######OpenITI# #META# URI: 1377NiqulaFayad.RafifUqhuwan.Hindawi17938190 #META# Tags: poetry #META# ID: 17938190 #META# Title: رفيف الأقحوان #META# AuthorID: 79141535 #META# Author: نِقولا فياض #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تقدمة الكتاب‏ # إلى القارئ‏ # البحيرة‏ # يأس‏ # اذكريني‏ # القلب البشري‏ # العصفور‏ # الشباب‏ # كوبيدون‏ # بكاء الأطفال‏ # زيارة من غير موعد‏ # من قصيدة في أكس لبين‏ # الدستور العثماني‏ # حريق الأستانة‏ # السيف‏ # المرأة والشاعر‏ # أحمد شوقي‏ # إلى صديق مفارق‏ # الربيع‏ # الزهرة والفراشة1‏ # العيون‏ # أيها الطائر الشريد‏ # البنفسجة‏ # إلى عازفة على البيانو‏ # على صفحة من كتاب‏ # الحرب الكبرى‏ # لبنان بعد الحرب‏ # لبنان‏ # النادي السوري في الإسكندرية‏ # خليل باشا خياط‏ # اعتراف‏ # أسطورة نورية‏ # أنا وأنتم‏ # معهد العلم‏ # هدية‏ # أخي‏ # تمثال الأمير‏ # زهرة الإحسان‏ # المدرسة الأهلية‏ # مهرجان المتنبي‏ # مبضع وقلم وسيف‏ # الليل‏ # وداع الإسكندرية‏ # الأرض تخاطب الإنسان‏ # الشاعر والمومياء‏ # الأعمى الجائع‏ # الصامتون‏ # تحية القدس‏ # يا ليل‏ # أثينا‏ # مهرجان الكتائب‏ # يوم العمال‏ # روزفلت‏ # يوم تشرين‏ # يوم الشهداء «6 أيار»‏ # المؤتمر الوطني‏ # حفلة النجادة في عيد الجلاء‏ # فيصل الثاني‏ # محمد‏ # أول أيلول‏ # خليل مطران‏ # وداع الرئيس دودج‏ # استقبال الملك فيصل الثاني في شتوره‏ # بيت الدين‏ # عمر الداعوق‏ # إلى كاتبة1‏ # قالت‏ # عيد الرئاسة‏ # ليلة أنس‏ # في مهرجان الكتائب سنة 1950‏ # أشعار الخداع والحب‏ # من شعر الصبا‏ # تقدمة الكتاب‏ # إلى القارئ‏ # البحيرة‏ # يأس‏ # اذكريني‏ # القلب البشري‏ # العصفور‏ # الشباب‏ # كوبيدون‏ # بكاء الأطفال‏ # زيارة من غير موعد‏ # من قصيدة في أكس لبين‏ # الدستور العثماني‏ # حريق الأستانة‏ # السيف‏ # المرأة والشاعر‏ # أحمد شوقي‏ # إلى صديق مفارق‏ # الربيع‏ # الزهرة والفراشة1‏ # العيون‏ # أيها الطائر الشريد‏ # البنفسجة‏ # إلى عازفة على البيانو‏ # على صفحة من كتاب‏ # الحرب الكبرى‏ # لبنان بعد الحرب‏ # لبنان‏ # النادي السوري في الإسكندرية‏ # خليل باشا خياط‏ # اعتراف‏ # أسطورة نورية‏ # أنا وأنتم‏ # معهد العلم‏ # هدية‏ # أخي‏ # تمثال الأمير‏ # زهرة الإحسان‏ # المدرسة الأهلية‏ # مهرجان المتنبي‏ # مبضع وقلم وسيف‏ # الليل‏ # وداع الإسكندرية‏ # الأرض تخاطب الإنسان‏ # الشاعر والمومياء‏ # الأعمى الجائع‏ # الصامتون‏ # تحية القدس‏ # يا ليل‏ # أثينا‏ # مهرجان الكتائب‏ # يوم العمال‏ # روزفلت‏ # يوم تشرين‏ # يوم الشهداء «6 أيار»‏ # المؤتمر الوطني‏ # حفلة النجادة في عيد الجلاء‏ # فيصل الثاني‏ # محمد‏ # أول أيلول‏ # خليل مطران‏ # وداع الرئيس دودج‏ # استقبال الملك فيصل الثاني في شتوره‏ # بيت الدين‏ # عمر الداعوق‏ # إلى كاتبة1‏ # قالت‏ # عيد الرئاسة‏ # ليلة أنس‏ ms01 # في مهرجان الكتائب سنة 1950‏ # أشعار الخداع والحب‏ # من شعر الصبا‏ # | رفيف الأقحوان # | رفيف الأقحوان # تأليف # نقولا فياض # بعيشك هل ضممت إليك ليلى # قبيل الصبح أو قبلت فاها # وهل رفت عليك فروع ليلى # رفيف الأقحوانة في مداها # مجنون ليلى # | تقدمة الكتاب # إلى روح معلمي المرحوم نعمة يافث الذي قاد خطواتي الأولى في حياة الفكر والعمل وكان ~~له أول إنشادي. # نقولا فياض # يا صفنا فيها أنيسك وحشة # ذهبت بكل من أهيلك مذهبا # هي «نعمة» كانت لنا فيما مضى # فقضى عليها الدهر أن تتغربا # من شعر الصبا # | إلى القارئ # ما سكبت الجديد صرفا بكأسي # لا ولا ذبت في القديم احتراقا # إنما وحشة الحياة تمادت # بي فصاحبت هذه الأوراقا # شاعر لم ير الشباب سوى # حلم فلما مضى الشباب أفاقا # | البحيرة # مترجمة عن لامارتين # أهكذا أبدا تمضي أمانينا # نطوي الحياة وليل الموت يطوينا # تجري بنا سفن الأعمار ماخرة # بحر الوجود ولا نلقي مراسينا؟ # بحيرة الحب حياك الحيا فلكم # كانت مياهك بالنجوى تحيينا # قد كنت أرجو ختام العام يجمعنا # واليوم للدهر لا يرجى تلاقينا # فجئت أجلس وحدي حيثما أخذت # عني الحبيبة آي الحب تلقينا # هذا أنينك ما بدلت نغمته # وطال ما حملت فيه أغانينا # وفوق شاطئك الأمواج ما برحت # تلاطم الصخر حينا والهوا حينا # وتحت أقدامها يا طال ما طرحت # من رغوة الماء كف الريح تأمينا # هل تذكرين مساء فوق مائك إذ # يجري ونحن سكوت في تصابينا؟ # والبر والبحر والأفلاك مصغية # معنا فلا شيء يلهيها ويلهينا # إلا المجاذيف بالأمواج ضاربة # يخال إيقاعها العشاق تلحينا # إذا برنة أنغام سحرت بها # فخلت أن الملا الأعلى يناجينا # والموج أصغى لمن أهوى وقد تركت # بهذه الكلمات الموج مفتونا: # يا دهر قف فحرام أن تطير بنا # من قبل أن نتملى من أمانينا # ويا زمان الصبا دعنا على مهل # نلتذ بالحب في أحلى ليالينا # أجب دعاء بني البؤسى بأرضك ذي # وطر بهم فهم في العيش يشقونا # خذ الشقي وخذ معه تعاسته # وخلنا فهناء الحب يكفينا # هيهات هيهات أن الدهر يسمع لي # فالوقت ms02 يفلت والساعات تفنينا # أقول لليل قف والفجر يطرده # ممزقا منه سترا بات يخفينا # فلنغنم الحب ما دام الزمان بنا # يجري ولا وقفة فيه تعزينا # ما دام في البؤس والنعمى تصرفه # إلى الزوال فيبلى وهو يبلينا # تالله يا ظلمة الماضي ويا عدما # في ليله الأبدي الدهر يرمينا # ما زال لجك للأيام مبتلعا # فما الذي أنت بالأيام تجرينا # ناشدتك الله قولي وارحمي ولهي # أترجعين لنا أحلام ماضينا؟ # فيا بحيرة أيام الصبا أبدا # تبقين بالدهر والأيام تزرينا # تذكار عهد التصابي فاحفظيه لنا # ففيك عهد التصابي بات مدفونا # على مياهك في صفو وفي كدر # فليبق ذا الذكر تحييه فيحيينا # وفي صخورك جرداء معلقة # عليك، والشوح مسود الأفانينا # وفي ضفافك والأصوات راجعة # منها إليها كترجيع الشجيينا # وليبق في القمر الساري مبيضة # أنواره سطحك الزاهي بها حينا # وكلما صافحتك الريح في سحر # أو حركت قصبات عطفها لينا # أو فاح في الروض عطر فليكن لك ذا # صوتا يردد عنا ما جرى فينا # أحبها وأحبته وما سلما # من الردى، رحم الله المحبينا # | يأس # لم أبلغ العشرين بعد وهمتي # ملت بميدان الحياة جهادا # وسواد شعري ما تغير لونه # وبياض آمالي استحال سوادا # سأمر يا روض الشبيبة تاركا # بعدي غصونك في الهوا تتهادى # إن كان عودي في ظلالك أخضرا # فلكم بكيت نظيره أعوادا # ولكم سمعت نظير صوتي منشدا # فغدا يعيد لك الصدى الإنشادا # كم قامة كان الربيع لها حلى # فمضى وصار لها الخريف حدادا # لم تجن منك يداي يوما وردة # إلا استحالت بالشقاء قتادا # نار يجددها الرجاء بأضلعي # فيعيدها اليأس الجديد رمادا ~~••• # ما قصد ربك بالوجود وقد غدا # كل امرئ بضلاله يتمادى؟ # ناديته وسط السكون مؤملا # وأبو العلا قبلي كذلك نادى # | اذكريني # عن ألفرد دي موسه «بتصرف» # اذكريني كلما الفجر بدا # فاتحا للشمس قصر العجب # واذكريني كلما الليل مضى # هائما ملتحفا بالشهب # وإذا ما صدرك ارتج على # نغم اللذات وقت الطرب # أو دعاك الظل يا مي إلى # لذة الأحلام عند المغرب # فاسمعي من داخل الغاب صدى # هاتف فيها يناديك اذكري ms03 ~~••• # اذكريني إن غدا صرف القدر # فاصلا ما بيننا للأبد # يوم لا تبقي الليالي والعبر # من رجاء لفؤادي الكمد # واذكري حبا به قلبي انفطر # ووداعا ذاب منه كبدي # وإذا الحب على القلب انتصر # غلب البعد وطول الأمد # أبدا ما زال قلبي المحتضر # نابضا فهو يناديك اذكري ~~••• # اذكريني عندما ألقى المنون # ويضم الترب ذا القلب الكسير # عندما تفتح للفجر الجفون # زهرة القفر على قبري الحقير # لن تري من بعدها ذاك الحزين # لن تري، لكن روحي ستطير # أبدا نحوك كالأخت الحنون # تحفظ العهد على مر الدهور # واسمعي من جانب القبر أنين # في دجى الليل يناديك اذكري # | القلب البشري # عنوان خطاب ألقاه الناظم في جمعية شمس البر سنة 1901. والقصيدة الآتية، والتي تليها ~~«العصفور» قيلتا الأولى في مطلع الخطاب، والثانية في الختام. # أسعد الله مساء الصحب # سادة الفضل الكرام النجب # وحمى الله حمى جمعية # جمعتكم يا خيار العرب # هي شمس البر إلا أنها # تجمع اليوم شموس الأدب # ما عسى ينظم فيكم شاعر # شاعر بالعجز لا بالتعب # وقف اليوم خطيبا بينكم # بعدما ودع فن الخطب # قلبه أصل بلاه فاعذروا # إن شكا من قلبه المضطرب # رام أن تجلى لكم أسراره # فغدا يرقص لا من طرب # وغدا خلف حجاب الصدر لا # يتمنى غير شق الحجب ~~••• # سيداتي لست أرضى فئة # أنكرت ما بيننا من نسب # إنما القلب كتاب غامض # فيه للمرأة أسمى مطلب # والذي تكتبه فيه لنا # ما رأينا مثله في الكتب # ولذا لم تلق قلبا خافقا # لا ينادي هي أصل السبب # وخفوق القلب داء مزعج # حير الناس فقالوا: عصبي # زعموا الطب عليه قادرا # وأنا أدرى فقد جربت بي # وسماء الحب من منا ترى # لم يضئ فيها له من كوكب؟ # كان في الخاطر أن أنظمه # لكم من كل معنى عذب # إنما عهد التصابي قد مضى # فقضى الشعر به وهو صبي # | العصفور # يا أيها العصفور ما لك صامتا # حيران مكتئبا وماذا تطلب # قد كنت لا تدري السكوت ولم يكن # غير التنقل والغنا لك مذهب # ماذا دهاك فهل أصابك علة # أم ms04 أنت في ظمأ وماؤك ينضب # أم راعك الصياد عند مروره # فغدوت مثلي للمصائب تحسب؟ # هيهات لا مرض ولا ظمأ ولا # صيد أخاف ولا عدو أرهب # لكن لي عشا فقدت جماله # فأنا على عشي أنوح وأندب # أم ربيت بظلها وعزيمتي # وهن ونبت الريش مني مجدب # كانت تلازمني وتسأل زوجها # قوتا فيتركها لدي ويذهب # 1 # حتى إذا اكتمل الجناح وطرت من # أسري، غدت عن ناظري تتحجب # لكن اتخذت أليفة لي بعدها # كانت تلذ بها الحياة وتعذب # يا طال ما عشنا معا في ألفة # أبدا نغني للزمان ونخطب # طورا تحيينا الجبال وتارة # بقدومنا الوادي الخصيب يرحب # ولكم مررنا في الحدائق نرتقي # شجرا ومن كأس الأزاهر نشرب # ولكم هناك استوقفت نغماتنا # شيخا يودع أو صبيا يلعب # ولكم ذهبنا للقبور نسامر ال # موتى وأرواح الأحبة نطرب # حتى إذا وقع القضا أصبحت لا # أم ولا إلف يحن ولا أب # لكن قلبي لم يزل يجد الهوى # عذبا وإن يك بعدهم يتعذب ~~••• # قد قال لي العصفور ذاك ولم يزد # ومضى يشرق في السما ويغرب # وسمعته في الجو ينشد حكمة # لك يا ابن آدم بالمدامع تكتب # لا حب إلا بالأمانة فاعتبر # فالقلب حب والحياة تقلب # 1901 # | الشباب # من قصيدة تليت في حفلة شمس البر بعد خطاب للمرحوم نجيب طراد عن الشباب. # يا خطيب الشباب أي فؤاد # كان من خفة الشباب خليا # أنت سميته ربيعا، ولكن # كم شتاء به طويناها طيا # ما ندمنا على الحياة وحسبي # أن بعض الحياة كان شهيا # وإذا رافق الشباب اجتهاد # فحلال لهو الشباب لديا # يا صباح الحياة ألف سلام # في صباحي وألف شكوى عشيا # كلما أدركت بك النفس شيئا # نلت منها جزاء ذلك شيا # أنت تبني لها وتهدم منها # فهي تلهو والعمر يهتف هيا # وقريبا فجر المشيب سيجلو # ظلمة للشباب كانت عليا # وبهي نور المشيب ولكن # لا تراه كل العيون بهيا # يفضح المرء لونه حين يبدو # باكرا والخضاب لم يتهيا # وخضاب المشيب لو كنت تدري # جزية يدفعونها شهريا # وشعور الحسان أصدق مني # إن أردتم تحليله ms05 كيميا # قل لمن يطلب الصبا وهو شيخ # أيها الشيخ لن تعود صبيا ~~(البقية مفقودة.) # | كوبيدون # قد قيل إن الحب يوما غره # عطر يفوح من الحبيب وطيب # فأصاب منه زهرة حتى إذا # ما شمها والشم فيه غريب # هجمت عليه نحلة كمنت له # فيها فعاد ووجهه مخضوب # ومضى إلى ڤانوس يشكو أمره # والدمع فوق الوجنتين صبيب # ويقول قد أدمت جبيني نحلة # ما رد عني قوسي المرهوب # أماه ضاقت حيلتي، جلدي وهى # أماه ما لي في الحياة نصيب # فتألمت «ڤانوس» عند سماعها # شكوى إله الحب وهو يذوب # لكنها ابتسمت له وتلطفت # بالقول وهو لصدرها مجذوب: # يا أيها الطفل الغريب بطبعه # عن صرعك العشاق لست تتوب # إن كان لدغة نحلة بك أثرت # فظننت أن الموت منك قريب # ماذا يحل بمن سهامك لم تزل # ترمي قلوبهم بها وتصيب؟ # 1901 # | بكاء الأطفال # للشاعرة الإنكليزية مسز برونن «بتصرف» # هل سمعت الأطفال يا صاح تبكي # قبل أن تعرف الأسى والشقاء؟ # كل طفل في حضن من ولدته # يتعزى لو كان يرضى العزاء # العصافير في الرياض تغني # وثغاء الخراف يحكي الغناء # وابتسام الأزهار كل صباح # بشذاها يعطر الأرجاء # إنما الطفل وحده يا صحابي # بات يبكي ويستلذ البكاء ~~••• # هل سألت الطفل الصغير لماذا # راح يبكي ودهره ما أساء؟ # يذرف الشيخ دمعه لشباب # ضيع الصبر بعده والرجاء # وغصون الأشجار تحزن إذ تخ # لع أيدي الخريف عنها الرداء # وجراح الأبدان تؤلم إن لم # يمسح البرء وهجها والدماء # إنما الطفل وحده لست تدري # ما الذي في البكا له يتراءى ~~••• # إن في أدمع الصغار لسرا # لقنته أرواحها الشعراء # أرضكم ظلمة ونحن صغار # ولنا أرجل تحاكي الهواء # ما مشينا عليك يا أرض إلا # خطوات وقد سقطنا عياء # فسلوا الشيخ ما دعا لبكاه # لا صغارا في أرضهم غرباء # راحة الشيخ في التراب ولكن # نحن جئنا هنا نقاسي البقاء # 1901 # | زيارة من غير موعد # شعر طليق # مرحبا بالشتاء إن كان غيري # لا يرى في الشتاء إلا حدادا # مرحبا بالشتاء والقلب خال # أعبد النار في سكون الليالي # مستريحا من ms06 الهوى وهمومه # هذه عزلتي فنم يا فؤادي # ليس من زينب هنا أو سعاد # وإلى الطرس يا يراع فعندي # في زوايا الفكر العميق معان # آن أن يطلع النهار عليها # قلت هذا وما حسبت حسابا # للذي خبأت يد الأقدار # قرع الباب من ترى يقرع البا # ب وليست بساعة الزوار # ودبيب النعاس في الأجفان؟ # قال لي افتح، أنا هو الحب قلت اذ # هب، فمالي بالحب يا حب شان # قال برد الشتاء يقرص عظمي # ودموع السماء تمطر جسمي # وجناحي مهدم مكسور # عبثا تطلب الدخول فنفسي # أيها الحب قد سلتك طويلا # نسيت عادة الصبابة والشك # وى وذكر العهود والتقبيلا # نسيت فعل قوسك المرهوب # قال ما لي في غير نارك مطمع # فافتح الباب لا يفيد الجدال # افتح الباب إن قلبي تقطع # وإذا مت عند بابك قالوا # عن دمي أنت وحدك المسئول # هكذا كان يستغيث ويبكي # ولهوج الرياح عصف شديد # رق قلبي له فقلت ألا ادخل # أيها الحب وليكن ما تريد # ورجائي أن لا تطيل المقاما # دخل الحب مسرعا نحو ناري # ثم حيا وثغره يبتسم # ومضى بالحديث غير خجول # يتباهى بغرة وحجول # وبما نال من دموع ومن دم # عمرك الله هل رأيت كشعري # أشقر اللون صافيا كالشعاع # أو كخدي الأسيل أو كلحاظي # حين أرمي بها الفؤاد الخليا # عمرك الله هل تفرست فيا # قضي الأمر بيننا، وبداري # أصبح الحب حاكما ما شاء # أقفل الباب، آمنا في جواري # ناسيا أن يعود من حيث جاء # وأنا ... قد نسيت فتح الباب # باريس 1906 # | من قصيدة في أكس لبين # رعى الله «أكسا» من بلاد جميلة # وإن كان فيها اللهو يبني ويهدم # سقتها عيون الماء عذبا ومالحا # وكم صح في كبريتها المتألم # وما شاقني إلا بحيرتها التي # رأى الوحي فيها شاعر ومتيم # وقفت لديها صامتا ولموجها # أنين بأنفاس المحبين ينظم # فلم أدر هل منها استعار بكاءه # لمرتين أم ذا صوته يتكلم # 1906 # | الدستور العثماني # يا بني عثمان أنتم أمة # أصبحت موضوع إعجاب الأمم # سيعيد العدل تاريخا لكم # طبع المجد به منذ القدم # في ms07 حمى جيش عزيز باسل # واسع الهمة كشاف الغمم # ضرب الظلم بسيف قاطع # شق منه النور أكباد الظلم ~~••• # صيح بالترك فكانت صيحة # أيقظت من ضجعة الموت الهمم # وسرى للعرش منها هزة # فشفت يلدز من ذاك الصمم # وعرا الشرق انقلاب صاعق # لو تمنيناه في الأحلام لم ... # ورأينا دولة الماضي وقد # كتب الموت عليها «لا رحم» ~~••• # يا حماة الدولة الأحرار يا # ناصرين السيف فينا والقلم # كم هوت أعلام مجد منكم # في سبيل الوطن السامي العلم # ما رأينا قبلكم أسد وغى # دمها يجري ولا تسفك دم # نضت السيف انتقاما فغدت # تقطر الرحمة أسياف النقم ~~••• # طال ليل الذل حتى خلته # أبديا فإذا الفجر هجم # وإذا القبر شعاع نير # إن في القبر عظات وحكم # مت لتحيا، كل شعب لم يجد # بدماه فهو موجود عدم # لو بدا الدستور جسما قائما # لرأيتم رمما فوق رمم ~~••• # يا ملوك الأرض هذه حكمة # يستفيد العدل منها من حكم # إن للأمة قلبا لاهبا # مثل قلب الأرض مشتد الضرم # ويل من يمشي عليه إنه # يتمشى فوق قذاف الحمم # مثلما ينفجر البركان ين # فجر الشعب إذا الشعب احتدم ~~••• # هل تظن الجيش إلا بشرا # مثلنا فيه شعور وألم؟ # لست تدري يوم تأتي ساعة # يستفز المد ذا البحر الخضم # يوم تمشي الريح في أمواجه # وهي أصوات وأرواح ودم # فإذا لم تلق من يلجمه # بلجام العدل لم تغن اللجم ~~••• # قل لأهل الغرب عنا حسبكم # إن للأتراك بأسا وكرم # حرروا الشرق وذي أعمالهم # جددت صبوته بعد الهرم # ولمن يطمع في تفريقنا # كان للتفريق عهد وانصرم # غير دين الحب لا دين لنا # نحن في البؤس سواء والنعم ~~••• # فسلاما أيها العلم الذي # أطلق العقل وبالعدل قسم # وسلاما أيها السيف الذي # نصر العلم وما خان القسم # وسلاما يا هلالا نوره # في سما العيد الجديد اليوم تم # أنت طفت الأرض قبلا غازيا # ستطوف الأرض سلما يا علم # 1908 # | حريق الأستانة # أقامت جمعية التآخي العثماني التي أنشئت في الإسكندرية بعد إعلان الدستور برئاسة حمادة ~~باشا؛ حفلة خيرية لمنكوبي حريق الأستانة، وكانت المطربة الشهيرة ms08 ليلى لزمي قد انقطعت عن ~~الغناء منذ زمن وأبت الاشتراك في أية حفلة سمر، ولكنها قبلت الظهور في تلك الحفلة ~~تبرعا منها وخدمة للخير، فكان الإقبال عليها عظيما، وتكلم الناظم باسم الجمعية وهو ~~عضو فيها: # ما لي أرى هذي الجموع سكارى # أأدرت لحظا أم أدرت عقارا # يا ربة الصوت الجميل ترفقي # فلقد فتنت السمع والأبصارا # إني أرى أوتار عودك حركت # في كل قلب للهوى أوتارا # قولي بربك لي فإني حائر # ولكم فتى مثلي بمثلك حارا # أنشأت ما بين الملائك طفلة # أم كان شحرور الربى لك جارا؟ # غنيت أفراح الحياة لتسعدي # قوما غدت أفراحهم أكدارا # أشجاك فقرهم وأنت غنية # فأزحت عن ذاك الخباء ستارا # وبذلت للأسماع صوتك بعدما # شاق القلوب وتيم الأفكارا # أطلقت ذاك الطير من أقفاصه # فاليوم يخجل شدوه الأطيارا # واليوم يخفق قلب سامعه فلا # يدري أيحمد أم يذم النارا ~~••• # أحريق إسلامبول هجت لواعجا # وجعلت أعياد السرور قصارا # هي جنة الدنيا وأنت أريتنا # فيها الجحيم تعذب الأبرارا # هجروا البيوت وقد تداعت فوقهم # فإذا نظرت ظننتهم أحجارا # تخذوا الظلام دثارهم في عريهم # فإذا مضى لبسوا النهار دثارا # فكت يد الدستور قيد إسارهم # فإذا هم بيد الشقاء أسارى ~~••• # دار السلام سلمت للعليا ولا # أخلى الزمان من الرضى لك دارا # كم مس جانبك اللهيب فلم تري # كاليوم إخوانا ولا أنصارا # لك من وراء البحر أحرار غدوا # يتعشقون رجالك الأحرارا # جمع التآخي بينهم فغدا لهم # دينا تيمن بالهلال شعارا # فتعددت أنسابهم وتوحدوا # فهم يهود مسلمون نصارى ~~••• # اليوم أنت أعنتهم في أمرهم # وقضيت يا ليلى لهم أوطارا # يفنى الزمان وفضل صوتك خالد # فنيا يطوف به الصدى الأقطارا # ويشوقنا كالغاب أو كالموج أو # كالليل لم ندرك له أسرارا # فإليك يا ليلى الثناء مضاعفا # مني القصيد ومنهم الأزهارا # أنت انثري الألحان درا باهرا # وأنا بنثرك أنظم الأشعارا # 1908 # | السيف # للشاعر الفرنسي سولي بريدوم # لدفع ملمة أم للرواء # تهذبك الصياقل والقيون؟ # أرى حدا أدق من الهباء # وإشراقا تغض له الجفون # وأعطافا تلين مع الهواء # وتقطع كل صلب لا ms09 يلين # ولم تخلق لأعمال البناء # ولا للفن تنقش أو تزين # ولا للزرع تضرب في العراء # فيخرج تحتك الكنز الدفين # جبينك فوقه قطرات ماء # وما تعب به عرق الجبين # وقد خضبوك من شمس المساء # رقيق الشفرتين فمن تكون # وأي مزية لك في المضاء؟ # أنا السيف الذي للفتك يدعى # وجودي شر آفات الوجود # تمد لي الملوك يدا فأسعى # بقبضتها إلى فتح اللحود # فتدفع بي الجنود الموت دفعا # وشغلي ضرب أعناق الجنود # ويهوى التاج من خداي لمعا # وكم لهواي من تاج شهيد # ولا أنفك بالأطماع أرعى # حروب الناس من بيض وسود # وأزرع في الدروب دما ودمعا # وأقطع زهرة النسل الجديد # إلى أن تلبس الأجساد درعا # مناعتها أشد من الحديد # يحوك نسيجها «حق البقاء» # | المرأة والشاعر # ختام خطاب في المرأة والشعر، ألقي في الجامعة الأمريكية في بيروت سنة 1903. # المرأة ~~: # عد للهوى فربيعه قد عادا # والعشب للعشاق مد وسادا # وعلى الأرائك للهزار مواقف # تستعبد الأرواح والأجسادا # فعلام شعرك لا يكون لها صدى # أعدمت نطقا أم عدمت فؤادا # الشاعر ~~: # لا لا فقلبي قد عرفت خفوقه # هيهات قلبي أن يكون جمادا # لم أبلغ العشرين بعد وهمتي # ملت بميدان الحياة جهادا # وسواد شعري ما تبدل لونه # وبياض آمالي استحال سوادا # فدعي اعتراضك واخلعي عني الهوى # فلقد كفاني شقوة وسهادا # المرأة ~~: # عجبا أتنسى أن قيدك في يدي # حتى طمعت بأن تفك قيادا # مل الصبي من الحياة وغيره # شابت نواصيه وزاد فسادا # أتراك لم يبلغك أن فضائلي # تركت عباد الله لي عبادا # هل سرت في قفر الحياة ولم تجد # مني دليلا أين سرت وزادا # هل فاتك القمر المنير ولم تجد # في نور وجهي الكوكب الوقادا # هل شئت إدراك العلاء ولم يكن # ضعفي لضعفك قوة وعمادا # هل كان عقلك لو غضضت نواظري # أجدى بمخترعاته وأجادا # تلك الصنائع والفنون هل ارتقت # أو عمرت لولاي منك بلادا # هل نال في الأمراض لولا علتي # دنف بطبك ما اشتهى وأرادا # يا أيها الرجل الكفور بنعمتي # لو كنت وحدك هل ذكاك أفادا # من كان في الفردوس ms10 ينشد ضائعا # أو في الجحيم يناشد الوقادا # من راح يروي مجد أندلس لنا # ويزور في عمرانها بغدادا # من لقب الملك المضلل في الهوى # أو عبد عبس رقة وجلادا # أنسيت في وادي العقيق وضاله # سلمى ودعد وزينبا وسعادا # أولست أول شاعر في شعره # فوق المنابر بالمحبة نادى # الشاعر ~~: # عفوا فهائنذا أقر بزلتي # وأتوب لا طمعا ولا استنجادا # أجثو على أقدام جنسك ذاكرا # أمي فلولا الأم مجدك بادا # وأجل فيك رفيقة العمر التي # تحيي العيال وتحضن الأولادا # وأكرم الأخت التي بحنانها # تنسي السقيم الطب والعوادا # ضل الذي ظن الحياة جميلة # في البعد عنك ومن يطيق بعادا # الكون شعر أنت بيت قصيده # لولاك ما عرف الورى إنشادا # | أحمد شوقي # من قصيدة فيه نظمت عند صدور ديوانه الأول. # خطبتك آلهة الغناء فأنت في # روض يضم الورد والنسرينا # تسقي بماء الشعر أشجار الهوى # وتهز أوراقا له وغصونا # وتشارك الأطيار في ألحانها # فترى بأنك فقتها تلحينا # نغمات عودك في فؤادي حركت # شوقا لنظم الشعر كان دفينا # عود إذا سمعوا صدى إيقاعه # ذكروا الألمب وأهله الخالينا # أوتاره لما سمعت رنينها # تركت لأوتار الفؤاد رنينا # فتركت أسلحة الطبيب محركا # قلمي ولم يك مثلها مسنونا # وسئلت من تشتاق قلت لأحمد # شوقي إذا صدق الفؤاد ظنونا ~~••• # يا أحمد الشعراء أين مكانهم # من شاعر نظم القريض فنونا # وقفوا على إطلالهم يبكونها # فسبقتهم وتركتهم يبكونا # وغمست في الماضي يراعة صادق # نقلت سطور الحق للآتينا ~~••• # يا مصر فيك اليوم أشرف نهضة # تحيي بها اللغة الشريفة فينا # لم يبق من أمل سواك لتزدهي # وتريك عود شبابها وترينا # جددت سوق عكاظ بعد عفائها # لكن عكاظ اليوم لا تكفينا # فأريتنا دار السلام جديدة # وأريتنا العباس فيك هرونا ~~••• # يا شاعر النيل احتفل بتحية # حملت إليك محبة وحنينا # أهدي لحافظ مثلها ولكل من # في مصر أنشد حكمة وشجونا # حتى يمتعني الزمان بزورة # لكم تقر بها النواظر حينا # 1902 # | إلى صديق مفارق # رويدك رفقا بقلبي الرقيق # فليس يطيق فراق الصديق # يكاد إذا ما ذكرت النوى # يقول لصدري ابتعد من ms11 طريقي # وما هو أول يوم به # لأجلك كان شديد الخفوق # فسقيا لأيامنا الماضيات # وعيش بقربك زاه أنيق # زمان أراني الزمان به # مثال الصديق الوفي الصدوق # فمتعت عيني بوجه صبيح # ومتعت نفسي بقلب شفوق # وذقت حلاوة خلق حوى # معاني النسيم ومعنى الرحيق # فرحت بودك ذا نشوة # أقول لنفسي ألا لا تفيقي # وما كان إلا بعادك عنها # ليجعلها في اضطراب وضيق # عزمت الرحيل ويا ليتني # عزمت فكنت رفيق الطريق # أسامر فيك الندى والمعالي # وألثم عهد الوفاء الوثيق # وأسمع منك حديثا هويت # هوى الشعراء لماء العقيق # فأنشد يا بحر أين لآل # حرصت عليها بلج عميق # وأنشد يا دهر أين ليال # سهرت وبدرك فيها رفيقي # أهجت بي الشعر بعد السكوت # زمانا به كم غصصت بريقي # ولو كان في الشعر دفع فراق # جعلت صبوحي به وغبوقي # 1903 # | الربيع # نيسان يا ملك الشهور تحية # مني أرددها بكل مكان # لك كل عام زورة محبوبة # هي يقظة الأرواح والأبدان # ما هذه الحلل التي تكسى بها # فيظل نورك باهر اللمعان # هل شاطرتك الشمس در شعاعها # فغدوت من هجرانها بأمان # أم تلك «حوليات» شعرك توجت # زمن الهوى يا شاعر الأزمان ~~••• # لك يا ربيع الدهر عندي ذمة # ترعاك في صدري وفي أجفاني # لو أنصفوا تركوا القصور وعيدوا # لك في ظلال الروض والبستان # ما لي وللإجهاد لم يترك لهم # غير الهجير وغلة الظمآن # يتنازعون على الحياة ولو دروا # وجدوا الحياة بصدرك الملآن # هي ساعة للحب ما سكتت على # ندم ولا دقت على خسران ~~••• # يا أرض يا وطن الجميع وإن تكن # قسمتك ألسنهم إلى أوطان # إن كنت مأوى الجسم بعد جموده # فالجسم ليس مع الجمود بفان # أرواح من نبكي بعثت رسومها # في الزهر ضاحكة وفي الأغصان ~~«في كل زاهرة ترقرق بالندى» # عين تخاطبنا بألف لسان ~~••• # لو تخرق الأبصار صدرك لم تجد # إلا فؤادا دائم الخفقان # تروي عناصره الجذور ودونها # شبك من الألياف والقضبان # حتى إذا شبعت تصاعد ماؤها # يهدي إلى الأوراق خير لبان # ويمر في الأغصان يملؤها دما # شريانه ووريده سيان # عمل يضيع ms12 العقل في ظلماته # وقوى تصرفها يد العمران # تطوى الحياة بها فتنشر زهرة # هي - لو علمت - شقيقة الإنسان ~~••• # ليت الحبيب يقر يوما ناظري # وكما رأيتك يا ربيع يراني # في الصدر أخلاق الشباب حبستها # ومنعتها عن معشري وزماني # لكن إذا ما مسها بيمينه # هبت فكان له ربيع ثان # ورأى من الأسرار طي برودها ال # خضراء ما يغنيه عن نيسان # وغدا يعيد على فؤادي وحيه # لغة الرجا والحب والإيمان # فأقول للزهر المنيرة غيبي # ما شئت نورك فهو نصب عياني # وأقول للنسر المحلق في العلى # مهما سموت فلست تبلغ شاني # وأقول للغاب الفصيح سكوته # بي مثل ما بك من شجي معاني # وأقول للساقي كئوسك مرة # إلا إذا مزجت بخمر بياني # وأقول للأقلام بعد جمودها # غني فأنت اليوم طوع بناني ~~••• # هذي عجائب من أحب فليته # يأتي فيلهب خاطري وجناني # ما زلت أسأل عنه إخوان الهوى # حتى علمت بأننا أخوان # إن كان يفهمني فيا لسعادتي # أو كنت أجهله فما أشقاني # 1911 # | الزهرة والفراشة1 # زهرة في الحقل يوما سألت # من فراش الحقل معشوقا صغيرا # ما الذي يلهيك عني جاعلا # لك كالنجم اختفاء وظهورا # غائبا حينا وحين حاضرا # مالئا نفسي غيابا وحضورا # أفما أنت رفيقي في الهوى # أبدا أرشفك الثغر الطهورا # عائشا في عزلة الحب معي # لا ترى إنسا ولا تخشى شرورا # قد تماثلنا جمالا وسنى # وتفاهمنا حفيفا وشعورا # ولبسنا ثوب نور واحد # فكلانا زهرة تسطع نورا # لا أرى ما بيننا فرقا، بلى # سوء حظي جعل الفرق كبيرا # أنت في الجو طليق وأنا # بالثرى رابطة جسمي الأسيرا # كم سرت نحوك أنفاسي فلم # تتزود عطرها إلا يسيرا # هائما بين أزاهير الربى # تائها في الجو زهوا وسرورا # وأنا أنظر ظلي دائرا # حول جسم عاجز عن أن يدورا # وأبيت الليل أشكو وحشتي # بفؤاد لم يكن عنك صبورا # ولذا تلقى بجفني أدمعا # كلما عدت مع الفجر منيرا # هاجري، إن صح عهد بيننا # فدع الهجر طويلا وقصيرا # واتخذ مثلي أصلا في الثرى # أو أعر جسمي جناحا فأطيرا ~~••• # زهرتي ما زلت أهوى في الحمى ms13 # ثغرك اللؤلؤ والصدر الحريرا # وبعادي عنك سر أدركت # أخوات لك معناه الخطيرا # أنا كالريح رسول للهوى # مثلها حملني شوقا كثيرا # 2 # تلك ذرات غبار أخذت # بذيولي حين أزمعت المسيرا # 3 # عجبا لم أشك منها، وهي إذ # لامست صدرك أذكته سعيرا # ما عرفت الحب لولاها ولا # ذبلت أجفانك اليوم فتورا # زهرتي لو كنت مثلي حرة # أين ألقى بعدك الروض النضيرا # وإذا عفت أنا أجنحتي # كيف أعطي قبلتي تلك الثغورا # نحن بالفرق الذي تشكينه # نتساوى، فاطرحي عنك الغرورا # ودعي اللوم كلانا حامل # علم الحب، فراشا وزهورا # | العيون # إن يعصني يوما يراعي القاصر # فلدي من عينيك وحي ناصر # هل كانت الألحاظ غير أشعة # ليعيدها درا إليك الخاطر # أنا صخرة القفر التي لا تستقى # ما لم يفجرها بنان ساحر # عندي مصادر للدموع خفية # هي للفصاحة والبيان مصادر # أستغفر الرحمن عنك فإنه # للنور في عينيك بحر زاخر # خاطرت مغترا بصفو مياهه # طمعا وما أنا بالسباحة ماهر # فغرقت عند ضفافه، يا حبذا # غرق يكون به هواك الغامر ~~••• # يا للعيون وما يحركه بها # من كامن الأسرار جفن فاتر # خلقت سبيلا للضلالة والهدى # لم ينج منها مؤمن أو كافر # فيها معان للخمور وللطيو # ر وللزهور وللبحور مناظر # وإذا نظرت إلى عميق سوادها # أنشدته يا ليل ما لك آخر # الموت فيها والحياة تلاقيا # الموت سر والحياة الظاهر # في دقة التركيب أضعف كائن # إنسانها وهو الإله القادر ~~••• # لا تنكري، عيناك شاهدتان لي # ما نال مثلهما الغزال النافر # حملتني الضدين منك ومنهما # فأنا مقيم في الهوى ومسافر # للفكر أغلال وليس مقيدا # للقلب أجنحة وما هو طائر # روحي وروحك لجتان تشابها # عمقا وفوقهما الحياء الخافر # فلتجعل النظرات جسرا بيننا # تجتازه مني ومنك سرائر # أيكون لي قلم وأكتم أمره # واللحظ في الأقلام ناه آمر # أم كيف أحبس عنك فيض قريحتي # ويقول بعض الناس إني شاعر؟ # أنت الغنية قبل مالك بالذكا # وخلائق هي كالربيع نواضر # أنا أستقل المال إن لم يجتمع # معه من الآداب حظ وافر # وأرى الجواهر في النحور حقيرة # إن لم يزن ms14 تلك العقول جواهر # ولقد عرفتك فاكتفيت بما أرى # نفس مهذبة وخلق طاهر # أيار 1911 # | أيها الطائر الشريد # من رواية فتح مصر للمؤلف. تغنى هذه الأبيات عندما تؤخذ فتاة النيل لتقدم ضحية ~~مقدسة. # أيها الطائر الشريد # ما الخبر # أنت تبكي فهل بعيد # ذا السفر # ودع النخيل # والحندقوق # واتبع النيل # حيثما يسير # تطير # تسمع الغريق # صوتك الرقيق # عله يفيق # هل شجاك القمر # واحمرار العيون # بدموع الأرق # أم جفاك الشجر # واهتزاز الغصون # وحفيف الورق # أم مللت البقاء # بديار الشقاء # والبشر # أيها الطائر الشريد # ما الخبر # أنت تبكي فهل بعيد # ذا السفر؟ # فيجيبها الصوت الخفي # بعيد، بعيد ~~(ويسدل الستار.) # | البنفسجة # أهوى البنفسج آية الزهر # في الشكل والتصوير والعطر # وأحبه في الأرض مختبئا # وأحبه في بارز الصدر # ولكل عذراء أقدمه # ما دام فيه حياؤه العذري # لكن شجاني منه حادثة # أجرت دموع عرائس الشعر # هي زهرة بجوار ساقية # نبتت وعاشت عيشة الطهر # لم تدر غير العشب متكأ # وسوى عناق الماء لم تدر # فاستيقظت يوما كأن بها # سكرا وقد شربت ندى الفجر # تبكي جوى وتقول: ما أملي # لو عشت خالدة بذا القفر # حسناء لكن لا عيون ترى # حسني ولا من عارف قدري # هلا صعدت إلى ذرى جبل # ونعمت بعد الكوخ بالقصر # فأرى الجديد من الوجود وما # تحوي معاني الكون من سحر # وأشارف الدنيا وأجعلها # تطوي مناظرها على نشري # 1 # قالت وقام بها الهوى فمشت # في القفر مثل ظبائه العفر # والريح تحملها وتقعدها # وتموج بين الشعر والخصر # حتى إذا اهتز الكثيب لها # وقفت تقلب نظرة الكبر # 2 # فرأت بساط العشب منتشرا # تلوي عليه معاطف النهر # جاراتها في الحي نائمة # حمرا على أعلامها الخضر # فاستبشرت بالفوز وانطلقت # تعدو ولا تلوي على أمر # وحلا لها السفر البعيد وما # حسبت حساب الحلو والمر # الأرض محرقة وواعرة # فكأنها تمشي على جمر # ورفيقها هوج الرياح وقد # ثارت عليها ثورة الغدر # ترمي بها كل الجهات فلا # ترتاح من كر إلى فر # حتى أصابت هضبة عرفت # فيها نعيم العين والفكر # من تحتها الجنات مشرقة # بالزهر ms15 كالأفلاك بالزهر # والناس والأشياء مائجة # كالبحر في مد وفي جزر # قالت: بدأت أرى فوا طربي # لو كنت أبلغ موطئ النسر # أسمو إلى قمم تحجبها # تلك الغيوم بحالك الستر # فأرى بديع الكون تحت يدي # وأفض منه غامض السر ~~••• # يا للبنفسجة الجميلة من # أهوال ما لاقته، لو تدري # لم يبق من طرق تسير بها # في مصعد الأشواك والوعر # وأصاب أرجلها الضعيفة ما # يرمي الحديد الصلب بالكسر # فانتابها ندم ولو قدرت # عادت على أعقابها تجري # لكنها خارت وصيرها # خوف السقوط كراكب البحر # فتشبثت بالأرض مفرغة # جهد القوى وبقية الصبر # حتى تسنمت الذرى وغدت # في الأوج تتلو آية الشكر ~~••• # لكنها لم تلق وا أسفي # في الأوج غير جلامد الصخر # لا عشب ينبت في جوانبه # أبدا ولا أثر لمخضر # والعاصفات كأنها أسد # في الجو تزأر أيما زأر # والغيم ساوى في تلبده # ما بين نصف الليل والظهر # فجثت لأول مرة وبكت # كالطفل من ألم ومن ذعر # والبرد أفسد لونها كمدا # من كل مزرق ومحمر # فاصفر ذياك الجبين كما # ذهبت نضارة ذلك الثغر # ولقهرها أنت وقد سمعت # وسط الزوابع أنة القهر ~~«يا ليتني لم أصب نحو علا # وبقيت بين مواكب الزهر» # ثم ارتمت وهنا وأسكتها # شبح بدا من جانب القبر # وتصلبت أعضاؤها ومضت # بالموت هاوية إلى القعر ~~••• # مسكينة قد غرها طمع # هو كالسراب لكل مغتر # ظنت بأن لها العلاء غنى # فإذا به فقر على فقر # ما كان أغناها وأسعدها # لو لم تفارق ضفة النهر # 1911 # | إلى عازفة على البيانو # ليس «البيانو» الذي باتت تكهربه # يداك أطوع من قلبي وأفكاري # لمسته فتمشى السحر بي فكما # تهتز أوتاره تهتز أوتاري # أصابع العاج هذه تلعبين بها # أم تلعبين بأسماع وأبصار # أذكى السلام على يوم ولدت به # يا بنت «فردي» و«بتهوڨن» و«موزار» # لا شك ذلك يوم ما سمعت به # حول السرير سوى تغريد أطيار # فجاء قلبك خفاقا بأجنحة # حفيفها بين موسيقى وأشعار # بنت الكرام الألى ما زرت دارهم # إلا مشوقا وما شوقي إلى الدار # جددت للشعر نارا في الفؤاد وكم # قد ms16 خاب غيرك في شعري وفي ناري # أثرت في من الأشجان كامنها # فبت أسهر ليلي حول تذكار # كزهرة القفر في الظلماء ليس لها # من مؤنس غير نور الكوكب الساري # 1911 # | على صفحة من كتاب # هذه أسطري تردد ذكري # كلما قلبت يداك الكتابا # ليس فيها سوى احترام صديق # بك حيا الذكاء والآدابا # قد طوى صفحة الشباب ولكن # لم يزل قلبه يحب الشبابا # وكتاب الحياة طي ونشر # أخطأ المرء درسه أم أصابا # نقرأ الصفحة السعيدة فيه # مرة والعذاب يتلو العذابا # فاغنمي الساعة التي أنت فيها # واستفيدي علما بها واكتسابا # واجعلي الحب للحياة لباسا # قبل أن تلبس الحياة الترابا # 1914 # | الحرب الكبرى # لاهاي! هل صوت بجوك يسمع # هيهات، ما لاهاي إلا بلقع # لم ينفع القصر الذي شيدته # وكذا الرمال قصورها لا تنفع # جمعتهم الأطماع فيك فمذ نأوا # قالت لهم أطماعهم: لن تجمعوا # ما أبدع الحلم الذي حلموه لو # وقفوا على تحقيقه ما أبدعوا # زرعوا الكلام فما حصدت وأصبحوا # السيف يحصد فيهم والمدفع # هي يقظة طاحت بها أعمارهم # فكأنهم فتحوا العيون ليهجعوا ~~••• # في ذمة الرحمن كل سميذع # يمشي إليه من العدو سميذع # جهلوا القتال فعلموه ولم يكن # من طبعهم سفك الدماء فطبعوا # النازلون من الخنادق حيث لا # نسم يهب ولا شعاع يسطع # الماخرون الجو فوق سوابح # تجري بإمرتها الرياح الأربع # الراكبون على البحار صواعقا # كم ضيعت منهم ولم يتضعضعوا # النافضون جبالها وثلوجها # لا يطمئن بهم عليها مضجع # الذاهبون ولا رجاء، العائدو # ن ولا شفاء، السابقون التبع ~~••• # يا للهجوم وقد دعا داعي الردى # فمشوا إليه والأسنة شرع # بجحافل تزجى وراء جحافل # وفيالق إثر الفيالق تدفع # مادت بهم أنجادها فكأنهم # سرب من العقبان سود جوع # رصدتهم قلل السعير تصبها # قلل الحديد فلا تقيهم أدرع # بغتتهم من خلفهم وأمامهم # نيرانها فتفرقوا وتجمعوا # متسابقين؛ وليس منهم سابق # متراجعين، وليس عنها مرجع # في مأزق للموت أسكرهم به # رهج الخميس وهامه تتقطع # حتى إذا انقشع العجاج، ولم يعد # إلا صدى ذاك الضجيج يرجع # طلع الهلال عليهم فإذا هم # عدم فظيع أو ms17 وجود أفظع # الأرض نافضة البطون تزاحم ال # موتى بها فهم وقوف ركع # فكأنه يوم القيامة فيهم # أو أنهم قبل القيامة قد دعوا ~~••• # يا أرض أي رواية مثلتها # علمت فيها الناس أن يتوجعوا # هذي كنوزك أصبحت حمما بها # بركان صدرك ثائر يتصدع # أمللت حمل الساكنيك فقلت أف # نيهم؟ كفى ما بالوجود تمتعوا # أم شاقك الثوب القديم جررته # لهبا فقلت إلى قديمي أرجع # نارا تسيل بي السماء وليس لي # مهج تسيل ولا عيون تدمع؟ ~~••• # هل تبعثين مع الربيع معزيا # للناس ينسي ما به قد روعوا # فيعود وجهك ضاحكا متهللا # ويعود زهرك في الربى يتضوع # ويعود للأغصان طيرك آمنا # يتلو مراحمه عليك ويسجع # أم تبعثين قذائفا وقنابلا # لا تقنعين بها ولا هي تقنع # فيظل صدرك بالنجيع مخضبا # ويظل وجهك بالحداد يقنع؟ # إنا سقيناك الدماء زكية # فإذا الربيع أتى سقتك الأدمع ~~••• # يا أيها الإنسان ماذا تصنع # قدك اتئد أربيت فيما تطمع # هدمت يداك أعز ما شيدته # ماذا الذي من هدمه تتوقع # عالجت بالعلم الحياة وإنه # سيف على الحدين ماض يقطع # أعطاك ما أعطى سواك فصارع # يوما ويوما مثل غيرك تصرع # أنا لا أصدق أن مجدك زائل # أنا لا أصدق أن ملكك يخلع # إن كنت ذا جهل فعلمك واسع # أو كنت ذا بغض فحبك أوسع # الحب نورك في الحياة فإن نأى # عن مطلع أدناك منه مطلع # كم ضيعتك الحادثات بليلها # ثم اهتديت به فلست تضيع # ارفع حجاب البغض عنك وبعده # علم السلام على ربوعك يرفع # إن تمنع الأيام عنك دوامه # فشرائع العمران ليست تمنع # الحب حق في الوجود وواجب # تتزعزع الدنيا ولا يتزعزع # 1915 # | لبنان بعد الحرب # كان لي عهد على تلك الصخور # من مطل السفح للوادي الخصيب # أرشف الكوثر من ثغر طهور # وأناجي الله في لحظ الحبيب # والخلود # في ورود # خده الفتان # شجر البلوط ستار لنا # يا حنيني نحو ذياك الشجر # كم هززنا فيه أغصان المنى # ورشقنا بالحصى منه الثمر # فتثور # في الطيور # ثورة الألحان # خلوة أغنى بها شعري الخيال # عن معاني الزهد من ms18 شعر الضرير # 1 # وحبيبي ناشر برد الجمال # حاجزا ما بين قلبي والضمير # فتراني # في افتتاني # صاحيا سكران # زرت ذياك الحمى بعد الغياب # وأنا أرجو شفاء العلل # لم أجد فيه لتذكار الشباب # أثرا يحيي دفين الأمل # والحداد، في البلاد، يبعث الأشجان # لم أجد غير امرئ فيه يجول # يحمل المعول والفأس معا # صحت والفكر تولاه الذهول # يا زمان الوصل هلا رجعا # والصدى # رددا # يا زمان، زمان # أيها الحطاب قطع في الشجر # وادخر من بينها الصلب الشديد # واضرب المعول، وليقدح شرر # كلما أعملت في الصخر الحديد # ظافرا # حافرا # مهجة الصوان # واستعن بالناس، وادع العاملين # من بني الوادي وفتيان الجبل # أنعشوني يا رفاق العاشقين # طال ما أنعشت بالشعر الأمل # واعذروني # في شجوني # كلنا إخوان # شيدوا لي في ذرى الصخر ضريح # لم يشيد مثله منذ القدم # واجعلوا الأخشاب نعشا يستريح # شبح الصبوة فيه والألم # اجعلوا النعش كبيرا # املئوا القبر زهورا # افرشوا الأرض حريرا # فهو حبي # وهو قلبي # لف بالأكفان # 1919 # | لبنان # أقمت بلبنان زمانا حسبته # نعيما، كذا في جنة الخلد ننعم # على قمم تسبيك من كل جانب # مناظرها والسحر فيه محوم # أسير وحيدا شاردا في ظلالها # ومن حولي الأشجار ظل مخيم # وللريح في الأوراق فوقي نغمة # وللشمس في الحصباء دوني تبسم # ومن تحت أقدامي وهاد كأنها # طراز من الغابات أخضر معلم # وصنين يبدو شامخا تحت ثلجه # كأن مراقيه إلى النجم سلم # مشاهد لو خيرت ما اخترت غيرها # بعيدا عن الإنسان والبعد أسلم # هنا كل شيء طاهر من شقائه # له الحب سور والسلامة معصم # ولا حسد فيها ولا حرب حولها # وليس بها لولا احمرار المسا دم # | النادي السوري في الإسكندرية # في حفلة افتتاحه بحضور رجال الحكومة المصرية. # قل للذي بالأمس كان ينادي # أيكون للسوري يوما ناد # أيهب من سنة الخمول فينتضي # همما طواها اليأس في الأغماد # أتهزه يوما لأمر نخوة # وإذا دعا لباه ألف جواد # أبشر فبعض الحلم صح وحبذا # ما صح منه بعد طول جهاد # إخواننا هذا هو الطفل الذي # ولد الزمان لنا على ميعاد ms19 # إن لم نصنه بالتساهل والندى # لم نلق منه مبرة الأولاد # إخواننا عظة الزمان بليغة # لولا التآخي لم نفز بمراد # إخواننا ما ذاك مستشفى به # طربي ومدرسة لها إنشادي # جل الذي ظفرت به آمالنا # ناد، فكونوا ذخر هذا النادي # وتعهدوه بالعناية وليكن # عهد اتحاد بينكم ووداد # إن تثبتوا فمعزة وكرامة # أو ترجعوا فشماتة الحساد ~~••• # يا مصر أنت اليوم أشهى مطلب # للنازحين وكعبة القصاد # ينسى بك السوري بهجة أرضه # وجباله في ظل هذا الوادي # لم يرو نيلك صاديا إلا انثنى # وشعاره هذي البلاد بلادي # ونجاد سيفك يستطيل بأحمد # بطل يعيد مفاخر الأجداد # هذا فؤاد الملك في صدر العلى # يدعو له في الصدر كل فؤاد # 1918 # | خليل باشا خياط # رئيس النادي السوري في حفلة الأربعين # روح الخليل، وليس في ذا النادي # من ليس يذكر للخليل أيادي # رفي على هذي الرءوس وعلمي # معنى الخلود وألهمي إنشادي # مرت عليك الأربعون ولم تزل # ذكراك شاغلة لكل فؤاد # كالكوكب الوقاد تخبو ناره # ويظل نور الكوكب الوقاد # وفيت قسطك للعلا فلئن تكن # عريت من ثوب الحياة العادي # فلقد لبست الذكر عمرا ثانيا # لا خوف من هرم له ونفاد # لك في الحياة مواقف مشهودة # كم صلت فيها صولة الآساد # ومكارم لو رام شعري عدها # ضاقت قوافيه عن التعداد # لم ينسك الفقر الغنى فذكرت ما # في العيش من تعب وطول جهاد # وبسطت للقصاد كفك جاعلا # للنفس حصتها وللقصاد # كم من فتى أخنى عليه دهره # وبك استطال على الزمان العادي # ومهدد بالسجن راعك خطبه # فأغثته ونجا من الأصفاد # لم تحمل القيد اليدان وإنما # في عنقه قيد لفضلك باد # ما جاء نحوك حائر في أمره # إلا وكنت له الدليل الهادي # تسعى بلا أجر وحسبك لذة # إن قلت يوما إنه ابن بلادي # حلو الحديث فإن يضمك مجلس # رويت من خمر الحديث الصادي # وتقلب النظر البعيد فليس من # رأي تجيء به بغير سداد ~~••• # هذي صفاتك يا خليل رثاؤها # فرض على الشعراء والنقاد # لو كنت أعرف بعضها لوجدتني # يوم الرحيل لها على استعداد # 1 # لولا ms20 مماتك لم تزل مدفونة # كالدر في غور السكوت الهادي # يحمي التواضع سرها ويصونها # عن رائح ألف الثناء وغاد # لك صورة في الذهن صورها لنا # كرم خرجت به عن المعتاد # نبكي ملامحها وما نبكي سوى # رجل ليوم كريهة وسداد ~~••• # لمن الركائب بعد بعدك تنتضى # ضل الدليل بها وحار الحادي # يتساءلون عن الخليل وجاهه # وحصافة وضيافة ووداد # عفت الديار فلا الخليل براجع # يوما ولا عهد المنى بمعاد ~~••• # أزعيمنا المحبوب هذي ساعة # جئنا إليك بها على ميعاد # ملء الصدور فما يهم إذا خلا # منك المكان بصدر هذا النادي # بيضت بالعمل الكريم رحابه # فغدا عليك مجللا بسواد # ومؤبنوك به يجيبهم الصدى # من سفح لبنان لهذا الوادي # زود بني البؤسى جميلا باقيا # واحمل من الرضوان أجمل زاد # 1922 # | اعتراف # شعر طليق # إن أكن قد بحت يوما بالهوى # فللأنفاس السحر # بحت للريح التي تضحك أو تبكي # بأوراق الشجر # بحت لليل الذي أسهره # بين أحلام وذكرى # بحت للعصفور إذ أنشده # كلما غرد شعرا # بحت للنهر الذي يصغي إلي # كلما ملت بوجهي نحوه # صامتا في جريه متئدا # إن أكن بحت فقد بحت به # للصدى # إن أكن أحببت حبا خالصا # فلقد أحببت فاك # إن أكن أحببت حبا مؤلما # فهما # مقلتاك # إن كنت أحببت حبا لا يطاق # فهو ذاك الخصر مشدود النطاق # وهو ذاك الجيد والقد الرشيق # إن كنت أحببت حبا لا أفيق # منه، فهو الجسد # ناعم يتقد # قد تمتعت طويلا # بجمالك # وشفت نفسي غليلا # من وصالك # وأنا أطلب ذا اليوم وصولا # لخيالك ... # ڤولكشتين 1928 # | أسطورة نورية # ڤولكشتين، ومعناها صخرة الغيوم، جبل في النمسا يعلو على سطح البحر نحوا من ألفي متر، ~~وفيه سهل فسيح ينبسط على مد النظر، ويخترقه نهر غزير يقال له «الأديج الأعلى»، وبعد السهل ~~غاب فيه هضبة عالية شيد عليها فيما مضى من الأيام قصر لم يبق منه سوى بعض الجدران ~~المتداعية. # ولهذا القصر قصة غريبة يتناقلها سكان تلك الناحية أبا عن جد، وقد رواها أحدهم للناظم ~~بكل خشوع كما تروى أساطير الأبطال والقديسين، فنقلها إلى ms21 العربية شعرا طليقا. # على جبل تمشي الغيوم بظله # وتجري بعطفيه المياه جليدا # ويكتنف الغاب الكثيف ثغوره # كأن على تلك الثغور سدودا # ترى ما لڤولكشتين من أثر باق # أكان نبيلا أم زعيم عصابة # فتى شاد ذاك القصر في الجبل الوعر # فآثر أن يحيا بعيدا عن الورى # فليس يرى إلا متى شاء أن يرى # وتخدمه أعوانه خدمة الدهر؟ # على كل حال لم يكن غير والد # أحب ابنه والحب ينهى ويأمر # أراد له عمرا طويلا ومنعة # ليجعل منه سيدا ليس يقهر # فلم ير خيرا من مجاورة النسر # ترعرع «أوسفالد» هناك وجسمه # يزيد نحولا كلما زاد حلمه # فلم تغنه فرط العناية صحة # ولا نال ما يرجو أبوه وأمه # ولا كان في شم الجبال له واق # رقيق شعور النفس أما دموعه # فسيل وأما قلبه فلهيب # تعشق ضرب العود يطرب غيره # به وتراه شاكيا متألما # كشمع يضيء الليل وهو يذوب # وكان على قرب من الحي نسوة # من اللاء لا يعرفن في الأرض موطنا # فيرحلن عن دار وينزلن غيرها # وسرعان ما تطوى الخيام وتنشر # فيعمر حي ساعة ثم يقفر # سوافر لا يعرفن وجها محجبا # ولكن دون النفس ألف حجاب # وإن ذكرت أنسابهن فلا ترى ان # تسابا لغير الماء والريح والثرى # وما نقلوا عن دفتر وكتاب # يزاولن علم الطب والبخت حرفة # فيعلمن منه غير ما الناس تعلم # ومنهن من يطرقن بابا لخدمة # فيأتين باسم مستعار لأنه # تقدس أسماء لهن وتكتم # كذا نزلت في القصر منهن مرة # عجوز تحلت بالذكاء وبالحلم # رأت ما بأوسفالد فقالت لأمه # ألا إن هذا الداء سهل دواؤه # ويا برد ما قالت على كبد الأم ~~«سأكتب سحرا في يديه يصونه # ويمنع منه القلب أن يتأثرا» ~~«فلا يصل الحزن الخفي لقلبه # ولا يذهب اللحن الشجي بلبه» ~~«وإن مس عودا في يديه تكسرا» # وحققت الأيام صدق مقالها # فودع أوسفالد الأسى والأغانيا # وأنساه هجر العود كل صبابة # فبات عن الأشعار بالصيد لاهيا # فلا القلب خفاق ولا الجسم ناحل # وأصبح أهل القصر حول أميرهم # وأوقاتهم وقف على اللهو والأنس ms22 # وقد حسبوا الماضي دفينا وما دروا # بأن حياة المرء رهن بما مضى # وأن غدا من صنع يومك والأمس # فيا لك من قلب مع الدهر قلب # تسير بك الأهواء في كل مذهب # فلا أنت عند القرب حر ولا النوى # تحاول أن تسلو وفيك من الهوى # عواطف إن حم القضاء عواصف # تمر بك الساعات والفكر سابح # بتيارها مستقبلا ومودعا # تحييه منها موجة إثر موجة # ويبدو له التذكار حينا فينثني # إلى شاطئ التذكار يطلب مرجعا # فلا كان ليل شاق أوسفالد بدره # وما نال من صيد النهار مراما # فألهاه عن أتباعه ورفاقه # فآثر أن يبقى وحيدا وأمره # مطاع فعادوا دونه وأقاما # هنالك ما بين الخمائل والربى # مشى صامتا والفكر حيران شارد # وفي صدره سر من الوجد لم تبح # به بعد أعصاب الشباب الرواقد # وحاجة نفس ليس يدرك ما هيه # ومن حوله روح الوجود كأنها # تناجي صباه في النسيم وفي الزهر # وفي البدر فوق الماء يرقص نوره # وفي النهر خلف الغاب نام خريره # وفي كل ما يوحي له الليل من سر # فما هي إلا لحظة وإذا به # يفيق على صوت من الغاب مقبل # غناء شجي لم يكن في حسابه # فغار على الباقي له من صوابه # وحوم بالذكرى على قلبه الخلي # فأسرع نحو الصوت والغاب مغلق # ومن دونه الأغصان مشتبكات # كأن لم يكن قبلا شقيا بدائه # ولا اعترضته غيمة في سمائه # فماتت على أوتاره النغمات # هنا لا بد من تتمة الحديث نثرا لضياع باقي القصيدة، والذي أذكر أن أوسفالد أبصر مشهدا ~~لم تقع عيناه من قبل عليه؛ فتاة كأنها من الجان أو حور الجنان، وسط خميلة من الورود ~~البيضاء، تنقر على القيثارة وتغني وترقص، فبهره منظرها على ضوء القمر، وأحس أن سهما قد ~~اخترق صدره هو انقضاض الصاعقة كما يقال. وذعرت الفتاة عندما رأته، ولكن أفرخ روعها عندما ~~سمعت نغمة صوته العذب وهو يحييها، فمالت إليه ومال إليها، وسرعان ما استأنست به فتبادلا ~~الحديث، وصار يختلف إليها كل ليلة فيسمع نشيدها ويشاركها في النقر على العود، ms23 ثم يبثها ~~حبا دفينا وشوقا كمينا إلى أن عرض عليها الزواج فقبلت. # كل هذا وهو لا يعلم عنها شيئا ولا يعرف اسمها؛ لأن للنور عادات وتقاليد، فحياتهم ~~غامضة وأخلاقهم مجهولة وأسماؤهم مكتومة عن الغريب، وقد تسمي الواحدة نفسها حنة أو هيلانة ~~أو غير ذلك، ويبقى اسمها الحقيقي سرا من الأسرار. وكثيرا ما يعرض عليها الزواج من ~~غريب، فترفض ولو كان الخاطب أميرا؛ لأن للنور ملوكا وأمراء، فهم في حياتهم التائهة لا ~~يغرهم مال أو جاه ولهم أرستوقراطيتهم. # ولكن الظاهر أن الحب هنا كان من أعظم العوامل التي جعلت الفتاة تخرج على تقاليدها، على ~~أنها أبت أن تبوح باسمها لأوسفالد إلا بعد الزواج. أما أمه فخافت عليه إذا هي عارضت في هذا ~~الزواج، وضربت موعدا له صباح الأحد، وانتشر الخبر في البلد ففرح الجميع لأميرهم وأخذوا ~~يستعدون للعيد. # وكانت أم أوسفالد قد انتهت من إعداد هدية العرس، وأحبت أن تنقش عليها اسم العروس، ولم ~~يبق لميعاد الزواج سوى يوم واحد، فلم ير أوسفالد بدا من الذهاب إلى الغاب، وهي نزهة ~~تعودها كل يوم، عسى أن تلين حبيبته فتبوح باسمها. فما تجاوز غير بعيد حتى رأى بعض ~~البدويات وقد اجتمعن للحديث، فإذا بواحدة منهن تلفظ اسمه وتقول لجاراتها: «غدا تزف ~~أرتمويا إلى أوسفالد»، أرتمويا! إذن هذا هو الاسم المحبوب، أرتمويا، ما أعذب هذه اللفظة ~~وألطفها وقعا على السمع! أرتمويا، يا لها من صدفة سعيدة أعطته مفتاح السر! وبدلا من أن ~~يعود أدراجه ليطلع أمه عليه، أحب أن يكمل طريقه إلى الغاب ليفاجئ حبيبته وهو يظن أنه فتح ~~فتحا مبينا. فلما انتهى إليها وصار على قاب قوسين أو أدنى، صاح أرتمويا، فأجفلت الفتاة ~~وعلا وجهها اصفرار الموت وقالت بحزن يساوره شيء من الغضب: عرفت اسمي، فلا يمكن أن أكون لك. ~~وقبل أن يحير جوابا ناولته القيثارة وأسرعت إلى الفرار وهي تقفز كالظبي، وهو يجد في إثرها ~~حتى وصلت النهر، فغطست فيه وغطس وراءها واختفيا في عباب الماء. # وأشرقت شمس الأحد وقرعت أجراس العيد ms24 وأقبل القوم على الكنيسة وكلهم مشتاق لرؤية ~~العروسين، وكانت الورود البيضاء تملأ الكنيسة من باحة الدار إلى الهيكل، والعروسان في ~~الوسط، جثتان هامدتان على سرير من الأزهار، وبينهما قيثارة مقطعة الأوتار. # ڤولكشتين 1920 # | أنا وأنتم # خطاب ألقي في الجامعة الأمريكانية في بيروت سنة 1924، في حفلة مع مي زيادة جاء في ~~مطلعه: # يا مي هذه ساعة الميعاد # فسلي فؤادك عن خفوق فؤادي # بي مثل ما بك وحشة وصبابة # ما بين لقيا ساعة وبعاد # تمشي إلى الوطن القديم خواطري # فتردها الذكرى لذاك الوادي # وأرى جلال سناك يا أفق الهدى # فأحار بين الصمت والإنشاد # قد جئت أحمل من جديد تحيتي # لك ما يحدث عن قديم ودادي # وأعيد أحلام الصبا بك بعد ما # مرت وما عهد الصبا بمعاد # ولقد هجرت الشعر حتى عقني # وبك استعنت فنلت بعض مرادي # وأصبت من وحي الشباب بقية # فنظمتها لشباب هذا النادي # وختامه: # قالوا لقد شاخ الزمان وما دروا # أن الحياة جديدة لا تهرم # وهي الغنية ما شكا من فقرها # إلا فقير القلب يعوزه الدم # يا هادم الآمال ماذا تبتغي # بنيانه بدلا بها إذ تهدم؟ # اليأس مجلبة الخمول فلا تقل # عمر يزول إذا عداك المغنم # ما القبر غاية كل حي مثلما # زعموا فللإنسان غاي أعظم # أن يملأ الأيام من أعماله # فتظل بعد سكوته تتكلم ~~••• # إخواننا ألعمر أوسع مطلبا # من أن يضيق به الفتى المتعلم # إن كان في النسب التفاضل فالورى # لا يعلمون من المفضل منهم # تلك الرءوس وهذه تيجانها # صاغت حلاها في التراب الأعظم # أو كان بالمال الفخار من الذي # خلق الجديد لباسه والمطعم؟ # بعناصر الكون امتزجت فأنت من # فضلات غيرك آكل تتنعم # واللذة الكبرى إذا حققتها # هي ما به أفتى ضميرك لا الفم # أو كان للدين التطاحن بيننا # فأنا مسيحي كما أنا مسلم # لو يعلم الإنسان ما يسطيعه # بالحب لم يك في البرية مجرم # الحب أعذب ما يقال ويشتهى # وألذ ما نظم الزمان وينظم # فتمسكوا بصلاته وترنموا # بصلاته وأنا السعيد وأنتم # | معهد العلم # قيلت في حفلة متخرجي الجامعة ms25 الأمريكانية في الإسكندرية يوم الاكتتاب المشهور. # معهد العلم وصرح الأدب # أي فضل منك لم يكتسب # جئت للخير رسولا، ناشرا # بين أهل الشرق علم المغرب # حاملا في ظلمة الفكر لنا # شعلة من قلبه الملتهب # أيها الربع الذي أحببته # وأنا عنه غريب النسب # 1 # كلما عاودني ذكر الصبا # هزني نحوك شوقا طربي # وبدا رسمك في ذهني كما # أنت في محضر تلك الهضب # فمن البحر بساط أزرق # ومن الرمل وشاح ذهبي # وعلى رأسك نور خالد # من توالي رصده للشهب ~~••• # كلما عاودني ذكر الصبا # مر بي ذكراك عند المغرب # فإذا الزوار في ناديك قد # ملئوا صدر المكان الرحب # وبنوك الغر من حولك في # حلقة الفضل ورهط الأدب # وإذا المنبر يهتز لهم # طربا للشعر أو للخطب # ومن الجمع هتاف صاعد # ملؤه الإعجاب قبل العجب # ها هنا النبع الذي يسقي النهى # وإذا لم يسقها لم تخصب # لك في التعليم نهج لم يدع # طالبا يقعد دون الطلب # يدرس الأخلاق في أستاذه # قبل أن يقرأها في الكتب # أنت رمت العقل حرا مطلقا # لم يقيد بقيود المذهب # وأردت العلم مبنيا على # حرمة الصدق وكره الكذب # وجعلت الحب دينا واحدا # في حمى موسى وعيسى والنبي ~~••• # يا لواء يخفق اليوم له # جانب الإفرنج قلب العرب # كم مشى في ظلك السامي فتى # شيخ علم وهو في العمر صبي # من ربى لبنان طفت الأرض، لا # غازيا، بل هاديا كالكوكب # إن ذا اليوم اكتتاب للعلا # فادع من شئت له يكتتب # كل دين قد يفيه ذهب # غير دين العلم فوق الذهب ~~••• # قل لمن يسأل عن أنسابنا # نحن من يرضيك عند الحسب # أمنا هذي وما أحلى اسمها # وشعار المجد هذا: أي يو بي ~~(A. U. ~~B.) # | هدية # أهداه صديق سلسلة وقلما من ذهب مع صندوقة أدوية نقالة، فكتب إليه: # أهديت لي قلما عليك وقفته # فلغير مدحك لا يجر أناملي # أهديت سلسلة غدت رمزا إلى # قلبي الذي قيدته بسلاسل # أهديت أدوية تعود على الذي # أسقيه باسمك بالشفاء العاجل # ما لي وجودك هل يجاري سيله # شعري وقد أغرقته ms26 في الساحل # حسبي صداقتك الثمينة إن تدم # وأعيذ مثلك من وداد زائل # 1904 # | أخي # قيلت في حفلة الأربعين التي أقيمت للمرحوم إلياس فياض في التياترو الكبير بيروت سنة ~~1930. # أأخي، بكوك وأبنوك وأبدعوا # لكن قلبي لم يزل يتوجع # أصغي إلى إنشادهم فيطيب لي # وأفيق من سحر البيان فأجزع # ما لي وللأيام فيك أعدها # كل الزمان تذكر وتفجع # أبدا أراك على فراشك، والضنى # يسقيك ملء كئوسه ويجرع # فمن النعاس على جفونك غمرة # ومن الشحوب على جبينك برقع # والجسم منحل العزائم، مثقل # بالداء، مكلوم الفؤاد، مضعضع ~~••• # أبدا أراك على فراشك صابرا # ويكاد يعصيك اللسان الطيع # وتود لو عاد الزمان مسالما # يعطيك من بسماته ما يمنع # لتعيد عهدا لليراع سما به # للزهر تنظمها لنا وترصع ~~••• # أبدا أراك وأنت تنظر لي وفي # نظراتك النبأ الذي لا يخدع # وتبيت تسألني، ونبضك هارب # من أنملي، هل في شفائك مطمع؟ # وأرى دبيب الموت فيك فأنحني # متبسما، وحشاشتي تتقطع ~~••• # أبدا أراك، ويا لها من رؤية # نزل القضاء وكان ما أتوقع # قد أطبقت منك الجفون، وعطل # القلب الحنون، وغاض ذاك المنبع # فطويت يا رسم الحبيب وكنت في ال # أفق الرحيب مع الكواكب تلمع # نثروا الزهور على السرير وكفنوا # جسدا ثوت فيه المكارم أجمع # بل هيكلا هجر الإله مقامه # فيه فأصبح وهو قفر بلقع ~~••• # يا أيها الألم الذي لا ينتهي # يا أيها النير الذي لا يخلع # يا منجلا بيد الليالي مرهفا # يمشي على آمالها ويقطع # إن كنت ذا ظمأ فهلا ترتوي # أو كنت ذا نهم فهلا تشبع # تلوي على الجبل الأشم فينحني # وتمر بالبحر الخضم فيخشع # وجماجم الأجيال تحتك تشتكي # وإليك من ظلماتها تتطلع # كم غارة لك في الشباب دفعتها # واليوم جئت ولا شباب يدفع # لم يبق من شمسي شعاع ضاحك # فانشر غيومك ما تشاء وتطمع ~~••• # يا شاعر الإحساس كم من شاعر # بلغ السها، في الترب مثلك يودع # يخفي ظلام القبر طلعة وجهه # ولروحه في كل أفق مطلع # رويت عصرك بالدموع فأصبحت # منها كئوس الشاعرية تترع # وأضفت للقيثارة الكبرى بها # وترا ms27 ترن على صداه الأضلع # ما أدمع الشعراء غير عواطف # غنوا بها بؤس الحياة وسجعوا # يغذون من دمهم فيسبق شاعر # في سكبه لهم وآخر يتبع # وتفرق الأقدار بين عظامهم # حتى إذا بلغوا الخلود تجمعوا # أأخي عهدتك للقوافي حافظا # عهدا، وهذا يومها أفتسمع # تشتاق منك هزارها الصداح في الن # نادي ويوحشها الخطيب المصقع # نظم الوفاء بديعها لك مثلما # قد كنت تنظم للوفاء فتبدع # من لي بروحك أن تشارف منطقي # ويضمها نحوي الفضاء الأوسع # لأقول فيك وفي الثناء عليهم # شعرا يردده الصدى ويرجع # أي عصبة الأدب التي أحببتها # حبي له ولعله بي يشفع # حملتموني في مصابي منة # ثقلت علي فما أقول وأصنع؟ # ملك الأسى قلبي، وأعيا شكركم # لبي، فليس لدي إلا الأدمع # 1930 # ومن قصيدة في ختام خطاب: # لي صيحة حبست بقلبي الدامي # فنسيت من ألمي بها آلامي # وطني يهدمه الشقاء ولا أرى # كفا تطيح بمعول الهدام # الطائفية قطعت أوصاله # وسياسة الأحزاب والأرحام # نفخ التعصب فيه أسوأ نافخ # ورماه بالتفريق أبشع رام # وكوارث الحدثان لم تترك له # من جسمه الجبار غير عظام # إخواننا طال الكرى أفيقظة # تجلو ظلام الشك والأوهام # لنرى حقيقة ما يجر من الأذى # بغض القلوب وفتنة الأحلام # ما أخطأت هدف المعالي أمة # حلت مشاكلها بغير خصام # أيخيب شعري عندها وأنا الذي # أرسلته فيها رسول سلام # رويت من نبع الإخاء قريحتي # وجلوت في ضوء الرضى إلهامي # لي في هوى وطني كتاب خالد # يبقى على المكتوب من أيامي # سجلت نصرانيتي في متنه # ونشرت بين سطوره إسلامي # فإذا دعوت إلى الوفاق فإنني # أدعو بحق الحب وهو مدامي # أفرغته في مقولي ويراعتي # وجعلت منه بدايتي وختامي # | تمثال الأمير # قيلت في خلده عند رفع الستار عن تمثال الأمير فؤاد أرسلان. # أرأيته وقد استوى الضدان # صلب الجماد ونضرة الإنسان؟ # شمس الأصيل تلوح في برديه، أم # هو نوره طفحت به العينان # أم تلك نار ضلوعه ردت له # في المعدن المصهور بالنيران؟ # يا حاملا لبنان طي فؤاده # هل كنت إلا القلب من لبنان # هذا مثالك، والضريح إزاءه # فكأنه ms28 فوز على الأكفان # فوز على لحد طواك فما طوى # إلا التراب بظلمة النسيان # ولئن صمت فدون صمتك لم يزل # صوت الخطيب يرن في الآذان # حتى يخال الناظروك بأنه # شفتاك هذا اليوم تختلجان ~~••• # أفؤاد، والإخلاص فيك سجية # أنظر تر الإخلاص في الإخوان # يوم الرحيل بكوك واحتفلوا له # واليوم للقيا احتفال ثان # سلبتك منا الأرض في آذارها # فغلبتها ورجعت في نيسان # وأقمت في صحراء خلدة هيكلا # للمجد يرعى نوره القمران # ترنو إلى البحر المحيط محدثا # كالموج عما فيك من جيشان # وتبث في الغاب الخلي كوامنا # من حرقة في صدرك الولهان # أعيا أباطيل الحياة وردها # حب تأصل فيك كالإيمان # حلقت في آفاقه متجاهلا # خطر الصواعق وهي منك دوان # وكذا السياسة لا تراعي صاحبا # جعل الكرامة فوق كل مكان ~~••• # أهلت بقربك خلوة أحببتها # فكأنها ملأى من السكان # في جوها وصخورها ورمالها # أثر من المعروف والإحسان # يفد الحجيج إليك تحت لوائها # مستمطرين سحائب الرضوان # يتذكرون وهم وقوف خشع # في ساحتيك، مواقف الشجعان # أيام كنت، وأنت في نوابهم # سيف رقيق الشفرتين يماني ~~••• # اليوم سالمك الزمان فبت في # حرم تصان به من الحرمان # فتطيب روحك في ربى لبنانها # وترف في الوادي وفي البستان # تلقي على الأوطان درس مجاهد # لم يرض غير العز للأوطان # درس إذا فات الشيوخ بأمسهم # فغدا يرد صداه في الفتيان # لبنانكم وطن الجميع فوحدوا # مسعاكم فيه إلى العمران # لا تفرقوا درزيه عن جاره # لا مسلم فيه ولا نصراني # أفؤاد نحن على ولائك لم نزل # يرعى القصي عهوده والداني # يفني الزمان الجسم أما ذكرك ال # غالي فليس على الزمان بفان # | زهرة الإحسان # قيلت في حفلة المدرسة السنوية، وكان الناظم قبل مغادرته ببيروت طبيبا للمدرسة. # لي غادة حسناء، رومية عرباء # فتانة الأسماء، قلبي بها ولهان # قد مر من عمري عشرون في الهجر # ولم يزل فكري بذكرها نشوان # أتيت ناديها فلم أجد فيها # من حسن ماضيها شيئا على نقصان # تثقف الأحلام، وتحضن الأيتام # وتنشر الأعلام للبر والعرفان # أربت على الخمسين، ولم يشبها شين # وشبت قبل الحين وهي ms29 كالشبان # إن أنكرت رسمي ما أنكرت نظمي # أي معهد العلم، كم فيك لي من شان # هل تذكر الطبيب، أم تذكر الخطيب # كلاهما كئيب، مما تقاسي الآن # من ضيق بنيانك، من عري جدرانك # من فقر سكانك، من قلة الأعوان # فلينظر الغريب، وليذكر القريب # نظافة الحبيب ليست من الإيمان # يا معهد التعليم، وموطن اليتيم # من مجدك القديم، نور على لبنان # لو أن أقوالي تغني عن المال # نظمت للحال في وصفه ديوان # دومي على الدهر، مرفوعة القدر # محمودة الذكر، عابقة العطر # يا زهرة الإحسان # ومثلت في زهرة الإحسان رواية الحبل في العنق، فقال فيها وفي الممثلات: # في زهرة الإحسان عطر ناعم # تفنى عطور الزهر وهو الباقي # ما استنشقت روحي شذاه مرة # إلا ذكرت الله في استنشاقي # وحمدت مدرسة إلى أحضانها # يأوي شهيد البؤس والإملاق # طبعت على صدر اليتيم خيالها # وحوته من ألحاظها بنطاق # فضلوعه في غرسها، ودموعه # في كأسها، والروح في الأوراق # وممثلات عطرت أنفاسها # أنفاسهن فزدن بالإحراق # طاف الجمال بهن فهو مخيم # في الثغر والوجنات والأحداق # يختال بالأدب الصحيح لواؤه # ويزينه تهذيبهن الراقي # والحسن في الأجسام غير متمم # إن لم يتم الحسن في الأخلاق # أسمعنني نغم البلابل في الربى # فازددت أشواقا على أشواق # وسكرت من خمر الصبابة بعدما # ذهب الشباب بها ومل الساقي # فعرفت بعد تجاهلي أن الفتى # ما عاش رهن فؤاده الخفاق # وغدوت بعد «الحبل في العنق» امرأ # يهوى بقاء الحبل في الأعناق # | المدرسة الأهلية # في حفلتها السنوية # دعيني من الجيد والمعصم # ولحظ سللت فلم ترحمي # ولا تذكري لي رماح القدود # وورد الخدود ودر الفم # هو الحسن في العقل قبل المحيا # فحلي حديثك ثم ابسمي # ومن خلق ناعم فالبسي # حريرا على الجسد الأنعم # ولا تأمني نضرة في الخدود # إذا هي للقلب لم تنتمي # وحسبك يا هند روح ترف # من الطهر في ثوبها المعلم ~~••• # فتاة بلادي دعاني الوفا # فجئت إليك بقلب ظمي # أردد ذكرك في خاطري # وأنشد روحك في الأنجم # وأصبو لربع عليك حنا # يغذيك من روحه والدم # رضعت به العلم ملء ms30 الجنان # فحان لك اليوم أن تفطمي # وكل فطام له موسم # وهائنذا جئت في الموسم # أذوق بك الأدب المستطاب # وأرشف من كأسك المفعم # وأنشد يا ليل فيك النعيم # فبالله يا صبح لا تهجم # ولولاك لم يحل لي منبر # ولا كنت بالشاعر الملهم # تبلج ثغرك عن دره # فأومض في فكري المظلم # نظمت لعيدك منه العقود # وكم مر عيد ولم أنظم # ألا يا حمائم وادي الجميل # جميل بواديك أن تنعمي # عليه تعلمت أن تخفقي # ومنه تعودت أن تحلمي # وعشك فيه فلا توحشيه # بهجر طويل المدى مؤلم # تزودت منه كريم المنى # فعيشي بذكر له أكرم # وطيري على ضوئه في الحياة # وعودي إلى ظله فاحتمي # ومن حبه فخذي جرعة # لحب بلادك تروي الظمي # فكل دروسك ليست تفيد # إذا هي بالحب لم تختم # | مهرجان المتنبي # خطب فيه الناظم «هل كان المتنبي مجددا؟» وتجد خطابه في الجزء الثاني من «على المنبر»، ~~وقد بدأ خطابه بهذه التحية لدمشق. # لبنان يسكب في جفون الشام # قبلا كذوب الطل في الأكمام # قبل الشقيق إلى الشقيق حملتها # ومزجت فيها صبوتي وهيامي # قالت تحب الشام، قلت وهل سوى # بردى يبرد يا شآم أوامي؟ # الشرق شرقي أين لاحت شمسه # ودم العروبة في دمي وعظامي ~~«لي في هوى وطني كتاب خالد # يبقى على المكتوب من أيامي» ~~«سجلت نصرانيتي في متنه # ونشرت فوق سطوره إسلامي» ~~••• # أتقوم سوق عكاظ تحت سمائها # وأعافها وابن الحسين أمامي # هو ثار ثورته فهل من شاعر # ليعيدها في دولة الأقلام # نبغي الجديد وما الجديد بنافع # إن لم يكن في القول والإلهام # وختم بهذه الأبيات بلسان المتنبي: # سفرة في الحياة # يا لعمر مشيا فيه معا # جسدي النازل من شهوته # سلم العار وروحي السامية # يا لعمر مشيا فيه معا # مشيا، كل إلى غايته # مثل خصمين، ولم يختصما # فهو لا يشبع من لذته # وهي، لا تعرف إلا الألما # يا لعمر مشيا فيه معا # المعاصي من نصيب الأول # وكفاف الزهد حظ الثانيه # غره المال وطيب المنزل # وبها سر دفين # وحنين # لسماء البادية # وحديث الساقية # والليالي الصامتات ms31 النائية # يا لعمر مشيا فيه معا # عاش من أطماعه في لجب # بين شك وحذر # وقعود وسفر # وتحد للقدر # يتباهى، طالبا مل # كا وجاها، وحلاها # زهرة من أدب # هي فخر العرب # يا لعمر مشيا فيه معا # أبغض الناس كثيرا وأحبا # وأراد العيش حربا # قلم ينفث سحرا وفم # وحسام ليس يرويه دم # وعتاب وهجاء # ورضى بعد جفاء # فهو ما بين السحاب # والتراب يتقلب # وهي من خلف الحجاب # تتعذب # يا لعمر مشيا فيه معا # إن يكن في سيره ضل السبيل # ورماه الطيش في ليل عنيف # فهي لم تبرح مع الأفق الجميل # تسحب النور على ذيل عفيف # يا لعمر مشيا فيه معا # رفعته فهوى # قومته فالتوى # ضاع منها في أعاصير الهوى # فإذا ما حملت معه ذنوبه # فهي لم تبرح من الله قريبه # ولقد مات غريبا # مثلما عاشت غريبة # جسدي النازل من شهوته # سلم العار وروحي السامية # | مبضع وقلم وسيف # رثاء الدكتور نجيب صليبي حاكم الفليبين # يا شعر جد بندى رطيب # أروي به قبر النجيب # قالوا غريب الدار غا # بت شمسه قبل الغروب # قلت الذي ملك البيا # ن وكان مفخرة الشعوب # ومشى اسمه في كل قط # ر لا يسمى بالغريب ~~••• # ما القبر في حجر يقا # م وزخرف الفن العجيب # هو للبطولة حين تن # شد في الخواطر والقلوب # فينير من أفق الضمي # ر دجى المشاكل والخطوب # ويخط نهجا للأدي # ب إذا التوت طرق الأديب ~~••• # إني أرى حدين يس # تبقان في كف الطبيب # قلم يسيل، ومبضع # ما جف إلا عن خضيب # هذا إلى الجسم المصا # ب وذاك للرأي المصيب # قطرات حبر أو دم # نزلت على ترب خصيب # سوداء أو حمراء غا # يتها القضاء على العيوب # علم النبوغ يرف بالل # لونين في الأفق الرحيب ~~••• # يا موحشا لبنانه # من قبل ذا السفر الرهيب # 1 # أنا إن رثيتك لا أقل # لد أو أبالغ في النحيب # لا البدر هاو من ذرا # ه ولا الطبيعة في شحوب # لكن لحنا للمكا # رم نام في الوتر الطروب # يتألمون له إذا اف # تقدوك في اليوم ms32 العصيب # هي دمعة جمدت على # شفة المرتل والخطيب ~~••• # في ذمة التاريخ ما # قدمته يا ابن الصليبي # علما وإقداما وتض # حية وحبا للقريب # ذكر يطل من الحبي # ب مجددا رسم الحبيب # يمشي على نغمات عو # د أو على نفحات طيب # | الليل # نظم قسم منها في بيروت في خطاب للمرحوم نجيب مصور، وقد كلفه بها، ثم زيد عليها وألقيت ~~في مصر في خطاب عن الألم. # يا فحمة الليل كم أضرمت بي نارا # وهجت تحت رماد القلب أسرارا # وكم سدلت على عيني ستار دجى # وما رفعت لعين الفكر أستارا # هل أنت يا ظلمات الكون شاعرة # بحر أنفاس صب فيك قد حارا # بشاعر هام في نجواك ملتمسا # وحيا ليملأ سمع الدهر أشعارا # الكون في حضنك الهادي ينام وفي # جنبيه قلب حماه النوم مختارا # من دونك البحر عمقا والسما سعة # والصمت صمتك نام الكون أو ثارا # والموت أقرب شيء شبهوك به # لو أن للموت إقبالا وإدبارا # هذا جبينك لا طي يجعده # وكم طويت به ناسا وأعمارا # تنهدات الورى، ما تصنعين بها # قولي وهل تحفظين السر أدهارا # وما تقول لك الأحلام طائرة # من الجفون إذا طيف الكرى طارا # وأين تخفين نور السابحات على # متن الأثير إذا ما عرشك انهارا # تغوص في بحرك الداجي وتطلع أم # تطوي إلى الشاطئ المجهول أبحارا؟ ~~••• # يا ليل، يا ليل، كم ناداك من طرب # صوت المغني فما حركت أوتارا # إن كنت للراحة الكبرى خلقت فكم # أرحت عينا وكم أتعبت أفكارا # وكم قتلت ضميرا كان يخفق في # جو النفوس فغارت عندما غارا # ليل المحبين هل هذي عيونهم # ناموا فأطلعتها في الليل أقمارا # وهل تطل على الآلام بعدهم # أم ترسل النور للأحباب تذكارا ~~••• # تزحزحي يا غيوم الأفق وانقشعي # وأرسلي يا عيون الأفق أنوارا # بل فاحمليني على أشباه أجنحة # حتى أرى غير دار البؤس لي دارا # أودع القطعة اللحم التي أسرت # روحي وأصبح في الآفاق سيارا # فلا أرى الدم فوق الأرض مندفقا # والبغض يضرم فيها النار والعارا # 1904، 1918 # | وداع الإسكندرية # قيلت في حفلة التوديع التي ms33 أقيمت للناظم في النادي السوري في الإسكندرية سنة ~~1930. # لا تعذليه إن رأيت ذهولا # إن الفراق عليه كان ثقيلا # عشرون عاما في حماك طويتها # ووضعت حبي فوقها إكليلا # أمل الشباب، ودمعه، وجهاده # خلفت سترك فوقها مسدولا # ورجعت منك بوحشة وصبابة # زاد المحب إذا أراد رحيلا # يا مبسم الوادي ودرة ثغره # كم أشبعتك قصائدي تقبيلا # في جوك الصافي وفجرك والدجى # والروض عباق النسيم عليلا # وشواطئ أمواجها سرب القطا # يسمعنها بدل الهدير هديلا # كم وقفة لي فيك أستوحي الهوى # وأطارح البحر الحديث طويلا # ويظل ملح هوائه يروي دمي # حتى يذوب بأدمعي ويسيلا # هذي نجومك سوف أرصدها إذا # ما بت في الجبل الأشم نزيلا # لأراك في نجواي غير بعيدة # وأرى لقربك في السماء سبيلا ~~••• # يا عهد أحبابي عليك تحية # هل كنت إلا مطلعا وأفولا # لي في كتابك للصداقة حجة # سجلتها بيد الوفا تسجيلا # فقرأت منها في وجوه أحبتي # هذا المساء حواشيا وفصولا # ما كنت أحسب للفراق حسابه # لو لم يكن قلبي بهم مأهولا # لو لم تكن مصر التي أحببتها # وعشقت خضرة أرضها والنيلا # فحملت في نظري جمالا خالدا # منها وفي عنقي حملت جميلا ~~••• # في ذمة الخطباء جهد قريحة # فضحوا بها يوم الوداع زميلا # ما كان مغلول اللسان وإنما # ترك الفراق فؤاده مغلولا # والشعر يا أمراءه، لم يبق لي # من بعدكم شوط به فأجولا # هذي قوافيه وتلك بحوره # قد ملكتكم عرضها والطولا # طلعت قصائدكم علي روائعا # أرأيت عند طلوعه الأسطولا # تجري قذائفه سلافة حكمة # ويكون قصف رعوده ترتيلا ~~••• # يا مصر صنت هواك بين جوانحي # وتركت بعدك مدمعي مبذولا # لو لم يكن لبنان قبلة ناظري # لم أتخذ يا مصر منك بديلا # | الأرض تخاطب الإنسان # نظمت هذه القصيدة في عرض الكلام عن التجديد في الشعر (انظر: على المنبر ج1) مثلا خاصا ~~للتساهل في الجمع بين الأوزان المتقاربة، وفي القافية. وللتوسع في استعمال الألفاظ على غير ~~معناها المفهوم. # لقد شبت، وما شبت # تقول الأرض للناس # فمن شرق إلى غرب # ومن قطب إلى قطب # ومن رأسي لأطرافي # يمر الدهر ms34 كالحلم # على جسمي # فلا يوهن من عزمي # ولا يرهق أعطافي # وكيف أصاب بالهرم # ومن ذهب الضياء دمي # وأمي الشمس في الفجر # بقبلتها على ثغري # تجدد حر أنفاسي # صحبت ذنوب الزمان فلم # أجد مثل يومي وآفاته # جنون على رممي زحفه # وفي أضلعي وقع ضرباته # يلذ ضرب المعول # يقول لي # أنت الغذاء والمنى # يا أمنا # لا تبخلي # وأما ضربة العار # لسلب معادن الأرض # وسكب سلاحها الناري # على الأطماع والبغض # فما لي بعدها آس ~~••• # حملتكم على صدري # وفي الأنواء مضطربي # وتحت سنادس خضر # كتمت لظى تأجج بي # وفوقي النار تستعر # أثرت شواظها القاني # فثار عليك يا جان # وطاف بربعك الناعي # فما للأم من حام # وما للأخت من راع # وطفلك مهده دام # تناغيه وتحتضر # تركت عليه من أمل الر # رجوع شعاع محترق # وطيف اليتم في العيني # ن لم يترك سوى الأرق # يناجي ظلمة اليأس # ألا في ذمة الله # خيال لاح للسلم # أطل بنظرة الساهي # وطار بخفة الحلم # فما كحلت أجفاني # فرشت له على جنبي # وثير مطارف الحب # فأسرع دونه المدفع # وخرب ذلك المضجع # وغطاه بأكفان # وكانت بهجة العيد # فلم يترك على بابي # سوى الأعياد للدود # وعن قيثارة الغاب # أناب أنين أرماسي # لقد شبت وما شبت # تقول الأرض للناس ~~••• # يا لسحر حملته في جبيني # من ربيع الآمال والأيتام # وعناق السماء في زرقة البح # ر وفي خضرة الشعاع النامي # واختلاج الفضاء والليل يمشي # حافيا في السهول والآكام # ورماد الضياء يذريه فوقي # قمر ساهر على أحلامي # وصلاة تعلو مع الموج والري # ح على زفة من الأنغام # وشذا السكر عابقا في برودي # من مدام الهوى أو الأوهام ... # صور للجمال شوهتموها # بدخان من حالك الآثام # أطفأ النور في الثغور وألقى # شبح الجوع في العيون الدوامي ~~••• # ما لنجوى الأسلاك لا تستفز ال # يوم أصداؤها سوى آلامي # ولخط الحديد أرجف من قض # بانه وهي أضلعي وعظامي # والجواري، من الضفاف إليها # نظرات ليست حديث هيام # وعلى الطائرات ألف سلام # يوم كانت لراحتي وسلامي # رسل الفقر والدمار وقبلا # حملت ثروتي وصانت حطامي # وإلى ms35 هذه المخازي انتهيتم # بعد نهك العقول والأجسام # وعصور من ظلمة وشقاء # وخنوع وثورة وانتقام؟ # بئس عمرانكم وحكمة جيل # أفسدته سياسة الحكام ~~••• # ألا فارجع إلى داري # وإن شطت بك الدار # ولا تهزأ بأسراري # ففيها النور والنار # لمن يؤمن أو يسعى # أليس الجوع والحب # مدار حياتك المرة # فحسبك فيهما حسب # بساطة عيشة حرة # وجود ينصف الزرعا # إذا ابتسمت على ثغري الأماني # فهل تبقى سماؤك مكفهرة # وما معنى الحلاوة في دناني # إذا كانت على شفتيك مرة # عصرت من دم قلبي # في كأس حبك خمرا # فما تمليت حبا # ولا تذوقت عصرا # أكلما فاض رزقي # بدلت باليسر عسرا # فتحرق الزرع شهرا # وتمنع الزرع شهرا ~~••• # وضعت القيد في نحري # فضاعت فيك آمالي # ورحت تزيد في فقري # تريق دمي على قبري # تمزق شمل عمالي # إلام إلام يا عاتي # تحول عنك خيراتي # وتغرق بالدم الزاهي # بساتيني وجناتي # وتجحد نعمة الله # لقد غامرت في الحرب # بآمالي وأموالي # وكانت معك لي حال # فلم تثبت على حال # ولم تشفق على شعبي # فأين المنقذ الفادي # يعيد إلي أمجادي # وينشر في دجى الحقد # على الباقين من ولدي # شعاع الرحمة الهادي # بقوة ساعد حر # يدير الرفش والمعول # وثورة فتية غر # يلين لعزمها الجندل # عساك تلين يا قاس # لقد شبت وما شبت # تقول الأرض للناس # | الشاعر والمومياء # الشاعر ~~: # يهنيك نومك يا ابنة الأزمان # في القفر يرعى ليلك الهرمان # هل أنت آسفة على عمر مضى # أم أنت ناعمة بعمر ثان # بدلت بالقصر التراب، وبالشذا # ملء الإزار، القار في الأكفان # نزعوا فؤادك فاسترحت من الهوى # وسكنت بعد الوجد والخفقان # تمشي العصور وأنت واقفة فلا # تتأثرين لنازح أو دان # وتقوم حولك صيحة الدنيا فلا # ترتاع منك لسمعها أذنان # المومياء ~~: # أمريد سر سكينتي لا تغترر # فأنا بها أشقى وغيري الهاني # لا ينفع الميت البقاء فليته # ما كان في الأحياء من أبقاني # بل ليتهم طرحوا رفاتي في الفلا # لوحوشها نهبا وللعقبان # أو في التراب أصير من أجزائه # والريح تذريني بكل مكان # فأعود للكون الذي فارقته # ويجدد الدهر الجديد كياني # تلك ms36 الحياة، وليس ما ضمختم # جسدي به وكحلتم أجفاني # في ظلمة القبر السحيق ومهجة الص # صخر العميق يبيت جسمي العاني # لا النيل يرويني، ولا بدر الدجى # يوما ينير شعاعه جدراني # جاري أبو الهول المقيم على المدى # سهران فوق رماله يرعاني # أخذ العصور بصدره فكأنما # عيناه في الإعصار غائرتان # وأبيس في أوج الضريح محلق # فوقي ولا يقوى على الطيران # 1 # وحيال قبري كل آن ضجة # تطوي إلي مراحل النسيان # طورا أنين العاصفات وتارة # إيقاع دمع العارض الهتان # والريح تسحب في العراء ذيولها # ما بين نقع ثائر ودخان # كل يناديني فتخفق أضلعي # لصداه تحت لفائف الكتان: ~~«قومي فقد دعت العناصر والبسي # حلل الطبيعة وامرحي بأمان # نحتل من جسم الوجود صميمه # ونشارك الأفلاك في الدوران # قومي لعلك زهرة البستان، أو # روح تحرك زهرة البستان # ولربما اتخذت محاجر كاعب # منك الفتور للحظها الوسنان # كم من دم عصر المدام وأعظم # صاغت عناصرها حلى التيجان # ومجنح هز الغصون، فمذ هوى # ردت جوانحه إلى الأغصان # 2 # ما أنت عبر الكون إلا آلة # يعتدها في معمل العمران # بل قطرة من بحره وشرارة # من شمسه في الهيكل الإنساني» # الشاعر ~~: # يا عبرة الأيام جئتك لاهيا # فرجعت منك بحكمة وبيان # شكواك للإنسان قائلة له # لا تغترر بالعلم والعرفان # تبني ويهدمك الزمان وهكذا # يبقى البناء وليس يبقى الباني # إن الحياة جناية، أفما كفى # حتى أردت خلودها يا جان # عللت نفسك بالدوام، فلم تدم # إلا الشناعة في مثال فان # | الأعمى الجائع # أقامت جمعية إغاثة العميان برئاسة السيدة شمس سعد حفلة خيرية في سينما روكسي، وطلبت من ~~الناظم شعرا يقال في الحفلة، وقد ألقت الأبيات السيدة لوريس بريدي، وهذا ما بقي منها في ~~الذاكرة: # الفجر حول سريره يتبسم # والفجر في عينيه ليل مظلم # تمشي أشعته على أهدابه # فيردها عنه ستار محكم # وتنيره الأقمار كل عشية # لكن منظرها عليه محرم # ذهب القضاء بنجمتيه فما الذي # توحي إليه شمسه والأنجم # هذا هو الأعمى، وحسب فؤاده # جوعا فكيف به إذا جاع الفم # شفتاه تحترقان مثل جفونه # لا الدمع ms37 يطفئ من لظاه ولا الدم # هذا هو الأعمى الذي شرفتمو # هذا المكان لأجله فشرفتم # سيظل ذكر جميلكم في قلبه # نغما على الدنيا به يترنم # | الصامتون # كان أحد الأدباء في مصر قد أرسل إلى الناظم - وهو في الإسكندرية - أبياتا بهذا العنوان ~~لشاعر إنكليزي مشهور وسأله ترجمتها شعرا عربيا، وهي هذه: # كم رمى الدهر من يراع وعود # ففجعنا بمنشد ونشيد # ووقفنا على القبور نحيي # من دعاة القريض كل شهيد # ونسينا تحت الثرى غرباء # حملوا «صامتين» ثقل الوجود # لم يبح منهم بشكوى لسان # ربما كان من ملوك القصيد # لهف قلبي على بلابل ماتت # ما سمعنا لها صدى تغريد # لا تخصص بالدمع من غاب عنا # تاركا ذكره بكل صعيد # وابك قوما أقلامهم لم تعبر # عن مآسي أحلامهم والعهود # كلل الشوك هامهم ثم ساروا # لفناء، وغيرهم لخلود ... # | تحية القدس # كانت جمعية اتحاد الشبان المسيحيين قد دعت الناظم إلى القدس لإلقاء محاضرة فيها، فافتتح ~~كلامه بهذه الأبيات: # أرض النبوة والحديث المنزل # أوحي إلى قلبي البيان ومقولي # الحكمة الغراء منك معينها # وهديل شعرك في المتيم والخلي # داود تاج الملك فوق جبينه # وبكفه قيثارة المتوسل # والجو هيمنة تذيع على الملا # أنغام أوتار الحكيم الأول # روى دم الفادي ثراك وعطرت # برديك أنفاس النبي المرسل # ما رومة البلد المخلد ذكره # فيك الخلود، وأنت أطيب منزل ~~••• # الله في جمعية قامت على # إيمانها بالله والمستقبل # لما رأت عهد انحطاط عهدها # هبت لترقية النفوس إلى عل # وبنت لها في الشرق أفخم معهد # فكسا جمال الروح صم الجندل # أحيا سليمانا فهل لي وحيه # حتى أكون خطيب هذا المحفل # غذيت من «أمثاله» لهدايتي # ورويت من «إنشاده» لتغزلي # وذكرت هيكله فجئت مسلما # وهديتي من عطر أرز الهيكل # | يا ليل # خفف الوطء عليا # علني أفهم شيا # منك يا ليل # كلما أطلقت فكري # فيك يجري # كنت كالخابط في أمواج بحر # تحت عمق # يتلوى مثل قيد حول عنقي # وبأذني طنين لا يبين # من هدير الشر، وصراع القدر # كلما أنعمت فيك النظرا # لأرى ما لا يرى # خلت أني بالغ تلك ms38 الحدود # والسدود # خلف غابات الظنون # فإذا بي حاسر الطرف كليل # دمك الأسود في عيني يسيل # حرقا تحت الجفون ~~••• # إنني أسمع همسا وأخال # أن لليل شفاها # تملأ الظلمة آها # وأحاديث طوال # أترى هذا صدى للقبل # تركته سكرات العاشقين # أم صلاة من قديم الأزل # لم تزل ترهف سمع العابدين # أم هو الوحي رسول الأمل # وحبيب المنشدين # أم عتاب # وحساب # في ضمير المجرمين # أم معاد ونشور # للقبور # تلتقي فيه العصور # بين شكوى وحنين؟ ~~••• # طلع البدر يشق الحجبا # معجبا # فالغيوم # كلحاف # قطنه مندوف # أو قطيع من خراف # أبيض الصوف # والنجوم # في السماء # تخفض الطرف حياء # وعلى الأرض بياض الكفن # وصلاة الزمن ~~••• # ما نجوم الليل إلا # مقل ترنو إلينا # مقل الأموات ممن # ذكرهم غال علينا # فإذا ما الشمس غابت والدجى # غمر الأرض أمانا وحنانا # أقبلت من عالم الغيب علينا # لترانا # يا نجوم الليل من تلك الثقوب # أرسلي النور إلى قلبي الكئيب # واغمري بالوحي روحي علها # ترتوي من ظمأ فيها غريب # وليكن يا ليل في صمتك لي # صيحة تنفذ أعماق القلوب # عندما أروي أحاديث بلادي # وبعادي # حاملا أوراق غاري # نحو دار غير داري # يعرف الناس بها قدر الأديب ... # وليكن يا ليل في صمتك لي # صيحة تنفذ أعماق القلوب # أبعث الشعر بها بين الملا # ينشر الحب ويحيي الأملا # ويظل الليل ستار العيوب # 1939 # | أثينا # أذيعت من راديو الشرق يوم انتصار الأنصار. # حدثينا عن العلى حدثينا # فلواء الأنصار فوق أثينا # حرروها فحرروا صفحات # عز فيها التاريخ دنيا ودينا # بلد الظرف والأناقة والفك # ر ومهد الأبطال والخالدينا # ومنار الحرية البكر لما # فجرتها الدماء من «سلامينا» # يا لها ذكريات عهد قديم # لم يزل مجده يضيء القرونا # يوم كانت سلطانة البحر بحر الر # روم والفرس دونها صاغرونا # يوم كانت جيوشها تزرع الأر # ض أمانا وحكمة وفنونا # ولها في مجالس الأنس جيش # آخر يزرع الحياة مجونا # جيل أسبازيا وفدياس والسم # مار والعازفين والمنشدينا # وعلى الأكربول أبدع ما لل # فكر والفن شيد البانونا # لم يكن مثلها غنى وجمالا # وبركليس مثله لن يكونا ~~••• # إيه ms39 يا موطن الغطارفة الإغ # ريق، زدني جوى وزدني حنينا # لست أنسى عدوان روما وطاغي # ها، وكيف استباح منك العرينا # فرأى ما أشاب منه النواصي # وأثار الإعجاب في العالمينا # ثم جاء النازي يصب عليك الن # نار طيرا ودارعا وسفينا # ويدين الأحرار، حتى إذا ما # أزفت ساعة انتقامك، دينا # فخبا نجمه وضل هداه # وحبتك الأقدار نصرا مبينا ~~••• # يا منرڤا من الألمب أطلي # وابسمي كالشعاع للفاتحينا # دارك اليوم حرة، وبنوها # أسد في الوغى كما تعهدينا # قد قرعنا لك النواقيس ليلا # وأنرنا الشموع للهازجينا # وأدرنا الكئوس باسمك تترى # وأعدنا أعياد ڤانوس فينا # حدثينا عن العلى حدثينا # | مهرجان الكتائب # يوم الأحد 12 تشرين الثاني سنة 1943 أقامت الكتائب اللبنانية حفلتها السنوية في سينما ~~روكسي، وألقى الناظم فيها هذه القصيدة، ثم طبعها المؤتمر الوطني على نفقته لتوزع هدية ~~للشباب اللبناني، وصدرها بهذا البيت للناظم: # إني لأبذل أنفاسي بلا ثمن # حتى أراك كما أهواك يا وطني # والمؤتمر الوطني حزب تألف عامئذ من صفوة اللبنانيين؛ احتجاجا على اعتقال السلطة ~~الفرنسية رئيس الجمهورية والوزراء، وسعيا للإفراج عنهم. # حي الكتائب، وانشر فوق لبنان # روح الكتائب في شيب وفتيان # وابعث بشعلتها في كل جارحة # حب الجهاد وجدد مجد عدنان # شمس العروبة في لبنان ما غربت # يوما ولا غاب عنه نورها القاني # كم من شهيد لها فيه، وكم بطل # وثائر من عرين الأسد غضبان # وذي يراع طوى الآفاق يزرعها # ما ضمت الضاد من حسن وإحسان ~~••• # شباب لبنان هل كنتم لنصرته # إلا سلاحين من حق وإيمان # أزمان لا حق مرفوع اللواء ولا # إيمان يلهب عزم اليائس الواني # كانوا إذا ذكر استقلاله ضحكوا # كأنه حلم في جفن وسنان # أردتموه على الأيام متحدا # حرا فكنتم له في كل ميدان # تحاربون من الأخلاق ما عبثت # به تقاليد عادات وأديان # وتنشرون من التاريخ ما نقشت # أجدادكم فيه من عز ومن شان # كم وقفة لكم يعلو الجبين بها # في جلب مكرمة أو دفع عدوان # فتملئون بأعمال لكم غرر # كف الفقير وجوف الجائع العاني # وتضربون على أيدي الألى احتكروا ms40 # موارد العيش من قاص ومن دان # قد كان في البرج منكم مشهد عجب # يا عجب ما شهدت في البرج عينان # جاءت كتائبكم من كل ناحية # عزلاء تمشي صفوفا بين نيران # والشعب من حولكم قد ضج من جزع # والبرج ضج بزنجي وسوداني # فارتد عنكم كمي القوم في خجل # وعدتم بجبين غير خجلان # من صير الناس أحرارا بثورته # هل يستعين على حر بعبدان # الله أكبر من نصر صحائفه # تبقى على الدهر ما يبقى الجديدان ~~••• # بالأمس هبت على لبنان عاصفة # أودت بما فيه من حكم وسلطان # فروع العرب الأحرار مصرعه # من الشآم إلى أطراف حوران # إلى العريش فصاحت مصر صيحتها # إلى العراق فهبت أسد بغدان # إلى الحجاز، إلى البيت العتيق، إلى ال # قدس الحرام، إلى بطحاء عمان # وأصبح البلد المنكوب في مرج # كأنه يتمشى فوق بركان # فكنتم المثل الأعلى لخدمته # في ساعة عز فيها كل معوان ~~••• # لولا النساء وصيحات النساء لما # سمعت غير صدى واه وولهان # خرجن في موكب تغني طلائعه # مهابة الحق عن غار وريحان # كأنهن أسود الغاب ثائرة # يا من رأى أسدا في زي غزلان # ما بنت لبنان إلا نور غرته # يا بارك الله فيها، بنت لبنان # واليوم عادت إلى الأيام بهجتها # وعاد لبنان وهو الظافر الهاني # فأنجزوا ما تبقى من رسالتكم # وطهروا الجو من غل وأضغان # لبنان لا يتخلى عن حكومته # فليس دستور قوم لعب صبيان # كم عاهدوه على استقلاله ومضوا # به فما نال منه غير حرمان # الله عزز هذا اليوم شوكته # فليس يثنيه عن تحقيقه ثان # أعلامه الحمر رمز إن أرزته ال # خضراء تسقى وتفدى بالدم القاني # ذكرى بشامون بيت من قصيدته # تغنيك روعته عن ألف ديوان ~~••• # شباب لبنان قولوا للشيوخ مضى # عهد الجمود ولفوه بأكفان # الأمس ملكهم، لكن غد لكم # وما غد غير تجديد وعمران # دم الشباب غلى فيه فأكسبه # صلابة العود في المبني والباني # وما الشباب بأيام يعد بها # إن لم يكن منه للعليا جناحان # قيثارة في يمين الدهر ما لمست # إلا تفجر منها قدس ألحان # ألحان ms41 مجد وإقدام وتضحية # وثورة ومروءات وغفران # يا فجر يوم إليه منتهى أملي # ونوره مالئ قلبي ووجداني # غداة يجمع داعي الحب شملكم # على تسابيح إنجيل وقرآن # وفي القلوب وفي الآذان قاطبة # صوت المؤذن والناقوس سيان # غداة تمحى حزازات الصدور فلا # يثيرها الدين حربا بين إخوان # ولا يفضل مخلوق لمذهبه # من مسلم ويهودي ونصراني # الطائفية، يا رباه مغفرة # بلية الشرق هذي منذ أزمان # دك المعاقل والباستيل أهون من # دك التعصب في محرابها الجاني # غول الأساطير لم يفتك هرقل به # إلا لينقذ منه العالم الفاني # والطائفية غول العصر، فاتحدوا # حتى يكون هرقلا كل لبناني # حلم جميل أغذيه فيسعدني # وكم تعهدت من حلم فأشقاني # حلم ولكن مع الأحلام قد تلد الد # دنيا عجائب معروف وعرفان # وما المعالي إذا حققت عن كثب # إلا وليدة أحلام وإيمان ~~••• # شباب لبنان، لا نامت لكم همم # ما كان لبنان لولاها بيقظان # خلف البحار إلينا اليوم شاخصة # عيون أهل وأحباب وخلان # في عهده الأول المذموم ما يئسوا # منه، فكيف بهم في عهده الثاني # كم ساهروه الليالي في مضاجعهم # وشاركوه بأفراح وأحزان # هم وسعوه حدودا حيثما نزلوا # وصوروه من الفصحى بألوان # وأرسلوا الفكرة العرباء حاملة # للغرب عن أصغريه خير تبيان # ولم يزالوا على بعد الديار بهم # يشدون بالأرز في سر وإعلان # لا تجعلوا خيبة الآمال تصدمهم # إذا حلت لهم رجعى لأوطان ~~••• # شباب لبنان، هذا اليوم عيدكم # بل عيد كل فتى للمجد ظمآن # ماذا تريدون مني بعدما شعل ال # بياض رأسي، وهد الدهر بنياني # لولاكم ما أثار الشوق كامنة # مني ولا هزني للشعر شيطاني # هذا دمي إن تنادوني وذا قلمي # كلاهما عربي الأصل لبناني # | يوم العمال # نظمت هذه القصيدة يوم كان الروس والحلفاء متحدين على ألمانيا، وقد بدءوا في هزم الجيوش ~~الألمانية وردها على أعقابها. # هتف المجد والدماء تسيل # لك يا «حمر» كل مجد يئول # فغر الغول فاه يطلب نصرا # فإذا كلهم على النصر غول # نزعوه من بين شدقيه نزعا # وأروه الأيام كيف تدول # جيشه الضخم دكه الضرب حتى # ضاق عرض له ms42 وأقصر طول # وابل النار والحديد عليه # وعليه ثلوجها والوحول # بعد «خركوف» كيف، وستالينك # راد قبلا وآخرا «ترنبول» # ومياه الڤولكا نجيع عليه # يتلاقى القوقاز و«الأوريل» # ما تملى الأوكران ضما ولا أش # بع شما خيشومه البترول ~~••• # أين ما هولت به دولة النا # زي وأين التزمير والتطبيل # وأغاني برلين بالفوز والفو # ز مبين لجيشها مكفول # قوة ما تشاء عنها فحدث # أين كسرى وقيصر والمغول # شيدوا أسها على البغي حتى # عبدت للبغاة فيها العجول # كسرتها شكيمة الحمر كسرا # مثلما تكسر النصول النصول # بذلوا دونها دما عبقريا # بورك الباذلون والمبذول # في صفوف تمشي إلى الموت منها # وإلى النصر فتية وكهول # ونساء لدى الكفاح رجال # وعليهن مثلهم تعويل ~~••• # يا فتاة السوفيات أي جمال # لم يخلده فيك صنع جميل # حملتك الأحداث عبئا ثقيلا # كم يضير الحسناء عبء ثقيل # جسمك الغض يحمل الزاد ليلا # ومزار الأحباب ناء طويل # وجريح على اللظى يتلوى # مر دهر ولم يبل غليل # فاض منك الحنان بردا عليه # وسلاما رواقه مستطيل # تنجدين الأنصار خلف الأعادي # والهدى أنت إن يضل الدليل # وتقيمين في المصانع يرعى # آلة الحرب زندك المصقول # أعوز الأرض ساعد يجتليها # واستغاثت حزونها والسهول # فهززت المحراث يؤتى جناها # واطمأنت مزارع وحقول # ومن الحسن أوجه وعيون # ومن الحسن ساعد مفتول ~~••• # شهر أيار، والحياة شجون # أنت للعام شهره المعسول # منك للزهر في الرياض سبيل # ولحرية الشعوب سبيل # فتح القلب تحت شمسك كالور # د وقد كاد يعتريه الذبول # ضج بين الضلوع بعد انتظار # طال وهو المقيد المكبول # فرحا بالذي بعثت، فلا الفل # لاح عبد ولا الأجير ذليل # يا لها ثورة على ساعد العم # مال قامت فروعها والأصول # عصفت بالسرير والتاج فانها # را وأقوى حماهما المأهول # وجلا كل كابر وشريف # عن مغانيه فالمغاني طلول # وانتهى المال والعقار إلى الدو # لة فهي المدبر المسئول # وتساوى الجميع في سرحة العي # ش فلا فاضل ولا مفضول ~~••• # إيه لبنان أنت ذا اليوم حر # فتطلع فالأفق زاه جميل # لك أن تهتدي به بعد ليل # طال، والليل في الشقاء يطول # بهظتك العصور ظلما ms43 وأبلى # جدتيك الحرمان والتعليل # حان للعامل الضعيف بأن يق # وى وأن ينفض الغبار الكسول # ما لأخلاقنا تزيد فسادا # كلما زاد بيننا التأثيل # ودهانا على الفساد غلاء # ملأ الخافقين منه العويل # قد شقينا به وذبنا وحرنا # وصبرنا، ما كل صبر جميل # عجبا أن نكون في بلد الخي # ر وهذا الغلاء فيه نزيل # نكبة الشرق أننا لا نضحي # أبدا، والكرام فينا قليل # نكبة الشرق أن فينا خنوعا # فنحابي من أجله ونميل # يسرق الجائع الرغيف فيمنى # بضروب التشهير وهو ذليل # والذي يسرق الألوف عزيز # وله دون غيره التبجيل # ليت شعري ألا نفوس جريئا # ت فيستعبر الظلوم الجهول # تظهر العيب للذي فيه عيب # وتقول الصحيح إما تقول # ويح قومي ماذا دهى اليوم قومي # فأثار البلاد خطب جليل # فتنة شبها طماع وحقد # وغذاها الضلال والتضليل # أتراهم لا يقنعون بحق # أم دم الحق عندهم مطلول # أم يودون أن يظلوا أرقا # ء فلا مجلس ولا تمثيل ~~••• # أرزتي رايتي وعزي وحرزي # لك مني السجود والتقبيل # باركتك الأحرار في كل أرض # واصطفاك القرآن والإنجيل # تخذتك البلاد رمزا أصيلا # هل يساوي الأصيل فيك الدخيل # لك في معقل الأمان علينا # ذمم كلنا بها مسئول # إن يفتني حمل السلاح فعندي # قلم كالحسام ماض صقيل # طالما ألهب النفوس زئير # منه أو أطرب النهى ترتيل # لا تقولوا قد شاب شعري فشعري # أبدي شبابه لا يحول # | روزفلت # في كل أرض يوم نعيك مأتم # يبكي الشقي عليك والمتنعم # ما كان ضرك لو صبرت هنيهة # ليكون عيد النصر عيدك معهم # فقدوا ابتسامتك التي كانت لهم # نورا، إذا عبس الزمان المظلم # أسست للأجيال بعدك عالما # وأردته لا دمع فيه ولا دم # ما زلت تنفحه بأروع ما به # يجري لسان، أو يسطر مرقم # حتى إذا اكتمل البناء، وأصبحت # قاعاته لك تستعد وتبسم ~~«وقف الردى بك حيث أنت فلم يكن # متأخر عنه ولا متقدم» # أرهقت والستون ملء إهابها # نفسا، على الستين، لا تتجهم # فهل اتخذت الهدنة الكبرى لها # والهدنة الأخرى قريبا تبرم؟ # الله أكبر، يا له من مأتم # بصداه يفتتح ms44 الغداة الموسم ~~••• # في ذمة التاريخ غضبة مصلح # حمل وفي عصف الرياح الضيغم # نبهت للجلى عزائم أمة # كانت تنام على الحرير وتنعم # ونفخت روحك في البلاد جميعها # فإذا البلاد مدافع تتكلم # وخلقت قانون «الإعارة» بدعة # للعبقرية تستحل وتغنم # وطفقت تبعث بالذخائر جمة # فيضيع منها ما يضيع، ويسلم # تبغي انتصار الحق في حرب إذا # ذكرت، فأيسر ما يقال جهنم # متجشما في كل مؤتمر لها # سفرا على الأخطار لا يتجشم ~~••• # جئت السفينة، والجواء عواصف # مجنونة، والأفق أربد أقتم # وشوامخ الأمواج يقذف بعضها # بعضا فتكتسح الشراع وتلطم # فقبضت باليمنى على سكانها # ومشى بها في اليوم قلب ملهم # 1 # حتى بلغت بها جناحا آمنا # وأريتهم كيف المصاعب تقحم # عبء، فلو حمل المقطم بعضه # لم يبق، إن ذكروا الجبال مقطم # أرسى على جسم أشل، وإنما # عند العزائم لا تقاس الأجسم # غالبت سقمك، واستفزك مقعدا # فسموت حتى صافحتك الأنجم # 2 # يمشي بك الإيمان مشية ظافر # فيما تخط على الزمان وترسم # حبا بإنسانية مقهورة # ذل الضعيف بها وعز المجرم # وتنكرت مثل الحياة، فلا ترى # إلا الفساد بأهلها يتحكم # فبعثتها في العالمين رسالة # لولا التقى، صلوا عليك وسلموا ~~••• # يا أرض «كولمب» تحية شاعر # منك استمد الوحي فيما ينظم # لبنان نحو ثراك يهفو أرزه # ونجومك الزهراء يلثمها الفم # كم عاش تحت لوائها أبناؤه # وجرى بحبك في عروقهم الدم # ما هاجروا وطنا، ولا هي غربة # حيث التقى القلبان، منك ومنهم # يبكي الرئيس بمائه وسمائه # وعليه خفق نسيمه يترحم # ويقول: يا أختاه، روحي لم تزل # خلف البحار على الضريح تحوم ~~••• # يا ناشر الإصلاح بين بنوده # يهدي إلى الخير الورى ويعلم # عجلت عنا بالرحيل ولم يزل # في الأرض موتور وفيها معدم # أتظل في البشر العداوة مثلما # كانت، فثعبان يفح وأرقم؟ # والمستبد يضج في استبداده # والبائس المظلوم لا يتظلم؟ # ومطامع للأقوياء غريبة # حينا يباح بها وحينا تكتم؟ # أخشى من المستعمرين إذا هم # أرخوا العنان لها، ولا من يلجم # أتظل جازعة على استقلالها # أمم بغير بقائها لا تحلم؟ # ويظل بين جهاده وحداده # قلب العروبة شاكيا ms45 يتألم؟ # أم ينجلي الليل الطويل ويكتفي # قدر بأعناق الورى يتحكم # ويكون مما سال من دمهم لهم # عبر فيصلح أمرهم وينظم # وتتابع الدول الحليفة نهجها # في دعم بنيان السلام ليسلموا # وتؤيد الميثاق وفقا للذي # أملاه وحيك في الحياة عليهم # فتطل روحك من سماء خلودها # وتقول: يا بشراي مت وعشتم # | يوم تشرين # إيه يا شعر، إن يومك جاء # فاشتملها أرضا وطفها سماء # كم بعثناك في النفوس لهيبا # وأردناك في العقول ضياء # وحبسناك أن تضيع بخورا # وأبيناك أن تذوب بكاء # ولهذا اليوم ادخرناك حتى # نملأ الخافقين منك سناء ~~••• # إن لبنان أصبح اليوم حرا # نازعا من قيوده أشياء # 1 # يزرع الجو والبطاح جمالا # ويغذي بطيبه ما شاء # ويجاري بالعبقرية فيه # أمم الغرب حكمة وارتقاء # فترى بنت «يعرب» كيف يحيا # شامخا بينها، ويرعى الوفاء # 2 ~~••• # يوم لبنان قد خططت سطورا # خطر المجد فوقها كبرياء # لبست هامة المعالي سناه # وأطلت به ضحى وضاء # ومشت موجة الدهور تروي # سدرة الخلد نبأة عذراء # كيف يهوي الجبار فهو صريع # وأخو الحق يعتلي الجوزاء # إن صرح الطاغوت مهما تناهى # فحطاما يغدو ويغدو هباء # طال ليل الشقاء من قبل حتى # خلت دهري مطبقا ظلماء # نحمل الضيم صابرين فلا نق # طع عهدا ولا نضيع رجاء # وننادي بالحق، حتى إذا ما # حصحص الحق، واستعرنا نداء # هجم البغي في سكون الدياجي # فاستباح الحمى وسد الجواء # ورمى بالرئيس في ظلمة النف # ي وألقى من حوله الزعماء ~~••• # يا لها ساعة تألق فيها # وجه لبنان عزة وإباء # غضبت أمة سقاها لبان ال # مجد تأريخها فعزت مضاء # وانبرى الشعب صاخبا يتلظى # وتنادى فزلزل الأرجاء # زمجر العرب حوله فإذا الأر # ض زئير في لفتة حمراء # ورأينا على العرين رجالا # ورأينا على العرين نساء # تتحدى الحراب، ليست تبالي # أن تنال الحراب منها دماء # ظلمة أطبقت لتطلع فجرا # رب خطب يسر من حيث ساء ~~••• # يوم لبنان كنت نورا ونارا # تبعث الموت والحياة سواء # فعلى الحق تستقر أمانا # وعلى البطل نقمة نكراء # باركتك الشعوب ثورة حق # حفظتها لنا يدا بيضاء # ورواها التاريخ ms46 معنى نبيلا # كنت فيه اليتيمة العصماء # عيدك اليوم هز منا قلوبا # غير أن القلوب تحمل داء # إن جرحا به فلسطين تنزى # لهو جرح يصيبنا شركاء ~~••• # يا لذكرى تشرين منا يمينا # أن يكون استقلالنا استعلاء # لا كلاما يخط في الطرس أو يت # لى فيمضي مع الهواء هواء # جل ما تطلب الكرامة منا # أن ترانا لرعيه أكفاء # ما بدق الطبول نحفظ مجدا # لا ولا بالضجيج نحمي اللواء # فانشدوا وحدة القلوب وصونوا # إرث لبنان إن أردتم بقاء # كان مهدا للأنبياء قديما # وسيبقى يجدد الأنبياء # | يوم الشهداء «6 أيار» # لم يموتوا، لكنهم أحياء # تنشد الأرض ذكرهم والسماء # ساحة البرج أين أعوادك السو # د وأين المشانق الحمراء # تحجب الظلمة الوجوه فتمضي # وتظل الأرواح وهي ضياء ~~••• # شهر أيار، لا سقتك الغوادي # خنقت فيك نبتة عذراء # يوم قالوا الإخلاص في العرب خون # فمشت في السلاسل الأبرياء # ما كفى الحرب والمجاعة حتى # روعتهم عواصف هوجاء # بطش البغي بالشباب وبالشي # ب وللبغي بطشة نكراء # فذوت وردة الأماني وأقوت # من شذاها الحدائق الغناء # وخبت جذوة الجهاد، وغطت # صفحة الأفق غيمة سوداء # وجناح العروبة انهد مما # حملوه، وغصت الكبرياء # بعض قرن أتى عليهم وهذا # صوتهم لم يزل له أصداء # وجراح في جنب لبنان لولا # غضبة حرة لعز الشفاء # كم مضى الأجنبي ينكأ فيها # كيفما سولت له الأهواء # فإذا الشعب لفحة من ضرام # وإذا ثورة الدماء الجلاء ~~••• # شهر أيار أنت ذا اليوم رمز # فيك كان الأسى وفيك العزاء # كل عام ترودنا منك ذكرى # يلتقي المجد عندها والوفاء # فنزور الأحرار والقبر ناء # ورفات الأحباب فيه هباء # ونغذي استقلالنا بلبان # صب فيه إيمانهم والرجاء # أولا تسمعون شبه حفيف # من وراء القبور، وهو نداء؟ # أيها العائشون نحن سكبنا # من دمانا لتستفيق دماء # أيها العائشون نحن وضعنا # أسسا للعلى فأين البناء # أيها العائشون، في خطرة الذك # رى وفي نبضة العروق دعاء # نحن كنا للحق نعم الضحايا # أفكنتم للحق نعم الوقاء ~~«ليس من مات فاستراح بميت # إنما الميت» زمرة أشقياء ~~••• # إيه قومي على الحياة سلام # إن أضلت ms47 سبيلها العقلاء # حق هذا العهد الجديد علينا # ما تشاء العلا ويهوى الإباء # وتراث من الضحايا مجيد # ما عليه سواكم أولياء # فاحفظوا العهد والتراث، وإلا # نحن والله لا هم الشهداء # | المؤتمر الوطني # لبنان ما أشهاك للمتكلم # وألذ طعمك في الضمير وفي الفم # ألهمتني قبل الشباب، ولم أزل # بعد المشيب، وسر حسنك ملهمي # فإذا نظمت الشعر فيك فرائدا # ففريد شعري فيك ما لم أنظم # قالت وقد مالت على قيثارها # لبيك هذي قبلتي لك فاسلم # ماذا تريد بأن أغني، فالهوى # باق، وفي صدري العواصف ترتمي # أتريد عتبا أم تريد صبابة # شدو الحمامة أم زئير الضيغم؟ # فأجبت: لا هذا ولا هذا، بلى # غني لي الأمل الفسيح ورنمي ~~••• # لبنان أنت رسالة قدسية # مثل المنارة في الظلام المبهم # في زيتها اعتصر الخلود لبانه # فكسا معاطفها جمال الأنجم # مرت بك الأجيال تقبس زادها # مما تفجر من سنا متضرم # قد كنت محراب الدهور، ولم تزل # في هيكل التاريخ أقدس مجثم # شاد القدامى في ظلالك مجدهم # ومشوا بنورك في العباب المعتم # في كل أفق يطبعونك قبلة # وعلى امتدادات الدروب كمعلم # ساروا ويذكيهم أوارك وقدة # متقدم يمشي إلى متقدم # يبنون بكر الدهر حيث رمت بهم # همم كحد السيف لم يتثلم # إني لأسمع صوت إرث خالد # من غور ماضيك السحيق المفعم # يستنهض الجيل الجديد لينتضي # من عزمه الوثاب ما لم يحلم # ماذا على الأيام إن وقفت بنا # بالأمس وقفة حائر أو محجم # اليوم جردت العزائم وانتهى # فيض الحياة إلى المحيط الأعظم # أفما ترى في الأفق بارقة المنى # تستل من قومي غطيط النوم # شبعوا من النزوات تعصف فيهم # رعناء في جو بغيض مظلم # وتنبهوا للطائفية فانثنوا # يتنادمون على فحيح الأرقم # الطائفية، يا لها من نكبة # صبت على الفردوس نار جهنم # حاربتها دهرا بشق يراعتي # وصبغت أعواد المنابر من دمي # وصفعت خديها، فلم أظفر بما # يشفي غليل الشاعر المتألم # عجبا أنحيا في بلاد حرة # ويكون هذا العصر عصر تقدم # ويظل مشغوفا بحمل سلاحها # متعلم، يهوي على متعلم؟ # قتلوا الكفاءة باسمها، ومشوا على # جثث ms48 من الأخلاق ... يا رب ارحم # الدين، نعم الدين إن يك داعيا # للحب، يروي من حمياه الظمي # الدين، نعم الدين إن يك حاملا # لجراحة الأرواح أزكى بلسم # الدين تضحية وروح تسامح # وضحى على وجه الزمان الأقنم # الدين ليس بآلة للكسب في # يد خادم للدين أو متزعم # إني، وما قولي تعلة باطل # والله يشهد بالذي في أعظمي # أفدي بمال الأرض دين مجاهد # وأبيع دين المستغل بدرهم ~~••• # لبنان يطربني أراك وقد سرى # أرج التحرر فيك للمتنسم # لبنان يطربني أراك معانقا # ركب المجرة في امتداد أعظم # لكن على جنبات صدرك لم يزل # جرح بعيد الغور لما يلأم # هذي فلسطين يلفعها الأسى # ويلفها ثوب كلون العندم # إنا لنجرعها كئوسا مرة # مما تجرع من عدو مجرم ~~••• # أشباب لبنان الصباح عليكم # مني سلام المؤمن المستسلم # اليوم يومكم فصونوا إرثكم # من مسرف في الحكم أو متحكم # ومن الدسائس، إن تحاك شباكها # فتضيع فيها حكمة المستلهم # جلت الجيوش، وما كفى فغريمكم # ما زال في الأضلاع منكم يحتمي # لا تتركوا للأعجمي بقية # الطائفية من بقايا الأعجمي # وتمتعوا بجمال أخصب تربة # وألذ سلسال وأغنى منجم # هي أرضكم، مهما تك الأمم التي # مرت عليها في الزمان الأقدم # عربية النسمات، لبنانية # من عيسوي أنجبت أو مسلم # 1916 # | حفلة النجادة في عيد الجلاء # يا قلب ما لك في انسحابك عاذر # ما دام يمشي في ركابك شاعر؟ # عاهدتني أن تستريح، ودون ما # عاهدتني فلك الزمان الدائر # أبكل عيد صرخة لك حرة # وبكل ناد منبر لك حاضر # قسما وملء جوانحي زهد من الد # دنيا وملء الفكر وجد غامر # لولا الشباب وحبكم في أضلعي # ما طاع لي قلم ولبى خاطر # أنا صخرة القفر التي لا تستقى # ما لم يفجرها بنان ساحر # أي عصبة العهد الجديد ولم يكن # إلا بك العهد الجديد يفاخر # ماذا ادخرت لحفظه وصيانه # والدهر معط والزمان مؤازر؟ # يوم الجلاء، أعز ما قرت به # نفس، وطاب فم، وكحل ناظر # ألقى على لبنان من أنواره # حللا كساه بها الرئيس الساهر # حامي الحمى الشيخ الحكيم ومن له ms49 # في ذمة الأرز العزيز مآثر # يوم الجلاء مقدس لكنما # يوم الجلاء بداية لا آخر # وأمامكم شوط بعيد قبل أن # يعلى البناء ويطمئن العامر # إرث من الماضي البغيض، مجمع # في كل عضو منه سوس ناخر # مشت السياسة في حواشيه كما # يمشي على البلد الأمين الغادر # وطغت على حركاته أمواجها # فمغامر من أجلها، ومقامر # ومؤامرات، تشترى في سوقها # وتباع بالسلع العجاف ضمائر # ونفوذ دين أو نفوذ زعامة # والحكم بينهما ضعيف حائر # والعلم والأدب الرفيع مسخر # للمال وهو بما يسخر ساخر # وأشد من هذا وذا حزبية # في كل منطقة عليها ساهر # يرعى دسائسها فإن هي أخفقت # فمسدسات خلفها وخناجر # هاتوا المعاول يا شباب وهدموا # إن كان للآتي يشيد الحاضر # حتى تشق عن النفوس سحائب # حجبت بها طي النفوس منائر # حتى نرى للظلمتين تصدعا # الجهل والفقر المرير الجائر # حتى تقال «الضاد» من عثراتها # فلقد كفى يا ضاد حظ عاثر # حتى تعود قلوبنا كسمائها # بصفائها، والحب فيها الآمر # لا تتركوا للبغض منها مأخذا # البغض في الإنسان وحش كاسر ~~••• # أشباب لبنان وحسبي منكم # نفس محررة وعزم فائر # اليوم إن حملتم تبعاته # فغدا يكون لكم جناه الناضر # لولا الشباب، فماذا يرجى من غد # إن الشباب غد الزمان الزاخر # إن الشباب عقيدة وصلابة # يوم الحفاظ، فصابر أو ثائر # إن الشباب هو النواة فكلها # ثمر وإظلال ونفح عاطر # الشرق من حدب إليكم تائق # والغرب من عجب إليكم ناظر # إن عيروكم بالقليل فحسبكم # جهد ليظفر بالكثير الصابر # أو نافسوكم في الخلال فعندكم # من ثروة الأخلاق قسط وافر # أو فاخروكم بالسلاح فعندكم # شمم العروبة في الصدور ففاخروا # أو شايروا التاريخ كنتم قبلهم # في هيكل التاريخ حين يشاير # 1 # قولوا لمن أخذت عليه شكوكه # طرق اليقين فلج وهو يكابر # الهيكل الوطني قدس بنائه # بكم يتم خفيه والظاهر ~~••• # يوم الجلاء تباركت شمس على # جفنيك أيقظها الإله القادر # إن يحفروا في الصخر ذكرك خالدا # فلك القلوب وأنت فيها الحافر # | فيصل الثاني # في الحفلة التي أقامتها محطة الإذاعة اللبنانية لذكرى مولد الملك فيصل الثاني. # أي ms50 يوم على الزمان فريد # بشرتنا به عذارى العيد # نازلا في السواد من كل عين # حاملا ذكريات ماض مجيد # يا لسيف الحسين يلمع في البي # د، وجند الحسين ملء البيد # ثورة للشريف أضفت على العر # ب بفجر من الحياة جديد # حملت للشآم تاجا على خف # ق قلوب لها وخفق بنود # فاستوى لحظة كفته، فخطت # في جبين الشآم آي الخلود # أصعدت فيصل البطولة فيه # درجات المسود المعبود # 1 # وحواليه من شباب وشيب # كل مستبسل وكل شهيد # لم يرعه المستعمرون ولا أج # فل منهم لعدة أو عديد # غير أن الأقدار عز عليها # أن يضحى بحلمه المنشود # فإذا للعراق منه نصيب # وله في العراق عز الرشيد # دولة شادها على أسس العد # ل وحب الإصلاح والتجديد # وكساها من عزمه حلل المج # د ومن حلمه جمال الورود # فإذا ما تلفتت نحوها اليو # م قلوب بالحمد أو بالنشيد # وابتهجنا لعيد فيصلها الثا # ني، فشوقا لروح ذاك العميد # ترك الجد للعروبة غرسا # سوف تجنى ثماره في الحفيد ~~••• # إيه بغداد إن عيدك هذا # هو عيد الآمال، عيد الوعود # وللبنان حقه في التهاني # فهو ما زال ذاكرا للعهود # أيد الله عرش فيصل باليم # ن وأحيا بالابن مجد الجدود # | محمد # قيل في كلية المقاصد الخيرية في عيد المولد. # نبي العرب ألهمني بيانا # على عجزي، أهز به الزمانا # وأرفع للنفوس لواء حق # وأبسطه على الدنيا أمانا # وأجعل في حنايا كل صدر # لمولدك المبارك مهرجانا ~~••• # ألا في ذمة التاريخ يوم # به التاريخ ضاء وعز شانا # تبلجت الجزيرة عن سناه # فألبس رملها العاري جمانا # وحول وحشة الصحراء أنسا # وأفسح للخلود بها مكانا # ودوى صوته في كل أذن # على الآفاق، يطربها أذانا ~~••• # رمال البيد كم أغريت ظعنا # فكابد فيك من ظمأ وعانا # يلج بقفرك الخاوي حداء # ولا يقضي الحداء له لبانا # وما درت القوافل أي سر # عليه نام صدرك منذ كانا # وأي غد يطل به، جنانا # وماء كوثرا يروي الجنانا # تمر بك الليالي كالحات # ومكة كالعرائس عنفوانا # وفي أجفانها حلم بعيد # تجر به المطارف أرجوانا ms51 # وحول اللات والعزى طواف # يروعها ويستبق الأوانا # ونجم الجاهلية في أفول # ورب عكاظ معقود لسانا # وأجنحة الملائك في الأعالي # يمور حفيفها آنا فآنا # إلى أن شاء ربك فاستقرت # وقالت للمقدر كن فكانا # ومن مهد قريشي عديم # تعالى النور فاكتسح الزمانا # فيا لك مولدا حضنته دنيا # ليأخذ بالهدى الدنيا احتضانا # ويا لك من يتيم عز يتما # وحلى الفقر حلته وزانا # يحمل نفسه زهدا وسهدا # وتشريدا وجوعا وامتهانا # ولا يثنيه وعد أو وعيد # ليلوي دون دعوته العنانا # يرى في الشمس مطمح ناظريه # ويغمر وجهه القمر افتتانا # فلو وضعوهما في راحتيه # لما رضي التخاذل أو توانى # حواه «حراء» كنز الدهر حينا # ولغزا في دجى الغار استبانا # يروح إليه جبريل ويغدو # فينفحه الفصاحة والبيانا # ويصلته على الكفار سيفا # متى يقطر دما يقطر حنانا ~~••• # وكان هناك في الحكم انتداب # على الأعراب يثقلهم هوانا # فللروم الشآم عنت ودانت # وللفرس العراق عنا ودانا # فحطم بعد قيصر مجد كسرى # وقال خذوا لوحدتكم ضمانا # وأعطاهم على الإسلام دينا # يوزع في الورى الشيم الحسانا # ولم يحبس عن الأنثى حقوقا # ولم ينقض لسلطتها كيانا # فكان لها جلال الأم عرشا # وإحسان النبوة صولجانا # تخضب بالحياء لها جبينا # وما خضبت لزينتها بنانا # فيا دنيا استعزي إن فجرا # جديدا للمكارم فيك بانا # يفيض سماحة ويشع عدلا # ويصلي من بغى حربا عوانا # تعاليم لو العرب استمرت # عليها، أين منها أن تهانا ~~••• # يتيم الدهر، للدهر انقلاب # دها الأجيال منه ما دهانا # وهذا اليوم بارقه الأماني # تطل فلا تضل بها خطانا # ليجمع شمله في المجد شعب # على شرف العروبة ما استكانا # ولبنان الذي للضاد فيه # منابع لم يفجرها سوانا # وقد أبقى له في كل أرض # يحل بها بنوه ترجمانا # يحيي اليوم عيدك مستقلا # فتملأ بهجة العيد الجنانا ~~••• # بني أمي، خبرنا الغرب دهرا # وشاهدنا مطامعه عيانا # فكيف يغرنا منه سراب # نشد له الرحال وما سقانا # تباعدنا زمانا وافترقنا # فهلا جاء موعدنا وحانا # وهلا كان غير الحب حال # يوحدنا ويبلغنا منانا؟ # وما استقلالنا إلا سبيل # لنوسع في مدى العليا ms52 مدانا # ضرعت إلى السماء بحق عيسى # وحقك يا محمد أن يصانا # | أول أيلول # أذيعت من محطة الشرق الأدنى بمناسبة تجديد ولاية الرئيس. # وطني لروعته الكواكب تسجد # السحر بعض صفاته والسؤدد # لبنان كم بهرت بدائعك النهى # وشدا بحمدك شاعر ومغرد # ولكم أتاك السائحون فكبروا # لجمال ما شهدوا وما لم يشهدوا # ما داس أرضك زائر إلا انثنى # وفؤاده بهوى ثراك مقيد ~~••• # قل للرئيس، وقد أطل على الورى # أيلول يهتف باسمه ويعيد # عهدان بينهما سناك مفرق # هذاك مذموم وهذا يحمد # مشت البلاد به إلى استقلالها # يهدي خطاها نجمك المتوقد # كم حاربوا إيمانها وتحكموا # بالحاكمين وأبعدوا من أبعدوا # وأبوا على أحرارها دستورهم # إلا إذا كانت لهم فيه يد # فطغت على العرب الأشاوس موجة # حمراء من غضب يقيم ويقعد # ما زال يعصف فيهم حتى استووا # والحق حقهم الذي لا يجحد # والأرزة الخضراء تخفق فوقهم # وعلى جوانبها دم متجمد ~~••• # جئت السفينة والجواء عواصف # مجنونة والأفق أقتم أربد # فأدرت دفتها بكف محنك # وبلغت من غاياتها ما تنشد # فإذا على البلد المفدى سيد # يرعى مفاخره ونعم السيد # وإذا بلبنان الكبير كما اشتهى # وبكل أرض ذكره يتردد # وله مع الدول البعيدة موثق # وله مع الدول القريبة موعد # خطت له «الضاد» الطريق فجازها # للمجد يجمع شملها ويوحد # وأضاء في أفق العروبة فرقدا # لا غاب عن أفق العروبة فرقد # لولا فلسطين الشهيدة لم يكن # مهج تسيل ولا عيون تسهد # قد أثخنوها بالجراح ولم تزل # تحنو على تلك الجراح وتضمد ~~••• # ست شدائد قد طويت ودونها # عزم على هام الخطوب مجرد # ولباقة في الحكم بالغة المدى # وبلاغة في القول لا تستنفد # وعلى الرئاسة منك نور ساطع # وعليك منها جوها المتلبد # إن جددوا لك عهدها فلأنها # آمالنا بك يا رئيس تجدد # حققت بالأمس الكثير وحسبنا # ما فات منها أن يحققه الغد # | خليل مطران # كانت الحكومة اللبنانية قد كلفت الناظم النيابة عنها في المهرجان التكريمي الذي ~~أقيم في القاهرة للشاعر وهو في قيد الحياة، ثم حالت أسباب صحية دون اشتراكه في هذا العيد، ~~فلم ينظم ms53 من قصيدته سوى الأبيات التالية: # من مصر جئت على رجاء لقاء # ولمصر عدت على جديد رجاء # 1 # فأنا على الجبل الأشم كما أنا # في مهبط الوادي، قريب ناء # أضرمت نار الحب ملء جوانحي # وسكبت خمر الحب ملء إنائي # فإذا أشار الأرز من هضباته # أبدى النخيل خياله في الماء ~~••• # أخليل والتاريخ أبلغ ناطق # ببيانك الضافي على الشعراء # هل كنت إلا فكرة عربية # شق النبوغ حجابها للرائي # لبنان أطلعها على سفح المنى # من حالمات البحر والصحراء # حفلت بها الأغوار من فلك النهى # وحبا الضياء بها على الجوزاء # فسرت إلى أعماق كل سريرة # وسمت إلى آفاق كل سماء # 2 # | وداع الرئيس دودج # لا تنكري شدوي ولا تحناني # القلب قلبي والبيان بياني # يا دار عندي ذمة لك لم تزل # ترعاك في صدري وفي أجفاني # كم وقفة لي فيك، كان حديثنا # من بعد ما مرت، حديث زماني # واليوم إذ يطوي الهزار جناحه # لم يبق غير صداه في الآذان # لولا الرئيس لما رجعت مجددا # عهدي، ولا عاف السكوت لساني # قالوا سيرحل عن بلادي في غد # جيل من المعروف والعرفان # ويغيب عن لبنان من أعماله # كالشمس مشرقة على لبنان # فأجبت ليس بغائب عن موطن # من كان ملء مسامع الأوطان # أولست في أي العواصم حاضرا # بالروح بين كتائب الفتيان؟ # كانوا على هذي المقاعد قبلما # حملوا مشاعلهم لكل مكان # تلك الرسالة قد نهضت بعبئها # وكسبت فيها السبق في الميدان # لا الدين أوحاها إليك ولا الغنى # لكنها دفق من الوجدان # فرغبت عن عز القصور وبذخها # لتكون إنسانا مع الإنسان # هيهات أن ينسى جهادك بيننا # أيام قلب الشرق في غليان # والحرب طاغية على أبنائه # بالجوع والأمراض والحرمان # وفقير ذا البلد الصغير معذب # وغنيه في غفلة النشوان # فبذلت مالك وادعا متهللا # ورضيت أن تشقى وغيرك هان # تسعى على الأقدام وحدك ماشيا # من رأس بيروت إلى شملان # درس على الأيام تلقيه لمن # قدت قلوبهم من الصوان # ليس الغنى بالمال يخزنه الفتى # إن الغنى بالخلق والإيمان ~~••• # وشريكة لك في الحياة عرفتها # فعرفت فيها نفحة ms54 الريحان # لو ينظم الشعراء بعض صفاتها # كانت قوافي رحمة وحنان ~~••• # أحببت هذا الشرق يوم عرفت ما # في الشرق من حسن ومن إحسان # فرفعت صوتك في بلادك شاكيا # مما يلاقي العرب من عدوان # لو يسمعون إليك لم يعصف بهم # طيش الغرور ونزوة الطغيان # ولما تفجرت السماء وأرضها # بالمقدسين تفجر البركان # بمعارك جبارة ما خطها # أومير في إلياذة اليونان # وجحيم نار ما تصور مثلها # فيما تصور شاعر التليان # واها فلسطين الشهيدة قد رأت # عيناك ما لم تشهد العينان # لولا شباب العرب حولك حوم # لم يبق من أمل لرد الجاني # من مصر جاءوا والحجاز وجلق # يتلهبون لظى ومن بغدان # ملأ الفضاء زئيرهم ثم استووا # فإذا عرين الأسد في عمان # الله فيما قدموا في أمسهم # ويقدمون غدا بلا حسبان # وكأن أرضا خضبت بدمائهم # أرض زهت بشقائق النعمان # يا جيش لبنان الفتي تحية # لو أستطيع نظمتها بجمان # ما أنت بالعدد الكبير وإنما # أكبرت فيك مواقف الشجعان ~~••• # مولاي عفوا ما أتيت مودعا # لأثير فيك لواعج الأحزان # لكن في قيثارتي وترا له # صوت الشجي وأنة الثكلان # والثلج في رأسي ولكن لم يزل # في الصدر زوبعة من النيران # ولقد تعشقت البلاد كأهلها # لا بدع أن أشجاك ما أشجاني # أما الفراق فقد رضينا حكمه # ما للمعنى بالفراق يدان # لكن في الأثر الذي أبقيته # أنسا يخفف لوعة الهجران # فإذا سكت فأنت فينا خاطب # وإذا بعدت فأنت منا دان # تبدو ابتسامتك التي عودتنا # خلل البحار وتلتقي الروحان # ثم قلد رئيس الجمهورية الرئيس دودج الوسام، فأضاف الناظم هذه الأبيات: # ومشى الرئيس إلى الرئيس مصافحا # وكلاهما في الفضل سباقان # أعطاك أرفع ما به يعتز ذو # مال وذو علم وذو سلطان # تذكار تكريم وحسب فأنت لا # تهتز مثل سواك للإعلان # إن كان يلمع فوق صدرك نوره # فوراء صدرك منبع اللمعان # | استقبال الملك فيصل الثاني في شتوره # سليل المجد والخلق الأبي # وحامل عطر أنفاس النبي # وتاج النور تعقده المعالي # على بغداد في حرم الوصي # ونغمة ذلك البيت المرجى # تردد في البكور وفي العشي # يرحب فيك ms55 لبنان ويمشي # إليك بقلب مشتاق وفي # وينشق منك آمالا كبارا # تطالعه على العود الطري # ويذكر خالك البطل المفدى # ومفخرة الشباب الهاشمي # عروس الشعر تسعى يا ابن غازي # إليك بخالص الحمد الذكي # وما ضر العروس بياض شعري # سواد القلب يخفق في الروي # إذا ملأت سماء الشرق نورا # مآثر بيت جدكم العلي # فقد تركت لها في كل قلب # هوى من مسلم أو عيسوي # | بيت الدين # دعا رئيس الجمهورية بعض الأدباء والصحافيين إلى حفلة شاي في قصر بيت الدين، فأنشد الناظم ~~هذه الأبيات، وفيها إشارة إلى حالته النفسية في تلك الأيام. # ناري وما أدراك ما هي ناري # الزهد والأشواق ملء إزاري # ما ضقت ذرعا بالحياة، وإن دجا # أفقي، ولا مل الغناء هزاري # فإذا رضيت عن الزمان فحيلتي # وإذا غضبت، فحيلة الأقدار # أستل من غسق الحوادث حكمتي # وأبثها للنفس خلف ستار # وأقول للقلب الخفوق بجانبي # لبنان شعرك، والوفاء شعاري # أنشد له العهد الجديد وصغ به # أسطورة الأبطال والأحرار # وأعد على الدنيا مفاخر بقعة # حملت جلال الأرز قبل الغار ~~••• # الله، ما أبهى جبينك يا ربى # وأعز ما حملت من تذكار # في صرح بيت الدين مجد خالد # وجماله سر من الأسرار # أرئيسنا المحبوب هذه وقفة # في الدار تحيي ذكريات الدار # جددت سوق عكاظ في عرصاتها # وأبحت للشعراء قدس مزار # كانوا على عهد الأمير ثلاثة # فانظر لهذا الجحفل الجرار # من كل ذي قلم تضمن حده # معنى من الأزهار والأطيار # وإذا أهيب به ليوم كريهة # ألفيته أمضى من البتار # ومن الصحافيين حولك عصبة # روضتها للسبق في المضمار # الباحثون عن الأطايب للنهى # الطابخون لها مع الأخبار ~~••• # مولاي هذي بنت فكر سانح # ساهرتها ليلي وبعض نهاري # أودعتها أمنية لولاك ما # غلب اليقين بها على الإنكار # أيكون للأدباء في لبنانهم # وهو المشع بساطع الأنوار # ناد، فيرفع شأنهم ويضمهم # ويقيهم في العيش كل عثار؟ # لا يكرم التاريخ شعبا لم ينل # أدباؤه حظا من الإكبار # ومسطر التاريخ خص أديبه # بالذكر قبل كميه المغوار # أمنية لا شك في تحقيقها # ما دمت ترعى صائب الأفكار ms56 # | عمر الداعوق # قيلت في حفلة الأربعين في سينما ريڨولي. # قالوا ألا ترثي عمر # وهو ابن لبنان الأبر # رجل الرئاسة والسيا # سة والكياسة والخفر # حامي المقاصد باعث ال # خيرات من قلب الحجر # فأجبت: إن رثاءه # بفم الزمان قد استقر # يا يوم مأتمه المهي # ب وهول ذياك السفر # والآلة الحدباء تح # مل فوقها بحرا وبر # والجمع خلف النعش مك # لوم تغالبه العبر # يبكي شمائل كالنسي # م محملا أرج الزهر # وذخيرة كانت لأي # يام الشدائد تدخر # ومعين كل فتى شكا # ومقيل كل أخ عثر # ركن تهدم للإخا # ء وللوفاء وللحذر # بل دولة ذهبت بما # فيها من الشيم الغرر ~~••• # هل تذكرون جهاده ال # ماضي وعهدا قد غبر # أيام كان الناس في # حرب وكنا في خطر # فأتى بخبز للجيا # ع ورد عادية الغير # وأقام حكما صالحا # ما عابه إلا القصر # ثم انثنى يذكي العزا # ئم أو يفيق من الخدر # يستهدف الإصلاح في # شتى الحقول بما اشتهر # علم وتضحية وإق # دام وبعد في النظر # لا الضغط يثنيه ولا # تعب الجهاد ولا الكبر # فكأن جل حياته # وقف على نفع البشر # هي صفحة تبقى على ال # أيام ناصعة الصور # عبر من الماضي إلى ال # جيل الجديد المنتظر ~~••• # يا هاجرا أحبابه # ما أنت آخر من هجر # مرت عليك الأربعو # ن ولا جواب ولا خبر # لكن رسمك لم يزل # ملء البصائر والبصر # وأنا الذي إن يفتخر # فبودك الصافي افتخر # كم كنت أرجو لو نظم # ت لك الرثاء من الدرر # ناجيت فيك قريحتي # فشكت وأعياني السهر # ما حيلة القلب الكسي # ر وقبله القلم انكسر # قلمي الذي حطمته # من بعد ما ذقت الأمر # ورأيت أقدار الرجا # ل تضيع في عهد أغر # لولا هوى لبنان، يط # ربني وإن شذ الوتر # لبلغت في الشكوى المدى # حتى يقال فتى كفر # ما قيمة الوطن المدل # ل وفيه تنتحر الفكر # ماذا هناك، فلا أرى # إلا ضمائر من مدر # والناس في سوق النفا # ق على وفاق في الضرر # بغض وأطماع وتف # رقة وأشياء أخر # غيض الوفاء فلا غرا ms57 # س في الرياض ولا ثمر # وقست قلوب الناس حت # تى الجندل القاسي انفطر # كم من غني ماله # كالغيم محبوس المطر # فكأنه بين القصو # ر موسد طي الحفر ~~••• # عفوا بني أمي ففي # كأسي الشراب حلا ومر # أنا في الحياة أخو طري # ق عابر فيمن عبر # لم يبق لي من صحبة ال # أيام إلا ما ندر # لا شيء يربطني بها # سيان صفو أو كدر # حر من الرغبات والر # رهبات، من خير وشر # لكنني ما زلت أط # رب للحميد من السير # وأرى الحقيقة أن تقا # ل ولو بها النفس استعر ~~••• # وإذا بكيت على عمر # أيرده لكم القدر # إن الخسارة لا تعو # وض والحكيم من اعتبر # فمشى على آثاره # ليغيب محمود الأثر # 23 ك1 سنة 1949 # | إلى كاتبة1 # يا هند ما هذي الطلا # قة في المحيا واللسان # أفما كفى سحر اللحا # ظ فقلت خذ سحر البيان # ونقلت ياقوت الكئو # س من الشفاه إلى البنان # فسكرت ما بين السطو # ر بما سكبت من المعاني # ورجعت والأشواق بي # كالنار تأكل من جناني # يا هند حسبك أن لي # قلبا غنيا بالأماني # حملته ثقل المشي # ب فما سلوت وما سلاني # رغم الزمان جعلته # وقفا عليك مدى الزمان # 1950 # | قالت # قالت: أود بأن يكون هواك لي # حبا تنزه عن عيوب الناس # يسمو بنا نحو السماء فلا نرى # في كأسنا إلا صفاء الكاس # ونعيش بالروحين يجمع بيننا # أدب الحياة ورقة الإحساس # وتكون لذتنا التي لا تنتهي # خمر الحديث يطيب في الأنفاس # فتعود روحي بعد طول عذابها # مغمورة باللطف والإيناس # وينال قلبي بعد طول عراكه # فوزا على قلب الزمان القاسي # فأجبتها: أوليس هذا مذهبي # في الحب تعرفني به جلاسي # تتحطم الشهوات عند إرادتي # وتمر مثل سحابة في راسي # ويخونني أملي فتغسل عزتي # جرحي كما غسل الجراح الآسي # لكن حظي أن أعيش معذبا # والحب يربطني إلى أمراس # من كبرياء النفس عندي ثروة # لكنها شر من الإفلاس # وا رحمتاه للوفي إذا غدا # فيه الوفاء مسربلا بالياس # في وحدتي تبلي الدموع محاجري # وأظل مبتسما ms58 أمام الناس # يتنادمون على هديل قصائدي # وتدق في نعي المنى أجراسي # تموز سنة 1950 # | عيد الرئاسة # قيلت في بيت الدين في 21 أيلول سنة 1950. # عيد الرئاسة لا عدمتك عيدا # يبلى الزمان ولا تزال جديدا # أحيا بك التاريخ ساعات مضت # كم بيضت وجها وحلت جيدا # عصف الجهاد بها فكان صواعقا # وتفجرت مهج فكن نشيدا # وحنا على لبنان أفئدة له # كم سلن أنداء، وصلن حديدا # حتى أضاء الأفق باستقلاله # وتعطرت أجواؤه تجويدا # عيد الرئاسة أي قلب لم تجد # فيه لك التمجيد والتأييدا # لك كل عام زورة محبوبة # توحي بها لي في الحبيب قصيدا # وأنا الذي في كل ما خطت يدي # ما زلت عن مدح الرجال بعيدا # حق لهذا العهد أن يبقى به # لبنان يرعى للرئيس عهودا # ساس البلاد بحكمة ولباقة ~~«سبعا» وأرضى سيدا ومسودا ~~«والباقيات الخمس» سوف نرى بها # إن شاء ربك للفخار مزيدا # فتظل في أفق الزمان مضيئة # حتى نرى لضيائها تجديدا # ويعود شعري كل عام منشدا # عيد الرئاسة لا عدمتك عيدا # | ليلة أنس # وأحيا السيد بولس فياض ليلة أنس وسمر في داره بعالية، جمعت بين رجال الحكومة والوجاهة ~~والأدب، وطلب من الناظم أن يستعد لإلقاء كلمة فيها، فألقى في منتصف السهرة هذه ~~الأبيات: # يا جلسة في دار بو # لس ما مللت بها جليسي # فنعمت بالنظرات وال # بسمات والقد الميوس # وفتحت نحو الأفق با # ب السجن للقلب الحبيس # ولبست من طرب الشبا # ب ونشوة الذكرى لبوسي # يوم الخميس، جمعت في # ك العمر يا يوم الخميس ~~••• # لبنان أنت على الشفا # ه وفي العيون وفي النفوس # تترنم الدنيا بما # أودعت من كنز نفيس # في جوك الصافي وطي # ب شذاك والليل الأنيس # ومناظر تختال في # ها كالقلائد للعروس # خلف البحار رجالك ال # أحرار شامخة الرءوس # وهنا الوفا بعد الجفا # وتبسم الدهر العبوس # وهنا الأمان، وإن تك ال # أهواء حامية الوطيس # وطني فداك دمي، ولو # أسطيع قلت فداك كيسي # ألهمتني بالأمس أز # كى ما يراق على الطروس # واليوم حسبي منك لي # لتنا المضيئة بالشموس # أعددت ms59 من شعري لها # خمرا تدار بلا كئوس # أدعو للبنان الحبي # ب بها وأدعو للرئيس # | في مهرجان الكتائب سنة 1950 # 19 «نوفمبر» في الروكسي # لا تحسبي أني رميت سلاحي # من بعد ما نزل المشيب بساحي # تلك الخيوط البيض تكسو هامتي # هي من غبار وقائعي وكفاحي # أنكرتها زمن الشباب فمذ بدت # أوقدت تحت شعاعها مصباحي # وأبحت للأحلام ميدانا بها # جددت فيه همتي وطماحي # تبدي لي المرآة ما تركته بي # غير السنين فأستلذ جراحي # وأحس أن وراءها قلبا له # في ذمة العلياء خفق جناح # كم سطرت للحب فيه آية # تبقى على رغم الزمان الماحي # ولكم همزت به جواد قريحتي # فشدا على دقاته صداحي # واليوم إذ شط المزار فلا أرى # في موكب الماضي سوى أشباح # وخبت على الأعصاب ثورتها فلا # سكرات أحداق ولا أقداح # وتملت العينان والشفتان من # وجنات ورد أو ثغور أقاحي # لم يبق للفكر المشرد غير ما # عودت من سطو على الأرواح # ألقيه في حضن النجوم مع الدجى # وأرده للشمس كل صباح # وأقول للقلم المهلهل في يدي # هل في مدادك غير ما في الراح؟ # ليس التجعد في الجبين بضائري # السر تحت جبينك الوضاح # وصريرك الهادي أحب إلي من # نجوى البلابل في ذرى الأدواح # واللذة الكبرى لنفس حرة # هي ما تنمقه على الألواح # إني صحوت من الهوى لكنني # من سكرة الإبداع لست بصاح ~~••• # بل كيف أصحو والكتائب جنتي # أشدو بها في غدوتي ورواحي # توحي روائعها البيان لخاطري # فأعود منها بالشذا الفواح # أنشدتها بالأمس شعرا خالدا # أطلقت فيه للنجوم سراحي # واليوم عدت بعيدها، أيعوقني # ما راح من عمري وطيب مراحي # وأنا الذي جددت فيها صبوتي # وجعلت من أفراحها أفراحي؟ # قل للذين تنكروا للوائها # فطواه جد منهم بمزاح # ما المال، ما الآمال، ما الكأس التي # نحسو بها، والماء غير قراح # وبكل صدر لوعة مشبوبة # وبكل ناحية صدى لنواح # والحرب لم تترك بقية رحمة # للعامل المسكين والفلاح؟ # إلا الحقيقة لا عزاء لمؤمن # نشد الصلاح وعاش للإصلاح # وهي التي تعطي الكتائب لونها # من جرأة وتجرد وسماح ~~••• # يا ms60 أيها النشء الجديد تباركت # لك همة شحذت ليوم كفاح # جئت الزمان وفي السماء سحائب # سود وفي الآفاق عصف رياح # ففتحت صدرك للمكارم والعلى # وكبحت بالإيمان كل جماح # قربت نازحة القلوب ولم تزل # حتى فرشت الورد للنزاح # وأتحت جمع الشمل وهو مشتت # عبر البحار وكان غير متاح # هذا الشباب، وما أحيلى عهده # هل كنت فيه سوى الفتى المسماح # حوطت بالعمل المجيد سفينة ال # عهد الجديد وجرأة الملاح # شمخت تشق الليل، ليست تنثني # عن غايها إلا مع الإصباح # ومضت بمجذافين فوق عبابها # من ذات أسورة وذي أرماح # فإذا الأنوثة كالرجولة، قوة # تطأ الصعاب بوقدة الملحاح # وتدور في الجسم الأشل عزائما # ومراحما كمباسم التفاح # مرحى، فتاة الحي تنزل للوغى # وسلاحها بالروح خير سلاح # أدب وتضحية، وغضبة ثائر # كمنت كمون النار في القداح # هي قوة الحق الصراح يعدها # وطني ليوم كريهة وتلاحي # لكن هنالك في الأضالع دمل # ما زال يعجز مبضع الجراح # الطائفية ظلمة الشرق التي # كادت تميل بنوره اللماح # هيهات تفريها حكاية مصلح # أو زفرة الشاكي ولوم اللاحي # أقسمت بالحرف الذي حمل الضيا # والماء للأعمى وللملتاح # أن ليس كالحب الصحيح مروض # للروح يهديها لكل صلاح # نحر الدجى بالنور من مصباحه # فإذا الدجى شلو على المصباح # وإذا نفوس الناس مشرقة الكوى # عدن الصحاح وكن غير صحاح # وأنا الذي صحب اليراع يدي ولم # أبرح له حتى يحين براحي # لو لم تكن للحب فيه دعوتي # لا كان لي قلمي ولا لي راحي # 1 ~~••• # لبنان يا أنس القريب ووحشة الن # نائي الغريب وقبلة السياح # كم في كتابك من معان أنزلت # للحب بين مشارف وبطاح # نوح النسيم وبوح أزهار الربى # وشجون بدرك والنهار الضاحي # والليل والأمواج والهمس الذي # في الغاب أو في النبع أو في الواح # 2 # إن تعصف الدنيا بأحقاد الورى # فالقلب عندك في أمان جناح # 3 # هذي جنودك أقبلت وبنودها # من سورة نسجت ومن إصحاح # بارك عليها، كالألوهة عانقت # أبناءها فهم كجمع الراح # 4 # عزت مشابكها على كيد الألى # يتصنعون بأدمع التمساح # وانشق أريج العيد في ms61 أغنية # ريانة الأنداد والأرواح # 5 # من خلجة القلب الطهور جبلتها # وغمستها في طيبك النفاح # يا أرزتي الخضراء تيهي واخفقي # بدم على الجنبين، فيك مباح # لي منك حلمي في الحياة ويقظتي # ولك الصلاة عشيتي وصباحي # | أشعار الخداع والحب # الخداع والحب رواية تمثيلية لشلر الألماني، نقلتها إلى العربية أيام الشباب مع صديقي ~~المأسوف عليه نجيب نسيم طراد سنة 1900، وقد مثلت في دار قونصلاتو روسيا ثلاث ليال ~~متواصلة، ووقف ريعها للجمعية الخيرية. # موضوعها ~~: إن فرناند فتى من النبلاء كان يتردد على ~~معلم موسيقى ؛ فعلق بحب ابنته لويز، وكان والد فرناند أمين سر الدولة مشهورا بالطمع ~~والإجرام، فلم يرق لعينيه هذا الحب وحاول بشتى الوسائل إقناع فرناند بالعدول عنه فلم ~~يفلح، فعمد إلى الحيلة والدس، وأرغم الفتاة المسكينة على كتابة رسالة غرام إلى حبيب مزعوم، ~~بعد أن انتزع منها اليمين المغلظة لكتمان السر أو تعاقب بسجن أبيها وتعذيبه. ونجحت حيلة ~~الأب فوقعت الرسالة الملفقة بين يدي فرناند وأثارت فيه الشكوك، واعترفت لويز بها لأنها ~~كانت مقيدة باليمين، فنزل جوابها كالصاعقة على فرناند، فتناول كأس ماء وغافلها وصب ~~فيه السم، وشرب وسقاها. # من مشاهد الفصل الأول، بعد عتاب والد لويز ونصحه لها بترك حب الأمير تقول لويز: # لويز ~~: # تركت الصلاة وعفت التقى # وأصبحت بين الهوى والقدر # تنازع نفسي صروف الغرام # وتنزع صفوي صنوف الكدر # وفي الصدر مني عواطف وجد # إذا سكنت قلب غيري انفطر # كفرت لأني هويت ولكن # أيؤمن من بالهوى قد كفر؟ # إلهي سألتك عفوا وحلما # فأنت المصور تلك الصور # إذا ما شغلت برسمك عنك # وذلك ذنبي ألا يغتفر ~~(ثم تقول): # لم أنس أول مرة شاهدته # فيها وقد صبغ الحياء جبيني # وشعرت أن القلب زاد خفوقه # لتأثري فسندته بيميني # وسمعت صوتا في ضميري صارخا ~~«ها هو» فما كذبت فيه ظنوني # فشعرت حينئذ لأول مرة # بالحب أشرق نوره يهديني # وتنازعت نفسي عواطف لم أكن # أدري حقيقة سرها المكنون # وعواذلي كثروا علي ولو دروا # ضعفي وقوة حسنه عذروني ~~••• # ودعت يا أماه آمالي به # عبر الحياة وما ms62 الوداع يقيني # لكنه لا بد من يوم به # ذاك الذي سيميتني يحييني # إذ ذاك لا نسب يفيد ولا غنى # لكن فقري وحده يغنيني # إذ ذاك لا تجدي الملابس والحلى # لكن ثوب طهارتي يجديني # إذ ذاك لا تعلي المراتب أهلها # أما أنا فوداعتي تعليني # ومتى علوت أعود غير حقيرة # في عين من أهوى وذا يكفيني ~~(وهنا مشهد اجتماع فرناند بها بعد ما قاسته من لوم أبيها الذي لا ~~يعتقد بإخلاص فرناند؛ نظرا لما بينهما من تفاوت النسب.) # فرناند ~~: # أذكى السلام عليك يا غصن النقا # من مدنف بهواك بات معلقا # حملته أجنحة الصبابة والهوى # فعساه أن يلقى جنانك مورقا # لويز ~~: # وعليك ... ... ... ~~... ... ... ... # فرناند ~~: ~~... لكن ما لوجهك أصفر # وعلام جفنك بالدموع اغرورقا؟ # لويز ~~: # لا شيء ... ... ... ~~... ... ... ... # فرناند ~~: ~~... بل في الأمر سر مغلق # لا تجعلي للحب سرا مغلقا # فمتى صفت مرآة قلبك لي فقد # صفت الحياة ونجم سعدي أشرقا # لويز ~~: # هذا كلام لا يفيد صبية # مسكينة إلا جوى وتحرقا # ما أقبح النسب المفرق بيننا # ما أحسن الحب الذي ما فرقا! # فرناند ~~: # عجبا فما معنى كلامك ذا ومن # أوحى إليك اليوم هذا المنطقا # أولست أنت نصيب مهجتي التي # قنعت من الدنيا بحبك موثقا # أنت التي أسرت فؤادي بالهوى # إن أطلقته فليس يحيا مطلقا # لويز ~~: # فرناند، لا تسدل على عيني من # حجب الهوى سترا أراه ممزقا # عبثا تحول ناظري عن لجة # لا بد في أعماقها أن أغرقا # ضعتي ومجدك مانعان لدى أب # بمصيبتي هيهات أن يترفقا # فرناند هم يسعون في تفريقنا # فاحرم حياتي قبل حرماني اللقا # فرناند ~~: # تفريقنا؟ ومن الذي يقوى على # قلبين ضمهما الهوى ليفرقا؟ # إن كنت أعرق منك في نسب لدى # قومي، فلست لدى إلهي أعرقا # والله في عينيك خط نصيبنا # وأراه من تاريخ مجدي أصدقا # لويز ~~: # وأبوك؟ ... ... ... ~~... ... ... ... # فرناند ~~: ~~... ماذا يستطيع؟ ... ... ~~... ... ... ... ... # لويز ~~: ~~... ... ... ... أخافه # إذ لا أراه على شبابك مشفقا # فرناند ~~: # أنا لا أخاف سوى فتورك في الهوى # فسوى فتورك في الهوى لا يتقى # لا شيء يمنع رسمك المعبود عن # عيني، ولو حملوا الطلاسم والرقى # كلا، ولو ms63 جعلوا الجبال موانعا # لجعلتها لك يا لويز مرتقى # والدهر إن يقصد معاندتي فلا # أزداد إلا قوة وتعشقا # وإذا تمثل لي القضاء معارضا # عارضته ... وسألت أن يترفقا # ومناي أن لويزتي تحيا معي # لتذوق من كأس الحياة الأروقا # لتكون تربة أرضها زهرا وجو # و سمائها عطرا، ونورا مشرقا # لأظل أسقيها السعادة من يدي # فبغير كأس الحب ليست تستقى # لتعود لله العلي كما أتت # بل كي تعود إليه أبهى رونقا # فيرى بأن الحب يقدر وحده # يعطي خليقته الكمال المطلقا # لويز ~~: # إن المحب سعيدة أحلامه # لكن تخبأ خلف يقظته الشقا # فرناند، سامحك الإله فطالما # صورت لي عيش الغرام مزوقا # هي شعلة أضرمت أفكاري بها # فسرى إلى قلبي اللهيب فأحرقا # هيهات تطفأ نارها إلا إذا ان # طفأ الضياء بناظري، ولك البقا ~~(ثم يأتي أبوه معاتبا ومذكرا بفضله عليه ورغبته في ترقيته، وما ~~فعل وارتكب من أجله.) # الأب ~~: # أفرناند قل لي لمن قد ركبت ال # مخاطر بغية أمر خطير # فوجهت نحو الإمارة طرفي # وصوبت سهمي لقلب الأمير # وأضرمت نار العداوة بيني # وبين السماء، وبين الضمير # وقل لي لمن قد قبلت الرئاس # ة من بعد قتلي الرئيس الكبير # ومن قادني لارتكاب المعاصي # وطوح نفسي بهذا الغرور # فرناند ~~: # أعوذ بربي من أن تكون # فعلت لأجلي هذي الأمور # وأخلق بالمرء أن ليس يخل # ق من أن يسبب هذي الشرور # الأب ~~: # رويدك فرناند لا تغضبن # أهذا جزاء أبيك الغيور # جعلت لأجلك ليلي نهارا # وصفوي اعتكارا وعفت السرور # وذاق ضميري لسع العقار # ب منك وأنت عديم الشعور # نعم أنا أقبل صاعقة الإن # تقام ولعنة أهل القبور # ورث أنت مجدي وخل ذنوبي # أعذب فيها بنار السعير # فرناند ~~: # أنا لست أرضى بإرث ذنوب # أبي فيه تبقى ليومي الأخير # الأب ~~: # ولكن أتنسى بأنك لولا # مكايد سعيي لعشت فقير # فرناند ~~: # أحب إلي من المال فقر # ففي شرف الفقر مال كثير # وأفضل لي الزحف فوق التراب # من السير زحفا لأوج السرير ~~(وفي الفصل الثالث مشهد بين فرناند ولويز، بعد أن يكون الأب العاتي قد ~~اجتمع إليها ms64 على حدة وتوعدها إذا هي لم تترك حب فرناند، فيعرض هو عليها الفرار ~~معه.) # لويز ~~: # قد كان آمرنا في الحب ما كانا # والآن عهد انفصالي عنك قد آنا # قطعت كل رجاء في هواك، وقد # أصبحت أرجو من الأيام سلوانا # فرناند ~~: # أتيأس لويز من حبي وقد علمت # أني اتخذت الهوى دينا وإيمانا # وأنني مستعد أن أكون على # مذابح الحب والإخلاص قربانا؟ # لتجمع الأرض قوات الجحيم فلا # تزعزع اليوم من حبيك بنيانا # وإن تكن رضيت عني لويز فما # يهمني والدي إن بات غضبانا # قد رام إطفاء قلب فيك مشتعل # فسوف أجعل منه القلب شعلانا # وأظهر اليوم أسرارا مخبأة # يلقى الفضيحة فيها كل من خانا # سالمته فأبى إلا محاربتي # فسوف يرجع من ذي الحرب خذلانا # والحب عذري بكفراني بحق أبي # فقد بغى بحقوق الحب كفرانا # شرائع الحب في عيني مقدسة # لذاك كل عزيز دونها هانا # لويز! قد عن لي فكر، ويا طربي # إن تم لي وعن الأوطان أقصانا # وهل لنا بعد ما نسعى إليه، وهل # يجدي البقاء لنا في أرض أعدانا # كأن غير مياه «الرين» ليس لنا # ما يعكس اليوم نورا منك فتانا # أشعة الحب من عينيك مرسلة # تضيء ظلمة قلبي أينما كانا # وما بلادي سوى أرض حللت بها # أيان سرت أرى أهلا وأوطانا # هناك يا منيتي إن كان ينقصنا # عز القصور فعنه الله أغنانا # إن لم نجد هيكلا لله، نعبده # فيه ونسأله عفوا ورضوانا # يرخي ستائره الليل الرهيب على # رءوسنا وسكون الكون يغشانا # ويطلع البدر فوق الأفق يأمرنا # بتوبة ونجوم الليل ترعانا # هناك تحلو مناجاة الغرام لنا # ولا نخاف من الحساد عدوانا # ونظرة منك تنسيني الحياة، فلا # أعود من حلم حبي فيك يقظانا ~~(ولكن لويز ترفض السفر معه، ثم تعمل الدسائس عملها، وهنا يستكتبها أبو ~~فرناند - مهددا إياها بالحبس وقتل والديها - كتاب غرام إلى شخص ثالث معروف في القصر، ~~ويقع الكتاب بين يدي فرناند، فيصدق ما فيه ويستولي عليه اليأس فيقول): # فرناند ~~: # لا، لا أصدق أن تحت ظواهر # ملكية تخفي الحقيقة أرقما ms65 # لكنما ذا الخط خط بنانها # لو كان يمكنه الكلام تكلما # خط، فلو هبطت ملائكة العلا # لم تقو معه أن تبرأ منهما # ذا خطها مدت إلى تسطيره # يدها التي مدت إلي لتلثما # يا ويحها، سفكت مداد دواتها # بحروفه، لكنها سفكت دما # الآن قد أدركت كيف تمنعت # من أن توافقني على ترك الحمى # قبلت بإبعادي، وتلك ضحية # ما كنت أحسبها خداعا قبلما ... ~~••• # من ذا يصدق ... بعدما اتحدت عوا # طفنا، وأصبح قلبها بي مغرما؟ # كانت رفيقي في الهوى، قطعت معي # غاباته، ورمت لأبعد مرتمى # وتسلقت قمم الغرام، ومذ رأت # وادي الشقا لم تخش أن تتقدما # فتحملت ألم الصبابة والهوى # لتطيع من تهوى وتعصي اللوما # وتألمت وبكت ... ولم يك كل ذا # إلا خداعا ضعت فيه توهما # إن كان أيتها الأبالس قوة # للمكر أن تخفي الحقائق مثلما ... # فعلام حتى الآن لم تتمكني # بدهاك من أن تخرقي باب السما ~~••• # لما كشفت لها مخاطر حبنا # وأريتها وجه الخلاص ليسلما # ما كان أسرع ما تبدل لونها # تبدي التأثر وهي تضمر عكس ما ... # وبأي مظهر عزة وشهامة # غلبت أبي إذ جاءها متهكما # وبأي معترك شديد هوله # أغمي عليها دون أن تتألما # تالله يا لغة الخداع فما الذي # أبقيته للصدق كي يتكلما # يا أيها الإخلاص ماذا ترتدي # إن كان ثوبك للخيانة سلما ~~••• # لله أول قبلة قبلتها # قد كان مثل فمي فؤادي مغرما # وعواصف الأهواء في عظيمة # لكن عفافي كان منها أعظما # أفلم يكن إذ ذاك بين ضلوعها # إلا البرودة والجفاء كما هما؟ # كم كنت أشعر عند تطويقي لها # أن النعيم براحتي تجسما # وفؤادها إذ ذاك لم يك شاعرا # بسوى جريمتها ... ولم أك مجرما ~~(ثم يعزم على قتلها والانتحار من بعدها، فيقول - وهو حتى الساعة ~~لم يجتمع إليها ليتحقق صحة الرسالة): # قربت ساعة الهلاك فأهلا # إنما يا لويز قربك أحلى # فلتموتي معي فموتك واجب # لا وحق السماء لا بد منها # فهي ملكي ولست أصبر عنها # لست أرضى بأن أموت وتبقى # بعدما عشت في الصبابة معها # وأرتني الشقا ولم تك تشقى # كان ms66 لي في الشباب حلم تجلى # بمجالي الغرام، واليوم ولى # ومع الحلم كل عمري ذاهب # فاستعدي، فما رسول الهلاك # غير صب بالأمس كان فداك # واحجبي وجهك المخادع عني # أنا ما عدت قادرا أن أراك ~~••• # يا إله الوجود دعها ودعني # أتولى تعذيبها بيديا # قد تخليت عن جميع الخلائق # لك يا ربها فعنها تخل # وبها اليوم لا تطالب شقيا # غيرها في الوجود لم يك طالب ~~(وأخيرا هذا المشهد من الفصل الخامس عندما جاء فرناند لويز، ~~لا يعرف كيف يبادئها الحديث. يهم فيرى من عذوبتها ما يلجم لسانه، وتقبل هي عليه ~~فترى في وجهه ما لا تعهد فترجع خائفة حائرة. تعرض عليه الغناء فيرفض، واللعب ~~فيأبى، والقراءة فلا يجيب. تقول ويصمت، وتبسم ويعبس، وتجد حينا وتهزل، ولا تدرك ~~من سبب لهذا الغضب، وهو يتململ ويتعذب ويعض على شفتيه، إلى أن يطفح الكيل فيصيح ~~بها): # كفي خداعك يا شقية وارجعي # فلقد شفيت من الغرام الموجع # واسترجعي تلك اللحاظ، فلم أدع # لسهامها في مهجتي من موضع # وتقدمي يا حية لم تنخدع # عيني بها إلا لتجلب مصرعي # قومي، اهجمي، انتفضي أمامي، واظهري # في هول منظرك القبيح المفزع # وتجردي من صورة ملكية # ما كان لولاها إليك تطلعي # وليحتجب ذاك الملاك فلم يعد # لي في الملاك وقربه من مطمع ~~••• # أنا لا أدينك يا إلهي، إنما # لم تنقض الدنيا شرائعها معي # لم هذه الكأس الجميلة، إن يكن # لا شيء فيها غير سم مفجع # صورت أجمل صورة، وجعلتها # سترا لأقبح ما خلقت وأشنع ~~••• # وعلام ذا الصوت الشجي كأنما # نغماته سحر يمر بمسمعي # هل يحسن الوتر المقطع يا ترى # لحنا كهذا اللحن غير مقطع ~~(وينظر إليها بعين سكرى بالحب.) # لا عيب فيها، لا تنافر ... كلها # حسن يدل على اعتناء المبدع # إلا الفؤاد ... كأن ربك لم يطق # إبقاء صنعته بغير تصنع # ألويز بالله اذكري زمن الهوى # أيام قلبي عنك غير ممنع # أيام كاشفنا الصبا أسراره # وأنا وأنت من الصبابة لا نعي # أيام كنت أظن أن سعادتي # في قبلة تطفي وتلهب أضلعي # ألويز هل ms67 أذنبت نحوك يا ترى # حتى صنعت معي الذي لم أصنع # أنا ما قطعت صلات حبك مرة # فيما أسأت إليك حتى تقطعي؟ # لويز ~~: # إبك إبك يا فرناند # فبكاؤك أعدل من غضبك # فرناند ~~: # أخطأت، ما هذي الدموع من الأسى # حتى تبرد لوعة المتوجع # هذا وداعي الهائل الأبدي لل # حب الذي بجناه لم أتمتع # أنا لست أبكي يا لويز علي، بل # أبكي عليك فلا تغرك أدمعي # قمر بأفق الحب ما حييته # حتى هوى، فكأنه لم يطلع # أبكي على أمل السماء لأنه # قد ضاع فيك وكان غير مضيع # إن الحداد على الطبيعة واجب # فأعز من فيها إليها قد نعي # وأحست لويز بفعل السم وعرفت بدنو الأجل، فلم يبق من سبب ~~لإخفاء الحقيقة؛ لأن الموت يحل كل قسم، ولكن سبق السيف العذل. # لا تخافي هول الفراق فنفسي # لم تزل يا لويز تصبو إليك # لست أرضى الحياة عنك بعيدا # ولهذا ... أموت ... بين يديك # 1902 # تمت. # | من شعر الصبا # ما نظم بين العاشرة والعشرين # من قصيدة في مدح معلمه المرحوم نعمة يافث وهي من أوائل نظمه. # خير الكلام الذي ترجوه ما صدقا # وأفضل الناس من بالصدق قد نطقا # ومن يقل غير ما تطوي ضمائره # فذاك غر تخطى الجهل والحمقا # يخوض في المدح لا إظهار مأثرة # بل قصد كسب فيفني الحبر والورقا # يقول وجهك بدر إن أتيح له # مال وإلا فوجه يشبه الغسقا ~~••• # قف في ربى الشعر وانشد حكمة سطعت # أنوارها في سماء العلم مؤتلقا # يحلو المديح لذي علم ومعرفة # يريك من فضله ما يبهر الحدقا # كالعالم العامل الشهم الذي اشتهرت # أخلاقه وشذاها في الورى عبقا # 1885 # ومن قوله في حادثة: # يا ساعيا بالغدر بي # ن الأهل والإخوان مهلا # سترى مغبة ما سعي # ت وليس للإنسان إلا ... # البسة والمرآة # مترجمة عن فلوريان # أيها العالم يا من ينفق ال # عمر في تفسير ما ليس يفسر # قف قليلا واستمع عن بسة # قصة تدهش من فيها تبصر # رأت المرآة يوما فأتت # نحوها تنظر من فيها تصور # حسبت أن الذي لاح لها ms68 # غيرها فاستنكرت ما ليس ينكر # وعليه وثبت، فاصطدمت # صدمة كاد بها اللوح يكسر # فانثنت تطلبه من خلفها # 1 # لم تجد شيئا، فآبت تتفكر # كيف تأتيه فلا يفلت من # يدها، أو يختفي حينا ويظهر # فامتطت مرآتها ثم استوت # فوقها كمن علا صهوة أشقر # وانحنت شيئا فشيئا لترى # فرأت في البدء أذنا، ثم أكثر # ثم ... لكن غدر الثقل بها # فرماها، ولها الحظ تنكر # فهوت للأرض ثم انسحبت # وبفيها حكمة للدهر تذكر # كل ما نسعى إلى تفسيره # وهو عنا غامض غير مفسر # ليس في العيش ضروريا لنا # فلندعه فالضروريات أجدر # 1886 # من مرثية لأحمد الصلح # وطلب منه وهو في المدرسة رثاء أحمد باشا الصلح # 2 # فقال من قصيدة «وقد حاول فيها الخروج على التقاليد في الرثاء من ذم الدهر ~~وغير ذلك»: # أيدري لباب المجد من أي سيد # عفا ربعه لما سرى نعي أحمد # وهل يعلم القطر المصاب بفقده # بأي رداء أهله اليوم ترتدي # بني العصر هذي وحشة الموت فانظروا # إذا كان فيها غير طرف مسهد # وذي شجرات المجد، هل من مرفرف # على شجرات المجد أو من مغرد # فقدنا إماما كان في الناس ذكره # يسير مع الركبان من كل منشد # سلوا بعده من كان يعشو لضوئه # إذا عاد في ليل الشدائد يهتدي ~~(البقية مفقودة.) # 1888 # وقال بعد مرض قصير أقعده عن الدرس أياما: # إن العقول وإن سما إدراكها # إن أهمل استعمالها لا تنفع # كالسيف يقطع ما أجدت صقاله # فإذا نبذت صقاله لا يقطع # التقوى # شعر منثور # قيلت في إحدى الحفلات الخطابية الأسبوعية لصف المنتهين. # السلام عليك أيتها الحسناء الزاهية، المتهادية ~~في مطارف الجلال، المتوجة بإكليل الكمال # الظاهرة لا من القصور، البارزة لا من الخدور # المقبلة نحونا لا كالمها، الطالعة علينا لا ~~كالسهى # ما أجمل محياك ... وأطيب رياك ... وألطف ~~حمياك! # تدب في الأرواح دبيب الأرواح، فخشوع في الإبصار، ~~وخضوع في الأفكار، وتأس على الأسى، وعزاء على ~~العذاب، وشفاء للعليل السقيم، وسمير من يبيت في ~~ليلة سليم. # 3 # حياك الله ما أقوى سلطانك على القلوب، وأسعده ms69 ~~لضحايا الآثام والذنوب، وأبعده عن العيوب، وأقربه ~~من تبوئة ذويه النعيم. # خطيب الفضيلة # وعروس النعمة # روح المعرفة # ورأس الحكمة # كمال شرف الخلق # وغاية أمر الله في الخلق # حياك الله ما أحلاك في النفوس، وحيا الله روحك ~~القدوس، وحيا الله وجهك الكريم # أي سادتي، لا حاجة للبيان وقد حصحص الحق ~~للعيان، فلتطأطئ الرءوس ثماني ثمان، تلكم هي ~~التقوى وهذا هو الإيمان # فابنوا على الحق آمالكم ... واقضوا بالحق أعمالكم ... ~~ولباس التقوى ذلك خير لكم. # 1890 # من رسالة إلى صديقه المرحوم يوسف زيدان شقيق صاحب الهلال: # يا رسولي إلى حمى مصر بلغ # عن فؤادي تحية المشتاق # بكتاب ضمنته نار شوقي # فتعجب للنار في الأوراق # سال فيه على سطور الهوى ما # سال فيه من مدمعي المهراق # لست أنسى يوما تطأمنت الأع # ناق فيه للبين بعد العناق # يا رفيقي النائي المودع مهلا # لا تطيق النوى قلوب الرفاق # غبت عنا وأنت فينا مقيم # غائب الشخص حاضر الأخلاق # سبقتنا الأقدار فاخترت بعدا # مع أن القلوب جرد سباق # وغدا «البرق» بيننا ترجمانا # عل أن نجتلي بروق التلاقي # فإذا ما لبثت والود باق # كلنا ههنا على العهد باق # 1888 # ومن قوله: # بأبي ذات جفا عاتبتها # فأجابت ليس مثلي في الملال # قلت: تعذيبي مر وحرا # م، فقالت: إنما عندي حلال # كان الناظم قبل أن يفكر بدرس الطب يميل إلى الصحافة، فبعث وهو دون السادسة عشرة من ~~العمر إلى المرحوم بشارة تقلا صاحب الأهرام رواية شعرية عنوانها «طابخ السم آكله»، مع ~~بعض قصائد ومقالات حبرها لذلك العهد، وصدر المجموعة بهذين البيتين: # مولاي هذي نبذة أودعتها # من آنسات الفكر بعض خواطر # ولذا بعثت بها إليك تفاؤلا # حتى إذا قبلت بعثت بسائري # ثم بقصيدة في مدح جريدة الأهرام قال فيها: # لا تذهبن إلى القنوط تزهدا # ما دام يسعدك الزمان لتسعدا # أولست تذكر آية لك أنزلت # يا أيها الإنسان لم تخلق سدى # هذي حياتك فاغتنم لذاتها # قبل الفوات بما تراه أرشدا # إن تكتنفك من الوجود خلائق # فلقد جعلت على الخلائق سيدا # ولئن تنازعك البقاء ms70 فأنت أق # درها منازعة وأطولها يدا # ومنها: # العلم عاد لمهده فتيمنوا # إذ كان عود العلم عودا أحمدا # وعزيمة القدماء فينا جددت # ودم الفنيقيين فينا جددا # أفما تعي آذانكم صوت العصو # ر الآتيات بنا يرددها الصدى # هبوا فوجه الشرق رد بهاؤه # وتسابقوا فسبيلكم قد عبدا # ولقد رأينا من نوابغ قومنا # فضلا به جيد المعارف قلدا # بجريدة قد صححت بثمارها # ما كان من مقل البصائر أرمدا # يا موجد الأهرام من قدم أفق # وانظر لهذا العصر ماذا أوجدا # هاتيك ضمنت الجسوم وهذه # لب العقول وفكر أرباب الهدى # ثم بقصيدة في تهنئة صاحب الأهرام بزفافه، طلبت منه وهو على مقاعد الدرس مع تاريخ شعري ~~هذا هو: # 4 # بشارة قد جنحت لخير ذات # حوت مع فضلها كل الطهارة ~~«ببتسي» قد ظفرت وليس بدع # فأنت مثيلها سمة بشارة # فقل ما راق ذا التاريخ وجها # لقد نلت المراد لك البشارة # 1889 ~~[وجها = 15، لقد = 134، نلت = 480، المراد = 276، لك = 50، البشارة ~~= 934] # وقد تلطف يومئذ صاحب الأهرام فأجاب الشاعر الفتى على كتابه، وقد ظن أنه يريد ~~طبعه، ولكن الشاعر شرح له قصده وأمله بالانخراط في سلك محرري الأهرام، فجاء الجواب ~~اعتذارا وأسفا؛ لأنه كان قد ارتبط مع ثلاثة محررين ~~جدد، هم: خليل مطران وخليل زيدان ونجيب الجاويش، ولم يبق محل لرابع، وهكذا كانت ~~الخيبة الأولى في حياة الشاعر. # الدارعة فكتوريا # من نحو ستين سنة جاء الأسطول البريطاني البحر المتوسط، ومر بميناء بيروت وطرابلس، ~~وهناك أثناء تمرينات بحرية، أصيبت ڤكتوريا بضربة قاضية من إحدى مدرعات الأسطول، فغرقت ~~وغرق معها من الشبان نحو مائتين وخمسين، وكلهم من خيار الأسر وصفوة الإنكليز، كانوا ~~يتعلمون فيها ويتدربون، فاهتز العالم للفاجعة، ونظم الشاعر الشاب هذه القصيدة، وقد ~~أثبتناها برمتها لفائدتها التاريخية. # أنة الغرب في الشرق # في رثاء الدارعة ڤكتوريا ورجالها، مقدمة إلى جلالة ملكة الإنكليز وإمبراطورة ~~الهند. # الإنكليز اليوم في حسراتها # سكرى تصعد بالأسى زفراتها # أعلمت أية نكبة رزئت بها # من عاديات الدهر في غاراتها؟ # قف بي فديتك لحظة متأملا # في حادث أودى بخير كماتها # بعثت بأسطول ms71 لها لسياحة # في البحر، ساعية إلى حاجاتها # فأتى، وبين صفوفه ڤكتوريا # لا تلحق الأبصار مرتفعاتها # بمدرعات كالجبال مناعة # تجري نظير الأسد في فلواتها # وصلت إلى بيروت في تطوافها # فرست بها حينا على ضفاتها # وأتت طرابلس الشآم وما درت # أن القضاء يحوم في فسحاتها # وقفت بعرض البحر كي تجري منا # ورة به جريا على عاداتها # وهناك قد ساق القضا ڤكتوريا # لتضمها الأمواه في لجاتها # صدمت بكمبردون فانشقت وقد # جرت المياه تغور في غرفاتها # فتخوف الأقوام عقبى أمرها # وبغوا خلاص النفس من آفاتها # أما رئيسهم الأمير فلم يبح # لهم الفرار مؤملا بنجاتها # لكن مياه البحر خانته فمذ # دخلت إليها عطلت آلاتها # إذ ذاك بادر بعض من فيها إلى # خوض المياه ليدركوا جاراتها # وسواهم ممن بقوا في جوفها # طلبتهم الأمواه من شرفاتها # أما الأميرال النبيل فإنه # لم يرض عيشته على علاتها # فاختار أن يتجرع الكأس التي # بخطاه جرعها أعز ذواتها # وأقام ينتظر المنية مطرقا # في الأرض ليس يخاف تهديداتها # حتى هوت فيه السفينة واختفت # من لجة الإبحار في ظلماتها # والقوم فوق البر ينتظرونها # ظنا بها غاصت بتمريناتها # والناس في باقي البوارج خلتها # من هول ذاك الخطب في سكراتها ~~••• # ثبتت على الأمواج بضع دقائق # عجبا فأين محدثي بثباتها # من صدمة قد عطلت وهي التي # كانت تخاف الأرض من صدماتها # لهفي على تلك المعالم كيف قد # سمحت صروف زمانها بشتاتها # هي في أروبا قوة البحر التي # لمصابها شمل الأسى قواتها # فلتخفض الرايات كل سفينة # في البحر ترفع بعدها راياتها # ولتحفظ الذكرى لها أخواتها # ما وجهت لبلادنا خطواتها ~~••• # يا زائرا مينا طرابلس التفت # وانظر هناك إلى بعيد جهاتها # واقطع من الأميال فيها خمسة # نحو الشمال وقف بعيد فواتها # فهناك تحت مياهها ڤكتوريا # غرقت إلى السبعين من قاماتها # تركت بلاد الغرب مشرق وجهها # وأتت فكان الشرق مغرب ذاتها # غرقت ببحر الروم من كانت تخو # ض الأوقيانوسات في غزواتها # ذهبت وما أبقت لها أثرا فوا # عجباه أين جميع محمولاتها # أين المدافع مرعدات في الفضا # إن أمطرت فوق العدى ms72 بكراتها # بل أين ما فيها من الآلات إن # هي أنفذت في البحر حراقاتها # بل أين من فيها من الآساد إن # وثبت تهز الأرض في وثباتها # بل أين من فيها من الأشبال قد # قصفت غصونا في ربيع حياتها # تركت بلاد شبابها ما ودعت # إخوانها فيها ولا أخواتها ~~••• # اليوم أمست إنكلترا وقد # شمل الأسى أطراف معموراتها # اليوم فوق شطوطها تلقى من الس # سكان من عدتهم بمئاتها # ولد يشوق إلى أبيه ووالد # يبكي ابنه المدفون في طبقاتها # وهناك غادات تنوح صبابة # مزجت مياه البحر من عبراتها # أم تذوب على ابنها وليأسها # ملت من الدنيا ومن لذاتها # وحبيبة موعودة بلقاء من # تهوى ولكن لم تنل غاياتها ~~••• # يا قطر لندن أنت منتظر إذن # ڤكتوريا لتعود من سفراتها # خبر بنيك وساكنيك بأنه # قد غيرت ڤكتوريا عاداتها # نسيت بنيها في الحمى ومعاهد ال # آرام والغزلان عند بناتها # يا قوم هل رأت الممالك أو روى الت # تاريخ خطبا مثل ذا لرواتها # جزعت بلاد الإنكليز لفقدها # جزعا يخلد في الورى لهفاتها # خسرت بها ركنا لها في بحرها # في جندها في شعبها وسراتها # في رأس من ولي البحارة عندها # وأميرها الممتاز في ساحاتها # ماذا يصيب ترى قرينته التي # قد أوحشتها الدار من مشكاتها # بل كيف حال مليكة لم يندرج # ذا الخطب يوما بين محذوراتها # يا صبر، فافخر أن ترافق قلبها # فسواك موقفه على عتباتها # عرفت ملوك العصر عظم مصابها # ولذاك عزتها على نكباتها # وجلالة السلطان في ذا الخطب قد # جادت بما اعتادته من حسناتها # لما أتاها نعي من صرعوا به # وهبت لها أرضا لضم رفاتها # ولتلك مأثرة تؤيد أنها # وقفت لخير قريبها نياتها ~~••• # هذي حكاية حالها حررتها # بيد الأسى دفعت بتأثيراتها # شرقية عربية نزعت إلى # غرب البلاد تبثه خطراتها # لم تقتنع فيما أتت لو لم يكن # قد بخر الزفرات حبر دواتها # هي أنة الغرب التي في الشرق قد # رنت فحدث عن صدى رناتها # عزى الإله الإنكليز ولا سلت # صبرا فإن الصبر بعض صفاتها # ولها عن المفقود بالموجود من # أبطالها عوض ms73 ومن ساداتها # 1891 # وقال بعد خروجه من المدرسة - من قصيدة يرثي بها إلياس صالح صاحب قصيدة الحرية ~~الأدبية التي أنشدها في الكلية «الجامعة الأمريكية اليوم»، وكان لها وقع عظيم، ثم ~~سافر إلى مصر للاشتراك في تحرير المقطم، فلم يمهله القضاء لإظهار مواهبه الأدبية ~~والشعرية: # أروعك الطير المغرد في الفجر # فقمت كئيب النفس منقبض الصدر؟ ~~••• # أسير على العشب المرطب بالندى # فلا أقلق النوام في ذلك القفر # وآوي إلى ظل المدافن عندما # تطل علي الشمس موقظة فكري # أخاطب بالتذكار قوما تقدموا # وما أبقت الأيام منهم سوى الذكر # وأذهب بالنجوى إليهم محدثا # بشكواي أهل القبر يا جيرة القبر # إذا ما بدا للعين مثوى ابن صالح # وقفت لديه خاشع الطرف والفكر # وأطلقت دمعي حوله ساقيا به # ربيعا نضيرا من خلائقه الغر ~~••• # وبعدك يا إلياس لم نلق صالحا # لنظم عقود السحر سطرا إلى سطر # تمثلت في ذهني فأنطقتني بما # يراه الوفا فرضا على الصاحب الحر # فبلغ سلامي معشرا قد بكيتهم # وما زال دمعي كلما ذكروا يجري # ونم في ظلال الأمن والراحة التي # تفوز بها الموتى إلى آخر الدهر # هناك ضياء الفجر أصفى أشعة # هناك نسيم الليل ألطف إذ يسري # 1893 # رثاء سليم جدي # كان سليم جدي شاعرا مطبوعا، أخذه الموت من بين ذويه وهو في إبان شبابه ومطلع ~~شهرته، وقد رثى الدارعة ڤكتوريا أيضا بقصيدة عامرة، وله قصائد عديدة غيرها، فنظم صاحب ~~الديوان في رثائه قصيدة نذكر منها ما علق بالذاكرة. # لا تجفلي يا حمام الأيك من دنف # قد بات من غدرات الدهر جفلانا # ولا يروعك إن ناح العشي فتى # نواحه علم الأطيار ألحانا # يبكي لإلف سقاه الود ثم قضى # كأنه وكأن الود ما كانا ~~••• # وما سليم لينسى حزنه أبدا # فطال ما أنسه الأحزان، أنسانا # وإن بكيناه بالشعر الرقيق فكم # من مرة برقيق الشعر أبكانا # سأزرع البان أغصانا بتربته # لأنه كان غصنا يشبه البانا # وذا رثائي إذا أوجزته فكفى # إن كان من مدمع الآماق ريانا # وما أنا يا بني أمي بمنتظر # غير الشقاء فهذي حال ms74 دنيانا # قد أعجزتني الليالي فارحموا عجزي # والله يرحم موتاكم وموتانا # وقتل قسطا باولي غدرا في ليلة خسف قمرها، فكتب تحت رسمه: # قتلوه في ليل توارى بدره # حزنا على قمر الثرى المتواري # فكأنه علم الفظيعة قبل أن # تجري فحجب وجهه بسار # 1895 # وكان المرحوم نخلة بسترس قد ركب الباخرة «سهام» ليلحق بوالي بيروت في عرض البحر ~~ويودعه، فحدث انفجار في الباخرة غرق فيها من غرق، وأعيد المرحوم جثة مشوهة ~~بالنار. والظاهر أنه كان بالقرب من مرجل الباخرة ساعة انفجاره، فلم تمكنه النار من ~~السباحة وهو يجيدها، فمات حرقا وغرقا، فكتب تحت رسمه: # هذا الذي كان مثل النار همته # وخلقه الماء في لطف وإعطاء # أصابه من «سهام» الدهر غائلة # فراح فيها شهيد النار والماء # تفضل بعض الأدباء بتقاريظ شعرية لهذا الديوان، ولا نعلم كيف ضاعت بين الأوراق، ~~فنعتذر إليهم آسفين شاكرين. ms75