######OpenITI# #META# URI: 1381MarunCabbud.RasailWaAhadith.Hindawi90741509 #META# Tags: literature #META# ID: 90741509 #META# Title: رسائل وأحاديث #META# AuthorID: 36051407 #META# Author: مارون عبود #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # سقوط صاعقة‏ # بيني وبين أمين الريحاني‏ # أحمد فارس الشدياق‏ # كتاب وجواب‏ # طريق عين كفاع‏ # بين مارون عبود وأنسبائه‏ # كتاب وجواب‏ # سقوط صاعقة‏ # بيني وبين أمين الريحاني‏ # أحمد فارس الشدياق‏ # كتاب وجواب‏ # طريق عين كفاع‏ # بين مارون عبود وأنسبائه‏ # كتاب وجواب‏ # | رسائل وأحاديث # | رسائل وأحاديث # تأليف # مارون عبود # المؤلف (1886-1962). # | سقوط صاعقة # الصاعقة على منزل مارون عبود # اختارت الصاعقة بيت مارون عبود في عين كفاع، فانقضت على البيت ... ولحسن الحظ لم تجد ناقدنا ~~الكبير هناك؛ فقد كان منكبا على عمله التعليمي في عاليه. # ولكن الصاعقة وجدت في البيت فولتير، وشكسبير، وهيجو، وبرناردشو، والجاحظ ... وجدتهم في ~~لوحات كبيرة على جدران البيت، رسمها فنانون طليان وفرنسيون، كما وجدتهم في كتب أنيقة حسنة ~~التجليد على رفوف المكتبة، فخرقت الجدران، ومزقت الكتب، وانتقمت من أعلام الفكر شر الانتقام ~~... # وما انتقمت في الواقع إلا من مارون عبود، الذي أنفق ما أنفق على رسم هذه اللوحات الفنية ~~على طول الجدران وعرضها، فغدا منزله بها تحفة فنية صنعها الإنسان في الداخل، ومتعة رائعة ~~خطتها يد الطبيعة في مدرجات أخاذة حول القرية. # ومن غريب المصادفات أن أستاذنا يحب الصواعق، ويصادق الزوابع منذ زمن طويل، فديوانه الشعري ~~يحمل اسم «زوابع»، كما يحمل كتاب آخر من كتبه اسم «زوبعة الدهور» ... ولكن يظهر أن الصاعقة لم ~~تف له هذا الحب ... فأدركت هذه الصاعقة بيته في عين كفاع، كما أدركت صاحبه حرفة ~~الأدب. # ونحمد الله على أنه لا يزال معلما يمارس مهنته؛ فالتعليم أنقذه من الصاعقة! # صدى لبنان # 23 / 12 / 1951 # كلمة نور الدين بيهم عن نبأ الصاعقة # لم يكد الصديق البحاثة الأستاذ نور الدين بيهم يتصل بعلمه نبأ الصاعقة التي انقضت على ~~دار أديبنا الكبير الأستاذ مارون عبود، حتى هرع إلى إدارة هذه الجريدة يبدي أسفه للكارثة ~~التي ألمت بتحف صديقه وصوره، ويعرب عن إرادته في تقديم لوحة زيتية للرسام الروسي الشهير ~~«جيل شيرية» باسمه، وبتمثال خشبي فرعوني يعود عهده إلى 700 سنة ق.م، باسم حفيدته حياة عبد ~~الله سلام؛ عل هاتين ms01 التحفتين تعوضان بعض الخسارة التي حاقت بشيخ أدباء لبنان. # إننا باسم الأدب الرفيع الذي يمثله الأستاذ مارون عبود، نحيي الأستاذ نور الدين بيهم. ~~ولعلها أول مرة يحاول فيها «نور» من الأرض أن يرتق ما أحدثه نور من السماء ... # صدى لبنان # 23 / 12 / 1951 # أخي نور الدين # 1 # لقد كانت الصاعقة كبيرة كهديتك الملوكية، وأدبك الجم، وعلمك الواسع. يظهر أن الله - ~~سبحانه وتعالى - قد اتصل به - وهو العليم الحكيم - خبر اختراع القنبلة الذرية، فسمح بها ~~وأراد تجربتها في بيتك الصغير في عين كفاع. # أكتب إليك من جو الصواعق، ومن بين أشلاء ضحاياها المبعثرة غير الضارة إلا بالجيب. # فلو كان هم واحد لاتقيته # ولكنه هم وثان وثالث # نشكر الله الذي كبرنا في عين جبروته وجلاله، فرأى أن واحدة لا تكفينا فجاد علينا بثلاثة ~~كأنهن يتسابقن إلى زيارتي، وكأنه يشن غارة طائرات وقاذفات ... ولا بدع في هذا الثالوث الصاعق؛ ~~ألسنا نصارى؟! # ولكن هذه الصواعق الثلاث وقف في وجهها ثلاثة حققوا حكاية بدوي بني صخر، الذي قال لإمام ~~كان يصف لهم في سهرة هول ساعة القيامة والدينونة. # قال البدوي: يا شيخ، في هاتيك الساعة سيدنا موسى لا يكون؟ # فأجاب الشيخ: نعم. # فقال البدوي: وسيدنا عيسى؟ # فأجاب الشيخ: نعم. # فقال: ورسول الله ألا يكون؟ # فأجاب الشيخ: مؤكد يكون. # فضحك البدوي بملء فمه وقال: قم عنا يا شيخ، رعبتنا، هؤلاء ثلاثة أجاويد بوجودهم لا يصير ~~شيء. # وأنا أعتقد أن هؤلاء الثلاثة قد صانوا مقرهم - قاعة الخالدين - فما دخلته شرارة. أما بعد ~~اليوم فأعتقد أيضا أن «بطلك» الذي أبدعه جيل شيرية - الفنان الفرنسي العظيم - سيكون له مع ~~الصواعق شأن يذكر؛ ففي وقفته معان ومعان ... كأنه في وقفته الجبارة الراقصة، يتحدى ~~الصاعقة برأسه ويديه وعينيه وشاربيه صارخا بها: هلمي، أنا هنا. # وكأنه وقد قام على كعب «جزمته» مقعنسا يردد قول ابن كلثوم: حديا الناس كلهم جميعا ~~... إذا انفختت الأرض أسدها برجلي، وإذا سقطت السماء تلقيتها بيدي. حقا إن الفن الحق الذي ~~نعم به بيتي بفضل هديتك ليخلق المعاني، ms02 ويبث الحياة في الظلال فتصير أجمل كثيرا من الحياة ~~النابضة. # أما هدية حفيدتك الكريمة الآنسة حياة عبد الله سلام - صان الله حياتها، وأقر عينك بها، ~~وجعلك جدا لأحفاد أحفاد - فقد جعلتني أومن بوجود «شق أنمار» في الفن كما في الطبيعة، ~~ولكن أين هذا من ذاك؟ ذاك صار ترابا، وهذا لا يزال بعد أربعة آلاف سنة. # لقد شئت بلسان حفيدتك أن تستقبل الظلم الجوي بهدية فرعونية، وهكذا داويتنا بالتي كانت هي ~~الداء، وإذا كانت كل صاعقة وإن أفحشت في المضرة تعقبها مثل هذه الهدية الدهرية؛ فأهلا ~~ومرحبا بالصواعق. # إن عطف الأديب على الأديب لمما يحلو ويطيب. أحياني الله إلى ساعة أستطيع فيها أن أرد ~~تحيتك فقط؛ لأنه لا يوجد أحسن منها، وما أظنه يخيب رجائي بعدما خرجت من محنته هذه كما يخرج ~~النضار من النار. # حقا إن المرء كثير بأخيه، وخصوصا متى كانوا مثلكم يصح فيهم قول شاعرنا: # أولئك إخواني فجئني بمثلهم # إذا جمعتنا يا جرير المجامع # وختاما أكتفي بجهد المقل؛ وهو التحية والدعاء. # عين كفاع # 31 / 12 / 1951 # أخي عبد الله # 2 # لقد قابلت الصاعقة بصواعق، فحققت قول من قال: جراحات السنان لها التئام. # دخلت أنت من «ثقب الباب» ففعلت فعلك ... أما هي فدخلت من ثقب القبة وراحت تطوف في البيت، ~~ولكنها لم تستلم إلا خطوطا من حديد، وشريطا من نحاس، وأخيرا تدهورت في البئر. وهذا مصير ~~الظالمين المعتدين. # قال الإنجيل: اطلبوا ملكوت الله وبره أولا. أما غير ذلك فتزادونه. ونحن، يا أخي عبد ~~الله، لسنا نطلب إلا ملكوت الأدب - حاف - أي بدون بر، ولا أحاشي من المعروف إلا عطف الإخوان ~~ومحبتهم، وليس في الدنيا شيء أعظم من المحبة. # إني أقول: # أمطري نقمة جبال سرنديب # وسحي آبار تكرور تبرا # أنا إن عشت لا أعدم قوتا # وإذا مت لست أحرم قبرا # فلولا السوط الذي يلهب ظهري وهو كذنب الصاعقة ما كنت كتبت شيئا مما كتبت، ولا استحققت ~~ثقتك وثقة محيي الدين ونور الدين والإخوان جميعا. # جاء في مثلنا: لا تدع لصاحبك ms03 بالسعادة تخسره. فأنا أحمد الله - كما قال أخوك محيي الدين - ~~على «الشقاء »، ولعل هذا المثل إذا صح في اللئام فهو أصدق في الأدباء. إن الألم خير ~~مهماز لنا؛ فلتهمز الدنيا وتنخس؛ فالجلد تمسح ... # لقد أجملنا فلنفصل: أنت دخلت إلى نصرتي من ثقب الباب. أما صاحبتنا فثقبت ثقبها ودخلت، ~~واجترأت على خارج البيت وداخله، حتى لم تترك فيه مغرز إبرة إلا صقر المحمدين: محمد الأعظم ~~وجاره يسوع، اللذين حميا «قاعة الخالدين»، ومحمد الأصغر الذي ظلله سميه بشفاعته، فما ~~تجرأت الصاعقة على دخول غرفته. # ولما كان الشيء بالشيء يذكر، اسمح لي أن أروي لك قصة محمدي: ~~«عندما مرض محمد بداء «هزة الحيط»، ويئس الطب منه، استعملت مع النبي الكريم فظاظة ~~الأعراب وقلت له: لا تستطيع أن تحمي واحدا من خمسمائة مليون، سميناه باسمك ~~تبركا وتيمنا! فكأنه # صلى الله عليه وسلم # استجاب دعائي، واكترث لقضية سميه الدقيقة، ~~فشفي. ومن بعد هزة الحيط صارت لبطته تهد الحيط، ومن لا يصدق فالتجربة أصدق ~~برهان.» # لا تلمني على فظاظتي التي اعترفت لك بها، ولست أول من سمعها، بل أنت أول من كتبت له، ~~ولكن لا لوم ولا تثريب؛ فالنبي # صلى الله عليه وسلم # احتمل أكثر منها من غيري. # أما أنا فتعلمتها من راهبات مار يوسف. أما هؤلاء الراهبات فكن إذا شح زادهن، ولم يرزقن ~~خبزهن اليومي، يهرعن إلى تمثال شفيعهن مار يوسف، ويعاقبنه بالوقوف - أوزاريه - عفوا إذا ~~استعملت لغة التانتات في هذه المناسبة. وهكذا يظل مار يوسف موليا وجهه شطر الحائط حتى تأتي ~~الرزقة. # يظهر يا أخي أن الإيمان يرفع الكلفة، وهذا ما حصل عندما أعيا الطب، والحمد لله على حسن ~~النتيجة. # ولنعد إلى «الحربة» التي ماتت في ساحة الواجب، فمن حقها أن تذكر بالخير؛ قد عملت ما ~~عليها ولكن: # تكاثرت الظباء على خراش ~~... ... ... ... ... # أما الآن فقد حلت محلها واحدة أمنع، ولعلها ترد عن «الحمصي» إذا كان في قميصه ... # إن خسارة تعب عام وعامين تعوض؛ فالحمد لله على أن هذا «الانقلاب» في بيتنا لم يلطخ ~~بنقطة، ms04 فهو محتاج إلى «التكريس» من جديد. # صدقني إذا قلت لك: إن ليلة الضيعة كانت سوداء مرهوبة الحمية ... فكثير من البيوت تشققت ~~جدرانها والسرج انطفأت في كل بيت، وحرم الناس النوم انتظارهم صواعق أخرى، ولكن الله رحيم ~~وإن غضب. كانت الصاعقة الأخيرة قاضية على الحربة، وقد ذهب الحمار بأم عمرو ... # وقبل وبعد، فإن ما كتبتموه ليساوي خراج عين كفاع كلها ~~لا بيتا من بيوتها، وإني أحمد الله على أنني وجدت في إخوتكم جميعا ما حقق بيت بشار حيث ~~قال: # ولا بد من شكوى إلى ذي مروءة # يواسيك أو يسليك أو يتوجع # صانكم الله وأبقاكم لأخيكم بالأدب الذي أقمناه مقام الوالد، ولا زال بيتكم عامرا إلى أن ~~يرث الله الأرض وما عليها. # عين كفاع # 31 / 12 / 1951 # أخي محيي الدين # 3 # إن ذكراك لي في كل مناسبة، ولفتتك الكريمة أمس في حينها تقيم لي كل يوم حجة على نبل ~~أخلاقك الفاضلة. # أبقاك الله لنا، يا زين الرجال؛ فكلامك بلسم يشفي كل جرح حتى شدوخ الصواعق. # عشت محيي الدين والدنيا، ولا زلت نصوليا يرمي ويصمي. # والسلام عليك ممن يحبك ويحترمك، ويعتد بصداقتك. # عين كفاع # 31 / 12 / 1951 # أخي محيي الدين متعك الله بالدنيا طويلا # تهنئة حارة - بالعود الأحمد - كالأنفاس الذكية التي تحملها إلينا صفحات «بيروت» من وحي ~~باريز. إذا كان هذا ما توحيه باريز إلى «الشيوخ»، فما عساها أن توحي إلى فتى أغر مثلي إذا ~~زارها ... ويا سلوة الأحباب موعدك الحشر. # وبعد، فقد قرأت في العدد 4307 من صحيفتكم الغراء أنني أحد المرشحين لرئاسة جمعية «أهل ~~القلم» الذين تتجه إليهم الأنظار. # أرجو منك - يا أخي - وأنت ما خيبتني، بعد أن تسأل الله معي أن يرد عني «الأنظار»؛ فلا ~~يصيبني إخواني الأحباء بعين. # أنا لم أتشرف بعد بالانخراط في سلك الجمعية لأرشح لكرسي رئاستها السامية، وسوف أبقى ~~خارجا، لا بل «خارجيا» حتى يهبط هذا الضغط العالي عند بعضهم، وإذ ذاك يكون لكل حادث ~~حديث. # يظهر أن مصيبتنا في أهل القلم أكبر من مصيبتنا بمحترفي ms05 السياسة عندنا؛ فلنسأل الزمن أن ~~يطهر عقولنا من هذا «البرص» الاجتماعي. لا أعني إلا حب الرئاسة الذي نعته علينا جريدة ~~التلغراف الغراء، منزهة الأدباء عن هذا الإسفاف. # وقلتم أنتم: «قد تنتخب السيدة إفلين بسترس - مثلا - رئيسة للجمعية، إذا رؤي تحاشي ~~المنافسة بين الرجال»؛ فذكرتموني بكلمة كتبها الخليفة العباسي المستعصم بن المستنصر ~~للمصريين، لما طلب منه ساستهم أن يعترف بالملكة شجرة الدر، قال - غفر الله لي وله: ~~«إذا كانت الرجال قد عدمت عندكم؛ فاعلمونا حتى نسير إليكم رجلا.» # أنا لست أزعم أن السيدة إفلين لا تليق بهذا المنصب؛ فهي في نظري أجدر به ممن يتطلبون ~~الرئاسة ويسعون لها سعيهم في الناس ... ولكنها نكتة جاءت زائرة فاستحيت منها وكرهت رجعتها ~~خائبة. # وأخيرا، ما تقول يا أخي في مجمع يتنازع أهله وهو «ما هف بعد ولا قعد على الرف». إن خير ~~ما يفعل في هذا الموقف هو أن يعمل أهل القلم ما عمله أحبار النصارى في سالف العهد والأوان؛ ~~إذ انتخبوا لهم رئيسا أحد القسيسين البسطاء، فداسوا كبرياء المتعطشين إلى العظمة ~~الفارغة. # إن بضعة أسطر تكتب على حقها لهي عندي وعندك وعند القارئ لا تعادلها رئاسة؛ فليكتب إخواننا ~~أهل القلم ليرى الناس أنهم من أهله. # والسلام. # عين كفاع في 3 آب 1952 # | بيني وبين أمين الريحاني # لما أسميت ابني محمدا # وجدت في الريحاني أخا رأسي ساعة عرفته عام 1908. أما كيف عرفته فقد سردت خبر ذلك في غير ~~هذا الموضع. جاءنا الريحاني من أميركا صوفيا، ولكن صوفيته كانت غير مائعة فأحببته. جاء من ~~بلاد العم سام ومعه في جرابه «بزور للمزارعين» فألقاها في تربة بلاده، ثم استحالت صوفيته ~~عملا فصار كاتبا نضاليا، فمشيت وإياه ورافقته حتى آخر خطوة، فأعجبني منه تصلبه؛ فلم ~~يكن قط كبعض أصحابنا مع كل خيل مغيرة. # كان أمين أول من حلم «بالجامعة العربية» وسعى لها، وفي كتابه ملوك العرب وغيره بيان ذلك. ~~ولسوء حظه لم يكتب له أن يعيش ليرى ثمرة نضاله، ولكن هذا لا يعني الفيلسوف العامل فهو يحيا ms06 ~~للأجيال، وفي الأجيال، ومع الأجيال. # ليس هنا مقام درس الريحاني؛ فلهذا موضعه في كتبي. أما الآن فأقول ما لا بد منه في ~~كتابي هذا، فهو صورة لقضية لم أدع التبجح بها إلا حين صار القول فيها مباحا، وكثر ~~المدعون، وحام حولها المتذبذبون الاستغلاليون ... # أسميت ابني محمدا عام 1926، فكان الريحاني أول من طرب ~~وانتشى لهذا العمل. أدرك أبعد مداه؛ فكتب إلي هذا الكتاب: # أخي مارون عبود # أصافحك بيدي الحب والإعجاب، وأهنئك بصبيك الجديد، وأهنئه باسمه الأجد، وبالقصيدة ~~التي نظمتها له ولهذا الوطن الغني بالأديان، الفقير بين الأوطان. # أحسنت يا مارون، أحسنت وخير الآباء أنت. # وحبذا في المسلمين وفي الدروز وفي اليهود من يقتدون بك فيسمون أبناءهم بأسماء آبائنا ~~القديسين، ونسمي أبناءنا بأسماء أبنائهم الأولياء؛ فينشأ في هذه البلاد جيل جديد من ~~الإخوان - الإخوان الحقيقيين - الذين لا يعرفون من أسمائهم أنهم لأحمد أو لموسى أو للمسيح، ~~بل لا يعرفون خارج المعابد أنهم مسيحيون أو مسلمون أو موسويون. # إن المستقبل لهذا الجيل من الإخوان، وفي مقدمتهم محمد بن مارون بن عبود اللبناني - حرسه ~~الله. # أخوك أمين الريحاني # الفريكة، لبنان # 11 نوفمبر سنة 1926 # وتلت هذا الكتاب اجتماعات عديدة بيننا دبرت فيها خطط غايتها «التوحيد» - أعني من ~~التوحيد القومي منه - فكان أمين رسولا، وكنت أنا معلما، فعملنا ما عملنا ولا ~~فخر. # وكان العام 1934، فدعيت وأمين لنخطب الناس، وكان الداعي لي تلميذي الأستاذ معضاد معضاد، ~~فتخلفت أنا ولبى أمين، فلم يكد يخرج من الحفلة حتى قبضت عليه السلطة ونفي من البلاد، ~~وبعد قليل من الزمن عاد أخونا أمين إلى الفريكة فكتبت إليه: # أخي أمين دمت عزيزا مشرفا # ما أدري كيف عدت! أتائبا كداود أم متمردا كأبيشالوم؟ واليد التي أعادتك، أقفازها من ~~فراء الهررة وريش الديوك، أم من جلود الأسود والنمور؟ أم الجنة لا يدخلها إلا من توسل إلى ~~الله بأحد القديسين الاختصاصيين كالخضر وغيره ... # يا أخي أمين، خبرني، أليس الانتداب في كل مكان، حتى السماوات في كوخ الفقير وقصر الملك، ~~طورا تنتدب الأناس وتارة الإناث ms07 ...؟ # فإلى أين يا أمين، أإلى القبر؟ ففيه انتداب منكر ونكير، أإلى السماء؟ ففيها انتداب بطرس ~~ورضوان، وفي هذه الأرض يتنازعنا الملاكان ... وفي جهنم لوسيفوروس وأصحابه ذوو الأذناب والقرون ~~... # فما أرى هذه الأمة إلا مفلتة من نير لتقع تحت النير، وما شكر السوق إلا من ربح. لا يثير ~~شجوني شيء، يا أخي، كالذين غرقوا حتى الآذان في لجة الفرنك، حتى إذا انقطعت الجراية كفروا ~~بالفرنج، ولا أدري إذا كانوا يندمون كبطرس عند صياح الديك. # ألا رحم الله ابن الرومي حين قال يهجو إسماعيل بن بلبل: # تشيبن حين هم بأن يشيبا # لقد غلط الفتى غلطا عجيبا # فما أكثر المرتدين في هذه الأرض - وإن إلى حين - ونحن كرجال الدين نعد الارتداد هداية وهو ~~وليد الغاية! والغايات أكثر عجائب من الليالي. # عللت النفس برؤيتك في العراق فإذا بك تعود إلى الفريكة، فهنيئا لك ربيعها الضاحك ~~كسنك، وإن خلا من سخريتك، وأنعم بمنظر سنابلها الطريئة! فكل ما على «أرضنا» فريك ... ~~الحصاد كثير والفعلة قليلون؛ فاطلب ما شئت من رب الحصاد. # قرت بطلعتك عين «عجوز منبج» يا أبا فراس، وعليك ألف سلام من أخ يشتاقك وهو جد مؤمن بوفائك ومروءتك وإبائك. # عين كفاع # 22 / 4 / 1934 # أما جواب أمين فكان حاميا، ولكنه استحال في قلبي بردا وسلاما. وإليك نصه: # أخي مارون - حفظه الله # وأبيشالوم، إنك مازح في كتابك الجميل إلي، أو إنك هازئ يائس، ليس أخوك ممن ينشدون المثل ~~الأعلى في الزبور، ويقتدون بمن غير فكره عند صياح الديك، فقد عدت إلى الوطن لأني مثل ~~الذين أبعدوني أحب هذا الوطن، ومثلهم أحب أن أقيم فيه على الدوام. # وإننا نحن - والله - المقيمون على الدوام لا هم. أجل إنني أعلم وأعتقد وأتيقن وأتأكد أن ~~سيجيء اليوم الذي يرى فيه المستعمر الأثيم حاملا بندقيته ومدفعه وطبله وزمره - وكيسه ~~الفارغ - وراحلا راحلا. # البرهان؟ الدليل؟ أنا وأنت والقلائل الكرام، إخواننا في كل مكان، البرهان؟ الدليل؟ مدرستك ~~وتلاميذك، ومدرستي السيارة وتلاميذي، وذريتهم وذريتنا، وإيمانهم وإيماننا، وجهادهم الذي ~~سيكون أضعاف جهادنا شدة وانتشارا، ms08 لا يريبنك ذلك. # فلا تزال الشعوب سائرة إلى الأمام. # ولا يزال الإنسان عاملا جادا في سبيل الرقي في كل مكان، ولا تزال البنود الحمر تخفق ~~فوق رواسي الفكر والأمل الخالد يشع حولها. # ولا يزال الله على عرشه حيا يرزق. # عفوا يا أخي مارون، ما جئت أقرع الطبول في حزنك، ولا جئت أعزيك بوفاة الوالد - رحمه ~~الله - وسيرحمه الله، وكيف لا يرحمه وأنت ابنه؟ بل سيكرمه لأنك ابنه، لا يريبنك ~~ذلك. # إن يقيني بما سيكون لأشد جدا من يقيني بما هو كائن. الغد لنا يا مارون، الغد لنا هنا ~~وهناك. # والسلام عليك من أخيك المشتاق إليك. # سلم على الأخ الرئيس والإخوان زملائكم. دمتم متمردين فيما تعلمون، موفقين فيما ~~تزرعون. # أمين الريحاني # الفريكة، لبنان # في 11 نيسان 1934 # أيها الأخ الحبيب لبيب الرياشي # أقبلك مشتاقا إليك، وبعد: فأسميت ابني محمدا؛ لأن لسميه النبي العربي مقاما ~~ساميا في نفسي، وأحبه حبا جما، وأعجب جدا بشخصيته الفذة، ولأنني كرهت - حتى ~~الاشمئزاز - أن تكون أسماؤنا مثل «تذاكرنا». نعم، كرهت أن يكون اسم ابني طائفيا كاسمي؛ ~~فرأيت أن أمزج الاثنين عملا برأي الأخطل التغلبي ... وأنا مطمئن كل الاطمئنان إلى هذه ~~الأسماء، وفي اسمه - جوابا على سؤالك - كل التأثير عليه، وعلى إخوته، وعلى البيت، وعلى ~~الضيعة، وعلى المحيط. # لم أعمد أحدا يا أخي من أولادي، ولكن والدي عمدهم جملة في غيابي. وهذا الوالد الطيب ~~المتساهل كان أول المؤمنين برسالتي - إن صح التعبير - وهو أول من سايرني فتبعه ~~الناس. # تسأل ماذا قال الكاهن؟ الكاهن كالعادة المألوفة عندنا أسماه «بالكتاب» ... نسيت والله، ذكر ~~هذا مرة أمامي وامحى أثره. وقد كان نصيب أخويه نديم ونظير كنصيبه من تغيير الاسم؛ لأنني - ~~كما لحظت - لم أسم أحدا على اسم الآباء القديسين، رزقك ورزقني الله شفاعتهم آمين ~~... # أما «التثبيت» - وهذا فاتك السؤال عنه، وهو سر من أسرار أمي وأمك الكنيسة المقدسة - فلا ~~يقوم به إلا أسقف، فالمطران إلياس شديد - أحببت جدا هذا المطران وأعظمت مسيحيته ~~وإنسانيته - «ثبته» باسم محمد مارون، في غيابي، على ms09 سمع الناس وبصرهم في كنيسة مار روحانا ~~عين كفاع. لا تظن أنني أحببته لأنه جاراني. لا وحياتك يا أخي، ولا أشك أبدا أنك إذا عرفته ~~لتحبه مثلي. فالحق أقول لك: لو عرفه النابغة الذبياني لم يقل «أي الرجال المهذب؟» إنه لا ~~يكلفك شيئا من تقاليد الكتبة والفريسيين ... خارج هيكله. ولا أشك أنه يستقبل ربه بقلب نقي، ~~ويبسط إليه يدا نظيفة ... # القصيدة، يا أخي، طبعت في أقطار عديدة. وها أنا أبعث إليك بنسختين لدي غيرهما؛ واحدة ~~بيروتية، والأخرى شامية. # افعل ما بدا لك، وكن مخلصا للفن، وإياك أن تنصر أخاك ... الفن للفن، والصداقة في حرز حريز، ~~يا لبيب. # والسلام عليك وعلى أهلك من أخيك العتيق. # عاليه # 22 / 5 / 1935 # | أحمد فارس الشدياق # أخي الأستاذ الأديب المحترم # 1 # لا تسل عما أحدث كتابك الكريم في نفسي من التأثير. إني لا أستغرب هذا منك وأنت أديب ذاك ~~البيت الكبير الذي يقدر الناس، ويحترم أعاظم الناس الذين يستحقون الاحترام؛ كشيخنا الأكبر ~~علامة عصره بلا منازع أحمد فارس الشدياق. # كلك جميل يا جميل، ولا شك في أن عظام النابغة كانت تهتز جذلا عندما كنت تكتب إلي، فهل ~~لي أن أفوز بإذن منك في نشر رسالتك إلي مع التعليق عليها، فتكون إحثاثا للناس واعترافا ~~بفضل المرحوم جرجس صفا، الذي أجل علمه وأحترم شخصه كل الاحترام؟ # وهل تتفضل علي بإرسال عدد من جريدة بيروت الغراء لأطلع على ما كتبت حول الموضوع ~~فأشكرها؟ # أنا بين يديك يا سيدي الأخ، وسأتشرف بزيارتك ليلة العيد المبارك أو يومه، فأقوم بواجبين ~~مقدسين في وقت معا. # تفضل علي بالجواب، واقبل تحيتي مقرونة بشكري الجزيل مع المصافحة الأخوية، لا زلت ~~سباقا لكل كريمة. وفقنا الله بمعونتك إلى خدمة الأدب الصحيح، والسلام عليك من الداعي ~~لك. # عاليه # 5 / 12 / 1936 # الأخ الفاضل شكري # 2 # لا شك في أنكم تعلمون مكانة شيخنا الأكبر أحمد فارس الشدياق ومنزلته العلمية والأدبية؛ ~~فهو أبو النهضة الحديثة في القرن التاسع عشر، وأكبر رجالها الذين يفاخر بهم لبنان. # كتبنا عنه ms10 ما كتبنا في جريدة صوت الأحرار التي أرسلتها إليكم اليوم خصيصا لتطلعوا ~~عليها، وسنواصل الكتابة عن هذا النابغة المفرد لنذكر أمته به؛ فقد كادت تنساه. # دعونا الناس كما تقرءون إلى الاحتفال بذكرى الخمسين له في العام القادم ، وأكبر آمالي ~~معلقة عليكم؛ نظرا لما لكم من الأيادي البيضاء على إحياء ما به مجد لبنان، الذي يفاخر ~~بأمثالكم من بنيه. # لا أقترح عليكم شيئا؛ فأنتم أدرى، ولكنني أسألكم الاهتمام الجدي بذكرى أحمد فارس الذي ~~آثر وحشة الحازمية على قصور الآستانة. ومتى أردتم رفعتم رأسنا عاليا، وهذه مأثرة تسجل بين ~~مآثركم الغالية. # دمتم نصيرا لنا، وعونا للأدباء الذين ليس لهم من يذكرهم. وفي الختام، أصافحكم وأدعو ~~لكم من صميم القلب. # الداعي لكم # حاشية ~~: يا حبذا لو صحت الأحلام فيكون الاحتفال بذكرى ~~فارس الشدياق مظهرا من مظاهر مجد لبنان، ونرى بيننا شكري الخوري؛ الرجل الذي نفتخر بإخلاصه ~~وجهاده. # عاليه # 24 / 11 / 1936 # من يوسف يزبك إلى مارون عبود # لا أعلم كيف أشكرك يا أستاذنا الوقور وإمامنا الجليل على الجهد الذي بذلته - وما تزال ~~تبذله - لإنصاف الفارياق، # 3 # ولا أعلم بأي قلم وفي أصوغ لك آيات الثناء على الفصول القيمة التي نشرتها - ~~وما تزال تنشرها - منذ ثلاث سنوات حتى اليوم عن مهجور الحازمية، وعلى المروءة الشماء التي ~~أبديتها في كل ما كان له علاقة بإيفائه حقه، حتى بتنا نعتقد أنك أنت ابن الشدايقة الذين ~~حصلوا على خيره العميم وآثاره الخالدة، وأنك أنت الوارث من أبيك وجدك من آل الشدياق سمعته ~~الداوية، وأنك العائش بمكانة هذه السمعة ونفوذها كما عاش أبناء أعمامه وأبناؤهم وأحفادهم، ~~وحتى بتنا نعتقد أن مارون عبود إنما هو وحده الباقي من سلالة الذين رفلوا بها. # أقول هذا ولا أغفر لبني خئولتي - وهم أحفاد المروءة والهمة - تقاعدهم عن البر بذكرى ~~مفخرتهم، وتاج رأسهم، وولي نعمهم. وإذا كنت تعتب، يا أستاذنا، على أحدهم؛ لأنه تراجع ~~«لأسباب ما نزال نجهلها، وقد تكون صوابا» عما وعد به من مساعدة مالية للجنة اليوبيل؛ ~~فاعلم أنه يبعد في ms11 نسبة ثماني درجات عن حجة اللغة، # 4 # وأن لأحمد أقربين هم أولى به منه، ناهيك بأن متبرعنا الكريم «الراجع عن غيه» ~~مغترب ناء عن ذويه لم ينعم مثل معظمهم بالمكانة التي خلقها منشئ «الجوائب» لآل الشدياق في ~~وطنهم، ولم يستغل ظروفها ... وإنما وصل إلى بسطة العيش بجده واجتهاده. # ولو شاء القدر لظل في بني الشدياق نوحهم الذي كان وحده يصلح لأن يحمل اسم نديم الملوك، ~~ويرثه ويرث مجده، ويفيء على مواطنيه بكبر فضله، وكرم يده، وبياض عمله: عنيت العلامة ~~الألمعي، والعصامي العبقري، شيخ الفضل والأريحية، ورجل الإقدام والوطنية القس يوسف الشدياق؛ ~~من إذا عدت الرجال في قومه عد بالقوم جميعا. # ولكن جليلنا المفضال كاهن نذر نفسه لرحمانه لا لدنياه، فاحترامه تقاليد كنيسته أوجب حجب ~~عطفه عن ذويه، في مثل هذه الحالة وهو الرحيم بهم، والجواد عليهم في كل آن، وأن ورعه لا ~~يشجعه على القيام «بواجب» يحن في أعماق قلبه إلى تحقيقه، ويعلم أن رجال الدين الكاثوليكي ~~لا «يستحسنون» صدوره عن كاهن كاثوليكي، وليس على القوم من حرج ... # وإذا قصر الشدايقة في شكرك؛ فأنا معوض عنهم: بارك الله بنبل وفائك يا أستاذ، واعذرني ~~على فقري في التعويض؛ فلا خيل عندي ولا مال، ولا أقل من الدعاء من الأعماق بطول بقائك دعاء ~~صادقا ليس فيه من بضاعة أصحابنا ... الداعين لجميع الناس، وفي جميع المناسبات ... # ولو أتيح لي شرف الانتساب إلى أدبك الخطير، وكنت صفحة صغيرة على «توراته المشلعة»؛ لحق لي ~~أن أقترح على حملة الأقلام مبايعتك خلافة أحمد، فأنت فيهم - كما كان الإمام في زملائه - ~~الفارس الذي لا يشق له غبار. # متى ولد الفارياق؟ # أما بعد هذه المقدمة اللازمة، فأرجو أن تتلطف، يا أستاذي، وتساعدني على إصلاح بعض أخطاء ~~ترافق ترجمة الفارياق، وأولها تاريخ ولادته؛ فقد ذهب مترجموه إلى أنه ولد في عشقوت سنة ~~1804، والواقع أن والده لم ينتقل من الحدث إلى تلك البلدة الكسروانية التي كانت موطن أجداده ~~إلا سنة 1805، وقد أشار شقيقه طنوس إلى ذلك بقوله: «... وسنة 1805 استدعى ms12 الأمير حسن عمر ~~الشهابي يوسف «والد الفارياق» لخدمته، وأمره أن يتوطن في كسروان، فاشترى يوسف دار أبيه ودار ~~الشدياق في عشقوت من بنت الشيخ صليبي الخازن ووالدتها، ورحل إليها ...» # 5 # قلت: والبيت المشار إليه بقيت منه بعض أحجار ضخمة في زاويته الغربية تقوم اليوم عليها ~~مدرسة آل سعد الكرام، الذين أنجبوا للبنان رجالا من أعظم مفاخره؛ وهم أبناء أعمام ~~الشدايقة. # أما رواية طنوس أخي الفارياق فنستنتج منها ما يأتي: # إما أن يكون التاريخ الشائع عن ولادة فارس 1804 صحيحا، فيجب عندئذ أن تكون هذه الولادة ~~في الحدث وطن الشدايقة الذي لجئوا إليه سنة 1737، وإما أن يكون الفارياق قد ولد في عشقوت ~~حقا موطن أجداده سابقا، فيجب أن يكون تاريخ هذه الولادة إذن سنة 1805 على الأقل؛ أي بعد ~~أن استدعى المير الشهابي والده لخدمته «وأمره أن يتوطن في كسروان». وإني أرجح هذا التقدير ~~الأخير، ولا بأس أن نذكر بالمناسبة المأساة التي سببت نزوح بني الشدياق إلى الحدث، بعد أن ~~كانوا قد نزحوا من مزرعة بيت قصاص إلى عشقوت وتوطنوها منذ سنة 1650، واستقروا فيها ثماني ~~وثمانين سنة. # قال مؤرخهم طنوس: ~~«... وسنة 1737 طلب الأمير ملحم حيدر شهاب «حاكم لبنان» من الشدياق أن يقرضه قليلا ~~من المال، فاعتذر بأنه معسر، وفي غضون ذلك اشترت زوجة الشدياق بستانا من ثمن ~~مصاغها، فقال أحد حساده للأمير: ها إن الشدياق اشترى بستانا ودفع ثمنه بعد طلبك ~~منه القرض، فكيف يعتذر ويدعي الإعسار؟ فغضب الأمير عليه مصدقا كلام الوشاة، ~~ومن غير أن يسأله عن الكيفية وضعه في محرس منفردا، فاغتاظ الشدياق من ذلك جدا ~~حتى إنه ذات يوم وهو في الكنيف ضرب بطنه بسكين فخرقه، فأغمي عليه، فلما أبطأ كشفه ~~الحارس فرآه مطروحا على الأرض، فمضى مسرعا وأعلم الأمير، فأمر «الشهابي» أن ~~يحضروا له طبيبا، فحضر فعالجه فلم يشف، بل توفي وله ولدان: ضاهر وخطار، فتأسف ~~الأمير عليه؛ لأنه كان ذكي الفؤاد، نافعا له بحسن تدبيره، شجاعا، حسن الخط ~~والإنشاء، بارعا في الحساب. بقي مدبرا عند ms13 والده # 6 # سبع سنين، وعنده ثماني سنين. وإذ لم يتأكد براءته قبض على ولديه ضاهر ~~وخطار وابن أخيه منصور، وضبط مالهم وخيلهم وسلاحهم، ثم أمر بإطلاقهم وإرجاع بعض ~~عقاراتهم، ووهب داري الشدياق وابن أخيه منصور في عشقوت للشيخ ابن صليبي مرعب ~~الخازن، فارتحل منصور إلى حارة حدث بيروت ببعض أقاربه فتوطنوها ...» # 7 # قلت: ومنصور هذا، ابن أخي الشدياق المذكور، هو جد الفارياق لوالده يوسف. # البطرك مسعد والفارياق # أما القصة التي نقلتموها عما جرى بين الفارياق وابن خاله البطرك بولس مسعد في عاصمة آل ~~عثمان، فيلزمها بعض التصحيح، والذي أعرفه وقد سمعته مرارا من عجوزات الشدايقة؛ أي من عمات ~~والدتي اللواتي ربيت في أحضانهن، ومن بنات أعمامهن اللواتي مرحت طفلا في بيوتهن، أن ابن ~~عمهن فارسا هو الذي سعى لدى أولي الأمر في العاصمة، «وقد كان من مسموعي الكلمة عندهم، ومن ~~المقربين إلى الباب العالي» باستئجار قصر للبطرك القادم إلى إسلامبول قبالة قصره، فلما ~~حل رئيس الموارنة في جواره نهض أحمد فارس مبكرا، وأخذ «يشوبح» # 8 # بالسريانية من الشرفة المقابلة، فاستغرب البطرك أن يرتفع في دار الخلافة وبين ~~الجوامع والمآذن، وفي عاصمة التكبير والتهليل صوت يرتل بالسريانية، وسأل مرافقه عما يكون ~~هذا «التشوبح»، فأجابه أحدهم بالنكتة المشهورة: «شايفلك، يا سيدنا، هيدا شي واوي ~~عتيق!» # وثابت عند قدماء الشدايقة الذين عاصرو الرجلين العظيمين الداهيتين أن البطرك بولس لم يقر ~~عمل زميله الحبيشي في حبس أخي الفارياق «أسعد» ذلك الحبس القاسي، وأنه سفهه إذ اجتمع بابن ~~عمته، وثابت عندهم أيضا أن أحمد فارس قال ساعتئذ للبطرك كلمة تاريخية: «ولن أخجل بعد ~~الآن، يا ابن خالي، أن أكون مسيحيا مارونيا ...» # وشائع أيضا عند الشدايقة - وانتبه يا أستاذي إلى هذا الخبر الخطير - أن نسيبهم أحمد فارس ~~رجع إلى دين آبائه، وقد مات وذخيرة عود الصليب في عنقه ... وهذا ما سأبسطه في مقال ~~خاص. # فقولكم: إن الشدياق أبى زيارة ابن خاله في الآستانة «إن لم يعترف بخطأ سلفه البطرك الحبيشي، # 9 # فتعقدت مساعي التقريب بينهما؛ لأن ms14 البطريرك لا يستطيع ذلك، فالذي فعله الحبيشي ~~في ذلك الزمان كان واجبا دينيا رعائيا.» إن هذا الرأي لم يكن رأي البطرك مسعد؛ أعقل ~~وأخطر زعيم عرفته الملة المارونية «وهيهات أن ينجب لبنان مسعدا آخر»، وإنما هو رأي يقول به ~~المطران عبد الله الخوري في أيامنا هذه على ما اتصل بي. # وثق يا شيخ مارون وأنت مثلنا الجبلي الأصيل من عظام الرقبة، والعارف مثلنا نفسية وطننا ~~الصغير الجميل، ثق لو أن البطرك كان يومئذ غير حبيشي «أو غير خازني» لما تجرع أسعد ذلك ~~العذاب المرير. ولعلك تذكر عن أبيك عن جدك أن أسيادنا الإقطاعيين ما كانوا يتحملون أن يرد ~~أحد عبيدهم في وجوههم، فكيف بهم إذا كانوا إقطاعيين مزدوجين - إقطاعيتهم اجتماعية روحية - ~~وكان ذلك العبد جريئا حرا شبعان من حليب أمه كشهيدنا أسعد؟ # ثم إني أعتقد أن القرابة بين مسعد والشدياق # 10 ~~«ثم التحاقد بين مسعد والبطرك الخازن «خلف الحبيشي» على أثر تزاحمهما على ~~البطركية»، والثورة التي كانت تتأجج في صدر مسعد على العهد الإقطاعي الذي ساد لبنان، ونال ~~منه سوء عظيم، «ولعلك تذكر أن الميزة «الوحيدة» التي جعلت المطران الخازن يجلي في ميدان ~~السباق إلى الكرسي الأنطاكي، ويقهر مزاحمه مسعد الجبار إنما كانت إقطاعيته وثروته.» # قلت: إن هذه الأسباب كلها كانت من أشد العوامل التي حملت البطرك بولس على تسفيه فعلة سلفه ~~الحبيشي ... فالقول إذن بأن «الذي فعله الحبيشي في ذلك الزمان كان واجبا دينيا رعائيا» ~~إنما هو قول نعرف قيمته، فلا يجوز حشره في مثل هذه المناسبة؛ لئلا يحمل الناس على الاعتقاد ~~بأنه كان رأي مسعد العظيم. # الشهيد هو أسعد وحده # ربما أننا ننصف الناس وننصف التاريخ أيضا، فمن الواجب أن نتحفظ في الحكم على أبي ~~الفارياق وجده اللذين جعلتهما مع أخيه أسعد «شهداء حرية الفكر والميل (ص3، عمود 3)»، ~~فأبوه «يوسف» وجده «منصور» كانا، ولا سيما الأب، فرسي رهان في «المرونة» السياسية. وقد ~~جارى يوسف معظم الشهابيين المتزاحمين يومئذ على كرسي العبودية والاستعباد. وفي سنة واحدة ~~(1804)، لعب على حبلين ms15 متعاكسين ... وإذا كان شهيد حقيقي في بني الشدياق، بل في جبل لبنان، ~~وإذا كان من لبناني شرف وطنه وأمته العربية بتسجيل اسميهما في تاريخ البلدان والأمم الحية ~~التي تنجب شهداء حرية الفكر؛ فذلك اللبناني الشريف الذي ينحني أمام ذكراه كل شريف إنما هو ~~أسعد؛ أسعد القديس الطوباوي الخالد. وأما أبوه وأما جده فكانا في السياسة وتمشية الحال ~~شاطرين، وقد فعلا ما فعله مواطنوهما في عصرهما والناس على دين ملوكهم. # على الهامش # أولا: # طنوس الشدياق لم يكن قاضي النصارى عندما بعث إليه أخوه الفارياق من لندرة ~~برسالة يعنفه بها؛ لأنه لم يذكر مناقب أخيه أسعد في تاريخه، ولم يكن قاضيا على ~~الإطلاق. ومن المستغرب أنه لم يشتغل في القضاء مع أنه اشتغل في كل شيء. # ثانيا: # إن تاريخ الرسالة التي كتبها الفارياق من مالطة في 8 محرم 1255 يوافق 3 نيسان ~~1839، على ذمة تقويم البشير. # وتكرارا أبثك شوقي وإجلالي وشكري يا شيخ الأدباء، وسيد المنصفين الأوفياء، راجيا أن ~~ينصفك بنو قومك في حياتك، التي أتمنى طولها وازدهارها وتوفيقها من صميم القلب. # أخوك المخلص يوسف إبراهيم يزبك # الحدث # من مارون عبود إلى يوسف يزبك # يا أخي يوسف # لا أدخل الموضوع الذي يخصني من مقالك الشائق؛ لئلا يكون كلامنا من صنف حك لي أحك لك ... ~~ولكني أجيب عن بعض نقاط في الموضوع أولها تاريخ الولادة. # أنت محقق أكثر مني في تاريخ لبنان عامة، وتاريخ هذه الحقبة خاصة؛ لأن وثائقها الخطية تحت ~~يدك، ولا أنسى قصتك الرائعة - ليلة عيد الميلاد - عن ثورة كسروان، ولا أنسى أيضا يوم ~~تلاقينا في «دار المكشوف» وكنت تتأبط خيرا؛ أي نسخة تاريخ طنوس الشدياق الأصلية. أما ~~المكان فنحن غير قاسمين فسيان عندي عشقوت والحدث والمتن وكسروان، فالرجل ولد بلا شك، وإن ~~نقص من عمره عام؛ فعام الجبار سنون من حياة الأقزام. # أما أنا فاعتمدت، في تحديد الظرفين، العلامة الدبس (الجامع المفصل، ص534)، والدبس من ~~أصقاء شدياقنا وعارفي فضله. # أما المارونية فلا يعني أدب الشدياق منها شيء؛ إذ ليس هناك ms16 أدب ماروني على كثرة أدباء ~~الموارنة، بل هناك أدب من محصولات هذا الجبل كما نقول: بن عدني، وتمر عراقي، ورز ~~مصري وهلم جرا. # وما افتخاري بالفارياق وأنا وأنت وكل أديب أقرب إليه من أهله، إلا كافتخار رجل بابن ~~ضيعته، وما لبنان إلا ضيعة من ضياع الأدب العربي، والذي أسميه هنا ضيعة هو القطر ~~بكامله. # فلندع فينيقيا للمتفينقين ، والفرعونية للمتفرعنين، وحسبي وحسبك لساننا المبين، فما يزدريه ~~إلا الذين هم أعداء لما جهلوا ... # أما طنوس، فالأب شيخو اليسوعي قلده منصب القضاء (الآداب العربية في القرن التاسع عشر، ~~جزء أول، ص106، س3)، ولدي مكتوب يوصي به الفارياق بأخيه طنوس الذي هو «من رجال ~~السمت»، ولكن المنصب الذي يرشحه له غير مذكور. # أما البطرك الحبيشي فدين، والدين لا يخلط بين كهنوته ومشيخته. # أما استبداده فلا أنكره، وكيف أنكر وقد قرأت - لا أذكر لمن: «تحت ثوب كل كاهن حاكم ~~مستبد»؟ # وكيف أنكر وقد تمرست بالكثيرين منهم؟ ولكن هذا الاستبداد لا ينفي: «إنما الأعمال ~~بالنيات.» فكم في التاريخ ممن اعتقدوا أنهم بالاضطهاد قدموا لربهم ذبيحة كما اشترطت ~~التوراة: لا عمياء ولا عرجاء ولا ضعيفة ... # أنا أدافع عن الحبيشي ومقياسي القصبة والباع والقامة، لا الإنش ولا السنتيمتر، ثم لا ننس ~~أنه كان يحكم الجبل دينيا إلى جانب المالطي الذي كان يحكمه مدنيا. # ولا ننس أيضا أن الكنيسة كانت تساس في ذلك الزمان بالعنف، ولو كنت أنا وأنت يا أخي يوسف ~~في ذلك العهد لزرنا قنوبين وسراي بتدين ... # إن المثل الأعلى يتبدل، وما نراه اليوم حقا قد يصير بطلا. # ماذا تريد من بطرك أن يفعل وأحد أساقفته؛ المطران بطرس أبو كرم، أسقف بيروت، يصدر رسالة ~~رعائية أطول من يوم الجوع، صفحاتها 85، وتطبعها رومة سنة 1830، وما هذا المنشور غير رد على ~~يونس كين صاحب أسعد؟ # والكتاب عندي أنشر هنا أولى صفحاته للتاريخ والعبرة: # رسالة رعائية # مؤلفة من السيد الجليل بطرس أبو كرم؛ مطران بيروت الماروني الكلي الشرف ~~والاحترام، منفذة منه إلى أبناء رعيته خصوصا، وإلى غيرهم عموما؛ دحضا وتفنيدا ms17 ~~كاثوليكيا للمكتوب الأراتيكي، المحرر في 5 أيلول سنة 1825، من الرجل البيبليشي ~~الأماريكاني الضال يونس كين، الذي بعد أن ذهبت سدى اجتهاداته، وحيل أرفاقه الأراتقة ~~في أن يجذبوا إلى ضلالهم المبين بعض الأشخاص البسيطين من سكان جبل لبنان وغيرهم. ~~وكان قدس السيد يوسف حبيش؛ بطريرك الموارنة الأنطاكي الكلي الطوبي، ومثله كثيرون من ~~الرؤساء الكنايسين نهضوا لمقاومة هؤلاء المضلين، وبددوا وأحرقوا كتبهم ، فهو؛ أي ~~يونس كين، حين سفره من بيروت، قد أشهر المكتوب المرقوم بصفة وداع منه إلى أحبابه في ~~بلاد فلسطين وسوريا، ومن ثم التزم السيد المطران المذكور بأن يدحضه في هذي ~~الرسالة، التي قد طبعت الآن بإذن الرؤساء في مطبعة مجمع انتشار الإيمان المقدس في ~~مدينة رومية سنة 1830. # وللبطرك الحبيشي رسالتان نشرت شيئا منهما على صفحات «صوت الأحرار» الغراء. # يا ليت شعري لو كان الحبيشي اليوم، أما كان كالبطرك أنطون الرجل الحكيم الواسع ~~الصدر؟! # بلى، ولكنه لم يكن. وهنا فقط يصح لوم الزمان، ولو خالفنا الشافعي. # قد فعل الحبيشي ما فعل معتقدا أنه يقدم لله قربان هابيل، وليفعل قايين ما يشاء. # لست أجهل أن الحبيشي كان شيخا إقطاعيا، وأذكر ولا يزال يرن في أذني خبر ما وقع بين ~~العلامة بولس مسعد والخازنين حين صار بطريركا. # أراد أحدهم أن يلبسه الجبة حسب التقاليد، ولكنه أبى ولبسها وحده بلا معونة ... كما لبسها ~~سلفه الخازني من قبل. # سمعت كل هذا يا أخي الحبيب، وأسلم بأن الحبيشي كان صارما لا يمشي على الهينة. كان سيلا ~~جارفا والويل لمن يفتح فمه. # خبرني جدي أخبارا عديدة تدل على حزم الحبيشي وبطشه يوم كانت عصا جدي سيفا في ظل رئيسه ... ~~وأحيانا كنت أسمعه ينفخ نفخة تذري بيدرا، آسفا على سلطانه المفقود، ناعيا على الرؤساء ~~رخاوتهم. # في عين كفاع رجمة طالما قرعها جدي بعصاه في طريقنا إلى الكنيسة، ووقف يقول لي: هنا مدفون ~~ديب الكريدي المحروم، قتله الجزيني لأنه عاص ما خضع لأمر المير والحبيشي. # والحرم، يا أخي يوسف، مثل البطيخ منه كبير ومنه صغير. أما حرم العم ms18 ديب فكان «كبيرا يخرق ~~جسمه كالزيت في الصوف، ويحل على صاحبه الغضب الذي نزل على التينة ...» # كل هذه القصص لا تدفعني إلى لوم الحبيشي، ولا تحملني على «تسفيه» رأيه في الأمس. أما ~~اليوم فكلنا على دينك، ولا أستثني الشيخ فؤاد حبيش؛ صاحب «المكشوف». # كان للطائفة في ذلك الزمان آراء مختلفة جدا عما نراه اليوم؛ فالآباء اليسوعيون جاءوا ~~عمشيت قبل غزير فطردوا منها، ولم يقبلوهم غير مبالين بقول يسوع: «من قبلكم فقد قبلني.» ~~وعمشيت ضيعة مارونية من أبرشية غبطته. أما اليوم ففي عمشيت من هذه البضاعة أشكال، والمطران ~~طوبيا عون، وهو الذي جلس على كرسي المطران أبو كرم، أهدي تمثالا من الغرب، فاستبشع ~~الهدية، وأبى أن ينصب في كنيسته صنما، وظل التمثال «المقدس» نائما في القبور حتى أيقظه ~~الدبس من رقدته، وفتح الأبواب الدهرية ليدخل ملك المجد. # وماذا تقول في خوري ليس من المتقدمين في الأخوة، مع أنه بعل امرأة واحدة، يأبى وحده ويبقى ~~طويلا لا يختم قداسه بالسلام الملائكي ولا «السلام عليك أيتها الملكة أم الرحمة ~~والرأفة»؟ # ذلك الخوري هو جدي لأبي. ما أمتثل لمشيئة روما العظمى مع أنه كان يقول كل ساعة: «إيمان ~~بطرس إيماني.» # استغرب أن يزاد على «النافور» (كتاب رتبة القداس) حرف، ولو كان الأمر من بابا رومية خليفة ~~الله المعصوم. # وأغرب من ذلك أن هذا الخوري مات ولم يسلم بأن لقلب يسوع - دونه كله - عيدا مخصوصا، وكم ~~كان يهز برأسه هزا مضحكا حين يختم كهنتنا الجدد الذين يكهنون في فلسطين قداسهم ب «يا قلب ~~يسوع الأقدس»! # وكان يستهجن أن يقدس حفيده الخوري يوسف الحداد همسا، وجدي جده يريد القداس جهوريا، ~~صغيرا كان القداس أو كبيرا. # على الخوري أن يسمع الشعب ما يقول، ولو في السريانية التي لا يفهمونها. # كم أزعجني وأنا شماسه الصغير بهذا التطويل! وكم آثر الناس قداس غيره على قداسه لهذا ~~السبب! # ماذا أقول لك بعد؟ # على هذا الرجل الذي ربيت في حجره، وشهد له الناس بالتقوى، قست سيده الحبيشي، فهو الذي ~~سامه كاهنا، ms19 وفسح له من العجز؛ أي صغر السن. # وبراءة التفسيح والسيامة محفوظة عندي. # أنت تعرفني لا أعمل برأي أحد. عشت وسأموت بعد عمر طويل على هذا الرأي النحس الذي خرب ~~بيتي. # وما عذري اليوم يا بو يوسف ونهار المشيب يضيء الطريق قدامي؟ # لك أن تقول في إن شئت: «وإن سفاه الشيخ لا حلم بعده.» أما إذا أخطأت؛ فكالحبيشي عن ~~اعتقاد لا يشعر به سوء نية. # أما أسعد فأنا من «مطوبيه»، وقد جاهرت بذلك أكثر من مرة. # إني أعظم حريته وجرأته، والذي اتضح لي من حواره مع رجال الدين أنه نزاع إلى الإصلاح ~~والتهذيب البيعي، وله مطالب دينية لخير الرعية (قصة أسعد الشدياق، ص44). # والرجل في كل حال سابق لعصره. وهذه ميزة النابغة أخفق أو أفلح. # شكرا لك، يا أخي، على ما لاحظت. أما أسعد والحبيشي فهما الآن معا عند الذي في بيته ~~منازل كثيرة. # رزقني الله وإياك منزلا صالحا ليس ككوخ الحطيئة في آخر الجنة. # عاليه # 1938 # | كتاب وجواب # سيدي الأستاذ الكبير # 1 # تلقيت كتابكم الكريم، وتمنيت لكم توفيقا في مهمتكم التي انتدبتم لها مقرونا بطيب ~~الإقامة في وادي النيل. # كم نكون مغتبطين بزيارتكم بيروت لنتشرف بمقابلتكم وزيارتكم التي تتهلل الجامعة الوطنية ~~بها، فأهلا وسهلا بالأستاذ الجليل، وعسى أن تشعرونا قبل ترككم القاهرة إلى بيروت. # سيدي # إنني أنتظر رأيكم السديد الذي احتفظتم به، وكذلك رسمكم الكريم الذي وعدتم بإرساله. أما ما ~~كتبته جديدا فلم أرسله إلى لندن؛ لأنني قرأت في الصحف خبر مجيئكم القاهرة، ولم أرسله إلى ~~القاهرة خوفا من أن يفقد؛ فهو محفوظ عندي لأرسله إليكم بعد عودتكم إلى لندن، أو عندما ~~تشرفون هذه الديار. # وختاما تفضلوا بقبول تحياتي وتمنياتي لكم. # عاليه # 15 / 10 / 1939 # جواب المستشرق جب # سيدي الأستاذ المحترم # 2 # أعترف بتقصيري في حقكم، وأتسرع إلى تداركه، ولا عذر لي إلا أن شتى المشاغل قد حالت دون ~~متابعة دراساتي في الأدب العربي الحديث مع شدة اهتمامي به، حتى عضوية المجمع اللغوي؛ لأن ~~غيبتي السنوية في مصر والقيام بأعماله ms20 يضطرني إلى مضاعفة ما علي من الأعمال المدرسية في ~~لندن، وكذلك منعني من الزيارة المنشودة إلى لبنان. # ولقد تسلمت - ولكم مزيد الشكر - مقالكم الأخير في الأدب العربي في برازيل، وقرأته بكل ~~اهتمام، لا سيما وليس لي معرفة شخصية بالأدباء هناك وبمنتجاتهم. وقد شوقني ما كتبتم فيهم ~~إلى الحصول على بعض منها، وسأحاول ذلك لأدرسها في الوقت القريب. # إلا أنه لا يمكنني أن أوافقكم فيما قلتم عن الأستاذ كراتشكوسكي؛ فإنه باحث جليل القدر في ~~الأدب القديم والأدب الحديث، قد تفرغ له من ثلاثين سنة، وعندما ابتدأت بدراسة الأدب الحديث ~~اتصلت به كتابة، وانتفعت كثيرا برسالاته ومقالاته وإرشاداته. ومما يجوز أن يقربه لكم أنه ~~تخصص بدرس الأدب اللبناني، وأراه شيخنا بهذه الساحة. # وختاما، أرجوكم قبول هذا الرسم مني مع تحياتي واحتراماتي. # جب # في 29 تشرين الثاني سنة 1939 # أخي عبد الله # 3 # قال شاعرنا بشار: # تعطي الغزيرة درها وإذا أبت # كانت ملامتها على الحلاب # لقد أجدت وأحسنت فوفقت، وبحسب نياتكم ترزقون. # نيتك الحسنة وفقت سعيك المشكور، وإن أجرك عند ربك لعظيم. # فهنيئا لك وللوطن ببناء خليتك الاجتماعية، وسوف تقترن باسم عبد الله المشنوق ما دام في ~~الدنيا دين وعلم وطب وعمل. # ألهمك ربك فأقدمت على هذا العمل الجبار، فبينت الخلية العظمى وكنت يعسوب الدين ~~والدنيا. # إني أهنئك من صميم قلبي، وليت للأمة أفرادا مثلك ينهضون بها إلى أعلى ذرى المدنية ~~المثلى، والسلام. # حاشية ~~: لقد بنيت الخلية العظمى؛ فأرجو أن لا تنسى ~~«النخروب» الذي تزج فيه ابن أخيك ... فالضرورة قصوى. # عاليه # 17 / 4 / 1953 # أخي شكيب # 4 # وصلتني مجلتكم «أصداء» فقرأتها ولم أخرم منها حرفا. أعجبت بما فيها، وكان إعجابي ~~بمقاصدها وعزمها أشد، حقق الله الآمال. # هذا نبأ مهم. أما النبأ الأهم فهو ما قرأته في الصحف عن ترككم كرسي السياسة القلق؛ ~~لتقعدوا على طنفسة الأدب الناعمة، مرحى للأدب ينصرف إليه من كانوا أدباء «من البابوج إلى ~~الطربوش». # قد تستغرب إعراضي عن التهنئة بالوظيفة والتفاني إلى ما صرت إليه، لا تتعجب؛ فقد تعودت ms21 - ~~وبهذا عرفت - ألا أقبل على تلاميذي وأصدقائي إذا تسلقوا جبال الحكم، أو تزحلقوا على ~~ثلوجها طامحين إلى الفوز بكأس البطولة. # لا تقل لي: إنك تدوس كبرياء أرسطو بكبرياء أعظم منها. لا يا أخي، ولكنني أكره الحوم حول ~~الكراسي، ولا أنظر إلى القيم الشخصية بمنظار غيري، وما أدراك؟ فقد يكون ولد في هذا ~~الاشمئزاز غرور بعض الأصدقاء المبتلين بداء الكرسي؛ فاحمد الذي شفاك منه. # لقد ذقنا ثمارك الشهية في «نهم» و«قدر يلهو»، فعسى أن تحمل إلينا «أصداء» كل طريف ~~زكي. # إنني أتمنى لها المرور في أطوار العمر حاشا السرار منها. # أتمنى أحر التمني أن تنجو «أصداء» من الأدب الخروبي - درهم دبس على قنطار حطب - وأن تسلم ~~من داء الاجترار تعبيرا وتفكيرا؛ فالاجترار طاعون الأدب العربي. # سلمك الله، وأخذ بيدك، وسلمت لمن لا ينساك. # عاليه # 15 / 1 / 1945 # أخي الدكتور فارس الحايك - بعلبك # يا عشير الصبا ورفيق الشباب! # ذكرتني - وما أنا بناس - بكل ما أثارته رسالتك من شئون وشجون بلدية. # كان في البلاد رجال يجيئون على الصوت أيام الطربوش المغربي واللبادة والكبران والمداس. ~~أما اليوم فقد ذهبت الألبسة الناعمة بتلك الرجولة، ولم يبق منها إلا الطلول الدوارس، وعليها ~~يجب أن نبكي. # بلادنا جميلة، ولكن حظها قليل. # بلادنا مخلصة ولكنها محبة غير محبوبة ... # يغمزونها فتلبي، أما هي فتدعو، بل وتستغيث وما من مجيب. # بقعتنا تعيش في الظلام، وهي مقطوعة عن العالم كأنها ليست من الجمهورية. # لا يشعر الآخرون بوجودها إلا حين يريدون إثبات وجودهم ... # تقول لي يا أخي: «وما أحلاك حين تكلمت بلغة بلادنا: قرأت حبرا على ورق في المجالس. يا ~~ترى الطينة ما بدها تعلق ولا مرة؟ رجاع تا نرجع عا بلادنا نترنم بدق المجوز، ونقعد حد ~~مواقدنا بالشتي عا ضو سراج زيت الحلو، وبالصيف بعرزالنا المعمول من ورق غار وادي الهامي، ~~ونقضي ما تبقى من العمر مثل ما عملوا جدودنا، ونشرب من مياه بيارتنا، واللي قاعدين عا ضو ~~الليل مثل النهار، والمياه تتدفق بدورهم وحماماتهم - وتلقونهم حد مخدتهم - ما هم أحسن ms22 منا، ~~شفناهم وشفنا أعمالهم.» # ذكرتني دعوتك إياي للرجوع بالخوري يوحنا طنوس حين جاء للسلام على أحد المطارين، وكان هذا ~~المطران قد اختل عقله قليلا يوما ثم شفي، فقال له ذاك الأسقف: «أنت الخوري حنا طنوس؟ ~~بعدك مشتول؟» فأجابه الخوري حنا: «أنا جايي تا أسألك يا سيدنا.» # فيا أخي الدكتور الحبيب، أنا ما زلت في عين كفاع أعيش كما ذكرت، فليتك أنت تفعل كما قلت ~~ونراك بيننا في هذا الصيف، إن بلادنا تركتها رجالها. # يهجرونها شبابا ليعودوا إليها على الأعواد أمواتا يستريحون في ترابها الطاهر كرفيقنا ~~وحبيبنا الدكتور فرحات، الذي أوحى إليك مأتمه هذه الرسالة النفيسة. # إننا نحتاج إلى مطالبة جدية إذا أردنا لبقعتنا عمرانا. أما الحبر على ورق فمثله معروف ~~مشهور ... # إلى اللقاء في وادي إلهامي أو دير القطين، لا بل في «مار عبدا» حيث اختبأ مدة المطران ~~يوسف إسطفان؛ سكرتير عامية أنطلياس، ثم مات شهيد قهوة المير ... # عين كفاع # عزيزي ع. م، فالوغا # وصلتني رسالتك متأخرة، ولأحكام لا ترد تأخرت أنا أيضا. أرجو المعذرة. # قلت في مكتوبك: إنني انتقدت رواية «الحب أقوى» للأستاذ رئيف خوري من ناحية اللغة فقط؛ ~~ولهذا أسألك إعادة النظر في المقال الأول. # أما قولك: «والقسم الآخر من الأغلاط ليس من الأهمية بحيث يحتاج إلى مثل هذا الهجوم.» فلا ~~أوافقك عليه. # إن الخطأ خطأ، وعلى الناقد أن يدل عليه؛ لأن فيه ما ينفع الأديب والناس. # أما رأيي في القصة وكاتبها فقد أبديته في ذاك المقال أيضا، وها أنا أعيد القول بناء على ~~طلبك: إن الأستاذ رئيف خوري أغزر أدباء اليوم إنتاجا، وفيه يصح قول زهير في الحرب: ~~«يغل لنا» ما لا تغل لأهلها # قرى بالعراق من قفيز ودرهم # وإنتاجه هذا يقرأ بلذة؛ لأن كاتبه ذو شخصية ذات علامات فارقة، ولآثاره «ماركة مسجلة» ~~يعرفها بها اللبيب. وهي تلك التعابير التي يرسلها رئيف عفو الطبع فتجيء طريفة ظريفة. # أنا أحب رئيف خوري، ولكن هذا الحب ليس يحول دون نقده، وما أحسب ما دللت عليه من خطأ عند ~~رئيف ms23 إلا خطأ نراه عند كتاب الوقت القارحين، ولا أحسب الأستاذ إلا معولا على هؤلاء. ~~ظنهم «ثقات» فوقع فيما وقعوا فيه. # إن الأستاذ رئيف خوري هو «الأمل المنشود»، كما قال شاعرنا الكبير الأخطل الصغير، ومعاذ ~~الله أن يضيع من يدي ... # فانعم يا عزيزي عبد الكريم بالا؛ إن أديبك المفضل رئيف خوري يبدو على محك الفن من عيار ~~عشرين وما فوق، وسيصير عيار 24 إذا تأنى ولم يلب كل صوت، وما تلك «الأغلاط» إلا زنجار ~~أزاله المحك عن الذهب ، فأعاد إليه رونقه وسناءه. # عين كفاع # 15 / 9 / 1951 # عزيزي الأستاذ بطرس بواري # لا أستطيع أن أقول لك كما قلت لي: «إعجابي وتقديري لك كبيران.» لأني لا أعرفك، وإن كان ~~«البواريون» أبناء عم لنا يصح فينا وفيهم قول عمر لهند: «إنما نحن وهم شيء أحد.» # أعذرني إذن إن شككت بوجودك؛ لأني أخاف أن أكون في هذه المناقشة مثل دون كيشوت وسانشو ~~بانسا. # أشكرك أولا وإن كنت أبغض هذا البحث العقيم، وخصوصا متى كان على حد قول بشار: «كالروم ~~تغزو وتؤخذ الخزر.» تخطئ المطبعة وأطالب أنا ... # أما أضعت وقتك في انتقاد كلمة «وفير» وهي من هفوات الطبع وصوابها: «يوشح الواقع ببرفير ~~خياله المجنح.» # ثانيا: وأنا أكره جدا أولا وثانيا وثالثا: «اللها تفتح اللهى.» هي كما قلت، والكلمة ~~مقولة قديما، وأظنني أحسن كتابتها على حقها؛ فهي إما من كبائر المطبعة، وإما من خطايا ~~ناموسي ... # ثالثا: تسألني عن فعل نخر وتقول: والفعل بكسر الخاء لازم، ولم تنص كتب اللغة على أي ~~تعديل له. # لقد ذكرت الكسر يا أخي ونسيت الفتح ... فقد عدت العرب نخر المفتوح الخاء وقالوا: نخر ~~الناقة ... إلخ، فكما عرفوا هم كيف يستدرون الناقة بنخرها، كذلك يحق لنا نحن أن نفعل، بعدما ~~عرفنا ما ينخر العظم وغيره ... # أما قولك: «وأظن أنه لو جازت هذه التعدية لأدخله من عرب التوراة، ومنهم الشيخ إبراهيم ~~اليازجي.» # أنت تجهل يا صاحبي أن هذه الآية محذوفة من «توراة البروتستان»، ولو عرفت لما قلت: «ومنهم ~~الشيخ إبراهيم.» # وبعد، فكيف يأتي ms24 الشيخ إبراهيم بفعل غير موجود في الأصل؟ فترجمة التوراة حرفية، ثم من قال ~~لك إن الشيخ إبراهيم مضى لسبيله ورد الباب خلفه؟ # أما كلمة «احتار»، فقد كثر سائلي عنها حتى أجبت أحدهم «جهاد» في مجلة الأحد، وإن صدق الظن ~~فأنت «جهاد» الأمس و«بطرس بواري» اليوم؛ ذلك السائل المتكتم، فقد ملأت خياشيمي رائحة ~~أسلوبك. # وأخيرا، كلمة القسس التي زعمت أن جمعها ممنوع؛ لأن مفردها قس بفتح فسكون، وهذا لا يجمع ~~على فعل بضمتين. # لا، يا أستاذ، إن لفظة قس مثلثة القاف، وهي سريانية معربة أصلها قشو وقشيشو، ومعناها ~~الشيخ والقديم، والشيخ فاضل عندهم، والقديم مقدس دائما؛ ولذلك جاء في المعجم الذي اعتمدت ~~عليه القسس الفضلاء؛ فليتك شعرت بأن قوله: «الفضلاء» يدل على أنها جمع! أليس كذلك؟ # وأما اعتذارك أخيرا عن النقد بقولك: «إن كل ما قصدت ليس إلا محض استيضاح دون أن يكون له ~~ثمة أي نقد» (كذا). # فالجواب عليه أنك لم تنتقد رجلا معصوما، وأنا أرحب بالنقد ترحيبي بصديق عزيز، وأرجو ~~منك ألا «تشفق أن ينشب بيني وبين الأستاذين مبارك إبراهيم والعوضي الوكيل نقد لغوي.» # لكل خطاب يا بثين جواب. وما إخالك رأيت مني غير ذلك. # 31 / 8 / 1953 # إلى الست هيفا نصار # لا يا سيدتي، لا أريد المرأة منبوشة الشعر منفوشته كالجنية، ولا أريدها قذرة تفلة تنبعث ~~رائحة المطبخ وغيره من ثيابها، ولكني لا أريد وجهها كقناع المرفع والبربارة ولا ثيابها ~~مسرحية ... إني أكره أعظم كره تلك الشفاه المطلية بالأحمر القاني، وذلك الوجه المطين ~~بالبودرة. أريدها حسنة الهندام بلا زركشة، نظيفة الوجه بلا تدبيج. # أما العطر فخيره ما كان «قطبة مخفية». وفي الجملة: التصنع مكروه. # إن المليحة من كانت محاسنها # من صنعة الله لا من صنعة البشر # إلى سليم فرحات - طرابلس # يظهر أنك ميال إلى الأدب. عال يا أخي. ومتى سألتني: ماذا تشير علي أن أطالع، فكأنك ~~تقول لي: أشر علي ماذا آكل. # كل يا أخي ما تشتهيه نفسك وتقطعه معدتك ... طالع كل ما يعجبك، ثم لا تقلد أحدا ms25 متى ~~كتبت، فخير لك أن تكون أنت من أن تكون فلانا مهما سما وعلا. # إلى الطالب ه. أ. - بغداد # تسألني يا عزيزي: ما هي القصة؟ وما الوسيلة ليصبح المرء قصاصا؟ وطريقة من يتبع لتخيل ~~القصة؟ # وتسألني: ما السبيل لنقد الأدب؟ # إن قول شوقي يصح هنا كل الصحة: # وتر في اللهاة ما للمغني # من يد في صفائه أو ليانه # لم يعن شوقي غير الشاعر، وليس القص والنقد إلا موهبة كالشعر. أنا أعتقد أن تعليم ~~الناشيء ما ينبغي للكاتب من أصول، واطلاعه على الآداب العالمية جميعها لا يخلق منه ~~قصاصا أو ناقدا أو أديبا، إذا لم تكن الطبيعة قد حبته تلك المواهب؛ فنصيحتي لك أن ~~تجرب، فإذا أعجبتك نفسك وأعجبت الناس؛ فذاك، وإلا فما لك ولهذا. فخير لك أن تجلي في مضمار ~~«البحث العلمي» مثلا من أن تكون سكيت الحلبة في شوط الأدب الشخصي. # إلى السيدة إملي فارس إبراهيم؛ أمينة سر أهل القلم # يا بنت أخي # أما اتفقنا بعد تلك المخاطبة التليفونية التي تفضلت بها، على أن تبعثي إلي بروايات ~~جائرة ك. ل. م. حتى أقرأها، كما جرت العادة، ثم نجتمع للحكم؟ فما عدا مما بدا ... # أما كان الأستاذ إميل خوري - مدير دعاية ك. ل. م. - يجيب السائلين عن النتيجة: حتى يعود ~~مارون من الصيف؟ وعدت أنا من الصيف؛ فضيعت أنت اللبن! # أتريدين أن تكوني دكتاتورة في جمعية أهل القلم؟ الدكتاتورية للرجال، ومع ذلك ثاروا ~~عليها؛ فكوني حكيمة يا سيدتي. # أتكون مصيبتي فيك كمصيبة ابن الرومي في هاتيك الأنثى التي اغتصبت عقاره؟ # اسمحي لي أن أقول لك: إنك ما كنت عند ظني ... # إن الحاكم لا «يرد» إلا في مواقف معلومة، فهل حسبتم الدكتور جميل جبر أخي أو ابن ~~عمي؟ # يا بنت أخي # إذا كانت هذه سيرتنا نحن أهل القلم، فماذا نترك لأهل النبوت والجلم؟ # إن عملكم يحمل الناس على الشك بناد «ما هف ولا قعد على الرف.» # الجائزة «هولندية»؛ فاتركوا الغريزة تعطي درها ... # والسلام. # 24 / 3 / 1954 # إلى الأستاذ ن. ج، بيروت ms26 # وصلت رسالتك، وجوابا عليها أقول لك؟ لا تيأسوا من رحمة الله، فلا بد من إنصافكم، لا يموت ~~حق وراءه طالب. # إننا لا نطلب صدقة ولا حسنة ولا ثروة نتنعم بها؛ فشعار المعلم: أعطنا خبزنا كفاف يومنا. ~~ولولا خوفنا من الشيخوخة والهرم ما طلبنا ضمانا كغيرنا من خدام هذا البلد. # قم للمعلم وفه التبجيلا # كاد المعلم أن يكون رسولا # هذا نقد لا يشتري رأس بندورة ولا خيارة ولا عنقود عنب ... هذا ضحك على الذقون. # وبعد، يا عزيزي، فثقتي كبيرة بصاحب الفخامة. إن من ساوى بين المرأة والرجل في الحقوق ~~والواجبات حتى سبق لبنان الشرق كله إلى ذلك، لا يرضى أن يظل معلم المدارس الخاصة غارقا في ~~بحر القسر والحاجة. # أيعيش معلم بلد الإشعاع في ظلمات اليأس والقنوط وهو يترنم كل يوم مع تلاميذه: # ملء عين الزمن # سيفنا والقلم # أليس هو باري القلم لا القوس؟ # إن الإشعاع بلا زيت لا يدوم، فلا بد من صب الزيت لتدور الدواليب، وإلا وقفت ~~العجلة. # إننا لكلمة الحكومة منتظرون؛ فقد طال دور احتضان قانون المعلمين، وستنفقص البيضة - إن شاء ~~الله - عن ديك فصيح ... # إلى خالد زهر الدين # تعلمنا في المادة 99 من المجلة حين درسنا الشريعة ما يأتي: من استعجل الشيء قبل أوانه ~~عوقب بحرمانه؛ فلا تعجل علينا - يا أبا هند - نخبرك اليقين. # الموعد قريب جدا، وسنرى ما يقول الأستاذان طه حسين ورئيف خوري. أنا لا أظن أن في الدنيا ~~كاتبا يكتب «بازاري» للعوام، و«استعمال» للخواص؛ فالكاتب السليقي يكتب ولا يعنيه لمن يكتب؛ ~~ففيما كتب ابن المقفع والجاحظ والشدياق والريحاني زاد للجميع. إن سفرة الكاتب ممدودة، فمن ~~لا يهضم اللحم له في المرق ما يسد جوعه ... # ليس لنا أن نقول: هذا أدب للعامة، وهذا أدب للخاصة في زمن زالت فيه الفروق اجتماعيا، ~~والذين كانوا يسمونهم عامة أصبحوا يفهمون ما يكتب. إن الكاتب لا يخطر بباله أن يكتب لفئة ~~دون غيرها إلا في مواضيع لها أرباب. # هذه كلمة عجلى، ولنا إلى هذا الموضوع عودة بعد أن يقول ms27 الأستاذان الفاضلان ~~كلمتيهما. # إلى مجهول # كان العرب يقولون للشاعر متى أجاد: أنت أشعر العرب في هذا البيت، ونحن اليوم نستطيع أن ~~نقدم شاعرا على سواه في قصيدة ما. أما أن نخلع عليه بردة الإمارة ونجعل أمراء الكلام رعية ~~لإحسانه، كما قيل لأبي تمام؛ فهذا كلام هراء. أما شعر اليوم ففيه الجيد والرديء، وكذلك كان ~~منذ كان الشعر. وفي شعرنا المعاصر ما يضاهي الشعر القديم ويفوقه. أنا لست ممن يقدسون القديم ~~لأنه قديم؛ فليس تاريخ الأدب متحف عاديات، والشعر لا يقاس بالعتق والقدم، فكم شاعر معاصر ~~نراه نحن دون القدماء؛ لأننا لا نحكم ذوقنا وعقلنا فيه. # لا أظن أن الجاحظ كان على ضلال حين رأى أن أبا نواس وبشار بن برد الشاعرين المحدثين ~~يضارعان أو يفوقان كبار شعراء الجاهلية، قال يلوم من يحكم للقائل لا للقول: «ولو كان له بصر ~~لعرف موضع الجيد ممن كان، وفي أي زمان كان.» ~~(الحيوان 40، جزء 3) # إلى «أحد القراء» الصنائع، بيروت # تسألني إذا - لا سمح الله - انتخبت نائبا، أفلا يهمني أن أرضي منتخبي أولا؟ # الجواب: بلى، ولكني أسعى أن لا أجنف على من انتخبوا غيري. # وتقول لي: كيف أحل مشكلة تخلف النواب عن حضور الجلسات؟ # وأقول لك: هناك قانون إذا طبق على المتخلفين؛ فلا يغيب أحد بعد ذلك. إذا كان على كل موظف ~~أن يحافظ على «الدوام»، فلماذا لا يكون ذاك فرضا على النائب؟ # وما زالت البلاد مقسمة مناطق نفوذ نيابية، فلماذا لا يشتغل النواب إلا «بالحرتقات»، وإذا ~~حضروا فللمعارك والمناوشات. # إلى مستفيد # لماذا تخجل وتتكتم؟ فلا حياء في طلب العلم. # سألتني عن «إذا» إن كانت تجزم المضارع. إنها لا تجزم وإن كانت ذات جواب كغيرها من أدوات ~~الشرط، وقد وردت جازمة في الشعر: وإذا تصبك خصاصة فتجمل. # أما كلمة «وحده» فهي منصوبة دائما على الحالة الحالية؛ نحو: وحدك، وحدهما، وحدهم، وحدهن ~~إلخ، ولا تأتي مضافة إلا في قولنا: فلان نسيج وحده؛ للتعظيم، وجحيش وحده؛ للتحقير. # أما قول بعضهم «لوحدي»، فاللام لا محل لها. # عزيزي بهاء ms28 الدين حدرج # شكوت من الأستاذين طه ومقلد إلى محكمة صاحب الجراب البهية، فأصدرت حكمها مستعجلا مبرما. ~~ولعلك قد صرت تنعم بقراءة «الأحد» في حينها. سرني منك تقديرك لما في جرابي من بقج وصرر، ولو ~~كان كل من نسدي إليهم النصح يعومون على جرابنا مثلك لكانت البلاد بألف خير. # لا تلم الأستاذ طه؛ فهو مدير وكالة أنباء الشرق ورئيس تحرير جريدة الأحد، والرأس كثير ~~الأوجاع، كما يقول المثل. أما الأستاذ مقلد فشاعر، والشعراء في كل واد يهيمون، ولولا ذلك ~~لما عاد من أرضكم فارغ الجراب ... # قلت في رسالتك إنك طلبت أن ترسل إليك الأحد في البريد الجوي، فكان أن حرنت ولم تصل لا ~~في سفينة نوح - عليه السلام - ولا في يخت المرحوم هتلر، وهكذا صح فيك القول: طلبت الزيادة ~~فوقعت في النقصان. وهذا ما أصابني أنا أيضا، وسيأتيك الخبر. # ما أسعد جريدة الأحد! بل ما أسعد جريدة تظفر برضا قارئ خفيف الدم مثلك! إن جريدة لها عاشق ~~يترقب قدومها بمثل شوقك ووجدك لهي حقا من أسعد الصحف، وما أجمل الساعة التي تستطيع فيها ~~جريدة الأحد أن تتصل بشطرنا المغترب بواسطة طائرة خاصة تسمى طائرة وكالة أنباء الشرق، أو ~~طائرة جريدة الأحد! وليس هذا ببعيد الوقوع؛ لأن «توجهات» أنظار المغتربين تعمل ~~العجائب. # عزيزي بهاء الدين # إن جريدة الأحد ستصلكم إن لم تكن وصلتكم بالطائرة، ولو كانت الصواريخ في متناولنا ~~لقذفناها إليكم قذفا حتى تصلكم ساعة صدورها. # أما ما ذكرته بشأن نصائحي للنواب التي قرأتها في أحد أجربتي، فكن واثقا أنها حبر على ~~ورق؛ فالجماعة لا يفهمون بلغة أصحاب الأقلام. إن من يكتب بالنبوت يصغى إليه. أما من يكتب ~~بالستيلو فلا يبالي به أحد. فأين وعود طه ومقلد من وعود هؤلاء، فأنا أكتب إليك والغبار يسد ~~أنفي وخياشيمي. طلبت من وزارة الأشغال رشة زفت ترد مثار نقع الحواري عن البيوت والتبغ ~~والعنب والتين وبقية الأثمار؛ فكانت النتيجة أن أرسلوا «ورشة» ترقع الطريق بالتراب الأحمر، ~~فصارت بيوتنا وثمارنا مبودرة محمرة في وقت واحد. # إن ms29 الأستاذ مقلد لا يضر أحدا إذا أخلف الوعد، ولكن وعود هؤلاء تقتل الناس صبرا ... وكيف ~~تطلب من مقلد أن يعد ويفي إذا كان من هم أكبر جدا يعدون وفي نيتهم ألا يفوا. # سلم يا أخي بهاء الدين على كل من في «دكار»، وثق أن الأمور عندنا تمشي من حسن إلى ~~أحسن. # ليتك تشرفنا بزيارة لتكون أسرة الأحد في استقبالك بالمطار الذي يرفع رأسنا ورأس مغتربينا ~~بين أمم الأرض. # فبعدما كنا نقاسي المشقات لندل الناس على مكان لبنان في الأرض، أصبحنا ولنا المطار الثاني ~~في العالم ، ومع ذلك لا يزال فينا من يقول: عنزة ولو طارت. # 15 / 7 / 1951 # إخواني # ثقوا أن سؤالكم جاء متأخرا جدا ... قد نسيت نسيانا مبينا ما في كتبي المطبوعة وعددها - ~~حتى الساعة - اثنان وثلاثون. # من طبعي ألا أعيد قراءة كتبي بعد ظهورها؛ ولهذا أراني عاجزا عن المفاضلة بين تلك ~~المخلوقات ... # ليس الذي تسألون عنه محبة؛ إن هو إلا تفضيل. أما إذا كنتم تعنون المحبة بمعناها الأصلي، ~~فأحب كتبي إلي هو ذاك الذي لا تجرؤ دار نشر على طبعه، وسيبقى «يتيما» بعدي إذا لم تملك ~~يميني ما يمهد له السبيل إلى النور؛ فالله أسأل أن يقيض له وصيا يعمل بقوله تعالي: # فأما اليتيم فلا تقهر ~~. أكتب هذا وأنا منتظر سحب ~~اليانصيب الوطني غدا ... # صلوا لأجلي. # 11 / 1 / 1954 # كتب إلي السيد ج. م. من المملكة العربية السعودية، يسألني: كيف نعرف حركة عين مضارع ~~الفعل الثلاثي؟ وهل هناك قاعدة عامة نصل بواسطتها إلى معرفة ذلك، أم أن المرجع هو القاموس ... ~~إلخ؟ ثم قال: عندنا من يقول بأن هناك قاعدة لمعرفة حركة عين الفعل الثلاثي من صيغة المضارع، ~~وأنها موجودة في كتب الصرف، ولكن من يقول هذا لا يذكر القاعدة ... إلخ انتهى. # عزيزي ج. م. # إن عين الفعل المضارع الثلاثي هي بلية البلايا. يكلفوننا اليوم أن ننطق بها كما نطقوا، ~~وهم - كما تعلم - كانوا قبائل شتى، وكل قبيلة تحرك لسانها على هواها، كما هي الحال عندنا ~~اليوم في لبنان، ms30 فكل قرية تكاد تختلف لهجة عن جاراتها. هكذا كانوا هم، ومن هنا جاءنا ويل ~~عين فعل المضارع، التي تكون غالبا مفردة، وأحيانا مزدوجة، وتارة مثلثة. الأعراب يؤثرون ~~الخفة؛ لأن أسلوب حياتهم كان يستدعي خفة الظهر؛ ولذلك فتحوا أول الماضي ولم يبدءوا بالساكن، ~~ثم منعوا التقاء الساكنين. ولما أعيا الخلف وضع قاعدة للهجة السلف، قالوا لنا: إذا التبست ~~عليك حركة عين المضارع الثلاثي؛ فافتح. # أما ما ذكره أيمة الصرفيين، فهو من باب الغلبة لا من باب القياس المطرد، وعملا بكلمتهم ~~المأثورة: ما لا يدرك كله لا يترك جله. أكتب لك ملخص ما قالوه في هذا الباب: ~~(1) # وزن فعل «المفتوح العين» يكون ضم عينه قياسيا في مضارع الأجوف والناقص ~~الواوين، وإذا كان الأجوف والناقص يائيين تكسر عينه، وكذلك تكسر عين مضارع ~~المثال اليائي والواوي إذا خلا من حرف حلق. ~~(2) # فعل «المكسور العين» تفتح عين مضارعه: نحو يعلم ويمرض. أما الذي هو من باب ~~حسب - بكسر العين - فعين مضارعه مكسورة. وقد حصروه في أربعة أفعال من الصحيح: ~~حسب، ونعم، وبئس، ويبس، وفي ثلاثة عشر فعلا من المثال الواوي فقط؛ وهي: ورث، ~~وثق، ومق، ورى، ولي، وبق، وحر، وغر، وله، ورع، وهم. # وتكسر أيضا عين الثلاثي المضاعف إذا كان لازما. ~~(3) # وزن فعل «المفتوح العين» الثلاثي تفتح عين مضارعه، إذا كانت عينه أو لامه ~~من حروف الحلق، وللأيمة اعتراضات على هذا القياس؛ فقس أنت عليه مؤقتا إلى أن ~~يهبني الله وإياك حكم العين بالعين، والسن بالسن ... ~~(4) # وأخيرا، إن فعل «المضموم العين» تضم عين مضارعه، وكذلك الثلاثي المضاعف ~~المتعدي. # لا أجمل يا عزيزي في هذا الباب من تقليدنا القدماء بقولنا: والله أعلم! والسلام ~~عليك. # وزارة المعارف، العراق # سيدي الوزير # أرفع لمعاليكم في طيه مقالا كتبته عن الجاحظ أديب العرب الأكبر، وإني لآمل أن تشرفوها ~~بالمطالعة، ثم بما ترون وتأمرون. الجاحظ رهن كلمتكم هذه؛ فإن شئتم بعثتموه بعد ألف ومائة ~~عام، وإلا فيظل مقبورا حيث لا ندري إلى ما شاء الله. # عفوا سيدي، ولئن أزعجتكم وثقلت عليكم ms31 فيما كتبت؛ فشفيعي قولهم: المورد العذب كثير ~~الزحام. # لا زلتم ذلك المورد الفياض يروي ظمأ الأمة العطشى. والسلام وأسمى الاحترام. # الداعي لمعاليكم # مارون عبود # عاليه # 17 / 2 / 1937 # سيدي # حيا الله الوزير ورعاه وأبقاه موضع الاحترام، يكرم الأدباء أحياء وأمواتا. # أما بعد، فيخطر على بالي «الجاحظ» كل يوم، وأنا من المعجبين كثيرا بهذا العقل العربي ~~الفريد، وما ترك لنا من تراث أدبي منقطع النظير، فكتبت هذه المقالة بمناسبة ذكراه - الألف ~~والمائة سنة - ورفعتها هدية إلى معاليكم كما تقرءون، وظني يشبه اليقين أن اقتراحي سيصادف ~~صدرا رحبا من الوزير البصام، الصادق العزم؛ فهو إن لم يحققه كله فلا يترك جله. # جرأني - يا مولاي - على ما فعلت ثناء ملء الأفواه؛ ~~أفواه الشباب العراقي الفخور بمكارم أخلاق وزيره المعجب بإقدامه، فأحمد الله أني سقطت على ~~جدير يحقق بعض أمنيتي. # حقق الله له كل أمانيه، وحفظه للأدب، وبارك في عمره. # الداعي لمعاليكم # عاليه # 21 / 6 / 1936 # العراق، المكتب الخاص # وزارة المعارف، العدد 10096 # التاريخ 19 ربيع الثاني 1365 / 8 تموز 1936 # إلى حضرة السيد مارون عبود المحترم # نشكركم جدا على ما أبديتم من عواطف سامية في كتابكم المؤرخ 21 / 6 / 1936، راجين لكم ~~اضطراد التقدم والنجاح في خدمة العلم والأدب، وسنسعى جاهدين لتحقيق أمنيتكم. # وفقكم الله لما فيه خير البلاد وصلاح الأمة، ودمتم بخير. # وزير المعارف # أخي الأستاذ زيدان المحترم # أطالع هلالكم النامي كلما وقع في يدي، وإنني أثني على عنايتكم بالثقافة العربية عامة ~~والأدب خاصة - أخذ الله بيدكم - فالابن سر أبيه. # منذ شهرين اقترحت في جريدة صوت الأحرار على معالي وزير معارف العراق الجليل الاحتفال ~~بذكرى الألف والمائة لأديب العرب الأكبر الجاحظ، وذلك في مقال أهديته إليه، فأجاب حضرته ~~بكتاب لطيف، وسيعمل إن شاء الله. # يبدو لي أن الفكرة صادفت استحسانا، فدمشق أعلنت في نهاية أسبوع المتنبي أنها ستحتفل ~~العام القادم بالجاحظ، فهل يحق لي أن أسألك - ولا تعارف بيننا - أن تكون البادئ فتخص الجاحظ ~~بعدد ممتاز «جدا». إنه ليستحق أكثر من ذلك، والمجال ms32 واسع جدا لأقلام المفكرين، فعسى أن ~~تحققوا أملي، وتفتتحوا عام الجاحظ؛ فنظل السابقين في هذا الميدان، فننمي ميراثا مات عنه ~~آباؤنا وجدودنا. # والسلام عليكم وعلى أسرة الهلال جمعاء ممن يحترم جهادكم ويقدركم. # عين كفاع # 25 / 8 / 1936 # حضرة الأستاذ الكبير مارون بك عبود، مدير التعليم العربي في الجامعة الوطنية ~~بعاليه # سيدي الأستاذ الكبير # أتشرف بأن أرسل إليكم نسخة من الإعلان الذي بدأت أنشره على صفحات «المكشوف»؛ للدلالة على ~~الخطة الجديدة التي اعتزمت السير عليها في جريدتي هذه. # وإنني بفضل الكتلة القوية من أدباء لبنان الذين التفوا حول فكرة الجريدة، أرجو أن أبلغ ~~الهدف الذي وضعته أمام عيني، وهو جعل «المكشوف» لسان حال النهضة الأدبية في هذه الربوع ، ~~وإعطاء الأقطار العربية فكرة صادقة عن الترقي الذي بلغته هذه البلاد في الأدب ~~والثقافة. # لذلك، ولما كنتم في طليعة الأدباء الذين أعتمد عليهم ليساهموا في هذا العمل الأدبي، فإنني ~~أرجو أن تخصوا المكشوف بمقالاتكم القيمة من الآن فصاعدا، وأن تعتبروها جريدتكم التي ~~تعبر عن الأفكار التي تدينون بها في ناحيتي النقد والأدب. # وتفضلوا بقبول فائق احترامي. # أسماء بعض الذين يشتركون في تحرير «المكشوف»: # الأساتذة: فؤاد إفرام البستاني، يوسف غصوب، خليل تقي الدين، الدكتور أسد رستم، جبرائيل ~~جبور، قسطنطين زريق، ميخائيل نعيمة، إلياس أبو شبكة، رئيف خوري، توفيق عواد، عبد الله لحود ~~وغيرهم ... # فؤاد حبيش # بيروت # 18 آذار سنة 1936 # أخي الأديب الحبيشي المجاهد # 5 # عذرا يا أخي، إذا أبطأت عليكم بالجواب؛ ففي أضيق الأوقات تلقيت كتابكم الكريم. سأبذل ~~قصارى الجهد لأشاطركم ولو شيئا من عملكم الثقافي. أما الآن فأنا غارق حتى أذني في الفحص ~~الفصلي، فعفوا إلى حين، وسنتقابل الاثنين القادم ونتحدث طويلا. ليتكم ترسلوا لي عددا من ~~المكشوف لأرى محياه وأستأنس برؤيته. # وفي الختام، أصافحكم وأتمنى لكم التوفيق والثبات. # سيدي الأستاذ مارون أبو المؤمنين، وأبو محمد! # أحييك تحية الولاء والاعتبار، وأدعو بفوزك وفلاحك، وأسأل العناية أن تزيدك قوة ومضاء ~~لتخدم الأدب والعلم، وتنقي الزوان من الحنطة، وتجعلها صالحة للطحن والنخل والعجن؛ ومن ms33 ثم ~~للتغذية. # طالعت ما تفضلت علي به من الإطناب في تقريظك العدد التاريخي، وقد شعرت كما يشعر التلميذ ~~عندما ينال جائزة ثمينة في آخر السنة: شعور فرح واغتباط، أو كما يشعر الجندي عندما يقلده ~~قائده وسام الاستحقاق مكافأة على جهاده. # فتقريظك، يا سيدي، للعدد المذكور هو بمثابة وسام غالي الثمن وضعته على صدر أبي الهول، ~~فلمعت جواهره في نفسي، وجئت الآن أشكرك من صميم فؤادي على ذلك، وأرجو الله أن يعينني على ~~خدمة بلادي وأبناء بلادي بعد أن قاربت من السبعين، وأن يبقيك سالما معافى لخير العلم ~~والنقد والأدب والثقافة. # بعد هذا أرغب إليك، أيها اللبناني الحافظ في صدره كل شاردة وواردة من أمثال وحكم وطنية، ~~فضلا عن اللغة التي تملكت زمامها، أن تتكرم علي برسمك العزيز لأحفظه مع رسوم من أجلهم ~~وأحبهم. # والسلام عليك من مقر بفضلك. # شكري الخوري # في 27 آيار سنة 1937 # سيدي الأستاذ الجليل # من حضر فما غاب. هكذا يقول المثل اللبناني، وفي الأعذار ما يقال وما لا يقال؛ فأرخوا ذيل ~~العفو على تقصيري، وظنوا خيرا ولا تسألوا عن الخبر. # تطلبون رسمي لتحفظوه مع رسوم من تحبون، فهو واصل إليكم، وأعد نفسي سعيدا؛ لأنني أحصيت ~~بين الذين تحبونهم، ويحق لي أن أطلب رسمكم فلا تضنوا به علي. وإنني معجب بهمتكم العالية؛ ~~ولذلك أسأل الله أن يحفظ صحتكم الغالية، ففيها منفعة للناس وخصوصا للبنان المفتقر إلى ~~النزهاء المخلصين نظيركم. # وصلتني آثاركم الطيبة المنبثقة من نفسكم، وأخيرا تناولت ديوان السبعلي؛ الشاعر اللبناني ~~الذي يتحسس الحياة حتى يكاد يلمسها. وحسبه أنه حاز رضى صاحب أبي الهول؛ الكلي الذوق ~~والحس. # وختاما، إنني أهز يدكم هزة الوقار والاحترام والإخاء. # عاليه # 27 تشرين الثاني 1937 # أيها الصديق الأجل الأحب الأغلى # قرأت الآن في الصحف أن وسام المعارف الفرنسي قد سعى إليك، فأنزله - حفظك الله - من صدرك ~~منزلا يتجاهى به، واجعله على مقربة هنالك من منابع الأدب والوفاء، والصدق والإخلاص، ~~والعزيمة والسرائر الكريمة؛ فهو أعجمي غريب ينزل اليوم خير منازل العرب. # فهنيئا له ms34 بسعة صدرك، وهنيئا لنا بطول عمرك. # أمين نخله # بيروت في 19 حزيران 1939 # أخي الحبيب # 6 # حسبي من الوسام أن يخلق مثل ذاك الكلام؛ فرسالتك أخلد منه وأمجد. إنه يذهب وهي تبقى تؤيد ~~القول: إن من البيان لسحرا. # عاش شاعر هذا الدهر وبديع هذا الزمان. # أخي الأستاذ الأديب # 7 # تحية واحتراما ومصافحة أخوية، وبعد: فإنني أطالع تباعا مقالاتك الطيبة حول أدبنا ~~وأدبائنا في المنار، وأخاف أن أشكر فيقال لي: ما شكر السوق إلا من ربح. # أخذ الله بيدك ووفقك إلى خدمة الأدب العربي. # قرأت في أحد فصولك أن العدد المنشور فيه مقال المجمع العربي الملكي غير تام، فأرسلته إليك ~~في البريد، وإذا وقع ما كنت تحذر من فقد المقال الثاني من محصول الشهر، فتفضل بالإشارة ~~لأرسله إليك، ولا تهمل تاريخ العدد. # وتقبل ختاما فائق احترامي وإخلاصي. # 23 نيسان 1936 # حضرة الأخ الشاعر # 8 # بفرح تلقيت قصيدتكم «الأوتار المتقطعة»، وفي طيها رسالتكم اللطيفة. إني سعيد جدا بهذا ~~التعارف القلمي، وقريبا أقول كلمتي في نشيدكم، وقد ذاع خبره بين طلاب المدرسة الشباب، ولا ~~شك أنهم سيقبلون عليه ويطلبونه. # وفي الختام، أصافحكم وأتمنى لكم سيرا حثيثا سديدا في طريق الثقافة والفن. # أخي الحبيب الشيخ خليل # 9 # تناولت كلمتك الطيبة، وشكرت لك عنايتك واهتمامك بأخيك. # ثق يا أخي أنني ماض ... دخلت المعركة ولن أعود منها وفي حقيبتي سهم، ولا أبالي أقاتلا كنت ~~أم مقتولا؛ فقد سئمنا هذا الاستئثار، وشبعنا من التطبيل والتزمير كأنما الأدب صار عرس ~~رعاع. # إن آلهة الأدب تأنف هذا التبرج والتطوس، ونحن إنما نكتب في الأدب للأدب، صوابا كان أم ~~غلطا، وما يهمنا ما زلنا نقوله مؤمنين؛ لنقول رأينا فيه عن يقين، ويشهد الله علينا أننا لا ~~نتحامل، بل لا نبوح إلا بسريرتنا. # أنا ماض يا خليل، وإن حق لي قلت لك: احمل صليبك واتبعني إلى جلجلة النقد الأدبي أيها ~~الأديب الموهوب. # أخي # 10 # وصلني كتابك الكريم ولم أر فيه الكتاب الذي أشرت إليه، فأرجو منك أن تتفضل علي به ~~حالا ms35 لأطلع عليه وأعيده إليك؛ فلعل فيه ما يحلو ويطيب ويحبب العمل إلي. # أنا في انتظاره، وقد كتبت فصلا جديدا يصل إليك ~~قريبا، فعجل علي بالكتاب غير مأمور. # لم تشر إلى من يعنيهم الأمر أن يرسلوا إلي ثلاث نسخ من العدد الذي نشر لي فيه؛ فلا تبخل ~~علي بذلك. # السلام عليك وعلى أسرة صوت الأحرار الكريمة. # من أخيك # عين كفاع # 27 آب 1934 # أخي الأستاذ الفاضل # 11 # إنا نسير على الدرب التي نهجتموها؛ فعبير الزهور لما يزل في أنوفنا. # حسبنا رضاكم عنا؛ فلكلمتكم الوجيزة منزلتها الكبيرة عندي، فخير الكلام ما ترك للفكر ~~مسرحا ولم يحبسه في قفص، والسلام. # أيها الأخ الحبيب # 12 # تحيات وقبلات حارة، وبعد: فما شككت ولن أشك لحظة في وفائك ومحبتك وإخلاصك، بعدما بدت لي ~~صفحتك النبيلة إذ تعارفنا واطمأننت إلى سيماك. الكتاب، يا أخي ، يقرأ من عنوانه كما يقال ~~عندنا، وعنوانك سام رفيع - والحمد لله - فكيف يخامرني إذن الشك بالأديب الأديب. # نزولا على رغبتك - ورغبتك عندي تشبه الأمر - سأكتب مقالا عن محمد علي الكبير، وعنوانه ~~الذي طلبته سيكون: بين الوادي والجبل. أما البحث فحول ما تركت حكومته من أثر في النفسية ~~اللبنانية، وسيكون شاملا الثقافة والتاريخ والاجتماع. # بقي عليك أن تخبرني فورا عن موعد صدور العدد الخاص - في أي شهر - وعن الموعد الذي تضربه ~~لوصوله إليك؛ لأقدم الأعجل على المستعجل من أعمالي؛ فأنا كما يقول الشاعر في الجراد: ~~... ... ... ... # إنا على سفر لا بد من زاد # سلمني وكيل مكتب دار المعارف في بيروت الأستاذ خليل طعمة بيانا عن سلسلة اقرأ، وآخر ~~حلقة صدرت منها - عدد نيسان، المغني المجنون - وسأتكلم عنها في حديث النشاط الأدبي في ~~البلاد العربية من محطة الشرق الأدنى، 19 مايو، الساعة 8. # تصفحت هذا البيان فإذا فيه مؤلفات خصت بتولستوي وتشيكوف وغيرهما من أدباء الغرب، وفيه ~~أيضا مؤلفات شعرائنا وأدبائنا القدامى، فلماذا لا تنشرون مثلا مؤلفا في هذه السلسلة عن ~~أمين الريحاني؛ صديق العرب والعروبة؟ أحسبوه كاروزو المغني المجنون؟ # وختاما، أحييك منتظرا جوابك عن هذا وذاك ms36 وذلك. سلمت لأخيك. # عاليه # 1 / 5 / 1949 # أخي الأديب المحترم # أسعد الله صباحك يا صباح # تحيات وقبلات على رجاء الاجتماع القريب، إن قدر الله، لا كما أصابنا في الصيف الماضي. ~~تعتب علي في رسالتك لأني لم أرسل مقالا؛ فهل طلبته مني ولم أرسله في حينه؟ أرجو منك في ~~قابل أن تشعرني قبل الطلب بمدة. # أقسم لك على أنه ليس في ملفاتي شيء جاهز؛ لأنني لا «أشتغل إلا توصية»، فإذا شئت أن تنبئني ~~كم مقالا تريد مني في هذه السنة (1959) أكون جد ممنون، ولا سيما إذا عينت المواعيد التي ~~يجب أن تكون فيها عندكم. # هذه السنة لا عذر لكم عن عدم زيارتي؛ عندنا فرصة ~~مدرسية تبتدئ في 29 آذار وتنتهي في 12 نيسان، فإذا سمحت لكم أشغالكم في خلال الموعد السابق ~~ذكره؛ فأنا أكون منتظرا في عين كفاع. # وهناك سترون الخمرة النواسية العتيقة جدا ، والعرق اللبناني المثلث العتيق أيضا، فنشرب ~~كأس زيارتكم ومحبتكم. # في طيه المقال المطلوب. وختاما، أصافحكم شاكرا من كل قلبي. # 29 / 1 / 1959 # الأستاذ عبد الله المشنوق # إن أما جليلة أنجبت مثل عبد الله يحق لنا جميعا أن نحزن عليها، ونتمنى على الله أن ~~يمنح الأمة أمهات من طرازها النادر. # كنت حزينا على أمتك، وها أنت اليوم تحزن على أمك. أحسن الله عزاءك، وأعاضنا بطول ~~بقائك. # أخوك # سيدي الأستاذ الجليل # 13 # أطالع نقداتك في جريدة الأحد، فأسر بأسلوبك العذب النقي، وأكبر حريتك ~~الأدبية. # أرسلت إليك هدية «الأجزاء الأربعة» من مذكراتي. أرجو أن يتسع لك الوقت فتطالعها وتكتب ~~فيها نقدا لا تقريظا. # أتمنى لك دوام التوفيق والصحة. # محمد كرد علي # دمشق # 21 / 7 / 1951 # نموذج من خط محمد كرد علي. # سيدي الأخ # عرفت رجلا اسمه إبراهيم مصور، كان رئيس التراجمة في نظارة الأشغال في مصر فصادقته، وكان ~~من زحلة، درس في الجامعة الأميركية وخص بقلم بليغ، حتى كانت أوامر الوزارات المصرية كلها ~~تصدر بلغة ركيكة إلا وزارة الأشغال التي كان يرأسها المصور؛ فإنها كانت سليمة من الخطأ ~~وبليغة. وقد ms37 ترجم «كتاب الدليل إلى ورود أعالي موارد النيل» ترجمة رائعة، ووضع ألفاظا في ~~المياه وغيرها كانت مجهولة فأحياها. والرجل مات في مصر ولم أسمع أن أحدا ترجم له، فهل لك ~~أن تساعدني على جلب مواد تصلح للترجمة إحياء لذكره، وخدمة للأدب. # وأشكر لك سلفا، وأرجو أن تغض عن تعجيزي لك. # هذا وسلامي إلى من عندك من العيال وصحتي لا تشكر ولا ~~تذم. أمتعك الله بالعافية. # ودمت لأخيك. # محمد كرد علي # دمشق # 2 شباط 1953 # سيدي # تحيات واحترامات فائقة، وبعد: فعملا بإشارتكم الكريمة، كلفت أمين سر مدرستنا البحث عن ~~كتاب الدليل لإبراهيم مصور فلم يجده، ولكنه وجد له كتابين في دار الكتب اللبنانية؛ وهما: ~~كتاب الري، وكتاب الخزانات، ثم كلفت من يبحث عن كتاب الدليل في خزانتي الجامعة الأميركية ~~والآباء اليسوعيين، حتى إذا وجدناه أتوجه إلى بيروت وأطلع على الكتب كلها، وأوافيكم بما ~~يلزم لمشروعكم. جزاكم الله خيرا عن خدمة العلم الجلي. # أما مقالكم عن إبراهيم اليازجي، فقرأته في دار الكتب اللبنانية، وكان أمين سر المكتبة ~~معجبا ومقدرا في وقت معا. # أما الصفحة المعدة للمذكرات فأشكركم عليها. وهذا فضل جديد. أبقاك الله لنا ذخرا. # سيدي # كنت عزمت على التشرف بزيارتكم في هذه الفرصة الربيعية، فإذا بشئون تستدعي ذهابي إلى ~~ضيعتي، فإلى اللقاء في أواخر حزيران، إن شاء الله. # قدمت اليوم في البريد خمسة كتب: زوابع، أشباح ورموز، أقزام جبابرة، وجوه وحكايات، مجددون ~~ومجترون. وحين أصل إلى البيت أبعث بما بقي. # تفضلوا سيدي بقبول أسمى احترامي وإجلالي لشخصكم الموقر - حفظكم الله ومتع الأدب العربي ~~بطول بقائكم. # سيدي الأخ الأستاذ # حان الوقت الذي ضربته لي لزيارة الغوطة (أواخر حزيران)، فأنا في انتظار هذا الوعد الكريم، ~~وأرجو تحقيقه وإعلامي عن يوم سفرك لأكون في جسرين، على أنني - إن أذن الله - أكون فيها يوم ~~26 الجاري، وأفضل أن توافيني رأسا إلى قريتي، وبعد قضاء أيام فيها نعود إلى العاصمة ~~للتعرف إلى أحبابي وأحبابك على البعد. اقرأ ما ينشره سيدي الأخ «من الجراب» الأحد، ومنها ما ms38 ~~كان حقه أن ينشر في جريدة كبرى التي تطبع الملايين، ولكن هكذا حظ بلادنا. # هل وصلتك كتبي «الإسلام والحضارة العربية» و«أمراء البيان» و«رسائل البلغاء» التي كنت ~~أرسلتها إليك في الشهر الماضي. # ألف قبلة على أمل اللقاء القريب. # محمد كرد علي # دمشق # 20 / 5 / 1952 # سيدي # 14 # احترامات فائقة وأدعية حارة، وبعد: فلا تسل يا سيدي عن مبلغ تأثري بما كتبته إلي، وبما ~~تفضلت به علي من منشورات المجمع. # وصلت أمس الدفعة الأخيرة مما أمرتم بإرساله من الكتب النفيسة، وستبقى ذخرا تعتد به ~~خزانتي، وذكرا من العلامة محمد كرد علي؛ لأنها هدية منه. # كم أكون سعيدا إذ أتشرف بمقابلتكم، وأزور المجمع والمكتبة الظاهرية، وأتعرف إلى صحابتكم ~~الكرام! ولعل ذلك يكون قبل زيارتكم في ضيعتكم، ودعوتكم لتشريف قريتي في الصيف. # سوف أكتب عن هذه الكتب النفيسة التي بعثتموها من مرقدها لأفي بعض ما يجب. أما العمر، ~~والعمر كله إن شاء الله، فقد غاليت فيه؛ إظهارا للفضل، وحثا للشباب. بارك الله في عمركم ~~النافع للأمة والوطن. # سيدي # 15 # قليلون هم الرجال الذين نرى صورة قلوبهم في عيونهم وجبينهم. إنك أحدهم، وما خلتني أثناء ~~وجودي عندكم إلا عائشا بمحيط جديد يعجز قلمي عن وصفه. إنها لضيافة فردوسية، وما أحسب ~~الغوطة إلا قطعة من جنة الله في أرضه. لا عيب في تلك المتعة الخالدة إلا أن عددها كان ~~قصيرا، وكذا تكون كواكب الأسحار. # فلأستاذنا الأكبر أجزل الشكر، وعليه أشرف التحيات. متعني الله بلقائه طويلا في بيته ~~الأصغر بلبنان، وما أيلول ببعيد إن شاء الله. # وختاما، أقبلكم أحر القبلات الأخوية. # عين كفاع # 4 / 7 / 1952 # حضرة الأديب الكبير مارون عبود # 16 # بمناسبة عيد ميلادكم الخامس والسبعين، اغتنم هذه الفرصة لأوجه إليكم أصدق التمنيات، ~~راجيا لكم صحة وافرة ونجاحات جديدة في نشاطكم الأدبي القيم. # سفير اتحاد الجمهوريات # الاشتراكية السوفييتية في لبنان # سيرغي كيكتيف # حضرة صاحب السعادة سفير اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفياتية في لبنان، السيد ~~كيكتيف # من قلب ممتلئ شكرا وعرفان جميل، أبعث لسعادتكم بأحر عواطفي، وأتمنى لكم ms39 ولجمهورياتكم ~~المتحدة دوام التوفيق والازدهار، وأرجوكم أن تتأكدوا من فائق امتناني لما أبديتموه حضرتكم، ~~وأبدى الرفاق نحوي في موسكو عاصمة السلام من تقدير، أرجو أن أكون قد استحققته. # إلى حضرة الأديب السيد اليكسي سوركوف المحترم # من شط بحرنا المتوسط؛ حيث أنا اليوم، أبعث إليكم وإلى الإخوان الأدباء السوفييت بتحية ~~الأرز في العام الجديد. # نرجو أن يكون عام سلام عالمي وطيد الأركان، تتحقق فيه آمال الحسني النية. # تفضلوا جميعا بقبول أحر تحياتي. # الكسليك «جونيه»، 1960 # معالي الأمير الجليل # 17 # بعد الاحترام الفائق والتحيات الحارة، أعرض: # تشرفت برسالتكم الكريمة اليوم ولم يبق من الأجل المضروب لكتابة المقال إلا أسبوع، وأسبوع ~~لا يكفي لكتابة موضوع رصين لمجلة أرصن؛ لأنه يقتضي له مراجعات وتفتيش، ونحن في هذا الأسبوع ~~الباقي من الشهر غارقون في امتحانات المدرسة وحفلتها، فإذا كان عندهم متسع من الوقت، فأنا ~~أستطيع أن أكتبه وأضعه في البريد الطائر يوم 21 تموز بالضبط. # فإذا وافقتم على ذلك أبرقوا لي هكذا على عنواني الآن: # عاليه، مارون عبود # نوافق. # إن مثل هذا الموضوع لا بد له من مراجع، واعتمادي في ذلك على مكتبي وشيوخ القرية، ولا ~~أتمكن من ذلك إلا في أوائل تموز إذ أذهب إلى بيتي في أوائل تموز. # وختاما، تفضلوا بقبول احترامي. # سيدي الأستاذ الرئيس، أيدك الله # 18 # باعتزاز وفخر، أتشرف بالانتساب إلى مجمعكم الموقر مستظلا راية رئاستكم، وسأبذل قصارى ~~جهدي حتى أكون عند ظن الأستاذ الرئيس الجليل والإخوان، أعضاء المجمع العاملين ~~المحترمين. # لقد انتخبتموني فتوجتم بياض شعري بإكليل مجد أدبي؛ فلكم شكري الذي يعجز قلمي عن التعبير ~~عنه، والله نسأل أن يوفقنا جميعا إلى خدمة لساننا العربي المبين وأمتنا الحبيبة. # وتقبلوا ختاما، يا معالي الرئيس الجليل، تحياتي الحارة، واحترامي لأخلاقكم الرفيعة، ~~وتقديري لعبقريتكم الفذة في الصناعتين. # عاليه # 10 / 3 / 1955 # سيدي الدكتور # 19 # ما وجدتني استحققت بعد شكر العميد. لقد استعجلت يا سيدي، فأمامنا درس وجه طه حسين ~~الجديد. وبكلمة أوضح اتجاه الدكتور وتوجيهه في هذا القصص الناتئ الخطوط، المتناسق ~~الألوان. # أما ms40 عن الشرف الذي أوليتنيه بدعوتي إلى دار حكمتك - الكاتب المصري - فاسمح لي أن أقول: قد ~~دعوت مستجيبا، «وقد تجوز فلوس بخارى في الدنانير.» # إنني مستعد للنضال في الجبهة التي تنتدبني إليها؛ فتفضل واقترح، أما أنا فلي شرط واحد، ~~وهو حرية القول، وسواء عندي كان ذلك في الدار أم كان في المجلة. # اقبلوا سيدي تحياتي واحتراماتي مع أصدق عواطفي وأحرها. # سيدي الرئيس # 20 # بعد تقديم أسمى الاحترام، أعرض لفخامتكم: # هذا كتاب آخر ظهر أمس، جئت أتشرف برفعه اليوم إلى فخامتكم، وهو مجموعة صور لبنانية ~~انتزعتها من فم الزمان قبل أن يلتهمها، ونشرتها قبل أن تطويها الأيام وتطويني. # إنني أرفع هذه الوجوه اللبنانية المختلفة الأشكال والألوان والميول إلى أمثل وجه لبناني ~~عرفه تاريخ هذا الجيل. # أبقى الله سيدي للبنان العريق؛ ليظل معززا مرفوع الرأس. «وإذا سلمت له سلم.» كما قال أبو ~~عبادة لممدوحه المعتصم. # أخيل إميل # 21 # أقبلك القبلة الأخوية، وأحمد الله على تذكرك معلمك بعد ربع قرن فأكثر، فدعوته إلى حفلة ~~الكوكتيل التي أقمتها يوم الأحد، ولكن سوء حظي حال دون حضوري. كنت في عين كفاع والرسالة ~~قعدت تنتظرني في عاليه، فتناولتها أول أمس «الأربعاء»؛ فخيرها بغيرها ... # وسأحضر الأربعاء خصيصا إلى الندوة لأسمع محاضرتك، وبعد: فقد مررت أمام قصرك الجديد منذ ~~ثلاثة أسابيع فأعجبني السور وكيف تكون الدور، ثم رأيت صورتك مع الأحبار الأجلاء الذين كرسوه ~~بالماء المبارك. بارك الله في عمرك وفي عائلتك الكريمة. # ليس لي حق تكريس الماء، ولكن عندي خمر. وقد قرأت منذ عامين أنك أعددت في القصر كهفا ~~خاصا بالنبيذ، وبناء على هذا سأحمل إليك عند ذهابي إلى البيت للانتخاب الفرعي الكسرواني ~~ثلاثة صناديق من أنواع خمرتي؛ 30 زجاجة مختلفة الأعمار. # أما في الموسم القادم، أي في هذا الصيف، فسأعد لك مائة زجاجة: مرة وحلوة وبين بين، ~~إن شاء الله. # أعرف أنك تستطيع أن تشتري ألوف الزجاجات، ولكن خمرتي مختلفة عن سواها نكهة وطعما وجودة، ~~والامتحان أكبر برهان. # فاعذرني على هذا التطفل؛ فالرجل لا تدب إلا حيث ms41 تحب. # احتراماتي لحضرة السيدة عقيلتكم والآنسة ابنتكم، وحرسك الله وصانك. # عاليه # 17 / 4 / 1953 # حضرة الأستاذ مارون عبود المحترم، بيروت # لأستاذي الفاضل سلاما واحتراما # وبعد، أشكركم على تهنئتكم بالعيد المجيد، وتمنياتكم الصادقة، والمشروب الذي تلطفتم ~~بإرساله، فثملت للذكريات السعيدة داعيا الله أن يعيده عليكم وعلينا بأحسن حال، وأهدأ ~~بال. # المخلص # إميل البستاني # بيروت في 26 / 4 / 1954 # سيدي المدير المحترم # بعد التحية، كانت حلوة جدا زيارة مصر العزيزة والتعرف إلى أدبائها، ولكنني آسف جدا؛ ~~لأن طبيبي لم يرخص لي بالسفر، فالعمليتان الجراحيتان لا يزال أثرهما ملموسا، فأرجو قبول عذري؛ فما أخرني عن الرد إلا درس الموقف من جميع ~~نواحيه، ثم الخوف من الخلف بالوعد. # وختاما، تفضلوا قبول فائق احترامي. # عين كفاع، لبنان # 26 / 7 / 1956 # سيدي الرئيس # بعد تقديم فائق الاحترام، أعرض لفخامتكم: # إن وقفاتكم المجيدة في سبيل هذا الوطن تزيدني كل يوم محبة لكم، وتعلقا بكم، ناهيك ~~بالعنفوان الذي لا ينتزعه من صدورنا كر السنين والأجيال؛ فنحن أبناء تلك البقعة التي ترعرع ~~أدونيس على شاطئها اللازوردي لا نحجم في مجال الفخر، بل نقول: الرئيس اده منا. # وهناك رابطة عامة بيننا. كلانا، يا مولاي، يسعى لتأسيس لبنان، فخامتكم سياسيا ونحن ~~أدبيا، فمنذ سنوات والسعي مستمر؛ ليظهر لبنان العريق الثقافة بأجمل وجه، وحجتنا نوابغنا ~~الذين شرفوا الأجيال الغابرة، وحجتنا أيضا أن هذا العرين لم يخل يوما من الأسود، وحسب هذا ~~الجبل فخرا أن تكون أنت رجله. # نحن نكافح، يا مولاي، ونجاهد حتى آخر نفس، ولكن ما ضر لو أمرتم القائمين على شئون ~~التربية الوطنية أن يلتفتوا إلى الأدباء. # هذا ما دفعني يا سيدي إلى رفع كلمتي إليكم، وهذا أيضا ما حملني على تقديمها إلى فخامتكم ~~الآن؛ فقد خفت أن لا تحيطوا بها علما. # وفي الختام، أسأل الله تأييدكم عضدا للبنان، وفخرا للبقعة التي نشأ فيها أصلك. # الداعي لفخامتكم # عاليه # 15 / 12 / 1937 # أخي الأستاذ جميل جبر # تحيات أخوية وبعد، فقد عدت إلى عاليه من عين كفاع مساء الاثنين ليلا، وصباح الثلاثاء ms42 ~~تشرفت بمطالعة بطاقة الدعوة؛ فأسفت جدا لهذه الفرصة الثمينة. # إني أتمنى لك مزيد التوفيق، ولا زال منزلك عامرا، وخيرك غامرا. والسلام عليك. # 21 / 4 / 1954 # الأخ الحبيب إميل # 22 # في طيه حبر على ورق. الكلمة عن الشيخ العلايلي فيها خطأ كثير. # حضرت في الموعد إلى دار بيروت ولم أجد أحدا، فحشرت بطاقتي في مكان ما من الباب وصعدت إلى ~~عاليه. # لم أقرأ بريد مارون عبود عن مربي الجيل! وقد مر عليه أسبوعان، فما السبب؟ # وختاما أقبلكم. # 20 / 5 / 1954 # جونيه، زوق مكايل، القصر الجمهوري # 23 # حضرة صاحب الفخامة الأمير اللواء فؤاد شهاب، رئيس الجمهورية المعظم # حسبي، يا مولاي، اعتزازا بالجائزة أنها تحمل اسمكم الخالد بأعمالكم النزيهة النبيلة، عسى ~~أن يمن الله علي بالقوة فأتمكن من التشرف بناديكم لإملاء عيني من طلعتكم الشهابية. عشتم ~~للأمة ذخرا، وللبنان مدبرا ونصيرا. # بيروت، الجامعة الأميركية، الدكتور قسطنطين زريق # نموذج من خط صاحب الرسائل في آخر حياته. # يا أصدقاء الكتاب المحترمين # أشكر لكم تهنئتكم، وأشارككم والأمة الثناء الطيب على الأمير العظيم الذي لا تفوته مكرمة. ~~لقد أحسنتم اختيار صديقكم - الكتاب - فهنيئا لكم ولنا جميعا هذا النشاط الزاخر. # بيروت، وزارة التربية الوطنية # صاحب المعالي المفكر وزير التربية الوطنية الأستاذ كمال بك جنبلاط # إنكم عين الكمال والمجد، سيدي، فأسأل الله أن يحفظكم ويؤيدكم. # شكرا ودعاء حارا بأطول الأعمار. # بيروت، وزارة التربية الوطنية # حضرة المدير العام الأستاذ فؤاد بك صوايا # أشكر لكم من صميم الفؤاد، وأدعو أحر الدعاء كلما خطرتم بالبال، أخذ الله بيدكم لتظلوا ~~ناهضين بأعباء وزارتكم الجليلة. # بيروت، دار المكشوف # الشيخ فؤاد حبيش # آسف من أعماق قلبي لأني لا أستطيع رؤيتكم في ناديكم. إن للشيخوخة أحكاما لا مرد لها. ~~حفظك الله. # | طريق عين كفاع # صاحب الفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية المعظم # 1 # سيدي # لا أرمي من وراء ما أقوله لك إلى استنهاضك للعطف علينا، فأنا من رأي الشاعر ~~القائل: # ذهب الذين تهزهم مداحهم ~~... ... ... ... ... # لكنها مقدمة أحوجتنا إليها النتيجة، فأنت أعلم الناس بالمقدمة، وقد لا تكون جاهلا ~~النتيجة؛ ms43 لأنك ابن لبنان في كل عصر، وصاحب البيت أدرى بما فيه، وأشد الناس غيرة ~~عليه. # نذكر المقدمة لأمرين؛ أولا: لنعلم أننا عارفون للجميل وذاكرون، وثانيا: لنصل إلى ما ~~نرمي إليه. # يا سيدي # هذه البلاد - بلاد جبيل - بقممها وأوديتها وكنائسها وأديارها ومدافنها، تتحدث بأعمال جدك ~~العظيم - رحمه الله - وتذكر أياديه البيضاء على الشعب، وخصوصا عليها في هذه البقعة التي ~~اختصها بعطفه وحنانه؛ فقد كانت في ذلك الزمان مشمولة بعناية سعد الخوري، المثلث الرحمات ~~والسعيد الذكر، فأسعدها في عهد الشقاء، وأقرها في زمن الاضطراب، فما كان أشد ارتياحها حين ~~تلقت بشرى رئاسة حفيده العظيم! فعللت النفس بانبعاث ذلك العهد الطيب؛ لأنها لا تخطر لحكام ~~هذا الزمان ببال. # إلا أنه منذ أعوام قليلة نظرت - ونكران الجميل عيب - إدارة النافعة إلى هذه البقعة فأحدثت ~~فيها طرقا جمة أحدقت بنا من كل الجهات، فمن الشمال طريق دير مار يوسف جربتا. وهذه صنعت ~~لبعض راهبات متعبدات نفعنا الله بصلواتهن، ولم ينفق مال لهذه الطريق إلا لأنها ستتصل بنا ~~فتربط بلاد جبيل بالبترون، ومن الشرق طريق بجه، ومن القبلة طريق غلبون، ومن الغرب طريق ~~معاد. ولكي لا يخفى على فخامتكم موقعنا، أتبعت كتابي هذا بخطوط تقريبية؛ لأنني لست بالمهندس ~~ولا بمن يحسن الرسم، فعذرا. # ولما اتصلت الطرق بهذه القرى المعلومة وقف دولاب العمل؛ لأننا لم نلح على أرباب الحل، ولم ~~نلجأ إلى من يؤثرون عليهم، بل لا نريد أن نلتجئ. # وطريقنا مقررة في الدور الفائت من «المنافع العامة»، والغاية من هذا القرار إيصالها إلى ~~من يهمهم أمرهم، فكان ذلك وأهملنا نحن؛ فالرئيس العام يهمه ديره، والمطران بيته. أما نحن ~~فحسبنا رضى الاثنين. # طريقنا، يا فخامة الرئيس، مقررة ومسجلة بالنافعة تحت رقم 2116، بتاريخ 22 آيار سنة 1932، ~~وقد ذكرنا سلفكم الدباس بها، فما نفعت الذكرى! في حين أننا لم نطلب غير حق صراح، ولم ~~نطلب إلا شيئا زهيدا؛ فالمسافة كلها من غلبون إلى عين كفاع ثلاثة كيلومترات معظمها سهل، ~~وأقلها هين لا يحتاج شقها إلى ألفين ليرة سورية. # ولا ms44 أزيد مولانا علما بمنافع هذا الخط؛ فهو بمطاوي بلاده، فهذا الخط وسط يبتدئ من جبيل ~~فعمشيت، فدير مار يوسف جربتا، فمار يوحنا مارون، ومن هناك إلى الديمان فالأرز، ولم يبق ~~لوصله غير ستة كيلومترات فقط؛ ثلاثة من غلبون إلى عين كفاع، وثلاثة أخرى من عين كفاع لدير ~~مار يوسف، وبهذه الكيلومترات الثلاثة تنفتح أقرب طريق للأرز صالحة للسير، صيفا شتاء، في ~~جو معتدل. # فهل لفخامة الرئيس المعظم أن يعير هذه الرسالة انتباها؛ فقد مللنا العرائض الرسمية حتى ~~اعتمد علي بعرض القضية على فخامتكم أبناء قريتي عين كفاع ومزرعتي غبالين، وصليب غلبون ~~وبيت الأشقر. # إننا يا سيدي الرئيس منقطعون عن البلاد، حاصلاتنا كلها لا تباع، وإن بيعت فبأبخس ثمن، ~~ومرضانا لا يصل إليهم الطبيب إلا في دور النزع و... و... # فهل تسجلون في هذه البقعة أثرا جديدا لبيت «السعد»؟ فكلنا نذكر ونرى الوادي العظيم - ~~وادي القطين - الذي كان يجيئه جدكم للصيد مع أمير البلاد. # فهناك، يا سيدي، في ذلك الوادي الذي ستخترقه الطريق، سنجل ونسجل اسم «حبيب باشا السعد» ~~على أمثل الصخور ذكرى لفتح هذه الطريق؛ لتقرأ الأجيال اسم ابن لبنان الوفي، نصير الضعفاء ~~الذين لم يستصرخوه ولم يتقدموا إليه بواسطة غير عدله. # وتقبل ، يا سيدي العظيم، طارفا وتالدا، فائق احترامي، وأحر أدعيتي وأدعية مئات ببقائك ~~طويلا. # عين كفاع # 30 تموز 1934 # سعادة مدير النافعة الأفخم # سيدي # ما أحببت أن أثقل عليك برسالة طويلة؛ ولذلك أوجزت. # تذكر سعادتك أنك كنت مرشدي إلى المرجع الذي يقرر لنا الطريق، وتذكر أن ذلك المرجع الذي ~~نذكره بالخير قرر لنا الطريق، وسعادتك وعدتني بالشروع بشقها في أول آذار. إنني واثق كل ~~الثقة بكلمتك تلك، ولكنني قرأت اليوم أن معالي أمين سر الدولة قابلك مع مستشارك وبحثت ما ~~يجب إحداثه من طرق في هذا العام؛ فعسى ألا تكون نسيت طريقنا - طريق غلبون عين كفاع - فكل ~~آمال عين كفاع والقرى المجاورة لها معلقة عليك. أما إذا كان هناك من مانع جديد، فأرجو أن ~~ترشدني مرة أخرى فتكسب ms45 أجر سبع قرى. # وختاما، تفضل، يا سيدي المدير، بقبول فائق اعتباري واحترامي. # عاليه # 7 شباط 1936 # صاحب المعالي الأفخم # يتشرف مارون عبود، مدير الجامعة الوطنية في عاليه وأستاذ الأدب العربي فيها، بالأصالة عن ~~نفسه، وبالوكالة عن أهالي قريته عين كفاع في بلاد جبيل، بعرض ما يأتي: # لقد ظلمتنا الأقدار بأن أوجدتنا في بلاد جبيل المحرومة من وسائل العمران، وظلمتنا الحكومة ~~طيلة سبعين سنة بعدم اهتمامها بنا حتى بإصلاح طريق الحافر غير الصالحة للمرور عليها، بل غير ~~الموجودة تقريبا. # بقينا مدة ستين سنة نطلب من الحكومة ونتوسل ونرجو ونسترحم، حتى اعتبرت طريقنا منذ سنوات ~~من المنافع العامة وقررت شقها، وعدنا بعد ذلك نتوسل مدة سنوات حتى أمر فخامة رئيس ~~الجمهورية السابق في العام الماضي سنة 1935 بشقها، ووعد حضرة مدير النافعة بمباشرة العمل ~~في هذا الشهر قائلا: قد انتهت والحمد لله. # وكل ما نطلبه نحن هو شق الطريق من قرية غلبون إلى أول خراج قريتنا عين كفاع، ونحن نشق ما ~~بقي على نفقتنا. وهذا الذي نطلبه من الحكومة الجليلة لا تتجاوز مسافته كيلومترا واحدا، ~~ولا تبلغ نفقته الألف ليرة سورية لبنانية. وهذه القيمة، يا سيدي، أقل من كلفة كوع، أقل من ~~كلفة عمار «شلقة». ومن هذه الطريق تنتفع سبع قرى تدفع ضرائب الطرق منذ سبعين سنة، ولا تنفق ~~الحكومة على طريقها غرشا سوريا، مع أنها تعمل للقرى الطرقات الواسعة وتزفتها، فتكلف مئات ~~ألوف الليرات. # يظهر أننا نحن متساوون مع غيرنا بالضرائب فقط؛ ذلك لأن ليس لنا نواب يهتمون بشئوننا، ولا ~~متوظف منا. # راجعنا اليوم حضرة مدير النافعة بقضية مباشرة شق الطريق، فأجاب أنه عرضها على معاليكم ~~يطلب موافقتكم عليها. كل هذا يصير اليوم بعد قوله: انتهت والحمد لله. # إننا نحمد الله مرة أخرى على أن هذه الموافقة تطلب من شخص هو في اعتقاد الجميع خير ضمانة ~~للعدالة والإنصاف ورفع الظلم، تأبى نفسه الكبيرة أن يبقى شعب مثلنا مظلوما طول سبعين سنة؛ ~~لأن لا واسطة له غير حقه الصريح، وطلبه مساواته بغيره ms46 من الرعايا اللبنانية. # فمن شخصكم الكريم ألتمس الموافقة على شق هذه الطريق - طريق عين كفاع - التي لا يستطاع ~~المرور عليها. # وتفضلوا بقبول فائق احترامي واعتباري وشكري. # عاليه # 16 / 2 / 1936 # صاحب الفخامة رئيس الجمهورية اللبنانية المعظم # سيدي # يتشرف مارون عبود، مدير الجامعة الوطنية بعاليه، من قرية عين كفاع في بلاد جبيل، بالأصالة ~~عن نفسه وبالوكالة عن أهالي قريته عين كفاع وجوارها، بعرض ما يلي: # إن قريتنا عين كفاع مع ست قرى حواليها لا طريق لها سوى طريق حافر مخربة غير صالحة حتى ~~لمرور البهائم، ومنذ سبعين سنة؛ أي منذ نشأة المتصرفية إلى اليوم، ونحن ندفع بدل طرقات ~~ونطلب إصلاح طريقنا هذه الوحيدة. ولم يكن من يسمع ولا من مجيب ولا من رحيم؛ لأنه لا نائب ~~ولا متوظف من ناحيتنا. # وبعد سعي ومراجعات لا تحصى، قررت الحكومة اللبنانية اعتبار طريقنا من المنافع العامة ~~ووجوب عملها، وذلك سنة 1932 في 22 أيار تحت رقم 2116، مديرية النافعة. # ثم بعد مراجعات وتوسلات واسترحام سنوات، صدر أخيرا أمر فخامة رئيس الجمهورية السابق حبيب ~~باشا السعد - حفظه الله - بشقها، وذلك في 17 تشرين الثاني سنة 1935 تحت رقم 1007، على أن ~~تؤخذ نفقاتها من فضلات ميزانية سنة 1935، أو توضع في ميزانية 1936. # ومضت سنة 1935 وجاءت سنة 1936، فما أخذوا لها شيئا من الميزانية الأولى ، ولا وضعوها في ~~الميزانية الثانية، وبقينا حيث كنا نرجو ونسترحم ونراجع، حتى طلب حضرة مدير النافعة من ~~أمانة سر الدولة، بتاريخ 24 شباط سنة 1936، تحت نومرو 1073، الموافقة على صرف ألف ليرة ~~سورية لشقها من قرية غلبون إلى أول خراج عين كفاع، ومن أول الخراج حتى الضيعة؛ نشتغل نحن ~~بأيدينا ونوصلها إلى قريتنا، فوافق معالي أمين السر الدكتور أيوب ثابت، ورفعت الأوراق إلى ~~مقام فخامتكم لتصديقها. ولنكد طالعنا، رأيتم فخامتكم أن تؤجل إلى آخر السنة ليؤخذ لها ~~هذا المبلغ من فضلات الميزانية إذا فضل شيء حينئذ. # سيدي الرئيس # أقسم لك أن هذه الطريق لا يحتمل تأجيلها، وهي ضرورية لحياتنا وسلامتنا، فالمرضى منا ~~يموتون ولا يصل ms47 إليهم طبيب، وحاصلاتنا تذهب ضياعا، ولا نتمكن من نقلها إلى الأسواق. # إن كل ما نطلبه، يا مولاي، هو صرف ألف ليرة سورية لا غير. وهذه القيمة أقل من كلفة عمار ~~«شلقة» وتقويم كوع! وهل يجوز أن نبقى نحن بلا طريق حافر، على الأقل، صالحة للمرور، ونموت ~~بلا طبيب، وتبقى حاصلاتنا في بيوتنا، وكلها من الأثمار التي لا تنقل بسهولة؛ كالتين والعنب ~~والإجاص وغيره، بينما القرى الأخرى يصرف المال الكثير على توسيع طرقاتها واختصارها؛ لتقريب ~~المسافة وتزفيتها لتسهيل المرور؟ # هذا وكلنا متساوون بالضرائب، وقد نؤديها نحن المساكين قبل غيرنا! # لا أظن مولاي الرئيس يرضى بذلك، وهو المشهور بضميره الحي، وحبه للعدل والإنصاف. # وتفضلوا، يا فخامة الرئيس، بقبول دعائنا جميعا وشكرنا واحترامنا. # 8 آذار سنة 1936 # حضرة السيد مارون عبود المحترم، مدير الجامعة الوطنية، عاليه # جوابا على استدعائكم المقدم إلى فخامة رئيس الجمهورية، أتشرف بإبلاغكم أن مهندس الدائرة ~~الفنية يقوم حاليا بتخطيط طريق عين كفاع والقرى المجاورة لها. # وتفضلوا بقبول احترامي. # مدير غرفة الرئاسة # جورج حيمري # معالي وزير الأشغال العامة في الجمهورية اللبنانية الأفخم # سيدي الوزير # يتشرف مارون عبود من قرية عين كفاع، جبيل - مدير الجامعة الوطنية بعاليه - بالأصالة عن ~~نفسه، وبالوكالة عن أهالي قريته، بعرض ما يأتي: # بعد مراجعات وتوسلات مدة ثلاثين سنة، بشق طريق لقريتنا عين كفاع المحرومة حتى من طريق ~~حافر صالحة للسير، تقرر أخيرا إنشاء هذه الطريق من غلبون إلى عين كفاع، وأدخلت في ميزانية ~~هذه السنة 1937. ولما كان خططها المهندس السيد وديع البعقليني، بناء على أمر فخامة رئيس ~~الجمهورية المعظم، وقدم خريطة ذات خطين؛ الأول: طويل يصعد إلى أعلى غلبون ثم ينزل إلى محلة ~~الصليب فعين كفاع، والثاني يمتد من أسفل غلبون إلى الصليب فعين كفاع، وهو أقصر جدا من ~~الخط الأول، ولا يدري حضرة رئيس المكتب الفني أي الخطين تفضل الحكومة الجليلة ليلزم ~~الطريق؛ لذلك جئت ألتمس من سعادتكم الاطلاع على الخريطة وصدور أمركم الكريم بالخط الموافق؛ ~~ليباشر بتلزيم هذه الطريق قبل فوات الأوان. # وتفضلوا، في ms48 الختام، بقبول فائق احترامي ومزيد شكري. # عاليه # 14 / 2 / 1937 # سيدي الوزير الجليل # 2 # بعد جهاد متواصل عشرات السنين، أمر فخامة الرئيس السابق بشق طريق لعين كفاع اليتيمة ~~البائسة، وذاك في سنة 1935، فأجل إلى سنة 1936، ثم إلى هذه السنة، فأدخلت في الميزانية ~~وصدر مرسوم جمهوري باعتبارها من المنافع العامة ولزوم شقها، فراجعنا من يعنيهم الأمر كمعالي ~~الوزير السابق إبراهيم بك حيدر، فأصغى إلينا، ولكن «التعديل» حال دون ذلك. # ومنذ أسابيع، راجعت مديرية النافعة وأقلامها وحتى الآن لم أفز بشيء. صدقني يا معالي ~~الوزير الشريف إن قلت لك: إن ما قدمته من العرائض الرسمية حتى الآن لا يقل عن المائة، ~~والغريب أنني ما زلت حيث كنت؛ كمن يسعى في حلم ويظل في فراشه. # فهل يتنازل معالي الوزير ويأمر بشق طريق عين كفاع أمرا جازما يغنينا عن التوسلات ~~والمراجعات التي لا نهاية لها؛ فقد حان - كما قالت أم الزبير - لهذا الفارس أن ~~يترجل؟ # فها أنا أكتب إليكم، كما يكتب مظلوم إلى من ينصفه، متوسلا إليكم بحرمة أجدادكم، ~~وبالهواء الذي تنشقه كلانا، والماء الذي نرده، وبالاختصار برابطة البقعة التي لا نصير لها ~~غيركم، وهي تفتخر بوزارة أحد أبنائها، وهو سيد في ميلاده وجهاده. # والسلام على سيدي ورحمة الله وبركاته. # 9 نيسان 1937 # أخي # 3 # فتح طريق عين كفاع دخل في موزانة السنة الجديدة، رغم قلة المال، والمشاريع الكثيرة، ~~والنقليات والتقلبات المعدة، والضربات السياسية الساخنة ... # وقد عرف الأستاذ كسيب هذا الخبر الطيب من فخامة الرئيس. # الحمد لله. اكتب إلى حبيب بالنبأ الخطير، وادع للسلطان بالنصر. # أصافحك بولاء. # سيدي # 4 # تحية واحترام، وبعد: فما نسيت حسن استقبالكم واهتمامكم؛ ولهذا جئت شاكرا ومذكرا، ~~فعسى أن تكون جرت الرياح بما تشتهي السفن، وتقرر نهائيا «تلزيم» طريق عين كفاع في 7 أيلول ~~كما أمر معالي الوزير، وأمرتم بكتابة الإعلان. # لم نقرأ شيئا عن ذلك في الصحف؛ ولذلك جئت مستعلما من جنابكم، ورجائي كبير أنكم تتلطفون ~~بكلمة تروي الغليل؛ فقد حان لهذا العليل أن يشفى أو يفارق. # حفظكم الله ms49 وأبقاكم. # عين كفاع # 28 / 8 / 1937 # سيدي، صاحب الفخامة المعظم # بعد تقديم أسمى الاحترام، أعرض: # عشرون قرية أو أكثر من وسوط بلاد جبيل وساحله الشمالي تشكو العطش، ولا تجد للسقيا غير ماء ~~الشتاء الملوث غالبا. تسمع قرانا بمشاريع الري، وتدفق اعتماداتها هنا وهنالك، وهي محرومة ~~حتى من إرواء الغليل؛ ففي كسروان مشروع نبع العسل، وفي بلاد البترون مشروع نهر الجوز، وشطنا ~~البحري له مياه نهر إبراهيم، إلا هذه البقعة المسكينة التي نعيش كما عاش جدودكم فيها، فإنها ~~تشكو العطش وليس من يرحمها، فحالها كما قال الشاعر: # كالعيس في البيداء يقتلها الظمأ # والماء فوق ظهورها محمول! # أجل، هذه هي حالنا؛ فجردنا ريان، وساحلنا عطشان! وكان لنا أمل بنبع يخرج من أسفل ~~جبل ميفوق يسمى نبع قطرة، وقرانا: بجة، الخاربة، عين كفاع، غبالين، معاد، غرزوز، بخعاز، ~~شيخان، المنصف، الحلوة، البربارة، كفر كدة، شموت، جدايل، الريحانة، حصرايل، كور الهدى، ~~الرومية، غلبون، شامات، حصارات، حبالين، الكفر، كفون، غرفين، عمشيت، تنتظر جر مياهه ~~إليها لتشرب. # قد طالبنا بذلك، في عهود مضت، فكان الجواب المثل المشهور: «أسقيك بالوعد يا كمون.» ~~ومنذ أيام - إن صح ما شاع - تحطم هذا الأمل الذي عشنا به زمنا؛ إذ سمعنا أن الرهبانية ~~اللبنانية تدعي ملكية نبع قطرة؛ لأنه انبثق منذ بضعة عشر عاما من كعب أرضها. # ليس، يا سيدي، للرهبان أقل حق في هذا النبع لتدعي ملكيته وتتصرف به تصرف المالك، ~~وتعزم على جر مياهه إلى دير كفيفان. إنها إذا قدرت - ولا تقدر ما دام في الدنيا عدل - ~~تخالف كثيرا من النواميس الطبيعية والعرفية: ~~(1) # إخراج ماء من منطقة هي في حاجة قصوى إليه. ~~(2) # من نواميس المياه أن تذهب نزولا، فآباؤنا الرهبان - هداهم الله - يريدون ~~أخذها بالورب وطلوعا؛ ليرضوا مآربهم وعنادهم المشهور. ~~(3) # المياه ملك الدولة، وهم يريدون إن استطاعوا أن يتصرفوا بها تصرف المالك ~~بملكه، مدعين أنهم يجرونها إلى دير لهم هناك، مع أن لهم عندنا ديرا مثله ~~هو دير معاد. # يظهر أن المحبة خصائص، كما يقولون؛ ولهذا يفضلون ديرا على دير؛ ms50 ليغتصبوا ماء هو ~~ملكنا، وليس لهم فيه أقل حق مكتسب. # يقولون: «الماء لا يمر على عطشان.» ولكن هذا لا يفهمه الراهب، ويتجاهلون كل ذلك ~~لينفقوا من مال أوقافنا أضعاف الأضعاف، ولا يبالون بنا مع أنهم يعلمون أن مال وقف عين ~~كفاع مثلا لا يسوغ لأحد، مهما كبرت سلطته الدينية، أن يأمر بإنفاقه في قرية أخرى إذا ~~لم ترض القرية صاحبة الوقف، فكيف يحق للرهبان إذن أن ينقلوا مال وقف من مقاطعة إلى ~~مقاطعة، وهذه المقاطعة مضطرة إليه ولا تحيا بدونه. # إذا أرادوا أن يسقوا دير كفيفان، فعندهم ينابيع عديدة يتنعمون بها؛ مثل: نبع حريش ~~ونبع المغارة وغيرهما، وهي أقل تكاليف، وأغزر منافع، وهل يحق لهم أن يجودوا بمالنا على ~~غيرنا؟ # فإلى مقامكم الأسمى أشكو جور الذين يعيشون بأرزاق الأجداد، ويعطشون الأولاد والأحفاد، ~~ولا يسقونهم كأس ماء بارد باسم من ترهبوا حبا به، ونذروا العفة والطاعة والفقر، ~~وحبا به أيضا وقف المؤمنون من أجدادنا أرزاقهم، وحبسوها على الرهبان الأتقياء في ذلك ~~الزمان. # وبناء على كل ما تقدم عرضه لفخامتكم، ألتمس إحالة عريضتي هذه، التي تدعمها عرائض ~~القرى الآنفة الذكر؛ لأنني بلسانها أتكلم وألتمس ما ألتمس، آملين جميعا أن نشرب في ~~عهدكم، وإذا لم يصغ إلى صوتنا عشنا عطاشا إلى الأبد، أو تركنا قرانا خاوية على ~~عروشها. # فتفضلوا بأمر من يعنيهم الأمر أن يدرسوا قضيتنا الخطيرة بترو وإمعان، وإذ ذاك نروي ~~ظمأنا ونشرب كغيرنا من أبناء لبنان وهنيئا لمن شرب. # أيد الله فخامتكم وأمدكم بعونه؛ لتقوموا بالأعباء العظمى الملقاة على عاتقكم، ~~سيدي. # 19 / 7 / 1945 # صاحب الدولة رئيس الحكومة الأفخم # سيدي # احترامات فائقة # وبعد، فأعرض لدولتكم أن بقعتنا محرومة من جميع المنافع، وليس لها من يعتني بها؛ لأننا كما ~~يقول المثل: كل يغني على ليلاه، وليلانا نحن مسكينة ليس لها من يغني عليها، فارتأت القرى ~~المحرومة من المنافع أن تستغيث بدولتكم وتستجير بكم؛ فطريق عين كفاع - دير مار يوسف ذات ~~منافع عامة لبلادي جبيل والبترون، وهي أقرب الطرق العمومية لوصل المحافظتين، وهي ms51 أوجز خط ~~يصل جنوبي لبنان بشماليه. إن هذا الخط حياة لبلادي جبيل والبترون. # إن هذه الطريق قد خططت تخطيطا نهائيا يوم كان حضرة النائب أمين بك السعد، وزير الأشغال ~~العامة، وهي زهاء ستة كيلومترات، فألتمس من دولتكم باسم القرى التي ليس لها نصير تخصيص ~~اعتماد لهذه الطريق الهامة جدا في ميزانية عام 1946، رافعا لمقامكم، برفق عريضتي هذه، ~~بضع عشرة عريضة موقعة من أهالي القرى، ومصدقة من مختاريها، ولا يزال هناك بضع عشرة عريضة ~~قيد التوقيع، وسنرفعها قريبا لمقامكم الرفيع. # دمتم سندا لمن لا سند لهم، وبقيتم للبلاد جمعاء خير محب وغيور على مصالحها ~~العامة. # عين كفاع # 11 / 8 / 1945 # | بين مارون عبود وأنسبائه # سيدي العم، دام سالما # 1 # مسكت القلم فسار على القرطاس وكتب لكم ما يمليه عليه حبكم، وينزله عليه عرفان الجميل ~~لشخصكم المحبوب، وأنتم تعلمون منزلتكم في قلبي، ولا حاجة إلى التحليس أو التدليس؛ فالقلوب ~~على حسها. # بارحتكم صباح الثلاثاء ونار حبكم يزيدنا اضطراما على الفراق، فوصلت بيروت قرب العصر ~~الساعة الرابعة بعد الظهر، ونمت تلك الليلة في المدرسة خارجا عن منام التلاميذ في محل ~~خصوصي للضيوف، وصباح الأربعاء نزلت إلى المدينة أخذت بعض أغراض لازمة لي في المدرسة، ودخلت ~~المدرسة بعد الظهر، وتعينت صفوفي هذا النهار الجمعة. في اللغة العربية حضرة العالم الفاضل ~~الشيخ سعيد الشرتوني في صف الفصاحة، وفي الإفرنسية في الصف الرابع الجزء الأول عند بادري ~~فرنساوي لا يتكلم في اللغة العربية. أما أنا فكان من الواجب أن أكون في الصف الخامس الجزء ~~الثاني؛ لأني كنت في العام الماضي في الصف السادس الجزء الثاني، ويستحيل على كل تلميذ، مهما ~~كان ذكيا وفطنا، أن يعمل هكذا؛ لأنه يوجد فرق عظيم بين تلامذة الصف السادس والصف الرابع. ~~ومن الأمر الطبيعي أن ابن خمس عشرة سنة لا يكون قويا في القوى العقلية والجسدية كابن خمس ~~وعشرين سنة، وبهذه المسألة توفر علي سنة كاملة، لكني وعدت الأب العالم الفاضل مدير الدروس ~~الخوري بطرس مبارك بالاجتهاد الزائد. فصلوا دائما لأجلي ms52 لأقوى وأسير على هذه الطريق، وصفوف ~~الإنكليزية لم تترتب بعد، وكذلك التركية والحساب. # نموذج من خط المؤلف سنة 1905. # في الطريق التقيت بأحد أولاد عمنا من عبرين، ولا إخالكم تعرفوه؛ لأنه كان تلميذا في ~~مدرسة عينطورة، والعام الماضي درس بها اللغة الإفرنسية. وهذه السنة يدرس اللغة الإفرنسية في ~~مدرسة مار بطرس النصر في جونيه، واسمه سمعان خشان. وبعدما تحدثنا برهة في جبيل عن أحوالنا ~~التقيت به ثانية في نهر إبراهيم، وطلب إلي إذا كنت أرغب في التدريس، أي التعليم في اللغة ~~العربية والأجرة خمس وعشرون ليرة فرنساوية، ليس في المدرسة التي هو معلم بها هذه السنة، بل ~~في عينطورة. ولعلمي حق علم أن والدي لا يرضى أجبته لا وأنا لم أزل قاصرا عن اللازم في ~~اللغة الإفرنسية. أما إذا صدقت الظنون في السنة القادمة - إن وفق الله - نتعلم بلا دفع ~~راتب، ومتى تقرر الأمر أخبرك عنه لتشاركني في فرحي، لكني أطلب منك ومن حضرة حرمة سيدي العم، ~~بعد طلب رضاها وإهدائها أذكى السلام، أن تصليا لله وتتضرعا له لتوفيقي بهذا الأمر الباذل ~~جهدي لتتميمه؛ لأن به يسقط حمل ثقيل عن منكب أبي في الأتعاب التي يتكبدها، والتي لو عرفت ~~قدرها لوصلت الليل بالنهار، لا أبالي بالأتعاب. أرجوكم الإفادة عن سيدي العم أنطون، وابن ~~عمي مخايل، والتطمين عن حالتهما، عساهما حصلا على الصحة. إن أفكاري من هذا القبيل والأحلام ~~تنذرني بأشياء محزنة جدت في طرفكم، عساها تكون كاذبة. من جهة خادم الرعية، أخبروني على ~~من تم رأيكم أم هل بقيتم على الحال التي فارقتكم بها؟ لا لزوم أن أقول لك أنك كأب عمومي ~~للعائلة كلها، وبالأخص نحن، ولا لزوم أن أقول لك أن تكون وأبي حالا واحدا؛ فالرابط الأخوي ~~يلزمكما بذلك. والسلام. # ولدك # مارون عبود # عن مدرسة الحكمة في 3 / 10 / 1905 # يا ابن عمي # 2 # ألثم عارضيك، وأقبلك قبلات الإخاء، وأسأل خاطر والدتك العزيزة، وأطلب توفيقكم دائما. وصل ~~تحريرك المؤرخ في 28 كانون الأول في 3 الجاري، ووصل قبله تحريرك المؤرخ ms53 في 22 كانون الأول، ~~وأجبتك عليه مطولا، وأنا على ثقة من أنك لم تكتب لي إلا بعد وصول تحريري بيدك، فلو كنت ~~عازما على الكتابة ما كنت نسيت، بل كنت فقت قبل ذلك الوقت، فحنا وعبد الأحد وحدهم الذين ~~كتبوا لي ولأقاربهم هنا عند فتوح البوستة. # قلت: إن تحاريري الأربعة وصلوا ليدكم مع أنني كاتب تحارير غيرها، فيظهر أنها لم تصل بعد، ~~مع أنني أرسلتها للبريد مع خادم اللوكاندة؛ لأنني مرضت في بيروت بالحمى الإسبانيولية ولم ~~أتمكن من الذهاب للبوستة بنفسي، وبقيت في بيروت ثلاثة أسابيع وشفيت، والحمد لله. # تلومني على اختصاري؛ فللظروف أحكام، وفي ذلك الوقت ما استطعت أن أكتب أكثر من ذلك لأسباب. ~~توبخني في تحريرك وتلومني؟! فلم نفسك على تقصيرك؛ فأنا غير مقصر بشيء، فمن أعال عائلة ~~بأسرها مدة الحرب لا تكون مكافأته هذا التحرير الناشف منك. # تقول لي: إنك دارس العلوم، ولو أردت أن تنسخ توراة بكاملها لا تكلفك خمس دقائق. نعم إن ~~الكتابة عندي هينة إذا لم يكن الدور علي، ولم يكن يوجد ظروف تمنعني عن كتابة كل شيء. أما ~~ما جرى في لبنان فمحصور في ثلاث كلمات: ظلم وجوع وموت، والتحرير الذي تطلبه موضحا، فقد ~~أرسلته لك. والآن أزيدك إيضاحا. وتقول أيضا: إنك متكدر من تسكير الطرقات وقطع التحارير، ~~فهذا كدرنا أكثر؛ لأنه لو بقيت الطرقات مفتوحة كنتم عاونتونا في حملنا الثقيل في مدة الحرب. ~~أما فراقكم فصعب علينا جدا، وقبح الله الفراق، ثم كتبت في تحريرك أن أوضح لك عن كل شيء، ~~وأن لا أترك شيئا أبدا أبدا؛ لأنه يهمك معرفة كل شيء صار، وأنا أقول لك: يهمني أيضا أن ~~تعرف كل شيء حتى تصير تعرف قيمة الناس، وتميز الصالح من الطالح، وترفع الغشاء عن عينيك. ~~تطلب مني أن لا أخفي عليك شيئا من جهة إخوانك، فقد برح الخفاء في تحريرنا الماضي. أما على ~~قولك أنك لا تصدق أن إخوانك بعدهم أحياء ما لم ترهم أو تر صورهم، فأقول لك: آمن يا توما ms54 ~~بما كتبت لك. إلياس مات بالحمى، وروحانا مات بمرض داخلي، والبقية أحياء، ولكي تراهم فعند ~~حضورك للوطن إذا أمد الله بأجلنا وآجالهم. أما صورهم فعن قريب تصل إليك بعد رجوعي من ~~بكركي وبيروت. أما كدرك على والدتي وأخي، فهذا أمر لا أشك فيه أبدا. والدتي ماتت بعد إلياس ~~وروحانا بمدة شهر ونصف تقريبا. # تسأل عن ابن عمك طنوس - فالخير والهنا يسأل عنك - صحته جيدة، وهو مع إخوتك، وكلهم بصحة ~~جيدة يهدونك سلامهم. # لوسيا ووالدتها وستك ماتوا. أعاضنا الله بطول بقاك. # أما قولك لي: أيش وصلك إلى غبالين! فغبالين تابعة لقريتنا، وأحب أن أذكر ذلك من جملة ما ~~ذكرت لكم. أما قولك: غير يا مارون كل أطباعك، فأنا كذا خلقت حرا، وأطباعي من أحسن ~~الطباع، ولا عندي خبث ولا كذب، وقلبي نقي. أما أنت فلا تفتح أذنيك كثيرا، وسلم أمورك إلى ~~رب الورى تسلم، واعلم أنني لا أحيد عن جادة الحق والصدق، وأقطع لساني وأكسر قلمي إن نطق أو ~~كتب غير الحق. # قلت: إنه في أقرب وقت تصلني الدراهم متواصلة تلغرافيا، ولحد الآن لم ترسلوا لا خطيا ~~ولا تلغرافيا، وتقول أيضا: إن كل أولاد قريتنا مستعدون لإرسال الدراهم تحت يدي، فهذا لا ~~يهمني؛ فإن أرسلوا تحت يدي قبضتها وسلمتها لأهلهم؛ خدمة لهم ولا منفعة لي منها؛ لأنني لا ~~أريد أن أنتفع من مال الناس. أما قولك لي: «لا لزوم أن أوصيك في إخواني، والذي يكون مثلك لا ~~يلزم له توصية بمن له.» ففي هذه العبارة صدقت ، فمن أوصاني بهم عندما كان ق... يأكل الخبز ~~والعسل وولده يموت جوعا أمامه، ولكن الله على الباغي فقد مات ي... ولحقه ق... جوعا. # عتب علي صهرنا بطرس الغلبوني لأنني لم أذكر شيئا عن ولده، فماذا يريد أن أقول له؟ ~~أرسله سمعان دياب ليحمل له الطحين من جبيل، فقصر تحت حمله في «دقار غرفين»، فتركوه هناك ~~وفي الغد مات، ولأمانته لم يمس الطحينات ومات جوعا. فيا لهف نفسي وحرقة قلبي عليه! # تقول: إن ساسين عاتب علي ms55 أيضا، فما سبب هذا العتب يا ترى؟ يقول: إنني لم أذكر ولده، ~~فهذا غير ممكن. أما قولك عن المرحوم نخلة أبي ضاهر أنه كان يكتب لزوجته ابنة خالتنا عتابا ~~وقرادي وأشعار، ومن جملة ما كتب لها يذكرها عندما نام وإياها على سطح القبو، وتريد مني أن ~~أعمل مثله، فأنا لا أقدر أن أكون مثل نخلة أبي ضاهر؛ لأن الله - والشكر له - لم يخلقني ~~مثله. أما طلبك كي تقف على أحوال أقاربك، فهذا بمحله، وقد كتبت لك ولساسين وللجميع عن كل ~~شيء، وكان يجب أن تصبر حتى تصل التحارير التالية الواضحة. أما تهديدك لي بأنك تقطع عنى ~~المكاتبة إن لم أكتب لك عن كل شيء، وتكلف بذلك إنسانا أجنبيا وتتكل عليه، فأنا أقول لك: ~~لا فرق عندي كلفت غريبا أو قريبا، فواجباتي عملتها، والله لا يضيع أجر المحسنين؛ فإن ضاع ~~الجميل عند العبد فعنده لا يضيع. # بشرتني بزواج عزيزي عبد الأحد، فعلى قبالنا وقبالك يا أنطون يا أبرص. إن تحريرك يدل على ~~إخلاصك، فهل أنت مخلص يا ترى؟ فلو كنت مخلصا كنت بادرت لإرسال الدراهم بدون تردد، ولكنك ~~متردد ولا أعلم لماذا، فقل لي: لماذا؟ فالوقت ليس وقت تأخير؛ فكن ذا رأي ولا تتبع آراء ~~البشر. # عتبت علي وعتبت عليك، فما مضى قد مضى. إخوتك بخير، وابن عمك طنوس أيضا، والدي وأخي ~~وأختي يهدونك السلام. أخونا أيوب تكلل من شهر ونصف على ابنة فارس طنوس. لم يمت أحد، ولم ~~يجد عندنا شيء جديد. # لكي تعلم مقدار الجوع اسمع هذه الفاجعة، في م ... يوجد رجل اسمه أ. ط من جوعه في أيام الحرب ~~ذبح ولده وأكل لحمه، ثم ذبح ولده الثاني وعمله قورما، ثم ذبح حماته - واسمها هندية - لأنها ~~كانت ناصحة، فعلمت الحكومة بأمره وسجنته في البترون، ومات بالحمى في الحبس. أتصدق؟ # وكفى بذلك برهانا على المجاعة وعظمها. (سرا) كيف مات المرحوم أخوكم إلياس؟ بعد موت ~~المرحوم ابن عمنا، بقي إلياس مدة يكاري على الدابة، نرسله إلى تنورين وبشري لإحضار البطاطا ~~والحنطة، ms56 وإلى نهر إبراهيم ونهر الكلب لاستحضار القلقاس والأغلال، وبقينا على تلك الخطة مدة ~~إلى أن توجه مرة لجهة الهري لاستحضار الليمون، فيظهر أنه رأى سمعانية ابنة يوسف أندراوس، ~~وهو - لا أخفي عنكم - كان مولعا بها على أيام المرحوم والدكم، فرغبته بالحضور لشكا، ~~فتوجه هو وتوفة إلى هناك، وبعد أسبوع مرض بالحمى؛ لأنها كانت كثيرة في تلك الجهات ومات، ~~فرجعت توفة وحدها. وكانت الضربة عظيمة علي جدا جدا، وعند مجيء توفة توجهت والدتي ~~لسؤالها عن إلياس؛ لأنه كان بلغنا أنه مريض، فأخبرتها بموته فتفجعت وبقيت كذلك إلى أن مرضت ~~بالحمى وماتت، وكنا قد استحضرنا لها واكيم بك، فحكم أن المرض انتقل إليها بالعدوى من ~~شقيقتكم توفة. وبعد مدة مرضت توفة بالحمى، فعالجناها وشفيت. أما أمنا فماتت كما ذكرت ~~لكم، فلا تخبر بهذا إلا والدتك فقط، والخاطر لك. هي الحقيقة كتبتها، فاسأل عنها من تريد. ~~أما روحانا فمات بمرض داخلي في بطنه، ووالدكم مات بالإسهال الذي عقبته سكتة وشلل، وحكم ~~واكيم أنه هواء أصفر. أعاضنا الله بطول بقاك يا عزيزي. # نموذج من خط المؤلف سنة 1919. # أخي أنطون، إن كل أقاربي الذين لهم أهل في أميركا يعيشون أحسن عيشة، وأحسن كسوة، وأحسن ~~أحذية، بينما الناس جياع عراة حفاة، ولا تعربوا أحدا، فعيشتهم أحسن من الجميع حتى أصحاب ~~التركات الكبيرة. وكل هذا حبا بكم، أيها الأعزاء، لأنكم غياب. تطلب مني أن أكتب لك عن كل ~~شيء جرى في لبنان، وأحوال عين كفاع تقتضي لها مجلدات كبيرة. إن شاء الله كل مرة نكتب لك ~~شيئا منها؛ لأننا لا نقدر على كتابتها دفعة واحدة. هذا ما لزم، ولا تصنع هذه المرة كما ~~صنعت المرة الماضية بكتابتك عن مسألة بيت بشارة سليمان، فأنا لا أحب مخاصمة الناس، وأنتم ~~تطلبون أن نخبركم عن كل شيء؛ فلكي نخبركم احفظوا السر، ودمتم. # أشكرك على ما تكرمت، فمن العب للجيبة. # عين كفاع # 4 / 3 / 1919 # عزيزي أنطون وكنة عمنا العزيزة # بعد سؤال خاطركم، أطمنكم عن لفيف العائلة، فإنهم جميعا بخير. أما ms57 المرحوم ابن عمنا فقد ~~توفي لرحمته تعالى بالفالج في 12 كانون الأول 1916، كما أخبرتكم بمكاتيب عديدة سابقا، ولم ~~أحصل منكم على جواب واحد. إخوتك وأولادك أقامني عليهم وصيا شرعيا غبطة السيد البطريرك، ~~فأنفقت عليهم مدة الحرب، وبعونه تعالى لا يزالون أحياء، وعاشوا أحسن من سواهم. أتعجب من ~~تأخيركم بإرسال الدراهم حتى اضطربت أفكاري من نحوكم جدا، والآن بعونه تعالى فتحت أبواب ~~سوريا، وانطلقت حرية البحار؛ فأسرعوا بإرسال الدراهم. الأولاد ما زالوا عندي، وقد أنفقت ~~عليهم نحو 150 ليرة في هذه المدات، وغيرهم باعوا أرزاقهم وماتوا من الجوع. # الخلاصة: أفهمتكم اللازم؛ فأسرعوا بالدراهم، ولولا نجدة الحكومة الجديدة كان مات خلق كثير ~~في هذا العام. # أغلب أهالي القرية أصبحوا بلا أرزاق إلا الذي لا يستطيع التصرف بالأملاك. طمنوا ساسين عن ~~ابنة عمه حوا وولده طانيوس، صحتها جيدة، وليرسل لها دراهم بسرعة. المرسل منه على بنك ~~ألمانيا لم ينقبض لحد الآن. وكذلك طنوس عبود وحرمة خالنا روكس وصابات عبود أهلهم أحياء، ~~والمال المرسل منهم على البنك لم ينقبض حتى الآن، إذا أمكن استرجاعه فليسترجعوه حالا. من ~~جهة الرهنية قد تحولت لنا، ودفعنا القيمة لأرملة المرحوم بولس عازار، وباقي عليها نحو 140 ~~ليرة إنكليزية. إذا أردتم إرسال القيمة لنا فلا بأس، إنما أرسلوا مصروف الأولاد قبل كل شيء؛ ~~لأن حياتهم أفضل من الرزق، والخاطر لكم. كتبت لكم جميعا بهذا الخصوص من 18 كانون الأول ~~1918 عند فتوح البوستة، ولا أشك في أن تحاريري وصلت لكم ولساسين، ولزوجة خالنا طنوس، ولابن ~~خالنا حنا، ولزوجة خالنا روكز، ولطنوس عبود ولصابات، ولم أترك أحدا. # ابن بنت خالنا أنطون بطرس توفاه الله، ولو كنت قادرا على إعاشة أكثر من 15 نفسا ما كنت ~~تأخرت عنه، ولكن ماليتي لم تساعدني على أكثر مما فعلت؛ لأن إخوتك وأولاد خالي طنوس وابن عمك ~~طنوس وغيرهم من الأقارب الأقربين كانوا كلهم عندي. أقدم لهم بمساعدة الله - جل جلاله - ولا ~~يزالون عندي لحد الآن. أنتظر أول جواب منكم بشأنهم. # طمنوا خالتنا فروسينا عن ms58 زوجها وعائلتها. خالتنا كرستينا توفت، ونخلة وعائلته ماتوا ~~جميعا، فأفهموا مريم لا ترسل دراهم لأحد، وكذلك أولاد بشارة سليمان ماتوا جميعا عدا ~~البنت، فإنها عند خالتها في القدس. # الخلاصة أن مدة الحرب كانت أشنع الأيام علينا، وقى الله شرها ولا أعادها أبدا. سلامي ~~للجميع. كتبت إلى ... ولترسل دراهم لي فأفهموها ذلك. # ودمتم لابن عمكم # مارون عبود # بيت بو روفائيل ماتوا جميعا إلا يوسفية قرياقس وأرسانيوس عبود وأولاده، وحنا عبود ~~ووالدته ماتوا كلهم، بيت ناضر لم يبق منهم إلا يوسف يعقوب وولداه جرجي وديب وشكر الله ناضر، ~~وناضر طنوس وأخوه نخلة، وهؤلاء في القدس. # ابن العم العزيز # بعد القبلة الأخوية والتحية # في طيه إعلان من اطلاعك عليه كفاية، فيجب أن نكون في الموعد المعين والمكان المعين. إن ~~شاء الله، قضيتك مفروغ منها، فاحضر إلى بيروت بعد الاستئذان من حضرة الصديق الجليل الخوري ~~بطرس عقل، الذي أكلفكم بإهدائه أسمى تحياتي. # يمكنك الحضور باكرا صباح الجمعة أو مساء الخميس. الغاية أن تعمل عملك ولا تعطل عمل ~~المدرسة. # إذا وصلك مكتوبي فاتصل بي تليفونيا «لأتطمن» إلى أنك عرفت، وإلا فأضطر أن أخابرك أنا، ~~ولا أعرف إذا كان عندكم تليفون. # حرر على عجل. وفقك الله. # 4 / 2 / 1950 # ابن العمة الحبيب # 3 # قبلات أخوية حارة لك ولإخوتك، واحترامات فائقة للسيدة الجليلة والدتكم. أما شيخنا - أعزه ~~الله وأطال بقاءه - فنلثم راحتيه، ونسأل الله أن يحفظه لنا ذخيرة ثمينة، ولكم أجمعين. أقدم ~~فروض المعايدة والتبريك بالمواسم المقبلة. # أما الطريق التي ذكرتها، فلا يرجى امتدادها «ومن جرب مجرب كان عقله مخرب.» # الشيخ فريد رجل كما تعرفونه كله غيرة وإخلاص، وقد تحدثنا بشأن طريقنا عندما اجتمعنا في ~~أوتيل قاصوف ووعد خيرا، وفعلا اهتم للقضية، ثم بعدئذ اجتمعت به عرضا مع النائب شمعون في ~~السراي الكبير ووعد خيرا. # وكنت ذهبت بنفسي مع الأخ كرم ملحم كرم إلى مديرية النافعة وقابلنا شمعون، فقال: إنه لا ~~يمكنه أن يصرف غرشا واحدا إلا بمعرفة وأمر رئيس الجمهورية، ولم نذهب إلى فخامة الرئيس؛ ~~لأنه ms59 ينتظر الشهر القادم ليرى ما يكون في شأن التجديد، فإن جدد ذهبنا إليه. ونحن وعدنا ~~بمساعدته، وإلا فنذهب إلى من يعنيه الأمر، وأخيرا إلى الفرنجي. # 4 # صحتي جيدة، ونديم بخير يشاركني تحياتي وتمنياتي الأولى. سأراكم - إن شاء الله - بمروري ~~إلى القرية، إما بعد ظهر الأربعاء 26 الجاري أو صباح الخميس، وإن لم تكونوا فالملتقى ~~بالقرية العزيزة. # وختاما أقبلكم. # 5 / 12 / 1934 # ابن العمة العزيز حنا # قبلات وأشواق وافرة # وبعد، فكيف حال العزيز نسيب؟ بلغني أن ظني بحالته قد تحقق؛ فالحمد لله. # أرجو منك أن تتوجه لمقابلة حضرة الصحافي المحامي سجعان بك عارج بشأن قصيدة لي، نشرتها في ~~جريدته «صدى لبنان» في ربع 1909، وموضوعها: سقوط السلطان عبد الحميد، فتفضلوا علي بنقلها ~~عن الجريدة وأرسلوها لي بالسرعة الممكنة. # قبلوا عني راحات ابن العمة الجليل - حفظه الله ذخرا لنا - وختاما، أصافحكم داعيا ~~بتوفيقكم. # ابن العمة العزيز # تلقيت كتابك وشكرت لك اهتمامك. من جهة الخواجا فيليب خوري فقد باعنا الورق في 8 تشرين أول ~~بسعر 122، هل غلا السعر اليوم؟ الخلاصة: قد أحسنت عملا بأخذك العشرة آلاف، ولا حاجة إلى ~~استبدالها، وإن شاء الله نحظى برؤيتكم بعد ظهر الاثنين 15 الجاري. # الطريق انطوى بحثها بسبب الاضطراب السياسي الحاضر، ومتى هدأت الأمور نعود وتعودون إلى ~~المطالبة. # قبل عني يدي ابن العمة الجليل، وأهد فائق احترامي وتحياتي للوالدة الجليلة ~~والإخوان. # وختاما أقبلك، إلى اللقاء. # عاليه في 3 نيسان 1935 # ابن العمة الحبيب # 5 # مسألة الطريق، إنني أجاهد فيها حق الجهاد، فعسى أن يرافقنا الحظ مرة في العمر. # الأوراق؛ أي أوراق الطريق، تحت الدرس في أمانة سر الدولة، وحضرة الرئيس - رئيس المدرسة - ~~يسأل عنها كل يوم ، واليوم مساء ذهبت خصيصا إلى بيروت لمقابلة الدكتور ثابت، فلا أظن إلا ~~خيرا، وإن حصل ما ليس في الحسبان؛ فسأحملن على هذه الحكومة حملة شعواء، وأرفع أمرنا إلى ~~المندوب السامي، عدا الصحف عربية وإفرنسية. يظهر أن الجماعة لا يؤخذون إلا هكذا. إنهم ~~يريدون التأجيل للعام القادم، ولكني سوف لا ألين. # وغدا يعود ms60 الرئيس ومعه الجواب النهائي، وحين وروده أكتب إليكم، فثقوا أنني لن أحجم عما ~~أقدم عليه، فقووا إيمان الناس، ولكنهم يا ابن العمة كلهم توما لا يؤمنون ما لم يمدوا ~~إصبعهم، فعسانا نطل عليكم قريبا مع المهندس وحضرة الرئيس ونديم ونقول لهم ما قيل لتوما: كن ~~مؤمنا لا غير مؤمن ... # قد كتبت لسيدي الجليل ابن العمة أخبره خبرنا مع الجماعة، والأمل كبير، ووعدته بأنني ~~أعرج عليه مع المهندس. حقق الله الآمال. # تحياتي واحتراماتي لكنة عمتي وللعزيز نسيب. وختاما أقبلكم بالاشتراك مع نديم. # ابن العم العزيز، حفظك الله # بعد تقبيل وجناتك والسؤال عن صحتك العزيزة، عسى أن تكون حائزا على تمام الصحة والعافية. ~~أما نحن، فالحمد لله مع الأولاد بكل صحة. قبلوا عنا أيدي سيدي الوالد وطمنوه عنا، وأهدوا ~~سلامنا لوالدتكم. كيف حال محمد ونظير؟ # من جهة بنت خالنا مسيحية، قد قابلنا الدكتور فغالي فقال: إنه لا يرى العملية موافقة، بل ~~أن يعالجها بالأدوية، ويقول: إن الأطباء كثيرا ما أضروا النساء بالعمليات. فعليه إن ~~الفغالي يحضر إلى عاليه في آخر آيار أو أوائل شهر حزيران، وفي ذلك الوقت نكتب لكم حتى ~~ترسلوا لنا معها كتابا من المكتب. خبرونا إذا كان المفتاح عندكم؛ لأنه غير موجود هنا. ~~الخلاصة: بعد الموسم تحضر. # في المرة الماضية كلفنا زخيا، ابن خالنا، حتى يرسل للبيت لوازمه، والآن متى خلصت المونة ~~عرفونا. # هل وصلت الحميرا لعندكم؟ إذا وصلت ومرض أحد من الأولاد بها؛ فإياكم أن تطعموه غير الحليب ~~حتى تطلع عليه، وإياكم أن تتركوه يشوف الهواء. وعند طلوع الحميرا، يعطى زوم العدس ولا يطعم ~~إلا الحليب حتى يصح. وبعد طفو الحميرا «خالص» بأربعة أيام، يعطى أكلا خفيفا مثل رز ~~بحليب وغيره، وإياكم أن تتركوه يشوف الهواء إلا بعد ثلاثة أسابيع من تاريخ نومه. انتبهوا ~~لكل ما أوصيكم به. # وفي الختام، أقبلكم، وأدعو بتوفيقكم، واسلموا لابن عمكم. # عن عاليه في 13 أيار 1931 # ابن العم العزيز جناديوس # بعد تقبيل وجنتيك، وإهداء التحيات لوالدتك وبنت خالنا وابن خالنا، لا نوصيك ms61 بشيء؛ فأنت لا ~~تحتاج إلى وصية بأولاد أختك. # أخبرك أني بكل صحة، وكذلك ابن أختك نديم، الذي يسلم عليكم كثيرا. أهدوا سلامنا لوالدتكم، ~~ولبنت خالنا، ولأنطون وعائلته، وللجميع. # طمنوا كاترين عنا، وأهدوها وإخوتها جزيل السلام والتحيات. سلموا على كل الأقارب. كل مرفع ~~وأنتم بخير. # نخبرك أن الحكومة وضعت في الميزانية الجديدة خمسة آلاف ليرة لمد الطريق من غلبون إلى عين ~~كفاع، فإلى دير مار يوسف. بشروا أهالي القرية بذلك ليسروا ويفرحوا. # أرجو أن تخبرني عن سعر الزيت الطيب عندكم، وإذا كان بإمكانكم تدبير تنكتين لحد الثلاثة من ~~عندكم، وإلا حتى ندبر عازتنا من هنا. # الخلاصة: جاوبونا عن هذا، ودمتم بخير. # عاليه في 12 آذار سنة 1938 # | كتاب وجواب # بين مارون عبود والخوري يوسف الحداد # يا ابن أخي أمي، رافقك التوفيق طول الطريق # سمعت عنك وقرأت لك في هذه المدات، ولي فيك قلب حافظ من ورائه لسان ينتظر كلمة الحكم ~~هربا من القول ... كل فتاة بأبيها معجبة ... # وبموقفك العكاظي في الحكمة إحياء لجبران، وبجولتك الوثابة في الجرائد تخليدا لذكره. كنت ~~ناظرا إليك غير متشيع لك أو عليك، حتى إذا حك النقد جبران، ونزل ابن عبود إلى الميدان؛ ~~افتر مبسمي افترار الزهرة قبلها الندى، وضاحكها الصباح، وانطلق لسان زكريا في حفيد جدي ~~واقفا بوجه فرسان الأدب، «شديدا على الأقران عضبا لسانه»، يوقد من فكرته مشعلا على ~~أدب ابن الشمال، ويريهم من جبران درهما وازنا. # ووازنه ومن انتقوا حجة لمنهاج البكالوريا من غير وزن، فرجح به وشالوا، ولم يرتفعوا فوق ~~جبران إلا في الميزان، وحملت على منظومهم ومنثورهم. # وهالهم أن هناك قصورا لبناة الأدب تسقط عليك، فأهاب منذرهم بك، فآويتهم أكواخا ما ~~حسبوها صروحا، وأنك ماض في تقويضها. # وضيقت عليهم فصدوا عن المنطق إلى المغالطة؛ وهي سلاح المغلوب على أمره، وما كان أهداك إلى ~~عطوس تاريخي أرغمت معاطسهم بنشقة منه لا يعطس بعدها متفيقه متقمط، ولا متمنطق متمذهب. ضاجوا ~~فضجوا، وكابروا وأكبروا، وراموا التقييد بآرائهم، وما كان أدهاك بمثل صاحب الأباريق تضربه ~~لهم ms62 ضربة على ... # إلى الأمام يا ابن المزرعة، والمزرعة بابن الأدب برج داود معلقة عليه تروس ~~الجبابرة. # إلى الأمام على نبذ أباريقهم إلى خابية جبران، واملأ الجرة بالسقوق وأدره دفقا جرعا على ~~دائرة المعازف، فلعلهم يتذوقون فيسكروا من معتقه، النائم في الدير، نبي الأدب، فلا يحرموا ~~طلاب البكالوريا من منتخباته. # ولئن فعلوا لتخلدن ذكرك بذكر جبران. # أخبرني الأستاذ يوسف الحويك أنك اكتفيت بما صار إليك من معلومات عن جبران. مع مواصلتي له ~~في شأن جبران، قطع الحبل. لا شيء عندي جديد غير الذي قرأته لك في القرية عن جبران. # الطريق من غلبون إلى عين كفاع سيسمع فيها ضرب المعاول إن شاء الله من أول الصيف؟! # ابن عمتك الخوري يوسف الحداد # 15 حزيران 1936 # ابن عمتي وأستاذي # فرحت بكتابك فرح النهم بالرغيف السخن، ولا أقول في رسالتك البارعة شيئا، فأنت سيد ~~المترسلين - أبقاك الله سراجنا الوهاج - ادع لي وزودني رضاك؛ فأنا ماض في طريقي لا أبالي ~~بالعقاب، ولا أشكو قطعها كما فعل أبو الطيب. # أنا في حاجة شديدة إلى كلمتك بتلميذك جبران، فلعل عند الحويك خيوطا ولو ضئيلة نطرز بها ~~مطرف ابن الأرز الخالد. # أما الطريق فقد صدر أمر فخامة رئيس الجمهورية إلى النافعة لتوفد المهندس الفني ليخططها من ~~غلبون إلى دير مار يوسف، أأعجبك هذا؟ أما المال فيصرف لها بعد رجوع العميد والشروع بأعمال ~~النافعة الموقوفة. وفي العام القادم يرصد لها في الميزانية المبلغ اللازم لإيصالها إلى آخر ~~الخط. # وهناك سعي آخر كان موفقا؛ فقد صدر أمر مدير البريد والبرق إلى مركز جبيل ليوصل البوسطة ~~إلى عين كفاع يوما بعد يوم. وهذا يسرك أيضا. # المهندس تأخر عن الذهاب بطلب مني لأكون حاضرا؛ لأن مهمته تستغرق زهاء أسبوعين. # وختاما، أقبل يديكم وأدعو لكم. # عاليه # 19 حزيران سنة 1936 # نموذج من خط المؤلف سنة 1936. # ابن العمة العزيز # أعاد الله عليك أعيادا عديدة وأنت بحال راضية نفسا وجسدا، ومتعنا ببقائك الثمين ~~طويلا؛ لننتفع بعلمك وفضلك. # فتقبل تهنئتي بعيدك، ودم لنا فخرا وذخرا. # ابن الخال ms63 العزيز # تجري الرياح بما لا تشتهي السفن: كان في العزم أن نحتفل بعيدك في بيتك، إنما شباط الأعور ~~الناقص عكس صفاء العيد بغيمه وشتاه وهواه، وأنت أدرى بما يخافه الشيوخ من هذا الشهر الخلاط ~~اللباط الشباط، حتى لو اجتمع مار مارون ويوحنا مارون في دارك لما أمكنهم أن يزيحوني من حول ~~الكانون في غرفتي؛ وذلك ما أدى أن يسبق القلم إليك القدم. إنما سبق الاثنين قلب أنت فيه ~~يحملك إليك، وبقي ابن عمتك كالبيت بلا سكن. جعل الله أيامك كلها أعيادا. # تفضل بقبول عذري يا ابن الخال العزيز. # 9 شباط # سيدي ابن العمة العزيز # أقدم لكم التهنئات الخالصة بعيد شفيعكم المجيد، وأتمنى أن نتبادل هذه العاطفة عشرات ~~السنين. سلمت لنا وبقيت مفخرة لا تطاول. وختاما، أصافحكم على أمل اللقاء القريب. # ابن الخال العزيز # الخوري يوسف الحداد يهنئ ابن خاله مارون بك عبود بفوزه بشق الطريق، وأحمد الله بك على أنك ~~خلصتنا من بين حانا ومانا، وأرحتنا من عرقوب وأبي براقش، ولم يعادل سروري بنجاحك سوى إعجاب ~~ابن أخي حنا بسياستك ومقدرتك. إننا بحاجة إلى رجال يعرفون قدر الرجال، وإن شاء الله في مثل ~~هذا الشهر 1936 نسمع صفير السيارات مطلة من صليب غلبون على عين كفاع الصغيرة التي تكبر بهمة ~~بنيها البررة. وألف سلام وتحية على وجهها، وأحب أناسها إلي ابن الخال مارون بك ~~عبود. # 14 / 1 / 1935 # ابن الخال الأديب النجيب، زادك الله شأنا # هنيئا لك العيد. دمت لنا عيدا ولك في كل عرس قرص، وقرصك عسل في مائدة الأدب «وسنتان ~~في مدرسة الحكمة» قمر بين نجومه. قرأتك في الجريدة المكشوف تمر بالمغطى والمكشوف بين تلميح ~~وتصريح، وتفصل لكل قد لباسه، وما كان أحلى ذكريات الصبا، والوصل بين الأب والأم ! لا زلت ~~يا ابن الخال رائحة الزهرة، وشجو الموسيقى يشمك، ويسمعك أبو خمس وسبعين لم تفسد السنون ~~ذوقه. # ابن عمتكم الخوري # عن جونيه، مكتب الكريم # 8 شباط 1939 # نموذج من خط الخوري يوسف الحداد. # ابن الخال الحبيب # 1 # السلام ms64 عليك، وعلى شق الطريق إلى عجوز ابن الخطاب # كتبت إلي تستفسرني عن جبران، وهل كان من تلاميذي في مدرسة الحكمة، ثم تشعرني بتوفيقك ~~إلى شق الطريق ... # أما جبران فهاك عنه ما يعلق بذاكرة أستاذه: درس علي جبران سنة واحدة كنت له فيها لسانا ~~وقلما، وكان أذنا تعي ما عناها، وقلبا تابعا لهوى متبوع، ونفسا وثابة، وعقلا متمردا، ~~وعينا هازئة بكل ما تقع عليه مقلا من الإخوان يزرع حقله في عقله، وفي يوسف سعد الله ~~الحويك، مجتزئا به بين سائر الرفاق، كثير الانتقاد، شديد التمسك برأيه، مفكرا قلما ~~ترتسم الابتسامة على ثغره، طموحا تحت مهماز لا رفق معه، يجد ليجد، ناظرا في أفق ~~بعيد. # وفي قص خبر اتصاله بي ما يفتح لدرسه منفذا يطل عليه، وكثيرا ما يقاس الحاضر على الماضي ~~«والطبخة الطيبة تعرف من العصر.» اسمع: في أواخر تشرين أول سنة ... قرع علي باب غرفتي، ~~وعلى كلمة «تفضل» دخل شاب ربعة ذو وجه حنطي مشرب حمرة، وعينين ناعستين ما بين أجفان ذابلة ~~كزهرة تطل من أكمامها، ترسلان نظرات طويلة مثبتة، وله شعر مرسل يلامس أذنيه. ~~- الاسم الكريم؟ وهل أصلح لخدمتك في شيء؟ ~~- أنا جبران خليل جبران من بشراي. أنهيت دروسي في الإنكليزية، نائل شهادة الفلسفة، أتيت ~~لبنان لأدرس آداب لغة وطني وأبدي فيها أفكاري، فكان نصيبي الصف الابتدائي. ~~- ماذا تعرف من مبادئ العربية؟ ~~- أحسن القراءة فقط. ~~- أفلا تعلم أن السلم يرقى درجة درجة؟! ~~- وهل يجهل الأستاذ أن الطائر لا ينتظر السلم في طيرانه؟ ~~- إنني لم أرك قبل الساعة، فمن دلك علي؟ ~~- عيني رأتك وقلبي دلني. # اقشعر بدني من الجوابين، وشعرت أن أمامي عقلية بارزة في فتى له حكمة الشيوخ، وذكرت ~~للمتنبي: «ليس الحداثة من حلم بمانعة.» ~~- والآن ماذا تريد مني؟ ~~- رأيتك مرارا فسألت تلميذك يوسف الحويك من يكون هذا الخوري؟ فقال: هذا أستاذنا الحداد، ~~وله رفق بتلاميذه وعطف، وكلمته مسموعة عند الرئيس، فجئتك في أمري. دعني أحضر عندك لا أسأل ~~ولا أسال، وإني دافع مرتب المدرسة كله حالا، وأنا المسئول ms65 عن نفسي لا أمي ولا أبي، وإن لم ~~أنل مطلوبي فتشت عن غير هذه المدرسة التي تتعلق بحرفية القانون ولا تفهم تلاميذها. ~~- مهلا وأعود ... وما زلت بالرئيس حتى قال كلمته «التاريخية»: النتيجة يا حبيبي أنت ~~المسئول، وأين راتب المدرسة؟ ~~- حاضر ... # وعدت إلى جبران، وما رآني حتى أقمر ليله وابتدرني قائلا: انقضى غرضي يا أستاذي. ~~- ومن أين عرفت؟ ~~- من وجهك الضاحك وعينيك. # وثاني يوم كان جبران بين تلاميذي على مقعد التدريس، وقدامي على المكتب كتابة منه: قبل ~~مرور ثلاثة أشهر لا تسألني عن شيء، وبعد ذلك سل ما تشاء ... # لم يكن جبران وقت إلقاء الأمثولة يفتح كتابه، بل كان أذنا وعينا، وتلك الأذن العطشى لا ~~ترتوي، وتلك العين لا تشبع. وكان يختلف إلي حينا إثر حين يلقي علي الأسئلة ويستشيرني ~~في انتقاء كتب المطالعة، فحولته على كليلة ودمنة، والأغاني، ومقدمة ابن خلدون، ونهج ~~البلاغة، ورسائل بديع الزمان، والدرر لأديب إسحق، والمتنبي، والبهاء زهير، والتوراة ... ودرس ~~الطبيعة وطبائع البشر وأخلاقهم وعاداتهم والتواريخ. # وكان يأتيني بمقالات من عندياته يستقل بها، فأرى منها جسما متناسق الأعضاء عليه مسحة من ~~الجمال تحت ثوب من اللفظ لا يشاكل المعنى، فأمشي معه في ثقافته مشية من يرى تلميذه أكبر من ~~تلميذ. وضعت له هذه القاعدة: فكر طويلا، واكتب قليلا؛ تكتسب كثيرا، إلى أن تفيض ~~القريحة فيضا. # ومن أول مقال له أدركت ما هو جبران وقلت له: إنك صائر شاعرا مطبوعا، وكاتبا خياليا؛ ~~فاتق الله. إلى الأمام. # وكان جبران ينمو في أسلوبه نمو الحورة، وينبثق انبثاق الحوض، ومعه تقوى الروح الوثابة ~~العابثة المتمردة. # وفي آخر السنة تركت المدرسة ولم أعد أذكر إلى أين أتجه، إلى أن أهدى إلي كتابه وعليه ~~العبارة: «أنت أولى بأولى بواكيري.» فكتبت إليه في بعض نقط فقطع الحبل ... وكل ما أقوله: لا ~~تتعجل بنشر نقد جبران قبل أن تلم به من كل ناحية. وجبران كان يحذق فن التصوير وهو في ~~المدرسة. # لا أقدر أن أبدي رأيي في جبران؛ لأني لم أطالع تآليفه كناقد، ولا ms66 جلد لي اليوم، بل أعتقد ~~أنك بدرسك له الدقيق تجد الغث والسمين، وعسى نقدك أن يكون نظير عصا موسى وراء عصي سحرة مصر ~~... إن شاء الله الذي لا توفيق إلا منه. # ابن عمتك الخوري # 9 آذار سنة 1936 # الجمهورية اللبنانية، مجلس النواب # أخي مارون # أجدت أمس كما أجدت في بعض ما كتبته قبل أمس، شأن كل كاتب وناقد يصيب أحيانا ويخطئ ~~أحيانا، وقد خرج الخطباء على الأثر من الحفلة فحييناهم، ولم تخرج معهم فنحييك. # أما جبران فقد أصبت فيما ذكرت عنه، ولكنك أطلت وطلبت ما أرجح أن المدرسة لا تجيبك إليه، ~~ولا شك أنك تذكر أني كنت وإياك في جانب جبران وزيدان في لجنة المعارف فلم نفلح، ولا يعني ~~انتصارنا لجبران انتقاصا من قدر المنفلوطي، فإن أسلوبه في الإنشاء «العربي» يفوق أسلوب ~~جبران، ويجب أن نضم الرجل إلى ناشري لواء البلاغة والتهذيب في الشرق، فقولك: «إن اللجنة ~~أبدلت المنفلوطي من جبران.» فيه تحقير للمنفلوطي، ولا أظنك تعني هذا، بل تعني وجوب وضع ~~جبران في مصف الكتاب المصلحين في منهاج البكالوريا. # وأما حملتك على شعراء العصر في التهاني والترحاب والاستقبالات، فحملة مردودة؛ لأن كل شاعر ~~مهما علت منزلته في مثل هذه المناسبات مضطر أن يقول كلمة شكر، ولا تكون كلمة الشكر آية من ~~آيات الفن والخيال والتصور والابتكار. # وهناك أبيات كثيرة من غير هذا الباب فسرتها، يا أبا محمد، بغير ما يريد صاحبها، أو ~~شرحتها باستهزاء، والمعنى فيها مقبول مأنوس، وليس بالصعب على كل ناقد أن يزدري قول أعظم ~~شاعر متهكما، ويجعل ألفاظه مبتذلة ومعانيه مسروقة. # بقيت المحاسن يا مارون ... أين هي؟ فقد يكون للشاعر بيت في قصيدة يعادل قصائد، ويظهر أنك ~~تريد أن تهدم البيوت على أربابها، فتقتل جميع ما فيها، وكم هنالك من كنوز تضيع تحت الأنقاض! ~~وليس هذا عمل النقاد المنصفين. # أحييك وأدعو لك. # أخوك المنذر # بيروت # 4 / 5 / 1936 # أخي وشيخي إبراهيم # لا أنسى يوم كنت تشجعني فتى - عفوا ما عنيت أنك أسن مني كثيرا - ولكني أذكر ms67 بلذة ~~أياما كنت أمر بها على «مكتبك» فتبسم لي وأعدها نعمة، وإني لا أزال أحرص على رضاك ~~الغالي جد الحرص. # قلت في كتابك الكريم المفتتح بهذا التعبير - فلا حيا الله ولا سلم الله: «أجدت أمس كما ~~أجدت في بعض ما كتبته قبل أمس، شأن كل كاتب وكل ناقد يصيب أحيانا ويخطئ أحيانا، وقد خرج ~~الخطباء على الأثر من الحفلة فحييناهم، ولم تخرج معهم فنحييك.» # لم أخرج مع الخطباء؛ لأن همتي قليلة فسبقوني، واكتفيت بتسليمي عليك سلام الأحباب بعد ~~الغياب قبل أن صعدت المنبر، ولم يدر في خلدي قط أني غير حاصل على رضاك. أما الإصابة ~~والإجادة فحسبنا منهما الإفادة، وإنهاض أدبنا المقعد ما نستطيع. أما الخطأ - والعصمة لا ~~أدري لمن - فليتك تدل عليه ولك من الأدب أجر غير ممنون. # يا شيخنا # حمل إلي استياءك وبلغني رسالتك الشفهية، بل نصيحتك الأخوية من حملته إياها، ~~فشكرا، وعذرا وإن كنت تأمر فتطاع، فأنا ماض في سبيلي؛ فادع لي بالتسهيل ... فإن تقدمت بهذا ~~الأدب خطوة صغيرة بلغت أقصى الأماني، فأنا رجل قنعان. # أما قولك أني أصبت فيما ذكرت عن جبران؛ فلك الشكر على ذلك مني ومن نزيل وادي قاديشا ~~ومجاور الأرز، وأما إني أطلت الكلام عنه وطلبت ما ترجح أن المدرسة لا تجيبني إليه، فجوابه: ~~إننا في زمن «مطالبات»، أولستم كذلك في المجلس؟ فإن فعلت المدرسة أحسنت، وإلا فلا حرج ~~عليها، الزاد زادها تأكل منه ما تشاء، وتطعم ما تشاء، كما قال معن بن زائدة ~~للأعرابي. # ثم قلت لي: «تذكر أني كنت وإياك في جانب جبران وزيدان في لجنة المعارف فلم نفلح.» إني ~~أذكر ذلك ولا أنساه، وقد أشرت بقولي: ولم يبق في جانب جبران إلا المتهمون في دينهم مثله؛ أي ~~أنت وأنا ومن لف لفنا ... # أما إني قلت: «إن اللجنة أبدلت المنفلوطي من جبران.» فما هكذا قلت، بل: وهكذا أقر ~~المنفلوطي في المنهاج ونفي جبران من وطنه الذي يردد كل يوم: # ملء عين الزمن # سيفنا والقلم # أرزه عزه # رمزه للخلود # أما إن أسلوب ms68 المنفلوطي يفوق أسلوب جبران؛ فإننا لا نتفق في هذا يا شيخ. إننا نريد غير ~~هذا الكعك، إنما من العجين. وبكلمة أوضح: قد قرفنا خبز الملة ... # ثم تقول لي: «وأما حملتك على شعراء العصر في التهاني والترحاب والاستقبالات، فحملة ~~مردودة؛ لأن كل شاعر مهما علت منزلته مضطر في مثل هذه المناسبات أن يقول كلمة شكر، ولا تكون ~~كلمة الشكر آية من آيات الفن والخيال والتصوير والابتكار.» # أظن - وبعض الظن إثم - أن هنا «التخلص» يا أستاذ، فإن شئت رأيي في شعر الفرح والترح ~~فإليكه: ليقل الناس الترحيب والتهاني والتعازي نثرا؛ فهو خير من هذا الشعر الدميم المقرف، ~~وإن وفق الشاعر إلى إبداء عاطفته بفن وإبداع فليقل شعرا. أما متى قال شعرا مثل هذا الذي ~~نقرأ فليطمره، ولا يدع الهرة أفطن منه، كما قال البديع للخوارزمي. # ثم قلت - وأراك تقول كثيرا اليوم: «وهنالك أبيات كثيرة من غير هذا الباب فسرتها، يا ~~أبا محمد، بغير ما يريد صاحبها، أو شرحتها باستهزاء، والمعنى فيها مقبول مأنوس، وليس بالصعب ~~على كل ناقد أن يزدري قول أعظم شاعر متهكما، ويجعل ألفاظه مبتذلة مسروقة.» # أما إني فسرتها بغير ما يريد صاحبها، فلا أظن. أما شرحها باستهزاء فهذا لا شك فيه، ولكن ~~هل يتيسر لي هذا الاستهزاء إذا لم تكن الألفاظ والمعاني مبتذلة؟ أما السرقة فأظنني قبضت على ~~مرتكبيها متلبسين بالجريمة. أما المعاني فأعترف لك أنني ما عدت أقنع منها «بالمقبول» ولا ~~أغصب نفسي عليه. # اسمح لي أن أصارحك بما في نفسي يا سيدي الشيخ: يظهر أنها قصة الباذنجان ... لا قصة منفلوطي ~~وجبران، وإنك لمروان كما قال علي لعثمان ... ليتك تفقأ هذه الدملة فتستريح. # ثم قلت: «بقيت المحاسن يا مارون ... أين هي؟ فقد يكون للشاعر بيت في قصيدة يعادل ~~قصائد.» # أظن أنني أشرت إلى بعض المحاسن يا أستاذنا ، ولكن يظهر أن ما يسرك منها أكثر مما يسرني، ~~وأنا لا أستطيع أن أرى إلا بعيني، وهي ضيقة - كما يقول الناس - ولا تكبر الأشياء. # وأخيرا قلت: «ويظهر أنك تريد أن تهدم ms69 البيوت على أربابها فتقتل جميع ما فيها، وكم هناك ~~من كنوز تضيع بين الأنقاض! وليس هذا عمل النقاد المنصفين.» # لا يا شيخ - يقطع السم - ترو قليلا، هل النقد في عرفك هدم؟ وهل هدمنا حتى الآن غير ~~أكواخ عششت فيها البراغيث والبق والخنافس؟ ما هدمنا بعد يا شيخ غير أكواخ خشبية جريا على ~~قوانين «البلديات» الحديثة. ليتك تسمي من تعني لنجول جولة حول هذه «الرمم» فتوافقني على ~~هدها رحمة بأولادنا، ولا يؤثر بقلبك الرقيق عويل أصحابها. # سيدي الشيخ # حييت ودعوت في ختامك، ولم تقبل وتصافح كعادتك. أما أنا فحالي معك لا تتغير، وهي دائما ~~على حد قول شاعرنا العامي القديم: # لمن بشوفك بنفعطلك من بعيد # وبستحي سلم عليك بفرد إيد # وأخيرا، وكأني بالغضب قد ضيق صدرك الواسع، فطويت كتابك على البطاقة التي سطرت عليها ما ~~يأتي: ~~«إذا شئت يا أخي أن تنشر هذا الكتاب وتجيب عما فيه فلك ذلك.» # لبيك يا شيخ، والأمر لك. ها قد فعلت، وشرطي في الأمر ألا نقف، وأن تصرح في الآتي ولا تلمح ~~... والسلام عليك من أخيك. # مارون عبود # الجامعة الوطنية، عاليه # 7 / 5 / 1936 ms70