترحمون به # هلا استعرتم من الأضلاع أحشائي؟ # يا حبذا العيش والأحوال مسعدة # كأنما جرعت من كأس صهباء # وكنت كالأمل الممدود جانبه # في ليلة للعوادي ذات أنواء # ضمنت كل جليل يستعز به # من الفضائل إلا النطق بالراء! # وكم بغيض تردى من معايبه # ضمنت في العين ms030 منه بعض أقذاء # فلست أغمض عيني بعد نأيكم # ولست أفتحها إلا على داء # في معلم جاهل # لا تلوموا الشيخ الجليل على ما # كان منه في مجلس التدريس # إنما همه التكسب بالآ # ي وخطف الرغفان يوم الخميس # عمة فوق رأسه تشبه الور # دة فوق الترب الذليل الخسيس! # ذكرى زورة # ألم تر أن الحب غير حاليا # وأوردني الإدلال ما كنت خاشيا # لئن بقيت نفسي ولم يأن يومها # فما هو إلا أن تمل الأمانيا # وكيف أرجي في الأماني علالة # وقد منع الهجران ما كنت راجيا # ولم أنس يوما زارني بعد هجعة # فجاء بإبلالي وطول بلائيا # لمست بكفي خده فحسبته # يفتح فيه الزهر غضا وزاهيا # يعاتب ذا شجو فيبسم سالم # فهل كان يستمري لذيذ عتابيا؟ # أذل وينأى بالدلال وبالجفا # فقلت له يا ليت ما بك ما بيا! # رثاء عزيز # ما لعيني ترى الضياء ظلاما # ولجنبي يرى الرقاد حراما؟ # ولقلبي كأنه مستزار # لا يحل الضلوع إلا لماما # يا جديرا بأن أكون شجي ال # قلب فيه هل اتقيت الحماما # أنزلتك الأحداث قلبي وقد كن # ت لسمعي وناظري قواما # كنت في العيش منظرا يبعث البش # ر وللنفس بهجة واعتصاما # المحب الهالك # سترى الناس حول قب # بري يبكون هالكا # وغدا يستريح من # خنته في خيالكا # كل شىء سوى الهوى # لا تدعه ببالكا # واذكر العاشق الذي # مات صبرا بذلكا # نسبوا شقوتي إلى # حسن من دلالكا # ظلموني لو انصفوا # زعموا غير ذلكا! # في شاب يدعي سعة الاطلاع كذبا # قل للذي حسب العلوم رغيبة # لا يجتبيها المرء إن لم يكذب # ما زلت تقرأ كل سفر وارم # حتى قرأت اليوم ما لم يكتب! # الحب يدعم بالحب # رعى الله محبوبا أعان محبه # على ما به والود يدعم بالود # حبيبي سل العذال في غير عطفة # إذا عابني العذال هل وجدوا وجدي # فيا فاتنا لولاه قامت هواجس # بنا لا نقيم القلب في منزل الصد # عهدتك نعمى للإله وتحفة # لمن بات مخذول الفؤاد على جهد # وما أنت إلا السعد في السخط والرضى # وما أنا إلا الشوق ms031 في القرب والبعد! # المجادلة # وعاو عوى والحق بيني وبينه # فألقمته البطل الذي هو قائله # أعوذ بحزمي أن أنازل مثله # ويأبى رقيب الحق أن لا أنازله! # حنين واشتياق # أتنكر ما بي وأنت الحبيب # وتجهل دائي وأنت الطبيب؟ # حننت إليك فلولا الضلوع # لطار إليك الفؤاد الطروب # دهتني حوادث هذا الزمان # فما بال قلبك لا يستريب؟ # داء أم دواء # أبحت فؤادي للهوى وسبقته # إليه ولم يعلم بذاك رقيبي # وليس نصيبي أن تكون مواصلي # ولكن نصيبي أن تكون حبيبي # شقيت ولكن في الشقاء سعادة # وليس شقائي في الهوى بعجيب # فدمعي على حق الصبابة مسعدي # وقلبي إلى ما لا يريب مجيبي # فإن كنت مسحورا فأنت تميمتي # وإن كنت معلولا فأنت طبيبي! # أبيت كأن الليل صب سواده # علي فأخفى والدموع تشي بي! # إسعاد الهوى # يا حبيبي إن لم أكن بك مسعو # دا فماذا يرجو العواذل منا؟ # اغتنمني فإنني بين قلبي # ومقال العذول فيك معنى! # إلى أديب # حمدنا فيك ما قال البشير # وقبل اليوم برأك الضمير # ولكن العظيم إذا تلظى # على مكروهة شمت الحقير # وبادرة إليك أقمت فيها # كأن الحق ليس له نصير # ولولا عزمة لك وانبساط # لدى الأحداث أخطأك العثور # فلا تخش مراغمة الليالي # فإن البدر يلزمه السفور # ولا تحمل يراعك عن دعي # فإن المرء يطغيه الغرور # وأنكى ما يكون المرء يوما # إذا كان العذول هو العذير # إذا أخذ البعيد عليك أمرا # فلا يزري بك النظر الحسير! # كلمات العواطف ~~(وهي قصيدة من الشعر المرسل، فيها يشرح الشاعر ما يحزنه من أمور الحياة، ومواقع هذه ~~الأمور من عواطفه؛ ويطمح إلى حياة أكمل من هذه الحياة، وأسعد حالا، وأكثر ~~إنصافا.) # الإهداء # خليلي والإخاء إلى جفاء # إذا لم يغذه الشوق الصحيح # يقولون الصحاب ثمار صدق # وقد نبلوا المرارة في الثمار # شكوت إلى الزمان بني إخائي # فجاء بك الزمان كما أريد # أراني قد ظفرت بذي وفاء # له خلق يضيق عن الرياء # أظل إذا رأيتك مستفزا # كأني قد جرعت من العقار # يؤم بي العلاء أخو وجيف # وتنبت في أجنحة النسور # تقبل ms032 طرفة لك من خليل # وقد يهدى الصديق إلى الصديق # فإن أك محسنا فلرب غر # أصاب الفضل في المحض اللباب # وإن أك مخطئا فالفضل يؤتى # من الخطأ المبين عن الصواب # لعلك واجد عذرا صريحا # إذا عجز تعرض للتهدي # وإن تهد الزهور إلى ربيع # فقد يهدى النظيم إلى الحبيب # بلونا سهمة الأيام حتى # رأينا الشك يثبت في اليقين # تقيم السخل في سبل الضواري # وتقضي للقوي على الضعيف! # وتغفر زلة المثرى المفدى # وترحم كل جبار عنيف! # وتسعد ذا الدهاء بما جناه # على صافي السريرة من دهاء # وتقصد صاحب التقوى بأمر # تحامق من عواقبه الحليم # تليح لمصحر بالآل حتى # يفيض النفس في الوادي البعيد # وتودع في نفوس الصحب شكا # يميل به الودود عن الودود # وتشقي أنفسا بالحب حتى # كأن الحسن من عدد البلاء # فيا لك من شقاء في نعيم # ويا لك من نعيم في شقاء! # تمد لآمل أملا عريضا # يذيق العز في خطرات بال # وما صرف الزمان وإن تمادى # بمقص بعض آمال الطموح # ومنزلة الرجاء من المساعي # كمنزلة البشائر في الربيع # لعمرك ما النعيم ولا أخوه # بقاتل همتي ومميت شاني # وكم في العز مفسدة لقوم # وفي الأرزاء إعلاء لناس # وكم غرس كريم ليس ينمو # على علل تعهده بماء # وكم من جرعة كانت شفاء # فعادت غصة تأتي بداء # وإن العود بالإحراق يذكو # فيأسر طيبه أنف المشوق # وأيام تناءى الوصل عنها # تمر كأنها ورق الخريف # أضاعت عزتي الدنيا وأمسى # جناح الذل مأمون الحفيف # أيحسدني على صبري أناس # وليس الصبر محمود المذاق # وكم من كربة هجمت علينا # فلما استحكمت جعلت تزول # وإن القر يتبعه حرور # وجنح الليل يفريه الهلال # وإن العود بعد العري يكسى # ومحل الأرض يسعده السحاب # وكانت ضيقة فأقمت فيها # مقام البدر أضمره السرار ~~«فقل للشامتين بنا أفيقوا # سيقلى الشامتون كما لقينا» # رعاك الله يا وقع الرزايا # فرب فضيلة لك لا تذال # تعهدت المنى بالشك حتى # أقمت الغافلين على انتباه # وعلمت العظيم وإن تأبى # معاناة الطوارق بالدواهي # ولم تتطرق المسكين حتى # أفيض عليك من نور ms033 الإله # ولولا أنت لم يبلغ رشادا # غوي بات يكفر وهو لاه # لحاك الله يا حدثا دهانا # وكنا قبل ذلك غافلينا # أأطربك الشهيق إذا تعالى # وأصوات الكواعب والبنينا؟ # لقد علمتنا ذم العوادي # وأدرار الرجال الباخلينا # كأنك يا جليد القلب آت # لتوقظ رحمة هجعت سنينا # تطامن للنوائب إن تمادت # فلولا الحزن ما عرف السرور # ولولا المجدب المنحوس يعدو # علينا ما استقام لنا النضير # لقد قال السلامي بيت شعر # يردده الخليع من الرجال: ~~«تبسطنا على الآثام لما # رأينا العفو من ثمر الذنوب» # وإن العفو موقعه عزيز # وقوع القطر في الروض الأنيق # فلا تثلم ضميرك بالدنايا # وهل شيء أرق من الضمير # نقمت من الزمان دنو صرف # له جدب يقعقع بالشنان # ولم أقر الحياة سوى انتقاص # فهل يثني الزمان على بياني # ألم تر بائسا لاقى المنايا # ولم يذق المريء من الحياة # فلو أن الحياة على انتظام # لأخصب محله ورعى الأماني # جهين أأنت مخبرتي أهدي # أريد من المعيشة أم ضلال؟ # وهل ضمن البقاء من المعاني # سوى لمعات خداع خلوب؟ # نسائله فيخدعنا مرارا # كما يتمنع المعنى البعيد # نرى في اليوم ما هو في أخيه # كذاك حياة أبقار السواقي! # ولولا عصب أعينها لكانت # تعاني اليأس والسأم الدخيلا # ولولا خدعة الأمل المرجى # لأسلمنا النفوس إلى الحمام # وليس العيش إلا ما نعمنا # به أيام نمرح في الشباب # إذا سقط العجوز على نعيم # فقد سقط الهشيم على الزهور # بكائي أن أرى رجلا لئيما # يقدمه الرياء على الكريم # فإن حركته للعرف يوما # تبدى منشدا قولا رخيصا: ~~«أترثي للعباد - وأنت منهم - # من الرب الذي خلق العبادا» # بكائي إنني أغدو غريبا # وحولي معشري وبنو ودادي # بكائي إن لي طبعا أبيا # ورأيا مثل حد السيف ماضي # بكائي إن في الدنيا أمورا # يضيق بمثلها الصدر الرحيب # وكم وغد رفيع الجاه يغدو # كأن الكون ليس به سواه # تعاف الرحمة الغراء نزلا # قلوبا قد أضر بها التعالي # فإن الزهر في القيعان ينمو # وإن الثلج في قمم الجبال # أرى قوما تسوسهم الأعادي # كسوق الخيل في يوم الطراد # أرى زغب ms034 الحواصل فوق قبر # تضمن ما تضمن من رجاء # وكم موت ألذ من الأماني # وكم موت أشد من الهزيمه # وكم من طالب للموت يأسا # تعمد أن يباعده الحمام # أخوك النوم ألين منك مسا # وأوطأ مسلكا وأجل شأنا # ولكن فيك آيات كثار # ومعجزة وذكرى للغفول # تذل الثائر العادي وتلهي # أسير العز عن ظلم العباد # وخوف الناس من حكم المنايا # كخوف الطفل من وجه الظلام # وإشفاق السليم من العوادي # كإشفاق المريض من الرجام # وما مستمسك بالعيش إلا # كموقوف على خوف الحمام # وإن الموت مرآة أبانت # حياة المرء كالنفس الرقيق # وكم من أيم فجعت بإلف # وقد كان النصير على الحياة # تمد يدا لو ان الحق فيها # لأذوته الخصاصة والسؤال # أرى الحسناء في طمر ذليل # وفي الديباج، داجية الجبين # أرى الدنيا تضيق بكل حر # فتلفظه كما لفظ البصاق # أرى خدعا تقاد بها الغواني # وفي أعقابها الذل الكمين # أرى الثكلى تكاد تسيل دمعا # وفي أحشائها النار الأكول # هواجس تعتريني لست أدري # أأقتلها وأقنع بالجهاله؟ # أم التسآل خير من سكوت # وإن الرأي ينضجه الزمان؟ ~~••• # ألم يبلغك أن الموت أودى # بمن علقتهم الحرب الزبون؟ # صفوف الجيش نزقها الحفاظ # وعدو الخيل أعجله المغار # ويمم «مقدن» جيش الأعادي # فحل بأرضها الفلك المدار # لقد جلبوا السوابق مقربات # يضن بقصدها النقع المثار # تثير على جوانبها غبارا # كأن الأرض ليس لها قرار # وقد سكبت جلود الخيل دمعا # فبان على جوانبها شعار # وأصوات المدافع إذ تعالت # كصوت الحمق أغضبها اعتذار # لقد ضاق المجال فلا قرار # وقد عز النجاء فلا فرار # فوجه الجو يعبس من شحوب # وعين الشمس يكحلها الغبار # كأن المدبرين غداة ولوا # رءوس الشرب غازلها الخمار # وضاجعت المقانب قائديها # بأرض لا ينم بها النهار # وإن الحرب مرزئة وبلوى # وبعض السلم مرزئة وعار! # وإن لكل هائجة سكونا ~~«وإن لكل سائلة قرارا» # كأن الحرب في الميدان رسم # أجاد صنيعه الحذق اللبيق # فأين الحقد تنفثه اللحاظ # وأين البغض يضرب في الصدور # وإن الحرب آخرها خراب # كذاك النار آخرها خمود # وكان اليتم ما غنم الصغار # وكان الثكل ms035 ما غنم الكبار! ~~••• # ألم يكف الحوادث أن عيني # تريق القلب في ماء البكاء # فحسبي أن أعدائي كثير # وأن السعد يزلق عن مكاني # يعيبوني وما عابوا بغيضا # ولكن ذلك الخلق الحميدا # إذا ما سبني سفهاء قوم # فما يغني اهتمامي بالعواء # وإن يك قد تقدمني أناس # فإن السبق من بعد الجراء # حياتي بين أعدائي ممات # وموتي بين أحبابي حياة # سألزم كسر بيتي في احتجاز # وأهجر كل ممنوع الوداد # وكم من وحدة منعت عذابا # وكم من وحدة جلبت عذابا # أأخت اليأس هل حلف قديم؟ # فإن اليأس فيك لذو طروق # ورب مصاحب حلو اللقاء # سقيم الصدر مسموم اللحاظ # كبعض الزرع تحسبه مريئا # وتحت بهائه السم المميت # وجلد الحية الرقطاء يزهو # ولكن لا يغر به اللديغ # صبرت له ويحسبني عميا # ولا والله ما أنا بالعمي # ولكني رأيت العفو أبقى # وهل في القلب للشكوى مجال؟ ~~••• # هوينا الذكر من حب الغواني # كأن الذكر من حيل الرسول # كفاني من نبيه الذكر أني # تمر بي الحسان فترتضيني # أرى دمعي يرنقه احمرار # كأن الشوق قد ذبح المناما # حنين يترك الأشجان جمرا # وشوق يترك الزفرات نارا # تغنى الحب في فجر الحياة # غناء الطير في فلق الصباح # نبجله فيخفضنا سفاها # كأن الحب ميزان ظلوم # تطالبنا الحسان به دلالا # كأن الحب دين في الرقاب # فإن دنا له لم نلق منه # سوى المقبوح من غدر الملول # وبطش الغدر مردود عليه # كأن الغدر مغوار سليب # أيا هذا الغرام لطفت حتى # كأنك قد خلقت من النفوس # أرى عينا يصافحها الفتور # وقلبا لا يصافحه الحنان # أرى عينا يجول السحر فيها # مجال الماء في العود الرطيب # وحولك من دماء الناس بحر # مهيب اللج مهجور النواحي # وفوقك من نفوس الناس طير # يظل الجو مملوء الفناء # أتخذلنا ونحن مناصرونا # وتخدعنا ونحن مناصحونا؟ # وتقصينا ونحن مقربونا # من التبيان والأدب الغزير # أبوك الوهم متسع الفناء # وأنت تضيق بالرجل الأديب # رجوت بك الخلاص من العوادي # فكنت علي عونا للعوادي # وكم من لحظة نزلت علينا # نزول القطر من خلل السحاب ~~••• # أيغلبني على أمري التصابي ms036 # ولم تخنع لريب الدهر نفسي # لعمرك ما الخمول بمستذلي # فإن البرق في طي الغمام # وإن يك في مآقي العين ماء # فكم من عبرة فيها اعتبار # أما للشاعر الفياض دهر # فينفث بعض ما ضمن الضلوع # ولو أني أردت لرعت قوما ~~«أضاعوني وأي فتى أضاعوا» # ولو أني لفحت بغل صدري # لغاض الماء واحترق الهواء # سأحدث في غد حدثا عظيما # تظل له البوارق تستطار # فإن أعمر فويل للأعادي # وإن أهلك فويل للصديق # حنانا أيها الوطن المفدى # ولا تسمع مقال السوء فينا # سنهديك النصيحة ما استطعنا # ونشدو فيك بالقول العجيب # له في نفس قارئه فعال # كفعل الغيث في المرعى الجديب # وكم من ناعق يدعو لأمر # نعيق البوم في الطلل الخراب # وآخر لا يقيم على قرار # يحاكي وثبه وثب الجراد # ويحكي في تنقله سفاها # خيام العرب بالأرض الخلاء # يعيث الجهل في أبناء قومي # كعيث الذئب في الغنم النيام # أبي القلب بينهم ذليل # ووغد القلب مرفوع العماد # يفرقنا التباغض والتعادي # كنثر الريح أوراق الغصون # متى تدعو الحمية للمعالي # فتصغى في العروق لها الدماء # وكم من عبرة هبطت علينا # هبوط الوحي من عند الإله # إذا عاث القوي فلا تراعوا # فإن الظلم نعش للظلوم # ضئيل الأمر يتبعه عظيم # كذاك النار تقدح من شرار # الفصل الثاني # | لآلئ الأفكار # وإنما الشعر مرآة لغانية # هي الحياة فمن سوء وإحسان # وإنما الشعر تصوير وتذكرة # ومتعة وخيال غير خوان # وإنما الشعر إحساس بما خفقت # له القلوب كأقدار وحدثان # من كل معنى يروع الفهم طائله # معنى من الجان في لفظ من الجان # صاحب الديوان # مقدمة # الشعر ومزاياه # ليس الشعر لغوا تهذي به القرائح، فتتلقاه العقول في ساع كلالها وفتورها، فلو كان ~~كذلك لما كان له هذا الشأن في حياة الناس. # لا، بل الشعر حقيقة الحقائق، ولب اللباب، والجوهر الصميم من كل ما له ظاهر في متناول ~~الحواس والعقول، وهو ترجمان النفس، والناقل الأمين عن لسانها، فإن كانت النفس تكذب فيما ~~تحس به أو تداجي بينها وبين ضميرها، فالشعر كاذب، وكل شيء في هذا الوجود ms037 كاذب، والدنيا ~~كلها رياء، ولا موضع للحقيقة في شيء من الأشياء. # وقد يخالف الشعر الحقيقة في صورته، ولكن الحر الأصيل منه لا يتعداها، ولا يمكن أن يشذ ~~عنها؛ لأنه لا حقيقة إلا بما ثبت في النفس واحتواه الحس، والشعر إذا عبر عن الوجدان ~~لا ينطق عن الهوى. إن هو إلا وحي يوحى. # وما هذه الاستعارات والتشبيهات إلا أشياء تختلف في ظاهرها، ولكنها في كنهها واحدة لا ~~خلاف بينها، فليس الجميل قمرا، ولا الزئير رعدا، ولا الكريم غماما، والشمس لا تنكدر ~~لغياب الحبيب، ولا الليل ينجاب لحضوره، ولكن الغبطة بالصورة الحسناء كالغبطة بالليلة ~~القمراء، والرهبة من زمجرة الأسود في غابها كالرهبة من جلجلة الرعود في سحابها، وتجدد ~~الروض بعد انهمال المطر كتجدد الأمل بعد نوال المطر، وإن الشمس إن كانت تشرق بعد نأي ~~الحبيب، فكأنها لا تشرق لأن عين المحب لا تنظر إلى ما يجلوه نورها، وإن تكشف لها ~~فكأنما هو باد لغيرها، والليل إذا عسعس فما هو بساتر عن عين المحب منظرا يشتاق رؤيته ~~بعد أن يمتعه بوجه حبيبه، فإنما هو من الدنيا حسبه، وهو الضياء الذي يبصر به ~~قلبه. # فهذه معان مترادفة في لغة النفس، وإن اختلف نطقها في الشفاه؛ إذ إنه لا محل في معجم ~~النفوس إلا للمعاني، فأما الألفاظ فهي رموز بين الألسنة والآذان. # وهل تبصر العين أو تسمع الأذن إلا بالنفس؟ أو تبلغ الحواس خبرا إذا كانت النفس ساهية ~~والمدارك غير واعية؟ # والشعر بهذه المثابة باب كبير من أبواب السعادة، بل إن السعادة - ما لم تعقها حوائل ~~الحياة - لا تدخل إلى القلوب إلا من بابه، فإنه ما من شيء في هذه الدنيا يسر لذاته أو ~~يحزن لذاته، وإنما تسر الأشياء أو تحزن بما تكسوها الخواطر من الهيئات، وتكيفها الأذهان ~~من الصور، وآية ذلك أن الشيء الواحد بينما يكون مدعاة البهجة والرضى، إذ يكون في غير ~~ذلك الوقت مجلبة للأسف والأسى وطريقا إلى الشجن والجوى، والشعر وحده كفيل بأن يبدي لنا ~~الأشياء في الزمن الذي ترضاه خواطرنا، ms038 وتأنس به أرواحنا؛ لأنه سلطان متربع في عرش ~~النفس، يخلع الحلل على كل سانحة تمثل بين يديه، ويغض الطرف عن كل ما لا يحب النظر ~~إليه. والشعر أيضا مسلاة لمن شاء السلوى، وصدى تسمعه النفس في وحشة الوحدة، فتطمئن ~~إليه كما يطمئن الصبي التائه إلى النداء في الوادي، ليأنس برجع صوته، أو يسمع من عساه ~~يقبل لنجدته. # فقد سبقت مشيئة الفطرة بأن يعيش أبناء آدم جماهير وأمما مجتمعة، وأن يكونوا نوعا له ~~غرائز كامنة في طبائع أفراده يقتضيها بقاؤه ودوامه، فوجب أن يجبل أبناؤه على الألفة ~~ويذرءوا على التعاطف ودواعي الاجتماع، وقد درج نوع الإنسان على هذه الفطرة، فصرنا وليس ~~يهنأ امرؤ منا بأن ينعم منفردا، ولن يطيق أحد أن يبتئس وحده، وما كان المعري يمدح ~~نفسه، ولكنه قال قولا في شرار الناس، كما يصدق في خيارهم، إذ يقول: # ولو أني حبيت الخلد فردا # لما أحببت بالخلد انفردا # فذلك ما لا فخر فيه لإنسان على إنسان، وأحسب لو أن الناس كلهم كانوا فجرة خسرة، وكان ~~لا يجوز منهم إلى فردوس الأبرار إلا رجل واحد، لكان هذا الرجل التقي أشد عذابا بتقواه ~~وأسوأ جزاء من كل جناة الجحيم وعصاته. وكأني بذلك الرجل، وقد طاف في الجنة حتى بليت ~~نعلاه، ثم نظر إلى ما حوله نظرة الكاره الزاهد، فطرح بنفسه في الكوثر هربا من هذا ~~النعيم الأعجم، أو صاح بهم ليحملوه إلى جهنم، فيصلى النار فيها وهو واجد من يقول له: إن ~~عذاب النار أليم، خير من أن يبقى في جنة لا يرى فيها من يقول له: ما أرغد هذا ~~النعيم! # ويقيني أنه لو نزع الحسد من الناس يوما ما، لاشتراه أولو النعمة وفرقوه على الناس ~~مجانا ليحسدوهم على ما بهم من نعمة؛ فإن السعادة أنثى لا يكتمل سرورها حتى تستجلي ~~مثالها في المرآة، وسواء لديها أكان رافع تلك المرآة لها شانئا حسودا أو صديقا ~~مخلصا، ومن أجل ذلك يرتاح العاشق إلى من يناجيه بأسرار حبيبه ونكايات عذوله، ويحيط ~~الغني مجلسه بحاشية ms039 ينفق عليها لتقول له إنه رب عيشة راضية، وهناءة محسودة. # ولا تصدق أن أحدا يصل به احتقار الناس أن لا يبالي بهم قاطبة، ولكنه ربما احتقر ~~جيلا منهم وهو ينتظر النصفة من جيل سواه، أو يهزأ بالفئة التي يعاشرها، ولكنه يعتقد ~~أن هناك فئة لو لقيته ولقيها لأرضته وأرضاها، وإلا فلو احتقر المرء ما مضى من الناس ~~وما سيجيء منهم، لما كلف نفسه مشقة أن يقول ذلك بلسانه. # كذلك خلق الإنسان عضوا من جسم تدب حياته في عروقه، فلا سبيل له إلى الانفصال عنه ~~والتخلي عن عاطفته النوعية ما دام داخلا في اسم الجنس الذي يشمل الإنسان ~~بأجمعه. # فإذا كان هذا شأن التعاطف، فاعلم أن الشعر شيء لا غنى عنه، وأنه باق ما بقيت ~~الحياة، وإن تغيرت أساليبه، وتناسخت أوزانه وأعاريضه. # وإذا كان الناس في عهد من عهودهم الماضية في حاجة إلى الشعر، فهم الآن أحوج ما يكونون ~~إليه؛ فقد باتت النفوس خواء من جلال العقائد وجمالها، وخلا جانب من القلوب كانت تعمره، ~~فإن لم تخلفها عليه خيالات الشعر وأحلامه، كسر اليأس القلوب، وحطمتها رجة الشك واضطراب ~~الحيلة. وها هو القرطاس القديم بين أيدي الشعراء، فليخطوا فيه رسم الفردوس الجديد، ~~وليجعلوه في الأرض أو في السماء، وليكن معاده المثل الأعلى، أو خلود الذكر، أو وحدة ~~الإخاء؛ فإن الإنسانية لا تعيش بغير رجاء. # هذا ولو أن ما ألمحنا إليه من تعاطف الأرواح وتآلف المشارب، كان أول ما يستفاد من ~~الشعر وآخره، لما كان الشعر جديرا بالعناية من عصر المادة الذي نحن فيه، ولكن ثمرة ~~الشعر على ما بها من النعومة والجزالة، وما لها من ذكاء المشم وحلاوة الطعم، تشبع ~~المعدة وتملأ الفم، ولو أمكن إرجاع كل حركة إلى مصدرها الأول من النفس، لما عسر علينا ~~حساب فضل الشعر بالدرهم والدينار، وإحصاء قواه المعنوية بما تحصى به قوة الكهرباء ~~والبخار. # فمما لا مشاحة فيه أن كل نهضة من النهضات التي تشحذ عزائم الأمم وتحدوها في نهج ~~النماء والثراء، لا تكون إلا بعد ms040 فترة يتيقظ فيها الشعور، وتتحرك العواطف، وتعتلج نوايا ~~النفوس ومنازعها، وفي هذه الفترة ينبع أعاظم الشعراء وتظهر أنفس مبتكرات الأدب، وما ~~الشعر من تلك العواطف إلا مناطها الذي تتعلق به، بل هو ناقوسها المنبه لها، وحاديها ~~الذي يأخذ بزمام ركبها. # وهذه إنكلترا نهضت في تاريخها نهضتين بلغت في كلتيهما أسمى ما تحلم به أمة من العظمة ~~والمجد؛ كانت أولاهما في القرن السابع عشر؛ أي عقب ازدهار الأدب الإنكليزي في عهد ~~شكسبير، فتحركت في ذلك القرن عوامل الحياة في الأمة الإنكليزية، ووضع عهدئذ أساس ~~إنكلترا الجديدة، وها هي الآن في إبان نهضتها الثانية تقبض على صولجان الدنيا، وتطالب ~~كل فئة منها بقسطها من الحياة والعمل. وما جاءت نهضتها هذه إلا مسبوقة بنهضة أدبية ~~كبرى، ظهرت في أثنائها أكبر الأسماء المعروفة في الأدب الإنكليزي، وأعني بهم أمثال: شلي ~~وبيرون وسكوت وكيتس ووردزورث وكولوردج وسوذي وماكولي، وغيرهم ممن لم يقرضوا الشعر ~~ولكنهم كتبوا في النقد والأدب. # وهذا شبيه بما حدث في فرنسا، فإن جمهوريتها ليست إلا نفحة من نفحات تلك النهضة ~~الأدبية التي كان يشرف عليها لويس الرابع عشر، وما كان يدري ذلك الملك المتجبر، وهو يمد ~~يديه بالحباء إلى زعماء تلك النهضة، أنه يزلزل بيديه قوائم العرش الذي يجلس عليه، ومن ~~حقق تاريخ القرن الثامن عشر في فرنسا ولم ير في ثورته يدا لكورنيل وراسين وموليير ~~وبوالو وشينيه وأمثالهم، فهو قاصر النظر، ومثله في ذلك كمثل من تقول له: إن المد ~~والجزر من فعل القمر، فيقول لك: أين السماء من الماء؟! ثم تتابعت بعد ذلك ثورات كان يقوم ~~على رأس كل ثورة منها رجال من أهل الخيال، الذين يظن بعض كتاب التاريخ أنهم أبعد الناس ~~عن التأثير في عالم الجد، وقد جهلوا أن الأمم تدأب في حياتها بين عاملي الحاجة والأمل. ~~فإن كانت المادة تحكم حيز الحاجة من نفوسها، فالخيال صاحب السلطان على حيز الأمل، وهو ~~أشد العاملين حثا وأعذبهما نداء. # وجاء بسمارك في ألمانيا فأتم تأليف وحدتها بعد أن شاعت في ms041 ولاياتها مصنفات ليسنغ ~~وهردر وجيتى وشيلر وهيني ورفقائهم، فكان الألمانيون أمة ذات أدب واحد قبل أن يكونوا أمة ~~ذات دستور واحد. # وأقرب من ذلك شاهد إلينا، الدولتان الأموية والعباسية، بل أقرب منهما هذا الذي نشاهده ~~من إقبال ناشئة مصر على الأدب واشتغالها بصوغ الشعر وحفظه، فإنه - ولا شك - عنوان ~~النهضة المرجوة لمصر، ودليل على تفتق الأذهان وسريان النبض في مركز الشعور. وفي الأمة ~~نفر ممن يتعاطون صناعة الطب الاجتماعي يزعمون أن البلد في غنى عن الأدب، وأنه ليس بحاجة ~~إلى غير مباحث الاقتصاد وما شاكلها. قالوا ذلك؛ لأن الثروة قوت الأمة، ومصر لا تنتفع ~~إلا بقوتها ولا يمرأها الدم في شرايينها، وهو قول - كما يرى القارئ في حديث الطب - ~~يقضي بأن لا يجوز الكلام مع الممعود في غير الأطعمة الدسمة والكينا وسلفات الصودا ... ولا ~~غرابة فالطب تجارب! # على أن كثرة الكلام في المال ليست هي التي توجد المال متى كانت الهمم راكدة والنفوس ~~باردة. # فالشعر لا تنحصر مزيته في الفكاهة العاجلة والترفيه عن الخواطر، لا، بل ولا في تهذيب ~~الأخلاق وتلطيف الإحساسات، ولكنه يعين الأمة أيضا في حياتها المادية والسياسية، وإن لم ~~ترد فيه كلمة عن الاقتصاد والاجتماع، فإنما هو كيف كانت موضوعاته وأبوابه مظهر من ~~مظاهر الشعور النفساني، ولن تذهب حركة في النفس بغير أثر ظاهر في العالم ~~الخارجي. # خدع بعض الباحثين ولا سيما من كان منهم من علماء الطبيعيات، فقالوا: إن الناس اليوم في ~~دور العلم والتحقيق، وإن آباءنا كانوا ينظرون إلى العالم بعين الشعر أيام الجاهليات ~~الأولى، وكان يحيرهم في تلك الأزمات المظلمة ما يدركونه الآن من أسرار الطبيعة وخفايا ~~نواميسها، فيذهبون في تأويلها مذاهب الحدس والتخيل، وإنما غشيت أصحابنا العلماء مادية ~~العصر فرأوا ذلك الرأي، ولست أدري كيف يخطر لأولئك العلماء الجهلاء أنه يجيء يوم على ~~الإنسان يقف فيه جامدا بين يدي هذا الوجود مهما حصل من العلم وأحاط بأسراره، وهل يؤثر ~~علم النباتي العارف بأجزاء الأشجار على خيشومه وبصره فلا يدعه يتنشق رائحتها ويبتهج ~~بألوانها؟ ms042 وهل علمي بنواميس الطبيعة يعصمني من الانفعال بمؤثراتها ويذود عني الخوف مما ~~يدعو فيها إلى الخوف ، أو الطرب إلى ما يطرب من بدائع مشاهدها؟ # اللهم إنه علم يفقد الإنسان حواسه، ويا لله ما أضعف الإنسانية! فإن الفرد منها ~~لتملكه العاطفة، فلا يكاد يبصر إلا بنورها أو يسمع إلا بصوتها، وإن الإنسانية بأسرها ~~لتغلب عليها حالة من الأحوال الطارئة في بعض الأجيال، فلا تكاد تتوهم أنها تنتقل من ~~تلك الحالة إلى سواها. ظهرت أميركا بمناجمها، واخترعت الآلات التي تصنع الواحدة منها ~~صنع الألوف من العمال، وأعلنت الحرية فألقي حمل كل طبقة على عاتقها، وتوجهت الطبقات ~~المختلفة إلى العمل لنفسها والسعي في طلب رزقها، فحدث من جراء ذلك جميعها تهافت غير ~~مألوف على الذهب، فما هي إلا سنوات مضت في مقدمات هذه الزوبعة قد ملأت الدنيا غبارا، ~~ثم أصبحنا لا نسمع إلا سياسة المال وعلم المال وقوة المال وعصر المال. نسي الناس كل شيء ~~إلا أنهم في عصر المال، ونسوا أيضا أن الإنسان لم ينفض عنه في عصر المال عنصره القديم، ~~وأنه إن كان قد انتقل من فترة إلى فترة، فإنه لا يزال في مكانه من الطبيعة، ولا يزال ~~يهتز بنبراتها ويجري مع طياراتها. ولسوف يمضي عصر المال هذا فلا تسمع عنه الأجيال ~~القادمة إلا كما نسمع نحن عن أخبار العصور الخالية، وكذلك لا يبقى إلى الأبد إلا الأبد ~~نفسه. # أقول ذلك ولا أعني بما قلت كل الشعر، ولكني عنيت منه المطبوع الأصيل؛ إذ ليس لشعر ~~التقليد فائدة قط، وقل أن يتجاوز أثره القرطاس الذي يكتب فيه، أو المنبر الذي يلقى ~~عليه، وشتان بين كلام هو قطعة من نفس، وكلام هو رقعة من طرس. # فالشاعر العبقري معانيه بناته، فهن من لحمه ودمه، وأما الشاعر المقلد فمعانيه ~~ربيباته، فهن غريبات عنه وإن دعاهن باسمه. ولا يثمر شعر هذا الشاعر مهما أتقن ~~التقليد، كالوردة المصنوعة يبالغ الصانع في تنميقها، ويصبغها أحسن صبغة، ثم يرشها بعطر ~~الورد فيشم منها عبق الوردة، ويرى لها لونها ورواؤها، ms043 ولكنها عقيمة لا تنبت شجرا ولا ~~تخرج شهدا، وتبقى بعد هذا الإتقان في المحاجر زخرفا باطلا . # ألا وإن خير الشعر المطبوع ما ناجى العواطف على اختلافها، وبث الحياة في أجزاء النفس ~~بأجمعها كشعر هذا الديوان. ~~••• # فإذا تلقى قراء العربية اليوم هذا الجزء الثاني من ديوان شكري، فإنما يتلقون صفحات ~~جمعت من الشعر أفانين، قد سمح بها قلم سخي وقريحة خصبة. # في هذه الصفحات نظرة المتدبر، وسجدة العابد، ولمحة العاشق، وزفرة المتوجع، وصيحة ~~الغاضب، ودمعة الحزين، وابتسامة السخر، وبشاشة الرضى، وعبوسة السخط، وفتور اليأس، ~~وحرارة الرجاء. وفيها إلى جانب ذلك من روح الرجولة ما يكظم تلك الأهواء، ويكفكف من ~~غلوائها؛ فلا تنطلق إلا بما ينبغي من التجمل والثبات. # وإن شعر شكري لا ينحدر انحدار السيل في شدة وصخب وانصباب، ولكنه ينبسط انبساط البحر ~~في عمق وسعة وسكون. # قد يعسر على بعض القراء فهم شيء من شعر شكري، فهؤلاء هم الذين يريد أكثرهم من ~~الشاعر أن يخلق فيهم العاطفة التي بها يفهمونه، وليس ذلك مما يطلب منه، ولو حاوله لأفسد ~~شعره بالتعمل والزيادة، ومن دأب المبتدئين من الشعراء أن يتوخوا في كلامهم الشرح ~~والإسهاب والتفصيل، ظنا منهم أن ذلك يزيد معانيهم جلاء ويقربها من إحساس قرائهم، ~~وليس أبعد من هذا الظن عن الصواب؛ فإن العواطف لا تتأثر بالإطناب، وإنما هو مما يتوسل ~~به إلى إفهام العقول، وإدخال المعاني إلى الأفكار. # ومن النفوس من لا يصلح لتوقيع جميع أدوار الشعر عليه، كما لا توقع أدوار «الأوركستر» ~~على القيثار أو المزهر؛ فإن هذه الآلات الصغيرة لا تسع تلك الأنغام المتنوعة الكثيرة. ~~فإذا سمعت إحدى هذه النفوس أنشودة الشاعر، فسبيلها أن تستغرب رنة اللحن الذي ليس في ~~معزفها وتر يهتز به. ~~••• # قال لي بعض المتأدبين: إن شعر شكري مشرب بالأسلوب الإفرنجي. وأنا لا أعلم ماذا يعني ~~هؤلاء بقولهم: الأسلوب الإفرنجي والأسلوب العربي! فإن المسألة على ما أعتقد ليست مسألة ~~تباين في الأساليب والتراكيب، ولكنها مسألة تفاوت في جوهر الطبائع، واختلاف بين شعراء ~~الإفرنج وشعراء العرب ms044 في المزاج كاختلاف الأمتين في الملامح والسحناء. # وأشبه بالحقيقة عندي أن يقال: الأسلوب الآري والأسلوب السامي ؛ فإنه أدل على جهة ~~الاختلاف بين شعر الإفرنج وشعر العرب. # الآريون أقوام خيال نشئوا في أقطار طبيعتها هائلة، وحيواناتها مخوفة، ومناظرها فخمة ~~رهيبة، فاتسع لهم مجال الوهم وكبر في أذهانهم جلال القوى الطبيعة، ومن عادة الذعر أنه ~~يثير الخيالات في الذهن ويجسم له الوهم، فيصبح شديد التصور، قوي التشخيص لما هو مجرد عن ~~الشخوص والأشباح. # والساميون أقوام نشئوا في بلاد صاحية ضاحية، وليس فيما حولهم ما يخيفهم ويذعرهم؛ ~~فقويت حواسهم وضعف خيالهم. # ومن ثم كان الآريون أقدر في شعرهم على وصف سرائر النفوس، وكان الساميون أقدر على ~~تشبيه ظواهر الأشياء؛ وذلك لأن مرجع الأول إلى الإحساس الباطن، ومرجع هذا إلى الحس ~~الظاهر. # السامي يشبه الإنسان بالبدر، ولكن الآري يزيد أنه يمثل للبدر حياة كحياة الإنسان، ~~ويروي عنه نوادر الحب والمغازلة والانتقام كأنه بعض الأحياء، وهذا - ولا مراء - أجمع لمعاني ~~الشعر؛ لأنه يمد في وشائج التعاطف، ويولد بين الإنسان وبين ظواهر الطبيعة ودا ~~وائتناسا يجعلهما الشعر السامي وقفا على الأحياء، بل على الناس دون سواهم من سائر ~~الأحياء. # وهذا الفرق بين الآري والسامي في تصور الأشياء، وهو السبب في اتساع الميثولوجي عند ~~الآريين، وضيقها عند الساميين؛ فليست الميثولوجي إلا إلباس قوى الطبيعة وظواهرها ثوب ~~الحياة، ونسبة أعمال إليها تشبه أعمال الأحياء، وتلك طبيعة الآريين، فإنهم - كما قلنا - قد ~~امتازوا بقوة التشخيص والخيال على الساميين. # وهذا أيضا هو السبب في افتقار الأدب السامي إلى الشعر القصصي، ووفرة أساليب هذا ~~النوع من الشعر في الأدب الآري. فإننا إذا راجعنا أكبر قصص الهنود والفرس، وتقصينا ~~الملاحم الغربية قديمها وحديثها، وجدنا أنها تدور كلها على روايات الميثولوجي، وتستمد ~~منها أصولها، وقد وسعت القصص منطقة الشعر الغربي، فكانت له ينبوعا تفرعت منه أساليبه، ~~وتشعبت أغراضه ومقاصده، وحرم الشعر العربي منها، فوقف به التدرج عند أبواب لا ~~يتعداها. # أما تقسيم الشعر إلى قديم وعصري، فليس المراد به تقسيمه إلى عربي وإفرنجي، ms045 ولا يراد ~~بالعصري مقابلته بالقديم؛ فإني أعتقد أن الشعر العصري يشبه الشعر القديم في أن كليهما ~~يعبر عن الوجدان الصميم، ولكن المراد منه التفريق بين الشعر المطبوع وشعر التقليد الذي ~~تدلى إليه الشعر العربي في القرون الأخيرة. # فالشاعر قد يكون عصريا بريئا من التقليد، إلا أنه لا يلزم من ذلك أن يكون ~~إفرنجيا في مسلكه. # وأيما شاعر كان واسع الخيال قوي التشخيص، فهو أقرب إلى الإفرنج في بيانه وأشبه ~~بالآريين في مزاجه وإن كان عربيا أو مصريا، ولا سيما إذا كان مثل شكري، جامعا بين ~~سعة الخيال وسعة الاطلاع على آداب العربيين. # بقلم الأستاذ عباس محمود العقاد # حياة الأمم أو التجدد والتغير # حياة الناس إما ماء نهر # فيصلحه التدفق والمسير # وإما ماء آجنة كثير # قذاه، ويأجن الماء الطهور # وليست هذه العادات إلا # رداء العيش تبليه الدهور # رداء العيش تبليه الليالي # ويبكي عهد جدته الغرور # وأبكار المعاني حائكات # رداء عهد جدته نضير ~~••• # نظامات وعادات تقضي # وبعض الأمر يصلح إذ يحول # وأسباب البقاء لها صيال # صيال السيل يهلك إذ يصول # وأحكام الوجود لها مسيل # مسيل السيل يهلك إذ يسيل # فإن تسدد طريق السيل تهلك # ولا يغني البكاء ولا العويل # ويحيا بالتغير كل حي # ويردى الفاسد القدر العجول # فلا تك جازعا في إثر أمر # جليل الأمر يعقبه الجليل # وآمال وآراء وعاد # سواء في تغيرها شكول ~~••• # وكم من أمة تخشى زوالا # على الأيام أدركها الزوال # تحاذر أن تغيرها الليالي # فيودي حالها ويجيء حال # وبين الدهر والدول استباق # وبعض الناس يعوزه المجال # فقل للغافلين إذا أصاخوا # حياتكم هي الداء العضال # ستنفذ فيكم الأقدار حكما # ويرجمكم بأنكده المآل # وهل يخشى الجديد سوى جبان # له من حب أقدمه عقال # الإيمان والقضاء # ليس يدري مضاضة القدر الغا # لب إلا معالج اليأساء # تفتق الذهن مثلما يفتق الأز # هار وهنا مرقرق الأنداء # غير أن الشقاء قد يخز النف # س ويصمي مجامع الأهواء # فهو طورا يكون برءا لداء # وهو طورا يعد في الأدواء # هو سيف القضاء في يد عدل # رب عدل ms046 في وقع ذاك البلاء # خفيت حكمة الحوادث عنا # فشقينا شقاوة الجهلاء # لو رأينا منابت العدل فيها # لنعمنا بالعيشة الخشناء # لو رأينا مطالع العدل منها # ما شكونا مضاضة الأرزاء # وخداع الحياة أروع جلبا # لأسى المرء من خداع النساء # سكنات الإيمان برء من الحز # ن ومأوى لهارب من قضاء # هو حصن من الشقاء حصين # ووقاء أنعم به من وقاء # كنف مانع وظل ظليل # وشراب يشفي أوام الظماء # يلج النفس بالثبات وبالحز # م ويطوي جوانب الضراء # هو روض جم الفروع أنيق # ونعيم موطأ الأفناء # يدخل الأمن والسلام على قل # ب خفوق الضلوع والأحشاء # الحياة والعبادة # أكذب الدين ما ينيم قوى المر # ء كما يخرس الرياح الركود # إنما الدين أن تفك عن النف # س من اليأس والخمول قيود # إنما الدين أن يجد مجد # أعمل السعي أو يجيد مجيد # إنما الدين قوة وجمال # وحياة وعدة وعديد # كيف يدري جلالة النفس غر # أزعجته بوارق ورعود # كيف يدري جلالة الله غر # حركته ضغائن وحقود # اعبد الله بالجهاد وبالتف # كير، والعقل عابد معبود # إنما هذه الحياة جهاد # والجبان الموهون فيها جحود # خلق المرء كي يناهض أمرا # فهو في الموت والحياة شهيد # كتب الصبر في الحياة علينا # فالبس الصبر فالعظيم جليد # عش شهيدا تناجز الهم والدا # ء إذا أم حتفه الرعديد # فحنين الثكلى ووخز ضمير # ودموع يريقها المكدود: # هي ما يعبد الأنام به الله # كما يعبد القضاء الوجود # القلق والغفلة # يا أسيرا قيوده آمال # مشكلات لا تستبين لرائي # تبتغي الخير في مجاهل ما يأ # تي من الدهر والقضاء النائي # لك صدر جم الحنو على النا # س ولكن يضيق بالأرزاء # أنت عبد البقاء لو كره العب # د إباقا من رق ذاك البقاء # أنت تقري الأنام من دمعك الغم # ر شآبيب عاجزات السخاء # أنت تبكي مما يعالجه النا # س وتأسى لبادرات البلاء # إن عتبا على القضاء سفاه # غاب عنه مطالع النعماء # ينعم الغافل الغبي ويشقى # عاتب ساءه وقوع القضاء # أيها اللائمون في الحزن مهلا # غافل القلب ميت الأحياء # ما بكينا من ms047 الشقاء ولكن # بكينا من ذلنا للقضاء # ضرب الأمن والسلام عليكم # وعلينا عرفان وقع البلاء # لو منينا بعيشكم ما رضينا # ضاحك القلب جاهل بالبقاء # لا يصيب السلام إلا غبي # كيف نرضى بعيش أهل الغباء؟ # كم عظيم قضى ولم يبلغ النج # ح وغر أصابه برياء! # كم جليل مرجم بسباب # وضئيل مزين بالثناء! # اليتيم # يتيم تقاضاه الهموم حياته # وتظميه من طيب الحياة خطوب # وما اليتم إلا غربة ومهانة # وأي قريب لليتيم قريب # يمر به الغلمان مثنى وموحدا # وكل امرئ يلقى اليتيم غريب # يرى كل أم بابنها مستعزة # وهيهات أن يحنو عليه حبيب # يسائله الغلمان عن شأن أهله # فيحزنه أن لا يجيب مجيب # إذا جاءه عيد من الحول عاده # من الوجد دمع هاطل ووجيب # كأن سرور الناس بالعيد قسوة # عليه تريق الدمع وهو صبيب # يظل حسودا للذين أظلهم # من العيش، فينان النعيم رطيب # وما علم الغل الفتى كمصيبة # دهته فلم يعطف عليه ضريب # فيا ويله قد مزق الغل قلبه # وأنشب فيه للشقاء نيوب # عزاءك لا يلمم بك الضيم إننا # يتامى ولكن الشقاء ضروب # فهذا يتيم ثاكل صفو عيشه # وذاك من الصحب الكرام سليب # وكل امرئ في الناس باك وضاحك # وكل يتيم لليتيم نسيب # فإن شئت فاعدد من رزئت أمانيا # وإنك منها ما حييت سليب # وما الرزء إلا فقد من لو حرمته # حييت ولم يعنف عليك وجيب # ألا إن بين الناس قربى ولو طغى # جفاء وأودت بالحنان شعوب # فإن جهلوا أن القلوب أواصر # فما جهلوا أن القلوب قلوب # الجمال والعبادة عند قدماء اليونان # كم أمة أحكمت بالحسن دولتها # فخلفته وأودى مجدها الفاني # حب الجمال حياة لا نفاد لها # لا نهب دهر ولا أسلاب حدثان # تلك التماثيل أم هذي المعابد أم # تلك الفنون عليه خير عنوان # يا رب مرأى لنا منها ورب منى # فيها وحسن قديم العهد يوناني! # لهفى على زمن كان الجمال به # ما يعبد الناس في دين وإيمان # لم يحبس المرء عن آماله فرق # منها ولم يثنه عن عزمه ثاني # الحب والحسن والأشعار دينهم ms048 # أنعم بذلك دينا بين أديان # لم يزر بالحق حب الحسن بينهم # فالحق والحسن إن فكرت سيان # كأنما عيشهم من طيب مخبره # بيت من الشعر في حسن وتبيان # يرون في كل شيء حولهم نفسا # حيا وروحا نماه طيب جثمان # لكل شيء إله ملؤه جذل # معبد بين أزهار وأغصان # وللجمال إله غير ذي بخل # مكلل بوريق العود فينان # لقد أضاءت وجوه العيش عندهم # محاسن الحب من صدق وإحسان # لا تحسب الحب بين الناس منقصة # فالحب سلوة هذا العالم الفاني! # الحياة والعمل # المرء ليس بمالك يده # حتى تكون وسيلة الأمل # والمرء يقمر جسمه كسل # والعمر بعض غنيمة الكسل # والعيش سر أنت باحثه # فعسى تجوب مجاهل السبل # والعيش سجف أنت رافعه # عما جهلت بجد ذي حيل # والعيش تجربة لسالكه # واليأس أخطل فيه من خطل # فحذار أن تعتده غرضا # إن الحياة وسيلة الرجل # لو كان هذا العيش غايتنا # لم نطرق الأقدار بالأجل # لا تزدهيك منازل وطئت # فالسعي خير منازل النزل # والنجح ليس بخير مكتسب # كم نجحة شر من الفشل # كم ظافر بأقل مطلب # خذلت يداه بمطلب جلل # فالطيش ليس بعائب الأمل # والعجز ليس بعائب العمل # إن الذي يسعى على وجل # غير الذي يسعى على جذل! # ضحكات الأطفال # ضحكة منك صوتها صوت تغري # د العصافير تستفز القلوبا # ضحكة ردت المشيب شبابا # وأماتت من الوجوه الشحوبا # ضحكات كأنها كلمات الله # تمحو مآثما وذنوبا # ضحكات كأنها نغمات # تترك الغافل الغبي طروبا # ضحكات لا تعرف الخير والشر # ولا تضمر الجوى واللغوبا # تفزع الهم من ضلوع ذوي الهم # وتحني على القلوب القلوبا # كم أنامت دون الفؤاد وجيبا # وأغاضت من الدموع غروبا # رب ضحك قد يضحك الغدر فيه # ويغطي عن خبه أن يريبا # أبيض النفس صادق الضحك والغا # در يعطيك ضحكه المكذوبا # ولقد يضحك اللئيم رياء # فتراه وهو الضحوك قطوبا # يا رعى الله للطفولة حالا # تركت بعدها العزاء سليبا # يا رعى الله للطفولة حالا # ما عهدنا الزمان فيها مريبا # كم صحبنا فيها الزمان أمينا # ولبسنا فيها النعيم قشيبا # الجمال والموت # باعد ms049 الهم عن فراشي المناما # فرعيت الأشجان نهبا سواما # وجعلت الفراش مأوى همومي # فاستزادت من الظلام ظلاما # هو موري الأشواق بعد خمود # وهو داء مر يهيض السقاما # وهو أحنى علي من وضح الصب # ح وأندى يدا وأهدى مقاما # غير أن الفناء يخطر في شم # لته غابنا جسوما نياما # طرقتني في جنحه خطرات # أنا محيي الدجى وهن الندامى # نضدت فوقي الرجام ضريحا # وسقتني من الحمام مداما # فرأيت الثياب فوقي أكفا # نا وحولي جماجما وعظاما # ورميت الظلام بالنظر الآ # مل أبغي من الظلام مراما # إن هذا الظلام باب إلى المو # ت نراه وراءنا وأماما # يا سمير الموتى أبن لي حبيبا # كان في مقلتي بدرا تماما # غبنتني المنون فيه ولو شا # ءت لسامت به الأنام مساما ~~••• # أي زور يفري الدجى عن ضياء # أي زور يسعى إلي لماما # أنت أنت التي هجرت لحاظي # وتركت الفؤاد يشكو أواما # أنت في الموت والحياة تقودي # ن فؤادا متيما مستهاما # عانقيني فرب صدر خفوق # ظل يحنو عليك عاما فعاما # واجعلي ساعديك عقدا لجيدي # واجعلي معصميك فيه زماما # عانقتني فعانق الداء جسمي # وكأن الخيال صار رماما # ورأيت العظام تعرى من اللح # م وقد فارق البهاء العظاما # أبعدي عن مشمي النفس المر # فقدما شممت منه البشاما # أبعدي فاك ذاك عن شفتي الظم # أى فقد أبدل الرضاب لغاما # بينما أنت كالضياء بهاء # إذ تعودين رمة تتحامى # عابدة الشمس (اسم زهرة معروفة) # تديرين نحو الشمس وجها كأنما # ترين بوجه الشمس ما كتب الدهر # فما حسرت عيناك من طول رقبة # ويا رب ترصاد ينوء به الصبر # أتبغين من تلحاظها شكر نعمة # هى النور لم يحسب عليك له أجر؟ # تسقيك من أضوائها بلواحظ # وللشمس لحظ لا بطيء ولا شزر # إذا غربت أرخيت أجفان عاشق # يناجى حبيبا دونه للدجى ستر # تضيئين وجه الروض من فرط صفرة # فأنت له شمس وأنت له بدر # وفي اللون آيات من النور غضة # ويا رب لون قد يضيء له جمر # كأنك بين الزهر في ليل أربع # وعشر هلال حوله الأنجم الزهر ms050 # وصفراء من نسل المجوس كأنها # تعالج أمرا لا يعالجه الزهر # تهم إلى وجه السماء كأنما # لها في صميم الأرض من جذرها أسر # كما يشرئب النسر هيض جناحه # مقيم على الدهماء ألحاظه طير # جحدنا مغاليق الطبيعة ضلة # فكانت حياة المرء أكثرها سر # صوت الليل # ملأت الكون من نفس عميق # فأسمع كل ذى قلب مفيق # وأجريت الجلال على سكون # يفيض على ظلامك كالأنين # وأخرست الحياة وراغبيها # وريح الموت تخفق منك فيها # كأنك شدو ظئر للوليد # إذا طردت به صحو العنيد # كأن النوم صنوك حين تجري # على سمع سرارك ليس يدري # وأنت علالة الروح الكبيره # إذا أصغت ولجت إلى السريره # فصوت الليل من صوت الضمير # مهيب القول كالهادي النذير # يئن صداه في صم الضلوع # ويكسو النفس ثوبا من خشوع # فيا مأواي من عنت الحياة # إذا أنا مت لا تهجر رفاتي # فكم ناجيت سرك في الظلام # وداء النوم يسري في الأنام # خلسنا منك أسرار البيان # فأنت اليم تعمره المعاني # وصف البحر # ألا ليتني لج كلجك زاخر # أعب كما تهوى النهى والبصائر # فكم عبت النفس اللجوج وحاولت # كبعض سطاك الآبيات النوافر # فأخفت من الدر النفوس ومن حلى # كما اختبأت فيك اللهى والذخائر # كأن بها أفقا كأفقك نائيا # ومن دونه كل المدى يتقاصر # أتطرب من لحن الخرير كأنه # خواطر تتلوها عليك السرائر # كما يطرب النشوان من لحن صوته # فجاشت لديك الراقصات الزواخر # وإلا فما للموج في اليم راقصا # دعاه عذارى البحر شاد وشاعر # خريرك يحكي صدحة الدهر صامتا # كأنك دهر بالحوادث مائر # هو الدهر لا يخشى المنايا ولا يهي # صباه ولا تقضي عليه المقادر # وأنت شبيه الدهر لا أنت هارم # ولا أنت منقوص ولا أنت خاسر # ويصطخب الآذي فيك كأنما اص # طخابك من حكم المنية ساخر # أخفق وإعصار ودفع وهبة # كأنك حي نابض القلب شاعر! # فريحك أنفاس وموجك نابض # كنبض قلوب أعجلته البوادر # خلوت من السمار كالبيد وامحت # معالم لا تبقي عليها الأعاصر # سوى شلو فلك قد حدرت إلى الردى # يلوح كما لاحت رسوم غوائر # وكم ms051 جزر مثل الجنان مضيئة # كأن جهلتها الصائلات الدوائر # لخيلت نجوم السعد والحب والمنى # فحن إليها الشخشخان المخاطر # كما حن للآل الخلوب قوافل # تخب بها في البيد إبل ضوامر # لخلقت في قلب المخاطر همة # على الدهر لا تبلى وتبلى العمائر # يحن إلى ما خلف أفقك ناظر # كما تنشد الغيب النهى والبصائر # كأن منى للنفس من خلف أفقه # تلوح كما لاح السراب المبادر # أو ان مجال السعد در منظم # على الأفق ينحوه الطلوب المغامر # بلى كل نفس للغريب مشوقة # وإن خوفتها من سطاه المحاذر # ويصغر في مرآك عيش ابن يومه # ويكبر رأي ذاهب فيك سائر # خواطر مثل الفلك فيك شوارد # يضل عليها عازب اللب حائر # تناءت بك الأمواج وهي نوافر # وجاءت بك الأمواج وهى ثوائر # كأن بها عجز المشيب إذا انثنت # وعزم الشباب الغر وهي بوادر # فنم نومة الظل البطيء مسيره # وثب وثبة الغضبان حين يساور # فيا رب حلم خامل البطش هادئ # ضمنت وجهل شره متطاير # كأن لنا من لج مائك واعظا # بليغا له مما أثرت زواجر # رأيتك والأمواج في وثباتها # عساكر حرب قد تلتها عساكر # فبينا يريق الضوء فوقك ماءه # وتجري عليك الريح وهي خواطر # ويتلو عليك الصائدون غناءهم # يرجعه لحن من الماء مائر # ويسمعك الملاح من شجو قلبه # أحاديث قد تاقت لهن الحرائر # إذ الجو جهم والرياح كتائب # وإذ أنت مقبوح السريرة غادر # ورب سفين يقرع النجم مجدها # تقاذفها مستوفز اللج هامر # يروعها في كل هوجاء موعد # ويسعى لها قبر من الماء سائر # فليس الغمام الغمر إلا رياحها # وما المرسلات الهوج إلا الهوامر # وما ذلك اللج الذي في سمائها # بأهدأ من لج نمته الزواخر # إذا ذكر الملاح زوجا وصبية # طغى شجن في مرجل الصدر فائر # وتذهل عن مهد الوليد رءومه # إذا ما رمتها بالوعيد الزماجر # وما هى إلا صولة ثمت انجلت # وأكبر غرقاها المساعي البوائر # كما غرقت في لجة الدهر دولة # زهت ما زهت والدهر للناس غامر # معان لا يدركها التعبير # كم معان يود لو صاغها المر # ء وحلى بها ms052 وجوه البيان # هي ملء الضمير لم يبلغ اللف # ظ مداها ولم تذلها المباني # كلما رام أن يعبر عنها # أنفت أن تنال بالآذان # فهي عذراء لا تحن لناء # وهي عذراء لا تلين لداني # نزلت في النفوس منزل صدق # كنزول النفوس في الأبدان # وتأبت عن قانص الحق باللف # ظ ولو كان واسع التبيان # هي جزء من النفوس وهل تب # دو نفوس لمدرك بالعيان # لن تراها بالرأي حتى تراها # بفؤاد موفق يقظان # طالما نالها أخو الصمت والصم # ت كريم البيان جم الأمان # إنما تنطق النفوس لدى كل # مصيخ إصاخة المذعان # ونجي النفوس ليس الذي أل # جم فاه من رهبة أو هوان # إن وأد الأبناء أهون خطبا # وأثاما من وأد تلك المعاني # ذل من خاف لومة الناس في قو # لة حق فلج في الكتمان! # غلام مريض يكلم أمه # خبريني أمي أئن مت ماتت # نزعاتي إليكم وحنيني؟ # والحنان الذي أضم به كل # قريب معانق أو قرين # والضياء الذي ترين بعيني # أمضيء سواد تلك المنون # وهل المرء في الممات غبين # أم هو المرء فيه غير غبين # عاهديني أن لا تعاني لموتي # حرقات تفيض ماء الجفون # وإذا شئت فاجعليه رشاشا # ذلك الدمع واحبسي من أنين # في قليل من البكاء بلاغ # وكثير البكاء داء العيون # لست أرضى لحر وجهك أن يز # رى به من شحوب وجه الحزين # لست أرضى لأضلع حملتني # أن تعاني حمل الأسى المكنون # ولصدر قد كان يحنو على جس # مي في المهد لوعة من شجون # العصافير في الرياض تغني # لا كجسمي تحت التراب الدفين # كنت في العيش مثل هذي العصافي # ر أغني في وكري المأمون # فألاحت لي المنون بوجه # أي راء يرضيه وجه المنون؟ # ليس ما بي خوف الجبان ولكن # خوف جهل لا خوف جبن وهون # كالمكان الخراب يبعث في النف # س خشوعا ورعدة للظنين # فهو يخشى وليس يعرف ما يخ # شى ووجه الفناء غير أمين # التنويم المغنطيسي أو عزيمة المجرم (قصة) # بلحاظ راميات # مصميات ساكنات # كلحاظ الحية الرق # طاء عند الوثبات # واعتزام ليس يثنى ms053 # بدعاء أو شكاة # قادها كرها وكانت # قبل خير الآبيات # جعلت تغضي لتمحي # فعل تلك النظرات # فهي كالطير قنيص # فى الشباك القانصات # ولها قلب خفوق # كجناح الطائرات # خيفة الرجس ولا خو # ف كخوف الغانيات # صار يدعوها إليه # بحديث اللحظات # لحظات آمرات # فهي طوع الآمرات # تأخذ المرء اقتسارا # باقتدار العزمات # رحمات الله ترعا # ها بخير الرحمات # كم يضحي الشر بالطه # ر لحكم الشهوات # رب جان علم العا # جز وجه العزمات # رب جان علم الغر # جذاب الفرصات # كل خب ودهاء # واعتزام للجناة # هو محسوب علينا # في أساليب الحياة! # ليتني كنت إلها # ليتني كنت في السماء إلها # نافذ الأمر في شئون الوجود # فأضم الوجود بين جناحي # وأسطو على الشقاء بجودي # ثم أحنو على الأنام كما يح # نو شفيق على الرضيع الوليد # ليس شري عليهم بهتون # إنما العدل آية المعبود # إن وعدي لديهم خير وعد # ووعيدي بالشر غير وعيد # ليس حكمي عليهم بشديد # وقيودي لديهم بقيود # ونداماي في الملائكة الغر # حسان من الظباء الغيد # مجدوني حتى عطفت عليهم # فاستراحوا من ضجة التمجيد # هم أجادوا المديح والنغم العذ # ب فأعفونا من ركعة أو سجود # هم أضاءوا كواكبي بضيائي # وأثاروا بوارقي ورعودي # وهم في الظلام حولي قيام # لم يهيجوا لواعجي بالصدود # كم عناق لي بينهم والتزام # وارتشاف من الرضاب البرود # لو تراني وعزتي وجلالي # وجنودي وعدتي وعديدي # لو تراني وعزتي غير عزها # ة وقولي: أحبكم يا عبيدي! # وهم يبسمون عن جذل جم # وعيش هناك غير عميد # فتنوني بمبسم وقوام # وبجيد وأعين وخدود # ليس فيهم من خائن أو خبيث # أو لئيم أو حاقد أو حسود # ولهم في أوائل الفجر لحن # يوقظون الطيور بالتغريد # وسقاني من الملائكة الغر # وصيف شراب أهل الخلود # رب ساق متوج الرأس بالزه # ر صقيل اللحاظ غير عنيد # ولنا من سمائنا فوق هذا ال # ناس إشراف سيد معبود # كم بعثنا اللحاظ في غسق اللي # ل ولحظ الإله غير شريد # فإذا الناس بين باك وضحا # ك ومضنى من لوعة أو حقود # ورأينا في مرقد الغادة الرو ms054 # د نساء حلين بالتجريد # فضحكنا حتى أفقنا من الضح # ك وحتى حسبنه من رعودي # كم رفعنا قناني الخمر للسا # ري إذا ضل في الليالي السود # فأضاءت له الطريق سويا # وهدته هدي اللبيب الرشيد # فأرقنا عليه ديمة مزن # سلبت منه جدة في البرود # وضحكنا ضحكا يضج له المو # تى ويشكو منه حبيس اللحود # هكذا تمزح الملائكة الغر # ومزح الكرام غير شديد # رب مزح سهل المساغ ومزح # مستطيل العداء غير حميد # ومزحنا مزح خالص النفس والكف # بريء من سوأة أو حقود # بسط العرش فاستويت عليه # مستعزا بملكي المدود # أنا بالخير قائم، وأخي إب # ليس بالشر قائم والوعيد # كم سخرنا من خائف غير ندب # إنما الجبن آفة الرعديد # وطربنا من عابد العمل الجم # عظيم الفؤاد غير قعيد # أنا والحب خالدان، كلانا # ذو صيال ونشوة وجنود! # هو تربي والكون طفل وليد # وسميري ومسعدي وعقيدي # يا جمال الحياة من علم العش # اق رشف اللمى ولثم النهود؟ # يا جمال الحياة من علم الشا # عر وصف الهوى ونسج القصيد؟ # يا ضياء الحياة من علم الرا # سم رسم الضحى وورد الخدود؟ # يا حياة الحياة من علم الصا # نع صنع الدمى الحسان الغيد؟ # يا حياة الحياة من علم المط # رب حسن الغناء والتغريد # يا حياة الحياة من علم العو # اد إفصاح عوده الغريد؟ # قد أرتهم ملائكي طرف العي # ش فأوروا ذكاءهم بزنودي # أنا شيخ وهم تلاميذ صدق # شايعوني بالنصر والتأييد # سست هذا الأنام بالحلم حتى # صار رأيي في الحلم غير سديد # وهجاني من البغاث كثير # ليس فيهم من عاقل أو رشيد # هكذا سنة الورى، وقديما # هلك الليث في زمان القرود # وأتتني قوارص عن أخ الجه # ل فويح لمثله من قصيدي # ذهنه خاذل فلو كان ريا # لذباب لمات من تصريد # كيف أخشى هجو البغاث وقد نا # هضت إبليس في زبون كئود # فاعتزام الجهول غير جليل # وأماني الحسود غير ولود # ما رعودي لهم وعيدا، ولكن # ضحك سخر بالشانئ المجهود # طارق اليأس لا تلح لي بأمن # واعفني من حديثك المقنود # أنا أقوى ms055 من أن أذل ليأس # مستعيذا بأمره المعقود # ودم للحياة هاج بقلبي # موقظا بعض همتي بالوئيد # نبضات في القلب تحيي طموحي # وتزيح الهباء عن مجلودي # كل عيش سهل المساغ وإن مر # سوى عيش يائس مصفود # لهف نفسي على مراتب عز # تطبينا بالسؤدد المعقود # لهف نفسي على مراتب قد يب # لغها المرء في الخيال البعيد # رب عيش لي في السموات رغد # ليس عيش من بعده بحميد # كان يقضي القضاء أمري فما حك # مي لدى الحادثات بالمردود # عزلوني عن حكمها فكأني # يوم ذاك السلطان عبد الحميد! # غير أني قد كنت أحسن عهدا # وعهود البغاة غير عهودي # ولو اني بقيت في الدست حينا # هلك الناس من زمان بعيد # فكأني قرد يقلد فيها # ربه، بئس ذاك من تقليد! # أيها الغافلون قوموا جميعا # واسألوني عن عدتي وعديدي # لم تدع لي نوائب الدهر منها # غير قلب على الحياة جليد # ولسان مثل الحسام رهيف # وبيان كاللؤلؤ المنضود! # لسان الغيب # يا لسان الغيب ناجي شاعرا # كشف الغيب له طول الأنين # عرف الهم فلم يخنع له # ورمى الدهر بصبر لا يخون # إنما العيش عزيم لا يني # يتقاضاه الأسى وهو ديون # ودحا الكون بلحظ صادق # فرأى ما لا يراه الناظرون # يبتغي المخبوء في مكمنه # ويناجي الله في تلك الظنون # ويرد الناس عن غفلتهم # ما علا يوما على الشك اليقين # باشر الحالات كي يخبرها # ويرى في بعض ذاك العز هون # يا رسول الغيب لا تعنف به # أطرق الشاعر في رفق ولين # إنما الشاعر فيما يبتغي # باحث بر على الغيب أمين # بائع باع رخيصا عمره # بعلالات المنى وهو غبين # ودهته في العوادى حكم # جن منها لبه أي جنون # قد أحب العيش لا حب امرئ # واجد يخشى على العيش المنون # وقلاه لا قلى مستضعف # يبتغي الآمال أو حز الوتين # واستقاد العيش لا تكرثه # صولة العادات بالداء الدفين # فإذا شاء رأى في الجدب خصبا # ورأى في الراكد الماء المعين # نعمى الزواج # إنما عقدة الزواج عقال # وإسار أنعم به من إسار # هو ذاك النعيم لو أسلس ms056 الحظ # وباب الجحيم عند العثار # وهو مأوى المطلول من حدث الده # ر بشؤبوب ديمة مدرار # جاعل بيننا هضابا منيعا # ت وبين الأهواء والأوطار # غير أن الحلاب أعذب وردا # وهو أنأى عن ذلة وصغار # إنما المورد الحرام كسم ال # صل في طرف مؤخر غدار # أحكم الله عقدة هي كالعض # ب لدى عقدة الخطوب الكبار # جاعلا ذلك الزواج كريما # كزواج الأنداء للأزهار # إنما الزوج موئل حيث لا مو # ئل ينجي من صولة الأقدار # وهي كالنجمة المنيرة في جن # ح دجى الخطب للشريد الساري # ولجت في الصميم من حبة القل # ب وحلت بموطن الأسرار # الشاعر وصورة الكمال (قصة) # قد حدثوا عن شاعر نابغ # مجود الشعر شريف المقال # لم يعشق الغيد ولكنه # هام ببكر من بنات الخيال # صورة حسن صاغها لبه # وحدها في الحسن حد الكمال # فصار كالطفل رأى بارقا # هاج له أطماعه في المحال # يمد نحو النجم كفا له # ويحسب النجم قريب المنال # فأينما سار تراءت له # كما تراءى خادعا لمع آل # خيالها دان به حائم # كأنه غير عزيز النوال # وربما ألبسها وهمه # جسما وكم وهم غريب الصيال # قد هجر الأتراب من وحشة # وصار يمشي فوق هام الجبال # يحدث النفس بأمر الهوى # ويسأل الأرواح رجع السؤال # فبينما يسعى على قمة # تروع النفس بمرأى الجلال # رأى التي صورها لبه # تصوير صب عابد للجمال # قالت له: إن كنت لي عاشقا # فاتبع خطاي واستضئ بالخيال # فسار يقفو إثرها هائما # والمهتدي بالوهم جم الضلال # وهم أن يمسكها جاهدا # بين ذراعيه بأيد عجال # ما زال يعدو جهده نحوها # حتى هوى من فوق تلك القلال # فرحمة الله على شاعر # مات قتيلا للأماني الطوال! # ربما أو المزهو بحميد خلقه # يا سعيدا يتيه بالخلق الفا # ضل فينا كتيه أهل الثراء # خفض اللحظ قد يتيح لك العي # ش أمورا من حادثات القضاء # ربما شب بين جنبيك للشر # ضرام ما إن له من فناء # كل نفس فيها إلى الخير والشر # دواع طويلة الإغفاء # أنت في اليوم واسع الجاه غض ال # خير لدن الرخاء ms057 رطب الرجاء # خالص الكف من دماء قتيل # أبيض الطبع لم يشب برياء # ربما كنت في غد أشعث الطب # ع لئيم الخصال جم الشقاء # خاضب الكف من دماء عدو # طائر الضغن ثائر الشحناء # أو طريدا يرميه بالنظر الشز # ر عظيم الرياء جم الحياء # كم وجوه مشبوبة من حياء # وقلوب لئيمة الأهواء # كل نفس فيها عزائم وسنى # فهي كالغيب لا تبين لرائي # ليس تبدو حتى يمزق عنها # قدر واقع ستور الخفاء # أكثر النفس ساكن غير يقظا # ن خفى خفاء غير عفاء # ربما أضرمت حوادث في النف # س ولوعا بالخير جم السناء # النساء في الحياة والموت # قمن يرفلن في الليالي السود # بعد أن صرن طعمة للدود # بعد أن كن للعيون جلاء # فاتنات بأعين وخدود # مالئات وجه الحياة ضياء # عابثات بمسعدات الجدود # هز منها الهوى ثمار صباها # هزة الريح زهرة الأملود # يتواقعن كالنسيم ويجني # ن لحاظي بثني تلك القدود # صرن يخطرن في الظلام ويرمي # ن عيون الرائين منها بداء # ويرجعن في الظلام صراخ ال # بوم حتى يسقمن وجه الهواء # لابسات أكفانهن حياء # إن ترى قبحهن عين الرائي # هن في الموت والحياة يخبئ # ن عيوبا تزري بذاك الحياء # ربما أضمر الرياء حياء # وبدا في الحياء بعض الرياء! # الحلال والحرام # إذا لم يعد بالشر ما أنت ناعم # به فانتهزه ليس فيه حرام # فكم لذة للمرء كان اغتصابها # حراما أحلت والصروف كرام # وما كل ما يأتيك عفوا محللا # ولا كل ما لا ينتحيه ملام # ولكنها اللذات ما غاب ضرها # حلال وإن هاب الحلال لئام # فرب حلال حرموه وحرمة # أحلوا وألباب الأنام نيام! # متى يعرف الأقوام حلا محرما # فيروى من الحل الحرام أوام؟ # العقاب بالقتل # أطيلوا حياة الجارمين فإنها # حياة إذا سد المطامع عاقر # أتبغون أن تنفوا بجرم جريمة # هي القتل يأتيها مقيد وعاثر # فلو أنهم عاشوا وفي السجن معهد # لتهذيبهم عاشوا وفي العلم زاجر # لقد أخلفتهم بلغة العيش برها # زمانا وحاجات الحياة غوادر # لبئس حياة المرء والفقر عاكف # عليه وأسباب الحياة جرائر # فقل للألى أذوى النعيم قلوبهم ms058 # أعينوا ألي الحاجات فالفقر كافر # كأنكم بالضامرين تعارفوا # على نية سوآء والجوع آمر # هنالك إني للفقير لعاذل # وإني له مما يعانيه عاذر! # عيون الندى # عيون الندى كوني على الزهر إنه # يطل على العشاق منك ويشرف # فليس عيون الغيد أشعلها الصبا # بأروع في لألائها حين تعطف # ولا أطفأت منك الغزالة رونقا # على الروض جذلان المدامع يذرف # ولا زال مكسال النسيم إذا سرى # على روضة يحنو عليك ويرؤف # يهزك هز الظئر مهد وليدها # فلا المهد يشكوها ولا هي تعنف # ولا زال غريد العصافير واقعا # على الزهر يحسو منك ريا ويرشف # الحاجة المكتومة (قصة) # زعموا أن فتاة # جمعت طيب النساء # شهرت بالبر والتق # وى وحسن وحياء # ما رآها عارفوها # ضحكت ضحك الضياء # ما رآها عارفوها # رددت رجع الغناء # هي عاشت في جلال # كجلال للمساء # حين ترنو الشمس حزنا # وهدوءا في السماء # لم تجد وجدا فتمحو # ه بإحياء البكاء # فلها عيش رقيق # كغدير في الصفاء # وهي لم تمن بهم # وهي لم تمن بداء # غير داء خفيت أس # بابه عن كل رائي # وافتقار النفس للحب # عنيف لا يرائي # هزلت في كل يوم # في صباح ومساء # ولها لحظ ضعيف # مثل ضعف للفناء # أتراها سترت حا # جتها ستر رياء # أم تراها جهلتها # جهل طهر أو غباء؟ # عمرت حينا وماتت # من عفاف وحياء! # الإنسان والزمن # حيوان مهذب # أم إله معذب؟ # صرح الخير والأذى # فيه والخير أغلب # فإلى العجم نسبة # وإلى الله ينسب # وهو في الشر يرغب # وهو في الخير يرغب! # وله دون شره # في الليالي مؤنب # وله دون خيره # في الليالي مهذب # نهل هذه المنى # والمساعي تقرب # لحياة قبل الحيا # ة وعيش لا يكذب # تذكر النفس حالها # فيه والحال تعجب # فجناب موطأ # واقتدار محبب # ولها عند أمسها # في ضحى اليوم مطلب # وملال في يومها # وطموح ومعتب # ولها كل ساعة # شجن أو تطرب # مثلما أذكر الغري # ب حبيبا تغرب # مثلما هاج للغري # ب جوى الحزن مغرب # فالمآل التنقل # والمآل التقلب # والبقاء التغير # والحياة التطلب # أوما تبصر الزما # ن أتيا ms059 لا ينضب # وهو للعمر مالئ # وهو للعمر يسكب # وله الكون خلعة # يرتديها فيحجب # وله القلب منزل # وله النفس ملعب! # مراجعة الحب # دعني أقتات من عيونك بال # لحظ وأروى من خمرة الجذل # ودع جفوني تبل خدك بال # دمع وتحكي مصارع الأمل # نستدفع العتب بالعناق ونن # فيه بإحياء ضجة القبل # هل تذكر الموقف الرهيب وقد # مالت بسمعيك حجة العذل # ولهان أبكي وأنت ذو خجل # وقد يراض الحبيب بالخجل # تحسب حبيك شر منقصة # تفعل بالجاه فعلة الأسل # وإنما الحب سلوة جلل # على شقاء ذي دولة جلل # وإنما الحب كالضرام إذا # أجيع يخبو كخبوة الشعل # وإنما الحسن نهزة تدع ال # خائب يبكي منها على طلل # لقد عرفنا الحياة معرفة # يهابها خائف من الزلل # فاملأ بعطفيك ساعدي ولا # تترك فؤادي بالصد في شغل # لم يخلق الله حسنكم عبثا # يا باعثين الهيام بالمقل # أليس يرضيك أنني رجل # طال من الشعر مبلغ الأول؟ # ما أنت بالقارئ الأديب فأر # قيك بقول من حكمة الرسل # يا دولة الحسن غير راقبة # من الليالي مصارع الدول # إن تسعدي الشاعر القئول فقد # أسعدت طبا بأمرك الخضل # أو تخذليه فأنت عادية # تسد عنه منافذ الحيل # يا باخلا بالنعيم لا عجب # إن أنت عانيت شقوة البخل # أما ترى لذة الحبيب إذا # قبله عاشق على وجل! # الحاجات الممتزجة # كم حاجة للنفس ممزوجة # بحاجة الجسم كخمر وماء # كذلك الحب به شهوة ال # جسم وري للنفوس الظماء # ونفحة الزهر بها شهوة ال # أنف إذا سيقت بريح رخاء # ولذة للنفس في طيها # تفعل فيها مثل فعل الدواء # يا عجبا للنفس يهتاجها # بشجوه الصوت سليل الهواء # كم من صلات بين نفس الفتى # وبين موجودات هذا الفضاء # ورب لون هاج شجو الفتى # وفتح الذهن بمرأى الضياء # إن غذاء الذهن فيما احتوى # من سمع أذن المرء أو رأي راء # والحس باب النفس كم والج # منه إليها بالحجى والغباء # إن عناء الجسم في فعله # يغري بنفس المرء برح العناء # ورب داء والج جسمه # يصاب عقل المرء منه بداء # لا راحة للنفس في ms060 حيث ما # للجسم فيه مطلب للرخاء # أنفاس السحر # نسيم الرياض وريح السحر # أهابا بشجوي حتى ظهر # يمر علينا النسيم العطر # ببرد الدجى وبطيب الزهر # فما استبرد القلب ريح السحر # حتى استثير له ما استتر # وكم في الدجى من بديع الغرر # مناظر تصبي الفتى ما نظر # وميض النجوم بوجه الغدر # ولون الدجى حول ظل الشجر # نظرت إلى النجم لما سفر # ثقيل النعاس بعيد النظر # سويعة للقلب فيها عبر # يهيج الخيال بها والفكر # تطيب الأماني بها والذكر # وتنشقنا من نسيم السحر # جنينا من الحب خير الثمر # ونلنا من اللهو أقصى وطر # فيا نفس الصبح لما ظهر # ويا حندس الليل لما انحسر # لقد صرت ذكرى تشب الذكر # بطيب الزهور وبرد السحر # امرأة تكلم بعلها # ليس الجمال عقارا أنت مالكه # إن الجمال جمال الله والناس # تعتدني سلعة في ملكها أرب # تموت داء ولا يدنو لها الآسي # في كل لحظ عطيل ثار ثائره # وكل خطرة فكر رجع وسواس # وتحسب البعل مولى زوجه سفها # فهل يشايع رأيي رأيك القاسي # وحاجة النفس في ند أخي كرم # جم ورفق وإعزاز وإيناس # هل كل قولك حق لا ارتياب به # أم كل طبعك حلو الطعم للحاسي # أم أنت عندي كما تهواه من خطل # أعز عندي من العينين والراس # لا يطعم البعل منكم حب زوجته # فليس يعرف فيه غير أرجاس # لا يصحب البعل منكم روح زوجته # دعم الوداد بأطناب وآساس # فصار رأيكم في العيش ذا عوج # جم وآمالكم في الحب كالياس! # الحسناء الغادرة # يأسي إليك أحب من تأميلي # فدعي النفاق عزيزة التنويل # أدنيتني حتى ملكت مسالكي # ومنازعي فهجرت هجر ملول # وجعلت حسنا فيك نحو نفوسنا # لك رائدا والحسن خير دليل # فأضاء بين ضلوعنا لك ضوءه # سر الهوى ولواعج المخذول # ولبست أهل الحب حلية ساعة # أو خلعة أبدلتها ببديل # فإذا نأى لك عاشق أنسيته # إن المقيم لديك خير خليل! # وحسبت غدرك كافلا بشفائه # من دائه والغدر غير كفيل! # النعمان ويوم بؤسه (قصة) ~~(كان للنعمان نديمان فماتا. فحزن عليهما حزنا شديدا، ودفنهما في ms061 قبر واحد. وجعل يوم ~~موتهما يوم نحس سماه يوم البؤس. فكان يخرج فيه إلى البادية فيأخذ أول من يمر به من ~~الناس فيذبحه على قبرهما ضحية لهما! فحدثت القصة الآتية في يوم من أيام بؤسه): # لقد خرج النعمان في يوم بؤسه # يرفه عنه من جوى غال غائله # وقد كان آلى أن أول قادم # على قبر ندمانيه تدمى مقاتله # رأى شاعرا ينحوه في بعض سيره # وكان رحيبا للعفاة فناؤه # يرجى لديه الخير والخير عازب # فيا ليته قد غاب عنه رجاؤه # فجاءت به الحراس وهو مقيد # عزيز المحيا ثابت الجأش مطرق # فقال له النعمان قولة عازم # على الشر لا يلويه عنه الترفق: # طلعت علينا طلعة لك شرها # وقد يدرك الإنسان ما فيه ضره # طلعت علينا والردى لك راصد # عبوس ويوم البؤس قد طار شره! # فقال له العافي وقد حن قلبه # إلى أهله شوقا وهاج وجيبه: # هو الجد بالإنسان غاد ورائح # ورب طلوب يتقيه طليبه # تركت ورائي صبية وحليلة # وجئتك أبغي حاجة من تفضل # فإن لم يكن إلا الممات فخلني # أودع أهلي قبل ساعة مقتلي # فقال له النعمان: هل لك ضامن # حلال لنا إن لم تعد أن نقيده # أقم أنت نائي الدار لا غر بيننا # ضمين غريب خشية أن يكيده # فقام غريب الدار ينشد ضامنا # له بين قواد الأمير وصحبه # إلى أن رأى شيخا كأن بوجهه # دليلا على ما فيه من طيب قلبه # فقال له: هل فيك للخير منزل # دعوتك للجلى فهل أنت سامع؟ # فقال له: اذهب إنني لك ضامن # وأنت وفي لا محالة راجع # مضى ما مضى حتى إذا آن عوده # وقد قرب الميعاد أو كاد يذهب # وجاءوا بذاك الشيخ والسيف مصلت # عليه وحب العيش للنفس أغلب # وقال له النعمان: هذي جناية # عليك جنتها فيك شيمة أخرق # ضمنت غريب الدار لم تبل صدقه # فأوقعك المقدار في شر مزلق! # رأوا فارسا يعدو كأن وراءه # ممات يرجى إنه غير سابقه # فلما أتاهم قال: أين ضمينكم # لقد كنت أخشى أنني غير لاحقه # فإن أتي السيل ms062 عاق مطيتي # ولولا أتي السيل ما عاق عائق # فقال له النعمان: لا تخش بأسنا # فأنت أمين أبيض الود صادق # وما كنت أدري أن في الناس من له # على نفسه منها رقيب يعينه! # ووالله ما أدري أواف بعهده # أحق بإجلال الفتى أم ضمينه؟ # ألا عللاني يا خليلي أنتما # على العيش بالإحسان والصدق والندى # فقد صرت لا أخشى من البؤس عودة # إلى أن يتيح الدهر لي عادي الردى! # اليأس داء والأمل داء ~~(يدفع العيش الإنسان إلى الأمل فلا ينفعه الأمل. ويدفعه إلى اليأس فييأس فلا ~~ينفعه اليأس. ويرى في اليأس أملا وفي الأمل يأسا. ويرى الأمل يزجي إلى اليأس؛ ~~واليأس يزجي إلى الأمل؛ فيعلم أن اليأس داء والأمل داء.) # كلما أضمرت حبا لحبيب # كذبت أخلاقه ذاك الهوى # في ضياء الحسن وعد كاذب # مثلما أومض برق وخبا # قال داعي الهم قولا صادقا # إنما نحن عبيد للمنى # عجبا للدهر في أحكامه # يجلب النعمة في داعي الأسى # عجبا ليس يروي غلة # وقلى والعيش لا يخشى القلى # خلق الإنسان كي يشقى بما # يبتغي في نيله برء الشقا # ولو ان اليأس برء للجوى # لم تكن فيه دواع للجوى # ما أتيح اليأس إلا شقوة # إنما اليأس سبيل للمنى # صاح إن العيش خلق كاذب # خلق اللخناء ممرور الجنى # نحن نهواه ونقلى حكمه # فكأن الحب صنو للقلى! # ضوء القمر على القبور ~~(إذا رأى الإنسان ضوء القمر على الزهور، خشع من جلالة ذلك المنظر. ولكنه إذا رأى ~~ضوء القمر على القبور، امتلكه الفزع من قساوة ذلك المنظر الذي يحكي له فناء الجمال في ~~الموت، وفناء الموت في الجمال.) # إني رأيت بياض ضوئك موهنا # فوق القبور كعارض يتهلل # ففزعت من ذاك البياض كأنه # لون المشيب على الذوائب يثقل # ولربما كره الفتى صور الردى # وهو الجريء على الحمام المقبل # ولقد رأيتك والقبور كأنها # أشباح ساكنة النواظر مثل # نظر البريء إلى القتيل مجندلا # والروع في أنفاسه يتعجل # ولقد رأيت على الهلال سآمة # سأم يعالج مثله المتأمل # فكأنه الحسناء يطرقها الردى # فتبيت تذوي في الفراش ms063 وتذبل # طورا يريك الموت في لحظاته # حتى كأن الحسن داء معضل # ويبيت طورا في الرياض يعلها # مما يريق على الفضاء وينهل # الندامة ~~(الندامة إذا لم تطرق المرء على سيئ فعله، أغشاه الغي موارد الآثام، وأرهقه مرادها. ~~وإذا طرقته، طرقته إما بالعزم والنشاط، وإما بالهم الذي يخلس العزم ~~والنشاط.) # ندمنا وقد تمحو الندامة ما مضى # ولكنها قد توئس المرء في الباقي # وتودي بعزم صادق ذي عرامة # وتنحى على بال السليم بإقلاق # وتغري هموما جمة بفؤاده # ومن لك من رق الهموم بمعتاق # وقد يخلس الهم الشجاعة والحجى # وينبذ لب المرء ليس له واقي # إذا لم تناصرنا عدا الغي عدوة # فترهقنا الآثام أعظم إرهاق # وإن هي آتتنا خشينا صيالها # بخطب رهيف الناب ليس له راقي # فطورا ترد المرء عن نهج عزمه # وتدفعه طورا إليه بإعناق # ثغر # رب ثغر قد كان مرتاد ثغري # ومجيري من الزمان المغير # كان يحنو ثغري عليه كما يح # نو شفيق على الوليد الصغير # نائما فوقه كما نام فوق ال # زهر شاد أذوته نار الهجير # ولقد أرشف الرضاب بشدو # مثل مص الظمآن ماء الغدير # قبل كالدلال من رقة تف # عل فينا فعل الدلال الغرير # أخرس الهجر صوتها لا رعى الله # الذي أحدثت بنات الدهور # كم جنينا من صوتها النغم العذ # ب وخمر الهوى وخمر السرور # ورشفنا فيها الحياة كما ير # شف محض اللبان من ثدي ظير # ابتسامات # وميض ابتسامات يضيء جوانحي # ويجلو ظلام الهم واليأس من صدري # إذا ابتسمت ضاء بعيني ابتسامها # كما ضاء وجه البدر في صفحة البحر # يكاد يضيء الغيب في مستقره # وميض ابتسام فعله صادق السحر # وأسمع في نفسي أغاريد جمة # يهيج صداها في الجوانح والصدر # كأن بها من صادح الطير شاديا # يغرد في روض من الحب والشعر # وإني لكالبذر الدفين ولحظها # غذاء كلحظ الشمس للزهر والبذر # ويوقظ آمالي ضياء ابتسامها # كذاك شعاع الشمس يزخر بالذر # شعاع ابتسام كالغدير خواطري # نوازل فيه كالكواعب في النهر! # عتاب أم دلال # لام إني ناديته يا حياتى! # قلت: أنى يكون وجه ms064 شكاة؟ # قال: لو كنت صادق الحب لم تد # ع على من تحبه بالممات # من ينادي حبيبه بحياة # والمنايا رواصد للحياة؟ # نادني - لو أردت - يا نفس! إن ال # نفس أبقى على نعيق النعاة # قلت: إني أخاف أدعوك بالنف # س فنفسي كثيرة العثرات # لك نفس بيضاء خالصة الوج # ه ونفسي مسودة الصفحات! # قال: بيني وبين نفسك في الحب # اقتسام لزلة أو هناة # فاقتسام يكون في سيئات # واقتسام يكون في الحسنات! # الحسن والآمال النبيلة # يا ليتني لو تكون مجدية # هذي الأماني صناع أصنام # أعطي لآمالي التي طرقت # في يقظة الحب باب أحلامي # جسم رخام يصونها أبدا # ورب حسن رهين أجسام # آمال تنسي الفتى شقاوته # وتعدم الشر أي إعدام # تعلو بنفس المحب عن دنس # فيها ولؤم جم وأوغام # وصحة النفس صحة أبدا # للحسن والحسن نهلة الظامي # إلى جلال للعيش يظهره # حسن نفوس وحسن أفهام # أصور الحب دمية تذر ال # خالي شجيا ضمين آلام # حسناء تغري الوقور بالمرح ال # جم وترضي فؤادي الدامي # ومن سمت نفسه لغايتها ال # قصوى بعزم ثبت وإقدام # يكرم الحب كل تكرمة # ويعظم الحسن أي إعظام # فالحسن أنواعه سواسية # حسن طباع، أو حسن أجسام # أو حسن رأي، أو حسن مأثرة # أو حسن فعل خلا من الذام # شرب الخمر والحبيب # يا ليت أنك تستحم بخمرة # مشمولة في الدن ذات ضياء # فتريق فوق محاسن لك كأسها # فتزيدها من رقة وصفاء # وتعيدها في دنها وتصبها # لي شربة بلباقة وحياء # فتلذ لي فيها محاسن جمة # وتبل حر لواعجي وظمائي # فلشد ما ظمئت إليك جوانحي # ظمأ الجريح إلى شراب الماء! # أمل فريضة # هل ينفعني ذلك ال # أمل المخضب بالدم؟ # يدحو شقاء الأبريا # ء وينثني لم يكلم # أمل يرى ظلم الحيا # ة بوجهها المتجهم # فيعيده طلقا كوج # ه الأغيد المتبسم # أمل يطل على السني # ن بحسرة وتندم # ويرى الحياة فريضة # من آجل ومقدم # صوت الموتى # ألا إن للأموات صوتا كأنه # خرير المياه الجاريات على الصلد! # ويحكي خفيف الغصن في لين وقعه # وطورا كأصداء الطبول على بعد # ويعول ms065 أحيانا كإعوال ثاكل # رمتها صروف الدهر في الولد الفرد # يئن أنين الريح عند خفوتها # ويعوي عواء الذئب في المهمه القفر # ويصرخ أحيانا فيحكي صراخه # صراخ العباب الغمر في لجج البحر # يئن أنين الليل إن هدأ الورى # وطورا له صوت كحشرجة الصدر # الحجاب # أطلقوا عن عرسه حتى يراها # ويرى أين هواه من هواها # واحسبوها لو أردتم سلعة # يترجى عرضها قبل شراها! # كيف يهوى غادة لم يرها # يافع أبدت له الدنيا صباها؟ # إنما الأرواح شتى فاسلكوا # كل روح حيث لا تذوي مناها # رب حسناء إذا كشفتها # عن أمور كان ينميها خفاها # لنبت عينك عما أبصرت # ودهى نفسك ما أصمى عماها # رب ريان الصبا غض الهوى # مضمر في نفسه ملء دهاها # فدعوا الحسناء تبدي لكم # منه طبعا غاب عن عين سواها! # الموت والتخيل أو أحلام الأحياء بالموت # تسائلني عن الموتى، وإني # ربيب الموت في هذا الأنام! # ولو بطل التساؤل ما رضينا # بعيش مثل أحلام النيام # وأحوال كآراء السكارى # إذا دبت بهم خدع المدام # ولو بطل التخيل ما رضينا # بما يلقى المغيب في الرجام # خيال يطبي الأهواء منا # كبرق لاح في وجه الظلام # وكم في الشعر من حلم لذيذ # يعين على حياة أو حمام # فزهر الروض أو زهر النجوم # ووجه البدر في سجف الغمام # نزين به الممات وقد خلونا # به في العيش أيام الغرام # وكان العدل أن نرضى بموت # فلا طيف يساعد باللمام # أليس الكون أكبر منك شأنا # وأولى بالمقادر والنظام؟! # خذ الموت المحلى بالأماني # وبالأحلام تطرق في الظلام # ودع لي ميتة لا حلم فيها # فما أخشى وقد هدأت عظامي # ولكن التخيل ماء ري # حلال أن أبل به أوامي! # شاعر في الغربة # كنت مثل الغريد جيئ به من # روضه والزمان غير ذميم # حيث وجه النهار جذلان بسا # م، ووجه الظلام غير بهيم # ودواع إلى الغناء كثار # من حبيب وموطن وحميم # أنزلوه في منزل مثل بطن ال # أرض جهم السماء جهم الأديم # عاش يبكي أيامه حيث صفو ال # عيش سهل الجناب سهل النسيم # فقضى عيشه ms066 غريبا عن الأه # ل قليل العزاء جم الهموم # إن أكن عائشا فعيش عليل ال # نفس يذوي مثل الرجاء العقيم # الهوى والحياة واليأس والحز # ن وريب من الزمان خصومي # حنين غريب # ابغ في مصر آمرا بالتأسي # وتمهل وانظر أماكن أنسي # خذلتني فقمت أنشد حظي # في سواها فكان مورد نحسي # أنشقوني نسائم النيل إني # لعليل والنيل حاجة نفسي! # من معيني على خواطر إما # طرقتني أغرت هواي بأمسي # حيث وجه النهار يضحك بالبش # ر فيروي ظماء زهر وغرس # أنا في بلدة يمر بها الده # ر حزينا لا يستضيء بشمس # فهي مثل السجن العبوس نهارا # قد رمتني فيها الخطوب بيأس! # لبست فوقنا السماء حدادا # فكأن السماء قبة رمس! # كأس خمر # اسقنيها فإنني غير صاحي # ليس شأن السليم كالملتاح! # ما على من دهاه من حادث الده # ر عظيم إذا انتشى من جناح # عذل راشه العذول سفاها # هل يلوم العليل غير الصحاح؟ # أنا ظمآن ليس يعوزني الما # ء ولكن رقيقة الأقداح # فاسقنيها على وجوه ملاح # لهف نفسي على الوجوه الملاح! # الزوجة المهجورة تعالج السحر # هرم اليوم فقومي أشعلي # في دجا الليل ضرام الساحر # قد نبشت اليوم قبرا غائرا # جادني منه بعظم ناخر # فضعيه في اللظى واسعي إلى # بيت هامان بقول ماكر! # أخبريه أنني هيمانة # لم يدع لي الحب حزم الصابر # وخذي منه الرقى في خفية # خفية تطفئ لحظ الناظر # وأعينيه بما يطلبه # وسليه عن حبيبي الهاجر! ~~••• # أيها الليل أفض من ظلمة # تشعل النار بجفن ساهر # لا يرى فيك رقيب أدمعي # وزفيري غير نجم زاهر # أيها النجم استمع شكوى التي # علقت وجه خليع سادر # بليت منه بوجه عابس # بعد أن قيدت بجفن ماطر # بليت منه بقلب فارك # بعد أن قيدت بلحظ فاتر # لو يكون الجو نارا والكرى # حرقا تلفح وجه الجائر # أشعلت من شوقه ما قد خبا # وجرت منه بقلب نافر # يا ولاة الشر هبوا هبة # وأعينوني بحلف ناصر # أنا والسحر وأنتم والأذى # نبتليه بالمذل الفاقر # أنشبوا فيها نيابا خضبت # بدم ينبع منه مائر # فعسى أن ينثني ms067 مستشفعا # بجوى باد وجسم ضامر # أنا أهواه وأقلاه معا # شد ما هاج بقلبي الحائر # إنما البغض أخو الحب إذا # ظفر الحب بجد عاثر # حسب نفسي منه وصلا مانحا # ظمئي ريا كري الطائر! # الشاعر والزمن الخرب # أرمي بشعري في حلق الزمان ولا # أبيت منه على هم وبلبال # لا أبتغي الجاه أسعى نحوه ضرعا # جزاء شعري إن الجاه يسعى لي # قد ناهضتني خطوب كلما عصفت # عفت على أمل كالمنزل الخالي # حتى كأن فؤادي منزل خرب # مهدم بين آثار وأطلال # ماذا أفادت بنات الشعر قائلها # إلا عداوة حساد وعذال؟ # إن الذكاء وإن الشعر مهلكة # فاربأ بنفسك واعقلها بأعمال! # لولا لذاذة قول الشعر ما خدعت # خديعة المصحر الظمآن بالآل # فارفق بنفسك أن تدعى الأديب وأن # يجري بك النحس من ذل وإقلال! # إنا لفي زمن عيش الأديب به # عيش الجناة سقيم الوجه والحال! # الحب والحجاب # بينى وبينك ستر لا انكشاف له # ككلة السحب بين النجم والبصر # لا فرق الله قلبين اتصالهما # مثل اتصال فتاء السن والوطر # لا فرق الله جسمين انتعاشهما # بالحب مثل انتعاش الزهر بالمطر # لا فرق الله روحين ائتلافهما # مثل ائتلاف صروف الدهر والقدر # في مقلتيك معاني الخلد بادية # فخلدينا بلحظ ربة الخمر # وأيقظينا ففي العادات مخملة # وكيف يسعد من يحيا على غرر؟ # وهذبينا بلحظ كله جذل # وأسعدينا بحسن ساطع الغرر # فالحسن أعظم من يلحى على دنس # والحب أشرف من يلحى على نكر # الله يعلم أن الحب مكرمة # وإنما الوزر غدر غير مغتفر # وسنة الله لا تجري بذي ضرر # وحاجب الحب عنا واسع الضرر! # قبلة الزوجة الخائنة # قد قبلتني قبلة مرة # كأنها من حمة العقرب # تحسب أني راتع غافل # ألذ ما تدينه من مأرب # ماء من الحسن روينا به # عاد كوعد البارق الخلب # تنهش جاها لم يكن نهزة # لشاحذ الأنياب والمخلب # ولو درت أن على رأسها # سيفا من الغدرة لم تلعب # لولا وميض الرأي يقتادني # يعيذني من سفه المغضب # جللتها بالسيف أمحو به ال # ذنب بذنب رائع معجب # بيني فقد بانت بما قد ms068 جنت # غوادر ما كن من مطلبي! # خطأ الحر وإصابة العبد # إذا ما أصاب العبد في بعض فعله # فما الفضل إلا للذي هو آمره # وإن أخطأ الحر الأبي فإنه # لأفضل من عبد تهون مصادره # فلا تحسد العبدان مجدا مؤثلا # بناه لهم رب طغاة أوامره # وهل يرفع الإنسان فضل أصابه # إذا كان يزجيه إلى الفضل زاجره # فيا رب مجد في الإباء مشيد # وإن لم تبن للصاغرين مآثره! # الحب والكبر # هي والكبر والوقار رقيبا # ها تداني محبها وهي تنأى # نسب باذخ ومجد قديم # وثراء جم وجبن وتقوى # أبعدتها عمن تحب فأخفت # في صميم الفؤاد ما ليس يخفى # فلها نظرة من الحب سكرى # ولها نظرة من الكبر سكرى # يا ابنة الفاخرين بالجاه والما # ل وقبر فان ومجد تقضى # إن مجدي في الحب والصدق لا يف # نى ومجد النفوس بالفخر أحرى # أنت تخشين أن يقال أحبت # غير سامي الأحساب منشا ومعزى # هل يفيد الإباء والشمم الجم # نفوسا صرعى من الحب نضوى # أبعد الكبر دانيات الأماني # لهف نفسي على أماني شتى # ضرب الدهر بيننا من طباع ال # سوء سترا فنحن بالحب نشقى # بين كبر وبين جبن ضياع # لنفوس بالحب تمنى فتحيا # ملل من الحياة # بينا ألذ نعيم العيش في دعة # رمى بي الشك بين السهد والملل # كفى بنفسي داء أنني رجل # أخشى الحياة وأقلى سطوة الأجل # أجن بالعيش طورا ثم أبغضه # ما أضيع المرء بين اليأس والأمل # إني ولعت بعيش كله خدع # كما برمت بعيش غير مقتبل # ما من مجير على هذا الملال سوى # موت يبعد بين النفس والعلل # لو كان لي حيلة أفني بها مللي # من الحياة لما قصرت في الحيل # ذكر # ذكر كأنفاس المحب # إذا تحرق أو تلدد # وكأنها نشر النسي # م إذا تصوب أو تصعد # وكأنها ورق الخري # ف إذا تناثر أو تبدد # وكأنها قبر الهوى # وخميلة الأمل المجدد # ولرب آمال مضت # عاودتها والعود يحمد # فكأنني قبلت مي # تا أو نظرت إليه يلحد # بعض الأماني كالحيا # ة إذا انقضت ليست تجدد # رثاء عصفور ms069 # ليت أن الربيع إذ مت ماتا # حلت ميتا بين الربيع وبيني # كنت حليا للروض والروض غض # بالتدلي في أيكه والتغني # فرزئناك شاديا علم الشا # عر أن يخلب القلوب بلحن # نغمات مثل الربيع حسان # وغناء يحيي الهوى والتمني # كفنوه بالغض من ورق الور # د ولا تضرحوا الضريح لدفن # وحفيف الغصون أروع ناع # للذي كان حلية فوق غصن # فالأزاهير كالطيور على الغص # ن سكوت والطير زهر يغني # فى دفة قديمة ملقاة على شاطئ البحر # لقد جار الزمان عليك حتى # حكيت عزيمة الرجل الضعيف # تصرفك الأكف وكل عزم # يؤثر فيه تصريف الصروف # وللأهواء في الآراء فعل # كفعل فيك لليم المخوف # وما هجروك من عبث ولك # ن غايات الوسائل في الحتوف # كذاك الناس مثلك والليالي # وسائل للقضاء وللصروف # كذاك العيش عيش الناس طرا # وسيلتهم إلى الأمل الصدوف # ذكرى على جفاء # نساني طيب العيش إن كنت أنساكا # وما عشت حتى الآن إلا بذكراكا # رأيتك معبود الجمال منعما # فما حيلتي إن كان قلبي يهواكا # تدل علينا بالجمال وليتنا # ندل بشوق في القلوب لرؤياكا # وإنا لنستعدي الوصال على الجفا # ونخلس حسن العيش من حسن مرآكا # متى يجمع النأي المشتت شملنا # فتلثمني خدا وتلثمني فاكا # لعلك يوما أن ترى في وصالنا # مآرب تدنينا إذا التيه أقصاكا # إلى صديق # أإبراهيم قد طال اغترابي # فهلا كان عندك بعض ما بي؟ # عليل النفس في بلد غريب # يؤرقه التذكر والتصابي # عهدتك مرة تبغي إخائي # وأنت اليوم توغل في اجتنابي! # أراك على اغترابي ذا ابتعاد # وكنت على اقترابي ذا اقتراب # فلولا منزل لك في فؤادي # لأنسانيك هجرك وارتيابي # سلام الله لا أبغي جذابا # وهل يدنو المنابذ بالجذاب؟ # سلام ليس يغني عن وداد # ولا يعدي على غدر الصحاب # إذا كان الحبيب على سلو # فلا يغني التودد بالعتاب! # شكوى شاعر # قد طال نظمي للأشعار مقتدرا # والقوم في غفلة عني وعن شاني! # قد أولعوا بكبير السن أو رجل # بنى له الجاه ما يغلو به الباني # ولو سفلت إلى حيث القريض لقى # بين الأثافي وربع المنزل الفاني ms070 # ولو سفلت فقلت الشعر في خبر # من السياسة في زور وبهتان # ولو سفلت فقلت الشعر مبتذلا # في وصف مخترع أو ذم أزمان # لقيل: نعم لعمري أنت من رجل # جم المحاسن من صدق وتبيان! # وإنما الشعر تصوير وتذكرة # ومتعة وخيال غير خوان # وإنما الشعر مرآة لغانية # هي الحياة فمن سوء وإحسان # وإنما الشعر إحساس بما خفقت # له القلوب كأقدار وحدثان # قالوا: أتيت بشعر كله بدع # فقلت: نعم لعمري قولة الشاني! # من كل معنى يروع الفهم طائله # معنى من الجان في لفظ من الجان # من كل معنى كموج اليم مطرد # جم الجلال فلولا الله أعياني # هذي المعاني تناجيهم فما لهم # لا ينصتون بأفهام وأذهان # متى يتاح لهم شاد بما رقصت # له القلوب وتحنان كتحناني؟ # هل في أكابرهم برء لذي أدب # من كف كل جديب الكف منان؟ # عاطفة شوق # أنا فوق الفراش لا أطعم الغم # ض وقلبي إليك بالأشواق # أشتكي ما جنى الفراق ويا لي # ت حنين الغريب برء الفراق # يا حليف النوى عليك سلام # وحنين يريق ماء المآقي # أين أيامي التي حسنت حي # نا وكأس الشقاء غير دهاق؟ # لم تكن كلها نعيما ولكن # كان ينفي الأسى وجوه رفاقي # كنت في مصر أندب العيش والعي # ش وريق الغصون حلو المذاق # فرمتني النوى بأوجع ما ير # مى به واعظ بغيض الخلاق # ونأت بي عن الأنيس صروف # وكلت بي لواعج المشتاق # لا صديق لدي أشكو إليه # غير غر بسام وجه النفاق # عالج الغدر والفسولة حتى # أنكرته مكارم الأخلاق # فاذكر البائس الغريب بخير # رب ذكرى تعيد عهد التلاقي # وأعني بالدمع إن بلاغ ال # ود أن لا تضن بالإشفاق # وهنيئا لك الليالي المواضي # وهنيئا لك الليالي البواقي # أنت مني بمنزل الحب في القل # ب ومجرى الضياء في الأحداق # الحرية # حسبوك صافية الجبين خريدة # تسبي القلوب بأكحل وسنان # بيضاء ناعمة كأن قوامها # في لينه غصن من الأغصان # هلا رأوك وأنت بين معاشر # وضعوا السيوف مواضع التيجان # ظمأى إلى الدم قد أبحت حرامه # كالذئب يعوي بادي الأسنان # أوكلما أدمى ms071 الذليل قيوده # زأرت لديك زئيرة الأضغان # لا يبلغ المقهور منك نصيبه # حتى يضرج بالنجيع القاني # عجبا لقاسية الفعال حبيبة # وقليلة الغفران والنسيان # سكرى من الدم قد أنام ضميرها # ومعالج الأضغان كالنشوان # نظرت بعين الصل حين وثوبها # نظرا يسم مجامع الأشجان # تقسو كما يقسو القضاء وإنما # موت الذليل وعيشه سيان # ولرب جرم محوه بجريمة # ظلم الظلوم وقتله جرمان # نبوءة شاعر # لئن خانني الذكر الجليل وملني # مسامع قومي أو غلبت على أمري # سيروي عظامي شاعر بدموعه # وينثر أزهار الربيع على قبري # إذا جنني الليل البهيم أطاف بي # خيالا له يزري على صفحة البدر # يجيء مجيء النوم من حيث لا أرى # ويسمعني ما قد قرضت له شعري # فيا ساكنا في الغيب هذي نبوتي # فذكر بها القوم الألى جهلوا قدري! # أتيح لهم صاد إلى النهلة التي # شربت بها ريا يبل جوى صدري # فساموه أن يسعى على منهج عفا # قديما كما يسعى المقيد في الأسر! # أنا والغيب # ليت لي نظرة إلى الزمن الآ # تي البعيد الخطا الغريب الحال # فتريح الفؤاد مما يعاني ال # طرف من لؤم هذه الأحوال # أو تميت النفوس بالنبأ الأع # ظم إن الوجود نحس المآل # فهي بشرى محمودة أو نعي # لمساع مآلها للفوات # كيف تعنو الأقدار للمرء والمر # ء ستبلى أعماله كالرفات؟ # ويح شمل الصحاب لو كان صدق ال # قول أن لا حياة بعد الحياة! # أيها الغيب كم رميتك بالظن # فأبديت لي كوجه السحاب # أنا والغيب كالغلام إذا حا # ول فتحا لمغلق الأبواب # ليس يغني وجيبه وبكاه # ليس تجدي ذريعة المرتاب! # ثورة النفس # وللنفس في بعض الأحايين ثورة # يكاد لها جسم الفتى يتمزق # فيا نفس كم تبغين ما ليس حادثا # وحتام آمالي لديك تحرق # هياج كما هاجت قطاة تعلقت # بأحبولة الصياد إذ ليس مهرب # أما في سكون الليل يا نفس واعظ # أما في هدوء الروض ملهى ومطلب؟ # فهل تحسبين نائما كل ساكن # وهل تحسبين ميتا كل هاجع؟ # نعم إن للشلال روعا وهيبة # ورب جلال للعواصف رائع # نعم للرياح الهوج هول وقوة # وللبحر ms072 أمواج تهيج فتحرب # أغرك من هذي الطبيعة أنها # تثور فلا يقوى عليها المغلب # وما أحسب اليم الخضم بثائر # إذا كان هذا اليم يشقى ويألم # وما القلب إلا لوعة تأكل الحشا # وما الجسم إلا ذلك اللحم والدم # نعم أنت فيما تبغضين مصيبة # ويا حسن ما تبغين من خير مطلب # ويا حسن ما تملي الخيالات إنها # حلي على جيد من الدهر أجرب # تريدين أن الجسم يغدو كأنما # يضيء به منك الضياء المحجب # إذن لأراقت كل نفس ضياءها # على ظلمة للعيش والعيش غيهب # سأبذل جهدي في تعلم رقصة # لأرقصها إن الحوادث تطرب! # فيا نفس قومي فارقصي في جوانحي # كما رقص المجنون يهذي ويلعب # فلا تعذلوني إن لليأس رقصة # تعلمها المحزون من نشوة الأسى # وللنفس آهات من اليأس والجوى # تحقر آهات الأناشيد والهوى # فيا ليت أني في فم البرق كامن # فيودعه الأشجان قلب معذب # ويا ليت أني مثل زوس مسيطر # على الرعد إن أغضب كذا الرعد يغضب # ولكنني إما صرخت كصارخ # غريق له صوت من الماء خافت # ورب بليغ راجح الرأي والحجى # ولكنه بين الحوادث صامت # نعم، نحن أبناء الزمان وصرفه # وحالاته حتى يتاح لنا الردى # فإن تكن الحالات تأتي بترحة # فنحن بنوها للتجلد والأسى # رضعنا من اليأس الصريح لبانه # وكان وكنا في بطون الحوامل # فما آمل فينا سوى صنو يائس # وما يائس فينا سوى صنو آمل # وفي اليأس يأس يبعث المرء بعثة # إلى الغاية القصوى من السعي والجد! # فلا تعذلونا دهركم غير دهرنا # فإنا علقنا بالبعيد من المجد # أفي كل يوم يائس بعد يائس؟ # لقد جال ذاك الداء كل مجال # وليس الملام وحده بدوائه # فلا تطلبوا في العذل غير محال # فجر الشباب # إني لأذكر أياما لنا سلفت # كما تذكر صوت اللجة الصدف # فكان للفجر قلب خافق أبدا # من الحياة ووجه كله لطف # والضوء يرقص في الأنهار موقعه # فقده مائس فيها ومنقصف # وناظر ونجوم الفجر مائلة # نحو الغروب كما يرنو لها الدنف # وكلمتني الرياح الهوج في فمها # سر الطبيعة مخبوء ومنكشف! # الإيمان بالحياة # لي ms073 في الحياة اعتقاد لا فناء له # الكون يعلنه والفكر يوضح لى # وإنما الكون قلب لا سكون له # حياته نبضات الحادث الجلل # فالعين ظامئة، والنفس ظامئة # إلى محاسن من قول ومن عمل # لا ترجمونا بيأس في مقالكم # فاليأس أقبح ما ينعى على الرجل # أعاظم الناس في اللأواء كم صبروا # إن العظيم عظيم السعي والأمل # محب يرد لحاظه # أرد لحاظي عنك وهي مشوقة # إليك ولي دون الضلوع وجيب # ولو كان لي عيش رغيد وحالة # تعيد كساء العمر وهو قشيب # لأقدمت إقدام الشجاع وكان لي # إليك طموح طائر وهبوب # ولكن لي حالا أخاف صيالها # عليك إذا صالت وأنت قريب # أحبك حبا لا يحبك مثله # أب لك، ذو رفق عليك نجيب # فيا بؤس نفسي تضرم الحب بالمنى # وقد علمت ما لي لديك نصيب! # العظيم في قومه # رأيت حياة الحر في نفع قومه # ولا خير في كنز إذا كان خافيا # يغالب ما يبليه في جمع أمرهم # وإن كان فيهم شاحب اللون طاويا # وما نصب المصباح إلا لضوئه # وإن كان في أحشائه الدهن فانيا # وليس الذي يحيا حياة ذليلة # خليقا بأن يدعى على العيش باقيا # يفيض بيانا يقطر الحزم ماؤه # فتصغي إليه في العروق دمائيا # ويبري سهاما من مقال قويمة # مهذبة يرمي بهن المراميا # يهدده الجبار بالضيم ضلة # وهل يستقاد الحر ما دام آبيا؟ # فلا تحسبن أن الرجاء مضلة # وهل خاب ذو عزم إذا كان راجيا؟ # نحن إخوة # إنما نحن إخوة جعلتنا # نزعات القلوب كالأضداد # إنما نحن إخوة تركتنا # وقعات الأقحاد كالأحقاد # إنما نحن إخوة جعلتنا # حمة البغض طعمة للأعادي # نتمادى على القطيعة والهج # ر فماذا جنى علينا التمادي؟ # قد أقمنا على التخاذل دهرا # فدهانا بسيله كل وادي # وإذا كانت النفوس لئاما # فلماذا تقر في الأجساد؟! # لذة المحبوب والمحب # أتمنعون القلب من وجيبه # وتزجرون الصب عن نحيبه؟ # وتأمرون الرشأ الأغيد أن # يقسو على ولهان مستطيبه # وزاجر الأغيد عن عاشقه # كزاجر المسعود عن نصيبه # ولذة المحبوب في محبه # ولذة المحب في محبوبه # وغفلة الفاتن عن لذاته # تزيد ms074 قلب الصب من لهيبه # ما أنصف الأغيد من يهواه إن # لم يعطه من حسنه وطيبه # ماذا يرجي المرء من حياته # لو منع العاشق من حبيبه؟ # قد خلق الله الحسان سلوة # تشغل قلب المرء عن كروبه! # الشاعر وجمال الحياة # أيهذا العذول في شهوات ال # عيش يدعو إلى حياة عليله # نحن كالنحل لا نحب من الزه # ر سوى كل غضة مطلوله # لا تلم شاعرا رأى العيش حلوا # فأتيحت له الحياة جميله # هو مهما آتاه فيها نعيم # لا يرى في الحياة كل فضيله # فى قبيح اسمه حسن # إذا وصفوا بالحسن مثلك ضلة # فمن ذا يسمى قاتل الوجه أخرقا # فما الحسن في خلق ولا في خليقة # لديك وليس الحسن فيك تخلقا # لقد كانت الدايات يسخرن حينما # وصفن بحسن أظلم الوجه أحمقا! # فكن كمن نادى من الزنج أسودا # فقال له يا أبيض الوجه مشرقا # وما صاغك الرحمن إلا فكاهة # وماذا عليه أن يشاء وتخلقا! # الكاذب # لا تلمه في كذبة بعد أخرى # هو أهل لأن يكون كذوبا # لو سمعنا له مقالة صدق # لم يكن صدقه إلينا حبيبا! # قم فبين للناس فلسفة الكذ # ب وناجز عدوه والرقيبا # وأحق اللئام بالسخر غر # لا يرى حوله بصيرا لبيبا! # خدعته خوادع تصدق النا # س وقدما كان اللئيم مريبا! # كلمة مدح # شيم كأخلاق المسيح كريمة # ومحاسن لك غير ذات نضوب # لطفت كما لطف النسيم وأحكمت # أسباب ذاك الفضل والتهذيب # وكأنها من رقة وعذوبة # جرعات ماء المنهل المشروب # تجلو عن النفس القطوب قطوبها # وتزيح يأس اليائس المكروب # وكأنها قطع الرياض يعلها # مطر رقيق السجم غير صبيب # العهد والخدر # كم تحت مئزر ذات الخدر من دنس # وفي ابتذال ذوات العهر من خفر! # إن الفضيلة لا يودي بها خلق # قضى به العيش في حال من الغير # حسب الكريم إذا ما غاب عن دنس # أن لا يسب ذوات العهر بالنظر # فقد تخون ذوات البعل آمنها # وقد تخون الألى ظلوا على حذر # العادات # ألا إنما العادات كالبحر، والفتى # كراكب ذاك البحر يخشى زماجره # إذا لم يكن ms075 ذا درية بأموره # ليوشك أن تطوى عليه زواخره # كذاك ذوو العادات غر وباحث # جريء له رأي على الشر ناصره # فمن لم يميز غثها من ثمينها # سعى كرحاء الشر دارت دوائره # يعيش كما عاش الكثير من الورى # يجوب ظلام الجهل والجهل آسره # أم إسبرطية قتلت ابنها # فر يبغي من الحمام مجيرا # فأعان الردى عليه المجير # بادرته بحتفه أمه وه # و على عاره إليها حبيب # ولو ان النذير أوحى إليها # وهو في المهد أنه سيخور # لرمته بجانب الجبل الشا # مخ لم تنتزح عليه الغروب # إن إسبرطة التي قمع الطا # مع فيها خميسها المنصور # جعلت ذلك الفرار حراما # والذي يركب الحرام مريب # أيها الخائن الجبان خشيت ال # موت والموت حادث مقدور # إن أما تعزى لها قتلت في # قتلك العار لم يصبها معيب # شرفت ثم أجرمت فلك العا # ر ولكن لها الجوى والزفير # مناجاة الحبيب # الله في نزعات الواله العاني # وفي شفيع من العينين هتان # وفي الوجيب الذي تشقى الضلوع به # وفي الفؤاد الذي يحنو على الجاني # وفي اللحاظ التي ناجت ضميرك من # وراء مسترسل الهدبين وسنان # يا نظرة خلست مني على غرر # عزم الحسام صقيلا غير خوان # لو كنت أملك أن ترتد خاسئة # قبل اجتلاء أغن الطرف جذلان # لما احتسبت فؤادي وهو منصدع # ولا الشباب الذي أذوته أشجاني # كانت شفاء فعادت ملؤها شجن # فكيف أبرئ أشجانا بأشجان # ورب ذكرى تهيج الشجو عن عرض # وتترك الدمع في آثارها قاني # إن الجمال لماء طاب مورده # فما لحسنك لما طاب أظماني؟ # فمن لذي شجن بالكبر يكتمه # يحنو على ضاحك اللألاء ريان # صن بالفضيلة حسنا أنت زائنه # ما كل حسن بعف الذيل فتان # إن كان حبك أقصى عنك لي أملا # رحب المرامي فإن الذكر أدناني # أنت النعيم وأنت السعد منعطفا # وظل عيش من الإحسان فينان # وأنت كالدهر لا يرثى لذي ضرع # وأنت كالحظ في منح وحرمان # يا مرخي اللحظ من دل ومن خفر # ماذا تركت للحظ الآثم الجاني؟ # أسائل النفس في أمر يراد بها # ماذا تعالج من ms076 شوقي وتحناني # ينأى ويدنو كما شاء الدلال له # لعب النسيم بأزهار وأغصان # فيأسر القلب في جد وفي لعب # ويشعل الوجد في وصل وهجران # أهواه والحب يدلي لي بمعذرة # من حسنه وجفاء الهجر يلحاني # فإن تناءى فما في هجره سرف # وإن تدانى فسمح غير منان # يتلو على القلب في دل وفي خفر # آي الجديدين من حسن وإحسان # فلا يشاركني في لوعتي دنف # ولا يشاركه في حسنه ثاني # جاء الخيال مضيئا في الدجى مرحا # فكيف يصدق ما غالى به ماني # إن الظلام على العشاق مؤتمن # طب بأدواء آمال وأحزان # أريق في الدمع ما يعيا الفؤاد به # إن الدموع على الأحزان أعواني # والدمع أخون من ترجى معونته # في أغيد بحياء الوجه غصان! # الكبر والمجد # أهاب بباغي المجد كبر مضلل # وما الكبر إلا داء من يتوقل # وما الكبر إلا ثغرة يلج الأذى # إلى المرء منها فهو نصل ومقتل # إذا ما رمى الرامي به جنة العدا # تغلغل في أحشائه منه منصل # وما الكبر إلا صنو كل جريمة # وداء نبا عنه المداوون معضل # فلما دعاه الكبر طاح به الهوى # إلى حيث هاب العاقل المتأمل # يرود مراد الغي حتى إذا عنا # له آخر الأهواء جدد أول # وما والغ هاب الرجال نيوبه # يعل من الأهواء دهرا وينهل # بأرغد عيشا من كريم موادع # له من رجيح الرأي درع ومعقل! # إلى صديق # ليس الذي الهجران من هفواته # بمعاتبي يوما على الهجران # ألفيت عتبك يا مراد كأنه # سيف له حدان مسنونان # فإذا ضربت به أصابك نصله # فمصيبتي كمصيبة المطعان # أصرفت عنا أم عرتك ملالة # أم أسكتتك طوارق الحدثان؟ # اعذر أخاك إذا تقارب خطوه # في الشعر أو أعيا علي بياني # ولأنت تعلم أنني ذو منطق # يأتي السميع بأحسن التبيان # بيني وبينك يا مراد مسافة # تنسي الملول أواصر الإخوان # إني يذكرنيك خفق أضالعي # إن الفؤاد لدائم التحنان # فأخوك مثل أبي عبادة لم يجد ~~«قلبا يشايعه على الهجران»! # الزوجة الغادرة (قصة) # أي شيء يهفو بلبك عن وص # ل الغواني وعيش أهل الجدود؟ # قائما في ms077 النعيم مثل مقام # طالب الري في جوار الغدير؟ # لا تعد لي ذكر الغواني فإني # لم أكن عند ذكرها بجليد # كل حسناء في لحاظي عظام # عاريات من البهاء المنير # أى شيء أسمى صباك بسهم # فأراك الجديد غير جديد؟ # استبق نهزة المجد إلى صف # و زمان فينان رغد نضير # كل خلو من الخطوب مبرا # ليس يدري مضاضة المكدود # عش بخير ولا يضرك يأسي # إن يأسي على الحياة نصيري # إن قلبي من ذلك اليأس دامي # ودموعي أودى بها مجهودي # أنت مني بمنزل الحب والود # ومأوى سري ونجوى ضميري ~~••• # كنت في صحة من العيش دهرا # أتمنى زيادة المستزيد # لاعبا بالنعيم لعب نسيم ال # روض يشدو في الروض شدو الخرير # فألاحت لي الخطوب لحيني # بفتاة كبغية المستجيد # ولجت في الصميم مني ونالت # ما يشاء الهوى بدل غرير # فرأيت الحياة بغية من يه # وى، وإن الهوى قرين الخلود # وتمادى بي الغرور فيا له # في على نشوة الهوى والغرور # عينت موعدا فبت أناجي # ه إلى أن دعا نذير الوفود # فأزحت الرتاج أنظر ضيفي # وسروري من اللقاء سروري # فإذا طارقي أخي صنو نفسي # ونصيري على المنى وعقيدي # جاء يسعى سعي اللهيف ويهتز # اهتزار المحموم والمقرور # قال والدمع ملء عينيه واللح # ظ شريد في إثر دمع شريد # إن «أسماء» لا تحبك فاستق # بل بحزم فواقر المقدور # هي روحي التي أعيش بها وه # ي سقائي الذي به زهو عودي # وهي مأواي من مناهضة الده # ر ومنجاي من رجام القبور # قلت والدمع كاشف ما أداري # ه وصوتي صوت القوي الجليد # ووجيب الضلوع يدعو إلى الظن # بما تحتوي ضلوع الصدور # يا ابن أمى ومن أرجي له عي # شة مستجمع الهوى مجدود # تلك «أسماء» أقبلت تتهادى # في خمار من حسنها المستنير # إن حبي لكالرياح إذا ها # جت زمانا فطيشها لركود # فاستبيني «أسماء» رأيا رجيحا # وأعيني أخي بحب طهور # واعلمي أنني خلصت خلوص ال # حر من سر حسنك المعبود # نافضا عني الغرور كما ين # فض ليث عنه هباء الضفور # فرمتني بلحظة هي كالسه # م ms078 إذا ما استوى بقلب المصيد # ثم قالت والدمع يطرده الدم # ع على خدها طراد المغير: # تحسبان العروس مثل إماء ال # سوق تشرى بصرة من نقود! # أي شيء يجني أخوك إذا زو # ج من لا تقريه غير النفور؟ # فدعاني أخي وقال: أقلني # إن ذنبي ذنب اللئيم الحسود # أين كانت رجولتي وإبائي # وامتناعي على بنات الدهور؟ # سفها أن أروم غير رغيب # وشجى أن أحب غير ودود # قدك إني راجعت حلمي ونادا # ني عزم طب بداء الأمور # ثم أهوى إلى الرتاج فأجرا # ه قليلا بهزة الإقليد # ومضى يمتطي الطريق بعزم # مستراب الإقدام والتشمير # فبقينا نجري العتاب ونستد # فع صولاته برأي سديد # وعقدنا عقد الزواج وثيقا # ونعمنا بيومه المشكور # ثم جاءت من بعد ذلك أيا # م كرام كحلفنا المعقود # فخلسنا نعيمها كاغتفال ال # طفل عين المولى لقطف الزهور # بينما نحن في رواء من العي # ش نغطى بظله المدود # جاءنا زائرا أخي مستنير ال # وجه طلق الجمال جم النور # ضاحكا كالصباح ممتلئا بش # را كريم المرأى نضير العود # فلقيناه بالبشاشة، والتر # حيب في طيبه كنفح العبير # وأفضنا عليه من كرم العي # ش نعيما ما إن له من مزيد # ورعيناه آمنا مأمونا # مستفز الضحكات جم السرور # كنت يوما أرقى من السلم الأع # لى بقايا إلى مكاني تودي # فإذا خادم صغير أتى يه # تز من خوفه اهتزاز الوكور # ثم قال: استمع حديثي وانظر # سيدي ما ترى بخطب جديد # قد تسمعت خلف باب من الأب # واب يا هول ما جرى في الخدور! # ربة البيت في يديها سقاء ال # سم والضيف خلفها كالعقيد # قالت: اهدأ دعني أدوف له السم # وأبغي غفران رب غفور # قد أتاني هواك في غفلة عن # ك فلم ينعقد له مجلودي # أنت روحي التي أعيش بها فاس # تبق روحي معي وكن لي أميري! # أي شيء هد الأضالع مني # ودهاني بهزة الرعديد # كلما رمت أن أقول مقالا # ضل في منطق الغلام الصغير # فولجت الأبواب ممتلئ السم # ع طنينا من رعدة المزءود # نحن حول الخوان ننتظر الطع # مة ms079 مما قد هيأت في القدور # وهي قد أفرغت لي السم في كو # بي وقامت تمر غير بعيد # ثم غافلتها وأفرغت كوبي # فوق ماء بكوبها منزور # ثم نلنا من الطعام بلاغا # وشربنا برءا من التصريد # ثم جاء اليوم الجديد فنامت # زوجي الرود نومة المقبور # فعل السم فعله في حشاها # ودهاها من الردى بقيود # كلما جنني الظلام أتت تط # رق في شملة الظلام سريري! # كلمات النفس # وطورا أكون كبعض الهبا # ء لج به العاصف الثائر # وطورا أكون كذات القلو # ع هم بها الهائج المائر # وطورا أكون كأرجوحة # يرجرجها طفلها الجامح # وطورا أكون كغصن الجنى # يميل به الثمر الصالح # وإن الجسوم غذاء النفوس # وإن النفوس حياة لها # ورب نفوس تعني الجسوم # ورب جسوم تعنى بها # وللكون روح وهذي النفو # س أجزاء من بعض أجزائها # يحللها الموت تحليله # وتحيا النفوس بأزيائها # فيا عجبا كيف نرجو الحياة # ولا يعرف المرء معنى الحياة # ولو عرف المرء معنى الحياة # لما جهل المرء سر الممات # وما ساءه مثل وخز الضمير # ولا ضره مثل موت الضمير # وقد يخز الشر روح الغبي # كما يخز الدود أهل القبور # وجهل النفوس بكنه النفوس # مبين لها عن وجود الإله # فهل يعرف الغيب حي سواه # وهل يفقه الكون حي سواه؟ # عتاب # سهوتم كسهو الموت عنا وفيكم # حبيب إلينا مثله ونصير # أأحبابنا لم ينقض الدهر مرتى # فإني على ريب الزمان صبور # ولكن آمالا إليكم نوازعا # دهتها أمور منكم وأمور # هنيئا لكم ذاك التقاطع والجفا # فكل حبيب بالجفاء خبير # لقد كنت أرجو أن يثوب ضميركم # إلينا وكلا لا يثوب ضمير # المقاطيع # النفوس الضئيلة # أدور بعيني لا أرى غير أنفس # ضئال المنى والسعي في ضعة القمل # فهم يمدحون الخير من خوف سامع # وهم يهجرون الشر خوفا من العذل # مصر مهد العلوم # كنت مهد العلوم والذهن طفل # كنت أم النعيم وهو وليد # هل يعود الزمان بالعز والمل # ك وماضي الحياة أنى يعود؟ # نحن نرجو من الحظوظ معينا # كيف تحنو على الضعيف الجدود؟ # هل فعال تجلو عن الهمم العج ms080 # ز ورأي جم السداد حميد # كم يعيد النصيح نصحا وما يو # دي بضعف في أنفس ما يعيد! # عظم الشر وعظم الوجود # كل ما في الوجود مما يريق ال # دمع أو يستميح شجو الرحيم # كل غدر وقسوة واحتيال # واجترام ولوعة وهموم # كل شر مهما تعاظم، لو قي # س بشأن الوجود غير عظيم # عظم للهموم غطى عليه # عظم للحياة غير ذميم # الطبيعة # تعالوا بنا نعط الطبيعة حقها # من البث والإجلال والصلوات # فقد زعموا أن الحياة رزيئة # إذا لم تنل ساعاتها الحسنات # وقد حركت تلك العصافير شجونا # بوقع غناء لين النغمات # نصير الظالم # غلوا يد الجبار في غلوائه # فبكم يصول إذا أراد ويظلم # إن الذي اتخذ الظلوم وليه # أطغى إذا عد الطغاة وأظلم! # المتعصبون في الدين # يتهارشون على العقيدة ضلة # فعل الكلاب على خبيث المطعم # إن العقيدة في الضمير مكانها # ليست بتحريك اللسان ولا الفم! # أسف على الأسف # كم قد أسفت على الدنيا وباطلها # فما أسفت على شيء سوى الأسف! # وكم سخرت من الأقدار في صلف # فما ندمت على شيء سوى الصلف! # سوار ومعصم # معصم ناعم المجس لطيف ال # صنع يحكي لطف النسيم أصيلا # وكأن السوار وكل بالمع # صم خوفا عليه من أن يسيلا! # للكاذب # قد عالج الكذب حتى إنه رجل # لو عالج الصدق يرجو قوله خابا! # لو واقع الصدق يوما عده خطأ # منه فكان على حاليه كذابا! # ضحكة الفاتن # يشكو إليك القلب من لوعة # لو ذقتها كنت الغفور الرحيم # وكلما أفصح عن شجوه # ضحكت سخرا ودلالا قديم # يا ضحكة الفاتن كوني جوى # في الكبد الحرى وشجوا أليم! # المال والحجى # لعمرك إن المال حمل على الحجا # ولكنه حمل الظعين المزود # إذا هو لم يحمله آلمه الطوى # وفي حمله جهد المجد المسهد! # أنين كأنين الريح # رحم الله محبا والها # لم يجد عن حبكم وجه المآب # إن مما نابه من هجركم # كأنين الريح في الربع الخراب # أنا أهواك فهل ترحمني # إنما يرحم مذكو التصابي! # الحياء الكاذب # بعض الحياء هو الرياء وربما # لبس الحياء مخادع ومنافق ms081 # ينأى بمكذوب الحياء سفاهة # عما يحث به الحياء الصادق! # سوء الظن # لا تعد الظن رأيا صادقا # يفتح الظن مغاليق الحمام # هو كالأخفش في ألحاظه # لا يرى الأشياء إلا في الظلام! # القدرة والرجاء # ومن شقوة الإنسان أن اقتداره # ضئيل وما يرجو من العيش واسع # فلو كان ما يرجوه دون اقتداره # لهان عليه سؤله والمطامع # هائب الموت # متعلق بالعيش يرجو صفوه # كتعلق الطفل الرضيع بأمه # يخشى مجالدة الحوادث عزمه # والخوف ينقض عقدة من عزمه! # ربح وخسران # إذا بلغ المرء الغنى كان خاسرا # بنيل الغنى قدر الذي هو كاسبه # فيربح حالا لدنة الوجه غضة # ويخسر شيئا خافيا عز حاسبه! # دافع الشر بالظن # ومتق بالظنون الشر يكلؤه # دهاه بالشر ذاك الظن من أمم # ومنزل الظن في صدق وفي كذب # كمطرح العين بين الفجر والظلم! # السعادة # إن السعادة لم تسلس لطالبها # كربة الدير لا تحنو على رجل # كلتاهما عفة الأذيال طاهرة # لكن في المنع مزجاة إلى الأمل! # مالك كفاقد # أيا باكيا يخشى زوال محبب # من التلد لا تدنى إليه مسالكه # كأنك لا تبكي لخوف افتقاده # ولكنما تبكي لأنك مالكه # الإحسان # كما يضيئ الإحسان في عالم الشر # ضياء المصباح تحت الظلام # فيه برء لكل داء ولو كا # ن عقاما جم الأذى والعرام # الود الصحيح # حببتك حبي للضمير إذا دعا # فؤادي إلى حب الفضيلة والخير # وإني لأرجو في إخائك لذة # كلذة أهل الرأي في حسن الفكر # هائب الحياة # لا يهاب الحياة إلا جبان # لم تعنه على الحياة الجدود # إن من لا يخشى الحياة خليق # أن يرد الخطوب وهو جليد # رغبة في العيش # ولولا رجائي أن أقول مقالة # تعود بخير أو تعين على شر # لما كان لي في بسطة العمر رغبة # ولم أحمد الأيام أن زيد في عمري # غناء يصم # سمعنا غناء ما سمعناه رغبة # ولكن لأمر في الحوادث مقدور! # تغنيت حتى مادت الأرض تحتنا # كأنك إسرافيل ينفخ في الصور! # إراقة العمر # لو كان عمري كأس خمر في يدي # ورنت إلي بطرفها الفتان! # لأرقته طربا ومن لي أن ms082 أرى # لحظا يروح بفضلة النشوان # اسم ممزق # إذا ذكر اسمي حسود لئيم # ومزقه بين أسنانه # أبى لي احتجازي وكبر حميد # هجو امرئ عبد أضغانه! # عتاب # ألا بعض هذا الذم إن كنت حازما # فما الذم مما قد كرهت بمانعي # لعلك يوما أن تثوب إلى الرضا # فتعلم أني بالرضا غير قانع! # سلوة في جمال الطبيعة # أليس يسليك عمن صده ملل # هذي الأزاهير أو تلك العصافير؟ # يروح كل جليد في تجلده # وأنت في كفن الأحزان مقبور! # شفة # شفة تحلت باللمى # فتبيت تحلم بالقبل! # غالى بها رغد النعي # م وفوقها هبط الأمل! # إله الرعد في خرافات الوثنية # رب البوارق تزجيها مشفعة # بالرعد يضحك ضحك المرء من ألم # أنزل على الزرع ما نرجوه من ديم # واحبس عن الناس ما يخشى من النقم # إني لمحتك والأنواء داجية # يضيء لي فيك سر غير مكتتم # فأنت كالناس في حلم وفي غضب # وأنت كالناس في بخل وفي كرم # لذة الحب # حرم الناس لذة الحب جهلا # وأقاموا العذال للعاشقينا # جهلوا أنه المعين على العي # ش المزيح الأسى عن الفاقدينا # متعة للفؤاد والجسم فيه # متعة العاشقين والفاتنينا # حجة المستجدي # شقيتم بإقبال النعيم وشقوتي # بإدباره إن الشقاء فنون # شرقتم بصفو العيش لو قد تبللت # لهاتي به كان الشقاء يهون # عتاب # نعمنا بكم حينا فلما صدفتم # ثكلناكم ثكل الفتاة رضيعها # كما أفلتت من قانص الدر درة # وقد أمنت أطماعه أن يضيعها # الكسل وصاحبه # يحجم حتى كأنما خشيت # أعضاؤه أن يموت في غده! # فيدرك الشيء غير طالبه # ولا ينال المكسوب في يده # وراعه أن ينال ما ضمن ال # مسعى فيشقى بقول حاسده # يود أن الأقدار تسعده # فيغتدي شاكرا لمسعده # يحسب أن الأقدار ما خلقت # إلا لتجري بنسج سؤدده # المجد والفخر # يطلب المجد كي يصح به العي # ش وقد يبتغيه للفخر باغي # فإذا ما رآه خلوا من الفخ # ر طواه عنه القلى والتنائي! # الوسائل والغايات # إن الوسائل والغايات ما اشتبهت # على امرئ فدواعي الطيش في العمل # فإن من جعل الغايات واسطة # أو الوسائل غايات من ms083 الأمل # لم يستقم سعيه من حيث يممه # وعاقه جهله عن دقة الحيل # العزيمة المضللة # لعزم ذوي العزم المضلل بالغ # من الحزم ما لا يبلغ المتردد # ففي العزم إصماء وفي السعي قدوة # ولو كان سعيا شاردا ليس يحمد # فقد يخطئ الإنسان ما هو طالب # ويصمي من الأشياء ما ليس يقصد # سبر غور الرأي # من شاء أن يسبر آراءه # فليجعل الفعل لباسا لها # فالرأي ميت والمعاني لقى # إذا المساعي عيف إصدارها # الخرافات # أولع الناس بالخرافات حتى # أسكنوها العقول حصنا حصينا # كلما قيل قد مضت أوشكت في # خير آراء خيرهم أن تبينا # الرحمة تهدي إلى صحة الرأى # وما الرحمة الغراء إلا وسيلة # بها يستقاد الرأي والرأي ثاقب # وما غلظ الأكباد إلا نقيصة # تضل ذكاء المرء والحق عازب # يرى غرر الأشياء لا يستبينها # إذا بان منها جانب غاب جانب # حجة الأشقياء # يا من يعيب علينا أننا نفر # سود الخلائق لعانون للقدر # هلا شربت من الكاس التي أخذت # منا مآخذ من سمع ومن بصر؟ # كأس من البؤس لم ترؤف بشاربها # دافت لنا السم في حال من الغير! # عزم في الشر # وأصدق الناس عزما وهو ذو أمل # في الشر يبلغ منه كل ما بعدا # أحق بالمدح من مستضعف تعس # مقلقل العزم لا يصمي الذي قصدا # يرجو الفضيلة لكن لا يعالجها # ويطلب الخير لم يمدد له مددا # العقل والخلد # إنما العقل خالق جعل الخل # د له في القضاء أمر الحكيم # أبدا يبرز الذي حاجة النا # س إليه من حادث وقديم # وظيفة الإنسان في الحياة # خلق الإنسان كي يمهد ما # عاق عن مسعاه من هذا الوجود # فهو حر ما سعى في نهجه # يدرأ العائق بالفعل الحميد # وهو عبد ما ازدهته حالة # فنبا عن خطة الرأي السديد # حياة الإنسان # كأن حياة المرء حسناء أرمل # إذا قيل ساءت حالها طاب حالها # لها شافع يدعو إلى الحزن حكمه # وآخر يخشى أن يزول جمالها! # عدو الفضيلة # إذا أنت لم تعط الفضيلة حقها # أصابك من رجس الرذيلة عائب # وما كنت إلا قاذف الريح ms084 بالثرى # لوته عليه الريح والترب تارب # ألم تر أن الشر مغرى بربه # يغالبه عن نفسه وهو غالب؟ # الأديب والشقاء # ألا إن آلام الأديب لنفسه # صقال وإن النار صاقلة العضب # ألم تر أن القرط ليس بحلية # على الأذن حتى تألم الأذن بالثقب؟ # الحسن والغرور # عابوا عليها غرورها سفها # كل جميل بالعيش مغرور # الحسن فضل، وكل منفرد # بالفضل جم الدلال مسرور # حب القدير للعيش # حبب العيش للقدير مساع # ساميات ومطمح واختبار # فلديه الحياة نهزة نجح # وابتغاء الحمام خذل وعار # إن حب القدير للعيش جود # واصطبار وهمة واقتدار # كاذبان # ونبئت أني مادح غير مادحي # رقيبا على الزلات يوسعني لوما # لعل كلينا كاذب في مقاله # أقرظه ظلما ويشتمني ظلما # رباعية من رباعيات عمر الخيام # الشاعر الفارسي # إرم قد عفت وصوح قدما # في رباها الربيع والزهر # كأس جمشيد قد مضت حيث لا حي # ث لدينا من أمرها خبر # لكن الكرم لا يزال جوادا # برحيق حبابه درر # ولنا منزل من الروض فينا # ن تروي أزهاره الغدر # رباعية أخرى # هاج للقلب جدة الحول أشجا # نا لديه قديمة العهد # تأنس النفس بالتفرد والخل # وة في ظل حاله الرغد # حيث تحكي الأزهار راحة موسى # في بياض النوار والورد # ولها نفحة كأنفاس عيسى # باعثات للميت من لحد # رباعية أخرى # هات لي الكأس يا حبيبي دهاقا # لا تطع عائبا كئوس العقار # إن ثوب الوقار ثوب شتاء # ليس يغني في الصيف ثوب الوقار # انض عنك الوقار وارم به في # جمرات للقيظ مثل النار # إنما العيش طائر بين غصني # ن فخذه مآخذ المستطار # شكوى # أما ترى البدر يا حبيبي # كأنه في الهوى رقيبي؟ # والنجم حيران مستفزا # يضارع القلب في الوجيب # والسحب ترخي عليه سترا # كأنها هيئة المريب # والليل بالأفق مستقرا # كأنه عيشة الأديب # ما أشبه اليأس بالرجاء # لو دام ما كان يا حبيبي # وأشبه السعد بالشقاء # إن لم أجد في الهوى نصيبي # وأشبه الحب بالعداء # إن كنت في الحب كالرقيب # مصيبة العين بالبكاء # مصيبة القلب بالوجيب! # الحب والجمال # عندي من الحب يا حبيبي ms085 # قدر الذي فيك من جمال # فالقلب أسوان في وجيب # وأنت جذلان في دلال # ورب ظمآن من لغوب # يغص بالبارد الزلال # ورب ولهان مستثيب # أصلحه غائض النوال! # الأديب المتكلف # يبيت طوال الليل يقدح رأيه # كما قدح المقرور صخر زناد # يعالج في نسج القريض قصيدة # كأن له فيها أشد جلاد # فيأتي بها كالبكر قد طال حبسها # تحدث فينا عن ثمود وعاد # يقلب فوق الفرش جنبا كأنما # يحك به في الفرش شوك قتاد # ويزحر كالحبلى إذا آن وضعها # ولكنه زحر بغير ولاد! # الثأر # هل الثأر يحيي الميت بعد هلاكه # أم الثأر يشفي غلة الميت في القبر؟ # ألا إنه يحيي العداء ويعمر ال # قلوب بأضغان عقاربها تسري # فلا تحسبن الذنب يمحو أخا له # ولا تحسبن الشر يدفع بالشر # شكوى الزمان # أعيذك من شكوى الزمان فإنها # تمر حياة المرء وهو طلوبها # فأحسن من شكوى الزمان احتقاره # إذا عدوات الدهر غالت خطوبها! # خلوة # يا خلوة لي بالحسناء أذكرها # بالليل، والليل والحسناء من أملي # وكلما لمست كفاي راحتها # وقمت ظمآن أبغي رشفة القبل # تقول إياك إن البدر ثالثنا # يرنو لنا بلحاظ الشك والعذل! # العذر في الهجر # لم يكن عن زهادة ذلك الهج # ر ولكن هي الحوادث تنسي # تتخطى إلي من حيث لم أذ # نب فأغدو ما بين طرسي ورمسي! # نظرات مسالك # إذا شئت أن أنساك مما رميتني # به، كيف أنسى أنني لك عاشق؟ # وما نظرات العين إلا مسالك # إليك وإن عاقتك عني العوائق! # كاذب أبدا # لام قوم أني وصفتك بالكذ # ب مرارا ومرة فيك تكفي # ويك لو أنني وصفتك بالكذ # ب على سبحة لقصر وصفي! # الحب والهجر # يا وصولا في التداني # وملولا في التنائي # وحبيبا ليس يجزي # عن إخاء بإخاء # وحليف النأي والغد # ر ودل وجفاء # ومطولا للتراضي # وعدوا للرجاء # لك في القلب مكان # ليس يطوى من عفاء # غير أن الغدر داء # لا يداوى بدواء! # ذم الشتاء # جاء الشتاء وجاءتنا غياهبه # كأنها نكد في قلب متعوس! # ترى المدينة لا يمشي الضياء بها # كأنها قطعة من وجه إبليس! ms086 # عتاب # نعمتم بهجر قد شقينا بطوله # فلا تحسبونا في الوداد سواء # هنيئا لكم هجرانكم ونزاعنا # إليكم وإن كان الملام هباء # لكل دهر إمام # لكل دهر إمام قائم أبدا # يبين للناس معنى الصدق والكذب # وليس ينسخ ما جاء الأخير به # معنى تمادى على الأيام والحقب! # صبر في الأمل وصبر في اليأس # طموح ويأس لا يرى المرء فيهما # سوى الصبر خلقا كابحا من جموحه # فصبر يعين المرء في حين يأسه # وصبر يعين المرء عند طموحه # إذا أكرمت اللئيم أهنته # إذا أنت أكرمت اللئيم أهنته # بفعل حميد ناقد لفعاله! # يرى الحمد عبئا لا يقوم بحمله # فكيف يرد الحمد غدر نباله؟ # صاحب الغيبة # وأكثر الناس عيبا للرجال فتى # جم العيوب إذا بينت باطنه # يظن أن عيوب الناس ماحية # محو البراءة ما قد بات ضامنه! # الوليد # لكأن الوليد عريان عند ال # وضع تخفى الأقدار عنه بضير # تاجر عارضت مساعيه ريح # ورمته الأمواج فوق الصخور # فهما خاسران قد ربحا العي # ش بجاه جدب وجد عثور! # الدهر بحر # وإنما الدهر بحر لا انتهاء له # والناس غرقاه والبؤسى دواهيه # وما أخال حياة المرء فيه سوى # سفينة غفلت عنها عواديه # حتى إذا الحدث المقدور ناهضها # بارت بوار المساعي في طواميه! # الحسناء ومرآتها # لا تحسبي أن قد رأيت الذي # في صفحة المرآة مطبوع # فالعجب قاض والهوى جائر # وإن طرف العين مخدوع # حلم # رأيت كأنا وسط روض وفوقنا # سماء هجير نال منه لهيبها # خلعنا ثيابا قد شقينا بلبسها # إذا جمرات الصيف غالت كروبها # وفي ساعدي راو من الحسن ناعم # له حركات آسر لي خلوبها # أضم إلى نحري محاسن جسمه # وفي النفس حاجات بعيد قريبها # فنمنا على الأزهار جنبا لجانب # وقد غاب عن عين المشوق رقيبها # الجنة الخراب أو الشام في عهد الاستبداد (من الشعر المرسل) # إن الشآم حديقة فينانة # تهفو بلب الشاعر الولهان # وكأنما نسج الإله جنانها # شرك النهى وحبالة الأهواء # من لي بيوم في جنانك صالح # يفديه عمر في النعيم غبين # مد الظلوم عليك فضل عرامه # والظلم موت للنفوس ذليل ms087 # كالميتة الحسناء أدركها الردى # قبل استلاب الدهر من آياتها # فتكاد تحسب في الممات حياتها # لولا افتقاد تنفس الأحياء # فإذا رأيت رأيت ثم محاسنا # نسج الممات لها غطاء وقار! # اللئيم المستنبت # مهما تطاول بالنبات فروعه # فأصوله في الأرض ذات طرائق # وكذا اللئيم إذا ترافع قدره # غالى برأي في الفسولة صادق # ولئن أصيب العالمون بجاهه # فمصابه بالجاه أعظم بائق! # اليوم وغد # يسوءك اليوم فترجو غدا # إن غدا ليس بيوم جديد # فانظر إلى أمس مضى واستعن # منه على اليوم برأي سديد # منظر # منظر رائع البهاء جليل # يطبي الناظرين منه بلحن # يحمد السمع ما جنته لحاظي # فكأني رأيت ذاك بأذني! # كاذب لئيم # حياتك كلها كذب # وعمرك كله ريب # لقد برزت في اللؤم # إذا ما برز النجب # وودك ملؤه حنق # وجدك ملؤه لعب # وفيك عن العلا جنف # وفيك إلى الأذى طرب # وفي إدبارك الأرب # وفي إقبالك النوب # وكل رذيلة فلها # إليك من الخنى نسب # وفيك الشر معهود # فلا خير ولا أدب! # عتاب الملك حجر لابنه امرئ القيس (من الشعر المرسل) # تريق دماء الخمر جبنا وخسة # ولو قد أرقت الماء كنت ظلوما! # فإن دماء الثائرين كثيرة # وهذي السيوف الباترات صوادي # فهل تترك المصقول يشكو من الصدى # وتهنأ بالدن الروي شرابا؟ # وإن كريم الطبع ماض بظمئه # ومنج أخاه من أوار صداه # وكم من كريم بات يعوي من الطوى # وفي داره الضيف الذليل عزيز # وما حبك الغادات إلا نقيصة # أصبت بها جاهي وكان صحيحا # إذا واقع المرء المسود رذيلة # أتاها ولم يشهد بذاك رقيب # فإما أتاها سيد القوم ناله # من اللوم لفاح بكل حرور # كذلك شهب الطير إن مس ريشها # مداد رمتها بالسهام لحاظ # وإن سوادا في المداد مبغضا # لصنو سواد في الغراب معيب # ألم تر أن الليل أستر للهوى # وليس على وجه النهار نقاب؟ # وما يدرك الشنعاء عار إذا زنت # كما يدرك الحسناء وهي كعاب # وما يحفل الرائي إذا غاب كوكب # كما يحفل الرائي لفقد هلال # وما الناس إلا كالملوك فلا تعب # على القوم أمرا أنت فيه ms088 ملوم # أتتركني بين الملوك كأنني # جنيت الذي تغدو له وتروح؟ # ومجدك من مجدي فكيف أذلته # ألست تراني بالعلاء خليقا؟ # وكم والد أهدى إلى الذل ولده # وكم ولد أهدى إلى الذل والدا # وقد يحمد الإنسان عقبى ذنوبه # ويشقى بما لم يجنه ويصاب # أليس قنيص العر يعدي قرينه # ومن يقرب النيران يصلى لهيبها؟ # ومن سكن الوادي شكى من أتيه # ومن يصحب الولهان يشقى بدائه! # واقعة أبي قير (من الشعر المرسل) # ملك البحار أتى يحث سفينه # كالطير تسبح في الفضاء الواسع # لجج على لجج يدبر أمرها # ثبت وأجبال على أجبال # حتى إذا بلغت أبو قير اعتلى # علم على أعوادها خفاق # وسفائن الإفرنس تنكر أمرها # حتى أفاق أميرها المكدود # أنى رمى بلحاظه وجد العدا # كالأسد حول فريسة المغوار # حيل يدبرها المغلب (نلسن) # وكذا العداء خديعة ودهاء ~~••• # يا موقظ النيران من غفلاتها # ومحرك الأقدار من سكناتها # إني سمعتك داعيا في صولة # فأجابت الأحداث في وثباتها # كم من غريق في المياه ضريحه # ومقطع الأوصال والأحشاء # قذفت به الأمواج من أمعائها # قذف المريض طعامه المردودا # كم من جريح زاد في آلامه # ذكرى الزمان الناعم الفينان # حيث الحياة حديقة، أحداثها # نفحاتها، ورياضها الساعات # فيجود بالنفس العزيزة جوده # بالأهل والآمال والأهواء # يا لهف للرجل المفارق أهله # في غمرة من دونها الغمرات # ما حل بالأحياء بعد مماته # قد حل بالمقتول قبل مماته # وكذا الحياة إذا بلوت أمورها # خدع السراب الراقص الخداع # يا رب عيش في الممات منعم # ولرب موت في الحياة ذليل! ~~••• # ماذا أعدوا للشقاء وحزبه # لما أعدوا للعداء عديدهم؟ # الفقر بين ربوعهم ذو عدوة # والجهل في أرواحهم فعال # تبنى السفين بما يزيل خصاصة # ويبيد فعل الجهل بالأرواح # والمال روح الكون حين تصونه # إلا عن الوجه السديد الأقوم # انظر إلى الأسطول بعد بهائه # قد صار أشلاء على أشلاء # قابيل في أرواحنا متنكر # متحكم متأسد متمادي # ماذا دهى الإنسان حتى إنه # يتطلب الإصلاح بالإفساد؟ # هل بعد ذاك على فساد نفوسنا # نبغي الدليل لمنكر ومماري؟ # لو يعلم المغرور يوم فخاره # إن الفخار ms089 خديعة لإسار # لطغى وثار ونال من قواده # نيل الحديد من الأسير المصفد # ويل القوي من الضعيف إذا طغى # ويل الضعيف من القوي العادي! # أولم يخبرك الزمان وصرفه # أن الذليل قنيصة الجبار؟! # نابليون والساحر المصري (قصة من الشعر المرسل) # سدكت بنابليون سالبة الكرى # والنوم لا يعنو لكل عظيم # في ليلة قلب اللئيم كقلبها # زنجية قد عريت من حليها # فإذا أراد الطيف أن يسري بها # منعت مهابته الظلام من السرى # عبست فخال الأفق طلعة قاتل # جهم المحيا رائع اللحظات # وتنفست نفس المحب إذا قضى # وحبيبه بحنينه لم يعلم # هل أطفأتك يا كواكب ريحها # أم لم تضئك ملائك الرحمن! # خرج العظيم يخط في ترب العرا # خط المدلس في تراب الطالع # ولو ان وجه الأرض دهر واسع # كانت خطوط حذائه أحوالا # يمشي وحيدا في الخلاء وحوله # جيش من الآراء والعزمات # يرمي بعين النسر أرجاء العرا # كالقانص الرامي بسهم صائب # فرأى على بعض التلال بقربه # شبحا كما نظر المريض الهالك # متعمما بعمامة مهدولة # متلفعا بعباءة سوداء # فكأنما اتخذ الهلال عمامة # ثم ارتدى قطعا من الظلماء # تجري الرياح خلال لحيته التي # صبغت بلون غدائر الشمطاء # وتهزها حتى لتلطم وجهه # لطم الرضيع عوارض الآباء # النار من ألحاظه مقدوحة # حتى تكاد تشب فيما ينظر # في كفه عود ضئيل، صوته # شكوى المريض إلى الصديق العائد # يستخرج الألحان من أضلاعه # والعود في تحنانه يتألم # يبكي فيهتاج الرياح بكاؤه # فكأنما ضمنت قلوبا ترحم # لما رأى الجبار يمشي قربه # والليل يسجد في غلالة راهب # رفع الغناء ومر في إنشاده # مر النسيم على الربوع الخاليه # يا أيها البطل العظيم الغالب # أرح الخطى واسمع نبوءة ساحر! # درس النجوم فلم يغادر غامضا # حتى أتيح له الجليل الغامض! # وله من الجن الكرام معاشر # يأتونه بنفائس الأخبار! # كم قد سقيت من الدماء طماعة # لك خيرها وعلى سواك خراجها # في كل جرح مقول ذو سطوة # يدلي عليك بحجة بيضاء # ولسوف تبلغ بالسيوف مبالغا # تدع الممالك في يديك بيادقا # لكن سيعقبك الزمان وصرفه # زمنا يكون به الطليق أسيرا # في ms090 صخرة صماء فوق جزيرة # في البحر يضربها العباب الأعظم # يسعى بك الجبار سعي موكل # فيظل يأكل من حياتك كيده # فاستل نابليون سيفا ماضيا # لما رأى العواد ساء مقاله # لكنه ضرب الهواء بسيفه # حيث اختفى المتنبئ السحار! # فأعاد في الغمد الحسام تخوفا # ومضى إلى أصحابه يتعجب! # الفصل الثالث # | أناشيد الصبا # وما الشعر إلا القلب هاج وجيبه # وما الشعر إلا أن يثير مثير # وللريح هبات وللنفس مثلها # تغني رخاء فيهما ودبور # من قصيدة «الشعر والطبيعة» لصاحب الديوان # إهداء الديوان # صديقي الأعز # الأستاذ الأديب والشاعر الجليل # إبراهيم عبد القادر المازني # أهديك هذا الديوان هدية ود، أنشدك فيه قول أبي تمام: # وقلت أخ قالوا أخ من قرابة # فقلت لهم إن الشكول أقارب # نسيبي في عزمي ورأيي ومذهبي # وإن باعدتنا في الأصول المناسب # كلمة لصاحب الديوان في: العاطفة في الشعر # إن روح الشاعر مثل آلة الغناء، لا بد أن تتهيأ تهيؤا خاصا لكل نغمة من النغمات فيقصر ~~بعض الأوتار، ويطال بعضها، ويشد وتر، ويرخى آخر، والشاعر لا يمكنه أن يهيئ روحه كذلك ~~متى شاء. بل لا بد من أسباب يتوخاها زمنا، حتى يساعده الطبع فتتهيأ نفسه، ثم يوقع عليها ~~ما يشاء وجدانه من الألحان. والشاعر الكبير لا يكتفي بإفهام الناس، بل هو الذي يحاول أن ~~يسكرهم ويجنهم بالرغم منهم. فيخلط شعوره بشعورهم، وعواطفه بعواطفهم. ولشعر العواطف رنة ~~ونغمة لا تجدها في غيره من أصناف الشعر. وسيأتي يوم من الأيام يفيق الناس فيه إلى أنه ~~هو الشعر ولا شعر غيره. فالشعر مهما اختلفت أبوابه لا بد أن يكون ذا عاطفة. وإنما تختلف ~~العواطف التي يعرضها الشاعر. ولا أعني بشعر العواطف رصف كلمات ميتة تدل على التوجع أو ~~ذرف الدموع. فإن شعر العواطف يحتاج إلى ذهن خصب، وذكاء، وخيال واسع، لدرس العواطف ~~ومعرفة أسرارها وتحليلها، ودرس اختلافها وتشابهها، وائتلافها وتناكرها، وامتزاجها ~~ومظاهرها وأنغامها، وكل ما توقع عليه أنغام العواطف من أمور الحياة وأعمال الناس. ~~فينبغي للشاعر أن يتعرض لما يهيج فيه العواطف والمعاني الشعرية. وأن يعيش عيشة ms091 شعرية ~~موسيقية بقدر استطاعته. وينبغي له أن يعود نفسه على البحث في كل عاطفة من عواطف قلبه، ~~وكل دافع من دوافع نفسه، لأن قلب الشاعر مرآة الكون فيه يبصر كل عاطفة جليلة شريفة، ~~فاضلة أو قبيحة مرذولة وضيعة. # والحياة في نظر الشاعر الذي يعيش لفنه الجليل، قصيدة رائعة تختلف أنغامها باختلاف ~~حالاتها، ففيها نغمة البؤس والشقاء، وفيها نغمة النعيم والجذل، وفيها أنغام الحقد ~~واللؤم، والشر والندم، واليأس والكره، والغيرة والحسد، والمكر والقسوة؛ وأنغام الرحمة ~~والجود، والأمل والرضا والحب. فالشاعر الكبير هو الذي يتعرف كيف يقتبس من هذه الحالات ~~أنغامها، ويصوغها شعرا. وهو الذي عواطفه مثل عواطف الوجود؛ مثل الأمواج أو الرياح أو ~~الضياء أو النار أو الكهرباء. وهو الذي يحكي قلبه الأركستر الكثير الآلات، الكثير ~~الأنغام، أليس الوجود أيضا أركستر آلاته الناس، وعواطفهم وأعمالهم، والرياح والأمواج، ~~والطيور والحيوانات؟ كذلك قلب الشاعر أركستر آلاته العواطف، ومن أجل ذلك لا ينظم الشاعر ~~الكبير إلا في نوبات انفعال عصبي، في أثنائها تغلي أساليب الشعر في ذهنه، وتتضارب ~~العواطف في قلبه. ولكن تضاربا لا يزعج نبضه طيور الأنغام الشعرية التي تغرد في ذهنه. ~~ثم تتدفق الأساليب الشعرية كالسيل من غير تعمد منه لبعضها دون بعضها. أما في غير هذه ~~النوبات، فالشعر الذي يصنعه يأتي فاتر العاطفة، قليل الطلاوة والتأثير. وإدمان الاطلاع ~~أساس في الشعر؛ لأنه هو الذي يهيئ الطبع. أما انتقاء الأساليب عند النظم، فدليل على أن ~~الشاعر غير مهيأ الطبع ناضبه؛ ليس في أعصابه نغمة، ولا في قلبه عاطفة. # وإذا نظرت في الشعر العربي، وجدت أن شعراء الجاهلية وصدر الإسلام، كانوا أصدق عاطفة ~~ممن أتى بعدهم. والسبب في ذلك أن النفوس كانت كبيرة، والعواطف قوية، لم يتلفها بعد ~~الترف والضعف، وغير ذلك من الصفات التي تطرقت إلى الأمة في عهد الدولة العباسية، وما ~~بعدها من العصور، التي أولع فيها الشعراء بالعبث والمغالطة، والمغالاة الكاذبة، ~~والتلاعب بالألفاظ، والخيالات الفاسدة. وشعر الأمة مرآة حياتها. فإذا كانت نفوس أفرادها ~~كبيرة، كان شعرها شديد التأثير، صادق العاطفة. ms092 وإذا كانت نفوس أفرادها حقيرة، كان شعرها ~~ألفاظا مرصوفة ميتة، ليس فيها عاطفة. والعواطف هي القوة المحركة في الحياة، وهي للشعر ~~بمكانة النور والنار. # الحب والموت # حنيني إلى وجه الحبيب جنون # جنون يهيج القلب وهو شجون # أحبك لا حبي عليك بسبة # ولا أن وجدي في هواك يشين # وحسنك يجلو النفس من كل ريبة # ويطهر قلبا في هواك طعين # فجد لي بذخر من ودادك خالد # فكل قليل من هواك ثمين # وإن ظنوني في الحياة كثيرة # ولكن ظني في هواك يقين # فوا حسرتا لا لي إليك وسيلة # ولا أن قربا في الحياة يحين # وقربك إشفاق وبر ورحمة # على مهجة إن لم تبن ستبين # وكيف أرجي منك عطفا ورحمة # ولم يفش سر في الضلوع كمين # ولم تدر أني منك ضامر لوعة # ولا أن قلبي في هواك رهين # عسى مخبر عما أعانيه في الهوى # فيؤمل خفض من رضاك ولين # نهاري حنين واشتياق ولوعة # وليلي حنين في الهوى وأنين # وما الدهر إلا البحر والموت عاصف # عليه وأعمار الأنام سفين # فلا تعصفوا بالهجر والبعد والقلى # فما لي على هذا الشقاء معين # تبشرني الآمال بالقرب منكم # فيا ليت آمال النفوس يقين # ويا ليت لي نهجا إليك وحيلة # ويا ليت عطفا من رضاك يكون # ويا ليت أني مقعد في دياركم # مقيم على صرف الزمان ركين # ويا ليتني شيء إليك محبب # وأنت به طول الحياة ضنين # ويا ليت أن القرب ينصف والنوى # فيحمد عز في هواك وهون # ويا ليت بي نوعا من النحس واحدا # فإن شقائي في هواك فنون # يغير صرف الدهر ما شاء في الورى # وحبك في القلب اللجوج مكين # فلا تنخدع بالناس عني فإنهم # كلاب ترى أن العواء يزين # أعز صديق في الخفاء يكيدني # وأصدق صحبي في الوداد يمين # وكل فؤاد في المحبة كاذب # ولكن قلبى في هواك أمين # ومن يصحب الأيام من بعد خبرة # يقل لديه تافه وثمين # وكيف أضل الحق في العيش طرفة # ولحظك فيه الحق وهو مبين؟ # غدا يكثر السالون منا ومنكم # ويرقأ دمع ms093 بيننا وشئون # ونصبح لا قلب يحن إليكم # وتغمض عنكم أعين وجفون # وكم قبلنا خلى حبيب حبيبه # وكم من قرين بان عنه قرين # ويفجع ريب الدهر بالكف أختها # تبين شمال أو تبين يمين # ونبكي على حسن طوته يد البلى # ومن بز عنه الحسن فهو غبين # وما كنت أدري أن حسنك زائل # وأن عزاء عن هواك يكون # فلا يخدعنك الحسن فالحسن طرفة # تمر كحلم العين وهو ظنون # غدا يكثر الباكون حولي وحولكم # وما الناس إلا هالك وحزين # غدا يستذل الموت منا ومنكم # وكل نفيس في الممات يهون # فنصبح موتى لا نحس افتقادكم # وأي دفين يستبيه دفين # ويسعى على قبري وقبرك بعدنا # من الناس خب ماكر وخئون # وتمضي الليالي والشهور وتنقضي # قرون على أعقابهن قرون # كأن الفتى لم يحي يوما لحاجة # إذا ما دهته بالعفاء منون! # بين الحياة والموت # وقفت على البحر الخضم عشية # وللريح فيه والعباب بوادر # وقد بسط الليل البهيم جلاله # وللسحب نوء هاطل اللج هامر # وللرعد ضحك رائع الصوت هائل # كأن ضجيج الرعد بالناس ساخر # أقطع قلبي بالبكاء وبالأسى # وحب الردى داء دخيل مخامر # بكيت بكاء اليأس لا يأس مثله # وقلت وبي من سانح الموت خاطر: # أجرني من ظلم الحياة ولؤمها # فإن شقائي مثل لجك زاخر # أرى كفنا من نسج موجك أبيضا # تمزقه الأرواح وهي ثوائر # وأنت مهاد لين الطي ناعم # ونعش لمن يرجو الردى ومقابر # فأغرق ضحك الرعد شكواي ساخرا # وأبت بهذا العيش والقلب صاغر # أعالج صرف الدهر في غير مطمع # وأفعل ما تملي علي المقادر # ولكنني أرجو من الموت راحة # ويفزعني وقع له وخواطر # وما العيش إلا الذئب تدمى نيوبه # وللعيش ناب قاتل وأظافر # ولكنه كالخمر تحلو لشارب # وإن سلبت منه النهى والسرائر # فها أنا بين العيش والموت واقف # فهل مخبر يدري متى أنا سائر؟ # لعل الذي أرجو من الدهر واقع # فقد كان ما قد كنت دهرا أحاذر # عسى أن يعود العيش جما جماله # ففي الروض فينان وفي الأفق زاهر # ويكشف صرف الدهر عني غشاوة # من اليأس لا ms094 تجدي لديها البصائر # فلا تعذلاني بارك الله فيكما # فإني بهذا العيش راض وصابر! # حكمة التجارب # انض عنك الحذار من حدث الده # ر فليس الحذار يغني فتيلا # ليس تجدي تجارب المرء لو شب # ت لها في الفؤاد داء دخيلا # فأرق فوق نار قلبك ما اسطع # ت عزاء جما وصبرا جميلا # ودع الناس يهذرون بما شا # ءوا فلسنا نخاف قالا وقيلا # إنما العيش أن تكون جريئا # ليس ترضى الحياة غمرا ذليلا # وتلين الحياة للثابت الوا # دع لا من يخافها أن تهولا # كن كثير العزاء عن كل ما فا # ت ولو كان في الحياة جزيلا # خذ بنصحي فقد حييت كثيرا # ولو اني لم أمض عمرا طويلا # عشت في كل ساعة أبد الده # ر وعالجت نضرة وذبولا # ورمتني الحياة بالحلو والمر # فطورا رغدا وطورا وبيلا # ورفعت الستار عن خدعة العي # ش وقهقهت وانتحبت عويلا # وصحبت الحياة في حالتيها # وخبرت القنوط والتأميلا # وأعاد الأنام قصة من ما # ت فكانوا قابيل أو هابيلا # فترى الخلق في المطامع إما # قاتلا ظالما وإما قتيلا # ما ترى الناس في الحياة حيارى # ضل من كان عالما أو جهولا # لا تعني بأمرها النفس يوما # فتصير الحياة فيك كبولا # ثم لن للزمان ما اشتد واجعل # ه إذا لان نجعة ومقيلا # إن يكن ينفع البكاء فإنا # قد بكينا على الحياة طويلا # ورأينا الحياة من كل وجه # وعشقنا كمالها المستحيلا # ورجعنا إلى الحقائق حتى # لم نعد نحسب الخيال جميلا # ما لهذا الليل البهيم حزين # مطرق يبحث الحياة طويلا # سل عيون الظلام أنجمه الغر # أما آن حزنه أن يزولا # أحدادا على الورى يلبس الحا # لك من جنحه يئل أليلا؟ # أم لأمر مخبأ في حشاه # لم يدان ألبابنا والعقولا؟ # أم سديل يخفي المقادير عنا # وستار فقد مللنا السديلا؟ # الدفين الحي # أخلاي لا والله ما بي جفوة # ولا أنا أخشى أنها ستكون # وأذكركم ذكر النعيم وما له # من القلب إلا زفرة وحنين # ولكن هما في الفؤاد مقره # وفي الدم والأحشاء ليس يهون # تضيق علي الأرض من جنباتها ms095 # كأني على قيد الحياة دفين # دفين طواه الأقربون بلحده # وظنوه ميتا إنها لظنون # رأوا غفوة منه تغر كأنما # دهته من الدهر الخئون منون # فدلوه في قبر سحيق وأطبقوا # عليه رجام القبر وهو ركين # أفاق وما يدري أفي الحلم ما يرى # وهيهات منه إنه لدفين # فهاج هياج النسر في الأسر طرفه # وأدركه حتى الممات جنون! # الحسن مرآة الطبيعة # قم بنا نعشق النجوم حبيبي # أوشك الليل جنحه أن يزولا # قم بنا نخلس الزهور من الحب # ونسقي الرحيق والسلسبيلا # وأرى البدر فوق وجهك يا بد # ر نعيما جما وحسنا صقيلا # قم بنا نعشق الحياة حبيبي # لا تدعني متيما مخذولا # أنت مرآة ما يجيء به الكو # ن من الحسن بكرة وأصيلا # فأرى في الصباح منك ضياء # وأرى في المساء منك ذبولا # وأرى فيك للظهيرة حرا # وفتورا لذا وظلا ظليلا # وأرى فيك نسمة كليالي ال # صيف حيث النسيم يسعى عليلا # وأرى منك في الخريف شبيها # ثمرا يانعا وزهرا جميلا # كم جميل يزهي بحسن عميم # حجب الموت لحظه أن يصولا # ذو بهاء ونضرة وضياء # منع الموت أمره أن يطولا # أكلته الديدان ميتا وقد كا # ن يعاف العناق والتقبيلا # هكذا سنة الردى وقديما # أهلك الناس نشأهم والكهولا! # سحر الربيع # أتعرف أنفاس النسيم المعطر # وبهجة أزهار الربيع المبكر؟ # وهل قمت في أظلاله بين نسمة # تفوح وغصن ناعم متأطر؟ # وهل ذقت من غدرانه الماء صافيا # فذقت به من نشوة كأس مسكر؟ # وهل غرد الغريد في فلق الضحى # ومن تتطاير شجوه الطير يعذر # كأنك منها بين عود وقينة # ودف ومزمار وصنج ومزهر # وهل ألقت الأغصان أوراق زهرها # عليك سقوط اللؤلؤ المتحدر؟ # وهل واجهتك الشمس من كل وجهة # بضوء كألهوب اللظى المتسعر؟ # ونلت من الأزهار ما بين لؤلؤ # ودر وياقوت يروق وجوهر؟ # وهل حركت فيك الأزاهير صبوة # يشب لظاها بالمنى والتذكر؟ # وظل فؤاد بين جنبيك خافقا # خفوق الرياح بالرداء المنشر # وإن يك حال القلب عما عهدته # فهل دام ذو عهد فلم يتغير؟ # وهل مدت الأشجار نحوك شرعا # غصون جنى من مثمر ms096 أو منور؟ # وهل ذقت طعم الحب تحت ظلالها # وفزت بيوم طيب الذكر أزهر؟ # وشاب بياض النور للشمس صفرة # فظل كليل ساطع البدر مقمر # هناك يلذ النفس أن تحدث المنى # وتبصر حلم المطلب المتوعر # إذا أنت لم تدر الربيع وسحره # ومن يلق ما لاقيت يا قلب يسحر # ولم تعترف بالحب والوجد والصبا # ولم تر أثناء القضاء المقدر # ولم تسر ليل الصيف في أخرياته # ولم تر صبحا كالغدير المفجر # وإن أنت لم تهو النجوم وومضها # ولم تدر منها مخبرا أي مخبر # ولم تلتمس في كل شيء جماله # ولم تهو وجه الحسن في كل منظر # فكن حجرا لا حس فيه للامس # عديم الحجى ملقى بأكناف محجر! # جنة الحب وجحيمه # ما أحسن الحب يا حبيبي # وأحسن الحسن لو يدوم! # لست أريد الخلود دارا # إلا إذا كنت لي نديم # ما أهون البؤس حين تبدو # وأهون الوجد والهموم # متى أراكم فأي عيش # أخشاه أو حادث أليم # ونظرة منك يا حبيبي # أشهى من الخلد والنعيم # من جنة الخلد فيك حسن # وفيك من زهرها نسيم # فأنت زهري وأنت خمري # وأنت برقي الذي أشيم # وأنت لي بالنهار شمس # وأنت بالليل لي نجوم # إن غبت عني فأي نور # أراه أم مطلب أروم؟ # إن غبت عن مسمعي وطرفي # فالعيش من بعدكم جحيم # وإن تعد لي يعد نعيمي # وينجلي الشك والغيوم # وإن تعد لي يعد سروري # وينقض الحزن والوجوم # أحب عيشي إذا دنوتم # والعيش من بعدكم عقيم # فلا رجاء ولا فعال # ولا مساع ولا مروم # والعيش من حسنكم صحيح # وهو إذا غبتم سقيم # والعيش من لحظكم مضيء # وهو إذا غبتم بهيم # أنتم دواء لكل داء # فأبرءوا قلبي الكليم # فالقلب في حبكم كتوم # لكن دمعي به نموم # غدا ينال الممات منا # فمن دفين ومن رميم # فخففوا هجركم قليلا # فالموت من خلفنا غريم # وكلنا بالحياة صب # لكننا للردى خصوم! # حسرة العيد # أعيد وقلبي من رضاك بعيد # فيا عجبا للدهر كيف يكيد؟ # وهل لك في ذا العيد يا قلب فرحة # أم العيد نحس ليس فيه ms097 سعود؟ # وكيف يسر العيد قلبي، وودكم # وإن قربت منا الديار بعيد؟ # وكيف أرى للعيد طعما ولذة # ودون فؤادي من هواك وقود؟ # أرى العيد يدني من حبيب حبيبه # وقلبي شقي من هواك وحيد # يهنئ بعض الناس بالعيد بعضهم # وتترى وفود بينهم ووفود # وينسون ماضي البؤس أو حاضر الردى # وتخفى ترات بينهم وحقود # وكل امرئ في العيد بالعيد ناعم # وكل محب ضاحك وسعيد # ولكن لي في العيد شجوا وحسرة # وإني لمن يلتذه لحسود # حنانيك يا شبه الربيع ويا أخا ال # صباح فأيامي لبعدك سود # وما مر بي يوم أود ولم أقل # ألا ليت أيام النعيم تعود # أظل ولم ينعم بمرآك ناظري # كأني يتيم في الديار وحيد # فيا ليتني طفل يعيش بغفلة # يلذ صباح العمر وهو جديد # ويا رب طفل في الشقاء معذب # أناخ عليه الهم وهو جدود # فيا ليتني صخر على الأرض هادئ # صبور على مر الزمان جليد # أتؤنس في العيد الرياض وزهرها # وتوحش قلبي وهو منك عميد؟ # وما القلب إلا روضة الوجد والهوى # يرف بها زهر الهوى ويميد # فللحب أزهار ولكن تحتها # من الحب حيات هناك ترود # فمن غره زهر الغرام وحسنه # أحس دبيب السم وهو شديد # إذا كنت لا أخشى ملامة لائم # فكيف أسر الحب وهو جديد؟ # أخاف عليه ظنة الناس إنهم # كلاب إذا كشفتهم وقرود! # الخوف والفزع # حذرت الذي يمني لي الدهر من أذى # فيا ويح نفسي من عناء التفزع # ويا ويح نفسي كلما لاح بارق # تطاير آمالي ويهتاج مطمعي # ويا ويح نفسي كلما جاء كارث # ظللت وقلبي كالبناء المضعضع # وحتام هذا الخوف في كل لحظة # يدب إلى قلبي وطرفي ومسمعي؟ # أفي كل يوم حادث يستذلني # وفي كل يوم لي طماح مودعي؟ # وفي كل يوم خيبة إثر خيبة # ولوعة قلب ذي كلوم مفزع؟ # وفي كل يوم لي خليل يخونني # وفي كل يوم لي حبيب مفجعي؟ # وحتام أرجو الموت لا أستطيعه # وأفرق منه أن يلم بمضجعي؟ # أعالج في الأحشاء يأسا ومطمعا # فيا بؤس أضداد وبؤس المجمع # عسى أن يتيح الله ms098 صبرا يحوطني # فتهدأ أضلاعي وترقأ أدمعي # وينقذني من مهلك أي مهلك # ويخرجني من مجزع أي مجزع # أما في ضياء الشمس مسلى لبائس # أناخ عليه الهم من كل موضع؟ # فمن لي بعيش لا أبالي صروفه # أقول لدهري: طر بصرفك أو قع! # نعيش بغش منك يحلو لغافل # فأسدل علينا غفلة ثم فاخدع! # نشوة الحب # نجواك في العيش إسراري وإعلاني # وأنت بثي وتهيامي وأشجاني # بغضت لي العيش حتى ما أسر به # إلا بقايا رجاء ليس بالداني # الموت أروح لي والقبر أرفق بي # من عيشة بين تحنان وهجران # ونظرة منك أهواها وآملها # تودي بيأسي ولوعاتي وأحزاني # جربت فيك شجون الحب قاطبة # وأوجه الحب من قاص ومن داني # فلم أدع شجنا في الحب أجهله # ولا رميت بزق منه ملآن # من حبكم صرت لا ألوي إلى أحد # حتى كأني غريب بين أوطاني # أمشي أحدث نفسي عن محاسنكم # حتى يخال حديثي لغو نشوان # نشوان ليس له عقل فيسكته # الحب خمري وليس الخمر من شاني # وأسأل النجم عنكم أين موقعكم # من البلاد وما للنجم عينان # يمر بي الناس لا أدري مرورهم # فيستوي فيهم جهلي وعرفاني # أنكرت من حبكم ما كنت أعرفه # فطال في الحب إنكاري ونسياني # كأنما كل مخلوق أمر به # يصيح باسمكم في طي آذاني # فأحسب البدر صداحا بذكركم # والطير من ذكركم والزهر خلاني # والريح تشدو بكم والشمس تعرفكم # والورد بالحب ناداني وحياني # أنتم حياتي وأنتم مشتكى حزني # وأنتم في مرائي الحلم ندماني # يا بؤس للحب، إن الحب ذو خدع # مثل الشراب تراءى ثم أظماني # من لي بمن قلبه قلبي فأخبره # سري وأودعه شجوي وتحناني # فما اتخذت خليلا غير مضطغن # ولا مررت بخلق غير خوان # والناس في العيش إن كشفت أمرهم # ألفيتهم بين أضغان وبهتان # إن الحمير - حمير الناس - نهقتها # أودت برشد رجيح الرأي غضبان! # جهل ولؤم، وأحقاد ومفسدة # والشر يجرع منه كل إنسان! # غاية الحب # أجل في نجوم الليل لحظك طرفة # فإني إليها في دجى الليل ناظر # عسى يلتقي لحظي ولحظك عندها # فتعرف ما تطوى عليه ms099 النواظر # عسى يلتقي روحي وروح عندها # على لحظة إن اللحاظ بصائر # عسى يشعر الولهان بالقرب منكم # ويجري بكم منه على البعد خاطر # يحدثني عنك الهلال إذا بدا # وتخبرني عنك النجوم الزواهر # وإني أحب البدر من أجل حبكم # وتسعدني حتى أراك الأزاهر # عسى تجمع الأحلام بيني وبينكم # ومن لي بها والطرف باك وساهر # وتذكرني في الحلم، والحلم باطل # فما لي في غير الكرى منك سامر # وهيهات لا في يقظة أنت ذاكري # وما لي في حلم الكرى منك ذاكر # وأهتف طول الليل باسمك جاهدا # وهاجس هذا الذكر داء مخامر # فتبدو لعيني صورة منك غضة # ألذ بها حتى كأنك حاضر # فما لي سوى الأوهام منك علالة # وما لي سواه منك عون وناصر # سيبقى لكم في القلب وجد ولوعة # وذخر هيام يوم تبلى السرائر # ويبدو لكم ما كنت أخفيه جاهدا # وفي البعث يبدو ما تكن الضمائر # فيا كعبة الحسن التي أنا عابد # مناسك تهيامي بها والمشاعر # ويا جنة الحسن التي أنا آمل # غديرك ملآن وزهرك ناضر # أما من سبيل لي إليك ومنهج # أم امتنعت مني إليك المصادر؟ # أظل إذا ما لحت لي عن فجاءة # فؤادي مخمور ولبي طائر # فليتك تحلو والحوادث مرة # وليتك واف والأنام غوادر # إذا كنت لي خدنا ألوذ بحبه # فلست أبالي ما تعد المقادر # وإن نلت منك الود والعطف والرضا # فلست أبالي أن تدور الدوائر # وإن ترض عني فالحياة جميلة # وإن تبد صدا فالنهار دياجر # وإن حياتي ليلة مدلهمة # فهل تأتيني عن رضاك البشائر؟ # وإن تبد لي عطفا فما الكون باطل # ولا العيش خوان ولا الدهر جائر # لقد صدقت مني الظواهر في الهوى # إذا كذبت فيما تقول الظواهر # أناجيك بالسحر الحلال من الهوى # وبالسحر من شعري فهل أنت شاعر؟ # أتذكر ملقى بالحديقة طيبا # فإني له في الدهر ما عشت ذاكر # أشرت بتسليم، فسلمت مثله # فرحت وقلبي من جوى الحب حائر # فإن تهجروا فالقلب أسوان بائس # وإن تعطفوا فالقلب راض وصابر # وإن تبعدوا فالأرض جرداء جدبة # وإن تقربوا فالدهر فينان زاهر # وإن ms100 تغربوا فالعيش أسود داجن # وإن تشرقوا فالعيش أبلج ظاهر # حياتي إذا ما غبت عني زواخر # تموج وإظلام الدجى والأعاصر # فأي بقاء بعد بعدك نافع # وأي رجاء بعد بعدك باهر؟ # وإن كنت عندي جئت بالعقل والحجى # وإن لم تجئ فالقلب مجنون ثائر # وإن حياتي إن قربت خصيبة # وإن حياتي إن بعدت لعاقر # وآمنت أن السحر حق فإنما # فؤادي مسحور وحسنك ساحر # وآمنت أن الحسن ملك ودولة # فقلبي مأسور وحسنك آسر # وآمنت أن الحب والوجد ميسر # فقلبي مقمور وحسنك قامر # إذا مت فاذكرني وزرني زورة # وهل عجب في أن تزار المقابر؟ # وقف وتأمل ما بدا لك طرفة # ألا كل حي مثل ما سرت سائر # عسى دمعة حرى علي تريقها # وقد يعظ الموت الفتى وهو سادر # فلا تنذعر فالموت غاد ورائح # وكل جميل فهو لا بد غابر # سينفذ فيك الموت أمرا مقدرا # وتلقى الذي قد كنت قدما تحاذر # ويأكل منك الدود ما شاء حقبة # ووجهك مقبوح وعظمك ناخر # وريحك ريح النتن لا نتن مثله # تسد إذا ما شم منه المناخر # فلا تحسبن أني من الموت ضاحك # ولا تحسبن أني بحسنك ساخر! # ولكن وجدي منك جن جنونه # فها أنا من حبي لحسنك هاتر! # أما رحمة ترجى لديكم لبائس # حزين عليل، حبه لك ظاهر؟ # وفي القرب لو تدنو دواء لهمه # وإنك إما غبت فالهم حاضر # فيا بؤس نفسي منك يا بؤس عيشتي # أما آن أن تغشى المنايا البواكر؟ # أما آن أن ألقى حماما يريحني # فتهدأ أضلاعي وتهدا المحاجر؟ # أما آن أن ألقى قضاء يميتني # فيرتاح حسادي وتسلو العواذر؟ # وينساني الخل الوفي لميتتي # كأن لم نكن والحي للحي ذاكر # وينساني الوغد اللئيم لميتتي # ويرتد عني نابه والأظافر! # أما آن أن أنسى الحياة ولؤمها # فلا طمع يردي ولا اليأس ذاعر # أما آن أن يبكي لي الأهل طرفة # وأصبح ممن غيبته المقابر # وأصبح لا قلبي يجن بذكركم # ولا أنا مهجور ولا أنت هاجر # إذا ما الردى بالمرء حل قضاؤه # رويدك لا تغنى لديه المغافر # وإني أحس الموت يسري ms101 دبيبه # بروحي حتى فيه منه بوادر # نعيت لكم نفسي فلا لوم بيننا # فوقع المنايا بيننا متواتر ! # فإما غدا أو بعد ذاك وإنما # تغادي المنايا شملنا وتباكر # سلام عليكم حيث كنتم فإننا # سيهلك منا أول ثم آخر! # الشعر والطبيعة # إذا غنت الأطيار في الأيك صدحا # تغنت لأشجان الفؤاد طيور # وللريح هبات وللنفس مثلها # تغني رخاء فيهما ودبور # وما الشعر إلا القلب هاج وجيبه # وما الشعر إلا أن يثير مثير # نرى في سماء النفس ما في سمائنا # ونبصر فيها البدر وهو منير # وما النفس إلا كالطبيعة وجهها # رياض وأضواء بها وبحور # وفيها صراخ اليم إن ماج موجه # وفيها خرير خافت وغدير # وليل وإصباح لها وكواكب # تسير بآفاق بها وتدور # إذا كنت في روض فقلبي طائر # يغني على أغصانه ويطير # وإن كنت فوق البحر فالقلب موجة # تسرب في أمواجه وتسير # وإن كنت فوق الشم فالقلب نسرها # وللنسر في شم الجبال وكور # وتنثر أغصان الخريف زهورها # كما جاد بالشعر الجليل شعور # فيا قوم ما للجهل ملء عيونكم # ألستم ترون الدائرات تدور؟ # لبستم على الأيام ثوب مذلة # فكيف بنضو الثوب وهو نضير؟ # إذا صاح ذاك العير فيكم صياحه # طربتم وقلتم شاعر وكبير # ويزعجكم أن الطيور صوادح # ويطربكم أن الغناء نعير # أصاب ذكائي منكم برد طبعكم # وأطفأ مني القلب وهو قدير # ويصدأ طبعي في خبيث هوائكم # وجوكم بالداهيات يمور # فلا تحسبوا أني أقول لتسمعوا # ولا أن مثلي بالقنوط جدير # وماذا يفيد الشعر والقلب ميت # وهل للنفوس الهامدات نشور؟ # إذا كان يحيي الشعر نفسا مريضة # فهيهات تحيا النفس وهي قبور! # الأزاهير السود # قد جنينا من أزاهير الردى # زهرة اليأس وأزهار الأسى # زهرة سوداء لا تعدلها # زهرة حمراء من زهر الهوى # كيف نهوى زهرة، أوراقها # من دموع الصب تندى والدما؟ # تشعل الوجد ولوعات الغليل # وهي مثل الجرح في صدر القتيل # ودماء القلب تجري بمسيل # دمه ري جذور وأصول # كلما زاد احمرارا لونها # راح جسمي بشحوب ونحول # قد جنينا من أزاهير الشقاء # زهرة سوداء من زهر القضاء # تبدل النفس ms102 سوادا من ضياء # ليس تنمو في رجاء أو رخاء # تنفح السم أريجا والبلاء # وهي تغذى من زفير وبكاء # كم جنينا من أفانين الألم # زهرة سوداء من زهر الندم # لونها المأخوذ من لون الظلم # عابس فوق شفاه المبتسم # زهرة سوداء من زهر النقم # فهي طيف من ممات قد ألم # كم جنينا من أزاهير القدر # وأفانين صروف وغير # زهرة سوداء من زهر الضجر # وهي من نبت هموم وكدر # فهي بالليل سهاد وسهر # وهي في الصبح الشقاء المنتظر # هذه الأزهار سود كالقضاء # في رياض من شقاء وعناء # ليس لي منها مفر أو نجاء # فهي حولي في صباح ومساء # إن هذا العيش داء أي دواء # ليس يمحى بشكاة أو بكاء! # طبع الإنسان # إنما المرء خيال زائل # سعة الآمال فيه كالقدم # مثل قدر الخلد أطماع له # وبه عجز وضيق في الهمم # ويود المرء لو نال السهى # وهو فوق الأرض لما يحتكم # فهو مثل الطفل في آماله # يبتغي النجم منالا من أمم # سفها أنظم في وصف الهوى # ولقد أنظر ما تأتي الأمم # من ذنوب ما لها من رادع # تترك الناس على بؤس وهم # غاب رشد الناس عن أنفسهم # ضاع منهم تحت أشلاء الرمم # يقتل المرء على الجرم ولا # يسأل الجبار عما يجترم # أسعد الناس قتيل هالك # رب عيش هو شر من عدم # إن بالمرء جنونا جاعلا # نوبة للشر فيه تحتدم # لا ينال البرء من نوبته # أو يذيع الشر منه والألم # هل لنا من كوكب ذي مرة # يصدع الأرض إذا ما يصطدم # فيريح الناس من آلامهم # ويزيل الشر منا والتهم # حدث الدهر حديثا صادقا # إنما الناس قطيع من غنم # وصفات الذئب طبع فيهم # وصفات القرد والكلب النهم # أين فخر الناس بالعلم وما # يردع الأهواء من خير الحكم؟ # يبسط العلم عليهم جلدة # بضة الملمس تخفي من نقم # جلدة السخل بها الذئب ارتدى # فإذا ما غفل الراعي هجم # وإذا ما اقتدر المرء سطا # وإذا ما ضعف المرء حلم # لا ترجى منهم مرحمة # رحمة الخب بكى حتى احتكم # لو يكون ms103 المرء فينا آمنا # سطوات الشر منا ما رحم # نحن نبكي رحمة من خشية # أن نعاني الضيم من خطب يلم! # الحب واليأس # حجبت عيناك عني نورها # وابتساما فيهما كان يجول # فحياتي كظلام حالك # ونجومي قد تقاضاها الأفول # كنت أستهدي بمصباح الهوى # في طريق العيش والعيش وعر # كنت أستهدي بنور منكم # فحجبتم نور قلبي والبصر # صرت أستهدي بنار للشقاء # في ظلام اليأس تخبو وتنير # تقصر الأشجان فيها وتطول # كلما هبت بها ريح الزفير # فهي كالأشباح في جنح الظلام # راقصات بين نار ورياح # راقصات كشياطين الدجى # محييات للدجى حتى الصباح # فاهجروني إن سمعتم من نصيح # ما عليكم من ملام في جفاء # إن حبي مثل داء قاتل # فاستجيروا بمفر أو نجاء # أنتم كالزهر تمحو زهوه # ريح سوء حملت جرثوم داء # إن حبي ريح سوء قتلت # زهو قلبي من حياة ورجاء # فاحذروه واتقوني جهدكم # إن في قربي لكم عدوى الشقاء! # الحبيبان # مناجاة الحبيب الأول # يحكي فؤادي في هواك الجحيم # وأنت إبليس لذاك الجحيم # بالشر ألحاظك مبثوثة # وبالرزايا والبلاء المقيم # وخدك المشبوب في حمرة # كالجمر يذكو للعذاب الأليم # والريق كالمهل شراب الردى # يظمي ولا يشفي أوام الكليم # وحر أنفساك في مرها # يلفح لفحا مثل لفح السموم # يا تائها يختال في مشيه # كالصل إذ يعوج أو يستقيم # عيناك يغري لحظها بالبغاء # أحب عشاقك فينا الأثيم # أنت إله الشر في حسنه # وقبحه، ويح لحسن ذميم! # مناجاة الحبيب الثاني # يا جنة الحب وروض النعيم # لأنت برء للأسى والهموم # يا جنة تترك قلبي لها # كالروضة الغناء ذات الكروم # يا جنة ما إن بها حية # ينفث سما فمها أو سموم # يسعى إليك الكون من بدئه # كما سعى نحو الطبيب السقيم # فلفظك العذب رحيق الهوى # ووجهك الزاهر زهر عميم # تبرئ أنفاسك في مرها # من الجوى والوجد مثل النسيم # وطي ألحاظك نور الهدى # ودون أضلاعك قلب رحيم # وأنت كالدمية في شكلها # وحسنها الخالد خلد النجوم # للخير في الحسن خلود فلا # يصيبه الدهر مصاب الجسوم # صداقة الأموات والأحياء # لأي أمر خذلتموني # يا أهل ودي ms104 وإخوتي؟ # كأنكم ما صحبتموني # إلا لنحسي وشقوتي! # أما كفى وقع نائبات # يقرعن عودي ومروتي؟ # حسبي سقامي وطول همي # وذل عدمي ولوعتي # كلكم كاذب حقود # يشعل يأسي وحسرتي # أين الألى قربهم شفاء # يكشف غمي وكربتي؟ # مرآهم نشوة وسكر # ونطقهم برء غلتي # أواه من وقعة المنايا # يقعن في خير نخبتي # ما العيش عيش إذا تناءوا # وصرت أبكي لوحشتي # كيف أرجي بكم شفائى # وأنتم أصل علتي؟ # كأنني بينكم غريب # أندب حظي وغربتي # أنتم سهام تهيض عظمي # وهم وقائي وجنتي # لا يرتجى منكم معين # يغني إذا النعل زلت # غدا ينال الحمام منا # بكل شمل مشتت # حتى كأن لم نكن نرائي # على دهاء وخدعة # نعيش بالغش ما حيينا # غش عدى أو أحبة # حتى إذا لاحت المنايا # ورب حي كميت # طهرنا الموت من خطايا # بينة في الأسرة # ننسى عداء الذين ماتوا # والحي يقلى بزلة # فنحسب الميت ذا وفاء # نبكي عليه بحرقة # ولو يعود الدفين حيا # من بعد نشر ورجعة # لصار في وده كذوبا # وعاد يمنى بظنة # شاعر يحتضر # أألقى الموت لم أنبه بشعري # ولم يعلم سواد الناس أمري؟ # وفي نفسي من الأبد اتساق # تدور الكائنات بها وتجري # فمن للقلب يطربه بلحن # يحن إليه من نظم ونثر؟ # ومن للكون يرمقه بفكر # شبيه الكون في سعة وقدر؟ # ومعنى الخلد يصغر عند نفسي # يضل الخلد في أنحاء فكري # إذا ظمئ الفؤاد إلى كمال # رأى طول الخلود كقيد شبر # رأيت الناس مثل البحر لجا # وكم في البحر من صدف ودر # هي الأقوام كالأمواج تعلو # كذاك الموج يسفل حين يجري # صحوت من المعيشة بعد سكر # فيا لهفي على نشوات سكري # شربت الحلو من كاسات دهري # كذاك المر من كاسات دهري # وحالات البقاء لها خمار # على طعميه من حلو ومر # فحالات السرور لها عقار # وللأرزاء فينا كأس خمر # وكان الجهل لي عيدا فولى # فيا شوقي إلى جهلات عمري! # وأعقبت التساؤل والتقصي # وما في ذاك من غبن وخسر # فمن لي بالسكينة في حياة # أعالجها كأني رهن أسر؟ # ظمئت إلى الكمال فلم أنله # وذقت ms105 اليأس في صلة وهجر # وعالجت العواطف هائجات # هياج النار من لهب وجمر # وجملت الحياة بنظم شعر # شبيه الضوء في الأفق الأغر # قصائد نيرات خالدات # خلود النجم من شهب وزهر # أمل قديم # ذكراك كالغيث تحيي جدب آمالي # وتنقل العيش من حال إلى حال # من بعد ما طويت نفسي على مضض # وراح بي اليأس بين الصحب والآل # وطالعتني خطوب كلما عصفت # عفت على أمل كالمنزل الخالي # حتى كأن فؤادي منزل خرب # مهدم بين آثار وأطلال # من بعد ما يئست نفسي وما بلغت # من الحياة لباناتي وآمالي # وطنت نفسي أن أحيا إلى أمد # من الحياة سقيم الوجه والحال # حتى رأيت بروقا منك صادقة # تستنزل البر في دفق وتهطال # فصرت أثني على عيشي ولذته # وكنت أثني على موت وآجال # متى أراني ولي من رعيكم سبب # جم الأماني رخي العيش والبال؟ # أضحى رجائي مثل الشمس منتشرا # يجلو همومي في حل وترحال # عل الزمان يرى ما لست أكتمه # من الرجاء فيدني بعض آمالي! # مرآة الضمائر # ضمائر هذا الخلق مثل طباعه # وكم من ضمير لا ينهنه بالزجر # وكم من ضمير فاسد تستشيره # فتلقاه عند الخير والشر لا يبري # وبعض المرائي خادع غير ناصح # يواجه وجها منك بالحسن والبشر # ولكن منها صادقا غير كاذب # يريك الذي قد بت تخفيه في الصدر # فإن تر يوما مثلها من وذيلة # فليس لها خير لديك من الكسر # إذا لاح يوما شكل وجهك فوقها # تبيت على ذعر وتصحو على ذعر # ترى فوقها ما بت تخفيه جاهدا # من السوء والأحقاد واللؤم والشر # يرى الناس فيها أوجها كلها خنا # يلوح كما تبدو الجماجم في القبر # وفي كل وجه لو فطنت إشارة # تدل على ما في الضمير من السر # وفي كل وجه من جنون ومن أذى # ملامح لا تخفى تناديك بالجهر # وكل ضمير لو فطنت مخادع # وكل ضمير لو بدا لك في خسر # بني آدم لا تذكروا العدل ذكرة # فما العدل إلا ما ترون من الأمر # إذا ما بدت من مطمح المرء حاجة # فلا عدل يرضاه ms106 ولا رحمة تسري # وكل ضمير بالمعاذير مولع # إذا ما أتى ذنبا أحال على العذر # وقد يحسب الشر الوجيع فضيلة # إذا خال فيه ما يلذ من الخير # وقد يحسب الشيء الحرام محللا # إذا ظن فيه ما يصاب من التجر # وقد يحسب العدل المبين ظلامة # إذا خاف منه ما يعاف من الضر # إذا ما بدا لي البشر في وجه صاحبي # أظل مروعا خوف عاقبة البشر # يحييك من ألحاظه بطلاقة # ويأكل عرضا منك بالناب والظفر # وكل صديق إن رأى بك حسرة # وكان بخير قال حظك في الصبر # هو الصبر حلو للذي لا يذوقه # فإن ذاقه فالصبر شر من المر! # ولو كان للآثام ريح خبيثة # تطيب كل الناس بالند والعطر # ولو كان سوء النفس داء بجلدهم # لأصبح كل الناس يوسم بالعر # فعالهم حتى الطلاقة متجر # وربح فإن البر يبذل للبر # هم ساوموا الخلاق في كل فعلة # يبيعون خيرا بالجزاء وبالأجر # هم يحسبون الدين رزقا ومتجرا # فيا عجبا للدين يخلط بالنكر # فعدلهم ظلم وخيرهم أذى # وودهم ود ينغص بالغدر # وصدقهم كذب وكل فعالهم # رياء كأن الغش في دمهم يجري! # عناء الطيف # أرحني يا طيف الحبيب بهجرة # فإنك توري حسرتي وتزيدها # ويا طيفه أنت السراب تكيدني # وحولي صحراء الغرام وبيدها # تروعني بالشوق في كل طرفة # إذا ما انقضت لوعات شوق تعيدها # ويا طيف قد قطعت قلبي صبابة # وعذب عيني دمعها وسهودها # ويا طيف لا في يقظة أنت تاركي # ولا في هجود العين يحلو هجودها # وتشعل من شوقي الذي أنا مطفئ # وتحدث منه لوعة لا أريدها # وتبتعث النفس اللجوج إلى الهوى # وقد شفها أن لا حبيب يعودها # كفاها من الوجد الأليم قديمها # فيا بؤسها إن لم يمتها جديدها # حنانيك لا حبي قليل ولا الهوى # لذيذ ولا الآمال يدنو بعيدها # وإن لنفسي كل يوم شقاوة # حبيب ينائيها وخب يكيدها # أما آن أن تلقى مماتا يريحها # فيصدع عنها كبلها وقيودها # حياتي على الهجران شر من الردى # فوا حسرتا أن لا حمام يبيدها! # ويا طيف أنت البو فيك مضاضة # وسخر ms107 وأم البو أودى وليدها # أبيت طوال الليل أبكي بحرقة # كأني ثكلى قد أصيب وحيدها # فيا ليت أن العمر أنغام منشد # إذا ما مضت لي لذة أستعيدها # ولذات نفسي في الحياة قليلة # فيا ويحها إن لم أجد من يعيدها # لقد قسمت في الحب بيني وبينكم # جدود الهوى والنفس شتى جدودها # فإن جدود الحب عند نحوسها # وإن جدود الحب فيكم سعودها # وللريح هبات وللشوق مثلها # وهبات شوقي لا يصاب ركودها # يسومون نفسي الصبر والصبر قاتل # لقد صبرت لو أن ذاك يفيدها! # سلوان الجنون # عسى ينعم الولهان منك بنظرة # وهل بعدكم في العيش حسن فينظر # عسى بالضلوع الخافقات من الجوى # تقر وبالقلب الجريح فيجبر # عسى تسعد الأقدار يوما بودكم # فيا طيبها لو أن قربا يقدر # عسى أن يعود النوم عينا كليلة # فلا الدمع يقذيها ولا النوم ينفر # عسى أن يعود العيش جما ضياؤه # وأحمد من مرآه ما كنت أبصر # عسى هجرة تدعو المحب فيرعوي # إلى سلوة تنهى الفؤاد فيزجر # فلا تحزنن إن أدركتني سلوة # فأنت الذي علمتني كيف أصبر # عسى أن تجن النفس فيكم جنونها # فلا ذكرة تصبي ولا فكر يخطر # فإن جنون النفس سعد وراحة # وإن عناء الحب ذاك التذكر # فأنساك حتى لست أدري أعائش # على الأرض تسعى أم دفين معفر! # وأنساك حتى لو عرضت مسلما # لما سرني منكم سلام ومحضر # وأنساك حتى لا أريد وصالكم # ولا الهجر يجري دمعتي حين تهجر # كأنك ما كنت الضياء لمقلتي # ولا مسمع فيكم لذيذ ومنظر # كأنك لم تضحك فتضحك عيشتي # ولم تك غضبانا فتدجو وتكدر # ولم تك لي الماء الزلال على الصدى # إذا ذاقه الظمآن يروى ويسكر # كأني لم أقض النهار بحسرة # ولم أك حتى مطلع الفجر أسهر # ولم يجر دمعي حرقة وصبابة # ولم يك قلبي والها يتسعر # ولم يك لي في كل قول تقوله # غناء وألحان تروق وتسحر # كأني لم أعشقك في كل نبضة # لقلبي ولم أعشقك من حيث أشعر # كأني لم أعشقك في كل طرفة # لعيني ولا في خطرة حين تخطر # ولم أك ms108 من خوفي عليكم مروعا # أبيت حذار السوء أبكي وأذعر # ولم أك من شوقي أمر ببيتكم # وأنتم نيام، خائفا أتستر # فإن يبلغ الحب الجنون فلا تلم # أما كل مجنون على الهجر يعذر؟ # ليس لي شغل سواك # ليس لي شغل سواك # فأجز عني جفاك # شقيت بالناس عين # لا ترى حتى تراك # أنت خير الناس روحا # كل مخلوق فداك # لا يطيب العيش إلا # بالذي فيه رضاك # أنت لا تعرف ما قد # بت أخفي من هواك # أنت معنى كل حسن # فله الله اصطفاك # أنت معنى وهو لفظ # من عناه قد عناك # يا نبي الحسن إني # مؤمن يرجو هداك # إن طرفي في عناء # ليت طرفي ما رآك # إن قلبي في عذاب # ليت قلبي قد قلاك # فخر الكون وأبدى # بهجة حيث احتواك # أظلم العيش فجد لي # بضياء من سناك # بسلام أو كلام # أجتنيه في لقاك # إن نفسي لك غرس # كيف لا ترجو جداك # إن نفسي لك أرض # وقعت تحت علاك # أنت معنى كل مخلو # ق فلا حي سواك! # فتعطف يا حبيبي # لا تخيب من دعاك! # وابتسم يبتسم الده # ر ويدجو من جفاك # وقعت نفسي من حب # ك في شر الشباك # ليس لي فيه معين # لا ولا منه فكاك # لم لا تدني محبا # كلما حن بكاك؟ # ما درى للعيش معنى # قلبه حتى هواك # ما رأى للعيش حسنا # لحظه حتى رآك # كيف تسلو عن محب # بك صب ما سلاك؟ # لا هناك النوم يا سا # لب نومي لا هناك! # ما هناني النوم مذ لا # حت لعيني حلاك # أيها القلب اسل عنه # فهو لا يدري لظاك # ناعم البال قرير # ليته عانى جواك # أيها النشوان من خم # ر الهوى من ذا سقاك؟ # أيها الواله من وج # د الهوى ماذا دهاك؟ # ما نهاك الصد والإع # راض عمن قد جفاك؟ # ما أظن الحب يحدو # بك إلا للهلاك! # حلم بالبعث # رأيت في النوم أني رهن مظلمة # من المقابر ميتا حوله رمم # ناء عن الناس لا صوت فيزعجني # ولا طموح ولا حلم ولا كلم # مطهر ms109 من عيوب العيش قاطبة # فليس يطرقني هم ولا ألم # ولست أشقى لأمر لست أعرفه # ولست أسعى لعيش شأنه العدم # فلا بكاء ولا ضحك ولا أمل # ولا ضمير ولا يأس ولا ندم # والموت أطهر من خبث الحياة وإن # راعت مظاهره الأحداث والظلم # ما زلت في اللحد ميتا ليس يلحقني # نبح العدو وبي عن نبحه صمم # مرت علي قرون لست أحفظها # عدا كأن مر بي الآباد والقدم # حتى بعثت على نفخ الملائك في # أبواقهم وتنادت تلكم الرمم # وقام حولي من الأموات زعنفة # هوجاء كالسيل جم لجه عرم # فذاك يبحث عن عين له فقدت # وتلك تعوزها الأصداغ واللمم # وذاك يمشي على رجل بلا قدم # وذاك غضبان لا ساق ولا قدم # ورب غاصب رأس ليس صاحبه # وصاحب الرأس يبكيه ويختصم # ويبحثون عن المرآة تخبرهم # عن قبح ما تترك الأجداث والعدم # جاءت ملائكة باللحم تعرضه # ليلبس اللحم من أضلاعنا الوضم # رقدت مستشعرا نوما لأوهمهم # أني عن البعث بي نوم وبي صمم # فأعجلوني وقالوا: قم فلا كسل # ينجي من البعث، إن الله محتكم # قد مت ما مت في خير وفي دعة # وقد بعثت فماذا ينفع الندم؟ # أستغفر الله من لغو ومن عبث # ومن جناية ما يأتي به الكلم! # صنم الملاحة # صنم الملاحة والرشا # قة واللذاذة والألم! # ناجيت قلبك كي يرق # فما أحس ولا رحم # يقسو فؤادك يا صنم # أوليس من حجر أصم؟ # وخدعتني بغدير حس # نك كالسراب إذا ألم # وتركتني كالمصحر ال # ظمآن يهلكه السقم # صنم الملاحة زفرتي # تحييك من سنة ونوم # وتبث فيك الحب يا # صنم الملاحة يا صنم! # فتحس فيك شجونه # وتصير من لحم ودم # فدع الجمود لأهله # إن الجمود هو العدم # صنم الملاحة إن حس # نك مثل ألحان النغم # فإذا لقيتك أو سمع # تك أو رأيتك في الحلم # تدع الفؤاد كطائر # إن هم بالطيران لم # وتنام ليلك ناعما # وأبيت ليلي لم أنم # صنم الملاحة إنني # وهواك في نحس وهم # بلغ الغرام إلى الجنو # ن فلا عتاب ولا ندم # وملكتني فظلمتني # والحسن أظلم من ms110 حكم # وحييت بين الناس مع # روفا بحبك متهم # والحب حلو ذائب # والحب من صاب وسم # ومن العجائب أنني # بسراب حسنك معتصم # فكأن حسنك ما جنى # شرا علي ولا اجترم # يا ليت حبك يا صنم # حلم تجيء به الظلم # فأفيق منه مسلما # مثل الظلام إذا انصرم # فكأن حسنك لم يكن # وكأن حبك لم يلم! # بين الحقيقة والخيال # أما علمت عيناك أني قتيلها # وكل حبيب بالمحب خبير؟ # فليس عيون النرجس الغض مثلها # ولا القطر فوق الورد وهو نضير # وليس عيون النجم أبهى إذا بدت # وللنجم لحظ في الظلام منير # لعينيك سحر ليس للسحر فعله # فليس لها في الفاتنات نظير # أما علمت عيناك أني عاشق # وأني غريب في الحياة أسير؟ # أما علمت عيناك أن لحاظها # تثير غراما واللحاظ تثير؟ # إذا ما كررت اللحظ نحوك طرفة # رجعت ولحظي من سناك حسير # لقد كثر الناعون للود بيننا # فهل يأتيني عن رضاك بشير؟ # حبيبي دع الدنيا تجيء بما تشا # فكل فضاء طائر سيطير # وجد لي بذخر من ودادك وافر # وكل قليل من رضاك كثير # وإن تلق ودا مثل ودي فلا تكن # له عائفا، أم الوداد نزور # ولا تحسبن الناس ناسا فإنهم # قرود إذا كشفتهم وحمير! # وأكثر ما خالوه صدقا وحكمة # نعيق إذا بينته ونعير! # وآذانهم مثل الحمير طويلة # وذيلهم لا كالقرود قصير! # بني آدم من قبل آدم قد مضت # عصور على أعقابهن عصور # فإن يك فيكم فطنة وضمائر # فللقرد عقل وافر وضمير! # ضمائركم لو تعلمون حبائل # لها من أباطيل النفاق سيور # حبيبي لا يحدث لك الحسن غرة # فكل حياة لو علمت غرور # أما أنت نسل القرد كالناس كلهم # وذلك رأي لو غضبت خطير! # مشابه لا تخفى لديك كثيرة # تحدثنا أن النظير نظير! # فإن قلت أنت البدر فالقول كاذب # وإن قلت أنت الشمس فهو فجور! # وما ذاك إلا خدعة وتعلل # وبعض الخداع للحياة نصير # وهل يستقيم العيش إلا بخدعة # وأي سرور في اليقين سرور؟ # بلى أنت نسل البدر والشمس زوجا # وأنت جمال للحياة منير! # الحسود # أخ لي، ms111 وإخوان الصفاء قليل # خليل وهل في الحاسدين خليل؟ # إذا ما بدت لي خصلة يستجيدها # طواها عنيف عند ذاك عجول # وأدركه مس الجنون وأظلمت # عليه السماء، والنهار جميل # تنفس أنفاسا سراعا، وأبرقت # له لحظات كلهن غليل # فرائصه مرجوفة، ودموعه # تحير في آماقه وتجول # وإن تبد مني ريبة قال باسما # ألا إنها طبع لديه دخيل # ويشدو بمدحي حاضرا، ومديحه # إذا غبت عنه كالهجاء ثقيل # ويبسم للزاري علي كأنما # يقول له أحسنت حين يقول # ويوهم صحبي أنني ذو عداوة # أجول بعيب فيهم وأصول # وأني مغتاب وأني حاسد # أعيب عليهم فضلهم وأذيل # إذا استخبروا عن شيمتي ومحاسني # يجمجم قولا مشكلا ويميل # وإن مدحوني جاهدين وأكثروا # تململ حقدا والحقود عليل # يعين على شتمي وإن هو لم يقل # مقالا وبعض الصامتين يقول # ويبغضني سرا كأني وترته # بفضلي وما تبغى لدي ذحول # ويعتد غنما أن تنيخ مصيبة # علي وأني في الشقاء أقيل # كأن جحيما موقدا في ضلوعه # تؤججه ريح عليه تجول # وفيه شياطين من الحقد وجهها # يروع إذا أبصرته ويهول # فلا زال مسموما من الحقد عانيا # ولا زال عني من هواه نكول # بالله ما تفعل لو بلغوك # بالله ما تفعل لو بلغوك # أني عرتني جنة من هواك؟ # أأنت باك للمحب الذي # لم يعرف الذلة حتى رآك؟ # أم ضاحك لاه به ساخر # والسخر أن تضحك ممن بكاك؟ # بكاك للصد ولوعاته # إذ أظلمت عيشته من جفاك # وكيف لا يذهب لبي الهوى # إذ مضت لي أشهر لا أراك؟ # أظل كالأعمى إذا غبتم # فالعين لا تبصر حتى تراك # يا نور عيني، غال عيني العمى # أغدق عليها رحمة من سناك # والعقل لا يعقل إن غبتم # والنفس لا تأمل إلا رضاك # أبيت لا أذكر إلا اسمكم # فليس لي في العيش شغل سواك # حتى متى لا ود لي منكم # حتى متى لا حظ لي من لقاك # مرآك مرآك الذي أبتغي # طوبى لعبد قاطن في ذراك # بالله ما تفعل لو بلغوك # أن الهوى أورد نفسي الهلاك # وأنني قد صرت في حفرة # قنيصة الدود ويا بؤس ms112 ذاك # والدود لا يفلت منه الرميم # والموت ما للمرء منه فكاك # أأنت تبكي للرميم الدفين # أم ضاحك مما جنته يداك؟ # بالله ما تفعل لو بلغوك # أني أسعى عامدا للهلاك! # لما مللت العيش من بعدكم # سقاني السم الذي لا سقاك # جرعت منه جرعة كأسها # يروي صدى القلب الذي قد هواك # يا عجبا لو كنت لي راحما # أحرقة الرحمة تكوي حشاك؟ # اضحك ولا تحزن لما نابني # الجسم والروح جميعا فداك! # الحب والحياة # إني أحبك يا صديق # والحب أهونه شديد # حبا يزيد على الملا # م كأنه الطفل العنيد # إني أحبك ما حيي # ت فإن قضيت فلا يبيد # وإذا بعثت فأنت شغ # لي لا الجزاء ولا الوعيد # والحب فيه لذي الصبا # إما الهلاك أو الخلود # والحب مثل الخمر تش # ربها فيغريك المزيد # والحب مثل الحرب إن # شبت يشيب لها الوليد # لا يسلمن من اللوا # حظ لا الجبان ولا الجليد # إن السعادة والشقا # وة والحمام لها جنود # فتكات طرفك كالمقا # در في المصادر والورود # لحظ يطل به الضيا # ء على المباسم والخدود # لحظ هو الصدق المبي # ن وغيره الكذب الرديد # لحظ به سر الحيا # ة وسرها أبدا جديد # لا تخجلن إذا وصف # ت بحسن طرف أو بجيد # فالحسن أعظم ميزة # والحسن كالذخر التليد # حدثت نفسي أن حب # ك لا الرشيد ولا الحميد # فإذا عفوت فإنني # وحياة حبك لا أعود # لو كان حسن العيش في ال # صبوات كالنغم السديد # فإذا انقضى عاودته # فأعيده للمستجيد # لقضيت منه مأربي # ونعمت بالأمل المديد # ليس السعادة للمحب # بل الجميل هو السعيد # والحب قد يجني على ال # معشوق من شر وكيد # أوما ترى حسن الطيو # ر يصاد للريش النضيد؟ # تجني المناقب والصفا # ت على الذكي أو البليد # فالعير ذلله الغبا # وجنى الذكاء على القرود # تتكسب الرزق القلي # ل لتضحك القوم الجمود # حسبوا الأديب وقوله # كالقرد يضحك لا يفيد # أواه من عنت الجهو # ل وما يقول وما يكيد # لو كان قلبي كالرما # د لما ألمت من الخمود # ولئن ضحكت فإنه # ضحك البوارق ms113 والرعود # والحب فيه تعلة # تلهي الشقي عن الجدود # تلهي المحب عن الحيا # ة أو النحوس أو السعود # وتليح بالحلم اللذي # ذ وتحته الأمل الصدود # فاضرب بسهمك في الحيا # ة فما البكاء على فقيد؟ # واندس في وسط الزحا # م فما الخمول وما القعود؟ # وارقص على نغم الحيا # ة فما لها أبدا معيد # واضحك وكل واعمل ونم # وادأب على السعي المجيد # واحمل حياتك في يدي # ك فإن أصبت فما تميد # واستقبل الأيام في # دعة فمن بيض وسود # فإذا دعتك منية # والمرء كالزرع الحصيد # فادلف لها دلف المجر # ب لا يخور ولا يحيد! # سراب الود # ألوي إلى الناس وجها غير منبسط # وأتقيهم بقلب غير مسرور # أنى تلفت لم أبصر سوى رجل # بادي العداوة مخضوب الأظافير # هم يحسدوني على عيشي فوا أسفي # عيشي عليل وصنعي غير مشكور # تكشف الناس عن عاد له إحن # وعن ذليل شديد الغل مقهور # للناس في العيش من بدو وحاضرة # طبع العقور وإما طبع معقور # ما كنت أختار هذي الناس منزلة # لو أنني كنت حرا غير مجبور # الشر والكذب والأحقاد طبعهم # والحقد في الطبع باد غير مستور # أسقي التصافي خليلا لا يعاشرني # إلا على رنق منه وتكدير # إذا اتخذت خليلا لي أصادقه # دار الزمان علينا بالمقادير # فينجلي صرفه عن واتر حنق # وعن مروع كثير الهم موتور # عللت بالود قلبي وهو ذو أمل # لا الود يصفو ولا قلبي بمغرور # فما طلابي سرابا عز مطلبه # وقد ظفرت بحظ منه مقمور # أما حبيب رغيب ذو مصادقة # أقضي به العيش محمود المصادير؟ # إني لأرحم نفسي أنني أبدا # بين البغال وأحلام العصافير! # يا ويح نفسي، أما ألقى أخا ثقة # كأنما روحه صيغت من النور؟ # عبث الحياة ~~(أرسل إلي صديقى الشاعر العبقري الجليل عباس أفندي محمود العقاد هذه الأبيات الآتية ~~وهو مقيم بأسوان): ~~«يا جار بحر الروم ما لك صامتا # هلا اقتديت بموجه المتجدد؟ # غضبان من لؤم الحياة وإنها # أمة ولكن ما لها من سيد # إما غضبت ففي جوارك خضرم # غضبان يقذف باللغام المزبد # إني ألب ms114 بموطن لو أنه # قفر لأطربني صغير الفدفد # تمضي الشهور وفي الجوانح لوعة # تمشي على كبدي كحز المبرد # أشكو الزمان إلى القريض وتارة # أشكو القريض إلى الزمان المعتدي # فاكتب على هذا الزمان ذنوبه # إنا نؤجله الحساب إلى الغد # واضحك فإن قالوا تضاحك قانط # فاضرب لهم مثل الغمام المرعد # تالله لو علموا لكان مكاننا # فيهم أعز، وكيف علم المقتدي» ~~(فأجبته بهذه الأبيات الآتية بالعنوان السابق): # ماذا يفيد تصوبي وتصعدي # في مسلك للعيش غير ممهد؟ # كالبحر في أحواله متغيرا # عبثا يضج بموجه المتجدد # عبثا تعيث الريح في هباتها # كالحادثات إذا تروح وتغتدي # عبثا يسير النجم في أبراجه # متنقلا في سيره عن موعد # عبثا تضيء الشمس وجه مسالك # للعيش تزخر بالشقاء المزبد # لو كان يدري المرء قدر شقائه # في العيش ود لو انه لم يولد # والناس غرقى في الشقاء ولؤمه # من ناقم يشكو ومن متبلد # ومن البلية أنني بشقائهم # وشقاوتي أمحو لذيذ تجلدي # إن التبلد والبلادة والغبا # مثل الخمور لذيذة والمرقد! # ولرب صحو للخمار مبغض # يأتي بهم للحياة مجدد! # من لي بعيش لا أحس صروفه # كالماء أو كالنار أو كالجلمد! # ماذا يفيد تضاحك من قانط # نار الجحيم بقلبه المتوقد؟ # ضحك يهد القلب وقع رعوده # ولرب ضحك في النعيم مغرد! # ماذا على الإنسان لولا نسله # إن باع دنياه بموت سرمد! # الحياة والفنون # جملك الله يا حياة كما # جمل وجه السماء بالشهب # حديقة للنفوس زاهية # ببدائع في الفنون والأدب # تجلو لك العيش من غياهبه # مستخلصا من شوائب الريب # تنور النفس نورها أبدا # في مشرق من ضيائها الذهبي # والحسن ضوء النفوس يظهرها # غراء في حلة من اللهب # والحسن ثوب النفوس تلبسه # والنفس تزهى بثوبها القشب # وكل فن إلى الجمال له # من محكم الصنع أقرب النسب # من علم المرء في بدايته # صنع مفيد الآلات والقضب؟ # من علم المرء أن يقيم على ال # أرض بيوتا مرفوعة الطنب؟ # من علم المرء أن ينال من ال # مزمار والصنج لذة الطرب؟ # يحكي بها ضربه مغازلة ال # عاشق لينا وسورة الغضب # واللحن خمر ms115 النفوس تشربه # واللحن سكر مثل ابنة العنب # يحكي به موقع الحوادث وال # أقدار من مغنم ومن سلب # يحكي به الجد إذ يجد به ال # دهر وطورا كرقصة اللعب # يحكي به السعد والشقاء وما # نصيب من نعمة ومن كرب # يحكي به خفقة الفؤاد على # حاليه من راحة ومن تعب # من علم المرء أن يخط على ال # قرطاس لونا من أعجب العجب؟ # يحكي به الضوء والدياجير وال # أجسام من ناضر ومن شحب # يحكي به الجلد في نعمومته # وما يليه من الدم السرب # يحكي به أوجه الحياة وما # نراه في بدئها وفي العقب # كأنما يقبس الضياء من ال # شمس ويأتي بظلمة السحب # من علم المرء أن يقد من ال # صخر دمي في وضاءة الشهب؟ # تلك مثال الكمال صوره # يظل عريان غير محتجب # أو في ثياب كأنما يبرز ال # ريح بها الجسم ليس في حجب # تحسبها في الحياة ماثلة # تفكر فيما تريد من أرب # تحسب فيها القلوب نابضة # خافقة بالشعور والنصب # من علم المرء أن يقول من ال # شعر مقالا كاللحن في الطرب؟ # يعلم الناس في سرورهم # حكمة هذي الصروف والنوب # وأن هذي الفنون قاطبة # جماعها في القريض والأدب # والفن جم والعيش آخره # دان دلوف بالحادث الأشب # وفي صروف القضاء عرقلة # تقتل روح الذكاء بالريب # وتبعث اليأس والملالة وال # شك وتودي بهمة الطلب # مناجاة الأرواح # بحق من خلق الأرواح ذاكية # وأودع الروح طول العمر في الجسد # وخالق الحب والأرواح تألفه # فيمنع المرء من صبر ومن جلد # وجاعل رسلا في القلب يرسلها # للقلب عن كثب تسعى وعن بعد # وباعث من ضمير الصب خاطرة # مثل الفراشة حامت حول ذي غيد # تلك المناجاة تدني الروح عن شحط # وتستقيدك في دل وفي ميد # بحق من أنت من آيات صنعته # صنعا يلوح بحسن الواحد الصمد # لو شاء بزك ثوب الحسن أجمعه # فصرت عريان من أثوابه الجدد # ألا بعثت خيالا منك في صلة # يزور بالليل في نوم وفي سهد؟ # وما انتفاعي بطيف كله خدع # يا ليته كان ذا روح وذا ms116 جسد! # أو زرتني زورة في الدهر واحدة # تجيء عفوا فلم تخلف ولم تعد # كم قد دعوتك في الظلماء منفردا # وكم صدحت كصدح الطائر الغرد # أبيت سهران مشغوفا بذكركم # وليس يدنيك لا شوقي ولا سهدي # هيهات هيهات ما للقلب من رسل # إن الدعاء شفيع غير ذي سدد # لو أن للقلب ما خالوه من رسل # لكنت تعرف ما وجدي؟ وما كمدي؟ # بل أنت لاه قرير اللعين ذو سنة # في حين وجدي شديد غير متئد! # أنا مجنون بحبك # أنا مجنون بحبك # فأزل غلة صبك # ليتني بالسحر معرو # ف فأبغي خلس لبك # ليتكم كأس عقار # وأنا مغرى بشربك # أيها الظالم رفقا # ليس قلبي مثل قلبك # إن يكن في البعد موت # فادنني أحي بقربك # أنت كالدهر مريب # نجني من سوء ريبك # ليتني طول حياتي # أحمد العيش بجنبك # ليتني في الموت طول ال # دهر مدفون بتربك # سلمك المأمول فردو # س فأخمد نار حربك # ودكم كالسحب وعد # ووعيد طي سحبك # عتبكم عتب الليالي # لم أجد عتبا كعتبك # أنا أهواك وما لي # منك إلا سوء غيبك # ألهدي ضوء عينك # أم لرجم لحظ شهبك # أنت بستان أنيق # نضجت أثمار رطبك # أتعد الذنب ذنبي # ليت لي قلبا كقلبك # ذنبي الحب لديكم # ليت ذنبي مثل ذنبك # يا طبيب الحب ليس ال # هجر من ناجع طبك # إن قلبي طول دهري # ناظر يرنو لصوبك # كل خير دون شرك # كل صدق دون كذبك # كل عذب دون مرك # كل جد دون لعبك # كل صعب دون سهلك # كل فضل دون عيبك! # ظالمي ما أعدلك # ظالمي ما أعدلك # فاقض إن الحكم لك # ليت روحي طرفة # وجده عنك ملك # مت من داء الهوى # ليت حبا قتلك # لا يغرنك أن ال # قلب عبد ذل لك # كم جميل ما بدا # فاتنا حتى هلك # أي ذنب جئته # عن ودادي نقلك؟ # أي أمر طارق # عن دعائي شغلك؟ # قد بدا لي يا حبيبي # منك أن لا قلب لك # إن يكن فيك جمال # إن شعري جملك # كل حسن شمته # فيك روحي حاك لك # ليت ms117 لي يا قلب قلبا # طائعا لي بدلك # قد دعا داعي الهوى # فاتئد ما أعجلك # لتموتن ولا تب # لغ منه أملك # ما أظن الحب إلا # بالغا بي أجلك! # ليتني وليتك # ألا يا ليتني نسمه # ويا ليتك لي زهره # فأهواك وتهواني # فلا عتب ولا هجره # وكنت الروض ممطورا # وكنت الغيث لي مطره # ألا يا ليتني ماء # ويا ليتك لي خمره # فأحويك وتحويني # ولا وجد ولا غدره # ألا يا ليتني ليل # وكنت الدهر لي بدره # ألست الليل أحويك # وأنت البدر لي غره؟ # ألا يا ليتني طرف # وكنت الدهر لي نظره # فألقاك وتلقاني # فلا بعد ولا ذكره # ألا يا ليتني بحر # ويا ليتك لي قطره # ألا يا ليتني أفق # وكنت النجمة الزهره # ألا يا ليتني معنى # وكنت الدهر لي سره # ألا يا ليتني ميت # ويا ليتك لي حفره # فلا شوق ولا يأس # ولا نهي ولا زجره! # لولاك # لولاك ما ذقت طعم العيش لولاكا # فالحلو والمر معقود بجدواكا # لولاك ما بت طول الليل مكتئبا # ولا حننت لبرق من ثناياكا # تصيح بي الطير إني عاشق لكم # من علم الطير أن القلب يهواكا؟ # والزهر يعذرني فيكم ويبسم لي # هل يعلم الزهر ما تجنيه عيناكا # يهب شوقي لريح الورد أنشقه # كأنما نفحات الورد ذكراكا # أهوى النسيم الذي من نحو بيتكم # يا طيبه حين يأتينا برياكا # أحببت من حبكم من كان يعرفكم # كأنما قربه من طيب رؤياكا # فإن في عينه عن حسنكم خبرا # ونظرة سرقت من حسن مرآكا # حبيب يا زهرة الدنيا وبهجتها # هل من وداد فتلقاني وألقاكا؟ # أمشي أحدث نفسي عنكم أبدا # لعل قلبي يسعى بي لمثواكا # اختارني الحب دون الناس كلهم # فهب قلبي ولباه ولباكا # كم يخلق القلب من نجواكم رسلا # هل جاءكم هاتف منه فحياكا؟ # يطيف بي هاتف من طيفكم أبدا # يا ما أميلحه لو كان إياكا! # من حبكم صرت أبغي عنكم بدلا # أقول يا ليت أن القلب يقلاكا # أشكو إلى الريح ما ألقى بحبكم # يا قلب صبرا فما تجديك شكواكا؟! # الربيع والصبا # يا قلب ما ms118 لك كالشتاء وبؤسه # أيعود شجوك في الربيع الآتي؟ # قد كانت الآمال فيك صوادحا # تهفو بسمع أحبتي ولداتي # وتليح لي بمطامع مرجوة # إذ أنت تدعو والحبيب يؤاتي # يا قلب نابذك الهوى ونبذته # أفهل نسيت محاسن اللذات؟ # ذهب الهوى بزهوره وطيوره # أفلا يصيخ لدعوتي وشكاتي؟ # من لي بأيام له محمودة # ذهبية الأشواق والصبوات؟ # نستقبل الأقدار وهي كوالح # فنعيدها مبيضة الصفحات # ذهب الربيع أخو الصبا بذهابه # فالطير خرس ميتة النغمات # أين السبيل إلى معاودة الصبا؟ # أيعود شجو القلب بعد فوات؟ # والقلب مثل الزهر يحييه الهوى # يوما ويدركه الأسى بممات # والمرء يحيا بعد فقد شجونه # ليست حياة بعدها بحياة # فالصدر قبر والشجون رفاته # ذكرى تليح بحفرتي ورفاتي! # ليلة القدر # أمانا ليلة الدهر # أمانا ليلة العمر # فقد أبصرت من أهوى # شبيه الوجه بالبدر # فبت الليل سهرانا # أنادي الله بالجهر # عسى يدني منى قلب # شقي فيك بالهجر # وأستدنيك بالنجوى # وأستدنيك بالسحر # فلم أظفر بمأمول # وولت ليلة القدر # عناء كلها كانت # من الإمساء للفجر # الرحمة (منقولة عن شكسبير) # وما الرحمة الغراء بالقهر تجتدى # ولا يستقيد القسر أفضال راحم # تجود كما جادت سماء بغيثها # فتجدي كما يجدي سخي الغمائم # أليست كقطر الغيث ريا ونعمة # تعيد وجوه الروض غر المباسم؟ # وتبدر من قلب العظيم عظيمة # وأعظم نفعا في فعال الأعاظم؟ # فطوبى لذي هم ينال شفاءها # وطوبى لذي فضل كثير المكارم # تطهر قلب المرء لو يستطيعها # وتكسر من شر الخطوب الهواجم # هو الرفق تاج للملوك يزينهم # بأحسن من تيجانهم والصوارم # وفي صولجان الملك روع لناظر # يدل على بطش الملوك القماقم # ويملأ قلب المرء خوفا وهيبة # فيفرق من سطو الطغاة الغواشم # ولكن ملك الرفق أعلى مكانة # تبوئهم ملكا رفيع الدعائم # فإني رأيت الرفق كالخلد ملكه # ولكن ملك السيف ليس بدائم # وما نعت الرحمن إلا بنعته # فطوبى لجم الرفق جم المراحم # إذا ما مزجت العدل بالرفق جاهدا # وإني رأيت الرفق خير المطاعم # بلغت رضاء الله في خير نعته # وسرت على نهج النفوس الكرائم # غروب الشباب # يموت شباب المرء والمرء غافل # ويعقبه بعد ms119 الشباب مشيب # ويمضي شباب العاشقين وما انقضى # لهم أرب من عيشهم ونصيب # شباب أضئ لي العيش كالشمس كلما # حداها إلى باب السماء غروب # طلعت طلوع الشمس والعمر واضح # شهي، وأثمار الحياة تطيب # وتغرب عنا مغرب الشمس رائعا # وأنت على ما كان فيك حبيب # تضيء بحار العمر كالشمس حقبة # وتطفئك الأحداث وهي خطوب # لك الشفق المشبوب كالنار كلما # تأجج في صم الضلوع لهيب # وتندبك الأشجان وهي سحائب # لها منظر عند الغروب مهيب # فقم يا مشيبي واملأ العيش وحشة # لها من دياجير الظلام ضروب # وما الشعر المشبوب في الرأس حلية # ولكن رماد للحياة يريب # وما الشعرات البيض فيك مضيئة # وليس لها في الزاهرات ضريب # الحب القديم والجديد # ذهب الحب فلا تحزن له # ومضى الوصل فلا يغني الندم # كنت تسقيني من كأس الهوى # جرعات هي من خير النعم # فإذا الحب نعيم ينقضي # وإذا حسنك طيف في الحلم # لا يحل البغض فينا منزلا # حله فينا الغرام المنصرم # كل شيء لبلاغ ومدى # ومدى الحب ملال وسأم # فابتدره وهو في إبانه # واسل عنه وهو نضو منثلم # أول الحب عباب زاخر # وبقاياه كموج منهزم # لا أريد الحب إلا رائعا # مالئا للنفس كالسيل العرم # ليس للعتبى مجال بيننا # فبنا عن رجعة العتبى صمم # إن نحاول رجع وصل دارس # لا يعود الذكر إلا بالألم # لذة الذكرى إذا ما لم يكن # كلف يجلب للقلب السقم # لك في الناس أليف عاشق # ولنا في الناس عشق مكتتم # قد بلوناك حميدا في الهوى # وبلوناه حميدا لا يذم # لك من ودي نصيب وافر # حافظ عهد الزمان المنصرم # ليس للحب قيود أو إسار # إنما الود كفيل بالذمم # أنت عندي مثل حلم رائق # أو خيال يطرق النوم ملم # أو كنور البدر فضيا له # وتر في القلب فضي النغم # غير أن الشمس يوري نورها # في نواحي القلب حبا كالضرم # يبعث الرغبة فينا حرها # إنما الرغبة نار تضطرم # ولنا في الناس إلف حسنه # مثل حسن الشمس جال للظلم # أنا منه كل يوم في جوى # يستبيح القلب من لحم ms120 ودم # ومن العشق جنون خابل # يزدري المرء له وقع التهم # ما على العاشق من لوعاته # ما يرى في الحب من عذل وذم # وحبيب باسم مثل الضحى # وإذا فاتحته الحب وجم # جاهل بالعيش لا يعرف ما # تخبأ الأيام من صرف القسم # يحسب الحب كحلى زائن # لابسا من دره ما ينتظم # إنما الحب جنون وجوى # ورجاء واجترام وندم # وبه للنفس محيا أو ممات # وبه للقلب غنم أو نقم # يرفع الحب ذليلا خاملا # ويذل الحب شهما لم يضم # كما محب هالك من لوعة # وحبيب بات كالصخر الأصم # ولقد يجني على الحسن الهوى # مثلما يجني على العيش العدم! # مواطن الحب # الحب طلاع الثنايا له # في كل واد جيئة أو ذهوب # وفي الجيال الشم وكر له # كأنه النسر إليها يئوب # وفي الكوخ نزال وفي الروضة ال # غناء نزال بها لا يريب # تراه في الصحراء في ظعنه # وفي القصور البيض إلف ربيب # لا في المكان الجدب مستوحشا # وليس يزهوه المكان الخصيب # له على الأمواج مسعى وفي ال # رياح مسعى رائع لا يخيب # فراشه الأرض على رحبها # وسقفه وجه السماء الرحيب # بين القبور ضاحك تارة # ونائح طورا وطورا قطوب # أما ترى العشاق في خلوة # وطاؤهم قبر وروض قشيب؟ # فلم يبالي الميت في قبره # ما دام يخلو بالحبيب الحبيب؟ # إن لهم في عيشهم فسحة # للفكر يحدوه الأسى والمشيب # فدعهم الآن على غرة # فإنما الغرة عيش خلوب # يلعب بالأرواح هذا الهوى # كالطفل يلهيه الذباب الصخوب # ليس فقير جاهلا أمره # ولا غني خاليا لا يريب # كلاهما طب بأمر الهوى # فإنما دار الغرام القلوب # في كل أرض منه إثر له # وكل ريح من شذاه تطيب # في كل دار من جواه مريض # وكل قلب فيه جرح رغيب # جنون الحياة # لا ترع فالدهر مجنون # كل حى فيه مغبون # جن من حول ومقدرة # وكذا ذو الحول مجنون # كل ثبت الجأش في دعة # وقليل الصبر محزون # إنما الدنيا لذي خلد # رأيه بالعزم مقرون # هذه الأقدار محدقة # غر منها الضيق واللين # نحن في أقدامها كرة # ما ms121 لنا في العيش تأمين # لا تفكر في مصادرها # كل هذا الفكر مظنون # لا تفكر في مصائبها # أي ما أملت ميقون # فعلام الخوف من غير # للعوادي شرها الحين # احس كأس العيش في دعة # لا يرعك العز والهون # كسراب البيد عيشتنا # ما لنا في الدهر تمكين # صور للدهر يعرضها # ثم تخفى وهو مدجون # كم ترى في العيش ذا وجل # أي شيء فيه مأمون # لو يفيد الخوف صاحبه # صح أن السعد مضمون # وتناجي ما مضى أبدا # أيجيب الحي مدفون؟ # إن أتاك الهم مشتملا # سيفه والسيف مسنون # ورأيت القلب منك جرى # دمه والقلب مطعون # دار عنه الناس كلهم # إن بر الناس مظنون # ثم قهقه في وجوههم # وإذا ما لام محزون # فتضاحك، ثم قل أبدا # إن هذا الدهر مجنون! # دهرنا دار المجانين # كل حي فيه مسجون! # فراشة الحب # شربت بلحظك كأسا تلذ # فأسكرتني يا مليح الهشاش! # فأنت نعيمي وأنت شقائي # وأنت هلاكي وأنت معاشي! # وبعدك عني موت كريه # وقربك بعث يجد انتعاشي # فحتام أدعوك لا تستجيب # وطرفي إلى نور وجهك عاشي # أحوم عليه وفيه الهلاك # كما حام بالضوء طير الفراش # أظل إذا لحت ذا لوعة # كذي القر في هزة وارتعاش # أموت من الحب يوما فيوما # وحبك في القلب نام وناشي # وهيهات أسلو وحسنك ري # أيسلو عن الري سرب العطاش # وفي الحسن حاجة نفس الأديب # هي الطير وهو لها كعشاش # فلا تأخذن بقول العدو # فالكذب في الناس باد وفاشي # فخيرهم فيه طبع الجحاش # وشرهم فيه طبع الخشاش! # عصفور الجنة # ألا يا طائر الفردو # س قلبي لك بستان # ففيه الزهر والماء # وفيه الغصن فينان # فغرد فيه ما شئت # فإن الحب مرنان # وفيه منك أنغام # وفيه منك ألحان # وللأشجان أوتار # ونايات وعيدان # ألا يا طائر الفردو # س إن الشعر وجدان # وفي شدوك شعر النف # س لا زور وبهتان # فلا تعتد بالناس # فما في الخلق إنسان # وجد لي منك بالشعر # فإنا فيه إخوان # ألا يا طائر الفردو # س قلبي منك ولهان # فهل تأنف من روضي # وما في الروض ثعبان؟ ms122 # وهل تفرق من جوي # وما في الجو عقبان؟ # وهل تنفر من قلبي # كأن القلب خوان؟ # فما لي منك إسعاد # ولا لي منك لقيان # ألا يا طائر الفردو # س إن الدهر ألوان # وللأقدار أحكام # وللمخلوق إذعان # أرى الأحداث إسرارا # ستمسي وهي إعلان # ويهفو بك ريب الده # ر إن الدهر طعان # فلا حسن ولا شدو # ولا زهر وأغصان # سيبقى لك في قلبي # مودات وتحنان # فإن ملك أحباب # وإن عقك إخوان # وإن رابك من عي # شك لوعات وأحزان # وإن باعدك الحسن # وثوب الحسن خلقان # فجرب عندها قلبي # فقلبي منك ملآن # إذن تعرف أن القل # ب من حبك نشوان # فعشش فيه في أمن # فقلبي بك جذلان # وأسمعني من الشعر # فإنا فيه خلان # وهل تفهم ما أعني # وهل للطير أذهان؟! # إلى الروح التي أهوى # إلى الروح التي أهوى # أعز الله مأواها # حياء صدها عنا # وسوء الظن أقصاها # فهل من عطفة ترجى # فإنا نتمناها # وروحي نحوها تهفو # فليت الحب أدناها # لعل الموت يدنينا # ويؤينا وإياها # أجوب العالم المجهو # ل جذلانا بلقياها # إلى الروح التي أهوى # أطاب الله مثواها # لقد أفسدت العيش # فليت القلب يقلاها # ونعم العيش لو تدنو # وبئس العيش لولاها # وكان العيش محمودا # بملقاها ورؤياها # فليت الحب أصماها # وليت الحب أعداها # فتدري لوعة الأشوا # ق واليأس وحاشاها # لعل الله يرعاها # فإن القلب يهواها # فهل من مبلغ قولي # إلى الروح التي أهوى؟ # بعد الحسن # عتبت فلم ينفع لديك عتاب # وقلت وما لي في هواك جواب # وكنت أعد الحسن فيك فطانة # وإن جنوني في هواك صواب # سأصبر حتى يتلف الدهر حسنكم # وكل بناء لو علمت خراب # وكيف يتيه المرء من حسن وجهه # وعقبى جمال الفاتنين ذهاب؟ # سأصبر حتى تنقضي منه دولة # وتصبح تقلى تارة وتعاب # فجرب ودادي تلقني لك حافظا # وإني أرضى والأنام غضاب # تجدني أخاك الصادق الود لم أخن # إذا خان من فوت الجمال صحاب # وتعلم ما ودي وما كان حسنكم # وتعرف أي الباقيين سراب # وأبصر فيك الحسن من بعد عهده # وأي وداد بعد ذاك يصاب ms123 # وليست حياة المرء إلا سحابة # تمر وما غر اللبيب سحاب # وتبكي على العهد القديم الذي مضى # وليس لحسن فات عنك إياب # وما ينفع المرء الحزين بكاؤه # إذا صال ظفر للزمان وناب # ستصبح يوما في التراب مجندلا # بفيك وفي العينين منك تراب # وتمسي رفاتا في التراب ذليلة # يقيء الفتى من مسها ويصاب # فخفف قليلا من جفائك واتعظ # فما ينفع الوجه الأغر شباب # أخي أما من عطفة أستفيدها # لديك فإن البعد عنك عقاب؟ # ولا تحسبن أني سكت ملالة # فإن سكوتي في هواك خطاب! # الحب والخلود أو وحي الشعر # قد سقاني هواك كأس الخلود # وحدا بي للعزة القعساء # وسما بي فوق السموات حتى # صرت مثل السماء فوق السماء # وجرى بي شوطا بعيدا فخلف # ت ورائي نوابغ الشعراء # صرت كالبدر في السماء منيرا # في دجى من جهالة الجهلاء # حدثتني عنك النجوم حديثا # وحديث النجوم ومض الضياء # أنت وحيي ومنطقي وخيالي # وبياني وهمتي وذكائي # شاعر الحسن إن حسنك والخل # د وشعري ري النفوس الظماء # ظمأ دائم وري سراب # أم زلال ذو نشوة وصفاء؟ # رب شعر كالداء مر وشعر # صادق الفعل ناجع كالدواء # منه ما يجلب بالزمانة والسق # م ومنه مستجلب للشفاء # إن تكن وحي شاعر يبلغ الشم # س ويربو على مدى الجوزاء # أنت كالشمس في نهاري مضيء # ومنير في الليلة القمراء # وملأت الفؤاد نورا ونارا # فانمحت منه آية الظلماء # وجعلت الفؤاد بحرا خضما # وشعورا يجيش كالهيجاء # كنت لي ناظرا يرى بلحاظ ال # ظن ما لا يلوح للبصراء # وجلوت الحياة غراء تزهو # فألاحت بالحجة البيضاء # وجعلت الفؤاد كالطير يشدو # أو فصيح مجود الغناء # وجعلت الفؤاد زهرا زكيا # وجنانا فسيحة الأرجاء # أنت أفهمتني الملالة واليأ # س وعلمتني صنوف الرجاء # أنت أنبت لي جناحا وأرهف # ت سهاما كثيرة الإصماء # لك في النفس منزل ومسير # كمسير الدماء في الأعضاء # وخلقت الحياة خلقا جديدا # ثم أبديت لي كنوز البقاء # وجعلت الفؤاد ينبض نبضا # ذا وئيد كالضربة الهوجاء # آه ما أتعس المعايش والأي # ام لولا عواطف الشعراء # كجنون النعيم والبؤس فيهم ms124 # وهي تبدو لغيرهم كذكاء # كنت لي نجمة تلوح لهديي # ورشادي في العيشة الكدراء # كنت نحسي وشقوتي ورخائي # وعنائي ولذتي وثرائي # كنت آتي بالشعر مما أراه # من ضياء وروضة وهواء # صرت لي في اللحاظ ضوءا وفي السم # ع غناء يطير بالأهواء # ونسيما في الأنف رطبا ذكيا # وعقاري وموردي وغذائي # وجعلت الكمال فيك مثالا # ووصفت الكمال للأحياء # وقبست الأشعار من حسنك الغض # وحكت القريض للفطناء # فلئن كنت قد أصبت وأبدع # ت فأنت الخليق بالإطراء # ولئن كنت قد عجزت وقصر # ت فحكم مقدر في القضاء # عبث نسبة الغناء إلى الرو # ض فليس الغراب كالورقاء! # الحب والود # ألا إن أشقى الناس من لا تقاربه # وإن سعيد الناس من أنت صاحبه! # وكيف أرجي للملمات صاحبا # أفاتحه ودي فيزور جانبه؟ # وليس لقلبي جرأة فأؤمه # وليس لقلبي سلوة فأجانبه # وأقسم لو أني عليه مملك # لما كنت أفشي ذنبه أو أعاقبه # فكيف وما لي قدرة فأقيده # ولا لي منه عطفة فأعاتبه # فيا آفة القلب الطموح إلى الهوى # غلبت فرفقا بالذي أنت غالبه # أتهجر خلا وافيا أنت همه # وتترك قلبا والها أنت شاعبه؟ # أراني إذا ما غبت عني كأنني # خميص قد استعصت عليه مكاسبه # طرقت بيوت الناس أبغي مودة # وكل خليل ماذق الود كاذبه # فلما بدا لي منكما ما أعزه # هويتكما والحب شتى معاطبه # وهل عجب أن يعشق الفضل والحجى # أديب يرى في الفضل قرنا يقاربه؟ # وهل من جناح أن أكون أخاكما # فتزهر من ليل الحياة كواكبه؟ # وما لي في حسن الحسان مآرب # إذا أردت المرء اللئيم مآربه # وما الحسن إلا زينة الفضل والنهى # وكل لئيم أسود الروح شاحبه # وما كل حب لاعج بمحرم # ولا كل من يهوى هوى هو شائبه # أما أنتما حب قديم كتمته # سنين وحب لا أزال أحاربه # فيا أخوي استيقنا وتبصرا # رويدكما فالدهر شتى عجائبه # وإن خليل الفضل ري ونعمة # وإن خليل السوء تسري عقاربه # فمن لي بمن ألقي إليه سريرتي # وأفضي إليه بالأسى وأصاحبه؟ # فما أنا ممن يعشق الغيد قلبه # وتسكب من هجر الحسان ms125 سواكبه # ولكن قلبي يعشق الحسن والحجى # إذا اقترنا والخلق شتى مطالبه # منحتكما قلبي فهل ذاك نافعي ؟ # أيرتجع الموهوب من هو واهبه؟ # أحبكما للحسن والحسن باهر # وأهواكما للفضل شتى غرائبه # وأحسن فضل في الورى فضل باسم # جميل المحيا لا تصاب معايبه # بربكما لا تتركاني كغارق # يغالب لج اليأس واليأس غالبه # ولا تتركاني فارغ العيش خائبا # وكل حزين فارغ العيش خائبه # ولا تتركاني في الحياة كذي ضنى # تعدته عواد وملت أقاربه # ولا تحسبا أن السكوت جلادة # فما كل صمت يحمد العيش صاحبه # وإن غبتما فالعيش كالليل مظلم # تعب طواميه وتدجو غياهبه # وإن تهجراني فالسلام عليكما # سيصدع قلبي منكما ما أغالبه # ولن تجدا ودا كودي فجربا # هل العيش إلا طعمه وتجاربه # خليلي إن الدهر ما تعلمانه # وإن مرير الموت ما الخلق شاربه! # وعظ القدر # على الدهر والدنيا، على العيش والردى # فرائض لا تبلى ولا تتحول # وتهلك هاتيك الشعوب وتنطوي # كما يهلك المرء الضعيف المقتل ~~••• # فقم واستمع خطو الحوادث بيننا # فكل ضعيف عاجز ليس يسمع # ترى سيرها سير الجيوش مهيبة # منظمة الأقدام تعدو وتسرع ~~••• # لعل لها صوتا ينبه غافلا # فينشط مكسال ويفهم أخرق # فإن تكن الأقدار كالسحب إنها # يضج ضجيج الرعد فيها وتبرق ~~••• # أما في رعود الحادثات مواعظ # أما في بروق للمقادير زاجر؟ # نصحتكم لو تسمعون نصيحة # نعم تسمع المرء الضعيف الأوامر ~~••• # سلاسل للأحداث فيكم قيودها # فليس بكم قيد الحوادث منبتا # وفيكم بقايا للحياة قليلة # فلا تحسبوا يا قوم أنكم موتى ~~••• # إذا رضيت نفسي بحال رغيدة # فقد خنت آمالي وخنت عقيدتي # وما هذه الحالات إلا كسلم # فلا تقنعوا منها بحال حميدة ~~••• # فما أفسد الحالات كالدهر مفسد # ولا جدد الحالات كالفكر مصلح # وكل قديم للبلى غير أنه # سيعقبه أمر به النفس تفلح ~~••• # فقم عاون الأحداث في وصف سيرها # وألهب بسوط الجد خيل المقادر # وعش مع هذا الكون كونا معظما # وكن في قواه بين ناه وآمر ~~••• # فإني رأيت النفس كالأفق بهوها # تسير بها الآمال سير الكواكب # هي النفس دنيا لا يقام نظامها # إذا اختل في الآفاق ms126 سير الرغائب # مشتري الأحلام # يا مشتري الأحلام يرغب في الكرى # كيما ينال من الكرى ما يطلب # عندي من الأحلام كل بضاعة # ومتاجر غبانة لا تكسب # حلم يروع ولا يسر وغيره # حلم يسر إذا يجيء ويعجب # حلم يزيل عن الفقير خصاصة # حتى يبيت على الدسوت يعصب # حلم ترى فيه العزيز مرجما # مستجديا خلفا يذل ويضرب # خذ مني الآمال حلما رائعا # شرق النواحي بالضياء يذهب # صداع قيد المستحيل سرابه # ووميضه البرق الكذوب الخلب # وفضائل ممدوحة ورذائل # مقبوحة أحلامها لا تنضب # والنور حلم والظلام وكلما # يبدو لعينك ظاهرا أو يحجب # إن الحياة إذا اختبرت أمورها # وبلوت من لذاتها ما يطرب # حلم على حلم يغر وقد ترى # حلما على حلم يغر ويعجب # وأزاهر الأحلام مثل نعيمها # وشقاؤها حلم يروع ويرهب # لا تحسب الأعمال تنفي أنها # حلم يجيء به الخيال فيكذب # فالمرء يطمع في المنام مطامعا # ويبيت يعمل جاهدا أو يلعب # يا مشتري الأحلام لا تزهى بها # فتعود تبكي للصروف وتندب # يا غبنتا للمرء في أحلامه # إن أيقظته الحادثات الغلب # لو يستحيل المستحيل على الورى # وأنال من أحلامه ما أطلب # لجننت جنة قادر متحكم # يرضى على هذا الأنام ويغضب # وأخذت من هذي الحياة لبابها # وشربت من أكوابها ما يشرب # والكون فكر الله ينظر في الذي # يرضيه من خلق الوجود ويعجب # إن راقه خلق الوجود مثاله # كيما يجيء على الكمال فيغرب # أو لم يرقه فهو ليس بصانع # دنيا تهون على هواه وتجدب # فالكون لم يخلق ونحن نظنه # خلقا يجيء به الزمان ويذهب # جنة الحسن # أيا جنة العشاق هل لي وقفة # أرفه قلبى ساعة في ظلالك # وأبصر منك الزهر والزهر باسم # وأسمع منك الطير تشدو هنالك # وأعبد فيك الحسن شتى صفاته # وكل جمال خالد في خلالك # ففيك معاني الخلد والخلد فاتن # هل الخلد إلا حلية من جلالك؟ # أما أنت دنيا الحسن والحسن باهر # وما لي منها غير مكذوب آلك # ويا جنة الفردوس ماؤك خمرة # فهل أنا أسقى جرعة من زلالك؟ # ويا جنة الفردوس هل أنا آثم # فيحرم ms127 قلبي حظه من نوالك؟ # ويا فتنة العشاق هل من وذيلة # فتشقيك فيها فتنة من جمالك؟ # ويا بهجة الطاووس حسنك زائل # رويدك فينا واسألي من مآلك # ويا زينة الدنيا التي أنا عاشق # حنانا لعيش من جفائك حالك # فهل زورة تشفي الفؤاد من الجوى # فليس دوائي زورة من خيالك # وإن تبتغي بالدل موتي فأبشري # هنيئا مريئا قد ظفرت بذلك # فيا ليتني فكر يكون ببالك # وهل نافعي أني أكون ببالك؟ # صوت النذير ~~(هذه قصيدة في وصف أخلاق المصريين، وإظهار أماكن النقص فيها، وحضهم على مزاولة الأعمال ~~الاقتصادية النافعة ونشر العلوم. والعلم والمال أصل القوة، والقوة أساس الحياة.) # خل الهوينى فهذا أمرنا جلل # لا اليأس فينا بمحمود ولا الأمل # ولاح لي بيننا في عيشنا ظلم # فانظر بعينيك أي الأمر مقتبل # بوادر يعرف التاريخ فعلتها # تدعو إلى الموت لا شك ولا جدل # كم أمة هلكت من قبل ما عرفت # أن الهلاك إليها عامد عجل # تعلل النفس بالأحلام تنظرها # والهلك حتم ويخفى سيره المهل # تظن أن طريق العز مسلكها # والموت من حولها كالنقع ينسدل # لا الدهر غر ولا الأيام ظالمة # وإنما العيش فينا والردى علل # كل له أجل يسعى ليبلغه # وليس يفلت إما جاءه الأجل # لولا التنافس في الدنيا لما صلحت # ولا الحضارة والأيام والدول # وا حسرتاه لقوم ليس ينفعهم # نصح النصيح ولا الوعاظ والرسل! # مستنبتين بأرض العجز ليس لهم # عنه ولا عن فناء الجهل مرتحل # تسعى بهم غير الأيام واعظة # والقوم صم كما لا تشتهى همل # زاوين إلا عن الفحشاء أنفسهم # وفوقهم من بوادي خزيهم حلل # يا بارك الله مقدورا يعاجلهم # فتطهر الأرض لا رجس ولا خطل # بأي حق يعيش الغافلون ولا # نفع يجيء به قوم إذا غفلوا؟ # ما باشروا الصدق في قول ولا عمل # فكذب الأصدقان: القول والعمل # إذا أصيبوا بشر هين خنعوا # وإن أصابوا منالا هينا جذلوا # ويغضبون على من رام نفعهم # فما يشجعه في السعي محتفل # ويحسنون إلى من رام ضرهم # فما يثبطه ردع ولا عذل # فلا حكيم ولا ندب ولا فطن ms128 # ولا عظيم ولا ثبت ولا بطل # إذا هممتم بأمر نفعه عمم # ألهاكم العجز والزلات والملل # وإن بدهتم بخطب ضره أمم # ضاقت لديكم به الغايات والسبل # وصاحب الجهل فيكم آمن فرح # وصاحب العقل فيكم حاذر وجل # إذا نطقتم بحق فيكم حصر # والبطل مبتدر منكم ومرتجل # فإن رقدتم فإن النوم عادتكم # وليس تصحو لكم روح ولا مقل # والعجز مهلكة والضعف مضيعة # وما لكم إن غفلتم عنهما نقل # هل خدعة أوهمتمكم أن جمعكم # جمع كثير فخير منكم رجل # تهافتون على الأدناس ما نتنت # مثل الذباب على الأدناس ينتقل # أفهامكم مثل أفهام الفراش إذا # حام الفراش على المصباح يشتعل # فإن دعيتم إلى خير ومكرمة # حكيتم البهم لا عقل ولا حيل # فما طبيب يداوي داءكم أبدا # إلا الهلاك وهذا ريثه عجل # ومن دلائل هذا الهلك أن لنا # فخرا فنحسب أن الفضل متصل # إذا خشيتم فأنتم معشر جبن # وإن رجيتم فأنتم معشر خذل # كم من نصيح لكم بالرشد ينصحكم # كأنما حظه من نصحه الصحل # كلوا وناموا ونالوا حظكم أبدا # من التثاؤب لا لوم ولا عذل # وعاقروا الخمر والأفيون في دعة # فعيشكم مثل ظل سوف يرتحل # واستخبروا عن هوى اللذات قاطبة # أما عن العز والعليا فلا تسلوا # وملء أشداقكم ضحك أأسكركم # من حسن حالكم خمر هي الجذل؟ # أم ضحكة الرجل المجنون من حزن # لشد ما نال منك البؤس يا رجل؟ # أم ضحكة الخنث الموهون أضحكه # أمر معيب فلا تقوى ولا خجل؟ # أنا النذير إليكم والنصيح لكم # وليس يؤثر نصحا عاجز مذل # يمضي الزمان فلا عزم فيسعدكم # وليس يزداد إلا العجز والخيل # وفيكم من صفات السوء أخبثها # حتى لقد صار فيكم يضرب المثل # أشعلتم نار يأسي وهي خابية # وقد قتلتم ذكائي وهو مشتعل # هيهات هيهات إني مقول أبدا # حلق الزمان به في الناس يرتجل # أنتم بفي كطعم المر أمضغه # حتى تساوى لدي الصاب والعسل # فإن فهمتم فما لي فيكم أرب # وإن جهلتم فشر العادة الجهل # إذا هجوت فما أهجوكم أبدا # إلا ودمع على الخدين ينهمل # أنتم أحق بتأبين ms129 ومرثية # والزرء بالحي جرح ليس يندمل # أنتم علي وإن طالت مهانتكم # أعز ذي قدم يسعى وينتعل # فنحن في أمرنا طرا سواسية # وإن تفاوتت الأخلاق والنحل # وليس لي فيكم حظ ولا أمل # وليس لي في الورى من دونكم بدل # إني رأيت حياة الناس أولها # يدعو لآخر ما يأتي ويقتبل # لقد ورثنا قرونا كلها كمد # مور على القلب مثل النار يشتعل # فنحصد الشوك مما ذر أولنا # إنا ورثنا عن الأسلاف ما فعلوا # فمن خمول ومن جهل ومن كسل # وأعظم الخطب ما يأتي به الكسل # ثقل على النفس نمضيه ونصرفه # حتى يصح وحتى يصدق العمل # ونجتني العمر غضا كله ثمر # ونشرب العيش ريا كله جذل # إن الأماني دون القلب ما برحت # في القلب منزلها مستمرأ خضل # نستخبر القوم أنى وجهة سلكوا # فبلغتهم إلى عليائها القلل # هم زاولوا الجد قد دانت تجاربه # لهم فعزوا بها والدهر مقتبل # قوموا اجعلوا السعي في الأطماع رائدكم # ما أضيع المرء لولا السعي والأمل # بعض العلوم إلى الأعمال منتسب # وأحسن العلم ما يجدي به العمل # هذا السلاح الذي يدحو لهم سبلا # في مجدهم لا القنا الخطية الذبل # يا قوم هذا سبيل لا خفاء به # فيه الحياة لأقوام إذا عقلوا # إنا بمنزلة الفصل يتبعها # إما الحياة وإما الموت والأجل # حتام ننكر حقا غير مشتبه # لا يكره الحق إلا من به دخل # لا يصلح العلم مضنونا به أبدا # فأين شؤبوبه لا ينفع البلل # هذا الذي يدع الأقوام قادرة # فكل فرد كعضو ما به شلل # أذلك المال مضنون به أبدا # إن العزيز لدى الأوطان مبتذل # والعلم مثل عصا السحار يبسطها # فيصبح المال قد ضاقت به السبل # والعلم والمال مقرونان في قرن # لا نجتني المال حتى يصدق العمل # وإنما لغة الأقوام ميزتهم # فإن تولت فمجد القوم مرتحل # قد أصبح العلم والآداب ضائعة # وأصبح الشعر فوضى كله زلل # يرقى الوجود بعيش الصالحين له # من ليس يدركهم عجز ولا كلل # وما الحياة بمستشفى لمن سدكت # به الزمانات والأمراض والعلل # بل الحياة جهاد لا خفاء به ms130 # فليس يفلح إلا الأغلب البطل # إن الحياة كتنور ومعركة # يصلى الشجاع ويصلى العاجز الوكل # وكلكل الدهر لا يبقي على ضرع # وليس يخدعه جود ولا بخل # نلهو عن العيش، والأقدار نافذة # كأنهن مطايا تحتنا ذلل # إن المقادير أجناد مجندة # تصول بالحق لا ظلم ولا خطل # لا رحمة عندها ترجى ولا مقة # ولا الشفاعة تقصيها ولا الخول # كم أعصر قبلنا بادت وكم دول # حتى كأن لم يكن عصر ولا دول # كم معشر مثلكم ليموا فما انتفعوا # وأشعروا النقص فيهم ثم ما حفلوا # فبادرتهم يد الأقدار حاصدة # فما وقى جمعهم سهل ولا جبل # إذا ابتلى الله قوما بالهلاك فلا # سمع لديهم ولا عزم ولا حيل! # ليس التوكل في نوم وفي كسل # فهو المعين لمن يسعى ويختتل! # بين الحب والبغض # رمى الله في عينيك بالسهد والعمى # ولقاك من دنياك صابا وعلقما! # وعلمك السهد الطويل على الأسى # إذا حل هم في الفؤاد وخيما! # وعلمك الأحزان والبث والجوى # وما نكب المغرور إلا ليعلما! # وأودعك الليل البهيم همومه # وأصبحت حران الفؤاد متيما # وأتلف طول الهم عينيك بالبكا # إذا ما مضى دمع بكيت له دما # وخلف فيك اليأس كالسم في الحشا # تعالج داء من جواه مكتما # أأنسى بكائي والعيون هواجع # أراقب ليلا غائر النجم مظلما؟ # أأنسى انفرادي والتياحي ولوعة # كأن لها بين الأضالع أرقما؟ # أننسى عذاب القلب هاج وجيبه # كأن جحيما دونه وجهنما؟ # لقد كنت في عيني ألذ من الكرى # وأطيب من طيب الحياة وأكرما # وجودت فيك الشعر والشعر ساحر # وهل تسحر الأشعار غرا وأعجما؟ # فما ازددت إلا قسوة وتباعدا # وما ازددت إلا غلظة وتجهما # فعلمت قلبي كيف يقسو وإنه # ليحزن أن تلقى هوانا وتألما # جنيت على نفسي فليس بنافعي # إذا صال خطب أن تصاب وأندما # ولو كان في نفسي وقاء يصونكم # لأنزلت من نفسي المكان المكرما # وخطت عليك النفس خوفا من الردى # فكانت مجنا صادق الصنع محكما # وليت لساني سل مني ولم أقل # رمى الله في عينيك بالسهد والعمى! # سلمت، وما حي على الدهر سالما # وعشت سعيدا ms131 بالحياة منعما! # لقد سمت نفسي عنك صبرا وسلوة # وجشمت قلبي صبره فتجشما # ووالله ما لي عنك صبر أطيقه # فقد ودع الصبر القديم وسلما # وإني لتعروني إذا لحت هزة # كما ارتعش المصروع حينا وجمجما # وإن بقلبي من جفائك جنة # فإن رام يوما قتلكم ما تأثما! # فأسقي جنوني من دمائك جرعة # وهيهات يجدي القتل قلبا مكلما! # وأنفع منها غلتي وصبابتي # لعمرك إن الجرم لا ينقع الظما! # أأنت زهاك الحسن والحسن فتنة # لصاحبه حتى يرى الظلم مغنما # فأصبحت مغرورا تتيه وتنثني # رويدك هل تبغي إلى الشمس سلما!؟ # كأني بصرف الدهر حل وعيده # فلم يبق لي في حسنكم متوسما # ولم يبق إلا منظرا لك شائنا # ووجها صفيقا في التراب مهدما # وهل تترك الأقدار يوما إذا سطت # على حسن إلا رفاتا وأعظما؟! # الفصل الرابع # | زهر الربيع # إنما الشعر نغمة # كحنين المزامر # يرفع النفس سحره # عن وهاد الحقائر # يبلغ النفس أفقها # كجناح لطائر # يفتح النفس ضوءه # مثل ضوء التباشر # مثلما يفتح الصبا # ح زهي الأزاهر # من قصيدة «أغاريد شاعر» لصاحب الديوان # مقدمة فى الشعر لصاحب الديوان # إن وظيفة الشعر في الإبانة عن الصلات التي تربط أعضاء الوجود ومظاهره. والشعر يرجع ~~إلى طبيعة التأليف بين الحقائق. ومن أجل ذلك ينبغي أن يكون الشاعر بعيد النظرة، غير آخذ ~~رواء المظاهر، مأخذه نور الحق. فيميز بين معاني الحياة التي تعرفها العامة وأهل الغفلة. ~~وبين معاني الحياة التي يوحي إليه بها الأبد. وكل شاعر عبقري، خليق بأن يدعى متنبئا، ~~أليس هو الذي يرمي مجاهل الأبد بعين الصقر، فيكشف عنها غطاء الظلام، ويرينا من الأسرار ~~الجليلة ما يهابها الناس، فتغرى به أهل القسوة والجهل؟ # كل شيء في الوجود قصيدة من قصائد الله. والشاعر أبلغ قصائده. # الشاعر هو الذي لا يعيش مثل أكثر الناس، مقبورا في الأحوال التي تحوطه، هو الذي إذا ~~عاش، كان له من شاعريته وقاء من عداء قتلى المظاهر. فإذا مات كانت الشهرة زهرة على ~~قبره. فإذا لم تسعده الشهرة، هبطت روح الطبيعة على قبره، تظلله بجناحها، وتفرخ فوقه ms132 ~~أبناءها الشعراء. تلك الأرواح التي تستمد الوحى من عظامه، وتسقيه من دموع الرحمة والحب ~~والحنان. # وليس الشاعر الكبير من يعنى بصغيرات الأمور. ولكنه الذي يحلق، فوق ذلك اليوم الذي ~~يعيش فيه، ثم ينظر في أعماق الزمن أخذا بأطراف ما مضى وما يستقبل. فيجيء شعره أبديا ~~مثل نظرته. وهو الذي يلج إلى صميم النفس فينزع عنها غطاءها. وهو الذي إذا قذف بأشعاره ~~في حلق الأبد ساغها. فعيب شعرائنا جهلهم جلالة وظيفة الشاعر. لقد كان بالأمس نديم ~~الملوك، وحلية في بيوت الأمراء. ولكنه اليوم رسول الطبيعة ترسله مزودا بالنغمات ~~العذاب، كي يصقل بها النفوس ويحركها، ويزيدها نورا ونارا، فعظم الشاعر في عظم إحساسه ~~بالحياة، وفي صدق السريرة الذي هو سبب إحساسه بالحياة. وإذا رأيت شاعرا يأخذ الحقير ~~مأخذ الجليل من الأمور، ويحسب الحوادث الصغيرة من الحوادث الكبيرة، فاعلم أنه ضئيل ~~الشعر. فإن ضئيل الشعر يغتر بضجة الحوادث، ولا يعلم أن حوادث النفس على صمتها أجل ~~الحوادث. # سئل وردزورث الشاعر الإنكليزي عن شعر شاعر، فقال: إنه ليس من الحتم في شيء. فكأنه ~~يقول: إن أجل الشعر ما يخاله المرء قطعة من القضاء، لا بد من حدوثها. فإذا أردت أن تميز ~~بين جلالة الشعر وحقارته، فخذ ديوانا واقرأه. فإذا رأيت أن شعره جزء من الطبيعة، مثل ~~النجم أو السماء أو البحر، فاعلم أنه خير الشعر. وأما إذا رأيته وأكثره صنعة كاذبة. ~~فاعلم أنه شر الشعر، فالشعر هو ما اتفق على نسجه الخيال والفكر إيضاحا لكلمات النفس ~~وتفسيرا لها. # فالشعر هو كلمات العواطف والخيال والذوق السليم. فأصوله ثلاثة متزاوجة، فمن كان ضئيل ~~الخيال أتى شعره ضئيل الشأن. ومن كان ضعيف العواطف أتى شعره ميتا لا حياة له. فإن ~~حياة الشعر في الإبانة عن حركات تلك العواطف. وقوته مستخرجة من قوتها، وجلاله من ~~جلالها. ومن كان سقيم الذوق، أتى شعره كالجنين ناقص الخلقة. غير أن بعض الناس يحسب أن ~~سلامة الذوق في رصف الكلمات؛ كأنما الشعر عنده جلبة وقعقعة بلا طائل معنى. أو كأنما هو ~~طنين ms133 الذباب. ولا يكون الشعر سائرا إلا إذا كان عند الشاعر مقدرة على التأليف بين ~~اللفظ والمعنى . ولست أعجب من أحد عجبي من الأدباء الذين ينظمون الشعر في مواضيع تطلب ~~منهم الكتابة فيها. فينظمون من أجل إرضاء من سألهم ذلك. كأنما الشاعر آلة وزن. ولكن ~~الشاعر هو الذي لا ينظم حتى تنوبه تلك النوبة التي تدفعه إلى قول الشعر، بالرغم منه، في ~~الأمر الذي تتهيأ له نفسه. # قد أصبح الشعر عندنا كلمات ميتة، ليس تحتها طائل معنى. يحسب الناس أنه إذا أخذ من ~~النحو والصرف والعروض كفاية، وأصاب من طرف الشعر غاية؛ فقد أجاده. وإنما الشعر كلمات ~~تخرج من النفس بيضاء مشبوبة. وكما أن العاطفة تنطق الشاعر، كذلك قد تخسره شدتها. ومن ~~أجل ذلك كانت ذكرى العاطفة والتفكير فيها شعرا. وإنما نعني الذكرى التي تعيد العاطفة، ~~والتفكير الذي يحييها. وليس شعر العاطفة بابا جديدا من أبواب الشعر، كما ظن بعض ~~الناس، فإنه يشمل كل أبواب الشعر. وبعض الناس يقسم الشعر إلى أبواب منفردة. فيقول: باب ~~الحكم، وباب الغزل، وباب الوصف ... إلخ. ولكن النفس إذا فاضت بالشعر أخرجت ما تكنه من ~~الصفات والعواطف المختلفة في القصيدة الواحدة. فإن منزلة أقسام الشعر في النفس كمنزلة ~~المعاني من العقل. فليس لكل معنى منها حجرة من العقل منفردة، بل تتزاوج وتتوالد فيه. ~~فلا رأي لمن يريد أن يجعل كل عاطفة من عواطف النفس في قفص وحدها. # ومن القراء فئة كأنها تريد أن تشم من شعر الشاعر رائحة الدسم، وأن يملأ شعره بطون ~~أفرادها لا عقولهم. كأن النفوس تقاس بالدرهم والدينار. وكأن الشعر لا يوزن إلا بالرطل ~~والأقة! وبعض القراء يهذي بذكر الشعر الاجتماعي، ويعني شعر الحوادث اليومية، مثل: ~~افتتاح خزان، أو بناء مدرسة، أو حملة جراد، أو حريق، أو زيارة ملك، أو حفلة في نادي ~~الألعاب، أو مجيء طيار؛ فإذا ترفع الشاعر عن هذه الحوادث اليومية، قالوا: ما له؟ هل نضب ~~ذهنه، أم خبت عاطفته، أم دجا خياله؟ ويجعلون منزلة الشاعر على قدر عدد قصائده ms134 في تلك ~~الحوادث! فإذا نظم أحدهم قصيدتين في الجراد، كان عندهم أعلى منزلة ممن نظم قصيدة واحدة، ~~وليس أدل على فوضى الأدب وفساد ذوق الجمهور من هذا الهراء. كأنما الشعر جريدة منظومة، ~~أو كأنما الشاعر مصنع لصنع الأوزان. وإنما الشاعر هو الذي يحاول أن يبلغ إلى أعماق ~~النفس، وأن يضرب على كل وتر من أوتارها، والذي تسمو معه النفس عن تلك الحوادث إلى سماء ~~الشعر فينشقها نسيمه وينعشها بنفحاته، ويسمعها من ألحانه، ويريق عليها من ضيائه ما ~~يرفعها عن منزلة البهم إلى منزلة الآلهة. # وهناك فئة تريد من الشاعر أن يكون أكثر شعره تكلفا للحكمة. فيأتي بأمثال من بطون ~~الكتب، وأفواه العامة، نصفها حق ونصفها باطل. ثم يصوغها شعرا من غير أن يكون قد أحس ~~لذعها في ذهنه، ولا شعر بقيمتها. وشر الحكمة التي يتكلفها الوزانون. وإنما حكمة الشاعر ~~تبدو في كل قسم من أقسام شعره سواء الغزل والوصف والرثاء ... إلخ فإن شعر الشاعر مهما ~~اختلفت أبوابه ينبئ عن نصيبه من التفكير. وحكمة الشاعر تجاربه وخواطره في الحياة. تلك ~~الخواطر التي ينضجها الشعور والتفكير. والشاعر لا يسير على رأي واحد لا يتعداه. فإن ~~المذاهب الفلسفية أزياء تأتي وتروح مثل أزياء باريس. والنفس أعظم من أزيائها. ولكل حالة ~~زي والشاعر لا يعبر عن عاطفة واحدة، أو نفس واحدة، بل يعبر عن عواطف متغايرة، ونفوس ~~متباينة. فلا رأي لمن يريد أن يقيده بمذهب من مذاهب الفلاسفة يذود عنه ويتعصب له. فإن ~~الشاعر يرى جانب الصواب من كل مذهب، ويعبر عن كل نفس. # ولقد رأيت بعض القراء لا يفهم منزلة الغزل في الشعر. إن مزية الغزل سببها أن حب ~~الجمال حب الحياة. وكلما كان نصيب المرء من حب الجمال أوفر، كان نصيبه من حب الحياة ~~أعظم. وحب الحياة والجمال من العوامل الاجتماعية القوية التي تزجي الأمم إلى التفوق ~~والاستعلاء. ولا أعني بالغزل غزل الشهوان، بل الغزل الروحاني الذي ترفع عن أوصاف الجسم. ~~إلا ما بدا للروح أثر فيه. والحب أعلق العواطف بالنفس. ومنه ms135 تنشأ عواطف كثيرة، مثل ~~البغض أو الود أو الرجاء أو اليأس، أو الحسد أو الندم، أو الشجاعة أو حب العلاء، أو ~~الجود أو البخل. ومن أجل ذلك كان للغزل منزلة كبيرة في الشعر، من حيث هو جماع العواطف، ~~ومظهر دروسها. فالغزل يعبر عن جميع العواطف النفسية. ومن حيث إن حب الجمال حب للحياة ~~ترى فيه آراء الشاعر، وكل ما يعتوره في الحياة من الخواطر، ويصيبه من التجارب. وكل ما ~~يسمو إليه فكره أو يحن إليه قلبه، وكل ما يعالجه من أساليب الحياة، وهذا الغزل الذي هو ~~واسطة القلادة، وسلك العقد، وروح الشعر، ليس من شروطه تعليق العاطفة بفرد من أفراد ~~الناس، وقصرها عليه. وإن كان ذلك أدعى إلى ظهروها. فإن الغزل الذي نعنيه سببه العاطفة ~~التي تجعل المرء يحس الجمال إحساسا شديدا في جميع مظاهره، سواء جمال الوجوه والأجسام، ~~أو جمال الأزهار والأنهار، أو جمال البرق في السحاب، أو جمال الليل ونجومه، أو الصباح ~~ونسيمه، أو جمال النفوس والأخلاق، أو جمال الصفات، أو الحوادث والوقائع، أو جمال ~~الخيالات التي يخلقها الذهن. وليست محبة الفرد للفرد إلا مظهرا من مظاهر هذه العاطفة ~~الواسعة التي تحنو على كل جمال يستجلى في الحياة. وهذه العاطفة الشعرية تفيض ضياءها على ~~كل شيء، حتى على جوانب الحياة المظلمة الكريهة. فتحبوها جمالا فنيا؛ مثل جمال الصورة ~~البديعة التي يعجب المرء جمالها الفني، حتى ولو كانت صورة مذبحة، أو جمال الأنغام ~~الحزينة التي تذيب القلب. والشاعر الناسب مثل المصور. إنما يستملي من صور الملاحة التي ~~في ذهنه، ولقد سئل جيدو ربني المصور الإيطالي: من أين لك هذه الخلق المليحة التي تودعها ~~صورك؟ فقال لسائله: انظر! ثم أتى بشيخ قبيح وأجلسه أمامه نموذجا، ورسم صورة فتاة ~~مليحة، كأنما قد جمعت بين جمال الملائكة وجمال الحور. ثم قال: «أترى في هذا الشيخ ~~الدميم مثل هذا الجمال؟ نحن أصحاب الفنون نحمل في نفوسنا دنيا أجمل من هذه الدنيا.» وما ~~يدرينا لعل قيسا بن الملوح كان يشبب بليلى التي في الدنيا ms136 التي في نفسه، لا بليلى ~~العامرية. # كان جيتي الشاعر يقدر الأشياء والناس، بقدر ما يستفيد من رؤيتهم ولقائهم من صفات ~~الشعر ومواضيعه، وعواطفه وقصصه وبواعثه. فإذا رأى عجوزا تسعى، أو شيخا هرما أو فتاة ~~أو طفلا أو فقيرا أو غنيا ... إلخ. عدهم كلهم بواعث من بواعث الشعر، مهما اختلفت ~~صفاتهم. وكان يخزن من رؤيتهم ما اكتسبه لساعة الشعر والإلهام. فإن رؤيتهم تبعث على ~~التفكير وتوقظ الملكة الفنية؛ أو كأنما رؤيتهم ريح تهيج أمواج نفس الشاعر فيعلوها درها ~~وأصدافها، وكذلك يهيج الشاعر إلى الشعر لذاته وآلامه. فيصوغ الشعر من لذاته وآلامه ~~وآماله، كما يصوغه من لذات الناس وآلامهم وآمالهم. # الباحث الأزلي # مقدمة # قد صور كثير من المفكرين والشعراء حياة الإنسان عصرا بعد عصر، كأنها حياة إنسان ~~واحد، أو كأنها بحث متصل دهرا بعد دهر. وهذا البحث هو ما يزكون به حياة ~~الإنسان، وما يعذرون به شقاءها وآلامها، ويأملون آمالا كبارا من وراء تقلب ~~الإنسانية في بحث الحياة. ومن هذه الآمال رجاؤهم أن يعم الشعور بوحدة الإنسانية على ~~اختلاف الأجناس والشعوب، والمطامع والضرورات والمطالب والنزعات النفسية، ويأملون إذا عم ~~هذا الشعور بوحدة الإنسانية أن يقلل الإحساس العام بوحدتها، من البغضاء والشرور ~~والحروب، والآلام والجشع، وأن يؤدي إلى التعاون على الحياة، بدل التقاتل عليها. وهذا ~~البحث الإنساني المستفيض دهرا بعد دهر للحياة، وما يدعو إليه من الإحساس بكل شعور وكل ~~حالة من الحالات، كي يعم مبدأ وحدة الإنسانية، هو الذي دعا إلى تخيل إنسان يعيش دهرا ~~بعد دهر في كل حال وفي كل مكان، حتى يملأ العطف قلبه ويرى أن نشدان الحق غاية الحياة. ~~وعلى فرض أن هذا الأمل الكبير في أن يعم، فإن بقاءه كمثل أعلى مما يخالط مرارة ~~الحياة بحلاوة منه. # وعلى فرض أن المثل الأعلى لا يكون في تحقيق وحدة الإنسانية، ففي القصيدة مثل آخر وهو ~~أن نشدان الحق هو الشعلة المقدسة التي ينبغي أن يرعاها الفرد، وأن ترعاها الإنسانية ~~عامة. # بينما كنت سائرا لاح شيخ # ذو سكون ونظرة هوجاء ms137 # ويكاد الضياء ينفذ منه # فهو بين الأنام صنو الهواء # باحث في السماء يطلب شيئا # غاب عن عين غيره في السماء # وهو فينا جزء من الزمن الأو # ل ذكرى لسالف الآباء # وجهه رائع كوجه أبي الهو # ل رأى ما مضى على الغبراء # قلت: يا شيخ ما دهاك وما شأ # نك بين الأموات والأحياء؟ # قال: من يدرس الحياة طويلا # لخليق بضحكة الجهلاء # كنت والكون في الطفولة أغدو # وشباب الأيام في الغلواء # وصرعت المنون حتى لأنسا # ني طول الحياة حكم الفناء # دول قد أتت وأخرى تقضت # وبقائي بين الأنام بقائي # وشهدت الصروف من قبل عاد # والمنايا تجر ذيل العفاء # أنشد الحق لست ألوي إلى البا # طل فالحق يطبى بالرجاء # عشت دهري بالبحث والأمل الحل # و ولولاه لم أفز بالنجاء # من سهام المنون إن سهام ال # موت فينا كثيرة الإصماء # همت يوما من قريتي أنشد الحق # لعلي أراه في الدهماء # عفت بيتي وبلدتي وهجرت ال # أهل أبغي ري النفوس الظماء # ظمأ النفس مثله ظمأ الجس # م وداء النفوس كالأدواء # زعم الناس بي الجنون وخالوا # طالب الحق أخرق الأحياء # كلما لاح شامخ قلت إن ال # حق يغدو من خلفه بإزائي # ورعيت الظماء علي أراه # خارجا من سائر الظلماء # وجزعت الصحراء أرجو لقاء # منه يرجى في وحدة الصحراء # ولكم غصت في العباب عليه # إنما الدر منه في الأحشاء # وأثرت الأصداء أبغي جوابا # لسؤالي في منطق الأصداء # وسألت الرياح فصمت # عن دعائي فلا تجيب دعائي # وسألت السماء تبرز وجها # منه يبهى في الأفق جم الضياء # وأعارتني الطيور جناحا # أرتجي منه لقية في الفضاء # طالما خاب ناشد الحق لكن # رجائي كما عهدت رجائي # قد يجيء الصباح منه بوجه # طالما كان مضمرا في الخفاء # أو تبين الأحلام منه ضياء # في سماء الأحلام مثل ذكاء # قد صحبت الأنام طرا كأني # بينهم في تلون الحرباء # كان لي نوح في السفينة خدنا # فنجونا من مهلك الأنواء # وحباني أشور في نينوى العظ # مى بسيب من جوده وثناء # ورآني فرعون أقدم في الجي # ش ms138 مشيحا ورافعا للواء # وتجلى آمون في معبد الأق # صر يقضي في شعبه بالقضاء # ولكم جلت في أثينا وأفلا # طون يتلو فصاحة الحكماء # ورأيت الرومان في رومة العظ # مى عظام الأعمال والأهواء # وصحبت المسيح في القدس دهرا # وحباني من روحه بالصفاء # وعبدت النيران قدما ولكن # قد سما بي الإيمان للسمحاء # وحمدت النعيم والترف الوا # فر قدما في صحبة الخلفاء # وحسوت النعيم والبؤس حتى # لم أدع كأس لذة أو شقاء # وصحبت العبيد في ظلمات ال # عيش حتى جننت بالضراء # وألمت الآلام طرا ولقي # ت عذابا أتيح للتعساء # وصحبت الوحوش في البيد حتى # أنست بي الوحوش في البيداء # وأرقت الدماء في الحرب حتى # جن قلبى من نشوة الهيجاء # لم أدع خطرة أتيحت ولا مع # نى ولا فكرة من الآراء # أو شعورا أو هاجسا أو طموحا # لا ولا مشهدا تركت لرائي # أنشد الحق بالتقلب في العي # ش وأبغي سريرة الأشياء # أنت أيضا شهدت هذا جميعا # غير أن لا تعد في الفطناء # قال ما قال ثم غاب عن العي # ن كما يخفت الصدى في الهواء! # سمو النفس # أهبت بحزمي فلم تسمعي # وعفت الطماح فلم تردعي # فيا نفس حتام هذا الطموح # وخير المكاسب أن تقنعي # فإن عزاء يريح النفو # س خير من الأمل المطمع # يعف الأبي وليست تعف # ذوات المخالب والأربع # ولو قد زهدت طلاب الحطام # لأشقاك حب العلا الأرفع # هممت بكسب فلم تبلغي # ورمت الكمال فلم ينفع # وخفت المقادير في ظلمها # وأشقاك يا نفس أن تخضعي # وأشقاك أن قيود المقاب # ح غلت عليك فلم تصدع # فأصبحت فيها كطير الحبائ # ل رمت الخلاص فلم ترفعي # وحر أوام لورد الفضائ # ل باق على الدهر لم ينقع # ردي العيش يا نفس لا تأنفي # وجوبي المقادير لا تخشعي # فكل حياة إلى منتهى # وكل شقاء إلى منزع # حديقة الصيف # هي برء من العشى # وشفاء من الكبر # وهي للشيخ مبعث # للأماني والذكر # وهي للطفل ملعب # فيه ملهى على غرر # وهي للبائس الحزي # ن ملاذ من الفكر # وهي للعاشقين ظ # ل ظليل ms139 ومستتر # في رياض من المنى # وأمان من الزهر # حيث تلهو العيون في # نزهة النفس والبصر # قم بنا ننثر الزهو # ر على صفحة الغدر # هذه الغيد في الغدي # ر جلت صفحة القمر # غرد الطير قائلا: # فاز بالحسن من نظر # وثمار قطوفها # تتدلى من الشجر # والغواني حديقة # ملؤها الزهر والثمر # وهجير كأنه # لهب النار يستعر # يدع المرء ناعسا # فاتر النطق والنظر # يدع المرء ناعما # نائم الهم والفكر # إنما الصيف زينة # غضة الحسن والأثر # تلبس الأرض حسنها # بعد ما غاب واستتر # وتراءى لعاشق # عبد الحسن ما ظهر # ينتشي المرء كلما # نال من نشرها العطر # مصارع النجباء # لو كنت ذا روح عظيم همه # لعذرتني في لوعتي وبكائي # تغدو وهمك في الحياة حطامها # إن النفوس قرارة الأدواء # ليس السعادة كنز كل فضيلة # فاذهب لشأنك لا يصبك شقائي # للمال والجاه العريض عصابة # وعصابة لمصارع النجباء # ففتى وحيد لا أنيس لنفسه # فرد من الخلصان والقرناء # وفتى له عيش الغريب وحاله # وأخو الذكاء يعد في الغرباء # وفتى يجود بماله وبنفسه # وفتى تذوب حشاه في الظلماء # شوقا إلى المجد العزيز مناله # مجد النفوس أحق بالبرحاء # يقضي الغبي حياته في غفلة # عن نفسه ويعد في الأحياء # إن الحياة جمالها وبهاؤها # هبة من النجباء والشهداء # لولا طماح الحالمين وهمهم # بقي الورى كالتربة الغبراء # الحالمون بكل مجد خالد # سامي المنال كمنزل الجوزاء # الغاضبون الناقمون على الورى # هبوا هبوب الصرصر الهوجاء # الشائدون الهادمون ذوو النهى # والعقل أعظم هادم بناء # الخالقون المهلكون الشارعو # ن المرسلون بآية غراء # آي الجلالة والذكاء جميعها # فيهم على السراء والضراء # فلئن أصابهم الزمان بمهلك # قبل ابتناء منازل العلياء # فحياتهم وفعالهم ودماؤهم # مثل الهدى وكواكب الإسراء # المجاهد الجريح # هو العيش حرب والحياة جهاد # وإن حياة العالمين سهاد # ولا أشتكي أني جرعت مريرها # فيا ليت عمرا في الحياة يعاد # فأجرع منه الحلو والمر إنما # مشارب من يهوى الحياة براد # وليست نفوس الناس إلا أسنة # لها كل يوم مطعن وجلاد # وليست نفوس الناس إلا سيوفهم # سيوف ولكن ما لهن غماد # ويصدأ وجه ms140 السيف والسيف قاطع # إذا كان سيفا ليس فيه مذاد # وليست حياة المرء إلا كشعلة # وآخر ذياك الضرام رماد # وفي العيش مسعى للبيب ومطلب # هل العيش إلا مطمح ومراد # وهب أن ما يأتي الفتى غير مقنع # أليست لذاذات الطراد تراد؟ # ويحصد سعي المرء ما شاء عزمه # وللمرء يوم ليس فيه حصاد # وما ينفع المرء الحزين بكاؤه # إذا ظل ورد المرء وهو ثماد # ولولا خضوع النفس للجسم ما بكى # جريح ولم يعزز عليه تلاد # فلا تعذلوني إن ألمت فإنني # جريح من الأحداث وهي صعاد # ولا تعذلوني إن حزنت فطالما # أصبت ولي بين الكماة فؤاد # ويا طالما خضت الخطوب وصهوتي # رجاء ألا إن الرجاء جواد # فإن مت فاسعوا فوق قبري وباشروا # جلادكم إن الحياة جلاد # ولا تحسبوا أني جبنت لميتتي # ولي عزمات كلهن صلاد # وقلت لنفسي إنما الموت سنة # هم الناس ركب والمطامع زاد # وقدما مضت تلك العصور وأهلها # وبادت بلاد بعدها وبلاد # جهلنا فما ندري على العيش ما الذي # يراد بعيش نحن فيه نقاد # سوى أن عيش المرء بالشك فاسد # وأن يقينا في الحياة رشاد # يقينا بأن العيش نشوة صائل # له عزمات في الحياة حداد! # عبث الشكوى # يا صاحب العقل يقضي العيش في حزن # يشقى بك الناس أم تشقى من الناس؟ # وتحسب الناس بهما لا عقول لها # وأنت فيهم كمصباح ونبراس # وأنت في الناس قطر ضاع قاطره # في لجة اليم لا راو ولا حاسي # وما أحسوا بهم من حاجة لهم # إليك، كلا، ولا جاءوا بمقياس # ملائك الله إن أرضوك بينهم # وإن غضبت فهم من نسل نسناس! # للنفس أفق مضيء نوره عمم # وأرضها النتن من رجس وأدناس # وراعك اليأس حتى خلت من جزع # أن الفضائل من أحلام وسواس # وكدت تنسى حياة أنت صاحبها # بين الأنام فأنت الذاكر الناسي # حتى إذا بلغت شكواك غايتها # علمت كيف تداوي اليأس بالياس # وما ضرارك نفسا بعدما علمت # أن الرخاء قنوع الطاعم الكاسي # وكم تريد حياة كلها جذل # غير الحياة وناسا غير ذا الناس # الناس والبهم تدري أن ms141 ذا عنت # يعطل العيش من بشر وإيناس! # الطائر الحبيس ~~(وهي قصة جرت للشاعر، وهو غلام صغير ، مع عصفور في قفص اتخذه لعبة له.) # أذكر فيما مضى من العمر # وكنت ألهو في غفلة الصغر # وكنت ألهو بطائر غرد # مرتجل للغناء مبتدر # في حيث لا روضة له أنف # والشدو شعر لعاشق الزهر # بل كان يشدو الحبيس في قفص # شدو حزين الفؤاد منفطر # وكنت غفلان عن لواعجه # وكيف يرثي الجذلان للكدر؟ # قد كنت كالطائر الطليق فلا # شجو يروع الفؤاد بالفكر # قد كان قلبي لقلبه حجرا # وكيف يجدي الغناء للحجر؟ # قد كان لي لعبة أعابثها # ما كان سر الغناء من وطري # قد قمت ألهو بجانب القفص # في صخب رائع بلا حذر # وأقرع الأرض صارخا جذلا # وضجة الصوت شيمة الصغر # والطير من رعب قلبه حذر # يهتز مثل المقرور من خصر # حتى إذا ما سكت من كلل # قعدت ألهو عنه على غرر # إذا به صادحا ينوح من ال # رعب بلحن يقد في المرر # قد جمع اللحن من لواعجه # لم يبق من نغمة ولم يذر # لا ما لشدو من بعده أثر # في القلب باق كذلك الأثر # ناح على نفسه وما فقدت # بين ثمار الرياض من وطر # لم أك أدري ما هاج لوعته # والقلب من شدوه على كدر # حتى رأيت العصفور منجدلا # قد مات من لوعة ومن حذر # نسيته والسنون منسية # وكل ما فات ميت الخبر # حتى عرتني الخطوب في عمري # وروعتني الحياة بالغير # ذكرته والخطوب مذكرة # وصاحب الهم حاضر الذكر # نفسي كالطائر الحبيس فلا # مفر من جور سطوة القدر # قد شق صدري ناب الحياة فأم # سيت بقلب خفاق منذعر # يا طير لو كنت حاضري ألفت # نفسك نفسي من رحمة الخور # وأي خلق يلام في خور # والمرء فينا فريسة الخطر # لا يعرف الحزن غير ذائقه # فليس حزن العيان كالخبر # اقتص مني لك الزمان وقد # أصبحت مني في السمع والبصر! # الإنسان والكون # سلام على عهد الشباب سلام # سلام وهل يدني البعيد سلام؟ # تعاودني ذكرى الربيع الذي مضى # كأن حبيبا ms142 قد طواه حمام # وأحسب أن الزهر يزهو لكي أرى # محاسن منه في الرياض ترام # وأحسب أن الماء كالخمر سلسلا # لأجرع منه والنمير جمام # وأحسب أن الشمس ترنو بلحظها # إلي وأن الليل منه خيام # وأحسب أن النجم حلي لناظري # وبرق الغوادي للضياء يشام # وأحسب أن الكون بيتي وأنني # أمير على عليائه وإمام # وأعلم أني هالك غير خالد # وأني رفات للثرى وعظام # وأني لا طير ينوح لميتتي # ولا الزهو شجوا إن هلكت يسام # ولا النور يدجو لا ولا الماء غائض # وليس على وجه الهلال سقام # كذلك لا يبكي على الحب طائر # وليس على نقض العهود يلام # ولا الزهر يأسى للفؤاد وشجوه # وليس بكاء ما يريق غمام # لقد جف قلبي والزهور نضيرة # وقد شاب قلبي والزمان غلام! # الإنسان والكون # سلام على عهد الشباب سلام # سلام وهل يدني البعيد سلام؟ # تعاودني ذكرى الربيع الذي مضى # كأن حبيبا قد طواه حمام # وأحسب أن الزهر يزهو لكي أرى # محاسن منه في الرياض ترام # وأحسب أن الماء كالخمر سلسلا # لأجرع منه والنمير جمام # وأحسب أن الشمس ترنو بلحظها # إلي وأن الليل منه خيام # وأحسب أن النجم حلي لناظري # وبرق الغوادي للضياء يشام # وأحسب أن الكون بيتي وأنني # أمير على عليائه وإمام # وأعلم أني هالك غير خالد # وأني رفات للثرى وعظام # وأني لا طير ينوح لميتتي # ولا الزهو شجوا إن هلكت يسام # ولا النور يدجو لا ولا الماء غائض # وليس على وجه الهلال سقام # كذلك لا يبكي على الحب طائر # وليس على نقض العهود يلام # ولا الزهر يأسى للفؤاد وشجوه # وليس بكاء ما يريق غمام # لقد جف قلبي والزهور نضيرة # وقد شاب قلبي والزمان غلام! # وعظ الموت # تذكر شجي القلب أنا جميعنا # نئول إلى ورد الردى ونصير # هل العيش إلا ساعة ثم تنقضي # هل الدهر إلا أشهر وعصور؟ # نرى حولنا الهلاك في كل منزل # كأن بيوت العالمين قبور # ونعلم علما ليس بالظن أننا # سنمضي على آثارهم فنحور # وهون عندي الموت ما الدهر صانع # فلست من الخطب العظيم أخور ms143 # وليست مساعي المرء إلا جنازة # تخب به نحو الردى وتسير # وما عرف الأيام إلا مجرب # لبيب بأحداث الزمان خبير # ونبكي لموتانا لأن حياتهم # منافع تغني في الخطوب وخير # يخلفنا الأحباب كالدوح هزه # شتاء يعري غصنه ودبور # أنشقى بفقد الميت والميت ناعم # سعيد بما جر الحمام قرير؟ # وما الموت إلا الأمن والخلد صنوه # ألا إن فقدان الحياة حبور # خليق بنا أن نغبط الميت حاله # فإن حياة العالمين غرور # أبناء الشمال (الآريون) # إن أبناء الشمال # عمروا الأرض وصالوا # ورثوا الملك جميعا # كل من يسعى ينال # إن للملك اعتزازا # ليس يدنيه اتكال # فلهم فيه فلاح # ولهم فيه مجال # عمروا الأرض ونمنا # داؤنا الداء العضال # ولهم في الكون عرش # قيمة العرش الرجال # كل شيء لهم في ال # عيش مبذول حلال # حرم الأمر على العا # جز لا يخدعك آل # إنما القدرة إيما # ن وآمال ومال # إن أبناء الشمال # عمروا الأرض وصالوا # ورثوا العزم جميعا # ما عرا القوم ملال # هم لداعي السعي والآ # مال عمال عجال # تعرف البيداء مسعا # هم وتنبيك الجبال # وببطن الأرض مسعى # ولدى الجو منال # سل أقاصي الأرض تخبر # عظمت تلك الفعال # هي تنبي عن جلال ال # نفس للنفس جلال # بيديهم لجم الأق # دار يجريها الصيال # يركض الدهر لديهم # مثلما شاء الرجال # من ثمار القدرة العل # م وفي العجز الضلال # عيشهم كالنهر يجري # فهو حال ثم حال # كل يوم في جديد # كشفت عنه الفعال # وجديد المرء يبلي # ه ويفنيه ابتذال # ويكاد الغيب يبدو # لهم منه المآل # عرفوا العيش ففازوا # إنما العيش قتال # إنما العيش طموح # واعتزام واحتيال # بين عجز واقتدار # ضاق بالعجز المجال # إنما العجز هو الذل # إذا اشتد النضال # قيمة المرء مساعي # ه إذا عز المنال # إن أبناء الشمال # عمروا الأرض وصالوا # لم يرعهم فشل إن # ثبط الغر المطال # بذلوا النفس ليحظوا # إنما البذل نوال # قد بروا أهل الجمود # مثلما تبرى النعال # ويل أبناء الجنوب اع # تز بالملك الشمال # توأم النفس ~~(الفكرة الأساسية التي بنيت عليها هذه القصيدة، هي أنك قد ترى ms144 أحد الناس أول رؤية، ~~فيخيل لك كأنك رأيته وصحبته في حياة قبل هذه الحياة. فتكاد تصدق قول من يقول: إن الروح ~~لا تخلق منفردة ولكن يخلق معها توأم لها!) # أخي وكل الناس صحب وإخوة # وكل امرئ تلقاه فهو قريب # أتذكرني بل لا أخالك ذاكرا # أيذكر مجهول لديك غريب؟ # جلست على قرب ولم يك بيننا # إخاء ولا عهد إليه نئوب # تحدثني نفسي بأنك خدنها # وللنفس من ود النفوس نصيب # وأحسب أني قد صحبتك حقبة # من الدهر ذكراها لدي تطيب # حياة لنا قبل الحياة رغيدة # إذ العيش صفو والزمان أريب # فنفس الفتى في مسلك العيش توأم # لها في الأداني توأم وحبيب # وكل امرئ في العيش يبغي قرينه # وكل ضريب ينتحيه ضريب # فويح لنفس لم تجد من يحبها # وللقلب لم تعطف عليه قلوب # جلسنا ومنا مرسل لحظ عينه # وآخر محمود اللحاظ هيوب # نظرت وكم من نظرة لك سرها # جلي وفي لحظ العيون خطيب # جلوت لي النفس التي أنت ربها # فإني بأسرار اللحاظ لبيب # ولحظ الفتى من نفسه وخصاله # إذا طاب نفسا فاللحاظ تطيب # وفي لحظ أهل اللؤم لؤم وقسوة # وفي لحظ أهل المكرمات طبيب # وفي لحظ أهل الود أنس ورقة # وعطف وفي لحظ العدو قطوب # فقلت لعل القرب يدني نفوسنا # وكل جليس للجليس طروب # وما هي إلا لفتة وبشاشة # تروح رسولا بيننا وتئوب # فينشأ عطف بيننا وتعارف # ويورق غصن للوداد رطيب # وكل وداد لو فطنت تجارب # فمنها مضيء مغدق وخلوب # وما هي إلا لقية بعد لقية # يظل لها القلب الطروب يذوب # فنحيا ودوح الود سام وظله # ظليل وروض المكرمات قشيب # يقر بعيني أن أرى الضوء والدجى # إذا نظرت عيني وأنت قريب # وهيهات حالت دون ذلك وحشة # فقمنا وكل عن أخيه غريب # فوا حسرتا من نهزة ما انتهزتها # ورحت وعيشي من هواك جديب # أسائل عنك الدهر في كل ذكرة # يكاد لها عهد اللقاء يثوب # أعلل نفسي أن قلبك ذاكري # فيكذب ظني والرجاء كذوب # وأنت بعيد لست تعرف ذكرتي # ولا أن قلبي من نواك كئيب ms145 # وأعجب من هذا اللقاء وأمره # وكل لقاء في الحياة عجيب # فيا ويح هذا الخلق من كل وحشة # ومن فرصات في الحياة تخيب # يعيشون كالأشباح في العيش حقبة # لهم كل يوم إحنة وحروب # وكل لكل لو يفيقون جنة # وكل لكل منهل وقليب # فيا توأم النفس الذي أنا ناشد # دعوت فهل من سامع فيجيب؟ # يقنت خلود النفس من بعد ميتة # لعل لقاء يا حبيب يئوب # فيرجى لنا في عيشة بعد هذه # من الحب والود المكين نصيب! # حلم النفس # ألا يا طلل القلب # وقبر الود والحب # لججت بحب خوان # وفي الوافين من يصبي # ذكي الحسن فتان # فتون الوجه واللب # هو الحلم الذي تبغي # فما بالعيش من عتب # فدع حلما مضى أبدا # أيروى القلب بالكذب؟ # سراب كان فانقشعت # خلابة نبته الجدب # فهذا الطير صداح # شدا في الغصن الرطب # ألا يا طائرا يهوى # نضير الروض والعشب # لقلبي فيك تحنان # ينير القلب أو يخبي # فجدد دارس العهد # وجد لي منك بالقرب # وأطربني بألحان # كفيض الطاهر العذب # وداو غلة النفس # بما في الحسن من طب # لكي يصبح قلبي من # ك روض الود والحب # فما بالقلب من كلم # ولا في القلب من ندب # وأغدو بك جذلانا # خصيب الروض والترب # وأنسى حلم الجدب # بما في حلم الخصب # فإن الحب أحلام # وخير الحلم ما يصبي # وبعض الحلم جلاب # مرير الهم والكرب # ألا يا حلم النفس # أتروي غلة الصب؟ # فما في الحب من عيب # ولا بالقلب من ريب # ألا يا طائر الحسن # أليف الروض والعشب # فؤادي لك فردوس # فطر في جوه الرطب # وصن لي حسنك الباه # ر من شين ومن عيب # وكن لي خير مصحوب # أكن من خيرة الصحب! # زهر الهوى ونبت الفيافي # بين زهر الهوى ونبت الفيافي # وزهور من النجوم رواني # جاء نجوى بمن أعز وأهوى # ملك من ملائك الرحمن # واقفا بين من أحب وبيني # بيدينا يداه معقودتان # بين زهر الهوى ونبت الفيافي # ثم خلى بيني وبين حبيبي # فاقتربنا اقتراب غير مريب # وعقدنا من العناق نطاقا # ما دهينا باللوم والتشريب ms146 # وروينا بالدمع غلة نفس # كيف يروى الجوى بدمع صبيب # بين زهر الهوى ونبت الفيافي # قال لي الناصح الكريم مقالا # في خفوت ورقة وسكون # كن أمينا على الفؤاد الأمين # إنما الحسن نهزة للخئون # هل جزاء الحبيب إلا وفاء # خالص من شوائب أو ظنون # بين زهر الهوى ونبت الفيافي # ثم ألقى إلى الحبيب مقالا # إن خير المقال نصح القلوب # كن رءوفا ووافيا ومنيلا # وطروبا إلى المحب الطروب # إنما المرء ساعة ثم يمضي # فاجعلنها في خلوة بحبيب! # بين زهر الهوى ونبت الفيافي # جنون الأماني # أيا روضة الريحان من لي بنفحة # تخفف من همي وتشفي فؤاديا؟ # ويا نفحة الريحان هبي مع الصبا # فإن بقلبي لوعة هي ما هيا # وإن بقلبي لوعة أنت هجتها # فقد كنت دائي في الهوى ودوائيا # وما ظمئي للماء والقيظ لافح # بأوجع من شوقي وحر غراميا # فيا ظمأ القلب الجريح وريه # أما جرعة تطفي لهيب أواميا # ويا منهل الحسن الذي أنا حائم # عليه ولم أرو الغليل الذي بيا # ويا واحة العيش الجديب أحبه # على جدبه لو أن فيك مقاميا # لقد جبت هذا العيش والعيش بلقع # وأبت وما أعقبت إلا كلاليا # وأبصرت فيك الماء كالخمر سلسلا # وأبصرت فيك الغصن فينان زاهيا # وأبصرت أثمارا هناك وموردا # لذيذا فلم أملك عليه طماحيا # فقلت لقلبي: إنما العيش في الهوى # ولا عيش إلا أن تنال الأمانيا # وقلت لقلبي: إنما العيش خلسة # من الموت لا تبلغه يا قلب صاديا # لئن خانني العيش الذي كنت أرتجي # فيا بؤس آمالي وطول بلائيا # وما أحسب النفس اللجوج شفاؤها # من العيش ما يدنو وإن كان شافيا # فمن لي بماء الخلد أروي به الصدى # فما الخلد إلا نجعتي وشفائيا # وما العيش إلا مطلب بعد مطلب # فكيف أرى في العيش جذلان راضيا # وما العيش إلا عزة واستطالة # ترى الموت أن تحيا ذليلا مداجيا # ولو كنت ربا نافذ الأمر قادرا # لأعطيت نفسي سؤلها وعباديا # وأفسحت في الآباد للنفس منزلا # وأثملت بالآلاء منها الأمانيا # فمن لي بها أمنية ما أجلها # تجيء بأحلامي وترضي خياليا! # حبيبي، ms147 لا والله ما الكفر شائقي # ولكن قول النفس: يا ليت ذا ليا # ولو أنني رب لما نالك الردى # ولا قلت يوما: أين مني جماليا # جمالك مكلوء بعين رعايتي # فلست عليه الدهر والموت خاشيا # أزيدك من زهر الصبا وثماره # فتزهي بحسن فيك كالخلد ناميا # جنون الأماني فيك أحلى من الحجى # ألذ الأماني ما يجن فؤاديا! # هذا الحبيب # هذا الحبيب الذي قد لمتني فيه # يردد اللحظ بين الدل والتيه # فانظر محاسنه واحذر لواحظه # واحبس فؤادك لا تجري أمانيه # وارفق بلبك لا تودي اللحاظ به # واستبق دمعك لا تهمي هواميه # هذا الذي يدرك الأعمى محاسنه # ويلمس الهالك المودي فيحييه # هذا الذي إن رآه الشيخ عاوده # شرخ الشباب الذي قد راق ماضيه # هذا الذي ضحكات في مباسمه # أحلا لدى القلب من دهري وما فيه # تكاد طلعته من نور بهجته # إذا رآها مشوق الطرف تعشيه # ونعمة الحسن تهفو في معاطفه # وقسوة الحسن تبدو في مآقيه # وطلعة الحسن فيها قسوة جلل # تلوح للعاشق العاني فترديه # هذا الذي جمل الله الحياة به # وعلم الروح ما تحوي مراقيه # هذا الذي نبضات القلب تتبعه # ومهجة المرء تسعى في مساعيه # هذا الذي خطرات القلب صادحة # مثل الطيور إذا غنت تناجيه # فانظر لعلك أن تحظى بنظرته # فربما نظرة للمرء تشفيه # وربما نظرة للمرء تسعده # وربما نظرة للمرء تشقيه # هل الحياة سوى مسعى تعانيه # ومطمح النفس تبغيه وتدنيه # أحلام الصيف # إذا ما دعتني النفس يوما لريبة # تراودني حتى تلج وتستشري # ذكرتك كيما تحدث النفس عفة # فذكرك يثني النفس مني عن الشر # وذكرك يثني ناظري عن الخنا # ويسعد نفسي بالفضيلة والطهر # فأنت سميري في صحابي وخلوتي # وأنت هدى نفسي على السر والجهر # فلا تبتعد عني فبعدك فتنة # وقربك قرب للمكارم والخير # فأنت جميل كالنهار وضاءة # وأنت جميل كالكواكب والبدر # وأنت جميل كالزهور نضارة # وفيك جمال الأفق في وضح الفجر # فيا آية الكون الذي أنت عطره # كذاك جمال الروض يحمد في العطر # أظن نجوم الليل تزهو لكي ترى # محاسن من مرآك في الأنجم الزهر ms148 # وعذبت قلبي في يديك ضلالة # كما يلعب الطفل المدلل بالطير # فجد لي بيوم من لقائك صالح # فقد ضاع عمري في القطيعة والهجر # تعال أعلمك الهوى ما فعاله # لكيما ترى السر الجليل من الأمر # ولكنني أخشى عليك من الهوى # إذا ما ثوى بين الجوانح كالجمر # فإن الهوى مثل المدامة مسكر # وإن الهوى كأس أمر من الصبر # وأخشى عليك العيش فالعيش فتنة # وأخشى عليك الشر يطرق بالضر # فما أنت معصوما من الشر والأذى # ولا أنت معصوما من السوء والمكر # وكل امرئ في العيش لا بد فاعل # من الشر أمرا كان منه على قدر # لقد خلت أن الحب طير مغرد # فإني سمعت الحب يخفق في صدري # إذا زال عنك الحسن والحسن دولة # تزول ويبقى منه حسنك في شعري # ندمت على الهجران في غير علة # وما كنت تبديه من الصد والغدر # وهيهات أن تسري لحاظك بالهوى # إذا صرت منسيا كأمسك في العمر # كأن على الآفاق بعدك وحشة # أراها على وجه الخليفة كالستر # أبيت أنادي الجن في مستقرها # لتجمع ما بيني وبينك في السر # دعاء الفتى سحر وأبلغ دعوة # دعاء لهيف ذي لواعج مضطر # دعاء الذي ما من نزوع لقلبه # فينساك إلا أن يغيب في القبر # فلا تنس ذكري مثلما أنا ذاكر # عسى تلتقي روحي وروحك بالذكر # أحب من الأشياء ما كان مشبها # لوجهك إن الزهر يعرف بالزهر # فأرسل إلي الزهر منك علامة # فوجهك مثل الزهر يضحك من بشر # ولا تفخرن إني جننت محبة # فكل ضئيل النفس يفخر بالشر # ودعني أمن النفس عطف ورحمة # وأخف جنوني فيك بالصبر والكبر # فليتك حلم الصيف يحلو لحالم # ولكنما الذكرى أمر من الصبر # أعلل نفسي أن شوقي نافعي # لديك فإن الشوق ضرب من السحر # وهيهات لا تجدي لديك شفاعة # فإنك مقدود الفؤاد من الصخر # حسوت كئوس الحب طرا وإنني # أرقت كئوس العمر من طرب السكر # فلا تعذلا قلبي لإسراف نشوة # سواسية ما يأكل الدود في القبر # سيذكر هذا الدهر أمري وأمركم # فقد خط شعري في الصميم من الدهر # لقد ms149 كان قبلي عاطلا فحبوته # عقود معان لا تطوق بالنشر # وقد كان قبلي أخرس الفم أبكما # فأصبح يشدو بالجليل من الشعر # فمن لي بأسماع تعي ما يقوله # فحولي أناس كالجماد من الوقر! # ألا إن هذا الدهر أوتار شاعر # وشعري أحلى للنفوس من الخمر # ألا إن قلبي روضة الشعر والهوى # ومنك نسيم الحب يعبث في صدري # يحرك أغصان الخميلة مرة # فيوقظ أنغامي ويحمل من نشري! # فتنة الطهر # يا غلة القلب المشوق الصادي # كم ذا البعاد فقد أطلت بعادي # سل عني الليل البهيم وطوله # وسل الوساد فما قربت وسادي # أتخال أنك قد كشفت سرائري # وتظن أنك قد سبرت فؤادي # أو ما علمت بأن طهرك باعث # شوقي ومور من هواك زنادي # يوم يخال الظن فيك نقيصة # يوم يجيء براحتي ورقادي # لا بل يجىء بحسرة وندامة # ويزيد من غصص الزمان العادي # لست الخليق بأن تنال محبتي # إن لم تنل من عفة ورشاد # النفس أعظم أن تحب ذوي الخنا # أو أن تجل مظنة لفساد # إني أريدك كعبة لا حانة # إن الدنايا جمة الوراد # طهر الحبيب يزيل هم محبه # فكأنه القمر المنير الهادي # السعد أطهر أن ينال بخسة # شوهاء رهن حوائج الأجساد # خير الهوى حب الفضائل والنهى # ومودة الأمثال والأنداد # ظن الفتى كفعاله ومقاله # وخصاله من مضمر أو بادي # لا ترميني بالدنية باطلا # فتكون أنت مظنة الحساد # حب النقيصة إثرة مذمومة # يغدو لها الخلان كالأضداد # وهي المحاسن ألفة ومودة # وتناصر كتناصر الأجناد # انظر لنفسي في خصالك صادقا # فإذا وجدت مغامزا لأعادي # فاذهب كما ذهب الوباء مبغضا # نكب الأنام وفت في الأعضاد # وإذا وجدت محامدا ومحاسنا # خلصت من الأدناس والأحقاد # أقبل كإقبال الربيع محببا # تثني عليه ألسن الحصاد # الطير تشدو في الرياض محبة # تدعوك بالتغريد والإنشاد # والغصن كالنشوان من وله بكم # هز الزهور بقده المياد # والريح تبكي شجوها بأنينها # حتى الرياح عليك من حسادي # والنجم يومض عاشقا لجمالكم # نظر المحب إلى الحبيب البادي # وكواكب الفلك المدار رواقص # طربا فحبك زادها والحادي # والشمس صفراء الجبين مريضة # والبدر شيب بياضه ms150 بسواد # أنت الذي فتن الوجود جماله # يا غلة القلب المشوق الصادي! # في الفردوس # شريد اللب هامي الدمع عاني # نبت عيناه عن زهر الجنان # ترتل حوله الأملاك آيا # وطير الأيك تصدح بالأغاني # ونور الخلد وضاء عليه # ينير الزهر من حدق الحسان # تظل النفس منه في ربيع # مذاع العطر محمود الزمان # تظل النفس تمرح في رباه # وتبصر حولها حلم الأماني # تجلله ثمار في غصون # قطوف بين قاصيه وداني # بأية شقوة قد رعت حتى # فؤادك ليس ينعم بالأمان # يظل الناس حولك في نعيم # وقلبك كالكليم من الطعان # نفوس الناس في دعة وأمن # ونفسك بين حلقك واللسان # فيا بؤسا ويا تعسا لصب # شقي في الفرادس والجنان # دماؤك في العروق لها لهيب # كأن دماك ريقة أفعوان! # وأنفاس تصعدها طوال # ووجهك شاحب والدمع قاني # تمد إلى وجوه القوم لحظا # وتنشد صنو نفسك والجنان # وليس الحب إلا حب صب # يحن على القطيعة والليان # وليس الخلد إلا قرب خل # جميل النفس محمود العيان # ستصبر منه في الفردوس وجها # عميما حسنه جم المعاني # يسل الضغن لا واش فيخشى # ولا صب يروع بالشنان # فطرف منك معقود بلحظ # وطرف منه معهود البيان # يد بيد وقلب قرب قلب # وسر النفس ما توحي اليدان # تحييك الملائك بابتسام # وتطربك المثالث والمثاني # فقل للطير تصدح في رباها # فطيب اللحن في طيب الزمان! # حلم الفردوس # أيحرم حتى نظرتي وسلامي # وحتى حنيني نحوكم وهيامي! # أقيموا كما شئتم على الصد والجفا # فإنكم لا تصرفون غرامي # أعلل نفسي باقتراب ولقية # وليس اقترابي منكمو بحرام # فإن طرقتك الريح يوما بأنة # فقد سار في ذاك النسيم سلامي # ولو أنني في القبر ميت وزرتني # لحيتك من تحت الرجام عظامي # وإني إذا ما اعتادني الهم والأسى # وأبغضت في هذي الحياة مقامي # وأشعرت ذل العيش حتى قليته # وقد بان حتى راحتي ومنامي # وأصبحت أرجو الموت من سورة الأسى # ولم تشف من داء الهموم مدامي # أبين لنفسي صورة منك غضة # فأنقع من ذاك الخيال أوامي # ويفرح قلبي بعد يأس وحسرة # فقربك فيه راحتي وجمامي # وفي ms151 ذكركم روح الحياة وطيبها # ومرآك فيه نهلتي وطعامي # قنعت بذكراكم وبالطيف منكم # إذا جاد طيف منكم بلمام # لقد كنت أشكو الحب حتى رأيته # دواء همومي كلها وسقامي # فيا حلم الفردوس حبك ذكرة # لأيام عيش في الجنان وسام # ورثنا ولوعا بالنعيم وطيبه # وعيش قديم قد مضى بسلام # وكل مرام نرتجيه تذكر # لعهد جنان قد مضى ومرام # أكاد أرى الفردوس خضرا غصونه # فليت مقاما في الجنان مقامي # وأبصر فيه الضوء لا ضوء مثله # له بهجة في زهرها المتسامي # وأسمع فيها الطير تشدو فأنثني # وقلبي من ذكرى الفرادس دامي # فآوي إلى عهد مضى ثم أنثني # إلى مقبل من دهرنا المترامي # وكل جمال يسحر القلب طيبه # فيا ليت أوراق النعيم خيامي # سراب طماح المرء في غير كنهه # وما هو إلا مثل حلم نيام # فيا ليتني في الريف لا شيء شاغلي # من العيش إلا غلتي وسوامي # ولو أنني في الريف ما فاتني الأسى # ولا برئت نفسي وطاب منامي # حبيبي إن خبرت أني بحسرة # وأني في أيدي الخطوب زمامي # فأرسل خيالا منك يأسو لواعجي # كما لاح صبح من وراء ظلام # معيني على الأحزان لا مسك الأسى # ولا نالك الدهر الخئون بذام # أريد على الأيام عونا من الهوى # فأي مرام يا حبيب مرامي # أجل مرام في هواك أرومه # وأعظم سكر العاشقين هيامي # وإن هيام المرء فضل وفطنة # إذا كانت الأخلاق غير لئام # فيا حلم الأحلام هل لك عطفة # فتروى لحاظ من جفاك ظوامي؟ # وأحيا حياة من هواك سعيدة # وأقضي وهل حب يرد حمامي؟ # ولو رد هذا الموت شيء لرده # تصرم عام في هواك وعام # فحبك حلم بالخلود لعاشق # فلولا الردى بشرته بدوام # الجمال المنشود # رأيت في الحلم وجها منك أعبده # وفوقه من نجوم الليل تيجان # توجت نفسك بالأفلاك مكرمة # كما يتوج بالأزهار جذلان # فإن وجهك بدر يستضاء به # إذا بدوت ووجه الأفق غيمان # فقمت أملأ عيني من محاسنكم # وأنهل القلب منكم وهو صديان # إن راقب الناس في الأفلاك طالعهم # فإن عينيك لي سحر وتبيان # وإن طرفك نجم ms152 الحظ أرقبه # سعد ونحس وإحسان وحرمان # وقمت في الحلم أسعى نحو حالية # من الخمائل فيها الغصن فينان # لنور وجهك فيها بهجة أبدا # فالنجم من حسنكم والزهر يزدان # يا جنة الحلم كم لي فيك من أرب # يا طيبه لو دنا والدهر نيسان # أصفيت قلبي فلا والله ما سكنت # بين الأضالع أحقاد وأضغان # ويا هلالا أرى في النفس طلعته # أضئ حياتي فوجه العيش طخيان # وكيف يقبح عيش أنت بهجته # وكيف يدجو ولم يدركك نقصان # يا بدر إن أخاك البدر يؤنسني # فالصب والبدر والظلماء خلان # البدر في أفقه أدنى لناظره # منكم فما لكم عطف ولقيان # يلقي إلي بنور من أشعته # حتى أبيت وضوء البدر ندمان # وأنت في العيش حلم لست أدركه # لم يدنني منه تطلاب ونشدان # وأنت للحسن جني فته مرحا # ما نال شأوك لا إنس ولا جان # يا غاية العيش والآمال قاطبة # ومطلبا ليس لي من بعده شان # ما كنت أحسب حسنا أنت لابسه # يناله بين هذا الخلق إنسان # فذاك حسن عزيز معجز أبدا # صنع المخيلة لا يحويه جثمان # هل أنت طيف خيال زار في سنة # فإنما المرء في دنياه وسنان؟ # أم كنت من جنة الفردوس في وطن # لك الملائك إخوان وخلصان؟ # أي الكواكب قدما كنت ساكنه # قد نابه منك هجران وفقدان؟ # أم كنت في الأفق نجما لا أفول له # إن السماء لزهر النجم بستان؟ # وكيف أجحد هذا الكون خالقه # وفيك لله آيات وبرهان؟ # اذكر حبيبي أن الموت غايتنا # وآفة الحسن أكفان وديدان # لا لقية بعده ترجى ولا صلة # ولا دلال ولا لطف وتحنان # ألم يعلمك وقع الخطب مرحمة # أم كل عيشك أزهار وأغصان؟ # هيهات لا يرحم المسكين ذو ترف # منعم البال لا يؤذيه حدثان # يا ناعم البال ما لي راحة أبدا # وفارغ القلب قلبي منك ملآن # وراقد الليل ليلي لست أرقده # فالقلب من حبكم والطرف سهران # استجد لي رحمة وانظر إلي بها # أليس في الناس حسان وحنان؟ # لا تحسبن قلوب الناس قاطبة # أشباه قلبك أحجار وصوان! # لا عيب في الطير لم ms153 يأنس بعاشقه # وأنت كالطير جذلان وغفلان # لا عيب في الزهر إن أردى بنكهته # وأنت زهر وبعض الحب ذيفان # لا عيب في الماء لم يبلغه طالبه # فأنت ري وقد أخطاك ظمآن # لا عيب في الضوء أعمى مقلة نظرت # فأنت نور وطرفي منك عشوان # لا عيب في النار أن النار محرقة # الحسن نار وقلبي منه حران # إني أعلمك الأعذار من سفه # يا بؤس نفسي إن أقصاك هجران # بالله لا تتخذ حبيك معذرة # في الهجر ما لي على الهجران أعوان # النار ليس لها قلب فنعذلها # لكن نصيبك وجدان وأشجان # لو تشعر النار لم تعنف بلامسها # أو تألم النار لم تحرقك نيران # لولا المصائب والآلام قاطبة # ما كان في الناس إشفاق وإحسان # وليس نظمي للأشعار من عبث # فإن شعري قلب منك ولهان # وإن شعري نفس فيك هالكة # وإن شعري أشواق وتحنان # فارحم شجون فؤاد طالما صدحت # فالقلب طير له في الحسن أوكان # يا نائي الروح روحي منك دانية # وصاحي القلب قلبي منك نشوان ~~(أرسل حضرة الأستاذ الجليل حسن أفندي فهمي المحامي هذه الأبيات الرائقة إلى صاحب ~~الديوان): # أتظلم أيامي ووجهك شمسها # وتجدب آمالي وأنت تليها؟ # هجرت فقلبي قلب ثكلى حزينة # أصاب الردى يوما جميع بنيها # وأظمأت زهرا للمودة ناضرا # سأروي بدمعي زهرها وأقيها # وحدثني عنك الفؤاد بسلوة # فأضحى فؤادي للفؤاد كريها # فما سمعت أذني لشكري بسابق # ولا أبصرت عيناي قط شبيها # إذا قال شعرا خلته قال آية # هي السحر في ألباب مستمعيها # إذا أنزل الأشعار فالدهر ساجد # لمنزلها جاث لمتبعيها # لياليك أشهى للنفوس من المنى # ألذ الليالي ما رأيتك فيها ~~(فبعثت صاحب الديوان إلى عمل هذه القصيدة): # منى النفس # منى النفس أن تحيا وأنت هواها # فإن جنوني في هواك هداها # وإن مماتي في هواك حياتها # وإن سلوي عن هواك رداها # فيا مطمح القلب الطلوب مودة # سلاها فلما أن رآك بغاها # كأني إذا ما غبت أضللت هاديا # رشيدا وعيني ما يزول عماها # فأطلب نهج الرشد في كل وجهة # وأنكت في أرض العراء ثراها # وإن لحت ms154 لاح الرشد حتى كأنني # بصير درى الأشياء حين رآها # لقد علقت نفسي بكم قبل قربكم # فإنك من قبل اللقاء مناها # فكنت كراء في الكرى زهر جنة # فلما تمشى في الصباح أتاها # فكان على وعد من الحلم ما أتى # فيا حلم نفسي هل تزيل صداها؟ # ويا جنة الأحلام طالت فروعها # حبيب لقلبي ماؤها وشذاها # فأنت حبيبي ما حييت وإنما # منى كل نفس حيث كان هواها # فواها على العهد القديم الذي مضى # وواها على عهد الأحبة واها # وخير ليالي التي أنت حلمها # وما زان طيف من لدنك كراها # وخير ليالي التي أنا ذاكر # وشر الليالي ما أبيت أراها # وخير ليالي التي أنت بدرها # وقد شق عن وجه السماء دجاها # وخير ليالي القصار بقربكم # أرى بدأها يهدي إلي ضحاها # فيا بدر إن الليل بعدك مظلم # فهل ليلة لي من سناك حلاها # فرب ليال هن ذات قرابة # لقلب شجي إن عدته بكاها # بكاها فلما لم ير الدمع نافعا # تأسى وفي النفس اللجوج شجاها # أريد من الأيام ما لست مدركا # هوى كل نفس أن تنال مداها # فقل لطموح النفس حتام نحسها # كفاها من العيش القليل كفاها # أحبك يا دنيا على البعد مثلما # أحب هلوكا قاربت فقلاها # ألا فاسقني الأيام إن كئوسها # تقرب من نفس التعيس رداها # لعمرك إن العقل يفضي إلى الأسى # فمن لي بنفس ما يبين حجاها؟ # وكيف ترجي العدل في قول حالم # تطلب دنيا حلمه فشكاها؟ # عسى أن يصيب النفس صبر يحوطها # وتهدأ من نحس الحياة عساها # أأخشى طروق الحادثات ولبثها # كأن الليالي لا تدور رحاها؟ # شقيت بنفسي شقوة لا أطيقها # فمن لي بنفس في الحياة سواها؟ # سلاها علام الخوف من كل حادث # وحتام يضنيها الرجاء سلاها ~~••• # ولولا نمير من ودادك طاهر # مزجت بنفسي ماءه فشفاها # لمت ولم أطفر بخل مصادق # يعلل نفسا قد أطيل صداها # أبا الفهم أن السحر ما أنت قائل # فهيئ لنفسي من لدنك رقاها # إذا قيلت النكباء كنت جلاءها # وان قيلت الجلى فأنت فتاها # فيا مدرها لا مدره اليوم ms155 مثله # أتحت لقلبي نهلة فحساها # خصيمي دهر ليس يرضى خصيمه # وكم حادثات لا تسوغ قضاها # ولي عند هذا الدهر حق أضاعه # وكم من ديون لي عليه لواها # وكم موقف تفري به كل بطلة # كأن خميسا من لدنك غزاها # فقم هات لي حقي من الدهر إنما # حقوقي أماني لديه حماها # فإنك يوم الحشر لو قمت دافعا # جناية جان ما يخال جناها # فإن بيانا منك يقصي جهنما # عن المرء حتى ما يخاف لظاها # تقارضنا الدنيا حياة بشقوة # وأفحش ما تقلى النفوس رباها # أدن هذه الدنيا بما أنت ربه # فأنت خليق أن تزيح خناها # أما إنها لو ألحقت بمسامع # لأدركها مما تقول هداها! # قريب بعيد # لقد عاود الطير المغرد روضه # فهل هو مخضر النبات قشيب؟ # وهل عاده زهو الحياة وطيبها # وكل حياة بالحبيب تطيب؟ # إذا الطير لم يأنس ولم يبد عطفة # فما بين أغصان الرياض رطيب # ولا خير في نيل الوداد بشافع # إذا أنت لم يطرب إليك حبيب # لقد كنت أبغي منك أنسا وألفة # وكل أديب للأديب طروب # وجئت فلم تظهر إخاء وعطفة # فإن بشاشات الوجوه تصوب # ولحظ العيون الفاتنات بشاشة # ولحظ العيون العاشقات نسيب # وزرت فلم تأنس كأنك لم تزر # ورب بعيد وهو منك قريب # ولم أر في عينيك إغراء عاطف # ويا رب لحظ للمحب طبيب # لقد كان في عينيك شك ووحشة # ألا إن ألحاظ العيون خطيب # ولم تتبسط بالمزاح توددا # وما كل مزح في الوداد يريب # فكل مزاح منك أنس أحبه # وماء طهور لا يعاف شروب # فلا أنت مشتاق ولا أنا شائق # وكيف يشوق القلب وهو كئيب # فاين ابتسام كنت أهوى وميضه # وأين ضياء في اللحاظ خلوب # تحدثني عيناك أنك مبغضي # فكل وداد بعد ذاك كذوب # أحبك حبا لست أهلا لمثله # وما كل حب للجمال يطيب # فإنك لا بر لديك لآمل # رضاك ولا ودا لديك أصيب # فنفسك مثل القبر قبح وظلمة # وحسنك غصن في القبور جديب # فلا تتركني بين يأس ومطمع # إذا لم يكن لي من هواك نصيب # ودعني أمت أو ms156 أحي دهرا كميت # تعدته عواد ومل طبيب # وإني خليق أن أبوء بسلوة # إذا أنا لم يعطف علي ضريب ~~••• # وأهوى رفيقا ذاكي الروح والنهى # وما لي سواكم في الحياة طليب # فيا خالق الألحان جد لي بمنطق # وجد لي بلحن من لدنك يذيب # لأطرب قلبا لا يلين لمطرب # ألا كل شاد للجماد يخيب # أظل إذا ما غبت عني كأنني # يتيم غريب في الحياة سليب # شفيعي إليكم في المحبة أننا # كلانا يتيم في الحياة غريب # ولو كنت تدري كنه حسنك كله # عذرت ولم يعنف عليك رقيب # وعربدت من سكر الجمال وإنه # لسكر إذا فكرت فيه يطيب # ولو جن إنسان من الحسن كنته # فأنت فريد في الجمال عجيب # ولو كنت تدري سر حبي كله # لما خلت أني في هواك مريب # وما في الورى مثلي عليم بحسنكم # فإني بأسرار الجمال لبيب # أبيت أناجيكم على بعد داركم # وأدعو خيالا منكم فيجيب # وأطعمه زادي وأسقيه خمرتي # وأبغيه في الظلماء وهو قريب # وأجلسه جنبا لجنبي وإنني # إليه وإن طال البعاد أءوب # وأسأله عن حاله كيف حاله # ولي منه إلف شائق وجنيب # نظمت معاني الحب فيكم جميعها # فلم يبق منها شارد وغريب # ولم يبق إلا أن أجن بحبكم # وتهلك قلبي زفرة ونحيب # كأنكم طيف لطيف يزورني # فيا طيف طيف هل أراك تئوب؟! # عشيق القمر ~~(وهي أنشودة من أناشيد الصيف والليل والقمر.) # نشر البدر على داركمو # خلعا والدار تزهو بالضياء # في ليالي الصيف حيث القلب من # شجوه بين التمني والرجاء # إن بيتا أنتم سكانه # لخليق ببهاء وسناء # لخليق أن يبيت البدر فيه # ساطعا بين عراص وفناء # أحسن الضوء على داركم # ما ديار الحي عندي بسواء # يخشع الطاووس من حسنكم # ويبيت البدر مسلوب العزاء # فكأن البدر من حبكم # حائر يقطع أرجاء السماء # فهو مثلي هالك من حبكم # وهو مثلي بين يأس ورجاء # ويطل البدر من طاقاتكم # ويحييكم بألحاظ بطاء # بسط البدر على فرشكم # حله فضية شتى الرواء # وعلا وجهكم منه ضياء # كضياء الطهر محمود الوضاء # وهو في أحلامكم آفاقه # وجهه في ms157 حلمكم جم السناء # وهو في أحضانكم ذو سنة # ليس يشقى فيكم بالرقباء # ليتني يا بدر ضوء ساطع # منك في دار ضنين باللقاء # فأراه وهو عني غافل # ليس يلقاني بعذل أو عداء # أأقضي العمر في هجركم # خائبا بين صباح ومساء؟ # يا دواء القلب من أسقامه # كيف ترمي القلب بالداء العياء! # يا ليالي الصيف عودي بالهوى # كم عدتنا عنك أيام الشتاء # يا ليالي السعد عودي بالمنى # قد تمادى حكم أيام الشقاء! # الحب والرحمة # لما رأيتم حياتي في اقترابكم # وأن بعدكمو والموت سيان # بنتم فلا رحمة فيكم أؤملها # ولا تحسون ما بثي وتحناني # فادعوا لي الله أن أنساكم أبدا # وأن أبيت على صبر وسلوان! # حسبي الذي قد عناني من جفائكم # وقسوة كمنت في صخر صوان # والله لو مت من شوق ومن كمد # لما بللتم بماء الدمع أكفاني # ولا عناكم مماتي في محبتكم # بل كان حظي من سخر ونسيان # ولو جننت لما اهتاجت لواعجكم # ورحتم بين مزهو وجذلان # أبعد ما قد بدا لي من عداوتكم # تبدون للناس من صحبي وإخواني؟ # يا طارق الموت فيك الأمن أنشده # فأنت أرحم من صحبي وخلاني! # أملح الناس # ألا يا أملح الناس # وطاق الورد والآس # لقد حللت إيحاشي # وقد حرمت إيناسي # ألا يا أملح الناس # أما لي فيك من آسي؟ # وهل تزهد في حبي # وما بالحب من باس! # أما يقدر أن يرح # م قلبي قلبك القاسي # أبيت الليل سهرانا # على هم ووسواس # وأقضي اليوم في هم # أريق الهم في الكاس # وقد حببت لي الموت # فهل يهنيكم ياسي # سينعاني لك الموت # وأحسوه مع الحاسي # فهل يهنيكم موتي # وأن تركد أنفاسي؟ # وأن أدرج في قبري # قتيل الحب والياس؟ # فمن يصدح بالشعر # ومن يسخر بالناس؟ # ولو أني دعوت البد # ر جهرا غير إبلاس # لحياني ولباني # على العينين والراس! # وأدعوك فلا تدنو # وأنت الغافل الناسي # ألا يا أملح الناس # وطاق الورد والآس # لقد خلفني الحب # صموتا بين جلاسي # وقد مزقني الحب # بأنياب وأضراس! # ذكرى الحبيب الأول # ذكرى الحبيب الأول # أم لحن شدو البلبل؟ ms158 # أورى هيامك يا فؤا # د وكنت عنه بمعزل # فدع الشجون لأهلها # ليس الزمان بمقبل # أصبحت ربعا دارسا # بين الصبا والشمأل # ولقد عهدتك آهلا # بالحب غير معذل # وعهدت فيك الحب بي # ن منور ومكلل # يا قلب هل من مرجع # ذاك الزمان المنجلي # هيهات ليس بعائد # عهد الهوى المتحمل # أصبحت كالقبر الذلي # ل وكالظلام الأليل # من بعد ما قد كان حب # ك كالرحيق السلسل # فثملت من شجو ومن # يعشق كعشقك يثمل # وتقول إن أمل بدا # يا ليت ذلك كان لي # قد كان يعجبك الدلا # ل وعزة المتدلل # أصبحت لا أملا ترا # ه ولا رضا المتجمل # كأس الحياة تمجها # كالشهد شيب بحنظل # في كل يوم لوعة # بين الضلوع كمرجل # حتام أنت معذب # ترضى بعيش مذلل # ولقد ظمئت إلى السرا # ب فعش كقفر ممحل # هذا جزاء معاند # يرضى بحب مضلل # ويذوب إثر الغادري # ن بلهفة المتعجل # ويحب سحار اللوا # حظ قلبه كالجندل # فاكتم حنينك يا فؤا # د فما السراب بمنهل # ودع النسيب فسحره # أعياك من متغزل # إن الذي أحببته # ينأى بقلب معضل # يا قلب ما لك خافقا # أشجاك شدو البلبل؟ ~~(أرسل الأستاذ الجليل عبد الحميد العبادي هذه الأبيات البديعة إلى صاحب ~~الديوان): # يا شاعر القلب رفقا إنني وصب # دامي الفؤاد أحان أنت أم جان؟ # رفقا فلي مهجة إن لم تكن فنيت # فقد غدت أشبه الأشياء بالفاني # قرأت شعرك كي آسو به حزني # والشعر خير دواء المدنف العاني # فهاج شعرك ما بي اليوم من كبد # مصدوعة وفؤاد جد حران # لله أنت أقوال بألسننا # تبدي خفي مشوق القلب ولهان # إلا تكن عارفا نجوى ضمائرنا # فما لنا قد حننا كل تحنان! # كم ذا أريد لأنساه فيخذلني # هوى دخيل وقلب غير معوان # سأقرأ الشعر يا «شكري» تبعثه # وإن أثار علي الشعر أشجاني # قد يعشق المرء ما يبلى حشاشته # كأنما موتها محيا لها ثان! ~~(فبعثت صاحب الديوان إلى عمل هذه القصيدة): # الشعر # طرب الفؤاد فهاتها # فالخمر في أبياتها! ~~«عبد الحميد» جلوتها # كالكأس في لمعاتها # إن النفوس صحائف # الشعر من ms159 آياتها # والنفس طير صادح # والسحر في نغماتها # لو راع كسر الدهر شيء # ريع من نبراتها # فترى الحياة قنيصة # في الشعر من عقداتها # والعيش نهزة شاعر # يقتص من فلتاتها # والشعر تاريخ النفو # س ومعقل لحياتها # والشعر كأس للنفو # س حذار من نشواتها # والشعر ورد يانع # غرسته في جناتها # والنفس ريح قد هفت # بالشعر من نفحاتها # والنفس طورا كالسمو # م تروع في لفحاتها # والنفس بحر زاخر # والشعر من موجاتها # والنفس طير في الحيا # ة يطير في روضاتها # في أرضها وسمائها # غرد وفي جنباتها # إن القلوب خوافق # والشعر من نبضاتها # فترى الحياة جميعها # منشورة بصفاتها # والشعر مرآة الحيا # ة تطل في مرآتها # تجلو أساليب الحيا # ة تلوح في صفحاتها # فتراه في آلامها # وتراه في لذاتها # والشعر في عبراتها # والشعر في ضحكاتها # وهو المعين على الحيا # ة يغض من نكباتها # والشعر نور ساطع # عاد على ظلماتها # ويصيغ من ألم النفو # س اللحن في أناتها # ويضيء كل جريمة # فيبين عن غاياتها # فهو الخبير بما يحث # النفس في فعلاتها # للنفس نشوة راقص # والشعر من رقصاتها # للنفس همة ساحر # والشعر من نفثاتها # في كل نفس منزل # للشعر من حركاتها # في الطفل والرجل الكبي # ر يجول في حالاتها # وتراه في فتيانها # وتراه في فتياتها # في حزنها وسرورها # وطموحها وشكاتها # والشعر نغمة صادح # والنفس من آلاتها # أشجانها أوتارها # والشعر من رناتها # ولكل شيء مبعث # للنفس من رقداتها # والشعر كالإلهام يأ # تي النفس في يقظاتها # والكون آية شاعر # يأتي بمبتكراتها! # بين العذر واللوم # ألا عللوني بالظنون الكواذب # ولا تتركوا قلبي لنهب النواهب # ولا تسألوني كيف أنت فإنني # أرى الموت في هجر الحبيب المجانب # بخلت به بخل الشحيح بماله # وكان جوادا بي على كل عاتب # فلا تحسبوا حبي غرورا وزهوة # كأني خليق باقتراب الحبائب # وإني لأدري أنني لست للهوى # وأني مشنوء كثير المعايب # لذاك أذود القلب عنكم فينثني # إليكم فقلبي عندكم غير آيب # فلا تعجبوا أني لججت بحبكم # فإن عزاء النفس شر العجائب # وكنت أظن الحب أمنا ولذة # فجار علي الحب ms160 بين النوائب # وكنت أظن الحب في العيش بلسما # فكان كريش في سهام المصائب # ومن لي بنزع السهم والسهم قاتل # إذا ولغت أطرافه كالمخالب # أأحبابنا رفقا بقلب موله # كثير الجوى عف الهوى والرغائب # جعلت لكم عذرا على الصد واسعا # فإن فؤادي عاذر غير عائب # وما كان لي في حبكم وجه حيلة # وكيف وقد سدت وجوه المذاهب # وخلفتموني أحسد الناس حبهم # وأوحشتموني من حبيب وصاحب # وخلفتموني إن مررت برفقة # بكيت على فقد اللدات الأصاحب # وما لي حق عندكم فألومكم # على الهجر إن أدلى محب بواجب # قبلتم غرامي رحمة وتطولا # فإن ارتضاء الحب جهد المناقب # وحسبي في حبيكمو أن علمتم # بأنكم في النفس خير الحبائب # فيا نشوة الحب الذي أنا شارب # هو الحب مثل الخمر مر العواقب # ومن لو رآني هالكا من صبابة # لخال فؤادي نهزة للواعب # أضئ لي وجوه العيش منك بعطفة # فقد ضل قلبي في سواد الغياهب # وأنت جميل كالحياة محبب # وإن كنت مثل العيش مر التجارب # أبيت وطرفي بالنجوم مقيد # أردد لحظي في عيون الكواكب # فيا نجمي النحس الذي أنا ناشد # أراك ضئيلا آفلا غير ثاقب # فليت حياتي غالها الموت غولة # وأصبحت في قبر ذليل الترائب # أدلى بمهواة سحيق قرارها # ويحثى علي الترب من كل جانب # فإن مت لا تبكوا علي بلهفة # ولا تسمعوا روحي نواح النوادب # فإن نفاقا ما يكون بكاؤكم # وخشية لوم ما نواح الأقارب # ويا قلب كم تبغي مصادقا # وتبصر في الأحلام صفو المشارب # فتغفى قليلا بين واف وصادق # وتصحو طويلا بين خب وكاذب # وإن غرورا بغية قد بغيتها # فلا تأس إن أمسيت في عيش خائب # أما أنت مثل الناس خبا وكاذبا # صميم الخنى جم الأذى والمثالب # وكل امرئ في العيش للعيش خادم # يقاد الفتى في العيش قود الجنائب # نجوى # أسارقه الألحاظ والناس بيننا # فترجعني عنه العيون النواظر # وينفر من قلبي وقلبي روضه # ويزهد في حبي وحبي طاهر # وهل أنت إلا كعبة أنا عابد # وهل أنت إلا منسك ومشاعر! # وإن كنت في الصحراء فهي خميلة # وإن كنت ms161 بين الزهر فالروض باكر # وكيف يكون الروض بعدك ناضرا # إذا لم يكن في أيكه منك طائر ! # ألا إن روضي صوحت شجراته # فلا النبت مخضر ولا الزهر زاهر # وغاضت عيون الماء فيه وأدرجت # عليه أكاثيب التراب الأعاصر # وأصبح مهجورا خرابا تروده # وحوش الفيافي والطيور الكواسر # وقد كان كالفردوس حسنا وبهجة # فأهلكه صرف من الدهر غادر # وأهلكه أن لا حبيب يزوره # فلا الطير تهواه ولا الغيث ماطر # وكيف يعيش النبت والغيث باخل # وكيف يسر القلب والحسن هاجر؟ # وما الحسن إلا روضة النفس، والهوى # علالة نحس الجد، والجد عاثر # وما الحسن إلا حاجة النفس إن أصب # فلست أبالي الدهر، والدهر غادر # وحبي فضل للذي أنا عاشق # وما كل حب فخر من هو فاخر # وأحببت من قد كان مثلك بهجة # فشطت به عني المنايا البواكر # يذكرنيه كل قول تقوله # وهيهات لا تجدي الحزين الخواطر # وكنت وإياه كعين وأختها # وكنا كسر غيبته الضمائر # وكنا نجوب الليل، والليل فاتن # وكنا نؤم الفجر، والفجر حاسر # وكان على رغم الحسود ودادنا # هياما وتحنانا تجن السرائر # سلام على البدر الذي غيب الردى # وليس على البدر الذي هو هاجر # فيا بدر إن العيش بعدك مظلم # ويا بدر إن الطرف بعدك ساهر # ويا بدر طهر بؤس عيشي ونحسه # بضوئك إن الضوء كالماء مائر # ففيك معاني الحسن والشعر والهوى # وأنت كما تهوى النهى والبصائر # فيا بؤس للحي الذي ليس فاتئا # ينوح على من غيبته المقابر! # عقوق الغدر # محضتك النصح في سري وإعلاني # كأنما النصح من ديني وإيماني! # قد كان لي حلم في الناس أنشده # يجلو همومي ويأسو كلم أحزاني # حلم من الصدق والإخلاص تنسجه # أواصر الشعر من سحر وتبيان # وشمت فيك خصال النفس زاهية # والنفس تجلى بأوصاف وعنوان # حسبت نفسك نورا ما به ظلم # فما اعتذاري إذا ما طاش حسباني؟ # قوارص عنك تأتيني وأكتمها # بأي وجهيك بين الناس تلقاني؟ # تذيع أن ودادي في منقصة # حسيبك الله من عاد ومن جاني # حسيبك الله ليس السوء من شيمي # ولا الخيانة والإسفاف من شاني # في ms162 أي شرع يجوز الغدر عندكم # حتى تقابل تحنانا بعدوان؟ # تقول بالظن قولا لست صادقه # يا بعد ما بين ذي صدق وظنان # أحسنت ظني وحسن الظن تجهله # فسوء ظنك فيه شك حيران # أستودع الله ما قد خلته زمنا # فيكم وأبرأ من ود وتحنان # ما أنت أول من خانت أواصره # وراح ينقض بين الناس بنياني # أعيا على الناس أمر الناس كلهم # فالخلق للخلق شيطان لشيطان # ليت الزمان عداني عن لقائكم # كي لا ألام على سخر وأحزان # لولا خيانتكم ما خلت من شجن # إن الفضائل من أحلام غفلان # تغتابني ثم تلقاني وتضحك لي # والقلب ملآن من سوء وأضغان # كم ضاحك هو مثل الزهر مبسمه # وفيه حتفك من سم وذيفان # يا رب شاك شكاه الناس قاطبة # فراح يقدح في صحب وخلان # بينا أنوه في أمن بذكركم # إذ أنت تنقص من قدري ومن شاني # هذا جزاء امرئ بالناس منخدع # فالغافل الغر فينا فرصة الجاني # أقول عل الذي بلغته كذب # هيهات ما هو من إفك وبهتان # فقد أتى بدليل لست تدفعه # وهل يكذب من يسعى ببرهان؟ # يا رب لا يرتجى في الأرض ذو ثقة # عف اللسان على صحب وخلصان # لأي أمر يعيش الغادرون بها # أما تضيق على خب وخوان # من صح نفسا فلا يزري به صغر # إن الكبير كبير النفس والشان # بعض القلوب قلوب قال بارئها # كوني عن الصدق والإخلاص في شان # بعض النفوس نفوس كلها جيف # فاربأ بنفسك عن نتن وديدان # وكن كما خلت فيك الفضل أجمعه # وحسب نفسك من لب وأذهان # اعتدت من أهل دهري كل منقصة # فلا ألومك في مكر وعدوان # وما عتابيك في طبع بليت به # الطبع أغلب من نصح وعرفان! # بعد الود # سلام عليكم يا أخلاي أنتم # لقد طال هجر منكم فنسيتم # فأصبحتم في العين كالناس كلهم # وقد كان قدما مطمح العين فيكم # وقد كنت قدما أبصر الزهر منكم # وأسمع شدو الطير إما نطقتم # فخلتم ودادي خلة العبد ضلة # فراح بنا عنكم عزاء ورحتم # فما كان من فضل لديكم وددتكم # ولم ms163 تر نفسي الود برا لديكم # خلعت عليكم نور حبي وخلتكم # كما يخلع القلب المحب عليكم # فكنتم لدى نفسي كما النفس تشتهي # يلوح لعيني مطمح النفس منكم # فأصبحتم ذكرى كأمس الذي مضى # وغضت لحاظ العين والقلب عنكم # فكونوا كما شئتم جفاة فإنني # عرفت عزاء الصبر حين غدرتم # وهونت من وجدى وكفكفت عبرتي # ونام على السلوان طرفي ونمتم # فإن غبتم ما حن قلبي لذكركم # ولا أنتم منا ولا نحن منكم # لقد هنتم إذ هان حبي لديكم # ولو صنتم ودي لكنا وكنتم # وكنتم مكان النجم عندي عزة # فأطغاكم ذاك المكان فهنتم # دعوتكم للود حين وددتكم # فكان بكم وقر إذا ما دعيتم # ورتلت آيات الإخاء عليكم # فهل كان ذنبي أنكم ما فهمتم # وأنتم وجدتم قسوة الغدر لذة # فلما بلونا راحة الصبر لمتم # قسوتم علينا إذ حننا إليكم # فلما أردنا هجركم ما رحمتم # نزعنا نزوع اليأس عنكم فلمتم # فإن شئتم عدنا إليكم وعدتم # الحب والطبيعة # رحم الله محبا والها # لم يجد من حبكم وجه المآب # إن مما نابه من هجركم # كأنين الريح في الربع الخراب # وهو كالعصفور غريدا على # غصنه والغصن يزهو كالشباب # وترى العاشق في لوعاته # أبدا بين سكون واصخطاب # وهو كالبحر وللحب جلال # كجلال البحر مخشي العباب # وقطوب كقطوب الليل إن # أقبل الليل كإقبال السحاب # وله بشر كبشر الفجر إن # سره وعد حبيب باقتراب # وهجير كهجير القيظ إذ # غلواء الصيف ريعان التصابي # وهو آنا عزة مثل السهى # وهو آنا ذلة مثل التراب # وهو مثل النار من أشجانه # أبدا بين اضطرام والتهاب # يحسب الكون إطارا دونه # رسم من يهوى مضيئا كالشهاب # أو كتابا فصلت آياته # وحبيب النفس معنى للكتاب # الهوى والمال والجاه سواء # نشوة العيش وغايات الطلاب # فهي تلهي المرء في دنياه عن # عبث للعيش خداع السراب # لا ترح بالصحو من كاساتها # فترى العيش بألحاظ غضاب # اسقني خمر المساعي والهوى # فجمال العيش في ذاك الشراب # نرجس # نرجس أنت الحسن يا نرجس # تشتاقك الأبصار والأنفس # ترضعك الشمس بأضوائها # واليوم صحو أفقه مشمس # تحنو على الغدران ms164 مستأنسا # يا زهرة في روضها تغرس # تبصر وجه الحسن في مائها # بحسنه كل امرئ يأنس # حتى إذا البدر بدا ضوءه # يزينه في ثوبه الحندس # أفقت في جسم كجسم الدمى # يلتذ منه الشم والملمس # كالدر من أصدافه خارجا # والدر في أصدافه يحرس # عند غدير شبم ماؤه # خلعت من ثوبك ما يلبس # لكي ترى حسنك في مائه # تخلس منه العين ما تخلس # تدل بالحسن على بدره # والبدر دان فوقه يلمس # فأنت والبدر على مائه # بدران قد حفهما الحندس # وتستحمان على مائه # وأنت من بدريكما الأنفس # تقوم قرب البدر في مائه # لكي ترى أيكما الأملس # تعوم كالنشوان من حسنه # تسكر من خمرته الأكؤس # نرجس أنت الحسن يا نرجس # يقبس منك الطرف ما يقبس # أشهى من الروضة إذ تنثني # قدك من أغصانها أميس # وطرفك الأدعج يا نرجس # يشوق فيه الحسن إذ ينعس! # الحطاب والحشرة أو دين الكون # خرجت من حجرات ال # أرض والعين تراها # ذات ذل وخشوع # تحسب الخير نماها # داسها العابر قدما # فهي لا يخشى أذاها # فرآها حاطب يس # عى لحاج قد بغاها # قال بالظن وقدما # كان ما ظن سفاها # قال لا يسعى إلى الشر # ضعيف قد تناهى # بلغ الإشفاق منه # مبلغا حتى حماها # قالت الحية قولا # حجة فيما عراها # إنما الحمد قيود ال # بله مفكوك عراها # بني الكون على الخد # عة لا دين سواها # كل نفس ذات مكر # حين تستدني مناها # كم مداج وجد الشر # مطايا فامتطاها # بلغ القصد ولما # يعبد التقوى إلها # بلغ النجح ولما # يبلغ الحسنى رضاها # لذعته لذعة الخب # فأخطاه أذاها # فرماها تحت رجلي # ه هوانا وقلاها # ليت وطئا ما عداها # ليت طرفا ما رآها # رب خب دفنوه # تحت أرض قد حشاها # لا تصب بالخير نفسا # ليس للخير هواها # قد يضل السوء حتى # تبلغ النفس عماها # فترجي كل خير # في الذي فيه رداها # إنما الرحمة ضعف # إن تصب من لا يراها! # الوتر المفقود # أحسست أن نفسي # من شجوها كعود # أوتارها ملية # بالنغم السديد # تخلق من ألحانها # روحا لذي الجمود ms165 # ألحانها معان # من محكم القصيد # لكل معنى وتر # في عودها المشدود # فللشقاء وتر # ووتر المسعود # ووتر يشدو لها # بالمطلب البعيد # كأن ريحا إن شدت # تطلق من ركود # ووتر الحزين # ووتر السعيد # ووتر مقتبس # من جنة الخلود # قد وقعت عليه ال # ألحان بالترديد # كأنها من لحنه # في فرح وعيد # تسمع في ألحانه # بلابل التغريد # يا نفس ما دهاك # من شقوة الجدود؟ # فوقعي عليه # وغردي وعودي # واحسي الغناء وانتشي # من طرب النشيد # هيهات أين مني # ذو الوتر المنشود # قد كان في فؤادي # كجنة الخلود # لشد ما أعاني # للوتر المفقود! # أغاريد شاعر # نغمات البلابل # أم أغاريد شاعر # لعبت بالسرائر # واستبدت بخاطري # نقعت غلة الفؤا # د بري الهوامر # وغيوث مواطر # من غيوث البصائر # أخصب القلب بعدها # من صنوف الأزاهر # بعدما كان مجدبا # من قشيب وناضر # إنما الشعر نغمة # كحنين المزامر # أو رعود الرواعد # أو أنين الأعاصر # ومعان خوالد # كالنجوم الزواهر # إنما المرء ذرة # في رياح المقادر # إنما العيش نغمة # في زفير الزوافر # نغمة الخفض والنعي # م ونحس مخامر # إنما العيش قصة # أو أحاديث سامر # فأجز عني الهمو # م بألحان شاعر # نغمات شجية # هي خمر المشاعر # كل أمر نحسه # فرصات لشاعر # إنما الشعر في الحيا # ة كمنظار ناظر # يصف الناس كلهم # من تقي وفاجر # يشعر المرء حالهم # من صروف المقادر # يرفع النفس سحره # عن وهاد الحقائر # لسماء العظائم # عن حضيض الصغائر # فهو دين لطامح # من مصيب وعاثر # يصف العيش في الكما # ل عديم المحاذر # فيحن الورى إلي # ه حنين المسافر # فيه إغراء وارد # وبه حث صادر # يجعل اليأس والطمو # ح دواء المغامر # يدفع النفس بالخيا # ل لورد المآثر # يبلغ النفس أفقها # كجناح لطائر # لا تقاس النفوس بال # مال في ذخر ذاخر # وهو دين الضمائر # لا مقال المنابر # يفتح النفس ضوءه # مثل ضوء التباشر # مثلما يفتح الصبا # ح زهي الأزاهر # يلقح النفس وقعه # رب نفس كعاقر # صوت الله نجوى المؤمن # أنصت ففي الإنصات نجوى النفوس # فإن صوت الله دان كليم # وكلنا موسى لدى ربه # وكل روح ms166 حين يصفو عظيم # وإنما نفس الفتى معبد # يضيئها الله بنور عميم # والنفس بيت الله إن طهرت # والنفس إن لم تصف مثل الجحيم ~~••• # أنصت أما تسمع ذاك الدعاء # صداه في الأنفس صوت الضمير؟ # من ذا الذي أودع فيك الرجاء # ومطلب الخير وكره الشرور؟ # يا هاتفا في جنح ليل بهيم # لبيك فالقلب كعبد أسير # أنت رجاء النفس في أسرها # تضيء في العيش ظلام الأمور # وأنت صحو الروح في بحثها # من نشوة الفكر وسكر الغرور ~~••• # إن كرث الخطب وعم البلاء # فقربه للنفس قرب الرجاء # ففي الأسى يبدو ضياء المنى # وفي الأسى نبصر منه الضياء # والوقر عن نجواه وهن النفوس # والوهن في الأنفس داء عياء # نجواك نجواك دواء الأنام # من عنت العيش ووقع الشقاء ~~••• # تسكب منك الضوء في الأنفس # فيرفل العيش ببرد قشيب # يعبدك الناس بأعمالهم # وما يعانون لوقع الخطوب # وبالأسى في عيشهم والندم # عبادة الندب الجليد المصيب # طوبى لمن روض من نفسه # فإن صوت الله منه قريب # وا رحمة للناس # تعلمني الأقدار أن أرحم الورى # فقلبي لكل العالمين رحيم # وأنظر في نفسي وأعرف عذرهم # على شرهم داء النفوس قديم # وإن جميع الناس أهلي وإخوتي # وإن كان فيهم جارم وذميم # فيا ويح هذا الخلق مما يصيبهم # مقادير يتلوها أذى وهموم # وليس خصيمي من يريد شقاوتي # فإنا جميعا للقضاء خصوم # أليس أسير الشر أولى برحمة # وأي امرئ مما يذم سليم # أليس أسير السوء يغدو معذبا # به من حزازات النفوس كلوم # وأحسن ما فات امرءا حسن نفسه # وإن خفيت عمن يود وصوم # وليس شقاء المرء رهنا بشره # وليس على قدر العقول نعيم # فوا رحمة للمرء حتى حياته # تناهب قوت إنه للئيم # وإن أشد اللؤم لؤم ابن طعمة # يبيع بها من نفسه ويسوم # وليس يبالي الناس هلك نفوسهم # إذا سلمت طول الحياة جسوم # فنون وآداب وفقه وصنعة # وفضل وجاه واسع وعلوم # وسائل يستدني بها رزق يومه # يريم به في عيشه ويقيم # فوا رحمة للمرء من سقم نفسه # وكل الذي يبغي الشرور سقيم # ووا رحمة للمرء من عجز ms167 نفسه # هو العزم إن حال القضاء عقيم # ووا رحمة للمرء إن بات عانيا # يحن إلى ورد المنى ويحوم # ووا رحمة للناس من سخر عيشهم # وسيان فيهم واجد وعديم # حياة كمستشفى السقام أليمة # فيسقم فيها أشيب وفطيم # خليق بنا أن يرحم المرء صنوه # فكل لكل عاذر ورحيم # جهاد المصلحين # أسائل عن هذا الورى ومآله # فيخرس داع بيننا ومجيب # أفي كل يوم معرك بعد معرك # حروب على آثارهن حروب # ولو كان يجدي أن تطيح ضحية # فإن شقاء العاملين حبيب # خليلي هذا الكون من أولياته # أأصلحه في العاملين طبيب؟ # وكم من نفوس ساميات أذلها # فعادت بأدناس الحياة تطيب # ترى دنس الأشياء رؤية آلف # يرى أن أحلام النفوس لغوب # يظن جهاد المرء في العيش ضلة # وأن مساعي المصلحين تخيب # يرى أن خير الكون ما هو كائن # ووحي النفوس الساميات مريب # ويحسب أن الشر ضربة لازب # وأن أساليب الحياة ضروب # ويصبح في مجرى الحوادث ريشة # تجوب به الأيام حيث تجوب # ويطفئ نور النفس حتى كأنما # دواعي النفوس الساميات عيوب # ويحسب نشدان الكمال حماقة # وأن دعاء المصلحين ذنوب # لئن فشلت للعاملين أولي النهى # مساع وذلت أنفس وقلوب # فإن شرور العالمين كثيرة # وإن الخطوب العائقات تنوب # وهمة باغي الخير كالدهر صبرها # وقلب الذي يبغي الكمال رحيب # وإن أماني النفوس كثيرة # تريك ضياء النجح وهو قريب # وكيف يرى ساري الحياة سبيله # إذا حان من نجم الرجاء غروب # ولولا ضحايا العاملين لأرهقت # شرور على إثر الشرور تصيب # فلا تعجبن أن الشرور كثيرة # ولكن بأس العاملين عجيب! # الروح السوداء # يا سوأة ما مثلها سوأة # ما بك من حقد وأوغام # يا سوأة كالدهر في وسعه # تنمو بمر العام والعام # تنقص من خير ومن عفة # وعيبك المستنبت النامي # لو أطلقت روحك وسط الضحى # لألبسته ثوب إظلام # كأنما ينساب منها الدجى # يزخر في ديجوره الطامي # ما خلق الرحمن من خصلة # يطير فيها لوم لوام # إلا على وجهك مكتوبة # كأنها من خط أقلام # خاتم إبليس على جلده # بينة فيه لأفهام # روحك كانت قبل في ms168 ناهق # ريض بأسراج وألجام # فلسفة لا شك في صدقها # فلم تكن أضغاث أحلام! # في كل فضل قادح واقع # تنهشه في نابك الدامي # وذاك برهان على صدقها # والصدق ذو وقع وإحكام! # سنة العيش التنافس أم التعاون # إني لأفكر، والأيام موعظة # في السابقين وفي التالين من أمم # من عهد آدم كم من أنفس شقيت # وكم عيون بكت من شجوها بدم # في النور قوم، ضياء العيش خمرتهم # وكم أناس شقوا بالعيش في الظلم # ظن السعيد شقاء النحس متهما # مرأى الشقاء لدى المحدود كالتهم # فإنما طعمة المسعود يمزجها # عيش المناكيد بالأسقام والألم # ما نال طعمة قوت ساغها سغب # إلا كأن مزجت في صنعها بدم # لا تسمعن مقالا قال قائله # وما أصاب صواب الرأي في الكلم: # اضحك ولذ فإن العيش منتهب # وأضيع الأمر عيش حيط بالعدم # فذلك القول حرب للنهى أبدا # قد صير الناس للذات كالخدم # ظنوا الحياة محالا أمرها أبدا # إلا على الحقد والبغضاء والنقم # وإنما ملجأ النفس التي كرهت # عزو الأمور إلى الأقدار والقسم # إن المحال لديها كل ما كرهت # ليس المحال محال السعي والهمم # هذي المقابح طرا في تنافسهم # إن التنافس داء الجائع النهم # طبع قديم سينضو المرء خلعته # مثل الأديم نضته صمة الصمم # لا بد من فشل من بعده فشل # حتى يفيق سواد الناس من صمم # انظر إلى الناس ما في عيشهم أرب # داء الخماص وداء الهم والتخم # ظنوا التقاتل فيه سنة أبدا # فعل الوحوش على الأدناس والرمم # انظر إلى الناس هل يبدي تنافسهم # غير التباغض والأوجال والسأم # وكلما قام فيهم ناصح وجل # قالوا هو الغر يرعى روضة الحلم # العيش حرب ولكن في عدوهم # حرب الطبيعة حرب الخير والحكم # حرب الطبيعة حرب لا انتهاء لها # حسب العقول وحسب العزم والهمم # إن كان يخشى على الأرزاق أن كثروا # فأحسن الداء داء العقم في الرحم! # أتحمل الزوج كي يفنى الألى حملت # بين المصانع والأسياف والسقم! # لا يسعد الناس سن الحرص سنتهم # حتى يطهر داء الحرص بالندم! # الكونان # قلب اليائس # ضاق قلبي بما يجن ms169 # ونفسي بما تشا # فهي كالبيت مغلق # نازح الأهل قد خوى # راكد الجو قاتم # فاسد الماء والهوا # يفزع المرء من صدا # ه إذا ردد الصدى # يحسب الجن قد ثوى # جمعها فيه ما ثوى # أغبر اللون عابس # مظلم الأرض والسما # ضاق صدري بما يجن # ونفسي بما تشا # فهي كالبيت مفزع # يفزع الطرف بالدما # أهلك النفس جارم # فاتك النفس ما ارعوى # أصبح البيت خاليا # مسكن البوم والدجى # يسمع العابر المجد # صراخا إذا دنا # أسكت القلب وقعه # روع الأمن والكرى # ضاق صدري بما يجن # وروحي بما يشا # فهو قبر لعالم # قبل ذا الكون قد مضى # كل روح وذيلة # تهب العين ما يرى # فترى العين ما يجيء # ويبدو الذي انقضى # كان كالكون واسعا # لا يرى بعده مدى # قضي الأمر فانقضى # بقي السعي والمنى # ضاق قلبي بما يجن # ونفسي بما تشا # قلب الآمل # فمتى يصبح الخرا # ب جنانا كما مضى؟ # ومتى تبلغ النفو # س مداها من الحجى؟ # ومتى ينزع الورى # قسوة السوء والخنى؟ # ومتى ينجلي الظلا # م عن الفجر والضحى؟ # ومتى تطهر النفو # س من الشر والأذى؟ # ضاق صدري بما يجن # ونفسي بما تشا # تبتغي عالما جدي # دا من الكون قد نشا # خارجا منه مثلما # تخرج الليلة الضحى # حدث الناس أنه # حلم النفس في الكرى # قبر ذا الكون مهد كو # ن جنين ما إن بدا # حدث الناس أنه # قول غر قد انتشى # ضاق صدري بما يجن # ونفسي بما تشا # أيظل الورى كذا # بئس ما يفعل الورى! # عبثا يحلم الورى # حلم الخير والنهى # أم لأمر مقدر # فهو للكون كالحدا # حلم الخير مبلغ ال # كون ما ينقع الظما # فلئن كان خدعة # عبثا ننقل الخطى # ضاق صدري بما يجن # ونفسي بما تشا! # نظرتان في النفس # إذا جعل الإنسان نصب لحاظه # مآثمه هانت عليه مكارمه # فييأس حتى يحسب الخير خدعة # وينحل عنه صبره وعزائمه # ويصبح لا يرجو صلاحا لنفسه # كأن سراب الخير ما هو شائمه # ويحسب كل الناس خبا وماكرا # يداريه عن آثامه ويكاتمه # ويحسب أن الخير والشر كذبة # وأن ms170 خيال الحق ما هو حالمه # فيلتذ ما قد كان بالأمس كارها # فتعدو عواديه وتسري أراقمه # وإن جعل الإنسان نصب لحاظه # مكارمه هانت عليه مآثمه # فيصبح مغرورا يتيه بخيره # يرى أن كل الخير ما هو عالمه # وإن صفات السوء ما ليس ربها # وإن فتكت أسيافه ولهاذمه # كأن محالا أن يجيء بريبة # وإن لامه في الخلق من هو لائمه # وإن هوان الفضل ينأى بلبه # عن الفضل حتى يغرم الفضل غارمه # وإن هوان الإثم يسعى بعزمه # إلى الإثم حتى يأتي الجرم جارمه # وكم مغرم للمرء في بعض غنمه # وكم مغنم تزجى إليه مغارمه # الفصل الخامس # | الخطرات # إن القلوب خوافق # والشعر من نبضاتها # والشعر مرآة الحيا # ة تطل في مرآتها # فتراه في آلامها # وتراه في لذاتها # والشعر في عبراتها # والشعر في ضحكاتها # والشعر كالإلهام يأ # تي النفس في يقظاتها # والكون آية شاعر # يأتي بمبتكراتها # من قصيدة «الشعر» في الجزء الرابع لصاحب الديوان # مقدمة لصاحب الديوان (في الشعر ومذاهبه) # يقولون: إن الشعر ليس من لوازم الحياة. ولو جاز لنا أن نعد الإحساس غير لازم للنفس، أو ~~التفكير غير لازم للعقل، لجاز لنا أن نعد الشعر غير لازم للحياة. أليس مجال الشعر ~~الإحساس بخوالج النفس وشرح ما يعتورها؟ ويقولون: إن الشاعر ينبغي أن لا يجعل الشعر ~~مالئا لحياته. كأن الشعر ليس ضرورة الشاعر ودينه. فإن الشاعر الصميم يرى أن الشعر أجل ~~عمل يعمله في حياته، وأنه خلق للشعر، فليس الشعر متمما لحياته بل هو أساسها. هل العطر ~~كمالي متمم للزهر، أم العذوبة كمالية للماء؟! كلا. فإن الزهر يراد لعطره، والماء ~~لعذوبته، والنحل لشهده، والشاعر لشعره. # ولو جئت بنفس ليست من النفوس المنغومة الموسيقية، وأردت أن توقع عليها ألحان الشعر، ~~ما أفلحت. ولكن الشاعر إذا لم يتعهد بالتهذيب، بقي كالحديقة التي طغى عليها كلؤها ومات ~~زهرها. وينبغي للشاعر أن يتذكر كي يجيء شعره عظيما أنه لا يكتب للعامة، ولا لقرية، ولا ~~لأمة، وإنما يكتب للعقل البشري، ونفس الإنسان، أين كان. وهو لا يكتب لليوم الذي يعيش ~~فيه، ms171 وإنما يكتب لكل يوم وكل دهر. وهذا ليس معناه أنه لا يكتب أولا لأمته، المتأثر ~~بحالتها ، والمتهيئ ببيئتها. ولا نقول إن كل شاعر قادر على أن يرقى إلى هذه المنزلة، ~~ولكنه باعث من البواعث التي تجعل شعره أشبه بالمحيط - إن لم يكن محيطا - منه بالبركة ~~العطنة في المستنقع الوبيء. # ويمتاز الشاعر العبقري بذلك الشره العقلي الذي يجعله راغبا في أن يفكر كل فكر، وأن ~~يحس كل إحساس. وهذا هو الدافع الذي يدفعه - بالرغم منه - إلى أداء ما قد خلق له من ~~التعبير عن حقائق هيأته لها الطبيعة. فهو يقدر أن يتحمل جهل الناس، لأن الشاعر الكبير ~~يخلق الجيل الذي يفهمه ويهيئه لفهم شعره. ويعين الشاعر العبقري في أداء ما فرضته عليه ~~الطبيعة ثقته من شعره بالرغم من كثرة إساءة ظنه به. فإن إساءة ظنه بشعره، إنما سببها ~~رغبته في الكمال. وهي سائقة به إلى منازله. والشاعر العبقري يعلم أن حياة الشاعر حرب ~~أدبية ينجلي بعدها النقع، فيعرف الظافر والمنهزم. # ولقد فسد ذوق المتأخرين في الحكم على الشعر. حتى صار الشعر كله عبثا لا طائل تحته. ~~فإذا تغزلوا جعلوا حبيبهم مصنوعا من قمر، وغصن، وتل، وعين من عيون البقر، ولؤلؤ، وبرد، ~~وعنب، ونرجس ... إلخ، ومثل ذلك قول الوأواء الدمشقي، وهو البيت الذي ينسب ظلما إلى يزيد ~~بن معاوية: # فأمطرت لؤلؤا من نرجس وسقت # وردا وعضت على العناب بالبرد # وذوق الأمويين بريء من أمثال هذا القول. ولا أريد أن أجمع على يزيد جرمين: قتل ~~الحسين، وقول هذا الشعر الذي لا بأس به، إذا أريد للفكاهة والعبث، لا للغزل الذي يشرح ~~عواطف النفس ويشعرك إياها. وإذا أراد المتأخرون وصف الحب، أكثروا من ذكر الدموع، وقالوا: ~~إن دموعهم تغني عن المطر، وإن البحر قطرة إذا قيس بها، وإنهم سلخوا عاما لم يذوقوا فيه ~~النوم، وإن جسمهم صار أقل من القليل، حتى إنهم يخشون أن يطيروا مع الهواء لنحولهم. ~~وإنهم لا يريدون أن يروا حبيبهم بالليل؛ لأن طلعته تجعل الليل نهارا فيفتضحون، ولكنهم ~~يريدون أن ms172 يروه نهارا؛ لأن طلعته من نورها تجعل ضوء النهار ظلاما، فيخفون عن العذال، ~~إلى آخر ما ذكروا من هرائهم. وإذا رثوا قالوا: إن السماء كادت أن تسقط لموت المرثي. وإن ~~الليالي لابسة حدادا عليه. وإنه قد شاعت تعازي الشهب باللمح بينها حزنا على النير ~~الهاوي إلى الفلوات. وإن القمر به كلف حزنا عليه. وإن الرياح تنوح أسفا على موته. وإن ~~الملائكة لبست السواد حدادا عليه. وإن القبر لا يسعه لأنه بحر. وإذا صلب أحد الأمراء، ~~قالوا: إن قاتليه أجلوه فلم يرضوا له القبر. وينشدون أبيات الأنباري التي يقول ~~فيها: # ولما ضاق بطن الأرض عن أن # يضم علاك من بعد الممات # أصاروا الجو قبرك ... ~~... ... ... ... ... ~~... إلخ # ويقولون: انظر إلى مهارة الشاعر في قلب الحقائق، وإظهار الذميم مظهر الحسن. وإذا ~~مدحوا قالوا لممدوحهم: إن وجهك قمر، ولحيتك ذهب يطرز هذا القمر. وأنت بحر، وأسد، وغمام، ~~وإن الدنيا لو دخلت في صدرك لوسعها لأنه رحيب، وأنشدوه قول المتنبي: # وقلبك في الدنيا ولو دخلت بنا # وبالجن فيه ما درت كيف ترجع # وقالوا له: إنك لو غضبت على النجوم، لأنطفأت من غضبك. وإنك لولا انقطاع الوحي لنزلت ~~فيك الآيات والسور. وإذا مات للممدوح قريب، لم يكن في بيته حينما أدركته المنية، قالوا: ~~إن المنية لم تجرؤ عليه إلا لأنه كان غائبا عنك. # وقد فسد ذوق القراء حتى إنهم إذا رأوا خيالا يفسر حقيقة، لم تتملكهم هزة الطرب التي ~~تنويهم عند قراءة الخيال الفاسد، إنما يعجبهم من الخيال استحالته وبعده عن المألوف ~~عقلا. وإذا وضح لهم فساده قالوا: إذن كل خيال فاسد. وزعموا أن حلاوة الشعر في قلب ~~الحقائق! وإخراجنا من هذا العالم إلى عالم ليس للعقل فيه سبيل. عالم يرخص المرء لعقله ~~أن يتنزه فيه أينما شاء من غير خشية رقيب. كما يفعل الموظف كل سنة حين يترك فروض ~~الحياة. ومن أجل ذلك شاع عندهم أن الشعر نوع من الكذب، وليس أدل على جهلهم وظيفة الشعر ~~من قرنهم الشعر إلى الكذب. فليس الشعر كذبا، بل هو ms173 منظار الحقائق المقلوبة، ووضع كل ~~واحدة منها في مكانها. ولئن كان بعض الشعر نزهة، فإن بعض النزهة فرض. ولئن كان بعض ~~الشعر رحلة، فهي رحلة إلى عالم أجمل وأكمل وأصدق من هذا العالم. رحلة إلى عالم يحس ~~المرء فيه لذات التفكير، أكثر مما يحسها في هذا العالم الأرضي. # وإذا تدبرت ما ذكرته، عرفت فساد ذوق الجمهور في حكمه على الشعر، وكيف أنه يقبل على ~~الشعر المرذول ويعده جيدا. ويعاف الشعر الجليل، الصادق الخيال، الكثير الحقائق، وبعض ~~القراء يرى أن الشعر مقصور على التشبيه، مهما كان الشبه الذي فيه متوهما. ومثل الشاعر ~~الذي يرمي بالتشبيهات على صحيفته من غير حساب مثل الرسام الذي تغره مظاهر الألوان، ~~فيملأ بها رسمه من غير حساب. وليس الخيال مقصورا على التشبيه، فإنه يشمل روح القصيدة ~~وموضوعها وخواطرها، وقد تكون القصيدة ملأى بالتشبيهات، وهي بالرغم من ذلك تدل على ضآلة ~~خيال الشاعر، وقد تكون خالية من التشبيهات، وهي تدل على عظم خياله. وقيمة التشبيهات في ~~إثارة الذكرى أو الأمل، أو عاطفة أخرى من عواطف النفس، أو إظهار حقيقة. ولا يراد ~~التشبيه لنفسه، كما أن الوصف الذي استخدم التشبيه من أجله لا يطلب لذاته، وإنما يطلب ~~لعلاقة الشيء الموصوف بالنفس البشرية وعقل الإنسان. وكلما كان الشيء الموصوف ألصق ~~بالنفس، وأقرب إلى العقل، كان حقيقا بالوصف. وهذا يوضح فساد مذهب من يريد وصف الأشياء ~~المادية لأنها مما يرى، لا لسبب آخر. وهذا الوصف خليق بأن يسمى الوصف الميكانيكي. فوصف ~~الأشياء ليس بشعر إذا لم يكن مقرونا بعواطف الإنسان وخواطره، وذكره وأمانيه وصلات ~~نفسه. # فالخيال ليس مقصورا على التشبيهات. والشاعر الكبير، ليس هو ذا التشبيهات الكثيرة، ~~الذي يكثر من مثل وكأن. ولو كان ليس بعدها إلا المعنى المتضائل، والصورة المضطربة غير ~~المتجانسة الأجزاء. فإن الخيال هو كل ما يتخيله الشاعر من وصف جوانب الحياة. وشرح عواطف ~~النفس وحالاتها، والفكر وتقلباته، والموضوعات الشعرية وتباينها، والبواعث الشعرية. وهذا ~~يحتاج فيه إلى خيال واسع. والتشبيه لا يراد لذاته كما يفعل الشاعر الصغير. ms174 وإنما يراد ~~لشرح عاطفة أو توضيح حالة، أو بيان حقيقة. وإن أجل الشعر هو ما خلا من التشبيهات ~~البعيدة والمغالطات المنطقية. انظر مثلا إلى قول مويلك يرثي امرأته وقد خلفت له بنتا ~~صغيرة، فقال يصف حالها بعد موت أمها: # فلقد تركت صغيرة مرحومة # لم تدر ما جزع عليك فتجزع # فقدت شمائل من لزامك حلوة # فتبيت تسهر أهلها وتفجع # وإذا سمعت أنينها في ليلها # طفقت عليك شئون عيني تدمع # فهو لم يعلمك شيئا جديدا لم تكن تعرفه. ولم يبهر خيالك بالتشبيهات الفاسدة، ~~والمغالطات المعنوية، ولكنه ذكر حقيقة، ومهارته في تخيل هذه الحالة ووصفها بدقة. وهذا ~~أجل التخيل. وأجل المعاني الشعرية ما قيل في تحليل عواطف النفس، ووصف حركاتها كما ~~يشرح الطبيب الجسم. ومن أمثال هذا الغزل قول ابن الدمينة في وصف حياء الحبيب: # بنفسي وأهلي من إذا عرضوا له # ببعض الأذى لم يدر كيف يجيب # ولم يعتذر عذر البريء ولم تزل # به سكتة حتى يقال مريب # مثل هذا الشعر يصل إلى أعماق النفس ويهزها هزا. والشعر ما أشعرك وجعلك تحس عواطف ~~النفس إحساسا شديدا، لا ما كان لغزا منطقيا، أو خيالا من خيالات معاقري الحشيش، ~~فالمعاني الشعرية هي خواطر المرء وآراؤه، وتجاربه وأحوال نفسه، وعبارات عواطفه. وليست ~~المعاني الشعرية - كما يتوهم بعض الناس - التشبيهات والخيالات الفاسدة والمغالطات ~~السقيمة، مما يتطلبه أصحاب الذوق القبيح. فإذا لم يجد هؤلاء في الشعر مغالاة سخيفة، أو ~~مغالطة معنوية، أو ألعوبة منطقية، أو تشبيها بينه وبين الخيال مثل ما بين لعب الأطفال ~~بالألوان. ويبن رسم تسشيانو ومهارته في استخدام الألوان. أقول: إذا لم يجدوا ذلك في ~~الشعر قالوا: إنه ليس فيه معنى، فإذا سمعت هؤلاء يصفون قصيدة بأنها ملأى، حسبت أن قائلها ~~ذو ذهن خصب، وعقل راجح كبير، ونفس عظيمة. وأنه جعلها ذخيرة الحقائق، والآراء السامية ~~الشريفة. ولكن الأمر ليس كذلك، إذ إنهم يعنون أنها مملوءة بالخيالات والمغالطات ~~المضطربة، وأن خيال صاحبها بهلوان شعري، أو مشعوذ يغرك بحركاته. فينبغي أن نميز، في ~~معاني الشعر وصوره بين ms175 نوعين: نسمي أحدهما التخيل والآخر التوهم. فالتخيل هو أن يظهر ~~الشاعر الصلات التي بين الأشياء والحقائق . ويشترط في هذا النوع أن يعبر عن حق. والتوهم ~~أن يتوهم الشاعر بين شيئين صلة ليس لها وجود، وهذا النوع الثاني يغرى به الشعراء ~~الصغار، ولم يسلم منه الشعراء الكبار، ومثله قول أبي العلاء المعري: # واهجم على جنح الدجى ولو انه # أسد يصول من الهلال بمخلب # فالصلة التي بين المشبه والمشبه به، صلة توهم، ليس لها وجود. وكذلك قول أبي العلاء ~~في سهيل النجوم: # ضرجته دما سيوف الأعادي # فبكت رحمة له الشعريان # أي أعاد، وأي سيوف؟ في مثل هذا البيت ترى الفرق واضحا بين التخيل والتوهم. أما ~~أمثلة الخيال الصحيح فهو أن يقول قائل: إن ضياء الأمل يظهر في ظلمة الشقاء، كما يقول ~~البحتري: # كالكوكب الدري أخلص ضوءه # حلك الدجى حتى تألق وانجلى # فهذا تفسير لحقيقة وإيضاح لها. وكذلك قول الشريف: # ما للزمان رمى قومي فزعزعهم # تطاير القعب لما صكه الحجر # فهو يشبه تفرق قومه بتطاير أجزاء الإناء المكسور. وهذا أيضا توضيح لصورة حقيقة من ~~الحقائق، وهي تفرق قومه. # فتكلف الخيال أن تجيء به كأنه السراب الخادع، فهو صادق إذا نظرت إليه من بعيد، وهو ~~كاذب إذا نظرت إليه من قريب. وبينه وبين الخيال الصحيح، مثل ما بين الماس الصناعي وماس ~~كمبرلي. وقد يكون سبب هذا الخيال الكاذب، التأليف بين شيئين لا يصح التأليف بينهما. ثم ~~إن بعد وجه التأليف وخفاء الصلة ليس بمعيب إذا كان وجه الشبه بين الشيئين صحيحا ~~صادقا، وكانت الصلة التي بينهما متينة. فليس ظهور الصلة لكل قارئ دليلا على متانتها. ~~فقد تكون ظاهرة ضعيفة، وقد تكون خفية سليمة صادقة. فليس كل ما يخطر على أذهان العامة من ~~الخيالات صادقا صحيحا. وهذا سبب من أسباب اشتباه العظيم من الشعراء بالضئيل. وعجز ~~الناس عن التمييز بينهما. فإن العبقري قد يغرى باستخراج الصلات المتينة الصادقة بين ~~الأشياء. فتقصر أذهان العامة عن إدراكها. وهذا ليس مذهب الناظم الوزان الذي يولع بأن ~~يوجد صلات ms176 سقيمة بين حقائق ليس بينهما صلة. ولكن الشاعر الضئيل يشبه الشاعر الكبير من ~~حيث إن الشاعر الضئيل يعرف أنه ضئيل بحسناته، كما يعرف أنه ضئيل بسيئاته. وكذلك الشاعر ~~العبقري يعرف أنه عبقري بحسناته، كما يعرف أنه عبقري بسيئاته؛ لأن سيئاته سببها أنه ~~واسع النفس، حر الذهن، غير مقيد بقيود المحاكاة في فن الشعر. # إن القراء من الجمهور إذا قرءوا قصيدة جعلوا يلتقطون منها ما يناسب أذواقهم، ثم ~~ينبذون ما بقي من غير أن يبحثوا عن السبب الذي جعل الشاعر ينظم في قصيدته هذه المعاني، ~~فهم كالمريض الذي فقد شهوة الطعام، يأخذه متكرها. فهم لا يغتفرون للشاعر أن يكون أوسع ~~منهم روحا، وأسلم ذوقا، وأكبر عقلا. ويريدون منه أن ينزل إلى مستوى عقولهم ونفوسهم ~~وأذواقهم. ويحكمون على قصيدته بأبيات منها تستهوي أنفسهم إما بحق وإما بباطل، لأنهم ~~يعدون كل بيت وحدة تامة. وهذا خطأ؛ فإن قيمة البيت في الصلة التي بين معناه وبين موضوع ~~القصيدة؛ لأن البيت جزء مكمل، ولا يصح أن يكون البيت شاذا خارجا عن مكانه من القصيدة، ~~بعيدا عن موضوعها. وقد يكون الإحساس بطلاوة البيت وحسن معناه رهينا بتفهم الصلة التي ~~بينه وبين موضوع القصيدة. ومن أجل ذلك لا يصح أن تحكم على البيت بالنظرة الأولى العجلى ~~الطائشة، بل بالنظرة المتأملة الفنية. فينبغي أن ننظر إلى القصيدة من حيث هي شيء فرد ~~كامل، لا من حيث هي أبيات مستقلة؛ فإننا إذا فعلنا ذلك وجدنا أن البيت قد لا يكون مما ~~يستفز القارئ لغرابته، وهو بالرغم من ذلك جليل لازم لتمام معنى القصيدة. ومثل الشاعر ~~الذي لا يعنى بإعطاء وحدة القصيدة حقها، مثل النقاش الذي يجعل نصيب كل أجزاء الصورة ~~التي ينقشها من الضوء نصيبا واحدا. # وكما أنه ينبغي للنقاش أن يميز بين مقادير امتزاج النور والظلام في نقشه، كذلك ينبغي ~~للشاعر أن يميز بين جوانب موضوع القصيدة، وما يستلزمه كل جانب من الخيال والتفكير. ~~وكذلك ينبغي أن يميز بين ما يتطلبه كل موضوع. فإن بعض القراء يقسم الشعر ms177 إلى شعر عاطفة ~~وشعر عقل. وهي مغالطة غريبة؛ إذ إن كل موضوع من موضوعات الشعر يستلزم نوعا ومقدارا ~~خاصا من العاطفة والتفكير. فبعض شعر الشاعر تكون العاطفة فيه أوضح وألزم؛ وفي بعضه ~~تكون أقل وضوحا. ولا ريب في ذلك؛ إذ إن الغزل مثلا يستلزم نوعا خاصا من العاطفة غير ~~العاطفة التي تبعث على خواطر الحكم والوعظ. # والأدباء في مصر يخلطون في الكلام عن الأساليب خلطا كثيرا؛ فهم يتناسون أن أجل ~~الشعر العربي وأفخمه، وأجزله وأسبره، وأكثره نفعا وتوكيدا لبقاء اللغة، هو الشعر الذي ~~لم تتكلف فيه الغرابة. فإن المعلقات أسلس وأجزل شعر الجاهليين (ما عدا الغزل) وأقله ~~غرابة وتعقيدا. وشعر الشريف أجله وأفخمه ما لم يتكلف فيه الغرابة، إن في شعر الشريف ~~صفتين؛ حسن الديباجة والفخامة، والسلامة في أكثر شعره، وتكلف الغريب في بعضه، فصار ~~الأدباء يخلطون بين الصفتين، ويزعمون أن الغريب من لوازم حسن الديباجة، ولو قرأت شعر ~~الشريف لعلمت كذب ذلك. # وإذا نظرت في شعر الحريري، وجدت أنه مترع بالغريب، ولكنه بالرغم من ذلك، ليس من حسن ~~الشعر. وهذه قصيدة ابن زريق، ليس فيها شيء من الغريب، ولكنها من أجل الشعر وأفخمه. وإذا ~~شئت فقل وأضخمه؛ لأن الضخامة صفة في الأسلوب الملتهب الذي يشبه الصخور الذائبة، التي ~~تسيل من فم البركان. ذلك الأسلوب الذي تؤججه العواطف القوية. وهذا الأبيوردي مغرى ~~بالأساليب الغريبة، ولكن شعره ليس عليه طلاوة، وليس فيه مجتنى. فللشاعر أن يستخدم كل ~~أسلوب صحيح، سواء كان غريبا أو معهودا أليفا. وليس له أن يتكلف بعض الأساليب. ولا ~~أنكر أن الشعر من قواميس اللغة، ولكن له وظيفة كبيرة غير وظيفة القواميس. وعاطفة ~~الغريب، الذائعة بين فئة خاصة منا هي رد فعل سببه ولوع شعراء القرنين الماضيين بالركيك ~~من العبارات والأساليب. وقد وجدت بعض الأدباء يقسم الكلمات إلى شريفة ووضيعة. ويحسب أن ~~كل كلمة كثر استعمالها صارت وضيعة. وكل كلمة قل استعمالها صارت شريفة! وهذا يؤدي إلى ~~ضيق الذوق، وفوضى الآراء في الأدب. قرأ أحد الأدباء قول الشريف: ms178 # إن غدا مجدوعة أشرافه # فالبنى وافية والمجد عالي # فقال: المجد عالي، عبارة وضيعة من عبارات الفقهاء كثير استعمالها. ولو أردنا أن نحذف ~~من شعر الشاعر، سواء كان الشريف الرضي أو امرأ القيس، العبارات الكثيرة الاستعمال، ~~لحذفنا أكثر شعره! # إذن فامتهان الكلمة أو العبارة لكثرة استعمالها رأي غير رجيح. فإنا نجد أجل الشعر ~~كانت عباراته كثيرا استعمالها. أفتريد أن نحذف ونمتهن كل ما كان من نوع قول ~~المتنبي: # ما كل ما يتمنى المرء يدركه # تأتي الرياح بما لا تشتهي السفن # أو قول أبي نواس: # إذا امتحن الدنيا لبيب تكشفت # له عن عدو في ثياب صديق # أو قول أبي العلاء: # خفف الوطأ ما أظن أديم ال # أرض إلا من هذه الأجساد # أو قول ابن زريق: # لا تعذليه فإن العذل يولعه # إلى آخر القصيدة ... # أو غزل جميل، وكثير، وابن الدمينة، وغيرهم ... # هل يرى القارئ في أسلوب ما ذكرنا شيئا غريبا؟ كلا، ولكنه بالرغم من ذلك أجل وأفخم ~~وأروع الأساليب. فإذن قولهم الروعة في الغريب هراء المتكلفين الوزانين، الذين يسرقون ~~معانيهم. وجعلهم حسن الديباجة في الغريب مغالطة تكذبها كل دواوين أشعار العرب. فإن ~~الشاعر الكبير يأتي بالأسلوب رائعا جليلا من غير تكلف للغريب. أما المبتدئ فهو الذي ~~يتكلف الغريب، كى يخفي به ركاكة عبارته. وكذلك الوزان يتكلف الغريب، كي يخفي به جمود ~~طبعه وقلة معانيه. وقد سمع أحد الأدباء قول مصطفى المنفلوطي في وصف العامل: «كأنه الآلة ~~في المعمل.» وهذا وصف بديع لبؤس الصانع. فقال: الآلة من الكلمات الوضيعة؛ لأنها تبعث ~~الذكر الوضيعة! ولو أخذنا برأي أمثال هذا لقضينا العمر في مجادلات لفظية ليس تحتها ~~طائل، فإن الغرابة لا تستعصي على أحد. وإنما الصعوبة في الجمع بين المتانة والسهولة. ~~وليس لشاعر بد من استعمال الكلمات المستعملة؛ إذ إن ثلاثة أرباع اللغة من هذا ~~القبيل. # وقد تكون العبارة الملأى بالكلمات الغريبة أخس أسلوبا وديباجة، وأقل متانة من ~~العبارة السهلة، التي ليس بها غير المألوف من الكلمات. فينبغي للشاعر المتبدئ أن يتطلب ~~المتانة، وأن لا يخلط ms179 بينها وبين الغرابة؛ كي لا تضله الغرابة عن المتانة فيقنع بها. ~~انظر مثلا إلى قول المتنبي : # عرفت الليالي قبل ما صنعت بنا # فلما دهتني لم تزدني بها علما # هذا أسلوب فخم جزل، رائع متين. ولكن ليس به غريب. ومن عجيب أدبائنا أن بعضهم إذا قرأت ~~شعره لا تجد فيه شيئا غريبا، ولكنه يأتي أحيانا في بعض شعره بكلمات قليلة غريبة بعض ~~الغرابة كي تجيز له ادعاء الغرابة. كأن الغرابة تستعصي على أقل الناس ذهنا واطلاعا! ~~فإن الجزالة والمتانة تتطلب من الاطلاع أكثر مما يتطلبه استعمال الغريب؛ لأن المتانة ~~تستلزم درس آداب كل العصور التي مرت على اللغة العربية حتى يكون ذوق الشاعر واسعا ~~صحيحا. ولو فرضنا أن في الكلمات؛ الوضيعة والشريفة، لكان للكلمة الوضيعة منزلتها من ~~الشعر مثل الكلمة الشريفة. وإنما العيب في استعمال الكلمات في غير مواضعها. فينبغي ~~للشاعر أن يتعرف أية كلماته تعبر عن المعنى أو العاطفة التي يريد وصفها أتم تعبير. ~~فالكلمة قد تكون شريفة أو وضيعة حسب الاستعمال. فشرف الكلمة في دلالتها على المعنى، وفي ~~وقوعها موقعها الخاص بها من الشعر، لا في غرابتها. فلو كانت الكلمات وضيعة تلوكها ~~الألسن فيزري بها ذلك، لأزرى باللغة العربية أن لاكتها الألسن هذه العصور الطويلة. فضعة ~~الكلمة إذا هي غطت على المعنى والعاطفة وزادتهما غموضا، وأفسدت نغمة الشعر وروحه وخفة ~~طبعه، وموهت غثاثة المعنى والعاطفة، وأخفت ضعف الشاعر وعجزه. # والذي يجني على بعض شعرائنا تعصبهم لشاعر دون شاعر أو لعصر دون عصر. في حين ينبغي ~~تطلب صحة الذوق التي أساسها سعة الاطلاع. فإن الشاعر ينبغي أن يتمزز الأساليب كما يتمزز ~~الخمر المعتقة، ويترشفها كما يترشف الكئوس، ولكنه يلتذ منها جمالها لا غربتها. فإن ~~الأساليب الصحيحة مهما تبينت في غرابتها وسهولتها، من قماش واحد وذات لون واحد، هذه ~~حقيقة يعرفها الطبع، وإن كان ينكرها التصنع. # والاطلاع شراب روح الشاعر. وفيه ما يوقظ ملكاته ويحركها، ويلقح ذهنه، ونفس الشاعر ~~ينبوع، والاطلاع هو الآلة التي يرفع بها ماء ذلك الينبوع إلى الأماكن ms180 العالية. والشاعر ~~في حاجة إلى محركات وبواعث. والاطلاع فيه كثير من هذه المحركات والبواعث. والأديب الذي ~~لا يغرم بالاطلاع كالماء الأجن العطن. الذي لا يحركه محرك. وإنما عمل الشاعر فيما يطلع ~~به عمل النحل في قول أبي العلاء المعري: # والنحل يجني المر من نور الربى # فيصير شهدا في طريق رضابه # فالعالم الماهر يخرج من الجيد جديدا، ولكن العبقري يخرج أيضا من الرديء جيدا، ولكن ~~بعض القراء يقيء على صحيفته ما قد قرأه بدل أن يخرج من أزهار ما قرأ شهدا. وهذا هو ~~الفرق بين العبقري وغيره من الناس. نعم إن المطلع بآداب لغة من اللغات، لا بد أن يجتني ~~بعض ما يقرأ من المعاني والخيالات من غير أن يشعر. وإنك إذا أدمنت قراءة المتنبي مثلا ~~علقت بذهنك بعض معانيه. وأما المعيب فهو أن يأخذ الشاعر المعنى عمدا. أما إثبات العمد ~~فليس من الصعوبة بمكان؛ فمن مظاهر تعمد السرقة دقة النقل والأخذ لا المشابهة والتوليد. ~~فإن المشابهة والتوليد لا تعد سرقة. ومنها تسلسل المعاني كما في الأصل. وكثرة المتشابه ~~وعجز الشاعر عن الابتداع والتوليد. # وشعراء العرب لم يكونوا جهالا بآداب غيرهم وعلومهم وحضارتهم. فليس كل التربية مدرسية. ~~انظر إلى زهير بن أبي سلمى وحكمه، وانظر إلى امرئ القيس وعلاقته بالحضارة البيزنطية، ~~وعدي بن زيد وتفكيره وعلاقته بالحضارة الفارسية. وانظر إلى رواج العلوم في أيام الدولة ~~العباسية، وتأثر أبي العتاهية وابن الرومي والمتنبي والشريف الرضي وأبي العلاء المعري ~~بهذه العلوم. فإن هذا التأثر واضح في أشعارهم كل الوضوح، وإنما فسدت آداب العربية حين ~~ساد الجهل في الممالك العربية في العصور الأخيرة. فإن سنة التقدم تقتضي الاطلاع بما ~~يستحدث في الآداب والعلوم. وكلما كان الشاعر أبعد مرمى وأسمى روحا، كان أغزر اطلاعا؛ ~~فلا يقصر همته على درس شيء قليل من شعر أمة من الأمم. فإن الشاعر يحاول أن يعبر عن ~~العقل البشري والنفس البشرية، وأن يكون خلاصة زمنه. وأن يكون شعره تاريخا للنفوس، ~~ومظهر ما بلغته النفوس في عصره، وما عجبت من شيء ms181 عجبي من القوم الذين يريدون أن يجعلوا ~~حدا فاصلا بين آداب الغرب وآداب العرب؛ زاعمين أن هناك خيالا غربيا وخيالا ~~عربيا. # نعم، إن كل لغة لها خصائص وذوق. ولكن بالرغم من ذلك نجد الخيال الجليل والمعنى الرائع ~~المصيب محمودا حيث كان. إذ إنه ليس رهنا بخصائص اللغات؛ وإنما مرجعه العقل البشري ~~والنفس الإنسانية. إنما المغالطات المنطقية والتشبيهات المتوهمة رهينة بخصائص اللغات. ~~وتختلف في كل حسب ذوق الجماهير فيها. وإذا قرأ الشاعر العربي آداب الأمم الأخرى ~~أكسبته قراءتها جدة في معانيه، وفتحت له أبواب التوليد. فإن الشاعر الكبير، كي يعبر عما ~~في نفسه من العبقرية تمام التعبير حتى لا يبقى بعضها مكتوما مجهولا، لا بد أن يجدد ~~ذهنه دائما بالاطلاع. وأن يحرك به نفسه، وأن ينوع من ذلك الاطلاع. فإن شره الإحساس ~~والتفكير هو ميزة العبقري. فإن مذاهب القول التي تستلزمها حياتنا تقتضي درس آداب ~~العناصر الأخرى التي عمرت العالم، وأنشأت لها حضارة وعلوما وفنونا. فإن درسها يوسع ~~عقولنا، ويجدد آمالنا وقوانا، ويهيئ وحي ذكائنا ويعلي خيالنا، ولكن ينبغي أن لا نكون ~~ناقلين، بل ينبغي أن نكون مفكرين باحثين فيها. ومن دلائل هلاك الأمم نظرها دائما إلى ~~حياة أجدادها واحتذاؤهم فيها احتذاء روح لا قوة فيه، ولا ذكاء ولا فطنة. ولقد بدأ الناس ~~يتهمون ذوي الاطلاع بالنقل والأخذ والسرقة. وهذا الاتهام شيء لا غرابة فيه؛ فإن دخول ~~الآراء الجديدة والمذاهب والأغراض والمسالك الشعرية الحديثة، واتخاذ الآداب شكلا غير ~~شكلها المعهود، يدعو إلى الظنة والاتهام. # ولكن مما زاد الطين بلة، أن بعض الأدباء لا يرعى حرمة، ولا يردعه ضميره عن السرقة ~~الفظيعة. وأمثال هذه الأفعال قد بثت في أذهان كثير من القراء أن كل شيء جليل معناه، ~~غريب موضوعه، مسروق لا محالة. وروج هذا الرأي طلاب فوضى الآداب الذين يمرحون في ظلامها ~~مرح الخفافيش في الظلام، وهؤلاء هم الغلمان المغرورون والجهلاء، وأهل الحسد والحقد ~~والكذب، ومغلقو الأذهان، ممن يكره كل جديد ويتهمه، وشعراء المسلك القديم الذين ظهر ~~عجزهم ونقص تعليمهم، وفسدت معانيهم، ms182 وجهال القراء الذين يزعمون أنهم من الخاصة. ولكني ~~أعتقد أن الشاعر العبقري الكبير يخرس هؤلاء - حتى ولو بعد موته - بكثرة ما يجيد، ويزيحهم ~~من طريقه كما يزيح الخنفساء بنعله عن قارعة الطريق، وهو يعلم أن عداءهم له سنة طبيعية لا ~~مناص منها، كانت لها مظاهر في كل عصر من عصور الآداب في الأمم كلها. ولكن - بالرغم من ~~ذلك - ينبغي للقراء أن يميزوا ما يقال. فإنه ليس السبيل لمعرفة السارق أن يتهم كل ~~المطلعين من غير حق. فإن هذه الزحمة فرصة السارق. فيزاول مهنته في خفاء وأمان. فالاتهام ~~الذي أساسه سوء الظن والجهل والحسد والسفالة وقلة التبصر والكسل. والذي ينأى بالمتهم عن ~~البحث والتدقيق، يؤدي إلى الفوضى التي هي فرصة ينتهزها اللص. ولو فرضنا أن أحد المتهمين ~~(بالكسر) نظم قصيدة بديعة فاتهم أنه سارقها، بأي شيء كان يحارب المتهم؟ أبادعاء الجهل ~~وقلة الاطلاع؟ إنه قد يكون جاهلا، ولكن الجهل لا يمنع من السرقة، كما أن الاطلاع لا ~~يمنع من الأمانة. # وقد لفتني أديب إلى قصيدة المازني التي عنوانها «الشاعر المحتضر» اليائية التي نشرت ~~في عكاظ، واتضح لنا أنها مأخوذة من قصيدة أدوني للشاعر شلي الإنكليزي. كما لفتني أديب ~~آخر إلى قصيدة المازني التي عنوانها «قبر الشعر»، وهي منقولة عن هيني الشاعر الألماني. ~~ولفتني آخر إلى قصيدة المازني «فتى في سياق الموت»، وهي للشاعر هود الإنكليزي. ولفتني ~~أيضا أديب إلى قصيدة المازني التي عنوانها «الراعي المعبود»، وهي منقولة عن الشاعر ~~لويل الأمريكي. وقصيدة المازني التي عنوانها «الوردة الرسول»، وهي للشاعر ولر ~~الإنكليزي، وأشياء أخرى ليس هذا مكان إظهارها. وقرأت له في مجلة البيان مقالة «تناسخ ~~الأرواح» وهي من أولها إلى آخرها من مجلة السبكتاتور لأدسون الكاتب الإنكليزي. ومن ~~مقالاته في ابن الرومي التي نشرت في البيان، قطع طويلة عن العظماء، وهي مأخوذة من كتاب ~~شكسبير والعظماء تأليف فكتور هيجو. ومن مقالات كارليل الأدبية، وقد ذاعت هذه الأشياء. ~~ولو كنت أعرف أن المازني تعمد أخذها، لقلت إنه خان أصحابه بهذه الأعمال، ولكني لا ms183 أصدق ~~تعمد أخذها. ولو أني رأيت عفريتا لما عراني من الحيرة والدهشة قدر ما عراني لرؤية هذه ~~الأشياء! ولا أظن أني أبرأ من دهشتي طول عمري. وفي أقل من ذلك مبرر لمروجي الإشاعات ~~والتهم. ولا أظن أن أحدا يجهل مدحي المازني، وإيثاري إياه، وإهدائي الجزء الثاني من ~~ديواني إليه، وصداقتي له، ولكن كل هذا لا يمنع من إظهار ما أظهرت، ومعاتبته في عمله؛ ~~لأن الشاعر مأخوذ إلى الأبد بكل ما صنع في ماضيه. حتى يداوي ما فعل ويرد كل شيء إلى ~~أصله، وليس الاطلاع قاصرا على رجل دون رجل حتى يأمل المرء ظهور هذه الأشياء. ولسنا في ~~قرية من قرى النمل حتى تخفى! # الصنع والكسب # قد حدثوا عن صانع حاذق # قد فاق كل الناس في صنعه # يرى من الحسن الذي لا يرى # سواه مما جل من بدعه # كأنما ينظر في عالم # يحسر طرف الناس عن علمه # والحسن في الصنعة طير بدا # إن يرمه عن عزمه يصمه # يا راقي الصنع إلى منزل # يرتد لحظ الناس عن سمته # يحار لب المرء في أمره # ويعجز الناعت عن نعته # الناس في السهل يرون الذرى # كما يرون الأفق في بعده # ويحمدون العقل في جزره # ويكرهون العقل في مده # كل امرئ يبغي هوى نفسه # وإن أصاب القبح من نفسه # فاصنع له إن شئت ما يبتغي # تستهو لب المرء في حسه # إن كان هذا الصنع قد صغته # كيما تنال الخير من بيعه # فالصنع واد أنت آجرته # للناس ما يخرج من ريعه # ولا تشك الدهر في فعله # قد حار كل الناس في فعله # ما حيرة المرء دليلا على # فساد هذا الكون في عقله # يا شاكيا من قومه جهلهم # اعذر سواد الناس في جهله # واستنزل الأرزاق من أفقها # كالغيث يحيي الأرض من وبله # فقد يحب الصنع من حسنه # وقد يحب الصنع من كسبه # وقد يراد الحق من نفعه # وقد يراد الحق من حبه # قد عنفته نفسه مرة # لما رأى الفقر على بابه # وعنكبوت من خمول به # قد تعبت في ms184 نسج جلبابه # فموه الصنع وجارى الورى # وراح يبغي الصيت في فنه # فازدحم الناس على بابه # وقيل هذا الصنع في حسنه # باللو والليت رموا صنعه # قدما فلجوا الآن في مدحه # لكنه بات على لوعة # يعاف ذاك المدح من قدحه # أثرى فلم ينفعه إثراؤه # وأخلف المأمول من عمره # وعاد يبكي صنعه خائبا # يبكي على ما فات من سره # وكان ذاك الصنع ربا له # هواه دين كهوى عرسه # فنال ما قد نال من رزقه # وباع ما قد باع من نفسه # وصار عبد الوفر في خفضه # وكان عبد الصنع في سحره # وخفضت من قدره نفسه # ورفع الجهال من قدره! # نجي النجوم # رأيت عقودا أم رأيت الدراريا # أم الزهر منثورا على الأفق زاهيا # كأني في بحر من الليل غارق # طفت فوقه زهر النجوم لآليا # وإني إذا ما طار بالنفس طيرها # وحلق في أفق السماء خياليا # أبيت فلا أدري أتلك أزاهر # مفتحة أم قد رأيت الدراريا # ويبعثن نحوي باللحاظ كأنما # يردن ليعرفن الذي في فؤاديا # فغضي عيون الليل لحظا بعثته # فإن بريق اللحظ أصمى جنانيا # أذاك بريق اللحظ لحظ رأى الأذى # وعود حتى صار كالصخر قاسيا # ولا عجب أن صار لحظك قاسيا # فقدما رأيت الشر في الناس فاشيا # أم اقتدحت فيك الحوادث رحمة # فعاطى حنانا قد أصبت حنانيا # وقد كنت ندمان الحزين وراحة ال # وحيد فسلي خائب القلب عانيا # وكم كنت هديا للرجاء وللمنى # إذا صار عيش المرء كالليل داجيا # وكم عشقت نفسي النجوم لأنها # إذا أبصرتها العين تحيي الأمانيا # وكم كنت نجوى عاشق وسميره # إذا غاب صب عن حبيب لياليا # وكم لحت لي والدمع في العين حائر # أودع آمالي وأندب حاليا # وقبة رمس في السماء نجومها # نثرن على قبري الزهور الزواهيا # أزاهر آمال مضت لا يعيدها # بكائي وهل يغني لديها بكائيا # فيا من لميت بالحياة معذب # ومن لي بميت طامع في حياتيا # ويا تاج ملك الليل تهنيك نعمة # وإن كان قلبي عاطل العرش خاليا # كأنك فردوس تقضى نعيمه # وخلف أطلالا لديك بواليا # تضيء هموما في ms185 الضلوع مقيمة # حنانك خل الهم أسود خافيا # فإني أداري النفس عما تكنه # وأخشى بريقا يترك الهم باديا # أبيت كأن النفس ليل وظلمة # وضوءك يفشي سرها في الدجى ليا # أفيك أناس للشقاء حياتهم # فإن شقاء العيش أصمى حياتيا # لعل حزينا فيك يرثي لشقوتي # وليس شقاء النحس للنحس شافيا # أبيت فلا أدري لعيشي علة # فيا بؤس أيامي وطول ملاليا # أسائل هذا النجم والنجم لا يعي # وماذا يقول النجم لو كان واعيا؟ # فيا عين ما لحظ النجوم بنافع # فيا رب ذكرى هن قد هجنها ليا # وما في مرير الذكر أنس ولذة # إذا كان من أهواه أصبح نائيا # أتلك نجوم كن أبصرنه معي # وأبصرن مغبوطا من العيش حاليا # أم استحدثت بعدي السماء دراريا # سوى أنجم زن السنين الخوليا # أم العين غير العين أم أنا حالم # وهيهات ليس النحس حلما بدا ليا # فما لحظها مثل اللحاظ التي مضت # إذ القلب لا يلقى على الحب عاديا # وتلحظني لحظ الغريب جليسه # كأني ما كنت السمير المدانيا # كأني لم أرع النجوم بمقلة # بها كنت أرعى الحسن فينان زاهيا # وقد كان يصبيني الهلال إذا بدا # ويرتاح قلبي أن سهيل رنا ليا # وكم لي من نجوى لديها أسرها # وأنات قلب تترك الليل شاديا # ولم أعرف الأحباب حتى فقدتهم # وأصبحت منبوذا عن الناس ساليا # وما كنت أدري الحب حتى بدت له # ليال وأيام تخال لياليا # وودعت آمالي وودعت عزمتي # ولذات عيشي والحبيب المصافيا # فهل تنضر الأفلاك كالزهر حقبة # وتذبل حتى يصبح الكون ذاويا؟ # وهيهات! إن القلب أصبح ذاويا # وأصبح نور الحسن في العين داجيا # سحر اللحاظ # أسرتنا منك بسحر حلال # أم ذاك لحظ نافذ كالنبال؟ # أم تلك خمر من عصير النهى # أم ذلك النجم البعيد المنال؟ # يا هل لطرفي منك من نظرة # فرب لحظ فيه رجع السؤال # يقول قلب قد رماه الهوى # يا عين ما أقتل هذا النضال # يا عين رفقا بفؤاد عليل # تكسرت فيه صدور النصال # قد عشق الحسن فلم يجده # غير علالات حكاها الخيال # قد لج هذا القلب في ms186 خفقه # يا ليته يجهل سحر الجمال # فالحسن في العين طرير غرير # والحب في الأحشاء داء عضال # آه على خيبة قلب طروب # شقاؤه في الحب حال فحال # أتعبتني يا قلب، يا طائرا # يحسب أن الحسن ماء زلال # يا طائرا بين ضلوعي ثوى # يحلم بالغصن وبرد الظلال # هذا جناح منك أدميته # على ضلوع نصبت كالحجال # هيهات أن تفلت من أسرها # يا قلب كم تبغي سراب المحال # وأنت يا عين عداك الكرى # شوقا إلى طلعة ذاك الجمال # يا حسرة ما مثلها حسرة # نهوى عيونا لحظها كالنصال # يا عين من أهوى رعاك الكرى # فليلتي منك ليال طوال # يا نجمة الآمال قد أشرقت # أبصرها في الحلم مثل الذبال # عودي بلحظ صادق ضوءه # يجلو دجى العيش وليل الخبال # يا طاقة أبصر منها النعيم # في جنة الخلد وريف الظلال # كأنها باب إلى جنة # ليس بها من شقوة أو ملال # عودي بلحظ أحتسي خمره # فالكوثر العذب شهي المنال # ولا يكن برقك لي خلبا # أهكذا حظي آل فآل! # مهما تناءت بك عنا الديار # وطال من ذاك العشير احتمال # فأنت أدنى من نجي الرجاء # وأنت أحلى من كئوس الثمال # فإن في ذكراك برء العليل # ورب ذكرى مثل شوك السلال # في لحظ عينيك عقال الهوى # نفوسنا في أسر ذاك العقال # تطل في العين معاني النفوس. # والنفس أسمى ما يحب الرجال # قوة الفكر # أسري من العقل إلى القلوب # أكاد أن أعرف في الوجيب # أبت فيها الهمم الصليبه # وأنزع العزيمة المغلوبه # كالكهرباء فعلها يبين # يخبر أين سرها المصون # لكنها عن العيون خافيه # ساكنة طورا وطورا عاديه # ألوي برب الفكر عن ذويه # وأذهل العازم عن أخيه # طورا وطورا راحة وسلما # أجبر عظما وأهيض عظما # وأرخص العزيز والكبيرا # حتى يصير هينا حقيرا # أليح بالمطامع البعيده # وأهلك الجحافل العديده # ورب غر كان عبد عمره # زودته من خيره وشره # كان صغيرا فغدا عظيما # كان يرى عيش النهى أليما # رفعته عن لذة وألم # فصار نارا أضرمت في علم # مشهرا بين الأنام معلما # مبغضا طورا وطورا مكرما # حملته مئونة ms187 العظائم # حتى استبان صابر ونادم # الكون بردي والزمان داري # أكتب فيها سير الدراري # والكون كالنشوان من كئوسي # ألا ترى تطرب النفوس؟ # آمالها من طرب الخمار # فلذة الحياة من عقاري # كم حقبة قد اختمرت فيها # وكان كأسي قبلها كريها # أقوى على الأيام والدهور # كما صفت عتيقة الخمور # والناس قد غرهم خمودي # وهم على غرتهم وقودي # نبهتهم للحادث العظيم # كما تشب النار في الهشيم # فأشعل النيران واللهيبا # وأشغل الأحمق واللبيبا # طويت جيلا ونشرت جيلا # وكم بعثت فيهم رسولا # وكم رماني الجور في الأخدود # وقيدوني فوهت قيودي # واستبشروا بمقتلي وهلكي # وبينهم لو يفطنون ملكي # وأوسعوا من نالني عذابا # وقطعوا من لحمه عقابا # فصار لي في قتله انتشار # يقام لي من قبره منار # وصار لي من دمه مداد # يخط في الدهر به السداد # الفكر عدوى ما لها من راقي # وليس منها حافظ وواقي # يذر ذر البذر في الرياح # فيسعد النفوس باللقاح # سأغمر الأنام من مياهي # فلا ترع أن صلت بالدواهي # إن الخطوب سنة التجدد # فلا ترع من سهمها المسدد # وأول الفكر الكبير خطب # ثم يظل خيره يرب # وهو كطفل قد بدا ضعيفا # ثم اغتدى مجالدا عنيفا # يوسع من جالده عنادا # مضرما من عزمه جهادا # يا برما بالفكر يبغى خنقه # أأنت تدري سره وخلقه؟ # الفكر نور الله في الوجود # فعمره كخلده المديد # يلبس بردا ثم ينضو بردا # إن لكل زي منه حدا # فهو كثير اللون كالحرباء # وهو كثير اللون كالضياء # إن حققوا بالفعل منه جانبا # أجد من أعماقه مطالبا # فكن كسيف في يديه ماض # فهو علينا حاكم وقاض! # الذكر # قد يفعل الذكر بالنفوس # ما تفعل الخمر بالرءوس # يعيد لي الذكر ما تقضى # من الهوى مترع الكئوس # فيقدح الشوق في فؤادي # كالنار في عودها اليبيس # فإن ذكراك في فؤادي # كالنار في معبد المجوس # راحة عيشي ونوم عيني # خصا لقربانها النفيس # والحسن كالنار في ضياء # والحب من جمره القبيس # فالذكر رمز إلى حبيب # والنار رمز إلى الشموس # أصغي إلى الذكر في فؤادي # وأحسب الذكر كالهسيس # كأنما شدوه ms188 خرير # أو نعمة المطرب الأنيس # كأنما شدوه أتي # قد غمر اليأس بالطموس # كأنه الريح حين هبت # بالروضة الغضة الميوس # والذكر كالريح في شذاها # وعطره نشوة النفوس # كم قرب الصب من حبيب # حتى يرى داني الحسيس # فينشق العطر من حبيب # يكاد ينقاد للموس # حتى كأن لم يكن بعيدا # ولم يكن طعمة الرموس # كأنه ساحر قدير # يدوف من نعمة وبوس # يليح للعين ما تقضى # كأنه خط في الطروس # يمزق الستر عن خفي # ويصدع القيد عن حبيس # ويرجع الدهر عن فريس # والناس للدهر كالفريس! # المجرم # يرى الناس أن النوم أم رحيمة # ولكن نوم الجارمين عقاب # يسل علي الحلم أسياف نقمة # فأحلام نومي كالجحيم عذاب # وكم هد من عزم صليب عذابها # وشيب وراد الذنوب فشابوا # فيا بلسم الأحزان أصبحت عونها # علي فبطل ما وعدت كذاب # أما يهرب المسكين فيك من الأذى # فيسكره مما تدوف شراب # شراب من النسيان يحلو لذائق # له من وميض النيرات حباب # يبيت فلا وقع الصروف بكارث # ولا تزدهيه عزمة وطلاب # وما العيش إلا نومة راع حلمها # ووقع سؤال ما عليه جواب # وغيرني عما عهدت جرائري # فليس إلى الحال القديم إياب # فلا تحسبن الشر يمحى بتوبة # وإن غفر الجرم العظيم متاب # كذلك فعل الطب يشفي دواؤه # فيحمد من مرأى السقام ذهاب # ولكن بعض الضعف في المرء كامن # وإن حسنت حال وراق إهاب # وروع عني الوزر كل محبب # فقد بان أحباب وفات شباب # وقد غاب بشر الناس عني وأنسهم # كأني على ضوء النهار سحاب # ألوح فيبدو الخوف في وجه مبصري # كأني سيف والرقاب قراب # أو ان دماء الهالكين جعلتها # على راحتي مما سفكت خضاب # ويسكت عني الناس سكتة مبغض # فما لي لديهم إن دعوت جواب # ولا أنس إلا أن يكون مخافه # على أنهم مما يخاف غضاب # فبيني وبين الخوف ود وألفة # وبيني وبين العالمين حجاب # ويلحظني المغرور لحظة جاهل # يسر بما أرمى به وأعاب # رجوت من الإجرام نفعا وإنما # هواه من الفعل الحميد ثواب # ولو لم يجد في الخير نفعا لعافه # وأصبح ms189 يخشى شره ويهاب # وإن رواء الطهر حيلة ماكر # يصيب بها من عيشه ويثاب # وإن يلق ما لاقيت أصبح خيره # ضئيلا وقال القائلون وعابوا # يواقع كل الناس بالفكر شرهم # وقد عابني أني جرؤت وهابوا # وكم حدثت بالشر ذا الخير نفسه # وذاك حديث ما عليه عقاب # ولكنه في النفس إثر يشوبها # وكل ضمير بالمعيب يشاب # ظمئنا فخلنا الشر في العيش منهلا # ولكن ورد الجارمين سراب # ليلة الحسن # أحيا اللواعج ماض من أمانينا # فعاود القلب عهدا كان مدفونا # وكان عهد الهوى يا حسن يضحكنا # فصار عهد الهوى يا حسن يبكينا # ما لي وللحسن لا أمري بمقتبل # ولست بالعيش واللذات مفتونا # ما العيش إلا ليال في الهوى سلفت # واها لها حسنات لا تؤاتينا # في ذكرها نفحات الحب عاطرة # تهفو علينا فتصبينا وتحيينا # إن تنس لا أنس ليلات لنا سلفت # إذ أنت حلم لذيذ في ليالينا # يا من رأى حلما بالحسن مرتديا # نسعى إليه ويسعى في مساعينا # يرنو إلينا فلا وهم ولا خدع # وإن يمس فلا تخطيه أيدينا # حسن تأنق فيه خالق لبق # راض الفنون فلبته أفانينا # كأنه صاغكم كيما يحبكم # يا فتنة الحسن قد جار الهوى فينا # كأنه صاغكم من عسجد بهج # ومرمر ناصع باللون يسبينا # فجاء حسنك ري النفس ما ظمئت # فالعيش يظمئنا والحسن يروينا # هل صاغ من ورق الأزهار حسنكم # فكنت في جنة وردا ونسرينا # أم من قطوف جنى الفردوس صاغكم # إن القطوف إلى الفردوس تشهينا # نرى الثمار كأن الشهد في فمنا # وأن رؤيتكم كالشهد تشفينا # وفيك فاكهة الأبصار يانعة # يكاد يأكلها لحظ المحبينا # هل أنت من فلتات الخلق معجزة # تعيي ذوي الفن خير الحسن يعيينا # يا صورة صاغها ذو الصنع متئدا # ودمية بث فيها الحسن واللينا # وبث فيها معاني الخلد أجمعها # فصار حسنك بالأرواح مقرونا # تسمو إليك نفوس الناس كلهم # حتى يبيت تقي النفس مفتونا # ففيك من كل نفس خير ما ضمنت # أنت الحبيب إلى كل المحبينا # تدعو النفوس فتأتي غير كارهة # فأنت كعبة أرواح الملبينا # يا حسن كيف سرت بي ms190 نشوة لعبت # بالقلب مني قد داويتها حينا # في بعض سكر الهوى عن بعضه عوض # كالخمر تصرعنا حينا وتحيينا # يا حسن من لي بسحر مثل سحركم # سحر العيون الذي قد بات يبلينا # يا حسن من لي بسحر أتقيك به # فالحسن يسحرنا والسحر يرقينا # يا حسن هل أنت ناس ليلة سلفت # طاف الغرام بها يا حسن يسقينا # خمر الغرام وخمر الحسن تسكرنا # وخمرة الكرم تروينا وتصبينا # كأننا نغمة في الليل سارية # تهفو ولليل أذن فيه تبغينا # كأننا نغمة بالنفس آخذة # فإنما الحب ضرب من تغنينا # ورق فيه أديم البدر مؤتلقا # حتى كأن سناه من تصافينا # قد بات يلحظنا ريبا ونلحظه # حتى كأن ضياء البدر واشينا # وبت ألحظكم طورا وألحظه # وفوق وجهك ضوء الحسن يشجينا # أبديت أحسن منه صفحة وسنا # فغار حتى لكاد البدر يأتينا # وصار يصقل وجها منه ذا كلف # وفتر اللحظ، لحظ الحسن يسبينا # وصار يغمرنا باللحظ في مهل # فعل الحسان بسهم الحظ تصمينا # هيهات يا بدر إن الحسن أجمعه # يسعى لدينا فنبغيه ويبغينا # يا حسن لا تحسبن البدر يشغلنا # يا حسن لولاك ما ابيضت ليالينا # لم أنس قولي له يوما أمازحه # كيما أضاحك ثغرا منه يلهينا # مذ ألف جيل مضت قد كنت أعرفكم # ولم أدن غير حبي حسنكم دينا # لا تخف عنا الذي ندري فإن لكم # سيما تعز وأوصافا أفانينا # فأنت أنت إله الحسن كم سجدت # لك النفوس ولباك المحبونا # جاذبته كفه كي لا يفارقني # فمنهل العيش حلو في تدانينا # وقوله لي في دل ومعتبة # أظمأتنا من قريض منك يروينا # فصف لنا ليلنا شعرا تقل عجبا # فإنما الشعر إلهام يناجينا # هذا قليل مقال أنت باعثه # إن شئت زدتك منه لو تؤاتينا! # البطل المنتظر # عليم بأسرار القلوب خبير # تناجيه منا أنفس وضمير # فيحكمها حكم المطرب عوده # أمين على وحي النفوس أمير # وقد كان سرا في الطبيعة كامنا # فقد حان من ذاك الكمين ظهور # وهل مخبر عن نابغ كيف خلقه # فذلك سر في الوجود ستير # تمر دهور والحياة كآجن # أمر وقدما كان ms191 وهو طهور # إلى أن يحل الغيث حبوة مائه # فيترع منه جدول وغدير # كذلك حال الناس فالناس آجن # مرير، وماء النابغين نمير # وبارقة تجلو الظلام وصاعق # يشب لهيبا، والأنام قشور # فيضطرم القلب الذي كان خامدا # ويصبح روض النفس وهو نضير # لذاك يرجى بينهم كل حقبة # بشير لمن يبغي العلى ونذير # ليصبح عزم الناس وهنا بعزمه # فيحمد منهم آسر وأسير # وقد كان مزج النفس بالنفس باعثا # يجد بها نحو العلى ويسير # كأن نفوس الناس طير تشردت # وللطير من نفس العظيم وكور # فيا ساكنا في الغيب هل أنت مسعد # أما آن من خلف الغيوب سفور؟ # فإن نفوس الناس قد مات جدها # وليس لها إلا لديك نشور! # وصارت حياة القوم مزحة عابث # وقولك طب للنفوس قدير! # خميلة الحب # تمهل رعاك الله أقض لبانتي # وأتل على تلك الرياض تحيتي # فإني تعلمت الهوى في ظلالها # وفيها رأيت الحسن أول رؤية # تمهل خليلي في رباها فعندها # نظرت فلم أملك على الحب نظرتي # نظرت إلى زهرين، زهر نباتها # وزهرة حسن ناضر أي زهرة # هنا قد عرفت العيش جما ضياؤه # وقد كان قدما في سواد الدجنة # هنا نالني سحر الهوى في نسيمها # هنا كان بدء الحب قدما ونشوتي # هنا مهد آمالي، هنا حلم يقظتي # هنا سكرت نفسي غراما وجنت # هنا قد جرعت الحب حتى كأنني # جرعت به من خمرة أي خمرة # هنا زاد هذا القلب خفقا كأنه # جناح قطاة في الضلوع أجنت # وكم لي فيها من أمان لذيذة # وكم لي فيها من لقاء ونظرة # وناجيت فيها كل غصن لعله # رأى خطرة من شبهة أي خطرة # وساءلت فيها الطير هل مر صنوه # فغنى مغني الطير في كل أيكة # وناجيت فيها كل شاد وأعجم # وأنت بعيد لست تحنو للقيتي # وهل تنفع النجوى وقلبك صخرة # ألا خابت النجوى لدى كل صخرة # نعم يسمع النجوى الذي طاب روحه # فتعدي على بعد يروع وغيبة # وتدني أليفا من أليف موافق # كأن لم يرع قلبيهما شحط غربة # فيا دعوة بالروض لم تلق سامعا # ويا دعوة بالليل، ms192 يا طول دعوتي! # إلام يحب القلب من لا يحبه # وحتى متى يحنو على غير منصت؟ # لعلك يوما بعد شحط من الصبا # وبعد مضي من جمال ونضرة # ترى في قريضي ما مضى من نضارة # لوجهك إن الحسن يجلى بذكرة # فإن قريضي جنة الخلد حسنه # وحسنك فيه خالد غير مفلت # فلا تنس حبي عندها ولواعجي # وهل نافعي حبي هناك ولوعتي؟ # أيرضيك شعري فيك أنك وحيه # وأنك سحري يا حبيب ورقيتي؟ # فمرني أن أهواك أزدد محبة # وإن كنت قد أحببت كل محبة # فإن نعيما أن أبثك لوعتي # فتضحك جذلانا ببثي وعبرتي # وإن نعيما أن تراني باكيا # فتمسح أجفاني وتوقف دمعتي # فيا ليت شعري هل يروقك أنني # أحبك أم تقري الهوى كل بغضة # فإن تكن الأخرى فإني مهلك # من اجلك حبي يا حبيب ومهجتي # فإن هلاك الحب حب لكاره # فإن تمقت النفس المشوقة أمقت # فيا ليت لي من صخر قلبك آلة # فأتلو عليها نغمة أي نغمة # يئن أنين العود من شجو ضارب # فيسعد قلبي في حنين وأنة # فيا صبوة القلب العفيف وهمه # أعيذك من صد يروع وجفوة # بك العيش حلو والحياة شهية # فأقطف من أثمار عيش جنية # وأنهل فيه من رحيق وسلسل # وأبصر فيه جنة أي جنة # وأنت جنان أنبت الحسن زهرها # وأنهلها من كوثر فتروت # وأنت ربيع ليس يخشى انقضاؤه # فأين ربيع القلب، يا طول حسرتى؟! # علالة العيش # أيا طالبا من عيشه ما يوده # أحق وملك يبتغى ويرام # سفاه سؤال المرء لو قدرت له # خطوب فما يجدي لديه ملام # ولو شاءت الأقدار لم يشك خطبها # ولكن أطماع النفوس قوام # وهل يحمد الأقدار من كل عيشه # أماني تدعو للكمال عظام؟ # فلا تحزنن من ضجة العيش، إنها # سيخرسها مما يتاح حمام # لعلك بعد الموت تبغي ضجيجها # وهيهات لا يصبي الرميم مرام # ستسكن بعد الموت حتى تمله # وليس بمن تطوي المنون سآم # وإن ضياء العيش يزهو رواؤه # لأن حاطه بين الأنام ظلام # ظلام من الأحداث والخطب والردى # يبيت ضياء العيش فيه يشام # وما العيش إلا خمرة ms193 أنا شارب # فهل رائعي أن الخطوب أمام # وهل يفرق النشوان من صرف دهره # ويشقيه من وقع الخطوب لمام # وما لي لا أرضى وفي الخوف لذة # وليس لأدواء الكلوم دوام # مغالبة الأخطار سكر ولذة # وإن شب منها في الضلوع ضرام # وقد لا يزيل الهم إلا تعتب # فلا تنك من ذاقوا الصروف فلاموا # وإن صروف الدهر تأسو جراحها # وتظمي فيروى بالأوام أوام # ومن رحمة الأقدار كر خطوبها # ومن عادة ضيم فليس يضام # فسر في غمار العيش تعتد خطوبه # ويسهل بميدان الحياة مقام # ولا تحسبن الحزن تبقى قروحه # فليس لحزن ما بقيت دوام # كأن وجيع الحزن حلم إذا مضى # وذكرى دموع البائسين غمام # وإن شقيت بالعيش نفس كليلة # فللرمد من لون المنون جمام # ولولا الأذى ما ذقت في العيش لذة # فكل نقيض بالنقيض يشام # ولا شر إلا فيه للخير مألف # كما تألف الماء الطهور مدام # لقد وسعتنا الحادثات إراحة # لأن قادنا مما تريد زمام # فمن ضل في خرق من العيش لبه # هداه زمام جاذب وخطام # وهون وقع الخطب أنا ذرائع ال # قضاء فلا صون لديه يرام # لص أم أديب # أتسرق من شعري وتقدح في شعري # كذاك لصوص الشعر في مسلك وعر؟ # كمن يسرق الدهماء من تحت راكب # وراكبها من خفة اللص لا يدري # وإنك كالمزمار أخرس أبكم # إذا لم تهيئه النوافخ للزمر # وإنك كالمزمار ما لك منطق # إذا لم تهيئك الأصابع بالنقر # فلا تحسبن الصبر في استكانة # فرب وعيد في التواضع والصبر # خلقتك من لا شيء لو شئت لم تكن # ولو شئت لم تحمد على السر والجهر # ورمت غرورا كنت فيك نفثته # فمن منصفي يا قوم من ورم غر؟ # وهل يصلح الإنسان لوم يصيبه # إذا كان مطبوعا على اللؤم والغدر # يظن غبي جهله في سبة # إذا ما غباء فيه قصر عن شعري! # تزاوج النفوس # إن النفوس لأسرار مخبأة # فكل روح عن الأدنين مستتر # وكل روح على الأيام منفرد # إن النفوس لدى أسرارها جزر # إن كان روحك لغزا أنت باحثه # فكيف تعرف نفسا دأبها ms194 الحذر # مجاهل النفس هل من كاشف فطن # لقد بعدت فلا ركب ولا سفر # مجاهل النفس هل من باحث يقظ # طال التساؤل لا راو ولا خبر # والحب تكشف بعض النفس هبته # وأكثر النفس كنز صانه المدر # كأنما النفس تبدو خلف كلته # سحابة الصيف فيها البدر يستتر # للنفس بالنفس تلقيح يطيبها # كما يلقح في بستانه الشجر # وفي النفوس دروع للنفوس فلا # ترقى إلى كيدها الأقدار والغير # أهوت إلى النفس نفس تبتغي سكنا # حتى تطاير من حبيهما الشرر # يولد الحب نفسا غير ما ضمنا # فالوامقون بما قد عالجوا كثروا # وكل قلب يعيش الدهر منفردا # كالبيد والبيد لا ماء ولا شجر # والحب كالنار زان النفس صيقله # والحب كالنار لا يبقي ولا يذر # كم خائف جاءه من حيث يدفعه # خوفا وكم حاذر لم يجده الحذر # الخلد في وحشة كالموت نجنبه # فكل روح إلى الأرواح مفتقر # لا يبتغى الخلد إلا والهوى سكن # فالخلد لولا الهوى الزقوم والصبر # ويبتغي المرء وردا في الهوى أبدا # وقلبه جاهل لم يدر ما الصدر # والنفس للنفس زوج طاب عرسهما # ومهرها الحب لا يغلو لها المهر # من لي بنفس أرى نفسي بها مزجت # كما تمازج في وديانها الغدر # والنفس في عيشها شتى منافذها # منها القلوب ومنها السمع والبصر # والحب في الناس ذنب لا اغتفار له # لكنه في صميم النفس مغتفر # يثير في النفس ما قد كان ذا سنة # تبدو اللآلي ويبدو ماؤها العكر # والحب كالنهر يغري الروح رونقه # روح المحب به عريان منحسر # والنفس كالركب في الصحراء سيرتها # تمضي الشجون ويبقى بعدها الأثر # هذي العظام على الصحراء قد نخرت # والحب آثاره الآمال والذكر # ورب نفسين مثل اللجتين إذا # تهاوتا نحو شط اليم يبتدر # أو مثل قطر الحيا قد ضم شملهما # ود كما ضم قطر المزنة الزهر # تسربت أنفس في أنفس فمضت # آمالها أمل أوطارها وطر # ورب نفسين حال الدهر بينهما # كما يدين لصدع اللجة الحجر # كصخرة هد منها اليم فانشطرت # شطرين والنفس دون النفس تنشطر # وإن أوجع ما تمنى النفوس به # صدع ms195 الزمان وسوء الظن والضجر # وللنفوس مطاف بالنفوس كما # تدور حول النجوم الأنجم الزهر # والدهر للنفس بحر زاخر أبدا # بحر النفوس ومنها العشب والدرر # فما تآلف منها فهو منتظم # وما تناكر منها فهو منتشر # عيش الأدباء # أخشى عليك مصارع الأدباء # فالنحس رهن معيشة الأدباء # لا بل وقيت من الصروف وغدرها # ونعمت في حرز من الأرزاء # فالشعر ينفث في ذويه سمومه # ويسعر النيران في الأحشاء # لا تنحتن من الفؤاد قصيده # فالشعر يأكل جدة الأحياء # واجعل لنفسك ساعة من لهوه # وارفق بنفسك إنه كالداء # والصيت وهم في الحياة مخادع # مثل التماع الآل في الصحراء # هيهات ما هجر القريض مطاوعا # إلا امرؤ ما كان في الشعراء # يتهافتون على المحاسن كلها # والنحل لص الروضة الغناء # ذهب الخيال بحزمهم وحلومهم # فحلومهم رهن لدى العلياء # يستخلص الألم الوجيع نضارهم # كالنار تذكي العود بالإصلاء # فإذا خبرتهم وجدت لديهم # شيم الملوك وحالة الفقراء # لفتت دراري النجوم عيونهم # فتعثروا بمعاول الغبراء # فتنوا بلذات الحياة فعيشهم # مهد الردى وقرارة الأدواء # يا ويح من حسب الحياة ذخيرة # تنمو على الإسراف والإمضاء # فمخيب محت العقار ذكاءه # من ذا يعين ذكاءه بذكاء # وأخو هوى فتك الغرام بلبه # ورماه حيث تنازع الأهواء # لا عزم يهدي في المسالك خطوه # كالذر دان لعصفة الهوجاء # متواضعون فإن ألمت ذلة # ألفيتهم في منزل الجوزاء # ويرون وحي الشعر فرضا واجبا # فرض يئود وليه بأداء # وكأن فيه غذاءهم وشرابهم # يا ليتهم لم يخلقوا لغذاء # بل ليت في نشق الهواء غذاءهم # وشرابهم من خمرة الأضواء # إن الذي حلى الحياة بشعره # أحرى بحلي محاسن النعماء # عرفوا الحياة نعيمها وشقاءها # فمضوا بكل لذاذة وشقاء # جرعوا الحياة وليس يسأر جارع # منهم فإن ماتوا فموت ظماء # كم مات منهم خامل ذو شقوة # عيش الأديب وموته كالداء # فاحذر مصارعهم ولا يك عيشهم # عدوى تجيء بشقوة وعناء # وإذا استطعت فداو نفسك وانتبذ # خلق الأديب وخلة الأدباء # إلى المجهول # مقدمة # الولوع بالمجهول من أمور الحياة والطبيعة والنفس والكون. والشغف باستطلاعه وكشفه هو ~~الذي أخرج الإنسان من المعيشة في الكهوف، ms196 ومن حضارة العصر الحجري من عصور الحضارة، ~~وأزال عنه خوفه من مظاهر الطبيعة؛ فأخذ يبحث تلك المظاهر ... وهو الذي أدى إلى كشف ~~القارات والبحار، وزاد علمه بالسماء، وعلمه ركوب الهواء في الطائرات، حتى طمع في ~~الوصول إلى الأفلاك. وذلك الولوع بالمجهول هو الذي جعله يخترع مخترعات الحضارة التي ~~زادت حياته بهاء ومتعة وراحة ولذة، وجعله يجد لذة حتى في ركوب الأخطار من أجل كشف ~~مغاليق الكون والحياة والطبيعة، ويستشعر اللذة حتى فيما قد يصيبه من الألم أو الهلاك، ~~في أثناء بحثه المجهول من أمور الحياة والكون. # والولوع بالمجهول هو الذي أدى إلى سيطرة ~~الأمم القوية التي تمكنت من كشف المخترعات التي زادتها قوة واستعلاء. وإذا بحثت عما ~~يميز أبناء الدول القوية التي تمتعت بالثروة والسطوة والعلم والحضارة، عن أبناء الأمم ~~المتأخرة التي لا تزال تعيش في الكهوف أو الغابات، أو في المدن، أو الأحياء المتهدمة ~~القديمة الفقيرة، المربوءة بالأسقام والأقذار، المغلوبة على أمرها، لرأيت أن صفة النفس ~~التي ميزت أبناء الشعوب القوية السعيدة المسطيرة على الحياة والناس، هي الصفة التي ~~تجعلهم يجدون لذتهم في كشف مغاليق المجهول من أمور الحياة، والأمة التي تريد أن تعلو ~~وأن تأخذ مكانتها تحت الشمس، ينبغي أن تهيئ لأبنائها نوعا من التربية والتعليم يبث في ~~نفوسهم حب استطلاع المجهول وكشف مغاليقه. أما التعليم الذي لا يبث هذه الصفة في النفوس، ~~فهو تعليم لا يليق إلا بالذين يجدون لذتهم في حياة الخمول من المألوف الذي أصبح ~~كالمخدرات. وكلما كان فقدان صفة حب استطلاع المجهول من النفوس أوضح وأظهر من أجل ~~المؤثرات التاريخية المذلة المؤخرة، كان ذلك أدعى إلى إصلاح نظم التعليم، وإلى اتخاذ ~~التربية التي تزيل هذه المؤثرات. والمراد بهذه القصيدة الدعوة إلى بث صفة حب استطلاع ~~المجهول في نفوس النشء؛ لأن نفوس النشء تحب الاستطلاع الغريب والمجهول بطبيعتها. وترى ~~لذاتها في ذلك قبل أن تعلمها التقاليد والأوضاع الخمول والقنوع بالمألوف. ومن الخطأ أن ~~يظن أحد أن عاطفة الشغف بالمجهول لا تنمى بالتربية، وأنها قوة طبيعية ms197 في الأمم القوية ~~فحسب ... لا ... بل إن أسلوب التربية والتعليم قد يقوي هذه العاطفة التي هي أساس الرقي ~~العلمي والاجتماعي الصحيح، وهذا الأسلوب من التربية ألزم في الأمم الضعيفة لشدة ~~احتياجها إليه. # الخطاب موجه إلى المجهول # يحوطني منك بحر لست أعرفه # ومهمه لست أدري ما أقاصيه # أقضي حياتي بنفس لست أعرفها # وحولي الكون لم تدرك مجاليه # يا ليت لي نظرة في الغيب تسعدني # لعل فيه ضياء الحق يبديه # أخال أني غريب وهو لي وطن # خاب الغريب الذي يرجو مقاصيه # أو ليت لي خطوة تدحو مجاهله # وتكشف الستر عن خافي مساعيه # كأن روحي عود أنت تحكمه # فابسط يديك وأطلق من أغانيه # والروح كالكون لا تبدو أسافله # عند اللبيب ولا تبدو أعاليه # وأكبر الظن أني هالك أبدا # شوقا إليك وقلبي فيه ما فيه # من حسرة وإباء لست أملكه # يأبى لي العيش لم تدرك معانيه # وأنت في الكون من قاص ومقترب # قد استوى فيك قاصيه ودانيه # كأنني منك في ناب لمفترس # المرء يسعى ولغز العيش يدميه # كم تجعل العقل طفلا حار حائره # ورب مطلب قد خاب باغيه # لو النبال نبال القوس مضمية # كنت ادريت بسهم القوس أرميه # أو كان للسحر سهم نافذ أبدا # لكان لي منه سهم صال راميه # يا مصلت السيف قد فلت مضاربه # ورامي السهم قد خابت مراميه # قلبي يحدثني أن لا يليق به # رضا بجهل ذليل اللب يرضيه # قد ثار ثائر نفس عز مطلبها # وطار طائر لب في مراقيه # كالنسر لا حاجب للشمس يحرقه # ولا الصواعق والأرواح تثنيه # وأنت كالليل والأفهام حائرة # مثل العيون علاها منك داجيه # ليل مهيب كليل البحر حندسه # تكاد تسمع منه صوت طاميه # فليت لي فكرة كالكون واسعة # أدحو بها الكون تبدو لي خوافيه # ليس الطموح إلى المجهول من سفه # ولا السمو إلى حق بمكروه # إن لم أنل منه ما أروي الغليل به # قد يحمد المرء ماء ليس يرويه # والقانعون بما قد دان عيشهم # موت فإن خضوع اللب يرديه # يا قلب يهنيك نبض كله حرق # إلى ms198 الغرائب مما عز ساميه # فالعيش حب لما استعصت مسالكه # تجارب المرء تدميه وتعليه # كم ليلة بتها ولهان ذا أمل # لم يسل قلبي أن غابت أمانيه # لعل خاطر فكر طارقي عرضا # يدنو بما أنا طول العمر أبغيه # يوضح الغامض المستور عن فطن # وأفهم العيش تستهوي بواديه # إلى ماض من العمر # شكا قلبي إلى يوم # ي ما ألقاه من دهري # وقال: لقد تركت هوا # ي في ماض من العمر # فدعني أقتفيه عسى # أقاد إليه بالإثر # وإن سبيل ما يمضي # سبيل المسلك الوعر # فراح القلب ولهانا # وظل بخفقه يجري # إلى ماض من العمر! # فقال اليوم يا قلب # علام تروغ من أسري؟ # وما لك غير ساعتك ال # تي تلقاك في الدهر # لأمسك قلبك الماضي # وما للأمس من كر # لقد جشمت نفسك ما # عييت به من الضر # غدوت تقاد بالذكر # وفي التذكار ما يغري # بما قد فات من عمر! # فيا ماضي دع قلبي # فما لي عنه من صبر # وإنك قبر آمالي # فهل لي فيك من قبر؟ # فآه لو يجول المر # ء فيما شاء من دهر # لطار القلب كالعصفو # ر عاف تريث السير # وحن لروضه النضر # وما آواه من وكر # لدى ماض من العمر! # إلى الريح # يا ريح هيجت قلبا شجوه واري # كما تهيجين عود الغاب بالنار # يا ريح رفقا بقلب هجت لوعته # يا ريح أفشيت أشجاني وأسراري # كم قد نسيت شجونا نارها خمدت # فهجت قلبي بإغراء وإذكار # يا ريح أي زئير فيك يفزعني # كما يروع زئير الفاتك الضاري # يا ريح أي أنين حن سامعه # فهل بليت بفقد الصحب والجار؟ # يا ريح ما لك بين الخلق موحشة # مثل الغريب غريب الأهل والدار! # أم أنت ثكلى أصاب الموت واحدها # تظل تبغي يد الأقدار بالثار؟ # يا ريح ما لك من إلف فجعت به # مثلي ولا لك آمالي وأوطاري # يا ريح كم لك من نفع يجيء به # حدو السحاب بصوب منه مدرار # وهبة منك تحيي النفس من عرض # بنفحة من شذى الأزهار معطار # يا ريح فيك جنون النفس يفزعني ms199 # إذا سطوت بعصف منك إعصار # يا ليت نفسي ريح لفح لافحها # يطهر الكون من شر وأشرار # وتنشر الخير نثر البذر يحمله # نسم الرياح على زهر وأثمار # أو ليت لي فيك نفسا حرة أبدا # الكون بيتي وما أهفو به داري # هيهات ما لك فيما شئت منطلق # تجري الرياح بأحكام ومقدار # أو ليت أن جناحا منك يسعدني # كما أطير إلى أفنان أشجار # فأنشد الشعر كالغريد في فنن # وتحملين أغاريدي وأشعاري # يا ريح هل أنت طير طائر أبدا # أما تقرين في روض وأوكار؟ # يا ريح يا صنو نفس طالما شقيت # قد خان نفسي أحبابي وأنصاري # فليتها ملك في الجو دولته # في جحفل من جنود الريح جرار # أشكو إليك هموم العيش قاطبة # شكوى الضعيف لبادي البطش مغوار # يا ريح ما لك من عطف ولا مقة # فما حنوي لقاسي القلب جبار # لا تسألين عن الحادي وحكمته # ولا تنوحين من صولات أقدار # وليس يعنيك لا سؤل ولا سبب # فليت مثلك إيرادي وإصداري # طيف الجنون # أقلب طرفي في وجوه كثيرة # وأكثر من تلحاظها وأطيل # وأبغي بديلا من هواك يتاح لي # وهيهات ما لي من هواك بديل # وكيف وعندي من خيالك حارس # تجسم حتى ما يكاد يزول # فيهمس في أذني ويسري بخاطري # ويسمع ما أشدو به ويقول # ويشغلني عما سواه فإن أرد # سلوا تصدى دونه فيحول # كأني أسير وهو في السجن حارس # فما لي إلى وجه الخلاص سبيل # وأفزع حتى تشعر النفس جنة # وأرجو مجيرا في الممات يغول # وأعجب من أمري وكيف عشقتكم # وقد كنت لا يقوى علي غليل # وأرخصني حبيك من طول هجرة # فإن عزيز العاشقين ذليل # فأبكي على نفسي وليس بنافعي # إذا تلفت نفسي لديك عويل # وأبكي على العزم الذي أنا ناشد # فعزمي شريد في هواك ضئيل # أناديه هل من سلوة فتريحني # وقد صم عزم من هواك قتيل؟ # فيا جنة العشاق ظلك وارف # وإني في حر الغرام أقيل # لئن لم يرحني الطيف منه بهجرة # جننت فهل يبكي علي خليل؟ # فإن اقتراب الطيف سخر وشقوة # وخبل أليم ms200 في الفؤاد دخيل # تملك أرضي رحبها وفضاءها # وأصبح في أفق السماء يجول # ويسخر بي طورا وطورا يهش لي # فأنت قطوع والخيال وصول # وأحسب شيطانا من الجن آثما # يليح بحسن منكم ويصول # وكيف يفر المرء من ظل جسمه # فطيفك لي ظل لدي ظليل # وأستعطف النسيان في الحب إنه # طبيب وقلبي من هواك عليل # فمن لي بكأس منه تمحو لواعجي # فحبك داء للضلوع أكول؟ # المموه # شهادة للكريم يبغضه ال # وغد صيال اللئام بالتهم # ولست أخشى زور المقال إذا # أودت بما يخلقونه شيمي # يحزنني المرء ذو الفطانة وال # لب بنفس شنعاء كالظلم # قد تسفل النفس والحجى صعد # في راجح العقل ساقط الهمم # وأنت لا فطنة ولا أدب # يكبح شين الخصال باللجم # إن أخا اللؤم ينتشي بأذى ال # شتم ويبغي الخليل بالألم # يغالط الناس عن مقابحه # وهو كناب مخضب بدم # يحسب خفضي لشأنه عظما # هيهات ما كان ذاك من عظم # لست ملوما إذا علوت وأخ # طاك علاء فالذنب للقسم # يحسب قدري رهنا بسبته # هيهات ليس الحضيض كالعلم # هيهات ما سبة الحقير أذى # كل امرئ قادر على التهم # وليس قول السباب معجزة # حتى تباهي بالهجر في الكلم # وغادر قد غفرت زلته # فما رعى لي فضيلة الكرم # وعاد يبغي بشتمه ألمي # يا خب، ماذا تلذ في ألمي؟ # ويوهم الناس أنه ملك # وأنني لست راعي الذمم # بحسب رأي الأنام نهبة خد # اع وأن الصواب كالحلم # يزعم ما سطر الورى كذبا # والفضل والنقص ليس في الشيم # بل في ادعاء اللبيب إن خدع ال # ناس جميعا بباطل الكلم # يحوك من نسج كذبه كفنا # للنفس، والنفس منه كالرمم # أو عنكبوت ذميمة سكنت # بيتا من الكذب حيك في الظلم # الكذب أحبولة يصاد بها ال # قانص فيها عدل من النقم # لتقضمن البنان من ندم # لو كنت تدري فضيلة الندم # والشر قد تجتويه من ندم # يدعو نفوسا لأحسن الشيم # لا يندم المرء نفسه خبثت # فأنكرت خبثها من السقم # تحمل الناس وزرها أبدا # وذاك يغري بزلة القدم # شقوة العيش # حياتي! أما للنحس حد ولا ms201 مدى # فإني كرهت العيش في أول الصبا! # حياتي! إن الجسم يبلى ودونه # فؤاد شجي ليس يدركه البلى # إلام حياتى أذرف الدمع حسرة # ولا ينفع المحزون أن ردد البكا # وبين ضلوعي للتصبر لوعة # تحملني ما لا أطيق من الأسى # وحتى متى أبلو نفوسا ضئيلة # أبين لها ودي فتبدي لي القلى؟ # وحتى متى يبغون ضري وشقوتي # وما لي لو خيرت في الناس من عدى؟ # يهيجون أقذار النفوس بشرهم # فما يقنعون الدهر مني بالصفا # فيكدر ماء العيش والعيش منهل # إذا ما طفا من كدرة الشرذ ما طفا # وليس لهم نفع يرجون نيله # إذا ما كوى قلبي من الهم ما كوى # كأن عذاب المرء للمرء ضحكة # فقد أغرم الإنسان بالشر والأذى # ينالون من قلبي بناب ومخلب # وما راعهم أن خضبوا القلب بالدما # كأني ربيب النحس ليس يجوزني # فيا شر ما راع يجور إذا رعى # إذا كان في نحس الفتى شرف له # فما لي لم أشبع من المجد والعلا؟ # يقولون بؤس العيش نيل لصابر # فلا مجد إلا في ذوي النحس والشقا # فإن كان في هذا العذاب مهذب # فأغدق على راجيه يا عيش ما رجا # حياتي! أعفوا جئت أم عمد عامد # قضى من صروف الدهر في الخلق ما قضى # ولو أنني كالناس لؤما وغلظة # جريت على شرع الزمان كما جرى # فيا موت أقبل لا كإقبال رائع # مرير كطعم العيش يؤلم من حسا # ولكن كترنيق النعاس بمقلة # طواها الكرى أو مثلما تفعل الطلا # وكن لي على الأحزان عونا ورحمة # فما نافعي في العيش لوم ولا رضا # وما طلبي للموت تطلاب كاذب # رأى الموت ينحوه فأبكاه ما رأى # فإن حياتي غلة ريها الردى # وخير شراب المرء ما نقع الظما # فتخمد نار كان جما ضرامها # إذا ما خبا من لوعة العيش ما خبا # فيا قلب كن في الصدر كالميت واسترح # كفى من مرير العيش يا قلب ما مضى # لعلك إن نهنهت يا قلب رغبة # وعفت طماح العيش يدركك الردى # فيا ليت أن المرء إما دعا الردى # أتاه فلا نحس ms202 يروع ولا أسى # أما يصطفيني الدهر إلا لحسرة # فهلا اصطفى لي عيشة غير ما اصطفى # ويشعل في قلبي جحيما، وناسه # شياطين، فيه تضرم الهم والجوى # أداريهم جهدي وما ذاك نافعي # وأمنح منهم مدعي الفهم ما ادعى # فأصبحت أخشى الناس في كل خطرة # وأفرق من داعي المودة إن دعا # ومن شقوة الإنسان أن حار لبه # وأصبح خفاق الأضالع والحشى # كأني بين الناس من أهل عالم # جديد غريب أخطأ الأهل والحمى # فما لي من عطف لديهم ورحمة # ولا لي فيهم من إخاء ولا هوى # يعيبون نفسي ضلة وجهالة # ويرمونني بالسوء والمكر والخنى # إذا ما أراد المرء إخفاء عيبه # رمى غيره بالعيب لم يعد من رمى # وما قومي القوم الذين أراهم # ألا إن قومي في البعيد من الدنى # كأن حياة الناس ضجة أخرق # وعيشي فيهم نغمة البؤس والأسى # وأوجع ما لاقيت جاه مصدق # كأن ثياب الجاه خيطت من الحجى # يخال ذووها في كمال وعفة # وتحت ثياب الجاه ما شئت من خنى # يصدق رأي الجمع والجمع ظالم # ويحقر رأي الفرد ريان من نهى # بذا قضت الأخلاق ما بين أهلها # وما تنفع الشكوى ألا خاب من شكا! # وكم من جموع ليس تعدل واحدا # فإن ظلام الجهل في الناس كالعمى # فيا شقوة الأيام هل منك مهرب # فأعدو وهل ينجو من النحس من عدا؟ # كأن هموم المرء ذنب مراوغ # فيا بؤس مقتول ويا بؤس من نجا # وبعض دواعي العقل حرب لبعضها # فلا يعرف الإنسان في العيش من دعا # أليس الحجى والحق لغزا ومجهلا # فهل سعد الإنسان بالعقل واهتدى؟ # أمل ميت # لحبك من عمري أخير وأول # وإنك في قلبي حبيب مبجل # قصرت عليك الأنفسين محبة # فحظك من حبي فؤاد ومقول # وإن كنت قد قطعت قلبي صبابة # وعرضت نفسي للذي ليس يجمل # وذكرتني العهد القديم الذي مضى # وشوقني الود الأغر المحجل # فحتام أرجو منك ما ليس واقعا # وحتام أذوي في ثراك وأذبل؟ # سفاهة أحلام تغر وتنثني # وتترك قلبي والها يتململ # وبشرت نفسي منك بالسعد والمنى # فأصبحت أبكي إن ذكرت ms203 وأعول # خذ اليأس مني مدحة لك إنه # جزاؤك عندي نعم ما أتبدل # لفظت الأماني كالبصاق ولم أكن # لأغتر بالآمال لولا التعلل # هو الرغب مثل الريق إن ساء طعمه # فإخراجه بالمرء أحرى وأمثل # ولكن يأس الحب حب وذكرة # وفي اليأس ما يلقى الفتى حيث يأمل # وهل أنت إلا كالأنام وحالهم # لهم عزمة في كل يوم تقلقل # يريدون أمرا طرفة ثم غيره # فلا العهد محفوظا ولا القول يفعل # التفاهم في الحب # إن خبروك بسلوة كذبا # فأخو الملام كثيرة تهمه # ولقد رأوك على جفائك تح # نو نحو قلب هان فيك دمه # فتحدثوا أني استعضت هوى # وهواك دون القلب مضطرمه # ساموك نسيانا لذي سقم # لا عيشه تدري ولا عدمه # إن كنت أنت وأنت ذو فطن # ضاعت لديك من الهوى ذممه # أفمنصفي من ليس يفهم ما # أعني ولا محمودة كلمه # أفمنصفي من ليس مثلك في # لب ولا حسنت بكم شيمه # أقسمت بالأشواق نحوكم # وجوى المحب مشفع قسمه # فانظر إلى روحي وروحكم # تبد لديك من الهوى حكمه # فلقد خلقتم كي يحبكم # قلبي فتخصب قلبكم ديمه # والحب يخصب قلب صاحبه # حتى يفيض على الورى كرمه # قلبي على الهجران ذو أمل # إن الرجاء محبب حلمه # بيني وبينك حاجب فمتى # تنجاب عنا في الهوى ظلمه # ومتى أحقق فيكم حلمي # ويطيب من شجن الهوى نغمه # ولقد عشقت فما عشقت سدى # إن الغرام كثيرة نعمه # ملك القلوب # حجبوك عن طرفي وأنت سميره # ونفوك عن قلبي وأنت أميره # فوحق حسنك وهو خير ألية # الحسن فيك غريبه وغريره # ووحق حسنك ما انتفعت بعيشة # لم يأن فيها من سناك سفوره # كالليل، والبحر الخضم، وصرصر # تغدو عليه تميره وتثيره # ظلم على لجج تجيء وتنثني # حتى يروع من العباب زئيره # يا أيها الملك البعيد بوده # لك من هواي جليه وستيره # القلب فوضى وهو ملك واسع # وكلت إليك شئونه وأموره # فارفق بملكك في فؤادي واحتكم # فالملك ملكك تاجه وسريره # والحب خرق والوفاء سرابه # هبهات ما نفع المحب غديره # والحب كأس قد شربت عقاره # لم يغن فيك صغيره ms204 وكبيره # أوما أويت لعاشق متعبد # لجليل حسنك دينه وضميره # إن كنت أنت مع الزمان عدوه # من ذا على جور الزمان يجيره؟ # والشعر مثل الروض باكره الحيا # يجنى لذي الحسن الطرير نضيره # وبعثت قلبي قاطفا من روضه # والقلب يسعى في هواك أسيره # فجنيت من ثمر القريض أطايبا # يجنى لغيرك يا حبيب مريره # هذي قصائدي التي يزهى بها # وخيال شعر للجلال خطيره # ذهب الوفاء فلا حبيب صفوه # يرجى ولا أمل تذر دروره # الحق المكتوم # الحق حمل يئود النفس محمله # إذا مضيت بشلو منه مقبور # إذا كتمت، فداء لا دواء له # بل طبه حين يبدو غير مستور # كأنما النفس منه اليم مصطخبا # يظل يضربه وقع الأعاصير # والفكر كالنار في الأحشاء كامنة # حتى يذاع فيبدو ساطع النور # لا تكتم النفس حقا أبصرت أبدا # فللأجنة حد في المقادير # هو الوليد وليد النفس تحمله # كأنه الطفل يغذى في المقاصير # إن كتمته على رغم لذلتها # عاشت بحال بغيض العيش مصدور # والحر إن لم يطق إرسال فكرته # راع الأنام بدامي الصدر منحور # قد حدثت نفسه عيسى بقلتها # وكاد أحمد يقضي غير مذكور # أشقاهما من لجاج الحق شدته # والحق في الناس خاف غير مشهور # والحق يقتل نفس الحر إن كتمت # نداءه خوف إقدام وتشمير # والحق تذعر نفس الحر روعته # وغافل القلب ميت غير مذعور # والحق إن لم يجب كالوحش مفترسا # كأنما وقعه وقع الأظافير # ويوسع النفس لسعا حين تكتمه # كأنما لسعه لسع الزنابير # والحق منكتما كبل وجامعة # غلت على خاشع الآمال مأسور # وليس ينفيه نكران ولا فرق # وليس مندفعا بالزور والجور # بلاغ الحب # أيا نفس من نفسي إليه مشوقة # ومن هو في نفسي أمير وحاكم # أحبك حبا ليس يدركه قلى # قلى الحب ما أدت إليه المآثم # إلام تحول الحجب بيني وبينكم # كأنك أحلام وإني نائم # ولو كنت تدري قدر حبي كله # لأبديت لي النفس التي أنت كاتم # فلا تخف عني يا حبيب سريرة # فلست بشار للنفوس يساوم # وكن لي مثل الماء يبدي ضميره # ولا تك مثل الليل، والليل قاتم ms205 # بذاك يصح الحب بيني وبينكم # وتثبت منه في الخطوب الدعائم # فلو كنت بين الناس ربا معززا # ونادوك أني فاتك النفس جارم # لالفيت غفرانا لديك ورحمة # فما يغفر الزلات إلا الأعاظم # وإنك لو أصبحت فيهم مرجما # فإن فؤادي ناصر لك راحم # ستعلم يوما أنني لك عاذر # وإن كان بين الناس عاد ولائم # فإني قتلت العيش علما وخبرة # فما راعني في الناس خب مسالم # ولست كمن يرجو على الحب رشوة # وينفث فيها ما تكيد الأراقم # بسطت لكم عرضي مجنا يقيكم # وأنف الذي يسعى لكيدك راغم # نظرت إلى الأعمال كيف ابتعاثها # فما راعني إلا النفوس الرواغم # وما قسموا الأفعال قسمة عادل # وهل حاكم بين السرائر حاكم # فللمرء فينا خادم من ضميره # وما لسواه منه عون وخادم # يرى أنه في فعله غير آثم # وأن سواه فاتك النفس آثم # وما العيش إلا خدعة بعد خدعة # وما الناس إلا مستغيث وظالم # وما دنس أن تمنح الحب ماكرا # إذا أنت غرتك الثنايا البواسم # يعيبك أن محضته الحب جاهدا # أينقم أن محضته الحب ناقم # وما خير حب أحكم الكيد أمره # سيدهمه صرف من الدهر هادم # وكل لئيم يجعل الحب سبة # فتعدو عواديه وتسري المظالم # وهل سبة في الزهر أن فاح نشره # وأن هدلت في وكرهن الحمائم # وألوم من عاداك من هو حقبة # شريكك في أفعاله ومقاسم # فلا تأس أن الناس خب وكائد # نصيبك من قلبي مجير وعاصم # وإنك لا تجديك خشية كائد # وإنك لا يجديك أنك نادم # فيا ليت لي عزم القضاء وحوله # فتحمد بين الناس منك العزائم # أعلمك الأمر الذي أنا عالم # وأمنحك العزم الذي أنا عازم # فإن أنت لم يكسبك حبي رفعة # ولم ترو نفسي من هواك المكارم # ولم أخل من شك تعالج مثله # ولم يزج نفسا نحو نفس تفاهم # ولم تمتزج نفسي بنفس أحبها # كما يمزج الصهباء بالماء ناعم # ولم يبتعث حبي للبك فطنة # ولم تطبيني من هواك العظائم # فوا أسفا لا حب يجدي لديكم # علا الحب ما تبغي النفوس الكرائم # الآمال الذاوية # أيا فتنة ms206 الأحلام قد لاح كذبها # محال علينا أن نلذ بك النوما # لقد كنت في عيشي مصابيح حلية # فقد صارت الأيام أغربة سحما # فيا حسن مرأى العيش لو عاد حلمه # وإن ألذ العيش ما خلته حلما # عزيز علينا أن نقول بكذبه # وأن لا يكون الحسن إلا كذا وهما # لقد كنت زادي في الحياة ونهلتي # فلما استبان الحق زودتني الهما # أأرثيك أم أقلاك لو ينفع القلى # كلا ذين في قلبي يجدد لي كلما # كأني غريق اليم قد لاح حينه # ألوذ بزهر منك أعلو به اليما # فيا لائذا بالزهر خاب تشبث # بوهن فما وهن لدى مهلك عصما # يرجي غريق اليم حتى عدوه # ويحسب زهرا طافيا أجبلا شما # فيا حسن أحلام تقضت لذيذة # ويا طيبها خدنا ويا طيبها خلما # وكانت حبيبا مات أنكرت هلكه # أقلبه طورا وأوسعه لثما # عسى أن تعود الروح جسما أحبه # فأكلأ من وقع البلى ذلك الجسما # وهيهات يعفي النتن جسما نحبه # فكم ذل جسم لم ينل قبله وصما # كذا أنت آمالي التي غالها الردى # وكم غال آمالا يلاذ بها قدما # علام تري الأقدار ما لا نناله # وتزجي نفوسا كي تتوق وكي تظما # إذا لم يكن في منهل العيش طبها # فيا رب أطماع تدوف لها السما # أعيري جناحا كي أنال به المنى # ونبلا لكي أرمي به مثلما أرمى # فإن سنا الآمال أعشى لواحظي # فيا طيبها رؤيا تهيج بي السقما # وما فتنة الآمال إلا كغادة # تلين لنا كذبا وتوسعنا صرما # وقد تسعد الآمال بعد فسادها # كذاك ثمار السوء أخبثها طعما # ولو كان قلب المرء بالعقل حكمه # لما زود الأقدار مدحا ولا ذما! # شكوى # حياة كدمع العين أما مذاقها # فمر، وأما وقعها فوجيع # وإن الأماني التي أنا ناشد # فقاقيع، طرفي نحوهن نزوع # تقدمني في الناس من لم يجارني # وأخرني أن الذكاء يروع # وأخرني أن اللبيب محسد # على فطنة يعصي بها ويطيع # كأني بجاري النهر صخر تجوزه ال # مياه وما للجاريات رجوع # يمر لداتي واحدا بعد واحد # أمامي، وعيشي في الهوان يضيع # وأوجع ذل النفس ms207 طاعة سائد # تعلى، وقدما كان وهو مطيع # أيخشون مني خلة عبقرية # فيغلو مقال أو يسوء صنيع ؟ # ويبغون أن لا يجتلى البرق في الدجى # بعين ولا طيب النسيم يضوع؟ # فيا نفس صبرا إنما العيش لوعة # وما للذي يشقي القضاء شفيع # وإن حياة الطامحين عواصف ال # شتاء وعيش القانعين ربيع! # العلم وعزة النفس # رأيت بيوتا كالوجار ذليلة # ألا إن عيش الجاهلين عليل # رضاء بعيش البهم والخصب وافر # ومركب من يبغي العلاء ذلول # يعيشون كالأنعام في نفع ربها # ولكن مرعى الجاهلين وبيل # ويعلو الفتى بالعلم عن كل ذلة # وكل جهول لو فطنت ذليل # وفي الجهل أسر للنفوس ورهبة # هو الجهل داء للنفوس قتول # ويرضى جهول بالقليل مهابة # ولا يطبي المرء العليم قليل # وتعظم نفس المرء حتى كأنها # عوالم فيها الكائنات تجول # على قدر علم المرء عزة نفسه # فأهل النهى في الصاغرين قليل # وأكثر ذل العاقلين خديعة # وأكثر ذل الجاهلين خمول # وما العلم إلا قوة واستطالة # يحكمه أهل النهى فيصول # فلا تحسبن الحرب سهما ومغفرا # فإن سلاح الصائلين عقول # وكم بلغت شأو العلا في منية # نفوس على حد السيوف تسيل # وكم أخطأ العلياء غر ونالها # سريع إلى داعي المنون عجول # وفي ملك أهل الجهل جبن وذلة # تراه إذا ما لم يزل سيزول # وفي العلم حسن للنفوس وبهجة # وعيش نبيل لو فطنت جميل # ويفزع أهل الجهل من كل حادث # كما خاف طفل في الظلام يجول # وكم خفض الأقوام أن زال علمهم # فأصبح صرح العلم وهو طلول # وكم ترف للعلم والعز قاتل # يزل حميات النهى فتزول # فلا علم إلا عابث كل ذهنه # ألا إن ذهن المترفين كليل # كذلك حال الغابرين فلا ترى # علاء مضى إلا عليه دليل # فإن صروف الدهر في وثباتها # سيول على آثارهن سيول # فيا من لغرقى أثقل الجهل ظهرهم # وللجهل حمل في الحياة ثقيل # كأن ظلام الجهل بين عيونهم # ستار على ما يكرهون سديل # لقد أرمدت شمس العلاء عيونهم # فطرفهم دون العلاء كليل # هم يحسبون المجد نهبة باخل # يقتر في مسعاته ويكيل # وما ms208 علموا أن النفوس وسائل # يجود بها باغي العلا ويصول # وما غبن الأقدار باغي طليبة # ضنين بما يدني الطليب بخيل # على قدر ما يعطي الفتى هو آخذ # فمجد الذي يعطي الجزيل جزيل # ويبذل من أعماله وحياته # عظيم بنيل الساميات كفيل # وقد يضجر اليقظان من سقم عيشه # وليس بجمع الجاهلين ملول # فصبر الجهول الفدم نومة راقد # ولكن صبر العاقلين مقيل # نجم الحياة # أنتم رجاء حياتي # يا طيبه من رجاء # وأنتم نجم سعد # يضيء وجه سمائي # لولاه كانت حياتي # كالليلة الليلاء # ما لي لديك شفيع # إليك غير وفائي # لا تتركن حياتي # فريسة للشقاء # فإن نبهت ذكاء # فأنت واقي ذكائي # وإن بلغت علاء # فأنت أصل علائي # وأنتم نجم حظي # من شقوة ورخاء # إن شئت وقيت عيشي # مصارع الأدباء # فلا تكلني لقوم # لا يسمعون دعائي! # ذل المشيب # تمر بي الأيام حتى تروعني # لذل مشيبي لا لوقع شعوب # وأخشى مزيد العمر يسلب جدتي # فأشقى بوهني واتصال عيوبي # ولم ألف خلا في الشباب مصادقا # فكيف أرجي في المشيب حبيبي؟ # فيا خيبة للمرء قاربه الردى # يقول لأيام الشبيبة: أوبي # يجوب فيافي الشيب والموت راصد # كما يرصد الغربان هلك غريب # يرى فيه أشباح السنين التي مضت # كما روع السفاح روح سليب # وكم نهزة في العيش يبكي ضياعها # ولم يرو من جماتها بذنوب # تجد له يا ليت شجوا وحسرة # وهل قوله يا ليت غير لغوب؟ # ولم أحمد الأيام أيام شرتي # أأحسب سؤر العيش غير مريب؟ # أظل غريبا بين أهلي ومعشري # وكم أشيب في قومه كغريب # وأصبح كلا في العشيرة مقعدا # يقتر رزقي أو يمل قريبي # ويهزأ بي الأهلون من بعد هيبة # وأخشى وقدما كنت غير هيوب # وأصبح منسيا وإن كنت شاهدا # كأني خفي الجسم غير قريب # وكم قائل ما باله طال عمره # سها الموت أم ما عمره لشعوب # ويخطئ سعي الرزق أيام مرتي # فكيف إذا أصبحت غير كسوب؟ # فزرني في ليل الشباب كسارق # ولا تنتظر يا موت ذل مشيبي! # خطوة عن عالم الحسن # خطوة لا خطوتها أبد العم # ر خطت ms209 بي في عالم الأرواح # أخرجتني من عالم الحس حتى # خلت أني أقضي بحيني المتاح # غاب عني الوجود واستشعر الحس # اغترابا عن صرف دهري الوقاح # خلت أني في النوم أبصر حلما # كيف أغفي والقلب يقظان صاحي # رحت أسعى كمصحر بان عنه ال # صحب فردا ذا وحشة واطراح # أو كذي الجرم حين طال به السج # ن يضل الطريق عند السراح # عالم غير عالم الحس أبغي # فيه عونا على الصروف الشحاح # حيث تبدو النفوس فيه جهارا # عاريات من جسمها والوشاح # فنفوس ملساء كالغادة الرو # د وأخرى قد أدميت من جراح # وأرى فيه كل أمر تقضى # من سرور وخيبة ونجاح # وأرى ما دفنت من خطرات # وأرى فيه ما مضى من طماح # وتكاد الأشباح يلمسها المر # ء لها جرس فرحة أو نواح # وأرى أوجه الدهور التي فا # تت بسلم من أمرها وكفاح # وأرى أوجه الليالي التي مر # ت سراعا بنا كمر الرياح # وأرى عيشي الذي قد تقضى # في صلاح أو غية وجماح # وأرى وجه من عرفت ومن ما # توا وواراهم أديم البطاح # فعراني القنوط من صولة المو # ت وما لاح في رباه الفساح # وابتغيت الطريق أرجع للحس # فأشفي به أوار التياحي # غير أني أضللته ومضى بي ال # خطو حتى أنكرت وجه رواحي # خطوة إثر خطوة فيه حتى # قد هداني خطوي لنهج النجاح # خذ بقولي ولا تضل عن الحس # فيا رب نعمة في انتصاح # إنما الفكر خطوة تنقل المر # ء فحاذر إضلال وجه المراح # الحسن الكاذب # وددتكم جهدي فما نفع الود # ولم يدنني منكم وفاء ولا عهد # فلا ترحموا قلبا يحن إليكم # فإن فؤادا ليس يهجركم وغد # لئن لم أبت خلوا من الشجو والجوى # أقر وألهو ليس يكرثني البعد # فإني خليق بالتنقص والجفا # وإني خليق أن يتيه بك الصد ~~••• # وعنفت قلبي أن عتبت عليكم # فبعض عتاب المرء يبعثه الحب # أتعذل من أبدى لك الغدر والقلى # وأنت ملوم في حنينك يا قلب # وقد عابني أني حننت إليكم # لديكم صدقتم أن حبيكم عيب # ولو ود قلبي غيركم لعذرتم ms210 # ولكن حبا ليس يعدوكم ذنب ~~••• # وقد خلت أن العقل عندك وافر # لقد كان ذاك الظن من سفه الحب # فلا تحسبن أني عنيتك بالهوى # فقد كان خلق غير خلقك في قلبي # وقد كنت أهوى فيك ما قد ظننته # وقد كنت أهوى ما خلقت من اللب # فما أنا إن جافيت بالواله الجوي # ولا أنا إن باعدت بالهالك الصب # تمثال سوء # يا خب ما لحظات البغض قاتلة # فارجع بلحظك مقهورا ومخذولا # وقطع اللحظ دوني لا ترى رجلا # تحني له الرأي تعظيما وتبجيلا # لقد تقمت عليه الفضل أجمعه # فصار بغضك تضليلا وتغفيلا # سلاحك الجهل لا تهنأ بمضربه # وسيفك الحمق لا تتركه مسلولا # وفي غبائك لو تدريه معذرة # عذر البهائم محقورا ومرذولا # لو ضم شمل لئام الناس ملكهم # أعطيت في ملكهم تاجا وإكليلا # فأنت تمثال سوء صاغه لبق # يمثل الشر والأحقاد تمثيلا! # يقظة في الفجر # قم فإن الدهر غفلان # وقضاء النحس وسنان # رق ليل أنت راقده # فكأن الليل ولهان # إن جرما أن تنام به # ما لهذا الجرم غفران # إن حسن الليل مكرمة # بغضها لله نكران # قد أراق البدر بهجته # وجحود الحسن كفران # خذ نصيبا من أشعته # إن روحي منه ملآن # وهمومي منه في سنة # وفؤادي منه يقظان # وهو للأشجان أنغام # وأناشيد وتحنان # قم فإن البدر زائرنا # إن عمر المرء عجلان # رب حسن كنت أنشده # في ضياء البدر عريان # اسقني من ضوئه جرعا # أنا منه الدهر نشوان # لي منه خمرة لطفت # وعلالات وسلوان # قد نسيت العيش أجمعه # إن طيب العيش نسيان # باع أهل الحسن حسنهم # ما لحسن الليل أثمان # لذ بما يعطيك من ملح # كل ما يعطيك مجان # كم رأى من قبلنا أمما # وكأن القوم ما كانوا # فتمتع إنها فرص # وطباع الدهر حرمان # قم فإن النفس يؤنسها # من نجوم الأفق جيران # ونجوم الأفق تنظمها # فوق رأس الليل تيجان # وهي جنات لذي أمل # وهي للأرواح أوطان # وهي للمفلوك عقيان # وهي للمهجور سلوان # وكأن النفس طائرة # فلها في النجم بستان # إن حسن الليل آيته # فى ضمير الكون وجدان ms211 # وقصيد الكون يطربنا # منه أشعار وألحان # قم فإن الفجر طارقنا # إن وجه الأفق عريان # في احمرار الخد رونقه # فكأن الأفق خجلان # ونسيم الفجر يلثمكم # ففؤادي منه غيران! # قبر في القلب # وجعلت أبحث في الفؤاد كأنني # في الأرض أنكت جاهدا لا أفتر # حتى رأيت هناك قبرا غائرا # للحب قدما كان غدرك يحفر # وعليه مكتوب بحرف من دم # الحسن خداع يغر ويغدر # قبر دفنت به الصبابة والمنى # ولذيذ عيشي في جوارك يزهر # وجزعت حتى قيل ليس بصابر # وصبرت حتى قيل لا يتذكر # وخبرت حالات التسلي والهوى # فرأيت خير الحسن ما لا يخبر # فالحسن ثوب باللجين مطرز # والقبح في ثوب المحاسن يستر # يا قبر هذا الشعر فوقك حلية # والزهر في قبر الأحبة ينثر # يا قبر أنت قرارة أرمي بها # ما لا أطيق من الهموم فتغمر # والقلب مثل البحر يفزع قاعه # أهنا قلوب الخلق ما لا يسبر # كم فيه من أثر العواصف راسب # أبدا به لا يستطاع فينظر # فاطو الفؤاد على الهموم كأنها # رمم على رمم به لا تنشر # لو كشفت سير النفوس لراعها # منها علامات تسوء وتذعر! # صرصور الشعر # يا أيها الشانئ المغرور يشتمني # ارفق بنفسك ليس الشتم يؤذيني! # لذ بالجبال وضعها فوق فضلي واش # تمنى كما شئت شتم الوغد يعليني # واجهد علي إذا ما شمت محمدة # مني فكل خفاء ليس يخفيني # واذمم مقالي وازعم أنني رجل # مغرى بكل ضئيل الرأي مأفون # وانسب إلي عيوبا لست محصيها # وصل بكل رهيف الحد مسنون # فإن فضلي مثل الشمس مشتهرا # يبين نقصك من نتن ومن دون # أبعد شدوي بالآيات يا عجبا # وبعد مسعاي في الغر الميامين # يتاح لي منك صرصور يناوئني # بالرجس والنتن يا صرصور ترمينى؟ # لو شئت صبت عليك النعل مسكتة # صوتا يغرد في بيت المساكين # بيت من النظم لا شعر فتحكمه # ولا نثير متين غير موزون! # لكن نعلي يا صرصور طاهرة # عن لمس كل قبيح الشكل ملعون! # لوازم الحب # عبثا أحاول قرب روحكم # سفه بقلبي ظل يوهمه # أفمنصفي في الحب من زمني # من ليس ms212 يفهمني وأفهمه؟ # لا السن دانية ولا فطن # وتشابه في الحب يحكمه # وتغاير في السن ينقضه # وتفاوت في العقل يهدمه # فاظفر بظئر درها عمم # إن الصغير ذكاؤه فمه! # النقد القذر # نقدك هذا وضر الزيت # لوث به ما شئت من بيت # يغسله الدهر بأمواجه # إذ أنت فيه طعمة الموت # شعري مثل الدهر في صوته # وأنت غر خافت الصوت # إن تعب الناقد في نقده # بادره باللو والليت! # إيكاروس العبد الروماني (حادثة في حياة الرومان) # مضى العبد إيكاروس في بيت سيد # يرى الظلم حقا ليس فيه ملام # فيا شقوة العبد الذليل ونحسه # وفي الظلم لذات الظلوم ترام # فلما طغى بالعبد نحس وشقوة # وما كل نفس في الحضيض تقام # تأبط سيفا مرهفا وسعى به # إلى حيث مولاه الظلوم ينام # فأورده من سيفه مورد الردى # وذلك في حكم الأنام جسام # وأشعل نارا ليس تخبو ضرامها # فأصبح ذاك القصر وهو ضرام # وجندله بالسيف أنصار ربه # فقال وقد أهوى إليه حمام # قول العبد # حلال أباحوا ورده وحرام # وليس على العبد الذليل حرام # قيود بها يشقى الضعيف ذليلة # لها في أنوف الخانعين خطام # وكم خدردت نفس بخشخاش مينهم # فصالوا وجاروا والنفوس نيام # أخالوا حلالا أن أذلوا بحولهم # نفوسا ولا مثل المذلة ذام # فإن قدروا جورا فقد قدر الإبا # وذلك في حكم القضاء نظام # وإن جميع الناس في الضعف إخوة # إذا لم يخف مرعى الحرام سوام # ألا إن دفع الشر بالشر سنة # ومن جن من جور فليس يلام # هو العبد عبد النفس من عاش راضيا # ولا يخضع القلب الأبي زمام # وما ظلم المظلوم إلا رضاؤه # وفي كل ظلم للنفوس مدام # وبعض التقى والحزم جبن وذلة # وفي الشر نبل والحياة عرام # وما الناس إلا مالكا غير عادل # وآخر يرضى بالأذى ويضام # وما كل ذي ذل على الشر قادرا # وهل كل من سيم الهوان سنام؟ # ولو خوف الإنسان من شر عيره # لما قاد ذاك العير منه لجام # رضينا «بنيرون» فكنا بناره # جديرين إن الأتقياء حطام # وهل نافعي لو عاش في الناس ناعما ms213 # وعشت وحظي في الحياة أوام؟ # قول الواعظ # قضى الله أن الجرم للجرم باعث # ورب بريق شب منه ضرام # فلا تحسبن الشر فردا فإنه # تؤام إذا جد الردى وتؤام # وللشر عدوى كالوباء وعدوة # هو الشر في هذي النفوس سقام # فلا تقصدن بالشر نفسا بريئة # فقد ينتحيك الشر وهو سهام # وإنك لا تدري بما الشر واقع # وفي أي دار للمصاب مقام # فأنت قسيمي في اتقاء مصابه # وإنا لأكفاء عليه كرام # ألا إن درأ الشر عنك رهينة # بدرئك عمن كان منك يضام # فلا تعد مظلوما ولا تعد ظالما # فكل عرام يقتفيه عرام # دعابة (أي مواقع التقبيل أحسنها؟) # رأى دلها أن لا تضن بقبلة # لأنزل لثمي في أعز مكان! # أقبل منها الحسن في خير موقع # برغم حسود راح بالشنآن! # فيا ليت أن الناس تغفي عيونهم # فألثمها في خفية وأمان! # فوالله ما أدري أخدك أحسن # أم العين أم ما تحجب الشفتان؟ # أم الشفة الحمراء أطيب موقع # به الشم والتقبيل يستبقان؟ # أم العنق المعقود بالنحر أطيب # أم الصدر حلى وجهه جبلان؟ # أألثمها في الخد والفم طيب # ولي في لذيذات النحور أماني! # لقد حرت حتى ما أرى لي حيلة # وليس لمثلي بالسلو يدان! # دعيني أقبل كل ما لاح حسنه # فكل مكان فيك خير مكان! # خليلي في التقبيل أطيب متعة # ولست أرى في الحب ما تريان! # العيش والرجاء # لو أدرك الإنسان آماله # وصابه منها كقطر المطر # ولم يعد يعرف ما يبتغي # ولم يجد في العيش ما ينتظر # لكان أشقى الناس في عيشه # حتى تقول النفس أين المفر # لا عيش إلا بطلاب المنى # لولا المنى في عيشه لانتحر! # بعد زينة # ابتعد عمن أحبك # لا ترح بالقرب صبك # أنت في البعد جميل # لست أبغي منك قربك # قد حمدنا منك بعدا # إذ حمدنا منك غيبك # للفقاقيع بهاء # قد حكت في الحسن قلبك! # فاعتصم بالصمت كي لا # يعرف العاشق لبك # وإذا لحت قريبا # ما بعثت اللحظ صوبك # خشية أن يأخذ اللح # ظ إذا ما لحت عيبك! # الروضة المنتهبة # غرست روضا زاهيا زهره ms214 # وحطته من خشية بالبنا # فجاءه الغلمان في طيشهم # والطيش ضرب من غرور الصبا # وهدموا الأسوار من قفزهم # وانتهبوا الزهر وطيب الجنى # كأنما نيل العلا لعبة # ما لهم لو عقلوا والعلا! # أكثر من طيشهم جهلهم # يعدون من عاشرهم بالغبا # حتى يرى في عقله ظلمة # يضل فيها الرأي إما سرى # إن يسألوا عما بأيديهم # قالوا اشتريناه كما يشترى # أو يسألوا عن روضتي جمجموا # أن ليس في أغصانها مجتنى # ولوثوا الزهر بأيديهم # فهان حتى صار لا يجتدى # ثم ادعوا كي يعذروا نهبهم # أني لم أغرس بها ما زها # فكلهم يسرق من روضتي # وكلهم ينكر ما قد جنى # من يرتج الشر لدى أحمق # يبدله عدوانا بما قد رجا # حلم وردة (وردة في الشتاء تحلم بالصيف) # وردة في غصنها طال كراها # عبق في نومها طيب شذاها # مثل أنفاس حبيب راقد # نشرت نفس محب في سراها # ما لها وسنانة ذابلة # هل ترى في النوم أحلام هواها! # حلمت بالصيف في ريعانه # وبضوء البدر يسقيها طلاها # وحبيب من هواها صادح # بأغان ينتشي من قد حساها # لا أرى البلبل جسما طائرا # هو نفس تشتكي ما قد عناها # لو بدا للنفس صوت وفم # كان شدو الطير معنى في لغاها # بات يشكوها بشعر ساحر # شجو نفس قد نأت عنها مناها # يا عروس الروض رفقا بمحب # نفسه في شدوه فاض جواها # وهي من أشجانه حائرة # خجلا تحمر منه وجنتاها # تحمل الأنفاس عنها نشرها # كلما غنى لها في الشدو آها # أي شيء قد نفى عنها كراها # أترى البلبل قد قبل فاها؟ # فرأت أن شتاء لم يزل # حولها يا ويح ما منى كراها # حلم ما فيه من شين سوى # أنه غادرها حيث بداها # الهوى حلم العمي # كان عهدي بالأماني في الشباب # كالغواني راقصات من هيام # صار عهدي بالأماني كالسحاب # في دجى العيش ظلام في ظلام # كنت أرجو العيش حلو الثمرات # صرت أخشى إن دعا داعي الأمل # كنت أقلي الموت مر الجرعات # فحلا لي بعدكم مر الأجل # إن عيشي بعدكم مثل الظلام # أنتم كنتم ضياء ms215 البصر # احملي يا ريح عن قلبي سلامي # وارجعي عنهم بطيب الخبر # عاد فجر الحب ليلا داجيا # إن أضواء الهوى حلم العمي # بعد ما كنت زمانا راضيا # أرتجي من حبكم ما أرتجي # الفصل السادس # | ديوان الأفنان # فصل في أن الشعراء كماليون # مقدمة لصاحب الديوان # يحكى أن دوناتلي الإيطالي صنع دمية فأجاد صنعها، فلما رآها أستاذه قال له مازحا: ما ~~ينقصها غير أمر واحد. ثم كتمه عنه حتى مرض دوناتلي من الأسف عليه، والفكر فيه، وحتى ~~أشرف على الهلاك. فدعا أستاذه وقال له: قد رأيت ما بي من الداء. وأني هامة اليوم أو غدا. ~~فأخبرني أي نقص رأيت في دميتي؟ قال: ما ينقصها غير الكلام! فقام المريض محموما حتى أطل ~~على دميته وقال: تكلمي، تكلمي، فما ينقصك غير الكلام، ثم وقع ميتا! # وكل ذي فن في فنه مثل دوناتلي في طموحه إلى مرتبة الكمال. وإنما يجيد حسب فضل الملكة ~~المهذبة التي يسترشدها من نفسه، لا لأنه يقصد إلى ما أولع به الناس، مما يستفز إعجابهم؛ ~~فإن إعجاب الناس - وإن كان حبيبا - يتطلب بإرضاء ملكته المهذبة لا بإرضائهم، ويأمل أن ~~يقنعهم ما أقنعه من نفسه. وهذا سبيل أثره فيهم الذي يأمله في حياته أو بعد موته. وسواء ~~أأكبر الناس شعره أم أصغروه، فإنه يعيش بحسرة على ما يعجز عنه، وبلهفة على ما لم يقل، ~~وإن جل ما يقول. # ومن هنا ولج التحاسد إلى أفئدة الشعراء؛ فإن الشاعر يعالج حسرة على كل فوز لم يفزه، ~~وطائر أمل لم يقنصه. فإن نفس الشاعر طماحة أبدا. وخليق بمن يعرف أن فوق كل إجادة إجادة ~~أن لا يدع للحسد سبيلا إلى قلبه، وأن يعد كل قصيدة جليلة فوزا يزهى به عالم الحسن على ~~عالم القبح، ونصرا أصابته الحياة على الموت، غير مفرق بين قائل وقائل في الإعجاب الذي ~~لا يتقاضاه الشاعر، بل يتقاضاه شعره. # ألا وإن أجل شعر شكسبير هو ما كان يحلم به شكسبير، ويود لو قيده بقيود الكلام، وليس ~~أجل شعره ما يعجب به الناس ms216 ويعجب منه، فإن كل حسن في الفنون عنوان لحسن، وكل فوز وعد ~~بفوز. فإن الشاعر ليرى في نفسه القصائد التي يحلم بها كما يرى العاقر أبناءه الذين لم ~~يلدهم. أو كما كان ميشيل أنجلو يرى الدمى التي لم ينحتها كأنها محبوسة في الصخر الأصم ~~الذي لم يلمسه بعد. وقد ورد عن كثير من كبار ذوي الفنون ما يثبت هذا الظمأ الذي هو خير ~~لشعر الشاعر شر لنفسه. # ولو كانت الحياة شجرة لكان الجمال زهرها والشعر طائرها. ولولا الشعر افتقد جمال ~~الحياة، وكل حي شاعر بمقدار ما يحس الجمال في الأشياء والأخلاق والأعمال التي ينشدها. ~~والعالم عالمان؛ عالم الجمال وعالم القبح، وكل منهما ممتزج بأخيه، منعدم فيه. والشاعر ~~رسول الجمال يسعى في تحقيق عالمه. وإنما الخير ضرب من الجمال، والشر ضرب من القبح. ~~والشاعر يعرف أن الشر محتوم ولكنه يعرف أن من الحتم أيضا الطموح إلى ما وراء الشر ~~المحتوم من الخير المحتوم. ومن أجل ذلك كان كل شاعر كماليا سواء أعرف أم لم يعرف. وهو ~~إذا نبذ عقيدة اقتران الجمال والخير، إنما ينبذها شوقا إليها، كما يهجر المحب عشيقته ~~من هجرها إياه، وإنما الحياة أو الحق كالميزان، لا يعتدل أعلاه إلا إذا استوى جانباه. ~~ومن أجل ذلك صار الشاعر يعدل بطموحه وخياله وجمال شعره جانب الذين لا يعرفون فروض الشعر ~~ومنزلته من الحياة، كما يعدل كل نقيض نقيضه. وهذا أساس الحياة. ألا ترى كيف عدل عيسى - ~~عليه السلام - روح الأثرة في دولة الرومان؟ وكيف أن رفض شوبنهور للحياة يعدل تقديس نيتشه ~~إياها، وتقديس كل ما تغري به؟ ومنزلة السعادة في الحياة كمنزلة الشعر من النثر. والذين ~~يسعون في نصرة الخير واستخلاص السعادة التي فيما دون المحال، يأخذون نثر الحوادث ~~فيجعلونه أوزانا وأنغاما. # ومن أجل ذلك يتغنى الشاعر بالبطولة ورجالها الذين يشايعونه في مداواة قبح الحياة، ولو ~~لم يكن من المكافحة كي يستخلص من الحياة جمالها إلا التغني بما يلهي المكافحين، ويليح لهم ~~بمثال الجمال المنشود أو تحذيرهم باليأس والسخر إذا ms217 استناموا إلى الأمثل، أو اتخذوا منه ~~مرقدا لكفى. # ولا ريب أن شعر الشاعر ابن طبعه ومزاجه ، وأن الشعر ضروب متغايرة. وذلك لا ينفي ما ~~ذكرنا. هذا شكسبير ما ترك جانبا من جوانب النفس وهو من رحب النفس بحيث يسع الجرم ~~والمجرم، ولكنك لا تجد فيه تزيينا للباطل إلا على لسان أهله وصفا لهم. كما أنك لا تجد ~~فيه وعظ من لا يرى إلا جانبه من الحق. وإنما نريد بذكر ما ذكرنا، أن الرغبة في الشعر من ~~أجل أنه شعر، لا من أجل مقصد خلقي حق إذا عنى الراغب أن الشاعر ينبغي أن لا يتجاوز أصول ~~فنه التي يهيئ بها لذات الفنون، كي يبلغ من النفس مبلغه من التأثير فيها بتلك اللذات، ~~وأما إذا قيل: إن الشعر لهو ساعة؛ فهذا قول من اللغو! # الحياة والحق # هات اسقني الذكر الخوالد هات # إن النفوس كثيرة اللفتات # يا ساقي الذكرى، كئوسك أضرمت # من ذا الرحيق النار في لهواتي # أصحوت من خمر الحياة وإنما # طيب الحياة يصاب في الغفلات # والعقل أليق بالفتى من غفلة # للسعد تحكي غفوة النشوات # لولا فروض العيش لم أعبأ له # جيشا من الآراء والعزمات # وتكاثر الحاجات ينبئ أنما # خلق النفوس لأعظم الغايات # وهي المنى صوت صداه صرخة # لليأس ثم الموت كالسكتات # واليأس ينبئ أن فوق جهودنا # خير المنال وأعظم الرغبات # لولاه لاستوت المطالب كلها # حيث الحضيض ووهدة الوهدات # إن الفضيلة والرذيلة لذة # خير الجنى يجنى لخير جناة # لا تسعد المجدود منك برحمة # أهل الجحيم أحق بالرحمات! # وهي التجارب للعقول صياقل # صفحاتها للغيب كالمرآة # إن التجارب كالأزاهر جمة # أوما اغتفرت الشوك للزهرات؟ # يا قلب لا يغنيك ذعرك للأسى # فالخوف أول مهبط المهواة # والموت ظل الله أبشر إن دنا # في ظله أمن من الحسرات # ثبت الزمان ونحن نعدو عمرنا # ونخال أن الدهر ذو نقلات # كالراكب العجلان ينظر حوله # فيرى الشخوص سريعة العدوات # والعيش كالحرباء يخدع لونه # والحس بعض حبائل الخدعات # فالمرء يسري وهو قيد مكانه # سكن الوجود لشدة الحركات # والحق مثل الشمس يهلك ms218 آله # والشمس أم الخير والآفات # أم الهدى لكن بعض ضيائها # رفع السراب وغر في الفلوات # والحق مثل الشمس يجعل ضوءه # بعض النفوس قرارة الحشرات # والمرء في دنياه خابط حندس # آراؤه ضرب من الخطوات # كم حكمة فيها الدواء لعاقل # لو يدرك المعلول عزم أساة # والعزم شيء لا يباع فيشترى # من للشقي ببائع العزمات # والموت بحر والنفوس لآلئ # والعيش فوق الموت كالموجات # لسنا نصيب الحق فيما نبتغي # لكن كظل الحق في الصفحات # نبغي من الدنيا نظام محدد # فى رحبها برء من الغايات # فنظامها ألف النقيض نقيضه # ونقائض الأيام كالأخوات # والعيش غيم والعقول جلاؤه # كالشمس تنقش جانب المزنات # نظر الأنام إلى الحقائق في الدنى # كتطلع الحمقاء في المرآة # كالطفل ينظر في الأضاة فينثني # متسائلا عن روضة وأضاة # والفكر دائرة يظل يدورها # في دهره متقارب الدورات # فلكل دهر دورة معلومة # ومطالب موصوفة المسعاة # والفكر يعظم وهو في دوراته # كالماء حول مواقع الحصبات # والحق في الأضداد يلقي سره # ولقلما ندريه بين عداة # كالمرء ينكر في الوجوه غريبها # ويحن نحو أحبة ولدات # والحق مختلف المقاطع والنهى # متباين الأسباب واللهجات # والعيش مثل الشمس يعمي ضوءه # عن أنجم تزدان بالظلمات # ولعل في ظلم الحمام زواهرا # تجلو الظنون وتكشف الغمات # احزن ولذ وقل لكل مقدر # يا مرحبا بالحزن والفرحات! # وخذ الأنام على عوائد كيده # واغنم صفاء العيش في الفلتات! # أبو الهول # أنخت فوق الدهر بالكلكل # وكنت مثل الواعظ المرسل # عند فلاة قل قطانها # هل باختيار كنت في معزل؟ # مضى الألى شادوك في مجدهم # كأنه منك لدى موئل # فهل مللت العيش من بعدهم # كأنما جللت بالمثقل # ثقل من الدهر تحملته # لو حل بالأطواد لم تحمل # فهل يدر العيش من بعدهم # أم ما ضروع الدهر بالحفل؟ # وأنت مثل الخان في لبثه # ونحن مثل الراكب المعجل # غدا ترى عيناك من بعدنا # غير حلول الحي والمنزل # كم أمة من بعدها أمة # قد رحلت عنك ولم ترحل # فأنت سفر الدهر خطت به # يداه آي المحكم المنزل # فاتل لنا من آيه آية # لعلنا نجنب ما ms219 يبتلي # كم وعظ الدهر فلم نزدجر # وكم سما الناس ولم نعتل # قيدنا العجز ونرجو علا # يسمو الذي في الطير لم يكبل # نعاف مستطرف ما يرتجى # كأننا في العيش لم نجبل # فيا مثال الدهر يا رمزه # كم صنم في القلب لم يبطل # كأن روح الدهر في جسمه # إن تره من نحوه تمثل # تحسبه من هيبة عاقلا # من حسب المرهوب لم يعقل # كأنما في طي ألحاظه # ذكرى لعهد الزمن الأول # كأنه في صمته حارس # يحرس باب القدر المقفل # يا عجبا أبصرت ما قد مضى # ونظرات منك لم تقتل # أبصرت أكل الدهر أبناءه # ألم ترع من ذلك المأكل؟ # بينكما نجوى على صمته # وصمته في فيك كالمقول # عشش فيك الحادث المجتوي # وكنت عرش الرمية الضئبل # مرت بك الأيام مخشية # كأنها مرت على هيكل # فابعث لنا من عزمها عدة # فلو سألت الدهر لم يبخل # ولو نهيت الدهر لم يعتد # ولو زجرت الدهر لم يقبل # والدهر كم تسحر أحداثه # لب غضيض اللب والمفصل # أي حكيم قد رأى ما رأت # عيناك في الدهر ولم يذهل؟ # يا ناظرا ينظر هذا الورى # نظرة طرف الناظر المعضل # انظر إلى الأقدار في غيبها # واذكر مآل العيش في المقبل # أغابر الأيام في صرفها # كمضمر في الغيب مستقبل # أمالك عوجل عن ملكه # كذي علاء بعد لم ينزل # والناس حلي القاهر المعتلي # يألم نار الحاذق الصيقل # يصوغهم كل غلوب على # سنة ملك الرمح والمنصل # كم عبرة للناس أبصرتها # وعبرة للهاطل المسبل # فهل دموع النحس تحيي الورى # مثل عقيب المطر المرسل؟ # أراك لا ترثي لما نابهم # يا ليتني مثلك لم أحفل! # ومقلة تخبر ألحاظها # أن عيون الدهر لم تسمل # والدهر وهو الساهر المعتدي # يغضي وعين لك لم تغفل # ورب لحظ منك قد رشته # في قلب هذا الدهر كالموغل # فابحث خباياه وأحناءه # واكشف لنا عن ذلك الغيطل # كأن روح الدهر تبغي به # وكنا لها أحكم كالمعقل # تحسبه لو جئته ناشدا # معنى حياة الناس لم يجهل # يا من سؤال العيش في صمته # اسأل ومن لم يدره فاقتل ms220 # كم امتطى الأيام تجري به # كأنه والخلد في منزل # كم عب لج الدهر ثم انثنى # إلا بقايا الماء في الجندل # كأنه منتظر موعدا # حين كي ينطق بالمقول # لو فاه يوما ذاكرا سره # لم يعجب الرائي ولم يعجل # أو أنه المسحور في صمته # قد كان يمشي مشية المشبل # فخاف صرف الدهر من فتكه # وعلمه بالحادث المقبل # فذاده بالسحر عن نطقه # حتى تناسى عيشه المنجلي # هرم خوفو # يا موجة للدهر لم تهزم # تعلو علو الجبل الأعظم # وما رأينا قبلها موجة # تعلو فلا تحدر للمحطم # ما الناس والآثار من بعدهم # إلا كموج إن علا يهزم # موج لبحر ما له ساحل # غير الردى في لحده المظلم # كم عند شط الموت شلو ردى # يقذفه الدهر إلى ضيغم # هل أنت شلو لزمان قضى # رفاته الآثار لم تردم # لم يبق من عمران من قد مضوا # إلا بقايا الجلد والأعظم # كأنما يدخر من مجدهم # ما يدخر النمل من المطعم # كيف نرجي الدهر ذا عفة # إن ذاق طعم اللحم لم يقرم # لا يسمع الدهر سوى منصت # بالروح إن يصغ له يبكم # همهمة يطلقها عارم # إن يمضع المودى به يبغم # هل خاف هذا الدهر صرف الردى # فشاد صرحا منك لم يثلم؟ # لا يجرؤ الموت على بيته # في هرم كالجبل الأدهم # أم شادك العقل لكيما يرى # من فوقك الأقدار لم تهجم؟ # بعيدة لم تبد أشخاصها # تهفو لنا في يومها الأيوم # كي يؤذن الناس بإقبالها # من قبل أن تفجأ بالمقدم # إن أرزم الرعد على شاهق # ففوقك الأيام كالمرزم # أو كللت هامته ديمة # وطفاء مثل المجسد المسهم # فوقك أرواح عصور خلت # كديمة سوداء لم تحسم # هدت يد الدهر مشيد البنا # وهو إذا أمك كالأجذم # كم أنزل الدهر شآبيبه # على جبين منك لم يهرم # كالمزن فوق الزهر يحيا به # زهر الربى من غيثه المرهم # كأنما الأيام ظئر به # تغذوه منها بسليل الدم # كأنما ينمو على مرها # فيرتدي تاجا من الأنجم # قد شمخ الترب به عزة # كشامخ بالأنف لم يخطم # أم قلصت وجه الثرى كبرة ms221 # فأنت من تجعيدها الأقدم # أم كفنيق ما له راكب # يمنع ظهر المكرم المقرم # أم ثدي مصر إنها ناهد # عشيقة للقدر الأزلم # أم أنت ناب الأرض ذا شحذة # خلف في شدق فم الأهتم؟ # أخرج صخر الأرض طياته # حتى بدت كالهرم المفعم # أم كيف شاد القوم أحجاره # حتى بدت في عظم المخرم؟ # كأنما روح زمان مضى # معشش فوقك كالقشعم # يا معبدا يعبد فيه الحجى # إلى الحجى في صنعه ينتمي # أجل ما تعبد فيه النهى # سليلها في صنعه المحكم # قد حلمتك الأرض في بطنها # كأنها المقلات لم تعقم # تمخضت عن علم أروع # مفذة في الحمل لم تتئم # ثم تردى بعلها بعده # كيف نرجي النسل من أيم # يا علم الدنيا الذي قد غدا # عجيبة الغائر والمتهم # علت بك الأرض كمن قد علا # برأسه الكبر فلم يهضم # رفعت رأسا منك ما طاله # رأس البناء الشامخ الأقوم # كأنما كل البنا سجد # من هيبة للملك الأعظم # يا ملكا ما انحل سلطانه # قد هدم الماضي ولم يهدم # كم دولة قد ضاع سلطانها # ودولة الأهرام لم تهرم # كم شابكت كفاك أيدي الردى # ثم انثنى عنك ولم تكلم # يا غير الأيام في كرها # من أبيض نأمن أو أسحم # تباعدي إن شئت أو فاهجمي # على شبيه البطل المعلم # هيهات لم يبد له مقتل # قد أخطأ الرامي فأشوى الرمي # كم خال فيك الناس سرا طوا # ه الدهر لم يكشف ولم يعلم # خلوا الألى شادوك قد أودعوا # فيك رموز المطلب الأكرم # ما أودعوا إلا كنوزا غدت # نهبة كف الصائل المجرم # وكل ما لم يبد كنه له # يخال كنز الحق والمغنم # والمرء يبغي الحق في خدره # ولو بدا في أعين الأنجم # ورمة خبأها كاهن # لفاتك الآراء والمخذم # رمة رب رائع عزمه # قد أخرجت من بعد للمرجم # جلال روح منه ذي همة # مجسم في صنعه المحكم # لا تحسبن الناس لم يجدهم # غير منال البرد والمطعم # فالنفس تبغي أن يرى كنهها # مجسما في صنعها الأعظم # لم يصلح الناس لذي أمرهم # غير شفيع السيف والدرهم # أظلمهم من ms222 ساغ طعم الأذى # ليس الذي يظلم بالأظلم # كل ضعيف خيره علة # من ذا الذي صح فلم يعرم؟ # الليل # يا جوهرا نفسي له صورة # لأنت عندي بالمكان المصون # كالنجم في البحر يرى نفسه # في كوكب الأفق القصي! الشطون # قم حدث الليل حديث الكرى # فطيره قد عششت في الجفون # كأنه المرآة مصقولة # تصقله الأحلام صقل القيون # الكون وكر والدجى واقع # كالطير تؤوي فرخها في الوكون # يصيخ قلبي تحت أستاره # كالطفل يصغي لدعاء القرين # كأنما أحسب أستاره # مسدولة فوق اليقين المبين # أكاد أن أسمع في جنحه # وجيب قلب منه جم الشجون # وناطق بالصمت كانت له # هذي الدراري مكان العيون # أحسبه قد شاب مما رأى # فالشهب فيه شعرات السنين # كلا هو الخالد في ملكه # متوجا بالنجم فوق الجبين # تكاد تبدو النفس في جنحه # كالوضع يبدي من خفي الجنين # تشدو لك النفس بأنغامه # كالريح تشدو في حفيف الغصون # في فحمة الليل وقود النهى # وفي دجى الليل ضياء الحزين # كأنني في جنحه مفردا # سحابة الحزن بقلب الركين # كأن روح الموت في جنحه # تخطر في أثناء هذا السكون # الصمت سجن والدجى حارس # والصوت مأسور عليل الأنين # أو كوليد كل من ضحكه # تحصنه أم رءوم حضون # أو هو صب عاشق للدجى # تناجيا باللحظ بين الجفون # كأنما هذا الدجى معبد # وفي خشوع الحي صمت اليقين # أو كضريح النور يخفى به # قد خط فيه للنهار الدفين # هل ذهلة الأصوات أن قد رأت # ما أودع الليل غلاة الظنون؟ # تلفت الريح به خيفة # هل عادها من ذعرها كالجنون؟ # كأنه ظل ظليل بدا # لدوحة الفردوس ذات الغصون # أما ترى أثمارها في الدجى # نجما تناءى مثل ذخر الضنين؟ # أم هو ظل الموت إما دنا # سغبان يسعى لاقتضاء الديون؟ # أم هامة اليوم الذي قد مضى # يهيج من روع الجبان الظنين؟ # فالكون منه خاشع حائر # مات به الصوت ومات السكون # وخلفا روحيهما في الدجى # كما يروع الحي روح الدفين # قلبي عود خافق قلبه # أوتاره تنبض نبض الوتين # تفهو بي الذكرة في جنحه # كأنها هامة ماضي السنين ms223 # أو دمية ينحتها ناحت # يحكي بها من أمس هلكى الشجون # أو كهدايا هالك غابر # تطير عنها خطرات المنون # الليل مثل الماء في ركدة # والصبح يبدو مثل ماء معين # سؤر العيش # يمر بي زمني كالصل منفلتا # من بعد ما كان كالأطيار وثابا # أمسي كنهي أرى في قاعه دررا # تذكي اللواعج أن قد غاب ما غابا # حتى لقد صار لي عشا ألوذ به # والقلب إن ذيد عن أوكاره آبا # كم طارت النفس في رأد الصبا مرحا # كالطير يبغي بنهي الشمس تشرابا # مثل الندى وجناح الضوء يحفزه # يسمو بخارا فإن حط الدجى آبا # قد تهبط النفس مثل الطير عاجلها # نسر الظلام فكان النسر غلابا # أحارس كان هذا الموت من قدم # أغفى فأفلت صل العيش وانسابا # وكان حية حواء التي خدعت # بلذة العيش أوابا ولعابا # ولذة العيش أثمار مهدلة # تبقى رمادا إذا ذيقت وتورابا # إن الصبا معبد للعيش نعبده # على مضاضته بوركت محرابا # ظل الجنان رفلنا في غضارتها # حتى تقلص ظل الخلد وانجابا # والموت كالأسد العداء تلقمه # لذائذ العيش تخشى منه أنيابا # لا بل هو الظئر والأرواح في يده # كالطفل في المهد لا تألوه إطرابا # والعيش كالنرد ترمي غير محتكم # فيطلع العيش حرمانا وإنهابا # أدلى لي الدهر خيطا من حبائله # فعدت ما عاد هيابا ووثابا # كالحوت أفلت مكلوم اللهاة فإن # أدليت خيطك ألفى فيه آرابا # كم عشي القلب في ضوء الصبا فمضى # كخابط الليل أعمى بات جوابا # والظل والشمس لا يبغي افتراقهما # فما ابتغاؤك عيشا لم يذق صابا # فاجعل همومك بيتا غال قاطنه # عادي الوباء فلا تطرق له بابا # كزائف الذخر قلب ليس ينفق في # سوق الحياة وإن أثرى وإن طابا # وما انتفاعي بخير كله فشل # يأسى الصفي ويمضي الخب خلابا # والمرء يغفل عن أمر الحياة وما # جبنا يطامن بل حزما وإصحابا # ضمائر الناس كالرعديد يزعجها # صوت السكون فتبغي فيه صخابا # يندس في غمرات العيش جارمهم # وقد يبيت لوحي النفس هيابا # كذلك المرء يخشى أن يرى أبدا # مفكرا خاب تسآلا وتطلابا # قارض مضيفك من ms224 بشر ومن كرم # إن الزمان إذا ريبته رابا # والسخر مرآة إبليس التي نصبت # إن تبصر الحق فيها عاد كذابا # ذكرى أمس # مدت لك الذكرى وجيع القيود # مخبوءة في خدعات الجدود # كأنها ذو إحنة ماكر # يهدي صلالا تحت زهر نضيد # وقبر أمس شاحب مائل # كذي حياة راكع بالوصيد # والذكر دوح فوقه باسق # أفنانه مثمرة بالوعود # والذكر صل لاذع نابه # يا ليته يخلع رث العهود # كالحية الرقطاء في خفية # ينخر من قلب الأبي الجليد # مطية الذكر على نهجها # معكوسة المسعى لخلف تحيد # كأنما إذ عفت باب الردى # تبغي خلاصا من سبيل الوليد # كي تتخطى أزلا ماضيا # ترجع منه عن طريق الخلود # كم تبتغي أمسك إن ساءك ال # يوم وأمس معجز من يعيد # يا مخرج الملحود من قبره # لم يبق منه غير عظم ودود # أمس الذي فات على قربه # كالأبد الآبد قاص بعيد # وإن يسؤك اليوم ترج غدا # إن غدا ليس بيوم جديد # فانظر إلى أمس مضى واستعن # منه على اليوم برأي سديد # الشيخ يبغي ضلة أمسه # وفي غد اليافع حلم سعيد # نعسة الطرف # عيناك عيناك منبت الذكر # كالزهر في قاع رائق الغدر # فنعسة الطرف أنه أبدا # كذاهل قد أصاخ للفكر # بالله ما تذكر العيون أأل # حاظ مشوق بالصبر مستتر؟ # أم تذكر العهد حيث لا عذل # يلوي بصاد عن مورد خصر؟ # أم طرفك الناعس النئوم يرى # ما من من فتنة ومن سكر؟ # لواعج العاشقين ذخرك وال # ذكرى وعاء لخير مدكر # تنظر في أنفس وفي مهج # فعل غني يرنو إلى الذخر # أم رحمة غضت اللواحظ م # ما يشتكي العاشقون بالنظر # أم لوعة رنقت لحاظك إذ # عشقت عشقا لحسنك العطر # أم غضة في لواحظ حلم # بعالم الحسن طيب الخبر! # بعالم أنت من بشائره # بشرى طيور الربيع بالزهر # يخفي اقتدار العيون إن نعست # كصولة في الخفاء للقدر # كم صائل سيفه تشفعه # وصائل بالحياء والخفر # قد تقصف الريح كل عاتية # وتعجز الريح عن أذى الخور # عينك من لمحة الزواهر أم # مقبوسة الضوء من سنا القمر؟ # أم من ms225 غدير الحياة حف به # من هدب عينيك باسق الشجر! # كم جاءك العاشقون من نذر ال # حب بخير الزهور والثمر # فكيف ترعى لحب محتضر # ينبت من قبره على مدر؟ # ولست أرضى لمثل وجهك قل # با بين جنبي غائض العذر # نفسي بحر ظللت أسبره # كما يغوص الغواص للدرر # والذكر كالبحر كم رمى جيفا # تبدو كغرقى السنين من عمري # فانعم فإن الحياة دانية # قطوفها، وامضها على غرر! # قبس الحسن # شعري بحر وأنت ساحله # قد صده عنك قلبك الحجر # يا ليت أن الخلود لي قبس # من حسنك الغض ناله الشرر # كيما أنير الحياة قاطبة # أوضاحها من جداك والغرر # كالبدر يكسو الأشياء حلته # وشي من السحر حاكه القمر # فاكس بأنوارك الورى أبدا # كي لا يبين الشقاء والعسر # يا شمس حسن حياتنا ثمر # ينضج في ضوء حسنك الثمر # ويخصب القلب إن رآك كأن # الحسن إما جلوته مطر # أشعل بألحاظك الحياة فإن # الصخر إما رمقته درر # يا عار حسن جلوت غرته # إن لم يرق في قريضي الأثر # وأنضب الناس فطنة وحجى # تنبع فيه من حسنك الغدر # عطرت برد الحياة قاطبة # فكل شيء لمسته زهر # أنت أعرت الحسان روقتها # كأنها منك أنجم زهر # والحسن روح الحياة يستره # للقبح ستر كالقشر يندثر # أو مثل لمع البريق آونة # لناظر، والظلام معتكر # يا بارق الحسن في الحياة أما # تبصر من شاق قلبه النظر؟ # ود شحيح رأى جمالك لو # تصاغ منه الحلي والبدر! # درع الحياة # البس على السمع درعا # والبس على العين درعا # فالناس شاك وعاد # يبغون في الدرع صدعا # والمرء جد شقي # إن ضاق باللؤم ذرعا # واقهر فلست بناج # إن رمت باللين طوعا # تقلى من الصحب مما # نرضى من النفس خدعا # إن نعمة بك حلت # ساءت لدى الإلف وقعا # حتى كأن لها في # حشاه نهشا وقطعا # تكاد تخطم أنفا # منه وتثقب سمعا # فليس يبرأ صدرا # إلا إذا شام نفعا # تخال في العين منه # أفعى وفي الثغر أفعى # يروم خفضك كيما # ينال بالخفض رفعا # وليس يرحم إلا # من هاب للشر وقعا # أو ms226 من يسر بأن قد # عداه ما بت ترعى # فإن رجوت رحيما # في الخطب ألفيت قذعا # عدوا الشقاء اجتراما # والخفض فضلا وصنعا # فالبس على الصدر درعا # والبس على القلب درعا # طائر السعادة # لعمرك ما اللذات إلا حمائم # تنوح على أفنانها وتطير # نشدتك يا طير اللذاذة والهوى # أما لك في هذي الحياة وكور؟ # وإن الذي يرجو السعادة واثب # على ظله لو أن ذاك يجير # وبعض مساعي المرء حمى وخيبة ال # مطامع برء للحجى ونشور # ومن لم يجد في نفسه ذخر عيشه # فليس له بين الأنام نصير # وهل يستقيم السعد للمرء في الدنى # ومطلبه بين الضلوع سعير # وليس شقاء المرء فيما يصيبه # ولكنه طبع له وضمير # هو العيش كالحسناء تبغض محجما # جبانا، ويحظى بالوصال جسور # ومهما يتح في العيش فالخوف خادم # وكل جريء في الحياة أمير # ومن صان عن رق المطالب عنقه # رأى أن خطب الدهر ليس يضير # قلى العيش حب العيش قد شط رغده # كما يبغض المهجور وهو أسير # كمن يبغض الحسناء يقلى دلالها # وفي الصدر منه لوعة وزفير # إذا أخطأ المرء السعادة خالها # سرابا يغر العين منه غدير # وليس عجيبا أن يرى العيش مجهلا # فإن الحجى طرف لديه ضرير # وما السعد إلا حكمة وتجاوز # وإنك رب في الأنام غفور # تكيد بصفو الصفح من يبتغي القذى # لوردك، إن الشائبين كثير # ومن لم يجد في عيشه فرض آمل # رأى أن سعدا في الحياة عسير # ومن ضم قلبا أخطأ السعد خاله # يتاح له بعد الممات حبور # أماني خلف الموت ظل حياته # يقيل بها والحادثات هجير # بدا لي أن لا سعد إلا تصبر # تقر به في النائبات صدور # وعزم وإيمان وطبع وحكمة # ورأي بآلاء الحياة خبير # وإن أجل الخلق ما هو مقبل # تهيئه بعد الدهور دهور # وإن الأذى سبر القلوب وصيرف ال # نفوس وقين للعقول وظير # وراجي حياة ليس للشر بينها # مثار تنال النفس منه حرور # كمن يرتجي أسباب أمر يعافه # وذاك محال في الدنى وغرور # وليس أعز الرغب سعدا فإنه # يضن بعيش ليس فيه ms227 سرور # ولو أن خلدا كان أمرا مقدرا # أهاب الفتى بالموت وهو قرير # لا مرحبا بالأقدار # ألا ليت للأقدار قلبا وفطنة # أيرحمنا من لا يساء ويجذل؟ # وهل نافعي ذم القضاء وجوره # كما ينقم الظلم الأسير المكبل؟ # وهل يملك المظلوم إلا شكاته # وإن كان حمل الحتم بالصبر يجمل؟ # ولو كان هذا الحتم قرنا قتلته # فإمرته حمل على النفس يثقل # ولو كان سعدا خلت أني ملكته # ولكنه نوء من الشر مسبل # إذا فر نحو الدار طرف لراكب # توهمه طوعا إلى الدار يرقل # ولو أن صبرا كان روع بالذي # بليت به ما كان للصبر موئل # ولو أن خطبا نابه بعض شره # لأصبح لا يصمي ولا يتغلغل # فمن لي بنفس في الشقاء نعيمها # كأني في نار الشقاء سمندل! # مرحبا بالأقدار # إن الذي بث في الخوف علمنى # حمل الهموم فكل الأمر أقسام # إن كان بي جزع فالصبر غايته # أو كان بي سقم فالعيش أسقام # وإن دمعي حتم لست أدفعه # إذا ابتلاني إثخان وإيلام # فإن تربت فعيش المرء متربة # وإن غرمت فبعض الغرم إنعام # وإن مدحت فأمر كان عن قدر # يجري القضاء فيسري اللوم والذام # يا مرحبا بالذي يأتي القضاء به # حظ المحكم ترحيب وإعظام # حزم المزور إذا ما زاره ملك # أن لا يلوح به حقد وأوغام # أدر علي كئوس العيش قاطبة # سعد ونحس وإهوان وإكرام # إن كان عيش فإن العيش محتمل # أو كان موت فما لي عنه إحجام # الظمء والجوع والأسقام قاطبة # والذل والفقر تقدير وإرغام # وإن لجأت إلى موت ألوذ به # فالموت عن قدر والعيش أعوام # فإن فررت فمن حتم إلى قدر # قد استوى فيه إحجام وإقدام # والجسم في العيش لا يعيا بمؤلمه # وإن أتيح له نوح وإرزام # هذي مرارة كأس لذ شاربها # خمارها فهو عباس وبسام # والنفس كالخيل والأقدار رائضها # فالبؤس ركض ورغد العيش إجمام # ما دمت تعدو من الأقدار عدوك من # ضاري الفواتك فالأقدار آلام! # خلود التجارب # وكم ساعة كالخلد فزت بخيرها # هو الروح حر لا يذل لتحكيم # بلغت بها أقصى منى النفس ms228 كلها # كأن قضاء الدهر ليس بمحتوم # نفوس تود العيش نهزة لاعب # فتحسب أن العيش أضغاث محموم # ترجي سني العمر كالنحل ضمنا # لعيش كأري النحل ليس بموهوم # ترجي خلودا والخلود عناؤها # وأي بقاء خالد غير مسئوم # وما الخلد إلا ساعة تقنع الحجى # وتسعد نفسا لا تدين لتهويم # وقالوا بأن العيش فرض مبغض # وذلك حرص منهم غير مكتوم # وعذر على حب الحياة ولهفة # وأي امرئ في العيش ليس بمكلوم # يعيش شقي الناس من خير عيشه # وإن كان يسعى في الورى جد مهموم # يظل فتى في نفسه ذخر ذاخر # وإن كان محروما كأن غير محروم # فما العيش إلا حكمة وتهادن # فيخلط مجهولا لديه بمعلوم # ويخلط حلوا في الحياة بحنظل # ويأخذ من عيش حميد ومذموم # وقد صح أن الجد يلهي عن الأسى # وإن كان جدا لا يجيء بمغنوم # وكم نهزة بالحس لم أحس خمرها # حسوت بنفس تستقاد بتكريم # هو الروح مثل الحس في كل لذة # وليس نعيم نال روح بمحلوم # وطالعت في سفر الحياة كأنني # ظفرت بسفر في التجارب مرقوم # فما نفع هاتيك التجارب هديها # وليس أخو التجريب فينا بمعصوم # ولكنها لذات نفس تمرست # بوقع مرجى أو مواقع منقوم # فمنها مصيف للنفوس ومربع # ومنها كعام المحل ليس بمرهوم # المثل الأعلى # يزعم الزاعمون أن أخس ال # خلق في النفس لازب لن يزولا # كيف لا يخلد الخسيس من النف # س إذا ما اعتقدت أن لن يحولا # مرحبا بالمحال فك عن النف # س من العجز والقنوع كبولا # يشرق المرء بالزلال فهل كا # ن زلال من أجله مرذولا # إنما التذت الحياة لأن كا # ن ستير من أمرها مجهولا # كل معنى عرفته كان مملو # لا ومعنى جهلته مأمولا # إني ولعت بروقة الأحلام # أألام في طربي وفي استغرامي؟ # دنيا يشط بها المنام إذا نأى # صد الحبيب يشط بعد لمام # ومن استنام إلى الحقائق لم يجد # عزما سوى ناب لديه كهام # عجبا نعاف الخير وهو محبب # حتى كأن الخير في الإحجام # جهل الورى فمضى الورى في الشر إن # الخير كل الخير ms229 في الأحلام! # ما في الوجود حقيقة غير النهى # فاطمح بنفسك للذرى والهام # أتنال أوهام الحقائق قانعا # وتعاف خير حقائق الأوهام؟ # والعيش إن لم تبغه لعظيمة # فالعيش حلم طوارق الأعوام # لفررت عن دار المذلة والأذى # لو فر بعض الناس في الأحلام # وبدا له بين الحقيقة والكرى # باب لولاج العوالم سامي # فيفر منه إلى الفضائل والنهى # وينال ما يغلو على المستام # إن خلت أن الذام ضربة لازب # في النفس كيف تعاف ضر الذام؟ # والنفس إما شئت كانت عالما # يسع الدنى في طوله المترامي # فكأنما جزع الزمان جناحها # فرأته من خلف له وأمام # وكأنما حد الفضاء يحدها # يا طيبه من منزل ومقام! # فإذا سكنت إلى مجالي عيشها # ذللتها بخزامة وزمام # ورأيت عالمها الوسيع كعالم # للنمل يصغر عن مدى الإعظام # لو كنت تعرف قدر مقبل علمها # أو جهلها لكشفت كل قتام # وعرفت ما العرفان لا يلوي به # أقصر فليس مرامه بمرام # والمرء يضمر للبعيد مهابة # فإذا دنا ألفاه حظ طغام # ويرى المحبب بين ذين يرومه # بالنصر آونة وبالإكرام # ولرب نفس كالخشاش مطارها # زحف الصلال تدب في الآجام # أنى يكون معبد لحياته # بين الأباة الصيد والأعلام # ولرب مصفود بلذة عيشه # كالنحل يصفد في الجنى بحمام # ومن النفوس ذوات أجنحة ترى # كالطير ناهضة على الآطام # ولذاذة الآثام في ندم علي # ها قد أتيح لجدة الآثام # إن السكينة قد يمل نزيلها # حتى يلذ العيش في الآلام # بئست حياة قد رضيت براكد # من أمرها وقنعت بالإجمام # فالنفس للمثل الأجل طموحها # كالنجم يهدي من وراء ظلام # طورا كما رقص السراب وتارة # يشفى به من غلة وأوام # كالبدر في ليل العواصف ساطع # في أفق مخشي الزماجر طامي # يبغي به الملاح هدي سفينه # في زاخر باللج كالآكام # كم صان من جأش الحزين وكشفت # لمحاته من سدفة الإظلام # من ذاد عنه النفس يخشى هلكها # كمعالج للظمء خوف جمام # صنو الذي لم ترضه لمحاته # من يبتغي في النجم فضل ضرام # لولا وقوع شعاعه في نهجها # ضلت عليه طليقة الأيام # والمرء إن نبذ الكمال ms230 وهديه # شق العصا وأحل كل حرام # ورأى الأنام فريسة مذخورة # لموفق في شره عزام # ولقد يعود قذى يصيب به العمى # فينال من عزم ومن إقدام # كالنار يهلك حرها وضياؤها # يعشى وفيها من هدى وقوام # يحكى أضاميم السقام ولوعه # فكأنه سقم من الأسقام # ولطالما خاض الفتى من أجله # كيما يكون زواخر الآثام # أقسى الأنام من استبد به الحجى # فسها عن العبرات والآلام! # الفصول # طيري أماني النفوس وغردي # فلقد دعاك الروض خير دعائه # هذي عيون للطبيعة قد رنت # في الزهر من أكمامه وخبائه # بسط الربيع على الحياة رداءه # يا ليتها أبدا ترى بردائه # بل ليته برد نخيط على هوى # هذي النفوس لكي ترى بروائه # والشيء لولا أن يروع بفقده # ما شاق عند قدومه بلقائه ~~••• # لا كالشتاء تزايلت أوراقه # كتزايل المهجور عن قرنائه # تتناثر الأزهار عن أفنانه # كتناثر اللذات من أهوائه # وتخال إذ دلف الشتاء كأنما # ساق السنا بدبوره ورخائه # هرب الضياء من السحاب وريحه # هرب الكعاب من الهوى وقضائه # فر الخريف من الشتاء وخلفه # عاد يريد لحاقه بجرائه # مثل المريض يفر من عادي الردى # هيهات ذا، والدهر من أعدائه # راع الشتاء بقره فكأنما # أنفاس ثغر الموت قر هوائه # والريح مثل فم الشتاء وصوتها # شكوى العجوز يخاف من أبنائه # نقم العقوق فقام يشكو أمره # للناس ينشد آسيا لبكائه # والأرض تنظر في فروج أديمها # نظر الفقير إلى ثقوب ردائه # من بعد ما نفدت نفائس كنزه # سرفا وشح العيش بعد سخائه # وكأنما دجن الشتاء مقطبا # ذكرى العجوز لزهوه وفتائه # وكأنما دوح الخمائل في الدجى # نشوى شياطين انتشت بسقائه # شربت من الإظلام حتى أكثبت # تبغي النهوض كمكثب من دائه # في كل غض في الظلام نواظر # كنواظر للغيب خلف كفائه # وكأنما دوح الظلام ثواكل # لبست حداد الثكل فعل نسائه # تحنو عليك غصونها فكأنما # تبغي سرار السمع من إصغائه # والدوح يهفو كالمؤرق في الكرى # يلوي على الأفنان فضل كسائه # تتردد الأرواح في أفنانه # كتنفس الرعديد في لأوائه # وكأن في إطراقها وسكونها # فكر المصيخ لروحه وندائه # يا ليت بعض ms231 العمر تقطع بيده # وثبا ويمهل في سني رخائه # كالسفر تقرأ بعضه متريثا # جذلا وتطوي بعضه لهرائه # أو ليت حادي الأرض يعكس سيرها # عن بعض دورتها بوقع حدائه # أو ليت هذا الدهر عقرب ساعة # يلوي به عن نحسه وشقائه # آمال أمس كزهرة قد صوحت # عود الربيع مجدد لرجائه # يا نفس لا تأسي لعمر قد مضى # بربيعه زمن أتى بشتائه # تتشوفين إلى قديم عهوده # نظر الغريق إلى السهى وسمائه # بشراك خلف الموت لو تردينه # نبت الربيع يروق في غلوائه # كالطير بعد الصيف تترك عشها # نحو الجنوب ترود أرض ثوائه ~~••• # عطف النسيم على الأزاهر هامسا # أن الربيع سعى إلى ندمائه # إن الربيع أخا الصبيحة مقبل # إقبال وجه الحب في لألائه # كالظئر بشرت النئوم بأن بدا # فجر لعيد كان قيد رجائه # والقلب مثل الطير في وضح الضحى # يتلو على الإصباح آي غنائه # وكأنما أم الخلائق دوحة # من قبل آدم فهي من قربائه # تشدو كشدو الأم ناح وليدها # تحنو عليه لصونه ووقائه # والريح طير شاد في أفنانها # وكرا كأن الزهر من أبنائه # وكأن أجنحة الملائك نسمها # نسم يطب برفقه وصفائه # وكأن ينبوه الحياة غديرها # خلد الصبا في جرعة من مائه # والقلب مثل النهر باشر ماءه # جسم الحبيب تراه في سودائه # أهواك يا روح الربيع فهيئي # جسما كجسم الغيد في لألائه # ثم ارقصي بين الخمائل في الضحى # رقص المدل بحسنه وبهائه # فلعل في قبلات ثغرك برء ما # أعيا الأنام بحكمه وقضائه # أرد الخلود بقبلة وبضمة # تروي ظماء الخلد من لميائه # والزهر يبعث بالطيور إلى الضحى # تفضي إلى الآفاق من أنبائه # الأرض أم للخلائق كلهم # والشمس بعل شاقها بفتائه # فالناس والأطيار في وضح الضحى # والزهر في الأكمام من أبنائه # النار والأمواه من آبائنا # والنار والأمواه من آبائه # يهنيك يا دوح الخميلة بعده # نسيان نيسان وطيب هوائه # تنسى الربيع كأنه آزفه # نغم البلابل في مثير حدائه # لا تمنع المشتاة عود زهوره # وأريج نسمته وحلي كسائه # يا ليت طيب العمر ينسي ورده # فأبيت مثلك لا أحن لمائه # لكن طيب ms232 العمر ليس بعائد # لأخي صدى يظميه صوب بكائه # وترى كحالات النفوس تغيرا # في روضه وسمائه ونهائه # فكأنما للكون روح خلقه # يبدو لنا في غيمه وضيائه # تتغير الأشياء فوق وجوهه # لتغير الأشجان في حوبائه # من لي بأجنحة الزمان أهيضها # كي لا يطير بصفوه ورخائه # أو ليته الغرد الحبيس أقيمه # كيما أراح لشدوه وغنائه # كي يذكر العهد الأنيق وأوجها # كانت تطل على وذيلة مائه # خلع الجمال قناعه وسعى إلى # عشاقه وعفاته وظمائه # والمرء لولا صيفه وربيعه # ما ذاق حلم السعد في لأوائه # والروض باب للجنان وثغرة # منها ترى الفردوس خلف فنائه # وكأنما صبغ الأزاهر صابغ # فتكاد تأخذ منه إثر طلائه # والضوء غدران ترقرق تبرها # وأراق منها الأفق فضل إنائه # واللون شعر للطبيعة وقعه # في العين وقع اللحن في سودائه # شهد الشتاء بأن أفق سمائه # أدنى إلينا من قصي فضائه # والنفس تعظم في الربيع كأنها # في زهره ونسيمه وصفائه # والضوء خمر للنفوس ونشوة # ودم الحياة يشام في أثنائه # والأرض كالحسناء قد قميصها # فبدت محاسن جسمها ووضائه # فكأنما رفع الربيع حجابها # فانجاب ستر الحسن عن حسنائه # والضوء كالحسناء بز رداؤها # فأماط عنها العري ستر غطائه # والقلب مثل الطير هيض جناحه # في نزوه وحنينه وغنائه # والطير أفواه الرياض فشدوها # أبدا يزجي الدهر وقع حدائه # وكأنما نغم الحفيف هواتف # في القلب دوت منه في أنحائه # والضوء من خلل الغصون كأنه # طير الفراش نراه من شجرائه # وكأنه والقلب يذكو شجوه # شرر الغرام يطير من حوبائه # نثرت ذكاء على البسيطة عسجدا # فاذخر ليوم الدجن كنز ثرائه # ولكل شيء منطق يشدو به # والنفس تعرف كنه سحر غنائه # تتلو عليك الطير طيب ثماره # وأريج روضته ورقة مائه # والحسن ظل للسعادة في الورى # إن السعادة لا ترى بفنائه # ظل الجنان على البسيطة واقع # فاستقبل اللذات من آلائه # ينسي الحياة وبؤسها وشقاءها # حتى يخال الحلم أصل شقائه # فكأنه كون حلمت بحسنه # حتى نقلت إلى ذرى خضرائه # هذي الطيور صوامت كنواطق # ذخر النسيم نشيدها لهوائه ~~••• # وكأنما زهر الخميلة إن بدا # حلم الهوى في ms233 طيبه ووضائه # والطير أرواح الزهور وصيفها # عهد الشباب يروق في لألائه # ضحك الزمان فذاع من ضحكاته # صيف يعيد الحب في غلوائه # والقيظ يزفر بالهجير كأنما # يتنفس الولهان من برحائه # فكأنما مرح الحياة وحسنها # لهب ترقرق في خفي دمائه # وكأنما نغم الطيور أريجها # يسقاه زهر الروض في أندائه # فيحيله نشرا يضوع ورونقا # يشتار منه النحل أري عطائه # ودت ذوات الحسن أن حليها # كحليه ورداءها كردائه # مرح الكعاب الرود في خطراتها # كالنهر يرقص في ترقرق مائه # والريح تعبث بالغصون كأنها # طفل يعيث على رءوس إمائه # وترى جذور الدوح مثل أصابع # بسط الشحيح يصون كنز ثرائه # وكأنما نغم البلابل مطرة # فوق اللجين شجا مرن إنائه # تندى على القلب الجديب فينثني # روضا يرف بزهره وأضائه # والزهر في وضح الصبيحة قد صحا # صحو المفيق من الكرى وقضائه # وجلت ذكاء ندى الزهور كأنها # أم الوليد تزيل فضل بكائه # حتى إذا اشتد الهجير حسبته # نشوان أثمله اللظى بسقائه # وإذا الأصيل علا السماء حسبته # ذا لوعة حانت نوى قربائه # وحمى على قبل الظلام ثغوره # كمعشق متستر بردائه # وتراه يرنو للنجوم كأنها # حلم يطل عليه في حوبائه # كالطفل يبصر في الوذيلة وجهه # فيخال ذاك الوجه من قرنائه # تحكي النجوم الزهر في دوراتها # رقص المدل بعيشه وروائه # والنجم من خلل الغصون كأنه # ثمر تدلى من علي سمائه # درس السماء صفاءها وضياءها # حتى جرى بعروقه ودمائه # والحي يحيا كالذي هو ناظر # كالأفق يرسم في متون نهائه # والزهر يحلم بالفرادس طرفه # حلم الغريب بأهله وفنائه # حسب الطيور تحاملت عن قلبه # وبدت تبوح بشجوه ورجائه # والقلب مرآة الزمان فصيفه # في صيفه وشتاؤه كشتائه # والكون مرآة الفؤاد فقبحه # وجماله في نحسه ورخائه # والضوء مثل دم الربيع فلا تعف # جرعا تنيل الخلد من ضذائه # هذي الطيور لسانه وغناؤها # مستأنف من شدوه وغنائه # والزهر في حر الهواجر نائم # سحرته باللحظات عين ذكائه # والأرض تحلم بالجنان فصيفها # حلم يزيح القلب من ضرائه # بسط الجمال على الفضاء جناحه # فالصيف من لألائه وروائه # فكأنه ملك يحلق فوقها # فتصيب من ms234 آلائه وعطائه # يا ليت أن المرء في أرجائها # متفرق في أرضه وسمائه # حتى يصير من الجمال بمنزل # في مائه ونسيمه وضيائه # وتظل تسمو النفس في آفاقه # كالطير حلق في أديم فضائه # خواطر الأرق # يا ليل أين أليف الهم والذكر # مسهد القلب عون لي على السهر؟ # وصاحب الهم يبغي صنوه أبدا # كساهر الليل يقضي الليل بالسمر # فقل لأحلامك اللاتي نراح لها # قولي لمن هو روح الضوء والبصر # خاض الزمان مياه الحب فاعتكرت # كخائض النهر أبدى كدرة العكر # مراسم لك دون القلب يدرسها # كالريح تمحو ظلال الزهر في النهر # وعنكبوت من النسيان ناسجة # خيطا على القلب يخفي أنفس الذخر # جلت عن القلب ذكرى منك طارقة # كمن يزيح القذى عن شرعه الغدر # فابعث بذكراك في قلب نبت به # كالجذر مستوثقا في منبت الشجر # فإن زهرة حسن أنت لابسها # تسقي دمي مثل ري الماء للزهر # والذكر كالطرف إما نابه أرق # يا عازب النوم أسدل حاجب الذكر! # خواطر كطيور الروض سانحة # تستدرج القلب أخذ الطير بالنظر # إن غربت فإلى ذكراك عائدة # عود الطيور إلى الأوكار في الشجر # قد قلت للحب لا تعتب على سكني # لنبوة منه في أيامك الأخر # كم لي وكم لك من يوم لنا بهج # بطلعة منه تحكي طلعة القمر # إن يقس قلبك فالأقدار قاسية # وأسعد الناس من يأتم بالقدر # أو يجف قلبك فالأثمار يانعة # ودون ذلك يبس من نوى الثمر # أو كان قولك مر الطعم لا عجبا # فإن ثغرك كأس العابس الأشر # فارجم بقلبك قلبا أنت مالكه # فإن قلبك مثل الماس في الحجر # ولست أول من أصمى فلا حرج # للناس رجم كرجم القرد بالمدر # لم يترك الناس من قلبي له رمقا # حتى أقول تحرج من دم هدر # يرمونني بقلوب في مودتهم # أقسى من الصخر فعل الراجم المكر # كأنها بعض أحجار الجحيم رمت # بها شياطين تبدي صورة البشر # والحب كالبحر لا يخشى به غرقا # من غاص فيه على الأصداف والدرر # وخالط في الهوى لم يدر لذته # كخالط الكأس أخطا لذة السكر! # غل السرائر ms235 # لقد عابني للناس أن عفت لؤمهم # ومن لم يسغه فهو أجنب بائن # وإن رضاء النفس ما ينبغي لها # وليس رضاء النفس ما هو كائن # فيا عائبا نفسي بقولة كاذب # وما عاب نفسا جائر القول مائن # أتبصق في المحراب وهو مطهر # وتحسب أن البصق لله شائن؟ # يقولون: رزق المرء مفتاح قلبه # ألا إنه قفل على القلب صائن # فدع عنك هذا الناس إن كنت فاعلا # يكاد المبادي والصديق المداهن # أقولك للأنعام عزي يعزها # وإن قلت لليث اصطبر هو ساكن! # وكيف يطيب العيش للمرء وحده # ومن حوله في الناس باك وحائن # يضير شقاء الخلق من حيث لا يرى # كما تطرق العدوى وإن قيل آمن # يقارب في بغضي عدو عدوه # كما اقتربت في الصدر منه الضغائن # ولخت صدور العجم تضمر بغضتي # فقد شاكلتها في الأنام القرائن # ومن نغص الحساد نعمى يسيغها # رأى أن لحظ الشمس في الأفق عائن # سخائم لا يدري سوى الموت سلها # إذا بشمت منها النفوس البوائن # لئن بلغ الإنسان أفق وهاده # تعجب من غل طوته البواطن # وقد يعجب الإنسان من غل غيره # وقد عمرت في الصدر منه المواطن # وكل امرئ فينا حسود محسد # ولكن على قدر النفوس التباين # لئن كان في نفسي عدو أخافه # فلا غرو إن الناس عاد ولاعن # حياتي حياة إن يلح لي حسنها # يهش لها من سادر الموت ماجن # تضيء شموس المجد آثار من مضوا # أتدفأ منها في الضريح الدفائن؟ # آلة الضمير # ألا من لدهر وأيامه # وخب يكيد بإبهامه # يود عشير الورى صنوه # لكيما يسر بإيلامه # وليس الضمير لخير سواه # ولكن ليحظى بأحكامه # ليمنع إتيانه مأثما # يرى مهلكا دون إنعامه # فإن لم يجد فيه هلكا يعاف # تناءى الضمير بآلامه # فلا تبتغ النصف من خير # يرى الطهر في روث آثامه # هل التبر يحمر من سفكه # دماء تصيح بإجرامه؟ # وما الناس إلا أخو خجلة # بريء شقي بأحلامه # وذو لوثة ما له من حياء # يخفض من حق إكرامه # فداو الحياء ببعض الشرور # لتفلت من ظن لوامه! # وما كل باغ لخير الشرو ms236 # ر ينقع من غل تهيامه # بقدر تقاك يضيرك شر # ك ضير النقيض بإلمامه # وبعض الضمائر داء عياء # يذل البريء بأسقامه # وآخر كالسيف حرب الخطوب # ونور المغذ بإلهامه # ومن لذة العيش جهل المغام # ر لؤم الضمير وأوهامه # وذلك من خير هذي النفو # س، والشر يثني بإبرامه # دعوة المصلح # ألا يا صيحة أطل # قها المحتث في الوادي # لئن كنت طواك الده # ر فينا طي أبراد # أما يزجي خفاء البذ # ر زهر الفنن البادي؟ # سقاك السامع الواعي # بصوب الرائح الغادي # وغنى هاتف النفس # بغصن منك مياد # ففي النفس بلاغ من # ك مخبوء لميعاد # وفي النفس اقتدار من # ك مثل الضيغم العادي # غدا ينفجر الصخر # بري الهالك الصادي # وصمت منك قد يحدو # بإبراق وإرعاد # وإن الدهر بانيك # بأطناب وأعماد # وخصت لك في الغيب # مقادير بمرصاد # وكم من دعوة قامت # مقام الماء والزاد # وكم من خافت الأصوا # ت ذي وعد وإيعاد # سيسعى لك أفواج # بإتهام وإنجاد # ويهفو منك في الأقوا # م من غي وإرشاد # ويحكي صادر عنك # إذا مر بوراد # وكم من مختف ينخ # ر في صرح وأطواد # ألا يا صيحة خيلت # أضل طريقها الحادي # وظلت وهي كامنة # كمون الصل في النادي # كما تختمر الخمر # ة في الدن لميعاد # الشهرة بعد الموت # ما أحسن الصيت لو أن الفتى # يزاد عمر الصيت في عمره! # أما ولا نفع يرجى به # وا غبنة الميت في ذكره # يهدم من لذات أيامه # كيما يشاد الذكر في قبره! # وما رأينا بائعا من غد # بما مضى بالذكر من دهره # بشهرة من أزل غابر # ليومه المعنق في فره # سيان صيت قد مضى عهده # والمقبل المرجو من أمره # والذكر ظل لحياة مضت # يخفيه جرم الدهر في مره # ورب ظل خلف ساع سعى # يخفيه جرم الدهر في مره # صيت يعيد الذهن كالمنتضي # والسيف راق العين من شهره # والنفس تبغي الخلد في وهمها # والوهم مثل الحق في خدره # فالبطل في إيمانها نافع # إن لم يربها الوهم في غدره # تحتال بالأهرام طورا وبال # قرطاس يحوي اللب في ms237 سفره # سفائن لا بد من هلكها # إذا استفاض الدهر في بحره # دلال الربيع # أنت روح الربيع حين تلالا # يا ربيعا زاد الربيع جمالا # غير أن الربيع وهو عزيز # ليس يسلي عن الحياة رجالا # إن أتى كان قرة ووصالا # أو مضى كان ذكرة ومقالا # أيها المعرض المدل بطرف # وبثغر يحكي لنا الجربالا # زد مطالا فلست أبكي وصالا # ته دلالا فلست أخشى دلالا # أنا كالليل يفزع الغر منه # ويزيد الحكيم فيه جلالا # ويرى الرأي في الدجنة ما لا # تبصر العين حكمة ومقالا # هو نعم الطبيب إن كرث الخط # ب وأنحى على اليتيم وطالا # وابتدار الربيع عانقه كا # نون أرعى من أن يطيل زيالا # وسريع كر الزمان فإن فا # ت شتاء حدا الربيع زوالا # وطلوع الربيع وهو قرين # لشتاء أرجى وأجدى نوالا # ضم قلبي من الحوادث ذخرا # تارة مطرة وطورا هلالا # يا شبيه الربيع إنك حال # وفؤادي قد شام حالا وحالا # وفؤادي كالكون لا بل هو الكو # ن حوى منك نضرة وجمالا # فابتعد إن قدرت هل يجد البد # ر عن البحر والسماء مجالا # وائتني في الشتاء أرتجع الصي # ف إذا شئت قيظه والظلالا # بزفير يحيي الغصون ويلقي # فى رواء الزهور سحرا حلالا # فيفر الشتاء في غابر الده # ر ارتياعا وحيرة وضلالا # غير أني أقلى من الصيف إن جا # ء وقد آذن الربيع ارتحالا # يا ربيعا مضى وخلف في القل # ب غراما كالصيف أوفى وغالى # ربيع القلوب # ربيع القلوب وعهد الزهور # مطارك مثل مطار الطيور # تضم لنا الإلف بين الوكور # معللنا بالرجاء القصير # وخادعنا عن صروف الدهور # وخير الخمار خمار السرور # وخير زمان زمان الزهور # وعهد الهدوى ونجي الصدور # ويا رب عهد كوجه البشير # كثير الماني جم الحبور # وهل يصقل العيش غير الغرور # وهل يشبه الزهر غير الثغور؟ # تمر علينا بلفح الحرور # وطيب الزهور ونفح العبير # وتخلف ذكرى كشدو الخرير # ربيع القلوب وعهد الزهور # فقم واستمع نصح هذي الطيور # تقول اغتنم صفو عيش نضير # ولا تغبنن في الشباب القصير # فعهد الشباب كعهد الزهور # فيا ms238 قمرا في ليالي الحبور # طلعت علينا طلوع البدور # لتغرب في ظلمات القبور # تمتع بضوئك قبل المسير # فمكثك فينا كمكث الزهور # وملكك في ضوء هذا السفور # وعادى الردى يده في النحور # وفي كل جيد ممر الجرير # وكم ثمر عطن في الثغور # ويعبث بالزهر عصف الدبور # ولا يندم المرء قبل القتير # وقبل انجلاء غشاء الأمور # فإن الشباب كثير الغرور # وفعل الرجاء كفعل الخمور # وهل ينفع المرء وعظ النذير # إذا فات عهد الشباب النضير؟ # حقيقة أم وهم # إن يكن ريع من خرائب نفس # في ضلوع من الحوادث درس # فبما قد أفاض من وضح الحس # ن عليها كالبدر فوق الرمس # أو أكن قد بكيت للنأي فالأر # ض تريق الندى لنأي الشمس # ولو ان الأيام تدرك ودا # لبكى لي من حرقة النأي أمسى # أنت نفسي وليس من حق نفسي # أن يقول العذول أبغضت نفسي # أشقاء في الحب قد صار سعدا # أم هو السعد حائل للنحس # فكأني أحببت منك خيالا # خلت إياك غير جسم وجرس # وكأني لم ألف بعد لقاء # أتقرى اليقين منك بلمس # فلعلي إذا لمستك لم أل # فك فينا إلا مجاجة شمس # إن تكن قد نفيت عني آما # لي وجرعتني مرارة يأسي # فالأسى لا كأنت إلف ودود # أنت خلفته فأكثر أنسي # فهو عندي وديعة فاطرحها # في ضلوع على الصبابة حبس # لو عداني نحس شقيت به من # ك لما خف من أساي ونحسي # وشقي الهوى ليشقى ولو أخ # طأ منه صبابة المتحسي # إنما السعد والشقاء من النف # س فما لي أنحى على غير نفسي # سنن سنها القضاء فقد أص # بح حربي من كنت أعتد ترسي # عالم الحسن # ذراني أبيح الحسن قود عناني # فهذي عيون للمنون تراني # وأكبر ما أقلى من الموت أنني # إذا مت لم أبصر وجوه حسان! # ففي كل معنى فتنة ولذاذة # وفي كل وجه للجمال معاني # فمن لي بخلد أبصر الغيد كلها # سواء أقاص في الدنى وأداني # وأبصر حسنا أطفأ القبر نوره # وأبصر ما لم يبصر الملوان # وترنو عيون سوف يملك سحرها # عنان ms239 قلوب نحوهن رواني # وتبدو وجوه في الغيوب مهودها # وأسمع ما لم تسمع الأذنان # كأني بتربي يعرف الغيد إن سعت # عليه فتدوي الأرض بالخفقان # فيا عاشقيها إن في القبر عاشقا # وأي قلوب في التراب حواني # وقلبي عود أحكم الحسن لحنه # فحسب الهوى من نغمة ومثاني # تقاطر ماء في المناقع من عل # تقاطر حسن الكون دون جناني # أحس إذا ما أبصر الطرف حسنه # كأن بسمعي أنة لحناني # كأن وجوه الكون نغمة منشد # يرتل آمالي بغير لسان # فيا من ضياء الشمس بين عروقه # دماء تضيء الوجه بالجريان # ويا من رحيق الخلد من خمر ثغره # يداوي به من غائل الحدثان # فلو نال منه خائف الموت جرعة # إذن لأصاب الخلد كل جبان # جمعت صفات الحسن والخلد كلها # فلم يبق منها في الحسان معاني! # سواء حسان بعد لم يبد حسنها # وأخرى حداها الموت بالوخدان # فما عشق العشاق من عهد آدم # سوى لمعات منك غير دواني! # رميت جميلا والوليد بفتنة # وها إن سهما من هواك رماني # دعاني دعاء العيش والموت دونه # فلبيت فيك الشوق حين دعاني # دعاني دعاء الليل رق نسيمه # ورب صموت ناطق ببيان # دعاني دعاء البحر يشجو خريره # ويحكي عباب الدهر بالنهضان # دعاني دعاء الذكر والذكر هاتف # ويا رب ذكر هاتف بأماني # دعاني دعاء العود في البحر ليلة # رعى البحر فيها بدرها ورعاني # دعاني دعاء الزهر والطير روحها # تشوق فؤاد الصب للطيران # دعاني دعاء الفجر والفجر شائق # كأن انفجار الفجر خلق كيان # فلا تدعون قلبي إلى الحب دعوة # لكيما تثيب الحب بالشنآن # دعوتك بالحسن الذي أنت ربه # لكي لا تخال القلب نهزة جاني # ولا تنقمن أني نقمت خديعة # من الناس غالت مهجتي وجناني # ولا يك فوضى قلبك الغض أنه # فؤاد على رعي الأمانة حاني # فإن كان لي في بعض خلقي ومنطقي # شفيع إلى لقياك ليس بواني # فحسبك فاصدع حاجب الود بيننا # بإمرة معبود الجمال مداني # وإلا فناكرني على الحب يسترح # فؤاد حبيس في حبالك عاني # سواك يهز القلب كالظئر طفلها # وأنت تجن القلب بالخفقان # اختفاء ms240 الحق # لو عددنا متاجر ال # حق ألفيت مفلسا # تاجر الحق بالمعا # ني فقد نال واكتسى # كان يشري نسيئة # فرأى التجر أبخسا # فاختفى خشية القضا # ء فهل ناله الأسى؟ # كتم العيش منزل ال # حق إذ كان أخرسا # هو طب بأمره # فحماه ليبلسا # علموه خط ابن مق # لة إن كان ألبسا # وسلوه يخط في ال # طرس أسراره عسى # أو فصبوا له الشرا # ب ليفشي إذا احتسى # لمت قومي لجعلهم # صفقة البطل منفسا # ذلك الحق بينكم # بعد ما كان أشوسا # صاح في القوم قائل: # إنه عاش مفلسا # وهو إن عاش مفلسا # كان بطلا مقدسا! # زورة الملائكة # مرحبا بالملأ الأعلى الذي # شرفت داري منه والفناء # حلما في النوم أم حقا أرى # يا ولاة الحق يا أهل السماء # يا ولاة الحق يا أهل النهى # تبعثون البرء في جرح القضاء # أسعدوني أقتبس من نوركم # بلغة النفس وريا للظماء # ملك الفضل حيي لحظه # وعميم الفضل قرن للحياء # ملك الطهر صبيح وجهه # إن وجه الطهر معبود الرواء # ملك الحق اختفى في نوره # ما أضل الطرف في ذاك الضياء # ملك الرفق دواء لحظه # إن بعض اللحظ يشفي كالدواء # ملك الجود ضحوك بشره # مثل ضحك التبر في وجه الشقاء # ملك العفو رجيح رأيه # إنما النقمة ضرب من غباء # يرحم الجاني عليه كذبا # ويرى الأفعال في غيب القضاء # طهرت نفسي في أضوائكم # مثلما تطهر أجسام بماء # وشممت الخلد من أنفاسكم # نفس يشفي من الداء العياء # أسمعوني منطقا أحيا به # يطرف النفس بألحان العلاء # منطقا كاللحن حلو رجعه # لو وعته الريح في سمع الهواء # زورة فكت أخيذا عانيا # بحبال اليأس مصفود الرجاء # وأرى في النفس رسما منهم # مثل رسم النجم في متن النهاء # وعبيرا كشذا الأزهار إن # خلفت في الأنف ذكرى كالذماء # خلفوني وادعا من بعدهم # أحمد العيش وأستقصي البقاء # الأم المسكينة # أمنا الأرض كالعجوز التي تش # قى وتسعى لرزق نسل كثير # فإذا ما غدت تدلل طفلا # ضج طفل من خلفها بالنعير # كلنا ود لو تمد له الأر # ض فراشا من النعيم ms241 الوثير # وتغني له بما يطرد الهم # كهز الرءوم مهد الصغير # وهي عمياء لا ملام عليها # لا يصيب الصواب غير البصير # لا ترى أدمع الشقي ولا تب # صر وجه المحزون والمصدور # وهي صماء ما وعت صرخات ال # نحس في الخلق من شقاء الأمور # فهي أولى برحمة وبإشفا # ق عليها من مشفق وعذير # جد أم لعب # يبكي بريء الورى لمذنبه # فقل لراجي القضاء ريع به # ذا صولجان القضاء منفلت # أما ترى الليل ظل مضربه # هذي كرات الدنى تدار به # لعبة من جد في تطربه # فلا تقل حقه وحكمته # أتبتغي الحق بين ملعبه؟ # يا حية الخلد كم لبست وكم # نضوت جلدا يشقى الآنام به # كأن هذي الحياة غانية # تعاف بردا من بعد مطلبه # كأنما الناس بردها أبدا # تعاف ملبوسه لمعجبه # ثوبا فثوبا تظل تخلعه # إذا خصي الحمام آب به # كأن مرآتها الكمال فما # ترضى بما لم يرق بمذهبه # يا ضيعة الخلد لهو غانية # يقضي به الخلد في تسربه # وهكذا المرء عيشه طلب # حتى ليؤذى بنيل مأربه # هل لنفوس الورى الظماء وهل # للعيش من ناقع يبل به؟ # أم ظمؤها قاطع بأن لها # خير منال تظمى لمشربه # أم ظمؤها غلة الجريح أخي ال # داء هلاك لا برء منه به # اصبر # اصبر لعل النحس في لونه # إذا دجا ظل لجرم النعيم # لعل دمعا منك لم تحتسب # ينبت زهرا في اليباب العقيم # لعل دمع النحس در له # يسلك في عقد الرخاء النظيم # والصبر طرف مجهد أعرج # لكنه يبلغ شأو الظليم # ومبتغ محو الأسى بالأسى # كمبتغ بالزفر طرد الغيوم # أو مبتغ إطفاء شمس الضحى # بنفخة يرسلها في النسيم # أو ناصب للريح أشراكه # يرجع عنها وهو عين الكظيم # وهل زفير الحزن هاد لفل # ك الرعب في بحر الأسى والغموم # أطماعنا كالجن إن رامها ال # أهوج تدمي قلبه بالكلوم # كالكلب يدمي قلب كلابه # آنا ويعنو للبيب الحليم # إذا هدى الناس ضياء الرجا # ء اهتاجت الأطماع نار الهموم # كم خيبة تعقد عزم الفتى # للنهر لولا الصخر خطو السقيم # صلع الدهر (من ms242 شعر السخر) # ناص صروف الدهر مستقبلا # قذاله لو جزه أصلع! # فجز من لمته خصلة # لعلها من خلفه ترقع! # فالدهر إن أقبلت ذو لمة # لكنه من خلفها أقرع! # مطلعه مثل طلوع المنى # وحسرة ما خلف المطلع! # ولا ترم بالذم صفعا له # فإنما يصلع إذ يصفع! # قراعه مثل قراع الظبى # وإنما يقرع إذ يقرع! # فاطل قفاه بمداد لعل # اللون من روقته يخدع! # وغض عنه نظرا واعيا # فإنما يعديك ما يطبع! # وإن جرى في الدم كره له # فخير ما يجدي لك المبضع! # حجامة لا شك في نفعها # وقد يضير المرء ما ينفع! # ولا تعف صحبته، إنه # بالرغم من صلعته أروع! # واحن له الرأس لكي لا ترى # فإنها من خلفه تلمع! # قرد النهى أو الفلسفة الحديثة # لئن كان خلق القرد والناس واحدا # وصدق ما خالوه من ذلك القول # فسائل بهذا الدهر إن جد جده # أيا دهر ما للقرد ويبك والعقل! # مقيم على الدقعاء يسمو برأيه # إلى خير ما جاءت به حكمة الرسل # وقل لبغيض يحسب الحق جرعة # مقال رشيد القول والخلق والفعل # جهلت، ولكني بجهلي عالم # وإنك لا تدري بما فيك من جهل # ودعهم ولج بالرأي في كل مغلق # فإنك يا قرد النهى معوز المثل # ولو كان ذاك العقل نقلا حمدته # ليهنك يا قرد النهى مطعم النقل # ولكنه كالآل يظمى غديره # وإن نلت من جدواه نيلا على نيل # قبلة الوداع # قبلة ثم فرقة وتنائي # أيعيد الزمان عهد اللقاء؟ # وعناق كملتقى اللج في اليم # وضم الغريق وجه الماء # وانثناء عن العناق كما ين # هار عن بعضه مشيد البناء # قبل كالطيور تصدح بالحب # فتصغي قلوبنا للغناء # عابقات كأنها الزهر الغض # تذيع العبير في الأرجاء # خالدات كأنها النجم في الأف # ق تزين النفوس بالآلاء # وهي في ظلمة الحياة نجوم # هن هدي الهوى وهدي الرجاء # قبل صوتها ككلحبة الني # ران في يابس الغضا والإضاء # فهي روح العهد القديم وهل تؤ # تى نفوس من ميتة وعفاء؟ # يسمع العابر المجد صداها # فوق هذا الثرى وتحت السماء # فيخال الهواء قبل إلفا ms243 # لفه من نسيمه في رداء # وحماه عن العيون فما يخ # طر إلا في طي هذا الهواء # كذب الظن إنها ذكر الما # ضي ونفس كثيرة الأصداء # تبر النفوس # لو أن لي حكمة مثل التمائم أو # رقى سعدت بها لو ينفع الراقي # فعل الفتى هو شطر من تفكره # أجل شطريه من أفكاره الباقي # داو النفوس بلذات الجسوم ودا # و الجسم بالنفس فعل الحافظ الواقي # نار الأسى شعلة تهدي النفوس كما # يهدي المغلس من لمح وإبراق # والبغض في زهرات الحب ريقته # كالصل يجمع من سم وترياق # أنت النعيم وروحي في جحيم هوى # ترى الفرادس من دمع وآماق # شوق إليكم يحيل النفس مثلكم # شكلا بشكل وأخلاقا بأخلاق # فاطرد مثال كمال في الضمير له # لمع السراب لعين الركب والناق # بطلعة منك مثل الشمس رافعة # ذاك المثال على لألاء رقراق # يطل في النفس مزهوا بصورته # كمن يطل على الأحياء من طاق # الضوء تبر ولكن ما له لمع # على خصاصة إقتار وإملاق # والتبر ضوء يطيع اللمس رائقه # يذل بالحرص من هام وأعناق # فأنت تبر وضوء الحسن وهجته # وأنت شمس تعلت بعد إشراق # فلا تكن لك روح في وضاءته # مثل الدميم بقصر جد براق # الزهر زهر وإن لم يلق ناشقه # وعاطل الحسن كالحالي بعشاق # لئن مضى الزمن الماضي بروقته # عدلا تقضى بأحزان وأعلاق # وخلف الذكر روحا منه شائقة # كالبدر يهتك من إظلام آفاق! # ليت شعري # ألا ليت شعري فتنة من جمالكا # ويا ليت شعري خطرة من دلالكا # ويا ليته من سحر لحظك نشوة # أداوي بها قلبا بحبك هالكا # ويا ليته عطف كعطفك نافع # ويا ليته مستأنف من وصالكا # دع اللحظ يسق القلب منك، ولا تخف # على منهل الألحاظ رشف نهالكا # أتنقص من رشف العيون كأنما # تبقى مثالا ناحلا من خيالكا؟ # وقد تصقل الوجه الصبيح لواحظ # تبث الهوى بث الهوى من صقالكا # وما لضياء الحسن ظل على الثرى # ولكنها روحي ترى في ظلالكا # إذا اسطعت فاجحد ما عشقناه نتخذ # على الحسن عونا ناصرا من مقالكا # إذا كان رب الحسن ms244 بالحسن كافرا # فذلك سهم قاتل من نبالكا # تباله بالنكران كيما يغرنا # دلالك يا ويح الهوى من دلالكا! # أتنكر أن الحب أنت سننته # وأوردتنا ورد الهوى في عقالكا؟ # جمالك ولاج إلى القلب بالغ # سريرة قلب برؤه في جمالكا # فلا تجعل النكران كلما ولوعة # فحسبي كلوم جمة في نزالكا # ولا تجعلني خاطر السوء في الورى # تضن عليه أن يلم ببالكا # ولا تتركن قلبي كأطلال معبد # يري الناظر العجلان عقبى زيالكا # وإن خلت بي الكفران فاسأل محاسنا # لديك أقلبي مفلت من حبالكا؟ # جمالك أشراك القضاء فما لنا # فكاك فقد أحمى علينا المسالكا # أأنت والربيع (أغنية) # أما كفى الربيع # يهيج إذ يضوع؟ # وقلبي الصديع # في نشره يذيع # أأنت والربيع؟ # جلاك لي السطوع # يا قمرا يروع # من حسنه شفيع # جد بي الولوع # أأنت والربيع؟ # روح له سنيع # منك له طلوع # اليأس والطموع # والحب والربيع # أما كفى الربيع؟ # وعيشنا شروع # يا لهف من يضيع # أطياره وقوع # زيالها سريع # أأنت والربيع؟ # ها شملنا جميع # وعيشنا وديع # وما له رجوع # وأنت لي قطوع # أأنت والربيع؟ # تعيا به الضلوع # من شجو ما يذيع # قلبي له سميع # إذا دعا يطيع # أأنت والربيع؟ # نافسك الربيع # من غيرة يضوع # فغر وصل تليع # حسنا له يضيع # أأنت والربيع؟ # حلم بالأرواح الطليقة # تعوم فوق النور # كالغيد في الغدير # مرسلة الشعور # كفاتنات الحور # في فلك مسحور # تمرح كالطيور # على ذرى الأثير # والخلد كالوكور # وكلة الخدور # ترقص مثل النور # في روضه النضير # ومائه الطهور # كرقصة البدور # في صفحة الغدير # تنفح بالعبير # كنفحة الزهور # صافية الضمير # كلمعة البلور # مثل ندى الزهور # في عيشها المنير # لم تعي بالأمور # وطارق المقدور # وصولة الدهور # كصولة النسور # لم تدر في الحبور # ما عيشة المأسور # فى نطفة الفجور! # الوحدة # عذيري من باغ أغذ وأوضعا # وأسمع بالقول المضيض وأوقعا # وما سرني أن نلت منه بسبة # إذا صار بين الناس شلوا مبضعا # لسهلت لي غدر الحياة بغدرة # وهونت عندي الحادث المتوقعا # وعلمتني الصبر الجميل على الأسى # بصبري على ما قد أمض وأوجعا # وقد صرت ms245 لا ألقاك إلا براحة # وقد كنت لا ألقاك إلا مروعا # وكم نعمة للناس في جنب غدرهم # ويا رب شر عاد بالخير ممرعا # سأهجر هذا الخلق لا هجر عائد # ولكن يأسا حين لم يبق مطمعا # وإني رأيت العقل كالضوء حلية # لروض فإن يسطع على القبر روعا # وإن كنت بين الناس ظل مفرقا # فإن عفت هذا الخلق كان مجمعا # وما جامعات الضوء إلا كوحدة # تجمع من ضوء النهى ما تذعذعا # فيشعل نيران الذكاء اقترانه # وقد كان بين الناس نهبا مضيعا # وكنت إذا ما خلت فيك مودة # أحبك حتى أحسب الحب مصرعا # وحتى تصير الأذن عينا بصيرة # وحتى تصير العين للقلب مسمعا # فكنت كمن يرمي إلى الطفل درة # ويأمل منه أن يشاق ويهرعا! # من الحي إلى الميت # من لحي بميت يترجى # عنده الحق أبلجا لا يفوت # خبريني نفائس اللحد هل ق # بة تلك السماء والتابوت # توأمان استسر في الجدث الدو # د وفوق الأجداث حي يموت # خبريني نفائس اللحد أم كل # رميم في لحده صميت # هل لحي من ميت هاتف يو # ضح أمر الحياة وهو مقيت # هل عدته الحياة أم ليس يدري # تلك حلم وما لحلم ثبوت؟ # رب ميت يسائل الحي عنها # وهو في اللحد حائر مكبوت # خبريني عن الحجى أين يمضي # أين تمضي عرامة وقنوت؟ # أين يمضي الذكاء والأمل الحل # و وأين المعشوق والمنعوت؟ # أين نار الحياة كالنار في ره # ط مجوس ما خيف فيها الخبوت؟ # أين ذكرى في النفس تمضي وتثني # رب عهد يمضي وذكرى تفوت؟ # أمحاها الحمام كالريح تمحو # نؤي دار والشمل شمل شتيت؟ # أم وعاها الحمام كالدر في الظل # مة يرنو لضوئه السبروت؟ # أم ترى هذه المشاعر أوها # م فلسنا نحيا ولسنا تموت؟ # ليس إلا كما يقول ركين # لا يفيت الصواب منه مفيت # فوقنا الأنجم الصوامت لا تد # ري وتحت الرجام صم سكوت # سجن الفضيلة # إن الفضيلة ماسة # صنها عن الرائي الحسود # صون الشحيح لفلسه # حذر المداهن والحقود # صون الجبان لنفسه # حذر البوارق والرعود # صون المثمر ماله # حذر المؤمر والجنود ms246 # صون الشفيق فتاته # حذر الوعيد أو الوعود # واجعل لها بين الضلو # ع خبيئة الذخر التليد # فضياؤها كالحق أف # تن وهو في ظلم الجحود # وصفاؤها كالخمر تص # قل في الدنان على الخلود # إن الفضيلة زهرة # تذوي بأنفاس الحسود # ونسيمها كالعطر فاح # ذر أن يذيع فلا يعود! # بيت اليأس # بنيت بيت الحياة أبغي # في ظله مسكنا فسيحا # جرى غراب القضاء نحوي # ولم يكن طائرا سنيحا # فأرعشت كف من بناه # فلم يكن أسه صحيحا # يغبقني طارق الرزايا # من بعد ما علني صبوحا # اعتادني الهم غير غب # فلم يمت قلبي القريحا # كشارب السم كي يصادى # من عله سمه صريحا # يا بيت سوء على ذراه # ذو نعبة هم كي يصيحا # يا دهر لم لم تبح جناني # إلى سبيل النهى جنوحا؟ # خصصتنا بالنهى فهلا # جعلتها عزمة نصوحا؟ # أودعت في الناس كل طبع # يعنو له عيشهم ربيحا # من يشتري نهية بطبع # يمضي إلى نفعه نجيحا # ألحت لي بالسراب حتى # عشقت ضوءا له لموحا # كمن بنى بالتراب بيتا # فانهار حتى غدا ضريحا # كذاك صرح الحياة أمسى # رسم فلاة بها طريحا # ودك بيت الحياة فوقي # وقمت من تحته جريحا! # لغز الحياة # الشك أول منزل العرفان # إن اليقين هو المكان الثاني # مد وجزر في النفوس كأنما # يتنازعان سريرة الوجدان # والعقل فوق الخلد مد جناحه # كالطير هابطة على الأوكان # والعقل ريح صرصر تهفو به # والدهر بحر فائض الأزمان # تبدو إذا ما هاج من أعماقه # قنص الردى وجواهر الدهقان # والشك مشعال الحكيم وربما # أضحى حريقا للجهول الواني # كون ترقرق في منادح رحبه # سر جرى كالماء في الأغصان # سر الحياة لحسها ولعقلها # يحكي دماء القلب في الأبدان # روح الحياة كذي البراثن رابض # دامي المخالب شاحذ الأسنان # يلقي على الأحياء قولة سائل # يا هول عيش فريسة الحدثان # إن الحياة لغادة معشوقة # تصبو إلى المتماجن الفتان # وتصد عن متسائل متشوف # للحق ينشده بكل مكان # يا عاشق الحسناء كيف أغرتها # أو كنت تبغيها بقلب ثاني # روح الحياة على العقول مؤمر # يعتز بالأضغان والأشجان # مثل الوصي على ms247 الوليد إذا نشا # يلوي عليه جوامع السجان # كي يستبد بماله وعقاره # ويليح زخرف خدعة المنان # ثار الحبيس على الوصي وظلمه # فرماه بالعصيان والنكران # ورأى به لمما وليس كما رأى # لو كان يغنى العقل بالعصيان # ماذا أرجي في العقول وصوبها # رشح الطباع وغلة الظمآن؟ # ولرب غر بالغ بطباعه # ما ليس يبلغه ذوو الأذهان # خواطر في الحياة ~~(أرسلت إلى الأستاذ الأديب الشيخ محمود محمود.) # أنت على خلتيك محمود # فعد بيمن الحياة محمود # وإنما العيش هكذا نقل # والدهر خرق سنيه القود # وخير ما يطلب الرخاء به ال # صبر، ومن قد عداه مكدود # والدهر مثل الشحيح في عدة # أصدق آلائه المواعيد # كل رجاء نرمي الطليب به # فهو قنا في الضلوع مقصود # ورب رام أصاب مهجته # سهم رجاء إليه مردود # والسخط غربال جاهد قصد ال # سيل كأن الأتي مسدود # آمالنا هامة نراع بها # للسعد وهو الطليب ملحود # وحيرة النفس كالظلام وقد # يهدي ويقلي الضياء مزءود # والرغب عجب النفوس تخدعها # مرآتها والطماح معبود # وقد تزين الحسناء دمعتها # والنفس تجدي سنيها السود # كم عدة في الحياة خائنة # كما يخون الخميس رعديد # كخازن الحب للمشيب وما # يعطف من أجل ذخره جيد # يبخر في خيبة لنا أمل # بحر الندى والظمي مجهود # ما لي أهدي إليك من حكم # يا ليتها الدر وهو منضود # أحبوك من حكمة القريض كما # يهدى لروض الربيع أملود # وأنت أحجى بأن تزف لنا ال # حكمة فيها اليقين مشهود # وخير ما يبعث الفتى طرف # من عقله والمزيد تأويد # الشجرة والغراب # رأيت الحوادث في وكرها # ونبت المقادر في برها # كأن غرابا على فرعها # يحط فيأكل من خيرها # إذا ذدته آب يهوي بها # على دوحها وعلى نهرها # فقلت له: أبق من خيرها # تذوق إذا جعت من شرها # وإلا فأرسل عليها الطيور # أبابيل تقضي على أمرها # وهل أزجر الطير عن دوحة # تذوقت ما مر من تمرها # فقال: أتأكل من حلوها # وتترك للدهر من مرها؟ # إذا أنت ما ذقت من ضرها # أتعرف ما الخير من شرها؟ # خذ الحلو والمر من رطبها ms248 # أقاسمك السوء من ضرها # ومن صبر النفس في ضيقها # رأى الرغب أوجع من صبرها # وفي الصبر صبر يريك الدنى # كأنك رفعت عن أمرها # تظل مطلا على دهرها # كأنك أعفيت من مرها # يريك مساوئ خود الحياة # كأنك ما بت في خدرها # كأنك ما التحت من ثغرها # ونافست رهطك في برها # كأنك ما كنت من ناسها # ولا كنت تسعى إلى نكرها # ولا بت يومك في درعها # ولا تقت دهرا إلى سرها # يا شاعر الكون ~~(حية إلى صديقنا العقاد لظهور ديوانه الثاني.) # يا شاعر الكون أطلق من سرائره # نور الحياة فشعر منك يذكيه # لك الخليقة والأيام ماثلة # فما نأت بمقال أنت باغيه # كأنها لك بستان وفاكهة # تجنى وخير الجنى ما أنت جانيه # الفضل أغلب من غر يصاقبه # والعقل أعدى على غمر يدانيه # فلم يضرك جوار من أخي جهل # الفكر عدوى وجار المرء يعديه # قد ينكر الفضل بين الناس صاحبه # ويمدح الفضل بين الناس باغيه # كم أكبر الناس أمرا أنت تصغره # وغاب عنهم جلال أنت تدريه # إن يعظموك فبالنفس التي صغرت # أو ينظروا فبطرف أنت ثانيه # كالمرء وهو قعيد رهن عرصته # يخال خير مكان بيته فيه # لو أنصف الأرض قال: الأرض واسعة # والكون أكبر من زعم أناجيه # يا ناطقا يذر الألباب صامتة # كأنما فاه ذاك الخلد من فيه # تذكي الذكاء بسحر أنت نافثه # حتى لشدة ما تذكيه تفنيه # تقصيا لمعان لا انتهاء لها # يفنى الذكاء ولا تفنى معانيه # حتى يظل ولا ذهن يراك به # لولا بريق خيال أنت موريه # كمن يرى الشيء لا ينحو سواه فيخ # فى عنه حتى كأن قد زال باديه # إطار شعرك خلد أنت زائنه # كواحة الخرق زين في صحاريه # أصورة الكون أم ذا الكون صورته # كالآل يحكي ضياء أنت مبديه # أو كالغدير يرى في الماء مرتسما # رسم الدراري يحكيها وتحكيه # كعبة النفس # أيا كعبة الآمال ذات المحارم # مكانك من قلبي كمحراب صائم # فلا تأخذوني بالرجاء فإنما # رجائي إيمان النفوس الحوائم # وهل تسجد الأرواح إلا لذي النهى # وتعبد إلا ساميات العظائم ms249 # وأكرم سؤل النفس ما كان وقعه # على الفضل من أهل النهى والمكارم # ولولا احتذاء الفضل في الشعر ما غدت # صروح المعالي باديات المعالم # ومن كان ذا روح بريء من الأذى # كروحك لم يعرف وجوه المظالم # ولم يدر ما يلتذه الناس من أذى # ولو كان نارا في لهاة الحلاقم # يرى المرء أن النفس خيل لراكض # وإن كان محذور الردى في الشكائم # أظل رقيب السوء حتى يمسني # وأجعل أنفي نهبة للخواطم # وأي امرئ في العيش يحمد خلقه # إذا لم يعوذ من حقود الرجائم # فكم راجم بالغيب نفسا بريئة # ورب مقال مثل لذع الأراقم # وهل يعدل الإنسان في بعض فعله # إذا كان فيه مدرج للنمائم؟ # وما النفس إلا تربة ليس ريها # من العيش إلا بالنفوس السواجم # الصنم المكسور # عابد يبكي على صنمه # عاف ورد العيش من سقمه # عابد من حسنه صنما # خال كل الفضل في صنمه # حطمته قولة فهوى # كيم الجص منهشمه # كنت لي حلما ألوذ به # خاب من يبكي على حلمه # إن رضيت العيش بعدكم # فحياة المرء في ألمه # أو بكى شعري فلا عجب # بعض شعر المرء من لممه # كنتم للعين باصرها # وجلاء العيش من ظلمه # كم لأهل الفكر من ذمم # كيف لم تبقوا على ذممه # كان قلبي معبدا لكم # ويح قلب ريع في صنمه! # غلة النفس # رأيت محمقا يجري # يحاذي الماء في النهر # يكلمه ويسأله # ويحسب أنه يدري! # يقول له: أعن سبب # ومن أرب إلى أرب # ويحسب في الخرير له # لسان الناطق اللجب # تريد النفس رؤيتها # مخارجها وغايتها # سؤال ليس يسأله # مبيح النفس نشوتها # رأيت محمقا يفد # وراء الريح تطرد # وزمر الريح يطربه # يحدثه فلا يجد # كذاك المرء في الزمن # يداوي غلة الفطن # ولكن ليس ينفعه # شراب الآل في الدمن # وما من غلة عرضت # بغير دوائها خلقت # فأين الري تطلبه # نفوس طالما ظمئت # أجز للعيش معركه # لعل الكون يدركه # ضمير ما استبان له # يروضه ويملكه # ولولا ظلمة الحين # وجبن المرء للبين # لبغضت الحياة له # وخص الموت بالزين! # الفصل السابع # | ديوان أزهار ms250 الخريف # الإهداء # أهدي هذا الديوان إلى إخواني القليلين في أنحاء القطر المصري، الذين أيدوني ~~بثقتهم ورسائلهم ، وأعانوني بها في الحياة على بعد الشقة، ومن غير سابق لقاء، ~~وبالرغم من عداوة السفهاء، وسباب الأخساء، الذين يقول فيهم المتنبي: # وانه المشير عليك في بضلة # فالحر ممتحن بأولاد الزنى! # والذين يقول فيهم أيضا: # أتنكر موتهم وأنا سهيل # طلعت بموت أولاد الزناء؟ # مقدمة # لقد ذكرنا في مقدمة الديوان الرابع أن الشاعر لا يهمه الناس إلا لأنهم باعث من ~~بواعث الشعر، ولم أعن بذلك - كما زعم بعضهم - أن القصيدة الواحدة يبعث إليها إنسان ~~خاص، يكون موضوعا لها ويستثير في الشاعر جميع الخواطر التي دفعت إليها. فإن الشاعر ليس ~~بالراسم. ولو كان راسما لاستفاد أيضا من أفراد كثيرين في عمل رسم فني خيالي ~~كبير. # ولقد رأى القارئ في بعض هذه الدواوين قصائد في شرح أخلاق السوء كالحسد أو البغض، فحسب ~~بعض الناس أنه المعني بها. ولعمري لو كان غير ذكي لقلت إنه يريد أن يشرف بهذا الادعاء؛ ~~ولكنه أجل من هذه المرتبة. فلم يبق إلا أن يكون ذلك منه وسيلة لإظهار كيده وشافعا ~~له، وكما أني لا أعني أحدا بقصائد الهجاء، كذلك لا أعني أحدا بقصائد النسيب. ولا ~~أنكر أن الأفراد من الناس هم الذين يستثيرون خواطر الشعر، ولكن هذا القول لا يستدعي أن ~~تكون كل قصيدة في فرد معين. نعم، الأمر يستدعي ذلك عند المداحين والهجائين ومن جرى ~~مجراهم، ممن لم يضع لنفسه سننا عامة في فنه، يجري في نهجها. أما القول في أفراد، فهذا ~~أول مذهب وأول عصر من مذاهب الشعر وعصوره. وأما المذهب الحديث فهو أن تكون الطبيعة ~~البشرية ماثلة أمام الشاعر، يأخذ منها لقصيدته ما يقتضيه الفن. ومثل ذلك أن قصيدة ~~«صرصور الشعر» في الجزء الخامس بعث إلى كتابتها صرصور من صراصير الحقيقة لا صراصير ~~الخيال ولا صراصير البشر. وقصيدة «سم الخسة» مأخوذة من مسودات كنت قد ألفتها في كتاب ~~اسمه «مجالي الأخلاق»، لم ينشر؛ وكثيرا من قصائد الغزل في هذا الديوان ms251 خواطر كانت تخطر ~~لي فأقيدها في رسائل سميتها: «رسائل الحب» لم تنشر. ولذلك أرى من العبث والجهل بفروض ~~الشعر، قول قائل إني أعني أحدا بما أقول في أي باب من أبواب الشعر. # ولي كلمة أريد ذكرها في العقيدة، ومن يذيع بين الناس أني على غير هدى! وأكثر أمثال ~~هذا إما من الجهلاء الأغبياء وإما أهل الحقد والحسد. فليس التساؤل والامتعاض من مظاهر ~~الشر قلة في الإيمان، بل إن ذلك غاية الإيمان. وإن الذي يتهرب من الله إلى نفسه، وينكر ~~آياته في والوجود، يجد الله في نفسه في خير نزعاتها. وإن في الله حاجة من حوائج النفس ~~البشرية، وكلما خفيت عنا أدلة وجود الله لعظم الشر والإثم، كان ذلك الخفاء أدعى إلى ~~تطلبه ونشدانه والإيمان به على الوجه الصحيح. # فالإيمان بالله والخير ضرورة وحاجة، لعظم الشر والشقاء. إذ إن الزيغ وقلة الإيمان لا ~~تعين على الشر والشقاء. بل تزيد الحياة اختلالا؛ كما ذكرت في قصيدة «صوت الله أو نجوى ~~المؤمن» في الديوان الرابع. وقد أساء بعض الناس فهم قصيدة «ليتني كنت إلها» في الديوان ~~الثاني، ولا أعراف كيف فات من صفت نفسه من سوء النية من القراء أن نسبتي سوء الفعل إلى ~~ذلك المتطلب مرتبة إله، خرافة من خرافات الوثنيين، والذي يريد أن يصلح نظام الحياة ~~والكون، هي غاية الإيمان لبيان أن المرء ينتقد ويتسخط الشر والإثم، حتى إذا حكم أتى ~~الشر الذي نقمه. ولو أني جعلت أفعاله في القصيدة حميدة، لكان ذلك اعترافا مني بأنه ~~مصيب في نقده وأنه رشيد عادل! # هذه قصيدة «الملك الثائر»، لقد حاول غبي أن يقرأها مرة، فقرأ منها أبياتا، ورأى ~~عصيان الملك، فأخذ منه الغضب كل مأخذ، ولم يتم قراءة القصيدة، فلما قرأت له ما لاقاه ~~الملك الثائر من العقاب لعصاينه انشرح صدره وقال: «إنه جدير بهذا العقاب!» # وهذه الحادثة تشرح السبب في سوء الفهم الذي يعتور بعض الناس في قراءة القصائد التي ~~تشرح أمثال هذه الخواطر والعواطف النفسية التي لها علاقة بالحياة والخلق. فإنه ms252 لا يحاول ~~تفهم مغزى القصيدة الذي لا يستخلص من أبيات مفردة من القصيدة، بل يستخلصه بأن يفهم وحدة ~~القصيدة الفنية وما تقضيه المقابلة الفنية من اختلاف جوانب الرأي فيها واختلاف حالات ~~النفس التي ضمنتها القصيدة. # آية الحسن # يا قلب قصرك لا تولع بإنسان # لقد كلفت بساجي الطرف وسنان # قد صار لي ألف عين بعد رؤيتكم # من بعد ما كان لي كالناس عينان # مذ صار حسنك في الإمكان منشأة # فكل معجز أمر رهن إمكان # ومعجز الحسن في خلق خصصت به # كمعجز الحب في شعري وتحناني # وصار لي ألف قلب أرتجيك بها # يا ليتني زدت في روح وأشجان # كي لا يضيع جمال منك أبصره # ورقة اللفظ في سحر وتبيان # بل ليتني الكون طرا ليس يبصركم # سواي في الخلق من وحش وإنسان # هل نافعي أنني في الحب منفرد # فليس في الخلق تحنان كتحناني # بل ذاك ضائر قلب لست راحمه # وكيف يرحم نضوا قلب غفلان # ما كان مثلك في الأكوان منشأة # إلا بخبرة أزمان وأزمان # استخلصتك دهارير كما خلص ال # عطر الزكي فيا عطرا لأكوان # مجاهل الزمن الماضي وحاضره # لصنع حسنك في بدع وإتقان # فجئت آيته الكبرى التي خشعت # لها القلوب ولم تدحض بكفران # ليت الكواكب تعنو لي فأنظمها # لآلئا لك تحكي عقد أشجاني # إخالها ما بدت إلا لتبصرها # مرأة حسنك لا يمنى بنكران # والطير ما نطقت إلا لحسنكم # فأنت للكون طرا خير عنوان # يا سالب الكون أشهى ما يراد له # مذا تركت لأحقاب وأزمان # عميت عن كل حسن غير حسنكم # كأنني غير صاحي الطرف يقظان # أعشيت طرفي بشمس منك طالعة # من بعد ما كان عيشي رهن إدجان # لا أكثرن من الألحاظ أرسلها # إن البلاء لطرف العاشق الراني # وهل أخاف وقد سقى الفؤاد هوى # العيش والموت في صرف وحدثان؟ # أو القضاء وما يخشى الورى أبدا # من قسمة الدهر في ربح وخسران # كلا لعمرك إن الحب يرفعني # عن الحياة وعن عيش لها فاني # إني أهابك من حسن تجور به # حتى لأقلاك في أثناء أحيان # ماذا ms253 يضيرك من حب تزان به؟ # فالحب للحسن نشر حول أفنان # هبه المقادر من يأبى المقادر لا # يرى الحياة بعين الناعم الهاني # فاضحك فضحكك أنغام مرتلة # أوتارها قلب صب منك ولهان # لم يبق في الكون من شدو نسر به # إلا جمعت بحسن منك مرنان # في كل نظرة عين ذكرة لكم # وكل نبضة قلب جد حران # حبيك لا شك يعروه ولا جدل # كأنما هو من أرباب أديان # في منزل الله مكلوء بهيبته # سر الإله وسر الحب سيان # ولن يضيع رجاء في الحياة إذا # ما ظل حبي مكلوءا بإيماني # أخلفت وعد لحاظ أنت مرسلها # تقول لي اعشق فإني جد فتان # لا تنكرن مقال اللحظ من خجل # كم حجة لك في تبيان وسنان # الحب أقوى من الأغلال تحكمها # عاد الحياة لقلب العاشق العاني # قد بعت راحة أيامي وصحتها # بنظرة بدلت سري وإعلاني # احمل جناية حسن لست خالقه # كما تحمل مقدورا له الجاني # ولا يكفر عن لحظ تصول به # إلا ترفق عطف منك يرعاني # لو فرق الدهر حبي في مجاهله # لعاد منه بمثل الخلد ملآن # ولو خبرت بحبي العيش أجمعه # إذن لباء بسر منه ضحيان # ما مس حبيك أمرا خس معدنه # إلا أضاء كماس عند دهقان # ما أضأل العيش لولا ما يتاح بكم # من الهوى وطماح ليسى بالواني # خير لنفسك إن لم تدر ما ضمنت # من فتنة الخلق في حسن وإحسان # إذن لأفرطت من سكر ومن خبل # ورحت تنعم في ظلم وعدوان # وكيف ترحمني إن لم تجد أربا # في أن تكون حبيبا جد فنان؟ # يا هل تراني إذا ما جاء يسعدني # طيف لحسنك ألقاه ويلقاني # حتى ليوشك أن تكسي مراسمه # جسما فيا من رأى طيفا بجثمان # أكاد أنشق أنفاسا يرددها # وأحتسي منه من كاسات ندمان # يا ليت أني أناجيه ويسمعني # على النوى ورجاء ليس بالداني # حولي خيالات حسن أنت صورتها # طوبى فإنك جيراني وأقراني # لا بل شقائي أوهام أغر بها # مثل السراب إذا أودى بظمآن # أنسى فناء جمال أنت لابسه # حتى كأن لم يكن حال ms254 له ثاني # يروع حسنك في حب أعالجه # كروعة الحسن في نيران بركان # لو قسم الدهر بين الناس قاطبة # لذائذا لي في قرب ولقيان # وفرحة لي إما لحت عن عرض # تجلو همومي وتأسو كلم أحزاني # غاض الشقاء وغاض النحس أجمعه # وعطل الدهر من منع وحرمان # لو صور الخلد كانت منك صورته # شكلا بشكل وعنوانا كعنوان # قد قلت للحب في قلب أضر به # برح الهوى وطلاب المعوز الداني # لئن أضاعك وسنان بغرته # كم في الزواخر من در ومرجان # لم يحل بالغيد في بادي ترائبها # ولم يحد بميزان وأثمان # وأنت في لجة للقلب منغمر # ما أمك الرائح الغادي بنشدان # ما أنت أول حب عز مطلبه # ولا بأول قلب غير جذلان # فأين أخبأ طرفي عن محاسنكم # وأين أخبأ قلبا جد ظمآن؟ # وإنما الحب كالمقدار مدخله # رغم الأواخي من عزم وإيقان # لو كانت البيد تنجي منك ما رضيت # نفسي قيودك في أهلي وأوطاني # بل ليت أني حلم في الكرى بهج # يأتي إليك بأزهار وريحان # أقول للناصح المغرى بتعزية # انظر أفي الكون ما يغري بسلوان؟ # والكون كالميت لا ماء ولا شجر # ولا جمال تراءى حول أفنان # وإن لم يبل ظمي الحب غلته # ولا تصافى بصفو الحب روحان # ولا أتيح لقلب قلب ذي مقة # ولا تدانى بنجوى الحب صنوان # كأنما الكون لم يخلق له سبب # أو أنه حلم بادي الهم أسوان! # فاهبط مع اليأس في قلبي فإن له # في القلب منزل صدق غير بهتان # وما ألمت ليأس مثلما حزنت # نفسي على أمل كالآل حليان # استنفد الكذب آيات الكمال فما # أرضى لحبي منها أي تبيان # فليت لي لغة ما شابها كذب # ترضي الملائك لم تخلق لإنسان # وما لحبي في الأكوان من مثل # ولا رموز ولا شبه ولا داني # فكيف يشفع لي لفظ يغر به # من الخليقة شيطان بشيطان؟ # ولست ألحاك إن لم تلف ذا عوز # إن الوداد لقلب الناقص الفاني # كأن حسنك من إبداع ما ضمنت # منك الخوالج من صدق وإحسان # يا من به قد نسيت الشر أجمعه ms255 # لا يجتلى الحسن والأرزاء في آن # ما خلت أن مكانا ضم حسنكم # يحوي من الشر ما يودي بثهلان # دنياك دنيا رخاء لا شقاء بها # كأنما الشر لم ينزل بإنسان # أبعد معرفتي الأيام يا عجبا # وأوجه الدهر من طلق وطخيان # أبغي الحياة وأبغي منكم مقة # إن الحياة حياة الناعم الهاني! # نزلت يا قلب عن غالي نفائسها # لما عرفت الليالي أي عرفان # حتى فرحت بصبر منك عن خدع # من الحياة وعن إلف وخلصان # وقلت لي الآن لا شجو ولا جزع # على الحياة ولا إعياء وجدان # فعدت لا صبر تبديه ولا جلدا # حتى كأنك لم تسكن لسلوان # يا دوحة الحب لا شمس ولا مطر # من اللقاء ولا واف ولا حاني # فكيف أينعت في قلب أضر به # جدب الزمان وإلف غير معوان؟ # أتى الربيع فهب لي منك مكرمة # يوما نقضيه بين السرو والبان # ونسمع الطير تبدي سر أنفسنا # حيث الهوى ورواء الزهر سيان # ذخر لمقبل أيامي إذا بردت # نار الحياة ونار الحب في آن # لا تنس حبي إذا ما الموت عاجلني # لعل ذكرك دون القبر سلواني # وسائل الليل عن روحي فإن لها # في الليل خطرة حي الهم أسوان # لا بل دع الذكر لي إني به قمن # وانعم بحسنك في غدر ونسيان # ولا تعني بذكرى منك خاطرة # حسبي حبوري بقلب منك جذلان # عذب فؤادي بالآلام قاطبة # الحب ذخر منى يشرى بأثمان # وارحم أو اقس ولا تحرجك معتبة # ماذا تضيرك آلامي وأشجاني؟ # وليس في الحب خسران ولا فشل # وإن منيت ببعد أو بهجران # ألم أعش غير عيش الناس قاطبة # وأقطع الدهر في فرحات نشوان؟ # الشلال # فلعل الحياة كالماء تجري # بين هذا الثرى وبين السماء # من القصيدة # يا أخا الصمت في الجلالة والرو # ع وصنو النكباء والهوجاء # إن في القلب لوعة ما تقضى # أنت حاكيت همتي ورجائي # أحسب الخلد مثل مائك ينها # ر ونفسي في مائه كالهباء # أنت فجرت في ضلوعي ينبو # عا من الشجو مسرعا في دمائي # ليت أن الحياة مثلك تعدو # لا تراخي مثل الجياد ms256 البطاء # إن للعيش كدرة تذر النف # س ركودا كآسن في نهاء # فأعني على الأواسن من نف # سي بفيض ينهار مثل البناء # يا ابن ماء السماء هل تذكر الرع # د تحاكي إرزامه في الغناء؟ # وهل البرق لا يزال خفيا # في ثنايا صدر كصدر الغماء # أنت ريح الأمواه أم أنت روح ال # ماء يمضي في مائه كالهواء؟ # قد هددت الصخور تنشد خصبا # أم لذخر تبغيه في الدقعاء # إنما أنت ناقم ينصف السه # ل بفضل الشواهق الشماء # تجعل السهل والحزون سواء # ليس نجد ووهدة بسواء # مرح أنت أم كما يسرع الفا # رس في نجدة إلى الهيجاء # لك بالشم مولد وعلى صد # ر أبيك المحيط وقع الفناء # غير أن الميلاد في قمم الشم # حمام لهاطل الأنواء # فلعل الحياة كالماء تجري # بين هذا الثرى وبين السماء # لك في النفس نشوة مثلما استش # رف راء من شاهقات العلاء # ويفيض النفوس مرأى جلال # لك حتى تطير كالأنداء # فكأني في مائك الغمر أمضي # وكأني في كل دان ونائي # أنت أيقظتني وقد كنت وسنا # ن فخلت الأكوان طرا ردائي # هاتف في خرير مائك قد أذ # كرني عزمتي وماضي مضائي # أنت أصفى من الوداد وأنقى # من حبور النعيم والسراء # أنت أرجوحة لنفسي وصوت # منك كالظئر هاتف بالغناء # أنت مثل الشباب عزما وبطشا # ووضاء أحبب به من وضاء # لك وقع الأقدار حتى لقد خل # تك رمزا رمزته للقضاء # أنت كالدهر تأخذ الترب والعس # جد حتى تعيده بالحباء # لم تهب كرة الدهور ولم تج # زع لذكر الشقاء والأرزاء # يا سليل السماء حدث طويلا # بحديث العلى وصدق السناء # تبعث الصخر من صخورك يزهو # فوق صدر العشيقة الحسناء # سوف تغدو كالشيخ في أخريات ال # نهر تسعى بهمة شمطاء # فاغتبط بالمضاء وامرح طويلا # كل شيء لطية وفناء # يا وضيء البسمات # يا وضيء البسمات # وحيي الوجنات # ليت لي منك ائتلافا # كائتلاف النغمات # أنت في الدهر ابتسام # كابتسام الزهرات # كل حسن آمل في # ك وبشرى للعفاة # فإذا الشمس تعلت # قلت حبي سيؤاتي # صف لنا حسن الفرادي # س ms257 بحسن القسمات # عذروا صدك من سم # وك بدرا في السمات # أنت عنوان لما أن # شده في الخطوات # كل كون كان أو لم # يك من ماض وآت # فيك لي منه أماني # النفوس الساميات # أنتشي منك بلفظ # مثل طيب النفحات # هو موصول بقلبي # في وجيب الخفقات # خلت أن قد كنت أحبب # تك من قبل الحياة # هات لي خلدا على خل # د لأرضي صبواتي # إنما الخلد كقيد # للأماني الرائعات # أنت كالضوء وهل ير # ضي الأكف الناشدات؟ # إن تخل دمعي نجوما # في ليالي الجفوات # فاسر في ضوء نجومي # وائتني في الفلتات # أو تخل دمعي درا # فادخر من عبراتي # أوجيب القلب ما قد # ر لي في النبضات # لسوى عد الرزايا # والهموم الطارقات # سألوا: في أي حال # هو أحلى في الصفات # قلت: أحلى ما تراه # فى حديث اللحظات # فإذا أرخى لحاظا # كان أحلى في السبات # وهو أحلى منه إن فا # ه وأحلى في الصمات # وهو أحلى ما تراه # عاطيا باللفتات # وإذا صد فما أح # لاه جهم النظرات # فإذا لان فما أح # لاه طلق اللمحات # كل حال منه أشهى # حالة في الحسنات # إن حبي درة تج # لو دياجي الجفوات # إن حبي مثل حب الله # غفرانا لعاتي # كيف تلحاني على حب # به تبلو أناتي؟ # إنما الحب ضياء # من صبيح الصفحات # تبعث الحب إلينا # كابتعاث اللحظات # يعذر الحسن وإن قط # ب نضو اللهفات # راحما يقسو اتقاء # لهناة الرحمات # إن يكن حبي خلدا # أعطني خلد الممات # وأرحني من خلود ال # شجو موفور الأذاة! # إنما الخلد نجاء ال # نفس من وخز الشكاة # لا ترد لي سلوة تش # عل نار الحرقات # إنما السلوان هاما # ت الشجون الهالكات # آه لو يرشق قلبا # لك سهم اللحظات # لحظات لك تمضي # بالسهام المصميات # أه لو تألم أخذ ال # دهر من زاهي الشيات # وترى حسنك نهبا # للخطوب المقبلات # وترى آثار أقدا # م الصروف الدالفات # وترى الأرض كأنا # في العصور الخاليات # وترى الأرض كأنا # في العصور القادمات # لا ترى للحسن إلا ال # حب فرض الفرصات # فتؤاتيني بعطف # منك ms258 يجلو حسراتي # لا يرى القسوة دينا # غير قن الغفلات # والذي يبصر كر ال # دهر جم العدوات # لخليق أن رآه # باختلاج الرحمات # ولئن خاتلنا العي # ش بآل الطيبات # ولئن خاتلنا الحب # بغض القسمات # فلعل الموت مكذو # ب كتلك الخدعات # ولعل الحب يجزى # صالحا بعد الحياة! # وسائل الحب # إن الذين وددتهم ورضيتهم # نالوا رضاك بآية لك تذخر # نالوا رضاك بمنحة أم خدعة # أم بالرقى ترقى النفوس وتسحر # أتقربوا بالبغض إن محبة # أقصت فؤادا وافيا لا يغدر # مرني لأفعل ما تشاء فإنما # لك من هوى نفسي المكان الأكبر # إن شئت أن أرد السماء وردتها # ليلا ليقنص دبها والأنسر # أو شئت أن أهذي بكل فكاهة # كالآل لا حق يصوب ويغمر # لقرأت واستظهرت كل فكاهة # وذكرت من عبث النهى ما يذكر # وسمعت ما أعيا السميع سماعه # من صامت، ورأيت ما لا يبصر # أو شئت مدحي للئام مدحتهم # وحسبت أن الفضل غر يزمز # أو شئت أن أرد الرياء فإنني # لكما تشاء إلى رضاك مسير # أو شئت أن أهوى الكلاب عشقتها # ولقلت كلب ترتضيه غضنفر! # هيهات لو أن المحال فعلته # لوددت ما بعد المحال وتعذر # فعلان يربح واحد ولربما # يمضي أخوه على السواء فيخسر # ذاك القضاء فإن أصيب بجنة # كم ماق سلطان وجن مؤمر # والعطف مقمور بغير كفاية # ونبالة، والحب ذاك الميسر! # حجة النائي # إيه يا قلب هل أمنت من النا # س حبيبا يرعى وحبا جديدا # قل لمن قد هويته أي حالي # ك يعيد المشوق نضوا عميدا # ولو ان الحياة خلد مديد # لأسغنا في الحب نأيا مديدا # غير أن الحياة كالحلم تمضي # إنما العمر طائر لن يعودا # أنت لو كنت في الشغاف من القل # ب رجونا من اقتراب مزيدا # رحمة بي بعدت أم لحياء # خفت لي في الجمال منك وعيدا # يا شفيقا علي بالبعد كم إش # فاق ناء قد جر خطبا شديدا # أم لإغراء ظامئ رعت بالنأ # ي وخلفت بعدك التصريدا # خطوات النفوس فيك عبادي # د فسيان دانيا وبعيدا # ولأنت الحياة في القرب تظمى # وظماء المودي أحر ms259 وقودا # إن تكن مشفقا فلا تبد طرفا # منك يسجو لحظا وثغرا برودا # وابتعد إن لقيتني، إن مرا # منك يوحي في القلب نبضا وئيدا # أو تكن مغريا بنأيك فارحم # ليت لي في هواك قلبا جليدا # ليت قلبي تحنو عليه ضلوع # منك حتى تخشى عليه الزنودا # خلت نارا أججتها زينة في # ه كضوء المصباح حليا وعيدا # يا شبيه الثمار والزهر والفج # ر تمل العيش الرخي الرغيدا # إن من جمل الحياة محيا # ه خليق بأن يكون سعيدا # أنت أشهى من الخلود وهل تل # في لنفس فوق الخلود مزيدا؟ # فادكر في الرخاء نضوا طليحا # بات يدنيك ذكرة وسهودا # إن يمت تبكه اللواعج والهم # فقد كان للشقاء عقيدا # وسل الليل والكواكب هل كا # ن دعائي إلا القريب البعيدا؟ # فطنة الحسن # يا ذكي الفؤاد هذا فؤادي # انتجع فيه من هوى مكتوم # وأشد الهوى هوى كتم الصد # ر فأضحى كالمرجل المختوم # ما ترى فرحتي إذا ما تراءى # منك طرف يوحي لقلبي الكليم # ما ترى الدمع حائرا في جفوني # حيرتي في سواد حظي البهيم # ما ترى لحظة يرق لها الصخ # ر كسهم براه وقع الهموم # لحظات في إثرها لحظات # هائمات يحكين لحظ السقيم # خان عهدي الخلان حتى لقد أص # بحت لا أرتجي إخاء كريم # كم رجوت الإخاء دهرا وكم أح # ببت، آه لقلبي المكلوم # فإذا الحب والإخاء سواء # خدعات يقتلن لب الحكيم # ومن العدل أن يحب صبيح # حسنه كي يكون جد رحيم # ولو ان القلوب تألم للأح # ياء طرا من أجنب وحميم # لرأين الحياة جنات عدن # رافلات في نضرة ونعيم # يا ذكي الفواد لبك طب # بسوى لوعتي وحبي القديم # فلعلي أبهمت منه كلغز ال # عيش واستعجمت حصاة الفهيم # أم شقائي لذاذة لك فانعم # ببكائي ولوعتي يا ظلومي # وسل الشعر والأصالة عن صب # مصيخ لحسنك المنغوم # مت من شعره إليك بأسبا # ب ومن قلبه بدامي الكلوم # لك لحظ يأسو ويكلم يا له # في لآس يزيد سقم السقيم! # كم طوى الدهر من غرام ومن حس # ن ومن مغرم وحب نديم ms260 # ومن الخطب أن يزول جمال # كان ريا وغلة للحلوم # ما عذابي بخالد فيك حتى # أشتكي منه قاتلي وغريمي # فلئن مت كان منك فكاكي # من حياة كحرقة المظلوم # نعمة موتي الذي ليس يؤسي # ك وما أنت كالحمام حميمي # ولئن عشت فالحياة هموم # لست فيها بزائد من همومي # ما شقائي بخالد يا حبيبي # لا ولا حسن وجهك الموسوم # ولئن غض من جمالك دهر # لم يبخ حر غلة المحروم # يا ذكي الفؤاد تفديك نفسي # من طروق الردى ووقع الغموم! # الأماني والذكر # الذكر يشجوه والآمال تخدعه # قلب تلوى إلى مغناك أخدعه؟ # يسائل الذكر عن عهد لنا خضل # لعل مقبل هذا الدهر يرجعه # فقال سائل به الآمال إن لها # في مقبل العيش حكما لست أدفعه # وما انتفاعي بآمالي التي حرمت # على فؤادي إذ لا عطف ينفعه # جعلت بعدك آمالي محرمة # إني لأبغض وردا لست تنبعه # نأيت من بعد عهد جف يانعه # كالعود في الصمت لا شدو فنسمعه # غير ادكار ترانيم إذا تليت # من ذكر عطفك أعشى الطرف مدمعه # والحسن شدو لمن أصغت جوانحه # له صدى تتهاوى منه أضلعه # قد أصبح الذكر قبر الحب وانتثرت # عليه مني المنى كالزهر تمرعه # وعزة الغابر المذكور مؤذنة # بذلة الحال إذ لا ري ينقعه # فهل تغضن وجه المرء مبتسما # كي يجد الدمع مجرى منه يتبعه # فيا سمائي إن غامت فإن لها # في نهر عيشي غيم أنت تطبعه # قد نمق القلب حسنا أنت طلعته # أغرت حتى بصد منك تصدعه # القلب مرآة ما أبديت من ملح # فاصقله بالقرب عل القلب يبدعه # تذوي الزهور فلا عهد يعود بها # لكن للوصل روحا منه يرجعه # أصبحت في البعد مثل الروح محتجبا # وأمره الأمر مغداه ومرجعه # أو كالقضاء إذا ما صال صائله # في خفية ونفوس الخلق مرتعه # والحب كالموت يأتي في فجاءته # من غير إذن ولا ساع يشفعه # إني أحبك حبا لست أفهمه # أيفهم الكون منشاه ومنزعه # يا راصد النجم مزهوا بخبرته # ارصد هلالا بأفق السعد مطلعه # وارصد لحاظا لمن أهواه ماضية # بقسمة السعد تعطيه وتمنعه ms261 # الحب روح من الفردوس هبته # ليوقظ النفس شدو لا يوقعه # والحب كالخلد لا يلقاه ذو عدم # إلا فواقا لعيش حان مصرعه # خمر الخلود فنادمني على مهل # سيحبس الدن عنا من يشعشعه # لو قسمت فرحتي إما أراك على # هذا الأنام لغاض النحس أجمعه # فما حنين هزار للربيع بأو # فى من حنين فؤاد أنت مربعه # وأنت شمسي وقطري والنسيم معا # بل الحياة وما أبغي وأمنعه! # الحب والشفاعة # لما رفعتك عن ذا الخلق قاطبة # كأنما أنت لم تخلق من البشر # نأيت عني كما ينأى المؤمر إذ # يبغي المهابة في ستر وفي صعر # أخفت في القرب ما يردى بتكرمة # تنفي العيان وليس الخبر كالخبر # لو كنت إبليس لم تعد الكمال ولم # نسمع بذمك في الأمثال والسور # إن أستغث بخصال الحمد أعوزني # منك الوفاء وفاء غير مقتسر # لعل بعض خصال السوء يسعدني # بشافع غير مردود ومنزجر # بما بخلقك من عيب ومنقصة # من كل مكتتم منه ومشتهر # وما يعيش به الأحياء قاطبة # من النفاق ومن كذب ومن نكر # أدعوك دعوة ذي خبر وذي مقة # ما إن رأى لك ذنبا غير مغتفر # فإن غضبت فلا عتب ولا عذل # أدعوك بالفضل والإحسان والغرر # لا بالحميد ولا المرذول أنشدكم # فهل شفيعي خلق الغادر المكر # أم هل شفيعي أن أسلوك منصرفا # عن حرقة الحب كي تقفو على أثري # إن كان ذاك فما قلبي بمنأطر # إلى اللقاء ولا روحي بمدكر # فاغضب لحسنك وارم القلب عن كثب # واقرب وأشعل فؤادا غير منصهر # فما يزينك قلب غير مدكر # من العباد وخد غير منعفر # فاحلف بحسنك أن تدنو لترجعني # إلى اللواعج والأسقام والذكر # ولا تقل رحمة تنأى فلي كبد # لم تخش منك صيال اللفظ والبصر # أغر الجمال بنا كيما نكفر عن # وزر الجحود جحود الحسن والغرر # فإن فشلت فبئست تلك منقصة # تنفي الجمال وبئس العجز في العرر # وإن ظفرت فقد دانيت منعطفا # فاثأر لحسنك واعرف لذة الظفر! # لا تحسب الحب أعمى ضل رائده # الحب أبصر بالأخلاق والسير! # نجوى المحتجب # حجبوك من حذر عليك صيانة ms262 # يا ليتهم في مهجتي حجبوكا # ولئن حجبت ففي الرحيق مشابه # في الدن أو ما يحتويه فوكا # أو في اللآلئ وهي أنفس ما يرى # عيفت لها الأصداف واختصوكا # لولا ظنون السوء وهي كثيرة # يغرى بها من خشية أهلوكا # لحججت معتمرا ببيتك طائفا # أبغي إليك من الطواف سلوكا # يا ويح أهل الدار لو علموا الذي # تحوي إذا سجدت لديك ذووكا # هم يحسبونك واحدا في أمة # ولأنت دنيا الحسن لو عرفوكا # لو يعلمون مخاوفي ومحاذري # حرسوك في عيني إذ حرسوكا # ولقد وقفت على ديارك بعد ما # هجع الخليقة سوقة وملوكا # نجوى وثقت بدينها وبربها # رب المحاسن خاب من يدعوكا # إذ أم قلبي شطر قلبك حاسبا # نجوى المحبة منهجا مسلوكا # كيما تجيء على الوفاق وما نأى # ناء إذا سلك الدعاء سلوكا # يا قلب ما لك لا تبوء بسلوة # عل الحبيب بهجره يبلوكا # يا ساحرا خابت وسائل سحره # أو ما عرفت على اليقين شكوكا # لا تبلغ النجوى أغض مرفها # غفلان يجهل دمعك المسفوكا # يا ليت أن الوحي كنت ملكته # حتى تناجى غافلا يجفوكا # إني اتهمت محبتي لما نأت # بك عني النجوى فلا تدعوكا # يا من به افتتن القضاء كأنما # صرف القضاء بحسنه يرشوكا # ويلي من الآمال فيك فإنها # زفت إلي حديثها المأفوكا # يا أين منك وداداة للقلب لا # تألوه مصطفيا ولا يألوكا # الحب والحذر # كيف لا أغري بك الحذرا # إن تكن تغري بي الحذرا # تبت من ود ومن مقة # فأقل من تاب واعتذرا # صرت أخشى منك طارقة # مشمتا بي كل من أمرا # رب مأمون بغرته # حير الألباب إذ غدرا # كم وسعت النفس معرفة # أتقصى الفعل والسيرا # فأتت ما لست أعرفه # وكأني لم أصب خبرا # ما عجيب أن صبرت فكم # جازع من كارث صبرا # إن قلبا لم يدن بهوى # قط شر من جو خسرا # إن مخدوعا على ثقة # زين خب لم يثق حذرا # إن من صحت طويته # لم يكتم حبه ذعرا # عجب أن لست تأمنني # قد أمنت البدو والحضرا # آمنا من ليس يأمنه # سابر يدري الذي ms263 سبرا # أنت ممن عاش في كلم ال # ناس يقفو فيهم أثرا # إن حب السوء مكتتما # بز حب الطهر مشتهرا # خلت أن الناس لو كشروا # شاحذين الناب والظفرا # كنت لي خدنا ألوذ به # تدري الآلام والكدرا # حببوا لي العيش إذ قذعوا # كي أنال الفضل مقتسرا # كنت أرضى حسن رأيك لو # لم أعالج قبلك الغيرا # كم صديق بت أكلؤه # من عدى أغرى بي الحجرا # أول الرامين معتذرا # من صفاء كان لي ذخرا # لم ألم خلقا نأيت به # بل ألوم الدهر والقدرا # قد أمنت الدهر أرقبه # فدجا بالسوء واعتكرا # وأمنت الصيت أنشده # فشآني الغر وابتدرا # خلته شهدا لمقتطف # فسقاني الصاب والصبرا # وأمنت الحق أعبده # فحماني الورد والصدرا # ثم ألقاني إلى نفر # يعبدون الكذب والنكرا # فامض مثل الدهر لا وطرا # مالئ قلبي ولا خطرا # وامض مثل الصيت إن به # في الورى عن هامنا قصرا # وامض مثل الحق لا شجنا # بعده ألفي ولا ذعرا # وامض مثل العيش إن لنا # بعده في راحة وطرا # موارد الحب # يا رائد القلب يحدو بي إلى حسن # انزل بقلبي في خصب من الدمن # الأرض تهدي بأعلام وأودية # والأفق يبعث بالأضواء للسفن # وفي السماء رياح جد معملة # تحدو الطيور إلى الأوكار في الفنن # فما الضلال بحسن لا دليل به # إلا مصارع قوم لسن بالسنن # لا بالحنين ولا بالصدق أدركه # وكيف أدرك آلا غير ذي منن # وأنت كالحق مخبوء ومطلب # والحق ذو صلب يجتن بالجنن # لا موت يظمي إلى حسن وإن صبرت # عن شرعة الحق نفس الهالك الضمن # لئن نأيت كنأي الشمس عن دنف # يرنو إليك رنو المرء للوطن # لم يخرس الطير أن الشمس نائية # إذا بدا الصبح تتلو آية اللسن # لا تحسب الحسن مثل الشمس يسعدنا # في البعد بالضوء إذ يؤذي على قرن # فالحسن يحرق في هجر وفي بعد # ويبهج القلب في قرب من السكن # يا ليت للشعر آلاما فتبصرها # كيما ترق لما يحكيه من حزني # أو ليت لي مسلكا كالفكر أسلكه # يخفى عن الناس في حل وفي ظعن # أو ليت ms264 أني قضاء لا مرد له # آتي إليك بنعماء من الزمن # أو ليت أني شجون منك قد نزلت # في صدرك الغض قلبا ضاق عن شجنى # وما صبرت على صد قسوت به # كلا لعمرك إن اليأس صبرني # إن عذب السهد عينا غير مغفية # إفك مقالي إن الطيف يؤنسني # يا باخلا بلقاء ليس يحربه # ما كنت أحسب أن الحب يبعدني # ما كنت أشقى بآمال أعالجها # لو أنني عاكف أحنو على وثن # وإن نأيت فقد أرخيت لي طولا # لكن قلبي مشدود على الرسن # لو كنت أسطيع سلوانا عذرتكم # وكيف أسلو وأنت الروح في البدن؟ # وكيف تمنعني وجها تلوح به # للناس طرا بلا من ولا ثمن؟ # أنت المقادير كالعشواء خابطة # بالسعد والنحس من نعمى ومن محن # فأنت توحشني من غير ما سبب # وأنت تؤنسهم بالمنظر الحسن # نام الخليون ممن قد رأوك وما # نام الشجي وقد باعدت يا سكني! # الصبر والجزع # يا لابسا حلل الربيع مخايلا # في خلعة الفردوس من لألائه # من لي بصبر عنك ليس بكائن # صبرا يداوي القلب من برحائه # صبر القتيل عن الحياة وطيبها # وعن اقتسار الثأر من أعدائه # من لي بصبر الدهر من أزل الدنى # صبرا على المقدور من عدوائه! # من لي بصبر الغصن أجج عوده # صبر النجوم على السرى وعنائه! # صبر النيام عن الضياء وحسنه # وعن الرجاء ونجحه ورخائه # صبر السماء عن الطيور تصوبت # صبر العيون عن الغماء ومائه # أواه أعوزني اصطبار لاتني # تفنيه نار الحسن في إعيائه # مثل الذبالة نورها بفنائها # قمن وصبر المرء عقب شقائه # ولئن أصابك في حياتك مثلما # فزع الجريح إلى نقيع سقائه # لرثيت للصديان من حرق الجوى # ورحمت هيمانا لفرط بكائه # إني لبعدك كاليتيم تباعدت # أنصاره فبكى على آبائه # ولكم جزعت لجفوة لك أفرطت # جزع الجبان يفر من هيجائه # لعرفت ما جزعي لو انك خابر # جزع المريض من الردى وقضائه # جزع الثكالى غال أوحدها الردى # فوددن طعن الموت في أحشائه # جزع لباغي العدل روع جأشه # طاغ يخال العدل من إجرائه # لا بل جزعت وليس يعرف جازع ms265 # جزعي لبعد شيبهة وعنائه # غلآن في جيدي لحبك واحد # ولصولة المقدور في غلوائه # إن غبت عني ظلت ناشد حاجة # مجهولة لم يدر وجه دعائه # متلفتا حولي كأني مشعر # روحا يحس وإن نأى بخفائه # وأرى الفضاء بلحظة هوجاء لا # تبغيه بل تبغي ضمير هوائه # فكأنما أبغي عوالم خلفه # سترت بغيب غطائه وكفائه # لحظات عين لا تراك كطائش # من نبل أخرق حاد في إجرائه # إن لاح إنسان حسبتك طالعا # أو لم تكنه فأنت من قربائه # حتى أحب الخلق إنك منهم # وأقيل جرم الدهر في عدوائه # فإذا استبان علمت أني مبصر # من لا أسر بوده ولقائه # إن غبت عني خلت أن عوالما # خسفت خسوف البدر في ليلائه # كالسيف إن صدئ الغرار وطالما # راق العيون بطبعه وروائه # وأكاد أهتف في الندي بذكركم # قهرا أذل لأمره وقضائه # لولا مغالبة اللسان وصونه # بان اختبال اللب من برحائه # وأود لو تدنو إلي بزلة # أهلا بجرم نلتقي بعدائه! # بل ليت لي منك ائتلاف مسعد # إلف القصيد لعوده وغنائه # إلف الأزاهر والمياه تصافيا # وجرى الربيع عليهما بجلائه # فلطرفة تمضي ولست بشاهد # خلد الجحيم بنحسه وشقائه # زورة المباعد # يا زائري أعبقت منك محاسنا # كالزهر يترك نفحة المرتاد # أخصبت تربة أنفس ظمآنة # شامت سناك فكان خير عهاد # وأفضت شؤبوب المحاسن والنهى # طيبا على المهجات والأكباد # يا زورة كالعيد إلا أنها # جلت عن الفرحات والأعياد # يا ليت أن الدهر أوقف سيره # حتى تحين قيامة وتنادي # لهفي عليك أعائد بك ما مضى # أم كل عهد فات غير معاد # عجبا أما صابت لحاظك مهجتي # صوبا يبل به أوام الصادي # كتقاطر الرحمات عقب سوابق # من نقمة والحادث المرعاد # طرف تألق منك حتى خلته # قبس المجوس يضيء للعباد # لوددت أن أرعاه رعية عابد # يبغي الخلود له على الآباد # يا ليت أن النفس درة غائص # أهديك من نفسي أعز عتاد # النفس مرآة فقارب وجهها # يخلص ضمير النفس من أضداد # كوذيلتين تحاذتا وتصافتا # ما إن ترى غير الشكول بوادي # أترى ظلال الموت تسحب ذيلها # وتظل رهن قطيعة وبعاد؟ ms266 # سأسوم قلبي عنك سلوة صابر # القلب أحجى منك بالإسعاد # قد يلهم القلب الشجي عزاءه # هجر أطلت لسلوة ورشاد # ها رحمت القلب رحمة مبصر # لما نأيت بريه والزاد # أم لست تعرف أن حسنك مهلك # بز المهالك في ردى وعوادي؟ # أم أنت متهم هواي فلم تخف # منه علي لواعجي وصفادي؟ # وحسبت أني عابث بدعابة # فلهوت بالتقريب والإبعاد # اجحد حياتك ما استطعت جحودها # فلئن قدرت فلوعتي وودادي # لو كنت شاهد عبرتي وصبابتي # لما برمت بصدك المتمادي # وصدعت أبواب السماء بدعوة # كادت تهد شواهق الأطواد # لعلمت أنك بالسلو وبالقلى # أحجى ولكن لا يطيع فؤادي # لو قلت أنت قتلتني لضحكت إذ # كارا وإن أهلكت بالإبعاد # ولرب باغ سعد خل هالك # منه بخلق غير ما إسعاد # فاعط الصبا فرض المراح ولا تصل # حذرا علي من الشقاء العادي # واهنأ بأتراب حنوت عليهم # وتركتني خلوا من الأوداد # فغصونهم كغصونك الفيحاء مو # رقة وغصني عاد شوك قتاد # لو كنت لم أبل الحياة وصرفها # لقصدتهم بالغل والأحقاد # أما وقبري بالوصيد موطأ # ألفي لديه راحتي ووسادي # سفه بمثلي أن يلوم على الجفا # إلف الهوى بقوامه المنآد # لو كنت تجهل ما أعاني من جوى # إن غبت عني آخذا بفؤادي # لرجوت منك مودة لم ألقها # وصبرت للبلوى كصبر إباد # لكن علمت فلم تعد لي حيلة # لولا سراب رجائي المياد # أدنوت كي تنأى ولنت مخادعا # لأسام خفضا بعد عز قيادي # رحماك يا غض المحاسن لم تكن # عندي بأهل خديعة وعناد # ماذا اجترمت فكدتني بخديعة # تبغي عذاب فؤادي المنقاد # إن المروءة والشهامة غير ما # يأتي المصادق من أذى الأوداد # قد كنت أحسب كل حسن فطنة # تودي بقسوة وحشة الأضداد # فمنيت منك بغير ما أملته # أسفا لقلب منك غير جواد # يا ليت أنك صخرة مهجورة # ليست تغر بفطنة وفؤاد # أدعوك بالآلام وهي مضيفة # مما خبرت لفرقة الأنداد # أدعوك بالعبرات إن رقرقتها # من مقلة حرى بغير رقاد # وبكل ما عانيت من حرق الجوى # وبروعة الأحلام والتسهاد # أدعوك بالزفرات إن صعدتها # من غدر أحباب وغل أعادي # وبوقع خفقة ms267 قلبك القاسي إذا # حذر الردى ومراكب الأعواد # وبما ألمت من الشقاوة والأذى # والخوف يقدح في الحشا بزناد # وبما يتاح من المهود إلى الردى # من لوعة الإصدار والإيراد # أدعوك كي تدري حنين جوانحي # بحنين قلب منك غير جماد # وبكل ما عالجت من صرف النوى # والمرء رهن روائح وغوادي # كيما ترق للوعتي ولواعجي # وتزيل دولة صدك المتمادي # يا قلب بعض الحب ليس بفطنة # فاجنب هواك لفطنة وسداد # لو أن شجو القلب يبعث مثله # في صنوه لبلغت كل مراد # أيقنت أنك مولع بمباعد # هانت عليه حرارة الأكباد # فاقرن يقينك بالعزاء ولا تقف # بالشك موقف حيرة وتمادي # وارجع إلى يأس سكنت لجنحه # زمنا، فكان أبر بالأنداد! # يا ضوء # تضيء ما يستر الظلام من ال # قبح وتكسوه حلة البدر # وأمك النار وهي صائلة # للخير والشر صولة الغير # كسوت وجهي وخاطري حللا # وكنت للعين علة النظر # لولاك لم يرحم الذي حمد ال # حسن أخاه ذا الآفة الكدر # تلوح للهالك السقيم فيع # تدك خير اللذات والذخر # تلوح للجارم الحبيس كما # يلوح ماضي النعيم في الصور # تغذوه أم في عينها أبدا # سحر حنان يضيء في البصر # وهو وليد قد أولعت يده # بخطفة الضوء حلية الحجر # وكلنا ذلك الوليد إذا # لاح سراب الرجاء والوطر! # وأنت في المعبد المشيد كضو # ء الله في صالح من الخبر # أو مثل ضوء الضمير محتبس # في النفس أو كالصفاء في السير # تبعدك الطير في الصباح بما # تتلوه من آية ومن سور # تهبط فوق الغدير في مرح # مثل هبوط الطيور في الشجر # أم أنت روح الحبور قد برزت # تنير وجه الحياة في خفر # كأن في الأرض قلب والهة # تسبي عشيقا بحلة الزهر # سنابل النبت أنت صغت لها # من عسجد حلة من الحبر # ترقص رقص الحسناء إن لها # رقصا كرقص الضياء في النهر # يا علما للحياة ينشره ال # كون فيقصي القلوب عن خور # ورب فجر بثقته بهج # كفجر حب في القلب منفجر # أو مثل فجر الآمال إن لها # فجرا وليلا يضاء بالذكر # فظرز السحب مثلما حسن ms268 ال # نحس بضوء الرجاء في الكدر # كأنما أنت سلم لعلا # ء النفس تسمو لآية العمر # أو أنت حسن الجنان نبصره # منبعثا خارجا من الثغر # ترمد طرف الحزين إن أخاك # الليل بر بالخاطر الكدر # تليح بالسعد والمنى أبدا # لذي طموح بالترب منعفر # وأنت كاليم، دره الفلك ال # دوار أو فاقع من الزهر # ويا بشيرا بما نخال من ال # آلاء في مقبل من الغير # حكيت ذخر الآمال تبعثها # للوهم يزهو كالتبر في الذخر # تخال من رقة المراسم مع # نى لا يراه البصير بالبصر # أشهى ضياء يكسو الحبيب خما # را نعم ذاك الكساء في الخمر # تستبق الطير في أشعتك ال # غراء فعل الحسان في الغدر # وضاءة الماس منك قد قبست # وأنت في الروض خمرة الزهر # والضوء في المنزل الخراب كقل # ب الندب يشقى بالجسم في الكبر # خواطر الخير كالملائك أو # كالضوء يزهو في قمة الشجر # كل جليل مشبه بك في ال # مدح، وليس التراب كالدرر # فالحق والحسن والمطامع أش # باهك في قول ناعت الغرر # أضئ إن اسطعت ما يخال من ال # غيوب والطارقات والقدر # كم ذا رأيت الأنام في عنت ال # عيش نشاوى من غير ما سكر # فلم تقطب على الشقاء ولم # تبد كوجه لليل معتكر # كالشيخ شام الخطوب قاطبة # يذخر غفرا لزلة البشر # خبر وما ينفع الورى أبدا # طلاب ذاك الطليب في الخبر # أثغرة ذا الحمام نبصر من # ها الضوء، أم حفرة من الحفر؟ # الصديق المنشود # إليك يا من قضيت العمر أنشده # في الناس، لو أن فيهم من يصافيني # هم مثال سراب لاح عن عرض # وأنت أنت سراب الحسن تظميني # وأي شيء إذا جد الطلاب به # لم ألف آلا من الأهواء يرديني # أو كالأجاج إذا أظمى بجرعته # وطالما خلت كأسا منه ترويني # يأسي من الخلق يحدو بي إلى أمل # في ذي جفاء إذا دانيت يقصيني # عرفت أني لن أهنا بلقيته # فلم أصب برء أحلام تناجيني # يا بؤس نفسي لا صبر ولا صلة # ولا عزاء يؤاسيني ويأسوني # يا لائمي أنني لم ألف ذا ms269 مقة # أفضي إليه بأمر منه يشجوني # احمد زمانك في جد حباك به # لقد حباني بجد منه مدجون # ما إن أبيت حباء الدهر لو صدقت # آلاؤه، وحباني بالميامين # يا مغريا لي بخلق لا أشاكله # أبغيك في كل نابي الطبع مأفون # وكيف أنقم إفكا منهم، ولكم # كذبتني بحديث منك يغريني؟ # أقول عل بعيدا لست أعرفه # يوما يجيء بخلق لا ينافيني # لم يغن قلبي فيكم ما يعالجه # هل تعلمون بديلا منه يغنيني؟ # لو كان للعيش عود كان لي أمل # في أن أصيبك في عيش يصافيني # لكنه مرة في الدهر واحدة # ثم العفاء على آمال محزون! # الملك الثائر # مقدمة # هذه الأقصوصة تحتوي نزعتين: النزعة الأولى سخط النفس من شرور الحياة وآلامها، والنزعة ~~الثانية تهوين أمرها على النفس؛ لأن رفض الألم رفض للسعادة؛ إذ الإحساس الذي يحس السعادة لا ~~بد أن يحس الألم. ورفض الشر في الحياة رفض للخير؛ إذ الخير في محاربة الشر؛ ولأن الرحمة ~~نفسها التي تدعو إلى هذا السخط ما كانت تكون لولا الشر. والقصة هى قصة ملك عصى ربه ~~وهبط إلى الأرض، كي يدعو الناس إلى محو الشر فآذوه وألحقوا به كل شر؛ وخسر رضوان الله ~~كما خسر رحمة الناس وعدلهم ومحبتهم. والمراد العظة وتحبيب الحياة والثقة بالله. # نبئت أن ملاكا ثار من حزن # يسائل الله في خلق الرزيئات # قول الملك الثائر يناجي الله # تكلم الشر فابعث منك هاتفة # من الجوامع ترضي في المناجاة # الأرض مبنره وهو الخطيب بها # يدعو النفسو إلى هوج المطيات # فارحم مسامع لم تسمع نجيك أو # نفسا لضوئك ترنو في الخصاصات # وارحم عيونا إلى مرآك ظامئة # آبت من النحس في شك كليلات # إذن أعرها لحاظا منك صادقة # تدحو لها العيش محمود الصحيفات # وابعث لنا حكمة مما خصصت به # فحكمة لك تطفي حر غلات # ندري الوجود كما تدري الوجود بها # ونرتضيه بأرواح أبيات # فما الخلود ولا الفردوس من أربي # ولا كمال لمعصوم السجيات # حتى أرى الناس لا دمع ولا حزن # ولا شقاء بإجرام وغمات # سأبلغ الأرض آسى مثلما ms270 حزنوا # وأبرئ الناس من جرح البليات # إن الجهاد على النقص الذي طبعوا # عليه أفضل من عصم السجيات # فالسيف أفضل مشهورا وإن صدئت # بالصون ما درنت منه بإصلات # صوت من السماء # اهبط إلى الناس واندبهم إلى خلق # كما تشاء على تقوى وإخبات # وارغب بهم عن شرور أنت ناقمها # وداو ما اسطعت كلم المصمئلات # أوردهم الخلق الأعلى لعل لهم # إلى الدنيات طبعا غير منصات # فإن فشلت فلا غرو فإن لنا # في الخلق حكمة مخبوء العلامات # مسعى الملك الثائر واضطهاد الناس إياه وفشله # سعى إلى الناس ساع نحو خيرهم # يدر للخير أرواحا بكيات # فيا لسعدهم لو أنهم جنبوا # ما يجنب السعد من حرص المباراة # عزيز عاداتهم للشر رائدهم # كم قدسوا العاد تقديس الديانات # تبغي المحال فتبغي الخير أجمعه # هيهات لو عزيت نفس بهيهات # كشفت عيب نفوس أنت ناصحها # فاحمل عن الخلق آلام الشقاوات # ثارت به الناس كالأغوال يقدمهم # إليه كل عريق في الجهالات # وحملوا خلقه من سوء خلقهم # وكم رموه بأدناس الرمايات # ومزقوه بأظفار كما خضبت # فواتك الوحش من دامي الفريسات # وعلقوه على جزع وقيل له # اصعد كما رمت في مرقى السجيات # ما راعه أن رأى الأشرار ترجمه # وإن توجع من وقع النكايات # حتى إذا ما رأى الأبرار تظلمه # غرارة وانصياعا للسعايات # بكى لبغض ذوي خير وما منيت # نفس بأوجع منه في العداوات # من كل لحظ بضوء الخير منبعث # يدجو عليه بتقطيب السخيمات # تلك النفوس التي عاف السماء لها # وثار يغضب جبار السماوات # يكفر الناس بالآلام قاطبة # عن الخطايا وعن شر الدنيات # وعن رضاء بعيش جله نقم # وعن ولوع بنعماء ولذات # هم يعذرون بمدح الخير شرهم # تكفير من لم يطق هجر الخطيئات # لسان بر بئلب الشر منطلق # مثل الأفاعي وما قلب بعزهاة # ما أنكر الناس شرا غير ضائرهم # أينكرون شهيات الغريزات؟ # صوت من الجحيم: إبليس يتكلم # ناداه في النار إبليس فقال له # هون عليك ولا تولع بإعنات # قد شاء ربك إن الشر عدته # في صيغة الخير في قدر وميقات # أنا الشقي بما لم ms271 أجنه أبدا # من خلق نفسي ومن آثام زلاتي # قول الثائر الساخط # فقال ذو شقوة بالجزع منتصب # يكلم الله في نجوى السريرات # أنزل علي شقاء الخلق قاطبة # وطهر الناس من ضير الجريرات # إن يظلموني فمن بالشر يجبلهم # أو يصلبوني فمن باري الجنايات؟ # هل يعذر الشر أن الخير غايته # أم هل تهون آثام بغايات؟ # مصير الثائر # فخلفت روحه كالطير سابحة # في الجو تنشد مخضر النباتات # طارت إلى الملأ الأعلى فما لقيت # لها قرارا ولم تظفر بمهواة # لا في الجحيم ولا الفردوس مسكنها # حيرى المسالك من فقد القرارات # ترى الملائك حول العرش آسية # تأسى الملائك من إثم وزلات # صوت من السماء # يا ناقم الشر هلا كنت مضطلعا # بالجزع والصلب قبل الكارث الآتي # عصيت ربك في كبر وفي جهل # لما برمت بإيلام الملمات # الخلق للخلق ربح لو فطنت له # كمغنم الحي من أسلاب أموات # والشر والخير لا يرجى افتراقهما # فارفض إذا اسطعت نعمائي ولذاتي # حتى العقول وحتى الفضل أجمعه # ولذة النفس في بذل المروءات # ومرتضي الخير لو يسعى إلى دنس # لباء منه بإخلاف العلالات # ومرتضي الزهد مسعود بعفته # ولذة المنع إنماء الخيالات # برحمة قد نماها الشر تنقمه # ورحمة المرء من وخز المصيبات # إن كان سخطك خيرا في مراحمه # أجزت خلقى بأرواح رحيمات # فالشر للخير مردود وإن أسيت # منه النفوس بأنات وآهات # وباحث سر عيش غير مدركه # كالطفل ينشد أفلاك السماوات # الموت # أيا معبدا قرباننا فيه عيشنا # نضحي به لذاتنا والأمانيا # ويا منصف المظلوم من كل ظالم # ويا مهرب الملهوف يخشى الأعاديا # ويا مبرئا كلم الحياة بطبه # جلالك أن قد راق ما كنت شافيا # ويا ستر لم يصدعك هم ولوعة # ويا حصن عطلت الدروع الأواقيا # فيا موت يا أما أطالت تصامما # أما لك قلب يرأم الولد حانيا؟ # ألا أرضيعني منك يا أم درة # لأذكر ما قد كنت في العيش ناسيا # فيا موت أقبل باسط الوجه طلقه # فإن حميم الصحب ما كنت لاقيا # تقارب من أمسى لطيفك قاليا # وتبعد من يرجوك في النحس راضيا # أتجمع بين ms272 الصحب أم أنت فرقة # تقول لها الآباد أن لا تلاقيا؟ # وكل لهيف يبتغي فيك نجوة # وكل لديغ يبتغي منك راقيا # فما التاح من ألفى من الموت موردا # ولا اعتل من لاقى من الموت شافيا # أتسمع صوت الرعد كي أستعيره # لأوقظ طرفا منك وسنان ساجيا # أحبك حب الصب وجه عشيقه # لينقع ثغرا منك صديان ظاميا # وكم طربت أذني للحن أجدته # أعد منك لحنا يترك السمع واعيا # وأنت شبيه الله في خير نعته # فإنك رحمن وإن كنت قاسيا # لأعززت من قد كان في الناس صاغرا # وأرخصت من قد كان في العيش عاتيا # وليس بعز المرء مثل افتقاده # وإن كان معشوقا لدى النفس غاليا # جوارك مأمون وملكك رحمة # لمن كان قد أعيا الطبيب المداويا # لخلفت قلب الخوف يخشى حمامه # فجارك لا يخشى من الخوف ساريا # وأين دموع النحس من عهد آدم # محاها من الأحيان ما كان ماحيا # وكم حرس الموت الودائع بعد ما # أحالت صروف العيش إلفا معاديا # إذا لم يكن للميت شجو وحسرة # ولم يك للفقد الذي ناب واعيا # فأين وعيد منك يا موت نتقي # ونزوي إذا ما لحت منه النواصيا؟ # وللخفض أيام وللنحس مثلها # ودهرك مثل الخلد أروع ناميا # توالت فصول الحول عن قدر موعد # فهل منذر ينبي عن الموت آتيا؟ # وليست حياة المرء إلا كنفحة # سل الموت عنها والسنين السوافيا # وما بي خوف الموت بل حر حسرة # لفقد حياة فيه لم أدر ما هيا # رزقنا فلم لا يرزق الدود بعدنا # أليست فضول العيش خلقا دواليا؟ # نسر على قبر العصور التي خلت # كما يضحك المجنون أخطا الملاهيا # هو الحي عبد الموت يسعى لطعمه # فيغذى دماه والمنى والمساعيا # وما العيش إلا طائرا في دجنة # توهمه برقا على الأفق نائيا # كفى شرفا بالموت أن كان عائش # يصول لنيل الرزق باللؤم شاكيا # حمدنا مهود النوم أن شابه الردى # وإن لم يرع بالحلم من كان كاريا # فكيف نعاف النوم لا نوم مثله؟ # سل القبر عنه والعظام البواليا # وما العيش إلا عادة غال قيدها # وأي امرئ ms273 يلفي لدى العاد عاصيا؟ # ولو فهم الحي الحمام وطهره # لما أوجر الحقد الكمين الأعاديا # غدا يستوي الجاني ومن ذاق شره # كأن لم يكونا مستكينا وجانيا # حبتك صروف الدهر بالحسن والهوى # سل الموت أن يحبوك ما كان حابيا # ألم تر أن المرء في عظم سعده # كما في أساه، يرتجي منه آتيا؟ # سواحر لذات يرى العيش بعدها # خلاء، فيرجو لو رأى الموت باديا # يخاف عليها من عقيب يمرها # فيكره من سوء العقيب اللياليا # كما ائتلف الإلفان في صفو طرفة # يخالان أن لم يبق في العيش باقيا # فودا لو ان الموت نسمة عاطر # تطير بروح منهما كان هافيا # وهل يعدل الأحياء خير الألى مضوا # تنادوا لحين واستجابوا المناديا؟ # فأهون بهذا العيش قد جاز داره # ذوو اللب شتى يدلفون تواليا # سل الملك الجبار ينقع غله # من الموت لو ألفى على الموت عاديا # وما العيش إلا ميتة بعد ميتة # وما الخير واللذات إلا عواريا # وما العيش إلا الظئر تؤذي وليدها # إذا لم يكن في النحس جذلان لاهيا # فأهون بأحلام الحياة وطيبها # فإن عناء سؤر كأس رجائيا # فيا ليتني كالزهر صيف حياته # فأفنى ولم يعنف علي شتائيا # على العيش واللذات مني تحية # وألف على موت يريح جنانيا # أرى ظلمة في العيش أخشى غيوبها # ورب وليد خاف ما كان خافيا # أنخشى ظلام الموت والعيش مثله؟ # إذا ضاء سر العيش فاعدده داجيا # وما يضحك المسرور إلا لخوفه # وكم ضحكة في ثغر من كان خاشيا # تقطع أوتار المودات والهوى # تقطع خيط العود أشجى الأواليا # أيعجب ذاك الميت من حزن واله # أم الميت لم يسمع من الناس داعيا # تدرع بالصمت الذي ليس مثله # مقال، أليس اللب للصمت واعيا؟ # وصمت على الأموات يدنى كأنما # يسقي الندى زهرا على الترب ناديا # سواء مقال الإلف أو جرس سبة # فقد أمنوا منه الأذى والمخازيا # فمن مبلغ الأموات عني تحية # سلام عليهم، بل علي سلاميا! # فما أعوزتهم رحمة في قبورهم # كما أعوزتني رحمة في حياتيا # لعادوا وفي الأوراح منهم بقية # وفي الماء مورودا وفي الزهر ms274 زاهيا # وقد أصبحوا رزق الحياة وطعمها # أيدعى قوام الحي ميتا وفانيا؟ # سواء لديهم صبحنا ومساؤنا # وسيان ما يسمي الأذى والأمانيا # وسيان لمح الطرف مرا وحقبة # ويبطي لنا النحس السنين البواقيا # خليلي خطا لي من الأرض حفرة # أريح بها قلبا عن الناس ساليا # ولا تسمعاني الطير تشدو بنغمة # فآسى على العيش الذي كنت قاليا # ولا تمهدا للغيد فوقي موطئا # فأحنو لحسن لم أزل منه صاديا! # عزائي أن الزهر تسقيه حفرتي # دمي ويروح الحسن بالزهر حاليا # حبيبي، أرح منك الجنان فإنني # تبدلت منك الموت حبا مؤاخيا # وهيهات لا يسلو عن العيش جارع # من العيش حتى يصبح العيش ماضيا # وحتى يموت الحب والذكر والمنى # وتتلو نواعي الشائقات المناعيا # وحتى يموت الموت لولاه ما بكى # حريص على دنياه يخشى المرازيا # فيا ليت أن العيش يخلف ميتة # دراكا كما يطوي النهار اللياليا # ذعر المحب # تعزل قلبي كل شجو وفرحة # فقر كما قرت رفات المقابر # وما كنت أدري أن للحب عودة # إلى القلب حتى خفت صرف المقادر # أخاف عليك الضر حتى كأنني # أخاف على قلبي وسمعي وناظري # كتمت الهوى في القلب حتى أذاعه # وجيب وإشفاق لأنباء ذاعر # فوا حسرتا ما لي وللحب بعد ما # وهى منه قلبي بين جان ونافر! # أحييك في رغد السلامة لم يخف # عليك شفيق من صروف الدوائر # ولم أدر ما ذعر المحب ولم أبت # أباعد عن قلبي مخوف الخواطر # ويسعدني من شدة النحس أنها # نذير بإقبال الحمام المغامر # أعالج آلام الدهور التي خلت # كأني مناكيد الدهور الغوابر # فليتك تدري ما لقيت ولو درى # جنانك ما ألقاه ما كنت هاجري # ويا عجبا لو كنت تجهل أنني # لأجلك أقضي الليل رطب المحاجر # ويا عجبا لو كنت تجهل أنني # أبيت وقلبي في مخالب كاسر # أما خبرت عيناي عينيك أنني # أحبك حب النحس خصب المصادر # فقد خبرت عيناك عيني أنما # تراءت لتشفي عاشقا جد عاثر # شهيدي ليل سامرتني نجومه # كم التحت من برح الهيام المخامر # وكم بت أبكي أسأل الله راحة # من الموت لو ألفى لدى ms275 الموت ناصرى # أبن لي ألفاظا من النار علها # تؤديك ما يلقاه قلبي وناظري # وكل بيان عاجز اللفظ كاذب # فليتك تلقي خاطرا طي خاطري # وليتك روح طي روحي خابر # وليتك رب عالم بالسرائر # وما إن كتمت الحب إلا مخافة # لفقدك من مسعاة لاح وغادر # فيا ويح قلبي لا صديق مصادق # ولا حب إلا عاد عون المقادر # أمن أرب أحيا لآسى كأنني # غذاء لأفواه الشجون الجوائر # فيا نائيا أغدق على القلب رحمة # بعينين نجلاوين من صنع ساحر # وعطفك عندي نهزة ليس بعدها # إلى أبد الآباد إسعاد خاسر # فيا دهر كفر عن همومي كلها # بمرأى حنان الحسن من طرف هاجرى # أليس قليلا نهزة لو ينالها # أخو الموت من خلد اللهى والذخائر # فيا لبلائي لا عزاء أصيبه # عن الحب والخل الحبيب المؤازر # وإن كنت أدري أن عيشي خدعة # وحلم تقضى أو أكاذيب سامر # أرى الزهر غضا يانعا طله الندى # مليا بأن يشجو ظماء النواظر # فأحسبه دمعا لذكرى غرامنا # وأنفاس أيام اللقاء الغوابر # أتذكر وعدا باللقاء بذلته # بمجتمع الأطيار بين الأزاهر # وليلا طرقناه سميرين في الدجى # كما جال سر الوحي بين السرائر # طرقتك يا ليل اللقاء فرقتني # بلذات حب كالنجوم الزواهر # فهل من معيد لي لقاء مضى لنا # وعهدا تقضى بين إلف وناصر؟ # ولا تتركني ذاكرا عهد ما مضى # كعاد يرجي الذخر بين المقابر # طيرة الفرخ # جناحك واهن فإلام تبغي # بذاك الوهن مطلب النسور # أقم في وكر غصنك مستريحا # من الأحداث والقدر المغير # ألا طر حيث شئت فغير بدع # إذا غالتك عادية الصقور # لطيرة من يؤم الشمس أجدى # على الزلات والجد العثور # لقد جعل الطموح لكل ندب # كما جعل القوادم للطيور # وقد يبكي الجبان على جريء # كما يبكي الجزوع على الصبور # أرى الآلام محملها خفيف # على الضعفاء والبطل القدير # أنفرق من ديون هن حتم # على النفساء والطفل الصغير # ووقع النحس في الأجسام وخز # كوخز اللذ من وقع السرور # فسل قلب الشهيد عن البلايا # يخبرك الشهيد عن الحبور # وما من مهجة هانت وذلت # بغير مخافة الألم ms276 الذعور # حب العزوف # ليس الوجود وأنت بعض كيانه # أسرا لقلب العاشق الغطريف # والندب يحمل بين جنبيه الدنى # روع الغريب وراحة المألوف # إن الذي درس الزمان وفعله # لأجل من حدث الزمان الموفي # ويشيم أسرار الحياة بحكمة # تعدي على المجهول والمعروف # هب حسنك الأقدار تطرق بالأسى # ما إن يعاب أخو الأسى بصروف # أوما نما الأمر الصغير فأصبحت # تتلى قروف قراعه بقروف # هبه الخطوب حقيرها وجليلها # عبث صيال جمالك الموصوف # عبث ومن عبث مقالي إنه # عبث ملامة ذي قلى وصدوف # عبث عداء الحاسدين ومثله # نعتي لخلة جارم وعزوف # عبث نعيمي والشقاء ولوعة # تفضي إلي بعلة وحتوف # عبث جمالك في الصدود وفي الرضى # عبث هيام فؤادي المقروف # أوبعد ذا حال أخاف صيالها # ولقد برمت برائق ومخوف # لن تعرف الغيد الحسان إذا قضت # أن الهيام أشده لعفيف # ومن العجائب أن جهلت وطالما # ذخر العزوف هيامه لحصيف # كم مدع خبلا لتحسب أنه # خبل الهوى واعج الملهوف # يلقاك بالدمع الغزير ولم يكن # دمعي بخدعة ماذق مطروف # إني أجلك عن سوافح عبرة # عبئت لمغرور الحصاة سخيف # يخشى على الباكين وقع جماله # فيبيت نهزة خادع ومروف # ولأنت أعظم في الفؤاد محلة # من أن تغر بمدمع مرصوف # يا رب مضطغن يحبك إن لي # شوقا إليك ألح غير طفيف # الآن لما خلت صفوك بالغي # يسعى إليك بمدمع المشغوف # كيما أبيت علي جفائك حيث لا # يخشى الحسود على الصفاء وقوفي # كيما يقال حبوته بمودة # وتركتني للعذل والتعنيف # أسفا له لم يلق حيلة سابق # بالمجد يسبقني بغير طريف # حتام أبلو كل يوم خلة # للناس تغري عنهم بوجيف # أوكلما قلت الحضيض بلغته # من ذي النفوس عدوته لألوف # حسبي اغترارك بالمناقب ملهما # صبرا فتثلج حرقة الملهوف # العدل والكسب # إذ كان رزق المرء كيدا يكيده # فأي يقين في النفوس الكواذب؟ # فما ينتحي حي سوى نفع نفسه # وإن خاض منه في خبيث المكاسب # يذود قلوب الناس عن كل سابق # كما ذيد طير في الرياض بحاصب # أبيت على الأسقام نضوا محسدا # وأحسب أني ناعم بالمآرب # وهل ذاق لؤم ms277 الناس إلا أخو ضنى # تكنفه الأعداء من كل جانب؟ # أناسيهم أحقادهم غير جاهل # وأسألهم من صفوهم غير عاتب # وما الناس إلا ظاهرا غير باطن # حماة الأفاعي في جلود الأرانب # يخالون خير الناس من رام نفعهم # وإن كان ذا نقص خسيس المعائب # وإن أخس الناس من عاف شرهم # وإن كان ذا فضل نبيل المواهب # تجارب قد زهدنني في إخائهم # وروعن لبي بالأمور العجائب # وخلفني في العيش لا عيش رائقي # وإن قيل إن الحزم حمد التجارب # فطوبى لمظلوم رأى العدل معوزا # قضى أن فوق العدل صبر المحارب # هل العدل إلا خوف سر تعافه # حذار العوادي من مهيب العواقب؟ # سفر اللؤم # حاولت مني بغضة # لما نظرت إلي شزرا # إن الحياة أعم شرا # من لحاظ منك تترى # فكأنها باب الجحي # م تبين منه ما استسرا # الناس سفرى كيف أق # لى نعته لؤما وشرا # تبدي وتنكر بغضة # ولشد ما أنكرت نكرا # لو باخ حر البغض لان # طفأت حياة منك حرى # فكأنما نار الحيا # ة تشب من غل وتورى # فلئن بلغت به الحضي # ض فميزة لك ما استقرا # فافخر بأنك ألأم ال # ثقلين حسبك ذاك فخرا! # فضل خصصت به وكل # خصيصة عتد ذخرا # نفس بقيء المرء إن # جليت فضع للنفس سترا # فكأنما زخرفت إذ # ألبست نفسك منه قبرا # بير العقارب والأسا # ود بئست الأرواح بئرا # والمرء يغفر للظلو # م إذا تبغى منه خيرا # فلئن أهان خليله # لم يلف للمظلوم غفرا # إكرامه المظلوم إق # رار بجرم منه أسرى # جرم يحاول ستره # جعل الشكاة لديه عذرا! # ويل للشجي من الخلي # هل للجوى وقع بقلبك رائق # ترضاه لي ببعادك المملول؟ # أم كنت معروفا بإفكي في الورى # فوضعت صدقي موضع التضليل! # أم أنت تكذب في الحديث وفي الهوى # إما شكوت لوعاجا لخليل؟ # فحسبت أن الخلق مثلك خادع # يحكي الهوى ببيانه المبذول # خلت الأنين ترنما، ولواعجي # إفك القريض ومشتكى لحمول # أني اتهمت فصاحة كذبتها # من ذا يعير فهاهة المفضول؟ # فلعل في بعض الفهاهة شافعا # يأتي إليك بحجة ودليل # يا ليت أن ms278 الشعر ليس يجيده # غير الشقي بلوعة المتبول # كذب ولوعي بالفضائل والنهى # وبكل أمر في الحياة جليل # وارتب بصدقي في المقال ولا تدع # للشك مسرى في شكاة غليل # أشقى الأنام من استريب بصدقه # في نحسه من مشتكى وعويل # أفئن رأيت على الطريق مبضعا # ترجو له لو راح غير قتيل # ولئن رأيت أخا السقام رحمته # ووددت لو يلقاك غير عليل # أو ناحت الثكلى رثيت لرزئها # تبغي فداء وحيدها ببديل # وإذا اشتكى العافي الضريك بررته # وكشفت ضر المجتدى المخذول # وتود لو تنفي الأذى عن أنفس # راحت بجد في الحياة ذليل # رحمات نفسك قد وسعن منادحا # للكون غير فؤادي المعلول # ولأنت أبصر بالفؤاد ودائه # وألط منك بشاكل وقتيل # أفكل حي منك أقرب شقة # وأحق بالحرمات والتأميل # من عاشق قد خبرتك لحاظه # ما لم تخبر قبل عين خليل # فاقرن لحاظ العاشقيك بلحظتي # واظفر لها من لحظهم بمثيل # هيهات فات الناظرين لواعجي # ومضوا بسؤر صبابتي وغليلي # الحب كون لم تسعه برحمة # يا ويح حب ظل غير قليل # لو كان أمرا هينا لوسعته # ورحمت قلبا منه غير عليل # قد كنت أبغي منك سمعا واعيا # فظللت بين اليأس والتأميل # وبعثت شعري موقظا لك من كرى # عن لوعتي ولواعجي وغليلي # تالله لست بمسعد لي في الهوى # ولئن دعوت ببوق إسرافيل # لم يبق إلا أن أنيم خواطري # كالطفل راح بحسرة وعويل # تشدو له الظئر الرءوم فينثني # طلق المحيا قانعا بقليل # لهفي لو ان القلب مثل وليدها # نسي الأسى وأصاخ للتعليل # لا يخدعنك أن بدوت تجلدي # ما ذاك إلا حيرتي وذهولي # ولكم ذخرت للقية لك قولة # فإذا بدوت نسيت كل دليل # وأود لو أدعوك إما لحت لي # فأرد عنك بحيرة المخبول # لهفا لصاد خيل غير محوم # ولمقبل قد خيل جد ملول # وبوده لو كنت أنت جليسه # في ليلة وصبيحة ومقيل # ظفر الخلي بنهزة ما نالها # أحجى رعاة الحسن بالتنويل # إن الخلي هو الجريء على المنى # حيث الشجي لخيبة المخذول # حرم الشجي تصافيا وتدانيا # ومضى الخلي بغاية التأميل # والصب مسبوب ببادي حبه ms279 # حيث الخلي لعزة التبجيل # ولعل مسعودا أحق بخيبة # من عاشق عف الغرام نبيل # جور القضاء وهل يجيرك غافل # عن جوره بفطانة وكفيل؟ # صحو ولا صحو # لقد أصبحت لا عتبا # ولا عذرا فيبتدر # وقدما كنت إن أذنب # ت مما جئت أعتذر # لأقرب منك بالغفرا # ن، ذنب الحسن مغتفر # وفي الأعتاب لي ورد # وكيف وهمي الصدر # ففي الأعتاب لي عود # وذاك الصاب والصبر # وحسبي منك أن الحب # مخذول ومعتكر # رعى الله البعاد لو ان # صبرا عنك يقتصر # أأحمده وهذا العي # ش قرب منك والذكر # وأخشى أن يكون المو # ت فيه منك لي خبر # فما في العيش لي منجى # وما في الموت لي وزر # وكيف أصيب لي منجى # وأنت النفس والقدر؟ # نوازع نفسي اللاتي # تئوب بها لك الفكر # أغرك مقول المتبو # ل: أنت الشمس والقمر # إذا ما لج بي وله # فترب بقيعة درر # وما نفس بأفطن من # وليد شاقه المدر # ألا غفرا بنفسي لا # يماز الشهد والصبر # فليس الذنب ذنبي بل # هي الأرزاء والغير # فكن في ذروة الأكوا # ن حط بمهجتي قصر # وكن حيث الحضيض فلي # س قولي ساقه الصعر # وما أدرى سوى أن لس # ت من قد كنت أنتظر # حبيب وامق جاءت # به الآمال والذكر # بفتك غير من أبغي # وأنت السمع والبصر # ولو أني حسبتكم # جلاكم حلمي العطر # رضيت شقاء نفسي إذ # يهون العيش والقدر # شقائي أنني أهوى # حبيبا غيره الوطر # أتحسبني أغار إذا # أتتك بآية غرر؟ # وكيف أغار من فضل # لغيري شامه النظر؟ # أذلك سوء رأيك في # أم واش فينزجر؟ # وهل ألفيتني غرا # بما أحسنت أفتخر؟ # جفاء الحسن منجبر # أسوء الرأي ينجبر؟ # بودي أن تشيم الفض # ل أجمعه فتبتدر # بودي أن تشيم النق # ص لا يخفى له أثر # لكيما تعرف الواشين # ما أبدوا وما ستروا # وأقبح ما يرى حسن # برأي الخب يأتمر # فهل عوذت حسنك بان # خداع كله عرر # لتدرأ حاسدا لكما # ل حسنك لحظه شرر # وكلا إنه الخور # فأين الحزم والحذر؟ # العظيم # لمعات رأيك مقلة العرفان # فاحكم كحكم الحق في ms280 البرهان # لو كنت قد أعطيت في الدهر المنى # أو كان ما قد شئت للحدثان # لتعطلت سبل الشرور وبردت # وقدت قلب للضريك العاني # ومسحت بالرحمات آماق الورى # حتى تعود قريرة الأجفان # من غير أن يوبي الحياة ركودها # لفناء ما دفعت من الحدثان # نزعات نفسك رحمة مرجوة # رحمات مقتدر الأناة معان # وجلائل تذر الحياة كأنها # خلد يعب بزاخر الأزمان # وعلوت عن حسد الحسود وربما # حسد الحسود الشمس في الأعنان # هيهات ما أسر الحسود تكرم # إن التكرم وقد غل الشاني # وفضائل ليست لغير مجرب # إن التجارب حجة الرجحان # وأجل خير النفس بعد بلائها # فالعيش حرب فضيلة الغفلان # وترى الفرائض كالحقوق حبيبة # أو كالديون رهينة الإيمان # دين الحياة ورب فرض غالق # إلا لديك بمطلة الليان # وعزائم تمضي الحياة غلبة # وخواطر كملائك الرحمن # الشمطاء الفتية # قد بلوت الصروف في حالتيها # ورمتك السراء والضراء # ورأيت الأطماع كالطير صرعى # ثم عاد الرجاء وهو غشاء # واحتسيت الحياة فيضا وسؤرا # فإذا الذكر والرجاء سواء # وإذا المقبل المرجى كما فا # ت به الدهر والحثيث ضراء # وشهدت الأنام سلما وحربا # فإذا السلم والحروب عناء # وإذا العيش والسنون جهاد # ليس يدري أسبابه الأحياء # إيه يا مصر ما تقضى جمال # ترتضيه الآمال والأهواء # الليالي التي عهدت حسان # والسماء التي عهدت سماء # وذكاء التي أطلت على مج # دك دهرا على القصور سناء # وجرى النيل في أديمك قدما # يتهادى كأنه الحسناء # فانشرى أهلك الذين تقضوا # إن عيش الباقين منهم فناء # فكأن الأطماع والسعي فيهم # عبث غير نافع وعناء! # سحرتك الأيام يا مصر أم نو # مك قد طار عنه الرجاء! # الغليل الذي عهدت مقيم # في نفوس كما عهدت تشاء # أبغضيني أو أحسني أنت أم # برها لو تعق ولدا قضاء # لك مني الغدير في نومة من # بعد جهد قضى عليه العفاء # نصب خالد وأعظم منه # اعتقاد تزيده الأرزاء # ورجاء هو العبادة والإي # مان درع يرتد عنه الفناء # أبغضيني إذا هززت مناما # عطرته الأحلام وهي رخاء # مثلما يبغض النئوم المسجى # موقظا إذ يماط عنه الرداء # ملل قد عراك ms281 من عنت العي # ش بلاء أن الطماح بلاء # قد كرهت الرجاء والذكر طرا # إن بالذكر تأرق الشمطاء # قد سمعت الذي نقول قديما # وتقضى الدعاء أين الدعاء؟ # دعوة بعد دعوة من صروف ال # دهر لبيتها وعاد النداء # إن يكن باء بالزمانة من أه # لك رهط كأنهم أشلاء # أو عناكيب عيشها ورداها # يتقاضاهما بليل قضاء # أبغضيني فليس ذاك ببدع # آه لو جر نفعك الشهداء! # غرك المرجفون مينا وحقدا # وحماني عن قلبك الجهلاء # لم أقصر في دعوة غير إني # خذلتني مسامع صماء! # ليس إلا الأحقاد يبعثها العج # ز وغل يعدو به السفهاء # بعد عشرة أعوام (إلى حبيب غاض جماله) # يا أليف الصبا عليك سلام # أين تلك اللوعات والآلام؟ # أين ورد الخدود الجمر يذكي # حرقات يشقى بها المستهام؟ # أين قد ينقد من دونه القل # ب ويطعى عليه منه الهيام؟ # وثنايا مفلجات عذاب # هن رى للمستقي وسلام # أين مد الشفاه من عبث الدل # وثغر يبل منه الأوام؟ # واختيال الطاووس يا فتنة الطا # ووس يوري الهواء منك ابتسام # أين غمز اللحاظ والكف واللف # ظ، وأين العهود أين الذمام؟ # أين ذاك الضحك المرن الذي حر # ك قلبي كأنه الأنغام؟ # أين سحر الحديث واللحظ والدل # وسحر تحوكه الأوهام؟ # نثرت عنك كالثمار وقد هزت # ك ريح والغصن منك القوام # أين خصر يهتز كالغصن اللد # ن، وقد يهوي عليه الحمام؟ # إذ ذراعي نطاقه ونطاق ال # جيد مني ما تضمر الأكمام # ولقاء كأنه رشفة الطي # ر وهجر كأنه الأعوام # واختيالي على الزمان بعطف # منك والحاسدون بله نيام # أين أين الوشاة والوصل والهج # ر وأين الآمال والأحلام؟ # يا أليف الشباب هل تذكر العه # د وحولي وحولك اللوام؟ # أسي القلب منك للغابر الفا # ئت من حسنك الذي لا يذام # أم نسيت الدلال والملك والدو # لة إذ أنت آمر وإمام؟ # لنقيمن مأتما حول حسن # استوى الصمت دونه والكلام # ثم أكسوه من قريضي زهرا # مثلما حبب الزهور الرجام # مثلما جمل الأزاهر بيتا # هدمته الأحداث والأيام # ذائع حوله من الحب نفح # كالشذى والجمال زهر يشام # وكأن ms282 الهيام هالة بدر # فيه وجه الحبيب بدر تمام! # سم الخسة وسعار الغرور # لو أن كلبا عضه في جلدته # لمات كلب عضه من خسته # وثائر لطبعه الخسيس # من كل خلق رائق نفيس # وغافر لنفسه الجريره # ويأخذ الجليس بالصغيره # وقلبه جهنم الأحقاد # وإن بدا في الصمت كالجماد # إن رعته بجانب الهجاء # لقيت منه جانب الرجاء # فإن تلن ألفيت جد نابي # أو رمت منه صفوه فآبي # فعيشه ونفسه بضاعه # وخلقه ووده رقاعه # إذا شهدت أمره فمادح # أو غبت عنه طرفة فقادح # ولؤمه في طبعه ديانه # وعيشه لصحبه خيانه # طريد أهل الموت والقبور # مشردا من ثقل الغرور # مفاخرا بعبث الكلام # كأنما يهذي من الأسقام # ويدعي من سفه نجابه # وهو ضئيل الشأن كالذبابه # ووجهه من رقعة النعال # أو قطعة من أخمصي بلال # تخاله مزدردا ثعبانا # أو ماضغا في شدقه أتانا # وعقله كصرر الأطفال # تجمع بين الترب والنمال # يا صافعيه صفعه مبرور # وعمل في خيره مشكور # إذا اشتكى ممن شكاه أمرا # كالهر أو كالكلب إما هرا # إن قطع الغلمان من آذانه # يصم أهل الدار من جيرانه # يثأر من آذانهم لسمعه # إذ ذاق مر فقده بقطعه # جد به في أهله الدلال ~~«والقرد عند أمه غزال»! # قربان القلب # لا تخجلن إذا علمت محبة # تحكي الصلاة وتشبه القربانا! # هل أنت تخجل أن ربك راحم # يهوى الجمال ويعشق الإحسانا؟ # أم من أب يحنو عليك مدافعا # يهوى لنفسك في الزمان أمانا؟ # أذناب الخسة # يا عائبا نفسه عندي بلا خجل # ذهبت تقدح في ناء بلا وزر # كي لا أصدق في قول تعاب به # وإن أتيت بمأثور من السور # ما زلت أرجو لهذا الناس منصلحا # على استفالك في لؤم وفي نكر # فربما فقد الإنسان خسته # مثل افتقادك للأذناب والوبر # يرى الحليم أخس النفس إذ رفعت # عنها الرياء ولم تقصده بالحذر # حقوق الفرائض # الحق مثل الشمس يشرق نورها # لتغاير الألوان طي شروقها # وبلوغ أفق الفرض يظهر غيره # أقصى سماء تطبي لسحيقها # فذر الحقوق إلى الفرائض إنها # لذات معبود الخصال عريقها # لن يبلغ المرء العلا ms283 بحقوقه # إلا إذا بلغ العلا بحقوقها! # درسى من الطبيعة (اللينوفر) # زهر يعبد الشموس فلا تخ # دعه لمعة تضيء سواها # يتبع الشمس لحظة أين دارت # ويرى الضوء حلية وإلها # غير أنا نرى الرياء كمالا # ونرى الطهر خدعة وسفاها # هل رأيت الرياض وهي ظماء # ضلة تحسب السراب مياها؟ # نوح الحفيف # يا حفيف الغصون هل أنت تحكي ال # نوح أم أنت مشبه للغناء؟ # أنت قلب الأديب يشدو ويبكي # كدموع الندى وقطر السماء! # محارب الخرافات # نقضت خرافة لتشيد أخرى # وخلت الحق أجمعه مشيدا # كهادم شامخ العرنين سام # ليرفع عنده جبلا جديدا # يهوذا # لست من عباد عيسى # لا ولا تعبد بوذا # أنت فيما جئت من عب # اد ذي الخب يهوذا! # البطل # ترمي الحوادث بالظلال أمامها # فيرى خطى الأمر الذي هو آتي # حتى كأن الدهر في آباده # يلقاه بين عشية وغداة # كشف الزمان لك الخفي وقلما # يعصي المذلل نافذ النظرات # سحر البصيرة رائض ومحكم # بلواحظ للرأي مقتدرات # وخواطر لك في الأنام تجيلها # تجلو الشكوك وتبلغ الغايات # يا حكمة فاه الزمان بسرها # من بعد طول تصمامم وصمات # فاه الزمان فكنت أصدق منطق # والناس أصداء بجوف فلاة # شتان بين صدى يردد ضلة # ومقاول مرضية الأصوات # نظر الأنام الدهر في أعقابه # ونظرتم الأيام في الجبهات # ورموا مساعي المجد في أقدامها # ورميتم المسعاة في الهامات # بعزائم للشر تنقض أمره # وعزائم للخير مبتدرات # أفعال من صحت سريرة صدره # لا يعقد التدبير بالخدعات # إن العظيم إلى الصراحة ينتمي # والغمر للتدليس في الغفلات # سير كما شاء الكمال وضيئة # مثل الهداة وآية الآيات # والدهر ليل المدلجين ومجدكم # وفعالكم في الدهر كالمشكاة # ومعاقل النعماء إن هي أعوزت # كنتم معاقل منعة ونجاة # لا يصلح التدبير إلا أروع # ينأى به عن ضيعة وشتات # أعبقت في الأيام أزكى نفحة # وخلعت من أردانها عطرات # والفضل مثل العرف يحيا نشره # بنسائم العبقات والنفحات # ترمي إلى الغرض البعيد بعزمة # تصميه بين تمهل وأناة # هيهات ما جاد الزمان بمثلها # عقم الزمان بتلكم الحسنات # فكأنها قد جمعت لموفق # من سالف الآباد والحقبات # لا ms284 تصلح التدبير إلا أنفس # الحق يغلبها على النزعات # إن المقادر تنتحيك لأنها # ريضت لديك بحكمة وحصاة # كالخيل تعرف رائضا ومذللا # عند اقتعاد السرج والصهوات # يا راكب الأيام تجري تحته # مأمونة الخطوات والعدوات # العقل أغلب والحزامة والنهى # بموفق في العدل والرحمات! # في فكه # ارفق بنفس لك مزاحة # لا تفلتن في مزحة شارده! # واطو مزاحا ليس ذا وقته # فصيفه أيامه عائده! # كانون أم قطب الثرى أم أعا # لي الشم أم أنفاسك الجامده؟ # بردت حتى صرت ذا وقدة # يا ثلج تكوي نارك البارده! # والشيء إن أربى على حده # صفاته عن طبعه حائده! # في شاب يدعي الفكاهة والظرف # ثقلت على النفوس فكنت سدا # وفقت سوائل الأرواح بردا # فكل نارا ولا تطعم سواها # لعلك أن تحب وأن تودا # وكلا لا تذق جمرات نار # فتشعل منك أضغانا وحقدا # كذاك الغاز يخفى منه جرم # فإن أججت نيرانا تبدى # سيظفر منك إبليس بنفس # تقاطر من مخازيها وتندى # ويغسل بعدها يده بحمض # ويحرق حولها عودا وندا # وإن النار تمحو كل نتن # سوى نتن عمدت إليه عمدا # لكان القرد أكبر منك شأنا # لو ان بجلده صلأ وقردا # ولو قول وجيع الذم مر # أريق على قفاك لعاد جمدا! # وعقلك مثل قطب الأرض فيها # حكى أقطاره ظلما وبردا! # مر العمر # إن تباطأ ساعة طرقت # فبما قد أوقرت حزنا # كم عدوت العمر منتهبا # خلت أني أسبق الزمنا # عدو أحلام أقاربها # أججت من عودي الغصنا # أتبغى العمر من أمم # فكأني هارب جبنا # يا بطيء العمر من وسن # قد هنيت السعد والوسنا # لهب الأطماع في كبدي # آض وخط الشيب والشجنا # كم خليل قد وثقت به # عابئ في خفة إحنا # وحبيب كنت آمله # لم أصب في خلقه حسنا # نحن والأيام تنقلنا # ونعي الموت ينذرنا # كرهين السجن مرتقبا # قاتلا يغتال من سجنا # رقبتي للموت آن لذي # لهفة أن يدرك السكنا # لا جديد في الحياة ولا # أمل يجلو لي المننا # وأعد العمر إن دلفت # ساعة ألفيتها محنا # وهي بشرى الموت إن نفدت # قلت: ليت الدهر زايلنا # أغريم ذا ms285 الحمام فما # باله بالسعد يمطلنا؟ # قصة هز الأنوف # لقد جاء في الأخبار أن مملكا # حمته العوالي والسيوف الشواجر # رأى في يسير الظلم خبرا لخابر # فكان قضاء أن تهز المناخر # صباحا إذا ما الشمس ذر شعاعها # وليلا وفي وكر الكرى منه طائر # ومن لم يرد في يومه هز أنفه # مطيعا تولته السيوف البواتر # فقال جبان القوم في الحزم عصمة # ومن ذم شرا أزعجته المقادر # وماذا على من هز يا قوم أنفه # مطيعا إذا لم يعص ما سن آمر # فلما رأى الطاغي هوادة صبرهم # أطل عليهم جارح منه كاسر # فقام إليه ناقم هز أنفه # وقال وقد مدت إليه النواظر # إذا نحن طامنا لكل صغيرة # فلا بد يوما أن تساغ الكبائر! # الفصل الثامن # | قصائد أخرى # (ويتضمن القصائد التي نشرها الشاعر في الصحف والمجلات بعد عام 1919 ولم تجمع من قبل في ~~ديوان خاص.) # الطفل # من عالم الروح وهو الخلد والقدم # وكان بالأمس يطوي جسمه العدم # سر الحياة وسر الموت ما برحت # تطويه عن فكر همت به الظلم # يطل من عينه معنى يزاوله # معنى التفهم لم ترصد له كلم # وحيرة هي بعض اللب يبرزها # صفو من العين لا خب فتنكتم # صفو الغرارة أبهى ما رأى بشر # ما رنق العين لا شر ولا ندم # ولم تشبه تجاريب الحياة بما # يدجو له اللحظ والأفكار والشيم # ضعف الوليد وهل في القلب مبتعث # نبع الحنان كضعف ليس يتهم # لأي أمر بدا يفتر مبسمه # وما حباه بزعم الأشيب الفهم # وكلما بدرت للشر بادرة # قلب المسن لها حيران يضطرم # يود كل رجيح العقل مكتهل # أن لو يعود وليدا أمره أمم # وليس يبصر أن الشر مقتبل # يعود منه إليه الهم والهرم # لكنها مهلة للقلب ينشدها # حيث الصفاء وعيش ماؤه شبم # فلا عداء ولا مكر ولا حيل # ولا حقود ولا غدر ولا جرم # حيث الحياة كبيت الله طاهرة # لدى الطفولة وهي المعبد الحرم # أو جنة الخلد لا إثم لساكنها # وما تجاوز ذو عجز ومجترم # إن الأزاهر والأطفال ما اجتمعا # صنوان والحسن فيها ms286 طهره عمم # مرأى يطهر ما بالنفس من دنس # حتى يعود بها والخير مغتنم # كم ناقم سل منه الطفل عادية # من الضغائن إذ يرنو ويبتسم # قد يحزن الزهر إذ يذوي أمن شبه # بمصرع الطفل رائيه له يجم # ما أعظم الفقد لو أن الورى خلقوا # خلق الرجال وكالأطفال ما وسموا # لما تملى أناس طهر ما فقدوا # ولا أحبوا ولا أحنوا ولا رحموا # شهداء الإنسانية # مقدمة # شهداء العلم والإصلاح يزدحمون على باب الحياة ويسألون كل هالك: هل تحقق الخير ~~الذي بذلوا حياتهم من أجله؟ فتدركه الحيرة! أيكذب كي يدخل على قلوبهم الاطمئنان، ~~أم يصدق فيفجعهم في آمالهم، أم يغريهم بالصبر الطويل كصبر الأحياء على الشر، أم ~~يغريهم بالعودة إن استطاعوا إلى كفاح الحياة. وإذا استطاع أن يعزي الشهداء ~~الموتى فماذا يقول للشهداء الأحياء؟ # الناظم # على باب الحياة أرى زحاما # من الأشباح عج بهم وسالا # من العهد القديم إلى زمان # حديث قد مضوا زمرا توالى # هم ضحوا بهذا العيش كيما # يطيب العيش للأحياء حالا # إذا ما هالك ألفوه ظلوا # على شغف يعيدون السؤالا ~~••• # بربك هل مضى قدر بشر # وخبث النفس هل أودى وزالا؟ # وهل جفت دموع الناس طرا # وهل بلغوا من العيش الكمالا؟ # وذل الجوع هل قد زال عنهم # وكان سوادهم هملا مذالا؟ # وجهل يغتدي بالناس بهما # يصرفها يمينا أو شمالا # وهل غلبوا من الشهوات ما قد # عدا سلطانه فيهم وغالا؟ # أصار العيش من مقة وأمن # وكان العيش لؤما واقتتالا؟ # أعاد العيش عدلا واعتدالا # وكان العيش مكرا واغتيالا؟ # بربك لا تقل إنا غبنا # وإن هزئ الحمام بنا وصالا؟ ~~••• # أيفجعهم بآمال عزاز # وما نال الردى منها منالا؟ # يقول لهم: لقد رمتم خيالا # وأسديتم وضحيتم ضلالا # أيسكت والسكوت له معان # أيخدعهم وما ألفوا احتيالا؟ # أيغريهم بصبر مثل صبر # لدى الأحياء دام لهم وطالا؟ # أيأسى أن موتى لم ينالوا # من العرفان ما يرعى نوالا؟ # أيغريهم ببخع النفس يأسا # إذا اسطاعوا عن الأخرى انتقالا؟ # أيسخر أنهم - وهم رفات - # أبوا للعيش سقما واعتلالا؟ # فيا عيش الورى ماذا تراه # يقول ms287 لهم إذا ألفى مقالا؟ ~~••• # يقول لهم: إذا اسطعتم فعودوا # دفاعا للنوائب أو صيالا # إذا الأحياء لم يرعوا عهودا # لأحياء فلا تشكوا انخذالا ~~••• # يقول لمعشر الأحياء منهم # ليقضوا العيش صبرا أو نزالا # أيفدح أن تقاسوا العيش نحسا # ليسعد بعدكم صحبا وآلا # وكم من نعمة لولا شقاء # قديما لم تكن إلا وبالا # فكم خبر الأوائل من شقاء # فنلنا من شقائهم نوالا؟ # العصر الذهبي # مقدمة # أولع الناس من قديم الزمن بالتفكير في عصر الإنسانية السعيد؛ عصر الخير العميم ~~الشامل، فبعضهم كان ينشده في الزمن القديم ويبكي انقضاءه، وبعضهم ينشده في المقبل ~~من العصور يدنيه رقي الإنسان. وكثيرا ما استخدم شعاره أهل الحرص لنيل أطماعهم ~~واقتياد الناس لاستثمارهم واستذلالهم. وكثيرا ما علق الأذلاء بكماله حتى إذا ~~تحكموا ساروا على نهج الطغاة، وهو مثل عال، ولا تحلو حياة الإنسان إلا به. ولئن صدق ~~ما يقوله بعض المفكرين الذين يزعمون تحققه نذير الفناء، فمرحبا بالفناء يكون نذيره ~~الخير والسعادة الشاملة والمثل العالي، وقد لا يصدق تشاؤمهم. # الناظم # عصر السلام تحية وسلام # خلعت عليك رجاءها الأقوام # من كل عصر في نسيجك لحمة # الأجل صنعك تدلف الأعوام؟ # إما دنوت وما عهدتك دانيا # عفى على نقص الأنام تمام # نستقبل الأيام وهي كوالح # مستبشرين إذ التمام إمام # خالوك في الماضي - ولم تك ماضيا - # إذ زان منه البعد والأوهام # ويرون في غدهم سرابا نائيا # فيطول نحس العيش والإجرام # تتغير المثل التي شاقتهم # تتبدل الآمال والأحلام # حسب الورى من حسن عهدك قدوة # علياء ما إن شانها استبهام # ما فاتهم طب الطبيب وإنما # تتباين الأرواح والأفهام # ولأنت في سير النفوس إذا صفت # يدنى إليك البر والإكرام # عطف النفوس على النفوس ولن ترى # أبدا، ونفس في الأنام تضام # هيهات يكرم فاضلا ذو خسة # أو يغفر الجاني شآه كرام # استبطأوك وأنت بين جنوبهم # وتنظروك ودأبك الإلمام # ورأوك في الدهر البعيد ولو دروا # أن لو أرادوا كان منك لمام # لرأوا مشيئتهم تشاء ولا تشا # هاموا وتحسب أنهم ما هاموا # ومن المشيئة ما يجيء فجاءة # ليست تجزئ ms288 أمره الأيام # ونأى بهم عن ورد خيرك أنهم # للحرص حاد بينهم وزمام # أمباغتا بالخير بعد تمنع # حب الأنام لعهدك استقدام # ولقد ينوب أخو المجانة بغتة # من بعد عيش كله آثام # ويتوب هذا الخلق من شر ومن # إثم فتحمد خيرك الأيام # كم فتنة أججت نار جحيمها # شوقا لعهدك والأنام حطام # وشعار حق كم غدا أحبولة # أثرى بحقك في الأنام لئام # وإذا العبيد تحكموا في فتنة # ساروا على نهج الظلوم وضاموا # أترى العبيد ببابل وبطيبة # أغرتهم بكمالك الآلام # لو أنهم ملكوا لعافوا مسلكا # يدنى إليك وطاشت الأحلام # ولطالما حن اليهود لشرعه # ودعا المسيح له وريم سلام # وتنظر المهدي قوم أملوا # ركبا له يحدو به الإسلام # ثار الفرنس وخيرهم يبغي له # عهدا تدين لشرعه الأحكام # يبكي ويعتنق الغريب مبشرا # بالشر زال وبالكمال يشام # ما زال شر لا ولم يمهد به # نهج السلام الحكم والحكام # أنى تكون وفي الأنام تفاوت # أسد لها في الصاغرين سوام # غر وذو مكر فلست بكائن # حتى تساوى في الأنام الهام # فمتى يدين لسنة لك جمعهم # ويراك خيرا شرهم فترام # لا يصدق الكهان إن هم أنبئوا # بدوام ما لم يلف فيه دوام # كم من عهود كان يحسب أهلها # أن زل عنها النقض والإبرام # نسي الأنام عهودهم فعهوده # أقصى وأدنى منهم الأوهام # فقد الأنام صفات أجداد لهم # وتحولت وتبدلت أجسام # والطبع في غدد الجسوم فعلها # يوما تصح فلا يكون أثام # وتعود من فرط الصفاء حياتهم # ذهبية أيامها والعام # خير مرى الحرص الخسيس أقل من # خير لديك تروده الأحلام # والنحس عدوى ليس يقصي شرها # إلا التضافر شاده الأقوام # كذبوا فما أبقى التقاتل بينهم # إلا الضعيف وقد قضى المقدام # خلفت في سير النفوس مباهجا # وتجملت بجمالك الأيام # كغناء حادي الركب رفه عنهم # نعم النشيد ونعمت الأنغام # حلم هو المثل الأجل، وإنهم # لولا مثال كمالك، الأنعام # ولعل عمر الشر ليس بدائم # ينمو سناك فينمحي الإظلام # قالوا: إذا ما جاء خيرا كله # لم يبق خير في الحياة يشام # لولا جهاد في الشرور تعطلت # سبل المكارم ms289 واستنام أنام # إن لم يكن نقص ففيم رجاحة # وبضدها تتميز الأقوام # لا يطعم السعد الشهي وشهده # من لا ترود فؤاده الآلام # والوهن يسعى للفناء دبيبه # إن لم يكن حذر وعم سلام # لغز الحياة وليس يفهم لغزها # بين الأنام مفهم علام # والشر أهون بعضه من بعضه # فاطلب كمالا كي يقل الذام # أهلا بغائلة الفناء نذيرها # عهد يشوق سلامه وتمام # إن لم يصح العيش إلا أن ترى # شرع التنافس في الأنام يقام # فعسى التنافس في المحامد ينثني # طبعا وإن قيل الأنام لئام # يدنو إذا بطلت ضرورة كائد # يزجى بها رزق له وحطام # إن نال كل مطمئنا رزقه # فعلام لؤم للورى وخصام؟ # دين التنافس في المكارم ربما # أنماه نصح فيهم وحسام # فترى الورى دين الورى وصلاحهم # فرض يدين لشرعه الأقوام # الشباب # مقدمة # مستقبل الإنسانية رهن بطموح الشباب إلى المثل العليا، وعزوفه عن حقيرات الأمور، ~~وإبائه الضيم للناس ولنفسه، وبألا يقنع من الحياة بما يرى، وبأن يحاول أن يبلغ من ~~جليلات أمورها البعيد الداني إلى قلبه ونفسه وبأن يحاول أن يقهر طاغوت الأمور ~~وجبروتها، وأن يستنقذ الدهر من عبث العابثين الذين جعلوا الحياة مهزلة رخيصة ومأساة ~~وضيعة. # الناظم # إن الشباب حديقة الأزمان # عطر الروائح ناصع الألوان # مثل الربيع إذا جلوت بسحره # نور الربى وأطايب البستان # روح من الفردوس يثمل نشره # تغدو الحياة به رياض جنان # ما راعه حكم الحمام وصوله # إن الشباب من الخلود لداني! # لا اليأس يضنيه ولا جزع إذا # كثر العثار وزلت القدمان # ينسى الذي يمضي لينشد مقبلا # مستأنفا للعيش بالنسيان # ولو ان رفضا للقضاء يذيقه # كأسا تذيب القلب من ذيفان # والشيب بالتسليم يكسر سمها # حيث الشباب لغرة الأسوان # وهو المغامر في الحياة بنفسه # نشوان لا من خمرة النشوان # نشوان من خمر الحياة وكأسها # تغنيه عن نشوات بنت الحان # فكأنما فك الزمان قيوده # عنه وما للدهر من سلطان # ويصوغ من أحزانه نغما له # فكأنه خلو من الأحزان # يسمو إلى الغرض البعيد طموحه # ويرد خطب الدهر بالإيمان # متحصن منه بأمنع معقل # متكفل إيمانه ms290 بأمان # ويكاد من فرط النهاءة والهوى # يدع الثرى ويهم بالطيران # والشيب يرسب في الحضيض تخلفا # وترى الشباب كذروة الأكوان # ما أرقته ذكرة من أشيب # جم التردد خطوه متداني # وله على إدبار دهر عزة # تنأى به عن ذلة وهوان # كبر الشباب ولا اعتداد مسود # بالجاه والأجناد والأعوان # إن كان صعلوكا فليس بخانع # فكأنه ذو التاج والإيوان # إن العزيز هو العزيز على الصبا # والشيب مهما عز ذل جنان # ذل الجنان لوهن جثمان ولا # ذل كذل الوهن في الأبدان # ورث المراح ذخيرة لمبذر # خال الحياة رخيصة الأثمان # لذاته دين يؤديه إذا # حل المشيب وهد من جثمان # تتعادل اللذات في ريعانه # ولواعج للشيب في ميزان # عهد الصراحة والمروءة والندى # وتألف الخلان بالخلان # عهد المحبة والإخاء وربما # تلفيهما في القلب يمتزجان # عهد إذا طلب الكرى لم يعيه # وكرى المشيب مؤرق الأحزان # عهد الصبا عهد المنى فإذا مضى # لم يبق إلا مر سؤر دنان # وتكاد ذكراه إذا فات الصبا # تحيي الصبا وترد غرب زمان # أطماعه علوية أحلامه # ذهبية الآمال كالعقيان # عهد الصيال ولا صيال لأشيب # هاب الحياة وصولة العدوان # والخطب أن يهوي المشيب بصائل # ما كان يخشى جولة الحدثان # حتى تراه بالحياة مروعا # قلق الضلوع مؤرق الأجفان # والخوف طبع في المشيب وقلما # تلقى الشباب على غرار جبان # ولربما جمح الشباب بسادر # عبد الحياة عبادة الشيطان # ولربما عبد الحياة أخو النهى # كعبادة لله والأوطان # قال المشيب ورب قولة صامت # تعظ المصيخ له بغير لسان # ما سرني أني فطنت وإنني # والحلم والتبيان في أكفان # ونسيت ما نشر الجنان وخلدها # وذكرت أن العيش مهلة فاني # ولقد علمت الآن ما عهد الصبا # من بعد جهلي فيه والنسيان # والآن عالجت الحياة كما أرى # لا ما أريد من البعيد الداني # وعددت من سنن الحياة وحكمها # ما يفعل الإنسان بالإنسان # في حرصه أو قسوه أو رقه # من فتكه بالروح والأبدان # وفزعت من ظلم الحياة وطالما # ذللت منها أيما طغيان # وتلوت في التاريخ آيات الأسى # مسطورة بمدامع الأحزان # فعسى الشباب بمقبل من دهره # يبلو ms291 الحياة بعزمة وأماني # ويسن للدنيا الوسيعة سنة # لا سنة للحرص والحرمان # يستنقذ الأزمان من عبث الورى # ويطهر الأحشاء من أضغان # ويذل طاغوت الأمور فيحتذي # شرع الحياة شريعة الرحمن # ويحيل ظلم العيش عدلا سائغا # ينسى به ما كان من عدوان # نحو الفجر # مقدمة # إن الذي يأمل للإنسان فجرا تنجاب فيه ظلمة الضيم والشر، يرى في فجر كل نهار ~~رمزا له ووعدا به، فيتعلل بهذا الرمز، وينتظر إنجاز الوعد، آملا أن النومة التي ~~يحدث فيها للإنسانية كابوس من الأضغان والأذى، والتنابذ والكيد، والاستهتار في ~~العبث بالحق، يكون فيها أيضا نسيان لخصالها الوضيعة يدركها من طريق سنة النوم، ~~فتستيقظ في خلق الحق والخير. # الناظم # أرقت فطال الليل أم طال بي عمري # كأن انجياب الليل في موعد الحشر # كأني في لج من الليل غارق # سوى هدأة لم تلف في لجج البحر # كأني غريب من حراك لواعجي # بعالم صمت غاله الصمت من سحر # كأن غصون الدوح في حندس الدجى # رءوس ثكالى أرسلت أسود الشعر # كأن النجوم الغانيات ترهبت # تبيت طوال الليل تعبد في دير # أو الفل مزروعا بحقل بنفسج # وكاللازورد الأفق رصع بالدر # أو ان ثقوبا في جدار زبرجد # تطلع منها الغيد يشرفن من خدر # أقلب طرفي بينها متفهما # تفهم معنى اللفظ في صفحة السفر # كأن الدجى دير به البدر راهب # جميل المحيا حوله هالة الحبر # كأن صقيعا قد كسا الأرض نوره # أو ان عليها أبيض الطهر ما يمري # كأن فراشا أبيضا قد نوره # مهادا لروح أو شباكا من السحر # أما يذهل الراءون من سحر ضوئه # وقد تحسب الأحلام تسري وما تسري؟ # وإن تك أحلام فأوهام خاشع # عراه جلال الحسن في الليل والبدر # أيحلم هذا الدوح في سحر ضوئه؟ # فقد خلته من هدأة النوم في أسر # كأن حفيف الدوح أضغاث حالم # أو ان حديثا بينه خافت السر # أدور بعيني لا أرى غير ساكن # فأين احتيال الناس بالغدر والمكر؟ # وأين نشاط القوم للهو والهوى # وأين مساعي الناس في الخير والشر؟ # ألا ليت نسيانا كذا النوم ساقيا ms292 # يدير لهم كأسا ألذ من الخمر # لتذهلهم عن كل شر وفتنة # فيستيقظ النوام في خلق الطهر # خواطر آمال أسلي بها الدجى # وتمضي مضي الليل أو طيرة الطير # فلما تقضى الليل وانجاب جنحه # رأيت صباحا يصبغ النبت بالتبر # تشوب اخضرار الروض صفرة ساطع # من الضوء مثل الغيد في حلل خضر # كما تينع الأثمار شاب اخضرارها # لدى النضج لون في غلائلها الصفر # كأن نبات الروض من نبت جنة # رمى ملك من أفقها الأرض بالبذر # أظل وطرفي في مدى الأفق ذاهل # أحاك عليه الفجر وشيا من السحر؟ # ويرنو إلي الفجر من خلف ظلمة # بنور كما شف الرماد عن الجمر # كأن مماتا في الدجى أهلك الدنا # فتبعث فيها الروح في وضح الفجر # كأن كيان الكون يخلق ثانيا # فإن انفجار الفجر كالخلق والنشر # تخال تباشير الصباح أزاهرا # إذا ما بدت فوق الشجيرات كالنور # فيختلط الزهران حسنا ومنظرا # ويزداد نظر الحسن من مشهد النظر # تحدث أنباء السماء بمشرق # من الضوء مثل الرسل تبعث بالخير # تبادهنا منها محاسن جمة # كما باداه الأذهان من حسن الفكر # تفض ختام النفس عن كل ذكرة # وكم ذكر في الضوء والزهر والعطر # تذكرنا الآمال والحب والصبا # كأن رواء الصبح ضرب من الشعر # كذلك يغدو منظر الحسن ذكرة # وخاطرة في النفس تسعد في الضر # وتستيقظ الأرض النئوم إذا حنا الص # باح عليها، يلمس الثغر بالثغر # كما استيقظ الطرف المغمض بعد ما # أريق عليه ساطع من سنا البدر # تحن إليه النفس من بعد ظلمة # فتحكي حنين الطير تهفو إلى الوكر # ترى الصبح يجلو النهر كالقين سيفه # ويذكي الندى فوق الشجيرات كالدر # أطل بأفكاري على النهر مثلما # لدن هدأة يحنو النبات على النهر # تصب عليه الشمس رقراق مسجد # فيعلو لجين النهر نهر من التبر # ترى تارة في متنه الماء راجفا # كما ارتعدت أبشار غيد من القر # وتحسب أن النهر يشعر بالذي # يعالج من حاليه في القر والحر # ترى النهر مثل العين سحرا وبهجة # ويملأ مثل العين بالصور الكثر # يبوح بسر الحسن لون مجدد # ولولاه ما ms293 ألفيت في الكون ما يغري # وأورعه ما كان منه فجاءة # فجاءة صبغ النهر من سحب حمر # وليس رواء الكون في الصيف وحده # فرب شتاء ناثر أيما ذخر # جلال يريح النفس من بعد رونق # نصيبك من سحرين في الحر والقر # على أن ذكرى الصيف فيه جلية # ففي النهر من ذكر وفي الروض من ذكر # وقد يحلم المحروم باليسر واللهى # كذلك حلم الأرض بالصيف واليسر # فلما تقضى الليل يحدو لواعجي # وذكرى طيور الصيف تهزج في صدرى # أخذت نصيبا من جدى الفجر وافرا # فنهنهت آلامي وأرخيت من صبري # وأملت للدنيا صباحا مؤجلا # سيكشف عنها ظلمة الضيم والشر # فكل صباح رمزه ومثاله # ووعد به يحدو إلى الزمن النضر # نسر بنعماه وإن لم تكن لنا # وننشده فيما يكون من الدهر # مناجاة الأمل # ألا عد وأخلف أنت بالوعد مانح # فمطلك مغفور وخيرك راجح # ولم تك مثل الآل فالآل مهلك # ووحيك أسخى ما تضم الجوانح # وكم ناقم من خلف وعدك لا غنى # له عنك أو تغني المنايا اللوافح؟ # وأعشق من يهواك من هو ناقم # وأمدح من يرجوك من هو قادح # نشاوى هموم قد تدير عليهم # كئوسا فتفتر الثغور الكوالح # سلام على الدنيا ورضوان راحم # إذا ضاء نجم منك في الأفق لائح # عفاء على الدنيا وهلك ونقمة # إذا لم تكن والمرء بالعيش رازح # وكم في ثنايا اليأس منك كوامن # إذا فنيت فالعيش فان وطائح # أيا بهجة العمران لولاك لم يكن # فلا شيد الباني ولا كد كادح # إذا اشتدت اللأواء زدت تألقا # كذاك سواد الليل للنجم قادح # وليس بعيب أن تراد لمحنة # فمن ذا يريد النجم والصبح واضح؟! # أيا بلسم الأحزان لولاك لم يعش # على عنت الدنيا لهيف ونائح # معين على البلوى، معين على الضنى # إذا لم يكن فيه معين وناصح # ويا حادي الركبان في العيش مثلما # حدا الركب في الصحراء حاد وصادح # ويا رحمة الله التي عمت الورى # ولم يخل منها جارم النفس جامح # على صاحب الكوخ المهدم مشرق # ببشرى ورب القصر راج وطامح # وأسعد ما تلفى إذا ms294 كنت ماطلا # فكل طليب شائق وهو نازح # رست بك في لج الحياة نفوسنا # فلم تتقاذفها الهموم السوارح # لشيدت للإيمان في قلب آمل # معابد قد ضمت عليها الجوانح # ثبات وصبر، واعتزام وهمة # فضائل نفس كلها أنت مانح # ولولا مساع أنت عاقد أمرها # لآثر عقر الدار غاد ورائح # تكاد تنير الليل إما توقدت # أماني تذكو حين تخبو المصابح # تأرج من ذكراك نفحة خاطر # أأنت أريج من شذا الزهر فائح؟ # وإن غني الناس من أنت ذخره # وأي غنى تغنى وضوءك نازح # وسائل من جدواك أنت استثرتها # وتفتق إن لحت النهى والقرائح # وكم لك دون النفس وحي وهمة # إذا نطقت تعيا اللغات الفصائح # وكم من غريق أسقط الجهد كفه # فما لحت إلا وهو في اليم سابح # منحت حياة مرة بعد مرة # وتبخل بالعيش النفوس الشحائح # ورب حبيس أنزل السجن ظلمة # عليه ونور منك في السجن لائح # أيا طائرا يشدو وفي النفس أيكه # فيخفت فيها يأسها المتناوح # ويا آسي الأحزان والظلم والضنى # ولولاك أعيا الطب مود وطائح # تخلل أنات الشقاء ونوحه # فتعذب في الأسماع حتى المنائح # خلعت على الأيام أحسن خلعة # فيخفى بعيش شره والمقابح # سقيت فأنسيت المؤجل من ضنى # ومن وخط شيب في غد وهو اضح # وأنسيت أن الشر حتم مقدر # وأن المنايا غاديات روائح # تضاحك في يأس ونحس وكربة # كأن الرزايا عابثات موازح # بها مؤنس من طيب عهدك عامر # بشائر في لأوائها ومفارح # وتخلق منك النفس دنيا سنية # وفي أفق منها النجوم اللوائح # مباديك شتى كالأزاهر جمة # ففي كل حال موطن منك صالح # أيا سحر إن لم تغن فالسحر كاذب # مغاليقه فيما تريد مفاتح # تعللنا بالسعد من بعد ميتة # فتحسن في مرآك حتى الضرائح # فن الحياة # مقدمة # إن للإنسان في الحياة نشوة كنشوة الفنان عند الصنع، أو كنشوة المطلع على الفن عند ~~الاطلاع عليه، فإذا عدم هذه النشوة صعب عليه أن يسوغ الحياة، وأن يلتذها. ولا يمنع ~~عدة الحياة فنا جميلا من نقدها أو الرغبة في إصلاحها، كما ينقد المطلع على الفن ~~ما ms295 يشاهده من الفن وكذلك لا تمنع الرغبة في إصلاح الحياة من النظر إليها كأنها ~~ممثلة حسناء تمثل الخير والشر، فلا يكرهها من أجل تمثيلها الشر، وهذا خير من أن يظل ~~يبكي ويندب؛ لأن نمر الشر الذي في كل نفس لم يتحول إلى هرة وديعة كالتي نراها في ~~المنازل، وهو لو تحول ما تجاوز أصله ولا فصيلته، إذ النمر والهرة من فصيلة واحدة! # الناظم # أيا حسن هذا العيش لو كان قصة # يسر بها ساري الورى وهو يسمر # على ما بها من ضجة بين شقوة # وكم عاشق للنقص يهوى وينكر # فليت الفتى يبدو له صرف عيشه # كعيش غريب قصة تتدبر # ويا رب مأساة إذا ما بدت له # تمثل إن يحزن لها فهو يصبر # وفي فنها ملهى وحسن وسلوة # ولولا فنون العيش ما كان يعذر # وإن كان رب الناس يقضي اقتتالهم # فما شأن مثلي، وهو أعلى وأقدر؟ # وما قصرت بي رغبة عن محاسن # أريد لها عيشا سوى العيش يقدر # حياة كحسناء المسارح شرها # إذا ما حكته عاد بالفن يبهر # ممثلة حسناء كم مثلت أذى # وغدرا أجادت فنها وهي تغدر # فما زادها إلا بهاء وحظوة # لدى عاشقيها وهي بالفن تأسر # تمليتها لما ولعت بفنها # ولولاه تزري بالحياة فتكدر # حنانيك إن العيش فن فلا ترع # وإن ناب خطب فهو محكى ومخبر # تعان بهذا الرأي إن كنت قادرا # وإن أمكن الإصلاح لم تك تقصر # يمثل كل دوره في حياته # فإن راق فن فهو شأو ومظهر # أإن نمر في النفس لم يمس هرة # تظل على الأسقام تبكي وتسخر # وما نمر عن هرة بمباعد # ويطغى وديع حين يبغي ويقدر # سر الحياة # عبء لغز الحياة يا قلب ما أف # دح عبئا يحثى عليك وثقلا # لعز عيش ولغز عقل وما أع # جب لغزا يروم للغز حلا # كلما رمت بالمجاهل خبرا # زادك العيش بالمعالم جهلا # عبث العيش كلما قال لا سرا # أعدت السؤال جدا وهزلا # قد خبرت الأنام يا قلب هل تن # شد سرا من بعد ذاك وسؤلا؟ # وحياة بالسر أحجى ms296 حياة # هي أحلى مما تراه وأعلى # خدعة العيش أن يلوح بالسر # إذا عاف عائشوه وملا # فتزيد الحياة حسنا ومأمو # لا وتغوي الحياة نشأ وكهلا # مثلما حجبت فتاة ليرجى # سر حسن لها استسر وقلا # لو بدت عاطلا لما خلبت لبا # ولا استعبدت عشيقا وخلا # كم سعيد يلهو ويعمل لا ين # قض فعلا وليس ينكر قولا # وعلى غدرها أحب حياة # وحباها في الحب أهلا ونسلا # عاشقا للحياة بعضا وكلا # راضيا بالحياة فرعا وأصلا # فإذا شاكه من العيش هم # قال قولا ورام للغز حلا # عبء لغز الحياة يا قلب ما أف # دح عبئا يحثى عليك وثقلا # سرها أنك السعيد إذا لم # تدر أن لا سرا لديها فتجلى # ضلة ما أقول كم لاح من كش # ف وقد كان خافي السر قبلا # ولعل الحياة أكبر لولا # معظم للحياة غالى وأغلى # فهي من فرط رفعة في انخفاض # تلك عليا إن يعلها فهي سفلى # باء باليأس من علاها وقد غا # لى فقال الحياة بالحط أولى # ويعيد الحياة فرضا وحسنا # ومتاعا من يأخذ العيش سهلا # بعد الإخاء والعداء # حنوت على الود الذي كان بيننا # وإن صد عنه ما جنينا على الود # حنوت ولو أني حنوت وما حنا # ولو أنه يبغي هلاكي من الحقد # ولا أكذبن الناس قلبي كقلبه # له آنة ميل عن النصف والقصد # كلانا جنى شرا فعاد إخاؤنا # محالا حكى ذكرى الشباب على بعد # فيا طيب ذكراه ويا بعد عهده # وأين قديم الود من حاضر الصد # مضى حيث يمضي عابر بعد عابر # من الأهل والأصحاب والذخر والولد # مضى حيث يمضي كل رأي ومذهب # له أجل كالناس ظعن بلا عود # إذا أنا أنسيت الإساءة من أخ # ذكرت له مني إساءة ذي عمد # وأيقنت لا ينسى عدائي وما جنى # عدائي عليه من عناء ومن جهد # أيلتئم الصخران في اليم بعد ما # تردد موج اليم بالصدع والهد؟ # ويتفق الخلان من بعد ما بدت # به بغضة من مين قول ومن نقد؟ # وكنا على ما كان من قرب أنفس # كنهرين في وادي ms297 الغضارة والورد # قد اقتربا مجرى وماء وعسجدا # من الشمس لألاء كلألأة الود # حياة شباب عسجد أي عسجد # وعهد إخاء لا يغيض ولا يكدي # إلى أن دعا داعي الحياة وإفنها # فمال بنا قصد السبيل عن القصد # وغير منا القلب والنفس والمنى # وزاد طماح النفس بعدا على بعد # هو البغض مثل الحب لحظ فمنطق # فنار لها بين الأضالع كالوقد # وإن كنت تدري الحب كيف طروقه # ولم تدره أيقنت ما جاء بالحقد # فيا ليت أني قد غفرت جفاءه # ونبوته حتى يصد عن الصد # ويذكر لي صبري على الضيم والأذى # فيأسى على ما كان منه من الكيد # وتكسبني منه الندامة ألفة # وإن كان لي من قبل كالحجر الصلد # أعيش بصفو منه يوما فإن جنى # على إثره غدرا ذخرت له ودي # وأذكر نفسي منه عند انصرافها # شمائل تستدعي المغيظ إلى الحمد # أبعد بلائي العيش أبغي مبرأ # وكيف ونفسي لي كما الضد للضد # يروقك حسن الفجر والنجم في الدجى # ومرأى رياض من عرار ومن ورد # وأحسن منها البشر في وجه صاحب # حليفك منه ما استسر ولم يبد # فيا ليت لي دنيا أبيع حطامها # بود أخ لو يشترى الود بالنقد # إذا الحب لم يخلص من البغض والأذى # فكيف خلاص الود من عنت الحقد؟ # وخلاننا مثل الجوارح أيهم # فقدنا، فبعض النفس في ذلك الفقد # أحق طلاب الود من نقص طالب # إذن قمن نشدانك الود بالحمد # لتكمل بالخل الذي أنت ناشد # كما كمل النصفان تجمع في العد # ويا طيب قلب غره الود حقبة # كما عظم المخدوع بالفضل والمجد # وإنك لا تدري أقلب مراوغ # أسر أم القلب المغرر بالود # وإن وداد المرء من بعض غنمه # ولو أن مخلوف الوفا غاض لم يجد # تعيش بمخلوف الرجاء وكذبه # فطامن فإن الود يا قلب لم يرد # رحيق الحياة الود، لو دام صفوه # وكالخمر أصفاه المعتق ذو العهد # وأحسنه ما كان من عصره الصبا # ولم يحل بعد الشيب مستحدث الود # فمن لي بعود الدهر للود والصبا # أليفين ما كانا كما الند للند # يخال الصبا ms298 ودا وود الصبا صبا # كيانهما الممزوج كالجوهر الفرد # وإن فقير الناس من خان خله # وإن نال حظا من طريف ومن تلد # أأبغي إخاء لم تشبه عداوة # وأنقم عفو الغدر أو غدرة العمد؟ # كأني لم أدر الأنام وخلقه # ولم أدر أن الضد يولع بالضد # أبعد فراغي من جنازة ودنا # أروم خلود الود من عادم الخلد؟ # متى أرتضي الخلان صحوا وغيمة # فأمنحهم غيثي وأمنعهم رعدي # أغالط نفسي فيهم وأغرها # وإن لاح منهم غدر أعدائي اللد # وأكتم من آلام نفسي عزة # إذا لم يتح لي ما أزيل به وجدي # فيا ساقي النسيان عاط صحابتي # وهات لي النسيان رفدا على رفد # وهيهات ما أمر إذا جد جده # لينسى ولو واروه في مشبه اللحد # إذا انفلت السهم الطليق فما له # ولو أنه سهم النميري من رد # ويعجز هذا الدهر عن نقض فعله # ألا وهو الدهر المصرف ذو الأيد # وفي وصف الطباع # ما ازدريت الأنام إلا وهان ال # كيد منهم وهان منهم عداء # وتفردت لا أصول بكيد # وتزهدت واستقام العزاء # ومن الناس من إذا ما ازدراهم # كان منه الإجرام والإعتداء # ولو اني أكبرتهم لم يروني # غافرا واحتوتني البغضاء # ولو اني أكبرتهم لم تر الرح # مة ديني وما بهم رحماء # ودهم مثل بغضهم فيه عدوى # مثل عدوى تسعى بها الثؤباء # ويرى المرء أنه كل شيء # هو تبر وما عداه هباء # مركز الكون حوله دارة الأف # ق وبهو من فوقه وسماء # ولقد تحمد الخليل طويلا # ثم يبدو ما كان منه انطواء # فإذا الغدر شيمة وطباع # وإذا الود والوفاء رياء # وإذا النفس جانب مدلهم # بالدنايا وجانب وضاء # وإذا المرء يحمد الصحب منه # جانبا والكريه منه خفاء # ومع الخبر بالأنام فقد يع # رو الفتى عند غدرهم إعياء # كل يوم يخال منه جديدا # وهو رث وما طواه العفاء # قلبه الآمل المضلل بالود # يقود الأسى إليه الرجاء # ومع اليأس منهم كرم الصف # ح إذ الحتم ما جنوا والقضاء # كلهم يشتكي ويشمت بالشا # كي وكل كما يسيء يساء # كلهم يندب الوفاء وكل # يتأذى ms299 وطبعه الإيذاء # كلهم قانص يرى في وفاء ال # خل صيدا وليس منه وفاء # كلهم لا يود للناس ما ير # غب فيه لنفسه ويشاء # ويسر الفتى ويبدي اكتئابا # إن ألمت بصاحب بأساء # صادق العطف كان أو كاذب العط # ف ففي نحس خله سراء # وارتياح أن لم يصب مثل خل # نزل الحزن داره والشقاء # وسواء خب وغر ولا غر # و فللغر صولة وعداء # كلهم إن يرقك منه ذكاء # بعد حين يرعك منه غباء # فكأن الذكاء منه وميض ال # برق، والعقل كله ظلماء # كلهم يبغض النقيصة حقا # حذر الناس بغضه إخفاء # واكتسابا للحمد والربح يقلا # ها ولولاهما لعيف الرياء # كلهم يلبس النقيصة منه # حلة الخير وهو منه براء # يغضب المرء للفضيلة كيما # يحسب الناس أن ذاك نقاء # وسواء نقص وفضل لديه # إن تدانت من كسبه النعماء # ومن الناس من يبوح بنقص # وكثير من قوله إطراء # كالذي قال إنما أفقدته ال # حلم منه صراحة وإباء # يمدح الحلم مغريا وهو يسطو # مغنم الخب في الورى الحلماء # حذرا للشرور يمدح خيرا # ذاك جبن في طبعه واتقاء # قسم النقص والمحامد بين ال # ناس منه الأحقاد والأهواء # فلئيم من كان منه جفاء # وكريم من كان منه إخاء # ذاك ميزانه وما الحق إلا # ما رأى الحق يأسه والرجاء # ويرى الأخرق الذي يرحم النا # س وإن ود أنهم رحماء # كي يمدوه بالذي ضن عنهم # بجداه وهكذا الأحياء # كل حي يصون منه حياة # ولئن غال ما عداه العفاء # حاطها بالصيال والمكر والقس # و ولو عم ما سواه الشقاء # وبإنكار كيده وأذاه # وبدعوى الكمال وهو طلاء # يتدنى يبغي العلاء ولا يث # نيه عما يحط منه إباء # غير من آثروا على أنفس من # هم نفوس الورى وقد قيل داء # وعجيب أن كان أطهر ما في ال # نفس داء والحرص منه الشفاء # وأشد القساة ينكر لؤم ال # ناس كيما يكون منه مضاء # وهو يطري الحياة بقيا على الكي # د وذعرا يكون منه الثناء # بين أمرين يدرج الناس طرا # جوع بطن أو أن يكون امتلاء ms300 # ومن الجوع أو حذارا له أو # خشية الموت كم قسا الأحياء # وامتلاء يصير شهوة جسم # يهتك الطهر حفزها والمضاء # هين بعدها إذا ما الضحايا # نال منها نحس ونال شقاء # خمص بطن، ونهمة وحذار # واحتيال، وقسوة ورياء # ذلك العيش ثم ما كان من خي # ر بكي لولاه عيف البقاء # وقتال على الحياة دعاه ال # حي فضلا يبغي به ما يشاء # ذاك فضل إذا أساء ولكن # وهو نقص في الناس حين يساء # ولو ان السبيل للموت سهل # لم تكن عنه نجوة أو عزاء # فاحمد العيش إن حبك للعي # ش ملح مهما تمادى العناء # إن أقوى الرجاء ما تعرف النف # س وإن قبح الحياة الذكاء # لم يعفها وإنما شاء أن يب # صر قدما من حسنها ما يشاء # دائب بصر الأنام بما جم # ل عيشا ووصفه إغراء # والذي يكلأ الحياة على العل # م بها لا تروعه الأشياء # يمدح المرء مثل ما حاز من فض # ل فإن زاد كان منه هجاء # فقليل ما نصدق النفس قولا # وكثير من أجل ذاك المراء # مهجة الحاسدين من سورة الأح # قاد والبغض مهجة هوجاء # ساء فعل منهم فساءت ظنون # والورى في طباعهم شركاء # سوء ظن الأنام طبع ولكن # مقلة الظن مقلة حولاء # كل حي أمامه ما جنى الخص # م يراه وما جناه وراء # وعجيب أن يحسد المرء حتى # بعد أن لم تدم له النعماء # أي نفس من أنفس الناس عافت # حسدا للقلوب منه اكتواء # لا بل الفضل إن تضاءل ما في ال # نفس منه ولم يكن إيذاء # كلهم ذلك الحسود ولكن # هين ما بدت به الفضلاء # لو ينال الأنام ما حسدوه # حسدوا ضده وليم القضاء # حسبوا اللؤم من ذكاء وعقل # فادعاه الطغام والأعلياء # وتباهوا بقدرة اللؤم فيهم # واستشاطوا إن قيل هم لؤماء # وقليل ما يندم المرء إن لم # يك جرم من بعده الازدراء # فإذا الناس زينوا منه جرما # شملته من مدحهم خيلاء # ومضى سادرا يرود من الآ # ثام مرعى ودأبه الكبرياء # يبتغي المرء أن يرى الناس طرا # حيث يرضى، ms301 وخلقهم ما يشاء # وهو لا يستطيع تغيير ما في # نفسه كي يكون منهم رضاء # وحقيق بالشك من رأيه يت # بع ما خولجت به الحوباء # رأيه مثل خلقه وهواه # حاكم فيه جوه والغذاء # في قنوط ومطمع، وانقباض # وارتياح، تناكرت آراء # لو بدا الشر في النفوس تعادت # رحم الله فاحتواه كساء # وإذا الشر أعوز المرء عجزا # ادعى أن عجزه استعلاء # ومقر بالشر كي يغفر الشر # وكيما يعود منه اعتداء # واعتداء بالجود حرص وكسب # وهو منه استزادة لا وفاء # ولقد يحقد العشير إذا خلا # ك رزء وكان منه رثاء # يجرؤ الفرد بالجميع على الشر # ولولاه غاله استخذاء # شد من أزر سافل أن شرا # جمعت في مناله الجبناء # فجبان يشد أزر جبان # وعداء يكون منه عداء # ولقد يفعلون خيرا ليخف الش # ر منهم وذاك منهم رياء # والشقي الجزوع من شر قوم # جر نفعم منه إليهم رجاء # مستنيم إلى الولاء ويكوي # قلبه أن يفيض منهم ولاء # جاهل بالأنام يخدعه المط # ري نفوسا لهم وحق الهجاء # لقنوه أن المروءة أن يغ # تر بالناس وهو منه غباء # لا بل الفضل خيره وهو يدري # إن بلاهم أن قد يعز الجزاء # مطمئنا بعد اصطناع جميل # عندهم إن دهاه منهم بلاء # كلهم ظالم وإن كان مظلو # ما رأى أن قسوه استشفاء # يشتفي من لواعج الغيظ والذل # بظلم الأذل، بئس الدواء # يظلم الصاغر الضعيف كما يظ # لمه من له عليه اعتلاء # طبقات مقدرات من الطغ # يان ما إن يخال فيها انتهاء # ومع الشر والأباطيل في نف # س فللخير آنة سيماء # الصحراء # أرحبك أم صمت على الأرض غالب # غدا مصحر من روعه وهو هائب؟ # كصمت الخشوع المطرقين نزوعهم # مقابر صرعى للردى وخرائب # وصمت لذي المحراب في بيت ربه # يقاربه في صمته ويخاطب # توقع من قد غاله الصمت هاتفا # يكلمه من فرط ما الصمت راعب # كمخترق الظلماء لاح لعينه # إذا جال فيها اللحظ ما هو غائب # حد أن يناجي النفس فيك أخو الحجى # ويخشع صمتا راكب فيك ذاهب # ويخشع من رحب كأن لا ms302 مدى له # حكى أبدا ما حده الدهر حاسب # ويخشع أن لا شيء إلا مجانس # فلم يلف إلا مشبه أو مناسب # وكم راع رأي العين إن كان لا يرى # سوى الشبه يتلوه الشبيه المصاقب # حكى خدعة الآمال آلك رافعا # على الأفق بشرى كذبتها العواقب # سراب الأماني في الحياة خديعة # وقد تهلك المرء المنى والرغائب # ومن ضل في خرق من العيش لبه # كمن خذلته في الفيافي المذاهب # تفتح أبواب الجحيم عن اللظى # كأن شواظ القيظ يسفيه دائب # سموم كدفاع البراكين أو لظى ال # حرائق يصلاه الحصا والنجائب # ويصلاه ركب خال دنيا تقلصت # عن النار لو يسعى جحيم مقارب # ويسود وجه الأفق حتى كأنما # ذكاء دجت أو يكسف الشمس حاجب # وكم حار ركب من فجاءة صحوة # كما راع مرأى الحسن والعري سالب # إذ الجو كالبلور أخلص لونه # وصب عليه من سنا الشمس ساكب # كذلك غب الغيث ريعان بهجة # كأن طلاء قطره وهو صائب # كأن ضياء في سواد سحابة # تكاثر حتى ثقب الدجن ثاقب # تفجر ينبوع من النور غامر # كما غمر الأرض المياه السوارب # ضياء ترى المألوف من كل منظر # به فإذا المألوف منه الغرائب # وما فرحة الولهان عاد حبيبه # بأصدق منها فرحة وهو آيب # نهارك أم ليل الدراري نائل # من اللب نيلا لم تنله الكواعب # أديم سماء يبرز الشهب صفوه # فأحسبها تدنو به وتقارب # أما يخشع السمار من كثرة الدنى # ويذهل من رحب الفضاء المراقب؟ # يبيت يناجي النجم والنجم سامر # فتفضي إليه بالحوار الكواكب # كأن لحاظ النجم من لحظ عاقل # وأن رقيبا في السماء يراقب # يسائله عن عيشه أين سره # كأن وراء النجم ما هو طالب # إذا خط فيك الدهر سطرا محوته # كذا اليم لا يقوى على اليم كاتب # وترقل فيك اليعملات وإنما # سفائن لج البيد تلك الركائب # وللبحر أمواج؛ وللبيد مثلها # إذا هب إعصار على الركب كارب # فيغرق في لج من الترب حائن # كما احتشدت فوق السفين السوارب # ورحبك رحب البحر يطويك هائب # ويركبه ذو مطلب وهو هائب # بأفقكما للشهب رهب وروعة ms303 # جلا لكما شبه وشبه مقارب # وذي دولة في اليم قد دال أمره # وآخر أردته لديك المطالب # ويصغر عيش المرء في اليم مثلما # تضاءل فيك عيشه والرغائب # لمحلك يلقى مكرم الضيف ضيفه # بخير وأما خصمه فهو سالب # وتشحذه الأخطار حتى كأنما # بنوك سيوف ينتضيها المحارب # لقد صقلتها نار قين وصيقل # كما صقلتهم في الحياة النوائب # تنسكت في برد التقشف لم يكن # معاش ولا ترجى لديك الأطايب # الشاعر البابلي المجهول # يا غريب الدار عن وطني # ناظرا في غابر الزمن # هل سمعت اسمي وما نقل ال # ركب عن شعري وعن فطني؟ # انكت الأطلال عل بها # أثرا قد خط في الدمن # قد وصفت الحسن أجمعه # لم أدع في الكون من حسن # وبحثت النفس قاطبة # لم يفتني أيما شجن # ولكم ألجمت مضطغنا # عائبا قولي من الإحن # سهر الأقوام واختصموا # في من راض ومضطغن # كل ما قد صاغه عرب # أو من الإفرنج ذو لسن # صغته من قبلهم فعفا # وكأن الأمر لم يكن # لم يعش بالصيت شاعرهم # عمر صيت كان لي وفني # دول أودت بها غير # وردى اسمي بعد لم يحن # لم أدع معنى لذي أدب # عالق بالشعر مرتهن # فاستباح الدهر من أدبي # ما استباح الدهر من وطني # بابل الأملاك ما عمرت # مثلها في سائر المدن # درست من بعد ما لبثت # حقبا مشهورة السنن # بعد ما كانت خمائلها # فتنة تربو على الفتن # بعد ما دان الزمان لها # فكأن الدهر لم يدن # واستوى في الترب ذو لسن # وذوو الإعياء واللكن # نم طويلا يا أخا الزمن # وادعا في اللحد والكفن # بعد آلاف من الحقب # قم وسل عن صولة المحن # لا ترى اسما كنت تكبره # سل عن الأوطان والسكن # سل عن المشهور من قدم # وعن المعبود كالوثن # عن عظيم كنت تحسبه # خالدا كالدهر والزمن # فإذا أنتم وشأنكم # حلم قد كان في الوسن # يا غريب الدار عن وطن # باحثا في دارس المدن # هل سمعت اسمي وما نقل ال # ركب عن شعري وعن فطني؟ # النشوء والارتقاء # أراك فريسة الجوعي # ن سغبانا وشهوانا ms304 # بربك أيها الإنسا # ن لم أصبحت إنسانا؟ # بعقل يبلغ الشمس # وأقصى الكون عرفانا # وجدت لكل ما كان # من الأكوان ميزانا # كأنك خالق الخلقي # ن أكوانا وأزمانا # وسخرت الرياح مطي # ة والبرق فرسانا # وقد أعليت عمرانا # وقد قدست أديانا # وردت العيش عريانا # وترجع عنه عريانا # وملء حياتك الأحزا # ن والآلام ألوانا # وتبليك الحياة كما # يفت الجو صوانا # وتصرعك الجراثيم # كما لو كنت ديدانا # وقد تهلك غرثانا # وقد تهلك مبطانا # وقد تغدو إلى اللذا # ت فتاكا وخزيانا # فبين الجوع والشهو # ة قد أجريت ميدانا # وللتحليل والتحري # م قد أعددت تبيانا # فما أصلحت حاليك # ولا طهرت أدرانا # وفقت الطير والحيوا # ن آثاما وأشجانا # وزنت الذرة الصغرى # وما أعددت ميزانا # لعيشك كي يكون العي # ش إسعادا وإحسانا # بربك أيها الإنسا # ن لم أصبحت إنسانا؟! # النجاح # أنت رب الأوشاب والأعلياء # وجماع الجهود والأهواء # تلبس المرء منك حلة فضل # يلهج الناس حولها بالثناء # أي فضل للمرء إن لم تحكه # وذكاء إن لم تكن في الذكاء # فرص العيش كلها لك جند # والعطايا موائل كالإماء # وصروف الأقدار طرا عبيد # للذي تصطفيه للآلاء # لا يضير الذي اصطفيت عداء # لا ولا يزدرى لفرط الغباء # ويود الذكي لو كان غرا # ثم تكسوه حلة الأذكياء # أنت سحر يكسو القبيح جمالا # وينيل الوضيع أفق العلاء # وينيل القميء أجنحة النس # ر فيغدو لقومه كسماء # يرتجي الناس غيثها وعلاها # بخشوع وذلة ورياء # إيه يا مالك القلوب قلوب ال # ناس طرا طوع اللها والعطاء # رب قلب مماكس لك في البي # ع وذاك المكاس غير الإباء # تنثر التبر مثلما تبعث الشم # س بأضوائها على الأرجاء # فوق وغد أو فوق غر حظي # أو على ظافر من الفضلاء # لك ثوب يخفي العيوب ويحبو ال # فضل فضلا من روقة الآلاء # قدر حاكه وليس صناع # كصناع يدعونه بالقضاء # معدن الخير والفضيلة والحك # مة من يرتدي بذاك الرداء # أي فضل تعطى القوي قواه # إن عداه النجاح في الأحياء؟ # أي صيت يجدي الذكي بيان # لم يصب نهزة من الإصغاء # أي فضل تحبو الحكيم ms305 نهاه # وهو لولا الأنصار كالأغبياء؟ # سرف أن أضاعه الدهر لا يف # قر دهرا أضاعه من ثراء # أترى التبر لو يظل دفينا # كان يجبي أطايب الأشياء؟ # أترى الحسن كان يعتد حسنا # وهو في خفية عن البصراء؟ # يغنم الظافر السعيد وإن كذ # ب منه النقاد بطل الطلاء # وهو في أعين الأنام نضار # وسواه في الخلق كالدقعاء # يغفر الناس شره وأذاه # ويمدونه بمحض الولاء # إنما الحق ما رأى الناس حقا # ثابتا في عقيدة الأهواء # والشريف الذي يرون شريفا # نال أو لم ينل مدى الشرفاء # والكريم الذي يرون كريما # حاز أو لمن يحز هوى الخبراء # صاح لو ينبذ المزيف طرا # حرب الناس كل هذا الإباء # ثم باءوا بحيرة وضلال # في دعاوى العقول والآراء # وإذا النجح لم يكن منه ميزا # ن فكل مزيف الأنباء # كن جديرا به وإن لم تنله # إنما الحقد آلة الأدنياء # ويضير الأنام كيد حقود # صد عن خير مطمح وعلاء # فدع الناس يكلفون بما شا # ءوا وعش في حقيقة الأشياء # إن تجدها أو لم تجدها فللعي # وللجد نشوة الصهباء # نشوة النجح نشوة السعي والخا # سر من لم يفز له بطلاء # ولعل الأحقاد ما صفر النج # ح وانحنى عليه بالأزراء # ورجاء للنجح خير من النج # ح فعش من طلابه في رخاء # إن بعد الرجاء أن تبلغ القص # د ولا قصد بعد نيل الرجاء # ولقد ينكب النجاح أناسا # بالذي فاق نكبة للشقاء # والسعيد المحروم من أسلم الأط # ماع طرا لصرف حكم القضاء # ويود الذي تود له الأق # دار يبغي فيها رخاء الرضاء # ذاك خبر يغري الحكيم وإن شق # فيلفي رخاءه في العزاء # ولقد يحبط الطموح إذا زح # زحه الهم عنه بالإعياء # وفروض الحياة أخلق بالسع # ي وأحجى من اقتعاد السماء # إن أعلى من العلاء خليقا # بعلاء لا حائزا للعلاء # والسعيد الحظي من رزق الجد # وفي الجد مصرع الثؤباء # هو طب الملال إن أعنت العي # ش وغالت غوائل البأساء # وسواء نجح وفوت إذا أح # مدت ما في مسعاته من دواء # والشقي المحروم من لا يرى ms306 في ال # عيش فرضا ينأى به عن شقاء # ذاك من مات قلبه وهو حي # وغدت نفسه كقفر خلاء # خاصمته النعماء في كل أمر # وبدت فيه وحشة البيداء # خيبة المرء أن يمل مناه # لا تمادي الحرمان والإبطاء # ولعل الإبطاء في النجح أهنا # وقصارى المبذول للأزراء # ويمل العطاء بعد أوان # كعزوف من بعد طول الغذاء # والذي لا يمل فرضا معادا # كل يوم موفق السعداء # لا ينال البعيد من لا يرى الأد # نى سبيلا يدني إلى البعداء # خطوة إثر خطوة هكذا سن # ة عيش وسنة في الجراء # وامتناع الطليب أهون من أن # يندب المرء خيبة الأهواء # هو خطب أدهى من الفوت وقعا # وهو داء أشد من ذا الداء # كالذي يستطب بالخطب من خط # ب ويقصي الأدواء بالأدواء # ليس يدعى الرضاء يأسا فكم را # ض وفي سعيه دبيب الرجاء # والذي يستدر نجحا من الخي # بة أحجى برفعة وعلاء # فإذا ما نكصت في العيش فاعلم # ليس في العيش موطن للنجاء # يدخل المرء نفسه في الرزايا # كي يداوى من رعدة الجبناء # مثلما أسمعوا الجياد صليلا # كي يهون الصليل في الهيجاء # صاح، ما العيش بالمخلد في الده # ر فترتد ناكصا للوراء # وإذا ما ارتخصت ما هو مبذو # ل ويا رب مرخص من سخاء # فالهواء الحياة وهو مذال # لو نأى كان منية الأحياء # لا تقل خيبة الرجاء سموم # فالشقي الشقي بالأسماء # إن بعض السموم منه دواء # كدواء الرمداء بالظلماء # وإذا ما هممت بالخير لا تو # لع بكسب الإجلال والإطراء # ليس بين الإطراء والذم إلا # كانطباق الجفون في الإغفاء # واللبيب العليم بالناس لا يغ # تر بالمدح منهم والهجاء # غايظوا الراجح السعيد بمن خا # ب ولو فاز كان في البغضاء # يزعمون الخياب أحجى بفوز # قد لواه القضاء ذو الأخطاء # زعموا الدهر يظلم الندب إذ يس # مو بشأو اللئام والأدنياء # فإذا الندب نال شأوا أعدوا # ما أعدوا له من الإيذاء # ولعمري لو بين النقص والفض # ل لكانوا في النقص كالشركاء # باتفاق أو باقتدار نجاح # كان أو لم يكن لدى الفضلاء # ولو ms307 ان المفضول لم يلف نجحا # ضاعف الفوت غبن صرف القضاء # نابه النقص من قضاء فإن خا # ب فغبن مضاعف في الجزاء # ليس فوز الأباة قدر شقاء # هزم الذل نخوة الأحياء # لا بل الفوز صحة واقتدار # وببذل للذخر أو للحياء # وبأن تطبي رضاء ذوي الجا # ه وأهل الجدود والأقوياء # وبإحباط من يكيد بكيد # رب فوز مستجلب بالدهاء # وبإطراء من ترى منه نفعا # وبإرضاء كل دان ونائي # واحتذاء الحياة ترضى الذي تر # ضاه من شيمة ومن سيماء # وبأن لا تعاف كسبا ولا خل # قا يداني من مطلب ورجاء # فإذا عفت كان سعدك في الخي # بة والنجح من صنوف الشقاء # رب قوت للمرء منه سقام # وهو في جسم آخر كالدواء # وكذا النجح منه عز ونعما # ء ونجح يلم بالبرحاء # الجبل # ذكرى # جلالك أهدى من ضياء المنائر # ومنبرك الأعلى أجل المنابر # لقد كنت عرش المجد في الأرض عزة # ومسكن أرباب الدهور الغوابر # فيا معبدا سقف السماء غطاؤه # وعمدانه الدوحات ملء النواظر # جلالك يلهي المرء عن كل زائل # فيخشع مسحور النهي الضمائر # توحدت كالرهبان يا رب راهب # رأى عصمة الأطوار طهر السرائر # تطل على السهل الفسيح كأنما # تفكر في عيش القرى والعمائر # ألا إن للأهرام مجدا وروعة # ولكنها إن لحت لهو الأصاغر # فأنت بناء الله لم يبن مثله # قدير ولم تعبث به يد جائر # ومعتصم في معقل منك مانع # كما اعتصم الملاح بين الجزائر # علوت برأس في السماء مباعد # أكيما تناجي السحب أم كبر قادر؟ # وينساب فيك الماء جذلان لاهيا # وآنا له روع كروعة هادر # عليك اعتراك للعواصف رائع # وبرق ورعد طي سحب مواطر # وأنت وقور لم ترع من رعودها # ولم تتهيب دورة للدوائر # يغير مر الدهر حيا وهامدا # سواك فهل أوقفت خطو المقادر # فيا ملكا برد الجليد كساؤه # ومن فوقه تاج النجوم الزواهر # تشاهد جيلا بعد جيل كأنما # تمر بك الأجيال مر العساكر # ترى مولد الدولات ثم مماتها # وتبصر مجد اليوم بعد الغوابر # خلطت بك النفس الطموح إلى العلا # ومرأى جلال منك ملء الخواطر ms308 # المستقبل # كهانة # خطرات الأحلام # سترى في الأيام # أقوال وفعال # هي رهن الأوهام # الآن # ويكون الممنوع # هو حق مسموع # ويكون المنبوذ # هو عرف متبوع # الآن # وجهود مشكوره # ستغادي منكوره # آراء ومعان # حبات مبذوره # الآن # وترى في الأجيال # من حال ومآل # وسبيلا مطروقا # كخيال ومحال # الآن # وأمور مجهوله # ستغادي مملوله # من فرط العرفان # وتراها مأموله # الآن # خطرات الأذهان # وضروب العرفان # تهدي إن لم تصم # فتكات الإنسان # الآن # وولوع ببقاء # ككفيل بنجاء # مهما صال الموت # في حرب وعداء # حالتان للنفس # طلب السكينة # يا ليت قلبي غدا خلاء # كعالم كله بحار # على انتفاء الحياة منها # في خضرم ما له قرار # فلا مهود ولا قبور # ولا سفين ولا منار # ولا حبيب ولا عدو # ولا نمو ولا احتضار # ولا رخاء ولا شقاء # ولا رجاء ولا ادكار # أو كان كالنجم في سراه # الوادع السائر المدار # أو كان كالليل في هدوء # يخال في صمته حوار # طلب القوة # يا ليت قلبي على أساه # أقوى من الشر والشقاء # وليت نفسي على هواها # أقوى من الحب والرجاء # وليت لبي على حجاه # أجلد من غفلة الغباء # لا يضطنيه عداء عاد # وليس يغتر بالإخاء # يأخذ صفو الزمان عفوا # ولا يعنى من القضاء # وليت صبري على بلاء # أشد من أروع البلاء # فداو داء الحياة فينا # لو تسعد النفس بالدواء # بالصبر والسعي والأماني # والحلم والعزم والوفاء # عجز التجارب # ما زاد مر حياتي غير أشجاني # فزودتني رجحانا كنقصان # يا دهر لا تنسني في ضيق عادية # محاسن العين من صبر وغفران # وقوني بتجاريب أزاولها # فإنها لم تزدني غير عرفان # وكيف يلهم خبر صبر مصطبر # يمري له الخبر عرفانا بإيهان # يزيده العمر من وهي ومن كبر # ما زاده العمر من خبر بحدثان # فكيف ينفع تجريب ومانحه # يوهي جلادة أعصاب وجثمان # بعض التجارب ينسى ليذكر زمنا # إذا تعاور لب المرء ضدان # فإن تيقظ في تجريب طارقة # فإنما هو يقظان كوسنان # ضرورة العيش أن ينسى ليذكر ما # يغدو يعالج من أمر له ثان # فالمرء ما عاش من حال لثانية # منقل ms309 بين نسيان ونسيان # فإن تذكر أمرا واحدا أبدا # قضى الحياة غريرا جد غفلان # وإن تناس فلا نفع لخبرته # وكيف يجديه منسي بغنيان # فإن تذكر منسيا تبادهه # منه فجاءة ما يقضي الجديدان # كأنه مستجد لم يلم به # ولم يحول إلى طبع وديدان # ورب طبع بلا خبر وتجربة # أسخى على المرء من خبر وعرفان # ذخر التجارب ذخر لا رواج له # ولم يخص بأرباح وأثمان # ذخر الأقاصيص مسحورا ومختزنا # فليس للعين منه غير ريعان # إلا تجارب علم يستجد بها # ما يملأ العيش من حسن وإحسان # لولا انتفاعك من عاد مفضلة # قد تجتبيها مع التجريب في آن # لما خدعت بأشباه إذا اختلطت # فعادة المرء والتجريب أمران # والخبر ليس بناف عادة شنأت # ولا يداوى به من وهي أبدان # يزيدك الخبر علما بالحياة وما # تغرى به الناس من شر وطغيان # حتى تسير على مجرى سجيتهم # فلا يزيدك فيها غير إمعان # فإن أبيت سجايا الناس من شمم # قضيت عيشك في هم وأحزان # إلا إذا ما لبست الدهر عافية # فهيأت لك من صبر وغفران # ليلة حوراء # رق الظلام بليلة # حوراء كالطرف الكحيل # سحر العيون كسحرها # بين الشواهد والشكول # هي فتنة الحدق الملا # ح ونعمة الطرف العليل # رق الظلام كأنه # متفيأ الظل الظليل # في روضة فينانة # هجر الهجير بها المقيل # وصفا الدجا فكأنما # مزج النهار به الأصيل # فتمازجا كتمازج ال # ماء المصفى والشمول # في جنحها وصفائها # قرن الجليل إلى الجميل # وتصالحا من بعد ما اف # ترق السبيل عن السبيل # تحنو علينا مثلما # يحنو الخليل على الخليل # وتخالها حلما بسع # د جل عن قيد العقول # ولرب ليل فاحم # فيكاد يقطع أو يسيل # لا مثل ليلتي التي # تندى على الوجد الدخيل # في سحرها وصفائها # ونجومها برء الغليل # عم السكون كأنه # ملك على الدنيا نزيل # فكأنها رسم بدا # وكأنها حلم مخيل # في مثلها من هدأة # سكن القضاء فلا يصول # وكهدأة في معبد # للخاشعين به مثول # وكأنما أغفى الهوا # ء كغضة الطرف الكليل # والبدر طيف في المنا # م يطيف كالحب الوصول # في مثلها ms310 من ليلة # عبد الدنا أهل الحلول # ورأوا تجلي الله في # كون عراه له ذهول # والزهر كالمسحور وس # نان المحاسن في ذبول # والنهر غاف راكد # نسي الترقرق والمسيل # وسنان يحلم بالريا # ض وظلها فيه الظليل # في مثلها من ليلة # يقف الزمان فلا يحول # يصغي إلى نجوى القلو # ب وذكرها العهد المحيل # كوقوف نجم سمائها # يثنيه من سحر ذهول # كذهول مسحور بما # تجلو من الحلم الجميل # يا ليل بل يا سحر بل # يا حلم ليتك لا تزول # الشتاء في إنجلترا # مقدمة # يسقط الثلج في إنجلترا شتاء على شكل حبات الدقيق. فيعلو الأرض والمنازل ~~والأشجار، فيخيل للرائي كأنما قد كسيت الدنيا كساء من القطن. وكأن النهار ليلة ~~مقمرة، وكأنما بياض الثلج من أثر بياض أشعة القمر. وتذكى النار في المواقد في ~~البيوت، فكأن ألوان النار ألوان الأزهار الزاهية في جنة الربيع، وتذكي نار ~~المواقد وجنات الوجوه فكأن في المواقد جمرا وفي الوجوه جمرا! وتبحث في القلوب ~~فترى نار الحياة وشرتها، وترى الحب والآمال لم يغض منها برد الشتاء وثلجه! # الناظم # نشر الضريب على البسيطة حلة # بيضاء تمحو غبرة الغبراء # يسعى على وضح النهار كأنما # يسري الفتى في ليلة قمراء # فكأن نور البدر ما حلى الثرى # برواء تلك الحلة البيضاء # غلب البياض على اصفرار أشعة # تهب النهار من اصفرار ذكاء # وعلى المساكن كسوة منه كما # تعلو المفارق شيبة الشمطاء # فإذا مشابهة المشيب كدعوة # للنفس أن تنأى عن الأهواء # وإذا استراح لمقمر في لونه # راء ترى الأحلام عين الرائي # وكأنما في عالم الأرواح يس # عى من سعى لا عالم الدقعاء # وكأن زهرا أبيضا غطى الثرى # برواء ثوب الروضة الغناء # ولكل لون حسنه كالليلة ال # ليلاء أو كالقبة الزرقاء # ولربما اختلف الجمال، وفعله # متشابه في أخذة الصهباء # وإذا المواقد في البيوت تضاحكت # من شدة الإيقاد والإذكاء # خلت الربيع سعى إليك بحفله # والنار زهر الجنة الفيحاء # يذكي الوجوه لهيبها فتراهما # جمرين يشتعلان في الظلماء # ما غض من دفء الحياة ونارها # ثلج الشتاء على ثرى الغبراء # الحب والآمال ms311 فوق متونه # كالحب والآمال في الصحراء # والقلب قلب حيث كان إذا ذكت # نار الشباب وشرة الأحياء # بحر الحسد # مقدمة # الحياة هي بحر الحسد. ويسعى الناس في الحياة لأرزاقهم وجاههم بالكيد والمكر، ~~كأنما يسبحون في بحر من الحسد. وقد يدفع بعضهم بعضا كي يظهر الدافع على متون ~~أمواجه. وقد يعين بعضهم بعضا في الأحايين. أما المجاملة في الحياة والتحيات، فقد ~~تكون أشبه بلألاء الشمس على سطح الماء يخفي بجماله ما في البحر من قبح ~~وبلاء! # الناظم # يسبح الأحياء في بحر الحسد # فاعتصم بالصبر فيه والجلد # واقتعد صهوته مستبشرا # سابحا في الموج منه والزبد # ضاحكا من عنت الأمواج، لا # يدفع الغائل منها بالكمد # انظر الأمواج في الشط، تجد # لجها منهزم الأمر بدد # إن علت موجة حقد فاصطبر # أي موج في ذرى اليم خلد؟ # وإذا ما رمة لاحت فلا # تحسب الرمة فيه كالسند # وإذا لألأت الشمس على ال # يم أخفت قبح ما دون الزبد # كمقال الخب يخفي كيده # إن سطا في العيش في لؤم وحقد # وإذا غار بك الماء فقل # كم حسام في قراب قد غمد! # رب در فيه لا تأمله # إن من غاص على الدر وجد # درة مخبوءة أنت إذا # ما طفا باللؤم إن أغرقت وغد # أنجد السابح إن حار وكن # للذي أشفى على الهلك عضد # ليس مجد الغدر أحجى بالفتى # أي مجد ناله الأوغاد مجد؟ # أحمق الناس جهول خائف # كلما لاح له برق رعد # ليس في العيش ولا الموت أذى # إن من سار على الدرب ورد # لا يلذ الموت إلا متعب # سهر العيش وفي الموت رقد # رقدة يا طيبها من رقدة # بعد أن عانى وأبلى وسهد! # الصدى # أمازح أم ساخر يا صدى # تردد الصوت ولفظ المقال؟ # الصدى: مقال! مقال! مقال! # أم قائل ذو خبل لا يعي # أغراه بالترديد مس الخبال؟ # الصدى: خبال! خبال! خبال! # أم أنت طفل عابث لا يني # يلهو ويحكي ما يرى من فعال؟ # الصدى: فعال! فعال! فعال! # أم ببغاء ما لها فطنة # كم رددت من حكمة أو مثال؟ ms312 # الصدى: مثال! مثال! مثال! # أم أنت روح لا ترى تبتغي # أمرا لدى الأحياء صعب المنال؟ # الصدى: منال ! منال! منال! # أم أنت بعض الجن في خدعة # تسكن في الأطلال أو في الجبال # الصدى: جبال! جبال! جبال! # أم أنت شيخ أفن إن سها # ردد ما قيل له من مقال؟ # الصدى: مقال! مقال! مقال! # أم كأصم رام إخفاء ما # به فلا يطلب رجع السؤال؟ # الصدى: سؤال! سؤال! سؤال! # أم أنت مثل الناس في غيهم # كم ردد الجهال قولا يقال؟ # الصدى: يقال! يقال! يقال! # يخشون إن شذوا بإنكار ما # قد ألفوا من ترهات الضلال! # الصدى: ضلال! ضلال! ضلال! # فرددوا بغيا على ألفة # بينهم، أو رددوا من كلال! # الصدى: كلال! كلال! كلال! # فقولهم مثل الصدى رجعة # وعيشهم ما بين قيل وقال! # الصدى: وقال! وقال! وقال! # حكيتهم في عيشهم ساخرا # أذلك العيش وعقبى المآل! # الصدى: مآل! مآل! مآل! # صمت الشك (علم أم ضعف؟) # ألا لا أبيح العيش مدحا ولا ذما # سكت فلا عذرا نطقت ولا لوما # ولا يستقيم القول إلا لمنتش # من العيش والآمال لا من صحا غما # مللت أساطير الحياة فإن أفق # فمن لي بحلم قد حلمت به قدما؟ # حلمت بحسن العيش والصدق والنهى # أماني لا صما تبدت ولا بكما # وإن لم يكن عيش الفتى حلم حالم # فما عذر قولي إن حسبت الدنى حلما # فإن شئت كان الشك ضعفا وخيبة # وإن شئت كان الشك منطقه علما # وإن كان أصل الوحش والناس واحدا # فلم فقدوا ظلفا وقد كسبوا لؤما # وكيف أرى مستقبل الدهر للورى # علاء ومحيا يجمع الخلق والفهما؟ # إذا كان صدق الناس كذبا وفضلهم # رياء، وود منهم الغدر والسما # صحوت كصحو الموت من نوم عيشه # أترجعني للعيش ألعقه رغما؟ # كما يلعق الآسي العليل دواءه # وإن مج منه علقما قد نبا طعما # وهل ثقة بالعيش والناس تشترى # لأنثرها نثرا وأنظمها نظما؟ # وإن كان مدح المرء للعيش خشية # من اليأس كان المدح من وجل ذما # يسوغ بيان السخط إن كان من هوى ال # حياة وإن أغرى بك ms313 الأمل الجما # وإلا فإن الصمت أولى بقائل # إذا قال قولا جدد اليأس والهما # على تافه لا ينقع الدهر غلة # ولم يك بين الناس ربحا ولا غنما # رأيت زوال الكائنات فلا أسى # إذا لم أخلد لي مقالا ولا نظما # سيحدث بعد القول قول يديله # وإن زال أقوام تجد بعدهم قوما # وما الخلد إلا عزة وطماعة # وأنبل كذب يخدع اللب والفهما # يكون الفتى في اليأس دهرا وفي المنى # كأرجوحة بين الشقاوة والنعمى # وقد حل بي دهر إذا ما مدحته # أظل كحاسي المر يفتعل البسما # وإن لم ينلك القول إلا مذمة # فمن بر نفسي أن ترى تركه حزما # فمن شاء فلينطق ومن شاء فليكن # صموتا فحسبي أن أرى الحمق والحلما # مللت نضال الناس في غير طائل # وإن كان شرا يصقل الذهن والفهما # وكم شبهوا فهما بسهم ومورد # ويا طالما أشوى الصواب وكم أظما # فيا ليت هذا العيش يبدو كصورة # لعيني أو خطا على الطرس أو رسما # كما تهدأ الهيجاء في رسم راسم # تراها فلا قتلا تراها ولا كلما # ترى حسن إحسان وتجويد صانع # وقدرة فنان وجهدا له تما # سحر الطبيعة # كئوس من النور هذي الزهو # ر أم هي أخيلة الشاعر؟ # وليست بحلم ولكنها # أجل من الحلم الباهر # وما خلفت لفنون الخيا # ل فتنة حسن لدى الخابر # وماء الحياة ونبع الخلو # د في مائها السلسل المائر # وعشب قشيب وظل ظليل # أدنيا أرى أم منى الساحر؟ # ومما يزيد رواء الزهور # أذى العيش والقدر الجائر # لقد خفت أن تنطوي مثلما # يزول الخيال عن الناظر # فأسلمت نفسي لسحر الخيال # لأخلد في حسنها الزاهر # وغبت عن الحسن حسن الوجود # كأني روح لدى العابر # كأني نقلت إلى عالم # سينشأ في الدهر أو غابر # كأني نقلت إلى جنة # نأت عن سطا القدر الدائر # ومما يزيد رواء الزهور # أذى العيش والقدر الحائر # الغابة # قد حيكت الآباد كالبحر والصح # راء من طول أرضك الشجراء # وحجبت الأفق البعيد عن الطر # ف فأنسيت منتهى الأشياء # فكأن لا مدى لدوحك يرجى # حين تدحى مطارح الغبراء ms314 # ورياح تشدو على ورق الدو # ح بألحان شدة أو رخاء # منطق لم يدع لنفس شجونا # لا يحاكي صفاتها في الغناء # ثم تبدو الغصون في هدأة الري # ح كناي معلق بالهواء # وكأني أصغي إلى غابر الده # ر وما كان فيك من أزراء # وكأن المساء ظلل دوحا # يتسامى ولات حين مساء # وكأن الظلام دس كمينا # رابضا في آجامك الدكناء # خطرت في ظلام دوحك أروا # ح وناجت مسامع القدماء # لبث القوم فيك دهرا فناجا # هم سرار الفنون بالإيحاء # عمدا شيدوا وسقفا لبهو # واستمدوا من غابة وسماء # حين شادوا للدين بيعة إيما # ن تبدت كالغابة اللفاء # صرت ملهى وكنت غيلا مخوفا # وملاذ اللصوص والطرداء # وارتضيت الأمان من بعد ذعر # لم يزل في المدينة الشماء # غابة شادها ابن آدم نزلا # دوحها من قصورها الزهراء # ربما عرشت وضاقت فلا شم # س لديها ولا مراح الهواء # ومخوف من الفجاءة فيها # كمخوف في الغابة القتماء # واحتيال ليقنص الرزق والصي # د سواء في مكرة كسواء # كم وحيد لا يعرف الأنس فيها # أصبحت نفسه كقفر خلاء # ضاق ذرعا بنفسه فغدا ين # شد طيا في معرض الأحياء # عذبته لواحظ الشمس حتى # أخذته لواعج الظلماء # وأفاع في دورها وقرود # ووحوش من ناسها بالعراء # وغريب ومعدم وطريد # قد عداه حتى خداع الرجاء # فكأن الأقوام لم يخرجوا من # ك ولا زال عهدك المتنائي # سنة قد سننتها في نفوس # إن دعتها كانت جواب النداء # الحق والحسن # عصيت الحسن من هم ونحس # ينيخ على الورى في الطارقات # وقلت الحق خير منه عقبى # وأولى بالنفوس الساميات # وقلت أيا رواء الزهو بعدا # ويا سحر العيون الساحرات # ويا ملح الخمائل لا تكوني # حبائل قانصات آخذات # ويا شمس اخبئي ضوءا صبيحا # يغازل حسنه حسن النبات # أليس الناس في عنت وشر # سلي الأيتام والمترملات # سلي أهل الشقاء وما دهاهم # وهل طابت لهم خدع الحياة # رمى بالنسل للآفات طرا # نشاوى لذة لا الواجبات # وقالوا النسل فرض أي فرض # جدير بالنفوس المؤمنات؟ # ديار النحس كالجنات حسنا # لدى العشاق فيها والهواة # ورنق من مناقع ms315 آسنات # ألذ مع الغرام من الفرات # وحيث ترى نعيم الحسن داء # ترى فقد النفوس الآبيات # وهل ترجوه لاستصلاح أمر # صريع عقار حسن الفاتنات # فإن الحسن يلهي المرء عما # يحاول من صلاح الحادثات # ولولا سلوة للحسن عيفت # حياة في حضيض الهاويات # فقال الحسن هل أنا غير سلوى # تعين على كفاح النائبات # أنا الأمل الذي لولاه كانت # حياة المرء شرا من ممات # أنا الحق الذي تبغي جداه # وتنشد كونه في الكائنات # أنا المثل الأجل، إلي مرقى # خطا الراقين من ماض وآت # أنا الحادي الذي يحدو نفوسا # فتطرب طربة المستوقرات # أنا الصبر الذي يودي بنحس # ويسعد في الهموم المضنيات # أنا الحب الذي لولاه كانت # وجوه الكون أشبه بالرفات # فلما أن تبدى منه سحر # أضاء بنوره وجه الحياة # ولما أن تبدى منه سحر # أعاد النفس في مثل السبات # خشعت وما ملكت قياد نفسي # وقلت: الحق حسن لو يؤاتي # وإن لم يزو نفس المرء عما # يحاول من صلاح الحادثات # ما وراء الأمن # ولكن ما وراءك يا عصام؟ (شاعر قديم) # أما فكر هذا النا # س كم من قاتل عاتي # لو ان لكل ذي حقد # مناه في الرمايات # لو ان الأمر فوضى لا # حسيب على الجريرات # لكان الأمر ما كان # قديما في البداوات # إذ الأشره في الأرح # م مقضي المشيئات # ودامي الناب من لحم # أخيه أو السخيمات # وغر الناس ما يخد # ع من بذل المروءات # وغر الأمن والسلم # وآيات السماوات # ومن يصغي لآيات # وأرواح رحيمات # وخلف الأمن والسلم # كحرب الذئب والشاة # قتال بالنكايات # وآخر بالسعايات # وبالكذب وباللؤم # وأرجاس الغريزات # سلاح كل ما أسع # ف في حرب المباراة # ولو تقتل ألحاظ # نمت قتلى العداوات # أسهم ما بدا في اللح # ظ أم سهم الحزازات # وقوم الزمن الماضي # كقوم الزمن الآتي ~~••• # سألت الله أن يخل # ف ظني عند ميقات # بأن يخلف أقواما # كراما في السجيات # فمن فجار مهواة # إلى أطهار مرقاة # ومن رجس المباراة # إلى طهر المؤاخاة # نذالة التعاسة # كدت أنسى دواعي الرفق مما # قد أرتني نذالة التعساء # يقضمون اليد ms316 التي تنتحيهم # بسخاء ونجدة وإخاء # ويكيدون في الخفاء أو الجه # رة ألئم بجهرهم والخفاء # عشش اللؤم حيثما عشش البؤ # س سوى في القليل من كرماء # ليس بدعا، أليس ما نغص العي # ش من البؤس باعث الشحناء # كل قلب تبيت من حسك البؤ # س مليئا بخسة الأدنياء # يتلظى شرا ويرشح غدرا # ويداجي خوفا بثوب رياء # يلؤم المرء وهو غير شقي # كيف ينأى عن لؤمه في الشقاء # ليزيدنه اغتيالا وحقدا # وافتراسا على حطام الرخاء # وسعارا لو انه نال من أر # ض لجنت زلازل الغبراء # وهو غل لو حاق بالشمس أمسى # مثل ذر الرماد وجه ذكاء # ليس شر البأساء قصرا على النح # س ولكن كم أشعلت من عداء # وحقود وخسة وسعار # واغتيال ومكرة ورياء # تفسد الأنفس الكرائم حتى # تغتدي مثل أنفس اللؤماء # ضاع عطف الرحيم إذ ضاع حسن ال # خلق في خيم أنفس التعساء # وعظيم ما أفسد النحس من خل # ق هضيم ورحمة الرحماء # كم شقاء يمضي وفي النفس منه # أثر واضح لغير فناء # من عوادي سخائم لست تدري # هي بالمرء علة الأدواء # أم هي النفس سقمها مثل سقم ال # جسم من إحنة ومن شحناء # مثل ذل الشعوب خلف لؤما # بعد فوت من عهده وانتهاء # وصفات الشعب الضعيف لتلفى # في جسوم صحيحة أقوياء # من رياء وإحنة واحتيال # وتعادي تخاذل وافتراء # شيم يدرأ الذليل بها من # عجزه سطوة من الأعداء # أصبحت شيمة النفوس وإن لم # يك ذل ولم يكن من عداء # فمتى يلبس الخلائق طرا # طيب نفس في شملة النعماء؟ # ليس إلا بها نجاء نفوس ال # ناس طرا من خسة الغبراء # فاطلبنه فيها وإلا فدع نش # دان أمر بغير داعي الرجاء # بين الثريا والثرى # الحمل الجدى والسرطان؛ هي الأبراج المعروفة بهذه الأسماء، والمعنى هو أن الشباب ~~لا يهتم بما يخبئ له القدر؛ كما يهتم من يرصد الأفلاك والأبراج ليعرف منها ما ~~يخبئه له القدر. # الناظم # الشباب # تذكرني الشباب وقد علونا # به فوق المجرة والنجوم # ونحن الخالدون وكان حقا # خلو الخالدين من الهموم # سوى الحزن ms317 الذي عقباه ضحك # يرن صداه في ضحك الهزيم # وطئنا فوق أطلال الدراري # وأشرفنا على بيد السديم # فلا حمل ولا جدي رقينا # ولا السرطان ذو البرج العظيم # وما من صولة الأقدار خفنا # ولا لاحت لنا مثل الغيوم # بأرواح لها في الأفق مسعى # وتحليق على العيش البهيم # ركضنا في السماء لكل نجم # حنو الطير للزهر العميم # وحولنا وجوه الكون كأسا # حسوناها ولم تك من كروم # ولم نعبأ بما تخفي الليالي # ولم نخش المنية في الهجوم # وأسلفنا الزمان نعيم عيش # ولم نحذر مقاضاة الغريم # وكنا في ائتلاف الشمل نحكي # نظام الشهب والدر النظيم # المشيب # سكنا الأرض بعد الأفق دارا # وأنزلنا إلى بطن الأديم # وأفهمنا القضاء وما فهمنا # وقل ما شئت في لغو العليم # وكسرت القوادم والخوافي # وهيض العظم في الجسم الكليم # صحونا للحياة وما تراه # من الخلق المقبح والذميم # فمن حذر إلى بخل وذل # وسوء الظن بالخل الحميم # أطل الموت من كثب علينا # وظل الموت أصبح كالنديم # تروعنا الصروف بكل خطب # وخطب الموت أهون للفهيم # وضاعت جدة الدنيا وصارت # كأطمار على جسم العديم # يحاربنا التذكر والتمني # كلا الأمرين يفضي للهموم # وقدما قد نعمنا بالتمني # وأملنا الخلود على النعيم # وليت الذكر، وهو نذير شجو # يدوم برقة العهد القديم # سننسى أننا كنا قديما # على هام الثريا والنجوم # بيان ماض وحاضر (أنشودة) # عهدي بالعيش على رغد # عذبا كالماء حساه صدي # نغم والدهر يوقعة # يسري كالنشوة في الجسد # يا ليت الدهر كمن يشدو # بأغان إن يطرب يزد # إن قلت أعد نعمى عادت # كترنم ذي النغم الفرد # حسنات كنت بها ثملا # ذهبت في الدهر فلم تعد # آمال كنت بها شغفا # نظر الولهان إلى الخرد # أحلام كنت بها جذلا # قد شح النوم ولم تجد # وشباب ذقت به خلدا # في طرفة عين من أبد # لو دام دوام الخلد لما # نقع الظمآن من الصفد # لو عاد بذلت له ذخري # من مطرفي أو متلدي # بشعاع منه أعيش مدى # دفء للشمس على بعد # آب التذكار له شبحا # أو قبرا شيد لمفتقد # ما خلف ms318 لي دهر ثقة # بمآل فيه أو أحد # يا نبع الماضي لو عاد ال # وراد إليك على جدد # لرجعت إليك رجوع صد # لم ينهل قبل ولم يرد # وغدا ماذا يا دهر ترى # قد قدر لي بضمير غد؟ # صور الصداقة والعداوة # وفي غادر سمح حقود # أرى الأضداد فيك إلى لقاء # أمدحك لي انتقام من عدو # أساء إليك أم محض الثناء # وفاؤك كي أبادلك التحايا # أذا سبب التقرب والتنائي؟ # وكيما أصطلي وأشن حربا # على من مدحه لك كالهجاء # أتخدعني ولم تلحق بسني # ولم تظفر بخبري أو بلائي؟ # وتمذق لي إخاءك مذق حقد # علي وما أصبتك بالعداء # تحاربني وتحسب أن ستخفى، # عداؤك ليس يظفر بالخفاء # كشأن نعامة للرأس تخفي # وتحسب ما لها في الناس رائي # ولست بأول المخفين بغضا # نما بين المحبة والإخاء # عرفت الناس قبلك يا خليلي # وذقت الغدر من حلو الوفاء # فإن كان الولاء كما أراه # فويلي من وفائك والولاء # وبعدا للمديح وإن تغالى # وسحقا للمروءة والصفاء # سل الخلان ما فعلوا بقلبي # وهل أبقوا لشدقك من غذاء # وهل أبقوا لبطنك منه شلوا # مريرا لا يساغ على عداء؟ # أعيذك أن أراك شبيه قوم # رجولة بعضهم فقد الحياء # وهم فقدوه من ذل وعار # وهم فقدوه من فقد الإباء # وكم أخفوا رخاوتهم بهجر # كمن فقد الحياء من النساء # وهم مثل الهلوك رمت رجالا # بما قد صح فيها من هجاء # على الأواب واقفة تنزى # وترمي القوم من دان ونائي # وتحسب أنها نفضت خناها # كجلد الكلب هز لنفض ماء # فلا يعديك خلقهم فإني # رأيت الخلق يعدي كالوباء # صفحت ولو أردت بلغت ثأري # وقد عرف اقتداري في الرماء # فإن يأبوا وإن تأبى سكوتي # فما صمتي بعي الأدعياء # ولا يعليك بين الناس خفضي # ولم تبعد بأفقك عن مسائي # لتنزلني إلى حيث استقرت # بك الدنيا تفنن في العداء # تخبرني اللحاظ بغل قوم # على ما نلت من فرص الرخاء # وكنت أظنه حسدا لقولي # فخلت الصمت أقرب للنجاء # ولو سمعوا بموتي ما استراحوا # ولا يشفي حقودهم فنائي! # أرادوا لي الممات ولو دهاني ms319 # لفرط الحقد أحسد للفناء! # فلا يرضيهم عيشي رخيا # ولا يرضيهم مني عفائي # وفي الدنيا الدنيئة هان سمح # تعالى عن سلاح الأدنياء # إذا ما أحرجوا سمحا كريما # تدرع بالقواذع في الرماء # دعوني صامتا فالصمت أوقى # لكم إن لم تصولوا بالغباء # أداجي الناس ما داجوا وإني # لأزهد في الدهان وفي الرياء # ولكن الحياة لها قضاء # فمن يأباه يزهد في البقاء # وما أدري لدن ألفى عدوا # أأبله أم تباله بالعداء؟ # أخوفه أذاي أخو دهاء # أخوفه ذكائي واعتلائي؟ # أنمق وعده بالخير إما # تمادى من تمادى في الجفاء؟ # أسعي سعاية أم قول واش # يحكمه المحكم في الخفاء؟ # أرجاه مرجي الخوف مني # ضلالا نيل عوني أو ثنائي؟ # أعدوى في التثاؤب من كسول # كعدوى في العداوة والإخاء؟ # أرشح اللؤم في رهط وضيع # يفيض بما يشاء من الأداء؟ # ومن عرف الأنام رأى أمورا # مرعبلة كرعبلة الكساء # أراها كلها صورا تنزى # تنزي الآل في الخرق الخواء # سراب لست أتبعه فأخشى # هلاكا لا، ولا هو من رجائي # أنا المرء الذي عرف البرايا # فلا يردى لعاد أو لشائي # ومن خبر الأنام لصنع فن # فكل الخلق من صور الأداء # تراموا بالهجاء فإن أصابوا # فرهطهم الملطخ بالهجاء # أليس الرهط فردا ثم فردا # وأوصافا لها عدوى الوباء؟ # نعتم رهطكم لما نعتم # نفوسكم بأوضار الرماء # نفوسكم معرة كل رهط # ومدرجة الشعوب إلى الفناء # ومهزلة المكارم والمعالي # وهل لؤم يئول إلى علاء؟ # لعلكم حسبتم كل شر # إلى عود بخير وانتحاء # الهاربون من القضاء # أتظل موهون الجنان مروعا # قلقا من الآفات والأقدار # تخشى الحياة ولست تخشى ميتة # هبها نصيب الموت في الإصغار # قلقا تطل على الحياة كأنما # منها وقفت على الشفير الهاري # تخشى الحياة وكذبها وسفالها # وصيالها في قسوة الغدار # والحي يأكل من حياة مثيله # لحس الضواري للدم المدرار # وتطاول المغمور ينحو نابها # كتطاول الغرقان في التيار # متشبثا منه بعطفي سابح # ليجره لمهالك وبوار # كل يخال الدهر إن هو عاقه # خطب الجميع بقاصم الأعمار # والموت يعصف بالدهور وأهلها # فكأنها صور الخيال الساري # فعلام تخضع للتناكص والأسى # وتخاف ms320 حكم الله في المقدار # والقلب يلمسه الأسى فيهزه # وكأنه وتر من الأوتار # وعلام ترتقب الزمان وصرفه # والغيب وهو محجب متواري # عمري لو ان الغيب عاجل وانقضى # لقرأته خبرا من الأخبار # فمتى ترى صور الحياة صحائفا # وكأنها سفر من الأسفار # لا إنها أمر تزاول صرفه # وتظل تعدو منه في مضمار # أو تغتدي بين الأنام مغامرا # تسعى على سنن لهم وشعار # فإذا أسيت أسيت طرفة ناظر # وإذا نسيت نسيت كل عثار # وكذبت ما كذب الأنام ولم تجد # في قسوة من خسة وشنار # ونسيت ما جلب الزمان لأهله # من محنة أو مهلك ودمار # فتقول للقلب المروع إذا نزا # حذر الحياة وصولة الأشرار # يا هاربا من صولة المقدار # أتراك تفلت من يد الأقدار! # اهرب إذا ما اسطعت في أزل الدنى # أو في مدى الآباد والأدهار # أو في الممات وما تلاقي خلفه # بين الفناء ومعقل الأسرار # تعدو ويدركك الذي خلفته # كالليل ليس يفر منه الساري # كل من العيش المروع هارب # لو فاز خلق في الدنى بفرار # بالفن أو بالعلم أو بمجانة # أو بالسطا والجند والأنصار # فإذا القضاء مآلهم ونفاذه # كحصاد كل وسائل المختار # سل صفحة التاريخ كم قوم به # أجراه مجرى الدهر في مضمار # أقوام أدهار مضت بعض لها # ذكرى وبعض ما لها من داري # قد أبدلوا طبع السفال بأنفس # من طبعها المتصاعد السوار # صاروا إذا غضبوا وإن سروا وإن # درجوا لأمر ثالث بمدار # يتمرغون مجانة فنفوسهم # وجسومهم كمزابل الأقذار # وصموا الشباب ولم يكن من طبعه # خلق اللئيم العاجز الغدار # إن الشباب مروءة وسذاجة # وترفع ينبو عن الأوضار # تخذوا السفال مجنهم ليصونهم # من صولة الغلاب والمغوار # فغدا السفال سعادة ومسرة # عبث الخنا ومجانة الفجار # نبذوا الحياء وكيف ترجو أمة # للنائبات مجانة العهار # قد خيل في فقد الحياة رجولة # فقد الحياء رجولة الدعار # طبع المجانة عم حتى خلته # كيدا يحاك عليهم بسرار # أم ورثوه عن الجدود غنيمة # يطفو الذليل بها على الأقدار # ويذل من عنت الحياة وضيمها # بسعادة المجان والفجار # وتكايدوا كيد العبيد ولم يكن # كتنابذ ms321 بطبائع الأحرار # واستمرءوا مرعى الغباوة والخنا # إلف السجون لطول عهد إسار # هزموا الدهور الغازيات بهزلهم # فمضت وظلوا رهن عقر الدار # فإذا الدهور جديدة قهارة # وإذا اللئام فريسة الأدهار # درجوا على درج الحياة إلى الردى # من بعد جهل راقهم وصغار # صديق البلاء # يغدر الناس في الشقاء ولكن # عذره في الرخاء لا في الشقاء # إن تفد نعمة علي تلظى # حسدا لي وكان من أعدائي # فإذا الدهر مال بي كان بكا # ء على محنتي وطول بلائي # المواسي في الحزن حتى إذا ما # كنت في غبطة سطا بالعداء # في سقامي حلو الحديث شهي # وهو يرجو أن لو يخلد دائي # فإذا ما صححت عاود بغضي # ويله لو أعد في الأقوياء # لدهاه الأسى وطال عليه ال # هم حتى يموت بالبرحاء # إن هجاني العدو أحسن قولا # دافعا فرية العدا بالثناء # فإذا ما مدحت هم بقتلي # ورماني بقذعه والهجاء # يا صديق البلاء عطفك في النح # س رياء أبغض به من رياء # إيه يا قلب ما دهاك من الخلا # ن أدهى من صولة الأعداء # خلت أن الصديق مثل نسيم # نافع لازم قليل العناء # لا تنال الحياة إن لم تنله # بره كالإخاء خير غذاء # إن تقدمت لا يعوقك منه # عائق في منادح الأرجاء # ويعي ما تقوله ثم لا يل # بث حتى يذيع في الأنحاء # من مديح تطري به مجدك الأم # جد أو لبك السني الذكاء # إن ترده تجده أو لم ترده # لم تخف منه زورة الثقلاء # ما اختفى في دخيلة منه إلا # ما بدا ظافرا به كل رائي # ويك إن النسيم قد يرمد الطر # ف بسافي التراب والأقذاء # وهو مثل الصديق حرا وبردا # في اختلاف الحالات والأجواء # وله عذره إذا اعتكر الجو # وأنحى بالصرصر الهوجاء # وعلى غرة يبلك بالمط # رة من بعد رونق وصفاء # وهو خدن الممات واسطة العد # وى رسول الوباء والأدواء # عجائب مألوفة # أليس عجيبا أن أحد بميتة # ورأيي أتي للخلود نظير؟ # وإني أقضي العمر في جد آمل # وأعلم أني للفناء أسير # وإن دهورا بعدنا، ثم بعدها # دهور، ms322 توالى بعدهن دهور # وإن على هذا الثرى عاش قبلنا # شقي بما نسعى له وأسير # ولست ترى من لا يرى أن نفسه # لباب لهذا الكون وهو قشور # فلم يجده إعزازه النفس إن دنا # رداه فلم ينجد عليه نصير # ويعلم كل الناس هذا ولم يكن # ليردع عن بغي الحياة مغير # وأن أرتضي للطرس ما أنا قائل # وإن راعني أن الحياة غرور # وأغضب إما سبني فم هالك # وأعلم ما يؤذي الغداة هرير # وأرهب صرف الدهر في كل طارق # وأعلم أن الدائرات تدور # وأعلم لا يبقى سرور ولا أسى # وأحل حبور أم أناخ ثبور # أليس عجيبا أنني اليوم عاجب # وعل حياة ما حكاه سمير؟ # وأن لا أرى الشر الذي لا يمسني # وأحسب أني عالم وخبير # وإن كان علم فهو أني أخاله # دهاني وإلا فالبعيد يسير # وأنكر ما قد كنت في السعد مادحا # به الناس إلا أن يعود حبور # أليس عجيبا أن نناط بمعجب # من الرأي والمزجي الفعال شعور؟ # وإن وجوه الكون فكرة ناظر # سيفنى، وكنه الكائنات ستير # وأبغي صلاح الكون والناس مثلما # مضى في بناء مالك وأجير # كأني خلقت الكائنات وأنني # على الناس قاض حاكم وأمير! # عند بحر مويس شتاء # كم خشع العابر من قبلنا # على ضفاف النهر وقت الأصيل # أو في مساء إذ ترى ظلمة # قد عششت في الدوح دوحا كفيل # وربما كنا الألى قد مضوا # وإن نأى الظن وعز الدليل # وما الذي ينأى بنا عنهم # من منظر أو خاطر أو ميول؟ # كم منظر تحسب إما بدا # من أخذه الفكر ووهم الذهول # أنك - والقلب خبير به - # أجلت قدما فيه لحظ المجيل # الدوح كالمفكر في هدأة # إذ سكن الجو سكون الكهول # أو ثاكلات طال ثكل بها # فسكنت من شجوها والعويل # أو صمتت من طول ما عمرت # كصمتة الشيخ الوقور الجليل # والنهر كالزئبق في لمعة # وركدة ما إن بها من مسيل # عهدته في صيفه لؤلؤا # لو أن للؤلؤ سيلا يسيل # والسحب كالأشجار قد عرشت # في الأفق تبدو مثل ظل ظليل # أو قطع من حلم غامض ms323 # أو كمثار النقع أو كالطلول # والجو قد روع من قره # كأنه قر ممات يصول # أنفاس ثغر الموت في قره # تخرج من ثغر لجسم محيل # والأرض غبراء سوى ما بدا # من عشها منتشرا كالفلول # كأنما الدجن غدا تربها # وتربها الجهم كدجن سديل # تشابهت في اللون عهدي بها # في صيفها، واللون غير القليل # عهدي بها كالخود في غرسها # زاهية الأصباغ شتى الذيول # خيل حدادا إذ دجا لونها # وهو كعقب العرس حتم البديل # خلاعة للصيف خلابة # وفي الشتاء الحسن جم الفصول # تباين الحسنان في روقة # لكنه زاد جلال الجميل # كم متعة جاءت بها رهبة # كرهبة البرق وعادي السيول # قرب الموتى # يا روح إلف أليف الموت والحفر # قومي اسألي عن أليف الهم والسهر # أو فابعثي هاتفا بالليل يؤنسني # لو كان للميت من شوق ومن ذكر # وحلقي فوق قوم كنت زينتهم # كالطير تهبط فوق الوكر في الشجر # فإن نورك نور النجم يرشدنا # ورحلة العيش تحكي رحلة السفر # أو كالملائك تهدي وهي خافية # وتشعر النفس طهرا ليس في السير # عجز عن الشر لم أبصره في نفر # يا شر ما خلف الأحباب من نفر # غرارة ربما لو عشت ما بقيت # إذا عداك الردى عن مهبط البشر # هل تلك طبع الصبا تودي الحياة به # لا بل غرار فؤاد غير ذي نكر # فصانك الله في أمن وفي كنف # وقدس طهر كصون المرء للذخر # كأنما أنت ذخر لا يجود به # على الدنى وهي من ضير ومن أشر # ما أقرب الميت من حي وإن بعدت # مكانة بين هذا الورد والصدر # إن الألى خلفونا بعدهم ومضوا # ما خلفونا وإن غابوا عن النظر # هم في الأماني والأوراح والذكر # منا وفي القلب والأشجان والفكر # فكيف تجزع من فقد وما انتقلوا # إلا إلى النفس حرزا ريم من غير # يا قرب دارهم من واصل لهم # بالنفس إن لم يكن بالعين والأثر # ووحشة النفس من حي يغايرها # أشد من وحشة في السمع والبصر # من حاضرين وإن ماتوا وإن بعدوا # وإن غدوا كحديث الركب والسمر # ورب ذكرى تعيد ms324 الميت في شبح # يكاد يلمس لولا رادع الحذر # ماض من الدهر والأقوام يخبرنا # أن لا مسافة بين المهد والحفر # نحن والزمن # مقدمة # الزمن كما يفهمه الإنسان فكرة من أفكاره، ونسبة ومقياس من صنعه، فهو يقيسه ~~بإحساسه بأمور نفسه، وبالمرئيات والمحسوسات وما يعتريها من تحول، وفكرة الزمن هذه ~~أمر نسبي، شأنها شأن الإحساس بالحرارة والبرودة، أو بالأبعاد والحجوم والألوان ~~والأشكال، ومن المستطاع أن يتصور العقل مخلوقا آخر غير الإنسان يختلف في حواسه، ~~فتختلف كل هذه الأمور في نظره عنها في نظر الإنسان، وهي أيضا قد تختلف في حواسه، ~~فتختلف في حواسه، فتختلف كل هذه الأمور في نظره عنها في نظر الإنسان، وهي أيضا قد ~~تختلف في نظر الإنسان في حالاته المختلفة من شقاء أو سعادة، أو مرض أو صحة، ~~والعجيب أن الإنسان في خياله ينسب إلى الدهر مثل هرمه لقدمه، فيصوره كأنه شيخ ~~مفن في يده منجل، يحصد به الناس والخليقة، جيلا بعد جيل، والدهر خليق أن يمثل ~~بفتى في ريعان الشباب! # فالإنسان يهرم، والدول تشيخ وتفنى، والأجيال تنقرض، والدهر هو الدهر. ومن أجل ~~ذلك تصور بعض المفكرين الدهر كأنه زمن حاضر لا ماضي فيه ولا مستقبل، وأما الماضي ~~والمستقبل ففي الناس، والحقيقة أن هذه الفكرة في كنه الزمن لا تختلف عن الأولى ما ~~دام الزمن نسبة يقيسها الإنسان بإحساسه. # وإذا كان الزمن كذلك فمعاداة الناس للزمن معاداة لأنفسهم، ونسبتهم الحيف والظلم ~~إليه هي نسبة الظلم إلى أنفسهم! # الناظم # ينشد البحر خرير الحقب # أم خفوق القلب نبض الزمن # أم ترى الأفلاك في دوراتها # رتلت منه خفي اللحن؟ # فرش الناس له منهم وجوها # خدد الدهر بها ما خددا # أثر في سيره من قدم # جعدت ما كان بضا أمردا # زعم الناس إذا أمضاهم ال # دهر أن أمضوا من الدهر سنين # يستطيع البذل من يقوى على # خزنه، هيهات ذا من هالكين # كم ملوك ودهم لو تشترى # منه عند الموت بالذخر التليد # سنة أو ساعة أو طرفة # فإذا الدهر قضاء لا يحيد # إيه يا دهر ms325 لقد شاطرك ال # حكم في الناس قضاء لا يحول # أرده يا دهر واعقد غيره # إنما القرن على القرن يصول # كم شقي أبطأ الموت له # وده أن لو يكون الأسرعا # سلم الدهر عليه مثقلا # ثم ما أبطأ حتى هرعا # وسعيد يجتني من عيشه # زهرا يرجو لو الدهر تأنى # فسواء متعس أو مسعد # أين من يحمد خطو الدهر أينا؟ # نحن نبغي من زمان فسحة # هل ربحنا من زمان قد قضى؟ # لو يعود الدهر مردود الخطى # لفعلنا فعلنا فيما مضى # وصفوا الدهر بشيخ حاصد # أشيب في يده كالمنجل # وهموا في شيب دهر يافع # ذي فتاء خالد لم ينصل # يسرق الدهر بهاء رائعا # ويعير النؤي حسنا أروعا # فهو كالرسام يمحو صورة # ثم يستنبط رسما أبدعا # وترى الدهر مغيرا آسيا # يده تأسو وأخرى تجرح # والذي في القوم بالرزء يصول # يمنح السلوان فيما يمنح # ولعل المضمر المخبوء من # مصرع الدهر يرى بالأعين # مصرع الدهر ممات للدنى # كيف يبغيه الورى بالإحن؟ # موته موت لمن قد قاسه # باتصال الفكر أو خفق القلوب # عجبا نحن خلقناه فما # نسبة الظلم إليه والعيوب # أقوام بادوا # مفتاح القصيدة # جعلوا لطبع اللؤم كل قداسة # وتحرزوا من سنة المختار # المختار هو النبي # صلى الله عليه وسلم ~~، وكل من نبذ الله ورسوله، لا بد أن يصير إلى ما هو ~~موصوف في هذه القصيدة من الصفات؛ ونعني بالنبذ نبذ القلب وإن لم ينبذ اللسان، ولا ~~نعني أحدا بالذات، وإنما هي صفات يعرف كل متصف منها أنها شائعة حيث الاضمحلال ~~والبوار. # الناظم # تركوا اللباب وشاقهم ما شانهم # من بهرج في مطلب غرار # عاشوا عبيد كلامهم لم يدلفوا # من خلفه لحقائق الأفكار # جعلوا حطام اللؤم أعلى مكسبا # وأعز محمدة ليوم فخار # يخفون أوزار النفوس بمنطق # فينم فاضح خافي الأوزار # حسبوا اغتياب الغائبين مطهرا # لنفوسهم من خزية أو عار # كل يغار من الإجادة جهده # مثل النساء تغار كل مغار # يحكي عظيمهم الحقير سفالة # متكثرا بدناءة الأنصار # يخشى البريء قضاءهم من خطة # لم تعف ناسا من هوى الأصهار # العدل فيهم ms326 أجر كل مملق # جعل النفاق عصابة الأبصار # كل يعاقب من يريد أليفه # ضرا له لا الكره للأشرار # الكذب عجز فيهم وخساسة # والصدق عبد مزدرى متواري # ندم المجيد على إجادة قوله # أو فعله من ضيعة وضرار # الضيم ما يجزى اللئام مجودا # فيصون كل عجزه لفخار # سبق بمضمار الحياة يحوزه # متخلف بالغش في المضمار # وتفرقوا إلا لدى التهويش وال # تضليل فهو مؤلف الدعار # وتخالهم حشرات روث ما لهم # إلا به حظ من الإكثار # وكأن كل إجادة قد دهورت # من عقلهم في بؤرة الأوضار # فكأنما أذهانهم بالوعة # أخفت نفيس الدر في الأغوار # كل يلوذ بإثرة ويخالها ال # إيثار بئس مزيف الإيثار # ففعاله ومقاله وسكوته # للؤم لا فضلا وحسن جوار # دأبوا على إفخاء حق، ما لهم # في حجبه من مكسب ونضار # لؤم لعمرك لا مدى لصياله # وضئولة تحدو لسفل قرار # الطيش أغلب للتأمل فيهم # حتى لدى العظماء والأخيار # سبق اللسان حصاتهم فكأنما # سكر العقار لهم بغير عقار # رانت على مهجاتهم وقلوبهم # وعلى الحجا والسمع والأبصار # شيم تورث حقبة عن حقبة # كتخلف الأرجاس في الأنهار # أو ما دهى أوصال جسم من ضنى # يمضي ويترك باقي الآثار # جعلوا لطبع اللؤم كل قداسة # وتحرزوا من سنة المختار # هات المربي للكبار ولا تقل # يا أين معوز رشده لصغار # هيهات يصلح نشء قوم لم يجد # خلق الكبار يضيء مثل منار # عدوى الضئولة والخساسة فيهم # عدوى الوباء تسير كل مسار # قوم إذا ابتدروا السباب رأيتهم # يطلون موضع عرهم بالقار # متعاظمين على نجاسة أنفس # نتجت نتاج الدود في الأقذار # ستر الخسيس خساسة بخساسة # في أنفس الأعوان والأنصار # متعظما يبدو كريما ساميا # متحليا بفضائل الأطهار # وترى الوقار ولا وقار وإنما # أخفوا دعارة أنفس بوقار # ودعوا إلى الإصلاح دعوة مائق # يسعى إلى الأرباح سعي تجار # هم يبتغون الجاه إن لم يبتغوا # مالا بدعوة مصلح ثرثار # لم تدر وحي المصلحين حصاتهم # فتشبثوا بزوائف الأفكار # صارت وسائل عيشهم ما غاله # من طبع لؤم سائق لبوار # فقد الحياء صغارهم من ضيعة # فغدوا كبار الفخر غير كبار ms327 # صنعوا الأذى من غير ما سبب ولا # يؤذي لغير القوت وحش ضاري # ضلت غرائز شرهم عن أصلها # في صون عيش أو لدفع ضرار # فغدت دناءة أنفس وخساسة # كيدا بلا كسب ولا أوطار # وحديثهم كالحك يهتك عرهم # فأخو السفاهة منه كأس عاري # العدل ما وهب السمير سميره # والرأي للأوشاب والأغمار # جرؤت صعاليك على ما لم يكن # في فهمهم، فقضوا بغير تماري # فوضى لعمرك لا صلاح لشأنها # كيف الصلاح لأمر هاو هاري؟ # عادوا الذكاء خساسة فكأنما # نبذ الذبالة في الظلام الساري # إلا الدعاوى الباطلات فإنها # عادت كعود مزيف الدينار # يتمرغون مجانة، فنفوسهم # وجسومهم كمزابل الأوزار # كتمرغ المفلوك دغدغ جلده # عض من البرغوث في الأقذار # العداء والفناء # عفا الجاني وقد بلغ التشفي # وبعض العفو من فرح الشمات # للناظم # قد يعزيك شامت يتشفى # باجتلاء الآلام لا بالعزاء # للناظم # مقدمة # إن العفو لا يكون من المظلوم المجني عليه وحده، بل قد يكون أيضا من الجاني ~~الظالم إذا أقنع نفسه أنه المظلوم، أو إذا أقنع الناس كي ينال عطفهم ومساعدتهم له ~~في ظلمه وشره. وكثيرا ما يساعد الناس الشرير في شره، اعتقادا منهم أنه هو ~~المظلوم. أو لأن مساعدته في الشر ضد المظلوم فرصة لإراحة ميل كثير من الناس لالتذاذ ~~القسوة؛ كما هي الحال في مرض «السادزم» عند إطلاق هذا المصطلح عليه في المعنى ~~الأعم. وهذا النوع من العفو الذي يجود به الظالم إنما هو من فرح الشماتة، وهذا ~~الشعور يشبه شعور الشامت الذي يعزي المصاب، ويخفي فرح الشامت ويظهر الأسف. وهو ~~إنما يعزي كي يرى آلام المصاب أثناء التعزية. وهذه القصيدة تصف النفس الإنسانية ~~بين عواطف الخير والشر. وقد تجتمع الأضداد منها في نفس واحدة من غفران وشمات، ومن ~~حقد الحياة وصفح الممات، كا تصف عبث شقاء الحروب بين الأمم التي يتحالف بعدها ~~الخصوم ويتعادى الأصدقاء. # الناظم # إذا ما دنا الموت من هالك # وأيقن ألا يطول البقاء # وقد زال ما كان من نشوة # ومن شرة نال عنها العزاء # ولاح له عيشه مائلا # وقد بز عما ms328 جناه الرياء # وأفهم ما كان من حرصه # وأبصر ما قد طواه الخفاء # يرى أسفا أن عدا أو جنى # وإن كان منه الأذى والعداء # وليس يرى آسفا لاغتفار # دعاه قديما فلبى الدعاء # فليس على صفحه آسفا # ولكن على النيل ممن أساء # أيأسف أن ضاع ثأر سدى # ومتع خصم له بالبقاء؟ # عدوان عاشا على إحنة # وباعا السماحة بيع الإماء # أباحا النفاق وكيد اللئام # لنيل الحطام وكسب الهباء # إذا ما دنا الموت من واحد # أيشمت خصم له بالفناء؟ # أيفرح مثل الجبان استراح # وبشر بالأمن بعد العداء؟ # أيطعنه طعن نذل خصيما # صريع التراب مراق الدماء؟ # ومرأى الحمام كمرأى السقام # يذل العتل ويخزي الجفاء # هو الموت يشفي قلوب العدا # ويختم بالصلح حرب البقاء # وقد يطلب الصلح من فرحة # تعير الشماتة ثوب السخاء # وكم من عداء غدا ألفة # فيا عبثا إذ تراق الدماء # كم احتربت أمم ثم عادت # كأن لم تذق في الحروب الشقاء # ألم تسمع الأرض نوح الجريح # يودع حتى جنون الرجاء؟ # أما اختلطت بالصديد الدماء # أما أفعم الموت نتن الهواء؟ # وكم عنق لقتيل، به # عضاض عدو صريع العداء # عضاض يحاول خلد الضغائ # ن في جسد خلقه للفناء # فيا عبثا لجهود الأنام # سيمضي الرخاء ويمضي العناء # ويصبح من كان خصما لدودا # عزيزا ويبغض إلف المساء # مرأى الجمال وذكرى الجلال # مقدمة # لمناظر الطبيعة الرائعة الجليلة لذة في النفوس مثل مناظر الجبال الشاهقة، ~~والهاويات العميقة، والأعاصير وأثرها، والبحار وأمواجها، وهي تبعث اللذة في النفس ~~حتى في مخاوفها إذا لم تتملك مخاوف مناظرها النفس بالذعر والرعب، وقد ينقلب الحنين ~~المقهور في النفس إلى الجمال فيصير ولوعا بمناظر الجلال والروعة، كما أن مناظر ~~الجلال والروعة قد تشحذ الحنين إلى الجمال وتذكر المرء به، وقد تطغى كل من ~~العاطفتين على الأخرى، ولهما أيضا صلات أخرى غير ما ذكرنا. ومن مسرات التفكير ~~والفنون أن يتتبع الإنسان صلات العاطفتين في نفسه. وهذه القصيدة من قبيل هذا ~~التتبع. # الناظم # ذكرتك في البحار الزاخرات # وفي مجرى السفين الجاريات # كأن البحر حي ذو جنان # وموج ms329 اليم نبض النابضات # وفي ذالك الجلال بلاغ راء # وروع للنفوس الواعيات # ولكني ذكرتك يا حبيبي # كما حن المريض إلى الحياة # كما حن الهزار إلى ربيع # وأفنان الرياض على الأضاة # وكم غلب الجمال على جلال # كما غلب الرقاد على التفات # ذكرتك والقبور ترد طرفي # وتسخر من هيام بالشيات # وتخبرني بأن الحب فان # وأن العيش صنو للمات # ولكني ذكرتك يا حبيبي # وذاك الذكر خير الذكريات # ذكرتك والسقام يبيد لبي # ويسلي النفس عن ماض وآت # ويلهي النفس عن حب وشعر # وعن سحر العيون الساحرات # ولكني ذكرتك يا حبيبي # كذكري للسنين المقبلات # ذكرتك في الطلول الدارسات # وآثار العصور الغابرات # أرى الأهرام كالأعلام تزهو # على عبث الصروف المهلكات # فأبصر من مضوا وأرى اعتزازا # لهم بالمصبيات الفانيات # فيضؤل عيش هذا الناس حتى # لينسى المرء ذكر المصبيات # ولكني ذكرتك يا حبيبي # كذكري للأمور الخالدات # حواء الخالدة (من شعر الصبا) # أنت يا من ألفت بين الفنون # وهي لولا ما جنت منك ظنون # دوحة الفن التي تحبو الورى # بجناها من قطوف القاطفين # كل لحن أو قريض أو دمى # نحتت أو صورة، منك تكون # كل من قد خلبت لب الرصين # من حسان جمعت سحر الفتون # كنتها للناس حالا بعد حال # تحفة فاتنة للناظرين # فلبست الحسن شكلا بعد شكل # وخبرت الحب حينا بعد حين # ورأيت الكون في ضحوته # وفهمت الناس في ضيق ولين # كنت أما، كنت أختا، كنت زوجا، # كنت في البؤس عزاء البائسين # فعلى صدرك يبكي همه # وأساه موجع القلب حزين # كم نفوس وقلوب بسطت # لك ما تضمر في ماضي السنين # فعرفت القلب ما ينشده # وعرفت النفس والسر الكمين # وقرأت الروح دهرا بعد دهر # وبلوت الخلق في مر القرون # أي قلب مغلق لم تفتحي # أي سر للورى لا تعرفين؟ # كنت حواء التي من أجلها # يندب الفردوس كل العالمين # وقليل لك يا حواء أن # يفقد الخلق جنان الخالدين # آدم كان بجهل قانعا # ناعما بالجهل في خفض ولين # ليس يستطلع أمرا غامضا # في ثمار العيش والسر المصون # بك شام الكون غضا زاهيا ms330 # أكذا الغبن، فيا نعم الغبين # جذوة الفطنة في اللب وفي # نفسه من حسنك الغض شئون # كفري في النسل عن إثم مضى # وثقي في الله خير الغافرين # لم يكن إثمك إلا قدرا # كي يلذ الناس سعد الهالكين # لا يحس السعد إلا هالك # قد أحس الهم في القلب الحزين # كنت هيلين التي من أجلها # خربت طروادة ذات الحصون # وقليل لك يا هيلين أن # يهلك الأبطال في الحرب الزبون # كنت شيرين التي قد ذللت # عنق كسرى وهو ذو الملك المكين # كنت تاييس إذا ما خطرت # خفق القلب كطير في وكون # كنت سيفو إذ رمت بالشعر كال # جمر تذكي لفطه للسامعين # كنت إسبزيا التي قد فتنت # باقتران الحسن والفهم الفطين # كنت ليلى، كنت بثنا، كنت عزا، # باعثات الوجد والشعر المبين # كنت ما كنت ولكن أنت أنت # لك سحر الضوء والليل الدجين! # وغدا كيف تكونين وما اس # مك بين الناس في الآتي الشطون؟ # جنون الأقوياء # ملكوا الأرض واستباحوا حماها # واستطالوا بجنة الأقوياء # وسعوا ينشرون في الأرض سرا # منكرا في شريعة الأتقياء # تارة في الخفاء بالمكر يعدو # ن وطورا في جهرة العظماء # أهون الوزر ما أتوه جهارا # من صيال وقسوة وبلاء # والذي في الخفاء أقتل للنف # س وأقسى لصوله في الخفاء # إن رأوا نقص أنفس في خصوم # استزادوه بالأذى والدهاء # أفسدوا أمرهم ودسوا دعاة # كي يهيجوا تشاحن الأشقياء # واستمالوا سمع اللئيم بلؤم # زاده خسة على الأدنياء # كصيال الشعوب بالمكر والكي # د وإن أحرزت صفات العلاء # حللوا للوشاة أن تشتفي من # لاعج الحق بالأذى والعداء # خدعتهم أرصادهم أم رأوا أن # سماحا بشرهم كالجزاء؟ # مكنوهم مما أرادوا من الشر # جزاء كخونهم والرياء # ذاك أن العدو أرخص شأنا # من تحامي الإجحاف في الإيذاء # قرظوا العلم والحضارة جهرا # وتقاة لله أو للقضاء # ثم ساسوا بالختل في السر ما شا # ءوا وشاءت جوامح الأهواء # لا رقيب على الخفاء ولا الصو # لة فيه ولا عديم الحياء # عدموه للكفر بالله والنا # س سوى ما رجوا من الآلاء # علم العلم صائلا إنما النا # س ms331 كنمل سواؤهم كسواء # زعموا زعمهم وسموه علما # واستطالوا بلؤم ذاك الذكاء # وأباحوا لحقد كل ولي # مثلجا نار إحنة الأحشاء # ثم قالوا وسطروا في ضمير # إنه من ضرورة الأشياء # قس على ما بدا من الشر جهرا # في حروب ونزوة وعداء # ما أجنوه وهو أبلغ في الكذ # ب وفي كل قسوة واعتداء # وقديما جن القوي بما طا # ع له من تزلف الضعفاء # وضعوه في منزل الله كفرا # فطغى واستباح سفك الدماء # ورأى الخير والفضيلة ما شا # ء وإن كان من أذى الأدنياء # ورأى الشر والكبائر ما عا # ف وإن كان سيرة الأبرياء # وكذا المرء وهو ليس ولي ال # حكم يطغى بنصرة اللؤماء # وسواء شعب وفرد وذو السل # طان أو سادر من الدهماء # صنعوا الشر حسبة ولوجه الله # شاهت وجوههم من رياء! # أو لحقد قد موهوه بخير # وتباهوا بحسن ذاك الطلاء # أو برأي الأحرار صاغوا قيودا # واستباحوا في الناس سفك الدماء # وجنون القوي أقبح من قس # وة حسن يقسو بغير ذكاء # إيه لغز الحياة هل دورة لل # شر والخير غير ذات انتهاء؟ # لعبة ما أراه أم خبل الأن # فس أم نزوة من الحمقاء # إحن في الحياة مثل خطوط # نسجوها في البردة السيراء # فغدت نهزة الفنون، هو الفن # كنحل يشتار أري الشقاء # هل لسحر الفنون أن دلف الده # ر وساغ الأنام لؤم البقاء # سحرها يترك اليباب عمارا # حافلا بالنعيم والآلاء # ويحيل الخسيس من معدن العي # ش شريفا بصنعة الكيمياء # خطرات في الحياة والموت (عند رؤية جمجمة) # رحيقك يا كأس النهى والمشاعر # ومهبط سر الله بين السرائر # أكأس الحجا أين الرحيق ترشفت # علالاته نشوى النهى والبصائر # أجرعه ثغر من الموت ظامئ # طوى ما طوى من فطنة وخواطر # حوتها عوادي الدهر إلا أقلها # إذا خط لفظ في بطون الدفاتر # بدا الناس جيلا بعد جيل كأنهم # تهاويل سحر أو سمادير ناظر # وما تدرك الألباب منهم عديدهم # إذا استجمعتهم بين ماش وحاضر # كأن لم يلح منهم إذا الموت غالهم # وميض الثنايا أو بكاء المحاجر # ولم يعرفوا الآلام تحسب ms332 أنها # ستخلد في جسم إلى الموت صائر # فأين مضت أحقاد قوم كأنها # لهيب جحيم خالد في السرائر ؟ # وأين ولوع بالجمال كأنه # زعيم بتخليد الوجوه النواضر؟ # وأين فعال يحسب الناس أنها # على جبهة الأيام من وشم قادر؟ # وأين جيوش دكت الأرض خيلها # مضت حيث لا تمضي خواطر شاعر؟ # وأين الغزاة الفاتحون وقد بدوا # كما تبعث الأشباح نفثة ساحر؟ # فهل أنت ممن قد جنته سيوفهم # وداسته خيل تحتها بالحوافر؟ # أم ازدان تاج قد لبست بحكمة # بها اسطعت تصريف الصروف الدوائر # وهل أنت ممن دبر الشر لبه # وأحكم زهر النفس جر الجرائر؟ # أم الخير ما حنت إليه نوازع # لديك وإن لم تحتقب خير غادر # لقد كنت وكر اللب لو أن عاديا # من الموت لم يهبط عليه بكاسر # بك ارتاع مسعود إذا ارتاح يائس # بذكرى الردى يرجو علالة صابر # قد اختلف الأقوام في العيش والردى # فمن ظافر يهوى الحياة وخاسر # هنيئا لكل ما يرى من علالة # بحسن حياة أو بنجوى المقابر # وما عللت نفس الفتى بمنية # ستطوي هموم العيش طي الدساكر # سوى رغبة في العيش يرهب صرفه # فيعدو على البؤسى بذكرى الغوابر # بذكرى الحتوف الجاليات على الورى # من الراحة الكبرى أجل البشائر # يوم مطير # نهار تدانى الدجن في علو أفقه # مبللة أرجاؤه ومناكبه # خبت شمسه كالجمر يخبو لهيبه # وعاد رمادا حسنه وعجائبه # دجا مثل وجه الهم إلا جلاله # فللدجن سحر يحزن النفس خالبه # ثقيل على القلب البهيج عبوسه # ولكنه قد يسحر القلب كاربه # كما كان بعض الحزن للنفس شائقا # تعاقره في نشوة وتقاربه # ترى قطرات الغيث كالخيل أطلقت # لكسب رهان أحرز السبق كاسبه # وتحسبها كالطير تهفو تنزيا # تنزي الدبى إن أهرق الغيث ساكبه # كأن الصلال الزاحفات على الثرى # تجوس إذا ما الغيث جاست سواربه # كما عاج حيران يمينا ويسرة # من الذعر، شر الذعر ما عاج صاحبه # على الأرض والجدران والدوح قطره # ويدفع في وجه المشرد حاصبه # أيسطو عليه الغيث يغسل نحسه # أم الغيث من لهو تراه يداعبه؟ # كلهو غلام ملك القسو قلبه # إذا حيوان ms333 هابه فهو ضاربه # سجية كل الناس من هاب شرهم # رموه ببأس اللؤم والخوف شائبه # ويعزو خيال المرء للكون روحه # مناقبه تجلى به ومثالبه # إذا رنق الترب الهواء انبرى له # من الودق طهر يغسل الجو صائبه # ترى البرق فيه مصلتا سيف نقمة # لها الرعد صوت يذهل اللب راعبه # إذا خف كان الغيث لهوا ونعمة # وإن لج لاحت للعيون خرائبه # ويطغى على الوادي بجيش عرمرم # مسالكه مذمومة وعواقبه # يخف على لوح الزجاج فصوته # طنين فراش مر باللوح حاصبه # وطورا يلح الودق منه فصوته # خرير كما يستحلب الدر حالبه # ويرنو إليه المرء من ثقب بيته # كأن غريبا يتقي منه هائبه # وطورا ترى الغلمان تلقط طله # يداعب صنو صنوه ويلاعبه # ترى كل لون بعده قد زها به # كأن طلاء فوقه لج خاضبه # يعلق قرطا في ذرى الدوح قطره # فتحسبه قد نظم الدر ثاقبه # السكون بعد النغم # أفحم الشجو مقول النغم العذ # ب فأمسى هذا السكون المهيبا # مثلما تفحم الشجون خطيبا # صار في صمته قئولا خطيبا # كسكوت العشاق في نشوة ال # حب تناجي فيه القلوب القلوبا # أو سكوت اللهيف فوجئ بالبش # رى ويخشى من حسنها أن تخيبا # أو سكوت الشباب في حلم الآ # مال من قبل أن تعاني المشيبا # أو سكوت الخشوع في صلوات ال # قلب صار البعيد منه قريبا # أو سكوت الأم الرءوم حنانا # وابنها نائم حمته الخطوبا # حلمت حلمها بما سوف يسعى # في مساعيه جيئة وذهوبا # من ثمار الحياة تختار أحلا # ها له نعمة وسعدا وطيبا ~~••• # نغم خلفت بوارا للحن # دق عن أن تصيب سمعا طروبا # وكأن لم تزل بمسمع مسحو # ر من اللحن آمل أن تئوبا # فهو يصغي لعودة الصوت منها # وهي في نفسه تدب دبيبا # سحر القلب شدوها أم سكون # خلفته فكان سحرا حبيبا # عجب يسحر السكوت أم اللح # ن يناجي في ذا السكون الغيوبا # وكأن الأصداء من بعدها في ال # نفس تشدو وتستثير الوجيبا # هامسات في النفس همس مسر # بائح بالهوى ويخشى الرقيبا # في سكون كأنما هدأ الكو # ن خشوعا ms334 لها وسحرا عجيبا # هدأة الكون في المساء وقد يخ # شع راء والشمس تحدي غروبا # فكأن الحياة عادت سكونا # كسكون الردى رهيبا مهيبا # تحسب الدهر ساعة دقها قد # منع الصمت صوته أن يجوبا # ساعة توهم الورى أن هذا ال # كون قلب ما إن يحس وجيبا # تحسب الدهر مسقط الماء غال ال # ماء فيه جموده أن يصوبا # فدوي بالذكر في النفس منه # وسكوت في الأذن يسبي القلوبا # قيد الماضي # أخذنا عن الماضي قليلا من النهى # وأكثر ما نلنا الهواجس في النفس # فمن غامض لا يدرك الفهم فهمه # ومن واضح كالخط في صفحة الطرس # فمن قسو ذي خوف من الموت والأذى # ومن ضغن مهموم من الفكر والحدس # ومن حقد ذي حقد يرى العيش كله # ظلامة مغلوب على الغد والأمس # ومن كيد لاه أشرب العيش قلبه # لذاذة صنع الشر في الجهر والهمس # ونلنا، وما زال الذي كان كائنا # يدافع عنه المرء بالسيف والفلس # يدافع عنه المرء بالحق والهوى # ويسعى له الأضداد ندبا إلى نكس ~~••• # ويغرى به حتى الذين شقاؤهم # بأن يخذل الإصلاح ضغن ذوي النحس # حقود قلوب لا يداوى فسادها # فتدعو ذوي الآمال فيهم إلى اليأس ~~••• # يريدون منع الحرب والحرب سنة # إلى أن تفيق النفس من إثرة النفس # فهل يدركون الطهر من قبل عمرة # وطينتهم معجونة الدم بالرجس؟ # ويا ويلهم شبت عن الطوق حربهم # وأزرت بفعل السيف والروح والترس # وظلوا حيارى خشية من دمارها # وكل يرجي نفع أحداثها الحمس # وكل يعاف العدل إلا لنفسه # سجية لؤم هل تزول من الجنس # وتأبى سجايا الشر طهرة عادل # تغير فيهم مأتم العيش بالعرس # سواء لعمري طبع فرد وأمة # هم الأنس ما أبدوا سوى نجس الغرس # وكيف تزول الحرب، والسلم بينهم # كحرب طغت بالقهر والمكر والخلس؟ # وكم قدسوا قدسا لتطهر أنفس # فأزرى جوار النفس بالدين والقدس # خميرة عيش شرهم وحقودهم # فكيف يراد العيش للأمن والأنس؟ # بناء المعالي كان بالشر قائما # وما طربوا إلا إلى نغم النحس # وما شربوا من لذة العيش شربة # صفا ماؤها من كدرة الهم في ms335 الكأس # غفلنا ونام الهامدون، وفوقنا # نجوم الدجى زهر على قبة الرمس # فإن كان خلق الناس للعجز والأسى # ولم يستطيعوا البرء من خطل المس # وأعجز أوصاف الأطباء داؤهم # ولم يشفهم من شرهم عمل النطس # وإن قبسوا من شعلة القدس قبسة # فما صانها العادي ولا فاز بالقبس # فإن ارتهان المرء في سجن شره # إذا جدت الأحداث شر من الحبس # وإن انغماس المرء في لج أمسه # كما يغرق الغواص من نهكة القمس # وإن رسيف النفس في قيد شرها # كما يخلد المحموم في خطأ الحس # يقولون إن الحق في الناس قوة # وأقوى من الحق الجهالة في النفس # صوتك # صوتك صوت السلام تألفه الأن # فس بعد الكفاح والظفر # أو مثل صوت الطيور في وضح الصب # ح نشاوى من غير ما سكر # صوتك صوت الربيع يبعث في ال # روض حياة الطيور والزهر # أو مثل صوت الحياة ظافرة # عابثة للجمال والصور # يطرب مثل الصدى الخلوب إذا # ردده الريف في سنا القمر # أو مثل شدو الشجي يسمعه السا # هر في هدأة من السحر # من عالم الخلد خيل منبعثا # لعالم الفانيات والغير # تنال منه الأسماع فتنته # وتقتضي مثلها من الأشر # فهو كمعنى يضفي لسامعه # مواردا ثرة من الفكر # أو عين دعجاء، في محاسنها # عمق كعمق البحار والدرر # تأخذ منها العيون أقربها # وأبعد الحسن أطيب الأثر # صوتك صوت الشباب والعمر # ما دام فان فات بالعمر # أو مثل صوت المنى السحيقة # والحب وصوت الداعي من القدر # كلاهما نافذ يلبى على # ما كان من قسمة لمؤتمر # شفق الغروب # شفق الغروب وإنه # سحر تراح له القلوب # وكأنه الأنماط أع # لى صنعها فن عجيب # خدرت ذكاء كأنها ال # حسناء يرقبها الرقيب # وكأنها الملك المحج # ب في تحجبه رهيب # بستار ملك حاك رو # نق حسنه الحذق الأريب # عبأت مفاتن لونها # والحسن معشوق مهيب # والحسن أبهى حين رو # ق الحسن روع لا يريب # روع لمهلك كل يو # م لا يقيم ولا يئوب # كم مر في يوم مضى # أمل يحقق أو يخيب # وأسى يخال مخلدا # فإذا به ms336 ذكرى تنوب # والعيش ألوان وبع # ض العيش من بعض قريب ~~••• # شفق على أفق البحا # ر به سفائنه تغيب # سود تشابه عنبرا # في يمه ذهب صبيب # وكأن صفحة مائه # نور على نور يذوب # من منبع الذهب استقى # أم أنه ورد يصوب # أسفائنا قد حملت # ما يحمل الرائي الطروب # شوقا إلى وهج على # أفق كما حن الغريب # والنفس تنشد مرتقى # كل على وطن يلوب ~~••• # وعوالم للسحر تع # رفها وتنشدها القلوب # لاحت على شفق الغرو # ب كأنها الحلم الحبيب # نار تؤجج في الغدي # ر وحلية المرج العشيب # والشمس تبدو في المنا # قع ماسة مثل اللهيب # ماء ونار جمعا # في المنظر العجب العجيب # وتوهج كدم يلو # ح بلا قتيل أو حريب # كدم الرحيق بنشوة # رد الكهول عن المشيب ~~••• # وعلى المزارع هابط # بجناح ذي الريش الخضيب # وهدوء ذي السمع المصي # خ وراحة القلب المجيب # وعناق أرض والسما # ء به وبالدغش العقيب # وعلى البهائم وحشة # من غير مكروب كثيب # مفتاح القلوب # هل عندك الخبر والخبر # عن معلن السر يا قدر؟ # فهبه لي أتق الأعادي # وأعرف الصادق الأبر # من قبل أن أنقم العوادي # وألعق الصاب والصبر # فأعرف الحافزات طرا # إلى المودات والسير # يا طالما غرني ابتسام # كم باسم قلبه كشر # قد حرت دهرا وحار مني # قوم تهاب الذي استسر # هل عندك الخبر والخبر # عن معلن السر يا قدر؟ # ليقرأ العاذلون غيبي # ويأمن الحب إن نفر # وا حر قلبي إذا تناءت # وخالني الغادر المكر # فيعرف الخل أن قلبي # أصفى من العذب في الغدر # قد أخفق الحب في بيان # وأخفق اللحظ والبصر # وأخفق العيش وهو سفر # تبلى على الحازم الحذر # هل عندك الخبر والخبر # عن معلن السر يا قدر؟ # الأندلس العربية # جنة لم يظفر الدهر لها # بمثيل، جنة الأندلس # إذ دجت أقطار أوروبا بدت # في ظلام الدهر مثل القبس # أو كنجم يهتدي الساري به # في ضلال المسلك الملتبس # أو كناد يأنس الضيف به # موحشا في البيد وسط الحندس # أهلها الغر الألى قد ملكوا # بالنهى منهم عنان الشمس # عمروا الأرض ms337 وأجروا ماءها # وزها كالسحر نبت اليبس # لم يهابوا بهجة العيش ولا # جعلوا الطهر قرين الدنس # أفسحوا للفكر فيهم موطنا # موطن الفضل الشهي الأنس # كللوا بالمجد هاماتهم # في نعيم العز أو في الأبؤس # في خلال البحر أو في المصنع # في لظى الحرب وطيب المغرس # لم يكونوا مثل قوم أنفوا # أن ينالوا منه أعلى منفس # نجدة الفارس فيهم شيمة # علمت قوما صفاء الأنفس # ووفاء بعهود وثقت # في ظلال السعد أو في التعس # أخذ الإفرنج عنهم فكرهم # وابتكارا لم يكن بالأوكس # نهضة الأحياء لولا صحف # صنعوا، عزت على الملتمس # لم يكن مصرعهم من وهن # لا ولا من لذة لم تحبس # شجعوا في ضحوة المجد كما # شجعوا في أخريات الغلس # دبت الفرقة فيهم كاللظى # تتلظى في الهشيم اليبس # صيرت بهجة أيام لهم # مأتما من بعد حسن العرس # وإذا شمل أناس لم يكن # معقلا هانوا على المفترس # قاتلوا قوما بقوم منهم # عن قلوب نفرت لم تسلس # بربر من تحتهم والقوط من # فوقهم مثل رحى المندرس # تأنس النفس إلى عهدك يا # حلم الأحلام بالأندلس! # كنت أوحى من خيال طارق # في الكرى أو قبلة المختلس # فعلى القوم سلام إنهم # حملوا شعلة نار القدس # وهي أعباء حياة ونهى # وكفاح ثم نوم المرمس! # بهاء الحياة # كم أسينا على زوال بهاء # كان أنسا وكان للنفس أهلا # ووددناه خالدا ليس يفنى # فنرى الزهر في الحدائق حولا # ونرى بهجة الربيع دواما # ليس يفنى الربيع ضوءا وظلا # ونرى عارم الشباب جديدا # أبدا سادرا إذا الشيخ غلا # ونرى كل ما نود ونهوى # خالدا لا يزول رسما وشكلا # فأسينا إذ الفناء طريق ال # حسن والعيش يتبع اليوم ليلا # كل آن يجدد الكون وجها # من حلاه يحلو إذا الرث ملا # لذة العيش في التقلب في العي # ش ونيل الجديد حلوا محلى # أبدا يبسط الزمان ويطوي # ملحا لا تدوم إلا لتسلى # جدة الحسن رونق تأخذ الطر # ف طريفا وما استجد ليقلى # ورأينا مفاتنا ربما مر # ت سراعا كالطيف حين اضمحلا # غفل الطرف عن سناها فلما # غربت ضاء ms338 حسنها وتجلى # أعجمت في حياتها ثم عادت # في ضمير الآباد أشهى وأحلى # ثم عادت يحبو البيان حلاها # حجة توضح البهاء وقولا # حسرة للبيان بعد فوات ال # حسن لو قد غدا أليفا وخلا # وإذا بالفناء فينا ينادي # لو يدوم الجمال هان وقلا # بهجة العيش في زوال بهاء # ملأ النفس طرفة ثم ولى # وإذا خافت النفوس على فا # ن تحلى وكان أشهى وأغلى # فوددنا الزمان حبا عليه # لا جديدا يرجى ورثا أملا # أبدا واردين وردا زلالا # نهلا جارعين منه وعلا # غير ما قانعين أن حياة # وقفت في الزمان تعتد بطلا # وقفة الكون ميتة وفناء # لا حياة به ولا حسن يقلى # فرضينا وما رضينا ولكنا # عرفنا الأمور فهما وعقلا # ثم عدنا إلى الأسى والتمني # أبدا غالبين فرعا وأصلا # وودنا خلود كل مراد # ودوام الجمال شكلا وشكلا # واستطبنا المحال من بعد ما لا # ح بنور اليقين بطلا وجهلا # وأسيناعلى زوال بهاء # كان أنسا وكان للنفس أهلا! # مقطوعات شعرية # صلاح الحياة أم غايتها # قل كيف نحيا ولا تقل لي # ما حكمة العيش والبقاء # فمطلب للعلاء يحدو # وآخر كله عناء # كم سأل السائلون قدما # ما الكون، ما العيش، ما الفناء؟ # مسألة ما لها جواب # وليس يلفى لها غناء # كساخط من طروق داء # وتارك خلفه الدواء # ود الأسى # يا رفاقا طالما أنستهم # لذة العيش حزينا يا رفاق # قد وجدت الصدق في ود الأسى # مقة اللذات كسب ونفاق # غبي ذكي # يا غبيا رأى الذكاء شقاء # ورأى النحس أن يكونا أريبا # أنت أذكى من الذكي الذي يح # يا شقيا لكي يكون أديبا # وإذا كانت الغباوة نعمى # فمن الحمق أن تكون لبيبا # البصير الأعمى # يا قلب صبرا ولا تعتب على قسم # قد استوى الناس في عتب على القسم # الحظ أعمى لدى من لم ينل أربا # وهو البصير لدى من فاز بالنعم # خطة الضعة # في كل نفس من نفوس الورى # شيء من الحقد وسوء الظنون # إن كذب المثني على نفسه # صدق من يزري بفضل القرين # لذاك يعلي الخب من نفسه # إن ms339 هد من فضل بمدح قمين # أكثر من إعلائه نفسه # بأن يزكي النفس عند الفطين # ناجح # كل بشر منه فخ # كل لفظ منه غدر # بلغ النجح بلؤم # إن بعض النجح وزر # الكذب # للكذب في الناس أوساط مجنحة # والصدق يسعى لديهم كالسلحفاة # يهوون ما لا يسيغ العقل من كذب # وينبذ الحق من حرص المجاراة # كأنما الكذب ملح يستلذ به # طهي الحديث وإشباع السخيمات # إخفاء السريرة بالنطق # أتحسب أن الله أعطاك منطقا # لتبسط من لغو الكلام على الصدق # وأن لسانا بين فكيك ناطقا # لإخفاء ما دون السريرة بالنطق # وتكتم ما قد يظهر الوجه أمره # بقولك قولا باطلا شبه الحق # عجائب الحقد # عجبت للمرء في بغض وفي مقة # هما العجيبان إن آخى وحين عدا # يرمي النفاية لا يبغي لها ثمنا # حتى إذا ما حداها راغب حسدا # ويغفر الذنب من إحسان فاعله # حتى إذا نفدت آلاؤه حقدا # فخر الناجح # قبيح نجاح المرء إن هو شانه # بفخر فلا يقبح نجاحك بالفخر # كأن لم يكن أهلا له حين ناله # هو الصمت قد يطري إذ الفخر لا يطري # جلا منه عيب النفس من بعد ستره # كذاك حديث العهد بالمال واليسر # ويا رب نجح يسلب المرء رشده # ويبدي خصالا منه تقتل أو تزري # نذالة الحسد # عدوك مرجو فإن كان حاسدا # فلا رحمة ترجى لديه ولا عدل # وليس بنذل كل من صال أو عدا # وتاب ولكن الحسود هو النذل # مغفل لمغفل # قالوا الأنام إذا اختبرت أمورهم # وبلوت من أحوالهم ما يبتلي # غر يخادعه لئيم عاقل # ولبئس حظ المرء إن لم يعقل # كذبوا، فما عيش الأنام وهزله # إلا خداع مغفل لمغفل! # يتهارشون على الحياة ورجسها # فعل الكلاب على خبيث المأكل! # باقة غزل من شعر الصبا # يا أيها الخاذل النائي بجفوته # خلفت في العيش سحر المنظر البهج # خلعت حسنا على عيش كما خلعت # شمس الغروب على الآفاق من وهج ~~••• # فرص الحياة قليلة # فإلام صدك يا حبيبي # بينا جمالك يانع # فينان كالغصن الرطيب # إذ لا جمال ولا صبا # يصبي القلوب إلى الوجيب # والعيش ms340 خلد في الشبا # ب فإن دنوت من المشيب # أحسست إقبال الردى # كخشوع قلبك في المغيب # فترى الحياة قصيرة # كتلألؤ البرق الخلوب # وإذا الحياة كنغبة ال # عصفور روع بالرقيب # متلفتا يحسو ويخ # شى أن يفاجأ من قريب # بينا تراه على الغدي # ر تراه في الأفق الرحيب ~~••• # خلفت في القلب يا معذبه # ما خلفت نغمة من الجرس # ذكراك في نفس منصت يقظ # ذكرى غناء في الأذن كالهمس # كأنما القلب نحوكم أبدا # لينوفر دائر مع الشمس ~~••• # كنت روضي والعيش صيف وفي # حافل بالنعيم والآلاء # فلئن عادت الحياة شتاء # أنت فيها كزهرة في الشتاء # فهي محبوبة وأندادها كث # ر ومحبوبة بقفر عراء # وهي أشهى إلى النفوس وأحلى # لافتقاد الأنداد والأكفاء ~~••• # أعر البدر طلعتك # علم النجم نظرتك # وامنح الصيف من روا # ئك والزهر نضرتك # وهب الطير شدو صو # تك والفجر غرتك # وإذا ما هفا النسي # م فعلمه خطرتك # امنح الكون نشوتك # علم السحر قدرتك ms341