######OpenITI# #META# URI: 1381IsmacilMazhar.BidayatCasrBatalima.Hindawi17162930 #META# Tags: history #META# ID: 17162930 #META# Title: بداءة عصر البطالمة: محاضرة ألقيت في المؤتمر الثامن للمجمع المصري للثقافة العلمية #META# AuthorID: 53973639 #META# Author: إسماعيل مظهر #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # بداءة عصر البطالمة‏ # تعليقات وشروح‏ # المراجع‏ # بداءة عصر البطالمة‏ # تعليقات وشروح‏ # المراجع‏ # | بداءة عصر البطالمة # | بداءة عصر البطالمة # | محاضرة ألقيت في المؤتمر الثامن للمجمع المصري للثقافة العلمية # تأليف # إسماعيل مظهر # | بداءة عصر البطالمة # بطلميوس الأول «سوطر» وبطلميوس الثاني «فيلادلفوس» # يحرص أعضاء هذا المجمع شديد الحرص على أن يحققوا ببحوثهم الأغراض التي أنشئ لخدمتها، ونشر ~~الثقافة العلمية في اللغة العربية من أغراضه الأساسية، بل إنه الغرض الأسمى الذي يرمي إليه هذا ~~المجمع وجمهرة المثقفين من أبناء هذه البلاد. لهذا قد يتبادر إلى البعض أن إلقاء محاضرة في ~~«بداءة عصر البطالمة» فيه إقصاء للمجمع عن أغراضه الأصيلة، على اعتبار أن مسائل التاريخ ~~ومشكلاته من الأدب لا من العلم. ولعل للذين يذهبون هذا المذهب مبررات كثيرة، غير أن مشاكل التاريخ ~~ومسائله إن كانت إلى الأدب أكثر منها إلى العلم، فإنها تحتاج إلى أسلوب البحث العلمي؛ تحتاج إلى ~~الاستقراء والمقارنة ومناقشة المقدمات واستخلاص النتائج، وبذلك يستولي عليها العلم بسلطانه ~~الواسع. ويمكن بذلك أن نبرر، من طريق اتصال التاريخ بأسلوب البحث العلمي، أن ندخل في أغراض هذا ~~المجمع بحث مشكلات التاريخ والفحص عن مسائله. # ولكن من الواجب أن أشير هنا إلى حقيقة قد تكون مؤلمة بعض الشيء؛ فإننا في التاريخ - بل وفي كل ~~فروع المعرفة التي ندرسها - لا نجد بين أيدينا من المراجع الأصيلة شيئا يستعان به في الدرس ~~والمقارنة والاستقراء. فكل المدونات التاريخية التي يتخذ بحثها أصلا للدرس، لم ينقل منها إلى ~~العربية غير كتاب أو كتابين، يفضل الباحث الرجوع إلى أصولهما الأعجمية، من أن يظل مكبا على فك ~~تلك الألغاز التي يرميه بها أسلوب الجمل العربية فيهما. أضف إلى ذلك أن مكتبة المدونات ~~التاريخية - وبخاصة القديمة منها، وهي مادة التاريخ الأساسية - تعد مجلداتها بالمئات، ومن الواجب ~~نقل هذه المدونات إلى اللغة العربية. والمؤسسة التي ينبغي لها أن تضطلع بهذا العمل الكبير، هي ~~الجامعة المصرية، وكلية الآداب منها خاصة. وإني لأعتقد أنه لا يكون لنا أدب خاص تتجلى فيه مظاهر ~~الفكر المصري الصميم، إلا ms01 بعد أن نعنى بنقل الأصول الصحيحة في مختلف فروع المعرفة؛ فإن جهلنا ~~بهذه الأصول قيد يقيد الفكر، ولا ينتعش الفكر إلا في جو الحرية، فلنبدد القيود! هذا إذا أردنا ~~أن نحيي الفكر المصري، ونجعل له طابعا خاصا. ~~••• # في خريف سنة 332ق.م غزا مصر تحت إمرة الإسكندر المقدوني، جيش من المقدونيين والأغارقة، ~~عدته أربعون ألف مقاتل. # ولقد استطاع المصريون، عقيب كل غزو دهمتهم به أمة أجنبية كالهكسوس وغيرهم، أن يستردوا حريتهم ~~المرة بعد المرة، وأن يقيموا على عرش بلادهم أسرا من الفراعنة، تحيي تقاليد الحكم والثقافة ~~واللغة؛ تلك التقاليد التي نشأت وربت في مدى عصور لا تعيها الذكريات. ولكن هذه الغزوة كانت ~~آخر عهد الملوك - الذين تجري في عروقهم الدماء الفرعونية - بالحكم على ضفاف النيل، وإلى آخر ~~الدهور. فمنذ أن وفد الإسكندر إلى مصر، خضعت مصر ألف سنة لحكام هلينيي الحضارة من مقدونيين ~~ورومان. وفي نهايتها اندمجت مصر في الإسلام فبدلت تبديلا، وأصبحت لها لغة أخرى، ونظام ~~اجتماعي لا عهد لها به، ودين جديد، ونبذ الآلهة الذين عبدوا فيها على أنهم آلهتها الخواص الآلاف ~~من السنين نبذا أبديا، ثم دفنوا في ثراها. # وبقي المصريون طوال ثمان وستين ومائتين وألفين من السنين، تتوالى عليهم وعلى بلادهم الأحداث. ~~حتى هيأت لهم الظروف مرة ثانية أن يستردوا حريتهم سنة 1936، وأن يعود الدم المصري الذي جرى من ~~قبل في عروق الفراعنة إلى تقلد زمام الأمر على ضفاف النيل المقدس. وبهذا نضيف إلى سلسلة المجد ~~التي أفرغ أول حلقاتها آباؤنا منذ ستة آلاف سنة أو تزيد، حلقة جديدة، لعلنا لا نخطئ إذا ترقبنا ~~أنها ستكون أمجد الحلقات. # وما أجدرنا ونحن نستقبل عهدا جديدا؛ عهدا من الاستقلال والحرية، ألا ننسى الماضي، وأن ~~نتخذ من أحداثه عبرا، تنير سبيلنا في عالم تتجمع في جوه عواصف القدر، عواصف أشبه بتلك التي أخذت ~~تتجمع في جو الدنيا في أواخر عصر بطلميوس الأول. # في شهر يونيو من سنة 323ق.م حدث بالإسكندر حدث الموت فجاءة بمدينة بابل، بعد أن أسس ~~قيصرية مقدونية ms02 أقامها على أملاك القيصرية الفارسية القديمة وزاد عليها. وبعد موته بخمسة أشهر، ~~هبط مصر «بطلميوس بن لاغوس» واليا عليها من قبل ملك مقدونيا الجديد «فيلبس أرغيدايوس». # 1 ~~(1) وكان الملك الجديد، أخو الإسكندر من أبيه، أحمق ضعيف العقل، فانتقل السلطان كله إلى ~~القواد المقدونيين، الذين خدموا تحت إمرة الإسكندر، وبخاصة في يدي «فردقاس» (2) الذي إن ~~ظلت حقيقة الوظيفة التي شغلها خفية على الباحثين في العصور الحديثة، فإنها كانت موضع خلاف وجدل ~~بين عظماء المقدونيين في أثناء المعارك المهوشة، التي تلت موت الغازي الأعظم، وتركه الميدان فجأة. ~~ولا خفاء في أن «فردقاس»، وكان أقوى رجل في بابل، قد عقد النية على أن يعمل بدعوى الوصاية ~~على القيصرية، ولكن حدث في تلك الآونة أن اتفق القواد في ندوة عقدوها على توزيع جديد للولايات؛ ~~ليختص كل منهم بولاية منها. # وفي تلك الفترة التي ملأ جوها الشك، وسادتها الفوضى، اتجه نظر «بطلميوس» توا وبحزم نحو ~~مصر، وهي الشيء الذي أراد أن يختص به، ولقد منحه «فردقاس»، وبالحرى مجلس القواد، الإمارة ~~التي رغب فيها باسم الملك الأحمق، فسارع مرتدا إلى موضع أمين، بعيد عن ميدان المواقع التي ترقب ~~نشوبها. ولا بد من أن تكون قد دارت مساومة بين «فردقاس» و«بطلميوس». وكانت مصر وتنصيب ~~«أرغيدايوس» (3) (أحد الزعماء المقدونيين لا الملك) مشرفا على نظام الجنازة الملكية، الثمن ~~الذي تقاضاه «بطلميوس» تلقاء اعترافه بدعوى «فردقاس». # 2 # وفي رواية أثبتها «ديودورس» # 3 ~~(4) أن من الأشياء التي تم اتفاق القواد عليها في بابل، أن يدفن جثمان الإسكندر في ~~معبد أبيه الأقدس «أمون» بواحة «سيوة». وعهد إلى «أرغيدايوس» أحد القواد أن ينشئ عربة جنائزية ~~فخمة، وأن ينظم مشهدا لتشييع الجثة لم يسبق له من مثيل عظمة ومهابة. ولقد تبادر إلى بطلميوس ~~أنه مما يزيد الولاية التي أراد أن تكون من نصيبه كرامة ومجدا، أن تضم رفات البطل المقدوني ~~العظيم، فتصبح بقاياه بمثابة نصب قدسي، لا حد لسلطانه على عقول الناس. # ولا شك أن مدينة «أيغا» (5) # Aegæ # مقر ملوك مقدونيا ~~ومربى الأسرة الملكية، ms03 كانت أمثل مكان يتلقى رفات «الإسكندر»، ولا يبعد أن تكون الفكرة قد ~~اتجهت إليها أول الأمر؛ لتكون لجثمان العاهل المقر الأخير، لا الواحة المنفردة المعزولة، هذا على ~~الأقل ما استقر عليه رأي «فردقادس». ولكن «بطلميوس» عاجله، وكان «فردقاس» في آسيا الصغرى، ~~فعمل «أرغيدايوس»، باتفاق سابق مع «بطلميوس»، وخرج من «بابل» بمشهد الجنازة الملكية، سالكا ~~الطريق الذي يؤدي إلى مصر. أما إذا كانت الجثة سوف تنقل إلى سيوة، فلا بد من أن تعرج على ~~«ممفيس» أولا، ما لم تنقل إلى «فرطونيوم» (6) بحرا. # ولا يبعد أن يكون «أرغيدايوس»، عندما غادر بابل، قد عدل عن الذهاب بالجثة إلى الواحة. غير أن ~~«بطلميوس» استقبل مشهد الجنازة في سورية، ومعه حرس عظيم تام القوة والعدة، وتولى زمام الأمر. ~~ولما وصل المشهد إلى «ممفيس» (7) بقي بها، ولم يتقدم خطوة نحو سيوة. ولا ندري أعقد ~~«بطلميوس» (8) العزم منذ ذلك الحين على أن تكون الإسكندرية مقر الإسكندر الأخير؟ غير أن ~~«فاوزنياس» (9) يقول: إن الجثة بقيت في «ممفيس» حتى نقلها ابن «بطلميوس» إلى ~~«الإسكندرية»، بعد أربعين سنة من ذلك العهد. # 4 # ولقد اتفق «ديودورس» و«إسترابون» وغيرهما من ثقاة الأقدمين على أن «بطلميوس» ~~الأول هو الذي أودع «السيما» (10) في مدينة الإسكندرية، جثمان الإسكندر، حيث ظلت فيه إلى العهد ~~الروماني. ولا يبعد أن يكون ذلك القول حقا، وأن ما في رواية «فاوزنياس» من حقيقة، لا يتعدى أن ~~الجثة بقيت في «ممفيس» بضع سنوات، حتى تمت إقامة الضريح بالإسكندرية، ثم نقلت إليه. وأبان ~~«مهفي» (11) أن الطريق المسلوك من سورية إلى الإسكندرية، لم يكن عبر الدلتا، ولكن عن طريق ~~«ممفيس». والراجح أن «فاوزنياس» كان يرتكن إلى حقيقة تاريخية وثيقة؛ إذ يعد من نقائص بطلميوس ~~الثاني نقله جثة الإسكندر من مقرها في «ممفيس» إلى الإسكندرية. ومهما يكن من أمر ذلك، فإن الشواهد ~~تدل على وجود نظام ديني رسمي أنشئ في عهد بطلميوس الأول. وكان من خصائص كاهنه الأكبر، أن ~~يعين بدء السنين لتأريخ الصكوك في أنحاء المملكة، وكان الكهنة يسجلون في صكين بإشراف ~~منلاوس ms04 (12) أخي الملك. ومنذ ذلك الحين فصاعدا، كان كاهن الإسكندرية رئيسا لشعبة الحكومة ~~الدينية. والراجح - ولو لم يذكر ذلك - أن منلاوس كان كاهن الإسكندرية، فإذا صح ذلك، فإن هذه ~~الشعبة الدينية الرسمية، كانت مستقرة أصلا في هيكل اتخذ ضريحا للإسكندر في مدينة «ممفيس»، ~~ومن ثم نقله «بطلميوس» الثاني إلى «السيما» بمدينة الإسكندرية. # 5 ~~••• # كان البطل المقدوني الذي يحمل الاسم الإغريقي «إفطولماوس» Ptolemaeus # 6 # والذي هبط مصر سنة 323ق.م حاكما جديدا عليها، من سلالة رجل يدعى «لاغوس» (13) # Lagos or laagos # والرسم المطول للاسم مذكور في ورقة البردي التي ~~كتبت في ذلك العصر ووجدت بجزيرة «ألفنطينية» (14)، ويرجح أنها عين اللفظة الإغريقية، ~~«لا-آغوس» # La-agos # ومعناها زعيم الشعب أو الأمة. # 7 # وبعد أن تسنم بيت بطلميوس ذروة العظمة العالمية، أخذت الثقة بالقول بنشوء البيت من صلب ~~«لاغوس» # Lagos # المغمور، يدخلها الشك وتساورها الريب. وهنالك ~~قصة يظهر أنها وضعت عمدا، تروي أن بطلميوس سأل أحد النحويين عن أبي «فيلوبس» (15)، وهي ~~مسألة ميثولوجية غامضة، فبادره ذلك النحوي بالقول متهكما: «أخبرك به إذا أخبرتني أولا عمن كان ~~والد لاغوس». ويغالي «يوستن» (16) بأسلوبه الخطابي، في إظهار الفرق بين أصل «بطلميوس» ~~الوضيع وما أصبح فيه من عظمة، فيقول إن الإسكندر رقاه من الصفوف. غير أننا نعرف يقينا أن ~~«بطلميوس» كان في صباه من النبلاء الملحقين بخدمة الملك في بلاط «فيلبس»، وأنه كان من ~~أصدقاء الإسكندر المقربين إليه قبل اعتلائه العرش. # 8 # وكانت أمه تدعى «أرسنوية» (17) # Arsinoe # وقد ألحقها صك ~~النسب الرسمي، فيما بعد، بأقرباء الأسرة المالكة، ولا يبعد أن يكون ذلك حقا. كذلك حاز ~~«بطلميوس» كثيرا من المراتب الرفيعة في غزوات الإسكندر، حتى لقد أصبح أحد الحراس السبعة ~~الذين يلازمون الملك، وكان له في الهند - على الأخص - أثر رئيس. ~~••• # كان «بطلميوس» على قدر ما نستشف الحقائق من حجب الزمان أيدا ذا مرة، من ذلك ~~الطراز المقدوني المملوء فتوة، وفيه من النهى ما يتصف به زعماء الأمم التي يكون أفرادها زراع ~~الريف، فكان ثاقب الفكر أريبا، حذرا نافذ البصيرة، يجنح دائما ms05 إلى أن يكون في كل عمل يأتيه ~~إلى جانب الأمن والسلام؛ ليفوز بغنائم مادية محققة الفائدة. وكان فوق ذلك حيواني الشهوات، فاستمتع ~~وأرضى شهوته بكثير من النساء. ولكن كان فيه من الظرف وأنس المعشر ما جعل كثيرا من الجنود ~~البارزين يلتفون من حوله، وافدين إليه من نواحي العالم الإغريقي. وعلى الجملة كان رجلا فتيا، ~~بدنا وعقلا، وليس خوارا ضعيفا. # كان يتذوق الأدب الإغريقي ويحبه، شأن شباب المقدونيين من أهل الطبقات العليا، وكانوا قد عكفوا ~~مدى أهل أو أهلين، على تعلم الإغريقية كلاما وقراءة. ولم يكتف «بطلميوس» بأن يستهبط أدباء ~~الإغريق وفلاسفتهم وفنانيهم بلاطه الملكي، بل كان مؤلفا أغنى أدب التاريخ الإغريقي بمؤلفات ~~موثوق بها، وله في غزوات الإسكندر مؤلف امتاز بالصدق في رواية الحقائق، والاحتراز من الترسل ~~الخطابي. # هذا مثل من الرجل الذي هبط مصر واليا عليها من قبل الملك «فيلبس أرغيدايوس» والملك ~~الإسكندر القاصر، وهو الطفل الذي أعقبه الإسكندر الأكبر، وكان «بطليموس» في ذلك العهد، يبلغ من ~~العمر الرابعة بعد الأربعين. ~~••• # قضت القرارات التي أبرمت في بابل أن يبقى «إقليومنس» (18) وكان من صنائع «فردقاس» وكيلا ~~لبطلميوس، حتى يصبح سلطانه في مصر بمثابة عقبة تشل مطامع الوالي الجديد. ولكن «بطلميوس» ~~استولى على جثة الإسكندر عنوة، متحديا بذلك «فردقاس» مزدريا به، فكانت الحرب المكشوفة بين ~~الوالي ووصي الملك، كما كان منتظرا أن يكون. ولا شك في أن «إقليومنس» كان يستطيع أن يظل عقبة ~~في وجه «بطلميوس»، ما دام هذا يخشى أن يجابه «فردقاس» علانية، أما وقد جابهه جهرة، فلا أقل من ~~أن يوجه «بطلميوس» تهمة إلى «إقليومنس» تنتهي بإدانته، ثم بقتله. ولم يرتب ~~«بطلميوس» في أن «فردقاس» سوف يهاجمه بكل ما يستطيع من قوة، حالما تطلق يده في الأمر. ولكنه ~~برغم هذا، مضى يوسع من أطراف مملكته على شاطئ البحر المتوسط الأفريقي بامتلاك «قورينا» (19)، ~~المستعمرة الإغريقية القديمة، وربائبها من المدن. # وكانت الحرب الأهلية قد استعرت في تلك الأصقاع، خلال عصر الفوضى الذي عقب موت الإسكندر، فرأس ~~مرتزق # Condottiere ~~«إسبرطي» يدعى «ثبرون» ms06 (20) أحد الأحزاب، ~~ورأس كريتي يدعى «إمنا سقلس» (21) حزبا آخر. فهبط مصر لاجئون من الحزب المهزوم يتشفعون ~~بواليها أن يتدخل في الأمر، فأرسل «بطلميوس» قوة حربية، برية وبحرية، تحت إمرة «أفلاس» ~~(22) وهو «أولنثي» (23) كان في خدمته؛ ليحتل البلاد. فجمع المرتزقان قواهما ليواجهاه بها، غير ~~أن «أفلاس» نكل بهما، وأسر «ثبرون» وصلبه. ثم وفد «بطلميوس» بنفسه ليفتح «قورينا» وكان ذلك ~~في أواخر سنة 322ق.م. # ولا شك في أن إذلال دويلة نبه ذكرها ولمع سناها، بيد عامل مقدوني، ومن ورائها تقاليد ~~قرن بطوله متعت فيه منذ أن سقطت أسرتها الإغريقية الحاكمة بالحرية الجمهورية، كان حدثا له ~~أثره البالغ في العالم الإغريقي. ولم يسبق لأهل «قورينا» أن عالجوا الخضوع وذلة الحكم الأجنبي؛ ~~ولذا قدر لأهل هذه المدينة أن يكونوا في مستقبل أيامهم شوكة حادة في جنب الملوك المقدونيين في ~~مصر، بدل أن يكونوا مصدر قوة وعزة لهم. ومع هذا فقد أمدت قورينا مصر البطلمية، كما أمدت ~~أيرلندا بلاد بريطانيا، بعدد من الرجال النابهين مثل «قليماخوس» (24) الشاعر و«أراطوثنيس» (25) ~~الجغرافي، وعدد عديد من رجال الحرب. فإن قراطيس البردي تحصي من القواد المستعمرين للفيوم ومصر ~~العليا، عددا من «القورينيين» تلفت نسبته الأنظار، وترك بطلميوس «أفلاس» حاكما على تلك ~~البقاع إلى حين. # وحدث هجوم «فردقاس» على مصر في خريف سنة 321ق.م ولقد ظهر في تلك الآونة مقدار الحكمة التي ~~أبداها «بطلميوس» في أن يتخذ لقوته قاعدة برية يصعب مهاجمتها؛ فإن «فردقاس» عجز عن أن يقتحم ~~فرع النيل الشرقي، وقتل في معسكره. وكان من الجائز أن يظفر «بطلميوس» إذ ذاك إلى مكانته، ~~ولكنه كان يعلم حق العلم، أن من الأصوب أن يظل حاكما لمصر، على أن يكون وصيا على ~~القيصرية. # كذلك حدث في خريف سنة 321ق.م أن عقد المنتصرون من زعماء الحزب الذي كان ينابذ «فرقاس» ~~اجتماعا في «إتريفاراديسوس» (26)، وهي محلة يظهر أنها كانت في ناحية ما من شمال سورية، ~~وأبرموا اتفاقا جديدا، أقروا فيه توزيع الوظائف وحكم الولايات في أنحاء القيصرية، وتم على أن ~~يظل لبطلميوس الولاية على ms07 مصر وبرقة. # في خلال أربعين سنة تلت ذلك العهد، وهي سنون اشتعلت فيها نيران الخلاف بين الزعماء ~~المقدونيين الذين تعلموا فن الحرب تحت إمرة الإسكندر، ظل «بطلميوس بن لاغوس» في ولايته ~~الأفريقية، آمنا أمن السلحفاة حوتها الصدفة، والجيوش تمر رواحا وجيئة عبر آسيا، والأساطيل ~~تطاحن في بحر «أيغا». # غير أن «بطلميوس» كان يخرج بعض الأحيان من صدفته، ولكن بقصد وقدر؛ ليشترك في الملحمة ~~الدائرة، ذلك بأن القوة الحربية التي حكمت مصر بعد الفراعنة كانت ذات صبغة هلينية (27)، ولها ~~علاقات عديدة - سياسية واقتصادية وثقافية - بغيرها من الدويلات الإغريقية الأخرى. وأخذت هذه القوة ~~تولي وجهها شطر الشمال؛ أي في اتجاه البحر، ومن خلال الإسكندرية، وملء نفسها مصالح لم تجش في ~~صدر أحد من وطنيي الفراعنة. # وفي الوقت الذي رغب فيه «بطلميوس» رغبة صادقة في أن يظل كرسيه وقوته في أمن وسلام في ~~داخل إقليم النيل، مضى يتطلع إلى أقاليم مجاورة يحتلها؛ لتكون لمصر ربائب وتوابع، وأن يكون له من ~~الجزائر وشواطئ بحر الروم مواطن ارتكاز تأوي إليها قواته الحربية: برية وبحرية؛ ذلك بأن مصر ~~البطلمية قد أصبحت دولة أكثر نشدانا لمصالحها في حوض البحر المتوسط منها دولة أفريقية، على العكس ~~من مصر الفرعونية، وقد كانت تمد سلطانها أحيانا إلى جوف السودان؛ فإن البطالمة لم يعنوا أبدا ~~بأن يغزوا من أعالي النيل أرضا تقع بعد الشلال الأول. ولكن «بطلميوس» أحب أن يملك جنوب ~~سورية، كما أحب ذلك الفراعنة الذين درجوا من قبله؛ لتصبح دريئته من الشرق، كما أن برقة دريئته ~~من الغرب. وأحب أيضا أن يملك جزيرة قبرص، كما فعل الملك «أحمس» (28) في القرن السادس قبل ~~الميلاد، وأن يتقدم خطوة أخرى فيبسط سلطانه على أغارقة الجزر الأيغية (29)، وعلى بقاع من آسيا ~~الصغرى، بل على بقاع من إغريقية القديمة بالذات. # وإلى هذا الحد حاول «بطلميوس» أن يمتد إلى خارج صدفته، ليخاطر ويمعن في المخاطرة؛ فإن ~~مصر إذا شاءت أن تصبح دولة قوية هانئة، معتدا بها في معترك السياسة والتجارة العالميين، فإنها ~~لن تصل إلى ms08 ذلك إذا هي بقيت حبيسة في داخل حدودها، مكفية الحاجة بغلاتها، منها وإليها ؛ فإن ~~الخشب الضخمة التي ينتفع بها في بناء السفن، لا أثر لها في وادي النيل، وكانت ترد مصر من جبال ~~«لبنان» ومن تلال «قبرص». والطريق التجاري الذي كان يختط طوال النيل من الإسكندرية وإليها، كان ~~له خصيم؛ هو ذلك الطريق الذي كان يمر من خليج العجم عبر بلاد العرب إلى «غزة»، ولا شبهة في أن ~~من فائدة من يحكم مصر، أن يحتكم في الطريقين معا. ~~••• # لما كان هذا البحث خاصا بفترة من تاريخ مصر، وموضوعه أمس بها مما هو ببيت بطلميوس بالذات، ~~فإنه مما يخرج عن نطاقه ومرماه، تتبع أعمال «بطلميوس» وخليفته وأوجه نشاطهما في الحرب ~~والسياسة، من حيث إنهما قوة من قوى العالم الإغريقي. وليس لنا على أية حال أن نلحظ دوران السياسة ~~العالمية وصروفها، إلا بقدر ما يمس تاريخ مصر الداخلي، ففي خلال عامين بعد تسوية «إتريفاراديسوس» # 9 # امتلك «بطلميوس» سورية من حدود لبنان جنوبا، وهي الرقعة التي نسميها اليوم ~~فلسطين، وكان يسميها الأغارقة سورية الخالية # Cœle ~~Syria ~~، وهو اسم أخذ من منخفض وادي الأردن، وكان حاكم هذه المنطقة بتسوية ~~«إتريفاراديسوس» إغريقي من «أمفيبولس» (30) يدعى «لومادون» (31) فساومه «بطلميوس» أول الأمر ~~في أن يشتري منه البلاد، فلما رفض احتلها عنوة. وفي هذا الظرف عقد «بطلميوس» النية على أن ~~يفتح «أورشليم» (32) يوم السبت، وفيه يحظر الدين على اليهود أن يقاوموا بأية صورة، ولأي سبب. # 10 # أما «بوشيه لكلار» فيرجح أن ذلك وقع سنة 312ق.م غير أنه مما يشق على بطلميوس أن ~~يفوته الاستيلاء على مدينة ذلك الشعب الفذ (وكان الإغريق يعتقدون أن في اليهود فذاذة) عندما ~~بسط سلطانه على فلسطين بين سنتي 320 و318 قبل الميلاد. # لما قفل «أنطيغونس» (33) عامل «فروغيا» راجعا من الولايات الشرقية في سنة 316ق.م بعد ~~انتصاره على بقايا حزب «فردقاس» أصبح في نظر أحلافه القدماء في منزلة «فردقاس» خطرا عليهم. ~~وكان «سلوقوس» (34) عامل «بابلونيا» (35) قد هرب إلى مصر، وتكونت شعبة جديدة من الزعماء ms09 تنابذ ~~«أنطيغونس». على أن احتلال «بطلميوس» سورية الخالية، قد زود كل المتطلعين إلى الاستيلاء ~~على الإمبراطورية بسبب للشكوى، له خطره ووزنه. ففي سنة 315ق.م غزا «أنطيغونس» سورية الخالية، ~~فارتد «بطلميوس» أمامه مستهديا ببصيرته النقادة، وانكمشت السلحفاة في داخل صدفتها، واحتل ~~«أنطيغونس» مدن الشاطئ السوري حتى «غزة». ولكن أسطول «بطلميوس» تحت إمرة «سلوقوس» كان في ~~الوقت نفسه يشن الغارات بحرا على «أنطيغونس». وأنزل «بطلميوس» قوة حربية في قبرص، وكان سكان ~~الجزيرة، وهم أخلاط من الأغارقة والفينيقيين، منقسمين شيعا، وكل مقاطعة من مقاطعاتها العديدة ~~خاضعة لحاكم مستقل استقلالا جزئيا، وكان بعضهم من ممالئي «أنطيغونس». فاحتل «بطلميوس» ~~ولايات صولي (36) وسلاميس (37) وفافوس (38) وختري (39). ولما أن وطئت قوات «بطلميوس» ثرى ~~الجزيرة، أخذ سلطانه يمتد ويثبت في أطرافها، وكان يريد أن يتخذها قاعدة بحرية يناجز بها ~~«أنطيغونس» الذي تملك كل الموانئ الفنيقية الواقعة على الشاطئ السوري. # في سنة 313ق.م فقد «بطلميوس» سورية الخالية، كما فقد «قورينا» إلى حين. فإن هذه المدينة ~~بعد أن خضعت تسع سنوات لسلطان حاكم مقدوني غريب عنها، ثارت، وحاصر أهلها حامية «بطلميوس» في ~~القلعة، ولكنه وجه إليها مددا حربيا، قضى على الثورة، وأخضع المدينة لسلطة «أفلاس» حاكمها. ~~وفي هذه السنة نفسها هبط «بطلميوس» جزيرة «قبرص» وأتم غزوها، ثم قتل أمير «قطيوم» (40) ~~الفنيقي واسمه «فوماياطون» (41) أو (فغماليون) وكان من صنائع أنطيغونس. # وفي سنة 312ق.م خرج «بطلميوس» من مصر مرة أخرى، وزحف على فلسطين؛ ليشد عليها بجيشه، لعله ~~يستردها. وكان أنطيغونس قد ترك فيها ابنه «دمطريوس» (42) وهو فتى في العشرين من عمره، قائدا ~~على حاميتها. ولقد قدر لهذا الفتى أن يكون ذا مستقبل باهر مملوء بالمجازفات الفذة، حتى عرف في ~~التاريخ باسم المحاصر Poliorketes ~~، ولكنه هزم في المعركة التي ~~دارت في خريف سنة 312ق.م على حدود فلسطين، أمام المجرب الكبير الذي حارب في صفوف الإسكندر. وكانت ~~هزيمته كاملة، مزقت شمل جيشه. # وتعتبر معركة غزة بدء عصر تاريخي، فإنه عقيب الهزيمة التي مني بها «دمطريوس» وجد سلوقوس أن ~~الطريق ممهود أمامه ليعود إلى بابل. ومنذ ms10 ذلك الوقت بدأ تاريخ الدولة السلوقية في آسيا، ~~وللمرة الثانية تم امتلاك بطلميوس لفلسطين، وعاد سلطانه على المدن الفنيقية. # وسرعان ما قلب الحظ لبطلميوس ظهر المجن فجاءة، شأن الحياة في تلك الأيام المرتجة الخئون. ~~فإن «دمطريوس» هزم جيشا لبطلميوس سنة 311ق.م في شمال سورية، وسارع أنطيغونس بالزحف منحدرا نحو ~~فلسطين من الشمال. وللمرة الثانية انسحب «بطلميوس» من فلسطين، منكمشا في داخل صدفته. وفي ~~ذات الوقت ثارت قورينا مرة أخرى، ولكنها لم تثر على أفلاس، بل تحت إمرته وبزعامته. # وكانت فترة عصيبة على «بطلميوس»، ففي سنة 311ق.م عقد وحليفاه من الزعماء المقدونيين؛ ~~قصندر (43) حاكم مقدونيا، و«لوسيماخوس» (44) حاكم «تراقيا» (45) معاهدة مع «أنطيغونس» ترك ل ~~«لبطلميوس» بمقتضاها سورية الخالية. ولم تكن إلا برهة تصعد فيها الأنفاس بعد طول الجلاد والعراك، ~~لم تلبث الحرب أن عادت بعدها سجالا، كما كانت من قبل. وانحصرت جهود «بطلميوس» حينذاك في أن ~~يمد سلطانه على البحار. ولئن فقد سورية الخالية وفنيقية، فإنه كان مالكا جزيرة «قبرص». # ومضى الزعماء المقدونيون يدعون الأمانة لمبدأ «الاستقلال الذاتي للهلينيين» (46)، ~~واعتمادا على هذه الدعوى، كان كل منهم يطرد جيش زميله من أية مدينة إغريقية يحتلها؛ ليثبت مكانه ~~قدم جيشه، بدعوى أنه حامي حريات المدينة. # ونشطت قوات بطلميوس البحرية في خلال الأعوام التي تلت سنة 311ق.م متخذة من شواطئ آسيا الصغرى ~~مرسحا لجولاتها الحربية، مغتصبة - حيثما استطاعت - مدنا من قوات «أنطيغونس». وسعى وسطاء ~~«أنطيغونس» في أن يشتروا أمراء «قبرص» بالمال؛ ليناصروا دعواه، فنجحوا مع واحد منهم، أو على ~~الأقل اعتقد بطلميوس أنهم نجحوا، ولا ندري أكان هو «نيقوقلس» (47) أمير فافوس، على ما يقول ~~«ديودورس»؟ أم «نيقوقريون» (48) أمير «سلاميس» الذي كان حاكما عاما من قبل بطلميوس على الجزيرة؟ # 11 # وسواء أكان هذا أم ذاك، فإن بطلميوس أجبره على أن ينتحر. ومهما يكن من أمر ذلك، فإن ~~بطلميوس استطاع أن يحتفظ بالجزيرة مؤقتا، برغم الدسائس التي كان يحيك عدوه شبكتها من حوله. وفي ~~سنة 308ق.م # 12 # تمكن من أن ينزل بقوة حربية في إغريقية نفسها، واحتل ms11 «ماغرا» (49) «وقورنثوس» (50) ~~و«سقيون» (51). وفي تلك السنة نفسها خطا أول خطوة في سبيل بسط الحماية البطلمية على أرخبيل ~~«قوقلادس» (52) في بحر أيغا، بأن حرر جزيرة «أندروس» (53) من حامية معادية له كانت بها. وقد قدر ~~لهذا الأرخبيل أن يصبح في مقبل الأيام عاملا ذا بال في التسلط على البحر المتوسط. ومن الجلي أن ~~جزيرة «دلوس» (54) كانت بمنزلتها الدينية، المحور السياسي في جزائر ذلك الأرخبيل، فاغتصبها ~~«بطلميوس» وفصلها عن أثينا (55). وقد ظلت هذه الجزيرة تابعة لها حوالي مائتي عام. وجاء في ~~قائمة أحصيت بها مملوكات الهيكل في «دلوس» ذكر آنية عليها إهداء من «بطلميوس بن لاغوس» إلى ~~«أفروديت»، ويرجح أن جيشا تحت إمرة «ماغاس» (56)، ابن زوجة «بطلميوس»، استرد برقة سنة 308ق.م ثم ~~ظل بها حاكما. # 13 # في سنة 306ق.م تحطمت قوى «بطلميوس» البحرية، وحلت بها كارثة عظمى؛ فإن «دمطريوس» هاجم ~~جزيرة قبرص على رأس أسطول، ونشبت معركة بحرية بالقرب من «سلاميس»، فأوقع «ببطلميوس» ~~هزيمة، تشبه في مرارتها ونتائجها الهزيمة التي أوقعها به «بلطميوس» في «غزة» (57) قبل ست سنوات، ~~وراح كثير من رجاله أسرى، ومنهم أخوه «منلاوس» حاكم الجزيرة، و«ليونتسقوس» (58) ولده من إحدى ~~حظاياه الكثيرات، ومعهما عدد من كبار ضباطه. غير أن «دمطريوس»، بما عرف عن أشراف المقدونيين من ~~نبل الأخلاق في معاملة بعضهم بعضا، وتنويها بروح الفروسة، رد إلى «بطلميوس» كل من أسر من ~~النبلاء، بغير فدية. وقضي بذلك على حكم بطلميوس في جزيرة قبرص (59) وأتت الهزيمة على قوته ~~البحرية إلى حين. # كذلك فقد بطلميوس في معركة واحدة نتائج كل الجهود التي جهدها خلال ستة عشر عاما ليملك في ~~خارج أفريقية: (60) سورية وقبرص. ولكن بقيت له «مصر وقورينا»، فظل السيد المطلق اليد في مملكة ~~النيل، الغنية بالمال والأرواح، المقفلة الحدود أمام العالم كله بالصحاري القاحلة، والشواطئ ~~الخشنة، التي لا تئوي سفينا. وبالرغم من كل هذه الكوارث الشداد، استطاع «بطلميوس» أن ~~يتريث، وأن ينتظر انقلاب دورة الحظ متلبثا، فانسحب بسلام من وسط العاصفة التي كانت ترسل ~~بأهازيجها في الخارج. ولقد بان أن حكمته في ms12 اختيار هذه الخطة، كانت أبلغ مما ظهر بديئة ~~الأمر. ~~••• # كان موقف «بطلميوس» في مصر خلال ذلك الوقت، غيره عندما هبطها سنة 323ق.م؛ فإنه في تلك ~~السنة لم يكن أكثر من وال تابع للملكين «فيلبس أرغيدايوس» (61) والملك «الإسكندر الصغير» (62). ~~أما «فيلبس أرغيدايوس» فكان قد قتل سنة 317ق.م بسعاية أم الإسكندر الأكبر. كما قتل الملك ~~قصندر (63) الملك «الإسكندر الصغير» سنة 311ق.م؛ فلم يصبح هنالك أي وزن للقول بوجود قيصرية ~~مقدونية موحدة. غير أن القواد المقدونيين لم يجنحوا توا إلى الألقاب الملكية، بعد موت ~~الإسكندر الصغير. وكان أنطيغونس أول من فعل ذلك في سنة 306ق.م بعد انتصار سلاميس (64). وتدلنا ~~المراجع على أن «بطلميوس» تابعه في ذلك وشيكا؛ ليظهر بذلك أن الهزيمة لم تلن قناته، ولم ~~تفل من عزمه. ومذكور في «سجل الملوك» الإسكندري أن ملوكية «بطلميوس» لم تبدأ قبل نوفمبر سنة ~~305ق.م وذلك ما يؤيده عدد من أوراق البردي «الديموطيقية» # 14 ~~(65)، على أن المراسيم الرسمية في مصر، استمرت تؤرخ إلى ذلك العهد بسنوات «الإسكندر ~~الصغير»، حتى من بعد موته، # 15 # احتفاظا بمظهر وهمي. غير أن هذا الوهم كان له أثره في أن يحتفظ بطلميوس بعرش ظل ~~شاغرا طوال فترة توسطت حكم ملكين، وقد ترقب فيها «بطلميوس» سير الحوادث؛ ليعين أي شكل ~~سوف يتشكل به حكمه في مصر، والدنيا من حوله في حالة لم يسبق لها من مثيل. # ولقد يظن أن تغيير لقب «بطلميوس» من وال إلى ملك، أمر غير ذي بال، ولكن يجب أن نعي أنه ~~إذا كانت سيادة ذلك الصبي الذي كان يقيم بعيدا في مقدونيا، لم تكن أكثر من وهم، حتى حال حياته، ~~فإنه كان وهما له أثره في عقول الجماهير الغفيرة التي تعيش على ضفاف النيل؛ فإن المصريين كانوا ~~يرون فيه شخصا مقدسا، يكمن من وراء ذلك الدولاب الحكومي الظاهر، وينعت بنفس الصفات والألقاب ~~التقليدية القديمة التي كانت تخلع على فراعينهم مثل «حوروس الفتى» (66) و«صاحب التاجين» (67) ~~و«سيد العالم كله» (68) و«ملك الوجهين: البحري والقبلي» (69) و«قرة عين آمن» (70) و«المختار من ~~الشمس» (71)، وأن ms13 حاكمهم الجديد «إبطلوميس» # 16 ~~(72)، كما كان يدعوه المصريون غالبا، إنما هو حاكم حازم، قوي الشكيمة، يحكم باسم ~~فرعون ، شأن «عونا» (73) في الزمان الخالي. ~~••• # في لوح هيروغليفي استكشف في القاهرة سنة 1871، ويرجع تاريخه إلى صيف سنة 311ق.م عبارات تبين ~~بعض الشيء عن علاقة «بطلميوس» بالكهنة الوطنيين، في خلال الوقت الذي كان فيه واليا اسميا ~~للملك الإسكندر الصبي. # 17 # وقد جاء فيه: # في سنة سبع (أي: في السنة السابعة من حكم الملك الصبي الإسكندر الرابع، الذي بدأ حكمه ~~الشكلي بعد موت فيلبس أرغيدايوس) عند بدء الفيضان، لما كان الفتى المشمول بقداسة حوروس ~~الكلي القوة، صاحب التاجين، المحبوب من الآلهة الذين منحوه عظمة أبيه، حوروس الذهبي (74)، ~~سيد الدنيا بأسرها، ملك الوجهين البحري والقبلي، وصاحب الأرضين، فرحة قلب آمن (75)، المختار ~~من الشمس، ابن الإسكندر الخالد، صديق آلهة مدينتي «بي» (76) و«تب» (77)، ملكا في بلاد ~~الأجانب بداخلية آسيا، كان في مصر حاكم عظيم اسمه بطلميوس. # كان قويا فتيا، مفتول الساعدين، متزن العقل والروح، حازما بين الناس، شجاع القلب، ~~ثابت القدم، ينكل بالعابثين المرهبين، لا ينكص على عقبيه، بل يضرب أعداءه في وجوههم أثناء ~~المعركة، إذا أمسك بالقوس، فإنه لا يصوب نحو عدوه من بعيد، بل يحارب بالسيف. ولم يكن في ~~مستطاع أحد أن يقف أمامه في الوقيعة، فإن قوة ساعديه، لا تمكن أحدا من الإفلات من ضربات ~~يديه. لا ينقض أمرا أمر به وتحركت به شفتاه، ليس له من مثيل في كل بلاد الأجانب. ولقد أعاد ~~كل تماثيل الآلهة التي وجدها في آسيا، وكذلك أعاد الأثاثات والكتب التابعة لكل هياكل الشمال ~~والجنوب إلى أماكنها. واتخذ من قلعة الإسكندر، المختار من الشمس وابن الشمس، وتدعى ~~الإسكندرية، القائمة على شاطئ بحر اليونان الكبير، وكانت تدعى من قبل «رقوطيس» (78) مستقرا ~~ومقاما. ولقد جمع كثيرا من اليونان، منهم فرسان، وجمع سفنا كثيرة العدد فيها ملاحوها، ~~عندما ذهب مع زحفه إلى أرض السوريين الذين كانوا في حرب معه، فأخذ أرضهم وأوغل فيها، فحاكت ~~شجاعته شجاعة الباشق بين بغاث الطير. وبعد أن ms14 أسرهم أجمعين، حمل أمراءهم وفرسانهم وسفنهم ~~وآثارهم الفنية إلى مصر. وبعد أن غزا إقليم «مرمرتي» (79) - «قورينيقا»، وبسط يده على ~~أهله، جلب إلى مصر رجاله ونساءه أسارى، كما سلب خيلهم؛ جزاء ما فعلوا بمصر. # ولما عاد إلى مصر أظهر فرحه بما أوتي من نصر، فأقام مهرجانا وزينة. وكان هذا الحاكم ~~يسعى دائما في أن يعمل كل خير يستطيعه، لعله يرضي آلهة الوجهين: القبلي والبحري، فكلمه الذين ~~يتصلون به، ومنهم شيوخ مصر السفلى قائلين: «إن أرض البحر، واسمها بطانوت (80)» كان قد وهبها ~~الملك «خباش» (81) الخالد ابن الشمس، لآلهة «بي» و«تب» بعد أن ذهب قداسته إلى «بي» و«تب»؛ ~~ليرى أرض البحر ويرود إقليمها، وأوغل في داخلية المستنقعات، وامتحن بنفسه كل مصب من مصبات ~~النيل التي تذهب بمائه إلى البحر العظيم؛ كي يعرف كيف يصد غارة أساطيل آسيا عن مصر، فتكلم ~~قداسته لمن حوله قائلا: «دعوني أرود أرض البحر لأحيط بها علما» فأجابوا قداسته قائلين: «إن ~~أرض البحر (وتدعى أرض بطانوت) كانت ملك آلهة «بي» و«تب» منذ أزمان بعيدة لا تعيها الذكريات، ~~فلما جاء العدو «إجزرسيز» (82) قلب آيتها ولم يترك منها شيئا لآلهة «بي» و«تب». فأمر ~~قداسته أن يمثل أمامه حكام «بي» و«تب» وكهنتهما؛ فأحضروا على عجل، وتكلم فيهم قداسته ~~قائلا: عرفوني ماهية آلهة «بي» و«تب» وصفاتهم، وماذا فعلوا اقتصاصا من الفاسق على عمل فاحش ~~أتاه، وقد رأيت أن «إجزرسيز» الفاسق قد أنزل ببلدتي «بي» و«تب» شرا، واغتصب ~~حقوقهما. # فتكلموا أمام قداسته قائلين: إن الملك سيدنا «حوروس» ابن «إيزيس» وابن «أزريس» حاكم ~~الحاكمين، وملك ملوك مصر العليا، وملك ملوك مصر السفلى، المنتقم لأبيه، سيد «بي»، بداية ~~الآلهة ونهايتهم، الذي ليس بعده من ملك، قد طرد الفاسق «إجزرسيز» مع ابنه الأكبر، وتجلى ~~بقدرته العلوية في هيكل «نيط» (83) وفي مدينة «سايس» (صالحجر) (84) في نفس ذلك اليوم بجانب ~~الأم المقدسة. فتكلم قداسته قائلا: «إن هذا الإله القادر، الذي ليس بعده من ملك، سيكوت منار ~~قداستي، وأس شريعتي، هذا قسم أقسم به!» وهنا تكلم حكام «بي» و«تب» وكهنتهما ms15 قائلين: إذن، ~~فلتأمر قداستك بأن توهب أرض البحر (الأرض التي تدعى بطانوت) لآلهة «بي» و«تب»، بخبزها وشرابها ~~وثيرانها وطيورها وكل خيراتها وأطايبها، وليسجل تجديد الهبة باسمك تنويها بكرمك وجزل عطائك ~~لآلهة «بي» و«تب»، وجزاء لك عن أعمالك العظيمة. # وهنا تكلم الحاكم العظيم قائلا: «فليصدر مرسوم بالكتابة في ديوان كاتب مالية الملك بالنص ~~الآتي: «أنا بطلميوس الوالي، أعيد إلى حوروس المنتقم لأبيه سيد «بي» وإلى «بوطون» (85) سيدة ~~«بي» و«تب»، أرض «بطانوت» منذ الآن إلى أبد الآبدين، بكل ما فيها من القوى والسكان، مع كل ~~حقولها ومياهها وثيرانها وطيورها وقطعانها ومنتوجاتها، كما كانت من الزمن السالف، مع كل ما ~~أضيف إليها مذ ذاك بمقتضى العطية التي أعطاها سيد الأرضين «خباش» الخالد، على أن يكون حدها ~~الجنوبي بلدة «بوطون» وبلدة «هرموبولس» (86) الشمالية حتى المكان الذي يعرف باسم «ناونيبو» ~~(87)، وعلى أن يكون حدها الشمالي كثبان الرمل التي تشرف على البحر العظيم، وعلى أن يكون حدها ~~الغربي تعاريج النهر الصالحة للملاحة، حتى حدود تلك الكثبان، وعلى أن يكون حدها الشرقي إقليم ~~«سبنوطس» (88). ولتكن عجولها غذاء للبواشق العظيمة، وفحولها لوجه الآلهة «نبطاوي» (89)، ~~وثيرانها للبزاة العائشة، ولبنها للطفل الأعظم، ودجاجها لمن هو في «شعت» (90) الذي حياته من ~~ذات نفسه. وكل الأشياء التي تخرج منها تكون وقفا على مذبح «حوروس» سيد «بي» و«بوطون» رئيس ~~«رع هرماشيس» (91) إلى الأبد. # فكل الأرض التي منحها الملك سيد الأرضين، مثال «تانن» (92)، المختار من «فتاح» ابن ~~الشمس «خباش» الخالد، جدد هبتها حاكم مصر العظيم «بطلميوس» لآلهة «بي» و«تب»؛ لتكون ~~لهم أبد الآبدين، ودهر الداهرين. فليجز تلقاء صنيعه نصرا وقوة تملأ قلبه اطمئنانا؛ حتى ~~تستمر الخشية منه مالئة قلوب الأمم الأجنبية التي تعيش الآن! أما أرض «بطانوت»، فإن من يجرؤ ~~على أن يغتصبها، فإنه سوف يستباح دمه لمن هم في «بي»، وسوف تحل به لعنة الذين هم في «تب»، ~~ولسوف تتلقفه أنفاس الآلهة «أفطاوي» (93) النارية، فتلتهمه في يوم فزعها الأكبر، ولن ~~يغيثه بشربة ماء، ولد له ولا بنت. # منذ سنة 305ق.م أصبح بطلميوس ملكا، ms16 وفيه حصرت كل السلطة الدينية العليا في أرض مصر، وأضفى ~~عليه الكهنة المصريون والكتاب كل الألقاب التي كانت تضفى على قدامى الفراعنة. وأوحي إلى الناس ~~أنه كان في الحقيقة ملكا، طوال المدة التي قضاها في مصر، منذ موت الإسكندر الأكبر، حتى لقد نرى ~~أن التاريخ الرسمي للوثائق الحكومية لم يبدأ بسنة 305؛ أي بأول سني حكمه التي انتحل فيها اسم ~~الملك وألقابه، بل من سنة 324-323ق.م وإنا لنفهم كيف بدأ أغارقة ذلك الزمن العجيب يعتقدون في أن ~~«الحظ» قوة مسيرة لا نهاية لأثرها في توجيه الأشياء الإنسانية وتصريفها؛ إذ يرون أن شخصا لم ~~يتطلع في صباه إلى نصيب من الحياة أكثر مما يتطلع إليه سيد مقدوني، غاية مرجوة أن يقضي حياته بين ~~حقول بلاده وتلالها، يطفر وهو في الرابعة بعد الستين، فيصير فرعونا في أرض مصر العظيمة! ~~••• # بعد أن فقد بطلميوس كل أملاكه في خارج مصر في سنة 306ق.م انقلبت آية الحظ ثانية على أنطيغونس، ~~فقد حلت بجيوشه كارثتان في خلال السنتين التاليتين، وقد أطمعه انتصاره على بطلميوس في سورية وقبرص ~~أن يكرر محاولة فردقاس الأولى ويهاجم مصر نفسها، وفي هذا من قلة التبصر وقصر النظر ما فيه. على ~~أنه لم يقدم على ذلك إلا بعد أن جهز قوة عظيمة، برية وبحرية، جعلته يأمل أن يستقوي على العقبتين ~~المعروفتين: الصحراء الواقعة بين فلسطين ومصر، والنيل: صور مصر الخالد. # 18 # وعبئ الجيش أول الأمر في «أنطيغونيا» في شمال سورية (وهي المدينة التي قامت مكانها ~~أنطاكية) ثم تحرك إلى غزة (نوفمبر 306ق.م) على حدود الصحراء، ويقول «ديودورس»: إن عدد الجيش بلغ ~~80000 راجل و8000 راكب و83 فيلا هنديا، مصحوبا بأسطول مكون من 150 قطعة حربية، و100 نقالة، ~~تحت إمرة «دمطريوس». على أن الثقة بما يرويه قدماء المؤرخين عن مثل هذه الأشياء قليلة، كما أبان ~~«مهفي». # وفي غزة، وقبل أن يبدأ الجيش اجتياز الصحراء، وزعت على رجاله مؤن تكفي عشرة أيام، وأجرت فئة ~~من البدو أدلاء على الطريق، على أن يحملوا معهم 130000 «مدمني» ms17 (94) أي «وزنا» من القمح ~~والعلف للدواب. ولقد كان الأوفق، إذا نظرنا في الأمر من الوجهة الطبيعية الصرفة، أن يؤجل أنطيغونس ~~هجومه على مصر إلى الصيف؛ فإن النيل يكون فائضا في الشتاء والملاحة البحرية صعبة المراس، إذ تعصف ~~رياح شمالية غربية على الشاطئ. # 19 # ولكن حاجات المعركة العالمية التي كانت في أوجها، وضرورة القضاء على «بطلميوس» ~~وهو ما يزال ضعيفا بعد خسائره في قبرص، عامة إذ حمل «أنطيغونس» على أن يعجل بمحاولته. ولم يكن ~~الرشد في أن تؤجل المحاولة فقط، بل كان النهى والتوفيق في أن تنبذ بتة. فقد جرت الأمور كلها ~~على الضد مما يشتهي، وفي طريق كله خطل؛ فإن أسطول «دمطريوس» لم يستطع أن يقاوم الرياح، وجنح كثير ~~من سفنه على الشاطئ في «رافيا» (95)، وأصبح التعاون بين الأسطول والجيش، كما كان منتظرا من قبل، ~~في حكم المستحيل عمليا. # لما وصلت القوات المتحدة إلى «فلوسيوم» # 20 ~~(96) ألفتها محصنة أتم تحصين، وأن مدخل النهر موصد بالسفن كل إيصاد. هذا إلى أن النهر ~~تغشاه طرادات صغيرة، متأهبة لمقاومة كل محاولة يقصد بها عبوره. وقد أوحي إلى رجالها فوق ذلك أن ~~ينشروا بين الغزاة وعودا برشاوى مغرية، ووظائف عالية، إذا هم تركوا «أنطيغونس» وانضموا إلى ~~«بطلميوس». وبلغت هذه الرشاوى «منين» لكل جندي، «وطالنطن» لكل ضابط. فلاقى «أنطيغونس» ~~صعابا في صد تيار الفرار من جيشه، وقضى على من يحاول الفرار بعذاب الموت، حتى استطاع أن يدفع عن ~~نفسه خاتمة أشبه بخاتمة «فردقاس». # ولما آنس «دمطريوس» تعذر النزول إلى البر في «فلوسيوم»، أراد أن ينزل في مكان أبعد منها ~~غربا، وعالج النزول عبر مصب النيل الكاذب (97)، وهو ما يعرف الآن ببحيرة «المنزلة» ترجيحا، ثم ~~عدل عن ذلك إلى مصب دمياط؛ أي المصب الفطنيتي (98). ولقد صد في كلا الموضعين، ثم عاجلته عاصفة ~~أخرى حطمت ثلاثا من أكبر سفائنه، ولم يتمكن من العودة إلى معسكر أبيه شرقي المصب ~~«الفلوسيومي» (99) إلا بكل عناء. # ولم يبق أمام «أنطيغونس» من حيلة إلا أن يرتد عن حدود مصر بأقصى ما يستطيع ms18 من سرعة. ~~ولقد وضح للعالم بذلك قدر «بطلميوس» وقته، برغم ما نزل به من الهزائم والخسائر المادية من ~~قبل. وكان القدر يخبئ ل «أنطيغونس» كارثة أخرى؛ فإن «دمطريوس» كان قد هاجم «رودس» (100) في بداءة ~~سنة 305ق.م، ولا شك في أن دولة «رودس» العظيمة، باعتبارها دولة بحرية تجارية انتعشت في جوها ~~الحرية الجمهورية قرونا عديدة قبل عصر الإسكندر وبعده، كانت ذات علاقات وثيقة بسوق الإسكندرية، ~~ومن هنا كان الرودسيون من أصدقاء «بطلميوس». # وبعد أن حاصر «دمطريوس» جزيرة «رودس» خمسة عشر شهرا (305-304) عجز عن أن يفتحها عنوة، ~~وأذعن لصلح أساسه التفاهم. وكان الدفاع الموفق عن الجزيرة، راجعا إلى المؤن والمدد الحربي الذي ~~تمكن «بطلميوس» أن يمد الجزيرة المحصورة بهما، حينا بعد حين. ~~••• # في سنة 303-302ق.م تألف حلف جديد من قصندر ولوسيماخوس وبطلميوس وسلوقوس، ينابذ ~~«أنطيغونس». وكان «سلوقوس» في فجاج الشرق يغزو أقاليم الإمبراطورية السحيقة حتى حدود الهند، ولكنه ~~في شتاء 302-301ق.م زحف بجيشه ميمما نحو الغرب؛ ليزود أحلافه بعدد عظيم من فيلة الهند. ولقد مثل ~~بطلميوس دورا كان فيه إلى الحذر أدنى منه إلى طلب المجد والعظمة؛ فإن كل نصيبه من معاونة الثلاثة ~~انحصر في أن يحتل «سورية الخالية» للمرة الثالثة، بينما كانت قوات أحلافه الثلاثة، تحشد ضد ~~«أنطيغونس» في آسيا الصغرى. وتواترت الأنباء بأن «أنطيغونس» انتصر انتصارا حاسما، وأنه زاحف على ~~سورية، فانسحب بطلميوس بجيوشه، مرتدا من «سورية الخالية» للمرة الثالثة. ولكن الأنباء كانت ~~كاذبة؛ فإن أحلافه الثلاثة هم الذين انتصروا في معركة فاصلة، دارت بالقرب من «إبسس» (101) في صيف ~~سنة 301ق.م، وترك جثمان الشيخ «أنطيغونس» مجدلا في الميدان. # وكان انتصار الملوك الثلاثة سببا في حدوث خلاف في ميدان السياسة موضوعه سورية الخالية، وهو ~~خلف استمر قائما طوال عصر البطالمة. فإن الظاهر أن المعاهدة التي عقدت بين الحلفاء الأربعة ~~قبل المعركة الأخيرة ضد أنطيغونس، قد نصت على أن تكون سورية الخالية من نصيب بطلميوس، إذا تم ~~لهم النصر. وكان من الطبيعي أن يستمسك الملوك الثلاثة الذين حملوا أعباء موقعة «إبسس» ms19 بالفعل ~~بنظرية أن ملك مصر، بنكوصه عن الظهور في ميدان الحرب، وتحمل جانب منها، وانسحابه من سورية الخالية ~~فجأة وبلا سبب، اللهم إلا ذيوع إشاعة كاذبة، لم يجعل له من حق في الاستمساك بما تحالف وإياهم ~~عليه. وأعاد الملوك المنتصرون النظر في الأمر، واتفقوا على توزيع جديد وضعوا شرائطه بعد انتصار ~~«إبسس»، أصبحت سورية الخالية بمقتضاه جزءا من إمبراطورية «سلوقوس» الآسيوية. ورفض بطلميوس ~~الاعتراف بهذا الاتفاق، كما رفض «سلوقوس» اعتبار الحلف الأصلي قائما، فكان ذلك سببا في قيام ~~خصام سياسي، قدر له أن يظل قائما بين بيت «بطلميوس» وبيت «سلوقوس» أجيالا عديدة. ولما كانت ~~فلسطين (أي سورية) قد ظلت طوال العصر الفرعوني القديم، موضوع نزاع وخلاف بين كل دولة تحكم ما بين ~~النهرين، والدولة التي تحكم على ضفاف النيل، فإنها استمرت كذلك بعد أن تبدلت الأسرات الملكية ~~الوطنية، بأسرتين مقدونيتين دخيلتين. # بعد معركة «إبسس» احتل بطلميوس سورية الخالية للمرة الرابعة. ولما حاول «سلوقوس» أن ~~ينفذ الاتفاق الذي عقده مع حليفيه، ووفد بجيشه ليحتل سورية الخالية، وجد أن «بطلميوس» قد ~~سارع فاحتلها قبله، وأن مدنها تعج بجيوشه، وكانت شكوى «بطلميوس» أن «سلوقوس» قد انتهك حرمة ~~الصداقة، بأن عقد عهدا يكسبه حق امتلاك أرض، هي من نصيبه وتحت حكمه. وبالرغم من أنه أخذ في الحرب ~~ضد «أنطيغونس» بضلع، فإن الأحلاف الثلاثة لم يخصوه بأي جزء من أرض الإمبراطورية المغزوة، فكان ~~جواب «سلوقوس» أنه من المعقول أن يكون الذين كسبوا المعركة هم أصحاب الحق الثابت في توزيع الأرض ~~باختيارهم، وأنه فيما يتعلق بسورية الخالية، لن يقوم بأي اعتداء؛ مراعاة لصداقتهما، وأنه سوف يفكر ~~فيما بعد في أمثل طريقة يعامل بها أصدقاءه الذين يحاولون أن يأخذوا منه أكثر مما هو حق ~~لهم. # في السنوات التي تلت الانتصار في معركة «إبسس»، وهي سنون ساد فيها سلام نسبي، مضى الشيوخ ~~الثلاثة الذين بقوا من رجال الإسكندر؛ وهم: بطلميوس وسلوقوس ولوسمياخوس، ومن حولهم من صغار ~~الملوك، ناشئة الجيل الثاني؛ وهم: قصندر في مقدونيا، وفورغوس (102) في أفيروس (103) ودمطريوس، ms20 ~~وكان ما يزال ذا قوة، يحيكون من حول بعضهم البعض، شبكة من الدسائس السياسية، يتعذر علينا الآن ~~تتبع أطوارها. وإن كنا نعرف أن الفتور بين حزب وآخر، كما كانت الصداقات والعداوات، محلا للتغيير ~~والتبديل على مقتضى الظروف في كل آونة، وكان حدوث فتور في العلاقات ينذر دائما بحدوث حرب، كالحال ~~بعد أن حصل «دمطريوس» على تاج مقدونيا سنة 924ق.م بعد موت قصندر، أو عندما هاجم دمطريوس مملكة ~~لوسيماخوس سنة 287ق.م أو في أثناء المعارك الكبيرة التي قامت بين سلقوس ولوسيماخوس، تلك المعارك ~~التي لم تنته إلا بعد موت بطلميوس. على أن بطلميوس لم يشترك بعد معركة «إبسس» في أية حرب ضد أي ~~ملك من الملوك المتاخمين لملكه، واقتصر على أن يجعل السياسة ميدانه، فكان يناصر ذلك حينا، ثم ~~يناصر ذاك حينا آخر، بحسب ما يرى من اتجاه دورة الحظ في رقعة الدنيا. # وقد نقف على أشياء نستدل منها على صورة من ذلك اللعب السياسي، تظهر بين حين وآخر في التزاوج ~~بين الأسر، فقد رأينا أن العلاقات بين بطلميوس وسلوقوس قد كدرت وشيكا بعد معركة «إبسس»، بقيام ~~مشلكة سورية الخالية. ثم نرى تقربا بين سلوقوس ودمطريوس، وبين بطلميوس ولوسيماخوس، فيتزوج سلوقوس ~~من «إسطراطونيقية» (104) ابنة دمطريوس، كما يتزوج لوسيماخوس (بين عامي 300 و298) من «أرسنوية» ~~(105) ابنة بطلميوس. ثم يتزوج الإسكندر بن قصندر، من ابنة أخرى من بنات بطلميوس تدعى «لوسندرا» ~~(106)، ويتزوج دمطريوس من ثالثة من بناته اسمها «إفطولمايس» (وقد خطبت سنة 300 وزفت سنة 286)، ~~وتتزوج «أنطيغونية» (107) ابنة «برنيقية»، من زوج لها قبل بطلميوس، من الملك فرغوس (108) سنة ~~(298-295)، وتتزوج ابنة ثانية من بنات «برنيقية» واسمها «ثيوكسنا» (109)، من «أغاثوكلس» (110) ~~حاكم سيراقوز (حوالي سنة 300ق.م). وفي النهاية يتزوج «أغاثوكلس» بن لوسيماخوس، وهو غير من ذكرنا، ~~إحدى بنات بطلميوس. # 21 # لما حاصر ديمطريوس أثينا (296-294) لم يمد بطلميوس أصدقاءه الآثينيين بمساعدة تذكر، فإن ~~أسطوله ظل يجوب البحر خارج «أيغينا» (111)، ولم يفعل من شيء يحول دون سقوط المدينة. وفي سنة 287 ~~ثارت أثينا في وجه دمطريوس، ms21 فأرسل بطلميوس خمسين طالنطن (112)، وكمية من العملة، ولكن أسطوله لم ~~يقم بشيء يصد «دمطريوس» عن أغراضه. ~~••• # إن كل ما تطلع «بطلميوس» إلى إحرازه في خارج مصر، كان قد أحرزه فعلا بعد موقعة «إبسس»؛ ~~فإن «سلوقوس»، كما رأينا من قبل، وجده مالكا سورية الخالية، عندما قدم ليحتل الجزء السوري من ~~مملكة أنطيغونس. والظاهر أن احتلال «بطلميوس» فلسطين لم يكن كاملا؛ فإن المدن الفنيقية ~~الواقعة على شاطئ البحر كانت ما تزال محتلة بجيوش «دمطريوس»، كما أن هنالك إشارة إلى امتلاك ~~«دمطريوس» لمدينة سمرية (113) في سنة 296-295ق.م ولقد خيل لمسيو «بوشيه لكلار» - أو هو ظن عندما ~~كتب الجزء الأول من كتابه سنة 1903 - أن أملاك دمطريوس في فنيقية وفلسطين قد انتقلت إلى سلوقوس ~~لا إلى بطلميوس، وهذا الظن يشعر بأن بيت بطلميوس لم يتيسر له أن يمتلك فلسطين قبل مدة من الزمن لا ~~تقل عن ثمانين عاما؛ أي بعد موت سلوقوس سنة 281. على أن «بوشيه لكلار» إنما يعتمد فيما يذهب إليه ~~على المجادلات التي قامت بين ساسة السلوقيين سنة 219، وكان اعتمادهم فيما أخذوا به من وجهة نظر، ~~على سيادة سلوقوس في تلك الأقاليم. والراجح كما يذهب جلة الباحثين الثقات أن بطلميوس قد ملك ~~فلسطين منذ موقعة إبسس فصاعدا، ما عدا بضعة مواضع ظلت تحت سيادة دمطريوس، وقد احتلها بطلميوس بعد ~~أن أصبح دمطريوس عاجزا عن الدفاع عنها. والراجح أن سيادة بيت سلوقوس في فلسطين، وهي التي أشار ~~إليها سياسيو السلوقيين، كانت سيادة غير فعلية، بل سيادة اسمية، استمسك بها سلوقوس، اعتمادا على ~~الحق السياسي الذي خول له بمقتضى التقسيم الذي تم بين الملوك المنتصرين في موقعة إبسس. # واسترد بطلميوس جزيرة قبرص سنة (295-294)، وكانت قوات دمطريوس قد احتلت هذه الجزيرة وظلت بها ~~ست سنوات بعد موقعة إبسس. ولقد قام الدفاع عن الجزيرة هذه المرة تحت إمرة «فيلا» (114) ابنة ~~«أنطيفاطروس» (115)، وزوجة دمطريوس، فكان دفاعا مجيدا، ولكنها اضطرت إلى التسليم في سلاميس. ~~ولقد رد بطلميوس «فيلا» وأولادها إلى دمطريوس في مقدونيا، مثقلة بالهدايا، محوطة بالتشاريف، ms22 جزاء ~~ما أبدى دمطريوس من نبل الأخلاق والشهامة سنة 306ق.م. # حوالي سنة 287، كان للأسطول المصري السيادة في بحر أيغا، واسترد بطلميوس حمايته الفعلية على ~~مجموعة جزر «قوقلادس». ولعهد ما (حوالي 294 و287) كان بينه وبين مدينة ميلطوس (116) صداقة وحسن ~~اتصال، وكانت من أملاك لوسيماخوس، فاستغل بطلميوس نفوذه عند حليفه؛ فتظاهر بالسعي في أن يرفع عن ~~المدينة ما عليها من الضرائب. ~~••• # لا تزودنا الكتب الإغريقية بغير نتف قليلة عن العمل الذي قام به بطلميوس في المعركة التي نشبت ~~بين القوات العالمية، وظلت رحاها تدور أربعين عاما بعد موت الإسكندر. أما إذا تساءلنا عما كان ~~يحدث في داخل حدود مصر نفسها مدى ذلك الزمن، فإن المدونات التاريخية تعجز عن أن تزودنا بمادة ~~نحيك منها رواية كاملة، وكل ما نستطيع أن نصل إليه في هذا الصدد، استنتاجات ننتزعها من الحالات ~~التي نصادفها قائمة، فنستدل منها على ما حدث في البلاد من تبديل. # إذا نظرنا في تاريخ مصر في ذلك العهد نظرة شاملة، وجدنا أن محوره يدور حول حقيقة بينة؛ هي ~~أن سكان مصر قد تبدلوا من أمة متجانسة القومية نسبيا، كما كانت خلال حكم الفراعنة الأقدمين، ~~أمة مقسومة طبقتين، تعيشان داخل حدود أرضها: فالطبقة العليا تتألف من أفراد الأمة الأوروبية ~~الحاكمة، والطبقة الدنيا من جمهرة الأمة المصرية المحكومة. وهي حالة لا تبعد كثيرا عن الحالات ~~التي تقوم في بعض الممالك في عصرنا؛ لأن حضارة الأمة الحاكمة في مصر البطلمية، كانت هي بذاتها ~~الحضارة الإغريقية، أم الحضارة الأوروبية الحديثة، ولم يكن شعورهم بالتفوق والاستعلاء على أهل مصر ~~مباينا للشعور الذي يشعر به «البيض» في هذا العصر نحو الوطنيين. وفي الحق أن الإغريق كانت تجري ~~على ألسنتهم كلمة معناها «الوطنيين» كلما أرادوا الإشارة إلى المصريين. # إن وجود الطبقة الإغريقية المقدونية في مصر، لم يكن راجعا إلى أن الإغريق والمقدونيين قد ~~وفدوا إليها باختيارهم، أو مسوقين بأن حالات البلاد الطبيعية من شأنها أن تغري بالهجرة إليها شأن ~~الأوروبيين في تدفقهم على أمريكا وأستراليا في العصور الحديثة، ms23 بل على الضد من ذلك، كانت نتيجة ~~جهد متواصل بذله البيت المقدوني الحاكم؛ فإن بطلميوس منذ ما اختار مصر لتكون مقرا لحكمه، ومتبوأ ~~له من الدنيا بعد الإسكندر، وجد أنها قد وهبته أشياء عديدة، وهبته أرضا يسهل الدفاع عنها، وثروة ~~مادية عظيمة، سواء من مواردها الطبيعية، أم من المتاجر التي كانت تردها على ظهر النيل، وخلعت على ~~ملوكيته فوق ذلك عظمة التقاليد المصرية القديمة وهيبتها ونضارتها. ولكنها مع كل هذا لم تعطه كل ~~الضروريات؛ فإنها لم تزوده «بالقوة البشرية»، وكانت من أمس الحاجات إليه. # والحقيقة أن مصر كان فيها عديد وافر من الرجال، ولكنهم لم يكونوا من ذلك الطابع الذي يريده، ~~الطابع الذي يستطيع قائد حربي أن يؤلف منه جيشا يناجز كتائب مؤلفة من جنود مقدونيين وأغارقة، ~~كالتي يسوقها «أنطيغونس» أو «سلوقوس» إلى ميادين الحرب، فكان من الضروري أن يحصل «بطلميوس» ~~على عدته من المقدونيين. وما كان ليغيب عن ذهنه أن صفوة الجيش الذي فتح نصف الدنيا، تحت إمرة ~~الإسكندر، كان من رجال مقدونيا، فكان الفرسان من النبلاء، وحملة الحراب الذين اشتهروا بالصلابة ~~والقوة من جمهرة العمال الذين يفلحون حقول البلقان في زمن السلام. ولقد رأى بطلميوس أنه مقطوع ~~الصلة بمقدونيا؛ مرباه الأصيل، فخطرت له فكرة إنشاء «مقدونيا اصطناعية» في مصر العجيبة غير ~~المتجانسة، بأن يكون طبقة من الفلاحين المقدونيين أو الأغارقة، فنشر ألوفا منهم في عرض البلاد ~~وطولها، يفلحون الأرض ويستولدون الماشية ما رفرف السلام في أجزاء من الأرض يقطعونها، ~~ويواتيها النيل بمائه، فإذا أذن مؤذن الحرب هبوا إليها، فحملوا الحراب راجلين، أو امتطوا صهوات ~~جيادهم فرسانا، وخرجوا فيالق أو صفوفا يتبعون «بطلميوس»، أو أحد قواده إلى فلسطين أو قورينا. ~~أما نشأة هذا النظام الاستعماري العسكري، وهو الطابع الظاهر في نظام مصر البطلمية، فيرجع ~~تحقيقا إلى عصر بطلميوس الأول. # ومن أجل أن تعمر المدن الإغريقية الجديدة، كالإسكندرية وإفطولمايس (117)، وتثبت قدم العساكر ~~المستعمرين في البلاد، استوفد بطلميوس ألوفا من الأغارقة والمقدونيين إلى مصر. غير أنه لم يستطع ~~أن يجلبهم جملة ms24 من إغريقية ومقدونيا، وهي بلاد خارجة عن سلطانه، كما كان يفعل ملوك الأشوريين في ~~الزمن القديم، فينقلون جزءا من رعاياهم، من بقعة إلى أخرى في أطراف دولتهم. ولا ريبة في أن فكرته ~~هذه كانت تصبح عقيمة وغير عملية لو لم تكن قوات مقدونيا وإغريقية قد بعثرتها غزوات الإسكندر، ~~ونشرتها في فجاج الشرق الأدنى كله، فوزعت في معسكرات أو بقيت حاميات في المدن تحت إمرة هذا أو ذاك ~~من الزعماء المقدونيين. # ولا مراء في أن بطلميوس عندما هبط مصر سنة 323، قد وجد بها حامية مقدونية مستقرة فيها، ~~وكانت العادة عندما يهزم قائد مقدوني قائدا آخر، أن يخدم جنود المهزوم راية المنتصر، فإذا كانوا ~~مقدونيين، فإن المنتصر يكون أحد قوادهم الوطنيين. ولا يبعد أن يكون جزء من جيش «فردقاس» (118) ~~المهزوم سنة 321 قد وجد بمصر حمى في ظل «بطلميوس». ويقول «ديودورس» (119): إن «بطلميوس» بعد ~~وقعة غزة سنة 312، أرسل ما ينيف على ثمانية آلاف جندي من جنود الجيش المهزوم؛ ليوزعوا على أقاليم ~~مصر. والظاهر أن إقطاع الأرض في مصر، قد أحكم الوصلة بين عدد عظيم من بقايا الجنود المقدونية ~~و«بطلميوس»، وربط بينهما برباط لن تنال منه حتى الهزائم أي منال، فقد خبرنا أن عددا كبيرا من ~~جيش «بطلميوس» الذي أسره دمطريوس في قبرص سنة 306، قد عمل أفراده جاهدين على أن يعودوا إلى ~~مصر، حيث تركوا أسرهم ومتاعهم، ورفضوا الخدمة تحت إمرة «دمطريوس». # وليس ببعيد أن يكون قد هبط مصر رجال من أطراف العالم الإغريقي؛ ليخدموا بطلميوس مرتزقين، ثم ~~قبلوا الهبة التي تلجئهم إلى المقام الدائم بها. أضف إلى ذلك فرق الجند التي كان يستوفدها ~~بطلميوس جملة إلى مصر؛ فإن الجيوش التي كانت تؤلف من المقدونيين المقيمين فيها، لم تكن وحدها ~~كافية، فكان لزاما أن تعزز بجنود مرتزقة وأهل البلقان. وكانت صفة الجنود المرتزقة في ذلك ~~الزمن، أن يأجر مغامر من المغامرين جماعات منهم في سوق من أسواق استئجار الجنود، مثل طايناروم ~~(120) بجزر الفلوبونيسوس (121)، أو أسفندوس (122) بآسيا الصغرى، وكانت ملتقى المرتزقين من الجنود، ~~ومجتمع ms25 أخلاطهم، يؤمونها من أطرف العالم الإغريقي، أو ينضوي عدد منهم تحت لواء ضابط يمنيهم بأعظم ~~ما يطمع فيه من المال أو التشاريف أو المجد، ومن ثم يبيع الضابط، ومن انضوى تحت لوائه من الجنود، ~~خدمته لأي ملك من الملوك، أو لحكومة أية مدينة من المدن يختارها. وكانت أسلحة خاصة من أسلحة ~~الجيوش تتكون من مرتزقين يفدون من جهات معينة، وليس من جند مقدونيا النظامي، فكان الرماة من ~~إقريطش (123) (كريت) وحملة الحراب من «تراقيا» (124). ولقد استقر بمصر - على ما يظهر - كثير ممن ~~وفد إليها من الكريتيين والتراقيين والآثنيين والإسبرطيين (125) والبوطيين (126) والصقليين (127) ~~وأقاموا بها. # وقد نرى أن بطلميوس قد آثر أن يذاع عنه في العالم الإغريقي، أنه ذلك الجواد الكيس، والكريم ~~الشهم، الذي يجدر بكل رجل أو فتى، يريد أن يعيش جنديا، أن يعبر البحر ليكون تحت إمرته. ولقد ~~هيأت له موارد مصر الطائلة، أن يكون كريما معطاء على وتيرة لم يباره فيها أحد من خصومه. ~~••• # تفرد حكم بطلميوس بن لاغوس في مصر ببدعة قدر أن يكون لها أثر في مستقبل العالم الإغريقي؛ ~~تلك هي خلق عبادة جديدة. فإن إلها جديدا لم يعرفه من قبل الأغارقة في خارج حدود مصر، أصبح من ~~أعظم الآلهة الذين عبدوا في العصر الوثني؛ ونعني به «الإلهة» سرافيس (128). ولقد ظل الأصل في ~~عبادة «سرافيس» موضع نقاش طويل وجدل بين الثقات من أهل العلم. غير أن هذا المشكل أنيرت ظلماته بعض ~~الشيء، بعد أن نشر «فلكن» (129) قرطاسا من البردي، كتب في العهد البطلمي. وهنا يتعين علينا أن ~~نلتفت بداءة ذي بدء إلى هيكل مصري قديم بالقرب من «ممفيس»، عرف منذ ذلك العصر فصاعدا باسم ~~«السرافيوم»؛ أي معبد «سرافيس» عند الإغريق، وهو على أربعة أميال من «ممفيس» غربي النيل، بالقرب ~~من التلال القاحلة التي تحصر الوادي من تلك الجهة. # ولقد أظهر «فلكن» أن الفروض التي فرضت في أصل «السرافيوم» (130)، منذ عصر «ماريت»، ونقلت عنه ~~من كاتب إلى كاتب، كلها أوهام؛ فإنه لم يوجد «سرافيوم» إغريقي منفصل عنه السرافيوم المصري، ms26 بل ~~سرافيوم واحد هو عبارة عن مجموعة من المباني الضخمة، قائمة على المرتفع المشرف على الأرض ~~المزروعة. وحذاء النهر تقع الأرض المزروعة، ومن بعدها وعلى ارتفاع قليل تمتد الصحراء ثم التلال ~~وعلى طرف الصحراء. وبالقرب من الحقول كان يقوم معبد «لأنوبيس» (131) يحيط به فناء، وفي هذا ~~الفناء كانت تقيم فيما بعد نقطة للشرطة، وفيها سجن متصل بها، ومكتب رسمي وأماكن يقيم بها ممثلو ~~حاكم إقليم «ممفيت»، وكان يقيم فيه إذا زار «السرافيوم». وقد أقام أحد الحكام في إحدى ~~الزيارات تحت حكم بطلميوس السادس يومين في هيكل أنوبيس، قضاهما لاهيا ساكرا. ومن هيكل «أنوبيس»، ~~يمتد طريق مرصوف، تقوم على جانبيه تماثيل أبي الهول، فيخترق تلك الرقعة الصحراوية إلى ~~«السرافيوم». # كان «السرافيوم» هيكلا متصلا بمحاريب خصصت لدفن ما يموت من عجول «أبيس» (132)، وكانت جثثها ~~تدفن في أنفاق أو سراديب تحت الأرض. وكان العجل «أبيس» حال حياته يعيش في مكان يدعى «الأبيوم» ~~(133) (نسبة إلى أبيس # Apis ~~) يجاور هيكل «فتاح»، القائم على ~~أربعة أميال داخل الرقعة المزروعة من الوادي. وكان العجل في حياته، يعتبر إله النيل المجسد، وقد ~~يعتبر بعض الأحيان مساويا «لفتاح» نفسه. # 22 # ولما كان المعتقد أن كل إنسان يحدث به حدث الموت ينقلب «أوزيريسا»، كذلك العجل ~~«أبيس»، فإنه ينقلب عند موته إلى «أوزيريس (134)-أبيس»، أو «أوزير-حابي». وهناك رأي ذاع في العصر ~~الروماني، إن لم يكن ذيوعه راجعا إلى أزمان أقدم، يقول: إن ألوهية الحيوانات المقدسة تبدأ ~~بموتها. # وكانت جنازة العجل أبيس حادثا تهتز له مصر كلها، فتقام الجنائز في كل مكان سبعين يوما ~~كاملة، وفي خلالها تتم عملية التحنيط، وترسل كل الهياكل أنسجة ولفائف من الكتان ليكفن بها. ويقيم ~~بجوار الجثة في «ممفيس» كاهنتان تندبانه، فإذا تم تحنيط الجثة خرجت في مشهد جنائزي، وأمامها كاهن ~~مقنع يمثل الإله «توت» (135)، إلى حيث يقوم هيكل «أنوبيس» على حدود الصحراء. وهنالك يتسلم الجثة ~~كاهن آخر، مقنع بقناع الثعلب الذي هو شعار أنوبيس مرشد الموتى، فيقود المشهد في الطريق المرصوف ~~المؤدي إلى «السرافيوم». ثم تودع ms27 الجثة مرقدها الأخير بغرفة أعدت لها في أحد السراديب الأرضية. ~~ومنذ ما تعد هذه الغرفة - وقد تعد قبل حادث الدفن بسنتين - تغلق السراديب غلقا محكما، ولا يسمح ~~لكاهن ما أن يطأها بقدميه. فإذا أودعت بها المومياء المقدسة أغلقت السراديب ثانية، حتى تكون جنازة ~~الثور التالي، ما عدا الزمن الذي يستغرقه إعداد غرفة أخرى لخلفه. # 23 # أما نظرية «فلكن»، فمحصلها أنه في الفترة التي يكون العمال منهمكين خلالها في نحت حجرة تحت ~~«السرافيوم»؛ لتكون مقرا لجثمان العجل العائش في «ممفيس» بعد موته، تبدأ عبادة هذا العجل في ~~السراديب الأرضية على أنه شخص «أوزيريس» إله الموتى، لا على الصورة التي يتبدل بها أي ميت فيصبح ~~«أويزيريسا»، بل على صورة أكثر بيانا وأدخل في الذاتية. فكان العجل العائش يدعى «أبيس-أوزيريس» ~~ويدعى العجل الميت «أوزيريس-أبيس»، ويظن فلكن، أن العبادة في الهيكل القائم على سطح الأرض، كانت ~~توجه إلى قداسة أوزيريس الشاملة الحالة فيهم أجمعين. وبهذه تتجه عقول المتعبدين إلى التفكير في ~~«أوزيريس-أبيس» لا باعتباره عجلا ميتا، بل على أنه إله العالم السفلي نفسه، متقمصا صورة ~~موضوعية، وفي الغالب صورة إنسانية تمثل متربعة من فوق عرش، ولا يبعد أن تحمل رأس ثور. # إن أقدم رقعة من رقاع البردي انحدرت إلينا من ذلك العصر، تتضمن «لعنة» كتبتها امرأة إغريقية ~~تدعى «أرتميسيا» (136)، كانت في مصر، استدرت فيها انتقام السيد (القاهر) «أوزرافيس» ~~(137)؛ كي يحل برجل كان لها منه ابنة. والراجح أن هذه القصاصة البردية، التي قدر لها أن ~~تكون موضع العناية ومتجه الأنظار بعد قرون من كتابتها، وهي الآن في خزانة الكتب الملكية بمدينة ~~فينا، قد ألفتها «أرتميسيا» بعد أن كتبت مباشرة - ولما يجف مدادها - عند قدمي الإله، قبل أن ~~يكون لمصر ملك يدعى «بطلميوس»؛ أي في زمن الإسكندر الأكبر. وهذه الرقعة برهان على أن ~~«أوزير-حابي»، صاحب هيكل «السرافيوم» في ممفيس، كان إلها ذا عظمة وجلال عند الإغريق المقيمين ~~بمصر، قبل أن يؤسس بطلميوس عبادة «سرافيس» في مدينة الإسكندرية. # إذا جارينا وجهة النظر التقليدية اعتقدنا بأن عبادة «سرافيس» ms28 قد أسست بدعاية قصر بطلميوس ~~الملكي، غير أن «شوبرت» (138) يشك في ذلك، ويعتقد على الضد منه بأنها نشأت نشأة ذاتية كدين جديد، ~~اعتنقه الإغريق المتمصرون. في حين أن البراهين التي يقيمها «فلكن» تثبت على ما يلوح لي أنها ~~أيدت بنفوذ متقدمي البطالمة، ونشرت بحمايتهم. وهنالك سؤال آخر: أكان «سرافيس» هو نفس الإله ~~«أوزير-حابي»؟ ولقد حاول «لهمن هبت» (139) أن يظهر أنه كان إلها بابليا هو ~~«شار-أبسي»، غير أن هذه النظرية كما يظهر لا تتفق وما يراه غيره من ثقات المشتغلين بدراسة ~~الآثار الآشورية. ونزع «فلكن» بديئة إلى إنكار أية علاقة بين اسم «سرافيس» والاسم المصري ~~«أوزير-حابي»، غير أنه يعتقد الآن بأن الاسم «سرافيس» هو تصحيف شعبي للاسم المصري «أوزير-حابي» ~~جرى على ألسنة الإغريق المتمصرين، ويرى فوق ذلك أن سرافيس الذي عبد في مدينة الإسكندرية، هو نفس ~~إله العالم السفلي الذي عبد في ذلك الهيكل، القائم من فوق جثث العجول المحنطة بالقرب من ~~«ممفيس». # وإلى هنا يكون «سرافيس» إلها مصريا في حقيقته. ولا شك مع هذا في أن صورة «سرافيس» ~~المنحوتة التي وجدت بالإسكندرية هي من طابع إغريقي، لا من طابع مصري؛ فهو في صورة إله ملتح ~~يشابه «زوس» (140) أو «حادس» (141) أو «أسقلفيوس» (142)، متربعا من فوق عرش و«قاربروس» (143) ~~كلب العالم السفلي ذي الرءوس الثلاثة واقف بجانب قدميه، وعلى رأسه غطاء طويل (قلنسوة) يسمى ~~السلة # Basket = Kalathos ~~(144)؛ لأنه يشبهها. وهنالك ~~أسطورة ذكرها «طقيطوس» (145) تصف كيف أن بطلميوس - استجابة لموحيات رؤيا رآها - عمل حتى حصل على ~~التمثال الذي يمثل «سرافيس» من معبد في مدينة «سينوفية» الإغريقية، الواقعة على البحر الأسود. ~~وليس في هذه الرواية ما يدعو إلى الشك فيها، وإنما يدخلها الشك وتحوطها الريبة، إذا ذكرنا حقيقة ~~أن الهيكل الذي كان يضم العجول المحنطة القائم بجوار «ممفيس»، أو إقليم التلال الصحراوية حيث ~~الهيكل، كان يدعى «سينوفيون» فكأن الإغريق قد انتحلوا اسما مصريا، ليس من المستطاع الآن أن ~~نبين عن أصله، فإذا كانت عبادة «سرافيس» منذ بدايتها في مدينة الإسكندرية هي بذاتها عبادة إله ~~«سينوفيون» ms29 (146) الممفيسي، فالظاهر أن هذه الأسطورة مدخولة بالتخليط، إذا زعم بأن صورة «سرافيس» ~~قد أحضرت من «سينوفية» القائمة على شاطئ البحر الأسود . # أما أن هنالك علاقة عرضية ربطت بين الإله «سرافيس» وبين موضعين متباعدين، لهما اسم واحد، ~~فأمر يخرج عندي من مجال الترجيح، وربما كانت العلاقة غير عرضية. فلنفرض أن تمثال «سرافيس» قد ~~جلب من مدينة «سينوفية» حقيقة، وأن هذا كان بوحي رؤيا رآها بطلميوس، فهل في ذلك ما ينافي أن يكون ~~عقل الحاكم، وهو في جولة البحث عن أقوم سبيل يمكن أن يمثل به إله «سينوفيون» للإغريق، قد اتجه ~~سياله الخفي نحو «سينوفية»، لمجرد الاتفاق في الجرس بين الاسمين؟ ولا يغيب عنا أن القدماء كانوا ~~يستهدون في مثل هذه الحالات بالأحلام، والأمثال على ذلك كثيرة، تثبتها قراطيس البردي والنقوش، ~~وسواء أصنع هذا التمثال أصلا ليكون في معبد «سينوفية» (147) أم في معبد الإسكندرية، فالغالب أن ~~الخبر المنقول الذي ينسب صنعه إلى المثال المشهور «برويكسيس» (148) الذي اشتهر في القرن الرابع، ~~صحيح غير مدخول بالشك. # وعلى قدر ما نستطيع أن نحدس اليوم، أرى أن بطلميوس في العهد الذي قضاه واليا على مصر كان ~~يعتقد أن مصر ملكه الدائم، فخيل إليه أن يقيم عبادة دينية جديدة ينشرها في البلاد؛ ليؤلف بين قلوب ~~الإغريق والمصريين. وكان له مستشارون منهم «طيموثوس الأثيني (149)»، وهو أحد أفراد أسرة ~~«أومولفي» (150) الكهنوتية، وكان حجة ثبتا في العقائد الإغريقية، والكاهن المصري «مانيثون» ~~(151)، وكان من أئمة العارفين بالديانة المصرية؛ ولذا يظهر أنه لم يكن هنالك من إله إلا الإله ~~المصري «أوزيريس» الممفيسي، وأنه بعينه الذي اعتنق الأغارقة المتمصرون عبادته باسم «سرافيس»، ~~فبادر بطلميوس إلى اتخاذ هذا الأمر ركيزة لإقامة دين جديد. # ويصعب أن يكون المصريون قد شعروا أن في هذا الدين شيئا جديدا؛ فإنهم عندما يتكلمون عن ~~«سرافيس»، فكأنما هم يتكلمون عن «أوزير-حابي»، شأنهم في الزمن الخالي. ويقول «مقروبيوس» (152): ~~إن المصريين اعتنقوا عبادة «سرافيس» جبرا، ويأخذ من وجود هياكل «سرافيس» في خارج أسوار المدن ~~المصرية الأصيلة، بضد ما كان في الإسكندرية دليلا ms30 على ذلك. والغالب - كما يذهب فكلن - أن الفكرة ~~في أن المصريين قاوموا عبادة «سرافيس» ليست أكثر من وهم، يدلل على فساده بقول «مقروبيوس» ~~نفسه، أو بقول كاتب إغريقي متقدم عليه، من أن هياكل «السرافيون» (153) المصرية جميعها كانت تقام ~~في العادة في خارج أسوار المدن وعلى حافة الصحراء، والتعليل الثابت لهذه الحقيقة أن هذه الهياكل ~~إنما تعتبر بيوتا لإله الموتى؛ ولذا كانت تشاد بالقرب من المدافن. # لما أن ثبت «بطلميوس» قدم الإله «سرافيس» في مدينة الإسكندرية، على أنه الإله الرئيس ~~للإغريق المتمصرين، وصوره لهم في صورة مشابهة لصورة الإله الإغريقي، أضفيت عليه صفات ونسبت إليه ~~خصيات مشابهة لتلك التي كانت تضفى على غيره من آلهة الإغريق الأولين، وانتحلت له على الأخص ~~صفات «أسقلفيوس» (154)، فأصبح إله الشفاء، وما على المرضى إلا أن يناموا في داخل الهيكل فينزل ~~عليهم من طريق الرؤيا إلهامات تبين عن أمراضهم. ولم يكن للإله «أوزير- حابي» الممفيسي - على قدر ما ~~يبلغ إليه علمنا - شيء من ذلك، وهذه الصفات لا بد من أن تكون قد خلعها الإغريق على «سرافيس» منذ ~~البداية. ولقد عثر في أنقاض معبد إغريقي صغير كان قائما بجوار الطريق المرصوف الذي يصل بين ~~«السرافيوم» الممفيسي و«الأبيوم» على رقيم، يستدل من شكل حروفه على أنه كتب حوالي سنة 300ق.م ~~وفيه أن إغريقيا يتقدم إلى «سرافيس» بالشكران؛ جزاء ما شفاه. # وبالرغم من أن الأغارقة قد صوروا «سرافيس» على مثال الإله الإغريقي، وألقحوا عبادته بعناصر ~~إغريقية، فإن الجانب المصري فيه ظل بين الطابع، حتى بعد أن ذاعت عبادته في البلاد الإغريقية ~~فيما وراء البحار، فكان يشترك وآلهة مصرية أصيلة مثل إيزيس وأنوبيس وحوروس (155) والعجل أبيس. ~~ولما كان «سرافيس» نفسه ليس إلا صورة محورة من «أوزيريس»؛ فإنه كان يحتل عند الإغريق مكان ~~«أوزيريس»، إذ يظهر إلى جانب «إيزيس»، غير أن «أوزيريس» كان يظهر معهما بعض الأحيان. ويشير ~~«فلكن» إلى أن الآلهة المصرية التي كانت تشترك مع سرافيس، هم بعينهم الذين كانوا يشتركون ~~غالبا مع «أوزير-حابي» في السرافيون الممفيسي. وكذلك كان يقدم ms31 «الإوز» قربانا لسرافيس، ~~وهو مما لا يتقرب به إلى إله من آلهة الإغريق الأصلية. # وشيد لعبادة سرافيس معبد جديد؛ أي سرافيوم آخر في رقوطيس (156) وهو الحي الوطني من مدينة ~~الإسكندرية أعظم وأضخم؛ ليستظهر به على الهيكل الذي أقام الإسكندر قواعده لإيزيس. وقد بقيت مسلات ~~الهيكل القديم قائمة في خارج فناء المعبد الجديد، وكان مهندسه إغريقيا اسمه فارمنسقوس (157)، ~~وكان طابعه الهندسي - على قدر ما نعرف مما وصل إلينا من أوصافه ومن نقوش العملة - إغريقيا، ~~وواجهته المعمدة الضخمة مشرفة على منحدر عظيم مكون من درجات. وكان هذا الهيكل معدودا من أضخم ~~هياكل العالم الحاف بحوض البحر المتوسط وأضخمها، ولا يفوقه كما يقول أميانوس (158) إلا ~~الكابتول (159) في رومية. وأضحى سرافيس إله الإسكندرية الأعلى خاصة، ومصر عامة. # وفي عصر بطلميوس الثالث كان القسم الرسمي؛ أي القسم الذي كانت تصوغه الحكومة ليقسم به أمام ~~المحاكم وفي المعاملات الشرعية، يتضمن ذكر الملوك، وسرافيس وإيزيس وكل الآلهة والآلهات الأخر، ولا ~~يذكر بالاسم غير سرافيس وإيزيس، دون غيرهما من الآلهة. غير أنا نستطيع أن نظهر أنه منذ بداية ~~العهد الذي كان بطلميوس فيه واليا على مصر، كان بلاط الإسكندرية قد أحل عبادة الإله الجديد ~~محلا رفيعا. نثبت ذلك برقيم كتبته أرسنوية (160) في هليكارناسس (161) هذه عبارته: ~~«بنعمة بطلميوس المخلص الإله، أقامت أرسنوية الهيكل لسرافيس وإيزيس.» والظاهر أن تاريخ هذا ~~الرقيم يرجع إلى عصر لم يكن بطلميوس قد أخذ فيه اللقب الملكي. كذلك أظهرت ورقة زينون البردية ~~(162)، أن عبادة سرافيس كانت من التقاليد المرعية بشكل خاص، في قصر بطلميوس الثاني. # ومن الإسكندرية انتشرت عبادة سرافيس وذاعت في غيرها من المدن الإغريقية، وأخذت معابد سرافيس - ~~أو بالأحرى سرافيس وإيزيس - تشاد في مكان بعد مكان على مدى قرون تالية من حول حوض البحر المتوسط. ~~ولقد استمدت هذه العبادة عونا جديدا في خلال القرن الأول من التاريخ الميلادي، عندما استغل ~~القصر الإمبراطوري في رومية نفوذه، منذ بداية عصر القياصرة الفلاويين (163) فصاعدا؛ لتأييد ~~عبادة سرافيس وإيزيس في رومية وفي أنحاء الإمبراطورية. # لم يكن سرافيس ms32 الإله الوحيد الذي عبده المقدونيون والأغارقة، علاوة على آلهة آبائهم الأقدمين؛ ~~فإن تأليه رجال ماتوا، أو ما يزالون أحياء، كان طابع العالم الإغريقي بعد الإسكندر، وهو طابع ~~هليني أصيل، وليس منتحلا من تقليد شرقي كما كان يظن. وفي خلال القرن الخامس كانت الفكرة في ~~إضفاء تشاريف وألقاب إلهية على الرجال؛ تعبيرا عن الاحترام الفائق أو الشكران، من الأشياء التي ~~تجري على ألسنة أهل «أثينا». # 24 # وفي الوقت الذي كانت تمص فيه حرية الفكر نخاع الدين وتحز في أصوله، وقد راج القول بأن ~~الآلهة الأقدمين ليسوا إلا رجالا عاشوا في عصر فارط، فألههم الخيال، ورفعهم الوهم إلى مرتبة ~~الأرباب، كان من الهين أن تنقلب الآية، وتخرج من حيز الفكر إلى حيز العمل، وأن تستخدم صور ~~العبادات الدينية أداة تمليق وإطراء لمشهوري رجال العصر. ووقف المحافظون من رجال الدين إزاء هذا ~~الأمر موقف المعارضة على أنه كفر وزيغ، غير أنهم لم يفلحوا في شيء، فشاعت العادة في العالم ~~الإغريقي قبل عصر الإسكندر. # ولقد أله الإسكندر، وربما كان تأليهه برغبة أبداها. وبعد أن مات الإسكندر وأصبح قواد ~~جيشه محور القوة العالمية، ورغبت المدن الإغريقية في أن تصيب شيئا من عطفهم وحمايتهم، أو التقرب ~~من أولئك الذين هزت تلك المدن نحوهم هزة الشعور بوجوب الاعتراف بالفضل، أو التعبير عن الشكران ~~تلقاء فائدة جنيت، أو حاجة قضيت، سارع أهلها إلى إضفاء الألوهية عليهم، ورفعوا إليهن القرابين، ~~وحرقوا البخور، وأسسوا الكهنوتيات. وكانت الخطوة الثانية أن تؤسس القصور الملكية الهلينة الجديدة، ~~عبادات رسمية يعبد فيها أعضاءالأسر المالكة أمواتا كانوا أم أحياء؛ ليعبر الرعايا بذلك في أطراف ~~كل مملكة منها عن خضوعهم، ويبينوا عن ولائهم. # وكان الإسكندر عند الإغريق المقيمين بمصر إلها منذ بداءة أعماله، وسرعان ما أصبح ملوك بيت ~~بطلميوس وملكاته آلهة وآلهات. غير أننا لا نرتاب في أن المستنيرين من الأغارقة، كانوا ينظرون إلى ~~العبادات الرسمية نظرة المعتقدين بأنها صورة رمزية لا أكثر ولا أقل. ولقد أضحى من الهين في تلك ~~الأزمان أن يصبح أي إنسان ms33 إلها، ولكن من غير أن يكون لألوهيته كبير قيمة. # وكانت عبادة الموتى من الرجال أكثر ملاءمة لتقاليد الإغريق الدينية الموروثة عن أسلافهم من ~~البدعة الجديدة؛ فإن روح الميت تكون على أية حال قد عبرت من هذا العالم إلى عالم خفي. وكان ~~الأغارقة يعتقدون منذ أزمان أولى أن روح الإنسان ذي الشخاصة البينة، تحدث في الأحياء أحداث خير، ~~أو أحداث شر، على غرار ما يفعل الأرباب. وقد نشئت عبادات تختلف بعض الاختلاف عن العبادات التي ~~يتوجه بها إلى الآلهة، ووجهت إلى أرواح رجال عظام عبدوا تحت عنوان الأبطال # heroes # وكثر ما نقع على مدن إغريقية أقامت عبادات ذات شعائر وفرائض خاصة، توجهت ~~بها إلى مؤسسيها باعتبارهم أبطالا. فكان مما يتفق وتقاليد الأغارقة وعاداتهم أن تعبد الإسكندرية ~~الملك الإسكندر. # 25 # ولا ريب في أن الخطوة من عبادة إنسان ميت على أنه بطل إلى عبادته على أنه إله، خطوة ~~قريبة. ولم يقتصر الأمر في تلك الأيام على أن يعبد الإغريق الإسكندر، بل تعدى إلى بطلميوس، ~~فعبد حيا. # وينبغي لنا أن نفرق بين أربع صور من العبادات اتخذ فيها ملوك بيت بطلميوس وملكاته آلهة ~~وإلهات، وإليك هي: ~~(1) # عبادتهم في الهيكل المصري، وعلى الشعائر المصرية التقليدية التي عبد بها الفراعين ~~المصريون. وكان الكهنة المصريون يقومون بطقوس هذه العبادة للإسكندر، ولا شك في أنها وجهت ~~إلى بطلميوس منذ صار ملكا على مصر من بعده. ولم يكن للأغارقة من صلة بهذه العبادة المصرية، ~~فكان كل ما يحدث في داخل المعابد المصرية، وكل ما يكتب في الهيروغليفية من العبارات ~~المقدسة خارج عن عرفهم، ولو أن القصر البطلمي، لا بد من أن يكون قد اتخذ من الوسائط كل ما ~~يحقق لديه بإشراف عيون من الأغارقة أن الكهنة المصريين يدأبون على تلاوة العبارات الدالة ~~على الخضوع والولاء. ~~(2) # العبادة التي كان يباشرها الأغارقة على الشعائر الإغريقية، فإما أن يقوم بها أفراد ~~مستقلون، بأن يشيد الواحد منهم مذبحا أو محرابا للملك أو المملكة، وإما من طريق جمعيات ~~تتخذ الملك أو الملكة معبودا، ms34 فيحل أحدهما محل أحد المعبودات التي تعكف الجمعية على ~~عبادتها. ومثل هذه العبادات الخاصة قد تتشكل في أي شكل يختاره المتعبد، كما أنه حر في أن ~~يخلع على الملك أو المملكة - موضوع العبادة - أي لقب أو نعت فيه، فيدعوه «المخلص» أو ~~«المنعم» أو غير ذلك؛ مما يثبت به الطاعة والولاء له، من غير تقيد بالنعوت ~~الرسمية. ~~(3) # العبادات التي نشأت كعبادة مدنية، وهي الخاصة بحكومات المدن الإغريقية التي كانت حرة ~~اسما، كالإسكندرية وإفطولمايس، أو المدن الإغريقية الخاضعة لسلطان بطلميوس في الخارج، أو ~~كحكومات أثينا ورودس، عندما تريد أن تضفي التشاريف على حكام مصر. ~~(4) # عبادة الإسكندر: وهي العبادة التي أقامتها الحكومة البطلمية كشعيرة رسمية لمصر جمعاء. ~~وكان لها كل سنة كاهن رئيس، يعين بدء السنين لتأريخ الصكوك الرسمية. ولم تؤسس في حكم ~~بطلميوس الأول عبادة رسمية ثابتة توجه إلى الملك الحاكم يتعبد بها الأغارقة خاصة. هذا برغم ~~أن بطلميوس كان يعبده أفراد من الأغارقة، بله مدن إغريقية. # ويروى عن ديودورس أن أهل رودس أرادوا أن يظهروا لبطلميوس ما تكنه صدورهم لهم من شكران، بعد ~~أن فشلت محاولة «دمطريوس» في أن يفتح مدينة رودس عنوة سنة 304، فأرسلوا بعثا إلى واحة سيوه؛ ~~ليسأل هاتف آمون: أيشير على الرودسيين بأن يكرموا بطلميوس باعتباره إلها؟ فلما أجاب الهاتف ~~بالإيجاب، شيدوا في مدينتهم محرابا قائم الزوايا أوقفوه عليه، وأقاموا على جانبيه عمدا بطول ~~«إستاديوم» (164) وسموا هذا المحراب «إفطولمايوم» (165). # ويقول «فاوزنياس» (166): إنه من ذلك الوقت أضفى الرودسيون على بطلميوس - باعتباره إلها - ~~ذلك اللقب الذي عرف به من بعد في التاريخ، فلقبوه «سوطر»؛ أي المخلص. ولكن نقشا محفورا، يثبت ~~لاتحاد جزر «قوقلادس» خطر السبق إلى عبادة بطلميوس كإله. وكان بطلميوس - كما تقدم - قد بسط ~~على تلك الجزر ضربا من الحماية سنة 308ق.م وإذا ثبت أن الإهداء الذي أمرت أرسنوية بإثباته، ~~وذكرناه قبلا، يرجع تاريخه إلى فترة تقع بين 308 و306ق.م؛ فذلك مما يثبت أن بطلميوس كان قد لقب ~~«بالمخلص الإله» قبل أن يفقد سلطانه على بحر أيغا، بهزيمته في ms35 سلاميس وقبل أن ينتحل لقب «الملك». ~~وإنا إذ نرى أن أحد أفراد أسرته قد نعته بالألوهية، نثق بأن رجال الحاشية في الإسكندرية قد فعلوا ~~مثل ذلك. وفي نقش طبعت صورته حديثا، أن الثلاثة من الأغارقة كرموا الملك بطلميوس والملكة ~~برنيقية على أنهما إلهين مخلصين؛ وفاء لنذر نذروه جزاء النجاة من خطر أحدق بهم. ~~••• # في سنة 285ق.م شعر بطلميوس بأن الوقت الذي ينصب فيه وريثه للعرش قد حان. وكان شيخا بلغ ~~الثانية بعد الثمانين، وقد سلخ جلها في مخاطرات فذة، منذ أن هجر سكنه في البلقان شابا صغيرا، ~~فقاد الجحافل للجلاد إلى جوف آسيا، ومن فوق تلال الأفغان، وعلى ضفاف أنهر الهند، وتزوج من أميرة ~~فارسية في «سوسه». وانتهى به الأمر أن يكون فرعونا للمصريين، وإلها للأغارقة. وأعقب أولادا ~~كثرا من زوجاته وحظاياه المختلفات. وكانت أول زوجاته المعروفات «أرتقاما» (167) الأميرة ~~الفارسية، وقد تزوج منها في ذلك العرس التاريخي العجيب، الذي أقيم مهرجانه في «سوسه» سنة 324ق.م؛ ~~إجابة لرغبة الإسكندر في أن يتخذ عدد كبير من ضباطه المقدونيين والأغارقة زوجات فارسيات. غير أننا ~~لا نسمع عن «أرتقاما» من بعد ذلك شيئا، ويرجح أن بطلميوس قد نبذها بغير جلبة عندما غادر بابل إلى ~~مصر بعد موت الإسكندر. وإذا صح هذا فإن فعلته هذه تكون على النقيض من سلوك صديقه سلوقوس، وقد ~~احتفظ بزوجته «أفاما» (168) الفارسية، التي تزوج منها في «سوسه» وظلت معه، فكانت جدة ملوك ~~الأسرة السلوقية والجدة الأولى من طريق زيجة ملكية وقعت في المستقبل لآخر سلالة ملوك البطالمة ~~وملكاتها: من كان منهم باسم بطلميوس، ومن كانت منهن باسم إقليوفطرا. # ولم يمض على موت الإسكندر غير بعيد حتى تزوج بطلميوس من «أورديقية»، ابنة الشيخ ~~«أنطيفاطروس»، الذي كان ملكا على مقدونيا. وربما كان ذلك قبل اتفاقية «إتريفاراديسوس» (169)، ~~سنة 321؛ فاستولدها ابنان، كان أحدهما - ويرجح أنه الأكبر - يدعى بطلميوس، وابنتان هما ~~«إفطولمايس» (170) و«لوسندرا» (171). أما إذا كان بطلميوس لم يتزوج منها قبل سنة 321، كما يظن ~~«مهفي»، فإنه مما يبعد أن تكون قد أنجبت منه أكثر من ms36 أربعة أولاد؛ لأن بطلميوس لا بد من أن يكون ~~قد تزوج من «برنيقية» قبل سنة 316. اللهم إلا أن يكون بطلميوس قد استولد الأولى، بعد أن تزوج من ~~الثانية. # في تلك السنة (316ق.م) تزوج بطلميوس من «برنيقية» زواج حب، وكانت سيدة مقدونية قدمت مصر ~~في ركاب «أورديقية» (172)، وكان لها ثلاثة أولاد من زوج سابق. # 26 # والذي نعرفه أن بطلميوس استولدها طفلين: أرسنوية، وقد ولدت سنة 315 على الأكثر؛ لأنها ~~تزوجت من «لوسيماخوس» حوالي سنة300، وابن سمي بطلميوس على اسم أخيه من أبيه، ولد في «قوص» لما ~~كان أسطول أبيه حاكما بأمره في بحر «أيغا». والظاهر ترجيحا أن «فيلوطيرا»، كانت نجيبة بطلميوس ~~وبرنيقية (173)؛ اعتمادا على ما نعرف من المركز الاجتماعي الذي شغلته فيما بعد. # ولم يكن لبطلميوس من زوجات شرعيات في مصر إلا «أورديقية» و«برنيقية». أما المصادر التي بين ~~أيدينا، فلا نعرف منها أطلق بطلميوس «أورديقية» قبل أن يتزوج من «برنيقية»، أم كان له بعد سنة ~~315 زوجتان جمع بينهما؟ أما ملوك الأسرة، بعد بطلميوس الأول، فلم يكن لهم أكثر من زوجة شرعية ~~واحدة في وقت واحد؛ مراعاة للعرف السائد في العالم الإغريقي. غير أن ملوك مقدونيا قبل عصر ~~الإسكندر كانوا يتزوجون بأكثر من واحدة، ومن خلفاء الإسكندر دمطريوس وفورغوس (174)، وكان كلاهما ~~من هذا الطابع، ولا يبعد أن بطلميوس كان من هذه الناحية مقدونيا، لا إغريقيا. # والراجح أن بطلميوس كان له حظايا كثيرات، بجانب زوجاته الشرعيات، فقد كان له علاقة ب ~~«ثايس» # Thais ~~(175) الأثينية المعروفة، وكانت من نجوم الطبقة ~~الوسطى في إغريقية، ومما يؤثر عنها - وإن كانت القصة مشكوك فيها كل الشك - أنها كانت في وليمة ~~بمدينة «فرسوفولس» (176) سنة 330ق.م - في أثناء مغزاة الإسكندر المقدوني في فارس - وبتحريضها ~~أحرق القصر الذي أقيمت فيه الوليمة. # 27 # ولقد استولدها بطلميوس ليونتسقوس # 28 ~~(177) ولاغوس وإرينة (178). ومن الممكن أن يقرأ الاسم المسجل بصيغة: «ليونتسقوس» ~~المسمى أيضا «لاغوس» (179). وتزوجت «إرينة» من «أونوسطس» (180)، الذي كان ملكا - أو أميرا - ~~في صولي (181) بجزيرة قبرص، وكان له عدا هؤلاء ولدان؛ أحدهما: ms37 «ملياغار» (182)، والآخر: «أرغايوس» ~~(183)، ولا علم لنا بأمهما. غير أن «ملياغار» قد تبع «بطلميوس قراونوس» (184) إلى مقدونيا، فمن ~~هنا ظن أنه كان من أبناء «أورديقية»، وهنا يلزمنا أحد فروق ثلاثة، الأول: أن يكون «توأم» واحد من ~~أولاد «أورديقية» الأربعة الذين ذكرناهم. الثاني: أن تكون «أورديقية» قد تزودجت من بطلميوس قبل ~~سنة 321. والثالث: أنها أنجبت من بطلميوس بعد سنة316. # لو أراد بطلميوس أن يتبع سنة الإسكندر، أو سنة ملوك مصر الأقدمين الذين كونوا أسرا جديدة، ~~لكان لزاما عليه أن يتزوج من العترة الملكية؛ ليسبغ على حكمه صبغة شرعية في نظر رعاياه، ولكنه لم ~~يفعل، ولم نسمع أن أحدا من بيت بطلميوس الملكي كان له صلة بامرأة مصرية إلا مرة واحدة، وكانت ~~حظية لا زوجة. # ولما بلغ بطلميوس الثانية بعد الثمانين، أراد أن ينزل عن عرشه لخلفه، وهو أشد رغبة في أن يرى ~~خليفته آمنا من فوق العرش، ثابت القدم في الملك، منه في طلب راحة الجسم والعقل. وكان أكثر حبا ~~لبرنيقية منه «لأورديقية». وبالرغم من أن «بطلميوس» ابنه من «أورديقية» كان أرشد الاثنين، ~~فإنه اختار بطلميوس ابن «برنيقية»؛ ليكون ملكا من بعده. # ولا ريبة في أن «أورديقية» قد نبذت بعد أن ظفرت برنيقية - إحدى وصيفاتها - بمكانتها من قلب ~~بطلميوس؛ ولذا تركت «أورديقية» مصر سنة 286، وعاشت في «ميلطوس» (185)، ومعها ابنتها إفطولمايس. ~~وهنالك، بعد أن سقط دمطريوس عن عرش مقدونيا، حضر بأسطوله وتزوج من إفطولمايس، وكان بطلميوس قد ~~وعده بها قبل ثلاثة عشر عاما مضين. # وظل بطلميوس بن «أورديقية» بمصر؛ على أمل أن يكون وريث أبيه في الملك. ولقد تدخل لاجئ أثيني ~~مشهور في العالم الإغريقي اسمه «دمطريوس الفالرومي» (186) في الأمر، متخذا من نفوذه عند بطلميوس ~~شفيعا لتأييد الأرشد من أبنائه. ولا شك أن حزبا قويا من المقدونيين كان يفضل حفيد الشيخ ~~الموقر «أنطيفاطروس» على ابن «برنيقية»، غير أن تعلق بطلميوس ببرنيقية وأولادها، حتى ولو كانت قد ~~ماتت في ذلك الوقت، # 29 # كما هو الراجح أضاع سعي الحزب الآخر، وذهب بدعايته بددا. # في أوائل ms38 سنة 284ق.م نودي «بطلميوس الأصغر» ابن «برنيقية» ملكا في الإسكندرية. والظاهر أن ~~«بطلميوس» لم ينزل عن ملوكيته نزولا تاما، بل أشرك ولده معه في الملك. أما بطلميوس ابن ~~أورديقية، ويكنى قراونوس (187)؛ أي «الصاعقة»، فلم يجد بعد ذلك في مصر مكانا يسعه، فسافر ~~لاجئا إلى بلاط «لوسيماخوس»، وكان قد أصبح ملكا على مقدونيا، وكانت الملكة زوجة لوسيماخوس أختا ~~شقيقة لملك مصر الصغير، وهي «أرسنوية» ابنة بطلميوس من «برنيقية». أما شقيقة بطلميوس قراونوس، ~~«لوسندرا» ابنة بطلميوس من «أورديقية»، فكانت زوجة «أغاثوكلس»، ولي عهد مقدونيا، وأرشد أولاد ~~لوسيماخوس من زوجة سابقة. # وأرادت «أرسنوية»، وكانت في ذلك العهد شابة في الأولى بعد العشرين من عمرها، أن تحتفظ بالعرش ~~لولدها، وكانت من طراز الأميرات المقدونيات، جريئات القلوب محترات الأرواح، اللواتي لن يحجمن عن ~~عمل، مهما كان فيه من عنف وقسوة، إذا كان في الإقدام عليه وتنفيذه ما يقربهن من أغراضهن التي ~~يرمين إليها. وكانت «إقليوفطرا» (188) المعروفة، مثالهن الأخير، فوشت بأغاثوكلس وشاية كاذبة ~~انتهت به إلى الموت قتلا، بعد أن هبط «بطلميوس قراونوس» مقدونيا بفترة وجيزة. وترملت «لوسندرا»، ~~ففرت هاربة إلى بلاط سلوقوس، وفر معها شقيقها «قراونوس»، أو هو لحق بها هنالك. ~~••• # إن ما طمع فيه «سلوقوس» من الاستيلاء على كل الإمبراطورية التي خلفها الإسكندر، قد قرب بين ~~بلاط مصر وبلاط مقدونيا، وحينذاك هبطت مصر شقيقة أغاثوكلس، أو أخته من أبيه: «لوسيماخوس»، وكان ~~اسمها أرسنوية على اسم زوجة أبيها، قادمة من مقدونيا؛ لتتزوج من ملك مصر الفتى. # كانت عواصف القدر تتجمع في جو الدنيا، ولكن بطلميوس الشيخ لم يعش ليرى انفجارها العظيم، فمات ~~وهو في الرابعة بعد الثمانين (283 أو 282ق.م)، ولقد تفرد من بين القواد الذين شيدوا إمبراطورية ~~الإسكندرية بأن يموت في فراشه ميتة طبيعية. # وإن في ذلك دليلا قاطعا على بعد تلك النظرة التي استشف بها مذ كان في بابل حجب أربعين ~~عاما من الزمان، فطلب مصر ورغب عن سواها. ~~••• # عرف الملك الشاب، الذي ارتقى عرش مصر في سنة 283 أو 282ق.م وله من ms39 العمر خمس وعشرون عاما، ~~باسم «بطلميوس فيلادلفوس» (189). على أن هذه الكنية لم تطلق عليه حال حياته، فقد عرف عند معاصريه ~~بأنه «بطلميوس بن بطلميوس». ولم يكن لاسم «بطلميوس»، في آذانهم رنة اسم ملكي، انحدر ~~المسمون به من عترة تتابع منها الملوك، بل اسم زعيم مقدوني، قدر له الحظ أن يصبح ملك ~~مصر، ثم انتقل الاسم من الأب إلى الابن. والغالب أن النية لم تتجه في ذلك الوقت إلى أن يتخذ ملوك ~~ذلك البيت جميعا اسم بطلميوس، حتى إذا فرض واستمر أفراده يحكمون أرض مصر متعاقبين. ولقد ورد في ~~بيت «أنطيغونس» أسماء ملكية عديدة، منها أنطيغونس ودمطريوس وفيلبس. وكذلك الحال في بيت ~~«سلوقوس»، فكان منه اثنان: «سلوقوس» و«أنطيوخس»، ثم أضيف إليهما فيما بعد «دمطريوس» و«فيلبس»؛ ~~ليظهر بذلك أن الملوك السلوقيين يمتون بالدم إلى بيت «أنطيغونس». أما تتابع ملوك من بيت ~~«بطلميوس»، يحملون جميعا اسم مؤسس تلك السلالة الملكية، فأمر فيه من المصادفة أثر - قل أم كثر - ~~ثم اتخذ من بعد ذلك سنة مرعية. # 30 # كان بطلميوس الابن من طابع يختلف عن بطلميوس الأب كل الاختلاف؛ فإن الخور الذي أخذت آثاره ~~تظهر شيئا بعد شيء في كثير من أعقاب ذلك البيت، قد تجلى منه طرف في ابن القائد المقدوني الصلب ~~الشديد المراس. وفي ذلك أسوة بما بين داود وسليمان من فروق؛ فإن المترف ذا النعمة، المفتون ~~بالعقليات والفنون، كان لرجل الحرب خليفة. وقد نشئ بعناية «أسطراطون» (190) أحد أعيان المدرسة ~~الأرسطوطالية، وصنع على عينه. وكان شغف بطلميوس الثاني بعلمي الجغرافية والحيوان صفة نماها ~~استعماق أرسطوطاليس وحواريوه في الدراسات العلمية، وعكوفهم عليها. ومع هذا، فإن إقليم مصر لم يكن ~~قد أثر في حيوية تلك العترة المقدونية ومرتها، فكان أثره في بطلميوس الثاني أقل منه فيمن أتى ~~بعده من الأعقاب. # كان أشقر الشعر فأضفت عليه هذه الصفة صبغة أوروبية. ويغلب أنه كان ربلا ممتلئ الجسم، وفي ~~ملوك هذا البيت نزعة إلى الربالة، تصيبهم في أخريات أيامهم. أضف إلى ذلك ضعفا تكوينيا، وإن شئت ~~فقل: ميلا ms40 إلى الإفراط في العناية بأمر صحته، صرفه عن الجهد البدني وكره بسببه الكد ~~والنصب. # ومضت أكثر أيام حكمه ومصر في حروب متعاقبة، ولكنها كانت تحت إمرة قواد جيوشه البرية ، أو أمراء ~~بحريته. ولم يقد بطلميوس الثاني جيشا، متأسيا بما فعل أبوه من قبل أو بما كان معاصروه من ~~الملوك، مثل أنطيوخس الأول (191) أو أنطيغونس غوناطس (192)، إلا مرة واحدة، زحف فيها حذاء النيل ~~إلى مصر العليا. # ولم يلبث غير قليل حتى اكتنفت سياسته أعاصير عنيفة، رجفت منها الممالك الحافة بشرقي البحر ~~المتوسط. ففي سنة 201ق.م اشتبك الشيخان الباقيان من جيل الإسكندر، «سلوقوس» (193) و«لوسيماخوس» ~~(194)، وقد حطم كلاهما الثمانين في حربهما الأخيرة، وسقط «لوسيماخوس» وبقي «سلوقوس» بغير خصيم - ~~كما لاح إذ ذاك - يصده عن أن يتبوأ مكانة الإسكندر من الدنيا. وكان موقف أقض مضجع بطلميوس ~~الصغير، وبخاصة أن أخاه «بطلميوس قراونوس» (195) كان مع «سلوقوس»، ومما لا يبعد، بل مما هو قريب ~~أن يؤيد «سلوقوس» دعواه في الأحقية بعرش مصر. ولكن الآية انقلبت سراعا، وسادت الدنيا فوضى غامرة ~~عندما اغتال «بطلميوس قراونوس» الشيخ «سلوقوس» في الدردنيل، فأنقذ هذا الحدث ملك مصر وأيد ~~موقفه؛ فإن الخطر كل الخطر، كان في «سلوقوس» ولكن مطامع «بطلميوس قراونوس» قد انصرفت عن مصر، ~~واتجهت نحو مقدونيا. وكانت «أرسنوية» أرملة «لوسيماخوس» وشقيقة بطلميوس الثاني، وأخت «بطلميوس ~~قراونوس» من أبيه، لا تزال من مقدونيا عاقدة العزم على أن تحتفظ بالعرش الشاغر لولدها. وكانت قد ~~تخطت طور الفتوة، وهي بعد أميرة مقدونية على ما وصفنا الأميرات المقدونيات من قبل، وفيها من ~~افتراس النمرات أثر غير قليل. ولكن «قراونوس» بذها مكرا وافتراسا، فتزوج منها أول الأمر، ثم ~~قتل ابنها من «لوسيماخوس»، ولجأت «أرسنوية» إلى معبد «سموثراقية» (196). # وتبع ذلك تعقيدات مروعة، فقد أغارت جماهير من أهل الغال (197) المستوحشين مما وراء البلقان، ~~واكتسحت مقدونيا وإغريقية وآسيا الصغرى. وفي فيض هذه البربرية قضى «بطلميوس قراونوس» نحبه سنة ~~280، وقامت معارك متشابكة متهاوشة فترة من الزمان، تسنم خلالها «ملياغار» (198) أحد أبناء ~~بطلميوس الكبير ذروة الملك شهرين اثنين، ثم ms41 انحدر إلى حيث طواه ظلام القرون. # وظهر في الميدان شخص آخر هو «أنطيفاطروس» (199)، من أبناء عمومة «قصندر» (200)، تسنم عرش ~~مقدونيا أشهرا قلائل، فلما سقط فر لاجئا إلى الإسكندرية ، وفيها عرف باسم «أطسياس» (201)، وهي ~~كنية أطلقت عليه، وأصلها اسم رياح موسمية تعصف خمسا وأربعين يوما. ولقد عثر بالمصادفة على قرطاس ~~بردي، ثبت منه أنه كان ظهير رجل يصنع كعوب النرد للعبة تدعى لعبة العاشق (202). # أما في آسيا الصغرى وشمال سورية، فقد عمل «أنطيوخس الأول» ابن سلوقوس من زوجته «أفاما» ~~الفارسية جاهدا في أن يثبت قدمه في ملوكية أبيه؛ فإن سلطانه في آسيا الصغرى كان مرتجا غير ~~مستقر، وكان مظهر سلطانه الرئيس يتجلى في حروب يشنها على دويلات نشأت حديثا من إمارة وطنية تظهر ~~هنا، أو أسرات فارسية تطفر هنالك، إلى الإمارة الإغريقية التي نشأت تحت إمرة «فرغامن» (203)، ~~ناهيك بجماهير أهل الغال بغارتها التخريبية. وفي النهاية، وبعد نصف قرن من الزمان قضاه العالم في ~~فوضى غامرة بعد موت الإسكندر، قرت الدنيا الحافة بشرقي البحر المتوسط في ظل مجموعة من الدول ~~مستقرة استقرارا نسبيا، فحكم في مقدونيا بيت «أنطيغونس»، وفي آسيا الصغرى وما بين النهرين ~~وبابلونيا وفارس بيت «سلوقوس»، وفي بقاع أخرى من آسيا الصغرى أسرات موضعية جديدة، وفي مصر ~~وفلسطين وقبرص بيت «بطلميوس». أما في إغريقية، وفي الجزر المنشورة على شواطئ بحر أيغا (204)، ~~وفي البوسفور (205) والبحر الأسود، فإن دويلات المدن القديمة كانت تعيش في ظل حريات، قد يزيد ~~قدرها أو يقل بنسبة ما تهيئ لها الظروف أن تنفض عن عاتقها عبء الخضوع لإحدى الدول الملكية. # وفيما بين هذه الدول العظمى نشطت المنابذات السياسية والحربية طوال حكم «بطلميوس الثاني». ~~وكانت مصر «المقدونية» (206) في أوج قوتها وعظمتها. ولكن الأخبار التي كان من الممكن أن نحيك منها ~~رواية كاملة في الدور الذي مثله «ملك الشمس» وقواده وسفراؤه في رقعة الدنيا قد عدمت جميعا، وكل ~~عمدتنا في ذلك على خلاصات غير وافية حررها كتاب متأخرون، فكانت إشارات تذكر عرضا، أو محررات ~~شتيتة متفرقة، غاية مستطاعنا أن ms42 نستخلص منها إلمامة، يصدع فيها النقص الكمال ويرهق فيها ~~الإبهام اليقين. # إن مطامع بيت «بطلميوس» في أن يبسط سلطانه على بقاع معينة من آسيا الصغرى، وفي أن تظل له ~~السيادة البحرية، وفي أن يتدخل تدخلا فعليا في سياسة العالم الإغريقي، قد منع عليه أن يظل ~~بعيدا عن مغامرات السياسة الخارجية. وفي فترة بين سنتي 279 و274ق.م تسلطت على البلاد الإسكندري ~~إرادة أقوى من إرادة «بطلميوس»؛ فقد هبطت مصر شقيقته «أرسنوية» بعد أن ضاع كل أمل لها في أن تكون ~~ملكة في مقدونيا، وفي نفسها - على الأرجح - عزم على أن تصبح ملكة في بيت أبيها. وكان في مصر ملكة ~~هي «أرسنوية» ابنة «لوسيماخوس» (207) وزوجة «بطلميوس»، غير أن هذا الأمر لم يكن عقبة تقف في وجه ~~امرأة من طراز أرسنوية ابنة «بطلميوس الأول»؛ فإنها استطاعت من قبل سنوات أن تكتسح «أغاثوكلس» من ~~طريقها بأن حملت أباه على أن يقتله؛ جزاء تهمة كاذبة. وكانت «أرسنوية لوسيماخوس» قد أنجبت من ~~بطلميوس ثلاثة أولاد؛ ابنان: بطلميوس ولوسيماخوس، وابنة: هي برنيقية. ولكنها - برغم هذا - اتهمت ~~بالتآمر على حياة الملك زوجها، وقتل اثنان اتهما غدرا بالتواطؤ معها: شخص يدعى «أمنتاس» (208)، ~~و«خروسبوس الرودسي» (209) طبيبها الخاص، ونفيت الملكة إلى بلدة «قفطوس» (210) بمصر العليا. # وكان «مهفي»، أول من كشف عن لوح مصري، عثر عليه في «قفطوس»، يشير إلى أرسنوية الأولى بما ~~يأتي: # هذا تذكار «سنخرود» (211) المصري، الذي أثبت في سيرة كتبها عن نفسه أنه كان حارسها، وأنه ~~شيد لها محرابا وجمله. وعلى الرغم من أن هذه السيدة كانت تدعى: «زوجة الملك العظيمة التي ~~تملأ جوانب القصر بجمالها، وتغمر قلب الملك بطلميوس بالطمأنينة والغبطة»، فإنها لم تنعت بأنها ~~«محبة أخيها» (212). ومما هو أنكى من ذلك أن اسمها لم يحو في خرطوش ملكي، كما يجب أن يصنع ~~في أسماء الملكات. # ولما أن تخلصت «أرسنوية» ابنة بطلميوس الأول من أرسنوية ابنة لوسيماخوس، تزوجت من شقيقها ~~بطلميوس وأصبحت ملكة مصر. ولم يسمع من قبل في العالم الإغريقي أن زواج شقيقين أمر مشروع، برغم ~~شيوعه ms43 بين الوطنيين من المصريين اتباعا لتقاليد الفراعنة؛ فخزي الناس من جراء ذلك، وطال همهم. ~~وكانت أرسنوية في ذلك الوقت قد أشرفت على الأربعين من عمرها، وهي تكبر زوجها الشقيق بضع سنوات. ~~ولكن الإغريق ما لبثوا أن ذكروا أن بطلميوس وأرسنوية من الآلهة، وأن زواج «زوس» (213) من «هرا» ~~(214) أحل للآلهة ما حرم على الناس. # ووصف «سوتاديس» (215) هذا الزواج في مقطوعة شعرية بأنه من المنكرات، وهو كاتب إغريقي اشتهر إذ ~~ذاك بما في أشعاره من البذاءة وقلة الاحتشام، وقد نعته «مهفي» بأنه ند يوحنا المعمدان (216) ~~إسرافا. وعلى رواية «أثنايوس» (217)، أنه هرب من الإسكندرية توا بعد أن أذاع أبياته، ولكن ~~«فطروقلوس» قائد بحرية الملك أسره على بعد من شاطئ «فاريا» (219)، ورماه في البحر بعد أن سجنه في ~~صندوق بطن بالرصاص. # 31 # وانتحلت أرسنوية - أو هي كنيت - اسم «فيلادلفوس»؛ أي «محبة أخيها». # 32 # والراجح أنها يئست من أن تنجب أولادا، فتبنت أولاد أرسنوية الأولى ابنة لوسيماخوس. ~~ولقد وضح للعالم الإغريقي أن الخطة التي يتبعها قصر الإسكندرية في السياسة الخارجية إنما ترسمها ~~يد أرسنوية القوية. أما القطع بما استحال إليه شعور بطلميوس إزاء ذلك، فليس في مقدور أحد أن ~~يتكهن به. وبالرغم من أنه أظهر لها كثيرا من الاحترام والإخلاص بعد موتها، فإن هذا قلما يظهرنا ~~على شيء ذي قيمة، ولئن لم يكن بطلميوس قد شعر بالحب الصحيح نحو أخته، فلا أقل من أن يكون قد حزن ~~على ما افتقده فيها من الذكاء المفرط، والحزم العظيم. أما بقية حياته فأنفقها متلهيا بكثير من ~~الحظايا والخليلات. ~~••• # إذا جاز لنا أن نؤرخ تلك الفترة معتمدين على ما عرض لنا من عبارات «فاوزنياس» (220) المختصرة، ~~انبغى لنا أن نثبت أنه كان من نتائج النظام الحازم الذي أقامت «أرسنوية» فيلادلفوس قواعده، أن ~~يقضى على كل أفراد البيت الملكي غير المرغوب فيهم؛ فقتل «أرغايوس» (221) شقيق بطلميوس بتهمة ~~التآمر على حياة الملك. وما دامت «أرسنوية» هي اليد المحركة، فليس في مقدور أحد أن يعرف: أملفقة ~~كانت تلك التهمة أم صحيحة؟ كذلك اتهم ms44 أخوه من أبيه - ابن بطلميوس الأول من «أرديقية»، ولا نعرف ~~اسمه - بأنه سبب قلاقل في جزيرة قبرص، وقتل جزاء ذلك. # وكانت مشكلة سورية الخالية مثار منازعات مستمرة قامت بين بيت «سلوقوس»، وبيت «بطلميوس»، ~~ويرجح أنها انتهت بحرب فعلية في ربيع سنة 276ق.م عندما غزا «بطلميوس» سورية، على ما يظهر لنا ~~من رقيم بابلي كتب بالخط المسماري (222). وهذه ما يدعوها محدثو المؤرخين «الحرب السورية الأولى»، ~~ومن المتعذر أن نصوغ لها تاريخا، وغاية مستطاعنا أن نلمع إلى بعض وقائعها إلماعا، ونلم بها ~~إلمامات تكتنفها الريب. ويوجز «فاوزنياس» في الإشارة إليها، فيقول: إن القوات المصرية انتهجت خطة ~~الهجوم المتفرق بأن تضرب هنا ضربة تلحقها بأخرى هنالك، متخذة من الإمبراطورية السلوقية الفسيحة ~~هدفا لضرباتها، فاستطاعت أن تشغل «أنطيوخس» عن أن يهاجم مصر نفسها. # ومن الظاهر أنه تولد في مصر شعور بتوقع الهجوم عليها من الخارج، فإن اللوح المعروف بلوح ~~«بيثوم» (223) يثبت أن بطلميوس زار «هيرنبولس» (224) (تل المسخوطة) على برزخ السويس في يناير من ~~سنة 273ق.م؛ ليتفقد معدات الدفاع، ورافقته «أرسنوية» كما يجب أن نتوقع، فكانت المشرف الأعلى. أما ~~عن المصادر البطلمية فإن ما وصلنا عن هذه الحرب - لسوء الحظ - يتألف في الأكثر من صيغ تقليدية، ~~انحدرت إلى ذلك العصر عن الفراعنة الذين غزوا آسيا، وعرفناها من نقش هيروغليفي محفوظ الآن في متحف ~~اللوفر، ثم عبارات من قصيدة ألفها «ثيوقريطوس» (225)، تقربا من بلاط الإسكندرية. # أما اللوح الذي ذكرنا، فينبهنا فيه كهنة «سايس» (صالحجر) (226) الذين صاغوه، أن بطلميوس ~~تلقى إتاوة المدن الآسيوية، وأنه اقتص من بدو آسيا، وأنه قطع عددا من الرقاب فأجرى الدم ~~أنهارا، وأن أعداءه قد وجهوا إليه - ولكن عبثا - سفنا وخيلا وعربات حربية كانت في مجموعها ~~أكثر مما يملك أمراء بلاد العرب وفنيقية أجمعين، وأنه احتفل بانتصاره فأقام الولائم والأفراح، وأن ~~تاج مصر كان ثابتا من فوق رأسه. ومهما يكن من أمر، فإن النتائج التي انتهت إليها الحرب عبر ~~الحدود، لم تكن لتؤثر في العبارات التي استعملها الكهنة، أو تغير معانيها عن ذلك ms45 كثيرا. أما ~~عبارات «ثيوقريطوس»، بعد أن مجد مصر أعظم ممتلكات بطلميوس، فتجري على النسق الآتي: # نعم، لقد اقتطع أطرافا من فنيقية (227)، وبلاد العرب، وسورية، وليبيا، وبلاد الأثيوبيين ~~السود، يذعن لأوامره الفمفوليون (228) والقيليقيون (229)، وكذلك اللوقيون (230) والقاريون ~~(231)، أهل الحرب المحبين له وأهل جزر قوقلادس، ذلك أن أساطيله أقوى الأساطيل التي تحملها ~~الأمواج، على أن كل البحار والأراضي والأنهار الهادرة تعترف بأن بطلميوس ربها وسيدها. # أما النقش البابلي (232)، فينص على أن الجيش السلوقي، هزم جيش بطلميوس في سورية سنة 276، ~~ولا يبعد أن يكون أنطيوخس قد استرد دمشق إذ ذاك من «ديون» (233)، قائد جيش «بطلميوس». ومن الظاهر ~~أنه كان ثابت القدم، تام السلطان في فنيقية. وقد نصب عقيب مهلك الملك «أشموناصر» (234) الثاني ~~قائده البحري «فيلوقلس» (235)، ملكا في صيدا، ويرجح أنه فنيقي انتحل الجنسية الإغريقية، كما ~~يذهب «كليرمون جانو» (236). ولكن لا يبعد أن يكون «فيلوقلس» قد مات، قبل أن تنشب الحرب. # وكانت مدينة «صور» قد أخذت في الانتعاش، واستقبلت عهدا جديدا من الاستقلال السياسي في سنة ~~273-272، بعد أن قمئت وذلت، حتى صارت من ملحقات «صيدا» (237)؛ إثر ما نزل بها من الكوارث والأحداث ~~الجسام في خلال ستين عاما متوالية. وهذا يدل على انقلاب في السياسة البطلمية إزاء فنيقية في ~~أثناء الحرب السورية الأولى. أما «طرابلس» (238)، فقد ذكر أنها كانت خاضعة لبطلميوس في سنة ~~258-257ق.م. # على أننا نستخلص من إطراء الشاعر الإغريقي، أكثر مما نأخذ من الكهنة المصريين؛ فإن ~~«ثيوقريطوس»، إذ يذكر أقواما يقطنون شواطئ آسيا الصغرى، وجزائر بحر «أيغا»، ويمضي على أنهم ~~خاضعين لبطلميوس، إنما يثبت أن الأساطيل المصرية في الناحية البحرية من الحرب، قد نجحت في إرغام ~~كثير من مدن الشواطئ في قليقيا (239) وفمفوليا (240) ولوقيا (241) وقاريا (242)، على الاعتراف ~~بسيادة «بطلميوس». وكان لبطلميوس الثاني غزوات في البقاع التي تستطيع فيها القوات البطلمية، ~~مستندة إلى البحر، أن تناجز جيوش «سلوقوس» الزاحفة من داخلية البلاد. ولم تكن سيادة ~~«بطلميوس» على اتحاد جزء قوقلادس شيء جديد؛ ذلك بأنها ميراث ورثه «بطلميوس الثاني» عن أبيه. ~~وليس ضم جزيرة «ساموس» ms46 (243) إلى ذلك الاتحاد في سنة 280، إلا دليلا جديدا على نماء قوة بطلميوس ~~البحرية، وامتداد سلطانها. والظاهر أن «ميلطوس»، وكانت ما تزال ثغرا ذا قيمة من ثغور آسيا الصغرى ~~قد خضعت لحكم «بطلميوس» قبل نشوب الحرب السورية الأولى؛ أي في سنة 279-278ق.م وفي محراب ~~«ديدوما» (244) على مقربة من تلك المدينة تمثال لأخت بطلميوس «فيلوطرا» أقامه لها أهل المدينة. ~~أما «هليكارناسس»، فكانت في سنة 258-257ق.م مستعمرة بطلمية. # وكانت سلطة «بطلميوس» في «إقريطش» (كريت) ثابتة الأركان، وصلاتها وثيقة بمدينة «إطانوس» ~~(245)، على الأخص. وفي نقش أن «فطروقلوس» كان حاكما على الجزيرة، ولكن الراجح أن ذلك وقع فيما ~~بعد، ومن طريق علاقته بالقيادة البحرية في الحرب «الخرمونيدية» (246) أو بعدها. # إن الاضطراب الذي أصاب مصر من جراء الحرب السورية زاده قيام ثورة في «برقة» تعقيدا وتهاوشا. ~~فقد أعلن «ماغاس» (247) أخو بطلميوس من أمه استقلاله، وكان حاكما لذلك الإقليم منذ سنة 308، وزحف ~~من هنالك ليغزو مصر (في صيف سنة 274)، ولكنه اضطر إلى النكوص؛ لأن بدو ليبيا، ويسمون «المرماريدا» ~~(248)، هبوا من ورائه ثائرين. وطارت في مصر ثورة أذكى نارها أربعة آلاف من برابرة الغال ~~المستوحشين، كانوا قد أجروا مرتزقين، فمنع ذلك على الجيش المصري أن ينتفع بتلك الفرصة السانحة. ~~ولا بد من أن يكون الرعب قد خيم على الإسكندرية في خلال تلك الفترة، بدليل أن حصر الغاليين في ~~جزيرة وسط النيل، وقطع الموارد عنهم؛ ليقضى عليهم فيها جوعا، عد انتصارا عظيما. أما الدور ~~الذي مثله الملك المسالم البعيد عن الطبع الحربي، فما كنا لنعرف عنه شيئا لولا أن ذكر أحد شعراء ~~البلاط - فيما بعد - أن ما عمل «بطلميوس» في هذه الثورة، كان المأثرة الفريدة التي تؤثر عنه ~~في عالم الحرب. وظلت «برقة» منفصلة عن مصر فترة ما. وتزوج «ماغاس» من إحدى بنات «أنطيوخس الأول»، ~~وكانت تدعى «أفاما»، على اسم جدتها الفارسية. وتبدل من لقب حاكم لقب «ملك»، وكان هذا بمثابة حلف ~~ودي بين «ماغاس» والملك السلوقي، منابذا بطلميوس. # وفي سنة 272-271ق.م عقد «أنطيوخس» صلحا، جعل كفة مصر في ms47 الحرب راجحة؛ فإنه فضلا عن إخفاق ~~جيوشه في ميدان الحرب، انتشر في بابلونيا - على ما يظهر - وباء الطاعون، فشغله ذلك كما هو محتمل ~~عما عداه. ~~••• # كانت «أرسنوية فيلادلفوس» قوة استرضاها في ذلك الوقت كثير من الرجال، ونشدوا أن يكونوا وإياها ~~في سلام. ولم تحظ ملكة أخرى بعدد أكبر من العدد الذي أقيم لها من النصب التذكارية في العالم ~~الإغريقي. فقد أقامت لها «أثينا» التماثيل، وأضفت عليها «ساموثراقية» التشاريف، وخصت بالتكريم في ~~«بوطيا». وقد سميت إحدى مدنها باسم «أرسنوية»، عندما كانت ملكة «تراقيا» في شبابها. ونقع - خلال ~~ذلك - على نقوش رصدت لتكريمها في دلوس وأمورغوس وثرا ولسبوس وقورينا وقبرص وأدرفوس، ومما لا شك ~~فيه أننا سوف نقع على كثير غيرها. أما ما رصد عليها في مصر من التذكارات فكثير، وما هي غير الجزء ~~الباقي من التشاريف التي أضفاها عليها زوجها الشقيق، وكان لها تمثال من مدينة «ثسافيا» بإغريقية، ~~أقيم هيكله من فوق نعامة، وعلى الرغم من أنها لم تكن شريكة في الملك، كما كان كثير غيرها من ~~الملكات، اللواتي أتين من بعدها، فقد شاركت الملك في كل ما خص به من الأسماء والتشاريف. ولاحظ ~~«فلكن» «بولي-فسوفا» من النسخة التي نقلها «نافيل» من لوح «بيثوم» أن الكهنة المصريين، قد ~~خصوها باسم ملكي؛ إضافة على الخرطوش المعتاد، وفي ذلك تشريف قلما خصت به الملكات. وثمة نقود لم ~~يطبع عليها غير صورة وجهها فقط، بجانب النقود التي كان يطبع عليها وجه الملك. وقد اعتبر كلاهما من ~~آلهة «دلفي» وألهت وأخوها، وتدرج الأمر من ذلك شيئا بعد شيء، حتى قرنتها المحاريب العظمى في ~~طول مصر وعرضها بالآلهة الأقدمين. ~~••• # في شهر يوليو من سنة 269 ماتت «أرسنوية». وينص نقش هيروغليفي كتب بأسلوب كهنوتي أنه في شهر ~~«فاشون»، من السنة الخامسة عشرة من حكم بطلميوس، «رفعت هذه الإلهة إلى السماء ولحقت برفيق رع.» ~~وبدأ حكم «بطلميوس الثاني» عهدا جديدا؛ فإن الصكوك الرسمية قد تضمنت بعد سنتين ونصف من موت ~~أرسنوية، اسم بطلميوس صغير، هو ابن بطلميوس الثاني، ms48 وقد أشرك مع أبيه في العرش. ولا شك في أن ~~المؤرخ يقضي بديئة بأنه ابن بطلميوس من أرسنوية الأولى، وأنه بطلميوس «أورغيطس»، الذي خلفه في ~~الملك، لولا أن الصكوك أخذت تظهر غفلا من اسمه، في فترة تقع بين شهر مايو ونوفمبر من سنة 258ق.م ~~واستمرت كذلك. ولقد ظل المؤرخون تلقاء هذه المشكلة التاريخية في خلاف، وانتهوا في بحثها إلى ثلاثة ~~فروض: ~~(1) # أن الملك الصغير الذي أشرك في الملك كان ابنا غير معروف، أنجبه بطلميوس الثاني من ~~أرسنوية فيلادلفوس، ومات سنة 258. وهذا الفرض يناقض ما ورد في الشرح المعلق به على ~~«ثيوقريطوس»، وفيه أن «أرسنوية فيلادلفوس» ماتت من غير أن تعقب، وأنها تبنت أولاد ~~«أرسنوية» الأولى. وما ورد في ذلك الشرح تؤيده الصكوك التي كتبت في عهد «بطلميوس الثالث»، ~~وهو أنه كان من غير شك ابن «بطلميوس» من «أرسنوية» الأولى، إلا أنه ينعت دائما بأنه ~~ابن «الأخ والأخت الإلهين». ~~(2) # أنه كان ابن «أرسنوية فيلادلفوس» من زوجها الأول لوسيماخوس، وأنه هرب عندما قتل بطلميوس ~~إقراونوس ابنا آخر لها، وأنه هبط مصر معها، فتبناه «بطلميوس الثاني»؛ جعله وريثا للعرش، ~~وأن اختفاء أخباره فجأة في سنة 259-258 يرجع إلى موته. وهذا ما يرجحه «بيلوخ» على الفرضين ~~الآخرين، غير أنه كسابقه لا يتفق وعبارات الشرح الذي ذكرنا. وبالرغم من أن مراجعنا قليلة ~~وجزئية، فإنه مما يبعد تصديقه أن حادثا فذا كتنصيب ابن «لوسيماخوس» وريثا لعرش مصر، لا ~~يذكره مؤلف واحد من قدامى المؤرخين. ~~(3) # أنه كان بعينه الملك «بطلميوس الثالث» وأن اختفاء ذكره من الصكوك في سنة 259-258 إنما ~~يرجع إلى سبب غير معروف. ويظن «مهفي» أنه ترك مصر في تلك السنة إلى «قورينا»؛ ليكون ~~حاكما لها، وهذا الرأي لا يرجحه «مهفي» وحده، بل يؤيده فيه «بوشيه لكلار» و«جرنفيل»، ~~ولكنه يلقى اعتراضا في أن سني «بطلميوس الثالث» تعود فتبدأ رسميا بشهر نوفمبر سنة 247، ~~عندما أشرك مع أبيه في الحكم، وعلى هذه النظرية ينبغي أن تبدأ سنوه بالسنة التي أشرك ~~فيها مع أبيه في الملك أول مرة، ms49 اتباعا للسابقة التي جرت عليها التقاليد، في إشراك ~~«بطلميوس الثاني» مع أبيه «بطلميوس الأول». # ربما استطعنا أن نضع فرضا رابعا أقل من الفروض الثلاثة الأخر تقبلا للاعتراض، وأكثر منها ~~بساطة، ومحصله أن الملك الذي أشرك في الملك من سنة 266 إلى 258ق.م كان أخا أكبر لبطلميوس الثالث ~~«أورغيطس»، وأنه ابن بطلميوس الثاني من أرسنوية الأولى، وأنه توفي سنة 258؛ وبذلك لم يترك أي أثر ~~في التاريخ. وكل نظرية تقول بأن الملك الذي أشركه بطلميوس الثاني معه في الملك هو ابن أرسنوية ~~الثانية، سواء أمن لوسيماخوس أم من بطلميوس، إنما يؤدي إلى نتائج متضادة، لم يفطن لها «بيلوخ» ~~وغيره من الكتاب. # من أجل أن نقول بهذه النظرية، ينبغي لنا أن نفرض أن أرسنوية، بالرغم من أنها ظلت تعمل حتى ~~موتها على أن تقصي ابن بطلميوس الثاني من أرسنوية الأولى عن العرش؛ توطئة لمستقبل ولدها. وأن ~~«أورغيطس» برغم أنه ظل أحد عشر عاما بعد موت أرسنوية مبعدا عن العرش، بتأثير شبكة من السعايات ~~حاكتها من حوله زوجة أبيه، فإنه تجاوز عن هذا كله فنعت نفسه بعد أن اعتلى العرش بأنه ابن زوجة ~~أبيه، وليس ابن أمه الحقيقية. أما أن «أورغيطس» مضى ينعت نفسه بأنه ابن «بطلميوس الثاني» من ~~«أرسنوية الثانية» (الأخ والأخت الإلهين)، فذلك هو الأمر الأوحد، الذي ينزل من نفوسنا منزلة ~~اليقين، في معترك تلك الشكوك المتهاوشة. # 33 # وبفرض أن «أرسنوية الثانية» قد تبنت قبل موتها أولاد «أرسنوية الأولى»، وأضافتهم إلى ~~ولدها من لوسيماخوس، فإنه يصعب أن يشعر «أورغيطس» بشيء من العطف والشكران نحو حاضنته. أما أن ~~تحتضن «أرسنوية الثانية» أولاد «أرسنوية الأولى»، وتنزلهم من نفسها منزلة البنوة، محتفظة بمكانتهم ~~الملكية في البلاط، وهي في الوقت ذاته تعمل جاهدة على أن تقصيهم عن العرش، وهم له ورثة شرعيون؛ ~~خدمة لمصالح ولد لها إن كان من لوسيماخوس، فليس له أن يرث بطلميوس، فإن هذا كله ليس من صبغة ~~«أرسنوية فيلادلفوس» في شيء. وإذن يكون الفرض الذي يفسر عمل «أورغيطس»، ويعلل نزعته في أن ms50 ينعت ~~نفسه بأنه ابن «الفيلادلفين»، أن «أرسنوية الثانية» تبنته حقيقة على ما يقول الشراح من أنها تبنت ~~جميع أولاد أرسنوية الأولى، وأنها لم تحاول مرة أن تحرمه من وراثة الملك. كذلك لا تعترضنا عقبات ~~تاريخية تحول دون القول بأن «أرسنوية الأولى» كان لها ابن أكبر من «أورغيطس» تبنته أرسنوية ~~الثانية، كما تبنت بقية أولاد تلك، وأنه أشرك مع أبيه في الملك من سنة 266 إلى سنة 258، ثم مات ~~حينذاك في سن باكر، وترك أخاه «بطلميوس أورغيطس» وارثا للعرش من بعده، فأشرك هذا مع أبيه في سنة 247. # 34 ~~••• # عرفت الحرب التالية التي اشتبكت فيها مصر بالحرب «الإخرمونيدية»، نسبة إلى «إخرمونيدس» ~~الأثيني، الذي قاد الثورة في إغريقية متحديا مقدونيا، وكان بيت «أنطيغونس» في هذه الحرب ممثلا ~~في ملك مقدونيا «أنطيغونس غوناطس بن دمطريوس المحاصر» خصيم بيت «بطلميوس»، وكان الحلف المنابذ ~~لمقدونيا يتألف من عدد من أعظم المدن الإغريقية، وعلى رأسهم أثينا وإسبرطا. وقد لاحت لهم فرصة ~~يستردون فيها حريتهم التي فقدوها منذ قرن من الزمان. وانضم بطلميوس إلى هذا الحلف، منفذا بذلك ~~سياسة أخته على ما ينص نقش أطيقي؛ وفي ذلك دليل على أن عقل أرسنوية كان يحتكم في الإسكندرية ~~حتى بعد موتها. وطارت أول شرارة للحرب من أثينا بأن نفضت عنها سلطة مقدونيا (في أواخر سنة ~~266ق.م)، وكان الأغارقة يعلقون آمالا كبارا على تأييد مصر لهم، وأسطولها سيد بحر «أيغا». # ولم تكن مصر في كل تاريخها أقرب إلى النعت الذي نعتها به نبي عبراني بأنها «قصبة مهشمة» ~~منها إذ ذاك، فقد أحدق «أنطيغونس» بأثينا، وحصر الإسبرطيين عند البرزخ. وفي خلال ذلك كان الأسطول ~~المصري تحت إمرة «فطروقلوس» يجوب البحر، على بعد من الجزيرة الصغيرة التي عرفت من بعد باسم جزيرة ~~«فطروقلوس»، وعلى مقربة من الشاطئ الأطيقي من غير أن يفعل شيئا ذا قيمة؛ فإن «فطروقلوس» وهو من ~~سلالة مقدونية اعتذر عن موقفه بأن كل جنوده البحريين كانوا من وطنيي مصر! # 35 # وربما كان في غزوة يحمل فيها الملك الإسكندر الأفيروسي (خلف ms51 فورغوس) على مقدونيا نجاح ~~لسياسة بطلميوس، وما من شك في أنه يكون نجاحا فائلا، ما دام الجندي المصري عاجزا عن أن يجني ~~منه ثمرة. # واستطاع «أنطيغونس غوناطس» أن يحمي مقدونيا، فهزم جيوش «أفيروس»، ومزقها تمزيقا من غير ~~أن يرفع الحصار عن أثينا، وسقط ملك «إسبرطا» في الميدان قتيلا، وهو يحاول أن يقتحم صفوف جيش ~~«أنطيغونس»؛ ليتخذ أهل أثينا. واضطرت «أثينا» إلى التسليم في النهاية (261ق.م)، وهرب «إخرمونيدس» ~~وأخوه «إغلاوقون» لاجئين إلى مصر، حيث أقيم «إغلاوقون» رئيسا لكهنة الإسكندرية، وكهنة الأخ ~~والأخت الإلهين في سنة 255-254ق.م كما تنص على ذلك ورقة من البردي استكشفت حديثا. وكانت الحرب ~~الإخرمونيدية عنوانا سيئا أبان عن ضعف بطلميوس وجبنه ونزعته إلى الفنون دون الحرب ... ومن ذا ~~الذي في مكنته أن يتكهن بالنتائج، لو أن «أرسنوية» كانت على قيد الحياة، مشرفة على أخيها في ~~تنفيذ سياستها؟ ~~••• # إن الفترة الواقعة بين سني الحرب الإخرمونيدية، واعتلاء «أنطيوخس الثالث» العرش السلوقي ~~في سنة 223ق.م من أشد فترات التاريخ غموضا وإظلاما، إذ لم يصلنا شيء من المؤلفات التاريخية التي ~~كتبت فيها، وكل ما نستطيع أن نصل إليه في صوغ تاريخها أن نجمع رقعا من الآراء العامة عنها، أو ~~إشارات عرض لذكرها كتاب متأخرون، أو بعض النقوش أو أوراق البردي التي نقع عليها اتفاقا، ثم ~~نرأب صدوع هذه جميعا لنحيك منها عبارة تاريخية. # فالحقيقة الأولى عن بحر «أيغا»، والحالات التي قامت فيه عقيب الحرب الإخرمونيدية، أن الجلاد ~~قام حواليه بين مصر ومقدونيا؛ لتفوز إحداهما بسيادة البحار، وفي هذا الشأن لا يعوزنا اليقين. كذلك ~~نعرف أنه دارت معركتان بحريتان عظيمتان، هما معركة «قوص» ومعركة «أندروس»، وأن «أنطيغونس غوناطس» ~~هزم الأسطول المصري في أولاهما، ونشبت معركة بحرية على بعد من «أفسوس»، هزم فيها الأسطول ~~الرودسي الأسطول المصري بإمرة «إخرمونيدس»، وكانت رودس على ما يظن قد حالفت مقدونيا. ~~أما أن نعرف أيهما قاد الأسطول في موقعة «أندروس» أهو «أنطيغونس غوناطس» بنفسه، أم «دوصون» ابن ~~عمه وخليفته في الملك، أو أن نعرف في عصر من ms52 من البطلميوسين وقعتا، أفي عصر بطلميوس الثاني، ~~أم في عصر بطلميوس الثالث؟ أو أن نقطع في موقعة «أندروس» بقول، أهزمت فيها مصر أو انتصرت، على ما ~~يقول «مهفي»؟ فعامتها أمور تتسع فيها شقة الخلاف، وتتباين فيها الأقوال والآراء. # وفي نقش ذي شأن تاريخي نشره «رهم» ما يدل على أن «ميلطوس» قضت فترة ما في عصر بطلميوس ~~الثاني، استمسكت فيها بصداقته، وذادت عن مصالحه، ولكن نيران الحرب كانت قد حوطتها برا وبحرا، ~~وعصرتها عصرا. ومن الظاهر أن هذا النقش يرجع إلى سنة 262ق.م أو بالأكثر إلى السنتين اللتين ~~تليانها؛ ولذا يصعب أن نتصور أن تحصر «ميلطوس» بحرا، ما لم نقدر أن قوة مصر البحرية كانت قد ~~ضعفت بالفعل. لهذا يذهب «رهم» إلى أن معركة «قوص» لا بد من أن تكون قد وقعت من قبل ذلك؛ أي في ~~الفترة التي تقدمته مباشرة. ولعهد ما، على ما تهدينا إليه النقوش، تبدل اتحاد جزر قوقلادس من ~~حماية «بطلميوس» حماية مقدونية (من سنة 260 إلى 247 على ما يقول «كوليه»)، على الرغم من أن الغالب ~~أن مصر استردت مركزها ذاك قبل موت بطلميوس الثاني، بدليل أن نقش «أدوليس» يحصي جزر قوقلادس بين ~~الحمايات التي ورثها بطلميوس الثالث عن أبيه، لا بين البقاع التي ضمها إلى ملكه بالفتح. # في النقش الميلطي الذي أشرنا إليه آنفا، ينوه «بطلميوس الثاني» في رسالة إلى أهل ~~ميلطوس بالأنباء السارة التي وصلت إليه عن ولائهم الذي ذكره له ابنه وإقليطرخوس (أمير البحر ~~المصري في بحر أيغا حوالي 274 إلى 266)، وغيرهما من الأصدقاء (أي الأشخاص الملحقين بالبلاط ~~البطلمي) الذين معهم. ~~••• # من هو ذلك الابن؟ # أما المستمسكون بأسطورة أن ابن «لوسيماخوس» من «أرسنوية فيلادلفوس» قد تبناه «بطلميوس الثاني» ~~وأنه بذاته من يدعى «بطلميوس اللصيق»، # 36 # الذي قاد أسطول «بطلميوس الثاني» في خلال فترة تقع بعد سنة 261 في «أفسوس»، فينزعون ~~إلى القول بأن ذكر ذلك الابن في النقش الميلطي إنما هو بمثابة بعث آخر لذلك الرجل نفسه على مسرح ~~الحوادث؛ ومن أجل ذلك ms53 يقولون بأننا نصادفه في هذه المرة قائدا في «ميلطوس». على أن لنا أن نلاحظ ~~هنا أن النقش لم ينص إطلاقا عن أن الابن كان قائدا في «ميلطوس»، ولغته تتفق جملة مع الفرض بأن ~~الأمير الشاب كان في جولة بحرية يتعهد فيها الولايات المحمية، وزار ميلطوس في طريقه. أما إذا ~~قبلنا الفرض الذي يقضي بأن الابن الذي أشرك في الحكم من سنة 266 إلى سنة 258، إنما هو ابن ~~أكبر «لبطلميوس الثاني» من «أرسنوية الأولى»، فمن الطبيعي أن يكون هو بعينه الابن الذي يذكره ~~النقش الميلطي. ولكنا نرجح ترجيحا قد يبلغ مبلغ اليقين أن الابن الذي ذكره ذلك النقش، هو ~~«بطلميوس اللصيق» لا شخص آخر. ~~••• # منذ نهاية الحرب السورية الأولى، حالت الأحداث والقلاقل التي وقعت في نواحي الأملاك ~~السلوقية دون القيام من جانبهم بأي عمل في البحر المتوسط. وفي سنة 261 اشتبك أنطيوخس الأول ~~(سوطر) في حرب مع «أومنس» الأول ملك «فرغامن»، وسقط في المعركة قتيلا، فخلفه ابنه «أنطيوخس ~~الثاني» المكنى «ثيوس». وبعد أن اعتلى الملك السلوقي الجديد عرش السلايقة، خيل إليه أنه من القوة ~~بحيث يستطيع أن يسترد من البطالمة خسائر بيته في الحرب السورية الأولى. والظاهر أنه نشبت حرب بين ~~مصر وسورية، اتفق محدثو المؤرخين على تسميتها الحرب السورية الثانية. على أن معرفتنا بتاريخ هذه ~~الحرب ووقائعها ومداها أقل من معرفتنا بوقائع الحرب الأولى. ويقول «بيروم» - ولكن في غير بيان: إن ~~أنطيوخس حارب ومعه كل قوات بابلونيا والشرق، ولكن المحقق أنه لم ينجح في أن يسترد سورية الخالية، ~~وربما لم يستطع أن يجتاز حدود الولاية التي طمع فيها. ولا شك في أنه نشبت معارك متهاوشة، في ~~ميداني الحرب والدس السياسي، طوال شاطئ آسيا الصغرى، وكان الأسطول المصري عاجزا عن أن يؤثر ~~تأثيره الأول بعد أن فقد سيادته في البحار. والراجح أنه كان بين «أنطيغونس المقدوني» وبين ~~«أنطيوخس الأول» اتفاق ودي، لما بينهما من صلات المصاهرة من طريق زيجتين ملكيتين بين أسرتيهما. ~~وكانت «ميلطوس» حينذاك في حيازة أفاق يدعى «طيمارخوس» استبد ms54 بالمدينة وتسلط عليها. ولا يبعد أن ~~يكون امتلك «ساموس» أيضا، ولم يكن على التحقيق صديقا «لأنطيوخس»؛ ذلك بأن قمع «طيمارخوس» جعل ~~الميلطيين يضفون على أنطيوخس الثاني لقب الإله تعبيرا عن شكرانهم، واعترافا بجميله. كذلك لم يكن ~~على ما يظهر صديقا لمصر؛ بدليل أنه حالف «بطلميوس اللصيق»، وهو ابن غير شرعي كان له اسم أبيه ~~بطلميوس الثاني. والمدرك من حوادث هذه الحرب استنتاجا، أن مصر غنمت «أفسوس»، وأن ملك مصر نصب ~~ابنه غير الشرعي قائدا هنالك؛ فثار «بطلميوس اللصيق» على أبيه، متحالفا مع «طيمارخوس»، ولكن لم ~~يلبث غير قليل حتى قتله التراقيون الذين أجرهم مرتزقين. # في سنة 253 بعد وقوع هذه الحوادث ترجيحا، كانت «أفسوس» في يد السلايقة، كما يستدل على ذلك ~~من نقش عثر عليه. ولا شك في أنها كانت إحدى مقار البلاط السلوقي في أواخر عصر «أنطيوخس الثاني». ~~ويستنتج فوق هذا أن البقاع التي فتحتها مصر في الحرب السورية الأولى، حوالي قيليقيا وفمفوليا قد ~~فقدتها في الحرب السورية الثانية؛ ذلك بأن «ثيوقريطوس» نوه بخضوعها لبطلميوس الثاني، ولم تذكر في ~~نقش «أدوليس» ضمن التراث الذي ورثه «بطلميوس الثالث» عن أبيه. # وعقد الصلح في النهاية بين بطلميوس الثاني، وأنطيوخس الثاني (في أواخر سنة 252ق.م). والذي ~~يلوح لنا أن هذا الصلح قد عد في بلاط الإسكندرية انتصارا لسياسة «بطلميوس». واتفق «أنطيوخس» على ~~أن يتخذ «برنيقية» ابنة بطلميوس زوجة، وأن ينصبها ملكة. وكان له زوجة أخرى هي «لاوديقية»، وقد ~~أنجب منها ابنان، ولكنه قبل أن يهجرها وأن ينبذها في سرديس أو أفسوس، وأن يجعل «برنيقية» ~~ملكة في «أنطاكية»، ورافق الملك الشيخ ابنته حتى أوصلها إلى «فلوسيوم». وقد نتخذ هذه الحقيقة ~~دليلا على أن سورية الخالية كانت جزءا من مهر «برنيقية»، حتى أصبحت «فلوسيوم» آخر بلدة على ~~الحدود. ولكننا نعلم الآن أن الحقيقة على الضد من ذلك؛ فإن في محفوظات «زينون» كتابا حرره رئيس ~~خدام قصر «أبولونيوس» # Dioiketes # في فينيقية، وذلك في ربيع سنة ~~251ق.م جاء فيه أن «أبولونيوس» في طريقه إلى «صيدا»، ومعه ms55 الحاشية؛ ليرافق الملكة إلى الحدود. ~~وذلك يدل على أن الحدود كانت لا تزال حتى ذلك الوقت شمالي سورية الخالية. # أما أن المهر قد تضمن التنازل عن أية أرض، فذلك ما ليس لنا به من علم، وكل ما نعلم في شأنه ~~أنه كان باهرا عظيما، حتى إنه أضفى على «برنيقية» نعت «فرنوفورس». ولقد تخبر أن ~~«بطلميوس» استمر يزود ابنته على غير انقطاع بكميات من ماء النيل، بزعم أنها تزيد الخصب ~~والقدرة على الإنتاج. ولقد توقع «بطلميوس» أن «برنيقية» إذا أنجبت من أنطيوخس ابنا، فإن ~~بيت «سلوقوس» سوف يرتبط ومصر برباط الدم، وهو رباط وثيق، ذلك بأن ملك آسيا المقبل سيكون حفيده ... ~~ولو أنه عاش إذن لشهد الكارثة التي تبدد أحلامه، تلك الأحلام التي دلت شواهد الأحوال على أن ~~الطريق قد مهدت لتحقيقها. ~~••• # هنالك اتجاهات أخرى في السياسة الخارجية التي انتحاها بلاط الإسكندرية في خارج مصر، نستطيع أن ~~نلحظ طرفا منها في خلال حكم «بطلميوس الثاني». ففي سنة 273، عندما اشتبكت «رومية» في حرب مع ~~فرغوس الأفيروسي، هبط «إيطاليا» سفير من الإسكندرية ليعبر لرومية عن صداقة بيت بطلميوس. وكانت هذه ~~أول مرة غشي فيها سماء مصر خيال دولة فتية تنشأ في الغرب. ولا ريبة في أن «الإسكندرية» مضت تنشئ ~~في ذلك الحين علاقات تجارية مختلفة في حوض البحر المتوسط كله، تبعا لازدياد متاجرها زيادة ~~متواصلة. # كانت أرسنوية فيلادلفوس في سنة 273 ما تزال قابضة بيدها على دفة السفين، على العكس مما ~~كان في سنة 264، عندما نشبت الحرب «البونية» الأولى بين رومية وقرطاجنة، ولجأت قرطاجنة إلى ~~مصر جارتها الإفريقية، تسألها قرضا ماليا. وكان البلاط الإسكندري حينذاك وبعد موت «أرسنوية» قد ~~نزع إلى سياسة وضع الأشياء في نصابها الحق، ما دام وضع الشيء في نصابه معناه الإخلاد إلى السكون ~~والراحة. ويغلب أن أقرب السياسات إلى الحكمة في مثل هذا الموقف كان الاحتفاظ بالحياد التام. فرفض ~~«بطلميوس» أن يعقد للقرطاجنيين القرض الذي طلبوا، بدعوى أن كلا الطرفين صديق له، وأنه يكون ~~سعيدا لو أتيح له أن ms56 يخدمهما بالوساطة الحبية، إن كانا في حاجة إليها. # ومما ينبغي لنا أن نعيه، إذا كانت ورقة البردي التي يرجع تاريخها إلى 252-251ق.م قد أحسن ~~قراءتها، أن رومانيا اسمه «دنيوس» أو دنوس خدم جنديا في جيش بطلميوس، ومعنى هذا أن ~~رومانيا أغراه ما يتوقع من خير تلقاء الخدمة تحت راية ملك مصر، فركب إليه متن العباب. ~~••• # وكانت فلسطين كما رأينا مستعمرة ذات خطر عظيم لملك مصر، وقد أوضحت أوراق «زينون» البردية قيمة ~~العلاقات التجارية الواسعة بين الأغارقة المتمصرين، وبين البلاد الواقعة جنوبي لبنان: تلك التي ~~كانت تصدر إلى مصر زيت الزيتون والماشية والأرقاء، ولقد طبع الحكم البطلمي بطابع يظهر جليا ~~واضحا في الأسماء التي أطلقت على بلاد كثيرة، ففي المنطقة الواقعة جنوبي بحر الجليل نصادف بلدة ~~«فيلوطرا»، وفي وادي لبنان شمالي دمشق، كانت مدينة «أرسنوية»، ويذكر «إسطيفن» البوزنطي أنه كان في ~~محل ما من فلسطين بلدة أخرى باسم «أرسنوية»، ومدينة باسم برنيقية. ولكن مقر الحكم البطلمي في ~~فلسطين، كان مدينة «عكو» (250) الواقعة على الشاطئ، وذكرت في كتب العهد القديم بهذا الاسم، وتعرف ~~الآن باسم «عكا» # Acre ~~، فسميت «إفطولمايس»، وبقيت مسماة بهذا ~~الاسم إلى العصر الروماني، أما الدويلة اليهودية التي كان مقرها فوق التلال - أورشليم وما حولها ~~من البقاع - فقد سمح لها أن تظل محتفظة بطرائقها الخاصة، على أن تؤدي إتاوة لبطلميوس. # وتزودنا أوراق «زينون» البردية بإلمامة نستدل منها على شيء من حكم بطلميوس الثاني فيما وراء ~~الأردن، أو كما كانت تسمى في ذلك الوقت المقاطعات «العمانية»، وفي الإغريقية «عمانيطس»، وكانت ~~عاصمتها «ربات عمون» (251) كما ذكرت في العهد القديم، وتعرف الآن باسم «عمان» (252)، فسميت ~~«فيلادلفيا» على اسم ملكة مصر العظيمة: «أرسنوية فيلادلفوس». وفي تلك الأوراق البردية ذكر شيخ ~~اسمه «طوبياس» وفي العبرية «طوبيا» (253)، كان قائد كتيبة من الفرسان في خدمة بطلميوس، وكان رجال ~~هذه الكتيبة يقطعون أجزاء من الأرض # Kleroi # يختص كل منهم بقطعة ~~منها، على نفس النظام الذي كان متبعا مع رجال الجيش النظامي في مصر، ويرجح أن هذه القطائع كانت ms57 ~~في أرض «عمانيطس». وفي عقد بيع، تضمن أسماء ثلاثة من رجال هذه الكتيبة أن اثنين منهم كانا ~~فارسيين، ومقدونيا، وأن العقد تم في «برتاعمانيطس» (254)، و«برتا» كلمة آرامية معناها «القلعة». # 37 # وكان «طوبياس» يخاطب الملك بطلميوس خطاب الأنداد، ففي كتاب أرسله مع مجموعة من الحيوانات إلى ~~الإسكندرية، ربما كانت قد أرسلت لتؤسر في الجريئة الملكية، يجري الكلام في غير تزويق أو مجاملات ~~كما يلي: # إلى الملك «بطلميوس» تحية من «طوبياس» وسلام، أرسلت إليك حصانين وستة كلاب، وحمارا ~~مهجنا (من أصل وحشي وآخر أليف)، وجملين من دواب الحمل، وفلوين من أصل مهجن من الحمر ~~الوحشية، وفلو حمار وحشي ... إلى الملتقى. # إذا قارنا عبارات أخرى من العهد القديم بعبارات من «يوسيفوس» عرض فيها اسم «طوبيا»، فإذن ~~نرجح أن قائد فرسان بطلميوس في تلك البقاع كان رأس عشيرة قوية سكنت «عمانيطس»، وكانت صلتهم ~~بقدامى الرؤساء من الكهنة في أورشليم سببا في أن يصبحوا نصف عبرانيين. والغالب عندي أن طوبيا ~~«العماني» الذي ذكر في سفر «نحميا»، وتزوج من ابنة كبير كهنة اليهود، ثم خاشنه «نحميا» ~~وطرده من أورشليم، جد أول لطوبيا البطلمي. والاسم «طوبيا» ومعناه «يهوه طيب» عبراني رسيس، ~~كاسم «عنثياس» والد جندي من الجنود الفارسيين الذين خدموا في كتيبة الفرسان في فلسطين، وهذا ~~محل للعجب والتأمل! # وفيما بعد؛ أي في عهد أنطيوخس أففانس، مثل أولاد «طوبيا» دورا ذا خطر في عراك الأحزاب في ~~أورشليم، وقد تحصن أحدهم سنة 183ق.م، في قلعة جبلية في الأقاليم «العمانية»، وفي مفاوز جبال ما ~~وراء الأردن ومنعرجاتها، مغاور نحتت في الصخر، تصلح لأن تتخذ قلاعا وحصونا منيعة. فكان لهم فيها ~~حظائر تسع أكثر من مائة رأس من رءوس الخيل، وقد حفر على مدخل أحدها اسم «طوبيا» بحروف عبرية لا ~~تزال مقروءة حتى اليوم. # وكانت سورية مورد الأرقاء الذين يستخدمون في بيوت أغنياء مصر من الأغارقة. وفي إحدى الورقات ~~البردية ذكر عقد باع به «طوبيا» إلى «زينون» جارية تسمى «إسفراغس»، وفي أخرى أن طوبيا أرسل إلى ~~أبولونيوس رئيس خدام القصر ms58 الملكي # Dioiketes # حظية شابة، ~~وأربعة مماليك صغار، سود العيون. ~~••• # تمخضت الأيام في قورنيا عن حوادث جديدة في السنين الأخيرة من حكم بطلميوس الثاني. ولا ريبة في ~~أن هذه الحوادث كانت ذات علاقة بمجرى الأحوال في بقاع أخر: في مقدونيا وإغريقية، وفي بحر أيغا، ~~والأملاك السلوقية. ولكن الحكم على طبيعة هذه العلاقات أمر لا مفر فيه من التخمين المشوب بكثير ~~من الشك، ذلك بأن تاريخ الحوادث التي نقيم عليها وجوه الرأي، فرضي صرف. # كان «ماغاس» قد كبر واكتنز لحما صيره مضرب المثل، فلما مات بعد أن سلخ خمسين عاما يحكم ~~قورينا، قضى منها عهدا عاملا وعهدا ملكا، ترك وراءه أرملة هي الأميرة السلوقية «أفاما» ~~وابنة سميت «برنيقية» على اسم جدتها من ناحية، وعلى اسم ابنة عمها من ناحية أخرى. وكان ذلك سنة ~~259-258ق.م واستطاع قبيل موته أن يتفاهم مع أخيه من أمه - ملك مصر - على أن يتزوج ابنته ووريثته ~~«برنيقية» من ابن بطلميوس ولي عهد المملكة المصرية، وبذلك تسنح الفرصة التي تعود بها العلاقة ~~فتتوثق بين مصر وقورينا. ولكن حدث بعد موته أن أرسلت زوجته «أفاما» إلى مقدونيا، وكانت بطبعها ~~أميل إلى الاتفاق القائم بين سورية ومقدونيا منها إلى مصر، باحثة عن زوج لبرنيقية في تلك ~~الأصقاع، فوقعت على «دمطريوس الجميل» وكان أخا «لأنطيغونس غوناطس» من أبيه، وابن إفطولمايس أخت ~~بطلميوس من أبيه. وكان مفرط الجمال، حتى إن «أفاما» لم تقو بمجرد أن هبط قورينا على أن تتردد في ~~أن تزوج ابنتها منه. وأصبح زوج برنيقية في الرسميات، وخليل «أفاما» في الواقع. # وكانت «أفاما» من حيث الجرأة والإقدام على تحقيق شهواتها ومطامعها غير أوليائكن الأميرات ~~المقدونيات المرهبات، اللواتي نصادفهن الواحدة بعد الأخرى في سياق تاريخ البطالمة. ولكن «برنيقية» ~~- وهي صبية لم تتخط دور المراهقة بعد - كانت أميرة مقدونية، فأنفت أن تركب هذا المركب، وائتمرت ~~ورجال الحرس الملكي، وقتل «دمطريوس» في مخدع أمها، وأشرفت بنفسها على تنفيذ المؤامرة، وراقبت ~~حوادثها؛ لتنقذ حياة أمها، بعد أن تثق من مقتل «دمطريوس». ولقد قال الشاعر ms59 «قليماخوس» الذي عرف ~~برنيقية فيما بعد، عندما صارت ملكة مصر: إنها على الرغم من طفولتها قد عبرت بعملها أبين تعبير عن ~~روح السلالة التي انحدرت منها. # ولم يبق أمام «برنيقية» من حائل يمنعها من أن تتزوج من ابن عمها الأكبر؛ بطلميوس الصغير، ~~تنفيذا لاتفاق أبيها مع عمها بطلميوس الثاني، فتحقق بذلك أمنيتها وتصبح ملكة مصر. ومع هذا، فإن ~~زواج برنيقية من بطلميوس «أورغيطس» لم يتحقق إلا عشية زحفه على رأس جيشه؛ ليشهد الحرب في سورية ~~سنة 245. # أما «مهفي» فيفرض أنه ظل حاكما على قورينا من سنة 259-258، حتى مصرع أبيه، وإنه ليصعب أن ~~نعلل - مع قبول هذا الفرض - السبب في أن يتأخر زواجه من برنيقية ثلاثة عشر عاما. ولئن كان هذا ~~الفرض ضروريا لنخلق من «أورغيطس» ذلك الملك الخفي، الذي أشرك في الملك من سنة 266 إلى سنة 258، ~~فإن هذه الحقيقة تحول دون ذلك. # أما إذا كان الملك الذي أشرك في الملك، ثم اختفى من صفحة التاريخ سنة 258 أخا أكبر لبطلميوس «أورغيطس»، # 38 # ومات في تلك السنة، كما فرضنا من قبل، فإنما تكون برنيقية قد خطبت له أولا، لا لأخيه ~~أورغيطس. وأن موت ذلك الأمير الصغير يفسر بأن الزواج لم يقع عندما اعتلت برنيقية عرش قورينا. ~~ومهما يكن من أمر، فإن اعتلاء الملكة الشابة عرش قورينا إذ ذاك، كان من شأنه أن يجعل برقة إلى ~~جانب مصر لا إلى جانب سورية. والنقود التي نقشت عليها صورة برنيقية غير مقنعة؛ أي عندما كانت ~~عذراء، إنما ترجع إلى ذلك العصر؛ لأنها تحمل طابعين: أحدهما من الملك بطلميوس، والآخر من الملكة ~~برنيقية. وفي هذا دليل على أن برنيقية كانت قد قبلت إذ ذاك سيادة ملك مصر. وبعد ذلك ببضع سنوات ~~على الترجيح، يظهر على النقود نقوش تمثل مدن برقة جمهورية متحدة. ويغلب أن هذا النظام قد نفذ ~~بإرشاد رجلين من رجال المذهب الأفلاطوني: «أقداموس» - أو أقدالوس - و«ديموفانس»، هبطا قورينا سنة ~~251 أو سنة 252؛ ليرسما لأهلها سبل الحرية. # أما مدى حياة هذا الاتحاد، ms60 وما وقع أثناءه للملكة الصغيرة، فأمران غامضان. ويفرض «بوشيه ~~لكلار» أن بطلميوس الثاني أعاد فتح برقة قبل موته، بدليل أن نقش «أدوليس» يروي أن «ليبيا» كانت ~~إحدى البلاد التي ورثها بطلميوس الثالث لا إحدى البلاد التي جناها، ويرى «تارن» أن هذا الاتحاد ~~ظل قائما حتى حكم بطلميوس الثالث؛ لأنه لم ينتحل اسم «أورغيطس» إلا في السنة الخامسة من حكمه، ~~ولا يبعد أن يكون إضفاء هذا الاسم عليه، راجعا إلى إعادة بلاد برقة إلى حكمه. غير أن هذا ليس ~~أكثر من تحسس في الظلام، على ما يقول بوشيه لكلار؛ لأن انتحال اسم أورغيطس لا علاقة له إطلاقا ~~باسترجاع برقة، والأرجح قول «ييروم» أنه ذا علاقة بإعادة الأنصاب إلى مصر، ذلك بأن استرجاع جزء ~~من مملكة أبيه كان منفصلا عنها، إنما يعود نفعه عليه وحده، دون أي من الناس. # ومهما يكن من أمر ذلك، فإن زواج بطلميوس الثالث من برنيقية قد وقع في أيام حكمه، ولا يبعد أن ~~يكون قد وقع قبل موت أبيه. والغالب أن تغيير أسماء ثلاث مدن في برقة قد حصل بعد إعادة فتحها، ~~فسميت «هسبريدس» باسم «برنيقية» وطوخيرا باسم أرسنوية، وبرقة باسم إفطولمايس. ~~••• # كان الفراعين في الأزمان الأولى يحملون أسلحتهم ضاربين بجيوشهم في البقاع الواقعة جنوبي ~~الشلال الأول، حيث البلاد التي يدعوها الإغريق «أثيوبيا» (بلاد المحروقة وجوههم)، والتي نعرفها ~~الآن باسم السودان. وكان العدد الأكبر من سكان بلاد النوبة ومصر العليا من سلالة تمت إلى ~~المصريين بسبب، وليسوا من دم الزنوج، ولو أن لقاحا زنجيا كان يجري في عروقهم. ذلك بأن الزنوج ~~الذين كانت تأهل بهم داخلية تلك البلاد، كثيرا ما كانوا يغيرون على مصر العليا ويختلطون ~~بالأهلين. ولقد أصبحت الثقافة المصرية ثقافة تلك البلاد، أو على الأقل ثقافة البيوت المالكة فيها، ~~وإنك لواجد «هياكل مصرية الطابع» كانت منتشرة إلى ما بعد الموقع الذي تشغله مدينة الخرطوم الآن. ~~ولقد ذكر سير «فلندرزبتري» أن ملوك «أثيوبيا» في خلال القرنين الثامن والسابع قبل الميلاد، قد ~~أخضعوا لصولجانهم مملكة النيل جميعها ms61 حتى الدلتا، وأنه لما وقعت مصر تحت نير الحكم الآشوري والحكم ~~الفارسي، كان الفراعين الأثيوبيون وكهنة «آمن» لا يزالون يمتعون بالحكم والسيادة في أقاليم مصر ~~العليا. # بعد أن ذلل الحكم الفارسي السبيل للحكم الإغريقي، ومحيت مظاهر الملوكية الفرعونية من قصور ~~الإسكندرية وممفيس، كان الملك «نستاس» يحيي في «نباطة» عاصمة الأثيوبيين - وكانت بالقرب من جبل ~~بركل الآن - التقاليد الفرعونية. ولم يكن عند البطالمة نفس الرغبة التي كانت تجيش في صدور ~~الفراعين، فتنزع بهم إلى ضم «أثيوبيا» إلى دولتهم. وكانت نظرتهم كإغريق، إنما تتجه دائما من ~~خلال البحر المتوسط صوب الشمال، فقنعوا بأن تنتهي حدودهم عند الشلال الأول ولا تتخطاه إلا ~~قليلا. # ولقد نعرف أن قوات الإسكندر الأول احتلت «إلفنطينية» كما ترك لنا الأغارقة والمقدونيون، ~~الذين عهد إليهم بطلميوس الأول بالدفاع عن المملكة هنالك، بعضا من أقدم أوراق البردي التي حصلنا ~~عليها. وغير بعيد أن «إلفنطينية» كانت في ذلك العهد أقصى نقط الحدود الجنوبية، ولكن ~~«ديودورس» ينبئنا أن بطلميوس الثاني قاد زحفا من قوات إغريقية، وأمعن في أثيوبيا غزوا؛ وبذلك ~~فتح أعين الأغارقة على بقاع لا عهد لهم بها من قبل. وقد ترجح أن التطلع إلى الاستكشاف الجغرافي، ~~والرغبة في الحصول على حيوانات غريبة غير معروفة، كانا من الأسباب التي حركت في بطلميوس الرغبة ~~في قيادة ذلك الزحف. # ومهما يكن من أمر ذلك، فليس عندنا ما يؤيد أنه رغب في ضم «أثيوبيا» إلى أملاكه. والغالب أنه ~~بعد موت «نستاس» سنة 308ق.م (على ما يحسب رسنر) انقسمت «أثيوبيا» مملكتين، ونشأت أسرة جديدة ~~اتخذت «فيروبي» (المعروفة الآن باسم يجروية وهي على 130 ميلا من الخرطوم جنوبا) مقرا ~~لحكمها، موغلة بذلك في أعالي النيل، وكانت هذه الأسرة أقوى من الأسرة التي حكمت في «نباطة»، ~~ولكن هذه استمرت تحكم إلى حين. # وبدأ الأغارقة يضربون في جولاتهم إلى أقاصي الجنوب، ويقال: إن إغريقيا اسمه «داليون» كان ~~أول من اخترق تلك الأقاليم إلى جنوبي «فيروبي»، والراجح أن رحلته كانت في أوائل حكم بطلميوس ~~الثاني، ولقد ألف كتابا عن ms62 «أثيوبيا» بقي من بعده. # في قصاصة من البردي باللغة الإغريقية وجدت في «إلفنطينية»، ما يرجح أنها جزء من رقعة أرسلها ~~قائد القوات البطلمية هنالك (وهو مصري الاسم) إلى الملك، في وقت كانت مصر فيه مشتبكة في حرب مع ~~«أثيوبيا»، وإليك ما فيها: # إلى الملك بطلميوس، سلام وتحية من أرنوفس ... حضر الأثيوبيون وحاصروا ... وابتنوا دريئة وأنا ~~وأخواي ... كمدد حربي ... وقاومنا ... # يدل أسلوب هذه القصاصة على أنها كتبت في النصف الأول من القرن الثالث قبل الميلاد، ولا يبعد ~~أن تكون ذات علاقة بزحف بطلميوس الثاني إلى «أثيوبيا». ~~••• # في اليوم الثاني عشر أو الثالث عشر من نوفمبر سنة 247 قبل الميلاد، أشرك بطلميوس الصغير ~~(بطلميوس الثالث) مع أبيه في الملك، والغالب أنه اضطلع بمهام الملك مذ ذاك. # وفي سنة 245 (في 25 من شهر ديوس المقدوني، الواقع في 27 من يناير) مات بطلميوس الثاني، وله من ~~العمر ثلاث وستون سنة. قضى نحبه وله من الغنى حظ سليمان، فبذ في غناه وفي ميوله العقلية وترفعه ~~عن أن يكون مطية للنساء كل ملوك عصره. ولقد ينبئنا متأخرون من كتاب الأغارقة عن أسماء ~~حظياته، ومن بينهن مصرية وطنية ذكرت باسم إغريقي، هي «ديدوما»؛ أي «التوأمة»، وأخرى اسمها ~~«مورطيون» كانت ممثلة هزلية في مسرح، وكان بيتها بعد أن نالت الحظوة الملكية، من أفخم بيوت ~~الإسكندرية. ومنهن «أمنيسس» و«فوثينا» وكانتا من العازفات على الناي، وعرفتا بما كان في ~~قصريهما من أبهة وضخامة. و«إقلينون» وكانت تماثيلها كبيرة وصغيرة تطلب من الإسكندرية، وتمثل ~~عارية ليس عليها غير إزار إغريقي، وتحمل قرن الكثرة # Cornucopia # كالإلهة أرسنوية. وفي دلوس نقش جاء فيه أن خنزيرين فضيين، أهدتهما «إقلينون» إلى الإله. وذكرت ~~حظية أخرى اسمها «إسطراطونيقية» خلد ذكرها بمحراب فخم جميل أقيم في قرية «ألوسيز» المصرية ~~بمقربة من الإسكندرية، حيث دفنت بعد موتها. أما أشهرهن جميعا فكانت «بلسطيخا» وهي في الأكثر ~~إغريقية، ولو أن اسمها ليس فيه جرس الأسماء الإغريقية، ويقول «فلوطرخوس»: إنها كانت من البرابرة ~~وأنها «بغي من بنات السوق»، ويذكر «فاوزنياس» أنها ms63 قدمت من شواطئ مقدونيا، أما «أثينايوس»، ~~فيقول: إنها «أرغوية» من أسرة من النبلاء، «أمريوس» جدها الأول. وسواء أكان القول بوضاعتها ~~مختلقا، أو كان القول برفعتها ملقا، فإن البحث في ترجيح أحدهما إسراف لا محل له. # وفي سنة 268 قادت «بلسطيخا» في «أولمبيا» عربة سباق في شوط العربات ذوات الجوادين، وفازت ~~بالجائزة، ولا يبعد أن تكون هي بذاتها بلسطيخا ابنة «فيلون» التي حملت سلة أرسنوية # Kanephoros # سنة 260-259، وقد كرمها بطلميوس بأن أعلن ألوهيتها؛ ~~فأقيمت لها المحاريب، وقربت لها القرابين باسم «أفروديت بلسطيخا». ~~••• # ربما كان بطلميوس الثاني أقل شبها بسليمان الحقيقي منه بسليمان المثالي الذي ذكر في سفر ~~الجامعة، وهو كتاب ألفه يهودي متبرم بالدنيا في عصر لا يبعد كثيرا عن عصر بطلميوس، فقد قيل: إن ~~بطلميوس كان ملكا «جمع الذهب والفضة وكنوز الأرض وكنوز الملوك»، تلك التي وهبته «المغنين ~~والمغنيات والمباهج التي يسر بها أبناء البشر كالآلات الموسيقية، وكل الأشياء على اختلاف ~~ضروبها ... والتي أدخلت الفرح على قلبه وأمتعته باللذائذ ... والتي صنعت له أعمالا عظيمة، وابتنت له ~~القصور ... والتي أوزعت قلبه أن يبحث، وأن ينقب بالحكمة عن الأشياء التي تظلها السماء.» # كذلك روي أن بطلميوس شعر في النهاية بأن كل هذه الأشياء «باطل الأباطيل»، ولقد خبرنا أنه كان ~~يتطلع ذات يوم من نافذة القصر، إثر أزمة نقرسية شديدة أخذته، فرأى جمهرة من الدهماء وخشاش ~~الناس على حافة قناة يأكلون كسر الخبز التي جمعوها، ويفترشون الرمال الدافئة مضطجعين، فتأوه ~~متبرما وفي نفسه مرارة، ونعى الدنيا إذ شق عليه أنه لم يكن أحدهم. # وقد تكون هذه القصة مكذوبة، كالكلمات التي ينسبها كاتب سفر الجامعة إلى سليمان، ولكن في كلتا ~~القصتين يختار كاتب متخيل ملكا بين يديه ملك الأرض جميعا، ولا ينقصه من مطالب العقل أو القلب ~~شيء؛ ليقرأ على الناس من صفحة حياته، مثلا من غرور الدنيا. # | تعليقات وشروح # (1) # فيلبس أرغيدايوس أو أريدايوس ~~(Αρριδαιοϛ) ~~‏ # Arrhidaes # أو ~~(Αριδαιοϛ) # Aridaeus ~~: ~~أخ للإسكندر المقدوني من أبيه، وأمه راقصة اسمها «فيلنا» Philinna # من مدينة لاريسا، وكان ms64 أحمق ضعيف العقل، وشهد موت الإسكندر في بابل ~~سنة 323ق.م فنودي به ملكا باسم «فيليبس»، وأشرك معه الإسكندر الصغير ابن ركسانا # Roxana # في الحكم، وقد قتل بأمر من أولمبياس # Olympias # أم الإسكندر. ~~(2) # فردقاس ~~(ΠερδίΧΧας) ~~‏ Perdiccas ~~: أعظم قواد ~~الإسكندر المقدوني، وقد رافقه في كل غزواته الآسيوية، وقيل - على ما نقل المؤرخان كيرتيوس ~~ويوستنيان: إن الملك وهو على فراش الموت خلع خاتم الملك من يده وسلمه إليه، وقد حكم ~~إمبراطورية الإسكندر بالفعل بدعوى الوصاية عليها لضعف الملك فيلبس أرغدايوس. وتألب عليه ~~قواد الإسكندر الذين اقتسموا الإمبراطورية من بعده، فهاجم بطلميوس الأول (سوطر) بمصر، ولكنه ~~قتل في معسكره. ~~(3) # أرغيدايوس ~~(Αρριδαιος) ~~‏ # Arrthidaeus ~~: أحد قواد الإسكندر المقدوني، عهد إليه بعد ~~موت الإسكندر بالإشراف على الجنازة الملكية، وكان نصيبه من إمبراطورية الإسكندر الاستيلاء على ~~ولاية إلسبنطس في فروغيا، وذلك في تقسيم الولايات الذي حصل في سنة 321ق.م، ولكن القائد ~~أنطيغونس حرمه منها سنة 319ق.م. ~~(4) # ديودورس ~~(Διδοωρος) ~~‏ # Diodorus ~~: المعروف باسم ديودورس سيقولوس الأغوريومي الصقلي، كان ~~معاصرا ليوليوس قيصر وأوغسطوس، وألف كتابا في ثلاثين سنة أسماه المكتبة التاريخية: ~~(Βίβλιοθηχ ιστοριχη) # The ~~Historial Library ~~. ~~(5) # أيغا ~~(Αιγαι, ~~Αιγαιος) ~~‏ # Aegae # أو أيغايوس: مدينة في أخيا بها معبد مشهور اسمه معبد فوسيدون، ~~وكانت إحدى المدن المشهورة بمقاطعة أخيا وعدتها اثنتي عشرة مدينة. ~~(6) # فرطونيوم أو أمونيا ~~(Παραιτονιονς; ~~Αμμωνια) ~~‏ Parœtonium or Ammounia ~~: إحدى ~~المواني الشهيرة على ساحل أفريقية الشمالي، وكانت تابعة سياسيا لمصر، وتقع في آخر حدود مصر ~~الغربية، كما يقع ميناء فلوسيوم في آخر حدود مصر الشرقية، الأولى تليها الصحراء الغربية، ~~والثانية تليها صحراء سينا، فسميتا قرنتا ~~مصر # Cornua Aegypti ~~. ~~(7) # ممفيس أو منف ~~(Μεμφις, Μενφ) ~~‏ # Memphis ~~: عاصمة مصر في الجغرافية القديمة، وكانت ~~تقع على شاطئ النيل الغربي إلى الجنوب من القاهرة، ويقال: إن الملك «منيس» هو الذي شيدها، ~~ثم أصبحت عاصمة مصر في حكم الأسرة الرابعة عشرة. وقد خرب الهسكوس بعضها، ولكنها أصبحت في حكم ~~الإمبراطورية الجديدة عاصمة مصر الثانية بعد طيبة. وسقطت في يد الآشوريين، ثم خربها قمبيز. ~~وكانت ما تزال عامرة ms65 في العصر الروماني، وتم تخريبها تدريجيا في خلال العصر الإسلامي، ~~وبمقربة منها خرائب سقارة. ~~(8) # بطلميوس # Gr. ~~Πτολεμαιος ~~‏ Ptolemy (L. ~~ptolemaeus) ~~. ~~(9) # فاوزنياس ~~(Παυσανιας) ~~‏ Pausanias ~~: رحالة ومؤرخ وجغرافي، يقال: إنه من أهل ~~لوديا، عاش في العصر الروماني وألف أشهر كتبه في عصر «مرقوس أوريليوس»؛ الإمبراطور الرواقي ~~المعروف. ~~(10) # السيما: مقر المدافن الملكية بمدينة الإسكندرية في عصر البطالمة. ~~(11) # مهفي # Sir John Pentland Mehaffy (1839-1919) ~~: أحد ~~الثقات في التاريخ والآداب القديمة، ولد بسويسرا في 26 من فبراير سنة 1839، وتلقى العلم في ~~خارج إنكلترا أولا، ثم في كلية التثليث بدبلن، حيث أقيم أستاذا للتاريخ القديم بها. وفي ~~سنة 1913 أقيم وكيلا لعميد الكلية، ثم عميدا لها في سنة 1914. ولما قامت الثورة الإرلندية ~~ليلة عيد الفصح من سنة 1916، تولى قيادة الدفاع عن الكلية ضد الثوار، فمنح لقب جنرال ~~فخري؛ جزاء بسالته، وتلقاء الخدمات التي قامت بها الكلية في أثناء الحرب العظمى. وظل رئيسا ~~للأقادميا الإرلندية الملكية من سنة 1911 إلى سنة 1916. وتوفي في 30 من أبريل سنة 1919. وله ~~مؤلفات يعد بعضها من المظان الوثيقة ذات الأثر الباقي. ~~(12) # منلاوس ~~(Μενελαος Μενελωως, Μενελας) ~~‏ # Menelaus # أو منلوس أو منلاس: ابن لاغوس، أو بطلميوس ~~(الأول) سوطر، تملك جزيرة قبرص باسم أخيه، ولكنه هزم وأخرج منها بحرب شنها عليه دمطريوس المحاصر # Demetrius Poliorcetes ~~. ~~(13) # لاغوس ~~(Ααγος) ~~‏ # Lagos ~~: مقدوني مغمور النسب، وهو والد بطلميوس الأول (سوطر) مؤسس ~~عاهلية البطالمة بمصر. وقد تزوج من أرسنوية إحدى حظيات الملك فيلبس والد الإسكندر ~~المقدوني، ويقال: إنها كانت حاملا عند زواجه منها؛ ولذا يعتقد المقدونيون أن بطلميوس أخ غير ~~شقيق للإسكندر (قاله المؤرخ فاوزنياس، وأيده المؤرخ كيرتيوس). ~~(14) # ألفنطينية ~~(Ελεφαντινη, Ελεφαντις) ~~‏ # Elephantine or Ele-Phantis ~~: جزيرة بالنيل، وكان بها مدينة ~~بنفس الاسم، وهي المعقل الجنوبي لمصر تلقاء أثيوبيا، وقد حصنها الفرس والرومان من ~~بعدهم. ~~(15) # فيلوبس ~~(ΠελΟψ) ~~‏ Pelops ~~: في الأساطير اليونانية حفيد زوس، وابن طنطالوس من ديونه، وحبيب ~~فوسيدون وصفيه. ~~(16) # يوستين # Justin # كما ينطق حديثا، والاسم اللاطيني ~~يوسطينوس # Justinus ~~: مؤرخ لا يعرف العصر الذي عاش فيه معرفة ~~تحقيق، ويرجح البعض أنه ms66 عاش في عصر الأنطونين، وهو مؤلف كتاب ذائع الصيت في التاريخ عنوانه: # Historiarum Philippicarum Libri ~~. ~~(17) # أرسنوية ~~(Αρσενοη) ~~‏ # Arsinoe ~~: أم بطلميوس الأول (سوطر)، كانت حظية للملك فيلبس المقدوني ~~والد الإسكندر الأكبر، فتزوجها «لاغوس» والد بطلميوس، وكانت حاملا حين زواجه منها، على ما ~~يقول بعض المؤرخين. ~~(18) # إقليومنس ~~(Κλεομενης) ~~‏ # Cleomenes ~~: رجل من أهل نقراطيس بمصر السفلى، أقامه الإسكندر الأكبر سنة ~~331ق.م حاكما على الإقليم الغربي، ويقصد به الصحراء الشرقية في مصر، وكان جشعا فظلم وجمع ~~المال، فلما قدم بطلميوس إلى مصر قتله تخلصا من نفوذه، واستولى على ما جمع من مال ~~وحطام. ~~(19) # قورينا ~~(Κυρηνη) ~~‏ # Cyrene ~~، قورينايوس ~~(Κυρηναιος) # أو: إحدى مدائن خمس شيدها الأغارقة في ولاية برقة الأفريقية، ~~وبرقة هو الاسم الذي أطلقه العرب على ولاية رومانية في شمال أفريقية اسمها «قورنيقا» # Cyrenaica # نسبة إلى قورينا، وكان الجزء الشمالي منها يعرف ~~عند العرب باسم بنطابلس أو إنطابلس (انظر «معجم البلدان ») # pentapolis ~~؛ أي المدن الخمس، فإن اللفظ # penta # اليونانية معناها خمسة و # polis # معناها مدينة، والصحيح بنطابلس كما ذكرنا. وقد وهم ~~صاحب «معجم البلدان» في رسمها بالألف. ~~(20) # ثبرون ~~(Θιβρων) ~~‏ # Thibron ~~. ~~(21) # إمناسقلس ~~(Μνησιχλης) ~~‏ # Mnesicles ~~. ~~(22) # أفلاس ~~(Οφελλας) ~~‏ # Ophellas ~~: من مقدونيا، كان أحد قواد الإسكندر الأكبر، وبعد موته خدم ~~بطلميوس، وفتح قورينا سنة 322ق.م وحكمها باسم بطلميوس عدة سنوات. ولكنه بعد سنة 313ق.م نقض ~~عهده مع بطلميوس واستقل بحكم المدينة قرابة خمس سنوات. ثم عاهد أغاثوكلس وزحف معه على قرطاجنة ~~سنة 308ق.م ولكن أغاثوكلس قتله غدرا بمقربة من تلك المدينة. ~~(23) # أولنثي نسبة إلى مدينة أولنثوس، أو أولنثيوس ~~(Ολυνθοσ, ~~Ολυνθιος) ~~‏ # Olynthus ~~: مدينة بمقدونيا كانت في مقاطعة خلقيديقا. ~~(24) # قليماخوس ~~(Καλλιμαχος) ~~‏ # Callimachus ~~: فيلسوف ونحوي (غراماطيقي) إسكندري وشاعر ~~ذو شهرة وصيت، وهو من أهل قورينا # Cyrene ~~(انظر 19)، وهو ~~من الأسرة البطيادية المعروفة في التاريخ؛ ولذا يطلق عليه بعض الأحيان اسم بطيادس. وعاش في ~~أثناء حكم البطلميوسين: فيلادلفوس وأورغيطس، وكان أمينا لمكتبة الإسكندرية المشهورة من ~~حوالي سنة 260ق.م إلى موته سنة 240ق.م. ~~(25) # أراطوثنيس ~~(Ερατοσθενης) ~~‏ # Eratosthenes ~~: القوريني (انظر 19)، ولد سنة 276ق.م تعلم ~~أولا في ms67 مسقط رأسه، ثم في أثينا، وتلقى عن أرسطون الخيوسي الفيلسوف، وليسانياس القوريني، ~~وقليماخوس الشاعر. وقد ترك أثينا لما استوفده بطلميوس الثالث أورغيطس، وأقامه أمينا لمكتبة ~~الإسكندرية، ومات وله من العمر حوالي 80 عاما في سنة 196ق.م. ~~(26) # إتريفاراديسوس # Triparadisus ~~. ~~(27) # هلينية # Hellenism ~~، الثقافة الهلينية # Hellenistic Culture ~~، الحضارة الهلينية # Hellenistic Civlisation ~~: يقول شارح هذا الاصطلاح ~~في الموسوعة البريطانية (402-11، طبعة 14): إن اصطلاح: # Hellenism # غامض الأصل، ويقال إنه مشتق من أصل يوناني معناه: ~~«تقليد الأغارقة»، وأطلقه المؤلف الألماني «درويصن» على مظاهر الثقافة الإغريقية منذ عهد ~~الإسكندر الأكبر حتى نهاية عصر الدول القديمة، وتشمل ~~دلالته كل الشعوب التي تأثرت بتلك الثقافة. وذكر المعجم الإنسيكلوبيدي (ص161 : 4) أن الاصطلاح ~~نسبة إلى «هلن» جد الأغارقة الأول. وننقل عن معجم سنشوري # Century ~~(ص2779 : 3) العبارات الآتية: # Hellen-A Thessalian Tribe of which Hellen was the reputed chief; ~~later (earliest record 586B.C.) a general name for all the ~~Greeks. # An ancient Greek; properly, a Greek of pure race; traditionally, ~~said to be so called from hellen son of Deucalion and Pyrrha, the ledgendary ~~ancestor of the true Greeks, consisting of dorians, Æolians and ~~Achaeans. # أما الثقافة أو الحضارة الهلينية فيقصد بها ما يلي: # منذ القرن الخامس قبل الميلاد، أخذت المدن الإغريقية تتناثر على شاطئ البحر المتوسط من ~~حدود إسبانيا إلى مصر وبلاد القفقاس، وأخذت الثقافة الإغريقية تفشو بين شعوب غير إغريقية ~~الأصل. ومن قبل ذلك التاريخ؛ أي منذ بداءة القرن السابع قبل الميلاد ، عندما كانت الثقافة ~~الهلينية ما تزال في غرارتها وبدء تكونها، خدم مرتزقون من الأغارقة جيوش الشرق الأدنى، فلما ~~استقوت الثقافة الهلينية وأينعت ثمارها، بدأت آثارها الفنية والعقلية تظهر في جو الحضارات ~~القديمة، ولا شك في أن حضارة قديمة كحضارة مصر أو حضارة بين النهرين، كانتا لا تكترثان ~~بالحضارة الناشئة أول الأمر، ولكن غيرهما من الحضارات، وبخاصة القبائل الهمجية، وقعت تحت ~~سلطانها وشيكا. وكثيرا ما امتزجت قبائل همجية بشعوب هلينية، وانتحلت كل مزايا الثقافة ~~الهلينية. # ولقد بلغت الثقافة الهيلينة أعظم ms68 مبالغها بعد غزوات الإسكندر الأكبر؛ فإنها ذاعت في مصر ~~وبين النهرين وفارس والهند، وتركت في هذه البلاد جميعا آثارا ثابتة من مظاهر الفكر اليوناني ~~وحقائقه. ~~(28) # أحمس # Aahmes # أو أحمس الثاني، واسمه عند اللاطين ~~«أمازيس» # Amasis ~~: ملك مصري حكم من 572 إلى 528ق.م على قول ~~العلامة بروجش ومن سنة 570 إلى 526 على قول العلامة سايس، وهو الملك الخامس من ملوك الأسرة ~~السادسة بعد العشرين من أسر الملوك المصرية. وكانت له علاقة صداقة بالدويلات الإغريقية، وقد ~~أرسل إليهم هدايا (سنة 548ق.م)، وأعانهم بعطايا ملكية مساعدة لهم على إعادة بناء معبد دلفي ~~بعد أن حرق، وهيأ للأغارقة مقاما طيبا بمدينة نقراطيس في شمال الدلتا، أعانهم على الثراء ~~بالتجارة. # أما أحمس الأول أو أمازيس الأول كما يقول اللاطين، فملك مصري هو أول ملوك الأسرة الثامنة ~~عشرة، وقد طرد ملوك الرعاة من مصر، وعاش حوالي 1700ق.م وفي طرة والمعصرة نقشان على الحجر، ~~نقشا تخليدا لذكرى السنة الثانية بعد العشرين من حكمه، واسم «أحمس» معناه «ابن ~~القمر». ~~(29) # الجزر الأيغية # Ægean Islands ~~: هي الجزر المتناثرة في ~~بحر أيغا ~~(Ο ~~Αιγαιος ΙΙοντος) ~~‏ # Mare Ægœum ~~: وهذا البحر جزء من البحر المتوسط يقع بين إغريقية (بلاد ~~اليونان) من الغرب، وتركيا الأوروبية (قديما) من الشمال، وآسيا الصغرى من الشرق، ويتصل ببحر ~~«مرمرا»، ومن ثم بالبحر الأسود بطريق بوغاز الدردنيل. ويتناثر في هذا البحر عدد عظيم من ~~الجزر، أهمها: أبوا، وأرخبيل قوقلادس، وأرخبيل إسفوراد وساموس وخيوس وموطلينا وساموثراقيه ~~وثاسوس ... وغيرها. ~~(30) # أمفيبولس ~~(Αμφιπολις, Αμφιπολιτης) ~~‏ # Amphipolis ~~: مدينة مقدونية كانت تقع على الشاطئ الأيسر من ~~نهر إسطرومون على بعد ثلاثة أميال من مصبه في البحر. ~~(31) # لومادون ~~(Λαομεδων) ~~‏ # Laomedon ~~: الموطليني أحد قواد الإسكندر الأكبر، وبعد موت الإسكندر سنة ~~323ق.م حكم سورية، وهزمه «نيقانور» قائد بطلميوس الأول (سوطر) وحرمه من حكم سورية. ~~(32) # أورشليم # Jerusalem # أو هيروشوليما # Heirosolyma ~~(Ιεροσολνμα: Ιεροσολυμιτης, ~~Ιερουσαλημ) ~~: عاصمة فلسطين. ~~(33) # أنطيغونس ~~(Αντιγονος) ~~‏ # Antigonus ~~: ملك آسيا ويكنى «الأعور»، ووالد دمطريوس المحاصر Poliorcetes # من زوجه «إسطراطونيقية»، وهو أحد قواد الإسكندر ~~الأكبر، وقد اختص بعد موته بمقاطعات ms69 فروغيا الكبرى ولوقيا وفامفوليا، وقد امتدت مطامعه إلى أن ~~يكون ملكا على آسيا جميعا، ولكن حلفا مكونا من الملوك: قصندر وسلوقوس وبطلميوس ~~ولوسيماخوس هزمه في موقعة إبسس في فروغيا سنة 301ق.م وقتل في تلك المعركة، وله من العمر إحدى ~~وثمانين سنة. # فروغيا ~~(φρυγια: pl. φρυςυγες) ~~‏ Phrygia ~~: مقاطعة في آسيا الصغرى كثيرا ما تغيرت حدودها ~~بتغير الأزمان، وكانت من أهم ما أخذ القائد أنطيغونس من ميراث الإسكندر الأكبر. ~~(34) # سلوقوس ~~(Σελευχος) ~~‏ # Seleucus ~~: الأول الملقب «نيقاطور» # Nicator # ملك سورية، ومؤسس الدولة الملكية السورية. حكم من سنة 312 إلى ~~سنة 280ق.م أبوه أنطيوخس، وهو مقدوني من الطبقة العليا خدم فيلبس الثاني ضابطا في الجيش، ~~وخدم ابنه سلوقوس الإسكندر الأكبر ورافقه في مغازيه الآسيوية وامتاز على الأخص في مغزاة ~~الهند. وبعد موت الإسكندر انحاز إلى حزب فردقاس (انظر 2) ورافقه في حملته على مصر، ولكنه ~~انقلب عليه وأخذ بضلع في عصيان الجيش الذي انتهى بمقتل فردقاس. وبعد ذلك أقيم واليا على ~~بابلونيا، ثم استقل بها بعد موقعة إبسس. وامتدت أملاكه من آسيا الصغرى وسورية إلى ما بين ~~النهرين، وكانت أقوى مملكة قامت على أنقاض إمبراطورية الإسكندر الأكبر. ولد في سنة 358 وتوفي ~~سنة 280ق.م. ~~(35) # بابلونيا ~~(Βαβυλων, Βαβυλωνιος) ~~‏ # Babylon ~~: أو بابل أو بابيلون أو بابيلونيوس؛ مدينة من أضخم ~~وأقدم مدن العالم القديم، وعاصمة إمبراطورية من أعظم الإمبراطوريات القديمة، كانت تقوم على ~~ضفتي نهر الفرات، ونشأتها غير معروفة تاريخيا. ~~(36) # صولي أو صولوي ~~(Σολοι) ~~‏ # Soli or Soloe ~~: ولاية ومدينة عامرة في عهد الإسكندر الأكبر ~~كانت تقع على شاطئ قيليقيا، وقد فرض عليها الإسكندر غرامة 300 طالنطن جزاء انحياز أهلها إلى ~~الفرس في أول مغازيه الآسيوية (انظر 181). ~~(37) # سلاميس أو سلامنيوس ~~(Σαλαμις: Σαλαμινιος) ~~‏ # Salamis ~~: جزيرة معروفة تقع بمقربة من شاطئ ~~أطبقا الغربي ولا يفصلها إلا خليج ضيق . ~~(38) # فافوس أو فافيوس ~~(Παφος: Παφιος) ~~‏ Paphos or Paphus ~~: مدينتان تقعان على شاطئ جزيرة قبرص ~~الغربي بمقربة من بعضهما، وكانتا تسميان فافوس القديمة ~~(Παλαιπαφος) # وفافوس الجديدة ~~(Παφος ~~νεα) ~~. ~~(39) # ختري ~~(Χυτροι) ~~‏ # Chytri ~~: مدينة في قبرص كانت ms70 تقع على طريق بين قرونيا وسلاميس. ~~(40) # قطيوم ~~(Κιτιον: Κιτιενς) ~~‏ # Citium ~~: إحدى مدن جزيرة قبرص التسع العظيمة، ولها مرفأ حسن، ~~وكانت تبعد 200 إستاديوما من مدينة سلاميس بمقربة من مصب نهر طيطيوم، وفيها ولد الفيلسوف ~~«زينون» مؤسس المذهب الرواقي. ~~(41) # فوماياطون أو فغماليون: أمير قطيوم في عهد بطلميوس الأول: ~~(ΠοΥμαλιων) Pumayyaton more correctly Pygmalion ~~، والظاهر أنه بالرغم من أنه فينقي، فإنه انتحل اسما ~~إغريقيا. ~~(42) # دمطريوس ~~(Δημητριος) ~~‏ # Demetrius ~~، الملقب بالمحاصر ~~(Πολιορχητης) ~~‏ Poliorcetes ~~: ابن أنطيغونس (انظر 33) ملك آسيا، وأمه ~~إسطراطونيقية، وقد برهن منذ نعومة أظفاره على ما ينتظره من مجد حربي تبين في شجاعته وصبره ~~وحدة ذهنه، وقد ظل طوال عمره في حروب مستمرة، ومات وهو ملك مقدونيا، وقد خلفه على العرش ابنه ~~أنطيغونس غوناطس. ~~(43) # قصندر ~~(Κασσανδρος) ~~‏ # Cassander # أو قصندروس: ابن أنطيفاطر. ولما كان أبوه على فراش الموت ~~أقام «فولسفرخون» Polysperchon # رافدا عليه، فتحداه قصندر ~~بعد موت أبيه، وحالف بطلميوس وأنطيغونس وحاربه. وفي سنة 318ق.م استولى قصندر على أثينا وأكثر ~~المدن الإغريقية الواقعة جنوبي بلاد اليونان. وفي سنة 317ق.م وفد إلى مقدونيا ليقاوم نفوذ ~~أولمبياس أم الإسكندر، فحاصرها في «فودنا» خلال شتاء تلك السنة، فلما سلمت في ربيع السنة ~~التالية قتلها. وقد شارك بطلميوس وسلوقوس ولوسيماخوس في حربهم تلقاء أنطيغونس (انظر 33)، وبعد ~~حروب كثيرة وتقلبات سياسية عظيمة اعتلى قصندر عرش مقدونيا ومعها بلاد اليونان، ومات سنة ~~297ق.م. ~~(44) # لوسيماخوس ~~(Λυσιμαγος) ~~‏ # Lysimachus ~~: ملك تراقيا، كان مقدوني المولد، وأحد قواد ~~الإسكندر المعروفين بالبسالة وقوة الشكيمة، ولكنه كان من أسرة دنية الأصل، فإن أباه كان ~~فلاحا رقيقا من صقلية - على ما يقول المؤرخ أريان - وفي تقسيم الولايات بعد موت الإسكندر ~~كان من نصيبه تراقيا وما جاورها من البلاد حتى نهر الدانوب. وفي سنة 315ق.م انضم إلى الحلف ~~المناوئ لأنطيغونس (انظر 33) مع بطلميوس الأول ولوسيماخوس وقصندر، وفي سنة 306ق.م انتحل لقب ~~ملك، وفي سنة301ق.م انتصر مع سلوقوس على أنطيغونس، وهزماه في موقعة فاصلة بمقربة من ~~إبسس # Ipsus # وظل في حروب متتابعة، يدور عليه الزمن بالسعد ~~مرة وبالنحس مرة، حتى ms71 قتل في سنة 281ق.م وله من العمر ثمانون سنة. ~~(45) # تراقيا ~~(Θραχη) ~~‏ # Thracia ~~، وقد تكتب في لغة الأدب الجاري # Thrace ~~: وهي رقعة من الأرض كانت تمتد من حدود نهر الدانوب ~~شمالا إلى بحر أيغا جنوبا مع امتداد كبير شرقا وغربا، غير أنها جزئت مرات عديدة خلال ~~التاريخ القديم. ~~(46) # الهلينيين # Hellenes ~~: (انظر 27). ~~(47) # نيقوقلس ~~(Νιχοχλης) ~~‏ # Nicocles ~~: أمير فافوس وحاكمها في العصر الذي تلا موت الإسكندر الأكبر. ~~وكان أول الأمر ممن أخذوا بضلع مع بطلميوس الأول تجاه أنطيغونس، فلما تبين بطلميوس أنه ذو ~~علاقة خفية مع أنطيغونس أجبره على أن يموت بذات يده، فانتحر سنة 310ق.م (انظر ديودورس: ج19، ~~ص59 - ج20، ص21). ~~(48) # نيقوقريون ~~(Νιχοχρεων) ~~‏ # Nicocreon ~~: ملك سلاميس في جزيرة قبرص في العصر الذي بدأ فيه الإسكندر ~~الأكبر مغزاته في آسيا الصغرى، وبعد موت الإسكندر حالف بطلميوس الأول تجاه أنطيغونس (انظر ~~33)، وعهد إليه بطلميوس بقيادة كل القوات الحربية التي كانت في الجزيرة إذ ذاك، وقيل: إنه أمر ~~بالفيلسوف أنكسارخوس أن يعلق في صخرة حتى الموت؛ انتقاما منه تلقاء ما سببه، لما أن ذهب ~~نيقوقرويون لزيارة الإسكندر في مدينة صور. ~~(49) # ماغرا ~~(ταΜεγαρα) ~~‏ # Megara ~~: عاصمة ماغريس، وكانت تقع على بعد ~~ميل (8 إستاديومات) من شاطئ البحر تجاه جزيرة سلاميس، و26 ~~ميلا من أثينا، و31 ميلا من قورنثوس. ~~(50) # قورنثوس ~~(Κορινθος, Κοριθιος) ~~‏ # Corinthus ~~، وسماها هوميروس أفورا ~~(Εφυρη) ~~‏ # Ephyra ~~: مدينة تقع ~~على البرزخ المسمى بذات الاسم، وكانت أرض البرزخ تسمى «قورنثيا» ~~(Κορινθια) ~~‏ # Corinthia ~~. ~~(51) # سقيون أو سقيونيوس ~~(Σιχυων: Σιχυανιος) ~~‏ # Sicyon ~~: عاصمة إقليم سقيونيا # Sicyonia ~~، وتقع على عشرين إستاديوما من البحر، وتقوم على ~~مرتفع تسلم إليه منحدرات حادة، تزود المدينة بمنعة حربية فريدة، وكان لها مرفأ على البحر يتصل ~~بالمدينة - على ما يقول البعض - بجدران ضخمة، وكان المرفأ لاتساعه بمثابة مدينة وحده. ~~(52) # قوقلادس ~~(Κυχλαδες) ~~‏ # Cyclades ~~: مجموعة من الجزائر في بحر أيغا سمي «قوقلادس»؛ لأنه يكون ~~بجزائره ما يشبه الدائرة ~~(ενχυχλφ) ~~‏ # Circle # من حول دلوس، وهي أهم جزائره وإن كانت ~~أصغرها، ويقول إسترابون المؤرخ: إن عددها كان اثني عشر، ولكن غيره يقول: إنها ms72 كانت أكثر من ~~ذلك. ~~(53) # أندروس ~~(Ανδρος: Ανδριος) ~~‏ # Andros ~~، أو أندريوس: أكثر جزائر أرخبيل قوقلادس إمعانا إلى ~~الشمال وجزيرة من أكبر جزائر ذلك الأرخبيل، وقد احتل الفرس هذه الجزيرة في غزوتهم لبلاد ~~اليونان، ثم استعمرها أهل أثينا وانتهى بها الأمر أن تكون تابعة لمقدونيا، ثم لأطالوس الثالث ~~ملك فرغامون، وبعد موته سنة 331ق.م انتقلت إلى حوزة الرومان. ~~(54) # دلوس ~~(Δηλος: Δηλιος) ~~‏ # Delos or Delus ~~، أو دليوس: أصغر جزائره أرخبيل قوقلادس، غير أنها أهمها ~~(انظر 52). ~~(55) # أثينا ~~(Αθηναι: Αθηνη) ~~‏ # Athens; Athenӕ # أو أثيناي: في الجغرافية القديمة عاصمة أطيقا، وتقع على ~~ثلاثة أميال من شاطئ البحر. ~~(56) # ماغاس ~~(Μαγας) ~~‏ # Magas ~~: ملك قورينا (انظر 19)، وهو ابن زوجة بطلميوس الأول برنيقية من ~~زوج قبله، والظاهر أنه رافق أمه إلى مصر، حيث حظي بمحبة بطلميوس وعطفه. وفي سنة 308ق.م عهد ~~إليه بقيادة زحف لاسترداد قورينا بعد موت أفلاس (انظر 22) فنجح وحكم تلك الولاية، وكان في ~~أول الأمر تابعا لمصر، ولكنه لم يكتف بعد موت بطلميوس الأول بإعلان استقلاله، بل أعلن الحرب ~~على ملك مصر، وتزوج من أفاما ابنة أنطيوخس سوطر، وأعقب منها ابنة أسماها برنيقية، وقد صارت ~~فيما بعد ملكة مصر بزواجها من بطلميوس أورغيطس. ~~(57) # غزة ~~(ΤαϚα) ~~‏ # Gaza ~~: آخر مدينة تقع على تخوم فلسطين الجنوبية الغربية، وهي من الوجهة ~~الحربية تعتبر مفتاح تلك البلاد من ناحية مصر، وهي تقع على قمة مرتفعة على ميلين من البحر، ~~وكانت هذه المدينة من أقدم العصور التي ذكرها التاريخ من القلاع الحصينة، وتاريخها الحربي من ~~أطول وأمجد التواريخ التي تفخر بها المدن قديما وحديثا. ~~(58) # ليونتسقوس # Leontiscus ~~: ابن بطلميوس الأول ~~(سوطر). ~~(59) # قبرص أو قبريوس ~~(Κυπρος: Κυπριος) ~~‏ # Cyprus ~~: جزيرة معروفة من جزر البحر المتوسط ~~تقع جنوبي قيليقيا وغربي سورية. ~~(60) # إفريقية ~~(Αφριχη) ~~‏ # Africa ~~: أو ليبيا ~~(Λιβυη) ~~‏ # Lybia # في العصر ~~القديم. ~~(61) # فيلبس أرغيدايوس (انظر رقم 1). ~~(62) # الإسكندر الصغير ~~(Αλεξανδρος) ~~‏ # Alexander ~~، أو ألكسندروس: ويسمى إسكندر أيغوس # Aegus # ابن الإسكندر الأكبر من روكسانا، ولد بعد موت الإسكندر ~~سنة 323ق.م، واعترف به ملكا مع فيلبس أرغيدايوس تحت وصاية فردقاس (انظر 1، 2)، ثم ms73 تحت ~~وصاية أنطيفاطر وفولسفرخون على التوالي، ولما استولى الملك قصندر على مقدونيا سجن روكسانا ~~والإسكندر سنة 311ق.م، وظلا في السجن إلى سنة 316 حيث قتلهما. ~~(63) # قصندر أو قصندروس (انظر 43). ~~(64) # سلاميس (انظر 37). ~~(65) # الديموطيقية: ربما كان المؤرخ مهفي على حق فيما أبدى من شك في قراءة رفيو # Revillout # لتلك الأوراق البردية، ولكن المؤرخ «إدون بيفن» يعتمد ~~عليها. # واللغة الديموطيقية هي اللغة التي كان يتكلمها الشعب، أخذا من كلمة «ديموس» اليونانية ~~ومعناها شعب أو أمة، وقد بدأ استعمالها بمصر سنة 500 أو 600ق.م. # Demotic: Gr. ( # Λημοτιχος ~~, of or for the common people, popular, democratic; ~~(δημοτης) ~~= one of the common ~~people). (the common people) Applied specifically to the alphabet used by the laity ~~and people of Egypt after 500 or 600B.C. in contradistinction to that used by the ~~priestly caste, which was called Hieratic, and of which it was a simplified ~~form. # Quet: “At the time of the ptolemies three languages were were extant in ~~Egypt; the hieroglyphic or dead Egyptian; the demotic or vernacular, the spoken ~~language of the day written in a simpler manner by cursive signs on a modified ~~hieroglyphic system, and standing in the same relation to it as modern English ~~compared with the dead anglo-saxon” cooper: Monumental Hist, of Egypt. 1876 ~~p.89. ~~(66) # حوروس الفتى # Horus the Youthful ~~. ~~(67) # صاحب التاجين # Lord of Diadems ~~. ~~(68) # سيد العالم كله # Lord of the whole World ~~. ~~(69) # ملك الوجهين القبلي ~~والبحري # King of Upper Egypt and Lower ~~Egypt # أو مصر العليا ومصر السفلى. ~~(70) # قرة عين آمن # Delight of the heart of Amen ~~. ~~(71) # المختار من الشمس # Chosen by the Sun ~~. ~~(72) # إبطلوميس Ptlumis ~~: بطلميوس كما كان ينطقه المصريون في ~~عصره. ~~(73) # عونا # Una ~~. ~~(74) # حورس الذهبي # Horus of Gold ~~. ~~(75) # فرحة قلب آمن (انظر 70). ~~(76) # بي Pe ~~. ~~(77) # تب # Tep ~~. ~~(78) # رقوطيس # Rhacotis # ويدعوها العرب راقوده. ~~(79) # مرمرتي # Mermerti ~~(انظر 248). ~~(80) # بطانوت Patanut ~~. ~~(81) # خباش # Khabbash # فرعون من فراعين القرن الخامس، وكان ~~زعيما وطنيا تلقاء الفرس. ~~(82) # إجزرسيز ms74 ~~(Σερξης) ~~‏ # Xerxes ~~: ملك فارس من 485 إلى 465ق.م، ويقول هيرودوتس: إن الاسم معناه ~~المحارب، ولكن الراجح على ما يقول الثقات: إنه نفس الكلمة الزندية إكسثرا # Ksathra # أو السنسكريتية إكشاترا # Kshatra # ومعناها ملك. ~~(83) # نيط أو نط # Neit or Nit ~~: آلهة مصرية عبدت في مدينة ~~صالحجر. ~~(84) # صالحجر ~~(Σαις: ~~Σαιτης) ~~‏ # Saïs ~~: مدينة عظيمة من مدائن مصر القديمة تقع في الدلتا، على الضفة ~~اليمنى من فرع كنوبس النيلي، وكانت عاصمة الأسرتين الرابعة والعشرين والسادسة والعشرين. وفي ~~عهد الأسرة الأخيرة حوالي 666-528ق.م كانت عاصمة مصر جميعها، وكانت سهولة المواصلات إليها ~~سببا في أن يؤمها الأغارقة فزادت ثروتها وعظم رخاؤها، فلما أسست الإسكندرية نزل شأنها وانحطت ~~مكانتها شيئا فشيئا حتى دثرت، وكان بها معبد عظيم للآلهة نيط كان قائما وسط بحيرة ~~اصطناعية، حيث كان يقام عيد كل سنة تشعل فيه المشاعل، ويؤمه أناس من أنحاء القطر المصري ~~جميعه، وقد أطلق اسم المدينة على إقليم كان يسمى إقليم ~~صان # Saïtes Normos ~~. ~~(85) # بوطون # Butuo # وفي اليونانية: ~~(Βουτω, Βουτη or Βουτος; Βουτοιτης) ~~: هي الآن بلطيم، ~~كانت عاصمة إقليم خميطس في مصر السفلى، بمقربة من فرع النيل السبنوطي، وكانت مشهورة بآلهتها ~~بوطون التي سميت باسمها. ~~(86) # هرموفولس ~~(ΕΡμοπολις, Ερμουπολις) ~~‏ # Hermopolis ~~: الآن دمنهور؛ كانت عاصمة إقليم الإسكندرية، وتقع ~~على القناة التي كانت تصل فرع كنوبس النيلي ببحيرة مريوط. ~~(87) # ناونيبو # Naunebu ~~. ~~(88) # سبنوطس ~~(Σεβεννυτος, η Σεβενντιχη πολις) ~~‏ # Sebennytus ~~: مدينة عظيمة من مدائن مصر القديمة، ~~كانت قائمة على الضفة اليسرى من فرع النيل المسمى باسمها، وكان يدعى الفرع السبنوطي في ~~نفس الموضع الذي كان يؤلف ملتقى هذا الفرع، بفرع آخر يدعى الفرع الفطنيتي، وإلى الجنوب في ~~بوصيرس # Busiris ~~، وكانت عاصمة إقليم سبنوطيس أو ~~سبنوطيقوس. ~~(89) # نبطاوي # Nebtaui ~~. ~~(90) # شعت # Sha-t ~~. ~~(91) # رع-هرماشيس # Ra-Harmachis ~~. ~~(92) # تانن # Tanen ~~. ~~(93) # أفطاوي # Aptaui ~~. ~~(94) # مدمني # Medimni ~~: كيل خاص. ~~(95) # رافيا أو رافيا ~~(Ραφια, Ραφεια) ~~‏ # Raphia or Raphea ~~: المعروفة الآن باسم رفح، ميناء بحري في ~~الجنوب الغربي من فلسطين، بعد غزة من ناحية مصر، وعلى حافة الصحراء. ~~(96) # فلوسيوم ~~(Πηλουσιον) ~~‏ Pelusium ~~: وكانت تدعى في المصرية القديمة بريمون أو ms75 بريماي Peremoun of Peremai ~~: وفي العهد القديم «سن» # Sin # وكل هذه الأسماء مشتقة من ألفاظ معناها الطين أو الطينة، وهي ~~مدينة مشهورة من مدن مصر السفلى، كانت تقع على الضفة اليمنى من فرع النيل المسمى باسمها؛ أي ~~الفرع الفلوسيومي، وهو أكثر فروع النيل إمعانا نحو الشرق، وعلى بعد ميلين جغرافيين من البحر، ~~في منطقة تغشاها البطائح والمستنقعات، ومن هنا أخذ اسمها. ولما كانت هذه المدينة هي مفتاح مصر ~~من الناحية الشمالية الشرقية بحكم أنها المدينة المتاخمة لسورية وبلاد العرب، عني ملوك مصر ~~بتحصينها؛ ولذا كانت مشهدا لكثير من الوقائع الحربية الكبيرة والحصارات الطويلة في الحروب ~~التي عانتها مصر مع أشوريا وفارس وسورية وروما منذ هزيمة سنخريب الآشوري بجوارها أمام جيوش ~~«سيثون»، حتى سقوطها في يد «أوكتافيانوس» بعد موقعة أقطيوم. وصارت فيما بعد عاصمة إقليم ~~«أوغسطامنيقا»، وهي فوق ذلك المدينة التي ولد فيها بطلميوس الجغرافي. ~~(97) # مصب النيل الكاذب Pseudotomos ~~. ~~(98) # المصب الفطنيتي Phatnituic Mouth of the Nile ~~: المعروف ~~الآن بمصب دمياط. ~~(99) # المصب الفلوسيومي Pelusiac Mouht of the Nile ~~(انظر ~~96). ~~(100) # رودس أو ~~روديوس ~~(Ροδος, Ροδιος) ~~‏ # Roudus, Rhodos, Rhodes ~~: ~~جزيرة معروفة وهي أكثر جزائر بحر «أيغا» إمعانا نحو الشرق. ~~(101) # إبسس ~~(ΙΨoς) ~~‏ # Ipsus ~~: مدينة صغيرة في فروغيا الكبرى، اشتهرت في التاريخ بأنها كانت ~~مشهدا لمواقع حاسمة، وفيها انتهى الصراع بين قواد الإسكندر في سبيل الاستحواذ على ~~إمبراطوريته، حيث قتل أنطيغونس سنة 301ق.م (انظر 33). ~~(102) # فورغوس ~~(Πυρρος) ~~‏ Pyrrhus ~~: ملك أفيروس بن آقيدس من زوجه إفثيا، ولد سنة 318ق.م ويدعي ~~أسلافه أن نسبهم يمتد إلى فورغوس بن أخليس، وكان قد فطن أفيروس بعد حرب طروادة. ~~(103) # أفيروس أو أفيروطيس ~~(Ηπειρος, Ηπειρωρης) ~~‏ # Epirus ~~: أي «الأرض القارة»، وهي الآن ~~ألبانيا. ~~(104) # إسطراطونيقية ~~(Στρατονιχη) ~~‏ # Stratonice ~~: ابنة دمطريوس المحاصر (انظر 42) من زوجه ~~«فيلا» ابنة أنطيفاطر. وفي سنة 300ق.م، ولم تكن قد تجاوزت السابعة عشرة من عمرها، تزوجت من ~~سلوقوس ملك سورية، وبالرغم من تباعد سنيهما عاشا متفقين، غير أنه بعد سنين قلائل عرف زوجها أن ~~ابنه أنطيوخس يحبها حبا جنونيا، ولما علم الأب أن ms76 ابنه لا محالة تالف بهذا الحب، خلع عليه ~~زوجة لتكون زوجا له، فأعقب منها أنطيوخس ابنا هو أنطيوخس الثاني الملقب ثيوس # Theos ~~، وأفاما التي تزوجها ماغاس (انظر 56) ملك قورينا، ~~وأخرى سميت إسرطاطونيقية باسم أمها. ~~(105) # أرسنوية ~~(Αρσινοη) ~~‏ # Arsinoe ~~: ابنة بطلميوس الأول من زوجه أرسنوية (انظر 17)، تزوجت في ~~لوسيماخوس ملك تراقيا سنة 300ق.م، وبعد موت زوجها عاشت في مدينة قصندريا في مقدونيا، وهنالك ~~وعدها أخوها غير الشقيق - ويلقب قارونوس # Ceraunus ~~- أن يتزوج ~~منها إذا هي أعطته المدينة، غير أنه غدر بها وقتل ولديها. ثم هبطت الإسكندرية وتزوجت من أخيها ~~بطلميوس الثاني الملقب فيلادلفوس وكانت من أحكم وأدهى وأشجع بنات جنسها. ~~(106) # لوسندرا ~~(Λυσανδρα) ~~‏ # Lysandra ~~: ابنة بطلميوس الأول (سوطر) من زوجه أورديقية ابنة أنطيفاطر، ~~تزوجت أول الأمر من إسكندر بن قصندر، ملك مقدونيا وبعد موته تزوجت من أغاثوكلس بن ~~لوسيماخوس، وبعد مقتله بأمر من أبيه سنة 284ق.م هربت إلى آسيا وطلبت النجدة من سلوقوس، فقاد ~~هذا زحفه وهاجم لوسيماخوس، وهزمه ومات في الهزيمة سنة 281ق.م. # إفطولمايس ~~(Πτολευαις) ~~‏ Prolemais ~~. ~~(107) # أنطيغونية ~~(Αντιγονη) ~~‏ # Antigone ~~: ابنة برنيقية من زوج لها قبل بطلميوس الأول. ~~(108) # فورغوس (انظر 102). ~~(109) # ثيوكسنا # Thoxena ~~. ~~(110) # أغاثوكلس ~~(Αγαθοχλης) ~~‏ # Agathocles ~~: صقلي عصامي استطاع أن يرفع نفسه من مركز دني إلى طاغية، ~~حكم سيراقوز واستبد بصقلية وله تاريخ مجيد، مات سنة 289ق.م. ~~(111) # أيغينا، أو أيغينطس ~~(Αιγινα,Αιγινητης) ~~‏ # Aegina ~~: جزيرة صخرية في وسط خليج سارونيقوس # Saronicus sinus ~~. ~~(112) # الطالنطن # Talenten ~~: كيل توزن به الفضة والذهب، فهو ~~من الفضة يزن 250 جنيها، ومن الذهب 10000 جنيه. ~~(113) # سمرية ~~(Σαμαρεια) ~~‏ # Samaria ~~: مدينة مشهورة من مدن فلسطين بناها أحد ملوك بني إسرائيل في ~~وسط سهل تحيط به جبال، وتقع في وسط فلسطين إلى الغرب من الأردن، ولها تاريخ حربي وسياسي ذو ~~خطر في تاريخ المشرق. ~~(114) # فيلا ~~(φιλα) ~~‏ Phila ~~: ابنة أنطيفاطروس رافد # 1 # مقدونيا (انظر 115)، تزوجت أول الأمر من «إقراطروس»، فلما مات تزوجت بعد سنة من ~~هلكله، دمطريوس بن أنطيغونس، فلما هزم وطرد من مقدونيا سنة 287ق.م انتحرت في قصندريا. وكانت ~~قبل ذلك قد قادت جيوش زوجها ms77 في جزيرة قبرص لما هاجمها بطلميوس الأول، ودافعت عنها دفاعا ~~مجيدا. وقد أعقبت من دمطريوس ابنا هو أنطيغونس غوناطس، وابنة هي إسطراطونيقية (انظر 104) ~~التي تزوج منها سلوقوس أول الأمر، ثم تزوجت من ابنه أنطيوخس. ~~(115) # أنطيفاطروس ~~(Αντιπατρος) ~~‏ # Antipater ~~: أو أنطيفاطر للاختصار، كما قيل: سقراط وأرسطو اختصارا؛ هو ~~قائد مقدوني كان يثق به فيلبس أبو الإسكندر ثقة كبيرة، فلما بدأ الإسكندر بعد موت أبيه ~~وتبوئه سرير الملك مغزاته الآسيوية، أقامه رافدا في مقدونيا سنة 334ق.م، وفي زمن رفادته ~~(انظر 114) هزم التراقيين، وأخضع ثورة الإسبرطيين إذ انتصر عليهم انتصارا حاسما في ~~موقعة ميغافولس سنة 330ق.م، ووقع بينه وبين أولمبياس أم الإسكندر خلاف، فاستدعاه الإسكندر إلى ~~آسيا سنة 324ق.م، وأحل محله في الرفادة «إقراطروس» # Craterus ~~. ~~غير أن موت الإسكندر العاجل قد حال دون تنفيذ هذا الأمر، فعاد أنطيفاطروس إلى مقدونيا، ~~وباتحاده مع «إقراطروس» الذي اشترك معه في إدارة الحكومة، تولى زمام الحرب تلقاء الأغارقة ~~الذين نزعوا إلى الاستقلال عن مقدونيا، وهذه الحرب تدعى الحرب «اللامياوية» نسبة إلى بلدة ~~«لاميا» # Lamia # التي حوصر فيها «أنطيفاطر» سنة 323ق.م، ~~ولكنه انتصر في النهاية وهزم الحلف الإغريقي في «إقرانن» # Crannon # سنة 322ق.م، وهو أبو الملك قصندر (انظر 43). ~~(116) # ميلطوس ~~(Μιλητος) ~~‏ # Miletus ~~، وفي اللغة الدورية ~~(Μελατος, ~~Μελησιος) # وعلى النقوش رسم اسمها ~~(Μελησιος) ~~: مدينة من أكبر مدائن آسيا الصغرى، كانت من حيث الموقع ~~الجغرافي تابعة لمقاطعة «قاريا»، أما سياسيا فكانت من أعمال «إيونيا»، بحكم أنها أكثر المدن ~~الاثني عشر في الحلف الإيوني إمعانا إلى الجنوب، وذكرها «هوميروس» باعتبارها من ~~«قاريا». ~~(117) # إفطولمايس ~~(Πτολημαις) ~~‏ Ptolemais ~~: خمس مدن، الأولى: عكا، وهي مدينة قديمة كان اسمها عند ~~العبرانيين عكو # Acco ~~، وهي من أشهر مدن فينيقية، تقع جنوبي ~~«صور» وشمالي الكرمل، وقد غير اسمها في زمن البطالمة إلى إفطولمايس. والثانية: كانت بمقربة ~~من اللاهون، وكانت مدينة صغيرة في مصر الوسطى في إقليم «أرسنويطس» # Arsinoites ~~. والثالثة: في مصر العليا، كانت تقع على شاطئ النيل الغربي، وكانت ~~محلة ذات خطر في العصر البطلمي، وتدعى الآن «المنشية». والرابعة: ميناء ms78 على البحر الأحمر ~~على شاطئ «إطروغلوديطا»، نماها بطلميوس فيلادلفوس، وغير اسمها القديم، وجعلها صلة التجارة ~~بين مصر والهند وبلاد العرب. والخامسة: مدينة على الشاطئ الشمالي الغربي من «قورنيقا » # Cyrenaica ~~، وهي إحدى مدن بنطابلس الخمس العظمى (انظر ~~19). ~~(118) # فردقاس (انظر 1). ~~(119) # ديودورس (انظر 4). ~~(120) # طايناروم ~~(Tαιναρον) ~~‏ # Teanarum ~~: مدينة بمقربة من مرتفع «لاقونيقا» في «الفلوبونيسوس»، وتسمى ~~أيضا «طايناروس»، وفي الأزمنة المتأخرة «قينافولس» # Caenpolis ~~، يقال: إن الذي بناها هو «طايناروس» بن «زوس». ~~(121) # الفلوبونيسوس ~~(Πτελοπονησος) ~~‏ Peloponnesus ~~: وتعرف الآن بشبه جزيرة الموره # Morea # وهي الجزء الجنوبي من بلاد اليونان، وبالحرى هي شبه ~~الجزيرة التي كان يصلها برزخ قورنثوس بأرض «هلاس» الكبرى # Hellas ~~. ~~(122) # أسفندوس أو أسفنديوس ~~(Ασπενδος, Ασπενδιος) ~~‏ # Aspendus ~~: مدينة بآسيا الصغرى بمقاطعة ~~«فامفوليا». ~~(123) # إقريطش ~~(Κρητη, ~~Κρηταταιος) ~~‏ # Crete # وفي اليونانية إقريطا أو إقريطايوس، وتدعى أيضا قنديا # Candia ~~: جزيرة معروفة، وهي من أكبر جزائر البحر المتوسط تقع على ~~مسافات متساوية تقريبا من أوروبا وآسيا وأفريقية، ولكنها تعتبر دائما جزءا من ~~أوروبا. ~~(124) # تراقيا (انظر 45). ~~(125) # الإسبرطيون: أهل مدينة إسبرطا ~~(Σπαρτη) # وباللغة الدورية ~~(Σπαρτα) ~~. ~~(126) # البوطيون: أهل بوطيا ~~(Βοιωτια, Βοιωτιος) ~~‏ # Boeotia ~~؛ إحدى مقاطعات إغريقية. ~~(127) # صقليون: أهل صقلية ~~(Σιχελια) ~~‏ # Sicilia ~~. ~~(128) # سرافيس ~~(ΣαΡαπης) ~~‏ # Serapis or Sarapis ~~، ويقول الثقات: إن # Serapis # هو الرسم اللاطيني الصحيح الاسم، وهو إله مصري دخلت ~~عبادته في إغريقية في زمن البطالمة، وفي رومية مع عبادة «إيزيس». ~~(129) # فلكن # Wilchen ~~. ~~(130) # سرافيوم # Serapium ~~: مقر سرافيس (انظر 128). ~~(131) # أنوبيس ~~(Ανουβις) ~~‏ # Anubis ~~: إله مصري هو حاكم الموتى وكان يصور برأس ثعلب؛ لأن هذا الحيوان ~~لغشيانه المقابر، كان يعتقد بأنه حاكم الموتى متجسدا، وصوره الرومان برأس كلب. وقد دخلت ~~عبادته - مع سرافيس وإيزيس - إلى العالمين الإغريقي والروماني خلال حكم الأباطرة. ~~(132) # أبيس ~~(Απις) ~~‏ # Apis ~~: ثور ممفيس كان يعبده المصريون، وكان يعتقد أنه الإله فتاح ~~متجسدا، وهو إله الشمس، وأنه وأوزيريس واحد؛ ولذا كان يعتقد كتاب اليونان أنه عين أوزريس، ~~وكان يصور في هيئة ثور استقر قرص الشمس بين قرنيه، وكان في ممفيس أكبر المعابد التي أقيمت له، ~~ودعاه الإغريق «أبافوس» # Epaphus # واعتبره ابنا ~~لإيزيس. ~~(133) # أبيوم # Apieum ~~: مقر أبيس (انظر 132). ~~(134) # أوزيريس ms79 ~~(Οσιρις) ~~‏ # Osiris ~~: إله مصري عظيم وهو زوج إيزيس، وكانت عبادته بالاشتراك مع إيزيس ~~أوسع العبادات انتشارا في مصر، وأكثرها احتراما؛ لأن الأسر التي حوط بها أوزيريس وزوجه ~~إيزيس، قد تضمنت أهم الأسرار التي انطوت عليها الحكمة المصرية. ~~(135) # توت # Thoth ~~: إله مصري أدمجه الأغارقة في إلههم هرمس، وهو ~~عند المصريين إله الكلام والهيروغليفية؛ أي الحروف، وتعريف الزمان، ونبع الحكمة، ويدعى أيضا ~~تان. ~~(136) # أرتميسيا # Artemisia ~~: يونانية مغمورة من العائشات في مصر ~~في زمن قبل زمن بطلميوس، قدر لاسمها أن يخلد في التاريخ مصادفة، بورقة بردية ألقتها عند ~~قدمي الإله سرافيس تستدر فيها اللعنة على رجل كان لها منه ابنة، والورقة محفوظة الآن في خزانة ~~الكتب الملكية بمدينة فينا. ~~(137) # أوزرافيس # Lord (despotes) Oserapis ~~: هكذا ورد اسمه ~~سرافيس الإله في الورقة التي كتبتها أرتميسيا؛ لتستدر لعنة الإله على رجل كان لها منه ابنة ~~(انظر 136). ~~(138) # شوبرت # Schubart ~~. ~~(139) # لهمن هبت # Lehmann-Haupt ~~. ~~(140) # زوس ~~(Zευς) ~~‏ # Zeus ~~: أعظم آلهة اليونان، كان أولا إله السماء، وعبده قدماء الأغارقة ~~على قمم الجبال، حتى لا يعوقهم عن النظر إلى السماء عائق. ~~(141) # حادس، أو حيدس ~~(Αιδης) ~~‏ # Hades ~~، أو إفلوطون: Pluto # إله الأرض ~~السفلى واسم «حادس» في الإغريقية مأخوذ من لفظة معناها إله الظلام أو الإله غير المرئي؛ أي ~~الخفي. ~~(142) # أسقلفيوس ~~(Ασχληιος) ~~‏ # Asclepuis ~~: وقد يرسم اسمه في اللاطينية أيضا ~~(ασχαλαβος) # Aesculapius # ومعناها حية أو عظاية. ~~(143) # قاربروس ~~(Κερβερος) ~~‏ # Cerberus ~~: الكلب الذي يحرس مدخل حادس (الأرض السفلى، أو الأرض الظلام)، ~~وقد ذكر الاسم في الأشعار الهوميرية الأولى، وأشير إليه فقط بكلمة «الكلب» من غير أن يذكر ~~اسم «قاربروس». ~~(144) # السلة # Basket (Kalathos) ~~. ~~(145) # طقيطوس # Tacitus ~~: مؤرخ لم يتحقق زمان مولده ولا زمان ~~موته، ولكن الغالب أنه عاش في عصر بلنيوس الكاتب الروماني المعروف الذي ولد سنة 61ق.م، وأبوه ~~فورنليوس طقيطوس ترجيحا، توفي سنة 79ق.م. ~~(146) # سينوفيون # Sinopoin ~~. ~~(147) # سينوفية أو سينوفوس ~~(Σινεπη; Σινωπευς) ~~‏ # Sinope ~~: أعظم المستعمرات الإغريقية في آسيا ~~الصغرى، ويرسم اسمها أيضا كالآتي: # Sinopensis, Sinoub ~~، وتقع ~~في شاطئ آسيا الصغرى الشمالي على البحر الأسود. ~~(148) # برويكسيس ~~(Βρυσξις) ~~‏ # Bryaxis ~~: مثال أثيني ms80 عاش حوالي 350ق.م. ~~(149) # طيموثوس ~~(Τιμοθεος) ~~‏ # Timotheus ~~. ~~(150) # أومولفي: أسرة جدها الأول أمولفوس ~~(Ευμολπος) ~~‏ # Eumolpus ~~. ~~(151) # مانيثون ~~(Μανεθιος, Μανεθων) ~~‏ # Manetho ~~، أو مانيثيوس: مصري من أهل سبنوطس، وكاهن عين شمس، ~~عاش في حكم بطلميوس الأول، وهو أول مصري وضع باليونانية مؤلفا عن ديانة قومه، وقد استمد ~~عناصر كتابه من كتب المصريين القدماء، وبخاصة كتبهم المقدسة، وله كتاب في تاريخ ~~المصريين. ~~(152) # مقروبيوس # Macrobius ~~: النحوي، اسمه الكامل: # Ambrosius Aurelius Theodosius Macrobius ~~. ~~(153) # السيرافيوم # Serapium ~~. ~~(154) # أسقلفيوس (انظر 142). ~~(155) # حوروس ~~(Ωρος) ~~‏ # Horus ~~: إله النور المصري، انتقلت عبادته إلى إغريقيا، ثم إلى رومية وسمي ~~هنالك «هرفوقراطس»، وهو في الميثولوجيا المصرية ابن أوزيريس وإيزيس (وفي اعتبار آخر ابن رع)، ~~وكان دائم الحرب مع قوات الظلام، يرسل عليها التماسيح والحيات. ~~(156) # رقوطيس (انظر 78). ~~(157) # فارمنسقوس Parmeniscus ~~: مثال إغريقي. ~~(158) # أميانوس ~~(Αμμιανος) ~~‏ # Ammianus ~~: كاتب إغريقي ومؤرخ عاش في عصر الإمبراطور ترايانوس ~~وهدريانوس. ~~(159) # الكابتول # Capitol ~~: وفي اللاطينية # Capitolium # من لفظة # Caput # أي: رأس، وهو في التاريخ الروماني القديم جزء من التل «الكابيتوليني» الذي قام من فوقه معبد ~~«يوبيترأفطيموس». ~~(160) # أرسنوية (انظر 105). ~~(161) # هليكارناسس ~~(Αλιχαρνασσος) ~~‏ # Halicarnassus ~~. # Ion: Αλιχαριησσος, Αλιχαρνασσενς ~~: مدينة ~~مشهورة في آسيا الصغرى في الجزء الجنوبي الغربي من «قاريا»، تجاه جزيرة «قوص»، ويقال: إن أول ~~من شيدها «دوريون» من «طروزين» نزلوا تلك البقعة وسموها «زفوريا»، وهي إحدى مدن الدوريين الست ~~التي كانت تسمى «هكسابلس» # Hexapolis ~~؛ أي المدن الست، وكانت ~~عبارة عن اتحاد دوري، ولكن هذه المدينة فصلت عن هذا الاتحاد عقابا لها تلقاء عمل كفري أتاه ~~أحد سكانها في حق الإله «أبولون الطريوفي». ~~(162) # البردية: قرطاس زينون البردي # Zeno Papyri ~~. ~~(163) # القياصرة الفلاويون # Falvion Emprors ~~. ~~(164) # إستاديوم # Stadium ~~: مقياس أرضي استعمله الأغارقة. ~~(165) # إفطولمايوم Ptolemӕum ~~: محراب قائم الزوايا أقامه ~~الرودسيون ليعبد فيه بطلميوس الأول (سوطر)؛ أي المخلص. ~~(166) # فاوزنياس ~~(Παυσανιας) ~~‏ Pausanias ~~: رحالة وجغرافي إغريقي، يرجح أنه من أهل «لوديا»، عاش في عصر ~~أنطونينوس بيوس، ومرقوس أوريليوس (انظر 9). ~~(167) # أرتقاما # Artacama ~~. ~~(168) # أفاما # Apama ~~. ~~(169) # إتريفاراديسوس (انظر 26). ~~(170) # إفطولمايس ~~(Πτολεμαις) ~~‏ Ptolemais ~~: ابنة بطلميوس الأول. ~~(171) # لوسندرا ~~(Λυσανδρα) ~~‏ # Lysandra ~~: ابنة بطلميوس الأول (انظر 106). ~~(172) # أورديقية ~~(Ευρυδιχη) ~~‏ # Eurydice ~~: ابنة أنطفاطروس، وزوجة بطلميوس الأول. وقد ms81 استولدها أربعة ~~أبناء، أولهم: بطلميوس قارونوس، وثانيهم: ملياغار، وثالثهم لم يعرف اسمه في التاريخ. وابنتان؛ ~~أولاهما: إفطولمايس، وقد تزوجت من دمطريوس المحاصر # Demetrius Poliorcetes # وثانيتها: لوسندرا، التي تزوجت من أغاثوكلس بن ~~لوسيماخوس. ~~(173) # برنيقية ~~(Βερενιχη) ~~‏ # Berenice ~~: وهذا الرسم تحوير في الرسم المقدوني؛ إذ يكتب الاسم ~~(φερενιχη) Pherenice # أي: فرنيقية، وهي ~~ابنة لرجل يدعى «لاجوس»، تزوجت أول الأمر من مقدوني مغمور، ثم من بطلميوس الأول، واشتهرت ~~بجمالها وعفتها، وهي أم بطلميوس الثاني (فيلادلفوس). ~~(174) # فورغوس (انظر 108). ~~(175) # ثايس ~~(Θαι) ~~‏ # Thias ~~: خليعة مشهورة من خليعات أثينا، رافقت الإسكندر في مغزاته الآسيوية. ~~ومما يؤثر عنها، وإن كانت هذه الرواية موضع شك كبير، أنها حضرت وليمة بمدينة «فرسفولس» Persepolis # وبتحريضها أحرق قصر أكاسرة الفرس الذي كان بتلك ~~المدينة. وبعد موت الإسكندر التحقت ببطلميوس الأول (سوطر)، فاستولدها «ليونتسقوس» و«لاجوس» ~~وابنته هي «إرنية». ~~(176) # فرسفولس ~~(Πελοεπολις) (Περσαιπολις) ~~‏ Persepolis ~~: وسميت في القرون الوسطى إصطخر، وجاء في «معجم ~~البلدان» لياقوت الحموي الرومي أنها «بلدة بفارس، من أعيان حصون فارس ومدنها وكورها، كان أول ~~من أنشأها إصطخر بن طهمورث ملك الفرس، وطهمورث عند الفرس بمنزلة آدم.» قال الإصطخري: أما ~~إصطخر فمدينة وسطة سعتها مقدار ميل، وهي من أقدم مدن فارس وأشهرها، وبها مسكن ملك فارس حتى ~~تحول أردشير إلى «جور». # وتدعى الآن «تخت جمشيد»؛ أي «عرش جمشيد»، وفرسفولس اسمها الإغريقي. ~~(177) # ليونتسقوس # Leontiscus ~~. ~~(178) # أرنية ~~(Ειρηνη) ~~‏ # Irene ~~: ابنة بطلميوس الأول. ~~(179) # لاغوس ~~(Λαγος) ~~‏ # Lagus ~~: ابن بطلميوس الأول. ~~(180) # أونوسطس # Eunostus ~~: ملك صولي في قبرص، تزوج من أرنية ابنة ~~بطلميوس الأول. ~~(181) # صولي، أو صوليوس ~~(Σολιος) ~~‏ # Soli ~~: ميناء عظيم في الجزء الغربي من جزيرة قبرص، ويذهب البعض إلى ~~أنها كانت من مستعمرات أثينا. ويقول آخرون: إنها من مستحدثات أمير وطني أشار عليه صولون ~~بإقامة مدينة في ذلك المكان (انظر 36). ~~(182) # ملياغروس ~~(Μελεαγρος) ~~‏ # Meleagar ~~: أو ملياغار بن بطلميوس الأول ولا تعرف أمه من هي. ~~(183) # أرغايوس ~~(Αργαιος) ~~‏ # Argaus ~~: ابن بطلميوس الأول، ولا تعرف أمه من هي. ~~(184) # قراونوس، وهو بطلميوس ~~قراونوس Ptolemaeus; sumamed ~~keraunus ~~: أي «الصاعقة» لقب بذلك لخشونته، كان وقتا ما ملكا ms82 لمقدونيا، وهو ~~ابن بطلميوس الأول من زوجه أورديقية. ~~(185) # ميلطوس ~~(Μιλητος) ~~‏ # Miletus ~~، وباللهجة الدورية: ~~(Μιλατιος, Μιλητος) ~~(انظر 116). ~~(186) # دمطريروس ~~الفالرومي ~~(Δημητριος) ~~‏ # Demetrius of Phalerum # أو ~~ديمطريوس فالروس # Demetrius Phalreus ~~: سمي بذلك إشارة إلى ~~مسقط رأسه فالروس بأطيقا حيث ولد سنة 345ق.م، وكان أبواه فقيرين، ولكنه استطاع بذكائه وصبره ~~وقوة احتماله أن يتسنم الذروة العليا من المجد في أثينا، وامتاز بمواهبه السامية في الخطابة ~~وسياسة الدولة والفلسفة والشعر، وقد نشأ مع الشاعر «مانندروس» ~~(Μεναδρος) ~~‏ # Menander # فتعلما معا في مدرسة «ثيوفراسطس». وبعد أن حكم أثينا وقد عهد إليه بذلك الملك قصندر سنة ~~327ق.م فأصلح وأقام العدل حتى شيد له الأثينيون أكثر من 360 تمثالا، أسكره المجد ولعبت برأسه ~~القوة وأعماه السلطان، فأسرف وتبذل وانغمس في الشهوات. فلما قدم ديمطريوس المحاصر نحو أثينا ~~اضطر إلى الهرب 307ق.م، واضطر أعداؤه الأثينيون أن يصدروا عليه حكم الموت، فهبط الإسكندرية ~~ووفد على بطلميوس الأول وعاشا معا مدة على أحسن ما يكون الصديقان. وفي هذه الأثناء، وربما ~~كان ذلك بناء على سعي دمطريوس أن أسست مكتبة الإسكندرية، غير أن بطلميوس الثاني (فيلادلفوس) ~~كان على عداء مع دمطريوس؛ لأنه نصح أباه أن يعدل عن توليته الملك ، وأن يعهد بذلك لأحد إخوته ~~الذي كان أحق به منه شرعا، فنفاه إلى مصر العليا، حيث يقال: إن حية نهشته فمات. وقد كتب ~~مؤلفات كثيرة لم يصلنا منها شيء؛ فإن الكتاب المؤلف في الخطابة بعنوان: ~~(περι ερμηνειας) # الذي يحمل اسمه، هو في الغالب لسفسطائي ~~إسكندري كان اسمه ديمطريوس أيضا. ~~(187) # قراونوس (انظر 184). ~~(188) # قليوفطرا ~~(Κλεοπατρα) ~~‏ # Cleopatra ~~: أكبر بنات «بطلميوس أولاطس»، وهي المعروفة في تاريخ البطالمة ~~وآخر من ملك مصر منهم، ماتت سنة 30ق.م، ولها من العمر 39 سنة. ~~(189) # بطلميوس فيلادلفوس ~~(Πτολεμαιος φιλαδελφος) ~~‏ Philadelphus Ptolemy ~~، أو بطلميوس الثاني: ابن ~~بطلميوس الأول (سوطر). ~~(190) # إسطراطون ~~(Στρατων) ~~‏ # Sraton or Strato ~~: فيلسوف من المشائين علم بطلميوس الثاني ~~(فيلادلفوس)، وكان قد خلف ثيوفراسطس في رياسة المدرسة المشائية سنة 288ق.م، وبعد أن ظل ~~رئيسا للمدرسة ثمانية عشر عاما خلفه فيها «لوقون». وعكف على ms83 دراسة العلوم الطبيعية، فكني ~~فوزيقوس Physicus ~~. وتكلم عنه «قيقرون» # Cicero # الخطيب الروماني فمدحه أبهر المدح، ولم يجد فيه من مثلب إلا ميله ~~إلى درس الطبيعة دون مبادئ الأخلاق والآداب. والظاهر أن إسطراطون كان له مذهب في الوحدية ~~(وحدة الوجود)، من الصعب الآن تحديد قواعده، والظاهر أنه أنكر أيضا وجود آلهة خارج حيز ~~الطبيعة، أو بالحرى خارج الكون المادي، وقال بأن كل جزيئة من المادة فيها قوة مرنة حية، غير ~~أنها بغير حس أو إدراك، وأن الحياة والحس والعقل ظواهر مادية. ~~(191) # أنطيوخس الأول ~~(Αντιοχος) ~~‏ # Antiochus 1 ~~: الملقب سوطر (أي المخلص) حكم من 280 إلى ~~261ق.م ملك سورية، ابن سلوقوس نيقاطور مؤسس دولة سورية السلوقية. وقد تزوج من إسطراطونيقية ~~زوجة أبيه، وقد خلعها أبوه عليه (انظر سلوقوس 34). وخلف أباه في الحكم سنة 280ق.م وقد لقب ~~المخلص؛ لأنه انتصر مرات عديدة على همج الغال الذين اجتاحوا الشرق في زمانه، غير أنه سقط ~~قتيلا في موقعة معهم سنة 261ق.م. ~~(192) # أنطيغونس غوناطس ~~(Αντιγους Τονατας) ~~‏ # Antigonus Gonatas ~~: ابن دمطريون المحاصر، نودي به ~~ملكا على مقدونيا بعد موت أبيه في آسيا الصغرى سنة 283ق.م، ولكنه لم يتبوأ العرش قبل سنة ~~277ق.م، ومات سنة 239ق.م. ~~(193) # سلوقوس (انظر 34). ~~(194) # لوسيماخوس (انظر 44). ~~(195) # قراونوس (انظر 184). ~~(196) # ساموثراقية، أو ~~ساموثراقيا ~~(Σαμοθραχη; ~~Σαμοθραχια) ~~‏ # Samothrace, Samothracia ~~: جزيرة صغيرة تقع شمالي بحر أيغا. ~~(197) # الغال # Gauls ~~: أو أهل الغال؛ أمم همجية سكنت فرنسا ~~وسويسرا وبلجيكا وأصلها آسيوي، وهم القسم الأعظم من السلالة القلطية وسكنوا غلاطيا في القرن ~~الثالث قبل الميلاد. ~~(198) # ملياغار (انظر 182). ~~(199) # أنطيفاطروس ~~(Αντιπατρος) ~~‏ # Antipater ~~: من أقارب قصندر (انظر 43) تبوأ عرش مقدونيا بضعة أشهر، فلما ~~سقط عنه لجأ إلى الإسكندرية. ~~(200) # قصندر (انظر 43). ~~(201) # أطسياس ~~(Ετησιας) ~~‏ # Etesias ~~: كنية أطلقت على أنطيفاطروس (انظر 199) وهي من كلمة يونانية ~~معناها سنة # ετος # وأريد بها الدلالة على أي ~~رياح موسمية، ولكن قصد بها تعيينا رياح تهب على بحر أيغا أربعين أو خمسا وأربعين يوما ~~متوالية. ~~(202) # لعبة العاشق # Knuckle-bone dice ~~. ~~(203) # فرغامن ~~(ΙΙΣoyaμov) ~~‏ Pergamon, Pergamun, (less usually) Pergamus ~~: ~~مدينة مشهورة من مدن آسيا الصغرى، كانت عاصمة ms84 مملكة فرغامس، وفيما بعد مستعمرة رومانيو في ~~آسيا، وكانت تقع في إقليم جنوبي موطيا يسمى طوثرانيا، في واد من أجمل الوديان التي يقع ~~عليها النظر في كرة الأرض. ~~(204) # بحر أيغا # Ægaean Sea ~~. ~~(205) # بوسفور ~~(Βοσπορος) ~~‏ # Bosphorus, Bosporus # أي: «قدم الثور»، وهو اسم أطلق على كثير من ~~البواغيز عند اليونان، أشهرهما: بوغاز الآستانة أو القسطنطينية، والبوغاز الذي يصل بحر أزوف ~~بالبحر الأسود. ~~(206) # مصر المقدونية # Macedonian Egypt ~~: إشارة إلى مصر تحت ~~حكم البطالمة وهم مقدونيون، وقد أرادوا أن يصبغوا البلاد بصبغة مقدونية. ~~(207) # لوسيماخوس (انظر 44). ~~(208) # أمنتاس # Amyntas ~~. ~~(209) # خروسبوس ~~(Xρυσιππος) ~~‏ # Chrysoppus ~~. ~~(210) # قفطوس ~~(Κοπτος) ~~‏ # Coptos ~~: هي الآن «قفط»؛ مدينة من مدن «الثبايس» أي مصر العليا، تقع شرقي ~~النيل بمقربة من طيبة القديمة، وكانت في عصر البطالمة صلة التجارة مع الهند وبلاد العرب، ~~وهدمها دوقلطيانوس الروماني، ولكنها عادت فازدهرت. ~~(211) # سنخرود # Sennukhrud ~~. ~~(212) # محبة أخيها # Loving her brother ~~: كتب هذه العبارة ~~سنخرود المصري في أثر أقامه لأرسنوية لوسمياخوس، زوجة بطلميوس الثاني التي نفاها في مصر ~~العليا، لما تزوج من أرسنوي أخته، وفي العبارة إشارة إلى ذلك. ~~(213) # زوس (انظر 140). ~~(214) # هرا ~~(Ηρα Or ~~ΗΡη) ~~‏ # Hera ~~: ويدعوها الرومان يونو # Juno # زوجة ~~زوس. ~~(215) # سوتاديس ~~(Σωtaδης) ~~‏ # Sotades ~~: من أهل «مارونيا» في «تراقيا»، شب في الإسكندرية حوالي ~~280ق.م، وكان مبرزا في كتابة الأشعار الداعية إلى الدعارة المحركة للشهوات، ناظما إياها في ~~اللهجة اليونية # Ionic # وكانت تدعى «الأشعار السوتاديسية» ~~(ΣωtαδΣΙα αcμapα) ~~‏ # Sotadean Poems ~~، والظاهر أنه تطرف في نظم أشعاره هذه ~~تطرفا جر عليه البلاء، ويقول المؤرخ فلوطرخوس: إنه نظم قصيدة من قصائده تلك في بطلميوس ~~فيلادلفوس عندما تزوج من أخته أرسنوي، فقبض عليه الملك وأودعه السجن بضع سنين. أما المؤرخ ~~أثينايوس فيقول: إن الشاعر هجا لوسيماخوس وبطلميوس الثاني معا، وهرب من الإسكندرية، ولكن قبض ~~عليه فطروقلوس أمير بحرية بطلميوس في «قاونوس»، فأدخله في صندوق بطن بالرصاص، وقذف به في ~~البحر. ~~(216) # يوحنا المعمدان # John the Baptist ~~. ~~(217) # أثنايوس ~~(Αθηναιος) ~~‏ # Athenæus ~~: نحوي إغريقي من أهل العلم، ولد بمدينة نقراطيس بمصر حوالي سنة ~~230ق.م، وعاش أول الأمر في الإسكندرية ثم ms85 في رومية، وكتابه المعروف لنا الآن بعنوان: # Deipnosophisitæ i.e. Banquet of the ~~(Δειπνοσοφσοται) # Learned ~~: أي «مائدة العلماء» في خمسة ~~عشر مجلدا، ولم يصل إلينا من هذا الكتاب غير نتف، ويظهر منها أنه كان موسوعة جمعت فأوعت من ~~كل فروع العلم والأدب والفلسفة. ~~(218) # فطروقلوس ~~(Πατροχλος) ~~‏ Patroclus ~~: وقد يرسم أيضا فطروقليس. ~~(219) # قاريا ~~(Καρια, ~~Καρ) ~~‏ # Caria ~~: مقاطعة في الجزء الجنوبي الشرقي من آسيا الصغرى. ~~(220) # فاوزنياس ~~(Παυσανιας) ~~‏ Pausanias ~~(انظر 9). ~~(221) # أرغايوس ~~(Αργαιος) ~~‏ # Argaeus ~~: أحد إخوة بطلميوس فيلادلفوس. ~~(222) # الخط المسامري أو الإسفيني # Cneiform ~~: من اللاطينية # Cuneiformis ~~، من كلمتين: # Cuneus # أي: إسفين أو وتد، # Forma # أي شكل أو صورة، والمقصود به على صورة الإسفين: ~~كتابة تتكون من حروف على شكل الأوتاد أو الأسافين، استعملت فيما بين النهرين وفارس ~~قديما. ~~(223) # بيثوم Pithom ~~: إحدى مدن الخزن التي أقامها الإسرائيليون ~~بمصر، ويقول «نافل» # Naville ~~: إنها كانت بمقربة من «تل ~~المسخوطة» وتبعد 12 ميلا من الإسماعيلية على قناة السويس، وفي عهد البطالمة سميت ~~«هيرونبولس»، ثم سماها الرومانيون «إيرون» # Eron ~~(See Cent. Cyclop, 810) ~~. ~~(224) # هيرونبولس، أو ~~هيروبولس ~~(Ηρωωυ πολις) ~~‏ # Heroõpolis (Heroõnpolis) or ~~Hero ~~: عاصمة إقليم «هيروبوليطس» أو «أرسينويطس» في مصر السفلى، ~~وتقع على حافة الصحراء شرقي الدلتا، على الذراع الأيسر من البحر الأحمر أو بحر القلزم، فسمي ~~بذلك عند الأغارقة خليج ~~«هيروبوليطيقوس» # Sinus Heroõpoliticus ~~= # Κολπoς Ηρωων, ~~Ηρωοπολιτης (ον) ιτιχος # وموقعها في الشمال الغربي من بحيرة التمساح، ولا ~~يبعد كثيرا عن الإسماعيلية الآن، ويلاحظ أنه في عصر «إسترابون» المؤرخ، وكان خليج السويس ~~يمتد أربعين ميلا شمالي نهايته الآن. ~~(225) # ثيوقريطوس ~~(Θεοχριτος) ~~‏ # Theoritus ~~: شاعر كبير من أهل «سيراقوز»، وأبوه «إفراكساغوراس» Praxagoras # وأمه «فيلينا» Philinna # هبط الإسكندرية في أواخر عصر بطلميوس الأول (سوطر)، وتلقى عن فليطاس ~~وأسقلفيادس، حيث نبغ وبرز في الشعر. ~~(226) # صالحجر ~~(Σαις, ~~Σαιτης) ~~‏ # Sais ~~(انظر 84). ~~(227) # فينيقية ~~(φοινιχη) ~~‏ Phonice ~~: ~~“Phoenicia” is only found in a doubtful Phonice passage of Cicero ~~: مملكة آسيوية على شاطئ سورية، أرضها جبلية تشرف ~~على شاطئ البحر. ~~(228) # الفمفوليون Pamphylians # أهل فمفوليا أو فمفولوس أو فمفوليوس ~~(Παμφυλια, Παμφυλος, Παμφυλιος) ~~‏ Pamphylia ~~: إقليم صغير يقع ms86 جنوبي ~~آسيا الصغرى، وكانت في الزمن القديم مستطيلا ضيقا من الأرض يقع على الشاطئ الجنوبي من آسيا ~~الصغرى. ~~(229) # القيليقيون؛ أهل قيليقيا ~~(Κιλιχια, Κιλιξ) ~~‏ # Cilicia ~~: إقليم في الجنوب الشرقي من آسيا ~~الصغرى إلى الشمال الغربي من كبدوكيا ولوقونيا، وإلى القرب من أفسيديا وفمفوليا. ~~(230) # اللوقيون؛ أهل لوقيا، أو لوقيوس ~~(Λοχια, Λυχιος) ~~‏ # Lycia ~~: وهو إقليم صغير، ولكنه عظيم الخطر في ~~التاريخ، في الجانب الجنوبي من آسيا الصغرى. ~~(231) # القاريون؛ أهل قاريا ~~(καρια, Καρ) ~~‏ # Caria ~~(انظر 229). ~~(232) # النقش البابلي # Babylionian Inscription ~~. ~~(233) # ديون ~~(Διων) ~~‏ # Dio ~~: أحد قواد بطلميوس الثاني فيلادلفوس. ~~(234) # أشموناصر الثاني # Eshmunazar II # ويرسم أيضا # Eshmunazar ~~؛ ومعنى الاسم: «أشمون ناصر»؛ أي ساعد # Esmun has helped ~~: ملك فينيقية في الجزء الثاني من القرن ~~الرابع قبل الميلاد، وقد عثر على تابوته سنة 1855 وعليه أطول عبارة فينيقية، ووصف نفسه في تلك ~~العبارة بأنه ملك الصيداوين - # two Sidons ~~- وابن الملك ~~«طبنيت» # Tabnit ~~، وحفيد الملك «أشموناصر» ويحتمل أن يكون قد ~~حكم في الفترة التي انقضت بين هدم الفارسيين «صيدا» سنة 352، وسقوط العاهلية الفارسية سنة ~~330ق.م. ~~(235) # فيلوقلس ~~(φιλοχλης) ~~‏ Philocles ~~. ~~(236) # كليرمون جانو # Clermon-Ganneau ~~. ~~(237) # صيدا ~~(Σιδων, Σιδωνιος, Σιδονος) ~~‏ # Sidon. Gen. onis # وفي العهد القديم «زيدون» # Zidon ~~‏ ~~(Σιδων, ~~Σιδωνιος) ~~‏ # Zidon ~~‏ # Σιδονιος # وفي اللاطينية: # Sidonius ~~: أقدم المدن الفنيقية وأعظمها خطرا وأشدها قوة، ~~وكان تقع في سهل سعته ميل على شاطئ البحر المتوسط، على 200 إستاديوما (أي: 200 ميلا ~~جغرافيا) شمالي «صور» # Tyre # وعلى أربعمائة إستاديوم (40 ~~ميلا جغرافيا) جنوبي بيروت، وعلى 66 ميلا غربي دمشق. ~~(238) # طرابلس ~~(Τριπολης, Τριπολιτης) ~~‏ # Tripolis ~~: معنى الاسم في اليونانية «المدن الثلاث»؛ أي مدن ~~ثلاث تؤلف اتحادا سياسيا، وقد يطلق على مدينة واحدة لها علاقات بمدن أخرى تجعل إطلاق هذا ~~الاسم عليها مناسبا، والمقصود بالاسم هنا مدينة على شاطئ فنيقية مكونة من ثلاث مدن، تبعد كل ~~منها عن الأخرى إستاديوما واحدا (600 قدم)، وكان لكل منها أسوارها، ولكنها كانت ذات نظام ~~سياسي واحد ومكان بعينه لاجتماع جمعيتها التشريعية، وكان لها في الزمن القديم تجارة واسعة ~~ومرفأ حسن. ~~(239) # قيليقيا # Cilica ~~، (انظر 229). ~~(240) # فمفوليا Pamphylia ms87 ~~، (انظر 228). ~~(241) # لوقيا # Lycia ~~، (انظر 230). ~~(242) # قاريا # Caria ~~، (انظر 219). ~~(243) # ساموس، أو ساميوس ~~(Σαμος, Σαμος) ~~‏ # Samos or Samus ~~: إحدى الجزائر الرئيسة في بحر أيغا، ~~بمقربة من ساحة يونيا. ~~(244) # ديدوما # Didyma (Branchibae) # وبرنخيدا في الجغرافيا ~~القديمة، بلدة صغيرة في مقاطعة «سغديانا» ويقال: إن كهنة «أبولون ديدومايوس» # Apollo Didynaeus # بنوها بمقربة من «ميلطوس»، وهدمها الإسكندر المقدوني، ~~أما هيكل أبولون ديدومايوس فأعيد بناؤه بعد ذلك ووضع تصميمه عن سعة، حتى إنه لم يكمل بناؤه ~~بالرغم مما بذل فيه من جهد، فقد كان 168 قدما عرضا في 362 قدما طولا: أي 50,40 × 108,60 ~~مترا، أما إطلاق اسم «برنخيدا» على مكان فأمر غير مألوف؛ فإنه اسم أسرة كهنوتية توارثت ~~الكهانة في ذلك المعبد، وفي التقاليد المنقولة أنهم يرجعونه إلى جد اسمه: «برانخوس» # Branchus # أصله من تساليا، أو من «دلفي» وأنه كان أول من أسس ~~كهانة في ذلك المعبد. ~~(245) # إطانوس ~~(Ητανος) ~~‏ # Itanus ~~: بلدة على الشاطئ الشرقي من جزيرة إقريطش (كريت)، بمقربة من هضبة ~~بذات الاسم، وقد أحدثها الفنيقيون. ~~(246) # الحرب الخرمونيدية # Chremonidean War ~~. ~~(247) # ماغاس ~~(Μαγας) ~~‏ # Magas ~~: ملك قورينا، وكان أخا لبطلميوس فيلادلفوس من أمه، أنجبته من رجل ~~آخر قبل زواجها من بطلميوس الأول. ~~(248) # المرماريدا # Marmaridæ ~~: أهل مارمريقا ~~(Μαρμαριχη) ~~‏ # Marmarica # إقليم في شمال أفريقية يقع بين قورنيقا ومصر، واختلف قدامى الجغرافيين، فمنهم من يقول: إن هذا ~~الإقليم من قورنيقا، ومنهم من يقول: إنه من مصر وهنالك خلافات أخرى بين الجغرافيين ليس هذا ~~موضع ذكرها. ~~(249) # بطلميوس أورغيطس Ptolemaeus Euergetes ~~؛ أي بطلميوس ~~الرحوم، ابن بطلميوس الثاني فيلادلفوس. ~~(250) # عكا؛ عكو (في الإنكليزية) # Acre ~~، وفي التاريخ القديم: ~~(Αχη, Αχχω) # Acca, ~~Acco ~~: عبرية فنيقية ومعناها «رملة حارة حميت من الشمس» من مادة الفعل ~~العبري «عخخ» وهو غير مستعمل الآن، ويقابل عك بالعربية بمعنى حر، وذكرت بالهيروغليفية في نقوش ~~ألواح «تل العمارنة» رقم 11 و65 و157 سنة 1500ق.م؛ أي قبل احتلال اليهود أرض كنعان نحو ~~1444ق.م (انظر القضاة: 1 : 31 ). وفي النقود الفنيقية «عكو»، وفي المخطوطات السبعينية ~~«عكو»، وفي الكتابات الإغريقية «عكة-فليلا»، ثم «بطلميوسية» نسبة إلى بطلميوس، ms88 وقد وردت في ~~سفر «ميكا» (1 : 10 ) بدون حرف العين سهوا فقرئت «لا تبكو بكاء» والأصح «لا تبكو بعكا» (باخو ~~بعكو). # وقيل: إنها ترادفت مع «عمة» في يشوع، ويلاحظ أن الاسم «عكو» ينتهي بالواو، كما في أسماء ~~مدن فلسطين القديمة كما في «يافو-يافا»، «بريجو-أريجا»، «شلومو-سليمان»، وهذا يطابق لفظ ~~السريان في غربي الفرات بضم آخر الكلمة بالحرف «واو»، وهو الملحق «ون» أو الأصل في أسماء ~~العلم القديمة مثل حمون، برمون، حبرون (الخليل)، شومرون (السامرة)، صيدون (صيدا)، عجلون، ~~لبانون (لبنان)، أرثون، شارون، جبعون، سمعون (سمعان)، عقرون، ديبون، عمون ... إلخ. وهذه الأداة ~~في آخر الكلمة أشبه ب «ان» في العربية في آخر الكلمة للفاعل كسمعان وسليمان (في كتاب خاص من ~~دكتور هلال فارحي). ~~(251) # ربات عمون: اسم عاصمة في بلاد عمون المعروفة الآن باسم عمان (أبو الفدا)، أصلها ~~«ربة» وبالإضافة «ربة عمون»، صموئيل (2 : 11-1، 12-26): «فأخرجوا بني عمون وحاصروا ربة»، ~~وحارب يوآب «ربة عمون». وأخبار (1 : 20-1): «وأخرب أرض بني عمون وأتى وحاصر ربة». وإرميا ~~(49-3): «افرحن يا بنات ربة»، و«أليس هو في ربة بني عمون»، وبنو عمون أي: بلاد عمون، وأرض بني ~~عمون، وهي من المدن العشر المشهورة في شرقي الأردن، وفي اليونانية فيلادلفيا، وكلمة «ربة» ~~مؤنث «رب» بمعنى كثيرة عظيمة، كما في «ربة بنيم»: الكثيرة البنين، و«ربة عم»: الكثيرة الشعب ~~(في كتاب خاص من دكتور هلال فارحي). ~~(252) # عمون: كلمة عبرية الأصل مشتقة من «عم»: أي شعب أو قوم مع الملحق «ون» للنعت والصفة، بمعنى ~~قومي، وطني، كما في قدمون: شرقي من قدم الشرق ... وهو اسم لابن لوط من ابنته الصغيرة (تكوين ~~19-38) والصغيرة ولدت ابنا ودعت اسمه «بن عمي» وهو أبو بني عمون إلى اليوم، وهي عمان (في ~~كتاب خاص من دكتور هلال فارحي). ~~(253) # طوبيا: هذا الاسم عبري الأصل مركب من كلمتين «طوب» ... «يه»، «طوب» أي: حسن أو جيد، ~~و«يه» أي الله: أي «حسن الله» ووجد كاملا «طوبياهو»، وهذا التركيب في الأسماء أي إضافة ~~الأشياء إلى أسماء الجلالة والآلهة - «يه، ياهو، ms89 إيل» - كثير الاستعمال في العبرية، مثل أسقيا ~~وإرميا وحزقئيل وميخائيل وهرأيل (خيل الله) وأريئيل، وطبئيل وبرمياهو ... إلخ. ورد هذا الاسم ~~مرارا في الكتاب لأشخاص مختلفين (نحميا 2-10، 4-1) طوبيا العبد العموني، (وعزرا 2-60)، نحو ~~536ق.م، ويوسف طوبيا جابي ضرائب لبطلميوس في فلسطين، وهو غير طوبيا الذي ذكرتموه قائدا في ~~عهد بطلميوس الثاني. # وأصل مادة الفعل «طوب» واوي العين، بمعنى طاب وحسن وصار جيدا، ويقارن الفعل طاب في ~~العربية الذي منه كلمة طيب والطيب والطابة: الخمرة، وغيرها، وكلمة طوبى أيضا في كلمة «طوبه» ~~أي خير وجود وفضل، وتوجد أسماء مشتقة من هذا القبيل بذات المعنى: طبئيل أو طوبئيل = طوبيا، ~~بمعنى «جاد الله» أو «جود الله»، وهو الذي كان اليهود يقصدون أن يملكوا ابنه على عرش فلسطين ~~(أشعيا 7-6) ثم «طب رمون» أي: «جود رمونه» (رمون اسم إله سوري) أسوة ب «طبئيل»، وهو اسم أبي ~~بنهور ملك سورية أيضا: ملوك (1 : 15-18) (في كتاب خاص من دكتور هلال فارحي). ~~(254) # برتا ... أرامية، إني لم أقف على حقيقة معنى هذه الكلمة ولم أجدها في كل القواميس التي ~~أمكنني أن أطلع عليها كلية، لا بمعنى قلعة ولا بمعنى آخر، إنما توجد كلمة «برتا» بفتح الراء ~~بمعنى «ابنة» وربما يقصد بها «ابنة عمون» أي: مدينة أو بلاد عمون، أسوة بتراكيب كثيرة مثلها ~~في العبرية، بمعنى بلاد أو مدينة في المفرد «ابنة» والجمع «بنات» مثل «ابنة صور»، «ابنة ~~صهيون»، «ابنة ترشيش»، «ابنة مصر»، «ابنة صيدا»، «ابنة بابل»، «بنات أورشليم»، «ابنة أدوم» ~~أشعيا (6 : 1، 23-10، 23-12، 47-1، 3-16، 17) وأرميا (46-11)، وربما هذا أفضل حل لها (في كتاب ~~خاص من دكتور هلال فارحي). # | المراجع # (1) # A History of Egypt Under the Ptolemaic Dynasty. E. ~~Bevan ~~. ~~(2) # Encyclopedia Britannica 14th Edit ~~. ~~(3) # Alexander’s Empire (Hist. of the Nations). J. P. Mahaffy. ~~(1900) ~~. ~~(4) # The Empire of the Ptolmies J. P. Mahaffy. (1895) ~~. ~~(5) # Classical Dictionary. Sir. Will. Smith ~~. # اعتمدنا في الغالب على كتاب الأستاذ «بيفن»، والمراجع العربية تكاد تكون معدومة، اللهم إلا ما ~~جاء في كتاب «أنوار ms90 توفيق الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل» لرفاعة بك رافع، ولا يعتمد ~~عليه الآن. ms91