######OpenITI# #META# URI: 1381IsmacilMazhar.TajdidCarabiyya.Hindawi64628479 #META# Tags: linguistics #META# ID: 64628479 #META# Title: تجديد العربية: بحيث تصبح وافية بمطالب العلوم والفنون #META# AuthorID: 53973639 #META# Author: إسماعيل مظهر #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # حاضر اللغة العربية‏ # مشكلات اللغة العربية‏ # دستور لوضع المصطلحات العلمية والأسماء الاصطلاحية قائم على البحوث السابقة‏ # حاضر اللغة العربية‏ # مشكلات اللغة العربية‏ # دستور لوضع المصطلحات العلمية والأسماء الاصطلاحية قائم على البحوث السابقة‏ # | تجديد العربية # | تجديد العربية # | بحيث تصبح وافية بمطالب العلوم والفنون # تأليف # إسماعيل مظهر # | حاضر اللغة العربية # تربط اللغة العربية في العصر الحاضر بين شعوب تعد بعشرات الملايين؛ فهي من حيث ذلك ~~عامل قوي عظيم؛ ذلك بأنها قوام الثقافة المشتركة التي تصل أنحاء ذلك العالم الكبير ~~الذي نسميه «العالم العربي»؛ لهذا نرى الشعوب العربية على اختلاف نزعاتها وملابساتها ~~الأجيالية والجغرافية تعمل مجمعة على إحيائها وبعثها من ذلك الركود الذي انتابها ~~نيفا وعشرة قرون، لتلاحق - بما فيها من قوة الحياة - غيرها من اللغات الحية التي ~~يتكلمها شعوب المدنية الحديثة. # وقد نرى أن أهل العلم في هذا الزمان يشعرون شعورا عميقا بما لها من أثر في خلق ~~التصورات الحديثة الملائمة لثقافتهم، والتعبير عن تلك العواطف التي تجيش في صدورهم، ~~والآمال التي تمتلئ بها تصوراتهم، والخلجات التي تهتز لها مشاعرهم، فنراهم وقد ~~فزعوا - كل في الناحية التي يتصل بها - إلى نبش كل ما يتصل بحياة اللغة؛ ~~ليستخلصوا من آثار الماضي المجيد قواعد يتخذونها أساسا لبناء مستقبل أعظم من الماضي ~~وأمجد. # ولقد نجد فوق ذلك أن الناطقين بالضاد منقسمين قسمين: قسما يرى أن القواعد التي ~~وضعها اللغويون واعتبرت المقياس الذي لا ينبغي أن تخرج عليه اللغة، هو الحد الذي ~~يجب أن يقف عنده اجتهادنا، وقسما يرى أن هذه القواعد إن صلحت أن تكون حدا ينتهي ~~عنده اجتهاد أهل اللغة في العصور الأولى، فإن حاجات هذا العصر تحملنا على الرجوع إلى ما ~~وضع أحرار الفكر من اللغويين لنأخذ منها ما يلائم حاجات العصر الذي نعيش فيه، فنوسع ~~من أقيسة اللغة، ونجعلها قادرة على مجاراة اللغات الحديثة من حيث القدرة على الوضع ~~والابتكار. # والبحث يدلنا على أن أئمة اللغويين قد استطاعوا أن يستخلصوا من كلام العرب ~~الأصلاء قواعد انتحوها في وضع مفردات اللغة، منها التعريب ms01 والنحت والاشتقاق ~~والزيادة، أي زيادة الحروف على بنية الأصول، والاقتياس: وهو مبحث جديد استخلصته في ~~اللغة، وآمل أن يصلح أن يكون أساسا جديدا ينتحى في وضع الأسماء الاصطلاحية. # وقد يحسن بنا في بداءة هذا البحث أن نشير إلى حقيقة أساء الكثيرون تفسيرها؛ ذلك بأن ~~فئة من الباحثين يقولون: إن القواعد اللغوية التي خلفها السلف من اللغويين قد ~~لابستها حالة من القداسة، أو أنها ألبست ذلك الثوب عمدا؛ اتقاء حالات قامت في ~~عصور مدنيتنا الأولى. والحقيقة أن سلفنا لم يلجئوا إلى تلك القواعد ولم يقرروها ~~إلا لحاجة غلبت على عصورهم، فأرادوا بها رد عادية الرطانة والعجمة عن اللغة. ~~ولقد استطاعوا بكدهم وجدهم وصفاء قرائحهم أن يضعوا للغة سوارا أشد من الصلب ~~مرة، بحيث تقصر عنها هجمات الشعوبيين وأهل العجمة، فحفظوا بذلك هيكل اللغة ~~صافيا وموردها عذبا غير مدنس بأكدار الدخيل من لغات الشعوب التي اختلطت بالعرب ~~بعد القرن الثالث الهجري. # فلقد نظلم سلفنا إذا نحن رميناهم بالجمود أو نسبنا إليهم ظلامية العقل ~~والتفكير، وحكمنا على القواعد التي وضعوها بمقياس حاجتنا في العصر الحاضر، من غير أن ~~نلم بالحالات التي قامت في عصورهم، ولو أننا رجعنا إلى الحالات التي شهدها أهل ~~العربية في أوائل القرن الرابع الهجري ودخول أقوام بعيدين عن العروبة في جسم العالم ~~العربي يستعملون لغة القرآن فيفسدون من كيانها، ويهدمون من بنيتها، حتى لقد طغى على ~~العربية في ذلك العصر مد من العجمة، لرأينا أن السلف الصالح لم يجد من سلاح ~~يقاوم به ذلك الطغيان إلا تلك القواعد التي سور بها اللغة واتخذها حصنا لها ~~حصينا، إذن يكون المذهب القديم - أي مذهب المحافظين من القدماء - ضرورة اقتضتها ~~حالات اجتماعية وسياسية واقتصادية قامت في تلك الأزمان، فهي ليست من طبيعة اللغة العربية ~~كما عرفها العرب وكما استعملها أهل البادية؛ فإنهم في الواقع كانوا أحرارا إلى أبعد ~~حدود الحرية. وما القيود التي اخترعها اللغويون إلا وسائل تذرعوا بها إلى حفظ ~~كيان اللغة، ولا شك في أن الوسائل تتغير بتغير الأزمان. # | مشكلات ms02 اللغة العربية # من المشكلات الكبرى التي تواجهها اللغة العربية في هذا العصر مشكلة قلما انتبه ~~إليها المشتغلون باللغة؛ ذلك بأنها تتعلق بموضوع غير ذي علاقة بشئون الحياة العامة، ~~تلك الشئون التي يوجه لها الناس جل اهتمامهم، ويصرفون فيها أكثر مجهودهم، ~~ويوجهون نحوها أخص عنايتهم. ولا أقصد بذلك مسألة التعبير عن المصطلحات التي تدل ~~على معان؛ فإن اللغة العربية من حيث هذا كاملة القدرة تامة العدة، بل أقصد مسألة ~~وضع أسماء عربية لأفراد الحيوان والنبات تعين الأشخاص والطبقات المختلفة بما فيها ~~من الفصائل والعشائر والمراتب والأجناس والأنواع، فلقد كثر الجدل في هذا الموضوع، ولم ~~يستقر الرأي فيه على شيء يصح الأخذ به؛ فإن لكل رأي من الآراء رأيا يناقضه، ~~ولكل أسلوب من الأساليب التي قيل بها أسلوبا ينابذه، والأمر فوضى لا ضوابط له ولا ~~حدود ينتحيها المترجم أو واضع الاصطلاح حتى يأمن أن يخرج له ناقد برأي جديد ~~يسفه ما ذهب إليه. وكل ما لا حدود له لا علم فيه؛ فإن العلم أول شيء حدود وضوابط هي ~~أشبه بالمنطق عند القدماء. ومنطق العلم من شأنه البيان والتعيين، فما بالك بمسألة ~~علمية - كالتي نحن بصددها - لم يتفق باحثان على قاعدة واحدة يمكن أن تتخذ ~~أساسا للنظر فيها؟ # ظلت العربية واقفة، وعجلة الزمان من حولها تدور، وتسارع دورانها في خلال ~~القرنين الفارطين، حتى بعدت الشقة بين الحياة الجديدة ومطلوبات العلوم والفنون، وبين ~~اللغة العربية، حتى إن الفرق ليروع كل واقف على حقيقة الهوة التي تفصل بين ~~العلوم والآداب، وبين اللغة العربية من حيث قدرتها على تأدية مدلولات المصطلحات ~~في كلمات مضرية الأصل أو صحيحة الاشتقاق، على القواعد ~~التي احتكم بها بعض اللغويين في بناء هذه اللغة الكريمة، وأخذها عنهم كثير من أهل هذا ~~العصر، أولئك الذين لم يفطنوا إلى أن حاجات هذا الزمان غير حاجات الأزمان السوالف، ولم ~~يعرفوا أن اللغة بمثابة جسم حي يولد ثم ينمو ثم يتوالد، وأن اللغة حي يموت ~~كما تموت جميع الأحياء إذا امتنع عليه النماء وتعذر التوالد ms03 ، وأن للغة كل خصائص ~~الأحياء، مع قياس الفارق، فإذا عدمت اللغة القدرة على التغذي بعناصر جديدة، ~~وعجزت عن تمثيل تلك العناصر تمثيلا يحولها جزءا من أصل بنيتها، فإن اللغة تموت ~~كما يموت الحي إذا فقد القدرة على هذه الأشياء. # من هنا ينبغي لنا أن ننظر في مجمل الآراء التي دارت في هذا الموضوع ونناقشها مناقشة ~~علمية، عسى أن نصل إلى قواعد ثابتة. # وأما الخلاف بين الباحثين فقد انحصر في مسائل ثلاث؛ الأولى: القول بالتعريب، والثانية: ~~القول بالنحت، والثالثة: القول بالاقتصار على الاشتقاق من الصيغ القياسية. # ولا بد لنا من الكلام في كل من هذه المسائل؛ لنظهر ما وراءها من مناحي القوة ~~والضعف، حتى نخلص في النهاية برأي آمل أن يكون قد وفقت فيه إلى دستور عملي، هو ~~الدستور الذي اتبعته في تأليف ما أنا عاكف على تأليفه من المعاجم. ~~(1) التعريب # أما القول بالتعريب فرأي الذين يريدون اختصار الطريق وأخذ الأمر بظواهره دون ~~خوافيه. ولا شك في أن العرب قد نزعوا هذه النزعة وجنحوا هذا الجنوح. وإنما ~~يريد القائلون بالتعريب أن يتخذوا مما عمل العرب ركيزة يرتكزون عليها ~~تعزيزا لرأيهم فيه، غير أن هؤلاء لم يفطنوا إلى أشياء من أوجب الواجبات أن ~~تكون دستور القول في مثل هذا البحث. # فالعربي، أول شيء، قد عرب وفي نفسه سليقة العرب، وفي لسانه فصاحتهم وفي لغته ~~بلاغتهم. وفي هذا الأمر نتطلب الحكم من يكون منا ذا سليقة عربية، أو فيه ذوق ~~العرب الأقدمين أصحاب اللغة الأصلاء؟ # هذا شيء ... وثمت شيء آخر؛ فإن العربي لم ينزع إلى التعريب إلا مكرها، بدليل ~~القلة النادرة التي نأنسها فيما ورد من الألفاظ العربية المعربة مقيسة ~~على الألفاظ العربية السليمة. وهذا يدل على أن ~~قاعدة العرب الأولى كانت الاشتقاق من الحروف # 1 # التي كان يراها العربي أصلح لأداء المراد، متخذا من مبنى الكلمة ~~وجرسها مقياسا لدلالتها. وهذا أمر له من الشأن ما لم يفطن إليه الأكثرون؛ ذلك ~~بأن العربي لم يزن ما اشتق من الأسماء خبط عشواء، وإنما راعى ms04 في اشتقاقها ~~سليقة استقرت فيه وامتاز بها. # كذلك ينبغي لنا أن نعرف أن التعريب ليس من السهولة بحيث يتصور الداعون إليه، ~~بل إن من أسماء الحيوان والنبات أكثرية كبيرة يفضل ذو الذوق العربي أن يصوغ ~~لها أسماء عربية كائنة ما كانت على أن يعربها فتكون غليظة غلظ الجبال؛ لندرة ما ~~يوافق تركيب حروفها جرس الحروف العربية من حيث المخارج وتلاؤم التركيب. # ومع أني أسلم بأن العربي قد عرب وفيه سليقة العرب وفصاحتهم، فإن الواقع يدلنا ~~على أن العربي قد نقل إلى لغته ألفاظا معربة ثقيلة المبنى والمخرج على قدر ~~ما نحكم على هذه الألفاظ بمعيار ذوقنا الحاضر. هذه حقيقة. وأما الحقيقة الثانية ~~فإن قولنا إن العربي قد عرب وفيه سليقة العروبة لا ينبغي أن يحملنا على أن نقضي ~~بأن التعريب علينا حرام لأننا لسنا عربا صليبة، وإنما هو يحفزنا إلى أن نحتاط في ~~التعريب أشد الحيطة، فنعمل دائما على أن يكون المعرب متلائم الحروف، عربي ~~الجرس والمبنى. # وجملة القول أننا في حاجة إلى التعريب ولكن بقصد وبقدر معلوم، على أن نتقيد ~~في التعريب بقواعد، أخصها أن يكون المعرب على وزن عربي من الأوزان القياسية أو ~~السماعية حتى يلائم جرسه جرس الكلمات العربية، فلا يحس منه العربي نفورا، أو ~~يجد فيه تنافرا مع ما تلقى من صيغ لغته الكريمة. # كذلك ينبغي أن نعرف أن التعريب إنما تدعونا إليه ضرورة قصوى يقف عندها جهدنا في ~~البحث والاستقصاء، وتقليب أساليب اللغة على وجوهها المستطاعة. ~~••• # نتكلم الآن في رأي القائلين بالتعريب إطلاقا وبلا قيد. فهم يقولون إن أسماء ~~الحيوان والنبات لغة علمية عالمية لا ينبغي لنا أن نزايلها بوضع ألفاظ ومصطلحات ~~عربية تقصينا عن جو العلم. وفي هذا القول وجه من الضعف ووجه من القوة؛ ذلك بأن ~~القائلين بهذا الرأي قد فطنوا إلى حقيقة، ولكن غابت عنهم حقائق كثيرة لم يجعلوا لها ~~عدلا في كفتي الميزان الذي اتخذوه أداة للحكم في موضوع من أدق الموضوعات ~~التي تتصل بحياة اللغة العربية. # أما الحقيقة التي لم ms05 تغب عنهم، فقولهم: إن أسماء الحيوان والنبات حروف عالمية، ~~بمعنى أنها مستعملة برسم واحد في جميع اللغات الحية. # وهذا ما ليس إلى نكرانه سبيل. أما الذي غاب عنهم فحقيقة ذات علاقة شديدة بالحقيقة ~~التي لم تغب عنهم؛ ذلك بأن أسماء الحيوان والنبات لغة عالمية، ولكن في اللغات ~~الأعجمية الأوروبية - أي في اللغات الإندوجرمانية - وليس في اللغات السامية. وليس ~~هذا بالفارق الضئيل الذي لا يعتد به، بل على العكس من ذلك أعتقد أنه صدع عظيم ~~يحفزنا إلى القول بأن أسماء الحيوان والنبات إن كانت عالمية في اللغات ~~الإندوجرمانية، فإنها من حيث اللغات السامية ليست إلا أسماء غريبة لا تمت إليها بسبب ~~من الأسباب على إطلاق القول. # ومما يؤسف له الأسف كله أن أكثر الذين يتعلمون تعليما حديثا بل قل ~~جلهم لا يعرفون من دقائق لغتهم شيئا، فضلا عن أنهم بعيدون عن معرفة طرف من ~~أصول تطور اللغات، حتى لقد بلغ الأمر ببعضهم إلى العجز عن التفريق بين ~~أوليات هي من البساطة بحيث يخدش علمك أن تناقش فيها؛ فقد قال لي أحدهم يوما: ~~«كيف نترجم الأسماء الاصطلاحية وقد أصبحت حروفا عالمية؟» ومضى يقول: هل يسوغ لي أن ~~أترجم اسمي فأقول: كمبليت فيكتور # complete victor # بدلا من «كامل منصور» إذا عرض ذكره في عبارة إنجليزية؟ ذلك لأنه لم يفرق بين اسم ~~العلم واسم الجنس، فلما سألته: «ما اسم الأسد الذي في الغابة؟» قال: «أسد.» وما ~~اسم الأسد الذي في حديقة الحيوان؟ قال: أسد. فقلت له: «إذن فكلهم أسود» قال: «نعم.» ~~قلت: «إذن فالأسد اسم جنس يجمع جميع الآساد، أما اسم العلم فيدل على ذات ~~معينة أو فرد معين كمحمد وعلي ويوحنا وغاندي، وهذا لا مشاحة فيه، ولا ~~يتغير بتغير اللغة التي يستعمل فيها.» والمصيبة أنه لم يقتنع بعد ذاك أيضا، ~~ومضى يقول: «الأسماء الاصطلاحية أسماء عالمية.» كذلك الذي تمثله الكاتب «ولز» في ~~قصة «صانع المعجزات» المشهورة، وهو الذي طاف الدنيا بخياله في جلسة واحدة بعد أن ~~لعبت برأسه الخمر، وكان ممن ينكرون المعجزات، ms06 وفي صحوة ما فزع قائلا: «كلا، ~~لا توجد معجزات.» # أضف إلى ذلك أن جهادنا في سبيل اللغة العربية ينبغي أن يتجه متجها غايته ~~أن تصبح هذه اللغة قادرة على الاستقلال بمصطلحاتها العلمية والفنية والأدبية. وعلى ~~الجملة تصبح لغة العلم ولغة الأدب ولغة الفن في مدارسنا وفي معاهدنا، بحيث نستطيع أن ~~نؤدي بها أغراض المعرفة من غير استعانة بلغة أخرى. ولنفرض مثلا أننا أردنا أن ~~ندخل طرفا من علم المواليد في كليات الأزهر، فهل يكون ذلك مستطاعا من غير أن ~~تكون اللغة العربية تامة القدرة على أداء المعاني والأسماء الضرورية لدرس هذا ~~العلم الكبير أو طرف منه في وسط لا علاقة له بغير اللغة العربية؟ وكيف تصبح ~~اللغة العربية وافية بمطالب العلوم والفنون ما لم تكن تامة الوسائل لأداء أغراض ~~العلم لطلاب لا يعرفون غير العربية؟ وهل من المستطاع بعد هذا أن ندرس هذا العلم ~~ونحشو العبارات العربية الصريحة بألفاظ يونانية ولاتينية لا ينطقها أهلها ~~الأصليون - في بعض الأحيان - إلا بصعوبة بينة؟ وليجرب معي بعض حضرات علماء ~~الأزهر وطلابه قراءة الجمل الآتية: # إن «الأورنيثور هنكوس باراد وكسوس: حيوان ثديي بيوض يعيش في أستراليا.» ~~«الأنثروبيثكوس طرغلوديطس: حيوان من البريمات يعيش في أفريقية.» ~~«الأرخيوبيتركس: طائر منقرض.» # أو نقول: «الأنثراكوثرييدا: اسم اصطلاحي يدل على طبقة من الثدييات من البائدة، أو ~~يقال البلانوفتريدا: من الحيتان، والهوبي سوبير منودونتينا: حيوانات ثديية يتركب ~~اسمها الاصطلاحي من أربعة ألفاظ؛ ثلاثة يونانية وكاسعة لاتينية.» # إلى غير ذلك مما لا حصر ولا عد له. # وعلى هذه الصورة تكون عبارات علم الحيوان في العربية إذا أردنا أن نلزم التعريب ~~الحرفي الذي يوافق اللغة العالمية (الإندوجرمانية) كما يقولون. ولعمري كيف يستطيع ~~عربي - لا صلة له باللاتينية واليونانية - أن ينطق هذه الكلمات الأعجمية المركبة ~~من ألفاظ متباينة وأهجية متنافرة نطقا صحيحا كما تنطق في اللغة العالمية ~~التي يتغنى بها فئة من ذوى الرأي، لم يفطنوا إلى الصعاب التي تكتنف ~~نظريتهم، بل إنهم لم يحاولوا أن يفطنوا لها، بل إنهم لم يفطنوا إلى أن ms07 اللغة ~~العربية أصل من أصول القومية التي يرتبط المتكلمون بها كافة؟ فلم لا نحاول - ~~واللغة العربية واسعة كأنها البحر اللجي - أن نكمل قومية الناطقين بالضاد ~~بأن نجعل منها لغة علمية، وهي على ذلك قادرة، بدل أن نحاول تمزيق هذه القومية ~~ونردها أشتاتا ونرسلها أباديد بين اليونانية مرة واللاتينية أخرى، وغيرهما من ~~اللغات الإندوجرمانية ثالثة؟ ~~(2) النحت # ننتقل الآن إلى رأي القائلين بالنحت، وهم - ولا شك - أقلية، غير أن لرأيهم ~~وزنا ليس من حسن الرأي إهماله. # أما النحت فباب يلحقه اللغويون بفقه اللغة، ولكل من مشهوري اللغويين رأي فيه. ~~فمن رأي السيوطي مثلا أن معرفته من اللوازم، وعرفه ابن فارس في كتابه فقه اللغة، ~~فقال: «إن العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة.» وهو جنس من الاختصار، واستشهد ~~بقول الخليل: # أقول لها ودمع العين جار # ألم يحزنك حيعلة المنادي # والحيعلة من قولك: «حي على.» قال ابن فارس: «وهذا مذهبنا في أن الأشياء ~~الزائدة على ثلاثة أحرف فأكثرها منحوت، مثل قول العرب للرجل الشديد: ضبطر، من ضبط ~~وضبر، ومن قولهم: صهصلق، أنه من صهل وصلق، وفي الصلدم أنه من الصلد والصدم.» وقد فصل ~~ابن فارس مذهبه هذا في كتابه «مقاييس اللغة»، ومنه مخطوطة في دار الكتب ~~المصرية. # ومن كلام ياقوت في معجم الأدباء: «سأل الشيخ أبو الفتح ابن عيسى الملطي ~~النحوي، الظهير الفارسي عما وقع من ألفاظ العرب على مثال شقحطب، فقال: هذا ~~يسمى من كلام العرب المنحوت، ومعناه أن الكلمة منحوتة من كلمتين كما ينحت ~~النجار خشبتين يجعلهما واحدة. فشقحطب منحوتة من «شقد وحطب»، فسأله الملطي أن ~~يثبت له ما وقع من هذا المثال إليه ليعول في معرفتها عليه، فأملاها عليه في نحو ~~عشرين ورقة من حفظه، وسماها كتاب: «تنبيه البارعين على المنحوت من كلام العرب».» ~~ا.ه. وهذه الوريقات مفقودة مع الأسف، وحكى الفراء عن بعض العرب: «معي عشرة ~~فاحدهن لي.» أي صيرهن أحد عشر. # وقد ذهب اللغويون إزاء النحت مذاهب، فمنهم فئة لا تقول برأي ابن فارس، إذ لو قالوا ~~برأيه إذا ms08 لأصبح النحت كثيرا في اللغة، وبذلك يمكن القياس عليه، ويطرد في ~~كثير من الأحوال، ومنهم فئة تقول برأيه. ولا شك في أن قليلا من التأمل يرجح ~~قول ابن فارس في أن كل الأشياء الزائدة على ثلاثة أحرف أكثرها منحوت، وأقرب مثل ~~على هذه كلمة: «قردوح» أي القرد الكبير، فهي - بلا شك - منحوتة من «قرد» ~~و«دوح» أو من «قر» أي أقام: اطمأن و«دوح»، ~~والقرود تقر في الدوح، والدوحة: الشجرة العظيمة المتسعة من أي شجر كانت ~~(اللسان)، فسمى العرب واحدها قردوح وزان فعلول. وما كان أكثر تسامحهم ما دام ~~جرس الكلمة جاريا على الذوق العربى. # وسواء أكان النحت أصلا من أصول الوضع الصحيح في اللغة أم كان غير ذلك، فإن الرأي ~~غير متفق على اتخاذ النحت أساسا من الأسس التي يلجأ إليها في صوغ الألفاظ ~~الاصطلاحية الجديدة؛ ذلك بأن القول بأن اللغة العربية لغة اشتقاق وليست لغة نحت، ~~يجعل الذين يريدون التوسل بالنحت يتريثون طويلا، ولكنا مع هذا نعرض للأسئلة الآتية: # أولا: # أيعتبر النحت قياسيا أم سماعيا؟ وما حد القياس والسماع ~~فيه باعتبار أقوال فقهاء اللغة؟ # ثانيا: # أيجوز أن نجري على النحت في وضع المصطلحات التي نعجز عن ~~ترجمتها أو تعريبها تعريبا يفي بحاجة اللغة؟ # ثالثا: # أيفسد النحت اللغة العربية إذا روعي فيه: ~~(1) # ألا يكون نابيا في الجرس عن سليقة اللغة. ~~(2) # أن يكون المنحوت على وزن عربي نطق به العرب. ~~(3) # أن يؤدي حاجات اللغة من إفراد وتثنية ونسب ~~وإعراب. # رابعا: # أيجوز أن ننحت ألفاظا على غير وزن عربي عند الضرورة؟ أم نقتصر ~~على أن يكون المنحوت على وزن عربي إطلاقا؟ # خامسا: # هل التسليم بأن اللغة العربية لغة اشتقاق ينافى النحت مع ~~مراعاة شروط خاصة كالتي سبق أن ذكرناها؟ # سادسا: # إذا أضفنا إجازة النحت إلى الاشتقاق: أيكون هذا توسيعا في ~~اللغة وتيسيرا أم تضييقا وتعسيرا؟ # إن قول القائلين بأن اللغة العربية لغة اشتقاق يشعر بأن هناك لغات هي بطبعها ~~لغات نحت. والحقيقة القائمة في كل اللغات الحية، قديمة وحديثة، ~~تدل على أنها في ms09 أصل بنيتها لغات اشتقاق، ~~بمعنى أن تغير مبنى مفرداتها يغير معناها؛ فتصريف الأفعال وصوغ المشتقات ~~فيها جميعا يجري على نفس القاعدة العامة التي تجري عليها العربية. وإنما لجأ أهل ~~هذه اللغات إلى النحت وبالحري التركيب؛ ليستعينوا به على صوغ ألفاظ يدلون ~~بها على مختلف المسميات. ولا تخرج اللغة العربية عن حكم ذلك. # وقبل أن نستطرد في هذا الموضوع الخطير ينبغي لنا أن ننظر في أمرين لهما خطرهما؛ ~~الأول: رأي أبداه أستاذنا المرحوم «الشيخ أحمد الإسكندري» إثر مناقشة في هذا ~~الموضوع، فقال: إن رأي ابن فارس صحيح، وإنما جاز النحت في نشأة اللغة لتستكمل ~~عدتها من الألفاظ، وأن النحت إذا جاز في مثل تلك الحال البدائية، فإن زمانه قد ~~مضى وبابه قفل بعد أن تكيفت اللغة العربية وأصبحت بقواعدها لغة اشتقاق لا ~~لغة نحت. # وإني مع احترامي لهذا التعليل النير، فإني أقول: إن حاجة اللغة العربية للنحت ~~ما تزال قائمة. فإذا كانت هذه اللغة الكريمة قد استكملت عدتها من الألفاظ، فإنها ~~ما تزال في حاجة قصوى إلى الأسماء التي تدل على مختلف طبقات الحيوان والنبات، وهي ~~أكثر من أن يحصرها عد، وإن اللغة من حيث حاجتها إلى الأسماء في هذا العصر أشبه ~~بها حال نشوئها من حيث حاجتها إلى استكمال عدتها من الألفاظ المعبرة عن شتى ~~المعاني. # أما الأمر الثاني، فقول بعض المشتغلين: إن أسماء الحيوان والنبات في اللغات ~~الأوروبية إنما هي منحوتة. وفي الحق أن هذا الكلام فيه إسراف راجع إلى سوء التعبير؛ ~~ذلك بأن صوغ أسماء الحيوان والنبات في الاصطلاح الأوروبي أبعد ما يكون عن النحت ~~كما يعرف في اللغة العربية، وإنما هو تركيب، ومعنى التركيب أخذ لفظين أو أكثر من ~~الألفاظ اللاتينية أو اليونانية، أو أحدهما من هذه والآخر من تلك، يكون في كل منهما ~~معنى يلحظ في المسمى، ثم تعقد كلمة واحدة لتدل على حيوان أو نبات من غير أن ~~يحذف من حروفها شيء، وهذا ما يعرف في العربية بالتركيب المزجي، مثل: بعلبك، ~~ومعديكرب، وبختنصر وحضرموت ... إلخ ms10 . وليس هذا من النحت كما يعرف في لغتنا؛ فإن من ~~أصول النحت حذف بعض حروف من اللفظين المراد نحت لفظ واحد منهما، واختيار أكثر ~~الحروف ملاءمة جرس وموافقة للسليقة العربية. والدليل على هذا أن كل من درس ~~اللغتين: اللاتينية واليونانية، يستطيع أن يحلل أي اسم مركب لحيوان أو نبات ~~إلى عناصره الأولية؛ لأن كل عنصر منها إنما يندمج في الاسم المركب كاملا ~~غير منقوص الحروف، على العكس من الألفاظ المنحوتة ~~فإن من أصول نحتها أن تحذف بعض حروفها وتختصر اختصارا قد يكون كبيرا، وقد ~~يكون غير ذلك بحسب ما يوافق جرس العربية وأوزانها. # وفي المعاجم العربية وغيرها من المظان اللغوية كلمات منها خماسي ومنها رباعي أو ~~سداسي، يستحيل علينا أن نعرف الأصل فيها: أهي ناشئة بالنحت من كلمتين؟ أم هي ~~مشتقة بزيادة حروف لم تكن من أصولها الثلاثية أو الرباعية؟ وهذه الكلمات إما ~~صفات وإما أسماء، وإليك بعضها: # علابط، جردحل، جمحل، خبنذاة، بخنداة، صلغد، صمخد، ~~صمغد، صفنددة، عبرد، عجرد، عجارد، عجلد، عصلد، عصلود، ~~عطود، عكرد، عكرود، عكلد، قعفزى، عكرشة، عجرمة، ~~عضمزة، قلمزة، جنعس، جنفس، حيلبس، حلبس، حلابس، ~~حندلس، حنفس، حفنس، دودمس، ضعرس، ضغبس، ضنفس، طرطبيس، ~~طملس، طنفس، طهليس، طغمشة، طرفشة، عكمش، عنكشة، ~~عيدشون ... إلخ. هذه الكلمات على كثرتها، هي في صفحات معدودات من لسان العرب، ~~ولكن ما أصولها اللغوية؟ # لنا أن نعلل أصل هذه الكلمات: إما بأنها مشتقة بطريق زيادة حروف على بنية كلمة ~~أصلية ليفيد المزيد معنى له صلة بالمعنى الأصلي المستفاد من اللفظ المزيد عليه، ~~وإما منحوتة. وطريق الاستدلال على اشتقاق بعضها بالزيادة أسهل وأهون من الاستدلال ~~على أن بعضها منحوت إن كان منحوتا حقيقة. ولكن الحق أن أكثرها منحوت، وسنضرب على ~~ذلك الأمثال الحية، راجعين إلى مظان اللغة الوثيقة. # فإن في هذه اللغة العربية الكريمة لطواعية يتعذر وجودها في لغة أخرى، وإن ~~فيها لاشتراكا في معاني الألفاظ يقتضيه اشتراك الألفاظ في الحروف على نحو قد يلوح ~~غريبا لو لم يكن قد دل عليه ثقات اللغويين. وقد تكلم ms11 في هذا الأمر الإمام «ابن ~~جني» في كتابه «الخصائص» في فصل سماه «الفصل بين الكلام والقول» واستنتج من البحث ~~في لفظة «قول» أن هذه اللفظة أين وجدت، وكيف وقعت من تقدم بعض حروفها على بعض ~~وتأخره عنه، إنما هو للخفوف والحركة قال: «إن معنى «ق و ل» أين وجدت، وكيف وقعت، ~~من تقدم بعض حروفها على بعض وتأخره عنه، إنما هو للخفوف # 2 # والحركة، وجهات تراكيبها الست مستعملة كلها لم يهمل شيء منها، وهي ~~«ق و ل»، «ق ل و»، «و ق ل»، «و ل ق»، «ل ق و»، «ل و ~~ق».» ~~(1) # الأصل الأول «ق و ل»: وهو القول وذلك أن الفم واللسان يخفان له ~~ويقلقان ويمذلان، # 3 # وهو بضد السكوت الذي هو داعية إلى السكون، ألا ترى ~~أن الابتداء لما كان آخذا في القول لم يكن الحرف المبدوء به إلا ~~متحركا، ولما كان الانتهاء آخذا في السكوت لم يكن الحرف ~~الموقوف عليه إلا ساكنا؟ ~~(2) # الأصل الثاني «ق ل و» منه القلو: حمار الوحش؛ وذلك لخفته وإسراعه، ~~ومنه قولهم: «قلوت البسر والسويق فهما مقلوان؛ وذلك لأن الشيء ~~إذا قلي جف وخف وكان أسرع إلى الحركة وألطف، ومنه قولهم: ~~«اقلوليت يا رجل» قال: # قد عجبت مني ومن بعيليا # لما رأتني خلقا مقلوليا # أي خفيفا للكبر # 4 # طائشا، قال: # وسرب كعين الرمل عوج إلى الصبا # رواعف بالجادي حور المدامع # سمعن غناء بعدما نمن نومة # من الليل فاقلولين فوق المضاجع # أي خفقن لذكره، وقلقن فزال عنهن نومهن واستثقالهن على ~~الأرض. ~~(3) # الأصل الثالث: «و ق ل» منه، الوقل للوعل وذلك لحركته، وقالوا: ~~توقل في الجبل إذا صعد فيه، وذلك لا يكون إلا مع الحركة ~~والاعتمال. ~~(4) # الأصل الرابع: «و ل ق» قالوا: ولق يلق إذا أسرع: قال: # جاءت به عنس من الشام تلق # 5 # أي تخف وتسرع، وقرئ: # إذ تلقونه ~~بألسنتكم # أي تخفونه وتسرعون. ~~(5) # الأصل الخامس: «ل و ق» جاء في الحديث: «لا آكل من الطعام إلا ما لوق ~~لي.» أي خدم وأعملت اليد في ms12 تحريكه، وتلييقه حتى يطمئن وتضام ~~جهاته، ومنه اللوقة للزبدة، وذلك لخفتها وإسراع حركتها، وأنها ~~ليست لها مسكة الجبن، وثقل المصل ونحوهما. ~~(6) # الأصل السادس: «ل ق و» منه اللقوة للعقاب، قيل لها ذلك لخفتها ~~وسرعة طيرانها قال: # كأني بفتخاء الجناحين لقوة # دفوف # 6 # من العقبان طأطأت شملال # ومنه اللقوة في الوجه، والتقاؤهما أن الوجه اضطرب شكله، فكأنه ~~خفة فيه وطيش منه، وليس له مسكة الصحيح ووفور المستقيم، ومنه ~~قوله: # وكانت لقوة لاقت قبيسا # واللقوة: الناقة السريعة اللقاح؛ وذلك أنها أسرعت إلى ماء ~~الفحل فقبلته، ولم تنب عنه نبو العاقر. # فهذه الطرائق التي نحن فيها حزنة المذاهب، والتورد لها وعر ~~المسلك، ولا يجب مع هذا أن تستنكر ولا تستبعد، فقد كان أبو علي - ~~رحمه الله - يراها ويأخذ بها.» ا.ه. كلام الخصائص. # فإذا كانت الأصول الثلاثية ومقلوباتها في اللغة العربية تجري هذا المجرى الذي دل ~~عليه العلامة ابن جني، لزم من ذلك أن جميع المعاني المتفرعة من هذه الأصول ~~بطريق الزيادة تكون متقاربة المعنى أيضا. ونظرة أولية تدلنا دلالة واضحة على ~~صحة هذا القول. فلننظر في أصل واحد من الأصول الثلاثية حذر الإطالة لنرى مقدار ما ~~في هذا القول من صحة، ففي لسان العرب (244، 246: 4) ما يلي: # الصلخد والصلخد والصلخد والصلاخد والصلخاد: كله ~~الجمل المسن الشديد الطويل، وقيل للفحل الشديد صلخدى بالتنوين، والأنثى ~~صلخداة، والمصلخد المنتصب القائم، واصلخد اصلخدادا انتصب ~~قائما، والصلخدي القوي الشديد، مثل الصلخدم: الياء والميم زائدتان، # 7 # ويقال: جمل صلخدي بتحريك اللام، وناقة صلخداة وجمل صلاخد، ~~والجمع صلاخد بالفتح. ا.ه. # فكأن المعاجم اللغوية كقول لسان العرب: إن الميم والياء زائدان في مثل صلخدى ~~وصلخدم، إنما تعتبر لفظ الصلخد أصلا زيد إليه. والحقيقة أن اللام في صلخد ~~زائدة أيضا، والأصل في الحقيقة صخد، وإلا فما هو الأصل في صلخد؟ ولقد يصح ~~ذلك عندنا إذا عرفنا أن معاني صخد تتفق ومعاني صلخد وما إليها، فكلها تدل ~~على الشدة والطول. جاء في لسان العرب: ~~«الصخد صوت الهام والصرد، وقد صخد الهام والصرد يصخد صخدا ms13 ~~وصخيدا، وأنشد: # وصاح من الأنواط هام صواخد # والصيخد عين الشمس وسمي بها لشدة حرها، وأنشد: # بعد الهجير إذ استذاب الصيخد # وحر صاخد شديد، وقد صخد يومنا صخدا، وصخد صخدانا فهو صاخد وصيخود ~~وصخدان وصخدان: شديد الحر، وليلة صخدانة ... إلخ». ومن هنا نرى أن معنى الشدة ~~والقوة يجتمع في المادتين، أي في صلخد وما إليها، وفي صخد وما إليها، فهل ~~هذا التوافق خبط عشواء؟ كلا، بل نستدل به على أن الأصول الثلاثية ومقلوباتها، ~~والألفاظ الآتية بطريق الزيادة من أصول ثلاثية أو غير ثلاثية إنما تشترك في المعنى ~~جميعا، وهذا يدل على وحدة أصولها لوحدة حروفها واشتراك معانيها، هذا إذا ذهبنا إلى ~~أن صلخد هي نفس صخد زيد إليها اللام بين الصاد والخاء. # أما إذا ذهبنا مذهب أن صلخد منحوتة من لفظين، فكذلك نجد في اللغة ما يؤيد ~~ما نذهب إليه، وعندي أن صلخد منحوتة من صلد وصخد، فإن في صلخد معنى ~~اللفظين. # جاء في لسان العرب (244: 4): «حجر صلد وصلود بين الصلادة، والصلود صلب ~~أملس، ومكان صلد لا ينبت، ومكان صلد صلب شديد، وامرأة صلود قليلة الخير، ~~وقيل: صلود ههنا صلبة لا رحمة في فؤادها، ورجل صلد وصلود وأصلد بخيل جدا وبئر ~~صلود غلب جبلها فامتنعت على حافرها ... إلخ.» وعلى هذا بقية معاني المادة، ~~فهل نبعد عن الحقيقة إذا قلنا: إن صلخد منحوتة من «صلد» و«صخد» بأن أخذ الصاد ~~واللام من الأول والخاء والدال من الثاني، وأن العرب تصرفوا باللفظ المنحوت ~~بالزيادة من بعد ذلك، فاستحدثوا ما نرى في مادة صلخد من الصيغ والمعاني؟ ~~وسنفصل ذلك بعد. # وقد أثبت بما لا سبيل إلى إدحاضه أن لفظ خيتعور منحوت من ختع وختر، ~~والصمخدد من صمد وخرد، والعجرد من جرد وعرد، والجرهدة من جرد وجهد، ~~والصلغد من صغد ولغد؛ والصمغد والصمعد أولهما في صغد ومعد، وثانيهما من ~~صعد ومعد؛ والعبرد من عبد وبرد؛ والفلحس من فحس ولحس؛ وختلع من ختع وتلع ~~والصعفوق من صفق وعفق. # وقد نستطيع أن نعثر في مظان اللغة على ما ms14 لا يحصى من الألفاظ المنحوتة، وقد ~~ألحقت بهذا البحث أمثلة من الألفاظ المنحوتة لا تترك ريبا لمستريب. # إن اشتراك المعاني المستفادة من هذه الألفاظ يثبت على وجه اليقين أن أحدها ~~وهي صلخد قد دخل اللغة العربية بأحد طريقين: فإما بالزيادة وإما بالنحت، وفي هذه ~~اللفظة بالذات أكاد أؤمن بأن النحت أصلها. # على أن الكلمات غير معروفة الأصل في اللغة العربية، جميعها يجري مجرى هذه الكلمة؛ ~~فهي إما مستحدثة بطريق الزيادة وإما بالنحت. وهذا مبحث واسع لعلنا نتوفر على ~~درسه فيما بعد. # والحقيقة أن النحت والزيادة (أي زيادة الحروف على بنية الأصول) أصلان من أصول ~~الوضع الصحيحة في اللغة جرى عليهما العرب فكانا من الأصول التي نمت بها ~~العربية. # والذي ينبغي، ألا نتردد في اتخاذ النحت سببا من الأسباب التي نتعلق بها ~~في وضع الأسماء جريا على ما جرى عليه أسلافنا، قبل أن تجمد اللغة بجمود أهلها. ~~أما الزيادة فهذا ما سميته الاقتياس، وهو موضع كلامي بعد أن أفرغ من الكلام في ~~النحت. ~~••• # ويحملني على متابعة البحث في هذا الباب (أي النحت) حاجة اللغة العربية، في ~~الطور النشوئي الذي تجتازه الآن، إلى مجاراة اللغات الأخرى في صوغ الألفاظ ~~العلمية وأسماء طبقات الحيوان والنبات؛ فقد دلتني التجربة الطويلة وطول الإكباب ~~والتبصر على أن الاشتقاق القياسي وحده لا يواتينا بالعدة التي نستمكن بها من ~~صوغ كل ما نحتاج إليه من الأسماء، كما دلتني على أن هذا الاشتقاق القياسي نفسه ~~لم يوات العرب في عصر ازدهارهم وفي عصر جاهليتهم بالمادة التي تمكنهم من صوغ ~~الألفاظ الدالة على مختلف المعاني التي أرادوا التعبير عنها بكلمات عربية الجرس ~~عربية البناء، فلجئوا إلى أساليب منها ما سميته أسلوب «الاقتياس» كما أسلفت، ومنها ~~التعريب ومنها زيادة الحروف على الأصول ومنها النحت. # على أن جميع الذين بحثوا في النحت قد لزموا في بحوثهم ما ورد في كتب القدماء، ~~وأخصها ما جمع السيوطي في كتابه «المزهر». أما بحثي هذا فطريف إذ أحاول أن أثبت ~~فيه رأي ابن فارس في أن ms15 النحت كثير في اللغة العربية، وهو الرأي السديد الذي أنكره ~~عليه الأكثرون وذهبوا إلى القول بأن اللغة العربية لغة اشتقاق لا لغة نحت بدون ~~تبصر في أسرار هذه اللغة الكبرى. وسأتتبع البحث في كلمات فصيحة لأثبت أنها ~~منحوتة أو أنها مصوغة بطريق زيادة الحروف على الأصول لإفادة معنى زيد في معنى ~~اللفظ قبل الزيادة عليه، فإذا ثبت ذلك كان لنا أن نجري على ما جرى عليه العرب، فنفتح ~~من العربية أبوابا مغلقة تطلعنا على آفاق لا نهائية الاتساع تبز بها اللغة ~~العربية لغات العالم قاطبة. # الخيتعور: # لفظ منحوت من لفظين هما: ختع «و» ختر. # ختع (ل: 414: 9) المصدر الختع والختوع. ~~(1) في الأرض: ذهب وانطلق (2) الدليل: سار بهم تحت الظلمة على ~~القصد. (3) رجل: ختع وختع وخوتع: حاذق بالدلالة ماهر ~~بها، وختعة وختع: السريع المشي الدليل. (4) الخوتع: الدليل ~~أيضا. (5) انختع: في الأرض أبعد. (6) ختع على القوم: هجم. ~~(7) ختع الفحل خلف الإبل: إذا قارب في مشيته. (8) ختوع ~~السراب: اضمحلاله. (9) الخوتع: ضرب من الذباب كبار. ~~(10) الخوتع: ذباب الكلب، وذباب أزرق يكون في العشب. ~~(11) الختعة: النمرة الأنثى. (12) الختع من أسماء الضبع. ~~(13) الخيتعة: هنة من أدم يغشى بها الرامي إبهامه لرمي ~~السهام. (14) الختاع: الدسنبانات، مثل ما يكون لأصحاب البزاة. ~~(15) الخوتع: ولد الأرنب. # ختر (ل: 311: 5). ~~(1) الختر: شبيه بالغدر، وقيل: هو الخديعة وقيل هو أسوأ ~~الغدر وأقبحه. (2) الغدر. (3) ختير: ختور: غادر. (4) الفساد: ~~يكون ذلك في الغدر وغيره. (5) ختره الشراب: إذا فسد بنفسه وتركه ~~مسترخيا. (6) الختر: الخدر. (7) التختر: التفتر ~~والاسترخاء. (8) خترت: نفسه: أي خبثت، وتخترت: أي ~~استرخت. # الخيتعور (ل: 311: 5). ~~(ؤ) السراب، وقيل: هو ما يبقى من السراب، لا يلبث أن يضمحل، ~~هو ما يبقى من آخر السراب حين يتفرق فلا يلبث أن يضمحل. ~~(2) ختعرة السراب: اضمحلاله. (3) ما ينزل من الهواء في شدة ~~الحر أبيض الخيوط أو كنسيج العنكبوت. (4) الغادر. (5) الدنيا: على ~~المثل. (6) وقيل: الذئب: سمي بذلك لأنه لا عهد له ولا وفاء. ~~(7) الغول: لتلونها. (8) امرأة خيتعور: لا يدوم ودها مشبهة ~~بذلك. (9) كل شيء يتلون ولا يدوم على حال. (10) السلطان. ~~(11) دويبة ms16 سوداء تكون على وجه الماء لا تلبث في موضع إلا ~~ريثما تطرف. (12) الداهية. (13) نوى خيتعور: لا تستقيم. (14) كل من ~~يضمحل ولا يدوم على حالة واحدة. (15) أو لا يكون له حقيقة ~~كالسراب ونحوه، والياء فيه زائدة. # تبيان ذلك أن الخيتعور: ~~(1) # السراب: ما تبقى من السراب لا يلبث أن يضمحل، ~~ما يبقى من آخر السراب حين يتفرق فلا يلبث أن ~~يضمحل، ختعرة السراب: اضمحلاله، ومن ختع: ختوع ~~السراب: اضمحلاله، وختع في الأرض: ذهب وانطلق (وهذه ~~من صفات السراب)، والدليل سار بهم تحت الظلمة على ~~القصد (وللسراب ضرب من السير والتبدد)، وختع ~~وختع وخوتع: رجل حاذق بالدلالة ماهر بها، ختعة ~~وختع: السريع المشي، الدليل (ومن صفات السراب المشي ~~والتنقل)، الخوتع: الدليل: انختع في الأرض: أبعد ~~(والسراب كلما أقبلت عليه أبعد)، ختع الفحل خلف ~~الإبل: إذا قارب في مشيه (والسراب كلما لاح لك أنه ~~قريب قاربت في مشيك إليه، أي جعلت خطاك متقاربة ~~سريعة)، ومن ختر: ختره الشراب: إذا فسد بنفسه وتركه ~~مسترخيا، والختر: الخدر، والتختر: التفتر ~~والاسترخاء (وجميع هذه المعاني فيها معنى الاضمحلال: ~~كاضمحلال السراب وختعرته). ~~(2) # ودويبة سوداء تكون على وجه الماء لا تلبث في موضع ~~إلا ريثما تطرف، ومن ختع: الخوتع، ذباب الكلب، وذباب ~~أزرق يكون في العشب، وضرب من الذباب كبار (وفي ذلك من ~~تقارب الدلالة ما فيه). ~~(3) # والذئب: سمي بذلك لأنه لا عهد له ولا وفاء، ومن ختع: ~~الختعة: النمرة الأنثى، والختع: من أسماء الضبع، ~~والخوتع: ولد الأرنب (وفي ذلك من تقارب الدلالة ما ~~فيه). ~~(4) # والغادر، والدنيا (لأن من صفاتها الغدر والتحول) ~~وقيل الغول لتلونها: امرأة لا يدوم ودها، كل شيء ~~يتلون ولا يدوم على حال، السلطان (لأن من صفاته ~~التحول)، نوى لا تستقيم، كل ما يضمحل ولا يدوم ~~على حالة واحدة، أو لا يكون له حقيقة كالسراب ونحوه، ~~ومن ختر الختر: شبيه بالغدر، وقيل: هو الخديعة، ~~وقيل: هو أسوأ الغدر وأقبحه، الغدر، ختير وختور: ~~غادر، الفساد: يكون ذلك في الغدر وغيره، خترت نفسه: ~~خبثت، وتخترت: استرخت (وفي هذا كله ms17 من صفات ~~السراب شيء كثير، فالخديعة والغدر، والفساد هو تفرق ~~السراب وتبدده، والاسترخاء فيه من الاضمحلال ~~معان)، والياء فيه زائدة. ~~(5) # وتأويل ذلك: أن الخيتعور لفظ منحوت من لفظين هما: ختع ~~وختر، أخذ منهما أولا فعل رباعي هو «ختعر» اجتمعت في ~~دلالته معان من اللفظين، والبرهان على ذلك قوله: ~~ختعرة السراب: اضمحلاله، والختعرة: مصدر قياسي ~~كالدحرجة، فلا بد من أن يكون له فعل أخذ منه، ثم ~~قيل الختعور وزان فعلول أو ختعور وزان فعلول، ثم ~~زيدت الياء فكان الخيتعور. أما الفعل: ختعر، ~~والاسم: الختعور أو «الختعور» فقد أميتا ~~بالإغفال. # صلخد: # لفظ منحوت من لفظين هما: صلد «و» صخد. # صلد (ل: 244: 4). ~~(1) حجر صلد وصلود بين الصلادة والصلود: صلب أملس ~~والجمع أصلاد.وهو من الرجال الذي ليس فوقه أحد. (2) حجر صلد وجبين ~~صلد: أملس يابس. (3) الصلداء والصلداءة: الأرض الغليظة الصلبة. ~~(4) أصلاد الجبين: الموضع الذي لا شعر عليه، شبه بالحجر ~~الأملس، وجبين صلد ورأس صلد: ورأس صلادم، كصلد، وحافر صلد ~~وصلادم. (5) مكان صلد: لا ينبت، صلب شديد. (6) امرأة ~~صلود: قليلة الخير، وقيل: صلبة لا ~~رحمة في فؤادها. (7) رجل صلد وصلود وأصلد: بخيل جدا. (8) بئر ~~صلود: غلب جبلها فامتنعت على حافرها. (9) فرس صلود: بطيء ~~الإلقاح قليل الماء، وقيل: هو البطيء العرق. (10) أصلد: صوت ولم ~~يور، وقدح فلان فأصلد. (11) حجر صلد وصلود لا يورى. ~~(12) صلد الزند يصلد صلودا: إذا صوت ولم يخرج نارا. (13) صلد ~~المسئول السائل: إذا لم يعطه شيئا. (14) صلدت أنيابه فهي صالدة ~~وصوالد: إذا سمع صوت صريفها. (15) صلد الوعل يصلد صلدا فهو ~~صلود: ترقى في الجبل. (16) صلد الرجل بيديه: صفق. (17) صلدت ~~صلعة الرجل: إذا برقت. # صخد (ل: 231: 4). ~~(1) الصخد: صوت الهام والصرد. (2) الصيخد عين الشمس سمى ~~بها لشدة حرها. (3) حر صاخد شديد. (4) الإصخاد والصخدان شدة ~~الحر ويوم صاخد وصيخود وصيخد وصخدان، وليلة صخدانة. ~~(5) صخدته الشمس تصخده صخدا: أصابته وأحرقته أو حميت ~~عليه. (6) صخدان الحر وصخدانه: شدته. (7) الصاخدة ~~الهاجرة، وهاجرة صيخود: متقدة. (8) أصخد الحرباء: تصلى ~~بحر الشمس. (9) صخرة صيخود: صماء راسية شديدة. (10) الصيخود: ~~الصخرة الصماء الصلبة لا ms18 تحرك من مكانها ولا يعمل فيها الحديد، ~~والصخرة العظيمة التي لا يرفعها شيء ولا يأخذ فيها منقار ولا شيء وهي ~~الصلبة التي يشتد حرها إذا حميت عليها الشمس، والياء زائدة. ~~(11) صخد فلان إلى فلان يصخد صخودا: إذا استمع منه ومال إليه فهو ~~صاخد. # صلخد (ل: 245: 4). # الصلخد والصلخد والصلخد والصلاخد والصلخاد ~~والصلخدى: كله الجمل المسن الشديد الطويل، وقيل: هو ~~الماضي من الإبل، صلخدى (بالتنوين) الفحل الشديد والأنثى ~~الصلخداة، المصلخد المنتصب القائم، اصلخد ~~اصلخداد: إذا انتصب قائما، الصلخدى: القوي الشديد مثل ~~الصلخدم (الياء والميم زائدتان) ا.ه. فأنت ترى أن كل المعاني ~~التي انحصرت في هذا اللفظ تدل على القوة والشدة والانتصاب ~~والقيام وفيها من الشدة معان، فإذا كان من معانيه «الجمل» فقد ~~قيد بأنه المسن الطويل، وإذا كان من معانيه «الفحل» فقد قصر ~~على أنه الشديد، ويجب أن نعي أيضا أن من صيغ هذا اللفظ ما يدل ~~على القوة والشدة مثل الصلخدى والصلخدم، أما إذا رجعت ~~إلى معاني صلد وصخد، فأنت واقع في كليهما على ما يفيد الشدة كل ~~الشدة وإلى القوة كل القوة. # فأنت ترى أن معاني الشدة والقوة والبأس والصلابة قد اجتمعت في ~~مدلول الكلمات الثلاث، وهي تكاد تنطق بأن صلخد منحوت من صلد وصخد، على ~~أن العرب لم يقفوا عند ذلك، فإن اللفظ وإن كان منحوتا فإنهم لم ~~يمتنعوا عن زيادة معناه بزيادة مبناه، فزادوا عليه الياء، فقالوا: ~~صلخدى، والميم فقالوا: صلخدم، والياء والواو فقالوا: صيلخود، والألف ~~فقالوا: الصلاخد والصلخاد، وهذا منتهى ما تصل إليه لغة من المطاوعة ~~في صياغة الألفاظ، وفي هذا لا تبز اللغة العربية لغة أخرى على ~~الإطلاق. # جلمد: # جلمود: لفظ منحوت من لفظين هما: جلد «و» جمد. # جلد: (ل: 96: 4). # الجلد: الغليظ من الأرض، والأرض الصلبة وكذلك الأجلد، وفي حديث ~~الهجرة: «حتى إذا كنا بأرض جلدة.» أي صلبة، ومنه حديث سراقة: ~~«وحل بي فرسي وإني لفي جلد من الأرض.» وأرض جلد صلبة؛ ~~مستوية المتن غليظة، والجلاد من النخل: الكبار الصلاب، ناقة ~~جلدة: صلبة شديدة. # الجليد: ما ms19 جمد من الماء وسقط على الأرض من الصقيع فجمد، ~~والجلد: من الغنم والإبل، التي لا أولاد لها. # جمد (ل: 103: 4). # وشاة جماد: لا لبن لها، وسنة جماد: لا مطر فيها، سنة جامدة: لا ~~كلأ فيها ولا خصب ولا مطر، ناقة جماد: لا لبن لها، أرض جماد: ~~يابسة، لم يصبها مطر ولا شيء فيها، الجمد والجمد والجمد ما ~~ارتفع من الأرض، والجمد والجمد مكان صلب مرتفع. # الجمد: قارة ليست بطويلة في السماء وهي غليظة تغلظ مرة ~~وتلين أخرى تنبت الشجر، سميت جمدا من جمودها أي من ~~يبسها، والجمد أصغر الآكام. # جلمود: جلمد (ل: 102: 4). ~~(1) الصخر. (2) الصخرة أصغر من الجندل: قدر ما يرمى بالقذاف. ~~(3) الجلامد: كالجراول. (4) أرض ~~جلمدة: حجرة. (5) الجلمود: مثل رأس الجدي تحمله بيدك ~~قابضا على عرضه ولا يلتقي عليه كفاك جميعا، يدق به النوى. ~~(6) الجلمد: أتان الضحل وهي الصخرة التي تكون في الماء القليل. ~~(7) رجل جلمد وجلمد: شديد الصوت. (8) الجلمد: القطيع الضخم من ~~الإبل، والإبل الكثيرة والبقر. (9) ضأن جلمد: تزيد على المائة. ~~(10) ألقى عليه جلاميده: أي ثقله. (11) الجلمدة: البقرة. ~~••• # وأنت ترى أن معاني هذه الألفاظ الثلاثة قد بلغت من الاشتراك ~~مبلغا لا يترك مجالا لريب في أنها جميعا ترتبط بأواصر ترجع إلى ~~أصولها، فالجلد والجمد من ستة أحرف؛ أربعة مشتركة واثنان نابيان، ~~والجلمد أربعة أحرف يمكن أن تستخرج منها الأحرف الستة المكونة ~~للفظين، وما الجلمود إلا الجلمد زيد إليه الواو. وفي ذلك من تقارب ~~المعنى بتشارك الحروف ما فيه من دلالة على أن لهذه اللغة العربية ~~سرا مكنونا يمكننا أن نستخرج بعضه بطول الإكباب على درس ~~تاريخ نشوء الكلمات بالنحت والزيادة. # وأنت ترى فوق ذلك أن في جلمود وجلمد معنى الصخر والجندل والشدة ~~والصلابة، وفي الجلد الأرض الغليظة الصلبة، والجلاد من النخل الكبار ~~الصلاب، وفي الجمد ما ارتفع من الأرض، والجمد مكان صلب مرتفع، ثم ~~تعود إلى الجلمد فتجده القطيع الضخم من الإبل والبقر والضأن تزيد ~~على المائة، فدلت من الحيوان على كمية، ونجد أن الجلد من ~~الغنم والإبل التي لا أولاد ms20 لها ، والناقة الجلدة: الصلبة الشديدة، ~~فدلت من الحيوان على صفات، وفي الجمد شاة جماد: لا لبن لها، فدلت ~~على صفة في الحيوان، وسنة جماد لا مطر فيها، فدلت على صفة في ~~الزمان بينها وبين الصفة التي دلت عليها في الحيوان آصرة ~~وعلاقة. فهل كان جميع ذلك خبط عشواء وظهر الغيب؟ كلا، ~~وإنما كان بالنحت. ولا نقصد بالنحت أن العربي كان يكتب اللفظين: ~~«جمد-جلد» ويصوغ منهما جلمد وجلمود، وإنما هي معاني اللفظين تتهافت ~~في حفظته مقرونة بهما فيجرى على لسانه لفظ مصوغ منهما، حاملا ~~من المعنى ما أريد به الدلالة عليه، بحيث لا تنبو دلالة لفظه ~~المنحوت عن علاقة ما بدلالة الألفاظ الأصلية؛ ولهذا نقول آمنين ~~العثار: إن اللغة العربية في بنائها لغة نحت وزيادة، كما هي لغة ~~اشتقاق، وإن اتخاذ النحت والزيادة أصلين للوضع أمر لا تنبو عنه ~~خليقة اللغة ولا يدل إلا على أن اللغة العربية أوسع اللغات ~~موارد وأعظمها أصولا وأقدرها على الوضع وأكثرها طواعية وأمرنها ~~على التوسع والامتداد. # ختلع: ~~(ل: 415: 9) لفظ منحوت من لفظين هما: ختع وتلع، ختلع الرجل: خرج ~~إلى البدو. # ختع: في الأرض، ذهب وانطلق، الدليل: سار بهم تحت الظلمة على ~~القصد، ختع وختع وخوتع: رجل حاذق بالدلالة ماهر بها، ~~وختعة وختع: السريع المشي الدليل، الخوتع: الدليل، انختع ~~في الأرض: أبعد. # تلع (ل: 384: 9): النهار، وأتلع: ارتفع، وتلعت الضحى: ~~انبسطت، وتلع الظبي والثور من كناسه: أخرج رأسه وسما ~~بجيده، وأتلع: رأسه أطلعه، وتلع الرجل رأسه: أخرجها من شيء كان ~~فيه، أتلع رأسه إذا أطلع، وتلع الرأس نفسه، تتلع: مد عنقه ~~للقيام، التتلع: التقدم. # وتأويل ذلك: # إن ختلع فعل منحوت من لفظين هما: ختع وتلع، ففي تلع كل معاني ~~الخروج والبروز والتقدم نحو شيء أو غرض أو غاية، والتتلع هو ~~مد العنق للقيام، فيه معنى العزم والتحفز، وفي ختع معنى ~~الذهاب والانطلاق، ومعنى السير تحت الظلمة بإرشاد دليل، والسريع ~~المشي ختعة وختع، والانختاع في الأرض: الإبعاد فيها، والختلعة: ~~الخروج إلى البدو وهو عمل فيه كل المعاني المشتركة ms21 في ختع ~~وتلع، فالخروج إلى البدو لا يكون إلا من حضر، وهذا يقتضي ~~التطلع وإعمال الفكر ثم التطلع وهو مد العنق للقيام ~~والتقدم، ثم الختع أو الختوع: وهو الذهاب والانطلاق والسير تحت ~~الظلمة أو في وضح النهار والانختاع: وهو الإبعاد في ~~الأرض. # الصمخدد: # لفظ منحوت من: صمد وخرد. # ففي اللغة الصمخدد: الخالص من كل شيء (ل: 247: 4). # وصمد: الصمد (1) السيد المطاع الذي لا يقضى دونه أمر. ~~(2) والصمد من صفاته تعالى وتقدس؛ لأنه أصمدت إليه الأمور فلم ~~يقض فيها غيره. (3) الصمد: الذي لا يطعم. (4) الصمد: السيد ~~الذي ينتهي إليه السؤدد. (5) الصمد: الدائم الباقي بعد فناء ~~خلقه. (6) وهو من الرجال الذي ليس فوقه أحد. (7) الرفيع من كل ~~شيء (ل: 246: 4). # وخرد: (1) الخريدة والخريد والخرود من النساء: البكر التي لم ~~تمس. (2) وكل عذراء خريدة. (3) الخريدة: اللؤلؤة قبل ثقبها. ~~(4) قال الليث: سمعت أعرابيا من كلب يقول: الخريدة التي لم تثقب. ~~(5) وهي من النساء البكر؛ وقد أخردت إخرادا. (6) ابن الأعرابي: ~~لؤلؤة خريدة لم تثقب (ل: 140-141 - 4). # فأنت ترى أن المعاني التي اجتمعت في مادتي: صمد وخرد، هي التي ~~اجتمعت كل مؤدياتها في لفظ صمخدد، فإذا كان الصمخدد هو ~~الخالص من كل شيء، فالصمد هو ~~السيد المطاع الذي خلص من كل تكاليف الائتمار بأمر غيره، وهو من ~~صفاته تعالى، وأي شيء أخلص من صفات الله؟! والصمد الذي لا يطعم ~~هو الذي خلص من الحاجة إلى الأكل والشهوة إليه، والصمد الدائم ~~الباقي الذي خلص بالدوام ومن الخضوع لما يخضع له الخلق، وهو من ~~الرجال السيد الذي ينتهي إليه السؤدد، فهو الذي خلص وتفرد ~~بالأمر، وهو الرفيع من كل شيء، والخريدة البكر التي خلصت لنفسها ~~فلم تكن لرجل، والخريدة اللؤلؤة البكر التي لم تثقب فلم تشب ~~بحدوث شيء فيها زائد على حالتها الأولى، فهي خالصة من تشويه ~~الثقب. # العجرد: # لفظ منحوت من عرد وجرد، ذكر الرجل كالعجارد، وفي التهذيب: ~~الذكر من غير تخصيص. (2) المعجرد: العريان. (3) شجر عجرد: ~~عار من ورقه. (4) العجرد: الخفيف السريع. (5) العجرد: الغليظ ~~الشديد. (6) وناقة عجرد منه (ل: ms22 271: 4). # جرد : جرد الشيء يجرده جردا وجرده: قشره. ~~(2) جرد الجلد يجرد جردا: نزع عنه الشعر، وكذلك ~~جرده. (3) رجل أجرد: لا شعر عليه. (4) وثوب جرد: خلق ~~قد سقط زئبره. (5) الجرد من الأرض: ما لا ينبت. (6) الجرد: ~~فضاء لا نبت فيه. (7) الأجرد من الخيل والدواب كلها: القصير ~~الشعر. (8) وقيل: الأجرد الذي رق شعره وقصر. (9) تجرد من ~~ثوبه وانجرد: تعرى. (10) قال الأصمعي: الجريدة التي قل ~~جردها من الصغار، ويقال: تنق إبلا جريدة أي خيارا ~~شدادا (ل: 86 و88: 4). # عرد: عرد الباب يعرد عرودا: خرج كله واشتد وانتصب. ~~(2) كل شيء منتصب شديد: عرد. (3) عردت أنياب الجمل: غلظت ~~واشتدت. (4) وعرد الشيء يعرد عرودا: غلظ. (5) العرد ~~والعرند (نونه بدلا من الدال) الشديد من كل شيء. (6) رمح ~~عرد: شديد. (7) العرد: الشديد من كل شيء. (8) العرد ~~ذكر الإنسان، وقيل: هو الذكر الصلب الشديد وجمعه أعراد، ~~وقيل: العرد، الذكر إذا انتشر واتمهل وصلب. (9) عرد ~~الرجل: إذا قوي جسمه بعد المرض. (10) عرد الشجر وأعرد: إذا ~~غلظ وكبر. (11) عرد: التعريد: الفرار، سرعة الذهاب في الهزيمة ~~(ل: 278 و279: 4). # وأنت ترى من مجموع ذلك أنه لا يكاد يخرج من معاني عجرد، معنى ~~ليس في جرد وعرد، فإذا لم يكن النحت من هذين الحرفين هو الأصل في ~~«عجرد» فما أصلها؟ # العبرد: # لفظ منحوت من عبد وبرد، غصن عبرد. (1) مهتز ناعم لين. ~~(2) شحم عبرد: يرتج من رطوبته. (3) العبردة البيضاء من ~~النساء الناعمة. (4) جارية عبردة ترتج من نعمتها (5) عشب ~~عبرد ورطب عبرد: رقيق رديء، ثم عبد. قال بشر: # ترى الطرق المعبد من يديها # لكذان الإكام به انتضال ~~(1) الطرق: اللين في اليدين، وعنى بالمعبد الطرق الذي ~~لا يبس يحدث عنه ولا جسوء، فكأنه طريق معبد: قد سهل ~~وذلل. (2) ابن الأعرابي: العبد: نبات طيب الرائحة: ~~وأنشد: # حرقها العبد بعنظوان # فاليوم منها يوم أرونان ~~(3) ناقة ذات عبدة: أي ذات قوة شديدة وسمن: (ل: 264-266: ~~4). # برد (1) ليلة باردة العيش وبردته: هنيئته: قال نصيب: # فيا لك ذو ود ويالك ليلة # بخلت وكانت بردة العيش ناعمة ~~(5) المبرود خبز يبرد في الماء تطعمه ms23 النساء للسمنة، ~~يقال: بردت الخبز بالماء ، إذا صببت عليه الماء فبللته، واسم ~~الخبز المبلول البرود والمبرود (ل: 51: 4). # ولا نعلق على هذه المادة، فالنحت في العبرد ظاهر من عبد وبرد ~~لاشتراك معاني هذه الألفاظ اشتراكا كبيرا، كذلك قد وضح الطريق للقارئ ~~فيما ننقل بعد من مواد. # الصمغد والصمعد: # لفظان منحوتان: أولهما من صعد ومغد. # جاء في المظان اللغوية ومنها لسان العرب أن الصمغد لغة في ~~الصمعد، ونقل لسان العرب عن الأزهري كما سترى بعد في مادة ~~«صمعد» الأصل أصعد، فزادوا الميم وقالوا: أصمعد فشددوا. وعندي ~~أن كلا القولين خطأ، والصحيح أن الصمغد منحوت من صعد ومغد، ~~والصمعد منحوت من صعد ومعد، كما سنرى من اشتراك المعاني في هذه ~~المواد: # الصمغد: لغة في صمعد (ل: 247: 4). # الصمعد: (1) رجل صمعد: صلب، والغين لغة فيه. ~~(2) المصمعد: الذاهب. (3) اصمعد في الأرض: ذهب فيها وأمعن. ~~(4) قال الأزهري: الأصل أصعد: فزادوا الميم وقالوا: اصمعد ~~فشددوا. (5) والمصمعد: الوارم، إما من شحم، وإما من مرض. وفي ~~الحديث أصبح وقد اصمعدت قدماه: أي انتفختا وورمتا. ~~(6) المصمعد: المستقيم من الأرض. (7) الاصمعداد: الانطلاق ~~السريع: قال الزفيان: # تسمع الريح إذا اصمعدا # بين الخطا إذا ما ارقدا # مثل عزيف الجن هدت هدا ~~(ل: 247: 4) # معد (1) المعد: الغليظ. (2) تمعدد: غلظ وسمن، عن ~~اللحياني. (3) المعد: الفساد. (4) امتعد سيفه من غمده: ~~استله واخترطه. (5) معد الرمح معدا وامتعده: ~~انتزعه من مركزه وهو الاجتذاب. (6) قال اللحياني: مر برمحه ~~وهو مركوز فامتعده ثم حمل فاقتلعه، ومعد الشيء معدا ~~وامتعد: اختطفه فذهب به. (7) معد في الأرض إذا ذهب فيها. ~~(8) بعير معد: أي سريع، قال الزفيان: # لما رأيت الظعن شالت تحدى # اتبعتهن أرحبيا معدا ~~(9) المعد: اللحم الذي تحت الكتف أو أسفل منها قليلا، وهو من ~~أطيب لحم الجنب (ل: 412 و413: 4). # مغد (1) بعير مغد الجسم تار لحيم. (2) وقيل: هو الضخم من ~~كل شيء كالمعد. (3) مغد مغدا، ومغد مغدا: كلاهما امتلأ ~~وسمن. (4) أبو مالك: مغد الرجل والنبات وكل شيء: إذا طال. ~~(5) المغدة في غرة الفرس كأنها وارمة؛ لأن الشعر ينتف ~~لينبت أبيض. (6) أمغد الرجل إمغادا ms24 إذا أكثر من الشرب، أبو ~~حنيفة أطال الشرب (ل: 415، 416: 4). # صعد (1) صعد المكان، وفيه صعودا وأصعد وصعد: ارتقى مشرفا. ~~(2) الصعدة: القناة التي تنبت مستقيمة، ومن النساء المستقية ~~القامة كأنها صعدة قناة. (3) الصعيد: وجه الأرض. (4) الصعيد ~~الطريق: يكون واسعا وضيقا. (5) الصعيد: الموضع العريض الواسع. ~~(6) عنق صاعد: طويل (ل: 238-243: 24). # الصلغد: # لفظ منحوت من صغد ولغد. # الصلغد: من الرجال. ~~(1) اللئيم. (2) وقيل الطويل. (3) وقيل اللحم الأحمر الأقشر. ~~(4) وقيل الأحمق المضطرب. (5) وقيل هو الذي يأكل ما قدر عليه (ل: ~~246: 4). # لغد: اللغد (1) باطن ~~النصيل بين الحنك وصفق العنق: وهما اللغدودان. (2) وقيل: ~~لحمة في الحلق، الجمع ألغاد وهي اللغاديد: اللحمات التي بين الحنك ~~وصفحة العنق، وفي الحديث: يحشى بها صدره ولغاديده: هي جمع ~~لغدود. (3) وقيل: الألغاد واللغاديد أصول اللحيين. ~~(4) وقيل: هي كالزوائد من اللحم تكون في باطن الأذنين من داخل. ~~(5) وقيل: ما أطاف بأقصى الفم إلى الحلق من اللحم. (6) وقيل: هي موضع ~~النكفتين عند أصل العنق. (7) الألغاد: لحمات تكون عند اللهوات. ~~(8) وجاء متلغدا: أي متغضنا حنقا. (9) لغدت الإبل ~~العواند: إذا رددتها إلى القصد والطريق (ل: 397: 4). # صغد: الصغد جبل معروف: وأنشد أبو إسحق: # ووتر الأساور القياسا # صغدية تنتزع الأنفاسا ~~(ل: 243: 4) # وقد يقول البعض: ما العلاقة بين «جبل معروف» وبين المعنى المستفاد ~~منه الصلغد؛ إذ إن قوله في اللسان: «جبل معروف.» تعريف ناقص ~~بدليل المدرك من عبارة الشاهد، فإن قوله «صغدية تنتزع ~~الأنفاسا.» معناه «جبال صغدية» أي شاهقة مرتفعة تستعصي على ~~طالبها حتى تنتزع الأنفاس؛ «فالصغد» على هذا يكون الجبل الشاهق ~~المستلئم الطويل المستعصي على طالبه، هذا بدليل الشاهد نفسه. ولا ~~مانع من أن يكون جبل قد سمي «الصغد»؛ لأنه مرتفع شاهد، وهذا ~~بين لا يحتاج إلى لجاج. # الجرهدة: # لفظ منحوت من جرد وجهد. # الجرهدة (1) الوحى في السير، والوحي: العجلة والإسراع، ~~وتوحى: أسرع، وشيء وحي عجل مسرع. (2) اجرهد في ~~السير: استمر. (3) القوم قصدوا القصد، الطريق: استمر وامتد. قال ~~الشاعر: # على صمود النقب مجرهد ~~(4) اجرهد الليل: طال. (5) اجرهدت الأرض: لم يوجد فيها ~~نبت ولا مرعى. (5) اجرهدت السنة: اشتدت وصعبت قال ms25 ~~الأخطل: # مساميح الشتاء إذا اجرهدت # وعزت عند مقسمها الجزور ~~(6) المجرهد: المسرع في الذهاب: قال الشاعر: # لم تراقب هناك ناهلة الوا # شين لما اجرهد ناهلها # جرد: (1) إذا جد الرجل في سيره فمضى يقال: انجرد فذهب. ~~(2) تجرد للأمر: جد فيه، وكذلك تجرد في سيره وانجرد. ~~(3) انجرد به السير: امتد وطال. (4) رجل أجرد لا شعر عليه. ~~(5) الجردة: البردة المنجردة الخلق. (6) الجرد من ~~الأرض ما لا ينبت والجمع الأجارد. (7) والجرد فضاء لا نبت فيه. ~~(8) الجردة أرض مستوية متجردة. (9) ومكان جرد وأجرد ~~وجرد: لا نبات فيه. (10) وفضاء أجرد وأرض جرداء وجردة كذلك. ~~وقد جردت جردا وجردها القحط تجريدا. (11) والسماء ~~جرداء: إذا لم يكن بها غيم. ~~(12) وفي حديث أبي موسى: وكانت فيها أجارد أمسكت الماء، أي ~~مواضع منجردة من النبات. (13) أرض جردية قيل: هي منسوبة إلى ~~الجرد بالتحريك، وهي كل أرض لا نبات فيها. (14) تجرد الحمار: ~~تقدم الأتن فخرج عنها، وتجرد الفرس وانجرد: تقدم الحلبة ~~فخرج منها (15) والأجرد الذي يسبق الخيل وينجرد عنها لسرعته، ~~عن ابن جني (ل: 86: 4). # جهد (1) أجهد لك الطريق: برز وظهر ووضح. (2) الجهاد ~~الأرض المستوية، وقيل: الغليظة، وتوصف به فيقال: أرض جهاد، ~~الجهاد: أظهر الأرض وأسواها أي أشدها استواء نبتت أم لم ~~تنبت، ليس قربه جبل ولا أكمة، والصحراء جهاد. (3) أبو ~~عمر: الجماد والجهاد: الأرض ~~الجدبة التي لا شيء فيها. (4) قال الفراء: أرض جهاد وفضاء ~~وبراز بمعنى واحد. (5) وفي الحديث أنه عليه الصلاة والسلام نزل بأرض ~~جهاد، الجهاد: الأرض الصلبة، وقيل: هي التي لا نبات ~~بها. # وليس وراء هذا بيان لمستبين. # الصعفوق: # لفظ منحوت من صفق وعفق (ل: 68: 12). # الصعفقة: (1) والصعافقة قوم يشهدون السوق وليست عندهم رءوس ~~أموال ولا نقد عندهم، والصعفوق: الذي لا مال له، وكذلك كل من ~~ليس له رأس مال، وفي حديث الشعبي: ما جاءك عن أصحاب محمد فخذه ~~ودع ما يقول هؤلاء الصعافقة، أراد أن هؤلاء ليس عندهم فقه ولا ~~علم بمنزلة أولئك التجار الذين ليس لهم رءوس أموال، الصعفوق: ~~اللئيم من الرجال، والصعافقة: رذالة الناس. # صفق: (ل: 69: 12) تصافق القوم: ms26 تبايعوا، وصفق يده بالبيعة والبيع، ~~وعلى يده صفقا: ضرب بيده على يده، وذلك عند وجوب البيع، والاسم منها ~~الصفق، التصافق يذهب به إلى التكثير (إلى آخر المعاني في البيع ~~والشراء). # عفق: (ل: 124: 12) أعفق الرجل: إذا أكثر الذهاب والمجيء في غير ~~حاجة، ورجل معفاق الزيارة أي لا يزال يجيء ويذهب، عفاق صفاق ~~يعمل البكرة والساق، يصفه بالسير في آفاق الأرض راكبا وماشيا ~~على ساقه، وقد عفق يعفق عفقا وعفاقا: إذا ذهب ذهابا سريعا؛ ~~والعفقة: الغيبة، عفق الرجل: أي غاب، وعافقه معافقة وعفاقا: ~~عالجه وخادعه. # وما كان لنا أن نمضي في شرح، فإن معاني صفق وعفق فيهما كل معاني ~~صعفوق، ففيهما معنى البيع والوساطة والسعي والجري والذهاب ~~والرواح والغدو والغياب، شأن الذين يعملون في الأسواق بين البائعين ~~والمشترين ولا مال لهم؛ ليستخلصوا بعض المال بالوساطة، والوساطة ~~تستدعي المعافقة وهي العلاج والخداع. وإذا كان رذالة الناس، وهم ~~في عفق: رجل معفاق الزيارة أي لا يزال يجيء ويذهب، فهو من رذالة ~~الناس. وليس لنا أن نبين بأكثر من هذا؛ حذر الإطناب في شيء لا ~~ضرورة له. # الفلحس: # لفظ منحوت من فحس ولحس. # الفلحس: (1) الرجل الحريص. (2) الكلب. (3) المرأة الرسحاء ~~الصغيرة. (4) رجل فلنحس: أكول وأراه فلحسا (عن كراع). (5) السائل ~~الملح. (6) الدب المسن. # فحس: الفحس: أخذك الشيء من يدك بلسانك وفمك من الماء وغيره. ~~(2) أفحس الرجل إذا سجح شيئا بعد شيء. # لحس: (1) الكلب يلحس الإناء لحسا: لعقه. (2) اللحس: أكل ~~الجراد الخضر والشجر. (3) اللاحوس: الحريص، المشئوم يلحس قومه: الذي ~~يتبع الحلاوة كالذباب. (4) الملحس: الشجاع: كأنه يأكل كل شيء ~~يرتفع له. (5) لواحس: سنون شداد تلحس كل شيء. (6) ملحس: رجل ~~ملحس حريص. (7) الملحس والملحس: الذي يأخذ كل شيء يقدر ~~عليه. # فأنت ترى أن كثيرا من المعاني في فحس ولحس قد اشتركن في معنى ~~الفلحس، فإذا كان من معاني الفلحس: الرجل الحريص، ففي فحس: الفحس ~~أخذك الشيء من يدك بلسانك وفمك من الماء وغيره، وفي الأخذ معنى ~~الحرص والطلب، وفيه أيضا معنى اللحس واللعق كما في لحس، وإذا ~~كان في فلحس ms27 دلالة على الكلب، ففي لحس الكلب يلحس الإناء لحسا ، ~~وإذا دل على الدب المسن، فالدب يلحس العسل، وذلك من خلال ~~الثابتة، وإذا رجعت إلى التعريف عن الدب في الدميري (حياة ~~الحيوان ص326 ج1 طبعة مصر) رأيته يقول: «والدب يحب العزلة، ~~فإذا جاء الشتاء دخل وجاره الذي اتخذه في الغيران ولا يخرج ~~حتى يطيب الهواء، وإذا جاع يمتص يديه ورجليه فيندفع عنه بذلك ~~الجوع، ويخرج في الربيع كأسمن ما يكون.» ومعنى أنه يمتص يديه ~~ورجليه أنه يلحسهما أو يلعقهما، فلا شك إذن في أن الفلحس ~~لفظ منحوت من اللفظين: فحس ولحس. # وبعد فهل نجري في البحث عن أصول الكلمات المنحوتة على غير قاعدة؟ وهل يمكن وضع ~~قاعدة أو قواعد نستهدي بها في الاسترشاد عن أصول هذه الكلمات، وهي تبلغ من الكثرة ~~في معاجمنا مبلغا كبيرا؟ حتى إني لا أتورع أن أقول: إن الثروة اللفظية في اللغة ~~العربية سببها النحت وألفاظ الصيغ السماعية. # لم يهدني البحث حتى الآن عن قاعدة أو قواعد ثابتة لا تخطئ ترشدنا في الكشف عن ~~الأصول الثلاثية للألفاظ المنحوتة في العربية، وإنما دلني الاجتهاد إلى أن هنالك ~~ما يشبه القاعدة شبها لا يجعلها تعدو طبقة الاحتمال الغالب إذا ما عمدنا إلى ~~تحليل الألفاظ المنحوتة بأن نركب من ألفاظها كلمات ثلاثية الحروف، يحتمل غالبا ~~أن يكون كلمتان منها هما الأصل في اللفظ المنحوت. وأكثر ما ينطبق هذا الاحتمال على ~~الألفاظ الرباعية إذا كانت منحوتة ولم تأت رباعيتها من طريق الزيادة. أما ~~الألفاظ الخماسية والسداسية المنحوتة فكلها على وجه التقريب منحوت، فأصلها رباعية ~~زيد إليها حروف ليزيد معناها بزيادة مبناها، ولنبدأ بالنظر في الكلمات ~~الرباعية. # قاعدة الاحتمالات ~~(1) # إذا مر بنا لفظ رباعي غير معروف الأصل، بمعنى أنه لا فعل له، رجحنا ~~أنه منحوت، فإذا نظرنا مثلا في لفظ: «صلخد» وأردنا أن نعرف الأصلين ~~الثلاثيين اللذين نحت منهما جزأنا حروف اللفظ كما يأتي، ~~واستخرجنا منها أربعة ألفاظ ثلاثية، لا يحتمل أن يكون هذا اللفظ ~~المنحوت قد أخذ من غيرها: # اللفظ المنحوت ms28 # ص # ل # خ # د # 1 # 2 # 3 ~~− ~~= صلخ # 1 # 2 ~~− # 3 ~~= صلد # 1 ~~− # 2 # 3 ~~= صخد ~~− # 1 # 2 # 3 ~~= لخد # وعلامة ناقص (−) تدل في هذه التجزئة على الحرف المتروك من تركيب ~~اللفظ الرباعي. ولما كان اللفظ الذي نبحث عن أصليه الثلاثيين ~~اللذين منهما نحت له حرف ابتداء، وجب ألا ننظر في أي ثلاثي من ~~ألفاظه المحللة غير مبدوء بالحرف الذي يبدأ به اللفظ المنحوت ابتداء. ~~وهو في صلخد مبدوء بحرف «صاد»، وقد لا يخرج أصلاه الثلاثيان عن إحدى ~~هذه الكلمات الثلاث إلا نادرا كما سنرى في لفظ فلحس. ~~(2) # نرجع إلى هذه الألفاظ الثلاثة في المظان اللغوية، فإذا لم يرد واحد ~~منها في هذه المظان نفيناه، على أنه لفظ ممات، وقد يكون الممات ~~لفظين. ~~(3) # قد يكون اللفظ الثلاثي الذي لا نجد له أثرا في المظان اللغوية ~~ونحكم بأنه ممات، قد ظل حيا في أحد مقلوباته على القاعدة التي ~~نقلناها عن ابن جني في أول هذا البحث، نقلا عن كتابه «الخصائص» واستشهد ~~عليها بلفظ «قول»، وقال بأن جهات تراكيبه الست مستعملة كلها لم يهمل ~~منها شيء كالآتي: أنظر [الفصل الأول: مشكلات اللغة العربية - ~~النحت]. # ق و ل # ق ل و # و ق ل # و ل ق # ل و ق # ل ق و # 321 # 231 # 312 # 132 # 123 # 213 # فإذا رأينا في لفظ رباعي أردنا أن نحلله أن ثلاثياته المبدوءة ~~بالحرف الأول منه قد أميتت أو أهملت على حد قول ابن جني، رجعنا ~~إلى مقلوبات الألفاظ الثلاثية الثلاثة، ورتبناها على نفس الصورة التي ~~رتب عليها ابن جني كلمة «قول» فنخرج من ذلك بثماني عشرة كلمة، يحتمل ~~غالبا أن يكون منها أصلان أخذ منهما اللفظ الرباعي المنحوت، ولنضرب ~~مثلا بلفظ أو لفظين من ثلاثيات صلخد: # ص # ل # خ ~~= صلخ # ص # خ # ل ~~= صخل # ل # ص # خ ~~= لصخ # ل # خ # ص ~~= لخص # خ # ل # ص ~~= خلص # خ # ص # ل ~~= خصل # ص # ل # د ~~= صلد # ص # د # ل ~~= صدل # ل # ص # د ~~= لصد # ل # د # ص ms29 ~~= لدص # د # ل # ص ~~= دلص # د # ص # ل ~~= دصل # ومن صخد تحصل على بقية الألفاظ الثمانية عشر على ما قدمنا. ~~(4) # إذا كان الممات أو المهمل لفظين ترجح أن يكون اللفظ المنحوت ~~مأخوذا من اللفظين الآخرين. ~~(5) # بالرجوع إلى معاني الألفاظ يتبين لنا منه اشتراك المعاني في أصل ~~اللفظ المنحوت، كما علمنا أن صلخد منحوت من صلد + صخد. ~~(6) # أكثر الألفاظ الخماسية والسداسية أصلها رباعي منحوت من ثلاثيين ~~يزاد إلى مبناه (الرباعي) ليزاد إلى معناه، فيقال مثلا: الصلخد «و» ~~الصلاخد «و» الصلخاد، وكلها بمعنى الجمل المسن الشديد الطويل، فإذا ~~أردنا تحليل هذه الألفاظ لإظهار الزيادة فيها كان كالآتي: # الصلخد # ص # ل # خ # د # د # 1 # 2 # 3 # 4 ~~+ # تشديد # الصلخاد # ص # ل # خ # # د # 1 # 2 # 3 ~~+ # 4 # بزيادة الألف قبل الآخر # الصلاخد # ص # ل # # خ # د # 1 # 2 ~~+ # 3 # 4 # بزيادة الألف في الوسط # وكذلك إذا نظرنا في صلخدي وصلخدم كالآتي: # الصلخدى # ص # ل # خ # د # ي # 1 # 2 # 3 # 4 ~~+ # بزيادة ألف مقصورة # الصلخدم # ص # ل # خ # د # م # 1 # 2 # 3 # 4 ~~+ # بزيادة الميم # وعلامة زائد (+) تدل هنا على الحرف المزيد على بنية اللفظ ~~المنحوت. # ولنعد إلى تحليل بعض الألفاظ الرباعية تبيانا لمذهبنا هذا، ولنأخذ ~~مثلا لفظين متقاربين في المبنى حتى يخيل إليك أن تركيبهما قد أتى عن ~~طريق تقديم حرف على حرف في بنائهما، وهما في الاحتمال الغالب منحوتان ~~من ثلاثة ألفاظ اشترك لفظ ثلاثي واحد في تركيبهما مع لفظين كل منهما ~~دخل في تركيب صاحبه وهما: الدحمس والدحسم. ولنبدأ بالأول؛ ~~تحليله: # د # ح # م # س # 1 # 2 # 3 ~~− ~~= دحم # 1 # 2 ~~− # 3 ~~= دحس # 1 ~~− # 2 # 3 ~~= دمس ~~− # 1 # 2 # 3 ~~= حمس # والدحمس: (1) الأسود من كل شيء. (2) وليلة دحمسة وليل دحمس: مظلم. ~~(3) رجل دحمس ودحامس ودحمسان ودحمساني: آدم غليظ سمين. ~~(4) الدحمس: زق الخل. (5) الدحمسان: الأحمق. (6) الدحامس: الشجاع. ~~(7) الدحامس: الليالي المظلمة. # وأرجح أن هذا اللفظ منحوت من دحس + دمس، وإليك البيان من معاني ~~اللفظين: # دحس: (ق: 213: 2) (1) أفسد. (2) أدخل اليد بين ms30 جلد الشاة وصفاقها للسلخ. ~~(3) والشيء ملأه. (4) والسنبل امتلأت أكمته من الحب كأدحس. # دمس: (ق: 217: 2) (1) دمس الظلام دموسا: اشتد. (2) ليل دامس وأدموس: ~~مظلم. وأنت ترى أن الدحمس «الأسود من كل شيء» فيه معنى شدة الظلام في ~~دمس، وليل دحمس مظلم، يشترك مع دمس الظلام دموسا اشتد، والدحمس ~~والدحامس والدحمسان والدحمساني: رجل آدم غليظ سمين، وفي دحس: معنى ~~الامتلاء كالسنبل إذا امتلأت أكمته من الحب، وفي الدحمس معنى: زق ~~الخل، والزقاق تكون من أدم (جلد)، وفي دحس معنى إدخال اليد بين جلد الشاة ~~وصفاقها للسلخ، ومن الجلد تؤخذ الزقاق، فالدحمس قطعا مأخوذ من دحس + ~~دمس. # أما الدحامس: فمصوغ بزيادة ألف على دحمس، والدحمسان بزيادة ألف ونون، ~~والدحمساني بزيادة ألف ونون وياء. وبذلك ننير السبيل في أصل هذه الكلمات. ~~وعندي أن الأكثر الغالب من الألفاظ الخماسية والسداسية والسباعية ~~كالدحمساني قد أتت بطريق الزيادة على ألفاظ رباعية منحوتة. # ثم نعود إلى لفظ الدحسم فنرجح تغليبا أنه منحوت من دحس + دسم. # فالدحسم: (ق: 110: 2). (1) والدحسمان والدحسماني: الآدم السمين ~~الحادر. (2) وإنه لدحسمان الأمر: مخلطه، وقد أتينا على معاني دحس في تحليل ~~مادة الدحمس، أما دسم ففيه الدسامة والسمن والربالة وعدم انتظام ~~الشكل فيكون دحسمانا أي مخلط الهيئة غير سوي الخلقة، والدحسمان ~~والدحسماني أتيا بالزيادة كما بينا في دحمسان ودحمساني. ~~••• # وأكاد أستدل من بحوثي على قاعدة قد تصدق كثيرا في تحليل الألفاظ ~~الرباعية لمعرفة أصول النحت فيها: # فإذا فرضنا أن اللفظ الرباعي المراد تحليله هو «ضنفس» مثلا وجب أن ~~نرجع في تحليله إلى القاعدة التي سبق أن شرحناها: # ضنفس # ض # ن # ف # س # 1 # 2 # 3 ~~− ~~= ضنف # 1 # 2 ~~− # 3 ~~= ضنس # 1 ~~− # 2 # 3 ~~= ضفس ~~− # 1 # 2 # 3 ~~= نفس # وكذلك في لفظ ختعر، فقد مر بنا البحث في «خيتعور» وفي المادة ختعرة ~~السراب، وهي مصدر فلا بد من أن يكون له فعل هو «ختعر» لم تذكره ~~المظان اللغوية، فلنحلله لإكمال البحث: # ختعر # خ # ت # ع # ر # 1 # 2 # 3 ~~− ~~= ختع # أصلا النحت # 1 # 2 ~~− # 3 ~~= ختر # 1 ~~− # 2 ms31 # 3 ~~= خعر ~~− # 1 # 2 # 3 ~~= تعر # وكذلك مر بنا لفظ فلحس وحللناه، فأثبتنا مرجحين أنه من فحس ولحس، ~~ولنحلله مرة أخرى لإكمال البحث، في ألفاظ نحتاج إلى تحليلها تحليلا ~~رباعيا، أي نأخذ منها ثلاثة ألفاظ مبدوءة بالحرف الأول من الكلمة المنحوتة، ~~ولفظا ثلاثيا هو عبارة عن ثلاثة الحروف الأخيرة من اللفظ الرباعي، وربما كان من ~~الأوفق تحليل الألفاظ الرباعية كلها على هذه الصورة أول شيء تقريبا لإدراك ~~الأصول الثلاثية في الأصل الرباعي. # فلحس # ف # ل # ح # س # 1 # 2 # 3 ~~− ~~= فلح # 1 # 2 ~~− # 3 ~~= فلس # 1 ~~− # 2 # 3 ~~= فحس # أصلا النحت ~~− # 1 # 2 # 3 ~~= لحس # ونستنتج من هذا التحليل أن هناك ثلاثة أصول يدخل الحرف الأول من الأصل ~~الرباعي في بداية ثلاثة ألفاظ منها: ضنف، ضنس، ضفس، في ضنفس؛ وختع، ختر، خعر، في ~~ختعر؛ وفلح، فحس، فلس، في فلحس، وهذه الألفاظ الثلاثة في كل مادة هي التي يغلب أن ~~يكون منها لفظان أخذ منهما المنحوت الرباعي، ولفظ واحد يبدأ بالحرف الثاني من ~~اللفظ الرباعي كنفس في صنفس، وتعر في ختعر، ولحس في فلحس، بل هو يتركب دائما من ~~ثلاثة الحروف الأخيرة من اللفظ الرباعي. ومثال الحال الأولى الفعل ختعر، فإنه منحوت ~~من ختع وختر، ومثال الحال الثانية اللفظ فلحس، فإنه منحوت من فحس ولحس، كما ~~بينا في التحليلات السابقة. ولكن الغالب - كما يظهر لي - أن أكثر أصول ~~النحت الثلاثية تكون غالبا مبدوءة بالحرف الأول من المنحوت الرباعي، ولكن لا ~~يندر أن يكون الأصلان الثلاثيان أحدهما مبدوء بالحرف الأول من المنحوت ~~الرباعي، وثانيهما من الأصل المبدوء بالحرف الثاني منه. أما لفظ ضنفس فالظاهر أن ~~أصوله الثلاثية قد أميتت أو أهملت، وأتيت به هنا مثلا على ذلك. وربما ~~أوصلنا الاجتهاد إلى شيء فيه إذا بذلنا جهدا في بحث مقلوباته الثلاثية كما ~~أبنا من قبل. ~~••• # هنالك ألفاظ خماسية الظاهر من تركيبها أنها لم تصغ بطريق الزيادة على ~~المنحوت الرباعي، ومثالها لفظ حندلس، فإذا حللناه خرجنا بخمسة ألفاظ ~~رباعية كالآتي: # حندلس # ح # ن # د ms32 # ل # س # 1 # 2 # 3 # 4 ~~− ~~= حندل # 1 # 2 # 3 ~~− # 4 ~~= حندس # 1 # 2 ~~− # 3 # 4 ~~= حنلس # 1 ~~− # 2 # 3 # 4 ~~= حدلس ~~− # 1 # 2 # 3 # 4 ~~= ندلس # وهذه الألفاظ الرباعية تتركب بحيث ~~يتكرر كل حرف من حروف «حندلس» أربع مرات في تركيبها، فإذا أمكن الاستدلال على ~~أن هذا اللفظ منحوت من لفظين منها أو أنه صيغ بزيادة حرف على بنية واحد ~~منها تم بذلك البحث، فإذا تعذر ذلك حللت هذه الألفاظ الرباعية الخمسة إلى ~~أصولها الثلاثية للبحث في احتمال اشتراك لفظين أو أكثر منها في تركيب اللفظ ~~المنحوت، وإلا فيرجع إلى مقلوباتها الثلاثية على قاعدة ابن جني - رحمه ~~الله. ~~••• # هذا غاية ما وصل إليه جهدي مما أستطيع أن أنشر الآن، وعندي من الألفاظ التي ~~أثبت احتمال النحت فيها شيء كثير ليس هذا مكانه، ولعل الفرصة تتاح لي ~~يوما إذا أقبل ناشرون محبون للعلم على نشر ما عندي، فأخرج كتابا ضخما ~~من المنحوتات العربية، هو أقصى ما أتمنى ونهاية ما يبلغ إليه مطمعي في ~~الحياة. ~~(3) الاقتياس # 8 # جمدت اللغة العربية بتعنت اللغويين؛ فإن القول بقياسية الصيغ ~~وسماعيتها بنسبة الكثرة والقلة بالرغم من أنها صيغ سمعت من عرب أصلاء قد أصاب ~~اللغة بجمود لم يبلغ الشعور بقسوته قدر ما بلغ في زماننا، ولم يأنس جيل من ~~أبناء العربية بمقدار أثره في تقييد أساليبهم العلمية قدر ما أنس جيلنا هذا؛ فإن ~~أكثر الصيغ التي وردت منها أسماء النبات والحيوان صيغ سماعية، ومعنى أنها سماعية ~~أنه ممنوع عليك أن تقيس عليها وأن تصوغ على غرارها أسماء جديدة تدل على حيوان أو ~~نبات لم يذكره العرب؛ على قلة ما تستطيع أن تعين من أشخاص الحيوان والنبات التي ~~ذكرها العرب؛ لضعف التعاريف أو فقدانها بتة، فلم يبق أمام الواضعين للأسماء ~~الجديدة إلا الصيغ القياسية، وهي قليلة مقيسة بالعدد الوافر الذي ورد في كلام ~~العرب من الصيغ التي اعتبرها اللغويون سماعية. وما هذه القيود الثقيلة التي لا ~~مبرر لها إلا مسألة إحصائية قيدت اللغة وقيدت الواضعين بقيود ms33 ~~وصفدتهم بأغلال، هي السر الوحيد فيما يقال عن عجز اللغة العربية عن مجاراة ~~اللغات الأخرى في وضع الأسماء الدالة على الأشياء الحديثة، ذلك في حين أن إجازة ~~الصوغ على تلك الصيغ التي قيل إنها سماعية يفتح على اللغة أبوابا واسعة ~~تجعلها تفوق كل لغات الأرض في القدرة على الوضع اللغوي الأصيل الذي لا يخرج ~~عما اتبعه العرب من الأصول التي جروا عليها في بناء لغتهم المجيدة. # وما أريد هنا إلا أن نرجع إلى مذهب القائلين بأن كل ما قيس على كلام ~~العرب - ويقصد بهم العرب الأصلاء إلى نهاية القرن ~~الثالث الهجري وبداية القرن الرابع - فهو من كلام العرب، وعلى رأسهم الإمام ابن جني، ~~فإن الظرف العلمي يحفزنا إلى التسليم بالقول بأن كل الأوزان التي صاغ منها ~~العرب أسماء الحيوان والنبات قياسية، بصرف النظر عما ورد منها قلة وكثرة في كلام ~~العرب. # ذلك بأن العربي لم يجر في وضع الأسماء على غير قاعدة، بل إنه اتبع قاعدة أوحى ~~بها إليه طبيعة الظرف الذي أحاط به في مختلف البيئات التي عاش فيها، وساعدته ~~سليقته على تطبيقها. فإنك إذا تأملت الأمر بعض الشيء ألفيت أن العربي كان ~~ينظر في الشيء فيلحظ فيه كثيرا من الصفات، فإذا غلبت في الشيء صفة صاغ له ~~اسما مستمدا من اللفظ الذي يدل على هذه الصفة، والأمثال على ذلك كثيرة لا ~~تحصى، ولا بأس بأن نورد هنا بعضا منها: # الإسليح: # نبات، قال أبو حنيفة الدينوري: واحدته إسلحة طوال القصب في ~~لونه صفرة تأكله الإبل، وقيل: هو عشبة تشبه الجرجير وينبت في ~~حقوف الرمل، الأولى أكثر (ابن سيده). ~~وقيل: هو نبات سهلي ينبت ظاهرا وله ورقة رقيقة لطيفة وسنفتة ~~محشوة حبا كحب الخشخاش، وهو نبات مطر الصيف يسلح الماشية ~~(ابن خالويه واللسان) ا.ه. فأخص صفة لحظها العرب في النبات أنه ~~يسلح الماشية أي يسهل بطونها، فسماه العربي الإسليح وزان ~~إفعيل. # الرتم والرتيمة: # قال أبو حنيفة: الرتم والرتيمة نبات من دق الشجر كأنه من ~~دقته شبه بالرتم، وهو الخيوط (اللسان)، ms34 وقيل إنه شجر له ~~زهر كالخيرى وحب كالعدس (ابن ~~سيده)، والرتم خيط يعقد في الإصبع للتذكير (ج)، رتائم وأرتمة، ~~والرتم: محركة نبات من دقته كأنه شبه بالرتم، زهره ~~كالخيرى وبزره كالعدس (القاموس: 116: 4). # السلت: # قال الليث: شعير لا قشر له، زاد الجوهري كأنه الحنطة، وعن أبي ~~حنيفة: هو صنف من الشعير ينجرد من قشره كله، وعن «اللسان»: ~~وينسلت حتى يكون كالبر سواء. # السمنة: # عن أبي حنيفة: دواء تسمن به النساء. # الشعارير: # صغار القثاء، الواحدة شعرورة: سميت بذلك لما عليها من ~~الزغب. # الظفرة: # نبات حريف يشبه الظفر في طلوعه (التاج). # الظلام: والظالم، قال الأصمعي: # وهو شجر له عساليج طوال وتنبسط حتى تجوز أصل الشجرة، فمنها ~~سميت ظلاما. # العصب: # شجرة تلتوي على الشجرة وتكون بينها، ولها ورق ضعيف. وفي «اللسان » ~~شجرة العصبة: نبات يلتوي على الشجر، وهو اللبلاب، ا.ه. والاسم ~~تشبيه بعصابة الرأس؛ لأنه يلتوي على غرارها. # العطف: # نبات يلتوي على الشجر لا ورق له ولا أفنان، قال ابن بري: ~~العطفة: اللبلاب، سمي بذلك لتلويه على الشجر. # العقد: # شجر ورقه يلحم الجراح (التاج). # الخنزير: # مشتق من خزر العين؛ لأنه كذلك ينظر: (الدميري حياة الحيوان) قال ~~عمرو بن العاص يوم صفين: # إذا تخازرت وما بي من خزر # ثم كسرت الطرف من غير حور # ألفيتني ألوي بعيد المستمر # كالحية الصماء في أصل الشجر # أحمل ما حملت من خير وشر # والخزر: # كسر العين بصرها خلقة أو ضيقها، أو النظر كأنه في أحد ~~الشقين أو أن يفتح عينه ويغمضها، أو حول إحدى العينين (ق: ~~19: 2)، وعندي أن الخنزير أصله الخزير، ثم قلبت الزاي ~~الأولى نونا للتخفيف. # الأرضي: # الحشرات، عن ابن أبي الأشعث: لأنه لا يفارقها إلى الهواء أو إلى ~~الماء. # الجوارس: # النحل، وجرست النحلة جرسا إذا أكلته، والجلس في الصوت. # البعير: # سمي البعير لأنه يبعر، يقال: بعر البعير بعرا (الدميري ~~حياة الحيوان). # الكسعة: # الحمير، مأخوذ من الكسع وهو ضرب الأدبار، قاله الزمخشري ~~وغيره. # النخة: # البقر العوامل، مأخوذ من النخ وهو السوق الشديد. # الثور: # الذكر من البقر، وسمي ثورا ms35 لأنه يثير الأرض. # البقرة: # سميت البقرة بقرة؛ لأنها تبقر الأرض. # ابن آوى: # سمي كذلك لأنه يأوي إلى عواء أبناء جنسه، ولا يعوي إلا ~~ليلا. # الأربد: # ضرب من الحيات يعض فيربد منه الوجه. # من قول زياد على قبر المغيرة بن شعبة: # إن تحت الأحجار حزما وعزما # وخصيما أشد ذا معلاق # حية في الوجار أربد لا ين # فع منه السليم نفث الراقي # الأرقم: # الحية التي فيها بياض وسواد كأنه رقم أي نقش. # الأصلة: # الحية الكبيرة، عن الجاحظ: إنها لا تمر بشيء إلا احترق، ~~وكأنها سميت بذلك لاستهلاكها واستئصالها. # البهار: # حوت أبيض طيب من حيتان البحر. ا.ه. ولعلهم سموه بهارا؛ ~~لأنه يبهر إذا صيد. # الجساسة: # هي دابة في جزائر البحار تجس الأخبار وتأتي بها ~~الدجال. # الجرارة: # نوع من العقارب إذا مشى على الأرض جر ذنبه. # البهيمة: # سميت البهيمة لإبهامها من جهة نقص نطقها وفهمها وعدم ~~تمييزها وعقلها. # الأنن: # طائر يضرب إلى السواد وله طوق كطوق الدبسى، أحمر الرجلين ~~والمنقار مثل الحمامة إلا أنه أسود، وصوته أنين: أوه أوه، حكاه ~~في المحكم. # التنوط: # اسم طائر سمي بذلك لأنه يدلي خيطا من شجرة يفرخ فيها، ~~الواحدة: تنوطة. # الأجدل: # الصقر، صفة غالبة عليه، وأصله من الجدل الذي هو الشدة. # الأباء: # القصب، ويقال: هو أجمة الحلفاء أو القصب خاصة، قال ابن جني: ~~كأن أبا بكر يشتق الأباءة من أبيت؛ وذلك أن الأجمة تمتنع وتأبى ~~على سالكها (ابن خالويه). # الإخريط: # التهذيب: من أطيب الحمض، سمي إخريطا لأنه يخرط الإبل، أي ~~يرقق سلحها. # الألوى: # عشبة تشبه نبات الكشنى ولها حب مثل حبه، سوداء سميت ~~بذلك لأنها إن أكلت أبخرت الفم. # البسيلة: # الترمس: حكاه أبو حنيفة، قال: وأحسبها سميت بسيلة ~~للعليقمة التي فيها. # الجلوز: # البندق: وهو من الجلز، وهو الطي واللي إلى غير ~~ذلك. # فمن هذا يظهر لك أن العربي لم يجر في وضع الأسماء على غير قاعدة، وإنما كانت ~~قاعدته أن يلحظ في الشيء صفة فيرجع إلى لغته حتى يقع على الكلمة التي تؤدي معنى ~~الصفة، ثم يصوغ منها ms36 الاسم على وزن يلذ في أذنه جرسه، من غير أن يفكر في ما ~~يسمى قياسية أو سماعية. # على أن لنا في لغتنا العربية من الأصول ما يقابل كل الأصول التي ركب منها ~~الأوربيون أسماء الحيوان والنبات يونانية كانت أم لاتينية، فإذا استعنا بالصيغ ~~السماعية على ما بين أيدينا من الصيغ القياسية؛ انفتح أمامنا الباب المغلق وخرجنا ~~إلى الرحاب الواسعة، وحافظنا على سلامة اللغة أن يطيح بها الجمود أو تذهب بريحها ~~ظلامية بعض المتزمتين أو يتلاعب بها من ليس في مقدورهم تفهم أصولها ~~وأساليبها. # والسبيل المعقول هو أن نكب على جميع صيغ الأسماء التي قيل: إنها غير قياسية ~~ونحصرها حصرا كاملا، ثم نجيز قياسها والصوغ عليها في وضع أسماء الحيوان ~~والنبات، وأن نستغل طريقة الزيادة غير القياسية التي شرحناها قبل عند الكلام في ~~النحت، فإننا بذلك لا نخرج على القاعدة التي جرى عليها العرب ما دمنا سنراعي شرط ~~لحظ الصفة في المسمى على ما عمل أسلافنا - طيب الله ثراهم - فإن ~~تسمحهم في هذا الشأن يضطرنا إلى القول مع الأئمة الذين قالوا من قبل: «إن كلاما ~~قيس على كلام العرب فهو من كلام العرب.» # وإن لغتنا لواسعة، وإن لنا من أقيستها وصيغها التي وردت على لسان العرب ما ~~يكفل لنا وضع الأسماء الجديدة التي يظن البعض أن وضعها من المستحيلات. وإني ~~جريا على القاعدة التي شرحتها هنا لقمين بأن أضع اسما لأي نبات أو حيوان ~~لا اسم له في العربية، مصوغا على ما ورد في كلام العرب. وهذا ما سميته ~~«الاقتياس». # وهناك حقيقة يلزمنا أن ندركها أتم الإدراك، فإن صيغ الأسماء - وهي ما قيل ~~إنها سماعية ونريد أن نجعلها اقتياسية - فيها صبغة الاسمية والبعد عن الوصفية، في ~~حين أن ما يشتق من الصيغ القياسية فيه صبغة الوصفية والبعد عن الاسمية، وهذه ~~حكمة من حكم اللغة العربية الكريمة لا ينبغي أن تغيب عنا، بل لا أكون مبالغا ~~إذا قلت: إن العربي لاحظ في ما سمى من النبات والحيوان نفس هذه الحقيقة، وكذلك ~~لحظها ms37 في كثير من الألفاظ المنحوتة التي تفيض بها معجماتنا. # وما ينبغي لنا أن نقف عند هذا الحد فلا ننبه على حقيقة كانت السبب في كثير ~~مما أصابنا من الجمود في حياتنا الحديثة، فقد أفلح بعض المتزمتين فلاحا كبيرا ~~في أن يصبغوا اللغة بصبغة من القداسة ويحوطوها بسياج من روح المحافظة، جعل ~~الكثيرين منا يشعرون شعورا خفيا بأن المساس بشيء من الأساليب التي جرى عليها ~~هؤلاء اللغويون إنما فيه تهجم على قداسة اللغة وانتهاك لحرمات الأقدمين. ~~وبالرغم من أن هذا الشعور ليس إلا شعور اليأس والقنوط، وأنه ليس أكثر من ~~وهم أملاه على مخيلة هؤلاء ما يلابس الأشياء من حرمة القدم، وهي حرمة لها ~~تأثيرها النفسي والعقلي، فإن اللغة العربية إنما هي ملك لمن يتكلمون بها ، ويؤدون ~~بها أغراضهم العلمية والأدبية والفنية، فلهم عليها ما كان للأقدمين من حقوق الملك، ~~وما اللغة غير وسيلة. أما إذا اعتبرت غاية فإن ما يترتب على هذا الاعتبار من ~~النتائج يكون بالغ الأثر في الحد من كفايتنا وقوة ابتكارنا، والأمر بين: ~~فإما أن نخضع اللغة للعلم، وإما أن نخضع العلم للغة. وقديما خضعت اللغة ~~للعلم؛ فليس لنا أن نقلب هذا الوضع الموروث، أو نحاول أن نقلب هرم مصر الأكبر، ~~فنجعله يرتكز على قمته لا على قاعدته. # لقد عرب العرب كثيرا من الكلمات التي احتاجوا إليها وأدمجوها في لغتهم، فلنا ~~إذن أن نعرب. ونحت العرب كثيرا من الكلمات، فلنا إذن أن ننحت. # أما الاقتياس فالأمر فيه جلي وحقنا فيه ظاهر لا يحتاج إلى بحث أو بيان. هذا ~~على أن تراعى في هذه الأشياء الأوزان العربية قدر المستطاع، وتلاؤم الحروف واطمئنان ~~جرسها ومخارجها. # فإذا سلمنا بهذه القواعد التي هي عندي من الأشياء الأساسية في نماء اللغة ~~واتبعنا التعريب والنحت والزيادة والاقتياس، وأضفنا هذه الثروة الطائلة إلى ثروة ~~الاشتقاق القياسي؛ كملت عدة العربية وأصبحت قادرة على وضع المصطلحات قدرة ~~لا تدانيها فيها لغة أخرى. # | دستور لوضع المصطلحات العلمية والأسماء الاصطلاحية قائم على البحوث السابقة # هذا أول عمل من ms38 نوعه في اللغة العربية، بل هو أول عمل لغوي علمي وضعت فيه ~~مصطلحات جديدة على قواعد جديدة، على أني لم أشأ أن أخرجه للناس منذ أن أكملت ~~مواده، وآثرت أن أكب على درس نواحيه وأؤلف بين أجزائه، وأراجع قواعده مرة بعد ~~مرة وحينا بعد حين، حتى أيقنت أن الأسلوب الذي اتبعته في تأليفه، وأن القواعد التي ~~انتحيتها في وضع مصطلحاته هي غاية ما يصل إليه جهدي، ونهاية ما يبلغ إليه وسعي، ~~وأن ذلك مما يوسع آفاق لغتنا العربية المجيدة، ويجعلها أكثر قدرة على معالجة علم ~~الحيوان خاصة وعلم المواليد عامة بلغة علمية قوامها مصطلحات محدودة المعنى، وأسماء ~~اصطلاحية تامة الدلالة على المسميات، وها هي ذي القواعد التي خلصت بها من بحوثي ~~القصية في هذا الموضوع ، وهي كفيلة بأن تنقل إلى لغتنا كل المصطلحات والأسماء التي ~~خيل إلى البعض أن صوغها في لغة العرب من المستحيلات. # القاعدة الأولى: ~~«استعمال الاسم العربي الذي ~~استعمله العرب بعد التحقق من مدلوله» كالآتي: ~~(1) # الوبار # Hyracoidea ~~: # فالاسم العلمي مأخوذ من لفظ يوناني: # ὕραξ # ومعناه، ~~الفأر ~~الزبابي # Shrew-mouse # ويقابله في اللاتينية: # Sorex # بنفس المعنى، ~~ويستعمل للدلالة على قبيلة: # Sub-order # من الثدييات ~~تشمل فصيلة واحدة هي «الوبريات»: # Hyracide ~~، وهذه ~~القبيلة يعرف أفرادها في العربية باسم «الوبر»، ففي ~~القاموس «الوبر: دويبة كالسنور، وهي بهاء (ج) وبور ~~وبار وبارة.» والوبريات صيغة النسب من الوبر ~~مجموعة جمع مؤنث سالما على القاعدة التي أشرت بها، وجرى ~~عليها مجمع فؤاد الأول للغة العربية؛ لتكون هذه الصيغة ~~دالة على الفصائل، وعلى بعض ما يعلوها من الطبقات عند ~~الحاجة. ~~(2) # السنوريات # Felidae ~~: # من اللواحم: # Carnivora # والاسم العلمي مأخوذ من # Felis # فى اللاتينية ومعناه «سنور». # ففي مثل هذه الحالات ينبغي لنا أن لا نخرج قيد أنملة ~~عما وصلنا من العرب، ومن الأسف أن هذه الحالات قليلة ~~إذا قسناها على ما هو مطلوب منا وضع أسماء له من الحيوان ~~والنبات. # القاعدة الثانية: # الأسماء التي استعملها العرب وذكرت في المعجمات والمظان اللغوية ~~من غير أن يشار إلى مدلولها إشارة ms39 صريحة، تطلق على حيوانات مما ~~كانت تدل عليه؛ فأسماء السباع تطلق على السباع، وأسماء الطيور ~~تطلق على الطيور وأسماء الحشرات تطلق على الحشرات؛ وكذلك الأسماء ~~المترادفة؛ فإنه يمكن إطلاقها على أجناس الفصيلة الواحدة، أو على فصائل ~~قبيلة بعينها. # فقد يرد في المظان اللغوية العربية كثير من أسماء الحيوان والنبات، ~~بعضها مميز تمييزا لا يحقق ذاتية المسمى، فيقال مثلا: ~~الطيفور طويئر (كثير الوثب)، والمكاء طائر (له صفير)، وقد ~~ترد أسماء لا يمكن أن تميز المسمى بها أي تمييز، كأن يقال: ~~هو طائر أو نبات أو دويبة، فلا أرى مانعا من أن نأخذ هذه الأسماء ~~ونطلقها على حيوانات أو نباتات، يلاحظ أن تكون من قطان المناطق ~~التي عرفها العرب، أو عن قطان غيرها من المناطق عند الحاجة. # القاعدة الثالثة: ~~«ينظر في الاسم الأعجمي ويبحث عن أصله وتركيبه»: «فإذا كان ~~يونانيا أو لاتينيا أو من اللغتين معا - أي ركب منهما - ~~يبحث عن معاني الألفاظ التي يتألف منها للاستعانة بذلك على وضع اسم ~~عربي يقابله.» ~~«وإذا كان الاسم أهليا - أي منقولا عن أهل البلاد التي يعيش فيها ~~الحيوان أو النبات - ولا يكون له معنى مستفاد في الألفاظ الحديثة، ~~عرب مصوغا على واحد من الأوزان التي سمعت عن العرب، أو على غير ~~وزن بحسب الظروف.» ويجرى هذا المجرى جميع الأسماء المأخوذة من ~~الأساطير القديمة كأسماء الآلهة أو الأبطال أو غير ذلك، ~~كالآتي: ~~(1) # مثال من الأسماء المركبة من لفظين يونانيين: # Nycticebidæ ~~: ويتركب من ~~لفظين يونانيين: أولهما: # νύξ (νυχτ-) # أي «ليل» ~~وثانيهما: # χῆβος # ومعناه «سعدان»، والمعنى ~~المستفاد من الاسم «سعدان الليل» ويلحق باللفظين ~~الكاسعة # idæ # وهي في اللاتينية ~~تدل على الأسرة، وفي علم المواليد الحديث للدلالة على ~~الفصيلة، ومن مجمل هذا ندرك أن المسمى حيوان أخص ~~صفاته أنه يطوف أثناء الليل؛ فنستطيع أن نأخذ الاسم من ~~كلمة عربية هي «السرى» وهو سير عامة الليل: سرى ~~يسري سرى ومسرى (ق: 341: 4) فنقول: السراء للفرد أو ~~الجنس و«السراويات» للدلالة على فصيلة من «الرئيسات» Primates ~~. ~~(2) # أمثال من الأسماء المركبة من لفظين ms40 لاتينيين: # Tardigarda ~~: ويتركب من ~~لفظين لاتينيين: الأول: # tardus # ومعناه «بطيء» ~~والثاني: # gradi # ومعناه: «يمشي ~~أو يذهب» ومنه: # gradus ~~«أي ~~الماشي ببطء»، ومن المعنى المستفاد من الاسم نأخذ الاسم ~~العربي من الفعل «ونى» فنقول «الوانيات». ~~(3) # مثال من الأسماء المركبة من لفظين: أحدهما يوناني والآخر ~~لاتيني: # Myslemur ~~: ويتركب من ~~لفظين: أولهما يوناني: # μῦς # أي «فأر» والثاني لاتيني: # lemur # ومعناه «شبح أو ~~خيال» وأصله عند الرومان اسم عيد كانوا يقيمونه طردا ~~للأرواح الخبيثة التي كان يعتقد أنها تنزل بالأحياء شرا ~~في أثناء الليل، وكذلك لفظ: # Bradylemur # فإنه يتركب ~~من لفظين: أولهما يوناني: # βραδύς ~~«أي بطيء» والثاني لاتيني # lemur # ومعناه «شبح أو ~~خيال»، ومثل هذه الأسماء يمكن بقليل من التسمح أن نضع ~~لها اسما عربيا. ~~(4) # مثال من الأسماء العلمية المأخوذة من ألفاظ أهلية: # Chinchillidæ # وفي معجم ~~شنتشوري ص962 ج أول: # Chinchilla; Sp., Pg., of ~~South American Origin ~~. # فهذه نعربها فنقول: الشنشليات، وللفرد أو الجنس: ~~الشنشل. # وكذلك الاسم الاصطلاحي # potoroinae # فقد جاء في ~~معجم سنتشوري ص1046 ج8. Potoroo; n. (Native Australian); one of the ~~small rat-kangaroos of the genus potorus, the generic ~~name being latinization of the native ~~name. # فهذا أيضا نعربه ونقول: البوطوريات أو ~~البوطورية وللفرد أو الجنس، البوطور. ~~(5) # مثال من الأسماء المنقولة عن الأساطير: # الأبونيات # Abeona ~~: # Etym., LL. The goddess of departing; Rom. ~~myth. the goddess who presided over the departure, as of ~~travallers (used in ichth., and ~~entom.,). # القاعدة الرابعة: # قد نلجأ إلى تعريب الاسم الاصطلاحي وإن دل على صفة ظاهرة في المسمى ~~دلالة واضحة، إذا كان اللفظ الأول من الاسم الأعجمي وهو الصفة الرئيسية في ~~المسمى قد دخل في كثير من المصطلحات العلمية، بحيث يتعذر العثور على ~~أصول عربية تؤخذ منها أسماء لكل المسميات التي دخل ذلك اللفظ في ~~تركيبها، كالآتي: # Solenodontidæ ~~: والاسم يتركب من لفظين ~~يونانيين: أولهما # σωλὴν # ومعناه نخروب أو أنبوب، والثاني # ὀδούς ~~(ὀδοντ-) # ومعناه «سن»، والمستفاد منه «ذوات ~~الأسنان الأنبوبية»، وهذا الاسم على أنه واضح الدلالة، فإن اللفظ ms41 ~~الأول الذي يتركب منه يدخل في كثير من الأسماء الدالة على أشياء أخرى ~~بنفس معناه، فيتعذر علينا أن نجد من المفردات العربية مرادفات لمعانيه ~~تعيننا على وضع أسماء عربية تقابل الأسماء التي دخل هذا اللفظ في ~~تركيبها، وإليك المثال عن معجم سنتشوري ص5756، ج5: # Solen ~~: # فإنه يدل على أسماك، أو على جنس من الرخويات ~~ذوات الصمامتين. # Solenarium ~~: # يدل على أجزاء في تشريح بعض الحشرات. # Solenella ~~: # يدل على جنس خاص. # Solenellinæ ~~: # يدل على فصيلة خاصة يتبعها الجنس ~~السابق. # Solenidæ ~~: # فصيلة من الرخويات ذوات الصمامتين. # Solenite ~~: # يدل على رخويات مستحاثة (بائدة). # Solenochonchæ ~~: # يدل على قبيلة أو شعب من الرخويات. # Solenogastres ~~: # يدل على عشيرة تشمل جنسين من الرخويات عند ~~بعض المواليديين. # Solenoglyph ~~: # يستعمل للدلالة على صفة خاصة في أسنان بعض ~~الحيوانات. # Solenoglypha # أو # Solenoglyphia ~~: # يدل على طبقة من الحيات. # Solenomya ~~: # يدل على جنس خاص من الرخويات. # Solenomyidæ ~~: # يدل على فصيلة خاصة من الرخويات. # Solenostomi ~~: # يدل على قبيلة من الأسماك. # Solenostomidæ ~~: # يدل على فصيلة من الأسماك. # Solenostomus ~~: # يدل على جنس من الأسماك. # هذا غير بعض المشتقات التي يحتاج إليها في الإشارة إلى مدلول هذه ~~المصطلحات، وفي مثل هذه الحالات نلجأ إلى التعريب مرة وإلى أخذ الاسم ~~من لفظ عربي مرة أخرى، وإذا أردنا مثلا للتعريب فإنا نقول: ~~السلندونيات والسلندونية والسلندون وسلندوني ~~للنسب. # مقابل: # Solenodontidæ Solenodontinæ ~~Solenodon ~~. # أو ننحت من اللفظين «سن» و«أنبوب» اسما، ~~س # 1 # ن # 2 ~~+ أ ن ~~ب # 3 # و # 4 # ب # 5 ~~= سنبوب وزان فعلول، ونقول: ~~السنبوبيات والسنبوبية والسنبوب وسنبوبي، ولكن ~~المثل هنا مضروب لما يعرب لا لما ينحت، وإن كان النحت قد يجاز ~~في مثل هذه الحالة بتوسع. # القاعدة الخامسة: # إذا تعذر أخذ اسم عربي من معنى الاسم العلمي، كأن يكون الاسم العلمي ~~مركبا من لفظين أو من ثلاثة قصد بكل منها الدلالة على صفة من صفات ~~الحيوان أو النبات من غير أن تدل في جملتها على معنى موحد - أي ~~يؤديه لفظ واحد - كان لنا أن نتبع في مثل هذه ms42 الحالات أحد ~~طريقين: ~~«فإما أن نلحظ في المسمى صفة من صفاته الخفية ونرجع إلى الأصل ~~اللغوي الذي يدل عليها، ونصوغ منه اسما على وزن عربي قياسي أو ~~سماعي، وإما أن ننحت من مجموع الحروف التي تتركب منها ترجمة الألفاظ ~~الأعجمية التي صيغ منها الاسم الأعجمي اسما جديدا على وزن سمع عن ~~العرب» كالآتي: ~~(1) # أسماء تتركب من لفظين أعجميين أو أكثر من غير أن تدل ~~في جملتها على معنى موحد: مثل # Ctenodactylidæ ~~، فهذا ~~الاسم مركب من لفظين يونانيين: أولهما: # χτείς (χτεν-) # أي «مشط ~~أو مكد (اسم آلة من كد الشعر: مشطه)»؛ والثاني: # δάχτνλoς # أي «إصبع» والمستفاد منه ~~«حيوان تشبه أصابعه أسنان المشط أو المكد»، فالدلالة هنا ~~ليست موحدة، بمعنى أنه لا توجد كلمة واحدة تدل على هذه ~~الصفة في العربية؛ فهنا يتعين علينا أن نلحظ هذه الصفة ~~ونصوغ من «مشط» أو من الفعل «كد» اسما موزونا على وزن ~~عربي، فنقول مثلا: الكيدوديات أو الكديديات أو ~~الكدوديات أو الإكديديات أو الكداديات إلى غير ~~ذلك، أو نأخذ من مشط فنقول مثلا: المشوطيات أو ~~المشاطيات أو الأمشوطيات أو الإمشيطيات أو ~~المشيطيات أو الميشوطيات أو اليمشوطيات إلى ~~ما لا نهاية، وبذلك نجد أوزانا لا نهاية لها نصوغ منها ~~أسماء لكل ما يبدأ تركيبه بالمادة اليونانية من الأسماء ~~الاصطلاحية. # وبهذا يفسح أمامنا السبيل: فمهما صادفنا من الأسماء ~~التي يدخل هذا الأصل في تركيبها، أمكننا أن نضع مقابلا لها ~~في العربية بالغة ما بلغت من الكثرة؛ ذلك بأن الأوزان ~~السماعية يعدوها الحصر بله الأوزان القياسية. ~~(2) # أسماء عربية منحوتة لأسماء علمية أعجمية تتركب من ألفاظ ~~لا تتوحد دلالتها مثل: # Hypsiprymnodontinæ ~~: اسم ~~يتركب من ألفاظ يونانية ثلاثة: الأول # ὕψι # أي «عال» والثاني: # πρύμνα ~~«كوثل»، والثالث: # ὀδούς ~~(ὀδοντ-) # أي «سن»؛ والمعنى المستفاد منه: ~~«ذوات الأسنان العالية المؤخر»؛ فهذا لا يؤلف معنى ~~يؤديه لفظ يحدده، ولا يمكن أخذ الاسم من أحد هذه ~~المفردات، وهنا يجب أن ننحت اسما يدل على هذا الحيوان، ~~فنأخذ «العين» من الأول و«الواو» من الثاني و«السين والنون» ms43 ~~من الثالث، ونقول: «العوسنيات»، والعوسنية ~~والعوسن للفرد أو الجنس والنسبة عوسني. # بهذا نتخلص من مشقة عظيمة وعنت كبير، بل نجتاز ~~صعابا جمة وعقبات كأداوات، كما نخلص بمصطلحات حلوة ~~مركبة من حروف عربية لا تنافر بينها، وموزونة على وزن ~~عربي مستساغ. # القاعدة السادسة: # إذا كان الاسم الأعجمي مركبا بحيث يدل على معنى موحد يؤديه ~~لفظ عربي، وجب في هذه الحالة استعمال «اللفظ العربي» كالآتي: ~~(1) # أسماء تتركب بحيث يستفاد منها معنى موحد يؤديه لفظ ~~عربي: مثل: # Ganodonta ~~: الاسم يتركب من ~~لفظين يونانيين: أولهما # γάνος # أي «بريق أو لمعان»؛ والثاني # ὀδούς ~~(ὀδοντ-) # أي «سن» وهي صفة في الأسنان ~~معروفة، ولها كلمة تدل عليها في العربية، فهي لذلك ذات معنى ~~موحد، فالشنب ماء ورقة في الأسنان، سئل رؤبة عن ~~الشنب فأخذ حبة رمان وأومى إلى بصيصها، ففي مثل ~~هذا يتعين علينا أخذ الاسم من اللفظ العربي فنقول: ~~«الشنيبات» من الشنيب وهو كالشانب (المخصص: 148: ~~1). ~~(2) # Tillodontia ~~: الاسم يتركب ~~من لفظين يونانيين: الأول # τίλλειν # أي «يمزق أو يقطع» والثاني # ὀδούς ~~(ὀδοντ-) # أي «سن»، والمقصود به ~~حيوانات تمزق اللحم بسنين قاطعتين لها، كل منها ~~تشبه الأزميل، فهنا يتعين أن نأخذ اسمها من لفظ عربي، ~~فالمصطلح تام الدلالة على المراد، وهو فوق ذلك موحد ~~المعنى، فنقول: «النهاسيات» من نهس اللحم كمنع ~~وسمع: أخذه بمقدم أسنانه ونتفه (انظر ~~القاموس). ~~(3) # Anomodontia ~~: الاسم من ~~لفظين يونانيين: الأول # ἄνομος # أي «غير منتسق»، والثاني # ὀδούς ~~(ὀδοντ-) # أي «سن»، والمعنى المستفاد منه ~~حيوانات لا تنتسق أسنانها، فهذا المعنى تام الدلالة ~~موحد المعنى، أي إن له لفظا يؤديه في العربية فيقال: ~~شغيت السن شغوة وشغا، وشغت شغوا، ورجل ~~أشغى وامرأة شغواء وشغياء: والشغا أن تختلف ~~نبتة السن ولا تنتسق، يطول بعضها ويقصر بعضها ~~(مخصص: 150: 1) فهنا يتعين أخذ الاسم من هذا المعنى ~~فنقول: «الشغويات». # القاعدة السابعة: # إذا استعمل اسم أعجمي للدلالة على أكثر من مسمى سواء أكانت ~~المسميات قريبة الآصرة أم بعيدتها، وضع له مقابل عربي واحد ~~يخصص بشرح المقصود منه، ويشار إن أمكن إلى من استعمله ms44 من ~~العلماء، كالحاصل في المعجمات الأوربية كالآتي: # الجووفيات # Abdominales # For ~~Fishes ~~(a) Linnæus ~~(b) Cuvier ~~(c) J. Muller # For Insects ~~(d) # والجووفيات: من الجوف وزان فعول، أخذا من معنى # abdomen # في العربية. # القاعدة الثامنة: # الأسماء الاصطلاحية المركبة التي لا تفيد معنى خاصا، ولا تدل ~~على صفة معينة من صفات المسمى يتعين تعريبها، كالآتي: # Allotheria; Gr.ἄλλος = other + ~~θηρίoν = a wild beast ~~. # فالاسم يتركب من لفظين يونانيين: الأول معناه «آخر»، والثاني ~~معناه «وحش»، والمعنى المستفاد منه «البهائم أو الوحوش الأخرى»، ولا ~~معنى له على إطلاق القول، أو هو يؤدي معنى «ما ليس كذلك»؛ فهذا نعربه ~~ونقول: «اللوذريات» ومفردها «لوذر»، والنسبة ~~«لوذري». # القاعدة التاسعة: ~~«يجوز أخذ الأسماء من الاسم المستعمل في غير لغة العلم - على إحدى ~~القواعد السابقة - ليقابل المصطلح عليه في اللسان العلمي» كالآتي: # البابوسية: # Galaginæ ~~، للفصيلة ~~والبابوس: # Galago # للجنس: والمصطلح: # Galago ~~: أصله من كلمة إفريقية ~~ترجيحا، وهي المستعملة في لغة العلم، إنما يستعمل المواليديون ~~في الكلام الجاري عبارة: # Bush Babys # للدلالة على المقصود من هذا الاصطلاح، وتأويلها «أطفال البوص»، أو «أطفال ~~حرجات البوص»؛ فسميتها «البابوسية» نسبة إلى البابوس، وهو ~~في اللغة ولد الناقة والصبي الرضيع أو الولد عامة في ~~الرومية (ق: 199: 2) (انظر كتاب: # A Review of the Primates ~~«ص45 ج أول»، ~~وجمع # Baby # بصيغة: # Babys # قاعدة أمريكية، والصحيح: # Babies ~~، ومؤلف الكتاب السابق ~~أمريكي). # وقد يعترض بعض المشتغلين بهذه البحوث بأن بعض الألفاظ المنحوتة مثل ~~«العوسنيات»، وبعض الألفاظ المأخوذة من مادة عربية أصيلة ~~«كالسراويات» لا تدل على جميع الأجزاء التي ركب منها الاسم ~~الأعجمي. والواقع أن الذي يدرس علم الحيوان أو علم النبات، والذي يبحث ~~في علوم المواليد بصورة عامة لا يلتفت إلى أصل الاسم الاصطلاحي الذي ~~يستعمله، ولا إلى تركيبه اللغوي ولا إلى اشتقاقه، وإنما هو ينظر فيه ~~باعتباره اسما اصطلاحيا يخصصه الاستعمال، وقارئ هذه العلوم في اللغات ~~الأوروبية لا امتياز له في هذه الناحية على من يقرؤها باللغة ~~العربية. # والذي أراه أن اتباع هذه القواعد يفتح أمامنا طريق الوضع، ويذلل ms45 لنا ~~سبيل نقل أسماء الحيوان والنبات إلى العربية في أقرب وقت ممكن إذا ~~تضافرت الجهود على ذلك، وبحثي هذا أول مثل يضرب للناطقين بالضاد ~~على أن اللغة العربية أوسع اللغات جميعا وأرحبها صدرا وأوفرها ~~موارد وأصولا. ~~(1) التركيب المزجي # جريت في كثير من المصطلحات التشريحية وغيرها مما هو مركب من لفظين في الأصل ~~الأعجمي على قاعدة التركيب المزجي، فأقول مثلا: فكيلامي: في # Mylohyoid # وقبيليحكمي: في: Premaxaillary ~~. # ولقد أمعنت النظر في قاعدة التركيب المزجي، فألفيت أن استعمالها قد نستخلص به ~~من المصطلحات العلمية قدرا صالحا يعيننا على التأليف في مختلف العلوم وبخاصة ~~في الأمراض والتشريح، وقد جربت ذلك في عدد عديد من المصطلحات فسلس واستقام، ~~وإليك المثل على ذلك: # بين # inter ~~، يتركب منها مصطلحات مثل: # entervertebral foramen # فهذا نقول فيه الثقب ~~البينيفقاري؛ و # epi ~~= فوق مثل # episkeltal ~~= فوقيهيكلي؛ ~~و # infra # أو # hypo ~~= ~~دوين مثل: # infraorbital plexus # الضفيرة ~~الدوينيحجاجية و # infracostal # دوينيضلعي: # intra # نشب مثل # intraspinal ~~plexus # الضفيرة النشبيلشوكية ~~و # intracranial # نشبيحقفي؛ ~~و # pre # أمام مثل: Prevertebral ~~plexus # الضفيرة الأماميفقارية؛ ~~و # ant # قبيل # anteorbital ~~foramen ~~: الثقب القبيليحبجاجي ~~و # supra # فويق مثل # supra-orbital # فويقيحجاجي # supra-pubic # فويقيعاني، ~~و # sub # تحت # subepithelial ~~plexus # الضفيرة التحتيظهارية أو التحتيحفافية؛ ~~و # aceous ~~، كاسعة تدل على التشبيه مثل # membranaeous # شبهغشائي وهكذا. ذلك بخلاف ~~الألفاظ المركبة من كلمتين تفيد كل منهما معنى كاملا مثل: # tibio-calcanean ~~: قصبيعقبي ~~و # tibio-fibular # قصبيشظي؛ ~~و # thyro-hyoid # درقيلامي: ~~و # thyro-epiglottideus # درقيمزماري أو ~~درقيغلصيمي. # ذلك أصل من أصول الوضع التي ينبغي أن يجرى عليها في صوغ المصطلحات. ~~(2) الحروف اللاتينية # وكنت أود أن لا تحملني هذه البحوث على المضي في الكلام في تبديل الحروف ~~العربية بالحروف اللاتينية، وهي مسألة طارت من حولها نار الجدل واشتعلت لظاها ~~ثم أصبحت الآن رمادا تذروه الرياح. # ولكن ذلك لا يجعلني أعدل عن إثبات رأيي الذي أبنت عنه إبان تلك الصيحة ~~العجيبة، وأزيد إليه أنها صيحة ليس لها من دافع اللهم إلا الجهل بأصول هذه ~~اللغة الكبيرة، وأعني بأصولها فلسفتها وأسرارها التي يجوز أن ms46 يكون أكثره قد انطوى ~~منذ أخذت هذه اللغة في مزايلة أخواتها الساميات منذ قرون ضاعت ذكرياتها، ~~وغشى الزمن على حقائقها بغشاوة قد تغلظ في ناحية فتعمى علينا، وقد ترق في ~~ناحية أخرى فترينا بصيصا من نور. # على الجملة أقول: إن استبدال الحروف العربية بالأعجمية فيه ضياع لفلسفة هذه اللغة ~~وضياع لتقاليدها وطمس لآدابها وجميع أسرارها. # ومجمل الأمر أن اللغة العربية لغة كاملة انحدرت إلينا تامة الأجزاء موحدة ~~القسمات، ومن أصول اكتمالها أنها تمتاز على جميع اللغات الأعجمية بأن فيها حروف مد ~~وحروف حركة، فحروف المد هي: الألف والواو والياء، وهي التي تتخذ في الأعجميات ~~للمد وللحركة معا، فيكثر الشذوذ في نطق مفرداتها، وحروف الحركة هي: الفتحة ~~والضمة والكسرة والسكون، شاء اكتمال اللغة وجعلها أخصر ما يكون في الرسم، وألا ~~يختلط على القارئ أحد حروف المد وحروف الحركة، وأن حروف المد قد تحركها حروف ~~الحركات، أن تخرج حروف الحركات عن بنية الكلمة ذاتها لترسم ملازمة لها؛ ~~فتتغير المعاني بتغيرها وتحدث تلك الأصوات التي لولا المحافظة عليها لتغير ~~جرس اللغة وبادت صوتيتها فبادت معها معان وإشارات ودقائق هي في الواقع ~~صلب اللغة وفقارها. # هذا مجمل الرأي في ذلك، ولقد ماتت هذه الصيحة، ولا شك في أنها اجتهاد لم ~~يوفق فيه مؤيدوه، فلنا أن نحمد هزيمتهم ويحمدون هم انتصارنا. ms47