######OpenITI# #META# URI: 1383BishrFaris.JabhatGhayb.Hindawi51793531 #META# Tags: plays #META# ID: 51793531 #META# Title: جبهة الغيب: أحدوثة شرقية في خمس مراحل #META# AuthorID: 59095370 #META# Author: بشر فارس #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # إشارة‏ # رجل!‏ # همسة‏ # الأشخاص‏ # المنمق‏ # المرحلة الأولى‏ # المرحلة الثانية‏ # المرحلة الثالثة‏ # المرحلة الرابعة‏ # المرحلة الخامسة‏ # إشارة‏ # رجل!‏ # همسة‏ # الأشخاص‏ # المنمق‏ # المرحلة الأولى‏ # المرحلة الثانية‏ # المرحلة الثالثة‏ # المرحلة الرابعة‏ # المرحلة الخامسة‏ # | جبهة الغيب # | جبهة الغيب # | أحدوثة شرقية في خمس مراحل # تأليف # بشر فارس # | إشارة # كان المؤلف خط نهج هذه المسرحية وقيد جوهرها؛ ورسم أشخاصها في قصة ذات حوار عنوانها ~~«رجل!» خرجت في القاهرة سنة 1942 في «المقتطف»، وفي كتابه «سوء تفاهم»، ثم في «موكب ~~الحياة»: «قصص مختارة من الآداب العالمية» من هدايا «المقتطف»، والقصة منشورة هنا تمهيدا ~~للمسرحية وتبيانا لمصدرها. # وضعت المسرحية باللغتين العربية والفرنسية، وسجل النص الفرنسي شهر ديسمبر سنة 1952 ~~في «جمعية المؤلفين ~~والملحنين المسرحيين» # Société des auteurs et compositeurs dramatiques ~~، ومركزها باريس، ثم نقل النص إلى الألمانية في ~~خريف سنة 1954 بإيحاء من إدارة مسرح # Burgtheater # في ~~فينا، وفي سنة 1955 قرأ المؤلف فصولا من النص العربي في دار إذاعة دمشق، ثم في دار إذاعة ~~بيروت؛ وفي الجامعة الأميركية بها، وقد نشرت ثلاثة أناشيد واردة في غضون المسرحية: «غمز ~~قيثار مغترب» في «سوء تفاهم»، «أنشودة الفلاح» في «الأديب» البيروتية سنة 1953، «أيها ~~القيثار» فيها أيضا سنة 1957. # وإذا شاء القارئ، حين يمتحن نفس المؤلف، أن يستزيد من الوقوف على وجهته في القول فله أن ~~يرجع إلى ما كان عرضه وأوضحه، نحو «التوطئة» التي عملها لمسرحيته الأولى: «مفرق الطريق» سنة ~~1938 ثم 1952، و«كلمة الشاعر» في «المقتطف» أبريل سنة 1945، و«الظلال في الأدب» في «الكاتب ~~المصري» فبراير سنة 1948. # | رجل! # في زاوية من زوايا الأرض جبل طال طول تمني الفقير وسأم الغني، جبل اشتد اشتداد شهر ~~الصوم على المتكلفين، والناس يحذقون التكلف؛ لأن الفطرة سلامة. # جبل هب أملس ضامرا جردا، رمح ركزه رب أعياه خلق لا ينزجرون. # كان الجبل سيد أهل الزاوية، يستقبل أعينهم كل صباح فيحد من مرماها، ويعكس عليهم شعاع ~~الشمس فيشترك في اللفح، ويصد عنهم الزعازع فيهدئ ليلهم: مصدر طمأنينة، وصاحب ~~غلبة. # كان أهل الزاوية لا يرفعون الأبصار إلى الجبل إلا ms01 وأكفهم مفروشة فوق حواجبهم، وإن تجرأ ~~الطرف وانفسح، فعلى سبيل اللمح: كان الجبل يمزق عزم العين، ولولا هذا الجبل الأملس الضامر ~~الجرد ما كان أهل الزاوية على تلك الحال من الدعة والرقة ... لا بد للناس من شيء يهددهم ~~بالسحق، من شيء متماسك مع تطاول حين تلين أنفسهم. # كان الجبل مصدر طمأنينة، وصاحب غلبة. # وكان الشغل الأكال للأذهان: على رأس الجبل بيت منقور، نقره شيء مجنح هوى من ناحية ~~السماء، ثم زرع فيه عشبا أبيض قصير الورق، من أكل منه - وهو ند في منبته - ظفر بالحياة ~~الأبدية ... السماء تستهوي الخلق أبدا، وتارة تغويهم، السماء جزء من الكون، والكون ~~بهرج. # والطريق إلى ذلك البيت المنقور وعر، معضل. والتصعيد فيه خدعة من خدع الموت، ولم يقو على ~~بلوغ البيت من أهل الزاوية سوى اثنين، وقد عاد أحدهما كسيحا من الإعياء ... هل يقدر رجل على ~~حمل الأبدية؟ وعاد الآخر مكفوفا ... آه من الشمس تقتل من حيث تحيي؛ وهجها ينير ويعمي، أضاءت ~~البيت المنقور أي إضاءة حتى إنها أطفأت العين. # عاد الكسيح والمكفوف وبين أيديهما الأبد، ولم يدر أحد من أهل الزاوية أيسخران من الموت ~~أم الموت يسخر بهما؟ ~~••• ~~- «يا رجل، لا تصعد في الجبل.» ~~- «أنا مصعد فيه يا قوم.» ~~- «أتبتغي الأبدية، وأنت بشر؟ أتخرج على سنة الكون؟ كل ما فيه مقدر؛ الجفاف يترقب ~~النبات، الليل راصد للشمس، الموت يحصي على الإنسان أنفاسه.» ~~- «الكون مبذول لنا، لسنا بمدفوعين إلى الكون يعبث بنا ويتحكم في أمرنا، الكون مبذول لنا، ~~فليسخر! قيوده للعبيد، لمن يطوح النظر إلى فوق وكفه مبسوطة فوق حاجبه. هذا الجبل يكسر ~~طرفي، وأنا أريد أن أحدق إليه؛ وأقول له: الآن لا أسارقك النظر، ولا أخشى لمسك وخطفك؛ ~~لأن سرك انتقل إلي، أنت تطويه في رأسك وأنا في عروقي أبثه، أنا أفضلك وأبهرك؛ لأنك صاحب ~~السر، أما أنا فمختلسه. أنت قبضت على المستحيل وهولت به علينا، أنا أجعله برجولتي ~~ممكنا.» ~~- «ولكن الكسيح والمكفوف، ألا تتعظ بهما؟» ~~- «إنهما رغبا في الأبدية طمعا فيها وحدها، أما ms02 أنا فأطلبها لتنقاد، لأحس بأني ظافر. هما ~~رغبا فيها للتنعم بالحياة الباقية، وأنا أطلبها لأصرعها ... كالمرأة تستمتعون بها وتلهون، ~~أما أنا فأطرحها تحت همتي لأشعر بأني أملك شيئا نابضا، شيئا أستطيع أن أنشر فيه من ~~إرادتي، وأسل منه إرادته عوضا. إني لا أحس برجولتي إلا إذا وجدتني السلطان القادر على ~~حياة غيري. حياتي لا أملكها، لأني عبد لها تسيرني ولا أجرؤ على الانتقام منها ... لا يقتل ~~نفسه إلا من افتقد حياته فانفلت من ضغطها، ولست كذلك؛ حياتي بين يدي، لكنهما لا ~~تسعانها.» # تمهل الرجل ليتصفح القوم، ثم واصل: «أنا مصعد في الجبل لأغتصب عمري من براثن العدم، ~~فأعود سيد نفسي: إذا ضايقتني أدبتها، سيد جسمي: أفنيه متى أشاء، سيد روحي: أميلها على ~~هواي ... الروح التي حرتم في شأنها سأقبض على أطرافها، وأجعل لها من عظامي إطارا يخنقها، ~~أنا مصعد.» # قال الرجل مقاله، فضحك الكسيح، وبكى المكفوف من خلفه، كأن أحدهما يتمم أخاه، ثم حمل ~~المكفوف الكسيح، وأخذا يتحسسان - هذا بعينه وذاك بقدمه - نعيم الفناء: الأرض وما ~~عليها. # عاد الرجل إلى مقاله: «أنا مصعد، وسألقي إليكم كل يوم بحجر؛ لأعلمكم بأني سالم، حتى ~~أرجع إليكم فتلتفوا حولي، وتسألوني أن أفتك بهذا الكسيح وبهذا المكفوف؛ لأنهما طلبا ما ~~فاتهما خطره، أنا مصعد.» # هدأ الرجل، ومن بين الصفوف برزت فتاة وقالت: «لا تذهب إلى البيت المنقور.» # أخذت الرجل بحة، وهو يقول: «يا حبيبتي ...» # تطلعت الفتاة إليه قلقة البصر حيرى السمع، فأكد الرجل: «نعم، حبيبتي، الآن فقط ~~أناديك: يا حبيبتي، ومن قبل كتمت ما يشغل صدري؛ لأني لو نشرت حبي بين يديك لتعطل إحساسك ~~الدفين به.» # ثبت القلق في البصر، وامتدت الحيرة في السمع، فزاد الرجل: «الروضة التي عن يمينك تجلسين ~~إليها تنقلين البصر؛ فيتزود، فينساب سحر مستتر تحت الجفنين فيغلبهما ويطبقهما، ثم تقبل ~~صاحبة من صواحبك فتصيح: ما أجمل الروضة! فينزعج السحر؛ ويفر من تحت الجفنين، فينفرجان، فترى ~~عينك ما تراه عين صاحبتك: تلمس حواسك الأشياء؛ فتصحو، فتبطل الخلوة بالوهم الخاطر ... الحب ~~والجمال ms03 كالبريق الذي في الياقوت الأصفر الرقيق: ماء رعاش في تعاريج جوهرة، فوق الوصف ~~ودون اللمس ... الحب والجمال وماء الجواهر لا تفعل فعلها إلا إذا رفت وراء حجاب شفاف ... يا ~~حبيبتي.» # دنا الرجل من الفتاة التي برزت من بين الصفوف، فارفض القوم، فقالت الفتاة: «لا تذهب إلى ~~البيت المنقور.» # ضمها الرجل إليه: «اليوم أناديك: يا حبيبتي؛ لأني منصرف عنك، لحظة ينشرم اللحم من ~~اللحم يحسن بالألفاظ أن تنفح دما، وهل يفور بالدم غير الألفاظ المقدسة؟» # فك الرجل الفتاة من الضمة: «وما أحراني الآن بأن أناديك: يا حبيبتي ... إني بباب المعبد، ~~سأدخله في الوقت الذي أختاره، سأدخل معبد الزمان المنزه عن خطر الانفصال، فأختطف من ~~دعائمه حقيقة حرفين متلاحمين: الحاء والباء؛ لأن الحب نفس متصل. اليوم لي الحق أن ألفظ ~~الحرفين؛ لأني قريب الاتحاد بالقوة الراسخة ... آه! يضحكني البشر حين يخرجون حروفا وضعت ~~لغير حلقهم. البشر إلى الزوال، والحب حابس العابر في المقيم، حابس الزمن الدائر في دقة ~~قلب.» # قالت الفتاة التي برزت من بين الصفوف: «لا تذهب إلى البيت المنقور.» # فتدفق الرجل: «أتخشين أن تشغلني الأبدية عنك؟ لا أهواها ولا أشتهيها، إنما أريد أن ~~أذلها، أنت تغارين منها؛ لأنك تحسين ما تكون هبتها لي؛ ستهب لي سرها، ويشق عليك أن ~~ينافس سرك الذائع في صدري سر داخل، ثم تحسين أن الأبدية شيء يماثلك، شيء يمنح ~~السعادة.» # ثم جعل الرجل يقطر كلامه: «لا تغاري يا حبيبتي، سأجعل الأبدية سلما إليك، فأجلس ~~إزاءك ندا إلى ند: أنت امرأة تبسط الدنيا لحبيبها فيسع الأشياء كلها ولا يسعه شيء، ~~وأنا رجل قد نزع قدمه من ورطة الأرض ... كفي عن منعي.» # همهمت الفتاة: «يا حبيبي، لا تذهب إلى البيت المنقور.» ~~••• # وذات يوم لم يسقط حجر، فندد القوم بالرجل، ثم سبوه ... لم يحاول الفوق عليهم ثم ~~يكبو؟! # وفي الليل حلم المكفوف أنه رسام، والكسيح أنه رقاص ... الشماتة فنانة! # ثم مرضت فتاة. # وذات صباح هبط الرجل على القوم سالما، فالتف القوم حوله: «أنت؟ حي؟ هل أكلت من ~~العشب؟» ms04 ~~- «عني! الطريق!» ~~- «ولم أمسكت عن إلقاء الحجر؟» ~~- «إلى من ألقي بالحجر؟ لا ترقبوا الشيء من عل، نقبوا في جوف الأرض؛ يا بشر! عني! ~~الطريق!» # دخل الرجل بيت الفتاة التي برزت من بين الصفوف ثم مرضت. # والفتاة لم تكن في البيت، قتلها الحجر الذي لم يسقط. # خرج الرجل إلى الجبل، وصعد فيه يقصد إلى البيت المنقور يحاسبه. # ولما كان ذات صباح سقط الرجل من الجبل ميتا ... قتل الرب نفسه، والذي قتله بشر. # شتورة «لبنان» أكتوبر 1941 # | همسة # ليس المسرح بهوا سمرت نوافذه، ثم نقلت إليه نقلا حركات الناس فهزلت حتى التلف. هو ~~قنطرة مسحورة تهف فوقها هبات الكون فتنحرف من إقليم إلى إقليم، من سطح المظهر تنساب في ~~غور المخبر، تخلص من مضيق الخاص إلى رحب العام. للخلق - على تباينهم في الطباع - دخيلة ~~واحدة؛ وإن ترددت بين انقباض وانشراح وفقا للشوط المقطوع في مطالع الرهافة، فكيف يقوم ~~جوهر المسرح إذا علق سره بأشباح جيل من الناس أو بأعراض رقعة من الأرض، لا تتم ~~معهما حقيقة الإنسان، هذا الذي يلف تفاريقه مدار الأزمنة والأمكنة؟ # المسرح - كالشعر، كالنحت والتصوير، كالموسيقى والرقص - خصبه من شحنة البشرية كافة، هو ~~لها، ذلك أصل بقاء المسرح اليوناني الأول والمسرح الشكسبيري، وقدر المسرح الذي ابتدعه نفر ~~من المتأخرين مثل بيراندلو وتاجور، وسواء فز النضال بين آلهة وعباد، أو بين الغرائز ~~والروادع، أو بين بيئة وأهلها تجري الخوالج على وعي مرة وفي غفو مرات، أو تلابس ~~حنايا الضمير فلا تبرز إلى مشهد الحس، أو تحجم فلا تدور إطلاقا بإشارة ولا على لسان ولا ~~في خاطر؛ إذ هاجرت إلى غيابة الوجدان فتاهت فأورثت الحرج الذي يفوت همة الظن. # وهذه التوائه إذا ضممت إليها ما يجري غفوا وما يلابس الحنايا حصلت لك مادة أدب ~~المسرح الأصيل، لا يبين أثرها للعين الفاحصة تنظر المعالم دون المغامض. مادة صالحة لسرداب ~~التجارب النفسانية، وهذا الأدب - بعد شكسبير وراسين - تفكك أسه وتخلف مغزاه في أكثر ~~الحال، فصار على الغالب إما إلى لعب وإما إلى محاكاة ms05 الواقع المبذول. # كثيرا ما نحس شوارد الشعور ولوامع الإدراك، ولكن تقريبها إلى الأذهان من حظ من ~~حباه رب الكلمة بتلوين المبهم وتشكيل السانح. تلك رسالة الشاعر - والمسرحي الحق شاعر - ~~فهو يهمس بما استعجم على عامة الناس. إنه الغواص على دقائق البشر لخير كانت أو لشر. هنا ~~معقد غايته، ولعل قوله لم يرف على سمع في الحياة الجارية؛ لأنه تناثر من تحليق الوحي، ~~على أن السامع ينفعل له وينزعج به، وقد حدثه حدسه أن القول يصور شيئا خامر فؤاده أو ~~هو مخامره يوما. # هيهات أن يكون المسرح مصنع ترديد: ألفاظ كلها محدودة قاصرة، مطروقة ناحلة، يلوكها الناس ~~على قدر ما تمرسوا به من التعبير. المسرح منبت توليد: كلمات تحوم على نجوى الشاعر وهو ~~يتقصى مسارب الكون ويتقرى مصاعبها رجاء أن يعرف، والعرفان يلوح في لحظة القول، لا في ~~صورة هينة دارجة، بعيد وادي الحقيقة: دوران، موران؛ هل يقربها المتلطف إلا إذا تمور ~~ودار؟ من هنا مأتى الرموز والخطفات. # وإذا كان أشخاص المسرح لا يفصحون في مجرى العيش على نحو ما ينطقون، وهم بين أيدي ~~الممثلين يلهمهم الشاعر، فذلك أنهم في ذلك المجرى دمى بشرية مقذوفة في لجب العواطف، شأنها ~~شأن الغريق تلاطمه الأمواج فيزيغ صوابه، وأما الناظر على الشاطئ - الشاعر - فيحس عن الغريق ~~بذكاء بصيرته ثم يعبر: الإحساس حق؛ لأنه للبشرية جمعاء، والتعبير حق كذلك، وإن كان ~~خاصا بصاحبه: اقتراح ولده التقاط لماح إلى ما وراء القريب، هنالك، حيث البديهة ~~الثاقبة رفعت دولة البيان النافذ. # الدنيا حقل النضال، النضال اضطرام جوه اضطراب، فالمسرح الذي لا يخفق فيه نضال الأبطال ~~فعلا وقولا إنما هو مسرح كاذب، فاتر، إذا أعطى لا يغني. # إلى سر أمي في حظيرة القدس # ولها إلى كنز الإيناس وتمجيدا لبطولة المحبة. # ب. ف. # 18 / 3 / 1960 # | الأشخاص # فدا: # في نحو الأربعين. # هادي: # تلميذه. # الإمام. # القوال: # ريس الفلاحين. # الكسيح. # الأعمى. # القيثاري: # وافد من بلد بعيد. # زينة: # دون الثلاثين. # هنا: # فتاة. # فلاحون: # لفيف من رجال ونساء في طائفتين. # | المنمق # سهل خضير ms06 عند سفح جبل شاهق وعر. حقل سنابل يشغل آخرة المهاد # La ~~scène ~~. المكان غير محدود وكذلك الزمان، الملابس شرقية خفيفة لا بهرج ~~فيها. # مقترحات للرقص والموسيقى. # المرحلة # دقيقة # الأولى # القيثار: تأليفات منبسطة # 2 # الثانية # رقصة تنجزها زينة في ثقل، ثم في خفة، تسندها موسيقى بلا قيثار، أنغامها ~~هائجة ثم علوية # 5 # موسيقى بلا قيثار: مصدر خشوع # 2 # القيثار: تقاسيم # 3 # الثالثة # القيثار: ائتلافات مضغوطة ومتقطعة # 1 # القيثار: لحن ميزانه مطلق # موسيقى بلا قيثار، غائمة # 3 # رقصة ندب بلا موسيقى # 2 # القيثار: مساوقة رفيقة # الرابعة # رقصة هفافة تنجزها زينة، تسندها موسيقى غاية في اللطافة # 3 # موسيقى بلا قيثار يغلب عليها الروحاني # 3 # ما أحرج الطريق إلى الحياة. # إنجيل متى # قال الله للنفس: اخرجي. قالت: لا أخرج إلا كارهة. قال: اخرجي وإن كرهت. # حديث قدسي # | المرحلة الأولى # (الظلام إلى الشدة. فدا وهادي، ثم زينة يبدون كأنهم خيالات. يسمع النظارة خاتمة ~~حوار.) # فدا ~~(لهادي) ~~: # هادي! قم بنا. # هادي ~~: # أرحل والحياة لا تزال تعانقني؟ # فدا ~~: # قم! كل ذاهب. كل يعود. # هادي ~~: # لكن الموت يرصدني في شباك هذه المغامرة. # فدا ~~: # حسبك أن تكون سلكت في الطريق ... هادي! أن تهجر الخيمة بعد أن غلغلت الصحراء ~~في فؤادك، ذلك عود من مطرح سحيق. # هادي ~~: # إن القشور التي كنت نفضتها عني، بين يديك، رجعت هذه الليلة تتألب علي، ~~وتشلني ... أراني، كما كنت، أخشع لحركات الناس، أرضى بها جارية على نسق هو هو، ~~يوما بعد يوم: تزور ما أشاهد، تيبس ما أحس، حتى تراكبت فجأة سدا بين ~~البصر والبصيرة، ~~(مهلة) # خبرني، أستاذي: لماذا ~~تألبت القشور من جديد؟ # فدا ~~: # أنت نفضتها، ولم تفقد قطرة دم. ~~(يخرج) ~~. # زينة ~~(تأتي من الجهة المقابلة، لهادي) ~~: # بالله لا تذهب معه، عسى أن يعدل، عسى ... فأنت لك حظ من قلبه. أنا؟ يا ~~حسرتي. # هادي ~~: # مهلا، زينة! ألمح فيه شرارة حب لك. # زينة ~~(في تأسف) ~~: # حبه لي ... هل استطعت أن أثيره؟ هل تهز النسمة معبدا من رخام؟ تنوح، تموت عند ~~عتبته. ~~(تخرج. هادي يتبعها. صمت) ~~. ~~(الصبح ms07 يتنفس، القيثاري يجتاز المهاد في بطء، وهو يرسل على الأوتار ~~ائتلافات فرحة تتسرع شيئا فشيئا. صمت. في حين يغمر النور الجبل يتفق الفلاحون إلى قلب ~~المهاد. القوال يلحق بهم نشطا.) # القوال ~~(مشيرا إلى الجبل) ~~: # ها هي ذي العالية، ستنا ~~(الجمع يحدون أبصارهم إلى ~~الجبل) # ساعة استحمامها: تغط لأنفها وصدرها وساقها في غلواء ~~الشمس. # الفلاح الأول ~~: # ما أظرفها! تتمطى بعد كل غطة، ~~(للفلاح ~~الثاني) # انظر بالله! انظر! لها حدبة ترتعش، متعاظمة، تدري أنها في ~~ملك عزيز. # الفلاح الثاني ~~: # يا سلام! كيف تتموج تحت اللهب، آه! مستودع لذة. # الفلاح الثالث ~~: # غوطه لا يجس. # الفلاح الأول ~~: # لا يجس أبدا ... وا أسفا! هل يجرؤ أحد أن ينغز الحدبة، بعد التجربة التي عاناها ~~الكسيح، والأعمى؟ # الفلاح الثاني ~~: # يقال إنها مأوى لجنس من الطير، رءوس نسور وأجسام وطاويط. # الفلاح الأول ~~: # متى هم الفجر تسابق الطير في لعق أطرافها. # الفلاح الثالث ~~: # ست، أي ست! # الفلاح الثاني ~~: # أخ. لو يفض هذا المستودع ... # الفلاح الثالث ~~(للقوال) ~~: # فماذا يا ريس؟ # القوال ~~: # النعيم ... جيلا بعد جيل تناقل أجدادنا هذه الهمسة: ~~(في ~~خفوت) # هنالك، في جوف الحدبة، مغارة غامضة، ترفرف فيها نفحة البقاء، ~~منذ القدم، حين استسلم الخلق لجهامة الموت، هوى من أفواه السماء طيف مجنح، نقر ~~المغارة بظفر من ذهب، ثم غرس في صلبها عشبا أبيض، قصيرا، معسول الورق، من أكل ~~منه وهو ند في منبته تملى الحياة إلى الأبد ... السماء تستهوي الخلق أبدا وتارة ~~تغويهم ... ألا من يسلب النفحة؟ # الفلاح الثاني ~~: # وهي للنسور غذاء! أف، أف ... # القوال ~~: # منذ القدم نفثها ملائكة دهاة، هل سلبها أحد؟ ~~(يضحك) # أن نرضى بحرمان دائم، ذلك حظنا. ~~(في وجوم) # نمنع الحياة، ومن المناع؟ ستنا. # الفلاحون ~~(في تجرؤ مكبوت) ~~: # وتخدعنا. # القوال ~~(يستقبل الجبل. في انفجار) ~~: # هذا يومكم؛ لا يوم سواه طول السنة. المحظور مستباح فيه، لكم أن تحدقوا إلى ~~العلياء. هيا! تحدوها بقوة جديدة مستلة من تعظيمكم لها، برشقات العيون، ~~اليوم، عوضوا شهورا ضاعت تقديسا لها، ضاعت وعزماتكم مطرقة، ما أثقل ~~النعاس الذي ركب أجفانكم! ~~(يشير ms08 إلى الأرض) # السهل كله فز هذا الصباح؛ وقد نفش خدوده شوك الغضب ... أين صراخكم؟ ~~(الفلاحون يصرخون ويركضون هنا وهنا) # هذي انتفاضة ~~المكبل! يوم ولا يوم سواه ... ~~(بينما الفلاحون يدورون ~~حول حقل السنابل كأنهم عصبة من أهل الغابات في موسم) # لنضربن الأرض ~~بجراحاتنا، لعلنا ندفن تحت هدي السنابل، ما تبقى من همة دمنا، نحن العبيد. ~~هلموا إلى الفرح، نحك بزبده ختم العذاب في أعناقنا! هذا عيدكم يا عرائس، ~~زفها استهزاء الموت، ~~(يكف الفلاحون عن ~~الدوران) ~~. # الفلاح الأول ~~: # واه! هذا السهل ... # الفلاح الثاني ~~: # أمنه غذائي أم أنا الذي يغذيه؟ ~~(الفلاحون يتناظرون في ارتباك.) # القوال ~~(ينشد) ~~: # وغدير رمى بدمي # عند حقل من الفتن # نزهة الأرض من سقمي # أنا أسطورة الزمن # عند حقل من الفتن # رفه خفة النعم # عز نشوان من محني # هو يحيا ولي عدمي # نزهة الأرض من سقمي # من غرامي بممتهني # أملي مضغة النهم # لفني الخصب في كفني # أنا أسطورة الزمن # تاج وهم من الهمم # ضيف روض بلا فنن # غرد في دجى الصمم # أنا أسطورة الزمن ~~(الفلاحون حول حقل السنابل يتمايلون، وهم يرددون في نوبة واحدة هذا ~~الشطر: «أنا أسطورة الزمن»، الإمام يدخل، تتبعه الطائفة الأولى من اللفيف، الفلاحون ~~يلزمون السكوت.) # الرجل الأول ~~(في وسط اللفيف) ~~: # آن لهذا اليوم أن يحل، لنلتهم ساعاته، يلا! # الإمام ~~: # اضحكوا، غنوا، ولكن حذار حذار: إن تحررتم لحظة فاتقوا ما وجبت حرمته ... إياكم ~~وحنق القوي. # القوال ~~: # هاه، هاه! هذا يومنا. حق أو غير حق؟ ~~(الفلاحون يوافقون ~~بإطراق الرءوس وهم يترنحون في صمت) # هل يحسن التردد والموت في لفتة ~~الطريق؟ سوف نقطع رقبة الحرمة. # الرجل الثاني ~~: # الاستمتاع بالمحرم ... يا حلاوة! مثل زوجة الجار؛ تتستر، تتمنع، وعلى غفلة ~~ترمي الملاية. # الإمام ~~: # هي! هي! حدقوا إلى العلياء كيفما شئتم، أما أن تشنعوا عليها فلا، ~~(في شبه تكتم) # هل نسيتم أنها حامل إلى الأبد؟ في ~~حضنها سرها. # المرأة الأولى ~~(في وسط اللفيف) ~~: # حامل؟ لا تقل هذا يا شيخ، فال الله لا فالك. ~~(تلتفت إلى ~~النساء وهي تتحسس بطنها) ~~. # أصوات رجال ~~(في ms09 قلق) ~~: # سرها ... ~~(الفلاحون يحدقون إلى العلياء.) # القوال ~~(في شبه غيظ) ~~: # سرها. ~~(ذهول شامل. الطائفة الثانية من اللفيف تدخل ورجالها يحملون ~~زينة.) # الطائفة الثانية ~~(في دخولها ) ~~: # ارقصي يا زينة. # الطائفة الأولى ~~(مستقبلة زينة) ~~: # آ. ارقصي. ~~(زينة تحجم، تغريها الطائفتان بحركات، وليات من طرائق ~~الرقص.) # القوال ~~: # كيف؟ تحجمين عن الرقص؟ في هذا العيد الفريد؟ الآن أنت، أنت البرق يتنزى فيمزع ~~غيم اليأس، قبل أن يدب على جباهنا ضباب سنة كاملة. إيه، رشيقة صاولي الرياح، ~~فتترنح معك صبابات لنا زائلة ... ها هو ذا الخلاء، ديوان الخطرات الشوارد، ~~سلطي أنامل هفهافة تترسل فيه، عسى أن تنقل من ملح اللمح رهافات المسرة ... ~~وهذا الصعيد، شراب الدماء، دعي جلبة البدن تقرعه، وعلى وجه الحقل تضوري ~~فاقذفي زفراتنا. # اللفيف ~~: # ارقصي زينة. ارقصي. # زينة ~~: # لا أقدر على الرقص. # المرأة الأولى ~~: # يا دلال، يا دلال ... # المرأة الثانية ~~(للأولى) ~~: # ربما أجهدت خصرها في الليل. # المرأة الثالثة ~~: # قرصة من هنا، قرصة من هنا، وهي ترقص. ~~(ضحك. هادي يدخل ويمضي نحو زينة.) # زينة ~~(تنتظر إلى هادي كأنهما على اتفاق) ~~: # أرقص والقلب مثقل؟ # القوال ~~: # مثقل، اليوم؟ # زينة ~~: # إنه ذاهب. # أصوات ~~(في اللفيف) ~~: # من؟ # زينة ~~: # حبيبي. # المرأة الثالثة ~~: # حبيبها ... آه! يا لطافة الكلمة. # المرأة الأولى ~~: # كنت أظن صنف الأحباب نفد، وقتنا ذا هم الرجال نط وضغط. ~~(النساء يسترسلن في الضحك، زينة لا تبالي.) # الإمام ~~: # إلى أين ذاهب؟ ~~(زينة تجلي ببصرها حتى ذروة العالية.) # الإمام ~~(حنقا) ~~: # إيه؟ # زينة ~~: # أجل، كان الليل يلملم نجومه حين رأيته يبري طرف عكازه، ~~(ترنو إلى هادي) # أما رأيته أيضا؟ ~~(هادى يوافق بإشارة.) # القوال ~~(في جد فائق) ~~: # رجل يصعد. # الفلاحون ~~(في قلق) ~~: # رجل يصعد. # الإمام ~~: # كلا! # أصوات ~~(لزينة) ~~: # ارقصي. # الإمام ~~(لزينة) ~~: # هيا ارقصي، لن يصعد. ~~(زينة تنظر إلى الأمام مرتابة في قوله.) # الإمام ~~: # وعدت. ~~(للرجل الأول) # في وهمها أني أمنع ~~حبيبها من الصعود مرضاة لها. ~~(ضحك مكبوت من جانب الرجال، زينة تشرع في «رقصة السنابل» على ثقل في ~~الحركات. موسيقى ذات أنغام هائجة.) # المرأة الثانية ~~(وزينة ترقص) ~~: # عجيب! هذه المرة أين ms10 خفتها؟ # | المرحلة الثانية # (بينما زينة ترقص في شبه عناء إذ يبدو فدا من بعيد. يقف لحظة، ثم يدنو غير حافل بما يدور ~~حوله، الجمع يتفرسون فيه وقد ملكتهم بوادر رهبة. زينة تؤخذ ثم يشرق وجهها؛ فتخط حركات ~~في خفة باهرة، على حين تصبح الموسيقى علوية منزهة عن كل سبب جسماني، زينة تقارب فدا ~~فتنحني، فدا يرفعها برفق. هادي يلحق بهما. القوال يتجه إليهم. اللفيف يحيطون بهم ... ~~الموسيقى تنقطع. زينة تقف في الصف الأول لكي تحض الإمام بلحاظها، ولكن في تحفظ.) # الإمام ~~(لفدا) ~~: # يا رجل! لا تصعد. # فدا ~~: # أنا صاعد. # الإمام ~~: # يا رجل! تلك خطيئة. ~~(فدا يرشق الإمام ببصره.) # الإمام ~~: # الليل راصد لأبهة الشمس، القحط يتوعد مرح الأرض، الموت يحصي على الإنسان ضحكاته، ~~هكذا الكون ترتبه أسوار القدر. # فدا ~~: # تعذبه ... أسوار: تخوم مرتجلة، مفازع ساجية، سرعان ما تنهار إذا رجمت خلسة ~~بنظرة، لا نظرة من حدقة جنت بغبار السنابل، ولكن من حدقة حرة، هي للروح ~~طاقة. # الرجل الثاني ~~: # عجرفة! # فدا ~~: # إنما تواضعكم استرخاء. # الإمام ~~: # كيف لا نذعن للقضاء؟ هل من حيلة معه؟ # فدا ~~(على شفتيه بسمة) ~~: # آه ... ذاك الحبل المحبوك! انسل من لحى مشعوذين ~~(يتفرس ~~في الإمام) # سدت ألاعيبهم معارج الصدق. ~~(إلى اللفيف) # ركنتم إلى الحبل، تشدونه على رقابهم بأظفار رباها ~~صبر أقزام. # الإمام ~~(مستهزئا) ~~: # أما أنت فتستهين بقهر الآلهة ... ~~(يصيح) # تجرؤ على تجريحهم. # فدا ~~: # بل أنطلق بهم إلى ما يجاوز إرادتكم، وهي مسفة، ترونهم أصحاب جبروت يكبحون كل ~~إقدام، والحق أنهم لا يسبغون النعم إلا على من يهجر إليهم فيطاولهم. # الإمام ~~: # ويلك يا سباب، يا مجدف! ~~(اللفيف يضطربون. الفلاحون يقتربون من فدا.) # فدا ~~: # من واجه مطلع الغيب يستقبل فضاء ماج باللمحات، سأواجهه، عنكم ... لعل بحر ~~مطامحنا يجيش، بعد أن ودعت ريحه فيئست قلاع الأحلام أن تصطفق ~~(مهلة) # القدر: الإعصار نفسه، يزمجر فيجرف البشر ~~إلى كوثر الرجاء. أنتم، ويلي عليكم منبطحين هنا، يهدهد أردافكم نسيم يحبو. ~~(في انفجار) # أين الإعصار؟ # الإمام ~~: # هذا السهل يكفينا. # فدا ~~: # يا له من شاهد على بلاهة ms11 السهولة. ~~(في سرعة) # وبه مع هذا كبرياء لم تلق بعد عقابها. # الفلاحون ~~(في تحفظ) ~~: # آه ~~(يتضامون) ~~. ~~(القوال يحدق إلى فدا.) # الإمام ~~: # اسخر من السهل ما شئت. هاه! اعلم أن جهاته الأربع مقسمة على أحسن نظام، ~~محددة، لكي نحيط بها لا نحتاج أن نهيم مع فلتات الهذيان، هذيانك: يهرول، يجعجع ~~ولا يجدي، أما نحن فنمشي؛ ولا نتسكع، إلى غاية مبيتها أسفل الجبل. # أصوات ~~(في اللفيف) ~~: # عال، عال. # فدا ~~: # خطأ! ما دامت السماء ترقبنا فليس الوجود سوى اندفاق، ينبوعه وجدان، في تموج وتوثب ~~... ما دامت السماء ترقبنا. # الإمام ~~: # تكفر بالله وتستوحي السماء، يا أخرق؟ ~~(ضحك من جانب اللفيف. القوال يتقدم كأنه يتحدى.) # فدا ~~: # تذكر الله، أنت، أنت، سجان شريعة تقلص وجهها؟ # الإمام ~~: # يا ملحد! ~~(اللفيف يصرخون) # إلى من تجري ركعاتنا ~~ورفعات أيدينا وزمزمات الشفاه؟ # فدا ~~: # إلى العالية، حيث الله غير موجود. # الإمام ~~(عينه إلى الذروة) ~~: # ألا تتوجها آية الألوهة؟ ~~(مقطعا) # الأبد. ~~(اللفيف يوافقون.) # فدا ~~: # ما أسرعكم في فك الألغاز! هل يستوي الموجود والموهوم؟ ~~(اللفيف يتساءلون، الفلاحون في شدة، القوال يبتسم ابتسامة رضى، ~~هادي له بصر منسرح في الفضاء، زينة تتراجع.) # الإمام ~~: # أصبحنا لا نفهم كلامك. # فدا ~~: # هذه العالية شغل أكل ألبابكم. ~~(اللفيف والفلاحون يتفحصون الجبل، القوال يتنحى قليلا. زينة ~~وهادي يتفرسان في فدا.) # القوال ~~(يشير إلى العالية) ~~: # مدارجها لا تنتهي! هل خطتها أماني الفقير؟ شواهقها تخدش السحاب كالشهوات عضت ~~بالغني. # هادي ~~: # وقرنها رمح ركزه رب جبار. أي ثأر يطلب يا ترى؟ # فدا ~~: # لا. لا! على الرمح ... ها هي ذي ... ها دموع تصببت ~~(مهلة ~~في همس) # يا لحزن هذا الرب، شق عليه عجز الخلق عن إدراكه، أما من أحد ~~يرحل فيمسح الرمح بنقاوة قبلة، فينجلي العار؟ # زينة ~~(مفجوعة) ~~: # يرحل فيستقبله الموت. # فدا ~~(نظرة إلى الفضاء) ~~: # لا يموت من شط به الصعود. # الإمام ~~: # تفخيم قدر البشر تهوين لقدرة الله. # فدا ~~(في وثبة) ~~: # لا، بل تزيكة لها، ~~(مهلة) # هذه العالية جسمها ~~فتنكم. # الإمام ~~: # شعثاء، جرداء، هي السلطانة، أجل - ما عدا هذا اليوم - لا تلفت إليها ms12 إلا ~~والأكف مفروشة فوق الحواجب، نلمحها خفية ... على أنها ترعانا أحسن رعاية: في الليل ~~تصد الزعازع، فتركب أحلامنا أراجيح النزق، في النهار تحد سعينا هجمة ~~سفحها. ~~(اللفيف يوافقون.) # فدا ~~: # كذلك أنتم، لا بد لكم أن تجثموا في ظل شيء هائل متماسك، يتطاول فيهددكم بالسحق، ~~وإلا لفت القسوة قلوبكم، فهاج الشر بكم. ~~(القوال يدنو إلى فدا يريد أن يتجرع ألفاظه. هادي يتجلى جبينه. ~~زينة تجمع كفيها على وجهها. الإمام محنق وقد أصاب كلام فدا مقتلا منه. اللفيف ~~يغمغمون. الفلاحون يحاولون أن يتتبعوا حديث فدا.) # فدا ~~: # الجبن قيدكم بحضيضها، ولا تزالون بعيدا عنها، أما أنا فسرها حائم ~~حولي. # القوال ~~: # سرها. # فدا ~~: # ما يعجزنا شأنه خليق أن يوسدنا الأرق، أما الذعر فلا. ~~(اللفيف يضطربون.) # فدا ~~: # هذا الكون - قممه ولججه - مصحف، حروفه صبت في سبائك من غيوم، تصونه درع من ~~ياقوت ولؤلؤ ... ذلك سحر الخلق ... وأبصاركم بزخرف الدرع تتلهى عن خطر المكنون. # الإمام ~~: # إن سرها ملك لها. # فدا ~~: # ملك للحياة. # الإمام ~~: # الحياة ليست لنا. ~~(فدا يتحدى اللفيف ثم يبتعد. هادي يتبعه. القوال يمشي إليهما، ثم ~~يقف. زينة تريد أن تبكي. الأعمى يدخل حاملا الكسيح.) # أصوات ~~(لفدا) ~~: # يا رجل! لا تصعد. # فدا ~~: # إني صاعد. ~~(زينة لها إشارة مرتجفة. الكسيح والأعمى في شغل بال.) # الإمام ~~(يلحق بفدا) ~~: # تريد أن تغزو ربوة الخلد، أي شيء أعددت، قل لي: ~~(في ~~تحقير) # أهذه الفورة، تشحذها رشة دم في صدر بشر؟ هه! # فدا ~~: # ذخيرة الجنة نضحات من وله الشهداء. # الإمام ~~: # هل تغلب سلطان الشرائع؟ # اللفيف ~~(في استكانة) ~~: # الشرائع ... ~~(الفلاحون يطرقون.) # الإمام ~~: # صخور رسخت ... أنت تحتقرها، وترفع رعونتك هباء، علينا أن نستعصم به، حتى تستبد ~~بنا، بالكون. # فدا ~~: # أستبد بكم؟ يا لي من افترائك! الاستبداد بالعشيرة من فجور المستهتر بالسيادة ~~وسفه الفاشل المتعالي؛ اذبحوهما حيثما كانا. ~~(مهلة) # مستبد بالكون؟ هذا فرض على من يسعى إلى الخروج من ذل نفسه ... ~~الكون مبذول لنا، ليست أنفاسنا رعية له هينة، أما رواقه المشحون بتزاويق العبث ~~فلا يطمئن تحته إلا تثاقل في الجسد. # المرأة الأولى ms13 ~~(للثانية) ~~: # هي، أتحسين أنت أن جسمك ثقيل؟ # المرأة الثانية ~~: # لا. ~~(تتحسس صدرها وخصرها) ~~. # المرأة الثالثة ~~(للثانية) ~~: # لحظة. أساعدك. ~~(تساعدها على التحسس) ~~. # المرأة الأولى ~~(للرجل الأول ) ~~: # وأنت، أين المساعدة؟ # الرجل الأول ~~(يبسط يديه) ~~: # حسس، حسس، حسس ... كم سنة! ذابت يدي يا أختي. # المرأة الأولى ~~: # آه يا خاين! ~~(توليه ظهرها) ~~. # الرجل الأول ~~(يتأمل ظهرها) ~~: # ولو! ~~(يرفع رأسه منكرا) ~~(اللفيف يضحكون.) # فدا ~~(غير حافل بالضحك) ~~: # لنجعلن الياقوت واللؤلؤ نهبة سهلة ... لن تنفد لأن ضمائركم قلما يتحرك ~~نهمها. ~~(مهلة) # إن الأغلال التي أحكمتم ~~تذهيبها تليق بمن رفع بصرا سرعان ما يطيش فينكسر، ومعه ينكسر العطش ~~الخفي. ~~(الإمام ساخط. بعض اللفيف يجمجمون. الفلاحون في ارتباك لا يخلو من ~~استحياء. القوال له ابتسامة مكتومة. هادي وزينة طوع شفتي فدا. الكسيح والأعمى ~~يقتربان.) # فدا ~~: # هذه العالية، هذه التهمت نزهة لحظي، وكم يحلو لي أن أرنو إليها، ذات صباح، ~~فأهمس في كهوفها: الآن لا أخشى طلاسم سحرك. إن سرك زار الأرض ... لما انتزعته من ~~ضلعك وعدت به أرسله في دورة دفقاتي فجاشت بعد إعياء. ~~(مهلة) # الآن بعد أن تناظرنا وتصاولنا، أنا الفائق الفائز: إذا كنت ~~يوما صاحبة السر، إن كنت حتى اليوم صاحبته، فأنا الذي ينعم به. ~~(مهلة) # هنالك في العلياء عرفت كيف تلقفين ~~الممتنع، فظللت تلوحين به، من وراء ضباب، حتى شل عبيدك، ها هنا، مطروحين تحت ~~جاه لا يرحم ... أنا، في قدرتي اليوم أن أجرد الممتنع من صلفه فأفضحه في ساحة ~~الواقع. ~~(هادي والقوال والفلاحون ينظرون فدا معجبين. الكسيح والأعمى ~~يطوفان به. زينة مزعزعة. اللفيف مضطربون.) # الإمام ~~(يعاود هجومه مشيرا إلى الكسيح والأعمى) ~~: # ولكن هذا الكسيح وهذا الأعمى، أتزدري قصتهما؟ العبرة يا رجل. # هادي ~~: # هما من معشر غير معشره. # الإمام ~~(لفدا) ~~: # هما، قبلك، جذبهما الصعب فذهبا في طلبه، حتى قربا من العشب الأبيض وربما اقتطفاه. ~~(بين الكسيح والأعمى حديث بالإشارة) # أتحسس ~~هذا مما يدور بينهما من إشارات غريبة، غائمة، تعال، تأمل فيهما: ~~(يومئ إلى الكسيح) # هذا نصيبه قدمان عصفت بهما رعدة ~~الجزع ... من الذي لا ينهد ms14 وقد حرر الوقت الذي يحتويه من قيد الفلك المقدور؟ حتى إن ~~كان الوقت أقصر من ومضة وهم، ~~(مهلة يومئ إلى ~~الأعمى) # أما هذا فأصبح نظره لا يدور إلا في انحلاله الباطن. # هادي ~~(معقبا) ~~: # آه من الشمس! تقتل من حيث تريد أن تحيي. ألهبت المغارة حتى إنها أطفأت ~~العين. # فدا ~~(متمما) ~~: # رضيت العين بالصهد، بذكرى مبتورة، فاتتها الحقيقة التامة، فتفرق ضوءها لطول ما ~~تردد بين ما كان وما يكون. # الإمام ~~(لفدا) ~~: # ألا ترى إلى كل منهما، نقب في جهة تفوت مرمى الظن، وخاب، لا يعلم أحد: آلموت ~~يستهزئ بهما أم يستهزئان به؟ ~~(الكسيح يضحك، الأعمى ~~يبكي) # كلاهما يتمم صاحبه منذ رجعا: هذا يضحك، هذا يبكي، وكلاهما أليف ~~الصمت، فإذا افترقا عجز كل على حدته أن يستمرئ النقيضين في مأدبة ~~الدنيا. # القوال ~~: # خبطتهما الهواجس، فتطوحا جنبا إلى جنب في سراب الغبطة. ~~(يلتفت إلى فدا) # هل أفلحا؟ ~~(للفلاحين) # ونحن، نحن نتهافت بين أزهار الفناء، هل أفلحنا؟ # فدا ~~(يقبل على الكسيح والأعمى) ~~: # هما ركضا إلى القدسي. أنا، على مهل، أفرش في الطريق إليه نفثات الرقية. إن ~~الكأس التي زخرت بجمر الإيمان نبت عنهما، أبت نهشة الشهوة لما أقبل كلاهما يكبس ~~الشفتين على ثغرها؛ رجاء أن يضرم الضلوع، تحت ستر الليل بدفقة واحدة ... جف العشب ~~الأبيض في تلك اللحظة. ~~(مهلة) # أما أنا فسوف ~~أهزهز الكأس على خطرات ولهي، ثم أترشف نسيم أنسها وقد سطع فيه شذا الومض؛ فندى ~~العشب بالرضا. ~~(صمت. يمشي إلى اللفيف) # كذلك شأن ~~المرأة. ما رغبتكم إليها؟ ~~(زينة تخف إليه) # أن تحسن الترفيه عنكم ... أنا، في فورة حنان، ألويها تحت همتي أستودعها غليل ~~الشوق، فيصبح طوع يدي يوم أطلبه للسبب الخطير، ألويها فأسل منها رعشة الوجد، ~~وأرسل مكانها حر عزمي يستسلم لها بريئا. ~~(زينة تتأمل فدا مأخوذة.) # المرأة الثانية ~~(لفدا) ~~: # يا مجرم! # فدا ~~: # إي والله، لا أجد مروءتي إلا حين أجد همتي قادرة على حياة غيري. ~~(اللفيف يزمجرون) # تفهموا ما أقول، إنما تنشط حياتي ~~عندما أقدر حياة غيري حق قدرها، من أي ms15 وجه أقدرها إذا هي امتنعت علي؟ ~~(الأعمى يقبل ويدور حول فدا حاملا الكسيح. زينة بين إعجاب ~~وفزع) ~~... لا بد لي من حياة غيري ~~(مضطربا) ~~؛ لأن حياتي لا تخضع لي؛ عمياء هي تخط رحلتي في مدار الأرض، ~~فتدفعني واثقة بأني أراضيها. نعم، أراضيها، كيف أجرؤ عليها فأنتقم: ~~(في بطء) # من لطخ يديه بدم داس حماه، خان سلاحه، بكف ~~باغية يضرب القرحة التي تمزق جنبه، تقززا من نفسه، كراهة للبشرية ... لا يقتل ~~نفسه إلا من تفقد حياته فانفلت من ضغطها، ولست كذلك، حياتي بين يدي، ولكنهما لا ~~تسعانها. # الرجل الأول ~~: # ما أحلى الحياة! سيل دافئ. # المرأة الثانية ~~(بالتذاذ) ~~: # دافي. # الرجل الثاني ~~(للمرأة الثانية) ~~: # تعترفين الآن ~~(يتيه غرورا وهو يمر أنامله على ~~ذراعها) ~~. # فدا ~~(كأنه لم يسمعهم) ~~: # الحياة فياضة، وا لهفي! كيف أحصرها كلها في أحشائي. ~~(مهلة) # هل أسمر شطيها في لوح الأحكام والسنن؟ هذا هو الجبن! هل ~~ألقي بها إلى حرج النفس أو إلى رزانة العقل يتصرفان بعنفوانها؟ يا للخيانة! الحرج ~~يهرب من العقبة، الرزانة تأباها ... لتتحرر شهامة الرجل. ~~(اختلاج شامل. هادي والقوال في تفكر. زينة تتنحى حصرة الصدر) # إني ~~صاعد لأستخلص عمري من براثن العدم، فتنجو ساعات ليلي ونهاري. قبحت هذه الساعات! ~~لحظات يتنازعها تميع الأفراح وتفه الأحزان. سوف أرجع من القمة وأنا أتحكم في ~~شحنة الحياة، أصرفها إلى غاية، ومن قبل راحت ضياعا: النفس؟ أحد مداه، الجسد ... ~~أقمع طغيانه، أما ضنائن الصدر فهذه أنشلها هفافة من مخدعها، أما الروح - تلك ~~التي حرتم فيها - فلن تتلوى أبدا، تكون قد ملصت من ضنك الشك ... إني ~~صاعد. ~~(زينة ترتعش. الإمام ينظر إليها مغلوبا على أمره.) # زينة ~~: # والمهالك؟ كيف تتخطاها؟ # القوال ~~(معقبا) ~~: # وقد ابتكرها الموت - عدونا - نصبها فخا فخا. # فدا ~~: # الهاوية، الصدع، المطلع المطمع، المسقط الخادع، كل هذه يسويها نظر تصوبه النية ~~الخالصة ... مساء بعد مساء، سألقي إليكم، عند شجر البرتقال، بحجر أبيض ينبئكم ~~بسلامتي، ويوم أتحدر إليكم - ناسكا طاف بزوايا الغيب - سوف تطيحون عند قدمي، وكأني ~~الآن تطن في مسمعي صرخاتكم، تلتفون علي ms16 وتسألونني أن أفتك بهذا الكسيح وبهذا ~~الأعمى؛ لأنهما فتشا وقلبهما خلو من اليقظة. ~~(الكسيح والأعمى لهما حركات مختلجة بين ضحك وبكاء خفيفين، ~~يخرجان.) # فدا ~~: # إني صاعد. ~~(الإمام يمضي إلى زاوية مهزوما. الرجال يلحقون به. هادي ينتبذ ~~ناحية طلبا للتأمل. الفلاحون يخرجون. القوال يتبعهم.) # زينة ~~(تسرع إلى فدا، في صوت مجروح) ~~: # لا! ~~(فدا يتصفح وجه زينة منعطفا إليها، ثم يهم بالانصراف.) # زينة ~~(توقف فدا بحركة مرتعدة، حديثها ينم على اضطراب، تمد ~~يديها) ~~: # ها بين يديك الهبة، كاملة صادقة. ~~(للنساء وقد أخذن ~~يلتففن عليها إشفاقا) # هل ينفع المكر بعد أن محا قحط القلب فنون ~~الجذب؟ محا حتى أهون الأكاذيب. ~~(لفدا) # ما بيدي ~~حيلة. عبثا تتقد الخلجات ~~(في خفوت) # تتحرى ~~مطالع برجك. # فدا ~~(ينفي بأصابعه) ~~: # يا ضيعة الهبة إذا تخلت نفس عن جوهرها في سبيل نفس أخرى. ~~(مهلة) # ما المطالبة بالتخلي سوى استجداء، من ورائه ~~ظلم وأثرة؛ ظلم رب، ظلم عاشق، أثرة الضعيف. # زينة ~~: # لا أملك غير الهبة دليلا. ~~(النساء يتضاممن حول زينة.) # فدا ~~: # لا يحتاج إلى دليل إلا من حمل رأيا يثقله التصلب، أنا أحمل قلبي، فما شأني ~~والدليل؟ ~~(الإمام من بعيد يهز كتفيه تهكما.) # زينة ~~: # ما أستطيع إلا أن أهب. # فدا ~~: # صدقت. # المرأة الثانية ~~(لزينة) ~~: # غلبته يا زينة. # زينة ~~(مسرورة لفدا) ~~: # إذن ترى رأيي. # فدا ~~: # هبي نفسك لنفسك، هي لك أولا. ~~(النساء يتناظرن ~~مبهوتات) # لا تعظم الهبة ولا تنجع إلا إذا وافقت معدن الذي يتقبلها ... ~~هذا ضارب القيثار يفد علينا وقد تنسم الأحاديث من أفق إلى أفق فيقول: هنالك إله ~~لم يرض إلا بلحم ابنه ودمه قربانا. ~~(مهلة) # الفورة التي في جنبك عجلي كسرها، ثم قدمي فتاتها ضحية إلى الوثبة التي تشغلك ... ~~الشمس تحترق لتنثر الشعاع. # زينة ~~(مخلصة) ~~: # ما علي إذا جمعت بين الفورة والوثبة؟ # فدا ~~: # ألا تميزين حدة البصر من صفوه؟ # الإمام ~~(يقهقه) ~~: # هل سمعتم؟ ~~(ساخرا) # يا ناس، قوموا ميزوا حدة ~~البصر من صفوه. # الرجل الثاني ~~: # تخريف! ~~(للمرأة الثانية) # تعالي ~~(تقبل إليه تمد وجهها، يقبل ما بين عينيها) # لا ~~أجد ms17 ما أميز. # أصوات رجال ~~: # انزل! # الرجل الثاني ~~(يضرب بخفة على ساقي المرأة) ~~: # والساق واحدة. # أصوات رجال ~~: # والبصر واحد. # زينة ~~(تستشير بالنظر صواحبها وهن مفحمات. تفكر هنيهة ~~كالمغتنمة) ~~: # سأجتهد في كسر الفورة. # فدا ~~: # تجتهدين؟ الحرص آلة الاجتهاد، والحرص لا ينفع هنا ... هيهات أن ينكشف ما بين حدة ~~البصر وصفوه إلا للجسارة التي تترفق. ينكشف سرا، عفوا، فيندفع سهما رشيقا من ~~معاقل المعرفة إلى ناحية يتفرغ فيها الواقع من الأثقال ويتنزه السعي عن التكلف، ~~هنالك بمعزل عن الخطوط الواضحة المستقيمة، كالتي تحبس هذا السهل في جهات أربع: ~~قصرا طوقوه بالمرمر الزائف. # الإمام ~~: # ها، ها! كلنا قد فهمنا. # أصوات رجال ~~: # كلنا. كلنا. # الرجل الأول ~~(ساخرا) ~~: # هذا والله حكيم. # زينة ~~(مشغولة بوجدها. لفدا) ~~: # ألا ترى إلى شوقي كيف يجيش؟ # فدا ~~: # للشوق رسالة: أن يحز ولا يكف ... إذا استرسل المراد صدئ القلب. ~~(الرجال من بعيد يرفعون أكتافهم تهكما. هادي يخرج من خلوته ~~ويقترب.) # المرأة الأولى ~~(مستهزئة) ~~: # عظيم! # زينة ~~(للمرأة الأولى) ~~: # ما شأنك؟ حديثه لي. # المرأة الأولى ~~: # طيب. طيب. ماذا قلت؟ # المرأة الثانية ~~(للأولى) ~~: # خليها في حالها. عشقت مجنونا. # المرأة الثالثة ~~(للثانية) ~~: # عشق المجنون ... يا عيني. يا عين. من يدري كيف تطيش الهزات بجنبه؟ # المرأة الأولى ~~(للثالثة) ~~: # أما كفاك أزواجك؟ ستة يا أختي، واحد ورا واحد، وكلهم فتوة. # المرأة الثالثة ~~: # مروا كالماء على بلاطة. بس يا حبيبي، الزوج عرفناه. # المرأة الثانية ~~: # وراء هذه التلة عاشرت رجالا من نار. # المرأة الثالثة ~~: # هؤلاء شعراء، لا رجال. ~~(زينة تظل مرتبكة في أثناء الحوار السابق. ترفع إلى فدا عينا يجول ~~فيها عتاب. فدا يرثي لها صادقا في صمت.) # زينة ~~(في ضنى) ~~: # آه! ~~(تمشي إلى هادي كأنها تستنجد به) ~~. ~~(هادي له حركة انعطاف.) # فدا ~~: # عجيب. أن تهبي نفسك لي أهون عليك من أن تهبيها لنفسك. # زينة ~~: # لا أجدني إلا ساعة أهيم في طلبك، أتعقب طفراتك وهدآتك. # فدا ~~: # ظل يلزمني، ما نفعه؟ ~~(زينة تحار منهدة.) # فدا ~~(في رفق) ~~: # هل أجر ميتة؟ # زينة ~~: # جرها. إن الهوس الدائر في سمائك لكفيل بأن يبعثها. # فدا ms18 ~~: # الحياة لا تأتي من الخارج. # زينة ~~: # الورد يحييه الماء. # فدا ~~: # يفتحه، لا أكثر. # المرأة الأولى ~~(لفدا) ~~: # ترهقها. ألفاظك خناجر. # زينة ~~(لنفسها) ~~: # ودرعي الفريدة، بل ثروتي الفريدة هي هذه السلسلة من الحسرات. ~~(فدا لا يحفل بكلامها. هادي ينظر إلى زينة في مواساة.) # زينة ~~(تجعل يدا محتشمة على صدرها) ~~: # ها هو ذا يبكي. ~~(في خفوت) # يصيح. # فدا ~~: # القلب لا يبكي، لا يصيح ... يذعن أو يحرن ... يضيق بالصخب وبه يذل. لا تجد الصرخة ~~مسربا إلى سمعي، وأنت يحسن بك - في يوم آت - أن تطوي حديث الوجدان فينبض في ~~الضمير رفة من رفات حياتك، دعيه هنالك نازحا سارحا تحت خمائل الحنان. ~~(في خفوت) # الجهر به تدنيس له. # المرأة الثانية ~~(لفدا) ~~: # قل ما تشاء، هي لا تملك غير هذه الخفقات. # زينة ~~(تعيد يدها إلى صدرها. لفدا) ~~: # استمع إليها ~~(صمت. في تضرع) # استمع. # فدا ~~: # مهما أستمع ... ~~(له حركة نافية بلا غلظة) # يثقلها التكلف، كيف لها أن تراسل أنغام خاطري. # زينة ~~: # هل في لوعتي تكلف؟ # فدا ~~(في شدة) ~~: # أراك تبحثين عن دليل. # زينة ~~: # أطلبه من أجلك، آه! أقنعك أني لك، بالرغم مني ... بالرغم منك. # فدا ~~: # بالرغم من الحب. # المرأة الأولى ~~: # ما شاء الله! يلفظ كلمة الحب. # المرأة الثانية ~~: # يا أسفي، شاعر! ولم يخطر ببالي. ~~(النساء يأخذن في الضحك. الرجال يخرجون. الإمام يبقى ~~منفردا.) # زينة ~~(لفدا) ~~: # إذن لا تحبني. # فدا ~~: # هبي نفسك لنفسك. ~~(زينة تنظر إليه في حرج.) # فدا ~~: # ألا فانثري أنفاسك لآلئ وانظميها سياجا لبستانك. # زينة ~~: # فيبذل كل ما فيه. # فدا ~~: # بل كل ما فيه - حتى العوسج - يعطر صباحات رجائك. # زينة ~~(في صوت خفيت) ~~: # وأكون قد فقدتك. # فدا ~~(لا يسمع قولها) ~~: # تممي نفسك يعظم كلانا بصاحبه ... لا يزخر المحيط من رشح جدولين. # زينة ~~: # لكل غاية مبتدأ. الماء يقطر فيسيح فيتراكب، حتى إذا دب طمس ذكرى القطران ... # فدا ~~: # المبتدأ هو الأصل. على قدر التحفز يكون مدى القفز ... هبي نفسك لنفسك، أنت بها ~~الآن أولى. # زينة ~~(في تضرع) ~~: # ألا تدع الجدولين يقترنان؟ # فدا ~~: # الغنم في الامتزاج. ~~(فدا ينثني عن ms19 زينة فيخلو إلى هواجسه. زينة تمضي إلى هادي وتستند ~~إلى ذراعه. تدنو منها إحدى النساء. صمت. هنا تدخل من آخرة المهاد. لا يبصر بها سوى ~~الإمام فيسرع إليها ويهمس في أذنها. هنا تجلس ناحية فتصغي إلى بقية الحوار بين فدا ~~وزينة في اضطراب مكبوت. الإمام يخرج وهو يرشق فدا بنظرات حنق.) # زينة ~~(بعد استرداد قواها تقبل على الهجوم) ~~: # مخبول أنت، ألا تفيق؟ قم! تلقط الثمر المطروح في دربك. # فدا ~~: # فأرسقه من الأرض. # زينة ~~: # أنت جبان. ~~(النساء يدهشن من جسارتها الفاجئة. هادي له حركة مختلجة.) # فدا ~~(يسكن هادي بحركة. لزينة) ~~: # قد أكون جبانا، على أني غني أي غنى؛ لأني أعف عن غنيمة مبذولة مصيرها ~~التلف. # زينة ~~: # بأي شيء؟ قل لي بأي شيء أنت غني. # فدا ~~(على مهل) ~~: # بما شتت سدود قلبي ولم يشتت بعد سدود قلبك. # زينة ~~: # تغيظي. # فدا ~~: # ونفسي راضية، ما علي؟ # زينة ~~: # هذا كل همك: نفسك ... ضميرك. # فدا ~~: # ميزان الحق لم يعتدل إلا بعد خوض في هول المحن: أسأت ثم كفرت. # زينة ~~(كالساخرة) ~~: # أنت خبرت المحن؟ أنت؟ لا تحسن سوى إنكار الحسرات، أما توبتك فأنا أعلم بها: ذهن ~~بارد يراجع نيات معقدة. ~~(هادي يحرك رأسه استنكارا.) # فدا ~~: # هل وافيت الواحة الضاحكة إلا بعد أن سبرت من الآبار أبخلها وأبشعها؟ # زينة ~~: # أبخلها ... أبشعها، ~~(تشير إلى صدرها بضم اليدين ~~عليه) # وتزدري طعم الشهد؟ ~~(فدا لا يجيب وقد فطن أن موقفه يفوت إدراك زينة.) # زينة ~~(في جفاء) ~~: # أنت لا تحبني. # فدا ~~: # أحب فيك ما أحبه لك. ~~(للنساء ضحكات مضغوطة لا يحفل بها ~~فدا) # أين القربان حتى يطيب جو أملك برائحة الثقة؟ فيعينني على صون ~~إرادتي من كل خبث. # زينة ~~: # ويلي منك! الظلم جالس في صدرك أنت. لا يبلغ رب ولا عاشق قسوتك. أراك ترفق يدا، ~~جبلتها من ثلج، فتمسح بها قلبا أنت خلعته وصلبته. ~~(فدا يتعجب صامتا.) # زينة ~~(مغضبة) ~~: # ستكون أنت القربان، أنت! اسمك الذي طالما ناغيته فدللته بين جوانحي سأطرحه في ~~حفرة الغل ~~(تشير إلى الغيابات من حيث خرج الإمام ~~والرجال) ms20 # فتمزقه ألسنة تنمرت في أفواه سود ~~(مهلة) # آه، ما أغلظ الحنق عليك هنا! # هادي ~~: # لأنه اخترق الغمة. # المرأة الثانية ~~(تتأمل هادي. لصواحبها) ~~: # ما أجمل تلميذه ! # فدا ~~(لزينة) ~~: # اسمي يمزق ... لم لا؟ للفورة أيضا حق في طلب القربان. # زينة ~~(كأنها لم تسمع، تزداد غضبا) ~~: # تردني؟ تردني! أنا؟ أنا أزحم النور طول النهار، وفي الليل أوقد الحسد في أحشاء ~~الليل ساعة يلفح وهج طيفي هواجس أنامها الاستحياء. # النساء ~~(غيارى) ~~: # هو، هو! ~~(فيما بينهن) # ونحن ...؟ # فدا ~~: # هواجسي تتألق تحت أشعة أهملت دوركم. # المرأة الثانية ~~(ساخرة. لفدا) ~~: # حق، لا مثيل لك في هذا الوادي. # زينة ~~(لفدا) ~~: # تردني؟ ما قولك لو تركت أحد خصومك ينزعني من قبضتك؟ لن يكون جبانا، سيأخذني ~~على حالي ... بل دون ما أنا عليه، أنت تنكر سدود القلب، أما هو فتأسره. ~~(مهلة) # يريدني؛ لأنه يحبني. # المرأة الأولى ~~: # يا بختها! ~~(فدا يتفرس في زينة خائب الأمل.) # زينة ~~(مكابرة) ~~: # نعم. يحبني لأنه يريدني. # المرأة الثالثة ~~(للثانية في وجد مفتعل) ~~: # سمعت يا أختي؟ ~~(المرأة الثانية تدنو إلى هادي في شغف، ولكن هادي مشغول عنها بما ~~يدور من نضال بين زينة وفدا.) # زينة ~~: # يريدني. ~~(النساء الثلاث يأخذ بعضهن بأيدي بعض في تدلل، ~~على ذكر هذه الكلمة) # هذا هو الدليل المكين، يخاطب حسي بنطق بين. ~~(مهلة) # أما الذي يرقص مع السوانح فيرنم في ~~الغيوم، فلا وجود له حين تتأوه النفس. # فدا ~~(بعد صمت) ~~: # خبلتكم حناجر تطبل وتصفر، أصبحتم لا تأنسون إلى التغريد. ~~(هادي له حركة تواجد تحير المرأة الثانية.) # زينة ~~(بعد انطواء) ~~: # ولكننا، على الأقل، أصحاب طرب، أما أنت فتحتقره. # فدا ~~: # طربكم؟ هذه الغشية، هذا الانكباب على الأرض؟ # زينة ~~(يلهبها حب ممزوج بغل) ~~: # أجل، هذا الرجل، خصمك، أراه، أراه قد أكب على وجهه. أفلا يستهويك أن أنساه عند ~~قدمي، يرتطم في ذله؟ ألا يحلو لك أن تكون الغالب؟ # المرأة الثالثة ~~(للأولى) ~~: # خبيثة والله. # فدا ~~: # لا بد للغلبة من مغالبة ... هل تصديت لخصم؟ # زينة ~~: # أنت جبان. # هادي ~~: # على مهلك يا زينة. # فدا ~~: # جبان ... ولكني قوي. # زينة ~~(ساخرة) ms21 ~~: # إيه؟ # فدا ~~: # ألا يكفيك برهانا ما عانيته الآن في نضالي؟ # زينة ~~: # من تكون؟ ~~(في التهاب) # من تكون أنت؟ # فدا ~~: # أنا الذي تحسينه في تلك الحنية الغامضة. هنالك، حيث الحواجز بين الحب والبغض ~~تنهزم. أنا الذي تحسين، لا أكثر، لا أقل. # زينة ~~(في جفاء) ~~: # إنما أنت وهم قائم. # فدا ~~(في هدوء) ~~: # مثل كل حقيقة. ~~(فدا ينحرف عن زينة ويمضي إلى العالية فيجلس على المرقى الأول، ~~ويخلو إلى نفسه. جميع الأشخاص يخرجون ما عدا هنا. القيثاري يدخل ويتربع على الأرض في ~~زاوية. فدا يدنو إليه. موسيقى بلا قيثار: مصدر خشوع. هنا تسير إلى فدا في رقة سحابة. ~~تمد ذراعيها إليه، وعلى وجهها مخايل من حب ملفوف برهبة. الموسيقى تنقطع. فدا يخرج من ~~خلوته فيلمح هنا. يضطرب على الفور ثم يتماسك. ينهض. هنا تخطو بضع خطى لتحول بين فدا ~~والعالية.) # فدا ~~: # يا حبيبتي! ~~(هنا تتطلع إليه حيرى البصر والسمع.) # فدا ~~(في صوت خافض) ~~: # نعم. يا حبيبتي ... آن أن تسمعي هذا النداء. فلطالما أمسكت عنك لغط الضلوع، مخافة ~~أن يعطل لطافة حدسك. ~~(صمت في عمق) # الحدس ... ~~أتدرين ما هو؟ سياحة السمع في محراب المحجوب، حومان الوهم على لهب ~~العرفان. ~~(هنا يأخذها الحديث على قلق.) # فدا ~~: # الحدس الممتع! ~~(في خفوت) # ها هنا، عن يمينك ~~روضة ينمنمها البنفسج، تباكرينها وحدك، والوجه حر يستندي بهجة الفجر، فيرفع له ~~الكون فاتحة إنجيله. يتواضع لها الجفن فيصونها قبل أن يدبدب النهار فيفض ~~الرشائق، وفجأة تغزو عزلتك فتجرحها كوكبة من الصبايا؛ صواحبك ... تصيح صبية: ما ~~أبهر الروضة! ... يا للصيحة الآثمة، صيحة طاعنة، مزعت ستر النجوى: ينفرج الجفن، ~~ينزعج السحر، يفر، فتسترد الأشياء حجومها وأشكالها، تضرب بها الحواس فتفيق، أفاقت ~~بعد أن ذاقت رحيق الفتوح ... يا ضيعة الفراسة! أصبحت العين لا تأخذ إلا الذي تراه، وا ~~رحمتاه لطرف الخفاء! ~~(مهلة) # أعرفت الآن ما ~~الحدس؛ يا حبيبتي؟ أمسكت عنك من قبل لغط الضلوع حتى يطيب لشعورك أن يتوجسها ~~فيتمثلها فيسهر لها. ~~(على مهل) # الحب كالجمال؛ ~~هو البريق الموار في الياقوت الرقيق ... الحب، ms22 الجمال، ماء الجواهر لا يفعل فعله إلا ~~إذا رعش من وراء حجاب، نسجوه من أهداب حور، يا حبيبتي ... يا غرة الرشائق. ~~(هنا تدنو من فدا وقد أطربها حديثه، تنصب وجهها له مستزيدة.) # فدا ~~: # ما أحراني الآن بأن أناديك: يا حبيبتي، هذا موعد الفراق. لحظة ينزع حس من حس ~~تتهالك الألفاظ عند حنجرة تنشرم، فلا يحق إلا للفظ قدسي أن يغلب حاجزا من دماء ... ~~إني قاصد إلى حيث تسبح تراتيل لا تنفصل أبياتها ولا تتهمل. في تلك المناسك أغوص على ~~نغم نجا من التشتت، تمد رجعه في أنفاسنا هنا كلمة الحب. ~~(مهلة) # اليوم لي أن أقول الكلمة - يا حبيبتي - لأني ~~قريب الانعقاد بالقوة الراسخة ... آه كم يضحكني الناس - حتى النساء - متى رددوا في ~~نبرة جازمة عبارات تقتبس من حمو العواطف. ربما صفت نياتهم حين يذكرون الحب، ~~لكنهم يحفونه بأصوات يقتطعونها من طنطنة الصبوات، فسرعان ما تحرف إشارات الضمير ... ~~شفة ترقص الحديث، والزمان الماكر يرهقها بمهماز هلع، تتهاوى الحروف ثمارا ~~فجة ... نحن بشر، حركاتنا هي المزلق إلى سرداب الموت، أما الحب فحابس الدهر الدائر ~~في دوامة وجد. ~~(هنا لها نظرة هائمة، تتساقط على أول مراقي الجبل.) # فدا ~~: # أتخشين أن تشغلني الأبدية عنك؟ هوني عليك. لا أهواها، لا أطأطئ لها، إنما أريد ~~أن أروضها. ~~(هنا ينسحب على وجهها الوجوم.) # فدا ~~: # لا، لا حبيبتي، على جبينك ألمح دبة الجزع، بالله لا تغاري من الأبد. سر مطلعه ~~لن يزحم شمس طلعتك حولي، إنما أنت التي ترشدينه إلى بابي حين تقذفين في همي شعاعا ~~غضا جذبته من براءتك، فيوقد في رجولتي غضبا للحق. ~~(هنا غير مقتنعة، لها حركات تنم على البلبلة في أسى.) # فدا ~~: # أنت والأبد تلتقيان: كلاكما يكشف مباسم النعيم. اطمئني، هذا كل الشبه، إنما هو ~~الصراط إلى صرحك، وهنالك أجلس إليك - ندا طلب الند - أطارحك رهائف شدوك: أنت ~~امرأة تستودع حبيبها هزة عالمها المغلق، فتسقي فؤاده لألاء البلور، أما هو، ~~الحبيب، فرجل أنزل الممتنع إلى السهل لما عقد بين البقاء والفناء: شرد الحدود ~~فأصبح ms23 يسع الأشياء كلها ولا يسعه سوى فردوس فرحتك ... يا حبيبتي ~~(مهلة) # علي أن أمضي. ~~(هنا لا توافق، لها نظرة تفجع.) # فدا ~~: # علي أن أمضي ... أن أسرع فأتلقن كيف أجعل بعضي يذكي بعضي، إذن يسطع وجودي من ذات ~~نفسه، فأرد إليك الشعاع. صوني حره في حرير جفونك يعينك يوم تستوضحين شررا يطلقه ~~جبيني، يهديني إلى مقدس حنينك ... علي أن أمضي، أن أصعد. ~~(هنا تمد ذراعين تنطقان باليأس. يأخذ الرجل في مراقي الجبل. يخرج ~~القيثاري من مكمنه، فدا يلمحه.) # فدا ~~(للقيثاري) ~~: # أيها القيثار # رفرفت نشيدا هام # ضجر من أوكار # علقوا بها قصيدا دار في كعبة الوطن # أيها القيثار # قلق عجول # ينشد الثمار طابت # تحت شمس ما راودها حسبان # أيها المتمرد في واد هان حزمته مخاوف الصغار # أيها القيثار # يا أخي في الظما # أين أهازيج أنهار صدقت عندها الأساطير # تغري هوج الأوتار فتهتف حرة مرحة # هات شيع جهادي في مهاوي قفار # طوح أطرافها نصيبي الخطير. ~~(فدا يصعد في عزم. ظلمة. تقاسيم على القيثار.) ~~(الستار يسقط) # | المرحلة الثالثة # (من الآن فصاعدا يبرز في صدر المهاد كوخ يحجب داخله ستار جانبي. هنا على الأرض بقرب ~~الكوخ. القيثاري في الغيابة اليسرى، يبدو من القيثار طرف العنق مع بعض الملاوي. في هذه ~~المرحلة لا يحدق أحد إلى العالية، فيكون النظر إليها مخالسة مع أكف مبسوطة فوق ~~الحواجب.) # هنا ~~(تلتفت إلى الغيابة اليسرى) ~~: # أيها القيثار # يا حمى صبابتي # سأحكي لك سفرة ليلة # حلما سرح، ترنح # أرسل من حوله ألحانك تحبس تيهانه # أدرك ضلوعي زحمتها وساوس الرعب. ~~(زينة تدخل من آخرة المهاد في خطا مترفة، تستمع إلى هنا في حسرة ~~وبلا ضغينة.) # هنا ~~(تحكي والقيثار يراسل حديثها بائتلافات مضغوطة ومتقطعة) ~~: # رأيت صخورا توشحت بالياسمين. أخذت ترقص دوارة. بين لفتين لمحت إليه يصعد، ~~شبح شجرة يبس عودها وقسا. ظل الشبح يسرع من مرقى إلى مرقى، تدفعه يدان على مثال ~~يدي، إلا أنهما من صوان. كان الليل أسود، ولكن في غيابة جفني فز برق، ما كنت ~~أجرؤ على ندائه. هل أقفه ms24 فأعوقه؟ في تلك اللحظة أدركت أنه لا بد له أن يمضي. ~~(مهلة) # فجأة تلفت زفيره وجعل يناجي عفة ~~حسي ... ~~(ها هنا يعلو صوت فدا بهذه الكلمات في بطء) ~~«البعد يدني الأشياء، يدنيها في الخاطر ... بين وجه الدنيا وقلبها موجودات تهاجرت ~~وتفاوتت، ثم نهض بعضها يسعى إلى بعض يستشف، فالتقت وتواشجت وراء الأقاليم المطروقة، ~~عند قفر تصول فيه رياح القلق. هنالك يأبى الكدح أن ينقضي فيطمئن؛ لأن الممكنات لا ~~تنفك تبرز للعزم مستطرفة فتستهويه. ~~(مهلة) # لا ~~راحة هنالك! إنما الراحة نصيب مشاعر حرصت على الظفر بما تشتهي، وقد رفضت رعدة ~~النشوة ... نشوة تضني، وتغني، متى غلبت العصب شدت الفؤاد، فيهب الظن ويمرح وقد ~~شرع يؤلف بين طائفة من القوى، كان الكون بعثر عقدها ليمد بساطه، فذهبت مذاهب ~~حتى بدت كأنها في شقاق منذ الأزل. ~~(مهلة) # في هذه ~~الليلة كل ما يضطرب بين الأرض والسماء ينقاد لمعجزة النشوة. هأنذا أخف إلى بروج ~~الظنون؛ لعلي أعثر في مسابح الأثير على النفس الزاخر، ينتظرني؛ فلطالما لمعت آية ~~مصيري تحت ركام السنين. ~~(صمت) # أصبحت بعيدا ~~عنك، فانقطع الحبل الظاهر ... أنا أبدا معك، وأنت معي ... لا شقاق بيننا: نبض إلى ~~نبض يهتدي عند ميثاق الأنس، تحت جناح الديمومة. نحن كالنقرتين على صدر دف، ~~كلتاهما الآن في سبيلها، سوف تشتبكان يوم يدوي طبل النصر وقد نشز على الأوزان ~~الدارجة. حينئذ يلتصق القلب بالقلب، يقتسمان عبء الغبطة». ~~(ينقطع صوت فدا) ~~. ~~(تعود هنا إلى حديثها) # عند هذا الحد ذاب ~~الصوت في العلا. حدقت فقرأت في وجه الحبيب حظه الأرفع: حروفا وشت الخدين ~~بلهب فطهرت، أما أنا فبقيت حيث كنت، أتأمله عسى أن أحزر ما تكون إتاوة النصر ... ~~عجزت عن الحركة: حجزتني الأرض رهينة لقاء فكره الجسور. فجأة وقف الدهر معي ~~ليحكم قرع الضلوع بمطرقة الوعيد. ~~(مهلة) # خفي ~~عن بصري. عدت إلى نفسي. أخذت أنحدر، وإذا أناملي تسحر ألفافا من الشوك، فتخلص ~~لها براعم أريجها مقنع: نسمة من خفر الحب. سرعان ما افترت الورقات عن ~~مكنونها. جعلت أنثرها في حجر ms25 شجرة يبس عودها وقسا، هبطت من مروج السحب. ويلي! هذه ~~الورقات يفتحها البشر، هل تستطيع أن تنضر العود وتمسحه برقتها. ~~(زينة مزعزعة. القيثاري يعلق على حلم هنا بلحن منطلق. هادي ~~والقوال ثم الفلاحون يدخلون من آخرة المسرح في أثناء ذلك، على وجوههم جميعا لوائح ~~ألم بليغ. ينقضي اللحن فتنهض زينة مقلقة وتسرع إلى هادي والقوال. هنا لا تفطن لما ~~يجري حولها وتأخذ في الإنشاد فيجمد الجمع.) # هنا ~~(تنشد) ~~: # غمز قيثار مغترب # سلسل الوجد بالطرب # حبس الأمس في وتر # جن من جس مدكر # سلسل الوجد بالطرب # نفض نوبات منجذب # شغل العجز بالسفر # علق القلب بالخطر # حبس الأمس في وتر # وارد جامح الشرر # من أساطير كالحبب # رقصت في دجى الحقب # هادي ~~(في خفوت) ~~: # نشيدها لمن؟ ... ~~(القوال يقطع على هادي الكلام بإشارة.) # هنا ~~(تتم النشيد) ~~: # جن من جس مدكر # وتر سل من حسر # مد حر الهوى اللجب # في سما وهم ملتهب # غمز قيثار مغترب ~~(القوال يدنو من زينة ويهمس في أذنها ...) # زينة ~~(بعد انطواء) ~~: # آه. ~~(هنا تلتفت دهشة. صمت طويل كله توجع. الجمع، في مقدمتهم زينة، ~~يخفون إلى هنا. يتناظرون مرتبكين يريدون أن يقولوا لها قولا، ولكن أحدا لا يقدم. ~~زينة تعتمد ذراع القوال. هادي له نظر تائه.) # هنا ~~(تتفرس فيهم، في صوت ساذج) ~~: # اليوم لم يسقط الحجر. # زينة ~~(تسرع إلى هنا، تعانقها ولها ابتسامة تحسر) ~~: # آه، ذلك العود الذي يبس وقسا! أقبلت عليه تنعشينه فأخفقت. ~~(هنا تلقي برأسها على كتف زينة.) # زينة ~~: # أنا وأنت؛ غصة إلى غصة، ما وجدنا السبيل إليه. ~~(القيثاري يرسل بعض ائتلافات رخوة) # أيتنا بذلت أعظم الجهد في ~~صرفه عن مراده؟ هل أدري؟ هل تدرين؟ نحن النساء لا نقيس البيداء إذا قطعها قلبنا ~~على هلع. ~~(هنا تأوي إلى كوخها ساهمة) # أنا ~~وأنت تألفنا تحت حكمه. ~~(مهلة) # ما أضعف المرأة ~~بين يدي رجل إذا أحب تعدى شأن نفسه فطلب العشق لوجه العشق. ~~(اللفيف يدخلون في تهجم.) # أصوات ~~(في اللفيف) ~~: # مات ... ~~(اللفيف يجمجمون، في حين زينة تدخل إلى الكوخ وتخرج منه ms26 بعد ~~قليل.) # زينة ~~(في رقة) ~~: # هس. ~~(الليف يكفون عن الجمجمة. زينة تشير إلى ~~الكوخ) # خلت إلى روحها تنشدها آخر نشائدها. ~~(موسيقى غائمة. صمت. بدء الظلمة . زينة تقترب من الكوخ فتقف مفجوعة. ~~هادي يسرع إليها.) # زينة ~~: # ماتت. ~~(في خفوت) # جاء دورها. ~~(ذهول شامل. زينة واثنان من الفلاحين يخطون بضع خطوات: رقص الندب، ~~بلا موسيقى، ثم يشرعون في صلاة مخافتة. هادي وسائر الفلاحين يحذون حذوهم. القوال ~~يستند إلى الكوخ مطرقا. اللفيف يسترسلون للنوم حيث هم. القيثاري يدخل ويتوجه إلى ~~الكوخ، يخفض عنق القيثار حزنا، يتصفح المشهد ثم يمضي. الظلمة تنتشر.) ~~(الستار يسقط) # | المرحلة الرابعة # الفجر طالع، القوال يبدو كأنه يتوجس جرسا من جهة مراقي العلياء. تبدر منه صرخة. فدا ~~ينحدر وخطاه متئدة، أما وجهه فعليه مسحة الغيب. الجمع يتنبهون. اللفيف كالمسحورين يحيطون ~~بفدا. هادي يعانقه. زينة والفلاحون في ذهول، في أثناء هذه المرحلة لا يحدق إلى العلياء غير ~~فدا. # أصوات ~~(في اللفيف) ~~: # أنت؟ حي! # فدا ~~: # لم لا أكون حيا؟ # صوت ~~: # لماذا عدلت عن إلقاء الحجر؟ # فدا ~~: # إلى من ألقي؟ إليكم؟ # صوت ~~: # على ذلك اتفقنا. # فدا ~~(ضجرا) ~~: # آه. ~~(الكسيح والأعمى يدخلان وعليهما أمارات الاضطراب.) # الرجل الأول ~~: # لما قلنا: مات فدا. حلم الكسيح أنه رقاص والكفيف أنه رسام. ~~(يقهقه) ~~. # هادي ~~: # الشماتة فنانة. # صوت ~~(لفدا) ~~: # هل أكلت من العشب؟ لقفت السر؟ ~~(فدا لا يجيب. اللفيف يتساءلون. صمت. الإمام يدخل كالمقتحم.) # الإمام ~~(راضي النفس) ~~: # طمعت في مغامرة توعرت عليك، فقصرت، أما كنت أنبأتك؟ حجرا حقيرا ما قدرت ~~أن تلقي. ~~(فدا يرشقه بنظرة يلهبها غضب متجهم.) # الإمام ~~: # لبست الغطرسة فاحتجبنا عن بصرك. # هادي ~~(يسرع إلى فدا، في صوته رنة عتاب) ~~: # أحقا نسيتنا. # فدا ~~(لهادي في إشفاق) ~~: # نسيتكم. ~~(يشير إلى اللفيف تقدمهم الإمام) # لكنهم سرعان ما يخلطون الكبرياء بالارتواء. ~~(مهلة) # حدتني نبرات القيثار. رمتني في تيه من الطرق الخوانق، نثر ~~الجن فيها فنون الخدع. ما زلت قدمي مرة. أدغلت في أحضان الليل، في النهار، ~~خانني بصري تزيغه حجارة نحتها السيل فبرقت برق أبكار الجواهر. على غفلة وجدتني ~~أسير ms27 أجمة. من هنا ومن هنا شجر ينصب سهاما رءوسها عناقيد وهاجة: ستائر تحمي ~~ملكوت الأمان ... عند هذا الشوط في العلا تخلخلت النبرات حتى انقطعت؛ لأن تحنانها ~~علقت به رواسب من شواغل الأرض. ~~(مهلة) # ضللت ~~الطريق. ركعت أتضرع، وسجادتي أضراس الحجارة، فإذا نشيد من وراء السهام تتناثر ~~مداته ولا تبين الحروف. تسلل من بين العناقيد وفي رعشاته رجعات صدر تخلع: ~~هفة رفق. فتت الحجارة، نهضت وقد لفحتني تباشير الوعد. عطف النشيد إلى ~~جبيني. عقد عليه مقاطعه يسلسلها شهابا بعد شهاب من هالة الخلد: انشقت أمامي ~~مجاهل الأجمة ... ما أبهج الفرجة! أخذت فيها أترقى وأدور على شرفات سحاب. ~~هنالك نسيتكم. طاحت الدنيا في قاع من التوافه، ~~(مهلة. في ~~اضطراب) # ثم انحل النشيد دفعة، أحسست بالحقد يتصاعد من سهلكم، يتراكم ~~على كفي، فانسدت الفرجة. ~~(صمت) # أين النشيد؟ ~~قمت أطارد أصداءه، تعثرت ألف مرة، وهأنذا لا أزال حيا بفضل هبات، لها في جنبي ~~رفيف رهيف. ~~(صمت طويل) # من كان ينشد؟ ~~(صمت طويل) # من كان ينشد؟ ~~(الجمع يتناظرون في ارتباك، ثم يتفرقون، يبقى فدا وهادي وزينة، أما ~~الأعمى والكسيح فيجلسان على انفراد يتحادثان بإشارات متهدجة، الفلاحون ينثنون إلى حقل ~~السنابل، القوال منهد، ي برق عينيه نحو الكوخ.) # فدا ~~: # من هذا الروض طار النشيد، ها هنا تلتطم أصداؤه، وفي صدري تلتئم. # زينة ~~(بعد لحظة تردد) ~~: # من هذا الروض. # فدا ~~: # من كان يغني؟ ~~(زينة تمضي إلى فدا، تأخذ بيده في إشفاق إلى الكوخ، ترفع الستار. ~~فدا يدخل ثم يخرج مزعزعا. القيثاري يجتاز آخرة المهاد.) # فدا ~~(همسا) ~~: # من قتلها؟ # هادي ~~: # الحجر الذي لم يسقط. ~~(فدا يحاول أن ينطق فيشرق بالكلمات.) # القوال ~~: # تلك المقاطع كانت دفقات من غيث الحب؛ أحيتك، أما هي فغصت بها ... يا ويح النشيد! ~~وصل فيضه بإعجاز مشيك هنالك: ودع الوادي مجنونا بك، مسك، استخفك، أترفك حتى ~~هزأت بمرارة تربتنا وأنكرت أهلها. # زينة ~~(بعد مهلة، في هدوء) ~~: # فتلفت طفلة تنشدك روحها، وجسمها بكوخها مسمر. وقف الإنشاد، فإذا الوحشة حولك ~~تفرش عبوسها. ضللت الطريق، خفيت المعالم على ms28 وجدانك لما طوقته بالقسوة، لما ~~نسيتها. ~~(مهلة) # ها أنت ذا فوضت عذابك إلى ~~يديك ... ويلي على يد طاهرة أذنبت! # فدا ~~: # ولكن ... ~~(يعجزه التعبير. يمعن التفكر ) ~~. # زينة ~~: # يد طاهرة. # فدا ~~: # طائشة ... أجل، تسرعت في العصيان على حكم الحضيض. من راح يطلب طعم السماء فعليه أن ~~يتزود بمذاق الأرض ... الأرض، هذه الحقيقة المعمورة بالشوك، خلق ليرهف الوجدان ~~ساعة يستبين المعالم. ~~(فدا جد مضطرب يدنو من الكوخ ويلمس ~~ستاره في حنان) ~~. # هادي ~~(يشير إلى الكوخ) ~~: # انطفأت كما تنطفئ شعلة معبدنا، خانها زيت سرعان ما نفد. لا أنين، لا ~~نشيج. # فدا ~~(لنفسه) ~~: # خانها الزيت. # زينة والقوال ~~: # لا أنين، لا نشيج. # فدا ~~: # ما قالت شيئا قبل أن تمضي؟ ~~(في خفوت) # هل ~~نادتني؟ # زينة ~~: # ضممتها إلى صدري، رمق شكواها في عينها ترقرق. ~~(فدا يمد يدا تستجدي، لعل زينة تردد سر الشكوى.) # زينة ~~: # وا لهفي! لا يرد الرمق إلا القيثار. ~~(تلتفت إلى الغيابة ~~اليسرى حيث القيثاري واقف) # يا أخي، ألا تحيي لحن الوداع؟ # القوال ~~(للقيثاري) ~~: # بأظفار من حرير هلا تنبش فواجع البشر. ~~(يعلو صوت هنا يساوقه القيثار في خفض. هنا تنشد نشيدها خافية عن ~~الأبصار. اللفيف يدخلون في أثناء النشيد يتقدمهم الإمام. اضطراب شامل. زينة تنزوي فتخلو ~~إلى نفسها.) # هنا ~~(تنشد) ~~: # الليلة قلبي على سره انطوى # حق لؤلؤة ما غمرها ثاقب # يرمقها لمح رفيق # هوى من كوى محاجرك # أين أنا منك؟ # السها لك، تطوعت لكفاح الأفق بجناح الجوى # ولي الثرى، من هنا إليك يفز حنان الرجا فيشرف على نهمات ~~شططك # لمح رفيق # فوح من لهف فيك، ولد في غاب الغرابة # طار في أثير يرهقني # أنت مشغول بالكمال # وأنا ظلك الصبور، أجر جيشا من الجراح لم ينفر من حصن ~~الضمير # نواحي الصامت حداء همك الكبير. # الإمام ~~(لفدا) ~~: # ما أبرع ما صنعت! سارعت إلى الأبد وقذفت الموت من خلفك. ~~(فدا لا يجيب غارقا في التفكير.) # الإمام ~~: # صامت هذه المرة. # فدا ~~(رابط الجأش) ~~: # الموت عثرة عارضة ... هي راحت في يسر: لا أنين، لا نشيج، إنما الجرم أن نهلك تحت ~~شناعة ms29 ظلم. # المرأة الأولى ~~(لفدا) ~~: # كنت ناديتها: يا حبيبتي، هل يترك الحبيب؟ # فدا ~~: # أجل، حتى يفتش عنه في حرقة الشغف. # المرأة الثانية ~~: # وهناك يذوب فيفقد. # زينة ~~(تخرج من خلوتها) ~~: # لا يفقد من كان معقد حب محض. ~~(هادي ينظر إلى زينة مشدوها.) # زينة ~~(لهادي. في تجل) ~~: # الآن أدرك. ساعة ناداها: يا حبيبتي، على شفتيه تألفت صرخات الجسد وهمسات ~~السريرة، فانطلق لهيبا إلى الذرى، هنالك، حيث تموت العداوات فلا خلف بين خشونة ~~ونعومة. # فدا ~~: # وإلى هذه الذرى أعود. # الإمام ~~: # يعاوده نزقه. # فدا ~~: # هذه المرة أصعد لغرضين: أسلب المغارة كنزها، وأحاسبها على قساوتها، ويح ~~هنا! # زينة ~~: # بالله لا تذهب مثقلا بالحنق، أتذكر ما نبهتني إليه: «على قدر التحفز يكون مدى ~~القفز.» # فدا ~~: # يزول الحنق ما دام الوجه إلى فوق. # زينة ~~: # ويلي عليك! تذهب ولا يعينك نشيد. ماتت هنا. هل أستطيع أن أغرد عنها؟ لا، لا. ~~أحبتك وهي تجور على نفسها: جمعت في عزمك الأصم ألطاف ثروتها الدفينة ولم تفطن ~~لقدرها، أما أنا فعظمت ما أملك، فلما وهبته لك كنت لا أحب سوى نفسي فجرت ~~عليك. كيف إذن أغرد؟ أخشى على المقاطع أن تكدرها آفة الأثرة عالقة بشفتي ... ~~الآن تبينت الآفة. أجل، أصبحت عيني تلمح ما كان فاتها ... بعض ما فاتها ... ما ~~أبطأ الظلمة حين تغادر مغاور النفس! # الإمام ~~: # زينة! ما هذه الحماقة؟ ما هذا التجديف؟ النفس إشراق. # زينة ~~: # يا لبساطة عقولكم! آن لي أن أهتدي إلى فتنة الحياة. ~~(تلتفت إلى الكوخ) # عن قريب يغسلني النور يوم تعصر أحشائي فزعة كالتي ~~نفضتني الآن. يا لهفي عليك يا هنا. # هادي ~~: # سناء الروح لا يبتسم على الجبين إلا بعد رجف وصعق في الضمير. # زينة ~~(لفدا) ~~: # ها أنذي ألامس غرة الحق. حدثتنا عن تيه من الخوانق نثرت فيها فنون الخدع. ~~ذلك هو المنفذ إلى صومعة النفس ... ~~(تشير إلى ~~اللفيف) # النفس التي ما سبروها فتطوحت حولها ظنونهم. ~~(مهلة) # متى تنزل فزعة أخرى؟ ~~(تنظر إلى فدا متفجعة متخوفة) # حماك الله! نفضة ~~بعد هذه وسرعان ما يهب بي جناح كشاف حتى ms30 الشوط الأخير، هناك حيث المنفذ يضيق، ~~يختنق، هنالك عند ثغر الفرجة. سموت فيها ثم انسدت ... نفضة بعد هذه ~~(تسرع إليه) # ويلي عليك! # فدا ~~(يدنو من زينة منعطفا) ~~: # حديثك عجب. لا أكاد أعرفك. # زينة ~~: # وهنا سعادتي ... أنت عازم على الصعود، لا أحجزك الآن. ~~(للفيف) # دعوه يذهب. # الإمام ~~: # ركبها الشيطان. # زينة ~~(للفيف) ~~: # ما أجهلكم، ما أغباكم! ~~(لفدا) # لا أحجزك. لا. ~~(تودعه بنظرة وتمضي إلى طرف المهاد) ~~. ~~(فدا يتجه إلى الجبل. القوال وفلاحان يسرعان إليه.) # القوال ~~(في صوت متهدج) ~~: # قبل أن تصعد، خبرنا - فقد تطول رحلتك - خبرنا، أنت الذي يجسر على مطاولة ~~الأبدي: هل وجه الأرض باطل؟ # فدا ~~(تلمع عيناه) ~~: # باطل؟ ~~(ينفي بإيماءة ثم يتماسك) # قد يكون ... من ~~جراء الدم السمح تبذلونه في غفلة ... آلام البشر تغذو غرور الطين. ~~(مهلة) # الأرض، كمثل السماء، جدير بها أن تكتسب، ~~لكنها لا تمنح كنوزها حرة إلا إذا استعرت بجمرات الأنفس الزكية، فيعتز عليها كل ~~هين، وفيها يتأصل كل عارض، حتى تفاهة الرمال تتبخر في تماويج سراب، سراب يرقرقه ~~خاطر متشوف ... إنما العدم نحن البشر إذا لم نمد حبالنا إلى قبة الخيال. ~~(فدا يصعد. الأعمى والكسيح يتأملانه. القوال ينصرف إلى باب الكوخ. ~~الفلاحان ينقلبان إلى حقل السنابل. اللفيف يتهامسون ثم ينفضون. هادي يجلس ناحية ~~ويتفكر.) # زينة ~~(لنفسها، وفدا صاعد) ~~: # خذ سبيلك إلى بروج الظنون، قبلت الرهان لما حلفت أن تتجسس قبلة البعيد، ~~فاستبسل. نعم أزين لك المخاطرة ... لا يحق لأحد أن يقمع المستميت في تفجير النبع، ~~لا سيما إذا تلوح صدره فاقتات من رشاشات قروح ... ها أنت ذا عبأت الشقاء في عروقك ~~لتسبي النعماء، وسرعان ما تحول وجودك إلى الخفا. ~~(يغيب ~~فدا عن الأنظار) # بعدت، لست الآن سوى صدى شرود. أي فكر يستطيع ~~أن يرصدك؟ هل أنت حي، هل أت ميت؟ ~~(في بطء) # ليس ~~بين الحياة والموت غير درجة، تدق عن اللحظ، سموها المحبة، هنالك من يلفه الفتور ~~وهو مترع بالحياة، وهنالك من يهرول ومهمازه الموت: هذا يزدري الدرجة وذاك يجهل ~~خبرها، أما أنت فعن كلا الحزبين ms31 غريب: ولعك بالحياة يتقد حين تلاعب الموت، ما ~~أحسن ما ترفرف فوق الدرجة! لا رفرفة ألعبان يتذبذب على حبل توتر. هذا خطر تستهين ~~به، لا تجد عنده شرف الروعة. لا! إن الدوار الذي يترقبك - ماذا أقول؟ - هه، إن ~~الدوار الذي ترعاه في نفسك أبلغ هولا وأبعد استهواء ... أتراك جربت الحب؟ هل تدري؟ ~~تطالب الحب بما يفزع منه الحب نفسه: تبتغي الملء الطافح. ~~(مهلة) # لك هذا، وأنا أجاريك ... متى نلتقي؟ واحسرتاه! أنت تحيا ~~متهالكا على غمام الموت، وأنا لا أزال أعاني الشره إلى برق الحياة. بيني وبينك ~~الآن حفرة، ركزت فيها حراب تسهر لدمائنا، لن تنفل فينكسر جشعها حتى أشرف على ~~الفرجة: قبلة البعيد. متى نلتقي؟ إن أنا أسررت إليك الآن: أحبك فهيهات، لا ~~أجذبك، لن يقدر استسلامي إلا أن يهيج الدوار ... يهيج الدوار. ليتك تسقط! ~~(يزعزعها هذا التمني) # حماك الله! ~~(تعود إلى التمني في صوت محبوس) # آه! تسقط فألملم ~~النثار فأحضنه ... أحضنك ... إذا أضاع المرء ذاته فما أسعده حين يضم أشلاء تختلج! ~~أشلاء الجسد الذي هاجرت إليه ذاته. ~~(مهلة) # عندئذ بعد طول التلوي تنفسح الغمة ... أهلا بالفرجة! إذن أجدك في عجاج الوله، فألمس ~~ما يفوت اللمس، فوق تلك الحفرة، ولن يقطر مني ولا منك دم؛ لأنا نكون قد عبرنا ~~إلى ملكوت الأمان. ~~(صمت. القيثاري يدخل، يهم بجس القيثار، يتردد ثم يكف. القوال يأخذ ~~بذراعه فيخرجان. الأعمى والكسيح يلحقان بهما في بطء وهما يتناقشان بإشارات موجهة إلى ~~الجبل.) # زينة ~~(تنظر إلى حيث صعد فدا) ~~: # دعني أودعك، أطوف حولك بجوارح أصبحت تتنفس عند حافة الغيب. ~~(ترقص رقصة هفافة، مجلوة الوجه. موسيقى غاية في ~~اللطافة) ~~. ~~(زينة بعد رقصتها تغيب في الكوخ. هادي لا يزال في تفكره. في آخرة ~~المهاد يترنم الفلاحون ببيت النشيد ~~«أنا أسطورة ~~الزمن» ~~.) ~~(الستار يسقط) # | المرحلة الخامسة # (اللفيف يدخلون فوجا فوجا، الإمام يلحق بهم.) ~~(الرجل الأول سقط.) ~~(للفيف ضحكات استهزاء سريعة. هادي ينتفض. زينة تخرج من الكوخ. الفلاحون ~~يأخذهم الشده فيكفون عن الترنم. صمت. القوال يدخل.) # زينة ~~(في هدوء) ~~: # أين ms32 سقط؟ # الإمام ~~(منتصرا) ~~: # عند طرف المرج هنالك، طرحته المنية وتربعت على صدره. # المرأة الأولى ~~: # آه المنية ... عشيقته الحظية. # المرأة الثانية ~~: # عرف كيف يختار، عشيقة ماهرة ... عضاضة، نهاشة، حقا فاجرة. الخبرة كلها عندها، ~~أما نحن فيا حسرة علينا: زرع أخضر. # زينة ~~(تتقدم. في صوت متمكن) ~~: # هلم ندفنه. # القوال ~~: # هلم. # الإمام ~~(يستوقفهما) ~~: # مهلا! بل نحمله إلى خيمته فنحرقها تحت بصر الفجر. # هادي ~~: # كلا! # زينة ~~: # وي من قساوتكم. # هادي ~~: # ويشهدون النور على عتمة قلوبهم. # الإمام ~~: # لا يستحق بطن الأرض، كم هزأ من وداعة سهلنا. # زينة ~~: # ما أراد إلا تمجيده. # هادي ~~: # وفاتكم ما أراد. # الإمام ~~(لزينة) ~~: # غمزك مرضه، ولا شفاء ... عجيب! من قبل لما كان حيا صاولته رشاقة العين، ~~أما الآن فلا تبصرين إلا بطرفه المهزوم. # زينة ~~: # الآن أسترد جوهر نفسي: بعث، مورده بوارق طيفه. ~~(القوال يخرج. القيثاري يدخل ويتنحى.) # الإمام ~~: # ها، ها، ها، تتكلم على طريقته: إبهام، زيغان. # زينة ~~: # صحيح؟ # المرأة الأولى ~~: # ولا تشعرين؟ ويل المرأة، تعشق فتضيع. # زينة ~~: # أبصر بطرفه المهزوم ... ألمعية ضرير. # المرأة الثالثة ~~: # لو كان متعك بحبه، على الأقل. # زينة ~~: # ليس للحب أجل مضروب. ~~(للنساء وبعض الرجال خفقات بالرءوس تعجبا.) # زينة ~~: # ما دام القصد منصوبا في نهاية الطريق فمهما تلكأ الركب، وتلهى فهو عاثر بحجارة ~~الحد؛ عفوا، في الظلام ... هو يحبني الساعة في غار الموت. # المرأة الأولى ~~: # الساعة؟ # زينة ~~: # لو لم يحبني هذه اللحظة ما كنت لأبقي على حبي له. # الإمام ~~: # عار عليك. لم يحفل بك وهو يغالب المنايا؟ فلما صرعته أسرعت فانتشلته. # زينة ~~: # أسرفت فلم يحفل بي؛ كان شمس شتاء لا يسمح بالنظر الملي، لو كنت أحسنت اللمح ~~لكانت مقلتي غرقت في العطايا. # الإمام ~~: # عطايا أوهام، راح يقتنص أشباحها. أي شيء جلب من غارته؟ هل زودنا بما يسعف ~~كدنا في هذه الدار؟ إنما جاء بما يمكر بالرشد فيدلس عليه الحماقة. # زينة ~~: # مكر؟ حماقة؟ لأنه عرف كيف يحدث الضمائر؟ # هادي ~~: # يا لرقائق السمر! الحمد لله، أزعجت ظلالا طالما أغفيتم عند هدأتها البلهاء ... ~~أقليل هذا؟ # الإمام ~~: # ترهات ...! هه! كيف أخفق. طاح! ms33 هذا كل شأنه. # هادي ~~(يشير إلى الفلاح) ~~: # إذا انهد هذا الفلاح فإلى غير نهضة، تربة أكول مصت عظامه حتى صبابات ~~الضنى، وهو راض يستمتع ببضع سنابل ... أما هو - هو الذي كتم في رئتيه مثل جلجلة ~~الرعد - فمغنمه أن يطرح العدم الذي يحصره، لكي ينهض بعبء الكون. # زينة ~~(متممة) ~~: # لكي ينهض بسر المحبة. ~~(الإمام يحرك كتفيه استهزاء.) # زينة ~~(مواصلة) ~~: # هذا السر من حق البشر، ما داموا، في غفلة، يتزاحمون في واد مسحور، شيطانه العشق، ~~ويبذلون في ملاعبه لحما ودما بلا حساب. # المرأة الأولى ~~: # تبذير لذيذ! # الرجل الأول ~~: # لذيذ. ~~(يتعانقان. زينة تشيح عنهما بوجهها وتعتمد يد هادي.) # الإمام ~~: # ذلك مغنم لا ثمر فيه. إنه مات، مات. البطولة ليست من دأبنا. دمنا عصير ~~الضآلة. # هادي ~~(يوافق ثم يستدرك) ~~: # عصير الضآلة، لكن البطولة من دأبنا ... القوة سهم من أفكار، الضعف قوس في يدنا. ~~حسبنا الرمي، لا نبالي: أصاب، قصر، جاوز. ~~(مهلة) # قوتنا من ضعفنا تنبثق. بطلنا هموم تحترق. # الإمام ~~: # أراد أن يتحرش بالعلا، ما أوقحه! # هادي ~~: # لا، ~~(الفلاحون يحيطون به) # هل عانى كل هذا ~~التصعيد حتى يهبط إلينا فوق رأسه لواء الألوهة؟ يا خيبة المسعى إذن، متى ظفرنا بإله ~~يمشي بيننا دب السأم في اطمئنانا، إنما كتب علينا أن نتلطف لشفوف الجلالة نستنزل ~~منها في خلجاتنا. # الإمام ~~(للفيف) ~~: # هيا بنا نمضي ... كلاهما يهذي ... قبحت هذه الحمى ترجف أذهانهم. # زينة ~~: # الحمى أتم نفعا من السكينة، حتى تلذع الشعور فيتقد لا حين تعييه ~~فيهمد. # هادي ~~: # هذا الضارب بالقيثار، سقام الوحشة في تناغيمه، لكن جولانه في أتون الدنيا يلفح ~~ألحانه فيجددها بحاثة عن أصل الحسرة. # الرجل الثاني ~~(يشير إلى القيثاري) ~~: # هذا نكرهه ... يبكي بغير دموع. # هادي ~~: # لأنه من صمت المحنة يستنطق العبرة، ولكم يترك الولولة. # زينة ~~: # لا ريب أنكم أعداء الدوار. # الإمام ~~: # عرفت الآن ما عاقبة الدوار. هلك صاحبكم؛ لأنه استطال. # هادي ~~: # لا. # زينة ~~: # مضى إلى العلياء يستطلع، هل وجد؟ ليس المهم أن يجد. لا، لا، يوم يلقى المرء ضالته ~~فيلتحم بها فيأتي عليها نهما أو تأتي ms34 عليه؛ تفتر السعادة ويرخص النصر ... إن تعانق ~~إلفان على الأرض حتى انقطاع النفس فما هما سوى حزمة من عظام، متى نقرت عليها ~~رنت جرة جوفاء ... ما كان للإنسان أن يقتحم أريكة الله، وما أراد الله أن يهتك ~~سريرة الإنسان، وإلا عاث في جنات الخصب طوفان، فتتلف ثمار غر عزيزة خلقت ~~للأنفاس تتهاداها تحيات ود ... الخير كله أن يتلمس الرب أثره في عبده، وأن ينقب ~~العبد عن نصيبه من ربه: غوصة فعثرة فرجة، فتضور فتجلد ثم صدمة، يكون من ورائها ~~الفوز، فوز يبرمه حوار، مواثيقه شهقات محتضر. # هادي ~~: # حينئذ يخفق القلب؛ لأن جوهر الإنسان تسامى، يعطي ولا يفنى، يأخذ ولا يفنى ... ~~تأليه الإنسان مضيعة لكونه، تأنيس الله مضلة لوجهه. # زينة ~~: # أجل، مات الحبيب وهو يعلق وقته بدوام الله. في لحظة الوصل قتل الحبيب - الرب ~~المحدث - نفسه، والذي قتله بشر كامن في أحشائه. الآن وضح كل شيء. # هادي ~~: # قتل الرب نفسه، ولن يبعثه إلا بشر. سيأتي يوم أتسلق فيه منارة الأبد، فأسأل ~~بهاءها ما يقتضيه الفوز من عروق تنفجر. # زينة ~~: # خذ في طريقك، أيها الطفل، لعلك تستطيع أن تثأر للأرض، إياك إذن أن تحب ... ولكن هل ~~توغل والعشق ليس معك؟ وداعا، علي أن أدفنه. ~~(تهم ~~بالانصراف) ~~. # الإمام ~~: # لا، حرام على جسده وعلى يدك التراب ... إلى النار. ~~(الإمام واللفيف يتهيئون للخروج. زينة تحول دونهم. إلى جنبها هادي. ~~صمت. القوال يدخل، يليه الأعمى والكسيح.) # القوال ~~(يشير إلى الأعمى والكسيح) ~~: # وسداه التراب، منذ هنيهة، ثم غمغما عند لحده: لهجة غريبة. ~~(الإمام يتفرس في الأعمى والكسيح ملتهبا غضبا. زينة وهادي ينفرج ~~عنهما الهم.) # زينة ~~(لنفسها) ~~: # وي! أشلاؤه! أشلاء تختلج ... ~~(تلامس ~~كفيها) ~~. # الفلاح الأول ~~(مستريحا) ~~: # أصبح ضيف الأرض. ~~(فجأة يحدق القوال والفلاحون إلى العالية.) # هادي ~~(لزينة) ~~: # زينة! انظري. أصبحوا ينصبون الرءوس ويحدقون إلى العلياء. ~~(الكسيح يضحك، الأعمى يبكي. اللفيف يجتهدون في أن يصرفوا أبصارهم عن ~~العالية. الإمام مزعزع.) # زينة ~~(لهادي) ~~: # أرأيت؟ ~~(في بطء) # كل شيء ممكن، إذا خلص ~~القلب من خيلائه صدق الشوق. # هادي ~~: # يحدقون إلى العلياء ms35 وقد تركها. ~~(الإمام يخرج مهرولا.) # زينة ~~: # مهلا، هادي! إنه لا يزال فيها. إليه يحدقون ولن يكفوا، يا له من نصر! ما حسبتهم ~~يبلغونه ... نصر عابر ، نعم. هل للبشر أن يفلحوا في قطع الحبال تشد سواعدهم إلى ~~ذبذبة الجبن؟ إرخاء الحبال برهة بعد برهة، ذلك كسب عظيم. ~~(مهلة) # هب أستاذك، ثقب سور المحظور، إلا أن كره ~~البشر للإعجاز لن يبطئ أن يلحم الثغرة، أما هو فلن يغيب عن البصائر أبدا. ~~(في بطء) # الباقي سر ما ذهب ... أن يترك ~~المرء الأرض عن رضى؛ ذلك سبيله إلى الدوام؛ يترك الأشياء كلها، حتى الحب، تمجيدا ~~للحب. يقبل على حسه ينزه مداره فيحتفى بمنح غمضت، أومضت، من كنوز إلهام ~~منيع، يستصغر الحياة فيخاطر باللظى عزف على العضل ورنم في اللحم. يخاطر وهو يخف ~~إلى حيث الريح عربدت فأضمرت إعصارا عصفاته قذفات خناجر. ~~(مهلة) # هذا الذي يحدقون إليه، يا هادي نجوم دارت على ~~قطب الحق، كلوم حول جيد النور ... يا لشظايا قلب كبره جبروت الزوال. ~~(اللفيف ينصرفون، وهم يردون أنظارهم بعناء عن العالية. القوال ~~والفلاحون يحدقون إليها بلا توقف. الأعمى والكسيح يتناقشان في صمت. هادي ينظر إلى زينة ~~مليا، ثم ينصرف من غير الجهة التي قصد إليها اللفيف، وعلى وجهه أمارات جسارة خاشعة. ~~زينة تمضي وحدها إلى صدر المهاد كأنها في ملاءة نور. موسيقى يغلب عليها الروحاني. ظل ~~القيثار يتخطط على المهاد.) # القوال ~~: # هل خرجنا من أسطورة الزمن؟ ~~(الستار يسقط) ms36