######OpenITI# #META# URI: 1383CabbasMahmudCaqqad.DiwanMinDawawin.Hindawi25183186 #META# Tags: poetry #META# ID: 25183186 #META# Title: ديوان من دواوين #META# AuthorID: 64642852 #META# Author: عباس محمود العقاد #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # بين يدي القراء‏ # خواطر وتأملات‏ # صفات وأشباه‏ # مناجاة‏ # مترجمات‏ # حديقة الحيوان‏ # قصص وأماثيل‏ # ترجمة شيطان‏ # قوميات‏ # تقدير‏ # تأبين‏ # رثاء وعزاء‏ # متفرقات‏ # مقدمات ما تقدم‏ # بين يدي القراء‏ # خواطر وتأملات‏ # صفات وأشباه‏ # مناجاة‏ # مترجمات‏ # حديقة الحيوان‏ # قصص وأماثيل‏ # ترجمة شيطان‏ # قوميات‏ # تقدير‏ # تأبين‏ # رثاء وعزاء‏ # متفرقات‏ # مقدمات ما تقدم‏ # | ديوان من دواوين # | ديوان من دواوين # تأليف # عباس محمود العقاد # | بين يدي القراء # بسم الله الرحمن الرحيم # اسم هذه المجموعة يدل على موضوعها؛ لأنها ديوان مقتبس من دواوين الناظم، وهي: يقظة الصباح، ~~ووهج الظهيرة، وأشباح الأصيل، وأشجان الليل، ووحي الأربعين، وهدية الكروان، وعابر سبيل، وأعاصير ~~مغرب، وبعد الأعاصير، وما يلي من شعر نظم بعد صدور هذا الديوان الأخير. # وقد نفدت الأجزاء الأولى من هذه الدواوين وأعيد طبعها فنفدت في حينها، ولم يبق من آخر هذه ~~الدواوين جميعا إلا القليل، وجاءتنا الرسائل الكثيرة مممن يسألون عن بعض هذه الدواوين أو عنها ~~جميعا ويطلبون إرسالها إليهم، وبخاصة قراء البلاد العربية التي لم يتيسر وصول الكتب المصرية إليها ~~في بعض العهود، فترددنا بين طبعها في مجلد واحد وبين إعادتها أجزاء متفرقة كما صدرت أول مرة، ~~وكلاهما لا يغني في تيسير المطلوب منها، لضخامة الحجم أو لتطاول الزمن، فآثرنا أن نتوسط بين الأمرين ~~باقتباس هذه المجموعة التي تنوب عن شعر الدواوين جميعا إلى حين، وتتم أبواب الشعر في جملتها لمن ~~نقصت عنده بعض الأجزاء. # ويطيب لنا أن نشير إلى نفاد هذه الدواوين؛ لأننا نستفيد منه ميزانا من موازين الأدب في عمومه، ~~وميزانا من موازين الشعر على الخصوص، وميزانا من موازين الشعر في عصرنا هذا على الأخص، وهو أحوج ~~ما يكون إلى ميزان وإلى بيان. # فلا مرجع لنقد الشعر غير قرائه الراغبين فيه بمعزل عن ضجة «الدعاية» ومذاهب النقاد وموقف ~~الصحافة وأدوات النشر بين الإقبال والإعراض أو بين العناية والإهمال. # وأصدق ما يكون ذلك الميزان في دلالته على القول الأخير في نقد الشعر أن يكون هذا الشعر مما ~~يتفق محبوه وخصومه على أنه كلام لا يوصف بالصبغة ms001 السطحية ولا يستهوي الجهلاء ببهرج رخيص قليل الحظ ~~من الفهم والتفكير ولا يستثير الغريزة التي تسوغ ما ليس بالسائغ في موازين النقد والتمييز. # وبين يدي هذا المرجع الأمين، بل هذا الموئل القرير الذي لا نرتضي لكلام نقوله موئلا سواه، ~~نقدم هذا الديوان من الدواوين كما قدمناها جميعا من قبل، شاكرين ذاكرين. # عباس محمود العقاد # | خواطر وتأملات # النور ~~(... إلى أين ينتهي بنا تحليل النور على أيدي علماء الطبيعة فضلا عن الفلاسفة والمتصوفة؟ ينتهي ~~بنا إلى أنه «معنى» يشبه المعاني المجردة، ولو أمكن تحليل الفكر على هذا النمط لالتقى بعنصر النور ~~التقاء القريب بالقريب.) # النور سر الحياه # النور سر النجاه # النور وحي النهى # النور وحي الصلاه # النور شوق الفتى # النور شوق الفتاه # ألمحه بالروح لا # لمح العيون الخواه # ما تبصر العين من # معناه إلا أداه # هذا سبيل الهدى # لا ما افتراه الهداه! # إلى غاندي # حين أعلن الصيام # أتيت إلى الدنيا العريضة عاريا # وتقضي بها جوعا وما عز مأكل! # تركت لهم حتى الطعام فقل لنا # على أي شيء بعد موتك تقبل # إذا البؤس والحرمان كان شفاعة # لعالمك الأعلى فما هو أفضل # إذا كان ما ندعوه بؤسى غنيمة # لمن يطلب النعمى فبئس المعول # الوجه الفيلسوف # أرى لك أنت فلسفة صراحا # بلمح العين أقرأها جميعا # أذم العيش في ألفي كتاب # وتعرض لي فأمدحه سريعا # إذا ما الفيلسوف أطال سخطي # على لؤم الحياة فكن شفيعا # غنيت عن الأدلة والأحاجي # ومن حاجاك لم يك مستطيعا # القدر يشكو # صغير يطب الكبرا # وشيخ ود لو صغرا # وخال يشتهي عملا # وذو عمل به ضجرا # ورب المال في تعب # وفي تعب من افتقرا # ويشقى المرء منهزما # ولا يرتاح منتصرا # ولا يرضى بلا عقب # فإن يعقب فلا وزرا # ويبغي المجد في لهف # فإن يظفر به فترا # ويخمد إن سلا فإذا # توله قلبه زفرا # فهل حاروا مع الأقدا # ر أو هم حيروا القدرا؟ # شكاة ما لها حكم # سوى الخصمين إن حضرا # الحمد المعكوس # يا رب حمد لم ينله الذي # قد ناله إلا لهجوي ms002 أنا # ورب هجو طاف بي لم يكن # يطوف بي لو لم أكن محسنا # عدل الموازين # إنا نريد إذا ما الظلم حاق بنا # عدل الأناسي لا عدل الموازين # عدل الموازين ظلم حين تنصبها # على المساواة بين الحر والدون # ما فرقت كفة الميزان أو عدلت # بين الحلي وأحجار الطواحين # الخبز والفقير # أحسب الخبز لو درى لتأبى # في يد الجائع الفقير إليه # إنما تسلس الطلاب جميعا # لامرئ هانت الطلاب عليه # شطور # دليل على أن الكمال محرم # إناث خلقن بيننا وذكور # فما المرء في جسم وروح بكامل # ولكن كل العالمين شطور # الآمال # كانت الآمال تحملني # فأراني اليوم أحملها # إن أحلاما تعللني # غير أحلام أعللها # يوم ميلادي # يوم ميلادي تقدم # وتأخر ... وتكلم # لا تقل لي قبل عام # كيف كنا أنا أعلم # لا تقل لي بعد عمري # كيف نمسي لست تعلم # غاية الأمر أظانين # وبعض الظن يأثم # سوف نمسي مثلما كن # نا ولم نولد ونفطم # إن يكن ذلك شيئا # لست بعد الموت أعدم # أو يكن ليس بشيء # أترى «لا شيء» يندم؟ # أية الحالين قل لي # بعد طول العمر أسلم؟ # تظلم الموت إذا قل # ت ظلوم ليس يرحم # نحن لا بالموت أعطي # نا ولا بالموت نحرم # من يعد يوما كما كا # ن فقد تم وتمم # صفقة الأعمار فيها # قلة الخسران مغنم # رجاء كاليأس # أنا لم أيأس من الخير ولا # أحسب الشر على الناس لزاما # أنا أغنيت يدي عن خيرهم # وأمنت الشر من حيث ترامى # فليكن من شاء منهم ملكا # أو يكن جنا على الكيد أقاما # كلهم بعد سواء عند من # لا يدين الناس شكرا وانتقاما # الحب إعطاء # لا تطلب الحب بين الناس تأخذه # بل فاطلب الحب تعطي منهما تجد # أشقى البرية من لم يعنه أحد # وليس من كان لا يعنى به أحد # موضع العجب # لا تعجبن لعيب # واعجب لفضل ونبل # نقص الطبائع أصل # والفضل ليس بأصل # أغلب الظن # أنا شيء فكيف أصبح لا شي # ء إذا تم للحياة مداها؟ # أغلب الظن أنني سوف أرقى # غاية بعدها تفوق ms003 ذراها # موت الحي # أعجب من حياة الميت # فيم عشنا وغاية العيش موت؟ # فيم متنا وغاية الموت بقيا؟ # أعجب الحالتين عندي حي # سوف يفنى لا ميت سوف يحيا # زمان الذرة # دعوا الذرة تطغى في # زمان يعبد الذره # صغير كل ما في الأر # ض من جاه ومن شهره # ومن خير ومن شر # ومن رأي ومن فكره # فلو قيسوا بلا جسم # لما ضاقت بهم إبره # هذا وهذا وهذا # قلت لعمرو: خانني خالد # وخانني عمرو فماذا أقول؟ # أبلغتها زيدا فما زادني # عن صاحبيه فاحتواني الذهول # ناجيتهم سرا وبي خيفة # ممن أناجيه ففيه فضول # ثق من خيانات بني آدم # إذن وقل أنتم ثقات عدول # لا تشك هذا عند هذا ففي # هذا وهذا عنصر لا يحول # كل بني الدنيا ومن بينهم # أنت فروع جمعتها الأصول # ميثاق الأمم # أجيبوا صيحة الدنيا وهبوا # ولبوا داعي الميثاق لبوا # توافقت الشعوب على رجاء # فلا ينكل عن الميدان شعب # ولا تصغوا إلى من قال دعوى # يروج أمرها باغ وخب # هبوهم خادعين فهل رأيتم # مخادعة بشيء لا يحب؟ # إذا الأقوام جد بها هواها # إلى حق فما في الحق صعب # ولو لم تصب دنياكم لسلم # لما خدعت به من حيث تصبو # تهنئة بمولد # مهنئي أنت يا صديقي # بمولدي طبت من صديق # أنسيتني أنه غروب # ساعة هنأت بالشروق # تسع وخمسون في طريق # لم أدر ما وجهة الطريق # أسائل الركب أين يمضي # وكلهم ها هنا رفيقي # لا أنا أدري ولا رفاقي # يدرون بالموعد الوثيق # ركب عجيب بلا دليل # من محدث فيه أو عتيق # إذا مضى منهم فريق # ألي المطايا إلى فريق # وكلهم يبتغي مسيرا # في مشرع سار أو مضيق # يطيق طول السفار عدوا # وليس للمهل بالمطيق # إخالنا كلنا وقوفا # هنا على موقف عميق # في آبد لا زمان فيه # مقترن السبق باللحوق # أقرب من يومنا وأوفى # من طارق الليل في الطروق # يكاد لولا الحجاب يبدو # كالظل من ستره الرقيق # أتعصب العين حول سر # والسر في موضع سحيق؟ # حشرات # ما وجدنا من البرية إلا # خلقا زائفا وجهلا ms004 مبينا # حشرات لا تعرف الخير والشر # وفيها الهلاك للعارفينا # ألم اللذة ولذة الألم # إذا صاحت الأطماع فاصبر فإنها # تنام إذا طال الصياح على النهم # وقهر الفتى آلامه فيه لذة # وفي طاعة اللذات شيء من الألم # الحياة حياة # قالوا الحياة قشور # قلنا فأين الصميم؟ # قالوا شقاء فقلنا # نعم فأين النعيم؟ # إن الحياة حياة # ففارقوا أو أقيموا # المجد والفاقة # ضل الصواب وغم الأمر واشتبهت # على المراقب يمناه بيسراه # شيب عراة وأطفال مجوعة # ونسوة نسيت ما ليس تنساه # ليس البلاء بلاء القوت نندبه # بل البلاء بلاء الخلق ننعاه # ما أبخس الروح في مصر وأرخصها # وأنفس الخبز في مصر وأعلاه # لا تحسبوا أمة يعلو أعاظمها # إذا الفقير طلاب القوت أعياه # أيرزح القوت في أرض بطالبه # ويبلغ المجد فيها من توخاه؟ # هبكم قسوتم على من ذنبه كسل # عن غمرة العيش يثنيه وينهاه # ما بال من ذنبه يا قوم أنكم # في العجز لا في اقتسام الرزق أشباه؟ # دفنتم المال آكاما فهل نبتت # في باطن الأرض أو زادت خباياه # إن العزيز ليأبى الذل يلمحه # كالإثم يأبى العفيف الذيل رؤياه # وا لهف نفسي على قوم إذا نظروا # ذل الفقير سعوا في كشف بلواه # وألف لهف على قوم إذا شغفوا # بالمال يدرون في الدنيا مزاياه # الوجوه الكاذبة # سحقا لهاتيك الوجوه فإنها # كذابة لا تحسن التمويها # حسنت ولو نقلت صفات نفوسها # لرأيت أقبح ما رأيت وجوها # إلى السعادة # مه يا سعادة عني # فما أنا من رجالك # لا تطمعي اليوم مني # بالسعي خلف خيالك # فقد سألتك حتى # مللت طول سؤالك # وقد جهلتك لما # سحرتني بجمال # إن الحبيب بغيض # إذا استعز بخال # فلا تمري ببالي # ولا أمر ببالك # أشقى الأنام أسير # معلق بحبالك # اللؤم سلاح # يسر صديقي أن يراني مبرأ # من اللؤم موسوما بكل سماح # كما سر خصما أن يراك أمامه # تنازله حربا بغير سلاح # هو اللؤم سيف للئيم وجنة # من الناس والدنيا مجال كفاح # فواها لنفسي في المجال مجردا # أضعت مجني بينهم ورماحي # العقل والجنون # ليس بين الجنون والعقل إلا # خطوتا ms005 سائر فحاذر وأمسك # أول الخطوتين نسيانك النا # س وأما الأخرى فنسيان نفسك # الرجاء # ما للرجاء كأنه نغم # يدنو فأسمعه فيبتعد # يا ضاحكا للناس يخدعهم # هلا وفيت لهم بما تعد # لو نال منك الناس أجمعهم # فوق المرام لأمكن المدد # لكن بخلت فما يزال لهم # شوق إلى شوق وإن جهدوا # وردوا إليك فكان أظمأهم # قلبا على شطيك من وردوا # حظ الشعراء # ملوك فأما حالهم فعبيد # وطير ولكن الجدود قعود # أقاموا على متن السحاب فأرضهم # بعيد وأقطار السماء بعيد! # مجانين تاهوا في الخيال فودعوا # رواحة هذا العيش وهو رغيد # وما ساء حظ الحالمين لو انهم # تدوم لهم أحلامهم وتجود # فوا رحمتا للظالمين نفوسهم # وما أنصفتهم صحبة وجدود # ويذرون من مس العذاب دموعهم # فينظم منها جوهر وعقود # بني الأرض كم من شاعر في دياركم # غبين وغبن الشاعرين شديد # بني الأرض أولى بالحياة جميلة # محب عليها من حلاه نضود # محب تناجيه بأسرار قلبها # ومهما ترد في العيش فهو يريد # على أنه قد يبلغ السؤل خاطب # خلي ويزوى عن هواه عميد # بني الأرض لا تنضوا له السيف إنه # يذاد عن الدنيا وليس يذود # أريد به للناس خير فلم يزل # به عمه عن نفسه وشرود # تجمعت الأضداد فيه فحكمة # وحمق وقلب ذائب وجمود # حماداه صبر في الحياة وإنما # هي النار تخبو ساعة وتعود # مقيم على عرش الطبيعة حاضر # ولكنه بين الأنام فقيد # إذا جال بالعينين فالكون بيته # فإن مد بالكفين فهو طريد # وأقصى مناه في الحياة نهاره # وأدنى مناه في الممات خلود # يرى الغيب عن بعد فمقبل عهده # قديم وماضيه القديم جديد # إذا عاش في بأسائه فهو ميت # وإن مات عاش الدهر وهو شهيد # شقاوته في الشعر وهو هناؤه # وليس له عن حالتيه محيد # جنون أحق الناس طرا بهجره # أولو الفهم لو أن الفهوم تفيد # عزاء # لا اليأس أول يأس # ولا الرجاء بسرمد # فإن تقضى رجاء # فإنه يتجدد # أو حل يأس فأهلا # إن الطريق ممهد # شق الطريق قديما # فالعود أهدى وأحمد # إنصاف الظالم # أنصفت مظلوما فأنصف ظالما ms006 # في ذلة المظلوم عذر الظالم # من يرض عدوانا عليه يضيره # شر من العادي عليه الغانم # أحلام الموتى ~~(أرسلت الأبيات الآتية إلى صديقنا الشاعر العبقري عبد الرحمن شكري): # ستغرب شمس هذا العمر يوما # ويغمض ناظري ليل الحمام # فهل يسري إلى قبري خيال # من الدنيا بأنباء الأنام # ويمسي طيف من أهوى سميري # ويؤنس وحشتي ترجيع هام # وأحلم بالزواهر دائرات # وبالزهر المنور والغمام # ألا ليت النيام هناك تحظى # بأحلام كأحلام النيام # وليت الورد يورق فوق رمسي # فتعبق في نوافحه عظامي # وأبسم في أزاهره لدنيا # عبست لوجهها فوق الرغام # فأجابني بأبيات يقول منها: # وكان النصف أن نرضى بموت # فلا طيف يساعد باللمام # أليس الكون أكبر منك شأنا # وأولى بالمقادر والنظام # فراجعته بالأبيات الآتية: # أبيت علي أحلام الرجام # تنير حواشي الموت الزؤام # رضينا بالحمام أصم يحشو # منافذ حسه سافي الرغام # رضينا بالحمام كما رضينا # بعيش نوره ظل الحمام # خلعت اسمي على الدنيا ورسمي # فما أبكي رحيلي أو مقامي # حياتي في حياة الكون طرا # كقطر الغيث في اللجج الطوامي # وما شمس الحياة بمستحيل # سناها إن قضيت إلى ظلام # يظل الحسن في المعشوق حسنا # وإن حسرت لحاظ المستهام # ضيق الأمل # شر ما يلقى الفتى أجل # ضيق عن واسع الأمل # ولشر منهما أمل # ضيق في فسحة الأجل # الشيء من غير معدنه # ليس أضنى لفؤادي # من عجوز تتصابى # ودميم يتحالى # وعليم يتغابى # وجهول يملأ الأر # ض سؤالا وجوابا # خف العيش # خف العيش فإن المو # ت لا يفجع مولودا # وإن الموت إذ يأتي # ك لا يلفيك موجودا! # السعادة # إن الشقي الذي لا صنو يشبهه # وللأصاغر أشباه وأمثال # من شابه الناس سرته مودتهم # ومن علا عنهم ساءت به الحال # فاهنأ بمجدك إذ تشقى بعزلته # وليحظ بالصفو أوغاد وجهال # إن السعادة تحت الأرض معدنها # لا يطلب السعد من آوته أجيال # زماننا # فشت الجهالة واستفاض المنكر # فالحق يهمس والضلالة تجهر # والصدق يسري في الظلام ملثما # ويسير في الصبح الرياء فيسفر # إنا لفي زمن كأن كباره # بسوى الكبائر شأنها لا يكبر # من كل ذي ms007 وجه لو ان صفاته # تندى لكان من الفضيحة يقطر # بئس الزمان لقد حسبت هواءه # دنسا وأن بحاره لا تطهر # وكأن كل الطيبات يردها # فيه إلى شر الأمور مدبر # وثب اللئام إلى ذراه فقهقهوا # إن القرود لبالتسلق أخبر # ما نيل فيه مطلب إلا له # ثمن من العرض الوفير مقدر # وبقدر ما بذل امرؤ من قدره # يجزى فأكبر من تراه الأصغر # صلاح المشيب # أبعد الشيب ترغب في الصلاح # وتزهد في المدامة والملاح؟ # فرغت من الحياة فأنت ترجو # حياة في الفراديس الفساح # رجعت عن الحرام وأنت عندي # عجزت عن المحرم والمباح # فما تقوى الشيوخ سوى اضطرار # كتقوى اللص بات بلا سلاح # عمر يوم # من الناس فدم يومه مثل أمسه # فأيامه ما عاش يوم مكرر # تسربل حينا بالحياة فشانها # كما يلبس الخز الأجير المسخر # الملام # أنا لا ألوم ولا ألام # حسبي من الناس السلام # ليس العتاب بمصلح # خللا توارثه الأنام # أنا إن غنيت من الأنا # م فقد غنيت عن الملام # وإذا افتقرت إليهم # فاللوم من لغو الكلام # الفضل المغموط # إذا كنت ذا فضل فلا تك غابطا # جهولا بلا فضل لديه يعظم # لعلك لا ترضى وقدرك خامل # بأنك تغدو مثله وهو مكرم # وأجمل ألا يعرف الناس فاضلا # ويعرفهم من أن يموق ويعلموا # قانون العظماء # لا تلح ذا بأس وذا همة # على ذنوب العصبة الغلب # فليس مقياسك مقياسهم # ولا هم مثلك في المأرب # والليث لا توثق أعضاده # حباله تنصب للثعلب # انظر إلى ما خلفوا بعدهم # من المعالي ثم لم واعتب # لم يخط إن داس رءوس الورى # من علقت كفاه بالكوكب # من ركب الهائل من أمره # فعذره في ذلك المركب # مدح الناس # ما عهدنا الأنام أجود بالمد # ح لأعلاهم لديهم مكانا # إنما يظهر الأنام ضئيلا # ليس يخفيهم إذا هو بانا # حب النفس # ما في الأنام سوى محب وامق # سكن الغرام بكل قلب خافق # في كل قلب صورة معبودة # وكمين وجد بالجوانح عالق # لا القبح ينقصه وليس بزائد # حسن الشمائل في هواه الصادق # عشق تملك كل نفس حية ms008 # في الكون والمعشوق عين العاشق # كنت فصرت # كأس الحياة أعليني على ظمأ # وبللي بالحميا طين صلصالي # وأسكريني حتى لا يكون ردى # إلا كما غاب حس بعد جريال # وفتشي في زوايا القلب فاقتدحي # ظنا بظن وبلبالا ببلبال # إني حسبت حياتي غير واحدة # من التغير من حال إلى حال ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ~~••• # إن الحياة حياة كيفما اختلفت # ألوانها من مسرات وأوجال # كم ذا أهبت بروحي أن تفارقني # ورحت أجفل منها أي إجفال # فالآن أنشد آلامي وأحمدها # كيما أحس بروحي بين أوصالي # الغنى والسعادة # لا تحسدن غنيا في تنعمه # قد يكثر المال مقرونا به الكدر # تصفو العيون إذا قلت مواردها # والماء عند ازدياد النيل يعتكر # يا كتبي # يا كتبي أشكو ولا أغضب # ما أنت من يسمع أو يعتب # يا كتبي أورثتني حسرة # هيهات لا تنسى ولا تذهب # يا كتبي ألبست جلدي الضنى # لم يغن عني جلدك المذهب # كم ليلة سوداء قضيتها # سهران حتى أدبر الكوكب # كأنني ألمح تحت الدجى # جماجم الموتى بدت تخطب # والناس إما غارق في الكرى # أو غارق في كأسه يشرب # أو عاشق وافاه معشوقه # فنال من دنياه ما يرغب # أو سادر يحلم في ليله # بيومه الماضي وما يعقب # ينتفع المرء بما يقتني # وأنت لا جدوى ولا مأرب # إلا الأحاديث وإلا المنى # وخبرة صاحبها متعب # إذا أراني النور قبحا فيا # حسن الذي يضمره الغيهب # يا كتبي أين ترى المنتأى # عن أسر أرواحك والمهرب # أنفقت مني ما يضن الورى # به على الله ولم يذنبوا # من ضوء عيني ومن صحتي # سدى ومن وقتي وما أكسب # ومن شباب فيك ضيعته # فما أنا إلا الفتى الأشيب # لو كنت كالجبار في نقمتي # لكان في النار لها معطب # في ذمة الطرس وفي حفظه # عمر تقضى شطره الأطيب # لا رحم الرحمن فيمن مضى # من علم العالم أن يكتبوا # الشيب الباكر # ما أقبل الليل حتى طرت بالقمم # يا صبح جرت على الظلماء في القسم # وما انقضى شفق الأيام عن عمري # فكيف لحت بفجر منك متهم؟ # لو كنت تحسب أيامي لما خطرت # يداك ms009 يا شيب في مسودة اللمم # دون الثلاثين تعروني وما انصرمت # إلا كما تنقضي الأعوام في الحلم! # مرت بقادمتي نسر مولية # وكنت أعهد فيها ثقلة الرخم # وما اعتدادك بالأيام تحسبها # وإنما أنت خدن الويل والألم؟ # إذا ألما بإنسان صحبتهما # فانزل فقد نزلا في أعظمي ودمي # ما أنت طارق دار لا رفيق بها # ولست مهرم قلب ليس بالهرم # قد شبت والشعر مسود فما عجبي # من واضح الشيب بعد الشيب في القتم # ما كان مسود شعري وهو مشتمل # عليك إلا كجلباب من الكتم # قل لابن تسعين لا تحزن فذا رجل # دون الثلاثين قد ساواك في الهرم # إذا ادكرت شبابا في النعيم مضى # لم يدكر من شباب كان أو نعم # وما انتفاعي وقد شاب الفؤاد سدى # إن لم تشب أبدا كفي ولا قدمي # وليس ما يخدع الفتيان يخدعني # كلا ولا شيم الفتيان من شيمي # يا شيب ضاقت بك الدنيا بأجمعها # فانزل بلا ضائق بالشيب أو برم # من لا يبالي أفجر أنت تنذره # بالصبح أم أنت ضوء النجم في الظلم # يا مرحبا بصباح ليس يسلبني # صفوا وبعدا لليل فيه لم أنم # إيه يا دهر # إيه يا دهر هات ما شئت وانظر # عزمات الرجال كيف تكون # ما تعسفت في بلائك إلا # هان بالصبر منه ما لا يهون # الخداع القاتل # إلام تخدعني عيني وما انخدعت # نفسي ولكنها تهفو مع البصر؟ # جربت كل خليل في مودته # فما جمعت يدي إلا على صفر # أكلما ضاء لي نجم فأتبعه # خبا الضياء فلم أبصر سوى كدر؟ # أكلما قلت هذا جوهر نطقت # عليه دون بناني خسة الحجر # أكلما لاح لي صيد فأحسبه # صيد الأسود إذا الجرذان في الأثر # أكلما قلت هذا كوثر خضر # تجمع الصاب لي في الكوثر الخضر # ويلاه ما أحقر الدنيا وأبغضها # لم ينج أحسن ما فيها من القدر # عز الكمال على خلق الخيال فما # طماعة المرء أن يلقاه في البشر! # الهداية # كم في السماء نجوم # ضلت سواء السبيل # وأنت في الأرض تبغي # هديا بغير دليل # سحر الدنيا # سحر دنياك ms010 يا أخي قديم # سوف يبقى ويذهب الكهان # أفيمضي بسحرها كاهن ما # ت وفيها الشموس والأغصان؟ # أفيمضي بسحرها كاهن ما # ت وفيها الثغور والأجفان؟ # أفيمضي بسحرها كاهن ما # ت وفيها الألحان والألوان؟ # كاهن الأولين أول مسحو # ر وفي كل حقبة ترجمان # سحر دنياك دائم حيثما دا # م عليها الإنشاد والتبيان # سحر دنياك دائم حيثما دا # مت عليها الحياة والإنسان # فلسفة حياة # الغرام الملك والملك الضياع # هات لي الحسن الذي ليس يضيع # ليلة قمراء أو سحر سماع # أو قصيدا راق أو زهر ربيع # قال قوم زينة الدنيا خداع # قلت خير بالذي نشري نبيع ~~••• # زاهد الهند نعى الدنيا وصام # أنا أنعاها ولكن لا أصوم # طامع الغرب رعى الدنيا وهام # أنا أرعاها ولكن لا أهيم # بين هذين لنا حد قوام # وليلم من كل حزب من يلوم ~~••• # أيها السائل: ما بعد الممات # يمم الصحراء وانظر قفرها # ما وراء القبر في قول الثقات # حالة تحمد يوما سرها # لست بالراضي حياة كالحياة # لا ولا ترضى حياة غيرها ~~••• # يعبد الأقوام ما يخشونه # وأنا أعبد ما لست أخاف # ليس ينسى الله من ينسونه # فعلام البحث فيه والخلاف؟ # إن وصلتم أو وقفتم دونه # لم يقف دون مقام أو مطاف ~~••• # شرعك الحسن فما لا يحسن # فهو لا يحلو وإن حل الحرام # ليس في الحق أثام بين # غير مسخ الحسن أو نقص التمام # ما عدا هذين مما يمكن # فاستبحه وعلى الدنيا السلام # إنذار الغضب # إلى الحق المحتجب # يا حق لا تبرح خباءك # أتعبتنا سعيا وراءك # فيم الإباء ولم نكن # يا حق إلا أصدقاءك # فالزم مكانك في الثرى # إن شئت أو فالزم سماءك # ما الروضة الغناء ذا # بلة إذا حرمت ضياءك # والحسن عند المبطل # ين وعند من يهوى عداءك # ما فاز من يرجو رجا # لك في الحياة ولا نساءك # أنا إن سلوتك لم أكد # أشتاق ما يغني غناءك # يا حق هذا حدنا # فاختر ظهورك أو خفاءك # إن جئتنا طوعا فجئ # أو لا فلا تبرح خباءك # كل ما فيها امرأة # أيما لفظة جرت # من ms011 فم المرأة امرأه # تبتغي الزوج من فئه # والأخلاء من فئه # ليس بالجسم وحده # يعرف الجنس منشأه # المعروف والمنكر # كل ما تصنع الحياة يرجى # من بنيها قبوله واعتقاده # فإذا أنكروا قبيحا ففي القب # ح من الموت لونه أو شعاره # ذاك لب اللباب في كل شيء # شط بالفكر أو تدانى مزاره # حكمة التوائم # حكيم ذلك التوأم # ومن آبائه أحزم # تهيب أرضهم فردا # فجاء بصاحب ملزم! # ولو جاء بجيش كا # ن في تدبيره أحكم # على بحر الحياة # أمن نظرة الآباد والمثل الأعلى # إلى اليوم بعد اليوم والنظرة العجلى؟ # لقد كانت الأجيال عندي قريبة # فقد عادت الساعات توسعني ثقلا # نظرت إلى عليا الحياة أرودها # فألفيتها صفرا ولم أحمد السفلى # فآليت أقضيها كمن راح طافيا # على اليم لم يضرب يدا فيه أو رجلا # فإن شئت قل هذا غريق وإن تشأ # فقل سابح لم يدر أقبل أم ولى # نقمة في نعمة # نعمة الإحساس ما برحت # نعمة في طيها نقم # لا يحس الفقد فاقدها # ونصيب الواجد الألم # رعونة الحياة # فيم اقتحام جنين واهن عطل # أرضا أبوه بها حيران مهموم # هي الرعونة في طبع الحياة ثوت # وإنما حكمة الأقوام تعليم # بنية قوية # تعاقب السوس والجراد وما # باد ربيع ولا انطوى شجر # فلا تخف آفة ولا غيرا # يمنى بها في الضمائر البشر # دنياك هذي قوية صمدت # لكل شر جرى به القدر # ما فوق الحياة # يا طالبا فوق الحياة مدى له # يعلو عليها، هل بلغت مداها؟ # ما في خيالك صورة تشتاقها # إلا وحولك لو نظرت تراها # ولو استويت على الخلود وجدتها # كفؤا لعينك لا تروم سواها # على الشاطئ # وردوا البحر فأهلا # بهم يا بحر أهلا # أنت لا تحفل منهم # من ولى أو من تولى ~~••• # نزلوا شطك غيدا # وشبابا ومشيبا # طلبوا في الماء بردا # فذكا الماء لهيبا ~~••• # وردوا البحر عطاشا # رشفوه غرفوه! # لو يكون البحر بحرا # من سرور نزفوه ~~••• # المساكين يريدو # ن من الدنيا اتساعا # اخدعوها فهي لا تو # سعكم إلا خداعا ~~••• # وإذا لاحت بوجه # يملأ الأبصار رعبا # فاضحكوا منها وقولوا ms012 # ما أحيلى ما أحبا! ~~••• # وإن مدت إليكم # بيد فيها الحمام # فخذوا الموت وقولوا # هو خلد وسلام! # نصف رغيف # عجبي للحياة أشرف ما تح # ويه وقف على الحقير الطفيف # صفحات السماء والأرض طرا # والمعاني من تالد وطريف # والوجوه التي تشوقك حسنا # تنطوي إن فقدت نصف رغيف # ذات وجوه # وجوه حياتنا متعددات # ودع عنك البراقع والطلاء # فإن تحمد وسامتها صباحا # فقد تنعي دمامتها مساء # ضلال الخلود # كان في الأرض قبل عشرين ألفا # من سني الأرض شاعر عبقري # كان لا شك فيه عندي ولا مي # ن وإن شك جاحد وغبي # نظم الشعر في الحسان وحيى # قبلة الشمس وهو داع شجي # ليت لي من قصيده بيت شعر # في ثنايا البلاد يرويه حي # ليت لي من قصيده فرد بيت # صح أم لم يصح منه الروي # اشترى بيته بديوان شعب # ين فأين المساوم الصيرفي؟! # ضلة للخلود نأسى عليه # أخلد الخالدين فينا دعي! # أصداء الشارع # بنو جرجا ينادو # ن على تفاح أمريكا # وإسرائيل لا يألو # ك تعريبا وتتريكا # وبتراكي إلى الجو # د على الإسلام يدعوكا # وفي كفيه أوراق # بكسب المال تغريكا # وأقزام من اليابا # ن بالفصحى تحييكا # وإن لا تكن الفصحى # فبالإيماء تغنيكا # قريب كلها الدنيا # كرجع الصوت من فيكا # دعا الداعي فلبوه # طغاة وصعاليكا # إذا ناديت يا دينا # ر من ذا لا يلبيكا # فما في الناس هاذاك # ولا في الأرض هاتيكا # عصر السرعة # طاروا وداروا مسرعين في الثرى # يركب منهم رأسه من ركبا # لو لم يكن هذا الزمان آفة # ما اتخذوا السرعة منه مهربا # عسكري المرور # متحكم في الراكبي # ن وما له أبدا ركوبه # لهم المثوبة من بنا # نك، حين تأمر والعقوبه # مر ما بدا لك في الطري # ق ورض على مهل شعوبه # أنا ثائر أبدا وما # في ثورتي أبدا صعوبه # أنا راكب رجلي فلا # أمر علي ولا ضريبه # وكذاك راكب رأسه # في هذه الدنيا العجيبه # الفنادق # فنادق تشبه الدنيا لقاء # وتفرقة وإن قصر المقام # تقول لكل من وفدوا عليها # بأن العيش نهب واغتنام # فمن تلقاه ms013 في يوم صباحا # تفارقه إذا جن الظلام # ورب عصية في الحب باتت # وأقرب من بدايتها الختام # تقول لقلبها ما الحب إلا # أمان حيث يزدحم الزحام # فلا سر هنالك مستباح # ولا شوق هنالك أو غرام # منازل كل ما فيها انسجام # منازل كل ما فيها انقسام! # وما افترقت شعوب الأرض يوما # كما افترقوا إذا انصرفوا وهاموا # ففيهم يافث حينا وشيث # وفيهم تارة حام وسام # المصرف «البنك» # شبران من ذاك البناء # بيني وبين المال والد # نيا العريضة والثراء # ليست بأقصى في الرجاء # من حفرة المدفون في # شبرين في جوف العراء # كلا ولا أدنى على # قرب المزار لمن يشاء # أعرفت آماد السماء؟! ~~••• # في سكتي أبدا وما # من سكة أبدا إلي # ه ولست ألغز عندما # أصف الطريق أو الحمى # انظر بعينيك البنا # ء سما وطال وأظلما # واسأل: أهذا مصرف # ملئوا جوانبه دما؟ # تجد الصواب مجسما ~~••• # فيه دم لا شك فيه # في كل طرس أو كتا # ب أو سجل يحتويه # ودم المقتر والسفيه # يجري هناك وأنت تح # سبه من الورق الرفيه # نغليه كالدم في العرو # ق سرى وكالدم نتقيه # وسل المدلس والنزيه! ~~••• # سلني فلم أك طالبا # ورقا هناك على الرفو # ف أنال منه جانبا # وأعد منه حاسبا # إلا لأوراق أراها # قارئا أو كاتبا # ولما تجيش به الخوا # طر حاضرا أو غائبا # ودع الحسود الغاضبا # يا رب ... ويا خلق! # يا رب! # يا رب أعطيناك أرواحنا # في هذه الحرب وفي الماضيه # يا ربنا فاقض لنا مرة # بالسلم في أيامنا الباقيه # يا خلق! # يا خلق ما أرواحكم سمحة # عندي ولا إن سمحت كافيه # أعطيتم إبليس أضعافها # من حيوات عندكم غاليه # وبعتم في سوقه كل ما # وهبتكم من عيشة راضيه # لم تشتروا السلم بأرواحكم # بل اشتريتم نقمة ثانيه # عطاؤكم إبليس سمح بلا # أجر ولا أمنية خافيه # وما بذلتم قط لي قربة # إلا رجاء العفو والعافيه! # بابل الساعة الثامنة ~~(في بعض الأحياء يمنع الشرط نداء الباعة قبل الساعة الثامنة، فيجتمع الباعة عند مداخل ~~تلك الأحياء صامتين متأهبين، حتى إذا وافت الساعة ms014 المحدودة اندفعوا دفعة واحدة ينادون على السلع، ~~كل وما يبيع، وهي خليط لا تأتلف أصداؤه ولا أشياؤه، فهي بابل لا مراء! # قابل بين بابل هذه وبابل الفجر الذي تختلط فيه أصداء الطبيعة مثل هذا الاختلاط، ولكنها تنسجم ~~في معناها المبشر باستئناف الحياة وعودة النور، وإن هذه المقابلات جميعا لحقيقة في الشعر ببعض ~~الإصغاء.) # كم بابل في الساعة الثامنه # تثور في حلبتنا الساكنه # خفية الأصداء لا تنجلي # ولم تكن عجماء أو واهنه # شتى فإن أفردتها لم تكد # تبين منها لفظة بائنه # كأنما تصغي إلى راطن # يتعتع الأحرف أو راطنه # فلفظة ينطقها دونها # عشرون في حلقومه قاطنه # واسم يليه اسم وما جمعت # قرينة بينهما قارنه # إن بعدت عن سامع أو دنت # لم تدنها أوصافها المائنه # البرتقال الحلو والفحم وال # أطباق والريحانة الفاتنه # والبيض والأثواب والتبغ وال # أخشاب والزينة والزائنه # وأشربات العصر في حينها # مثلوجة إن شئت أو ساخنه # والناي والأرغن تتلوهما # ربابة كالهرة الداجنه # ومن يناديها ويدعو بها # إليه في زوبعة زابنه # مخلوطة ممزوجة كلها # معجونة في لفظها عاجنه # في بابل الباعة تلك التي # تسمعها لا بابل الحائنه # يحبسها الشرطي حتى إذا # حانت لديه الساعة الثامنه # أطلقها فانطلقت فجأة # على الحمى كالفارة الكامنه # تجد أقصى الجد لكنها # في السمع كالمجنونة الماجنه ~~••• # إذا تمادى النوم بي ضحوة # أو أرقتني خطرة رائنه # أيقظني من بابلي هذه # نفير حرب في القرى الآمنه # عباد الطغيان # كلكم كلكم مع الغالب الظا # لم لا تعدموا من الظلم رغما # لو وقفتم يوما إلى جانب المغ # لوب ما فاز غالب قط ظلما # اعرف ما ترميه تعرف ما تجنيه # تعلم كيف تستغني # إذا ما شئت أن تغني # فمن يجهل ما يلقي # فقد يجهل ما يجني # فصد # قالوا هي الحرب فصد # به الشفاء يؤمل # قلنا نعم فصد عرق # حي وإعفاء دمل! # الخلود المزدرى # نفوس أعاف مقامي بها # أأخلد فيها لبئس الخلود؟! # وسجن أعاف وجودي به # أليس كفيلا ببغض الوجود؟ # فدع عنك يا صاحبي خالديك # وقل من مزك لهم أو شهيد # فلا خير ms015 في عيشهم سرمدا # إذا سرمدوا في ضمير القرود # فرب خلود كقيد السجين # ونسيان قوم كفك القيود # الشعر # إني ألوذ بشعري حين يطرقني # من الطوارق نزال وضيفان # والشعر من نفس الرحمن مقتبس # والشاعر الفذ بين الناس رحمان # كأن من صور إسرافيل دعوته # لو يسمع الصور يوم البعث صفوان # يظل ينظف من ماء الحياة ندى # على الجماد فيزكو فيه ريعان # فما يزال لراويه وقائله # من الخلائق سمار وخلصان # يجني المودة مما لا حياة له # إذا جفاه من الأحياء خوان # ويحسب النجم ألحاظا تساهره # والودق يبكيه دمع منه هتان # إذا تجهم وجه الناس ضاحكه # ثغر الورود ومال السرو والبان # أو مل هاتفة الأصوات أسمعه # للريح والغاب أبواق وعيدان # تفضي له ألسن الدنيا بما علمت # كأنما هو في الدنيا سليمان # لقد عبدت الأقانيم التي جمعت # ما فرقته أقانيم وصلبان # الحب والشعر ديني والحياة معا # دين لعمرك لا تنفيه أديان # هي الحياة جنين الحب من قدم # لولا التجاذب ما ضمتك أكوان # والشعر ألسنة تقضي الحياة بها # إلى الحياة بما يطويه كتمان # لولا القريض لكانت وهي فاتنة # خرساء ليس لها بالقول تبيان # ما دام في الكون ركن للحياة يرى # ففي صحائفه للشعر ديوان # سر في طريقك # سر في طريقك بين اللائمين ولا # تحفل بمن جد في لوم ومن لعبا # فالناس يرضون عمن ليس يحفلهم # ويغضبون على من يحفل الغضبا # الخلاصة # ليست خلاصة كل شيء غنية # عنه وإن كانت خلاصة ماهر # فالشهد وهو خلاصة الأزهار لا # يغني العيون عن الربيع الزاهر # وصايا معكوسة # من عمل بها فعليه وزرها، ومن لم يعمل بها فأجره على الله ~~(إذا قال الرجل لرسوله: «اذهب إلى السوق فهات عنبا حامضا!» فليس معنى ذلك أنه يطلب العنب ~~الحامض، وإنما معناه أنه يأباه وينبه إلى اجتنابه، وكذلك هذه الوصايا إنما هي وصايا أسف وتحذير ~~وليست بوصايا رضا وترغيب. والقصد منها أن تصف ما يقع أحيانا بين الناس، وتنكر أن يشيع): # الضعة والشرف # وال المدنس بالعيوب ولا تكن # يوما وليا للنبيل الطاهر # فذوو المعائب لا ms016 تناحر بينهم # والنبل فيه سبيل كل تناحر # وذوو المعائب آمنون لمن وفى # والنبل ليس بآمن للغادر # وذوو المعائب ما لهم من حاصر # والنبل محصور قليل الناصر # وذوو المعائب يسترون خلالهم # والنبل ما لهناته من ساتر # وذوو المعائب عذرهم في نقصهم # والنبل ما لكماله من عاذر # وذوو المعائب ينعمون بحظهم # والنبل ما لشقائه من آخر # ولرب ربح فات من ذي ذمة # يسعى إليك مع الخئون الخافر # رأي السلامة إن أردت فخذ به # أو لا فدعه إن استطعت وخاطر # بمن تثق؟! # ثق بالرذيلة تلقها # في كل حين حاضرة # إن الفضيلة قلما # تلقاك إلا عابرة # حتى الأفاضل عرضة # لهوى الهنات البادرة # ما كل يوم يرتجى # عطف النفوس الطاهرة # ومن النوادر أن ترى # عند التعطف قادرة # من لم يدر في دهره # دارت عليه الدائرة # ومن تكون # ومن لا تكون # كن بينهم «بوذا» فإن لم تطق # فكن كتيمور ونيرونا # أو عش معافى بينهم لا ترى # إصلاحهم دنيا ولا دينا # قد ضل من يطلب إصلاحهم # لا غرو أن سموه مجنونا! # يأمنهم من فاتهم طائعا # أو ساقهم كرها مطيعينا # أو راح منهم طالبا نفعه # لا عاليا يأبى ولا دونا # من هان أو هان الورى عنده # أو سامهم في ظلمه الهونا # أولئك الرهط الذي لم يزل # يأمن ما يخشى النبيونا # يا بؤس أرض لا ترى فوقها # إلا طغاة أو مرائينا # صور الرجاء # أمسيت أذكر ما مضى من صبوتي # والذكر آمال الزمان الغابر # قد ييأس الإنسان من غده ولا # تلقاه ييأس من حنين الذاكر # ما شئت من صور الرجاء فلذ به # بعض الغد الآتي كأمس الدابر # قرش معقول # إن أحبوا القرش لم يجدوا # عجبا في حبه الخطر # فإذا ما الطفل هام به # جعلوه طرفة السمر # يا محبي القرش ويحكم # هل سمعتم أصدق الخبر؟ # هل علمتم في طرائفكم # أي قرش بالهيام حري؟ # ذاك قرش الطفل نضحك من # حبه إياه في الصغر # وهو أولى من قروشكم # كلها بالحب والسهر # هو «حق» عنده جلل # حاضر الميعاد والأثر # ثمن الحلوى يلذ بها # وجمال ms017 الحسن والنظر # وأفانين الملاعب لم # تخل من نفع ومن ثمر # وهو وهم في خزائنكم # وخيال كاذب الوطر # وسجين ثم مدخر # لرجاء غير مدخر # لا تعيبوا الطفل وانتفعوا # منه بالآيات والعبر # الحياة الحق ناضرة # فاقطفوا من غصنها النضر # جلال الموت # أرى في جلال الموت إن كان صادقا # جلالة حق لا جلالة باطل # فلا تجعلن الموت حجة كاذب # لمدحة مذموم ورفعة سافل # عصر السرعة # طار في الذرى # هام في السهول # مسرع الخطى # حيثما يجول # ما له عدا # عدوة الوعول # ما له سطا # سطوة السيول # في صعوده # يشبه النزول # تلك سرعة ال # حائر الملول # تلك سرعة ال # آثم الخجول # أين سرعة ال # سعي والوصول # التقديس # عارف التقديس روحي # ي وإن قدس جسما # ومهين الجسم جسمي # ي وإن كان «برهما» # أنت بالتقديس تسمو # لا بما قدست تسمى # السرور # منع السرور حذار قلبي قبله # ألا يتم وبعده التنغيصا # ويزيدني كلفا به وضنانة # ألا يباح إذا أبيح رخيصا # حكمة الجهل # ألم أقل لك مهلا # فالناس لؤم وشر # لا تولهم منك عطفا # فهم من العطف صفر # لو كنت تعلم علمي # لما أصابك ضر # نعم نعم قلت هذا # إني بذاك مقر # وأنت عندي طفل # وأنت عندي غر # وما لقولك وزن # وما لنصحك شكر # أنفقت عطفك قبلي # وذاك يا صاح فقر # كم حكمة هي جهل # وغفلة هي فخر # الحكمة الصادقة # حكمة قد تناقضت # هذه أصدق الحكم # ليس للعلم من تما # م إذا الجهل قيل تم # فاغتنم منه ما بدا # وانتظم منه ما انتظم # | صفات وأشباه # فرضة البحر # قطب السفين وقبلة الربان # يا ليت نورك نافع وجداني # يزجي منارك بالضياء كأنه # أرق يقلب مقلتي ولهان # وعلى الخضم مطارح من ومضه # تسري مدلهة بغير عنان # كمطارح الأفكار في لجج على # لجج من الشبهات والأشجان # تخفى وتظهر وهي في ظلمائها # باب النجاة وموئل الحيران ~~••• # أمسيت أحداق السفائن شرع # صور إليك من البحار رواني # كالبيت يجمع بعد تشتيت النوى # شمل الأحبة فيه والإخوان # جودي كل سفينة لم يبنها # نوح ولم تمخر على الطوفان ms018 # فيها التقى بر وبحر واستوى # شرق وغرب ليس يستويان # بسطت ذراعيها تودع راحلا # عنها وتحفل بالنزيل الداني # زمر توافت للفراق فقاصد # وطنا ومغترب عن الأوطان # متجاوري الأجساد مفترقي الهوى # متبايني اللهجات والألوان # فانظر إلى تلك الوجوه فإنها # شتى ديار جمعت بمكان # في فرضة متقاصر عن متنها # موج أشم أحم ليس بواني # موج يطيف بها وقد ران الكرى # فيها طواف الضيغم الغرثان # ألقت مراسيها السفائن عندها # وتحصنت منها بدار أمان # فكأن ضوء منارها نار القرى # لو كان يبعث ميت النيران! # الخريف # حي الغمائم في السماء كأنها # طير سرت في مستهل ربيع # بيضاء ترتع في فضاء شاسع # صافي السراة على السنا مرفوع # طورا كتمسيح الذيول وتارة # كالرغو بين مفرق وجميع # ترفو حواشيها الرياح وتنتحي # أوساطها بالفتق والترقيع # والدوح مهدول الأرائك ساهم # كالعاشقين هنيهة التوديع # والماء كالممرور في وسواسه # يشجوك منه ترنم المفجوع # والشمس ساهية الشعاع كمقلة # وطفاء جللها البكى بدموع # ضحك الطبيعة في الربيع كأنه # ضحك الغريرة في عناق خليع # فإذا تبسم في الخريف جبينها # أبصرت نظرة ريبة وخشوع # كالغادة الحسناء يغرب حسنها # أثناء شيب في الشباب سريع # أنس الوجود # تماثيل مصر أنت صورتها الصغرى # وطلسمها الواقي وآيتها الكبرى # حياتك أجدى من رجال كأنهم # تماثيل لا تحيي الصناعة والذكرى # رعى الله من أسوان دارا سحيقة # وخلد في أرجائها ذلك القصرا # أقام مقام الطود فيها وحوله # جبال على الشطين شامخة كبرى # بعيدا عن الأقران منقطعا بها # فريدا عن العمران مستوحشا قفرا # بأسوان مرصودا وهل يعبد الضحى # بأظهر منها للضحى كيفما ذرا؟ # بلاد أدار الله حول ربوعها # نطاقا وأجلى عن مطالعها السترا # بنو الشمس أهلوها إذا اشتد قيظها # وجاش على الصحراء فاتقدت جمرا # بقرص كأفواه البراكين قاذف # شآبيب ما أحيا وما قتل القطرا! # لقد نفثت فينا الحياة ضرامها # فأنفسنا من حرها شعلة حرى # درجنا بحيث الدارجون عروشهم # قيام تناجي في سكينتها الدهرا # تلوح على تلك الرمال كأنها # خطى الزمن الوثاب تاركة إثرا ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # عبرنا إليه النهر ليلا كأننا # عبرنا من الماضي إلى الضفة الأخرى # قضى ms019 نحبه فيه الزمان الذي مضى # فكان له رسما وكان له قبرا # وأشهدنا منه شخوصا كأنها # مساحير ترجو كاهنا يبطل السحرا # فيخفق ذاك القلب بعد سكونه # ويملأ من أهوائه ذلك الصدرا # ولما رأوها يشبه الخلق صنعها # تغالوا فقالوا الإنس قد مسخت صخرا # لقد أكبروا إلا على الله صنعها # فقالوا براها ثم أصمتها قهرا # السماء # يا للسماء البرزة المحجوبة # أعجب ما أبصرت من أعجوبة # تروعنا أنجمها المشبوبة # تهولنا قبتها المضروبة # كأنها الهاوية المقلوبة # كأنها الجمجمة المنخوبة # وقفة في الصحراء # هضابك أم هذي أواذي عيلم # وهل فيك من ورد لغير التوهم؟ # تخايلت كالدنيا وأقفرت مثلها # فلا تخدعيني إنني لست بالظمي # أيا ربة الآل الخلوب وإنما # إلى الآل ركب الناس جمعاء فاعلمي # خلوت فلا آثار حي ثوابت # عليك ولا آثار ميت معظم # نبا بك عن حال العمار وضده # شماس فلم تبني ولم تتهدمي # تشاهبت الأيام فيك فلم يكن # إلى السعد يوم أو إلى النحس ينتمي # صحاري من الدهر الفسيح جديبة # كعهدك لم تعبس ولم تتبسم # لفيك وإن طال الزمان غوارب # على الناس أخفى من غوارب أنجم # أضاءت عليها النيرات ولم تزل # هنالك في ليل من الغيب أيهم # إلى أي ركن فيك يلجأ هارب # وفي أي ظل من ظلالك يحتمي # تسدين أرجاء السماء بحاصب # من النار موار العجاجة مظلم # ثئور كأفواج الدخان تطلعت # إلى علو من قاصي قرار جهنم # إذا ما رآها الوحش ولى كأنها # من النقع تجلى عن خميس عرمرم # يلوذ ببطن الأرض والأرض جمرة # خياشيمه م القيظ يبضضن بالدم # ويذهل حتى يفلت الليث صيده # ولا تفرق الغزلان من ناب ضيغم # وما سكنتها الوحش إلا لأنها # أحب إليها من جوار ابن آدم # السينماتوجراف # بربك ماذا في ستائرك الطلس # أأشباح جن تلك تظهر للإنس؟ # إذا لم تكن جنا فما لي عهدتها # تفر فرار الجن من طلعة الشمس # ستور ولكن يكشف النور عندها # فنونا من الأسرار تخفى على النفس # كأني أرى فيها قريحة شاعر # مصورة للناس في عالم الحس # وكالعين إلا أنها تمسك الرؤى # وترسلها رسما ms020 تراه على الطرس # ترد تجاليد القبور كواسيا # وتبعث أشخاص الرفات من الرمس # وتحمدها عين الغريب لأنها # تنوب بها الرؤيا لديه عن الحدس # وكم معجزات للصناعة بيننا # يجيء بها رسل المعارف والدرس # تميط عن الطرف الحجاب كما رأى # نبي الهدى في مكة صورة القدس ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # الشتاء في أسوان # ألق الربيع على البشير # كانون آذن بالظهور # أسوان تزهو حين يذ # بل كل مخضر نضير # في كل مربأة بها # نور تألق فوق نور # بلد تجود له الطبي # عة بالصغير وبالكبير # لا تستجن شموسه # إلا على غير البصير # نسماته برء العلي # ل وماؤه عذب نمير # ما طب جالينوس قي # س بطبه إلا غرور # أبدا تحوط به ودا # ئعها بسور خلف سور # من كل شاهقة كأن # قلالها عمد الدهور # حصن تهاب ظروفه الآ # فات طرا والشرور ~~••• # بولون أقفر غابها # من كل مختال فخور # سرحت صوادحها وأط # لق ورقه الأيك الغضير # يلقطن حبات القلو # ب من الجوانح والصدور # الفاتنات تكاد إح # داهن من حسن تنير # الناهدات كما ترى ال # أهرام في الرسم الصغير # العبهريات الشذى # الكوثريات الثغور # الورد في وجناتهن # يضوع في كل الشهور # المرسلات الشعر كالز # رياب مصفرا غزير # متمنطقات بالدمق # س مؤزرات بالحرير # من كل قاع جؤذر # تلقاه أو ظبي غرير # مثل الشموس برزن لل # أكوان من فجر البدور # باراتهن مطالع # لم تدر ما نور البدور # فيهن معترك الغرا # م ومعرض الحسن الطرير # الحور هن خلقن لل # فردوس لا للزمهرير ~~••• # الماء فاض على الجنا # دل والسواحل والجسور # خلجانه تنساب كال # حيات ما بين الصخور # متسابقات كالسوا # بق في مجال مستدير # والنيل مصطفق كمن # قد هزه فرط السرور # متدفع الأمواج تر # قص وفق توقيع الخرير # وترى الزوارق كالبوا # شق حوما أو كالنسور # قد حار فيها العنصرا # ن الريح والماء القدير # والشمس شاخصة تكا # د تنوء من جهد المسير # فضفاضة الأذيال تخ # طر كالعروس إلى السرير # وكأنها فوق الذرى # فوق الجزائر والبرور # حسناء ترقب قادما # في النيل من أعلى القصور # وعلى الروابي والهيا # كل مسحة الشفق الأخير ms021 # تبدو كما نصل الخضا # ب بعارض الشيخ الوقور # ما كان أول مغرب # شهدت على مر العصور ~~••• # كم آية في الكون أخ # فى من خفيات الضمير # من لا يرى إلا العيا # ن فما يرى إلا اليسير # ليلة الأربعاء # شف لطفا عما وراء السماء # نور بدر مفضض اللألاء # رق سجف السماء حتى كأن ال # عين تتلو هناك سر القضاء # وسرى الطرف في الفضاء فما يث # نيه ثان عن خوض ذاك الفضاء # وربا النور كالعباب فما في ال # كون غير الظلال من ظلماء # تلك أولى لوائح الصيف والصي # ف بهيج في الليلة القمراء # يمن الله سعيه من رسول # يطرق الأرض وافدا من ذكاء # مولد الأرض فهي تلبس فيه # كل عام مطارف الأضواء # أضرم الجو بالمشاعل كالظا # فر يعدو في إثر جند الشتاء # فنهضنا للهو في دار ذي القر # نين بين الصحاب والقرناء # بلد ما تحجب الجو إلا # ناب عنه الصفاء في الدأماء # كل من ينتحي حماه غريب # عنه حتى ما فيه من غرباء # تكشف الشمس ثم ما يضمر اليم # كعين المنوم النجلاء # فعلى اليم للمطيفين سر # كاشف عن سرائر الأنباء ~~••• # ليلة الأربعاء بالله عودي # وأعيدي يا ليلة الأربعاء # ليلة أرسل الزمان بها عف # وا فجاءت كحكمة البلهاء # قد نسينا الصباح حتى ذكرنا # ه بنور من بدرها الوضاء # فوصلنا مساءها بصباح # ووصلنا صباحها بمساء ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # خير ما في الحياة يا قلب ما أن # ساك ذكر الحياة والأحياء # بيد أن النفوس تصبو إلى الذك # ر وإن كان فيه بعض العناء ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # نسج الفجر للنجوم الدراري # برقعا حيك من شعاع الضياء # وكأن النسيم هموم الل # يل والليل مؤذن بانقضاء # همسات العواد حول حبيب # بات لم يبق منه غير الذماء # وترى البحر لو توسده النا # ئم لم ينتبه من الإغفاء # في سكون كأنه نفس الحا # لم أو خفق طائر في الهواء # وكأن الخرير صوت يناجي الغي # ب حتى لهم بالإصغاء # فبعثنا الأرواح سربا كروح الله # قدما ترف فوق الماء # الورد # أراح الورد عازفة النفوس # وأشرق نجمه بعد الخنوس # وغرد ms022 هاتف الأطيار لما # جلا البستان عن خدر العروس # وأشرقت الرياض على الروابي # مكللة المفارق والرءوس # نديم الكأس طف بالروض فانظر # غضون الورد مترعة الكئوس # وفيه ثمالة لم يودعوها # من الأفراح كرم الخندريس # تبسم في خمائله النشاوى # فأضحك غرة الزمن العبوس # يخيل ناطقا لولا حياء # ثناه عن مناجاة الجليس ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # أطل من الرغام كأن روحا # تنادي الناس من خلف الرموس ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # مجامر للطبيعة أرجتها # وخصتها بقربان الشموس # تلقيها إذا نشرت شذاها # على الأفنان أرواح الأنيس # كما لبى بحوز السحر حور # من الجنان خافية الحسيس # جنى الفردوس إلا أن فيه # ذكاء النار والجمر القبيس # يكاد يبث حوليه ضياء # كما بثته نيران الوطيس ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # لو انا قادرون لما هفونا # إلى غير المحاسن والطروس # ولولا الدهر بالإنسان يلهو # ويبلو القلب بالغرض الخسيس # لما ألهاه عن آس وورد # بحبات من البر الدريس # حديقة البرتقال # أحبب به من منظر سري # ومن نبات طيب ذكي # متصل الخضرة فردوسي # نزه عن تصوح وعري # جناته تثني على الوسمي # بالبرتقال الواضح الروي # كالسرج المذكاة بالعشي # تستقبل المقبل إذ تحيي # منها بألف كوكب دري # كالشمس في جلبابها الفجري # غصنا على غصن زمردي # من بارز وضامر خلفي # وساجد في الأرض كالقسي # مكلل بطلعه محني # كأنه جلاجل الحلي # يأخذ عين المبصر الذكي # أخذ الحلي مقلة الغوي # على نحور البيض والثدي # أغلى لدى الشاعر والصبي # من كنز قارون وكل شي # فاعجب لهذا الصائغ الغني # صائغ هذا الثمر الجني # من نفس حام ومن طمي # وصابغ الطلع بألف زي # ومخرج الحي بغير الحي # منظر # الروض جم العبير # والليل شف الستور # والدر ينشر نورا # كأنه نصف نور! # كأنما الكون يبدو # من خلف ستر وثير # كأنه ظل كون # مغيب في الدهور # قدوم الشتاء # تسير الكواكب سير الحذر # ويرجف في الجو نور القمر # وللشمس مشية مستكره # يساق إلى منظر لا يسر # ونهر كمرآة مهجورة # على وجهها من جواها أثر # وللروض زهر به طائح # تقلب في الأرض كالمختضر # ونادى المنادي بركب الطيور # هلم فقد حان وقت السفر # فهذا يحوم على وكره # وهذا يصيح ms023 ولما يطر # ألا ما لهذا الضحى كاسفا # كأن الأصيل عليه انتشر # وما للرياح بأعلى الشجر # تعج كموج خضم زخر # تنام العيون ويعلو لها # نشيج إذا الليل أغضى ظهر # تحطم أعوادها العاريا # ت تحطيم ذي جنة منذعر # فيا ويل من بات في ليله # يجاوبها بالبكا والسهر # النهر النائم # تمهل يا نسيم ولا تكدر # نعاس النهر بالهمس الضعيف # وقري يا طيور على الحوافي # وكفي يا غصون عن الحفيف # لعل النهر ينطق وهو غاف # بسر فيه أو حلم لطيف # ويحكي طيف هاتيك الليالي # ليالي الوصل في عهد الخريف # يا قمر # فضض الماء يا قمر # وانقش النور في الحجر # وانظم الغصن بالندى # والثم الزهر في الشجر # واجعل الكون ضاحكا # عن سماء من الغرر # واملك الليل مفردا # ومع الشمس في البكر ~~••• # في مجاليك راحة # راحة النوم والسهر # في لياليك بهجة # بهجة الفكر والنظر # ليس كالليل في الظلا # م ولا الصبح في الكدر # أنت كالطيف والدجى # ناعس الطرف يا قمر ~~••• # ساهد الليل لا تجم # واتل ما شئت من ذكر # قد تناسيت ما مضى # ولنا اليوم ما حضر # من يذق لذة الهوى # يسل لذاته الأخر # النرجيلة # هات نرجيلة يضاحكني من # ها خرير كجدول البستان # ذات أنبوبة كحية حوا # ء بفيها تفاحة الحرمان! # إن بين الضلوع نارا أوار # يها فأخفي زفيرها في الدخان # القمراء # كلما أشرق في الليل القمر # وسها الناس ولاذوا بالحجر # خلت أرواحا تداعت للسمر # زمرا تهمس من حول زمر # إن هذا الحسن لا يمضي هدر # حيثما أسفر نور وانتشر # وحلا في خلوة الليل السهر # فهنا لا ريب حس وبصر # شيمة المسحور يقفو من سحر # يوم شتاء # يوم بيت لا يوم خوض الدياجي # فانج ما بين صفحة وسراج # وجمال من النفوس يناجى # في أسارير وجهه ويناجي # مستهلين والطبيعة غضبى # وكلانا من هولها الصعب ناجي # نتحدى الرياح والليل والأه # وال طرا بصفحة من زجاج # فإذا ما يروع منها ويضني # نتلقاه ههنا بابتهاج # كالذي يشهد الكوارث فنا # من فنون التمثيل والإخراج # زهرة القرنفل # تعشقت من زهر القرنفل لونه ms024 # ونشرا كريح البابلية زاكيا # تقسم نور الشمس أحمر قانيا # وأصفر وضاحا وأخضر زاهيا # ونازع محزون البنفسج لونه # وحاك له ثوبا من الجو صافيا # كواعب أتراب تقاربن صورة # وسيمة حسن واختلفن كواسيا # وأسمع منه حين أقبس ضوءه # وأنشق رياه فأنصت واعيا # تشاغل بما يجلو العيون وغمضها # سرائر دنيانا، وإن كنت رائيا # وسيان تحديق العيون وغمضها # إذا كان ما ترتاده العين خافيا # فحسبك منها زينة تبهر النهى # فغير قليل ما ترى النفس باديا # الجسم الخجل # أرى في البحر أجساما تشع # عليها من حياء الحسن درع # إذا ما الماء جمشها تراءى # لها خجل على الأعطاف بدع # وما خجل الخدود وذاك جسم # سنى الخجل المورد فيه طبع؟ # ليالي رأس البر # مناظر من سحر الجمال أراها # ولولا سناها قلت: كنت أراها! # تلوح كذكرى حالم يستعيدها # لعمق معانيها وبعد مداها # فمن عالم النسيان فيها مشابه # وفيها من السلوى جميل رضاها # ليال برأس البر تندى وداعة # ورقة أشجان وطاب نداها # وداعة ذات الدل شاب فؤادها # شوائب من هجر فراض صباها ~~••• # ليال برأس البر طاب نداها # وشفت دياجيها ورق سناها # هنا النيل ساج طال في الدهر سيره # وطالت مرامي نبعه فسلاها # هنا البحر ثوار الدهور على الكرى # ويطغى فلا يحمي النفوس كراها # إذا استرسلت أصداؤه في اطرادها # ترسلت الأحلام ملء مناها # هنا عالم السلوى هنا العالم الذي # تحس الليالي فيه همس خطاها # هنا العالم المشهود ذكرى قديمة # وذكراك دنيا لا تزال تراها # فلولا حياتي في عروقي أحسها # لقلت نعيم الغابرين طواها ~~••• # جمالك رأس البر في زي ناسك # إذا ضاحك العين الضحوك شجاها # لياليك رأس البر في صومعاتها # مناسك ضلت في الظلام هداها # صحابك رأس البر أطياف نائم # تساوى لديها صبحها ودجاها # عناها الذي يعني النيام من الرؤى # ولم أر جهدا في الحياة عناها ~~••• # حياتك رأس البر طفل مجدد # سقته ثدي الخالدات جناها # فلا تحرمينا رشفة الخلد كلما # فنينا وكم تفني الجسوم نهاها # بحسبي من أبناء آدم إن صفا # لنا العيش يوما أن تكف أذاها # أغاني # في الهوى قلبي ms025 # زورق يجري # أين يمضي بي # نهره الخمري # ليتني أدري! ~~••• # ليته يجري # يا أبا الأنهار # مثلما تسري # في حمى الأقدار # حولك الأزهار ~~••• # حولك الصفصاف # مسبل الشعر # ناعس الأطياف # سابح الفكر # في الهوى السحري ~~••• # يا رياض النيل # علمي قلبي # فرحة التهليل # عشت للحب # يا منى الصب ~~••• # قال لي قلبي # والهوى يرعاه # هو في قربي # ما الذي أخشاه # عندما ألقاه # الشتاء والربيع # كل باد يريد أن يتوارى # في الشتاء المغلف المسدود # كل خاف يريد أن يتجلى # في الربيع المزخرف المشهود # هات لي العالم الصريح ودعنا # من حياة خجلى وطبع برود # في القمر # في الليلة القمراء ما أحلى النظر # لكل شيء لاح في ضوء القمر! # حتى الثرى حتى الحصى حتى الحجر ~~••• # ليست من الآجر هاتيك البنى # لا بل خيال من ظلام وسنى # كخيلة الأشكال في السحب لنا ~~••• # أكاد عند رؤيتي طلاءها # أرسل عيني لما وراءها # كما تخوض نظرة فضاءها ~~••• # قد شفت بالصخرة مصباح الدجى # فكيف بالنفس وكيف بالحجى # عاش على مر الليالي مسرجا؟ # العيش جميل # صفحة الجو على الزر # قاء كالخد الصقيل # لمعة الشمس كعين # لمعت نحو خليل # رجفة الزهر كجسم # هزه الشوق الدخيل # حيث يممت مروج # وعلى البعد نخيل # قل ولا تحفل بشيء # إنما العيش جميل # القمر والظلام # لا أوثر القمراء في حسنها # على الدجى والطرف فيه يحوم # سناك يا بدر يريني الثرى # وظلمة الليل تريني النجوم # صداح الأثير # ملأ الآفاق صداح الأثير # لا فضاء اليوم بل صوت ونور # لك من كل فضاء شاسع # حيثما يممت داع وبشير # ما صفاء الجو إن فتشته # غير أصداء حواليك تمور # لجب لكنه مستأذن # يطرق السمع بسلطان قدير # أو هي الأرواح إن قلت احضري # حضرت أو شئت أعياها الحضور # قيل أمواج فقلنا وبحور # من معان وبيان وشعور # تركب الألباب فيها سفنا # سبقا بين طويل وقصير # حملت من كل زاد وقرت # كل غاد ووعت كل أثير # ولها في كل يوم مدد # يلتقي الأول فيه والأخير ~~••• # كان فرعون له مجلسه # وهو ذو الصرح المعلى والسرير # ولنا في كل دار ms026 مجلس # يسع العالم أيان يدور # هو ناد لك أو مدرسة # أو مجال السبق أو ملهى السرور # غلب الوهم الذي زينه # في الأساطير خيال مستطير # دعوة المارد إن قيست إلى # دعوة المذياع ظن وغرور # بورك العلم لعمري إنه # من صفات الله والله قدير # ربما أسمعنا في غده # نغم الأفلاك أو صوت الضمير # أسود يلتحي # أليس كفى هذا السواد فزدته # سواد غراب في لحاك معلق؟ # سريت برأس لا حدود لوجهه # فما زال فيه الليل بالليل يلتقي # ألا فانتظر حتى تشيب فقد ترى # سوادك محفوفا بأبيض مشرق # وأخلق أن يرتادك الشيب حالكا # على حالك لو كان يجري بمنطق # على شاطئ البحر # نفض النسيم عن النفوس رمادها # فأعاد للسالي قديم هواه # والبحر تطرد الخواطر عنده # مثل اطراد اللج حين تراه # لم أبصر الآذي فيه كأنه # خيل الطراد تسوقهن صباه # وكأن متن الماء في شمس الضحى # فيروزج قدح الضياء سناه # وكأن مبيض الجليد طفا به # إن مج بالزبد النقي حشاه # إلا وددت بأن أراه فلا أرى # أفقا يصد الطرق دون مداه # الروح يطمع أن يتيه بلا مدى # والعين ترسم في الفضاء خطاه # البحر أقدم والنفوس قديمة # فالنفس تألفه ولا تنساه # | مناجاة # مناجاة # يا من أحب لقاءه # سرا وأزوي عنه جهرا # إن العيون بمرصد # لي في هواك وأنت أدرى # من ذا يتيه على الجما # ل وأهله بالتيه أحرى # الشمس تحيي بالضيا # ء لحاظنا فنغض قسرا # كن في الملاحة والصبا # لقلوبنا فخا ووكرا # واغنم بحسنك حبنا # واقنع بهذا الحب أجرا # لسان الجمال # يا من إلى البعد يدعوني ويهجرني # أسكت لسانا إلى لقياك يدعوني # أسكت لسان جمال فيك أسمعه # في كل يوم بأن ألقاك يغريني # أبالجمال تناديني وتجذبني # وبالمقال تجافيني وتقصيني؟ # هيهات لست بسال عنك ما نطقت # فيك المحاسن فانظر كيف تسليني # أعصيك أعصيك لا آلوك معصية # ولست أعصي جمالا فيك يحييني # متى؟! # متى تشرق الشمس التي قد رأيتها # تغيب وراء الأفق في مغرب الأمس؟ # لقد طال عمر الليل حتى حسبتها # توارت من الغرب المعصفر في رمس # الحب ms027 الأول ~~(... كنا نقرأ ذات يوم أنا وصديقاي الشاعران النابغان المازني وعلي شوقي قصيدة ابن الرومي ~~النونية التي يمدح بها أبا الصقر ويقول في أولها): # أجنيتك الورد أغصان وكثبان # فيهن نوعان: تفاح ورمان # وفوق ذينك أعناب مهدلة # سود لهن من الظلماء ألوان # فلما فرغنا من تلاوتها وقضينا حق إطرائها ونقدها خطر لنا أن يعارضها كل منا بقصيدة من بحرها ~~وقافيتها وقد فعلنا؛ فنظم المازني قصيدته في مناجاة الهاجر، ونظم شوقي قصيدة في هذا المعنى، ونظمت ~~أنا هذه القصيدة فأهديتها روح ابن الرومي: # يهنيك يا زهر أطيار وأفنان # الطير ينشد والأفنان عيدان # طوباك لست بإنسان فتشبهني # إني ظمئت وأنت اليوم ريان # هذا الربيع تجلى في مواكبه # وهكذا الدهر آن بعدها آن # تفتحت عنه أكمام السماء رضا # وزفه من نعيم الخلد رضوان # وشائع النور في البستان باسمة # والأرض حالية والماء جذلان # الشمس تضحك والآفاق صافية # جلواء والروض بالأثمار فينان # وللنسيم خفوق في جوانبه # وللطيور ترانيم وألحان # في كل روض قرى للزهر يعمرها # يا حبذا هي أبيات وسكان # مستأنسات سرى ما بينها عبق # كما تراسل بالأسواق حبان # الورد يحمر عجبا في كمائمه # والياسمين على الأغصان ميسان # وللقرنفل أثواب ينوعها # عن البلور صناع الكف رقان # وللبنفسج أمساح ممسكة # كأنه راهب في الدير محزان # وحبذا زهر الليمون يسكرنا # منهن جام خلا من مثله الحان # والليل يحييه والأطيار هاجعة # بلابل وشحارير وكروان # مؤذن الطير يدعو فيه محتسبا # فيستجيب له بر وغيان # والصبح في حلل الأنوار طرزه # في الشرق والغرب أسحار وأصلان # كأنما الأرض في الفردوس سابحة # يحدو خطاها من الأملاك ربان # ضاق الفضاء بما يحويه من فرح # فكل ما في فضاء الله فرحان # إلا المحب الذي لا حبه دنس # ولا مودته خب وإدهان # نفاه عن عرس الدنيا شواغله # إن الحداد عن الأعراس شغلان ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # يا من يراني غريقا في محبته # وجدا ويسألني هل أنت غصان؟ # وا ضيعة الحب أبديه وأكتمه # ومن عنيت به عن ذاك غفلان! # لي في مديحك أشعار أضن بها # على امرئ فخره عرش وإيوان # على ms028 محياك من وشي الصبا روع # وللمحبين أحداق وأعيان # ففيم تعذلهم إن راح ناظرهم # بحسن وجهك يهذي وهو ولهان؟ # ما الحسن ذنبا فما للحب تحسبه # ذنبا من الناس لا يمحوه غفران؟ # هما شقيقان فارفق أن تحيلهما # ضدين بينهما نأي وهجران # من علم الناس أن الحب مأثمة # حتى كأن ليس غير البغض إحسان # هبها جناية جان أنت آثمها # ما كان يعصم لا إنس ولا جان # إن الجسوم مثناة جوارحها # إلا القلوب فصيغت وهي أحدان # لكل قلب قرين يستتم به # خلق وخلق فهل يرضيك نقصان؟ # إن التعاطف بالأرواح بغيتنا # وفي الوجوه على الأرواح عنوان # تمثالك الصخر أحظى منك إن نفرت # عنك العيون ولم يشملك وجدان # إنا لمن معشر حب الجمال لهم # حب لما كان في الدنيا ومن كانوا # ليأمن الطير أنا لا نكيد له # ولا يخف مكرنا وحش وعقبان # لو تسمع الورق نجوانا لكان لها # منا غصون نضيرات وأحضان # أو كان يدري حيي نبت عفتنا # لم تغض منه بأيدينا أغيضان # أو ينظر السائم النابي طويتنا # لم تألف القفر آرام وغزلان # ولا اتقى الحوت شرا حين يبصرنا # إذا وقته شباك الإنس قيعان # يا ليت أن لنا كهفا نعوذ به # إن راح يفزعها بغي وعدوان ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # ما ضر من نال في حين سعادته # إن فاته في طويل الدهر أحيان # إذا جنيت من الأيام زهرتها # فاقنع فسائرها شوك وعيدان # ولا وربك ما بالنفس مقتنع # أكان نجح لها أم كان حرمان # فإن روينا فبعض الري مظمأة # وإن ظمئنا فما يرتاح ظمآن # أي الفريقين أحمى لهفة ووجى # من ذاق أو لم يذق فالكل لهفان؟ # يا ليلة حطمت أنوال حائكها # فلا يحاك لها في الدهر ثنيان # العيش من قبلها شوق نعمت به # والعيش من بعدها ذكر وتحنان # طالت ولا غرو فالجنات خالدة # وفي الوصال من الجنات ألوان # أصبحت والله لا أدري لبهجتها # أليلة سلفت أم تلك أزمان؟ # وكيف لا وهي شطر حين أحسبها # والعمر شطر وفيها عنه رجحان؟ # لقد سقانا الهوى خمرا معتقة # صبا بها قبلنا شيب وشبان # هيهات لا ms029 تبلغ الصهباء نشوتها # ولو تناول منها البحر نشوان # فاض الهيام على قلبي ففاض به # نبع له من وراء الدمع شطآن # وددت والدمع في عيني محتجز # لو سال منه على خدي غدران # أمسيت أرشف شهدا من مراشفه # والسلسبيل بعليين غيران # والنيل تجري له في كل ناحية # جداول لؤلؤيات وثغبان # يقودنا حيث شاء الموج واطردت # أمواهه فكأن الفلك وسنان # حتى تصرم جنح الليل وانبثقت # من كل مطلع للصبح عمدان # فما أفقنا وعين الصبح شارفة # وما هجدنا وغول الليل سهران # بنا سوى الشمس والشهبان ترصدها # شموس أنس مضيئات وشهبان ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # بقية لك أتلوها وأنشدها # هذي القصائد لي فيهن سلوان # بقية من متاع الذكر قد صفحت # عنها السنون فلي بالذكر قنعان # كأنني تاجر في الشط مرتقب # موج الخضم وفلكي فيه غرقان # خذي بقاياك لو يسطيع يذهبها # كما ذهبت فيطويهن نسيان # لا يأمن الحب صب لا يكون له # بالحب عن صلة المحبوب غنيان # ما كنت أجهل لما أن كلفت به # أني سألقاه يوما وهو غضبان # من لي به مثل ما أرضاه في ملأ # هاموا وهانوا فهم للوهم عبدان؟ # تفرق الناس أوطانا وما افترقت # لهم على حسب الأفهام أوطان # بتنا نساكنهم دارا ونحسبهم # منا وشتان إنسان وإنسان # نشقى بأنفسنا فيهم فيسعدهم # هذا الشقاء ولا يجزيه شكران ~~••• # يا أملح الناس هلا كنت أكبرهم # روحا فيتفقا روح وجثمان؟ # صدقت باطل ما قالوا كأنهم # لا يكذبون أو ان العذل قرآن # أما علمت بأن الناس ألسنة # سود لها غير ما تبديه أبطان # أحرى مزاعمهم بالشك أسيرها # فالحق متئد والإفك عجلان # ورب قولة زور قالها رجل # منهم فطاف بها في الأرض ركبان # تداولوها فراحت في مذاهبهم # شريعة نقضها كفر وعصيان # ما كثرة المثبتين الأمر تثبته # ولا بقلتهم للحق إيهان # فإن ألف ضرير ليس يعدلهم # بالمبصر الفرد يوم الشك ميزان ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # تكشفت هذه الدنيا فأنكرها # حسي وأذهب فيها الحدس إيقان # ما زال يحرمني دهري ويوهمني # حتى غدا وهو بالأوهام ضنان # إنا لنضحك لا صفوا ولا لعبا # وقد ينوح بغير الدمع أسوان # أعيا العقول صلاح ms030 الخلق من قدم # وضاق عن هديهم ذرع وإمكان # فعش كما شاءت الأقدار في دعة # لا يجرمنك بر الناس أو خانوا # لعلهم في طريق الصدق قد سلكوا # ونحن نحسب أن القوم قد مانوا # من عاش في غفلة طاب البقاء له # وإن تولته بالأرزاء حدثان # لم يدر من نام والأفلاك دائرة # أدار بالسعد أم بالنحس كيوان # فاطلب لنفسك منها مهربا أمنا # ودان من شئت فالأعداء خلان # والزم حياتك واعشقها فبينكما # في شرعة الطبع ميثاق وإيمان # هي الوجود فصنه أن تجود به # على التراب فإن الحر صوان ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # وانهض بها مرة في الدهر واحدة # ثم استرح أبدا والحق بمن حانوا # كأس الموت # إذا شيعوني يوم تقضى منيتي # وقالوا أراح الله ذاك المعذبا # فلا تحملوني صامتين إلى الثرى # فإني أخاف اللحد أن يتهيبا # وغنوا فإن الموت كأس شهية # وما زال يحلو أن يغنى ويشربا # وما النعش إلا المهد مهد بني الورى # فلا تحزنوا فيه الوليد المغيبا! # ولا تذكروني بالبكاء وإنما # أعيدوا على سمعي القصيد فأطربا # الحبيب الثالث ~~(ردا على قصيدة الحبيبين لصديقنا شكري، وقد شبه أحدهما بالجنة والثاني بالجحيم، وهذا الحبيب ~~الثالث جامع بين الجنة والجحيم!) # قلاك من دفاع نار الجحيم # ووصلك الجنة دار النعيم # وريقك الكوثر لكنه # كالمهل في صدر المحب الكظيم # وخدك الزقوم مر لمن # تزويه عنه وهو حلو الشميم # وأنت تضني كل جسم سليم # وأنت تشفي من ضناه السقيم # وأنت دان نافر راحم # قاس محب، كاره لا تدوم # ويا نسيما شبما ربما # أذكى كما أطفأ ذاك النسيم # ويا بريء الوجه في ناظري # ويا أثيما في الفؤاد الكليم # الحب لونان وما إن أرى # حبا بلون واحد يستقيم # كن لي على النعمة عونا أكن # عونا لقلبي في العذاب الأليم # خير ما فيهن # غفر الذنب من بكائي عليك # أنني لا أعود ما عشت أبكي # لا يساوي وقد تعلمت منك # نسل حوائكن دمعة شك # خير ما في النساء ساعة ضحك # إلى صديق # أخي وأعذب بها لفظة # تذكرني العهد عهد الصفاء # أهبت بودي ولما يمت # فأسمعت حيا ms031 بذاك النداء # ولم ينسني القصر عهدا خلا # وكيف وفي القصر معنى البقاء # وإن أنس شيئا فإني نسي # ت يا صاحبي أينا قد أساء # ولست بقال ولا ناكث # ولكن كذلك شاء القضاء # وهذي القلوب بأيدي الزمان # يقلب أهواءها كيف شاء # وقد يذهل المرء عن نفسه # فكيف يلام على الأصدقاء؟! # خواطر الأرق # يا ليل لونك في اللواحظ إثمد # إلا لدي فمن غبار يرمد # ها أنت بالرؤيا تضن لأنها # سلواي حين تركتني لا أرقد # دل الظلام على المدامع خاطرا # أعيى عليه مع الصباح المورد # كم في الدم المدعو بالإنسان من # زعم يطيش وعارض يتردد # العقل شيخ والحياة فتية # والعيش بينهما شقاق مجهد # والطبع يغرينا ولست بواجد # كالطبع طفلا لا يفارقه الدد # أواه من عبث الحياة وسوء ما # يجني الزمان وشر ما يتوعد # لا أشتكيه فقد أمر فساغ لي # ما لا يسوغ وسرني ما يكمد # وجزعت حتى قيل جن من الأسى # وصبرت حتى قيل صخر جلمد # أبدي التجلد والتجلد في الأسى # بعض الرياء وبعضه قد يحمد ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # وخميلة يجني الغداف قطافها # وترود حوليها الصلال الشرد # كرمت عناصرها وأينع يومها # حسنا ويوشك أن يطيب لها غد # ظللتها بالنصح إلا أنها # لم تلق من يرعى ومن يتعهد # باتت تجاذبها السموم فتلتوي # طوعا ويدعوها النماء فتجمد # يا من أصون جماله وكأنه # خصم على تلك المحاسن يحقد # لا شيء أوجع لامرئ من أن يرى # حملا يطيب مع الذئاب ويرغد # أخشى عليك من البعيد وأنت لا # تخشى من الداني الذي لا يبعد # وأحوط حسنك بالتمائم والرقى # وتظل تنثر عقدها وتبدد # وتبيت ريان الجفون من الكرى # والنار حولك والدخان الأسود # لم تتبع نصحي وملت مع الهوى # جهلا وغرك أن غصنك أملد # والغصن تسقط - إذ يميل - ثماره # ويزل عنه الزهر إذ يتأود # إن كنت تحميك الطراءة والصبا # شر التقصف فالتجرد أنكد # أولى بوجهك أن يضيئك حسنه # من أن يحفك منه غيم أربد # هذي يميني في يمينك فاعتصم # أو لا فأرسلها فما لك منجد # لو كنت نوحا لم تفدك سفينتي # إن ابن نوح ms032 كان فيمن ألحدوا # فاستبق ودك للذين عرفتهم # إني لغير الطهر لا أتودد # ما كنت أول نعمة ودعتها # كلا ولست مع المودة تخلد # ماذا على الدنيا لو ان مغررا # منها يميل به الغواة فيفسد # لولا المشوب لما تمحض خالص # منها ولو لم يعتدوا لم يهتدوا # ما كنت يوما بالأنام موكلا # فأعد منهم من يضل ويرشد # إني اتخذتك للصيانة قنية # فعلمت أنك بهرج لا عسجد # فالآن ألقي في التراب بحلية # كانت أحب ذخيرة تتقلد # إليك # إهداء الديوان الثاني # إليك إهداء أطرابي وأشجاني # لو كنت تعلم إسراري وإعلاني # شعر لحسنك فيه كل قافية # وما تضمن إلا بعض وجداني # يهدى إليك ولم تفطن لدعوته # كأنما هو قربان لأوثان # ولو صمدت بتسبيحي إلى وثن # إذن لأثلج صدري صدق إيماني # وخفف النار نار الوجد عن كبدي # علمي بأنك لم تجهل بقرباني # لكن جهلت مناجاتي فوا جذلي # لو فزت منك على علم بحرمان # يا من هو الناس في عيني وإن كثروا # إني أخص بشعري كل إنسان # أهدي إلى الناس ما أعنيك أنت به # فاقبل فإنك بعض الناس ديواني # الدنيا الميتة # أحبك حب الشمس فهي مضيئة # وأنت مضيء بالجمال منير # أحبك حب الزهر فالزهر ناضر # وأنت كما شاء الشباب نضير # أحبك حبي للحياة فإنها # شعور، وكم في القرب منك شعور # فهل في ابتغائي الشمس والزهر سبة # وهل في ولوعي بالحياة نكير؟ ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # فدع ما يقول الناس واعلم بأننا # على غير ما سار الأنام نسير # لنا عالم طلق وللناس عالم # رهين بأغلال الظنون أسير # ووا أسفا! ما أنت إلا نظيرهم # وإن لم يكن للحسن فيك نظير # ويا عجبا منا نسائل أنفسا # إذا سئلت حارت وليس تحير # أنشقى بدنيانا لأن منعما # من الناس بسام الثغير غرير # أيذوي الصبا فينا لأنك ناشئ # ربيع الصبا في وجنتيه غضير # أتعشى مآقينا لأنك أحور # بعينيه من ومض الملاحة نور # ألا نتملى الحسن والحسن جمة # مطالعه إلا وأنت سمير # فيا ضيعة الدنيا إذا لم يكن بها # غنى عنك للمحزون حين يثور # ويا ضيعة النفس التي لا ms033 يجيرها # من البث والشكوى سواك مجير # إذا الشمس غابت لا نبالي غيابها # وإن غبت آض العيش وهو كدور # وليتك مثل الشمس ما فيك مطمع # فيهدأ قلب بالضلوع نفور # قريت ولم يخطئ عطاش تلهفوا # على جدول في السمع منه خرير # وسرت على الأرض التي أنا سائر # عليها ولم تضرب عليك ستور # فلو لم نول الوجه شطرك لامنا # على الجهل كون بالجمال فخور # لديك مقاليد السرور وديعة # وما لمحب في سواك سرور # فإن تأذن الدنيا أباحت شوارها # وغنت عصافير وفاح عبير # وإلا فما في الأرض حظ لناظر # ولا النجم في عليا السماء يدور # بعد عام # كاد يمضي العام يا حلو التثني # أو تولى # ما اقتربنا منك إلا بالتمني # ليس إلا! ~~••• # مذ عرفناك عرفنا كل حسن # وعذاب # لهب في القلب فردوس لعيني # في اقترابي # غير أنا لا نرى الفردوس إلا # رسم راسم # وشربنا من جحيم الحب مهلا # شرب هائم ~~••• # لا تلمني أن قلبي خانني # أو عشقتك # لم يكن مني إلا أنني # قد رأيتك ~~••• # كان في الدنيا جمال لا يعد # ثم لحتا # فعددنا الحسن طرا فهو فرد # وهو أنتا # كأس على ذكرى # هاتها واذكر حبيب الن # فس يا خير ثقاتي # ودع التلميح واجهر # باسمه دون تقاة # أترى نحرم حتى # ذكره في الخلوات؟ # صفه لي صفه وما كا # ن بمجهول الصفات # غير أني أمتع السم # ع بحظ الحدقات # صفه في عيني وما تع # دو به وصف الأضاة # صفه في قلبي لو اسطع # ت، وترجم زفراتي # أترى أليق منه # باصطياد المهجات # أترى أملح من خط # رته بين الخطرات # أترى أصبح من خد # يه بين الوجنات # أترى أعدل من قا # مته في الصعدات # ذهبي الشعر ساجي الط # رف حلو اللفتات # وحيي لا يحيي # ك بغير البسمات # جاهل بالحب أشكو # ه ولا يدري شكاتي # وغرير القلب لا يف # هم معنى نظراتي # ود لو يسأل ما لي # مستهل العبرات # وإذا قلت شجاني # من أفديه بذاتي # ليس ينجيني وفي كف # يه لو شاء نجاتي # قال ما أقساه من جا # ن ms034 غليظ القلب عات! ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # صفه بل أمسك فقد ها # جت عليه حرقاتي # جمح الوجد بأشجا # ني وضاقت أزماتي # هاتها صرفا وأغرق # في طلاها حسراتي # عوضا عما يؤاتي # من هوى أو لا يؤاتي # الصبابة المنشورة # صبابة قلبي أقبل الليل غاضيا # فهبي فقد يغشى الرفات المغانيا # وقد تهجر الموتى القبور أمينة # إذا الليل غشى بالرقاد المآقيا # وثوبي إلى الدنيا مع النوم فانظري # مكانك قد أنوى وعرشك خاويا # ومري به مر الغريب وطالما # تربعت فيه قبل ذاك لياليا # ولا تسألي من بالديار فإنها # على موثق ألا تجيب مناديا ~~••• # بدا شبح عار من اللحم عظمه # يجاذب أضلاعا عليه حوانيا # يقارب في قيد المنية خطوه # ويمشي به ليلا مع الليل ثانيا # وقال سلام قلت فاسلم وإن يكن # دعائي لميت بالسلامة واهيا # من الطارق الساري؟ فقال صبابة # نعمت بها حينا وما أنت ناسيا # فقلت أرى جسما عرى من روائه # وعهدي به من قبل أزهر كاسيا # جهلتك لولا مسحة فيك غالبت # بشاشتها أيدي المنون المواحيا # جهلتك لولا هزة في جوانحي # يد الدهر لا تبقي من الشك باقيا # ألا شد ما جار البلى يا صبابتي # عليك فكيف استل تلك المعانيا # أأنت التي أسهرتني الليل راضيا # وأنت التي أسكرت عيني صاحيا؟ # وأنت التي كنا إذا الناس كلهم # تولوا وجدنا مغنما فيك وافيا # وأنت التي جليت لي الأرض جلوة # أسائل عنها الأرض وهي كما هيا # أسائل عنها كل شيء رأيته # أما كنت فينان المحاسن شاديا # نفخت بها روحا فغرد صامت # ورنم جلمود وأصغيت لاهيا # فلما ألم البين لاذت بصمتها # وأمسيت حتى يأذن الله صاغيا # وهل يسمع الصاغي إلى القبر نأمة # ولو كان فيه معبد القوم ثاويا ~~••• # نعم أنت لولا ساتر من منية # وحسبك سترا بالمنية ساجيا # وإن امرءا ماتت خوالج نفسه # لقد جمع الشرين حيا وفانيا # حياة لها حد ولا حد للردى # فليت المنايا والحياة تواليا # كما تتوالى يقظة العيش والكرى # وترعب أنوار الصباح الدياجيا # إذن لتشوقنا الحمام اشتياقنا # إلى النوم واشتقنا الحياة دواليا # الهين الصعب ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # أكبرت قدرك حتى لست أدركه ms035 # وأصغروك فنالوا منك ما طلبوا # فإن تباعدت عني وادنيت لهم # فما توانيت في خطوي ولا دأبوا # يا ليت أنفسنا صيغت كأنفسهم # فلا يملك عنا الصد والعجب # أو ليت مثلك يدري ما نهيم به # فلا تعز علينا بعض ما نهب # نضرة في الشتاء # يا نضرة في الشتاء أبصرها # أبهج من كل منظر نضر # كأنها والعيون تنهبها # والنفس تروى بحسنها العطر # ألف ربيع للعين مدخر # بل ألف حب للقلب مختصر # يا طيب ذاك الإكسير مجتمعا # من حسن شتى الرياض والغرر # أضمه كله وأرشفه # في قبلة كوثرية السكر # إلى الغرق # دعتك العرائس في بحرها # ففيم الوقوف على الساحل؟ # إلى الماء لا بل إلى السابحي # ن لا بل إلى الغرق العاجل # فليس على البر إلا غريق # وإن لم يكن فيه بالنازل! # سواحره احتشدت كلها # علينا فيا ويح للغافل # مائدة # مائدة أسرف في طهيها # عشرين عاما عبقري الزمان # أكرمنا الطاهي بها ساعة # فكيف بالمكرم يلقى الهوان # حسن وأنس وحياء معا # وطلعة البدر ونفح الجنان # مدت لنا طوعا فما عذرنا # إذا تركنا لقمة في الخوان # لغير البيع # جواهر الحب قالوا غير زائفة # مهلا فما أنا فيه بائع شاري # كلا ولا أنا من شك ولا ولع # بالسر عارض أحجاري على النار # خذ معدن الحب إن ألفيت معدنه # إني قنعت بومض منه غرار # ما للأناسي من حب يدوم ولا # حب يقوم على صدق وإيثار # ليلة البدر # هات لي الذكرى وجدد ما مضى # عندك الذكرى ورجعاها معا # هات ما كان كما كان انقضى # أو فجدد غيره مبتدعا # ليلة البدر وقد كان الرضا # موعد الأهرام نبغي مطلعا # فقضى الله سواه غرضا ~~••• # قد نوينا ونوى الغيب لنا # نية أمتع للمستمتع # خسف البدر وأمسيت أنا # أدعي من نشوة ما أدعي # كلما ناديتني هيا بنا # قلت هيا وأنا في موضعي # السنا عندي فما لي والسنا ~~••• # خسف البدر وما كان الخسوف # شيمة البدر الذي بين يدي # نشر الناس وطافوا بالدفوف # وأنا والبدر في نشر وطي # خل من شاء كما شاء يطوف # إن بدري طالع ms036 منه إلي # لا أحب البدر ترعاه الألوف ~~••• # يا سمير الليل يا نعم السمير # ما لنا والصبح ما دمت أراك # أنا في نور وروض وعبير # حينما ألقاك لا ألقى سواك # رشفة من ثغرك العذب النضير # أو من الكأس احتوتها شفتاك # وسلام أيها الكون المنير ~~••• # هات لي من فيك أنفاس الغرام # أو فقل إن شئت أنفاس الحياة # واسقني الخمرة من أعذب جام # لا من البلور في أيدي السقاة # ثغرك الضاحك كأس ومدام # ونديم لي وراو في الرواة # ينشد الشعر فيشجيني الكلام ~~••• # ينشد الشعر جديدا كالصبا # وأنا ناظمه منذ سنين # بث فيه من صباه عجبا # فإذا قلت ارتجال لا تمين # هات لي الحسن وهات الأدبا # واسقني الخمر من الثغر المبين # ذاك حسبي في زماني مطلبا! # إعفاء # أعفيك من حلية الوفاء # إنك أحلى من الوفاء! # خوني فما أسهل التقصي # عندي وما أسهل الجزاء # وليس بالسهل في حسابي # فقدك يا زينة النساء # الحب الضاحك # فرغت من الحب الذي يعقب الشكوى # فحبي من النعمى وليس من البلوى # بذلت له ناري ثلاثين حجة # فلا نار بعد اليوم اليوم للحلوى # لو كان إلها # قال الشاعر الفرنسي «دوجيرل» لحبيبته: «لو كنت إلها لأعطيتك الأرض والهواء وما على الأرض من ~~بحار، ولأعطيتك الملائك والشياطين الحانية بين يدي قدرتي وقضائي، ولأعطيتك الهيولى، وما في أحشائها ~~من رحم خصيب، بل لأعطيتك الأبد والفضاء والسموات والعالمين؛ ابتغاء قبلة واحدة!» # وسئل صاحب هذا الديوان: «وماذا تعطيني أنت لو كنت إلها؟» فقال: # أعطيك كيف وما العطاء بخير ما # تبدي القلوب من الغرام الصادق؟! # بل لو غدوت كما اشتهيت وأشتهي # ربا أخذتك أنت أخذ الواثق # فترين أنك حين فزت بحظوتي # أحلى وأجمل من جميع خلائقي # وتسيطرين على الصروف وفوقها # نبضات قلبي المستهام الوامق # إن كان رب الكون عندك قلبه # أهون لديك بأنجم وصواعق # وبكل شمس في السماء وضيئة # وبكل بحر في البسيطة دافق # ماذا عليه؟ # ماذا عليه إذا استوى # وإذا التوى ماذا عليه؟ # هذا القوام جماله # مهما تعسف في يديه! # أنى تمايل عطفه # مالت جوانحنا إليه ms037 # أشتاق بعض نفاره # شغفا برؤية صفحتيه # ملتقى الربيع # هات الربيع الغض لي كله # في روضة بل طلعه بل شفه # إن فاتني جمع أزاهيره # في قطفة فالرأي أن أرشفه # نبضات جديدة # خفقات تلك من وزن جديد # أيها القلب فأسمعني صداك # ذلك الوجه وما العهد بعيد # أنت تهواه فلا تنكر هواك ~~••• # أنت تهواه وتسعى بي هنا # كل يوم بعد يوم كي تراه # لا تراوغني وقل هيا بنا # في صريح القول نستجلي سناه ~~••• # نحسب الرقة فيه ألما # فإذا أنت من الوجد تذوب # لا يكون الحب إلا هكذا # أنا لا أجهل أسرار القلوب ~~••• # كاصفرار الشمس في ثوب الغروب # واصفرار العاج في ثوب القدم # ذلك اللون نسميه الشحوب # وهو في الحسن شفيع للسقم ~~••• # رحمة للقلب من ذاك الوجيه # صيغ من ذوبي حنان وحنين # كلما رفرفت بالعين عليه # شبه الفرحان عندي بالحزين ~~••• # إن أشأ قلت خيال في الكرى # أو أشأ قلت عيان لا خيال # جمع الأمران لي فيما أرى # حين صح الحلم في خير مثال # جمال يتجدد # كلما قلت لي الربيع جميل # قلت: حقا وزاد عندي جمالا # عجبا لي بل العجيبة عندي # صور الكون كم يسعن كمالا! # خلتني قد وعيتهن عيانا # وتتبعت من وعوها خيالا # شاعرا عاشقا وقارئ كتب # قرأ الكتب دارسا فأطالا # فإذا نظرة بلحظك تبدي # صورا ما طرقن عندي بالا # بعدد الأنوار في أعين الح # ب نعد الأكوان والأجيالا # اليوم الموعود # يا يوم موعدها البعيد ألا ترى # شوقي إليك وما أشاق لمغنم؟ # شوقي إليك يكاد يجذب لي غدا # من وكره، ويكاد يطفر من دمي # أسرع بأجنحة السماء جميعها # إن لم يطعك جناح هذي الأنجم # ودع الشموس تسير في داراتها # وتخطها قبل الأوان المبرم # ما ضر دهرك إن تقدم واحد # يا يوم من جيش لديه عرمرم ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # يا يوم موعدها ستبلغني المنى # وتتم لي الفردوس خير متمم # لا غصن رابية تقصر راحتي # عنه ولا ثمر يعز على فمي # سأظل أخطر كالغريب بجنتي # حتى أثوب على قدومك فاقدم # فأبيت ثم إذا احتواني أفقها # لم أنه عن أمل ms038 ولم أتندم # فرحي بصبحك حين تشرق شمسه # فرح الضياء سرى لطرف مظلم # الحب المثال # كأني مثال وحسنك تمثالي # عجائب حب ما خطرن على بال # فما أتمنى فيك معنى أريده # من الحسن إلا وافق الحسن آمالي # وأحلام قلب فيك تسري كأنها # خوالق أيدي الفن في الذهب الغالي # تجول بأشكال الخيال وتنثني # وقد أسعدت منك العيان بأشكال # إذا ما تمشت فيك معنى لمستها # محاسن أعطاف ورقة أوصال # إذا اقترحت عيني فأنت مجيبها # فهل منك أو مني صياغة تمثالي؟ # وما اقترحت إلا كما اقترح المنى # غني على وفر من الوقت والمال # فما فيك من نقص ولكنما الهوى # نوازع شتى لا تقر على حال # فيا قدرة الحب المبارك أبدعي # لكل حبيب في الصبا ألف سربال # وأجمل من صوغ الدمى صوغ دمية # لها زينتاها من حياة وإقبال # الثوب الأزرق # الأزرق الساحر بالصفاء # تجربة في البحر والسماء # جربها «مفصل» الأشياء # لتلبسيه بعد في الأزياء # مجود الإتقان والرواء # ما ازدان بالأنجم والضياء # ولا بمحض الزبد الوضاء # زينته بالطلعة الغراء # ونضرة الخدين والسماء # ولمعة العينين في استحياء # إن فاتني تقبيله في الماء # وفي جمال القبة الزرقاء # فلي من الأزرق ذي البهاء # يخطر فيه زينة الأحياء # مقبل مبتسم الأضواء # مردد الأنغام والأصداء # وقبلة منه على رضاء # غنى عن الأجواء والأرجاء # وعن شآبيب من الدأماء # وعنك يا دنيا بلا استثناء # ضياء على ضياء # على وجنتيه ضياء القمر # نظيران يستبقان النظر # جمعتهما أنا في لثمة # أو البدر قبله فابتدر؟ # فما زال يلحظه جهرة # ويغمزه من وراء الشجر # ويزعمها قبلة من أخ # ففيم إذن قطفها في حذر؟! # ولو شئت ظللت وجه الحبيب # ولو شئت كللته بالزهر # ولكن كرمت فخذ يا قمر # من الزاد ما تشتهي في السفر ~~••• # سها الليل عنا وعن بدره # وهز الحبيب حنين السهر # فقال وقد فاض منه الرضا # وسر بفيض رضاه وسر # على مثل هذا تطيب الحيا # ة وفي مثل هذا يروق السمر # فقلت أجل ما أحب الحيا # ة وأنت شفيع لها مدخر # لأجلك يصفو لها من صفا # وباسمك ms039 يعذرها من عذر # دنيا مقلوبة # صوت النذير الذي أبقاك خائفة # على ذراعي قولي كيف أخشاه؟ # أو البشير الذي يدعوك ثانية # إلى الطريق لعمري كيف أرضاه؟ # الحب والحرب واويلا قد اجتمعا # في القلب فانقلبت أحوال دنياه! # ساعي البريد # هل ثم من جديد # يا ساعي البريد ~~••• # لو لم يكن خطابي # في ذلك الوطاب # لم تطو كل باب # يا ساعي البريد ~~••• # ما ذلك التنسيق # والجمع والتفريق # والقفز والتعويق # يا ساعي البريد؟! ~~••• # كسوتك الصفراء # والخطوة العرجاء # يمشي بها الرجاء # يا محنة الجليد ~~••• # لو لم تكن جمالا # في مشية العجالى # صغنا لك التمثالا # من جوهر فريد ~~••• # لا أحسب الساعات # في حاضر وآتي # إلا على الميقات # ميقاتك الوئيد ~~••• # في شرفتي أبتكر # غيرك لا أنتظر # وإن سعى لي القمر # يا ساعي البريد ~~••• # كم لهفة نسيتها # أماتني مميتها # لقيتها لقيتها # يا ساعي البريد ~~••• # جددت لي انتظاري # وقلة اصطباري # عن طلعة القطار # وطلعه النضيد ~~••• # أكرم به من ثمر # منتظر مدخر # في كل يوم مزهر # مبتدئ معيد ~~••• # يا طائفا بالدور # كالقدر المقدور # بالخير والثبور # في ساعة البريد ~~••• # في لمحة تنتشر # منك المنى والعبر # وأنت ماض تعبر # كالكوكب البعيد ~~••• # كن أبدا مريدي # بالخبر السعيد # وبابتسام العيد # يا ساعي البريد # عجب الساعي # عجب الساعي الذي كنت له # أبدا في شرفتي منتظرا # إن من تحضر لي أخباره # أيها الساعي بخير حضرا # ألق إن شئت وطابا حافلا # لا أبالي لحظة إن صفرا # الطريق الآن لا أرقبه # لأرى وجهك لكن لأرى # ولك الشكر ولي العذر فلا # تظهر الآن فها قد ظهرا # لا تذكرني نواه بعدما # كنت تروي عنه ذكرا عطرا # تسلم # تسلم هذه الدنيا # كما خلفتها عندي # وحاسبها على قرب # بما تجني على البعد ~~••• # تسلم هذه الشم # س التي تؤنس أو تهدي # لقد كانت هداها الل # ه مكسالا من المهد # تجوب الأفق في جهد # وما تسرع بالجهد # وكانت تحجب الأنوا # ر أو تبدي فلا تجدي # وكانت شعلة حرى # من اللوعة والوجد ~~••• # تسلم هذه الأطيا # ر واسألها عن العهد # تغني الآن فاسألها # أغنت قط لي وحدي ms040 ؟ # وإن غنت فهل كانت # سوى نوح لها معدي # وإن أعدت فهل تعدي # بغير الشجو والسهد؟ # نعم سلها جزاها الل # ه: أين تحية الورد؟ # وأين تحية الألف # وأين تحية الفرد؟ # لقد كانت لحاها الل # ه تطويها على عمد # فسلها فيم تطويها # وفيم تضن أو تسدي ~~••• # تسلم أنجم الليل # بلا عد ولا حد # تسلمها وكاشفها # بما تخفي وما تبدي # وسلها كيف ضلتني # وما ضلت عن القصد # وفيم تغامز منها # إذا حيرني قيدي # نعم قيدي الذي في النف # س لا في صفحة الجلد # أهزلا تهمس الأنج # م أم تهمس عن جد؟ ~~••• # تسلم زهرك المحبو # ب في السهل وفي النجد # تراه ضاحك العين # تراه ناضر الخد # فسله ما عراه أم # س حتى لاذ بالرشد # فلا يلهو ولا يوصي # بغير الهم والزهد # فما عن لومه في ذا # ك يا مولاه من بد! ~~••• # تسلم هذه الدنيا # كما خلفتها عندي # بحمد الله تلقاها # كما تلقاك بالحمد # فخذها راضيا عنها # وعني وعن الود # وعلمها إذا ما عدت # لا عدت إلى البعد # أمانا في مغيب من # ك أو في محضر رغد # فما تسمع لي قولا # إذا ناجيتها وحدي! # ثرثارة # أراك ثرثارة في غير سابقة # فهات ما شئت قالا منك أو قيلا # ما أحسن اللغو من ثغر نقبله # إن زاد لغوا لما زناده تقبيلا # زمن محل # أمحل الدهر واطرد # لا خميس ولا أحد # لا انتظار لموعد # أو هيام بمن وعد # كل أيامنا تسا # وين في الوسم والعدد # صبحها مثل ليلها # والتقى أمسها بغد # تنقص العمر كلها # وبها العمر لم يزد # لم تزد ماضيا وقد # نقصت مقبل الأمد # إساءة مشكورة # إليك مني الشكر حتى على # إساءة اللقيا غداة السفر # أغضبتني منك فأنجيتني # من لوعة الهجر وطول السهر # إذا التوى الصبر على عاشق # تعرض العتب له فاصطبر # ما ذاكر اللجة ريا له # كذاكر اللجة فيها الخطر # ولهفة الظامئ ترياقها # أن ينظر الغصة فيما انتظر # صنوف حب # عرفت من الحب أشكاله # وصاحبت بعد الجمال الجمال # فحب المصور تمثاله # عرفت وحب الشباب الخيال ~~••• # وحب ms041 القداسة لم أعده # وحب التصوف لم يعدني # وفي كل حب ورى زنده # سمات من المؤمن الدين ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # وحب التي علمتني الهوى # وحب التي أنا علمتها # ومن أستمد لديها القوى # ومن بالقوى أنا أمددتها ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # صنوف من الحب لا تلتقي # وفيك التقى لبها المحتوى # فلولا هدى نورها الأسبق # لما كنت كفؤا لهذا الهوى # هذا هو الحب # غرير تسأل: ما الحب؟ # بنيتي! هذا هو الحب! # الحب أن أبصر ما لا يرى # أو أغمض العين فلا أبصرا # وأن أسيغ الحق ما سرني # فإن أبى فالكذب المفترى ~~••• # الحب أن أسأل: ما بالهم # لم يعشقوا المنظر والمخبرا؟ # ويسأل الخالون ما باله # هام بها بهرا وما فكرا؟ ~~••• # الحب أن أفرق من نملة # حينا وقد أصرع ليث الشرى # وأن أراني تارة مقبلا # وخطوتي تمشي بي القهقرى ~~••• # الحب كالخمر فإن قيل لي # سكرت؟ هم القلب أن ينكرا # وكل عضو بعده قائل # نعم ولا أحفل أن أسكرا # الحب أن يفرق أعمارنا # عهدان والعهد وثيق العرى # أحسبني الأكبر حتى إذا # عانقتني ألفيتني الأصغرا ~~••• # الحب أن نصعد فوق الذرى # والحب أن نهبط تحت الثرى # والحب أن نؤثر لذاتنا # وأن نرى آلامنا آثرا # الحب أن أجمع في لحظة # جهنم الحمراء والكوثرا # وأنني أخطئ في لهفتي # من منهما روى ومن سعرا ~~••• # الحب أن يمضي عام وما # هممت أن أنظم أو أشعرا # وربما علقت في ساعة # حواشي الدفتر والأسطرا ~~••• # بنيتي هذا هو الحب # فهمته؟ كلا ولا عتب! # مسألة أسهلها صعب # لا الناس تدريها ولا الكتب # حسبك منها لو شفت حسب # إشارة دق لها القلب # الحب # ما الحب روح واحد # في جسدي معتنقين # الحب روحان معا # كلاهما في الجسدين # ما انتهيا من فرقة # أو رجعة طرفة عين # الصدار الذي نسجته # هنا مكان صدارك # هنا هنا في جوارك ~~••• # هنا هنا عند قلبي # يكاد يلمس حبي # وفيه منك دليل # على المودة حسبي ~~••• # ألم أنل منك فكرة # في كل شكة إبرة # وكل عقدة خيط # وكل جرة بكرة! ~~••• # هنا مكان صدارك # هنا هنا في جوارك # والقلب فيه أسير # مطوق بحصارك! ~~••• # هذا ms042 الصدار رقيب # على الفؤاد قريب # سليه: هل مر منه # إلي طيف غريب؟ ~~••• # نسجته بيديك # على هدى ناظريك # إذا احتواني فإني # ما زلت في إصبعيك # ليلة الوداع # أبعدا نرجي أم نرجي تلاقيا # كلا البعد والقربى يهيج ما بيا # إذا أنا أحمدت اللقاء فإنني # لأحمد حينا للفراق أياديا # ألا من لنا في كل يوم بفرقة # تجدد ليلات الوداع كما هيا # ليال يبيح الدل فيها زمامه # ويرخص فيها الشوق ما كان غاليا ~~••• # ويا ليلتي لما أنست بقربه # وقد ملأ البدر المنير الأعاليا # تطلع لا يثني عن البدر طرفه # فقلت حياء ما أرى أم تغاضيا # بنا أنت من بدر وددت لو انه # على الأفق يبدو أينما كان ثاويا # غدا تنظر البدر المضوئ فوقنا # وحيدين من دارين لم تتلاقيا # أشم شذى الأنفاس منك وفي غد # سيرمي بنا البين المشت المراميا # وألثمه كيما أبرد غلتي # وهيهات لا تلقى مع النار راويا # فقبلت كفيه وقبلت ثغره # وقبلت خديه وما زلت صاديا # كأنا نذوذ البين بالقرب بيننا # فنشتد من خوف الفراق تدانيا # كأن فؤادي طائر عاد إلفه # إليه فأمسى آخر الليل شاديا # إذا ما تضاممنا ليسكن خفقه # تنزى فيزداد الخفوق تواليا # أوشج في كلتا يديه رواجبي # وشيجا يظل الدهر أخضر ناميا # وتلمس كفي شعره فكأنني # أعارض سلسالا من الماء صافيا # وأشكوه ما يجني، فينفر غاضبا # وأعطفه نحوي فيعطف راضيا # أقول له يكفيك أنك قادر # على أمل أعيا الزمان المعاديا # قدرت على إسعادنا ومنحتنا # ليالي أعيا منحهن اللياليا # قدرت ومن يقدر على السعد لم يكن # جميلا به أن يترك الخل شاكيا ~~••• # وناعبة صاحت ولليل هجعة # فقال علام البوم ينعب ناعيا # لقبحت من عمياء تقرأ في الدجى # إذا اسود أسطار الخراب الخوافيا # فقلت على النفس التي سوف تغتدي # طلولا بأحناء الضلوع حوانيا # تجوس أفاعي الحزن في جنباتها # ويا ربما تأوي الضلوع الأفاعيا # فلا تحسبن البوم تنعى المغانيا # فقد تندب البوم النفوس البواليا # وكم وحشة للنفس يخشى اقتحامها # أخو غمرات ليس يخشى الفيافيا ~~••• # ولما تقضى الليل إلا أقله # وحان التنائي جشت ms043 بالدمع باكيا # فأقبل يرعاني ويبكي وربما # بكى الطفل للباكي وإن كان لاهيا # وزحزحني عنه بكف رفيقة # وأسبل أهداب الجفون السواجيا # يقول لقد ران الكرى وتفرقت # نجوم الدجى والديك أصبح داعيا # فقلت وكم من ليلة إثر ليلة # سهرت وقد أمسيت وحدك غافيا # فهب لوداعي من رقادك ليلة # تمر فإني قد وهبت حياتيا # حرام علي النوم ما دام هاتف # من الليل لا ينسى إذا بت ناسيا # وأسلمت كفي كفه فأعادها # وقلبي فهلا أرجع القلب ثانيا # فلم أر ليلا كان أبيض مطلعا # وأسود أعقابا وأشجى معانيا # الخمر الإلهية # على طريقة ابن الفارض ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # يدور بها الساقي علينا كأنها # مباسم ثغر والحباب ثناياه # جرت في صفاء الدمع وهي دواؤه # فمن ذاتها لم تجر بالدمع عيناه # تنير فلولا أن تسيل رحيقها # لقلت لظى أذكى النسيم شظاياه # يكاد إذا طاف الغلام بجامها # يرفرف حوليه الفراش ويغشاه # لها في يمين الشاربين توهج # إذا ما خبا قلب من الحزن أذكاه # تلوح كماء المهل أما مذاقها # فمن سلسبيل الخلد في طيب سقياه # تشابه في عين النديم وما انتشى # فوارغ صف كالثريا وملآه # كئوس كجام السحر يكشف وحيه # لعينيك من سر العوالم أخفاه # إذا طاب في الفردوس ريا نسيمها # فأطيب في دار الشقاوة رياه # ولو مزجوا بالخمر طينة آدم # لعاش ولم يدر القطوب محياه # حسناء عمياء # قرة العين عزاء # لك في الكون المنير # إن طرفا يأسر النا # س هو الآن أسير # إن سحرا غاض في عي # نيك هيهات يحور # صدت الشمس ضياها # عنك يا أخت البدور # غربت عنك غروبا # ما له الدهر بكور # ليت نور العين مصبا # ح معار فتعير # ليس أولى ببكا العي # ن من الحسن الضرير # وجمال عن جمال ال # كون مكفوف حسير # مطمح الأبصار بدع # أن يرى غير بصير # من تقليد «نشيد الأناشيد» # أجل تلك خباياها # وهاتيك خطاياها # فهل تدرين ما ذاك ال # ذي يدعى مزاياها؟ ~~••• # لما فيها من العيب # سننساه وننساها # وللحسن الذي فيها # سنحيي الآن ذكراها ~~••• # سأحصي لك ما يعج # ب منها، وهو كالشمس # كما أحصيت ms044 ما يغض # ب بعد السعي والدس ~~••• # ثناياها ثناياها # وهل ذقت ثناياها؟! # وعيناك ويا للقل # ب كم تسبيه عيناها؟! ~~••• # وتلك الوجنة الخمر # ية السكران رائيها # أفي الجنة يا رضوا # ن تفاح يحاكيها؟! ~~••• # وتلك القامة الهيفا # ء زانتها زواياها # إذا ما جار ردفاها # أقام الجور نهداها ~~••• # وتلك النسمة الحلو # ة في ثوب الأناسي # هي الروح الفراش # ية في النور السماوي؟ ~~••• # دعيها تفسد الخمسي # ن إفساد ابن عشرينا # وحاشا بل هي الإكسي # ر باسم الحب يحيينا ~~••• # وعندي من حميا الشع # ر إكسيري وترياقي # وهل كالشعر في الدن # يا ربيع دائم باقي! # مزيج # ما الحب من محض الصدا # قة يا بني ولا العداء # الحب فيه الخصلتا # ن وفيه مزجهما سواء # أحلى الصداقة والعدا # وة يمزجان لمن يشاء # فيه العطاء والاغتصا # ب وقل على الدنيا العفاء! # ندم # عشقتك مكذبا خلقي ورأيي # وعفتك صادقا لهما أمينا # وما أخطأت في لوميك يوما # وقد أخطأت في عذريك حينا # تقويم العام # تقويم هذا العام من # لحظاته الأولى لديك # قومي ارفعيه وارفعي # عنه الغطاء براحتيك # من يوم مطلعه إلى # رجعاه موقوف عليك ~~••• # وإذا انتهت أيامه # ولكل عام منتهاه # فعليك أنت وداعه # وترحبين بما تلاه # ويحي إذا دار المدى # ورعيت وحدي ملتقاه ~~••• # هي قبلة ضمت عرى # عامين فاتصلا اتصالا # ومنى الخواطر في غد # عام كسابقه مآلا # لا تعجلن به فما # أقسى الحياة على العجالى ~~••• # لا لا فهذا يومنا # وغد وبعد غد خفاء # أنا مغمض عيني ومس # تمع إلى حادي الرجاء # فإذا سمعت حداءه # فدعيه يمضي حيث شاء # وعام ثان # بشراي ما أنا شاهد # يا عام وحدي ملتقاك # دارت بروجك والهوى # يخطو وتتبعه خطاك # وحمدت وجهك مقبلا # ومضى فلم أذمم قفاك ~~••• # هذي فتاتي هذه! # هي لا خلاف ولا اشتباه # هي في بديع قوامها # هي في الصبا هي في حلاه # هي في غوايتها وآ # ه من غوايتها وآه ~~••• # ضمي ثغيرك يا بني # ة وابعثي منه الأمل # لا بالعهود إلى مدى # عام ولكن بالقبل # إن ساعفتني ليلة # فدعي العهود إلى أجل ~~••• # عام تفتح بالرجا ms045 # ء وبالرجاء ختمته # ودعت ذاك العام في # قربي كما استقبلته # قولي وقد ولى أفي # شرع الوفاء قضيته؟ ~~••• # لا تخدعيني يا بني # ة بالوفاء من اللسان # خنا وخنت ولا أقو # ل سلي فلانة أو فلان # ذهبت خيانتنا معا # والآن نحن الباقيان ~~••• # ذهبت خيانتنا كما # ذهب الوفاء ومن يفون # لا ذمة تبقى ولا # يبقى الوفي، ولا الخئون # كم ذمة ضيعتها # يا عام في تلك الغضون! ~~••• # انظر ألست ترى فتا # تي حيث كنت ضممتها # في جلسة الأمس التي # حتى الصباح جلستها # فكأنها ما فارقت # صدري ولا فارقتها ~~••• # وإذا سألت وربما # جاء السؤال بلا كلام # ماذا تقول مودعي # والليل يومئ بالسلام # حيرتني يا عام فاس # تمع الجواب ولا ملام ~~••• # ما كنت عندي أيه # ذا العام كلك بالسعيد # لكن سويعات مضت # لي فيك تنسي ألف عيد # غفرت ذنوبك كلها # وطغت على العام الجديد ~~••• # حسبي من الدنيا الذي # أعطت ودنيانا غرور # حسبي قليل عطائها # وقليلها أبدا كثير # إن عاد يوم غد كأم # س فدر زمان كما تدور # اكذبيني # اكذبيني واكذبيني # كلما شئت اكذبيني # ما غناء اللب عندي # إن أبى أن تخدعيني # أنا في ثروة وفر # منه مهما تسلبيني # أنقصيها أي ضير؟ # درهما أو درهمين! # المرأة والخداع # خل الملام فليس يثنيها # حب الخداع طبيعة فيها # هو سترها وطلاء زينتها # ورياضة للنفس تحييها # وسلاحها فيها تكيد به # من يصطفيها أو يعاديها # وهو انتقام الضعف ينقذها # من طول ذل بات يشقيها # أنت الملوم إذا أردت لها # ما لم يرده قضاء باريها # خنها ولا تخلص لها أبدا # تخلص إلى أغلى غواليها # الحب أحمق # لم أدر كيف يتاح لي نسيانها # وخيالها في ناظري معلق # حتى نسيت فعدت أذكر أنها # كانت هواي فلا أكاد أصدق # مصيبتان # قالوا اسلها ودع البكاء فإنها # في حبها ليست بذات وفاء # ومصيبتي فيها اثنتان لأنني # أبكي لمن لا يستحق بكائي # من كان يبكي الأوفياء ففي الأسى # لمن استحق أساه بعض عزاء # عجائب القلب # تلك التي كنت أغليها وأذكرها # صبحا ومسيا، وفي سر وإعلان # قد كنت أرحم نفسي ms046 من تذكرها # فاليوم أرحمها من فرط نسياني # عجائب القلب ويلي من عجائبه # عزت نظائرها في العالم الفاني # فراغ ... فراغ # فراغ بارد شات # بلا ماض ولا آت # أأموات؟ نعم لكن # نحس فناء أموات # ويا بؤس الفناء نحس # ه في كل ميقات # الصحوة الكبرى # متجردان ويملكان سعادة # لكليهما لا يحتويها العالم # يتمليان الصحوة الكبرى وقد # سعدا بأسعد ما يراه الحالم # معجزة وبرهان # أطفأت مني الليالي # شعلا بعد شعل # من غواياتي وأح # لامي ومن برق الأمل # قلما يومض فيها الن # ور من نار القبل # عجبا لكنه وه # و عجيب قد حصل ~~••• # عجبا والدهر لا يف # ني أعاجيب الحياة # مفرق شاب يش # ب الحب في قلب فتاة # شرك صاد - ولم أن # صبه - صياد البزاة # وقديما كان إن دا # ر على الصيد نصل ~~••• # لو لسان قاله لي # لم أصدق ما يقول # غير أن الشوق في خد # يك يسري ويجول # مزهرا بعد ذبول # مشرقا بعد أفول # قسم فاه به قل # بك بل وحي نزل ~~••• # أحوج الوحي إلى مع # جزة وحي عجاب # عند قلب كافر بالن # اس يغلو في ارتياب # يا رسول الحب آمن # ت وفي كفي الكتاب # طفلة تهفو إلى الش # يب أجل ثم أجل! ~~••• # حين لمحت تغابي # ت، ولي والله عذر # وانثنى التلميح كالت # صريح والشك مصر # ثم طاش السر حتى # كاد يسعى وهو جهر # وتلاقينا فماذا # كان؟ بركان جفل ~~••• # خاب شكي وأنا الآ # ن بما خاب سعيد # وسعيد كلما خاب # ب ببرهان جديد # بين حسن فيك يزدا # د وإقبال يزيد # وسلام شاع في نف # سك كالليل شمل ~~••• # يا فتاتي هو من رب # ك والله قدر # قدر أرحم ما حم # على قلب بشر # أغمضي عينيك وامضي # فيه أيان استقر # واطمأني ما قضى الله # قضاء فارتجل! ~~••• # صاغه الله عجيبا # ومحا عنه عجيبا # غير بدع أن يهيج الش # رر الحي لهيبا # إنما البدع لهيب # يبتغي منا شبوبا # كله إن جل أو قل # من الشمس وصل ~~••• # نحن في الآفاق قربى # بعضنا ينشد بعضا # ربما قيل رماد # وهو ملء ms047 الأفق رمضا # إن في النور لقاحا # صنوه بالصنو يرضى # رب نجم منك لو # لا شرر مني أفل # انتقام جيتي # يا صديقي القديم «جيتي» اعتذارا # لك من سوء ظنتي وملامي # كنت أنعي عليك حبك في الس # تين بنت العشرين، فاغفر ملامي # وأراني على ملامك من قب # ل لحب دون الثمانين دام # فانتظرني فقد يجيء اعتذاري # لك طوعا في مقبل الأيام # إن عشقنا كما عشقت وأوفي # نا عليها انتقمت خير انتقام! # إلى الشفاه لا إلى الآذان # فيم أروي لك شعري؟ # أنا أدري أنا أدري ~~••• # أنا أدري يا فتاتي # حيث ألقي بالأغاني # إن شعري سمعته # شفتان ... شفتان! # ها هنا سرب إلى القل # ب الذي أعنيه دان ~~••• # رف شعري حيث رفت # بالأماني قبلاتي # وتصفحت صداه # قبسا في الوجنات # هو من ثغر فتاتي # وإلى ثغر فتاتي ~~••• # فيم تسعى رحلتي بي # ن المعاني وتطول # ها هنا الشعر وموحي ال # شعر يصغي ويقول # كل إصغاء لعمري # بين هذين فضول # مزج # سميتني باسم اللدات وبيننا # عمر كعمرك أو يزيد قليلا # مزج الهوى العمرين في جيل فلا # تقديم بينهما ولا تأجيلا # ومحا الفوارق كلهن فلم يدع # غير الهوى جيلا لنا وقبيلا # لفاع # لفاعك في عنقي كالوفا # ء يطوق جيد السميع المجيب # مكان ذراعيك أولى به # نسيج يديك السخي القشيب ~~••• # إذا فاتني منك طيب العنا # ق فلسواي منه بديل قريب # فلا أحرم الدفء عند اللقا # ء ولا أحرم الدفء عند المغيب # رأيت # رأيت النهر ظمآن # إلى البيداء يرويها # رأيت الزهر مشتاقا # إلى الأطواد يحليها # رأيت الليلة الليلا # ء والكوكب حاديها # رأيت الحان تنساب # إلى أفواه حاسيها # رأيت العجب العاج # ب في الدنيا وما فيها # شبابا هام بالها # مة قد شابت نواصيها # إخال الحب يستح # دث ترويحا وترفيها # ألا فليله ما شاء # فما تفنى ملاهيها # من الأستاذ عماد # يا حزين النفس أعطيت مناها # فاغنم الفرصة حتى منتهاها # لا تنغصها اختيارا واكتناها # إن من خاف من الجن يراها ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # لا تقل يا وردتي شوكك أينا # ما علينا منه فيها ما علينا؟ # إنها أخفته ms048 عنا فانتهينا # حسبنا الوردة رفت في نداها # إلى الأستاذ عماد # يا صديق النفس من عهد صباها # نصحك الصادق لو تشفى شفاها # محنة تبلغ في يوم مداها # ما تراني صانعا، أو ما تراها؟ ~~••• # ناصحي أنت بزهري أنتشيه # لا أبالي الشوك والغصة فيه # كل شوك يا صديقي أتقيه # يخرق الدرع وإن دقت عراها ~~••• # وردتي يا صاحبي في الورد بدع! # بدعها طبع وكل الورد طبع # طبعها كالفخ ينهاك ويدعو # وبلاء النفس في مس جناها ~~••• # إن تقل فز بالجنى قلت رويدا # الجنى الكيد فهل نأمن كيدا؟ # الجنى القيد فهل نحمد قيدا؟ # الجنى، يا ويحها، أشهى أذاها! ~~••• # وردتي آفتها فرط التحدي # جاوزت في كل شيء كل حد # حسنها هيهات منه حسن ورد # شوكها أنفذ من شوك سواها ~~••• # أتراني نافعي والقلب دام # وسعار الجرح يمشي في عظامي # لذة العيش بوشي ونظام # وامتلاء الأنف من عطر شذاها ~~••• # آه من برئي وآه من سقامي # آه من صلحي، وآه من خصامي # آه من شمسي وآه من ظلامي # آه من لذعة آه في جواها ~~••• # لذعة النيران ينفثن دخانا # ليضيء اللهب الخافي عيانا # لهبا صرفا تعالى وتدانى # من قرار النفس يرتاد ذراها ~~••• # آه من آه لحاها الله جدا # لا تزل خالدة في النار خلدا # من قلوب تلتظي حبا وحقدا # حرقت آهاتها آها فآها ~~••• # أنا لا أطلقها حتى تذوبا # في لظاها كلما شبت شبوبا # وأراني يا صديقي لن أتوبا # فإذا تابت عرفنا منتهاها # | مترجمات # فينوس على جثة أدونيس # معربة عن شكسبير # رأت شفتيه والبكا يستجيشها # فما راعها إلا اصفرار عليهما # وجست يدا كانت نطاقا لخصرها # فلا رمقا فيها تحس ولا دما # ومالت على أذنيه حتى كأنه # ليسمع منها شجوها والتندما # وتفتح جفنيه لتبصر فيهما # سراجين كانا يسطعان فأظلما # سراجين كانا يجلوان لعينها # جمال محياها فواراهما العمى # وكانا لوجه الحسن أجمل مبصر # فقد فجع الموت المحاسن فيهما # فقال برغمي إنك اليوم ميت # وإن الضحى لما يزل متبسما ~~••• # ألا أيهذا الحب إنك بعده # ستصبح داء في الجوانح مسقما # ستصبح أنى سرت ترعاك غيرة # بعين ms049 تريك الوهم صدقا مجسما # ستقبل محمود الأوائل سائغا # وتدبر مشئوم العواقب مؤلما # وإنك إما عن مرامك قاصر # فتأسف أو مجتازه متهجما # عذابك بالصفو الذي فيك راجح # وماؤك ممزوج به الري والظما ~~••• # بلى سوف تعدو أيها الحب كاذبا # لجوجا ملولا جافيا متبرما # يطير بعطفيك النسيم إذا سرى # وترمي بك الأنفاس في كل مرتمى # تطوف وما أحلاك يا حب ساقيا # بكأس تغر الحاذق المتوسما # بكأس حوافيها نعيم ولذة # وما ضمنت إلا سماما وعلقما # تهد قوى الثبت المريرة من جوى # فتعرقه إلا مشاشا وأعظما # وتنفخ في روع العيي فينبري # فصيحا ويغدو مدره القوم أبكما ~~••• # ويا حب تعفو عن كبائر جمة # وتضطغن الذنب اليسير تجرما # ويا حب تضري من يدب على العصا # فيضرى، وتنهى الضاري المتقحما # وتبتز أموال الغني وربما # منحت كنوز المال من كان معدما # عرامة مجنون ورقة مائق # ويا ويح قلب وامق من كليهما # وقد يحلم الفتيان في ميعة الصبا # ويسفه فيك الشيخ إن بات مغرما # هيوبا ولا شيء يهاب لقاؤه # عسوفا إذا ما الخوف قد كان أحزما # وترحم أحيانا وفيك قساوة # وأنت بأن تقسو جدير وترحما # وأخدع شيء أنت إن قيل منصف # وأصعب شيء أنت إن قيل أسلما # وإن شئت أزجيت الجبان فأقدما # ووسوست في قلب الجريء فأحجما ~~••• # ألا أيها الحب الغوي ألا انطلق # على الناس سيلا جارفا أو جهنما # ألا ولتفرق والدا عن وليده # فلا أم تحنو إن قسوت ولا ابنما # وكم فتنة يا حب توري ضرامها # وترسلها شعواء في الأرض والسما # ألا وليكن أشقى الأنام بحبه # أحق امرئ فيه بأن يتنعما # نبوءة ولهى روعت في حبيبها # وجار الردى الباغي عليها فصمما # العرض # معربة عن شكسبير # أرى الذكر للإنسان أنفس جوهر # تزان به أعراضه ومناقبه # وما سارقي من يسرق المال إنني # أرى المال من يظفر به فهو صاحبه # تقلب في الأيدي فقبلك كاسب # حواه وقد يحويه بعدك كاسبه # ولكن من يسلب من المرء عرضه # فذلك في شرع الحقيقة سالبه # يضيع على المثلوب زينة نفسه # وليس يفيد العرض من هو ثالبه ms050 # الوداع # معربة عن بيرنز # قبلة بعدها يطول الفراق # وعناق وليس بعد عناق # سوف أبكيك والمحاجر شكرى # بدموع من الفؤاد تراق # سوف أدعوك في الدجى بأنين # وزفير في الصدر منه احتراق # كيف يشكو من عثرة الجد ظلما # من محياك نجمه الألاق # بيد أني درجت في ظلمة اليأ # س فحولي من الظلام نطاق # لست ألحى على الهيام فؤادي # قدر الحب دفعه لا يطاق # من رآها فكيف يسلو هواها # يعشق القلب إذ ترى الأحداق # آه لولا صبابة وغرام # قد شربناه والكئوس دهاق # ما غدونا ولي فؤاد كسير # وجبين سيماؤه الإطراق # فسلاما يا قرة العين والقل # ب وأحلى من صور الخلاق # حاطك الله بالسعادة والحب # ورواك ماؤه الرقراق # قبلة بعدها يطول التنائي # وعناق أواه! ثم افتراق # لا طلع الصباح # مترجمة ببعض توسع عن رواية روميو وجولييت # أمبتعد وما اقترب الصباح # كأن الدهر شيمته السماح # أراعك صائح الطير المغني # فخلت الليل ينعاه الصياح # ترفق لا عدمتك من حبيب # فليس عليك من رفق جناح # فذاك البلبل المسكين يبكي # فيطربه كما شاء النواح # يرف له وجنح الليل داج # على رمان دوحتنا جناح # أكنت حسبتها الورقاء هبت # لقد والله جد بك المزاح # قليلا ما أقمت فقف مليا # قبيل الفجر لا طلع الصباح # الوردة # مترجمة عن قطعة للشاعر الإنكليزي وليام كوبر ~~(وردة قطفتها صديقة للشاعر وقدمتها إلى صديقة أخرى فعرضتها هذه عليه تستندي قريحته فتناولها من ~~يدها ثم هزها فتناثرت أوراقها فندم واستعبر ثم قال ذلك الشعر الرقيق): # أتتني بها من خدها مثل لونها # مبللة الأوراق باكية السن # جنتها لها ترب حصان تزفها # إليها وقد يجني على الورد من يجني # كأن ندي الطل دمع أطله # فراق وريدات صغار على الغصن # فأمسكتها خجلى المحيا أهزها # لتنشط من خوف وتبسم من حزن # فما كان أقساني لقد فاض روحها # وطرت بدادا في التراب إلى الدفن # ولو لطفت كفي لفاحت وأزهرت # كما شئت من عطر وما شئت من حسن # كذاك يكون اللوم طعنا وربما # حوى بلسما يشفي الجريح من الطعن # وكم راح تعنيف ms051 الشجي بروحه # ألا إن بعض العذل يضني ولا يثني # ولو لمت في رفق رأيت ابتسامة # تجول مكان الدمع من جانب العين # القدر # مترجمة عن بوب الشاعر الإنكليزي # إنما الغيب كتاب صانه # عن عيون الخلق رب العالمين # ليس يبدو منه للناس سوى # صفحة الحاضر حينا بعد حين # لامرتين على جبل الكرمل # سقاك الحيا يا حوض أعذب ما سقى # ففيك قرأت الحسن سطرا منمقا # حباك الفضاء اللازوردي لونه # فجلاك كالمرآة تلمع أزرقا # أراك وقد فيأت «ليلى» عشية # صموتا كمن يصغي إليها محدقا # تمثل منها وجهها - فعل عاشق - # يظل إلى معشوقه متشوقا # فتطلعه كالبدر يبدو مثاله # بمصطفق الآذي أبلج مشرقا # فما حفلت عين بما فيك من حصى # حكى الدر أو عشب هنالك أورقا # وما ينظر الرائي السماء مصعدا # إلى الأفق بل يستوضح الماء مطرقا # لك الله كم حسنا حويت ورونقا # روى الماء عن ليلاي فيك فأصدقا # فعينان أبهى زرقة وملاحة # من الزهر ينمو في حوافيك مونقا # وحسبك من در البحار بمبسم # تضاحك فيه دره وتألقا # وثغر كأن الورد باكره الندى # فجال على أوراقه وترقرقا # وجيد كمثل العاج أبلج ناصعا # على أنه كالغصن مال على النقى # وفرع كخفق الموج فيك خفوقه # يكلل منه الزهر فودا ومفرقا # وفيك من المرجان يا حوض دملج # تحلى بأحلى معصم حين أحدقا ~~••• # رفعت يدي دون النسيم وقد سرى # مخافة ذاك الظل أن يترنقا # أحدث نفسي أنني منك لاقط # إذا ما مددت الكف درا منسقا # وأرشف من ماء هنالك ريق # جلا الحسن عذبا في حواشيه ريقا ~~••• # على أن ليلى خلفتك وأجفلت # إلى أمها تعطو لديها تأنقا # فإني لأدلي فيك طرفي فلا أرى # سوى الماء أمسى راكد الحس ضيقا # تذوقت منه قطرة بعد قطرة # فألفيت ما لا يستطاب تذوقا # وكنت أرى حسنا فما لي لا أرى # سوى حشرات أو نبات تفرقا ~~••• # حنانيك يا بنت المشارق إن لي # فؤادا بربات الجمال تعلقا # لحسنك سر في الفؤاد كسره # على الماء لما أن حكاك فدققا # فقد رسمت فيه لحاظك صورة # مدى الدهر لا تمحى ms052 وتزداد رونقا # عذيري من تلك اللحاظ كأنما # هي النجم في عرض السماء تألقا # إذا رمقت فالصبح أو حال دونها # خمار فهذا ليل من قد تعشقا # | حديقة الحيوان # مسودات الحياة # تأمل تر الأحياء عجما كأنها # مسودة للخلق لما تنقح # ويا رب سر في كلام مسود # يعود فيخفى في الكلام المصحح # أراها كإخوان تفاوت حظهم # وميراثهم، من سابقين ورزح # فمن حائز نعمى أبيه وأمه # ومن خاسر رفديهما أو مطرح # ومن يلقهم يلق الحياة كأنها # حبت طفلة من مهدها المترجح # رأي واحد # في وضعين مختلفين # زعموا الإنسان قردا # قد ترقى وتحلى # وأناس يزعمون ال # قرد إنسانا تدلى # هو رأي نقل # به علوا وسفلا # خنزير أعجف # فيه خنزيرية ظاهرة # ما نفاها عنه ذاك العجف # هو خنزير ولكن شانه # جسد في وضعه منحرف # خمارويه وحارسه ~~(كان لخمارويه بن أحمد بن طولون أسد عوده أن يجلس بين يديه إذا أكل، وأن يسهر إذا نام، ~~وقد سافر مرة وتركه بمصر فقتل في دمشق، فأعجب لرجل حرسته السباع واغتاله الناس!) # ركنت إلى السباع خمارويه # ولم تركن إلى أحد سواها # تحوطك نائما وتبيت تخشى # قلوب الناس أن يطغى أذاها # أليس من العجائب أن ليثا # يذود رعية عمن رعاها # وأن يحمي ابن آدم من أخيه # سباع جل أن يدعى أخاها # وثقت بذي حفاظ ليس يرشى # ولا ينسى الحقوق لمن حباها # وهم قتلوك حين وثقت منهم # وكم حفظ العهود فما اعتداها # ولو شهد اغتيالك في دمشق # لضرج بالجناية من جناها # العقاب الهرم # يهم ويعييه النهوض فيجثم # ويعزم إلا ريشه ليس يعزم # لقد رنق الصرصور وهو على الثرى # مكب وقد صاح القطا وهو أبكم # يلملم حدباء القدامى كأنها # أضالع في أرماسها تتهشم # وأثقله حمل الجناحين بعدما # أقلاه وهو الكاسر المتقحم # جناحين لو طارا لنصت فدومت # شماريخ رضوى واستقل يلملم # ويلحظ أقطار السماء كأنه # رجيم على عهد السموات يندم # ويغمض أحيانا فهل أبصر الردى # مقضا عليه أم بماضيه يحلم # إذا أدفأته الشمس أغفى وربما # توهمها صيدا له وهو هيثم # لعينيك يا شيخ الطيور ms053 مهابة # يفر بغاث الطير عنها ويهزم # وما عجزت عنك الغداة وإنما # لكل شباب هيبة حين يهرم # عيش العصفور # حط على الغصن وانحدر # أقل من لمحة البصر # مغردا قط ما توانى # مرفرفا قط ما استقر # يلمس أيكا بعيد أي # ك كأنما يلمس الإبر # مطاردا لا إلى طري # مسابقا لا إلى وطر # كخفة الطفل في صباه # لكنها خفة العمر # وروده نغبة فأخرى # من خوف الطائر الصدر؟ # يقارب السحب ثم يهوي # يبشر الروض بالمطر # أصدق من سار في سرار # بين الحيا العذب والشجر # ويستحث الرياح ضربا # بخافقيه فتبتدر # لله ما أهول المطايا # وأضعف الراكب الأشر # طار وليدا شيخا # بين البساتين والغدر # لا أعين الماء ناضبات # ولا خلا الروض من ثمر # أخبر بالنضج مقلتاه # ممن سقى الحب أو بذر # سله عن الجند والزمر # سله عن الملك والسرر # لم يأته عنهم بلاغ # ولا دليل ولا خبر # هذا هو العيش فاغبطوه # عليه يا أيها البشر # هذا هو العيش فارحموه # عليه واستخبروا الغير # فإن سألتم فسائلوه # عن صولة الصقر إن كسر # وحيلة الدبق في ثراه # وغيلة الحية الذكر # هناك ينزو له فؤاد # لا يجهل الريب والحذر # لم يخف عن أعين الليالي # ولا توارى من الصغر # حبائل الدهر قانصات # من طار أو غاص أو خطر # من عاش يوما أو بعض يوم # يعلم ما ضربة القدر # أليس هذي الحياة ذخرا # وحارس الذخر في خطر؟ # الكروان # هل يسمعون سوى صدى الكروان # صوتا يرفرف في الهزيع الثاني # من كل سار في الظلام كأنه # بعض الظلام تضله العينان # يدعو إذا ما الليل أطبق فوقه # موج الدياجر دعوة الغرقان # ويشب في الجو السحيق كأنه # يبغي النجاة إلى حمى كيوان # عاف التجمل فهو في جلبابه # فان يرتل كالأبيل الفاني # ما ضر من غنى بمثل غنائه # أن ليس يبطش بطشة العقبان # إن المزايا في الحياة كثيرة # الخوف فيها والسطا سيان ~~••• # يا محيي الليل البهيم تهجدا # والطير آوية إلى الأوكان # يحدو الكواكب وهو أخفى موضعا # من نابغ في غمرة النسيان # قل يا شبيه النابغين إذا دعوا ms054 # والجهل يضرب حولهم بجران # كم صيحة لك في الظلام كأنها # دقات صدر للدجنة حان # هن اللغات ولا لغات سوى التي # رفعت بهن عقيرة الوجدان # إن لم تقيدها الحروف فإنها # كالوحي ناطقة بكل لسان # أغنى الكلام عن المقاطع واللغى # بث الحزين وفرحة الجذلان ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # ما أحب الكروان # ما أحب الكروان! # هل سمعت الكروان؟! # موعدي يا صاحبي يوم افترقنا # حيث كانت جيرة أو حيث كنا # هاتف يهتف بالأسماع وهنا # هو ذاك الكروان وهو هذا الكروان! ~~••• # الكراوين كثير أو قليل # عندنا أو عندكم بين النخيل # ثم صوت عابر كل سبيل # هو صوت الكروان في سبيل الكروان # لي صدى منه فلا تنس صداك # هو شاديك بلا ريب هناك # فإذا ما عسعس الليل دعاك # ذاك داعي الكروان هل أجبت الكروان؟ # مفرد لكنه يؤنسنا # ساهر لكنه ينعسنا # صدحت في نفسه أنفسنا # فتسامعنا سواء وسمعنا الكروان ~~••• # واحد أو مائة ترجعه # عندنا أو عندكم مطلعه # ذاك شيء واحد نسمعه # في أوان وبيان هو صوت الكروان ~~••• # واحد بين عصور وعصور # نحن نستحيي به تلك الدهور # لم يفتنا غابر الدنيا الغرور # في أوان الكروان، ما أحب الكروان # على الجناح الصاعد # حادي الظلام على جناح صاعد # يا أرض أصغي يا كواكب شاهدي! # يا آنسين بصحبة من وجدهم # نصوا المسامع للأنيس الواجد # يا ساهدين على انفراد في الدجى # ردوا التحية للفريد الساهد # المستعز بعرسه وكأنه # منها نجي مغاور وفراقد # لهجت طيور بالضحى وتكفلت # بالليل حنجرة المغني الخالد # يحدو ويشدو لا مساعد حوله # أبدا وما هو آمن لمساعد # أنا صائد لصداك لست بصائد # لك أنت يا كروان فأمن صائدي # بينا أقول هنا إذا بك من هنا # في جنح هذا الليل أبعد باعد # ووددت يا كروان لو ألقيت لي # صوتين منك على مكان واحد # إن كنت تشفق أن أراك فلا تزل # في مسمعي وخواطري وقصائدي # عاهدت هذا الصيف لست بواهب # سمعي سواك فهل تراك معاهدي؟ # من كان قد أغنى الطبيعة كلها # مغني عن شاد سواه وشائد # شدو لا نوح # شدو القماري لا نوح القماري # هل ms055 يعبر الحزن بالشادي الصباحي؟ # أو الربيعي في أنس وفي أمل # وفي غرام على الإلفين مطوي؟ # يا حسنها من بشيرات على دعة # كأنها أمنت فوت الأماني # محببات إلى الإنسان تألفه # وتعتلي من ذراه كل علوي # تهوى الديار وفي الآفاق مطلعها # ما بالها هل سباها حسن إنسي؟ # وللأناسي حسن لا أبوح به # هل تعرف الطير ما حسن الأناسي؟ # غنت لزهر وسلسال ولو رشفت # زهر المباسم جنت بالأغاني # أولى لقمرينا ألا يحوم على # يأس الهوى بين إنسي و«طيري» # غرد على الدور يا قمري في دعة # واسلم هنالك من باك ومبكي # واتل الرجاء على هذا وذاك ولا # تسألهما عن جوى في القلب مخفي # حسب المغاني التي يبكي الحزين بها # من سلوة أن فيها شدو قمري # شفاعة للغراب # حيا الغراب الفجر بالنعيب # تحية التهليل والترحيب # وافتر نور الفجر كالمجيب # في غير ما لوم ولا تثريب # لهاتف ناداه من قريب ~~••• # ما ذنب ذاك الناعب المسكين # ألا يحيي النور باليقين # تحية العصفور والشاهين # ألا تدين كلها بدين؟ # فما له يعذل كالرقيب؟ ~~••• # شفاعة الأنوار والأحباب # في الأسود المهجور في الخراب # ما الصدح الهاتف بالعجاب # أصدق حبا لك من غراب # فاعذره يا فجر على التشبيب ~~••• # أسمعه والطير في أوان # وقبلة الصبح وقد ناجاني # صوت حبيبي بادي الحنان # لذلك الموعود بالحرمان # وما له في الحسن من نصيب! ~~••• # أمنت منه لوعة الفراق # وكل (غاق) عنده وفاق # فلا يزل ينعم بالإشفاق # من الرياض الفيح والآفاق # ومنك يا فجر ومن حبيبي # أسبوع فلورة # أو تكريم الكلاب ~~(لا أعني تكريم كلاب المجاز، فليس تكريم الكلاب بالأمر الطارئ أو البدع الغريب! وما خلا زمان ~~ولا مكان من كلب من كلاب الإنس علا به الجد إلى حيث باتت تتزلف إليه الأسود وتمشي بين يديه السباع! ~~فإن المرء ليجد كيف صار إنسانا له خسة الكلب ونذالته وليست له نظرته وإهانته، والناس تظلم الكلاب ~~بحشره في زمرتها، ويرون نهاية الزراية وصفه بصفتها، وإن الكلبية لتبرأ براءة الإنسانية منه ... ولكني ~~عنيت الكلاب ذات الأذناب وقد وصفها العرب ورثوها ومدحوا ms056 خفتها وسرعتها ولكنهم لم يسبقونا إلى ~~الاحتفاء بها، والاحتفال بولادتها وتسميتها! وإن حقا على الناس أن يمجدوا الأمانة حيث كانت وأين ~~ظهرت، فهل نلام إذا نحن مجدناها في مخلوق من مخلوقات الله؟! # اجتمعنا في رهط من الأدباء ليلة من الليالي، وجعلنا مناسبة اجتماعنا مضي أسبوع على ولادة ~~كلبة لبعض أصدقائنا، فقلت أبارك للنفساء وأحيي المولود!): # أعلني «يا فلورة» الأفراحا # واملأ الأرض والسماء نباحا # ما حبا الدهر بنت كلب بأعلى # من ذراريك عنصرا ولقاحا # أبشري دولة الكلاب بجرو # سوف ينفي عن جيله الأتراحا # ما تقضى الأسبوع إلا تمشى # يذرع الدار جيئة ورواحا # خلع الليل والنهار عليه # فتوارى عن العيون ولاحا # حرك الدهر ذيله حين وافى # وعوى الكون بهجة وانشراحا! # سوف يدعى على الكلاب أميرا # يفزع الأسد وثبة وصياحا # يلبس الطوق من نضار ودر # ويحوك الخز الثمين وشاحا ~~••• # وأراه يعيد سيرة قط # مير وقارا وفطنة وصلاحا # لا أصابت عصا لئيم قفاه # أو ثوى في الطريق ليل صباحا # لا ولا عضه من الجوع ناب # يثخن الناس والسباع جراحا # أو ترامى على الموائد يوما # يرقب العظم سائلا ملحاحا # أو براه داء الكلاب فأخفى # بين جفنيه عسجدا لماحا # كان إيواؤها حراما فأضحى ال # يوم إيواؤها حلالا مباحا # قد فرحنا في عيده وطربنا # وشربنا في نخبه الأقداحا # يا كليبا أزرى بذكر «كليب» # لا تظنن ما نقول مزاحا # ما مدحت الأنام يوما وإني # لست آلوك يا كليب امتداحا # أعجم الناس في الوداد وما زا # ل بنو الكلب في الوداد فصاحا # إن عي اللسان خير من النط # ق إذا كان للأذاة سلاحا # وسعار الكلاب أهون شرا # من سعار يمرق الأرواحا # أبو العيد # طائر يأكل دود القطن # أبا العيد لو جئت بين الأول # لصلى إليك عباد الجعل # ولاتخذوك إلها لهم # له ملة بين تلك الملل # وقالوا إله رحيم بنا # فمن يدن منه بسوء قتل # وأبدلت من شرك بيعة # على الأرض شاهقة كالجبل # وكان لعيدك في أرضهم # أبا العيد يوم عميم الجذل # وعل كردفان # بحديقة الحيوانات # يا وعل القفر كيف ms057 أسرى # إلى حماك العزيز أسر # ساقك يثنيها العوادي # والضأن عداءة تكر # سهوت عنا وعن أناس # يعجبهم سجنك الأمر # تذكر دارا نأيت عنها # والعمر غض الإهاب نضر # والأرض قد ملكتك فيها # ساق لها كالرياح مر # ترود منها سهلا ووعرا # يرضيك مرج منها وقفر # لو فر من حتفه وليد # لكنت في رحبها تفر # هذي ديار وتلك أخرى # هيهات من كردفان مصر! # وربما خلتها قريبا # لها وراء الحديد عبر # لو زحزحوا بابه قليلا # حواك من كردفان عقر! # تبلغها طفرة فأخرى # ولا يئود الوعول طفر # وكل ذي حاجة جهول # وكل راجي الخلاص غر ~~••• # قضاؤك الحتم فاحتمله # واصبر وإن لم يفدك صبر # أنت بحسن العزاء أحجى # وبعض حسن العزاء كبر # تربك تسليك والروابي # حولك رفافة تسر # ألفت زأر الأسود فيها # وكان للسمع منه وقر # وكنت إن همهمت تمشى # قلب بجنبيك مقشعر # أمنك الذل وهو خوف # وحاطك الأسر وهو شر # عش مفرد القيد إن أصلا # نماك بين الأصول حر # وما وجدنا الإنسان إلا # مضاعف القيد لا يقر # للضيم فيه وفي ذويه # حز بفوديه مستسر # نحن بني آدم أسارى # لنا بوشم الإسار فخر # الطير المهاجر # علمتني مواسم الروض أن الط # ير شتى: مهاجر ومقيم # أتراني لا أسمع الطير إلا # في رياضي معششا لا يريم؟ # رب شاد في هجرة يتغنى # وعليه السلام والتسليم # من جنوب إلى شمال وحينا # من شمال إلى جنوب يحوم # فله حين يستقل وداع # وله حين يقبل التكريم # خذ من الطير كل يوم جديدا # فسواء جديده والقديم # كم مول وصفوه لا يولي # ومقيم وصفوه لا يقيم! # حديقة حيوانات آدمية ~~(هذه الحديقة لا تجمع إلا الفنان أو المحب للفنون، سمي كل زميل من زملائها باسم حيوان ~~يلاحظ في اختياره اتفاق الشبه في الملامح والعادات، وقد جمعها الفن كما كان أورفيوس المعروف في ~~أساطير اليونان يجمع الأحياء حين يغني ويعزف، فتقبل عليه من كل فصيلة، وهي لا تشعر بخوف أو تهم ~~بعدوان): # أورفيوس الفن سوى بينها # فتلاقى الدب فيها والقرود # وتغنى فرس البحر بها # يا له من ms058 فرس طلق النشيد! # ومشى الأرنب والحوت لها # صاحبا القاعين من لج وبيد # وتآخى الجدي والضبع وما # بين هذين سوى الثأر اللدود # وجرى «السيسي» فيها شوطه # وهو ناهيك بسيسي عنيد # ولغا «البطريق» فيها لغوه # وهو من قطب جنوبي بعيد # وكأني بالزرافى اجتمعت # وحمير الوحش منها في صعيد # وأوى السنور والجرو إلى # نمر فيها على غير الوصيد # والسلحفاة تجاري عندها # أرنب البيداء والكلب الصيود # فتحت أقفاصها واختلطت # لا سدود لا قيود لا حدود # حيوانات نماها آدم # وهي من أبنائه نسل فريد # حيوانات ولكن بينها # كل ذي لب سماوي رشيد # أورفيوس الفن سوى بينها # فاستوى المنشد فيها والمعيد # رثاء كلب # حزنا على كلب طاهر # فإنه طاهر الكلاب! # تشابها في خليقة # واتفقا؛ شيمة الصحاب # وربما عي طاهر # وكلبه حاضر الجواب # فليس يوفيه حقه # من اكتئاب أو انتحاب # إلا إذا بات نابحا # نبح المساعير في الخراب # عوعو، عوووو، بلا وبى # ولا انقطاع ولا اقتضاب ~~••• # لا تسألوا رحمة له # قد رحم الله واستجاب # لعله مات قانطا # من «أزمة» الأكل والشراب # منتحرا في شبابه # وهكذا يفعل الشباب # أراحه الله من ضنى # أنقذه القبر من عذاب # فليحمد الله ربه # من جاع فليرض بالتراب # كلب ضائع # أو ديوجين الكلبي # أمست كلابك شتى # وأنت يا صاح أنتا # كلب نجا وهو حي # وآخر فر ميتا # ما بين تارك دنيا # وتارك لك بيتا # قل لي بربك ماذا # على الكلاب جنيتا # حتى «ديوجين» قل لي # يا شيخ ماذا صنعتا؟ # والله ما كان يأبى # لو صادف الخبز بحتا # أو جدت يوما عليه # فصادف الأدم زيتا # زعمته راح يهوى # من قومه الغر بنتا # لا تلزم الحب ذنبا # من الصيام تأتى # فاحمل رغيفا تجده # في أي صوب نظرتا # مصباحه ليس يجدي # فلا تضع فيه وقتا # أنعم به من حكيم # إلى ديوجين متا # رأى السلامة حقا # ومن رأى الحق أفتى # أمام قفص الجيبون # في حديقة الحيوان ~~(القرود العليا هي الشمبانزي و«الأرانغ أتانغ» و«الغورلا» و«الجيبون» وهو فرع وحده في رأي كثير ~~من النشوئيين؛ لأنه صغير الحجم مختلف التركيب ms059 بعض الاختلاف. # ومن هذه القرود العليا ما يصلح - من الوجهة الشعرية - أبا للفلاسفة والحكماء وهو «الشمبانزي»؛ ~~لتأمله، وسكونه، واشمئزازه من الحياة! # ومنها ما يصلح أبا لرجال المطامع والوقائع وهو «الغوريلا»؛ لبطشه، وهياجه، وقوة عضله. # ولكن «الجيبون» وحده هو الذي يصلح من الوجهة الشعرية أبا للفنانين والراقصين؛ لأنه لعوب، ~~طروب، رشيق الحركة، خفيف الوثوب، يقضي الكثير من أوقاته في الرقص والمناوشة، ويحب أن يعرض للناس ~~ألاعيبه وبدواته، وإذا صعد أو هبط في مثل لمح البصر فإنما يصعد ويهبط في حركات موزونة متعادلة كأنما ~~يوقعها على أنغام موسيقية لا تخطئ في مساواة الوقت ولا في مضاهاة المسافة، فإذا شهدته فاسأل ~~نفسك: # ما بال هذا القافز الماهر قد وقف حيث هو في «سلم الرقي»، ولم يأت على درجات السلم كلها صعودا ~~ووثبا في بضعة ملايين من السنين؟! هذا سؤال، وسؤال آخر تعود فتسأله: ماذا يفيد من الصعود إن كان قد ~~صعد؟ الطعام المطبوخ؟ هو يأكل طعامه الآن نيئا وذلك أنفع، أو يأكله مطبوخا على يد غيره، وذلك أدنى ~~إلى الراحة! # أو يفيد العلم؟ قصاراه إذن أن يقول: «لست أدري.» كما يقولها الإنسان كلما واجه معضلات ~~الوجود. # أو يفيد وزن الشعر؟ هو الآن يزن الحركة كما توزن التفاعيل والأعاريض، وغاية مسعاه إذا أتقن وزن ~~الكلام أن تعجز يداه وقدماه عن رشاقة الوثب ورقصات اللعب؛ لتستعيض منه بترقيص الكلمات وتوقيع ~~المعاني، وهو قاعد حسير! أمام قفص الجيبون مجال واسع لأمثال هذه الأسئلة وأمثال هذه ~~الموازنات): # أيهذا الجيبون أنعم سلاما # يا أبا العبقري والبهلوان # كيف يرضى لك البنون مقاما # مزريا في حديقة الحيوان؟ ~~••• # العب الآن وانتظر بعد حقبا # ترق في «سلم الرقي» وتعل # كيف لم تصعد السلالم وثبا # أيها الصاعد الذي لا يمل ~~••• # يا عميد الفنون صبرا ومهلا # وارض حظ الهتاف والتهليل # مرحبا مرحبا وأهلا وسهلا # والهدايا ما بين لب وفول ~~••• # انتظر يا صديق شيئا فشيئا # تطبخ القوت كله بيديكا # غير أني إخال ما كان نيئا # منه أجدى في الحالتين عليكا ~~••• # انتظر يا صديق مليون عام ms060 # أو ملايين لست والله أدري! # إن تدانيت بعدها من مقامي # فقصارى المطاف أن لست تدري ~~••• # واصطبر إن عناك نثر ونظم # سوف تتلو نثرا وتنظم شعرا # وغدا يطفر الخيال ويسمو # والذراعان لا تطيقان طفرا ~~••• # وجمال الوجوه سوف تراه # في المرايا بعد الطواف الطويل # سوف تحلو في ناظريك حلاه # فتهيأ للضم والتقبيل! # وإذا ما درست أوزان رقص # بعد لأي فالرقص فيك انطباع # هل تنال الكمال من بعد نقص # إن أقلتك فكرة لا ذراع؟ ~~••• # قفص أنت فيه أرحب جدا # من فضاء نقيم فيه أسارى # قد ضللنا فيها وهيهات نهدى # ونجوم السماء فيه حيارى ~~••• # قفص أنت فيه أرحب جدا # من فضاء نقيم فيه أسارى # قد ضللنا فيها وهيهات نهدى # ونجوم السماء فيه حيارى ~~••• # انتظر سوف تفهم الشيء باسم # بعد رسم وغابر بعد حال # فإذا ما طلبت باطن فهم # يا صديقي طلبت أي محال ~~••• # أين بالأمس كنت يوم ابتدأنا # والتقينا بآدم في الطريق # قد بلغنا فأين تبلغ أينا # حين تمضي وراءنا يا صديقي؟ ~~••• # اله والعب واضحك كما شئت منا # أنت طفل الزمان والطفل غر # سوف تبكي حزنا وتضحك حزنا # حين يمضي دهر ويقبل دهر # عتب على الجيبون ~~(ذهب بعض الأدباء إلى حديقة الحيوان بعد نشر القصيدة السابقة، وقصدوا إلى قفص «الجيبون» فإذا ~~هو في تلك الساعة كاسف البال صادف «المزاج» عن الرقص واللعب، فجاءوا إلى صاحب الديوان يطالبونه ~~بتعويض أجر الدخول إلى الحديقة، كأنه هو الذي يعرض الجيبون ويتكفل للمتفرجين بتمثيل ألاعيبه، وفي ~~الأبيات التالية رجاء لذلك الفنان ألا يكذب شهادته ولا يخيب ظنون الأدباء في مدحه وتقريظه): # أيها الجيبون لا تف # ضح تقاريظي وشكري # أنت بعد اليوم محسو # ب على نقدي وشعري # أنت إن لم تحسن الرق # ص فمن يحسن عذري # أنت إن قصرت قالوا # شاعر بالزور يطري # ما لذا العقاد والتقري # د و«التقريظ» يغري # إنه يهرف بالمد # ح ولكن ليس يدري # فاملأ الأقفاص يا جي # بون طفرا أي طفر # وقل العقاد لا يخط # ئ في تعريف قدر # بيجو # رثاء # حزنا على بيجو تفيض ms061 الدموع # حزنا على بيجو تثور الضلوع # حزنا عليه جهد ما أستطيع # وإن حزنا بعد ذاك الولوع # والله يا بيجو لحزن وجيع ~~••• # حزنا عليه كلما لاح لي # بالليل في ناحية المنزل # مسامري حينا ومستقبلي # وسابقي حينا إلى مدخلي # كأنه يعلم وقت الرجوع ~~••• # وكلما داريت إحدى التحف # أخشى عليها من يديه التلف # ثم تنبهت وبي من أسف # ألا يصيب اليوم منها الهدف # ذلك خير من فؤاد صديع ~~••• # حزني عليه كلما عزني # صدق ذوي الألباب والألسن # وكلما فوجئت في مأمني # وكلما اطمأننت في مسكني # مستغنيا أو غانيا بالقنوع ~~••• # وكلما ناديته ناسيا # بيجو ولم أبصر به آتيا # مداعبا مبتهجا صاغيا # قد أصبح البيت إذن خاويا # لا من صدى فيه ولا من سميع ~~••• # نسيت؟ لا بل ليتني قد نسيت # أحسبني ذاكره ما حييت # لو جاءني نسيانه ما رضيت # بيجو معزي إذا ما أسيت # بيجو مناجي الأمين الوديع ~~••• # بيجو الذي أسمع قبل الصباح # بيجو الذي أرقب عند الرواح # بيجو الذي يزعجني بالصياح # لو نبحة منه وأين النباح؟ # ضيعت فيها اليوم ما لا يضيع ~~••• # خطوته يا برحها من ألم # يخدش بابي وهو ذاوي القدم # مستنجدا بي ويح ذاك البكم! # بنظرة أنطق من كل فم # يا طول ما ينظر هذا فظيع! ~~••• # نم لا أرى النوم لعيني يطيب # أنتم خبيرون بنهش القلوب # يا آل قطمير هواكم عجيب # غاب سنا عينيك عند الغروب # تنقضي الدنيا ولا من طلوع ~~••• # نم واترك الأفواج يوم الأحد # والبحر طاغ والمدى لا يحد # عيناي في ذاك وهذا الجسد # بوحشة القلب الحزين انفرد # والليل والنجم وشعب خليع! ~~••• # أبكيك أبكيك وقل الجزاء # يا واهب الود بمحض السخاء # يكذب من قال طعام وماء # لو صح هذا ما محضت الوفاء # لغائب عنك وطفل رضيع # | قصص وأماثيل # سباق الشياطين # يا شياطين الدجى حي هلا # وتغني الآن بالفعل الذميم # أيكم في الناس أعلى منزلا # فله عندي مقاليد الجحيم ~~••• # رن في الندوة صوت الكبرياء # رائع الصيحة مرهوب الصدى # قال إني أنا داء الأعلياء # أنا داء لهم فيه الردى # مالئ بالغيظ قلب الضعفاء ms062 # تارك النابه فيهم أوحدا # رب خير بت أجريه على # منهج الفتنة والشر العميم # ووضيع رحت أذروه إلى # مطلع النجم كما يذري الهشيم ~~••• # ومشى الشيطان شيطان الحسد # مشية الأفعى إلى وكر القطا # شاحب السحنة مهضوم الجسد # خائفا في جبنه قد أفرطا # قال: لو شئت لما حاز أحد # منكم السبق وإن جد الخطا # بذوي القربى ولوعي والألى # بينهم قربى سهيم من سهيم # أجدر الناس بأن يتصلا # حائل بينهما كيدي العظيم ~~••• # وانبرى للقول يأس معضل # كلما هم تولاه الضجر # قال ما لليأس فيكم مأمل # لا ولا يرجو مقاليد سقر # بيد أني قاتل لا يعقل # ومن القتل حياة للبشر # أنا إن أيأست من ورد حلا # فكما ييأس من ثدي فطيم # فذروني كيف أبغي موئلا # بين خناس ووسواس رجيم؟ ~~••• # ثم أبدى الليل شيطان الندم # ضارعا يفرق من خفق الهواء # أخرس المقول من غير بكم # ولقد ينطق حينا بالبكاء # يمقت الإثم ويغري من أثم # بذنوب ما له منها وقاء # يمقت الإثم ويغري بالطلا # وهو بالشارب ينبو والنديم # يغفر الموتور للجاني ولا # يرحم الجاني من وخز أليم ~~••• # ومشى من جانب الحب أنين # كشواظ النار يرمي بالشرار # لفح القوم فهبوا صارخين # وهم في الخلق من مارج نار # أنا شيطان الهوى أفرى الوتين # كل من أغشاه مسلوب القرار # أنا للبغض سبيل والقلى # وسبيل للرزايا والهموم # ليس في الكون مكان قد خلا # من صراع أنا موحيه القديم ~~••• # ودعا الداعي بشيطان الكسل # فتمطى ساعة لا ينطق # قال لو راودت نجما لأفل # وثوى في أفقه لا يشرق # آفة القول جميعا والعمل # وبلاء الله فيما يخلق # ورأى وجه الرياء المقبلا # فتنحى خلفه وهو كظيم # مذ رأوه هتفوا ما أجملا # وهو يزوي عنهم الوجه الدميم # قال إني أنا شيطان الرياء # صاحب الوجهين أملود اليد # ألبس الأعداء جلباب الإخاء # وأعير العبد وجه السيد # وأميت النفس في طي الخفاء # فهي تحيا كالرفات الملحد # أنا فيما أبتلى صنو البلى # أبدل الأحياء إبدال الرميم # ميت من عاش يوما مبدلا # ومسيخ وجهه وهو وسيم ~~••• # أنصت الجمع ولم يبق سوى ms063 # حكم إبليس بسبق السابق # رجع الأمر إليه فاستوى # يلحظ الرهط بعيني حاذق # ثم نادى بالرياء المجتوى # فأبى الخب إباء الماذق # قال تأباها ولولاك انجلى # غيهب الأرض فكانت كالنعيم # دونك الدنيا اتخذها منزلا # وتول اليوم أبواب الجحيم # كولمب في الأوقيانوس # من لكولمب والمخاوف تثني # ه وتزجيه خادعات الغرور # هام بالعالم الجديد كما ها # م تقي بالعالم المستور # ما ابتغى جيرة هناك ولا أه # لا ولا عاذ عنده بنصير # أي أهل وجيرة لهمام # أوحدي المنى قليل النظير؟ # من له فاتحا وما فاتح المج # هول يوما كفاتح المنظور # ضاربا في حشا خضارة تعلو # ه سماء عميقة التدوير # يعتلي صهوة الخضم خضما # لم يوطأ، كالآبد المذعور # بين سخطين من صحاب غضاب # أين يمضي وعيلم تيهور؟ # يذرع الليل والفضاء بطرف # شاخص لحظه ووجه وقور # ويضل الفجاج في الصبح حتى # يسبل الليل خيمة الديجور # فإذا النجم كالسفينة ركب # ليس يدري هناك عقبى المسير # من لكولمب لا السموات تهدي # ه ولا النور في دجاه بنور # يسأل السحب أين مسراك غربا # أين ترمين بالحيا المسجور؟ # أمعاد به إلى البحر أم تح # يين منه الثرى بصوب غزير؟ # إنما يزجر السحاب وما كا # ن سحاب بالطائر المزجور # لو نعيب الغراب يسمع لاعتد # نعيب الغراب صوت بشير # في سماء ما قط حوم فيها # غير غادي سحابها من طيور # كل يوم يرى بساطا من المو # ج شبيه المطوي بالمنشور # فيرى الراكبوه أن لن يزالوا # راسيا فلكهم رسو ثبير # تظهر الشمس كل يوم ولا يأ # ذن للأرض حاجب بالظهور # ثم لاحت فظنها القوم راحا # مدها الله من وراء البحور ~~••• # غرض كان لم يصب منه خيرا # وتولى وليس بالمشكور # ذلكم آدم الذي أورث النا # س كميراث آدم المعمور! ~~••• # لا تلوموا الكبير يركب هولا # إنما الهول من مطايا الكبير # إن قلب العظيم بحر زخور # فهو ما عاش فوق بحر زخور # كم ضلال في اليم أرهب منه # صراعات الضلال في التفكير! # الأثواب الثلاثة ~~(إن أحقر الصعاليك قد تمر به ساعات يتمنى فيها الملك، ولكن لا يؤخذ ms064 من ذلك أنه يحب أن يخلع ~~نفسه ليلبس نفس الملك؛ بل هو في الحقيقة لا يتمنى الملك إلا ليتمتع بما يصبو إليه وهو صعلوك حقير، ~~فالإنسان يحب نفسه ولا يبدلها بأي نفس أخرى، فإذا كان يحب حظوظ غيره فلأنه يحب نفسه، ولو تساوت ~~النفوس والحظوظ لما كان هناك باب للتمني والعمل، وهذا مثل تقسيم الأثواب في القصيدة التالية؛ فإنه ~~لما اختلفت ألوان الأثواب أصبحت كل بنت تختار الثوب بعد الآخر ولا ترضى واحدا منها، ولو تشابهت ~~ألوانها لرضيت كل بنت بثوبها وربما كانت لا تتطلع إلى سواه، فكيف كان الإنسان إذن يرضى عن نصيبه؟ ~~إنه لن يرضى إلا إذا احتجز لنفسه كل المزايا ولم يبق لأحد مزية قط، أو إذا تساوى الناس في كل شيء ~~فلم يبق لأحدهم مزية على الآخر. # ومن ثم يظهر لنا أنه لا يستطاع إرضاء الناس جميعا إلا بما فيه خراب الكون.) # ليلة العيد أقبلت بالسعود # فاكتسى بالجديد كل وليد # واكتست بالجديد كل فتاة # لبست جدة الجمال الفريد # وتواصت على الثياب أخيا # ت ثلاث فتن بالتقليد # يتسترن بالإخاء وتزهى # كل أخت بحسن وجه وجيد # لا تجل (العذراء) إن لم تجدها # في كساء من الطراز الجديد # قمن يقسمن بينهن شفوفا # غاليات من زاهيات البرود # لاحقات الأثمان بعضا ببعض # واختلاف الألوان جد شديد # فتنازعنها مليا وولت # كل أخت بريبة المزءود # تنتقي الثوب ثم تزهد فيه # ثم تغرى بثوبها المردود # لم يكن غيره بأخلب وشيا # لا ولا كان همها في المزيد # حسدا والضئيل يبدو جليلا إن # رآه الفتى بعين حسود ~~••• # هكذا الخلق في الحياة تعادوا # في حظوظ مقدورة وجدود # ظلموا دهرهم ولو بلغوا السؤ # ل لما كان عندهم بسديد # لا تظنوا الشريد يرضى بأن يب # دل من همه بهم العميد # لو تمنى العروش لم يرض أن يخ # لع فوق العروش نفس الشريد # وأحب النفوس نفسك لكن # ن أحب الحظوظ حظ البعيد # غادة أثينا # حدثي عن دولة الإسكن # در عروس الشعر واروي واذكري ~~••• # كاعب كالظبي إلا أنها # دون نهديها جنان ms065 القسور # علمتها أمة قد علمت # صنوها البأس وقور الضمر # أمة حسب بنيها سؤددا # أنهم رهط عزيز العنصر # وغزاها فاتح الأرض كما # تحدق النار بوكر الأنسر # وابتلته بحنان صابر # وابتلاها بالعديد الأكثر # وسطا الجند عليها كالدبا # بين ألفاف النبات المثمر # راود الغادة منهم قائد # سيئ الخيم غري المنظر ~~••• # أيها الفاتك بالعرض الذي # صانه الطهر ترفق واحذر # أغمد السيف فهذي وقعة # لم تصب فيها ولما تظفر # خضت حربا ليس من آلاتها # منصل العضب وسرد المغفر # دون ذاك النصل سيف لهذم # من شبا اللحظ وقد سمهري # دون ذاك السور سد محكم # من عفاف واضح للمبصر # دون ذاك الحصن قلب مضمر # كيف يرمى حسن قلب مضمر؟ # تبت الحرب فما في غيرها # حل للجيش حرام المنسر ~~••• # أيأسته من رضاها فارتضى # من حلي الغيد حظ المشتري # قال أين المال قالت هاكه # يمم البستان وابحث وانظر # دونك البستان فانزل بئره # والتمس فيها نفيس الجوهر # إنني أحرزت فيها لؤلؤا # ليس يلفى مثله في الأبحر # وأتى البئر فزجته يد # بضة بيضاء مثل المرمر # فتردى فارعوت تقذفه # برجوم كالغمام الممطر # واحتوته البئر في أعماقها # كاحتواء النفس سر المنكر # إن من كانت حضيضا نفسه # لحقيق بالحضيض الأكدر ~~••• # ورآها الجند فاجتازوا بها # عند ذي القرنين هول المحشر # لابس الغار عليه أخضرا # وهو مفن كل زرع أخضر # وقفت وقفة لا مستعظم # عزة الملك ولا مستغفر # قال من أنت؟ فقالت إنني # أخت (ثيجين) الأبي الشمري # أخت (ثيجين) فسل من قومكم # عنه من لاقاه تحت العثير # مات في الحرب التي أرثها # بغي فيليب أبيك الغمشر # ذاد عن أوطانه ثم افتدى # دوحة المجد بغصن «مزهر» ~~••• # قال ذو القرنين إني باسط # لك فيئا فاسكني أو فاهجري # وخذي مما وهبنا أو دعي # لن تنالي بالأذى في عسكري # أورمزد وأهرما # أورمزد يا مخلف آمالي # يا مخلقا جدة سربالي # إذا تجهمت لأهل الثرى # مزقت بالأضواء أوصالي # وتمسح الأدمع من عينها # حتى يبيت الصب كالسالي # الآن فلأحجبك عن أعين # أحييتها في الزمن الخالي ~~••• # مقالة فاه بها أهرما # ثم مشى مشية مختال ms066 # لاقي بها الشمس وقد صدها # بالغيم عن سهل وأجبال # يضحك بالرعد ويبدي لها # بالبرق عن أنياب أغوال # فالتفتت في برجها لفتة # وابتسمت هادئة البال # قالت وهل يحجبني شانئ # لولاي لم يلحق بأذيالي؟ # تحجبني حينا ولكنني # أزجيك للخيرات والنال # لو علم الناس مصير الأذى # لنافسوا في الشر بالمال # عند حلاق # ما بالها تطفر كالغزال # ساحرة بالتيه والجمال؟ # هيفاء من أوانس الأندلس # ذات جبين كالنهار المشمس # قد أسفرت حالية بالنور # في وجنة ومقلة وثغر # من كل زهر ناضر الرواء # والزهر لا ينضر في الشتاء # ثم استوت في مجلس هناكا # تمد للخلائق الشباكا # أمامها المرآة فيها يظهر # ما ليس في غير المرائي تبصر # تمثالها في صفحة البلور # مرتسما بريشة من نور ~~••• # وكان يرعاها أريب كيس # فقر في موضعه لا ينبس # وصوب الطرف إلى الرذيلة # يرمق تلك الصورة الجميلة # كمن يهاب الشمس في السماء # فيرتضي بقرصها في الماء # وساءها حتى إلى الطيف النظر # أهكذا تبخل ربات الخفر؟ # الحسن إن ضن به المليح # كالمال إذ يدفنه الشحيح # والزهر إذ يزكو لغير ناشق # والبدر إذ يبدو لغير رامق # فأقبلت غضبى إلى قرينها # وأومأت سخرا إلى مجنونها! # قالت ألا تنظر للمغرور # حدق في المرآة كالمسحور # ما زال يرنو نحوها بالطرف # حتى لقد أخجل فيها طيفي # فأومأ القرين للحلاق # يبتسم ابتسامة الإشفاق # وقال قل للصاحب الصديق # لا يكسر المرآة بالتحديق # من يكثر اللمح لها بالليل # قد يعتريه خبل في العقل ~~••• # فأطرق الأديب كالمستعتب # وقال «عفوا» يا قرين الكوكب # ما في المرايا ثم من شيطان # يخاف منه المس للإنسان # لكن فيها ملكا مكملا # يوحي لنا الحسن كما تنزلا # ملكت منه الذات واستأثرتا # ففز بها مغتبطا هنئتا # ودع لنا هذا الخيال مغنما # ليس الخيال حرما أو محرما # أمنا الأرض ~~(مغزى هذه القصيدة أن الخوالج التي تحرك الأطفال هي الخوالج التي تتصرف بالرجال، وأن الأقدار ~~تخدعنا ونحن جادون بالحيل التي تخدع بها الأطفال وهم لاعبون، وأنها تؤدبنا فنسخط ونحن نؤدب الأطفال ~~ثم نعجب لأنهم يسخطون.) # أسائل أمنا الأرضا # سؤال الطفل للأم ms067 # فتخبرني بما أفضى # إلى إدراكه علمي ~~••• # جزاها الله من أم # إذا ما أنجبت تئد # تعذي الجسم بالجسم # وتأكل لحم ما تلد ~~••• # ألا يا أم كم طلعا # عليك الشمس والقمر # وكم أسنى وكم وضعا # على أرجائك القدر ~~••• # أقاموا أمس وانصرفوا # فليس لفلهم شمل # فأين نفس من سلفوا # وأين يكون من يتلو؟ ~~••• # فقالت في ملامحكم # يبين الجد والخلف # فجوسوا في جوانحكم # فثم يجوس من سلفوا ~~••• # وأين عظام من نبها # من الماضين في السير؟ # فقالت: قد صنعت بها # لكم حلوى من الثمر! ~~••• # وما المجد الذي أضرى # قلوب بنيك فاشتجروا؟ # فقالت حلة كبرى # يراها القلب لا البصر ~~••• # فقلت لها فما العمل؟ # فقالت خادم الحلم # وما الأحلام والأمل؟ # فقالت حيلة الأم ~~••• # وقد يحتال للطفل # على خير له مجد # ألا ينبو عن الأكل # إذا لم يغر بالوعد؟ ~~••• # فقلت لها وما السقم # وما الآلام والبلوى # وما الآفات تخترم # شباب الأحور الأحوى؟ ~~••• # فقالت إنما البلوى # عقاب الطيش والنهم # فإن جرتم على الحلوى # هززت لكم عصا الألم ~~••• # وقلت لها فما الذهب # وفيم طويته عنا؟ # فماج الناس واضطربوا # فلا عطفا ولا أمنا # فقالت لست أحسبه # سوى ضرب من الحجر # وإن الطفل مطلبه # أشد لكل مستتر ~~••• # يجد الطفل مفتتنا # بما لم يبده العلن # ويحسب جهده ثمنا # لشيء ما له ثمن! ~~••• # لزدت بقولها خبرا # وزدت بقولها جهلا # فما ألفيته وعرا # وما ألفيته سهلا ~~••• # وصحت بها إلى أينا # إلى أين المصير بنا؟ # فغضت عينها الجفنا # وصدت عني الأذنا ~~••• # بني الدنيا لعاب بها # ففي الأبواب قصاد # لكم يوم بملعبها # وتحت الأرض آباد # لها ملهى تكرره # إذا ما انفض لم يعقد # نغاديه فننظره # ويوصد بابه السرمد # سيان # يا شمس ما ضرك لو لم تشرقي # يا روض ما ضرك لو لم تعبق # يا قلب ما ضرك لو لم تخفق # سيان في هذا الوجود الأحمق # من كان مخلوقا ومن لم يخلق # المعري وابنه # قال المعري: # وإذا أردتم بالبنين كرامة # فالحزم أجمع تركهم في الأظهر ~~(فهو والد رءوف صد أبناءه عن الحياة؛ رحمة بهم! فيا لها من رحمة ms068 لا يعرفها له أبناؤه! ومتى ~~كان الأبناء يعرفون البر للآباء؟! والقصيدة الآتية محاورة بين المعري وابن له في الغيب يتوسل إليه ~~أن يريه الحياة وهو يذوده عنها وينصح له بالبقاء في عالم العدم.) # يا أبي طال في الظلام قعودي # فمتى أنت مخرجي للوجود؟ # طال شوقي إليك فاحلل قيودي # يا أبي عالم الظلام مخيف # ليس يقوى عليه طفل ضعيف # فأجزني من ظله المسدود # حدثونا عن الحياة العجاب # فلهجنا بحسنها الخلاب # وظمئنا لحوضها المورود # حدثونا عن الدجى كيف يسطو # وعن الصبح بعده كيف يعطو # وعن النحس فيهما والسعود # حدثونا عن دارها وبنيها # وجهاد يمنى به القوم فيها # وعن الموت بعدها والخلود # أرني الجهر يا أبي والخفاء # أي شيء ذاك المسمى شقاء؟ # أي سر يراد بالمولود؟ # ما الوجوه الحسان؟ ما النوار؟ # ما الدراري ما الفلا ما البحار؟ # إن دأب الوليد حب الجديد # لي جدود وليس لي أبوان # ولئن شئت آن فيكم أواني # وتمليت قسمتي في الوجود ~~••• # ولدي إنني أبوك الرحيم # أنا بالعيش يا بني عليم # لا تصدق مقالة من بعيد # ما حياة تشقى وتسعد فيها # تتعنى لكن بما يعنيها # في عظيم تبلى به أو زهيد # يحسب الحي جهده لهواه # جهل الحي جهده لسواه # إنما المرء آلة للجدود # إن غنم الحياة من لم يجده # لم يمتع به، ولم يفتقده # فاغتنم ربح شرها المفقود # شرها يا بني ثقيل # خيرها يا بني خير قليل # أهلها يا بني أهل حقود # زعموها إلى الخلود تؤدي # ما رأينا سوى فناء ولحد # فيه مود على تجاليد مودي # قف بباب الحياة لا تدخلنها # واعتصم يا بني ما اسطعت منها # سوف ألقاك - فانتظر - بالوصيد ~~••• # هكذا أقنع المعري الوليدا # فتنحى عن الحياة بعيدا # والتقى الشيخ وابنه في اللحود # بين الشاعر # وعروس شعره # كفى يا عروس الشعر خيبت آمالي # وكذبت أحلامي وأشمت عذالي # إذا ما وعدت الوعد أخلفت في غد # وهيهات لا تبقين يوما على حال # يظل غريرا من أعارك سمعه # وإن عاش أجيالا عفت بعد أجيال ~~••• # كفى يا صديق العهد هيجت بلبالي # وما ms069 أنت بالسالي هواي ولا القالي # ملامك فيه الحق أو فيه بعضه # وما غاب عن ظني ولا بان عن بالي # إذا قلت زورا فهو من صدق شيمتي # ومن يصف الدنيا يصف خيم ختال # إذا هزلت أمي الحياة فهل ترى # من الصدق ألا يطرق الهزل أقوالي؟ # بحسبك من عذري إذا ما عذلتني # أمانة تمثيل وروعة تمثال! # حانوت القيود ~~(الحياة كالمرأة إذا أحبت امرءا قيدته بأحابيلها، وعلقته بهواها، فمن كان حي النفس تحتفظ ~~الحياة بوجوده فهو مقيد بالغرائر والأهواء، ولا تضعف هذه الغرائز والأهواء في الإنسان حتى يكون ~~منبوذا من الحياة، كأنه عاشق لها مملول لا تبالي هي أن تطلق له القيد وترسله حرا متى شاء، فكلنا ~~طالب قيد مزاحم على حانوت القيود، ونحن على هدى من سبل الحياة ما دمنا مقيدين بوهم من أوهامها أو ~~عاطفة من عواطفها؛ لأن قيودها تلك هي الأزمة التي تقودنا بها إلى حيث تريد.) # جزى الله حانوت القيود فإنه # مناط الأماني من بعيد ومكثب # تزود منه الناس في كل حقبة # وحجوا إليه موكبا بعد موكب # يصيحون فيه بالقيون كأنهم # سراحين في واد من الأرض مجدب # فمن قائل عجل بقيدي فإنني # طليق ومن عان كثير التقلب # إذا أخطأ الأغلال قطب وجهه # كئيبا وإن أثقلته لم يقطب # يطوفون بالمغلول طوفة عاطل # فقير بموشي الطيالس معجب # فهذا إلى قيد من العقل ناظر # وما العقل إلا من عقال مؤرب # يخفض من أهوائه كل ناهض # ويغلب من آماله كل أغلب # يمشي بأغلال التجارب معجبا # على غبطة منه لمن لم يجرب # وهذا إلى قيد من الحب شاخص # وفي الحب قيد الجامح المتوثب # ينادي أنلني القيد يا من تصوغه # ففي القيد من سجن الطلاقة مهربي # أدره على قلبي وعقلي ومهجتي # وطوق به كفي وجيدي ومنكبي # ورصعه بالحسن المسوم واجله # بكل سعيد في المناظر طيب # عزيز علينا العيش حرا وحولنا # أسارى الهوى من فائز ومخيب # ورب رخي البال تمت حظوظه # يقيد دنياه بعنقاء مغرب # أماني يقفوها فتربط خطوه # رباط الدياجي خطوة المتنكب # وآخر أضنته الملالة ms070 باسط # يديه إلى الأعمال في غير مأرب # إذا ما رأى المكدود يمقت عيشه # تمنى على الأيام شقوة متعب # وكم طامع في الجاه والجاه عصمة # ولكنه كالمعقل المتأشب # يصد العدى عن ربه ويصده # عن الناس صد المحجم المترقب # ورب عقيم حطم العقم قيده # يحن إلى القيد الثقيل على الأب # إذا منت الدنيا عليه أجابها # بلعنة موتور وعولة مترب # يرى أن حال المفتدى من إساره # لديها كحال المجتوى المتجنب # ومن لم تعلقه الحياة بقيدها # فيا سوء ما اختارت له من تقرب # بني آدم لا تنكروها فإنها # مياسم من أرواحكم لم تغيب # فما تكرهون القيد إلا لأنكم # تنوءون منه بالثقيل المشعب # أعزكم من لا مزيد لوقره # ولا فضل في أغلاله لمعقب # وقد زعموا أن القياد قيادة # لمن كان يمشي في مجاهل غيهب # أكاروس ~~(قصة «ديدالوس» و«أكاروس» تروى على روايات كثيرة في الأساطير اليونانية القديمة، وقد اخترنا ~~هذه الأسطورة لنظمها والتعليق عليها؛ لأنها تجمع العبرة والمتعة الخيالية، وهذه هي خلاصتها: ديدالوس ~~بطل كانوا يضربون به المثل للقدرة الخارقة في الصناعة وحسن الحيلة في تذليل المصاعب والخروج من ~~المآزق، وزعموا أنه غار من ابن أخته الذي كان يتعلم على يديه فقتله وأخفى جثته، ثم خاف العاقبة فهرب ~~من أثينا ومضى يضرب في البلاد برا وبحرا حتى نزل «كريت» على صاحبها «مينو» فلقي عنده كرامة وحسن ~~وفادة، وأمل «مينو» أن يستفيد من علمه وقدرته في تحصين بلاده وتعليم رعيته فأبقاه وتكفل له بالحماية ~~وطيب المقام. # وكان لمينو زوجة جامحة الهوى تحب ثورا مشهورا في الأساطير «منوطور» فولدت منه طفلا لا إلى ~~الثور ولا إلى الإنسان، وغلب عليها حب الأم فأرادت أن تستحييه وتحفظه في غفلة من زوجها المخدوع، ~~فلجأت إلى ديدالوس تطلب إليه أن يبني لذلك الطفل سردابا مجهول المنافذ تضعه فيه وتتعهده بالتربية ~~والحراسة، فتردد الصانع أولا وحسب حساب الرفض والقبول ثم قبل أن يصنع السرداب؛ مخافة من دسيسة ~~الزوجة واطمئنانا إلى خفاء الأمر بعد بناء السرداب، ولكن الملك علم به فثارت ثورته وأغلق مسالك ms071 ~~الجزيرة ومنع أن يفلت ديدالوس منها هاربا من عقابه، فلما اشتد الحجر على ديدالوس هدته الحيلة إلى ~~صنع أجنحة له ولولده «أكاروس» يطيران بها عن الجزيرة، ونصح الحكيم الصناع ولده ألا يعلو في السماء ~~فتذيب الشمس لحام جناحه ولا يهبط على الماء فيبللهما الرشاش الكثير، ولكن الولد نسي النصيحة وهو في ~~نشوة الطيران والوثوب، فعلا مصعدا إلى الشمس وكان ما خافه أبوه؛ إذ سقط هالكا على صخرة في البحر ~~يبكيه من حولها بنات الماء! فالأسطورة مجال لاستعراض عبر الشهرة والغيرة والشهوة والطماح.) # أكاروس هذا مسبح الطير فاركب # وتلك المهاوي من حضارة فاجنب # زوى الغاشم المخدوع عنا سفينه # ونادى فنحى جنده كل مركب # وظن بنا عجزا، فيا سوء رأيه # متى حيل ما بين السماء وكوكب! # أدر مركب الريش الذي ما استقله # أنيس ولا جن ولا ذات مخلب # وطر نلتمس عبر الشمال ونرتحل # على سنة الطير التي لم تهذب # تراها إذا ضاقت بلاد بسربها # على أهبة في جوها المتقلب # ألا وادخر عزما يقودك شرخه # إلى الأوج فاحفظه لشوط مغيب # وسر قدما إن المطار لواحد # ولكن سبيل الأوج ليس بمقرب # أكاروس إنا هاربان من الردى # فلا تجعل العقبى إلى شر مهرب # توسط فلا تهبط ولا تعل مصعدا # ولا تك من يعلو إلى غير مطلب # فإنك إن تغتر بالشمس ينخذل # جناحاك أو تبتل بالماء ترسب # هنا لافح يوهي اللحام وها هنا # لريشك وهي من رشاش مرطب # أكاروس إني باذل لك من يدي # ومن خبرتي ذخر الصناع المجرب # تذكر عظاتي واعلم اليوم أنه # صنيع الحجى لا الكف أنفس مكسبي # ولا تتخذ ريشي وتنس نصيحتي # يخنك جناح الرأي يوما فتعطب # جناحاك من ريش إذا لم يعنهما # عديلان من رأي كأغلال متعب # أقل من الصخر امرؤ ضم جسمه # أمانة روح لم يصنها لمأرب # ولي فيك أعمار طوال وللدنى # فأسند إلى عزم الصبا حزم أشيب # حياتك من بعدي معادي ولن ترى # فتى صالحا يجني الفناء على أب # وللأمس شوق أن يرى الغد طالعا # فإن مات يوم قبل ماضيه ms072 فاعجب # بني استمع قولي فما بعد نسيه # سبيل إلى تكراره لمعقب # إلى الجو هذا يا بني وداعنا # وللأرض منا لهفة المتغرب # فإما لقاء بعد فوق صعيدها # وإما فراق شاعب كل مشعب # وصاة لديدالوس وصى بها ابنه # ونعم الموصي من حكيم مدرب # صناع له كف كأن أكفنا # من العجز إن قيست بها لم تركب # عليم بأسرار الفنون وإنها # لتقبس من سر الحياة المحجب # ومن يؤت تصريف الجماد يصب به # أكفا وأعضادا إلى كل منكب # وناهيك ديدالوس من ذي حصافة # قدير على فعل الأعاجيب معجب! # يعيرك من يمناه صولة قشعم # وخلسة ثعبان وحيلة ثعلب # ويبني فمبناه عماد لأمة # وبيت لأجيال وزين لمنصب # ولكنه بئس الغيور على اسمه # وقد يحمل الغيران أوزار مذنب # تغيظ لما بزه فرع صنوه # ولم يرع حق الأخت في ابن محبب # فأصماه لم يشفق عليه من الردى # وواراه لم يندم ولم يتحوب # وما كان إلا أن نبا بكليهما # فضاء أثينا من مقيم ومعزب # فهذا مسجى في ثراها مترب # وهذا مزجى دونها كالمترب # تشرد واستعدى لإخفاء أمره # ذكاء يريك النجم في جنح غيهب # ووارته من عين الغريم فنونه # وكانت منارا بين شرق ومغرب # وما زال يعرورى البلاد ويتقي # تصعد أثناء الذرى بالتصوب # إلى أن تلقته «كريت» وربها # على خير أهل في حماها ومرحب # وأمل «مينو» منه حصنا لملكه # فحصنه «مينو» بملك مؤشب # وما ملك إلا له من صناعة # معاقل يبنيها ليوم عصبصب ~~••• # هنالك كان الأمن لو يأمن امرؤ # يخاف ويرجى للمخوف المؤرب # تحير ديدالوس ما بين منكر # وشكر وغب اثنيهما غير طيب # أيحمل شكر الملك أم كيد عرسه # وأنجاهما في طيه سم عقرب # غوت عرس مينو واشتهت ساء ما اشتهت # من الناس لا بل من بهيم مذنب # تحن إلى ثور وتهوى اقترابه # وليس ولي العهد منه بمعجب! # فأولدها طفلا له مثل ظلفه # إلى شر وجه آدمي ومنكب # ويا رب أنثى تعشق الثور كلما # سباها فتى بالجسم لا الروح يستبي # فمن غير ديدالوس يخفي شنارها # ويرعى مهاد الطفل رعي المؤدب؟! # أهابت ms073 به أما وأنثى حريصة # ومالكة حيرى فلم يتهيب # بنى لسليل الثور حرزا وليته # تلمس حرزا من غوائل مغضب # غوائل «مينو» حين ثارت ظنونه # وضاجع أشجان المعنى المعذب # وأقسم لا واق من الموت عنده # ولا وائل من سخطه المتلهب # وأهول من هول الخضارم في الدجى # ضراوة مهتوك وغيظ مخيب # فلما تنادى الجند وارتجت القرى # وخيف الأذى من حاضرين وغيب # وقالوا: أمن رب الجزيرة حربه # يوقيه عرض البحر أو طول سبسب # أهاب الصناع العبقري بفنه # فلباه فاستعلى به متن أشهب # تسربل من ريش وسربل نجله # خوافق لوى بينها ألف لولب # فحلق مزهوا وفر مظفرا # وأغرى لسان السخر بالمتعقب ~~••• # مضى ناجيا من بأس «مينو» فهل نجا # فتاه من البأس الذي فيه يختبي؟ # بلى قد نجا لولا طماح سما به # إلى الشمس في ثوب من النار مذهب # تعشقها مفتونة فتقبلت # هواه بوجه صادق النور خلب # وأسكره الشوق الجديد فما ارعوى # لنصح نصيح أو لزجر مؤنب # وما هي إلا وثبة بعد وثبة # إلى الشمس حتى عزه كل موثب # تعشقها نارا فإن جاءه الأذى # من النار فليعتب فلا حين معتب ~~••• # علا بدم حي وخر مضمخا # به في جناحي أرجوان مخضب # طريحا على صخر تغشيه رغوة # من العيلم الغضبان في غير مغضب # وراحت بنات الماء يندبن حوله # ومن ير أنقاض الصبا الغضن يندب # وما من عزاء للشباب علمته # سوى مدمع من أعين الحسن صيب # إذا جال في حسبانه هان عنده # دموع ذراها الحزن من طرف أشيب # كعبة الأصنام # بعد الزلزال # كانت الكعبة والأصنام فيها # زينة تأخذ قلب الصب تيها # حلفت في كل ركن بالدمى # والدمى مستعبدات صائغيها # هي أصنام لمن يعبدها # أو تماثيل تناجي عاشقيها # عظمت حينا فلما زلزلت # كاد من صلى إليها يزدريها # كان فيها صنم الحق نبي # ها تداعى فبدا مسخا كريها # نزع الزلزال عيني رأسه # فاحتوته ظلمات غاب فيها # وارتمت ساقاه في جانبه # هل ترى داعيه إلا سفيها؟! ~~••• # كانت النخوة فيها صنما # صاغي السمع كما شئت نزيها # يخلب الطرف بحسن واضح # وسمات تزدهي من ms074 يجتليها # فارتمت أذناه في الأرض لقى # ومضت كف بلا كف تليها # يطلب الغوث ولا غوث له # هل ترى داعيه إلا سفيها؟! ~~••• # والإخاء المحض كم أبصرته # حيث لم أبصر له قط شبيها # قائما يفتر عن مبسمه # واسع الصدر يحييك وجيها # شقه الزلزال فانجاب لنا # عن حنايا صدره لا قلب فيها # خير ما في وجهه ظاهره # هل ترى داعيه إلا سفيها؟ # وتراءى الحب فيها فتنة # ما اجتواها زائر من زائريها # ضرب الزلزال في أصنامه # فهوت أشلاؤها تنعى ذويها # ما الذي أبقاه من أشلائها # سوأة يعرض عنه مشتهيها؟ # وهوى تمثال مجد لامع # يخطف العين بنور يعتليها # ملأ الدار علينا جوهرا # زائفا ينطق بالزيف بديها # وقشورا لا تساوي وزنها # من تراب لن ترى من يشتريها # هي إن قامت جمال فإذا # سقطت لم تكد العين تعيها ~~••• # هكذا أقوت زوايا كعبتي # وثوت خاوية من ساكنيها # غير أني طائف من حولها # لم أشأ أهجرها أو أبتنيها # لا طواف المتملي حسنها # أو طواف المهتدي من عابديها # بل كمن نقب في جوف الثرى # يجمع الآثار في شتى سنيها # من فراغ لا من الرغبة في # تلكم الآثار أمسى يقتنيها # أو هي العادة كالطيف إذا # هام بالأجداث يبكي نازليها # إبليس ينتحر ~~(الاستعباد هو الجو الذي تعيش فيه الشياطين؛ لأنه الخوف والإغراء، وإبليس يخاف أن يخرج منه إلى ~~جو الحرية كما تخاف السمكة أن تخرج من الماء.) # هاتوا لي الخير والهدى جرعا # أبخع نفسي حزنا كمن بخعا # حرية القوم أفسدت خدعى # لم تبق لي في الأنيس منخدعا! # إن منعت لذة حفزت لها # فكيف حفزي من لم يكن منعا؟ # لو حجبت شهوة أزينها # فكيف تزيين ظاهر سطعا؟ # إن طغى ظالم له خنعوا # فكيف يطغى إن عز من خنعا # لو دام هذا البلاء واتسعت # حرية القوم ضاق ما اتسعا # واستغنت الأرض والسماء معا # عن الشياطين فانطووا جزعا # ما حاجة الأرض للأبالس في # عهد نضا الخوف عنه والجشعا؟ # وكيف تغذوهم بلا عمل # وهي على السعي شأنها اجتمعا؟ # وأين يأوونها إذا قشعت # عنها ظلام الدهور فانقشعا؟ ms075 # أتى زمان أموت فيه أنا # إبليس يأسا وفي يدي صنعا # ودعت ملك الدنيا وودعني # ملك إذا هم قلما رجعا # هاتوا لي الخير جرعة فإذا # ضعفت عنه شربته جرعا # سأسبق الموت حين يتبعني # فإنه لاحق إذا تبعا # بيت يتكلم ~~(كل بيت من البيوت التي تعاقب عليها السكان لو ألقيت عليه طلسم الخيال وأمرته بالكلام فتكلم ~~لانطلقت منه أسرار وأشباح يزدحم بها فضاء المكان، ولسمعت عجبا لا تسمع الآذان أعجب منه، وليس الذي ~~يتحدث به «البيت» في القصيدة التالية إلا قليلا من كثيره.) # جميع الناس سكاني # فهل تدرون عنواني؟ # وما للناس من سر # عدا آذان حيطاني # حديثي عجب فيه # خفايا الإنس والجان # فكم قضيت أيامي # بأفراح وأحزان! # وكم آويت من بر # وكم آويت من جان! # فإن أرضاكم سري # فهاكم بعض إعلاني ~~••• # بني الإنسان لن أحف # ل في دهري بإنسان # ألم أعرفكم طرا # فلم أسعد بعرفاني # أتاني أول السكن # وما استوفيت بنياني # وما أرهفت آذانا # ولم آنس بقطان # وأصغيت على مهل # فطاشت كل آذاني # هما زوجان أو شيطا # نة لاذت بشيطان # وقد عاشا وفيين # بتقدير وحسبان # وراحا هكذا يحكو # ن في روح وريحان # وما أبصرت من هذا # ولا من تلك في آن # سوى خوانة خر # قاء تفري عرض خوان # إذا ما ضحكا يوما # على غش وبهتان # حسدت البيد والأطلا # ل في غيظي وكتماني # وأشفقت من النق # مة أن تهتز أركاني ~~••• # وجاء الساكن الثاني # وبئس الساكن الثاني # يراه الناس ذا مال # وأفراس وغيطان # وقد شوهني بخلا # وأعراني وأعياني # وقد صيرني سجنا # ومنه كان سجاني # فلما طال بي عهدا # ولم أسعد بهجران # وددت لو ان لي في كل # جحر ألف ثعبان # بديلا منه أرضاه # وأحبوه بغفراني # وأنفث سمها أو يت # قي شري ويخشاني # إلى أن آده أجري # ولم يظفر بنقصان # فأخلاني ولن أنس # ى سروري يوم أخلاني ~~••• # وكان الساكن الثا # لث ذا عز وسلطان # فما ارتبت بأن الع # ز والذلة سيان # وما ألفيته إلا # لئيما جد غفلان # ضعيفا يستر الضع # ف بطغيان وعدوان # وكم أذعن ms076 للطاغي # عليه شر إذعان # إذا ما لقي النا # س بكبر منه طنان # فما أصغر ما ألق # اه منه بين جدراني ~~••• # وأما رابع القوم # فذو علم وتبيان # حشا بالورق اليا # بس والأخضر حيشاني # فما لي موضع في الأر # ض أو من فوق عمدان # وما لي مطبخ أو مخد # ع أو بهو ضيفان # ولا زاوية إلا # وفيها الكتب تلقاني # أبى للنفس دعواها # ولم يسمع لجثمان # فلا سهرة أحباب # ولا جلسة ندمان # فما أجهله بالحق # ذاك العالم العاني! # أبين الناس يحتا # ج إلى علم وبرهان؟ # وهم عميان ظلماء # سروا في إثر عميان؟ # كثير لك يا إنسا # ن في دنياك عينان! ~~••• # وأما الخامس الجاني # فناهيك بشهوان # فما زودني إلا # بأثداء وأعكان # وهتاف بألحان # وسمار على الحان # إذا أمسيت مساني # بأشكال وألوان # على الأبواب ما يرضي # ك من حسن وإحسان # ومن صون لأسماع # ومن غض لأجفان # فلا تنظرهم ثم # ة وانظر بين أحضاني # فيا لله كم في الأر # ض من غي وغيان # وكم في القوم من مخدو # ع آباء وإخوان # وأزواج وأصهار # وخلان وأخدان # لو اني قلت ما أدري # لهدوا كل أركاني # فنعم الصمت والحكم # ة يا صخري وصواني! ~~••• # وكم صاحبت من أص # حاب آداب وأديان # تجافوا وصمة العاصي # وعافوا شهوة الزاني # وباتوا بين قربات # وترتيل لقرآن # ولم يأسوا من الدن # يا على غبن وحرمان # إذا ما شرفتني زم # رة منهم بصحبان # حسبت الأرض تجفوني # فأنساها وتنساني # وقالوا الجان لا تقر # ب من مجلس فرقان # فقد ألفيت بعض الإن # س في العنصر كالجان ~~••• # ولكن شر ما آوي # ت في لؤم وعصيان # رياء الخائن العادي # على أهل وأوطان # تلقاهم بتمويه # ولاقوه بإيمان # وفي حجرة أسراري # وفي ظلمة أوكاني # يبيع الحوزة الكبرى # بربع أو ببستان # ويعطي الحق والذم # ة والفتيا بأثمان # ويفني أمة تحيي # ه وهو الزائل الفاني # ويمشي بين قتلاه # رفيع الذكر والشان ~~••• # ولم أحمد من الضي # فان ضيفا مثل فنان # تولاني بإبداع # من الفن وإتقان # وغطى كل جدراني # بمنضور ومزدان # وأوحى الحسن واستو # حاه من ms077 جنات رضوان # فحينا حسن مكسو # وحينا حسن عريان # بريئا في سماء الف # ن من عبث وأدران # وفتانا على الحا # لين لكن أي فتان! # كما تفتنك الزه # رة في أعطاف أغصان ~~••• # جموع لست أحصيها # ولو دونت ديواني # ومثلي كل جاراتي # ومثلي كل جيراني # عرفت الناس أشتاتا # بلا عد وحسبان # فلم أعرف أأعداء # هم أم جمع أقران؟ # إذا ما اختلفوا في سي # مة تبدو وشغلان # فهم في الموت أشباه # وفي سقم وأشجان # وما منهم فتى إلا # بكى حينا وأبكاني # مساكين فلا تحفل # من الناس بإنسان # ولا تحسد فتى منهم # على بأس وإمكان # فأعلاهم وأدناهم # أمام الغيب صنوان ~~••• # نزيل المنزل الخالي # ألا تعرف عنواني؟ # إذا ما طفت حوليه # فثق أنك تلقاني # فما من منزل إلا # وفيه بعض ألواني # تأمل في نواحيه # وراقبه بإمعان # ولا يخدعك صمت في # ه أو تفتيح بيبان # ولا تحسبه خلوا من # مغاليق وأكنان # إذا ما كنت مستحضر # أرواح وحدثان # فقف في المنزل الخالي # وأرهف سمع يقظان # وأغمض فيه أجفا # نك وانظر غير وسنان # تر الأطياف أفواجا # وتسمع موج طوفان # وتجمع كل ما يجمع # من ربح وخسران # ولا يخطئك تاريخ # ولا دارس أزمان # بعد صلاة الجمعة # على الوجوه سيمة القلوب # فانظر إلى المسجد من قريب # وقف لديه وقفة اللبيب # في ظهر يوم الجمعة المحبوب # إنك في حشد هنا عجيب ~~••• # هذا الذي يمشي ألا تراه # كأنما قد حملت يداه # سفتجة صاحبها الإله # ذاك هو الدين وقد وفاه # فليس للدائن بالمطلوب ~~••• # وذلك المبتسم الرصين # كأنه بسره ضنين # أصغى إليه سامع أمين # فهو إذا صلى كمن يكون # في خلوة النجوى مع الحبيب ~~••• # وانظر إلى صاحبنا المختال # في حلة ضافية الأذيال # أكان في حضرة ذي الجلال # أم كان في عرض او احتفال؟ # يزهى على المحروم والمسلوب ~~••• # وكم مصل خافت الدعاء # كأنما نص إلى السماء # رسالة في عالم الخفاء # فلا يني يبدو لعين الرائي # كالمترجي أوبة المكتوب ~~••• # ورب شيخ من ذوي الخلاق # فرحان بالجمع وبالتلاقي # كأنه التلميذ في انطلاق # بين تلاميذ له رفاق # عادوا إليه ms078 عودة الغريب ~~••• # تجمعوا في بيته تعالى # وافترقوا في جمعهم أحوالا # وهل نسوا في أرضه النضالا # فيحتويهم بيته أمثالا # على اختلاف السمت والنصيب؟ ~~••• # لعلهم صلوا له ارتجالا # فاختلفوا ما بينهم سؤالا # فلو أجاب السائلين حالا # صب على رءوسهم وبالا # وألحق المخطئ بالمصيب # الدينار # في طريقه المرسوم # لما بدا الدينار من # باب الخزانة في السماء # نادى الموكل ثم بالأر # زاق: أين ترى الثواء؟ # قال انطلق في الخافقي # ن إلى فتى جم الشقاء # قد بات ممنوع الغذا # ء وراح مقطوع الكساء # فاذهب إليه ومنه # بعض السعادة والرجاء ~~••• # فأجابه الدينار وه # و يكاد يجهش بالبكاء # أنا لست أعرفه فدع # ني أستطيب هنا البقاء # سيطول بحثي عنه في # وادي الخمول ولا لقاء ~~••• # قال الموكل ثم بالأر # زاق حسبك من رياء # لن يألف المال الفق # ير ولن يحيد عن الثراء # ما شئت يا دينار فام # ض كما تشاء لمن تشاء ~~••• # فاستقبل الدينار وجه # ته وهم بلا وناء # ومضى إلى حيث المعا # لم واضحات والضياء # حيث الدنانير السوا # بق قد رسمن له الفضاء # ليس الطريق على اقتحا # م كالطريق على اهتداء # نداء طفل # أرسلت إلى عروسين: # سرى إلى الآذان # في غفوة الوسنان # نداء طفل جريء # مستعجل لهفان # عجبت منه صغيرا # يقول طلق اللسان # أبي كريم وأمي # كريمة في الحسان # كلاهما في رواء # من الصبا وازديان # كلاهما ذو فؤاد # مجمل بالحنان # كلاهما يتمنى # بين الصغار مكاني # فلي أحق رجاء # في عالم الإنسان # وفي ولادة يمن # تزف بالمهرجان # وفي احتفال ختان # وفي احتفال قران # وفي احتفال نجاح # يجوز كل امتحان # هيا ادعواني سريعا # إليكما واهدياني # وقربا لي ضياء الش # موس والأكوان ~~••• # قالوا انتظر قال لا لا # هيهات لست بوان # قالوا تعقل قليلا # يا أعقل الفتيان # فكل شيء لدينا # موكل بأوان # أتحسب العيش رهنا # بما قضى الأبوان؟ # فصاح صيحة سخط # وقال في عنفوان # ما لي أنا أنا ما لي؟ # هيا ادعواني ادعواني # أتأبيان لقائي # ما أنتما منصفان! ~~••• # لا تعذلوه إذا ما # أطال في الهذيان # فالطفل غير صبور # على الحجى والبيان ms079 # والطفل هيهات يدري # يوما بحكم الزمان # فاستمهلاه برفق # وحيلة وافتنان # ولا تطيلا عليه # في الغيب عد الثواني # فكلنا نترجى # قدومه في أمان # جواب جميل # قال جميل بن معمر صاحب بثينة: # ألا أيها النوام ويحكم هبوا # أسائلكم هل يقتل الرجل الحب؟ # وأجيب بلسان أحد النوام: # بربك دعنا راقدين فلو درى # بنا الحب لم يرقد لنا أبدا جنب # وسل راقدي الأجداث عنهم فإنهم # مجيبوك عن علم بمن قتل الحب! # وقد سأل جميل بلسان الحال: # ألا أيها الأموات ويحكم هبوا # أسائلكم هل يقتل الرجل الحب؟ # وقد أجيب بذلك اللسان: # أفق مزعج الموتى فلو كنت قادرا # على أن تهب اليوم من صرعة هبوا # ولست إلى أن يسمع الصور سامعا # هنا سر مقتول يبوح به صب! # جنة الخيام # رغيف خبز ووجه # حلو وكأس مدام # وتلك جنة عدن # في مذاهب الخيام ~~••• # قالوا ونودي يوما # ما تشتهي في يديكا؟ # دع مطلبا منه فردا # والباقيان لديكا ~~••• # فحار بين رغيف # إن فاته مات جوعا # وبين وجه منير # إن غاب غابت جميعا ~~••• # وبين كأس مدام # على الشقاء تعين # لولا خداع مناها # أفاق وهو غبين ~~••• # طال التردد فيها # فمال عنها كظيما # سألت جنة خلد # وما سألت جحيما ~~••• # قالوا فناداه صوت # يقول في غير رفق # كصوت إبليس لولا # ما فيه من فرط صدق ~~••• ~~«أتلك جنة خلد # تهذي بها يا حكيم # بمطلب إن عداها # ترتد وهي جحيم؟» # مادي يعلل الربيع # رفيق أول ~~: # إن الربيع جميل # رفيق ثان ~~: # صه! ذاك قول دخيل # ألست تعلم أن الر # بيع شيء ثقيل # وأنه من صنيع # للغش فيه أصول # رفيق أول ~~: # من غشه يا صديقي؟ # رفيق ثان ~~: # حقا لأنت جهول # قد غشه الأغنياء ال # مستأثرون القليل # أليس فيه متاع # لهم وظل ظليل؟ # رفيق أول ~~: # لكن بعيشك قل لي # وذاك مني فضول # بأي برهان صدق # وأي شرح يطول # قد أقنعوا الأرض حتى # باتت إليهم تميل؟ # رفيق ثان ~~: # حقا لأنت عجيب # فيما أراك تقول! # برشوة دفنتها # في جوفها يا زميل # ألا ترى التبر فيها # منها إليها يئول؟ # فافهم إذن يا ms080 صديقي # فقد أتاك الدليل # وأيدته شهود # وأكدته عقول # الأرض والشمس والنا # س والدعاة العدول # لهم ضمائر سوء # مرضى وطبع وبيل # بذاك «ماركس» أفتى # ونقضه مستحيل! # عيد ميلاد في الجحيم ~~(دخل شقي الجحيم فحسبوه مولودا جديدا في ذلك العالم القديم، ومضى عليه العام فاحتفل بعيد ~~ميلاده وقال لأترابه وأنداده): # صفوا الموائد واملئوا الأكوابا # وادعوا الصحاب وبشروا الأحبابا # قولوا مضى عام ليوم هبوطه # هذا الجحيم فقر فيه وطابا # وبلا المقام فراح يحمد شر ما # فيه وآدب باسمه إيدابا # هذا الجحيم أحب لي من عالم # ما كان لي إلا رجاء خابا # الشر ثمة كان شرا كاسمه # والخير كان كما علمت سرابا # يشقى بنوه ليعمروه ويجشموا # فيه الشقاء ليرجعوه خرابا # لا يعرفون الحق إن سمعوا به # إلا ليلقوا في الحقوق عذابا # أهون بصاب في الجحيم أذوقه # قد كان ثمة كل شيء صابا # صابا إذا ارتوت الشفاه شربته # بالناظرين وساء ذاك شرابا # ولرب وجه يومذاك شهدته # فكأن سما في العيون انسابا # وجه اللئيم إذا استهل ومثله # وجه الكريم إذا اضمحل وذابا # ورضا الظلوم وحيرة المظلوم في # بلواه يطرق كل يوم بابا ~~••• # يا صحب حيوا النار في ويلاتها # واحثوا على ذاك التراب ترابا # ما كان في حسن هناك فجهده # أن يخدع الأبصار والألبابا # أو كان من فضل هناك فحسبه # أن يملأ الدنيا عليك صعابا # يا صحب هاتوا من علاقمها لنا # وادعوا الأحبة واشربوا الأنخابا # من عاش عاما في الجحيم فلا اشتهى # أبدا إلى ذاك الجوار مآبا # | ترجمة شيطان # ترجمة شيطان ~~(نظمت هذه القصيدة في أعقاب الحرب العالمية الأولى وهي تدور على سيرة شيطان كفر بالشر بعد أن ~~فتن الخلق بصورة الحق، وإن شيطانا يكفر بالشر لأشقى من ملك يكفر بالخير؛ لأن الملك بعد الكفران ~~بالخير قد يجرب الشر فيرى للحياة معنى في هذه التجربة، ولكن الشيطان الذي يزيف الحق بيديه، ثم يكفر ~~بالشر يخبط في حياة ليس لها معنى على الحالين، ويمضي غير حافل بالخلق محقين أو مبطلين، وغير مكترث ~~لهم ولا لنفسه في هداية ولا ms081 ضلالة.) # صاغه الرحمن ذو الفضل العميم # غسق الظلماء في قاع سقر # ورمى الأرض به رمي الرجيم # عبرة فاسمع أعاجيب العبر ~~••• # خلقة شاء لها الله الكنود # وأبى منها وفاء الشاكر # قدر السوء لها قبل الوجود # وتعالى من عليم قادر ~~••• # قال كوني محنة للأبرياء # فأطاعت يا لها من فاجرة! # ولو اسطاعت خلافا للقضاء # لاستحقت منه لعن الآخرة ~~••• # سنة لله فاقفوا إثرها # عصبة السواس وامضوا راشدين # علم الأقيال قدما سرها # فأقاموا دينه في العالمين ~~••• # سنة الله وما أوسعها # رحمة منه بجباري الأمم # ويحهم لو لم يكن أبدعها # كيف يدرون بأسرار النقم؟ ~~••• # فله الحمد على ما فقهوا # من دهاء الملك والكيد الحذر # فإذا راموا نكالا شبهوا # من أرادوه بشيطان قذر ~~••• # قال كوني محنة للأبرياء # واخسئي أيتها النفس العقيم # أيها الشيطان أضلل من تشاء # سوف تأويك وتأويه الجحيم ~~••• # فهوى الشيطان صفر الراحتين # خاوي الزاد ويا بئس السفر # أين يمضي أين أفق الأرض أين # فرحاب الكون ملأى بالأكر؟ ~~••• # بيد أن الشر ما زال أريبا # وسبيل الغي ممهود الجناب # لن تراه حيث تلقاه غريبا # أبد الدهر ولا نزر الصحاب ~~••• # هبط الشيطان في وادي القرود # أو هم الزنج كما قد خلقوا # أمة من صنعة الخلاق سود # أخطئوا الصبغة أو قد حرقوا ~~••• # أرضهم أنجب من أبنائها # وحصاد الزرع فيها دائم # لا ينام الظل في أرجائها # وهم ظل عليها قائم ~~••• # واستوى بين رباها والحوافي # فإذا السمت بها سمت السباع # سيد القوم كسيد القفر حافي # وهما بعد سواء في المتاع ~~••• # وإذا الكعبة في الأرض الشرى # ورسول العلم ضاريها الشرود # بين قنص أو هراش أو كرى # يذهب التاريخ فيها ويعود ~~••• # ولقد هم وما أعجله # يسأل الإنس بها لو يفقهون # أو ينادي الوحش لو أصغى له # ألكم في القوم صهر وبنون؟ ~~••• # سخر الشيطان من قسمته # ومن الأرض وما فوق السماء # ومضى يهجس في محنته # ألهذا تستذل الكبرياء؟ ~~••• # إن يكن أغوائي الزنج لزاما # فمن العجم الضواري عجبي # ما له يأنف أن يغوي حاما # ذلك الغاوي ذوات الذنب؟ ~~••• # ومشى ينغم في غير طرب # نغم الغبطة ms082 باليوم العبوس # نغما يرصد من خلف الحقب # يوم تندك على الأرض الشموس ~~••• # لا نطيل القول فالخطب يسير # وحياة الإنس والجن هدر # خرج الشيطان في الأرض يسير # ومن الله إلى الله الصدر ~~••• # لمحة جازت به مشرقها # ثم ردته حيال المغرب # ويشاء الله أن يوبقها # فاشتهاها شهوة المغتصب ~~••• # وارتضى منها مقاما رغدا # حول بحر الروم أو بحر العجم # يتلهى في مغانيها سدى # أو لأمر خفيت فيه الحكم ~~••• # ورمى أول فخ فأصابا # ودعاه الحق واستلقى فنام # وأناب الحق عنه فاستجابا # فإذا الحق لجاج واختصام ~~••• # وإذا الحق طلاء الخبثا # رسن الواهن سيف المعتدي # ضلة الجهال لغز الحكما # ذلة العبد عرام السيد ~~••• # وإذا الحق طعام ووكون # وإذا الحق بريق الذهب # لو يموت الناس أو لو يشبعون # ذهب الحق ذهاب السغب ~~••• # يا لها من لفظة زوقها # آض فرضا بعدها الفعل الذميم # ويحه في نأمة أطلقها # غلب النحس ولم يغن النعيم! ~~••• # نام لما صنع الحق وأغضى # ولو اختار لأغضى أبدا # غير أن الشر لا يألف غمضا # ربحت صفقته أو قد فقدا ~~••• # فأطارت سنة في هدبه # بهجة الزرع الذي كان بذر # كاد أن يشكر نعمى ربه # لو يسيغ الشكر شيطان كفر! ~~••• # وتمادى بعد في شرته # كلما أنبت زرعا ينعا # فرأى الشوكة في دولته # وجنى الوفرة مما زرعا ~~••• # ألف جيل بعد ألف غيرت # صاحب الآباء فيها والبنين # ورأى منها فنونا ورأت # منه في صحبته أي فنون ~~••• # أتلفته مثلما أتلفها # عجبا لا بل علام العجب؟ # أترى الشيطان يدري ضعفها # وهو من ذاك بريء أجنب؟ ~~••• # فاشتهى الخمر ورنات المثاني # وأحب الغيد عذري الهوى! # لعبا ينهل آنا بعد آن # نهلا منهن ينعشن القوى ~~••• # لا نطيل القول فالقول هذر # وحياة الإنس والجن هباء # إن يدم للناس سلطان القدر # فعليهم بل على الكون العفاء! ~~••• # أنف الشيطان من فتنته # أمما يأنف من إهلاكها # ورأى الفاجر من زمرته # كعفيف الذيل من نساكها ~~••• # ما له يفسد خلقا عدموا # آية الرشد وهبهم رشدوا؟ # وعلام السلب مما غنموا # وهم لو غنموا لم يحسدوا ؟ ~~••• # كلهم طالب قوت والثرى # ذل قوم ms083 أو تعالوا مخصب # وقصارى الأمر في هذا الورى # راسب يطفو وطاف يرسب # مذ رأى الشيطان عقبى شره # كفر المسكين بالشر العقيم # وأراها بدعة من كفره # دونما الكفران بالخير العميم ~~••• # يا إله الكون يا خير إله # أين من قدرك أصنام القدم # من كرب الكون لا بل من سواه # عادل في الخلق بر بالأمم؟ ~~••• # أنت يا رب لطيف في القضاء # فاصعق اللهم من يجحد لطفك # قسما باسمك يا رب السماء # ما رأى في الناس من يدرك وصفك ~~••• # يكفر الشيطان بالشر العقام # فتعد الكفر منه ندما # وتنجيه إلى دار السلام # وقديما قلت لا يغشى الحمى ~~••• # فضلك اللهم من غير حساب # وكذا اللهم آلاء العليم # فاعجبوا من نعمة الله العجاب # وانظروا كيف تلقاها الرجيم ~~••• # نزل الشيطان من جنته # منزلا يرضى به الفن الجميل # ومشى فاختار في مشيته # هضبة عند مصب السلسبيل ~~••• # هضبة فيها نخيل وثمر # وبراكين خبا منها الضرام! # وحلاها دون أنماط الصور # قالب الحسن كما شاء التمام ~~••• # قالب الصنع الذي ينقل عنه # كل ذي فن أعاجيب الفنون # شرك لا تفلت الألباب منه # حفظته روضة تسبي العيون ~~••• # كملت زينتها من كل فن # وكساها الزهو ولدان وحور # وعلى أحواضها الطير تغني # يا كريم يا حليم يا غفور ~~••• # وحواليها على رحب المدى # زمر الأملاك من خلف زمر # كلما راح عليها أو غدا # شيعته بنشيد مبتكر ~~••• # ونفيض الوصف لولا أننا # نصف الدار لكم يا داخليها # فاصبروا فالصبر مفتاح المنى # واسمعوا كيف غوى الشيطان فيها ~~••• # أزفت ساعته ذات شتاء # أو على قول مضت حين مضى # وإذا حدثت في أمر السماء # فاترك التاريخ سطرا أبيضا ~~••• # وقبيل الصبح أو نحو الأصيل # عند باب القدس أو باب الحرم! # ركب الشيطان فوق السلسبيل # مركبا يزجيه سلسال النغم ~~••• # وفشت حوليه أرواح السلام # كل زهر باعث منه شذاه # ساريات مثلما تسري المدام # أو كما رفت على الخد الشفاه ~~••• # وهو ما بين وصيف وملك # في رواق من رضا لو كان يرضى # سبحوا الله وقالوا الملك لك # وهو يزداد على التسبيح قبضا ~~••• # نظرت صحبته الوجه العبوس ms084 # فرأوا في الخلد شيئا عجبا # ما رأوا من قبل ما لون النحوس # لا ولا يدرون إلا الطربا ~~••• # والتقت أعينهم فابتسموا # كابتسام الطفل في مهد الرخاء # وتمادى الأمر حتى سئموا # فتمشت في الخليط الثؤباء ~~••• # قال أدناهم إلى مجلسه # وهو لا يعلم أن قد أغلظا # ما لمولاي أرى في نفسه # بعض ما خبرت عن وادي اللظى؟ ~~••• # أترى الويل إذن والشجنا # فترة تطبق أهداب الرقود؟ # أكذا الوادي الذي قيل لنا # في صبانا إنه مرعى الجحود؟ ~~••• # فانثنى العابس وقاد الجبين # صارخا صرخة مقضي الهلاك # أي واد؟ قال وادي الكافرين # قال دع هذا فما أنت وذاك؟ ~~••• # قل لنا كيف ترانا ها هنا؟ # قال: ماذا إننا للفائزون؟ # قال: لكني أرانا كلنا # وأراكم قبل أشقى ما يكون ~~••• # أيها القارئ وقيت العثار # وبلغت الخلد موفور القدم # هل شهدت الجيش في هول الفرار # أو رأيت الطير راعتها الديم؟ ~~••• # إن تكن لم ترها فارصد لها # تدر ما فزعة أملاك السماء # فزعة لله ما أجملها # صانها الرحمن عن سفك الدماء ~~••• # ساءهم في الخلد ألا يحسدوا # ومن الحساد من تطلبه # راعهم في الخلد أن لا يسعدوا # منكر السعد كمن يسلبه ~~••• # ولقد علمهم شيطانه # علم ما لم يعلموا من غضب # ما لهم قد فاتهم شكرانه # أوليس الغيظ بالمكتسب؟ ~~••• # لو تراخى خطبهم لاحتملوا # عدد الرجم لذاك المعترك # لطف الله فلو قد عجلوا # لخلا من نجمه هذا الفلك ~~••• # منن لله لا يحصرها # صيرفي روضت أعداده # خفرات لم يزل يظهرها # كلما هام بها عباده ~~••• # هو أوحى الوحي في جنته # فسرى في الملأ الأعلى الصدى # حين نادى قر في وقفته # كل غضبان ولبى واهتدى ~~••• # فإذا الجنة أمن وسكون # كسكون الليل في ضوء القمر # خشعت حتى الشوادي في الغضون # وصغت حتى وريقات الشجر ~~••• # ساعة ثم انجلى موقفها # عن جلال الله فردا في علاه # غابت الأملاك لا تعرفها # وبدا الشيطان معروفا تراه ~~••• # وبدا الشيطان معروفا ترى # كبرياء الكفر في وقفته # عالي الجبهة يأبى القهقرى # وتوج النار من نظرته ~~••• # وتنحى كل مشهود فما # ثم إلا الله والطاغي المريد # ويكاد الكون ms085 ما بينهما # يغلب الشك عليه فيبيد ~~••• # ساعة أخرى وقد حم القضاء # وانقضى العفو وحق الغضب # ساعة للنحس حلت والبلاء # ومتى حلت فأين المهرب؟ ~~••• # حاقت اللعنة حاقت كلها # وقضاها المنعم المنتقم # وجناها وهو لا يجهلها # ذلك الجاني الذي لا يندم ~~••• # هاتف في الخلد لما هتفا # نفذ السهم فمن ذا الهاتف؟ # أهو الرحمن لا وا أسفا # بل هو الروح العصي العاصف ~~••• # هو روح يحسد الله وما # أعجب الحاسد لله الصمد # كلما أبصره محتكما # أصغر الكون وأزرى بالأبد ~~••• # هو ناع سمجت في عينه # نعم الله فأمسى يجتويها # حبة يزرعها في كونه # تلكم النعمى فأين الجود فيها؟ ~~••• # هو طاغ يأنف الصغو إلى # سائل يسأله عما جنى # يحسب الصغو عقابا قد غلا # كيف لو أعذر أو لو أذعنا؟ ~~••• # فرمى بالهجر لا يحفله # حيث لا يبدأ خلق بالكلام # ويجد القول أو يهزله # ولعينيه وميض وابتسام ~~••• # قال سبحانك يا مولى الموالي # وتعاليت ولسنا نعتلي! # لا سلام اليوم يقريه مقالي # أيها المولى فهل تغفر لي؟ ~~••• # أيها المولى ونوليك العزاء # ويعزى سيد يفقد عبدا # فاقد العبدان أولى بالرثاء # من فتى يألم للأرباب فقدا ~~••• # أيها المولى ولا تغضب على # عبدك العاصي إذا لم ترضه # عبد سوء رفض الخلد فلا # تبل بالجود قصارى رفضه! ~~••• # لا تعالجني بلوم إنني # قائم عنك بلومي وانتقادي # أنا من ينصف من يقرفني # ونجي الذم مني لا يصادي ~~••• # لائمي أنت على كفر النعم # وكذا يبدأ باللوم الكريم # ليتني ذاك الكفور المتهم # إنما الكفر أخو الخير القديم ~~••• # آخذي أنت بقوم شكروا # بعض ما قيضت لي من نعم # كذب لا يشكو قوم ذكروا # لك بالحمد حلول النقم ~~••• # تهب العشب لآساد الشرى # وتعد الجوع منهن كنودا # فازت الشاء فلا غرو ترى # أنها تبلغ بالأكل الخلودا ~~••• # كم عهدنا عاهلا في ملكه # يحكم الناس بما لا يفقهون # يوبق السائل عن مسلكه # ويبيح الأمن من لا يسألون ~~••• # هكذا ملكك يا رب القضاء # دولة تحمي على الطرف النظر # حظ من يدنو من الستر الشقاء # وسعيد من لها عما استتر ~~••• # فاغن بالراضين عن أقدارها # إنهم ms086 نعم عتاد المالكين # واجعل الفردوس من أقطارها # حيث يرضون وما هم ساخطين ~~••• # وإذا ما رئم الضب الكدى # فقل الكدية فردوس السماء # أوليس الخلد يا رب الهدى # منزلا لا يتخطاه الرجاء؟ ~~••• # لا تعاجلني فقد لا يتقي # سيد الكون لسانا يكذب # إن يكن وزر ضلالي مزهقي # آخر الأمر فحتفي مكثب ~~••• # لا لعمري بل هو الصدق وما # أجمل الصدق بشيطان غوى # إنما الصدق نبات ما نما # قط بالخير وقد ينمو الهوى # إنما الصدق وبال يفترى # وأحق الحق ما يوحي الرجيم # أبطل الباطل لا يؤذي الورى # وأحق الحق يودي بالصميم ~~••• # أمجيبي أنت أم عند الصدى # أبد الدهر سؤالي والجواب # أهي الراحة في الخلد سدى # ثمر الكون جميعا واللباب؟ ~~••• # كيف يرضى خالد يفصله # أمد بينكما لا يعبر؟ # أيعاف الشأو أم يجهله # أم يرجيه فلا يقتدر؟ ~~••• # عفوك اللهم لا خلد هنا # ومتى كان خلود في قيود؟ # سيظل الخلد وسواس المنى # وصدى الليل وأحلام الرقود ~~••• # وسيبقى الكون في جوهره # أبدا شيئين مهما اقتربا # خالق قام على عنصره # ومخاليق رأوه احتجبا ~~••• # صانع يحيي البرايا منعما # وبرايا صنعها من وجود # وكلا هذين موجود فما # أبعد البون لعمري في الوجود! # أيها الفانون في هذي الدنى # خلدكم يا قوم آجال توالى # تحسبون الخلد في نيل المنى # قد خدعتم فاشكروا الله تعالى ~~••• # قد خدعتم فاسألوا الدود أما # يبلغ المأمول من شهوته # واغبطوه فهو أرقى سلما # أوما يوغل في حمأته؟ ~~••• # اسألوا يا قوم أن لا تسألوا # وتمنوا للأماني الكمالا # وإذا أعجزكم أن تفعلوا # فاشكروا من يحرم الخلق السؤالا ~~••• # عفوك اللهم أو لا عفو لي # طال بي حلمك فابعث وجلك # أنت لا تخطر لي في أملي # لا تكن توبة نفسي أملك ~~••• # وادع في خلقك يسجد من رجا # خلدك الأعلى فما نحن سجود # لنكونن إذا صح الحجا # حجرا صلدا ولا هذا الوجود ~~••• # لا نطيل القول أما المنتهى # فقريب وجرى ما قد جرى # السنى أظلم والنجم سها # ولهيب النار أمسى حجرا ~~••• # لا انتقاما حبطت فتنته # حاش لله ولا الحلم نفد # إن تكن قد خمدت جذوته # فمن ms087 الرحمة بالخلق خمد ~~••• # حين جارت فتنة الغاوي على # عصمة الأملاك في غرتها # عجل الله به ما أجلا # وحمى الدولة في بيضتها # قال كن عبدي فلما أن أبى # قال كن صخرا كما شئت فكان # لهب طار فلولا أن خبا # لتغشى الكون نار ودخان ~~••• # ولقد قال أناس شهدوا # مصرع الشيطان هل طبع يزول؟ # ناره تخبو فلا تتقد # وهو في الصخرة يستهوي العقول ~~••• # فإذا أبصرت من صخرته # دمية ساحرة أو صنما # فابتعد منه ومن رقيته # واتق الله وحوقل ندما ~~••• # وتعجب من شواظ رده # طارق اليأس صفاة جلمدا # وتدبر كيف أبقى كيده # ومحا روحا وأفنى جسدا ~~••• # ولقد أسمع فيما زعموا # نبأ من نحو إبليس أتى # قال لا تأسوا ولا تنتقموا # معشر الجن فما بر الفتى ~~••• # ما أرى هذا الفتى من دمنا # ومتى استغوى الشياطين الشرك؟ # أترى شيطانة من قومنا # أغوت الأملاك فهو ابن ملك! # ذاك أو كيف أطاشت فمه # غيرة منه على القول الصراح # أكبا الثرثار أم أسقمه # أرج الجنة أم مل الكفاح؟ ~~••• # فتلاحى القوم ثم استضحكوا # ودعا مازحهم شر دعاء # قال فلتسلكه فيمن سلكوا # أيها المولى سبيل الشهداء! ~~••• # وتقضت بينهم سيرته # ومضى كالطيف أو رجع الصدى # باء بالسخط فلا شيعته # رضيت عنه ولا أرض العدى ~~••• # وكذا العهد بمشبوب القلى # عارم الفطنة جياش الفؤاد # أبدا يهتف بالقول فلا # يعجب الغي ولا يرضى الرشاد # | قوميات # هيكل إدفو ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # يا دار بطليموس حسبك رفعة # وصيانة بين البنى وجمالا # حرص الزمان عليك وهو موكل # بالشامخات يحيلها أطلالا # أبقاك في فك الزمان مصونة # جيلان يبنيك الملوك وصالا # لم يبصروا بك موضعا لزيادة # إلا استزادوه علا وكمالا # غدروا ذوي القربى ودكوا دورهم # وتلاحقوا عما إليك وخالا # واستنزلوا الأرباب فيك ليشهدوا # بين العباد ثوابتا ونزالا! # وضعوك أم رفعوك لما صوروا # فيك السلاح أسنة ونبالا! # وتقحموا الحرم الجليل أم ابتغوا # زلفى لديه وقوة ونوالا؟ # ضل الذين تطاولوا فتوهموا # أن الأوائل دونهم أفعالا # حسبوا المعابد أرضها وسماءها # كونين من حكم الطبيعة حالا # هبطت من الملأ العلي فأصبحت # فيها الذئاب الضاريات سخالا # ننسى العداوة ms088 والصداقة والهوى # فيها وننسى الخوف والآمالا # كذبوا فما تغني الأنام عبادة # تذر القلوب فوارغا أغفالا # لا رب إلا من يمالئ شعبه # عند الكريهة إن جفا أو مالا # لا تعبدن إذا أردت سيادة # ربا يعين الصيد والأنذالا # واعبد إلها يصطفيك بعونه # ويذيق خصمك ذلة ونكالا # من ظن أن ولاته كعداته # عند الإله فكيف يسعد حالا؟ ~~••• # الناس يغتال القوي ضعيفهم # والدهر يغتال الفتى المغتالا # قهار كل القاهرين تقاصرت # عنه مكائد من طغى واحتالا # ذهبوا فما هوت الكواكب بعدهم # أسفا وما نقص الثرى مثقالا # ملك الفراعنة الحماة وخلفوا # للملك أعلاما بمصر طوالا # وخلا الأكاسرة البغاة كأنهم # عبروا بمدرجة الزمان رمالا # ومضى البطالسة الكماة وهذه # مصر يزيد شبابها إقبالا # تتقوض الأوطان وهي كدأبها # من عهد نوح تربة ورجالا # عهد على الله القدير وذمة # ألا تضيم لها الكوارث آلا # فتجنبوا فيها القنوط وأجزلوا # قسط البنين معارفا وخصالا # إنا لنرجوها ونوقن أنه # ما كان يوما لا يكون محالا # وستستقل فلا تقولوا إنها # صمد الهوان بها فلا استقلالا # تمثال رمسيس # رمسيس أين جنودك البسلاء # ومواكب لك في البلاد وضاء؟ # وبشائر بك كلما طال المدى # وتقدمت بإيابك الأنباء # والجيش حولك كالغمائم فوقهم # للملك والفتح المبين لواء # متهللين غداة أطفأ شوقهم # نيل أتوه وهم إليك ظماء # فني الجنود فهم أمامك عثير # ساف وأنت جلامد صماء # متخير الصحراء دار إقامة # إن الليوث ديارها الصحراء # وتكنفتك من الخلود مسافة # لا يستبيح ذمارها الأحياء ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # رمسيس أية صخرة بين الصفا # قد شرفتها هذه السيماء # رجحت بها التبر السبيك نفاسة # ما التبر والذكر المقيم سواء # حفظت سماتك بيننا وتطلعت # تبغي علاك فعازها الأجواء # وشكت مواقفه الزمان ولم يكن # يعروك أنت بموقف إعياء # إلى متطوعي مشروع القرش ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # يا فتية القرش ورواده # على سواء المنهج الواضح # خذوا هبات الجود حتى إذا # فرغتم من فيضها النافح # طوفوا على الدور ولا تتركوا # بابا قد استعصى على فاتح # وحاصروا الراكب في ركبه # واسطوا على السانح والبارح # وراقبوا الجو ولا تتقوا # غوصا وراء الغائص السابح # وعلموا من ضن بالقرش أن ms089 # يخجل من عدوانه الفاضح # فمن أبى قرشا على أمة # فذاك كالجاني وكالجارح # عيد الاستقلال السوري # ألقيت هذه القصيدة في احتفال أقامه إخواننا السوريون لذكرى عيد الاستقلال في سنة 1930. # ربع الشآم أعامر أم خال # اليوم عيدك عيد الاستقلال # إني لأرجع بالسؤال أطيله # لو يملك الشهداء رجع سؤالي # سكتوا وأقفرت المنازل منهم # إلا منازل من صوى ورمال # بوركت من وطن يجل شهيده # في حيثما ألقى عصا الترحال # وطن تضيق الأرض عن أبنائه # وإليه موئلهم مع الآمال # يستبدلون الخافقين ببضعة # منه وما قنعوا بالاستبدال # ذهبوا بأفئدة تفرق شملها # شيعا وما فيهم فؤاد سال ~~••• # يرتاد راحلهم وخلف ركابه # حلم يبت به مع الحلال # يصحو على «الشاغور» من لبنانه # وينام من «بردى» على السلسال # وتهزه من «عشتروت» خميلة # تلتف بين جداول ودوال # وتليه من وادي العرائش نسمة # سكرى الضحى رفافة الآصال # أنى استقر وحيث سار هفا به # همس من الجبل الأشم العالي # أين السلو ولا سلو لعابر # فيه فكيف بمولد وفصال؟ # هذي مواطنكم وتلك قلوبكم # وشجت على الأهواء والأهوال # ما في المدامع من شعار كنيسة # يوم الحنين ولا شعار هلال # فيم اختلاف مصفدين تضمهم # قبل الوفاء سلاسل الأغلال # أمنازعون على السماء وأرضكم # نهب لكل منازع وموال؟ # كونوا ولا نصح لجيل نبوة # في العالمين هداية الأجيال # من بعلبك خذوا المثال لرأيكم # يوم الخلاف وتلك خير مثال # فيها لموسى والمسيح وأحمد # أثر وللوثن القديم البالي ~~••• # أنتم بنو ماض على أحزانه # نعم البشير لكم بالاستقبال # ماض بأمثال التجارب حافل # ومن التجارب حكمة الأمثال # النشيد القومي # قد رفعنا العلم # للعلا والفدى # في ضمان السماء # حي أرض الهرم # حي مهد الهدى # حي أم البقاء ~~••• # كم بنت للبنين # مصر أم البناة # من عريق الجدود ~~••• # أمة الخالدين # من يهبها الحياة # وهبته الخلود ~~••• # تحت أصفى سماء # فوق أغنى صعيد # شعب مصر مقيم ~~••• # قد حوى ما يشاء # من زمان مجيد # ومكان كريم ~~••• # نيلنا خير ماء # كوثر من نعيم # فاض بالسلسبيل ~~••• # في العروق الدماء # شعلة من حميم # للعدو الدخيل ~~••• # إن يكن أمسنا # في حمى الأولين ms090 # فلنعش للغد ~~••• # لا ترى شمسنا # غير فتح مبين # ما يدم يزدد ~~••• # فارخصي يا نفوس # كل غال يهون # كل شيء حسن ~~••• # إن رفعنا الرءوس # فليكن ما يكون # ولتعش يا وطن # يوم الجهاد # أجل هو يوم الفدى والذمم # ويوم الجهاد ويوم القسم # ويوم الذين دعوا أمة # ونادوا بدعوتها في الأمم # ويوم له غده المرتجى # ويوم له سره في القدم # هنا حرم في جوار الزما # ن فحيوا الزمان وحيوا الحرم # هنا فليقم عهده من أقام # ويعزم على أمره من عزم # ويستقبل الهول من راضه # ويرتد من خافه فانهزم # تعز الصفوف بنبذ الجبا # ن كعزتها بشجاع هجم # وتحمى الحقوق بدفع الضعي # ف كدفعك عن حوضها من ظلم # فليست تصان الحقوق التي # حمى جانبيها ضعاف الهمم # وهيهات تعلو لنا شوكة # بشكوى الذليل ونجوى السأم # إذا كرمت أمة لم تكن # كرامتها من هبات الكرم # إذا استرحمت أمة خصمها # فلا رحمتها عوادي النقم ~~••• # كفى لعبا أيها الهازلو # ن فقد ملأ الخطب مصرا وطم # لئن أسأمتكم كبار الأمو # ر لقد أسأمتنا صغار اللمم # وقد أسأمتنا رعاة تسا # ق فأين الرعاة وأين الغنم؟ # أأصنام باغين تبغونها # وأنتم تذلون ذل الخدم؟ ~~••• # أأطلب حرية للعبيد # وألقي بحريتي عن رغم؟! # فماذا أقول لهذا الجبين # وما عابه عائب أو وصم؟ # وماذا أقول لهذي اليمي # ن وإني بها قد صنعت الصنم؟ # معاذ الفتوة أنى لكم # على رصد ساهر لم ينم # هو الحق ما دام قلبي معي # وما دام في اليد هذا القلم # عيد بنك مصر # ألقيت في الاحتفال بمضي خمس عشرة سنة على إنشاء بنك مصر. # بلغت الشباب فعش وازدد # وأوح التهانئ للمنشد # نما بك جدك في المعجزا # ت فيا لك من معجز مفرد! # أفي السن كاليافع المرتجى # وفي المجد كالهرم المخلد؟ # وما هرم الصخر في مجده # نظيرك يا هرم العسجد # وما بنية حرة في الرضا # تقام كبنية مستعبد # بنو مصر في كل عهد لهم # بناء على سنة الموعد # فحينا معابد فوق الذرى # وحينا مصارف كالمعبد # بهذا وهذا نجاري الزما # ن ونسبق في شوطه ms091 الأبعد # وندرك في يومنا أمسنا # ونرفع شأويهما في الغد ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # فيما قائمين على (حصن مص # ر) سعدتم برضوانها الأسعد # إذا قيل (بنك) فقد قيل حصن # نجا بالعتاد وبالمعتد # ومن قال يا أمتي وفري # فقد قال يا أمتي جندي # هنيئا لكم قادة ذادة # يصولون صولة مستشهد # هنيئا لكم (حربكم) إنه # من الحرب في وصفها الأحمد # لكم راية النصر مرفوعة # على ساحة الزمن السرمد # تعود لكم كل أعيادكم # بأجمل مما به تبتدي # دار العمال # ألقيت في دار العمال عند افتتاحها في صيف سنة 1935. # حي «دار العمال» بالإقبال # وترقب لها بلوغ الكمال # وانتظر رافعي الدعائم حتى # يرفعوا بينهم عزيز المثال # رفعوا أمس ما علا من صروح # ولهم في غد صروح عوال # ولهم في غد من الأمر قسط # من يكن مؤمنا به لا يغالي # أيها العاملون لبيكم اليو # م ولبيكم غدا في المجال # نعم جيش السلام أنتم إذا ما # جرد البغي جيشه لاغتيال # لكم العدة التي ما استطاعت # أمة قط تركها في نزال # ولكم أذرع شداد وأيد # من حديد وأظهر من جبال # ولكم في اتحادكم رأس مال # إن فقدتم ذخائر الأموال # ولكم صيحة يهاب صداها # سادة في نفوسهم كالموالي # فابلغوا بالوئام والصبر ما لا # يبلغ المرجفون بالأهوال # لا يسخركم المسخر جهلا # وانبذوا كل عاطل مكسال ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # أيها المنقذون بنية مصر # من فتور ومن ضنى أو كلال # أنتم الكف والذراع وأنتم # قوة في يمنها والشمال # حظكم حظها من العلم والص # حة والبأس والحجى والخصال # كلما نالها نصيب من الخي # ر فأنتم لكم نصيب تال # أعجب الناس عامل في بلاد # صاح فيها: ما للبلاد وما لي؟ # لا تقولوا العمال حسب وأنتم # في بلاد تموج بالعمال # إن مصرا تنال من غاصبيها # أجر بخس وخدعة ومطال # وهي أرض للواغلين عليها # سطوة أشعبية الإيغال # كل من في جوانب النيل عان # مستغل الجهود والآمال # كلهم غارس لآخر يجني # ثمر الماء والثرى والرجال # وإذا ما تفرقوا طبقات # جمعتهم جوامع الأغلال # وإذا قيل موسر وفقير # فقصاراهما إلى استغلال # حققوا الأمر ما قضية مصر # بعد ms092 إلا قضية العمال # عيد الجهاد ~~(31 نوفمبر) بعد ربع قرن # جددوا آل مصر عيد الجهاد # بجهاد على المدى في ازدياد # إنما قدر الجهاد عليكم # يوم كان استقلال هذي البلاد # والذي أوجب الحراك على الأي # دي انطلاق الأيدي من الأصفاد # ليس كل الأعياد ندحة لهو # قد تكون الأعياد لاستعداد # وقضايا السلام أطول عهدا # من قضايا الخصام بين الأعادي # قادنا معشر فلما تولوا # أسلمونا أمانة القواد # ما إخال الرواد قد سرحونا # بعدهم نحن معشر الأجناد # سبقونا ممهدين وقالوا # دونكم فانهضوا بغير وقاد # قد حملنا وديعة الأجداد # فاحملوها أنتم إلى الأحفاد ~~••• # صدقوني فرب صدق نذير # حاط قوما من صادق الإيعاد # لغد فارقبوه أحوج منا # لاجتهاد في أمرنا واتحاد # قد بدا حولنا مدى الحرب فينا # ومدى السلم حولنا غير باد # إنما الهول في غد فاتقوه # واستعدوا له بأطيب زاد # ما الوغى والسيوف مشتجرات # كالوغى والسيوف في الأغماد # من حروب على اللسان صراح # وحروب مكنونة في الفؤاد ~~••• # وأباطيل فتنة وضلال # وعقابيل محنة وفساد # كم تلاقون في غد من دعاوى # صبغوا لونها بكل حداد # ووباء الأخلاق من كل فج # وبلاء الأرزاق في كل واد # قسم للحطام في غير عدل # وادخار له بغير سداد # بين كظان أثقلت جانبيه # تخم جمة وجوعان صاد # إن وقيتم بلادكم من أذاها # فانعموا بعدها بعقبى الجهاد # عيد النيروز # أهلا بنيروز وليد # أهلا بميلاد سعيد # يوم جديد قلت بل # عهد على مصر جديد # عهد تصان كرامة # فيه وتتبعها جهود # لا تستذل ولا تسا # م على الهوى سوم العبيد # وغدا ستنقشع الغيو # م فلا بروق ولا رعود # ما كان غير الصالحي # ن لهم قرار في الوجود ~~••• # مصر الكنانة كعبة # قرت على حصن وطيد # لا تلبث الأصنام في # ها أن تنكس أو تميد # كم ذا أراد بها الأذى # باغ وكاد لها حسود # يمضي يعدد ما يريد # والله يفعل ما يريد # حوض له من قومه # ورد وما أحلى الورود # إن لم يذد أبناؤه # عنه فمن عنه يذوذ؟ # سمر وسود أين من # صبغيهما حمر الجلود # شتان ما ms093 هم في الأصو # ل وفي المهود وفي اللحود ~~••• # يا صحبة التوفيق وف # قتم إلى النهج السديد # حييتم النيل المبا # رك واحتفيتم بالصعيد # عيد الوفاء إذا استعي # د فمن وفاء المستعيد # عيد له في ذمة التا # ريخ توفيق حميد # عيد الأوائل والأوا # خر والخمائل والورود # العالمية وصفه ال # معهود في كل العهود # من فارس عنوانه # وصداه في الدنيا بعيد # كم صان مصريون ذك # راه وحياه هنود # وترنمت فيه العرو # بة بالقصيد وبالنشيد # ما بين شعر البحتر # ي وبين نثر ابن العميد # أمم يؤلف بينها # من حيث فرقها الجدود # ما أحوج الدنيا إذا اخ # تلفت إلى عيد وحيد ~~••• # في كل عام تحتفو # ن بمولد اليوم الجديد # بالنيل غير مقسم # فرد له ملك فريد # ملك على دين الإخا # ء ونعمة العيش الرغيد # لا راغم فيه يسا # د وكل من فيه يسود # وتراه ضاع وظنه # ألا يضيع ولا يبيد ~~••• # يا مصر يا بنت الخلود # يا معقل المجد التليد # أين الذين جزوك جا # زية الخيانة والكنود؟ # من كل مسخ هازل # في زي جبار عنيد # يحكي الأسود تجبرا # وكذاك عربدة القرود # طاغ عليك ومنك لا # منه الصوالج والبنود # وكأنما في جوفه # نار تلظى بالوقود # أبدا تنادي كلما # أطعمتها هل من مزيد # لا نصح يجدي في هدا # يته ولا عتب يفيد # أين القرار به وأين # اليوم موكبه المجيد؟! # ولى وولى صحبه # لا غائبين ولا شهود # من كل مغلوب على # كمد ومنبوذ شريد # الله أقوى قوة # من كل شيطان مريد # كم ذا استعز ببأسه # فأذله البأس الشديد # بأس الجنود العاملي # ن يقودهم رب الجنود ~~••• # النيل أقبل من بعيد # وكأنه حبل الوريد # متدفق بين السدو # د ولا حدود ولا قيود # فيض من السودان مو # رده وقبلته رشيد # متجدد في كل عا # م عند موعده يعود # الفالوجة ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # أجل هي مصر التي نعهد # إذا نفد الدهر لا تنفد # لها مورد من حماة الذما # ر يسعفه أبدا مورد # فلله مصر وما جددت # وأبناء مصر وما جددوا # إذا ما ارتضى الموت أبطالها # فرضوانهم ms094 أنها تخلد # أعادوا لها سيرة الأولي # ن والعود من مثلهم أحمد # تحن الرمال التي خضبوها # وينبض في جوفها الجلمد # فكم لعلي وكم لصلا # ح جنود بساحتها استشهدوا # وكم قبل ذاك لرمسيسها # كماة على صخرها وسدوا # معودة أن تجيب الدعا # ء إذا ما دعا المجد والسؤدد ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # بيوم مجيد، لأمس مجيد # وإن غدا بعده أمجد ~~••• # بنو مصر لله ما جاهدوا # وفي الحق والخير ما أعتدوا # أولو البأس لكنهم عصبة # إذا ما اعتدى البأس لم يعتدوا # ومنهم لكل ضعيف حمى # وفيهم لكل أخ منجد # أغاثوا العروبة في محنة # رماها بها الزمن الأنكد # | تقدير # شكسبير # بين الطبيعة والناس # أبا القوافي ورب الطرس والقلم # ماذا أفادك صدق العلم في الأمم؟ # لم يعرفوك ولم تجهل لهم خلقا # هذا نصيبك من دنياك فاغتنم! # قضيت دهرك تلهيهم وتضحكهم # يا للعجائب من أضحوكة القسم # لا يوثق الهر رئبالا ليضحكه # فاعجب من الناس لا تعجب من البهم # هلا رأوك على قرب بناظرة # ترى الحجى رؤية الأسوار والأطم؟ # ولو رأوك بتلك العين لانخلعت # رقابهم دون أدنى تلكم القمم ~~••• # شرعت للناس وردا لا انقطاع له # يوم انقطعت عن الآفات والنعم # والميت قد ينفع الأحياء ما عمروا # وليس ينفعه الأحياء في الرجم # إن يذكروك فما جاءتك ذكرتهم # في الغابرين ولا سرتك في الرمم # أو يكبروك فماذا قول مسرجة # للشمس هذا ضياء الكوكب العلم؟ # أو يشكروك فما بروا ولا ندموا # أين الجهالة من بر ومن ندم؟ # ارجع إليهم وقل فيهم وغن لهم # أينظرونك إلا نظرة القدم؟ # ما أكثر البر باسم لا غناء به # وأندر البر بالأرواح والنسم # لا يقدر الناس يوما أجر سادتهم # وإنما يقدرون الأجر للخدم # أجر العظيم زماع في جوانحه # يجزيه بالأمن أحيانا وبالألم ~~••• # وصاحب لك أرخصت الفؤاد له # والحب أقرب من إل ومن رحم # فرد من الناس لو شد الوفاء به # أهونت غدر جميع الناس بالذمم # فقدته هو موجود على كثب # يا موجد الحسن أسرابا من العدم # لم يغن قلبك عنه ما يزخرفه # عن صورة الحسن في الأوصاف والشيم # بل زاد ms095 شجوك أن تلقى لها مثلا # حيا، على أنه في البعد كالحلم # أغناه باللهو عما أنت ضامنه # من ليس يغنيك عنه بالنهي العمم # هلا سلكت إلى قلب الحبيب وقد # عرفت سر قلوب الناس كلهم؟ # هيهات لا تملك الألباب ما عرفت # أين المنجم من شهب ومن رجم # أرض تراها ولم تملك مقالدها # لتلك أقصى لعمري من ذرى إرم ~~••• # أبا القريض وحسب القول معجزة # بشكسبير وحسب العرب والعجم # لو فاخر الكون أكوانا تناظره # كنت الفخار فأبدت ذلة العقم # ما الفخر للكون إلا بالحياة وما # من بضعة هي أحيا منك في الأدم # لما رأت بك عمياء الحياة جلت # ما ليس يجلوه نور الصبح من ظلم # حتى الخرافات تزجيها فنحسبها # من خلقة الله لا من خلقة الوهم # نكاد إن لم يجدها الطرف ماثلة # في الأرض نقدح فيها قدح متهم # تقاربت عندك الأقدار والتهمت # حياتك الخلق طرا كل ملتهم # فما احتفلت بأمر هائل جلل # صعب المرام ولا أزريت باللمم # مثل الطبيعة تذكي الشمس ساطعة # في العلو إذكاءها للنار في السلم # كم ترجم الناس عن فحوى حقائقها # أنى تنقلها نصا إلى الفهم ~~••• # أبا القريض ألا بوركت من رجل # إن الرجولة في الأقوال والهمم # لقد خدعت خداعا لن يضل به # إلا الذكي الفؤاد الصادق الحكم # وقد خلدت ولكن مثلما خلدت # تلك الشخوص التي أنشأت بالقلم # هذا قصاراك في الدنيا وأحسبها # تلهو بنا بيد هوجاء لا بفم # مالت على القوس ترمينا على غرر # من الظلام بلا ورى ولا نغم # يا ليتها كلمتنا وهي رامية # أو غلها شلل أحرى بذا البكم # مجاور الموت هل ألقيت في يده # بقية منك لم تقرأ ولم تشم؟ # ألقيت في الأرض جمرا لا ذكاء له # فأين أفلت ذاكي ذلك الضرم؟ # أمنت قرب ثراها واتقيت يدا # تمس منك بقايا الأين والسقم # والأرض أمك والإنسان بعد أخ # وقد يمد شقيق كف منتقم # لقد لحقت وكم في ذاك من عجب # بزمرة الصخر فانزل ثم في حرم # ما أبلغ الموت في صمت رماك به # يا أبلغ الناس في صمت ms096 وفي كلم # ذكرى سيد درويش # في شهر سبتمبر سنة 1935 # اذكروا اليوم سيدا # واحفظوا الذكر سرمدا # وتغنوا بحمد من # قد تغنى فأسعدا # من يكن ذاك أمسه # يبتدئ مجده غدا ~~••• # كان للصوت مالكا # كيف لا يملك الصدى؟ # قد حوى السمع شاديا # وسيحويه مخلدا # أخلد الناس من إذا # قيل تاريخه شدا # عاش للفن والفنو # ن مصابيح للهدى # مطلع النور نبعها # جاوز الشمس مصعدا # من يعش في السماء هيه # ات لا يعرف الردى ~~••• # جددوا اليوم ذكر من # قد تغنى فجددا # الذي صور الحيا # ة هتافا مرددا # علم الناس كيف يعنو # ن باللحن مقصدا # ما ابتغوا قبله المعا # ني في القول مسندا # وانثنوا يعجبون للط # ير لما تغردا # ولهمس النسيم في ال # غصن لما تأودا # والدراري والسنا # والأزاهير والندى # سمعوا كل ما انطوى # من سرار وما بدا # سمعوا الكون بينا # والمقادير شهدا # فتح الباب كله # بعد أن كان موصدا # ربما جاز فاتح # في المدى ما تعمدا ~~••• # إنما الفن في الشعو # ب شباب له الفدى # فيض ما زاد من شعو # ر وما هام مبعدا # سورة في عروقها # يتقي بأسها العدى # لا أنين ولا طنين # ولا ضجة سدى # أو نديم لشارب # بالطلا قد تزودا # أو بكاء كما بكى # سائل يطلب الجدى # رحم الله سيدا # كان للفن سؤددا # ليت أحياءنا الألى # سبقوا الموت موعدا # لحقوا - وهو في الثرى # منه روحا تمردا # وارتأوا مثل رأيه # واقتدوا مثلما اقتدى # أكبر الظن أنه # جاور البحر فاهتدى # مفلح من يكون أستا # ذه البحر مزبدا # إنما اللحن ترجما # ن عن النفس ما عدا # مبدع وهو ناقل # كلما قال أوجدا # واصف لن ترى له # عاذلا أو مفندا # هكذا كان سيد # صادق الوصف مرشدا # ما سمعنا لشعب مص # ر على ما تعددا # واصفا كان مثله # مستجابا مؤكدا # كل رهط أعاره # لحنه أسلم اليدا # وحباه بسره # ناطق الوسم منشدا # ليس من عامل ولا # عاطل راح أو غدا # او سري مجلل # أو فقير تجردا # أو قوي مزمجر # أو ضعيف تنهدا # أو دعاء دعاه إلا # عرفناه جيدا ms097 # هكذا يسمع الخلي # قة من يسمع الصدى ~~••• # إنما اللحن منطق # وحد الكون إذ حدا # فيه لا في اللغات يب # دو نظيما منضدا # اسمعوا منه في الضما # ئر وحيا مؤيدا # حيثما يقصر الكلا # م ويمشي مقيدا # وارفعوا الفن واحذروا # مهبطا منه أو هدا # واجعلوا من تراث دروي # ش للفن معبدا # إنه مهد الخطى # فابلغوا أنتم المدى # رحم الله سيدا # كان في الفن سيدا # تكريم عامر # بلدة الشمس والجبال # كيف لا تنجب الرجال؟ # أنجبت مثل عامر # وهو في الهمة المثال # الذي في جهاده # سبق القول بالفعال # والذي كان أول الص # ف في حومة النضال # عندما نودي الدفا # ع بدا فارس المجال # وتلا من تلا وصا # ل بنو النيل حيث صال # أشجع الناس باذل # هزم الشح والمطال # كرم النفس كالشجا # عة من أندر الخصال ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # كرموا الذروة التي # رفعت هامة الهلال # رفعت أرؤسا وطا # لت مع المجد حيث طال # واحمدوا في احتفالكم # أجدر الناس باحتفال # العصامي في الغنى # والعظامي في الخلال # والذي جد وحده # فشأى عصبة الرجال # والذي كل درهم # في تجاراته حلال # زانه الله بالأما # نة والصدق في المقال # والمضاء الذي يجد # ولا يعرف الكلال # والنظام السوي في # غير ضيق ولا اختلال # يتبع المال صاغرا # من له العزم رأس مال # لقب حازه وكم # حاز من قبله ونال # لم يزد فضله به # فهو ذو الفضل لا جدال ~~••• # كرموه تكرموا # خير دار وخير آل # إن أسوان ما خلت # قط من معدن الكمال # صخرها جوهر الخلو # د وأنموذج الجمال # وبنوها وأنتم # من بنيها بخير حال # لكم المجد لا يزا # ل من الأعصر الخوال # إنما المجد بالعلا # لا جنوب ولا شمال ~~••• # يا صديقي ويا ابن قو # مي وجاري على اتصال # أقرب القرب بيننا # شيمة فيك لا تنال # شيمة النبل في استقا # مة طبع وفي اعتدال # شيمة العزة التي # لا يغالي بها اختيال # إنها جيرة لها # أبعد الناس مستمال # لا تزل غانما بها # هانئا في هدوء بال # وحواليك دولة # من محبيك لا تدال # تتلقاك نعمة # أبد الدهر في ms098 اقتبال # ثناء على ماهر # ثناء الكرام على ماهر # ثناء على الرجل القادر # على رجل زاهد في الثنا # ء إلا من الأثر العاطر # على من يسير بأعماله # فيقبل في جحفل زاخر # ومن كل أيامه صالحا # ت لحفل بتكريمه عامر # فلا حيرة فيه للمحتفي # ولا حيرة فيه للشاعر # تجيء مدائحه الصادقا # ت عفو البديهة والخاطر # فسيان إحصاء أعماله # ونظم المقرظ والشاكر ~~••• # بياناته مثل أرقامه # حقائق للحاسب الحاصر # وآراؤه في ثنايا غد # كرؤية عينيه للحاضر # وباطنه في مواعيده # كصفحة عنوانه الظاهر # له شدة الحق في بأسه # تمازجها رقة الساخر # وإنصافه مأمن للعدى # وإخلاصه عصمة الناصر # وإقدامه في قضاء الفرو # ض إقدام مستبسل صابر # إذا ما اطمأن إلى واجب # فليس بوان ولا قاصر ~~••• # أولي الأمر طوبى لكم يومكم # وطوبى لكم ذكره الذاكر # فسيروا بأوطانكم وانهجوا # بها نهج مبتكر باكر # وهاتوا مدى جهدكم تبلغوا # مدى الحمد من وطن قادر # الغزالي والخيام # نكرمه نكرمه # وما نرويه نعلمه # ولم ننشئ له فضلا # ولكنا نترجمه # ومن ذا مثل إبرا # هيم ذو فضل نعظمه # وذو سمت نوقره # وذو رأي نقومه # فتى ترضى سجاياه # ويصدق قلبه فمه # تساوت عند مطريه # مزاياه وأنعمه # وحب الخير في دمه # فكيف يخونه دمه؟ # له مجد يؤثله # بمسعاه ويدعمه # فقد يغنيه أحدثه # وقد يغنيه أقدمه # ولكن ليس يستغني # بحظ لا يتممه # تكنى بالغزالي # فلم يتعب منجمه # ولو مال إلى الخيا # م لاقاه مخيمه # أديب ينثر التبيا # ن آيات وينظمه # عماد الجمع منبره # وزين الطرس مرقمه # وللفنان في نادي # ه مغناه ومغنمه # علت في السعد أنجمه # وفي العلياء أسهمه ~~••• # تعالى الله هاديه # إلى النعمى وملهمه # ونعم الفضل فضل الل # ه بالقسطاس يقسمه # في محراب المطران # يوم تألق واستضاء # يوم تعطر بالثناء # يوم أطل على الحمى # والفضل مرفوع اللواء # هذا وفاء العارفي # ن لشاعر عرف الوفاء ~~«مطران» محراب القري # ض، خليل ناديه الحميم # قدس يزين وقاره # أنس يهش له النديم # خلقان لم يتجمعا # إلا لذي فضل عميم ~~••• # ماذا أعدد من سجا # ياك الحسان وهن شتى؟ # أدبا وعرفانا ms099 وآ # لاء محببة وسمتا # وإذا أطلت فغاية الإ # طراء أنك أنت أنتا ~~••• # نادك أبناء العرو # بة باسم شاعرها المجيد # فأل تجدده الطوا # لع كل يوم في سعود # الآن فاهنأ بالعرو # بة وهي «جامعة» تسود ~~••• # أنطقت بالعربية الفص # حى أعاجم شكسبير # ونقلتهم نقل الأما # نة في الكبير وفي الصغير # بدلت في لغة اللسا # ن ولم تبدل في الضمير ~~••• # ودعمت للتمثيل كع # بته فعاودها المزار # صفرت فحين حللتها # حفلت بحج واعتمار # لقنتهم فتلقنوا # منك التلاوة والحوار # وجمعت فحوى الاقتصا # د كما تنزل في كتاب # قلم يعلم علمه # ويد تجود بلا حساب # في العرف والعرفان سا # ئلك المؤمل مستجاب ~~••• # ذمم اليراع قضيتها # في كل ميدان دعاك # ليس النظيم أو النثي # ر قصار ما استرعى هواك # إن «الجوائب» و«المج # لة» في الصحافة شاهداك ~~••• # لما سبقت إلى الجد # يد سبقت منه إلى كمال # أتعبت خلفك من عدا # في العدوتين على ضلال # لم يدركوك وإن جروا # من بعد شوطك في المجال ~~••• # حررت أوازن القصي # د فزاد في الميزان وزنا # وتوسعت فيه البحو # ر فأرسلت دررا ومزنا # هذي الثلاثيات حق # ك من لدنك ومن لدنا ~~••• # وأقمت في ديوانك العا # لي أميرا لا تجارى # أولى الربوع بشاعر # آفاق أنجمه العذارى # لا يبتغي سكنا سوا # ها حيث حل ولا مدارا ~~••• # والله لو وفوك بالت # جديد حقك من ثواب # لم توف عهد كهولة # إلا رددت إلى الشباب # متجدد الريعان في # ظل الخلود المستطاب ~~••• # لكن حقك في الشبي # بة شائع بين القلوب # يدعو بشعرك من شدا # أو عنك في النجوى ينوب # هبة قضوك ديونها # والحر سداد وهوب # أنعم بمحفلك الذي # وسع العروبة في مكان # كرمت بإكرام النهى # وعلت بإعلاء البيان # هي ترجمت بك عن فضا # ئلها فنعم الترجمان ~~••• # عيشا معا متعاهدي # ن وأبلغا العهد التمام # منها لك الآذان صا # غية ومنك لها الكلام # متقابلين على الرضا # متلازمين على الدوام # كوكب الشرق # هلل الشرق بالدعاء # كوكب الشرق في السماء! # عاد في حلة الضيا # ء وفي هالة البهاء # لم يغب هاجرا ول # كن ms100 كما غربت ذكاء # لا تخافوا على مطا # لعه سطوة المساء # واهب النور لا يدا # ريه عن نوره عشاء # كوكب الشرق في أما # ن من الليل لا مراء ~~••• # يا عروس السماع لبا # ك من يسمع الدعاء # وشفى أنفسا لعيني # ك تسترخص الفداء # انظري في وجوههم # تعرفي نضرة الوفاء # كلهم ود لو يغني # من البشر والصفاء # لو بقدر السرور نش # دو غلبناك بالغناء! # أم كلثوم يا بشي # را من الله بالرجاء # أنت من وحيه ولل # ه في الفن أنبياء # ذلك الصوت صوتك ال # عذب من عرشه نداء # فيه سر من جنة ال # خلد لكنه ضياء # فيه ما يرفع الحجا # ب! وما يكشف الغطاء # فيه أنس لمن يشا # ء وسلوى لمن يشاء # فيه للمرتجي سلا # م وللمشتكي عزاء # فيه حرز من الهمو # م وعون على القضاء # أي نفس إذا ترن # مت لا تهزم الشقاء؟ # إنه قوة إذا عز # من قوة نجاء # إنه من غنى إذا # حسب الصوت من غناء # إنه ثروة لمصر # وما أجزل الثراء # مهرجان لعيدها # حيثما رفرف اللواء # وعلى الجرح إن شكت # بلسم ناجع الشفاء ~~••• # أيها الكوكب الذي # أسعد الأرض باللقاء # رددي الطرف في الفضا # ء وما أرحب الفضاء # واسأليه سؤال من # يلحن الطير في الهواء # هل سرى فيه مثل صو # تك في الحسن والنقاء # في قديم من الزمان أع # ني وفي حاضر سواء # لا أحاشي من الرجا # ل قبيلا ولا النساء # لا تجيبي أنا المجي # ب ولم أغل في الثناء # أنت كالشمس لا تعد # د في هذه السماء # موسيقي خالد # أبناء مصر تذكروا وتذكروا # ما مصر خالدة لمن لا يذكر # وإذا جرى ذكر الفنون فميزوا # بالحمد فنا بالجمال يبشر # ذهب الزمان زمان من لم ينعتوا # بالمجد إلا من يصول ويقهر # إن الذي يعطي النفوس عزاءها # لأحق بالذكر الجميل وأجدر # ليس الغناء صدى ولا أنغامه # خفقات أصوات تمر وتعبر # إن المغني إن علا استقلالكم # بين البناة مؤسس ومعمر ~~••• # لله «سيد» الذي غنى لكم # زمنا، فقال العارفون «مصور» # وصف ابن مصر فليس ms101 يدري سامع # أصغى إليه أسامع أم مبصر # إن تسمع الحوذي منه رأيته # عجلا فتيمن في الطريق وتيسر # أو تسمع النوتي منه حسبته # في النيل يقبل بالشراع ويدبر # أو تسمع الريفي منه لمحته # في الحقل يحصد في الأوان ويبذر # أو تسمع الجندي منه نظرته # وعلى أسرته الشعار الأخضر # وإذا «المسارح» راجعت أيامها # لاذت بفرد منه لا يتكرر ~~••• # قالوا تفرنج بالغناء وإنما # هو مؤثر في الفن لا متأثر # عرف الأغاني واللحون كما جرت # في عرف من نطقوا بهن فعبروا # أمم إذا غنت فليس غناؤها # لغو المجانة بل معان تؤثر ~~••• # قل «سيدا» فإذا ذهبت مترجما # علموا هنالك أنه «المايسترو» # هي من مصادفة الحروف وربما # سبق الحروف بها دليل مضمر # سمة على كل اللغات سميها # للسبق في الفن الجميل ميسر ~~••• # يا نخبة قدروا الجميل لأهله # دوموا على عهد الوفاء وقدروا ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # | تأبين # ذكرى الشهيد # رثاء محمد فريد ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # دنيا نزاولها ونحن كأننا # من غير طينتها نصاغ ونخلق # محجوبة المرمى فما لشرورها # تعتاد حاسرة الوجوه وتبثق # نمشي على الأبدي من أشواكها # ونتاجها الأبدي عنها مغلق # وكأنما الدنيا سراب سرمد # لا يرتوى منه ولكن يغرق # سواك فيها حين يخفق عامل # ترجوه أن صداه قد لا يخفق ~~••• # أفريد لا يلمم بسيرتك الردى # أبدا ولا يبرح سلاحك يمشق # ما كان ذاك العمر إلا وقعة # الدهر حومة حربها لا الخندق # والناصرون الحق جيش واحد # متجمع في مده متفرق # الأنبياء الصالحون جنوده # والحق بيرقه ونعم البيرق # لا ييئسنك أن قضيت فإنه # جيش بموت غزاته لا يمحق # ما زال مطردا فقبلك فيلق # شرعوا لهاذمه وبعدك فيلق # خير الجوانب أن تكون بجانب # أضداده أسرى وإن لم يوثقوا ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # ذكرى الأربعين # أمضت بعد الرئيس الأربعون # عجبا كيف إذن تمضي السنون؟ # فترة «التيه» تغشت أمة # غاب موساها على «طور سينين» # كل يوم ينقضي نفقده # وهو ملء الصدر من كل حزين # تكبر البلوى به حين مضت # والبلايا حينما تمضي تهون # كيف ينسى الناس من لم ينسهم # يوم تنسى النفس والذخر الثمين # لم يزالوا كلما قيل لهم # ذهب الموت ms102 به يلتفتون ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # خرج المدفع يطوي مدفعا # الأساطيل اتقته والحصون # ساكنا بين يديهم بعد ما # زلزل الشرق على المغتصبين # حوله من عسكر أو عزل # جيش أجناد له متبعون ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # ليس يبكي خطب سعد يائس # أين من سعد ضعاف يائسون؟ # إنما يخلق أن يبكيه # من أصابوا منه عزما لا يلين # لم يصب منه نصيبا من هوى # خائن العزم فما كان يخون # أي نذير الحق من وادي الردى # قم فأنذرهم عساهم يعلمون ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # ألق للتاريخ ما يكتبه # أنت لا يلقي عليك الكاتبون # صفحة سطرتها أنت فما # في ثناياها سطور يمحين # قل له والدهر يحني رأسه # والطوايا شاهدات والعيون # أنا مصر وهي في سؤددها # أنا مصر وهي في الأسر سجين # أنا نجيت لمصر نفسها # ضيعتها بين كفران ودين # أنا ألقيت على عاتقها # حملها المطروح بين الآخرين # فاسألوا عن صيدها أو غيدها # وعن القبط بها والمسلمين # وعن الموسر والعافي بها # وعن الآباء فيها والبنين # واسألوا عن عالم أو جاهل # وأصيل من بنيها أو هجين # تجدوا مصرا ولا تستمعوا # غير مصر في دعاء وحنين # جمعت في نفوس فوقت # في النبيين الهداة المصلحين ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # يوم منفاك وهل كان سوى # يوم بعث لبنيها أجمعين # ضربت مصر فكانت ضربة # ذادت النوم وطاحت بالسكون # أيها الغادون بالقيد لها # قيدوا الآن ألستم قادرين؟ # الرحى دارت على أقطابها # واستوى الطاحن فيها والطحين # بأسكم ما عهدت أحرارها # من قديم وهي ما لا تعهدون ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # إن بكت مصر عليه شجوها # إنني بالشجو وحدي لقمين # رزئته النفس واللب وما # يشتهي الراوي ويبغي الدارسون # لم يكن بالأب إلا أنه # كان نعم الأب في رفق ولين # كم سعى ساع إليه ووشى # ومقامي عنده العالي المصون # يا هدى الأمة يا نعم الهدى # يا خدين الصحب يا نعم الخدين # أنا جبارك لا تعهدني # ذلك الجبار في الدمع السخين # لست أنسى في «وصيف» سامرا # لك كالطير أظلتها الوكون # إذ تلاقينا على مهد الرضا # والأحاديث مع الليل شجون # نحقر الداء وترعى أمرنا # إن غفونا أو غدونا مصبحين ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # يوم ودعتك ودعت أمرا # يملأ الدنيا ويقضي ويدين ms103 # وأحييك لألقاك غدا # حجرا يعلوه نوار الغصون! # عجبا لا ينقضي من عجب # وفتونا ليس يبلى من فتون # أوسعد ذلك الثاوي هنا # أوسعد ذلك القبر السدين؟ # عجبت بادرتي ثم وعت # فيه رمز الموت أعلى الرامزين # هو صخر ورياحين معا # بين عزم وخلال يستبين # فاعرفوا في قبره تمثاله # واخفضوا الصوت وحيوا خاشعين # فاز سعد # عرف النفي حياة ومماتا # وأصاب النصر روحا ورفاتا # كلما أقصوه عن دار له # رده الشعب إليها واستماتا # كيف يجزيه افتياتا وهو من # كان لا يرضى على الشعب افتياتا # أصبحت دارك مثواك فلا # تخش بعد اليوم يا سعد شتاتا # حبذا الخلد ثمارا للذي # غرس المجد ونماه نباتا ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ~~••• # جيرة الأحياء أولى بالذي # بعث الدنيا حياة أن تبيد # معشر الأحياء أنتم لكم # مدد من ذلك الميت مديد # مستعيدين رجاء كلما # جزتموه وهو منكم مستعيد # إنه في كل جيل ذاكر # من بنيه أبد الدهر وليد # تلك يا سعد مغانيك فما # في سواها يسكن اللحد شهيد ~~••• # اعبر القاهرة اليوم كما # كنت تلقاها جموعا ونظاما # ساعة في أرضها عابرة # بين آباد طوال تترامى # ساعة من عالم الفردوس لا # تشبه الساعات بدءا وختاما # كل من شاهدها زيد بها # من معانيك جلالا ودواما # قل لهم أبلغ ما قلت لهم # أيها الواعظ صمتا وكلاما ~~••• # جردوا الأسياف من أغمادها # ذاك يوم النصر لا يوم الحداد # ارفعوا الرايات في آفاقها # أين يوم الموت من يوم المعاد؟ # لا يلاقى الخلد بالحزن ولا # يكتسي الفتح بجلباب السواد # ذاك يوم ما تمناه العدى # بل تمناه ولاء ووداد # فانفضوا الحزن بعيدا واهتفوا # فاز سعد وهو في القبر رماد # تمثال سعد # الروح في وادي الكنانة حائم # وجلال شخصك في النواظر قائم # ما غاب منك سوى مثال عارض # يمضي ويخلفه المثال الدائم ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # تمثال سعد في الجزيرة ساهرا # هيهات يغفل منك لحظ صارم # النيل حولك لا يغيب هنيهة # عن ناظريك وأنت عنه صائم # شأن لربك في الحياة حكيته # فالظل للغصن الوريف موائم # كم صام سعد عن مناهل حوضه # ويعب مغتصب وينهل غاشم # كما بات يرعاه وليس ms104 بمرتع # من خيره ما يرتعيه الحاكم # كم غاب عنه ولم يغب عن همه # والبحر دون طريقه متلاطم ~~••• # بك زادت الأهرام ركنا والتقت # منها على بعد الزمان دعائم # تلك الصروح على اختلاف بنائها # في الجيزة الفيحاء هن توائم # نهضت على استقلال مصر دلائلا # يعيا بنقض بنائهن الهادم ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ~~••• # يا سعد هلا من لسانك قولة # يروى بها هذا الزحام الهائم؟ # يمناك تومئ بالكلام فأين من # إيمائها الصوت القوي الناغم؟ # عجبي لشيء فيه منك ملامح # أن ليس يسمع منه قول حاسم! # عجبي لشيء فيه منك ملامح # أن ليس يخفق فيه قلب عالم! # أخذ الحديد الصلب منه عزيمة # والصخر بأسا يتقيه الصادم # وتشابهت ثم الأسارير التي # قد شابهتك بمثلهن ضياغم # وتحجبت تلك الأفانين التي # ضاق الصناع بها وعي الراسم # إن لم تصورها اليدان فربما # خفيت فصورها الضمير الراقم # إن لا تحدثنا فكل محدث # من فيض روحك ناثر أو ناظم # أو لا يكن لفظ فدون الوحي من # معناك كل اللافظين أعاجم # تحية زعيم راحل # أكبرت في غيب الزعيم محمد # من كان يكبر حاضرا في المشهد # حجب الردى عنا بشاشته ولم # يحجب بشاشة ذكره المتجدد # هيهات ينتقص الزمان مجادة # للسيد ابن السيد ابن السيد ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ~~••• # عز الكنانة فيه فهي فجيعة # تبلو الكنانة في الضمير وفي اليد # ما في مروءات الشعوب مروءة # إلا رعته بنظرة المتفقد # البر والمشهود من آلائه # بين المحافل دون ما لم يشهد # ومعاهد التعليم بين مشجع # للعاملين بها وبين مزود # وإغاثة الأدب اللهيف وإن تشأ # سردا فعدد ما بدا لك واسرد # ونزاهة اليد واللسان هداية # للمهتدين وقدوة للمقتدي # وصراحة الأخلاق ما اشتملت على # مستغلق فيها ولا متأود # والعزة الشماء إلا أنها # كالشاهق المخضر لا كالجلمد # وسياسة الوادي ولم يك رابحا # منها سوى الشجن المقيم المقعد # وعزيمة لا تكره الشورى وإن # كانت لتكره حيرة المتردد # شيم وآلاء إذا ما استفردت # كالقطب عزت في ازدواج الفرقد ~~••• # عز الكنانة والعزاء ليعرب # ما بين متهم قومه والمنجد # كم ذاد عنهم والخطوب بمرصد # والشمل بين مشرد ومبدد ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ~~••• # سمح على ما ms105 فيه من عصبية # سهل وإن أعيا قوى المتشدد # لا يستطاع على الخصام عناده # وعليه تعويل الأخ المتودد # من أكسفورد ولو نماه معشر # للأزهر المعمور لم تستعبد # فيه محافظة وفيه طرافة # وأراه في الحالين غير مقلد # ورث الحمية كابرا عن كابر # والأريحية منجدا عن منجد # غيث الفلاة ونيل مصر كلاهما # سقياه من أصليه أعذب مورد # فإذا بكت مصر فغير ملومة # وإذا الحجاز بكى فغير مفند # آه من التراب # أين في المحفل مي يا صحاب؟ # عودتنا ها هنا فصل الخطاب # عرشها المنبر مرفوع الجناب # مستجيب حين يدعى مستجاب # أين في المحفل مي يا صحاب؟ ~~••• # سائلوا النخبة من رهط الندي # أين مي هل علمتم أين مي؟ # الحديث الحلو واللحن الشجي # والجبين الحر والوجه السني # أين ولى كوكباه أين غاب؟ ~~••• # أسف الفن على تلك الفنون # حصدتها وهي خضراء السنون # كل ما ضمته منهن المنون # غصص ما هان منها لا يهون # وجراحات وبأس وعذاب ~~••• # شيم غر رضيات عذاب # وحجى ينفذ بالرأي الصواب # وذكاء ألمعي كالشهاب # وجمال قدسي لا يعاب # كل هذا في التراب آه من هذا التراب ~~••• # كل هذا خالد في صفحات # عطرات في رباها مثمرات # إن ذوت في الروض أوراق النبات # رفرفت أوراقها مزدهرات # وقطفنا من جناها المستطاب ~~••• # من جناها كل حسن تشتهيه # متعة الألباب والأرواح فيه # سائغ ميز من كل شبيه # لم يزل يحسبه من يجتنيه # مفرد المنبت معزول السحاب ~~••• # الأقاليم التي تنميه شتى # كل نبت يانع ينجب نبتا # من لغات طوفت في الأرض حتى # لم تدع في الشرق أو في الغرب سمتا # وحواها كلها اللب العجاب ~~••• # يا لذاك اللب من ثروة خصب # نير يقبس من حس وقلب # بين مرعى من ذوي الألباب رحب # وغنى فيه وجود مستحب # كلما جاد ازدهى حسنا وطاب ~~••• # طلعه الناضر من شعر ونثر # كرحيق النحل في مطلع فجر # قابل النور على شاطئ نهر # فله في العين سحر أي سحر # وصدى في كل نفس وجواب # حي «ميا» إن من شيع ميا # منصفا حيا اللسان العربيا # وجزى حواء حقا سرمديا ms106 # جزى ميا جزاء أريحيا # للذي أسدت إلى أم الكتاب ~~••• # للذي أسدت إلى الفصحى احتسابا # والذي صاغته طبعا واكتسابا # والذي خالته في الدنيا سرابا # والذي لاقت مصابا فمصابا # من خطوب قاسيات وصعاب ~~••• # أتراها بعد فقد الأبوين # سلمت في الدهر من شجو وبين # وأسى يظلمها ظلم الحسين # ينطوي في الصمت عن سمع وعين # ويذيب القلب كالشمع المذاب ~~••• # أتراها بعد صمت وإباء # سلمت من حسد أو من غباء # ووداد كل ما فيه رياء # وعداء كل ما فيه افتراء # وسكون كل ما فيه اضطراب ~~••• # رحمة الله على «مي» خصالا # رحمة الله على «مي» فعالا # رحمة الله على «مي» جمالا # رحمة الله على «مي» سجالا # كلما سجل في الطرس كتاب ~~••• # تلكم الطلعة ما زلت أراها # غضة تنشر ألوان حلاها # بين آراء أضاءت في سناها # وفروع تتهادى في دجاها # ثم شاب الفرع والأصل وغاب ~~••• # غاب والزهرة تؤتي الثمرات # ثمرات من تجاريب الحياة # خير ما يؤتي حصاد السنوات # بعثرتهن الرياح العاصفات # ورمتهن ترابا في خراب ~~••• # رد ما عندك يا هذا التراب # كل لب عبقري أو شباب # في طواياك اغتصاب وانتهاب # خلقا للشمس أو شم القباب # خلقا لا لانزواء واحتجاب ~~••• # ويك ما أنت براد ما لديك # أضيع الآمال ما ضاع عليك # مجد «مي» غير موكول إليك # مجد «مي» خالص من قبضتيك # ولها من فضلها ألف ثواب # عبد القادر # جل المصاب بفقد عبد القادر # ويح البيان على المبين الساحر # الباحث المنطيق في تاريخه # الملبس الماضي لباس الحاضر # الناقد الأنباء نقد صيارف # الوازن الآراء وزن جواهر # المستعين على السياسة بالحجى # والعلم والقلم القوي القاهر # والحجة العليا التي ما طأطأت # يوما لمنتقم ولا لمناظر ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # عرف الحقائق فاستراح جنانه # من سرعة الشاكي وبطء الشاكر # ووعى عواقبها فلم يع صدره # بغضا لمعتقد ولا لمكابر ~~••• # علمي به علم المطالع زاده # علم على بعد وعلم معاشر # كم مر من يوم ضحوك بيننا # أو مر من يوم عبوس كاشر # خضنا الحياة معا على علاتها # متلاحقين مع الشباب الباكر # وجرى يراعانا معا في حلبة # عزت على غير ms107 الطمر الضامر # ذكراه والأيام عابرة بنا # نعم العتاد لذاكر ولعابر # شهيد الوطن # أحمد ماهر # لم أصدق وقد رأيت بعيني # وسمعت الطلق المريب بأذني ~~«ماهر» في الندي يجنى عليه # ويد قيل من بني مصر تجني؟ # أشبه الصدق بالأباطيل هذا # ويك أمسك جاوزت غاية ظني ~~••• # لم أصدق وما لحي دوام # والمنايا تطوف في كل ركن # غير أن الكيد الذي كاده الجا # ني له الويل لا يطيف بذهن # أي رأس رمي وأي فؤاد # نال منه وأي صدر وحضن؟ # أفيرمى بالموت أوسع صدر # لبني قومه وأمنع حصن؟ # أفيرمى بالموت قلب يحوط النا # س حبا ولا يحيط بضغن؟ # أفيرمى بالموت رأس تولى # مجد مصر برأيه المطمئن # يعمل الرأي للبلاد ويلقى # معول الموت هادما وهو يبني؟ # يا ضلال الجدود في هذه الد # نيا ويا سوأة لذاك التجني! # أمنت تلكم المقاتل لو يأ # من في الناس كل صاحب أمن # لو ترد النيات غرب سلاح # رد عنه السلاح ألف مجن ~~••• # لم أصدق وقد رأيت بعيني # أمة النيل في حداد وحزن # حزنت غير أنها ليس تدري # أللقيا تجمعت أم لدفن # أعمق الصمت صمتها وهي حيرى # بين صدق الأسى ووهم التمني # ترقب النعش قادما يتأنى # وتمنت لو طال ذاك التأني # أوجع الشك شك ساعة هول # في يقين يدمي العيون ويضني # المسجى يا أيها الجمع هذا # أفتدري من ذا يكون أجبني؟ # إنه «أحمد» الذي كان فينا # منذ يوم رضوان كل مهني # من يصدق هذا يصدق عظيما # من بلاء الدنيا يشيب ويفني ~~••• # لم أصدق والأربعون أمامي # كل ساعاتهن ساعة بين # كم تمثلته وأحسب أني # إن أحقق رأيته نصب عيني # مقبلا ضاحك الأسارير سمحا # ثابت الجأش لا يلم بوهن # فجعت مصر فيه بالقائد الأس # بق والأوحد الذي لا يثني # بالزعيم الأمين في كل رأي # والوزير القدير في كل فن # والحسيب الموفى لكل حساب # والخطيب الذي يقول ويعني # الذي فارق المناصب جهرا # بصريح من رأيه لا يكني # والذي أنفق الشباب جهادا # في خطار على الحياة وسجن # والذي أجزل العطاء لمصر # هبة منه لا تشاب ms108 بضن # والذي لا يسيء يوما ويعفو # عن مسيء إليه في غير من # والذي كان في «الندي» إماما # وسط العدل حين يقصي ويدني # عز فينا دستور مصر بشرح # من هداه لا يستعاض بمتن # لن يقول الصديق فيه مقالا # يتأباه خصمه حين يثني # الأستاذ الأكبر # من مثل نابغة النوابغ مصطفى # في سابق من مجده أو لاحق # رجاه والده الكريم لغاية # حسنى فوفاها وفاء الواثق # رباه حبرا للديانة فاستوى # في نخبة الأحبار أسبق سابق # ونماه في حجر العبادة مسلما # فهدى الحجيج وحج كل منافق # وأعده للعلم فاستوفى به # حظ العليم الفيلسوف الحاذق # وغذاه بالتبيان فانقادت له # غرر اليراع بكل معنى شائق # وهداه للإحسان فهو وليه # لمعاهد الإحسان غير مفارق # ورجاه للعلياء فاستبق الخطى # سبق الكرام إلى المقام السامق # لا وانيا عنها ولا متعجلا # فيها تعجل مشفق من عائق # وكأنه وعد الأمين وفى به # فطوى صحيفته كلمح البارق # لو لم يكن قدرا قضاه لما قضى # كالنجم يرجع غاديا من شارق # إن المطالع لا يقر قرارها # بعد التمام ولا تدوم لطارق ~~••• # يا آخذا من كل شيء صفوه # بوركت من ذي معجزات خارق # حتى الخمول بلغت غاية حظه # عجبا، وأنت من العلا في حالق # لم ألق قبلك من نبيه آمن # من شره الباغي وغيظ الحانق # تلك المدامع ما امتزجن بدمعة # من كاذب في حزنه أو ماذق # ولتلك من رضوان ربك آية # تخذت من الإجماع أصدق ناطق # فادخل حظيرته بخير خلائق # مرضية منه وخير علائق # ما الموت يا كشاف كل حقيقة # إلا حقائق حجبت بحقائق # السيدة هدى # ربة البر والندى # لم يضع سعيها سدى # لغد كان سعيها # وسيبقى لها غدا # كل ما قدمت من ال # خير باق على المدى # ينطوي الدهر ما انطوى # منه صوت ولا صدى # هي ملء الضمير من # كم مغيبا ومشهدا # كنت في الشرق يا هدى # مثلا كان أوحدا # أين في المجد والعلا # أين في الجد والجدى؟ # غاية طاولت سما # ءك مرقى ومصعدا # إن علا محتد علو # ت إلى الأوج محتدا # أو علا سؤدد ms109 العوا # رف بوركت سؤددا # أو حدا الركب بالعزا # ئم جاوزت من حدا # شرف كل عنصري # ه على المجد أسعدا # تم موروثه العري # ق بما قد تجددا # ذاك أو ذا كلاهما # حسب من شاء مفردا ~~••• # إن من تذكرونها # ذكرها غالب الردى # قدوة الفضل للعقا # ئل في كل منتدى # ولها السبق كلما # حسن السبق موردا # سفرت والحجاب كاللي # ل غيمان أسودا # والتقت باسم مصر والن # يل جيشا مجندا # وأعانت على الزما # ن مريضا ومجهدا # وضعيفا من اليتا # مى وطفلا مشردا # وحمى عطفها فرا # ئس من ضل واعتدى # ورعت ناشئا عن ال # علم والأهل مبعدا # وأجازت على البيا # ن فأسدت له يدا # إن بكوا كلهم لنع # يك لا غرو يا هدى # كلهم يفتديك لو # يدفع الموت بالفدى # لا صديق ولا عدا # ليس في الحق ما عدا # أمم الشرق كلها # حمدت منك محمدا # توج التاج ذكريا # تك والشعب رددا # آية الله يا هدى # ولك الخلد سرمدا # محب السلام ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # عزاء الزمالة في رزئه # لقد كان نعم الزميل الهمام # حفي اللقاء، وفي الإخا # ء عفيف اليراع عفيف الكلام # صبورا على هفوات الطبا # ع يغضي عن السيئات الجسام # حليما إذا طاش لب الحلي # م رضيا إذا لج داعي الخصام # ترى حوله الناس شتى العقو # ل شتى المذاهب شتى المرام # فتحسبه عاملا وحده # وتحسبه قائلا في الزحام # كأن له خاطري مهجة # لهذا مقام وهذا مقام # طرائفه في ثنايا الحدي # ث تنسي النديم كئوس المدام # وأمثاله من عيون البيا # ن جواهر منثورة في نظام # وآراؤه حين تطغى الخطو # ب معالم هادية في الظلام # وأقدر خلق على أن يذي # ع قد كان أقدرهم في اكتتام # فما صين سر كما صانه # وإن عز في السر راعي الذمام # وأكثر ما استودعته النفو # س أودعه اليوم جوف الرغام ~~••• # مناقب أنطون لا تنقضي # ولا يختم القول فيها ختام # أحب السلام ونادى به # عليه مدى الدهر أزكى سلام # الشهيد الأمين # محمود فهمي النقراشي # أسفي أن يكون جهد رثائي # كلم عابر ورجع بكاء # ما رثاء الحزين ms110 غير تعلا # ت وما النوح غير نفث هواء # ليتني أخرس الفناء لساني # قبل يوم أشقى له من فنائي # ما وفاء بذل الدموع من الحز # ن على من وفى ببذل الدماء ~~••• # إن حزني على هذه الأنف # س ضلت فينا سبيل السواء # نكست بينها الموازين نكسا # واستحالت معالم الأشياء # كم رأينا غدرا ولا من عداة # وشهدنا حربا ولا من عداء # ظلمات تقودها خبط عشوا # ء وويل لخابط العشواء ~~••• # أتصم الآذان عن صادق النص # ح وتصغي طوعا لكل افتراء؟ # أمة في الشقاء من معتد في # ها عليها ومن صريع اعتداء # أعجز العاجزين يقوى على إيذا # ئها غاية من الإيذاء # والقديرون يشتكون من العج # ز إذا مهدوا لها بالدواء # كيف كيف النجاء من هذه المحن # ة بل أين أين حق النجاء؟ ~~••• # إن حزني حزن على هذه الأم # ة رفقا بها إله السماء # قلبت آية الحقائق فيها # وقضى سفلها على العظماء # غيلة الموت للغيور عليها # وقضاء الحياة للجهلاء # وقضاء الجهول أوخم عقبى # من قضاء البهيمة العجماء # فتنة تعمه البصائر فيها # وتضل العقول في تيهاء # إن أبينا البقاء حقا لمحمو # د، فمن ذا يرجى لطول البقاء؟ ~~••• # نبئوني فإنني أنا والل # ه عراني عي عن الإنباء # أي سهم ترمي به يد مصر # ي فيه موقعا لرماء # أي تلك الخصال مرمى اغتيال # لبني مصر بل بني حواء # أيغال الحنان فيه حنانا # كاد يحصى به مع الضعفاء؟ # أم يغال الحفاظ فيه حفاظا # يتحدى جحافل الأقوياء؟ # أم يغال العفاف أصدق ما كا # ن عفافا في مستسر الخفاء؟ # أم يغال الإنصاف يحمى عداه # حين يقضي من صفوة الأصفياء؟ # أم يغال الذكاء يخترق الحج # ب، بنور يهدي كنوز ذكاء؟ # أم يغال الزهد الذي حار فيه # كل مغر من سطوة وثراء؟ # أم تغال الخلائق الزهر كادت # تترقى إلى ذرى الأنبياء؟ # أم يغال الصبر الطويل على الجه # د بلا منة ولا إعياء؟ # أم يغال الجهاد في حب مصر # ويح مصر من تلكم النكراء؟ # إن محمودا الذي فقدته # واحد لا يقاس بالنظراء ~~••• # يا أبا هانئ ms111 وأعزز بأني # لا أرى هانئا ربيب هناء # أنعزيه في مصابك لهفا # ن ونحن الأحرى بطول العزاء # ومصاب الشعوب في الحق أقسى # من مصاب الأبناء في الآباء # خطب مصر يسامح الله مصرا # عقها في جدودها القدماء # عقها في اسمها وما تعرف الأقوا # م ذخرا أغلى من الأسماء # يرحم الله مصر من فتنة تط # غى بجهالها على الحكماء # يرحم الله مصر إنك يا محمو # د في رحمة مع الشهداء # لا يضيم الإله قوما بذنب # أنت فيه لهم من الشفعاء # فقيد اللغة والأدب # علي الجارم ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # لست أوفيه وصفه إن وصفا # لعلي يغني غناء السمي # علم في الديار صناجة في الحف # ل ركن في المجمع اللغوي # وسراج في مفرق الرأي هاد # وجمال وبهجة في الندي # وزميل سمح الزمالة بر # وأخ بالإخاء جد حفي # ذلك الشاعر الذي ثكلته # مصر في يوم مأتم وطني # لم تزل تسمع المراثي حتى # سمعت في الرثاء صوت نعي # تتنزى على زعيم أمين # وأديب جزل البيان سري ~~••• # لست أوفيه حقه إنه ح # ق بيان عن البيان غني # وارث الأصمعي في لغة «الضا # د» وفي الشعر وارث البحتري # والأديب الذي له فطنة المصر # ي زانت سليقة البدوي # والمربي الذي تعهد جيلا # عهد علم منه وعهد رقي # وأخو النشأتين شرقا وغربا # من قديم باق ومن عصري # كم شهدناه في شواهد نص # ورأيناه في معارض رأي # وسطا غير ممعن في وقوف # عند ماض أو ممعن في مضي # قائلا ناقلا سميعا مجيبا # حسن تبيانه كحسن الصغي # ذكرى إبراهيم # أقيموا الوزن أو ميلوا # فما (ابراهيم) مجهول # فتى ميزانه بالقس # ط عند الله مكفول # له في كل تاريخ # من المجد أكاليل ~~••• # سلوا الأوطان ينبئكم # بما يعلمه النيل # يحيي ناصر المصر # ي والمصري مخذول # وأول رافع صوتا # وسيف الحرب مسلول # وللمحتل في مصر # على كل فم غول # له في برها جيش # كجيش النمل موصول # وفي البحر أساطيل # وفي الجو أبابيل # إذا لم ينعه الأحيا # ء والدنيا أباطيل # نعاه في العزيز # ية مدفون ومجدول # وجيل في حمى التا # ريخ ms112 لا يشبهه جيل ~~••• # سلوا الآداب ينبئكم # به الصداحة القول # يردد ذكره في الشع # ر تسبيح وترتيل # ويهتف باسمه في القو # ل مطبوع ومنقول # ويحمد فضله في العر # ب منسوب ومدخول # فلا الماضي بمنسي # ولا الحاضر معزول # وراعي الشعر لا ينسا # ه مرعى منه مطلول ~~••• # سلوا الإحسان والإحسا # ن طبع فيه مجبول # وأقرب شأوه في الجو # د مشروب ومأكول # وأيسر جوده باد # لمرأى العين مسئول # وكم أعطى ولم يسأل # وبعض السؤل ممطول # وبعض الناس قد يمحو # نداه القال والقيل ~~••• # سلوا الأحساب لا عز # يدانيها ولا طول # وللآساد والأشبا # ل من أعلامها غيل # ذووه من بني مصر # هم الغر البهاليل # ومن أحسابه كسب # بمسعاه وتحصيل # برأي زانه في القص # د إجمال وتفصيل # وصبر راض دنياه # وراضته العراقيل # سلوا سيرته الحفلى # وللسيرة تسجيل # سلوا (الشلال) والمجرى # من القطرين مفصول # لتم القرب لولا قا # عد بالشرق مشلول ~~••• # خصال كلها نبل # وأفضال وتفضيل # وذكرى كلها حمد # وتشريف وتبجيل # فقدناه ونادي الرأ # ي في القطرين مأهول # فلا يبعد به المثوى # ومثوى الخير مأهول # له من بره أنس # وشمل ثم مشمول # ومن سيرته الفيحا # ء ترويح وتظليل # له في منزل الرضوا # ن تسليم وتنزيل # وأجر من ثواب الله # عند الله مقبول # شيخ الشيوخ # لا أحسب العام في أسوان يسعدني # يوما بلقياه في قومي وفي سكني # هناك في الركن من مشتاه معتصما # على سجيته من غمرة المحن # تباعدت شقة الدارين وامتنعت # على المطايا وأعيت حيلة السفن ~~«حسب الصديقين بعد الأرض بينهما» # على مدى راحة من ظهرها الخشن # وا طول شوقي إلى يوم يقربني # من راحة البال أو من راحة البدن ~~••• # تلك المعاهد لا تنسى معمرها # قربا من العهد أو قربا من الدمن # يحج سعيا إليها في أماكنها # أو ساعيا ممعنا في ساحة الزمن # منازل الوحي ما زالت مثابته # في الطيبتين وفيما طاب من ظعن # لم ينقطع قط ماضيه وحاضره # ولا ونى عن فراغ بالنفوس يني ~~••• # يا هيكل الحق كم أحييت من أثر # وكم نشرت وكم أبقيت من سنن ms113 # ذكراك يا باعث الذكرى مخلدة # تبقى مع الذكريات الغر في قرن # حق على ذمم التاريخ تحفظه # لحافظ ذمم التاريخ مؤتمن # أحييت سيرة من يحيون منصفهم # من كل عال بتشييد العلا قمن # هم الكرام وقد أحسنت مدحتهم # مكرموك بحمد منهم حسن # عش في صحابتهم من معشر شرعوا # للناس شرع وفاء السر والعلن ~~••• # يا هيكل الفن كما أبدعت من صور # وكم رفعت وكم نكست من وثن # وكم لمصر بما أرسلتها قصصا # من متحف عامر بالآهلين غني # من القرى فيه ألوان مشخصة # كما عهدنا وألوان من المدن # من يلقها يلق تاريخا لحاضرنا # وحبذا حاضر التاريخ للوطن # يكاد يعجب رائيها على كثب # إني أراها فسلها كيف لم ترني # تلك التماثيل من خلق الحياة كما # يوحي بها وحي باريها إلى الفطن ~~••• # يا هيكل البيعة العليا بعقوتها # ويا لها بيعة مهضومة الثمن # قامت على بحرها اللجي تحسبها # جسرا على شاطئيه غير متزن # تهب من فوقها هوج الرياح ولا # تقر في جوفها الأمواج كالقنن # وأنت والسادنوها الصيد في نفر # حاروا بها بين مغلوب ومضطغن # تهز كرسي فاروق وأنت ترى # كرسيك الثبت لم يثبت على الفتن # تركتموه معرى في مباذله # كأنه جيفة في قبرها العفن # يختال في طيلسان الظلم مزدهيا # وإنما اختال قبل الموت في كفن # وما تعثر في عقبى مساوئه # إلا ليوم له في الغيب مرتهن ~~••• # يا هيكل الصحب كم ضمت شمائله # شمل الأقارب في الآراء والمهن # ساويت ما بين راضيهم وساخطهم # غداة فارقتهم في لوعة الحزن # حاربت في الرأي أقواما على ثقة # وحاربوك وما بتم على دخن # ما كنت مختبرا للسخط تضمره # إلا كخبرة فنان به طبن # وإنما الود طبع فيك ليس به # سمت من الفن أو كبت على وهن # لك المآثر يبكيها ويحمدها # من يحمد الفضل موفورا بلا غبن # قوم بماضيهم في الشرق قد حفلوا # والشرق ماضيه لم يهبط ولم يهن # عش في صحابتهم من معشر ورثوا # عرفا لهم من رعاه قط لم يخن # من لم يكن بينهم بالعرف مؤتمرا # كأنه في حساب القوم لم ms114 يكن # أنت الغني عن الذكرى وما غنيت # جماعة قط عن ذكرى ذوي المنن # لأنت من جنة العرفان في سعة # وأنت من جنة الرضوان في عدن # ذكرى حافظ # ارفعوا ذكره عليا مبينا # إنما الذكر رفعة الذاكرينا # حافظ في ثراه لم يفتقدنا # وافتقدناه نحن حينا فحينا # من مضى في غنى عن الحي والح # ي عن الذاهبين لا يغنينا # وإذا الحمد فات نابغ قوم # فهو موت الباقين لا الذاهبينا ~~••• # يا حميد المقال مدحا وقدحا # ونقي الصحاف بيضا وجونا # خذ من الحمد بعض حقك منا # لم تكن قط بالحقوق ضنينا # طالما رددت جوانب مصر # صيحة منك تملأ العالمينا # هاتفا بالرجاء يوما ويوما # هاتفا بالعزاء تأسو العيونا # تعجب القوم أريحيا طروبا # وتواسيهم شجيا حزينا # ما توانيت عن مقام وفاء # أو تواريت بالوفاء خئونا # وإذا ما اعتراك بالوهن خطب # لم تكن فيه خانعا أو مهينا # وإذا قام للضمائر سوق # لم تكن من تجارها النافقينا # رب قوم تنقصوك مراء # ربحوا وانثنيت أنت غبينا # خير أبطالنا الذين تخير # ت من الأولين والتابعينا # الإمام «ابن عبده» من بني جي # لك وابن الخطاب في الأقدمينا # لا تدانيهما بدعواك لكن # باعتراف القصور دنيا ودينا # أنت أتقى ممن يجاهر بالتق # وى ويأبى في السر إلا مجونا # رب جمع تفيهق الغر فيه # وتحدى بالظن منك اليقينا # كلما قال قولة في رسول # صحت يا رب اخز هذا اللعينا # احسبوني مع العجائز دينا # ليس هذا الجدال إلا فتونا # رحم الله منك قلبا سليما # وضميرا برا وروحا أمينا ~~••• # نم قريرا صناجة العرب الصي # د وعد فيهم لسانا مبينا # كلما جددوا لذكراك عهدا # عاد عهد الفصحى جديدا مصونا # حافظا أنت كنت للضاد لما # عقها أهلها وظنوا الظنونا # أين في المنكرين من ليس يروي # لك قولا جزلا ونسجا متينا # ودليلا على غناها إذا ما # سامها الفقر معشر مفلسونا # بين شعر له رنين ونثر # يشبه الشعر في السماع رنينا # لم تكن حصتي من الحفل نظما # لا ولا قلته بوعد مدينا # غير أن المزار شط بحاد # ود لو كان حاضر ms115 الصوت فينا # وعجيب إذ يشهد الفن ذك # راك من الشعر وحده أن يبينا # وجميل إن صح عذر لدينا # أن ترانا لديك معتذرينا # فخذ اليوم حق نفسك حمدا # أنت بالحمد ما برحت قمينا # وقليل وفاء قومك يوما # لامرئ دان بالوفاء سنينا # أهرام الورق، وأهرام الحجر # خبر السباق للخبر # عض من أخبارنا الأخر # شغل السمار عن سمر # وطوى الآفاق في البكر # فاجئ كالعهد وا آسفا # لم يكن يوما بمنتظر # صادق كالعهد وا أسفا # ليته من كاذب السير # قيل في الأهرام مرثية # قلت حق من فم القدر # قيل «جبرائيل» طاف به # يومه في ضحوة العمر # صفحة بيضاء تعلنها # صفحة سوداء للنظر # ما على الأهرام لو نسيت # عبرة من صادق العبر ~~••• # إن بكاه الشرق لا عجب # بعض ما أولاه من غرر # سار بالشرق الوئيد على # خطو «أوروبا» ولم يجر # نحن إلا في صحافتنا # دونهم في الخبر والخبر # فإذا عدت صحافتنا # لم ننكس رأس معتذر ~~••• # رفع الأهرام فارتفعت # في مدار الأنجم الزهر # لو غلبنا مثلما غلبوا # نازعتهم كل منتشر # ولسارت في مغاربهم # كمسير الشمس والقمر ~~••• # رافع الأهرام من ورق # نافس الأهرام من حجر # وحكاها في الثبات وإن # سار بين البدو والحضر # كل يوم في الصباح له # ظفر ناهيك من ظفر # في ركاب الشمس يشبهها # في جلاء الشك والحير # يجمع الدنيا ويبسطها # بين مد السمع والبصر # أمم شتى تحدثنا # بلسان العرب من مضر # كل قطر فهو نائبه # زائرا أم حيث لم يزر # هو داعيه وكاتبه # وملبيه على الأثر # سابق تلقاه منطلقا # في عنان الطول والقصر # تحسب القرطاس مختصرا # في يديه غير مختصر # فإذا امتدت صحائفه # لم تدع شيئا ولم تذر ~~••• # يا شريك العالمين له # غير مبخوسين من صغر # قسماء الرأي ما اقتسموا # باختيار منك في ضرر # أنت في الأعباء أكبرهم # ولهم ما شئت من كبر # من رآكم راح يسأل عن # آمر منكم ومؤتمر # تجزل الحسنى لمحسنهم # وتسجي طرف مغتفر # حزنهم والخطب يغلبهم # بين مرتاع ومصطبر # حجة بيضاء أبلغ من # مبلغ في القول مقتدر ~~••• # وحي جبرائيل متصل ms116 # بين حل منه أو سفر # ليس ينأى في السماء ولا # في مدى الأحلام والفكر # خلفاء منك من حملوا # عنك عبء السعي والسهر # خلفاء منك كل فتى # قارئ من هذه الزمر # وتوسم في «بشارة» ما # شئت من ذخر لمدخر # إن هذي الغاب منجبة # غنيت بالأسد والشجر # سوف تحيا باقي الأثر # خالد الأعقاب والذكر # | رثاء وعزاء # رثاء طفلة # زهرة كان وجهها # نور قلبي وناظري # حملتها يد الردى # حمل من لم يحاذر # فتوارت ولم يزل # عرفها ملء خاطري ~~••• # يا ضياء تضمنت # ه بطون الدياجر # قد أجنوك في الثرى # يا جنين الضمائر # فالزمي الرمس حين لا # حلم في عين باصر # فإذا أقبل الدجى # وغفا كل ساهر # فاطرقينا مع الكرى # حلما غير نافر # وصلي عيشك الذي # كان أحلام سادر # وامرحي في صدورنا # واضحكي في السرائر # ثم عودي إذا الصبا # ح تجلى فباكري # إن صعبا على الصغا # ر احتباس المقابر # عزاء الأستاذ وجدي في والده # أمولاي رزؤك لا يجهل # وصبرك في الرزء لا يخذل # ومن كان يعلم كنه الحيا # ة فالصبر من مثله أجمل # إذا كان كل امرئ راحلا # فأفضلنا الراحل الأول # وأدنى مصاب الفتى للعزا # ء مصاب بكل امرئ ينزل # عزاء المازني # يا صديقي وما علمتك إلا # راضيا بالأسى رضاء الجليد # إن تكن قد رزئت بنتا فمما # قد تعوضت من بنات الخلود # لا تبت آسفا عليها وهبها # وردة والربيع عمر الورود # ربما عوفيت وأنت عليم # من حياة تودي بكل وليد # رثاء أخ ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # يا راحلا صدع الحمام شبابه # فعلمت كيف تصدع الأكباد # إني لأحسبني أراك مجاهدا # والنيل حولك دائم الإزباد # وأراك ترمقني وقد غلب الردى # وأقام جند الموت بالمرصاد # في ساعة ما كان أغفل خاطري # عما عراك وفت في الأعضاد # أمسيت رسما في التراب معطلا # وغدوت نصب روائح وغوادي # ويحي أترقد تحت أطباق الثرى # وأقيم بعدك هانئا برقاد؟ # أتبيت رهن صفائح وجنادل # وأبيت بين وسائد ومهاد؟ # لو أنصفت أيامنا لبكيتني # لكنها تجري بغير مرادي ~~... ... ... ... .... ~~... ... ... ... ... # يا زهرة شرقت بما تحيا به # فذوت وأورق شوكها بفؤادي # إن الحياة ms117 وما حييت لكي ترى # سر الحياة كثيرة الأضداد # فلئن عدوت من الحياة نعيمها # فلقد عداك شقاؤها المتمادي # على قبر أخ # أيها القبر فيك غصن رطيب # قصفته المنون قبل أوانه # مثل ما تعبث السموم بزهر # عاطر ناضر على أغصانه # بنت يا مصطفى وما بنت عن قل # ب كسير يذوب في أشجانه # كان أحرى بك الديار من القب # ر وثوب العروس من أكفانه # سوف ألقاك في الثرى عن قريب # كل حي موكل بزمانه # إلى الصديق الراحل # نظمت في رثاء الكاتب الكبير «محمد السباعي» يوم وفاته. # غاية الحي ساعة من زمانه # ينتهي عندها مدى جثمانه # طويت صفحة السباعي فينا # وهو طاوي الطروس في تبيانه # مسمح النفس في الحياة تولى # مسمح النفس في الردى قبل آنه # لم يطامن لصرعة الموت رأسا # من صراع الحياة لهو رهانه # ذاقها صابرا وساغ مريرا # من جنى دهره ومن إنسانه # وتأسى ومثله من تأسى # ضاحكا من كرامه وهجانه # فتنته غواية الأدب الح # ر فأودى بقلبه في افتتانه # وثنى راحتيه عن خفض عيش # كان حينا أقصى منى أقرانه # ما أراه على الحياة حزينا # بعض حزن الصحاب يوم احتجانه # يا سليم الفؤاد في باطن الرأ # ي سليم الفؤاد في إعلانه # مرض الدهر فامض عنه معافى # من أكاذيبه ومن أدرانه # أنت خدن الكتاب والموت سفر # صدقه ظاهر على عنوانه # على قبر حافظ يوم وفاته # أبكاء وحافظ في مكان # تلك إحدى طوارق الحدثان؟ # كنت أنسا فكيف أمسيت يا حا # فظ تدمى لذكرك العينان؟ # كنت تتلو الرثاء معنى فمعنى # كيف أمسيت بعض تلك المعاني؟! # كنت أعلى الجموع صوتا فهلا # نطق الآن صوت ذاك البيان؟ # وعزيز على بلادك أن تذ # هب يوم انبريت للميدان # يوم أطلقت من أسارك حرا # وأبيت الإسار للأوطان # يوم أرسلتها على ظالمي الأو # طان طعانة كحد السنان # ألهم الله مصر فيك عزاء # لا بل العرب في شفيع «اللسان» # كلنا صائر كما صرت يوما # والذي قد صنعت ليس بفان # نصيب الحي والميت # يا صديقي لنا البكاء # ولك الموت والسلام # عندنا النور والعناء ms118 # عندك النوم والظلام! # ليس يأسى أخو فناء # بل أخ بعده أقام ~~••• # أتبع الصحب في القبور # ببكائي وما اهتديت # أنا لو دام لي الشعور # بعد موتي لما بكيت # عالم كله غرور # عشت ما عشت أو قضيت # هالك كل ما يكون # تستوي النفس والصفاة # فلمن تحصد المنون # ولمن تزرع الحياة؟ # بدأت حكمة الجنون # وانتهت حكمة الهداة # الأستاذ غانم ~~(كان الأستاذ غانم محمد صديق صاحب الديوان يزوره يوم عيد الفطر ثم طاف ببعض إخوانه ورجع إلى ~~بيته فما استقر لحظة بين أبنائه وآله حتى أصابته نوبة قلبية قضت عليه رحمه الله وهو في عنفوان ~~أيامه، فلم تمض بين تهنئته ونعيه غير ساعات.) # أكان وداعا يوم صافحت غانما # وهنأته بالعيد والعيد يسخر! # فيا ويح للداعين في غفلة المنى # يرجون طول العمر والعمر مدبر # ويا ويح للأبناء يا خير والد # وقد روعوا في وكرهم حين بشروا # أذاك صباح العيد أم أنا سامع # صياح يتامى في الحمى تتفطر؟ # تلاحق في تلك الثغور كلاهما # فيا هول ما نصغي إليه وننظر # وددت وقد ضن البشير بصدقه # لو ان نذيرا بالمساكين يعبر # أغانم إني في مصابك ذاهل # قليل التعزي سافر الحزن مضمر # بذلت دموعي في بكاك رخيصة # ومثلك من يبكى ويرثى ويذكر # أفي كل يوم تبصر العين غانما # ومن أين والأخلاق في الناس تندر # عرفت «أبا فتح» تولاه ربه # أخا في وغى الأيام لا يتقهقر # وفيا إذا شاع الوفاء وإنه # عليه إذا عز الوفاء لأقدر # كريما إذا صال العداة وزمجروا # كريما إذا خان الصحاب وقصروا # صبورا على ضر الغريم وإنه # على الضر من ظلم الصديق لأصبر # ضليعا بأعباء الأمور إذا ونى # مدبر أمر أو أساء مقدر # أخوك «أمين» فرق العام منكما # صفيين لم يفرقهما ما يكدر # على موعد العام القصير التقيتما # فليتك من يسهو ومن يتأخر # سلام الخصال الصالحات عليكما # وحمد المعالي والثناء المعطر # ولا زال في دار المعارف منكما # صنيع على الأيام يروى ويشكر # رفيق الصبا # رفيق الصبا المعسول أبكيك والصبا # وما كان أغلى ما بكيت وأطيبا # وآذن ms119 فيك الصبر أن لا يعينني # وآذن فيك الحزن أن يتغلبا # أألقاك عند النيل إن عدت في قنا # وأرعاك عند الجسر إن سرت مغربا؟ # ونستنشد الأشعار في كل ليلة # ونطلب في كل الأحاديث مطلبا # ونحسب أن الله لم يخلق امرءا # على الأرض إلا كي يقول ويخطبا # ونحصي على الدهر البريء ذنوبه # وما كان إلا مازحا حين أذنبا # أألقاك بل هيهات قد حالت المنى # فأقرب منها أن أصافح كوكبا # إذا عدت أستحيي الشبابين في قنا # وجدتك رسما في التراب مغيبا # وساءلت عنك الصحب أين مزاره # وأذريت دمعا عند قبرك صيبا ~~••• # عجيب لعمري موت كل محبب # إلينا وقد كان التعجب أعجبا # حسين عرفت الموت فيك غريبة # وما تعرف الدنيا سوى الموت مذهبا # أمن هو في ذكرى فتى العمر ينطوي # كما طوت الأسقام شيخا معذبا؟ # نعم ينطوي الشبان والشيب في الردى # ورب فتي في الردى فات أشيبا # وسيان في عقبى الطريقين من مشى # على عصويه من عياء ومن حبا # عهدتك في شرخ الصبي ناضر الصبا # وفاجأني الناعي فأجفلت مكذبا # ألا ليته لم يعرف الصدق عمره # ولم يك إلا كاذب الظن مغربا ~~••• # رفاق حسين أبنوه وأطنبوا # فما يخطئ الباكي سجاياه مطنبا # لقد كان ميمون النقيبة صالحا # وكان أمين السر والجهر طيبا # وكان عفيف القول لا يقرب الأذى # ولا يذكر الإخوان إلا تحببا # وكان على كنز القناعة آمنا # وإن قصر المسعى بدنياه أو نبا # إذا استمرأت مرعى الخيانة أنفس # تحرج منها معرضا وتحوبا # وكان عزيز النفس في غير جفوة # ولا صلف منه إذا صد أو صبا # وكان سميرا يملك السمع كلما # تبسط في أسماره وتشعبا # أديبا يصوغ الشعر والنثر فطرة # ويؤثر في الآداب من كان معربا # أليفا وفيا لا يفارق صاحبا # ولا منزلا إلا انثنى فتقربا # أحب قنا واستعذب العيش في قنا # فلم يغره عيش وإن كان أعذبا # لئن ذكر الوافون عهد ولائه # لما ذكروا إلا الوفي المهذبا ~~••• # رفاق حسين أسهبوا فيه واذكروا # رفيقا له يعتاده الحزن مسهبا # على كثب منه اجتمعتم فليت لي # مكانا من ms120 الجمع القنائي مكثبا # كأني وقد فارقته قبل يومه # سمعت له نعيين يوم تغيبا ~~••• # إذا ما رثى المحزون إلف شبابه # رثى قلبه شطرا من القلب مخصبا # وودع من عهديه في العمر قبلة # أخف على الرواد زادا وأرحبا # إذا جازها أودى بمختار عيشه # ولم يبق إلا ما اتقى وتهيبا # أليف الصبا لا تشك في الموت وحشة # فما زال ركب الموت أحفل موكبا # تعاقبت الأجيال تحت لوائه # وإن بعدوا دارا وعهدا ومأربا # وما الزمن المحضور إلا بقية # من الزمن الماضي تلاقت لتذهبا # عليك سلام الله حتى يظلنا # سلام أظل الناس شرقا ومغربا # نعي حافظ # كل خطب دار في خلدي # غير خطب فت في عضدي # نعي من قد كنت أحسبه # بعد يومي باقيا لغد # حافظ ينعى إلي لقد # غلطت دنياي في العدد # ساء ذاك النعي من بدل # كان من لقياه في بلدي # الشهيد معاوية ~~(... احتفل أدباء السودان بتأبين الأديب السوداني النابغ معاوية محمد نور، وقد لقي نصبا من ~~سقامه وعوجل رحمه الله في ريعان صباه دون الثلاثين، بعد أن بشر العالم العربي بأمل كبير لم تنجزه ~~المقادير. # وقد أرسل صاحب الديوان هذه القصيدة؛ لتلقى في يوم تأبينه، عوض الله الأدب فيه خير ~~العوض وعزى الأدباء أحسن العزاء.) # أجل هذه ذكرى الشهيد معاويه # فيا لك من ذكرى على النفس قاسيه # أجل هذه ذكراه لا يوم عرسه # ولا يوم تكريم ودنياه باقيه # فما أقصر الدنيا التي طول الضنى # أصائله فيها وأشقى لياليه # وما أضيع الآمال آمال من رأوا # مطالعه في مشرق النور عاليه # ومن أيقنوا أن الهلال الذي بدا # على الأفق أحرى أن يعم نواحيه # بكائي عليه من فؤاد مفجع # ومن مقلة ما شوهدت قط باكيه # بكائي على ذاك الشباب الذي ذوى # وأغصانه تختال في الروض ناميه # بكائي على ما أثمرت وهي غضة # وما وعدتنا وهي في الغيب ماضيه # فضائل منها نخبة أزهرت لنا # لماما وأخرى لم تزل فيه خافيه ~~••• # تبينت فيه الخلد يوم رأيته # وما بان لي أن المنية آتيه # وما بان لي أني أطالع ms121 سيرة # خواتيمها من بدئها جد دانيه # وأن اسمه الموعود في كل مقول # سيسمعه الناعون من فم ناعيه # أجل هذه ذكراه يا نفس فاذكري # فجيعتنا فيه وما أنت ناسيه # أجل هذه ذكراه يا عين فاذرفي # عليه شآبيب المدامع داميه # إذا قصرت أيام من نرتجيهم # فيا طول حزن النفس والنفس راجيه # ويا طول حزن النفس وهي منيبة # إلى اليأس من عجز بها وهي آبيه # فيا يوم ذكراه سنلقاك كلما # رجعت إلينا والضمائر صاغيه # ويا عارفيه لا تضنوا بذكره # ففي الذكر رجعى من يد الموت ناجيه # أعيروه بالتذكار ما ضن دهره # به عيشة في مقبل العمر راضيه # وزيدوا النفيس النزر من ثمراته # بتكرارها في القلب أولى وثانيه # فإن لم تكن في العد كثرا فباركوا # معانيها حبا ووفوا معانيه # عليه سلام لا يزال يعيده # ويبديه شاد في الديار وشاديه # يوم إبراهيم # عجبي لأحداث الزما # ن وكم رأيت وكم رويت! # أولى الفجائع باتقا # ئي لم يكن مما اتقيت # ما دار في خلدي ولا # فكرت فيه ولا احتميت # لما نعوه حسبته # في الأرض لم يسبقه ميت # يا يوم إبراهيم حس # بي من لقائك ما التقيت # لم أنتظرك ولست أذ # كر في غد كيف انتهيت # لوددت أنك يا أخي # في الناس آخر من رأيت # هل في البرية صاحب # أبقي عليه وقد مضيت # ما بعد نعي النفس من # حزن يطاق وقد نعيت # أخي إبراهيم # أمير بلاغة وأمين نقد # ورب رسالة وبشير عهد # وذو قلم كغصن الروض يهدي # جناه أو كحد السهم يردي # أديب راض أفذاذ المعاني # على ألفاظها ندا لند # له لب يترجم كل لب # وينقل عنه ما يخفي ويبدي # مليء القلب من ثقة وحب # بريء الصدر من حسد وحقد # أراح الحاسدين فإن تحدوا # له فضلا أعان على التحدي # إذا اقتتلوا على الجدوى رماهم # بقول أبي علاء «غير مجد» # وتحسبه استراح إلى سبات # ويسبق غاية اليقظ المجد # فسل عنه شعاب «الضاد» تعلم # مناهل فيضه في كل ورد # إذا عن المصاب به فويل # لفرد خصه بمصاب عد ~~••• # وقالوا المازني ms122 قضى فضلت # مقاصد قولهم أو ضل رشدي # كأن حديث ما زعموا خيال # بعيد في الحقيقة أي بعد # إذا عين غفت فاعجب لأخرى # من العينين عالقة بسهد ~~••• # صحبنا العمر عاما بعد عام # على الحالين من ضنك ورغد # وبين تعهد منه ومني # وبين تبسط منا وجد # وغيرت الحوادث كل عهد # سوى ما بيننا من عهد ود # إذا أخذت مذاهبنا وردت # أمنا نحن من أخذ ورد # ونجمد في العشية ملتقانا # إذا ذهب النهار بكل حمد # وأرحب ما تلقانا اجتماع # على شملين من أدب ونقد # هي الآفاق عالية ذراها # على ما ضاق من غور ونجد # رأينا كل صادعة فزالت # أيصدع ما رأينا شق لحد! ~~••• ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # نمينا شعرنا صنوين حينا # فكيف رثاؤه بالشعر وحدي # وجاوزنا السهول معا فماذا # ستجدي في الوعود جهود فرد # إذا ثقل الشباب ولي زميل # فيا بؤس المشيب المستبد # حياة إن تطل فالويل ويلي # وإن تقصر فقد أبلغت قصدي # سلاما أيها الدنيا سلاما # لأنت أحب لي لو عاش بعدي # عزاء ~~(توفيت قرينة الأستاذ عبد الرحمن صدقي، فكتب إلى صاحب الديوان هذه الأبيات): # أخي منذ أعوام تلألأ مسكني # وشاع به ضحك الرضا والتيمن # لقد كان عرسي يومذاك ومولدي # بكون جديد من هوى وتحنن # أخي تلك أعيادي وأعياد زوجتي # وما حل منها العيد إلا ذكرتني # وأرسلت لي في كل عيد مهنئا # وباركت لي في جنتي وغبطتني # مضت هذه الأعياد من غير رجعة # وهذي مراثي زوجتي اليوم فارثني # فأرسل إليه صاحب الديوان هذه الأبيات معزيا: # أخي ما عزائي أن أهون فاجعا # أراه وإن لم أبله غير هين # ولكن عزائي هذه الحرب زلزلت # قلوب بني حواء في كل مأمن # ولكن عزائي هذه الفتنة التي # أطاشت رءوس الخلق من عاش أو فني # ولكن عزائي هذه الأرض علمت # بنيها هوان العيش علم التيقن # قضاء علينا في الحياة فراقنا # لأحبابنا حيث التقينا بموطن # فجيعتنا فيمن نحب بديلها # فجيعتهم فينا ومن يبق يغبن # فلا ترض للأحباب غبنا يؤدهم # وليس الرضا في الحالتين بممكن # ألا هان عيش لا يزال خياره # لمن يرتجيه ms123 شاكيا مت أو احزن ~~••• # أخي هذه الدنيا وهذا عزاؤها # قصاراه بعد الجهد تسليم مذعن # وما أحسب الإيمان إلا حقيقة # فلا صبر فيها لامرئ غير مؤمن # نعي كاذب # لقد كذب الناعي وأنعم بكذبه # فلا صدق الناعون يوما ولا هموا # فزعت لخطب الموت والموت واحد # فكيف احتمالي فيك موتين يا أم # صادق بعد حين # سرى نبأ لا يهاب الظلاما # ولا يتقي يقظة أو مناما # يقين وما خلته باليقي # ن ولا اعتصم القلب منه اعتصاما # فراقك يا أم لم أحتسب # له بغتة أو نذيرا ترامى # وما روضتني له الحادثا # ت وإن رضت منها الخطوب الجساما # كأني ادكرتك لي مولدا # فلم أدكر لك يوما حماما # حسبت الأمومة أخت الدوا # م وخادعت ظني عليها دواما # وأفحمني فيك خطب النع # ي وفي غيره ما شكوت الفحاما # تعجب قوم لشيخ بكى # أكان المشيب لدمعي فطاما؟ # وأم لما دون عشر تع # ز فراقا فكيف لسبعين عاما؟ # لئن عظم الموت يا أمتا # لقد هان يوم سكنت الرغاما # وما أرخص النور لما غلا # على مقلة لا تطيق السواما # خلا الكون منك فماذا أرى # من الكون بعدك إلا ظلاما # فيا هولها من قفار ترك # ت ويا شد ما قد عرفت الرجاما # تلاقي ذوي ببطن الثرى # فأنعم بحيث أقاموا مقاما # لأجلك كنت أخاف الخطو # ب فما الخوف بعدك إلا سلاما # آخر الخطباء # أسمعت جهدك يا نعي وهيب # إن السميع اليوم غير مجيب # اليوم يصمت من كرام لداته # في مصر آخر قاتل موهوب # اليوم غاب بقية من معشر # أذنت منابرهم بطول مغيب # تلك المنابر ودعت فرسانها # من كل ذي لسن وذي أسلوب # لا نسمع الفصحى على أعوادها # سحرا لأسماع لنا وقلوب # كلا ولا يهتز موقع شدوها # إلا لصوت طارق بنعيب # خطب ولكن ما له من خطبة ~~«قطعت جهيزة قول كل خطيب» # داء بغير طبيب # جل في العارفين خطب «حسين» # رجل الفضل والنهى والسداد # الطبيب اللبيب يرحمه الل # ه لقد كان رحمة للعباد # ما استبد السقام إلا شفاه # باجتهاد من طبه واقتصاد # كيف يعدو ms124 عليه عادي المنايا # وهو يثني من غربها كل عادي # لو يفدى من المنية حي # حق فيه الفدا على ألف فادي ~~«كيف أصبحت في محلك بعدي # يا جديرا مني بحسن افتقاد» # يا وفيا ولا وفاء بعهد # في اقتراب من أهله وابتعاد # محيي الود للمغيب في الده # ر وقد مات فيه حي الوداد # عالي الرأس لا تصيخ لغاو # راح يكسو غيا بثوب رشاد # عازفا عن مطامع العيش كبرا # عن صغار الآمال والأحقاد ~~«همة» مثلما تسميت تعلو # عن منال الأنداد والحساد # كم رجاء زهدت فيه وما كا # ن زهيدا في شرعة الزهاد # مؤمنا بالإله تعلم أن الط # ب علم ينهى عن الإلحاد # ليت شعري من كنت تحنو عليهم # في الثرى هل حللت منهم بوادي؟ # هل تلاقى روح بروح ووافى # آخر العمر أول الميلاد # تلك رؤياك كنت تنعم فيها # كنعيم العيان للشهاد # كم صحبنا الزمان حلوا ومرا # وخطوب الزمان بالمرصاد # والتقينا على الجوار كأني # آمن عند حصنك المرتاد # تسبق النخبة الأجلاء طبا # وأرى منك أسبق العواد # وافترقنا يوم افترقنا على مو # عد لقيا فكان يوم المعاد # تستعيد السؤال عني ولا تس # أم نصحي يوما ولا إرشادي # وأناديك سائلا بعد نأي # فيجيب النعاة رجع المنادي # يا طبيبي مما يكابد جسمي # وطبيبي مما يعاني فؤادي # إن حزني داء بغير طبيب # ونوى طوحت على غير زاد # أحسن الله يا حسين اصطبارا # فيك لو يهتدي إلى الصبر هادي # هل يقر العيون طول سهاد # إن أقر العيون طول رقاد؟ # | متفرقات # الشاعر الأعمى # شكا الشاعر الباكي عمى قد أصابه # وأظلم ما نال العمى جفن شاعر # ينوح بعين لم يدع عندها البلى # سوى نبع حزن ناضب الماء غائر # وتلحظ عين الشمس شزرا جبينه # فيطرق إغضاء بمقلة حاسر # ويسألهم هل أومض البرق في الدجى # وهل طلعت فيه وجوه الزواهر؟ # وهل يلمع الدر المنضد والحلى # على الغيد أم بات الحصى كالجواهر؟ # تكاد تشق الأفق زفرة صدره # إذا راح يلحاه بصيحة حائر # تجود لعين الذئب يا أفق بالسنى # ليهديه في فتكة بالجآزر # وترميه في ms125 بئر عميق قرارها # وتسفكه فوق البطاح الغوامر # وتسلبني نورا أراك بوحيه # فأظهر ما أخفى سواد الدياجر # وأرجعه معنى على الطرس مشرقا # يضيء سناه مظلمات السرائر؟ # لمن تجمل الأكوان إن كان لا يرى # بدائعها عين ترى كل باهر؟ # فما كانت الدنيا سوى حسن منظر # وما جاد فيها الحظ إلا لناظري # وهل كنت أخشى الموت إلا لأنه # سيحجب عني حسن تلك المناظر؟ # فها أنا لا جهد الحياة بهاجري # أمينا ولا ريب المنون بزائري # جمعت شقاء العيش في ظلمة الردى # فيا لي من ميت شقي الخواطر # أرى الصبح وهاجا بمقلة نائم # ويلحظه قلبي بحسرة ساهر # ومن لي إلى هذا الوجود بلمحة # أراه ولم يعم التراب بصائري؟ # فيا قلب أنفق من ضيائك واحتسب # لدى الشمس لألاء الوجوه النواضر # تنازع الفردوس # يتحاسدون على الهباء فما لهم # لا يحسدون البر فيما يؤجر # نقموا على الكفار أن تركوا لهم # أجر السماء وأنكروا ما أنكروا # لو كان ما وعدوا من الجنات في # هذي الحياة لسرهم من يكفر # المصور ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # في طي ريشته وضمن بنانه # روح بها يحيا الجماد فيخلد # بينا يداس على الثرى حتى يرى # ربا تخر له الجباه وتسجد # أولى القرائح بالدوام قريحة # تجري على الصخر الأزل فتجمد # معبودة فيما تحل كأنها # ظل الإله على الخلائق يعبد # إيه يا دهر # إيه يا دهر هات ما شئت وانظر # عزمات الرجال كيف تكون # ما تعسفت في بلائك إلا # هان بالصبر منه ما لا يهون # رحلة إلى الخزان ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # قلت وهل يفهم عن لساني # ما بيننا يا ذئب من أضغان # فاذهب إلى وردك في أمان # لا يحرم الماء على عطشان # فمر يعدو كاشر الأسنان # وهو ينادينا ولا يداني # حتى وردنا أول البنيان # على دوي هائل مرنان # موار ماء ثائر الدخان # كالنقع قد ثار على الفرسان # مصطفة في حلبة الدهان # قد غلب الصوت على الآذان # فبات أدنى الهمس كالأذان # مستويين ليس يسمعان # وشرد النوم عن الجنان # فرددت صداه في الرعان # وتحسب الماء من النيران # مندلعا يقذف بالصوان # طرائقا في الأرض ذا ألوان # كالليث ms126 أحيانا وكالثعبان # مندفقا منحسرا في آن # مرتفعا منحدرا سيان # ملتئما منشعب الثغبان # يبيض كالمحض من الألبان # مجذذ الرغو على الصمان # قد شنها في تلكم القيعان # شعواء تغري القوم بالطعان # وتحفز الخيل إلى الميدان # وتجعل الراضي كالغضبان # وتبعث النخوة في الجبان # قامت عليها أعين الشهبان # وأرؤس الجبال تشهدان # وكم لهذا الماء من معاني # في قوة البطش وفي الليان # وفي اختلاف الشكل والجثمان # كأنه يلبس ثوب الجان # فصاعد في الجو كالعقبان # وسارب في مزحف الديدان # وغائص في الأرض كالشيطان # ولاعب الأمواج كالحملان # وطائر البخار في الأعنان # كالنفس الخافي عن العيان # وفيه من أمن ومن عدوان # فهو قوام الزرع والأبدان # وهو الوباء الجارف الطوفان # وهو هو الدنيا لدى الظمآن # وهو هو الموت لدى الغرقان # شارفته والليل شطرتان # فما صغا الليل لصوت ثان # ولا أمال مسمع الأمان # إلا إلى هاتيكم الألحان # كأنها تجاوب الغيلان # ثمت أدلجنا إلى أسوان # وفي طريق الصبح غلوتان # فيا لها وما عدوت شاني # من رحلة طيفية الأوان # أتمنى # أتمنى يوما لو ان حياتي # تنقضي كلها ولا أتمنى # أتمنى وقد أطلت التمني # لو تعلمت كيف أن أتمنى # أتمنى لو علمتني الليالي # باطل الأمر قبل أن أتمنى # منية لو تحققت لتساوى # ما تملكته وما أتمنى # القمة الباردة ~~(للجبال قمة باردة تعلوها الثلوج، وللمعرفة كذلك قمة باردة تفتر عندها الحياة، فإذا نظر ~~الإنسان إلى حقائق الأشياء لم ير شيئا ولم يشعر بشيء؛ لأن حقيقتها كلها أنها ذرات ترجع إلى كل ~~حركة متشابهة في كل ذرة، فخير له ألا ينظر إلى الحقائق كل النظر ولا يعرض عن الظواهر كل ~~الإعراض؛ لأن الحي لا يعرف الدنيا إلا بالظواهر التي تقع عليها الحواس وتدركها البديهة، فإذا تجاوز ~~ذلك فقد ارتفع من المعرفة إلى قمتها الباردة التي لا يشعر فيها بحياة.) # إذا ما ارتقيت رفيع الذرى # فإياك والقمة الباردة # هنالك لا الشمس دوارة # ولا الأرض ناقصة زائدة # ولا الحادثات وأطوارها # مجددة الخلق أو بائدة # قوالب يلتذ تقليبها # أناس وتبصرها جامدة # ويعجب قوم بترقيشها # وألوانها أبدا واحدة # وتعلو ms127 وتهبط جدرانها # وآساس جدرانها قاعدة # ويا بؤس فان يرى ما بدا # من الكون بالنظرة الخالدة # فذلك رب بلا قدرة # وحي له جثة هامدة # إلى الغور أما ثلوج الذرى # فلا خير فيها ولا فائدة # على أطلال بعلبك # أيا «بعل» هذا قادم لك مقدم # وفي لمن يزري به الدهر مكرم # دعوت وحوليك الأسنة شرع # فلباك لا تثنيه نار ولا دم # أتاك من الوادي الذي في ضفافه # تسامى «لآمون» البناء المدعم # وأقوى كما أقوت ذراك على المدى # وأقصر عنه العابدون وأحجموا # يحييك عن «آمون» في مستقره # وأنت المحيي باسمه والمسلم # فما بعل إلا اسم لآمون تلتقي # له صور شتى ولفظ مقسم ~~••• # ويا دار بعل وهي لا بعل عندها # ويا حصن بعل وهي لا شيء تعصم # ويا جارة الماضين والدهر جائر # ويا مشرق الآمال والليل مظلم # عزاء إذا أدبرت والعيش مقبل # وروضك مطلول الأزاهير يبسم # ولم يدفع الأرباب عنك ولا الألى # أنابوا إليهم بالدعاء ويمموا # وما حيلة الأرباب فيك وإنها # لتبنى كما تبنى الصروح وتهدم؟! ~~••• ~~«جبيتير» جبار الصواعق ساهر # عليك وسلطان العقار مخيم # وللزهرة الغراء عندك قبلة # يطل عليها مسجد متجهم # وفيك مصلى للمسيح ومطهر # وفيك منار للنبي ومعلم # شفاعات أرباب لديك كثيرة # وركنك مصدوع العماد محطم! # فمن ذا يرجي العفو أو يأمن الحمى # إذا ما طغى صرف من الدهر مبرم؟ ~~••• # عزاء إلى اليوم الذي فيه يستوي # أخير على حكم الردى ومقدم # وصبرا إذا ما شئت صبرا على البلى # وإن لا تشائي فالقضاء محتم # ستحفظك الذكرى مليا وتنطوي # فلا ذاكر يوما ولا مترسم # إلى غندي يوم إفطاره # غندي لك النصر المبين على المدى # ولشانئيك الخسر والخذلان # لم ألق قبلك من يحرر قومه # وهو السجين الجائع العريان # بالجوع والحرمان تصلح أمة # أخنى عليها الجوع والحرمان # خذ من قرارة دائهم لدوائهم # بعض السقام من السقام ضمان # ومن العجائب أن يقدس بينهم # بقر السوام ويلعن الإنسان # عكسوا الأمور فكان عكس أمورهم # بعض الجزاء ومن أهان يهان # فاشفع لنقص القوم عند كمالهم # فكذاك تغفر ذنبها الأوطان # الظن # إذا ms128 خفت ظن الناس ظنوا وأكثروا # وإن لم تخفه أكرموك عن الظن # فإن شئت هبهم ألف عين وإن تشأ # فدعهم بلا عين تراك ولا أذن # القلم المسروق # زاملني في السجن ذاك القلم # وناله ما نالني من قسم # ومس من فكري وأسراره # ما رامه الناس وما لم يرم # فرب معنى ما وعاه سوى # ريشته ثم انطوى فانحسم # وكم له من حصة ترتضى # فيما جرى من أدب أو حكم # وكم له من نفحة كالصبا # وكم له من لفحة كالضرم # وكم له من زهر مجتنى # وكم له من ثمر ملتهم # سجل ما سجل من رحمة # أو نقمة مرت بأرض الهرم ~~••• # ورب مسكين قضى حقه # وغاشم أحصى عليه اللمم # أعززته عن حلية تقتنى # وصنته عن غاليات القيم # ولي أخ يذكرني بالنعم # فقلت أجزي بعض تلك النعم # فلم أجد أنفس منه لمن # محضني قلبا نفيس الشيم # قد صان ما أكتب في صدره # فغير بدع أن يصون القلم # يظل يستوحيه في كل ما # أوحى ويرعاه كرعي الذمم ~~••• # رعاه في أمن إلى أن قضى # عليه بالفقد قضاء حتم # فغاله منه لصوص لهم # من كل عين فرصة تغتنم # في يوم حشر حافل المزدحم # ضلت به العين مكان القدم # قد نام لمحة في الضحى # فبات في ليلته لم ينم ~~••• # أما وقد فارقتنا يا قلم # وصالح اليأس عليك الألم # فخير ما أرجوه أن لا ترى # في كف خوان ولا متهم # ولا تخط الجهل في صفحة ~~«أبيض» ما فيها سواد الحمم # ولا تكن يا قلمي آلة # تشتمني باللغو فيمن شتم # فتنظم الحكمة لي من هنا # ومن هنا تنحي على من نظم # بدأت في الأوج فلا تنحدر # إلى حضيض الذل في المختتم # بين التعب والراحة # قال المعري: # تعب كلها الحياة فما أع # جب إلا من راغب في ازدياد # ويقول صاحب الديوان: # راحة كلها الحياة فما أع # جب إلا من راغب في ازدياد # ما ابتغاء المزيد من يوم أمن # عاطل لا يزاد بالتعداد # فالزمان المريح تكرار شيء # واحد واطراد حال معاد # هذا هو التاريخ ms129 # من جانب القبر لسان بدا # يكذب ما شاء ولا يستحي # هذا هو التاريخ لو أنني # صورته يوما على المسرح # رأي الناس # من عود الناس خيرا طالبوه به # كأنه الدين يلوى بالمعاذير # ومن تعقبهم شرا فأمهلهم # يوما تقبل منهم أجر مشكور # لا رأي للناس في نفع ولا ضرر # وما لهم قط من حكم وتقدير # سيان # إن قيل بالحق أو البهتان # دعهم يقولون وقل سيان # سيان مهما افترق الضدان # سيان مهما اختلف الخصمان # سيان ألف هي أو ألفان # سيان بيد هي أو مغاني # سيان نور أو ظلام فاني # سيان من يلهو ومن يعاني # قلها ببرهان ولا برهان # وأنت أنت أحكم الزمان # وإن تصدوا لك بالنكران # أو ضحكوا سخرا فقل سيان # خداع النفس # يقول وما قضى عجبا # فتى يخبط في حدسه # أيخدع نفسه رجل # له عينان في رأسه؟ # أجل يا صاح عينان # وزد ما شئت من حسه # وهل أخدع للإنسا # ن بين الناس من نفسه؟ # خداع النفس معهود # وقاك الله من دسه # الأستاذ طاهر # أخي الأستاذ طاهر: # قل لي بحقك كم بلغت سنينا # خمسين أو ستين أو سبعينا؟ # إني أراك كما عهدتك بادئا # شوط الشباب تناهز العشرينا # قد كنت بين الناشئين محنكا # حسن الأناة مع الخطوب رصينا # واليوم تقتحم الكهولة سابقا # خطو الشبيبة لا تطيق سكونا # آنا فتى بين الشيوخ وآنة # شيخا مع الفتيان مستبقينا # خذ هذه أرقامنا من واحد # ضع بعدها الثغر العزيز يمينا # عشرا إلى عشرين أو خمسين أو # ستين صاعدة إلى التسعينا # إن قلت عشرا صدقوك وإن تقل # تسعين قلنا عشتها عربونا ~~••• # أفتى طناح لا برحت مهنئا # ومهنأ بالصالحات قمينا # إن السنين وقد صدقت لعلها # مرت بمدرجة الزمان قرونا # وإذا حسبت صفاءها فلعلها # ساعات حلم ما اغتمضن جفونا # حسبي وقد فرغت يدي من زادها # أني أبيت لها الفراغ قرينا # ورضاي عنها أنها لم ترض في # عهد ظلوما أو تسر خئونا # ومناي منها أن أعيش ولا أرى # أبدا بأوهام المنى مفتونا # ومداي فيها أن أودعها وما # ودعتها أسفا ولا محزونا # ما ms130 دام فيها حامدون كطاهر # فالله أحمد لست بعد غبينا # الفن الحي # أو الحياة الفنية # خذ من الجسم كل معنى وجسم # من معاني النفوس ما كان بكرا # حبذا العيش يبدع الفكر جسما # نجتليه ويبدع الجسم فكرا # ويرى الفن كالحياة حياة # ويرى للحياة فنا وشعرا # ضل من يفضل الحياتين جهلا # واهتدى من حوى الحياتين طرا # الحان والمسجد # تريدين أن أرضى بك اليوم للهوى # وأرتاد فيك اللهو بعد التعبد # وألقاك جسما مستباحا وطالما # لقيتك جم الخوف جم التردد # رويدك إني لا أراك مليئة # بلذة جثمان ولا طيب مشهد # جمالك سم في الضلوع وعثرة # ترد مهاد الصفو غير ممهد # إذا لم يكن بد من الحان والطلى # ففي غير بيت كان بالأمس مسجدي # أحلاهما مر # لم أسغ أشهى مذاقيك فما # مزجك الكأس بطعم العلقم؟ # خل يا دهر لغيري مزجها # إن أحلاك لمر في فمي # فوق الحب # صاحبي من سروره وسروري # في صفاء الزمان يلتقيان # وصديقي من استجد سرورا # من سروري وإن تناءى مكاني # وحبيبي من قلبه كيفما كا # ن وقلبي في الشجو يستويان # فالذي يرتضي العذاب لأرضى # كيف أدعوه وما اسمه في البيان؟ # ذاك فوق الحبيب إن كان فوق الح # ب شيء يرجى من الإنسان # ذاك فيه من صبغة الله سر # جل عن صبغة الوجود الفاني # النور # طهرت بماء سمائها أمم # وبه تطهر روحها الهند # والروح أولى بالطهور لها # نور يخف بها ويمتد # فيض يشف فما به كدر # ومدى يفيض فما له حد # بكاء السليب # وقالوا خئون قلت مهلا فإنما # بكائي عليه وافيا لعجيب # لقد سلبتنيه الخيانة راغما # وإن جديرا أن ينوح سليب # وإني لأبكي كل من كان قبلها # يفي لي على زعم الهوى ويطيب # حب الدنيا # معجزة خارقة ~~(هل هذه الدنيا جميلة والأوامر الإلهية هي التي تنهانا أن نسعد بجمالها ونفرغ لمحبتها؟! أو هي ~~دميمة والقدرة الإلهية هي التي تحببها إلينا وترغبنا فيها؟ # الجواب في القصيدة التالية: أن لا قدرة - دون قدرة المعجزات والخوارق - تستطيع أن تحبب هذه ~~الدنيا إلى الناس، على ما بها ms131 من الآفات والأرجاس.) # قالوا الدنيا الحسناء سها # عنها رب لا يقبلها # بل قالوا يحجبها عنا # أو ينهاها أو يعقلها # ونرى الشيطان يزينها # ونرى الشيطان يدللها # يا قوم ألا عين نظرت # هذي الشوهاء تمثلها؟ # ما يقدر إلا رب الكو # ن يحببها ويجملها # لولاه قتلنا أنفسنا # أو لم نعذل من يقتلها # أفهذي دنيا نعشقها # لولا رضوان يكفلها؟ # من شك فهذي قدرته # فليعرفها من يجهلها! # المذكر المنسي # لم يبق من دنياك ما يعنيني # إلا عناء غير مأمون # وجه - إذا ما مر - ينسيني # لا بل يذكرني إلى حين # أني - كما قيل - ابن سبعين! # خبر الربيع # يأيها الورق المخضر في شجر # عهدي وما فيه من ذي خضرة أثر # من أين أقبلت بل من أين أقبل في # عيدانك العوج ذاك العطر والزهر # إنا سألناه لو عاد السؤال إلى # فحوى الضمائر لم نعرفه يا شجر # سلنا بحقك من أين استجد لنا # هذا السرور الذي في القلب ينتشر # كلاهما طارق طاف الربيع به # على براق من الأنوار ينحدر # سله فإن لم يجب فانعم بمقدمه # وافرح به وانتظره حين ينتظر # إذا أجاب بأزهار مفتحة # وبالسرور فحسبي ذلك الخبر # الطريق في الصباح # بدأت دولة الطريق # وانتهت دولة البيوت # ضاق بالكوكب المفيق # عالم الليل والسكوت ~~••• # حيث يممت مسرع # يتلقاه مسرعون # ما لهم أين أزمعوا # ويحهم مم يهربون؟ # كلما غاب مجفل # طلع اثنان في هجوم # ذاك ركب مضلل # حائر حيثما يحوم ~~••• # حائر حيرة الألى # سحروا ثم أطلقوا # وضح الصبح وانجلى # فهو بالسحر أخلق ~~••• # لا أرى فرد ساحر # فيك يا صبح بل ألوف # كم أسير وآسر # والرقى بينهم صنوف ~~••• # ذلك الطفل ما عناه # جدول الضرب في كتاب # ذلك الشيخ ما مناه # لقمة كلها عذاب ~~••• # والفتى أين قبلة # نحوها يرسل العنان؟ # غاية الأمر قبلة # بعدها يمسح الدهان! # خذهم أيها الطريق # في غداة من الصباح # لا تضلن بالرفيق # إن دنت ساعة الرواح # إن دنت ساعة السبات # ويك لا تخطئ الوكور # كم وكور مناظرات # للبيوت اسمها القبور # ماذا استفدت؟ # برئت من غش نفسي # ولا أقول انتبهت ms132 # قد كنت ساهر عين # مستيقظا ما غفوت ~~••• # برئت من غش نفسي # وليتني ما برئت # ما العمر محض نهار # في العمر للغمض وقت ~~••• # ها أنت يا عين يقظى # وها أنا قد نظرت # ماذا استفدت لعمري # وما عساني استفدت؟! # قلت للمريخ # قلت للمريخ أعذله # وهو يذكي جمرة الغضب # ويك ما هذا الخراب وما # ذلك الإغراق في العطب؟ # أمم تسطو على أمم # ولظى ثوارة اللهب # ودماء كالبحار على # عيلم للدمع منسكب # وقبور كظها تخما # جثث الهلكى من السغب ~~••• # قال مه يا صاح أين ترى # كل ما استهولت وا عجبي # أرضكم ما زلت أبصرها # نائيا حينا وعن كثب # هين ما قد تبدل من # سمتها في هذه الحقب # لا ضيف في الخان # إيه يا دنيا لو اسطعت سماعي # قد نزلنا منك في غير اتساع # أكرمينا حيثما تدعيننا # أو دعينا من لقاء ووداع # قالت الدنيا ألم أكرمكم # كلنا في الحق مدعو وداع؟ # حبذا الخان فلا ضيف هنا # إنما يجزى متاعا بمتاع # تكاليف العظمة # كن عظيما ولا تلومن إلا # همة كلفتك هما جسيما # كل راج يلقي عليك مناه # فإذا خاب كنت أنت الملوما # تنصف الأمة الضعيف ولا تنص # ف يوما عظيمها المظلوما # النعيم والشقاء # ما العيش قل لي فأنت مختبر # هموم هذي الدنيا ونعماها ~~••• # العيش بأساء ليس يجهلها # من ذاقها أو أصاب عدواها # ونعمة لا يزال يحرمها # من نال منها أو من تعداها # نشتاقها إن نأت ونبخسها # إن أقبلت جاهلين معناها # كأنها درة مسومة # في بعض سكر الحياة نعطاها # يمنحها حاسد لآخذها # آب عليه سرور لقياها # حتى إذا ردها وأحرزها # أدراه ما قدرها لينعاها # هذا سرور الدنيا ولذتها # دع عنك ما شرها وبلواها # فاحسبه من خيرها ونعمتها # إن شئت أو من صميم بؤساها # الصنم الهاوي # خبروني عن الصنم # أين ألقت به الحطم # خبروني بمصرع # للهوى فيه والشيم # كيف باع العباد والخل # د والحب والعظم # والسموات كلها # بضئيل من القسم ~~••• # خبروني عن الصنم # ذلك الأروغ الأشم # ذلك الشاهق الذي # قصرت دونه الهمم # ذلك العابس الذي # في حمى الصمت ms133 ما ابتسم # كيف قيدت لرائم # عزة منه لم ترم # كيف زلت عروشه # من أعاليه في القمم # كيف أمسى ورأسه # في الثرى موضع القدم # ما دهاه فما اتقى # من حذار ولا وجم # فتهاوى بلا ونى # وترامى بلا شمم # وتخطى عن الذرى # علما دونه علم # واستوى غير نادم # في حضيض من الرجم # خبروني وأجملوا # رب عذر لمتهم # حكمة تلك في الحكم # أم قضاء من القدم؟ # أم إله أصابه # حسد منه فانتقم # نقمة تلك ما خلا # مثلها قط في الأمم # ضربة تلك من إلا # ه فما عنه معتصم # هل سوى حكمة يض # ل صوابا إذا حكم؟ ~~••• # خبروني واسمعوا # أنا والله في صمم # أنا في غمرة الأسى # ظلمة فوقها ظلم # حيرة تشده العقو # ل بمس من اللمم # إن ويلي بسرها # فوق ويلي على الصنم ~~••• # حدثوني عن الصنم # بدأ الويل أم ختم؟ # زعم القلب أنها # لوعة بعدها سأم # بلي القيد فانفصم # وهوى ذلك الحرم # لا قرابين تهتدى # في المحاريب أو ذمم # لا صلاة ولا صيا # م ولا فتنة عمم # فليجد منه راحة # عابد طالما التزم # وليثب منه راضيا # خادم طالما خدم # جهل القلب نفسه # كذب القلب ما زعم # ليته عاد في القمم # ظالما كيفما ظلم # غانما كل ما ارتضى # من ضحايا ومن نعم # آخذا من دمائنا # ولنا بعد ما اغتنم # إنما الحب منعم # وهب الحب أو حرم # ليته لم يكن هوى # ليته عاد في القمم # ليته في الحضيض لم # يشف من ذلك النهم ~~••• # ألمي ما ابتغيت من # ناضب النفس مصطلم # دائبا في المزيد لم # تسه عنه ولم تنم # حسبك اليأس والضنى # وجوى الليل يا ألم # فرغ المأتم الذي # بت تحيي له الضرم # فدع النار ينطفئ # من لظى النار ما احتدم # أيعود الإله أل # قى به الذل في العدم # ويك هيهات لا معا # د فطوبى لمن وهم # بدأ الليل وانتهى # وصحا حالم حلم # ولماذا القرد؟ # أرى السخف في الإنسان طبعا مؤصلا # شواهده في كل بادرة تبدو # ولو لم يكن في طبعه ومزاجه # طوية سخف لا يلازمها ms134 حد # لما خص من كل الخلائق سخره # بأشبههم طرا به وهو القرد! # نعمة من نقمة # جلا معرض الحب أصنافه # نماذج من كل صنف عجاب # فحب يلاصق هذا الثرى # وحب يحلق فوق السحاب # وحب يعيش مدى ساعة # وحب من الخلد رحب الجناب ~~••• # وفوضت أمري على غرة # لكوبيد يختار لي ما يرى # فعلقني منه ذاك الخبي # ث بحب تعمق تحت الثرى # وقال إليك قرين الربي # ع في القاع يزهر ما أزهرا ~~••• # عجبت أنا الصاعد المرتقي # وساءلت ربي في قسمتي # فقال انتظر ريثما ينقضي # هواك أنبئك عن حكمتي # فلما تقضى وزال الخفاء # سألت القضاء فلم يصمت ~~••• # لقد كنت تجهل هذا الثرى # وكنت تطير ولا فضل لك # فها قد عرفت وها قد علو # ت بوقر الرغام الذي أثقلك # أترضى فقلت نعم قد رضي # ت لك الحمد ربي ما أعدلك ~~••• # لك الحمد ربي إني افتتح # ت سمائي بالحب شبرا فشبرا # وشتان فاتحها مغمضا # وفاتحها مبصر العين حرا # ملكت الوهاد ملكت النجاد # كما تملكان فحمدا وشكرا # | مقدمات ما تقدم # فيما يلي مقتبسات من مقدمات الدواوين مرتبة على حسب تواريخ صدورها: ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... ~~... الشعر يعمق الحياة فيجعل الساعة من العمر ساعات: عش ساعة مفتوح النفس لمؤثرات الكون التي ~~يعرض عنها سواك، ممتزجة طويتك بطويته الكبيرة تكن قد عشت ما في وسع الإنسان أن يعيش وملأت حقيبتك ~~من أجود صنف من الوقت، والوقت أيها القارئ أصناف؛ فمنه ما يبخل به الأبد على غير سكان السموات، ومنه ~~ما يطرحه للأبقار والحشرات! فإذا قلنا لك: أحبب الشعر فكأننا نقول لك: عش. وإذا قلنا: إن أمة أخذت ~~تطرب للشعر. فكأننا نقول: إنها أخذت تطرب للحياة ... # الجزء الأول # أحسن فيكتور هوجو في كتابه «وليام شكسبير»؛ حيث قال: «ينادي كثير من الناس في أيامنا هذه - لا ~~سيما المضاربون وفقهاء القانون - بأن الشعر قد أدبر زمانه، فما أغرب هذا القول! الشعر أدبر زمانه؟! ~~لكأن هؤلاء القوم يقولون: إن الورد لن ينبت بعد، وإن الربيع قد أصعد آخر أنفاسه، وإن الشمس كفت عن ~~الشروق ...! وإنك تجول في ms135 مروج الأرض فلا تصادف عندها فراشة طائرة، وإن القمر لا ينظر له ضياء بعد ~~اليوم، والبلبل لا يغرد، والأسد لا يزمجر والنسر لا يحوم في الفضاء، وإن قلال الألب والبرانس قد ~~اندكت، وخلا وجه الأرض من الكواعب الفواتن والإيفاع الحسان ...! # لكأنهم يقولون: إنه لا أحد اليوم يبكي على قبر، ولا أم تحب وليدها، وإن أنوار السماء قد خمدت، ~~وقلب الإنسان قد مات!» # والحق أنه لا فرق بين القولين؛ إذ الشعر لا يفنى إلا إذا فنيت بواعثه، وما بواعثه إلا محاسن ~~الطبيعة ومخاوفها وخوالج النفس وأمانيها، فإذا حكمنا بانقضاء هذه البواعث فكأنما حكمنا بانقضاء ~~الإنسان، وليس من العجب أن يولد في الدنيا أناس لا يهتزون للشعر وهي مكتظة بمن لا يهتزون للحياة ~~نفسها، غاصة بمن يمرون بها غافلين عن محاسنها وآياتها، كأنهم سيمرون بها ألف مرة، أو كأنهم يعودون ~~إليها كلما شاءوا الكرة ... # الجزء الثاني ~~... وقرأ بعضهم قصيدة في وصف الصحراء والإبل فأنكر أن تكون من المذهب الجديد، وعدها بابا من ~~الشعر لا يجوز أن يطرقه العصريون! # ذلك مثل آخر من أمثلة التقليد في إنكار التقليد؛ لأن وصف الصحراء والإبل إنما يحسب تقليدا لا ~~ابتكار فيه إذا نظمه الناظم؛ مجاراة للأقدمين، واقتياسا على الدواوين، أما الرجل الذي يعيش في ~~الصحراء أو على مقربة منها، ويركب الإبل وتجيش نفسه بالشعر والتخيل عند ركوبها ورؤيتها فليس بشاعر ~~إن لم ينظم في هذا المعنى مخافة الاتهام بالتقليد، أو جريا على رأي الآخرين؛ إذ هو التقليد بعينه ~~في التصور واختيار الموضوعات، وما المقلد إلا من ينسى شعوره ويأخذ برأي الآخرين على غير بصيرة أو ~~بغير نظر إلى دليل. # فهناك إذن «مقلدون» في كراهة التقليد، لا يدركون لماذا يستحسنون، ولماذا يستهجنون، وربما كان ~~هؤلاء أضر بالمذاهب الجديدة من معشر الجامدين على المذهب القديم. # إن من أراد أن يحصر الشعر في تعريف محدود لكمن يريد أن يحصر الحياة نفسها في تعريف محدود! ~~فالشاعر لا ينبغي أن يتقيد إلا بمطلب واحد يطوي فيه جميع المطالب؛ وهو التعبير الجميل ms136 عن الشعور ~~الصادق، وكل ما دخل في هذا الباب - باب التعبير الجميل عن الشعور الصادق - فهو شعر؛ وإن كان ~~مديحا، أو هجاء، أو وصفا للإبل والأطلال، وكل ما خرج عن هذا الباب فليس بشعر؛ وإن كان قصة، أو ~~وصف طبيعة، أو مخترعا حديثا ... # وحي الأربعين ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # وأعجب منه أنك لا تقرأ فيما ينظمون إلا مناجاة البلابل وأشباهها على قلة ما تسمع في هذه ~~الأجواء! # فكأنما العامة عندنا أصدق شعورا من الشعراء؛ لأنهم يلقبون المغني بالكروان ولا يلقبونه ~~بالبلبل، فيصدرون عن شعور صادق ويتحدثون بما يعرفون ... # هدية الكروان ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # فليست الرياض وحدها ولا البحار ولا الكواكب هي موضوعات الشعر الصالحة لتنبيه القريحة واستجاشة ~~الخيال، وإنما النفس التي لا تستخرج الشعر إلا من هذه الموضوعات كالجسم الذي لا يستخرج الغذاء إلا ~~من الطعام المتخير المستحضر، أو كالمعدم الذي يظن أن المترفين لا يأكلون إلا العسل والرحيق! # كل ما نخلع عليه من إحساسنا ونفيض عليه من خيالنا ونتخلله بوعينا ونبث فيه هواجسنا وأحلامنا ~~ومخاوفنا هو شعر وموضوع للشعر؛ لأنه حياة وموضوع للحياة. # وإن التصور لهو خير معوان للإحساس وشاحذ للرغبة أو للنفور، فإن الأم تنظر إلى طفلها الوليد ثم ~~تقضي عشرين سنة وهي تتصوره عريسا سعيدا، لا تفرح به يوم عرسه كما تفرح بتصوره والرجاء في بقائه ~~طوال تلك السنين، فإنما من نسج التصور نخلق الحلل النفيسة التي نضفيها على آمال الغيب ومشاهد ~~العيان. # فلنجمع لدينا الرغبة والتصور نجمع لدينا زادا من الشعر لا ينفد وموضوعات للشعر تشتمل على كل ~~ما تراه العيون وتمسه الأذواق، ولنتوجه بالحواس الراغبة إلى ما نشاء نستمرئ الشعور به والتعبير عنه ~~كما نستمرئ المحاسن المشهورة والمناظر المأثورة؛ لأن المحاسن نفسها لن تهزنا إليها ولا تحل عقدة من ~~ألسنتنا حتى يزينها لنا الحس الناشط والخيال المتوفز، وإن أجمل وجه ليمر بنا في ساعة الجمود والوجوم ~~كما تمر بنا طلعة الخادم العجوز التي نراها صباح مساء. # عابر سبيل ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # من الشعراء الذين نرجع إليهم رجوعنا إلى الصديق في اللغة العربية أبو العلاء وابن ms137 الرومي ~~والشريف. # ومنهم في اللغات الأوروبية ليوباردي، وهنريك هيني، وتوماس هاردي، وهذا فريد عندنا في هذه ~~الخصلة بين المحدثين المعاصرين. # رجعت إليه وأنا أفكر في طبع ديواني الجديد واختيار الاسم الذي يناسبه، فقرأت له الأبيات التي ~~يقول فيها: # أنظر إلى المرآة، فأرى هذه البشرة الذابلة تتقبض، فأتوجه إلى الله مبتهلا إليه: أسألك يا ~~رب إلا ما جعلت لي قلبا يذبل مثل هذا الذبول. # إنني إذن لأحس برد القلوب من حولي فلم آلم ولا أحزن، وإنني إذن لأظل في ارتقاب راحتي ~~السرمدية بجأش ساكن وسمت وقور. # غير أن الزمن الذي يأبى لي إلا الأسى قد شاء أن يختلس، فلا يختلس كل شيء، ويترك فلا يترك كل ~~شيء، ولا يزال يرجف هذه البنية الهزيلة في مسائلها بأقوى ما في الظهيرة من خلجة واضطراب. # فما أتممت هذه الأبيات حتى خطر لي الاسم الذي اخترته لهذا الديوان؛ وهو «أعاصير مغرب»، وإن لم ~~يرد في الأبيات ذكر للأعاصير. # أعاصير مغرب اسم صالح لجملة الشعر الذي احتواه هذا الديوان ... بأعاصيره، ومنه ما يشبه الأعاصير ~~التي هزت كيان «الشيخ» هاردي فتمنى من أجلها ذبولا في القلب كذبول إهابه. # أعاصير مغرب ~~... ... ... ... ... ~~... ... ... ... ... # نحن في زمن المراجعة والتقويم. # نراجع كل شيء، ونعيد تقويم كل شيء وننقد ونعيد النظر في مقاييس النقد نفسه، ولا فرق بين مقاييس ~~«النقد» الذي تجري به المعاملات بين الناس في البيع والشراء والأخذ والعطاء، أو مقاييس النقد الذي ~~يتواضع الناس عليه في فهم المعاني والأفكار، وتمحيص الأخلاق والأذواق. # روجعت قيمة الذهب وهو فيما مضى مرجع كل قيمة. # وروجعت، أو ينبغي أن تراجع قيمة النقد الذي يتداوله الناس عند تقويم المعنى والفكرة وتقدير ~~الكلمة النثرية والقصيدة الشعرية والتحف الفنية، فلا محيص من «نقد النقد» نفسه قبل تقرير قيمته في ~~عالم الأدب والفن، وقبل الاعتماد عليه في تقرير ما نقبله أو لا نقبله من آثار الأديب ~~والفنان. # وأول ما ينقد به النقد في كل زمن أنه غير خالص لوجه الأدب وحده أو لوجه الفن وحده، فما من ~~نقد ms138 قط يخلص من هوى في نفس الناقد، يهواه باختياره أو على غير اختياره، ولا بد مع النقد من شائبة ~~مزغولة نعزلها قبل أن تنفذ إلى قيمة المعدن في صميمه، فالنقد الذي في الصميم هو القيمة التي تدل على ~~المنقود وتعطيه حقه في الإعجاب أو استحقاقه للرفض والزراية. # ونقد النقد بهذا المعنى هو تخليصه من كل أثر فيه لهوى الناقد أو هوى البيئة أو هوى الشيعة أو ~~وساوس النفس الإنسانية التي يجهلها صاحبها في كثير من الأحايين، ولكنها لا تخفى على الناظر إليها ~~بالقياس إلى ما يماثلها من وساوس النفوس. # وليس فيما نومئ إليه من شوائب النقد على هذا النحو شيء جديد، فقديما عرف الناس التعصب للأديب ~~أو للشاعر؛ لأنه من جنس المعجبين به، أو من أبناء نحلتهم في الدين، أو شيعتهم في السياسة. # ولكن الجديد في هذا العصر أن هذا التعصب قد أصبح خطة مقررة في دعوة مدبرة، تدين بها طائفة ~~كبيرة من أصحاب المذاهب والنحل، ويصدرون عنها في تقريظهم ونقدهم، وفي ثنائهم وتشهيرهم، ويتخذونها ~~سبيلا إلى ترويج دعواتهم السياسية وآرائهم الاجتماعية، بمعزل عن الفن والأدب، وعلى علم بالتلفيق ~~والعوج في القياس، إذا لزم التلفيق أو العوج في خدمة الغرض الأصيل؛ لأن هذا الغرض الأصيل هو القسطاس ~~الأخير لكل تقدير، والغاية الأخيرة من كل تكبير وتصغير. # وفي عصرنا هذا ينبغي أن نلتفت إلى شوائب النقد التي عرفها الأقدمون، وإلى الشوائب التي لم ~~يعرفوها قط، أو عرفوها في حيز محصور لا يلتفت إليه. # ولقد عرف الأقدمون في الأدب العربي صنوفا من الإيثار والاستحسان لا علاقة لها بمزايا الفن ~~والبلاغة، وكان منهم من يؤثر الشاعر أو الأديب؛ تارة لأنه على مذهبه في التشيع، وتارة لأنه على هواه ~~في مؤازرة الدولة القائمة من بني أمية أو من بني العباس، ولوحظ - مثلا - إهمال كتاب الأغاني للشاعر ~~«ابن الرومي». # أما الجديد الذي لم يعهده الأقدمون كما عهدناه في عصرنا هذا ~~فهو - فيما نعتقد - أمران: # أحدهما - كما أسلفنا: ظهور خطة مقررة يدعمها أصحابها برأي أساسي في ms139 مذهبهم، يقضي باستخدام ~~«النقد الأدبي»؛ لترويج المذهب ومحاربة خصومه. # والآخر: ظهور المقلدين في حركة التجديد، وهم أولئك الذين سمعوا بمبادئ التجديد وراحوا يطبقونها ~~تطبيق الآلة التي لا تميز بين حقائق الأسباب. # والذين يستخدمون «النقد الأدبي» لمحاربة خصومهم المذهبيين والانتقام منهم قوم لهم سيماهم التي ~~لا يختلطون فيها بغيرهم، فهم جميعا من «غير الأدباء» ... وهم جميعا لا ينتجون أدبا ولا يقرءون ~~أدبا لأنه أدب، ولكنهم دعاة يقتحمون عالم الأدب والشعر؛ لخدمة الأغراض التي تعنيهم باسم النقد ~~الأدبي، وما هو من النقد الأدبي في شيء، إن هو إلا العداوة التي تصدر عن الكراهية والاتهام، ولا ~~تصدر عن اختلاف الأذواق الفنية أو المشارب الأدبية. # ولا يقل عن ضرر هؤلاء ضرر المقلدين في الدعوة إلى الجديد؛ فإنهم لا يصلحون لقديم ولا لجديد في ~~الأدب، ولا يعرفون لماذا يقرظون ولماذا ينتقدون. # بعد الأعاصير ms140