######OpenITI# #META# URI: 1379FarajJubran.YawmiyyatAdamWaHawa.Hindawi75181646 #META# Tags: literature #META# ID: 75181646 #META# Title: يوميات آدم وحواء #META# AuthorID: 28628174 #META# Author: مارك توين #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 57174090 #META# Translator: فرج جبران #META# Related_books: 1327MarkTwain.PrivateLifeOfAdamAndEve (TRANSL) #META#Header#End# # الجزء الأول من مذكرات آدم‏ # الجزء الثاني من مذكرات حواء‏ # الجزء الثالث من مذكرات آدم‏ # الجزء الرابع من مذكرات حواء‏ # الجزء الأول من مذكرات آدم‏ # الجزء الثاني من مذكرات حواء‏ # الجزء الثالث من مذكرات آدم‏ # الجزء الرابع من مذكرات حواء‏ # | يوميات آدم وحواء # | يوميات آدم وحواء # تأليف # مارك توين # ترجمة # فرج جبران # | الجزء الأول من مذكرات آدم # الاثنين # إن هذا المخلوق الجديد، ذا الشعر الطويل، يضايقني كثيرا. إنه دائم الحركة، ~~يتبعني أينما ذهبت. إنني أكره ذلك؛ فلست معتادا وجود آخرين معي، إنني أتمنى أن ~~يبقى هذا المخلوق مع الحيوانات الأخرى ... إن اليوم كثير السحب، والرياح تهب من ~~الشرق، أظن أننا سنرى المطر قريبا. ~~«إننا»! من أين تعلمت هذه الكلمة؟ آه تذكرت! إن المخلوق الجديد كثيرا ما ~~يستعملها! # الثلاثاء # لقد كنت أتفرج على الشلال العظيم ... إنه أبدع شيء في هذه المنطقة كلها كما أعتقد، إن ~~المخلوق الجديد يطلق عليه اسم «شلالات نياجرا»، لماذا؟ لا أعلم! فهو يقول إن الشلال ~~يشبه شلالات نياجرا. إن هذا لا يعد سببا، إنه مجرد صفاقة وغباء! # ليست لدي أي فرصة لتسمية الأشياء بأسمائها، إن المخلوق الجديد يطلق اسما على ~~كل شيء يقابله دون أن يترك لي فرصة الاعتراض، وهو دائما يقدم لي نفس العذر، ~~فيقول إنه يشبه شيئا ما. فهذا الطائر مثلا يشبه طائر «الدودو»؛ # 1 # ولذلك يجب أن يطلق عليه هذا الاسم، ومن الغريب أنه لا يشبه طائر ~~«الدودو» لا في قليل ولا في كثير. # الأربعاء # لقد بنيت لنفسي مخبأ يقيني المطر، ولكنني لم أستطع الانفراد فيه بنفسي، فلقد ~~تطفل علي المخلوق الجديد، ولما حاولت أن أطرده من المخبأ، أخرج ماء من ثقبي وجهه ~~اللذين ينظر منهما، وأخذ يمسح الماء بظهر مخالبه، وبدأت تصدر منه أصوات تشبه أصوات ~~الحيوانات الأخرى حينما تحس بالأسى ... إنني أتمنى ألا يتكلم هذا المخلوق، ولكنه ~~لا يكف عن الكلام! # قد يبدو في هذا الكلام ما يمس كرامته، ولكنني لم أتعمد ذلك ... لم أسمع في ~~حياتي صوتا بشريا من قبل؛ ولذلك ms01 فإن أي صوت جديد غريب يعكر صفو السكون في ~~هذه الوحدة الحالمة، يؤذي سمعي ويبدو كنغم شاذ ... إن هذا الصوت الجديد قريب جدا ~~مني، إنه خلف كتفي دائما، قريب من أذني، أحيانا أسمعه من اليمين، وأحيانا أسمعه ~~من اليسار ... لقد اعتدت فقط الأصوات التي تأتي من بعيد! # إن إطلاق الأسماء على المسميات لا ينقطع بالرغم من احتجاجي ... لقد كنت أحتفظ ~~باسم جميل لهذه المنطقة، اسم جميل له رنين موسيقى؛ «حديقة عدن». إنني أطلق عليها هذا ~~الاسم في قرارة نفسي. إن المخلوق الجديد يقول إنها تحتوي على غابات وصخور ومناظر ~~طبيعية؛ ولذلك فإنها لا تشبه الحديقة إطلاقا. # ويقول إنها تشبه متنزها عاما؛ ولذلك فقد أطلق عليها اسما جديدا - دون ~~استشارتي - اسم: متنزه شلالات نياجرا؛ ولذلك تجد فيه لافتة، كتب عليها: # ممنوع السير على الحشائش. # إن حياتي لم تعد سعيدة كما كانت قبلا! # إن المخلوق الجديد يأكل الفواكه بكثرة زائدة، يبدو لنا «نحن» أن الفاكهة ~~ستختفي بسرعة، ها أنا ذا أستعمل «نحن» مرة أخرى! إن كلمة «نحن» مقتبسة من ~~المخلوق الجديد، وقد أصبحت لازمة لي ... إن الضباب متكاثر هذا الصباح. إنني لا ~~أخرج في الضباب، ولكن المخلوق الجديد يخرج، إنه يخرج مهما كان نوع الجو، ثم ~~يعود إلى المخبأ وقدماه ملوثتان بالطين، ثم يأخذ في الكلام. لقد كنت فيما مضى ~~أستمتع بالهدوء والراحة هنا! # إن اليوم يوم عنيف، فلقد كان في الماضي - في شهر نوفمبر الماضي - قد خصص ~~ليكون يوم الراحة، وفي هذا الصباح رأيت المخلوق الجديد يحاول تسلق شجرة التفاح ~~المحرمة! # الاثنين # إن المخلوق الجديد يقول إن اسمه «حواء»، ليكن له ما يريد؛ فليس عندي اعتراض على ~~ذلك، وهو يطلب مني أن أناديه بهذا الاسم إذا أردت منه أن يأتي إلي، فقلت له إنه ~~ليس هناك داع لذلك. # ثم يقول لي هذا المخلوق إنه ليس «هو» جمادا، بل «هي» ... ولم أفهم ماذا يعني بذلك! ~~ومع ذلك، فالأمر يستوي في نظري، ولا يهمني كثيرا من تكون «هي»، طالما ظلت بعيدة ~~عني، وكفت ms02 عن التحدث إلي! # الثلاثاء # لقد ملأت هي «المنطقة» كلها بأسماء غريبة ولافتات عجيبة: # هذا الطريق يؤدي إلى الدوامة ... # هذا الطريق يؤدي إلى جزيرة العنز ... # ومن هنا إلى كهف الرياح! # إنها تقول: إن هذا المتنزه كان يمكن أن يصبح مصيفا جميلا. ~~«مصيف»! اختراع جديد من اختراعاتها ... كلمات لا معنى لها! ما هو المصيف؟! ولكن ~~يحسن ألا أسألها فهي مغرمة جدا بالشرح والتفسير! # الجمعة # لقد أخذت تتوسل إلي أن أكف عن الذهاب إلى الشلالات. وما الضرر في ~~هذا؟! إنها تقول إن ذلك يجعلها ترتعد فرقا، لماذا يا ترى؟! لقد اعتدت ذلك ~~منذ زمن بعيد؛ فإنني أحب القفز في الماء لأرطب جسدي، وأظن أن الشلالات ~~خلقت لهذا؛ إذ ليس لها فائدة أخرى، ولكنها قالت إنها خلقت للفرجة فقط؛ مثل وحيد ~~القرن والفيل. # لقد قفزت من فوق الشلالات داخل برميل، فلم يرضها ذلك، فقفزت من فوقها داخل ~~«قصعة» فلم يرضها ذلك، وسبحت عبر الدوامة والشلالات في ملابس للاستحمام مصنوعة ~~كلها من ورق التوت، فتلفت الملابس، وبدأت أسمع منها شكاوى عن إسرافي، إنني أحس ~~هنا بالضيق. # السبت # لقد هربت ليلة الثلاثاء الماضي وسرت على قدمي مدة يومين، وبنيت لي مخبأ آخر في ~~مكان منعزل، وأخفيت آثار أقدامي بقدر ما أستطيع، ولكنها اقتفت أثري بأن استخدمت ~~حيوانا استأنسته وأسمته الذئب، وجاءت هي الأخرى تصدر صوتا يدعو إلى الإشفاق، ~~وأخذت تذرف الماء من الفتحتين اللتين تنظر منهما، فاضطررت أن أعود معها، ولكني ~~عازم على الهرب مرة أخرى عند سنوح الفرصة. # إنها تشغل نفسها بأشياء كثيرة تافهة، فهي تحاول أن تدرس أسباب إقبال الحيوانات ~~المسماة بالسباع والنمور على أكل الحشيش والأزهار، في حين أنها - على حد قولها - ~~ذات أسنان يدل شكلها على أنها خلقت لكي تأكل هذه الحيوانات بعضها بعضا ... إن ~~هذا شيء سخيف حقا؛ لأنها إن فعلت هذا فإن معناه أن هذه الحيوانات سيقضي بعضها ~~على بعض، وسيعقب ذلك ما يسمى «بالموت» ... ولقد قيل لي إن الموت لم يدخل المتنزه ~~بعد ... وهذا ما يدعو للأسف لبعض الأسباب! ms03 # الاثنين # إنني أعتقد أنني فهمت لماذا خلق الأسبوع! نعم؛ إنه وجد لكي يعطينا ~~وقتا تستريح فيه من الضيق الذي نحس به يوم الأحد ... يبدو أن هذه فكرة طيبة. ها ~~هي ذي قد عادت مرة أخرى تحاول أن تتسلق تلك الشجرة. لقد جذبتها إلى الأرض، إنها ~~تقول إنه ليس هناك من يراقبها، كأن في ذلك تبريرا كافيا لكي تقوم بهذه المغامرة، ~~لقد قلت لها ذلك، ولقد أثارت كلمة «تبرير» إعجابها، وغيرتها أيضا، إنها كلمة ~~فخمة! # الثلاثاء # لقد أخبرتني أنها خلقت من ضلع أخذت من جسمي ... هذا يدعو إلى الشك؛ ذلك لأنني لم ~~أفقد ضلعا واحدا من أضلعي ... إنها قلقة جدا على الصقر؛ فإن الحشيش لا يوافقه ~~كغذاء، وهي تخشى ألا تستطيع تربيته، فهي تعتقد أنه يتغذى بالأسماك الميتة. قلت ~~لها إن الصقر يجب أن يعتاد ما يجده أمامه، وإننا يجب ألا نقلب نظام الكون لكي ~~نوفر للصقر طعامه! # السبت # لقد سقطت في البركة أمس عندما كانت ترنو إلى نفسها على صفحة الماء - وهو أمر لا ~~تكف عن القيام به - وكانت على وشك الاختناق، وقالت: إن الماء غير مريح. ~~وعبرت عن أسفها الشديد على المخلوقات التي تعيش فيه، وقد أطلقت على هذه المخلوقات ~~اسم «الأسماك»، وهي لا تنفك تطلق الاسم تلو الاسم على الأشياء التي لا تحتاج ~~لهذه الأسماء، والتي لا تأتي إلينا عندما نناديها بأسمائها، وهو أمر لا يهمها؛ ولذلك ~~استطاعت أن تحصل على عدد كبير من الأسماك، وأن تحضرها إلى المخبأ في الليلة الماضية، ~~وأن تضعها في فراشي لكي تشعر هذه الأسماك بالدفء، ولكني أحسست بها ورأيت أنها لم ~~تكن أسعد في فراشي مما كانت في الماء، غير أنها ما لبثت أن هدأت. وعندما يأتي الليل ~~سألقيها خارج المخبأ، ولن أنام مع الأسماك مرة أخرى، فقد وجدتها لزجة، وليس من ~~المستحب أن أنام بينها وأنا عار. # الأحد # مر بسلام. # الثلاثاء # لقد اتخذت «هي» من إحدى الحيات خليلة لها، ولقد سرت الحيوانات الأخرى بذلك ~~سرورا عظيما؛ لأنها كانت تقوم بتجارب معها ms04 وتضايقها ... إنني سعيد؛ لأن الحية ~~تتكلم، ولذلك أستطيع الآن أن أحصل على شيء من الراحة. # الجمعة # إنها تقول إن الحية تنصحها بأن تجرب أكل ثمرة من تلك الشجرة، وتذكر أن ~~النتيجة ستكون الحصول على المعرفة العظيمة، فقلت لها: إن هناك نتيجة أخرى ~~أيضا؛ هي أن الموت سيدخل في عالمنا. # لقد كان ذلك خطأ مني - إذ كان يحسن أن أحتفظ بملاحظتي هذه لنفسي؛ ذلك لأنها ~~أعطتها فكرة جديدة - إنها تستطيع أن تنقذ الصقر المريض، وأن تمد السباع ~~والنمور بلحم طازج. لقد نصحتها بأن تبتعد عن الشجرة، ولكنها قالت إنها لن تبتعد! ~~إنني أتوقع المتاعب وسأحاول أن أهرب! # الأربعاء # لقد أمضيت وقتا عجيبا، هربت ليلة أمس وركبت حصانا مدى الليل، وأسرعت به بأقصى ~~ما يستطيع، وكل أملي أن أخرج من المتنزه، وأختبئ في مكان آخر قبل أن تبدأ ~~المتاعب، ولكن لم يتحقق لي ذلك. فبعد شروق الشمس بساعة، وبينما كنت أمر خلال ~~سهل تغطيه الأزاهير وترعى فيه آلاف الحيوانات، وبينما كانت تنام أو يداعب بعضها ~~بعضا على متعارف مألوفها؛ إذ بها فجأة تصدر أصواتا كالرعد. وفي لحظة واحدة ~~امتلأ السهل بثورة جنونية، وأخذ كل حيوان يفتك بجاره، لقد عرفت في الحال ~~معنى هذا، لقد أكلت حواء تلك الثمرة وجاء الموت إلى العالم، فأكلت النمور حصاني، ولم ~~تعر اهتماما لأوامري التي صدرت إليها بأن تكف عن هياجها، وكانت على وشك أن تفتك ~~بي إذا بقيت؛ ولذلك أسرعت بالهرب. # ووجدت هذا المكان خارج المتنزه وشعرت بالراحة بضعة أيام، ولكنها اكتشفت مكاني، ~~نعم! لقد لحقت بي، وأطلقت على هذا المكان اسم «توناوندا»، وقالت إنه يشبهه. وفي الحق ~~أنني لم أغضب لأنها حضرت؛ ذلك لأن الفاكهة هنا كانت قليلة وقد أحضرت معها بعض ~~التفاحات، فاضطررت أن آكلها؛ لأنني كنت في شدة الجوع. # لقد كان ذلك ضد المبادئ التي أدين بها، ولكنني اكتشفت أن المبادئ ليس لها كيان ~~حقيقي إلا عندما تكون معدة الإنسان ممتلئة. لقد جاءت إلي، وقد اكتست بفروع الأشجار ~~وأوراقها، وعندما سألتها ماذا تعني ms05 بهذا السخف، واختطفت هذه الفروع وألقيتها بعيدا؛ ~~بدأت تغرق في الضحك، واحمر وجهها خجلا. # لم أر في حياتي شخصا يضحك خجلا قبل الآن، فكان ذلك منها دليلا على الجنون، ~~وقالت لي إنني سأحس بإحساسها فورا، وكان ذلك حقا، فبالرغم من أنني كنت جائعا، تركت ~~التفاحة، وأنا لم آكل إلا نصفها فقط - لقد كانت التفاحة ممتازة حقا إذا راعينا ~~أننا في نهاية الموسم - وأخذت أكتسي بفروع الأشجار وأغصانها، ثم بدأت أحدثها ~~بشيء من القسوة، وأمرتها أن تبتعد وأن تبحث عن أوراق وفروع أخرى؛ لكي تغطي بها ~~نفسها. # وفعلت ما أمرتها به، وبعد ذلك تسللنا إلى حيث تقطن الوحوش المفترسة، وجمعنا ~~بعضا من جلودها، وأخذت تخيط كل اثنين منها معا؛ لكي تناسب الاستعمال في ~~الحفلات العامة. إنها تضايق لابسها حقا، ولكنها تعتبر مطابقة لطراز العصر، ~~وهذا هو أهم شرط في الملابس. # لقد وجدت فيها رفيقا ممتازا، وشعرت بأنني سأحس بالوحدة والأسى بدونها بعد ~~أن فقدت ممتلكاتي ... وهناك شيء آخر؛ لقد ذكرت لي أن الأوامر قد صدرت بأن نعمل من الآن ~~فصاعدا؛ لكي نحصل على القوت، وأخبرتني بأنها ستقوم من جانبها هي بالعمل، وأتولى أنا ~~الإشراف. # بعد ذلك بعشرة أيام # إنها تتهمني بأنني سبب البلاء؛ فهي تقول - وهي تظهر الإخلاص والصدق - إن ~~الحية أكدت لها أن الفاكهة المحرمة ليست هي التفاح، بل إنها القسطل «أبو ~~فروة». # فقلت لها: إنني بريء إذن لأنني لم آكل القسطل! # فقالت إن الحية أخبرتها أن «القسطل» استعارة معناها نكتة قديمة متعفنة، فاصفر ~~وجهي؛ لأنني كنت أقضي وقتي وأنا أكرر النكتة تلو الأخرى، وقد يكون بعض هذه ~~النكات من النوع الذي تتحدث عنه الحية، ولو أنني كنت أعتقد أنها كلها نكات ~~جديدة، فسألتني عما إذا كنت قد قلت نكتة عند وقوع الكارثة؟ # واضطررت إلى الاعتراف بأنني قلت لنفسي نكتة بصوت منخفض، وهذه هي النكتة، لقد ~~كنت أفكر في الشلالات وقلت لنفسي إن من المدهش حقا أن أرى هذه الكمية ~~الهائلة من المياه وهي تتساقط هناك. وبعد لحظات مرت فكرة ms06 طارئة على خاطري؛ فقلت: ~~«ستكون الدهشة أعظم عندما أشهد هذه الكمية وهي تتصاعد إلى أعلى.» وكنت على وشك أن ~~أموت من الضحك عندما اندلعت ثورة الطبيعة، وقامت الحرب، وظهر الموت، فاضطررت أن ~~أهرب خوفا على حياتي. # فقالت حواء وهي تحس بالنشوة لانتصارها: «هذا هو السبب! إن الحية قد ذكرت هذه النكتة ~~بالذات، ووصفتها بأنها أول قسطل وبأنها تعاصر الخليقة.» # يا للأسف! إذن فأنا الملوم، لقد كنت أتمنى ألا أكون ابن نكتة، وألا تطرأ علي ~~هذه الفكرة النيرة! # العام التالي # لقد أسميناه «قايين» ولقد صادته عندما كنت غائبا في المراعي أصيد الحيوان على ~~الشاطئ الشمالي لبحيرة إيري، صادته في الكوخ الخشبي على بعد ميلين - أو أربعة أميال ~~على حد قولها - من الكهف الذي كنا نعيش فيه. # إنه يشبهنا في كثير من الوجوه، وقد يكون أحد أقاربنا، وهذا ما تعتقده هي، ولكن ~~هذا حسب تقديري خطأ؛ إن الاختلاف في الحجم يؤكد أنه حيوان جديد يختلف ~~عنا، فربما كان سمكة، ولكنني حاولت أن أضعه في الماء لكي أختبره فغطس، فقفزت هي ~~في الماء والتقطته قبل أن أتحقق من نتيجة التجربة. ولكنني ما زلت أعتقد أنه ~~سمكة، ولكنها لا تهتم بمعرفة ما هو وترفض أن تدعني أجري تجاربي عليه؛ ولذلك لم أستطع أن ~~أعرف شيئا عنه. # إن ظهور هذا المخلوق قد غير من كيانها كله، وجعلها تثور كلما ذكرت كلمة ~~التجارب، فهي تفكر فيه أكثر مما تفكر في غيره من الحيوانات الأخرى، ولكنها لا ~~تستطيع تفسير هذا التطور. إن عقلها قد أصابه الخلل؛ فكل تصرفاتها تدل على ذلك، ~~وفي بعض الأحيان تحمل السمكة في ذراعيها الليل كله، عندما يبكي هذا المخلوق! لا بد ~~أنه يرغب في العودة إلى الماء، وفي بعض الأحيان يخرج الماء من الثقبين اللذين ينظر ~~منهما، وهي تربت بيدها ظهر السمكة، وتطلق من فمها أصواتا ناعمة لكي تهدئها، وتبدو ~~عليها مظاهر الأسى واللوعة. # ولم أرها تفعل ذلك مع أي سمكة أخرى، وهذا ما يزيد من متاعبي، فقد كانت في الماضي ~~تحمل ms07 النمور الصغيرة وتلعب معها - قبل أن تفقد ممتلكاتها - ولكن كان ذلك كله عبثا ~~فقط، ولم يعترها ما يبدو عليها الآن عندما لا يناسب الطعام معدتها. # الأحد # إنها لا تعمل أيام الآحاد، ولكنها تنام وهي منهوكة القوى، وهي تحب أن ترى ~~السمكة تتمرغ فوقها، وتصدر عنها أصوات لا معنى لها؛ لكي تبعث السرور في نفس ~~السمكة، وهي تتظاهر أحيانا بأنها ستعض يد السمكة، فتضحك السمكة ... لم أر في حياتي ~~سمكة تضحك، إنني في غاية الشك، لقد بدأت أحب يوم الأحد، إن عملي كمشرف ~~طوال أيام الأسبوع يتعب جسمي ... يجب أن يزداد عدد أيام الآحاد، ففي الماضي كان يوم ~~الأحد مملا، أما الآن فقد أصبح مرغوبا فيه. # الأربعاء # إن هذا المخلوق الغريب ليس بسمكة ... إنني لا أستطيع التكهن بحقيقته، فهو ~~يطلق أصواتا شيطانية غريبة عندما يكون غاضبا، كما يقول: «جو! ... جو!» عندما يكون ~~مسرورا، إنه ليس واحدا منا لأنه لا يمشي، وهو ليس بطائر لأنه لا يطير، وليس ~~بضفدع لأنه لا يقفز، وليس بثعبان لأنه لا يزحف. # إنني على يقين أنه ليس بسمكة، ولو أنني عاجز عن إيجاد فرصة لاختبار مقدرته ~~على السباحة، إنه لا يعمل شيئا سوى الرقاد، إنه يرقد على ظهره ويرفع ساقيه إلى ~~أعلى! لم أر حيوانا غيره يفعل ذلك، فقلت لها: إنني أعتقد أنه لغز. فلم يكن ~~منها إلا أن أبدت إعجابها بالكلمة دون أن تفهم معناها ... وفي رأيي أنه إما أن ~~يكون لغزا أو نوعا من الحشرات، وإذا قدر له أن يموت، فإنني سوف أقوم ~~بتشريحه لكي أرى ما بداخله ... لم يسبق أن حيرني شيء مثل هذا! # بعد ذلك بثلاثة أشهر # إن الحيرة تزداد بدلا من أن تقل! إنني أنام الآن قليلا، لقد كف ~~المخلوق عن الرقاد، وبدأ يحبو على أقدامه الأربع. ولكنه يختلف عن جميع الحيوانات التي ~~تسير على أربع؛ ذلك لأن قدميه الأماميتين قصيرتان للغاية، مما يجعل الجزء الرئيسي ~~من جسمه يرتفع في الهواء، وبذلك يبدو قبيحا إذا نظرت إليه ... إن تركيب جسمه يشبه ~~تركيب ms08 جسمنا ، ولكن طريقة انتقاله تدل على أنه ليس من جنسنا، فإن الساقين ~~الأماميتين القصيرتين، والساقين الخلفيتين الطويلتين تدل على أنه من فصيلة القنغر ~~«الكنجارو»، ولكنه نوع عجيب من هذه الفصيلة؛ وذلك لأن القنغر الحقيقي يقفز أثناء جريه ~~في حين أن هذا المخلوق لا يفعل ذلك ... ومع ذلك فهو نوع غريب شائق لم يسبق وضعه في ~~القائمة من قبل، ولقد أحسست بأنني أستحق أن أنسب اسمه إلي؛ لأنني أول من ~~اكتشفه ولذلك أسميته قنغر آدم! # ولا بد أنه كان صغيرا جدا عندما ظهر؛ لأنه كبر كثيرا منذ ذلك التاريخ، ولقد ~~أصبح حجمه خمسة أضعاف حجمه الأول؛ ذلك لأنه عندما يكون غاضبا تصدر عنه أصوات مزعجة ~~تعادل ثمانيا وثلاثين مرة ضجيج الأصوات التي كان يصدرها في بادئ الأمر. # إن العنيدة «حواء» لا تحاول أن تمنعه من ذلك، بل إنها على العكس تحاول أن ~~تسترضيه بإعطائه أشياء سبق أن تعهدت لي بأنها لن تعطيه إياها. وقد سبق أن ذكرت ~~أنني لم أكن بالبيت عندما ظهر هذا المخلوق، ولقد أخبرتني وقتئذ أنها عثرت عليه في ~~الغابة ... لقد كان غريبا أنها وجدته وحده، ولقد أجهدت نفسي كثيرا لكي أبحث عن مخلوق ~~يماثله حتى أضيفه إلى مجموعتي لكي يلعب مع هذا المخلوق، وبذلك تخف الضوضاء التي ~~يحدثها، ولكي نستطيع أن نستأنسه بسهولة، ولكنني لم أستطع أن أجد له مثيلا. # ومن الغريب أنني لم أعثر له على آثار أقدام، إنه يعيش على الأرض، ولكن كيف ~~يستطيع الانتقال دون أن يترك أثرا؟! # لقد نصبت اثني عشر فخا، ولكنني أخفقت، لقد سقطت في الفخ حيوانات أخرى، ~~ولكن لم يقع حيوان مثله في الفخ، إن الحيوانات تدخل الفخ لمجرد حب الاستطلاع ~~حتى تعرف سبب وضع اللبن داخل الفخ، ولكنها لا تشربه أبدا. # بعد ذلك بثلاثة أشهر # إن القنغر لا يزال ينمو باطراد، وهذا شيء غريب جدا ومحير للغاية. لم ~~أعرف حيوانا آخر يستغرق هذه المدة الطويلة في النمو، إن له فراء يغطي رأسه ~~الآن، ولكن الفراء لا يشبه فراء القنغر، ms09 بل يشبه شعرنا تماما، لولا أنه أكثر نعومة ~~وأقل جعدا ولونه أحمر وليس بأسود، إنني أكاد أفقد عقلي كلما فكرت في النمو ~~السريع لهذا الحيوان العجيب الذي لم يسبق أن سجل نوعه بين الحيوانات. # لو قدر لي أن أصيد حيوانا آخر! إنني يائس؛ ذلك لأنه نوع جديد، بل هو نوع ~~فريد. # وقد اصطدت قنغرا حقيقيا، ووضعته معه ظنا مني أنه سيصاحبه، فلا يشعر ~~بالوحدة؛ وذلك لصلة القرابة التي بينهما، كما أنه سيحس بالعطف نحوه نظرا لوجوده بين ~~غرباء لا يعرفون طباعه، ولا عاداته، ولا ماذا يفعلون لكي يشعروه أنه بين ~~أصدقاء! # ولكن كان هذا العمل منا خطأ كبيرا؛ إذ إنه أصيب بنوبات عندما رأى القنغر، ~~حتى إنني اقتنعت بأنه لم ير قنغرا من قبل، إنني أشفق على هذا الحيوان ~~الصغير المسكين، ولا حيلة لي في طريقة أستطيع بها أن أحاول إسعاده. آه لو استطعت أن ~~أروضه! ولكن هذا من رابع المستحيلات، إن حواء ترفض السماح بهذا، ولكن ~~هذه قسوة منها! إن الحيوان لا يزال يحس بالوحدة، فإنه نظرا لعدم استطاعته ~~العثور على حيوان آخر مثله لا بد أن يحس بالوحدة بالرغم منه. # بعد خمسة أشهر أخرى # إنه ليس بقنغر ... لا! إنه يستطيع الآن أن يقف على قدميه، ويمسك بأصابع حواء، ~~ثم يسير بضع خطوات على ساقيه الخلفيتين، وبعد ذلك يقع، ربما كان نوعا غريبا من ~~أنواع الدببة، ولكن ليس له ذيل، وليس له فراء غير الشعر الذي على رأسه، وهو لا يزال ~~مطرد النمو، إن هذه حال غريبة، فالدببة تكبر في سن مبكرة عن ذلك، إن ~~الدببة خطرة، وقد أدركت هذا منذ وقعت المصيبة التي حلت بنا، ولن أسمح لهذا الدب ~~أن يتجول في منطقتنا دون أن أضع كمامة على فمه ... لقد تقدمت لحواء أعرض عليها ~~أن أهديها قنغرا إذا طردت هذا الحيوان الغريب، ولكن كان هذا عبثا، إنها مصممة ~~على تعريضنا للمكاره، لم تكن هذه حالها قبل أن تفقد عقلها! # بعد ذلك بأسبوعين # لقد فحصت فمه، ليس ثمة خطر! ms10 إن له سنا واحدة، وليس له ذيل حتى الآن، غير ~~أن صوته أعلى بكثير من ذي قبل، وبخاصة في الليل، لقد تركت المخبأ ورقدت خارجه، ~~ولكنني سأعاود فحص فمه، فإذا زاد عدد أسنانه، فإن الوقت سيكون قد آن لكي ~~يطرد، سواء كان له ذيل أم لا؛ لأن الدب ليس في حاجة إلى ذيل لكي يصبح ~~خطرا. # بعد ذلك بأربعة أشهر # لقد قضيت شهرا بعيدا عن البيت في الصيد والقنص في منطقة تسميها هي «بافالو» # 2 # ولا أعرف لماذا أطلقت عليها هذا الاسم، مع أنه ليس هناك جاموس في هذه ~~المنطقة. وفي خلال هذه الفترة تعلم الدب كيف يسير على قدميه الخلفيتين وهو ~~يقول: «بابا» و«ماما». لا بد أنه من فصيلة فريدة، إن الشبه بين كلامه وكلامنا قد ~~يكون من قبيل المصادفة، وقد لا يكون له معنى أو هدف، ولكن إذا كان الأمر كذلك، ~~فإنه يصبح شاذا، فلا يستطيع أي دب آخر أن يعمل مثله، إن تقليده للكلام مع ~~عدم وجود الفراء والذيل، يدل دلالة واضحة على أنه نوع جديد من ~~الدببة ... إن أي دراسة عنه لا بد وأن تكون شائقة للغاية. # وعلى أي حال سأخرج في رحلة بعيدة إلى الغابات الشمالية، وسأقوم ببحث دقيق ~~عن حيوان آخر من نفس النوع، فإنه لن يكون خطرا إذا استطعت العثور على رفيق له من ~~نفس النوع، سأذهب الآن، ولكنني سأضع كمامة على فمه قبل الرحيل. # بعد ثلاثة أشهر # لقد كان الصيد متعبا شاقا، ولم أنجح في مهمتي، وفي أثناء ذلك استطاعت هي - ~~دون أن تفارق المنطقة - أن تصيد حيوانا آخر! لم أر في حياتي حظا كحظها، فقد ~~كان يمكن أن أصطاد مئات السنين في الغابة دون أن أستطيع العثور على حيوان ~~مثله. # اليوم التالي # لقد كنت أقارن الحيوان الجديد بالقديم، ومن الواضح جدا أنهما من نفس الفصيلة، وكنت ~~على وشك تحنيط أحدهما لضمه إلى مجموعتي، ولكنها عارضت هذه الفكرة لسبب ما؛ ولذلك ~~طرحت الفكرة، ولو أنني كنت أعلم أنها مخطئة؛ ذلك لأن العلم ms11 لا بد أن يخسر ~~خسارة لا تعوض إذا انقرض هذان الحيوانان. # إن الحيوان القديم أكثر ألفة من الحيوان الجديد، ويستطيع الضحك كما يتحدث ~~كالببغاء، ولا بد أنه تعلم كثيرا؛ ذلك لأنه كثيرا ما يصاحب الببغاء ساعات ~~طويلة، ولأن ملكة التقليد عنده على درجة كبيرة من الكفاية؛ ولذلك ستصيبني الدهشة ~~إذا تحول إلى نوع جديد من الببغاوات، ومع ذلك يجب ألا أدهش؛ ذلك لأنه كان ~~يشبه كل شيء في أيامه الأولى، عندما كان سمكة. # إن الحيوان الجديد بنفس القبح الذي كان عليه الحيوان القديم في مبدأ الأمر، فله ~~نفس البشرة التي تشبه الكبريت، واللحم النيئ، ونفس الرأس الفريد الذي ليس له فراء، ~~لقد أسمته «هابيل». # بعد ذلك بعشر سنوات # إنهما أولاد، لقد اكتشفنا ذلك منذ عهد بعيد، وكان الذي حيرني أنهما وصلا وهما ~~صغيران غير مستويين، ولم نكن اعتدنا رؤيتهما، إن عندنا بنات أيضا، إن هابيل ولد ~~طيب، ولكن إذا قدر لهابيل أن يظل دبا فقد يكون أحسن طبعا منه الآن ... وبعد ~~هذه السنوات أيقنت أنني كنت مخطئا في حق حواء في بادئ الأمر، فخير لي أن ~~أعيش خارج الجنة وهي بجانبي من أن أعيش في داخلها بدون حواء! # كنت أعتقد في بادئ الأمر أنها تتحدث كثيرا، ولكنني - الآن - لا بد أن أحزن ~~إذا سكت هذا الصوت واختفى من حياتي ... مبارك «القسطل» الذي قربنا من بعضنا ~~وعلمني كيف أقدر طيبة قلبها وحلاوة روحها! # | الجزء الثاني من مذكرات حواء # مترجمة عن الأصل # السبت # أكاد أبلغ من العمر يوما واحدا، فلقد وصلت أمس. هذا ما يبدو لي ... ولا بد أن ~~يكون الأمر كذلك؛ إذ لو أن هناك يوما سابقا للأمس، فإنني لم أكن موجودة فيه، ~~وإلا لكنت أتذكره، وقد يكون هناك يوم سابق للأمس ولكنني لم أتنبه إليه ... حسنا ~~جدا! سأكون أكثر يقظة وانتباها، وإذا حدث أن مر بي «يوم سابق للأمس»، فسوف ~~أتنبه إليه ... ويحسن أن أبدأ مذاكرتي الآن حتى لا يختلط علي الأمر، فإن ~~غريزتي توحي لي بأن هذه التفاصيل سوف ms12 تكون لها أهميتها للمؤرخين يوما ما؛ ذلك ~~لأني أحس بأنني أشبه إحدى التجارب ... وليس هناك شخص يحس بأنه يشبه ~~التجربة كما أحس أنا؛ ولذلك فإنني على وشك أن أقنع نفسي بأنني لست سوى تجربة ... لا ~~أكثر! # ولذلك فإذا كنت تجربة، فهل أنا كل التجربة؟ لا! لا أظن ذلك، إنني أعتقد أنني ~~لست إلا جزءا منها، ولكنني الجزء الهام فيها، ولكنني أعتقد أن للجزء ~~الآخر نصيبه منها، فهل موقفي واضح؟ أم يجب علي أن أكون يقظة مترقبة؟! # إن الغريزة تقول لي إن اليقظة الدائمة هي ثمن التفوق (أعتقد أن هذه عبارة ~~حسنة بالنسبة لشخص في مثل سني المبكرة). # واليوم يبدو كل شيء خيرا منه أمس. إن التسرع في إنهاء الأعمال بالأمس قد أدى ~~إلى أن تصبح الجبال شديدة التعاريج، كما امتلأت السهول بالمخلفات حتى أصبح منظرها ~~يرثى له ... إن الأعمال الفنية الرائعة يجب ألا تخضع للعجلة، وهذا العالم ~~الجديد الفخم عمل جميل نبيل يبلغ حد الكمال، بالرغم من قصر الوقت الذي تم ~~فيه، فهناك نجوم عديدة في بعض الأماكن، ونجوم قليلة في البعض الآخر، وأظن أن ~~من الميسور علاج ذلك قريبا ... لقد حدث ليلة أمس أن ترك القمر مداره واختفى، يا لها ~~من خسارة كبرى! إن قلبي يكاد ينفطر كلما فكرت في ذلك، فليس هناك شيء آخر بين ~~معالم الزخارف والزينات يعادل القمر في الجمال والإتقان. كان يجب تثبيته في مكانه ~~جيدا ... آه! لو قدر لنا أن نحصل عليه مرة أخرى! # إننا بالطبع لا نستطيع أن نتكهن بالمكان الذي ذهب إليه. زد على ذلك أن ~~الذي استولى عليه سوف يخفيه ... إنني أعلم ذلك؛ لأنني لو كنت مكانه لفعلت هذا ~~الشيء بعينه، إنني أعتقد أن في مقدوري أن أكون أمينة على جميع الأشياء الأخرى، ~~ولكنني بدأت أحس بأن نواة وصلب طبيعتي هو حب الجمال، وعبادة الجمال، وأنه ~~ليس من الحكمة أن يوكل إلي أمر المحافظة على قمر يملكه شخص آخر لا يعلم أنه ~~عندي. وقد يكون من الممكن أن أتخلى عن قمر ms13 أعثر عليه بالنهار؛ لأنني أخشى أن ~~يكتشف أحد أمري، ولكنني إذا عثرت عليه في الظلام، فلا بد أنني سأجد عذرا ~~يسوغ إخفاءه. # إنني أحب الأقمار، إنها جميلة وساحرة، إنني أتمنى أن يكون لنا خمسة أو ستة ~~أقمار، ففي هذه الحالة لن أذهب إلى فراشي، ولن تمل نفسي التطلع إليها وأنا راقدة ~~على الحشائش. # إن النجوم جميلة أيضا، إنني أتمنى أن أعلق بعضا منها في شعري، ~~ولكنني أعتقد أن هذا مستحيل؛ لأنها بعيدة عني! ولقد كنت أعتقد أنها قريبة ~~المنال، فلما ظهرت ليلة أمس حاولت أن أسقط بعضا منها بعصا من الخشب، ولكنني ~~لم أستطع بلوغ مكانها، وهذا مما حيرني حقا. ثم جربت استعمال الرمح حتى ~~كلت يدي ولم أستطع الحصول على نجم منها. ولعل السبب في ذلك أنني أستعمل يدي ~~اليسرى، ولا أستطيع إجادة التصويب. # ولذلك بكيت قليلا، وكان هذا طبيعيا لمن كانت في مثل سني، وبعد أن استرحت ~~قليلا حملت سلة واتجهت نحو المكان الذي يقع على حافة الدائرة؛ حيث تبدو ~~النجوم قريبة من الأرض، وحيث أستطيع أن أمسكها بيدي، وكان هذا أفضل؛ لأنه يمكنني ~~جمعها برفق، فلا ينكسر منها شيء، ولكنها كانت أبعد مما أظن حتى إنني اضطررت ~~أخيرا أن أتركها وشأنها، لقد كنت متعبة إلى حد أنني لم أستطع أن أجر قدمي ~~اللتين كانتا تؤلمانني كثيرا. # ولم أستطع العودة إلى البيت إذ كانت المسافة بعيدة، وأصبح الجو باردا، ولكنني ~~وجدت بعض النمور فرقدت بينها وأحسست بالدفء والراحة. وكانت أنفاسها حلوة؛ لأنها ~~تعيش على الفراولة ... لم أر نمرا من قبل ولكنني عرفتها في الحال بجلدها الأرقط، لو ~~استطعت أن أحصل على جلد من جلودها لصنعت لنفسي منه «فستانا» جميلا. # واليوم بدأت أستطيع تقدير المسافات، فقد كنت في شوق بالغ للإمساك بكل شيء ~~جميل، ولكنني كنت أحيانا أمسك الشوك الذي يتخللها فتعلمت درسا، كما أطلقت ~~مثلا - من تأليفي أنا - وهو أول مثل أطلقته: «لا بد أن نقاسي الشوك حتى نحصل ~~على «التجربة» التي عقدنا العزم على الحصول عليها.» # وأظن ms14 أن هذا المثل يعتبر مثلا ممتازا بالنسبة لشخص في مثل سني. # لقد اقتفيت أثر «التجربة» الأخرى بعد ظهر أمس، وكنت أسير على مسافة قريبة منها ~~لأرى ماذا تكون؟ فإنني لم أستطع أن أكشف كنهها. إنني أظن أن «التجربة» هي ~~رجل، لم أر في حياتي رجلا ولكنها تشبه الرجل، وأحس في قرارة نفسي بأنها رجل؛ ~~ولذلك تبينت أنني أصبحت مهتمة بها أكثر من اهتمامي بأي حيوان زاحف آخر من ~~الزواحف - إذا كانت من الزواحف - ولا بد أن تكون كذلك؛ لأن لها شعرا أشعث وعيونا ~~زرقاء، كما أنها تبدو مثل الزواحف، ولكن ليس لها أرداف، وهي مسلوبة الشكل تشبه ~~الجزر، وعندما تقف تشد نفسها مثل الرافع؛ ولهذا أعتقد أنها من الزواحف. # لقد شعرت بالخوف في بادئ الأمر، وأخذت أعدو كلما رأيت «التجربة» قريبة مني؛ ~~لأنني كنت أظن أنها ستطاردني، ولكن ما لبثت أن اكتشفت أنها تحاول الابتعاد عني؛ ~~ولذلك لم أعد أشعر بخوف أو استحياء منها بعد ذلك، وأخذت أقتفي أثرها عدة ~~ساعات وأنا على مسافة عشرين ياردة منها؛ مما جعلها حزينة عصبية المزاج. # وأخيرا ظهر على «التجربة» بعض القلق، فتسلقت إحدى الأشجار وانتظرتها طويلا حتى ~~شعرت بالملل؛ فعدت إلى بيتي. # واليوم حدث نفس الشيء فقد هربت مني إلى أعلى الشجرة. # الأحد # إنها لا تزال بأعلى الشجرة تستريح في الظاهر، إن هذه خدعة، إن يوم الأحد ليس ~~يوم الراحة، لقد خصص يوم السبت لذلك ... إن «التجربة» تبدو لي كأنها مخلوق يحب ~~الراحة أكثر من أي شيء آخر، إنني أتعب وأمل من كثرة الراحة ... إن ما ~~يتعبني هو أن أجلس على الحشائش وأرقب الشجرة، إنني أتساءل: ما دور هذه ~~«التجربة»؟ إنني لم أرها تعمل شيئا. # لقد أعادوا القمر ليلة أمس وكنت سعيدة جدا بذلك، لقد كان ذلك مثلا للأمانة، ولكن ~~القمر ما لبث أن هبط إلى انخفاض بسيط ثم وقع، ولكنني لم أحزن؛ إذ ليس هناك مجال ~~للقلق، وما دام لنا مثل هؤلاء الجيران، فسوف يعيدون القمر مرة أخرى، أتمنى أن ~~أعمل شيئا ms15 أعبر به عن تقديري لهم، كم أود أن أرسل لهم بعض النجوم؛ لأن لدينا ~~منها أكثر مما نحتاج إليه، إنني أعني أنا وليس «نحن»؛ لأنني ألاحظ أن ~~«الحيوان الزاحف» لا يهتم بذلك كثيرا. # إن له ذوقا وضيعا، وليس لديه ذرة من الرحمة، فعندما ذهبت إليه مساء أمس وجدته ~~يهبط ويحاول صيد سمكة صغيرة تلعب في البركة، فاضطررت أن أقذفه بالطين؛ لكي ~~أجعله يصعد إلى الشجرة مرة أخرى ويترك الأسماك ... إنني أتساءل، هل هذه هي ~~وظيفته؟! أليس لديه قلب؟! أليست لديه رحمة بهذه المخلوقات الصغيرة؟! هل صنع هذا ~~المخلوق لمثل هذا العمل الذي لا يدل على اللطف في شيء؟! إنه يبدو كذلك! # إن إحدى قطع الطين قد أصابته في أذنه، فأخذ يستعمل «اللغة»، لقد أثار ذلك في نفسي ~~اهتماما جديدا بشأنه، فقد كانت هذه أول مرة أسمع فيها كلاما غير كلامي، فلم أستطع ~~فهم الكلمات، ولكنها كانت تبدو معبرة. # وعندما اكتشفت أن المخلوق يستطيع الكلام، أخذ اهتمامي به يزداد؛ لأني أحب الحديث، ~~إنني أتحدث طول اليوم وأثناء نومي أيضا، وكلامي شائق، ولكن إذا كان هناك مخلوق ~~آخر أتحدث إليه، فستزداد درجة اهتمام الغير بي، ولن أكف عن الكلام. # فإذا كان هذا المخلوق الزاحف رجلا، فهل يكون جمادا، فيستلزم الأمر البحث عن ~~ضمير يلائمه كجماد أم نستعمل ضميرا يتناسب مع وضعه كرجل؟ سأعتبره رجلا ~~وأستعمل له ضمير «هو» حتى يثبت غير هذا. إن هذا يسهل الأمر علي بدلا من ~~الشكوك الكثيرة. # الأحد من الأسبوع التالي # لقد أمضيت طوال هذا الأسبوع أتتبعه، وحاولت مرارا التعرف إليه، وكان علي أن أبدأ ~~الحديث؛ لأنه كان خجولا، فكنت وحدي التي أتولى الكلام، ولم تكن المسألة ذات بال ~~بالنسبة إلي، وكان يبدو عليه السرور؛ لأنني أحوم حوله، وكنت أستخدم كلمة «نحن» ~~مرارا، فكان يسر لسماعها؛ إذ يبدو أن مما يرضي نفسه أن تشمله هذه ~~الكلمة. # الأربعاء # إن أحوالنا تسير من حسن إلى أحسن، وقد أصبحنا أكثر تعارفا وتآلفا، فهو لم ~~يعد يحاول أن يتجنبني كما كان يفعل ms16 من قبل، وهذه علامة طيبة، تدل على أنه ~~يحب أن أبقى معه، وقد ملأني ذلك سرورا؛ ولذلك أحاول قدر استطاعتي أن أفيده بكل ~~الوسائل الممكنة ... حتى يزيد من اهتمامه بي، ففي أثناء اليومين الأخيرين أخذت على ~~عاتقي مهمة تسمية الأشياء بأسمائها، وبذلك أرحته منها؛ إذ تنقصه هذه الملكة، ولا ~~بد أنه يدين لي بالشكر والاعتراف بالجميل، فهو لا يستطيع أن يفكر في أي ~~اسم معقول، ولكنني أحاول ألا أجعله يحس بهذا النقص. وكلما ظهر مخلوق ~~جديد سارعت إلى تسميته قبل أن يكشف عن نقصه الذي يتمثل في صمته المطبق، وبهذه ~~الطريقة أنقذته من مواقف حرجة كثيرة. # وأنا ليس بي مثل هذا النقص، ففي اللحظة التي تقع فيها عيني على حيوان ما، أعرف ما ~~هو في الحال، ولا يستدعي الأمر مني لحظة من التفكير؛ لأن الاسم الصحيح ينطلق من فمي ~~فجأة كما لو كان إلهاما، ولا بد أن يكون إلهاما؛ لأنني متأكدة أن الاسم لم يكن في ~~ذهني منذ لحظة، فإنني أحس بمجرد رؤية شكل المخلوق وطريقة تحركاته أي نوع من ~~الحيوان هو. # فمثلا عندما اقترب منا طير الدودو كان يعتقد أنه قط وحشي، لقد عرفت ~~ذلك من عينيه، ولكنني أنقذت الموقف واستطعت أن أفعل ذلك دون أن أجرح عزته، فقد ~~تحدثت إليه بنغمة طبيعية أعبر بها عن دهشتي ولا أظهر بها كما لو كنت ~~أقدم إليه معلومات جديدة، فلقد قلت: حسنا! إنني أتساءل: أليس هذا هو ~~الدودو؟! # ثم أخذت أشرح - دون أن أظهر ذلك - كيف عرفت أنه الدودو! وبالرغم من أنني ~~أحسست بأنه قد استاء قليلا؛ لأنني عرفت هذا المخلوق في حين عجز هو عن معرفته، ~~فقد كان من الواضح أنه كان معجبا بي ... لقد سرني ذلك، وفكرت فيه مرات وأنا ~~أشعر بالسرور قبل أن أنام. # هناك أشياء، ولو أنها تبدو تافهة، إلا أنها تبعث السعادة إلى نفوسنا؛ لأننا فزنا بها ~~عن جدارة. # الخميس # أول مرة أحس فيها بالأسى ... # لقد تجنبني بالأمس، وكان يبدو عليه أنه يتمنى ألا أوجه إليه ms17 الحديث ، لم ~~أستطع أن أصدق هذا، واعتقدت أن هناك سوء تفاهم؛ ذلك لأنني أحب أن أكون ~~دائما بجانبه، كما أحب أن أسمعه وهو يتحدث إلي، فكيف تبلغ به القسوة أن يفعل ~~ذلك دون أن أرتكب شيئا يغضبه؟ # وأخيرا، اتضح لي أن المسألة جدية؛ ولذلك تركته وجلست وحيدة في المكان الذي ~~رأيته فيه لأول مرة في صباح اليوم الذي صنعنا فيه، وكنت لا أعلم ما هو، كما ~~كنت لا أهتم به. أما الآن فقد أصبح هذا المكان ذكرى حزينة لي؛ إذ إن كل ~~شيء صغير فيه يذكرني به، وكان قلبي حزينا، ولم أكن أعرف السبب؛ وذلك لأن هذا ~~الشعور الذي انتابني كان شعورا جديدا علي لم أحس به من قبل، كان سرا غامضا ~~بالنسبة إلي، ولم أستطع أن أعرف كنهه. # ولكن عندما جاء الليل لم أستطع تحمل الوحدة، فذهبت إلى المخبأ الجديد الذي بناه ~~لنفسه لأسأله عما ارتكبت من خطأ، وما السبيل إلى إصلاح الخطأ حتى يعود إلي ~~حنانه مرة أخرى. # ولكنه تركني وحدي في المطر خارج المخبأ، وكانت هذه أول مرة أحس فيها ~~بالأسى. # الأحد # إنني الآن أسعد حالا، ولكن الأيام التي مرت كانت أياما كالحة، إنني ~~أحاول ألا أفكر فيها كلما أمكنني ذلك. # لقد حاولت أن أحصل على بعض تلك التفاحات من أجله، ولكنني لا أستطيع أن أتعلم ~~إصابة الهدف ... لقد أخفقت، ولكن يبدو أن النية الطيبة بعثت في نفسه ~~السرور. # إن هذه التفاحات محرمة، وهو يقول لي إنها ستسبب الأذى، ولكن إذا كان الأذى ~~من أجل إسعاده، فماذا يضيرني أن يصيبني الأذى؟! # الاثنين # لقد صارحته باسمي هذا الصباح على أمل أن يثير الاسم في نفسه روح الاهتمام، ولكنه ~~لم يهتم! ... # إن الأمر غريب، فلو أنه أخبرني باسمه لاهتممت به؛ فإنني أعتقد أن اسمه ~~سيكون له رنين في أذني أجمل من أي رنين آخر. # إنه قليل الكلام! وأظن أن ذلك راجع إلى أنه قليل الذكاء، وأنه يحس بالنقص ~~في نفسه ويحاول أن يخفيه، ومما يدعو إلى الأسف أنه يحس ms18 بهذا ؛ لأن الذكاء في ~~نظري لا أهمية له ... إن وزن الإنسان يقدر بقيمته الروحية، إنني أود أن ~~أجعله يفهم أن القلب الطيب المحب هو ثروة وغنى، وأن الذكاء بدون القلب، يعتبر ~~فقرا! # وعلى الرغم من أنه يتكلم قليلا، فإن ذخيرته من الكلمات وفيرة، وفي هذا الصباح ~~بالذات استعمل كلمة مدهشة في حسنها، ويبدو أنه أدرك من تلقاء نفسه أنها حسنة؛ لأنه ~~استخدمها مرتين بعد ذلك. وهذا يدل على أن لديه صفة الإدراك، وستنمو هذه البذرة ~~بلا شك إذا استطعت رعايتها وتنميتها. # من أين جاء بهذه الكلمة؟! لا أذكر أنني استخدمتها قبل ذلك. # لا! إنه لا يهتم باسمي، لقد حاولت أن أخفي خيبة أملي، ولكنني أعتقد أنني ~~أخفقت! لقد ابتعدت وجلست على حافة الجدول ووضعت قدمي في الماء. # إنني دائما أذهب إلى هذا المكان حين أفتقد الصحبة، فأبحث عن أحد أنظر إليه، أحد ~~أتحدث إليه، ولكن هذا الجسم الأبيض الجميل المرسوم على صفحة الجدول لا يكفي ... حقا ~~إنه أفضل من الوحدة الكاملة، فهو يتكلم كلما تكلمت، وهو يحزن عندما أحزن، ~~كما أنه يقدم لي المواساة والعطف، إنه يقول لي: «لا تحزني أيتها الفتاة المسكينة ~~التي فقدت الأصدقاء، سأكون صديقة لك.» # إنها صديقة طيبة، صديقتي الوحيدة، إنها أختي. # ولن أنسى أول مرة تتركني فيها، لن أنساها أبدا، لقد تحول قلبي إلى قطعة من ~~الرصاص في جسمي، فقلت وقتها: «إنها كانت كل ما أملك ... والآن تركتني.» # ولم أتمالك أن صرخت وأنا غارقة في يأسي: «تحطم يا قلبي؛ فلن أستطيع تحمل الحياة ~~بعد ذلك.» # وأخفيت وجهي في يدي ولم يكن هناك سبيل للعزاء، وعندما رفعت يدي عن وجهي بعد لحظة ~~عادت هي مرة أخرى: بيضاء، بضة، جميلة! فألقيت بنفسي بين ذراعيها. # لقد كانت هذه اللحظات أسعد أوقاتي، لقد عرفت السعادة من قبل، ولكنها لم تكن حلوة ~~المذاق كما كانت عندما عرفت أختي؛ ولذلك لم أعد أشك فيها مرة أخرى. فقد كانت تشرد ~~عني في بعض الأحيان، لمدة ساعة وأحيانا اليوم كله، ولكنني كنت أنتظر ms19 دون أن ~~أشك فيها، وكنت أقول لنفسي: «قد تكون مشغولة، أو قد تكون في رحلة، ولكنها سوف ~~تعود.» # وكان هذا هو ما يحدث فعلا، كانت تعود دائما، ولكنها في المساء لا تعود إلي إذا ~~كان الليل مظلما؛ لأنها كانت رقيقة حساسة، أما إذا كانت الليلة مقمرة؛ فإنها ~~تحضر ... إنني لا أخشى الظلام، ولكنها أصغر مني سنا، فلقد ولدت بعدي ... لقد ~~زرتها كثيرا، إنها سلواي، ألجأ إليها عندما تقسو الحياة علي، وما أكثر ما ~~تقسو! # الثلاثاء # لقد أمضيت اليوم كله في العمل لتحسين المزرعة، وتعمدت أن أبتعد عنه على أمل ~~أن يحس بالوحدة فيعود إلي، ولكنه لم يفعل! # وعند الظهر توقفت عن العمل، وأخذت ألهو بالعدو وراء النحل والفراشات ~~والاستمتاع بالأزهار، هذه المخلوقات الجميلة التي تلتقط ابتسامة الله من السماء وتحتفظ ~~بها! لقد كنت أقطفها وأجمعها في باقات وأكاليل وأغطي جسدي بها عندما كنت أتناول ~~طعام الغداء، وهو التفاح طبعا! وبعد ذلك جلست في الظل وتمنيت وانتظرت، ولكنه لم ~~يأت! # ولكن ليس هذا بالأمر المهم. لا فائدة من ذلك؛ لأنه لا يهتم بالأزهار، فهو يعتبرها ~~من القمامة، كما أنه لا يستطيع أن يميز نوع كل منها عن الآخر، وهو يعتقد أن ~~مكانته تعلو إذا فعل ذلك، وهو لا يهتم بالأزهار، ولا يهتم بلون السماء وقت ~~الأصيل، وهل هناك شيء آخر يهتم به غير بناء ملجإ يقيه المطر النظيف، والتفتيش عن ~~البطيخ والعنب، ومراقبة الفاكهة وهي لا تزال على الأشجار ومراعاتها في مراحل ~~نموها؟! # لقد وضعت عصا جافة على الأرض، وحاولت أن أثقبها بعصا أخرى لكي أقوم بمشروع كنت ~~فكرت فيه، ولكنني أصبت بهلع فظيع؛ إذ انطلق من هذا الثقب شريط شفاف رفيع ~~يميل إلى الزرقة واندفع إلى أعلى، وفي الحال ألقيت بكل شيء وهربت. # لقد كنت أعتقد أنه «عفريت» وكنت في أشد الهلع! ولكني نظرت خلفي، فوجدت أنه ~~لم يحاول أن يلحق بي؛ ولذلك استندت إلى صخرة لأستريح وأسترد أنفاسي، وكانت ساقاي ~~ترتعشان، فبقيت بجانب الصخرة حتى هدأ روعي، ثم أخذت ms20 أزحف ببطء وحذر وأنا في ~~غاية الانتباه واليقظة، وعلى استعداد للهرب إذا جد الجد. وعندما اقتربت أزحت أغصان ~~إحدى شجيرات الورد واسترقت النظر. # وكنت أتمنى أن يكون الرجل قريبا من المكان، خصوصا أنني كنت أبدو جميلة جدا ~~كثيرة الدهاء، ولكن العفريت كان قد اختفى قليلا، فاقتربت من المكان، وهناك وجدت ~~قليلا من التراب الوردي الرقيق داخل الثقب، فوضعت إصبعي بداخله لكي أتحسسه، ولكنني ~~قلت: «أوه!» وجذبت إصبعي بسرعة ... كان الألم حادا، حتى إنني وضعت إصبعي في فمي، ~~ووقفت مرة على إحدى قدمي ومرة أخرى على قدمي الثانية، وأخذت أتأوه وفي ~~الحال ضاع الألم ... وبعد ذلك اشتد اهتمامي، وبدأت أبحث في الأمر. # قد كنت في أشد الشغف لكي أعرف ماذا كان هذا التراب الوردي، وفجأة طرأ الاسم على ~~ذهني، ولو أني لم أسمع به من قبل، إنه النار! لقد كنت متأكدة من أنه النار! فلم أكن ~~أتردد في تسميته بهذا الاسم. # ها أنا ذا خلقت شيئا لم يكن موجودا من قبل، وأضفت شيئا جديدا إلى ما على الأرض ~~من أشياء لا حصر لها ... وكنت فخورا بهذا العمل العظيم، وكنت على وشك أن أعدو لأبحث ~~عنه، وأخبره معتقدة أن هذا الكشف سيرفع من قدري في نظره، ولكنني أمعنت الفكر في ~~الأمر وفضلت ألا أفعل. # لا! إنه لن يهتم به، وسوف يتساءل: وما فائدة هذا الشيء؟! ولا علم لي بجواب هذا ~~السؤال؛ لأن النار ليست بذات فائدة، ولكنها جميلة، جميلة فقط. # ولذلك تنهدت ولم أذهب؛ لأن النار لم تكن بذات فائدة، إنها لا تستطيع أن تبني ~~كوخا، ولا تحسن زراعة البطيخ، ولا تسرع بإنضاج الفاكهة! إنها عديمة القيمة، تدل ~~على غباء مكتشفها وغروره ... لا بد أنه سيحتقرني، وسيخاطبني بسخرية لو أخبرته عنها. ~~أما بالنسبة إلي فلم تكن النار حقيرة، فقد قلت لها: «أيتها النار! إنني أحبك! ~~فيالك من مخلوق وردي رقيق! إنك جميلة، وفي هذا الكفاية.» # وكنت على وشك أن أضمها إلى صدري، ولكني امتنعت، وهنا اخترعت مثلا جديدا من ~~رأسي وإن كان ms21 قريبا جدا من الآخر، حتى لقد خشيت أن يكون مجرد اقتباس منه وهو: ~~«إن التجربة المحترقة لتهزأ بالنار.» # وأخذت أحاول إشعالها من جديد، وعندما حصلت على كمية كبيرة من تراب النار، أفرغته ~~في حفنة من الحشيش البني الجاف، وفي نيتي حملها إلى البيت والاحتفاظ بها حتى ألهو ~~بها، ولكن الريح هبت عليها فتناثرت وقفزت نحوي في وحشية، فألقيتها من يدي وجريت. ~~وعندما نظرت خلفي كان العفريت الأزرق يتصاعد إلى أعلى ويمتد ويلتف كأنه السحاب. ~~وفي الحال فكرت في اسم له، إنه: «الدخان»، ولو أنني أقسم أنني لم أسمع ~~باسم «الدخان» من قبل! # وفي الحال، انطلقت ومضات صفراء وحمراء تتصاعد وسط الدخان، فأسميتها اللهب، وكنت ~~على حق أيضا؛ لأن هذه كانت أول ألسنة للهب ظهرت على الأرض. ولما أخذت هذه ~~الألسنة تتسلق الأشجار، ولمع بريقها وسط الدخان، وبدأت أصفق بيدي وأضحك ~~وأرقص طربا، لقد كان شيئا جديدا وغريبا ومدهشا وجميلا في نفس الوقت. # وجاء وهو يجري، ثم توقف وأخذ يحملق بنظره ولم ينبس ببنت شفة لمدة دقائق ~~عدة، ثم سألني: ما معنى ذلك؟ ونظرا لأنه وجه إلي سؤالا مباشرا، فقد كنت ~~مضطرة أن أجيبه عن سؤاله، فقلت له: إنها النار! وإذا كان قد تضايق؛ لأنني أعلم أكثر ~~منه، فإن الذنب ليس ذنبي، ولم أكن أتعمد مضايقته. وبعد فترة سألني: كيف حدثت هذه ~~النار؟ # ها هو ذا يوجه إلي سؤالا مباشرا آخر، فكان لزاما أن أرد عليه ردا ~~مباشرا، وقلت: إنني أنا التي صنعتها! # وكانت النيران تنتقل من مكان إلى آخر مبتعدة عنا، فاتجه إلى حافة المكان الذي ~~احترق، ونظر إليه، ثم قال: وما هذه؟! ~~- إنها الفحم المتخلف عن النيران. # فالتقط قطعة منها ليفحصها، ثم غير رأيه ووضعها في مكانها وابتعد عني ... إنه لا ~~يهتم بأي شيء! # ولكني كنت شديدة الاهتمام؛ فقد تخلف رماد ناعم وجميل ... كما كانت هناك جمرات ~~من النار، لقد وجدت تفاحي، وكان وسط الجمرات؛ فأخذت أقلبها. لقد كنت صغيرة، وكانت شهوتي ~~للأكل عظيمة، ولكن خاب ظني، فإن التفاح ms22 تفتح وسط النار وتلف، نعم! لقد تلف من الخارج ~~ولكنه كان ألذ من التفاح الفج، إن النار جميلة، وأعتقد أنها ستكون ذات فائدة ~~يوما ما! # الجمعة # لقد رأيته مرة أخرى، لفترة قصيرة، يوم الاثنين الماضي وقت المساء، وكنت كبيرة ~~الأمل في أن يكيل لي المديح؛ لأنني أدخلت عدة تحسينات على المزرعة، فلقد كافحت ~~بجد، ولكنه لم يظهر أي سرور، بل استدار على عقبيه وتركني. يبدو أنه كان غاضبا ~~لسبب آخر؛ ذلك لأنني حاولت أن أحول بينه وبين الذهاب إلى الشلالات؛ ذلك لأن النار ~~قد كشفت لي عن إحساس جديد، إحساس يختلف اختلافا تاما عن أحاسيس الحب والحزن ~~وغيرها من العواطف التي سبق أن اكتشفتها، إنها عاطفة الخوف، إنها عاطفة كريهة حتى ~~إنني ندمت على كشفي لها. # إنها تجعلني أعيش لحظات سوداء، فهي تنغص سعادتي وتجعلني أرتعش وأرتعد، ولكنني ~~لم أستطع أن أقنعه بعدم الذهاب لأنه لم يكتشف الخوف بعد؛ ولذلك لم يستطع أن ~~يفهمني. # | الجزء الثالث من مذكرات آدم # الجمعة # يجب علي أن أذكر أنها صغيرة جدا، مجرد فتاة غريرة يجب مراعاة ظروفها، إنها ~~ممتلئة حماسة واهتماما وحيوية ... إن العالم بالنسبة إليها سحر وأعاجيب وأسرار ومرح. ~~إنها تعجز عن الكلام لفرط سرورها عندما تجد زهرة جديدة ... فهي تلاطفها، وتربتها، وتشم ~~أريجها، وتتحدث إليها، وتناغيها، وهي تجن بالألوان جنونا ... فهناك الصخور البنية، ~~والرمال الصفراء، والحشائش الرمادية، والأوراق الخضراء، والسماء الزرقاء، ولآلئ الفجر، ~~والظلال القرمزية على سفوح الجبال، والجزر الذهبية التي تطفو في بحار حمراء عند الغروب، ~~والقمر الشاحب وهو يسبح بين السحاب المتقطع، ولآلئ النجوم وهي تلمع في وسط ~~الفضاء. # وليس لأي واحدة من كل هذه قيمة عملية في نظري، ولكن ما لها من ألوان وجلال ~~يجعلها تفقد عقلها من أجلها، ولو استطاعت أن تهدأ وتصمت دقيقتين لكان هذا مما يبعث ~~الراحة في نفس الإنسان، وفي هذه الحالة كنت أستطيع التمتع بالنظر إليها. # حقا إنني أستطيع الاستمتاع بذلك؛ لأنني بدأت أدرك أنها مخلوق جميل جدا، ~~فهي رشيقة القوام، نحيفة، ملفوفة، خفيفة ms23 الحركة ... وذات مرة كانت تقف وهي بيضاء ~~كالرخام على صخرة وقد لفحتها الشمس بأشعتها، ثم ألقت برأسها الصغير إلى الوراء، ورفعت ~~يدها لتحجب أشعة الشمس عن عينيها لكي تراقب أحد الطيور وهو يسبح في الفضاء، فأدركت ~~أنها جميلة. # الاثنين ظهرا # إنها تهتم بكل شيء على هذا الكوكب، فهناك حيوانات لا أهتم بها أنا، ولكنها على ~~العكس من ذلك تحب كل الحيوانات على السواء، فهي تعتقد أنها جميعا كنوز، وترحب ~~بكل جديد منها. # فلما رأت البرتنوسورس # 1 # القوي وهو يسير بخطى واسعة متجها نحونا، اعتبرته كنزا ~~جديدا، واعتبرته أنه كارثة؛ لأنه مخلوق لا اتساق في شكله. لقد حاولت هي أن ~~تستأنسه، وكانت تعتقد أنها تستطيع استئناسه بالمعاملة الطيبة حتى يصبح حيوانا ~~مدللا، فقلت لها: إنه من المستحيل الاحتفاظ بحيوان مدلل يبلغ ارتفاعه إحدى ~~وعشرين قدما وطوله أربعا وثمانين قدما، داخل بيتنا الصغير. وحتى لو حسنت نواياه من ~~نحونا، ودون أن يقصد الأذى، فإنه قد يجلس فوق البيت فيحطمه تحطيما. إن نظرة واحدة ~~إلى عينيه تدل على أنه شارد الذهن. # ومع ذلك فقد أصرت على الاحتفاظ بهذا الوحش، ورفضت أن تتركه وظنت أنها تستطيع ~~إنشاء مصنع للألبان مبتدئة به، وطلبت مني أن أساعدها على حلبه، ولكنني رفضت. ~~إن في ذلك خطرا محققا؛ إذ ليس هذا الحيوان من النوع الذي يدر اللبن! زد على ~~ذلك أنه لم يكن لدينا سلم للقيام بهذه العملية. # ثم بدا لها أن تركبه لتتفرج على المناظر، وكان هناك جزء كبير من ذيله يتراوح ~~طوله بين ثلاثين وأربعين قدما ملقى على الأرض كأنه شجرة قد اقتلعت بجذورها، ~~فحاولت تسلق الذيل ولكنها لم تستطع، فإنها عندما وصلت إلى الجزء الشديد الميل انزلقت ~~متجهة إلى الأرض، وكادت تصاب بأذى لولا وجودي. # فهل اقتنعت الآن؟! أبدا! لا شيء يقنعها إلا التجربة العملية، إنها لا تؤمن ~~بالنظريات التي لم تتم البرهنة عليها، ولا تأبه لها. # حقا؛ إن هذه هي الروح الحقيقية وأنا أوافق عليها، فهي تجتذبني وأحس بتأثيرها. لو ~~قدر لي أن أقضي ms24 معها وقتا أطول لربما آمنت بها. # لقد كانت لها نظرية خاصة فيما يتعلق بهذا الوحش. إنها تعتقد أننا إذا ~~استطعنا استئناسه وجعله أليفا، ففي مقدورنا أن نجعله يقف وسط النهر لكي نستخدمه قنطرة! ~~ولقد اتضح لي أنه أصبح أليفا فعلا، ولكنها لما حاولت أن تثبت نظريتها فشلت، فقد ~~كانت كلما حاولت أن تطلب منه الوقوف وسط المجرى لكي تعبر النهر فوق ظهره، خرج من ~~الماء وأخذ يتبعها كأنه جبل متحرك. إنه يشبه في هذا جميع الحيوانات الأخرى، فهي ~~تتبعها كلما سارت. # | الجزء الرابع من مذكرات حواء # الجمعة # مضى الثلاثاء والأربعاء والخميس واليوم أيضا ولم أستطع أن أراه، لقد طالت أيام ~~وحدتي، ولكن من الأفضل لي أن أبقى وحيدة عن أن أحس بأنني غير مرغوب في ~~رفقتي! # إنني مضطرة أن أبحث عن رفيق - فقد خلقت لهذا - ولذلك أصاحب الحيوانات! ~~إنها لطيفة، ولها طبعها الرقيق، وأساليبها الدمثة، إنها لا تغضب أبدا، ولا تجعلك تحس ~~بأنك طفيلي أو دخيل ... # إنها تبتسم لك وتحرك ذيولها - إذا كانت لها ذيول - وهي مستعدة أن تسير وراءك في ~~أي رحلة وإلى أي مكان ... أظن أن جميع الحيوانات لها أخلاق الكرام الفضلاء. # 1 # لقد انقضت هذه الأيام كلها، وكنت سعيدة ولم أحس بالوحدة ... إن هناك دائما سربا ~~منها يحيط بي، وقد يبلغ عدد القطيع ما يغطي أربعة أو خمسة أفدنة، إن عددها كبير ~~لا تستطيع إحصاءه، وعندما تقف على صخرة في وسطها، ثم تطل من فوق ظهورها وهي تلمع ~~وتعكس مئات الألوان والخطوط، تحس كأنك وسط بحيرة، كما تحس بعواصف من الطيور التي ~~تحبك وتحوم حولك، وأعاصير من الأجنحة المتحركة! وعندما تسقط أشعة الشمس على هذه الأجنحة ~~ذات الريش المختلف الألوان يبهر ناظريك بريقها الخاطف ... # لقد قمت برحلات طويلة معها، وشاهدت جزءا كبيرا من العالم، بل أظن العالم كله؛ ~~ولذلك فإنني أعتبر أول رحالة، بل الرحالة الوحيدة! وعندما أسير معها يتكون ~~منا موكب عجيب حقا، ليس له مثيل مطلقا ... وعندما أنشد الراحة أركب نمرا أو ~~فهدا؛ لأن جلودها ms25 ناعمة، وظهرها مستدير يريحني عندما أستقر عليه، ولأنها حيوانات ~~جميلة. # أما إذا كانت المسافة طويلة، أو إذا كنت أريد النظر بعيدا إلى الأفق، فإنني ~~أمتطي ظهر الفيل، فهو يرفعني بخرطومه ولكني أستطيع أن أنزل بمفردي عن ظهره عندما يجلس ~~فأنزلق هابطة. # إن الطيور والحيوانات على علاقة ودية فيما بينها، وليست هناك مشاحنات بينها، ~~فكلها تتحدث معه وتتحدث معي، ولكن لغاتها أجنبية غريبة غير مألوفة، لا أستطيع أن ~~أفهم كلمة واحدة منها، ومع ذلك فهي تفهمني عندما أتحدث معها خصوصا الكلب والفيل. وبذلك ~~أحس بالخجل منها؛ فإن هذا يدل على أنها أكثر ذكاء مني، وهي بذلك تتفوق ~~علي، مما يضايقني؛ لأنني أريد أن أكون أنا التجربة الرئيسية، ولا بد لي أن ~~أكون كذلك. # لقد تعلمت أشياء كثيرة، كما حصلت على قسط من التربية والتعليم، ولم أكن كذلك ~~قبلا ... كنت جاهلة، وفي بادئ الأمر كنت أضيق بكل هذا على الرغم من قوة ~~ملاحظتي، ولم أكن من المهارة بحيث أشهد انطلاق الماء من أسفل التل إلى أعلاه، ~~ولكنني الآن لم أعد أهتم بذلك، فلقد قمت بالتجربة تلو التجربة، حتى أيقنت الآن ~~أن الماء لا ينطلق أبدا من أسفل إلى أعلى إلا وقت الظلام ... إنني أعلم أنه ~~يفعل ذلك وقت الظلام؛ لأن البركة لا ينضب ماؤها أبدا ... وكان لا بد أن يحدث هذا ~~طبعا لو لم يعد الماء إليها أثناء الليل. # إن أهم شيء هو ثبوت الأشياء عن طريق التجارب، فبهذا يتم تعليمك، في حين أنك ~~لو اعتمدت على التخمين والافتراض والظن، فإنك لن تنال شيئا من العلم ~~مطلقا. # هناك بعض أشياء لا تستطيع أن تكتشفها، فعليك بالصبر والمثابرة على التجارب إلى أن ~~يتبين لك أنك لا تستطيع أن تكتشفها، وإنه لمما يبعث على السرور حقا أن تصل إلى ~~هذا الرأي، فإنك عندئذ تحس بأن العالم قد أصبح جديرا بالاهتمام، فإنه لو انعدمت ~~الأشياء التي يجب أن نبحث عنها، أصبح العالم عالما مملا ... # إن مجرد محاولة البحث والوصول إلى لا شيء، يساوي في بهجته ms26 البحث والعثور على ~~الضالة المنشودة ... إن سر الماء كان يعتبر كنزا بالنسبة إلي، ولكن ~~لذة البحث كانت قد انتهت، وعندئذ أحسست بأنني فقدت شيئا! # وعن طريق التجارب عرفت أن الخشب والأوراق الجافة والريش وغيرها تطفو على سطح ~~الماء؛ ولذلك أستطيع أن أستنتج بأن الصخرة تطفو، ولكن ليست هناك وسيلة لإثبات ذلك، ~~حتى الآن. ولكني سأحاول أن أجد الوسيلة، وعندما أجدها ستنتهي لذة البحث. # إن هذه الأشياء تملأ نفسي أسى؛ لأنني أحس بأنني إذا استطعت معرفة كل شيء انتهت ~~اللذة ... وهنا يزيد حزني لأنني أحب اللذة، لم أستطع النوم في الليلة الماضية من ~~كثرة التفكير في هذا الأمر. # وفي بادئ الأمر لم أستطع أن أكتشف لماذا خلقت ... ولكني الآن أعتقد أنني ~~خلقت لكي أكشف أسرار هذا العالم المدهش، ولكي أسعد به، ولكي أشكر الخالق الذي ابتدع ~~كل ما فيه. # وأظن أن هناك أشياء كثيرة باقية لا بد لي من أن أتعلمها، وبالاقتصاد وعدم ~~التسرع ستبقى هذه الأشياء أسابيع وأسابيع ... أرجو ذلك! فعندما تنتزع ريشة وتطلقها إلى ~~أعلى تراها تسبح في الهواء ثم تختفي عن الأنظار، ولكن عندما تقذف قطعة من الطين ~~تلاحظ أنها لا تسبح في الهواء، بل تهبط إلى الأرض في كل مرة ... لقد جربت ~~ذلك مرارا وتكرارا، وفي كل مرة كانت تسقط على الأرض، إنني أتساءل عن ~~السبب في هذا! وأنا أعتقد أن هذا من خداع النظر، ولكنني لا أعرف أيهما، أهي ~~الريشة أم قطعة الطين، إنني لا أستطيع أن أبرهن على أيهما؟ ولذلك فإنني أستنتج ~~بأن هذه أو تلك من خداع النظر. # وعن طريق الملاحظة علمت أن النجوم لن تدوم إلى الأبد، فلقد رأيت فريقا من أجملها ~~ينكدر ويهوي في السماء، وإذا كانت إحداها تنكدر فلا بد أن كلها ستنكدر ... ونظرا ~~لأن جميعها ستنكدر، فلا بد أنها ستنكدر كلها في ليلة واحدة، إنني أعلم أن هذه ~~النهاية المحزنة لا بد أن تتم؛ ولذلك فلقد عزمت على أن أسهر كل ليلة، وأنظر إليها ~~كلما كنت متيقظة، وأحاول أن أحتفظ ms27 بهذه اللآلئ في ذاكرتي، حتى إذا جاءت ~~النهاية واختفت النجوم، فإني أستطيع بقوة خيالي أن أعيد هذه اللآلئ الجميلة إلى ~~السماء السوداء، وأجعلها تتلألأ مرة أخرى، بل وأضاعف من عددها ذلك بالنظر إليها ~~من خلال دموعي. # بعد الطرد من الجنة # عندما تعود بي الذكرى أحس أن الجنة كانت حلما لذيذا، حلما جميلا ساحرا، ~~ولكن ضاعت الجنة منا، ولن أراها مرة أخرى. # لقد فقدت الجنة ولكنني وجدته ... هو! وإني قانعة بذلك، إنه يحبني بكل ما ~~فيه من قوة، وأحبه بقوة طبيعتي العاطفية، وهو شيء يتناسب مع شبابي وجنسي! # فإذا سألت نفسي: لماذا أحبه؟ لم أجد جوابا على سؤالي، بل وجدت أنني لا أهتم بمعرفة ~~هذه الإجابة؛ ولذلك أعتقد أن هذا النوع من الحب ليس نتيجة من نتائج التعليل ~~والإحصاء؛ مثل حب الإنسان للزواحف والحيوانات الأخرى ... # إنني أحب بعض الطيور بسبب جمال صوتها، ولكنني أحب آدم من أجل غنائه. لا! ~~ليس الأمر كذلك فإنه كلما غنى قل إعجابي بغنائه ... ومع ذلك، فإنني أطلب منه ~~أن يغني؛ لأنني أود أن أعود نفسي على محبة كل شيء يهتم به، وإنني ~~على يقين من أنه سيأتي الوقت الذي أستطيع فيه أن أتعلم. لقد كنت في بادئ ~~الأمر لا أحتمل غناءه، ولكنني الآن أستطيع تحمله. # ولست أحبه بسبب نصيبه من الذكاء ... لا! ليس هذا هو السبب؛ فليس هو المسئول عن نصيبه من ~~الذكاء، فإنه جاء كما خلقه الله وهذا فيه الكفاية. إنني أعلم أن لله حكمة في ~~هذا، وأعلم أنه سيتحسن بمرور الوقت وسيكون التحسن بطيئا، وأنا من جهتي لست على ~~عجل، إنه يعجبني كما هو. # ولست أحبه بسبب أساليبه الرشيقة ولطفه ... لا! إن الرشاقة واللطف ينقصانه، ولكنه ~~يتحسن شيئا فشيئا. # ولست أحبه بسبب جده وهمته، لا! ليس هذا هو السبب، إنني أعتقد أنه يخفي عني ~~السبب وهذا ما يؤلمني، أما إذا استثنينا هذا السبب، فإننا نجد أنه صريح جدا معي، ~~إنني متأكدة أنه لا يخفي عني شيئا غيره، ويزيد من أسفي أنه يحتفظ لنفسه ~~بسر ms28 ولا يبوح لي به، وفي بعض الأوقات لا أستطيع النوم وأنا أفكر فيه، وسأحاول أن ~~أطرده من مخيلتي، فلا أريد أن يعكر شيء صفو سعادتي، التي أنا غارقة فيها، لولا ~~هذا السر. # ولست أحبه بسبب ثقافته، لا! ليس هذا هو السبب! لقد علم نفسه وهو يقوم بعدة ~~أعمال نافعة. # ولست أحبه بسبب شهامته، لا! ليس هذا هو السبب فهو مسيطر علي، ولا أستطيع أن ~~ألومه. إن السيطرة من خصائص جنسه، ولا يمكن أن يلام على ذلك؛ لأنه ليس هو الذي اختار ~~لنفسه هذا الجنس. وبالطبع، أنا لا أسمح لنفسي أن أسيطر عليه، فإنني أتمنى الموت ~~على أن أفعل ذلك ... إن ذلك من خصائص جنسي، ولست أمدح نفسي من أجل ذلك؛ لأنني لم أصنع ~~جنسي بنفسي! # إذن ... فلماذا أحبه؟! إنني أعتقد أنني أحبه؛ لأنه مذكر! # وفي أعماقه هو طيب القلب، وأنا أحبه من أجل ذلك. ولكني أستطيع أن أحبه ولو لم يتحل ~~بهذه الصفة، إنه إذا ضربني أو أهانني فسأستمر على حبه، وأنا أعلم هذا أيضا، إنها على ~~ما أظن مسألة جنس! # إنه قوي وجميل وأنا أحبه من أجل ذلك، وأعجب به، كما أفخر به. وكان في مقدوري أن ~~أحبه أيضا ولو لم تكن له هذه الصفات، حتى لو كان شكله عاديا، لكنت أحبه، حتى لو ~~كان حطام رجل لكنت أحبه وأشتغل من أجله، وأعمل كالعبد، وأصلي من أجله وأسهر عليه ~~بجانب فراشه حتى أموت. # أي نعم! أظن أنني أحبه لمجرد أنه ملك لي، ولأنه مذكر، فليس هناك أي سبب ~~آخر على ما أعتقد. ولذلك أومن بأن هذا النوع من الحب ليس نتيجة من نتائج التعليل ~~أو الإحصاء. # إنه حب يأتي ولا يعلم أحد من أين! كما لا يستطيع تفسير كنهه ... وليست هناك حاجة ~~لذلك! # إن هذا ما أؤمن به، ولكنني لست إلا فتاة استطعت أن أكون الأولى في الكشف ~~عن هذا الأمر، وقد تظهر الأيام خطأ رأيي بسبب جهلي ونقص خبرتي. # بعد ذلك بأربعين عاما # إنني أدعو الله أن نخرج ms29 من هذه الحياة معا، وهي صلاة لن تغيب عن هذه الأرض، بل ~~ستجد لها مكانا في قلب كل زوجة تحب زوجها وتسمي نفسها باسمي حتى نهاية ~~العالم! # فإذا قدر لأحدنا أن يترك الحياة قبل الآخر، فإنني أرجو أن أكون أنا التي ~~تمضي وتسبقه، فهو قوي وأنا ضعيفة؛ ولذلك فإنني لست ضرورة له، في حين أنه ضرورة ~~لي، إن الحياة بدونه لا تسمى حياة، فكيف أستطيع تحملها؟! # إن صلاتي هذه ستبقى خالدة، على مر الزمان، طالما بقي جنسي على ظهر الأرض. ~~إنني أول زوجة ... وسيتكرر هذا الدعاء حتى آخر زوجة في الدنيا! # على قبر حواء # آدم: «أينما وجدت حواء ... وجدت الجنة.» ms30