######OpenITI# #META# URI: 1381SalimHasan.AqsamMisrFircawni.Hindawi84290462 #META# Tags: geography :: history #META# ID: 84290462 #META# Title: أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني #META# AuthorID: 60304038 #META# Author: سليم حسن #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تمهيد‏ # مقدمة‏ # 1 - مقاطعات الوجه القبلي‏ # 2 - مقاطعات الوجه البحري‏ # تمهيد‏ # مقدمة‏ # 1 - مقاطعات الوجه القبلي‏ # 2 - مقاطعات الوجه البحري‏ # | أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني # | أقسام مصر الجغرافية في العهد الفرعوني # تأليف # سليم حسن # | تمهيد # بسم الله الرحمن الرحيم # وبعد، فقد طلب إلي المجمع المصري للثقافة العلمية أن ألقي محاضرة في ربيع عام 1942 في ~~موضوع من الموضوعات المصرية القديمة البحتة، فلم يسعني إلا تلبية هذا الطلب، واخترت لذلك ~~موضوعا لم يطرق بعد - بصفة شاملة - في اللغة العربية، وهو «أقسام مصر الجغرافية في ~~العهد الفرعوني». وقد جاء اختياري لهذا الموضوع عقب كشف النقاب أثناء الحفر عن وثيقة تكاد ~~تكون كاملة في هذا الموضوع، هذا فضلا عن أنها تعتبر أقدم نقش مصري قديم كامل وقع في ~~أيدينا حتى الآن في هذا الباب؛ إذ يرجع عهده لأوائل الأسرة الثانية عشرة؛ أي منذ ما يقرب من ~~4000 سنة خلت، غير أني لم أتمكن من إلقاء كل بحثي أثناء الوقت القصير الذي خصص للمحاضرة؛ ~~ولذلك أعددت البحث لمجلة المجمع؛ فطبعت منه عددا محدودا. وقد طلب إلي الكثير إعادة ~~طباعته؛ فأدخلت على هذه الطبعة بعض الإصلاحات. وقد اعتمدت في شروحي على خرائط أعدت خصيصا ~~لهذا الغرض حسب الوثيقة الجديدة. على أني لم أعالج في هذا البحث كل النواحي الجغرافية ~~المصرية، بل وجهت معظم عنايتي أولا لبحث تدرج التكوين الاجتماعي للأسرة فالقبيلة فالقرية ~~فالمدينة فالمقاطعة، ثم اتحاد كل المقاطعات التي تكون منها القطران البحري والقبلي، ثم ~~اتحاد البلاد نهائيا تحت سلطان ملك واحد. بعد ذلك عالجت أقسام البلاد السياسية ~~وتقلباتها في كل العصور القديمة، ثم تناولت موضوع ديانة كل مقاطعة ومعبوداتها، ثم بحثت ~~موضوع أسماء البلاد المصرية القديمة التي انحدرت إلينا بنطقها المصري القديم على وجه ~~التقريب في كل مقاطعة، وحددت موقع كل بلدة من هذه البلاد بقدر المستطاع. أما النواحي ~~الأخرى من جغرافية مصر من حيث طبيعة البلاد وتكوينها الجولوجي، وزراعتها وتجارتها ومواردها ~~الاقتصادية من معادن وأحجار وغير ذلك، فقد تكلمت عنها ببعض التفصيل ms01 في كتابي «مصر ~~القديمة» الذي ظهر حديثا. # هذا، ولست مدعيا هنا أن هذا البحث قد جاء مستفيضا وافيا بالغرض، بل هو في ~~الحقيقة نواة لمن أراد درس هذا الموضوع الغامض، والذي يحتاج إلى دراسات عميقة طويلة لمن ~~أراد الإلمام به من علماء الآثار المصريين؛ لأنهم هم وحدهم الذين يمكنهم أن يقوموا بمثل ~~هذا العمل الخطير باللغة العربية، كما قام به علماء الفرنج في مختلف لغاتهم خدمة للعلم، ~~والله الموفق لما فيه خير البلاد. # سليم حسن # | مقدمة # | موقع وادي النيل # مثل وادي النيل الخصيب كمثل نبات أخضر نضر، انبثق في صحراء قاحلة، تضرب جذوره بأعراقها ~~في مجاهل أفريقيا، ويمتد ساقه اليانع في أديم ذلك الوادي المجدب، ثم يتفتح عن زهرة ذات ~~جمال وبهجة، فتسبغ على ما حواليها من الأرض خصبا ونماء، وتلك الأرض هي إقليم الدلتا، ~~وكذلك يخرج من هذا الساق فرع ذو طلع نضيد؛ فيحول من تلك الصحراء الجدبة واحة خصبة هي ~~إقليم الفيوم. # ولعمري، فإن هذا النهر الذي مثل بنبات أخضر انبثق في وسط صحاري أفريقيا المجدبة التي ~~تكتنف الوادي على جانبيه، ثم صار ذا ظل وارف وثمر قطوفه دانية في وسطها، قد ميز وادي ~~النيل بصفات منقطعة القرين في كل العالم من الوجهتين الطبيعية والسياسية، ففي حين نرى أن ~~هذا الوادي الخصيب يمثل كنانة الله في أرضه (ولفظ الكنانة مصري قديم)، وجنة أهلها على ~~الأرض ونعيمهم المقيم من حيث الموقع والمناخ، فإن تلك التربة الخصبة قد أصبحت جميعها بعد ~~الفتح الفارسي للبلاد عام 525ق.م.، وبعد قيام الدول العظيمة حولها، جحيما لسكانها ومصدرا ~~لشقوتهم واستعبادهم على أيدي الغزاة الغاصبين، الذين تعاقبوا على احتلالها واستغلالها ~~منذ ذلك الفتح إلى يومنا هذا؛ إذ الواقع أن مصر كانت - ولا تزال - لقمة سائغة وبقرة ~~حلوبا، تتطلع إليها كل دولة قوية تحاول السيطرة على العالم، فإذا رجعنا إلى الوراء قبل ~~الفتح الفارسي منذ انبثاق فجر التاريخ، وجدنا أن مركز مصر الجغرافي قد هيأ لها السيطرة ~~على العالم القديم أجمع، حتى وصلت القمة في عهد ms02 تحتمس الثالث الذي يلقبه مؤرخو الغرب ~~نابليون الشرق، وأول عاهل في العالم خضعت له جميع الأمم المتمدينة المعروفة وقتئذ في ~~أفريقيا وآسيا؛ إذ كانت أوربا في تلك الفترة لا يزال أهلها في عهد السذاجة والفطرة يهيمون ~~على وجوههم في الأدغال والوديان، لا فرق بينهم وبين الأنعام، فكان سلطان «تحتمس الثالث» ~~يمتد وقتئذ (حوالي 1500ق.م.) من أعالي نهر دجلة والفرات شمالا، وجزر البحر الأبيض المتوسط ~~إلى الشلال الرابع جنوبا. # وهكذا دواليك نرى أن الموقع الجغرافي يغير مجرى حياة البيئة حسب تطور الأحوال ~~الاقتصادية والسياسية ونمو المدينة وما يتبع ذلك من انقلابات؛ فالموقع الجغرافي الذي كان في ~~غابر الزمان يعد حسنة للقوم الذين يسكنونه، قد يصبح فيما بعد شرا مستطيرا ونقمة عليهم. ~~وهكذا تقوم الدول ثم تنحط ثم تفيق كرة أخرى من رقدتها وسباتها، وليس ببعيد ~~إذن أن تنقلب الأحوال ثانية؛ فيعود لمصر نعيمها ومجدها، ويخضر عودها، وتحيا حضارتها التي ~~تعد في نظر علماء التاريخ المصري أنها أقدم حضارة عرفها التاريخ، ومن ينابيعها استقى كل ~~العالم القديم مبادئ الحضارة التي أسست على قواعدها المدنية الحديثة في كل العالم العربي ~~المسيحي. # أسماء مصر # قبل أن أتكلم عن أقسام مصر الجغرافية أريد أن أستعرض أمامكم بعض الأسماء القديمة ~~التي تسمت بها مصر على التوالي منذ فجر تاريخها إلى نهاية العهد الإغريقي. والواقع ~~أن المصريين تفننوا في تسمية بلادهم بأسماء عدة إلى درجة فاقت حد المألوف، ولكن ~~مما يؤسف له جد الأسف أن هذه الأسماء قد اندثرت جميعها تقريبا، ولم يبق من بينها ~~إلا بعض مسميات مغمورة نذكرها، ولا نفقه أن أصلها يرجع إلى مسميات البلاد الأصلية ~~بلغتها القديمة. ويزيد في أسفنا أن اسم «مصر» ليس في أصله مصريا بل هو آشوري، ولم ~~أعثر عليه مكتوبا باللغة المصرية إلا مرة واحدة في العهد المتأخر. # وسأذكر لحضراتكم هنا بعض هذه الأسماء التي كانت تطلق على البلاد المصرية محاولين ~~قرنها بالأسماء التي بقيت لدينا محفوظة في ثنايا آثار تلك المسميات: # كمي أونا-كمي: # وهذه التسمية ظهرت في اللغة ms03 المصرية القديمة منذ نهاية الدولة ~~القديمة، ومعناها الأرض المثمرة، وذلك مقابل الأرض المجدبة التي كانت ~~تسمى «دشرت» أي الأرض الحمراء أي الصحراء، ومن كلمة «كمي» أخذت ~~كلمة كيمياء كما هو معروف، وكذلك كانت تسمى البلاد إقليم الأرض ~~السوداء «با-نا-ن-كمي»، وكان المصريون يسمون «رمت-ن كمي» أهل الأرض ~~السوداء. # تامرا: # أرض الفأس أو الفلاحة، وقد ترجمها البعض بأنها أرض الفيضان. والواقع ~~أنها الأرض التي تفلح بالفأس، وتفسير ذلك أن كلمة «تا» معناها الأرض ~~وكلمة «مرا» معناها الفأس، والمخصص الذي بعدها هو النبات الذي نتج من ~~فلاحة الأرض بالفأس. وقد بقي هذا الاسم محفوظا لدينا حتى الآن في كلمة ~~«دميرة»، وهو وقت إصلاح الأرض للفيضان في شهر مسرى بالفأس. # ومن لفظة فأس هذه اشتق المصري كلمة «مرو» أي المشتغلين بالفأس وهم ~~الفلاحون؛ ولذلك صدق القول: «كل فلاح مصري وليس كل مصري ~~فلاحا.» # خنو: ~~(كنو) ولفظة «خنو» معناها الأرض الداخلة أو الوجه القبلي، ويقابلها لفظة ~~«حز» أي الأرض الظاهرة، وبعد ذلك أصبحت تطلق على كل مصري؛ لأنها ~~مكونة عن كل الأقطار الأخرى، وفعلا بقيت في عزلة مدة طويلة ~~نسبيا. # أخت: # الأرض الطيبة، أو تسمى «تا أخت»، وهذه عبارة تطلق على مصر ~~كثيرا، وقد قدم لها الدكتور «حزين» كتابه عن عصر ما قبل التاريخ ~~بقوله: إلى أرض مصر الطيبة. # حور أدبو: # معناها شواطئ الإله حور؛ أي شواطئ النيل. # سبات حور: # مقاطعات الإله حور. # باقت: # معناها العين المقدسة، وأظن أن هذه الكلمة كناية عن عين «حور»، ~~التي كانت أعظم شيء قدمه «حور» لوالده «أوزير» بعد انتصاره على «ست» ~~قاتل والده؛ فهي تدل على كل الخيرات. # وكان الوجه البحري وحده يسمى «تا محبت» أرض الشمال، والوجه القبلي يسمى «تا شمع» ~~أرض الجنوب. # أما لفظة «أجبت» الإفرنجية فأرجح الأقوال أنها مأخوذة من كلمة «حا كابتاح»، وهو ~~اسم بلدة منف بإطلاق الجزء على الكل. وقد تسمى مصر أحيانا «حب ن. ساس» إقليم الستة ~~أيام أو إقليم الخمسة أيام؛ أي أيام النسيء للأشهر القمرية. # التدرج الذي أدى إلى تكوين المقاطعات ms04 # أهل البادية الرحل ليس لهم متاع سوى العقار المنقول، ولأجل أن يسهل علينا ذكر ~~الأسباب التي نستقي منها معلوماتنا عن عصر ما قبل التاريخ في مصر بصورة محددة، نرى ~~أنه من المهم أن نبين باختصار صورة عن تكوين الأفكار الفطرية القانونية في المجتمعات ~~الناشئة؛ فالإنسان يصبح مالكا للشيء الذي يكون في قدرته أن يحافظ عليه؛ ولذلك لا ~~يتأتى له إلا بعد أن يضعه بيده أو يستولي عليه من الغير؛ ولذلك فإن كل رجل يصبح ~~مالكا لامرأة أو عدة نساء قد استولى عليهن. وتختلف العلاقات بين الرجال والنساء ~~حسب عيشة القوم الرحل؛ فإنهم إما يكونون جماعات أو متفرقين، ففي الحالة الأولى يسود ~~الاختلاط الجنسي؛ ومن ثم يصبح والد الطفل مجهولا، وينسب إذن الولد لأمه، وكانت تلك ~~هي الحال السائدة، غير أن الأمومة هي نتيجة لحقيقة وقعت، والمرأة تجري وراء حماية ~~أخيها لها، والأخ بدوره يقف بجانبها بهذا المظهر نفسه. وقد كان ذلك يحدث في زمن كان ~~فيه كل من الحماية والملكية لفظين مترادفين، فكان الأخ بذلك سيد أخته ورب ~~أطفالها. # والواقع أن الحاجة للأمن ولسيادة السلام بين رجال الجماعات قد أفضت إلى إيجاد ~~قاعدة أساسية ترتكز على أفكار تسحر القلوب، وسرها الاختلاط الجنسي. بذلك كانت عادة ~~عدم التزوج من خارج أفراد الأسرة أو العشيرة لتجنب قيام المشاحنات بين الرجال، وتحديد ~~عدد النسوة اللائي كان يمكن لكل رجل أن يستولي عليهن. ومع ذلك نجد أن الأسرة عند ~~الرحل المتفرقين - وكان هذا أمرا مؤقتا - تظهر تحت سيطرة الرجل الذي كان يصحب معه ~~في ترحاله امرأة أو عدة نساء؛ فكان بطبيعة الحال يسهر على حمايتهن وحماية أطفاله ~~الذين ولدوا له منهن. ومن هذا نرى أن أول صورة كانت ترتكز على ملكية الرجل ~~للمرأة، ومما لا شك فيه أنه من نتائج المؤسسات الزراعية الأولى الاستقرار مؤقتا في ~~بقعة من الأرض، وهو أمر حتمته الزراعة. على أن هذا الاستقرار تفريق لشمل الجماعات؛ ~~ومن ثم كان تكوين الأسرة؛ فالرجل يعيش على حقوله ومعه زوجات، ولكن الزراعة تحتاج ms05 إلى ~~أيد عاملة، وبذلك تصبح الأولاد ثروة له. ومنذ ظهور تلك الخطوة تصير الأسرة أكثر ~~ارتباطا؛ إذ يحرص الرجل على استمرار بقاء أولاده معه؛ لأنهم صاروا أعوانه في مهام ~~الحياة. وقد استقر المصريون بصورة نهائية في وادي النيل في العصر الحجري المتوسط، ~~والنتائج الشرعية لاستقرار العشيرة عديدة مركبة؛ فالنظام الأسري الذي كان قد تكون ~~نهائيا في ظل النظام الشبه الزراعي أو الشبه الرعائي، كان من نتائجه تأليف جماعات من ~~الأسر تربطها ببعضها البعض رابطة الدم. وقد تكون فيها عشائر منحدرة أو شبه منحدرة من ~~جد واحد مشترك، ففي مثل هذه الأسر يكون الأب هو صاحب السيادة المطلقة والمالك ~~لزوجته وأولاده، وهو الممثل الوحيد لكل أهله، كما أنه يكون سيدهم وقاضيهم الذي يفصل ~~بينهم، ويظهر سلطانه المستمد من قوته عليهم في بادئ الأمر بصفة ملموسة. # على أن هذا السلطان لا يستمر مدة طويلة إلا بقدر استمرار قوته على جعل نفسه ~~محترما بينهم، فإذا طعن الأب في السن أو خارت قواه، فإن ابنه الأكبر يحتل مكانته، ~~وأولاده الذكور يؤسسون أسرات متميزة بعضها عن بعض. وتكوين العشائر التي تنحدر من جد ~~واحد تأتي بنتائج جديدة؛ فوجود العشيرة مفروض فيه حتما وجود اجتماعات تعقد بين ~~رؤساء الأسرات؛ فيجتمعون لتقرير مصالحهم المشتركة؛ وهم بذلك يتعاضدون معا للمحافظة على ~~سلطانهم المتبادل، ويؤلفون مجلسا يمثل فيه كل عضو أسرته، على أن ذلك التمثيل لا ~~يدل على أن هذا العضو هو أقوى فرد في أسرته، ولكن يدل على أنه الوالد فحسب؛ ومن ثم ~~تكتسب السلطة الأبوية بهذه الصورة صبغة خلقية، هذه الصورة لا يرجع أصلها للقوة ولكن ~~للتشريع؛ فكل خلاف ينشأ داخل الأسرة يفصل فيه الأب بسلطان لا ينازعه فيه أي منازع، ~~ولكن إذا قامت منازعات بين الأسر نفسها فليس لإنسان ما السلطان الكافي للفصل فيها؛ ~~ومن ثم كان لا مناص من إشعال نار الحروب الداخلية بين الأسرات. # وقد أنشئ مجلس آباء الأسرات أو مجلس شيوخهم ليتوسط في حل المنازعات، ولكن لما كان ~~هذا المجلس ليس له أية ms06 سلطة مباشرة على الأسرات، فإنه كان يلتجئ إلى العاطفة الدينية ~~لمساعدتهم، وهذه العاطفة ترجع في أصولها إلى قرابة الدم التي كانت موجودة بين أعضاء ~~العشيرة كلها، والأفراد الذين على الفطرة لهم آراء دينية يعتنقونها، فهم يعبدون قوى ~~الطبيعة العظيمة ويهابونها، وهم يخافون الموت، ويخشون بأس الأموات وبخاصة أمواتهم؛ ~~وذلك لأنه من بين هؤلاء الأموات جد العشيرة؛ أي أول والد للأسرة، وهو الفرد الذي ~~يتعبد إليه كل نسله، فهو الذي تتجه إليه كل تضرعات العشيرة، ويرجع إلى سلطانه لسيادة ~~السلام بين الأسرات، كما أن سلطة الأب تجعل الوئام يسود بين أولاده وأحفاده. ومن ذلك ~~نرى أن الأمن يصبح ممثلا في الجد المشترك للأسرات، فهو الضامن للسلام؛ لأن الكل ~~يخافه ويحترمه، فباسمه يمكن لمجلس شيوخ الأسرات أن يتدخل بصورة ظاهرة عند قيام أي ~~عداء، ويرشدهم للسلام بدلا من استمرار الحروب الداخلية أو الشرع في إشعال نارها، ~~فيتقاضون فيما بينهم، ويعقدون معاهدات صلح، يشترط فيها أن يدفع المعتدي دية ~~للمعتدى عليه. وهكذا في صورة هذه الوثيقة ظهرت فكرة العقد الذي به يدفع أحد المعتدين ~~ثمن نزوله عن الانتقام الذي يتخلى الطرف الثاني عن القيام بتنفيذه ضد عدوه. وهذا العقد ~~الخاص يكون مصحوبا باستنجاد الجد حتى تحل لعنته على من يخل بالتعاقد؛ فالعقد إذن ~~قد ضمن احترامه «لليمين»؛ ومن هذا يتضح لنا أن عبادة الجد ليست هي المنبع الأصلي ~~للتشريع، بل هي تصديق للقانون، وكما أنه لا يوجد قانون من غير تصديق عليه، فإنه كذلك ~~لا يوجد قانون إلا لأفراد متدينين بدين واحد، الذي يرتكز على وحدة الدم، ثم تنزل ~~عنها رويدا رويدا لاعتناق وحدة التعبد لدين واحد تصبح وحدة قانونية. وكما أن ~~جماعات من الأسر تؤلف عشيرة، فإن مجموع عشائر يكون كذلك قبيلة. على أننا لا نتكلم ~~هنا عن جماعات غير معينة قد خلقتها الصدف، بل الواقع أن القبيلة هي طائفة ~~جماعات؛ أي جماعات دينية وقانونية يجمعها نظام خاص، غير أنه في داخلها تحتفظ كل ~~عشيرة باستقلالها، ومن الجائز أن هذه العشائر يكون ms07 بينها صلات دم تربطها، وقد تكون ~~تلك الصلات معدومة، وقد يجوز أن سبب اختلاط تلك واحد مشترك، أو راجع إلى رابطة ~~قرب الجوار، أو يرجع إلى ضرورة حتمها حب الدفاع عن النفس، والضرورة تقضي أن تأخذ ~~القبيلة لونا، وتتميز بعبادة واحدة. وقد رأينا أنه لا يوجد قانون إلا بين عباد إله ~~واحد. والواقع أن القبيلة في الأصل هي جماعة من الناس يربط أفرادها بعضها البعض ~~رابطة وثيقة، هي الدفاع عن النفس، ولها قوانين والتزامات، وعلى ذلك لابد لأفرادها ~~أن يعتنقوا ديانة واحدة فضلا عن عبادة جدهم الأكبر، وهذه الديانة إما أن تكون ~~ديانة عشيرة أقوى من العشائر الأخرى التي ضمن القبيلة، وإما أن تكون ديانة جديدة، ~~قد أخذت عن قبيلة أجنبية، أو عبادة قوى من قوى الطبيعة. # وبهذه الطريقة تتسع فكرة التماسك الديني، ويوضع فوق الجد المقدس عند العشيرة إله آخر ~~أعظم منه قوة يسيطر على كل القبيلة؛ وذلك لأن كل نفوذه يكون أعظم انتشارا، وليس لهذا ~~الإله الجديد صبغة عبادة الجد؛ ومن ثم تنفصل الديانة الحقيقية عن عبادة الجد القديم، ~~فهي ليست متصلة بروابط الدم، كما أن سلطانها الذي هو في الواقع أعلى وأسمى معنى من ~~ديانة الجد يرتكز على قوة الإله. # وعلى ذلك نجد أن القانون الذي يرتكز على العبادة قد خطا خطوة عظيمة، وامتد سلطانه ~~على كل الذين يتعبدون إلى نفس الإله سواء أكان المتعبدون أقارب فيما بينهم أم غير ~~أقارب. ونظام القبائل قد تأسس في عهد الفطرة، ولا شك أن المصريين الذين استوطنوا ~~وادي النيل وقتئذ كانوا مقسمين إلى قبائل. # واستيطان القبيلة في مكان معين يضع أمامنا سلسلة مسائل جديدة: ~~(1) # يجب على القبيلة أن تجعل عشائرها يعيشون على أرض إقليم محدد. ~~(2) # يجب أن نضمن سلامتها. # أما فكرة الإقليم التي لم تكن قد نشأت بعد قط، فإنه كان لابد من إبرازها إلى ~~حيز الوجود؛ إذ كانت القبيلة بأكملها تهتم بالمحافظة على كيانها. # ويضاف إلى الفكرتين السابقتين - وهما رابطة الدم والديانة - رابطة ثالثة جديدة ~~أوجدتها البيئة التي تعيش ms08 عليها القبيلة. # وكان على القبيلة أن تنظم نفسها لتضمن حمايتها من كل شر؛ فالرئيس الحربي الذي لم ~~يكن ينتخب فيما سبق إلا في الأوقات العصيبة أصبح الآن ذا وظيفة ثابتة، وتمتد سلطته ~~في زمن الحرب على كل الرجال الأشداء آباء كانوا أم أولادا. وعلى ذلك ظهرت بجانب سلطة ~~الوالد سلطة أخرى أسمى مكانة هي سلطة رئيس الإقليم، وتلك السلطة تكون أول سلطة ~~للقوى العامة. وهكذا ينفصل القانون العام، والقانون الخاص - والثاني خاضع للأول - عن ~~بعضهما شيئا فشيئا. ولما كانت القبيلة مهددة في استمرار بقائها، فإنها كانت تنظم ~~لنفسها مكانا مختارا متفقا عليه لمقاومة المعتدي؛ فكان رئيسها الأعلى يتربع عرش ~~رئاسة جمعية القبيلة المؤلفة من رؤساء العشائر والأسرات. وفي هذا المكان المختار يحتفل ~~القوم بإقامة الصلاة على مذبح إله القبيلة، وعندما يصبح هذا الرئيس موطد القدم في ~~مكانته، فإنه يصير بطبيعة الحال ملكا على كل القبيلة. وهو بهذا الوصف لا يخرج عن كونه ~~الرئيس الأول لرؤساء العشائر، أما باتخاذه صفة الكاهن الأكبر والقائد للجيش، فإنه يصبح ~~صاحب سلطة في القبيلة لا ينازعه فيها منازع، وعندما تتعبد القبيلة أو عند اتحاد عدة ~~قبائل لمعبود واحد، وتكون على دين واحد منفرد، وتكون في الوقت نفسه ملتفة حول ملك ~~واحد، فإنها تنتقل إلى ما نسميه المدينة أي المقاطعة. على أن العشائر تستمر في ~~المدينة متميزة بعضها عن البعض الآخر، وأهل تلك العشائر هم الذين تتألف منهم ~~المدينة. # وتقسم المدينة أو القبيلة أرضها المنزرعة في نوبات معينة بين العشائر، كل منها ~~حسب حاجتها؛ حتى يتسنى لها بذلك استمرار بقاء جميع أعضائها، ولكن قد دفع العشائر على ~~مر الأيام حب استقرارهم في إقليمهم، كذلك حب الأمن الذي كان يزداد في نفوذهم قد دفعهم ~~إلى تحسين مؤسساتهم وإتقانها؛ فحل بذلك البيت مكان الكوخ الذي كان يأوي الأسرة ~~المتناسلة من جد واحد ملتفة حول مذبح الأسرة. وكان يقام بجوار بيت الأسرة مباشرة ~~حظيرة؛ لتقي قطعانهم وأنعامهم، وكان البيت والحظيرة الملاصقة به يبنيان من جذوع ~~الأشجار والحمأ المسنون واللبن، ms09 وهذه الأشياء هي عقار قد صنعه أعضاء العشيرة؛ فهي إذن ~~ملك لهم، كما يملكون مثلا مواشيها أو المحصول الناتج من أرضها. وعلى ذلك أصبحت هذه ~~الأشياء ملكا للعشيرة، لا يمكن أحد أن ينتزعها منها. ومن جهة أخرى صار لا يمكن ~~تقسيم الأرض التي في حوزة العشائر بالدورة من جديد فيما بين أفرادها؛ لأن كل واحد منهم ~~أصبح له مركز، وبيته في وسط قطعة الأرض التي هي نصيبه الخاص، وحينما تصير هذه الأرض في ~~قبضة العشيرة نهائيا فإنها تصبح بهذه الكيفية متاعها، ولم يكن لها فيها من قبل غير ~~«الاستيلاء»؛ ومن ثم برزت إلى حيز الوجود فكرة العقار الثابت، ولكن بيت العشيرة يصير في ~~القريب العاجل غير كاف لإيواء سكانه؛ فالأسر إذن - التي تقسم العشيرة أرضها بينها - ~~تقيم بدورها بيوتا لنفسها؛ وبهذه الطريقة تنتقل الملكية الثابتة من العشيرة للأسرة ~~التي يمثلها رئيسها وهو الأب. وقد تصبح الأسر كلها متساوية، وتبقى كذلك إلى الوقت الذي ~~ينقطع فيه تقسيم الأراضي بين الأسرات في دورات معينة، وعندئذ تتفاوت عن بعضها البعض. ~~وتبقى الأراضي مدة طويلة لا يمكن أحد أن يتصرف بالبيع، ولكن يستولي عليها الابن بعد ~~موت أبيه، وعندئذ تقسم إلى أنصبة يختلف عددها بقدر عدد الأسر الجديدة التي تنشأ من ~~نفس الأسرة. # وكانت الإناث ترث العقار المنقول، ولكن كن بطبيعة الحال لا يشتركن في إرث الأرض؛ ~~وذلك لأنهن - بسبب زواجهن - ينقلنها إلى أسرة ثانية. وقد كان هذا من الأمور ~~المستحيلة؛ لأن الملكية كانت لا توجد إلا إذا كانت تحميها ديانة الأسرة. وعلى ذلك ~~فإنها كانت مرتبطة ارتباطا لا انفصام له بعبادة الجد؛ أي النسل من الذكور، ولم يلبث ~~أن أوجد موضوع الوراثة بين الأسرات عدم مساواة كبيرة؛ فدل ذلك بوجه خاص على أن ~~بعضهم كان أكثر إنتاجا من البعض الآخر. # وبذلك أصبح العقار الثابت يفصل الأسرات التي من عشيرة واحدة إلى أغنياء وفقراء؛ ومن ~~ثم ظهر عدم المساواة الاجتماعية؛ فاستيطان الأرض إذن من نتائجه أن يجعل التربة الأساس ~~للحياة العامة والحياة الخاصة، وذلك ms10 عندما يجلب معه فكرة الحقوق العامة للأقاليم، وفكرة ~~الحقوق الخاصة لملكية العقار الأسري الثابت، وزيادة على ذلك ينتج عن الاستيطان في ~~الأرض ضمان جديد، وأعني به ضمان الجوار؛ إذ لا يمكن لأسرتين متجاورتين أن تعيشا جنبا ~~لجنب دون أن تختلطا معا؛ فمجاري المياه ونظمها وحرم الأراضي لا بد أن تنشأ بينهما ~~منافع مشتركة منذ القدم؛ ومن ثم نشأ ضمان قوي بينهما. وليس من الضروري أن تكون ~~هاتان الأسرتان من عشيرة واحدة؛ فالضمان الذي ينشأ من الجوار لا يجب أن يكون منشؤه ~~وحدة الدم أو احترام ديانة الجد. على أن هذه الرابطة لا تقضي على الرابطة القديمة ~~التي نشأت عن رابطة النسل وهي تختلط معها أحيانا، ولكن من جهة أخرى تنتزع منها صبغتها ~~الاجتماعية، ورابطة النسل تستمر في إيجاد رابطة دينية بين أفراد العشيرة. أما رابطة ~~الجوار فإنها توجد بين المتجاورين مهما كانت حالتهم من روابط اجتماعية؛ فرؤساء الأسر ~~المتجاورة يجتمعون فيما بينهم ليقرروا إنشاء الطرق وحفر الترع، وكذلك لتبادل محاصيلهم ~~الزراعية؛ فينظمون من أجل ذلك سوقا مشتركا تقام له الطرق الموصلة له، وكذلك يبنى له ~~مأوى لحماية الأهلين والحيوان عند نشوب حرب أو نزول كارثة؛ ومن ثم تنشأ القرية. وعلى ~~ذلك فإن المدينة لا تعتبر بعد مؤلفة من اتحاد العشائر، بل كذلك يحتمل على وجه ~~خاص أنها مؤلفة من اتحاد القرى. # ويعد أقوى الذكور الذين يعيشون في قلب هذه القرى - وأعني بذلك الأغنياء منهم - هم ~~رؤساء الأسر الذين ينسبون إلى جد واحد، أما الطبقة التي أقوى من أولئك فهم السادة ~~والأشراف. والعضو الغني في عشيرته أو الشريف فيها يجعله شرفه أو غناه رئيسا. والظاهر ~~أنه كان لكل من المقاطعات في العصر التاريخي مجلس سراة، وهذا المجلس تشير متون ~~الأهرام إلى أنه يرجع إلى عصر ما قبل التاريخ، فهل يسوغ لنا أن نقرر أن أشراف هذه ~~القرى الذين عاشوا في الأزمان السحيقة في القدم قد انتخبوا من بين رؤساء العشائر ~~القديمة؟ والواقع أن الأرض قد أصبحت في أهميتها - بصفتها عنصرا اجتماعيا ms11 - تقوم ~~مقام رابطة الدم. والظاهر أن المقاطعة قد تم تكوينها تكوينا حقيقيا في العصر الذي ~~كانت فيه القرية بصفتها فكرة إقليمية، كانت قد أصبحت العنصر الهام في تكوين ~~المدينة، واسم المقاطعة بالمصرية «سبات»؛ أي إقليم محدد، كان يمثل بالعلامة # وهي تفسر بوضوح أن المقاطعة كانت مقسمة إلى مراكز مرسومة على ~~الخصب؛ أي مقسمة إلى قرى. وقد أراد بعض المؤرخين أن يرى في هذا الرسم صور ترع، ولكن ~~إذا فرضنا أن الحق في جانبهم، فإن حفر الترع من جهة أخرى لا يمكن إلا أن يكون ~~نتيجة تضامن منافع قد تولدت عن حسن الجوار، وقد وصلت الحضارة في المقاطعة عند ظهورها ~~لنا لأول مرة إلى مستوى عال لا بأس به، فكانت آلاتهم - فضلا عن أسلحتهم وأوانيهم ~~المصنوعة من الحجر المصقول - تشمل الخزف والآلات، وأدوات الزينة المصنوعة من العاج ~~والذهب والعظم والنحاس، أما النباتات فقد كان يزرع منها القمح والشعير والكتان ~~والأذرة وغير ذلك، وحيواناتها التي كانت تربى تشمل الضأن والمعز والبقر والكلاب ~~والحمير، وقد أقيمت السدود ومخرت السفن عباب النيل. أما وادي النيل نفسه فقد ~~أصلح، وكانت المقاطعة في نظر بعض المؤرخين هي حوض ري استخدم كإطار لإقليم ~~زراعي، وهذا ما يؤكد بوضوح وجود نظام القرى قديما. # وإذن قد كان للأرض القدح المعلى في نمو العشائر المصرية؛ إذ هي التي قد حددت ~~القرى، ومن المحتمل أنها قد وضعت الحدود النهائية للمقاطعات؛ فتغيرت بذلك الأقسام ~~القديمة التي كانت بين القبائل والعشائر، وعلى ذلك يكون من المحقق أن المقاطعات ~~المصرية في الوقت الذي تكون فيها اسمها قد وصلت إلى معرفة حالتيها القانونية ~~والاجتماعية، وهاتان الحالتان هما اللتان نشأ عنهما في وقت واحد الضروريات التي تنجم ~~عن نظام زراعي قد وصل إلى حد ما من الكمال. # أصل المقاطعات وتكوينها # والواقع أنه ليست لدينا أية وثائق مدونة عن أصل نشأة الشعب المصري القديم إلا ما ~~قصته علينا الخرافات والأساطير التقليدية المتوارثة، وكل ما يمكن معرفته في هذا الصدد ~~هو أن البلاد المصرية على ما يظهر كانت ms12 تعيش في زمن العصر الحجري القديم عيشة القوم ~~الرعاة على أديم الهضبتين اللوبية والعربية؛ أي الغربية والشرقية اللتين تكتنفان وادي ~~النيل. ولا بد أنه بعد نهاية هذا العهد قد تكونت طبقات من الغرين على أديم الوادي، ~~حيث كان القوم ينشئون مؤسسات قد كشفت عنها الحفائر التي قام بها العلماء حديثا تحت ~~تربة البلاد على عمق يتراوح بين 20 و30 مترا من سطح الخصب الحالي؛ مما جعلنا نقدر ~~عمر تلك المؤسسات بما يقرب من 16000 سنة على وجه التقريب أو التخمين. # وتدل المعلومات الأثرية التي في متناولنا حتى الآن على أن البلاد المصرية كانت ~~مقسمة إلى أقسام إدارية منذ عصر ما قبل الأسرات؛ مما يدل على أن التقسيم الإداري ~~والسياسي الذي ظهر في العهد التاريخي كان سائدا في البلاد معمولا به قبل ظهور ~~الكتابة؛ فقد وجدنا أن الشارات التي كانت تعتبر فيما بعد أسماء للمقاطعات المصرية في ~~العهد التاريخي مرسومة على أواني الفخار التي عثر عليها من عهد ما قبل ~~الأسرات. # وقد لاحظنا كثرة بعض هذه الشارات عن غيرها؛ مما دل على أنه من الجائز كان لها ~~أهمية تفوق غيرها في المكانة، وذلك ما أثبتته النقوش التاريخية فعلا فيما بعد، يضاف ~~إلى ذلك أن هذه الشارات الرمزية الدالة على تلك الأقسام السياسية قد بقيت طوال عصور ~~التاريخ المصري تدل على نفس الإقليم الذي رمزت له رغم ما حدث في البلاد من تقلبات ~~سياسية وتغييرات إدارية ودينية واجتماعية. # والواقع أن معظم هذه الشارات الدالة على الأقاليم المختلفة التي قسمت إليها ~~البلاد، كانت كل منها في الأصل شارة لعشيرة أو قبيلة كانت قد تكونت في وادي النيل ~~قبل العصر التاريخي، وهذه الشارات كانت إما صور حيوان أو شجر أو شيء آخر يدل على ~~مظهر من مظاهر الطبيعة التي كان يلجأ الإنسان لعبادتها في بادئ الأمر لميزة خاصة ~~امتازت بها، وذلك قبل أن يتكون ضميره، وينظر إلى العالم الداخلي في نفسه، ويفهم معنى ~~الله على حقيقته؛ ولذلك كانت هذه الشارات في بادئ الأمر بمثابة ms13 معبودات عند المصري في ~~أول ظهوره على أديم وادي النيل. # والواقع أننا في بداية عصر ما قبل التاريخ نجد أن البلاد المصرية كانت مقسمة إلى ~~عدة أقاليم أو مقاطعات كما سميت بعد. وقد سمى المصري المقاطعة بلغته ~~«سبات»، وهذه اللفظة تعني في الأصل قسما، ونفس كتابتها بالمصرية القديمة يدل دلالة ~~واضحة على معناها؛ إذ هي عبارة عن شكل مستطيل قسم بخطوط متوازية وأخرى عمودية ~~عليها هكذا ~~. # وقد وجدنا عددا عظيما من شارات هذه المقاطعات على فخار ما قبل الأسرات، ووجدنا ~~واحدة منها على لوحة «نعرمر» التي يعد من أوائل ملوك الأسرة الأولى. وقد وجدنا بعض ~~هذه المقاطعات مكتوبة لأول مرة في نقوش أحد كبار رجال الدولة في الأسرة الثالثة وهو ~~المسمى «متن». وفي عهد الأسرة الرابعة عثر الأستاذ «ريزنر» في معبد الملك «منكورع» على ~~عدة مجاميع من التماثيل الثلاثية، كل مجموعة منها تعتبر رمزا لمقاطعة، وكانت كل ~~مجموعة تمثل الملك والملكة، ثم الإله أو الإلهة التي يرمز بها للمقاطعة، ويشاهد على ~~رأس هذا الإله أو الإلهة رسم الشارة التي تدل على اسم المقاطعة؛ مما يدل على أن هذا ~~النظام الإداري في تقسيم البلاد إلى مقاطعات كان متبعا في طول البلاد وعرضها؛ فمثلا ~~نجد أن الأرنب كان يرمز به للمقاطعة الخامسة عشرة من الوجه القبلي «الأشمونين ~~الحالية»، وكذلك الصولجان كان يرمز به للمقاطعة الرابعة وهي الأقصر الحالية. غير أنه ~~مما يؤسف له جد الأسف أن تلك المجاميع المنقطعة القرين التي عثر عليها الأستاذ ~~«ريزنر» ليست كثيرة؛ إذ لم نجد منها إلا أربع مجموعات كاملة، وقطعا من مجموعات ~~أخرى، وتوجد ثلاث من المجموعات السليمة في متحف القاهرة والرابعة في متحف «بوستون». وفي ~~عهد الأسرة الثامنة وجدنا لأول مرة في التاريخ المصري منذ البداية حتى ذلك العهد ~~قائمة تامة بأسماء مقاطعات الوجه القبلي، وعددها 22 مقاطعة، كما وجدناها في القوائم ~~التقليدية الدينية فيما بعد. # هذا، وقد وجدنا بعض أسماء المقاطعات في الوجه القبلي والوجه البحري مذكورة في نقوش ~~«متون الأهرام»، والمتون التي عثر ms14 عليها في عهد الدولة القديمة . وقد أشير في متن ~~مقبرة «عنخ بي» مدير الرسائل الذي يرجع تاريخه إلى الأسرة السادسة، بأن هذا العظيم كان ~~يحكم مقاطعات مصر الوسطى؛ أي من المقاطعة الثانية عشرة إلى الثانية والعشرين تقريبا من ~~الوجه القبلي. # والواقع أننا لم نعثر على قائمة تامة بأسماء المقاطعات جميعها في الوجهين القبلي ~~والبحري إلى أن عثر على القائمة التي في معبد «سيتي» الأول بالعرابة المدفونة، وأخرى ~~في معبد «رعمسيس» الثاني في نفس الجهة، وثالثة في معبد «الكرنك» غير أنها مهشمة. على ~~أننا لم نتعرف من تلك القوائم العدد الرسمي التقليدي الذي كان يظن أن البلاد منقسمة ~~إليه منذ عصر ما قبل التاريخ (؟) وهو 42 مقاطعة، منها 22 في الوجه القبلي و20 في الوجه ~~البحري. وهناك طائفة كبيرة من علماء الآثار والتاريخ المصري القديم يظنون - بل ~~يعتقدون - أن هذا هو العدد الأصلي للمقاطعات؛ وذلك استنادا إلى ما جاء في النقوش ~~التي يطلق عليها الآن خطأ اسم «كتاب الموتى»، وهو الذي بدأ يظهر في عالم الوجود في ~~عهد الأسرة الثامنة عشرة؛ إذ يذكر لنا أنه كان يجلس في محكمة «أوزير» يوم القيامة اثنان ~~وأربعون قاضيا، كل واحد منهم يمثل مقاطعة من المقاطعات التي انقسمت إليها البلاد كما ~~يدعون وقتئذ، غير أن ما لدينا ممن القوائم التي عثر عليها من عهد الأسرة التاسعة ~~عشرة لا ينطبق على هذا العدد، وبخاصة فيما يخص الوجه البحري؛ إذ كل ما لدينا من وثائق ~~لا يدل على أن عدد المقاطعات في العهد الفرعوني حتى الأسرة التاسعة عشرة لم يتخط ~~أكثر من 16 مقاطعة. نعم، وجدنا أن قائمة «سيتي الأول» بالعرابة المدفونة الخاصة ~~بالوجه البحري قد رسم عليها ثلاثون شخصا جغرافيا، يمثل كل منها النيل، وكل ~~واحد منها يحمل على رأسه اسما يدل على إقليم أو مكان جغرافي، وذلك بدلا من ~~العشرين مقاطعة التقليدية التي وصلت إلينا من عهد البطالسة، ولكن عندما فحص العالم ~~«دارسي» هذه الأشخاص وما تحمله من أسماء وصل إلى معرفة أن سبعة منها ms15 تمثل فروع ~~النيل التي ذكرها مؤلفو اليونان والرومان فيما بعد، وقد بقي من هذه الأسماء ثمانية لم ~~تحقق بعد. وكذلك لوحظ في هذه القائمة أن أسماء المقاطعات 17، 18، 19، 20 لم تذكر ~~في هذه القائمة بين المقاطعات كما نعرف أسماءها فيما بعد. والواقع أن هذه القائمة لم ~~تذكر لنا إلا 16 مقاطعة، وربما كانت السادسة عشرة هي المهشمة في هذه القائمة. # أما مقاطعات الوجه القبلي فقد بقي عددها لا يتغير منذ الأسرة السادسة، ويجوز قبل ~~ذلك؛ وربما يرجع السبب في هذا أن وادي النيل بين «منف» و«أسوان» كان ضيقا، مما ساعد ~~على تثبيت عدد المقاطعات تثبيتا لا تغير فيه من الجنوب إلى الشمال؛ ولا غرابة في ذلك ~~إذ إن الصحراء التي تكتنف الوادي من جانبيه كانت عائقا منيعا، ولا تزال حتى الآن ~~كذلك عائقا في توسيع رقعة الأرض المنزرعة، وتغيير عدد المقاطعات تبعا لذلك، وسنعود ~~إلى الكلام في هذا الموضوع ثانية. # أما في الدلتا فإن الأحوال كانت مختلفة تمام الاختلاف؛ إذ أن الأرض الخصبة فيها ~~كانت شاسعة الأرجاء، ويمكن بشيء من المجهود القليل اكتساب أرض منها للزراعة وضمها إلى ~~رقعة الجهات المعمورة؛ ومن أجل ذلك نجد ترتيب المقاطعات وعددها مختلفا في كل القوائم ~~التي وصلت إلينا من العهد الفرعوني، وهذا خلافا لما نجده في الوجه القبلي؛ إذ نرى أن ~~المقاطعات مرتبة من الجنوب إلى الشمال كأنها عقد نظمت حباته، كل في مكانها ~~الأصلي، على حين أننا نجد حتى في القوائم القديمة جدا أن الترتيب في الوجه البحري ~~في وضع المقاطعات مفقود، وبخاصة في القسم الشرقي من الدلتا؛ فنجد مثلا أن المقاطعة ~~الأولى منها تجاور المقاطعة الثالثة عشرة، والمقاطعة العشرين تجاور المقاطعة الرابعة ~~عشرة وهكذا. # كل هذا يدل على أن تنظيم الدلتا الإداري والسياسي لم يتم إلا ببطء كبير، ~~وأن عدد مقاطعاتها كان لا يزال 16 حتى عهد الأسرة الثانية عشرة، وحتى في الأسرة ~~التاسعة عشرة لم تتجاوز هذا العدد، وذلك إذا صدقنا ما جاء في قائمة «سيتي» الأول - ~~أما من جهة الترتيب ms16 فكان كذلك يختلف من قائمة لأخرى، اللهم إلا في القائمتين ~~اللتين عثرنا عليهما حديثا؛ فيظهر لنا أن الترتيب فيهما كان متفقا في كليهما، ولا ~~يمكننا الجزم بذلك؛ لأن بعض المقاطعات في كل قد وجد مفقودا، ولكن شواهد الأحوال ~~تشعرنا بأنهما كانتا متفقتين في الترتيب تقريبا. # ومع أن عدد المقاطعات في الوجه القبلي كان ثابتا في العهد الفرعوني، فإننا على ~~الرغم من ذلك نجد فيه أحيانا بعض الشذوذ؛ فنجد العدد قد يزيد أو ينقص ولو ظاهرا؛ ~~فمثلا نجد في بعض القوائم أن المقاطعتين 11، 19 قد حذفتا من العدد الأصلي؛ ويرجع ~~ذلك لأسباب دينية، وتفسيرها أن هاتين المقاطعتين كانتا تنسبان للإله «ست» الذي يمثل ~~الشر؛ فكان الكاتب يحذفهما تشاؤما، وعاصمة المقاطعة الأولى منهما هي بلدة «شطب» ~~الحالية، وعاصمة المقاطعة الثانية بلدة «البهتا». كذلك من جهة أخرى نجد في قائمة ~~«رعمسيس الثاني» بالعرابة المدفونة أنه قد زيد إقليمان جديدان على عدد المقاطعات ~~الاثنتين والعشرين، واحد منهما بين المقاطعة الرابعة والخامسة؛ أي بين «الأقصر» ~~و«قفط»، والثاني بين المقاطعتين 14، 15؛ أي بين «القوصية» و«الأشمونين». # ويمكننا من كل ما سبق أن نستخلص أن العدد الرسمي للمقاطعات وهو 42، قد يجوز أنه ~~كان موجودا في العهد الفرعوني في صورة دينية، وإن لم نعثر عليه بصورة كاملة في ~~العهد الفرعوني في القوائم التي وصلت إلينا إلى الآن. على أن القوائم التي ذكرت لنا ~~أسماء المقاطعات كاملة ترجع كلها للعهد الإغريقي الروماني، ولا بد أنها ترتكز على ~~أصل ديني توارثه القوم منذ أقدم العهود، كما هو شأن المصري يحافظ على القديم ويضيف ~~إليه ما يستجد دون مساس به. ولا أدل على ذلك مما حدث في عهد «بطليموس التاسع» وهو ~~الإسكندر الأول؛ إذ قد وصل عدد المقاطعات في عهده إلى تسعين مقاطعة؛ فقد دون هذا ~~الملك على الجزء الأسفل من واجهة السور الداخلي لمعبد «إدفو» قائمة بأسماء المقاطعات ~~التي انقسم إليها القطر المصري، غير أننا نجد أنه قد أضاف إلى العدد التقليدي - وهو ال ~~42 للوجهين القبلي والبحري - 28 إقليما، منها 14 ms17 للوجه القبلي و14 للوجه البحري. ومما ~~يلفت النظر في ذلك أن المصري قد راعى في ذلك الموازنة في القسمة بين الأرضين - أي ~~الوجه القبلي والبحري - كما كان يفعل في كل الأمور. على أن هذه الأقسام الجديدة أو ~~المراكز كما يسميها بعض الجغرافيين ليست إلا أقاليم انتزعت من المقاطعات الأصلية، ثم ~~أصبحت مستقلة في إدارتها، وربما قد حدث هذا التغيير لأسباب اقتصادية وزراعية ~~استلزمتها أحوال البلاد؛ فيلاحظ من هذا أن المصري كان يعمل كل تغيير يريده مع ~~المحافظة على التقاليد، وبخاصة ما كان يمس الدين. # على أن هذا التغيير المستمر في عدد المقاطعات كان أمرا طبيعيا؛ فقد ذكر لنا ~~كتاب الإغريق أعدادا مختلفة تزيد وتنقص حسب الأحوال الاقتصادية؛ فقد ذكر لنا ~~«استرابون» مثلا أن عدد المقاطعات كان 36، وذكر «بليني» أنه كان 48، وقال «بطليموس»: ~~إنه وصل إلى 47. # وإذا كانت القوائم التقليدية التي وجدناها بأسماء المقاطعات على جدران معابد البطالسة ~~ترجع في أصلها إلى منبع فرعوني ديني قديم - وهذا لا شك فيه - فإن التفسيرات ~~الملحقة بهذه القوائم تكشف لنا النقاب عن حقائق جغرافية ودينية واجتماعية لم نعثر ~~على جميعها بعد في نقوش العهد الفرعوني التي وصلت إلينا حتى الآن. ونحن نستقي تلك ~~المعلومات من القوائم التي نقلها الأثري العظيم «هنري بركش» في قاموسه الجغرافي عن ~~قوائم بمعبد «إدفو» وغيره ص1358؛ فهو يذكر لنا أولا الأسماء الرسمية لمقاطعات الوجه ~~القبلي، كل بشارتها، وعاصمة كل منها، والعضو الذي دفن فيها من جسم الإله «أوزير»، ~~والآلهة المحلية التي كانت تعبد في المقاطعة، ثم أسماء معابدها، ولقب الكاهن الأعظم، ~~والكهنة الآخرين الذين كانوا يخدمون في المعبد، ثم يذكر لنا اسم الكاهنة العظيمة، ثم ~~اسم سفينة الإله التي كان يحمل فيها وقت الأعياد، واسم الشجرة المقدسة التي كانت ~~تقدس في عاصمة المقاطعة، ثم يذكر لنا قائمة بأسماء الأعياد المحلية التي كانت تقام ~~احتراما للآلهة، ثم يذكر لنا أسماء الأشياء المحرم إتيانها، ثم اسم الثعبان المقدس ~~الخاص بكل مقاطعة، وهو الذي كان يقوم بحراستها من الأعداء. # أما عن طبيعة ms18 المقاطعة نفسها فتذكر لنا تلك القوائم أولا: اسم القناة أو الترعة ~~التي تروي المقاطعة، ثانيا : الإقليم الزراعي، ويتألف من حقول وكروم تزرع، وهذا ~~الإقليم هو أرض تروى بالنيل، وبعضها يكون مرتفعا وبعضها منخفضا، حسب موقعها من ~~النيل؛ فكأنه إذن يعطينا صورة طبيعية للإقليم. ثم تذكر لنا الأراضي الواقعة على حدود ~~المقاطعة عند حافة الصحراء، وتشتمل على مناطق للرعي وأخرى لصيد البر وصيد الماء؛ لأنها ~~غالبا تكون مستنقعات؛ فالمقاطعة في الواقع هي منطقة تستغل زراعيا من جهة، ومن ~~جهة أخرى تصرف منها الأمور الإدارية، حيث كانت السلطة التقليدية في يد إله العاصمة ~~الذي كان يحمل لقب «نب»؛ أي رب المدينة، ويدير شئون حكومة هذا الإله حاكم المقاطعة أو ~~الفرعون حسب الأحوال السياسية التي كانت تسود في البلاد. والواقع أن السلطة في كل ~~مقاطعة كانت في جوهرها دينية، وكان حاكم المقاطعة أو الملك يمثل في هذه الحالة ~~الإله. # كل هذه التفسيرات وجدناها ملحقة بقوائم المقاطعات التي وجدت منقوشة على جدران ~~معابد عصر البطالسة والعصر الروماني، غير أننا لم نعثر على مثلها مجتمعة في العصور ~~الفرعونية كما ذكرت من قبل، وقد أخذها علماء الآثار على أنها كانت كلها بتفصيلاتها ~~منقولة عن أصول مصرية عريقة في القدم؛ أي أن المصري كان جامدا لم يتزحزح قيد ~~شعرة عما كان عليه منذ عصر ما قبل التاريخ. والواقع أن المصري كان في الحقيقة ~~محافظا على القديم، غير أنه في الوقت نفسه كان يتمشى مع الزمن وما تقتضيه الأحوال وسنن ~~الرقي، وإلا ما وصل إلى ما وصل إليه من الحضارة التي تعد بحق الآن المنبع الأصلي لكل ~~مدنيات العالم القديمة، وهي تلك الحضارة التي بني عليها مجد العالم الحديث، ولا أدل ~~على تمشي المصري مع مقتضيات الأحوال والزمان والمكان في رقيه وحضارته بخطى ثابتة تدرج ~~نحو الرقي، من أننا إذا قرنا أحواله في عصر من العصور بما يليه لوجدنا أن الفرق ~~شاسع، وأنه ليس بالفرد الجامد الذي رسم لنفسه دائرة منذ القدم ولم يخرج عن طوقها طوال ~~عصور ms19 تاريخية. # ولدينا وثيقة هامة عن نظام المقاطعات المصرية في عهد الأسرة الثانية عشرة تثبت لنا ~~صحة هذا الرأي. وقد أمكننا بعد نظرة خاطفة أن نستخلص منها بعض حقائق هامة ذات ~~علاقة وثيقة بالبلاد المصرية من الوجهة الجغرافية والدينية والزراعية، غير أن هذه ~~النواحي لا تزال تحتاج إلى درس طويل عنيف، ربما استغرق زمنا طويلا، ولكني بعد ~~محاولات شاقة في درس متون هذه الوثيقة سأجتهد في أن أضع أمامكم أهميتها، وما يمكن ~~أن يؤدي إليه درسها دراسة وافية من نتائج جديدة لتاريخ البلاد من الوجهة ~~الجغرافية والدينية والزراعية. # والوثيقة التي أشير إليها، هي قائمة فريدة في بابها بأسماء مقاطعات القطر المصري ~~في أوائل حكم الأسرة الثانية عشرة، وقد عثر عليها في ظروف غريبة في بابها جاءت عن ~~طريق محض الصدفة. وتفصيل ذلك أن المهندس «شفرييه» - مدير أعمال معبد «الكرنك» ~~- عندما كان يشتغل في إصلاح البوابة الثالثة التي أقامها الفرعون «أمنحوتب الثالث» في ~~معبد «الكرنك» للإله آمون، اتضح له أن حشو هذه البوابة كان يتألف من أحجار معبدين: ~~الأول منهما كان قد أقامه الفرعون «سنوسرت الأول» ثاني ملوك الأسرة الثانية عشرة، ~~والثاني أقامته الملكة «حتشبسوت وتحتمس الثالث» زوج ابنتها حتشبست لنفس الإله «آمون» في ~~الأسرة الثامنة عشرة. وقد وجدت أحجار المعبد الأول الذي يرجع إلى الأسرة الثانية عشرة ~~كاملة تقريبا، وقد عثر على أحجار كثيرة من المعبد الثاني. ولا ندري لماذا استعمل ~~«أمنحوتب» أحجار هذين المعبدين في بناء بوابة لنفس هذا الإله، أكان ذلك خوفا على ~~أحجارهما من الضياع على يد العابثين أم كان ذلك اقتصادا في قطع الأحجار؟ # وعلى أية حال فإن ما فعله «أمنحوتب الثالث» كان خدمة عظيمة للتاريخ لا يقصدها؛ إذ ~~لم يعثر للآن على قائمة كاملة بأسماء المقاطعات المصرية في عهد الدولة الوسطى، وكذلك ~~لم نعثر على مثل تلك القائمة في عهد الأسرة الثامنة عشرة، اللهم إلا ما أسعدنا به ~~الحظ من العثور على بعض أحجار من معبد «حتشبسوت وتحتمس الثالث» عليها أسماء عدة ~~مقاطعات من الوجهين القبلي ms20 والبحري. وتمتاز أسماء هذه المقاطعات بأن كلا منها محمول ~~على صورة تمثل إله النيل أو آلهة النيل. وقد ساعدتنا هذه الأسماء على الوصول إلى بعض ~~نتائج هامة. والآن نشرح قائمة الملك «سنوسرت» فنقول: # قسمت هذه القائمة إلى ست خانات الواحدة تلو الأخرى من أعلى إلى أسفل، ففي الخانة ~~الأولى نقشت أسماء المقاطعات مبتدئة من «أسوان» التي تعتبر في نظر المصري المقاطعة ~~الأولى، وهكذا حتى ينتهي بالمقاطعة الثانية والعشرين من مقاطعات الوجه القبلي، ثم يبتدئ ~~بذكر مقاطعات الوجه البحري بالمقاطعة «المنفية»، وينتهي بالمقاطعة الثامنة عشرة ~~(؟). # أما في الخانة الثانية فيذكر لنا اسم الإله الذي يعبد في المقاطعة واسم العاصمة، ~~وأحيانا يكتفي بذكر الإله فقط. # أما الخانات الأربعة والأخيرة فقد ذكر فيها مساحة الأراضي المنزرعة التي تحتويها ~~هذه المقاطعات، غير أني لم أتثبت بعد، هل هذه المقاطعات كانت هي الخاصة بوقف الإله آمون ~~فحسب، أم كانت كل الأراضي المنزرعة في المقاطعة، وبخاصة إذا علمنا أنه عند ذكر اسم ~~المقاطعة كان أحيانا يذكر معه القسم المنزرع أو الأرض المنزرعة. والواقع أن هذه ~~الخانات تحتاج إلى إمعان في الفكر طويل قبل أن يحكم الإنسان على كنهها ~~بالضبط. # وعند فحص خانة أسماء المقاطعات - وهي الخانة الأولى في القائمة - ومقارنتها ~~بمعلوماتنا عن أسماء المقاطعات، وجدنا فيها بعض اختلافات أدت إلى كشف حقائق طريفة ~~تختلف عن التي استقيناها من قوائم عصر «البطالسة»، التي كانت مصدرنا الرئيسي في هذه ~~الناحية. # أولا: نجد أن قائمة «سنوسرت» قسمت البلاد المصرية إلى قسمين رئيسيين، كل واحد ~~منهما تحت سماء واحدة منفصلة؛ ولذلك نجد في الوثيقة أن مقاطعات الوجه القبلي قد ~~غطيت بسماء تبتدئ بالمقاطعة الأولى، وتنتهي عند المقاطعة الثانية والعشرين، وكذلك ~~الحال مع مقاطعات الوجه البحري نجده تحت سماء منفصلة أيضا؛ مما يدل على أن كلا ~~من القطرين كان عالما منفردا قبل توحيد القطرين. ومن جهة أخرى نعرف أن الوجه ~~القبلي قد انقسم إلى قسمين رئيسيين داخليين: القسم الأول يبتدئ بالمقاطعة الأولى جنوبا ~~وهي مقاطعة «آبو»؛ أي «الفنتين» إلى أن نصل ms21 إلى المقاطعة العاشرة، وهي التي تسمى ~~مقاطعة «وازيت» وعاصمتها مكان أبو تيج الحالية، ثم نلاحظ أن المقاطعة الثانية ~~والعشرين التي تسمى مقاطعة السكين في قوائم البطالسة قد ذكرت في قائمة «سنوسرت» ~~باسم المقاطعة الفاصلة «حنت»؛ أي التي تفصل بين القطرين الرئيسيين الوجه القبلي والوجه ~~البحري. والواقع أن تقسيم الوجه القبلي إلى قسمين كان معروفا في المتون المصرية قبل ~~عهد «سنوسرت». وقد فهم بعض علماء الآثار هذا التقسيم ضمن المتون المصرية؛ فمثلا نجد في ~~نقش من نقوش الأسرة الحادية عشرة أن مصر العليا كانت تشمل المقاطعات من أول ~~«الفنتين» «أسوان»، إلى المقاطعة «وازيت» وعاصمتها أبو تيج الحالية وكوم أشقاو. وقد ~~سميت في المتن نفسه بأنها باب الشمال؛ أي باب مصر الوسطى، وكذلك نجد أن أسيوط كانت ~~تسمى «تب شمع» «رأس الجنوب» أو نهايته. # وهذا التقسيم قد ذكره مؤلفو اليونان في صورة أخرى؛ فقد قالوا: إن مصر العليا - أي ~~الوجه القبلي - منقسم إلى قسمين: «الطبياد» و«هبتا مونيا» «أي مصر الوسطى»، وذلك من ~~أسوان إلى أسيوط، ومن أسيوط إلى منف في الوجه البحري. # وعند ذكر مقاطعات الوجه البحري نجد أن الكاتب رغم أنه حددها بسماء واحدة، وأراد ~~زيادة في التأكيد أن يعرفها لنا بصورة أخرى فسماها مقاطعات الشمال «سبات محت» وقال: ~~إنها تبتدئ ببلدة «برحعب»؛ أي بيت النيل وهي «الروضة الحالية»، وتنتهي عند بلدة «بحدت» ~~أو «برأمون» وهي بلدة البرمون الحالية. ومما يؤسف له أن أسماء مقاطعات الوجه البحري ~~قد وجد فيها فجوة بعد المقاطعة التاسعة جاء بعدها اسم المقاطعة «المنديسية» «تل الربع ~~الحالية بمركز السمبلاوين»، وهي المقاطعة السادسة عشرة حسب قائمة عصر البطالسة، ثم جاء ~~بعدها مباشرة المقاطعة الثالثة عشرة بدلا من ذكر المقاطعة السابعة عشرة، وجاء بعد ذلك ~~اسم المقاطعة الرابعة عشرة، ثم ترك مكان مقاطعة خاليا، مع ذكر اسم إلهها في خانة ~~الآلهة وهو السبع، وتلك المقاطعة تقابل «التاسعة عشرة» في قائمة البطالسة، وأخيرا ذكرت ~~مقاطعة «بحدت» وهي المقاطعة السابعة عشرة في قائمة البطالسة؛ وبذلك تكون المقاطعات ~~الناقصة عندنا في ms22 قائمة «سنوسرت» هي 18، 20. وأعتقد أن المقاطعة الثامنة عشرة كانت في ~~تلك الفترة تكون جزءا من المقاطعة الثالثة عشرة، وبخاصة إذا علمنا أن معبوداتها ~~مذكورة ضمن معبودات تلك المقاطعة، وهي الإلهة «باست» أي القطة. # وعند فحص أسماء المقاطعات في الوجه البحري، ظهر لنا بجلاء أنها كانت تنقسم إلى قسمين ~~رئيسيين، كما هو الحال في الوجه القبلي، مع الفارق أن قسمي الدلتا كان شرقا وغربا ~~بدلا من جنوبا وشمالا في الوجه القبلي. وقد أوضح المصري نفسه هذا التقسيم بتسمية ~~القسم الأول «واحد غرب»، ويحتوي على كل المقاطعات التي في غرب الدلتا، ويشمل المقاطعات ~~1، 2، 3، 4، 5، 6، والمقاطعة السابعة وهي التي في نهاية الحدود الغربية وعاصمتها ~~«متليس» التي يقول عنها «دارسي»: إنها بلدة «مليج الحالية» القريبة من «فوه». # أما القسم الشرقي فيشمل المقاطعات من 88 إلى 200، وقد سمى قسم «واحد شرق»، ~~والمقاطعة الثامنة هي التي تسمى «واحد شرق» وعاصمتها - على ما أعتقد - هي «تل ~~اليهودية» الحالي. ونشاهد أن ترتيب المقاطعات في القسم الغربي كان يجري على نظام ~~منطقي؛ إذ نشاهد أنه يبتدئ بالمقاطعة الأولى وهي مقاطعة «الجدار الأبيض» أي «منف»، ثم ~~المقاطعة الثانية تصاعديا من الجنوب إلى الشمال إلى أن يصل إلى البحر، ثم يعود ~~ثانية من الجنوب بالمقاطعة الرابعة، فالخامسة فالسادسة شمالا إلى أن يصل إلى البحر، ~~ثم يذكر لنا المقاطعة السابعة التي هي واحد غرب؛ أي نهاية حدود هذا القسم الغربي. أما ~~في القسم واحد شرق فنجد اختلافا في ترتيب كل قائمة وصلت إلينا عن الأخرى، وبخاصة في ~~قوائم عهد البطالسة؛ إذ لا نجد فيها أي نظام قط في الترتيب، فنجد المقاطعة الأولى ~~مثلا ملاصقة للمقاطعة الثالثة عشرة وهكذا. # وهنا يجب قبل أن ننتقل للخانة الثانية أن نلفت النظر إلى الحقيقة الجغرافية الآتية ~~عند المصريين، وذلك أنهم عندما كانوا يريدون تحديد الجهات الأربع لم يتفقوا معنا في ~~وجهة النظر؛ إذ كانوا على العكس منا ينظرون إلى الجنوب فيكون الغرب على يمينهم والشرق ~~على يسارهم؛ ومن هنا كان يجيء في الصف الأول من حيث الأهمية ms23 الجنوب والغرب؛ وسبب ذلك ~~أن المصري كان أول جهة ينظر إليها هي الجهة التي ينبع منها نيل مصر وهي الجنوب، ~~وكانت هذه الجهة هي منتهى أفقه؛ إذ كان يظن أن النيل ينبع من بين حجرين في منطقة ~~أسوان، التي كان يرى أنها في بادئ تاريخه نهاية العالم عنده وليس بعدها أقطار ~~أخرى. # وكان يرى أن الجهة الغربية هي المكان الذي تذهب إليه روحه في عالم الآخرة؛ ولذلك ~~كان يسمي الأموات أهل اليمين أي أهل الغرب. # ننتقل بعد ذلك إلى الخانة الثانية، وهي التي ذكر فيها أسماء الآلهة التي كانت تعبد ~~في كل مقاطعة؛ فيذكر لنا في نفس الخانة أسماء عواصم المقاطعات كل منها على حدتها؛ ~~فنجد بمقارنتها بما لدينا من أسماء الآلهة والعواصم في عصر البطالسة اختلافا ظاهرا في ~~بعض الأحيان؛ وذلك يرجع إلى أسباب عدة: # أولا: # دلت البحوث العلمية على أنه كان لكل مقاطعة شارة ورمز، فشارة ~~المقاطعة كانت أقدم من رمزها؛ وذلك لأن الشارة ترجع في أصلها إلى عبادة ~~الجد الذي كانت تنسب إليه العشيرة أو القبيلة، ثم بعد انضمام العشائر ~~والقبائل بعضها إلى بعض وتأليف مقاطعة منها، كانت شارة العشيرة صاحبة ~~السلطان هي التي تسود كل شارات العشائر الأخرى التي تتألف منها ~~المقاطعة، ولما كانت هذه الشارة ترمز للجد الأصلي الذي كانت تلتف حوله ~~هذه العشيرة وتقدسه، فإنها كانت تؤلهه وتعتبره كمعبود يعبد في كل ~~المقاطعة؛ ولذلك كانت توضع هذه الشارة على حامل وأمامها إناء فيه ~~المأكل والمشرب كما يفعل مع الآلهة. # على أنه من الجائز أن يكون للمقاطعة معبود آخر أجنبي أتى إليها ~~من الخارج فيعظمه كل أفراد المقاطعة بالتساوي، غير أن ذلك كان لا ~~يقضي على تأليه شارة المقاطعة الأصلية، وكان هذا الإله الجديد الذي ~~تعبده كل المقاطعة بدرجة واحدة يعتبر الرمز الديني لها؛ فكان بذلك ~~يوجد في المقاطعة في معظم الأحيان رمز وشارة جنبا لجنب، غير أن ~~الأول - وهو الإله - كان له الأفضلية. # ثانيا: # دلت الأبحاث التاريخية على أن أرض الدلتا قد بدأ تطورها ms24 نحو الرقي ~~قبل الوجه القبلي؛ إذ تدل الأبحاث الجديدة والنظريات القريبة من ~~الصواب، أنه قد تكون في أرض الدلتا عدة أحلاف ضمت إليها عددا لا ~~يستهان به من المقاطعات، منها الحلف الغربي، وقد كان يتكون من بعض ~~مقاطعات الدلتا الغربية، ثم حلف الإله «عنزتي» الذي كان مقره أبو صير ~~القريبة من سمنود، ثم خلفه في نفس هذا المكان الإله «أوزير»، وكون ~~حلفا عظيما شمل معظم مقاطعات الدلتا، ثم حلف «حور»، ثم أحلاف أخرى ~~انتهى الأمر بأن جمعت كل جهات الدلتا في حلف واحد على رأسه مدينة ~~«بونو» «أبطو الحالية مركز دسوق». وهذه الأحلاف كانت قد تكونت إما ~~بالمصادفة بين المقاطعات المتجاورة التي كانت تربطها ببعضها رابطة ~~الدين، أو تربطها ببعضها مصالح مشتركة كالتجارة والزراعة، أو كانت ~~المقاطعة القوية عندما تكتظ بلادها بالسكان تسعى في استعمار المقاطعات ~~الضعيفة أو الأماكن غير الآهلة بالسكان، وبذلك كانت تتسع رقعة أرض ~~الحلف. # ولما ضاقت البلاد ذرعا بأهل الدلتا اتجه سكانها إلى استعمار ~~مقاطعات الصعيد التي كانوا يعرفونها عن طريق التجارة؛ ومن ثم نشب ~~الشجار بين «حور» و«ست» والأول هو ملك الوجه البحري، والثاني هو ملك ~~الوجه القبلي، كما ذكرت لنا ذلك الأساطير المصرية القديمة. غير أن ~~«حور» ومن قبله «أوزير» قد تمكنا من إرسال مستعمرين إلى مقاطعات ~~الوجه القبلي؛ فكونوا بذلك رابطة بينهم وبين مقاطعاتهم الأصلية في ~~الدلتا؛ مما أدى إلى زيادة التجارة بين القطرين. ولا أدل على ذلك ~~الاستعمار ورسوخ قدمه في الوجه القبلي من أننا نجد أن المستعمرين ~~الذين وفدوا من الدلتا كانوا ينقلون معهم معبوداتهم؛ إذ نجد أن ~~المعبودات التي كانت تعبد في الدلتا قد أخذت لها مكانة في مقاطعات ~~الوجه القبلي؛ فنجد مثلا أن عبادة الإلهة «وازيت» التي كانت ~~تصور في شكل ثعبان أو بقرة كانت تعبد في المقاطعات العاشرة ~~والسابعة والاثنين والعشرين من الوجه القبلي، وهذه الإلهة وفدت مع ~~المستعمرين الذين أتوا من «بونو» بالوجه البحري، وهي التي كانت تعد ~~أعظم مدنه في عصور ما قبل الأسرات، وكذلك نجد ms25 أن الكبش قد انتقلت ~~عبادته إلى الوجه القبلي في المقاطعة الحادية عشرة، وهي التي كان ~~معبودها الأصلي الإله «ست»، وكذلك انتقلت عبادة الإله «أوزير» من «أبو ~~صير» مقره الأصلي إلى المقاطعة الثامنة وعاصمتها العرابة المدفونة، وقد ~~كان معبودها الأصلي الإله «خنت أمنتي» وكان يصور في صورة ~~«ذئب». # ثالثا: # كانت بعض المقاطعات ذات شأن؛ وبذلك كان يرتفع معها إلهها «فيسود» ~~على ما حوله من المقاطعات الضعيفة، ويصبح ضمن معبوداتها فضلا عن ~~معبودها الأصلي؛ ومن هذا نرى أنه في مختلف العصور المصرية القديمة قد ~~تتزايد المعبودات في مقاطعة واحدة فيصبح عددها عظيما؛ وبذلك يختلط ~~المعبود الأصلي بالمعبودات التي انضمت إلى المقاطعة، وهذا ما نجده في ~~عصر البطالسة؛ ولذلك كان من الأمور الهامة أن يسعدنا الحظ بالعثور على ~~وثيقة قديمة تمكننا من معرفة أصل المعبودات القديمة التي كانت تعبد ~~في المقاطعات، وهذا ما وجدناه في وثيقة «سنوسرت الأول». # رابعا: # تدل أسماء العواصم التي عثرنا عليها في قائمة «سنوسرت الأول» أنها ~~تختلف اختلافا ظاهرا في بعض الأحيان عما نجده في الوثائق التي وصلتنا ~~من عهد البطالسة، بل نجد فضلا عن ذلك أسماء عواصم جديدة لم يرد ذكر ~~اسمها قط، وتحتاج إلى درس دقيق وبحث طويل، وسنذكر بعضها عند عرض ~~قائمة «سنوسرت». # أما الخانات الأربعة الأخيرة فتدل على أرقام قد تؤول على أحد تفسيرين: فإما ~~أن تكون مساحة الأرض المنزرعة في كل مقاطعة، وإما أن تكون مساحة الأراضي التي كانت ~~محبوسة على كهنة «آمون» لتقديم القربان من خراجها لهذا الإله، كما نشاهد ذلك الآن في ~~الأوقاف التي تحبس على الأولياء مثل السيد البدوي وسيدنا الحسين ... إلخ. # ونتساءل الآن في نهاية هذه العجالة، لماذا قسمت الأراضي المصرية إلى مقاطعات؟ ثم ~~نتساءل هل كانت أنظمة الحكم في كل مقاطعة واحدة؟ والجواب على ذلك هو أنه توجد عوامل ~~جغرافية واجتماعية واقتصادية دعت إلى تقسيم البلاد إلى مقاطعات، ثم دعت إلى اختلاف ~~أنظمة الحكم في كل من مقاطعات الوجه البحري ومقاطعات الوجه القبلي؛ فكان الحكم في ~~الأولى حكما ديموقراطيا، ms26 وفي الثانية حكما استبداديا (أرستقراطيا)، وإليك تلك ~~العوامل التي أدت إلى ذلك: # أولا: يلاحظ أن وادي النيل الذي تتألف منه البلاد المصرية هو شريط مترامي ~~الأطراف، يمتد ما بين أسوان والإسكندرية، فدرجة حرارة هذا الإقليم الطويل تختلف ~~اختلافا بينا بين هذين البلدين، يضاف إلى ذلك أن حياة أهل الإقليم كانت ولا تزال ~~تتوقف على ماء النيل؛ ومن هنا كان الارتباط الشديد بين المصري والطين الذي يروى بماء ~~النيل. وليس أدل على هذا الارتباط من أن المصري منذ نشأته كان يؤله هذا النهر في ~~كل مقاطعة من المقاطعات التي انقسمت إليها البلاد؛ فكان يرسمه في شكل رجل عظيم الجسم ~~ضخم الثديين، أو في صورة امرأة ممشوقة القوام تحمل على يديها ما تنتجه أرض المقاطعة من ~~خيرات، وكذلك مثله في الإله «أوزير» الذي كان يمثل الخضرة والنماء، فكان يحيا كل سنة ~~مع الفيضان ويموت عند التحاريق، كما أن المصري مثل الصحراء القاحلة بالإله «ست» ~~قاتل الإله «أوزير»، وهذا هو السبب الذي جعل الإغريق يمثلون أوزير بإله الخير وست بإله ~~الشر. وكذلك عبد المصري كل الحيوانات التي لها علاقة بالنيل كالتمساح والضفدعة ~~والسمكة؛ لأنها من مظاهره شرا كانت أو خيرا. # وكان من لوازم اختلاف مميزات البيئة المحلية - سواء أكان مناخيا أم طبيعيا في ~~هذا الإقليم الطويل - تأليف جماعات يتفق سكان كل منها في الأمزجة والمشارب والأخلاق؛ ~~فلم تكن رابطة العشيرة أو القرابة أو الجوار هي العامل الأكبر في تكوين المقاطعات، بل ~~كان أعظم العوامل عاملان هما عامل المناخ وعامل الدين، وكانا يؤثران في المصري معا؛ ~~فنجد نفس الإله الذي كان يعبد في المقاطعة - وهو الذي كانت تلتف حوله قلوب كل الأفراد ~~- كان ينتخب من نفس طبيعة البيئة التي يعيش فيها أهل المقاطعة؛ فنجد مثلا أن الإله ~~أوزير الذي يمثل الخصب والنماء كان يعبد في وسط الدلتا التي هي أكبر مظهر للأقاليم ~~الزراعية في مصر، وكذلك نجد المصري عبد الثور في الدلتا؛ لأنها كانت أراض تزخر ~~بالمراعي، وكان الثور يساعد الفلاح على حرث الأرض، ms27 وكذلك نجده عبد البقرة لنفس هذا ~~السبب، فضلا عن أنها كانت تغذي المصري بألبانها وتمثل الأم الحنون، وكذلك نجده عبد في ~~الدلتا اللبؤة والسبع اللذين كانا يعيشان على حافتي الصحراء في الدلتا، حتى إنه قد ~~أطلق على المقاطعة التاسعة عشرة مقاطعة السبع، وعاصمتها يشغلها الآن «تل المقدام» مركز ~~ميت غمر، وكذلك الثعبان كان يعبد في أراضي مستنقعات الدلتا، وهي المكان الذي يفرخ ~~وينمو فيه بكثرة، وسميت باسمه بلدة «وزيت»؛ أي الثعبان، وهي قرية «أبطو» الحالية في ~~مركز دسوق «وبونو» عند المصريين. # وكذلك عبد في الدلتا التمساح باسم «سبك»، وبخاصة في الجهات التي كان يكثر فيها ~~المياه بين فرعي الدلتا في مديرتي المنوفية والغربية. وقد بقي إلى الآن أدلة مادية ~~تقرر حقيقة ذلك؛ إذ نجد حتى الآن بلادا في وسط الدلتا تسمى باسم هذا الإله مثل «سبك ~~التلات، وسبك الأحد، وسبك الضحاك، وشبرا امساح». # ونشاهد في الوجه القبلي أن المصري كان يعبد في الجهات القريبة من الصحراء الثعلب ~~والذئب وابن آوى؛ وذلك درءا لشرها أو طلبا لمنفعة منها. وعلى أية حال نجد أن ~~المصري كان يتعبد لهذه الآلهة؛ إما طلبا لمنفعة أو درءا لشر، وفي ذلك القول نجد ~~فلسفة كل الأديان. # ومما سبق نرى أن تقسيم البلاد إلى أقاليم منعزلة بعضها سياسيا واجتماعيا كان ~~أمرا تستلزمه العوامل الجغرافية المحضة؛ إذ هي التي كيفت كل مقاطعة بطابع خاص ~~وعادات خاصة ودين خاص؛ ولذلك نرى أنه من خطل الرأي عندما نعثر على وثيقة فيها بعض ~~العادات الخاصة أن ننسبها إلى كل البلاد، إذ ربما تكون في معظم الأحيان خاصة بإقليم ~~واحد بعينه. ولقد كان المصري نفسه يشعر بالاختلاف البين الذي كان بين أهالي الصعيد ~~وأهالي الدلتا؛ إذ قال كاتب قصة سنوهي المشهورة عندما كان يريد أن يبين أن الكلام ~~الذي يقال لا يفهم، «كأن إنسانا من الدلتا يخاطب آخر من «الفنتين» «أسوان» أي بكلام ~~لا يفهم؛ لأن الفرق بينهما كان عظيما»، ولعمري! فإن هذا أمر نشاهده نحن الآن بين ~~ظهرانينا، فهل إذا تكلم ms28 فرد من أهالي جرجا بلهجته الخاصة لقاهري يكون كلامه ~~مفهوما؟! # أما الأنظمة الحكومية في الوجه القبلي والبحري فكانت بطبيعة الحال تختلف في القطرين ~~كل الاختلاف؛ إذ إن الوجه القبلي كان في أصله بلادا زراعية، وقد أدخلت فيه الحضارة ~~بعد الدلتا بزمن طويل، وكانت الدلتا معظمها مؤلف من مدن سكانها يشتغلون بالتجارة ~~والصناعة؛ ومن أجل ذلك كانت أغنى البلاد المصرية سكانا وأعرقها حضارة. وتدل البحوث ~~التاريخية على أن نظام الحكم في الدلتا كان ديموقراطيا، كما أن الحكم في الوجه ~~القبلي كان أرستقراطيا استبداديا غاشما، ولدينا من الوثائق ما يثبت ذلك. # لقد بقي تاريخ بلاد الدلتا غامضا أمامنا لقلة ما لدينا من المصادر الأثرية؛ ولذلك ~~كانت كل البحوث تتجه برمتها لبلاد الوجه القبلي. وقد استمر الحال كذلك إلى أن ~~وقعت في أيدينا وثائق ذات أهمية ممتازة، تسهل علينا درس مدن الوجه البحري واقتفاء ~~أثر أنظمتها على وجه عام، وفهم أصل نشأتها الاجتماعية منذ عصر ما قبل الأسرات وعصر ~~الإقطاع الإهناسي. # ففي عصر ما قبل الأسرات ألقت اللوحات الأثرية التي تركها لنا ملوك الجنوب نورا ~~خاطفا على مدن الدلتا؛ فقد مثل على واحدة منها ملوك هذا العهد وهم يهدمون بعض تلك ~~المدن. ولوحة الملك «نعرمر» - الذي يختلط اسمه باسم الملك «مينا» مؤسس الوحدة المصرية - ~~لها أهمية عظيمة جدا في موضوعنا هذا؛ فقد مثل هذا الملك وهو يضرب عصاة الدلتا ~~وهو مرتد تاج الوجه القبلي، وهؤلاء العصاة هم طائفة من المصريين يسمون «رخيت» أي ~~سكان المدن، وكانوا من الخوارج على هذا الملك؛ فذبح منهم خلقا كثيرا، وبعد ذلك قهر ~~بلدة «متليس» «بالقرب من فوه» البحرية التي كانت ثائرة عليه، وهذه البلدة تميز على ~~لوحة «نعرمر» برمزها الخاص بمقاطعتها وهو الخطاف الغربي، وقد أمر الملك بإزالة جدرانها ~~وقطع رقاب العشرة الرجال الذين كانوا يديرون شئونها. وهذا النصر كان بلا شك حاسما؛ ~~لأن الملك كان في تلك الآونة يلبس التاجين الأحمر والأبيض. # على أن توحيد البلاد في عهد «مينا» لم يجعل الأمور تستقر في بلاد الدلتا ms29 نهائيا؛ ~~وذلك لأن ذكرى استقلالها القديم كان يعاودها فتقوم بثورات ضد السلطة الملكية، كما جاء ~~خبر ذلك في حجر «بلرم». وأخيرا قضت الأسرة الثالثة على كل مقاومة من ناحية مدن ~~الدلتا؛ فلم نعد نجد بعد أثرا للعشرة الرجال الذين كانوا يحكمون كل مدينة منذ ~~أربعة أجيال مضت. وكانت هذه المدن قد وضعت تحت إدارة حكام ملكيين يحمل كل منهم لقب ~~«عزمر»؛ أي المشرف على حفر الترع، وربما كان حفر الترع هذا أهم عمل يستحق العناية في ~~الدلتا في ذلك الوقت، ولا غرابة في ذلك؛ إذ إن الدلتا كانت في حاجة إلى توزيع المياه ~~والعناية بها في كل الأزمان، وسنرى أن النيل في الدلتا كان من الأسلحة التي يشهرها ~~الملك على كل بلدة تعصيه؛ وذلك بحجز المياه عنها بإقامة سد فيه فيعطل تجارتها وري ~~الأراضي التي حولها، وبخاصة إذا علمنا أن مدن الوجه البحري كانت تعيش فيما بينها على ~~التجارة بالنيل وترعه. والظاهر أن هذه المدن كانت لا تزال تحتفظ بعض الشيء ~~باستقلال قضائي وقانون مالي يختلف عن الجهات الزراعية الأخرى في البلاد. والواقع ~~أن سكان مدن الدلتا «رخيت» رغم أنهم كانوا يخضعون تدريجيا للقانون العام في البلاد ~~كلما تمركزت السلطة الرئيسية في يد أسرة قوية، إلا أنهم كانوا قد حافظوا طوال حكم ~~الدولة القديمة على طابع خاص بهم من الوجهة الاجتماعية لم ينثنوا عنه. # ومن الأمور الهامة في تاريخ العهد الإقطاعي مدة الأسرة التاسعة؛ إذ رأينا أن ~~العشرة الرجال الذين شاهدناهم في لوحة «نعرمر» بصفتهم حكاما يحكمون المدينة قبل تمركز ~~السلطة الملكية في يد «مينا»، قد ظهروا ثانية في متن تعاليم الملك «خبتي» لابنه ~~«مريكارع». وهذا المتن له أهمية خاصة في كشف النقاب عن سيادة نظام الحكم الديموقراطي ~~في بلاد الدلتا، وتمسكهم به طوال تاريخهم كلما وجدوا إلى ذلك سبيلا. # ومن هذا المتن نعرف أن الدلتا في العهد الإقطاعي؛ أي حينما انحلت عرى اتحاد ~~البلاد، كانت على العكس من مصر الوسطى مقسمة بين كبار رجالها، وكانت تتألف من مراكز ~~«سبات» ms30 لكل منها مدينة عظيمة، وفي كل من هذه المدن كانت السيادة في أيدي عشرة رجال ~~من كبرائها، وكان الحاكم يستمد إيراداته من الضرائب المختلفة، أما الكاهن فكان له ~~حقل بصفة مرتب له. # ويصف لنا المتن مدينة «أتريب» بنها الحالية تقريبا «بأنها من أهم المدن، وتقع في ~~وسط الدلتا على الفرع الأوسط للنيل، وهي المركز الرئيسي للطريق الذي يؤدي إلى البلاد ~~الأجنبية، وأسوارها وجنودها كثيرة، ويبلغ تعدادها عشرة آلاف رجل - أي من الذين ينطبق ~~عليهم صفة المواطنين - أحرار لا يدفعون ضرائب؛ ويعني بذلك الضرائب أو السخرة للملك؛ إذ ~~المتن في الواقع يشير إلى الضرائب التي تدفع إلى حكومة المدينة. # ولهذه المدينة حكام منذ زمن الحاضرة أي منذ عصر الإله «أوزير»؛ أي عصر ما قبل ~~التاريخ الذي تنسب إليه اللوحات المنقوشة، وهي التي عرفنا منها هؤلاء الحكام؛ أي ~~العشرة الرجال الذين كانوا يحكمون كل بلد، وحدودها ثابتة وقوية، وحاميتها مؤلفة من ~~جم غفير من رجال الشمال. وبلاد الدلتا تنتج القمح بلا قيد ولا شرط، وهذا القمح ~~ملك لمن يزرعه. حقا كانت هذه هي الميزة الأساسية لبلاد الشمال.» # ولا نزاع في أن هذه الأسطر القليلة من هذا المتن تظهر لنا بوضوح حال مدن الدلتا؛ ~~فكان يدير شئونها حكام، وهم العشرة الرجال؛ وعلى ذلك كانت المدينة بالنسبة للملك ~~كإقطاعة ولكن ليست تابعة لأمير إقطاعي؛ وهذا ما يدل على أن الدلتا لم تكن مقسمة ~~إلى إمارات إقطاعية يحكم كل واحدة منها أمير وراثي كما كان الحال في الوجه ~~القبلي، ولكن كانت مقسمة إلى مدن منظمة في صورة جمهوريات تتمتع كل منها بحكم ~~ذاتي وتحت سيطرتها الأراضي الزراعية، وكان سكان أهل هذه المدن يتألفون من مواطنين ~~أحرار، ساكنين داخل أسوار مدينتهم، وفي حوزتهم الأراضي التي تحيط بالمدينة، أما مصدر ~~حياتهم فكانت التجارة، وقد كانت القوافل البرية تلتقي في هذه المدن، وكذلك كانت تلتقي ~~فيها السفن التي كانت تجري في النيل إلى مرافئها، وفي أراضي هذه المدن لم يكن نظام عمال ~~الإقطاعات «التملي» موجودا، بل كان القمح ms31 ينتجه الزراع بكل حرية وما تخرجه الأرض من ~~محصول يكون ملكا خاصا لزراعه. # وسكان تلك المدن يتألفون من الطبقة الوسطى الحرة، ولم يكونوا قط من طبقة الأشراف، ~~وكان يتألف من هذه الطبقة «الوسطى» أحزاب سياسية تتطاحن فيما بينها بعنف وشدة. وهذا ~~هو السبب الذي جعلنا نعتقد أن العشرة الرجال الذين كانوا يديرون شئون كل بلد، كانوا ~~ينتخبون من أهل البلد نفسها. وفي فقرة من متن «خبتي» الذي نحن بصدده يفسر لنا الملك ~~كيف أنه انتهز الفرصة لإجبار المدن على الخضوع له؛ وذلك أن مدن الدلتا كانت دائما في ~~حروب مستمرة فيما بينها؛ فمثلا نجد أن مدينة «أتريب» قد أقامت ضدها مدينة «إهناس» ~~حاضرة الملك سدا في النيل لأجل إخضاعها، وهذا السد طبعا يكون في عرض النهر؛ لأجل وقف ~~الملاحة لإجبار المدينة الناهضة على التسليم والخضوع. وهذه نفس الطريقة التي يشير إليها ~~الملك عند قوله بأنه يمنع المدن من أن تثور ضده لأنه سيد النيل، وأنه بإرادته يمكن أن ~~يأتي النيل أو لا يأتي إلى مدن الدلتا. # ومن ذلك نعلم أن فيضان النيل وسده كانا العاملين الفعالين للسيادة على المدن ~~العاصية؛ إذ إن إغراق الأراضي بالمياه يعوق زرع الغلال فيها، وهي مادة التجارة في ~~المدن، وحبس المياه يمنع الملاحة؛ ولذلك يصف لنا الملك «خبتي» الحرب التي شنها على ~~الدلتا فيقول: «أقم سدا ضد نصف البلاد واغمر النصف الثاني بالمياه بما في ذلك مدينة ~~«أتريب».» فهذه الجملة مع إيجازها لها أهمية استثنائية؛ إذ تبرهن لنا أن كل المدن ~~في الدلتا كانت تتوقف حياتها على النيل؛ لأنه الطريق العظيم للتجارة التي منها تعيش، ~~وحافظت به على حريتها في داخل أسوارها. # ونجد من عرض نظام الحكم في مدن الدلتا في العهد الإقطاعي المصري، أن تعاليم «خبتي» ~~لابنه «مريكارع» تحتل - على ما يظهر لنا - مكانة تاريخية ممتازة ذات أهمية فريدة ~~في بابها. # فاللوحات التي من عهد عصر ما قبل الأسرات قد أثبتت لنا وجود الحكم الذاتي الديموقراطي ~~في مدن الدلتا قبل عهد «مينا»، وتعاليم «خبتي» ms32 قد وصفت لنا الحياة الديموقراطية الصاخبة ~~التي كان يتمتع بها أهل تلك المدن، وكذلك تبرهن لنا على أنه في خلال الفترة التي بين ~~عهد ما قبل الأسرات إلى نهاية الدولة القديمة، لم ينس مصريو الدلتا ما فطروا عليه من ~~حب الاستقلال الذاتي؛ فعادوا ثانية إليه عندما أتتهم الفرصة؛ ومن ذلك نعلم أن الدلتا ~~كانت تلعب دورا غاية في الأهمية في تاريخ نظام الحكم في العالم لم يسبقها إليه ~~غيرها. غير أن هذا الدور الذي كان يختلط مع الحياة العامة المصرية في عهد ~~الإمبراطورية فيغمره، كان يبرز إلى عالم الوجود في الدلتا كلما رجعت البلاد إلى سيرتها ~~الأولى من الانقسام والانحلال، وإعادة حكم الإقطاعات؛ فكانت مدن الدلتا تعود إلى ~~حكوماتها الديمقراطية، ومقاطعات الوجه القبلي ترجع إلى عهد حكم الأمراء ~~المستبدين. # وقد كان أكبر مظهر لعودة الحكم الديموقراطي في مدن الدلتا بعد العهد الإهناسي ما ~~تمتعت به تلك المدن من الحكم الذاتي، عندما انحلت البلاد ثانية في عهد العصر الإقطاعي ~~الثاني الذي استمر في البلاد من عهد الأسر 21-25؛ إذ أصبحت في تلك الفترة كل مدن الدلتا ~~تدين بالحكم الديمقراطي. # وهكذا نرى أن النظام الديموقراطي في الوجه البحري كان يحيا ثانية في مدنه كلما ~~انحلت عرى الاتحاد في البلاد، وعادت إلى سيرتها على ما كانت عليه منذ عصر ما قبل ~~التاريخ. والواقع أن مدن الدلتا كانت تشبه الجزر التي تحيط بها الأراضي الزراعية من ~~كل جهة، تتمتع بحكومات مستقلة ذات سيادة بفضل تجارتها وملاحتها؛ مما منحها حرية ~~كانت لا تختلف في مقدارها عن تلك الحريات التي كانت تتمتع بها مدن سهل لومبردي ~~والفلندرز في وسط الحكومات الإقطاعية، التي كانت تحيط بها منذ القرن الحادي عشر إلى ~~القرن الخامس عشر. وبعد ذلك كله، أفلا يحق لنا أن نقول: إن أمجد النظم الحكومية كان ~~منشؤه في مصر، وكان مهده الأول فيها الوجه البحري الذي لا بد قد تسرب منه إلى العالم ~~القديم؟! # الفصل الأول # | مقاطعات الوجه القبلي # المقاطعة الأولى # شكل 1-1: اسمها بالمصرية «ناستي» ms33 يعني مقاطعة القوس أو حامل القوس. # هذه المقاطعة هي بداية مقاطعات الوجه القبلي، أو بعبارة أخرى أول مقاطعات البلاد ~~المصرية من جهة الجنوب، تمشيا مع مجرى النيل، وتبعا للسنة المصرية في تعرفهم ~~الجهات الأصلية؛ فهم يتجهون إلى جهة الجنوب ويكون الغرب على يمينهم والشرق على يسارهم، ~~ولا غرابة في ذلك؛ لأنهم كانوا يعتقدون أن أهم جهة تتجه إليها أنظارهم هي الجهة التي ~~ينبع منها نيلهم العظيم. ولدينا من المبررات ما يثبت ذلك القول؛ فهم أولا يسمون الغرب ~~جهة اليمين، يضاف إلى ذلك أن اسم هذه المقاطعة يكتب كذلك: (انظر شكل # 1-1 ~~)؛ أي بداية المقاطعات، والعاصمة كانت تسمى «سبات-حات» (مدينة ~~المقاطعة الأولى)، # 1 # وهذه المقاطعة تشغل جزءا عظيما من بلاد النوبة السفلية التي كانت تبتدئ ~~في العهد الفرعوني عند السلسلة شمالا. # وقد ذكرنا أن العاصمة هي «تا. ستي»، وقلنا إن معناها أرض القوس أو أرض الرامي ~~بالقوس. غير أن بعض فقهاء اللغة المصرية قالوا: إن معنى هذا التعبير أرض المعدن ~~«ستي» وهو معدن يستعمل في التلوين، غير أن لونه غير متفق عليه. والواقع أن الأمثلة ~~التي في متناولنا تدل على أن القوس أقدم من هذا المعدن. وتسمى كذلك هذه العاصمة في ~~أقدم العصور «آبو» أي جزيرة العاج، وقد ترجمها الإغريق بكلمة «الفنتين»، وهي ما تسمى ~~الآن «جزيرة أسوان» الواقعة قبالة بلدة أسوان الحالية، وقد بقي الاسم المصري القديم في ~~الإغريقية وفي بعض أسماء مركبة مثل «خنم. سيد الفنتين» «خنوم نبيب». # 2 # وقد استمرت «الفنتين» العاصمة حتى العصر الصاوي. ويقول الأستاذ «زيته»: إن في اسم ~~جزيرة الفيلة دليلا على تقدم المصري في نشر حضارته من الشمال إلى الجنوب؛ أي إنه أخذ ~~في نشر حضارته إلى أرض الفيلة عند الشلال الأول. والدليل على ذلك أن المصري كان يعتقد ~~أن النيل ينبع من هذه الجهة من بين صخرتين، وفي ذلك برهان على عدم معرفة المصريين ~~الشيء الكثير عن حضارة تلك الأقاليم النائية في بداية تاريخهم. # المدن التي بقي اسمها في العربية حتى الآن: # أسوان: ms34 ~~(سوان، سونو) وفي العصر الصاوي الأثيوبي حلت مدينة أسوان محل عاصمة ~~المقاطعة الأولى، وهي كما ذكرنا تقع قبالتها على الشاطئ الأيمن للنيل. ~~وقد ذكرت في النقوش العبرية باسم «سوونه»، كذلك ذكرت في الآرامية ~~وبقيت في الإغريقية، وفي اللاتينية وفي القبطية وفي العربية «سوان» أو ~~«أسوان»، ويحتمل أن يكون معنى هذا الاسم مكان التجارة، وهو مشتق ~~من الفعل «سون» بمعنى يتجر. # كوم أمبو: ~~(نبيت) وهي مدينة عريقة في القدم، تقع في المقاطعة الأولى التي ~~نحن بصددها على الضفة اليمنى للنيل، ولأهميتها أصبحت في العهود ~~المتأخرة عاصمة لمقاطعة مستقلة «تبي»، وقد سماها الإغريق والرومان ~~«أومبت». وقد أقاموا فيها معبدا مزدوجا للإله «حور بن إزيس»، والإله ~~«سبك» (التمساح). وقد حفظ الاسم المصري القديم لهذه البلدة في ~~الإغريقية # Ombos # وباللاتينية # Ombos # أو # Ambos ~~، وحفظ في القبطية باسم # Mbw # أو # wmbon # أو # Embw ~~، أما في العربية فهو «كوم ~~أمبو». وقد فسر بعض العلماء هذه الكلمة بأنها تعني «مدينة الذهب»، ~~وفرضوا أنه كان هناك طريق يخرج منها عبر الصحراء الشرقية؛ ليصل إلى ~~مناجم الذهب في بلاد النوبة. # 3 # المعبودات # الظاهر أن أول معبود قدس في هذه المقاطعة هو الإله «حور»؛ كما يدل على ذلك ~~أقدم قائمة عثر عليها حتى الآن بأسماء المقاطعات؛ وأعني بها «سنوسرت الأول». وفي ~~الدولة الحديثة نجد أن الإله «خنوم» وزوجته «ستيت»، «وعنقيت» كانت تقدس في هذه ~~المقاطعات. وقد أقام لهذه المعبودات أسرة «تحتمس» و«أمنحوتب» معابد، غير أنها خربت ~~واتخذت حجارتها للبناء. وفي هذه المقاطعة يوجد مقياس النيل الفرعوني شاهدا على ~~العهد الذي كان يحتفل فيه كل سنة مدة سبعة أيام في مدينة «الفنتين»، حيث كانت ~~تقام الأعياد الفخمة تعظيما لإله النيل المقدس، الذي كان يظن أنه ينبع من بين ~~صخرتين في هذه الجهة، وكان يلقى فيه كأس من الذهب وآخر من الفضة، وبعض تماثيل ~~للنيل وزوجه، لا بنت بكر كما هو الشائع الآن. # المقاطعة الثانية # شكل 1-2 # اسم هذه المقاطعة بالمصرية «أمنتي» أو «أمنتي حور»، ومعناها الغربية أو مقاطعة حور ~~الغربية (انظر ms35 شكل # 1-2 # قبلي). # تدل أقدم القوائم التي عثر عليها حتى الآن، على أن رمز المقاطعة الثانية من ~~مقاطعات الوجه القبلي هو نفس رمز المقاطعة الثالثة من مقاطعات الوجه البحري (انظر شكل # 1-3 ~~)؛ وعلى ذلك لا بد أن تقرأ علامة تلك المقاطعة بلفظة ~~«أمنتي» أو «حور. أمنتي»، غير أننا نجد في قائمة «سنوسرت» الأول التي تكلمنا عنها هنا ~~أن بعد لفظة «أمنتي» (الغربية) كلمتين هما «ش. جس»، ومعناهما القسم المزروع أو الذي ~~يرويه الفيضان. والظاهر أن هذه الجملة قد ذكرت بعد علامة المقاطعة؛ لأنه يوجد في ~~القائمة قسم خاص بمقدار الأراضي المزروعة في كل مقاطعة. ونجد كذلك رمز هذه المقاطعة ~~في قائمة الملكة «حتشبسوت»، وهي التي عثر عليها في أحجار البوابة الثالثة التي أقامها ~~الملك «أمنحوتب الثالث» في معبد «الكرنك» - كما أسلفنا ذكر ذلك - غير أننا نجد أن ~~الرمز الدال على هذه المقاطعة كان يكتب «ونست حور»؛ أي عرش الإله حور، وذلك حسب ~~القوائم التي عثر عليها في العصور المتأخرة. ونجد أن الأمثلة التي أوردها «جوتيه» في ~~قاموسه قد كتبت بعلامة البلد لا علامة المقاطعة وفيها تاء التأنيث، عدا أمثلة قليلة ~~كتبت من غير علامة التأنيث أو العلامة الدالة على البلدة ( # Dic. Geogr. ~~Gauth. Vol. I P. 210 ~~)، فهل يدل ذلك على أنه في العصر الإغريقي قد ~~اختلط اسم المدينة «أدفو»، وهي العاصمة، مع اسم المقاطعة نفسها، وأصبح الجزء يطلق على ~~الكل كما يحدث أحيانا؟ أو أن هذه المقاطعة قد بقي اسمها في اسم «حور أمنت» أو «أمنت» ~~حور («غربي حور» حسب ترجمة جوتيه). ويقول عن هذا المكان: إنه مركز من المراكز التي ~~تكونت في العصر الإغريقي الروماني، ويظهر أنه تابع للمقاطعة الثالثة من الوجه القبلي # Latopolite ~~. وقد كان موقعه قبالة مركز آخر يسمى ~~«حور أبتت»: «شرق حور» ويقع في الإقليم الجبلي الشرقي الذي يواجه إقليم أدفو وإسنا ~~( # Dic. Geogr. Vol. I. 17 P. 76. & Vol. I V P. ~~36 ~~)، ويمكننا أن نستخلص من ذلك على وجه التأكيد تقريبا، أن ~~هذين المركزين ms36 «غربي حور» و«شرقي حور» كانا في قديم الزمان - أي قبل عهد البطالسة - ضمن ~~المقاطعة الثانية، وبعد فصلا عنها، وسميت المقاطعة «وتس حور» باسم المدينة ~~عاصمتها؛ ولذلك نجد «جوتيه» يقول في كلامه عن هذين القسمين: يظهر أنهما تابعان للمقاطعة ~~الثالثة. غير أنه ليس متحققا من قوله هذا، والظاهر أنهما كانا فعلا ضمن المقاطعة ~~الثانية، وبخاصة إذا علمنا أن الجزء الغربي منها كان هو الجزء الخصب المزروع؛ ولذلك ~~أشارت إليه قائمة «سنوسرت» بالنصف الغربي الخصب. ويقول لنا «جوتيه»: إن الجزء الشرقي ~~كان جبليا؛ ويدل على ذلك نقش كتابة الكلمة (مخصصة بالجبل)، ثم يحدثنا «جوتيه» أن ~~هذا المركز أو الإقليم يواجه إقليم أدفو وإسنا؛ أي المقاطعة الثانية بصفة ~~مؤكدة. # أسماء البلاد # واسم العاصمة هو «وتس حور» في العهد الإغريقي على ما نعلم، أما في عهد الأسرة ~~الثانية عشرة فكانت تدعى «بحدت» كما جاء في قائمة «سنوسرت»، وهي مشتقة من كلمة ~~«بحدو»؛ أي «عرش» لا من كلمة «دبحت» يتوسل، كما ذكر ذلك «إرمان»؛ وعلى ذلك يكون ~~معناها «مدينة العرش»، وهذا الاسم في الواقع قد أطلق على عدة مدن في مصر كان كل ~~منها يحتوي على محراب للإله حور، ولكن أهمها هي عاصمة المقاطعة الثانية التي سماها ~~الإغريق # Apollinopolite # نسبة لإلههم «أبولو» الذي ~~يقابل «حور» عند المصريين، وكانت كذلك تسمى هذه المدينة # Apollinopolis ~~، وقد كان الاسم السياسي للعاصمة ~~«أدفو» «زبو» وبالقبطية «تبو»، من هنا جاء اسم «أدفو» الواقعة على الشاطئ الأيسر ~~للنيل. # معبودات المقاطعة # كان الإله الذي يعبد في هذه المقاطعة هو الإله حور في كل العصور، وقد كون ~~ثالوثا مركبا من «حور» نفسه، وكان يسمى «حور اختي»؛ أي «حور الأفق» ومن زوجه ~~الإلهة حتحور، ثم ابنيهما الإله الطفل «احي» (انظر شكل # 1-2 ~~). # المقاطعة الثالثة # أطلق الإغريق على هذه المقاطعة اسم لاتوبوليت # Latopolite # نسبة إلى اسم السمكة التي كانت تقدس فيها في صورة الإلهة ~~حتحور برأس سمكة «لوت»، وكانت عاصمتها في بادئ الأمر بلدة «نخبت» التي ترجمها اليونان ~~بلفظة # Eileithyiaspolis ~~، وهي الآن بلدة «الكاب»، أما ms37 ~~في العهد الإغريقي الروماني فكانت العاصمة إسنا # Senit-Latopolis # ولفظة «نخن» التي تدل على اسم ~~المقاطعة يظهر أنه هو النطق الأرجح. وقد ورد في قائمة «سنوسرت» بلفظة «نشن» (شكل # 1-3 ~~)، وهذه الكلمة تدل في الأصل على مبنى مستدير الشكل، كان مخصصا ~~لعبادة الإلهة «نخب»، معبودة الكاب التي كانت تمثل في صورة نسر، وتقع هذه البلدة على ~~الشاطئ الأيمن للنيل. أما «نخن» فتقع على الشاطئ الأيسر للنيل، وقد أصبحت على توالي ~~الأيام نواة لبلدة عظيمة، وكذلك أصبحت فيما بعد يطلق عليها اسم «هيرا كنبوليس» عند ~~الإغريق، ولا تزال آثارها باقية تشاهد في التل الأحمر الواقع قبالة مدينة الكاب ~~الحالية. والظاهر أن «نخن» يرجع تاريخها إلى عصر ما قبل الأسرات، والواقع أنها أقدم ~~بكثير من بلدة «نخب» التي كانت تناهضها الشهرة، وقد كانت العاصمة الأولى لهذه المقاطعة، ~~وكانت عبادة «حور» هي السائدة فيها. وفي نهاية العهد الإغريقي؛ أي في حكم «بطليموس ~~الحادي عشر» على الأرجح - وهو الذي ضاعف عدد مقاطعات القطر كما ذكرنا - أصبحت «نخب» من ~~جديد عاصمة لإقليم منفصل من المقاطعة الثالثة، وكان يطلق على هذا الإقليم اسم ~~«بكت» أي الصقر الجاثم، وسميت المدينة بذلك الاسم أيضا أي بلد الصقر «بكت»؛ ومن ثم ~~جاءت التسمية الإغريقية # Hieraconpolis # وبعد ذلك كانت ~~العاصمة. # شكل 1-3: اسمها بالمصرية «تن» (؟) أو «نخن». # الكاب: ~~«نخبت»، وتقع على الشاطئ الأيمن، وكانت عاصمة مملكة إلهة النسر، وقد ~~اعتبرت الحامية للوجه القبلي كما كانت الإلهة «وازيت» «الصل» في مدينة ~~«بوتو» «ابطو الحالية» حامية الوجه البحري. وكانت تسمى عند الإغريق ~~«اليو تو بوليس»، أما عند العرب فكانت مدينة «الكاب» هذه تسمى ~~«انكاب». وقد بقيت هذه المدينة عاصمة تلك المقاطعة طوال العصر التاريخي ~~للبلاد بعد «نخن»، إلى أن حل عصر البطالسة ونقلت العاصمة إلى إسنا، ~~وهي بالمصرية «سنى» وبالإغريقية # Latopolis ~~، ولا يزال بها معبد كان ~~يقدس فيه الكبش «خنوم». # ومن أهم البلاد التي بقي اسمها في العربية غير ما ذكرنا ما يأتي: # برخنس: # بخانس الحالية (معناها بيت الإله «خنسو» أي القمر)، وتقع ms38 في مركز نجع ~~حمادي. # تا-ست-ان حولو: ~~«الحلة» الحالية، وتقع قبالة إسنا على الشاطئ الأيمن للنيل. # كوم مره: ~~«بر مرو» وتقع بين إسنا والكوم الأحمر على الشاطئ الأيسر للنيل، وقد ~~بنيت في العهد الإغريقي. وقد برهن «دارسي» على أن هذه البلدة هي ~~«كومير»، ومرادفها «برعنقت» بلدة الإلهة «عنقت»؛ مما يدل على أنها كانت ~~تعبد في هذا المكان. # أصفون «المطاعنة»: ~~«حسفنت»، وتقع على الشاطئ الأيسر للنيل شمالي إسنا، وقد أقيمت في أواخر ~~عهد البطالسة # Asphynis ~~. # أما الآلهة التي كانت تعبد في هذه المقاطعة فقد ذكرت لنا قائمة «سنوسرت» الإلهة ~~«نخبت» فقط. # المقاطعة الرابعة # تسمى هذه المقاطعة «واست»: «الصولجان»، كما يدل رسمها عليها (شكل # 1-3 ~~)، وعاصمتها «طيبة» وهي التي تشغل الآن مكان الأقصر والكرنك. وقد ~~كان اسم هذه المقاطعة يطلق من طريق التوسع أحيانا على كل إقليم «الطبياد»، وعاصمته ~~كذلك تسمى «واست»، وهي # Thebes # عند الإغريق؛ أي ~~«طيبة» التي بقيت عاصمة للبلاد المصرية مدة طويلة المرة بعد المرة، وكانت مبانيها ~~مقامة على ضفتي النهر. والظاهر أن الرمز البسيط كان يدل على مدينة الأحياء، وكان ~~وقتئذ على الشاطئ الأيمن. وأما الرسم المركب كما نراه في اللوحة، ويشمل الريشة التي ~~تدل على معنى الغرب، فكان يدل على مدينة الأموات الواقعة على الشاطئ الأيسر، ويشمل ~~الجبانة والمعابد الجنائزية. غير أن هذا التمييز بين القسمين قد تنوسى ولم يعد ~~يستعمل، وأصبح الشكلان يدلان على المدينة في مجموعها. وقد أحد الإله «آمون» الذي ~~كان أكبر معبود في هذه المقاطعة، والإله زيوس # Zeus ~~؛ ~~وبذلك أطلق المؤلفون الإغريق كلمة زيوسبوليس # Diospolis ~~؛ أي مدينة الإله «زيوس» أو مدينة «آمون» على مدينة ~~«طيبة». # وكانت مدينة «طيبة» أحيانا «المدينة» فقط «نوت»، وكذلك كانت تسمى «مدينة المدن»، ~~و«مدينة الأبدية»، و«المدينة القوية»، وغير ذلك من الأسماء مما لا يدخل تحت حصر. # أما الآلهة التي كانت تعبد في هذه المقاطعة، فتدل قائمة «سنوسرت» على أن الإله ~~الأصلي كان المعبود «منتو» إله الحرب، وهو الذي أدخل ملوك الأسرة الحادية عشرة اسمه ~~في تركيب أسمائهم، مثل «منتو حتب» ms39 الأول والثاني إلخ. وكذلك كان الإله «سبك» يعبد فيها ~~وهو التمساح، وفي خلال الأسرة الثانية عشرة بدأ انتشار عبادة الإله «آمون» في صورة ~~الإله «مين»، وكذلك الإلهة «موت» التي كانت تتخذ أشكالا متعددة كاللبؤة والقطة وغير ~~ذلك، والإله «خنسو» إله القمر، ومن الثلاثة تكون ثالوث طيبة: الأب «آمون» والأم «موت» ~~والابن «خنسو». وذكرت لنا قائمة «سنوسرت » إلها آخر اسمه «وق» في صورة «أرنب». # وأهم المدن التي بقيت أسماؤها محفوظة في العربية حتى الآن: # أرمنت: ~~«أيون منت»، وهذه التسمية نشأ عنها الكلمة القبطية «رمنت» أو ~~«أرمنت»، وباليونانية # Hermonthis ~~. # شنهور: # شاحور «بحيرة حور»، وتقع بين جنوبي «المدمود» وفي شمال «قوص». # كوم مضو: ~~«مدو» على مسافة قريبة من شمالي «الأقصر»، وكانت فيما مضى تعد ~~ضاحية لها. وقد ذكرت بهذا اللفظ في كتاب وصف مصر، وهي الآن المعروفة ~~«بالمدمود». # المقاطعة الخامسة # شكل 1-4 # وتسمى «نتروي»: «الإلهان». # يرمز للمقاطعة الخامسة بصقرين (شكل # 1-4 ~~) على حامل، وأحيانا ~~بالعلامتين الدالتين على إلهين ( # Benedite Philae Pl 13: text ~~4/9 ~~) وهذان الإلهان هما «حور» و«ست»، وتفسير ذلك أن «حور» الكبير ~~كان في العهد التاريخي يعبد في مدينة «قوص» # Apollonopolis ~~mihra # وتقع في الجنوب من «قفط» عاصمة المقاطعة. ونجد قبالة هذه ~~المدينة بلدة «أمبوس» # Ombos # على الشاطئ الأيسر للنيل، ~~وكان معبودها الإله «ست»؛ ومن ثم جاءت عبادة الإلهين «حور» و«ست»، وبلدة «قوص»: ~~(«كسا» أو «جسا») تقع في المقاطعة الخامسة. وقد أصبحت في العهد البطليموسي إقليما ~~مستقلا يسمى«كوسي»، وقد سماها الإغريق # Apollonopolis Parva ~~؛ وذلك لأنها كانت تعبد الإله «حور» الكبير. وقبالة هذه ~~المدينة تقع مدينة «أمبوس»، وهي غير بلدة «كوم أمبو»، ويشغل مكانها الأصلي الآن قرية ~~«كفر البلاص» وقرية «نقادة»، وتسمى بالمصرية «نب» وتقع في جنوبي «قفط». وقد أحدها ~~«بركش» ببلدة Pamparis # التي ذكرها مؤرخو اليونان. وفي ~~هذه البلدة كان يعبد الإله «ست» الذي كان يسيطر على الوجه القبلي. والظاهر أنه لما ~~تدهور سلطان «ست» على يد «حور» انتقلت مكانة «أمبوس» إلى بلدة «قوص»، وأصبح إلهها هو ~~صاحب الشأن، وذلك بعد أن ms40 كانت «أمبوس» هي صاحبة المكانة العظمى في المملكة. غير أن ~~«قوص» نفسها لم تلبث أن تدهورت وحلت محلها بلدة «قفط» العاصمة التاريخية للمقاطعة ~~الخامسة. ويعلل الأستاذ «زيته» ذلك بقوله: إنه لما تقلص سلطان «أمبوس» من الوجه القبلي ~~- ومعنى أمبوس في نظره مدينة الذهب - أصبح ينظر إلى «ست» بأنه إله الشر؛ ولذلك أخذت ~~محلها «قوص» التي كانت تتعبد للإله «حور الكبير». وقد كانت كل من «أمبوس» و«قوص » ~~إقليما مستقلا في عهد البطالسة، ولكنهما كانا قبل ذلك ضمن أراضي مقاطعة «قفط»، وكانت ~~مدينة «أمبوس» تمتد على شاطئ النهر؛ ومن ثم كانت تسمى مدينة الذهب، وهذا الاسم كان ~~ينطبق عليها؛ لأن الصحراء الشرقية التي كانت قريبة من «قفط» نفسها من أهم أماكن مناجم ~~الذهب في مصر، وكانت «قفط» نفسها هي المكان الذي يصدر منه الذهب لوادي النيل. ونعلم ~~فضلا عن ذلك أن «قفط» لم تكن هي العاصمة للمقاطعة، بل كانت «قوص» هي البلدة التي ~~لعبت هذا الدور بعد سقوط «أمبوس». ثم إنه لما جاء العصر التاريخي نزلت «قوص» عن مكانتها ~~لمدينة «قفط» القوية السلطان. وقد كان «مين» إلهها يدعى «مين بن إزيس»، غير أن ~~العالم «دارسي» لا يفسر اسم هذه البلدة «بمدينة الذهب»، بل يقول: إن الاسم مشتق من ~~فعل «بنى» - أي يصنع الفخار أو الذهب، وهذا التفسير ينطبق تماما على ما نشاهده الآن ~~في هذه البلدة «كفر البلاص» الحالية؛ إذ لا يزال أهلها يشتغلون بصناعة الفخار، وهي أهم ~~حرفة عند الأهالي حتى يومنا هذا. وقد اشتق اسم الإناء الذي يصنع في هذه البلدة ~~«بلاصي» من اسم البلدة نفسها، أما لفظة «قوص» فيقال إنها مشتقة من كلمة «شس» أو ~~«جس» ومعناها «المرمر». # أما الإله «مين» الذي كان يعبد في مقاطعة «قفط» في العصر التاريخي، فيظهر أنه جاء ~~من المقاطعة التاسعة التي مقرها «إخميم»، والواقع أن «مين» كان يعبد في هذه الجهة ~~ويرمز له بعلامة الصاعقة (انظر شكل # 1-4 ~~). ومن المحتمل أن الإله ~~الأصلي الذي كان يعبد في هذه الجهة هو الإله «راحس» أو ms41 «ياحس»، ثم حل محله الإله ~~«مين»، وكان يحمل مثل إله «قوص» لقب (الذي يسيطر على مصر العليا). وقد كان يرمز لكل من ~~إله «إخميم» وإله «قفط» بالإشارة الدالة على الصاعقة، غير أن الإله الأصلي لقفط كان ~~اسمه «راحس»، وإله إخميم هو «مين»؛ ولذلك فإنه لا بد أن نقرأ اسم الإله الذي عثر عليه ~~«بتري» في قفط بلفظة «راحس» ونسبه إلى عصر ما قبل التاريخ. # ونشاهد أن عبادة الإلهة «إزيس» قد انتقلت من المقاطعة الثانية عشرة إلى المقاطعة ~~الخامسة في «قفط»، وصارت تعبد هناك بصفتها أم الإله «مين»، وهو الذي أحضر من «إخميم»، ~~وكان نفسه مؤحدا مع الإله «حور» ودخيلا على المقاطعة؛ إذ كان أصله من «إخميم» مقر ~~عبادته. # أهم المدن التي انحدرت إلى العربية من المصرية في هذه المقاطعة: # جبتيو: # قفط، ومعناها بلد القوافل. # جسا أو كسا: # قوص، ومعناها حجر المرمر. # المقاطعة السادسة # شكل 1-5 # يرمز لهذه المقاطعة بتمساح جاثم على علامة المقاطعة، وتسمى بالمصرية ~~«زام». # كانت عاصمة هذه المقاطعة في العهد التاريخي تسمى «أيونت»، وقد أطلق عليها اليونان ~~اسم «دندرة» كما سيأتي، أما الآلهة التي كانت تعبد فيها حسب قائمة «سنوسرت» فهي ~~الإلهة «حتحور بة أيونت»، وكذلك التمساح «اك»، وقد اتخذ شارة لهذه المقاطعة كما ~~ذكرت ولكن في رأسه ريشة (انظر شكل # 1-5 ~~)؛ وذلك مما يدل على أن ~~التمساح كان يعبد فيها من قديم الزمان قبل «حتحور»، كما كان يعبد في جهات أخرى ~~متعددة على الشاطئ الآخر للنيل شمالا حتى مدينة بطليموس «هرميو»، وكان يعبد في جهات ~~«دندرة»؛ لوجود عدة جزائر في النهر في هذه الجهة حيث يمكنه أن يمرح على رمالها. وقد ~~كان التمساح مكروها في هذه الجهة؛ لأنه كان يمثل إله الشر؛ ولذلك كانت توضع على رأسه ~~أو في ظهره ريشة. أما الإلهة «حتحور» ربة «دندرة» فإنها لا بد كانت دخيلة على الإله ~~«مين» في «قفط»، وسنرى فيما بعد أن «دندرة» أخذت عبادة هذه البقرة «حتحور» من ~~المقاطعة السابعة المجاورة لها مباشرة. # الأسماء التي بقيت في العربية ms42 من أصل مصري: # إيون تا نترت: ~~(دندرة) ومعناها العمود المقدس للإلهة حتحور، وقد نقلت إلى العربية من ~~الكلمة اليونانية # Tenturis ~~. # المقاطعة السابعة # شكل 1-6 # شارة هذه المقاطعة هي الصاجات التي كانت تعتبر من مميزات آلات الطرب للإلهة «حتحور»، ~~غير أن نطق هذه الشارة يختلف بحسب كتابتها؛ فتلفظ أحيانا «سخم» أو «سشش» أو «أحات ~~سخم». وقد رسمت في قائمة «سنوسرت» بشارة تنطق «سخم»؛ أي «القوى»: «الصاجات»، ثم ~~كتبت فيما بعد «حوت سخمو »، وتعني بيوت الصاجات أي بيوت الإلهة «حتحور» سيدة بيت ~~الصاجات، غير أن الاسم الإغريقي لهذه المقاطعة لا يتفق مع رمزها؛ إذ كتبت # Diospolite # مما يدل على أن العبادة التي كانت ~~سائدة فيها هي عبادة الإله «آمون». # واسم عاصمة هذه المقاطعة الديني هو «حوت سخمو»؛ أي مدينة بيوت الصاجات، أما الاسم ~~السياسي فهو «كنمت». وقد برهن أحد العلماء أن اسم العاصمة «حت» أو «حوت» في العصور ~~المتأخرة، بقي في اللغة العربية في اسم بلدة «هو» الواقعة في مركز نجع حمادي بمديرية ~~قنا. # ومن المدن التي بقي اسمها في العربية كذلك: # أبو شوشة: ~~(برزچاچات) وتقع على حدود مديريتي جرجا وقنا. وقد ذكرت لنا قائمة «سنوسرت» ~~أن الإلهة التي كانت تعبد في هذه المنطقة هي «با. سخم» (العمود الحي أو الصاجات ~~الحية)، وذلك كان رمزا للعمود الذي كان يرسم برأس «حتحور» في معبد دندرة، وهو معبد ~~بلدة «هو»، وهو الذي يسمى في الفن المصري القديم العمود الحتحوري الشكل؛ أي الذي يرسم ~~برأس البقرة «حتحور»، وهو الذي يؤحد بالإلهة نفسها. # ولما كانت عاصمة هذه المقاطعة تقع على نفس الشاطئ الذي تقع عليه بلدة «دندرة»، فقد ~~سهل علينا ذلك فهم تأثر «دندرة» بعبادة الإلهة «حتحور»، وجعلها تأخذ المحل الأول قبل ~~إلهها وهو التمساح، وبخاصة أن هذا الإله كان في الأصل إله الشر، يضاف إلى ذلك أن ~~«حتحور» كانت تعتبر زوج الإله «حور» إله «إدفو»، القريبة من عاصمة مقاطعتها. # المقاطعة الثامنة # شكل 1-7 # يرمز لهذه المقاطعة بصندوق يعلوه ريشتان. # واسمها بالمصرية «تا. ور» - أي الأرض ms43 العظيمة - وعاصمتها «طينة» # Thinis ~~، وقد كان هذا الاسم يطلق كذلك عن طريق ~~المجاز أحيانا على العاصمة نفسها، غير أنه لم تسم به جبانة العرابة المدفونة. وقد ~~حفظت لفظة «طينة» «تن» في القبطية والإغريقية، ويرجح «بركش» أن اسم بلدة «طينة» ~~القديمة قد بقي في العربية تحت اسم قرية «التينة» القريبة من برديس الواقعة بجوار ~~النيل، وقد حلت محل العاصمة «طينة» بلدة العرابة المدفونة الحالية وهي بالمصرية ~~«أبدو». # أما الآلهة التي كانت تعبد في هذه المقاطعة فقد دلتنا قائمة «سنوسرت» على أن أول إله ~~عبد فيها «خنتي أمنتي» (أول أهل الغرب) ثم الإله «أوزير» وقد تأحد الاثنان معا. ثم ~~نشاهد في عهد الدولة الحديثة أنه كان يعبد في هذه المقاطعة الإله «أنحور» (أنوريس عند ~~اليونان)، وقد كانت بلدة «طينة» تسمى «بيت أنحور (أنوريس)» (بر-أنحر). # وأهم البلاد القديمة التي انحدر اسمها في العربية ما يأتي: # نشت: ~~(المنشية أو منشأة أو منشية) هذه التسمية القديمة قد ظهرت في كلمة ~~منشية إلخ ... ويقول الأستاذ «دميخن» الجغرافي المشهور أنها ظهرت في صورة ~~أخرى في اسم بلدة «أبشاي» أو «أبصاي» وقد وجد في القبطية بصور مختلفة، ~~وبلدة المنشأة في هذه المقاطع تقع بين سوهاج وجرجا. # 4 # على أن بعض العلماء يرجع اسم بلدة أبشاي إلى البلدة المصرية «برسوي» ~~(بيت التمساح). # 5 # سمهود: ~~(سما بحدتي) ومعناها «المنضمة إلى العرش» وتقع بين «فرشوط» ~~و«البلينا». # منجوج: ~~(بالمصرية منجو) وهي مدينة تقدس الإله في شكل «حور» وموقعها الحالي ~~جنوبي بلدة «المنشأة». # البلينا: # اسم هذه البلدة بقي في القبطية فقط. # 6 # المقاطعة التاسعة # شكل 1-8 # اسم هذه المقاطعة بالمصرية «مين»، وقد سماها اليونان Panopolite # نسبة لإلههم «بان» الذي يقابل «مين» عند ~~المصريين، وعاصمتها السياسية «آبو» التي بقيت في العربية في اسم «كفر آبو»، والعاصمة ~~الدينية تسمى «برمينن» (بيت مين) وهي إخميم الحالية بمديرية سوهاج. وقد كان هذا ~~الاسم المقدس يكتب كذلك بالمصرية «خنت خنم»؛ ومن ثم كتبت في الإغريقية # XEMMIN # وبالقبطية # WMIN # ثم بالديمواطيقية «شمن» وانحدر إلى العربية في ~~لفظة إخميم. # ومن ms44 أهم المدن التي انحدرت إلى العربية غير ما ذكرنا ما يأتي: # جرجا: ~~(جرج مري أمون رعمسيس) ومعنى ذلك مؤسسة رعمسيس الثاني محبوب آمون ~~(Dic. Geogr. Vol. P. 128) ~~. # أدريبة: ~~(حات. ربيت) وبالقبطية «أثريبة» وتقع بجوار «الدير الأبيض» مركز ~~سوهاج. # والمعبود العظيم لهذه المقاطعة هو الإله «مين» الذي يمثل الخصب ~~والنماء (كما يشاهد في شكل # 1-8 ~~). # المقاطعة العاشرة # شكل 1-9 # تسمى هذه المقاطعة بالمصرية «واز» # Aphrodetopolite ~~، هذه المقاطعة تقع على ضفتي النيل ~~شمالي المقاطعة التاسعة، وكانت تعتبر في عهد الأسرة الحادية عشرة نهاية الجنوب، أي ~~الصعيد الأعلى أو الجواني كما يسمى الآن، ويبتدئ من «الفنتين» (أسوان) وينتهي عند ~~«وازيت» (أشقاو الحالية)، وكانت نفس هذه المقاطعة تسمى عند المصريين باب الشمال «عا. ~~حا»؛ وتشغل أراضيها ضفتي النيل، ومعنى كلمة «واز» صولجان الإلهة، والإلهة المقصودة هنا ~~هي البقرة «حتحور» كما يشاهد من بقايا الرسم الذي وجدناه في قائمة «سنوسرت». وقد ~~أحد اليونان هذه الإلهة «حتحور» التي كانت تعد ربة الجمال بإلهتهم «أفروديت» # Aphrodite ~~، وكذلك سميت عاصمة المقاطعة «بر-وازيت» ~~(أي بيت الإلهة وازيت) وهي التي يشغلها الآن «كوم أشقاو». أما العاصمة السياسية فهي ~~بلدة «ثبو» (النعلين) وهي «أبو تيج» الحالية التي بقيت في القبطية بلفظة ~~«تابوخي». # وفي عهد الأسرة التاسعة عشرة ثم في العهد الإغريقي خاصة قسمت هذه المقاطعة إلى ~~قسمين: قسم منها على الشاطئ الأيمن، والثاني على الشاطئ الأيسر. وهذا هو السبب الذي من ~~أجله نرى اسم المقاطعة يكتب بالمثنى، وكان القسم الشرقي أي الواقع على الشاطئ الأيمن ~~يسمى مقاطعة الإلهين. وسبب هذه التسمية أن الإلهين «حور» و«ست» - كما ذكرت لنا الأقاصيص ~~- كانا عدوين؛ فجمع «حور» قوة لا يستهان بها قابلت قوة أخرى من رجال عدوه «ست» ~~وهزمها هزيمة شنعاء، وقتل «ست» ثم اتخذ من جلده نعلين لنفسه؛ ومن ثم أصبح الجزء الذي ~~يسمى إقليم الإلهين هو الإقليم الواقع في الجهة الشرقية، قد بقي تذكار اتخاذ «حور» من ~~جلد «ست» نعلين له اسم بلدة «ثبو» أي «أبو تيج» ومعناها «بلد النعلين». أما الشاطئ ~~الغربي ms45 فكان مخصصا على وجه عام للإلهة «حتحور» وهي التي أحدها الإغريق - كما ذكرت - ~~بإلهتهم «أفروديتي». وقد عثر على اسم هذه الإلهة بصفتها معبودة لهذه الجهة في قائمة ~~الآلهة من عصر الأسرة 19 معبد الملك «سيتي الأول»، غير أنه كان يعبد في هذه المقاطعة ~~غيرها من الآلهة في مثل الإله «سحس» ابن الإلهة «باست» (القطة) وهو في صورة سبع ~~(Rec. Trav. XXXV P. 23) ~~. # ولا نعرف عن حدود الإقليم الشرقي للإلهين شيئا لا من جهة الجنوب ولا من جهة الشمال، ~~أما عن حدود الإقليم الغربي فلا نعرف شيئا إلا أنه فقط يجاور المقاطعة التاسعة (مقاطعة ~~مين) ومن جهة الشمال يجاور المقاطعة 12. # والواقع أن الحد الفاصل بين هذه المقاطعة والمقاطعة التاسعة يمكن أن يكون جبل الشيخ ~~هريدي، أما الحدود من جهة الشمال فكانت بالقرب من قرية «الهمامية»، وكان الإقليم الشرقي ~~في الواقع أصغر بكثير من الإقليم الغربي. # وأهم المدن التي انحدرت إلى اللغة العربية من المصرية ما يأتي: # قاو الكبير: ~~(زرقا: الجبل العالي) وتقع في مركز طهطا. # كوم أشقاو: ~~(جوى: أخضر). # أبو تيج: ~~(بشنا) وبالإغريقية # apotki # والاسم المصري ~~المعروف لهذه البلدة هو «ثبو» بلد النعلين كما ذكرنا. # الأغانة: ~~(عجانا) وهي بلدة قريبة من كوم أشقاو. # صدفا: ~~(حت سحتب: القصر المريح). # بويط: ~~(بر-وت): مكان التحنيط، وهي المكان الذي حنط فيه «ست» بعد قتله في قاو ~~الكبير، وتقع قبالة أبو تيج على الشاطئ الأيمن. # المقاطعة الحادية عشرة # شكل 1-10 # يطلق على هذه المقاطعة اسم مقاطعة «ست» ويسميها الإغريق # Hyspilite # وشارتها الحيوان «ست» إله والشر وهو أخو ~~الإله «أوزير» وقاتله، ومنذ قتله لأخيه أصبح يطلق عليه إله الشر؛ ولذلك نجد أن اسمه ~~يكون في معظم الآثار التي جاءت متأخرة مهشما عمدا، وقد وجدنا فعلا صورته مهشمة في ~~لوحة «سنوسرت»، وتقع هذه المقاطعة برمتها على الشاطئ الأيسر للنيل بين المقاطعتين ~~العاشرة جنوبا أو الثالثة عشرة، وعاصمتها بلدة «شطب» وهي بالمصرية «شاس حتب». # والآلهة التي تقدس فيها: الإله «حور» والإله «ست» كما ذكرت لنا قائمة سنوسرت. وقد ~~وجدنا ms46 في هذه القائمة أيضا أن عاصمتها كانت تسمى «مركر» ولم تذكر لنا بلدة ~~«شطب». # وقد جاء في النقوش المتأخرة أن إله هذه المقاطعة هو الإله «ختوم» الذي يمثل في ~~صورة كبش، ولكن الأستاذ «نيوبري» كشف في جبانة «ريفة» أنه كان يعبد في هذه المقاطعة ~~إله آخر يسمى «شا» أو «شاو»؛ ومن هنا يظن أن اسم المدينة شطب كان ينسب إليه؛ وعلى ذلك ~~ترجم «شا سحتب» «الإله شا مرتاح»، ويظن أنه كان الإله الأول للمقاطعة، وأن الإله ~~«خنوم» يحتمل أنه كان إله العاصمة فقط. # ولكن الكشف الحديث لقائمة سنوسرت يجعلنا في شك من كل هذا؛ إذ يعتبر كل ما ذكر قد جاء ~~بعد الأسرة الثانية عشرة (؟)، وإني أعتقد أن بلدة «مركر» التي ذكرتها لنا قائمة ~~«سنوسرت» كعاصمة للمقاطعة لا بد أن تكون نفس بلدة «راكررت» # 7 # التي قال عنها جوتيه إنها اسم لإقليم قريب من أسيوط، وإنه خاص بعبادة الإله ~~«أنو بيس» أو درنكه (؟)، وقد قال دارسي إن هذا البلد لا بد أن يوحد ببلدة: «الزاوية» ~~أو «دير ريفه». # المقاطعة الثانية عشرة # واسم هذه المقاطعة بالمصرية «زوحفات» أي «جبل الثعبان». # شكل 1-11 # لقد بقي اسم هذه المقاطعة بالمصرية القديمة مشكوكا في لفظه كثيرا، فبعض العلماء كان ~~ينطق الاسم «زوف» أي «جبله»، ويقصد بذلك جبل الإله «آنوب» (أنو بيس) الذي كان يعد عند ~~المصريين حارس الجبانة وإله التحنيط؛ وذلك لأن جبانات المصريين كانت دائما تقام في ~~الأراضي الجبلية بعيدة عن المياه التي كانت تحلل الأجسام، وبعض العلماء كان ينطق الاسم ~~«زوحفات» أي «جبل الثعبان». والظاهر أن النطق الأخير هو الأصح للأسباب الآتية: # أولا: وجدنا في تعداد المقاطعات التي ذكرت على معبد الملكة «حتشبسوت» الذي كشف عنه ~~أخيرا ضمن أحجار البوابة الثالثة التي أقامها الملك أمنحوتب الثالث، كما ذكرنا آنفا، ~~أن بعض رموز المقاطعات التي تمثل كل منها والنيل يحملها على رأسه، كان يمثل النيل ~~مذكرا والبعض الآخر كان يرسم مؤنثا. وقد ظهر بعد فحص هذه الرموز أن النيل المذكر كان ~~يحمل رمزا ms47 مدلوله مذكر، وأن النيل الذي كان يحمل رمزا مدلوله مؤنث قد رسم نيله ~~مؤنثا. وقد ظهر لنا رمز المقاطعة الثانية عشرة «زوحفات» (انظر شكل # 1-11 ~~) تحمل على نيل مؤنث مما يدل على أن الرمز ينطق «جبل الثعبان»، ~~وكلمة ثعبان في حالة التأنيث لثبوت تاء التأنيث فيها، يضاف إلى ذلك أنه لا يزال إلى ~~الآن يقدس الثعبان في جبل قريب من هذه المنطقة يسمى «جبل الشيخ هريدي»، وللثعبان في ~~هذه الجهة مقام محترم ويقدم له القربان حتى الآن. هذا مع العلم بأن الإلهة التي ~~ذكرتها قائمة «سنوسرت» بمثابة معبودة لهذه المقاطعة هي الإلهة «ماتيت»، وهذه الإلهة ~~كانت ترسم بمخصص ثعبان ولفظها مؤنث. # وقد ذكرت لنا قائمة «سنوسرت» أن المعبودة التي كانت تقدس في هذه الجهة هي الإلهة ~~«ماتيت» التي كانت تصور في صور لبؤة أو ثعبان. وفيما بعد نجد الإله «حور» يعبد ~~فيها. وعاصمة المقاطعة تسمى «زوحفات» (بلد الثعبان)، ويطلق على هذه العاصمة كذلك ~~اسم «بر. حر. نب» أي بيت الإله حور، وربما كانت بلدة «أبنوب» الحالية مشتقة من هذا ~~الاسم. # المقاطعة الثالثة عشرة # هذه المقاطعة تسمى بالمصرية «آتف خنتت» أي شجرة البطم العليا، وتقع على الشاطئ ~~الأيسر للنيل بين المقاطعتين الثالثة عشرة والرابعة عشرة، وعاصمتها بالمصرية «ساوت» ~~وبالقبطية «سيوت» وهي «سيوط» وأسيوط الحالية، وقد كانت هذه المدينة مقر عبادة الإلهين ~~«وبوات» و«أنوبيس»، والأول كان يمثل في صورة «ابن آوى»، والثاني في صورة كلب ~~بري. وقد ظن اليونان أنه هو الذئب؛ ولذلك أطلقوا على المقاطعة كلها مقاطعة الذئب # Lycopolis ~~. وكانت أسيوط تعد نهاية الصعيد أي ~~الجنوب (الصعيد الجواني)؛ ولذلك كانت تسمى «تب شمع» أي نهاية الجنوب؛ لأنها كانت ~~تشرف على كل بلاد الصعيد العليا؛ ولذلك نجد أن معنى كلمة أسيوط «الحارس» قد جاءت وفقا ~~لذلك، وبخاصة لأنها كانت المشرفة على مفترق عدة طرق إلى الواحات والشمال ~~والجنوب. # شكل 1-12 # وأهم البلاد التي بقيت من المصرية في العربية ما يأتي: # منقباد: # وهي بالمصرية «مجبوت». # باويط: ~~(أو «بر-وت») أي مكان التحنيط، ويحتمل أنها ms48 بويط الحالية الواقعة في مركز ~~البداري مديرية أسيوط. # المقاطعة الرابعة عشرة # شكل 1-13 # وتسمى بالمصرية «آتف بحت» # Ataf. Peht # وتقع ~~أراضيها على الشاطئ الأيسر للنيل بين المقاطعة 13 في الجنوب، والمقاطعة 15 في الشمال، ~~وهذه المقاطعة وسابقتها كانتا في بادئ الأمر تكونان مقاطعة واحدة ولكنهما انفصلتا فيما ~~بعد. # أما العاصمة فكانت تسمى «تسي» وهي الآن بلدة القوصية الواقعة في مركز ~~«منفلوط». # وكانت الإلهة «حتحور» تعبد في هذه الجهة وتسكن في الشجرة التي ترمز للمقاطعة أي شجرة ~~البطم، ولما انقسمت المقاطعة إلى مقاطعتي البطم السفلية والعلوية بقيت الإلهة «حتحور» ~~معبودة مقاطعة شجرة البطم السفلية، غير أن قائمة «سنوسرت» ذكرت لنا أن المعبود الذي كان ~~متخذا إلها لهذه الجهة هو الإله «تب شبسس» أي «الإله الفاخر»، ومن المحتمل أن هذا ~~يعتبر لقبا للإله «أوزير». # ومن أهم البلدان التي بقي اسمها إلى الآن بلدة «ترتي» أي «ديروط» وهي في مديرية ~~أسيوط. # المقاطعة الخامسة عشرة # شكل 1-14 # وتسمى بالمصرية «ون» أي الأرنب، وسميت فيما بعد «تحوتي» أي مقاطعة الإله ~~«تحوت»؛ ومن ثم جاء الاسم اليوناني # Hotmopolite # أي ~~الإله «هرمس» إله العلم عندهم وهو يقابل «تحوت» إله العلم عند المصريين. وتقع هذه ~~المقاطعة على الشاطئ الأيسر للنيل وعاصمتها تسمى «ونو» أو «نوت» أو «خمنو» (بلد ~~الثمانية) وهي الأشمونين الحالية، وهي في مركز «ملوي» مديرية أسيوط. وتسمية الثمانية ~~جاءت نسبة للثمانية الآلهة التابعة للإله «تحوت» الذي كان يعتبر المعبود العظيم لهذه ~~المدينة، أما تسمية «ونوت» فإنها نسبة للإلهة «ونت» التي كانت على شكل ثعبان يعبد في ~~هذه المدينة. وقد ذكرت الإلهة «ونت» في قائمة سنوسرت (انظر شكل # 1-14 ~~)، وقد ذكرت في ~~القاموس المصري منسوبة للبلد نفسها «ونت» ربة بلدة «ون». ولا شك أن هذه المعبودة تعد ~~أقدم من الإله «تحوت»؛ وذلك مما يدل على أن الإله «تحوت» قد وفد على هذه الجهة من الوجه ~~البحري منبته الأصلي. # وأهم البلاد التي انحدرت من المصرية القديمة إلى العربية بصورتها الأصلية ما يأتي: # الأشمونين: ~~(خمنو) بلدة الثمانية. # باويط: ~~(باويت) ms49 وهي بلدة مقسمة لعبادة الإله خنوم (الكبش)، وتقع في الجنوب ~~من «بني حسن» و«الأشمونيين». # روضة: ~~(رودت) وتقع بين «الأشمونين» وجزيرة الروضة. # الشيخ تمي: ~~(دميت) ومعناها البلدة، وهذه المدينة هي التي سماها العاهل «هدريان» ~~الروماني «أنطونيو بوليس» أي بلدة «أنطونيو» وهو خليل ذلك الإمبراطور، ~~ولكن الاسم المصري قد بقي لنا في بلدة الشيخ تمي الحالية الواقعة على ~~الشاطئ الأيمن للنيل بمركز أبي قرقاص مديرية المنيا. # طهنه: # واسمها بالمصرية «تاتهن ور-نخت»، وتقع على الشاطئ الأيمن للنيل على ~~مسافة 10 كيلومترات في الشمال الشرقي من «المنيا»، وقد بقي الاسم في ~~الإغريق بلفظة # Tenis ~~. # البربة: ~~(رابر) ومعناها في الأصل المعبد وما حواليه، وتقع في مركز أبي ~~قرقاص . # ملوي: ~~(ملي نت ون). # هور: ~~(حورت) وتقع في مركز ملوي. # المنيا: ~~(برمنعات) بيت المرضعة، أي مرضعة الملك خوفو، غير أن هذا التقريب لا ~~يرتكز على أساس علمي متين. # المقاطعة السادسة عشرة # شكل 1-15 # واسمها بالمصرية «محز» أي مقاطعة الغزال، وعاصمتها بلدة «حبنو» وهي لا تبعد عن المنيا ~~الحالية، ومعنى «حبن» «طعن»؛ وذلك لأن معبود هذه الجهة هو الإله «حور»، وقد طعن عدوه ~~«ست» في موقعة في هذه البلدة؛ ولذلك يلقب «حور» هذه الجهة بلقب «حور» قاهر الإله «ست» ~~إله الشر، ويؤكد ذلك أن الإله حور هو الذي ذكر فقط في قائمة «سنوسرت». # المقاطعة السابعة عشرة # شكل 1-16 # وتسمى بالمصرية «إنبو» (الثعلب أو الكلب) وهي # Cynopolite # عند الإغريق، وتسمى العاصمة كذلك ~~«أنبوت» أي بلد الثعلب # Cynopolis ~~، واسمها بالمصرية كذلك ~~«كاسا» وهي بلدة «القيس» الحالية، وتقع في مركز بني مزار مديرية المنيا، وقد ذكرت لنا ~~قائمة «سنوسرت» أن معبود هذه المقاطعة هو الإله «أنوبيس» إله الجبانة والتحنيط، ثم ذكر ~~فيما بعد أن الإله حور كان يعبد فيها. # وأهم البلاد التي انحدرت من المصرية إلى العربية بصورتها الأصلية تقريبا ما ~~يأتي: # السريرة: ~~(سوراري) وقد كانت محرابا للإله «رع»، ويعتقد بعض العلماء أن هذا المكان هو ~~نفس بلدة السريرة الحالية الواقعة في مركز «سمالوط» بالمنيا. # المقاطعة الثامنة عشرة # شكل 1-17 # واسمها ms50 بالمصرية سبا # Sepa # وتقع على الشاطئ الأيمن ~~للنيل بين المقاطعة السادسة عشرة والمقاطعة الثانية والعشرين شمالا، وعاصمتها تسمى ~~كذلك «سبا»، وتوجد عادة ببلدة هبولون # Hipponon # عند ~~كتاب الإغريق والرومان، والمظنون أنها هي نفس بلدة «حات بنو» أي مكان الطائر مالك ~~الحزين، وهي بلدة «الحيبة» الحالية التي تقع مسافة 5 كيلومترات من محطة الفشن، وقد كانت ~~عاصمة المقاطعة المذكورة في العصر الإغريقي. # والإله الذي كان يعبد في هذه الجهة هو الإله «حور»، كما جاء في قائمة ~~«سنوسرت». # وأهم المدن التي بقيت بلفظها المصري القديم إلى الآن ما يأتي: # قلوصنا: ~~(بر. كلاس. وسر) أي مكان دفن الإله أوزير، وتقع الآن جنوبي بني مزار مديرية ~~المنيا. # المقاطعة التاسعة عشرة # شكل 1-18 # هذه المقاطعة تسمى مقاطعة الصولجان، وهي بالمصرية «وابو»، ويقع هذا الإقليم ~~برمته على الشاطئ الأيسر للنيل بين المقاطعة 11 والمقاطعة 20 شمالا، وعاصمتها ~~تسمى كذلك «وابوت» في العصر الإغريقي، ولكن قائمة «سنوسرت» ذكرت لنا أن العاصمة هي ~~بلدة «وناس» وأن معبدها كان يسمى «أعق». والواقع أن هذه البلدة وناس قد ذكرها جوتيه ~~( # Dic. Geogr. Vol. I P. 198 ~~) قائلا: «يظهر أنها من ~~بلاد المقاطعة التاسعة عشرة، ويظهر أن هذا الاسم كان ضمن أسماء العاصمة في العهد ~~الإغريقي، أما العاصمة فكان اسمها المعروف «البهنسا» الواقعة في مديرية المنيا مركز بني ~~مزار.» # وإله هذه المقاطعة هو الإله «وابو»، ويرسم برسم المقاطعة نفسها مخصصا بصورة إله على ~~شكل إنسان، وهذا الإله لم نعثر له على ذكر في النقوش المصرية في غير قائمة ~~«سنوسرت». # وأهم المدن التي انحدرت إلينا من المصرية بلفظها ما يأتي: # البهنسا: ~~(برمسا) مكان عصر العنب؟ # دقناش: ~~(تقناش) وهي التي ذكرها عبد اللطيف في وصف مصر. # 8 # المقاطعة العشرون # شكل 1-19 # وتسمى بالمصرية «نعر خنت» أي شجرة النخيل العليا، وقد أطلق عليها اليونان ~~هيراكليوبوليس # Herakleopolis # وعاصمتها «نعر خنت» ~~أيضا، ولكن اسمها المشهور هو «حنن سو»، ومن هذا الاسم اشتق اسم مدينة أهناس الحالية، ~~ومعناها بلد الطفل الملكي، وقد كان أكبر معبود يقدس فيها ms51 هو الكبش المسمى «حر شفي» أي ~~الذي على بحيرته يعني بحيرة الفيوم. # وأهم المدن المصرية الباقية في العربية ما يأتي: # أبو صير: ~~(بروسر) أي مكان الإله «أوزير» وتقع في مركز الواسطى. # وادي ريان: ~~(رايانا) وهو سهل عظيم بالقرب من بني سويف. # البكي-البكا: ~~(بريجا) وتقع في الشمال الغربي من الفشن. # شرونة: ~~(باشانعر) وتقع في مركز الفشن، وقد كان يعبد فيها الإله آمون في ~~صورة أسد. # نويرة: ~~(نفر) أي الجميلة، وتقع على مسافة 3 كيلومترات شرقي أهناس. # المقاطعة الحادية والعشرون # شكل 1-20 # وتسمى بالمصرية «نعرت بحت» أي شجرة النخيل (؟) السفلى، وقد كانت هي والمقاطعة ~~السابقة تكونان مقاطعة واحدة غير أنهما انفصلتا فيما بعد، وهذه المقاطعة تشغل الآن ~~مديرية الفيوم الحالية، وعاصمتها «شدت» أي بلدة الفيوم الحالية، وكذلك تسمى «بر سبك» ~~أي بيت الإله «سبك» أي التمساح وكان يقدس فيها. والظاهر أن المعبود الهام لهذه ~~المقاطعة لم يكن الإله «حور»، كما جاء في القوائم المتأخرة؛ إذ قد ذكرت لنا قائمة ~~«سنوسرت» أن الإله الذي كان يقدس في هذه المقاطعة هو «خنوم» الكبش. والظاهر أنه هو ~~نفس الإله «حرشفا» الذي كان يعبد في المقاطعة العشرين، ويجوز أنه كان المعبود ~~المشترك للمقاطعتين قبل انفصالهما، فلما انفصلتا بقي «حرشفا» (الكبش) في المقاطعة ~~العشرين، وأخذت المقاطعة الحادية والعشرون تعبد الإله «حور»، ثم الإله «سبك» وهو ~~التمساح الذي سميت عاصمة المقاطعة باسمه. # ومن أهم المدن التي بقيت بلفظها المصري حتى الآن ما يأتي: # الفيوم: ~~(بيوم) أي البحر أو اليم وهو اسم يطلق على العاصمة. # هوارة: ~~(حت ورت) المكان العظيم وهو اسم يطلق على «اللبرنتة»، وهو مخصص ~~لعبادة الإله «سبك» هذا ما قاله جوتيه، # 9 # غير أن هذا الاسم ربما ينسب لقبيلة الهوارة التي يقال ~~إنها من أصل عربي، فإذا كان هذا حقا فالتخريج الذي ذكره جوتيه ~~خاطئ. # نطون: ~~(تب تن) # Tebtynis ~~، وهي بالفيوم قريبة ~~من بلدة أم البرجات. # برج: ~~(برجنت؟) وتقع في شرقي اللاهون عند مدخل الفيوم. # بحيرة موريس: ~~(مر. ور) أي البحيرة العظيمة، وهي الآن بركة قارون ms52 تقريبا. # اللهون: ~~«راحنو» (فم التمساح) عند مدخل الفيوم. # سنهور: ~~(سمن حور) بلدة الإوزة، وكان الإله «خنوم» يعبد فيها. وقد ذكر في ~~بعض الكتب أنها عاصمة المقاطعة الواحدة والعشرين، والواقع أنه يجب ~~علينا ألا نخلط بين هذه البلدة وبلدة «شدت» التي هي مدينة الفيوم ~~الحالية. وقد حل هذا المشكل «بركش» بقوله بأن بلدة «سنهور» الواقعة في ~~الجزء الشمالي من الفيوم هي عاصمة هذا الجزء، أما العاصمة الكبرى فهي ~~مدينة الفيوم. # 10 # المقاطعة الثانية والعشرون # تسمى هذه المقاطعة في قائمة «سنوسرت» «حنت» أي «الفاصلة»، كما يدل على ذلك معنى ~~الإشارة الدالة عليها بالمصرية، ومعنى الفاصلة أنها تفصل بين القطرين أي الوجه القبلي ~~والوجه البحري، غير أننا وجدنا الإشارة الدالة على هذه المقاطعة قد رسمت بصورة ~~السكينة، وربما كان ذلك يدل على الفصل. # شكل 1-21 # وهذا الإقليم يلاصق المقاطعة المنفية من جهة الشمال أي المقاطعة الأولى من الوجه ~~البحري. وقد سمى اليونان هذه المقاطعة «أفروديت» نسبة للإلهة «حتحور» التي كانت تعبد ~~متأخرا فيها، وهي عند المصريين ربة الجمال، كما أن «أفروديت» عند اليونان هي ربة ~~الجمال. وتقع هذه المقاطعة بكاملها على الضفة اليمنى للنيل وعاصمتها أطفيح (تب أحت) وهو ~~الاسم المقدس للحاضرة. والواقع أنه كان يعبد في هذه المدينة بقرة بيضاء حسبما ذكره ~~«سترابون»، وهذه البقرة تؤحد بالسبع بقرات العظيمة، وترجمة الاسم «تب أحت» هو نخبة ~~البهائم، غير أنه حسبما جاء في قائمة «سنوسرت» نجد أن الإلهة التي كانت تعبد في هذه ~~المقاطعة هي الإلهة «نيت»، ثم الإله «سبك» إله الماء أي التمساح. # وأهم المدن التي انحدرت إلى العربية بلفظها المصري ما يأتي: # ميدوم: ~~(بر توم) بيت الإله «أتوم» وهو الشمس، وتقع على الشاطئ الأيسر للنيل ~~بالقرب من شمال الفيوم، ولكنها في مديرية بني سويف بمركز ~~الواسطى. # أطفيح: ~~(تب أحت) خيرة البهائم وقد سبق شرحها. # الفصل الثاني # | مقاطعات الوجه البحري # المقاطعة الأولى # هذه المقاطعة تسمى بالمصرية «أنب حز» (الجدار الأبيض)، وهذه التسمية كانت في الأصل ~~خاصة بالتحصينات، وهي التي أقيم بجوارها فيما بعد ms53 مدينة «منف»، وربما كان معناها ~~«الأثر الجميل». وقد أصبح كل من اسم «من نفر» و«أنب حز» يطلق على اسم العاصمة ~~القديمة لهذه المقاطعة. وتخبرنا التقاليد الباقية أن مؤسس هذه المقاطعة هو الملك ~~«مينا»؛ وذلك مما يدل على أنها حديثة العهد بالنسبة للمقاطعات الأخرى. وقد كان المكان ~~الذي أقيمت فيه تلك العاصمة مغمورا بالمياه؛ فعمل هذا الملك هناك سدا معروفا في ~~التاريخ، ثم بنى مدينة «الجدار الأبيض» الذي كان بمثابة حصن لمقاومة الغزاة. وتوجد ~~علاقة بين اسم الإله «تا تنن» (رافع الأبيض) وبين إقامة هذا السد، والإله «تا تنن» هو ~~اسم للإله «فتاح» معبود هذه المقاطعة. # شكل 2-1 # أهم المدن القديمة التي بقي اسمها في هذه المقاطعة محفوظا بلفظه في العربية ما يأتي: # ميت رهينة: ~~(طريق الكباش). # سقارة: ~~(مكان الإله سكر). # بر حول: # أي أبو الهول (مكان المعبود حول ). # شنباري: ~~(خنت نفر) وهي على مسافة 2 كيلومتر شرقي «أوسيم» مركز ~~إمبابة. # منش: ~~(المنشية) ومعناها الكاملة وهي قريبة من «دهشور» مركز ~~العياط. # المقاطعة الثانية # شكل 2-2 # اسم هذه المقاطعة بالمصرية «دواو»، وتمثل قطعة لحم أو فخذ على حامل تحته العلامة ~~الدالة على كلمة مقاطعة. وتقع هذه المقاطعة في الجنوب الغربي من الدلتا، وعاصمتها «خنت ~~خم» كما جاء في قائمة «سنوسرت» الأول، أو كانت تسمى «سخم»، وهو المكان الذي يشغل قرية ~~أوسيم الحالية الواقعة في مركز إمبابة. أما الاسم الديني لهذه العاصمة فكان يطلق عليه ~~لفظة «دواوت» بإضافة تاء التأنيث لاسم المقاطعة نفسها، كما نجد ذلك في كل أسماء ~~المقاطعات تقريبا في الوجه القبلي والوجه البحري على السواء. # أما معبود هذه الجهة فهو الصقر الجاثم المحنط، ويسمى في المصرية «حور خنتي أرتي» أي ~~حور الذي يشرف على العينين، وتفسير ذلك أن رجال اللاهوت قد جعلوا من حور معبود هذه ~~المقاطعة # Letopolite ~~(حور الكبير) بالنسبة لكل معبود ~~آخر يسمى حور. وقد فسروا العينين بأنهما يمثلان الشمس والقمر. والواقع أن كلا من ~~مملكة «نخن» (الوجه القبلي) ومملكة «بوتو» (الوجه البحري) كانت شارة للتاج الأبيض ~~(قبلي) ms54 والتاج الأحمر (بحري) على التوالي؛ أي الشمس والقمر، فحور الذي يشرف على العينين ~~هو حور الكبير؛ وبذلك يكون هو «حور» الكبير الذي جاء قبل أي «حور» آخر. # 1 # البلاد القديمة التي وصلتنا بأسمائها المصرية القديمة: # أوسيم: ~~(سخم) مركز إمبابة. # منوف: ~~(بر نوب) بيت الذهب وهي منوف العليا. # كوم بره: ~~(بر أري) وهي على مسافة 5 كيلومترات من قرية أوسيم السالفة ~~الذكر. # المقاطعة الثالثة # هذه المقاطعة يطلق عليها في المصرية لفظة «أمنتي»، ومعناها مقاطعة اليمين أو الغرب؛ ~~وذلك لوقوعها في الجهة الغربية على الشاطئ الغربي من النيل أي على الفرع الكانوبي، وهي ~~المقاطعة اللوبية عند الجغرافيين الإغريق واللاتين. وكانت تشمل الأراضي الواقعة شمالي ~~منطقة مريوط الحالية. ويعتقد الأستاذ «زيته» الألماني أن رمز هذه المقاطعة يدل في الأصل ~~على مكان عبادة الإله «حور»؛ ومن ثم انتشرت عبادة حور في كل البلاد تدريجيا وذلك قبل ~~العصر التاريخي، أما في العهد التاريخي فكانت هذه المقاطعة تعبد الإلهة «حتحور» باسم ~~«سخات حور» أي التي تعيد ذكرى حور؛ وعلى ذلك فإن اسم بيت حور يدل على أنها أم الإله ~~حور. # شكل 2-3 # أما عاصمة المقاطعة التي كانت تعبد فيها هذه الإلهة حتحور فهي بلدة «مومنفس» التي ~~تشغل مكان كوم الحسن الحالية وهي بالمصرية تلفظ «آمو» ومعناها شجرة «آمو»؛ وذلك مما يدل ~~على أن الإلهة لم تكن في الأصل بقرة بل كانت شجرة تسكن فيها هذه الإلهة؛ وعلى ذلك كانت ~~هذه الإلهة تنسب إلى الغابات. # ويتساءل الأستاذ «زيته» عن المكان الذي جاءت منه عبادة «حور» قديما قبل كوم الحسن ~~(آمو)؛ فيفسر ذلك قائلا بأنه توجد بلدة على مسافة 30 كيلومترا شمالي كوم الحسن تسمى ~~دمنهور (بحدت)، ولا بد أنها قد لعبت دورا هاما في عصر ما قبل التاريخ؛ ويدل على ذلك ~~نفس اسم البلد «مكان حور» أو «بلدة حور»، وهي دمنهور الحالية، ولا بد أنها كانت في ~~الأصل تابعة للمقاطعة الثالثة وكانت العاصمة، ثم نقلت فيما بعد إلى كوم الحسن كما حدث ~~كثيرا في بعض المقاطعات الأخرى ms55 مثل «الفنتين» و«أمبوس» و«أسوان». # غير أن قائمة «سنوسرت» ذكرت لنا اسم الإله الذي كان يعبد في هذه المقاطعة، هو الإله ~~«حابي»، وأن العاصمة كانت تسمى «حتيت»، يضاف إلى ذلك أن هذه المقاطعة كانت تسمى في ~~العهد الإغريقي - وربما قبله - مقاطعة «أبيس» أي العجل أبيس، # 2 # والواقع أن هذا الإله «حابي» قد ذكره قاموس برلين بأنه أحد أبناء حور. على ~~أنه يوجد معبود آخر اسمه حابي؛ وهو العجل أبيس. أما العاصمة «حتيت» فقد جاء في نفس ~~القاموس بمعنى إلهة برأس بقرة، فهل معنى كل هذا أن الإله «حابي» هذا كان إله المقاطعة ~~(كما ذكر سالفا)، وأن العاصمة كانت «حتيت» أي بلدة البقرة أو أن «حابي» هو أحد ~~أولاد حور الذين خلفوا والدهم، وأن البلد «حتيت» بقيت كذكرى للأب الأكبر حور كما قاله ~~العالم «زيته»، كل ذلك لا يزال معلقا قيد البحث. # البلاد القديمة الباقية أسماؤها في العربية: # نقراش: ~~(نوكرات) بمركز إيتاي البارود. # مريوط: ~~(بر مرت) مكان الماء. # أورين: ~~(حورن) مركز شبراخيت بحيرة. # علقام: ~~(راكام) بالدلتا الشرقية. # قابيل: ~~(كابان) على مسافة قريبة من دمنهور. # دمنهور: ~~(دمن حور) بلد حور (أي بلد الصقر). # ويعتبر «زيته» هذه المدينة في المقاطعة الثالثة، ولكنا لا نعرف شيئا محددا عن السبب ~~الذي من أجله لم تسم عند اليونان باسم # Apollinopolis # كما سميت بذلك بلدة أدفو أي بلدة ~~الإله حور، بل على العكس سميت هرموبوليس أي بلد الإله «تحوت» وهي عاصمة المقاطعة 15 ~~قبلي. ونرى أنه في أواخر عصر البطالسة بنيت مدينة ملحقة بدمنهور سميت «بحدت»، ولكن ~~المصريين حافظوا على الاسم القديم كما هي عادتهم في القبطية «تمحور» مدينة حور؛ ومن ثم ~~جاءت إلينا «دمنهور». # أما اسم «هرموبوليس»، فقد نقل كذلك من الإغريقية إلى القبطية، ويقابله في الصعيد ~~الأشمونين. وقد فحص «بركش» السبب في وجود هذا الاسم؛ فقال إنه كان يوجد بلدان مختلفان ~~الأول خاص بعبادة الإله «حور»، والثاني خاص بعبادة الإله «تحوت»، وأن الاسم الأول قد ~~طغى على «الثاني» وحل محله. # 3 # ومن الذكريات الهامة في هذه ms56 المقاطعة أن في عاصمتها كوم الحسن وجدت صورة من حجر رشيد ~~المشهور. # المقاطعة الرابعة # شكل 2-4 # اسم هذه المقاطعة القديم «نيت شمع» مقاطعة «نيت» الجنوبية، وعاصمتها «بر زقع»، وتشغل ~~الآن مكان زاوية رزين مركز منوف، واسم المقاطعة عند اليونان Prosopis # وهي في الواقع جزء من مقاطعة «نيت» التي ~~كانت في عصر ما قبل التاريخ تتألف من مساحة عظيمة، ولكن في العصر التاريخي انقسمت إلى ~~قسمين إداريين منفصلين: المقاطعة الجنوبية والمقاطعة الشمالية للإلهة «نيت». ويلاحظ ~~أنه في الجزء الجنوبي كان يعبد الإله «سبك»؛ وهذا هو السبب الذي من أجله نجد عدة ~~أماكن تحمل اسم هذا الإله مثل «سبك الثلاث وسبك الأحد وسبك الضاحك». وتنحصر شهرة ~~المقاطعة الجنوبية في عهد البطالسة في أنها كانت مقبرة مقدسة للعجل أبيس. ومن الجائز أن ~~العجل الذي عبد في المقاطعة الثالثة كان يدفن هنا (؟). وقد قال هيرودوت إن كل ~~المصريين كانوا يضحون بالثيران والعجول، غير أنه لم يكن مسموحا لهم أن يضحوا بالبقرات ~~الإناث ولا بصغارها؛ لأنها كانت مقدسة للإلهة «إزيس» وهي الإلهة التي تحمل على رأسها ~~قرني بقرة؛ لذلك كان القوم يلقون بإناث البقر في النهر، ويدفنون الذكور في ضواحي ~~مساكنهم ويتركون قرنا أو قرنين بارزين فوق سطح الأرض بمثابة علامة على مكان ~~الدفن. # البلاد القديمة التي انحدرت إلينا من الأصل المصري: # البتانون: ~~(آت تنن) مكان المعبود تنن (صورة من صور بتاح) مركز شبين ~~الكوم. # مصطاي: ~~(مسدت) مركز قويسنا منوفية. # وادي النطرون: ~~(سخت نتير: حقل النطرون). # كوم الكلبة: ~~(بر أنب) بيت الثعلب أو الكلب بالقرب من دمليج مركز منوف. # المقاطعة الخامسة # شكل 2-5 # واسمها بالمصرية «نيت محيت»: مقاطعة نيت الشمالية، وعاصمتها «ساو» أي صا الحجر ~~الحالية. # ومعبود هذه المقاطعة هي الإلهة نيت كما جاء في قائمة «سنوسرت». # البلاد التي بقيت بأسمائها القديمة: # رمسيس: ~~(حت رعمسيس) قصر رمسيس، وهي قرية من صا الحجر على مسافة ساعة وعشر ~~دقائق مشيا من إتياي البارود وبالبقر من «كوم جعيف». # صا الحجر: ~~(ساو) بالقرب من كفر الزيات. # المقاطعة السادسة # شكل ms57 2-6 # هذه المقاطعة تسمى بالمصرية «خاست»، وقد بقي اسمها في اسم المدينة الحالية «سخا»، ~~ومعناها مقاطعة الصحراء. وتسمى كذلك العاصمة «خاسوت» أو «سخوت»؛ ومن هنا جاء الاسم ~~سخا كما ذكرنا. غير أن الأستاذ «زيته» يقول: إن عاصمة هذه المقاطعة هي بلدة «بوتو» ~~(أبطو الحالية) أي تل الفراعين الواقع في مركز دسوق. # ومعبودا هذه المقاطعة هما الإله «رع» ثم الإله «آمون رع». أما في قائمة «سنوسرت» فلم ~~نعرف بالتأكيد اسم المعبود، والظاهر أن المعبودة «إزيس» كانت المعبودة السائدة هناك في ~~الدولة الوسطى وما قبلها، ويدل اسم المقاطعة على أن نوعا من العجول كان يعبد هناك ~~أيضا. # المدن القديمة: # كوم الخبيزة: ~~(خبيت) وحرفه اليونان وسمي خميس؛ ومن ثم جاءت كلمة خبيزة (مركز كفر ~~الشيخ). وهذه البلدة لها علاقة بأسطورة «إزيس» وطفولة الإله «حور»، وقد ~~كانت تسمى في بادئ الأمر «أخبيت». والظاهر أن خبيت قد حلت محلها، ~~وهي قريبة من بلدة «بوتو» التي بحثت فيها إزيس طويلا عن جثمان زوجها ~~«أوزير» الذي قتله «ست». وتعد جزيرة «خبت» ذات أدغال وهي تقع في ~~بحيرة «بوتو» أي أبطو الحالية. # شباس الشهداء: ~~(كا حسب) وتقع في مركز دسوق. # كوم الأمان: ~~(أم) وهي بلدة كانت قد زارتها «إزيس» أثناء سياحتها التي قامت بها ~~من «خميس» لتبحث عن ابنها حور. ويؤحد بركش هذا المكان بكوم الأمان ~~القريب من الشاطئ الغربي من بحيرة البرلس. # المقاطعة السابعة # شكل 2-7 # وتسمى هذه المقاطعة في المصرية «رع أمنتي» أو «نفر أمنتي»، ومعناها المقاطعة ~~الأولى غربا. وقد سماها اليونان # Metlite ~~، وتقع في ~~النهاية الغربية من الدلتا، وقد كانت في العصور الأولى من التاريخ المصري تكون مع ~~المقاطعة الثامنة المقابلة لها من الجهة الثانية من الدلتا مقاطعة واحدة، ولكنهما ~~انفصلتا عن بعضهما فيما بعد؛ ولذلك نجد بقايا التقسيم في اسم كل من المقاطعتين؛ إذ ~~يسمى كل منهما النصف الغربي والنصف الشرقي على التوالي، وعاصمة هذه المقاطعة تلفظ ~~مثل اسم المقاطعة نفسها مع زيادة تاء التأنيث، ومن أسماء هذه العاصمة أيضا «سنتي نفر»، ~~وكذلك «بر-نب-أمغت» ms58 (أي سكن الإله حور رب الغرب). أما اليونان فكانوا يسمون العاصمة ~~متليس، وقد فسر ذلك الاسم «بركش» بقوله إن معناه بلد الأجانب، مشيرا في ذلك إلى السكان ~~الهيلانيين الذين هاجروا إلى الشمال الغربي من الدلتا على الشاطئ الأيسر من الكانوبي ~~للنيل بالقرب من البحر. والتسمية الإغريقية قد نشأت من القبطية «مجيل» أو «مخيل». وقد ~~اقترح دارسي أن يجعل موضع خرائب هذه البلدة في كوم النجيل الحالي القريب من فوة مديرية ~~الغربية، وقد سماها العرب «مصيل». # البلاد المصرية التي ظهرت بلفظها في العربية: # رقودة: ~~(رع قد) وهي مكان الإسكندرية تقريبا. # أدقو: ~~(تاجو) وتقع في الشمال الغربي من الدلتا. # كرباني: ~~(قارباني) على البحر الأبيض قريبة من بحيرة «أدقو». # المقاطعة الثامنة # شكل 2-8 # واسمها في المصرية «واع آب» أو «نفر آب»، ومعناها المقاطعة الأولى شرقا، واسمها ~~باليونانية # Herpoonpolite # ومعناه مقاطعة الإله «حرون» ~~الذي كان يمثل في صورة صقر، ويقال إن هذا الإله أصله كنعاني ورد على مصر منذ أزمان ~~سحيقة، ومن الجائز أن اسم «حوو» وهو الإله الذي وجد على قائمة سنوسرت معبودا لهذه ~~المقاطعة، له صلة بهذا الإله. # وتقع هذه المقاطعة في النهاية الشرقية من الدلتا في وادي طميلات والبحر الأحمر، ~~وعاصمتها هي «نفر آبت»، وكذلك كانت تسمى: «بر-رع-حر-محيت-أون» أي بيت رع في الجهة ~~الشمالية من عين شمس، وهي تل اليهودية الحالية. غير أن بعض الجغرافيين يجعل مكانها تل ~~المسخوطة بمركز الزقازيق، وهذا لا يتفق قط مع موقع المقاطعة إذا قلنا إنها كانت قد ~~قسمت إلى قسمين بعد أن كانت موحدة؛ لأن هذين الجزأين يكونان بعيدين عن بعضهما تماما ~~بوضع العاصمة عند تل المسخوطة. # أما المعبود الذي كان يعبد في هذه المقاطعة بشقيها فهو الإله «وع-نب-حوو» الرب ~~الوحيد «حوو»، كما جاء في قائمة «سنوسرت». وفيما بعد وجدنا الإله «آتوم» وهو صورة من ~~صور الإله رع، وهذا الإله كان يعتبر عند المصريين بأنه أكبر الآلهة وأعظمهم في كل ~~العصور التاريخية. # الأسماء القديمة للمدن المصرية التي بقيت بلفظها في العربية: # عين موسى: ~~(عين) وقد ms59 قال بركش إنه يوجد 12 عينا، وقد فرضت اسمها على هذه ~~الجهة. وقد جاء في ورقة «هرس» أن «رعمسيس الثالث» جعل هذا المكان ~~خزانا للمياه. # الطيبة: ~~(بانفر) الطيبة، وهذا الاسم قد حفظت لنا ترجمته في العربية، وتقع على ~~مسافة 12 كيلومترا من الزقازيق. # تنيس: ~~(ثني) وهي التي كانت قائمة في بحيرة المنزلة ثم محيت. # جبل الخير: ~~(حنوتا خرتا) ويقع أمام بحيرة التمساح في وادي الطميلات، وقد عثر ~~على هذا الاسم في خريطة كتاب وصف مصر؛ ولذلك جوز بعض علماء الجغرافية ~~أنه مأخوذ من الاسم المصري القديم. # المقاطعة التاسعة # تسمى هذه المقاطعة «عنزت»، ومعناها مقاطعة الإله «عنزتي» وهو الذي خلفه الإله ~~«أوزير» على عرش ملكه. ولفظة عنزتي معناها الحامي، وقد كانت العاصمة في بادئ الأمر ~~تسمى «عنزت» أيضا، ولكن لما خلف «أوزير» «عنزت» أصبحت العاصمة تسمى «بر أوزير» ~~أي مكان الإله «أوزير»؛ ومن ثم اشتق اسم بلدة أبو صير الحالية . والواقع أن بلدة أبو ~~صير كانت أول عاصمة لاتحاد عظيم قام به «عنزتي» أول ملوك الدلتا في عصر ما قبل ~~التاريخ. # شكل 2-9 # ويقص علينا هيرودوت أن في هذه البلدة يقام ثاني الأعياد العظيمة التي كان يحتفل بها ~~للإلهة «إزيس»، وكان القوم يصومون قبله وكان يذبح ثور عظيم ضحية، ويرمى برأسه في ~~النهر بعد لفها، كذلك كانت تنتزع أحشاؤه ويرمى بها بعد لفها. وآثار «أوزير» الباقية ~~في هذا المكان هي العمود الفقري والفكان، وكانت موضوعة في مكان السكوت. والمفهوم في علم ~~الخرافات المصرية أن قبر «أوزير» كان في هذا المكان؛ ولذلك كان لا بد لكل مصري أن يحج ~~إليه، ثم انتقل هذا القبر إلى العرابة المدفونة؛ وذلك تبعا للتقلبات السياسية كما ~~يشاهد ذلك في أنحاء شتى من ممالك العالم؛ وذلك يحدث في كل زمان لأن العامة تنساق وراء ~~المعتقدات الدينية التي يستغلها رجال السياسة. # وفي قائمة «سنوسرت» نجد أن الإله الذي كان يقدس في هذه المقاطعة هو الإله «أوزير» ~~صاحب «زدو» أي أبو صير. # البلاد القديمة: # كوم سجين ~~(شجنات) مركز طنطا ms60 على مسافة 14 كيلومترا من أبو صير بنا. # ميت # 4 # حارون: ~~(حورن) ومعناها الإله «حورنا» الذي يرسم في صورة صقر، وتقع جنوبي ~~ميت غمر على الضفة اليسرى للنيل. # المقاطعة العاشرة # شكل 2-10 # يسمى هذا الإقليم «كم»، ومعناه مقاطعة الثور الأسود، واسمها باليونانية # Athribite # وعاصمتها «أتريبيس»، ولا تزال خرائبها ~~محفوظة في اسم «تل أتريب» الملاصق لمدينة بنها الحالية، وكذلك تسمى العاصمة «كم ~~ورت» (بلدة الثور الأسود العظيم). غير أن «جونيه» يقول إن هذه البلدة ليست العاصمة ~~ولكنها بلدة بالقرب منها، وإن الاسم الحقيقي للعاصمة هو «حات-نا-حري-آب»؛ ومن ثم اشتق ~~اسم «أتريب». ويقول إن هذا الاسم هو العاصمة السياسية للمقاطعة (ومعناها: قصر إقليم ~~الوسط أو قصر أرض الوسط). ويعتقد «دارسي» أن التعبير «أرض الوسط» يعني وسط الدلتا وهو ~~ما يسمى بالعربية الريف؛ وذلك لموقعه بين منطقتين: الأولى منها تسمى «باررد أبتي» ~~الشاطئ الشرقي للدلتا المصرية، وهو ملاصق للصحراء العربية، ويقول دارسي إنها تسمية ~~للشريط الأخضر المزروع الواقع بين الفرع البيلوزي للنيل والصحراء الشرقية، ويكون الحد ~~الفاصل الشرقي للدلتا المصرية وهو تسمية العرب «الحوف الشرقي». أما الحوف الغربي فكان ~~يسمى «با رود إمنتت»، وهو اسم أعطي للحد الفاصل للدلتا الغربية ممتدا من الصحراء ~~اللوبية من «منف» في الجنوب حتى كريانا (القريبة من أبي قير) شمالا، وهذا الإقليم ~~اليانع هو الذي كان يبحث اللوبيون لاجتيازه أثناء غزوتهم لمصر في عهد «منفتاح» وفي عهد ~~«رعمسيس» الثالث. # وهذه المقاطعة لها تاريخ مجيد، كما جاء في نصائح الملك «خيتي» لابنه «مريكارع»، ومن ~~هذه النصائح نعرف عصر الحكم الديمقراطي في مصر في ذلك الوقت في الدلتا، كما أشرنا إلى ~~ذلك من قبل. # البلاد القديمة: # بنها: ~~(برنها) بيت الجميزة. # تل أتريب: ~~(حث حراب) ومعناها مكان الوسط كما ذكرناه. # المقاطعة الحادية عشرة # شكل 2-11 # هذه المقاطعة من المقاطعات البحرية التي يرمز لها بثور كمخصص واسمها «حسب»، ويطلق ~~عليها اليونان اسم # Babcite # أي الشباسية. ولما كانت هذه ~~المقاطعة في بادئ أمرها تعزى إلى المعبود «ست» الذي يعد إله الشر، فقد لاحظنا ms61 أن ~~المؤرخين كانوا يمرون على اسم المقاطعة دون ذكرها، ويذكرون بدلا من اسمها الأصلي اسم ~~«شدن» وهي مكان بلدة «خربيط» الحالية التي يسميها الإغريق Pharabotis ~~، وعاصمة المقاطعة القديمة تلفظ كذلك ~~«حسبت» بإضافة تاء التأنيث. والظاهر أن اليونان نطقوا اسم المقاطعة «كاسب» لأن خصصها ~~ثور؛ ومن ثم اشتق الاسم اليوناني # Kabsasa # ومنه جاءت ~~كلمة شاباس، أما الاسم القديم «حسب» فقد بقي في العربية في قرية «الحبش» الحالية التي ~~على بعد 4 كيلومترات من «هربيط». # البلاد القديمة التي بقيت بلفظها في العربية: # هربيط: ~~(بر مرتي) وتقع على بحر موسى مركز كفر صقر. # السنيط: ~~(شدن) على مسافة قريبة من هربيط على الشاطئ الآخر للفرع ~~البيلوزي. # المقاطعة الثانية عشرة # شكل 2-12 # واسمها بالمصرية «ثب نتر» أي العجل المقدس، وكذلك تسمى عاصمتها «ثب نثرت» وهي بلدة ~~سينوني التي ذكرت في المتون الأشورية وخمنوتي في القبطية # Sebenotos # عند الإغريق، ومن اللفظ الأخير الذي نقل ~~إلى القبطية متأخرا جاءت تسمية بلدة «سمنود». وقد كتب هذا الاسم في الديموطيقية كما ~~يأتي: ~~«تبنو نتر» وكذلك كتب «دي ب ن نوت»، وكان يعبد في هذه المقاطعة الإله «أنحور» - شو ~~«أنوريس» وزوجتاه «محيت وتفنوت». # وتعتبر بلدة سمنود آخر معقل لفراعنة الأسرة الثلاثين حسب رأي «مانيتون»، ولم ~~تستقل بعدها البلاد إلى يومنا هذا استقلالا حقيقيا على يد أحد أبنائها. # وأهم مدينة قديمة بقي لنا اسمها في العربية بلدة «بهبيت الحجر»، وهي بالمصرية ~~«برحبي» (مكان العيد)، وهذه البلدة مقدسة للإلهة إزيس، وقد سميت باسمها «أزيوم»، ويقال ~~إنها المكان الذي وضعت فيه ابنها حور وربته، وهي من قرى مركز طلخا. # المقاطعة الثالثة عشرة # شكل 2-13 # يطلق على هذه المقاطعة اسم «تحوتي» أي المنسوبة للإله «تحوت»؛ ولذلك سميت ~~باليونانية # Hermopolite # نسبة إلى الإله «هرميس» إله ~~العلم، الذي يقابل في المصرية تحوت. وعاصمة هذه المقاطعة بلدة «بعح»، ومن المرجح أنها ~~كانت مكان «تل البهو» الحالي مركز أجا، على مسافة قريبة جدا من تل البقلية، واسم ~~العاصمة الديني «برتحوت» أي بيت تحوت. على أنه ليس من السهل ms62 تحديد موقع هذه المدينة ~~بالضبط؛ وذلك لأن «استرابون» قد ذكر لنا ثلاثة أماكن بهذا اللفظ. # غير أن القريب إلى الصواب هو «تل البهو»، ولكن العالم «دورجيه» يرى أن العاصمة كانت ~~مكان بلدة أشمون البحر في الشمال الغربي من «تمى الأمديد»؛ وذلك لأن الإله تحوت ينسب ~~إليه ثمانية آلهة أخرى؛ ومن ذلك اشتق اسم أشمون بلد الثمانية، ويقابل ذلك في الوجه القبلي بلدة الأشمونين # 5 # التي كان يعبد فيها كذلك تحوت، غير أن تحوت كان موطنه الأصلي ~~الدلتا. # وأهم البلدان القديمة التي وصلت إلينا بلفظها المصري ما يأتي: # تل البهو: ~~(بعح) مركز أجا. # كوم بلله: ~~(باير) بين الإسماعيلية والقنطرة. # البقلية: ~~(بر آقر) أي بيت الحكمة، وهو الاسم المقدس للمقاطعة مركز المنصورة، ~~وقد سمي بيت الحكمة نسبة للإله تحوت إله الحكمة. # المقاطعة الرابعة عشرة # شكل 2-14 # وتسمى بالمصرية «حات محيت» نهاية السمكة، وترجمها بعض العلماء بأنها مقاطعة ~~«الشلبة: خا». أما العالم «زيته» فيقول إنها سمكة الدرفيل، وعاصمتها «خات»، وهي منديس ~~عند اليونان، ويشغل مكانها الآن «تل الربع» القريب من «تمى الأمديد». وقد ذكرت لنا ~~قائمة سنوسرت أن العاصمة هي «زدوت» وهو الاسم المدني، أما الاسم الديني فهو «بربا نب ~~زدوت»، وقد حفظ في الإغريقية في لفظة # Smendes # والاسم ~~المصري قريب جدا من كلمة تمى الأمديد. # ومن الأسماء التي بقيت من المصرية حتى العصر الإسلامي: # شونة يوسف: ~~(شاشنت رع) أي شونة رع، وتقع على مسافة ~~16 كيلومترا من تل «تمى الأمديد». # وقد كان يعبد في هذه المقاطعة الإله خنوم في صورة كبش، وكذلك الإله أوزير «انظر ~~كتاب مصر القديمة، فصل المقاطعات ودياناتها». # المقاطعة الخامسة عشر # شكل 2-15 # هذه المقاطعة تسمى بالمصرية «حكا عنز» أي عصا الحكم السليمة، ويقول الأستاذ «زيته» ~~في كتابه ما قبل التاريخ المصري إنه من الجائز وجود علاقة بين كلمة «عنز» والإله عنزي ~~رب المقاطعة التاسعة وعاصمة المقاطعة هي بلدة «أون» أي العمود، وكذلك تسمى «بر رع» ~~أي بلد رع وهي عين شمس المشهورة، ومن هنا جاءت الكلمة اليونانية هليوبوليس ms63 «مدينة ~~الشمس». # أما أهم الآلهة التي كانت تقدس في هذه المدينة فهي الإله «أتوم» أو «رع» وتاسوعه، ~~وكذلك «الفنكس» (طائر مالك الحزين) والإلهة حتحور، غير أننا نجد أن قائمة «سنوسرت» قد ~~وكذلك «الفنكس» (طائر مالك الحزين) والإلهة حتحور. غير أننا نجد أن قائمة «سنوسرت» قد ~~ذكرت لنا أن المعبودتين اللتين كانتا تعبدان في هذه المقاطعة هما الإلهتان «إزيس» ~~و«باست» (القطة). وكذلك ذكرت لنا هذه القائمة أن العاصمة لم تكن في ذلك الوقت عين شمس ~~بل بلدة أخرى تسمى «سو». # ومن البلاد التي بقيت باسمها الأصلي إلى عصرنا هذا بلدة: # بابلون: # وقد حللها الأستاذ زيته بأنها «بر حاب ~~ليون» أي بيت العجل أبيس في «أون» أي عين شمس. # المقاطعة السادسة عشرة # يكتب اسم هذه المقاطعة بالمصرية «خنت أبت»، وقيل إن معناه الإقليم الذي يأتي قبل ~~الشرق؛ أي في نهاية شرق مصر، وهذا الاسم يطلق على المقاطعة السابعة عشرة في القوائم ~~الأخرى المتأخرة ( # Tanite ~~). وكانت عاصمتها في بادئ الأمر ~~هي «ثارو» وموقعها بالقرب من القنطرة، ثم نقلت إلى صان أي «تانس»؛ ومن ثم جاءت التسمية ~~الإغريقية # Tenitis ~~. وقد كانت هذه المقاطعة تسمى في ~~العصر الإغريقي # Setroites # سترويتس. ومن المحقق أن هذه ~~التسمية تنسب إلى الإله «ست» الذي كان يعبد في هذه الجهة منذ الأسرة ~~الرابعة. # شكل 2-16 # ومن أسماء عاصمة هذه المقاطعة «بر-حور-نب-مسنت» أي مسكن حور رب مسنت. وقد قال «جوتيه» ~~عن هذا الاسم: إنه معبد مخصص لعبادة الإله حور في بلدة «مسنت» أي «ثارو» السالفة الذكر، ~~وهي الآن تقع مكان «تل أبو سيفا» في شرقي القنطرة، وهذه المدينة يقابلها في الوجه ~~القبلي مدينة أدفو (التي كانت تسمى كذلك مسنت). وهنا يجب أن ننوه بأن كل البلاد ~~المصرية القديمة الهامة التي كانت في الوجه البحري كان لها نظائرها في الاسم في الوجه ~~القبلي. وتدل البحوث الأخيرة على أن بلاد الوجه البحري كانت هي الأصل، ثم تمثلت بها ~~بلاد الوجه القبلي. # ولكننا نجد أن قائمة «سنوسرت» قد جعلت عاصمة هذه المقاطعة بلدة تسمى ms64 «بنو»، وقد ~~قال عنها «جوتيه» إن هذا المكان من الصعب تحديد موقعه لأنه توجد ثلاثة أماكن بهذا ~~الاسم. وقد حددت لنا قائمة «سنوسرت» الآن أن هذا المكان الذي يقع في المقاطعة السادسة ~~عشرة (الرابعة عشرة حسب القوائم الحديثة) هو العاصمة لهذه المقاطعة، أما الإله الذي كان ~~يعبد فيها فهو الإله «حور» كما كان حور يعبد في أدفو نظيرتها. # البلاد القديمة: # الفرما: ~~(بارا-من) على الحدود المصرية. # تل أبو سيفا: ~~(با ثوفي) وتقع بين صان الحجر وثارو، ومعنى الاسم يعبر عن الأراضي ~~المستنقعة في شمالي الدلتا. # تل دفنة: ~~(تنيت) وتقع في مديرية الشرقية، مركز فاقوس. # منية القلزم: ~~(تامينوت) منية القلزم. # الصالحية: ~~(تاروحو) جنوبي بحيرة المنزلة. # المقاطعة السابعة عشرة # شكل 2-17 # اسم هذه المقاطعة «أم خنت» مقاطعة «أم» الجنوبية، وكان موقعها في الجنوب مباشرة ~~للمقاطعة التاسعة عشر، وكانتا على ما يظهر تؤلفان مقاطعة واحدة، وعاصمتها «أم خنت» وهي ~~«تل بسطة» الحالي. ويقول الأستاذ «زيته» في كتابه ما قبل التاريخ ~~( # Urgesch. P. 65 ~~) إن هذه المقاطعة التي شارتها طفل ~~يحمل تاج الوجه البحري ويسمى «إمتي»، أي الذي من بلدة أمتي، هي مدينة كانت مشهورة ~~بنبيذها، وكانت معبودتها في العصر التاريخي الإلهة «وازيت» التي كانت تنعت بالتي من ~~«إمتت» (أي بلدة إمتت) وكانت تسمى «بوتو»؛ مثل «بوتو» الواقعة في المقاطعة السادسة ~~حسب رأي «زيته». وخرائب «بوتو» عاصمة المقاطعة 17 توجد في «تل نبيشة» الحالي، وكانت ~~«بوتو» هذه هي عاصمة القسم الشمالي من المقاطعة، أما القسم الجنوبي فهو «تل بسطة»، ~~والمقاطعتان تسميان «الطفل الملكي الأعلى» و«الطفل الملكي الأسفل»، هذا هو رأي ~~الأستاذ: «زيته». وسنتكلم على الآراء الأخرى عند الكلام على المقاطعة التاسعة ~~عشرة. # البلاد القديمة: # تل بسطة: ~~(برباست) مكان القطة، وهي بالقرب من الزقازيق الحالية، ويرجع تاريخها ~~إلى أقدم عصور التاريخ. # بلبيس: ~~(بربالس) وكانت تقدس الإله «رع». # مشتول: ~~(مجدول) وهي قريبة من الزقازيق «مشتول القاضي». # المقاطعة الثامنة عشرة # شكل 2-18 # وتسمى «سما بحدت» ومعناها المنضم للعرش، وفي قائمة «سنوسرت» تسمى فقط «بحدت»، ~~وكانت خاصة بعبادة الإله ms65 «آمون»؛ ولذلك سماها اليونان # Diospolis # ذويسبوليس السفلى، وعاصمتها لها أسماء ~~عدة، أهمها «يا أو آمون» بحيرة «آمون» وهو الذي بقي لنا حتى الآن في «تل البلمون» ~~الحالي، مركز شربين، وكذلك يطلق على اسم عاصمة هذه المقاطعة «واست محيت» أي طيبة ~~الشمالية. وقد برهن الأستاذ «جاردنر» على أن هذا الاسم هو نفس مكان «تل البلمون»؛ فنجد ~~الثنائية عند المصريين لا تنفك مستمرة في مصر في كل عصورها، هنا طيبة في الشمال كما نجد ~~طيبة في الجنوب، وهكذا في معظم الأسماء. والاسم العربي بلمون هو في الواقع «بر آمون» ~~بيت آمون أو جزيرة آمون كما ذكرت آنفا، أما الإلهة التي كانت زوج آمون فلم تكن «موت» ~~كما في الجنوب بل هي «تفنوت». وقد كان يطلق على هذه العاصمة كذلك كلمة «نوت» أي ~~البلد، كما كان يطلق على طيبة لفظة بلد فحسب كما ذكرنا، ولكنا لا نعلم أيهما أقدم، ~~والظاهر أن «البلمون» كانت أقدم من طيبة، إذا راعينا عراقة الوجه البحري في ~~القدم. # ومن الأسماء القديمة غير البلمون بلدة تيرة: «ثار»، وقد أحدها دارسي ببلدة تيرة ~~الواقعة شمالي بهبيت الحجر. # المقاطعة التاسعة عشرة # شكل 2-19 # هذه المقاطعة تسمى «أم محت» ومعناها «أم» الأمامية أو الشمالية، وتقع في شمال ~~المقاطعة السابعة عشرة، وهذه المقاطعة تسمى # Leontoplite # حسب رأي دارسي في العهد البلطيموسي، ~~وعاصمتها تسمى كذلك «أم خنت» أو تسمى آمنت فقط، وموقع هذه البلدة موقع خلاف بين ~~العلماء. وقد كتب أخيرا دارسي مقالا في # Bul. Inst. France. Vol. XXX. P. 625 # برهن فيه أن هذا البلد يقع في مكان «تل المقدام» الحالي ~~بمركز ميت غمر. وقال عنه المرحوم أحمد باشا كمال إنها «تل فرعون» الحالي. أما «جاردنر» ~~فيقول إنه «تل نبيشة» الواقع على مسافة ستة أميال غربي المناجي. واسم عاصمتها «أمت» ~~(لحاجبين) أي حاجبا أوزير، ونظن أنهما كانا محفوظين فيهما بمثابة أثر. وهذا الإقليم كان ~~مشهورا منذ القدم بنبيذه. والظاهر أن آخر مقال كتبه دارسي قد وصل فيه إلى حل شاف، جاء ~~فيه أن ms66 تل المقدام الحالية كانت موقع العاصمة فعلا، ويسمى هذا المكان «نوت نت محسا» ~~بلدة السبع، ولا يزال الأهالي إلى الآن يسمون التل تل السبع. أما الاسم الحالي «تل ~~المقدام» فيظهر أن الدلتا كانت مقسمة إلى قسمين منفصلين بواسطة فرع دمياط؛ فالقسم ~~الشرقي كان يسمى إقليم # Augustamanique ~~، والقسم الغربي ~~كان هو مصر الأصلية، وكان كل قسم من هذين القسمين مقسما إلى إبراشيتين، وكانت ~~الإبراشية الثانية من قسم أغسطس تسمى عاصمتها # Lentopolis ~~، وقد بقيت حتى عصر هيروكليس # Hierocles # في القرن السادس حافظة لهذا الاسم، ولما ~~جاء الفتح العربي لم يغيروا نظام الحكم شيئا بل ترجموا فقط الألفاظ الرومانية إلى ~~العربية؛ فأصبح حاكم هذه الإبراشية يسمى «مقدم»؛ ومن ثم بقي لنا اسم تل المقدام الذي ~~ليس له أية علاقة بالمقداد الصحابي. ومن المحتمل أن عاصمة هذه الإبراشية قد انتقلت إلى ~~بلدة يرجع اسمها إلى أصل فرعوني «حا سا رع» أي قصر الاقتراب للإله رع. # المقاطعة العشرون # شكل 2-20 # وتسمى بالمصرية «حور سبد» وعند الرومان مقاطعة العرب # Arabious # أو # Arabia # ثم أضاف القبط على الاسم الثاني أداة التعريف عندهم وهي «تا» فأصبح ينطق # Tarabia ~~؛ ولذلك كتبها مؤرخو الإسلام طرابيتة، وأصبح ~~هذا الاسم يطلق على المدينة والمنطقة نفسها، وتقع هذه المقاطعة عند الحدود الشرقية ~~للدلتا بين المقاطعة 19 في الجنوب الغربي والمقاطعة الثامنة في الشمال الشرقي. # البلاد القديمة التي بقيت بلفظها في العربية: # صفط الحنا: ~~(بر سبد) مكان الإله سبد، وهو الإله الذي كان معبودا لهذه المقاطعة، ~~ويرسم في صورة صقر جاثم على سريره، أما كلمة «حنا» فإنها ترجع إلى أصل ~~مصري أيضا وهو «سختو حنو» حقل الحنا، وهو اسم يطلق على الإقليم الذي ~~توجد فيه بلدة صفط الحنا، وله اسم آخر «تا حنو» أي أرض الحنا. # هلا: ~~(هالو) مركز ميت غمر. # هذا مختصر شرحت فيه البلاد التي على الخرائط الملحقة بهذا البحث، وليس القصد منه أن ~~يكون شرحا مستفيضا عن المقاطعات ومعبوداتها وعوائدها؛ فإن ذلك يحتاج إلى مجلدات ضخمة ~~ليس هذا مكانها، ومن أراد ms67 المزيد فليراجع قاموس جوتيه الجغرافي وقاموس بركش. وقد تكلمت ~~في بعض النقط عن المقاطعات بشيء من التفصيل في كتابي مصر القديمة كما ذكرت في المقدمة. ~~والواقع أن دراسة مقاطعات مصر وجغرافيتها لم يعتن بها حتى الآن من الوجهة المصرية، ~~وإننا ننتظر من بعض شبابنا النابهين أن يقوموا بهذا العمل خدمة للبلاد، والله الموفق ~~لما فيه سعادة الوطن. ms68