######OpenITI# #META# URI: 1381MarunCabbud.Zawabic.Hindawi97024639 #META# Tags: literature #META# ID: 97024639 #META# Title: زوابع #META# AuthorID: 36051407 #META# Author: مارون عبود #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الإهداء‏ # كلمة ...‏ # في سبيل الذرية‏ # في سبيل الاستقلال‏ # شبهات وظلمات‏ # أشكال وألوان‏ # إثارة لا رثاء‏ # في سبيل الإخاء‏ # من عهد الصبا‏ # إلى شيخ المجاهدين‏ # بيني وبين الريحاني‏ # الإهداء‏ # كلمة ...‏ # في سبيل الذرية‏ # في سبيل الاستقلال‏ # شبهات وظلمات‏ # أشكال وألوان‏ # إثارة لا رثاء‏ # في سبيل الإخاء‏ # من عهد الصبا‏ # إلى شيخ المجاهدين‏ # بيني وبين الريحاني‏ # | زوابع # | زوابع # تأليف # مارون عبود # | الإهداء # إلى كل عربي مجاهد في هجرته، معتز بعروبته، مناضل مكافح في ميادين ~~الحياة، عاملا مجدا، رافع شأن لغته وأمته في أربعة أقطار المسكونة، غانم ~~المال حلالا زلالا، طامح إلى بلوغ أبعد غايات الحياة من غنى وشرف ~~ومجد. # إلى الرجل الذي تمثل لي به وجه اللبناني الفاتح المجد، والعربي الأنوف ~~الأبي، إلى السيد ندره فلفلي أهدي هذا الديوان. # فهو رسالة قومية من قلب هذا الشرق النابض، الرافع لواء العروبة حيث حلت ~~ركابه، الناشر منطق الشيخ يعرب في حواضر الدنيا ومجاهلها، وسوف يكون أول ~~ناطق بالضاد في القمر والمريخ، إن شاء الله. # فاحمل يا أخي ندرة، غير مأمور، هذه الرسالة التي حثثت على إذاعتها، ومددت إلى ~~بعثها يدك البيضاء. # فعسى أن تجدد إيمان المشككين، وتشدد الركب المخلعة، فيستعيد هذا ~~الشرق الجميل المعشوق مجده الضائع وتراثه المغتصب. # 26 / 6 / 1946 # مارون عبود # | كلمة ... # ضع محل هذه النقط النعت الذي تريده، فأنا قد حلفت أن لا أكتب مقدمة لكتاب من ~~كتبي، وأبيت أن أستجدي المقدمات ولو من أفلاطون، وامتنعت عن أن أقدم شاعرا أو ~~كاتبا إلى القارئ، وسواء عندي أكان قد خمل ذكره أم طار صيته حتى اختفى خلف ~~الغيوم. # أعود فأقول لك هذه كلمة لا مقدمة، إنها كلمة أريد أن «أعترف» لك بها، فأطلعك في هذا ~~الديوان على نزعاتي كلها، بل على دخيلة نفسي، حتى على «الأسرار» المكتومة منها. # وبعد، فاعلم يا عزيزي - رعاك الله وحفظني وحفظك - أن ديواني هذا ليس سلة مشمش ~~«لأوجهها» لك، فلا أنا بائع ولا أنت شار، لا يا أخي، إن هذا الديوان رسالة ... عفوا! ~~هو فكرة عشت بها ms01 زمنا رغدا، وما زلت أحن إليها، وأنا على هواها. حالي معها كحال ~~الرجل مع صاحبته، قد تتنكر له، وقد يجفوها، ولكنهما في الحالين، حال الرضا والغضب، ~~واليسر والعسر، حبيبان، ودودان، متيمان، مولهان، ولولا ذلك لم يتشاكسا، أؤكد لك أني ~~لم «أحرد» يوما كاملا، أي لم تغرب الشمس على غضبي؛ ولهذا ها أنا أضع بين يديك الكريمتين ~~قصائدي، كما قلتها في وقتها، لم أحكك ولم أنقح إلا في قصائد معلومات، وأنت - لا شك - ~~تعرفهن بلا عناء، إن سيماءهن في وجوههن. # فبعض القصائد التي ترى، لك أن تسميها خطبا - إذا شئت - استخدمت لتؤدي فكرة ثائرة كانت ~~تتقد في نفسي ولما تزل، ففيها الشعر وفيها النثر، وأنا أعرف منها ما ستعرف أنت، ولكنها في ~~كل حال تقضي لبانة من تعرض وصله. # فإليك إذن، مارون الشاعر في كل أطواره، بعجره وبجره، كما كانوا يعبرون، فارتع - ~~آجرك الله وأجزل ثوابك - في هذه الجنة الغناء، ولك أن تقول فيها بعدئذ ما شئت. # هذا هو مارون عبود الشاعر، أما مارون عبود الناثر فهو رجل غير هذا، افهم يا صاحبي، إن ~~الناقد يعرف الذهب ويميزه، وإن عجز عن خلقه، فإن رأيت عند هذا المارون ما لا ينطبق على ~~آرائه في الشعر، حين ينتقد غيره، فكن متأكدا أن مارون الناقد لن يرحم مارون الشاعر، ~~فوالله، وبالله، وتالله، لأؤدبنه أدبا صارما، ولأحملن عليه، كما حملت على غيره، ~~حملات غواشم، فهو يدعي أنه يؤدي رسالة منظومة لينجو من يدي، فلسوف أرينه حين يقع ~~ديوانه بين يدي، أن هذا الادعاء لا يعصمه ولا ينجيه، سترى أنني سأري ذلك المارون ~~الوقح كيف يكون النقد المر، وإن يغضب فلا رحمه الله، ولتهتز عظامه في قبره، فكم أغضبت ~~غيره من قبل، أما قيل: بالكيل الذي تكيلون يكال لكم وأزود؟ # انتظر يا قارئي، إنها ساعة لها ما بعدها في تاريخ النقد. # انتظر، انتظر، فما أقرب اليوم من غد! # يخلق الشعر كل يوم عروسا # مثلما تخلق الخمور الحبابا # تتجلى لنا العذارى فنكسو # عريها من بياننا جلبابا # لا ms02 تقولوا شبنا، فما الشيب عيب # إن في الشيب من يبز الشبابا # رب شيخ ما انفك عارض رمح # وغلام في ميعة العمر ذابا # رب شيخ ما شاخ حزما وعزما # يتأبى لو استحال ترابا # لو أتتنا الحياة تسترزق العزم # خلعنا على الحياة شبابا # | في سبيل الذرية # (1) نشيدان # نظمت هذين النشيدين لسبب تربوي يدركه اللبيب، وقد أقرت الأول وزارة المعارف ~~اللبنانية، أما الثاني، وإن يكن مختصا بمدرستنا الجامعة الوطنية، فهو عام أيضا ~~بروحه ومغزاه. # نشيد الطلاب # طالبي العلم هلموا # واحملوا أبهى علم # علم العلم ليسمو # قدرنا بين الأمم ~~••• # أيها النشء الجديد # أنت آمال البلاد # وبك الماضي يعود # وعليك الاعتماد ~~••• # علموا الجاهل منا # واجبات الوطني # خبروهم كيف كنا # سادة في الزمن ~~••• # قد خسرنا كل مجد # وابتلانا جهلنا # ما تراه اليوم يبدي # شيخنا أو كهلنا ~~••• # أنتم الآمال أنتم # أنتم المستقبل # فاذكروا مجدا أضعتم # ولكي يحيا اعملوا ~~••• # علموا الناس جميعا # درس حب ووئام # نغنم العز الرفيعا # بعد ويلات الخصام ~~••• # إنما بالعلم تحيا # أمتي وهو المنى # فإلى المعهد سعيا # حيث نلقى كنزنا ~~••• # أمة العرب يمينا # من بنيك الصادقين # سوف نسعى ما حيينا # فخذي العهد المتين # أنشودة الشباب # شباب البلاد زهور الأمل # إلى المجد سيروا صفوفا صفوف # فعزم الشباب يدك القلل # وحزم الشباب يفل السيوف ~~••• # بسطنا على البحر ظل المنى # وفوق الصحارى رفعنا العلم # وفي الشرق والغرب آثارنا # تحدث عنا جميع الأمم ~~••• # فكيف التواني ومنا الألى # أداروا السفين وقادوا الجيوش # وشقوا طريق العلى للملا # فشادوا عروشا ودكوا عروش ~~••• # هلموا نضم لمجد عريق # طريف النهى وجديد الفلاح # جهادا فنبلغ أقصى الطريق # فمن جد أدرك أسمى النجاح ~~••• # ألا فاطلعوا من سما الجامعه # كواكب علم تنير الظلم # وكونوا إذا دعت القارعه # نسور النضال وأسد الأجم ~~(2) قلعة بعلبك # زرت بعلبك - أول مرة - مع تلاميذي، فالتقينا في القلعة مع جماعة من الغربيين. وقفنا ~~جميعا مشدوهين في هيكل باخوس العظيم، وتحت أعمدته الرفيعة، فسمعتهم يتحدثون عن هذه ~~الآثار الضخمة، معجبين بالأجداد، متعجبين من تغوير عبقرية الأحفاد؛ فعدت متبرما، ~~وقلتها كما تراها، وأنشدتها - ولا فخر ms03 - في الحفلة المدرسية الختامية، التي أقيمت في ~~«نادي أوتيل البحار» وهي على رمية حجر من قصر الجنرال «ويغان» المندوب السامي عام ~~1924. # وذهبت في اليوم الثاني إلى بيتي في عين كفاع، متلفتا ورائي، تلفت مذعور لا تلفت ~~الشريف الرضي. # أقلب في صحائفها العيونا # وأخفض من مهابتها الجبينا # وأنظر في بقاياها حزينا # أسائل عن عظائمها القرونا ~~••• # أطلت بعلبك ولي فؤاد # يذوب إذا يلامسه الجماد # فقلت لدن سما منها العماد # أعرفات بدت أم طور سينا؟ ~~••• # لمن تلك البناية كالجبال # أصنع الجن أم صنع الرجال؟ # لقد صبرت على جور الليالي # تصبرنا على المستعمرينا ~~••• # بها عمد سمت كبرا وتيها # تحدث كل راء عن بنيها # وقد لعبت يد الحدثان فيها # كما لعبت يد الغرباء فينا ~~••• # رأيت صخورها تبدو أمامي # كأشلاء الجبابرة العظام # مكردسة هناك بلا انتظام # مبعثرة كما قد بعثرونا ~~••• # وفي الأحجار قد نقشت زهور # وأثمار يحار بها البصير # وآساد وليس لها زئير # كشعب الشرق لا يبدي أنينا ~~••• # وأطيار وقد هيض الجناح # فأمست لا غدو ولا رواح # لقد أسرت فليس لها سراح # كأسر الجهل للمتعصبينا ~~••• # أراد الدهر فيها ما استطاعا # وقد ذهبت مآثرها ضياعا # وكم أثر قد اختلسوا فضاعا # كما ضاعت حقوق القاصرينا ~~••• # رأيت أمامها عددا عظيما # من الإفرنج يحترم القديما # فقالوا هل بنى الصرح الفخيما # جدود مثلكم أبقوا بنينا؟! ~~••• # أجبت: نعم، لقد رفعوا ذراها # ونحن بنوهم نأوي حماها # هي الأيام مذ دارت رحاها # غدونا في اللقاء لها طحينا ~~••• # لقد غابت شموس العلم عنا # فلا عجب إذا ما الليل جنا # بذاك العهد قد كنتم وكنا # سلوا التاريخ ينبئنا اليقينا ~~••• # سلوا عنا المغارب فهي أدرى # ففيها يا أولي الألباب ذكرى # فقرطبة بدت في الغرب بدرا # أنار عقولكم حقبا مئينا ~~••• # وكم في العرب من ملك همام # له التاريخ يسجد باحترام # بنى ملكا على حد الحسام # وقد قاد الملوك مصفدينا ~~••• # سل الآثار عن أسد الجدود # ولا تنظر إلى بعض القرود # أصارونا لكم مثل العبيد # ألا هاتوا الخزامة قيدونا ~~••• # سيدرك شعبنا الشرقي علما # يثير بصدره حزما وعزما # إلى استقلالنا نسعى ms04 وإما # تموت الأسد أو تحمي العرينا ~~••• # فتحت عباءة العربي مجلى # فخار كم به صلى وجلى # فجدوا يا بني وطني وإلا # ظللتم في «الوصاية» راسفينا ~~••• # بني وطني لقد ضاعت لحانا # لدن عبثت بها «حانا ومانا» # هم العميان قادونا زمانا # وفي مهوى التفرق دهورونا ~~••• # فألقوا نيرهم عنكم وهيا # دعوا هذا الخلاف المذهبيا # فما أبقت لنا الأديان شيا # سوى استعباد أمتنا قرونا ~~••• # بلادي قد ذوى غرس التمني # فقولي للخئون إليك عني # فإني لست منك ولست مني # لحا الله البنين الخائنينا ~~••• # أريد بني أبطال الكفاح # لكيما يضمدوا يوما جراحي # متى ما يدع حي على الفلاح # مشوا أسد الوغى متطوعينا ~~••• # على الأوطان يرجى من بنيها # ولا يرجى من الغرباء فيها # كبت أوطانكم هبوا أنهضوها # وكونوا في الوظائف زاهدينا ~~••• # أرى الحمار يحلم بالوظائف # وأصبح في حمى الحكام طائف # وقد قامت قيامات الطوائف # عليها ينتهضن ويرتمينا ~~••• # أرى أن لا تقدم للبلاد # إذا ظلت طوائفها بداد # ولن يرقى بغير الاتحاد # نصارى شرقنا والمسلمونا ~~••• # فسيروا للتقدم والطموح # لنكبح صولة الدهر الجموح # فمن ولدت كأحمد والمسيح # وموسى لا تضن بآخرينا ~~••• # فمن أبناء يعرب كل ماجد # فكونوا إخوة ودعوا المفاسد # وصلوا ما أردتم في المعابد # وخروا في الجوامع ساجدينا ~~••• # فدين الأرض أجمعها إخاء # فإن تبنوا عليه سما البناء # وللتوحيد خط الأنبياء # أناجيلا وقرآنا مبينا ~~••• # سنرقى عندما تربي المدارس # على عدد الجوامع والكنائس # ونسحق رأس أصحاب الدسائس # ونقصي الخنع المتذبذبينا ~~••• # سنحيا والحياة بالاجتهاد # بشبان كفرسان الطراد # إذا نشئوا بجامعة البلاد # وحب بلادهم يتشربونا ~~••• # أجل بمدارس الأوطان تغرس # مبادئ نهضة فينا تقدس # فهذي هيكل الوطن المقدس # فحيوه احتراما خاشعينا ~~••• # فتلك معامل تنشي الرجالا # ليلقوا في صدورهم النبالا # كذا يا قومنا أو لا فلا لا # مدارسنا وتربية البنينا ~~••• # فأنتم عدة الوطن المفدى # ألا كونوا إلى الأوطان جندا # وإني مثلكم أسعى مجدا # وإن أدركت حد الأربعينا ~~••• # بكم ترجى لموطننا الحياة # فأهل الحزم دون الخلق ماتوا # إلى الإصلاح ندعوكم فهاتوا # قناة كالأعارب لن تلينا ~~••• # على لغة النبي مع الصحاب # أغيروا غارة الأسد الغضاب # فقد جمعتكم لغة ms05 الكتاب # وإن فرقتم حسبا ودينا ~~••• # ففيكم تفخر الأم الحنون # فصونوا تربة الأجداد صونوا # وهذا الأرز يخنقه الأنين # يمد لكي يصافحكم يمينا ~~••• # يحيي في شبيبتكم جدودا # لقد عاشوا بظل الكوخ صيدا # وصرنا في مواطنهم عبيدا # نساق إلى المهانة مكرهينا ~~••• # جدود قد حموا هذي الجبالا # وما وردوا المذلة والنكالا # لقد كانت نساؤهم رجالا # وصار رجالكم متخنثينا ~~••• # وليس الحر من سكن القصورا # ونام على وسائدها أميرا # بل الحر الهمام ولو فقيرا # إذا ما كان يأبى أن يهونا ~~••• # بني وطني وفي وطني هيامي # وفي استقلاله أقصى مرامي # فإن يدرك فمن قبري عظامي # تقوم وتلبس الدرع المتينا # 1924 ~~(3) شباط في عاليه # كنت جلدا صبورا، ولا أزال، وأتيت عاليه، وأنا مربى عين كفاع وجبيل، فجاءوني في ~~إحدى ليالي شباط البيضاء بكانون فحم أشقر اللهب كخد الحسناء، وكانت جمعية ~~الثمرة سألتني الكلام في إحدى جلساتها فكان الموضوع الذي تقرأ. # ثغر الطبيعة قد تبسم عن برد # والثلج مد رواقه فوق البلد # قل للذي قد هاله مرأى الجلد # هذا شباط الوغد كم أوهى جلد # متقلبا متلونا مثل البشر # كادت تخور به رواسي همتي # لولا التفكر في شبيبة أمتي # قد غره شيب أضاء بلمتي # لم يدر أني، في سبيل مهمتي # طود، وهل يندك طود من حجر؟ # قالوا لي «الكانون» بالباب اضطرم # فأجبت: أقصوه، فكانون انصرم # أقصوا المواقد، إن نيران الهمم # في الهيكل العربي تهزأ بالضرم # ما ضامنا برد ولا خفنا الخصر # حسب الفتى العربي برد من وبر # وعباءة فيها الفخار على الحضر # إنا سلالة معشر سكنوا المدر # وتربعوا بين الصخور بلا حذر # لم يرهبوا إلا المهيمن والقدر # نحن الأعارب نحن أبناء العبا # أهلا وسهلا يا شباط ومرحبا # لا نختشي ريح الشمال ولا الصبا # لنسائنا عفنا المواقد والخبا # أما الرجال فللثلوج وللمطر # نحن الألى لم يخفضوا قط الجناح # نشئوا يجوبون المهامه والبطاح # فإذا أهاب بجمعهم داع وصاح # مستنفرا: يا قوم، حي على الفلاح # هبوا لكيما تدركوا أقصى وطر # بشباط قد أبصرت أنوار الوجود # ورأيت آساد الشرى مسخت قرود # ورأيت شعبا خاملا ms06 ألف الرقود # ورأيت أهل الغرب في وطني تسود # والشعب ذل ومجده الماضي اندثر # أيعود للأوطان أمس الدابر # ويعزنا هذا الزمان الحاضر # أيظل يخضع «للوصي» القاصر # أم نستقل فتستريح خواطر # أم ذاك شر جريمة لا تغتفر؟ # إن تطلبوا استقلالكم فذروا التعب # واستبسلوا طرا ولا تبدوا النصب # إن أنشد الغربي وقتي من ذهب # نادى وليد الشرق وقتي من حطب # هيا اقتلوه بالتنادم والسمر # أواه ما هذا المصير الأسود # أنظل أسرى للورى نستعبد # ذل مشين لو رآه محمد # سل الحسام وقال يا قوم اهتدوا # وبكى المسيح، وذاب حزنا وانفطر # صرنا نظير شباطنا نتقلب # وإلى الأجانب بيننا نتذبذب # وسوى الوظائف عندهم لا نطلب # بعنا بها شرفا بنته يعرب # شرفا نما فينا ونور كالزهر # أشبيبة الأوطان سيري للعلى # وتتبعي أحرارنا ودعي الألى # فالحر يأبى أن يعيش مذللا # الحر إن غدت الدنايا منهلا # عاف الشراب وعاش ظمآنا وفر # 1923 ~~(4) ذكرى وشجون # وهذه القصيدة قلتها عند ظهور الآثار العظيمة في جبيل، ثم شاع خبر هجرتها إلى الغرب، ~~فعز علينا فراقها فشيعناها بهذه القصيدة، وقد أنشدتها في حفلة سنة 1923 ليلة عيد ~~الميلاد. # أين الألى كانوا إذا العلم استوى # يتنفضون كأنهم عقبان # عقدوا اللواء على صيانة أرضهم # فتمردت في ظله الأوطان # لهفي، وما يجدي علي تلهفي # عند البلية يحمد السلوان # إن تسألوا «مصرا» عن الأقيال في # وادي الملوك تجبكم التيجان # و«جبيل» كم فيها لنا من منبئ # فلكل قبر منطق ولسان # ذكر تروع الدهر إن نفعت، ولا # تجدي إذا ما سدت الآذان # لم يبق من أمجاد مشرقنا سوى ~~«آثار» عزته، وأين تصان؟ # فلسوف تبلعها البحار وما لها # عود إليه، فليتها يونان # آثارنا، بالله ربك خبري # تلك العواصم أننا أقران # كنا وكان العز ملء برودنا # ولسوف ترجع مجدنا المران # ويعيد هذا الشرق سالف مجده # إن ألفت آحادها الشبان ~~••• # يا شرق، ويحك، إن داءك قاتل # لا الطب يشفيه ولا الأزمان # نثروا بأرضك بذر شر تعصب # فنما وكان له بأرضك شان # نصبوا لنا شرك الردى فتصيدوا # فمتى يبدد ذلك الإذعان # باسم الإله ms07 الفرد فرق شعبه # وتمكنت من عنقه الأرسان # ما ذاك شرع الله بل شرع الألى # جعلوا الإله وسيلة ليصانوا # الدين يأمر بالتألف والوفا # بين الورى وملاكه الإحسان # لو كان للكتب العقول تصافح # الإنجيل والتوراة والقرآن # ورأيتم في الخافقين أهلة # تحنو عليها في العلى صلبان # الله في هذا الزمان وأهله # ضلت بنوه وعمه الطغيان # إن الوحوش تعيش في أجماتها # عصبا ويقتل بيننا الإنسان # فمتى نرى يا رب إنسانية # لا يهزأن بشرعها الحيوان # عيسى ألا عد للوجود هنيهة # فالناس ضلوا والشرائع خانوا # عشرون قرنا قد مضت وتصرمت # والأرض لم يهدأ لها غليان # مهدت للدنيا سبيل محبة # أين السلام وأين الاطمئنان # نبذت تعاليم السماء عصائب # فقضى الحنان وعاشت الأضغان # قد أمطروا الأرضين وبل تعصب # فتشربت قطراته الصبيان # نهجوا بأهل الأرض نهج ضلالة # ويح القطيع رعاته ذؤبان # الأرض أمست بعدما غادرتها # كجهنم وتنمر البهتان # عد يا ابن مريم للحياة، وقل لهم # خلوا الخصام فكلكم إخوان # إن المبشر بالذي علمته # لم يرض عنه الشيخ والكهان # قد أولوا آي الكتاب فسيطروا # فتنكرت للملة الأديان ~~••• # الدين حصن النفس في ثورانها # وهو الشكيمة إذ يكون حران # فتمسكوا بإلهكم أما الألى # زرعوا الشقاق فقادة عميان # ما شاقهم ألا تبدد شملكم # لتعرض الأكمام والأردان # فامشوا على سبل المحبة إخوة # فبذاك يقضي الدين والديان # واستنهضوا الهمم التي قعدت بها # غير الدهور وخانها الحدثان # نادوا بلادكم انهضي وتنبهي # كي يستفيق الموطن الوسنان # فيد الحوادث صيرته مقيدا # والشعب جلاد له سجان # 1924 ~~(5) محمد مارون # رزقت ولدا فسميته محمدا، فقامت قيامة الناس، فريق يستهجن ويقبح ويكفر، وفريق ~~يوالي وينتصر، وكان أول من قدر هذا العمل وأعجب به أشد الإعجاب، صديقي المرحوم ~~أمين الريحاني، فبعث إلي بكتاب ستقرؤه في فصل - بيني وبين الريحاني - أما الآن فإليك ~~القصيدة وفيها التفصيل التام. # عشت يا ابني، عشت يا خير صبي # ولدته أمه في «رجب» # فهتفنا واسمه محمد # أيها التاريخ لا تستغرب # خفف الدهشة واخشع إن رأيت # ابن مارون سميا للنبي # أمه ما وضعته مسلما # أو مسيحيا ولكن عربي # والنبي ms08 القرشي المصطفى # آية الشرق وفخر العرب ~~••• # يا ربوع الشرق اصغي واسمعي # وافهمي درسا عزيز المطلب # زرع الجهل خلافا بيننا # فافترقنا باسمنا واللقب ~~«فالأفندي» مسلم في عرفنا # والمسيحي «خواجه» فاعجبي # شغلوا المشرق في أديانه # فغدا عبدا لأهل المغرب ~~••• # يا بني اعتز باسم خالد # وتذكر، إن تعش، أوفى أب # جاء ما لم يأته من قبله # عيسوي في خوالي الحقب # فأنا خصم التقاليد التي # ألقت الشرق بشر الحرب # بخرافاتهم استهزئ وقل: # هكذا قد كان من قبلي أبي # وغدا يا ولدي، حين ترى # أثري متبعا تفخر بي # بك قد خالفت يا ابني ملتي # راجيا مطلع عصر ذهبي # عصر حرية شعب ناهض # واتحاد لبقايا يعرب # حبذا اليوم الذي يجمعنا # من ضفاف النيل حتى يثرب # ونحيي علما يخفق فوق # منارات الورى والقبب ~~••• # ليته يدرك ما صادفته # عندما سميته من نصب # لو درى في المهد أعمال الألى # حركتهم كهرباء الغضب # لأبى العيش وشاء الموت في # أمة عن جدها في لعب ~~••• # كم وكم قد قيل ما أكفره # سوف يصلى النار ذات اللهب # إن يشنع بابنه لا عجب # فهو غر كافر لا مذهبي ~~••• # لا تصدق قولهم يا ولدي # إن فيما قيل كل الكذب # إن حب الناس ديني وحيا # ة بلادي باتحاد أربي # وكتابي العدل ما بين الورى # في بلاد هي أم الكتب # فاتبع يا ابني أبا أبغضه # وجفاه كل ذي دين غبي # فهم آفة هذا الشرق مذ # حكموه بضروب الرعب # جعلوا الأديان معراج العلى # ومشوا من زهوهم في موكب # شردوا «أحمد» عن مضجعه # فسرى ليلته في كرب # ودهوا عيسى لما علمه # وهو لولا كيدهم لم يصلب ~~••• # فإذا ما مت يا ابني في غد # فاتبع خطوي تفز بالأرب # وعلى لحدي لا تندب وقل # آية تزري بأغلى الخطب # عاش حرا عربيا صادقا # وطواه اللحد حرا عربي # 1926 ~~(6) أول نيسان # قلتها بمناسبتها، وقد أكون من عشاق أول نيسان، فلا تقل ما له يدعي البرارة، ~~فاعمل بها، إن أعجبتك، ولا تدني. # قف بالشآم على أطواد لبنان # وناج مبدع هذا العالم الفاني # فهي المآذن ms09 لم تنحت أهلتها # وهي القباب وما ازدانت بصلبان # ففي الطبيعة صوت لا يضارعه # صوت المؤذن أو ناقوس رهبان # والوحي فيها قديم العهد منبثق # شرارة قد وراها زند وجدان # دين الطبيعة دين جل مبدعه # والكون هيكله ما أعظم الباني ~~••• # دع الألى فرقوا أبناءه قسما # وأسجدوهم لأصنام وأوثان # ونصبوا من صخور الأرض آلهة # فمرغوا بثراها شم أذقان # خزعبلات وآراء ملفقة # تقيد العقل فيها دون برهان # فالدين سر إله الكون أوجده # في خاطر البدء تأليفا لإخوان # قد كان للناس منذ البدء جامعة # فصار مدعاة تفريق لخلان # هو الموحد لكن الورى كذبوا # فصحفوا آي إنجيل وقرآن # يا للغرابة كيف الجهل فرقنا # ونحن في نظر الرحمن سيان # إن السماء مشاع الناس قاطبة # وليس يا قوم للفردوس بابان ~~••• # واحر قلباه إن الكذب ساد على # هذي البلاد وعم المشرق الداني # وكيف يسعد شعب كله كذب # وعنده كل يوم بدء نيسان # إن يكذب الغرب في هذا ممازحة # فما مزاح ابن سوريا ولبنان # هم يصدقون شهور العام قاطبة # وكذبنا راع صم الإنس والجان # شهادة الزور نلقيها بلا وجل # وكم وشينا لذي عز وسلطان # وكم حلفنا على تأييد كذبتنا # والحر من لم يفه يوما بأيمان # وكم شهيد سعى فيه زعانفنا # فذللوه وكم أودوا بفتيان # والكاذب الدون ندعوه بلا خجل # رب السياسة وهو الغافل الواني # والحر ننفر منه إذ يطارحنا # آراءه الغر في سر وإعلان ~~••• # يا معشر الشرق والأجيال شاهدة # دعوا أكاذيب نيسان وشعبان # تعمدوا الصدق في أقوالكم أبدا # ولا تحابوا عظيم القدر والشان # والله لو كان ربي في محاكمتي # محابيا لمت يوم الحشر دياني # لي في الحياة من الآراء أغربها # وفي الغرابة لذات لوجداني # فالشرق أجمعه قد صار لي وطنا # أحيا به وجميع الناس إخواني # وديني الحب، والإخلاص مصحفه # وكاهني فكرتي والصدق قرباني # 1926 # أنا أحكي سفينة طرحوها # وسط يم من الشقا دون شط # إن أردتم تعريف حالي فقولوا # لي حظ من الحياة كخطي ~~(7) رسول الغد # ليس لهذه القصيدة سبب سوى أنني حرمت الوقوف على المنبر زمنا، ثم عادت حليمة ms10 إلى ~~عادتها القديمة، فقلت هذه القصيدة، وأنشدتها بناء على طلب الجمهور غير مبال بما يحدث، ~~كلفت الحكومة قائمقام عاليه الأمير توفيق أبي اللمع - رحمه الله - حضور الحفلة ~~فاعتذر، وحجته أن مارون عبود يلذع ولا يأبه، ويهاجم «الدنيا وأنا ما عندي فرقة عسكر»، ~~وكانت مقابلة بيني وبين مدير الداخلية يومئذ السيد صبحي أبو النصر، وأقيمت الحفلة ولم ~~يحضر المير، مع أننا «لطفناها» ولم يكن شيء من القنابل الكبيرة التي خشيها ~~القائمقام. # سر في طريقك لا تخف لواما # وقل الحقيقة وانبذ الأوهاما # والرفق بالحيوان لا تلهج به # أفتدعيه وتظلم الآناما # كن قائدا إن تستطع لا فارسا # بسواه ناط الكر والإقداما # فالكون حان والأماني خمرة # والجد ساق والأنام ندامى # خير البنين ابن يسود نفسه # فاعمل وجد لكي تكون عصاما # لا تؤمنوا بالحظ فهو عقيدة # قد عدها دين الرقي حراما # الحظ لا يلج البيوت وإنما # يلقاك في طرق الحياة لماما # وإذا رأيت فقل رأيت ولا تخف # جاهر، ولا تكذب ولا تتعاما # فالناس يرضيهم مقدس جهلهم # ويقاومون المصلح الهداما # أنسيت صلبهم المسيح وتركهم # لصا على سقط المتاع ترامى # إن المسيح سقى الصليب دماءه # فاخضر يثمر رحمة وسلاما # ومحمد برح الديار مهاجرا # من قاوموه فنكس الأصناما # فتشبهوا بمسيحكم ونبيكم # فكلاهما قد حررا الأفهاما # قولوا لقوم حرفوا آياتهم # كيف الرعاة تفرق الأغناما # الله للتأليف أوفد رسله # فعلام تفريق الورى وإلاما # قيثارة أنتم فإن ألفتم # أوتاركم أبدعتم الأنغاما # ما الفرق بين عمامة و«قلسوة» # فدعوا الفوارق تغلبوا الأياما # وخذوا الصليب لكم شعار ضحية # وخذوا الهلال منارة وإماما # والطائفية حاربوا ما اسطعتم # فالطائفية جرحها ما التاما # قد مزقت صدر البلاد سهامها # ردوا لها في نحرها صمصاما # إن تعد مارونيتي وطنيتي # لبرئت منها ذمة وذماما # لوا الحكم إن دعت الجدارة واعدلوا # فالله هدد باللظى الظلاما # لا تعشقوا الكرسي عشق موله # فالعشق يورث أهله أسقاما # وإذا دعا الحق استقيلوا فالفتى # إن سيم خسفا لا يلي الأحكاما # ودعوا ولاة الأمر في أعمالهم # فالأوصياء هم ونحن يتامى! # واسعوا وراء الرزق لا يعنيكم # قعد العميد ms11 بقصره أو قاما # ومع الزمان تجددوا وخذوا لكم # شرع التطور سنة ونظاما # ليس التجدد أن ترى متخنثا # ظرفا وتمضغ في الحديث كلاما # ليس التجدد بالثياب حديثة # زيا ولو أتقنتها هنداما # إن التجدد بالعقول فجددال # أفكار والبس إن أردت «الخاما» # يا لابس «الكبرات والغنباز» لا # تخجل فكم شمل الرداء عظاما # هذا شعار الشرق، هذا ثوبنا # نحن الألى ملئوا الدنى أحلاما # هذا لباس محمد وصحابه # الأخيار من ساسوا الشعوب كراما # هذا لباس يسوع في برية # مزجت بعرف تقاه عرف خزامى # هذا لباس الله في ملكوته # فسل المصور عنه والرساما # كنا ملوكا يوم كان لباسنا # خشنا وفقنا المشرقين مقاما # فاخشوشنوا كجدودكم كي ترفعوا # في الشرق لاستقلالكم أعلاما ~~(8) ضحك المشيب # تهافت الناس عندنا في هذا العام - 1925 - على الوظائف، وسلكوا إليها أذل الطرق ~~وأخسها، فقلت هذه القصيدة، وأنشدتها كأخواتها، ولا فخر. # ضحك المشيب فعبست أيامي # والليل أقمر فانجلت أوهامي # ذهب الشباب بمذهب الأحلام # وغدوت في حرب مع الأيام # فانتابني الهم المقيم المقعد # أنا لا أنوح على الشباب وإنما # أبكي على وطن علاه تهدما # وطن تفرق شعبه فتقسما # ورجاله يتنازعون على السما # والهر في أوطانهم يستأسد # كل يصحح بالمزاعم دينه # يرمي بنبل المرجفات قرينه # ترك المطامع تستبيح عرينه # وبباب من حكموا أذل جبينه # متمرغا، وهو العزيز السيد # يفدي الوظيفة بالحياة وما غلا # قبحا لشهم ينحني متذللا # يا أيها العربي، أأنت ابن الألى # أنفوا فما وردوا المجرة منهلا # أم أنت عبد في الهوان مقيد # عذرا إذا حلت هناك ركابه # فالمجد فينا جمة طلابه # لا تعذلوه، واعذروا فجنابه # ما من يبجله وليس يهابه # أحد بدون وظيفة أو يحمد # لهفي على شعب يمزقه الحسد # وعلى الوظائف كر كرات الأسد # كم أحمق بذل الفلوس بلا عدد # كيما يقال: جنابه شيخ البلد # يا شيخ، يهنيك العلا والسؤدد # أبني المشارق للأمام تقدموا # فالنور لاح وقد أفاق النوم # فالغرب ما فوق النسور يحوم # والشرق بات على الحضيض يهوم # وبنوه قد هجروا الربوع وشردوا # وطن تفرق شعبه أيدي سبا # وبنوه قد هجروا الأباطح ms12 والربى # لا تعذلوا فالسيل قد بلغ الزبى # والحر ينفر إن تألم أو نبا # جنب، وبات على قتاد يرقد # يا قوم إن الشرق أصبح لقمة # للطامعين ولن يصادف رحمة # قد أمطرته سما المصائب نقمة # فهبوه من عزم الشبيبة همة # يبلى الزمان ومجده يتجدد # ثم انبذوا من باع بالبخس الوطن # قولوا له بالصيف ضيعت اللبن # يا بائعا شرف البلاد بلا ثمن # يا ميت الأحياء ألبست الكفن # حيا كأنك في حياتك تلحد # وبكل حر ألمعي بشروا # فلمثله علم المفاخر ينشر # أما الألى باعوا البلاد ودمروا # أمجادنا، وعلى العباد تأمروا # فينالهم يوم عصيب أسود # يا قوم بان الحق فاتضح الهدى # أكذا تبددنا مدى العمر العدى # فالشعب إن لم يتحد لن يسعدا # يقضي طويل حياته مستعبدا # وبعنقه «للطارئين» المقود # الغرب ذاد بجرأة الضرغام # عن حوضه جيش البغاة الطامي # وسلاحنا في الكر جيش كلام # وفخارنا بالوحي والإلهام # وبالاختراع فخارهم قد شيدوا # ملل البلاد تشبهي بالمغرب # ودعي الشقاق وبالإخاء تمذهبي # وتعصبي ما شئت أن تتعصبي # للحق لا للدين هذا مذهبي # فالرب يعرفه الجميع ويعبد # ما الخير في القرآن والإنجيل # إن أولا للبغض والتضليل؟ # أفيمسيان كباتر مصقول # تفرى الرقاب به بكف جهول # وهما لدنيانا الدليل المرشد # لبنان يا وطن المروءة والنهى # يا أيها الجبل المعصب بالسهى # قل للذي اتبع الضلال وما انتهى # إن الخيانة ليس يخفى أمرها # والحق لا تعلو على يده يد # بيعوا حقوق بلادكم بيع السلع # للمشترين ومن يزد فيها انتفع # الله من سيف الحقائق إن لمع # هتك الضلال ودك بنيان الطمع # ولهول مضربه يشيب الأمرد # لهفي على وطن غدا مستعبدا # من عهد آدونيس تقهره العدى # إلا الألى افترشوا الجلامد مقعدا # للنير لم يحنوا الرقاب تمردا # لبنان أين قطينك المتمرد # مروا كما مر الزمان الغادي # تركوا الديار مناهل الوراد # يا خجلة الأبناء والأحفاد # إن يدعهم لبنان يا أولادي # والكل عن داعي الحمية هجد # يا أرزنا المحبوب جبار الأزل # خبر بنينا عن جدودهم الأول # أيام كانت تستميحهم الدول # وأسودهم كانت تكر بلا وجل # كالبحر ترغي في النزال ms13 وتزبد # سيعود عهد المجد والحريه # وترى بلادي نهضة قوميه # ستعيد ذاك مدارس وطنيه # هي منبت الأبناء والذريه # وبها بها قصر الرجاء يشيد # هذي البلاد وما لها من جامعه # تحيي شبيبتها كهذي الجامعه # فبمثلها نجد الأماني الضائعه # وبها تآخى والأدلة ساطعه # موسى وعيسى والنبي محمد # إن شئتم أن تغنموا استقلالا # رقوا العقول وعلموا الأطفالا # فبذاك نخلق للبلاد رجالا # يسعون لاستقلالهم أبطالا # أو لا فليس لليلنا الداجي غد # 1925 ~~(9) الحركة الفلسطينية الأولى # عنوانها يدل على الأسباب التي أوحت بها، فلا حاجة إلى كلام لا يغني ولا يسد جوعا، ~~ولكنني أذكر لك شيئا، وهو أن تلاميذي كانوا «يضربون» كل عام، احتجاجا على وعد ~~بلفور، لا يعرفون في ذلك هوادة. # بقعة تزهو بثوب قشب # لعبت فيها أكف النوب # قسموها دولا فانقسمت # يا لأمر مضحك مستغرب # يا لها مهزلة مثلها # في ربوع الشرق ذاك المغربي # دول فيهن جمهورية # وبها ما شئته من لقب # من ملوك وإمارات ومن # مضحكات ما أتت في كتب # كان يحميها أمير واحد # من بني يعرب عالي النسب ~~••• # من لنا مثل هشام ملكا # يفتح الدنيا بسيف يعربي # يتمادى ناشرا أعلامه # فوق أوروبا بجيش لجب # عمر الخطاب عد وابعث بنا # مثل صمصام ابن معدي كرب # ليذيق «الفيل» حتفا فيرى # العرب فتحا هو أقصى الأرب # حبذا صقر قريش داخلا # باب أوروبا بأبهى موكب # حبذا هارون في سدته # سيد الدنيا عظيم الرحب # بابن سفيان ابتدا الملك العظيم # وبالمأمون عصر الأدب # دول ما فت في ساعدها # فهوت إلا ظهور الأجنبي # فليكن تاريخنا أستاذنا # ذاك أستاذ الفتى والأشيب ~~••• # يا بني أمي «أغدوا» فبكم # عود إرث الأمة المنتهب # زهرة المشرق أنتم وقذى # ستكونون بعين المغرب # أنتم آمالنا في مشرق # مشرئب إن وثبتم يثب # إن يك الوقت عصيبا قاهرا # فاستعدوا للزمان الأعصب ~~••• # يا فلسطين اصبري لا تجزعي # لك أجر الصابر المرتقب # حزت دون الأرض مجدا خالدا # وإليك الله أسرى بالنبي # بقعة حدث عيسى آله # فوقها كل حديث عذب # حاولوا أن يملكوها عنوة # ويح «بلفور» الطموع الأشعبي # ما دروا أن ms14 براق المصطفى # لن يمسوه وفي العرب صبي # يا براق المصطفى نحن الفدى # أو يبيدوا أمة المطلب # إن نبا السيف عن الفتك بهم # سوف نلقاهم بحد الصلب # أغضبوا عيسى وطه جملة # سنريهم أيما منقلب # مضر غضبتها مشهورة # أبنوها نحن إن لم نغضب؟ # يا صلاح الدين قم وانظر إلى # شعبك المضني طريد الكرب # أي صلاح الدين لا تفريق ما بين # شعبينا ألا انظر واعجب # انظر القوم الألى أرجعتهم # عن حدود القدس صرعى الرعب # قم من القبر فقد عودتنا # يا صلاح الدين رد الأجنبي # فبأرض النيل عيسى استعبدوا # وبأورشليم طه قد سبي # إن أفاق العرب من غفلتهم # أنزلوا الويلات بالمغتصب # ليس يحيي الشرق إلا فتية # ذات زند إن ورى يلتهب # إن يكن للعلم أسد فهم # وعرين الأسد بين الخشب # إن في نهضتهم آمالنا # فهي عندي بدء عصر ذهبي # يا بني أمي وهذي أمكم # كعبة العلم وبيت النجب # جمعتنا فغدت جامعة # شملنا بالرغم من كل غبي # قد دعوتم كهلكم حتى غدا # مستعيدا بينكم زهو الصبي # ورأى في كل وجه منكم # صورة الابن إلى خير أب # أيها المنبر قد طال الجفا # زمن مر ولم تهتز بي # كان بالأمس كبيرا أملي # كنت ذا عود متين صلب # فأضاع الدهر آمالي كما # ضيع الخلف أماني العرب # يا بني أمتنا حيهلا # عاضدوا الحق يفز بالغلب # واذكروني يا بني أمي إذا # جادت الدنيا لكم بالأرب # وانصبوا فوق ضريحي علما # ليرى عظمي اللواء العربي ~~(10) إلى ابني محمد # قد استغنيت باسمك يا بنيا # عن اللقب الذي لم يغن شيا # يسائلني عن المرمى أناس # فقلت لهم علي وما عليا ~~(11) التجنيد # شاع خبر التجنيد فجزع الناس له، فكانت هذه القصيدة: # خوضوا المعارك واطلبوا التجنيدا # أو فامكثوا للفاتحين عبيدا # ما لي أراكم تمقتون وصاية # وتقبحون الذل والتقييدا # وأراكم متطلبين سيادة # قومية، لا تعرف التحديدا # وأرى الصبي يتوق لاستقلاله # توق العطاشى يطلبون ورودا # وأرى الخطيب إذا تسنم منبرا # هز البلاد وأرقص الجلمودا # وأرى صحافتكم يصر يراعها # صرا يخال صواعقا ورعودا # وأرى زعيمكم يصيح مطالبا # بحقوقكم، لا ms15 يذخر المجهودا # حتى إذا قيل التجند واجب # أجفلتم تلوون عنه الجيدا # أفتطلبون من «الأجانب» عسكرا # يحمي حدود بلادكم لتسودا # والله لو بلغ الجدود قعودنا # لبكوا دما تحت التراب مديدا # وتبرأوا منا وقالوا إننا # لسنا لمن نزعوا السلاح جدودا # أنى يكون الجبن من أخلاقكم # والفتح كان ببندكم معقودا # إن تطلبوا استقلالكم فتأهبوا # حتى تكونوا للبلاد جنودا ~~••• # أولستم أسباط من عقدت لهم # كف الزمان بيارقا وبنودا # أوليس منكم طارق بن زياد من # بحسامه قهر الملوك الصيدا # أوليس منكم خالد الأسد الذي # دخل العواصم فاتحا صنديدا # يا معشر ابن العاص من أسرى إلى # العلياء متئدا يلف البيدا # أفتذكرون أبا عبيدة غازيا # يغشى الثغور ولا يخاف سدودا # يا للرجال أتذكرون نساءكم # فبوقعة اليرموك صلن أسودا # صرنا كأشباه الرجال ولا رجا # ل إذا النفير دعا وصات شديدا # إن الدم العربي في أعراقنا # ألف الحضارة فاستحال صديدا # إنا ألفنا رغد عيش حضارة # حتى نسينا مجدنا الموءودا # فتذكروا سيف النبي محمد # كم فل جيشا واستباح حدودا؟ # هذاك سيف الدين والفتح المبين # يخط للمستسلمين بنودا # فاستبسلوا في الذود عن أوطانكم # من مات للأوطان عاش شهيدا # ومع الزمان تجددوا قد هان من # لا يبتغي التجويد والتجديدا # ضموا إلى المجد التليد طريقه # فالمجد يعشق طارفا وتليدا # وتأهبوا للحادثات كتائبا # لا ترهب الإنذار والتهديدا # أين الموحد في الجهاد صفوفكم # فيوحد التثليث والتوحيدا # فنرى بكم تحت البنود عصابة # دانت بأقنوم الحياة وحيدا # فذرو التشيع للمذاهب واجعلوا # الهدف العروبة تبلغوا المقصودا # أو لا فأدوا للأعادي عن يد # جزياتهم واقضوا الحياة عبيدا ~~••• # يا أيها العرب الكرام استيقظوا # الفجر لاح فمن يطيق هجودا # لا تطلبوا حقا بغير مهند # عضب يفل المعضلات حديدا # لا، لست بالعربي يا هذا إذا # لم تتخذ يوم الكريهة عيدا # فالنار إن لم تستطع إخمادها # أكلتك ألسنها فكنت وقودا # 1927 ~~(12) تحية الطلاب # جاءني تلاميذي من العراق، والحجاز، وشرقي الأردن، وفلسطين متأخرين، وكان عذرهم ~~جميعا تأخر «الباص» جواز السفر في القنصليات، وكنا على موعد من الكلام فقلت هذه ~~القصيدة: # يا بني أمنا، السلام ms16 عليكم # وعلى من مثلتموه التحيه # إن أحييكم فإني محي # بكم نشء أمتي العربيه # أنتم كتلة الحياة لشرق # قتلته السياسة المغربيه # كلما شاء نهضة واتحادا # أيقظوا فيه نعرة دينيه # فغدا الغرب فائزا ورسبنا # فاستعيدوا أمجادنا اليعربيه # انهضوا نهضة الأسود إلى المجد # فأنتم للمجد خير بقيه # نحن أعضاء جسم شعب عظيم # قطعته الفوارق المذهبيه # نحن شعب ما علمته الليالي # من دروس الحياة والوطنيه # غير هذا محمدي وهذا # عيسوي، تبا لها وطنيه # فافترقنا والحال تقضي علينا # باتحاد على الشعوب القويه ~~••• # يا بني العرب، بالنبي، بعيسى # بالذي في يديه نفس البريه # فتشوا، فتشوا البلاد، أروني # قيد باع فيه لنا الحريه # ملئوا البر والبحار وقالوا # هذه ملكنا فيا للبليه # ففقدنا حق التزاور حتى # بجواز إن لم تشأ القنصليه # قد غدونا في أرضنا غرباء # وغريب الديار مولى الرعيه # ذاك أمر لأجله ثار قومي # فسلام على الدماء الزكيه ~~••• # يا بني العرب إن أردتم حياة # فانبذوا الخلف تدركوا الأمنيه # إن قرآنكم وإنجيلكم ما # علماكم غير الدروس السنيه # فلكم بالهلال رمز اهتداء # ولكم بالصليب رمز الضحيه # إن يكن ذا شعاركم فلماذا # تقتلون الإقدام والعبقريه # أرسل الله للوئام النبيين # فكانوا هدى العصور الدجيه # علموا الناس رحمة وإخاء # لا شقاقا وقسوة بربريه # ما هم غير مصحف كتبته # في الأعالي لنا اليد العلويه # ففهمنا غير الذي قصدوه # فضللنا في ظلمة أبديه # واختلفنا على السماء ضلالا # واحتكرنا المواطن السمويه # ما لنا والسماء. نحن على الأر # ض أسارى المطامع الأشعبيه # آفة الشرق كله رؤساء # رفلوا في المطارف السندسيه # قيدوا الناس بالضلالات حتى # ذللوا منهم النفوس الأبيه # يحسبون الضعيف عبدا رقيقا # لهم الحق فيه كالملكيه # والمبادي كالثوب طيا ونشرا # هي للخلع بكرة وعشيه # لا يغرنكم ذئاب غراث # فتكت بالحظائر الآدميه # كم يضم الديباج خلقا دنيئا # كم إباء تحت العباء الزريه ~~••• # فأنشئوا مثلما نريد رجالا # تتحقق آمالنا الذهبيه # وخذوا العلم للنهوض سلاحا # قاطعا لا سيوفنا اليمنيه # آفة العرب جهلهم علم هذا # العصر فاسعوا وراءه بحميه # جملوا النفس بالعلوم لنرقى # ذروات المفاخر المدنيه # إن يكن علمكم شعار ms17 الترقي # تتحطم قيودنا الأجنبيه # إن يعد عزنا أهابت عظامي # إن نمت نحن عاشت الذريه # جددت مجدنا فحسبي أني # مت، فلتحي أمتي العربيه # 1929 ~~(13) رمز الخلود # تعود التلاميذ المنتهون أن يزرعوا في دار المدرسة شجرة، يضعون عند أقدامها بلاطة من ~~رخام محفورا عليها تاريخ العام، وفي هذه السنة شاءوا أن يتفننوا فجاء الأمير ~~نهاد أرسلان بشجرة أرز، وحفروا على البلاطة رسم ~~زيتونة ونخلة، وترأس معلمهم الحفلة فقال ما تسمع، أما ما أشار إليه في ختام أبياته فهو ~~موت زوجته الحديث العهد. # رمز الخلود تحية وسلام # فبنوك حولك خاشعين قيام # نقشوا لهم في الصخر رمز تآلف # ستحققن وجوده الأيام # طبعوا ائتلافهم عليه فأنطقوه # بالإخاء الحق وهو رخام # في صقله رمز إلى أخلاقهم # وبياضه للطهر فيه كلام # فكفى به رمزا لوحدة أمة # لعبت بها الأغراض والأوهام # من لي بيوم إن تمايل أرزها # ضحك الحجاز له، وهش الشام # وهفا العراق إلى لقاه باسما # متهللا واهتزت الأهرام # هذا هو اليوم الذي نصبو إليه # فحبذا لو صحت الأحلام # أهلا بيوم فيه يجمع شملنا # وتوحد الشارات والأعلام ~~••• # سيكون، إن كنتم شبابا ناهضا # في راحتيه النقض والإبرام # فدعوا الشيوخ فإن أس مصيرنا # يبنى على أكتافكم ويقام # فابنوا لنا صرحا حديثا طرزه # جمع النصارى فيه والإسلام # وخذوا من الإنجيل والقرآن ما # فيه الإخاء وألفة ووئام # كالغرب كونوا مقدمين إلى العلا # فجدودكم رقاهم الإقدام # بالجد يحيا بالرفاهة ثعلب # ويموت إن يتكاسل الضرغام # فاسعوا شبابا للفلاح وجاهدوا # فجهادكم تحلو به الآلام # إن الحياة شديدة وطآتها # وبها يسود الصابر المقدام ~~••• # إن اللسان مقصر عما انطوى # في خاطري واستعصت الأقلام # فاعفوا إذا قصرت آخر موقف # إن المصائب للرجال لجام # 1929 ~~(14) بمناسبة معرض الكلاب 1932 # قل للذي يشكو تباريحه # للرزق فينا ألف باب وباب # قد أسرف الدهر بنعمائه # في أرضنا حتى أعز الكلاب ~~(15) رمز # تمثل الجامعة الوطنية بأم حولها بنوها وهي منكبة على تعليمهم أربعتهم، وهؤلاء ~~الأربعة بطرس، ومحمود، وسلمان، وموسى هم رمز إلى من ينضوون تحت لوائها من أبناء الملل ~~جميعها. # برحت ذكاء ms18 الأوج، أوج سمائها # فاصفر وجه سنائها وبهائها # لمت شعاع جمانها بردائها # عن أرضنا ورمته في دأمائها # ومشت تتم الرحلة الجويه # شهد النهار غروبها ورأى الخطر # يبدو لعينيه ولم يغن الحذر # واليأس دب بقلبه حتى انتحر # وجرت دماه فكونت تلك الصور # بين الغيوم الحمر كل عشيه # وأطل مبهوتا من الجزع القمر # فكأنه هيمان أضنته الفكر # عشق الغزالة وهو في سن الصغر # فبحبها كم مات يوما وانتشر # لكنه ما فاز بالأمنيه # فجلست وحدي صامتا أتأمل # طورا أعود إلى الصواب وأذهل # وحي الطبيعة، وحي حق منزل # أنعم بها يا أيها المتأمل # نظرا ففيها الحكمة الأزليه # وإذا بأم تحت أضواء القمر # وعلى محياها بدا ضنك السهر # أم يحيط بها بنوها والثغر # متبسم عن مثل أسلاك الدرر # وحنانها كأشعة ناريه # أم وما أحلى الأمومة تعطف # فهناك حب لم يشبه تكلف # أم حواليها بنوها أوقفوا # هذا تعلمه وذاك تثقف # لله در الأم من كليه # قد راقني بل هزني ذاك العنا # وسرى إلى قلبي الترجي والمنى # فسألت من هذي، فقالوا أمنا # دار العلوم، أجل، لقد بنيت لنا # في الشرق جامعة النهى الوطنيه # فهي التي ستحقق الآمالا # حقا وتخلق للبلاد رجالا # فانظر تشاهد حولها الأشبالا # يتهيئون ليدركوا استقلالا # حسب العروبة هذه الجنديه # في سلكها من كل أقطار العرب # نظمتهم عقدا كأسلاك الذهب # وسيصرفون العمر سعيا للأرب # حتى ترى شعبا وليس به شعب # متفوقا بخلاله المضريه # فإلى الأمام إلى الأمام تقدمي # وجنود علمك للمواطن نظمي # يا ملجأ فيه الشبيبة تحتمي # لا زال نجمك فوق كل الأنجم # فلأنت جامعة النهى العربيه ~~(16) المعركة الفاصلة # في حزيران سنة 1933 كانت معركة أدبية فاصلة في لبنان، وكانت ساحتها الجامعة الوطنية، ~~كان ذلك في يوبيل المدرسة الفضي، فتمثلت في الحفلة الكبرى جميع السلطات والمذاهب، فعن ~~المندوب السامي ناب الكونت دي سالان، ومثل محافظ جبل لبنان الجمهورية اللبنانية، ~~واستناب غبطة البطرك الماروني نائبه المطران عقل، وحضر سماحة مفتي الجمهورية اللبنانية ~~بنفسه. # كان خطيب الحفلة فيلسوف الفريكة أمين الريحاني، وكان لأمين - رحمه الله - كل عام، ~~كلمة ms19 يقولها ويمشي، فكانت حملته - ذلك اليوم - على الشاعر بشارة الخوري فندد بنواحه ~~وبكائه على الهوى والشباب والأمل المفقود، فحملت علينا الصحف بعد ذلك تنصر الشاعر ~~أبا عبد الله، حتى حضت إحداها المندوب السامي على إقفال مدرسة يقال فيها مثل القصيدة ~~التي تقرؤها فيما يلي، ثم ظهر كتاب أمين «أنتم الشعراء» وظهر كتاب آخر رد به عليه ~~وعنوانه «نحن الشعراء»، وكفى الله المؤمنين القتال. # هذه الدار، فادخلوها وحيوا # ألمعيا أشادها، فأصابا # عظموا هذه البساطة، فالزخرف # لا يجعل الكتاب كتابا # بين جدرانها تردد روح # قد حباها المسيح عزما مذابا # والنبي المختار «أحمد» أتاها # بيانا ومنهجا وثابا # فتآخى «الجميع» تحت لواها # كجنود تلقى الصفوف غضابا # ورأى الناس في قلوب بنيها # بيعة ضم صدرها محرابا # دينها الحب، والكتاب اتحاد # وبه الضاد تجمع الأعرابا # فهي صوفية تعالت بطود # قد أظل الأبدال والأقطابا # بردي والفرات والنيل والأردن # تجري في صحنها أترابا # وبها زمزم تمازج قاديشا # فيأوي النخيل والأرز غابا # والهلال السني ضم صليبا # فرأينا بنيهما أحبابا # ذاك رمز الهدى، وهذا شعار # التضحيات التي تذل العقابا # وحدت شملهم وكان بديدا # وكستهم من روحها جلبابا ~~••• # هذه داركم، وقيمها اليوم يؤدي # عن ربع قرن حسابا # هذه داركم فإن تعضدوها # نطح الأفق روقها والسحابا # معهد العلم هيكل الوطن الأقدس # فاخشع بصحنه هيابا # إن تفرقكم المعابد فالمعهد # بيت يوحد الأغرابا # فارفعوا راية العلوم نهيئ # لارتقاء المواطن الأسبابا # كان مأوى الغزاة أمس البوادي # وغدا اليوم حصنها الكتابا # كان أمس السلاح سيفا ورمحا # إنما اليوم صار غازا هبابا # فإلى العلم إن طلبتم سلاحا # وانبذوا القوس واهجروا النشابا # علم العالمين بالقلم الله # وفيه هدى العباد الصوابا # ملل الأرض بالملايين تحصى # ولبعض الأفراد تحنو الرقابا # كم صبي مشى يقود بعيرا # وبعير لجهله ما آبى # وحمار لجهله ركبوه # فمشى فارها، فهزوا الركابا # كم ضعيف يصطاد ليث عرين # مستخفا ببأسه لن يهابا # إن رأيت الإنسان يخترق البحر # وفي الجو وطد الأطنابا # لا تعلل بالقوة الفوز فالقوة # عمياء لا تريغ الصعابا # فالحسام البتار إن سله الغر # كهام، وليس ms20 يفري الثقابا # وعصا الحاذق المدرب تفري # فرية السيف، فاسألوا الضرابا # فأديسون لم يكن كأنيبال # قويا مبارزا محرابا # وعظيم الأجيال سبتور ما # استل حساما ليقتل الميكروبا # فإلى العلم إن طلبتم فلاحا # من توخى الفلاح بالجهل خابا # إن ماء البحار إن لامسته # أنمل العلم يستساغ شرابا # إلى المتخرجين # يا بنينا، سيروا إلى معهد الدهر # وخوضوا على العلوم العبابا # إن أقلامكم أدق أداة # إن تعلمتم استحالت حرابا # فاشحذوها وسننوها تصدوا # بشباها عن الحياض الذئابا # فهنا منسج وأنتم خيوط # أسعفونا نمتن الأثوابا # ليس هذي الصفوف الأسطورا # سنؤدي للشرق منها خطابا # أسعفونا لكي تكونوا كتابا # يقرأ العز فيه بابا بابا # تلمذ الأنبياء من قبلنا الناس # فراضوا العقول والألبابا # وأرانا نتلمذ اليوم نشئا # لبلاد ينوبها ما نابا # ديننا اتحاد أمتنا الغراء # فكونوا أنصاره والصحابا # فعلى عاتق الشبيبة تبنى # وحدة قد تمزقت آرابا # أدب الضعف حاذروه جميعا # لا تنوحوا قصوركم والقبابا # أدب الضعف حاذروه فهذا # مورفين يسمم الأعصابا # كان أجدادنا لسانهم السيف # وكانوا للمستجير الجوابا # فلماذا أرى بنيهم حيارى # ملئوا الأرض لومة وعتابا # أذن الظلم لا تصيخ لباك # فخذ الحق عنوة واغتصابا # كن قويا تسد فإن ابن آوى # يستبيح الحمى إذا الليث غابا # يا فتى الشرق كن قويا جسورا # لا تنح فوق ما استحال خرابا # كن كنسر يرقى الفضاء صموتا # ودع البوم ناعبا والغرابا # ناصروا الحق حيثما حصحص الحق # تروه رغم القوى غلابا # جاهدوا، جاهدوا، وجدوا فلا # يدخل إلا من يقرع الأبوابا # فاقرعوها قرعا عنيفا وإن لم # يفتحوها فحطموا الأخشابا # من يشأ أن يكون ربا مطاعا # يملأ السهل بطشه والهضابا # فانصحوه يبغي سوانا فإنا # معشر العرب نكره الأربابا # إن تعلمتم وعاركتم الدهر # رجالا تناقشوه الحسابا # واحذروا وصمة التخنث فالأمة # تفنى، إن التخشن ذابا # احفظوا الجار، وانبذوا نعرات # الدين، فالجار إن دعوتم أجابا # أقتالا على السماء، ونحيا # في جحيم بأرضنا أغرابا! ~~••• # يا ابن عمي، إن كانت النار حظي # فسأصلى سعيرها واللهابا # فاتركني على الثرى مستريحا # أنا لا أنت سوف ألقى العذابا # إن تك النار حصة لابن رشد # أو ms21 لتوما، فالعيش في النار طابا # لست أهواك يا سماء مع البله # وإن كنت كوثرا وملابا # مذهبي في الحياة حب ابن عمي # بايع «الشيخ» أو أطاع البابا # عربي قبل المسيح وطه # وعليها سأطبق الأهدابا ~~••• # لا رقي يرجى بدون علوم # فهي من جونا تبد الضبابا # إن يفق عدها الهياكل فزنا # وسمونا والمجد للشرق آبا # معهد العلم إن يعلم بنينا # حب أوطاننا فحمدا أصابا # معهد العلم إن تعلم بنينا # لسوانا فلتصبحن خرابا # مت فما أنت معهدا أبتغيه # لبلادي، ولو نطحت السحابا # قلت ما قلت لا أرجي ثوابا # من بلادي ولست أخشى عقابا ~~••• # أكثر الله في البلاد صروحا # مثل هذا، يوحد الطلابا # فليعش فليعش، ليحيى طويلا # ابق يا صرح بعدنا أحقابا # 1933 # | في سبيل الاستقلال # (1) فرنسا والعرب # قلتها سنة 1933 مخاطبا بها المندوب السامي الكونت دي مارتل، وقد ترجمت إلى الفرنسية ~~ونشرتها جريدة «لاسيري»، فأجاب فخامة المندوب جوابا طيبا، ولكن الشعر المسكين يعجز عن ~~توجيه خطى الساسة. # إن تاريخك تاريخ الوجود # لم يدع مجدا، طريفا وتليد # فاخلقي مجدا جديدا - فلقد # نفد المجد - إذا رمت المزيد # رفعت يسراك مشعال الهدى # ونضت يمناك سيفا للعنيد # أنت «كالسين» إذا عاصفة # جبهته، ناوح البرج المشيد # دعة العذراء في السلم، وفي # الحرب كالهوجاء، عمياء شرود # تمطرين الأرض غيثا أحمرا # ينبت الغار لأبناء الخلود # يا فتاة النصر، ما أبهاك في # موكب العرس، وما حول اللحود # أنت أم متئم، ما فتئت # تلد الأبطال في كل العهود # ملأت أبناؤها الدنيا وما # برحت كالغيب، حبلى بوليد # تربة طيبة، ألبسها # الحارث الفذ من الخصب برود # تنبت «الشوك» سياجا للرياض # وبالأزهار أفنانا تجود # أمة جبارة تنهضها # نصرة الحق، إلى أقصى الحدود # حرم الأحرار، إن يأو إليه # شريد، أمن البغي الشريد # خلقت راحتها ظمأى إلى # ضمد الجرح وتحطيم القيود # أتبنت، يا ترى، حرية الأرض # حتى لا تني عنها تذود؟ # أمة وثابة، وجهتها # المثل الأعلى قديما وجديد # يتلاقى في «الذرى» أبناؤها # كالنسور الصيد في هام الصرود # طرق شتى، وقصد واحد # كلهم للحق والعدل جنود # العرب # أمة هبت ms22 من الصحرا على # دول الأرض حرورا كالوقيد # ألفت أجزاؤها، فانفجرت # أي بركان، شظاياه القدود # فهوى كسرى ، وولى قيصر # ومشى الرعب بأعصاب الوجود # أمة وحدها «ابن امرأة» # من قريش، أكلها كان القديد # كره الأملاك، كهلا، فبنى # أسس الشورى على الصخر الوطيد # بذر الإيمان في الأرض التي # من أتاها «عمر» وابن الوليد # فاستهلت دولة باهرة # أنبتت مثل هشام والرشيد # فزها الملك بشعب باسل # يستطيب الخوض في المرعى الجهيد # بايعوا الفتح على الموت به # فهما حلفان، والدهر شهيد # حملوا التوحيد في أردانهم # ومشوا بالشرع خفاق البنود # فتحوا واستعمروا واصطهروا # أدب العالم كالقين الفريد # قد مضت دولتهم لكنما # ذكرها الخالد في كل صعيد # النيزك الرائع # نيزك أوقده الله فأرعب # ما شاء ووافاه الخمود # وهل الدولة إلا عبرة النيزك # الهارب في الأفق المديد # تترك «الفن» تراثا خالدا # ليس إلا الفن ميراث الجدود ~~••• # كم أدال الله من شعب، وما # فني الشعب، ولو عاش طريد # وحدة الأمة لا تفنى، وكالنار # تحيا، حقبا، في كل عود # فإذا استيقظ منها «قبس» # عبقري، ألهب الغاب النضيد # جمرة كامنة في موقد الأزل # الذاكي، لها الذكرى وقود # خاب من يطمع في إطفائها # ولها التاريخ ضرام شديد # الأمس واليوم # يا ابن «دي مارتيل» هذي أمتي # ابنة الفطرة والرأي السديد # كنتم كفؤا لها في فجرها # الراعب البسام هزءا بالسدود # فصديقا وعلى السدة هارون # والمأمون، في العهد السعيد # ثم حلفا منذ أعوام خلت # أنسيتم «عهد» ذياك «الشهيد» # عهدنا المبرم لا ننقضه # ولكم متنا على دين العهود # إلى العميد # أيها الآتي إلينا، مرحبا # باسم ثالوث له طاب السجود # أمل الشام وهل، نعني سوى # أمل الشام، إذا قلنا العميد # أبرز «الرق» الذي يبدي لنا # من فرنسا، وجهها الحر المجيد # أبرم «العهدة» في الشام فكم # قطعت سعيا إليها من وريد # حسبها مجدا دم مهدور # فدم الأجداد برفير الحفيد ~~••• # كل ما في الكون مفطور على # طلب استقلاله يأبى الجمود # هذه الأطيار لا تنفك في # المحبس المخضل، تبدي وتعيد # تنشد الحرية الخضراء، في # القفص الأزرق لا تخشى الرصيد # يخرج الابن ms23 على والده # إن رأى استقلاله رهن الجحود # نزعة المرء إلى استقلاله # فتنت «حواء» لا الصل اللدود # إلى فرنسا الحرة # أيها الديك، الذي يستقبل الفجر # مزهوا بترجيع النشيد # أفلا تنبئنا عن فجرنا # وهل العهد به منا بعيد # هيه، يا بوتقة الدهر، اصهري # هذه الأجسام للجسم العتيد # حبذا نارك إن تلتهم الدرهم # الزائف، رفقا بالنقود # حبذا مبضعك القاسي إذا # شق منا الجلد نزعا للصديد # سكة التجديد، شقي أرضنا # كي يطر النبت وامضي بالحصيد # أيها الأحرار، هذي كفنا # فاطلبوا فينا أصدقاء لا عبيد # إن فتح الأرض أمر هين # فافتحوا القلب ورفقا بالجلود ~~(2) نهضة الشرق # نظمت حين حمي نضال الأقطار العربية، للتخلص من معاهدات هي بالقيود أشبه. # أرى العرب تخلع أكفانها # وتفتح للنور أجفانها # ففي كل قطر رجال صلاب # تثير على الرق بركانها # فهذي الكنانة في غمرة # الحياة تعارك طوفانها # وقد أسمعت شرقنا صيحة # يقاسي أبو الهول أشجانها # تكاد تزلزل أهرامها # البلايا وتجرف أطيانها # تضحي لتحمي دستورها # ودستورها إن تصن صانها # وهذي فلسطين كم جاهدت # تقيم على الحق برهانها # ستجني ثمار الجهاد الشريف # ويخذل ربك من خانها # وهذي العراق تحاول نقضا # لعهد ترى فيه خذلانها # وأما الحجاز مقام النبي # التي شرف الله جدرانها # فسوف تظل لنا قبلة # تحث لها الناس أظعانها # أمهد العروبة شلت يد # إليك تصوب طغيانها # وسورية في اضطراب عظيم # وقد فرق المكر عيدانها # فهذا ينادم أعداءها # وذاك يسامر ديانها # لقد رسنوها لمن رامها # فمن ذا يقطع أرسانها؟ # بلادي وقفت عليها دمي # كما تقف الناس رنانها # وإني أهيج لتذكارها # متى تذكر الناس أوطانها # فهل تستقل، نعم تستقل # متى نور العلم أذهانها # فما العلم إلا منار الشعوب # يوحد بالروح أديانها # فيفرحها قرع أجراسها # كما تتعشق آذانها # وتلقى البلاد اتحادا به # تضم الأهلة صلبانها # فيهوى الحنيفي إنجيلها # ويهوى المسيحي قرآنها # ويذهب تفريق أسمائها # ويشبه مارون مروانها # فيمشي الفرات إلى نيلها # وتلثم عرفات لبنانها # ويصبو النخيل إلى أرزها # ويهوى المشايخ كهانها # أما من ينبه أوطاننا # ويدفع للمجد شجعانها # أعدوا الرجال لتحريرها # تطاعن كالأسد أقرانها # كهولا ms24 تصافح بيض الظبى # ومردا تعانق مرانها # فيا سائلي عن فتى باسل # يثور فدونك فتيانها # شباب الشآم ، ونشء العراق # ومرد فلسطين غلمانها # فهم من نعد لصون البلاد # وندفع إن جار عدوانها ~~••• # أرى في الشباب شباب الشعوب # ورمز الحياة وعنوانها # فخلوا الغريب وعاداته # ولا تأخذوا عنه أدرانها # فمن قص شعر إلى رقصة # ألا قاتل الله شيطانها # فما المدنية أن نلبس # الثياب نشمر أردانها # فلا تزدروا من تردى العبا # وإن أغلظ النسج خيطانها # فإن العبا لعرين الرجال # إذا دعت الحرب فرسانها # فكم عزة تحت ذيل العبا # أطاحت عروشا وتيجانها ~~••• # وأم اللغات أقيموا لها # دعائم تحفظ أوزانها # فقد كلم الله فيها النبي # وحدث جبريل رضوانها # فتي العرب خل الونى واستفق # وحي العلاء وأخدانها # وذد عن بلادك مستقتلا # ووطد بعلمك بنيانها # فهم لا يبيعون حرية # لمن لا يؤدون أثمانها # وإني لأعجب من أمة # جهول تقدس ذؤبانها # ومثل النعاج إلى مجزر # تساق فتتبع رعيانها ~~••• # ليرحم إله الورى ولسنا # نصير الشعوب ومعوانها # فمن فضله صرتم أمة # تعزز بالحق سلطانها # فمن جاء يبغي امتلاك البلاد # يلاق العصاة وأعوانها # ومن حل ضيفا فأهلا به # هي العرب تكرم ضيفانها # فإن هدم الدهر آمالنا # فليس يزعزع أركانها # فكونوا بني أمنا عصبة # تجد لتحمي أوطانها # فراية يعرب مطوية # وقد بعثر الدهر ألوانها # فإن كنتم سبط أجدادكم # ألا فارفعوا في غد شانها # 1930 ~~(3) أين الأعارب # كانوا في كل عام يضايقونني بطلب جدول إحصاء بحسب طوائف التلامذة، فلا أدري ماذا ~~أصنع، وسبب ذلك أننا لا نسأل طالبا عن دينه فكيف بنا وهم يطلبون إحصاءهم شيعا وطوائف ~~وهذا ما نجهله كل الجهل! # أين الأعارب، أين من قد علموا؟ # من أحجموا درس الحياة فأقدموا # ما لي أرى وطني كئيبا عابسا؟ # والناس فوق طلوله تتبسم # سفرت نجوم سمائه فتلألأت # غر الثغور، فأين تلك الأنجم؟ # دار الزمان عليه حتى عبست # جناته الزهراء فهي جهنم # وطني وآفته بنوه فإن يكن # متألما، فلجهلهم يتألم # هيهات أن يتجمعوا، وشعارهم # هذا مسيحي وذلك مسلم # ما كانت الأديان للفريق ما # بين الشعوب بأمة ms25 تتبرم # أوحى الإله بها لكي يتآلفوا # فتفرقوا وتقلنسوا وتعمموا # أهلا بيوم ليس يسألنا به # عن ديننا أحد فلا نتقسم # ويصير مذهبنا الجميع عروبة # تبدا بآي الاتحاد وتختم # وتعزز الأيام شأن أعارب # صلوا على الوطن العزيز وسلموا ~~••• # ميراث أهل الغرب كنز تجدد # وتراثنا مجد يشيخ ويهرم # فكأنني بالشرق قصر هائر # متصدع جدرانه تتهدم # والغرب يبني كل يوم معقلا # والعرب في بيد الخمول تخيم # الغرب طار على جناح بخاره # والعرب تحدو فوقها وترنم # يا أيها العربي، تنبه واستفق # زأر البخار، فكيف يغفو النوم # تلهو بكان جدودنا فكأنما # بالأعظم النخرات قدرك يعظم # لا تسألوا الأيام عن مجد مضى # وتجددوا وعلى القديم ترحموا # شاد الجدود لهم قصور مفاخر # شم الذرى وعلى الأنام تقدموا # فتشبهوا بهم ولا تبكوا على # أطلالهم، إن التباكي يؤلم # إن تسألوا أجداثهم هتفت بكم # إن كان للأجداث نطق أو فم # أبناءهم، سيروا كما ساروا إلى # أقصى الفلاح وغامروا كي تغنموا # لا ترهبوا العقبات وهي كئودة # إن كان فيكم من دمائهم دم # ودعوا التفرق وانبذوا نعراتكم # وخذوا عن التاريخ ما لم تعلموا # من لم تعلمه الحوادث، وهي # أستاذ الشعوب، فذاك لا يتعلم # 1926 ~~(4) ذكرى الشهداء # يوم كانت الحكومة تحيي ذكرى الشهداء في 2 أيلول درجنا نحن على الاحتفال بذكراهم في 6 ~~آيار، وبقينا على ذلك حتى صار العيد واحدا، وقد قلت هذه القصيدة بهذه المناسبة ~~مستهجنا النصب التذكاري الذي لم يستحسنه أحد غير الذين عملوه. # دول الخنا مهما تعاظم شأنها # سيدك جبار السماء بناءها # فإذا رأيت حكومة ظلامة # فأبشر، ستطوي النائبات لواءها # يا أيها العربي، لا تقنط فكم # دول غزتك وقد شهدت جلاءها # لم يبق حيث تحكمت إلا الذي # تركت لتاريخ البلاد وراءها # مرت بنا مر السحاب ولم نزل # في أرضنا مستمطرين سماءها # فهنا البقاء لنا وليس لغيرنا # إن الغريب مغادر أرجاءها # لا تقنطوا من رحمة الله التي # جلت وقولوا ما أشد سخاءها # واسعوا إلى استقلالكم يا أمة # شهد الزمان جهادها وبلاءها # جودوا بأنفسكم إذا الداعي دعا # فالنفس لاستقلالنا إن شاءها # حرية ms26 الأوطان يدركها الذي # بالنفس ضحى واستمات فداءها # موتوا فموتكم الحياة لأمة # مقهورة قد سرها ما ساءها # ماتت مواطنكم لأن رجالها # عشقوا الحياة مطولين رشاءها # أما الذين استشهدوا فحياتهم # ذكرى تردد أرضنا أصداءها # ماتوا وعشنا بعدهم لكننا # موتى تحاول أن تطيل بقاءها # في كل يوم للشهادة دعوة # تبدو ولكن لا ترى أبناءها # شهداؤنا القدماء، هل أحللتم # شهداءنا من بعدكم علياءها # إن الشهادة بعدكم ظفرت بها # فئة تكتم خيفة أسماءها # يا أمة الشهداء أنت شهيدة # نبل المظالم مزقت أحشاءها # إن يعجبوا فليعجبوا لشهيدة # بدمائها قد كرمت شهداءها # إن المشانق للشعوب منابر # والحق ينطق دائما شهداءها # يا ضيعة الشهداء في وطن به # فئة تعيش لتستغل دماءها ~~••• # يا فتية الشرق، البلاد مريضة # كلمى، أفينا من يعالج داءها # مصر تئن، وفي العراق تأوه # يبكي الحجاز ومن أتى بطحاءها # وأرى فلسطينا ولبنانا وسو # رية على يأس يميت رجاءها # أوطانكم تدعوكم فتعلموا # كيما تلبوا، قادرين، نداءها ~~••• # يا أيها الرمز الذي نصبوك للشهداء # جئت مضاعفا بلواءها # قد قمت شبه مناحة أبدية # في أمة عنها تنيب نساءها # 1927 ~~(5) دعوا ذكر مي # وهذه مثل أخواتها قيلت في مرضنا المعلوم، شفى الله الأمة من هذا الداء. # دعوا ذكر مي وعصر الدمن # أيا معشر العرب طال الوسن # وخلوا أذكار الليالي الخوالي # فتذكارها موقد للشجن # وللمجد سيروا صفوفا صفوفا # فماذا يفيد البكا والحزن # فإن ترجعوا عزكم فاخروا # بمجد مضى «ملء عين الزمن» # وإلا فما النفع من صيحة # لتحيا البلاد ليحيا الوطن! ~~••• # ألفنا التفجع فوق الطلول # بعصر قصور الورى الشاهقه # وأشغفنا ذكر مجد الجدود # وأيام عزهم السابقه # وبتنا حيارى وللكهرباء # شموس بدت حولنا شائقه # ويطربنا ذكر مجد قديم # بقاياه ما برحت ناطقه # وإن يفخر الغرب قلنا له # مقر النبوة هذا الوطن ~~••• # ثنانا التعصب عن نهضة # نسود بها وألفنا الجدل # وما في البلاد سوى صيحة # كنحل يدن وما في عسل # قواف ترن ونثر يطن # وشعب يئن قليل الأمل # وصحف تصيح ولا تستريح # وعلم صحيح وما من عمل # وإن عدد الغرب أمجاده # نعدد آثار هذا الوطن ms27 ~~••• # لقد أدرك الغرب سر النجوم # ونحن جهلنا حديث الثرى # فبئس الحياة حياة الجهول # فذاك الخليق بأن يزدرى # أأنتم أحفاد فينيقيا # رجال التجارة أذكى الورى # فأين التجارة، أين الصناعة # أين الزراعة، ماذا العرى! # فإن لم تحوكوا على نولكم # تبرأ منكم هذا الوطن ~~••• # لقد فرقتكم أديانكم # فصرتم شعبا بدون وطن # أليس إلهكم واحدا # فكونوا بنيه وخلوا الضغن # ولا تسمعوا قول شذاذكم # ترقى البلاد ولا تمتهن # فما أشنع الخلف في معشر # وشعب يقودونه بالرسن # فكونوا أسود الوغى عصبة # تذود وتحمي ذمار الوطن ~~••• # فأين المفاخر من أمة # وما جمعت قومها جامعه # وثروتها أصبحت لقمة # جميع الشعوب بها طامعه # وإن أقفل الغرب أبوابه # تلاقي منيتها خاضعه # ألم تذكروها بأطمارها # تفتش عن قوتها ضارعه # فإن حررتكم أيامكم # تغنوا بأمجاد هذا الوطن ~~••• # فما من رقي لأوطانكم # بغير اقتباس العلوم الصحيح # فلا الشر يعلي مقام الشعوب # ولا ترتقي بالكلام الفصيح # خذوا من علوم الزمان أمورا # تضمد قلب البلاد الجريح # ففي القلب جرح أليم قديم # وفي كل عضو مئات القروح # فإن برئ الجسم من دائه # يدافع عن حوض هذا الوطن # 1926 ~~(6) بلوى الشرق # هذا شعر «نحوي» فاقرأ هذه الملهاة وقل بعدها ما تشاء، ولعلها تحظى فمن يدري، أما ~~قيل: لولا اختلاف النظر ما نفقت السلع؟ # ماذا أقول فلا الصحيح يقال # والكذب ما ملحت به الأقوال # إني أرى «الإضمار» أفصح إن «قضت» # فيه على أهل البيان «الحال» ~~«فالنحو» بين مقاعد التدريس غير # النحو في الدنيا، وفيها المال ~~«والصرف» لم يصرف عن الشعب العنا # إذ جاءه «الإدغام والإعلال» # فالدهر قد أفنى كنانة صرفه # فأصابنا «التصغير» والإذلال # فثقوا بأنا لفظة مهجورة # قد عاث فيها «القلب والإبدال» ~~«والنحت مشتغل» بنا ورجالنا ~~«بتنازع» دام لهم أشغال # لا ينفع «التحذير والإغراء» من # ضلوا وما سمع «الندا» الجهال # صرنا عن «التمييز» أبعد أمة ~~«وبالاستغاثة» «تندب» الأطلال ~~«وبالاستعارة» أشغلت أذهاننا # وبغابة «التشبيه» لاح الآل ~~«والفصل» ديدننا، وليس يهمنا ~~«وصل»، ولا «قصر» ولا إجمال # أما «البديع» فشط عن أعمالنا # ولنا بتقليد الورى استرسال # أما «فعال قلوبنا» فأصابها ~~«التعليق ms28 والإلغاء» فالإهمال # ما «تم» من أفعالنا فعل سما # وغدا «لكان» الحول والإعمال # ماذا أقول «ولا محل» لأمتي # الصرعى «من الإعراب» إلا «الحال » # إنا «نصبنا» «بالعوامل» كلها # حتى «جررنا» وانتهى الإشكال # وعلى «السكون» «بنى» الزمان مصيرنا ~~«والرفع» ليس لنا به آمال # نتعلم «الضرب» المشين «وقسمة» ~~«والجمع» ليس لنا به «أعمال» ~~«والجبر» للقلب الكسير على المنا # بر حيث يكثر قيلنا والقال # نقضي الحياة هنا بمثل جهنم # ولنا بجنات السما آمال # فمن الجهالة أن نكفر بعضنا # في الدين، والرب القنا العسال # إنا لنحتكر النعيم لكي نرى # ولنا به دون الورى «استقلال» # إن كانت السماوات مثل حديثهم # عنها، ففيها للجميع مجال # أأقسم الميراث قبل تثبت # ويقال في المريخ لي أمثال # ماذا أقول لهم غدا إن طالبوا # بحقوقهم! ما في الوجود محال # موسى وأحمد والمسيح جميعهم # في عرف أرباب النهى أمثال # والرب في التوراة والإنجيل # والقرآن ما اختلفت له أشكال # نلقى المهيمن، والصليب شعارنا # كلقائه ولنا الشعار هلال # فالدين، ذاك اليوم، ليس يفيدنا # إن لم تزين جيدنا الأعمال # دعني سعيدا، والجهنم حصتي # وخذ النعيم ودونه الأهوال # خذ عني اسمي إن يكن لك موجدا # واختر لي اسما فيه «يمشي الحال» # هذي الحياة عديدة أنحاؤها # كل امرئ فيها له «موال» # فمع الزمان تجددوا لكن على # حذر، فما كل الدقيق يكال # ليس التجدد بالثياب وإنما # بعلومها تتجدد الأجيال # سيان من لبس «الفرنجي» والذي # ملبوسه الغنباز والشروال # سيان عندي من تزين رأسه # برنيطة عصرية وعقال # فتحل بالخلق الكريم مناضلا # فهو التجدد، واترك ما قالوا # 1930 ~~(7) بابل الأديان # تلظت نار الطائفية في لبنان، واختلفت مذاهب الناس، وذرت قرون تيوس التعصب فخفنا أن ~~يعيد التاريخ سنة 1904 نفسه فقلت، وأنا منفعل أشد انفعال، هذه القصيدة. # يا بابل الأديان يا وطني # يا مسرح الأحقاد والفتن ~~••• # وطني وما فيه سوى أمم # إلا عن الشحناء في وسن # وطن تغيم سماؤه عبثا # وأديمه لبنيه لم يلن # وجراحه التأمت على دغل # معي، فهدنته على دخن # فرق مبعثرة هنا وهنا # هدف البلاء دريئة المحن # فتجمع الجمعات مضطرب ms29 # وتأحد الآحاد في وهن # أمسى التفرق سنة لهم # جريا مع الأديان والسنن # إن ننس لا ننس المشانق # والأبطال تلقاها بلا هدن # هل فرق «السفاح » يوم طغى # ما بين معمود ومختتن؟ ~~••• # يا بابل الأديان يا وطني # يا مسرح الأحقاد والفتن # كل يولي شطر مسجده # وجها، ويدبر مسجد الوطن # والطائفية فيه طائفة # كالبوم نعابا على الدمن # حذرا بني أمي فقادتكم # جدوا بكم للمركب الخشن # خلوا النعاق على خرائبكم # واستحدثوا ما لاق بالزمن # الطائفية فتنة، فذروا # أعوانها في السر والعلن # يا ويحها كم فرقت أمما # فاقتادها طاغ بلا رسن # ألأن هذا مسلم وأنا # متنصر صرنا ذوي إحن # هل علم القرآن موجدة # أو بشر الإنجيل بالضغن ~~••• # يا بابل الأديان يا وطني # يا مسرح الأحقاد والفتن # ما الدين إلا عارض وأبي # إذ شاء هذا الثوب ألبسني # وأنا به راض، ويؤلمني # من إن رآني فيه أنكرني # يا صاحبي، هب أننا فرق # في عسكر والثوب ميزني # فعلام ننكر بعضنا حنقا؟ # أجهلت أنك إن أهن تهن # فإلى التسامح في الحياة نسد # إن عز مغرورا أخ فهن # أبناء أحمد والمسيح ألا # لفوا حديث الأمس في كفن # وتعاونوا طرا على عمل # مجد يعزز كل ممتهن # من يشتري البغضاء غالية # والحب معروض بلا ثمن! # يا بابل الأديان يا وطني # يا مسرح الأحقاد والفتن # يسوع لا يحتاج نصرتنا # ومحمد عني وعنك غني # جاءا لبث النور مرحمة # فإلام نألف وحشة الدجن # أعلى الرئاسة ثار ثائرنا # هذي الرئاسة أمرها لمن؟ # إن العواصف والبحار إذا # ثارا فلا يشقى سوى السفن # يا خيبة الآمال في وطن # بين الطوائف والرعاة فني # وسياسة التوظيف تشغله # عن خبزه اليومي والمهن # شعبا ترى لكنه شعب # هذاك قيسي وذا يمني # يتلذذون بكل تجزئة # الله في ذا الموطن الزمن ~~••• # يا بابل الأديان يا وطني # يا مسرح الأحقاد والفتن # إن كانت الأديان علتنا # يا ليتنا من عابدي الوثن ~~(8) على ناعورة حماة # لا أدري التاريخ بالضبط ولا جلد لي فارجع إلى المراجع، أما الحكاية التي أقصها عليك ~~فهي هذه: كنت في حماة، فطاب لي ms30 المقام فيها وإن كانت كالتنور صيفا، كان الإخوان ~~يتأهبون للثورة، ولكن وجودي عندهم حال دون ذلك خوفا على حياتي، وشاء والد الدكتور ~~محمد السراج أن يقيم لي حفلة، فكانت على كتف العاصي قبالة قبر أبي الفداء، وكان من ~~المدعوين الدكاترة أبطال النهضة ثلاثتهم: صالح قنباز، توفيق شيشكلي، النائب فيما بعد، ~~وخالد الخطيب. # وغنى المغني أبياتا لأبي فراس وقعها على العود، ولما انتهى إلى قوله: # ونحن أناس لا توسط عندنا # لنا الصدر دون العالمين أو القبر # قرص صالح قنباز خالد الخطيب في فخذه، ثم قال لي أحدهم: غدا مسافر الأستاذ من غير ~~شر؟ فرددت كلمة «من غير شر» بلا وعي، ولما صرت في بعلبك اشتعلت حماة وحرقت السراي، ثم ~~قتل الدكتور صالح رحمه الله. # لم أعلم شيئا من هذا إلا بعد سنوات، عرفته في الحفلة التكريمية التي أقامها لي ~~الدكتور خالد الخطيب في عمان عام 1931، حكى الحكاية - رحمه الله - وقال: أخرنا ~~الثورة حتى تحقق لنا وصوله إلى بعلبك. # أما أنا فكنت أعددت هذه القصيدة لتلك الحفلة وأنشدتها فيها غير دار أن النار بالعودين ~~تذكى. # لا تئني يا بنت ذاك الزمان # إنما نحن في الهوى سيان # إن رماك الزمان سهما ففي الصدر # سهام شتى من الحدثان # فدعي النوح ساعة وأصيخي # فهو ملء القلوب والآذان # يا عجوزا مشت بعزم الصبايا # لم تقف في الحياة غير ثوان # مثلت دورها على مسرح الدهر # فكانت كالدهر في الدوران # تسلب النهر ماءه بتأن # مثلما يسلب الزمان الأماني # تنثر الدمع في الرياض لجينا # فنراه زهرا عقود جمان # إن بنت العاصي لها ألف عين # باكيات بمدمع هتان # ولنا أعين بدون دموع # أقلوب الرجال من صوان؟ # إن بكينا فما يفيد بكانا # وبكاها به حياة الجنان ~~••• # إيه، بنت الرومان، نوحي علينا # واندبينا كقومك الرومان # خلدتك الدنيا التي حطمتنا # ورأيت الغزاة في كل آن # خبرينا من كان منهم برا # بشعوب عانت ضروب الهوان # يا ابنة الراقدين ضجي عسى أن # يستفيق النيام في الأكفان # هيه، نادي أبا الفداء يسجل # صفحة في تاريخه ذات ms31 شان # أيقظيه وأيقظي كل ملك # قام بالأمس من بني عدنان # أيقظيهم لكي يروا من بني العرب # ملوكا لكن بلا سلطان # ما هم المائتون بل نحن موتى # بخشوع صلى علينا الجاني # أيهذا العاصي توقف وحدث # ما أرتك الأجيال من أزمان # قد مشى صامتا وفي الفم ماء # يا له «عاصيا» مشى بأمان # دمعة الخاطئين تمحو ذنوبا # ودموع العاصي بلا غفران # وأرى حوله الجنائن سكرى # بخمور الحبور والافتتان # قائمات أشجارها كالعذارى # تتهادى أغصانها كالقيان # وعليها الأطيار تلغو وتشدو # لاعبات في ذلك المهرجان # ورأيت البلاد ترسف في قيد # من البؤس عالكات العنان # فعلت صيحتي وقلت تعقل # أيها الروض، أنت في أوطاني # اصمتي يا طيوره، لا تجني # نحن في مأتم فكيف الأغاني # فأجابت وفي الجواب عظات: # إن طما الخطب فهو عرس ثان # 1927 ~~(9) علموها # لا أذكر لها سببا خصيصا، وهي مقولة قبل سنة 1923. # علموها فيها يرقى الوطن # فهي بستان زهور وثمار # هذبوا المرأة مرآة الزمن # فهي للأبناء في الدنيا منار # واجعلوا العلم لها خير حلى # فهي أم العلماء العظماء # وهم مجد الوطن # إن عينيها وربي صفحتان # بهما نقرأ أسمى العاطفات # صنعا من ماء لطف وحنان # بهما تدرك أسرار الحياة # سلحوها بدروس ساميه # فهي أم للجنود البسلاء # وبهم يحمى الوطن # وجد الرحمن نقصا في الوجود # فبراها آية الخلق البديع # ضحك الفردوس عن ثغر السعود # إذ رأى في خلقها أسمى صنيع # لا تلوموها، فهذي أمكم # وهي من ناغت جميع الأنبياء # ونفت عنا الحزن # حبذا الأم فما هذي الدنى # غير أم زانها أسمى حنان # ثغرها ينفي متى افتر لنا # كل غم قد غشا منا الكيان # علموها تغنموا أرقى فلاح # صدرها مهد البنين النجباء # إن جفا الجفن الوسن # كم تغنى شعراء الأعصر # وأعادوا للورى فيها النشيد # كم مشى من قائد وقسور # بلواها ولها دان العميد # سائلوا التاريخ كم دانت عروش # وترامت تحت أقدام النساء # في ميادين الزمن # أيها الأم هلمي للعلاء # وهبي الدنيا البنين الناهضين # وابسمي فالغيهب الماضي انجلى # فابتسام الأم سلوان البنين # إنما الأمة نسج الأمهات # فاسمعوا صوتا ms32 ينادي في العلاء # علموا بنت الوطن # | شبهات وظلمات # (1) شكوك # في أحوال خاصة يعتري المرء ما لا أحسن تسميته، فيتجه اتجاها لا يقصده، فيهرف بما لا ~~يعرف. # قاطرات السنين تختال فينا # في صحارى المجاهل الأبديه # تتهادى حينا وتسرع حينا # دون ما فكرة ودون رويه # ليس نحكي في الكون إلا سفينا # سوف يرسو بمرفأ الأبديه # كل هذي الدنيا وما تعشقونا # من حطام فيها ومن مدنيه # ليس فيها يا قوم ما يجدينا # غير بعض الفضائل العلميه # فدعونا من النواح دعونا # إنما الموت والنواح بليه # فهذا الكون يفنى كالهباء # ويذهب كالتنفس في الفضاء # وإنك فائز إن كنت تلقى # إلهك باسما يوم القضاء # إن الحياة رواية # فاضحك بها أو مثل # وإذا عرتك نهاية # فاسدل ستارك وانزل # فتح الناس مغلقات الطبيعه # واستباحوا أسرارها المكنونه # فرأينا فيها أمورا بديعه # وبها العين أصبحت مفتونه # سلم الماء والهواء صنيعه # للذي هو في المفاعيل دونه # كل هذي الأجرام وهي سريعه # في خطاها تسير وهي أمينه # حسب المرء أنها مصنوعه # لملذاته فأبدى جنونه # ما يرى من فواجع لن يروعه # وهو رهن للساعة المرهونه # فليس الموت إلا كالرقاد # وفيه راحة لبني الجهاد # ومن قد عاش بالإيمان حيا # يموت على رجاء بالمعاد # أما الذي إيمانه # قد مات، فهو بلا رجاء # فلتبكه إخوانه # وعليه قد حق البكاء # إنما الموت سلم الارتقاء # وإذا زال فالحياة جمود # لو خلقنا من بدئنا للبقاء # لضجرنا وهل يطيب الهمود؟ # إن موتي عذب وسهل فنائي # وبهذي التطورات الخلود # إنما الصعب فرقة الأحياء # فتجلد يا أيها المولود # لا تنوحوا على التي في السماء # عيشها طاب، فالممات رقود # فهي بنت الإيمان أخت الرجاء # ولها العيش بالمحبة عيد # أرى في بوق جبرائيل رمزا # لتجديد الحياة لمن تعزى # فطوبى للذي يحيا تقيا # محبا للعدو فليس يخزى # فاصرف حياتك عاملا # في كرم ربك باجتهاد # كن محسنا ومجاملا # وانهج، أخي سبل الرشاد # رب أم ماتت وخلت بنيها # كفراخ القطاة زغب الحواصل # ذاك حكم القضاء أنزل فيها # وعن الدهر والقضا لا تسائل # كم شقي في الأرض يختال ms33 تيها # وتقي يلقى المصاعب ناحل # إن جفتك الدنيا فلا تبكيها # فغدا أنت لا محالة راحل # نازل الحادثات لا تتقيها # باضطراب فالخوف باب الغوائل # فهي لم تخش سيدا أو وجيها # يستوي عندها عليم وجاهل # ورأيي في المنايا كابن سلمى # ولست أحيط بالمجهول علما # ولكني أسير ولا أبالي # أحربا كان لي أو كان سلما # قد جئت غير مخير # ولسوف أرجع مرغما # أفنى ويبقى جوهري # حي العناصر مثلما ~~(2) الحرارة والحياة # أما النسيب فقد تقادم عهده # وطوى المشيب تشببي في لحده # من كان يقدح كل يوم زنده # نسي الهوى فخبت شرارة وجده # والسيف ينبو حين يصدأ حده # ما فات نعجز كلنا عن رده # هيهات أيام الصبا تتجدد # أما الشباب فقل منه ما بقي # وأتى المشيب يسير بي نحو الشقا # ودعت آمالي وقلت سنلتقي # وسألت ذاتي هل لنا من ملتقى؟ # فتنهدت نفسي وقالت لي اتق # إن الأماني قد مضت فلك البقا # والعيش ليل مثل حظك أسود # من أين جئت وأين أين المذهب # كم ضل في تحديد هذا المطلب # سر عن الرجل الحصيف محجب # وطريقه الشعواء ذات تشعب # فدعي أيا نفسي، حديثا يتعب # وإذا دنا موتي فلا تتعجبي # إن البناء يهد ثم يشيد # هذي الكواكب كم بها من هامد # بلظى الحرارة قد توقد واتقد # دارت به الأجيال دورة جامد # سلبت حرارته فبرده الجلد # ولذاك إن طفئت نيار مواقدي # سيقول عوادي دعوه نقد برد # إن الحياة حرارة تتوقد # لم تظهر الأحياء إلا عندما # وجدت لها ثغر الحرارة يبسم # ولسوف تفنى أرضنا هذي وما # فيها، إذا ما فارق الشمس الحمو # والكون يخلد بالحرارة مثلما # خلدت على رغم الفناء جهنم # أو لا فليس سوى الفناء يخلد # 1922 ~~(3) إلى روح صديق # قلتها في صديق لا يعنيك أن تعرف من هو، أما أنا فأثر بي موته جدا حتى نطقت بما ~~نطقت. # نامي فما في النوم من عجب # إن الرقاد مغبة التعب # نامي عن الدنيا وبهجتها # فالموت أحلام من الذهب # توهي بأجواء الخلود فما # لعناصر الإنسان من غرب # وإذا استطعت فأصدقي خبرا ms34 # عن نار جيهنوم واللهب # أفتلك آراء الألى صدقوا # أم أنها ضرب من الرهب # أفيجعل الرحمن صنعته # لجهنم النيران كالحطب # إن كان حقا فالجحيم هنا # والموت يخرجنا من اللهب # فحياتنا في الأرض بوتقة # والعيش بحر وهو ذو عبب ~~••• # ما كان إنسان الكهوف يرى # آراءنا في عصره التعب # أترى الذي أحياه خلفه # عصرا أسير سلاسل النوب # عجبا أظل الوحي مختبئا # حتى أتى موسى من السحب! # أجدادنا الأجرام قد عبدوا # وتنقلوا في سهمه الربب # جعلوا قوى الأكوان آلهة # وأمامها خروا على الركب # وأرتهم الأوهام معجزة # من كل آلهة لكل نبي # واستنطقوا الأصنام صامتة # فأجابت الأصنام كل غبي # واستغفروها عن مآثمهم # بذبائح الإجلال والرهب # دانوا بأديان قد ازدهرت # كالأرض في أثوابها القشب # صاغوا لها تيجان عظمتها ~~«من زخرف فيها ومن كذب» # والناس بين المدعين غدوا # مثل الأصم بمحفل الخطب # كل الخلائق ألهت قدما # حتى حمار الحي ذي الذنب # إني لأقرأ هازئا بهم # يا ليت شعري من سيهزأ بي ~~••• # هذا الوجود وليس ندركه # سر غريب غامض الحجب # كنا نظن الخلق منحصرا # في أرضنا كالزعم في الكتب # حتى أتانا العلم ينبئنا # أن الحياة كذاك في الشهب # ولسوف يأتي العلم بعد غد # بغرائب عن ربعها الخصب # فاليوم يهدم ما بناه لنا # أمس الدبور وفي غد حربي # فاسرح بهذا الكون متئدا # والق المنون بهزة الطرب # واعمل، هي الأحياء قد خلقت # لجلائل الأعمال والنصب # إني لأقرأ هازئا بهم # يا ليت شعري من سيهزأ بي ~~(4) الأربعون # كنت ظننت الأمر كما سأقول، أما اليوم وقد بلغت الستين فلا أذهب ذاك المذهب. # ما لي وما لك أيها الجسم # مضت الهيولى وامحى الرسم # ذهب الشباب ومات كل رجا # يصبو إليه المرء أو يسمو # وإذا انقضى عهد الشباب فلا # ترج الحياة فكلها سقم # والأربعين إذا بلغت فقل # لم يبق لي في العمر إلا اسم # فالعين تدمع دون ما سبب # والضرس لا خضد ولا قضم # والأذن تشكو الثقل من صمم # فيها، وتلك الكف تلتم # إني لأحسب أنني رجل # وأنا العجوز العاجز الهم # عجبا لنا والدهر ms35 يخدعنا # نسعى لدنيانا ونهتم # ونظن أن الدهر يسعدنا # والدهر في ترياقه السم # إن لم تنل في الأربعين منى # فازهد بهذا الكون يا عم # وإذا انطوى برد الشباب فلا # يرجى له نشر ولا ضم # إن الحياة شبيبة خطرت # كالطيف، سمعا أيها الصم ~~(5) في ابن صديق # توفي ابن أعز أصدقائي بعد موت أبيه وأمه، فقدمت لمرثاته بهذه الأبيات. # يا أخي، ما ترى، تفيد الحياة # في بلاد فيها الحياة ممات # إن موت الإنسان عندي خير # من حياة تسود فيها الطغاة # وفراق الدنيا أعز وأهنا # من بقاء دامت به الأنات # وأرى اليوم مثل أمس فلا تأسف # على العمر، ما به طيبات # ليس في الأرض راحة لابن أنثى # ما تقولون أيها الأموات؟ # إنكم في الفناء أهنأ منا # فانبذوا كل ما رواه الرواة # إن عيش الفتى الجحيم، وفي المو # ت نعيم من دونه الجنات # خوفونا من الممات وقالوا # يا لنار تزج فيها العتاة # فكرهنا لقاء رب رحيم # صغرت دون قدره الزلات # والإله العظيم، والعقل يوحي # لا ترى في عيونه الهفوات # أصحيح ربي وقوفك قربي # مثل خصم، وفي الخلود قضاة؟ # أتدين الورى بعدل رهيب # مثلما أنبأت به التوراة # إن يكن ذا تفق محبة أمي # حب رب من صنعه الكائنات # ليس هذا ظني بحكمك ربي # أتفوق المكون الأمهات # كم أسأت الضحى إليها وكانت # تمحي في الدجنة السيئات # لا تدني يا رب واغفر ذنوبي # فهي لا شيء، كلها حسنات # إن يك العبد دون ذنب فهل يعر # ف ما عند ربه رحمات # حيرتني أعمال ربي وأوصاف # إلهي فضلت النظرات # كل يوم يرمي بقاصمة الظهر # فتصمي سهامه الصائبات # 1928 ~~(6) مسدسات # 1 # أنا لن أعود كما أنا أبدا # والسر سوف يظل مكتوما # أنا لغز هذا الكون يجهلني # عقلي ولست أصير معلوما # ليس الوجود سوى مكافحة # بين الكوائن فهي في حرب # أرى في الوجود معاني الحياة # يحار بتفسيرها العاقل # إذا أدرك الناس مفعولها # يحيرهم ذلك الفاعل # دع ما ادعاه النابغون فما # رأي النوابغ غير هذيان ~~••• # إني رأيت الكون متحدا # جسما ولست تراه مهدوما ms36 # ما تفرط الأحداث سلكته # أضحى بكف الدهر منظوما # قل للذي قد قام ينذرنا # بالموت، سر بالمسلك الرحب # تقولون ليست حياة الورى # سوى موقف فيه ويل وضيق # ونرحل يوما لدار البقا # فهيئ رفيقك قبل الطريق # إن صح قول الزاعمين فقد # هيأت إيماني بوجداني # 2 # وجدت وما شئت في أمة # يقول فتاها ولا يغفل # وإن قام فيها زعيم جري # يموت من اليأس أو يخذل # وكم في التواريخ من شاهد # عن الأنبياء الألى قتلوا # وكم في بلادي من مدع # يقول وأقواله لا يعي # وكم مناد ليحي الوطن # ويشكو الحياة وسوء المصير # تراه هروبا إلى الخلوة # متى قرع الأذن صوت النفير ~~••• # إذا ما سطونا على بعضنا # فنحن الرجال الليوث الغضاب # ونفعل غير الذي نشتهي # ونسدي الثناء بغير حساب # ومن زارنا طمعت نفسه # بنا واعتلى فوق متن السحاب # وإنا لقوم ألفنا الخضوع # ونأكل بالذل خبز الدموع # نقاد لمن شاءنا بالرسن # ومن شاء كان علينا الأمير # فيا حافظ الأمن في أرضنا # تنعم فأنت خفير القبور # 3 # عبدناك يا شمس فيما مضى # وأي الكواكب لم نعبد # ففي تي البلاد مقام العبادة # كم عبد الناس من أعبد # أأم الحياة، ونور الوجود # فلولا وجودك لم نوجد # فإنك غابة نار ونور # تسير وقد هزأت بالوجود # فإن غبت عنا فلا تطلعي # لأنا جهلنا معاني الوجود # ونمنا على مثل نار الغضا # فسادت قرود وذلت أسود ~~••• # قفي حدثينا عن المشرق # وإن كان هذا الحديث شجون # ومن شعبه الميت لا تضحكي # فإن المقدر سوف يكون # لقد كان ذاك الزمان وكنا # نسود البسيط، ندير الشئون # ودار الزمان بآل العبا # ففرقنا الدهر أيدي سبا # فيا أرض مهلا ولا تسرعي # عسى أن تعود عصور الجدود # وهل تستقل وهل ترتقي # مواطن قوم بدون جنود # 4 # صحت يا ليل كم تكتم حر # في دياجيك واشتكى وتظلم # فاستمع يا دجى، شكاة أديب # من بلاد أمسى بها يتألم # صار فيها الغريب، وهو فتاها # إن دعته لبى الدعاء وأقدم # بقعة يرتقي الكذوب ويسعد # في حماها، والصادق الحر ينكد # فتصبر يا حرها، فالأمان ms37 # سوف يأتي، إن الرجاء قريب # إنما الحر يتقي ما يضر # ثابت الجأش إن دعته الخطوب ~~••• # أي خير أرجو وماذا أروم # من بلاد غنيها للمضره # يطلبون الرقي من غير بذل # والقليل القليل يأتي مبره # وإذا ما دعوتهم لمفيد # جدفوا في قلوبهم ألف مره # فارعواء يا معشر الأغنياء # وأنفقوا المال في سبيل العلاء # فغناكم إن زانه الإحسان # كان خيرا، أو لا فقولي مصيب # في اغتناء اللئام إثم عظيم # قد جناه على الأنام النصيب # 5 # زحموا الأطيار في أجوائها # ومشوا ما بين أثناء الأثير # أفسدوا الأفق بما قد نفثوا # فيه من غازات ويل وشرور # أطلقوا الأطماع في مضمارها # فارتمى الخير على الأرض أسير # ذلك الإنسان شيطان رجيم # فاستعدي للقاه يا نجوم # أفسد الدنيا وقد رام السما # فاغلقي في وجهه باب الفلك # ضاقت الأرض على أرجائها # عنه فاعلولى وللجو امتلك ~~••• # أيها المريخ رحب بالألى # شاقهم مع شقة البعد لقاك # فاقتبس ما شئت من أديانهم # ليت شعري هل يراهم من يراك # أنت جار الأرض والجار أخ # أترانا مثلما نحن نراك # ضل أهل العلم فيما اعتقدوا # كضلال القوم فيما عبدوا # وأرى الطائر ينحو الأنجما # يشبه الغائص ما بين السمك # ليس يا ابن الأرض شر في العلا # فقس المخفي بالظاهر لك # 6 # عجبا كيف ترهب الموت نفسي # ويطير الفؤاد من ذكراه # كيف أخشى يوما سأرقد فيه # مستريحا، ويستريح الله # فهذي الحياة وأخبارها # أساطير يضحك منها غدي # أقاصيص أفك وأنصارها # تقود الأنام بلا مقود # أي فرق ما بين يومي وأمسي # فبليل الضلال أضحي وأمسي # أناجي العقل والعلما # بروحاتي وغدواتي # فألقى الهم والغما # كل ما في الوجود فيه حياة # تتجلى كالنور في النبراس # ليس فرق بين الكوائن إلا # باختلاف الهيئات والإحساس # ولا فرق بين خلايا الصخور # وبين خلايا الورى والنبات # فهذي تصيح وهذي تمور # وتلك تذوب لتعطي الحياة # ليست الكائنات إلا وجود # وله بالتغيرات الخلود # أرى أكواننا جسما # تغير إذ تشا الأحوال # منه الاسم والرسما # 7 # فتشت عن نفسي التي رقدت # بين القبور تسامر العدما # وسألتها عما تكابده # في ms38 الغيب بين جهنم وسما # ناديتها فرجعت منخذلا # وكذاك من يستصرخ الرمما # قد ضعت بين الوحي والعلم # وغدوت أرمي دون ما أصمي # أواه، قد ضيعت إيماني # وسبحت في طام من الشك # والنفس قد ضلت وما وجدت # بعض اليقين فبت في ضنك ~~••• # إن مت لا تستفحصوا عني # فوق النجوم فبيننا أمد # لا تسألوا أحشاء أرضكم # إن اللهيب هناك يتقد # بل فاسألوا عني الهواء ففيه # النفس بعد الموت تتحد # هي قوة منه أخذناها # وإليه إن متنا أعدناها # وأرى النبات أعز إخواني # يولي بلا من ولا شك # قد ضعت بين الإنس والجن # فتجلدي يا نفس، لا تبكي # 8 # هو بقعة أرض يحميها # قوم نشئوا بضواحيها # وعليها كم غرسوا علما # وله سجدوا وسقوه دما # إن كرم يختالوا تيها # أو حقر باتوا في ضرم # أوهام قد أذكت شجني # ينميها أعوان المحن # طمعوا برقاب البشريه # فاستاقوها بالوطنيه # فبأرض الحق أرى وطني # وعليها خفاق علمي ~~••• # حي الأوطان وأبناها # فالنصر أسير للواها # يا أرضا نام الأجداد # فيها وعلى الدنيا سادوا # وبها نادى الرسل الله # بالروح أفديها ودمي # وطني يا مهد الأديان # يا مهبط وحي الرحمن # هذا وطني يحيي الرمما # أنقى الدنيا أرضا وسما # ما أشهى موت الإنسان # من أجل الموطن والعلم # 9 # ضحكنا من تآليف الأوائل # وما فيها من المدح الجزيل # وقمنا اليوم نمدح كل جاهل # بأوصاف تدفق كالسيول # فقلنا ذاك علام وعامل # وهذا لا يشق له غبار # وذا فهامة زهت الديار # به فخرا وقد شرف الأعارب # وهذا ألمعي فيلسوف # وهذا شاعر العصر الظريف # كأننا في أعصر # ظلامها ضافي الحلك ~~••• # وتضحكني تقاريظ الجرائد # وما فيها من المدح القبيح # ترى في كل ديوان فرائد # وتدعو كل عي بالفصيح # ولم تسمع هنالك نقد ناقد # فكل الكتب آي منزلات # وأفضح ما رأيت مقدمات # تقلدنا بها القوم الأجانب # غدا يزدان صدر الكتب فيها # ليحترم المؤلف قارئوها # بضاعة معروفة # تحك لي أحك لك # 10 # إذا ابتسم الثغر حتى انجلى # ظلام المداجاة في المجلس # وألفيت ثوب التجمل يستر # قبح الخبائث في الأنفس # وشاهدت قوما هووا ms39 كالقلل # بلثم وضم وطبع القبل # ورحب قوم وفاض اللسان # بما يستلذ ويستعذب # فقل قاتل الله هذا القلى # لقد مزجوه بما يعذب ~~••• # فتلك السياسة بين الملا # رياء وخبث بعيد المدى # وكم من شعوب بها قتلت # بغير سيوف ودون مدى # ومن فاق كذبا على قرنه # دعوه العصامي والنابغه # أرى الكذب في حركات البشر # قديم العهود أضل الفكر # وليس يعبر سر الجنان # سوى الدمع من مقلة يسكب # فكل الجوارح تبدي الولا # وأما الدموع فلا تكذب # 11 # إني أرى الأوطان سائرة # نحو الخراب طريدة النوب # باتت تدب على العصا عجزا # منقادة بزمام كل غبي # وتعصبت في الدين فافترقت # حول المناصب منبع النصب # يا سامعي صوتي أجيبوني # أوما التعصب آفة الدين # ترك البلاد عديدة العلل # تشقى بداء تفرق الملل # فغدت نظير الضب حائرة # يقتادها الزعماء للحين ~~••• # يا من يعيد لشرقنا أمما # تسعى لرد شبابه الزاهي # وأرى الطموح تكاد تلمسه # كفي ويبرم حبلنا الواهي # ما أمتي هذي سوى أمة # عريت من الأمجاد والجاه # تغتر في ألقاب مملكة # والدهر يبدي كل مضحكة # أف لقوم خيبوا أملي # واستنزفوا دمعي من المقل # يا دمع خنت العهد والذمما # فسقطت مثل البعض من عيني # 12 # لقد «ضخمت» ألقابها «دولة الأدب» # فصارت «كنقد اليوم» اسما بلا جسم # ويا ويلتي كم كثرت «جن عبقر» # ويا من لهذا «الإنس» من جيشه الضخم # فهذا يسمى «فيلسوفا» وما له # سوى المسخ عن عرب ونسخ عن العجم # وهذا «أمير الشعر» والكون داره # وذاك «نبي» والأثير إزاره # فلم يبق إلا أن يقيموا لهم «ملك» # له دولة، يعنى لكرسيه العالي # يسح على أعوانه هاطل الرتب # فنحيا بألفاظ، ونسمو بأقوال # فيا لك ملكا أنبتته الجرائد # على دمن الأغراض، وا خجلة الأدب # إذا نظم «المعروف» عقدا من الحصى # فمن دونه «في عرفها» الماس والذهب # وإن يأت مجهول «بمعجز أحمد» # رأى بمحياها ازورار «أبي لهب» # مناسج القاب نصول صباغها # يجملها للناظرين دباغها # تعلق من تهواه في قبة الفلك # لتهدي بني الدنيا إلى «ربعه الخالي» # إذا قال هذرا، فالقوافي خوالد # كإنجيل عيسى، فلينم ms40 ناعم البال # 13 # وكم بيننا من مدع، ليس يستحي # من الناس، والدعوى بضاعة قاصر ~~«فترمسه أحلى من اللوز» طعمة # ألا كل وجاهد تغتنم أجر صابر! # لكم بث أشراكا ليصطاد شهرة # زيوفا، متى كان الحجى غر طائر؟ # وللطبل والمزمار والدف معشر # يطبل، تعظيما له، ويزمر # فمن لي «بنقاد» يمزق ذا الحلك # ويخلع عن «آدابنا» ثوبها البالي # ويهتف بالمجواد «أحسنت» فاصدح # فعهد «قفا نبك» انطوى، منذ أجيال ~~••• ~~«ويا مومياء الشعر» هل من تجدد # فأيام «فرعون» القريض استقلت # ويا شعراء العصر، هدوا خيامكم # وخلوا أذكار الظعن، فالنوق ولت # نادوا المعاني لائقات بعصركم # وصوغوا المباني لا تشاب بلكنة ~~«إمارتكم» هزء، فلا تحلموا بها # سيقضي بها التاريخ، إن كنتم لها # فسعيا لبدع، فالتفوق يمتلك # برائع فن، لا بلماعة الآل # فإني أرى الأصداف رهن التبدد # وليست بمهر، فالعلى مهرها غال # 1922 # | أشكال وألوان # (1) العاصفة # قلتها على أثر عاصفة كان لها أثر طيب حين مرت بأرضنا، كسرت الفروع الشائخة من ~~الأشجار فجددت شبابها. # هبت الريح والفضاء اكفهرا # وتوارى الهلال ينظر شزرا # طمس النور غير بعض سطور # خطها الفجر فامحت ليس تقرا # فانتضى البرق سيف نور ضئيل # شق مسح الدجن شقا وفرا # وانبرى الرعد منذرا بالبلايا # واستشاط الخضم مدا وجزرا # وتنادت عناصر الكون للثورة # فانقضت الصواعق جمرا # وتبارت في حلبة الأفق الريح # فأمسى الرقيع يزأر زأرا # علمونا أن الطبيعة أم # ويح أم من الشواعر تبرا # يا لأم خرساء إن حدثتنا # فحديث يفيض خوفا وذعرا # همسها الرعد، والصواعق نجوى # والبراكين زفرة توجد حرى # ويك أما منحت ألف لسان # وتكتمت لست تفشين سرا # أيها الأم كيف تخفين عنا # في ثناياك جاعل البحر برا # كيف تخفين والدا عن بنيه # وظهور الآباء بالعطف أحرى # أصحيح يا أم أن أبي مثلي # شكلا، ويملأ الكون برا! # فأجيبي فواجب الأم تعريف # بنيها بوالد عز قدرا # خبريني: أحل في بيتك الله # خفيا؟ فصاحب البيت أدرى # آه ضيعته فضاع رجائي # فأرشديني إليه يكسبك أجرا # فأجابت إني أفتش عنه # لا أراه، سبحانه، أين قرا # قلت: هلا، فقطبت حاجبيها ms41 # فأرتني في وجهها الجهم شرا # وأشارت إلى العواصف أن سيري # وهدي من أرضه ما اشمخرا # فاستجرنا منها بها وهي غضبى # واعتصمنا بصخرة نتذرى # فرأينا الأمواج تقتحم الشط # جيوشا عمياء كرا وفرا # كم بيوت تهدمت وقصور # صيرتها العواصف الهوج قبرا # فمن الدوح أسجدت كل عات # لم يعفر وجها ولم يحن صدرا # وإذا بالأشجار تمشي الهوينا # ثم تكبو، سيان صغرى وكبرى # ثورة في الطبيعة اجتاحت الأر # ض كما اجتاح يعرب ملك كسرى # لم أجد منجدا، فناديت ربا # عبدوه في الأرض عصرا فعصرا # من تراني دعوت لولا سماعي # باسمه في الوجود سرا وجهرا ~~••• # هدأت ثورة الطبيعة والريح # تهادت في الجو تمشي السبطرى # فرأينا أن الذي هدمته # كان بالهدم والتجدد أحرى # إنما هذه العواصف أيد # ما تهدم يمنى تشيده يسرى # رسل النشء والتجدد بل زند # متى شاءت الطبيعة يورى # فهي كف الوجود تهدم ما لا # يستطيع البقاء برا وبحرا # ليت من هذه «العواصف» أصنا # فا تثير الأكوان طيا ونشرا # لنرى كل هائر وعقيم # ليس يجدي نفعا تداعى وخرا # من تقاليدنا ومن كل عرف # صيرته الآراء دينا وكفرا # إنما هذه العواصف فأس # تقصم الشامخات ظهرا فظهرا ~~••• # من قديم والمرء نضو افتكار # أشغلته «الأشياء» دهرا فدهرا # ما رآه بالأمس علما يراه # اليوم جهلا، وهكذا العمر مرا # إن آراءه لأشبه بالموج # توالى، تمحو الجديدة أخرى ~~••• # أوغل الفكر في التأمل حتى # لاح وجه النهار يفتر بشرا # فبدا لي أن الطبيعة فرحى # بالذي قلبته حتى استقرا # إيه يا أم إن أردت صلاحا # فاكنسي بالعواصف الكون طرا ~~(2) الأعمدة الستة # زرت قلعة بعلبك مرات، وكنت كل مرة أرى فيها شيئا جديدا لم يبد لي من قبل فسجلت ~~ذكرياتي في هذه القصيدة. # قلعة بعلبك # خرساء لا تبدي خطاب # صماء لا ردت جواب # هي وحي فن خالد # أحيا الألوهة في التراب # قد أنزلت آياته # عمدا هي العجب العجاب # لم يهدنا قراؤها # في فهمها سبل الصواب # فهنا كتاب الأولين # وبعلبك أم الكتاب # فكأنها أشلاء جبار # صريع وسط غاب # من حولها عمد قيام # للصلاة ولا ms42 ثواب # جدرانها فيها الجنان # تضم ما احلولى وطاب # قد علقت فيها الثمار # تسيل رؤيتها الرضاب # وكأنما أعنابها # براقة، في شهر آب # فاعجب لجنات عليها # الأسد رابضة غضاب # تبدي نيوبا دون ما # فتك إذا ما الخطب ناب # أشباه أسد نصبت # رمزا لأشباه الشباب # أقعت على ضيم ونمنا # مكرهين على المصاب # يا بعلبك وإن هرمت # عليك سيماء الشباب # لله حسنك هازئا # مهما تقادم بالخضاب # بك يلمس الفن الحديث # المعجزات بلا حساب # وترين «إيفل» كالصبي # وإن تنطق بالسحاب # أعجيبة الدنيا التي # لعبت بها أيدي الخراب # إن الشعوب جميعها # مرت أمامك بالحراب # فكأنك السلطان يعرض # جيشه يوم الضراب # يا بنت فونيقي ويا # أخت الخلود المستطاب # أشبهت دنيانا فسر # ر كما كبحر ذي عباب # ذللت يا بنت الدهور # وكنت أمنع من عقاب # الأعمدة الستة # لله درك ستة # قد شاهدت ألف انقلاب # قامت على أقدامها # مستهزئات بالصعاب # كالعاشقات وقفن في # الشرفات يرقبن الصحاب # أو بسل من يعرب # بين الشوامخ والهضاب # وقفوا كمن ضلوا السبيل # فأنشدوا حسن المآب # أو أنها جنية # من عبقر ليست تصاب # قد سرحت أبصارها # ما بين هاتيك الهضاب # كم فاتحين رأت ولم # يفتح لهم للعود باب # يا بعلبك تصبري # فالملتقى يوم الحساب # فكأنما لبنان قربك # حاجب الملك المهاب # وكلاكما نصبتما # هدفا لفتح واغتصاب # فالملك رهن الفاتحين # يذل وانشق الحجاب # الهياكل المقدسة # يا هيكل الحب القديم # وقدس أقداس الحقاب # الحب رب دائم # وله الدعاء المستجاب # وعبيده كثر ومهبط # وحيه مقل الكعاب # وبكل أرض هيكل # لعبيده رحب الرحاب # يا ليت من خلق الورى # أودى به غض الإهاب # فالموت في شيخوخة # مكروهة شر العذاب # يا ليت نشئي وارتقائي # كالفراشة والحباب # حتى أموت بلا تمن # واكتئاب واضطراب # فالعيش من بعد الشباب # مناحة تبكي الشباب ~~••• # دع لو وليت كليهما # فمؤمل الثنتين خاب # فالناس تفنى كالهشيم # وتستحيل إلى تراب # يا كون لا تفن الورى # فغدا تصير إلى يباب # إن المكون من ضباب # يمحي مثل الضباب ~~••• # لا تبك كون مطامع # أقوامه مثل الذئاب # تعدو وتفتك بالذي # أمسى وليس له كلاب ms43 # 1929 ~~(3) الكاهن الجندي # كنا في كاتدرائية مار يوحنا جبيل الأثرية على أثر نهاية حرب 1914، فإذا بجندي من صف ~~الضباط يدخل الكنيسة ويتوجه توا إلى «الخوروس»، ثم يلج «السكرستيا» ويخرج منها كاهنا ~~عليه ثياب التقديس، وشهدت قداسه فخلقت ذكرى المشهد هذا الموضوع. # دخل الكنيسة عارضا بتارا # أتظنه حسب الكنيسة غارا # أم خالها حصنا، على سرواته # رصد، وآوى صحنها ثوارا # ومشى يقد المؤمنين كأنه # السباح يضرب يمنة ويسارا # بطل إلى «الخوروس» شد مشمرا # وهناك صلى لمحة وتوارى ~~••• # أنظر إليه فقد تحول كاهنا # تخضل لحيته تقى ووقارا # قد غاب صقرا ثم آب فراشة # فأصار جلجلة الفداء مطارا # وأنام في ظل الصليب مهندا # سكران، يحلم بالرقاب عقارا # صلى، فضجوا، ثم خر فهمهموا # وتناظروا متعجبين، حيارى # شكوا، فلاحت: اسمعوا أقوالهم # وتجنبوا الأعمال والأوزارا # فتماسك «الإيمان» وابتسم «الرجا» # وإذا «المحبة» تسدل الأستارا # ومضى يمثل ماهرا مأساته # للمؤمنين وتمم الأسرارا ~~••• # بسط اليدين وما استحى من ربه # حتى يبارك فتية وعذارى # وتلا من الإنجيل غرة آيه # أحبب عدوك وارحم الأشرارا # عجبا أينطق بالسلام لسانه # ويداه توقد في الصدور النارا # إن يرغموه على الوغى فصليبه # ينبيه كيف يقاوم القهارا # قد خط للأجيال خمسة أسطر # لا غير، شرد وحيها الأسفارا ~~••• # يا كاهن ابن الله، مالك جامحا # قد للنعيم الجحفل الجرارا # الراحة الحمراء كيف مددتها # نحو الصليب أما خشيت العارا! # أتكون كاهنه، وتجهل قوله: # ويل المشكك صبية وصغارا # أنسيت آيته لدن هموا به: # أغمد حسامك تأمن الأقدارا # أدم البريء يحل في لاهوتكم # والناصري يحرم الإضرارا # ماذا جنى القوم الذين قتلتهم # أتكون يا راعي، لنا جزارا # أميتم الأطفال، ويحك، ما تقو # ل غدا لربك، إن بلغت الدارا # ورأيت ديانا رهيبا مثلما # حدثت عنه المؤمنين مرارا # يا قائد العميان، كيلا يهبطوا # في حفرة، سه، لا تكن حفارا # ما جوز الإنجيل حملكم العصا # أفتشهرون الصارم البتارا # أرسلتم مثل النعاج فحققوا # ظن الشهيد، وسامحوا معشارا # ويلاه من حمل تحول قنفذا # يدميك ملمسه، ويقصي الجارا # ظن المسيح محاربا في قوله: # ما جئت كي ألقي السلام فثارا ms44 ~~••• # وأجلت طرفي في «الحنية» كي أرى # الحمل الوديع، الغالب الأدهارا # فرأيت وجها كالحياة عزيمة # تبني وتهدم لا تمل ثوارا # ولمحت تكليحا يبين ويختفي # كالظل شارف منقعا موارا # فإذا المسامير الثلاثة فككت # ومشى الصليب كمن يروم فرارا # وتحولت تلك الجهومة بسمة # حمراء، يرعب هولها الجبارا # وأجال في «الخوروس» نظرة يائس # فتذكر الماضي، وصاح جهارا: # غفرانك اللهم، ثانية، لهم # ضاعت دمائي، والبناء انهارا # يا خيبتي بمعاشر تلمذتهم # سفكوا الدماء، وألهوا الدينارا # 1925 ~~(4) أطروفة الخلود # موضوع أجهل الأسباب التي دعت إلى معالجته. # في برية الأزل # بليل يتيم خافق القلب، إن مشى # به القدر الأعمى تخونه الجهد # رأيت كأني هائم في تنوفة # يضل بها الموت السبيل إذا يعدو # وقفت وأشباحي، ولي من أناملي # عيون، ولكن لا اهتداء ولا رشد # فيا لك ليلا كالمعري ضرارة # تلمست فيك النهج فالتبس القصد # وأمسيت ضيف الوهم غير مكرم # فقلت لنفسي: أجملي فهنا اللحد # المؤتمر العزرائيلي # وصوت عزرائيل فالتف رهطه # عليه، وفيه الشيب والغلمة المرد # خفافا أتوا من كل فج كأنهم # عباديد جن نحو حلبتهم شذوا # وأرهفت الآذان سمعا وطاعة # وحفوا بمولاهم كأنهم الجند # فساورني هم عنيف إذا استوى # على جبل نهد هوى الجبل النهد # ومدد عزرائيل كفا ظننتها # وربك، أم الأرز فامتثل الحشد # وأبدى لهم عن ناجذيه مقطبا # جبينا كوجه البحر خضخضه الرعد # وصاح بصوت جهوري كأنه # الصواعق منها ألسن النار تمتد # حذار نفوس الناس، لا تفتكوا بهم # سنتركهم أحياء في الأرض ما ودوا # يسبوننا إن ميت مات منهم # ولولا المنايا لم يزر دارهم رغد # وكم من نفوس نتنة لا تمسها # يداي، ولكن ليس من قبضها بد # فجاوبه من قومه ذو مكانة # عجوز عليه من تجاربه برد # وماذا يقول الله عنا إذا درى # بفعلتنا الشنعاء، والبشر امتدوا؟ # حنانيك واسمع قولتي في عصابة # إذا ارتفع الكابوس دأبهم الجحد # تصاممت آهات المشايخ منهم # وقد كادت الآفاق منهن تنسد # إذا شئت إمضاء الذي أنت قائل # فشاور به الباري، فنحن له جند # أبى الطبع منا أن نكون كخلقه # الألى زعموا أن الوجود ms45 لهم عبد # فمنهم قالوا إنهم مثل ربهم # ومنهم قالوا إن جدهم القرد # وقد ناصبوا الكون العداء كأنهم # يريدون تسخير الوجود ولا حمد # أعن مثلهم، يا شيخ، تعفو تكرما # ولو قدروا صالوا عليك وما ارتدوا! # فجاوب عزرائيل: إني مفوض # وأعمارهم في قبضتي، ومعي عهد # علي بربي، اتركوهم ليسأموا # ألا فاستريحوا برهة يذهب الحقد # فصاحوا جميعا: قد أطعنا وعولوا # على رأيه في الأمر، وانفرط العقد # فناديت: وابشراه، قد صرت خالدا # وزال ابتسامي وانقضى الزمن النكد # دهر لا موت فيه # تصرم ذاك الجيل إلا أقله # فضاقت على الناس الأباطح والنجد # فأصبح يأوي منهم كل فرسخ # ألوف الورى، فاستئصل الحب والود # ومات حنان الناس، والرحمة امحت # ولم يبق في الدنيا جمال ولا وجد # فهذا نظير القوس هاو مفركح # وهذاك أعمى، أو أصم به سهد # وأصبح هم النشء عول جدودهم # بعهد قليل رزقه ما به رفد # شكوى # تشكى بنو الدنيا وودوا فناءهم # وقد بات ذاك الأمر طوقهم يعدو # إذا انتحروا لم يدركوا بانتحارهم # سوى ألم مضن يحرشه العمد # وباء وأمراض، وخور عزائم # سلاسل بؤس ضاق عن حصرها العد # ثورة الأبالسة # وضجت شياطين الجحيم، وأوشكت # جهنمهم تطفا، وأدركها الخمد # فيا من لعزرائيل حين تجمعوا # إذا حل وفد جاء من خلفه وفد # زبانية سحم الوجوه، ولسنهم # بنائق نار تستطيل وترتد # وأذنابهم مثل السياط كأنها # نيازك من جلد السماوات تنقد # موارج فوق الأرض تمشي كأنها # بنيات بركان بها الوجد يشتد # أشاروا إليه بالأكف فخلتها # كلاليب، نار الكير في قلبها تبدو # وصاحوا بعزرائيل: أين وقودنا # بنو الناس، فالأتون أعوزه الوقد # حيرة الله # وقال إله الأفق: أين بنو الورى؟ # فمن سنوات لم يجئ منهم فرد # فشمر عزرائيل للفتك داعيا # ذويه، فهبت من مرابضها الأسد # فنظف وجه الأرض من معشر الونى # فلم ينج إلا الأروع الأمثل الإد # بعد آلاف السنين # وخبر موسى شعبه أن رهطهم # مئات من الأعوام عاشوا وما كدوا # وأثبت في توراته أن جدهم # متوشالحا قد عاش ألفا بها الجد # وما زال إيليا يعيش منعما # وأحنوخ موفور الهنا لم ms46 يمت بعد # فساءتهم هذي الحياة قصيرة # فقالوا بعمر بعدها ما له حد # وصاغوا نعيما أعجز العقل وصفه # فيالنعيم كل أيامه سعد # فجاءت سماهم صورة عن خيالهم # فإن سألوا قل هكذا اخترع الخلد # ولا تخش من نطارهم يرفعونه # ليحتكر القثاء للبعض والقتد # ودع عنك ما صاغ الخيال فإنما # هو البو يستمرى به الضرع والنهد # هب الخلد يا هذا، كما صوروا لنا # فآفته أني به أبدا عبد # فلا خير في خلد بدون متاعب # وما في يدي من أمره الحل والعقد # 1930 ~~(5) اللقيط # كنت مارا صباح يوم، فإذا بي أشاهد طفلا ~~مقمطا ملقى على جانب الطريق فقلت في هذا. # قد حطمنا الأكواز حول الغدير # وتركنا للشرب بقيا خمور # لم ندعها تفضلا وسخاء # إنما تلك عادة السكير # قد مججنا الشراب مجا ولولا # ذاك لم نبق حسوة لمدير # وكذا زهد كل واهن عظم # فهو تقوى وتوبة عن قصور # خير ما في الحياة عهد شباب # يمحي كالوميض في الديجور # إن تولى الشباب فالعيش ذكرى # ليس إلا والحزن ملء الصدور # أيها الجاهل المرجي اغتباطا # بعد طور الشباب عش في غرور # هفوات الشباب أشهى وأحلى # في اعتقادي من طهر شيخ حصور # وأرى هذه الشرائع طرا # كالحات الوجوه سود الثغور # خلق الناس شرعهم كشراع # سيروه مع الهوى في البحور # كيف ترجو الإناث منه المساواة # وشرع الدنيا نسيج الذكور؟ # أفسدوها - إن كان ذاك فسادا - # ورموها وما استحوا بالفجور # نفضوا طوقهم وقالوا: براء # نحن منها، فيا له من زور # أي ذنب على الإناء إذا ما # ملأوه من منتنات القبور # أي ذنب على الثرى إن طرحنا # فيه، فصل الشتاء، شر بذور # أسقطوها، وبالخنا عيروها # هم أولى بذلك التعيير # وعلى أمرها هم غلبوها # أيرد الحمام كيد الصقور ~~••• # لا تلمني إذا اهتززت فهذي # كهرباء العيون ملء الأثير # فهي «كالراديو» يحدث نفسي # بحديث المنى ونجوى الضمير # وتريني «كالسينماء» خيالات # الأماني محيطة بسريري # وإذا ما سكرت حبا، فعذرا # فالمدام الرحاق رهن الثغور # صاح لولا الهوى اضمحل كيان # الناس واندك أس ذا المعمور # إنما الحب يحفظ النوع ms47 حتى # يتنامى على توالي العصور # فإذا زال فالحياة هباء # طيرته الرياح شر مطير # وأرى في تفاعل الكون حبا # وأرى الحب ناميا في الصخور # أجهل الناس من يعنف أنثى # إن أحبت، فالحب روح الشعور # لا تلمها على اختيار جميل # وجهه دونه محيا النور # لا تلمها على انتقاء جميل # فانتقاء الجميل صنع خبير # لا تعنف أنثى إذا لم تبالي # باشتراع يسن شيخ وخوري # أن تدع بعلها لتختار خيرا # منه فالجرم قابل التكفير # فهي منقادة لناموس خلق # الأنسب الكفء في صراع الدهور ~~••• # أيهذا المنبوذ ما أنصف النا # س ولا الشرع فيك يا ابن السرور # أي ذنب قد اقترفت لتشقى # وتربى كالأجرب المهجور # فالجبانان أدرجاك حياء # بقماط الظلام والديجور # ليت شعري ما الفرق بينك # والأنبياء طرا من سيد وحقير # حرم الناس ما أرادوا فكم في # الشرع من ضلة ومن تحيير # من لنا بالجسور يقضي عليها # باتباع الإصلاح والتحوير # إيه يا نفس في قرارتك الحق # فلبي نداءه تستنيري # لك في الكون ألف قيد وقيد # فاكسري هذه القيود وسيري # 1925 ~~(6) اذكريه # قصيدة قلتها حين زرت فلسطين أول مرة، سنة 1928، ومشيت على درب الصليب، فكنت أشد ~~تأثرا في مكانين: علية صهيون حيث تعشى السيد مع تلاميذه، ثم حين وقفت عند ما يسميه ~~النصارى «الأبواب الدهرية»، وهو الذي يسميه اليهود المبكى. # كان يا نفس ههنا، وتوارى # عن بني الناس، في ثنايا الوجود # قد تغنى لهم، فلم يعرفوه # فرمى «نايه» بوجه العبيد # شاعر كان عن ذويه غريبا # ليس يأسى، كالطائر الغريد # شاعر الحب والمنى، خالع الإيمان # طريفا على رجاء الخلود # فاسمعيه يعيد عهدا جديدا # لسليمان، عهد ذاك النشيد # اسمعيه على التلال يغني # فوق أطلال جده داود # شاعر ناسك تبرد في الحب # عفيفا، نصير كل طريد # جاء يستعرض الدهور ويملي # خير درس على الزمان العتيد # فأرانا العهد العتيق صريعا # تحت أقدام فجر عصر جديد # انظري واسمعي، فها شبح الشاعر # يلقي الحنين في الجلمود # وانظريني من بعد عشرين جيلا # اتملا من لطفه المعهود ~~••• # غمه أن يرى إلها أكولا # مستبدا بالناس رب ms48 جنود # فأراهم ربا غفورا رحيما # يطلب القلب دون شق الجلود # انظريه فإنه يتعشى # واسألي ما لخصره المشدود # ذاك درس سما اتضاعا وحبا # فخذي من دروسه واستفيدي # أفلا تنظرينه يكسر الخبز # ويعطي بكل حب وجود # رافعا كأسه تفيض بروقا # باهرات وقاصفات رعود # انظريه فالخوف يغشى محياه # وقد كان أمس كالصنديد # اسمعيه ينبئ الرسل بالتلميح # فالرسل في اضطراب شديد # وانظريه يواكل الغر يوضاس # ويوضاس عابث بالعهود # وانظريني من بعد عشرين جيلا # اتملا من لطفه المعهود ~~••• # أيها السيد البهي المحيا # يا عروس الآلام والتجديد # قد تمنيت أكلة الفصح حتى # كنت فصحا للغاشمين السود # أيها المنقذ المخلد لم يفدوك # باللص يوم ذاك العيد # إن هذي الدنيا كما كانت الأمس # تلاقي الجديد بالتهديد # فالذي يبتغي جديد المبادي # فليخط قبل ذاك ثوب الشهيد # إن مأساتك العظيمة ما زالت # تسيل الدموع فوق الخدود # راقصات على خدود العذارى # هاربات إلى اللحن في الجدود # إنما «النادبات» غيرهن الدهر # فالقلب قطعة من حديد # سيد المنتهى حنانيك وانظر # كيف يحنى بالذل رأس المسود # كيف تمشي مواكب المجد فينا # ونحيي أشباحها بالسجود # يا نزيل العلية أمهل، فعيني # تشتهي أن تراك بعد الصدود # قل لعيني من بعد عشرين جيلا # تتملا من لطفك المعهود # 1928 ~~(7) الشاعر # إن موت الصديق الوفي الشاعر وديع عقل أوحى إلي هذه القصيدة فقلتها فيه. # هجرة الشاعر # حلق النسر في فضاء الزمان # مولع القلب بالنجوم الحصان # وتعالى إلى ذرى الأفق الأعلى # يراعي مسيره القمران # أيها «الساروفيم» رحب، فهذا # شاعر الأرض عائد للجنان # شاعر، تنطق الربابة سحرا # إن تغنى، وينصت الثقلان # أزرته إلهة الشعر بالنور # فأزرى بالخز والأرجوان # ملكه الكون، يطلق الرأي فيه # رب رأي أطاح بالصولجان # الشعراء # أيها الغائصون في لجج الأفق # على اللؤلؤ العظيم الشان # أي تاج ترصعون، فحتام # تهيمون في دجى الوجدان # تشربون الأثير في أكؤس النور # وتستعذبون صاب الأماني # تستقون الدموع من أعين البؤس # كأن الدموع خمر الدنان # فتهبون ثائرين سكارى # تنذرون الوجود بالطوفان # أنتم كالنيران، تفني وتفنى # ثم تحيا بألف ألف لسان # يحسب «البله» أنهم أطفئوها ms49 # وهي منهم في الكم والأردان # تحرقون الأنام للبعث والتطهير # شأن «الفينيق» # 1 # في الأزمان # أنتم شعلة يقدرها السارون # بعد انطفائها بثوان # تلجون الدنيا كطيف ملم # يتوارى كقبسة العجلان # أنتم السرج زينت هيكل الدهر # فضاءت بصائر العميان # إن ظهرتم كالنور في الكهف ليلا # خوفونا بالجن والغيلان # أو عرضتم مثل «المذنب» في الأفق # أجابوا: يوم القيامة دان # قد سلكتم «درب الصليب» وإن سرتم # على غير سكة الكهان # عيشكم كله كليلة يسوع # اكتئابا في وحشة البستان # أو كموسى ما بين فرعون والتيه # يعاني من قومه ما يعاني # أو كطه إذ هاب بأس قريش # فابتلي بالرعاع والصبيان # أنتم الأنقياء من كل رجس # والطهارى من لوثة الأوثان # وإذا ما مررتم بوحول # فلتطهيرها من الأدران # وديع عقل # أيها السابح الملج، هناء # هو ذا الثغر، فاسترح بأمان # إنما الموت مطلع العمر # والعيش مجاز للنابغ الفنان # إنما النعش قارب تعتليه # ساعة في طلاب عبر الزمان # فلك الخالدين، يا أيها التابوت # إن الشراع كالأكفان # نفسه # أنواحا على أديب عذاراه # خلودا كالحور والولدان # أنواحا وشعره «عربي» # مستجير بعصمة الفرقان # أنواحا ونفسه كان فيها # أنف الشم من ربى لبنان # لا يبالي أأنزل الدهر فيه # كارثات أم جاء بالإحسان # عربي روحا وجسما وهزءا # بصروف الزمان والحدثان # فكأني به السحابة تمشي # لا تبالي بأمهات القنان # عاش حرا ولم يكن يتمنى # العيش إلا لخدمة الأوطان # كان في كوخه عظيما وكان الكوخ # يزهى به على غمدان # يحسب القوت ثروة ليس تفنى # إن تناءت عن منة الإنسان # ثروة الشاعر المطهر بؤس # فهو نبع الإلهام للروحاني # فاسقه الدمع من عيون العذارى # واقص عنه مخدرات الزواني # خلقه # كادت الأرض لا تحس اتضاعا # بخطى الشاعر الذكي الجنان # صامت ناطق، تعالى عن الدعوى # كمثل اليراع بين البنان # فهو كالزهر، لا المباخر، يهدي # عطره لا يشوبه بالدخان # ما سمعناه يضرب الطبل والزمر # ابتهارا بصفقة استحسان # أو أرانا «الحرباء» إن سمع المدح # على «الغير» كالحسود الأناني # حبذا أنت يا وديعا تحلى # بمزايا الأديب في كل آن # يا لك الله شاعرا «عبقريا» # لم ms50 يجئنا إلا بسحر البيان # فإذا أسمع الندامى نشيدا # حير الدمع في عيون القيان # أو علا منبرا ترنحت الأعواد # واهتز هزة المران # أدب الضاد بالرصانة عززت # وجافيت خفة البهلوان # داؤه # ويح يوم رأيت هيكله المضني # تداعى مصدع الأركان # كل يوم يهوى جدار، فأعظم # به هولا تساقط الجدران # فرأيت الحياة تنسل والموت # عبوسا يفح كالثعبان # يا لعين المنون، إن قصر العمر # وأبدى النواجذ والملوان # الحياة والموت # إن بين الحياة والموت حربا # هي أضرى من كل حرب عوان # فهما عنصرا الوجود فلولا # الموت كانت ألعوبة الغلمان # يا دعاة العتيق من يكره الموت # وفيه رقينا الإنساني # لك بالموت راحة، لو تأملت # ولولا مخاوف الأديان # خوفك الموت في حياتك موت # وانتظار المنون شأن الجبان # اللغة # هالني أن رأيت أعمدة الفصحى # تهاوت من شاهق الإيوان # قد تتالت شيوخها للمنايا # فإذا ارفض مأتم قام ثان # كدت أخشى أن يستبيح حماها # الدهر، لولا قدسية القرآن # زفرة حرى # أيها الشاعر المخلد، حلق # مع جبريل في حمى رضوان # وإذا ما اجتمعت بالمتنبي # فاشك - لا آسفا - ذوي السلطان # قل له، ضائع هو الشعر والنثر # ضياع المنزهين الرصان # ليس يرعى عهد الأديب فإن يطو # أديب فكل شيء فان # يا أخي، يا وديع، خبر «سعيدا» # عن دم ضاع في تراب الهوان # قد رجونا «غارا»، فأقبل «بالليف» ~~«ووردا» فجاء «بالزعفران» # لم نزل أمة تودع بالسب # وتلقى بالمدح والمهرجان # كل ما في أقطارنا طائفي # الشكل، حتى الهواء والبلدان ~~••• # وا حبيباه، ربة الشعر ناحت # إذ تنادى الإخوان للأحزان # تندب الشاعر المحدق كالنسر # طويلا، إلى شموس المعاني # ملكه ما يقوله، ما غزا قط # ولم يلتجئ إلى ديوان # دموع الوداع # يا حبيبي، إليك إكليل عهدي # حببا ناصعا كعقد الجمان # يأنف الصدق أن أقول: دموعي # صرن حزنا عليك كالمرجان # لم أغيض عليك نهرا ولم أهبط # شماريخ طودنا الفتان # ليس موت الأجساد يخترم الأطواد # بل موت أنفس السكان # لست أرثيك بل رثائي لشعب # نائم طرفه عن الذؤبان # فهنيئا لك الخلود، أيا من # مات حي «الرجاء والإيمان» # فسأرعى لك «المحبة» حتى ms51 # يوم تأتي سماؤنا بدخان # وسأكفيك شر شانئك الأبتر # من يدعي بلا برهان # من يرى نفسه الحصان المجلي # وإذا ما خلا، فرب السنان # من يبيع الزجاج درا وماسا # ويبز التجار في «الإعلان» # آب 1933 ~~(8) يهوذا الإسخريوطي # أمطروني اللعنات عشرين جيلا # ليتهم فكروا بأمري قليلا # إن أكن مذنبا فقد تبت يا نا # س، إلى الله بكرة وأصيلا # تاب قبلي «داود» عما جناه # مالئا مسمع الدهور عويلا # بل بالمدمع السخين فراشا # باسطا فوقه الدم المطلولا # 2 # فجعلتم منه نبيا عظيما # وتلوتم «زبوره» ترتيلا # وأنا التائب المسجل حقا # بدمي صك توبتي تسجيلا # ضاع حقي من الخلود كما ضا # عت دمائي، وما وجدت مقيلا # أفمن يذرف الدموع كمن ضح # حى بأيامه، وأودى قتيلا ~~••• # أيها التينة # 3 # اصبري، فكلانا # من بني آدم، يضام طويلا # يأكل الناس من ثمارك ما طا # ب، ويحكون لعنة لا تزولا # إن «سر الفداء» لولاي، ما تم # ولم يعرف الورى الإنجيلا # وأبو الناس ظل في وحشة «اليم # بس» يأوي ظلامها المسدولا # وبنوه «الآباء» ما دخلوا الجن # نة طرا، وهللوا تهليلا # أنا أنقذتهم بتسليمي «الفا # دي» وتحميله الصليب الثقيلا # أمسيئا أعد إن كنت تمم # ت الذي شاء فاتركوا التضليلا # إن يك الصلب فدية للبرايا # فاشكروا لي هذا الصنيع الجميلا ~~«بطرس» عقه ثلاثا وما كن # ت عليه للقوم إلا دليلا # أفيخفى عن العيون إله # ملأ الأرض عرضها والطولا # أفمحيي الموتى يخاف «قيافا» # وبحكم «البنطي» يروح قتيلا # خلته ثائرا يحاول تهديما # ونقضا لدين إسرائيلا # فتندمت حين أيقنت أني # للأعادي سلمت ربا نبيلا # قد كفاني نخس الضمير عذابا # فاتركوا «السب» واعذروا المخذولا # يا ابن داود، رحمة، وأجرني # من أناس تعودوا التهويلا # أنت قد قلت «باركوا لاعنيكم» # كيف ينسى من تابعوك المقولا # بيت يسوع لا يكون للعن # كيف تنسون سوطه المفتولا # 4 # يا رفاقي، «حنا ومتى ولوقا» # قد أطلتم بي قالكم والقيلا # فاذكروا «الخبز» كيف تنسون خبزا # كان للعهد في «العشاء» رسولا # 5 ~~••• # يا يهوذا، وكم لنا من يهوذا # منحوه التطويب والتبجيلا # أنت قبلته، فصار إلى الصلب ms52 # وقد كنت بالمصير جهولا # يعلم الله، ما نقول برهط # يجمع الصلب فيه والتقبيلا # من يهوذا إلى يهوذا، ولكن # أنت تشقى، وذا يجر الذيولا # أنت تبع واحدا بفلس، ففينا # من يبيعون كل يوم قبيلا # كم جناة، قد قتلوا «باسمه» النا # س ألوفا، وبرروا التقتيلا # يا يهوذا، قنطت من رحمة الله # فأمسيت يائسا مخبولا # غرك «المال» فانتقضت عهودا # يوم «بعت» المعلم المجهولا # ما ترى عذر بائعيه بغبن # كيف أمسى بيع الإله حليلا! ~~••• # يا يهوذا، أقصر فإن تطلب الفه # م من الناس تطلب المستحيلا # هو ذا الشمس، والبرايا نيام # في كهوف، ظلالها لن تحولا # لعنتك «الأجداد» لا ترج إلا # لعنات «الأحفاد» جيلا فجيلا ~~(9) الوظيفة # إن ورم أنوف أكثر الموظفين في البلاد أوحى إلي موضوعي هذا، فوصفتهم كما رأيت معظمهم ~~عام 1932. # تعشقها فتيمه هواها # وأضناه فجن بها وتاها # إذا ما الحلم جسمها خيالا # تمثل حين رؤيتها الإلها # كأن المغنطيس بوجنتيها # وعن هاروت نمت مقلتاها # أرى شهداءها في كل عصر # وقد صبغت دماؤهم لماها # تنازعها بنو وطني فهاجوا # وماجوا، والفتاة لمن سباها # فتاة زانها حسب ودين # فعز لقاؤها فاهجر حماها # فإن تك طائفيا أو نبيلا # تفز بوصالها وتنل رضاها # وإن كنت الفقير ولو نبيا # فلا تحلم بها واحذر أذاها # فكم كانت على الأوطان حربا # وغير الشعب ما التهمت لظاها # ألا فاقرأ أحاديث الليالي # ففيها عبرة لمن ابتغاها # فلولاها لكنا في نعيم # وشمس الشرق لم تبرح ضحاها # أجل، لولا الوظائف ما اضمحلت ~~«أمية» وانطوى يوما لواها # وما عفى بني «العباس» إلا # تنازعها فبادوا في وغاها # أما أغوى «البشير» بها هيام # فازرى بالعمومة والتقاها # فسل «تيرون» عن «فخر بن معن» # فكم عانى هنالك من جفاها # فكم ضحوا لها بدم بريء # ولم تبلغ نفوسهم مناها # فويح للوظيفة من فتاة # كأني بابن داود عناها # فغناها «أناشيد» الأماني # فأطرب مسمع الدنيا صداها # لقد أصبت بني وطني قديما # وما انفكوا حيارى في دجاها ~~••• # يقول لك الموظف وهو راض # بلادي جنة وبها تباهى # وإن عزلوه صارت شر أرض # وبالظلام حافلة رآها # رأوه ms53 قبل منصبه ذليلا # فلما وظفوه عز جاها # وصعر خده صلفا وتيها # وكالخفاش حيره ضياها # تعنفص واشمخر على أخيه # فإن حياه ما استرعى انتباها # وحلق في سما الطغيان حتى # توهم أنه أمسى إلها # أتسكره التحية من حقير # وبالزلفى لسادته اشتراها # إذا قرعوا له بالذل بابا # فكم من بابهم مرغ الجباها # وأبطره الظهور فراح ينسى # ظهورا نحو طيته امتطاها # إذا كلفته أمرا تبدى # على قسماته لطف تناهى # فيبسم عن مواعد كاذبات # أرى عرقوب قصر عن مداها ~~••• # أيا قردان أمتنا رويدا # ألا تبقون شيئا من دماها # فقد سقطت بيوت بني أبيكم # وبات البوم يندب من بناها # على من تحكمون غدا إذا ما # تقلص ظلنا فدعوا السفاها # أيزهيكم تبايعكم جزافا # وسلطتكم مقدرة خطاها # أأنتم غير أشباح نراها # على «الشاشات» ينطقها سواها # أجل لولا الضرائب ما رفعتم # عقيرتكم وحركتم شفاها # فأهلا بالجباة يحدثونا # بأمر حكومة لسنا نراها ~~••• # بني أمي أفيقوا من سبات # وظائفكم ستطحنكم رحاها # فلست أرى الوظائف صالحات # لغير مهذب يعلي ذراها # همام لا يمالئ أو يحابي # ويفرح بالعدالة إن أتاها # إذا كلفته أمرا فريا # تمرد أو بمظلمة أباها # بني وطني دعوا زيف افتخار # وخلوا الترهات لمن بغاها # فلم أر في الوظائف غير شمس # ستمنع ظهرها يوما فتاها ~~(10) الجابي # اشتدت الضائقة في لبنان، فاتحد العسر والجباة على الفلاح اللبناني فقلت هذه القصيدة ~~في ذلك. # 1 # أماه يا أماه جاء الجابي # فبدار واعتصمي وراء الباب ~~••• # قد كان مثل الضيف ينزل بالقرى # حيث القرى وحلاوة الترحاب # واليوم تنكره الديار وكم نرى # عند الشقاء تنكر الأصحاب # القرش عز، وأصبح الدينار # كالنجم الملثم بالضباب الهابي # إن تبغه، والمستحيل بلوغه # فالجأ إلى زيج وأسطرلاب # يتنافسون بحشده وبنو الثرى # باتوا بلا خبز ولا أثواب # لله هذا الدهر في أحكامه # كيف الرعاة استنسخت بذئاب # لا رسل بينهم وبين قطيعهم # إلا الجباة، ألا افتحي للجابي # 2 # الزوج ليس هنا وماذا تطلبون # اليوم منا من جديد حساب # يا ناس غاب الخبز عن أبصارنا # ومشت صبايانا بلا أثواب # لا أفتح الأبواب للقوم الألى # وقفوا ms54 بباب الرزق كالحجاب # إن تفتحي ندخل وإلا فاتقي # قدما تحطم أصلب الأخشاب # وإذا بمختار القرية مقبل # كالديك في زهو وفي إعجاب # يقضي ويمضي ما يشاء وأمره # كالآي هابطة من المحراب # لا تستحي يا هند بالفقر، افتحي # أيرى سوى الفقراء وجه الجابي # 3 # دخلوا العرين فأجفلت أشباله # وتراجعوا من مشهد الإرهاب # وتكدسوا فوق الحصير وقهقهوا # جزعا كأنهم قرود الغاب # هزلى عراة قد تبدل حسنهم # ببشاعة الشمطاء بعد خضاب # وأتى أبوهم، وهو كالنطار لم # ينشر عليه سوى رقيق إهاب # فاغرورقت عيناه لما أبصر الجابي # وفاض بسره الوثاب # أو تطلبون من العديم إتاوة # ما أنزلت في سنة وكتاب # لم يبق غير النير والمحراث والفدان # هيا اذهب بها يا جابي # 4 # البيت مرهون وأبنائي كما # أبصرتهم فانظر رثيث ثيابي # فتش زوايا البيت، خذ منه الذي # تبغي ودعني في أليم عذابي # خبر حكومتنا الجليلة أننا # في عهدها ذقنا أمر الصاب # أنا «اشتهينا الملح» وا أسفاه! # والبحر السخي على مسافة قاب # فتكشر الجابي وأشهد رهطه # زورا عليه، ولم يفه بسباب # ورأى «طبنجته»معلقة على # خد الجدار لصد ذات الناب # فمضى بها لما تحول عنهم # وتباشروا طرا براح الجابي # 5 # عم الشقاء بني المدائن والقرى # فبكل بيت مأتم لمصاب # والسادة الحكام في حفلاتهم # ما بين رقص أو كئوس شراب # يلهون والشعب المعبد جائع # هاو يقيم على شفير خراب # وبكل يوم يخلقون ضريبة # تدعو إلى العصيان والإضراب # فكأنهم وجدوا لإرهاق الورى # واللهو بالتفريق والأحزاب # عجبا لهذا الشعب يغفل شأنه # ولديه رحمة مجلس النواب # يا معشر الفقراء بيعوا المقتنى # وتجهزوا فغدا يعود الجابي # 6 # من مبلغ «بونسو» رسالة أمة # مكتوفة الأيدي إلى الأصلاب # إن كان الاستقلال يورث قلة # فالعبد ميسورا عزيز جناب ~~«الضفدع» الحمقاء جنت قبلنا # فتمزقت، فانهض بشعب كاب # أنعيش في هذا الزمان مسخرين # كأننا في عهد حمورابي # أفتى محررة الشعوب ألا ترى # الإرهاق باسم المظهر الخلاب # فصل لنا الثوب الملائم قدنا # واقطع من الأذيال والهداب # إن كنت تجهل ما بنا من ضيقة # فاسأل، فما يدريك غير الجابي ~~(11) شهيد ms55 العلم # برغونياه عالم فرنسي ذهب ضحية تجاربه الطبية، كان يعالج بعض الأمراض بالراديوم، فأكل ~~الراديوم يديه الثنتين وقضى عليه. # وهب هذا العالم ما يملك للحكومة لتنفقه على مؤاساة البشرية ثم وصى بجثته للمعهد ~~الطبي. # أثر بي خبره هذا ولا سيما حين وقعت عيني على رسمه فنظمت ما خطر لي إذ ذاك. # أمجاهدا في العلم والعرفان # أنت الشهيد فنم عن الحدثان # عزوا المريض مع الفقير كليهما # فهما بفادح خطبه سيان # قد ظل في ساح الدروس مجليا # حتى كبا في حومة الميدان # كمروض الآساد مات مهشما # بنيوبها ويداه داميتان # الموت هاجمه وظل مناضلا # بالراديوم فمات كالشجعان # يا راديوم لقد فتكت براحة # بسطت لفعل الخير والإحسان # أتعف عن أيد تمد لخلسة # وتشل يمنى العلم والعرفان # فاليسر في يسراه معقود وفي # يمناه للعلم الصحيح يماني # قد قدروه فقلدوه وسامهم # والجرح للأبطال خير «نشان» # وجراح أبطال الحياة مباسم # تروي الحديث عن الجهاد القاني ~~••• # هذا شهيد العلم من كتب اسمه # في جبهة التاريخ بالنيران # إن يذكروا فيه لذي فضل يد # ذكرت له في المكرمات يدان ~~••• # يا ناسكا والنسك أحرى أن يرى # بمعاهد نفعت بني الإنسان # ليس النسوك تقشف الأبدان بل # عمل يحارب علة الأبدان # سيشع في التاريخ ذكرك خالدا # كالراديوم ألا استرح بأمان # ودع الألى اختلسوا الفقير ففي غد # يقتص من ذاك الأثيم الجاني # سرقوا وجدت، فأي بون شاسع # ما بين نهاب وذي إحسان # أما الوجود فعدله ظلم ولا # يرعى عهود الفاضل المحسان ~~••• # نطس البلاد تشبهوا بمخلد # نفح الورى بالمال والجثمان # وبه اقتدوا حتى نرى في شرقنا # جود الطبيب ولو ببعض ثوان # أيموت بينكم المريض معذبا # إن تخل راحته من الرنان؟ # والغرب قد ألف الحنان وعلم # الإنسان حب الرفق بالحيوان ~~••• # أمعالج السرطان هل من عالم # فينا يعالج مشية السرطان # برغونياه، أرى بمنظرك الكئيب # مهيجا لقريحتي وبياني # وبكفك الجماء ألقى داعيا # للشعر لا بأنامل المرجان # والشعر ينشده على حد سوا # رجلان؛ ذو حب وذو أشجان ~~(12) مارون محمد # أسميت ابني محمدا فجاراني في ذلك مهاجر كريم - والمهاجرون سباقون ms56 إلى كل كريمة - هو ~~السيد محمد الحلبي فأسمى ابنه مارون، فجبر خاطري، فقلت هذه الأبيات في مارون محمد، كما ~~قلت قبلا في محمد مارون. # يا ابن التساهل من بني معروف # اسلم رسول الحب والتأليف # عش يا سميي فالمسمى واحد # والفرق في تركيب بعض حروف # أسماؤنا - والطائفية همنا - # تغني المخاطب عن أل التعريف # عجبا لأجمل بقعة قد قسمت # أبناءها الأديان شر صفوف # والدين يرمي للسلامة وحدها # فغدا لدينا آية التصنيف # فالعيسوي يرى السما مشتى له # والأحمدي يقول تلك مصيفي # ما جاء في الإنجيل والقرآن # نص الملك لكن جاء بالتحريف # عجبا لمن يتفلسون فشوهوا # الأديان بالتأويل والتصحيف # ما فرق الإخوان إلا طغمة # عاشت على الأديان عيش الليف # آراؤنا في الدين مثل نحاتنا # هذاك بصري وهذا كوفي # فأجب فتى حسب الضلال بصنعنا # ما ضل من خرجوا عن المألوف # بالله قل لي: أي فرق قد غدا # ما بين مارون وذاك الصوفي ~~••• # يا أيها القديس مارون اغتبط # هذا سميك من بني معروف ~~(13) النبي محمد # نشرتها «جريدة» الأحرار أولا ثم تناقلتها صحف شتى، وأخيرا أذاعها على حدة السيد ~~الحاج إبراهيم زين صاحب مكتبة العرفان. # ثم جاءني وفد من كبار أئمة المسلمين وشيوخهم يحملون إلي عباءة السيد السنوسي، هدية ~~منه إلى ابني محمد مارون فقبلتها بكل فخر واحتفظت بها كأثمن أثر تذكاري. # وأخيرا نشرت هذه القصيدة مجلة «الرضوان» التي تصدر في الهند، وقد قدمتها إلى قرائها ~~الكرام بهذه الكلمة، معبرة عن رأيها، قالت: # بما أن رجل الحقيقة نابغة العربية الفذ (مارون بك عبود) المسيحي (مدير ~~الجامعة الوطنية في عالية لبنان) قد أعطى النصفة حقها في الأصحار بفضل البطل ~~المفدى نبينا المحبوب - صلى الله عليه وآله - غير مكترث بما يكتنفه من النعرات ~~الطائفية الممقوتة لزاما على أبناء الحنيفة المقدسة تقدير مسعاه وشكره على ما ~~أسدى إلى الأمة المرحومة من يد واجبة وصنيع مبرر، فقد اندفع إلى ذلك بدافع ~~الصراحة وحرية الضمير ونزاهة النفس يوم عرف من حق النبي العربي # صلى الله عليه وسلم # وفضله ~~ما عرف منه كثيرون ms57 أو صدفت عنه الأهواء والنزعات، ولكن عبقري (لبنان) مصيخ إلى ~~هتاف الحق بأذن واعية مزدلف إلى ما يحس منه نكتا في قلبه أو همسا في سمعه غير ~~آبه بما هنالك من هلجات المتهوسين. فمرحبا بنفسيته الشاعرة وزه بعواطفه الحية. ~~ويزيدنا سرورا ما بلغنا عنه من وعده الأكيد بأنه سوف يزف إلى الملأ لدة هذه ~~القصيدة العصماء في سيد الوصيين أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (ع) ونحن ~~نشكره على ذلك سلفا، ونستميح قريحته الفياضة في الإسراع بنضد تلك العقود ~~الذهبية، ومن تقديرنا جهوده وصراحته ما نرغب إلى فضيلة صاحب (الرضوان) الأغر من ~~نشر هذه القصيدة التي هي نسيج وحدها وآية من آيات العربية ناصعة على صفحاتها ~~البيضاء. # لمحرره # محمد رسول الله # طبعتك كف الله سيف أمان # كمن الردى في حده للجاني # العدل قائمه، وفي إفرنده # سور الهدى، نزلن سحر بيان # وعليك أملى الله من آياته # شهبا هتكن مدارع البهتان # لولا «كتابك» ما رأينا معجزا # في أمة مرصوصة البنيان # حملت إلى الأقطار من صحرائها # قبس الهدى، ومطارف العمران # هاد يصور لي كأن قوامه # متجسد من عنصر الإيمان # وأراه يغضب للإله موحدا # من نخلة في عرقها صنوان # لم يزهه «بدر» ولا «أحد» ثنى # عزماته، عن خطة العرفان # فهو اليقين يصارع الدنيا، ومن # جارى اليقين يعود بالخذلان # وكذا النبوة، حكمة، وتمرد # وتقى، وإلهام، وفرط حنان # هي ذلك الروح الذي يتقمص الأ # بطال، للحدث العظيم الشان # تلقى على الأبطال شكتها فتد # فعهم، فينفجرون كالبركان # وقعة أحد # أحد سبيل الله سيناء النبي # الهاشمي ومصرع الأوثان # ألواحه هبطت سطورا من دم # لما تناضل عنده الحزبان # يمشي براية «أحمد» حزب الهدى # والشرك يزجيه أبو سفيان # فعلا فحيح المشركين كأن في # تلك الصدور جهنم الأضغان # والنيق ساهمة تخب هوادرا # يحدو الحنين بها إلى الأعطان # والصاهلات تلوك ألجمة الوغى # وتشب عند الكف كالثعبان # يمشون، والرمضاء ترقص في الفلا # رقص السراب على بساط جمان # هزج هو الرعد الأجش، وزحفة # كالموج فوق نواهد الكثبان # قد غضنت أحقادهم جبهاتهم # فجباههم ودروعهم ms58 سيان # نار الضغائن قد أطلت من كوى # دعج العيون، ذكية اللهبان # فكأنما في كل عين فحمة # دكناء صابرة على النيران # تلكم قريش جمعت أحلافها # واستنجدت، للعار، بالحبشان # من كل موشوم قليل تسربل # رحب الرداء، مشمر الأردان # بلحى مهدبة الحواشي أطلقت # مخضوبة السبلات بالحنان # وذوائب معقوصة ملتفة # مثل الأفاعي حول كل جران # متذامرين إلى اللقاء قوافلا # من كل ذي هلب له خفان # يتنفشون قنافذا مذعورة # وإذا عدوا عصبا فكالذؤبان # ونساؤهم بين الصفوف عوارما # بدفوفهن، وزغردات هجان # سقن الرجال إلى الضلال فهملجوا # ويح الرجال تقاد بالنسوان # هددنهم بتفارق إن ينثنوا # فاستقتلوا وهم ذوو نزوان # عرب إذا ما الجاهلية نفخت # أوداجها كروا خيول رهان # يتسابقون إلى حياض الموت كالأ # طيار نافرة إلى الغدران ~~••• # دهموا الرسول فما ألان جناحه # للكاثرين وقام كالصفوان # متماسك إيمانه، مستوثق # وجدانه، من ربه الحنان # سر يا محمد لا تخف غمراتها # فستنجلي عن قدرة الربان # وأمامك الميناء بسام اللمى # فاضرب بجؤجؤها العباب القاني ~~«والريح» بين يديك يرسلها الذي # يطوي الوجود بأمره الملوان # فوز الأبد # دارت رحى الهيجا على لهواتها # مجنونة، وتلاحم الجمعان # فكأن عاصفة تحرك غابة # من مشرفيات، ومن مران # فصليل أسيفهم زيئر مآسد # ورنين أنبلهم عزيف الجان # وكأنما في كل لأمة باسل # عزريل، فالصرعى بكل مكان # ما أرخص الأرواح عند العرب إن # جهلوا، وكم تمسي بلا أثمان # وقضى المهيمن أن يمهر عبده # بدم بلاغ الوحي للأكوان # فثنيتاه مبسم الدين ازدهى # بهما ونال الحق خير ضمان # وكذا الرسالة لا يؤيد وحيها # إلا إذا كتبت بأحمر قان # أم عمارة # لله «أم عمارة» من باسل # أنثى تطاعن أفحل الشجعان # لله در أبيك أنصارية # مضت الدهور وأنت نصب عياني # هي مجدلية أحمد، وسلاحها # غير الطيوب، ومدمع هتان # سلكت سبيل الله تحمل قربة # تروي ظماء مجاهد حران # حتى إذا ما المسلمون تضعضعوا # ومحمد أمسى بلا أعوان # طرحت بقربتها، وسلت صارما # نفحت به عن سيد الفرسان # مهتاجة كلبوءة في فجوة # منقضة ككواسر العقبان # أنثى تذود يشدها إيمانها # بالمصطفى، بالله، بالقرآن # أبو دجانة ~~«وأبو دجانة» في ms59 حسام محمد # يختال، كالجني في الميدان # بطل الجلاد إذا تعصب وانتخى # فالفج ينع والقطوف دواني # أخذ الحسام من النبي «بحقه» # فلواه فوق مناكب الأقران # كم شك مدرعا، وجندل فارسا # وهو على متجبر طعان # حم القضاء، فكان ترسا من دم # دون النبي وأسهم العدوان # وابن اليقين إذا دعوت وجدته # في الساعة السوداء، ثبت جنان # أأبا العصابة أخلدتك هنيهة # حمراء، صانت بيضة الإيمان # كرمت سيف محمد والموت يفتر # ش الرجال، فعفت ضرب غواني # أما «عتيقتك» التي أطلقتها # فقد استباحت حرمة الفتيان # لاكت كبود المؤمنين تشفيا # وعقودها اتخذت من الآذان # كبد المجاهد «يا هنيدة» مرة # والقلب مقدود من الصوان # فاهوي على جثث الرجال ومثلي # بهم فيومكم قريب داني ~~«يا خالد» أرود، فقبلك «بواس» # طرق الحواريين كالسرحان # أفتنصر «العزى» وقد بزغ الهدى # ملء النواظر في المصف الثاني؟ # فتح مكة # ماذا، أبا لهب، فمكة أشرعت # أبوابها، لعساكر الرحمان # قد غمك «النصر الصغير» فلو ترى ~~«الفتح الكبير» لمت قبل ثماني # انظر، فإن الناس حول محمد # كربائض يحدقن بالرعيان # قد طاف «بالبيت العتيق» مطهرا # وغدا سيعدوه إلى البلدان ~~«الله أكبر» دهورت أصنامكم # فتحطمت، أسمعت صوت أذان # هذا «بلال» يبلغ النبأ العظيم # ويطبع اسم الله في الأذهان # ومحمد مغض جلالا خاشع # ملء النفوس جماله الروحاني # النبي # إن النبي إذا تأمل مطرقا # فتحت لديه خزائن الكتمان # يبدو العتيد أمامه متجسدا # فيمس ظهر الغيب مس بنان # وتمر من قدامه قطع الدهور # كتائبا، معروضة لعوان # فيرى الوجود أمامه كمصور # جم الخطوط، منوع الألوان # ما للتخوم مناعة في عرفه # ملك النبي العالم الإنساني # فإذا مشى هوت المعاقل ركعا # وانقض رفرفها على الأركان # والعبقرية إن فرى محراثها # الأرض الموات تبدلت بجنان # هذا «يتيم» صار كافل أمة # وأبا لبيض الأرض والسودان # نصر من الله العزيز لعبده # يا فاتح الدنيا استرح بأمان # المعلم البطل # لك في السماء منصة قدسية # قامت على التوحيد والميزان # ما كنت سفاحا ولم تسفك دما # إلا بحق العادل الديان # لو كنت في قوم تسيغ عقولهم # وحيا لكنت كأودع الحملان # لولا اعتداؤهم ms60 عليك وجورهم # ما خضت حربا طاعنا بسنان # علمت «بالقلم» الذي لم يعلموا # فأتوك بالخطي والمران # قد أحرجوك فأخرجوك، فنلتهم # ومذ ارعووا عن ذلك الطغيان # أسمحت، ثم صفحت عن آثامهم # وغمرتهم بالفيء، والإحسان # والأمن في ظل السيوف، فإن ترم # أمنا وعزا، فاعتصم بيماني # روح الإسلام # لله دينك جنة مختومة # من كل فاكهة بها زوجان # دين تدفق حكمة وتجددا # كالبحر لفظا، والسماء معاني # ألفت منه وحدة كونية # العبد والمولى بها ندان # يا من يموت ودرعه مرهونة # قد دست مجد الأصفر الرنان # لو أدت الناس الزكاة، وأنصفوا # ما كان في الدنيا فقير عان # يسرت للناس الشئون فأيسروا # أما الهوى فكبحته بعنان # وجمعت حولك يا رسول صحابة # بعمائم أزهى من التيجان # خشنت ملابسهم، ولان جوارهم # بالعدل، فالأعداء كالإخوان # تشقى العدالة في القصور، وأنت قد # أسعدتها بمضارب العربان # أمعلم التوحيد وحد أمة # قد فرقتها نعرة الأديان # فتخالفت جمعا وآحادا وأسماء # فمارون سوى مروان # قوم تقض فراشهم آراؤهم # ومسيحهم ورسولهم أخوان # يتنازعون على السماء وأرضهم # في قبضة الرواد والحدثان ~~••• # فلتنحن الأجيال إجلالا إذا # ذكر النبي الأطهر العدناني # المالئ الدنيا بذكر الله، والداعي # شعوب الأرض للوحدان # ولينعق المتعصبون فلم يضر # طير الجنان تمطق العربان ~~(14) الصليب # علم عليه من الخلود سناء # وله على رغم الدهور رواء # شيخ الدهور، فتى الحياة جديدة # أوحى الهدى فتضعضعت سيناء # رفعوه مهزأة فأصبح راية # تعنو لها الأملاك والأملاء # حمراء رفت ساعة، فإذا بها # للعالمين الراية البيضاء # داود بالمزمار رنم حولها # لحن الخلود وطاف آشعياء # وهوى سليمان وهيكله على # أقدامها، فاهتز آرمياء # قد أخمدوه فاستحال منارة # عن نورها تتبسم الأجواء # يا دوحة ما حاولوا استئصالها # حتى سمت فامتدت الأفياء # وحنت على سنن الطريق غصونها # فتفيأت بظلالها الغرباء ~~••• # يا ثائرا للحق قد أظفرته # بعداته، وجنودك الضعفاء # درعتهم بالحق والإيمان فاتحدوا # وساروا والمجن رجاء # فتحوا برايتك الدنى وسلاحهم # أقوالك، الأمثال والآراء # قد كان عود العار حين علوته # فغدا وساما دونه العلياء # تلك الجراح تكلمت أفواهها # بالخالدات، فآيها غراء # ودم الفتى الصديق إن يسق الصفا # نبتت عليها ms61 جنة غناء ~~••• # يا هازئا بالظالمين ومنذرا # بالإنحلال معاشرا قد ساءوا # هدمت هيكلهم لتبني هيكلا # لا بيع فيه وليس فيه شراء # هدمته وبنيته بثلاثة # فعلا، وأنت الهادم البناء # أمعلم الأجيال، دينك رحمة # ومحبة، وفضائل خرساء # يا غالبا بمماته أعداءه # خلدت أنت وبادت الأعداء # فكأن موتك يقظة قد بددت # أحلامهم، فاستسلم الزعماء # رفعوك في ظلمائهم فأحلتها # نورا، وأنت سراجها الوضاء # أضرمت فوق جبال صهيون لهم # نار القرى، وحنانك الإقراء # فبسطت للناس اليدين مرحبا # فتوافدوا، وهم إليك ظماء # نصبت بغيا فوق جلجلة الهدى # واستهزأت بوقارك السفهاء # صخبوا وضجوا هازئين سفاهة # والنسر ليس تخيفه الغوغاء # فعلوت في أفق الخلود محلقا # والجانحان صليبك الفداء # والنسر مجثمه الذرى، ومطاره # عن قمة ومرامه الجوزاء # يا راية سارت بموكب عزها # عصب التقى، ودهاتهم بسطاء # زحفوا بها للفتح، والإيمان # سيفهم وترسهم تقى ووفاء # فتطاير التيجان عن هاماتها # مثل الهشيم مشت به النكباء # في ظلمة الديماس قد بزغت لهم # شمس اليقين، وبادت الظلماء ~~••• # أزعانف التاريخ هذا ثائر # أين القيود تعدها البسلاء # قد قدس القرآن مبزغ شمسه # وتنبأت بظهوره القدماء # هو واحد كالناس إن شئتم، وما # حبلت بلا دنس به العذراء # هل عندكم ند له كي نهتدي # بضيائه يا أيها العلماء # أسمى العجائب أن يكون نظيرنا # بشرا، وعنه قصر الحكماء ~~••• # يا فاتحا للمجدلية قلبه # العطف للمنبوذ فيه شفاء # أمعلما للسامرية، فالورى # أن الحياة تآلف وإخاء # هاك الهنود تعيد درسك علها # تمحو فروقا كلها أخطاء # الناس حولك ساجدون وأنت من # هذا السجود وما إليه براء # ويتمتمون عليك من أفواههم # صلواتهم، وقلوبهم صماء # لغة القلوب أردت أنت ولم ترد # لغة الشفاه، ففي الشفاه رياء # ما كنت في قلب الهياكل ساجدا # زهدا، فهيكل قدسك البيداء # أزريت بالدنيا ودست نعيمها # يا للزهادة دونها الإثراء # ولطالما قد نمت تسعد هانئا # فوق الغمار، ومهدك الأنواء # نسجت عناكبنا عليك بيوتها # فبدا على الوجه الوسيم جفاء # من لي بسوطك ساعة فأهزه # فتبدد الأضرار والأسواء # إن لم يلدك الدهر ثانية فلا # يرجى السلام، ولا تني البلواء # فسعادة الدنيا إذا رجعت ms62 إلى # تعليمك المدنية الغرثاء ~~••• # الغرب شارك في دمائك شرقنا # أسوى السقوط تقاسم الشركاء # إن الشهادة في سبيل الحق مرقاة # الخلود وصمتها الهيجاء # والجيل إن نخرت مبادئه انبرى # لعلاجه حذاقه الأمناء ~~••• # أما الحياة فأنت بيت قصيدها # يتلى فيصغي الدين والدنياء # كيف التفت أراك، في مهد الفتى # مرحا، وفوق النعش فيك عزاء # وأراك في زهر الربيع وشوكه # رمزا لطهرك فوقها الأنداء # كيف التفت أرى بهاك كأنما # توحي إلى نظري بك الأشياء # أفأنت من كل الوجود مركب # نور ونار، رقة وإباء ~~••• # قد لحت لي في عرس قانا باسما # وعلى جبينك عفة وحياء # وعلى البحيرة قد تخيل ناظري # أني أراك وحولك الخلطاء # وشهدت مجلسك العفيف ومريم # تهفو إليك يزينها الإصغاء # ولقد رأيتك في «العشاء» تمالح # الدنيا وأين من الأنام ولاء # ونظرت في البستان شخصك ماثلا # يبكي، ودمعك ديمة وطفاء # وذرفت دمعة ذاكر لما رأيتك # داخلا، من حولك الخلصاء # وقد اقتفيت خطاك متبعا على # درب الصليب، تذيبني الأرزاء # ولدن سمعتك غافرا متغاضيا # عما جنته الأمة العمياء # قلت «المعلم» قام يختم درسه # للعالمين، فهل بهم إصغاء؟ # للرفق صيرت الذبيحة رحمة # فقضت عليك الطغمة السوداء # بالعنف أنقذ شعبه موسى وقد # حررت شعبك، والسلاح وفاء # ألواحه من صخرة قد قدها # والقلب لوحك، والمداد دماء # فجرت ينبوع الحياة بلا عصا # وشققت بحر الجور فهو رخاء # وعرك ألبسنا تقى وهداية # فعلى الجسوم قميصك الوضاء # فالناس لو علموا بما علمته # ساد السلام ونامت البغضاء # شافي المخلع نظرة، أفلا ترى # ركبا مخلعة بها استرخاء # أمفتح الأعمى أزل، عن أعين # الناس الغشاوة، فالظلام بلاء # يا محيي الموتى، إليك بيوتنا # فهي القبور، وكلنا أشلاء # يا صاحب «الملكوت» قد ضيعت # إيماني، أعندك للعليل دواء؟ ~~••• # سموك ملكا هازئين سفاهة # الله، كيف يحول الاستهزاء # الملك يملك أمة محدودة # انظر، فملكك هذه الغبراء # 1935 ~~(15) بردة آل البيت # أنشدت هذه القصيدة جلالة الملك عبد الله في قصره رغدان، فاستعادها وسمعها واقفا، وفي ~~الغد أنشدتها جلالة المرحوم والده، فأطلق عليها جلالته اسم «بردة آل البيت». # آل البيت # لله بيت الدين ms63 والقرآن # بيت نما في ظله الحسنان # بيت العروبة والنبوة والهدى # والمجد والبركات والإحسان # حسب العروبة أن تدل ببيتها # الزاهي بطاها سيد الأكوان # هادي الأنام بنور وحي كتابه # ومبدد الإلحاد والبهتان # آيات مصحفه مصابيح الهدى # وحسامه نار على الطغيان # بمحمد القرشي عز الله، والأ # صنام قد خرت على الأذقان # وتصدع الإيوان يوم ظهوره # وسناه أخمد ألسن النيران # أخزى الرجيم مبسملا ومهللا # ومكبرا فقضى على الأوثان # بسناه نورت المدينة وازدهت # أم القرى شرفا على البلدان # أبدى بفاتحة الكتاب ليعرب # فتح الفتوح بمعجز رباني # أبني الهدى صلوا عليه وسلموا # فبذكره الفتح المبين الداني # يا سيد الأردن هذا جدك الأ # على الذي من دونه القمران # فافخر ببردته وته فببيتك الد # دنيا ودين الله مجتمعان # المنقذ الأكبر # أأبا علي والعلي مقامه # ونضاله في العرش والميدان # يا منقذ الأعراب من بلوائهم # ومشرد الأتراك والألمان # حررتنا ورفعت عنا نيرهم # ونشرت حقا لف في الأكفان # ناديت شعبك فاستشاط حماسة # ونداك كالتأذين في الآذان # أطلقتها سحرا فثار لصوتها # أهل الحجاز وكبر الحرمان # إن خلد التاريخ فهو مخلد # تسعا خلت للحرب من شعبان # 6 # هو فجر مجد خالد أطلعته # يا ابن الإمام على بني عدنان # فتدافع العرب الأباة ومن لنا # كالعرب يوم كريهة وطعان # غضبوا لهضم حقوقهم فتواثبوا # أسدا أظافرها شبا المران # قصر الإمارة هل رأيت مليكنا # يرتاع يوم تساقط الجدران # هل هاب ذاك الهاشمي قنابلا # تنهل مثل العارض الهتان # هل أجفل الأشبال يوم تطاردوا # والغاشمين وأطبق الجيشان # إن ينزلوا كانوا الليوث على الثرى # أو يركبوا انقضوا كما العقبان # فعلي البطل الجسور رأى الورى # فيه عليا سيد الفرسان # واستل ربك فيصلا فمحا به # ما خطه الأعداء من عدوان # والطائف ارتاعت لوطء خيول # عبد الله لابسة دم الشجعان # وانقض زيد الخيل يخفت صوت # أجياد ويهدم أوطد الأركان # فأعاد يوم القادسية نفسه # والنصر حالف عسكر الرحمان # وإذا الشريف على سرير الملك # والأعراب أحرار ذوو سلطان # بيديه شيد عرشه العالي الذرى # شرفا وقد حياه أسطولان # والله لولا غضبة مضرية # للدين والشهداء والأوطان # ما ms64 أدرك العربي لاستقلاله # معنى وظل يقاد بالأرسان # لم يفلح الحلفاء لو لم يستمت # يوم القتال أشاوس العربان # بيت الحسين أعدت عهدا طيبا # للبيت ردد ذكره الملوان # أعظم به بيتا يحرر أمة # وينيلها مجدا رفيع الشان # يا ابن الملوك أبا الملوك مقلد # العربي سلسلة من العرفان # إن يبن من قبل الجدود فخارنا # فلأنت أنت مجدد البنيان # عش للعروبة رافعا أعلامها # يا من يقر بفضله الثقلان # فستحفظ الأجيال ذكرك خالدا # وتظل مذكورا بكل لسان # والحكم للتاريخ فهو ينصه # وعليه فعلك أصدق البرهان # رأي الدهور بشيخ يعرب واحد # لا اثنان، والسلطان ذو عدوان # عبد الله بن الحسين # يا واردا عمان حي أميرها # واقرا السلام على ذرى رغدان # سلم بتسليم الملوك على الفتى # سبط الرسول معزز الإيمان # لم يزه بالعرش الرفيع كما زها # ملك سواه بسورة السلطان # ملك يريك فؤاده بجبينه # وبه النهى والنبل يلتقيان # يزدان بالحلم الجميل كأنه # إرث عن الحسن الأب الفتان # وإذا دعا داعي النزال فعزمه # أمضى من الهندي في الأقران # يا صاحب الأردن قد ضارعته # بالطهر والبركات والفيضان # إن خلدوه بذكر عيسى أدهرا # فله بعبد الله ذكر ثان # أمجددا عهد القريض ورافعا # للشعر والشعراء خير مكان # أحييت أشرف خلة عربية # وفتحت باب البيت للركبان # ذكرت هذا القطر حين ملكته # أيام سيف الدولة الحمداني # أنسيتهم عهد الذين تقدموا # من حارث البلقاء والنعمان # فاسمع أناشيد القريض فإنها # تحكي رنين مثالث ومثاني # وانشر على الدنيا مفاخر أمة # أخنت على كسرى أنوشروان # عش يا أميرا دونه النعمان # مكرمة وما لوفوده يومان # فنعيمه في أي يوم جئته # ويقيك شر طوارق الحدثان # أحيا الشرائع يستكين لعدلها # المسلم الحنفي والنصراني # وبأرضه الإنجيل يلثم مصحفا # وهلالها يحنو على الصلبان # ما أجمل الملك الذي في شرعه # الدين القويم محبة الإنسان # لو شاء ربك وحدة دينية # ما كان قط تعدد الأديان ~~••• # كم في الأنام من الذين يلذهم # نعق على الأوطان كالغربان # فاقطع لسان الناعقين ورد # كيد الحاسدين وعش قرير جنان # إن يفخروا بالسيف كنت أميره # وعليه في الجلى شهود عيان ms65 # أو يذكروا مجد الجدود فمن له # كأبي طلال في الورى جدان # فليخرصوا طرا فكم من شاعر # يروي حديث الروح عن حسان # مولاي عفوا إن يقصر شاعر # عن وصف بدر باهر اللمعان # فهو الذي يروي صحيح حديثه # عنكم وليس به غلو بيان # أرضعت حبي أمتي حتى غدا # جزءا يتمم وحدتي وكياني # وبه أرى ديني العروبة والكنيسة # موطني ودمي له قرباني # ورضاك حسبي يا أمير فجد به # واقبل سلام الأرز من لبنان # 1931 # | إثارة لا رثاء # شهيد النهضة # لا تحتاج هذه القصيدة إلى ذكر ما دعاني إلى نظمها فهو معلوم من كل عربي وأنا واحد من ~~هؤلاء. # مات الحسين فروع الإسلام # فعلى العروبة والحسين سلام # قل للسياسة جاهري لا تستحي # مات «الصريح» فما عليك ملام # مات الحسين فيا أعارب كبروا # إن العميد عن الشئون ينام # نم آمنا يا ابن الثمانين الذي # لم يعره في الحالتين سآم # أأبا العروبة، والتراث مقسم # شمس السياسة ما لهن زمام # ما «للوثائق» قيمة في عرفها # إن النكيثة عندها لذمام # أو ما رأيت عهودهم منقوضة # فالكذب حل والوفاء حرام ~~••• # يا هوله نبأ آثار شجوننا # ريع العراق له وضج الشام # وارتجت الأردن من فرط الأسى # وبكى الحجاز وأنت الأهرام # نبكي علينا لا عليك فإنما # ماتت بموت «المنقذ» الأحلام # قد فرقت أيدي المطامع وحدة # أوجدتها وتخاذل الأقوام # أضحية استقلالنا لا تقنطي # من رحمة، فسيعلم الظلام # كنت الشجا في حلق سواس الورى # ذهب الشجا فتسهل الإبرام # أأسير قبرس لا ترع لك أسوة # فأسير «سنتيلين» ليس يلام # أيعاب سيف إن تثلم حده # يوم القراع وما جناه الهام؟ # هون عليك، فما عليه غضاضة # إن لم يمت بعرينه الضرغام # ما هان قط ولن يهون اسم تقد # دسه نصارى الشرق والإسلام # ما هان من ضحى بعزة عرشه # إن جرحوه فجرحه يلتام # سعدا لقبرس قد تخلد ذكرها # باسم الحسين ترده الأيام # لله عهدك كم تذكرنا به # مجد العروبة، والزمان غلام # يا عاهل العرب الذي تاريخه # في صفحتيه عدالة ووئام # فرجت كربتنا ومت بكربة # عمياء يعلم هولها ms66 العلام ~~••• # يا ساكن «الأقصى» يشرده عن # البيت الحرام من الخطوب جسام # سبحان من أسرى إليه بعبده # فسرت إليه بابنه الآنام ~~••• # يا باعث المجد القديم ودون نهضته # الرشيد وخالد وهشام # يا فيصل الإسلام في تاريخنا # مهلا فيذكر حدك اللوام ~~«وبرغم أنفي إن أراك موسدا # يد هالك والشامتون قيام» ~~«بي لا بغيري تربة مجفوة # لك في ثراها رمة وعظام» # يا أيها التاريخ هذا خالد # يطوى فتنشر مجده الأقلام # قل للذي لم يدر أقدار الورى # هذا زعيم الأمة المقدام ~~••• # يا قبر منقذنا، وإن قل الوفا # صبرا فتخفق فوقك الأعلام # 1931 # دمعة الأرز # عزم المجاهد الأكبر أمين الحسيني رئيس المجلس الإسلامي الأعلى، على إحياء ذكرى الملك ~~حسين بن علي الذي دفن في المسجد الأقصى، فدعا شعراء الأقطار العربية فكنت من المدعوين ~~فأعددت هذه القصيدة التي كان لها أثر في النفوس. # وقد وثقت هذه القصيدة عروة المعرفة بيني وبين المفتي الأكبر لما لها من علاقة بالقضية ~~الصهيونية التي كنا نقاومها قبل الحرب العظمى ونسميها «الخطر الأصفر». # ثم ازدادت هذه المعرفة نموا فيما بعد، حين فر سماحته إلى لبنان قبل هذه الحرب، ~~وأقام على مقربة من جونيه، فكان بيني وبينه مداولة حول القضية التي تهم كل ~~عربي. # وما زلت أحفظ بين أوراقي رسالة من سماحته حول الموضوع. # فإذا رأيت أيها القارئ العزيز في قصيدتي تأثرا فلا تتعجب، فقد تشرفت بتقبيل راحة ~~الحسين، في ذلك العام، فذكرت قول الفرزدق في أحد جدوده: يغضي حياء ويغضي من ~~مهابته. # ولست أنسى - ما عشت - دمعة فرت من عيني عندما روى لي حكاية خادمه الذي حاول أن ~~يودعه في العقبة، ساعة مشى إلى قبرص، فزجره قائلا له: لا تودعني، يا ولدي، لئلا ~~يقال: إنه كان في وداعي واحد من العرب. # ليغمد «ذو الفقار» فقد حماها # وأقصته «السياسة» عن حماها ~~«فيا شبه الجزيرة» أين مولا # ك «ابن البيت» أسمى العرب جاها ~~«ويا أم القرى» ماذا قريت ~~«الضيوف» وأين من فيه يباهى ~~«أكعبة» أين أعلى الناس كعبا # إذا ما عدت الدنيا علاها ~~«ويا ms67 بطحاء» أين «أبو علي» # أبو الهيجاء إن دارت رحاها # أسائلها وقد عيت جوابا # فويح لابنة عقت أباها ~~••• # فتى «عدنان» نم نوما هنيئا # فأمتك استفاقت من كراها # وإن نامت على ضيم قليلا # فذاك رمادها يخفي لظاها # وإن الثأر عند العرب دين # ومن يكفر به جحد الإلها # فما جئناك من لبنان حتى # نردد كالنساء عليك آها # لقد جئنا وفي الأحشا سعير # يذيب الأرض إن يلمس حصاها # أتينا كي نهيب بكل ساه # عن الأرض التي بدم شراها # ولا عجب إن الأحلام طاشت # فإنا أمة قتلوا فتاها # نزيل القدس سر وقر عينا ~~«فأولى القبلتين» علت ذراها # فإن عزت «بجدك» حين أسرى # فقد شرفت بدفنك في ثراها # وإن تك «ثالث الحرمين» دينا # ففي وطنيتي غدت ابتداها # وهذي «الصخرة» الغراء أزهت # بقربك واكتست شرفا تناهى # لأنك صخرة بنيت عليها # قضية أمة أهوى بناها # فقبرك صار منذ اليوم «حجا» # نعفر فوق تربته الجباها # تطوف به القبائل محرمات ~~«فمروتها» هنا وهنا «صفاها» # وكم ميت به تحيا شعوب # وكم «حي» يموت به رجاها ~~••• # أأمة يعرب مرحى فهذي # فلسطين تقدس من هواها # وحطم تاجه عطفا عليها # وأزرى بالأريكة وازدراها # فقام «المسجد الأقصى» بعطف # يضم يدا عليه همى سخاها ~~••• # فقيد الأمتين عليك منا # المراحم هاطلات من سماها # أقم بجوار عيسى مطمئنا # فقد أنقذت أمة افتداها # أمير المؤمنين أهب بقوم # رفعت لهم مقاما لا يضاهى # وخاطب من ضريحك من توانوا # وقل لهم: إلى الهدف اتجاها # بنيت لكم بناء مشمخرا # ألا اتحدوا قلوبا لا شفاها # وذودوا عن مواطنكم ليوثا # تخيف القوم إن قربوا شراها # فدفني ها هنا قدر لكيما # أوثق أمة فكت عراها # فلن تغتر إن شامت بروقا # فكم خدعت عيونا سيمياها # عهود «القوم» منقصة وغش # فيا بئس العهود ولا رعاها # فأمس هنا على عيسى تعدوا # وقاموا اليوم يهتضمون طاها ~~••• ~~«أمنقذ يعرب» لبيك، أبشر # فأمتنا تظل على وفاها # صليب «مسيحها» سيحول سيفا # وسيف «نبيها» يجلو دجاها # إذا «الزيتون» هس بأرض يسى # أصاخ «الأرز» سمعا وانتباها # وهب «النخل» يجرد من ذراه # رماحا ترعد الباغي ms68 شباها # فقبرك يا حسين لسان صدق # يعلم أمة فقدت هداها # ومن جعل الفصاحة في قريش # أصار اليوم قبرك منتهاها # ومثلك خالد ببنيه يعلي # منارتنا فلا يخبو ضياها # سريت مع السياسة ذا وفاء # وعند الصبح لم تحمد سراها # فتلك «البندقية» من تراه # سيطلقها إذا داع دعاها؟ ~~••• # هنا حول الضريح - غدا - ترانا # ليوثا للوغى عقدت لواها # سنطلقها - غدا - طلقات ثأر # هنا فترجع الدنيا صداها # ونمشيها خطى كتبت علينا # ومن كتبت عليه خطى مشاها # 1931 # صاحب النبي # أنا ممن يثقون بالأدب الجبراني، وقد ناضلت دونه، ولهذا رثيت صاحبه. # قيثارة الروح إن الموت أشجاني # فشنفي بنشيد الخلد آذاني # وأسمعيني نشيدا كان يطربني # كأنه الناي من إنشاد «جبران» # ترنمي أيها الأرواح وابتهجي # فتاك كسر قيد العالم الفاني # إن قال في الأرض جزءا من قصائده # فسوف ينجزها في العالم الثاني # مات الذي هبط الوحي الحديث على # يراعه فأرانا «وردة الهاني» # مات الذي مثلت للكون ريشته # مشاهد الكون شتى ذات ألوان # مات الذي يتمشى في «مواكبه» # حب الطبيعة - عفوا - مشي ولهان # بدت «عرائسه بين المروج» لها # نحيب مسترحم أو نوح حيران # وقام يخلق «أرواحا تمردها» # على النواميس أخزى كل شيطان # أرى البرية في «مجنونه» عبرا # قد حار فيها ذوو عقل وأذهان # وكان في «السابق» السباق رائده # نصر الحقيقة في حكم وبرهان ~~«فرمله» درر، أصدافها «زبد» # وفي «العواصف» عرف الند والبان # جبران جبار هذا الجيل آيته ~~«نبيه» «ويسوع ابن إنسان» # كم في «ابتسامته من دمعة» خفيت # تطهر الكفر من رجس وأدران # مستهزئ بقيود ليس يقبلها # عقل، ويسخر منها سخر فنان # وليس يشبه عندي غير عاصفة # مرت كطيف على أجفان وسنان # جبران كنارة أنغامها اتسعت # فأطربت كل ذي سمع ووجدان # وكان آخر ما غنته «آلهة الأ # رض» التي حملت عباد أوثان # جبران أسمعتنا اللحن الغريب فقم # تعلم بأنا أناس «غير طرشان» # أرى «رسومك» وهي العين خالدة # بها يفاخر هذا المشرق الداني # ما كسر الدهر يا جبران «أجنحة» # حتى بدا لك في الدنيا جناحان # يا وردة الشرق ما هذا الذبول ms69 أجب # فالورد يبسم للدنيا بنيسان # ويا أنيس الليالي، عشت في حزن # ومت جد كئيب نضو أحزان # قلدت يسوع في التعليم متبعا # تناصر القلب، وثابا على الجاني # وما خيالك في عرفي سوى لغة # بها يفوه الحيارى بين مجان # يا إرميا قم ورحب بالزميل على ~~«مزمار داود» «والشعر السليماني» # أحياكم بعد آلاف السنين لنا # في أمة شأنها تأليه رنان # أحب لبنان حبا لا يماثله # حب ومات غريب الدار والشان # لا تندبوه فإن النوح يزعجه # هنئت يا صاحبي نم نومة الهاني # نم عن همومك فالآثار خالدة # ما خلد الأرز في أطواد لبنان # البطرك الحوبك # عرفت هذا البطرك حق المعرفة، وقد كان تارة يغضب علي وحينا يرضى، ولي معه وفيه قصص ~~طويلة سأدونها في كتابي «قصصي وأخباري». # إن الذي شاد «لبنانا» قد انهدما # فانعوا إلى المشرقين السيد العلما # يا ناعي «الحي» للأموات عز به # الدنيا وأجمل وآس الدين وابكهما # تعز يا دين، يا دنيا اجملي جزعا # هيهات في الشرق بطريق يضمكما # تفارقا، فعصا موسى قد انكسرت # والتاج أهوى وثل العرش وانحطما # فإن منينا «بطوفان» فلا عجب # ما بعد اليأس حي يحبس الديما # فانعوا إلى «الملتين» اليوم خير أب # بر حكيم جسور مخلص لهما # وانعوا إلى شعب لبنان زعيمهم # ألصادق القول أما يكذب الزعما # وانعوا إلى «الأرز» مولاه وحاميه # من عاش في ظله بالله معتصما # إلى الطوائف انعوا رأس طائفة # فذا ولا طائفيا يمقت القسما # ففي الكنيسة كان البطريرك تقى # وفي النوادي حكيم يفحم الفهما # راع مصل لباريه وسبحته # كأنها العقد فيه نظم الأمما # ما كان يبغي سوى توحيد أمته # كذا الرعاة وإلا فالرعاة لما # كان الرعاة لكي يحموا خرافهم # ولم يكونوا لكيما يأكلوا الغنما # مات ابن تسعين والتسعون إن وطئت # بيتا من الصم هار البيت وانثلما # تسعون عاما تقضت في الجهاد وما # شكا نوائبها كثرا وما سئما # فادعوا الشباب إلى «شيخ الجبال» عسى # من جسمه هامدا أن يغنموا همما # إن يهتضم فسياسي جراءته # تنعى على القوم هضم الحق والظلما # وفي عقيدته والحق مطلبه # قد ms70 كان أرسخ من لبنانه قدما ~~••• # يا واحد الجيل بل يا جيل مفخرة # دينا ودنيا خلاك الذم حين طمى # إن كان في الناس أحرار فأنت أبو # الأحرار في كل طور، يافعا هرما # يا آية العرب يوحي خلقه سورا # عنا بأنا الألى لا نخفر الذمما # أنشأت «عائلة» شرقية خلقا # ضادية أدبا بل منطقا وفما # فصنت للشرق من عاداته غررا # يا عنصرا لم يذب في الغرب ملتئما # نشأت صبا بالاستقلال من صغر # ومت حرا يرى استقلاله حرما # وعشت ما عشت فينا راعيا بطلا # حقيه صان ولم يسمح بمسهما ~~- فمجد لبنان قد أعطيت - أجمعه # يا ليته بك هذا المجد ما اختتما ~~••• # إن لم أمدحك حيا يا عظيم فمن # كره التزلف للسادات والعظما # فحين أصبحت لا تؤتى لمنفعة # دانيت قصرك أبكي الطهر والشمما # ورحت ألثم كفا ما انتضت قضبا # للذود لكن صليب الحق والقلما # فيا له مأتما في الشرق ما شهد # التاريخ أعظم منه مجمعا فخما # أخرجت فاستولت الرهبى فما نسبوا # والأسد ترهب موتي، فاتقوا الأجما # ولحت تحملك الأحبار خاشعة # يا من تحملت عنا الهم والألما # فما تطاولت الأبصار بل خشعت # تكاد تقذف من فوهاتها الحمما # كأن نعشك والآنام مغضية ~~«تابوت ذا العهد» لم نضرب له خيما ~~••• # يا شائب الرأس شيبت الزمان وما # شابت أمانيك، فارقد بالسلام كما # يا أمة أدرجت ذا اليوم في كفن # وصي بقاياك حتى تحرس العلما # الملك فيصل # أعجبني من الملك فيصل ألمه المكتوم، ولا سيما حين سمعته يردد بتألم ممض الأبيات ~~الأولى من: لا افتخار إلا لمن لا يضام، حتى إذا بلغ هذا البيت: # واحتمال الأذى ورؤية جانيه # غذاء تضوى به الأجسام # شد على كل كلمة ليدرك سامعه فعل هذا البيت فيه. فقلت في رثائه هذه الأبيات إرضاء ~~لعاطفتي وتقديرا للعربي العظيم. # سألت الأفق عنه فقال: أودى # فتى ضاقت عليه الأرض جدا # وسائلت النجوم فقلن: كنا # نراه، وقد جفا عنا وصدا # وسائلت العروبة، أين حامي # ذمارك، سيد العرب المفدى # فصاحت لوعة: وا فيصلا! # فقلت لها اقصري نوحا وعدا # فما مات ms71 الذي في كل جسم # تقمص روحه روحا أشدا # فيا ويح «القضية» كيف تبكي # ويخرج بيتها الفياض أسدا # فهذا البيت أوجدها قديما # وألبسها جديد المجد بردا # فيا بيت الشهادة والضحايا # سلمت لنا على الأيام زندا # يهند فيصلا فيشب نارا # تضيء، ويحصد الأعناق حصدا ~~••• # أبا غازي ألفت الفتح حتى # اقتحمت الجو مغوارا أشدا # وجاورت الصواعق في الأعالي # لكي تنقض في الآذان رعدا # أيطلب منك ذو طب هدوا # فيا قلب العروبة كيف تهدا؟ ~~••• # شقيق علي وعبد الله، بشرا # أخا زيد إذا الدهر استبدا # هجمتم كالقضاء ولا مرد # وكم صاولتم أخذا وردا # مربع أمة راس، سماه # الحسين، فكان هذا الحصن فردا # يجير البيت أفرادا وهذا # أجار العرب والمجد استردا ~~••• # ركبت من السياسة شر بحر # تداور يمه جزرا ومدا # أخا الخمسين، إن التاج عبء # متاعبه تهد الجسم هدا # فحسبك ما بنيت فقر عينا # فقد شيدت ملكا لن يهدا ~~••• # أراك تجل عن نوح القوافي # فمجدك ينشد الأشعار نشدا # ومن يرث البطولة فهو فان # أليس النعش للأبطال مهدا # أنندب «فاتحا» عشق العوالي # وخلف «غازيا» إن صال أردى # اللوعة الخرساء # لا تحتاج هذه القصيدة إلى تعريف، فهي في ثلاثة هم أعز الناس عندي: أبي وأمي وأم ~~أولادي. # قومي انظري الأطيار كيف تألبت زمرا زمر # في هيكل الوادي الرهيب تقيم تسبحة السحر # خلع الأمير على بنات الأرض أثواب الزهر # فالكون في عرس الصباح وحماك محزون مباح # قومي فقد جاء الربيع # كيف التقاعد، أيها الأم المولهة الحنون # أختاه، طال النوم، والأولاد ضجوا صاخبين # قومي إلى حاجاتهم فببعض عطفك يقنعون # شلت يمينك يا قدر اطهو الحصي ولا «عمر» # والناس حولي كالربيع # يا واحتي، والوهج موصول بأسباب السماء # يا قريتي، أغشاك أن ينسد في وجهي الفضاء # يا منزلي، بك سلوتي، إن يجف إخوان الصفاء # من للسفين بلا شراع - والبيت - والمصباح ضاع # والعام إن مات الربيع # ماذا دهى أخت الصباح وكيف تاهت في الظلام # كيف امحى قوس السحاب وذاب في قلب الجهام # في ذمة الأرياح طرته وفي عنق الغمام # يا عش، رفقا بالفراخ ms72 فالمقبلون على الصراخ # هجروا الخميلة في الربيع # إن يرجعوا صفت الحياة وجد دهري وابتسم # واخضرت الأرض الموات وأعشب الصخر الأصم # هيهات، ذاك العهد كان وراح والفلك ارتطم # الشمس في سمت الأصيل وأنا المحير في السبيل # وأظن أني في الربيع # ذكراك كالحمى تعاودني ومثل العاصفه # مثل البراعم ليس توقظها الرعود القاصفه # وتحس هينمة الربيع فتستفيق العاطفه # إن المحبة لا تموت وهي الفصيحة في السكوت، # فكأنها زهر الربيع # كم رن في أذني فأرعد مهجتي وقع الخطى # متدافعا فوق البلاط كأنه مشي القطا # كم عن لي رف الصبايا الراجعات من «الوطا» # فظننتها بين النساء أواه من خدع المساء # وما اذكارات الربيع # كيف التفت فلا أرى عن جانبي سوى كهوف # تبدي الحديث مكبرا وتظل عن شأني وقوف # ذهب «المعزي» في السرى وبقيت وحدي كالعريف # في مهمه مد البصر يحتار فيه من عبر # وتضل أطيار الربيع # يا من غدوت أبا وأما هذه سنن الحياة # من كان يحمل كل همك مات بل أمسى رفات # وبقيت وحدك لا تهم بلفظة ذهب الثقاة # فاصبر على عبث الصغار واندب «ثلاثتك» الكبار # من آثروا سفر الربيع # لا أستعير من الدجى ثوبا ولو مات الزمان # سيان في نظري خطى متنطس أو بهلوان # صور تمثلها الحياة ليستبد بها الكيان # ما لي أخاف من العدم وهو البريء من الألم # وعلام أنتظر الربيع # 1934 # | في سبيل الإخاء # (1) توحيد واتحاد # لا الدين يرضيني ولا صلواته # إن يبغ تفريق الشعوب دعاته # فالدين مسنون لتأليف الورى # جسما توحد فيه جزئياته # ضل الألى جعلوه قيد مذاهب # وطرائق فتبدلت آياته # قد كان في فجر التمدن مبضعا # فغدا حساما لا تكل شباته # ولسوف يبقى هاديا هذا الورى # حتى تضل عن الصراط هداته # والدين في لغة التطور واحد # قد رودفت وتعددت لفظاته # وأرى المثلث كالموحد دينه # لم تختلف في مذهبي جناته # ليس الكتاب سوى الضمير منزها # عن غاية وإله كل ذاته # ذاتي هي الرب العظيم لأنها # منه ومثل الفعل مشتقاته # وإله موسى والمسيح وأحمد # رب الجميع، وفي الجميع صفاته # والكون جسم ms73 سرمدي خلدت # فيه الحياة وناسه ذراته # والأفق عندي صفحة من مصحف # ليست تعد ولا ترى صفحاته # إن الكواكب والشموس حروفه # مسبوكة ونجومه حركاته # ورث المذاهب كالعقار مضللا # ويح القطيع متى تضل رعاته # بذروا «اجتهادهم» فأنبت شوكه # في شرقنا كيلا تمر حفاته # فتنازع الملكوت شعب تاعس # يبغي النعيم، وفي الجحيم حياته # لهفي على الوطن العزيز مقيدا # بالترهات فتيه وفتاته # أسفي على وطن تفرق شمله # في الدين فابتسمت لذاك عداته # هم يذكرون الحب في أفواههم # ولدينهم في قلبهم نعراته # فإذا غدا دين الإخاء شعارنا # حي الرقي وقل دنت أوقاته # فيه نرى بيت العروبة مقدسا # حرما تصافح طوره عرفاته ~~••• # وطني المريض أمن دواء ناجع # غير الرقى فبلاؤه رقياته # حلوه من هذي القيود وحطموا # أغلاله، أفلم يئن إفلاته # من لي بيوم إن تمايل أرزه # فيه تماوج نيله وفراته ~~••• # وطن الأعارب حسب قومك رقدة # فهم إذا ذكر الذمار حماته # يا ويل شعب الشرق من زعمائه # إن قلت هش تصعدت زفراته # 1925 ~~(2) بيني وبين الأسير # في فترة قصيرة جدا صرت من فرسان الصليب الوردي، فتقت إلى «الأسرار» التي تلي هذه ~~الدرجة «18» فكتبت إلى الأخ الدكتور حسن بك الأسير - رحمه الله - أسأله ذلك، وأحببت أن ~~يكون الخطاب نظما لأنني كنت - في ذلك الزمان - مولعا بالنظم. # فجاء الجواب منه شعرا أيضا. وها أنا أنشر الاثنين لأني أحببت أيها القارئ الحبيب، ~~أن أعترف لك اعترافا صادقا، فلم أترك شاردة ولا واردة. أحببت أن أريك مارون عبود، في ~~كل مراحل حياته، وأطواره التفكيرية والنفسية، ولك أن تقول أنت في ذاك المارون ما شئت. ~~فأنا أعتبره ذاتا تركتني لتحل محلها ذات أخرى. إنني أحس ذلك وألمسه. أجل، لقد تركت على ~~طريقي ذواتا كثيرة فتأمل نفسك أنت إذا شئت أن تشعر شعوري. ومن يدري فلعلك تركت مثلي ~~ذواتا كثيرة. # الخطاب # أقافيتي على متن الأثير # إلى «حسن» النهى المفضال سيري # ودقي بابه عني وقولي # أسير الفضل رفقا بالأسير # أسير عند بابك في الدياجي # ألا افتح باب «مجلسك» المنير # وخذ بيديه تغنم أجر عان ms74 # طموح ليس يرضى باليسير # يتوق إلى «الثلاثين» ابتهاجا # أخو «الخمسين» وهو على شفير # فيا علم «العشيرة» يا إمام ~~«اليتامى» بالأخوة كن نصيري # فما في الجيب إلا «فلس أمي» # أجود به من الكيس الصغير # فإن تفصد أخاك فكن حكيما # ألست الطب منقطع النظير؟ # فما مال «المعلم» غير شعر ~~«يسفتجه» على «بنك» الشعور # فإن «أمضيت» فهو من الدراري # وإن ترفض فكالترب الحقير # فدينار البلاد بلا مسمى ~~«وفرط» الجيب لبناني وسوري # فإن تنصر أخاك فليس بدع # فكم في دار فضلك من أسير # الجواب # سقطت من الوفاء على خبير # فذرني والذي لك في ضميري # رويدك سوف «تأخذها» سريعا # وما أنا من يقصر عن قصير # زهدنا بالنضار اليوم إذ ما # أضر بصاحب الكيس الصغير # فأهلا بالغوالي قد أتتنا # منضدة من «الأخ» الكبير # وفي «دار» الأسير يحل أنس # غداة يحل كالبدر المنير # ولاح على وجوه القوم بشر # يدل على انشراح في الصدور # وبرجت «البروج» لملتقاه # وزخرفت المقاعد للأمير # ونادوا في المحافل والنوادي # بحضرته وتشريف قرير # 1928 # | من عهد الصبا # ذكريات # لقد صدق الذين قالوا: أدركته حرفة الأدب فهي محنة ليس مثلها محنة. يعيش صاحبها في ~~إقلال وكأنه صاحب حور وقصور. ليس في الأمر تشويق ولا ترغيب، ولكنه الطبع يسوق صاحبه ~~بعصاه إلى حيث يرغب، وإلى حيث لا يرغب، وهو في كلتا الحالتين راض. # علموني فتعلمت، وساقوني فانسقت، ولكن اختلفت نية الجمل والجمال، وقد بدت طلائع ذلك ~~في مبزغ الشباب. ها نحن في مدرسة مار يوحنا مارون، المدرسة معدة لتهيئ للقطيع رعاة، وقد ~~كنت أنا من المرشحين لتلك المهمة، ولكني كسرت العصا قبل أن أهش بها على الغنم. # ها نحن في درس اللغة العربية، وها هو أستاذنا الخوري إلياس زيادة يعلمنا قرض الشعر، ~~وها هو رئيس المدرسة الصالح المونسنيور بطرس أرسانيوس يقرع الباب غاضبا. سمع سيادته ~~أستاذنا يملي علينا هذين البيتين لنشطرهما: # ولم أنس المليحة حين راحت # إلى قاضي المحبة تشتكيني # فقلت لها ارحمي ضعفي فقالت: # وهل في الحب يا أمي ارحميني؟ # فصاح به، وهو يفتح الباب: ms75 يا خوري إلياس، أيش بك اليوم؟! # فابتسم المعلم ابتسامته الزعفرانية، وارتجفت لحية المونسنيور أرسانيوس فخلنا كل شعرة ~~ترقص وحدها. وانتهت المعركة الصامتة، ففهمنا أن مثل هذا الشعر لا يليق بالثوب الأسود، ~~فرغبت فيه، أي في ذاك الشعر لا في الثوب. # ورحنا تقرزم حتى استحالت الغابة القائمة على كتف مار يوحنا مارون إلى شعر، ففي عيد ~~رأس السنة حفلة تهنئة للرئيس بالعام الجديد لا تسمع فيها غير الشعر، وفي عيد مار بطرس ~~حفلة شعر له أيضا. ناهيك بأن لكل أستاذ عيدا، ولا بد من القيام بالواجب نحو حضرته ~~شعرا. فالعيد بلا شعر كالسفرة بلا جبن وزيتون. وهكذا دواليك حتى صرنا ننام ونقوم ونلعب ~~في جو من الشعر، وها هو أحدنا يقول على المائدة: # خلطنا برغلا مع بنت لوب # نصولها بشوكات الحديد # يعني ببنت لوب الفاصوليا حبيبة قلب التلاميذ ومعشوقتهم الأزلية # وها هو رفيق لي يهنئ معلما له بقصيدة كلها من هذا الطراز المعلم: # متغزلا في مدح أنطون التقي # في مدح أنطون التقي متغزلا # ما لنا ولهذا، فلنعد إلى مارون. عن لي أن أشطر قصيدة كان يرويها أكثر أبناء صفي، ~~ومن أشهر أبياتها: # شبكت عشري على رأسي وقلت له # يا راهب الدير، هل مرت بك الإبل؟ ~~... ... ... ... ... # وراهب الدير بالناقوس مشتغل # يا حسرتي في وقوفي عند بابكم # تقول سكانه من أنت يا رجل؟ # فشطرت تلك القصيدة، ثم ذيلتها ببضعة أبيات فصارت قصة سميتها «قتيل الغرام». # وأطلعت معلمي - الخوري إلياس - عليها فأعجب بها، فمضيت في تنقيحها حتى صارت شعرا، ~~كما كنت أفهم الشعر في ذلك الزمان، وطغاني الشيطان فبعثت بها إلى جريدة الروضة فنشرتها. ~~وذاع خبرها فاتصل بسيادة المونسنيور فدعاني إلى زيارته، خيل إلي أولا أنه معجب بها ~~وأن الأمر ينتهي عند لوم وتوبيخ، فإذا به يصفع خدي الأيمن فحولت له الأيسر، ووقفت ~~أمامه مكتوف اليدين مظهرا أقصى الطاعة، فصاح بي: قتيل الغرام. كيف تموت الناس من ~~الغرام يا مارون، يا حسرتي، ضاع تعب خالنا خوري حنا عبود. # وأخذ القصيدة بيد ترتجف وقرأ: # وظبية ms76 من صبائي قد شغفت بها # ترنو إلي وستر القرب ينسدل # أيش هي هذي الظبية يا مارون، ومن هي يا ابني؟ # ثم قرأ: # رفعت صوتا جهيرا قرب صومعة # يا راهب الدير هل مرت بك الإبل # فقال: نعم، الراهب ناطور عشاق. ثم قرأ: وراهب الدير بالناقوس مشتغل. فقال: لا، شغل ~~الراهب مثل شغلك يا كلب. # ولما بلغ هذا البيت: # يا حسرتي في وقوفي عند بابكم # تقول سكانه من أنت يا رجل # استولى على أمد الغضب وصرخ بي: انقبر من وجهي، الله يخيبك، لا تقف ببابي. # فخرجت متعثرا بأذيال الخجل، وشكرت الله على الانصراف، ولكنه استدعاني ليقول لي: لولا ~~كرامة جدك في قبره، كنت طردتك الآن. قصاصك: ركوع جمعة على المائدة، أكلك خبز وزيتون، ~~وصوم شهر، كتابة خمسة آلاف سطر من ديوان المطران - جرمانوس فرحات - لا، بدل الكتابة ~~تنظم قصيدة في مدح مريم العضرا. نحن على أبواب شهر آيار. هيئها، وإذا ما كانت قصيدة ~~أحسن من هذه ألف مرة تعرف ماذا يصير. # ولما رأيت أنه لان قلت له: ولكن ما زائدة بعد كان، فأجابني: وأنت زائد في هذه ~~المدرسة، وبعد أيام دعاني وسألني إن كنت أتممت القصاص، فأومأت برأسي أن نعم. ~~- والقصيدة نظمتها؟ فأجبت: نعم. ولما قرأت له عنوانها: «باقة أزهار لملكة أيار»، ~~ابتهج جدا. ومضيت في تلاوة القصيدة فأعجبه وصف الربيع والمناظرة بين الزهور: الورد، ~~والنرجس، والبنفسج، والزنبق، والشقيق. وابتسم لي حين رأى انني وفقت بين الزهور كلها ~~وجمعتها في أضمامة واحدة وسرت بها إلى الهيكل كثعلب لافونتين. # ثم قدمتها لأطهر أم # قد تسامى مقامها في النساء # فمد لي يده لأقبلها، وقال في تلك الأثناء: الله يبارك عليك. الماضي مضى، حسن ~~حالك. # وكتب هو إلى صاحب جريدة الروضة فنشرها في الصفحة والحقل حيث نشر «قتيل الغرام». وهكذا ~~ذقت أول لوعات الغرام قبل أن أعرفه. # وكان عام 1903-1904 آخر أعوامي المدرسية في مدرسة مار يوحنا مارون، فجئت مدرسة ~~الحكمة، فإذا خبر القصيدتين قد سبقني إليها، فنظمت قصيدة عنوانها «هللويا» كادت أن تقضي ~~علي. ms77 # ثم نظمت قصيدة «المرائي» وأرسلتها إلى مجلة المشرق، فرفض الأب شيخو نشرها. ثم كان عام ~~1906 فودعت المدرسة وداعا أخيرا، ونظمت قصيدة ودعت فيها «طبقتي» ومما قلت ~~فيها: # ولا تقولي: عجيب ما تغزل بي # من قبله شاعر أو بات مفتونا # فإن غيري بسلمى عنك منشغل # وما لسلمى نصيب عند مارونا # فعفت هذه على قصيدة «هللويا» وفارقت المدرسة بالتي هي أحسن، كما أوصى ~~الشاعر. # ونظمت ونظمت، وظللت أنظم حتى سنة 1934 فكادت تكون قصيدة «الصليب» آخر شعر قلته، لو لم ~~أنظم قصيدة في الاستقلال الذي حننت إليه طول عمري وسيأتيك الخبر. أما الآن فاسمع ~~«هللويا» وهي تعطيك صورة عن غزلي ونسيبي، إن كان لي غزل ونسيب. إن لي شعرا كثيرا ~~حجبته عنك لئلا أقضي عليك، فاشكر لي هذا الذوق اللطيف. # هللويا # اخلعي فجر ناظريك علينا # وهلمي بنا نسير الهوينا # انظري موكب المليكة قد أقبل # تشدو جوقاته هللويا ~~••• # الفضا هيكل الغرام المقدس # فيه ظل متيم يتنفس # إن «زياح» حبنا سرمدي # تتغنى طيوره هللويا ~~••• # أنت شمسي فشعشعي وأنيري # ظلمات عمياء عاقت مسيري # انظري فالطيور ترنو إلينا # شاديات لوجدنا هللويا ~~••• # رعشة تعتريك إذ نتلاقى # رعشة الطفل من رقاد أفاقا # فإلى خيمتي ففي تلة الخيمة # وحي تأويله هللويا ~~••• # إن عينيك فيهما لجتان # بهما يغرق المحب العاني # فاعمديني في نهر أردنك العذ # ب فيشدو روح الهوى هللويا ~~••• # كم ذهبنا إلى الحقول سكارى # برحيق وما خلعنا عذارا # ليس من قائد لنا أو سمير # غير شوق يحدو بنا هللويا ~~••• # نتمشى فتستفيق الزهور # متلعات أعناقها والخصور # إن أحداقهن ترنو إلينا # وعلى المبسم الطري هللويا ~~••• # خبريني عن ذلك البركان # لا تلوذي بواهي الكتمان # فعليه تدلني القمتان # فأغني دنيا الهوى هللويا ~~••• # قمتا الوجد هن توءمتان # لست أدري - والله - ما يهمسان # لا أرى إن حدقت غير شفاه # راجفات يهتفن بي هللويا ~~••• # ذكريني فهل نسيت هوانا # يا لحب كأنه ما كانا # رحم الله بعدنا من تغنى # في هواه مرنما هللويا ~~••• # هللويا في الحب كانت نشيدي # يوم كانت هيفاء بيت قصيدي # فهواها أهاج في ms78 طموحا # أنطق الكون يومه هللويا ~~••• # يا لحب عشنا به أعواما # كنت مستعذبا به الآلاما # كنت كالعود في اللهيب يغني # سورة الذكر صارخا هللويا # | إلى شيخ المجاهدين # عهد وعلم # كان يوم راشيا فهلعت قلوب وتهللت قلوب، وأخيرا انتصر الحق وعاد الشيخ الرئيس - بشارة ~~خليل الخوري - ومعه حكومته «الرياضية»، فاشتعلت ذوائب لبنان ومفارقه ابتهاجا بالبشرى، ~~فنظمت هذه الأبيات ساعتئذ، بعد سنوات عشر لم أقل في أثنائها بيت شعر، ولن أقول بعدها، ~~إن شاء الله. # وبما أنني آليت أن أعترف لك اعترافا صادقا أقول: إنني قلتها على هذه القافية ~~معارضا الشاعر الذي هنأ فخامة الشيخ بالرئاسة، فبنى قصيدته على قافية الشريف الرضي ~~القائل «لابن عمه» الخليفة القادر بالله: # عطفا أمير المؤمنين فإننا # في دوحة العلياء لا نتفرق # ما بيننا يوم الفخار تفاوت # أبدا كلانا في المعالي معرق # إلا الخلافة ميزتك فإنني # أنا عاطل منها وأنت مطوق # قد سميتها يوم قلتها «أضحية العيد» لأنها ولدت يوم «عرفة» عام 1943، بعد عودة الشيخ ~~من قلعة راشيا بأيام. إن هذه القصيدة لم تنشر ولم ترفع إلى صاحبها، ولولا أنها جزء متمم ~~لهذا الديوان لظلت مطوية إلى يوم أطوى. # تصحيح: كنت ظننت الشاعر يعارض الشريف مستلهما ما بين اسمه واسم صاحب الفخامة الحالي ~~من اتفاق، فإذا بي، وأنا أنظر في كتابي «على المحك» لأقدمه إلى الطبع، أرى له قصيدة ~~تهنئة في صاحب فخامة سابق، من هذا الوزن والقافية. # نور ونار في سماك يحلق # فتعهديه بنهضة لا تسبق # هذا «لواؤك» يا بلادي فانظري # علم الفتوة كيف قام يصفق # قد أنقذ الشرف الرفيع من الأذى # فعلى «جوانبه» الدما تتدفق # والمجد مبتدر، وخير القول ما # جاء ارتجالا والمحكك مخفق ~~••• # عهد عصامي يسود نفسه # عهد يقول الشعر فيه «البطرق» # مه يا زهير، فإن عرتك سآمة # فشيوخنا تهوى الحياة وتعشق # طربوا للاستقلال أحمر قانيا # ريان منه دم الكرامة يعبق # إن الدم الفواح خير هدية # للأمة العذراء وهو الموثق # هو خير مهر للعهود إذا التوت # وبه يسجل صكها ويصدق ~~••• # مرحى بشارة، إن «يومك» خالد ms79 # يوم أفاق على صداه المشرق # فاستبسل البلد الطعين يحفه # حق به لسن العواصم تنطق # ولربما دان الكمي لأعزل # فالحق سلطان السلاح الأعرق # يا وجه لبنان احمد اليوم السرى # فالليل زال ولاح فجر مشرق # إن الأمور بوقتها مرهونة # فإليك مجدا كنزه لا ينفق # يا شيخ لبنان الأشم بلغت ما # ترجو وها أنت الرئيس المطلق # فارفع لنا العلم الذي لا ينطوي # وانسج لنا الثوب الذي لا يخلق # سر بالسفينة، لا تدع سكانها # واهجر رقادك فالعباب يؤرق # يا أيها الربان، كن حذرا ففي # جو السياسة ألف نوء يغرق # كن للكرامة مثلما عودتنا # واحذر فعين المجد يقظى ترمق ~~••• # قالوا «رياض» فقلت: هذا غابة # فيها من الأسد الأشاوس فيلق # صلب العقيدة وعرة أخلاقه # كجبال لبنان فلا يتسلق ~~••• # لبنان يا بيت الحضارة، لا ترى # إلا فؤادا عند ذكرك يخفق # أمنارة الشرق التي لا تنطفي # وشعاعها في العالمين مفرق # لا زلت سباقا إلى غاي العلى # وبكل معركة يظلك بيرق # 1943 # | بيني وبين الريحاني # خاتمة # وجدت في الريحاني أخا رأسي ساعة عرفته عام 1908، أما كيف عرفته، فقد سردت خبر ~~ذلك في غير هذا الموضع، جاءنا الريحاني من أميركا صوفيا ولكن صوفيته كانت غير ~~مائعة، فأحببته، جاء من بلاد العم سام ومعه في جرابه - بذور للمزارعين - فألقاها في ~~تربة بلاده، ثم استحالت صوفيته عملا فصار كاتبا نضاليا، فمشيت وإياه ورافقته ~~حتى آخر خطوة، فأعجبني منه تصلبه، فلم يكن قط - كبعض أصحابنا - مع كل خيل مغيرة، كان ~~أمين أول من حلم «بالجامعة العربية» وسعى لها، وفي كتابه ملوك العرب وغيره بيان ذلك، ~~ولسوء حظه لم يكتب له أن يعيش ليرى ثمرة نضاله، ولكن هذا لا يعني الفيلسوف العامل، فهو ~~يحيا للأجيال، وفي الأجيال، ومع الأجيال. # ليس هنا مقام درس الريحاني، فلهذا موضعه من كتبي، أما الآن فأقول ما لا بد منه ~~لوحدة كتابي هذا، فهو صورة لقضية لم أدع التبجح بها إلا حين صار القول فيها مباحا، ~~وكثر المدعون، وحام حولها المتذبذبون الاستغلاليون. # أسميت ابني محمدا، عام 1926، فكان الريحاني أول ms80 من طرب وانتشى لهذا العمل. أدرك أبعد ~~مداه فكتب إلي هذا الكتاب: # أخي مارون عبود # أصافحك بيدي الحب والإعجاب، وأهنئك بصبيك الجديد، وأهنئه باسمه الأجد، ~~وبالقصيدة التي نظمتها له، ولهذا الوطن الغني بالأديان، الفقير بين ~~الأوطان. # أحسنت يا مارون، أحسنت، وخير الآباء أنت. # وحبذا في المسلمين، وفي الدروز، وفي اليهود، من يقتدون بك فيسمون أبناءهم ~~بأسماء آبائنا القديسين، ونسمي أبناءنا بأسماء أبنائهم الأولياء، فينشأ في هذه ~~البلاد جيل جديد من الإخوان - الإخوان الحقيقيين - الذين لا يعرفون من أسمائهم ~~أنهم لأحمد أو لموسى أو للمسيح، بل لا يعرفون خارج المعابد أنهم مسيحيون أو ~~مسلمون أو موسويون. # إن المستقبل لهذا الجيل من الإخوان، وفي مقدمتهم محمد بن مارون بن عبود ~~اللبناني - حرسه الله. # الفريكة، لبنان 11 نوفمبر سنة 1926 # أخوك: أمين الريحاني # وتلت هذا الكتاب اجتماعات عديدة بيننا دبرت فيها خطط غايتها «التوحيد» - أعني من ~~التوحيد القومي منه - فكان أمين رسولا، وكنت أنا معلما، فعملنا ما عملنا ولا ~~فخر. # وكان عام 1934 فدعيت وأمينا لنخطب الناس، وكان الداعي لي تلميذي الأستاذ معضاد ~~معضاد، فتخلفت أنا ولبى أمين؛ فلم يكد يخرج من الحفلة حتى قبضت عليه السلطة ونفي من ~~البلاد، وبعد قليل من الزمن عاد أخونا أمين إلى الفريكة فكتبت إليه: # أخي أمين دمت عزيزا مشرفا # ما أدري كيف عدت، أتائبا كداود، أم متمردا كابيشالوم؟ واليد التي أعادتك، ~~أقفازها من فراء الهررة وريش الديوك، أم من جلود الأسود والنمور؟ أم الجنة لا ~~يدخلها إلا من توسل إلى الله بأحد القديسين الاختصاصيين كالخضر وغيره. # يا أخي أمين، خبرني، أليس الانتداب في كل مكان حتى السماوات، في كوخ الفقير ~~وقصر الملك، طورا تنتدب الأناس وتارة الإناث. # فإلى أين يا أمين، أإلى القبر؟ ففيه انتداب منكر ونكير، أإلى السماء؟ ففيها ~~انتداب بطرس ورضوان، وفي هذه الأرض يتنازعنا الملاكان، وفي جهنم لوسيفوروس ~~وأصحابه ذوو الأذناب والقرون. # فما أرى هذه الأمة إلا مفلتة من نير لتقع تحت النير، وما شكر السوق إلا من ~~ربح. لا يثير شجوني شيء ms81 يا أخي، كالذين غرقوا حتى الآذان في لجة الفرنك، حتى ~~إذا انقطعت الجراية كفروا بالفرنج، ولا أدري إذا كانوا يندمون كبطرس عند صياح ~~الديك. # ألا رحم الله ابن الرومي حين قال يهجو إسماعيل بن بلبل: # تشيبن حين هم بأن يشيبا # لقد غلط الفتى غلطا عجيبا # فما أكثر المرتدين في هذه الأرض - وإن إلى حين - ونحن كرجال الدين نعد ~~الارتداد هداية، وهو وليد الغاية، والغايات أكثر عجائب من الليالي. # عللت النفس برؤيتك في العراق، فإذا بك تعود إلى الفريكة، فهنيئا لك ربيعها ~~الضاحك كسنك، وإن خلا من سخريتك، وأنعم بمنظر سنابلها الطريئة، فكل ما على ~~«أرضنا» فريك، الحصاد كثير والفعلة قليلون، فاطلب ما شئت من رب الحصاد. # قرت بطلعتك عين «عجوز منبج» يا أبا فراس، وعليك ألف سلام من أخ يشتاقك وهو ~~جد مؤمن بوفائك ومروءتك وإبائك. # 2 / 4 / 1934 # أخوك: مارون عبود # أما جواب أمين فكان حاميا، ولكنه استحال في قلبي بردا وسلاما، وإليك نصه مع صورته الأصلية: # أخي مارون حفظه الله # وأبيشالوم إنك مازح في كتابك الجميل إلي، أو أنك هازئ يائس، ليس أخوك ممن ~~ينشدون المثل الأعلى في الزبور، ويقتدون بمن غير فكره عند صياح الديك، فقد عدت ~~إلى الوطن لأني مثل الذين أبعدوني أحب هذا الوطن، ومثلهم أحب أن أقيم فيه على ~~الدوام. # وإننا نحن - والله - المقيمون على الدوام، لا هم، أجل إنني أعلم، وأعتقد، ~~وأتيقن، وأتأكد أن سيجيء اليوم الذي يرى فيه المستعمر الأثيم حاملا بندقيته، ~~ومدفعه، وطبله، وزمره - وكيسه الفارغ - وراحلا راحلا. # البرهان؟ الدليل؟ أنا وأنت والقلائل الكرام إخواننا في كل مكان. البرهان؟ ~~الدليل؟ مدرستك وتلاميذك، ومدرستي السيارة وتلاميذي، وذريتهم وذريتنا، وإيمانهم ~~وإيماننا، وجهادهم الذي سيكون أضعاف جهادنا شدة وانتشارا، لا يريبنك ~~ذلك. # فلا تزال الشعوب سائرة إلى الأمام. # ولا يزال الإنسان عاملا جادا في سبيل الرقي في كل مكان، ولا تزال البنود ~~الحمر تخفق فوق رواسي الفكر، والأمل الخالد يشع حولها. # ولا يزال الله على عرشه حيا يرزق. # عفوا يا أخي مارون، ما جئت ms82 أقرع الطبول في حزنك، ولا جئت أعزيك بوفاة الوالد ~~- رحمه الله وسيرحمه لله - وكيف لا يرحمه وأنت ابنه؟! بل سيكرمه لأنك ابنه، لا ~~يريبنك ذلك. # إن يقيني بما سيكون لأشد جدا من يقيني بما هو كائن، الغد لنا يا مارون، ~~الغد لنا هنا وهناك. # والسلام عليك من أخيك المشتاق إليك. # الفريكة، لبنان في 11 نيسان 1934 # أمين الريحاني # سلم على الأخ الرئيس والإخوان زملائكم، دمتم متمردين في ما تعلمون، موفقين في ما تزرعون. # هذه رسالتنا أيها القارئ العزيز أطلعناك عليها واضحة جلية في هذه الأوراق، وإنا ~~لراجون عفوك ورضاك، فعسى أن تكون أنت من المجلين في ميدان القومية قولا وفعلا، ~~وتذكرنا كما ذكرنا من سبقونا: # وإنما المرء حديث بعده # فكن حديثا حسنا لمن وعى ms83