######OpenITI# #META# URI: 1383CabbasMahmudCaqqad.CaraisWaShayatin.Hindawi91818506 #META# Tags: poetry #META# ID: 91818506 #META# Title: عرائس وشياطين #META# AuthorID: 64642852 #META# Author: عباس محمود العقاد #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # تمهيد‏ # عرائس وشياطين‏ # تمهيد‏ # عرائس وشياطين‏ # | عرائس وشياطين # | عرائس وشياطين # تأليف # عباس محمود العقاد # | تمهيد # اتفقت الأساطير على أن الشعر من وحي العرائس أو من وحي الشياطين. # فاختار الأوربيون أن يتلقوا وحيهم من عروس. # واختار العرب أن يتلقوا وحيهم من شيطان. # ولا نراهم اختلفوا كثيرا في نهاية المطاف، وإن اختلفوا قليلا في الخطوة الأولى. # فنهاية العروس أن تعمل بشيطان. # ونهاية الشيطان أن يعمل بعروس. # وما نظنهما عملا قط منفردين في فؤاد إنسان. ~~••• # والرجاز الظريف «أبو النجم العجلي» يقرب الفجوة شيئا ما بين الفريقين حين ~~يقول: # إني وكل شاعر من البشر # شيطانه أنثى وشيطاني ذكر # فما رآني شاعر إلا استسر # فعل نجوم الليل عاين القمر # فهو قد جعل الشياطين - ما عدا شيطانا واحدا - إناثا يتوارين خجلات كما تتوارى النجوم من ~~القمر. # ترى هل إناث الشياطين جميلات كالعرائس المعشوقات؟ # عند السعدي - الشاعر الفارسي - جواب يحسم الخطاب فهو يقول: إن الشيطان نفسه جميل يغوي ~~القلوب بجماله، وإن أبناء آدم إنما مسخوه في الصورة والتماثيل؛ لأنه حرم أباهم الفردوس، ~~فحرموه الجمال! # فالشيطانات إذن أحق بالجمال وأقرب إلى العرائس، وما هؤلاء وهؤلاء إلا كما قال المعري: ~~قريب حين تنظر من قريب. ~~••• # هذه الصفحات نخبة مجموعة من وحي العرائس ذوات الشياطين أو من وحي الشياطين ذوي ~~العرائس. # تلقيناها من هؤلاء وهؤلاء، وجمعناها هدية إلى القراء. # وكل ما توخيناه فيها أن نتجنب التكرار، كما نتجنب الإسفاف والإطالة. # فهذه قصائد من الشعر العربي أو العالمي، يكثر فيها الإيجاز ويقل الإسهاب، ويندر فيها ~~المشهور المتكرر على جميع الأسماع، ونجيز لأنفسنا فيها الحذف والتبديل مداراة لإسفاف في ~~العبارة أو إسفاف في الذوق والأدب، وعلينا تبعة القليل الذي طرأ عليها من الحذف والتبديل. # وحسبنا منها شرط واحد نرجو أن يتحقق لها جميعا في رأي قرائها، وذاك أنها - وهي من وحي ~~العرائس والشياطين - خير ما يقرب الإنسان إلى قلب الإنسان. # عباس محمود العقاد # | عرائس وشياطين # الفراش [الداودي] # 1 # تطير فراشها بيضا وحمرا # كريح طيرت أوراق ورد # فرس أو دبابة؟ [أبو الفضل الميكالي] ms01 # 2 # خير ما استطرف الفوارس طرف # كل طرف لحسنه مبهوت # هو فوق الجبال وعل، وفي السه # ل عقاب، وفي المعابر حوت # الشعر [ابن المعتز] # 3 # إن ذا الشعر فيه ضيق نطاق # ليس مثل الكلام، من شاء قالا # يكتفى فيه بالخفي من الوح # ي، ويحتال قائلوه احتيالا # قياس [شاعر ياباني مجهول حوالي القرن الثاني عشر للميلاد] # ما دمت أعلم أن الوقائع التي نشهدها # ليست هي الحق اليقين # فمن أين لي أن أحلام المنام # ليست سوى أحلام؟ # الشيطان جميل [السعدي] # 4 # الشيطان ما الرأي فيه؟ ... جميل هو في سيماه أو دميم؟ هل هو على كل حال موصوف بين ~~الناس بصفة لا اختلاف فيها، وهي الغواية. ولهذا قال الشيخ السعدي: إنه جميل. لأن الغواية ~~لا غنى لها عن مظهر خادع، وصور لا تنفر منها العيون أول نظرة. وتلك هي وجهة نظر الشاعر ~~الفارسي القديم حينما قال: # رأيت الشيطان في حلم. فيا عجبا لما رأيت! # رأيته على غير ما وهمت من صورته الشنعاء التي تخيف ~~من ينظر إليها: قامة كفرع البانة، عينان كأعين الحور، ~~طلعة كأنها تضيء بأشعة النعيم. قاربته وسألت: أحق ~~أنت الشيطان المريد؟ أحق ذاك ولا أرى ملكا له جمال ~~محياك، ولا عينا قد نظرت إلى شبيه سيماك؟ # ما بال أبناء آدم يتخذونك لهم ضحكة فيما ~~يصورونك؟ # وفي وسعك أن تجلو لهم وجها كصفحة البدر، ونظرة ~~تتهلل ببهجة الرضوان، وابتسامة تشرق بالنعيم! # أولئك الرسامون يبغضونك إلى العين، وحمامات الأنس ~~تكشفك لنا في صورة تنقبض لها القلوب! # ويقولون لي إنك كالليل البهيم # وما أرى أمامي إلا الصباح المنير. ~~••• # سألت وتسمعت # فتحرك الحلم الساحر، وترفع له صوت فخور # ولاحت على طلعته كبرياء، وقال: # لا تصدق يا صاح أنه مثالي ذاك الذي رأيت فيما ~~يمثلون # فإن الريشة التي ترسمني تجري بها يد عدو حسود # سلبتهم السماء فسلبوني الجمال! # مرعى خطر [ابن سهل] # 5 # رعيت لحاظي في جمالك آمنا # فأذهلني عن مصدري حسن موردي # وإن الهوى في لحظ عينك كامن # كمون المنايا في الحسام المهند # أظل ms02 ويومي فيك هجر ووحشة # ويومي ، بحمد الله، أحسن من غدي # وصالك أشهى من معاودة الصبا # وأطيب من عيش الهني المرغد # عليك فطمت العين عن لذة الكرى # وأخرجت قلبي، طيب القلب، عن يدي. # النسر الجريح [إسكايلوس] # 6 # قصة يرويها اللوبيون! # قالوا: أصاب النسر سهم من قوس # فنظر على ذلك الصنع المجنح العجيب # وقال: على هذا نحن بريشنا، لا بريش غيرنا، نصاب. # بستاني دفين [شاعر يوناني قديم مجهول] # أمنا الأرض العزيزة # خذي إلى صدرك الشيخ «إمنتيكس» ليستريح # واذكري - وما هي بقليلة - تلك السنين التي كان يجهد ~~فيها شتى الجهود من أجلك. # فكثيرا ما غرس لك الزيتون المورق # وحلى وجهك بدوالي الكروم # وأغناك بحقول الغلال # وأجرى فيك الجداول منسربات # ليزدان أديمك بالعشب والثمرات # فاليوم آن لك أن تجزيه على صنيعه # وأن تخففي الوقر على رأسه الأشيب وجسده النحيل # وإذا جاء الربيع فريني قبره بالخضرة والريحان. # قصة مختصرة [أغنية مرضعات «إنجليزية»] # ثلاثة شيخة # 7 # راحوا # إلى البحر على زورق # ولو زورقهم أقوى! # ولو بنيتهم أوثق # لكانت قصتي أوفى # وكانت قصتي أشوق! # فؤاد ضائع [مجهول] # سألتها عن فؤادي أين موضعه؟ # فإنه ضل مني عند مسراها! # قالت لدينا قلوب جمة جمعت، # فأيها أنت تعني؟ قلت أشقاها! # تكييف الهواء! [الأحوص] # 8 # رام قلبي السلو عن أسماء # وتعزى وما به من عزاء # سخنة في الشتاء، باردة الصي # ف سراج في الليلة الظلماء # ولها مربع ببرقة «خاخ» # ومصيف بالقصر قصر قباء # غاية الحزن [علي بن الحسين العبسي] # وما ذات بعل مات عنها فجاءة # وقد وجدت حملا دوين الترائب # 9 # بأرض نأت عن والديها كليهما # تعاورها الوراث من كل جانب # فلما استبان الحمل منها تنهنهوا # قليلا وقد دبوا دبيب العقارب # فجاءت بمولود غلام فحوزت # تراث أبيه الميت دون الأقارب # فلما غدا للمال ربا، ونافست # لإعجابها فيه، عيون الكواعب # وأصبح مأمولا يخاف ويرتجى # جميل المحيا، ذا عذار وشارب # أتيح له عبل الذراعين مخدر # جريء على أقرانه غير هائب # فلم يبق منه غير عظم مجزر # وجمجمة ليست بذات ذوائب # بأوجع مني يوم ms03 ولت حدوجهم # يؤم بها الحادون وادي غباغب # عين تسرق [الخليفة المأمون] # بعثتك مشتاقا ففزت بنظرة # وأغفلتني حتى أسأت بك الظنا # أرى أثرا منها بعينيك لم يكن # لقد سرقت عيناك من عينها حسنا # لو! [ابن سهل] # يقولون لو قبلته لاشتفى الجوى # أيطمع في التقبيل من يعشق البدرا؟ # ومن لي بوعد منه أشكو بخلفه # ومن لي بعهد منه أشكو به الغدرا؟ # نفس متفرقة [كثير بن عبد الرحمن] # 10 # وما ذكرتها النفس إلا تفرقت # فريقين: منها عاذر لي ولائم # فريق أبى أن يقبل الضيم عنوة # وآخر منها قابل الضيم راغم # غالب لا يغلب [أبو أحمد اليمامي] # 11 # غالبت كل شديدة فغلبتها # والفقر غالبني فأصبح غالبي # إن أبده يفضح، وإن لم أبده # يقتل، فقبح وجهه من صاحب # حلم ويقظة [ابن قيس الرقيات] # 12 # ظللت على نمارقها # أفديها وأخلبها # أحدثها فتؤمن لي # فأصدقها وأكذبها # وبت ضجيعها جذلا # ن، تعجبني وأعجبها # وأضحكها وأبكيها # وألبسها وأسلبها # أعالجها فتصرمني # فأرضيها وأغضبها # فكانت ليلة في النو # م نسمرها ونلعبها # فأيقظنا مناد في # صلاة الصبح يرقبها # فكان الطيف من جني # ية لم يدر مذهبها # لص يودع بنته [مالك بن الريب وتروى لمطيع بن إياس] # 13 ~~... ولقد قلت لابنتي وهي تبكي # بدخيل الهموم قلبا كئيبا # عبرات يكدن يجرحن ما جز # ن به، أو يدعن فيه ندوبا # حذر الحتف أن يصيب أباها # ويلاقي في غير أهل شعوبا # 14 # اسكتي. قد حززت بالدمع قلبي # طالما حز دمعكن القلوبا # أنا في قبضة الإله إذا كن # ت بعيدا أو كنت منك قريبا # كم رأينا امرءا أتى من بعيد # ومقيما على الفراش أصيبا # فدعيني من انتحابك إني # لا أبالي متى اعتزمت النحيبا # ضميران [الحسين بن الضحاك] # 15 # أين من لا أرى وليس يراني # نصب عيني ممثل بالأماني # بأبي من ضميره وضميري # أبدا بالمغيب ينتجيان # نحن شخصان إن نظرت وروحا # ن، إذا ما اختبرت، يمتزجان # فإذا ما هممت بالأمر أو هم # م بشيء بدأته وبداني # كان وفقا ما كان منه ومني # فكأني حكيته أو حكاني # خطرات الجفون ms04 منا سواء # وسواء تحرك الأبدان # رثاء عدو كان صديقا [أبو بكر الخوارزمي] # 16 # لقد صادت يد الأيام طيرا # تضيق به حبالة من يصيد # وأصبح في الصعيد أبو سعيد # ألا إن الصعيد به سعيد # صديق، قد فقدناه، قديم # وثكل، قد وجدناه، جديد # مصاب، وهو عند الناس نعمى # ونحس، وهو عند الناس عيد # تهنئني الأنام به ولكن # تعزيني المواثق والعهود # وسيف قد ضربت به مرارا # ومن ضرباته بي لي شهود # ومن عجب الليالي أن خصمي # يبيد، وأن حزني لا يبيد # بكيت عليك بالعين التي لم # تزل من سوء فعلك بي تجود # فقد أبكيتني حيا وميتا # فقل لي: أي فعليك الرشيد؟ # وقد غادرتني في كل حال # أذم الدهر فيك وأستزيد # فلا يوم تموت به مجيد # ولا يوم تعيش به حميد # مترادفان [ماركوس أرجنتاريوس] # 17 # نعم! كنت معشوقا، يا سقراط، إذ كنت ذا مال # لكن حبك الآن قد مات في جوانحها # وسم الفقر الناقع هو الملوم # لقد كانت، يوما، تدعوك «أدونيسي» # 18 # العزيز # وتستطعم منك مذاق الطيب والبهار # أما اليوم فهي لا تستحي أن تسألك: ما اسمك؟ # ومن أي البلاد أنت؟ وأين تقيم؟ # ألا تعلم أيها السيد العزيز أن «لا مال له» # و«لا حب له» كلمتان مترادفتان؟! # التركي الطوال (الذي ينسج) [روبرت كرفت كوك] # 19 # أيها التركي الطوال ناسج بساطي # أيخطر لك على بال حيث تشك بالإبرة # كل خيط من خيوطك الصوفية ذات الألوان # أي قدم سوف تخطر على أزهارك المنسوجات؟ # أتراك تقول: ذلك خيط من صبغة البرتقال # جدير بقدم حسناء أن تدوسه # في الحجرات الباردة من جزر الشمال؟ # أتراك تقول: ذلك خيط مديد من زرقة السماء # تلاطفه قدم طفل بيضاء؟ # وهذا من الأحمر المفراح لقوم من أبناء المدن # التي لا ترى فيها طنافس الأزهار # وهذا قرار من القرنفل الناعم تلمسه أقدام الشيوخ ~~الشيب # يحملون أقداح «الشاي» في صمت وتوقير؟ # أتراك تقول هذا، أم لعلك ما فكرت قط في صاحب ~~البساط # ولا تزال تنشد كلما نسجت خيطا من خيوطك # ستوافيني هناك عند المغيب # ستوافيني ms05 إلى ظلال النخلة السحوق! # اسم يجمع أسماء [سوفكليس] # 20 # تعلموا يا بني أن الحب ليس حبا وكفى # وأن اسمه الواحد تنطوي فيه أسماء شتى # هو «الموت» ... هو «القوة» التي لا تغلب # هو «الشهوة الصراح» ... هو «الجنون» ... هو «الأسى» # هو خلاصة كل خالجة من الخوالج تسوق إلى السطوة # أو إلى الحركة، أو إلى الطمأنينة # يتغلغل في أعماق كل صدر ... هذا الإله! # وكل له صيد وفريسة: # من الخلائق التي تعوم، ومن الخلائق التي تمشي على ~~أربع # وجناحه بين الخلائق التي تطير أقوى جناح # وسواء عنده الحيوان والإنسان والأرباب العلى ~~... أي رب لا يصطرع والحب، ولم يخر صريعا؟ # وإذ صح أن أقول - والحق ينبغي أن يقال - فهو القاهر ~~على قلب زيوس رب الأرباب، بغير رمح وبغير حسام # الحق أن هذا الإله ليطيش بالنيات: نيات الخلائق والخالقين. # بلاء النصح [حماد عجرد] # 21 # أخي! كف عن لومي فإنك لا تدري # بما فعل الحب المبرح في صدري # أخي! أنت تلحاني وقلبك فارغ # وقلبي مشغول الجوانح بالفكر # دوائي ودائي عند من لو رأيته # يقلب عينيه لأقصرت عن زجري # فأقسم لو أصبحت في لوعة الهوى # لأقصرت عن لومي وأطنبت في عذري # ولكن بلائي منك أنك ناصح # وأنك لا تدري بأنك لا تدري # امرأة أبي دلامة [أبو دلامة] # 22 # ليس في بيتي لتمهي # د فراشي من قعيده # غير عجفاء عجوز # ساقها مثل القديده # وجهها أقبح من حو # ت طري في عصيده! # ما حياة مع أنثى # مثل عرسي بسعيده # قحة! [وليام هنري دافيز] # 23 # ذات صباح، والدنيا في مشيبها القارس، وشتائها ~~العبوس # ذات صباح، والوجوه تعلوها السآمة والكلال # عبرت بي عذراء فاتنة، تنفث السحيبات الصغار من ~~أنفاسها الفضية وهي في غبطة وانشراح # في وجنتيها يتوهج الإهاب المورد # وفي ثغرها تتلألأ الثنايا البواسم # وكلتا العينين كأنها غدير في الهضاب # يسرق أكثر من نصف السماء ~~••• # قلت، وذلك الجمال يعبر بي في نضرة وفتاء # يزهي بكبريائه والشتاء أشيب قرير ... # قلت ضاحكا وعيناي مبهوتتان: # من رأى قط مثل هذه القحة في الدنيا العجوز؟! # صديق ms06 أم عدو؟ [عمار ذي كناز] # 24 # ألا إن الغواني قد # برى جسمي هواهنه # وقالوا: شفك الحور # هوى، قلت لهم: إنه! # ولكني على هذا # معنى بأذاهنه # أراح الله عمارا # من الدنيا ومنهنه # بعيدات قريبات # فلا كان، ولا كنه # فقد أذهل مني العق # ل والقلب شجاهنه # يمنين الأباطيل # ويجحدن الذي قلنه # طبيب أو منجم؟ [وضاح اليمني] # 25 # ولقد يقول لي الطبيب وما # نبأته من شأننا حرفا # إني لأحسب أن داءك ذا # من ذي دمالج يخضب الكفا # كعبة المجنون [مجنون ليلى] # 26 # أراني إذا صليت يممت نحوها # بوجهي وإن كان المصلى ورائيا # وما بي إشراك ولكن حبها # كعود الشجا أعيا الطبيب المداويا # إذا سرت في الأرض الفضاء رأيتني # أصانع رجلي أن تميل حياليا # يمينا إذا كانت يمينا وإن تكن # شمالا ينازعني الهوى عن شماليا # قوس قزح! [الحسين بن مطير] # 27 # لقد كنت أرجو أن تموت صبابتي # إذا قدمت أيامها وعهودها # فقد جعلت في حبة القلب والحشا # عهاد الهدى تولي بشوق يعيدها # 28 # لمرتجة الأطراف، هيف قدودها # عذاب ثناياها، عجاف قيودها # وصفر تراقيها، وحمر أكفها # وسود نواصيها، وبيض خدودها # مخصرة الأوساط زانت عقودها، # بأحسن مما زينتها، عقودها # يمنينا حتى ترف قلوبنا # رفيف الخزامى بات طل يجودها # لا تنادني [روث بتر] # 29 # لا تنادني والصيف مشرق. أيها الموت! # إنني في الصيف لن أجيب النداء ... # حين يوسوس العشب ويتمايل بأعطافه # لا ترفع إلي صوتك بالنداء من تلك الظلال السفلى # حين يحن الصفصاف ويترقرق الماء # حين يتوانى الجدول وينعس الهواء # حين يتموج اللبلاب على الأسوار # لا تنادني. قلت لك لا تنادني أيها الموت في ذلك ~~الأوان # إنك عبثا تنادي وترفع الصوت بالنداء # ففي إبان الأزاهير النامية لن أصغي إليك ~~••• # لكنني سأصغي إليك حين يتجرد كل حال وحالية # ومرحبا بدعائك حين ينتثر الورق من الشجر على ~~ثراه # حين يسمع للسفوح فحيح في العاصف المهتاج # حين يشم الرعاة من الشرق رائحة الثلوج # حين يهجر الحقل للريح تتولى حصاده # حين يصبح الإعصار حطاب الوادي الذي يطيح بأعواده # حين يصبح البرد ms07 بذرة الأرض التي تنثرها السماء # حين ننفر من كل شيء ولا نتوق إلى شيء # ناد يومئذ يا موت، ولك الإصغاء والترحاب # فيومئذ أسمع وأنهض، وأمضي! # تزهده الرغبة فيه [حسين بن الضحاك] # عالم بحبيه # مطرق من التيه # يوسف الجمال وفر # عون في تعديه # ما الحياة نافعة # لي على تأبيه # النعيم يشغله # والجمال يطغيه # فهو غير مكترث # للذي ألاقيه # تائه تزهده # في رغبتي فيه # إن النساء ... [طفيل الغنوي] # 30 # إن النساء كأشجار نبتن معا # منها المرار، وبعض المر مأكول # إن النساء متى ينهين عن خلق # فإنه واجب لا بد مفعول # إن النساء ولو صورن من ذهب # فيهن من هفوات الجهد تخييل # الجميل والمخيف [رينر ماريا ريلكه] # 31 # هبني صرخت جهدي، فمن ذا يلبيني # من وراء أفق الملائكة؟ # وهبه لباني وتولاني برعيه. إنني إذن لمضمحل ~~فان # في حضرته التي تغمرني ببأسها واقتدارها # إذ ليس «الجميل» إلا بواكير «المخيف» الذي يوشك ألا ~~يطاق # وإنما نعجب به أشد إعجابنا # لأنه لا يتنزل إلى إتلافنا وسحقنا # كل ملك فهو مخيف # ومن ثم أراجع نفسي وأحبس صيحة التغويث # التي تنطلق من ظلمات البكاء # آه. إلى من نفتقر نحن والهفتاه! # لا إلى الملائكة، ولا إلى الناس # وإن الحيوان الفطن ليعلم أننا نأوي إلى غير ~~مكاننا # في الدنيا المفسرة المشروحة # ولعله قد بقي لنا، نراه حينما تحولنا بأنظارنا # أثر باق من غابر داثر: شجرة على منحدر الطريق # طريق أمس الدابر # عادة وفية لنا تحفظ لنا أمانة الأمين المستجيب ~~لأهوائنا # وتحب البقاء معنا، فقد بقيت ولم تفارقنا # ولكن ما بال الليل! ... # الليل الذي يزخر بعواصف الفضاء السرمد # التي تهرأ أديم وجوهنا # ما الذي يعجله، وهو يشتهي؟ # رفيق حين يخيب الرجاء # عظيم في عنائه على القلب الفريد ... # أتراه أيسر على المحبين؟ # ويحنا! إنما وقاية المحبين أنهم يغطون أنفسهم ~~بأنفسهم # فلهم منها دروع وستور # ألا تعلم هذا بعد؟ # إننا على مد أذرعنا نقذف بالفراغ # إلى الفضاء الذي نستمد منه أنفاسنا # ولعل الطير أقدر منا على ملاقاة هذا الفضاء ~~الممدود # بوثبة فيه. # مناجاة ms08 كريم [شعية أخو السموأل] # 32 # لباب، يا أخت بني مالك # لا تشتري العاجل بالآجل # لباب، داويني، ولا تقتلي! # قد فضل الشافي على القاتل # إن تسألي بي فاسألي خابرا # والعلم قد يلقى إلى السائل # ينبئك من كان بنا عالما # عنا، وما العالم كالجاهل # إنا إذا حارت دواعي الهوى # وأنصت السامع للقائل # واعتلج القوم بألبابهم # في المنطق الفاصل والنائل # لا نجعل الباطل حقا ولا # نلظ دون الحق بالباطل # نخاف أن تسفه أحلامنا # فنخمل الدهر مع الخامل # حرية اليأس [مهيار الديلمي] # 33 # ملكت نفسي مذ هجرت طمعي # اليأس حر، والرجاء عبد # ولو علمت رغبة تسوق لي # نفعا، لخفت أن يضر الزهد # في الناس من معروفه في عنقي # غل، وفيهم من جداه عقد # حظ كالقمر [سفوكليس اليوناني] # حظي على أرجوحة من أراجيح القدر # أبدا يعلو ويهبط، ويدور ويتحول # كأنه وجه القمر لا يرى ليلتين على حال # يطلع هلالا، وينمو جميلا، ويستتم النماء # وفي ليلة إذ هو على أوفى تمامه، يدخل في المحاق! # أخوان: الفرح والألم [روث بتر] # ما بال فرحي؟ # انظر إليه كيف يذوب ويبلى # حيث الألم - ذلك الولد المترعرع النامي # يلتهم التهامه، ويعيث شهوة، ويأكل كل ما عندي! # والفرح لا يجد طعاما # ويستكين إلى جانب المدخنة # كأنه يموت ~~••• # إذا انطوى الفرح، فإني مقيمة مع الألم # فمن يدري يوم تخلو لي صحبته منفردة # لعله يرق ويهدأ في شتاء المشيب # وتلك الجراح التي أدماها # يعود فيأسوها! ~~••• # لكنني سأغذي الأخوين معا # المفترس العادي، والميت الدفين # وإن بي لقوة. فلا أنين إلا من حين إلى حين ~~••• # أنظر إلى الطهر الحزين # طهر السماء البيضاء والجدول المنساب # إليهما، وإلى شجرة الشتاء، سأنظر وأرجع مع ~~الأحلام. # ساعة قصيرة [المعتضد بالله] # 34 # رعى الله من يصلى فؤادي بحبه # سعيرا، وعيني منه في جنة الخلد # غزالية العينين، شمسية السنا # كثيبية الردفين، غصنية القد # شكوت إليها حبها بمدامعي # وأعلمتها ما قد لقيت من الوجد # فصادف قلبي قلبها وهو سالم # فأعدى، وذو الشوق المبرح قد يعدي # فجادت، وما كادت، علي بخدها # وقد ينبع الماء ms09 النمير من الصلد # 35 # فقلت لها: هاتي ثناياك! إنني # أفضل نوار الأقاحي على الورد # وميلي على جسمي بجسمك، فانثنت # تعيد الذي أملت منها كما تبدي # عناقا، ولثما، أرويا الشوق بيننا # فرادى، ومثنى، كالشرار من الزند # فيا ساعة ما كان أقصر وقتها # لدي تقضت غير مذمومة العهد # تمرينات! [بن جونسون] # 36 # بحق الحب: قبلة أخرى! # إنني أتلهف، وغير جميل أن أتلهف عبثا # لا عين ترانا. فلم تبطئين! وفيم تتلفتين؟ # إنني كالنحلة، لا أزيد زهرتي على لمسة عاجلة # ثم أطير ... ~~••• # مرة أخرى. ولك العهد أنني بعدها ذاهب ... # أيقنع من يحب بما دون واحدة؟! # لا. ليس هكذا، ففي القبلة غلطة ...! # وقد تكرمين وتخطئين في كرمك الجزيل # نصف قبلة هذه أولى أن تدعى # وما يصنع مرة واحدة، ينبغي أن يتقن جدا # وينبغي لنا فيه أن نتأنى ~~••• # هذه الأخيرة! # لا أبغي إلا أن أصلحها وأعود إلى تجويدها # عسى أن أقول: كيف كانت تملح، وكيف كانت تطيب # شفة إلى شفة، ونفس يترشف نفسا، ولسان حائر ~~بينهما # ومن يحسبنا على ذلك ميتين، دعيه يتمنى لنا الموت! # اختراع الشعر [لوكاس] # 37 # كلام جديد. وزن جديد. شعور جديد! # أنت لا تفتأ تصيح: بلي القديم المبذول، فهات لنا ~~الجديد # يا صاح! إن الطبيعة أسعد منك في صنيعها # فما فيها يوما من جديد، وفيها كل يوم جمال # تخرج من القالب ألف ألف مثال # وهي أقدم من التاريخ، وما هي بقديمة قط في حين. # سطوة الملك [محمد بن قزمان؟] # 38 # ما بال أنجم هذا الليل حائرة # أضلت القصد، أم ليست على فلك؟ # عادت سواريه وقفا لا حراك بها # كأنها جثث صرعى بمعترك # ما تنقضي ساعة منه فتطمعني # فيه، ولا هو في وجه بمنسلك # هل من بشير بنور الصبح تنقذني # بشراه من طول وجد غير مترك # فقد أجد التواء الليل لي شجنا # وأضجعتني تباريحي على الحسك # خذ يا سعيد كئوس الراح مترعة # فسقنيها ولا تسأل عن الدرك # وهج بألحانك الطنبور إن له # على شجون المعنى سطوة الملك # الكيمياء [السعدي الشيرازي] # دع السخرية من ms10 أسطورة الأوائل، فما كذبوا # يوم حدثونا بالحجر الذي يخرج النضار # من خسيس المعادن والأحجار # فهذه كيمياء القناعة تسوي بين الجوهر والحصى في ~~يديك ~~••• # إن الطفل البريء لا يعتلج صدره بطمع ولا كبرياء # ويملأ يديه بالثرى، وليست الفضة عنده # بأكرم ولا أغلى ~~••• # وإن السلطان لينظر في خيلائه من عل إلى الدرويش ~~القابع على الباب # ولكن وطابه الخاوي أحفل بالكنوز من خزائن ~~السلطان ~~••• # وغني ذلك السائل الذي ترمي إليه بدرهم فيرضى # أما أفريدون فلم يرض وعنده الدولة والصولجان. # صورة [جون دون] # 39 # إليك صورتي! # أما صورتك ففي القلب، حيث يطمئن القلب # وإن قلت: الوداع ~~••• # إن صورتي لتشبهني الآن # ولكنه شبه يزداد حين تنقضي الحياة # إذا أنا يومئذ خيال، وهي مثلي خيال! ~~••• # ولربما رجعت بعد التطواف في الآفاق # فترين رجلا سفعته الأجواء، وتهرأت يداه # من مس المجاذيف الخشان # ولوحت الشمس محياه، وكسا الشعر صدره # ووخطه الشيب من هول العواصف المغيرات # في غير هينة ولا موعد مقدور # جسدي كأنه كيس عظام # قد تحطم منه ما بطن، وتبقع منه ما ظهر ~~••• # يومئذ يلومك عاذلك وهو ينافسني فيك # كيف تحبين رجلا كهذا الغليظ الدميم! # إذ أنا كذلك في ذلك اليوم، وا أسفاه # فدعي هذه الصورة تحدثه يومذاك # عن هذا الرجل الغليظ الدميم كيف كان # وحدثيه أنت قائلة: # أفهذه العوارض تسري إلي؟ # أتراها أصابته في عزتي عنده وفي منزلتي لديه؟ # ألها مسيس بحكمه حيث يصغر الآن ما كان جليلا عنده قبل ~~الآن؟ # إن رواءه الذي كان فيه شفافا رقيقا إنما هو درة ~~الرضاع # التي يتربى عليها الحب وهو صغير في مهده # ولكن حبنا قد نما وكبر، فهو قادر على هذا الطعام ~~الخشن # الذي لا يسيغه رضعاء الغرام. # رجل للزمان [عبد العزيز بن زرارة الكلابي] # 40 # ما سد مطلع يخشى الهلاك به # إلا وجدت بظهر الغيب مطلعا # لا يملأ الهول قلبي قبل موقعه # ولا يضيق له صدري إذا وقعا # مفردات الشريف الرضي # 41 # الناس إما قانع أو طالب # لا ينتهي، أو راغب أو راهب ~~••• # عصف الردى بمحمد ومذمم ms11 # فكأنما وجد الرجال سواء ~~••• # وما كل أيام المشيب مريرة # ولا كل أيام الشباب عذاب ~~••• # ويجري على من مات دمعي وما له # بكيت، ولكني بكيت على نفسي ~~••• # ري الخدود من المدامع شاهد # إن القلوب من الغليل صواد ~~••• # عادات هذا الناس ذم مفضل # وملام مقدام، وعذل جواء ~~••• # أرى رجالا كبهم القاع عندهم # سيان من مذق الآراء أو صرحا ~~••• # خذ من تراثك ما استطعت فإنما # شركاؤك الأيام والوراث ~~••• # ما كل نسل الفتى تزكو مغارسه # قد يفجع العود بالأوراق والثمر ~~••• # العبد أصبر جسما # والحر أصبر قلبا ~~••• # لا يعاب المقل وهو قنوع # ويعاب الغني وهو حريص ~~••• # خذ من صديقك مرأى دون مستمع # يا بعد بين عيان المرء والخبر ~~••• # والحر تنهضه إما شجاعته # إلى الملم، وإما خشية العار ~~••• # يقولون نم في هدنة الدهر آمنا # فقلت: ومن لي أن يهادنني الدهر ~~••• # ولا أفتري. إن الشباب هو الغنى # وإن قل مال، والمشيب هو الفقر ~~••• # هيهات يعدل في قضيته # قمر يدل بدولة الحسن ~~••• # ما أسرع الأيام في طينا # تمضي علينا، ثم تمضي بنا ~~••• # وإنك أحلى في جفوني من الكرى # وأعذب طعما في فؤادي من الأمن ~~••• # لم يلبس الثوب من توقعه الأ # مر إلا وظنه كفنا ~~••• # معاداة الرجال على الليالي # أطيق، ولا مداراة النساء ~~••• # وإني على شغفي بالوقار # أحن إلى خطرات الصبا ~~••• # فاتني أن أرى الديار بطرفي # فلعلي أرى الديار بسمعي ~~••• # قد كنت أجزيك الصدود بمثله # لو أن قلبك كان بين ضلوعي ~~••• # السيف إن مر على هامة # روعها، إن هو لم يقطع ~~••• # وكان الغبن لو ذلوا ونالوا # فكيف إذن وقد ذلوا وخابوا ~~••• # إذا قل مالي قل صحبي وإن نما # فلي من جميع الناس أهل ومرحب ~~••• # ومن ضاقت الأرض عن همه # حر أن يضيق به مضجع ~~••• # إذا لم أنل من بلدة ما أريده # فما سرني أن البلاد رحاب ~~••• # وإذا ظفرت من المناقب بالمنى # أهونت بالأرزاق والأقسام ~~••• # وأين نحور عن طرق المنايا # وفي أيدي الردى طرف الزمام ~~••• # من يشتري مني جميع فضلي # بساعة من عيش أهل الجهل؟ ~~••• # لا يصلح الناس لأربابهم # غير ms12 بياض السيف والدرهم ~~••• # قد يبلغ الرجل الجبان بماله # ما ليس يبلغه الشجاع المعدم ~~••• # وأكثر من شاورته غير حازم # وأكثر من صاحبت غير الموافق ~~••• # ولو أنني خيرت من أمنح الهوى # لما اخترت أن أهوى هوى ومعي عقلي ~~••• # وأرى المعرض باللئيم كأنه # أعشى اللحاظ يحز غير المفصل ~~••• # أضلت السبعة العليا طرائقها # أم أخطأت نهجها، أم سمر الفلك! ~~••• # اشتر العز بما بي # ع فما العز بغال ~~••• # لا تجعلن دليل المرء صورته # كم مخبر سمج عن منظر حسن ~~••• # لئن آيسني الصد # لقد أطمعني الدل ~~••• # وما ترك الرماء قصور باع # ولكن كي تراش له السهام ~~••• # وكيف وفور المال والعرض وافر # ومن يخزن الأموال ينفق من العرض ~~••• # وخلائق الدنيا خلائق مومس # للمنع آونة وللإعطاء # الحياة نوم مفزع [الشريف الرضي] # يقولون: ماش الدهر من حيث ما مشى # فكيف بماش أستقيم ويظلع؟ # 42 # وما واثق بالدهر إلا كراقد # على فضل ثوب الظل والظل يسرع # وقالوا: تعلل، إنما العيش نومة # تقضى ويمضي طارق الهم أجمع # ولو كان نوما ساكنا لحمدته # ولكنه نوم مروع مفزع # سياسة الدنيا [الشريف] # قف موقف الشك لا يأس ولا طمع # وغالط العيش لا صبر ولا جزع # وخادع القلب لا يود الغليل به # إن كان قلب عن الماضين ينخدع # وكاذب النفس يمتد الرجاء لها # إن الرجاء بصدق النفس ينقطع # وجوه [الشريف] # صقلت نصول خدودهم بيد الصبا # مرد العوارض في زمان أمرد # تستنبط الألحاظ ماء وجوههم # فيكاد ينقع من غضارتها الصدي # صور، أو «رثاء أم» [الشريف] # كم آمر لي بالتصبر هاج لي # داء، وقدر أن ذاك دوائي # آوي إلى برد الظلال كأنني # لتحرقي آوي إلى الرمضاء # وأهب من طيب المنام تفزعا # فزع اللديغ نبا عن الإغفاء # لهفي على القوم الألى غادرتهم # وعليهم طبق من البيداء # متوسدين على الخدود كأنهم # كرعوا على ظمإ من الصهباء # صور ضننت على العيون بلحظها # أمسيت أوقرها من البوغاء # 43 # ونواظر كحل التراب جفونها # قد كنت أحرسها من الأقذاء # قربت ضرائحهم على زوارهم # ونأوا عن الطلاب أي تناء # ولبئس ما تلقى بعقر ديارهم ms13 # أذن المصيخ بها وعين الرائي # لو كان يبلغك الصفيح رسائلي # أو كان يسمعك التراب ندائي # فسمعت طول تأوهي وتفجعي # وعلمت حسن رعايتي ووفائي # كان ارتكاضي في حشاك مسببا # ركض الغليل عليك في أحشائي # مفتاح الدولة [إنجليزية «من أغاني المرضعات»] # إليك مفتاح الدولة # في الدولة مدينة، وفي المدينة قرية # وفي القرية طريق، ومن الطريق يلتوي زقاق # وعند الزقاق فناء، وفي ذلك الفناء دار # وتدور الدار على حجرة، وفي الحجرة سرير # وعلى السرير سلة من زهر جميل # من الزهر. من الزهر # سلة من الزهر الجميل ~~••• # زهر جميل في سلة، وسلة على سرير # وسرير في حجرة، وحجرة في دار # ودار في زقاق، وزقاق في طريق عريض # وطريق عريض في قرية، وقرية في مدينة عامرة # ومدينة عامرة في دولة # إليك مفتاح الدولة # من الدولة ذاك هو المفتاح. # إلى السوق أول مرة [هوسمان] # 44 # يوم أنشأت أذهب إلى الأسواق، أوائل عهدي ~~بالأسواق # كانت الدراهم في الكيس جد قليل # وكم طال بي النظر، وكم طال بي الوقوف # على أشياء في السوق لا تنال ~~••• # تغير الزمن اليوم، فلو أردت الشراء لاشتريت # هنا الدراهم في الكيس، وهناك أشياء الأمس في السوق # ولكن أين يا ترى ذلك الفتى المحروم؟ # طالما شكا قلب الإنسان، لأن «اثنين واثنين، ~~أربعة» # لا هي ثلاثة كما نودها حينا، ولا هي خمسة كما نودها ~~بعد حين # وأحسبه سيشكو إلى آخر الأزمان. # كلهم سيسيفوس! [شارل ماكي] ~~... في أساطير اليونان الأقدمين أن سيسيفوس # Sisyphus # كان ~~ملكا لكوزنتة وهو الذي أسسها وعمرها، ولكنه كان مشهورا بالمكر والمداورة، فقضى عليه ~~الأرباب بسكنى الجحيم، وفرضوا عليه من ألوان العذاب أن يظل أبدا في العالم الأسفل موكلا ~~بصخرة عظيمة يرفعها إلى أعلى الجبل، ثم تتدحرج منه إلى قرار الوادي، فيعود إلى رفعها ~~كرة أخرى. وهكذا إلى غير انتهاء كأنه المعني بقول أبي العلاء: # تعب غير نافع واجتهاد # لا يؤدي إلى غناء اجتهاد ~~«وقد نظم الشاعر الإنجليزي ماكي # 45 # هذه القصيدة ليقول: إن الناس كلهم في جهود الحياة الباطلة ~~صورة من سيسفوس، ms14 بل كل عامل - عاقل أو غير عاقل - في هذه الدنيا فهو على هذه الوتيرة.» # أبدا، وبعد الأبد آباد # على مزلقة شط الحياة # فوق غيابة الموت السوداء # ينهض إلى القمة بصخرته الكئود # ثم تهوي به إلى القاع من جديد # عبثا ... عبثا ~~••• # ولقد يرفع بصره إلى السماء # يسألها العفو والمعافاة # من ذلك الألم الملحاح # فتومئ النجوم من عليائها حزانى # وترمقه الشمس كالغضبى # عبثا ... عبثا! ~~••• # وتلك الأم الرءوم # تلك الأرض الذكور وما نسيت أنها وضعته من ~~أحشائها # لا تأنف من عطف عليه # وهو نهيك القلب والأعضاء # عبثا ... عبثا! ~~••• # أليس قضاؤه قضاءها؟ # ألا تدور بصخرة العناء كما يدور؟ # أليس بلاؤه الواصب # هو بلاء أبنائها أجمعين؟ # عبثا ... عبثا! ~~••• # أليست الأرض والبحار # تعيد جهدها الذي لا يتبدل # وتنفث بالنواح القديم الأليم # ممتزجا بأصداء بني آدم # عبثا ... عبثا! ~~••• # خلال أقباء الغاب # تجري الرياح في أشواطها # معولات نائحات! # والسيل على الوهاد العاليات # يئن لليل في قرته الجوفاء # عبثا ... عبثا! ~~••• # والموج المبحوح الرتيب # ينسجم من أغواره جمعاء # ومعه الزوابع والغيوث # في صيحة محزونة شجواء # للأرض المصيخة والسماء المصغية # عبثا ... عبثا! ~~••• # الحب ينعى أجله الباكر # الرجاء ينعى وهمه الضائع # أو طيفه الذبيح # والمال والصولة يطيلان # مد النغم الأبدي العقيم # عبثا ... عبثا ~~••• # صعاد سيسفوس صعاد # أنت عديد، وإن قيل وحيد # صعاد بالرأس والفؤاد # فريدا وحدك ومثلا لهم أجمعين # تعالج الصخرة المخيفة # عبثا ... عبثا. # أخذ وعطاء [باكس كليفورد] # 46 # يا روح روحي، كل شيء لك # حتى غرامي هو من فضلك # ما كان إلا ظل حسن سرى # منك، فعاش القلب في ظلك # حسنك يمسي لي جميعا إذا # لمست ذاك الثغر. لهفي عليك! # وكلما حولته فرحة # عاد مع الفرحة مني إليك # مفردات ومثاني للسميسر # 47 # لا يداوي نفسه # حسي صحيح ولكن # هواي يوهن حسي # قد صح رأيي لغيري # ولم يصح لنفسي # برق في ظلام # لا تغرنك الحيا # ة فموجودها عدم # ليس في البرق متعة # لامرئ يخبط الظلم # تصحيف # ليس يخلو المرء من هم # باكتساب اللحم والدم # حيوان حيران # صحفوه، فهو أقوم # حصن مهلك # يبني ms15 على نفسه سفاها # كأنه دودة الحرير # اللسان! # لا توقدن عدوا # وأطفه بالتودد # فالنار بالفم تطفى # والنار بالفم توقد # ذلان # المال ذل وذل # ألا يرى لك مال # فاحرص كأنك باق # فما لذي الفقر حال # الطب والشريعة # ما الطب للدين إلا # كالروح للجثمان # هل الشريعة إلا # بصحة الأبدان # يبغض الشعراء # إني أحب الشعر لكنني # أبغض أهل الشعر بالفطره # فلست تلقى رجلا شاعرا # إلا وفيه خلة تكره # إلا جنسا # تحفظ من ثيابك ثم صنها # وإلا سوف تلبسها حدادا # وظن بسائر الأجناس خيرا # وأما جنس آدم فالبعادا # في غير الليلة! [لورنس هوب] # 48 # لا ... غير هذه الليلة! # إن المطر يقطر حزينا وانيا ... # عبرات أسى تحت سماء شجية # وعلى البعد «ابن آوي» هزيل خافت العواء # يزيد الغسق وحشة وعزلة ~~••• # النهر الدافق يتقدم إلى البحر بهمهمة الشكوى # والظلال تأوي إليها الوساوس الخفية # وعيناي ترنوان نحو عينيك، ابتغاء عزاء # فتلقاهما الأهداب مبللة بالدموع ~~••• # إن الروح الهائمة على أعتاب الدنيا تستجد فيها ~~جثمانها # إن دخلت من خلال قبلاتنا إلى حظيرة الحياة # ورثت كل ما في قلوبنا من أسى # وكل ما في المطر المنحدر من شجن مكظوم ~~••• # لا. حين تشتهي استجابة الحب الكبرى # أقبل إلي والصباح يرتع في الأنوار # والبلابل من حولنا مشوقة تصدح بالغناء # بين الورود من حمر وبيض ~~••• # وكذاك حيث يقضي الله لي تلك الفريضة الحلوة ~~القدسية # مذعنة لمشيئته الإلهية # كي أمنح الدنيا صورة من جمالك # لأسلمنها إذن إلى الدنيا ومعها فرحي فيك ~~••• # ليس بي يا حبيبي أن أكتمك أمرا # ألست وشيكا أن تلمس الخداع في ذلك العناق؟ # آه. على هذا لا قبل لي بنأيك. فلا تنصرف عني # إن روحي تهب لك عزلتها، فاقتسمها وخذ نصيبك منها ~~••• # دع شعاع النجوم حين يتفرق السحاب الوئيد # يفضفض محياك في تمامه # إنهم للقديسون من لهم نظائر تلك الوجوه # عجبي لهذا الوجه ... ينشد في فؤادي ملاذه ومأواه. # فن التوليد [تيوجنيس] # 49 # الحمل، والحمار، والحصان ... كلها يا صديقي كيرنوس # خلائق نعنى بها، ونختار لها الأزواج الأصائل # صيانة لذريتها # لكن الرجال يا صديقي ms16 لا يسألون # ولا يتقون «خضراء الدمن» من أجل المال # وكذلك كرائم النساء يبذلن أنفسهن # ويؤثرن الأغنى على الأفضل الأذكى من الرجال # المال. المال ... هو الصيحة من كل سبيل # فكم خلط المال من عرق كريم بعرق لئيم، وعرق لئيم ~~بعرق كريم # حتى شيبت نقاوة الدنيا جميعا # فلا جرم تسفل سلالة القوم العلية # فهي معدن مزغول منطفئ البريق. # يصلي بشرط! [أبو الحسن الأفريقي] # 50 # تلوم على ترك الصلاة حليلتي # فقلت: اغربي عن ناظري. أنت طالق! # فوالله، لا صليت لله مفلسا ... # يصلي له الشيخ الجليل وفائق # وناش، وبكتاش، وكنباش بعده # ونصر بن ملك، والشيوخ البطارق # وصاحب جيش المشرقين الذي له # سراديب مال حشوها متضايق # لماذا أصلي؟ أين باعي ومنزلي # وأين خيولي؟ والحلى والمناطق؟ # وأين عبيدي كالبدور وجوههم # وأين جواري الحسان العواتق # أصلي ولا فتر من الأرض في يدي # ولا في رجائي، إنني لمنافق! # في رثاء ركن الدولة [أبو بكر الخوارزمي] # طوى الحسن بن بويه الردى # أيدري الردى أي جيش هزم # طويل القناة، قصير العدات # ذميم العداة، حميد الشيم # فصيح اللسان، بديع البنان # رفيع السنان، سريع القلم # يكيل الرجال بأقدارها # ويرعى البيوتات رعي الحرم # جواد عليهم، بخيل بهم # إذا ساء خص، وإن سر عم # إذا كان يبكي الورى بالدموع # ويبكى بهن؟ فأين القيم؟ # القاهرة قبل ألف سنة [إبراهيم بن القاسم] # 51 # هل الريح إن سارت مشرقة تسري # مؤدية عني السلام إلى مصر؟ # فما خطرت إلا بكيت صبابة # وحملتها ما ضاق عن حمله صدري # وما أنس من شيء خلا العهد دونه # فليس بخال من ضميري ولا فكري # ليال أنسناها على غرة الصبا # فطابت لنا، إذ وافقت غرة الدهر # لعمري لئن كانت قصارا أعدها # فلست بمعتد سواها من العمر # فكم لي بالأهرام أو دير «نهية» # مصائد غزلان هنالك في القفر # إلى الجيزة الدنيا وما قد تضمنت # جزيرتها ذات المواخير والجسر # وبالمقس فالبستان للعين منظر # أنيق إلى شط الخليج، إلى القصر # وكم بين بستان الأمير وقصره # إلى البركة الزهراء من زهر نضر # نراها كمرآة بدت في رفارف ms17 # من السندس الموشي ينشر للتجر # وكم بت في دير القصير مواصلا # نهاري بليلي لا أفيق من السكر # تبادرني بالراح بكر غريرة # إذا هتف الناقوس في غرة الفجر # وكم ليلة لي بالقرافة خلتها # لما نلت من لذاتها ليلة القدر # سقى الله صوب القصر تلك مغانيا # وإن غنيت بالنيل عن سبل القطر # ثوب رديد [توماس هاردي] # 52 # ها هي ذي معلقة في ضياء النهار على باب دكان ~~الرهون # كسوة قد سامت اللهو سومه، وعملت عملها فيما مضى # وعلى سيماها دلالات الخبرة بمكاسر الرقص ومثانيه # فماذا رأت لعلها؟ وما هي قائلة عساها؟ لو أنها تستطيع ~~المقال ~~••• # على الكم ما تزال غبرة من مساحيق، ممسوحة بالذراع # في ساعة هام هيام الحسناء، وعلت طباقها مع ~~الأنغام! # وسرت في محاسنها الحياة، أو في محاسنهن على ~~الأحرى # وكائن هناك من طلعة مليحة قد استندت إليها لا ~~مراء # وقد أبقت ثمة بقاياها الواشية، وهو يمعن بهن في ~~الدوران ~~••• # تفصيلها ولا نكران نمط كأنه غير حديث، وأنت ~~تتأملها من قريب # فهي قد طال عليها العهد بالمراقص والسهرات # لكنها على العلات قد تلقت في أحضانها شريكات ~~أنيقات # طالما جاوبن لابس الكسوة بالتأمين، من لسان عذب ~~حنون ~~••• # أين السيد الآن وا أسفاه؟ # السيد الذي تجمل بهذا الكساء # وأين السيدات؟ وأين الزميلات؟ # ما من أحد يقول: فلسان الوشاية هنا كتوم # منهن من نسيت فلا يمر لها على بال - أولئك اللاتي ~~غبرن كميه! # ومنهن من على بالها ليلة هوجاء في القرب منه # تذكرها ولها حسرات! # طفلان [هارولد منرو] # 53 # خرج الطفل المقدس من جانب أمه في برد النهار # يعدو على حقول جفت من وهج الشمس، وبين شجرات من ~~الزيتون # يلتمعن زاهيات مورقات، بين الخضراء منهن ~~والشهباء ~~••• # لا ركز ولا نغم # ولا همسة من رقرقة جدول يجري # فوا رحمتا للطفل البريء! ود لو لعب وغنى # ولكنه لا يستطيع إلا أن يحلم ويتنهد ~~••• # وعلى حين غرة # أقبل عاريا في عقائص شعره # عدوا، عدوا، من بعيد ... # ذلك الخبيث من نسل الدنيا الشهية # ذلك الطفل الجميل، الذي ms18 ولدته عذراء أخرى # هي الزهرة ... «ربة الهوى والجمال» ~~••• # نظر الطفل المقدس إليه! # بالعينين الزرقاوين المحزونتين، وما بهما من ~~خفاء # فوقف «كوبيد» الوقاح يلهث تعبا # وفي يده القوس يومئ بها، والسهم يقبض عليه ~~••• # وهتف هاتف: هلم عيسى! ... ألك في اللعب؟ # إليه إليه ... لتفعم بالفرحة صدورنا # ألا تراه في القداسة ندا؟ أخائف أنت من قوسه ~~وسهامه؟ # أيها الطفل الحالم الجميل؟ ~~••• # ثم تقابلا ... # كلاهما ينظر إلى صاحبه نظرة طويلة خجلى ~~... والصبا التقى بالصبا في ساحة الغاب # ولكن القداسة لا تحيد عن سنة الحزن الدفين ~~••• # ومضت هنيهة ...! # فانطلق سهم من قوس كوبيد # وابتسمت الدنيا الحزينة لحظة # وإذا السهم ينفذ في البشرة البيضاء # وإذا الدم يقطر من القلب الجريح ~~••• # ومرح كوبيد! ... # ونفض حلقات شعره وتدانى # وإذا الطفل الذي ولد للعذاب # قد فاضت على خده دمعة إشفاق مرهوبة # لشقاء الحياة ~~••• # أذاك حلم مروع؟ أتلك غاشية داجية؟ # إن كوبيد ليسلم عيسى سهامه يتفرج بها # ويعالجها في يديه # وإنه لينزل له عن قوسه لعبا # ولكن عيسى يمضي في طريقه باكيا # ويظل «كوبيد» يعجب، ولا يدري! # كلمات «ورد غطائها»! [صفي الدين الحلي] # 54 # قالت: كحلت الجفون بالوسن # قلت: ارتقابا لطيفك الحسن # قالت: تسليت بعد فرقتنا # فقلت: عن مسكني وعن سكني # قالت: تشاغلت عن محبتنا # قلت: نعم، بالبكاء والحزن! # قالت: تخليت؛ قلت: عن جلدي # قالت: تغيرت؛ قلت: في بدني # قالت: أذعت الأسرار؛ قلت لها: # صير سري هواك كالعلن # قالت: سررت الأعداء. قلت لها: # ذلك شيء لو شئت لم يكن # قالت: فماذا تروم؟ قلت لها: # ساعة سعد بالوصل تسعدني # ليل طويل [سيسيليا ميرلس] # 55 # طال الليل، وهدأ القمر، وهبط المد، وبردت ~~الجدران # فامض. وامض، وسر حيث ترمي بك قدماك # فما بالشاعر من حاجة إلى مأوى! ~~••• # جاوزت الباب الأخير، وبرزت إلى الفراغ الذي لا شيء ~~فيه # تقدم. تقدم، واخبط في جوف الظلام # فما بالشاعر في الليلة الساجية من حاجة إلى رقاد ~~••• # تقدم وافقد خطواتك في هذا الليل. إنه هو مثلك ~~مفقود # فما بالشاعر بين يدي الفضاء من حاجة إلى حياة ~~••• # تقدم، وسر، ms19 ما شاء لليل أن يخلق للسير فيه # فالشاعر - ولا مبالاة عنده - إنما يسير ليسير # ولا حاجة به إلى شيء. # مرض يستجمل # ماذا يريد السقام من قمر # كل جمال لوجهه تبع # ما يرتجي؟ خاب! من محاسنها # أما له في القباح متسع؟ # غير من لونها وصفرها # فارتد فيه الجمال والبدع # لو كان يبغي الفداء قلت له: # ها أنا دون الحبيب يا وجع # نومة قاتلة [سحيم] # 56 # وهبت شمال آخر الليل قرة # ولا ثوب إلا بردها وردائيا # توسدني كفا وتحنو بمعصم # علي، وتلقي رجلها من ورائيا # وما زال بردي طيبا من ثيابها # إلى الحول حتى أنهج الثوب باليا # صداقة سهلة [أحمد بن محمد اليزيدي] # 57 # إني امرؤ أعذر إخواني # في تركهم بري وعرفاني # لأنني لا لهو عندي ولا # لي اليوم جاه عند سلطان # وأكثر الإخوان في دهرنا # أصحاب تمييز ورجحان # فمن أتاني منعما مفضلا # فشكره عندي شكران # ومن جفاني لم يكن لومه # دأبي، ولا تعنيفه شاني # أعفو عن السييء من فعلهم # وأتبع الحسنى بإحسان # حسب صديقي أنه واثق # مني بإسراري وإعلاني # خلائق رجل [هدبة بن الخشرم] # 58 # وما أتصدى للخليل ولا أرى # مريدا غنى ذي الثروة المتقطب # وما أتبع الألوى المدل بوده # علي، ولا أنأى عن المتقرب # ولست بباغي الشر والشر تاركي # ولكن متى أحمل على الشر أركب # ولست بمفراح إذا الدهر سرني # ولا جازع من صرفه المتقلب # لا صديق لميت [مجهول «ووجد البيتان على قبر بالمدينة»] # يا مفردا سكن الثرى وبقيت # لو كنت أصدق إذ بليت بليت # الحي يكذب. لا صديق لميت # لو صح ذاك، ومت، كنت أموت # رثاء أخ محسن [أبو العتاهية] # 59 # لقد كنت أغدو إلى قصره # فقد صرت أغدو إلى قبره # أخ طالما سرني ذكره # فقد صرت أشجى لدى ذكره # وكنت أراني غنيا به # عن الناس لو مد في عمره # وكنت إذا جئت في حاجة # فأمري يجوز على أمره # فتى لم يمل الندى ساعة # على عسره، كان، أو يسره # تظل نهارك في خيره # وتأمن ليلك من شره # أتته المنية ms20 مغتالة # رويدا تخلل من ستره # فلم تغن أجناده حوله # ولا المزمعون على نصره # وبدل بالفرش بسط الثرى # وطيب ندى الأرض من عطره # وأصبح يهدى إلى منزل # عميق يجدون في حفره # أشد الجماعة وجدا به # أشد الجماعة في طمره # فلست أشيعه غازيا # أميرا يسير إلى ثغره # ولا متلقيه قافلا # بقهر عدو ولا أسره # وتطريه آلاؤه الباقيات # لدينا إذا نحن لم نطره # فلا يبعدن أخي ثاويا # فكل سيمضي على إثره # اعتذار هاجر [محمد بن يسير البصري] # 60 # ما تصنعين بعين عنك طامحة # إلى سواك، وقلب منك قد نزعا # إن قلت: كنت على ود وتكرمة # فقد صدقت، ولكن ذاك قد منعا # وأي شيء من الدنيا سمعت به، # إلا إذا صار في غاياته، انقطعا # حب كلي [إبراهيم بن المهدي] # 61 # لم ينسنيك سرور، لا ولا حزن # وكيف ينسى لعمري وجهك الحسن؟ # وما خلا منك قلب لي ولا بدن، # كلي بكلك مشغول ومرتهن # نور تجسم من شمس ومن قمر # حتى تكامل منه الروح والبدن! # الزمن [حاتم الطائي] # 62 # هل الدهر إلا اليوم والأمس والغد؟ # كذاك الزمان بيننا يتردد # يرد علينا ليلة بعد يومها، # فلا عمرنا باق ولا الدهر ينفد # يوم الحشر # في وليمة ... [الحسين بن الحسن الواساني] # 63 # ضرب البوق في دمشق ونادوا # لشقائي في سائر البلدان # النفير! النفير! بالخيل والرج # ل إلى دار ذا الفتى «الواساني» # جمعوا لي الجموع من جيل جيلا # ن، وفرغانة، ومن ديلمان # ومن الروم والصقالب والتر # ك وبعض البلغار واليونان # ومن الهند والأعاجم والبر # بر والكيلجوج # 64 # والبلقان # لم يحاشوا ممن عددت من الآ # فاق من مسلم ولا نصراني # والبوادي من الحجاز إلى نج # د، معديها مع القحطاني # كل شكل، ما بين حدب وحول # ومن العمي أو من العوران # وشيوخ قب البطون وشبا # ن رحاب الأشداق والمصران # كل ذي اسم مستغرب أعجمي # منعت صرف إسمه علتان # كمرند، وطغتكين، وطرخا # ن، وكسرى، وخرم، وطغاني # وخمار، وزيزك، وخوند # ومميش، وطشلم، وجوان # وطراد، وجهبل، وزياد # وشهاب وعامر وسنان # غبر جمعوا بغير عقول # وازعات ms21 عني، ولا أديان # هل سمعتم بمعشر جمعوا الخي # ل وساروا بالرجل والفرسان # رحلوا من بيوتهم ليلة «المر # فع» # 65 # من أجل أكلة مجان # شره بارد وحرص على الأك # ل، فويلي من معشر مجان # لست أنسى مصيبتي يوم جاءو # ني، وقد ضاق عنهم الواديان # وردوا ليلة الخميس علينا # في خميس ملء الربى والمغاني # متوال، كالسيل، لا يلتقي من # ه، لفرط انتشاره، الطرفان # أشرفوا بي على زروع وأحطا # ب وبيت بخيره ملآن # وشواء من الجداء، ومعلو # ف دجاج، وفائق الحملان # وشراب ألذ من زورة المع # شوق، بعد الصدود والهجران # يخمل الورد في الروائح والطع # م، ويحكي شقائق النعمان # أذكرتني جيوشهم يوم جاءو # ني بيوم الكلاب والرحرحان # 66 # يقدم القوم أرحبي هريت الش # شدق، رحب المعى، طويل اللسان # هو نمس الدجاج والبط والوز # ز، وذئب النعاج والخرفان # لست أنساه جاثيا جاحظ العي # ن، عبوسا في صورة الغضبان # كالعقاب الغرثان # 67 # يقتنص اللح # م ويهوي إلى طيور الخوان # والأديب الذي به كنت أعتد # د غزاني للحين فيمن غزاني # وكذا الكاتب الذي كان جاري # وصديقي، ومشتكى أحزاني # كلما شقق الفراريج شقق # ت لغيظي من فعله قمصاني # وهو في أمره مجر # 68 # رخي ال # بال، لم يعنه الذي قد عناني # ليس هذا من شهوة الأكل. هذا # من طريق البغضاء والشنآن # أفقروني، وغادروني بلا دا # ر ولا ضيعة ولا حيوان # ثم قالوا: هلم شيئا! فنادي # ت غلامي: قم ويك فاخبأ حصاني # فتمالوا علي شتما ولعنا # واستباحوا عرضي بكل لسان # ثم راحوا بعد العشاء إلى دا # ري فلم يتركوا سوى الحيطان # كان لي مفرش وثير مليح # فوقه مطرح من الميساني # وبساط من أحسن البسط مذخو # ر لعرس أو دعوة أو ختان # أغرقوه بالبصق والقيء والبو # ل فأضحى وقدره بعرتان # هوموا ساعة كتهويمة الخا # ئف في غير أرضه، الفزعان # ثم قاموا ليلا، وقد جنح النس # ر ومال السماك والفرقدان # يصرخون: الصبوح، يا صاحب البي # ت! فأبكوا عيني وراعوا جناني # سحبوني من عقر داري على وج # هي كأني أدعى إلى ms22 السلطان # هل سمعتم فيما سمعتم بإنسا # ن عراه في دعوة ما عراني؟ ... # لم يكن ذا القران # 69 # إلا على شؤ # مي، فويلي من نحس ذاك القران # ولا دعوى [أبو بكر بن ظهار] # 70 # والله ما أربي من الدنيا # إلا المدام ووجه من أهوى # فإذا نظرت إلى صفائهما # لم يبق لي أمل ولا دعوى # زحام من العطور [يوان مي] # على ضفة الجدول الغربي # تطيف بي الأحلام في الغسق المزنبق # وتداعبني نسمات الربيع # فترسل علي زحاما من العطور # وتبسم في وجهي حين لا أدري # عطر الورد من عطر البشنين. # زهر الصفصاف [يوان مي] # 71 # أزهار الصفصاف، كنديف الثلوج ... إلى أين! # أين تمضي جموعك الضالة مع الريح؟ # قلما نبالي وأقل من ذلك ما ندري! ~~••• # إنما سبيلنا من سبيل الهواء # حياتنا في دواماته العاصفة # وموتنا في الهاوية هناك. # وهم [يوان مي # Yuan Mei ~~] # نحن نبكي يوم نولد، وغيرنا يبكي يوم نموت # ولقد أحزن وغيري صادح بالغناء! # ولقد أصدح بالغناء وغيري يطيل البكاء # كله غارب، كله ذاهب، كذلك الجدول المنساب # كله غرور، كله يدور، كما يدور ذلك الدولاب # نجدد الزناد وما بالنار من تجديد # وما يبالي النور من مصباح فان، أو مصباح وليد؟ ~~••• # إن تضحك فحقيق بضحك الساخر أولئك السائحون # إلى معابد البوذا وهياكل الجنة يغدون ويروحون # وعند أصنامها يركعون ويخشعون # إنما النسك سآمة وعناء # وإنما الركوع صداع وإعياء # طحالب على مستنقعات تسيح! # وأين من يقبض لنا ظلال الريح؟ # ويا ويلتا لو تجاب تلك الصلوات # لفرقتهم بضحكاتي إذن إلى شتات وفوات! # هرة كالدنيا [الفضل بن إسماعيل الجرجاني] # إن لي هرة خضبت شواها # دون ولدان منزلي بالرقون # 72 # ثم قلدتها، لخوفي عليها، # ودعات ترد شر العيون # كل يوم أعولها قبل أهلي # بزلال صاف، ولحم سمين # وهي تلعابة إذا ما رأتني # عابس الوجه، وارم العرنين # 73 # فتغني طورا، وترقص طورا # وتلهى بكل ما يلهيني # لا أريد الصلاء إن ضاجعتني # عند برد الشتاء في كانون # وإذا ما حككتها لحستني # بلسان كالمبرد المسنون # وإذا ما جفوتها استعطفتني # بأنين من ms23 صوتها ورنين # وإذا ما وترتها كشفت لي # عن جراب ليست متاع العيون # 74 # أعجب الخلق حين تلعب بالفا # ر فتلقيه في العذاب المهين # كلما مات حسه أنشرته # بشمال مكروبة أو يمين # وتصاديه بالغفول فإن را # م فكاكا علته كالشاهين # 75 # وإذا ما رجا السلامة منها # عاجلته بوثبة التنين # 76 # وكذاك الأقدار تلعب بالمر # ء وتغتاله بقطع الوتين # 77 # بينما كان في نشاط وأنس # إذ سقاه ساق كئوس المنون # لوز [الفضل بن إسماعيل الجرجاني] # 78 # إني بليت بشادن # بلواه عندي تستحب # فإذا بلوت طباعه # فالماء يشرب وهو عذب # وإذا نضوت ثيابه # فاللوز يقشر وهو رطب # وقصار وصفي أنه # فيما أحب كما أحب # كله قلوب [قابوس بن وشكمير الديلمي] # 79 # خطرات ذكرك تستثير صبابتي # فأحس منها في الفؤاد دبيبا # لا عضو لي إلا وفيه صبابة # فكأن أعضائي خلقن قلوبا # خانت فوفت! [أبو بكر بن السراج] # 80 # ميزت بين جمالها وفعالها # فإذا الملاحة بالخيانة لا تفي # حلفت لنا ألا تخون عهودنا # فكأنما حلفت لنا ألا تفي # صلاح الدين [ابن التعاويذي] # ملك إذا علقت يد بذمامه # علقت بحبل في الوفاء متين # قاد الجياد معاقلا، وإن اكتفى # بمعاقل من رأيه وحصون # سهرت جفون عداه خيفة فاتح # خلقت صوارمه بغير جفون # أضحت دمشق، وقد حللت بساحها، # مأوى الضعيف ومؤئل المسكين # لك عفة في قدرة، وتواضع # في عزة، وصرامة في لين # عمى وشيب [ابن التعاويذي] # 81 # حالان مستني الحوا # دث منهما بفجيعتين # إظلام عيني في ضيا # ء من مشيب سرمدين # قد رحت في الدنيا من الس # راء صفر الراحتين # في المرآة [ابن زهر الأندلسي] # 82 # إني نظرت إلى المرآة أسألها # فأنكرت مقلتاي كل ما رأتا # رأيت فيها شييخا لست أعرفه # وكنت أعهد فيها قبل ذاك فتى # فقلت: أين الذي بالأمس كان هنا؟ # متى ترحل من هذا المكان، متى؟ # فاستجهلتني وقالت لي وما نطقت: # قد كان ذاك، وهذا بعد ذاك أتى # تقدر؟ [محمد بن بركات الصوفي] # 83 # يا عنق الإبريق من فضة # ويا قوام الغصن الرطب # هبك تجافيت ms24 وأقصيتني # تقدر أن تخرج من قلبي؟ # صاحب «الأغاني» يتغنى! [أبو الفرج الأصفهاني] # 84 # الحمد لله على ما أرى # من ضيعتي ما بين هذا الورى # صيرني الدهر إلى حالة # يعدم فيها الضيف عندي القرى # بدلت من بعد الغنى حاجة # إلى كلاب يلبسون الفرا # أصبح أدم السوق لي مأكلا # وبات خبز البيت خبز الشرا # وبعد ملكي منزلا عامرا # سكنت بيتا من بيوت الكرى # فكيف ألفى لاهيا ضاحكا # وكيف أحظى بلذيذ الكرى # سبحان من يعلم ما خلفنا # وبين أيدينا، وتحت الثرى # سمراء [كونتي كلن] # 85 # أحبك لهذه الصبغة السمراء، ولهذا الظلام المستدير ~~على صدرك # أحبك لهذا الحزن المجهش في نبرة صوتك # أحبك لهذه الظلال التي تهوم عليها جفونك ~~الهائمة # آه أيتها السمراء التي خلقت قرينة للأسى # صوني كل ما عندك من مخائل الإمارة # وانسي يوم كنت الجارية المملوكة # واجعلي هذه الشفة الغليظة الوافية # تستوفي الضحك من الأقدار! # مع الغنم [وليام هنري دافيز] # 86 # يوم كنت في بلتيمور، جاءني إنسان من الناس فقال: # تعال. عندي ألف وثمانمائة نعجة، وسنبحر مع المد يوم ~~الثلاثاء # لك أيها الفتى خمسون شلنا إن أبحرت معنا، وسنحمل ~~هذه الغنم إلى جلاسجو، من بلتيمور. ~~••• # طويت يدي على النقد وأبحرت مع النقاد، # 87 # وسرعان ما مرقت بنا السفينة من الميناء! # وسرعان ما أوغلت بنا في البحر الأجاج البعيد ~~الأغوار ~~••• # وانقضت الليلة الأولى وتلك الخلائق هادئات ~~الطوايا # ثم تعالى الثغاء في الليلة التالية من خوف. فما كان في ~~الهواء الذي تتلقاه أنوفها نفحة من قبل المروج ~~الفيح. # وباتت - يا لها من مسكينات - تستروح الهواء # وباتت تصيح صياحها الهاتف بالمروج الخضر، المهيب ~~بالمرعى البعيد # وتلك ليلة لم أنمها ... فأقسم لا خمسون شلنا، ولا خمسون ~~ألفا بعد هذه الليلة بمغريتي أن أصحب الغنم في البحار ~~...! # شر من الحب والبغض [هنريك هيني] # 88 # لقد عذبت من قبل # وقد عذبت من بعد # بقوم داؤهم حب # وقوم داؤهم حقد # وفي الخمر التي أسقى # وفي الخبز الذي أطعم ~~••• # يد بالبغض سمته # وقلب بالهوى سمم # ولكن شر ما ألقى ms25 # وأدوى كل أدوائي ~~••• # فتاة لا أحبتني # ولا همت ببغضائي # خطاب فتاة # إلى العجوز التي ستكونها بعد سنين [أليس مينل] # 89 # اسمعي! أيتها المرأة التي أبلتها السنون # إذا طويت يدك الناحلة على هذا القرطاس # فاذكري تلك التي باركته بلمساتها وقبلاتها ~~••• # أناديك يا أماه. فإن أثقال السنين كسرتك # بل أناديك يا بنتاه. فإن ذكرى الزمن أيقظتك # ومن أطوار قلبي يخلق الزمن كل ما فيك ~~••• # آه أيتها السائمة المكدودة. إن الصبيحة في السماء ~~لشمطاء # أفلا تذكرين السحب كيف تساق؟ # أترينها كانت تهدأ عند المغيب؟ ~~••• # تمهلي هنيهة في ختام مطافك الطويل # فإن في هذه الساعة الموحشة # لألفة لساعة التدبر والتذكار ~~••• # يؤلمك أيتها الصامتة الخافقة تذكيري إياك # بتلك الهضاب - هضاب الشباب - التي عصفت عليها ~~السماء # وتلك الأعاصير الأوابد من القوة والعافية، التي ~~خلفتها وراءك ~~••• # اعلمي أن البطحاء الموحشة التي تدرجين فيها الآن # إنما هي دنيا مساء صموت # وتأملي في تلك القمم المغشاة. إنها تسفر عن ~~صباح ~~••• # اسمعي هاتيك رياح الجبل تهب بالغيوث # وهاتيك القمم على حين غرة تتألق بالشعاع # حاشاي أن أدعك تذهبين - ناسية - إلى الموت ~~••• # ليتني أعلم أي جانب من قلبي هذا المضطرم ~~سيتبعك # إلى حيث الرياح لا تعصف ولا تتهزم # وحيث أزهار الجبال الصبية لا تعيش ولا تجود ~~••• # ولكن دعي خطابي وفيه ما فيه من خواطرك المفقودة # ينبئك كيف كانت الطريق في بداية الطريق # ويصحبك إلى الغاية، حين إلى الغاية تنتهين ~~••• # آه. رب ساعة من ساعاتك تقودك فيها خواطري # فما تشعرين إلا والرياح من وطنك القديم تحوم ~~حواليك # وإن أخفاك عنها الزمن والظلام والسكوت ~~••• # تقول لك: كم جاشت بالفتاة هذه الذكريات # وكم رانت على الصباح ظلمات هذه الظلال # وكم خيم عليها هذا الحزن الذي تفارقينه بقلب ~~حزين ~~••• # وبعد، فمالي أقفوك بخواطري هذه ليت شعري؟ # إن الحياة تتبدل، وإنك مع الأيام تتبدلين # فيا أيتها الطبيعة التي لا تتبدل. ليتك تردين إليها ~~فؤادي الضليل ~~••• # ستعود إلينا نسماتها بقبلاتها # وستسري إلينا في المساء كأنها قبلة في الصباح # وسينفث الصيف نعمته التي لا يغيرها الزمان ~~••• # ونحن وقد ms26 تبدلت لنا لمحة بعد لمحة، ونسمات بعد ~~نسمات # تتعقب إحدانا الأخرى في شتى المسارب والدروب # على نفحات الطفولة الخالدة التي تتأرج بها الرياحين، ~~أطفال الخلود ~~••• # وما أكتب إليك هذا الخطاب المستطلع الناظر إلى ~~الغيوب # لأموه لك الذبول بإكليل من المجد والفخار # وأحف هذا الذواء بشارات النصر والنجاح # كلا! إنما هو شباب واحد، وينطوي من الحياة الضياء # إنما هو صباح واحد، ويغشى النهار السحاب # إنما هي شيخوخة واحدة، تتلاقى فيها الأشجان والهموم، ~~جموعا وراء جموع ~~••• # صه يا لساني، إن كلماتي أسالت عبرات عينيك # صه. صه. فما أغزر ينبوع الدموع # يا للجفون البائسات . ما أسرع ما تبكي، وهي قريبة إلى ~~الرقاد ~~••• # عذرا للفتاة! لقد وسوست لها نزوة من غرائب نزوات ~~الشباب # أيتها المرأة البائسة! ألق من يدك هذا الخطاب # إنه حطم قبلك، فانسي أنني كتبته إليك ~~••• # إن التي كانت تنظر منك إلى ذلك المحيا # هي الآن تلمس براحة البنوة شعرك المشتعل # وتبارك هذا الشفق الحزين بدموع الصباح. # جغرافية! [جلال الدين الرومي] # 90 # أيها السائح الذي طوف في الآفاق، وشهدت عيناه أخصب ~~أرض # تفيض فيها الأنهار، وأنضر مروج تتفتح عليها ~~الورود # قل لي بعيشك! أي بلاد فيما رأت عيناك هي أجمل ~~البلاد؟ ~~... أيتها الحسناء. أتريدين أن أدلك على البلد الذي ~~يفوق بجماله كل # جمال، ويسمو بمنظره على كل منظر؟ ذلك يا حسناء حيث ~~يقيم الأحباء # وأخصب الأرض تلك التي وطئتها قدم الحبيب! # سينارا [إرنست داوسون] # 91 # أمس ... ويحي من ليلة أمس! بين شفتي وشفتيها # هبط ظلك يا سينارا، وانكبت أنفاسك # على روحي، بين القبلات والكئوس # وكنت كسيف البال، موحشا من هوى قديم # نعم كنت كئيبا فأطرقت برأسي # وكنت وفيا لك يا سينارا، على منوالي! ~~••• # قلبها الدافئ أبادله؟حسه آناء الليل يخفق على ~~صدري # وينطوي الليل كله وهي في ذراعي بين الغرام ~~والأحلام # لا نكران كانت قبلاتها المشتراة من ثغرها الوردي ~~حلوة شهية # بيد أنني كسيف البال موحش من هوى قديم # وعاودتني اليقظة وشهدت الفجر الطالع، وقلبي على ما ~~أقول شهيد # إنني وفيت لك يا ms27 سينارا، على منوالي! ~~••• # نسيت كثيرا، يا سينارا، ومع الريح مضى كثير # ورميت بالورد يمنة ويسرة، في الزحام # راقصا، ثم راقصا، لعلي أنزع من رأسي سوسنك الذابل ~~المهجور # ولكنني كسيف البال موحش من هوى قديم # إي والله. غمرتني الكآبة والرقص طال # ووفيت لك يا سينارا، على منوالي ~~••• # مستزيدا من النغم المجنون، مستزيدا من الشراب ~~العنيف # ثم يفرغ الخوان، ويخبو الضياء، ويسكن الحراك # وتهبط ظلالك يا سينارا ... فالليل ليلك # وإنني لكسيف البال موحش من هوى قديم # جوعان يا سينارا إلى الشفة المشتهاة # ووفيت لك يا سينارا ... على منوالي. # لا بد! [الجوهري «صاحب الصحاح»] # العز في العزلة لكنه # لا بد للناس من الناس # شر السباع [أبو سليمان الخطابي] # 92 # شر السباع العوادي دونه وزر # والناس شرهم ما دونه وزر # 93 ~~••• # كم معشر سلموا لم يؤذهم سبع # وما نرى بشرا لم يؤذه بشر # قد أولع الناس بالتلاقي # والمرء صب إلى هواه # وإنما منهم صديقي # من لا يراني ولا أراه # متملق صريح [العتبي] # 94 # لا تحسبن هشاشتي لك عن رضى # فوحق فضلك إنني أتملق # ولقد نطقت بشكر برك مفعما # ولسان حالي بالشكاية أنطق # سلو [أسامة بن منقذ] # 95 # لم يبق لي في هواكم أرب # سلوتكم، والقلوب تنقلب # أوضحتم لي سبل السلو وقد # كانت لي السبل فيه تنشعب # إلام دمعي من هجركم سرب # قان، وقلبي من غدركم يجب # إن كان هذا لما تعبدني ال # حب، لقد أعتقتني الريب # أحببتكم فوق ما توهمه الن # ناس وخنتم أضعاف ما حسبوا # عناق أم خناق [علي بن الحسين أبو الفرج] # 96 # تعانقنا لتوديع عشاء # وقد شرقت بمدمعها الحداق # وضيقنا العناق لفرط شوق # فما ندري عناق أم خناق # في كلمات [علي بن الحسن القهستاني] # 97 # ومقرطق # 98 # يسطو بغرة وجهه # نور من الحسن البديع عشقته # عاقرته، أسكرته، ناجيته، # جدلته، قبلته، سرحته # سكير [أعرابي] # باع أعرابي جزة صوف وأخذ بثمنها خمرا فغضبت امرأته فقال: # غضبت علي لأن شربت بصوف # ولئن غضبت لأشربن بخروف! # ولئن غضبت لأشربن بنعجة # دهساء مالئة الإناء سحوف # 99 ms28 # ولئن غضبت لأشربن بناقة # كوماء ناوية العظام صفوف # 100 # ولئن غضبت لأشربن بسابح # نهد أشم المنكبين منيف # ولئن غضبت لأشربن بواحدي # ولأجعلن الصبر عنه حليفي # وسكيرة # وكانت أم حكيم بنت يحيى شاعرة تحب الخمر وترهن حليتها لتشرب، ومن قولها: # ألا فاسقياني من شرابكما الوردي # وإن كنت قد أنفدت، فاسترهنا بردي # سواري ودملوجي وما ملكت يدي # مباح لكم نهب، ولا تقطعوا وردي # وسكيرة أخرى # وكانت عبلة بنت خالد التميمية تقول الشعر أيضا وتفرط في معاقرة الخمر، وقد أرسلها ~~زوجها محجن الجشمي بأنحاء سمن على راحلتين لتبيعها، فباعت السمن والراحلتين وشربت بثمنها خمرا، ~~ورهنت ابن أخي زوجها وقالت وهي هاربة: # شربت براحلتي محجن # فواويلتي. محجن قاتلي! # وبابن أخيه على لذة # ولم أحتفل عذلة العاذل # والسكير الأكبر! [المنخل اليشكري] # 101 # ولقد شربت من المدا # مة بالصغير وبالكبير # وشربت بالخيل الإنا # ث وبالمطهمة الذكور # فإذا انتشيت فإنني # رب الخورنق والسدير # وإذا صحوت فإنني # رب الشويهة والبعير # جاهلي يحرم الخمر [صفوان بن أمية] # لا جرم حرمها الإسلام بتة، ووجد في الجاهلية من يحرمها ومنهم القائل: # رأيت الخمر صالحة وفيها # مناقب تفسد الرجل الكريما # فلا، والله، أشربها حياتي # ولا أشفي بها أبدا سقيما # دنيا بلا ساعة [أوليفر جوجارثي] # 102 # ألا تصبح الدنيا أمتع وأشهى، لو استرحنا من هذه ~~الساعات # سيان ما صمت منها، وما شق الكرى بالوساوس والدقات ~~••• # ليكونن ذلك أكرم للإنسان وأجدر بحقه # من أن تديره تروس من الذهب أو من القصدير ~~••• # عجبا والله. ما لحياة ابن آدم يحسبها عليه هذا الشيء ~~العجيب ... # هذا الشيء الذي يفتت الثواني، ولا قدرة له على بيان ~~السنين ~~••• # لو استرحنا منها لاسترحنا من تنظيم أوقات الرحيل # وعجزنا عن القتال بالدارعة، وتصويب المدفع في ~~الميدان ~~••• # أجل، ولشق علينا توقيت تلك الآلات التي تملأ المدائن ~~بالدخان # وتقذف بالناس مغيظة - ولها الحق - إلى غياهب ~~القبور! ~~••• # لو استرحنا من الساعات وهممنا بالرحيل إلى بلد يعمره ~~من يعمره # لكان قصارى الأمر أن نرجع إلى تأجير المركبات ~~••• # نعم ونرجع إلى الحارس الأجير الذي يعنف بإيقاظنا ms29 في ~~الصباح # ويتجاوب الفضاء وراء الخان بأصداء البوق اللامع ~~الطويل ~~••• # إن نجومنا تلك التي في السماء، لا تعرف شيئا عن ~~الساعات، وما لها من لولب # ينبض بالشر الذي يفرخ به الوقت كلما قيدناه ~~بالمعاصم والجدران ~~••• # لا جرم تغمز النجوم وتسخر الأجواء # من ذلك الإنسان الذي يقبض يده عن شرابه، بدقة من ~~تلك التروس ~~••• # ويضج إبليس ضاحكا إذ ينظر إلى تلك الأرواح # يخلقها الله حرة أبدية، وتربط نفسها بحركة ~~أداة ~~••• # ولكم عجبت في هذا الملعب العبوس، فلا أدري أإنسان أم ~~شيطان # ذلك الذي يهتف أول مرة! قد حان الوقت أيها السادة ... ~~الوقت قد حان ~~••• # ألا فاطرحوا عنا تلك الأداة التي ترد الناس أشباحا ~~مسخرين # تجزأ لهم الحياة قطعة قطعة، وتمتلئ رءوسهم ~~بالسفساف المهين ~~••• # اطرحوا حواجز الزمان وأرصاد الحياة، وكل وهق من أوهاق ~~الاستعباء، يئول بالناس إلى حطام # أتراها ربعت الدائرة؟ أتراها كعبت الكرة؟ كلا ... فهذه ~~تقاويمهم جميعا تخطئ الحساب، وتلجئنا إلى السنة ~~الكبيس. ~~••• # وكما تتوثب السنة الكبيس خليق بنا نحن أن نتوثب ~~صعدا وراء كل موعد يربطنا بعبيد الساعات ~~••• # تسألني: كيف نعرف الثواني يومذاك؟ نعرفها بمقدار ما ~~تنفلت صيحة من الشحرور وهو يهوي إلى خميلة الوادي ~~••• # والدقائق كيف نعرفها يومذاك؟ نعرفها بمقدار ما نكرع ~~كوبا من الجعة، أو نفرغ التبغ من البيب ~~••• # بل نتخذ القلوب مقاييس للزمان، كلما خفقت تدفقت ~~الحياة بالسرور وعمرت بالأغاني والعزمات ~~••• # إن ساعاتنا لتختلس حياتنا، وتنقضي بما عبر من ~~أوقاتنا # أما القلوب فكلما اندفعت نابضة، زاد معها نصيب الحياة. # يجري من الفراق [البحتري] # لا تعذلني في مسير # ك يوم سرت ولم ألاقك # إني خشيت مواقفا # للبين تسفح غرب ماقك # 103 # وعلمت ما يلقى المتي # يم عند ضمك واعتناقك # وعلمت أن لقاءنا # سبب اشتياقي واشتياقك # فتركت ذاك تعمدا # وخرجت أهرب من فراقك # نظرة [عبد الله بن الدمينة] # رمتني بطرف لو كميا رمت به # لبل نجيعا نحره وبنائقه # ولمح بعينيها كأن وميضه # وميض حيا تهدى إلي شقائقه # 104 # ونظرة [أعرابي] # نظرت إليها حين مرت كأنها # على ظهر عادي فتاة ms30 من الجن # 105 # ولي نظر لو كان يحبل عاشق # بنظرته أنثى لقد حبلت مني # إما الغرام أو اللوم! [شاعر جعدي] # لا خير في الحب وقفا لا تحركه # عوارض اليأس أو يرتاحه الطمع # لو كان لي صبرها أو عندها جزعي # لكنت أملك ما آتي وما أدع # إذا دعا باسمها داع ليحزنني # كادت له شعبة من مهجتي تقع # لا أحمل اللوم فيها والغرام بها # ما حمل الله نفسا فوق ما تسع # حليف الذئب [الأحيمر السعدي] # أراني وذئب القفر إلفين بعد ما # بدأنا كلانا يشمئز ويذعر # تألفني لما دنا وألفته # وأمكنني للرمي لو كنت أغدر # ولكنني لم يأتمني صاحب # فيرتاب بي، ما دام لا يتغير # 106 # إمامة العشاق [عشرقة المحاربية ] # 107 # جريت مع العشاق في حلبة الهوى # ففقتهم سبقا، وجئت على رسلي # فما لبس العشاق من حلل الهوى # ولا خلعوا إلا الثياب التي أبلي # ولا شربوا كأسا من الحب مرة # ولا حلوة إلا شرابهم فضلي # منصف! [الحكم بن عبدل الأسدي] # 108 # أكف الأذى عن أسرتي وأذوده # على أنني أجزي المقارض بالقرض # وأبذل معروفي وتصفوا خليقتي # إذا كدرت أخلاق كل فتى محض # وأقضي على نفسي إذا الحق نابني # وفي الناس من يقضى عليه ولا يقضي # ولست بذي وجهين فيمن عرفته، # ولا البخل، فاعلم، من سمائي ولا أرضي # أقوى من الموت [طهمان بن عمرو] # 109 # ولو أن ليلى الحارثية سلمت # علي مسجى في الثياب أسوق # 110 # حنوطي وأكفاني لدي معدة # وللنفس من قرب الوفاة شهيق # إذن لحسبت الموت يتركني لها # ويفرج عني غمه فأفيق # نور بغير قرى [علي بن الجهم] # 111 ~~... وقلن لنا: نحن الأهلة، إنما # نضيء لمن يسري بليل ولا نقري # فلا نيل إلا ما تزود ناظر # ولا وصل إلا بالخيال الذي يسري # طب نواسي [عبد الله بن معاوية بن جعفر بن أبي طالب] # 112 # لا تفش أسرارك للناس # وداو أحزانك بالكاس # فإن إبليس على ما به # أرأف بالناس من الناس # سعة الدنيا [ابن عبد ربه] # 113 # صل من هويت وإن أبدى معاتبة # فأطيب ms31 العيش وصل بين خلين # واقطع حبائل خل لا تلائمه # فربما ضاقت الدنيا على اثنين # الخالق والخلق [المواسي] # 114 # ما الدنيا؟ ما الأخرى؟ إن لم تكن رمز الحب # إلى ذلك القادر على كل شيء # وما الجمال إن لم يكن شعاع النور # الذي يتألق من حوله؟ ~~••• # حق للجدول أن يزهى بنفسه # إذ كان من البحر المحيط فيضه ومداده # فما هو بالجدول بعد # ولكنه هو البحر المحيط حيث كان ~~••• # تنجم البذرة الصغيرة من الأرض # فتولد لها الأوراق واللحاء والثمرات # لكن الشجرة الباسقة التي نجمت هكذا # هي وديعة حبة واحدة، ولا تزيد! ~~••• # أيتها الطلعة المعشوقة! قفي بين ألف مرآة # وانظري حولك تري ألف وجه تلقاك # من كل مكان. ولكنها كلها هي أنت دون سواك ~~••• # فهب للرسام قدرة يحكي بها هذا الجبين الوضاح # وقل: ما العيون مؤتلقات بالنور؟ وما الخدود يخجلن ~~الورود؟ # وما الكلام؟ وما الصور؟ وما الأصداء والأنغام؟ # ما كل أولئك إلا «هو» الذي لا شيء سواه. # مفارقة [أحمد بن مطرف العسقلاني] # 115 # العمر ينفق في الدنيا مجازفة # والمال ينفق فيها بالموازين # بشاشة مقطبة [الحسن بن رشيق القيرواني] # 116 # أحب أخي وإن أعرضت عنه # وقل على مسامعه كلامي # ولي في وجهه تقطيب راض # كما قطبت في وجه المدام # ورب تجهم في غير بغض # وضغن كامن تحت ابتسام # عذر [إبراهيم الصولي] # إن امرأ ضن بمعروفه # عني لمبذول له عذري # ما أنا بالراغب في خيره # إن كان لا يرغب في شكري # كريم [إبراهيم الصولي] # أسد ضار إذا هيجته # وأب بر إذا ما اقتدرا # يعرف الأقصى إذا أثرى ولا # يعرف الأدنى إذا ما افتقرا # صراحة [إبراهيم الصولي] # 117 # خل النفاق لأهله # وعليك فالتمس الطريقا # واربأ بنفسك أن ترى # إلا عدوا أو صديقا # بوتقة الحب [لويس ألكساندر] # 118 # إليك أرد المرارة التي أعطيتنيها # يوم سألتك الجمال المرح الطليق ~~••• # أرد إليك المرارة مغسولة بالعبرات # فالآن هي جمال صقلته السنون ~~••• # أخذتها مرارة وأعدتها جمالا، فهكذا صنعتها # إذ نقيتها من آفتها منذ عهد بعيد. # وصلة تجميل! [ابن أبي مرة المكي] # 119 ms32 # تقول اتئد لا يدعك الناس مملقا # وتزري بمن تسعى له وتعول # فقلت أبت نفس علي كريمة # وطارق ليل غير ذاك يقول # ألم تعلمي يا عمرك الله أنني # كريم على حين الكرام قليل # وإني لا أخزى إذا قيل مملق # سخي وأخزى أن يقال بخيل # فلا تتبعي العين الغوية وانظري # إلى عنصر الأحساب كيف يئول # ولا تذهبن عيناك في كل شرمح # له قصب جوف العظام أسيل # 120 # عسى أن تمنى عرسه أنني لها # به، حين يشتد الزمان، بديل # إذا كنت في القوم الطوال فضلتهم # بعارفة حتى يقال طويل # ولا خير في حسن الجسوم وطولها # إذا لم يزن حسن الجسوم عقول # وكائن رأينا من فروع طويلة # تموت إذا لم تحيهن أصول # فإن لا يكن جسمي طويلا فإنني # له بالفعال الصالحات وصول # ولم أر كالمعروف : أما مذاقه # فحلو وأما وجهه فجميل # هو لا يشكو! [ابن أبي مرة المكي] # أضعف وجدي وزاد في سقمي # أن لست أشكو الهوى إلى أحد # آه من الحب! آه من كمدي! # إن لم أمت في غد فبعد غد # جعلت كفي على فؤادي من # حر الهوى وانطويت فوق يدي # كأن قلبي إذا ذكرتكم # فريسة بين ساعدي أسد # خروف [أعرابي وتروى لهذيل بن ميسر من فزارة؟] # تزوجت اثنتين لفرط جهلي # بما يشقى به زوج اثنتين # فقلت: أصير بينهما خروفا # ينعم بين أكرم نعجتين # فصرت كنعجة تضحي وتمسي # تداول بين أخبث ذئبتين # رضى هذي يهيج سخط هذي # فما أعرى من احدى السخطتين # وألقى في المعيشة كل ضر # كذاك الضر بين الضرتين # لهذي ليلة ولتلك أخرى! # عتاب دائم في الليلتين # فإن أحببت أن تبقى كريما # من الخيرات، مملوء اليدين # فعش عزبا، فإن لم تستطعه # فضربا في عراض الجحفلين # المروءة أو «الجنتلمان» [سالم بن وابصة] # 121 # أحب الفتى ينفي الفواحش سمعه # كأن به عن كل فاحشة وقرا # سليم دواعي الصدر لا باسطا أذى # ولا مانعا خيرا ولا ناطقا هجرا # إذا ما أتت من صاحب لك زلة # فكن أنت محتالا لزلته عذرا # غنى النفس ما يكفيك ms33 من سد خلة # وإن زاد شيء، عاد ذاك الغنى فقرا # أعور مليح [ابن جني] # 122 # له عين أصابت كل عين # وعين قد أصابتها العيون # نسج العناكب على إنسان [أبو النجيب شداد] # 123 # عبدك تحت الحبل # 124 # عريان # كأنه - لا كان - شيطان # يغسل أثوابا كأن البلى # فيها خليط، وهي أوطان # أرق من ديني إن كان لي # دين، كما للناس أديان # يقول من يبصرني معرضا # فيها، وللأقوال برهان # هذا الذي قد نسجت فوقه # عناكب الحيطان إنسان # سحاب [القاضي التنوخي] # 125 # سحاب أتى كالأمن بعد التخوف # له في الثرى فعل الشفاء بمدنف # أكب على الآفاق إكباب مطرق # يفكر، أو كالنادم المتلهف # ومد جناحيه على الأرض جانحا # فراح عليها كالغراب المرفرف # غدا البر بحرا زاخرا وانثنى الضحى # بظلمته في ثوب ليل مسجف # تحاول منه الشمس في الجو مخرجا # كما حاول المغلوب تجريد مرهف # أجرومية [هنريك هيني] # منذ آلاف الحقب، صمدت الكواكب فوقنا صامتة # تنظر كل وامضة منها إلى أختها، نظرة شوق وأسى ~~••• # ما أجزلها وما أجملها، تلك اللغة التي يتناجين ~~بها # هل من فقيه من فقهاء اللغات # فطن يوما إلى لحن تلك المناجاة؟ ~~••• # لكنني أنا قد فطنت لها فطنة لا تنسى # في لمحات حبيبي السماوية قرأت أصول تلك ~~الأجرومية. # الأحمق [هنريك هيني] # من أحب أول مرة، ولو غير محبوب ... ذاك إله! # ومن عاود الحب غير مطلوب ... فذلك هو الأحمق ~~••• # إنني أنا لذلك الأحمق! # لأنني أحب حبي الثاني، وما أنا بمحبوب # وهاؤم الشمس والقمر وكواكب السماء تضج بالضحك ~~ساخرة # وأنا أضحك معها، وأموت. ~~[ابن لنكك البصري] # 126 # لا تخدعنك اللحى ولا الصور # تسعة أعشار من ترى بقر! # في شجر السرو منهم مثل # له رواء وما له ثمر # اللحن المقصور [الحسن بن إسحاق اليمني] # 127 # لعمرك ما اللحن من شيمتي # ولا أنا من خطأ ألحن # ولكنني قد عرفت الأنا # م فخاطبت كلا بما يحسن # يحسد الكلاب [أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن حجاج] # 128 # قال وقد رأى كلاب عز الدولة بختيار تطعم الجداء: # رأيت كلاب ms34 مولانا وقوفا # ورابضة على ظهر الطريق # تغذى بالجداء. فليت أني # وحق الله خركوش سلوقي # فيا مولاي رافقني بكلب # لآكل كل يوم مع رفيقي # جفاني اللحم وهو شقيق جسمي # فمن يعدي على ذاك الشقيق # كأن اللحم في صوم النصارى # توهمني ابن عم الجاثليق # عصا التسيار [الباخرزي] # 129 # حمل العصا للمبتلى # بالشيب عنوان البلى # وصف المسافر أنه # ألقى عصاه لينزلا # وعلى القياس سبيل من # حمل العصا أن يرحلا # زكاة غير شرعية [الباخرزي] # زكاة رءوس الناس في عيد فطرهم ~~،يقول رسول الله صاع من البر # ورأسك أغلى قيمة فتصدقي # بفيك علينا، فهو صاع من الدر # يحمد الله [الأصفهاني] # بت وبات الحبيب ندماني # من بعد نأي وطول هجران # وكلما دارت الكئوس لنا # ألثمني فاه ثم غناني # الحمد لله لا شريك له، # أطاعني الدهر بعد عصيان # غنى [علي بن الحسن القهستاني] # غنينا، بلا دنيا، عن الخلق كلهم # وليس الغنى إلا عن الشيء، لا به # الحلم كاليقظة [علي بن الحسين المرتضى] # يا ليت زائرنا بفاحمة الدجى # لم يأت إلا والصباح رسول # ما عابه - وبه السرور - زواله # فجميع ما سر العقول يزول # طيف [علي بن الحسين المرتضى] # 130 # وزارت وسادي في المنام خريدة # 131 # أراها الكرى عيني ولست أراها # تمانع صبحا أن أراها بناظري # وتبذل جنحا أن أقبل فاها # ولما سرت لم تخش وهنا # 132 # ضلالة # ولا عرف العذال كيف سراها # فماذا الذي من غير وعد أتى بها # ومن ذا على بعد المزار هداها؟ # وقالوا: عساها بعد زورة باطل # تزور بلا ريب؛ فقلت: عساها! # القلب أو العقل [هولدرين] # 133 # إن كان قلب وعقل # لديك مجتمعين # العب بقدح وإلا # خسرت بالقدحين # قولان [ابن العميد] # 134 # يقول لي الواشون: كيف تحبها؟ # فقلت لهم: بين المقصر والغالي # ولولا حذاري منهم لصدقتهم # وقلت: هوى لم يهوه قط مثالي # طبيب بارع [السري الرفاء] # 135 # أوضح نهج الطب في معشر # ما زال فيهم دارس الرسم # كأنه من لطف تدبيره # يجول بين الدم واللحم # إن غضبت روح على جسمها # أصلح بين الروح والجسم # مفردات ms35 أبي فراس [أبو فراس الحمداني] # 136 # من كان مثلي لم يبت # إلا أسيرا أو أميرا ~~••• # إذا أوجعتني من أعادي شيمة # لقيت من الأحباب أدهى وأوجعا ~~••• # ما العمر ما طالت به الدهور # العمر ما تم به السرور ~~••• # أبذل الحق للخصوم إذا ما # عجزت عنه قدرة الحكام ~~••• # إذا ما برد القلب # فما تسخنه النار ~~••• # لعمرك ما الأبصار تنفع أهلها # إذا لم تكن للمبصرين بصائر ~~••• # يعد علي الواشيان ذنوبه # ومن أين للوجه الجميل ذنوب ~~••• # كم صاحب لم أغن عن إنصافه # في عشرة وغنيت عن إحسانه ~~••• # وأعظم أعداء الرجال ثقاتها # وأهون من عاديته من تحارب ~~••• # لقد قل من تلقى من الناس مجملا # وأخشى قريبا أن يقل المجامل # هجر لوصل [سيف الدولة الحمداني] # 137 # راقبتني العيون فيك فأشفق # ت ولم أخل قط من إشفاق # فتمنيت أن أراك بعيدا # والذي بيننا من الود باق # رب هجر يكون من خوف هجر # وفراق يكون خوف فراق # تكلم! [ابن القوطية] # 138 # أقول له وقد أبدى صدودا # فلا لفظ إلي ولا ابتسام # تكلم، ليس يوجعك الكلام # ولا يمحو محاسنك السلام! # حال السجناء [عبد الله بن معاوية بن جعفر] # خرجنا من الدنيا ونحن من اهلها # فلا نحن بالموتى ولا نحن بالأحيا # إذا جاءنا السجان يوما لحاجة # عجبنا وقلنا جاء هذا من الدنيا # ونفرح بالرؤيا فجل حديثنا # إذا نحن أصبحنا الحديث عن الرؤيا # فإن حسنت كانت بطيئا مجيئها # وإن قبحت لم تنتظر، وأتت سعيا # بيت واسع [أبو الشمقمق] # 139 # برزت من المنازل والقباب # فلم يعسر على أحد حجابي # فمنزلي الفضاء، وسقف بيتي # سماء الله أو قطع السحاب # فانت إذا أردت دخلت بيتي # علي مسلما من غير باب # لأني لم أجد مصراع باب # يكون من السحاب إلى التراب # مثاني البستي [البستي] # 140 # ضمان الدين والدنيا # من شاء عيشا رضيا يستفيد به # في دينه، ثم في دنياه، إقبالا # فلينظرن إلى من فوقه أدبا # ولينظرن إلى من دونه مالا # الأخ الصالح # إذا ما اصطفيت امرءا فليكن # شريف النجار زكي الحسب # فنذل الرجال كنذل النبا # ت، ms36 لا للثمار ولا للحطب # العدو وإن صغر # لا يستخفن الفتى بعدوه # أبدا وإن كان العدو ضئيلا # إن القذى يؤذي العيون قليله # ولربما جرح البعوض الفيلا # وصل المشيب # يا شيبتي دومي ولا تترحلي # وتيقني أني بوصلك مولع # قد كنت أجزع من حلولك مرة # فالآن من حذر ارتحالك أجزع # العمر الصالح # دعوني وأمري واختياري فإنني # عليم بما أخفي وأظهر من أمري # إذا مر بي يوم ولم أصطنع يدا # ولم أستفد علما، فما ذاك من عمري # قسمة العمر [أبو بكر الكاتب] # 141 # وخير عمر الفتى عمر يعيش به # مقسم الحال، بين الجد واللعب # فحظ ذلك من علم ومن أدب # وحظ هذا من اللذات والطرب # حسناء يستدعيها الموت [توماس لوفيل بدوس] # 142 # هو شبح هام بحسناء فاتنة # يفتأ كلما سرى هواء النجوم من أحشاء الليل # قائما على وسادتها، يناغي روحها # برخامة الأفق الأعلى، وعذوبة الحب الإنساني # ويا لها من عذوبة - أي عذوبة - في تلك الأنغام ~~المسمومة! # هي الحيات الصغار التي تعشش في الجماجم المنخوبة # تهمس من حلوقها الفضية في غواية شجية: # تعالي. تعالي ... موتي. آه. موتي! ~~••• # أيتها الروح الفتية! اخلعي عنك ثياب اللحم وتعالي ~~إلي في قبري المطمئن القرير # إن مهادنا ثم لمكنون مريح، وكرة الأرض تترجح ~~بنا # كلما انطلقت حائمة تحت غطاء الثلوج، ومن فوقنا ~~الصفيح الدفي ~~... خلابة - جد خلابة - تلك الأنغام المسمومة # هي الحيات الصغار فضيات الحلوق # تأوي إلى الجماجم المنخوبة، وتنشد وتعيد: # تعالي. تعالي ... موتي. آه موتي! # الماضي حلم [إنجليزي مجهول من أواخر القرن التاسع عشر؟] # الأحلام لا تصدقك الرؤية # والمتعة التي مضت حلم من الأحلام # وقول من قال: «كان عندي» عزاء قليل ~~... إن الذي كان قد نعم، كالذي لم ينعم قط # كلاهما من السوء سواء # إن دفء النار هنيهة في صبارة الشتاء، يتعب ولا ~~يريح # وكذلك المتعة القصيرة، هي العذاب الواصب # حتى تعود. # الشريد [يسنين] # 143 # سئمت موطني # وفي القلب حنين إلى السهوب الفيح # اهجر الكوخ الصغير، واخبط في العراء # لص وشريد ~~••• # أهيم النهار في أعطاف الطريق # وتحملني قدماي إلى ms37 ركن وضيع # وصديق حبيب إلي، يسن لي المدية # وراء الحذاء ~~••• # على حفافي الطريق الصفراء # مروج تضحك الشمس فيها، وتلك التي أترنم باسمها # ستزجرني طريدا على بابها ~~••• # وأعود إلى بيت أبي بعد حين، فلا يحزنني منه ~~السرور # ثم يغيب النور ذات مساء # فأحمل وزري وأمضي لطيتي ~~••• # والصفصاف الأشهب عند الحائط المضفور # يطرق، وفي إطراقه مزيد من الحنان # وإلى القبر يحملونني غير مغسول # ولا من يشيعني إلى مثواي غير عاويات الكلاب ~~••• # ولن يزال القمر يحوم ويحوم، ويغوص بمجاذيفه بين ~~صفحات الماء # ولن تزال روسيا على عهدها بين رقص وبكاء # على الأعواد المجاديل. # تغيرا معا [أبو بكر بن عبادة وتروى لابن القطان] # 144 # ما مر يوم علي لم أرك # إلا وجدت الضمير صورك # وما مبيتي وأنت لست معي # إلا مبيت القطاة في الشرك # أما أنا فالبعاد غيرني # وأنت، خوف الرقيب غيرك # كوكبان لا يتلاقيان [أبو حفص بن برد] # 145 # صح الهوى منا ولكنني # أعجب من بعد لنا يقدر # كأننا في فلك دائر # فأنت تخفى وأنا أظهر # منظر أندلسي [أبو حفص بن برد] # سقى جوف الرصافة مستهل # تؤلف شمله أيدي الرياح # محل ما مشيت إليه إلا # مشى في ابتهاجي وارتياحي # كأن ترنم الأطيار فيه # أغان فوق أوتار فصاح # كأن تثني الأشجار فيه # عذارى قد شربن سلاف راح # كأن رياضه أبراد وشي # تعطف فوق أعطاف ملاح # المعدة قلب القلب [أبو عبد الله محمد بن مسعود] # جنبونا سجية العشاق # ودعونا من الهوى والتلاقي # وأقلوا من البكاء على الرس # م، ولا تأسفوا غداة الفراق # ما بوصل الحبيب يفرح ذو العق # ل، ولا بالخدود والأحداق # إنما الملك ثردة من بقايا # من دجاج مسمنات عتاق # وإذا قيل لي بمن أنت صب # وعلام انسكاب دمع المآقي # قلت: بالسكباج والجمليا # ت ورخص الشواء بين الرقاق # وجشيش السميذ أعذب عندي # من رضاب الحبيب عند العناق # 146 # مكتب الطبيعة [عمر بن الشهيد] # يا رب ماء عازب مجه # مزن، هزيم الودق، في سبسب # إن كان فيما قد مضى موردا # فللعطاش: الأسد والأذؤب # ولغط الطير ms38 بأرجائه # كلغط الصبية في المكتب # لو [عبيد الله بن عبد الله بن عتبة] # 147 # فلو أكلت من نبت دمعي بهيمة # لهيج منها رحمة حين تأكله # ولو كنت في غل فبحت بلوعتي # إليه للانت لي ورقت سلاسله # ولما عصاني القلب أظهرت عولة # وقلت: ألا قلب بقلبي أبادله؟ # حبالة الصيد [يحيى بن نوفل اليماني] # 148 # أبلال إني رابني من شأنكم # قول تزينه وفعل منكر # ما لي أراك إذا أردت خيانة # جعل السجود بحر وجهك يظهر # متخشعا طبنا لكل عظيمة # تتلو الكتاب وأنت ذئب أغبر! # شكوى من النحاة [رواه الأخفش الأوسط عن بعض العرب] # ماذا لقيت من المستعربين ومن # تأسيس نحوهم هذا الذي ابتدعوا # إن قلت قافية فيما يكون له # معنى يخالف ما قاسوا وما صنعوا # قالوا: لحنت، وهذا الحرف منخفض # وذاك نصب، وهذا ليس يرتفع # وحرشوا بين عبد الله صاحبهم # وبين زيد فطال الضرب والوجع # إني نشأت بأرض لا تشب بها # نار المجوس، ولا تبنى بها البيع # ما كل قول بمعروف لكم فخذوا # ما تعرفون، وما لم تعرفوا فدعوا # كم بين قوم قد احتالوا لمنطقهم، # وآخرين على إعرابهم طبعوا # رأي في الآراء [سلم الخاسر] # 149 # شمر للحزم سرابيله # برأي لا غمر ولا وان # لم يدخل الشورى على رأيه # والحزم لا يمضيه رأيان # خروف مهدى [ابن عنين] # 150 # أتاني خروف ما شككت بأنه # حليف هوى قد شفه الهجر والعذل # إذا قام في شمس الظهيرة خلته # خيالا سرى في ظلمة، ما له ظل # فناشدته: ما تشتهي؟ قال قته؛ # وساءلته: ما شفه؟ قال لي: الأكل # فأحضرتها خضراء مجاجة الثرى # مسلمة ما حص أوراقها الفتل # فظل يراعيها بعين ضعيفة # وينشدها والدمع في العين منهل: ~~«أتت وحياض الموت بيني وبينها، # وجادت بوصل حين لا ينفع الوصل» # داء قديم! [أبو الأسود الدؤلي] # 151 # ذهب الرجال المقتدى بفعالهم # والمنكرون لكل أمر منكر # وبقيت في خلف يزكي بعضهم # بعضا ليدفع معور عن معور # فطن لكل مصيبة في ماله # وإذا أصيب بعرضه لم يشعر # الدهر لا يصبر [محمود الوراق] # 152 # الدهر ms39 لا يبقى على حالة؛ # لا بد أن يقبل أو يدبرا # فإن تلقاك بمكروهه # فاصبر، فإن الدهر لن يصبرا # الغالي الرخيص [محمود الوراق] # وإذا غلا شيء علي تركته # فيعود أرخص ما يكون إذا غلا # خيال الضرير # من أوصاف بشار [بشار بن برد] # 153 # طال هذا الليل، بل طال السهر # ولقد أعرف ليلي بالقصر # وكأن الهم شخص ماثل # كلما أبصره النوم نفر ~~••• # وحديث كأنه قطع الرو # ض، وفيه الصفراء والحمراء ~~••• # وتخال ما جمعت علي # ه ثيابها ذهبا وعطرا ~~••• # كأنما خلقت من ماء لؤلؤة # فكل أعضائها وجه بمرصاد ~~••• # قد ألبس العيش ذا الرقاع ولا # ألبس ثوب الإخاء منخرقا ~~••• # فيا عجبا زينت نفسي بحبها، # وزانت بهجري نفسها وتحلت ~~••• # إذا سفرت طاب النعيم بوجهها # وشبه لي أن المضيق فضاء ~~••• # طال الثواء على تنظر حاجة # شمطت لديك فمن لها بخضاب؟ ~~••• # ولها مبسم كغر الأقاحي # وحديث كالوشي، وشي البرود ~~••• # إذا نطقت صحنا وصاح لنا الصدى # صياح جنود وجهت لجنود ~~••• ~~... أنى ولم ترها تهذي؟ فقلت لهم: # إن الفؤاد يرى ما لا يرى البصر ~~••• # فقلت: دعوا قلبي وما اختار وارتضى # فبالقلب، لا بالعين، يبصر ذو اللب # وما تبصر العينان في موضع الهوى # ولا تسمع الأذنان إلا من القلب ~~••• # وخذي ملابس زينة # ومصبغات فهي أفخر # وإذا دخلت تقنعي # بالحمر، إن الحسن أحمر ~~••• # وتوق الطيب ليلتنا # إنه واش إذا سطعا ~~••• # باكرن عطر لطيمة # وغمسن في الجادي غمسا ~~••• # إذا وضعت في مجلس القوم نعلها # تضوع مسكا ما أصاب وعنبرا ~~••• # لقد عشقت أذني كلاما سمعته # رخيما، وقلبي للمليحة أعشق # تابوت [هنريك هيني] # أحلام العلقم، وأغاني البلوى، حانت ساعة الدفن! فإلي ~~إلي - بالتابوت الواسع الطويل # سأطوي فيه ودائع شتى. ما أنا بقائل ما هي ولا بمطلع ~~أحدا على صفاتها ... إنما البغية تابوت كبير ... أعظم من ~~صهريج «هدلبرج» # 154 # العظيم وأنشدكم له مركبة على غراره! كل عمود ~~من عمدانها المكنية، يطاول القنطرة التي ترونها تحنو ~~على أمواج الرين العريض # وهاتوا له اثني عشر ماردا؛ كل مارد منهم أوثق فقارا ~~من مثال القديس «كريستوف» في كنيسة ms40 كولن الكبرى # إنهم سيحملون التابوت جميعا، وينزلونه إلى قرار ~~البحر العميق، فما ينبغي له من تابوت قدير، مكان دون ذلك ~~المكان الكريم # ولكن ما باله يرسخ ولا يتزحزح؟ ومن أين له الوقر ~~الثقيل ...؟ # أعلمتم ما باله يا رفاق! ... لقد أودعته حزني، وقد ~~أودعته حبي. # لا بديل [الأفوه الأودي] # 155 # كل جزء من محاسنها # كائن من حسنه مثلا # لو تمنت في براعتها # لم تجد في حسنها بدلا # خير الكلام [أحمد بن الخصيب] # 156 # خير الكلام قليل # على الكثير دليل # والعي معنى قصير # يحويه لفظ طويل # آخر الكأس [إبراهيم بن هلال الصابي] # 157 # العمر مثل الكأس ير # سب في أواخرها الصدى # جلساء مأمونون [ابن الأعرابي] # 158 # لنا جلساء ما نمل حديثهم # ألباء، مأمونون، غيبا وشهدا # يفيدوننا من علمهم علم ما مضى # وعقلا وتأديبا، ورأيا مسددا # فلا فتنة تخشى ولا سوء عشرة # ولا نتقي منهم لسانا ولا يدا # فإن قلت أموات، فما أنت كاذب، # وإن قلت أحياء فلست مفندا # طارقان [الحسين بن محمد السهواجي] # 159 # وقد كنت أخشى الحب لو كان نافعي # من الحب أن أخشاه قبل وقوعه # كما حذر الإنسان من نوم عينه # ونام ولم يشعر أوان هجوعه # وأبوه [العباس بن الأحنف] # 160 # انظر إلى جسد أضر به الهوى # لولا تقلب طرفه دفنوه # من كان خلوا من تباريح الهوى # فأنا الهوى، وأخو الهوى، وأبوه # إلا الكبائر [الحسين بن عبد الله البغدادي] # أنا لا أصبر عمن # لا يجوز الصبر عنه # كل ذنب في الهوى يغ # فر لي، ما لم أخنه # شجرة السم [وليام بليك] # 161 # غضبت من صديقي، وتكلمت، فخفي الغضب وانتهى # وغضبت من عدوي، ولم أتكلم، فخفي ونما ~~••• # رويت الغضب بماء المخاوف، وسقيته الليل والنهار ~~بالدموع # وشمسته بالبسمات الكواذب، وروحت عليه بالحيل ~~المخادعات ~~••• # وراح ينمو، ويتفرع بالليل والنهار # ثم حملت شجرته تفاحة ذات لون بهيج # رآها عدوي تبرق في الضياء، وعرف أنها تفاحتي # فتسلل إلى الشجرة في جنح الظلام # وأقبل الصباح بنوره وافرحاه. فإذا هو تحت الشجرة ~~طريح. # إنصاف النجوم [علي بن ms41 بسام] # 162 # لا أظلم الليل ولا أدعي # أن نجوم الليل ليست تغور # ليلي كما شاءت: فإن لم تجد # طال، وإن جادت فليلي قصير # متعود [كثير عزة] # فإن تبذلي لي منك يوم مودة # فقدما تخذت القرض عند بذول # وإن تبخلي «يا ليل» عني فإنني # توكلني نفسي بكل بخيل # ولست براض من خليل بنائل # قليل، ولا راض له بقليل # وليس خليلي بالملول ولا الذي # إذا غبت عنه باعني بخليل # ولكن خليلي من يديم وصاله # ويحفظ سري عند كل دخيل # أدوية الحب [أم الضحاك المحاربية] # 163 # سألت المحبين الذين تحملوا # تباريح هذا الحب من سالف الدهر # فقلت لهم: ما يذهب الحب بعدما # تبوأ ما بين الجوانح والصدر؟ # فقالوا: شفاء الحب حب يزيله # لآخر، أو نأي طويل على الهجر # أو اليأس حتى تذهل النفس بعدما # رجت طمعا، واليأس عون على الصبر # سيان [علي عبد العزيز الجرجاني] # 164 # وفارقت حتى ما أسر بمن دنا # مخافة نأي أو حذار صدود # فليس قريبا من يخاف بعاده # ولا من يرجى قربه ببعيد # سلفة من الصبر [علي عبد العزيز الجرجاني] # إذا شئت أن تستقرض المال منفقا # على شهوات النفس في زمن العسر # فسل نفسك الإنفاق من كنز صبرها # عليك، وإنظارا إلى زمن اليسر # فإن فعلت كنت الغني، وإن أبت # فكل منوع بعدها واسع العذر # الأحمق [مسكين الدارمي] # 165 # اتق الأحمق أن تصحبه # إنما الأحمق كالثوب الخلق # كلما رقعت منه جانبا # حركته الريح وهنا فانخرق # وإذا جالسته في مجلس # أفسد المجلس منه بالخرق # كحمار السوء إن أشبعته # رمح الناس، وإن جاع نهق # أو كعبد السوء، إن جوعته # سرق الجار، وإن يشبع فسق # طريق مؤنس [رسته الأصبهاني] # 166 # قد مات كل نبيل # ومات كل نبيه # لا يوحشنك طريق # كل الخلائق فيه # دموع الحديث [ذو القرنين التغلبي] # 167 # لو كنت ساعة بيننا ما بيننا # وشهدت حين نكرر التوديعا # أيقنت أن من الدموع محدثا # وعلمت أن من الحديث دموعا # هارب في مكانه [فرلين] # 168 # آه. إن نفسي لحزينة، جد حزينة # ومم؟ ... من جراء ms42 امرأة! ~~••• # وتعزيت، وما من عزاء # وإن كان القلب قد فر منها منذ أمد بعيد ~~••• # فرت روحي، وفر قلبي، ليضمد الجراح # والروح والقلب لا يسلوان # وتعزيت، وما من عزاء # وإن كان قلبي قد فر منذ أمد بعيد ~~••• # ثم قال القلب الواهن للروح الحائرة: # أممكن هذا؟ أليس هذا بعجيب؟ # أممكن أنك فارقت منفية # ونأيت في حزن وإباء؟ ~~••• # قالت الروح: وهل أعلم أنا ما هنالك؟! # وهل أدري في أي مكان تعد لنا خفايا الشباك؟! # جائز أن أبتعد ما ابتعدت، وأرحل حيث رحلت # ولكنني لم أبرح حيث كنت، ولا أزال أقيم. # تعالي [كرستينا روزتي] # 169 # تعالي في سجوة الليل # تعالي في الصمت الناطق: صمت الأحلام # تعالي بالوجنة البضة والعين الوضيئة # كشعاع الشمس على صفحة الماء # إيه يا ذكرى الرجاء والحب في السنوات الخاليات # تعالي في الدموع ~~••• # ما أحلاك يا حلم! # ما أشد ما حلوت! ما أمر ما حلوت ...! # ما كان أولى باليقظة منك أن تكون في جنات ~~الفردوس # حيث الأرواح المترعة بالحب تسكن وتتلاقى # حيث العيون الظوامئ تتشوف إلى الباب البطيء # الذي ينفتح ليدخل منه المقبل، ولا ينفتح ليخرج منه ~~مفارق ~~••• # بل تعالي إلي في الأحلام، نستعيد ما كان # ولو صورة كصورة التمثال قد بردت منه الحياة # تعالي في الأحلام. عسى أن أعطيك نبضة بنبضة ونفسا ~~بنفس # وتكلمي برفق. وانحني برفق، كما كنا من قديم # آه. ما أبعده من قديم! # منسيات مذكورات [كرستينا روزتي] # وددت لو ذكرت اليوم الأول، والساعة الأولى، واللحظة ~~الأولى # لحظة اللقاء ... أول لقاء # وددت لو أذكرها أكانت مصحية أم غائمة، وفي الصيف ~~كانت أم في الشتاء # إنها انطلقت بنا غير مرصودة، وفي غير سجل محفوظ # كنت في غفلة عن النظر إلى ما أرى، وما سوف أرى # كنت في غفلة عن شجرتي وهي تنبت من جوف الثرى # تلك الشجرة «التي سينقضي كم من ربيع» وهي لا تحمل ~~زهرة # ليتني أذكر ساعتها ... # يوم في الأيام أتى وانقضى ولا أثر. كأنه ذوب الثلج ~~الذي مضى # كأنها لم تكن تعني شيئا، كأنها كانت تعني ms43 كل شيء ~~فلا يسأل عنها # ألا ليتني أستعيد اليوم ذكراها # ذكرى اللمسة الأولى إذ اليد مصافحة أخرى # آه لو كنت أعلم. # صديق مراء [يزيد بن الحكم الثقفي] # 170 # تكاشرني كرها كأنك ناصح # وعينك تبدي أن صدرك لي دوي # 171 # عدوك يخشى صولتي إن لقيته # وأنت عدوي؟ ليس ذاك بمستوي # تصافح من لاقيت لي ذا عداوة # صفاحا، وكيدي بين عينيك منزوي # أراك إذا لم أهو أمرا هويته # ولست لما أهوى من الأمر بالهوي # تملأت من غيظ علي فلم يزل # بك الغيظ حتى كدت بالغيظ تنشوي # جمعت، وفحشا، غيبة ونميمة: # خصالا ثلاثا لست عنها بمرعوي # كيف [مجنون ليلى] # وكيف أطيع العاذلات وحبها # يؤرقني، والعاذلات هجوع # غناء [أبو علي البصير] # 172 # غناؤك عندي يميت الطرب # وضربك بالعود يحيي الكرب # ولم أر قبلك من قينة # تغني فأحسبها تنتحب # ولا شاهد الناس إنسية # سواك لها بدن من خشب # ووجه رقيب على نفسه # ينفر عنك عيون الريب # ولو مازج النار في حرها # حديثك أخمد منها اللهب # الوراثة [توماس هاردي] # أنا وجه الأسرة # يبلى اللحم والدم وأنا حي لا أبلى # أنقل الأشباه والملامح من زمن مجهول إلى زمن ~~مجهول # وأقفز من مكان إلى مكان # على هاوية الظلام والنسيان ~~••• # تلك المعارف المتعاقبة # التي في وسعها بثنية في عطف # أو نبرة في صوت، أو لمحة في عين # أن تزدري بالآجال المقدورة للإنسان # تلك هي أنا # تلك هي الشيء السرمد في الفاني # الذي لا يلبي دعوة الفناء. # نشيد الصيد [داننزيو] # 173 # لم يزل نقاب الطل الضبابي يحجب وجنة الصباح ~~الوردية # واستمع هناك ... ما أخف وطء الثعالب وهي تركض في ~~الآجام! ~~••• # وعلى مهاد الدمقس كلارا - كلاراي - تنفق ساعات الكسل في ~~الأحلام # يصعد إليها نسيم المروج البليل دفيء الأنفاس # وسيان فيها الأعشاب والأزهار، في نضرة الجمال ~~••• # ارفعي أيتها السيدة الحلوة من ضجعتك الغائرة # كل ما في ذلك الرأس البديع من هالة فخار # واسمعي ... إن الكلاب لتعوي في الفناء # عواء كفيلا بيقظة الموتى من القبور # ألا تسمعين البوق المرح يدعوك إلى الطراد؟ # إليه. ms44 إليه! # إن الظباء قد فارقت خدورها # على فجاج البلوط والعوسج القديم ~~••• # لفي ذينك النهدين الكاعبين في قباء # له من الرجولة شد وإحكام # إني لأسمع فرسك الحبيب # يصهل لك في طرب وانتشاء، ويدق بالحافر القلق # متن الطريق المرصوف ~~••• # ها أنت ذي على السلالم سيدتي. ها ها # هلمي هلمي، بدار بدار # الصباح المورد يتوهج على القمم # فإلى المروج إلى المروج! وإلى الفضاء ... # لا أدري [زيد بن رزين] # 174 # وإنك لا تدري أبالملك تبتغي # نجاح الذي حاولت، أم تتسرع # وإنك لا تدري أشيء تحبه # يسرك، أم ما تكره النفس أنفع # وإنك لا تدري بأية بلدة # صداك، ولا عن أي جنبيك تصرع # السياط هينة [ابنة الحباب] # 175 # أقول لعمرو والسياط تلفني # لهن على متني شر دليل # فأشهد - يا غيران - أني أحبه! # بسوطك فاضربني وأنت ذليلي # وقطع اللسان [ابنة الحباب] # خليلي إن أصعدتما أو هبطتما # بلادا هوى نفسي بها فاذكرانيا # ولا تدعا، إن لامني ثم لائم # على سخط الواشين أن تعذرانيا # فقد شف قلبي بعد طول تجلدي # أحاديث من يحيى تشيب النواصيا # سأرعى ليحيى الود ما هبت الصبا # وإن قطعوا في ذاك عمدا لسانيا # إن لم يكن موت فرثاء! [ابن مناذر ] # 176 # كل حي لاقي الحمام فمود؛ # ما لحي مؤمل من خلود # لا تهاب المنون شيئا ولا تر # عى على والد ولا مولود # ولقد تترك الحوادث والأي # يام وهيا في الصخرة الجلمود # وأرانا كالزرع يحصده الده # ر، فما بين قائم وحصيد # وكأنا للموت ركب مخبو # ن، سراعا للمنهل المورود # إن عبد المجيد يوم تولى # هد ركنا ما كان بالمهدود # ما درى نعشه ولا حاملوه # ما على النعش من عفاف وجود # ويح أيد حثت عليه، وأيد # دفنته، ما غيبت في الصعيد! # حين تمت آدابه وتردى # برداء من الشباب جديد # وسقاه ماء الشبيبة فاهتز # ز اهتزاز الغصن الند الأملود # وسمت نحوه العيون وما كا # ن عليه لزائد من مزيد # وكأني أدعوه وهو قريب # حين أدعوه من مكان بعيد # فلئن صار لا يجيب لقد كا # ن سميعا هشا ms45 إذا هو نودي # ولئن كنت لم أمت من جوى الحز # ن عليه لأبلغن مجهودي # لأقيمن مأتما كنجوم ال # ليل زهرا يلطمن حر الخدود # موجعات يبكين للكبد الحر # رى عليه وللفؤاد العميد # يهجو أبا الشياطين [الفرزدق] # 177 # قال الفرزدق يهجو إبليس: # ألا طالما قد بات يوضع ناقتي # أبو الجن، إبليس، بغير خطام # يظل يمنيني على الرحل داركا # يكون ورائي مرة وأمامي # يبشرني أن لن أموت وأنه # سيخلدني في جنة وسلام # فقلت له: هلا أخيك # 178 # أخرجت # يمينك من خضر البحور طوامي # رميت به في اليم لما رأيته # كفرقة طودي يذبل وشمام # 179 # فلما تلاقى فوقه الموج طاميا # نكصت ولم تحتل له بمرام # وآدم قد أخرجته وهو ساكن # وزوجته في خير دار مقام # وأقسمت يا إبليس إنك ناصح # له ولها إقسام غير أثام # فظلا يخيطان الوراق عليهما # بأيديهما من أكل شر طعام # وكم من قرون قد أطاعوك أصبحوا # أحاديث، كانوا في ظلال غمام # وما أنت يا إبليس بالمرء أبتغي # رضاه، ولا يقتادني بزمام # سأجزيك من سوآت ما كنت سقتني # إليه جروحا فيك ذات كلام # تعيرها في النار والنار تلتقي # عليك بزقوم لها وضرام # موجة في بحر [ابن الذروي] # 180 # قيلت في مدح ابن أبي حصينة الأحدب: # لا تظنن حدبة الظهر عيبا # فهي في الحسن من صفات الهلال # وكذاك القسي محدودبات # وهي أنكى من الظبا والعوالي # وإذا ما علا السنام ففيه # لقروم الجمال أي جمال # كون الله حدبة فيك أن شيء # ت من الفضل لا من الأفضال # فأتت ربوة على طود حلم # منك، أو موجة ببحر نوال # ما رأتها النساء إلا تمنت # أنها حلية لكل الرجال # دولاب الدهر [ابن الهبارية] # 181 # لا غرو أن ملك ابن إس # حاق وساعده القدر # فالدهر كالدولاب لي # س يدور إلا بالبقر # الشعر الحي [دعبل الخزاعي] # 182 # يموت رديء الشعر من قبل أهله # وجيده يحيا وإن مات قائله ms46