######OpenITI# #META# URI: 1383CabbasMahmudCaqqad.AcasirMaghrib.Hindawi57253096 #META# Tags: poetry #META# ID: 57253096 #META# Title: أعاصير مغرب #META# AuthorID: 64642852 #META# Author: عباس محمود العقاد #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # الإهداء‏ # مقدمة في اسم الديوان‏ # في العالم‏ # في النفس‏ # في مصر‏ # في عالم الذكرى‏ # هنا ... وهناك‏ # الإهداء‏ # مقدمة في اسم الديوان‏ # في العالم‏ # في النفس‏ # في مصر‏ # في عالم الذكرى‏ # هنا ... وهناك‏ # | أعاصير مغرب # | أعاصير مغرب # تأليف # عباس محمود العقاد # | الإهداء # إيه يا من أوحت الشعر وخانت شاعره # لك أهديه لوحيك ~~••• # إيه يا من ليس يوحيه ويمسي ذاكره # لك أهديه لرعيك ~~••• # هكذا أبرأ في الحالين من حمد خيانة # وأصون العهد ممن رام شعري بصيانة # وأداري حيرتي خافية أو ظاهرة! # | مقدمة في اسم الديوان # شاعر نرجع إليه كما نرجع إلى الصديق الذي نأنس به، ونستطيب الكلام والصمت معه. # وشاعر نرجع إليه كما نرجع إلى الكتاب الذي نستمتع به ونحب القراءة فيه. # وبين الشاعرين فارق، فما هو؟ أيكون الأول أصدق في الشاعرية، وأجزل في العبارة وأجود في ~~الصناعة، وأجمل في الأسلوب؟ # قد يكون كذلك. # ولكنه كذلك قد لا يكون. # لأن الصديق الذي نأنس إليه، ونستطيب الكلام والصمت معه لا يلزم أن يكون خيرا من الغريب ~~الذي لم نعرفه ولم نأنس إليه. فقد يكون بين الغرباء من هو أفضل من أصدقائنا خلقا، وأجمل ~~سمتا وأطيب سيرة، وإنما يحبب الصديق إلينا أنه يشاركنا في الشعور، ويعيش معنا في عالم ~~نفساني واحد، وتلك بعينها هي مزية الشاعر الصديق على الشاعر الذي نقرؤه ولا نشعر له بصداقة. ~~فهو ينظر إلى الدنيا كما ننظر إليها ويحس بها كما نحس بها. وإن لم يكن كذلك واختلفت بيننا ~~وبينه وجهة النظر ومذاهب التفكير، فلعله مع هذا أقرب إلى تعزيتنا، والنفاذ إلى ضمائرنا من ~~شعراء آخرين لا يبثون في نفوسنا العزاء، ولا يعرفون إلى ضمائرنا طريق نفاذ، أما الشاعر الذي ~~نقرؤه ولا نصادقه، فقد يجيد ويفضل غيره في الإجادة، ولكنه غريب نلقاه كما نلقى كل ~~غريب. # من الشعراء الذين نرجع إليهم رجوعنا إلى الصديق في اللغة العربية أبو العلاء وابن الرومي ~~والشريف. # ومنهم في اللغات الأوروبية ليوباردي، وهنريك هيني، وتوماس هاردي، وهذا فريد عندنا في هذه ~~الخصلة بين المحدثين المعاصرين ms01 . # رجعت إليه وأنا أفكر في طبع ديواني الجديد، واختيار الاسم الذي يناسبه، فقرأت له الأبيات ~~التي يقول فيها: # أنظر إلى المرآة، فأرى هذه البشرة الذابلة تنقبض، فأتوجه إلى الله مبتهلا إليه: ~~أسألك يا رب إلا ما جعلت لي قلبا يذبل مثل هذا الذبول. # إنني إذن لأحس برد القلوب من حولي فلا آلم ولا أحزن، وإنني إذن لأظل في ارتقاب ~~راحتي السرمدية بجأش ساكن وسمت وقور. # غير أن الزمن الذي يأبى لي إلا الأسى قد شاء أن يختلس، فلا يختلس كل شيء، ويترك ~~فلا يترك كل شيء، ولا يزال يرجف هذه البنية الهزيلة في مسائها بأقوى ما في الظهيرة ~~من خلجة واضطراب. # فما أتممت هذه الأبيات حتى خطر لي الاسم الذي اخترته لهذا الديوان، وهو «أعاصير مغرب»، ~~وإن لم يرد في الأبيات ذكر للأعاصير. # أعاصير مغرب اسم صالح لجملة الشعر الذي احتوى هذا الديوان؛ لأنه نظم وعالم الدنيا مضطرب ~~بأعاصيره، وعالم النفس مضطرب بأعاصيره، ومنه ما يشبه الأعاصير التي هزت كيان «الشيخ» هاردي، ~~فتمنى من أجلها ذبولا في القلب كذبول إهابه. # ورأيي في الغزل الذي نظمه هاردي بين السبعين والثمانين ليس بالرأي الحديث، فلم أعجب به ~~اليوم؛ لأنني صاحب ديوان بعد «وحي الأربعين»، بل أعجبت به؛ لأنني كنت أرى في زمن الفتوة أن ~~الشعور والتعبير لا ينتهيان بانتهاء الشباب، ومتى بقي الشعور والتعبير، فما الذي فني من ~~مادة الغزل والغناء؟ # واتفق منذ بضع عشرة سنة أنني كتبت في هذا المعنى، # 1 # وأن كتابتي فيه كانت بصدد الكلام عن هاردي الذي أوحى إلي اليوم اسم ديواني ~~الجديد، فأثنيت على غزله أجمل ثناء، وقلت أجيب الأديب الأستاذ سيد قطب الذي استغرب إجادة ~~هاردي شعر الغزل في السبعين من عمره: «وإن المسألة بعد ليست مسألة نظريات يرجع فيها إلى ~~تباين الآراء والأذواق، وإنما هي مسألة حقيقة لا ريب فيها ولا اختلاف عليها؛ إذ كل ما يجب ~~علينا لنقول إن الشيخوخة تجيد الغزل أحيانا، هو أن نعلم أن توماس هاردي نظم شعر الغزل بعد ~~السبعين، ms02 وأن ما نظمه بعد تلك السن كان جيدا مقبولا رضي عنه قراء الشعر واستزادوه، وأنه ~~كان هو من أسباب تلك الشهرة الذائعة التي أحرزها في عالم الشعر بين قراء الأدب الرفيع بعد ~~اشتهاره بالرواية وحدها في سن الشباب. فهل نظم توماس هاردي غزلا جيدا بعد السبعين! نعم. ~~وإذا كانت نعم هي الجواب الذي لا بد منه، فلا حيلة للنظريات ولا لتعريفات الشباب والحب ~~والغزل في نفي هذه الحقيقة المقررة.» # ثم قلت: «على أننا لو فرضنا أن توماس هاردي لم يخلق في هذه الدنيا، ولم يكن بين أيدينا ~~هذا المثل القريب، ولا مثل غيره من الشعراء الشيوخ الذين ساهموا في المعاني الغزلية، وبلغوا ~~فيها بعض الإجادة أو كلها؛ فهل تمنعنا النظريات ومراقبة الظواهر النفسية أن ننتظر المعاني ~~الغزلية بعد انقضاء الشباب؟ أما نحن فنقول: لا؛ لأن الحب شيء والغزل شيء غيره، وإن كان الحب ~~هو موضوع الغزل والمعنى الذي يدور عليه.» ~~«فالحب» عاطفة شائعة بين الناس، بل شائعة بين من ينطق وما لا ينطق، ولسنا نعني الصلة ~~الجسدية التي تنقضي بانقضاء دوافع الفطرة، فإن هذه لا تسمى حبا ولا هي من العلاقات ~~القائمة بين فرد بعينه وفرد آخر بعينه؛ لأنها فوضى مشتركة بين جميع الذكور وجميع الإناث من ~~فصيلة واحدة. # ولكننا نعني الصلة النفسية التي تجمع الفردين معا بعلاقة لا يغني فيها أي فرد آخر من ~~الفصيلة. وقد ثبت للباحثين في طبائع الأحياء أن بعض الطيور والحيوانات تتزاوج مدى الحياة، ~~وينتقل الذكر والأنثى منها آلاف الفراسخ بين أوروبا وإفريقيا، ثم يعودون من تلك الرحلة إلى ~~حيث كانا سنة بعد سنة، حتى يموت أحدهما، أو يعتاقه عائق لا قدرة له عليه. # فالحب على هذا يستلزم الغزل لا في الإنسان ولا في غيره من الأحياء، وإذا قلنا: لكل حي ~~غزله الذي ينطق بما في نفسه، فليس يسعنا أن نقول إن كل محب شاعر، وإن كل متغزل فنصيبه من ~~الحب مثل نصيبه من الغزل على السواء. # إن الذين يقتلون أنفسهم حبا من غير الشعراء ms03 الغزليين أكثر جدا من الذين يبلغون في ~~الحب هذا المبلغ بين أولئك الشعراء. فلا ريب أن الشاعر لا يحسن الغزل بغير حب، ولكن لا ريب ~~كذلك في أن الحب قد يعلو حين يهبط الغزل، وأن الغزل قد يعلو حين يهبط الحب، على درجات لا ~~تناسب بينها في العلو والهبوط ... # والشباب هو سن احتدام الشعور وهجوم الحياة، ولكن أي شباب وأي شعور؟ فقد يقضي الفتى أوائل ~~شبابه، ولا معنى للحب عنده إلا أنه «وظيفة فزيولوجية» مبهمة يساق إليها بغير هداية ولا ~~تمييز. وقد يطلب الشريك في الحب، وهو لا يعلم ما الذي يطلبه فيه، وما الذي يأخذه منه وما ~~الذي يعطيه؟ لأن الحب عنده هو جوعة جسدية أو نفسية يشبعها أي شريك يصادقه، ويلفيه على مثل ~~حاله من الرغبة والاشتياق. وقد يكون احتدام شوقه ناقصا من حبه، كما أن احتدام الجوع في ~~الجائع يغنيه بكل طعام حاضر، ويجعل الأكل هو المقصود لذاته، لا الصنف، ولا الطعم الذي يميز ~~ذلك الصنف من سواه. # والحب على أتمه وأعمه وأقواه هو تفاهم بين نفسين، وامتزاج بين قلبين وجسدين، وقبل أن يفهم ~~الإنسان نفسه كيف ينشد التفاهم مع نفس حبيبه، وقبل أن ينكشف له قلبه كيف يعرف مواضع الكشف ~~والحجاب من القلوب، وقبل أن يكمل بناء جسمه كيف تكمل فيه رغائب الأجسام، وقبل أن يعرف ~~النساء كيف يعرف المرأة؟ بل قبل أن يزاول الحياة كيف يزاول لباب العاطفة التي تنضجها ~~الحياة. # فليس الاحتدام هو الحب نفسه؛ لأن هذا الاحتدام قد ينقص من الحب، كما أن الحب قد يلهب ~~الاحتدام فيمن لم يكن يعانيه ... # فللشباب حبه، وللرجولة حبها، وللكهولة بعد ذلك حب لا يشبه الحبين ... # وإذا تقضى الشباب وتقضت بعده الرجولة، وتقضت بعدهما الكهولة، فهل تنفد مؤنة الغزل وهل ~~يبطل دواعيه؟ كلا! فهناك الحنين والتذكار، وكلاهما مؤنة للغزل لا تنفد وداعية حاضرة في كل ~~حين. ولو سألنا الشعراء الذين عالجوا النظم في خوالج النفوس شيوخا وشبابا لعلمنا منهم أن ~~خير ما نظموه في شوق أو حزن، ms04 أو ألم أو خالجه ثائرة أيا كان فحواها إنما كان كله من قبيل ~~الحنين والتذكار؛ لأنهم ينظمون بعد فوات الثورة الداهمة واطمئنان اللوعة العارضة، فيسلس لهم ~~المعنى ويصفو الشعور من كدر الدخان والضرام ... # فلا عجب أن يجيد هاردي الغزل أو يجيده سواه من الشيوخ، سواء أنظرنا إلى الحقيقة الواقعة ~~التي لا ريب فيها أم نظرنا إلى المعهود من أطوار النفوس والقرائح. وقد يحسن أن نذكر بعد هذا ~~أن إجادة هاردي في الغزل لم تكن إجادة مطلقة يطمع فيها كل شيخ ينظم القريض، وتثبت له ~~العبقرية، ولكنها كانت إجادة هاردية عليها سمة الرجل، وفيها طبيعة مزاجه التي لم تفارقه في ~~شباب أو شيخوخة. # ومضت الأيام والسنون بعد كتابة هذا المقال، فلم يكن فيما قرأت ولا فيما عرفت شيء يخالف ما ~~بدا لي من هذا الرأي منذ نظرت في حقائق العاطفة والتعبير. وأحرى أن نعلم مع الزمن أن ~~العاطفة ألزم للحياة الإنسانية، وألصق بها وأعمق فيها من أن تحصرها فترة واحدة، أو تحتويها ~~صورة واحدة، أو يختمها عهد واحد. فهي - ككل شيء في الحياة - تزداد فهما على طول المصاحبة، ~~وطول المراس والمساجلة، وعلى حسب ازدياد الفهم يزداد التعبير، ويزداد الاستكناه والتصوير، ~~وبخاصة بين الذين يقضون حياتهم في عالم الشعور والجمال، وهو عالم الفنون والآداب، وهم ~~الشعراء والموسيقيون والمصورون والممثلون. # ويصح على هذا أن يكون الشباب عهد ابتداء العاطفة وافتتاحها على صورتها الأولى، أو هو ~~العهد الذي تفاجأ فيه البنية بشعور جديد لم تكن لها به خبرة من قبل، فيشاهد عليها ما ~~يشاهد على كل بنية تفاجئها حالة طارئة. فإن المفاجأة إذا عرضت لإنسان بدا لك في حالة كحالة ~~الشاب في أول عشقه: وجه ساهم، وفم مفغور، وطرف ذاهل، ولسان معقود، ونفس مطرود ... وهذه هي ~~الحالة التي يخيل إلى من يراها أنها العشق دون غيره، مع أنها أحرى أن تدل على أن العشق ~~مفاجأة لم تعهدها البنية ولم تألفها النفس، فلم تزل بها حاجة إلى التثبت منها والرياضة ~~عليها. ثم تأتي هذه الرياضة ms05 شيئا فشيئا مع تعاقب الأيام وتعاقب ألوان الشعور. # في هذه الحالة - حالة المفاجأة - تتفتح النفس على عالم مسحور حافل بالصور والزخارف ~~والأسرار، وتجود القريحة بالمعنى البكر والخيال الطريف، وتتسع للشاعر منادح للإحساس ولوصف ~~الإحساس يركض فيها ركض السبق والتجلية إن كان من السابقين المجلين. ولكن سحر المفاجأة يمتنع ~~بعد قليل أو كثير، فلا يمتنع عليه سبيل القول بامتناعه، كالذي تسحره المدينة لأول نظرة ~~فيصفها على التو والساعة في الصورة المتوهجة التي أضفاها عليه سحرها، ثم يقيم فيها سنة ~~وسنوات، فلا يجهلها بعد معرفة، ولا يعز عليه وصفها بعد قدرة. ولكنه يصفها غير مسحور ولا ~~مبهور، فيخسر وصفه ذلك الوهج اللامع ثم يعوضه نفاذ النظر، وطول الخبرة وصدة المشاهدة، كأنما ~~تغيرت المدينة وهي لم تتغير بين النظرتين، ولا أخطأ واصفها في إحدى الحالتين. # وإذا كان هذا شأن المدينة المحدودة، فكيف يكون شأن العالم النفساني الذي ليست له حدود؟ ~~وكيف يستنقذ هذا العالم الرحيب في نظرة واحدة ولا سيما نظرة المفاجأة والمعرفة الأولى؟ وكيف ~~يفهم العاطفة الإنسانية من يحسبها ضيفا يفارق الحياة بعد المصافحة الأولى، ولا يعلم أنها ~~هي صاحبة الدار، وأنها هي هي الحياة؟ # فالأعاصير الطاغية تعصف على العالم النفساني حيثما تشاء على اختلاف الأوقات والأجواء، ~~وليست أعاصير المغارب بدعا في عالم الأكوان ولا في عالم الإنسان. # وقد أشار علي صاحبنا هاردي، فأحسن المشورة فيما اخترت لتسمية هذا الديوان، فقد نظمته ~~بين ثوائر الأفكار، وثوائر الحروب وثوائر الصدور، فلو بحثت له عن عنوان أدل على ما فيه ~~لانقطع عنان الاختيار دون المراد. ~~••• # سألني صديق يرى أنني تشاءمت من حيث يتفاءل فقال: ولم استعجلت المغرب، وقد أجله صاحبك ~~هاردي إلى ما بعد السبعين بل الثمانين؟ # قلت: يا صديقي اقرأ أبيات بيرون إن شئت ولا تقرأ أبيات هاردي إن لم تشأ، فإنما هي حالة ~~تلم بالرجل فيما قبل الأربعين، كما تلم فيما وراء السبعين. # وبيرون ماذا قال في السادسة والثلاثين؟ ماذا قال وهو في يقظة الحياة ومعترك ~~النضال؟ # نظم تلك الأبيات التي سماها ms06 بعضهم «عيد ميلاد أخير»، فقال: # آن لهذا القلب أن يسكن، مذ عز عليه أن يحرك سواه، ولكني وقد حرمت من ~~يهوى إلي، حسبي نصيبا من الحب أن أهوى. # إن أيامي لمكتوبة على الورقة الذاوية، إن زهرات الحب وثماره ذهبت إلى غير ~~رجعى، إنما السوس والديدان وحسرة الأسى، هي لي ... لي وحدها تحيا. # وهذه النار التي تأكل الحنايا، كأنها جزيرة بركان في عزلة قاصية، حممها ~~لا توقد جذوة أخرى، وإنما هي نار تبيت على سرير الردى. # وتلك الأشواق والأوجال والهموم الغيرى، ذلك الحظ المقسوم من اللوعة ~~العليا، تلك القدرة على الهيام والهوى، ليس لي منها حصة تبقى، فما لأغلالها ~~في عنقي لا تنزع ولا تبلى؟ ~~••• # نظم بيرون هذه القصيدة في عيد ميلاده السادس والثلاثين، ولم يكن يعلم أنه عيد ميلاده ~~الأخير الذي لا حب بعده ولا حياة، ولكن هكذا كان على ما أراد أو على غير ما أراد. فماذا ~~تغني السنون القصار أو السنون الطوال؟ إنما هي حالات تلم بالنفوس في كل حين، وإنما التفاؤل ~~والتشاؤم لسانان يقولان، وللزمن وحده أن يصدقهما أو يكذبهما فيما يقولان. # فإن تشاءمت أيها الصديق بأعاصير الغروب، فاذكر متفائلا أن ساعات الغروب هنا بغير حساب. ~~فمنذ سنين جمعت دواويني الشعرية فسميت الجزء الأول منها «يقظة الصباح»، وسميت الجزء الثاني ~~«وهج الظهيرة»، وسميت الجزء الثالث «أشباح الأصيل»، وسميت الجزء الرابع «أشجان الليل»، ثم ~~ظهرت لي بعد ذلك الليل وأشجانه ثلاثة دواوين هي: وحي الأربعين، وهدية الكروان، وعابر سبيل. ~~ثم ها نحن أولاء في هذا المغرب وفي هذه الأعاصير. فهل نحن راجعون؟ وهل للشمس من «يوشع» يؤجل ~~لها مواقيت الغروب؟ إن كان للشعر «يوشعه»، فليس نصيب هاردي من مغربه المديد أمنية أشتهيها، ~~وليس نصيب بيرون في ضحاه القاتم نعمة أرتضيها، وإن كانت الكلمة في هذا للقضاء يفعل ما يشاء، ~~ويتبع أسلوبه في الإطناب والاقتضاب حين يرتجل كل كتاب. # عباس محمود العقاد # | هوامش # | في العالم # يارب ... ويا خلق! # يارب! # يا رب أعطيناك أرواحنا # في هذه الحرب وفي الماضية # يا ms07 ربنا فاقض لنا مرة # بالسلم في أيامنا الباقية # يا خلق! # يا خلق ما أرواحكم سمحة # عندي، ولا إن سمحت كافية # أعطيتم إبليس أضعافها # من حيوات عندكم غالية # وبعتم في سوقه كل ما # وهبتكم من عيشة راضية # لم تشتروا السلم بأرواحكم # بل اشتريتم نقمة ثانية # عطاؤكم إبليس سمح بلا # أجر ولا أمنية خافية # وما بذلتم قط لي قربة # إلا رجاء العفو والعافية! # عباد الطغيان # كلكم، كلكم مع الغالب الظا # لم لا تعدموا من الظلم رغما # لو وقفتم يوما إلى جانب المغلو # ب ما فاز غالب قط ظلما # قريب قريب # عجبنا زمانا لهذي الحروب # وما في الحروب لعمري عجيب # أتعجب من أن قوما تمو # ت، ومن أن قوما قساة القلوب # وما قسوة الناس بدع ولا # أرى موتهم بالجديد المريب # فهذي هي الحرب يا صاحبي # كلا طرفيها قريب قريب # فصد! # قالوا: هي الحرب فصد # به الشفاء يؤمل # قلنا: نعم، فصد عرق # حي وإعفاء دمل # الخلود المزدرى # نفوس أعاف مقامي بها # أأخلد فيها؟ لبئس الخلود! # وسجن أعاف وجودي به # أليس كفيلا ببعض الوجود؟ # فدع عنك يا صاحبي خالدي # ك، وقل من مزك لهم أو شهيد # فلا خير في عيشتهم سرمدا # إذا سرمدوا في ضمير القرود # فرب خلود كقيد السجي # ن، ونسيان قوم كفك القيود # سوء توزيع # دنياك فيها جمال # ورحمة وسرور # تلقى ولا تبتغيها # وتبتغى فتجور # 1 # هذا هو الشر عندي # ومنه تنمو شرور # بأس الطغاة # بأس الطغاة تقول؟! # مهلا، عداك الذهول # هيهات يطغى ابن أنثى # في أمة أو يصول # ما لم يعنه عليها # جهل وحقد دخيل # هما الأصيلان فاعلم # وكل طاغ وكيل # وما لطاغ سبيل # لولاهما أو دليل # الداء العالمي # أرثي له عالما شقيا # يقاد مستسلما زريا # ومن هم القائدون؟ رهط # من شرهم خسة وغيا # هذا هو الداء لا قتال # يطوي صفوف الجموع طيا # فالجهل يزري بكل حي # ولا تعيب المنون حيا # قلت للمريخ # 2 # قلت للمريخ: أعذله # وهو يذكي جمرة الغضب # ويك! ما هذا الخراب؟ وما # ذلك الإغراق في العطب؟ # أمم تسطو ms08 على أمم # ولظى ثوارة اللهب # ودماء كالبحار على # عيلم # 3 # للدمع منسكب # وقبور كظها تخما # جثث الهلكى من السغب # 4 ~~••• # قال: مه يا صاح أين ترى # كل ما استهولت وا عجبي # أرضكم ما زلت أبصرها # نائيا حينا وعن كثب # 5 # هين ما قد تبدل من # سمتها في هذه الحقب # جزاه الله # جزى الله هتلر أوفى الجزاء # بما قد أجاد وما قد أساء # فما زال يقذف من حوله # مواعظ يلقفها من يشاء # ألم نر كيف يكون الحقير # حقيرا ويقضي بأيدي القضاء # وينهى ويأمر في قومه # ويبرم في أمرهم ما يشاء # ويغزو الممالك في عالم # تفدى ممالكه بالدماء # ويفتح باريس في وثبة # ويوصد لندن دون الهواء # فوالله ما الحرب في هولها # وفي كل ما خيبت من رجاء # بضائعة عبثا لو درى # بنو آدم كيف يزجي الثناء # فقد يضخم العمل المزدرى # فيضخم ضعفين في الازدراء # | هوامش # | في النفس # هذا هو الحب! # غريرة تسأل: ما الحب؟ # بنيتي! هذا هو الحب! # الحب أن أبصر ما لا يرى # أو أغمض العين فلا أبصرا # وأن أسيغ الحق ما سرني # فإن أبى، فالكذب المفترى ~~••• # الحب أن أسأل: ما بالهم # لم يعشقوا المنظر والمخبرا؟ # ويسأل الخالون ما باله # هام بها بهرا وما فكرا؟ ~~••• # الحب أن أفرق # 1 # من نملة # حينا، وقد أصرع ليث الشرى # وأن أراني تارة مقبلا # وخطوتي تمشي بي القهقرى ~~••• # الحب كالخمر فإن قيل لي: # سكرت؟ هم القلب أن ينكرا # وكل عضو بعده قائل # نعم، ولا أحفل أن أسكرا ~~••• # الحب أن يفرق أعمارنا # عهدان، والعهد وثيق العرى # أحسبني الأكبر حتى إذا # عانقني ألفيتني الأصغرا ~~••• # الحب أن نصعد فوق الذرى # والحب أن نهبط تحت الثرى # والحب أن نؤثر لذاتنا # وأن نرى آلامنا آثرا ~~••• # الحب أن أجمع في لحظة # جهنم الحمراء والكوثرا # 2 # وإنني أخطئ في لهفتي # من منهما روى ومن سعرا ~~••• # الحب أن يمضي عام وما # هممت أن أنظم أو أشعرا # وربما علقت في ساعة # حواشي الدفتر والأسطرا # بنيتي! هذا هو الحب # فهمته، كلا، ولا عتب! # مسألة أسهلها ms09 صعب # لا الناس تدريها ولا الكتب # حسبك منها ، لو شفت حسب # إشارة دق لها القلب # عمر زهرة # فريدة في روضها # أخيرة في الموسم # عيشي وأهدي غيرها # في كل عيد، واسلمي # ألست أنت مثلها # علمت أو لم تعلمي # هدية الخلاق لي # وقد رأى تنسمي؟ # 3 ~~••• # زهرتك البيضاء هل # لا تذكرين نشرها؟ # 4 # حفظتها في خدرها # هل برحت مقرها؟ # حفظتها، حفظتها # فهل حفظت سرها؟ # قصصت منها عقدة # لكي أطيل عمرها ~~••• # من يحفظ الزهرة أسبوعا إلى تمامه # قد يحفظ الحب إلى السابع من أعوامه # فانتظريه في غد يسأل عن غرامه # ولا يمسه إلا لكي يزيد في أيامه ~~••• # وتسألين ما لنا # نقص منه يا ترى؟ # نعم فكل ح # ي ناقص ما عمرا # كم ساعة نبترها # تزيد فيه أشهرا # فلا يزال مشتهى # ولا يزال أخضرا # كوبيد يتسلل # نفض النعاس فؤاده وصبا # وصحا، فمال، فهام، فاضطربا # ونفى السآمة بعدما بلغت # منه المشاش، # 5 # وعاود اللعبا # وجرى الذي ما كان يحسبه # يوما يكون، وطالما حسبا # في توبة الخمسين يشغله # وجه، ويملأ صدره رغبا # ويظل يسأله، وإن وهبا # ويبيت يسمعه، وإن كذبا # ويعد منه الزور مأثرة # أولا يريد بزوره سببا؟! # رجع الهوى، عجبا له، عجبا # لا طاغيا وافى ولا لجبا # لم أوله بابا ولا كنفا # عندي، فكيف أطل واقتربا # ناديته حينا فراوغني # فاليوم ناداني وما طلبا # بينا أقول صددته حذرا # طلع النهار إذا به انسربا # لذ يا بني بمن يلاذ به # ولك الحمى، ما لم تهج غضبا ~~••• # هذا الصغير على غرارته # يدري النفاق ويحسن الأدبا # وتراه في العشرين مستبقا # وتراه في الخمسين مصطحبا # ويغيظ من كيد وعربدة # فإذا أغيظ شكا أو انتحبا # متمرسا بالدهر مختبرا # خيم # 6 # القلوب محاذرا دربا # سأضمه رفقا، وأوسعه # برا، وأملك قلبه حدبا # 7 # ويقيم لا أخشى كنانته # 8 # السهم أخطأ والحسام نبا ~~••• # أكذاك أم هو خادعي أبدا # حتى إذا أمن الحمى انقلبا؟ # سيان، ما أنا حاذر لغد # أغلبته بالكيد أم غلبا # حذري أشد علي من خدع # تشقى وتسعد بالمنى نوبا # في كل يقظة ms10 خائف هرم # ومع الخديعة لذة وصبا # مسرة واحدة # تم الكتاب وألقت باليراع # 9 # يدي # وضمن الطرس إحساسي وإدراكي # ما لي به غير مسرور ولا كلف # ألا يسر يمينا نبتها الزاكي # ضيعت فيك مسراتي فما بقيت # لي من مسرة شيء غير لقياك # لولا هواك لألهاني السرور به # عن عالم ضاحك أو عالم باك # دنيا مقلوبة # صوت النذير # 10 # الذي أبقاك خائفة # على ذراعي قولي كيف أخشاه؟ # أو البشير الذي يدعوك ثانية # إلى الطريق لعمري كيف أرضاه # الحب والحرب وا ويلا قد اجتمعا # في القلب فانقلبت أحوال دنياه! # الحب # ما الحب روح واحد # في جسدي معتنقين # الحب روحان معا # كلاهما في الجسدين # ما انتهيا من فرقة # أو رجعة طرفة عين # الطير المهاجر # علمتني مواسم الروض أن ال # طير شتى: مهاجر ومقيم # أتراني لا أسمع الطير إلا # في رياضي معششا لا يريم؟ # 11 # رب شاد في هجرة يتغنى # وعليه السلام والتسليم # من جنوب إلى شمال، وحينا # من شمال إلى جنوب يحوم # فله حين يستقل # 12 # وداع # وله حين يقبل التكريم # خذ من الطير كل يوم جديدا # فسواء جديده والقديم # كم مول وصفوه لا يولي # ومقيم وصفوه لا يقيم # الصدار الذي نسجته # هنا مكان صدارك # هنا هنا في جوارك ~~••• # هنا هنا عند قلبي # يكاد يلمس حبي # وفيه منك دليل # على المودة حسبي ~~••• # ألم أنل منك فكرة # في كل شكة إبرة # وكل عقدة خيط # وكل جرة بكرة! ~~••• # هنا مكان صدارك # هنا هنا في جوارك # والقلب فيه أسير # مطوق بحصارك! ~~••• # هذا الصدار رقيب # على الفؤاد قريب # سليه: هل مر منه # إلي طيف غريب؟ ~~••• # نسجته بيديك # على هدى ناظريك # إذا احتواني فإني # ما زلت في إصبعيك # قولي مع السلامة # نعم مع السلامة # والحب والكرامة ~~••• # حديثك الممتع لي # من ثغرك المقبل # وأنت لي في منزلي # وشيكة أن تخجلي # من قبلة حرى إلى # لغو إلى ابتسامة # ولا تقولي عندها # لا، لا، مع السلامة # حتى إلى القيامة ~~••• # أما إذا مسرتي # 13 # نادتك يا حبيبتي # فاستمعي تحيتي # ثم «اسألي عن ليلتي» ms11 # ثم اضحكي وسلسلي # ضحكتك النغامة # فإذا أطلت بعدها # فهذه علامة # قولي مع السلامة # قولي مع السلامة # الغيرة # إذا رابك القلب الذي لا تنوشه # مخالب من وسواسه أو نواجذ # 14 # فلا تحسبي أني خلي من الهوى # ولا أنني سال هواك فنابذ # ولكنني راض بما تظهرينه # وما أنا في السر المغيب نافذ # فلست إلى ما فات منك براجع # ولا أنا معط فوق ما أنا آخذ # هبة لا تنقل # تريدين قلبي؟ خذيه خذيه! # رويدك، لا، بل دعيه دعيه! # دعيه إذا غبت عني أرى # محياك فيه وحبي فيه # وسر أبوح به خلسة # وإن كنت من قبل لم تسمعيه # أخاف على البعد أن تلعبي # به يا بنية أو تهمليه # فكم لعبة وقعت من يدي # ك وقوعا أرى القلب لا يشتهيه # إذا ما لعبت به ها هنا # فإني لآمن أن تكسريه # تريدين قلبي؟ خذيه خذيه # ولكن بربك لا تنقليه # بعض الزراية # بعض الزراية نافع # في حبهن فلا تغال # لولا الزراية لم تطق # منهن مشنوء # 15 # الخصال # ما حبهن من المها # نة في قرارته بخال # قبل السكر # لمع الشراب وراق منظره # فرشفت منه خلاصة الراح # حتى إذا غالبت سكرته # صفقته # 16 # فرددت أقداحي # شكرا: فما أقسى المغبة لو # أمسى يشاب ولست بالصاحي # قد حان أسلم لي، وإن فتنت # عيني لمعة حسنه الضاحي # لغير البيع! # جواهر الحب قالوا: غير زائفة # مهلا، فما أنا فيه بائع شار # كلا، ولا أنا من شك ولا ولع # بالسر عارض أحجاري على النار # خذ معدن الحب إن ألفيت معدنه # إني قنعت بومض منه غرار # ما للأناسي من حب يدوم ولا # حب يقوم على صدق وإيثار # جزاء التحدي # بنية ما صنعت؟ جزاك ربي # بحب في مشيبك مثل حبي # لقد غيرتني حتى لو اني # أرى قلبي إذن لجهلت قلبي ~~••• # سليني كيف كنت وكيف صرت # وقولي ما صنعت وما صنعت # قدرت على الحوادث بعد لأي # 17 # وهأنذا كأني ما قدرت ~~••• # أخاف وكان لي قلب قرير # فهأنذا إذا صفر النذير # 18 # أتوق إلى غد لتراك عيني # وأرجم ms12 من يغار بمن يغير ~~••• # وكانت لي سلالم أرتقيها # فرادى لا أبالي ما يليها # فعدت مثنيا عجلا كأني # أخو العشرين مرتقيا سنيها ~~••• # وكنت من السآمة لا أبالي # أذم الناس أم حمدوا فعالي # فهأنذا أسائل ما عساها # ستسمع في من قيل وقال ~~••• # وكنت هزئت حتى بالجمال # وحتى بالفنون وبالمعالي # فما لي اليوم لا أرضى بحال # وكنت الأمس أرضى كل حال؟ ~~••• # أعود إلى الحياة فتلك عندي # هموم المستعيد المستعد # تحديت الحياة فهل جزتني # بهذا الحب عن ذاك التحدي؟ # إعفاء # أعفيك من حيلة الوفاء # إنك أحلى من الوفاء! # خوني! فما أسهل التقصي # عندي وما أسهل الجزاء # وليس بالسهل في حسابي # فقدك يا زينة النساء # الحب الضاحك # فرغت من الحب الذي يعقب الشكوى # فحبي من النعمى، وليس من البلوى # بذلت له ناري ثلاثين حجة # فلا نار بعد اليوم، اليوم للحلوى! # ومحضته ماء الشباب فما ارتوى # فهل في خريف العمر يطمع أن يروى # رضيت بما أعطى وأحسبه ارتضى # بما أنا معطيه على غير ما يهوى # فلا زال في عقباه ضحكا بلا بكا # ووصلا بلا هجر، وهجرا إلى سلوى # زهرة ديسمبر # خل أيار ونوارا له # ربما أعجب قوما، ربما # خير نواري الذي أهديته # زهر في شهر كانون # 19 # نما # عيد ميلادك من بستانه # يا ربيعا في الشتاء ابتسما # هات يا كانون زهرا كلما # سقط الزهر تعالى وسما # من تقليد «نشيد الأناشيد» # أجل تلك خباياها # وهاتيك خطاياها # فهل تدرين ما ذا # ك الذي يدعى مزاياها؟! ~~••• # لما فيها من العيب # سننساه وننساها # وللحسن الذي فيها # سنحيي الآن ذكراها ~~••• # سأحصي لك ما يعجب # منها، وهو كالشمس # كما أحصيت ما يغضب # بعد السعي والدس ~~••• # ثناياها، ثناياها # وهل ذقت ثناياها؟ # وعيناها، ويا للقل # ب، كم تسبيه عيناها؟! ~~••• # وتلك الوجنة الخمري # ة السكران رائيها # أفي الجنة يا رضوا # ن تفاح يحاكيها؟! ~~••• # وتلك القامة الهيفا # ء زانتها زواياها # إذا ما جار ردفاها # أقام الجور نهداها ~~••• # وتلك النسمة الحلو # ة في ثوب الأناسي # هي الروح الفراشي # ة في النور السماوي! ~~••• # دعيها تفسد الخمسي # ن إفساد ms13 ابن عشرينا # وحاشا، بل هي الإكسي # ر باسم الحب يحيينا ~~••• # وعندي من حميا # 20 # الشع # ر إكسيري وترياقي # وهل كالشعر في الدنيا # ربيع دائم باق! # مزيج # ما الحب من محض الصدا # قة يا بني، ولا العداء # الحب فيه الخصلتا # ن، وفيه مزجهما سواء # أحلى الصداقة والعدا # وة يمزجان لمن يشاء # فيه العطاء والاغتصا # ب، وقل على الدنيا العفاء! # مسابقة # أغنيتها عن خدعتي زمنا # وخدعت نفسي في محبتها # فبلغت أقصى الظن ممتحنا # صبري، ولم ألحق بخطوتها # لا تخلفي! # لا تخلفي وعدي فأكبر لذتي # في الحب إعزازي لصاحب عهده # ويغض من إعزازه ودلاله # أني إذا وعد ازدريت بوعده # أخلفي # إن كان خلفك للوعود تدللا # بمكانك الغالي لدي فأخلفي # ما كنت أتبعه القطيعة آنة # هو منك وا عجبي يطيل تشوفي # بنت البحر # أبنية البحر التي ضربت لنا # بسكندرية موعدا لتلاق # إني مددت يدي لتلمس شاطئي # قدماك لا لتعجلي إغراقي # اكذبيني # اكذبيني مرة أو # فاكذبيني مرتين # ألف ألف من أعاجي # بك في غش ومين # لن تبيد الفارق الخا # لد يا قرة عيني # والسماوات التي بي # نك في اللب وبيني ~~••• # اكذبيني واكذبيني # كلما شئت اكذبيني # ما غناء اللب عندي # إن أبى أن تخدعيني # أنا في ثروة وفر # منه مهما تسلبيني # أنقصيها، أي ضير؟ # درهما أو درهمين! # تقويم هذا العام من # لحظاته الأولى لديك # قومي ارفعيه وارفعي # عنه الغطاء براحتيك # من يوم مطلعه إلى # رجعاه موقوف عليك ~~••• # وإذا انتهت أيامه # ولكل عام منتهاه # فعليك أنت وداعه # وترحبين بما تلاه # ويحي إذا دار المدى # ورعيت وحدي ملتقاه! ~~••• # هي قبلة ضمت عرى # عامين فاتصلا اتصالا # ومنى الخواطر في غد # عام كسابقه مآلا # لا نعجلن به فما # أقسى الحياة على العجالى ~~••• # لا، لا، فهذا يومنا # وغد، وبعد غد، خفاء # أنا مغمض عيني ومس # تمع إلى حادي الرجاء # فإذا سمعت حداءه # فدعيه يمضي حيث شاء # وعام ثان # بشراي، ما أنا شاهد # يا عام وحدي ملتقاك # دارت بروجك والهوى # يخطو وتتبعه خطاك # وحمدت وجهك مقبلا # ومضى، فلم أذمم قفاك ~~••• # هذي فتاتي ms14 هذه # هي لا خلاف ولا اشتباه # هي في بديع قوامها # هي في الصبا، هي في حلاه # هي في غوايتها وآ # ه من غوايتها وآه ~~••• # ضمي ثغيرك يا بنية # وابعثي منه الأمل # لا بالعهود إلى مدى # عام، ولكن بالقبل # إن ساعفتني ليلة # فدعي العهود إلى أجل ~~••• # عام تفتح بالرجا # ء وبالرجاء ختمته # ودعت ذاك العام في # قربي كما استقبلته # قولي، وقد ولى، أفي # شرع الوفاء قضيته؟ ~~••• # لا تخدعيني يا بنية # بالوفاء من اللسان # خنا وخنت ولا أقو # ل: سلي فلانة أو فلان # ذهبت خيانتنا معا # والآن نحن الباقيان ~~••• # ذهبت خيانتنا كما # ذهب الوفاء ومن يفون # لا ذمة تبقى ولا # يبقى الوفي ولا الخئون # كم ذمة ضيعتها # يا عام في تلك الغضون! ~~••• # انظر ألست ترى فتا # تي حيث كنت ضممتها # في جلسة الأمس التي # حتى الصباح جلستها # فكأنها ما فارقت # صدري ولا فارقتها ~~••• # وإذا سألت وربما # جاء السؤال بلا كلام ~~«ماذا تقول مودعي # والليل يومئ بالسلام» # حيرتني يا عام فاس # تمع الجواب ولا ملام ~~••• # ما كنت عندي أيه # ذا العام كلك بالسعيد # لكن سويعات مضت # لي فيك تنسي ألف عيد # غفرت ذنوبك كلها # وطغت على العام الجديد ~~••• # حسبي من الدنيا الذي # أعطت ودنيانا غرور # حسبي قليل عطائها # وقليلها أبدا كثير # إن عاد يوم غد كأم # س فدر زمان كما تدور # وعام ثالث! ~~... والثالث الموصول أق # بل مرحبا بالثالث # رحبت منه بمقبل # إقبال لاه عابث # ما كان يكرثنا # 21 # شقا # قا لم يعد بالكارث # رضنا الغرام رياضة ال # فرس العصي فأذعنا # لا جامحا قلقا ولا # تعبا يئن من الونى # 22 # أنعم بذلك مركبا # بين العوائر لينا ~~••• # ما للغرام يسومنا # بنعيمه وشقائه # إنا لمغتنمو جهن # مه اغتنام سمائه # لسنا على يده يجو # د لنا بمحض سخائه ~~••• # ما شب من نار طبخ # نا فوقها حلوى الهوى # أو صب من غيث غمس # نا فيه آلام الجوى # أو زف من ريح وهب # ناها الشراع كما استوى ~~••• # أهلا بعام ثالث # يتلوه عام رابع # بل خامس فيما عهد # ت ms15 وسادس أو سابع # ما ضاقت الدنيا وفي # جنبيك قلب واسع ~~••• # قلب تفتح بعد ما اس # تعصى بباب واحد # أو قل تشقق بالجرا # ح فلم يضق بالوارد # ما حيلة الأعوام في # غير الزمان الفاسد ~~••• # يا قلب إنك قد أرد # ت فأين ويحك ما تريد؟ # عام سعيد! إي ورب # بك ... قل إذن عام سعيد! # هبك اعتزلت سروره # أتراه ينقص أو يزيد؟ # بعد سنة # سنة مرت ولا كل السنين # بين صيف من هوانا وشتاء # وربيع كلما غام أضاء # والضحى والليل حينا بعد حين ~~••• # سنة كان لها نجم فريد # غمر الشمس وغطى القمرا # ومشى في حسنه منتصرا # كل برج تحته برج سعيد ~~••• # إن يكن لي في سناه رقباء # فالذي أرصده لم يرصدوه # والذي أنشده لم ينشدوه # والذي هاموا به عندي هباء ~~••• # سنة مرت على روض الغرام # أنبتت فيه فنون الشجر # من رياحين وغرس مثمر # وسل الأرواح ما أزكى الطعام! ~~••• # يومها الأول وافى ودنا # فانس أيامك في ساعاته # واجمع الصافي من لذاته # جرعة، واطرب عليها زمنا ~~••• # جرعة تجمع فيها سكر عام # إن شربناها فقد تشربنا # أو سكبناها فقد تسكبنا # في الهوى روحين في كأس وئام ~~••• # هات لي الذكرى وقرب لي العيان # فهما يا صاحبي بين يدي # حضر الساعة يا صاح لدي # ربة للذكرى وذكراها قران ~~••• # هات لي الذكرى أراها وتراني # غضة ملموسة في راحتي # حلوة معسولة في شفتي # جنة تنبت في كل أوان ~~••• # جنتي لا حية تخرجني # أبدا منها ولا أحياؤها # لا ولا إبليس أو حواؤها # أنا فيها خالد كالزمن ~~••• # أنا منها وهي مني في الضمير # فإذا فارقتها بالنظر # لم يفارقها ضميري عمري # وله العصمة من مس السعير ~~••• # سنة كان لها نجم فريد # هات منها أيها النجم وهات # سنة ثانية بل سنوات # ولنا منك مزيد المستزيد ~~••• # أنت يا نجم معيد ما تشاء # لا السماوات ولا داراتها # غنية عنك ولا أوقاتها # أنت ميقات وشمس وسماء ~~••• # أنت تدنيها سماء زلفا # 23 # تنسج الوقت لنا منفردين # لا مشاعا كنسيج النيرين # بل لنا طوع يدينا وكفى # المرأة والخداع # خل ms16 الملام فليس يثنيها، # حب الخداع طبيعة فيها # هو سترها، وطلاء زينتها، # ورياضة للنفس تحييها # وسلاحها فيما تكيد به # من يصطفيها أو يعاديها # وهو انتقام الضعف ينقذها # من طول ذل بات يشفيها # أنت الملوم إذا أردت لها # ما لم يرده قضاء باريها # خنها! ولا تخلص لها أبدا # تخلص إلى أغلى غواليها # رواية # ما غرني إقناعها # كلا ولا إمتاعها # ماذا تخبئ طفلة # رقت ورق قناعها # بل غرني علم الطبا # ع، وللنفوس طباعها # أوليس علما بالحيا # ة يهون فيه صراعها # إني أشاهد كيف يف # طم في القلوب رضاعها # أو كيف يسري في النفو # س الواعيات خداعها # أو كيف ينهض بعد طو # ل سباته دفاعها # 24 # أو كيف يومض بعدما # خفت السراج شعاعها # دعني فتلك رواية # شاقت وشاق سماعها # ألمي الوجيز رقاعها # إن قيل: أين رقاعها؟ # وأنا العليم، وقد علم # ت متى يكون وداعها # لغيرك! # لغيرك غفران تلك الخطايا # وغض الجفون وستر الخفايا # لغيرك، لا لك، صبري على # مساوئ يحسبن عندي مزايا # لمن أرسلتك، ومن جملت # ك ومن حبها كامن في حشايا # ألست رسول الحياة الأمي # ن بأسنى الهبات وأغلى الهدايا # فهاتي الرسالة واستغنمي # ثنائي، ولا تعجبي من هوايا # إذا الرسل أفضت بما عندها # فما حيلتي في اختلاف الوصايا # سواء لدينا بريد الوجو # ه، إذا حسنت، أو بريد الطوايا # ما استفدت؟ # برئت من غش نفسي # ولا أقول: انتبهت # قد كنت ساهر عين # مستيقظا ما غفوت # برئت من غش نفسي # وليتني ما برئت # ما العمر محض نهار! # في العمر للغمض وقت ~~••• # ها أنت يا عين يقظى # وها أنا قد نظرت # ماذا استفدت لعمري # وما عساني استفدت؟! # تربصي # إذا احتواك قفصي # سرى الفتور في جنا # حيك وإن لم تنقصي # وغرد الطير وضا # عت في الغناء فرصي # وخفت في سجنك ألا ترقصي # وإن ملكت الأفقا # حيرني رحب الفضا # ء مهبطا ومرتقى # وأوشك الصدر لفر # ط الضيق ألا يخفقا # وطار في إثرك لبي قلقا ~~••• # تربصي، تربصي! # ما حيلتي؟ ما مهربي؟ ما مخلصي؟ # الموت قناص الأبابيل وحلال العصي # يقنصني ms17 ويحك إن لم تقنصي # فهمان # لما نفست بما أغا # لي في هواك وأطنب # لم تفهمي مني سوى # أن النفائس تطلب # وفهمت من نزغات طب # عك، والطبائع تغلب # أن النفائس كلما # عزت، تراد، فتوهب! # فرخصت من فرط الغلو # وخبت فيما أحسب # وخسرت فيك خسارتي # ن، وخلت أني أكسب # كيف # تحفة من بدائع الله تحمي # كنزها كف طفلة لا تقر # كيف لي بادخاره في يديها؟ # كيف لي باحتقاره وهو ذخر # مصيبتان # قالوا: اسلها ودع البكاء فإنها # في حبها ليست بذات وفاء # ومصيبتي فيها اثنتان؛ لأنني # أبكي لمن لا يستحق بكائي # من كان يبكي الأوفياء، ففي الأسى # لمن استحق أساه بعض عزاء # ندم! # عشقتك مكذبا خلقي ورأيي # وعفتك صادقا لهما أمينا # وما أخطأت في لوميك يوما # وقد أخطأت في عذريك حينا # حلم الأبد # أأهواك جسما علا وانفرد # وفتنة حسنك هذا الجسد # وما فيه كم نزوة لا تحد؟ # بنية كوني كما خلقت # فأنت كما شاءك الله أنت # وما شئته أنا حلم الأبد # عيوبك # عيوبك لم أحفل بها قبل فتنتي # وهيهات يثني العيب نظرة مفتون # فيا بؤس للعشاق لا علمهم حمى # ولا جهلهم إذ يجهلون بمأمون # مساومة # ما حيلتي إن جهلت حسنها # فسلمت بالبخس للمشتري # لو كنت في جهلها بعتها # ببعض ما هان على المزدري # إني على أغلالها في الهوى # أربح في الصفقة من منكري # ليس الذي يقدر ما ناله # كمن إذا أعطي لم يقدر # اللذات والويلات # غدا تنسين لذات # بلا عد ولذات # ولا تنسين ويلاتي # ولا زجري وإعناتي # فما في تيك من حب # ك بعض الحب في هاتي # وهيهات الهوى الطاغي # من العابث هيهات # عجائب القلب # تلك التي كنت أغليها وأذكرها # صبحا ومسيا وفي سر وإعلان # قد كنت أرحم نفسي من تذكرها # فاليوم أرحمها من فرط نسياني # عجائب القلب، ويلي من عجائبه! # عزت نظائرها في العالم الفاني # عدنا والتقينا # التقينا والتقينا! # عجبا كيف صحونا ذات يوم فالتقينا # بعد ما فرق قطران وجيشان يدينا # فتصافحنا بجسمينا وعدنا فالتقينا # 25 ~~••• # بعد عصر! أي عصر؟ # والنوى تجري ms18 وسر الحب في الأكوان يجري # ثم نادانا تعالوا فاهبطوها أرض مصر # قضي الأمر كما شاء، وعدنا فالتقينا ~~••• # كم بكيت واشتكيت # ثم ألهمت على الغيب فأصغينا وقلت # قلت في السابع والعاشر من شهر سيأتي # هاهنا سوف تراني، فرأينا والتقينا ~~••• # يوم ذكرى ذاك أحرى # بالتقاء كلما دار به الحول وأسرى # في سماء تعبر الشعرى وتدني كل شعرى # كيف يلقانا وحيدين غد فيه التقينا ~~••• # قبل عام ثم عام # كان يوم، أي يوم، في صفاء وابتسام # يوم لاقى الحب لحظينا على عهد الدوام # فتعاهدنا وقلنا: كلما عاد التقينا ~~••• # وتدانى وكلانا # زائغ الطرف يناجي الأفق قلبا ولسانا # ثم ماذا؟ ثم كن يا بعد لي قربا، فكانا # واستعان الحب بالداء حليفا فالتقينا ~~••• # كم غرام وسقام # عرفا الحلف على غير سلام ووئام # فإذا ما اجتمعا فانتزعاني من مقامي # فبحسبي منهما أنا شكونا فالتقينا ~~••• # يا فتاتي يا حياتي # لا تراعي بعد هذا من فراق أو فوات # قدر الله كفيل لك في ماض وآت # كلما فرق شملينا دعانا فالتقينا # نذر مقبول # أرأيت حين نذرت # ودعا «النوى» فدعوت؟ # من ذا الذي لباك؟ # من ذا أجاب مناك؟ # قديسة عطفت على ال # مكنون من نجواك # ووعدتها فوفيت ~~••• # قديسة سمعت لنا # وسعت لتجمع بيننا # من ذا يلوم هواك # من ذا إذن يلحاك # والعذر عذر صبابتي # والحق حق صباك # كذبوا إذن وصدقت ~~••• # بالشمع كم أغريتها # أتراك أنت خدعتها؟ # كلا وما أقواك # في خدعة وشباك # فالنور لب غذائها # والنور صفو رضاك # شغفت به وشغفت # من الأستاذ عماد # 26 # يا حزين النفس أعطيت مناها # فاغنم الفرصة حتى منتهاها # لا تنغصها اختبارا واكتناها # إن من خاف من الجن يراها ~~••• # النوى آتية لا شك يوما # وهي من حولكما لم تأل حوما # همها ألا يدوم الصفو دوما # فعلى رسلك لا تعجل خطاها ~~••• # لا تقل: يا وردتي شوكك أينا # ما علينا منه فيها ما علينا؟ # إنها أخفته عنا فانتهينا # حسبنا الوردة رفت في نداها ~~••• # ليس شك، أن للوردة شوكا # وإذا أدنيت كفا منه شكا # فاحبك القفاز في كفيك حبكا # واخلس ms19 الوردة واستغرق شذاها ~~••• # أنت في الجنة ألقيت يقينا # فدع الشك أو استمهله حينا # إنه الشيطان قد أخفى القرونا # إنه الحية فاحذر من أذاها ~~••• # لا تسلها يوم تأتي أين كنت؟ # فبحسب العين أن الحسن يأتي # ذاك وقت فيه يفنى كل وقت # ساعة دقت، وغابت عقرباها ~~••• # ساعة دقت فأدت ما عليها # فعرفت الوقت لم تنظر إليها # ما الذي تطلبه من عقربيها # إن تغيبا خلف ستر قد حماها؟ ~~••• # قلت: أنساها بأخرى حين تغرى # أترى أخراك لا تطلب أخرى؟ # من يقول الجمر قد يطفئ جمرا # اللظى من غيرها مثل لظاها! ~~••• # إنها منك دنت فلتدن منها # وإذا خانتك من بعد فخنها # أو فجرب هل تطيق الصبر عنها؟ # لا، وشمس الحسن فيها، وضحاها ~~••• # غصت في اللجة حتى أذنيكا # وحزام العوم لم يلق إليكا # رحمة الحسن إذن تترى عليكا # رحمة إن شاءها الحسن قضاها ~~••• # وإذا شاء فلا رحمة تقضى # ودعا بعضك نحو القاع بعضا # تبتغي من تحت هذي الأرض أرضا # لا، فدنيا الحب لا دنيا سواها # إلى الأستاذ عماد # يا صديق النفس من عهد صباها # نصحك الصادق لو تشفى، شفاها # محنة تبلغ في يوم مداها # ما تراني صانعا، أو ما تراها؟ ~~••• # ناصحي أنت بزهري أنتشيه # لا أبالي الشوك والغصة فيه # كل شوك يا صديقي أتقيه # يخرق الدرع وإن دقت عراها ~~••• # وردتي يا صاحبي في الورد بدع! # بدعها طبع، وكل الورد طبع # طبعها كالفخ ينهاك ويدعو # وبلاء النفس في مس جناها ~~••• # إن تقل: فز بالجنى قلت: رويدا # الجنى الكيد، فهل نأمن كيدا؟ # الجنى القيد، فهل نحمد قيدا؟ # الجنى، يا ويحها، أشهى أذاها! ~~••• # وردتي آفتها فرط التحدي # جاوزت في كل شيء كل حد # حسنها هيهات منه حسن ورد # شوكها أنفذ من شوك واها ~~••• # أتراني نافعي والقلب دام # وسعار الجرح يمشي في عظامي # لذة العين بوشي ونظام # وامتلاء الأنف من عطر شذاها ~~••• # آه من برئي وآه من سقامي # آه من صلحي، وآه من خصامي # آه من شمسي، وآه من ظلامي # آه من لذعة آه في جواها ~~••• # لذعة النيران ينفثن دخانا ms20 # ليضيء اللهب الخافي عيانا # لهبا صرفا تعالى وتدانى # من قرار النفس يرتاد ذراها ~~••• # آه من آه لحاها الله جدا # لا تزال خالدة في النار خلدا # من قلوب تلتظي حبا وحقدا # حرقت آهاتها آها فآها ~~••• # أنا لا أطلقها حتى تذوبا # في لظاها، كلما شبت شبوبا # وأراني يا صديقي لن أتوبا # فإذا تابت عرفنا منتهاها # طلاء النفس # زرقة عينيك لا صفاء # فيها، ولكنه فضاء! # حمرة خديك لا حياء # فيها، ولكنه اشتهاء! # قوامك الرمح لا اعتدال # فيه، ولكنه اعتداء! # يا حيرة القلب في هواه! # يا غاية العمر في مناه # وجهك سبحان من جلاه # ولوث النفس بالطلاء! ~~••• # حبك لا نعمة أراها # فيه، ولكنه جزاء # من في الصبا جرت في هواها! # من تلك مقبولة الدعاء؟ # أنت عقابي فهل كفاها # برح شقائي أو لا اكتفاء؟! # يا جنة حسنها عقاب # يا خمرة عذبها عذاب # متى متى ينطوي الكتاب؟ # متى فراق بلا لقاء! # بنيته # بنيته، والعزم صخري المتين # ومعولي حد العذاب السنين # اسمع، ألا تسمع هذا الرنين # هذا فتات القلب، هذا أنين # في كل ركن قطعة من وتين # 27 ~~••• # بنيته في حفرة من شقاء # والدم والدمع عليه طلاء # هناك، ففي زاوية في الخفاء # تم بحمد الله، تم البناء! # ماذا بقي؟ لم يبق إلا الدفين! ~~••• # بنيته، يا حسنه! يا سناه! # بنيته، قبر الهوى في صباه # قبر الهوى الغالي ووا حسرتاه! # قبر الهوى الذاهب في منتهاه # هل بعد «خمسين» هوى يا حزين؟ ~~••• # هاتوا الدفين الغض، هاتوا الأمل # هاتوه أدمي جسمه بالقبل # أدميه؟ لا، لا دم بعد الأجل # جف وما جفت عليه المقل # هاتوه أحييه بذكرى السنين ~~••• # دفنته، ويحك! هل تستريح؟ # يا خارب القلب عمرت الضريح! # ذاك الثرى المنهال، ذاك الصفيح # يا ليته ركن الحراب الفسيح # أو ليتك الساعة فيه الدفين ~~••• # آه من الحيرة آه وآه # أنافع قلبي، رجعي هواه؟ # ولا خلا القبر، أهذا مناه؟ # لو أقفر الساعة مما حواه # خلت من الحيرة أني الغبين # هنت والله # هونت خطبك جدا # وخلته لن يهونا # حمدا لكيدك حمدا # حمدا يفيض العيونا # بدلت بالنار ms21 بردا # وبالهيام سكونا # إني أمنت الفتونا # وأنت ماذا أمنت؟ # قد هنت والله هنت ~~••• # كم دار في الكون رأسي # حيران يطوي بقاعه # شكي يسائل حدسي # أين اختفت منذ ساعة؟ # سفينتي اليوم ترسي # والركب يطوي شراعه # غيبي بغير شفاعة # ما أنت ويحك أنت؟ # قد هنت والله هنت ~~••• # لو قيل: «بنت الهواء» # صدقتهم في المقال # ورثنه في السخاء # وفي شيوخ النوال # لو كان فيك بقائي # لم تخطري لي ببال # من بالهواء يبالي # كوني إذن حيث كنت # قد هنت والله هنت ~~••• # خذي عشيقين مثلي # لا بل خذي الناس طرا # يلقاك هذا بليل # وذاك يلقاك ظهرا # إن تخدعي رب نبل # يخدعك نذلان مكرا # وتشربي الجام مرا # حتى يقال: جننت # قد هنت والله هنت ~~••• # يا فرحة القلب لما # رخصت بعد غلاء # خسري بذلك تما # وتم منك نجائي # ولو حسبتك غنما # لطال فيك شقائي # وغص قلبي بدائي # لكن رحمت فخنت # وهنت والله هنت # فراغ فراغ # فراغ بارد شات # بلا ماض ولا آت # أأموات؟ نعم لكن # نحس فناء أموات # ويا بؤس الفناء نحس # سه في كل ميقات # | هوامش # | في مصر # غيث الصحراء # ألقيت هذه القصيدة بين يدي صاحب الجلالة الملك «فاروق الأول» في رحلته إلى الصحراء ~~الغربية (1938)، وكان صاحب الديوان يمثل دائرة الصحراء بمجلس النواب. # يا حادي البشرى دنا السفر # ناد القبائل حيثما انتشروا # فاروق في البيداء يصحبها # تيهوا بني البيداء وافتخروا # رفع الخيام على انسحاب فلا # أسس تطاولها ولا جدر ~~••• # في طالع الأيام مرتقب # ولسابغ الأنعام مدخر # كالغيث لولا سبق أنعمه # والغيث يلحق بعده الثمر # كالنيل لولا أن موسمه # في كل يوم حاضر نضر # صلح الزمان لكم بمقدمه # وازدادت الآصال # 1 # والبكر # فاستبشروا بالخصب أجمعه # لا جدب حيث النيل والمطر ~~••• # أحببتموه على السماع كما # شاء الولاء، وشاعت السير # وتشوف الوادي لرؤيته # وتساءل الركبان، وانتظروا # وتجاوبت فيكم مدائحه # نظما رواه البدو والحضر # والعرب أصدق ما سمعت إذا # غنوا على البيداء أو شعروا # فالآن فاكتحلوا بطلعته # وتيمنوا باليمن وابتدروا # ملك تعالى الله بارئه # سيان فيه السمع والبصر # لم يختلف ms22 قول ولا عمل # منه، ولا خبر ولا خبر ~~••• # ملك تعالى الله بارئه # بالخير يأمرنا ويأتمر # مستعصم بالله معتزم # مستمسك بالحق مقتدر # سبق الشباب به مراحلنا # وأعانه الإلهام والنظر # وتفيأت بلوائه عصب # وتألفت بفنائه زمر # نعم الإمامة للشباب فلا # يأس ولا نكس ولا حذر # جيل لزين الجيل أسلمه # رب الكنانة، فهو منتصر # العزم والشورى إذا اجتمعا # فهما قضاء الله والقدر ~~••• # يا مؤمنا بالله مهتديا # بك مسجد «العوام» مشتهر # يا نسج وحدك في مآثره # بيدك زين القطن والوبر # يا جاعل الملح الأجاج روى # 2 # بيديك طاب الملح والصبر # يا شافي المرضى وكافلهم # عيسى على كفيك مستتر # يا حصن مصر ويا دعامتها # أقوى الدفاع مراسك العسر # يا شاهد التاريخ في أثر # العين أنت، وما مضى أثر # ما كان منسيا فشهرته # بك بعد هذا اليوم تنتشر ~~••• # إني إلى الصحراء ملتفت # وعلى فم الصحراء منتظر # أصغي فأسمع في جوانبها # هزجا يشيع بها، وينحصر # آلاء فاروق يرددها # نفر، وينصت حولها نفر # تنمو وتزهر حيث لا شجر # ينمو، وحيث نما بها الشجر # يهفو النزيل لها وينشدها # سارون فوق جمالهم سهروا # قوم سماء الله فوقهم # وملوكهم لسمائهم صور # إن يذكروا بالحمد راعيهم # فهم الرعاة، وهكذا فطروا # هم في صراحة أرضهم نشأوا # وعلى هدى لألائها ظهروا # بلغاء ما عرفوا السطور على # غير الرمال، وعاش ما سطروا # حرمتهم الأيام فاصطبروا # ومتى أصابوا نعمة شكروا # فاروق قبلتهم إذا رحلوا # وإليه موئلهم إذا حضروا # يا ملبسا أجسادهم حللا # شرفت أنفسهم بما ادثروا ~~••• # الملك والآفاق والقمر # والبحر والبيداء والذكر # أمد تفوت العين غايته # وتموج في أنحائه الفكر # هي رحلة طالت مفاخرها # ويعد في أيامها قصر # لو فرقت في الدهر لاتسعت # لشعابها الأحقاب والعصر # في ساحة الفاروق يملأها # ذخر الحياة، ويحجم الخطر # تنقاد طائرة وسابحة # ويطيب منها الورد والصدر # 3 # تمثال سعد # نظمت تحية لتمثالي زعيم مصر الكبير سعد زغلول عند رفع الستار عنهما في القاهرة ~~والأسكندرية (5 أغسطس سنة 1983). # الروح في وادي الكنانة حائم # وجلال شخصك في النواظر قائم # ما غاب منك سوى ms23 مثال عارض # يمضي، ويخلفه المثال الدائم # ملك البلاد المستقل وشعبها # فى محفليك مساهم ومساهم # أمل لعمرك لم تطاوله المنى # شرفا، وحلم ما رآه الحالم # تزهى به مصر ويزهى الشرق من # كثب، ويعجب من صداه العالم ~~••• # فاروق مولده ومولد نهضة # تنمي إليك، كلامها متلازم # فإذا أظلك عرشه وجلاله # فالعدل قسمته، ونعم القاسم # شيم من الخطاب جمع شملها # العادل الفطن الكريم الحازم # من غير فاروق يصور أمة # أنت الزعيم لها، وأنت الخادم # من غير فاروق يبارك نهضة # منه الرجاء لها، ومنه العاصم # من غير فاروق يقلد رتبة # والصولجان بكفه والخاتم # من غير فاروق يجل رعية # حوليه سابق مجدها والقادم # من غير فاروق تنص يمينه # علما للاستقلال فيه علائم # حياك أو أحيا رجاءك عاهل # عهد البلاد به جديد باسم # ملك كما ترجو لمصر مصدق # بشراك، مرتسم لما هو راسم # غمر البلاد بحبه وولائه # فولاؤه فرض عليها لازم # ركنان للوطنية المثلى هما # عرش، وشعب حوله يتزاحم # فاهنأ بما بلغت من حبيهما # واغنم ولاءهما فأنت الغانم ~~••• # تمثال سعد فى الجزيرة ساهرا # هيهات يغفل منك لحظ صارم # النيل حولك لا يغيب هنيهة # عن ناظريك، وأنت عنه صائم # شأن لربك فى الحياة حكيته # فالظل للغصن الوريف موائم # كم صام سعد عن مناهل حوضه # ويعب مغتصب وينهل غاشم # كم بات يرعاه، وليس بمرتع # من خيره ما يرتعيه الحاكم # كم غاب عنه ولم يغب عن همه # والبحر دون طريقه متلاطم # بك زادت الأهرام ركنا والتقت # منها على بعد الزمان دعائم # تلك الصروح على اختلاف بنائها # فى الجيزة الفيحاء هن توائم # نهضت على استقلال مصر دلائلا # يعيى بنقض بنائهن الهادم # اليوم آن لجانبي تاريخها # ألا يظللهما دخيل داهم # فى الضفة الأخرى بقية عسكر # قاومتهم جهد المطيق وقاوموا # مصر تضيق، على اتساع رحابها # بكما فأيكما المقيم القائم؟ # لم تستقر على دعامك آخرا # إلا لأنك بانتصارك جازم # والنصر ردك للعدو مواليا # لا أنت راغمه ولا هم راغم # سعد على النيل الوفي ومثله # سعد على البحر القوي متاخم # ما أعجب الصنوين للفرد الذي ms24 # أعيى بصنويه المدى المتقادم # أمجاور الميناء إنك لم تزل # ميناء مصر، والخطوب خضارم # متمكنا من حيث يقبل قادم # كرمت وفادته، ويمنع فاحم # نعم اختيار الموقفين لحارس # وطنا يحارب دونه ويسالم ~~••• # يا سعد هلا من لسانك قولة # يروى بها هذا الزحام الهائم؟ # يمناك تومئ بالكلام فأين من # إيمائها الصوت القوي الناغم؟ # عجبي لشيء فيه منك ملامح # أن ليس يسمع منه قول حاسم! # عجبي لشيء فيه منك ملامح # أن ليس يخفق فيه قلب عالم! # أخذ الحديد الصلب منه عزيمة # والصخر بأسا يتقيه الصادم # وتشابهت ثم الأسارير التي # قد شابهتك بمثلهن ضياغم # وتحجبت تلك الأفانين التي # ضاق الصناع بها وعي الراسم # إن لم تصورها اليدان فربما # خفيت فصورها الضمير الراقم # إن لا تحدثنا فكل محدث # من فيض روحك ناثر أو ناظم # أو لا يكن لفظ فدون الوحي من # معناك كل اللافظين أعاجم # الناس حولك سامع أو ذاكر # ما كنت توشك أن تقول وفاهم # قف فوق منبرك الجديد فلم يزل # لك منبر عالي الذرى وقوائم # يصغي إليه العابرون فيقتدي # داع إلى الحسنى ويخجل آثم # هذا المثال الحي إما حامد # للعاملين غدا وإما لائم # هذا المثال الحي إما شاحذ # منا عزائمنا، وإما راحم # هذا المثال مؤيد من ثابروا # مزر بمن قصروا الخطى وتناوموا # خصم لكل مخالف آراءه # وفعاله، وهو القوي الخاصم # جدد لهاتيك الرءوس حياتها، # بعض الرءوس وإن حيين جماجم # ما كان تمثالا يماط ستاره # بل منسكا للحج فيه محارم # بل تلك جامعة يؤم دروسها # متعلم سنن الحياة وعالم # تلك الرياح مجاذبات غطائه # رسل من العرش العلي حوائم # 4 # فاروق أو مزجي الرياح كلاهما # للغيب، من خلف الحجاب، تراجم # والغيب يلهمه المليك إذا اتقى # ويفض من فحواه ما هو كاتم ~~••• # يا أسبق الأعلام ربك سابق # في حيثما استبقت بمصر عظائم # ما قام للفلاح قبل مثاله # علم، ولا دعيت إليه معالم # صعدوا على أكتافه وتسنموا # أوج المنابر وهو جاث جاثم # فاليوم يبتدئ الزمان بخلقه # حتى كأنك أنت فيهم آدم # شرقا، أبا الفلاح ما استفتحت من # همم، ms25 وما استتلى بعزمك عازم # لك لا تزال ولن تزال رسالة # ما للعظائم إن بدأن خواتم # ثناء على ماهر # ثناء الكرام على ماهر # 5 # ثناء على الرجل القادر # على رجل زاهد في الثنا # ء إلا من الأثر العاطر # على من يسير بأعماله # فيقبل في جحفل زاخر # ومن كل أيامه صالحا # ت لحفل بتكريمه عامر # فلا حيرة فيه للمختفي # ولا حيرة فيه للشاعر # تجيء مدائحه الصادقا # ت عفو البديهة والخاطر # فسيان إحصاء أعماله # ونظم المقرظ والشاكر ~~••• # بياناته مثل أرقامه # حقائق للحاسب الحاصر # وآراؤه في ثنايا غد # كرؤية عينيه للحاضر # وباطنه في مواعيده # كصفحة عنوانه الظاهر # له شدة الحق في بأسه # تمازجها رقة الساخر # وإنصافه مأمن للعدى # وإخلاصه عصمة الناصر # وإقدامه في قضاء الفرو # ض إقدام مستبسل صابر # إذا ما اطمأن إلى واجب # فليس بوان ولا قاصر ~~••• # أولي الأمر طوبى لكم يومكم # وطوبى لكم ذكرة الذاكر # فسيروا بأوطانكم وانهجوا # بها نهج مبتكر باكر # وهاتوا مدى جهدكم تبلغوا # مدى الحمد من وطن قادر # لكم من بنيه ومن عرشه # معاونة العارف العاذر # عيد الجهاد # حييت يا عيد الجهاد # حييت يا يوم المعاد # يا يوم مصر وما لها # من ناصرين، ولا عتاد # عزلاء إلا من سلا # حيها: الرجاء والاتحاد # بهما تصد الظافري # ن ولا تصد ولا تصاد # وتقود أشتات الصعا # ب ولا يلين لها قياد # وتعاند الأسد الهصو # ر ولا يطاق له عناد # تلقاه يوم تزلزلت # من بأسه السبع الشداد # والأرض بين يديه طي # يعة الأعنة والوهاد ~~••• # حييت يا يوم الجها # د ولا سؤال بم الجهاد؟ # كلا، ولا من قائل: # أين الجحافل والجياد؟ # جمعت بلاد أمرها # وكفى بما جمعت بلاد # وأراد سعد فانبرى # وطن يحقق ما أراد # ما السيف في اليد غالبا # إلا إذا غلب الفؤاد ~~••• # حييت يا يوم الجهاد # يوم الجهود والاجتهاد # يوم الكرامة والجلا # د بل، السلامة والسداد # كم عاقل في الاقتحا # م وجاهل في الارتداد # ومحصل فيما أضا # ع، مضيع فيما استفاد ~~••• # وطني سلمت من الغوا # ة ولا سلمت من الرشاد # ما في ms26 الجهاد غواية # إن الغواية في الرقاد # وطني خذلت الخادعي # ن ولا خذلت ذوي اعتقاد # ما في الصعاب خديعة # إن الخديعة في المهاد # وطني تبينت المصا # رح والمداجي في الوداد # ما في اللهيب خبيئة # إن الخبيئة في الرماد # وطني فررت من الهوا # ن ولا فررت من الجلاد # ما كل خطب يتقى # أو كل أمن يستزاد # وطني، وما وطني علي # بهين بين البلاد # يا ليته مما يهو # ن فأستريح «على الحياد»! ~~••• # حاشا لمصر ولي ولل # سادات فيها والسواد # إني نذرت لها دمي # ومنى يضن بها الجواد # وشرعت في ميدانها # قلمي وإن نفد المداد # وعلمت أن لها غدا # يرجى، وأمس يستعاد ~~••• # شبان مصر تزودوا # لغد، وبعد غد، بزاد # أنتم حماة عرينها # ولكم معاقلها تشاد # إن ذاد غيركم العدا # فردا فلا كان الذياد # أو سدتم في أمة # ذلت ففرحتها حداد # من ذا يسود وحوله # وطن على ضيم يساد # لا يخجلن غد إذا # ما حل من عيد الجهاد # إلى مهرجان السودان # يا جيرة المورد في الوادي # كونوا هناكم مورد الصادي # صاد إلى الماء وصاد إلى # علم لمن يطلبه هاد # هاد كما قد أفرت شمسكم # بساطع في الجو وقاد # لولا معاذيري لحياكم # مني مطيف رائح غاد # فإن أكن أوفدت شعري لكم # فذاك عندي خير إيفاد # إلى اللقاء المرتجى في غد # تحيتي للحفل والنادي # 6 # | هوامش # | في عالم الذكرى # ثلاث عشرة حجة # 1 # مرت بنا الأيام وثبا # سلما كما شاءت وحربا # لا أحسنت حربا، ولا # في السلم طاب السلم غبا # ضمنت لجيشيها معا # غصبا كما اشتهيا وغلبا # فإذا الحوادث أقبلت # أو أدبرت فالخلق نهبى # العام من أعوامنا # يحوي - جزاه الله - حقبا # وثلاث عشرة حجة # قلبت طباق الأرض قلبا # سلها عن الدنيا وما # صنعت به شرقا وغربا # سلها عن الوادي وما # صنعت به دفعا وجذبا # لا ضير بالماضي إذا # دار الزمان فطاب عقبى ~~••• # فألا من الذكرى وكم # فأل طوى في الغيب حجبا # وهداية منها وقد # تهديك في الظلماء قطبا # 2 ~~••• # يا سعد يومك فاستجب # قلبا لمن يدعوك قلبا ms27 # جرد عزيمتك التي # أغنت عن الصمصام غربا # 3 # وابعث نصيحتك التي # أغنت عن الترياق طبا # وانشر فرائدك التي # أغنت عن العقيان كسبا # هذا نذير الشر هبا # وإلى حمى مصر اشرأبا # وسرت إلى إفريقيا # عدوى الجهالة من أوربا # طمعوا بحوزة أمة # ظنوا لها الغفلات دأبا # إن قيل: لا خطر غفت # عينا وناهت عنه لبا # أو قيل: لا طمع فلا # طمع وقرت مصر سربا # أو قيل: يا أمم انهضي # نهضت وراحت مصر تأبى # تجري المخاوف حولها # وتخاله الأمن استتبا # يا سعد أنت إمامها # فاهتف بها ملأ وشعبا # صدع الشقاق صفوفها # وجمعتها بالأمس حزبا # فاجمع جوانب رأيها # شعبا على الحسنى فشعبا # قل أنتمو أعلى يدا # من عابدي الإنسان رهبى # ذلوا فلما استرسلوا # تاهوا بقيد الذل عجبا # وإذا أتوا عدد الحصى # فرما لكم أوفى وأربى # جدب من الصحراء أغ # لى من جميم الروض تربا # ظمآن يشرب كل من # يغرى بكم أكلا وشربا ~~••• # وقل: استعدوا واسلكوا # في مفرق الحدين دربا # لا تصغروا هولا ولا # تستكبروا الأهوال رعبا # وتبينوا أن الفري # ق الحر فاتخذوه صحبا # دار الذين سبتهم # حرية، هيهات تسبى # ضنوا بمصر على العدى # وعلى الذي يحتال خبا # وحذار دعوى معشر # لم يؤمنوا بالحق ربا # لا رحمة عرفوا ولا # عرفوا لغير الشر حبا # القدوة العليا لهم # وحش على العدوان شبا # عقدوا على البغي العرى # تبت يد الباغي وتبا ~~••• # يا آل مصر تذكروا # سعدا ففي التذكار قربى # إني استعرت بيانه # فعلي إن قصرت عتبى # 4 # إلا اللباب فإنني # في الرأي ما أخطأت لبا # سعد إذا أمضى مضى # وإذا دعاه الهول لبى # تحية زعيم راحل # 5 # أكبرت في غيب الزعيم محمد # من كان يكبر حاضرا في المشهد # حجب الردى عنا بشاشته ولم # يحجب بشاشة ذكره المتجدد # هيهات ينتقص الزمان مجادة # للسيد بن السيد بن السيد # فخر الصعيد، وفخر مصر جميعها # بالرأي، والخلق القويم الأيد # من يرسل المثني عليه ثناءه # مسترسلا في القول غير مقيد # جمع القلوب على المديح وإن مضت # نهجين بين مصوب ومصعد # لم تقض في ms28 هذي الديار قضية # ومحمد مما قضوه بمبعد # ملء الندى وإن تطامن دفة # كم دقة شحذت مضاء مهند ~~••• # في دارة الفلكي قبلة كوكب # يعلو على رصد المنايا الرصد # تطوي المغارب جرمه، وشعاعه # متألق في أوجه لم يخمد # أكبرت مطلعه، ولم يك طالعي # في كل حين عنده بالأسعد # ورأيته أقصى وأقرب رؤية # فإذا البروج لكوكب متوحد # مهما اختلفت حياله لم يختلف # سمت السماء ولا علو المقصد # متحرز مما يعاب كأنه # متقيد المسعى، ولم يتقيد # شفت سرائره، فكل سريرة # فيه تضيئك من سراج موقد # فإذا عهدت المحض من عاداته # لم تلق يوما منه ما لم تعهد ~~••• # عز الكنانة فيه فهي فجيعة # تبلو الكنانة في الضمير وفي اليد # ما في مروءات الشعوب مروءة # إلا رعته بنظرة المتفقد # البر، والمشهود من آلائه # بين المحافل دون ما لم يشهد # ومعاهد التعليم بين مشجع # للعاملين بها، وبين مزود # وإغاثة الأدب اللهيف، وإن تشأ # ردا، فعدد ما بدا لك، واسرد # ونزاهة اليد واللسان هداية # للمهتدين، وقدوة للمقتدي # وصراحة الأخلاق ما اشتملت على # مستغلق فيها، ولا متأود # والعزة الشماء إلا أنها # كالشاهق المخضر لا كالجلمد # وسياسة الوادي، ولم يك رابحا # منها سوى الشجن المقيم المقعد # وعزيمة لا تكره الشورى وإن # كانت لتكره حيرة المتردد # شيم وآلاء إذا ما استفردت # كالقطب، عزت في ازدواج الفرقد ~~••• # عز الكنانة والعزاء ليعرب # ما بين متهم قومه والمنجد # كم ذاد عنهم والخطوب بمرصد # والشمل بين مشرد ومبدد # للحق، لا لخبيئة مطوية # تلقى العداة الرابضين بموعد # ولنصرة الإسلام لا لعصابة # تسعى إلى الإسلام سعي المفسد # سمح على ما فيه من عصبية # سهل، وإن أعيى قوى المتشدد # لا يستطاع على الخصام عناده # وعليه تعويل الأخ المتودد # من أكسفورد، ولو نماه معشر # للأزهر المعمور لم تستبعد # فيه محافظة، وفيه طرافة # وأراه في الحالين غير مقلد # ورث الحميةض كابرا عن كابر # والأريحية منجدا عن منجد # غيث الفلاة ونيل مصر كلاهما # سقياه من أصليه أعذب مورد # فإذا بكت مصر فغير ملومة # وإذا الحجاز بكى، فغير مفند ~~••• # رحم الإله محمدا ms29 وأثابه # في خلده الباقي ثواب مخلد # كان السبيل السرمدي سبيله # فعليه رضوان الإله السرمد # على قبر إبراهيم # 6 ~~«... إنا لمحزونون عليك يا إبراهيم، وإن ما أنا قائل لا يسر ما يقال في هذا الموقف الأليم»: # يا قبر إبراهيم ما # لي بالبيان هنا يدان # بل فيك تنطلق العيو # ن وفيك ينعقد اللسان # ما كنت أحسب أنني # ألقاك في هذا المكان # يا من حملت إليه أك # رم ما يعز، وما يصان # جثمانك العف الطهو # ر وقلبك الجم الحنان # وجبينك السمح الذي # ما هان قط، ولا أهان # وعزيمة لم يثنها # غير الأمانة من عنان # حزني عليك أبا خلي # ل ليس يمحوه الزمان # وجميل ذكرك في فمي # وجميل صنعك في الجنان # ماذا أقول ومن يعي # ن على رثائك، أو يعان # أغناك فضلك ناطقا # بالصدق عن نطق البيان # فعليك سابغ رحمة # ونعيم خلد راضيان # وسلام ربك عاطرا # وسلام قومك مجمعان # آه من التراب # 7 # أين في المحفل «مي» يا صحاب؟ # عودتنا ها هنا فصل الخطاب # عرشها المنبر مرفوع الجناب # مستجيب حين يدعى مستجاب # أين في المحفل «مي» يا صحاب؟ ~~••• # سائلوا النخبة من رهط الندي # أين مي؟ هل علمتم أين مي؟ # الحديث الحلو واللحن الشجي # والجبين الحر والوجه السني # أين ولى كوكباه؟ أين غاب؟ ~~••• # أسف الفن على تلك الفنون # حصدتها، وهي خضراء، السنون # كل ما ضمته منهن المنون # غصص ما هان منها لا يهون # وجراحات، ويأس، وعذاب ~~••• # شيم غر رضيات عذاب # وحجى ينفذ بالرأي الصواب # وذكاء ألمعي كالشهاب # وجمال قدسي لا يعاب # كل هذا في التراب، آه من هذا التراب ~~••• # كل هذا خالد في صفحات # عطرات في رباها مثمرات # إن ذوت في الروض أوراق النبات # رفرفت أوراقها مزدهرات # وقطففنا من جناها المستطاب ~~••• # من جناها كل حسن نشتهيه # متعة الألباب والأرواح فيه # سائغ ميز من كل شبيه # لم يزل يحسبه من يجتنيه # مفرد المنبت معزول السحاب ~~••• # الأقاليم التي تنميه شتى # كل نبت يانع ينجب نبتا # من لغات طوفت في الأرض حتى # لم تدع في الشرق أو في ms30 الغرب سمتا # وحواها كلها اللب العجاب ~~••• # يا لذاك اللب من ثروة خصب # نير يقبس من حس وقلب # بين مرعى من ذوي الألباب رحب # وغنى فيه وجود مستحب # كلما جاد ازدهي حسنا وطاب ~~••• # طلعه الناضر من شعر ونثر # كرحيق النحل في مطلع فجر # قابل النور على شاطئ نهر # فله في العين سحر أي سحر # وصدى في كل نفس وجواب ~~••• # حي «ميا» إن من شيع ميا # منصفا حيا اللسان العربيا # وجزى حواء حقا سرمديا # وجزى ميا جزاء أريحيا # للذي أسدت إلى أم الكتاب ~~••• # للذي أسدت إلى الفصحى احتسابا # والذي صاغته طبعا واكتسابا # والذي خالته في الدنيا سرابا # والذي لاقت مصابا فمصابا # من خطوب قاسيات وصعاب ~~••• # أتراها بعد فقد الأبوين # سلمت في الدهر من شجو وبين # وأسى يظلمها ظلم الحسين # ينطوي في الصمت عن سمع وعين # ويذيب القلب كالشمع المذاب ~~••• # أتراها بعد صمت وإباء # سلمت من حسد أو من غباء # ووداد كل ما فيه رياء # وعداء كل ما فيه افتراء # وسكون كل ما فيه اضطراب ~~••• # رحمة الله على «مي» خصالا # رحمة الله على «مي» فعالا # رحمة الله على «مي» جمالا # رحمة الله على «مي» سجالا # كلما سجل في الطرس كتاب ~~••• # تلكم الطلعة ما زلت أراها # غضة تنشر ألوان حلاها # بين آراء أضاءت في سناها # وفروع تتهادى في دحاها # ثم شاب الفرع والأصل، وغاب ~~••• # غاب والزهرة تؤتي الثمرات # ثمرات من تجاريب الحياة # خير ما يؤتي حصاد السنوات # بعثرتهن الرياح العاصفات # ورمتهن ترابا في خراب ~~••• # رد ما عندك يا هذا التراب # كل لب عبقري أو شباب # في طواياك اغتصاب وانتهاب # خلقا للشمس أو شم القباب # خلقا لا لانزواء واحتجاب ~~••• # ويك! ما أنت براد ما لديك # أضيع الآمال ما ضاع عليك # مجد «مي» غير موكول إليك # مجد «مي» خالص من قبضتيك # ولها من فضلها ألف ثواب # عام محمد # 8 # جدد العهد بعد عام محمد # تلك ذكرى على المدى تتجدد # خلق لا يزال قدوة جيل # بعد جيل، أخلق به أن يخلد # بل طراز من المكارم باق # كلما ms31 عده الكرام تعدد # ومعان غراء هيهات تحصى # كثمار الفردوس هيهات تنفد # إنما يذهب الزمان فقيدا # إن تقضى الزمان لم يتفقد # ليس يفني الزمان من كلما عس # عس ليل سمعت: أين محمد؟ # أين من كان رحمة وهو بأس # أين من كان أمة وهو مفرد # أين من كان للمساكين عونا # وله في ذؤابة المجد مسند # أين من كان منية المتمني # في مغيب من الوداد ومشهد # أين من عود الإباء صبيا # ولكل من دهره ما تعود # أين من كلما تقلد أمرا # صان في جيده عرى ما تقلد # أين من كان مرجع القوم فيما # صدع العزم أيديا فتبدد # أين من كان قولهم فيه شتى # والطوايا في وصفه تتوحد # أين من كان قائدا وهو فيما # نتقيه جندي مصر المجند # سألوا أين أين؟ وهو قريب # منهم في جواره غير مبعد # هو في كل معهد يتراءى # هو في كل مسمع يتردد # هو فيهم وقد تغيب عاما # لا يرى قاصدا، وإن كان يقصد # رب دان مجسد لا نراه # وبعيد نراه غير مجسد ~~••• # مصر يا أمة الخلود المشيد # والوفاء الذي رسا وتوطد # أنت في نعمة وخير عميم # ما تعهدت خير ما يتعهد # لك في الذكريات كنز رجاء # أبد الدهر بابه ليس يوصد # فاذكري الغابرين وادخريهم # لغرار ينضى وعزم يشدد # إنهم مهدوا الطريق ولولا # خطوهم فيه لم يكن بالممهد # اذكري كلما بلغت زهيدا # من أمانيك أنه كان أزهد # واذكري كلما بلغت عظيما # أن جهد المصري في المجد أجهد # إن ما ضاء كان بالأمس ظلما # ء وما ابيض كان بالأمس أسود # والذي في يديك كان سرابا # زمنا ثم صار يجنى ويحصد # وارقبي العالم المطل علينا # من غد، إنه جنين سيولد # الحروب التي تضج وغاها # هي نجوى مخاضة تتصعد # إننا في يديه لعبة لاه # إن جحدناه أو حسبناه يجحد # ما مضى من زماننا أو سيأتي # في يدي ذلك الجنين سيحشد # الجنين الموعود لا تجهلوه # يا بني مصر فهو للجهل مرصد # هو حي، إن لم يكن قد تسمى # باسمه في قرابه فكأن قد ms32 # فاجمعوا عدة من الأمس ترضى # واجمعوا عدة من الغد تحمد # أنتم في كنانة الله أهل # إن تصدوا السهام وهي تسدد # ولكم من صيانة الله شروى # ما تصونون من فخار وسؤدد # كل حق لكم فغير مضاع # ما رعيتم حقا لمثل محمد # الشهيد معاوية # احتفل أدباء السودان بتأبين الأديب السوداني النابغ معاوية محمد نور، وقد لقي نصبا ~~من سقامه، وعوجل - رحمه الله - في ريعان صباه دون الثلاثين، بعد أن بشر العالم العربي ~~بأمل كبير لم تنجزه المقادير. # وقد أرسل صاحب الديوان هذه القصيدة لتلقى في يوم تأبينه، عوض الله الأدب فيه خير ~~العوض، وعزى الأدباء أحسن العزاء: # أجل هذه ذكرى الشهيد معاوية # فيا لك من ذكرى على النفس قاسية # أجل هذه ذكراه لا يوم عرسه # ولا يوم تكريم، ودنياه باقية # فما أقصر الدنيا التي طول الضنى # أصائله فيها، وأشقى لياليه # وما أضيع الآمال آمال من رأوا # مطالعه في مشرق النور عالية # ومن أيقنوا أن الهلال الذي بدا # على الأفق أحرى أن يعم نواحيه # بكائي عليه من فؤاد مفجع # ومن مقلة ما شوهدت قط باكية # بكائي على ذاك الشباب الذي ذوى # وأغصانه تختال في الروض نامية # بكائي على ما أثمرت وهي غضة # وما وعدتنا، وهي في الغيب ماضية # فضائل منها نخبة أزهرت لنا # لماما، وأخرى لم تزل فيه خافية ~~••• # تبينت فيه الخلد يوم رأيته # وما بان لي أن المنية آتية # وما بان لي أني أطالع سيرة # خواتيمها من بدئها جد دانية # وأن اسمه الموعود في كل مقول # سيسمعه الناعون من فم ناعية # أجل هذه ذكراه يا نفس فاذكري # فجيعتنا فيه، وما أنت ناسية # أجل هذه ذكراه يا عين فاذرفي # عليه شآبيب # 9 # المدامع دامية # إذا قصرت أيام من نرتجيهم # فيا طول حزن النفس والنفس راجية # ويا طول حزن النفس وهو منيبة # إلى اليأس من عجز بها، وهي آبية # فيا يوم ذكراه سنلقاك كلما # رجعت إلينا، والضمائر صاغية # ويا عارفيه لا تضنوا بذكره # ففي الذكر رجعى من يد الموت ناجية # أعيروه بالتذكار ما ضن ms33 دهره # به عيشة في مقبل العمر راضية # وزيدوا النفيس النزر من ثمراته # بتكرارها في القلب أولى وثانية # فإن لم تكن في العد كثرا فباركوا # معانيها حبا، ووفوا معانيه # عليه سلام لا يزال يعيده # ويبديه شاد في الديار وشادية # عبد القادر # جل المصاب بفقد عبد القادر # 10 # ويح البيان على المبين الساحر # الباحث المنطيق في تاريخه، # الملبس الماضي لباس الحاضر # الناقد الأنباء نقد صيارف، # الوازن الآراء وزن جواهر # المستعين على السياسة بالحجى # والعلم، والقلم القوي القاهر # والحجة العليا ما طأطأت # يوما لمنتقم ولا لمناظر # الدارس الأيام درس مجرب # يلقاه باطن سرها كالظاهر # الصابر المزجي الخطوب بصبره # حتى يزلن، ونعم أجر الصابر # الباذل الدنيا على علم بها # في اليسر والإعسار، بذل مسافر # المستعز بوحدة الأسد الذي # يأبى التجمع في القطيع النافر # الراسخ الجم الوقار، بغير ما # عنت يصيب ملالة من زائر # الصامت النزر الكلام بغير ما # حصر يعيب، ولا كلالة خاطر # الوداع السهل الطباع بغير ما # سلس لباغ، أو مهابة آمر # الصاحب المبقي على أصحابه # ما بين واف منهم أو غادر # الوالد البر الرفيق بولده # وبآله رفق العليم الشاعر # الثائر الوطني في ميدانه # عجبي له من مستقر ثائر # الصارم الماضي السلاح وعنده # بعد ارتداد السيف عتبى عاذر # عرف الحقائق فاستراح جنانه # من سرعة الشاكي وبطء الشاكر # ووعي عواقبها فلم يع صدره # بغضا لمعتقد ولا لمكابر ~~••• # علمي به علم المطالع زاده # علم على بعد، وعلم معاشر # كم مر من يوم ضحوك بيننا # أو مر من يوم عبوس كاشر # خضنا الحياة معا على علاتها # متلاحقين مع الشباب الباكر # وجرى يراعانا معا في حلبة # عزت على غير الطمر الضامر # ذكراه والأيام عابرة بنا # نعم العتاد لذاكر ولعابر # ذكرى القشيب من الشباب تزينها # ذكرى المشيب من الجهاد الظافر # عهدان من عمرين لو نسجا معا # لم تدر أيهما مكان الآخر ~~••• # يا يوم منعاه سبقت بمنذر # في الصدر من وحي الهواجس صادر # يوم لمست النحس قبل صباحه # وطويت فيه على الهموم ضمائري # ومشى النهار إلي منقبض الضحى # كالليل، ms34 مشية مستكين عاثر # حيرت فيه، فحين زالت حيرتي # زالت بأفدح من ظنون الحائر # بذهاب نابغة ومصرع غالب # وختام عهد بالعظائم عامر # وفجيعة لا كالفجائع في أخ # وزميل أقلام وصنو منابر # تمضي السنون وفي الصحائف صفحة # تبيض فخرا، وافتقاد محابر # ما كان خط مداده في طرسها # إلا بياض جبينها المتباشر # أسفي عليها وهي لابسة له # ثوب الحداد من البياض الشاغر # وعزيزة للنابغين نظائر # في الشرق تتلى بعدهم بنظائر # فإذا بكى الباكي عليه فإنما # يذري الدموع على عزيز نادر # وإذا جزيناه الوفا فبعض ما # وفى الحقوق لحاضر ولغابر # إن الذي حفظ العصور بذكره # حق له ذكرى الثناء العاطر # وتراث عبد القادر الباقي لنا # فيه «البلاغ» لقارئ ولذاكر # | هوامش # | هنا ... وهناك # تفسير حلم # 1 # تفسير حلمي بالجزي # رة # 2 # وقفتي في المقرن # حلمان حظهما خيا # لا دون حظ الأعين # ما دمت بينهما فما # أنا سائل عن مسكني # وإذا التذكر عاد بي # عطف الجديد فردني # يا جيرة «النيل» المبا # رك: كل نيل موطني # وله سمي في الصحا # فة معرب لم يلحن # حييت فيه سميه # وحمدت فيه مأمني # صوت السودان # صوت # 3 # من السودان أس # معني بمصر فسرني # تهفو له الأسماع صا # غية ولم يستأذن # فيه بشاشة وامق # ومبشر ومؤمن # لولا حفاوته الكري # مة ما علمت بأنني # 4 # فارقت من مصر الجدي # دة ذات يوم مسكني # شكرا له صوتا تبي # ين من لسان بين # مستلهم لغة القلو # ب مترجم بالأعين # شمل العروبة كلها # وسرى إلي فخصني # ماذا أقوله وقد سبق # ت بكل قول ممكن # قدم العهود أحب لي # من بدعة المتفنن # من كان ديدنه الصنا # عة فالسليقة ديدني # شعر الأسود # كم هازل بالشعر جهده # يهذي به ويعاف جده # ما الشعر للنسناس وحده # كم ألهم التبيان أسده # القمر والظلام # لا أوثر القمراء في حسنها # على الدجى، والطرف فيه يحوم # سناك يا بدر يريني الثرى # وظلمة الليل تريني النجوم # صداح الأثير # 5 # ملأ الآفاق صداح الأثير # لا فضاء اليوم، بل صوت ونور # لك من كل فضاء شاسع ms35 # حيثما يممت، داع وبشير # ما صفاء الجو إن فتشته # غير أصداء حواليك تمور # لجب لكنه مستأذن # يطرق السمع بسلطان قدير # أوهى الأرواح إن قلت: احضري # حضرت، أو شئت أعياها الحضور # قيل: أمواج، فقلنا: وبحور # من معان وبيان وشعور # تركب الألباب فيها سفنا # سبقا بين طويل وقصير # حملت من كل زاد، وقرت # كل غاد، ووعت كل أثير # 6 # ولها في كل يوم مدد # يلتقي الأول فيه والأخير ~~••• # كان فرعون له مجلسه # وهو ذو الصرح المعلى والسرير # ولنا في كل دار مجلس # يسع العالم أيان يدور # هو ناد لك، أو مدرسة # أو مجال السبق، أو ملهى السرور # غلب الوهم الذي زينه # في الأساطير خيال مستطير # دعوة المارد إن قيست إلى # دعوة المذياع ظن وغرور # بورك العلم لعمري إنه # من صفات الله، والله قدير # ربما أسمعنا في غده # نغم الأفلاك، أو صوت الضمير ~~••• # مسمع العلم في عاصمة # تسبح الدنيا إليها وتطير # لا يقر الدهر إن مادت، فإن # سكنت فالدهر حوليها قرير # بنيت حينا على اليأس وما # رصدته اليوم إلا لمغير # جمعت أوصالها حرية # يستوي فيها قليل وكثير # وخصيم الأمس من أعدائها # هو في معمعة اليوم نصير # كلهم، والأمر شورى بينهم # مستجير في حماه ومجير ~~••• # عامك الثالث أم شرخ الصبا؟ # أنت في مهدك جبار جسور # لست بالحبو خبيرا إنما # أنت بالوثب على الأفق خبير # راكب الريح إذا قيس إلى # خطوك الواني سلحفاة كسير # حدث الدنيا حديث الضاد من # ساحة رتل فيها شكسبير # وأعده ساريا حيث سرى # زمنا في مغرب الشمس المنير # طالما رنت على آفاقه # نغمات من نظيم ونثير # من ربى أندلس حينا ومن # قمم الأطلس حينا والثغور # هاتها في نسق موصولة # يلتقي «بيرن» فيها وجرير ~~••• # ناقل السر وما أعجبه # في رحاب الكون من سر جهير # تسمع القطبين ضدين كما # يسمع النجوى سمير من سمير # عصب الأنساب يا هذا الأثير # أنت في الأرض، وفي الكون الكبير # كلنا في رحبه عائلة # حين تسري أنت أو حين تسير # تنظم القربى على طول المدى # من ذرى الشعرى ms36 إلى قاع البحور # عجبي من عالم تجمعه # أذن. كم فيه من قلب نفور! # قل حديث الحرب والسلم معا # رب حرب هي للسلم عبور # أنت بالصدق كفيل أن ترى # أمم الأرض إلى الحق تصير # يملك اللب حليفا راضيا # من له في دولة السمع سفير # إلى المستمع العربي بلندن # 7 # دعوت إلى حق وأسمعت واعيا # فحييت مدعوا، وحييت داعيا # وآثرت للعرب اللسان الذي به # تنزل وحي الله للعرب هاديا # وناديتهم من جانب الغرب مثلهم # فتى عربيا واضح الصوت عاليا # أصاخوا فلم يستنكروا القول عجمة # ولم يسمعوا منه لسانا مداجيا # إذا الحر ناجى الحر فليلق قوله # صريحا، ولا يومئ إليه مواريا # على ذاك يمضير «اللندني» محدثا # فيصغي إليه «القاهري» مواليا # ويصغي ابن بغداد إليه محدثا # وينقل عنه شعب مكة راويا # وفي جلق # 8 # واع، وفي القدس شاخص # وفي برقة شاد يجاوب شاديا # حقائق في شرق البلاد وغربها # يساجل فيها الحاضرون البواديا # يؤلف شمليهم على البعد أنهم # أبوا أن يطيعوا في سوى الحق راعيا # وأنهم للظالمين بمرصد # طغاة على من يحكم الناس طاغيا # وأن الذي أوصى به الشرق بادئا # تواصى به الأحرار في الغرب تاليا # فيا لك من حرية جمعتهما # إلى نسب عال عليه تلاقيا # وما عصبة الأحرار إلا أخوة # إذا اشترك القطبان فيها تآخيا # فلا جاور الشرق امرؤ يصطفي له # عدوا لآمال الشعوب معاديا # ولا زال هذا الشرق بالحق آمرا # ولا زال هذا الشرق بالحق ناهيا ~~••• # إلى «مسمع العرب» الكرام تحية # أحيى بها عاما من العمر ثانيا # أرى لك في سن الفطام شبيبة # تسابق في العام القرون الخواليا # وألمح من بشراك طالع مولد # تلاقيه أبراج السعود حوانيا # سبقت ركاب النصر حتى كأنما # خففت لتلقاه على القرب آتيا # وأتممت حولا واحدا فتحولت # مخاوف أقوام فلاحت أمانيا # 9 # فإن شئت كن فألا، وإن شئت هاتفا # إذا أسمع الضليل أقبل ناجيا # تبلبلت الأسماع حينا، وأطبقت # صروف قضاء ظنه القوم قاضيا # وهيهات ما كان الرجاء مغيبا # لمن رامه، كلا ولا الأمر خافيا # يقيني الذي لم يطرق الشك ms37 سمعه # سحابة يوم أن للحق واقيا # وأن الذي خالوه صرعة هالك # نذير إذا ما اشتد أيقظ غافيا # وقد هجر الغافي المضاجع فانظروا # على الساهر الجهد المكتم باديا # توثب للعدوان فليمض واثبا # على غرة منه لينقض هاويا ~~••• # إلى مسمع العرب الكرام نبوءتي # فسلني غدا عنها، وما أنت ناسيا # سيدبر شر كان بالأمس مقبلا # ويقبل خير كان بالأمس نائيا # ويصعد نجم العرب في الشرق ساطعا # ونجم حليف العرب في الغرب ساطيا # كفيلي بما أنبأت صدق روية # ترى الغد من مستقبل الدهر ماضيا # فلا انخدعت، والحمد لله، ضلة # ولا خدعت يوما وفيا موافيا # غدا، فانتظرني باليقين إلى غد # وهاك التحايا قبله والتهانيا # بين التعب والراحة # قال المعري: # تعب كلها الحياة فما أع # جب إلا من راغب في ازدياد # ويقول صاحب الديوان: # راحة كلها الحياة فما أع # جب إلا من راغب في ازدياد # ما ابتغاء المزيد من يوم أمن # عاطل لا يزاد بالتعداد # فالزمان المريح تكرار شيء # واحد واطراد حال معاد # هذا هو التاريخ # من جانب القبر لسان بدا # يكذب ما شاء ولا يستحي # هذا هو التاريخ لو أنني # صورته يوما على المسرح! # النقد # أعطيتهم لؤلؤا حرا فحين رأوا # صغيرة منه صاحوا: أي إفلاس! # وجادهم بالحصى غيري فحين رأوا # خريزة فيه قالوا: أكرم الناس # الظن # إذا خفت ظن الناس ظنوا وأكثروا # وإن لم تخفه أكرموك عن الظن # فإن شئت هبهم ألف عين، وإن تشأ # فدعهم بلا عين تراك ولا أذن # رأي الناس # من عود الناس خيرا طالبوه به # كأنه الدين يلوى بالمعاذير # ومن تعقبهم شرا فأمهلهم # يوما تقبل منهم أجر مشكور # لا رأي للناس في نفع ولا ضرر # وما لهم قط من حكم وتقدير # بين هم وسآمة # أتهتم بالدنيا؟ فتلك حبيبة # إليك فما تخليك يوما من الهم # ألي لها هم؟ فهاتيك خلة # 10 # صداقتها أضنى من الهم للجسم # وما بين هم دائم أو سآمة # خيار لمختار وحكم لذي حكم # فخذها على علاتها والق عيشها # شقيا بعلم، أو شقيا بلا علم # الطيش والحزم # الطيش أن ms38 تعمل ما تشتهي # وقد يساوي النفع فيه الضرر # والحزم أن تحذر ما تتقي # وقلما يغنيك فيه الحذر # كفئان إن وازنت حظيهما # يا صاح فاختر منهما ما حضر # يا كتبي # في ختام الجزء الأول من الأجزاء الأربعة المجموعة في مجلد واحد قصيدة بهذا العنوان، جاء ~~منها هذه الأبيات: # يا كتبي أشكو ولا أغضب # ما أنت من يسمع أو يعتب # يا كتبي أورثتني حسرة # هيهات لا تنسى ولا تذهب # يا كتبي ألبست جلدي الضنى # لم يغن عني جلدك المذهب # كم ليلة سوداء قضيتها # سهران حتى أدبر الكوكب # كأنني ألمح تحت الدجى # جماجم الموتى بدت تخطب # 11 # والناس إما غارق في الكرى # أو غارق في كأسه يشرب # أو عاشق وافاه معشوقه # فنال من دنياه ما يرغب # أو سادر يحلم في ليله # بيومه الماضي وما يعقب # ينتفع المرء بما يقتني # وأنت لا جدوى ولا مأرب # إلا الأحاديث وإلا المنى # وخبرة صاحبها متعب # وختمت القصيدة بهذا البيت: # لا رحم الرحمن فيمن مضى # من علم العالم أن يكتبوا # والقصيدة الجديدة في هذا الديوان تشير إلى تلك الأبيات بما ورد فيها من المقابلة، وهذه ~~هي: # شكوتها والعمر في فجره # فكيف بي لما دنا المغرب؟ # لما دنا المغرب صالحتها # تلك التي تشكي ولا تغضب # تلك التي قلت لها مرة # والقلب دام والحشا ملهب ~~«يا كتبي أورثتني حسرة # هيهات لا تنسى ولا تذهب» ~~«يا كتبي ألبست جلدي الضنى # لم يغن عني جلدك المذهب» # فالآن يا كتبي تعالي لمن # أخبث شيء عنده طيب # ما أنت شر من عناء المنى # وهي التي في صدقها تكذب # ما أنت أقسى من شقاء الهوى # وهو الذي في لهوه يتعب # ما أنت أغلى ثمنا إن غلا # من جوهر يكنز أو يعطب # ما أنت في سكر وفي متعة # أخلى من السم الذي يشرب # ويحك! إنا نحن من معشر # يسبق فينا «الدور» أو يعقب # غدا سنمسي كلنا ما لنا # في العيش إلا رفك المترب # فليت لي إذ أنا تحت الثرى # جمجمة ثرثارة تخطب # رهطا من القراء يرضونني ms39 # رضاي عن بلواك إذ أغضب # يا كتبي ما شئت فلتحسبي # أو شاء قرائي فليحسبوا # عجز أو قدرة # علميني كيف لم تضطربي # بين أسماء الأقاصي والأداني # أنا لو لاقيت أخرى مرة # خفت أن يخلط باسمين لساني # الغواني في حجاب دائم # عبث كل سفور للغواني # قدرة فيهن أم عجز طغى # أم هما في لحظة مجتمعان؟ # من فناء الغيد في حاضرها # نسيها من غاب عنها كل آن # جواب جميل # قال جميل بن معمر صاحب بثينة: # ألا أيها النوم ويحكم هبوا # أسائلكم هل يقتل الرجل الحب؟ # وأجيب بلسان أحد النوام: # بربك دعنا راقدين فلو درى # بنا الحب لم يرقد لنا أبدا جنب # وسل راقدي الأجداث عنه، فإنهم # مجيبوك عن علم بمن قتل الحب! # وقد سأل جميل بلسان الحال: # ألا أيها الأموات ويحكم هبوا # أسائلكم هل يقتل الرجل الحب؟ # وقد أجيب بذلك اللسان: # أفق مزعج الموتى، فلو كنت قادرا # على أن تهب اليوم من صرعة هبوا # ولست إلى أن يسمع الصور سامعا # هنا سر مقتول يبوح به صب! # الفقير # ثروة المرء بما يطلبه # لا بما يملكه بين يديه # مالك الأرض فقير إن رعى # مطلبا يطمح بالعين إليه # والذي أفقر منه طالب # ود قلب ما له ود لديه # ويلنا # من غلا عنده السرور رخيص # كاسد السوق في كبار الأمور # والذي يستحق كل سرور # عجبا يزدري بكل سرور! # إن غلا عندنا النعيم رخصنا # ويلنا ويلنا بدار الغرور # سيان # إن قيل بالحق أو البهتان # دعهم يقولون، وقل: سيان! # سيان مهما افترق الضدان # سيان مهما اختلف الخصمان # سيان ألف هي أو ألفان # سيان بيد هي أو مغان # سيان نور أو ظلام فان # سيان من يلهو ومن يعاني # قلها ببرهان ولا برهان # وأنت أنت أحكم الزمان # وإن تصدوا لك بالنكران # أو ضحكوا سخرا فقل: سيان! # أتمنى # أتمنى يوما لو ان حياتي # تنقضي كلها ولا أتمنى # أتمنى وقد أطلت التمني # لو تعلمت كيف أن أتمنى # أتمنى لو علمتني الليالي # باطل الأمر قبل أن أتمنى # منية لو تحققت لتساوى # ما تملكته وما ms40 أتمنى # الصرف والمزيج # رب ما بالنا نغص بأحلى # ما شربنا وفيم يا رب يحلو؟ # رب والعيش فيه حلو ومر # لم لا يمحضان والأمر سهل؟ # لم لا يصفوان فالشهد شهد # حين يعطي العباد والخل خل # إن خلا يشوب شهدا ضلال # ولشهد يشوب خلا أضل! # خداع النفس # يقول وما قضى عجبا # فتى يخبط في حدسه # أيخدع نفسه رجل # له عينان في رأسه؟ # أجل يا صاح: عينان! # وزد ما شئت من حسه # وهل أخدع للإنسا # ن بين الناس من نفسه # خداع النفس معهود # وقاك الله من دسه # كيمياء وصيرفي # قال ابن الرومي: # إن للحظ كيمياء إذا ما # مس كلبا أحاله إنسانا # ولم يقل: # إن للحظ صيرفيا أريبا # يقتفي كيمياءه أحيانا # جنة الخيام # رغيف خبز ووجه # حلو، وكأس مدام # وتلك جنة عدن # في مذهب الخيام # 12 ~~••• # قالوا: ونودي يوما # ما تشتهي في يديكا # دع مطلبا منه فردا # والباقيان لديكا ~~••• # فحار بين رغيف # إن فاته مات جوعا # وبين وجه منير # إن غاب غابت جميعا ~~••• # وبين كأس مدام # على الشقاء تعين # لولا خداع مناها # أفاق وهو غبين ~~••• # طال التردد فيها # فمال عنها كظيما # سألت جنة خلد # وما سألت جحيما ~~••• # قالوا: فناداه صوت # يقول في غير رفق # كصوت إبليس لولا # ما فيه من فرط صدق ~~••• ~~«أتلك جنة خلد # تهذي بها يا حكيم # بمطلب إن عداها # ترتد وهي جحيم؟» # بيجو ~~«... صور كثيرة بقيت في خلدي من الإسكندرية، كأنها صفحات مقسمة من معارض الفن والحياة ~~والتاريخ. # وستبقى ما قدر لها البقاء. # وسيكون من أبقاها وأولاها بالبقاء صورة واحدة لمخلوق ضعيف أليف، يعرف الوفاء ويحق له ~~الوفاء، وذلك هو صديقي «بيجو» الذي فقدناه هناك. # وإني لأدعوه صديقي ولا أذكره باسم فصيلته التي ألصق بها الناس ما ألصقوا من مسبة ~~وهوان، فإن الناس قد أثبتوا في تاريخهم أنهم أجهل المخلوقات بصناعة التبجيل، وأجهلها ~~كذلك بصناعة التحقير. فكم من مبجل بينهم ولا حق له في أكثر من العصا، وكم من محقر ~~بينهم، ولا ظلم في الدنيا كظلمه بالازدراء والاحتقار. # وكنت أقدر أنني ms41 سأخلو من العمل في مجلس النواب ثلاثة أشهر الصيف الجديد، فأخلو بنفسي ~~وبالبحر والصحراء في مرسى مطروح أو في السلوم، وأفرغ هناك لتأليف كتابي الذي جمعت له ما ~~جمعت من الأخبار والوقائع عن الصحراء وأبنائها الأقدمين والمحدثين. فلما تواصلت الجلسات ~~أزمعت أن أقضي أياما في القاهرة، وأياما في الأسكندرية من كل أسبوع، ولم أصطحب بيجو ~~في الرحلة الأولى ولا في الرحلة الثانية ، ولا عزمت على اصطحابه بقية أشهر الصيف؛ اكتفاء ~~بأن أراه أيام مقامي في القاهرة، وأن أعود إليه كل أسبوع، ولكن المخلوق الأمين الوفي ~~أرغمني على مصاحبته كلما ذهبت إلى الإسكندرية وكلما رجعت منها؛ لأنه صام عن الطعام صومة ~~واحدة في المرحلة الثانية، وزاده إصرارا على الصيام أننا كنا نتركه في كفالة الشيخ ~~أحمد طاهينا القديم، الذي يعرفه قراء كتابي «في عالم السدود والقيود». # والشيخ أحمد حمزة كما علم أولئك القراء رجل يكثر الصلاة والوضوء، ويعتقد نجاسة ~~الكلاب فلا يقربها إلا على مسافة أشبار. وبيجو مخلوق حساس مفرط الإحساس ما هو إلا أن ~~تبين النفور من الشيخ أحمد حتى قابله بنفور مثله أو أشد وأقسى، فكنا إذا تعمدنا تخويفه ~~وزجره نادينا «يا شيخ أحمد»، فإذا بيجو تحت أقرب كرسي أو سرير، ثم لا يخرج من مكمنه إلا ~~إذا أيقن أن الشيخ أحمد حمزة بعيد، جد بعيد. # فلما استحال التوفيق بينهما، واستحال إقناعه بالعدول عن الصيام في غيابنا أصبح بيجو ~~من ركاب السكة الحديد المعروفين في الذهاب والإياب، وأصبح يزاملنا من القاهرة إلى ~~الإسكندرية، ومن الإسكندرية إلى القاهرة كل أسبوع، وشاعت له نوادر في معاكسته للموظفين ~~ومعاكسة الموظفين له يتألف منها تاريخ وجيز، ثم أصابه في الإسكندرية ذلك المرض الأليم، ~~الذي كان فاشيا فيها، واستعصى علاجه على أطباء الحيوان، فلزمته في مرضه مخافة عليه من ~~مشقة السفر، وعلمت أن الأمل في شفائه ضعيف، ولكني لم أجد مكانا أولى بإيوائه من المكان ~~الذي أراه ويراني فيه. # وإني لفي ظهيرة يوم بين اليقظة والتهويم إذا بهمهمة على باب حجرتي، وخدش يكاد لا ms42 ~~يبين. ففتحت الباب فرأيت المخلوق المسكين قابعا في ركنه يرفع إلي رأسه بجهد ثقيل، ~~وينظر إلي نظرة قد جمع فيها كل ما تجمعه نظرة عين حيوانية أو إنسانية من معاني ~~الاستعطاف والاستنجاد والاستغفار، أحس المسكين وطأة الموت، فتحامل على نفسه وخطا من ~~حجرته، وجلس هناك يخدش الباب حتى سمعته، وفتحت له وهو لا يزيد على النظر ~~والسكوت. # كان اليوم يوم أحد، ولكنا بحثنا عن الطبيب في كل مظنة لوجوده حتى وجد، وشاءت له ~~مروءته الإنسانية أن يفارق صحبه وآله في ساعة الرياضة؛ ليعمل ما يستطيع من ترفيه وتخفيف ~~عن مريضه الذي تعلق به، وعطف عليه لفرط ما آنسه أثناء علاجه من ذكائه وألاعيبه ~~ومداعباته. ولكنه وصل إلى المنزل وبيجو يفارق هذه الدنيا التي لم يصحبها أكثر من ~~سنتين. # سيبقى من صور الإسكندرية ما يبقى وسيزول منها ما يزول، ولكني لا أحسبني ناسيا ما ~~حييت نظرة ذلك المخلوق المتخاذل، يقول بها كل ما تقوله عين خلقها الله ويودعها كل ما ~~ينطق به فم بليغ من استنجاد واستغفار، كأنه يعلم أنه أقلقني ولا يحسب ما كان فيه عذرا ~~كافيا لإقلاق صديقه. # ومن شهد هذا المنظر مرة في حياته علم أنه لا ينسى، فإن لم يعلم ذلك فهو أقل الناس ~~حظا من الخلائق الإنسانية؛ لأن البعد من العطف على الحيوان لا يجعل المرء بعيدا من ~~الحيوان، بل يقربه منه غاية التقريب ...» ~~••• # هذه كلمة من مقال نشر بمجلة الرسالة الغراء (3 أكتوبر سنة 1938)، وفيها ما يصلح أن ~~يكون مقدمة للقصيدة التالية. ولكنها مقدمة تفتقر إلى تتمة من مقال آخر نشر في الرسالة ~~أيضا بعنوان «كلبي بيجو» قبل ذلك بنحو عام، وهذا هو المقال: ~~... أنا أكتب هذا المقال عن «بيجو»، وهو ينظر إلي ثم يذهب ويعود ليطل مرة ~~أخرى، ولا يدري أنني أكتب عنه وأشيد بذكره. وكل ما يدريه أنني جالس في هذا ~~المكان الملعون الذي يحب كل مكان في البيت غيره، وهو كرسي المكتب. # ففي كل مكان في البيت يراني مستعدا لملاعبته واستجابة نظراته، ms43 والتفرج على ~~فنونه وألاعيبه وقفزاته. أو يراني مستعدا للإشارة إليه واستدعائه، فإذا هو ~~واثب وثبة واحدة إلى حيث يستوي على مكانه بجانبي، ويغريني بملاطفته ومجاملته أن ~~أبذل له الملاطفة والمجاملة، وأحييه بعبارات التودد والمساجلة ... ينتظر مني ذلك ~~في كل مكان إلا كرسي المكتب، فإذا جلست إليه لأكتب أو لأقرأ فهو حائر لا يدري ~~ما يصنع: يدنو من الكرسي إلى مسافة قصيرة ثم يرفع رأسه وينظر، ثم يعيد النظر ~~كرة أخرى، ولعله يسائل نفسه: ما بال صاحبي لا يناديني ولا يجيبني؟ وما بال ~~عينيه تتجهان أمامه وقلما تتجهان ناحيتي؟ فإذا طال عليه التساؤل والترقب رجع ~~أدراجه، وغاب هنيهة، ثم عاد إلى المكتب يترقب كلمة النداء أو نظرة الاستدعاء، ~~أو لمسة التربيت والاحتفاء، ولا يزال كذلك حتى ييأس ويسأم فيولي وجهه شطر ~~ألعوبة يتلهى بها، أو شغلة أخرى من الشواغل البديعة التي يفرضها على نفسه، ولا ~~يفرضها أحد عليه، وأولها حراسة الباب والعواء على من يصعدون السلم أو ~~يهبطونه. # وقد تبعني اليوم إلى المكتب ونظر إلي قليلا، ثم غادر المكان الملعون ~~يائسا عابسا دون أن يلح في الانتظار والمناورة؛ لأنه تعلم بالمرانة ~~الطويلة أن الانتظار في هذا المكان لا يفيد، وأن الكلب العاقل الرشيد هو الذي ~~يغادر مكان الكتب والأوراق بغير تدبر ولا تأمل ولا إطالة، والحق معه حتى في ~~آراء الأناسي العقلاء الراشدين. # وقد أردت اليوم أن أدهشه وأخلف عادته، فرفعت رأسي من الورق في بعض جيئاته ~~وصحت به مناديا: بيجو بيجو تعال! إن كتابتي اليوم تعنيك، ألا تريد أن تقرأ ما ~~كتبت؟ فوجم ولم يكد يصدق أذنيه. وتردد لحظة ثم قفز إلى الكرسي فالمكتب حيث ~~الورق الذي أخط عليه هذا المقال، كأنه يريد حقا أن يقرأه ويستطلع ما فيه، ~~وكأنه لا يفضل بالعقل والرشد أولئك الآدميين الذي يعنيهم ما يكتب عنهم ~~الكاتبون، كما ظننته لأول وهلة. # ولكنه ما لبث أن أخافني من أسلوبه في القراءة والمطالعة؛ لأنه هو والتمزيق في ~~عرفه شيء واحد، وهل هو بدع في أسلوبه وهذا شأن ms44 كثير من الآدميين الذين أكتب ~~عنهم؟ فنحيته برفق وحملته إلى الباب، وأرسلته في الدهليز وعدت إلى المكتب ~~فأقفلته، ولا أزال أسمع نباحه يلاحقني بلهجات تتراوح بين الاستغراب والشكاية ~~والسباب. # ويجب أن أعترف للقراء بأن كلبي «بيجو» ليس بكلبي على التحقيق، ولكنه كلبي في ~~شريعة الدعوى والاغتصاب، أو كلب صديقي العزيز «فيفي» الذي لا يجاوز السنتين إلا ~~منذ شهرين. ولا إخاله إلا مطالبي به قريبا بعد أن زال الموجب لإقصائه، وهو ~~انحراف صحته في موعد التسنين، وفيما أصابه على أثر ذلك من مصاب أنقذه الله من ~~خطره الشديد. # والأصل في المصائب أن تجمع بين الأصدقاء لا أن تفرق بينهما، كما افترق فيفي ~~وصديقه بيجو. ولكن اللوم في هذا الافتراق على صداقة بيجو دون غيرها - أي على ~~إفراطه في الصداقة لا على تقصيره فيها - فمعاذ الله أن يتهم كلب بخيانة ~~الأصدقاء. # كان بيجو يرى «فيفي» على سريره ساكنا من التعب والإعياء، فلا يحسب أن شيئا ~~تغير بينه وبين مولاه. ويقفز إلى السرير ليعرض خدماته التي لا يكل عنها ولا ~~يتوانى فيها، وهي المواثبة والملاعبة واصطناع العض والمصارعة ومولاه في شاغل عن ~~ذلك، ولكنه هو لن يقبل العذر ولن يعرف شاغلا أهم من تلك الخدمات ~~المرفوضات. # وإذا أقبل الطبيب وصرخ «فيفي» من مقاربته وجسه وفحصه، كما يصرخ جميع الأطفال ~~من جميع الأطباء، فما هي إلا لمحة كأسرع ما يكون لمح البصر، وإذا بأنياب «بيجو» ~~توشك أن تنغرس في ساق الطبيب الذي يعتدي على مولاه بما يبكيه، أما إذا ربطوه ~~اتقاء لهذه المفاجآت فلا راحة ولا قرار في البيت كله، لا لمولاه العزيز ولا ~~للنائمين حوله أو الساهرين عليه. # لهذا عوقب «بيجو» على إفراط صداقته بالنفي من جوار مولاه أثناء توعكه وانحراف ~~مزاجه، ورضيت أنا أن أتولى مؤاساته وحراسته أيام منفاه حتى تنجلي الغاشية فيعود ~~إلى مأواه. # وما انقضت فترة وجيزة حتى أصبح «بيجو» شخصية من شخصيات البيت المعدودة، وحتى ~~فرض على نفسه واجبات وأعمالا لم يفرضها عليه أحد، ولكنه يغضب ويتذمر إذا ~~قاطعته ms45 فيها أو عوقته عنها، كأنك تحسبه مخلوقا عاطلا لا يصلح لعمل، ولا ~~يؤمن على واجب ... عرف عرف الفرق بين جرس التليفون وجرس الباب، فلا يدق هذا أو ~~ذاك إلا أسرع إلى الإجابة، وغضب من الخادم كلما سبقه إلى غرضه، فتظاهر بعضه ~~والوثوب عليه. # ومن عجائب ذكائه إذا سمع جرس الباب أسرع إلى الباب، ولم يفعل كما تعود أن ~~يفعل حين يسمع جرس التليفون . مع أن جرس الباب يدق في المطبخ، حيث يكون الخادم ~~ولا يدق في المكان الذي يجري إليه، ولعله عرف أن فتح الباب المقصود بدق الجرس ~~في المطبخ كلما جرى الخادم لفتحه على إثر سماع دقاته، ولكن تفريقه بين الجرسين ~~براعة تشهد له بالقدرة على مزاولة الأعمال والواجبات. # ومن الأعمال والواجبات التي فرضها على نفسه ولم يفرضها عليه أحد أنه لا يدع ~~إنسانا، ولا حيوانا يصعد السلم إلا أدركه بنباح الاحتجاج من وراء الباب، ~~فيعدو أمامي ويعود إلي ولا يزال يرقص، ويتوثب حتى أجزيه على استقباله بالتحية ~~الواجبة والتربيت المحبب إليه. ألأجل الطعام يهش لي «بيجو» هذه الهشاشة ويرعاني ~~هذه الرعاية؟ أنا أود من الباحثين في طبائع الحيوان أن يراجعوا ملاحظاتهم ~~وأحكامهم في أسباب التأليف والمودة بين الحيوان والإنسان، فإن إطعام الكلب ولا ~~شك سبب من أسباب وفائه وتعلقه بأصحابه، ولكن لا شك أيضا في أن الكلاب تفهم ~~للمودة أسبابا غير الطعام، وتدرك معنى من معاني الصلة النفسية ليس مما يرتبط ~~بالمنافع. # وأوضح دليل على ذلك أن «بيجو» يعتبر نفسه تابعا لمولاه «فيفي»، ولا يعتبر ~~نفسه تبعا لأبيه أو خادم أبيه، وكلاهما يطعمه ويلاطفه ويسقيه. أما «فيفي» فهو ~~لا يطعمه ولا يسقيه ولا يتورع عن خطف طعامه إذا ساغ في مذاقه، وقد يتبرم به ~~فيضربه أو يقبض على لسانه، أو يضع أصبعه في عينيه، وبيجو في كل ذلك لا يقابل ~~الأذى بمثله، ولا يفتأ متعلقا بالطفل أشد من تعلقه بآله وذويه. # فلما زارني «فيفي» مع أبيه بعد شفائه ونجاته من خطره كان المعقول المنظور أن ~~يخف «بيجو» إلى ms46 الأب الكبير، الذي يعنى بإطعامه وإيوائه ويشمله بمودته. غير ~~أنه التفت أول ما التفت إلى «فيفي» العزيز دون غيره، وتهافت عليه يعانقه، ويلحس ~~وجهه بلسانه ويئن أنينا من فرط حنينه وفرحه، وجهدنا جهدا شديدا في التنحية ~~بينه وبين مولاه الصغير؛ لفرط ما أرهقه بتحياته ومجاملاته، وكنا سبعة منا أستاذ ~~في علم الزراعة والحيوان، وأخ له أديب جم الاطلاع، وصديق مهذب من أدباء ~~الموظفين ، وسيدة إنجليزية وابنها اليافع، ووالد فيفي وكاتب هذه السطور. فأتعبنا ~~الكلب الأمين الودود جد التعب، ونحن نبعده من هنا فيرجع من هناك على حال من ~~اللهفة والاشتياق تجلب الدمع إلى الآماق. فماذا بين بيجو ومولاه فيفي من البر ~~والمجاراة غير الصلة النفسية التي لا شأن لها بالطعام والشراب؟ ولماذا يحسب ~~نفسه تابعا للطفل، ولا يحسب نفسه تابعا لأبيه؟ إنه لا يفقه أنهم أهدوه إلى ~~فيفي الصغير؛ ليكون لعبته وحارسه وعشيره، ولكنه قد يفقه أنه نده وقرينه بواشجة ~~الطفولة، والملاعبة الصبيانية، وهي على كل حال واشجة غير وشائج المنافع والطعام ~~والشراب. # ويشبه هذا في الدلالة على إدراك الخلائق العجماء للصلات النفسية أن «بيجو» لا ~~يطيق «الطاهي» أحمد حمزة، ولا يرتاح إلى رؤيته ولا يسمع النداء على اسمه حتى ~~يحسبه تهديدا له بالعقوبة والإقصاء ... وهو مع هذا يألف فراش المنزل «محمدا»، ~~ويهش له ويستريح إلى مصاحبته في المنزل وفي الطريق. فلم كانت هذه التفرقة ~~عنده بين هذا وذاك؟ كلاهما يقدم له الطعام، ويزيد صديقه «محمد» بتجريعه الدواء ~~الذي يتعاطاه لعلاج السعال أحيانا، وهو يمقته وينفر منه أشد النفور. غير أن ~~الطاهي «أحمد حمزة» يتحاشى «بيجو» خوفا من النجاسة، فيشعر «بيجو» بجفائه ~~ويلقاه بمثله، ويحتمل التجريع والغصص من زميله لأنه يحتفي به ويأنس ~~إليه. # ومن إدراكه «للمعاني» الفكريه أنك إذا لمسته بالعصا وهو غافل عن رؤيتها، فهو ~~لا يبالي ولا يحفل ولا يحسبك غاضبا أو قاصدا لعقابه. ولكنه إذا التفت إليك ~~ورأى أن العصا هي عصا التأديب التي تخوفه بها ظهر عليه الرعب، أو ظهر عليه ~~الأسف والتوسل، كأنه يقرن ms47 بالعقاب معنى غير الضرب وألمه، وهو استياء سيده ~~وإعداده له عدة العقاب. # والخلاصة أن «بيجو» مخلوق أنيس، وهو أفيد ما يكون في المكتبة التي يمقتها ~~ويستثقل ظلها؛ لأنني استفدت على يديه فوائد جليلة، وأنا أقرأ بعض الكتب الحديثة ~~في علم النفس وعلم الاجتماع. # يقول علم النفس إن التعاطف في التربية والتعليم أنفع وأنجح من تبادل الأفكار، ~~وبيجو يؤكد لي ذلك؛ لأنني أرى منه أن الكلاب أسرع تعلما من القردة، وهي أرفع ~~في مرتبة التكوين والإدراك. وإنما فاقت الكلاب القردة بسرعة التعليم؛ لأنها ~~عاشرت الإنسان طويلا فاتصلت بينه وبينها العاطفة، وإن لم يتقارب بينه وبينها ~~تركيب الأعصاب والدماغ. # ويقول علماء الاجتماع من أنصار «الفاشية» إن الغرائز لا تتبدل وإن الحرب ~~والعدوان غريزة الإنسان، فلا فائدة لوعظ الواعظين بالسلام، ونصح الناصحين ~~بالإخاء والعدل والمساواة، وبيجو يدحض ذلك أيما إدحاض؛ لأنه قد تحدر من سلالة ~~الذئاب، فما زالت به التربية والمصانعة حتى أصبح حارس الأطفال والحملان، وقد ~~كان قبل ذلك آفة كل طفل من بني الإنسان، وكل صغير أو كبير من أبناء ~~الضأن. # ويعد «بيجو» بحق من أحسن الشراح للعالم الروسي «بافلوف» صاحب التجارب ~~المشهورة في إخوان بيجو من الكلاب الروسية، فإنه جرب أن الكلب يسيل لعابه إذا ~~شاهد الطعام، فقرن بين تحضير الطعام له ودق الجرس على مقربة منه، فإذا بفمه ~~يتحلب كذلك كلما دق الجرس، ولو لم تصحبه رؤية طعام. # فبنى على ذلك مذهبه في مقارنات العواطف، ومصاحبات الشعور وظواهره ~~الجسدية. # وجاء علماء النفس والتربية، فاستفادوا من ذلك فوائد شتى في علاج الخوف والجشع ~~والعادات الذميمة التي يصعب علاجها في بعض الأطفال، فجعلوا يقرنون الشيء المخيف ~~بالشيء المحبوب؛ ليعودوا الطفل أن يسكن إليه ولا يخشاه، ويقرنون الشيء ~~المرذول الذي يحبه الطفل بالشيء المزعج الذي يقصيه عنه وينفره من إتيانه؛ ليقلع ~~عن ذميم الخلال بداهة وعفوا بغير أمر ولا إلحاح. # بيجو خير مفسر لهذا المذهب النافع الذي كان الفضل الأول فيه لواحد من أبناء ~~جنسه، فقد عهدته في منزله الأول، وليس أبغض ms48 إليه من السلسلة والطوق؛ لأنهم ~~كانوا يقيدونه بهما في حديقة الدار كلما أضجرهم بعبثه وفضوله. # فلما جاء عندي وليس للمنزل حديقة واسعة أطلقه فيها أصبحت السلسلة والطوق من ~~أحب الأشياء إليه، وأدعاهما إلى طربه وابتهاجه؛ لأنه تعود كلما ربط بالسلسلة ~~والطوق أن يخرج مع الخادم لغشيان الطريق، وقضاء ساعته المنذورة للمرح والرياضة ~~في الخلاء. # ولبيجو فنون أخرى يشارك في تفسيرها وتفهمها، وفضائل شتى يتبرع بهداياها ~~ومزاياها، وإن في بعض هذا لما هو حسبنا من تقدير للأستاذ بيجو، والصديق بيجو ~~والزائر الكريم بيجو الذي نخشى أن نسطو عليه لفرط ما نستفيد منه ونأنس ~~إليه. # والآن وقد عرف القارئ من هو «بيجو» لا أراني بحاجة إلى اعتذار من الحزن عليه، ~~والوفاء لذكراه، فإنه لم يخطئ في وفائه ولم يخطئ في خلقته. ولم يخلق إنسانا ~~فدنس الإنسانية بالغدر، ولكنه خلق كلبا فشرف الحيوانية بالوفاء. # بيجو # حزنا على بيجو تفيض الدموع # حزنا على بيجو تثور الضلوع # حزنا عليه جهد ما أستطيع # وإن حزنا بعد ذاك الولوع # والله - يا بيجو - لحزن وجيع ~~••• # حزنا عليه كلما لاح لي # بالليل في ناحية المنزل # مسامري حينا ومستقبلي # وسابقي حينا إلى مدخلي # كأنه يعلم وقت الرجوع ~~••• # وكلما داريت إحدى التحف # أخشى عليها من يديه التلف # ثم تنبهت وبي من أسف # ألا يصيب اليوم منها الهدف # ذلك خير من فؤاد صديع ~~••• # حزني عليه كلما عزني # صدق ذوي الألباب والألسن # وكلما فوجئت في مأمني # وكلما اطمأننت في مسكني # مستغنيا أو غانيا بالقنوع ~~••• # وكلما ناديته ناسيا: # بيجو! ولم أبصر به آتيا # مداعبا مبتهجا صاغيا # قد أصبح البيت إذن خاويا # لا من صدى فيه ولا من سميع ~~••• # نسيت؟ لا، بل ليتني قد نسيت # أحسبني ذاكره ما حييت # لو جاءني نسيانه ما رضيت # بيجو معزي إذ ما أسيت # بيجو مناجي الأمين الوديع ~~••• # بيجو الذي أسمع قبل الصباح # بيجو الذي أرقب عند الرواح # بيجو الذي يزعجني بالصياح # أو نبحة منه، وأين النباح؟ # ضيعت فيها اليوم ما لا يضيع ~~••• # خطوته يا برحها من ألم # يخدش بابي ms49 وهو ذاوي القدم # مستنجدا بي، ويح ذاك البكم! # بنظرة أنطق من كل فم # يا طول ما ينظر! هذا فظيع ~~••• # ثم، لا أرى النوم لعيني يطيب # أنتم خبيرون بنهش القلوب # يا آل قطمير هواكم عجيب # غاب سنا عينيك عند الغروب # وتنقضي الدنيا ولا من طلوع ~~••• # نم واترك الأفواج يوم الأحد # والبحر طاغ والمدى لا يحد # عيناي في ذاك وهذا الجسد # بوحشة القلب الحزين انفرد # والليل والنجم وشعب خليع ~~••• # أبكيك أبكيك وقل الجزاء # يا واهب الود بمحض السخاء # يكذب من قال طعام وماء # لو صح هذا ما محضت الوفاء # لغائب عنك وطفل رضيع # | هوامش ms50