######OpenITI# #META# URI: 1378CabdWahhabCazzam.Mathani.Hindawi48582529 #META# Tags: poetry #META# ID: 48582529 #META# Title: المثاني #META# AuthorID: 24138681 #META# Author: عبد الوهاب عزام #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إهداء الكتاب‏ # مقدمة‏ # المثاني‏ # إهداء الكتاب‏ # مقدمة‏ # المثاني‏ # | المثاني # | المثاني # تأليف # عبد الوهاب عزام # | إهداء الكتاب # إلى والدي الكريمين رحمهما الله اللذين أورثاني فيما أورثاني حب الخير، والخضوع للحق، ~~والإباء على الباطل. # من وراء السنين أهدي كتابا # فيه من حكمة الحياة سطور # في مكان به القريب بعيد # وزمان به القليل كثير # عبد الوهاب عزام # | التصوف والسياسة # بقلم عباس محمود العقاد # كان أول ما قرأت من شعر الدكتور عزام ديوانا لطيفا جمع بين طائفة من مترجماته للشاعر ~~المتصوف محمد إقبال الملقب بشاعر الإسلام، وطائفة من مبتكرات عزام في المعاني الصوفية أو ~~المعاني الروحية، وتشابه النسق في الشعرين لأنهما في العربية من كلام ناظم واحد، وتشابه ~~الجوان، ولا أقول تشابه المعنيان، حتى لقرأت مثنوية لعزام حسبتها من كلام إقبال، ولم أصحح ~~هذا السهو إلا بعد مراجعة وتحقيق. # لا يتشابه الجوان الروحيان هذا التشابه لأن الدكتور عزام يعجب بإقبال ويترجم كلامه إلى ~~العربية، فلا بد من سليقة صوفية في روح شاعرنا العربي توحي إليه معانيه وخواطره، ولا شك أن ~~الأصح من القولين أن هذه السليقة الروحية في نفس عزام هي التي حببت إليه إقبالا ومالت به ~~إلى الإعجاب بشعره، فهذه السليقة هي مصدر الإعجاب بإقبال، وليس الإعجاب بإقبال مصدرها الأول ~~ومبعثها الأصيل. # وعدت أقرأ لعزام بعد ذلك الديوان اللطيف فلم يزل هذا الخاطر يثبت عندي ويتمكن كلما قرأت ~~له جديدا من الشعر أو قديما فاتني أن أقرأه في حينه، ثم قرأت هذه المثاني وفي ذهني هذا ~~الخاطر فلم يزل يثبت كذلك ويتمكن كلما تتبعت أبياتها وموضوعاتها، حتى أكاد أنقل الديوان، أو ~~معظمه، إذا أردت أن أسوق الشواهد على أصالة السليقة الصوفية في نفس الشاعر العالم ~~الأديب. # لا يحتاج أن يقتبس الصوفية من أحد من يلهمه ضوء القمر على صفحة البحر أن يقول: # أحسب البدر ساطعا نبع ماء # فأرجي لديه تطهير ذنبي # وأراه من الأشعة فيضا # أتمنى لديه تنوير قلبي # أو يقول: # ذلك الماء والأشعة طهر # وصفاء يخال نورا وبحرا # إيه يا نفس فاطهري ms01 وأضيئي # واشربن يا فؤاد صفوا وطهرا # فليس أشبه بفطرة المتصوف من تطهير النفس بجمال الكون ومن اتخاذ الجمال واسطة إلى ~~الله. # ولا يحتاج أن يقتبس الصوفية من أحد من يفرق بين شريعة الباطن وشريعة الظاهر هذا ~~التفريق: # قيل هذا محلل لا تدعه # قلت هذا الحلال عندي أثام # هو في شرعة الفقيه حلال # وهو في شرعة القلوب حرام # فهذا ميزان التصوف من قديم الزمن للفضائل الظاهرة والفضائل الخفية، وقصة موسى والخضر ~~عليهما السلام خير مذكر بهما من آي القرآن الكريم. # ومن أعماق التصوف أن تواجه النفس آفاق الأبد متحررة من حدود الأزمان كما قال ~~الشاعر: # لا يبالي الأحرار في هذه الأر # ض حدود البقاع والأوطان # ومن الناس من يحرر حتى # لا ترى نفسه حدود الزمان # أو كما قال: # فلك دائر وصبح ومسي # أخذ الناس في الزمان دوار # حرر النفس من نهار وليل # تجد الدهر ما به تكرار # وإذا اقتبس الناقل في معاني التصوف فإنما يقتبس العبارة المتفرقة هنا وهناك ولا يقتبس ~~السليقة التي تنظر إلى كل شيء بمنظار واحد فيما هو قريب وما هو بعيد من لباب الحقيقة ~~الصوفية، وهذه السليقة هي التي أوحت إلى شاعر المثاني أن يجعل للصلاة وضوءا من العفة إلى ~~جانب الوضوء من الماء. # اسأل الظالم المصلي من ذا # قد أحل الصلاة للظلام # أول الطهر للصلاة اغتسال # يرحض النفس من حقوق الأنام # ولا أريد أن أنقل الديوان كله أو معظمه، كما أسلفت، في معرض الشواهد التي تبدي هذه النظرة ~~في مختلف المنظورات، فسيراها القارئ غير معتمد على الشواهد، وسنزيد عليها فيما يلي شواهد ~~أخرى في سياق غير هذا السياق. # يقول القارئ: عجب! أصوفي وسياسي؟ إن الدكتور عبد الوهاب عزام - كما يعلم القراء - سفير ~~مصر الموفق عند دولة الباكستان، وهو من ثم في زمرة أهل السياسة الذين مثلوا لأبناء ~~عصرنا في مثال يقول القائل منهم ما يشاء، إلا أنه مثال الصوفية والمتطهرين. # وإنني لأرحب بهذه المناسبة لأنها أصلح المناسبات لتجلية النفس الإنسانية وتصحيح الموازين ~~الأدبية والفكرية في معرض ms02 من أهم معارض البحث الحديث، وهو البحث في حدود الملكات ومصادر ~~الأعمال والنيات، وهنا موضع الشواهد التي قلنا قبل سطور إنها تدل على السليقة لأنها تأتي - ~~على قصد وعلى غير قصد - في نسق واحد حين ينظر الشاعر إلى جميع المنظورات، وسنورد فيما يلي ~~بعض الشواهد على السليقة التي تربط بين التصوف وبين السياسة في أشرف معانيها، وإنها لأقرب ~~شيء في هذه المعاني إلى مثال الصوفية والمتطهرين. # لا عجب في أن يجمع شاعر المثاني بين السليقة الصوفية وملكة السياسة؛ لأنه يدين بالصوفية ~~التي دعته إلى الإعجاب بشعر إقبال، وما كان إقبال من متصوفة «الفناء» الذين يقولون «لا» حين ~~يواجهون العالم أو يواجهون الوجود من ظاهره إلى خافيه، ولكنه كان من متصوفة «الثبوت» الذين ~~يقولون «نعم نعم» لكل مظهر من مظاهر الحياة أو الوجود. # تصوف لا يهرب من غمرة الحياة؛ لأنه: # إنما يعرف التصوف في السو # ق بمال ومطمع وفتون # وتصوف لا ينكص عن المعالي، لأن المعالي إذا ملأت النفس أخرجت منها وساوس الشيطان: # املأ النفس بالمعالي وإلا # ملأتها وساوس الشيطان # ومثل هذا التصوف والعمل في ميادين السياسة لا يتناقضان، ولا سيما تصوف «السفارة» وهو من ~~الألف إلى الياء وئام وسلام. يقول المتصوف كما يقول السياسي السفير مع الشاعر: # أمنح الناس مسمعي وحديثي # وألاقي كلامهم بكلام # وسوى ذاك في الفؤاد حديث # من وراء الأسماع والأفهام # ويقول المتصوف كما يقول السياسي السفير مع الشاعر: # قلت للنفس ساء ظني بالنا # س وشاهت وجوههم والسمات # قالت: اصقل مرآة نفسك وانظر # رب وجه تشوه المرآة # ويقول المتصوف كما يقول السياسي السفير مع الشاعر: # كم بهذا الأنام أحسنت ظنا # فنهتني عواقب التجريب # ثم عاودت فيهم حسن ظني # آملا فيهم صلاح القلوب # ويقول المتصوف كما يقول السياسي السفير مع الشاعر: # إن في النفس بغضة لأناس # أصلحنهم وحببنهم إليا # واغسل الحقد والهوى من فؤادي # واجعلني لكل حق وليا # وجماع ذلك كله قوله في ضبط النفس مفرقا به بين الحر والعبد: # قيد الحر نفسه برضاه # وأبى في الحياة قيد سواه ms03 # وترى العبد راضيا كل قيد # غير تقييد نفسه عن هواه # فهذه خصال تلتقي كلها في فضائل المصافاة والتغاضي وأخذ الناس بالحسنى وبسط المعاذير، مع ~~ضبط النفس وتغليب الحكمة على الهوى في جميع الأحوال، وكلها من ملازمات الصوفية، وكلها كذلك ~~من ألزم لوازم السفارة بين الأمم والآحاد. # وأحسب القارئ يحيط الآن بما عنيناه حين قلنا إن المتصوف الناقل قد يقتبس من التصوف عبارة ~~هنا وعبارة هناك ولا ينظر بالعين «المتصوفة» إلى جميع المنظورات على هذا المنوال، وبهذه ~~السليقة يتلاقى المتصوف والسفير أحسن لقاء. # على أن الشاعر السياسي كان سفيرا بين مصر والشرق بعلمه قبل أن يكون سفيرا لهما بعمله، ~~وكان لدراسته الفارسية والأردية أثر في تقريب ثقافتهما يحسب من سفارات الأدب التي تعاون ~~فيها العلم والعمل، ومن هذا التقريب الذي لم يسبق إليه: تعريفه قراء العربية بتاريخ ~~الرباعية في الآداب الفارسية والعربية؛ فهو أوفى ما كتب بلغتنا في هذا الموضوع. # وستكون هذه المثاني صلة جديدة بين آدابنا وآداب الفرس والهنود، فإنها تجدد لنا القالب ~~الذي أفرغت فيه طائفة مختارة من شعر هذه الأمم، وتريد عليها فضل النسبة العربية فيما ~~استوحاه الشاعر العالم السياسي من سليقته وفطنته وخياله، وفقه الله للمزيد من هذه السفارة ~~العليا، وأفاد بجهده المشكور أتم ما يفيد. # | مقدمة # بسم الله الرحمن الرحيم # تفضل الكاتب الألمعي الكبير، والشاعر المبدع القدير الأستاذ عباس محمود العقاد فكتب ~~مشكورا مقدمة لهذه المثاني. # فأقصر أنا كلمتي هذه على تاريخ نظم هذه الأبيات وعلى تسميتها. # 1 # هذه أبيات نظمتها مثاني في أوقات شتى. خطرت لي في الحضر والسفر، حتى في الطائرة، خطرت ~~حين الفراغ وحين العمل، بالليل والنهار. # نظمت الأولى منها فبدا لي أن أنظم أمثالها، وتوالت الخطرات وتوالى النظم. وكتبت ما ~~نظمت فور نظمه أحيانا. وكثيرا ما نظمت في الطريق فحفظت ما نظمت حتى تيسرت ~~كتابته. # ثم حرصت على أن أسجل وقت النظم ومكانه، ولكني لم أثبتهما مع الأبيات لئلا أعني ~~القارئ بهما، إلا أن يكونا متصلين بالمعنى، يتضح بهما، أو يكمل معهما، ms04 أو كان في ~~إثباتهما فائدة أخرى. # نظمت الخطرة الأولى على شاطئ بحر العرب من مدينة كراچي يوم الخميس التاسع والعشرين من ~~ذي القعدة سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف من الهجرة (21 آب سنة 1952م). # ونظمت آخرها وأنا أكتب هذه المقدمة، يوم الأحد ثامن عشر صفر 1374ه (17 تشرين الأول ~~سنة 1954). # وإن توالي النظم من بعد على هذا النسق ألحق ما أنظمه بأخواتها في الطبعة ~~الثانية. # ونشرتها كما نظمتها على ترتيب التاريخ ولم أجمع المتشابهات منها بالتقديم والتأخير، ~~فرب بيتين في معنى يبعدان مكانا عن أبيات أخرى في معناهما، ويجاوران أبياتا ~~لها معان بعيدة عنهما. # وكتبت عنوانا لبعض المثاني توضيحا لفكرة اشتملت عليها، أو جمعا للمثاني التي ~~تتوالى في معنى واحد أو التي يجمعها مكان واحد أو زمان من الأمكنة والأزمنة التي رأيت ~~أن أثبتها مع الأبيات، جمعت هذه تحت عنوان واحد وبينت تتابعها بكتابة حرف ت ~~بجانب أرقامها. # وأدع للقارئ تبين ما في هذه المثاني من دعوة إلى الجلال والجمال، والخير والحق، ~~والأمل المشرق، والجد الدائب، والاستكبار على الدنايا، ولقاء الحوادث بعدتها من ~~الإيمان والصبر، وما يتصل بهذه من معاني الحياة الكريمة. # 2 # وسميتها المثاني # وكان بدا لي أن أسمي هذه الأبيات رباعيات، كاصطلاح أدباء الفرس في الأبيات الثنائية، ~~وكما جرى العرف بين أدباء العرب في هذا العصر، ولكني عدلت عن هذه التسمية بعد ~~التأمل. # وإليك البيان: ~~(أ) الرباعي في الفارسية # عرف وزن الرباعي منذ عرف الشعر الفارسي الحديث، منذ أواخر القرن الثالث الهجري. ~~ويقول شمس الدين محمد بن قيس الرازي مؤلف كتاب المعجم في معايير أشعار العجم - وهو ~~أوسع وأقدم ما كتب في هذا الموضوع بالفارسية: # 1 # إن أحد متقدمي شعراء العجم - وأحسبه الرودكي # 2 ~~- أخرج من بحر الهزج وزنا مقبولا تميل إليه الطباع السليمة ~~فسمي الرباعي. # ثم يروي المؤلف قصة اختراع هذا الضرب من الوزن فيقول إن الشاعر الذي ~~اخترعه كان يجول في متنزهات مدينة غزنة في يوم عيد فرأى جمعا من الصبيان ~~يلعبون بالجوز. وبينهم صبي مليح ms05 فصيح اتجهت إليه عيون النظارة، فرمى الصبي ~~جوزة فلم تصب الحفرة وجاوزتها ثم رجعت تتدحرج حتى وقعت فيها فصاح ~~الصبي: # غلتان غلتان همى رود تابن كو ~~(تتدحرج تتدحرج ذاهبة إلى قعر الحفرة). # فأعجب الشاعر بهذه الجملة في هذا الصوت، وأدرك فيها وزنا جميلا فقاسه ~~على أوزان العروض حتى أخرجه من بحر الهزج، وضم إليه شطرا على قافيته ~~وبيتا على وزنه، فصارت الشطرات الأولى والثانية والرابعة متفقة في ~~القافية، والثالثة مطلقة. # ثم يصف المؤلف شيوع هذا الوزن وفروعه، وافتتان الناس به إلى أن يقول: # وجرت العادة أن يسمى ما نظم بالعربية من هذا الوزن «قولا» وما نظم ~~بالفارسية غزلا، وأهل العلم يسمون ملحونات # 3 # هذا الوزن «ترانه» وغير الملحون «دوبيت» وسماه المستعربة ~~«الرباعي». ا.ه. # وظاهر أن هذا الضرب سمي رباعيا لأنه مؤلف من أربعة أشطر كما سمي «دوبيت» لأنه ~~مؤلف من بيتين، ولكن مؤلف المعجم يقول إن المستعربة سموه رباعيا لأنه ~~مؤلف من أربعة أبيات بحساب العروض العربي؛ لأن الهزج في العربية لا يزيد على ~~مفاعيلن أربع مرات، وفي الفارسية كل شطر فيه أربع تفعيلات، فساوى الشطر في الفارسية ~~البيت في العربية. # ويوافق هذا ما في كتاب معيار الأشعار، وهو كتاب فارسي ألف سنة 649ه ولا يعرف ~~مؤلفه، نقل عن هذا الكتاب الشيخ سيد سليمان الندوي رحمه الله في كتابه عن الخيام: # وقال القدماء على هذا (وزن الرباعي) شعرا كثيرا، وقفوا كل مصراع ~~وعدوه بيتا مثل الرجز المشطور ... ولهذا حسب القدماء الرباعي أربعة ~~أبيات وسموه «جهار بيت» وسموه بالعربية «الرباعي» والتزموا التقفية في ~~الأربعة. # وأما المتأخرون فقد تركوا مربعات هذه الأوزان، وعدوا كل بيت منها مصراعا ~~وسموا الرباعي «دوبيت» ولم يشترطوا التقفية (يعني في كل شطر) ا.ه. # ولعل مما يؤيد هذا أن الرباعيات العربية التي رواها الباخرزي مقفاة الأشطر كلها، ~~ولكنا لا نسلم بقول صاحب معيار الأشعار إن القدماء التزموا تقفية كل مصراع؛ فقد ~~أثرت رباعيات عن الرودكي والعنصري وغيرهما من المتقدمين لم يقف فيها الشطر ~~الثالث. # ويمكن أن يقال إجمالا: ms06 قد اتفق الشعراء المتقدمون والمتأخرون على وزن الرباعي ، ~~ومال المتقدمون إلى تقفية الشطور كلها ولم يلتزموه، ومال المتأخرون إلى إطلاق الشطر ~~الثالث ولم يلتزموه أيضا، واتفقوا على تسميته بالرباعي واختلفوا في تعليل التسمية ~~أهي نسبة إلى أربعة أشطار أم أربعة أبيات. ~~••• # وقد أخرج شعراء الفرس أربعة وعشرين ضربا في وزن الرباعي نصفها من الهزج الأخرب، ~~وهو يبتدئ بمفعول، ونصفها من الهزج الأخرم ويبتدئ بمفعولن. # وهي في ظاهرها بعيدة من الهزج بما لحقها من الزحاف والعلة، ولكنها في اصطلاح ~~العروضيين مأخوذة منه متصلة به. ~~(ب) الرباعي في العربية # يقول مؤلف المعجم: # ولم يكن الزحاف المستعمل في هذا الوزن معروفا عند العرب فلم ينظم فيه ~~القدماء شعرا عربيا، ولكن المطبوعين من المحدثين أقبلوا عليه اليوم كل ~~الإقبال، وشاعت الرباعيات العربية في كل بلاد العرب. # ألف شمس الدين محمد بن قيس كتابه في أوائل القرن السابع الهجري. وعرفنا أن ~~الرباعيات العربية كانت شائعة في عصره في كل البلاد العربية. # وهذا كلام مؤلف آخر أقدم منه هو علي بن الحسن الباخرزي مؤلف «دمية القصر» ~~المتوفى سنة سبع وستين وأربعمائة من الهجرة، يقول في ترجمة أحمد بن الحسين الخطيب ~~من شعراء عصره وهو من أصحاب اللسانين (العربي والفارسي): # ولم يبلغني من شعره إلا قطع نظمها على وزن الرباعي مثل قوله: # قد هاض فراقه فقاري والله # واستهلك هجره قراري والله # أذري الدم ليلي ونهاري والله # لم يغن من الهوى حذاري والله # وقوله: # أبلى جسدي هوى ظلوم جاني # قد هجن قده قضيب البان # يا من أضحى وما له من ثاني # ما ضرك لو فككت هذا العاني # ولم أكن سمعت هذه الطريقة حتى أنشدني والدي لأبي العبار الباخرزي رباعيات ~~على هذا النمط منها قوله: # قد صيرني الهوى أسير الذلة # واستنهكني وما بجسمي علة # واستأصل هجره بصبري كله # لا حول ولا قوة إلا بالله # إلى أخوات لها من مقاله. # ثم نسج والدي على منواله فنظم منها أعدادا كثيرة على وزنه فمنها ~~قوله: # أعطيتك يا بدر عنان القلب # لا زلت ms07 أرى هواك شان القلب # لو لم يكن الصدر صوان القلب # أنزلتك والله مكان القلب # وقلت أنا: # قد مل هواي فافترشت المله # خل بوصاله يسد الخله # أدمى كبدي بسيف هجر سله # ما أجوره علي سبحان الله # انتهى كلام الباخرزي. # ويؤخذ منه: ~~(1) # أن الرباعيات لم تشع في العربية حتى زمن الباخرزي فلم يسمع بها ~~حتى أنشده والده بعضها. ~~(2) # وأن الرباعيات العربية على وزن الفارسية. ~~(3) # وأن التقفية في رباعيات العرب تنتظم الشطور الأربعة مع أن الفارسية ~~تلتزم فيها التقفية بين أشطر ثلاثة، والشطر الباقي وهو الثالث منها، ~~يجوز إطلاقه وتقفيته. ~~(4) # وأن ناظمي الرباعيات العربية استعملوا القافية المردوفة أحيانا، وهي ~~التي تكرر فيها كلمة بعينها، وتراعي التقفية قبلها. # كما في الرباعية: # قد هاض فراقه فقاري والله ~~... إلخ. # والرباعية: # أعطيتك يا بدر عنان القلب ~~... إلخ. # وهذا النوع من التقفية شائع في الشعر الفارسي أوزانه كلها، ويظهر أن الرباعيات ~~العربية كانت قليلة وحديثة عهد بالنشوء أيام الباخرزي ثم شاعت من بعد. حتى عمت ~~البلاد العربية كما قال صاحب المعجم. ~~••• # يتبين مما قدمت أن الرباعيات في الفارسية والعربية لها وزن يخصها، ونظام في ~~القافية يميزها؛ فليس كل ما نظم بيتين بيتين يعد رباعيا. # لهذا رأيت ألا أسمي أبياتي هذه رباعيات، إبقاء على الاصطلاح المتبع في الأدبين ~~العربي والفارسي، وسميتها المثاني إذ كانت الأبيات فيها مثنى مثنى. # وقد جاء في القرآن الكريم: # الله نزل أحسن ~~الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود ~~الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم ~~إلى ذكر الله ~~. # وحسبي فخرا، وحسب هذه الأبيات صيتا، أن تسمى سمة مأخوذة من القرآن. # وإني لشاكر لدار المعارف عنايتها بإخراج هذه المثاني في صورة من الجمال والإتقان ~~اللذين عرفا في كل أعمالها. # والحمد لله الملهم. وهو حسبي وكفى. ا.ه. # كراچي الأحد ثامن عشر صفر سنة 1374ه # 17 تشرين الأول 1954م # عبد الوهاب عزام # | هوامش # | المثاني # 1 # أيها البحر # 1 # زاخر ثائر نهارا وليلا # أيها البحر ما هياج البحور؟ # هل خلا من هديرك الدهر يوما # أو سيخلو على مرور ms08 الدهور؟ # 2 # ترفع الشمس عن جمالك سترا # ويصون الجمال ستر الظلام # 2 # يقرأ الناس من جمالك سطرا # من حروف الإصباح والإظلام # 3 # تختفي كالنجم في الدجن اختفى # ثم تبدو ومض برق للفؤاد # 3 # أنت في غيب وومض ظاهر # ذان للعين بياض وسواد # 4 # إنما التوحيد إيجاب وسلب # فيهما للنفس عزم ومضاء # لا وإلا قوة قاهرة # فهما في القلب قطبا الكهرباء # 4 # 5 # يشغل العين والجوارح سيري # ولظى النار في الفؤاد كمين # وتثور الذكرى كقدحة زند # فإذا القلب لاعج وشجون # 6 # ينبع الدمع في شئوني حينا # وله في الفؤاد نبع جلي # وأراه يجيش في العين حينا # وله في الغيوب نبع خفي # 5 # 7 # إن يكن في الكلام صدق وكذب # ولدى القلب سره المكنون # فعلى الصدق في العيون دليل # وعلى الوجه شاهد لا يمين # 6 # 8 # أمنح الناس مسمعي وحديثي # وألاقي كلامهم بكلام # وسوى ذاك في الفؤاد حديث # من وراء الأسماع والأفهام # 9 # ينبع الشعر والشواغل شتى # كانبجاس المياه بين الرمال # تبصر الماء صافيا لست تدري # كم فياف سرى بها وجبال # 7 # 10 # الوجدان # عقبات تفل كل شباة # وزماع يذلل العقبات # نحن لولا الوجدان يهدي ويحدو # قهرتنا الأهوال في الطرقات # 11 ت # كلما أظلم الطريق وأعيا # وتناجت بيأسها الركبان # أبصر الركب للمنازل نارا # وهداهم إلى الديار أذان # 12 # في نور القمر # أحسب البدر ساطعا نبع ماء # فأرجي لديه تطهير ذنبي # وأراه من الأشعة فيضا # أتمنى لديه تنوير قلبي # 13 # الإباء # قد عبرنا حدائق الحسن في الأر # ض ترينا الثمار كل شهي # وكبرنا عن أن نسف إليها # فمضينا كطائر وحشي # 14 # بين الحسن والقلب # يطبع الحسن شكله في فؤادي # ولقلبي على الجمال انطباع # بين نفسي والحسن أخذ ورد # مثل ما غازل المرايا شعاع # 8 # 15 # قال لي صاحب: أراك غريبا # بين هذا الأنام دون خليل # قلت: كلا بل الأنام غريب # أنا في عالمي وهذي سبيلي # 9 # 16 # قد تهاوى إلى الحضيض أناس # وخزوا حين حوسبوا بالظواهر # ليت شعري فما يكون أناس؟ # ما يكونون ms09 يوم تبلى السرائر؟ # 10 # 17 # قلت للصقر وهو في الجو عال: # اهبط الأرض فالهواء جديب # قال لي الصقر: في جناحي وعزمي # وعنان السماء مرعى خصيب # 18 # في بحار الأيام موج وريح # واصطخاب الأمواج، والضوضاء # تحت هذا الضجيج في القاع تثوي # لأولي العزم درة بيضاء # 19 # قلت لليل: كم بصدرك سر # أنبئني ما أروع الأسرار؟ # قال: ما ضاء في ظلامي سر # كدموع المنيب في الأسحار # 20 # أيها الليل أسبلن كل ستر # علني في حماك أخلو بنفسي # فرقتني ضوضاء صوت وضوء # فاجمعن بالظلام والصمت حسي # 21 # أنا وحدي، قليل ماء وطين # تائه في زمانه حيران # وأراني بك السموات والأر # ض وكونا يتيه فيه الزمان # 22 # صاح ما اللحن شاجيا ما الغناء؟ # ما الوغى ما الضجيج ما الضوضاء؟ # اتساق ووحدة وائتلاف # أو نفار وفرقة وعداء # 23 # إنما النفس وحدها نزعات # شاردات تضل فيها الحدود # وهي بالحق شرعة ونظام # وهي بالله عالم وخلود # 24 # على ساحل بحر العرب في الليل # ذاك بحر تضيء فيه سفين # تحت بحر من الكواكب حالي # نحن بين البحرين أرباب عزم # نبتغي الشهب منهما واللآلي # 25 ت # في فؤادي بحران، ملح وعذب # وبه صرصر وريح رخاء # فهو مر على البغاة عصوف # وهو عذب لصاحبي وصفاء # 26 # يرتقي الفكر في العوالم حتى # يبلغ العالم الفسيح الرهيبا # ثم يعيا بما يراه فيهوي # يبتغي الأرض والمراد القريبا # 27 # البحر في نور القمر # ذلك الماء والأشعة طهر # وصفاء يخال نورا وبحرا # إيه يا نفس! فاطهري وأضيئي # واشربن يا فؤاد صفوا وطهرا # 28 # الوجدان # قالت النفس: لا تسل لست أدري # في خضم الحياة ما مقصودي # غير أني أرى شراعا وريحا # ومنارا يلوح لي من بعيد # 29 # لا يبالي الأخيار في هذه الأر # ض بباغ ومفتر وحسود # لو يبالون لم يشقوا طريقا # بين هذي الآفات شطر الخلود # 30 # كم سمعنا وكم رأينا عجيبا: # في أناس طبيعة الحرباء # فهم يبدلون لونا بلون # في غدو وضحوة ومساء # 31 # لا ترج الثواب عند عباد # خاب من يرتجي ثواب العباد ms10 # كم يلاقون بالإساءة إحسا # نا وبالكفر ما لقوا من أيادي # 32 # لا يعادي الإنسان كلبا عقورا # لا ولا يستحي إذا فر منه # كم عقور من الأناسي فاحذر # ه ولا تخز حين تجبن عنه # 33 # في نور القمر بعد هدأة الليل # قالت: النفس كم تؤرق عينا # قد حماك المنام في الليل نور # قلت: لا تعجلي لنوم ظلام # إن هذا الجمال نوم منير # 34 ت # قطر الدمع في شعاع من النو # ر وجاش الحنين بين الضلوع # قلت: هذي الدموع ذوب ضياء # أم ترى النور من شعاع دموعي؟ # 35 ت # في فضاء الضياء تسبح عيني # فيجد اليراع في التسطير # من عنان السماء وحي يراعى # ومدادي من الشعاع المنير # 36 # على ذكر المطالبة بدرجات مالية # علماء الزمان في درجات # 11 # لا من العلم بل من الأموال # أترى هذه الوظائف أثما # نا بها قومت نفوس الرجال؟ # 37 # كلمات بقين لي من صديق # من دموع تجمعت وشجون # لهف نفسي! يبقى الحنين على الطر # س وتفنى الصدور ذات الحنين! # 38 # قد نثرت البيان نثر اللآلي # ونظمت البيان نظم فريد # فرنت أعين وغضت عيون # ما احتيالي لجاهل وحسود؟ # 39 # قيل لي: كم ترى عمرت سنينا # قلت: عمرت أعصرا لا تعد # أنا منذ الآزال في الدهر ماض # وإلى الآباد سيرتي، لا أحد # 40 # إنما الخير ألفة واتصال # بينما الشر نفرة وشقاق # في جذاب وفي اتصال ونظم # تستمر النفوس والآفاق # 12 # 41 # في جهاد الحياة ربح وخسر # وصروف ما بين سعد ونحس # والسعيد السعيد من قال حقا: ~~«صنت نفسي عما يدنس نفسي» # 13 # 42 # على ساحل بحر العرب # أيها البحر كم محوت خطوطا # وشكولا ما بين مد وجزر # أكذاك الزمان مد وجزر # غاسل من كتابنا كل سطر؟ # 43 ت # هل لهذا الضجيج يوما سكون # أو بهذا النشيد تفنى لحون # كم تخط الرياح فيك سطورا # ألهذا الكتاب ختم يحين؟ # 44 ت # ما إخال الهياج في غير شيء # ما إخال الضلوع منك خليه # إن هذا هيام وجد فقل لي # أي وجد حباك ms11 رب البريه # 45 ت # قلت: ماذا الهيام في شهوات؟ # قيل: هذي حياتنا في الصميم # قلت: زيدوا حياة عقل وروح ~~- إن صدقتم - إلى حياة الجسوم # 14 # 46 # قبيلتان # بجريح الذئاب تسطو الذئاب # وضعيف الكلاب تغزو الكلاب # 15 # فإذا حارب الضعيف قوي # فله في القبيلتين انتساب # 47 # لا فراغ في النفس # املأن بالتوحيد قلبا وإلا # ملأته معابد الأوثان # واشغل النفس بالمعالي وإلا # شغلتها وساوس الشيطان # 48 # لذة الإباء # قيل: يا غر مورد ومراد # لا تحلئك هذه الخيلاء # 16 # قلت: إني أرى اللذاذة لكن # خير ما لذه الكريم الإباء # 49 # شريعة القلوب # قيل هذا محلل لا تدعه # قلت: هذا الحلال عندي أثام # هو في شرعة الفقيه حلال # وهو في شرعة القلوب حرام # 50 # صلة اللحن بالرموز أراها # بين شعري وبين ورد الربيع # لحن هذه الورود ترجيع شعري # وهي منه رموز لحين بديع # 17 # 51 # لي حينا مع الجليس حديث # وإذا ما خلوت حدثت نفسي # فحديث الجليس ظن وحدس # وحديث النفوس تصحيح حدسي # 52 # دوحة تسكنها الطير في مدينة # دوحة في الديار أسمع منها # كل ليل تشاكي الأطيار: # نغص الفطرة الأناس علينا # بين هذه الضوضاء والأنوار # 53 # قال نسر محلق لأخيه: # أي سر في خلقة الإنسان # ملأ البر والبحار فسادا # ثم وافى مدمرا في العنان # 54 # بعد الزمان والمكان # قد تناءى عن الديار مكاني # ثم زاد البعاد مر الزمان # غير أن الفؤاد فيها مقيم # ما نأى بالزمان أو بالمكان # 55 # كل يوم يجتاب ثوبا جديدا # ما له عن تحول من مناص # مخلص في الكلام والفعل لكن # كل يوم مبدل الإخلاص! # 56 # على البحر بعد الغروب # أنا وحدي ضعيف حول وطول # عاجز معدم كليل جبان # وأنا منك في غنى واقتدار # وشجاع تهابه الشجعان # 57 # قلت: للنجم كم عددت من العم # ر وكم سرت في حساب الزمان # قال لي النجم سائرا في ابتسام: # أنا فوق الزمان والحسبان # 58 # رسائل أصدقاء # زهرات قطفن منذ سنينا # ناضرات على الزمان بقينا # لم تزدها الأيام إلا ازدهارا # وغصون قطفن منها ms12 بلينا # 18 # 59 ت # ذلك الخط ناضر كالزهور # لم يغير شذاه مر الدهور # يملأ الأذن والفؤاد حديثا # أين أين الصديق رب السطور # 60 # هلال صفر سنة 1373ه # يا هلالا على الأنام مطلا # كم جلتك الشهور والأعوام # غرة في جبين أدهم طرف # ما له الدهر وقفة أو جمام # 61 # يفضح الناس حين يكشف ستر # عن عيوب وخلفه أستار # كيف لو تكشف القلوب عن الخب # ء وتبلى الغيوب والأسرار؟ # 62 # أدعي الطهر في فعالي وقولي # وأباهي بذاك في كل نادي # لهف نفسي! من لي بتطهير نفس # دنست بالظنون والأحقاد # 63 # قلت: للنفس ساء ظني بالنا # س وشاهت وجوههم والسمات # قالت: اصقل مرآة نفسك وانظر # رب وجه تشوه المرآة # 64 # الوجدان # كلما حارت الطريق سمعنا # صوت هاد مثوب في الموامي # كلما أطبق الظلام رأينا # خفقة البرق في حنايا الظلام # 65 ت # راكب البحر في الظلام هدته # إبر في السفين للقطب تهدى # أيها الخابط الحياة تذكر # إبرة في الضلوع تهدي لقصد # 19 # 66 # الغنى والفقر # كم غني إلى العباد فقير # يجمع المال ذلة في فؤاده # وفقير عن العباد غني # يخضع المال صاغرا لمراده # 67 # أسرع الدهر في التقلب حتى # تعبت في حسابه الأفكار # وتدور الأيام بالناس حتى # يدرك الناس في مداها الدوار # 68 # ينكر الفضل حاسد وجهول # وغوي إلى هواه يميل # أكثر الناس يخذل الحق فيهم # ناصر الحق في الأنام قليل # 69 # زهرات # 20 # ما الذي أحكم التشاكل فيها # وحباها بدائع التلوين؟ # ما الذي أفرغ الجمال عليها # وجلاها عرائسا في العيون # 70 ت # زهرات بسمن للصبح سكرى # بعدما حاطها الظلام بستر # أي عين رعتك في جنح ليل؟ # أي كف جلتك في نور فجر # 71 ت # زهرات من لون ليل وصبح # ونجوم ومغرب وشروق # أي عين تؤلف الحسن فيها؟ # أي كف تهيم بالتزويق؟ # 72 ت # زهرات تفتحت كعيون # حدقت أو تخالها أذن سامع # أي حسن هذي العيون رأته؟ # أي شعر وعته هذي المسامع؟ # 73 ت # يا زهورا منيرة باسمات # سامعات مبينة ناظرات # كل معنى وكل ms13 لون لديها # من معان تألفت أم شيات؟ # 21 # 74 # منع اليأس والتبلد علمي # أن بعد الظلام صبحا منيرا # ومع العسر يسره، ومع الحز # ن سرورا وللزمان كرورا # 75 # التصوف في الأسواق # ليس شيئا تصوف من تقي # فر من غمرة الحياة بدين # إنما يعرف التصوف في السو # ق بمال ومطمع وفتون # 76 # الموسيقى # تعلن الصوت من ضمير الغيوب # وتلاقي الحجى بلغز عجيب # أدوات بدون صما وبكما # كيف وافى بهن صوت الحبيب # 22 # 77 ت # ليت شعري رنين أوتار عود # أم أنين بصدره المحزون؟ # ليت شعري بصدر عود أنين # أم بصدر حنا عليه حنون # 23 # 78 # شعري # من حفيف النسيم والأشجار # وتناجي الغصون والأطيار # وخفوق من القلوب خفي # صاغ قلبي بدائع الأشعار # 79 ت # من زهور الرياض أنسج شعري # ومن الشعر أشعل الأزهارا # 24 # إن زهر الرياض ألوان نبت # بعثتها أنفاس شعري شرارا # 80 # أي سر وعته نفسي فهامت # وطوته بين الضلوع غيوب # ملء سمعي وملء قلبي حديث # وعن الفكر سره محجوب # 81 # توكل الطير # قلت للطائر المبكر مهلا # مسرح الطائر حاطه ألف شر # قال لكن غدوت في كل يوم # ثم قد رحت لم أمس بضر # 25 # 82 ت # قلت للطير لا أرى لك رزقا # في خفوق ما بين غرب وشرق # قالت الطير: يا جهول غدونا # كل يوم فما عيينا برزق # 83 # أبكت تلكم الحمامة أم غنت # قلت للطائر المرجع: نوح # أم غناء؟ لقد تحير فكري # قال: أنصت ما بين ماء وزهر # لغنائي، ودع كلام المعري # 26 # 84 # قلت للبلبل المغرد مهلا # أي وزن تخذته للقريض؟ # قال لا تلتمس لشدوي قيودا # إن شعري محرر من عروض # 85 # الشعر # قال لي صاحب: سكت طويلا # ثم أبدعت هذه الزهرات # قلت: بالأمس كان شعري سكوتا # ثم فاض السكوت في كلمات # 27 # 86 # أعطى كل شيء خلقه ثم هدى # ما الذي حمل الطيور عناء # لتقيت الفراخ في الأوكار؟ # تجمع القوت ما بين خوف وكدح # ثم تحشوه في بطون الصغار # 87 ت # ما الذي علم السوابح في ms14 البح # ر سفارا إلى قصي البحار # تضع السرء في مهاء دفيء # وتغذ الإياب شطر الديار # 28 # 88 # في جوف الليل # فاض وحي من الدموع بعيني # هو سر حواه صدر الظلام # من وراء الزمان نبع خفي # يرفد العين بالدموع الهوامي # 89 ت # قطرات من الدموع أضاءت # في خيالي وفي ضمير الظلام # شرر الذكريات أورته زند # من وراء الخطوب والأيام # 90 # أنا سر حواه صدر الليالي # وبصدري أسرارها وببالي # ووراء الأسرار سر خفي # كل عنه تفكري وخيالي # 91 # حجرة ملؤها الظلام حوتني # وحوتها أشعة القمراء # رب نفس تلفها ظلمات # وهي في عالم كثير الضياء # 92 # أجد القلب كالفراش محبا # كل نار، ولا يهاب لهيبا # ثم ألفيه طائرا في الفيافي # يهجر الأهل والديار غريبا # 93 # كم أطافت بحر وجهي عيون # ثم عادت وسره مكنون # زجروا طائر الجوارح لكن # ما هدتهم إلى الفؤاد ظنون # 94 # الشعر # قد تركت القريض حينا ولكن # كان في روضه لقلبي هيام # أيسر الشعر ما وعاه بيان # رب شعر يرتاع منه الكلام # 95 # الشوك والورد # قلت للشوك، وهو يدمي بناني # آفة أنت في الجمال البديع # قال لي الشوك ضاحكا: لست تدري # أنا كالورد، من جمال الربيع # 96 ت # أي كف في الروض تحسن صنعا # وتجلي فنونها للعيان # ليس حظ الأشواك والعشب منها # دون حظ الزهور والأغصان # 97 # من أحل الصلاة للظلام # اسأل الظالم المصلي من ذا # قد أحل الصلاة للظلام! # أول الطهر للصلاة اغتسال # يرحض النفس من حقوق الأنام # 98 ت # طائف البيت محرما في خشوع # خالعا للطواف كل مخيط! # طهرن للطواف قلبا وكفا # ولسانا من كل إثم محيط # 29 # 99 ت # صائم الدهر صم وأفطر ولكن # أدم الصوم عن حقوق العباد # هل يصح الصيام والبطن ماض # في التهام القلوب والأكباد # 30 # 100 # نحن ندري لذاذة العيش طرا # ونحب الجمال ملء القلوب # غير أنا نعاف كل قبيح # ونريد الجمال غير مشوب # 101 # على الشاطئ حين الغروب # قلت للشمس: كم طلعت على الده # ر وكم غبت في حجاب الغروب؟ # قالت الشمس: ms15 ما طلعت وما غب # ت فأنتم لمطلع ومغيب # 31 # 102 # اسع وأمل مذللا كل صعب # واهجرن قولة الحكيم البصير: # 32 ~~«ما الذي نستفيد في هذه الدن # يا بطول الرواح والتبكير؟» # 103 # أيها العاكف المسبح! سبح # في عراك الحياة بالآفاق # مثلما كبر الأوائل منا # ووميض السيوف في الأعناق # 104 # يأخذ الناس بالظنون إذا ما # وافقت منهم هوى في الصدور # ويمارون في الحقائق إما # كذبت فيهم أماني زور # 105 # فراش وزهر # 33 # صاح! هذا الفراش زهر يطير # أم فراش يقر هذي الطيور # عل هذا الفراش أحلام زهر # أو أماني أرسلتها الصدور # 106 ت # صنع الماء للزهور مرايا # وعلى الزهر للفراش زهور # أي هذي الفراش بل أيها الزه # ر؟ وأي خيالها المنظور؟ # 107 ت # أيها الزهرة الجميلة ماذا # قد أسرت فراشة في الخطاب؟ # ولماذا تطير عنك لأخرى # ثم تهفو إليك رجع الجواب؟ # 108 ت # أزهور تطير في الأضواء # أم فراش يريد ورد الماء # حارت العين في فراش وزهر # بين ماء وخضرة وضياء # 109 ت # ما رأيت الفراش والزهر إلا # صغت منها بدائع الأشعار # صور في الحياة راقت ودقت # فهي توحي دقائق الأفكار # 110 # في حفل للمولد النبوي # 34 # قد سمعنا من القصيد ثناء # وعلى الدف والطبول غناء # كل هذا على سناك غبار # حجبوا بالضجيج ذاك الضياء # 111 ت # غلب الوجد مادحيك فصاحوا # وتعالى زفيرهم والأنين # ونظرنا إلى سناك حيارى # يعلن الصمت وجدنا والسكون # 112 # ليس بالصعب أن تكبر والأص # نام صرعى وللأذان دوي # إنما الصعب أن تكبر والأص # نام ترعى وأمرها مأتي # 113 # صاح ما الحر من يثور على الظل # م وقد ثارت لحقها الأقوام # إنما الحر من يسير إلى الظل # م فيصميه والأنام نيام # 114 # الحياة # ناب ليث محدد للصيال # ولعدو تعد رجل الغزال # في صيال وفي فرار حياة # لظباء الفلاة والرئبال # 115 # قد تأملت في وجوه حسان # وقباح، في الوحش والإنسان # صور الوحش والأنيس حروف # حدثتني بما حوت من معان # 116 # زهر مصنوع # 35 # زهرات يرقن لونا وشكلا # تملأ العين نضرة ms16 من بعيد # أخذتها يداي لونا مواتا # إن حبل الخداع غير مديد # 117 ت # إن في الناس أوجها لامعات # تملأ العين زهرة ورواء # ويراها البصير صورة زهر # لم تهبها الحياة عطرا وماء # 118 ت # صور الزهر ما لها من ذبول # هي أبقى من ناضرات الزهور؟ # ساعة في الحياة خير وأبقى # من ممات يدوم كر الدهور # 119 # شر القبور النسيان # 36 # عن ضريحين قد سألت كثيرا # ما درى من ثواهما الجيران # قلت: كل إلى ممات ولكن # شر قبر نحله النسيان # 120 ت # رب قبر مشيد ليس يدرى # أي ميت يطول فيه سباته # وضريح من الخلود لثاو # ليس يدري الزمان أين رفاته # 121 # ملك السماء والأرض # قد سمونا على الدنايا جميعا # وعرفنا الحياة طهرا وبرا # قيل: ماذا أفاد طهر وبر؟ # قلت: ملك السماء والأرض طرا # 122 # إيه يا نفس لا تطيلي كلاما # واسألي الله رحمة للعباد # ذا زمان من الفتون وفيه # نصرة الحق مثل خرط القتاد # 123 # إن دنياك من نهار وليل # وهي في ذاك صفحة ومداد # فاملأنها الجميل والخير واكتب # أسطرا يستضيء منها العباد # 37 # 124 # إن في الناس نقطة في محيط # أو هم مركز عليه المدار # فاثبتن والزمان بالناس ماض # والزم القطب لا يصبك الدوار # 125 # دعاء # بصرني إذا حواني ضياء # وأنر لي إذا حواني ظلام # واجعل الحق قبلتي وإمامي # ما لقلبي إلى سواه هيام # 126 # في سفينة إلى البحرين # في خضم الحياة نزجي سفينا # ريحنا العزم والمنار الرجاء # تارة ظلمة وموج وحينا # لجة سمحة وريح رخاء # 127 ت # مطلع الشمس قد شهدت من البح # ر وفي البحر كان منها الغروب # أي بحر يا نفس أشرقت منه؟ # أي بحر يا نفس فيه المغيب؟ # 128 ت # ظلمات ولجة وزماع # ولقصد السبيل تجري السفين # هكذا نحن في الحياة، هدانا # خافق ملهم وعقل مبين # 38 # 129 # من حافظ الشيرازي # لا تقل لي دع الغناء وأقصر # لا تؤمل في المرج صمت الطيور # أي صحو وفي هواك حديثي؟ # أي صبر وفي اقتفاك مسيري؟ # 39 # 130 ت ms17 # إن هذي الحياة سير دوام # ولنا فوق سيرها تسيار # ثم للفكر والرجاء مسير # بعد هذين، عمرنا أسفار # 40 # 131 ت # قيل: فيم المسير؟ أين المصير؟ # قلت: قصد الحياة هذا المسير # لا ترم غاية ولا ترج نزلا # وانظر النجم في الحباك يسير # 132 ت # أفرخ الطير في الدجنة باتت # تسأل الريح أمها وأباها # 41 # ومضت ليلة ومر نهار # أي لاه من الرماة رماها؟ # 42 # 133 # حياة الإنسان بالأعمال # لا تلفت إلى قديمك إلا # لتعد الأمور لاستقبال # لا تعد الأعمار عاما وشهرا # فحياة الإنسان بالأعمال # 134 # قيل ذا منصب لغير ثبات # فاتركنه لمنصب ذي ثبات # قلت: ما ذي الحياة أثبت منه # إنه ثابت بقدر الحياة # 135 # غرة الشمس في الصباح أراها # طغراء لصفحة في الزمان # فاملأنها بلاغة وجمالا # وتجنب بها خسيس المعاني # 136 # لذة الروح # إن للروح لذة فاطلبوها # هي لا تنتهي وليست تحد # أشعروا النشء لذة الروح يصعد # بهم للسماء عزم وجد # 137 # هل الإنسان قرد # قال قرد لجده: قد سمعنا # أن منا سلالة الإنسان # قال: كلا والله! ما كان منا # مهلك الحي مخرب العمران # 138 # كم بهذا الأنام أحسنت ظنا # فنهتني عواقب التجريب # ثم عاودت فيهم حسن ظني # آملا فيهم صلاح القلوب! # 139 # سوف تبدي الأيام ما خبأته # وتجلى لمخطئ ومصيب # غير أن اللبيب يعرف منها # ما أكنته من وراء الغيوب # 140 # إن في الناس أوجها صادقات # هي مرآة ما تكن القلوب # ومن الناس من يسر كتابا # وعليه العنوان وجه كذوب # 141 # صورة الليث # ليس ليث الأقفاص ليثا ولكن # صورة الليث دون قلب وروح # إنما الليث وثبة وانطلاق # وزئير على مهامه فيح # 142 # طائر في قفص # تحبس الصوت والجناح ظلوما # قائلا: ذاك طائر غريد # إنما الطائر الذي يملأ الجو # طليقا جناحه والنشيد # 143 # يوزن الوعاء لما فيه # لا تقاس الأوقات باليوم والسا # ع ولكن بصالح الأعمال # 43 # إنما يوزن الوعاء لما فيه # فدع عنك وزنه وهو خالي # 144 # حساب الفراغ # شر ما يقتل الزمان فراغ # تتساوى به «ظروف الزمان» # إن ms18 عشرا من السنين تساوي # في حساب الفراغ عشر ثواني # 145 # تسفل النفس بالصغائر حينا # وتضيق الحدود والآماد # فأحل القيود عنها فتسمو # فإذا بي الآزال والآباد # 146 # الشمس والذرة # هذه الذرة الخفية فيها # عالم من صنيعك المستور # وذكاء التي تضيء علينا # نقطة من كتابك المنشور # 147 # إنما النور والظلام بياض # ومداد لقارئ ذي بصيره # رب سطر من السواد تراه # أعين القارئين شمسا منيره # 148 # امض في الحق جاهدا لا تبالي # مستقيما على الصراط السوي # لا تزلزلك صيحة من جهول # أو حسود، أو دعوة من غوي # 149 # سر هذه الحياة جذب ودفع # وكفاح، لخيفة أو رجاء # وهو في الفعل سادر لا يبالي # بصحيح الفعال أو بالسقيم # 152 # تاجر العلوم # يملأ الكتب حكمة وعلوما # هو منها بمعزل في الصميم # لست والله عالما أو حكيما # إنما أنت تاجر في العلوم # 153 # أي سر يفشي النسيم صباحا # فيميل الحنين بالأشجار # هل لنجوى النسيم والغصن لحن # قد وعاه مغرد الأطيار؟ # 154 # قيل: هذي الشهور مرت سراعا # هكذا هكذا مرور الليالي # قلت: هذي السفين مرت خفافا # أثقلوها بصالح الأعمال # 155 # يثقل العيش والزمان بنفسي # مرهقا بالقيود والأعباء # ثم تأتي ذاكراك خطفة برق # فإذا بي محلق في السماء # 156 # ذلك الجسم من عظام ولحم # من هواه وعمره في حدود # مسه منك نفحة أو شعاع # فتعالى يطير شطر الخلود # 157 # قلت للطائر المغرد: مهلا # قد أطرت النعاس عن أجفاني # 44 # قال لي: همك النعاس فدعني # لشرار يطير في ألحاني # 158 # وقت السحر # كيف يخلو المنيب لاستغفار # حين يغفو العباد بالأسحار # وتعالى التسبيح من كل شيء # ورمته النجوم بالأنظار # 45 # 159 ت # سكن الكون والظلام ولكن # ملء نفسي من المعاني عجيج # في سكون الظلام تبدو رموز # كرموز الألحان فيها ضجيج # 46 # 160 # كمثل الحمار يحمل أسفارا # تطلب العلم جامع الأسفار # ما لها في الفؤاد من إسفار # أوعيت الأسفار في الصدر حفظا # أم حملت الأسفار فوق حمار؟ # 161 # على شاطئ البحر # قهقه البحر إذ خطرت على الشط # ضئيلا، أتيه في تخطاري ms19 # أيها البحر رب بحر تراءى # في ضميري كقطرة في بحار # 162 # في الطائرة # 47 # قد ركبنا الرياح فوق سحاب # وشققنا الفضاء جنح الظلام # قد بلغنا بالعلم أمرا عجيبا # أين منه عجائب الأحلام # 163 ت # بلغ الناس بالعقول وبالعل # م مكانا لم ترجه الأوهام # آه لو تصحب العقول قلوب # فيشيع السلام بين الأنام # 164 # وردة الصبح # وردة الصبح! ما الذي بلغ الطل # عن الغيب سحرة فابتسمت؟ # والنسيم الذي أسر حديثا # ما الذي بثه إليك فهمت؟ # 165 ت # أيها الورد هل تيقظت إذ مر # شعاع من الصباح منير # أم رأيت الحياة يقظة ساع # 48 # وحماك المنام عمر قصير # 166 # في ضوء القمر # أضياء يهب في الجو روحا # أم نسيم به الفضاء يضاء # مزج الحب والجمال بنفسي # مثل ما خالط النسيم الضياء # 167 # بين البسط والقبض # تارة تغلق المعاني جميعا # فكأن الأكوان جسمي الصغير # ثم تبدو من الضمير معان # فإذا الكون قد حواه الضمير # 168 # على الشاطئ بعد الغروب # قد تفردت حين أدركت نفسي # هذه الخلوة البعيدة أنسي # لا أبالي ضوضاء موج وريح # إن عدتني ضوضاء جن وإنس # 169 ت # عندك البحر ضجة وزخير # وهو في خطبة يعيها الخبير # وترى الموج ثورة وهياجا # وهو في صفحة الزمان سطور # 170 # إن في ضجة النهار حجابا # ولدى الليل غفلة النومان # نحن يقظى وكل سر خفي # ونيام إذا تلوح المعاني # 171 # على الشاطئ # قال لي البحر: كم تلبثت عني! # حبستك الديار عن آفاقي # أنت نعم النجي، تسمع مني # وتلقى الأسرار من أعماقي # 172 # في القمراء # أسمع الهمس في سنا الأزهار # ثم نجوى النسيم والأشجار # ثم أصغي إليه لحنا جهيرا # هام فيه مغرد الأطيار # 49 # 173 # الطير والزهر # قلت للطائر المغرد: مهلا # ما نواح بسحرة وبكور؟ # قال: دعني فلست أملك صمتا # أنا أتلو سطور هذي الزهور # 50 # 174 ت # قلت للروض بين طير وزهر: # هذه الطير قارئات الزهور؟ # قال: كلا بل الزهور سطور # من أمالي شاديات الطيور # 51 # 175 # قلت للقلب: كم تعب ضياء! # مستهاما في هذه ms20 القمراء # قال لي القلب: بل يفيض ضيائي # فتراه ضياء كل ضياء # 176 # مراجعة الشعر # أيها الشعر قد هجرت زمانا # شغلتني عن وحيك الضوضاء # وأرى في هتافك اليوم شغلا # عن أمور يعافها الحكماء # 177 ت # قد تركت الأشعار ثورة حر # ثم راجعتها بقلب حكيم # كانت الأمس في السحاب بروقا # وهي اليوم ديمة في نسيم # 52 # 178 ت # إنما الشعر حكمة في البرايا # أخذتها النفوس بالتلوين # فهي تحمر من دماء قلوب # وهي تبيض من ضياء عيون # 53 # 179 # كيف نجاهد في هذه الحياة # نطلب الأمر في زماع وجد # وإباء وعزة لا تخور # فإذا واتت الأمور، وإلا # فغنانا عن الأمور كبير # 180 ت # لست في العيش زاهدا غير أني # لا أذيل الأخلاق في تأميله # ليس في العيش مطلب هو أهل # أن تضاع النفوس في تحصيله # 181 # في القمراء # ملأ الأرض والسماء هدوء # وأفاضت شعاعها القمراء # كل شيء لهدأة وسلام # ومن الناس هذه الضوضاء # 182 ت # يملأ الكون وحدة ونظام # ولحون يحسها الشعراء # لا يخل الألحان والوزن إلا # ضجة الناس ضج منها الفضاء # 183 # ميلاد الرسول # 54 # قيل: نحيي ميلاد خير رسول # ولذكراه في النفوس جلال # قلت: نحيي ألفاظها بكلام # وتميت المعاني الأفعال # 184 ت # يا رسول السلام والبر والرح # مة والعدل والسنا والسناء # إن ذكراك مولد لمعان # أبد الدهر ما لها من فناء # 185 ت # إن بيني وبين ذكراك عهدا # أن تشيع الضياء في أرجائي # وتصب الغيوث فوق مواتي # وتنير الرياض في صحرائي # 186 ت # كلما أظلم الرجاء وحرنا # وادلهمت على السفين السبيل # لاح من ذكرك المنير رجاء # وضياء وغاية ودليل # 187 ت # ألف داع مضلل ومناد # وظلام وعثير ودخان # ويناجي القلوب منك ضياء # ويشق الضوضاء منك أذان # 188 # يمحق الدهر كل عين وشخص # ثم يغشى التذكر النسيان # غير أن الإحسان يبقى عليه # 55 # لا يغشي على سناه الزمان # 189 # دعاء # رب هب لي على الزمان يقينا # واملأني من اليقين سلاما # واجعلني على التقي زلالا # وعلى الظالم الغوي ضراما # 190 # الهلال # 56 # يا ms21 هلالا يلوح بعد غياب # فيشيع السرور في الآفاق # كم تلاق أجد بعد فراق # وفراق أجد بعد تلاق! # 191 # على ساحل البحر حين الغروب # فسحة البحر ملء نفسي وحسي # وبعيني أشعة من ذكاء # فاملأن يا قدير عيني ونفسي # وفؤادي طهارة وضياء # 192 ت # اجعلني كالشمس فيض حياة # كل يوم جديدة الإشراق # واجعلني كالنبع صفو زلال # كل حين مجدد دفاق # 193 ت # أيها الطائر الوحيد على الشط # أجبني فأنت مثلي وحيد # إن في الخلوة اجتماعا لنفس # وبها جلوة وفيها شهود # 194 ت # لست أخلو لغفلة وسكون # وفرار من الورى وارتياح # إنما خلوتي لفكر وذكر # فهي زادي وعدتي لكفاحي # 195 # لا يبالي الأنام من غاب عنهم # وهو فيهم على رجاء الإياب # 57 # كيف من غاب لا يرجي رجوعا! # كيف من غاب ثاويا في التراب! # 196 # قيدن فكرك الشرود بأمر # ذي صلاح ولا تدعه يهيم # لا يطيق السكون طرفة عين # ومريء مراده أو وخيم # 58 # 197 # تهبط الرغبة الدنية بالنف # س ويسمو بها عظيم الرجاء # فامنحنها من العظائم عزما # وجناحا تجز عنان السماء # 198 # هلال رجب # 59 # رجب في السند ازدهاه هلال # بسناه أضاء مكنون سري # يا جديد الهلال! أنت قديما # فوق بغداد، هجت شوق المعري # 60 # 199 # وفاة صديق # راعني في البعاد نعي خليل # كان في غمرة الحياة شقيقي # علمتني مصيبة الدهر فيه # أن نصف الممات موت الصديق # 61 # 200 # على الساحل # قلت للبحر ما ضجيج ولغو # دائم؟ قال: فاتك الإلهام # ذاك في مسمع الجهول ضجيج # وهو في مسمع الحكيم كلام # 201 # الشعر # يهبط الشعر نحلة في رياض # أو فراشا يطوف حول الزهور # إن تكن روضة أتاك وإلا # لم تجئك الأشعار بالتدبير # 202 # دعاء # يا ضياء العيون في كل جنح # ورجاء القلوب في كل ياس # املأ القلب من رجاء ونور # واهدينا في كل خطب عماس # 203 # أنا بالله في الحياة قوي # وبه في الخطوب حر أبي # إن أكن عبده بحق فإني # بغناه عن العباد غني # 204 # يا حبيس البيوت! يومك فيها # في حدود ms22 الأبواب والأسوار # مطلع الشمس كوة في جدار # ولها مغرب وراء جدار # 62 # 205 # طهارة الفكر # عن بذيء الكلام يسمو كلامي # وأكف الفعال عن كل ذام # كيف بالفكر وهو ومض بروق # كيف أسمو به على الآثام؟ # 206 # ما مضى من العمر ربح # 63 # لا يهولنك ما مضى من زمان # إنه الغنم في جهاد الحياة # ما مضى كسبك المحقق فيها # وظنون من الحياة الآتي # 207 ت # ليس ما فات من حياتك خسرا # إن ملأت السنين والأياما # قيل لي: قد خسرت خمسين عاما # قلت: كلا ربحت خمسين عاما # 208 # لا تضق بالمزاح نفسا ففيه # تفرغ النفس من هموم الزمان # ربما تفزع النفوس إلى الهز # ل جماما يعدها للطعان # 209 # لا يبالي الأحرار في هذه الأر # ض حدود البقاع والأوطان # ومن الناس من يحرر حتى # لا ترى نفسه حدود الزمان # 210 # إن للشعر ساعة هو فيها # فيض نبع مقهقه بالزلال # لا ترمه، إن غاض، بالحفر عنه # فتصبه بحمأة ورمال # 211 # الجنايات # شرط لا تني، وقاض وسجن # والجنايات كل يوم تزيد # أيها الهانئ الجلود تمهل # بطن الداء والعلاج بعيد # 212 ت # ينبت الشوك ذلك الحقل فانظر # كيف تنفي بذوره من ثراه # قاطع الشوك! والتراب وبيء # اقطعنه ما شئت ينبت سواه # 213 # الحق والباطل والصلاح والفساد # يرفع الباطل العقيرة حينا # ثم يفنى صداه في الوديان # وترى الحق يخفض الصوت حينا # ثم يعلو مجلجلا في الزمان # 214 ت # ذكر المصلحين في الناس تبقى # كنجوم تنير في الظلمات # ولأهل الفساد هبوة يوم # ثم يفنى الإعصار في الفلوات # 215 # الأحرار والعبيد # تجد الحر رقة وصفاء # وزلالا يسيغه الإخوان # ويسام الهوان يوما فيأبى # فإذا الماء مارج ودخان # 216 ت # لا يغرنك فخر قوم تعالوا # وادعوا أنهم أكابر صيد # هم على هامة الضعيف ملوك # وعلى سدة القوي عبيد # 217 # ذا زمان لفتنة وخداع # ضاق فيه مذاهب الأحرار # فالزم النهج واسأل الله هديا # لا تغرنك دعوة الأغرار # 218 # التعليم والتربية # رببوا النشء جهدكم في بيوت # في ظلال الآباء والإخوان # ما ازدهار النبات ms23 وهو غريب # كازدهار النبات في الأوطان # 219 ت # لا تظنوا التعليم درسا وحفظا # هو سقي النفوس ماء الحياة # اجعلوا عيني المعلم في النش # ء شعاع الشموس فوق النبات # 220 # الوحش والإنسان # قلت: يا صاحبي أتعرف وحشا # في بني جنسه يواصل فرسه؟ # 64 # قال لي: ما علمت في الأرض وحشا # غير هذا الإنسان يفرس جنسه # 221 ت # لاصطياد الوحوش بندق رمي # وببعض الآلات شق الجبال # ولحرب الإنسان كل سلاح # ما وعاه الشيطان يوما ببال # 222 # إبليس يهجر الأرض # قال إبليس: يا بني هلموا # نهجر الأرض خيفة الإنسان # هو يصلى بناره وستصلى # بلظاه قبائل الشيطان # 223 # الأستاذ الحق # ليس أستاذنا الملقن درسا # ومجيل الأقلام بالتصحيح # هو من يقرئ الزمان ويقفو # صفحات الأيام بالتنقيح # 224 # على الشاطئ # قال لي البحر: كم تسير بشطي # وتطيل التحديق في مرآتي # قلت: أصغى إلى وغاك وأمضي # آخذا للموات شعر الحياة # 225 # سنن الله في الخلائق تمضي # لا تني ساعة وليست تحول # وخلال الأحرار منها، فليست # عن جهاد في الحق يوما تزول # 226 # اتقوا الله رب لفظ غوي # يقذف النشء في مهاوي الفناء # أسمعوا النشء كل لفظ أبي # يرفع النفس مصعدا في السماء # 227 # ضيق الألفاظ عن المعاني # رب معنى يأبى على كل لفظ # وعلى حكم كل قيد يثور # قد جعلنا الألفاظ فيه رموزا # وتعالى بجوه التفكير # 65 # 228 # نطقه الذكر، والسكوت لفكر # ومجال العينين في الإعتبار # 66 # ذلكم في الحياة أعلى مقام # نافسوا فيه يا أولي الأبصار # 229 # حرية وعبودية # هو حر يجل عن كل قيد # من تراث الآباء والأجداد # فإذا جاءه من الغرب قيد # فهو عبد يتيه بالأصفاد # 230 # فلك دائر وصبح ومسي # أخذ الناس في الزمان دوار # حرر النفس من نهار وليل # تجد الدهر ما به تكرار # 231 # عش غراب # 67 # رقص العش في غصون ضعاف # في مهب الرياح، فرخى غراب # أي بان بنى فأحكم عشا # ثابت الأس فوق ذا الاضطراب! # 232 ت # طار عن عشه وفرخيه خوفا # قد عراه من اقترابي ارتياب # جرب الناس ms24 فاستراب بقربي # لست منهم فلا تخف يا غراب # 233 ت # لغراب يزق فرخيه جهدا # 68 # قلت: أنى الطعام للغربان؟ # قال: أنى وأين ريب وعجز # ما لدنيا وساوس الإنسان # 69 # 234 # إن هذي القلوب تهدي لخير # كل حين ولا تباعد منه # إبر المغنطيس للقطب تهدي # أبد الدهر لا تحول عنه # 235 # من أذلته حاجة في معاش # هو أولى برحمتي من ملامي # المليم الذي يواتيه قوت # ثم يهفو إلى ذليل الطعام # 236 # على شاطئ البحر # قال لي البحر: ما يروقك مني؟ # كل يوم تجول في شطآني # قلت: وسع المدى وغور بعيد # وجهاد على مرور الزمان # 237 ت # قلت للبحر: ما تضمن بحر # من حياة وقيعة وجبال؟ # قال لي البحر: ما تضمن فكر # واسع من حقيقة وخيال؟ # 238 # الحياة والطبيعة # يا حبيسا بالدور خدن كتاب # قارئا من مقال كل عليم! # ابرزن للحياة واقرأ سطورا # ماثلات لعين كل حكيم # 239 ت # يا أسير الظلال خلف جدار # شاحب اللون مثقلا بالهموم # ابرزن للرياح والشمس وامرح # وتفتح تفتح البرعوم # 240 # امض في العيش لا تعد أسيفا # ما مضى في الحياة من أعوام # لا تبل أن يكون يومك جزءا # من قليل السنين أو ألف عام # 241 # عاد من سفرة فقير مقل # حاملا للصحاب شتى الهدايا # 70 # كم كثير قد قللته خلال # وقليل قد كثرته السجايا! # 242 # على شاطئ البحر # أنا والبحر والفضاء وهمي # أبحر بعضها لبعض نجي # بيننا في الحديث أخذ ورد # ويخال الصحاب أني خلي # 243 ت # تسكن النفس حين آوي إلى البح # ر وأفضي إليه بالأسرار # أسلام البحار يدخل قلبي # أم همومي تسيل نحو البحار؟ # 244 # قلت للطائر المغرد ليلا: # لا تغرد فذاك وقت سبات # قال لي: يا جهول! إن حياتي # لا أراها أسيرة الأوقات # 71 # 245 # قالت النفس: قد علمت كثيرا # قلت: هذا الكثير نزر يسير # تملأ الكوز غرفة من محيط # فيرى أنه المحيط الكبير # 246 # تبسط النفس في فسيح البراري # وهي بحر على شطوط البحار # وأراها تضيق في ظل حبس # بين سقف وكوة ms25 وجدار # 247 # لست أخلو لراحة وسكون # وفرار من الأنام بنفسي # أنا أخلو لأهبة ومحال # آخذا للجهاد سيفي وترسي # 248 # الطير والإنسان # أكبر الظن أن طير السماء # برمات بهذه الضوضاء # تهرع الطير للعشاش مساء # وضجيج الإنسان بعد المساء # 249 # قتل إبليس # قال لي صاحب: سأقتل إبلي # س وأكفى وساوس الشيطان # قلت: أرجئ قتال إبليس لكن # أفرغ النفس من وساوس الإنسان # 250 # كل شيء يقظان حاشا الإنسان # غردت في صباحها الأطيار # فأصاخت عيونها الأزهار # أيها النائم الصباح تنبه # قد دعتك الأزهار والأطيار # 251 ت # ذرت الشمس في ذرى الأكوان # وسرت في النبات والحيوان # كل شيء أراه يقظان لكن # أفسد النظم غفلة الإنسان # 252 # اسعين مصلحا ولا تأل جهدا # وارقبن في العباد رب العباد # ثم لا تبتئس بخيبة سعي # أو بما يفتريه أهل الفساد # 253 # لست آبى توفير مالي لدهري # باذلا منه في رخاء وبأس # إن يكن في يدي، وليس بقلبي # وهو ملكي، وليس يملك نفسي # 254 # ما على الناس لو أرادوا صلاحا # وسعوا في البلاد بالعمران # وتواصوا بكل حق وبر # وتآخوا على صروف الزمان! # 255 # الحرية # حد حرية الجماعة حتى # يحكم الفرد في هواه القيودا # إن حرية الجماعة فوضى # حين يعدو الآحاد فيها الحدودا # 256 ت # قيد الحر نفسه برضاه # وأبى في الحياة قيد سواه # وترى العبد راضيا كل قيد # غير تقييد نفسه عن هواه # 257 # صلة الإنسان بالإنسان # قد عنينا بالناس حتى سألنا # كيف حال الأدنى وكيف البعيد؟ # وعنانا الذي مضى من قرون # وعنانا من بعد جيل جديد # 258 ت # نحن ركب الحياة، جيلا فجيلا # وصلتنا الخطوب والأزمان # ما سرت في حدائنا «أنا وحدي» # أو سرت فيه «بعدي الطوفان» # 72 # 259 ت # نحن في ذي الحياة ركب سفار # يصل اللاحقين بالماضينا # قد هدانا السبيل من سبقونا # وعلينا هداية الآتينا # 260 # النغمات والألحان # قيل لي: أفتنا فهذا إمام # ذو تقاة يهيم بالنغمات # قلت: بعض اللحون عندي أذان # تملأ النفس دعوة للصلاة # 161 ت # إن بعض اللحون برد نسيم # ينضح النفس في حرور ms26 الحياة # وهي في مهمه الحياة كنبع # لظماء يثر في الفلوات # 262 # أشعل النفس بالرجاء وأقدم # دركا لا تباله أو فواتا # كدت من نشوة الحياة أرجي # أن أوقي مشيبها والمماتا # 263 # أبصرن في الظلام بسمة فجر # وضياء الإيسار في كل عسر # كم ترى في الضحى شعاع ظلام # وتخاف الإعسار في كل يسر؟ # 264 # قلت للشعر: ما نأى بك عني؟ # قد أطلت المغيب عن أجوائي # قال: ما غاب عن ذراك شعاعي # اصقل النفس ثم قابل ضيائي # 265 # في مدينة كويتة من بلوخستان # قال لي طائر: نسجت نشيدي # من نسيم وظلمة وضياء # قلت: لكنني نسجت نشيدي # من رجاء وبسمة وبكاء # 73 # 266 ت # زجرت كلبها وقد ذاق روثا # ودعته للعتب والتدليل # وإلى الروث راغ من بعد لأي # هازئا بالعناق والتقبيل # 74 # 267 ت # قلت للسفر: ما صحبت كتابا # قيل: فاقرأ فكل هذا كتاب # اقرأن في الطريق سطرا فسطرا # عجزت عن مثيله الكتاب # 268 # في الطريق من كويتة في بلوخستان إلى يعقوب آباد في السند # رام قوم من التماثيل خلدا # لم ترشح فعالهم لخلود # وحبت أهلها الخلود فعال # دون شكل ممثل مشهود # 269 ت # قال لي صاحب: طريق بعيد # وأرى غاية تفوت المسيرا # قلت إني أقيس ما قد قطعنا # قد بعدنا، فقد قربنا، كثيرا # 270 ت # قلت للصحب والمرام بعيد: # أبعد الله من يهاب البعيدا # إنما البعد في العزائم لا الأر # ض، تزود للبعد عزما شديدا # 271 ت # قلت للمطرب الحماسي مرحى! # أشعلن اللحون. تفديك نفسي # اجمع الحب والسيوف فقدما # رام لثم السيوف شاعر عبس # 75 # 272 ت # اشفني باللحون تنفث نارا # إن في النغمة الذليلة دائي # اجعل اللحن قوة ومضاء # كصليل السيوف في الهيجاء # 273 # على بحر العرب وفي الطريق إليه # 76 # ذكرني إذا نسيت وغني # نغمات تهيج الشوق مني # وتبث الشرار بين خمودي # وتزيل الظلام والريب عني # 274 ت # يسمع القلب كل حين نداء # من وراء الأسماع والأفهام: # أفن فيك الأيام لا تفن فيها # إنما منك دورة الأيام # 275 ت # قلت للقرم ms27 وهو يطوي هجيرا # في هدير وعزمة وهيام: # ما وراء المسير؟ قال: مسير # إنما عيشنا لسير دوام # 276 ت # لهدير البحار تصغي نجوم # في ضياء على البحار منير # هل أطلت هذي الكواكب يوما # لا ترى الوجه في مرايا البحور # 77 # 277 # أمل دائب وسعي دوام # ووميض الأفكار، معنى الحياة # يقظة العين للسبات ولكن # يقظة العمر ما لها من سبات # 78 # | هوامش ms28