######OpenITI# #META# URI: 1378CabbasHafiz.CibraBiKhawatim.Hindawi38073080 #META# Tags: plays #META# ID: 38073080 #META# Title: العبرة بالخواتيم #META# AuthorID: 51483537 #META# Author: ويليام شكسبير #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 74930641 #META# Translator: عباس حافظ #META# Related_books: 1024WilliamShakespeare.AllsWellThatEndsWell (TRANSL) #META#Header#End# # شخصيات المسرحية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # شخصيات المسرحية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # الفصل الثالث‏ # الفصل الرابع‏ # الفصل الخامس‏ # | العبرة بالخواتيم # | العبرة بالخواتيم # تأليف # ويليام شكسبير # ترجمة # عباس حافظ # | موضوع القصة ومن أين اقتبسها شكسبير # بقلم عباس حافظ # استقى شكسبير موضوع هذه القصة من الأديب الإيطالي بوكاشيو، الذي ألف قصة «ديكاميرون»، ~~وأجراها على نسق كتاب «ألف ليلة وليلة»، وجعلها نوادر تقص تباعا يوما بعد آخر. وفي ~~اليوم الثالث يحكي المؤلف القصة التاسعة، وتكاد في جملتها وجوهرها تماثل مسرحية ~~شكسبير. # وقد اقتبسها الشاعر من ترجمة لبوكاشيو، أصدرها «وليم بينتر» في عام 1566، مع قصص أخرى، ~~جعل عنوانها «قصر اللذات». # وفيما يلي خلاصة القصة كما كتبها بوكاشيو: # كان «إيزناردو» كونت روسيليون، أحد أشراف فرنسا، رجلا اصطلحت العلل عليه، فدعا إليه ~~طبيبا يدعى «جيرادودي ناربونا» ليلازمه ويشرف على تطبيبه. وكان له ولد لم ينجب سواه، فنشأ ~~الغلام وترعرع بجانب ابنة الطبيب: وهي «جيليتا»، فأحبته الصبية ولكنها لم تكاشفه، بل كتمت ~~حبها في صدرها؛ إذ أدركت الفارق الاجتماعي الكبير بينها وبين الأمير الصغير. # وقضى الكونت نحبه، فأصبح ابنه في رعاية ملك فرنسا، بحكم التقاليد؛ إذ كان أبناء ~~الأشراف حين يموت آباؤهم، وهم بعد في سن الحداثة أو مطالع الصبا، يوضعون في حماية ~~الملك ورعايته. فانتقل الفتى إلى باريس ليقيم في البلاط، ولم تستطع «جيليتا» أن تتبعه، ~~ولكنها علمت أن الملك يشكو من «خراج» أليم في الصدر عجز الأطباء عن إبرائه منه، فانتوت ~~الفتاة الاستعانة بوصفة دواء كان أبوها قد تركها من بعده، على علاج الملك من علته. ~~فسافرت إلى باريس، وتمكنت من المثول بين يديه، وإقناعه بتجربة دوائها، فإذا برئ من المرض، ~~كافأها، على جهدها. وقد اشترطت أن يأذن لها في اختيار زوج لها من بين الأمراء الشباب في ~~حاشيته، فرضي الملك ووعدها إذا برئ من علته أن يكون لها ما طلبت. # وقد شفي الملك حقا، وبر الملك بوعده، فدعا إليه الشباب، واختارت «جيليتا» فتاها من ~~بينهم، فغضب «بلترامو» - الكونت ms01 الصغير - واستعفى، ولكن الملك أصر على أن تكون له زوجا، ~~فلم يجسر على مخالفة أمره. # ولم يكد يتم الاحتفال بالقران، حتى لاذ الشاب ~~بالفرار إلى «تسكانيا» ليحارب في صف دوق فلورنسا، وكان في قتال حيال أهل مدينة إيطالية أخرى ~~تدعى «سيينا»، بينما رجعت «جيليتا» إلى قصر «روسيليون» حيث استقبلت استقبال «الكونتة» ~~الصغيرة، وعكفت على إدارة ضياع زوجها بحكمة بالغة حتى ظفرت بقلوب الزراع، واكتسبت إعجابهم ~~وبعثت برسولين إلى «بلترامو» ترجو إليه أن يعود، فرد عليها مع الرسولين قائلا: «لتفعل ما ~~تشاء لأني لن أعاشرها حتى تلبس هذا الخاتم في إصبعها، وتحمل بين ذراعيها ولدا تلده مني ~~...». # واشتد بها الأسى حين عرفت هذين الشرطين، واعتزمت أن ~~تقضي بقية العمر بتولا ناسكة. ثم تزيت بزي الحجاج، وشخصت إلى فلورنسا، حيث عرفت أن ~~«بلترامو» يحب فتاة فقيرة ولكنها طاهرة الجيث عفة، وتقيم مع أمها في المدينة. فذهبت إليهما ~~وقصت عليهما القصص، ووعدت الفتاة مهرا سخيا إذا هي وأمها قبلتا ما هي عارضة عليهما ~~قائلة: «أريد أن توفدا رسولا موثوقا به إلى الكونت لينبئه أن الفتاة تحت أمره، وأنها لكي ~~تستوثق من أنه يحبها دون سواها ترجو أن يرسل إليها خاتما لتلبسه في إصبعها، وهو خاتم سمعت ~~بأنه شديد الاعتزاز به، فإذا أرسله إليها، أخذته أنا منها، وتتولى هي إرسال كتاب إليه تقول ~~فيه إنها لا تتردد في النزول على مشيئته، وتعين له في فحمة الليل موعدا للخلوة بها، فإذا ~~جاء حللت أنا محلها. ومن يدري لعل الله مقبض لي ولدا منه، فيتم ما اشترطه، وهو الخاتم في ~~إصبعي، والولد بين ذراعي، ولعلي بهذا مستردة زوجي بفضلكما ...». # ولكن والدة الفتاة ترددت في بداية الأمر متكرهة، ثم ما لبثت أن أقبلت الفكرة، وحقق الله ~~للزوجة المقصية سؤالها، فولدت منه ولدين، وتكررت الخلوات على الأيام وهو في كل مرة لا يدري ~~أنها زوجه، بل يحسبها المرأة التي أحبها. # وعلم الكونت «بلترامو» أن زوجه قد غادرت قصر أبويه فعاد إليه، في حين لبثت «جيليتا» مقيمة ~~في فلورنسا ms02 حتى وضعت «توأميها»، فعادت وهي لا تزال في زي الحجيج إلى القصر في وقت كان ~~الكونت يقيم فيه وليمة كبيرة، فدخلت إلى البهو، وتقدمت نحوه، فجاءت عند قدميه وشرحت له كيف ~~نفذت شرطيه وانثنت قائلة: والآن فلترتضيني لك زوجا إن كنت لوعدك منجزا ... # وروت له ما جرى، فبهت مما سمع، وتأثر بما علم، وأقبل عليها معانقا راضيا. # وقد ختم بوكاشيو القصة بهذه الكلمات: ~~«ومن ذلك اليوم أحبها وكرمها تكريم زوج لزوجة عزيزة وفية ...». # براعة شكسبير في صياغة القصة والزيادة عليها # ويقول الثقات: إن القصة، كما بدت في ترجمة «وليم بينتر»، لم تكن بارعة في التأدية، ~~ولا رائعة من حيث الأسلوب، ولكن شكسبير التزم حوادثها من حيث هي، ومضى يتوسع في ~~مشاهدها، ويدخل عليها أشخاصا من براعة ابتكاره، وحسن تأديته، وجمال شعره، وروعة ~~حكمته: كشخصية «الكونتة» أم برترام، والأمير الشيخ «لافيه» الثرثار، و«لاهاش» المضحك ~~المهذار، و«بارولس» الجبان الكذاب. فكانت هذه الزيادات التي «طعم» بها شكسبير القصة، ~~تطعيم البستاني الثمار والعيدان والأزهار، أحلى شخصياتها، وأعذب مشاهدها، وأبدع أجزائها ~~المليئة بالحكمة والكلمات الجوامع التي ذهبت مذهب الأمثال. # وقد وضع الشاعر هذه القصة، فيما يقول الرواة، خلال الفترة بين عامي 1958و1608، وهي ~~الفترة التي دخلت فيها عبقريته دور النضوج، وأخرج خلالها طائفة من خيرة رواياته، وروائع ~~آياته، وأكبر الظن أنه كان يريد بها أن تكون أختا لقصة «خاب معي العشاق»، حتى لقد ~~سماها في بداية الأمر: «أفلح معي العشاق»، وإن كانت هذه أرفع من تلك إنتاجا، وأسمى ~~مرتبة، ولا يدري أحد ما الذي حمله فيما بعد على تغيير عنوانها، وإن كان المرجح أنه ~~وجد في عنوانها الحالي مثلا سائرا في أيامه، فاعتقد أنه أرعى للأنظار وأجلب للشهرة، ~~فاختاره. # وقد رأيناه يجعل المحور الجدي في هذه الرواية «الفكهة»، يدور حول «هيلين» التي كرهها ~~زوجها من ساعة قرانه بها، ترفعا عنها، وتساميا بمكانه الرفيع عن مكانتها، فاحتملت ~~مرارة الخيبة. وما زالت بلطف حيلتها، وفضل ذكائها وفطنتها، حتى استعادته في النهاية، ~~فكانت العبرة بالخواتيم كما آثرنا أن ms03 ندعو القصة بهذا العنوان. # وقد أراد شكسبير في تصويره لشخصية هيلين على هذا النحو أن يدلل على أن حب المرأة ~~وصبرها ينتصران في النهاية على سوء استغلال الرجل لقوته وسلطانه. وإن شهدنا قصصا أخرى ~~لا عداد لها، تذهب غير هذا المذهب، فتصور المرأة في صورة الماكرة، الخداعة، الخلية ~~من الثبات والصبر والوفاء. # وكان خيرا لشكسبير أن ينسب ذلك الحوار الطويل الذي دار بين «بارولس» في الفصل الأول ~~وبين هيلين عن «العذرة» واستمساك العذارى بعفافهن، وترددهن في أمر الزواج، إلى شخصية ~~أخرى غير ذلك «الماجن» الكذوب الدعي. ولكنه مع هذا ضمنه كلاما بديعا، ومجونا ~~بارعا، وفلسفة فكهة، ترضي السامعين والقارئين؛ وإن رأى بعض النقاد أنه كان أولى بحذف ~~المشهد من الرواية بجملته. # أما شخصية الأم - وهي الكونتة العجوز - فقد أجاد الشاعر في رسمها أبلغ الإجادة، وقد ~~رأيناه في أكثر من قصة يضفي على الأمهات وأمثالهن لونا من الوقار يأخذ بالألباب، ولا ~~يجعل الفتنة والإعجاب وقفا على الغواني والشواب الحسان. وإن نصائح هذه الأم الرءوم ~~لابنها قبل انتقاله إلى البلاط، لهي - على إيجازها - أدنى من حيث الحكمة والروعة إلى ~~حديث الحكيم بولونيوس مع «لايرت» في قصة «هملت». # ويبدو الملك في روايتنا هذه مع مرضه فيلسوفا، صادق النظرة؛ فإن الحوار الذي دار بينه ~~وبين الشاب «برترام» بسبيل اعتزازه برفعة المنبت، وعراقة المحتد، قطعة ملأى بالقوة ~~وأصالة الرأي. # أما شخصية «بارولس»، فهي صورة فذة منقطعة النظير؛ فقد صوره الشاعر، رقيعا، كذابا، ~~رعديدا، مدعيا ما ليس فيه، حتى ليستثير منا الرثاء له حين يفتضح أمره، وتنكشف ~~خليقته، على فرط هذه المعايب التي تجتمع فيه، وتنتزع منا الضحك والسخرية منه، وحين يصفه ~~الأمير الشيخ الماجن «لافيه» بقوله: «لا يمكن أن تكون في هذه البندقة حبة، فإن كل روحه ~~هي ثيابه». # ولسنا ننسى شخصية «المهذار» في هذه القصة، فهو ناحية بمفردها من نواحيها الفكهة، ~~ولا سيما حين يقول: «إن لديه جوابا يصلح لكل الأسئلة»، وحين ينطلق في نكاته البارعة، ~~وتورياته المتقنة، ومجونه البديع. # وعند تقدير مفاتن هذه ms04 المسرحية، لا يصح أن نغفل الإشارة إلى ذلك المشهد الفاتن الذي ~~يخلو فيه الشاب النبيل «برترام» بالفتاة «ديانا»؛ لإغرائها بالاستجابة إلى غزله، ~~والاستماع إلى نداء شهوته. ولا نحسب ثمة مقالا في طهارة العذارى، والحرص على العرض ~~والحفاظ، أروع ولا أبلغ من مقالها وهي تحاجه وتأبى مطاوعة رغبته. ولا نعتقد أن هناك ~~نصيحة إلى الفتيات الحسان، والعذارى المليحات، أسدى ولا أحجى مما جرى على شفتيها، حتى ~~ليتجاوز في جلاله كل ما كتبه الفلاسفة أو قاله الحكماء. # لقد كان شكسبير في جملة رواياته «معلم أخلاق»، فمن قرأه بغير نظر إلى هذه المزية فيه، ~~لم ينتفع به، وفاته «المفتاح» الذي يفتح له الطريق إلى مغاليق هذه الحكمة المستترة في ~~هزله ودعايته. # وقد لا تخلو هذه القصص الروائع من عبارات «مكشوفة» أو أفكار جافية، ولكن لا يستطيع ~~أحد أن يعثر خلالهن على «مبادئ» خاطئة، أو نظرات تصطدم ~~بكرائم الأخلاق ...». # | شخصيات المسرحية # ملك فرنسا. # دوق فلورنسا. # برترام كونت رسيون. # لافيه: # لورد متقدم في السن. # بارولس تابع لبرترام. # رئيس الخدم في قصر الكونتسة روسيون. # مهرج. # السيد ج. ديمان. # السيد ب. ديمان. # وصيف. # الكونتسة روسيون: # أم برترام. # هيلين: # فتاة في رعاية الكونتسة. # أرملة عجوز: # فلورنسا. # ديانا: # ابنتها. # فيولنتا وماريانا: # من جيران الأرملة وصديقاتها. # | الفصل الأول # المشهد الأول # روسيون - حجرة في قصر الكونتسة ~~(يدخل برترام والكونتسة روسيون، وهيلين، ولافيه. وهم جميعا في ثياب ~~الحدود.) # الكونتسة ~~: # إنني بانتزاع ولدي مني - أدفن زوجا ثانيا. # برترام ~~: # وأنا يا سيدتي بذهابي أبكي أبي مرة أخرى، ولكن يجب أن أمتثل لأمر جلالته؛ ~~لأنني الآن تحت وصايته، بل أكثر من ذلك في خضوع لمشيئته. # 1 # لافيه ~~: # ستجدين في الملك يا سيدتي زوجا، وأنت يا سيدي واجد فيه أبا. فمن كان مثله ~~خيرا مكرما للناس أبدا، لا بد مظهر فضله نحوك، مكرم بالضرورة لك. ~~وكونك العلا لهذا يدعو إلى تكريمك حتى من كان من الفضل خليا، فكيف وهو ~~كثير الأفضال موفور المحامد والخلال. # الكونتسة ~~: # وهل من أمل في برء جلالته ... # لافيه ~~: # لقد يئس أطباؤه يا ms05 سيدتي، بعد أن بدد بالأمل الزمان، تحت علاجهم، ولم يجد ~~منه نفعا، غير فقدان الأمل على الأيام. # 2 # الكونتسة ~~: # لقد «كان» لهذه السيدة أب - أواه، من كلمة «كان» هذه. ما أقسى ذلك الحادث، ~~وكانت براعة طبه تكاد في عظمتها تبلغ مبلغ صدقه ونزاهته، ولو امتد الأجل بها ~~إلى أيامنا، لجعلت الطبيعة البشرية متأبية على الفناء، ولذهب الموت يرتع ويلعب، ~~لتبطله من العمل وفراغه، ليته من أجل الملك كان حيا! ولو كان لكان في حياته ~~في أغلب ظني، موت مرض الملك وهلك علته. # لافيه ~~: # وماذا كان اسم الرجل الذي تتحدثين عنه يا سيدتي ... # الكونتسة ~~: # لقد كان علما يا سيدي في مهنته، وله الحق كل الحق في أن ينال ما نال من ~~الشهرة، لقد كان يدعى «جيرار دي ناريون». # لافيه ~~: # لقد كان في الحق رجلا ممتازا، وقد ذكره الملك من عهد قريب بإعجاب به، وأسى ~~عليه، ولو استطاع العلم أن يغالب الموت، لكانت براعته كافية لأن يبقى حيا أبد ~~الدهر. # برترام ~~: # ومم يشكو الملك وتذوى صحته يا سيدي الكريم ... # لافيه ~~: # وددت أنك لم تسمع به الآن أو تعرفه، هذه السيدة ابنة جيرار دي ناريون. # الكونتسة ~~: # وحيدته يا سيدي، وقد عهد بها إلى عنايتي، وإن تربيتها لتبشر بالخير الذي ~~أرجوه لها، إن الميول والمنازع التي ورثتها لتجعل مواهبها الجميلة أكثر جمالا ~~وبهاء، وتبدي السجايا الحسان أشد حسنا ورواء، وحيث يحمل العقل الخلي من ~~النقاء، فضائل وحسن خلال، تكن المدائح أسفا لها ورثاء، وهي في هذه الحقائق ~~تكون فضائل، وسجايا حسنة، وهي أيضا غوادر وخونة، أما عندها، فإن بساطة ~~فضائلها، تزيدها فضلا، لقد ورثت الوفاء، واكتسبت بنفسها الطيبة. # لافيه ~~: # إن مديحك يا سيدتي يسيل دموعها. # الكونتسة ~~: # إن الدموع لهي خير ملح «تتبل» به العذراء المديح الموجه إليها، إن ذكرى ~~أبيها لا تكاد تقترب من قلبها، حتى تستبد بها الأحزان فتنزع كل سمات الحياة من ~~خديها. حسبك يا هيلين وكفى دمعا، لئلا يظن أنك تتصنعين الحزن تصنعا، لا ~~أنك. # هيلين ~~: # إني، حقا، أظهر الحزن ولكنني ms06 أكنه أيضا. # لافيه ~~: # إن الحزن المعتدل حق للموتى، ولكن الأسى المفرط عدو للأحياء. # الكونتسة ~~: # وإذا كان الأحياء للحزن أعداء، فإن الإفراط فيه لا يلبث أن يودي ~~بالحياة. # برترام ~~: # سيدتي، أتمنى دعواتك الطاهرة. # لافيه ~~: # كيف نفهم هذا. # 3 # الكونتسة ~~: # بوركت يا برترام، ولتخلف أباك خلقا وفضلا، كما خلفته صورة وشكلا، إن ~~الدم الذي يجري في أعراقك، والفضيلة التي تزين أخلاقك، تتنازعان السلطان عليك، ~~وطيبتك تتفق مع ما ورثته بمولدك، أحبب الجميع، ولا تثق إلا بالقليل، ولا ~~تظلم أحدا ... ولتكن لك مثل قدرة عدوك، ولكن ~~اجعل قدرتك عليه بأسا وسلطانا، ولا تستخدمها في إيذائه، وصن صديقك واحرص ~~عليه، بقفل حياتك ومفتاحها، ولأن تعاب على الصمت، خير لك من أن تعاب على ~~الكلام، وليكن لك ما تشاء السماء من زيادة في الفضل، وما في دعواتي من قطوف ~~الأمل، وداعا يا سيدي، إنه سيكون في بلاط الملك غير مجرب فكن له ~~ناصحا. # لافيه ~~: # لن يعوزه خير ما يسديه الحب من نصح. # الكونتسة ~~: # ليباركه الله ... وداعا يا برترام. ~~(تخرج الكونتسة.) # برترام ~~(لهيلين) ~~: # لتكن أطيب ما في خاطرك من أماني، سعاة في خدمتك أرعى أمي مولاتك، وزيديها منك ~~ولاء. # لافيه ~~: # وداعا أيتها الغادة الحسناء، وصوني لأبيك الفضل وحسن الثناء. ~~(يخرجان.) # هيلين ~~(وحدها) ~~: # لو كان هذا كل ما هنالك لما فكرت في أبي، وإن هذه العبرات الغزار لتزيد ~~ذكراه جلالا، أكثر مما ذرفت من قبل من عبرات، ترى كيف كان سمته؟ وكيف كانت ~~صورته، لست أدري فقد نسيته، ولم يعد في خيالي شيء من ملامحه، بل كل ما بقي فيه ~~هو صورة برترام ... الويل ويلي، لا حياة لي، وبرترام بعيد عني، إن حبي إياه كحبي ~~نجما متلألئا، إن علي أن أقنع بمشهد سنائه وخاطف ضيائه، دون المقام في ~~أفقه والعيش في نوره الساطع، إن ما في حبي من طموح لهو سبب ما ألاقيه في هذا ~~الحب من بلاء، فالغزالة التي تطمع أن تقترن بالليث، يقتلها حتما هذا الحب، ~~وكان جميلا، وإن بدا أليما، أن أشهده في كل ms07 ساعة، وأن أجلس فأنقش حاجبيه ~~المقوسين وعينه الحديدة، كعين الصقر، وغدائره، على صفحة الفكر، ولوح القلب، ~~ذلك القلب القدير على تصوير كل معالم محياه، ورسم كل فتنة من عذوبة حسنه، وها ~~هو ذا الآن قد ذهب، وعن العين احتجب، فليقدس خيالي الوثني العابد، وخاطري ~~الراكع الساجد، صوره وآثاره، أشد التقديس ... من هذا القادم؟ ~~(يدخل بارولس.) ~~(لنفسها) # أحد الذين سيرافقونه، إنني أحبه ~~لأجل خاطره، وإن كنت أعرفه كذابا مشهورا بكذبه، وأحسبه مهذارا إلى حد كبير، ~~وجبانا من كل نواحيه، وإن كانت هذه المساوئ هي جزء من كيانه، حتى لتبدو ~~طبيعية فيه، وعلى حين يبدو التزمت في الفضيلة رياء ونفاقا، وكثيرا ما ~~نشهد العاقل الرقيق الحال في خدمة الأحمق الظاهر الحماقة. # بارولس ~~: # سلام لك أيتها الملكة الحسناء. # هيلين ~~: # سلام عليك أيها الملك. # 4 # بارولس ~~: # لا ... # هيلين ~~: # ولا مثلها. # بارولس ~~: # هل تعتزمين أن تبقي عذراء بلا زواج. # هيلين ~~: # أجل - إن فيك شيئا من صبغة الجندي ولونه، فدعني أسألك إن الرجل عدو للعذرة، ~~فكيف نحصنها من شره. # بارولس ~~: # بإبعاده. # هيلين ~~: # ولكنه أبدا مهاجم. وعذرتنا على شجاعتها، ضعيفة في الدفاع عن ذاتها، فهلا ~~كشفت لنا عن شيء من وسائل المقاومة القوية. # بارولس ~~: # ليس ثمة وسائل، إن الرجل منا ليرابط قبالتكن، فيقوض كيانكن ~~وينسفكن نسفا. # هيلين ~~: # حمى الله عذرتنا المسكينة من المقوضين والناسفين، أليس ثمة سياسة حربية ~~مرسومة، تمكن العذارى من نسف الرجال. # بارولس ~~: # لا تكاد العذرة تهوي حين ينسف الرجل حطاما، إن الاحتفاظ بالعذرة ليس من ~~سياسة الطبيعة ولا صالحها، إن فقدانها ربح معقول، وزيادة حكيمة، وما من ~~عذراء تولد، إلا بعد أن تضيع العذرة أولا وتفقدها، إنكن قد صنعتن من ~~معدن يصنع بذاته العذارى، فإن فقدت العذرة مرة، فقد تسترد عشر مرات، والحرص ~~عليها مضيعة لها، إنها لرفيق بارد، فلنتخل عنها. # هيلين ~~: # سأحرص «قليلا» عليها، وإن مت عذراء. # بارولس ~~: # لا يكاد يوجد ما يقال في الدفاع عنها، إنها ضد ناموس الطبيعة وشريعتها، إن ~~امتداح العذرة هو اتهام منكن لأمهاتكن، وهو عقوق لا ريب فيه، ms08 إن العذراء التي ~~تأبى الزواج هي كالرجل الذي يشنق نفسه، ذلك أن العذرة تقتل نفسها، وأولى بها أن ~~تدفن في الطرق العامة بعيدة عن كل مكان مقدس # 5 # لأنها أجرمت إجراما شديدا في حق الطبيعة، إن العذرة دود في ~~ذاتها، أشبه ما تكون بالجبن، وتأكل نفسها حتى القشرة، وهكذا تموت مالئة بطنها ~~من غذاء لحمها وطعام جسمها، والعذرة إلى جانب ذلك كله شرسة، متعجرفة، متبطلة، ~~صنعت من الأثرة وهي أشد الذنوب في الشريعة تحريما، فلا تمسكيها عليك، لأنك ~~حتما بها خاسرة، اخرجي منها تجديها بعد سنة واحدة قد ضاعفت نفسها ضعفين، وهي ~~زيادة كريمة، ولن تكون يومئذ أسوأ حالا مما هي ... تخلي عنها. # هيلين ~~: # وكيف تفعل العذراء يا سيدي لكي تفقدها كما تحب؟ # بارولس ~~: # دعيني أفكر، في الحق أن من الشر أن ترضى بمن لا تحب، إن العذرة سلعة تفقد ~~بريق جدتها بطول البقاء، وكلما طال أمد الاحتفاظ بها، قل قدرها، وبخس ثمنها، ~~هلمي تخلصي منها وهي لا تزال قابلة للبيع. أجيبي الطلب في وقته، ولي السؤال ~~في حينه، إن العذرة كرجل الحاشية المسن، ترتدي قبعة من طراز انتهى زمانه، وقدم ~~حينه، ولئن صنعت من قماش جيد، فإنها مع ذلك غير مناسبة لزمانها، كمشبك الصدر ~~وفرشاة الأسنان # 6 # لم يعودا يلبسان الآن، إنه لأفضل أن تكون تمرة # 7 # في كعكتك وفطرك، منها على خدك، وإن عذرتك إذا طال عليها الدهر ~~لأشبه بالكمثرى الفرنسية الذابلة، تبدو في الشكل القبيح، وفي المذاق ممجوجة، ~~وهي في الحق كمثرى ذاوية عفنة، وكانت فيما مضى خيرا مما هي، ولكنها في الحق ~~كمثرى ذاوية، فماذا تصنعين بها؟ # هيلين ~~: # ولكن عذرتي لم تبلغ هذا الحد بعد، إنك لذاهب إلى بلاط # 8 # الملك حيث مولاك وأجد ألف حب، أما، وخليلة، وصديقا، وعنقاء، ~~وقبطانا، وعدوا، ومرشدا، وربة، وملكا، ومشيرا، وخائنة، وغالية عزيزة، ~~وطموحا ذليلا، وضعة متكبرة، ووفاقا متنافرا، وتنافرا موافقا، وإيمانا، ~~ومرارة حلوة، وعالما من حسان غريرات، ذوات أسماء مختارة، وألقاب مصطفاة ينعم ~~بها عليهم كيوبيد الأعمى الذي يرعاهن ms09 ويتبناهن، # 9 # والآن فلست أدري ماذا سيفعل، فليحسن الله وفادته، إن البلاط ~~معهد للتعلم، وهو ... # بارولس ~~: # وهو ماذا بالله ...؟ # هيلين ~~: # من أتمنى له الخير للأسف ... # بارولس ~~: # للأسف مم ... # هيلين ~~: # إن أتمنى الخير لا شيء فيه يمكن أن يحس، وإننا معاشر المنحوسين من مولدنا، ~~تحتجرنا كواكب نحوسنا في خوالج نفوسنا وأمانينا # 10 # وقد نتبع أصدقاءنا، من تأثير كواكبنا، ونبدي ما نحن وحدنا نفكر فيه ~~ونراه، فلا نجد شكرا عليه ولا عرفانا. ~~(يدخل غلام.) # الغلام ~~: # إن مولاي يدعوك يا سيد بارولس. ~~(ينصرف.) # بارولس ~~: # وداعا يا هيلين الصغيرة، سأفكر فيك! إذا استطعت في البلاط أن أتذكرك. # هيلين ~~: # يا سيد بارولس، لقد ولدت تحت كوكب سعد. # بارولس ~~: # أنا كوكبي المريخ. # 11 # هيلين ~~: # رأيي الخاص أنه كذلك. # بارولس ~~: # ولم يكون المريخ كوكبي؟ # هيلين ~~: # لأن الحروب شغلتك إلى حد لا مفر معه من القول إنك ولدت تحت كوكب ~~المريخ. # بارولس ~~: # وهو في أوجه. # هيلين ~~: # بل أظن في تراجعه. # 12 # بارولس ~~: # ولماذا تظنين هذا؟ # هيلين ~~: # لأنك تتراجع كثيرا حين تحارب. # بارولس ~~: # هذا مقصود لغرض. # هيلين ~~: # وكذلك القرار حين يبشر الخوف بطلب السلامة، ولكن شجاعتك وجبانتك اتفقتا على ~~فضيلة خفة القدم، وسرعة الخطى، وإني ليروقني جدا هذا المظهر. # 13 # بارولس ~~: # إن لدي من المشاغل ما يجعلني عاجزا عن الرد عليك بما يفحمك، سأتخلق بأخلاق ~~حاشية الملوك، وسيساعد علمي على تغيير طبعك، فتصبحين قديرة على أن تأخذي بنصيحة ~~للبلاطي العتيد ومشورته وتدركي ماذا تفرضه المشورة عليك، وإلا مت في جحودك ~~ونكرانك، وذهب بك جهلك، وداعا، وإن وجدت فراغا من العمل، فاعكفي على صلاتك، ~~وإن لم تجدي فراغا فاذكري صحابك، واظفري لنفسك بزوج طيب وعامليه بمثل ما ~~يعاملك، والآن وداعا. ~~(يخرج.) # هيلين ~~: # إن دوائنا كثيرا ما يأتي من أنفسنا، وإن عزوناه إلى السماء أحيانا، إن ~~السماء التي يقال إنها تتصرف في أقدارنا قد أتاحت لنا المجال واسعا حرا، فلا ~~تردنا عما نبغي من خطط متراخية، إلى حين تجدنا فاترين، أي قوة هذه التي ~~تجعلني أحب من هو شأنه أعلى من ms10 شأني، وأنظر ولا أمتع بمن يطالع ناظري، إن ~~الطبيعة، على بعد المسافة بين الحظوظ والأخطار، تجمع بين الأشباه والنظائر، حتى ~~ليتراءوا أندادا، إن الفعال الجريئة لتبدو مستحيلة لمن يبالغون في الخوف من ~~جهدهم، ويغالون بأخيلتهم في حساب متاعب سعيهم، فلا يحاولون أمرا لا يجدون ~~أمثلة له أمام أعينهم، ويظنون أن ما كان لا يمكن أن يكون، ومن تلك التي تجاهد ~~في إبراز مواهبها إذا كانت قد فشلت في الظفر بحبيبها، وقد يخدعني مشروعي بشأن ~~مرض الملك وعلته ولكن عزيمتي ثابتة وطيدة فلن تخذلني. ~~(تخرج.) # المشهد الثاني # دق طبول ~~(يدخل ملك فرنسا - ممسكا برسائل في يده ومن خلفه رجال ~~حاشيته.) # الملك ~~: # إن أهل فلورنسا، وشعب سيينا قد عادوا إلى الشقاق والقتال وتماسكا بالآذان ~~وكانت الحرب بينهما سجالا، ولا يزالان في حرب عناد وتحد. # الشريف الأول ~~: # بهذا وردت الأنباء يا مولاي. # الملك ~~: # أجل، إنها أنباء يرجح صدقها كل الرجحان، وقد أكدها لنا ملك النمسا ابن عمنا، ~~ونبهنا إلى أن صاحب فلورنسا سيطلب إلينا عونا عاجلا، ولقد سبقنا أعز أصدقائنا ~~برأيه في موقفنا ويبدو أنه يريد منا ألا نبعث مددا. # الشريف الأول ~~: # إن حبه لجلالتك، وأصالة رأيه التي ثبتت لديك يدعوان إلى الثقة به. # الملك ~~: # لقد أيد ردنا، فضننا بالعون قبل أن يطلب إلينا، ولكن من يريد من أشرافنا أن ~~يشهد الحرب الناشبة في تسكانيا فهو حر في أن يذهب، للاشتراك مع أي جانب من ~~جانبيها. # الشريف الثاني ~~: # قد يكون ذلك بمثابة «معهد تدريب» لأشرافنا الذين يحنون إلى العمل وإتيان ~~الفعال الجسام. # الملك ~~: # من القادم علينا ... ~~(يدخل برترام ولافيه وبارولس.) # الشريف الأول ~~: # هذا هو الكونت روسيون أيها المولى الكريم، الفتى برترام. # الملك ~~: # أيها الفتى، إن لك وجه أبيك، إن الطبيعة الصراح الصادقة بدقتها وأناتها، لا ~~تعجلها وسرعتها، قد أحسنت صورتك وأرجو أن تكون قد ورثت خلق أبيك مع حسن صورته، ~~مرحبا بك في باريس. # برترام ~~: # لك شكري وطاعتي يا صاحب الجلالة. # الملك ~~: # ليتني الآن سليم البدن موفور العافية كما كنت أنا وأبوك، حين ms11 جمعت المودة ~~بيننا، نجرب لأول مرة فنون الحرب، لقد خدم طويلا في عهده وأبلى، وكان في ~~مصاف أشجع الشجعان وامتد به العمر، ولكن الشيخوخة تسللت إلينا، كالعجوز ~~الشمطاء في قبح صورتها، وتنكر هيئتها فأعجزتنا وأوهنت من بأسنا، وإنه ليروقني ~~كثيرا الحديث عن أبيك الكريم، فقد كان له في شبابه هذه الفكاهة التي أراها ~~اليوم في معاشر الشباب من أشرافنا، ولكنهم يتفكهون الآن حتى لترتد سخريتهم ~~إليهم وهم لا يشعرون، قبل أن يستطيعوا إخفاء خفتهم في شرف البسالة، أما هو فكان ~~مثال البلاطي الحسن فلم تكن السخرية ولا الموجدة من شيمه، ولا الحدة من ~~خيمه، ولو بدرت يوما منه، فلا يكون ظهورها إلا أن أنداده هم الذين استثاروها ~~فيه، وكان الشرف عنده كالساعة في دقتها، يعرف اللحظة التي يستوجب منه الغضب ~~الكلام، فتطلق فيها لسانه، وأما الذين هم دونه فقد كان يعاملهم كأنداده، فكان ~~ينحدر من عليائه إلى وهدتهم وينزل من أوجه إلى حضيضهم، فيجعلهم فخورين ~~بتواضعه، مزهوين بانحناءته، وهو من مديحهم الذليل، يبدو المستحي، إن رجلا ~~من هذا الطراز خليق بأن يكون قدوة لشباب اليوم وفتيانه، ولو اقتدوا به لأثبتوا ~~أنهم للسلف خير خلف. # برترام ~~: # إن طيب ذكراه يا مولاي في خاطري، وحسن أثره في تقديرك لأغلى مما هو مكتوب ~~على قبره، وإن خير دليل على صفاته الطيبة لهو حديثك الملكي لا النقش الذي على ~~قبره. # الملك ~~: # ليتني كنت معه، لقد كان يقول على الدوام، وكأني الساعة أسمعه، لا ينثر كلماته ~~السديدة نثرا في الأسماع، بل يغرسها، لتنمو حيث غرسها وتؤتي ثمارها، لا أود أن ~~تطول حياتي - كان يقولها بعد أن يستمتع ببعض اللهو ويكتئب لذهاب عهد عبثه، لا ~~أود أن تطول بي الحياة، بعد أن تخبو جذوة العمر، وينفذ الزيت من السراج، حتى ~~يسخر مني الشباب، ويأنف مني الفتيان، الذين يحتقرون كل شيء، إلا ما كان جديدا، ~~والذين لا يقدرون على شيء إلا ابتداع الثياب، وابتكار المطارف، ويذهب الوفاء ~~عندهم قبل أن تتوارى الأزياء، هذا هو ما كان يتمناه، ms12 وهو ما أتمناه أيضا بعد، ~~وما دمت متعطلا لا أخرج شمعا ولا شهدا، فليتني من خليتي الراحل المسرع، ~~لأفسح مكانا لبعض العاملين والمنتجين. # الشريف الأول ~~: # إنك محبوب يا مولاي، والذين هم أقل من سواهم حبا لك، سيكونون أول من ~~يفتقدونك، ويعز عليهم ذهابك. # الملك ~~: # إنني أعرف أني أملأ مكانا، نبئني يا كونت، متى قضى الطبيب الذي كان يقيم عند ~~أبيك، لقد كان ذائع الذكر. # برترام ~~: # منذ ستة أشهر أو قرابتها يا مولاي. # الملك ~~: # لو كان حيا لجربت طبه، مد لي يدك ... لقد نهك الأطباء الآخرون ~~قواي بما جربه في من طبه كل واحد منهم، إن الطبيعة والمرض يتنازعان الغلبة ~~على مهل، مرحبا بك يا كونت إنك عزيز علي كولدي. # برترام ~~: # شكرا لك يا صاحب الجلالة. ~~(ينصرفون.) # المشهد الثالث ~~(تدخل الكونتسة ورئيس الخدم والمهرج.) # الكونتسة ~~: # سأسمع الآن ماذا أنت قائل عن هذه السيدة. # 14 # رئيس الخدم ~~: # أرجو يا سيدتي أن يكون حرصي على إرضاء رغباتك تجدينه مذكورا في جهودي ~~الماضية، ولو عملنا إلى نشر محامدنا، والإعلان عن حسناتنا، لأسأنا إلى حياتنا، ~~وأفسدنا علينا جمال تلك المحامد والحسنات. # الكونتسة ~~: # ماذا يفعل هذا الخبيث هنا؟ ... اذهب يا هذا عنا، إنني لا أصدق كل تلك الشكاوى ~~التي سمعتها عنك، وما ذلك إلا لأني في الحكم وحلمي، لأني أعرف أنك لا تفتقر إلى ~~الحماقة التي تدفعك إلى ارتكابها ولا تعوزك المقدرة على إتيانها. # المهرج ~~: # غير خاف عليك يا مولاتي أنني رجل فقير. # الكونتسة ~~: # حسن يا هذا ثم ماذا ... # المهرج ~~: # كلا يا مولاتي، ليس حسنا أنني رجل فقير، وإن شقي خلق كثير من الأغنياء، ~~ولكن إذا رضيت يا مولاتي لي الزواج استطعنا أنا وإيزابل # 15 # أن نعيش كما ينبغي. # الكونتسة ~~: # هل لا بد لك أن تصبح «سائلا»؟ # المهرج ~~: # إنني «أسألك» الرضى في هذا الأمر. # الكونتسة ~~: # في أي أمر. # المهرج ~~: # في أمر إيزابل وأمري، إن الخدم لا يتركون ميراثا، وأحسبني لن أنال بركة ~~الله، حتى أرزق البنين، لأنهم كما يقول الناس نعم وبركات. # 16 # الكونتسة ~~: # قل لي ms13 ما سبب رغبتكم في الزواج. # المهرج ~~: # إن بدني يا مولاتي يتطلبه، ومن يدفعه الشيطان إلى أمر ما فهو حتما ~~مندفع. # الكونتسة ~~: # أهذا هو كل ما لدى سيادتك من سبب لرغبتك في الزواج؟ # المهرج ~~: # يمينا يا مولاتي إن لدي أسبابا مقدسة أخرى. # الكونتسة ~~: # هل للناس أن يعرفوها ... # المهرج ~~: # لقد عشت يا مولاتي إلى اليوم شريرا، كما أنت وكما هو شأن كل من هو من لحم ~~ودم، وإني أريد الزواج لكي أكفر عن ذنوبي. # الكونتسة ~~: # ستكون على الزواج أسرع ندما مما ستكون على السيئات. # المهرج ~~: # ليس لي صاحب يا مولاتي، وأرجو أن يكون لي صحاب من أجل زوجتي. # الكونتسة ~~: # سيكون هؤلاء الصحاب أعداء لك يا أحمق. # المهرج ~~: # أنت يا مولاتي قليلة الخبرة بالصحاب الكبار، إن أولئك الحمقى الذين سأصحبهم ~~سيأتون ليؤدوا عني ما قد تعبت منه، إن من يحرث لي أرضي، يوفر لي سائمتي، ~~ويمكنني من أن أجمع حصادي، وإذا كنت أنا ديوثه، فهو الكادح من أجلي، ومن يرح ~~زوجتي يعزز لحمي ودمي، ومن يعزز لحمي ودمي يحبب لحمي ودمي، ومن يحبب لحمي ودمي ~~فهو صديقي، أو بعبارة أخرى، إن من يقبل زوجتي هو صديقي، ولو قنع الناس بما هم ~~فيه لما كان ثمة خوف من الزواج، إن الشاب المتزمت في دينه والبابوي الشيخ ~~المحافظ على صومه، مهما اختلف قلباهما في المذهب، وتباينا في العقيدة، فإن في ~~رأسيهما شيئا واحدا، وهو قرناهما، يتلاقيان فيه ويتماثلان، ككل الوعول في ~~القطيع. # الكونتسة ~~: # أتأبى إلا أن تكون سليط اللسان سافلا هجاء. # المهرج ~~: # نبي يا مولاتي، أقول الحق من أقرب طريق، وأردد كالشادي ما الناس واجدوه، الحق ~~لا ريب فيه، وهو أن الزواج من صنع القدر، وأن الوقواق يشدو بحكم ~~الطبيعة. # الكونتسة ~~: # اذهب يا هذا، سأواصل الحديث معك بعد لحظة وجيزة. # رئيس الخدم ~~: # هلا سمحت يا مولاتي بأن يدعو هيلين إلى الحضور لأنني أريد أن أتحدث ~~عنها. # الكونتسة ~~: # قل يا هذا لوصيفتي، أعني هيلين، أنني أريد أن أتحدث إليها. # المهرج ~~: # أكان هذا الوجه الجميل السبب الذي ms14 حمل الإغريق على تخريب طروادة، حماقة منهم، ~~ونزقا وتباهيا به واعتزازا، وهل كان هذا سر اغتباط الملك بريام وابتهاجه، ~~قالت هذا ثم تنهدت وهي قائمة، وقالت هذه العبارة: لو أن واحدة صالحة بين تسع ~~طالحات، وبين تسع طالحات واحدة صالحة، لكفى أن تكون واحدة صالحة بين عشر طالحات. # 17 # الكونتسة ~~: # ماذا تقول يا هذا، واحدة صالحة بين عشر، إنك تشوه الأغنية. # المهرج ~~: # امرأة صالحة بين عشر نساء يا مولاتي، إن هذا تصحيح للأغنية ليت الله يحبو ~~العالم بهذا طيلة العام! ولو أنني كنت قسيسا لما وجدت بأسا في المرأة ~~العاشرة. يقول المرأة العاشرة ولو ظفرنا بمولد امرأة صالحة على مطلع كل كوكب ~~سيار، أو هزة زلزال، # 18 # لتحسنت القسمة، وصلح النصيب، # 19 # واستطاع الرجل منا أن ينتزع قلبه، قبل أن يقتطف واحدة. # الكونتسة ~~: # اغرب عنا أيها الشقي، وافعل ما أمرتك به. # المهرج ~~: # إن خضوع الرجل لأمر امرأة، لا بأس منه ولا ضير ولئن لم يكن ثمة تزمت في ~~الوقاء، فلن ينتج من هذا ضر ولا أذى بل إنها لترتدي الثوب البابوي المذل فوق ~~الثوب الأسود الذي يرمي إلى تفهم الغالبية. ~~(تضرب الكونتسة الأرض بقدمها.) # إنني منصرف، ومهمتي أن أدعو هيلين إلى الحضور. # الكونتسة ~~: # الآن هات ما عندك. # رئيس الخدم ~~: # أعرف يا مولاتي حق المعرفة حبك لوصيفتك. # الكونتسة ~~: # يمين الله إني حقا أحبها، فقد عهد أبوها إلي بها وهي إلى جانب مزاياها ~~الأخرى وحسناتها، جديرة بهذا الحب الذي هي عندي واجدته، إن ما يعطى إليها ~~قليل إلى جانب ما تستحقه، وستعطى أكثر مما تطلب. # رئيس الخدم ~~: # لقد كنت في الأيام الأخيرة يا مولاتي أقرب إليها مما كانت تود، فرأيتها وحدها ~~تناجي نفسها، وتتحدث بلسانها، إلى سمعها، وإني لشهيد على أنها كانت تظن أن ~~كلامها، وحديث نجواها، لم يسترقه سمع، لقد كان أمرها أنها تحب ابنك، وكانت ~~تقول إن القدر ليس «إلها» رحيما، لأنه أقام فارقا بين مقامها ومقامه، وإن ~~الحب ليس ربا ذا رحمة، لأنه لا يمد سلطانه إلا حين تتماثل ms15 السجايا، وتتشابه ~~الصفات، وإن ديانا ليست ملكة العذارى، لأنها تتخلى عن فوارسها وأبطالها، وتدعهن ~~بغير نصير، في الاقتحام الأول، أو في الفدية بعد ذلك، وكانت تقول هذا وهي في ~~أشد مرارة الأسى والعناء، وأحزن ما سمعت في حياتي من عذراء، فرأيت من واجبي أن ~~أبادر إلى إنهاء الأمر إليك، لأنه يهمك أن تكوني عليمة به، قبل أن يحدث ما لا ~~تحمد عقباه. # الكونتسة ~~: # لقد أديت واجبك مخلصا، فدع الأمر في أطواء نفسك ولا تبح لأحد به، وقد ~~رأيت من قبل عليه شواهد، ولكنها بقيت مترنحة في كفة الميزان، بين الشك عندي ~~واليقين، والآن أرجو أن تنصرف عني، واكتم الأمر في أعماق صدرك، وإني لشاكرة لك ~~حرصك ووفاءك وسأتحدث إليك بعد قليل. ~~(يخرج رئيس الخدم وتدخل هيلين.) # كذلك كان أمري حين كنت في شبابي، إن أجرينا على سنن الطبيعة، فهذا ما يصيبنا، ~~وما دام الدم يجري في عروقنا فلا بد أن يكون الحب في دمنا فهو مظهر الطبيعة ~~وخاتمها، حين تنطبع قوة الحب على صفحة شبابنا، ونحن حين نذكر أيامنا الخالية، ~~نتبين أغلاطنا هذه وهفواتنا، أو أننا لم نفكر يومئذ في أنها أغلاط، وإني أراها ~~الآن قريحة العين من فرط ما بها. # هيلين ~~: # ماذا تشاءين يا مولاتي؟ # الكونتسة ~~: # أنت تعرفين يا هيلين أنني أم لك. # هيلين ~~: # بل مولاتي المعظمة. # الكونتسة ~~: # كلا. بل أم. ولم لا؟ ... يخيل إلي حين قلت أم كأنك شهدت حية ~~تسعى، فماذا يخيفك من الأم؟ إني أقول لك إنني أمك وأضعك في مصاف من حملتهم ~~في أحشائي، ولكم رأينا التبني # 20 # منافسا للبنوة، والاصطفاء يؤتينا ثمارا طبيعية نبتت من بذور ~~أجنبية، وأنت ما أتعبتيني يوما كأم في أيام حملها، وأوجاع وضعها، ولكني ~~أبدي لك حنوها، وأحس لك رفقها وعطفها، لك الله يا فتاة. أيجمد الدم في ~~عروقك حينما أقول إنني أمك، ما خطبك حتى أرى هذا الرسول الندي على محياك، ~~وهذا الطيف الشمسي حول عينيك. أذلك كله لأنك ابنتي # 21 ~~... # هيلين ~~: # لأنني لستها. # الكونتسة ~~: # ولكني أقول إنني أمك. ms16 # هيلين ~~: # عفوا يا مولاتي، لا يمكن أن يكون الكونت روسيون أخي، إنني من أصل وضيع، وهو ~~من منبت باذخ، وليس لأهلي ذكر، وأهله الأشراف الأماجد، هو مولاي العزيز وأنا ~~خادمة أحيا وأموت تابعة له وموالية، فلا ينبغي أن يكون لمثلي أخا. # الكونتسة ~~: # ولا أنا أمك؟ # 22 ~~... # هيلين ~~: # أنت أمي يا مولاتي، ليتك كنت أمي حقا، حتى يكون مولاي ابنك أخي، حقا أنت ~~أمي، وليتك كنت لنا نحن الاثنين أما، إن عنايتي بهذا الأمر لا تقل عن عنايتي ~~بأن يكون مثواي الجنة، على ألا أكون له أختا، وإذا كنت أنا ابنتك ألا يستلزم ~~هذا أن يكون هو أخي؟ # الكونتسة ~~: # أجل يا هيلين، قد تصبحين بنتي، حماك الله يا بنية، أنت لا تعنين هذا ولا ~~تقصدينه، ولكن اضطربت أعصابك ما بين الحب والخوف من اسم الابنة، والأم تجهد ~~خاطرك، ماذا أرى، أيعاودك الشحوب مرة أخرى، لقد عرف خوفي كيف يكشف حبك، والآن ~~قد أدركت سر وحدتك وانطوائك على نفسك، واهتديت إلى باعث مرير عبرتك، لقد برح ~~الخفاء، أنت تحبين ابني، وليس في وسعك أن تنكري حبك إياه، أمام ما أعلنت ~~عاطفتك، ونادت به مشاعرك، فلتنبئيني إذن بالحق، لتقولي إن الأمر كذلك، ألا ترين ~~إلى خديك، كيف يعترف أحدهما للآخر ويقر، وإلى عينيك كيف تنمان عليك، كما هو ~~ديدنهما، وتتحدثان بلغتهما عن حبك، وإن كان الحياء الأليم والعناد الأثيم، ~~يمسكان لسانك، تكلمي حتى لا تتهم الحقيقة أو يستراب بها، انطقي! أهو كذلك؟ ~~... فإن كان كذلك، فقد أوجدت لي مشكلة خطيرة، وإن لم يكن كذلك، فأقسمي. ومهما ~~اتهمتك فليعاوني الله على خدمتك إذا نبأتني بالحق. # هيلين ~~: # أستميحك يا مولاتي الكريمة مغفرة. # الكونتسة ~~: # هل تحبين ابني؟ # هيلين ~~: # مغفرة يا مولاتي النبيلة. # الكونتسة ~~: # هل تحبين ابني؟ # هيلين ~~: # ألا تحبينه يا مولاتي؟ # الكونتسة ~~: # دعك من اللف والدوران، إنني ملزمة بفطرتي أن أحبه، وهذا رباط معروف لكل ~~الناس، هلمي، هلمي، اكشفي عن حبك، فقد نم عنك كل النم. # هيلين ~~: # إذن أعترف، وأنا جاثية أمام السموات العلى وأمامك، أنني ms17 أحب ابنك حبا يزيد ~~على حبي لنفسي ويقرب من حبي لله، لقد كان قومي فقراء، ولكنهم إخوان صدق ووفاء، ~~وكذلك حبي ، فلا يسوءنك هذا، لأنه لا أذاة منه لمن أحب، ولست متبعة حبي بمطلب ~~جريء، وليس لي من ورائه مأرب متبجح، وما أنا طامعة فيه، حتى أكون جديرة به، ~~ولئن كنت لا أعرف كيف تتحقق تلك الجدارة، ولكني أعلم أن حبي بلا جدوى، وأنه ~~مغالبة للأمل، وإن ظللت أسكب أمواه حبي في هذا الغربال الذي يتلقى كل شيء ولا ~~يمسك قط بشيء، ولن أضن على هذا الضياع أبدا بمزيد. وما مثلي إلا كمثل الهندي - ~~أعبد - على خطأ في الدين - الشمس التي تنظر إلى عابدها، ولا تدري عنه شيئا، ~~أي مولاتي العزيزة، حاشاك أن يكون حبي لمن تحبين سببا في أن تقابلي هذا الحب ~~بالبغض، فأرث إذن لمن حالها مثل حالي، لا حول لها إلا أن تقرض وتعطي، وهي ~~واثقة من أنها الخاسرة، ولا تعمل في هذه الدنيا لأن تجد ما تسعى لنيله ولكنها ~~كاللغز الخفي تجد الحياة الهنيئة حيث تلقى الموت. # الكونتسة ~~: # ألم تكن في نفسك أخيرا نية الذهاب إلى باريس، قولي الحق. # هيلين ~~: # بلى يا مولاتي. # الكونتسة ~~: # وما الغرض، نبئيني بالحق. # هيلين ~~: # سأقول الحق، وأقسم بالرحمن إني قائلته، أنت تعلمين أن أبي ترك لي من بعده ~~وصفات طبية نادرة محققة التأثير مما اهتدى إليه من قراءاته، وأثبتتها تجاربه، ~~وجمعها لتكون حاوية الدواء لكل علة، ووصاني أشد التوصية بألا أهبها إلا عند ~~الضرورة القصوى ولذوي المقام الكبير، وهي أقوى مفعولا في سبيل البرء مما يعزى ~~إليها في الكتاب، ومن بين هذه المجموعة دواء مقرر مخصص لشفاء الأوجاع الميئوس ~~منها التي تذوى منها صحة الملك، ويوشك من أثرها أن يكون من الهالكين. # الكونتسة ~~: # أكان هذا هو الباعث لك على سفرك إلى باريس - تكلمي. # هيلين ~~: # إن مولاي ابنك هو الذي جعلني أفكر في هذا الأمر، وإلا فما كانت باريس ولا ~~الدواء ولا الملك لتدور يوما في خاطري وما كان أسعدني بخلو خاطري ms18 من هذا ~~التفكير. # الكونتسة ~~: # ولكن هل تظنين يا هيلين أن الملك سيتقبل ~~الدواء المسعف الذي تزعمين أنك متقدمة به لمعونته، وهو وأطباؤه مجمعون على رأي ~~واحد، فأما هو فيرى أنهم لن يستطيعوا إبراءه، وأما هم فيرون أنهم عن علاجه ~~عاجزون، فكيف يصدقون عذراء فقيرة لم تصب علما، وهم قد أفرغوا كل ما في الطب من ~~علم، ثم تركوا الخطر يستفحل يائسين ... # هيلين ~~: # إن في هذا الدواء شيئا يوحي بأن فيه شيئا غير براعة أبي، وإن كان في المهنة ~~أعظم الأساطين، وهو أن أسعد ما في السماء من الكواكب سوف تبارك تركة أبي من ~~علمه، وتراثه من فنون طبه، ولو أذنت لي يا مولاتي في السفر لمضيت أحاول علاج ~~جلالته وانطلقت أبذل حياتي المضيعة في تجربة برئه، في اليوم المحدود والساعة ~~المعينة. # الكونتسة ~~: # وهل أنت بذلك موقنة. # هيلين ~~: # حق اليقين يا مولاتي. # الكونتسة ~~: # لك يا هيلين الإذن والحب والوسائل والأساليب، والخدم والأتباع، فأقرئي السلام ~~لذوينا في البلاط، وسأقيم أنا هنا داعية الله أن يبارك جهدك، ويحقق طلبتك، ~~وليكن السفر غدا، وثقي أنني لن أضن عليك بكل ما في وسعي من مدد وعون ... ~~(تخرجان.) # | الفصل الثاني # المشهد الأول ~~(يدخل الملك وفي رفقته عدة أشراف من الشباب للاستئذان في السفر ~~ليشتركوا في الحرب الفلورنسية - برترام - بارولس وبعض الحاشية - دق طبول.) # الملك ~~: # وداعا أيها الأشراف الشباب، # 1 # ولا تنسوا تلك المبادئ العسكرية التي تحدثت إليكم عن وجوب ~~مراعاتها، وأنتم أيها الأمراء وداعا، وتقاسموا نصيحتي بينكم، فإن خرج الفريقان ~~غانمين، سهما الغنم جميعا، وهو كاف لهما معا. # الشريف الأول ~~: # نرجو يا مولاي حين نعود عودة الأجناد المدربين أن نجد جلالتكم بخير ~~وعافية. # الملك ~~: # كلا، كلا، هيهات، وإن كان قلبي يأبى أن يعترف بأنه يعاني العلة التي تهدد ~~حياتي، وداعا أيها الأشراف الشباب. وسواء حييت أو مت فكونوا أبناء الفرنسيين ~~الأمجاد، ولتشهدوا إيطاليا العليا، خلا الذين يفيدون من سقوط الملك السابق ~~وذهابه، ولتظهروا أنكم ما جئتم لتخطبوا المحامد، بل جئتم لتبنوا بها، وحين ~~ينزوي أشجع الشجعان ms19 عن طلب المجد ومناله، تقدموا لنيله وطلابه، حتى تكسبوا حمد ~~الشرف وهتافه العالي، أهيب بكم وداعا. # الشريف الأول ~~: # لتستجيب الصحة يا مولاي لأمرك، ولتكن في خدمة جلالتك. # الملك ~~: # وأحذركم من بنات إيطاليا، إنهن يقلن إننا نحن الفرنسيين تنقصنا كلمة لا إذا ~~طلبننا، واحذروا أن تكونوا «أسرى» قبل أن تدخلوا المعركة. # الشريفان ~~: # إن قلوبنا لتعي تحذيركم يا مولاي. # الملك ~~: # وداعا، تعالوا هنا إلي. ~~(يذهب الملك إلى أريكة.) # الشريف الأول ~~: # واحا لك أيها الشريف المحبب، إنك ستتخلف عنا. # بارولس ~~: # ليس ذنب الفتى المتأنق أن يتخلف. # الشريف الثاني ~~: # هذه حرب ضروس. # بارولس ~~: # وأبدع ما تكون، وقد شاهدتها. # برترام ~~: # وقد أمرت بالبقاء هنا لأكون موضوع القيل والقال، سيقولون إنه لا يزال فتى ~~حدثا، وسيقول آخرون، دعوه إلى العام القادم، فلا يزال الوقت باكرا ~~دونه. # بارولس ~~: # إذا كنت مصرا على الذهاب يا غلام، فاخرج إلى الميدان خضه وكن ~~شجاعا. # برترام ~~: # أنا هنا ماكث تحت أمر الغواني، وهدف لعبث الغيد # 2 # أنفض نعلي على أديم القصر، حتى ينفذ الشرف، ولا يبقى مع المجد ذماء ~~فلا يحمه من السيوف إلا سيف الرقص مع «الراقصات»، قسما لأتسللن إلى الحومة ~~«مسترق» الخطوات. # الشريف الأول ~~: # إن في هذا الاستراق شرفا لمقترفه. # بارولس ~~: # ارتكبه يا كونت. # الشريف الأول ~~: # أنا ملازم لك وقطعة منك، الآن وداعا. # برترام ~~: # لقد نشأنا معا، فالانفصال أليم، كتقطيع الأوصال. # الشريف الأول ~~: # إلى اللقاء أيها الرئيس. # برترام ~~: # إلى اللقاء يا عزيزي بارولس. # بارولس ~~: # أيها البطلان النبيلان، إن سيفي وسيفكما صنوان، حدة ومضاء، وبريقا وسناء، ~~وتماثلا في المعدن الكريم والماء، وإنكما لواجدان في فرقة الإسبناي ضابطا ~~يدعى «سبوريو» وعلى وجهه القبيح شارة حرب، ندبة من جرح إثر طعنة كان حسامي هو ~~طاعنها، فإذا لقيتماه فقولا له إنني لا أزال حيا، واحفظا ما هو عني ~~قائل. # الشريف الثاني ~~: # سنفعل أيها الضابط الكريم. ~~(يخرج الشريفان.) # بارولس ~~: # ليرعاكما إله الحرب وليتخذكما تلميذيه المدللين، والآن ماذا أنت صانع ~~... ~~(هنا يرتفع ستار فيبدو الملك في مقعده ويتقدم رجال الحاشية به ~~محمولا عليه.) # برترام ~~: # مكانك ms20 ... الملك قادم ... # بارولس ~~: # كن أكثر احتفالا بالأشراف النبلاء، فقد رأيتك متحفظا معهم باردا في توديعك ~~لهم، ألا زدهم قولا، وبيانا، لأنهم قوم يحرصون على أن يظهروا في أحسن طراز ~~العصر، فامش مشية الجند المعلمين مثلهم، وكل واشرب وتكلم، واخط على هدي أكثرهم ~~حظوة وأحسنهم قبولا، واتبعهم واقف على آثارهم، وإن كان الشيطان في الرقص ~~رائدهم، وكن في وداعهم أكثر تبسطا وإسهابا. # برترام ~~: # وإني لفاعل. # بارولس ~~: # إنهم أمجاد وأكبر الظن أنهم سيثبتون بحسن البلاء، وأنهم من المجالدين ~~الأشداء. ~~(يخرجان.) ~~(ينزل خدم الملك المقعد - ويدخل لافيه.) # لافيه ~~: # اغفر لي يا مولاي ولما أحمله من أنباء. ~~(يجثو أمام الملك.) # الملك ~~: # انهض وارفع التكليف. # لافيه ~~: # هاأنذا أنهض بعد أن نلت المغفرة، وددت لو أن مولاي جثا ليسألني المرحمة، ونهض ~~بأمري من جثوته. # الملك ~~: # وددت لو أني فعلت، لأكسر رأسك ثم أسألك المرحمة، ثم استطعت أن تقف حين آمرك ~~في الوقوف. # لافيه ~~: # في الحق أنك ضربت ولكن لم تصب، # 3 # إن الأمر وما فيه يا مولاي هو هل تريد البرء من علتك؟ # الملك ~~: # كلا. # لافيه ~~: # يا عجبا، ألا تأكل عنبا أيها الثعلب الملكي # 4 ~~... بل والله إنك لآكل من الأعناب الطيبة لو أن الثعلب العظيم استطاع ~~الوصول إليها، لقد اهتديت إلى طبيبة تقدر على أن تنفخ الحياة في الصخر، وتجعلك ~~ترقص رقصة الكروان وتملأك روحا وحرارة وحركة، وتكفي لمسة واحدة منها لتنهض من ~~قبر الملك «بيان»، وتضع القلم في يد شارلمان ليكتب لها رسالة حب وهيام. # 5 # الملك ~~: # ومن تكون هذه؟ # لافيه ~~: # هي طبيبة قدمت إلينا يا مولاي وليتك تراها، وأقسم بأيماني وشرفي، لو أنني ~~أردت الجد في التعبير، بدون الهزل في قولي، لقلت إنني تحدثت إلى امرأة أجارتني ~~بأنوثتها وسنها، وقدرتها، وحكمتها، وصدق عزيمتها، حتى استولت علي دهشة لا ~~أستطيع أن أعزوها إلى ضعفي فهلا أذنت في مثولها بين يديك، (لأن لقاءك هو ~~طلبتها) لتعرف ما تريد؟ بأن تعجب كيف استولى عليك هذا العجب. # الملك ~~: # هات إذن يا لافيه موضع إعجابك، حتى نقاسمك العجب، ms21 أو نزيله عنك، وبأن نعجب لك ~~كيف أعجبك. # لافيه ~~: # وأنا سأصدع بأمرك، ولن يستغرق ذلك شيئا. ~~(يخرج مسرعا.) # الملك ~~: # من يكثر من المقدمات لا يأت بشيء . # لافيه ~~: # والآن أقبلي. ~~(يعود ويفتح الباب لهيلين فتدخل.) # الملك ~~: # إن لهذه العجلة جناحين حقا. # 6 # لافيه ~~: # أقبلي ... ها هو ذا جلالته، تحدثي إليه عما يجول في خاطرك، إنك لتلوحين ~~دجالة، ولكن جلالته قلما يخشى هذا النوع من الدجالين، وأنا عم كريسيدا # 7 # لا أحجم عن أن أترك الاثنين في خلوة معا ... إلى الملتقى. ~~(يخرج.) # الملك ~~: # إيه أيتها الحسناء، هل لعملك صلة بنا. # هيلين ~~: # أجل يا مولاي الكريم، لقد كان جيرار دي نارمون أبي الذي عرفت في المهنة ~~براعته. # الملك ~~: # إني كنت أعرفه. # هيلين ~~: # حسبي معرفتك له فهي تغنيني عن إزجاء المديح إليه، وقد أعطاني وهو على فراش ~~الموت عدة وصفات، أخصها وصفة جاءت أعز ثمرات عمله وأغلى نتائج تجاريبه، ~~وأمرني أن أحتفظ بها، وأحرص عليها كأنها عين ثالثة، بل أوفر أمانا من عيني ~~الاثنتين، فصدعت بأمره، وقد سمعت بما مس جلالتكم من علة قاسية، تعد عطية أبي ~~فعالة الأثر في البرء منها، فجئت لأقدمها وأستخدمها بكل خضوع وخشوع. # الملك ~~: # نشكرك أيتها العذراء، وإن كنا لا نصدق أنها الكفيلة لنا بالشفاء، بعد أن ~~تركنا أكبر أساتذتنا علما، وأجمع معاشر الأطباء، على أن «الفن» مهما بذل لا ~~يستطيع أن ينقذنا مما جرت به سنن الطبيعة ومن تلك الحال التي ليس منها شفاء - ~~أقول إنه لا ينبغي أن نسيء إلى حكمنا وتقديرنا، أو نفسد أمنيتنا وأملنا، بتعريض ~~دائنا العضال، للتجارب التي لا تقوم على أساس من العلم الصحيح، ولا نرضى ~~لأنفسنا وكرامتنا أن نتعلل بدجل تافه سخيف، بعد أن عجزت كل معونة. # هيلين ~~: # حسبي أنني أديت واجبي، فلا أحاول أن أرغمك على قبول خدمتي إرغاما، ولكني بكل ~~خشوع ألتمس من خواطرك يا مولاي خاطرا متواضعا أعود به من حيث أتيت. # الملك ~~: # لن أهبك أقل من شكري وعرفاني، فقد خطر لك أن تمدي إلي يد العون، وأني لشاكر ms22 ~~لك شكر الميت للذين يرجون له الحياة، ولكني أعلم حق العلم ما لا تعلمين شيئا ~~منه، أنا أعرف كل ما بي من سقم، وأنت لا تعرفين «فنا». # هيلين ~~: # لا بأس أن أحاول ما أستطيع، ما دمت مصمما على رفض العلاج، إن من يؤدي أخطر ~~الفعال، ويتم أعظم الأعمال، كثيرا ما يستعين عليها بأضعف الأعوان، وقد رأينا ~~في الكتاب المقدس الولدان قضاة أهل سداد ورجحان، وشهدنا القضاة في حكمهم كالولدان، # 8 # وإن أعظم الفيضانات قد ينبعث من أقل الموارد، وأصغر النبعات، وإن ~~البحار نضبت حين أنكرت المعجزات وكذبت، # 9 # وكثيرا ما يخيب الذي كان متوقعا وأكثر ما يكون ذلك حيث يصبح الأمل ~~أعظم ما يكون قوة، وغالبا ما يتحقق ما كان الأمل فيه واهيا واليأس منه ~~قويا. # الملك ~~: # لا ينبغي لي أن أستمع إليك، وداعا أيتها العذراء الحنون الكريمة، وستجزي ~~نفسك بنفسك على جهودك التي لم تستثمر، ولئن لم أتقبل ما عرضته، ولم أستجب لما ~~سألته، فليكن شكري لك هو الجزاء. # هيلين ~~: # يا للكفاية المهملة حين تذار بالقول عن مرادها ... ليس هذا شأن العليم الخبير ~~بكل شيء، ولكنه شأننا نحن ودأبنا نعتمد على المظاهر وحدها في كل حسنا ~~وتفكيرنا، وندعي ما ليس من صنعنا، ونزعم أن ما فعله الله هو من فعلنا، أيها ~~العزيز تقبل محاولتي، ومن السماء، لا مني، فلتجرب تجربتي، ما أنا بدجالة، ولا ~~مدعية ما ليس لي، ولا بزاعمة شيئا أنا عنه عاجزة، ولكني أعرف ما أعتقد، وأعتقد ~~يقينا أنني أعرف، إن فني ليس عاجزا، وإن مرضك ليس لحدود البرء ~~متجاوزا. # الملك ~~: # أأنت واثقة إلى هذا الحد، وفي أي فترة تؤملين لي البرء. # هيلين ~~: # بعون الله، قبل أن تتم جياد الشمس التي تحمل مشعلها المتقد دورتها مرتين، ~~وقبل أن تطفئ في بحر المغرب الأعظم مصباحها الناعس الخافت إطفاءتين، أو تنبئ ~~ساعة الربان دقائقها المختلسة كيف تمضي أربعا وعشرين مرة، يزول كل ما بجسمك ~~السليم من سقام، وتحيا الصحة فيه خلية من كل دواء، ويموت المرض موتا، وتفنى ~~العلة ms23 فناء. # 10 # الملك ~~: # وما الذي به تغامرين، إزاء هذه الثقة، وهذا اليقين؟ # هيلين ~~: # إذا لم يتحقق يقيني، فاعددني عديمة الحياء، جريئة جرأة العاهرات، معلنة ~~العار، في أهجى القصائد والأشعار، وليبدل اسمي «العذراء»، بنقيضه في الصفات ~~والأسماء، ولتنته حياتي بعذاب الهوان، وهو ما لا يمكن أن يكون أسوأ من ذلك ~~السوء. # الملك ~~: # يخيل إلي أن في كلامك روحا مباركة تتحدث، وفي ضعفك صوتا قويا ينبعث، ~~وأن ما يبدو مستحيلا أن أنظر إليه في ضوء العقل العادي قد يكون مستطاعا أن ~~أنظر إليه من نواح أخرى، إن حياتك غالية، لأنها استوفت فيك كل ما يتطلبه ~~معناها، ويعز قدرها من قيم، الشباب، والجمال، والحكمة، والشجاعة، وكل ما في ~~إمكان السعادة ونضرة الشباب، أن تسمياه سعادة، وأن تغامري بذلك كله ليدل على ~~أنك حتما ذات مهارة بالغة، وحذقا متناهيا، أو يوحي بتهور شنيع، أيتها ~~المتطببة الحسناء، سأجرب دواءك، فإن مت منه، فسيؤدي هذا إلى موتك. # هيلين ~~: # إذا تجاوزت الوقت المحدد، أو أخفقت في أي جزء صغير مما وعدتك به، فدعني أمت ~~بغير رحمة أو رثاء، لأنني للموت عندئذ مستأهلة، وهو لي في الحق جزاء، وليكن ~~الموت على العجز أجري، ولكن بم أنت واعدي، إذا كان النجاح حليفي! # الملك ~~: # اطلبي، توهبي. # هيلين ~~: # أحقا أنت منجز ما تعد؟ # الملك ~~: # أجل، بسلطان صولجاني، وأملي في الله. # هيلين ~~: # أتهبني عندئذ بيدك الملكية، أي زوج في مملكتك أشاء على أنني لن تبلغ بي ~~الغطرسة أن أختاره من بيت الملك في فرنسا أو أن أقرن اسمي المتواضع الصغير، ~~باسم أي فرع منه، أو من يمثله، بل إن هذا الذي أتحدث عنه من أتباعك، وأنا أعرف ~~ألا ضير علي في أن أطلبه ولا يعز عليك أن تجيبني إلى طلبي. # الملك ~~: # هذه يدي، موثق موعدي، وسيكون لك عندي، ما تشاءين، فعيني الزمن الذي تطلبين، ~~لأني أنا مريضك الذي عقد نيته، سيضع ثقته فيك على الدوام، إنني سأسألك فوق ما ~~سألت، ولا بد لي من ذلك السؤال، وإن كان الازدياد من طلب المعرفة ms24 لا يدل على ~~زيادة في الثقة من أين أتيت، وكيف نشأت - ولكني مرحب بك بدون سؤال ومكرمك ~~بدون أن تداخلني في أمرك ريبة - وإذا مضى عونك كعهدك، لم يكن ما أعمله لك أقل ~~من عملك. ~~(طبول - ينصرفان.) # المشهد الثاني ~~(تدخل الكونتسة والمهرج.) # الكونتسة ~~: # أقبل يا هذا فإني ممتحنتك لأرى إلى أي مدى تبلغ آدابك، وإلى أي حد يمكن أن ~~يكون في المجتمع الرفيع مسلكك. # المهرج ~~: # سوف أتراءى حسن التغذية، رديء التربية، # 11 # وأنا أعرف أن المهمة التي سأمتحن بها لن تتعدى الذهاب إلى ~~البلاط. # الكونتسة ~~: # لا تتعدى الذهاب إلى البلاط! أي مكانة خاصة تتبوأ، حتى تقول إلى البلاط بهذه ~~السخرية؟ # المهرج ~~: # حقا يا مولاتي، إذا وهب الله إنسانا شيئا من الآداب، تيسر له أن يخلعها ~~في البلاط، ومن لا يستطيع أن يطوي ساقا ويرفع قبعة، ويقبل يدا، ولا يقول ~~شيئا، فليست له ساق ولا يدان، ولا شفة ولا قبعة، ومن كان هذا شأنه، فهو في ~~واقع الأمر، إن شئت الدقة لا يصلح للبلاط، أما أنا، فإن عندي لكل الناس الرد ~~الصالح. # الكونتسة ~~: # حقا إنه لرد كريم يصلح لكل سؤال. # المهرج ~~: # إنه مثل «كرسي» الحلاق، يصلح لكل الأعجاز، الناحل، والسمين، والمفتول، وأي ~~عجز. # الكونتسة ~~: # أيصلح ردك لكل الأسئلة. # المهرج ~~: # كما تصلح عشرة قروش ليد وكيل مفوض، والريال الفرنسي للبغي ذات الثوب ~~الحريري الخفيف، وخاتم زواج فلان في أصبع فلانة # 12 # وقطعة الفطير لثلاثاء الزفر، ورقص المغاربة لعيد الربيع، # 13 # والمسمار للشق الذي يدخل فيه، والديوث لقرنه، وكما تصلح الفاجرة ~~اللوامة للوغد الشرس، وشفتا الراهبة لفم الراهب، والحشو للأديم الذي ~~يحويه. # الكونتسة ~~: # إني أسألك هل لديك رد يصلح لكل الأسئلة. # المهرج ~~: # إن ردي يصلح لأي سؤال ممن هم دون «الدوق» عندكم إلى من هم تحت ~~«الكونستابل». # الكونتسة ~~: # لا بد أن يكون ردا ضخم الحجم حتى يصلح لكل المطالب. # المهرج ~~: # ولكنه قد لا يكون إلى حد ما في الحقيقة، إذا تحدث العارفون عنه على حقيقته، ~~ها هو ذا بكل ما يتعلق به، سليني ms25 هل أنا من رجال البلاط، ولا تخشي من الجواب ~~ضيرا. # الكونتسة ~~: # ليتنا نعرف كيف نعود إلى الشباب لنلهو، إنني في توجيه هذا السؤال إليك سأكون ~~خالية من الفطنة، ولكني أرجو أن أصيبها من ردك ، قل لي من فضلك يا سيدي هل أنت ~~من أهل البلاط؟ # المهرج ~~: # مولاي وسيدي، # 14 # هذا سؤال لا رد لي عليه غير تأجيله، اسألي سؤالا آخر، مائة من ~~الأسئلة. # الكونتسة ~~: # إنني صديقة لك مسكينة، صديقة تحبك. # المهرج ~~: # مولاي وسيدي ... هذا كثير ... هذا كثير ... لا تتخلي عني # الكونتسة ~~: # أظنك يا سيدي لا تأكل من هذا اللحم المنزلي ... # المهرج ~~: # مولاي وسيدي، بل ها أنا أناشدك. # الكونتسة ~~: # أحسبك يا سيدي قد ضربت بالسوط من عهد قريب. # المهرج ~~: # مولاي وسيدي، لا تتركيني. # الكونتسة ~~: # هل تصيح «مولاي وسيدي» عندما تساط، وهل تقول «لا تتركني»؟، حقا إن صيحتك ~~«مولاي وسيدي» لأنسب لازمة لضربك، وخير رد على جلدك، إذا شد له وثاقك، وكان ~~فيه قيدك. # المهرج ~~: # لم أشهد في حياتي أتعس حظا مني في قولي «مولاي وسيدي» وأعتقد أن الأشياء قد ~~تخدم المرء طويلا، ولكنها لا تخدمه دائما. # الكونتسة ~~: # إنني أضيع وقتي عبثا كربة بيت في التفكه مع مهرج. # المهرج ~~: # مولاي وسيدي ... ها هي ذي تخدم الآن مرة أخرى. # الكونتسة ~~: # كفى هذرا يا هذا ... خذ هذا الكتاب إلى هيلين وقل لها تعجلي بالجواب، وأقرئي ~~قومي وابني السلام وليس هذا بكثير. # المهرج ~~: # ليس بكثير إقراؤهم السلام. # الكونتسة ~~: # أنت فاهم مرادي. ليس بعمل كثير لك. # المهرج ~~: # بكل إخلاص سأكون هناك قبل ساقي. # الكونتسة ~~: # وعد بمثل عجلتك ذاهبا. ~~(يخرجان.) # المشهد الثالث ~~(يدخل برترام ولافيه الشيخ وبارولس.) # لافيه ~~: # يقولون لقد مضى عهد المعجزات، ولا نزال نرى بيننا من «المتفلسفة» من يجعلون ~~الخوارق والأحداث التي لا ترجع إلى علل ومسببات، شيئا مألوفا، وأمرا ~~عاديا، ولم نعد نخشى الخوارق، بل نحاول تعليلها أحيانا، بظواهر الطبيعة ونواميسها، # 15 # وكان أولى بنا أن نرتضيها كما هي إيمانا، ونعدها خارقة ~~يقينا. # بارولس ~~: # إنها لأندر أعجوبة ظهرت في أيامنا هذه. # برترام ~~: # إنها لكذلك. ms26 # لافيه ~~: # أن ييأس من برئه الأساطين. # بارولس ~~: # هذا ما أقول وجالينوس وباراسيلسوس كذلك. # 16 # لافيه ~~: # وسائر العلماء والجهابذة. # بارولس ~~: # حقا. # لافيه ~~: # الذين حسبوا علته مستعصية عضالا. # بارولس ~~: # هذا هو عين ما أقول. # 17 # لافيه ~~: # ليس في وسعنا أن نقول غير ما قلنا. # بارولس ~~: # حقا. وفي الواقع. كأن رجلا يؤكد له. # لافيه ~~: # إن حياته في خطر وموته محقق. # بارولس ~~: # قلت حقا، وهو ما كنت أنا قائله. # لافيه ~~: # والحق أقول إنها لحدث جديد في العالم. # بارولس ~~: # هو كذلك في الواقع، ولو عرض على الناس لقرأته فيما يدعونه. # لافيه ~~: ~~«بحث في المعجزات السماوية، على أيد بشرية». # 18 # بارولس ~~: # تماما، وهو ما كنت قائله بعينه. # لافيه ~~: # إن درفينك ليس أكثر بأسا # 19 # إنني أتكلم عن ... # بارولس ~~: # إنه لغريب، بل جد غريب، هذا هو جملة الأمر وتكراره، وهو وإن كان ذا الروح ~~الشريرة لا يريد أن يعترف بأنه ... # لافيه ~~: # من صنع السماء. # بارولس ~~: # نعم، هذا ما أقوله. # لافيه ~~: # إن في أضعف الخلق. # بارولس ~~: # وأوهنهم قوة عظيمة، وسموا بالغا، قد تنتفع بها في شيء آخر غير شفاء الملك ~~من علته حتى ... # لافيه ~~: # حتى يظفر بشكر الناس جميعا وعرفانهم. ~~(يدخل الملك وهيلين والحاشية.) # بارولس ~~: # كنت أريد أن أقول ذلك. لقد أحسنت القول، ها هو ذا الملك قادم. # لافيه ~~: # شيء يفرح، ليتني أظفر بفتاة كهذه وأنا لي سن في فمي يا عجبا، إنه ليستطيع أن ~~يتقدم بها إلى حلبة رقص. # بارولس ~~: # عجبا ... أليست هذه هيلين. # لافيه ~~: # إي والله، إني لأظنها هي. # الملك ~~: # اذهبوا ادعوا إلي كل أشراف البلاط وساداته، واجلسي يا منقذتي بجانب مريضك. ~~وبهذه اليد الموفورة العافية التي رددت إليها إحساسها الذاهب تلقي مرة أخرى ~~توكيد وعدي لأنه لا ينتظر غير أن تعيني من هو ليكون لكي ما تشاءين. ~~(يدخل ثلاثة أشراف أو أربعة ويقفون أمام الملك وينضم إليهم ~~برترام.) # أيتها الحسناء أرسلي بصرك إلى هؤلاء الشباب، من الأشراف العزاب، ها هم أولاء ~~يقفون ماثلين ينتظرون هبتي، وسيادة سلطاني، وصوت أبوتي، فمن حقك أن تختاري، ~~وليس لأحد ms27 أن يرفض. # هيلين ~~: # لكل منكم حسناء ذات خلق، إذا شاء الحب أن يجعلها من نصيبه، إلا ~~واحدا. # لافيه ~~: # إني لأنزل عن حصاني «كيرتال» بسرجه وعدته، لو كان لي أسنان كهؤلاء الفتيان، ~~ولحية قصيرة كلحاهم. # الملك ~~: # تأمليهم طويلا، لا من شاب بينهم إلا من أب ماجد. ~~(تتقدم إلى أحدهم.) # هيلين ~~: # أيها السادة، إن الله قد رد على يدي إلى الملك صحته. # الجميع ~~: # لقد علمنا ذلك ونحمد الله إليك. # هيلين ~~: # لست إلا فتاة خفرة، أعز ما تملك الحياء، # 20 # وأغلى ما عندها الخفر، وها أنذي يا صاحب الجلالة أستشعره، ولا ~~أنكره، إن الحمرة التي علت الوجنتين تهمس لي «أن أستحي من أن تختاري، فترفضي، ~~فليعد البياض إلى الوجنة أبدا، ولن أعلو لك صفحة ولا أصعد خدا». # الملك ~~: # اختاري، وانظري، من يأب حبك، يأب حبي كله. # هيلين ~~: # الآن من معبدك يا ديانا أطير، # 21 # وإلى الحب الجليل، ذلك الإله الرفيع، تتدفق زفراتي. # سيدي هل تستمع إلى خطبتي؟ # الشريف الأول ~~: # وأوافق عليها. # هيلين ~~: # شكرا يا سيدي وهذا حسبي. # لافيه ~~: # إني لأوثر أن أكون في هذا الاختيار، على أن أرمي النرد على الحياة أو الموت ~~فأصيب الخسارة. # هيلين ~~: # إن الشرف يا سيدي الذي يتقد في عينيك الجميلتين يجيبني قبل أن أتكلم متوعدا، ~~مهددا، إن الحب يجعل قدرك فوق من تريدك، عشرين مرة، وفوق حبها ~~المتواضع. # الشريف الثاني ~~: # لا أرجو مزيدا. # هيلين ~~: # إن رغبتي هي أن تتلقى ما يمنح الحب العظيم، وبهذا أنصرف. # لافيه ~~: # أكلهم رافض سؤالها، لو كان هؤلاء أولادي، لأمرت بجلدهم أو لبعثت بهم إلى ~~التركي ليجعل منهم خصيانا. # هيلين ~~(إلى شريف آخر) ~~: # لا تخش أن أتناول يدك، لأني لا أريد أن أسيء إليك إكراما لك وإنما أدعو لك ~~بالبركات، وأن يسعدك الحظ فتجد في فراشك خيرا مني إذا تزوجت. # لافيه ~~: # كأن هؤلاء فتيان من الجليد، لأن كلهم لا يريدها، لا شك عندي في أنهم ليسوا من ~~أبناء الإنجليز، ولا هم من أصلاب الفرنسيين. # 22 # هيلين ~~: # أنت من حداثة السن، ونقاء الخاطر، ووفرة الطيبة ms28 بحيث لا تصلح أن تأتي بولد من ~~دمي. # الشريف الرابع ~~: # لا أظن ذلك أيتها الحسناء. # لافيه ~~: # لا يزال هنا واحد يجري في عروقه دم طيب من أبيه، فإذا لم تكن أنت حمارا، ~~فأنا غلام في الرابعة عشرة، لقد عرفتك من قبل. # هيلين ~~(لبرترام ) ~~: # لا أجرؤ على القول بأني آخذك، بل أقول أعطيك، نفسي وإخلاصي ما دمت حية، ~~أسترشد بعونك، وأستلهم قوتك، هذا هو الرجل الذي أريده. # الملك ~~: # إذن أيها الشاب برترام، خذها إنها زوجك. # برترام ~~: # زوجتي يا مولاي؟ إني ألتمس من جلالتك أن تأذن لي في هذا الأمر أن أستعين ~~عيني، وأستوحي فيه ناظري. # الملك ~~: # ألا تعلم ماذا صنعت لي؟ # برترام ~~: # أجل، يا مولاي الكريم، ولكني لا أرجو ~~يوما أن أعرف لم ينبغي أن أتزوج بها. # الملك ~~: # أنت تعلم أنها أنهضتني من فراش مرضي. # برترام ~~: # ولكن أيستلزم هذا يا مولاي أن تعرضني للمهانة والعار، أفهل من واجبي أن ~~أتحمل أنا نتيجة برئك؟ ... إنني أعرفها حق المعرفة، لقد كان أبي هو الذي تولى ~~تنشئتها، أفأتخذ ابنة طبيب فقير لي زوجا، سيلحقني بذلك عار لا ينمحي ~~أبدا. # الملك ~~: # إن ما تحتقره من شأنها مرده إلى القلب وحده، وفي وسعي أن أهبها إياه، ومن عجب ~~أن لا نفترق في الدم، ولا في اللون، ولا في الوزن، ولا في حرارة البدن، ولكنا ~~مع ذلك كله لا نزال في أمر الألقاب جد مختلفين، وإذا كانت الفتاة ربة فضائل ~~(ولا ينقصها إلا ما تكرهه فيها وهو أنها فتاة فقيرة ابنة طبيب)، فإنك إذن تكره ~~الفضيلة من أجل المحتد واللقب، ولكني أربأ بك أن تفعل، وإذا أتت المكارم من ~~المكان الأوهد، شرف المكان بما يفعله شاغله، أما إذا ضخمت الألقاب، وازدهينا ~~بها، بغير خلال، فشرفها أجوف، والمجد بها مزيف، إن الخير وحده هو الخير بغير ~~لقب، وكذلك شأن الشر، لا يؤخذ بلقبه وخطره، وإنما يؤخذ بفعله وأثره، إنها فتاة، ~~حكيمة، جميلة، ورثت كل هذه المحامد من الفطرة ذاتها، وحسب ذلك للشرف الرفيع ~~بانيا، وعن اللقب الكبير مغنيا، ms29 وما يتراءى شرفا موروثا، ويدعي أنه جاء من ~~المنبت مغروسا، هو من الشرف سخرية، إذا لم يكن مماثلا لمن ورث منه، إن الشرف ~~لينمو بأعمالنا ويبذخ ويسمو بفضل فعالنا، لا بأسلافنا، وألقاب آبائنا، إن كلمة ~~«شرف» مزدراة على كل قبر، وهي نصب كاذب على كل حدث، وكثيرا ما تكون نصبا أخرس ~~أصم، فوق تراب يهال ويركم ونسيان وعدم، فوق العظام الشريفة حقا، وماذا عساك ~~أن تقول؟ ... إذا لم تستطع أن تقبل هذه المخلوقة فتاة عذراء، فإني بالباقي لزعيم، ~~بائنتها هي ذاتها وفضيلتها، أما الشرف واليسار فأنا كفيل بهما. # برترام ~~: # لا أستطيع أن أحبها، ولا أن أحاول أن أحبها. # الملك ~~: # إنك لظالم لنفسك إذا حاولت أن تختار. # هيلين ~~: # حسبي يا مولاي أنك استرددت عافيتك، ودع ما دون ذلك. # الملك ~~: # إن شرفي أصبح مهددا، فلأفزع إلى سلطاني، دفاعا عنه وذودا، اسمع أيها ~~الغلام المتكبر المتعجرف، تناول يدها، إنك بهذه الهدية الكريمة غير خليق، وأنت ~~بهذه السخرية المنكرة تنتقص من حبي ومن قدرها، ألا تدري أننا لو وضعنا قدرنا ~~معها في الكفة المرجوحة، لشالت كفتك، ألا تعلم أننا نحن الذين ننبث شرفك حيث ~~نشاء أن ينمو وينضر، دع عنك هذا الازدراء، وأطع مشيئتنا، لأنها تعمل لخيرك، ولا ~~تصدق زهوك وخيلاءك، وبادر إلى إيتاء نفسك حقها الذي يفرضه الواجب عليك، ويتطلبه ~~سلطاننا منك، وإلا لفظتك من عطفي إلى الأبد، وألقيت بك إلى التيه، والتشرد، ~~وتركتك لفراغ الشباب والجهل، وأطلقت موجدتي وكراهيتي تفترسانك افتراسا، باسم ~~العدالة، بدون رحمة، تكلم، قل ما جوابك؟ # برترام ~~: # عفوا أيها المولى الكريم، إني أعرض ولائي وحبي على عينيك، وبعد أن شهدت كيف ~~تنفذ في العظائم مشيئتك، ويطير الشرف الباذخ حيث تأمره أن يطير، رأيت التي كانت ~~بالأمس في خاطري أحقر المخلوقات، تصبح اليوم موضع إطراء الملك، فكأنها بهذا ~~التشريف ولدت شريفة، وجاءت من المنبت من المكرمات. # الملك ~~: # خذها باليد وقل لها إنها صاحبتك، وإني لواعدها عدل ذلك عطاء، فإذا لم يكن ~~بقدر ما أوتيت، فأكثر منه، ولدينا مزيد. # برترام ~~: # أتقبل ms30 يدها. # الملك ~~: # الحظ السعيد، وحظوة الملك يباركان هذا القران وسيتلوه الزفاف على الأثر، ~~فيقام الليلة بالذات، بعد توقيع الأوراق القانونية وقد أعدت من قبل، أما ~~الاحتفال الرسمي فسيؤجل حتى يقدم الصحاب الغائبون، وإذا أحببتها كان حبك في ~~عيني فريضة مقدسة، وإلا كان النقيض خطيئة وإثما. ~~(يخرجون عدا لافيه وبارولس للتعقيب على هذا القران.) # لافيه ~~: # هل سمعت يا سيد؟ أريد كلمة معك. # بارولس ~~: # أمرك يا سيدي. # لافيه ~~: # لقد أحسن مولاك وسيدك في تراجعه عن إبائه. # بارولس ~~: # تراجعه؟ مولاي ... سيدي؟! # لافيه ~~: # نعم، أليس هذه لغة مفهومة وكلاما واضحا؟ # بارولس ~~: # أغلظ لغة وأخشن كلام، ولا يمكن أن يفهم، بغير سفك دم، # 23 # أتقول عنه أنه سيدي؟ # لافيه ~~: # أأنت إذن رفيق للكونت روسيون وند له ... # بارولس ~~: # ند لأي كونت، ولكل كونت في العالم، ولكل رجل. # لافيه ~~: # لكل رجل في خدمة الكونت، أما سيد كونت فمن طراز آخر. # بارولس ~~: # أنت شيخ هرم، فلتقنع بهذا الذي أنت فيه. # لافيه ~~: # لتعلم يا هذا أنني رجل، وهي صفة لن تكسبك الشيخوخة منها شيئا. # بارولس ~~: # إن ما أجرؤ على فعله وأحسنه، لا أفعله. ~~(يضع يده على مقبض سيفه.) # لافيه ~~: # لقد ظننتك بعد جلستين إلى العشاء إنسانا أريبا عاقلا، لأني سمعتك تتحدث ~~بإسهاب عن رحلاتك، فقلت جائز، ولا بأس، ولكن ثيابك وشاراتك صرفتني كثيرا عن ~~اعتقادي أنك وعاء ثقيل الحمل، كبير الوزن، لقد اكتشفتك الآن، فلا أراع إذا أنا ~~عدت ففقدتك، إنك مخلوق لا تصلح إلا لأن تكون نفرا في الجندية وإن لم تكن بهذا ~~خليقا. # بارولس ~~: # لولا أنك طاعن في السن، لما ... # لافيه ~~: # لا تستسلم كثيرا للغضب، فتعجل بنفسك، رحمة الله عليك، إنك لدجاجة «قواقة»، ~~إلى اللقاء إذن يا نافذة ذات قضبان متقاطعة، # 24 # لا حاجة بي إلى أن أفتح إطارها، لأني أخترقك بناظري، هات ~~يدك. ~~(يمد إليه يده.) # بارولس ~~: # يا سيدي إنك لتزدريني أبشع ازدراء. # لافيه ~~: # أجل من كل قلبي، وأنت به جدير. # بارولس ~~: # لا أستحق هذا يا سيدي منك. # لافيه ~~: # بل يمين الله أنت مستحق لكل درهم ms31 منه، ولن أنقصك مثقال ذرة. # بارولس ~~: # سأزداد عقلا. # لافيه ~~: # أسرع قدر جهدك، لأنك لن تلبث أن تذوق طعم النقيض وتدرك بعد هذا الفعل الذي ~~تدعيه أنك أحمق، ولو قدر لك يوما أن يشد وثاقك بملفعتك، وتضرب، لعرفت عندئذ ~~كيف تفاخر وتزهي بمهانتك ورباط مذلتك، إنني لأود أن أمتنع عن معرفتك أو بالحري ~~عن علمي بك، حتى أستطيع إذا احتاج الأمر أن أقول إنني عرفت رجلا. # بارولس ~~: # إنك يا مولاي تغضبني غضبا لا يحتمل مطلقا. # لافيه ~~: # لوددت أن يكون عذاب الجحيم لك، وأن يبقى عملي هذا القليل قائما إلى الأبد، ~~لأني فت زمان العمل وتجاوزته، كما أفوتك الساعة وأتجاوز عنك مسرعا قدر ما تسمح ~~به سني المتقدمة. ~~(يخرج.) # بارولس ~~: # إن لك ابنا سيحمل هذه المعرة عني أيها الشريف الشيخ القذر الأجرب، ولكني ~~لآخذن نفسي بالصبر والتجلد، فلا جدوى من منازعة أهل السلطان، ومجادلة ذوي الجاه ~~والنفوذ، وحق حياتي إذا لقيته في وقت مناسب لضربته ولو كان مائة شريف في بعضهم ~~البعض، ولن تأخذني بسنه رحمة، سأضربه إذا أنا لقيته مرة أخرى. ~~(يدخل لافيه.) # لافيه ~~: # يا هذا، إن مولاك وسيدك قد تزوج، هذا نبأ جديد لك ... ستكون لك مولاة وسيدة ~~جديدة. # بارولس ~~: # أرجوك يا مولاي مخلصا أن تقلل من إهاناتك، وتترفق قليلا في غلوائك، إنه ~~مولى كريم، أما سيدي الذي أدين له بالطاعة فهو الذي فوقنا. # لافيه ~~: # من ... الله؟ # بارولس ~~: # أي نعم يا سيدي. # لافيه ~~: # بل الشيطان مولاك، لماذا أراك تربط ذراعيك في هذا الثوب الرحيب الكم، أتجعل ~~من كميك جوربا، وهل يفعل الخدم الآخرون هذا، لخير لك لو أن جزءك الأسفل ~~كان حيث يقف منخارك، وشرفي لو أني كنت أصغر سنا مني بساعتين اثنتين لضربتك، ~~ليخيل إلي أنك إهانة للناس عامة، وأن على كل إنسان منهم أن يضربك، وأعتقد أنك ~~إنما خلقت لينفس الناس فيك صدورهم. # بارولس ~~: # هذه معاملة أليمة لا أستحقها يا مولاي. # لافيه ~~: # حسبك يا سيد لقد ضربت في إيطاليا لأنك سرقت حبة رمان، وأنك لشريد عيار، # 25 # لا ms32 أخو رحلات حقا ولا صاحب أسفار، وليس لك حق في الانتساب إلى ~~السادات الكبار، والانتماء إلى الأشراف وذوي الأقدار، لأنك عديم النسب، غير ~~مذكور في دفاتر الشرفاء ولا مدون في القوائم والسجلات، # 26 # ولا أحسبك تستحق كلمة أخرى وإلا لقلت لك إنك وغد، إنني ~~تاركك. ~~(يخرج - ويدخل برترام.) # بارولس ~~: # بديع ... بديع جدا، لقد تم الأمر إذن ... بديع، بديع جدا، دع الأمر مكتوما ~~إلى حين. # برترام ~~: # لقد قضي علي، وتركت للهموم والمتاعب إلى الأبد. # بارولس ~~: # ما الخبر، يا حبيبي؟ # برترام ~~: # لن يحتويني فراش بجانبها، وإن كنت قد أقسمت بين يدي الكاهن. # بارولس ~~: # ماذا تقول، ماذا تقول يا حبيبي؟ # برترام ~~: # أواه يا بارولس، لقد زوجوني مكرها، إنني منطلق إلى حروب تسكانيا، ولن ~~أعاشرها. # بارولس ~~: # إن فرنسا جحر للكلاب ولا تستحق أن يطأها الإنسان بقدميه، فإلى الحرب ~~إذن. # برترام ~~: # لقد جاءت رسائل من أمي، ولكني إلى الساعة لا أعلم ماذا تحوي. # بارولس ~~: # لا بد من معرفة ما فيها، إلى الحرب يا بني ... إلى الحرب، إن من يقيم هنا مع ~~زوجة لينعم بالعناق والأحضان، كمن يحتجز الشرف في صندوق خفي لا يراه إنسان، ~~مستنفدا رجولته بين ذراعيها، وأولى بهذه الرجولة أن تدخر لوثبة الحصان في ~~سعرة الحرب، وحومة الميدان ... فهلم إلى إقليم غير هذا الإقليم، إن فرنسا إسطبل، ~~ونحن الذين نقيم فيها خيل لا بالكرام المطهمات، ولا بالجياد الصافنات، فإلى ~~الحرب. # برترام ~~: # ليكونن هذا، وسأردها إلى دارنا، وأنبئ أمي عن كراهيتي لها، وإلى أني أنا فازع ~~لاجئ، وأكتب إلى الملك ما لا أجرؤ على قوله، إن عطيته ستدفع بي إلى الميادين ~~الإيطالية التي يصول فيها الفتيان الكرام ويجولون، إن الحرب لأهون من بيت مظلم، ~~وزوج مكروه. # 27 # بارولس ~~: # هل أنت واثق من أن هذه النزعة الفجائية ستستقر في نفسك؟ # برترام ~~: # تعال معي إلى مخدعي، لأستنصحك، سأردها بغير توان، وغدا إلى النزال والطعان، ~~أما هي فإلى الأشجان وحدها والأحزان. # بارولس ~~: # إن هذه الكرات الوثابة # 28 # تحدث أصواتا، وإن هذا الأمر ليحز في نفسي، إن الشاب ms33 المقترن، هو ~~بالبلية مقرن، # 29 # فانطلق إذن واتركها بشجاعة وكرم، اذهب، لقد ظلمك الملك بهذا ~~القران، ولكن عليك بالكتمان. ~~(يخرجان.) # المشهد الرابع ~~(تدخل هيلين والمهرج.) # هيلين ~~: # إن أمي لكريمة في تحياتها وسلامها، أهي بخير؟ # المهرج ~~: # ليست بخير، وإن كانت بصحتها، وهي في أشد ~~المرح، ومع ذلك فليست بخير، والحمد لله والشكر، على أنها بخير، وليست بها إلى ~~الدنيا حاجة، بيد أنها ليست بخير. # هيلين ~~: # إذا كانت بخير، فما يسقمها حتى لا تكون بخير؟ # المهرج ~~: # إنها في الحقيقة بخير تام إلا من أمرين. # هيلين ~~: # وما هما هذان الأمران؟ # المهرج ~~: # أولهما أنها ليست في السماء، إلى حيث يرسلها الله عاجلا، والآخر أنها في ~~الأرض، من حيث يرسلها الله سريعا. # 30 ~~(يدخل بارولس.) # بارولس ~~: # بوركت أيتها السيدة السعيدة الحظ. # هيلين ~~: # أرجو يا سيدي أن يكون لي إخلاصك ويكون لك سعادة حظي. # بارولس ~~: # لقد دعوت لك من قبل أن تحتفظي بها، فإن الاحتفاظ بها معناه أنها لا تزال باقية، # 31 # وأنت أيها الشقي كيف «تفعل» مولاتك العجوز. # المهرج ~~: # لكي تكون لك غضونها، ويكون لي مالها، وددت لو أنها «فعلت» كما تقول. # 32 # بارولس ~~: # أنا لم أقل شيئا. # المهرج ~~: # والعذراء إنك لحكيم، لكم من رجل أوتي لسانا يسبب هلاك مولاه، إنك ستقضي ~~الجزء الأكبر من حياتك لا تقول شيئا ولا تعرف شيئا، ولا تفعل شيئا، ولا تملك ~~شيئا، وإن حياتك هذه لتقرب كثيرا من لا شيء. # بارولس ~~: # بعدا لك إنك لوغد. # المهرج ~~: # أولى بك أن تقولها أما وغد إنك وغد، أي أنك أمامي وغد، وهذه هي الحقيقة يا ~~سيدي. # بارولس ~~: # حسبك، إنك لمهذار أحمق، وقد اكتشفتك. # المهرج ~~: # هل اكتشفتني في نفسك يا سيدي، أو هل علمت أن تكتشفني. إن البحث كان لك ~~مغنما، ولعلك مكتشف حمقا كثيرا فيك، فيلهو الناس بك ويزداد بك الضحك في هذا ~~العالم. # بارولس ~~: # أنت والله لوغد طيب، ناعم بغذاء حسن، # 33 # سيدتي إن مولاي سيسافر الليلة في مهمة خطيرة تستوجب رحيله، وهو ~~لحقك العظيم، والحب الذي تقتضين مقر معترف، ولكنه ms34 مرجئه لظروف قاهرة، وسيتركز ~~النعيم كله في هذه الفترة وتقطر المتعة خلالها، وتنقى طيلة هذه المهلة، وبسبب ~~هذا التأخير الذي لا معدى عنه، حتى إذا حانت الساعة للقاء، استفاض الفرح وامتلأ ~~الإناء، وبلغ السرور الخافقين. # هيلين ~~: # وماذا يبغي أيضا؟ # بارولس ~~: # أن تستأذني الملك في الحال، وتجعلي هذه العجلة من تلقاء نفسك، وثمرة تفكيرك، ~~معززة بأسبابه، وبما ترين من حسن المعذرة، التي تظهر معها حقيقية. # هيلين ~~: # وبماذا يأمر أيضا. # بارولس ~~: # أن تنتظري بعد الحصول على الإذن ما يطلبه إليك. # هيلين ~~: # إنني منتظرة في كل شيء أوامره. # بارولس ~~: # سأبلغه ذلك. ~~(يخرج.) # هيلين ~~: # أرجو أن تأتي يا هذا. ~~(تخرج.) # المشهد الخامس # حجرة أخرى في القصر ~~(يدخل لافيه - وبرترام.) # لافيه ~~: # ولكني أرجوك يا مولاي ألا تعتقد أنه جندي. # برترام ~~: # بل إنه لكذلك يا مولاي، وقد ثبتت بالشواهد والأدلة بسالته. # لافيه ~~: # لقد جاءتك هذه الشواهد من كلامه هو وأقواله. # برترام ~~: # إلى جانب أدلة أخرى وشهادات صحيحة. # لافيه ~~: # إذن لم تكن شواهدي دقيقة، لقد حسبت هذه القنبرة درسه. # 34 # برترام ~~: # أؤكد لك يا مولاي أنه على علم واسع، وأن شجاعته لا تقل عن علمه. # لافيه ~~: # لقد أخطأت إذن في حق حنكته، وتعديت على شجاعته، فأنا إذن مقترف خطيئة ~~مجترح إثما، ما دمت لا أجد في نفسي نزوعا إلى تكفير، ولا رغبة في ندامة، ~~ها هو ذا قادم، فأرجوك أن تصالحنا، وعلي أنا أن أتابع الصلح بالمودة. ~~(يدخل بارولس.) # بارولس ~~: # ستسير الأمور كما تريد يا سيدي. # لافيه ~~: # قل لي من يكون حائكه ... # بارولس ~~: # سيدي؟ # لافيه ~~: # إنني أعرفه حق المعرفة، إنه عامل ماهر، وحائك بارع. # برترام ~~: # هل ذهبت إلى الملك. # بارولس ~~: # نعم. # برترام ~~: # وهل هي الليلة راحلة ... # بارولس ~~: # إذا شئت. # برترام ~~: # لقد كتبت رسائلي، وحزمت أمتعتي، وأمرت بإعداد جيادنا، والليلة حين أملك ~~العروس، أنتهي منها قبل أن أبدأ. # لافيه ~~: # إن المسافر الأريب يستمع إليه في آخر العشاء، يكذب في ثلاثة أمثال ما يرويه، ~~ويتكلم عن حقيقة معروفة ليغطي بها ألف عبارة تافهة فيجب ألا يسمع إلا مرة وأن ms35 ~~يضرب ثلاث مرات، نجاك الله أيها القائد. # برترام ~~: # هل وقع جفاء بين مولاي وبينك يا سيدي؟ # بارولس ~~: # لست أدري كيف استحققت أن أقع لديه في غير موقع الرضا. # لافيه ~~: # أنت الذي حاولت الوقوع بحذائك ومهمازك وكل شيء لديك، كالذي قفز في الحلوى، ~~وأنك لتفضل أن تخرج منها على أن تبرر بقاءك فيها. # برترام ~~: # لعلك وهمت فيه يا مولاي. # لافيه ~~: # وسأظل كذلك أبدا وإن كنت قد أجبت طلبه إلى الملتقى يا مولاي، وصدقني ليس في ~~هذه البندقية الخفيفة شيء، إن روح هذا الرجل هي ثيابه، فلا تركن إليه في الأمور ~~الخطيرة، فقد اقتنيت هذه الحيوانات الأليفة وعرفت طباعها، وداعا يا سيد، لقد ~~تكلمت في حقك خيرا مما استحققت أو مما ستستحق مني، ولكنا مضطرون أن نفعل الخير ~~لنقاوم الشر. ~~(يخرج.) # بارولس ~~: # أقسم إنه لمولى تافه. # برترام ~~: # لا أظن ذلك. # بارولس ~~: # ألا تعرفه. # برترام ~~: # بلى، أعرفه حق المعرفة، وهو معروف على الأفواه بسمعة حسنة، ها هي ذي الرباط ~~المقيد رجلي قادمة. ~~(تدخل هيلين.) # هيلين ~~: # لقد تكلمت يا سيدي كما أمرتني مع الملك واستأذنته فأذن في هذا السفر العاجل، ~~ولكنه يريد أن يتحدث إليك حديثا خاصا. # برترام ~~: # سأمتثل لأمره، لا تعجبي يا هيلين لهذا المسلك الذي لا يناسب الظرف الحاضر، ~~ولا يلائم عروسين في يوم زفاف، ولا يتفق وما تنتظرينه مني خاصة، لأنني لم أكن ~~متأهبا له ولا مستعدا ولا مترقبا، فلا عجب إذا رأيتني مرتبكا مضطربا، وهو ~~أمر يدفعني إلى التوسل إليك أن تبادري بالعودة إلى البيت لتفكري في سر توسلي ~~إليك على هذا النحو وباعث تضرعي، ولا تسأليني فإن ما لدي من الأسباب أقوى مما ~~يبدو لك، ورحيلي ينطوي على أمر أعظم من أن ينكشف لعينيك وأجل من أن يتراءى ~~لك لأول وهلة، وأنت لا تعرفين عنه شيئا، واحملي هذا إلى أمي ~~(يعطيها رسالة) # وسينقضي يومان قبل أن أراك، ~~ولهذا أتركك لحكمة تصرفك. # هيلين ~~: # سيدي، لست واجدة ما أقول إلا أنني خادمتك المطيعة. # برترام ~~: # حسبك، حسبك، لا تزيدي. # هيلين ~~: # وسأظل أبحث ms36 كيف أخفقت كواكب زواجي في أن تتفق مع كواكب سعدي. # برترام ~~: # دعي عنك هذا، إنني في عجلة بالغة، وداعا!، أسرعي إلى البيت. # هيلين ~~: # أستميحك معذرة يا سيدي. # برترام ~~: # ماذا تريدين أن تقولي؟ # هيلين ~~: # إنني لست للنعمة التي أملكها مستحقة، ولا أجرؤ أن أقول إنها نعمتي، وإن كانت ~~كذلك، ولكني كاللص الخائف المتهيب أود أن أسرق ما هو شرعا مالي، وأختلس ما هو ~~في نظر القانون ملك يميني. # برترام ~~: # ما الذي تريدين؟ # هيلين ~~: # شيئا، يسيرا، بل في الواقع لا شيء، ولست أقول لك يا مولاي ما أريد، إن ~~الغرباء والأعداء يفترقون ولا يتبادلون القبلات. # برترام ~~: # أرجوك ألا تتريثي، بل أسرعي إلى الخيل. # هيلين ~~: # لن أعصي لك أمرا يا مولاي الكريم، أين رجالي الآخرون يا سيدي، ~~الوداع. ~~(تخرج.) # برترام ~~: # اذهبي إلى البيت الذي لن أعود يوما إليه، ما استطعت أن أمتشق حساما، وأسمع ~~طبولا، هيا بنا ... ولنهرب. # بارولس ~~: # شجاعة وثباتا ... ~~(يخرجان.) # | الفصل الثالث # المشهد الأول ~~(طبول - يدخل دوق فلورنسا والأميران الفرنسيان مع جمع من ~~الجنود.) # الدوق ~~: # لقد سمعتم الآن تفصيل الأسباب الأساسية التي دعت إلى قيام هذه الحرب، واقتضت ~~أحداثها الجسام إراقة غزير الدماء، واستثارة العطاش إليها والظماء. # الشريف الأول ~~: # إن هذه الأسباب يا مولاي من جانبكم شريفة مقدسة، ومن جانب عدوكم منكرة ~~دنسة. # الدوق ~~: # ولهذا أنا لفي عجب بالغ من ابن عمنا ملك فرنسا كيف يصم أذنيه في أمر عادل ~~كهذا عن سماع طلبنا المعونة، والاستجابة لنداء النجدة. # الشريف الأول ~~: # أيها المولى الكريم، لست أعرف الأسباب التي بنت عليها دولتنا خطتها، ولكني ~~كرجل عادي لا خبرة له بالسياسة أحاول بالحدس الضعيف وحده إدراك اتجاهات المجلس ~~وأوضاعه المستغلقة على الأفهام، كأوضاع الكواكب، وحركات الأجرام، ولهذا لا أجرؤ ~~أن أقطع فيها برأي، إذ وجدتني أحيانا كثيرة مخطئا في حدسي وتخميني كلما بدا ~~لي أن أفعل ذلك. # الدوق ~~: # لتكن مشيئته. # الشريف ~~: # ولكني على يقين أن الشباب ممن هم على شاكلتنا، والذين أتخمتهم الدعة، وسئموا ~~الإسراف على أنفسهم، سيهرعون إلى هنا انتجاعا للدواء من الداء. ms37 # الدوق ~~: # مرحبا بهم يوم يجيئون، وسينالون كل ما نستطيع أن نحبوهم به من شرف وتمجيد، ~~إنكم لتعرفون مكانكم حق المعرفة، فإن خلت أماكن أفضل وأعز، فمن أجلكم تخلو ~~لتملأ بكم وتعتز، إلى الميدان غدا. ~~(يخرج - طبول.) # المشهد الثاني # حجرة في قصر الكونتسة ~~(تدخل الكونتسة والمهرج.) # الكونتسة ~~: # لقد جرى كل شيء كما كنت أريد أن يجري ، إلا أنه لم يأت معها. # المهرج ~~: # يمينا يا سيدتي إنني أحسب مولاي الفتى في حزن شديد. # الكونتسة ~~: # أرجو أن تخبرني عن الذي جعلك تظن هذا الظن. # المهرج ~~: # إنه لينظر إلى حذائه ويغني، ويصلح من الطرف الأعلى لهذا الحذاء ويغني، ويسأل ~~أسئلة ويغني، وينظف أسنانه ويغني، وأعرف رجلا هذه صفته باع قصرا منيفا بأبخس ~~الأثمان. # الكونتسة ~~: # دعني أرى ماذا يقول في كتابه ومتى ينتوي مآبا. # المهرج ~~: # لم أعد أطيق الوصيفات، منذ كنت في البلاط، إن سمكنا وحيتاننا ونساءنا في ~~الريف، يختلفن كل الاختلاف عن جواري البلاط وطعامه، إن مخ «كيوبيدي» انشرخ ~~وانفدخ، فبدأت أحب كما يحب العجوز المال، ولا معدة له. # 1 # الكونتسة ~~: # ماذا أرى هنا؟ # المهرج ~~: # حتى هذا ترينه فيه. ~~(يخرج.) ~~(الكونتسة تقرأ الكتاب.) # الكونتسة ~~: # لقد أرسلت إليك كنة، شفت الملك وأضاعتني، لقد تزوجتها ولكني لم أبن ~~بها، وأقسمت ألا أفعل أبدا، وستسمعين أنني هربت، فاعلمي النبأ قبل أن ~~تتلقيه، فإذا كان لهذا العالم كتابة من العرض، فسأبتعد فيه إلى أقصى حد، ~~وتقبلي احترامي ... ولدك المنكود ... # برترام # ليس هذا عملا صالحا أيها الفتى الجموح المطلق العنان، أتخسر رضا ملك كريم ~~وتستهدف لجام غضبه، لازدراء فتاة بلغت من الفضيلة حدا، لا يزدريه رب جاه ولا ~~صاحب سلطان. # 2 ~~(يدخل المهرج.) # المهرج ~~: # مولاتي، نبأ خطير، بين جنديين ومولاتي الصغيرة. # الكونتسة ~~: # ما الذي جرى؟ # المهرج ~~: # لا تراعي ... إن في النبأ بعض ما يرضي، نعم بعض ما يرضي، إن ابنك لن يقتل ~~بالسرعة التي كنت أعتقدها. # الكونتسة ~~: # ولماذا يقتل؟ # المهرج ~~: # هذا ما أقوله أنا يا مولاتي إذا هو هرب، وقد سمعت عن هربه، إن الخطر كل الخطر ~~في البقاء، ms38 ففيه يضيع الرجال وإن كانوا يأتون بالأطفال، ها هم أولاء قادمون ~~ليزيدوك علما بما جرى، أما أنا فلم أسمع إلا بهرب فتاك. ~~(يخرج.) ~~(تدخل هيلين والشريفان.) # الشريف الثاني ~~: # سلاما أيتها السيدة الكريمة. # هيلين ~~: # مولاتي، إن مولاي ذهب، ولن يعود أبدا. # الشريف الأول ~~: # لا تقولي هذا. # الكونتسة ~~: # أرجوكما أيها السيدان صبرا علي ورفقا بي، لقد تعاقب على نفسي من الأفراح ~~والأتراح ما جعلني لأول مطالعها وبوادرها أحس ضعف المرأة وخورها، أرجوكما أن ~~تخبراني أين ولدي ... # الشريف الأول ~~: # لقد ذهب ليخدم دوق فلورنسا وقد التقينا به هناك، لأننا جئنا، وسنعود إليها ~~بعد تأدية مهمة لنا في البلاط. # هيلين ~~: # انظري يا مولاتي إلى كتابه، إنه جواز سائل، # 3 # فهو يقول لي فيه: «إذا استطعت أن تظفري بالخاتم الذي في إصبعي ~~والذي لن يخرج منه إلى الأبد، وإذا أمكنك أن تقدمي إلي ولدا من أحشائك ~~وأصلابي، أكون أنا له الوالد، وهو لي الولد، فلتسمني يومئذ لك بعلا، وإلا ~~فلا إلى الأبد ... يا لها من كلمات مروعة. # الكونتسة ~~: # هل أنتما اللذان جئتما بهذا الكتاب أيها السيدان ... # الشريف الأول ~~: # أي نعم يا سيدتي، ونحن لما حوى آسفان لما نقلناه. # الكونتسة ~~: # أرجوك أيتها السيدة أن تخففي من حزنك، وتسري قليلا عنك، لأنك إذا احتكرت ~~الأحزان كلها لنفسك، تركتني منها خلية، بغير نصيب، لقد كان لي ابنا، ولكني ~~ماحية اسمه من دمي، وأنت وحدك كل ولدي ... أتقولان إنه ذهب إلى فلورنسا؟ # الشريف الأول ~~: # أجل يا سيدتي. # الكونتسة ~~: # ليكون جنديا؟ # الشريف الأول ~~: # هذا هو مقصده النبيل، وثقي أن الدوق سيخلع عليه كل الشرف الذي يستحقه. # الكونتسة ~~: # أعائدان إلى هناك؟ # الشريف الثاني ~~: # نعم يا سيدتي على جناح السرعة. # هيلين ~~(تقرأ) ~~: ~~«لن يكون لي بفرنسا شأن، ما بقي لي فيها زوج»، إنه لقول أليم ... # الكونتسة ~~: # أوجدت هذا أيضا في الكتاب؟ # هيلين ~~: # نعم يا مولاتي. # الشريف الثاني ~~: # لعلها جرأة من يده، على ما لم يقره قلبه لحسن الحظ. # الكونتسة ~~: # لا شأن له بفرنسا، ما بقي له فيها زوج ... «ليس له هنا من ms39 ولي ولا عزيز غيرها، ~~إنها لخليقة بمولى في خدمته عشرون فتى من أمثاله شراسة، يقولون لها في كل ساعة ~~«مولاتي» ومن كان معه؟ # الشريف الثاني ~~: # خادم واحد وسيد عرفته في وقت ما. # الكونتسة ~~: # أليس هو بارولس؟ # الشريف الأول ~~: # بلى يا سيدتي الكريمة، إنه هو. # الكونتسة ~~: # مخلوق فاسد، امتلأت بالشر نفسه، أفسد بالتحريض طهارة ابني وأخلاقه ~~الكريمة. # الشريف الأول ~~: # أجل أيتها السيدة الكريمة، إن لهذا المخلوق أسوأ الأثر في نفس ولدك الذي ~~يقدره كثيرا ويحسن الرأي فيه. # الكونتسة ~~: # مرحبا بكما أيها السيدان، وأرجو أن تقولا لولدي حين تريانه: إن سيفه لن يكسب ~~الشرف الذي خسره، وسأرجو إليكما أن تحملا إليه مني كتابا. # الشريف الأول ~~: # نحن في خدمتك يا سيدتي في هذا وفي كل ما تأمرين به من الشئون الهامة. # الكونتسة ~~: # أستغفر الله، ولن تكونا في خدمتي إلا إذا أذنتما لي بأن أقوم بخدمة أؤديها ~~لكما من واجب الوفادة والتكريم. ~~(تخرج هي والشريفان.) # هيلين ~~: ~~«لن يكون لي بفرنسا شأن، ما بقي لي فيها زوج ...»، لن يكون لك في فرنسا يا ~~روسيون زوجة، لن يكون لك أحد يا روسيون في فرنسا، وإذن سيعود إليك كل ما كان لك ~~فيها، واها لك يا مولاي، أأنا التي تطردك من وطنك، وتعرض طراءة بدنك لأحداث ~~الحرب وأهوالها، وهي لا تبقي ولا تذر؟ أأنا التي تبعدك عن البلاط ومباهجه، حيث ~~الغيد يثأرنك بأعينهن والحسان يرسلن إليك سهام لواحظهن، لتكون هدفا لقذائف ~~النيران، المنبعثة وسط ذوائب الدخان؟ أيتها المقاذيف الرصاصية التي تمرق في مثل ~~سرعة الشهب، انطلقي غير مسددة، وانبعثي غير مصوبة ولا مؤكدة، ومزقي الفضاء ~~ودوي في أرجائه مخترقة، ولا تمسي مولاي بسوء، وكل من يسدد الرمية إليه، أنا ~~غريمته، وكل من يرسل الطلقة إلى صدره، أنا ملاحقته، ولئن لم أقتله، كنت السبب ~~في قتله، وعلة منيته، إني لأوثر أن ألقى الأسد وهو يزأر من فرط الجوع، وأن ~~تتناهبني مجتمعة كل ما في العالم من مصائب، وما في الخليقة من خطوب ... كلا، يا ~~روسيون، عد إلى وطنك، ms40 من حيث لا تصيب من الشرف بتعرضك للخطر غير جرح وندبة، ~~ولكن قد يكون الهلاك نصيبك والخسارة، لأذهب أنا، ما دام مقامي هنا، هو الذي ~~يحول دون رجعاك، أفأقيم هنا لتظل أنت بعيدا، وعن وطنك مصروفا مذودا؟ كلا، ثم ~~كلا! ولو كان نسيم الجنة على هذا البيت مطلقا هابا، والملائكة فيه حاشدين، ~~سأذهب لعل نبأ فراري ينزل على سمعك مواسيا، ويطالع أذنيك معزيا أيها الليل ~~أقبل، لتختم النهار، لأني مع الظلام المسترق، سأسترق الخطى هاربة، أنا اللصة ~~المسكينة ... ~~(تخرج.) # المشهد الثالث # أمام قصر الدوق ~~(طبول - يدخل دوق فلورنسا وبرترام وضباط وجنود - وبارولس ~~وغيرهم.) # الدوق ~~: # أنت قائد فرساننا، وإن لنا لأملا كبيرا فيك، وواضعون أصدق حبنا وثقتنا ~~بمستقبلك الباهر، وغدك المجيد. # برترام ~~: # مولاي. إنه لعبء فادح تنوء به قواي، ولكني سأجتهد في حمله، لمرضاتك إلى أبعد ~~حد. # الدوق ~~: # إذن انطلق، وليخفق التوفيق فوق هامتك، وليكن الحظ السعيد في خدمتك. # برترام ~~: # أي إله الحرب، إنني من اليوم سالك نفسي في أجنادك فحقق أملي، واستجب لما في ~~خاطري، حتى أثبت أنني لطبولك محب، وللحب كاره. ~~(يخرجون.) # المشهد الرابع # حجرة في قصر الكونتسة ~~(تدخل الكونتسة ورئيس الخدم.) # الكونتسة ~~: # وا حزني! هاك كتابها، ألم يكن في إمكانك أن تعرف من إرسالها لي خطابا ما هي ~~فاعلته قبل أن تقدم فعلا عليه؟ اقرأ كتابها مرة أخرى. # رئيس الخدم ~~(يتلو الكتاب) ~~: ~~«إنني ذاهبة لأحج مزار سان جاك # 4 # بعد أن أزري بحبي الطموح وأستنكر، وسأسعى إليه أطأ الأرض حافية ~~القدمين، معاهدة الله على التكفير عن خطاياي، ضارعة إليه أن يرد مولاي العزيز، ~~وولدك المحبوب، من حومة الحرب الدامية إلى وطنه بسلام وعافية، قانعة من بعيد ~~بتقديس اسمه، مخلصة الدعاء، صادقة النداء، سائلة إياه الصفح عما كبدته من ~~متاعب، وجشمته من مكاره ونوائب، فأنا زوجه المزدراة، قد فعلت ما فعلت جونو # 5 # ببعلها العظيم، إذ نزعته من صحابه في البلاط وخلطائه، وأسلمته ~~للمقام بين خصومه وأعدائه، في مضارب القتال وشدة بلائه، حيث المنايا رصد ~~للشجعان، وهو أكرم وأجل ms41 من أن يستهدف لها ويكون لي، وأنا من الموت مفتديته، ~~ولمقدم المنون ملاقيته، لينطلق هو بالحياة ناجيا ...». # الكونتسة ~~: # بالله ما أشد اللذعات في أرفق الكلمات، وما أحد السنان في لغة الحنان، أي ~~رينالدو، ما عهدتك يوما أشد افتقارا إلى الحكمة منك اليوم، إذ تركتها تفر، ~~ولو أني تحدثت إليها، لاستطعت أن أثنيها عن نيتها، ولكنها حالت دون ذلك ~~بفرارها. # رئيس الخدم ~~: # مغفرة يا مولاتي، لو أني قدمت إليك هذا الكتاب في الليلة البارحة لكان من ~~الجائز اللحاق بها، ولكنها تقول إن تعقبها ذاهب سدى. # الكونتسة ~~: # أي الملائكة مبارك هذا الزواج الغادر! إنه لن يحالفه التوفيق ما لم تنجه ~~دعواتها الذاهبة إلى السماء مسموعة، صاعدة إلى الله مقبولة، من غضب العدالة ~~الإلهية، اكتب يا رينالدو، اكتب إلى هذا الزوج الذي يستحق زوجته، ودع كل كلمة ~~في مثل زنة فضلها، الذي استخف به، وصف له بدقة حزني الشديد، وإن كان به ~~مستهينا، وأوفد إليه أنسب الرسل، لعله حين يسمع برحيلها عائدا إلينا، وإني ~~لأرجو حين تعلم بما جرى أن تبادر إلى الأوبة، يحدوها حبها الطاهر، فلست أدري ~~أيهما أعز عندي وأغلى قدرا، وأنا العاجزة عن التفرقة، هلم اكفل للرسول حاجته، ~~إن قلبي لمحزون، وسني واهنة متقدمة، والحزن يطلب دمعا، والأسى يقتضي بالكلام ~~متنفسا. ~~(يخرجان.) # المشهد الخامس # خارج أسوار فلورنسا ~~(صوت طبول من بعيد.) ~~(تدخل أرملة عجوز من نساء فلورنسا وابنتها ديانا وفيولنتا وماريانا ~~وغيرهن من أهل المدينة.) # 6 # الأرملة ~~: # تعالين، حتى لا نحرم من المشاهدة إذا هم اقتربوا من المدينة. # ديانا ~~: # يقولون إن الكونت الفرنسي قام بعمل حربي جليل. # الأرملة ~~: # وإنه أسر القائد الأكبر وبيده ذبح شقيق الدوق ... لقد ذهب جهدنا سدى فها هم ~~أولاء يتخذون طريقا آخر غير هذا الطريق، ألا تسمعن دق الطبول من مكان ~~بعيد. # ماريانا ~~: # لنعد من حيث أتينا قانعات برواية الخبر، وأنت يا ديانا احذري هذا الأمير ~~الفرنسي، وأمسكي عليك حفاظك، إن شرف الفتاة في نقاء اسمها، وحسن سمعتها، وليس ~~ثمة شيء أشرف من العفاف، ولا أغلى ms42 من الطهر والنقاء. # الأرملة ~~: # لقد قلت لجارتنا كيف راح سيد من رفاقه يتعلق بأذيالك. # ماريانا ~~: # أعرف هذا الوغد لعنة الله عليه، إنه يدعى بارولس، وهو ضابط قذر، دأب على ~~إغواء الأمير الشاب والوسواس في سمعه، فاحذريهما يا ديانا، ولا تستمعي إلى ~~وعودهما وكيدهما وأقسامهما ومراوداتهما، وسائر ما تصطنعه الشهوات من وسائل ~~وأدوات، لأنها وعود كاذبة، وأماني باطلة، فكم من فتاة انخدعت بها، وكان الشقاء ~~جزاءها، وراحت عبرة لمن تعتبر، وشر ما في الأمر أن الشقاء وسوء المغبة الرهيب ~~الذي يؤدي إليه فقد العذارى شرفهن لا يحول برغم هذا بينهن وبين تكرار المأساة، ~~بل إنهن ليقعن في الشراك التي تنصب لهن، وما هذه الحبائل إلا أشبه بالفروع ~~والأفنان التي تجتذب الأطيار، وتحتبلها في القنيصة، وأرجو ألا أحتاج إلى إسداء ~~نصيحة أخرى إليك، بل أملي أن يصونك عفافك، فتظلي كما أنت، ولئن لم يبد للعين ~~خطر، فقد تفقد العذراء الحياء، ويذهب عنها الخفر. # ديانا ~~: # لن أدعك تخافين علي، فاطمئني. ~~(تدخل هيلين في زي الحجاج.) # الأرملة ~~: # أرجو ذلك، انظرن، ها هي ذي حاجة قادمة، إنني أعرف أنها ستقيم في بيتي، إن ~~هؤلاء الحاجات ينبه بعضهن بعضا، واحدة ترسل الأخرى، سأسألها ... يا حاجة سلاما ~~لك، إلى أين؟ # هيلين ~~: # إلى مزار القديس جاك الأكبر، نبئيني بالله عليك أين ينزل الحجيج. # الأرملة ~~: # في سان فرنسيس هنا بجوار باب المدينة. # هيلين ~~: # أهذا هو الطريق إليه؟ # الأرملة ~~: # نعم هو وأيم الله ~~(تسمع مواقع أقدام الجنود من بعيد ~~...) # ألا تسمعن. إنهم قادمون من هذا الطريق، هلا انتظرت يا حاجة ~~ريثما يأتي الجنود فأسير بك إلى حيث تأوين، لأني أعرف ربة المأوى، فهي صورة ~~مني. # هيلين ~~: # أأنت هي؟ # الأرملة ~~: # إذا رضيت بذلك يا حاجة. # هيلين ~~: # شكرا لك، وسأنتظر حتى يتسع لك الوقت. # الأرملة ~~: # أظنك قادمة من فرنسا؟ # هيلين ~~: # منها أتيت. # الأرملة ~~: # ستشهدين هنا فتى من أبناء بلدك أتى أعمالا مجيدة. # هيلين ~~: # وما اسمه إذا سمحت ... # الأرملة ~~: # الكونت روسيون، أتعرفين أحدا بهذا الاسم ... # هيلين ~~: # لا أعرفه إلا بالسماع، فقد سمعت أطيب ms43 الثناء عليه، ولكني لا أعرف ~~وجهه. # ديانا ~~: # مهما يكن من أمره، وهو يعد هنا من أظرف الناس، ويقال إنه فر من فرنسا لأن ~~الملك أرغمه على الزواج بمن لا يحب ... أتظنين الأمر كذلك؟ # هيلين ~~: # هذه هي الحقيقة بعينها، إنني أعرف زوجه. # ديانا ~~: # إن في خدمة الكونت سيدا يروي السوء عنها. # هيلين ~~: # وما اسمه؟ # ديانا ~~: # مسيو بارولس. # هيلين ~~: # آه ... إنني متفقة معه ، فهي من حيث الفضل، وإذا قورنت بقدر الكونت العظيم ~~وشأنه، أقل كثيرا من أن يذكر اسمها بجانبه، وكل ما فيها من خير حرصها على ~~عفافها، فلم أسمع عنها من هذه الناحية شائبة. # ديانا ~~: # وا أسفا لهذه السيدة المسكينة، إنه لرباط أليم أن تكون زوجا لسيد ~~يكرهها. # الأرملة ~~: # إنني أراها مخلوقة طيبة فاضلة، ومهما تكن فإن فؤادها لمحزون بلا ريب، وفي شجن ~~بالغ، إن هذه الشابة تستطيع أن تنتقم لها إذا شاءت. # هيلين ~~: # ماذا تعنين بقولك هذا؟ ... أترى الكونت الغزل يراودها لمقصد غير شريف؟ # الأرملة ~~: # نعم، إنه ليعرض عليها كل ما في مكنته أن يعرض، ليفسد عليها شرف العذراء، ~~ولكنها تتقيه، وعلى حذر منه، منتبهة إلى الذود عن شرفها. ~~(طبول وأعلام، يدخل الكونت روسيون وبارولس وكتيبة من جيش ~~فلورنسا.) # ماريانا ~~: # حمتها الآلهة وعاذتها منه. # الأرملة ~~: # ها هم أولاء قد أتوا، هذا أنطونيو أكبر أبناء الدوق، وهذا إسكالوس. # هيلين ~~: # وأيهم الفرنسي؟ # ديانا ~~: # ذاك صاحب الريشة، إنه لأشجع الشجعان، ليته كان لزوجه محبا، ولو وفى لكان ~~أحسن البعول، أليس هو بالسيد الجميل؟ # هيلين ~~: # إنه يروقني كثيرا. # ديانا ~~: # ولكن من دواعي الأسف أنه ليس مخلصا، وها هو ذا الوغد الذي يقوده إلى تلك ~~الأماكن، لو أنني كنت زوجه لوضعت السم لهذا المجرم الشرير. # هيلين ~~: # أيهم هو؟ # ديانا ~~: # ذلك القرد المقفع الكثير الثياب، لماذا يبدو مكتئبا؟ # هيلين ~~: # لعله جرح في المعركة. # بارولس ~~: # أنفقد طبولنا! حسن. # ماريانا ~~: # إنه غضبان مغيظ من شيء ما، انظرن إنه قد لمحنا. # الأرملة ~~: # لعنة الله عليك. # ماريانا ~~: # وعلى تحيتك أيها الديوث. ~~(ينصرف برترام وبارولس والضباط والجنود.) # الأرملة ~~: # لقد مر الجنود ms44 فهلمي أيتها الحاجة، أذهب بك إلى حيث تنزلين، ففي بيتي الساعة ~~من طلاب التوبة والتكفير أربعة أو خمسة من الحجيج إلى مزار سان جاك. # هيلين ~~: # أشكرك بكل خضوع، فهلا تكرمت يا ربة الدار وهذه العذراء الرقيقة بقبول تناول ~~الطعام معنا الليلة وستكون النفقة والشكر علي، وجزاء آخر سأهب هذه العذراء ~~بعض وصفات طبية، خليقة بالذكر. # الأرملة وماريانا ~~: # نتقبل هذه المكرمة شاكرين . ~~(ينصرفن.) # المشهد السادس ~~(يدخل الكونت روسيون والشريفان الفرنسيان.) # الشريف الثاني ~~: # إي والله يا مولاي الكريم جربه ودعه يمضي في هواه. # الشريف الأول ~~: # وإذا لم تجده يا مولاي مخلوقا لا قيمة له ولا قدر، فأسقطني من عينيك، ودع ~~عنك احترامي. # الشريف الثاني ~~: # وحياتي يا مولاي إنه «فقاعة». # برترام ~~: # هل تظنان أنني كنت مخدوعا فيه. # الشريف الثاني ~~: # صدقني يا مولاي إنه في اعتقادي، بعد معرفتي الشخصية به، وبدون حقد أو موجدة ~~في نفسي عليه، كأنه أحد أقاربي، جبان بادي الجبانة، كذاب لا حدود لكذبه، ~~حناث في كل ساعة بأيمانه، نكاث في كل لحظة بوعوده، لا سجية فيه أن تقبله ~~في خدمتك. # الشريف الأول ~~: # يخلق بك أن تعرفه على حقيقته، لئلا تسكن إلى فضل ليس له منه حظ، فيخذلك في ~~موطن جلل، أو أمر يستوجب خطره البالغ الثقة والاطمئنان. # برترام ~~: # وددت لو أنني عرفت في أي أمر خاص به أجربه. # الشريف الأول ~~: # ليس ثمة سبيل إلى تجربته أفضل من أن تكلفه أن يحمل الطبلة في القتال، # 7 # كما سمعته يتحدث عن ثقة بأنه لا يتردد في حملها. # الشريف الثاني ~~: # وسأفاجئه أنا وجماعة من الجنود الفلورنسيين، ممن أثق بأنه لا يميز بينهم ~~وبين الأعداء، فنشد وثاقه، ونعصب عينيه، حتى ليذهب الظن به إلى أنه محمول ~~إلى مضاربهم، على حين نأتي نحن به إلى خيامنا، وما عليك يا مولاي إلا أن تكون ~~حاضر أمرنا، فإذا لم تشهده عندئذ في سبيل النجاة بحياته، ودافع الخوف الخسيس، ~~يعرض من تلقاء نفسه الغدر بك، وإفشاء كل ما في جعبته من الأنباء عنك، وحلف ~~الأيمان المغلظة على صدق ms45 قوله، إنه إن لم يكن صادقا في قوله غضب الله عليه، ~~فلا تركن بعد اليوم إلى رأيي ولا تثق بحكمي وتقديري. # الشريف الأول ~~: # حبا في الضحك، ورغبة في التسلية، دعه يحضر طبلته، ما دام هو القائل إنه ~~البارع الحاذق في حملها، لترى يا مولاي مبلغ براعته في ذلك، ومدى مقدرته، ~~وتتبين إلى أي حد ستذوب هذه القطعة من المعدن المزيف، فإذا لم تضربه حينئذ ~~ضربا مبرحا، فلا شيء بعدئذ ينتزع منك ميلك لهذا الإنسان. ~~(يدخل بارولس.) # الشريف الثاني ~~: # حبا في الضحك، ورغبة في الفكاهة، لا تحل دون شرف مقصده، دعه يستنقذ ~~طبلته، مهما يكن الأمر. # برترام ~~: # كيف الحال الآن يا سيد ... إن هذه الطبلة ~~تحز في جسدك، وتثقل على صدرك. # الشريف الأول ~~: # إنها كالجدري، فدعها، إن هي إلا طبلة. # بارولس ~~: # أتقول إن هي إلا طبلة، هي طبلة نعم ذهبت خسارا، وجلبت عارا، لقد كانت ~~القيادة بارعة حقا في الهجوم بخيلنا على جناحينا، وتمزيق صفوف جنودنا ~~بأيدينا. # الشريف الأول ~~: # لا ملامة على القيادة ولا معاب، لقد كانت نكبة من نكبات الحرب يعجز قيصر نفسه ~~عن منعها، لو أنه كان في مركز القائد وموضعه. # برترام ~~: # لا يمكن أن نتهم فوزنا، ونعيب نصرنا، نعم لقد مسنا بعض الشين من فقداننا هذه ~~الطبلة، ولكن لا سبيل إلى استردادها. # بارولس ~~: # لقد كان من الجائز أن نستردها. # برترام ~~: # كان من الجائز، ولكن لا سبيل إليه الآن. # بارولس ~~: # لا بد أن تسترد، ولولا أن حسن البلاء قلما ينسب إلى صاحبه ومؤتيه، لاسترددت ~~هذه الطبلة أو غيرها، وإن قضيت في هذه السبل وتخطفني الردى. # برترام ~~: # هلم إذن، إذا كانت في نفسك يا سيد رغبة، وإذا كنت ترى أن خبرتك بفنون القتال ~~كفيلة برد هذه الشارة الرائعة من شارات الشرف إلى مكانها، هلم تقدم عظيما ~~فحاول استعادتها، ولك علي أن أشهد لك بحسن البلاء، وعلو المكارم، وجميل الأثر، ~~فإذا مضيت في هذا الأمر موفقا، فسوف ينوه الدوق بك، ويشيد بذكرها، ويزيدك من ~~فضله، قدر ما يليق بعظمتك، ويناسب مقامك، ms46 ويجزي كل ذرة من قدرك. # بارولس ~~: # قسما بيد جندي إني لفاعل. # برترام ~~: # ولكن لا ينبغي أن تنام الآن عنها. # بارولس ~~: # سأحاولها في هذا المساء، أما الساعة فسأتدبر الأمر وأتروى فيه، وأنادي إلى ~~شجاعتي وأنا المطمئن الواثق وأعد العدة للردى، وأوطن النفس على لقائه، وعند ~~منتصف الليل ترقب أنباء عني وانتظر أخبارا. # برترام ~~: # هل أجرؤ على إبلاغ سمو الدوق أنك معتزم المضي في هذا الأمر؟ # بارولس ~~: # لا أعرف يا مولاي كيف سيوافيني النجاح، ولكني على المحاولة مقسم، وببذل ~~الجهد مرتبط. # برترام ~~: # أعرف أنك باسل، وبمدى جنديتك شاهد ... إلى الملتقى. # بارولس ~~: # لا أحب الإكثار من القول، ولا أنا في الكلام الكثير راغب. ~~(يخرج.) # الشريف الثاني ~~: # لا يحب كثرة الكلام إلا كما يحب السمك الماء، أليس هذا المخلوق يا مولاي ~~عجيبا، في هذا الاطمئنان الذي يبديه إلى إتيان عمل كهذا، وهو يعلم أنه أمر ~~هيهات أن يتم؟ أليس عجيبا منه أن يلعن نفسه ليفعله، وكان خيرا له أن يكون ~~ملعونا، من أن يفعله. # الشريف الأول ~~: # إنك لا تعرفه يا مولاي كما نعرفه، إنه بلا شك لا يفتأ يتسلل إلى قلب إنسان ~~ما ويسترق الخطى إلى رضاه وحظوته، ويظل أياما متجنبا كثيرا من الأشياء التي ~~تكشفه، متحاميا جهده ما يفضح أمره، ولكنك حين تكشفه، تملك بعدئذ أن ~~تفضحه. # برترام ~~: # ما الذي يجعلك تظن أنه لن يقدر على شيء مما يتطوع لإتيانه، ويتقدم بنفسه إلى ~~إنجازه بكل ما في إمكانه؟ # الشريف الثاني ~~: # ليس هو على شيء في هذا العالم بقادر، ولكنه عائد بأكذوبة يختلقها وشفاعة ~~يبتدعها، ويلقي إليك بأكذوبتين أو ثلاث مجتملات أو مرجحات ولكنا قد أجهدناه أو ~~كدنا، وسترى الليلة سقطته، وهو في الحق ليس باحترامك جديرا. # الشريف الأول ~~: # سنلاعب لك هذا الثعلب قليلا قبل أن تسلخ جلده، فقد استراب به من قبلنا ~~الشريف لافيه الشيخ، فما زال به حتى كشف ستره، وإنك لمنبئ برأيك فيه، حين تشهده ~~الليلة بالذات. # الشريف الثاني ~~: # إنني ذاهب لأعد الحبائل له، وإنه لمحتبل. # برترام ~~: # وسيذهب أخوك معي. # الشريف ms47 الأول ~~: # كما تريد يا مولاي، إنني تارككما. ~~(يخرج.) # برترام ~~: # والآن، أذهب بك إلى البيت وأريك الفتاة التي تحدثت إليك عنها. # الشريف الثاني ~~: # ولكنك تقول إنها عفة. # برترام ~~: # هذه هي المصيبة كلها، لقد كلمتها مرة واحدة فوجدتها باردة أعجب البرودة، ~~ولكني بعثت إليها، مع هذا المأفون الذي نريد الإيقاع به، بهدايا وكتب، فردتها ~~ولم تتقبلها، هذا كل ما فعلته، إنها لحسناء، ألا تأتي لنراها؟ # الشريف الثاني ~~: # من كل قلبي يا مولاي. ~~(يخرجان.) # المشهد السابع # حجرة في منزل الأرملة ~~(تدخل هيلين والأرملة.) # هيلين ~~: # إذا كنت في ريب مني، ولا تصدقين أنني هي، فلست أدري كيف أزيدك يقينا، إلا ~~إذا فقدت الأساس الذي أبني عليه عملي. # الأرملة ~~: # لئن كانت حياتي في المجتمع متداعية، فقد كنت كريمة المنبت، طيبة الأعراق، لا ~~أعرف من هذه الأمور شيئا، فلست أرضى بتعريض سمعتي لفعلة سوءى، ولا أقبل عملا ~~مشينا. # هيلين ~~: # وأنا لا أرضاه لك ولا أرجوه، ولكني إنما أطلب إليك أن تثقي أن الكونت هو ~~زوجي، وكل ما طلبت إليك أن تقسمي على كتمانه صحيح بجملته وتفاصيله، ولن تأثمي ~~إذا أنت وهبتني العون الكريم الذي سألتك إياه. # الأرملة ~~: # لا بد أن أصدقك بعد أن ثبت لي أنك ذات ثراء عظيم. # هيلين ~~: # خذي هذا الكيس المليء ذهبا، ودعيني أشتر معونتك الصادقة به، وسأزيدك أجرا ~~وأضاعفه لك، إذا وجدتها لديك، إن الكونت يغازل ابنتك، ويضرب حصاره الدفين حول ~~حسنها، ويعتزم الظفر بها، فدعيها تظهر الرضا، وسنشير عليها بما ينبغي أن تفعله، ~~وهو في لهفته، وحرارة شهوته، لن يضن عليها بشيء تطلبه، إنه يضع في إصبعه خاتما ~~موروثا من بيته كابرا عن كابر، منذ بضعة أجيال، حين كان جده الأول يلبسه، وهو ~~بهذا الخاتم لمعتز، وعليه حريص، ولكنه من سعير شهوته، لن يأبى النزول عنه، ~~لشراء طلبته، وإن ندم عليه بعد ذلك. # الأرملة ~~: # الآن فهمت غرضك. # هيلين ~~: # وعرفت أنه حلال مشروع، فكل ما هو مطلوب أن تطلب ابنتك هذا الخاتم منه قبل أن ~~تتظاهر له بالرضا، وتضرب له موعدا للقاء، ms48 وقصارى القول دعيني أحل محلها، وهي ~~غائبة طاهرة، وسأضيف إلى ما قد دفعت ثلاثة آلاف دينار لتزويجها ~~وتجهيزها. # الأرملة ~~: # وأنا موافقة، فاشرحي لابنتي كيف تسلك، وبيني لها كيف السبيل، حتى يتم ~~المطلوب في المكان المعين، والموعد المضروب، تحقيقا لهذه الخدعة المشروعة، ~~والحيلة التي يجانبها الإثم، إنه يأتي كل ليلة بمختلف الموسيقات والألحان، ~~وينشدها الأغاني ويمنيها الأماني، ليراودها عن عفافها، ولا نجد شيئا يرده عن ~~دارنا، لأنه الملح الدءوب، كأن في هذا الأمر حياته. # هيلين ~~: # لنحاول الليلة إذن حيلتنا، ولننفذ خطتنا، فإن أفلحنا فذلك شر يراد به خير، ~~وحلال يراد به حلال، كلاهما لا إثم فيه، وإن ظل الواقع أثيما، فلنمض ~~فيه. ~~(تخرجان.) # | الفصل الرابع # المشهد الأول # في خارج معسكر الفلورنسيين ~~(يدخل أحد الشريفين الفرنسيين مع خمسة جنود أو ستة بمثابة ~~«كمين».) # الشريف الثاني ~~: # ليس أمامه طريق يسلكه غير هذا السياج، فإذا أقبل، فانقضوا عليه، وبادروه ~~بلسان مخيف، ولغة منكرة، لا تفهمون منها شيئا، فذلك أمر لا يهم، إذ لا ينبغي ~~أن نتراءى كأننا نعرفه أو نفهمه، ما لم ينبر أحد فيكون ترجمانا بيننا ~~وبينه. # جندي ~~: # يا حضرة الضابط، لأكن أنا الترجمان. # الشريف الثاني ~~: # أليست بينك وبينه معرفة، هل يعرف صوتك؟ # جندي ~~: # كلا، يا سيدي، أؤكد لك. # الشريف الثاني ~~: # ولكن ما هي الرطانة التي ستكلمنا بها؟ # جندي ~~: # عين التي ستكلمونني بها. # الشريف الثاني ~~: # يجب أن يحسبنا عصبة من الغرباء، في خدمة الأعداء، وهو يعرف قدرا قليلا من ~~لغات الأقاليم المجاورة كلها، فليتحدث كل واحد منا باللسان الذي يخترعه لنفسه، ~~حتى نبدو كأننا لا نعرف ما يتحدث به كل منا للآخر، فإذا بدا أننا نعرف شيئا ~~فهو غرضنا المباشر، فيكون كلامنا كالغربان نعيقا، وليكن ثرثرة متقنة وصياحا ~~وزعيقا، أما أنت أيها الترجمان، فلتستعن السياسة، ولتحذق الوساطة، هلموا ~~اختبئوا، ها هو ذا قادم، إنه سيقضي ساعتين نائما، ثم يعود فيقسم على الأكاذيب ~~التي يخترعها أنه لمن الصادقين. ~~(يدخل بارولس.) # بارولس ~~: # الساعة العاشرة، في هذه الساعات الثلاث فسحة كافية للذهاب إلى البيت وما ~~سأقول ms49 إنني قد فعلته؟ ينبغي أن يكون ما يؤيده اختراعا بارعا، وتلفيقا متقنا ~~يؤدي إلى المراد منه، لقد بدءوا يشتمون رائحتي، ويبصرون دخاني، وأخذت ~~الفضيحة في هذه الأيام تدق بابي، وأرى لساني مفرطا في الجرأة والبيان، ولكن ~~قلبي لا يزال يواجه مخاوف النزال والطعان، فلا يجسر على ما يرويه ~~اللسان. # الشريف الثاني ~~: # هذه أول كلمة حق أجرم لسانك فنطق بها. # بارولس ~~: # أي شيطان هذا الذي دفعني إلى التعهد باسترداد هذه الطبلة وأنا العليم بأن ~~استردادها ضرب من المحال، وما دمت أعلم أن هذا المطلب ليس هدفي؟ لا معدى عن ~~إصابة نفسي ببعض الجراحات، لأقول إنني تلقيتها في المعارك، ولكن الجروح اليسيرة ~~لن تؤدي المراد، فسيقولون ألم تخرج منها إلا بهذه الخدشات؟ ولست على الجروح ~~النجل بقادر، ولا على الأذى البالغ بالجسور، فما الحجة إذن وما الحيلة؟ ... أيها ~~اللسان ... لا بد لي من أن أضعك في فم بائعة زبد # 1 # أو أبتاع بغلة بايزيد # 2 # إذا أنت ورطتني في هذه المهالك، ودفعت بي إلى هذه المآزق. # الشريف الثاني ~~: # أيمكن أن يكون على بينة من نفسه، ثم يتراءى في هذه الصورة التي يبدو ~~بها؟ # بارولس ~~: # أود لو أن تمزيق ثيابي يؤدي الغرض، أو كسر سيفي الإسباني يفي ~~بالمراد. # الشريف الثاني ~~(لنفسه) ~~: # ولكننا لن نتيح لك ذلك، ولن نتركك تفلت بهذه السهولة. # بارولس ~~: # أو أحلق لحيتي وأقول إنها خدعة حربية. # الشريف الثاني ~~(لنفسه) ~~: # ولا هذا يغني. # بارولس ~~: # أو إغراق ثيابي لأقول إنني جردت منها تجريدا. # الشريف الثاني ~~(لنفسه) ~~: # ولا هذا يكاد يجدي. # بارولس ~~: # ولو حلفت بأنني ألقيت بنفسي من نافذة القلعة. # الشريف الثاني ~~(لنفسه) ~~: # من أية مسافة؟ # بارولس ~~: # ثلاثون قامة. # 3 # الشريف الثاني ~~(لنفسه) ~~: # لن يصدقك أحد ولو أقسمت ثلاثة أيمان مغلظة عليه. # 4 # بارولس ~~: # ليت لي طبلة من طبول العدو لأقسم أنني استرددتها. # الشريف الثاني ~~(لنفسه) ~~: # ستسمع في الحال قرع واحدة. # بارولس ~~: # الآن أسمع قرع طبول العدو. ~~(صيحات من الداخل.) # الشريف الثاني ~~: # تروكا موفساس، كارجو، كارجو، كارجو. # الجميع ~~: # كارجو، كارجو، فيلياندا، باركاريو، كارجو. ms50 # 5 ~~(يمسكون به ويعصبون عينيه.) # بارولس ~~: # الفداء، الفداء، لا تحجبوا عيني. # الترجمان ~~: # بوسكوس ترومالدو بوسكوس. # بارولس ~~: # أعرف أنكم من فرقة المسكوس، وأنني سأفقد حياتي لجهلي بلسانكم، وإذا كان منكم ~~ألماني هنا أو دانمركي أو هولندي أو إيطالي أو فرنسي، فليكلمني فإني كفيل بأن ~~أكشف عما سوف يؤدي إلى هلاك الفلورنسي. # الترجمان ~~: # بوسكوس فوفادو، إني أفهمك، وأستطيع أن أتكلم لغتك - كريلينبتو ~~- ارجع إلى دينك، واستقبل منيتك، إن سبعة عشر ~~خنجرا مصوبة إلى صدرك. # بارولس ~~: # آه. # الترجمان ~~: # صل لله، صل لله، صل لله، مانكا رافيانيا دولشي. # الشريف الثاني ~~: # أوسكوربيدولشي فوليفاركو. # الترجمان ~~: # إن القائد ليرتضي الإبقاء عليك وسيساق بك وأنت معصوب العينين على هذا النحو ~~ليعرف معلومات منك، فلعلك قائل شيئا تنقذ به حياتك. # بارولس ~~: # أبقوا على حياتي أقل لكم أسرار معسكرنا جميعا، وأنبئكم بقواتنا، وأهدافنا، ~~بل إني لقائل لكم ما فيه العجب العجاب. # الترجمان ~~: # ولكن أقائل أنت صدقا؟ # بارولس ~~: # اللعنة علي إن لم أفعل. # الترجمان ~~: # أكوردو لنتا، هلم، لقد منحت مهلة. ~~(يخرج مع بارولس تحت الحراسة، صيحات قليلة من الداخل.) # الشريف الثاني ~~: # اذهب قل للكونت روسيون وأخي إننا قد قبضنا على الحجل، وسنبقيه معصوبا مكمما ~~حتى نسمع منهما. # جندي ~~: # طاعة يا حضرة الضابط. # الشريف الثاني ~~: # وسيكشف أمرنا كلنا لأنفسنا، قل لهما ذلك. # الجندي ~~: # سأفعل يا سيدي. # الشريف الثاني ~~: # وقل لهما إنني سألقي به في غيابة السجن ~~وأعتقله إلى أن يفعل هذا. ~~(يخرجان.) # المشهد الثاني ~~(يدخل برترام والفتاة «ديانا».) # برترام ~~: # لقد أنبئوني أنك تسمين فونتيبل. # ديانا ~~: # كلا يا مولاي الكريم! بل ديانا. # برترام ~~: # أنت الربة ذات اللقب، وإنك لجديرة به وبأكثر منه. ولكن أيتها الإنسانة ~~الجميلة أليس للحب في هيكلك الجميل موضع؟ إذا لم يكن تشغل نار الشباب الشريفة ~~المندلعة خاطرك فلست فتاة، من لحم ودم، بل أنت تمثال جامد، ولحين تموتين يجب أن ~~تكوني كما أنت، باردة هامدة عبوسا لا تتحركين، أما الآن فيجب أن تكوني كما ~~كانت أمك حين ولدتك، أيتها المخلوقة الحسناء. # ديانا ~~: # لقد كانت يومئذ مخلصة وفية. # برترام ~~: # فلتكوني ms51 أنت مثلها. # ديانا ~~: # كلا، إن أمي أدت الواجب عليها، وهو يا مولاي ما أنت مدين به لزوجك. # برترام ~~: # حسبك لا تزيدي في هذا الموضوع ولا تحاولي أن تقولي شيئا ضد إيماني، لقد ~~أرغمت على زواجها إرغاما، ولكن قسما برباط الله المحبب أني سأؤدي إليك كل ~~ما يوجبه ذلك الحب ويتطلبه من خدمات. # ديانا ~~: # إي والله، إنك تخدمنا حتى نخدمك، ولكن إذا قطفت ورودنا، لم تترك لنا غير ~~أشواكنا، لتشكنا، وتسخر من عرينا وخلاء وعودنا. # برترام ~~: # لكم أقسمت، ولكم حلفت! # ديانا ~~: # لا تحق الحق كثرة الأيمان، # 6 # ولكن القسم الأوحد الصريح هو الذي يشهد بالحق، وتحق الشهادة به، ~~ونحن نذكر اسم الله نفسه حين نقسم يمينا، ولكن اسم الله نفسه لا يجعل الناس ~~أكثر تصديقا للقسم إذا كان مغايرا للحقيقة. أرجو أن تنبئني هل تصدق أقسامي ~~إذا أنا أقسمت بحقه وعظمة صفاته، أنني أحبك وأعزك، في حين أنني لا أستشعر حبا ~~لك ولا إعزازا. لا خير في يمين بالله إذا عقدت النية على اقتراف عمل يغضبه، ~~وارتكاب فعل لا يرضيه، إن أيمانك إذن ألفاظ سقيمة، وصفات وشروط - في رأيي على ~~الأقل - غير مؤكدة ولا مضمونة. # برترام ~~: # غيريها وبدليها، ولكن لا تكوني هكذا قاسية، في التمسك بالنقاء والقدسية، إن ~~الحب مقدس، وأنا في صدق فطرتي لم أعرف يوما الخدع التي تتهمين الرجال بها، ~~فلا تتباعدي، ودعي عنك الجفاء، وهبي نفسك لشهواتي «المريضة» حتى يتوانى لي ~~البرء منها والشفاء، # 7 # قولي إنك لي، تشهدي أن حبي كما يبدأ، لن يكون له انتهاء. # ديانا ~~: # أرى الرجال يحاولون أخذنا على غرة منا، أملا في إيقاعنا، في أثناء غفلتنا وطيشنا، # 8 # أعطني هذا الخاتم. # برترام ~~: # أعيرك إياه يا عزيزتي، ولكن لا قدرة لي على النزول عنه. # ديانا ~~: # أتأبى يا مولاي أن تعطينيه؟ # برترام ~~: # إنه شرف يتصل ببيتنا، توارثناه من أسلافنا ولو تخليت عنه لكان ذلك أكبر وزر ~~في هذا العالم. # ديانا ~~: # وشرفي أنا هو كهذا الخاتم، وعفافي هو درة بيتنا، توارثناها عن كثير من ~~آبائنا، ولو ms52 تخليت عنه لاقترفت أكبر وزر في هذا العالم، وهكذا ترى أن منطقك ~~نفسه يجعل بطولة الشرف في جانبي ضد عدوانك الباطل. # برترام ~~: # ها هو ذا الخاتم خذيه، وليكن بيتي وشرفي وحياتي ملك يمينك، فانظري بماذا ~~تأمرين. # ديانا ~~: # إذا انتصف الليل فأطرق نافذة مخدعي، وسأحتاط للأمر حتى لا تسمع أمي، والآن ~~عاهدني حقا أنك حين تغزو فراشي الذي كان حتى تلك اللحظة طاهرا عفيفا لن ~~تمكث فيه غير ساعة واحدة، وألا تكلمني خلالها، إن لدي أسبابا قوية، ستعرفها ~~حين يرد هذا الخاتم إليك، وسأضع تحت جنح الليل في إصبعك خاتما سواه، ليبقي ~~على الأيام رمزا لما أتيناه، وتذكارا لما فعلناه، فإلى الملتقى ولا تخلف ~~الموعد، فقد ظفرت مني بزوج وإن كان أملي قد تحقق أو «أخفق». # 9 # برترام ~~: # بل لقد نلت منك بالعشق جنة الأرض. # ديانا ~~: # إذن فلتطل بك الحياة لتشكر رب الجنة وإياي، ولعلك في النهاية فاعل. ~~(يخرج برترام.) # لقد نبأتني أمي كيف سيغازلني ويتودد، كأنها في صميم ~~قلبه وتقيم وتتردد، لقد قالت لي إن الرجال في الأقسام والأيمان سواسية، وها ~~هو ذا قد أقسم أن يتزوج بي، إذا ماتت زوجته وقضت، إذن سوف أعاشره في المهجع ~~وأشاركه في المرقد، حين أدفن تحت الثرى وأوسد، وما دام الفرنسيون هكذا أهل ~~خداع وتغرير، فإني أقسم أن سأعيش وأموت عذراء، وأحسب أن لا إثم في هذا ~~التنكر للاحتيال على من يريد الفوز ظلما وبهتانا. ~~(تخرج.) # المشهد الثالث ~~(يدخل الشريفان الفرنسيان وجنديان أو ثلاثة.) # الشريف الأول ~~: # أولم تسلم إليه كتاب أمه. # الشريف الثاني ~~: # سلمته إليه منذ ساعة، وإن فيه لشيئا جارحا لشعوره، فقد كاد يستحيل إلى رجل ~~آخر عند قراءته. # 10 # الشريف الأول ~~: # إن عليه لتثريبا شديدا، أن ينفض عنه زوجا كريمة، وسيدة جميلة. # الشريف الثاني ~~: # ولا سيما أنه استهدف لغضب مقيم من الملك، ونقمة لن تزول، برفض الهناءة التي ~~عرضها عليه، وإباء السعادة التي اصطفاها له، وسأنبئك بأمر أرجو أن تطوي صدرك ~~عليه. # الشريف الأول ~~: # إن نطقت به كان هو الميت وأنا ms53 له القبر. # الشريف الثاني ~~: # لقد غوى هنا في فلورنسا سيدة شابة عرفت بالعفاف، وسينفذ الليلة لأول مرة ~~غرضه باستلاب شرفها، وقد أعطاها خاتمه التذكاري وهو يحسب أنه قد عوض عنه في ~~مساومته الأثيمة. # الشريف الأول ~~: # حمانا الله من الثورة على أنفسنا والغدر بذواتنا، فإنا نحن كما نريد أن ~~نكون. # الشريف الثاني ~~: # لسنا إلا غدرة خونة لأنفسنا، فلا نزال كدأب كل غدر، وشأن كل خيانة، نراها ~~تتكشف، حتى تنال جزاءها الحقير الدنيء، فمن يسيء إلى حسن سمعته، ويكيد كيده ~~ليطيب أحدوثته، يغرق في تيار شهوته. # الشريف الأول ~~: # أليس من نقمة الله علينا أن نكون المعلنين لمآربنا المحرمة، إذن لن نكون ~~الليلة في صحبته. # الشريف الثاني ~~: # حتى ينقضي منتصف الليل، لأنه الحريص على موعده، الحفيظ لساعته. # الشريف الأول ~~: # إن الموعد يقترب بسرعة، ويسرني أن يرى صاحبه على المشرحة، حتى يتبين مدى ~~الخطل في أحكامه، وفساد الرأي عنده، إذ يصر على تقدير هذا المحتال الذي اصطنعه ~~لنفسه، أكثر من قدره. # الشريف الثاني ~~: # لن نتدخل في أمره حتى يحضر، لأن حضوره سيكون السوط الذي يهوي على ~~صاحبه. # الشريف الأول ~~: # وإلى أن يأتي لنتحدث عن الحرب، ماذا لديك من أنبائها ... # الشريف الثاني ~~: # سمعت أن هناك مفاتحة في الصلح. # الشريف الأول ~~: # بل أؤكد لك أن صلحا قد أبرم. # الشريف الثاني ~~: # وماذا ترى الكونت روسيون إذن صانعا؟ أتراه سيواصل أسفاره، ويوغل في ترحاله، ~~أم سيعود إلى فرنسا. # الشريف الأول ~~: # يبدو لي من سؤالك هذا أنك لست صاحب سره وأخا لمشورته. # الشريف الثاني ~~: # لا قدر الله يا سيدي، حتى لا أكون شريكا له في أفعاله. # الشريف الأول ~~: # اسمع يا سيدي، إن زوجه منذ شهرين فرت من بيته، وغرضها هو الحج إلى مزار ~~سان جاك الكبير، وقد أدت هذا العمل المقدس على أتم وجهه، وجلال قدسيته، ثم ~~أقامت بذلك الموضع ما شاءت أن تقيم، وهي فريسة للأحزان، لرقة طبيعتها، نهب ~~للأسى من فرط لوعتها، حتى فاضت روحها وجادت بآخر أنفاسها، فهي اليوم تغني في ~~السماء، وتشدو في الجنة. # الشريف ms54 الثاني ~~: # وبأي شيء تؤيد النبأ؟ # الشريف الأول ~~: # إن أقوى البينات على صدقه كتبها، التي تؤيد قصتها بما فيه موتها نفسه، وإن ~~موتها نفسه، وهو ما لا تستطيع هي أن ترويه، قد أيده قسيس الجهة. # الشريف الثاني ~~: # أعند الكونت بكل هذا علم؟ # الشريف الأول ~~: # أجل ... بكل دقائقه، وجملة حقيقته. # الشريف الثاني ~~: # يحزنني حقا أنه سيسر بها ويستريح إليها. # الشريف الأول ~~: # لكم نجد السلوة والراحة في مغارمنا وخسائرنا أحيانا. # الشريف الثاني ~~: # وكم أحيانا أخرى نغرق مغانمنا في لجة دموعنا؟، إن الشرف الباذخ الذي كسبه ~~هنا ببسالته، سيقابل في وطنه بعار يعدل هذا الشرف في قوته. # الشريف الأول ~~: # إن نسيج حياتنا مصنوع من خيوط جيدة وخيوط رديئة معا، وإن حسناتنا لتزهى ~~وتفخر إذا لم تؤذها أغلاطنا، ولم تعلها بالسوط سيئاتنا، كما أن جرائمنا ~~وخطايانا ستهوي بنا إلى الحضيض إذا لم تترفق بها فضائلنا. ~~(يدخل رسول.) # ماذا وراءك، أين مولاك ... # الرسول ~~: # لقي الدوق في الطريق يا سيدي، فاستأذن منه في السفر وسيرحل مولاي غدا إلى ~~فرنسا، وقد حمله الدوق كتب توصية إلى الملك. # الشريف الثاني ~~: # لن تجدي وإن بالغت في التوصية. ~~(يدخل الكونت برترام روسيون.) # الشريف الأول ~~: # ولن تخفف مهما تكن حلاوتها من مرارة غضب الملك وموجدته، ها هو ذا الكونت. كيف ~~هذا يا مولاي، ألم ينقض منتصف الليل. # برترام ~~: # لقد أنقذت الليلة ست عشرة مهمة، كل منها طولها شهر، فقد شرحت للدوق باختصار ~~جملة فوزي في المعارك وانتصاراتي، ثم استأذنته في عودتي، وودعت المقربين منه، ~~ودفنت زوجا، وحددت عليها، وكتبت إلى والدتي أنني عائد إليها، واستأجرت مطاياي، ~~وبين هذه المهام الكبيرة قضيت أوطارا، أقل منها أخطارا، كان آخرها أكبرها، ~~وإن لم أنته بعد منه. # الشريف الثاني ~~: # إذا كانت هذه المهمة شاقة، وأنت غدا راحل من هذه الديار، فإن المهمة إذن ~~تقتضيك العجلة والبدار. # برترام ~~: # أريد بقولي أنها لم تنته أني أخشى أن أسمع عنها بعد، ولكن لنسمع هذا الحوار ~~بين المهرج والجندي، هاتوا هذا المزيف المحتال، الذي خدعني، كالعراف الذي يجعل ~~قوله على ms55 حرف، ويدع كلامه يحتمل معنيين، ويفتح على تفسيرين. # الشريف الثاني ~~: # أحضروه إلينا. لقد قضى الليل كله مقيدا، هذا الوغد الجسور المسكين. ~~(يخرج الجنود.) # برترام ~~: # لا بأس، لقد أخذ بذنوبه، وساقت به رجلاه إلى الموضع الخليق به، بعد أن وضع ~~المهماز في حذائه، # 11 # اغتصابا، وزعم الشجاعة والفروسية زورا وكذبا، وكيف كان سلوكه؟ ~~... # الشريف الثاني ~~: # لقد نبأتك آنفا يا مولاي، بأن القيد في رجليه، فهو فيه مسلوك، ولكن إن شئت ~~أن أرد عليك بالأسلوب الذي تفهمه أقول إنه يبكي كالمرأة التي سكبت لبنها، ~~واعترف بكل ما اجترح من ذنوب لمرجان الذي ظنه قسيسا، فلم يغادر شيئا من عهد ~~بداية وعيه إلى هذه اللحظة التي وضع فيها القيد في رجليه، إلا باح به، فماذا ~~تظن أنه قال في اعترافه؟ # برترام ~~: # لا شيء فيه عني، أليس كذلك؟ # الشريف الثاني ~~: # لقد دونا اعترافه، وسيتلى عليه في محضره، فإن جاء فيه ذكرك، يا مولاي، وأعتقد ~~أن ذكرك فيه وارد، فاصطبر لسماعه. ~~(يدخل بارولس والترجمان.) # برترام ~~: # اللعنة عليه، هذا المكمم، إنه لا يقدر أن يقول عني شيئا ... اغضض من صوتك، ~~اغضض من صوتك. # الشريف الأول ~~: # المعصوب جاء ... بورتو تروتوروسا. # الترجمان ~~: # إنه يطلب لك آلة التعذيب، فماذا أنت قائل بغير حاجة إليها. # بارولس ~~: # سأعترف بما أعرف، بغير إكراه، أما إذا شككتموني كما تشك الفطيرة، فلن أقول ~~شيئا. # الترجمان ~~: # بوسكو شمسرشو. # الشريف الأول ~~: # بوبليبندو شكرموركو. # الترجمان ~~: # إنك لقائد رحيم ... إن قائدنا يأمرك بأن ترد على أسئلتي المدونة. # بارولس ~~: # سأرد صدقا، وأقول حقا، لأني أريد الحياة. # الترجمان ~~: # يسأل أولا، كم عدد فرسان الدوق، ما قولك في هذا؟ # بارولس ~~: # خمسة آلاف أو ستة، ولكنهم ضعاف ولا يصلحون والجنود موزعون مبعثرون، والقواد ~~محتالون مساكين، هذا هو قولي أغامر فيه بالسمعة والمهابة، وأرجو أن أوهب ~~الحياة. # الترجمان ~~: # هل أدون هذا الرد كما هو ... # بارولس ~~: # افعل، إني مستعد أن أقسم بالسر المقدس عليه، # 12 # كيف وبأي طريقة تشاء. # برترام ~~: # كلاهما سيان عنده، يا له فيه من عبد خسيس غير خليق بالنجاة. # الشريف الأول ms56 ~~: # أنت مخطئ يا مولاي، هذا هو مسيو بارولس المحارب المقدام، كما اعتاد أن يصف ~~نفسه، والجندي الذي جمع كل فنون الحرب ونظرياتها في عقدة ملفعته، والتمرس بها ~~في جفن خنجره. # الشريف الثاني ~~: # لن أثق بعد اليوم بإنسان، لأنه يحتفظ بسيفه نقي النصل نظيف السنان، ولن أصدق ~~أنه قد حوى كل شيء ووعى، لأنه يرتدي ثيابا أنيقة. # الترجمان ~~: # انتهينا من تدوين هذا الذي قلت. # بارولس ~~: # لقد قلت خمسة أو ستة آلاف من الفرسان، ولقد أضفت أو نحوها اكتب هذا لأني أريد ~~أن أقول الحق. # الشريف الأول ~~: # إنه في هذا جد قريب من الحق. # برترام ~~: # ولكني لا أشكره عليه، لطبيعة الأسباب التي دفعته إليه. # بارولس ~~: # محتالون مساكين من فضلك اكتب هذا عني. # الترجمان ~~: # لقد دونته. # بارولس ~~: # شكر الخاضع يا سيدي، الحق حق، فإن أولئك المحتالين المساكين بشكل ~~عجيب. # الترجمان ~~: # اسأله وكم مشاتهم ... ماذا تقول في هذا؟ # بارولس ~~: # يمين الحق يا سيدي، سأقول الحق إذا قضي لي أن أعيش في الساعة الراهنة، دعني ~~أتذكر، سبوريو مائة وخمسون وسباستيان مثلهم، وكوركيباس مثلهم وجاك مثلهم، ~~وجوليتان وكوزمو ولورديك وجراتاي، مائتان وخمسون لكل منهم، وسريتي، التي تحت ~~إمرتي، وسرايا شتوفر وفوموند، وبنتاي مائتان وخمسون كذلك، أعني أن الجملة، بين ~~معطوب وسليم لا تتعدى، وحياتي، خمسة عشر ألفا، نصفهم لا يقوى على نفض الثلج عن ~~قلانسهم، خشية أن تنتفض أجسامهم من هذا الجهد انتفاضا. # برترام ~~: # ماذا يصنع به. # الشريف الأول ~~: # لا شيء، ليتلق منا شكورا، سله عني وما مكاني عند الدوق. # الترجمان ~~: # هذا مدون لدينا، سله هل في المعسكر ضابط فرنسي يدعى الكابتن ديمان، # 13 # وما منزلته عند الدوق وما مدى بسالته ونزاهته وخبرته بالحروب، وهل ~~يعتقد أنه لا يمكن بالمال الطائل، والذهب الكثير، أن يرشي لينتقض ويتمرد، ما ~~قولك في هذا وما علمك به. # بارولس ~~: # أرجو أن تدعني أجيب عن كل سؤال من هذه الأسئلة على حدة، اسألنيها ~~منفردة. # الترجمان ~~: # هل تعرف هذا الضابط - ديمان؟ # بارولس ~~: # أعرفه، لقد كان صبي مرقع للملابس القديمة في باريس، فضرب ms57 بالسياط وطرد من ~~خدمته لإغرائه بنتا بلهاء مسكينة من البنات اللاتي يتولى المختار رعايتهن، وهي ~~ساذجة خرساء لم تستطع أن تقول له لا. ~~(ديمان يرفع يده عليه وهو غاضب.) # برترام ~~: # لا ترفع من فضلك عليه يديك، إني أعرف أنه سيلقى يوما حتفه. # الترجمان ~~: # وهل هذا الضابط في معسكر دوق فلورنسا؟ # بارولس ~~: # نعم، على قدر علمي، وهو خسيس حقير. # الشريف الأول ~~: # لا تنظر إلي هكذا، سنسمع عن مولاك حالا. # الترجمان ~~: # وما مكانته عند الدوق؟ # بارولس ~~: # الدوق لا يعرف عنه إلا أنه ضابط حقير عنده، وقد كتب إلي منذ يومين يطلب ~~إلي أن أطرده، وأظن أن كتابه معي في جيبي. # الترجمان ~~: # سنفتشك. # بارولس ~~: # في الحق يحزنني أن أقول إنني لا أعرف هل هو في جيبي أم هو في ملف مع كتب أخرى ~~تلقيتها من الدوق، والملف في خيمتي. # الترجمان ~~: # ها هو ذا، هذه ورقة، هل أتلو عليك ما فيها؟ # بارولس ~~: # لا أدري هل هي أم لا. # برترام ~~: # إن ترجماننا يحسن قراءتها. # الشريف الأول ~~: # كل الإحسان. # الترجمان ~~: # يا ديانا ... إن الكونت أبله عنده ذهب كثير. # بارولس ~~: # هذا ليس كتاب الدوق يا سيدي ... بل هو تحذير لفتاة عفة في فلورنسا تدعى ~~«ديانا»، حتى لا تنخدع بإغراء كونت يدعى الكونت روسيون وهو غلام أحمق عاطل، ~~ولكنه إلى جانب ذلك كله داعر عاهر، أرجوك يا سيدي أن تعيد الورقة إلى ~~مكانها. # الترجمان ~~: # كلا، سأقرأها أولا بعد استئذانك. # بارولس ~~: # إن الغرض الذي أردته من ذلك الكتاب شريف، من ناحية الفتاة ومصلحتها، فقد عرفت ~~هذا الكونت الشاب غلاما خطرا فاجرا كالحوت في افتراس العذارى، يلتهم كل ما ~~يجده من لحم طري. # برترام ~~: # لعنة الله عليك من نصاب محتال ظاهرا وباطنا. # الترجمان ~~(يقرأ) ~~: ~~«فإذا أقسم لك قسما، فأمريه أن يلقي في إثره ذهبا، وما يلقيه خذيه، فهو إذا ~~ابتاع شيئا نسيئه لا يؤدي أبدا ثمن ما يبتاع، إن من تحسن المساومة فقد أخذت ~~نصف مكسبه. فساومي إذن وأحسني المساومة قبل أن تعطيه ما يريد، وقولي يا ديانا ~~إن جنديا ms58 نبأك بهذا عنه، وحذرك هكذا منه، خليك مع الرجال، وإياك وقبلات ~~الغلمان، وإذا كنت تريدين الحقيقة، فاعلمي أن «الكونت» مجنون وأنا بذلك عليم، ~~يدفع قبل أن يملك، ولا يدفع وهو مدين ... المخلص إليك، في همسة في أذنيك ... ~~بارولس». # برترام ~~: # سيساط أمام الجيش، وعلى جبينه هذه الأبيات من الشعر. # الشريف الثاني ~~: # هذا هو صديقك المخلص يا سيدي، واللغوي العريف بعديد الألسن، ومختلف اللغات، ~~والجندي «القدير على كل شيء» في المعارك والساحات. # برترام ~~: # لقد كنت من قبل أحتمل أي شيء إلا الهررة، والآن إنه لهر في عيني. # الترجمان ~~: # يلوح لي يا سيد من نظرات قائدنا أننا سنضطر إلى شنقك. # بارولس ~~: # حياتي أولا يا سيدي بأية حال، لا لأنني من الموت خائف، بل لأني كثير الذنوب، ~~وأريد أن أكفر عنها بقية العمر، فدعني يا سيدي أعش في محبس، مقيدا أو في أي ~~مكان، إذ حسبي أن أحيا، ويكفيني أن أعيش. # الترجمان ~~: # سنرى ماذا يمكن أن نفعل، إذا كنت تعترف بكل شيء، فلنعد إلى الضابط ديمان، فقد ~~رددت على السؤال الذي يتصل بمكانته عند الدوق، وعن مدى بسالته، فما قولك في ~~نزاهته وأمانته؟ # بارولس ~~: # إنه لا يتورع عن سرقة بيضة من الدير يا سيدي، # 14 # وهو يحكي نيسوس # 15 # في اختطاف الفتيات وسلب عفتهن، ويعلن أنه الحناث بالأيمان، ~~الناكث بالمواثيق والأقسام، وهو في الحنث بها أقوى من هرقل وأشد بأسا، وإنه في ~~الكذب لذلق اللسان، فياض البهتان، حتى ليزري كذبه بالصدق، ويجعل الحق أشبه ~~بالهذيان، والسكر هو أفضل صفاته، وأحسن سجاياه، فهو يشرب كالحلوف، # 16 # وفي نومه لا يحدث غير أذى يسير، إلا في الفراش والغطاء، وقد عرفوا ~~هذا عنه، فجعلوا فراشه من القش، وليس عندي يا سيدي ما أزيده بسبيل أمانته، غير ~~قولي إن لديه كل ما ينبغي للرجل الأمين ألا يكون لديه، أما ما ينبغي أن يتوافر ~~عند الرجل الأمين، فليس عنده منه شيء. # الشريف الأول ~~: # بدأت لهذا أحبه. # برترام ~~: # لهذا الوصف الذي يصف به أمانته؟ اللعنة عليه، إنه يزداد عندي إمعانا ms59 في أنه ~~الهر؟ # الترجمان ~~: # وما قولك عن خبرته بالحرب؟ # بارولس ~~: # يمين الله يا سيدي، لقد حمل الطبلة في طليعة فرقة الممثلين الإنجليز، # 17 # ولست أريد أن أكذب عليه، ولكني لا أعرف عن جنديته غير ما قالت، إلا ~~أنه كان له في تلك البلاد الشرف يوما في العمل ضابطا في موضع يقال له «مايل أند» # 18 # للتدريب على ازدواج الصفوف، وكان بودي أن أضفي على هذا الإنسان من ~~الأمجاد والمكارم كل ما في الإمكان، ولكني لست من هذا كله على يقين . # الشريف الأول ~~: # لقد تجاوز في خسته الخسة ذاتها حتى بات منها كالعلم الفرد، والفذ الأوحد، فلا ~~جناح عليه ولا تثريب. # برترام ~~: # اللعنة عليه، إنه هر أبدا. # الترجمان ~~: # إذا كانت صفاته بهذا القدر البخس فلا حاجة بي إلى أن أسألك هل يفسده الذهب، ~~فيتمرد؟ # بارولس ~~: # إنه يا سيدي من أجل بضعة دراهم ليبيع عمره، ويتنازل عن إخلاصه، وميراثه ويحرم ~~الوارث من تراثه أبد الآبدين. # الترجمان ~~: # وما قولك في أخيه، الضابط ديمان الآخر؟ # الشريف الثاني ~~: # لماذا يسأله عني؟ # الترجمان ~~: # من يكون؟ # بارولس ~~: # غراب في العش ذاته، لا يماثل كثيرا أخاه في الطيبة والخير، ولكنه يفوقه ~~كثيرا في الخبث والشر، ويجاوزه جبنا، وإن كان أخوه مشهورا بأنه من أجبن ~~الجبناء، وهو في التقهقر أسرع من أي خادم فرارا، وفي التقدم إلى الحومة ينكل ~~نكولا. # الترجمان ~~: # إذا أنقذت حياتك هل تتعهد بخيانة دوق فلورنس؟ # بارولس ~~: # أي نعم، وقائد فرسانه الكونت روسيون. # الترجمان ~~: # سأتحدث همسا مع القائد لأعرف بماذا يأمر. ~~(على انفراد.) # بارولس ~~: # لا طبول بعد الآن، اللعنة عليها جميعا، يخيل لي أنني أستأهل كل ما جرى، أمن ~~أجل نيل رضاء ذلك الغلام الشهواني الذي يدعى الكونت ومخادعته أعرض نفسي لهذا ~~الخطر، ولكن من كان يظن أن هناك كمينا وأنني واقع فيه. # الترجمان ~~: # لا مفر يا سيد غير الموت، فالقائد يقول، إن مخلوقا مثلك، كشف بخيانة وغدر ~~أسرار الجيش الذي يعمل فيه، وعرض بأناس لهم مكانتهم الرفيعة، وأقدارهم السامية، ~~هذا التعريض الشنيع، لا يمكن أن ms60 يخدم الدنيا خدمة صادقة، ولا رجاء للعالم فيه، ~~فلا مفر لك من الموت، أقبل أيها السياف اقطع رأسه. # بارولس ~~: # يا مولاي وسيدي، أبق علي حياتي، أو دعني أرى بعيني مماتي. # الترجمان ~~: # ليكن ما تريد فودع جميع أصحابك ~~(يرفع العصابة عن ~~عينيه) # انظر حولك هل تعرف أحدا هنا؟ # برترام ~~: # نعمت صباحا أيها الضابط الكريم. # الشريف الثاني ~~: # بركات الله عليك يا ضابط بارولس. # الشريف الأول ~~: # سلمت أيها الضابط النبيل. # الشريف الثاني ~~: # أية تحية أحملها عنك إلى مولاي لافيه، لأنني عائد إلى فرنسا . # الشريف الأول ~~: # هلا أعطيتني أيها الضابط الكريم نسخة من الأنشودة التي كتبتها إلى ديانا في ~~حق الكونت روسيون، ولولا أنني جبان كما وصفت، لأرغمتك على إعطائي إياها ~~إرغاما، ولكن وداعا. ~~(يخرج برترام والشريفان.) # الترجمان ~~: # لقد ضعت أيها الضابط، وذهبت حياتك، ولم تبق إلا ملفعتك هي وحدها التي لا ~~تزال معقودة. # بارولس ~~: # ومن ذا الذي لا يتحطم، إذا دبر له كيد؟ # الترجمان ~~: # إذا استطعت أن تلتمس لك بلدا لم يصب فيه بمثل هذا العار غير نسائه، جاز لك ~~أن تنشئ فيه أمة قليلة الحياء، وداعا يا سيدي، إنني سأمضي إلى فرنسا أيضا، ~~وسنتحدث فيها عنك أبدا. ~~(يخرج.) # بارولس ~~: # ولكني مع ذلك كله شاكر، ولو أني أوتيت قلبا كبيرا لانفجر من هول هذا ~~انفجارا، لن أكون بعد اليوم ضابطا، بل سأكل وأشرب وأنام ككل عبد من عباد الله ~~ضباطا أو أنفارا، ولألزم قدري، وأعرف شأني وخطري، فذلك وحده هو الكفيل لي ~~بالحياة، فقل لمن يرى نفسه متفاخرا، «تقاجا» خف يوما كهذا، وسيأتي يوم يبدو ~~كل تقاج فيه حمارا، وأنت أيها السيف اصدأ في جرابك، ويا أيها الحياء ابرد من ~~أحرارك، ولتحيا يا بارولس آمنا مطمئنا بعارك، وما دمت بالعبث والتهريج قد هزئ ~~بك، فليكن في الهزء توفيقك ونجاحك فإن لكل إنسان حي مكانا، ووسائل وأعوانا ... ~~وإني للاحق بهم. ~~(يخرج.) # المشهد الرابع # فلورنسا - حجرة في بيت الأرملة ~~(تدخل هيلين والأرملة وديانا.) # هيلين ~~: # أحسبك قد أدركت أنني لم أسئ إليك، والله على ما أقول ms61 شهيد، وأمام عرشه أجثو، ~~قبل أن أتم القصد، وأبلغ المراد، لقد أديت إليه المأرب المطلوب، عزيزا لديه ~~كالحياة، مما يجعل الوفاق، يطل من صدر التتري الصلد كالحجر الصوان، ويحدو إلى ~~الشكر والامتنان، وقد نبئت أنه الآن في مارسيليا، ولدينا وسائل نقل مريحة ~~إليها، فاعلمي أنهم يحسبونني ميتة، ذهبت من هذه الدنيا، وقد سرح الجيش، وأسرع ~~زوجي عائدا إلى الوطن متهافتا، فبعون الله العلي العظيم، وبعد استئذان مولاي ~~الملك الكريم، لا نلبث أن نلاقي الترحيب قريبا. # الأرملة ~~: # أيتها السيدة الرفيقة، لم تجدي في يوم من الأيام خادما يقبل أمرك بأحسن مما ~~تقبلناه. # هيلين ~~: # ولا سيدة، بل لا صديقة، أصدق الخاطر جهدا في العمل على مجازاة صنيعك، ~~ومكافأة محبتك، وثقي أن الله أرسلني لكي أكون لابنتك بائنة، كما قدر لها أن ~~تكون لي على زوجي ظهيرا ونصيرا، ولكن لكم الله أيها الرجال! ما أغرب شأنكم، ~~حتى ليتسنى بلطف الحيلة، الاستعانة عليكم بما تكرهون، والانتفاع بما تغضبون، ~~حين تخدعون في ظلمة الليل، فيمسي ما تكرهونه محببا، ويبيت ما تنفرون منه ~~مشتهى مجتبى، كذلك هي الشهوة، تلهو بما لا ترضاه، وتعبث بما لا تهواه، وتستعيض ~~بالحاضر عما هو بعيد، ولكنا إلى هذا الحديث عائدون وله على الأيام مزيد، وأنت ~~يا ديانا، لا بد من أن تعاني بعض العناء، من أجلي، وتنفيذا لتعاليمي ~~الأليمة. # ديانا ~~: # اجعلي الموت والوفاء، مقترنين بما تأمرين، فإني طوع أمرك، متحملة ما ~~تريدين. # هيلين ~~: # لا يزال أمامك من العناء ما أرجو أن تحتمليه، وأنا عند كلمتي، بارة بعدتي، ~~وسيدور الزمان فيأتي بصيف، يصبح للشجر فيه ورق وشوك، وجمال وأذى، وعذوبة ووخز، ~~فلنرحل، إن مركبتنا على الأهبة، والوقت يدعونا أن نعجل، ولا ضير من البداية، ~~إذا سعدت النهاية، والمثل الذي يقول خواتيم الأمور تيجانها صحيح على الدوام، ~~والخاتمة هي تاج الأمور، ومهما تكن الوسيلة فإن الغاية هي التي تشتهر بين ~~الناس. # المشهد الخامس # حجرة في قصر الكونتسة ~~(تدخل الكونتسة ولافيه والمهرج.) # لافيه ~~: # كلا، كلا، كلا، إن ابنك قد أضله مخلوق أفاق مهرج، ms62 خبثه لأن يفسد شبان أمة ~~بأسرها، ويضل فتيان قوم بضلاله وأفنه، ليت زوج ابنك كانت حية إلى الساعة وابنك ~~الآن هنا، أقرب إلى حظوة الملك منه إلى هذه النحلة الحمراء الذيل # 19 # الحقيرة التي أتحدث عنها. # الكونتسة ~~: # وددت لو أني لم أعرفه، لقد كان في عيني ممات أفضل سيدة تحمد الطبيعة على ~~خلقها، لو أنها كانت من لحمي ودمي، وكبدتني أعز أنين الأم، وأحب أوجاع ~~الوالدة، لما كان لها عندي من الحب ما هو أقوى جذورا، ولا هو أشد ~~تأصلا. # لافيه ~~: # لقد كانت سيدة صالحة، لقد كانت سيدة صالحة، لا نظفر باقتطاف عشبة مثلها قبل ~~أن ألف بقلة من غير نوعها. # المهرج ~~: # حقا يا سيدي، لقد كانت السعتر الحلو الذي يوضع في «السلطة» أو قل هي العشب الإلهي. # 20 # لافيه ~~: # إنها ليست أعشاب السلطة أيها الوغد، بل أعشاب الشميم # 21 # ذات شذى وعطر. # المهرج ~~: # أنا لست بختنصر يا سيدي في علم الحشائش، ولا خبرة لدي بالأعشاب. # 22 # لافيه ~~: # أيهما تقر أنك هو، أوغد شرير، أم ماجن مهرج؟ # المهرج ~~: # ماجن يا سيدي في خدمة امرأة، ووغد في خدمة رجل. # لافيه ~~: # وما حد براعتك، ومدى امتيازك؟ # المهرج ~~: # أنزع من الرجل زوجته، وأؤدي أنا عمله. # لافيه ~~: # فتكون وغدا في خدمته فعلا. # المهرج ~~: # وأعطي زوجته عصاي يا سيدي لأخدمها. # 23 # لافيه ~~: # أشهد لك، فأنت وغد ومهرج حقا. # المهرج ~~: # في خدمتك. # لافيه ~~: # كلا، كلا، كلا. # المهرج ~~: # ولماذا يا سيدي؟ إني إذا لم أستطع خدمتك، استطعت خدمة أمير عظيم مثلك. # لافيه ~~: # ومن يكون؟ أفرنسي هو؟ # المهرج ~~: # يمين الله يا سيدي إن له اسما انجليزيا، ولكنه أحر وجها في فرنسا منه في إنجلترا. # 24 # لافيه ~~: # ومن هو هذا الأمير. # المهرج ~~: # الأمير الأسود يا سيدي، أو أمير الظلام، أو بعبارة أخرى الشيطان. # لافيه ~~: # خذ هذا الكيس فهو لك، ولست أعطيك إياه لكي أغريك بترك مولاك هذا الذي تتحدث ~~عنه، بل لتظل في خدمته. # المهرج ~~: # إنني حطاب يا سيدي أحب دائما النار العظيمة، وهذا المولى الذي أتحدث عنه ~~يوقد ms63 نارا حامية، وهو بلا شك أمير العالم، فلتدع سموه، مستويا على ملكوته، ~~أما أنا فحسبي الدار ذات الباب الضيق، لأنها في نظري خلو من الفخفخة والرواء، ~~لا يدخلها ذوو الفطرة والجلال، وقد يدخلها بعض من القانعين أما الأكثرون فمن ~~البرودة والوهن ورقة البدن بحيث يؤثرون الطريق المزدهر المؤدي إلى الباب الفسيح ~~والنار الموقدة. # لافيه ~~: # اذهب حيث شئت، فقد بدأت أمل منك، أقول لك هذا مقدما، لأني لا أحب أن ~~أتشاجر معك، اذهب في سبيلك، واحرص على رعاية جيادي وحسن خدمتها، ولكن إياك ~~والألاعيب والحيل في معاملتها . # المهرج ~~: # إذا استخدمت الحيل معها، فهي بعض عاداتها ولازماتها، فهي من طبعها بمقتضى ~~ناموس الطبيعة وشرعتها. # 25 ~~(يخرج.) # لافيه ~~: # وغد ماكر، وخبيث. # 26 # الكونتسة ~~: # إنه لكذلك، وكان دأب زوجي الراحل أن يلهو كثيرا به، ويستروح غالبا إليه، ~~فهو هناك باق بأمره، ملازم القصر بحق توصيته، وهذا هو ما يجعله يعتقد أن له ~~الإذن في قلة الحياء، والتصريح بالمجون والبذاء، والواقع أنه لا يخطو خطوا، بل ~~يعدو عدوا أين يشاء. # لافيه ~~: # إنني أستلطفه كثيرا، فليس ثمة من بأس، وكنت أهم بأن أنبئك، منذ علمي بوفاة ~~السيدة الكريمة، وقرب مقدم ابنك إلى وطنه، أنني تكلمت مع مولاي الملك فرضي ~~جلالته أن يتحدث بشأن زواج ابنتي، وتفضل بسبب حداثتهما، وصغر سنهما، ورضوانا ~~منه، أن يكون هو أول من يقترح، ووعد جلالته أن يفعل، وينسى ما كان في نفسه من ~~الموجودة على ولدك، فالأمر إذن مهيأ، والظرف مناسب، فما تقولين يا ~~مولاتي؟ # الكونتسة ~~: # بكل سرور يا مولاي، وأتمنى من كل قلبي أن يتم ذلك. # لافيه ~~: # إن جلالته سيأتي رأسا من مارسيليا، سليما معافى كما كان في الثلاثين، ~~وسيصل إلى هنا غدا إن لم يكن الذي نبأني بهذا النبأ قد خدعني، ولكنه قلما تكذب ~~أنباؤه في مثل هذه الأمور. # الكونتسة ~~: # يسرني أن أرجو لقاءه قبل مماتي، وقد تلقيت كتبا تقول إن ابني سيكون هنا ~~الليلة، فأرجو يا مولاي أن تبقى معي حتى تلتقيا. # لافيه ~~: # سيدتي، لقد فكرت من قبل ms64 فيما يصح أن أعلل به المثول في حضرته. # الكونتسة ~~: # سل تجب يا مولاي، حسبك شرفك الرفيع شفيعا. # 27 # لافيه ~~: # مولاتي، لقد اتخذته أبدا مرشدا هاديا، وأحمد ربي على أنه لا يزال ~~مجديا. ~~(يدخل المهرج.) # المهرج ~~: # أي مولاتي ... هنا عن كثب مولاي ابنك، وعلى وجهه قطعة من القطيفة، # 28 # ولا تعلم إلا القطيفة ذاتها، هل من تحتها ندبة من جرح، ولكنها قطعة كبيرة # 29 # جعلت خده الأيسر منتفخا متضخما، وتركت خده الأيمن حاسرا ~~وعاريا. # لافيه ~~: # إن الجرح النبل، أو الجرح الذي ينال بنبل، ميسم الشرف، فليكن جرحه ~~كذلك. # المهرج ~~: # ولكنه وجهك المقطع للشي والتحمير ...! # لافيه ~~: # هيا نذهب يا مولاتي لنرى ابنك، إنني مشتاق إلى الحديث مع هذا الجندي الشاب ~~النبيل. # المهرج ~~: # يمين الله إنهم كثر، على رءوسهم قلانس رقاق فخمة، وريش جميل، تنحني بها ~~الهامات، وتومئ لكل إنسان بالتحيات. ~~(يخرجون.) # | الفصل الخامس # المشهد الأول # شارع في مارسيليا ~~(تدخل هيلين والأرملة وديانا وتابعان.) # هيلين ~~: # لا بد من أن يكون هذا السفر السريع ليلا ونهارا، قد أجهدكما كثيرا! ولكن ~~لم يكن لنا معدى منه ولا مفر، وما دمتما قد وصلتما الليل بالنهار، ورضيتما ~~الجهد من أجلي وتجشم الأسفار، فثقا أن ديني لكما يزداد على الأيام، حتى لا ~~يستطيع شيء أن ينزعكما من مودتي. ~~(يدخل مدرب البزاة.) # إن هذا الرجل إذا سنحت الفرصة يستطيع بنفوذه وشفاعته أن ينهي أمرنا إلى مسامع ~~جلالته، سلام الله عليك يا سيدي. # 1 # مدرب البزاة ~~: # وعليك السلام. # هيلين ~~: # سيدي، لقد رأيتك في بلاط فرنسا. # المدرب ~~: # كنت أحيانا هناك. # هيلين ~~: # أظن يا سيدي أنك لا تزال على شأنك من طيب الأحدوثة، وكريم الخلال، ولهذا ~~تدفعني ظروف ملحة إلى الجرأة عليك، والانتفاع بفضلك، متخطية بذلك آداب اللياقة، ~~وسأظل شاكرة لك ما حييت. # المدرب ~~: # بماذا تأمرين؟ # هيلين ~~: # أن تتفضل فترفع إلى الملك هذا «المعروض» المتواضع وتعينني بكل ما أوتيت من ~~جاه على المثول بين يديه. # المدرب ~~: # إن الملك ليس هنا. # هيلين ~~: # أتقول يا سيدي إنه ليس هنا؟ # المدرب ~~: # نعم، فقد سافر الليلة ms65 الماضية في عجلة لم تكن يوما من عادته. # الأرملة ~~: # رباه ... ذهبت جهودنا سدى؟ # هيلين ~~: # لا تزال الأمور مرهونة بخواتيمها، ولكني يا سيدي وإن لم تكن الظروف مواتية، ~~والوسائل غير ملائمة ولا مجدية، أسألك أين تراه ذهب؟ # المدرب ~~: # أكبر ظني أنه قصد إلى «روسيون»، وأنا إليها الساعة متجه. # هيلين ~~: # رجائي يا سيدي ما دمت على الأرجح ستقابل الملك قبل أن يتاح لي المثول لديه، ~~أن ترفع إليه هذا الملتمس وتزكيه، وهو أمر لا أحسبه ملقيا عليك ملاما، بل ~~سوف يفيك على ما بذلت من جهد شكرا وعرفانا، وسألحق بك بكل سرعة في إمكاننا ، ~~وعلى قدر ما تواتينا الوسائل. # المدرب ~~: # سأفعل ذلك من أجلك. # هيلين ~~: # وستجد نفسك مشكورا مهما يحدث بعد، فلنعد ~~إلى خيلنا ولنذهب هيا بنا. ~~(يخرجون.) # المشهد الثاني ~~(يدخل المهرج، وبارولس.) # بارولس ~~: # يا سيد لافاش، # 2 # خذا هذا الكتاب إلى السيد لافيه، لقد كنت فيما مضى يا صاح معروفا ~~لديك أحسن من هذا وأجمل منظرا، حين كنت في ألفة وحسن الثياب، وروعة الهندام، ~~ولكنني يا سيد «موحل» في مزاج «الحظ» وتقلبات «أحواله» # 3 # وتبدو علي أمارات تنكره لي وتغيره، ظاهرة جميلة. # المهرج ~~: # حقا إن تنكر الحظ لقذر إذا كانت رائحته كما قلت تزكم الأنوف كما أرى، ولن ~~آكل بعد اليوم من سمك الحظ ومقالاته، من فضلك دع الهواء يدخل. # 4 # بارولس ~~: # كلا، لا حاجة بك يا صاح إلى إمساك أنفك، وحبس نشيقك، فإن ما قصدت بقولي إلا ~~الاستعارة ... # المهرج ~~: # فعلا يا سيدي، وإذا كانت استعارتك كريهة الرائحة أمسكت أنفي لأحمي شميمي ~~منها، أو من استعارة أي إنسان آخر، من فضلك ابتعد عني. # بارولس ~~: # أرجوك يا سيدي أن تسلم كتابي هذا. # المهرج ~~: # أف، أرجوك أن تبتعد، هل تريد مني أن أسلم كتابا من «كرسي» الراحة، # 5 # إلى سيد نبيل من ذوي السماحة، انظر ها هو ذا قادم بنفسه. ~~(يدخل لافيه.) # 6 # هذا يا مولاي وغد محظوظ أو هو قط الحظ، ولكنه ليس قط زيد # 7 # يهب شذى المسك منه، بل هو ms66 سقط في بركة إدباره الكدرة، وترعة أمواهه ~~القذرة، فعلته كما يقول الأوحال، وساءت منه الحال، ورجائي يا مولاي أن لا ~~تتناول من السمك غير «المبروك» الذي ينمو في المياه الرائقة، # 8 # لأنه يبدو رديئا، عفنا، خبيثا، ووغدا شقيا، وإني في بسمة حظي ~~وإقبالي، أرثي لتنكره له وإدباره، وأتركه الآن لمولاي. ~~(يخرج.) # بارولس ~~: # مولاي، إنني رجل قسا عليه الحظ فخدشه. # لافيه ~~: # وماذا تريد مني أن أفعل، لقد فات، وقت تقليم أظفاره، فما الذي فعلته في المكر ~~بالحظ حتى خدشك، عهدي به السمح الكريم لا يخدش، والعدل لا يبقى طويلا على كل ~~وغد أو خسيس، لقد لقيت جزاءك، خذ هذه لك ~~(يعطيه قطعة ~~من النقود) ~~، فالتمس من الكنيسة التوفيق بين الحظ وبينك. # 9 # فإن لدي عملا آخر. # بارولس ~~: # أتوسل إليك أن تستمع إلى كلمة واحدة مني. # لافيه ~~: # إنك ترجو درهما واحدا آخر، فخذه ووفر كلمتك عليك. # بارولس ~~: # إن اسمي يا مولاي الكريم هو «بارولس». # 10 # لافيه ~~: # أنت إذن تطلب أكثر من كلمة، يمين الله، # 11 # هات يدك، كيف حال طبلتك. # 12 # بارولس ~~: # آه يا مولاي الكريم، لقد كنت أول من كشفني. # 13 # لافيه ~~: # أحقا، وقد كنت أيضا أول من فقدك. # بارولس ~~: # إن سماحتك يا مولاي لكفيلة بأن ترد إلي شيئا من الكرامة لأنك أخرجتني ~~منها. # لافيه ~~: # اخسأ أيها الوغد، أتطلب إلي أن أعمل عمل الله والشيطان معا؟ أحدهما يدخلك ~~في رحمته، والآخر يخرجك منها ~~(يسمع صوت ~~النفير) ~~، ها هو ذا الملك قادم، كما يبدو من صوت النفير، سل عني ~~بعد يا هذا، فقد كنت أتحدث عنك في الليلة الماضية، ولئن كنت أحمق ووغدا فلا ~~نحرمك من طعامنا، أبدا، هلم اتبعني. # بارولس ~~: # أحمد الله إليك. ~~(يخرجان.) # المشهد الثالث # حجرة في قصر روسيون ~~(طبول - يدخل الملك والكونتسة ولافيه والشريفان الفرنسيان ~~والحاشية.) # الملك ~~: # لقد فقدنا بموتها درة يتيمة وقد انحطت سمعتنا بذلك ولكن ابنك بحماقته وجنونه ~~لم يدرك قيمتها، ولم يعرف لها قدرها كاملا. # الكونتسة ~~: # قضي الأمر يا مولاي، وأرجو إلى جلالتك أن تعده فورة ms67 طبيعية من وقدة الشباب ~~حين يتغلب الزيت والنار على قوة العقل فيكتسحانه ويظلان مخترقين مشتعلين ~~اشتعالا. # الملك ~~: # أيتها السيدة الجليلة لقد صفحت ونسيت كل شيء مع أن انتقامي منه كان مريش ~~السهام، يرقب اللحظة الملائمة ليطلق رمياته، ويرسل قذيفاته. # لافيه ~~: # أجد لزاما علي أن أقول ... ولكني أبدأ أولا باستماحة جلالتكم عفوا ~~وغفرانا ... إن الأمير الشاب أساء إلى جلالتكم، وإلى أمه، وزوجه، إساءة بالغة، ~~ولكنه أساء إلى نفسه أشد الإساءات كلها، وظلمها ظلما مبينا، لقد فقد زوجا ~~كان جمالها قبلة أوسع الأعين خبرة بالحسان، وكلامها يأسر الآذان، ويفتن ~~الأسماع، وكمالها يخضع لها القلوب الأبية، ويحملها على أن تدعوها في خشوع ~~مولاتي. # الملك ~~: # إن مدح ما فقدناه، يعزز ذكراه، والآن ادعوه إلينا، فقد رضينا عنه وصفحنا، ~~وأول لقاء كفيل بإزالة ذكرى كل ما مضى من إساءات، فلا تدعوه يسألنا غفرانا، ~~فقد نسينا ما كان منه، بل أكثر من النسيان، لقد دفنا كل مخلفاته، وبقية ~~تذكاراته فليمثل في حضرتنا جديدا علينا، كأن لم يأثم من قبل ولم يسئ، وأبلغوه ~~أن هذه هي مشيئتنا. # أحد السادات ~~: # سمعا وطاعة يا مولاي. ~~(يخرج.) # الملك ~~: # وما قوله في ابنتك، هل تحدثت في الأمر؟ # لافيه ~~: # إن أمره كله رهن بمشيئة جلالتكم. # الملك ~~: # إننا إذن أمام خطيب كفء، فقد تلقيت كتابا تنوء به وترفع من ذكره. ~~(يدخل الكونت برترام.) # لافيه ~~: # إنه يبدو جديرا به. # الملك ~~: # أنا لست بالنهار الرائق فقد تشهد عيناك في شمسا ساطعة، والبرد من سمائي ~~منهمرا في وقت واحد، ولكن على مطلع الأشعة الباهرة، تتراجع السحب المتكاثرة، ~~فلتقم حيث أنت فقد عاد الزمان صفوا. # برترام ~~: # أيها المولى العزيز مغفرة لما فرط مني، وندمت عليه أشد الندامة. # الملك ~~: # انتهى كل شيء، فلا تذكر الماضي بكلمة أخرى فقد انقضى، ولك الساعة التي أنت ~~فيها، فلنمسك بالفرصة من جدائلها، فقد أدبر العمر بنا، وقدم الزمان، في دبيبه ~~الخافت وخطوه الصامت، متسللا، إلى أعجل ما نقرر قبل أن ننفذه، وأسرع ما تشاء، ~~قبل أن ننجزه ... # أذاكر أنت ابنة هذا الشريف؟ ms68 # برترام ~~: # بإعجاب يا مولاي، فقد وقع اختياري أولا عليها، قبل أن يجسر فؤادي على أن ~~يتخذ لساني رسولا، أو يوفد مقولي إليها بشيرا، ولم يلبث أثر جمالها في ناظري ~~أن جعل الإزراء بكل جمال سواه يعيرنه مرآته، فبدا كل وجه آخر منكور المعارف، ~~مسفوع اللون، غير متناسب القسمات، دميما تنبو عنه النظرات، ومن ثم كانت، التي ~~تلهج ألسنة الناس بمديحها، والتي أحببتها منذ أن فقدتها، تبدو قذى في عيني، ~~وأذى لناظري. # الملك ~~: # أحسنت التشفع، وأجدت التبرير، فإن حبك لها يمحو بعض المفردات من الحساب، ولكن ~~الحب الذي يأتي متأخرا هو أشبه بالعفو الرحيم الذي يأتي وانيا، بعد تنفيذ ~~العقاب، ويصبح من الحسرة أنه أقبل بعد ذهاب، وأن من تولى كان طيبا، ومن توارى ~~كان كريما لا يعاب، إن طيشنا ليبخس أخطر الأشياء لدينا أثمانها، ويقلل من ~~أقدارها وموازينها، فلا نعرف خطرها حتى نخسرها، ولا ندرك فضلها، حتى نوسدها في ~~قبرها، وإنا لنظلم أنفسنا كثيرا بمطاوعة نفورنا، فنقضي على أصحابنا، وندمر ~~أحبابنا، ثم نبكي على ترابهم، ويصحو حبنا فجأة من غفوته، لينوح ندامة على ~~فعلته، في حين ينام كرهنا المستهتر نومة الظهيرة مستخفا بجريمته، فليكن هذا ~~بمثابة ناقوس الممات، لهيلين الجميلة الكثيرة الحسنات، والآن فانسها وابعث ~~بأمارات حبك لمجدلين الحسناء، وقد تم الاتفاق على القران، بين ذوي الشأن، ~~وسنقيم هنا حتى تحضر يوم الزفاف الثاني لأرملتنا. # الكونتسة ~~: # ليجعله الله أسعد من الأول وأوفر بركات، وأن يتمه بخير قبل أن يدركني ~~الممات. # لافيه ~~: # هلم يا بني، يا من سيقترن اسم عشيرتي باسمه على الزمان، هلم قدم رمز حب منك ~~إلى ابنتي يتلألأ في روحها، ويملأ جوانحها بريقا وسناء، فتسرع في القدوم ~~إلينا ~~(يقدم برترام خاتما) # وحق لحيتي ~~هذه، وكل شعرة من شعراتها، إن هيلين التي قضت كانت مخلوقة محببة، وكان هذا ~~الخاتم في إصبعها، آخر مرة زرت فيها البلاط. # برترام ~~: # لم يكن خاتمها. # الملك ~~: # دعني أشهده، فكثيرا ما كانت عيني تستقر عليه حين كنت أتكلم ~~(يتناوله من لافيه ويدخله في إصبعه) ~~، هذا ms69 كان ~~خاتمي أعطيته لهيلين وقلت لها إذا خانها الحظ واحتاجت إلى المعونة، فليكن هذا ~~الرمز مذكرا لي فأبادر إلى معونتها، فهل أوتيت من الدهاء ما استطعت به أن ~~تحرمها مما كان لها أعز سناد وأكبر نصير. # برترام ~~: # مولاي المعظم، مهما يسرك أن يكون الأمر كما قلت، فلم يكن هذا الخاتم يوما ~~خاتمها. # الكونتسة ~~: # أي بني، إني أقسم بحياتي أني رأيتها تلبسه، وكانت تعتز به اعتزازها بالحياة ~~ذاتها. # لافيه ~~: # إنني واثق أنني رأيتها تلبسه. # برترام ~~: # أنت واهم يا مولاي، فما وقعت عينها يوما عليه، لقد ألقي إلي وأنا في فلورنسا ~~من شرفة، ملففا في ورقة تحوي اسم التي ألقته، لقد كانت كريمة نبيلة النفس، وقد ~~ظنت أنني خطبتها، ولكني لما أفصحت لها عن شئوني، ونبأتها صراحة أنني لا ~~أستطيع الاستجابة إلى هذا الشرف الذي فاتحتني فيه، كفت عني آبية آسية، ورفضت أن ~~تسترد الخاتم ثانية. # الملك ~~: # إن بلوطس # 14 # نفسه العليم بطبائع المعادن وخواصها، لم يؤت من أسرار الطبيعة مثل ~~علمي بهذا الخاتم وقيمته، إنه خاتمي، بل خاتم هيلين، أيا كانت من أعطتك إياه، ~~فإن كنت واثقا من نفسك فاعترف أنه خاتمها، وقل بأية وسيلة من وسائل العنف ~~حصلت عليه منها، لقد أقسمت أمامي بكل القديسين ألا تخلعه من أنملتها أبدا، ~~إلا إذا أعطتك إياه في فراشها الذي لم تذهب إليه، أو تبعثه لنا إذا حلت بها ~~أعظم كارثة. # برترام ~~: # إنها لم تره في حياتها. # الملك ~~: # وحق شرفي الذي أغلو به، إنك لتقولن كذبا، وتدخلن في روعي مخاوف وهواجس أود ~~لو أني سددت عليها السبيل، فإذا ثبت لي أنك مجرد من كل شعور إنساني ... وهو ما لن ~~يثبت، وإن كنت إلى الآن لا أعلم - لقد كنت تكرهها كراهية مميتة، وهي اليوم ~~ميتة، وليس ثمة شيء أدعى إلى تصديق مماتها، من رؤيتي هذا الخاتم الذي كان في ~~أنملتها، إلا أن أكون أنا الذي توليت بيدي إغماض عينيها ... اغربوا به عني ... إن ~~ما جربته فيما مضى من أمرك، مهما تكن نتيجة هذه المسألة ms70 التي ننظر فيها، تجعلني ~~الملوم على أنني من حماقتي لم أسترب بك إلا قليلا، وكانت الحكمة تقتضيني أن ~~أستريب كثيرا، اذهبوا به ... فسوف نبحث في هذا الأمر فيما بعد ونتقصى وجه الحق فيه. # 15 # برترام ~~: # إذا أثبت أن هذا الخاتم كان يوما خاتمها، فقد دللت على أنني عاشرتها في ~~فلورنسا، وهي لم تطأ أرضيها بقدميها. ~~(يخرج.) ~~(يدخل أحد السادات.) # الملك ~~: # لقد استولت على نفسي أفكار أليمة وخواطر قاتمة. # السيد ~~: # إي مولاي العظيم، لست أدري هل تراني أخطأت أم لم أخطئ، هذه عريضة من امرأة ~~فلورنسية، لم تستطع لكثرة تنقلات مولاي ورحلاته، أن تقدمها بنفسها إلى سدتك، ~~فتعهدت لها، وقد غلبني جمالها، وحسن قولها، وكثرة توسلاتها أن أقدمها لجلالتك، ~~وقد علمت الآن أنها هنا في انتظار أمرك، ويبدو لي أن الأمر خطير، فقد أنبأتني ~~في حديثها العذب وشرحها اليسير أن أمرها يهم مولاي. # الملك ~~(يقرأ الخطاب) ~~: ~~«... يخجلني أن أقول إنه استطاع بعد توكيداته، وكثرة توسلاته، في سبيل ~~الزواج بي، بعد ممات زوجته، أن يغلبني على أمري، وها هو ذا الكونت روسيون ~~قد ترمل، فحنث في عهوده، ونال من شرفي بكنوده، متسللا من فلورنسا غير مودع ~~ولا مستأذن، وقد جئت في أثره إلى وطنه أنشد العدالة، فامنحنيها أيها الملك، ~~لأنك خير ممثليها، وأعلى منارها، وألا يصبح الكاذب الغواء موفقا مظفرا، ~~ويذهب شرف فتاة مسكينة مطلولا مهدرا». # ديانا كابليت # لافيه ~~: # إني لأوثر أن أشتري لابنتي زوجا من السوق وأبيع هذا، لن أرضى به ~~نسيبا. # الملك ~~: # لقد كانت السموات عليك حانية، يا لافيه!، فكشفت عن هذا الأمر النقاب، إيتوني ~~بهؤلاء الطالبين، أسرعوا ولتعيدوا الكونت إلى حضرتنا. ~~(يدخل برترام.) # أخشى أيتها السيدة أن تكون حياة هيلين قد اختطفت غيلة وغدرا. # الكونتسة ~~: # الآن لتأخذ العدالة الآثمين بإثمهم. # الملك ~~: # عجبي لك يا فتى، تكره النساء أزواجا، وتتخلص منهن حين تقسم اليمين على ~~قبولهن، ثم لا تزال تطلب قرانا، من تكون هذه المرأة ... ~~(تدخل الأرملة وديانا وأحد السادات.) # ديانا ~~: # أنا يا مولاي فلورنسية منكودة، من أسرة كابليت القديمة، ms71 وقد فهمت أنك عرفت ~~بأمر قضيتي، وعرفت أن حالتي تستحق الرثاء ... # الأرملة ~~: # وأنا أمها يا مولاي، تعرض كبرها وشرفها للمساءة، وقد شرحناها في هذا الكتاب ~~الذي رفعناه، فإذا لم تعالج الأمر يا مولاي بحكمتك ورحمتك، قضي على حياتي ~~وشرفي معا. # الملك ~~: # أقبل أيها الكونت، هل تعرف هاتين المرأتين؟ # برترام ~~: # ليس في وسعي يا مولاي أن أنكر معرفتي إياهما، ولن أنكر هذه المعرفة، فهل ~~لديهما غير هذه التهمة؟ # ديانا ~~: # لماذا تنظر إلى زوجك هكذا مستغربا؟ # برترام ~~: # إنها ليست زوجا لي يا مولاي. # ديانا ~~: # إذا أنت تزوجت بعدي، نقضت هذه اليد، وهي يدي، ونقضت اليمين، وهي يميني، ونزعت ~~نفسي، وهي بين جنبي، لأنني بحق اليمين جزء لا يتجزأ منك، ومن تتزوج بك، لا بد ~~أن تتزوجني، فإما نحن معا، أو لا. # لافيه ~~: # إن سمعتك لا تلائم ابنتي، وأنت لست لمثلها أهلا. # برترام ~~: # إن هذه المخلوقة يا مولاي فتاة حمقاء مستيئسة كنت أحيانا ألهو بها وأعبث، ~~فأحسن بي الظن يا مولاي، ولا يخامرك في شرفي سوء، فتظن أنني إلى مثل هذا الدرك ~~نزلت به. # الملك ~~: # لن أحسن بك الظن، حتى تكسب فعالك حسن ظني حقا، فأثبت شرفك، وأزل ما علق به ~~في خاطري. # ديانا ~~: # تفضل يا مولاي فسله أن يقسم هل تراه لم يمسس عذرتي، وينل من ~~عفتي. # الملك ~~: # ماذا تقول لها؟ # برترام ~~: # إنها وقحة يا مولاي، وكانت ألعوبة عامة يلهو بها المعسكر. # ديانا ~~: # إنه يظلمني بهذا القول يا مولاي، فلو أني كنت كما يصف لاشتراني بثمن المرأة ~~العامة، فلا تصدقه، ألا انظر إلى هذا الخاتم الذي لا مثيل له في غلو قدره، ~~ورفعة جوهره، ومع ذلك لقد أعطاه إلى «ألعوبة عامة» يلهو بها المعسكر، لو أنني ~~كنت كما وصف. # الكونتسة ~~: # لقد علاه الخجل، إذ أصابته في الصميم، إن هذا الخاتم الذي ظل ستة أجيال ~~تراثا يتوارثه الخلف عن السلف، وقد أعطي إليها فلبسته، هي إذن زوجه، وهذا ~~الخاتم على الزواج يقوم مقام ألف دليل. # الملك ~~: # أحسبك قلت إنك رأيت في البلاط أحدا ms72 يصح أن يكون شاهدا. # ديانا ~~: # أجل يا مولاي، وإن كرهت أن ألجأ إلى هذه الأداة السيئة، إن هذا الشاهد يدعى ~~«بارولس». # لافيه ~~: # لقد رأيت الرجل اليوم، إذا تجاوزت فوصفته بأنه رجل. # الملك ~~: # ابحثوا عنه وأتوا به إلينا. ~~(يخرج الخدم.) # برترام ~~: # أمثله يصلح شهيدا، وهو المعروف بأنه أسوأ عبد ختلا وغدرا، وأكثرهم في هذه ~~الدنيا معابا ونكرا، لتأبى خليقته الدنسة أن تقول الحق، فهل يقضى علي بهذا أو ~~ذاك حسبما يقوله هذا الإنسان الذي لا يأبى أن يقول أي شيء؟ # الملك ~~: # إن لديها خاتمك. # برترام ~~: # أظن ذلك، ففي الحق لقد راقتني، فاستمتعت بها في نزوة من نزوات الشباب، لقد ~~عرفت كيف تناضل، فاتخذتني صيدا، وراحت تتأبى لتزيدني لهفة، وتوقا ووجدا، لأن ~~الحوائل حين تقوم في طريق الرغبة تزيد الراغب شوقا وسعيرا، وجملة القول إنها ~~عرفت بمكرها الذي لا حد له، وجمالها العادي كيف تخضعني لمشيئتها، فظفرت مني ~~بالخاتم، وظفرت منها بما كان من دوني ظافرا به بسعر السوق إذا طلبه. # ديانا ~~: # سأصبر على هذا، أنت الذي نبذت زوجا كريمة، كزوجك الأولى، لا تتورع من أن ~~تنكرني إنكارا، ولكني أرجوك - ما دمت من المروءة مجردا، فإني لن أكون لك ~~زوجة - أن تبعث في طلب خاتمك، لأرده إليك، ~~واردد علي خاتمي. # برترام ~~: # ليس لدي خاتمك. # الملك ~~: # وما هو خاتمك هذا؟ أرجوك أن تفصحي. # ديانا ~~: # إنه يا مولاي يشبه كثيرا الخاتم الذي في إصبعك. # الملك ~~: # أتعرفين هذا الخاتم؟ لقد كان خاتمي من عهد غير بعيد. # ديانا ~~: # وهو الذي أعطيته إليه ونحن في الفراش. # الملك ~~: # أهذه إذن قصة كاذبة؟ لقد ألقيت به إليه من النافذة. # ديانا ~~: # لقد قلت الحق يا مولاي. ~~(يدخل بارولس.) # برترام ~~: # مولاي، إنني أعترف بأنه خاتمها. # الملك ~~: # ما بالك تضطرب هكذا، وتفزع من كل ربشة ~~(إلى ~~ديانا) # أهذا هو الرجل الذي تحدثت عنه؟ # ديانا ~~: # أجل يا مولاي. # الملك ~~: # نبئني يا هذا، وإني آمرك أن تقول الحق، ولا تخف غضب مولاك، لأني منه إذا صدقت ~~أحميك، ماذا تعرف عنه وعن هذه المرأة الماثلة ms73 أمامنا؟ # بارولس ~~: # لتكن مشيئتك يا مولاي، لقد كان سيدي رجلا شريفا؟ وله حيل وألاعيب ككل ~~السادة. # الملك ~~: # حسبك، حسبك، وليكن كلامك في الموضوع، هل أحب هذه المرأة؟ # بارولس ~~: # حقا يا مولاي، لقد أحبها، ولكن كيف؟ # الملك ~~: # كيف؟ قل من فضلك. # بارولس ~~: # لقد أحبها يا مولاي كما يحب كل سيد امرأة. # الملك ~~: # وكيف ذلك. # بارولس ~~: # أحبها يا مولاي ولم يحببها. # الملك ~~: # كقولنا أنت وغد ولست وغدا، أي مغالط مماحك هذا المخلوق. # بارولس ~~: # إنني رجل فقير تحت أمر جلالتكم. # لافيه ~~: # إنه طبال بارع يا مولاي، ولكنه خطيب لا قيمة له. # ديانا ~~: # هل تعرف أنه وعدني بالزواج؟ # بارولس ~~: # والله إني أعرف أكثر مما أريد أن أقول. # الملك ~~: # ولكن هلا قلت كل ما تعرف؟ # بارولس ~~: # أمرك يا مولاي ... لقد كنت وسيطا بينهما كما قلت، ولكنه كان يحبها، بل كان بها ~~محبا مستهاما، وكان يتحدث عن الشيطان والجحيم، وآلهة الانتقام، وما إلى هذا ~~مما لا أعرف شيئا عنه، ولكني كنت موضع رضاهما في تلك الأيام، ومناط ثقتهما، ~~فعرفت نبأ ذهابهما إلى الفراش، وأشياء أخرى كالوعد بالزواج، وغيره مما تنفر منه ~~نفسي إذا تكلمت أنا عنه، ولهذا لا أقول ما أعرف. # الملك ~~: # لقد قلت الآن كل شيء إلا إذا كنت لا تستطيع أن تقول إنهما متزوجان، ولكنك في ~~شهادتك داهية لبق، قف جانبا، أتقولين إن هذا الخاتم خاتمك؟ # ديانا ~~: # أجل يا مولاي. # الملك ~~: # ومن أين اشتريته؟ أو من هو الذي أعطاك إياه؟ # ديانا ~~: # لم أعط إياه ولم أشتره. # الملك ~~: # ومن أعارك إياه؟ # ديانا ~~: # ولم يعرنيه أحد أيضا. # الملك ~~: # أين وجدتيه إذن؟ # ديانا ~~: # لم أجده. # الملك ~~: # إذا لم يؤل إليك بإحدى هذه الوسائل، فكيف أعطيته إياه؟ # ديانا ~~: # لم أعطه إياه. # لافيه ~~: # إن هذه المرأة قفازة سهلة يا مولاي، تدخل في الكف وتخرج كما تريد. # الملك ~~: # إن هذا الخاتم خاتمي، أعطيته زوجه الأولى. # ديانا ~~: # لا أدري هل هو خاتمك أم خاتمها. # الملك ~~: # انصرفوا بها، لم أعد أطيقها، اذهبوا إلى السجن بها، وأبعدوه من هنا، إذا لم ~~تقولي لي ms74 من أين جاءك هذا الخاتم، فأنت هالكة الساعة. # ديانا ~~: # لن أقول لك. # الملك ~~: # اذهبوا بها. # ديانا ~~: # سآتي بكفيلي يا مولاي. # الملك ~~: # أحسبك الآن امرأة عامة. # ديانا ~~(موجهة القول إلى لافيه) ~~: # والله إن كنت عرفت في حياتي رجلا فهو أنت. # الملك ~~: # علام ظللت تلقين التهم عليه كل هذا الوقت؟ # ديانا ~~: # لأنه مذنب وليس مذنبا، إنه يعرف أنني لست عذراء ولا يتردد في أن يقسم على ~~ذلك، ولكني أقسم أنني عذراء، وهو لا يعرف، أيها الملك العظيم أنني لست بغيا، ~~بل وحياتي إنني إما أن أكون عذراء، أو لهذا الشيخ زوجا. # 16 # الملك ~~: # إن كلامها يؤذي أسماعنا، اذهبوا بها إلى السجن. # ديانا ~~: # أماه العزيزة هاتي كفيلي. ~~(تخرج الأرملة) ~~، ~~مهلا يا صاحب الجلالة، فقد أرسلت في طلب الجوهري الذي يملك الخاتم وهو سيؤيد ~~قولي، ويعزز بياني، أما هذا الأمير الذي ابتذلني كما يعرف، وإن لم يؤذني، فإني ~~أبرئ ذمته، وأقيله من تهمته، إنه يعرف أنه قد دنس فراشي وفي الوقت ذاته أولد ~~زوجه ولدا، ولئن كانت قد ماتت، فلا تزال تحس وليدها يرفس بساقه، هذا هو لغزي، ~~إن الميتة على قيد الحياة، فانظر يا مولاي، في معناي، وتدبر المقصد ~~والمراد. ~~(تدخل هيلين والأرملة.) # الملك ~~: # وي، ألا يوجد صاحب رقى وتعاويذ يعيد إلى ناظري وظيفتهما الحقة، هل أبصر ~~حقا، وأرى يقينا ... # هيلين ~~: # كلا، يا مولاي الكريم، إن تبصر إلا ظل زوج، ولا ترى منها غير الاسم. # برترام ~~: # الاسم والمعنى معا ... مغفرة وصفحا. # هيلين ~~: # أواه، يا مولاي الكريم، لقد وجدتك ودودا إلى أبعد حد حين كنت شبيهة بهذه ~~الفتاة، ها هو ذا خاتمك، وها هو ذا كتابك، وأنت القائل فيه: «إذا استطعت يوما ~~أن تظفري بهذا الخاتم من أصبعي، وتأتيني بولد من صلبي وأضلعي» ... إلخ، وقد ~~تحقق الآن ما قلت، فهل أنت لي، بعد أن ظفرت بك مرتين؟ # برترام ~~: # إذا استطاعت يا مولاي أن تشرح لي هذا الأمر جليا، أوليتها الحب عزيزا ~~غاليا. # هيلين ~~: # إذا لم يبد هذا جليا، أو كان أمرا فريا، فليفصل الطلاق ms75 المميت بيني ~~وبينه أبديا ... من ذا أرى ... أمي العزيزة حية؟ # لافيه ~~: # لقد هجم الدمع في عيني ~~(إلى بارولس) # أعرني ~~يا ذا الطبلة منديلا، شكرا لك، وانتظروني في دارنا، سألهو بك، ولكن كف عن ~~هذه التحيات والانحناءات، إنها ذليلة مهينة. # الملك ~~: # دعونا نعرف القصة بحذافيرها، ليستفيض الصدق الصراح من معالمها وصورها، فتفرح ~~بها نفوسنا، وإن كنت لا تزالين زهرة صبيحة لم تقتطف ~~(يخاطب ديانا) # فاختاري زوجك وعلي مهرك، ويذهب بي حدسي إلى أنك ~~بجهدك الصادق الشريف، حرصت على أن تكوني زوجا، وأن تظلي عذراء، وسنفرغ لجلاء ~~هذا الأمر في مختلف أدواره، كل ما جرى كان خيرا، فإذا كان الخير في النهاية، ~~كان الماضي في مرارته، أحلى وأعذب في خاتمته. ~~(طبول.) # نشيد ختامي # أصبح الملك متسولا، بعد اختتام المسرحية، وما دامت القضية قد اكتسبت، فقد انتهى ~~الأمر كله بسلام، فلتعلنوا عنها رضاكم، تجدوا عليه منا اجتهادا في إرضائكم، وفي كل يوم ~~بعد الآخر مزيد، فليكن لنا صبركم علينا، وليكن لكم مثل أدوارنا، مدوا إلينا أيديكم، ~~وخذوا منا قلوبنا. ~~(يخرجون.) ms76