######OpenITI# #META# URI: 1383CabbasMahmudCaqqad.HadiyyatKarawan.Hindawi38624195 #META# Tags: poetry #META# ID: 38624195 #META# Title: هدية الكروان #META# AuthorID: 64642852 #META# Author: عباس محمود العقاد #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة في اسم الديوان‏ # الكروانيات‏ # غزل ومناجاة‏ # صفات وتأملات‏ # متفرقات‏ # هجاء‏ # رثاء‏ # تذييل في اسم الديوان‏ # مقدمة في اسم الديوان‏ # الكروانيات‏ # غزل ومناجاة‏ # صفات وتأملات‏ # متفرقات‏ # هجاء‏ # رثاء‏ # تذييل في اسم الديوان‏ # | هدية الكروان # | هدية الكروان # تأليف # عباس محمود العقاد # | مقدمة في اسم الديوان # كان الربيع وتلاه الصيف، وكانت لياليهما السواحر الحسان، وكان هتاف الكروان الذي لا ينقطع ~~من الربيع إلى الخريف، ولا يزال يتردد حتى يسكته الشتاء. وأكثر ما يسمعه السامع في حوافي ~~مصر الجديدة حيث أسكن وحيث يكثر هذا الطائر الغريب؛ لأنه يألف أطراف الصحاري على مقربة ~~من الزرع والماء، كأنه صاحب صومعة من تلك الصومعات التي كان يسكنها الزهاد بين الصحراء ~~والنيل؛ فله من مصر الجديدة مرتاد محبوب. # ولي بالكروان ألفة من قديم الأيام، نظمت فيه القصيدة النونية التي أقول في مطلعها: # هل يسمعون سوى صدى الكروان # صوتا يرفرف في الهزيع الثاني # وأودعتها الجزء الأول من الديوان. # ثم أعادني طائف من طوائف النفس إلى النظم فيه، فاجتمعت عندي قصائد عدة في مناجاته. ~~وكأنني كنت أعارضه وأساجله بكثير من القصائد الأخرى التي اشتملت عليها هذه المجموعة، فصح ~~على هذا المعنى أن يسمى الديوان كله «هدية الكروان». # ولوصف الكروان وشرح طباعه ومشاربه مقام آخر غير هذا المقام؛ فأما غناؤه فقد تقال فيه ~~كلمة هنا؛ لأننا نتكلم عما فيه من شعر يوحي الشعر، فليس أصلح لهذا الكلام من صدر ~~ديوان. # تسمعه الفينة بعد الفينة في جنح الليل الساكن النائم البعيد القرار، فيشبه لك الزاهد ~~المتهجد الذي يرفع صوته بالتسبيح والابتهال فترة بعد فترة، ويشبه لك الحارس الساهر ~~الذي يتعهد الليل بالرعاية بين لحظة ولحظة، وينطلق بالغناء في مفاجأة منتظرة أو انتظار ~~مفاجئ، فلا تدري، أهي صيحة جذل أم هي صيحة روعة وإجفال؟ ولكنك تشعر بالجذل والروعة والإجفال ~~تتقارب، وتتمازج في نفسك حتى لا تتفرق، كأنك تصغي إلى طفل يرتاع وهو جذلان، ويجذل وهو ~~مرتاع! ويطلب الخطر ويشتهيه؛ لأن للخطر في حسه طرافة وحركة، فهو من عالم التفاؤل ~~والإقبال لا من ms01 عالم التشاؤم والنكوص. # ويطلع عليك بهتافه من هنا ومن هناك، وعن اليمين وعن الشمال، وعلى الأرض وفوق الذرى، ~~فيخيل إليك أنك تستمع إلى روح هائم لا يقيده المكان ولا يعرف المسافة، أطلقوه في ~~الدنيا على حين غرة، فسحرته فتنة الدنيا وخلبته محاسن الليل، فهو لا يعرف القرار ولا يصبر ~~في مطار. فأنت تتلقى من صوت هذا الطائر الأليف النافر عالما من معان وأشجان يتجاوب فيه ~~تقديس المصلي القانت، وحدب الحارس الأمين، وروح الطفولة، ومناجاة الخطر المقبول، وهيام ~~الروح المنهوم بالحياة والجمال؛ عالم لا نظير له فيما نسمع من غناء الطير بهذه ~~الديار. # ومن العجيب أنك لا تقرأ صدى للكروان فيما ينظم الشعراء المصريون، على كثرة ما يسمع ~~الكروان في أجوائنا المصرية من شمال وجنوب! # وأعجب منه أنك لا تقرأ فيما ينظمون إلا مناجاة البلابل وأشباهها على قلة ما تسمع في هذه ~~الأجواء! # فكأنما العامة عندنا أصدق شعورا من الشعراء؛ لأنهم يلقبون المغني بالكروان ~~ولا يلقبونه بالبلبل، فيصدرون عن شعور صادق ويتحدثون بما يعرفون. # وليس عن تعصب منا للوطن نؤثر الكروان على البلبل وما إليه؛ لأن التعصب الوطني على ~~هذه الصورة حماقة لا معنى لها في الشعر والشعور، ولكننا نؤثره لأن الإعجاب به صحيح يصدر من ~~الطبع الصادق. أما الإعجاب بالطير الذي لا نسمعه، فذاك محاكاة منقولة تصدر من الورق ~~البالي وتؤذي النفس كما يؤذيها كل تصنع لا حقيقة فيه، وأخف موقع له في نفوسنا أن ~~يضحكها ويغريها بالسخرية، كذلك الأصم الذي أراد أن يخفي صممه في مجلس الغناء، فأوصى ~~صاحبه أن يغمزه كلما وجب الصياح والاستحسان، فلما نام وراحوا يوقظونه آخر الليل قام يصيح ~~ويستحسن ولا سماع هناك ولا سامعين! # وإذا لم يشعر الشاعر بتغريد الطير على اختلافه، فبماذا عساه يشعر؟! إن الطير المغرد هو ~~الشعر كله؛ لأنه هو الطلاقة والربيع والطرب والعلو والتعبير والموسيقية. فمن لم يأنس به لم ~~يأنس بما في هذه الدنيا من طبيعة شاعرة، ولم يختلج له ضمير بما في الحياة من فرح وجيشان ~~وتعبير. # والطير ms02 بعد هو حجة الطبيعة لشعر الإنسان وغناء الإنسان، فهو عند الشاعر وثيقة لا يعرض ~~عنها ولا يفلتها من يديه، فإذا قال الجفاة الجامدون: إن الشعر لغو في الحياة، قال الشاعر: ~~إن التعبير الموسيقي عنصر من عناصر الطبيعة، وإن الطير يغني ويهتف، وإن الطير يفرغ ~~للغناء وحده إذا شبع وأمن، كأن الغناء والتعبير عن الشعور هما غاية الحياة القصوى، لا ~~ينساها الحي إلا لعائق يشغله ويغض من حياته. # والجفاة الجامدون يقولون كثيرا عن الشعر في الزمن الأخير، يقولونه على الرغم من هذا ~~الشعر الذي تفيض به الطبائع الحية، ولا سيما الأحياء المغردة الطائرة، ويقولونه على الرغم ~~من ملازمة الشعر لكل أمة ولكل قبيلة ولكل لغة، فلو كان شيئا عارضا في الحياة ~~الإنسانية لما وجد حيث توجد الحياة الإنسانية، ولو كانت الموسيقية نافلة في الدنيا لما ~~وجدت في أمة الطير، وإذا وجدت في لسان الطائر فلماذا تحرم على لسان الإنسان؟ ولماذا ~~يكون الكلام الإنساني وحده بمعزل عن الأوزان والأشجان؟ # فبين الطائر المغرد والشاعر الشادي محالفة طبيعية لا تحنث فيها الطير، ولا تقصر في ~~إسداء حصتها الخالدة، والشعر مهما أسلف من ثناء على الطير وتمجيد للتغريد لن يوفي كل ~~دينه، ولن يستنفد كل حصته، فلتكن «هدية الكروان» بعض الهدايا التي يتصل بها السبب بين ~~عالم الطير وعالم الشعراء. # عباس محمود العقاد # | الكروانيات # هتفات الكروان # 1 # بالليل تترى # ومعاني الربيع نورا وعطرا # وجمال الحياة حبا وحسنا # وشبابا يفيض عطفا وبشرا # بت أصغي لها، وأقبس منها # ثم ترجمتها لمن شاء شعرا # الكروان المجدد # قبل عشرين سنة نظم صاحب الديوان قصيدة «الكروان»، وفيها هذه الأبيات: # هل يسمعون سوى صدى الكروان # صوتا يرفرف في الهزيع الثاني؟ # من كل سار في الظلام كأنه # بعض الظلام، تضله العينان # يدعو إذا ما الليل أطبق فوقه # موج الدياجر، دعوة الغرقان # ما ضر من غنى بمثل غنائه # أن ليس يبطش بطشة العقبان # إن المزايا في الحياة كثيرة # الخوف فيها والسطا سيان ~~••• # يا محيي الليل البهيم تهجدا # والطير آوية إلى الأوكان # يحدو الكواكب ms03 وهو أخفى موضعا # من نابغ في غمرة النسيان # قل يا شبيه النابغين إذا دعوا # والجهل يضرب حولهم بجران # كم صيحة لك في الظلام كأنها # دقات صدر للدجنة حان # هن اللغات ولا لغات سوى التي # رفعت بهن عقيرة الوجدان # إن لم تقيدها الحروف فإنها # كالوحي ناطقة بكل لسان # أغنى الكلام عن المقاطع واللغى # بث الحزين وفرحة الجذلان # وفي هذا العام نظم صاحب الديوان القصيدة التالية؛ ليقول فيها: إن ما سمعه من ~~الكروان أولا غير ما سمعه آخرا، وإن الكروان يجدد معانيه لسامعيه فترة بعد فترة على ~~خلاف ما يسبق إلى الظن بلغة الطير. # وهذه هي القصيدة: # زعموك غير مجدد الألحان # ظلموك، بل جهلوك، يا كرواني # قد غيرتك، وما تغير شاعرا # عشرون عاما في طراز بيان # أسمعتني بالأمس ما لا عهد لي # بسماعه في غابر الألحان # ورويت لي بالأمس ما لم تروه # من نغمة وفصاحة ومعان ~~••• # شكواي منك، وإن شكرتك، إنه # سر تصر به على الكتمان # شكري إليك، وإن شكوتك، إنه # سر تؤخره لخير أوان # كنز يصان فهات من حباته # ذخر القلوب وحلية الآذان ~~••• # أنا لا أراك؟! وطالما طرق النهى # وحي، ولم تظفر به عينان # أنا في جناحك حيث غاب مع الدجى # وإن استقر على الثرى جثماني # أنا في لسانك حيث أطلقه الهوى # مرحا، وإن غلب السرور لساني # أنا في ضميرك حيث باح فما أرى # سرا يغيبه ضمير زماني # أنا منك في القلب الصغير، مساجل # خفق الربيع بذلك الخفقان # أنا منك في العين التي تهب الكرى # وتضن بالصحوات والأشجان # طر في الظلام بمهجة لو صافحت # حجر الوهاد لهم بالطيران # تغنيك عن ريش الجناح وعزمه # فرحات منطلق الهوى نشوان # فرحات دنيا لا يكدر صفوها # بالمين غير سرائر الإنسان ~~••• # علمتني بالأمس سرك كله؛ # سر السعادة في الوجود الفاني # سر السعادة نفرة ومحبة # فيكم تؤلف نافر الأوزان # الكون أنتم في صميم نظامه # وكأنكم فيه الطريد الجاني # أنتم سواء كالصديق وبينكم # بعد كما يتباعد الخصمان # لا يحمل الطيار وزر العاني # حمل ابن آدم عثرة الإخوان # لا ms04 عالم منكم ولا متعلم # كلا! ولا متقدم أو وان # متشابهين على الحياة فكلكم # ساري ظلام، هاتف بأغان # متفرقين على المقام ودأبكم # عند الرحيل تجمع القطان # وكأنما نسخت لكل نسخة # من هذه الأجواء والأوطان # فهو الشريك على نصيب واحد # وهو الوحيد فما له من ثان # ذخر الطبيعة منه تعطون الحجى # لا من سباق بينكم ورهان ~~••• # أنتم بني الطير المسبح في الدجى # فيكم كهانة صالح الكهان # بعتم كرى الغافي وطيب رقاده # وبه اشتريتم يقظة اليقظان # قل ما اشتهيت القول يا كرواني # في لهو ثرثار وحلم رزان # سأعيش مثلك لي وللدنيا معا # وأقول مثلك: كيف يزدوجان؟ # وأظل تزدحم الحياة بمهجتي # أبدا ويجتنب الزحام مكاني # في عزلة أنا والحبيب تؤمنا # دنيا الجمال، ونحن منفردان # الليل يا كروان # الليل يا كروان # بشراك طاب الأوان # بشراك؟ بل أنت بشرى # تهفو لها الآذان # سهران في الليل شاد # فكلنا سهران # وإن تكن أنت حلما # فكلنا وسنان # وسنان لم يسه قلب # له ولا أجفان # النوم في الصيف وزر # وفي الهوى كفران ~~••• # الليل يا كروان # ما أنت والنسيان # حاشاك ما أنت ساه # عنه، ولا كسلان # الليل ذكرى وأنت ال # مذكر اليقظان # لكنما أنت روح # وهل لروح مكان؟ # بينا يقال قريب # كأنه الوجدان # إذا به في صداه # كأنه كيوان # 2 # إن كان في السمع طيف # فأنت يا كروان # صوت ولا جثمان # لحن ولا عيدان # كأنه هاتف في # فضائه حيران # أو رجع صوت قديم # يعيده الحسبان ~~••• # الليل يا كروان # فأين منك البيان؟ # ليل الطبيعة صمت # وأنت فيه لسان # وظلمة الليل سر # فاقرأه يا ترجمان # ما في الظلام ظلام الح # ياة لو يستبان # إلا صياح اشتياق # تروضه ألحان # نصف الحياة اضطراب # ونصفها أوزان # 3 ~~••• # الليل والصيف والحب # كلهن أوان # وأنت منهن طرا # على وعود تصان # خذ صمتهن وصغه # شدوا له سريان # غص في قرار الدياجي # فللدجى شطآن # واستقبل النجم علوا # إن النجوم حسان # وخذ من الصيف نارا # لا يعتليها دخان # وارقص مع الحب دورا # دارت له الأكوان # في الأرض بيتك ثاو # وفي السماء ms05 افتنان # وبين ذلك ملهى # للحب، بل ميدان # واللهو في الحب، فاعلم # كالحرب يا كروان # عليك من ذا ومن ذا # يا ابن الليالي أمان # شادي الغرام له من # سكر الغرام ضمان # الليل يا كروان # والعالم الغفلان # ونسمة الصيف تسري # وفي يديك العنان # والصبح أول مرسى # يرتاده الركبان # ألا تزاور # 4 # عنه # في الرحلة الربان؟! # وما ارتضاه ولكن # ما الزمان زمان # فاملأ من الليل نفسا # عزيزة لا تهان # لا هتفة فيه تبقى # إلى غد أو أذان # الليل يا كروان! # الصبح يا كروان! # سؤال الكروان # حذار البأس أو حب الجمال # هتافك في الدجى يا ابن الليالي؟ # ومن يقظات نفس فيك نشوى # تعاف النوم أم من سوء حال؟ # وعندك للنجوم هوى قديم # أو انك كاره للصبح قال؟ # وهذا الطير ينعم في ضحاه # فما لك في النعيم بلا مثال؟ # أضل الطير - ويحك - عن هداه # أو انك أنت وحدك في ضلال؟! # وأين من الضلال هتاف حر # تنزه عن نشوز وابتذال؟ ~~••• # وقالوا: ما شدا الكروان إلا # ليسأل عرسه قوت العيال # وقالوا: تسرق الأعشاش عمدا # على كسل وضعف في الخصال # وإنك بالتراب شبيه حال # وبالديدان منهوم مغال # سألت، وما أرى لك من جواب # سوى اللحن الشجي على سؤالي # سأسمع منك أنغام الليالي # وأسمع عنك أشتات المقال # ولا آلوك إصغاء ووصفا # كلا الأمرين من همي وبالي # أبا الكروان - يا مظلوم - تدعى # وأنت عن الكرى المحبوب سال؟! # بحسبك أنهم كذبوا جهرا # وأنك صادق الهتفات عال # وأنك مفرد في الطير لحنا # وما استفردت في تلك الخلال # إذا شابهتها في النقص حينا # فأين المشبهاتك في الكمال؟ # غن يا كروان # قم غن يا كروان غن # وتمن في الدنيا ومني # وأمن دجاك وإن عرف # تك في الحياة قليل أمن # فيم المخافة يا سمي # ر الليل أو فيم التجني؟ # لا أنت جزل في الصحا # ف ولست في قفص تغني # كلا ولا في خافقي # ك الحائلين بريق حسن # والصقر نام وأنت وح # دك تمدح الدنيا وتثني # لك كل ما دون الكوا # كب من سماك الليل مبني ms06 # فأمن زمانك أو فخف # فالطبع دون الرأي يغني # إني إخالك لو أمن # ت لما هتفت لنا بلحن # ما أحب الكروان! # ما أحب الكروان! # هل سمعت الكروان؟ ~~••• # موعدي يا صاحبي يوم افترقنا # حيث كانت جيرة أو حيث كنا # هاتف يهتف بالأسماع وهنا # 5 # هو ذاك الكروان، هو هذا الكروان! ~~••• # الكراوين كثير أو قليل # عندنا أو عندكم بين النخيل # ثم صوت عابر كل سبيل # هو صوت الكروان، في سبيل الكروان ~~••• # لي صدى منه فلا تنس صداك # هو شاديك بلا ريب هناك # فإذا ما عسعس الليل دعاك # ذاك داعي الكروان، هل أجبت الكروان؟ ~~••• # مفرد لكنه يؤنسنا # ساهر لكنه ينعسنا # صدحت في نفسه أنفسنا # فتسامعنا سواء، وسمعنا الكروان! ~~••• # واحد أو مائة ترجعه # عندنا أو عندكم مطلعه # ذاك شيء واحد نسمعه # في أوان وبيان، هو صوت الكروان ~~••• # واحد بين عصور وعصور # نحن نستحيي به تلك الدهور # لم يفتنا غابر الدنيا الغرور # في أوان الكروان، ما أحب الكروان! # على الجناح الصاعد # حادي الظلام على جناح صاعد # يا أرض أصغي، يا كواكب شاهدي! # يا آنسين بصحبة من وجدهم # نصوا المسامع للأنيس الواجد # يا ساهدين على انفراد في الدجى # ردوا التحية للفريد الساهد # المستعز بعرسه وكأنه # منها نجي مغاور وفراقد # لهجت طيور بالضحى وتكفلت # بالليل حنجرة المغني الخالد # يحدو ويشدو لا مساعد حوله # أبدا، وما هو آمن لمساعد # أنا صائد لصداك، لست بصائد # لك أنت يا كروان، فأمن صائدي # بينا أقول: هنا، إذا بك من هنا # في جنح هذا الليل أبعد باعد # وددت يا كروان لو ألقيت لي # صوتين منك على مكان واحد # إن كنت تشفق أن أراك فلا تزل # في مسمعي وخواطري وقصائدي # عاهدت هذا الصيف لست بواهب # سمعي سواك، فهل تراك معاهدي؟! # من كان قد أغنى الطبيعة كلها # مغني عن شاد سواه وشائد # ألف صدى # ألف صدى لهاتف # منفرد على الذرى؟ # أم ألف شاد رددت # هتافها مكررا؟ # أم ذاك روح أطلقو # ه في الدنى محيرا # فرادها مستغربا # وطافها مستبشرا # فلا يقال مقبل # حتى يقال أدبرا؟ # هن ms07 كراوين الليا # لي أو فقل هو الكرا # 6 # لا نقص إن قلت ولا # مزيد في أن تكثرا # باركها من بارك الخل # د وما قد أثمرا # شدو الآمن الخائف # يا صاحب الليل غام الليل أو سفرا # ولف ظلماءه أو أطلع القمرا # ما أنت بالليل مفتونا، ولا كلفا # بالنجم، أو بظلام الليل حين سرى # وإنما أنت مفتون بعزلته # وبالأمان الذي تلقاه مستترا # وبالحبيب الذي يدعوك مرتفعا # في ساحة الليل، أو يدعوك منحدرا # إذا شدوت فما أدري، أذو كلف # ناغى الهوى أم نذير فاجأ الخطرا؟ # سيان يا كرواني القلب مستعرا # بالشوق أو بضرام الخوف مستعرا # إن كان شدوك أمنا فاشد في دعة # أو لا، فلا زلت مذعور السرى حذرا! # لمن الفضل؟ # كروان الليل رتل للهوى # آية الحمد ... وحمد الفطن # هو أغراك بشدو وثنى # لك سمع العاشق المفتتن # لك إلف من تستوحي، ولي # أنا إلف وحيه ينطقني # أنت لولا نفحة من حبه # ساكن عندي، وإن لم تسكن # صامت الفن، أخا الفن، وإن # صدحت ألحانه في أذني # غار حبي منك فاسمع إنني # عنه أروي كل شيء حسن # وله الفضل ومنه الوحي لا # منك في كل مقال بين # ألحقنا المقطوعات الآتية بهذا الباب؛ لأنها تشبهه وتتصل ببعض أبياته: # القماري العارفة # ملأت داري القماري غناء # ويحها! هل يكشف الطير الغطاء؟ # عرفت عندي ربيعا بعد ما # رهبت من ظلمة الدار الشتاء # عرفتني العام، أم كانت هنا # كل عام تمنح الدار الولاء؟ # لم أكن أحفلها حتى إذا # صدح الحب تسمعت الغناء! # ببغاء # 7 # ببغاء ترنمت # بمديح البلابل # أين منا بلابل # مسرعات المراحل # في سماوات موطن # ليس منها بآهل # بالكراوين عامر # والقماري حافل # ناج ما أنت سامع # يا أسير الأوائل # اسل عن عاجل بذي # صحبة غير عاجل # ما اشتغال بمورد # لست منه بناهل # وانصراف عن الذي # أنت منه بساحل # أنت عندي بذا وذا # جاهل أي جاهل # ناقل لهفة الصدى # 8 # أو شبيه بناقل # في الكراوين غنية # عن نشيد البلابل # والقماري ما لها؟ # أصغ واسمع، وسائل # إن تعداك قولها # فالتمس وصف ms08 قائل # شدو لا نوح # شدو القماري لا نوح القماري # هل يعبر الحزن بالشادي الصباحي؟ # أو الربيعي في أنس وفي أمل # وفي غرام على الإلفين مطوي؟ # يا حسنها من بشيرات على دعة # كأنها أمنت فوت الأماني # محببات إلى الإنسان تألفه # وتعتلي من ذراه كل علوي # تهوى الديار، وفي الآفاق مطلعها # ما بالها؟ هل سباها حسن إنسي؟ # وللأناسي حسن لا أبوح به! # هل تعرف الطير ما حسن الأناسي؟ # غنت لزهر وسلسال ولو رشفت # زهر المباسم جنت بالأغاني # أولى لقمرينا ألا يحوم على # يأس الهوى بين إنسي و«طيري» # غرد على الدور يا قمري في دعة # واسلم هنالك من باك ومبكي # واتل الرجاء على هذا وذاك، ولا # تسألهما عن جوى في القلب مخفي # حسب المغاني التي يبكي الحزين بها # من سلوة، أن فيها شدو قمري # شفاعة للغراب # حي الغراب الفجر بالنعيب # تحية التهليل والترحيب # وافتر نور الفجر كالمجيب # في غير ما لوم ولا تثريب # لهاتف ناداه من قريب ~~••• # ما ذنب ذاك الناعب المسكين # ألا يحيي النور باليقين؟ # تحية العصفور والشاهين # ألا تدين كلها بدين؟ # فما له يعذل كالرقيب؟! ~~••• # شفاعة الأنوار والأحباب # في الأسود المهجور في الخراب # ما الصيدح الهاتف بالعجاب # أصدق حبا لك من غراب # فاعذره يا فجر على التشبيب ~~••• # أسمعه والطير في أوان # وقبلة الصبح، وقد ناجاني # صوت حبيبي بادي الحنان # لذلك الموعود بالحرمان # وما له في الحسن من نصيب! ~~••• # أمنت منه لوعة الفراق # وكل غاق عنده وقاق # فلا يزل ينعم بالإشفاق # من الرياض الفيح والآفاق # ومنك يا فجر، ومن حبيبي # عادات الغراب # بئس الغراب وإن ذكرت بصوته # عطف الحبيب عليه كل صباح # أبدا يقاطع كل شاد حوله # كمعطلي الإنشاد في الأفراح # فإذا شدا الكروان أتبع شدوه # بصياح شؤم منه أو بنواح # وإذا ترنمت القماري انبرى # ما بين تنعاب وخفق جناح # حسدا ولؤما، أو غرورا لم يزل # دأب الحسود وديدن الملحاح # لا عاد فرع كان ينعب فوقه # فرمته فأس الحاطب المجتاح # نعب على عشه # هدموا دار الغراب # وابتلوه بالخراب # قطعوا الدوحة قطعا # ورموها ms09 في التراب # ليت شعري من هنا النا # عب يا رب النعاب # لست بالمأمون فاذهب # غير مبكي الذهاب # أنت آذنت بخوف # في هوانا وارتياب # لم تصن عهدا لمن حا # طك بالعطف العجاب # لحبيب بات يرثى # لك من سخر الصحاب # فامض في غير وداع # وانأ في غير اقتراب # وخذ الغربان طرا # مؤنسات في الركاب # من ذوات العش في النف # س وفي هذي الرحاب # رب شك هو في الأنف # س شر من غراب! # سحر الطير # كل إلف له من الطير إلف # هكذا تجمل الحياة وتصفو # أمل يرتقى، وحب يناجى # ولسان يشدو، وقلب يرف # بك خف الجناح يا أيها الط # ير، وما كنت بالجناح تخف # لطف روح أعار جنبيك ريشا # فمن الروح لا من الريش لطف # ليس ينميك للسماء جناح # بل غناء عن الضياء يشف # إن مضى الناس يعجبون قديما # كيف تعلو؟ عجبت كيف تسف؟! # ثقلة في الحياة لم ينج طبع # من عراقيها ولم يخل عرف # | غزل ومناجاة # ارتجال المنى # منني أطيب المنى يا حبيبي # فالمنى وحدهن منك نصيبي # إن يفتنا منالها لم تفتنا # نظرة من خيالها المرقوب ~~••• # منني، بل دع المنى يا حبيبي # فشقائي في الموعد المكذوب # هان فقد المنى التي لم تعدنا # وافتقاد الموعود جد صعيب ~~••• # أعطني! أعطني إذن يا حبيبي # غير ما ناكث ولا مستجيب # أعطني صفوك ارتجالا ودعنا # من مطال بالوعد أو تقريب # فارتجال المنى أحب لنفس # شبعت من روية التجريب # متى! # 1 # متى يا عيون يعود الضياء؟ # متى يا رياض يعود الربيع؟ # متى تأمرين؟ متى تأذنين؟ # متى تقبلين دعاء الشفيع؟ ~~••• # متى يرجع الغائب المرتجى # إلى صدر أم براها السقام؟ # متى يهبط النوم تحت الدجى # لعينيك يا ساهرا لا ينام؟ ~~••• # متى يطلع النجم للتائهين؟ # وقد غرقوا في ليالي الخطوب # متى يجمع الشط تلك السفين؟ # وقد عاث فيها الخضم الغضوب ~~••• # متى يأذن الجائعون الظما # ء في الماء يطفئ حر الصدى؟ # وفي الزاد يبقى ذماء الحيا # ة، وفي الخمر يعلو بها مصعدا؟ ~~••• # متى؟ إي وربك قل لي: متى؟! # وسلهم عن اليوم والموعد ms10 # فقد يقبل الزائر المرتجى # ولا من ملاق له في غد؟! ~~••• # إليك مثال السؤال العجيب # وأنت بأحلى مثال تجود # عشية تبسم عند الودا # ع وتسأل: في أي يوم أعود! # جمال يتجدد # كلما قلت لي: الربيع جميل # قلت: حقا. وزاد عندي جمالا # عجبا لي، بل العجيبة عندي # صور الكون كم يسعن كمالا # خلتني قد وعيتهن عيانا # وتتبعت من وعوها خيالا # شاعرا عاشقا وقارئ كتب # قرأ الكتب دارسا، فأطالا # فإذا نظرة بلحظك تبدي # صورا ما طرقن عندي بالا # بعداد الأنوار في أعين الحب # ب نعد الأكوان والأجيالا # النبض # رأوا فما عرفوا، كلا ولا عجبوا # ولا دروا بالذي أرجو وأرتقب # كأنما أنا من أمسي ومن غده # لم يختلف قط لي شجو ولا طرب # في مهجتي أمل فاضت بشائره # فما لهم حجبوا عنه، وما حجبوا! # فلو تشيم ضياء القلب أعينهم # لأبصروا فيه عين الشمس تقترب # كالفجر تسري على مهل طلائعه # أو موكب النصر يدنو وهو يصطخب # الحمد لله! لا شاموا ولا نظروا # ولا درى جاهل منهم ولا أرب # لو أبصروا الموعد الموموق مقتربا # لجفلته إذن من لؤمهم ريب # وهب للشر منهم عسكر لجب # إن يطلبوه لخير عزهم طلب # يا أيها الناس قروا في مضاجعكم # إني وحقكم أسوان مكتئب! # أسوان مكتئب لا الحسن يفرحني # ولا الحبيب له في فرحتي أرب # وهاكم النبض جسوه، أعندكم # تحت الأضالع قلب خافق يثب # كلا وحقكم! لا كان حقكم # إلا اليمين التي يحلو بها الكذب! # اليوم الموعود # يا يوم موعدها البعيد ألا ترى # شوقي إليك، وما أشاق لمغنم؟ # شوقي إليك يكاد يجذب لي غدا # من وكره، ويكاد يطفر من دمي # أسرع بأجنحة السماء جميعها # إن لم يطعك جناح هذي الأنجم # ودع الشموس تسير في داراتها # وتخطها قبل الأوان المبرم # ما ضر دهرك إن تقدم واحد # يا يوم من جيش لديه عرمرم ~~••• # لي جنة يا يوم أجمع في يدي # ما شئت من زهر بها متبسم # وأذوق من ثمراتها ما أشتهي # لا تحتمي مني ولا أنا أحتمي # وتطوف من حولي نوافر عصمها # ليست ms11 بمحجمة ولست بمحجم # وتلذ لي منها الوهاد لذاذتي # بتصعد في نجدها وتسنم # لم آس بين كرومها وظلالها # إلا على ثمر هناك محرم # فكأنما هي جنة في طيها # ركن تسلل من صميم جهنم # أبدا يذكرني النعيم بقربها # حرمان مزءود # 2 # وعسرة معدم # وأبيت في الفردوس أنعم بالمنى # وكأنني من حسرة لم أنعم ~~••• # يا يوم موعدها ستبلغني المنى # وتتم لي الفردوس خير متمم # لا غصن رابية تقصر راحتي # عنه، ولا ثمر يعز على فمي # سأظل أخطر كالغريب بجنتي # حتى أثوب على قدومك، فاقدم! # فأبيت ثم إذا احتواني أفقها # لم أنه عن أمل ولم أتندم # فرحى بصبحك حين تشرق شمسه # فرح الضياء سرى لطرف مظلم ~~••• # أمعيرتي خلد السماء سماحة # صونيه عن وله صيانة مكرم # رفقا بخلدك أن تشوبي صفوه # إن لم تري رفقا بمهجة مغرم # ضياء على ضياء # على وجنتيه ضياء القمر # نظيران يستبقان النظر # جمعتهما أنا في لثمة # أو البدر قبله فابتدر؟ # فما زال يلحظه جهرة # ويغمزه من وراء الشجر # ويزعمها قبلة من أخ # ففيم إذن قطفها في حذر؟! # ولو شئت ظللت وجه الحبي # ب ولو شئت كللته بالزهر # ولكن كرمت فخذ يا قمر # من الزاد ما تشتهي في السفر ~~••• # سها الليل عنا وعن بدره # وهز الحبيب حنين السهر # فقال، وقد فاض منه الرضى # وسر بفيض رضاه وسر: # على مثل هذا تطيب الحيا # ة، وفي مثل هذا يروق السمر # فقلت: أجل ما أحب الحيا # ة، وأنت شفيع لها مدخر # لأجلك يصفو لها من صفا # وباسمك يعذرها من عذر # شعر وشعر # أمن شعر؟ نعم! شعر وشعر # وخفق في الجوانح لا يقر # فمني الوزن في خفقات قلبي # ومنك الوحي والحسن الأغر # وتسألني، كأنك لست تدري! # وما لي غير ما أوحيت سر # وأحرى بي سؤالك عن قصيدي # فما لي فيه - بل لك أنت - أمر: # أأنظم في غد أم لات نظم # على ما ترتضيه ولات نثر؟ # وعن شفتيك لا شفتي أروي # عشية يلتقي ثغر وثغر # فلقني أجبك ولا تسلني # سؤال الشمس: هل سيلوح فجر؟ # 3 # الثوب ms12 الأزرق # الأزرق الساحر بالصفاء # تجربة في البحر والسماء # جربها «مفصل » الأشياء # لتلبسيه بعد في الأزياء # مجود الإتقان والرواء # ما ازدان بالأنجم والضياء # ولا بمحض الزبد الوضاء # زينته بالطلعة الغراء # ونضرة الخدين والسيماء # ولمعة العينين في استحياء # إن فاتني تقبيله في الماء # وفي جمال القبة الزرقاء # فلي من الأزرق ذي البهاء # يخطر فيه زينة الأحياء # مقبل مبتسم الأضواء # مردد الأنغام والأصداء # وقبلة منه على رضاء # غنى عن الأجواء والأرجاء # وعن شآبيب من الدأماء # 4 # وعنك يا دنيا بلا استثناء # يوم # ذهب الليل ودار الملوان # 5 # وشدا قبل الصباح الكروان # وتحداه الغدافي # 6 # الذي # تبسط الرفق عليه والحنان # ومشى الصبح على مهل كمن # يطرق الدار على غير أمان # وتلمست هنا تغريدة # في فمي تصدح في هذا الأوان # قبلة منك هي الفجر، وفي # طيها تبدو ثناياه الحسان # عن شمالي كلما ولى دجى # وسرى فجر، وحنت شفتان # وتراءت نظرة ناعسة # عند أخرى، فتلاقت نظرتان ~~••• # بان ليلي! لا تسلني: كيف بان؟ # أنت تدري، فاغتفر عي البيان # كلما يممت داري قلت لي: # أجناحان لنا أم قدمان؟! # فأتيت الدار لا أحسبها # قربت قط، ودوني خطوتان # لم أكن أطلبها، ويحي! ولا # أطلب المهرب منها حيث كان # أين أمضي؟ أين تحدوني الخطا؟ # ضاقت الدار، وضاق المشرقان # راعني نقص بعيني ويدي # وفمي الصادي، وقلبي، واللسان # خلتني بدلت منها غيرها # ولو استبدلها الخطب لهان # أهزيع منك يا ليل مضى؟ # أمضى نصف؟ أما ينشطران؟ # بان ليلي! لا تسلني: كيف بان؟ # حاطك الله من الليل وصان # إي وربي بان لكن بعدما # نفدت ساعات عمري في ثمان # لا زمان حيثما لاقيتني # فإذا فارقتني كان الزمان ~~••• # طلع الصبح حزينا عاطلا # أتراه كان بالقرب يزان؟ # وسرت أنفاسه يا حسرتا! # أين أنفاسك يا زين الحسان؟ # نسمات الصبح أورت # 7 # كبدي # فحجبت الأنف عنها والعيان # وتمشيت إلى كتبي على # مضض مني، وللكتب أوان # يا أبا الطيب لا تهرف! ويا # صاحبي الرومي ما هذا الرطان؟! # شعراء الشرق والغرب أما # تملكون الصمت يوما في عنان؟! # أو فهاتوا الشعر لي صرفا ms13 بلا # أحرف في الطرس منه أو معان # أفرغوه جملة في خاطري # ليس لي بالطرس والدرس يدان # رب شعر شاقني لما تكد # شفتا قائله تنفرجان ~~••• # وتجلى الباب لي عن زائر # من أودائي كأنا أخوان # فتعلمت ولبي شارد # كيف يكسى الود ثوب الشنآن # 8 # قال لي: «الأفق جميل» قلت: لا # بل دميم. قال: زاه. قلت: قان! # قال: زيد. قلت: حاشا. فانثنى # نحو عمرو. قلت: كلا، بل فلان! # فمضى يعجب مني سائلا: # أسلام؟ قلت: بل حرب عوان ~~••• # ذهب اليوم وما أحلكه # كان من يوم نماه النيران # لم يكن في صبحه أو ليله # حظ عين، أو لسان، أو جنان # ذاك يوم يا حبيبي واحد # وغد منه غني عن بيان # الحب المثال # كأني مثال وحسنك تمثالي # عجائب حب ما خطرن على بال # فما أتمنى فيك معنى أريده # من الحسن إلا وافق الحسن آمالي # وأحلام قلب فيك تسري كأنها # خوالق أيدي الفن في الذهب الغالي # تجول بأشكال الخيال وتنثني # وقد أسعدت منك العيان بأشكال # إذا ما تمشت فيك معنى لمستها # محاسن أعطاف ورقة أوصال # إذا اقترحت عيني فأنت مجيبها # فهل منك أو مني صياغة تمثالي؟ # وما اقترحت إلا كما اقترح المنى # غني على وفر من الوقت والمال # 9 # فما فيك من نقص ولكنما الهوى # نوازع شتى لا تقر على حال # فيا قدرة الحب المبارك أبدعي # لكل حبيب في الصبا ألف سربال # وأجمل من صوغ الدمى صوغ دمية # لها زينتاها من حياة وإقبال # ساعي البريد # هل ثم من جديد # يا ساعي البريد؟ ~~••• # لو لم يكن خطابي # في ذلك الوطاب # لم تطو كل باب # يا ساعي البريد ~~••• # ما ذلك التنسيق # والجمع والتفريق # والقفز والتعويق # يا ساعي البريد؟! ~~••• # كسوتك الصفراء # والخطوة العرجاء # يمشي بها الرجاء # يا محنة الجليد! ~~••• # لو لم تكن جمالا # في مشية العجالى # صغنا لك التمثالا # من جوهر فريد ~~••• # لا أحسب الساعات # في حاضر وآت # إلا على الميقات # ميقاتك الوئيد ~~••• # في شرفتي أبتكر # غيرك لا أنتظر # وإن سعى لي القمر # يا ساعي البريد ~~••• # كم لهفة نسيتها # أماتني ms14 مميتها # لقيتها! لقيتها # يا ساعي البريد ~~••• # جددت لي انتظاري # وقلة اصطباري # عن طلعة القطار # وطلعه النضيد ~~••• # أكرم به من ثمر # منتظر مدخر # في كل يوم مزهر # مبتدئ معيد ~~••• # يا طائفا بالدور # كالقدر المقدور # بالخير والثبور # في ساعة البريد ~~••• # في لمحة تنتشر # منك المنى والعبر # وأنت ماض تعبر # كالكوكب البعيد ~~••• # كن أبدا مريدي # بالخبر السعيد # وبابتسام العيد # يا ساعي البريد # عجب الساعي # عجب «الساعي» الذي كنت له # أبدا في شرفتي منتظرا # إن من تحضر لي أخباره # أيها الساعي، بخير حضرا # ألق إن شئت وطابا حافلا # لا أبالي لحظة إن صفرا # الطريق الآن لا أرقبه # لأرى وجهك، لكن لأرى ... # ولك الشكر، ولي العذر، فلا # تظهر الآن، فها قد ظهرا # لا تذكرني نواه بعدما # كنت تروي عنه ذكرا عطرا # الليلة الفطيم # بكت الليلة الفطيم شجاها # ما بكاء الفطيم بين الثدي # الثدي الحسان تبغي رضاها # ما لثغر الفطيم غير رضي؟ # لو أرادت لكان عند مناها # كل صدر، وكل نهد شهي # أمها! أمها! وليس سواها # ذات صدر على الشفاه ندي ~~••• # ليلتي، ليلتي الحزينة صبرا # ليس هذا الفطام بالأبدي # سوف تروين من أميمك ثغرا # فارضعي الآن من دموع الشجي # واذرفي هذه المدامع غزرا ... # هل يضير البكاء عين الصبي؟ # من أذاب الشقاء عينيه شهرا # في ارتقاب النعيم غير شقي # قبلة بغير تقبيل # بعد شهر، أنلتقي بعد شهر، # بين جيش من النواظر مجر؟ # 10 # لم يحولوا - وحقهم - بين روحي # نا، وإن ألزموهما طول صبر # تمت القبلة التي نشتهيها # كلها، غير ضم ثغر لثغر # تم منها شوق، ورف شفاه # وهوى نية، وخفقة صدر # الحلم السالب # سبق الكرى يوم اللقاء فنلته # في غفوة تغفي العيون لكي ترى # حلم على اليقظات جار فليته # في جوره أبدا يعود مكررا # لم يظلم اليقظات فهي إذا وفت # بلقائه، سلبته من حلم الكرى # ما وعده إلا سعادة حالم # فالنوم كان به أحق وأجدرا # والحلم المنتقم # لما تمليت في الرؤيا محاسنه # هتفت لليل والظلماء والحلم # هذا انتقام الكرى من بطء موعده # وللكرى ربة مشكورة النقم # يغار ms15 من طيفه الساري فيمطلني # كأنما قال لي بالمطل: لا تنم! # في البعد والقرب # لن يطيب البعد يوما لن يطيبا # هن علي اليوم إن كنت حبيبا # لا تكن نارا من الشوق ولا # دمعة حرى، ولا قلبا كئيبا # لا تكن صحراء في البعد وقد # كنت لي في القرب بستانا رطيبا # إن تغب شمسا فأوص النوم بي # قبل أن تعرض عني أو تغيبا ~~••• # يا حبيبي، بل فكن ما كنت لي # صانك الله بعيدا وقريبا # واجعل الأنس نصيبي فإذا # غبت عني فاجعل السهد نصيبا # كن نعيما وعذابا، ومنى # تملأ النفس، وحرمانا مذيبا # هكذا الحب دواليك فمن # لم يكنه، لم يكن قط حبيبا # قراءة # على كتفي تمشي بعينيك في الطرس # عجولا إلى شعري حريصا على لمسي # كأنك لم تحمد مدى الصوت وحده # فسابقته بالعين حينا وبالحس # وعانقتني تستوعب الشعر حيثما # سرى في ثنيات الجوانح والنفس # هنالك أدري أن للشعر مجلسا # إلى جانب العرش السماوي والكرسي # تسلم # تسلم هذه الدنيا # كما خلفتها عندي # وحاسبها على قرب # بما تجني على البعد ~~••• # تسلم هذه الشم # س التي تؤنس أو تهدي # لقد كانت هداها الله # مكسالا من المهد # تجوب الأفق في جهد # وما تسرع بالجهد # وكانت تحجب الأنوا # ر أو تبدي فلا تجدي # وكانت شعلة حرى # من اللوعة والوجد ~~••• # تسلم هذه الأطيا # ر واسألها عن العهد # تغني الآن فاسألها # أغنت قط لي وحدي؟ # وإن غنت فهل كا # ن سوى نوح لها معد؟ # وإن أعدت فهل تعدي # بغير الشجو والسهد؟ # نعم سلها جزاها الله: # أين تحية الورد؟ # وأين تحية الإلف؟ # وأين تحية الفرد؟ # لقد كانت لحاها الله # تطويها على عمد # فسلها: فيم تطويها # وفيم تضن أو تسدي؟ ~~••• # تسلم أنجم الليل # بلا عد ولا حد # تسلمها وكاشفها # بما تخفي وما تبدي # وسلها: كيف ضلتني # وما ضلت عن القصد؟ # وفيم تغامز منها # إذا حيرني قيدي؟ # نعم قيدي الذي في النف # س لا في صفحة الجلد # أهزلا تهمس الأنج # م أم تهمس عن جد؟! ~~••• # تسلم زهرك المحبو # ب في السهل وفي النجد # تراه ms16 ضاحك العين # تراه ناضر الخد # فسله: ما عراه أم # س حتى لاذ بالرشد # فلا يلهو ولا يوصي # بغير الهم والزهد # فما عن لومه في ذا # ك يا مولاه من بد! ~~••• # تسلم هذه الدنيا # كما خلفتها عندي # بحمد الله تلقاها # كما تلقاك بالحمد # فخذها راضيا عنها # وعني وعن الود # وعلمها إذا ما عدت # لا عدت إلى البعد # أمانا في مغيب من # ك أو في محضر رغد # فما تسمع لي قولا # إذا ناجيتها وحدي! # الفنجان # أتؤمن بالفنجان! لا يا صديقتي # بثغرك لا الفنجان أصدق إيماني # إذا هو أعطاني السعادة فلتكن # نبوءتها في الكأس أو سؤر # 11 # فنجان # وإن يكن المغزى هناك خرافة # فثغرك صدق في ابتسام وتبيان # في كوثري من رضاب معطر # وفي جوهري من ثناياه فتان # قربى # تقربي لله بالدعاء # وأنت قربى الأرض للسماء # ليس مكان في السماء كلها # عن شاعر أو عاشق بناء # رب صلاة علمت مصليا # إجابة الصلاة والرجاء # ورفعت من طينة الأرض إلى # عرش الضياء سلم ارتقاء # كأس وضوء # هنا - ويا حسن ما ضمت هنا - قدح # تغوي قلوب العطاشى أي إغواء # في كل قطرة ماء ههنا أثر # من قالب الحسن في روح وأعضاء # مرت بقدك تحكيه، وربما # حكى الوضوء جمال الروح في الماء # فلو تعود كما لامستها رسمت # مثالك المفتدى في مهجة الرائي # تطهرت بك لما أن طهرت بها # عند المصلى، وزادت حسن إيماء # وصافحت منك تقوى الروح في جسد # يغزو التقاة بأشواق وأهواء # هذي خلاصة إنسان مقدسة # ليست خلاصة أعناب وصهباء # أمخطئ أنا إن أحسست في كبدي # شوقين من نشوة فيها وإرواء؟ # فكم أغالب من إغراء سكرتها # ما لا يغالبه ظمآن صحراء # تنازع الدين والغي الهيام بها # وقربت بين إسعاد وإشقاء # فليت شاربها يدري أحصته # عند الخضيراء أم عند الحميراء؟ # 12 # خوفي - ويا طول خوفي - أن تمزقني # كلتاهما يوم إحيائي وإحصائي! # رقية السهر # تجلت آية الكرسي # ي، ما أعلاه كرسيا! # أظل سباتها عيني # ي حين لمست عينيا # أترقين من السهد # وما أبغي له رقيا؟ # سرورا بك هجراني ms17 ال # كرى المحبوب والرؤيا # دعي الرقية للسهد ال # لذي يدعونه نأيا # وللنوم الذي ألقا # ك فيه حين لا لقيا # المنديل # تعاشق لحمة # 13 # وسدى # ورفرف خافقا غردا # وآخت طرتاه # 14 # يدا # على عهد الهوى ويدا # وقبل النسج كم ساغ الص # صفاء سحابة وندى # وناغى الطير صاحبه # على شجراته، وشدا # وعاشت في الرضى شجرا # ته مخضرة أبدا # فيا منديل لا تبرح # بعهد الحب منعقدا # عريق أنت يا مندي # ل روحا فيه أو جسدا # إذا صنت الوديعة لي # فلا بدعا ولا فندا # وإن تحفظ أمانتها # حفظتك أنت مجتهدا # سنسأل عن شذاك غدا # وبعد غد، وإن بعدا # فصن سر السؤال لنا # ولا تخبر به أحدا ~~••• # من الكتان يا نسا # ج، فانسج كل ما خلدا # وعى خلد الفراعين # وزان عروشهم أمدا # ومن يرض الحرير به # بديلا ساء ما اعتقدا # فماذا تنسج الديدا # ن من ذكرى لمن سعدا؟ # وما الديدان والذكرى؟ # ومن ذكر اسمها جمدا! # 15 # هو الكتان يا نسا # ج، فانسج منه منفردا ~~••• # بيوم كان للمندي # ل قدس لحمة وسدى # وقدس قبله من أن # بت الكتان أو حصدا # وقدس مثله من قا # م عند النول أو قعدا # وقدس كل من نادى # به في السوق، أو شهدا # حلم اليقظة # أين مضى الحلم الذي # كنت أراه ههنا # إذا صحوت والتفت # ت عن شمالي موهنا # 16 ~~••• # كنت إذا ما قطعت # نومي صحوات السهر # غبطت عيني وأغ # ضيت عن النوم النظر ~~••• # وكان عندي حلما # في يقظة الليل المديد # أسمع من أنفاسه # نسمة فردوس بعيد ~~••• # أسعد مما في الكرى # من راحة ومن أمل # ومن خيال لا يحد # د ومعان لا تمل ~~••• # فالآن أبشر يا كرى! # كل جفوني الآن لك # حتى أعود فأرى # في جانبي ذاك الملك # ليلة # بيني وبينك ليلة # يا ليلة القرب الأمين # يا حبذا لو تسرعي # ن، وحبذا لو تطفرين! # وإذا أتيت فحبذا # لو تلبثين فتخلدين! # عروس الليالي # عروس الليالي تهبط اليوم من عل # وتدنو على طول النوى والتدلل # سرت بين شرق من ضياء ومغرب # وبين جنوب ms18 من ضياء وشمأل # كأني أراها من دهور بعيدة # لطول اشتياق وجهها وتأملي # فيا ليلة القدر المؤمل أقبلي! # تعالي أقبل منك كل مقبل # خذي لك جثمانا يضمك عاشق # قليل لديه صورة المتخيل # وتيهي بوجه من صباحك مشرق # وميلي بفرع من مسائك مسبل # سأبديك شعرا يملأ السمع شدوه # إذا ضنت الدنيا بجسم ممثل # ثرثارة # أراك ثرثارة في غير سابقة # فهات ما شئت قالا منك أو قيلا # ما أحسن اللغو من ثغر نقبله # إن زاد لغوا لنا زدناه تقبيلا # ثروة النصيب # منيتني بالثروة الجلل # وبنيت لي دارا على عجل # وإذا «النصيب» أصابني احتفلت # داري بحسنك كل محتفل # حسبي إذا عز البناء غدا # في ساحة بالسهل والجبل # دور تؤسسها وتعمرها # في ساحتين: الحب والأمل # قرنفلك # قرنفلك الذي يحكيك حسنا # أتعلم أنه يحكيك سمتا؟ # 17 # تعدد لونه فتجنبوه # على حذر، ولم تحذره أنتا # له عطر شبيه هواك فرد # وألوان من الإحساس شتى # النجوم السواغب # أرى أعينا قد وصوصت في سمائها # أتلك النجوم الناظرات سواغب؟ # موائد حب تشتهيها ودونها # مصاعب لا تجتازها وغياهب # نعمت بها في ليلتي، وهي فوقنا # تمد لها ألحاظها وتراقب # ومسكينة هذي الكواكب في الدجى # ومسكينة تلك الورود الشواحب # فهاك خذي من سؤر ما أنا شارب # ثمالة كأسي كلها يا كواكب # وخذ يا نسيم الليل عشرين قبلة # وخذ مثلها يا روض إنك غاضب # غني أنا بالحب، عاش الذي به # غنيت، وإني إن غنيت لواهب! # النيل الغاضب # أساهم # 18 # يا نيل؟ لست أدري # أم ناقم يا نيل طول هجري؟ # فرب شهر مر بعد شهر # وعام سوء بعد عام شر # ولا بشفع زرت أو بوتر ~~••• # لاقيتني يا نيل والحبيبا # كما تلاقي طارقا غريبا # وزدتنا كيدا لنا مريبا، # أغريت يا نيل بنا الرقيبا # يكاد يحصي سره وسري ~~••• # وكيف يا نيل إليك حجي # ولم أكن أخاف أو أرجي؟ # بل كيف يهديني إليك نهجي # وقد هوى نجمي وضل برجي؟! # وعز قرباني ولاح عذري؟ ~~••• # ذاك الذي كنت معي تراه # غيري إليك ربما دعاه # فقد هداني كاهن سواه # إليك يرعاني ms19 كما أرعاه # بعد ضلال في الهوى وخسر ~~••• # يا نيل أما الآن فالمزار # عندي له المنسك # 19 # والشعار # فلا يغيب في الدجى نهار # أو ينجلي عن بدرنا السرار # إلا سرينا لك حين يسري ~~••• # يا نيل فاشغل حولنا العيونا # إذا وردناك مسبحينا # تلك عيون تكره السكونا # ومن يحبون ويسعدونا # لا رضيت عني ولا عن بدري # نجوى النجوم # بحسبي الأنجم الزهر # فلا شمس ولا بدر # ترينا عزلة النجوى # ففيها للهوى سر # وفي لمحتها همس # كما يبتسم الثغر # كهمس الشيخ قد سر # بأحفاد له سروا: # خذوا الدنيا خذوا الدنيا # وغروا العيش واغتروا # دريت الحكمة الكبرى # فأدراكم هو الغر ~~••• # بحسبي الأنجم الزهر # فلا صبح ولا فجر # سواحر تنبئ الأحبا # ب، والليل لها سفر # رصين صوت نجواها # وديع حولها الدهر # لها ستر وما للشم # س أو بدر الدجى ستر # لها الشكر فقد سرت # حبيبي، ولها الفخر! # كلماتي # كلماتي! كلماتي! # صدق الوعد فهاتي # هل معيني وحيك الصا # دق أو وحي اللغات؟ # أنا أستأديك # 20 # ما لم # تبلغيه بأداة # من معان تتعالى # عن لسان ولهاة # 21 # فاسألي الأرباب عن تل # ك المعاني الخالدات # أو سلي الصمت فكم صم # ت له علم ثقات # ينتهي شأو الأحادي # ث إليه والرواة # وبه لاذ هداة # عرفوا وحي النجاة ~~••• # انظري يا كلماتي # وأصيخي في أناة # ما ضياء ثم في الأف # ق، وفي كل الجهات # لا من الأرض ولا من # دارة الأفلاك آت # لا تراه غير عيني # وهو ملء الكائنات # هل يرى الدنيا امرؤ لم # ير منه قبسات؟ # كلماتي أنت في وا # د من التيه شتات # 22 # اسألي الأرباب عنه # أو سلي الصمت وهاتي ~~••• # كلماتي ما تقولي # ن إذن يا كلماتي # ما نعيم يمنح الكف # ف غذاء المهجات؟ # تقصر الألباب عنه # وهو بعض اللمسات # في يدي أدعوه خصرا # تارة أو زهرات # في فمي أدعوه ثغرا # تارة أو قبلات # وفؤادي؟ ما اسم ما في # ه إذن يا كلماتي # اسألي الأرباب عنه # أو سلي الصمت وهاتي ~~••• # نشوات تلك؟ لا بل # تلك فوق النشوات # يقظات تلك؟ لا ms20 بل # تلك غير اليقظات # بلغت منها مداها # وارتقت مرتفعات # تسلس اليقظة للوص # ف وتصغي وتؤاتي # فإذا جازت مداها # لزمت صمت السبات # كلماتي! ما تقول # ين إذن يا كلماتي؟ # اسألي الأرباب عنها # أو سلي الصمت وهاتي ~~••• # لحظة تمنح قلبي # كل هاتيك الهبات؟ # لحظة ترفع عمري # حقبا متصلات؟ # رب عمر طال بالرف # عة لا بالسنوات # لحظة؟ لا بل خلود # لاح بين اللحظات # كالسماوات تراها # من شباك الحلقات # رب آباد تجلت # من كوى # 23 # مختلفات # وقطيرات زمان # ملأت كأس حياة # وإذا ما طغت الكأ # س فقل في السكرات! # سكرة تغشى وأخرى # تغتلي بالصحوات # هكذا بتنا رفيقي # ن لزيمي لثمات # غائب غاف، وصاح # لحفيف الهمسات # كلماتي! ما تقولي # ن إذن يا كلماتي # اسألي الأرباب عنا # أو سلي الصمت وهاتي ~~••• # أين أملاك على أب # راجها المطلعات؟ # تصقل الآفاق في اللي # ل وتجلو النيرات # لا أرى الدنيا على نو # ر الليالي الغابرات # أين؟ لا بل ندع الدن # يا وراء الحجرات # نورنا الليلة مصبا # ح وليد اللمحات # غض جفنيه حياء # من غضيض النظرات # شفقيا أو فقل إن # شئت فجري السمات # عسجدا بارك حسنا # عسجدي البركات # سبحت عيني ونفسي # ويدي في غمرات # في كنوز منهما أي # كنوز مغنيات # ثروة أنفق منها # لحياتي ومماتي # ولبعثي يوم أن تب # عث في الطرس وصاتي # كلماتي! ما أراك ال # يوم إلا خاذلاتي # عنك أغنتني كنوزي # وكنوزي مهلماتي ~~••• # سمعتني كلماتي # واستعادت دعواتي # ثم قالت في حياء # كالعذارى الخفرات: # باح لي الصمت ولكن # فاتني أي فوات # قال: ساموك عسيرا # في التمني يا بناتي # ارجعي، ثم أعيدي # ثم عودي صاغيات # مرة أو عشرات # وإذا اسطعت مئات # ما بدرس واحد تو # فين هاتيك الصفات # هكذا يا شاعري أل # همني الصمت فهات # هاتها وافرح بإحسا # ني وراقب حسناتي # لا يبوح الصمت إلا # درجات درجات ~~••• # كلماتي! صدق الصم # ت، أجل يا كلماتي # غير أني لا أعيد ال # أمس إلا بصلاة # مرجع الأمر لمن ضم # مت رجائي وشكاتي # يملك العودة من أح # يا من الأرض الموات # فابعثي الصمت إليها ms21 # في خشوع وتقاة # ربما أعطت وإن لم # تسألي يا كلماتي # يوم يبحث عن ذكراه # يوم بحثنا عن تاريخه لنحتفل بذكراه، فإذا اليوم الذي خطر فيه هذا الخاطر هو يوم ~~الذكرى بعينه، فكانت مصادفة من أعجب المصادفات: # لم يطوه الزمن الماضي ولا احتجبت # في ذمة العام بعد العام سيماه # خلناه في الغيب منسيا فذكرنا # بنفسه اليوم في إلهام نجواه # قمنا لنبحث عنه في صحائفنا # فكان ميلاده ميعاد ذكراه # يا يوم أول لقيا بيننا عرضت # ثم انطوى عهدها حتى بعثناه # نعم بعثناه في حب إذا ذهبت # مزية العمر لم تذهب مزاياه # مبارك يوم عيد في عواقبه # لم يسه عنا وما كنا لننساه # لما بحثنا لنلقاه ونذكره # إذا به باحثا عنا لنلقاه! # سر من الله في روحين ما برحا # من قبل لقياهما يرعاهما الله # هبوط النفس # إذا هبطت نفسي فلم تبلغ الذرى # من الحب فارفعها، وكن أنت عاذرا # فللحب أوج في العلا قلما ارتقى # بنو الأرض إلا مرتقى منه نادرا # وددت لو اني لا أفارق أوجه # ولا أستوي في الأرض، لو كنت قادرا # ولكنها حرب مع الدهر لم يزل # بها القلب مقهورا هناك وقاهرا # فلا تحسب القلب المشرد غاضبا # ولا عاتبا، واحسبه أسوان حائرا # وإن تك يوما في الصعود مؤازري # أكن لك يوما في الصعود مؤازرا # ولست على مثواي في الأرض نادما # إذا كنت لي نجما على الأفق سافرا # سحر السراب # هذا سرابك جنة تغري # يا فاتني بالقرب والذكر # صحراء بعدك ما خلت أبدا # من كوثر في أفقها يجري # لكنه يغري وليس به # ري، وعندك لجة النهر # وإذا السراب خلت كواثره # من مائها لم تخل من سحر # فافتن بذاك وذاك يصف لنا # أمن المقيم، ولهفة السفر # 24 # عالمنا # في الحب والشعر والإخلاص عالمنا # دعنا من العالم الموبوء بالدنس # إذا نظرت حوالينا فلست ترى # إلا السموات في مرأى وملتمس # هجو # هجوتك في بيتين جهدي فلا تخف # وسلني، فإني قائل لك بيتين # أقول: رعاك الله إنك محنة # وطول عناء حين تغرب عن عيني # وقلت - وما ms22 أتممت بيتين: إنني # شقي بما ألقاه منك على البين # هجو آخر # هذا الدلال علاما؟ # أكان حتما لزاما؟! # تغيب عني فيمسي # يومي من الدهر عاما # وإن سمحت بقربي # قصرت لي الأياما # تزهى بهذا، فهلا # خشيت فيه الملاما؟ # الوساوس # أنا ساهر والليل دامس # ويل المحب من الوساوس # ومن الغد الخافي وما # من زحفه المأمون حارس # ومن الذي بالأمس كا # ن، وريبه في الصدر هامس # ومن الذي تخفيه تل # ك الأعين السود النواعس # ترنو إليك وخلفها # في القلب سر عنك خانس # ودع الغياب ومن يجا # لس في الغياب ومن يؤانس # ودع الحفول ومن يرا # قص في الحفول ومن يلامس # يا لهفتا إن قيل لا # ه بينهم أو قيل عابس! # هذا وذاك كلاهما # راض به قلبي وبائس ~~••• # لا تنأ عني إن لي # في كل نأي ألف هاجس # هي من شياطين الظلا # م وأنت مثل الصبح شامس # أشرق عليها ينصرف # منها المسالم والمشاكس # لا ضير عندي أن تعي # ش إذا انجلى ليل الوساوس # رجاء اللقاء # رجائي بأن ألقاك بدد وحشتي # فكيف إذا أمسيت أنت مؤانسي؟! # أراك فتنجاب الوساوس كلها # وأنت إذا ما غبت كل وساوسي # شكوك العاشق # رأى ابنا في الكرى زهقا # فهب مروعا قلقا # يضم وليده ثقة # وينسى أنه وثقا # ويخفق قلبه فزعا # ويفزع كلما خفقا # إذا ما خاف ذو شغف # فذاك المارد انطلقا ~~••• # كذاك الشك في قلبي # إذا ما طاف أو طرقا # أكذبه، ويحزنني # كأن نذيره صدقا # فديتك لا تعدي الحز # ن من ذنبي ولا الفرقا # فما لي بالخيال يد # إذا ما خال أو خلقا # يوسوس لي فأسمعه # كذلك كل من عشقا! # صفقة مغبونة # أراني في غرامك لا أجازى # وإن جازيتني حبا بحب # ألم يسع الزمان الرحب قلب # وهبتكه، وقلبك غير رحب؟ # فكيف وعند قربك لي شريك # وما لك من شريك عند قربي؟ # جهلت الحب إن أعطيت قلبا # يقيم على الوفاء، بنصف قلب # بلدي # أمحل الدهر واطرد # لا خميس ولا أحد # لا انتظار لموعد # أو هيام بمن وعد # كل أيامنا تسا # وين في ms23 الوسم والعدد # صبحها مثل ليلها # والتقى أمسها بغد # تنقص العمر كلها # وبها العمر لم يزد # 25 # لم تزد ماضيا وقد # نقصت مقبل الأمد # قد رجعنا كما بدأ # نا فما الخوف والكمد؟ # كان لي الحزن موطنا # فتباعدت، فابتعد # ثم عدنا فهل ترى # واجدا خاف ما وجد # بلدي أنت بي أب # ر، فلا بنت ولا بلد # ميناء قلب # نم قرير العين والنفس فما # لك في قلبي سوى الحب الطهور # أنا إن لم أكرم الصاحب في # غيبة، إني إذن جد كفور ~~••• # أنت مينائي إذا البحر طغى # واكفهر الليل، واستعصى العبور # هب به بعض صخور أترى # أنقض الأسوار حولي والجسور؟! # لا وحبي! بل قصاراي إذن # أنني أعرف هاتيك الصخور # فإذا جاورتها جاوزتها # غافرا ما شئت، والحب غفور # بل أراني شاكرا لا غافرا # وشبيهان غفور وشكور ~~••• # نم قرير العين والخاطر يا # أكرم الأحباب في الدنيا الغرور # لا تخف في الغد شرا من أخ # ود لو ينجيك من ماضي الشرور # في أمان أنت مني وأنا # في أمان منك، والدهر يدور # أنا أدرى بك من نفسك يا # طاهر النية في كل الأمور # إنما تخطئ من حب إذا # أخطأ الإنسان من غش وزور # ويح قلبي أنا إن أحزنت من # هو في الحب على الحزن صبور # كم قسا مني وكم جار الهوى # والهوى منك رحيم لا يجور # لك من عطف شفيع دائم # وشفيعي عندك الوجد الثئور # نم قرير العين والخاطر لا # قر ذو ضغن ولا نام غيور # خل جهل الناس في ظلمائه # واجل لي حبك نورا فوق نور # فوق الحب # صاحبي من سروره وسروري # في صفاء الزمان يلتقيان # وصديقي من استجد سرورا # من سروري، وإن تناءى مكاني # وحبيبي من قلبه كيفما كا # ن، وقلبي في الشجو يستويان # فالذي يرتضي العذاب لأرضى # كيف أدعوه؟ ما اسمه في البيان؟ # ذاك فوق الحبيب إن كان فوق ال # حب شيء يرجى من الإنسان # ذاك فيه من صبغة الله سر # جل عن صبغة الوجود الفاني # سريان روح # لا تسلني متعب أنت فما # تتعب الأرواح ms24 في عليا السماء # بجناحين من الحب ومن # حسنك الخافق، ينقاد الفضاء # طرت لا أشكو المدى من تعب # حين صاحبتك في ذاك المساء # لم أكن ألمس أرضا إنما # كنت أسري حين أمشي في ضياء # توكيد # أحدث نفسي بالفراق وأخشاه # كما تقذف الأم الوليد لتلقاه # 26 # هو الشيء لا تدري بفرط وجوده # ولا حبه إلا إذا غاب مرآه # جواز الحياة # قالت: جوازك؟ قلت: هاك! # حب أنال به رضاك # فدخلت في خدر الحيا # ة وراء ألفاف الشباك # أبرز جوازك تقتسم # دار الحياة على اشتراك # أو لا فأنت ببابها # أبدا تحوم بلا فكاك # الخرافة الصادقة # دعني أثوب إلى العراف أسأله # فالحب علمني صدق الأساطير # جلا عجائب دنيا لا نظير لها # في زعم مختلق أو وهم مسحور # فإن أبت مؤمنا بالسحر لا عجب # هذا هو السحر في حسي وتفكيري # علم الحب # إذا ساءت الدنيا ففي الحب مهرب # وتحسن دنيا من أحاط به الحب # فبالحب تدري الحسن والقبح عندها # وفي الحب علم لا تعلمه الكتب # الثوب الرشيد # فرحات قلبك بالجديد # من فرحة الطفل السعيد # أخجلت بالثوب الرشي # ق وأنت صاحبه الفريد؟ # هو لا يعاد فما لقد # ك من معيد في القدود # خل الحياء لمن يلو # مك واحل أنت كما تريد # أولى بالاستحياء من # عذل الجمال على المزيد # كل الثياب لمن يزي # ن ثيابه عف حميد # فافرح بحلتك الجمي # لة فالجميل هو الرشيد # لو ترتدي ثوب الوقا # ر وهيبة العمر المديد # للبستها فرحا بها # كالطفل في الزي الجديد # عمر شعر # شعري القديم عشقته وحفظته # وحييت فيه حقيقة وخيالا # وجديد شعري إن نظمت فإنما # لك بت أنظمه، وفيك توالى # فكأن حبي كان عندي كله # رهنا بحسنك مبدأ ومآلا # فاحرص على قلب أباحك ماضيا # منه وحاضره والاستقبالا # الحياء في الحب # صن من حيائك ما يذكرنا على # طول التآلف أننا جسمان # واخلع حياءك يوم ينسى أننا # قلب تفرد ما له من ثان # الحب أجمع حين تعلم سره # في ذلك التذكار والنسيان # قلب يرفرف في جوار قرينه # لا القلب مبتعد، ولا ms25 هو فان # متفرقين ليعطيا، فإذا التقى # حظاهما فسروره ضعفان # ويلذ بالثمر الجديد كلاهما # كالحور تحت عرائش الرضوان # عتاب # أيها المانع الرسائل عني # هل يكون الوفاء كتبا بكتب؟ # هب ردودي أبطأن عنك، فقل لي : # من أقال البريد من كل ذنب؟! # لا التحدي ولا التشاغل يرضى # من حبيب معاتب، أو محب # ضامن أنت إن تسلفت عذري # حسن ظن بالود، أو حسن عتب # لقاء شجي # هل عجب في الحب برح الأسى # بعد ابتهاجي بلقاء الحبيب؟ # هاتيك نفسي استجمعت نفسها # فابسط لها عذر اللبيب الأريب # لا تجمع الأنفس أجزاءها # ما بين ناب حولها أو مجيب # إلا أطالت نظرات لها # فيما بدا منها وفيما يغيب # يا رحمة للقلب من نشوة # يشابه النشوان فيها الكئيب # مولد أو نشوء وارتقاء # زانك الله بصفو # وسلام يا شتاء # طال بي فكر الليالي # أوما فيك عزاء؟ # قال لي: هاك فخذها # زهرة مني إليك # ذات حسن وحياء # ولها فضل لديك # وسمت بالفكر # 27 # فاقبس # فكرة في راحتيك # قلت: حقا يا شتاء # هي حسن وحياء # غير أني، وهي صمت، # ليس لي فيها عزاء ~~••• # قال: يرضيك إذن شا # د من الطير مجيد # هو للجنة # 28 # يدعى # وله منها نشيد # يعشق النيل وإن لم # يك فيه بوليد # قلت: حقا يا شتاء # هو حسن وغناء # غير أني، وهو صوت، # ليس لي فيه عزاء ~~••• # قال: يرضيك إذن سا # ر من البرق بشير # يصدع الظلماء، يزجي # عارض الغيث، ينير # فيه من قلبك نبض # ومن اللمح سمير # قلت: دعني يا شتاء # من شعاع في فضاء # أئذا جاد بغيث # كان لي فيه عزاء ~~••• # قال: والشمس؟ فما ظن # نك بالشمس ذكاء # 29 # كلما عدت بها سب # بح عشاق السماء # فيك منها لمحة حر # رى وطهر وضياء # قلت: حقا يا شتاء # هي نور ورجاء # غير أني، وهي صبح، # ما عزائي في المساء؟ ~~••• # قال لي: أنفدت كنزي # كله بين يديك # غير ذخر من بني الإن # سان أبقيه عليك # فيه من صبح ومن لي # ل قصارى غايتيك # أتراه؟ قلت: حقا # هو في الدنيا ms26 العزاء # هو حب وحياة # وربيع يا شتاء ~~••• # من بني الإنسان في ذا # ت شتاء ولدا # زينة للعين واللب # ب وللقلب بدا # طاهر كالمزنة البي # ضاء صاف كالندى # كبنات الروض مفتن # ن الحلى جم الحياء # وارف كالظل محي # في شذاه كالهواء ~~••• # يا شتائي فيم إخفا # ؤك ذاك السر عني؟ # أي روض؟ أي برق # أي شمس فيك أعني؟ # أنا مستغن به عن # ها فماذا عنه يغني؟ # قد تعلمت وأتقن # ت أفانين السخاء # منذ عشرين وخمس # من سني الدهر سواء ~~••• # ثم عندي كل ما تع # طي إذا تم العطاء # وجميل كل بدء # ينتهي خير انتهاء # وجميل زهرك النا # مي على هذا النماء # صدق العلم وقال ال # حب: حقا يا شتاء # سنة الزهر نشوء # في المعاني وارتقاء # إساءة مشكورة # إليك مني الشكر حتى على # إساءة اللقيا غداة السفر # أغضبني منك فأنجيتني # من لوعة الهجر وطول السهر # إذا التوى الصبر على عاشق # تعرض العتب له فاصطبر # ما ذاكر اللجة ريا له # كذاكر اللجة فيها الخطر # ولهفة الظامئ ترياقها # أن ينظر الغصة فيما انتظر # عروس الشعر - في البعد # عروس شعري أجيدي # في البعد نظم القصيد # فيم السكوت؟ أما من # وحي؟ أما من نشيد؟ # أوحي ثغر لثغر # أو لا صدى من بعيد؟! # أما سمعت ببرق # مستحدث أو بريد؟ # وناقل من أثير # وسكة من حديد # بشرى إذن ألف بشرى # بيوم قرب سعيد # إلى المزاهر هزي # أوتارها من جديد # ورنمي واستعدي # ورتلي واستعيدي # صنوف حب # عرفت من الحب أشكاله # وصاحبت بعد الجمال الجمال # فحب المصور تمثاله # عرفت! وحب الشباب الخيال ~~••• # وحب القداسة لم أعده # وحب التصوف لم يعدني # وفي كل حب ورى زنده # سمات من المؤمن الدين ~~••• # وحب المزخرف والمنتقى # وحب المجرد والعاطل # وحب الجماح، وحب التقى # وحب المجدد والناقل ~~••• # وحب الثقات وحب الصحا # ب، وحب الطبيعة في حسنها # وحب الرجاء وحب العذا # ب، على يأس نفسي من حزنها ~~••• # وحب التي علمتني الهوى # وحب التي أنا علمتها # ومن أستمد لديها القوى # ومن بالقوى أنا أمددتها ~~••• # وحب الجياع صحاف الطعام ms27 # وحب الظماء كئوس الشراب # وحب الكفاح وحب السلام # وحب الضلال وحب الصواب ~~••• # صنوف من الحب لا تلتقي # وفيك التقى لبها المحتوى # فلولا هدى نورها الأسبق # لما كنت كفئا لهذا الهوى # | صفات وتأملات # ليالي رأس البر # مناظر من سحر الجمال أراها # ولولا سناها قلت: كنت أراها # تلوح كذكرى حالم يستعيدها # لعمق معانيها، وبعد مداها # فمن عالم النسيان فيها مشابه # وفيها من السلوى جميل رضاها # ليال برأس البر تندى وداعة # ورقة أشجان، وطاب نداها # وداعة ذات الدل شاب فؤادها # شوائب من هجر، فراض صباها ~~••• # ليال برأس البر طاب نداها # وشفت دياجيها ورق سناها # هنا النيل ساج طال في الدهر سيره # وطالت مرامي نبعه فسلاها # هنا البحر ثوار الدهور على الكرى # ويطغى فلا يحمي النفوس كراها # إذا استرسلت أصداؤه في اطرادها # ترسلت الأحلام ملء مناها # هنا عالم السلوى، هنا العالم الذي # تحس الليالي فيه همس خطاها # هنا العالم المشهود ذكرى قديمة # وذكراك دنيا لا تزال تراها # فلولا حياتي في عروقي أحسها # لقلت: نعيم الغابرين طواها ~~••• # جمالك - رأس البر - في زي ناسك # إذا ضاحك العين الضحوك شجاها # لياليك - رأس البر - في صومعاتها # مناسك ضلت في الظلام هداها # صحابك - رأس البر - أطياف نائم # تساوى لديها صبحها ودجاها # عناها الذي يعني النيام من الرؤى # ولم أر جهدا في الحياة عناها # حياتك - رأس البر - طفل مجدد # سقته ثدي الخالدات جناها # فلا تحرمينا رشفة الخلد كلما # فنينا، وكم تفني الجسوم نهاها # بحسبي من أبناء آدم إن صفا # لنا العيش يوما، أن تكف أذاها # شرفة مصر - في رأس البر # ينتهي البر ههنا # أو هنا البدء أولا # نحن في باب شرفة # إن تكن مصر منزلا # نترك الأرض خلفنا # ونرى البحر مقبلا # كالذي يهجر الديا # ر إذا ارتاض واختلى # مصر من خلفنا ولا # مصر من صوبنا ولا ... # حبذا «الرأس» شرفة # ومصيفا وموئلا # فرجة النفس كلما # عافت الأرض والملا # خبر الربيع # يا أيها الورق المخضر في شجر # عهدي وما فيه من ذي خضرة أثر # من أين أقبلت؟ بل من أين أقبل في ms28 # عيدانك العوج ذاك العطر والزهر # إنا سألنا، ولو عاد السؤال إلى # فحوى الضمائر لم نعرفه يا شجر # سلنا بحقك من أين استجد لنا # هذا السرور الذي في القلب ينتشر # كلاهما طارق طاف الربيع به # على براق من الأنوار ينحدر # سله فإن لم يجب فانعم بمقدمه # وافرح به، وانتظره حين ينتظر # إذا أجاب بأزهار مفتحة # وبالسرور، فحسبي ذلك الخبر # الوجود! لا تنازع الوجود # ليس السر الأكبر هو تنازع الوجود، بل السر الأكبر هو الوجود نفسه، كيف كان وما ~~الذي يبعث إلى التنازع فيه؟ فتعليل أطوار الحياة بالتنازع تعليل بشيء يحتاج هو نفسه إلى ~~تعليل. وأنت لا تعطيني الكنز إذا وصفت لي صراع الطامعين فيه، وكذلك لا تعرفني سر ~~الحياة وكنزها المخبوء إذا وصفت لي تنازع البقاء. ~~«نزاع بقاء» فصلوه وعددوا # وراموا به سر الوجود فأبعدوا # أيوجد مخلوق ليحمي نفسه # من الخلق؟ أم يبغي الحمى حين يوجد؟ # هو السر كل السر أنك كائن # وأنك تبغي الكون # 1 # والكون مجهد # فلا تحص ألوان النزاع فإنما # هنا السر والكنز الذي عنك يوصد # أمعطي كنزا إن عرضت لناظري # صراعا على أعتابه يتجدد؟ # تجربتي # تجربتي! أين أنت تجربتي؟ # يا كتبي! أين أنت يا كتبي؟! # لم تمنعي دمعة تؤججها # في القلب نار العذاب والغضب # إليك عني! فلست مانعة # حزني، وقد تمنعيني طربي # وقد تشوبين لي الصفاء وما # تصفين عيشي من كدرة الريب # لهفي على غرة أعيش بها # غفلان، والفاجعات عن كثب # 2 # لهفي على جنة أهيم بها # مقهقها بين فادح النوب # قربان القرابين # ما في القرابين ولا الأعياد # أبر في اللب وفي الفؤاد # من يوم حب بالحياة شاد # مدخر منتظر الميعاد # تبذله للموت والحداد # رعيا لمن باتوا على وساد # من الثرى في غير ما رقاد # وقطعوا في القبر كل زاد # الفن الحي أو الحياة الفنية # خذ من الجسم كل معنى، وجسم # من معاني النفوس ما كان بكرا # حبذا العيش يبدع الفكر جسما # نجتليه، ويبدع الجسم فكرا # ويرى الفن كالحياة حياة # ويرى للحياة فنا وشعرا # ضل من يفصل ms29 الحياتين جهلا # واهتدى من حوى الحياتين طرا # عمر السعادة # إن السعادة هي الكفاية، والاكتفاء بدء التحول والاستغناء، فكأنما السعادة تغرينا ~~بالتحول عنها حين نملكها، فإن لم تغرنا بذلك فهي كالنور الذي ينبسط على الحياة فيرينا ~~منها أخفى العيوب ، فتخلق لنا أسبابا كثيرة للنفور من الدنيا بعد أن كانت تلك الأسباب ~~خافية علينا؛ إذ نحن نريد الدنيا أبدا رفيعة جميلة كما صورتها لنا السعادة، ولو لم ~~تصورها لنا على ذلك المثال لقنعنا من الدنيا بالقليل. # ثق بالرهان على عمر الزجاج ولا # تثق بعمر سعيد طال أو قصرا # لعل أسعد حي أنت مصبحه # يموت قبل نزول الليل منتحرا # وفي السعادة ما يغري بفرقتها # إن الكفاية تكفي من رأى ودرى # وربما شوهت دنياك أجمعها # إذا رأيت بها عيبا، وإن صغرا # العراف # من عهود مجهولة وديار # هي أخفى من عمره مستقرا # حمل اللحية التي تنسج الده # ر، وتبديه للنواظر شعرا # هو غيب فكيف لا يعلم الغي # ب؟ ودهر فكيف يجهل دهرا؟ # خلفه للزمان سر، فهل يط # وي غد من أمام عينيه سرا؟ # في خفايا المجهول عاش فسله # عن خفايا المجهول ينبئك جهرا # التقديس # عارف التقديس رو # حي، وإن قدس جسما # ومهين الجسم جسمي # ي، وإن كان «برهما» # أنت بالتقديس تسمو # لا بما قدست تسمى # وهي الأعين لا النو # ر التي تجلو، وتعمى # يوم شتاء # يوم بيت لا يوم خوض الدياجي # فانج ما بين صفحة وسراج # وجمال من النفوس يناجى # في أسارير وجهه ويناجي # مستهلين والطبيعة غضبى # وكلانا من هولها الصعب ناج # نتحدى الرياح والليل والأه # وال طرا بصفحة من زجاج! # فإذا ما يروع منها ويضني # نتلقاه ههنا بابتهاج # كالذي يشهد الكوارث فنا # من فنون التمثيل والإخراج # السرور # منع السرور حذار قلبي قبله # ألا يتم، وبعده التنغيصا # ويزيدني كلفا به وضنانة # ألا يباح - إذا أبيح - رخيصا # القديس # إن يجهل الناس ما القديس في خلق # فأنت وحدك قديس السموات # لا مانح الخير كل الخلق تحمده # أو مانح الخير مجزيا بجنات # أو مانح الخير يرويه ويرسله # في ms30 حاضر من سواد الناس أو آت # منحت خيرك تأبى أن يذاع، وقد # تخشى عقوبته في يوم ميقات # منحته من سخاء لا جزاء له # إلا مسرة وهاب المسرات # تلك القداسة حقا لا قداسة من # يزدان بالعرف في سمت وإخبات # 3 # تلك القداسة من نور وإن سترت # كأنها الذنب في ليل الخطيئات # نسختان # خذ من رجائك نسختين ولا تصن # أبدا رجاءك في كتاب # 4 # واحد # فإذا التوت إحداهما عن قصدها # لم تخطئ الأخرى سبيل القاصد # العزاء جملة # غنيت عن العزاء، وهل عزاء # لمن قبل المصاب رأى المصابا # تسلفت الفجائع في ارتقاب # وحسبي أن أهونها ارتقابا # لقد هانت خطوبي حين باتت # حياتي كلها خطبا عجابا # فإن شئتم فعزوا في حياتي # مجازفة، ولا تحصوا الحسابا # مناجاة الدنيا # يقول الحي: إن كانت غاية الحياة موت فالدنيا هي الخاسرة، والحي لا يشعر بخسارة ~~فقد الحياة. # وتقول الدنيا: إن حيا يجيء يغنيها عن حي يروح، وبذلك تبقى ينابيع الحياة، فلا ~~خسارة عليها. # ويقول صوت خالد لا هو صوت الأحياء ولا هو صوت الدنيا: إن الفناء يصيب الدنيا كما ~~يصيب الأحياء، فليس هناك عنصر مكتوب له أن يفني أبدا أو يفنى أبدا، وإنما كل ~~كائن له دور في الإفناء ودور في الفناء. # إن تكن غاية سعي الحي موت # فيك يا دنيا، فأنت الخاسرة # أو يكن بعد فناء الميت عيش # فيك يا دنيا فأنت العامرة # نحن إن عدنا إليك الخاسرون ~~••• # قالت الدنيا: بحي بعد حي # أنا أستبقي ينابيع الحياة # فامكثوا في نفوسا أو ترابا # ما على الحالين عندي من شكاة # إن ذهبتم فكما كنت أكون ~~••• # قال صوت ليس بالدنيا ولا # هو بالناس ولا غيرهما # فيه منها ثم منهم أثر # ثم من شيء سرى بينهما # كلنا نحن حياة ومنون # كلنا يفنى ويفني ويصون # كلنا مفترقون، كلنا متحدون! # | متفرقات # إلى الأستاذ مكرم # 1 # يا من أسى جرح مصر في ضمائرها # جراح جسمك تأسو مصر شكواها # إذا شكا مكرم فدته أمته # كما رعاها وحياها وفداها # الله والنيل قد صانا وقد عرفا # من ms31 ليس يعرف إلا النيل والله # تهنئة # ولدي في البيان والأدب # تلك قربى من أكرم القرب # كن أبا واستمع نداءك من # كل نجل بذلك اللقب # فإذا حفك البنون بما # شئت من بهجة ومن لعب # وإذا ما بلغت في عقب # فوق ما قد بلغت في نسب # وإذا ما ارتقيت في رتب # أبدا ترتقي إلى رتب # كان لي الفخر أن دعوتك: يا # ولدي، أو دعوتني بأبي # إن في حافظ # 2 # لمفخرة # لذويه وصحبه النجب # تقريظ # لك شعر يحكي سريرة نفس # ركبت من صراحة ونقاء # جبلت كالفراش في أمة الطي # ر خفوقا بين الندى والضياء # واستوت في الحياة فوق جناح # مستطار الخطى رقيق الغشاء # فتعهد حدائق الشعر والبس # حلل الروض، واطلع في السماء # وانشد النور في جوائك واطلب # بعدها الشمس في رحيب الفضاء # أنت يا طاهر # 3 # الفؤاد جدير # من محبيك بالرضا والثناء # لك يوم موف بأجمل سعي # وغد مقبل بخير رجاء # أسود يلتحي # أليس كفى هذا السواد فزدته # سواد غراب في لحاك معلق؟ # سريت برأس لا حدود لوجهه # فما زال فيه الليل بالليل يلتقي # ألا فانتظر حتى تشيب فقد ترى # سوادك محفوفا بأبيض مشرق # وأخلق أن يرتادك الشيب حالكا # على حالك، لو كان يجري بمنطق # نبوءة # 4 # أو وسواس # يا نبيي العزيز! أنت نبي # غلبته وساوس الشيطان! # غلبته الشكوك لا عن بيان # ناطق بالهدى، ولا برهان # موجسا من خيانة في ثنايا الغي # ب، والغيب صارم الكتمان # دله حدسه عليها وما دل # ل على موضع لها أو زمان # أو على آثم جناها وأخفى # سرها عن رقيبه اليقظان # قل لنا السر كله يا نبيي # أو فها نحن في الهوى سيان # أعرف الناس خائنين فهلا # زدت شيئا علي في العرفان # يا نبيي، فاشرح لنا أنت ما قد # كان، لا ما يكون في الإمكان # البيلا # 5 # البيلا. البيلا. البيلا # ما أحلى «سلب البيلا» ~~••• # هاتوا البيلا واسقوني # هاتوا البيلا. داووني # الطب «وديني» يوصيني # بالبيلا، تحيا البيلا! # البيلا. البيلا. البيلا # ما أحلى البنت البيلا! ~~••• # ما لي وما للشيكولاتا # تمشي ms32 لي تاتا تاتا # بطل مثلي هيهاتا # بالحلوى ينسى البيلا # البيلا. البيلا. البيلا # أبدا لا أنسى البيلا ~~••• # يوم رضاعي خدعوني # بالبيلا لم يرووني # من ثدي لا تسقوني # اسقوني، اسقوني البيلا # البيلا. البيلا. البيلا # هاتوا لي كأس البيلا ~~••• # أخطف كأسي بالكفين # خطف المفطوم الثديين # إن أغمض عينيه الثنتين # فتحت عيني البيلا # البيلا. البيلا. البيلا ~~«نور العينين» البيلا ~~••• # بالبيلا كنت حكيما # أرضى بالمر عليما # طمعا في الصبر وفيما # يحلو من وعد البيلا # البيلا. البيلا. البيلا # ما أحلى وعد البيلا! ~~••• # قالوا السكران العربيد! # عربيد أنا بالتأكيد # أرقص، وأغني، وأجيد # في ساعة «سلب البيلا» # البيلا. البيلا. البيلا # غنوا في نخب البيلا ~~••• # لقبي في صحبي «هما» # ظلموني في اسمي ظلما # إن نادوا البيلا يوما # أغلط في اسمي والبيلا # يحيا «هما» والبيلا # البيلا. البيلا. البيلا # | هجاء # هجاء الدهر # أباسم تغني؟ # لعنت شر لعن # وإن عداك مثني # خذ الثناء مني # يا دهر وامض عني ~~••• # كن عابسا قطوبا # أو ضاحكا طروبا # ما أشبه الموهوبا # عندك والمسلوبا # إليك! دعني دعني ~~••• # ما أقبح اللئيما! # مبتسما كظيما # أدنى إليه سيما # أن يبتلى دميما # يعوي ولا يغني ~~••• # أمانحي السرورا؟ # خذه وبن مدحورا # لو لم أكن موتورا # أشكو الأذى المقدورا # ما شاقني بحسن ~~••• # أين الجمال أينا؟ # كل الجمال منا # إن شئت لا إن شئنا # فقر أنت عينا # وخلنا في أمن! # خنزير أعجف # فيه خنزيرية ظاهرة # ما نفاها عنه ذاك العجف # هو خنزير ولكن شأنه # جسد في وضعه منحرف # اللؤم خالد # يا عصبة اللؤم مهلا بعض غيرتكم # فاللؤم لا ينقضي إن لم تجلوه # سيخلد اللؤم في الدهر اللئيم وإن # أذله أهله - لؤما - وملوه # | رثاء # نصيب الحي والميت # يا صديقي لنا البكاء # ولك الموت والسلام # عندنا النور والعناء! # عندك النوم والظلام! # ليس يأسى أخو فناء # بل أخ بعده إقام ~~••• # أتبع الصحب في القبور # ببكائي، وما اهتديت # أنا لو دام لي الشعور # بعد موتي لما بكيت # عالم كله غرور # عشت ما عشت أو قضيت ~~••• # هالك كل ما يكون # تستوي النفس والصفاة # فلمن تحصد المنون # ولمن تزرع الحياة؟ ms33 # بدأت حكمة الجنون # وانتهت حكمة الهداة # رفيق الصبا # 1 # رفيق الصبى المعسول أبكيك والصبا # وما كان أغلى ما بكيت وأطيبا # وآذن فيك الصبر أن لا يعينني # وآذن فيك الحزن أن يتغلبا # أألقاك عند النيل إن عدت في قنا # وأرعاك عند الجسر إن سرت مغربا؟ # ونستنشد الأشعار في كل ليلة # ونطلب في كل الأحاديث مطلبا # ونحسب أن الله لم يخلق امرءا # على الأرض إلا كي يقول ويخطبا # ونحصي على الدهر البريء ذنوبه # وما كان إلا مازحا حين أذنبا # أألقاك؟ بل هيهات قد حالت المنى # فأقرب منها أن أصافح كوكبا # إذا عدت أستحيي الشبابين في قنا # وجدتك رسما في التراب مغيبا # وساءلت عنك الصحب: أين مزاره؟ # وأذريت دمعا عند قبرك صيبا ~~••• # عجيب لعمري موت كل محبب # إلينا، وقد كان التعجب أعجبا # حسين! عرفت الموت فيك غريبة # وما تعرف الدنيا سوى الموت مذهبا # أمن هو في ذكري فتى العمر ينطوي # كما طوت الأسقام شيخا معذبا؟ # نعم ينطوي الشبان والشيب في الردى # ورب فتي في الردى فات أشيبا # وسيان في عقبى الطريقين من مشى # على عصويه من عياء، ومن حبا # عهدتك في شرخ الصبى ناضر الصبى # وفاجأني الناعي فأجفلت مكذبا # ألا ليته لم يعرف الصدق عمره # ولم يك إلا كاذب الظن مغربا ~~••• # رفاق حسين أبنوه وأطنبوا # فما يخطئ الباكي سجاياه مطنبا # لقد كان ميمون النقيبة صالحا # وكان أمين السر والجهر طيبا # وكان عفيف القول لا يقرب الأذى # ولا يذكر الإخوان إلا تحببا # وكان على كنز القناعة آمنا # وإن قصر المسعى بدنياه أو نبا # إذا استمرأت مرعى الخيانة أنفس # تحرج منها معرضا وتحوبا # وكان عزيز النفس في غير جفوة # ولا صلف منه، إذا صد أو صبا # وكان سميرا يملك السمع كلما # تبسط في أسماره وتشعبا # أديبا يصوغ الشعر والنثر فطرة # ويؤثر في الآداب من كان معربا # أليفا وفيا لا يفارق صاحبا # ولا منزلا إلا انثنى فتقربا # أحب قنا واستعذب العيش في قنا # فلم يغره عيش، وإن كان أعذبا # لئن ذكر الوافون عهد ولائه # لما ذكروا ms34 إلا الوفي المهذبا ~~••• # رفاق حسين أسهبوا فيه واذكروا # رفيقا له يعتاده الحزن مسهبا # على كثب منه اجتمعتم فليت لي # مكانا من الجمع القنائي مكثبا # كأني وقد فارقته قبل يومه # سمعت له نعيين يوم تغيبا ~~••• # إذا ما رثى المحزون إلف شبابه # رثى قلبه شطرا من القلب مخصبا # وودع من عهديه في العمر قبلة # أخف على الرواد زادا وأرحبا # إذا جازها أودى بمختار عيشه # ولم يبق إلا ما اتقى وتهيبا ~~••• # أليف الصبى لا تشك في الموت وحشة # فما زال ركب الموت أحفل موكبا # تعاقبت الأجيال تحت لوائه # وإن بعدوا دارا وعهدا ومأربا # وما الزمن المحضور إلا بقية # من الزمن الماضي تلاقت لتذهبا # عليك سلام الله حتى يظلنا # سلام أظل الناس شرقا ومغربا # | تذييل في اسم الديوان # جاءني - بعد أن نشرت مقدمة هذا الديوان في الصفحة الأدبية بالجهاد - استفهام من بعض ~~الأدباء، يسألني فيه بلهجة لا تخلو من الاعتراض: هل يحرم إذن على الشاعر المصري أن يذكر ~~البلبل وما إليه؟ وهو سؤال لا محل له؛ لأنني لم أحرم ذكر البلبل على الشعراء المصريين، ~~وإنما قلت: «من العجيب أنك لا تقرأ صدى للكروان فيما ينظم الشعراء المصريون على كثرة ما ~~يسمع الكروان في أجوائنا المصرية من شمال وجنوب! وأعجب منه أنك لا تقرأ فيما ينظمون إلا ~~مناجاة البلابل وأشباهها على قلة ما تسمع في هذه الأجواء.» # فالذي يلام عليه الشاعر أن يدع طائرا مغردا جميل التغريد، لا شك في وجوده وكثرته في ~~الأجواء المصرية، ثم يجعل شعره من هذا النحو وقفا على فصائل من الطير توجد عندنا في بقاع ~~محدودة أو لا توجد إلا أيام الهجرة العارضة. # فالطائر المعروف باسم البلبل يقيم عندنا بين الفيوم وبني سويف ويتفرق على قلة في أنحاء ~~الصعيد، وقلما يصل إلى القاهرة والأقاليم الشمالية. # أما الطائر الذي يقرءون عنه في الآداب الأوروبية أو الفارسية ويحسبونه «البلبل» فليس هو ~~البلبل المصري «أولا»، ولكنه إما أن يكون العندليب أو الهزاز أو فصيلة أخرى، وهذه ~~الفصائل - بعد - مهاجرات يندر أن تنطلق بالغناء ms35 على سجيتها أثناء الهجرة المصرية. # فمن التقليد المعيب أن نخص العنادل والبلابل بالوصف والإعجاب ونهمل الكروان وهو مقيم في ~~جميع أجوائنا، ومنه فصائل ترود بلادنا كما يرودها غيرها، ولا يفهم من ذلك إلا أن ~~الناظم يطرب على المحاكاة ولا يفقه لماذا يكون الطرب لغناء الأطيار؟ ms36