######OpenITI# #META# URI: 1381MarunCabbud.TawadusiyusQaysar.Hindawi36028068 #META# Tags: plays #META# ID: 36028068 #META# Title: توادوسيوس قيصر: مأساة تاريخية تمثيلية ذات ثلاثة فصول #META# AuthorID: 36051407 #META# Author: مارون عبود #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # أسماء الممثلين‏ # 1 - في القصر‏ # 2 - في دار حكومة سلانيك‏ # 3 - في القصر‏ # أسماء الممثلين‏ # 1 - في القصر‏ # 2 - في دار حكومة سلانيك‏ # 3 - في القصر‏ # | توادوسيوس قيصر # | توادوسيوس قيصر # | مأساة تاريخية تمثيلية ذات ثلاثة فصول # تأليف # مارون عبود # | أسماء الممثلين # توادوسيوس: # قيصر. # وزير أول. # وزير ثان. # المستشار. # الحاجب. # إمبروسيوس: # أسقف ميلان. # حاكم سلانيك. # كاتب سره. # قائد. # مكدونيس: # ناسك مشهور. # حبيسان. # ضابط. # غراسيان: # الوالد. # ولداه. # جندي ورجل. # الفصل الأول # | في القصر # المشهد الأول # توادوسيوس # 1 # وحده # ملكت الرقاب وسدت البشر # وذكري بين الأنام اشتهر # وفوق السماك # 2 # علت همتي # وخيمت فوق النجوم الزهر # إذا سل في الغرب سيفي الصقيل # يروع في الشرق صلد الحجر # وفوق الدنى خفقت رايتي # ترفرف بين السهى والقمر # ودين ابن مريم عززته # بملكي حتى ازدهى وانتشر # ومن عبد الجهل من أمتي # نهضت إلى زجره فازدجر # فهدمت هيكل أوثانهم # وحطمت أصنامها والصور # هياكل سربيس # 3 # مع كاتب # هدمت فلم يبق منها أثر # وهيكل مرناس # 4 # قوضته # بغزة والدين فيها ازدهر # وفي الشام للرب قد حولت # هياكل شتى، وفيها استقر # 5 # وفي بعلبك لقد صيرت # يدي هيكل الشمس لابن البشر # 6 # وقد هدمت هيكل المشترى # 7 # بعيد عناء وعقبى ضجر # ودست المصاعب فاستسلمت # ولم أخش خصما بيوم الحذر # فدرعي الصليب إذا أقبلت # جموع العداة وفيه الظفر # أنال به كل ما أرتجي # وأبلغ بالله أقصى الوطر # فيا نفس سيري ولا تجزعي # على طرق الدين حتى المقر # نعم، سيظل هكذا توادوسيوس إلى الأبد متمسكا بعرى الدين المسيحي، ~~رافعا أعلام العدل، برا برعيته، شفوقا على شعبه، وبهذا يأمر ديننا الرعاة، فالراعي ~~الغيور من يبذل نفسه عن خرافه، ويقابل ذئاب الفساد بعصا من حديد. # المشهد الثاني # الملك - الوزراء - المستشار ~~(الوزراء يدخلون، ويحيون بإحناء الرءوس.) # توا ~~: # لقد استبطأت قدومكم أيها الوزراء، مع إني في انتظاركم. # وزير1 ~~: # إن أشغال المملكة يا سيدي الملك، قضت علينا بالتأخر هنيهة عن الاجتماع ~~بجلالتك. # توا ~~: # يسرني أن أراكم معشر الوزراء، منكبين على العمل، مهتمين بشئون الرعية؛ ~~فالعمال الصادقون ms01 ركن المملكة، ومصدر الخير، فكم من ملك دهوره # 8 # في دركات الهوان تهاون عماله، فالدول بعمالها، والأمم ~~برجالها. # وزير2 ~~: # إذا كان الرأس حكيما استخدم الأعضاء في الأعمال النافعة للأمة والوطن، ~~ولما كنت ذلك الرأس فما نحن إلا متممو مشيئتك. # توا ~~: # مهلا أيها الوزير! إن بين الملك وشعبه حاجزين حصينين، هما التاج والعرش؛ ~~فالعرش يطلب أساسا من الحكمة والعمل، والتاج يطلب رأسا رصينا ليستقر عليه ~~ولا يسقط؛ فلهذا نرى الملوك عاجزين عن دخول الأكواخ، ومخالطة الفقراء ليعلموا ~~ما ينزل بهم من المظالم، وما وقف بينهم وبين حقوقهم من الحواجز، فأستحلفكم ~~بالله العلي العظيم ألا تبهر أنوار عظمة الوزارة أبصاركم، فلا تكترثون للبؤساء، ~~وتأنفون من مقابلة ذوي الأطمار الرثة، ولا تهشون إلا لذي الثياب المزركشة، ~~فاعلموا وتحققوا أنه قد يوجد تحت تلك الأطمار البالية نفوس أبية، وبين طيات تلك ~~الحلل الحريرية نفوس نهمة لا تشبع، ومطامع جهنمية تلتهم اليابس، ~~والأخضر. # المستشار ~~: # مولاي! لقد وقفنا نفوسنا على خدمة الرعية بإيصال ظلاماتها إليك، وعلى خدمتك ~~بكل ما يدور على الألسن من الثناء على أعمالك المنطبقة على روح الشريعة ~~والدين. # توا ~~: # لا يكفيني ذلك. # الجميع ~~: # مر تطع. # توا ~~: # أسألكم، بل آمركم باسم السلطة - ولا سلطة إلا من الله - أن تتنكروا من حين ~~إلى آخر وتجالسوا الشعب في المنتديات، وتسترسلوا في الحديث عن الملك، فلعل بين ~~أبناء رعيتنا من ظلمناه عن غير قصد فننصفه، ولا تكونوا مدلسين لملككم؛ فإنه ~~يسألكم الصدق، ألا إن آفة الملك المدلسون. # رجل ~~(من الخارج) ~~: # أين الملك؟ # وزير1 ~~: # ليس بين رعيتك إلا ألسنة ناطقة بحمدك، وأفواه تذيع آثار مجدك في الشرق ~~والغرب. # رجل ~~(من الخارج) ~~: # أريد الملك. # توا ~~: # من هذا الصائح؟ # المشهد الثالث # المذكورون - الحاجب ~~(الحاجب يدخل.) # توا ~~: # قل، ما وراءك؟ # الحاجب ~~: # رجل يا مولاي يطلب الدخول عليك، فأبيت ذلك عليه، فملأ الرواق ~~صياحا. # توا ~~: # ولماذا لم تستأذن له؟ # الحاجب ~~: # لأنك في اجتماع مع الوزراء. # توا ~~: # إن اجتماعي بوزرائي لا يمنعني من مقابلة مظلوم من أبناء رعيتي، فما نحن إلا ~~خدم الرعية، ms02 عد وقل له يدخل. # وزير2 ~~: # يا له درسا مفيدا للملوك الذين يترفعون عن مقابلة شعبهم! # توا ~~: # هذا أصغر واجب أيها الوزير، يجب أن نحمل الشعب على حبنا لا على الخوف منا، ~~فالسلطة القائمة على أساس الرهبة يجرفها تيار الظلم، أما محبة الشعب للملك ~~فموطدة عرشه حيا، ومستمطرة غيوث الرحمة عليه ميتا، ومن «أخذ بالسيف، فبالسيف يؤخذ.» # 9 # المشهد الرابع # المذكورون - رجل # رجل ~~(يدخل، ويركع ساجدا) ~~: # سيدي الملك! # توا ~~: # انهض أيها الرجل انهض؛ إن السجود لله وحده. ~~(الرجل ينهض.) # توا ~~: # قل ما حاجتك؟ # الرجل ~~: # مولاي! طلب مني أحد الأغنياء قطعة أرض لي مجاورة لملكه، فأبيت إعطاءه إياها، ~~فأخذها عنوة. # توا ~~: # ألم ترفع دعواك إلى المحكمة لتنصفك من خصمك. # الرجل ~~: # غني هو، وأنا فقير، رفعت شكواي، فكان الحق في جانبه، ادعى أنه اشتراها ~~مني، ودفع لي ثمنها. # توا ~~: # أجاء بالبينة؟ # الرجل ~~: # بينته الدينار، وثيابه المزركشة، فلو كنت على غير ما تراني لكان الحق بجانبي، ~~فارحمني أيها الملك، ارحمني، وأشفق على صبيتي، فمن تلك البقعة نعيش، ونحصل على ~~ضروريات الحياة. # توا ~~: # لا تتوسل، ولا تتذلل، فصاحب الحق سلطان. # الرجل ~~: # أبقاك الله يا سيدي. # توا ~~: # رافق أيها المستشار هذا الرجل إلى المحكمة، وخاطب القاضي بلسان داود الملك ~~قائلا له: اعدلوا يا قضاة الأرض، ومن لم يعدل فليعتزل، فعار على توادوسيوس أن ~~يكون الضعفاء في عهده فرائس الأقوياء، والفقراء مأكلا للأغنياء. # المستشار ~~: # فليكن ما أمرت. # توا ~~: # بل فليكن العدل، فما نحن إلا له منفذون. # وزير1 ~~: # ما أعظم هذا الملك! # وزير2 ~~: # بل ما أعدله! # الحاجب ~~: # مولاي! على الباب رسول يحمل إليك كتابا. # توا ~~: # هاته منه، وما ترى ولدت لنا الليالي من العجائب في مملكتنا المتراخية ~~الأطراف، الفسيحة الأرجاء. ~~(الحاجب يدخل ويناول الملك الرسالة.) # توا ~~(يفضها ويدفعها إلى الوزير الأول) ~~: # اقرأها على مسامعنا. # وزير1 ~~(يقرأ) ~~: # لأعتاب مولاي صاحب الجلالة توادوسيوس ~~قيصر ملك الشرق والغرب # اسأل الله تأييد سرير ملككم، وأنحني أمام أعتاب سدتكم بالإجلال، وبعد: ~~كان البارحة موعد سباق العجلات، فأتى إلي جماعة من الأهالي يطلبون ~~الإفراج ms03 عن دانتوس السائق الشهير المسجون في القلعة، فأبيت ذلك، فتألبوا ~~أمام دار الحكومة، وتجمهروا من كل صوب، فقتلوا ثلاثة من مأموري الحكومة ، ~~ورجموا القلعة بالحجارة، فأصابني منها الحظ الأوفر، ولم يكفهم كل ذلك بل ~~كسروا تمثالك، وحطموا أبواب السجن، وأخرجوا السائق، مندفعين كالسيل الجارف، ~~حتى عجزت الجنود عن ردهم، ولما كنت عاجزا عن التنكيل بهم رفعت عريضتي ~~هذه لأعتاب مولاي القيصر الأكبر. # حاكم سلانيك والنتيان # توا ~~: # قد ضاق صدري والحسام ينادي # قد حان يوم الفتك بالأوغاد # يا أهل سالونيك لم أعهد بكم # هذي الجسارة فهي شر عناد # أعلي قمتم ثائرين وإنني # ملك الورى والدهر من أجنادي! # فلأضرمن اليوم نار جهنم # بين الضلوع تشب والأكباد # من ذا يعاندني بتنكيلي بهم # والأرض أرضي والبلاد بلادي! # يا أيها الوزراء! # الوزراء ~~: # مرنا. # توا ~~: ~~... ... ... جندوا # جيشا يدك رواسي الأطواد # فدمار سالونيك # 10 # أمسى مطلبي # كي ترتوي بدمائها أحقادي # وزير1 ~~: # أنت ابن من حكموا البلاد ببطشهم # وورثته عن أبسل الأجداد # ولعرشك العالي انحنت سمر القنا # 11 # يا سيد الدنيا وخير عماد # نحن الألى نذروا الجسوم ضحية # لك والنفوس لما أمرت صوادي # 12 # وزير2 ~~: # جحد الأنام مليكهم # يا ويلهم يوم الردى # فلسوف يمحى ذكرهم # متبددا مثل الصدى # إن اللئيم إذا رأى # عفو الكريم تمردا # مولاي صوتك إن علا # فالمشرفي له صدى # وزير1 ~~: # غرهم حلم مليك عادل # ونسوا ما قال من قبل المثل: ~~«جانب السلطان واحذر بطشه # لا تعاند من إذا قال فعل» # توا ~~: # هذه إرادتي أيها الوزير ~~(يريه الأمر الذي ~~كتبه) # فاخرج بها إلى وزير الحربية، وقل له يزحف إلى تلك المدينة ~~المتمردة بجيش كالبحر الزاخر، فيقوض أركانها، ويقتل سكانها، فقد أبت نفسي ~~الحلم، وكرهت العفو الذي جر الثورة والعصيان. ~~(وزير1 يخرج.) # توا ~~: # إن هذا التاج الذي يفتن بريق دراريه أبصار البشر، لهو أثقل من الجبال على ~~رءوس الملوك، والجلوس على هذا العرش المصفح بالذهب لأمر من الرقاد على فراش ~~من قتاد، # 13 # إذا التجأنا إلى الحلم لا نكبح جماح جهلة الشعب، وإذا أعملنا السيف ~~في الرقاب ms04 سلقتنا الناس بألسنة حداد، فما أصعب سياسة الرعية! ~~(يقف) # أنا ذاهب لأستريح قليلا، فإذا جد أمر ~~هام، فلا تتأخر عن قرع بابي ~~(يخرج) ~~. # المشهد الخامس # الوزير2 - المستشار ~~(المستشار يدخل.) # وزير2 ~~: # أعلمت بما جرى؟ # المستشار ~~: # عرفت كل شيء، فكن رجلا، فالفرصة سانحة. # وزير2 ~~: # ما أسرع غضب هذا الملك، وأقربه للرضا! # المستشار ~~: # ما همنا، فليكن ما يريد. # وزير2 ~~: # إن غضبه اليوم لنار آكلة، وضربة قاضية على أعدائنا في سلانيك، فلنغتنم هذه ~~الفرصة، فهي أحبولة نصطاد بها من عجزنا عن التنكيل بهم منذ زمان. # مستشار ~~: # ومن تعني؟ # وزير2 ~~: # عنيت غراسيان، وعصابته الجهنمية التي لم تنفك عن تسويد صحيفتنا عند الملك ~~ليفصلنا عن هذه المناصب السامية، ويجعلهم في مناصبنا آمرين ناهين. # المستشار ~~: # يا له رأيا سديدا! فما علينا إلا أن نجتمع بالوزير، ونبدي له هذا الرأي، ~~ولا إخاله إلا موافقا عليه، فسر بنا إليه. # وزير2 ~~: # هيا بنا إليه ~~(ينهضان ويخطوان ~~قليلا) ~~. # المشهد السادس # المذكوران - والوزير الأول ~~(وزير1 يدخل.) # وزير2 ~~: # لقد كنا ذاهبين إليك. # وزير1 ~~: # أين الملك؟ # المستشار ~~: # وماذا تريد منه؟ # وزير1 ~~: # لأخبره أن الجنود على أهبة الزحف، وقد أقبل القائد ليتزود التعليمات ~~الخصوصية. # مستشار ~~: # أهو صديق مخلص لك؟ # وزير1 ~~: # ولماذا؟ # وزير2 ~~: # لنزوده تعليمات خصوصية يخدم بها أصحابه قبل الملك. # وزير1 ~~: # وما تلك التعليمات؟ # وزير2 ~~: # أن ينكل بخصمنا غراسيان، ويورده حتفه، ولا يشفق على أحد من أسرته، حتى على ~~ولديه الصغيرين. # وزير1 ~~: # يا للقساوة! # المستشار ~~: # تدارك الفخ قبل الوقوع فيه، فغراسيان يسحقنا في الساعة التي ينوي علينا ~~بها. # وزير2 ~~: # انظر فهذه تقاريره، يلصق بها التهمات بنا، ويسمينا أعداء الوطن، والملك، ألم ~~تسمع حديث الملك لنا قبل وصول خبر الثورة؟! # وزير1 ~~: # صدقتما، ومن الحزم أن نصنع كما قلتما. # وزير2 ~~: # عد إليه، وزوده هذه التعليمات وكفى. ~~(وزير1 يخرج.) # وزير2 ~~: # أفلحنا وسيكلل عملنا بالنجاح إن شاء الله. # المشهد السابع # المذكوران - إمبروسيوس ~~(إمبرو يدخل، ويحيي بغير كلام.) # الاثنان ~~(بكل احترام) ~~: # سلاما أيها السيد الجليل إمبروسيوس. # إمبرو ~~: # فلتبارككما السماء، أين الملك؟ # المستشار ~~: # في غرفته. # إمبرو ~~: # قل له غير مأمور إن ms05 إمبروسيوس يريد مقابلتك. ~~(المستشار يخرج.) # وزير2 ~~: # تفضل اجلس يا أبت ريثما يأتي الملك. # إمبرو ~~: # لقد أبت نفسي الجلوس، وكرهت الراحة، فأية راحة لي، والشعب مهدد بالخطر، ~~والرعية تساق إلى الموت سوق النعاج إلى المجزر. # وزير2 ~~: # لقد احتدم الملك غيظا، واضطرمت نار الغضب في فؤاده لما اتصلت به فعلة ~~السالونيكيين الشنعاء، فقد رجموا دار الحكومة بالحجارة، وقتلوا الموظفين، ~~وحطموا تمثاله. # إمبرو ~~: # أتجهل أيها الوزير أن الذين اقترفوا تلك الفظائع ما هم ملائكة؟ إن هم إلا بشر ~~مثلنا، انقادوا بأزمة الهوس والجنون ممن تسلطت عليهم عوامل الجهل. # وزير2 ~~: # فيجب أن تسكن الرهبة حركاتهم ليقفوا عند حد. # إمبرو ~~: # ليس الذنب ذنب الملك وحده في تلك المجزرة، فأنتم تدانون أيضا في اليوم ~~الأخير، أنتم يا من تدعمون مناصبكم المتداعية بجماجم البشر، وجثث الناس، فالويل ~~لكم يا من تستحمون بدماء إخوانكم. # المشهد الثامن # المذكورون - الملك # مستشار ~~: # هو ذا الملك مقبل. # إمبرو ~~: # وا حر شوقي إلى لقياه العاجلة! ~~(توا يدخل.) # إمبرو ~~: # سلاما يا جلالة الملك. # توا ~~(يجلس على عرشه) ~~: # وأذكى التحيات يا أبت، تفضل اجلس. ~~(إمبرو لا يجيب، وهو مطرق الرأس.) # توا ~~: # ما لك لا تجيب! طلبت مقابلتي فما حاجتك؟ # إمبرو ~~: # لا إخالك تجهلها يا جلالة الملك. # توا ~~: # أهي العفو عن سالونيك؟ لا، يا أبت، إن هذا ضرب من المحال؛ قد عفوت عن أنطاكية # 14 # بالأمس، فجنيت من ثمر العفو عوسج العصيان، وقتاد الثورة، أفي ~~عاصمتي يثور شعبي علي، ولا يحسبون لسلطتي حسابا! فوالله لأنكلن بهم أشد ~~تنكيل ليكونوا عبرة لسواهم، عززت مدينتهم، وروجت تجارتهم، ونشرت العلوم ~~بينهم، ولم استطع عملا مفيدا إلا فعلته لهم، لكنهم كفروا بي، وغمطوا # 15 # نعمي، فقتلوا ممثلي، ولم يكفهم حتى حطموا تمثالي، وها أنا أعاقبهم ~~على تمردهم وعصيانهم، فلا تلتمس لهم عفوا أيها السيد الجليل. # إمبرو ~~: # مولاي! لا أجهل انعطافك إلى السالونيكيين، ومدينتهم المحبوبة، وما يزيدني ~~حزنا أن يكونوا أساءوا إلى من أحسن إليهم، فاضرب، اقتل، احرق، افعل ما شئت ~~بهم، فذاك أقل عقاب يستحقونه، فالإثم الذي اقترفوه أفظع من ms06 الموت، وأمر من ~~الحياة، ولو دمر البرابرة بلدهم لكان المصاب أخف من إسخاطهم لجلالتك؛ لأن جودك ~~يجدد وطنهم، ويرد عليهم ما خسروه، أما الآن، وقد أسخطوا أحلم مولى، وأحن ~~أب، فأي ملجأ بقى لهم؟! إن خجلهم عظيم، حتى إنهم لا يجسرون أن ينظروا إلى ~~نور الشمس. قد حطم بعض الجهلة تمثالك، فيسير لنا أن نقيم لك تماثيل أثمن منه ~~في قلوب رعاياك، وقلب كل من عاش من البشر على وجه البسيطة، فكل من عرف ~~حلمك أعجب بك وأحبك. # رشق بعضهم تمثال قسطنطين # 16 # بالحجارة، فأغراه البعض للانتقام منهم، قائلين له: لقد شجوا رأسك، ~~فوضع يده على رأسه وقال متبسما: لا تخافوا، فلا خدش في رأسي، فنسي الناس ~~انتصارات هذا الملك، وما برحت هذه الكلمة تدور على أفواه البشر يتناقلها ~~الأحفاد عن الآباء والأجداد. # ما لي أذكرك بمثل الآخرين! فأنت قلت في أمرك الذي عفوت به في عيد الفصح عن ~~المجرمين، إنك تتمنى لو كان لك سلطان على إقامة الموتى، فتبعثهم، ألا يسهل عليك ~~صنع هذه الآية! فما سالونيك إلا مدفن، وما أهلها إلا جثث فيها، فقد ماتوا قبل ~~أن ينزل بهم العقاب الذي استحقوه، فكلمة واحدة من فيك تحييهم. # لا تصغ يا مولاي إلى من يقولون أن الصفح عن هؤلاء يزيد غيرهم جسارة، فإنما ~~هذا يصدق إذا صفحت عن عجز، وها هم أموات لجزعهم، ويتوقعون الموت في كل ساعة، ~~ولو قطعت رءوسهم لكان عذابهم أخف، ولا أزيدك علما أن بعضهم افترستهم الضواري ~~وهم تائهون في الغابات والمغاور، وهم رجال وأحداث ونساء شريفات مخدرات، وقد بدأ ~~عمالك يذيقونهم العذاب. # إن تنكيل الملوك بعبيدهم المجرمين لسهل، ولكن صفح الملوك عن الإهانات، وهم ~~قادرون على العقاب، فمن أندر الفضائل، فدونك الآن فرصة تستطيع أن تبدي بها ~~مثالا يقتدى به الدهور والأجيال، وكم يكون لك من الفخار إذا قيل إن مدينة ~~كبرى أسخطت ملكها فارتاع سكانها، ولم يجسر ولاتها ولا قضاتها ولا شعبها أن ~~يفوهوا ببنت شفة، إلا شيخا موسوما بكهنوت الله، امتثل أمام ms07 الملك، واستعطف ~~حنانه ورأفته، فكفاه للعفو عن أهلها انتصابه أمامه، وإلقاؤه على مسمعه خطبة ~~بسيطة، فلم يوفدني قومي إليك إلا ليقينهم أنك تجل كهنة الله وإن كانوا ~~حقيرين مثلي، على أنني ما أتيتك من قبل الشعب وحده، بل من قبل رب الملائكة، ~~وسلطان السلاطين لأقول لضميرك النقي: إذا تركت للناس زلاتهم ترك لك أبوك ~~السماوي زلاتك ، فإذا كان لك زلة ترغب في أن تكفر عنها، فكلمة واحدة من فيك ~~كافية لمحوها من أسفار الله. # غيري من الوفود يأتيك بذهب، وفضة، وتقدمات، أما أنا فلا أقدم لك إلا صليب ~~المسيح وسنته المقدسة، محرضا إياك أن تقتدي به، فلا تخيب أملي، ولا تجعلني ~~أخلف وعدي لشعبك، فإن عفوت عن المدينة عدت إلى أهلها شاكرا حاملا إليهم أمر ~~العفو مطريا إحسانك، وإلا فلا أرين أرضها ما حييت، وأتبرأ منها إلى ~~الأبد. # توا ~~(يتأثر ويذرف الدموع) ~~: # أي عجب في أن نغفر للناس، ونحن بشر مثلهم! فالمسيح صار عبدا لأجلنا، ونحن ~~إليه آثمون، وصلبه من غمرهم بإحسانه، وهو يصلي لأبيه من أجلهم. ~~(إلى إمبروسيوس) # عد يا أبي مسرعا إلى شعبك، ~~وأمن المدينة، فقد عفوت عنها. # اكتب أمر العفو حالا. # وزير2 ~~(على حدة) ~~: # سيقطعون رأسه في الثورة الثانية إن شاء الله. # إمبرو ~~: # كذا فلتكن الملوك، فبلسان الإنسانية جمعاء أشكر لك حلمك، ومسيحيتك الصادقين، ~~وأدعو لجلالتك بالنصر إلى الأبد. ~~(المستشار يدفع أمر العفو إلى الملك.) # توا ~~: # هذا هو أمر العفو، فاحمله إلى شعبك أيها الراعي الصالح، فليس أحق منك ببشارة ~~العفو والسلام. # إمبرو ~~: # أسأل رب الأرباب، وملك الملوك أن يباركك من سماه، ويجعل رايتك متوجة بإكليل ~~الظفر ما حييت، ~~(يهم بالخروج) ~~. ~~(توا ينهض عن عرشه متأهبا للذهاب.) ~~(يرخى الستار.) # الفصل الثاني # | في دار حكومة سلانيك # المشهد الأول # الحاكم - كاتب سره # كاتب سره ~~: # وما تلد الأيام بعد هذا الأمر الذي تقطر سطوره دماء. # الحاكم ~~: # لا شيء، فالملك نمر شرس، لا يخشى ليث الثورة إذا زأر، لقد أمر بتمزيق ~~الثائرين، ودك أسوار المدينة، وإشعالها كالهشيم. # كاتب ~~: # إنها لقساوة تذيب ms08 القلوب، وتستبكي أعين التاريخ على شهداء أبرياء من هذه ~~الثورة برءاة الذئب من دم ابن يعقوب، # 1 # أتهدم الهياكل البشرية أخذا بثأر تمثال من نحاس؟! إنه لبغي تتبرأ ~~منه الإنسانية. # الحاكم ~~: # لقد كان السلام مخيما فوق الرعايا عندما كان السن بالسن، والعين بالعين، ولم ~~تتفجر براكين الفوضى قبل شريعة الرحمة، ففي التأديب حياة لأولى الألباب، والقتل ~~أنفى للقتل . # كاتب ~~: # إن عفو الملوك أعظم عندي من انتقامهم، ~~ولو كنت ملكا لما هدرت نقطة دم بشري، فخير لي أن يقال ذهب شهيد جهل شعبه من ~~قولهم كان ذئبا ضاريا فتك بنعاج هو راعيها. # الشعب ~~(من الخارج) ~~: # ارحمونا، ارحمونا، ~~(صراخ وعويل) ~~. # الحاكم ~~: # ستبتدي المجزرة، وينفذون أمر الملك بأولئك الطغاة. # ويح الألى خرجوا على سلطانهم # عفوا فنكل فيهم تنكيلا # هم يطلبون العفو بعد جرائم # ولكم أباحوا في البلاد قتيلا # الشعب ~~: # العفو! العفو! # الحاكم ~~: # لا عفو عنكم يا ذئاب فشركم # ترك البلاد خرائبا وطلولا # المشهد الثاني # المذكوران - القائد # القائد ~~: # أف من هذه المهمة التي أثقلت عاتقي، الصراخ من كل جانب ولم أكد أظهر ما ~~بين الشعب حتى تصاعد العويل، كلهم يطلبون العفو والرحمة. # الشعب ~~: # عفوا! رحمة! # القائد ~~: # إنهم لا يزالون يصرخون، ألم تسمعا؟ # الحاكم ~~: # كلا، لا أسمع، إن أذني صماء وقلبي مصفح بحديد القسوة، وهكذا يجب أن يكون ~~الحكام ليطحنوا برحى التأديب رءوس الأشرار، ويريحوا الإنسانية من ~~مآثمهم. # كاتب ~~(على حدة) ~~: # ويح القساة! # القائد ~~: # فلأطحنن كبيرهم وصغيرهم # ولأحصدن رءوسهم بحسامي # هجموا على قصر المليك وما دروا # إني أدافع عنه كالضرغام # 2 # كم غمرة فيها المنية شمرت # عن ساقها والنقع # 3 # فيها دام # صافحت فيها خد كل مهند # والموت لاح على الشفار أمامي # أفيرتجون اليوم مني رحمة # والصخر قلبي لم يلن لكلام # الحاكم ~~: # حييت من بطل يفوق شجاعة # أبطال رومة آية الإقدام # فمليكنا أمسى عليك معولا # فاقطع رءوس عداه بالصمصام # 4 # واهجم على تلك الجموع ولا تخف # ودع الدما هدرا كبحر طام # سر للطغاة معجلا نفذ بهم # أمر المليك العدل بالإعدام # الشعب ~~: # ارحمونا يا آباءنا، ارحمونا، ms09 ~~(ضجيج ~~وصراخ) ~~. # كاتب ~~: # ما هذا الضجيج؟ من القادم؟ # القائد ~~: # إن كان رب العرش لست أطيعه # الحاكم ~~: # سر لا تخف يا واحد الأيام # المشهد الثالث # المذكورون - الحبساء # حبيس1 ~~: # مهلا أيا رب المهند إننا # جئنا نريد الرفق بالإنسان # حبيس2 ~~: # فالثائرون هم هم إخواننا # حبيس3 ~~: # ومسيحنا يقضي بكل حنان # لا تسخطوه فإنه لا يرتضي # القائد ~~(يقاطعه) ~~: # سأنفذن الأمر دون توان # حبيس1 ~~: # رفقا، فهذا لا يكون، وإخوتي # القائد ~~: # إن شئتم، أو لم تشوا سيان # حبيس2 ~~: # إننا ندافع عن الشعب حتى الموت. # حبيس3 ~~: # ولن تخرج إلى ساحة الإعدام إلا على جسومنا. ~~(القائد يحاول الخروج، فيقفون في طريقه.) # المشهد الرابع # المذكورون - مكدونيس # مكدو ~~(يدخل) ~~: # قف أيها القائد، وخل عنك الغضب. ~~(الحبساء يخضعون له.) # مكدو ~~: # باسم المسيح، أقول لك: قف. # القائد ~~: # من هو هذا الشيخ الخرف؟ ~~(يحاول ~~دفعه.) # الحاكم ~~: # هذا مكدونيس، ناسك الشرق العظيم. # القائد ~~: # عفوا يا أبت، واعذرني إذا أصررت على تنفيذ أمر مولاي. # مكدو ~~: # قل أيها القائد للعاهل أنت لست ملكا فقط، بل أنت إنسان أيضا، وتملك على من ~~يساوونك طبعا، والطبع البشري خلق على صورة الله ومثاله، فلا تقتل صورة الله، ~~فمن أتلف المصنوع أسخط الصانع، أنتم ساخطون لإهانة وقعت على تمثال من نحاس، ~~أوليس التمثال الحي المتنفس العاقل أعظم من تمثال نحاس! إنه ليسهل أن نقدم ~~لجلالة الملك مكان التمثال عشرين تمثالا، إنما إذا أعدم واحدا، فيستحيل عليه ~~أن يحيي شعرة واحدة من رأسه. # القائد ~~: # لقد خرق كلامك صميم قلبي، ويا ليتني كنت ملكا لأعمل بما تقول، فأنت تنطق ~~بلسان الله يا رجل الله. # مكدو ~~: # لا تكن آلة أيها البطل تهدم كل ما حولت إليه، فأنت ذو عقل وإدراك، فأمهل ~~قليلا، فلعل الملك يفيق من غفلته، ويعفو عن هذا الشعب، ولا يؤخذ البريء بجريرة ~~المجرم. # المشهد الخامس # المذكورون - ضابط ~~(ضابط يدخل محييا ويسلم أمر الملك للحاكم.) ~~(الحاكم يفضه، ويقرؤه، ويدفعه للقائد.) # القائد ~~(يقرأه ثم يقول لمكدونيس) # 5 ~~: # أبشر يا محترم، فهذا أمر جلالة الملك، وقد عفا عن الشعب. # مكدو ~~(والحبساء) ~~: # فليعش الملك، ~~(ثلاث ms10 مرات) ~~. # القائد ~~: # فلنخرج نبلغ الشعب هذه البشرى، ~~(يخرجون) ~~. # المشهد السادس # الحاكم وحده # قبحك الله يا توادوسيوس، يا أبا براقش، # 6 # أفي كل دقيقة لون! لعن الله الساعة التي جاء بها هذا الشيخ الخرف. # الشعب ~~(من الخارج) ~~: # فليعش الملك، فليحي القائد. # الحاكم ~~: # لقد ظفرتم أيها الأنذال، فافعلوا ما تشاءون. # الشعب ~~: # فليحي إمبروسيوس، وليعش مكدونيس. # القاضي ~~: # آه من هذا الملك! وألف آه من مكدونيس، وإمبروسيوس # 7 # وإثناثيوس، # 8 # وباخوميوس، # 9 # وجميع الحبساء، والرهبان والأساقفة ! وكل ذي ثوب أسود. ~~(نشيد من الخارج): # اليوم قد زال العنا # والشعب قد نال المنى # يا قوم سروا وافرحوا # ولى العنا وافى الهنا ~~••• # حيوا المليك الأعدلا # من عفوه عم الملا # فادعوا إلى رب العلا # يا ربنا احفظ ملكنا # الحاكم ~~: # ليتها صلاة الأموات والاحتفال بدفنكم أيها الأشقياء، وأراني الله أيديكم ~~مخضبة بدم توادوسيوس الأحمق ليذوق طعم عاقبة العفو، فهو كالغرب يبجلونه، ~~ويملقونه، فينتفض كالديك الحبشي، لا بد أن أرى هذا الديك يشوى على النار، نار ~~الثورة والعصيان. # المشهد السابع # القائد - الحاكم # القائد ~~(يدخل) ~~: # لقد أرسلنا نقول لجلالة الملك إن الشعب يريد أن يراه ليشكر له حلمه وعفوه، ~~(يجلس) # ما بالك يا سعادة الحاكم؟ # الحاكم ~~: # إذا كنت لم أزل حيا فبعد إجراءاتكم الدالة على ضعفكم سيثورون، ويقتلونني، ~~ولكنني فتى لم يحبل بمثله في الدهر، إذا كشرت الأيام عن أنيابها أقابلها ~~بسواعد من حديد تحطمها تحطيما. # فأمطري نقمة جبال سلانيك # وسحي آبار رومة تبرا # أنا إن عشت لست أعدم قوتا # وإذا مت لست أحرم قبرا # همتي همة الملوك ونفسي # نفس حر يرى المذلة قهرا # القائد ~~: # إن العفو عن الضعفاء بعدما يعرفون أنهم أصبحوا في أشداق الردى لهو أشد ~~تأديبا لهم من التنكيل بهم. # الحاكم ~~: # لا أيها القائد الباسل، فأنا بانتظار الملك، حتى إذا جاء أبديت له رأيي بوجوب ~~العقاب، فإن فعل وطد عرشه، وإلا فإنني أطرح حبل ناقة الوظائف على غاربها، ~~وأعيش ناعم البال. # القائد ~~: # لا تكن حقودا، واصفح عن الجاهل، فالصفح خير تأديب. # الحاكم ~~: # لا تعظني، كأنك تعلمت من مكدونيس، ms11 وإمبروسيوس، أنا واثق من نوال أمنيتي من ~~الملك، والانتقام من أعدائي، فإذا طلبت ذلك من الملك، فلا تعارضني، ودعني وإياه ~~في عراك الجدال تر الغلبة لمن تكون. # القائد ~~: # إذا رأيت الملك أذعن لك أخذت بناصرك، وإلا فالصمت أولى. # الحاكم ~~: # لا أطلب منك غير هذا. # القائد ~~: # هو لك. # المشهد الثامن # المذكوران - المستشار # المستشار ~~(يدخل) ~~: # هو ذا جلالة الملك مقبل. # القائد ~~: # كن في جانب الحاكم، وأيد رأيه. ~~(المستشار يظهر الحيرة.) # القائد ~~: # ستسمع. # المشهد التاسع # المذكورون - الملك - والوزيران - والحجاب # الجميع ~~(ينهضون) ~~: # السلام على جلالة الملك. # توا ~~(إلى القائد) ~~: # أنجزت مهمتك؟ # القائد ~~: # إن حلمك مولاي قد أراح السيوف في الأغماد، وعفوك حقن دماء العباد. # الحاكم ~~: # نعم، لقد حقن دماء الأنام، ولكنه سيهدر دماء الحكام. # توا ~~: # وكيف ذلك؟ # الحاكم ~~: # إذا كانوا لم يقتلوا ممثليك هذه المرة عن بكرة أبيهم، ففي الكرة الثانية لا ~~يحجمون، إن هذا الحلم مولاي سيهدم أركان السلطة، والانقياد إلى رؤساء الدين يجر ~~إلى الهاوية، ويقوض أركان العروش، فإذا حسن لديك، فأعتقني من أسر الوظيفة وأنا ~~لك من الشاكرين، أنا لا آمن على نفسي بين شعب كالذئب الضاري. # توا ~~: # نحن قادمون لاقتبال شكر شعب أحييناه من الموت. # الحاكم ~~: # وأنا إذا مت فمن يحييني؟ أعتقني يا مولاي، أعتقني! # توا ~~: # لم أر مثل هذا العناد. # الحاكم ~~: # ولم أر مثل هذا الضعف الملقب بالحلم. # توا ~~: # ما رأيكم أيها الوزراء؟ # وزير1 ~~: # إن كلامك لا يخلو من الصواب. # الحاكم ~~: # لم أعد أدري يا مولاي! أأنا عبد إمبروسيوس، أم حاكم سلانيك باسم الإمبراطور ~~توادوسيوس؟ فما زال الأسقف يدير دفة سياسة الإمبراطورية، فأنا لا أقبل وظائفها، ~~إن إمبروسيوس هو الإمبراطور لا جلالتك. # وزير2 ~~: # نعم مولاي؛ إن ضرب الشعب تأديبا له لأس سلطتنا، وإلا انقلب علينا، ~~وأذاقنا علقم العصيان. # الجميع ~~: # العقاب! # توا ~~: # لقد أصبتم، فلنهدمن سلانيك، ونتركها عبرة في عين التاريخ إلى الأبد. # فهل أعفو وبعض العفو عجز # وإن يك جاء في شرعي وديني # وإني قد عفوت الأمس عنهم # فزادوا بلة في شر طين # لقد طمعوا فقم يا عدل واضرب ms12 # رقاب أسافل قد أسخطوني ~~«وإني لو تخالفني شمالي # بأمر ما وصلت به يميني» # 10 # لقد أذقتهم شهد حلمي فسكروا وبطروا، فمن ~~الرأي أن نعاقبهم، علهم يرتدعون، سر أيها القائد، ونكل بأهالي سلانيك، أما ~~أنا فذاهب إلى ظاهر المدينة لكيلا أرى أحدا، وأقبل رجاء أحد. اتبعوني أيها ~~الوزراء. # تنبيه: يخرج الملك، ووزيراه، وحجابه من جهة، والقائد يدعو جنوده، فيمرون بخطى عسكرية ~~في المسرح، ولما ينتهون يخرج وراءهم مجردا سيفه، ويبقى الحاكم وحده. # المشهد العاشر # الحاكم وحده # قد نلت ما حنت له أحشائي # ولسوف أسكر من دما أعدائي # ولأطحنن جسومهم طحن الرحى # ولأمطرن صواعق البلواء # ولأتركن اليوم ناعقة على # أطلالهم في الليلة الظلماء # فأنا الذي تخشى الأبالس سطوتي # والأرض ترهب صولتي ودهائي # ودرايتي تدع الملوك مهابة # تنقاد خاضعة إلى آرائي # غمز الزعانف # 11 # لي قناة ما التوت # إلا وشجت هامة الأعداء # وتحرشوا بالنار يا ويلا لهم # من جمرة تشوي فؤاد الماء ~~(من الخارج صراخ وعويل.) # نوحوا فنوحكم ألذ لدي من # نغم الطيور بروضة غناء # ذوقوا ثمار تمرد وقباحة # يا أقبح الأندال والجهلاء # أثعالب البيداء أين تحيل # فقتم به أثعالب البيداء ~~(من الخارج صراخ، وصليل سيوف.) # هذا عقاب الخائنين أميرهم # فابكوا على أيامنا البيضاء # وتعلموا أن تخضعوا أبدا إلى # حكامكم يا معشر الجهلاء # لقد بلغت نهاية الأرب، وسترهبني الأرض بعد الآن، ويخشاني الدهر، وترتعد الشعوب من ~~سطوتي، فهكذا يجب أن يكون الحاكم لتلين له ملامس السلطة، والسيادة. ~~(من الخارج شهيق، ونحيب.) # ما هذا؟ أسمع أنينا، وعويلا! (يتنصت) أسمع وقع أقدام! هذا هو القائد، من ~~معه؟ # المشهد الحادي عشر # القائد - غراسيان - ولداه # القائد ~~: # جزت الصفوف وفرقت الألوف وأر # غمت الأنوف وجيش الموت يصطدم # وعدت والنصر يزهيني برونقه # تبكي الخوارج من فعلي، فأبتسم # يرون نصري بعين نارها حزن # ومهجة نالها من حزنها ألم # لقد تركت جنودي يجهزون على ال # باقين منهم وكل الدور تنهدم # وقد أتيت بهذا مع بنيه لكي # ترى به رأيك الأعلى أيا علم # الحاكم ~~: # شكرا لبأسك يا ليث الحروب فقل # ما شئت ms13 فخرا ففيك الفخر ملتئم # فأنت من تشهد الهيجا لسطوته # والسيف والرمح والبيداء والعلم # ولكن يا أخا الروم، كيف أبقيت هذا الوغد حيا مع أنه نافخ نار الثورة في ~~البلاد؟ فلا تقر عيني ما لم أر دمه الفاسد يجري على الثرى. # غراسيان ~~: # أشكرك ... # القائد ~~: # صه يا رجل! فلي كلام مع سعادة الحاكم ... مولاي أردنا الفتك بهذا الرجل، فبكى ~~إلينا، وتوسل، وانحنى على أرجلنا يغسلها بدموعه، فرق قلبنا له، وأشفقنا على ~~ولديه. # الحاكم ~~: # لا شفقة ولا رحمة أيها القائد؛ فهذا عدونا الألد، إن شاء العفو عنه، ~~فلا بأس، أما الصفح عن ولديه فمحال. # غراسيان ~~: # اقضوا علي وارحموا ولديا # فالموت أشهى يا كرام إليا # ولدي في شرخ الصبا فترأفوا # بي وارحموا يا سادتي ابنيا # فإذا تفيد حياة شيخ مرة # هيا اقتلوني واتركوا ولديا # ولدان قد شجيا لأني والد # لهما فيا رب اشفقن عليا # ولد1 ~~: # مهلا أبي وامسح دموعك إننا # نحيا بقربك وامنا تأتينا # والدهر بسام لنا عن ثغره # والرب خير معونة يولينا # الحاكم ~~: # هيهات إني حاكم لا أنثني # وأرى بقتلهما نوال مرامي # لا تطمعا بلذيذ عيش فالهنا # ولى وعمركما مضى بسلام # يا أيها المغوار هيا خذهما # واترك أبا لهما على الآلام. # القائد ~~: # أنا فاعل ما شئت ... # غراسيان ~~: ~~... ... مهلا إنني # أفديهما بدمي من الإعدام # يا أيها المولى اشفقن ولا تكن # صلب الفؤاد علي كالصمصام # الحاكم ~~: # لا أغفرن ولست أرحم خائنا # للعرش والملك العظيم السامي # الوالد ~~: # أنا خائن، فاضرب بسيفك هامتي ~~(يقدم ~~رأسه) ~~. # الولدان ~~: # أبي لا تموت ... # غراسيان ~~: # بلى، فذاك مرامي. # قل يا أيها الحاكم كلمة، وأرحني من هذا العذاب، فإذا كنت لا تنثني عن قتل ~~ولدي فاقتلني قبلهما؛ لكيلا أرى ملكين بريئين يقتلان أمام عيني، أنت والد ~~مثلي أيها الحاكم، أفلا تشعر مثلي بمحبة الأبناء؟! # ولد 2 ~~: # أبي ما بالك باكيا؟! # الحاكم ~~: # بلى أيها الرجل؛ ولذلك أترك لك ولدا منهما، فاختر لنا من نقتله. # غراسيان ~~: # ويلاه من هذا القضا ويلاه # ويلاه من ذا الحكم ما أقساه # من ذا الذي أختاره لي منهما؟ # من ذا ms14 الذي أرضى يذوق رداه؟ # رباه من هذي القساوة نجني # فبكم رجا المظلوم يا رباه # الحاكم ~~: # عجل، واختر واحدا لك منهما # غراسيان ~~: # ويلي أعني اليوم يا الله! # أأسلم هذا، فهو كأخيه ظرفا ولطفا! أأعطيهم ذاك، فهو كأخيه جمالا وذكاءا! ~~رباه ما هذا الموقف الذي تتفتت به الصخور، وقلوب البشر لا تلين. # الحاكم ~~: # عجل عجل، خذ منهما من تشاء، وأعطنا واحدا نقتله. # غراسيان ~~: # إنك تكلفني المحال أيها الحاكم. # الحاكم ~~(إلى القائد) ~~: # خذوهما إذن إلى القتل. ~~(الجنود يمسكون الولدين.) # الولدان ~~: # الوداع يا أبي، الوداع! # غراسيان ~~: # لا تودعاني؛ فأنا سائر معكما إلى الموت، والله على الظالمين. ~~(يرخى الستار.) # الفصل الثالث # | في القصر # المشهد الأول # توادوسيوس - الوزيران - الحجاب # توا ~~(إلى الوزيرين) ~~: # لم ترد إلينا التفاصيل المسهبة عن أعمال القائد، وما جرى له مع الثوار، فماذا ~~تضمر لنا الأيام؟ # وزير1 ~~: # لا شيء يا مولاي، فهي أطوع من بنانك. # وزير2 ~~: # كيف لا، وأنت رب البلاد، ومليك العباد! # توا ~~: # دعونا من هذه التمليقات، فهذه صفحة سوداء من تاريخي لا أستطيع محوها مهما ~~فعلت، وسيرددها التاريخ، وتتناقلها الأعصار، ولكن ما كتب قد كتب، وجل من لا ~~يغلط. # وزير1 ~~: # لا تحزن يا مولاي، فحياة رعيتك لا تساوي دقيقة واحدة من الحزن لقلبك الشريف، ~~ولا سيما أنهم هم البادئون بالشر، ولو لم تؤدبهم لكانوا وصلوا إلى ما هو أعظم ~~من هذا، واضطررت إلى أشد من هذا العقاب. # توا ~~: # إنكم تجتهدون في تبرئتي، فأنا عارف أنني ارتكبت إثما عظيما. # المشهد الثاني # المذكورون - القائد # القائد ~~(يدخل) ~~: # عم مساءا مولاي! # توا ~~: # تكلم أيها القائد، وهات ما وراءك من الأخبار. # القائد ~~: # عملا بإرادتك السامية قد نكلنا بأهالي سلانيك، وأذقناهم ثمرة العصيان، ~~فأسكرت سيفي من دمائهم. # توا ~~: # أشكر لك بسالتك، وإن على عمل لا يستحق الشكر، وبعد المذبحة ماذا ~~جرى؟ ~~(الحاجب يخرج.) # القائد ~~: # هدوء يملأ البلاد، وسكون سائد على المدينة، فكأنها مدينة الأموات. ~~(توا يتنهد.) # الحاجب ~~(يدخل قائلا) ~~: # هذا كتاب يا مولاي دفعه إلي رسول يقول إنه قادم من عند الأسقف ~~إمبروسيوس. # توا ~~(يفض الكتاب، ثم ms15 يلتفت إلى الوزراء قائلا) ~~: # أسألكم الخلوة أيها الوزراء. ~~(الجميع يخرجون بعد التحية.) ~~(توا يلتفت بالحاجب، فيخرج.) # المشهد الثالث # توادوسيوس وحده # توا ~~: # هذا كتاب من الأسقف إمبروسيوس، فلنقرأه: # أيها الإمبراطور! # إن ضميري يبكتني متذكرا قول النبي داود: إذا لم ينصح الكاهن ~~الأثيم، فيموت بإثمه ويأثم الكاهن لتقاعده عن النصح، فلا أنكر أيها ~~الملك ما لك من الغيرة على الإيمان، وما بقلبك من خوف الله، على أنك ذو ~~طبع متحفز للغضب، إذا حلمك أحد عدت إلى الحلم سريعا، فأسأل الله ألا ~~يكون لك من يهيجك، إذا لم يكن من يحملك على الحلم. # إنك لم تر بأم العين فظائع مقتلة سلانيك، فكم من شيخ أثقلت ظهره ~~السنون، قطعوه شطرين بسيوفهم، ولم يحترموا شعره الأبيض، وشيخوخته التي ~~احترمها الموت، فلم يدن منها! وكم من خدر دخلوه، فاستباحوا به ~~الأعراض، وهتكوا حرمة الشرف! وكم من أم قتلوها، ولم يبقوا على رضيعها! ~~وكم من شاب أذاقوه الردى، ولم يأسفوا على شباب علقت عليه آمال الوطن! ~~وقد ساءني بل أحزنني جدا مقتل الولدين، وأبيهما، فقد استنجد الوالد ~~بالأرض والسماء، ووعد الظالمين القساة، بل البرابرة، بكل ما يملكه ~~ليصفحوا عن ولديه، فلم يسمع له دعاء؛ بل قتلوا ولديه، وألحقوه بهما ~~... # لقد أبكاني، وأبكى الأساقفة جميعا هذا الحزن، ولا ريب أنه بلغ مسامع ~~الرب؛ ولهذا تراني أوبخك، وأؤنبك على جرمك الفظيع؛ لأن اشتراكي معك لا ~~يبرئك من الإثم، بل يثقلني بخطيئتك، ولا يبقى لك ناضح لتتوب إلى الله، ~~ليتوب الله عليك. # أنت إنسان عرضت لك تجربة، فانتصر عليها، فالإثم لا يمحى إلا ~~بالدموع، والرب لا يغفر إلا لمن تاب، ولا يستطيع ملك أو رئيس ملائكة أن ~~يغفر الخطايا إلا بالتوبة، فأشير عليك، وأتضرع إليك أن تتوب، فلا أجسر ~~أن أقدم الذبيحة إذا رغبت في أن تشهدها، فإن ذلك محظور على من أراق دم ~~بريء واحد، فما ترى فيمن أراق دماء أبرياء كثيرين، فأنا أحبك، وأجلك، ~~وأصلي من أجلك، فإن وثقت من ذلك، فارعو بالتوبة إلى الله، وإن لم ~~تثق ms16 بصدق كلامي، فاعذرني إذا فضلت الله عليك. # إمبروسيوس # أسقف ميلان ~~(يطوي الكتاب، ويضعه في جيبه، ثم يفكر قليلا، وينهض ~~قائلا): # ويلي! أرى وجه البسيطة أظلما # والأرض غاضبة علي مع السما # أطلقت للنفس العنان وليتني # لم أترك الأهواء تفعل مثلما ... # يا خجلتي وصحائفي قد سودت # بجرائم منها الوجود تألما! # يا خجلتي في موقف الديان إذ # تبدو سلانيك كبحر من دما! # وأرى الشيوخ على الثرى صرعى وقد # ذرفت عليها الأرض دمعا عندما # وأرى نساء في الخدور تجندلت # ظلما، فويلي من عذاب جهنما # وأرى أطيفالا بهم قد أعملوا # الرمح المثقف والحسام اللهذما # 1 # تبا لتاوادوسيوس ... راعيا # جعل الرعية للأسنة مطعما # يا ليتني في القبر ميتا مدرجا # فجرائمي قد أغضبت رب السما # إني إليك أبا البرية تائب # عما فعلت فجد بعفوك وانعما # إن كنت ذا الذنب العظيم فتوبتي # ستكون يا رب البرية أعظما # أنا نادم أنا نادم أنا نادم # ولتوبتي طوفان دمعي قد طما # آه! ما أفظع ذنبا اقترفته، فقد ارتاعت له البشرية وأنت ~~الإنسانية من جور هذا الحكم، وضميري يبكتني على فظائعي. ~~(تظهر له أشباح.) # ماذا أرى؟ خناجر حمراء! سيوفا ملطخة بالدم! رجالا صرعى! ما هذه الأشباح؟ ~~إنها تحاول الانتقام مني، إليك عني أيتها الخيالات! ابعدي ابعدي، إنك ~~ترهبيني، رباه كيف الخلاص ~~(تختفي ~~الأشباح) ~~. # وا خجلتي منك يا إمبروسيوس! لقد نهيتني عن هذا الإثم الفظيع، فانتهيت، ولكن ~~ذوي المآرب جعلوا لي العدول عن الفتك بالشعب عجزا وجبنا ففعلت، رباه ~~عفوك! # المشهد الرابع # توادوسيوس - الحاجب # الحاجب ~~: # مولاي! إن إمبروسيوس قد قدم، وسألني أن أستأذن له بالدخول عليك، فماذا ~~تأمر؟ # توا ~~(يفتكر هنيهة) ~~: # عد أيها الحاجب إليه، وقل له إن مولاي راقد في غرفته، ثم ادعه إلى هذه ~~القاعة، ومتى استقر به المقام ادع الوزراء لمقابلته، وأفهمهم أن يتلطفوا معه في ~~الحديث، وإذا سألك بعدئذ أن تدعوني، فلا تتأخر. # الحاجب ~~: # سمعا وطاعة ~~(يخرج) ~~. # توا ~~: # يا للفظاعة! كيف لا أخجل من مقابلتك يا إمبروسيوس، لقد نهيتني عن أفظع الآثام ~~فما انتهيت، رباه! ماذا أصنع لأكفر عن ms17 آثامي؟ ~~(يقرع جرسا فيدخل جندي.) # المشهد الخامس # توادوسيوس - جندي # توا ~~: # انتظر في هذا المكان قدوم السيد إمبروسيوس، ومتى دخل تخل له عن هذا المقام ~~إذا لم تكن له حاجة بك. # جندي ~~: # أمرك مولاي. ~~(توا يخرج.) # جندي ~~: # ما هذه الكآبة المستولية على جلالته؟ لقد كنت أظن أننا جماعة المأمورين وحدنا ~~عرضة للهموم، أما الآن فقد ظهر لي أن الجميع لدى الهموم سواء، وربما كانت ~~الهموم على قدر الهمم، فأنا الجندي الصغير لا يهمني إلا إملاء جوفي، وتنفيذ ~~أوامر ضباطي فقط: تعال تعال، رح رح، فما أسهل هذه الحياة! فلو أعطوني هذا ~~العرش مع الهموم والشقاء لرفضته بلا أسف، لنجرب الجلوس عليه ~~(يجلس على الرفاص، ثم ينهض كالمرتعد) # إن مقعدي ~~الخشبي لأنعم منه وألين، والجلوس عليه أشهى وألذ، مجانين هم الملوك؛ يحملون ~~أحمالا ثقيلة، أما أنا فلا يهمني شيء في العالم، فمن المأمورية إلى الغناء ~~والترنيم، أسمع وقع أقدام! من هذا؟ شيخ جليل! أهذا إمبروسيوس؟! # المشهد السادس # الجندي - إمبروسيوس ~~(إمبرو يدخل.) # جندي ~~: # صباح الخير يا سيدنا، تفضل اجلس، هل لك بي حاجة؟ مر، فأنا أطوع لك من ~~بنانك. # إمبرو ~~: # أشكرك يا ابني، ولا حاجة لي بك. # جندي ~~: # إذن اسمح لي بالخروج. # إمبرو ~~: # رافقك الله. # المشهد السابع # إمبروسيوس وحده # أبكي ولكن هل يفيد بكائي # من بعد ذا التنكيل من أبنائي؟! # ذهبوا جميعهم ضحية ساسة # قد نفذوا في الخير شر قضاء # يا ليت في عيني بحر مدامع # لأنوح في الأنوار والظلماء # أبكي على شعب يساق لذبحه # سوق النعاج فيا لطول رثائي! # ألأجل تمثال تباد رعية # وتشب فيها نار كل بلاء؟ # رباه ما هذي القساوة لم يرد # هذا عن الأجداد والآباء # رؤساء هذا الشعب شركم طما # يا ويلكم من سيد الرؤساء # أسخطتموه بظلمكم وصنيعكم # وهو الرءوف البر بالأبناء # رباه عفوا وامنحن ندامة # من أخطئوا وأقبل حميم نداني # نعم، أسألك يا الله أن تضرم في قلب الإمبراطور نار التوبة، وتمطر عليه ~~سحائب النعمة، فيمحو بدموعه أوزاره وآثامه، لقد قتل بأوامره الأبرياء، فيا دمهم الطاهر! ~~أسأل الله ms18 الصفح عن سافكك، فإذا تمرغ الملوك في حمأة الآثام، والمظالم، فيا ويل شعبهم، ~~ما أمر عذابه! # المشهد الثامن # إمبروسيوس - الحاجب - الوزيران # الحاجب ~~: # سيدي، إن الوزراء قد أقبلوا! # إمبرو ~~: # آه من الوزراء، فهم هم قد أهرقوا الدماء. # الوزيران ~~(يدخلان) ~~: # السلام عليك أيها السيد الجليل. # إمبرو ~~: # وعليكم السلام يا ولاة الأمور. # وزير1 ~~: # يسرنا أن نرى سيادتك من حين إلى آخر؛ لنستقي من مناهل إرشادك، وينابيع ~~حكمتك. # إمبرو ~~: # وما تنفع مياه الإرشاد؟ فأرض القلوب من فولاذ. # وزير2 ~~: # وما تعني سيدي؟ # إمبرو ~~: # أعني أن كلامي ذهب أدراج الرياح ، ولم تؤثر بكم عظاتي، فأنا أرثي لكم، وأشفق ~~على إمبراطور عظيم هو بين أيديكم كريشة في مهب الريح، أما وعدني بالعفو عن ~~الشعب! أما أمر بحقن الدماء، وسلمني إرادته السنية! ولكنكم عدتم، فحولتم ~~أفكاره عن مجاريها. # وزير1 ~~: # لا يا سيدي، فنحن براء من هذا، ولكن حاكم المدينة اغتاظ مما جرى، وقدم ~~استعفاءه مع الهيئة الحاكمة كلها، فاضطر الملك إلى مجاراته، وأصدر أمرا ~~ثانيا، وهكذا كان. # إمبرو ~~: # آه من تلك الأوامر الجائرة! وويل للقساة الظالمين يوم الدين. # المشهد التاسع # المذكورون - المستشار # المستشار ~~(يدخل) ~~: # سيدي إمبروسيوس، إن جلالة الإمبراطور أوفدني إليك؛ لأخبرك بقدومه لمقابلتك، ~~وقد تلقى رسالتك، فأثرت به أيما تأثير. # إمبرو ~~: # وأنا لهذه الغاية أتيت، جئت لأرى جلالته، وأخاطبه كما خاطب الأنبياء قبلي ~~الملوك قبله. # المشهد العاشر # المذكورون - توادوسيوس ~~(توا يدخل.) # الوزيران ~~: # حياك الله يا جلالة الإمبراطور. # توا ~~: # لقد أتيتك أيها السيد الجليل خاضعا تائبا إلى الله، وإليك، وألتمس منك ~~الغفران، والسماح لي بحضور الذبيحة المقدسة. # إمبرو ~~: # إنني بالجرأة المسيحية التي تدرع بها الرسل قبلي أرد طلبك، وأرفض قبولك بين ~~المؤمنين الأبرار، فإن آثامك هائلة، وجرائمك فظيعة، أيها الإمبراطور، فقد سفكت ~~دماء إخوانك بلا عدل، ولا شفقة، فخضبت وجه الأرض بدمائهم انتقاما لحاكم ظالم ~~بربري. # توا ~~: # لئن أخطأت إلى الله، فكم من ملوك أخطئوا قبلي! ولهذا أتجاسر، وأقول لك إنني ~~أريد أن أكون غدا بين المؤمنين، وأقترب من مائدة الخلاص. # إمبرو ~~: # كيف ترفع إلى الله يدين ما ms19 زالتا تقطران دما أراقته جورا؟ بل كيف تقبل على ~~هاتين اليدين جسد الرب المقدس، وتتناول دمه الكريم؟ أنت يا من بسورة غضبك سفكت ~~دماء الأبرياء، فاعتزل من هنا، ولا تزد إثما على إثمك الفظيع، اخرج، ولا تخالط ~~البشر، فأنت محروم من شركة المؤمنين، فلا تخالطهم لئلا تلصق بهم عار ~~جرائمك. ~~(توا يخرج كئيبا، ويتبعه المستشار والحاجب.) # وزير2 ~~: # ما أقوى سلطة الدين! # وزير2 ~~: # فلها تخضع الملوك ~~(يخرجان) ~~. # المشهد الحادي عشر # إمبروسيوس وحده # أأخاف صولة الملوك، وأنا ممثل رب الأرباب! ألم يقل رسول الأمم: وبخ، وأنب، ولا ~~يهننك أحد ؟! بلى؛ هكذا يجب أن أصنع، وإن عاد إلي ثانية بحلته الملوكية وتاجه ~~الذهبي فلأطردنه، ولن أعفو عنه حتى تبدو توبته لكل ناظر. # المشهد الثاني عشر # إمبروسيوس - مكدونيس # مكدو ~~(يدخل) ~~: # السلام عليك أيها السيد الجليل. ~~(يركع، ويقبل ~~يده) ~~. # إمبرو ~~: # فليباركك الله أيها الناسك المحترم. # مكدو ~~: # لقد عرفت بقدومك السعيد إلى هذا المقام، فأتيت ملتمسا أن أكون خادمك في ~~الذبيحة التي تقدمها في الغد في مطلع الصوم المبارك، فهل تسمح لي؟ # إمبرو ~~: # وهل يسوغ لنا أن نحرمك عملا تقويا أيها الورع! فبكل شكر أقتبلك، ولا حرمت ~~الكنيسة من خدمة صادقين. ~~(نشيد من الخارج): # يا نفس توبي وارجعي # بتحسر وتوجع ~~••• # لا تبتغي الآثاما # وتجنبي الظلاما # فإلام أنت إلاما # في غمرة لم تقشع ~~••• # سعدا لمن قد تابا # وإلى المهيمن آبا # سيرى المسيء عقابا # يوم الحساب المزمع ~~••• # أنا تائب أنا نادم # بمساءتي أنا عالم # رباه أنت الراحم # فانظر ورق لأدمعي # مكدو ~~: # لقد أثرت بي هذه التسابيح. # إمبرو ~~: # أظن هذا جوق الملك يرنم نشيد التوبة. # المشهد الثالث عشر # المذكوران - الملك - وحاشيته # توا ~~(يدخل ومعه حاشيته، وهو لابس المسح # 2 # ثم يقول لإمبروسيوس) ~~: # لقد أتيتك أيها الراعي الصالح لابسا المسح خالعا الحلل الملوكية، طارحا ~~التاج عن رأسي، وقلبي منسحق نادم، فحلني من آثامي، ولا تحرمني من ثمار موسم ~~الصوم المبارك. # إمبرو ~~: # إن التوبة باللسان أيها الإمبراطور لا تقبل عند الله، فإن لم تمارس العقوبة ~~الكنسية المفروضة على الخطأة لا أجرؤ ms20 على قبولك في هيكل الله. # توا ~~: # إن نفسي حزينة حتى الموت، وقد سحقت الندامة قلبي أيها الراعي الصالح، فلا ~~ترذلني، لا تعاملني بحسب آثامي، فلهذا أنا جاث أمام الله وأمامك، هاتفا بلسان ~~النبي داود: «قلبا نقيا اخلق في يا الله وروحا مستقيما جدد في أحشائي.» # 3 # فحلني يا سيدي من وثاقي، ولا توصد في وجهي بابا مفتوحا لكل ~~تائب. # إمبرو ~~: # أية توبة صنعت بعد إثمك الفظيع؟ وبأي رداء عالجت جراح نفسك الثخينة؟ # توا ~~: # أعلمني بما يقتضي، فأصنعه، فقد أثقلت آثامي عاتقي، وكرهت ثوب المعاصي القذر ~~الذي ألبستنيه جرائمي. # إمبرو ~~: # علمت أن سرعة احتدامك حملتك على هذه المعصية الكبرى، فعليك أن تروض ميلك ~~إلى الغضب، وأن تعدني الآن أمام الله، والناسك بأنك لا تنفذ الأحكام بالقتل ~~وضبط الأملاك إلا بعد شهر من صدورها. # توا ~~(إلى المستشار) ~~: # أعطني قلما وورقة. # إمبرو ~~: # انهض واكتب. # توا ~~: # بل أريد أن أكتبها جاثيا؛ كفارة عن آثامي. # المستشار ~~: # تفضل سيدي. # توا ~~(إلى إمبروسيوس.) ~~: ~~(إلى إمبروسيوس.) # هاك ما أمرت سيدي. # إمبرو ~~: # انهض أيها الإمبراطور. # توا ~~: # قد لصقت نفسي بالتراب، فأحيني يا رب حسب كلمتك. # إمبرو ~~: # سر بنا إلى منبر التوبة، ويغفر لك الله آثامك، فقد علمت بتوبتك الأجيال ~~الآتية، وربك تواب رحيم. ~~(توا ينهض.) # لقد ثبت عن إثمي ونفسي حزينة # فيا ربي اقبلها، ويا رسله اشهدوا # ولي بالنبي داود خير تشبه # فللرب طول الدهر نفسي تسجد ~~(يرخى الستار.) ms21