######OpenITI# #META# URI: 1383CabbasMahmudCaqqad.WahyArbacin.Hindawi41518291 #META# Tags: literature #META# ID: 41518291 #META# Title: وحي الأربعين #META# AuthorID: 64642852 #META# Author: عباس محمود العقاد #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # تأملات في الحياة‏ # خواطر في شئون الناس‏ # قصص وأماثيل‏ # وصف وتصوير‏ # غزل ومناجاة‏ # قوميات واجتماعيات‏ # فكاهة‏ # متفرقات‏ # مقدمة‏ # تأملات في الحياة‏ # خواطر في شئون الناس‏ # قصص وأماثيل‏ # وصف وتصوير‏ # غزل ومناجاة‏ # قوميات واجتماعيات‏ # فكاهة‏ # متفرقات‏ # | وحي الأربعين # | وحي الأربعين # تأليف # عباس محمود العقاد # | مقدمة # | الشعر العصري # تناول بعضهم ديوانا من الشعر، فقال: هذا شعر عصري! هذا ديوان خلا من باب المدح وباب ~~الهجاء، فهو شعر جديد وليس بشعر قديم. # ذلك مثل من أمثلة التقليد في إنكار التقليد، فالشعر لا يكون عصريا مبتكرا لأنه خلا من ~~المدح ولا يكون قديما محكيا لأنه يشمل عليه، وإنما يخرج «المدح» من الشعر لأنه كلام يضطر ~~الناظم إليه اضطرارا ولا يعبر فيه عن عقيدة صادقة أو عاطفة صحيحة، ولولا الحاجة إلى نوال ~~الممدوح لما نظمه ولا أجاله في خاطره، فمن هنا كان المدح كلاما لا شعر فيه ولا دلالة على ~~شعور، أما المادح الذي يقول ما يعتقد أو يحس أو يتمثل أو يتخيل فلا فرق بينه وبين شاعر ~~الوصف والغزل والحماسة من حيث القدرة الشاعرة، ولا سيما إذا هو أثنى بما يوجب الثناء في ~~رأيه وضميره. # ولنضرب لذلك مثلا من التصوير بالريشة، وهو كالشعر، أحد الفنون الجميلة التي يقع فيها ~~الابتكار والتقليد، فلا نعرف ناقدا يزعم أن المصور الذي يرسم رجلا من أجل ثمن مقدور لا ~~يعد من المصورين «العصريين»؛ إذ كل ما يطلب منه هنا أن يجيد نقل الشبه والدلالة على ~~الملامح والأطوار النفسية، فإن أجاد في عمله هذا فهو مصور كأحسن المصورين، وإن لم يجد ~~فليس بمصور وإن كان يرسم الأشخاص متبرعا غير مأجور، أو كان يشغل نفسه بمناظر الطبيعة وما ~~شابهها من الموضوعات التي تقابل الوصف والغزل في القصائد. وكذلك المدح في دلالته، على ~~الشاعرية أو في انتظامه بين أبواب الشعر الصحيحة، فإنما يعاب بيع الثناء من وجهة الخلق ~~والعرف لا من وجهة الفن والتعبير، أما الذين «يقلدون» في إنكار القديم فقد اختلط عليهم ~~الأمر؛ فحسبوا المدح منفيا من عالم الشعر ms01 لذاته لا لما قدمناه. ~~••• # وقرأ بعضهم قصيدة في وصف الصحراء والإبل، فأنكر أن تكون من المذهب الجديد وعدها بابا ~~من الشعر لا يجوز أن يطرقه العصريون! # ذلك مثل آخر من أمثلة التقليد في إنكار التقليد؛ لأن وصف الصحراء والإبل إنما يحسب ~~تقليدا لا ابتكار فيه إذا نظمه الناظم مجاراة للأقدمين واقتياسا على الدواوين، أما الرجل ~~الذي يعيش في الصحراء أو على مقربة منها، ويركب الإبل وتجيش نفسه بالشعر والتخيل عند ركوبها ~~ورؤيتها فليس بشاعر إن لم ينظم في هذا المعنى مخافة الاتهام بالتقليد أو جريا على رأي ~~الآخرين. # إذ هذا هو التقليد بعينه في التصور واختيار الموضوعات، وما المقلد إلا من ينسى شعوره ~~ويأخذ برأي الآخرين على غير بصيرة أو بغير نظر إلى دليل. # فهناك إذن «مقلدون» في كراهة التقليد لا يدركون لماذا يستحسنون ولماذا يستهجنون، وربما ~~كان هؤلاء أضر بالمذاهب الجديدة من معشر الجامدين على المذهب القديم. # إن من أراد أن يحصر الشعر في تعريف محدود لكمن يريد أن يحصر الحياة نفسها في تعريف محدود، ~~فالشاعر لا ينبغي أن يتقيد إلا بمطلب واحد يطوي فيه جميع المطالب، وهو «التعبير الجميل عن ~~الشعور الصادق»، وكل ما دخل في هذا الباب - باب التعبير الجميل عن الشعور الصادق - فهو شعر ~~وإن كان مديحا أو هجاء أو وصفا للإبل والأطلال، وكل ما خرج عن هذا الباب فليس بشعر وإن ~~كان قصة أو وصف طبيعة أو مخترع حديث. # كذلك يبلغ من ضيق الوعي وركود النفس ببعض النقاد أن يحصروا كل باب من أبواب الشعر في نمط ~~لا يعدوه ولا هم يتخيلون غيره، فيقولون مثلا: إن الغزل لن يكون إلا هكذا وإلا فليس هو ~~بغزل، وإن الوصف لا بد أن يجري هذا المجرى وإلا فليس هو بوصف، ويحسبون أن النفوس لا تحس إلا ~~على وتيرة واحدة ولا تعبر إلا على أسلوب واحد، فإذا سمعوا غزلا فينبغي عندهم أن يكون على ~~مثال الأغاني التي يسمعها العامة في المراقص والأندية، أو على مثال يشبهه وينحو نحوه! وقس ms02 ~~على هذا مذهبهم في سائر الأبواب: من أحب البحتري فليكن الوصف عنده بحتريا، ولا وصف على ~~الإطلاق! ومن ألف حكمة المتنبي فلينظم الناس له أبياتا على طرازها أو لا ينظموا على أي ~~طراز! ومن عرف أن «الاجتماعيات» مجال محمود في بعض الدواوين فحرام على الدواوين كلها أن ~~تتسع لغير الاجتماعيات! ومن ظن أن الملاحم الكبيرة أثرت على كبار الشعراء، فالشاعر الذي لا ~~ملحمة له ليس بشاعر كبير! # لقد سميت إحدى قصائد هذا الديوان «بالغزل الفلسفي» تحديا لهذا الضيق السقيم والحجر ~~العقيم، فقد أضحكني بعضهم حين سألني متباصرا: وهل الغزل الفلسفي مما يصلح لاستهواء الحبيب؟ ~~فقلت له: ومن الذي زعم أننا لا نتغزل إلا لاستهواء الأحباء؟ إنك حين تناجي القمر لا تعني أن ~~تستهويه أو تخاطبه بما هو أدنى إلى إدراكه، وإنك حين تحكي شعورك بالرياض والأزهار لا تفقه ~~عنك الرياض والأزهار حرفا مما تحكيه، ولكنك تناجي وتحكي وتتغزل لأنك تعبر عما في نفسك قبل ~~كل شيء، فالغزل تعبير عما تشعر به حين ترى الوجه الجميل والخلق القويم، وإذا كانت بعض ~~القرائح تستحضر جمال الحياة بأسرها وما تنطوي عليه من الأسرار حين تنظر إلى الوجوه الجميلة، ~~فلماذا يحرم عليها أن تمثل هذا الشعور؟ وإذا كانت بعض الطبائع تقرن بين الجمال وما تستحقه ~~الدنيا من التفاؤل والتشاؤم وما يغمرها من الخير أو الشر، فلماذا يحال بينها وبين التعبير؟ ~~ألأن الجمال لا يقع في معظم النفوس إلا موقع الغناء في المراقص يحتم على الشعراء أن يغرقوا ~~في المراقص طوال الحياة؟ # إن ضيق نطاق الحياة هو الذي يلقي في روع الأغمار هذه الأوهام عن الشعر وأبوابه ومراميه، ~~بل ضيق نطاق الحياة هو الذي يلقي في روعهم أن الشعر جانب والجد جانب آخر وأن هذين الجانبين ~~لا يلتقيان، فبين يدي كلمة للمغامر الإنجليزي لورنس يقول فيها: «إن رجال العمل عندنا ينطوون ~~على جانب من الشاعرية بقسطيها من صلاح وطلاح.» وبين يدي كلمة مثلها للحاكم الإيطالي ~~«موسليني» يقول فيها للمؤرخ أميل لدفج: «إن الرجل السياسي ينبغي ms03 له أولا وآخرا أن يكون ~~صاحب خيال، فإن لم يكنه جف ولم يبلغ قط شيئا يكتب له الدوام، ولست أقول هذا عن رجل ~~السياسة وحده لأنه ما من إنسان كائنا ما كان يصل إلى شيء يذكر بغير الشاعرية والخيال.» ~~وقد علمنا كيف أن «هريو» الوزير الفرنسي كان يشتغل بوضع كتابه عن هوغو بين شواغله الجسام ~~التي قلما يضطلع بمثلها وزير، وأمثال هؤلاء كثيرون حيثما يتسع أفق العمل والشعور ~~والإدراك. # فالنظر إلى الدنيا لن يتسع ولن يصح ولن يكمل إلا بخيال كبير يستوعب ما يراه ويقيس ما غاب ~~على ما حضر، وما يمكن على ما أمكن، وما يتمخض عنه المستقبل على ما درج في ألفاف الزمان، ~~وتلك ملكة لا غنى عنها لعامل ولا عالم ولا شاعر ولا قارئ ولا متعلم، وما دام أناس منا ~~يجهلون مدى اتساع الحياة فلا عجب أن يجهلوا مدى اتساع الشعر، ولا بدع أن يهبط في مراتب ~~الوجود إلى أفق دون أفق المشرفين على رحبه الشاسع الفسيح. # لقد رأينا دواوين لبعض الشعراء يستغرق ما فيها فضاء محدود يقاس بعشرات الأشبار، فأين ~~بقية آفاق الوجود؟ أين غرائب الإحساس التي تختلف إلى غير نهاية في كل طور من أطوار النفوس؟! ~~إنك لن تستطيع أن تفرضها فرضا إذا أنت قنعت من الدنيا بما تمثله لنا أشعار الناظمين ~~المحدودين، فلنفهم شأن الخيال في توسيع الدنيا والسيطرة عليها نفهم شأن الشعر الصحيح، ~~ولنفهم شأن الشعر الصحيح نحطم تلك السدود التي يحبسنا فيها أصحاب التعريفات من الجامدين أو ~~المقلدين في كراهة التقليد، ولنذكر أبدا أن «التعبير الجميل عن الشعور الصادق» عالم لا ~~ينحصر في قالب ولا يتقيد بمثال. # عباس محمود العقاد # | تأملات في الحياة # الخلاصة الأولى والأخيرة # صح جسما فشاقت الأرض عيني # ه جمالا وفتنة وضياء # صح نفسا فشاهت الناس حتى # كره الأرض حوله والسماء # عجبا للحياة ما سر فيها # جانب ترتضيه إلا أساء # الهداية # كم في السماء نجوم # ضلت سواء السبيل # وأنت في الأرض تبغي # هديا بغير دليل؟ # سحر الدنيا # سحر دنياك ms04 يا أخي قديم # سوف يبقى، ويذهب الكهان # أفيمضي بسحرها كاهن ما # ت وفيها الشموس والأغصان؟ # أفيمضي بسحرها كاهن ما # ت وفيها الثغور والأجفان؟ # أفيمضي بسحرها كاهن ما # ت وفيها الألحان والألوان؟ # كاهن الأولين أول مسحو # ر، وفي كل حقبة ترجمان # سحر دنياك دائم حيثما دا # م عليها الإنشاد والتبيان # سحر دنياك دائم حيثما دا # مت عليها الحياة والإنسان # مسودات الحياة # تأمل ترى الأحياء عجما كأنها ~~«مسودة» للخلق لما تنقح # ويا رب سر في كلام «مسود» # يعود فيخفى في الكلام المصحح # أراها كإخوان تفاوت حظهم # وميراثهم من سابقين ورزح # فمن حائز نعمى أبيه وأمه # إلى خاسر رفديهما أو مطرح # ومن يلقهم يلق الحياة كأنها # حبت طفلة من مهدها المترجح # جلال الموت # أرى في جلال الموت إن كان صادقا # جلالة حق لا جلالة باطل # فلا تجعلن الموت حجة كاذب # لمدحة مذموم ورفعة سافل # المعروف والمنكر # كل ما تصنع الحياة يرجى # من بنيها قبوله واغتفاره # فإذا أنكروا قبيحا ففي القب # ح من الموت لونه أو شعاره # ذاك لب اللباب في كل رأي # شط بالفكر أو تدانى مزاره # رأي واحد في وضعين مختلفين # زعموا الإنسان قردا # قد ترقى وتحلى # وأناس يزعمون ال # قرد إنسانا تدلى # هو رأي واحد نق # لبه علوا وسفلا! # فلسفة حياة # مسائل الفلسفة الكبرى هي: ~~(1) # مسألة الإله. ~~(2) # مسألة الحياة بعد الموت. ~~(3) # مسألة السعادة في الدنيا. ~~(4) # مسألة الخير والشر والحلال والحرام. # والقصيدة التالية تنتهي بالقارئ في كل مسألة من هذه المسائل إلى رأي نوجزه هنا ولا ~~نعرض لأسبابه وبراهينه؛ لأنها مما يضيق عنه المقام. # فأما في مسألة الإله، فخلاصة القول أن الإله الموجود في كل مكان كفيل أن يصل إليك إذا ~~أنت لم تصل إليه، وأن يعرف حقيقتك إذا عجزت أنت عن عرفان حقيقته، وفي هذا عزاء لمن رام ~~العزاء. # وأما في مسألة الحياة بعد الموت، فخلاصة القول أن خيال الإنسان لن يحيط وصف تلك ~~الحياة، أو لن يصل في شأنها إلى وصف يستقر عليه، فهو لا يرضى أن تكون الحياة الأخرى ms05 ~~كهذه الحياة الدنيا؛ لأنه يطمح أبدا إلى كمال بعد نقص وغبطة بعد ألم، وهو لا يرضى أن ~~تكون الحياة الأخرى مبدلة مستحيلة؛ لأنه متى تغير شعوره وتبدلت مداركه ومقاييس نظره ~~أصبح مخلوقا آخر، وأصبح النعيم الذي يرجوه كأنما هو نعيم مكتوب لإنسان سواه ... فهو يحب ~~أن يغير حياته ولا يحب أن يغيرها في وقت واحد! ... والخروج من هذه الحيرة لن يكون إلا على ~~حالة فوق ما يعقل وفوق ما يتخيل. # وأما مسألة السعادة، فالرأي في القصيدة أن ترك الدنيا كما يتركها عباد الهند خطأ، وأن ~~التهالك عليها كما يتهالك عباد الحضارة خطأ كذاك، وأيا كان الحرمان الذي يمنى به ~~الإنسان فيشقيه، ففي الدنيا ولا ريب نعم جزيلة لم يحرمها قط إنسان يحبها ويشتاقها، ~~وتلك هي محاسن الطبيعة والإعجاب بالجمال حيث كان. # وأما مسألة الخير والشر والحلال والحرام، فالرأي في القصيدة أنه لا حرام في الجمال ~~ولا حلال في القبح، فالفعل القبيح هو الفعل الحرام، ومن تجنب أن يشوه جميلا أو ينقص ~~كاملا فهو في حل من أن يصنع ما يشاء: # الغرام الملك، والملك الضياع # هات لي الحسن الذي ليس يضيع # ليلة قمراء، أو سحر سماع # أو قصيدا راق، أو زهر ربيع # قال قوم زينة الدنيا خداع # قلت: خير! بالذي نشري نبيع ~~••• # زاهد الهند نعى الدنيا وصام # أنا أنعاها ولكن لا أصوم! # طامع الغرب رعى الدنيا وهام # أنا أرعاها، ولكن لا أهيم # بين هذين لنا حد قوام # وليلم من كل حزب من يلوم ~~••• # أيها السائل: ما بعد الممات؟ # يمم الصحراء وانظر قفرها # ما وراء القبر في قول الثقات # حالة تحمد يوما سرها # لست بالراضي حياة كالحياة # لا ولا ترضى حياة غيرها ~~••• # يعبد الأقوام ما يخشونه # وأنا أعبد ما لست أخاف # ليس ينسى الله من ينسونه # فعلام البحث فيه والخلاف؟! # إن وصلتم أو وقفتم دونه # لم يقف دون مقام أو مطاف ~~••• # شرعك الحسن فما لا يحسن # فهو لا يحلو، وإن حل الحرام # ليس في الحق أثام بين # غير مسخ الحسن أو نقص ms06 التمام # ما عدا هذين مما يمكن # فاستبحه، وعلى الدنيا السلام # الحظان # قسم حياتك بين حسن بارع # يذكي الحياة، وحكمة تنميها # ما في سوى الحظين من أمنية # للمرء ينشدها ويستبقيها # إنذار الغضب إلى الحق المحتجب # يا حق لا تبرح خباءك # أتعبتنا سعيا وراءك # فيم الإباء؟ ولم نكن # يا حق إلا أصدقاءك # فالزم مكانك في الثرى # إن شئت، أو فالزم سماءك # ما الروضة الغناء ذا # بلة إذا حرمت ضياءك # والناس لا يجفوننا # يوما، إذا علموا جفاءك # والحسن عند المبطلي # ن، وعند من يهوى عداءك # ما فاز من يرجو رجا # لك في الحياة ولا نساءك # أنا إن سلوتك لم أكد # أشتاق ما يغني غناءك # يا حق هذا حدنا # فاختر ظهورك أو خفاءك # إن جئتنا طوعا فجئ # أو لا فلا تبرح خباءك! # رعونة الحياة # فيم اقتحام جنين واهن عطل # أرضا أبوه بها حيران مهموم # هي الرعونة في طبع الحياة ثوت # وإنما حكمة الأقوام تعليم # حكمة جهل الأطفال! # تجمع في إهاب الطف # ل كل غرارة الدنيا # ليطرق بابها طوعا # ويدرج فوقها حيا # أيترك بطن والدة # لو ان لمثله رأيا # لأمر ما دخلناها # ولا عزما ولا وعيا # كلنا شجعان # ما شجاع وجبان؟ # نحن شجعان جميعا! # كل مولود تراه # داهم الحصن المنيعا # أولم يطرق جنينا # عسكر الكون الوسيعا؟ # جاءه فردا ولم ير # جع كما جاء سريعا # حكمة التوائم # حكيم ذلك التوأم # ومن آبائه أحزم # تهيب أرضهم فردا # فجاء بصاحب ملزم! # ولو جاء بجيش كا # ن في تدبيره أحكم! # حب الدنيا، معجزة خارقة # هل هذه الدنيا جميلة والأوامر الإلهية هي التي تنهانا أن نسعد بجمالها ونفرغ لمحبتها؟ ~~أو هي دميمة والقدرة الإلهية هي التي تحببها إلينا وترغبنا فيها؟ # الجواب في القصيدة التالية أنه لا قدرة - دون قدرة المعجزات والخوارق - تستطيع أن ~~تحبب هذه الدنيا إلى الناس، على ما بها من الآفات والأرجاس! # قالوا الدنيا الحسناء سها # عنها رب لا يقبلها # بل قالوا: يحجبها عنا، # أو ينهاها، أو يعقلها # ونرى الشيطان يزينها # ونرى الشيطان يدللها # يا قوم ألا عين ms07 نظرت # هذي الشوهاء تمثلها؟ # ما يقدر إلا رب الكو # ن يحببها ويجملها # لولاه قتلنا أنفسنا # أو لم نعذل من يقتلها # أفهذي دنيا نعشقها # لولا رضوان يكفلها؟ # من شك فهذي قدرته # فليعرفها من يجهلها! # الحياة والتفكير # ما لي أفكر في الحياة ولا أرى # شيئا يقر بها على التفكير؟! # إني مضيت بها انقطعت كأنني # شجر على الدنيا بغير جذور # خذ من الحياة # الموت طراق على ال # أبواب، عاف # 1 # كالعفاة # الموت أخاذ فخذ # ما تستطيع من الحياة # أم شحيحة # لكل شيء ثمن # قد زعموا من الألم # يا شح دنيا لم تجد # إلا تولاها الندم # لا ترضع الأبناء إلا # بدواة وقلم # وبالربا مضاعفا # غولط في كل رقم! # على بحر الحياة # أمن نظرة الآباد والمثل الأعلى # إلى اليوم بعد اليوم والنظرة العجلى؟ # لقد كانت الأجيال عندي قريبة # فقد عادت الساعات توسعني ثقلا # نظرت إلى عليا الحياة أرودها # فألفيتها صفرا، ولم أحمد السفلى # فآليت أقضيها كمن راح طافيا # على اليم، لم يضرب يدا فيه أو رجلا # فإن شئت قل هذا غريق وإن تشأ # فقل سابح لم يدر أقبل أم ولى # نقمة في نعمة # نعمة الإحساس ما برحت # نعمة في طيها نقم # لا يحس الفقد فاقدها # ونصيب الواجد الألم # بنية قوية # تعاقب السوس والجراد وما # باد ربيع ولا انطوى شجر # فلا تخف آفة ولا غيرا # يمنى بها في الضمائر البشر # دنياك هذي قوية صمدت # لكل شر جرى به القدر # ما فوق الحياة # يا طالبا فوق الحياة مدى له # يعلو عليها هل بلغت مداها؟ # ما في خيالك صورة تشتاقها # إلا وحولك لو نظرت تراها # ولو استويت على الخلود وجدتها # كفؤا لعينك لا تروم سواها # سر أبي الهول # أكرهونا على هواك وقالوا # أنت يا عالم الشقاء حبيب # إن يكن فيك يا أبا الهول سر # فهو هذا الهوى الخفي العجيب # من دعانا إلى هواك؟ أجبني # نحن أم أنت أم سميع مجيب؟ # زميلان في البيت، عدوان في الطريق # لا حين كانوا مؤمنين تقيدوا # بهدى، ولا حين استرابوا في الهدى # الطبع ms08 والإيمان إن سكنا معا # ركبا الطريق هنيهة فتفردا # على الشاطئ # وردوا البحر فأهلا # بهم - يا بحر - أهلا # أنت لا تحفل منهم # من ولى أو من تولى ~~••• # نزلوا شطك غيدا # وشبابا ومشيبا # طلبوا في الماء بردا # فذكا الماء لهيبا ~~••• # وردوا البحر عطاشا # رشفوه غرفوه! # لو يكون البحر بحرا # من سرور نزفوه # المساكين يريدو # ن من الدنيا اتساعا # اخدعوها، فهي لا تو # سعكم إلا خداعا ~~••• # وإذا لاحت بوجه # يملأ الأبصار رعبا # فاضحكوا منها وقولوا # ما أحيلى! ما أحبا! ~~••• # وإذا مدت إليكم # بيد فيها الحمام # فخذوا الموت وقولوا # هو خلد وسلام! # نصف رغيف # عجبي للحياة أشرف ما تح # ويه وقف على الحقير الطفيف # صفحات السماء والأرض طرا # والمعاني من تالد وطريف # والوجوه التي تشوقك حسنا # تنطوي إن فقدت نصف رغيف # لا ضيف في الخان # إيه يا دنيا! لو اسطعت سماعي # قد نزلنا منك في غير اتساع # أكرمينا حيثما تدعيننا! # أو دعينا من لقاء ووداع # قالت الدنيا: ولم أكرمكم؟! # كلنا في الحق مدعو وداع # حبذا الخان! فلا ضيف هنا # إنما تجزى متاعا بمتاع # في جانب الهرم # دعا به هاتف من جانب الهرم # بين الظلامين من ليل ومن قدم # تمل ما شئت من سخف ومن عظم! # هنا التقى السخف في التاريخ بالعظم # ما خلد الدهر شيئا قط نعلمه # إلا وفيه من الأنوار والظلم # طفل على البحر # عدا على البحر جذلانا فقلت له: # هل قصر البحر أو أربى على الأمل # فقال في لثغة الطفل البريء وفي # صراحة الطفل قولا بين الخطل # يا حبذا البحر في عمق وفي سعة # لو كان من سكر أو كان من عسل! # كذلك الناس في بحر الحياة لهم # سخف من القول في صدق من العمل # لا تلق بالا إلى ما ينطقون به # وانظر إلى ما تولاهم من الجذل # 2 # ذات وجوه # وجوه حياتنا متعددات # ودع عنك البراقع والطلاء # فإن تحمد وسامتها صباحا # فقد تنعى دمامتها مساء # قبرة شلي # للشاعر الإنجليزي «شلي» قصيدة ساحرة يناجي بها القبرة الشادية، وللشاعر الإنجليزي ~~«توماس هاردي» قصيدة ms09 حزينة يود فيها أن يستنقذ من ركام الأرض أشلاء تلك القبرة الهزيلة ~~التي هاجت خيال «شلي» الفياض. # وقد نظمت الأبيات التالية عقب تلاوة هذه القصيدة الأخيرة: # فيم افتقادك جسم قبرة ثوى # في الأرض بين رمائم وحفائر؟ # الأن صوت الشعر خلد صوتها # تبغي الخلود لجسمها المتطاير؟! # خذ ما بدا لك من ثرى الدنيا تصب # فيه رفاتا هاج مهجة شاعر # ضلال الخلود # كان في الأرض قبل عشرين ألفا # من سني الأرض، شاعر عبقري # كان، لا شك فيه عندي ولا مي # ن، وإن شك جاحد وغبي # نظم الشعر في الحسان وحيى # قبلة الشمس وهو داع شجي # ليت لي من قصيدة بيت شعر # في ثنايا البلاد يرويه حي # ليت لي من قصيدة فرد بيت # صح أم لم يصح من الروي # أشتري بيته بديوان شعبي # ن فأين المساوم الصيرفي # ضلة للخلود نأسى عليه، # أخلد الخالدين فيها دعي! # النور # إذا كان النور مما يحس بالعين فليس يلزم من ذلك أن العين هي الوسيلة الفريدة بيننا ~~وبين النور؛ إذ نحن نحسه بأرواحنا وبكل ملكة روحانية فينا، فنشعر أنه والحياة من معدن ~~واحد في عنصرها المحسوس وعنصرها المجرد على السواء ... وإلى أين ينتهي بنا تحليل النور ~~على أيدي علماء الطبيعة فضلا عن الفلاسفة والمتصوفة؟ ينتهي بنا إلى أنه «معنى» يشبه ~~المعاني المجردة في الكنه والقياس، ولو أمكن تحليل الفكر على هذا النمط لالتقى بعنصر ~~النور التقاء القريب بالقريب، وهذا شعور شعرنا به من قديم في الدواوين الأولى قبل أن ~~يصل العلماء إلى تحليل النور على النمط الحديث، وقد عدنا إليه في هذه الأبيات: # النور سر الحياة # النور سر النجاة # النور وحي النهى # النور وحي الصلاة # النور شوق الفتى # النور شوق الفتاة # المحه بالروح لا # لمح العيون الخواة # ما تبصر العين من # معناه إلا أداة # هذا سبيل الهدى # لا ما افتراه الهداة # الشمس # أرى الشمس روحانية في جمالها # وإلا فما بال النفوس بها تسمو؟! # إذا فاض منها النور هزت قلوبنا # سعادة روح ليس يعرفها الجسم # ولو أنها من لذة ms10 الحس عفتها # كما قد يعاف اللمح والسمع والشم # كرهت من الدهر الكثير ولم يزل # بقلبي من شمس النهار هوى جم # ترى كل يوم وهي عندي كأنها # غريب عرا، لم يدر وصف له واسم # عجبت لأرض تخطر الشمس فوقها # وتشرق فيها، كيف يطرقها الغم! # إلى غاندي حين أعلن الصيام # أتيت إلى الدنيا العريضة عاريا # وتقضي بها جوعا، وما عز مأكل! # تركت لهم حتى الطعام فقل لنا # على أي شيء بعد موتك تقبل؟! # إذا البؤس والحرمان كانا شفاعة # لعالمك الأعلى، فما هو أفضل # إذا كان ما ندعوه بؤسى غنيمة # لمن يطلب النعمى فبئس المعول # الوجه الفيلسوف # أرى لك أنت فلسفة صراحا # بلمح العين أقرأها جميعا # أذم العيش في ألفي كتاب # وتعرض لي فأمدحه سريعا # إذا ما الفيلسوف أطال سخطي # على لؤم الحياة فكن شفيعا # غنيت عن الأدلة والأحاجي # ومن حاجاك # 3 # لم يك مستطيعا # | خواطر في شئون الناس # القدر يشكو # صغير يطلب الكبرا # وشيخ ود لو صغرا # وخال يشتهي عملا # وذو عمل به ضجرا # ورب المال في تعب، # وفي تعب من افتقرا # ويشقى المرء منهزما # ولا يرتاح منتصرا # ولا يرضى بلا عقب # فإن يعقب، فلا وزرا # 1 # ويبغي المجد في لهف # فإن يظفر به فترا # ويخمد إن سلا، فإذا # توله قلبه زفرا # فهل حاروا مع الأقدا # ر أو هم حيروا القدرا! # شكاة ما لهم حكم # سوى الخصمين، إن حضرا # الحمد المعكوس # يا رب حمد لم ينله الذي # قد ناله إلا لهجوي أنا # ورب هجو طاف بي لم يكن # يطوف بي لو لم أكن محسنا # عدل الموازين # إنا نريد إذا ما الظلم حاق بنا # عدل الأناسي لا عدل الموازين # عدل الموازين ظلم حين تنصبها # على المساواة بين الحر والدون # ما فرقت كفة الميزان أو عدلت # بين الحلي وأحجار الطواحين # الخبز والفقير # أحسب الخبز لو درى لتأبى # في يد الجائع الفقير إليه # إنما تسلس الطلاب جميعا # لامرئ هانت الطلاب عليه # عداة مريحون # نعم العداة تكفلوا بمدائحي # لما استحقوا الذم والتعذيرا # وتكفلوا بالثأر منهم كلما ms11 # ملأوا صدورهم لظى وسعيرا # حملوا المتاعب واسترحت فلم يزل # سعي العداة موفقا مشكورا # عم صباحا، عم مساء # عم صباحا عم مساء # ذهب العمر هباء! # أقبل الصبح وولى # ومضى الليل وجاء # وأخذنا ورددنا # فحكى الأخذ العطاء # ولقينا أصدقاء # وفقدنا أصدقاء # فشقينا بولاء # وتملينا عداء! # وعشقنا وتركنا # حب من سر وساء # من عشقناه ومن لم # نره قط سواء # وعرفنا الحق أحيا # نا فلم نعرف هناء # وجهلنا الحق أحيا # نا فلم نجهل شقاء # وقتلنا الجسم والرو # ح سقاما وشفاء # ثم نمضي حيثما نم # ضي سراعا أو بطاء # لم نزد في الأرض مملو # ءا ولم ننقص فضاء # عم صباحا يا زماني! # يا زماني عم مساء! # شطور # دليل على أن الكمال محرم # إناث خلقن بينها وذكور # فما المرء في جسم وروح بكامل # ولكن كل العالمين شطور # سوء الظن # من ساء بالناس ظنا دون ما ألم # أحق عندي بسوء الظن والتهم # أسئ ظنونك لكن مكرها أبدا # كمن يظن ببعض الآل والحرم # البرهان المحسوس # تعب الفلاسفة الكرام ليهدموا # حجج الشرور ويدعموا البرهانا # وأرى الدمامة في وجوه جناتها # عصفت بفلسفة الشرور عيانا # الآمال # كانت الآمال تحملني # فأراني اليوم أحملها # إن أحلاما تعللني # غير أحلام أعللها # سر في طريقك # سر في طريقك بين اللائمين ولا # تحفل بمن جد في لوم ومن لعبا # فالناس يرضون عمن ليس يحفلهم # ويغضبون على من يحفل الغضبا # اعرف ما ترميه، تعرف ما تجنيه # تعلم كيف تستغني # إذا ما شئت أن تغنى # فمن يجهل ما يلقى # فقد يجهل ما يجنى # إنصاف الظالم # أنصفت مظلوما فأنصف ظالما # في ذلة المظلوم عذر الظالم # من يرض عدوانا عليه يضيره # شر من العادي عليه الغانم # عزاء # لا اليأس أول يأس # ولا الرجاء بسرمد # فإن تقضى رجاء # فإنه يتجدد # أو حل يأس فأهلا # إن الطريق ممهد # شق الطريق قديما # فالعود أهدى وأحمد! # الخلاصة # ليست خلاصة كل شيء غنية # عنه، وإن كانت خلاصة ماهر # فالشهد وهو خلاصة الأزهار لا # يغني العيون عن الربيع الزاهر # تكاليف العظمة # كن عظيما ولا تلومن إلا ms12 # همة كلفتك هما جسيما # كل راج يلقي عليك مناه، # فإذا خاب كنت أنت الملوما # تنصف الأمة الضعيف ولا تن # صف يوما عظيمها المظلوما # رب عبوسة خير من بشاشة # إذا ما تبينت العبوسة في امرئ # فلا تلحه، واسأل سؤال حكيم # أجل سله قبل اللوم فيم انقباضه # وفيم رمى الدنيا بطرف كظيم # لعل طلاب الخير سر انقباضه # وعلة حزن في الفؤاد مقيم # فما تحمد العينان كل بشاشة # ولا كل وجه عابس بذميم # قطوب كريم خاب في الناس سعيه # أحب من البشرى بفوز لئيم # وصايا معكوسة # من عمل بها فلعيه وزرها. # ومن لم يعمل بها فأجره على الله! # إذا قال الرجل لرسوله: «اذهب إلى السوق فهات عنبا حامضا!» فليس معنى ذلك أنه يطلب ~~العنب الحامض وإنما معناه أنه يأباه وينبه إلى اجتنابه، وكذلك هذه الوصايا إنما هي ~~وصايا أسف وتحذير وليست بوصايا رضا وترغيب، والقصد منها أن تصف ما يقع أحيانا بين ~~الناس، وتنكر أن يشيع: # الضعة والشرف # وال المدنس بالعيوب ولا تكن # يوما وليا للنبيل الطاهر # فذوو المعائب لا تناحر بينهم # والنبل فيه سبيل كل تناحر # وذوو المعائب آمنون لمن وفى # والنبل ليس بآمن للغادر # وذوو المعائب ما لهم من حاصر # والنبل محصور قليل الناصر # وذوو المعائب يسترون خلالهم # والنبل ما لهناته من ساتر # وذوو المعائب عذرهم في نقصهم # والنبل ما لكماله من عاذر # وذوو المعائب ينعمون بحظهم # والنبل ما لشقائه من آخر # ولرب ربح فات من ذي ذمة # يسعى إليك مع الخئون الخافر # رأي السلامة إن أردت فخذ به # أو لا فدعه إن استطعت وخاطر # مصائب النخوة # لا تكن موئلا لآمال قوم # سوف تمنى بيأسهم منك بعد # وأخف ما استطعت منهم يخالوا # أمنهم من أذاك غنما يعد # أن في طينة ابن آدم لؤما # يستوي في قذاه حر وعبد # بمن تثق؟! # ثق بالرذيلة تلقها # في كل حين حاضره # إن الفضيلة قلما # تلقاك إلا عابره # حتى الأفاضل عرضة # لهوى الهنات البادره # ما كل يوم يرتجى # عطف النفوس الطاهره # ومن النوادر أن ترى # عند ms13 التعطف قادره # من لم يدر في دهره # دارت عليه الدائره # من تكون؟ ومن لا تكون؟ # كن بينهم «بوذا» فإن لم تطق # فكن كتيمور ونيرونا ...! # أو عش معافى بينهم لا ترى # إصلاحهم دنيا ولا دينا # قد ضل من يطلب إصلاحهم # لا غرو أن سموه مجنونا! # يأمنهم من فاتهم طائعا # أو ساقهم كرها مطيعينا # أو راح فيهم طالبا نفعه # لا عاليا يأبى ولا دونا # من هان أو هان الورى عنده # أو سامهم في ظلمه الهونا # أولئك الرهط الذي لم يزل # يأمن ما يخشى النبيونا # يا بؤس أرض لا نرى فوقها # إلا طغاة أو مراثينا # الخلاصة الأولى والأخيرة # هما سبيلان من يبغ السلامة لا # يأسف على الحق أو يحلم برؤياه # ومن بغى الحق في الدنيا فلا أسف # على السلامة إن خانته دنياه # قد يهجر الأمن من ذلوا ومن وهنوا # وما تفرق قط الهول والجاه # فاختر لنفسك: إما المجد في خطر # أو الهوان، وقد تشقى ببلواه # وما اختيارك إلا ما خلقت له # إن الطبائع ما ترضاه نرضاه # عداوة الرجال وعداوة الأفكار # قصدوا الرجال ورحت أقصد دونهم # إرضاء آمال لمصر كبار # فجنيت أحقاد الرجال وما جنوا # حقدا من «الآمال» والأفكار # ولعلهم إن جاء يوم حسابهم # كسبوا من «الآمال» كل فخار # لولا الطبائع ما توسل عاقل # أبدا بغير وسائل الفجار # صراع بين ندين # بعض المجرمين يوصفون بقوة العقول؛ لأنهم صرعوا ضمائرهم ومضوا خفافا في طريق ~~النجاح، ولو كانت ضمائرهم حية قوية لما استطاعوا قهرها ولا وصفهم أحد بكبر العقول، ~~فرب عقل صغير غلب ضميره؛ لأن ضميره ميت لا يتحرك، ورب عقل كبير عنا لضميره لأن ضميره ~~أكبر ... فخير لمن يصف عقلا بالقوة أن ينظر إلى الندين، وأن يرجع في حكمه إلى أصول ~~الصراع! # صرع الضمير الميت فالتفتوا # يتعجبون لعقله العاتي # ليس الصراع بفن مقدرة # ما بين أحياء وأموات # ولرب عقل للضمير عنا # تعنو العقول له زرافات # صور الرجاء # أمسيت أذكرها ما مضى من صبوتي # والذكر آمال الزمان الغابر # قد ييأس الإنسان من غده ولا # تلقاه ييأس ms14 من حنين الذاكر # ما شئت من صور الرجاء فلذ به # بعض الغد الآتي كأمس الدابر # شفاعة العفو # إن الإساءة إن رجعت بها إلى # أصل غرست لها جذورا في الثرى # من علل الأشياء رد دفينها # حيا ويابسها المحطم أخضرا # أولى بمحو الذنب أن يلقى به # كالفرع جف على الثرى فتكسرا # | قصص وأماثيل # أكاروس # قصة «ديدالوس» و«أكاروس» تروى على روايات كثيرة في الأساطير اليونانية القديمة، وقد ~~اخترنا هذه الأسطورة لنظمها والتعليق عليها؛ لأنها تجمع العبرة والمتعة الخيالية، وهذه ~~هي خلاصتها: ديدالوس بطل كانوا يضربون به المثل للقدرة الخارقة في الصناعة وحسن الحيلة ~~في تذليل المصاعب والخروج من المآزق، وزعموا أنه غار من ابن أخته الذي كان يتعلم على ~~يديه فقتله وأخفى جثته، ثم خاف العاقبة فهرب من أثينا ومضى يضرب في البلاد برا ~~وبحرا، حتى نزل «كريت» على صاحبها «مينو» فلقي عنده كرامة وحسن وفادة، وأمل «مينو» ~~أن يستفيد من علمه وقدرته في تحصين بلاده وتعليم رعيته فأبقاه وتكفل له بالحماية وطيب ~~المقام. # وكان لمينو زوجة جامحة الهوى تحب ثورا مشهورا في الأساطير باسم «منوطور»، فولدت منه ~~طفلا لا إلى الثور ولا إلى الإنسان، وغلب عليها حب الأم فأرادت أن تستحييه وتحفظه في ~~غفلة من زوجها المخدوع، فلجأت إلى ديدالوس تطلب إليه أن يبني لذلك الطفل سردابا مجهول ~~المنافذ تضعه فيه وتتعهده بالتربية والحراسة، فتردد الصانع أولا وحسب حساب الرفض ~~والقبول، ثم قبل أن يصنع السرداب مخافة من دسيسة الزوجة واطمئنانا إلى خفاء الأمر بعد ~~بناء السرداب، ولكن الملك علم به فثارت ثورته وأغلق مسالك الجزيرة ومنع أن يفلت ديدالوس ~~منها هاربا من عقابه، فلما اشتد الحجر على ديدالوس هدته الحيلة إلى صنع أجنحة له ~~ولولده «أكاروس» يطيران بها عن الجزيرة، ونصح الحكيم الصناع ولده ألا يعلو في السماء ~~فتذيب الشمس لحام جناحه ولا يهبط على الماء فيبللهما الرشاش الكثير، ولكن الولد نسي ~~النصيحة وهو في نشوة الطيران والوثوب، فعلا مصعدا إلى الشمس وكان ما خافه أبوه؛ إذ سقط ~~هالكا على صخرة ms15 في البحر يبكيه من حولها نبات الماء، فالأسطورة مجال لاستعراض عبر ~~الشهرة والغيرة والشهوة والطماح: # أكاروس هذا مسبح الطير فاركب # وتلك المهاوي من خضارة # 1 # فاجنب # زوى الغاشم المخدوع عنا سفينه # ونادى، فنحى جنده كل مركب # وظن بنا عجزا، فيا سوء رأيه! # متى حيل ما بين السماء وكوكب # أدر مركب الريش الذي ما استقله # أنيس ولا جن ولا ذات مخلب # وطر نلتمس عبر # 2 # الشمال ونرتحل # على سنة الطير التي لم تهذب # تراها إذا ضاقت بلاد بسربها # على أهبة في جوها المتقلب ~~••• # ألا وادخر عزما يقودك شرخه # إلى الأوج، فاحفظه لشوط مغيب # وسر قدما إن المطار لواحد # ولكن سبيل الأوج ليس بمقرب # 3 # أكاروس! إنا هاربان من الردى # فلا تجعل العقبى إلى شر مهرب # توسط فلا تهبط ولا تعل مصعدا # ولا تك من يعلو إلى غير مطلب # فإنك إن تغتر بالشمس ينخذل # جناحك، أو تبتل بالماء ترسب # هنا لافح يوهي اللحام، وها هنا # لريشك وهي من رشاش مرطب # أكاروس، إني باذل لك من يدي # ومن خبرتي ذخر الصناع المجرب # تذكر عظاتي واعلم اليوم أنه # صنيع الحجى لا الكف أنفس مكسبي # ولا تتخذ ريشي وتنس نصيحتي # يخنك جناح الرأي يوما فتعطب # أقل من الصخر امرؤ ضم جسمه # أمانة روح لم يصنها لمأرب # ولي فيك أعمار طوال وللدنى # فأسند إلى عزم الصبا حزم أشيب # حياتك من بعدي معادي، ولن ترى # فتى صالحا يجني الفناء على أب # وللأمس شوق أن يرى الغد طالعا # فإن مات يوم قبل ماضيه فاعجب # 4 # بني استمع قولي فما بعد نسيه # سبيل إلى تكراره لمعقب # إلى الجو! هذا يا بني وداعنا # وللأرض منا لهفة المتغرب # فإما لقاء بعد فوق صعيدها # وإما فراق شاعب كل مشعب ~~••• # وصاة لديدالوس وصى بها ابنه # ونعم الموصي من حكيم مدرب # صناع له كف كأن أكفنا # من العجز إن قيست بها لم تركب # عليم بأسرار الفنون، وإنها # لتقبس من سر الحياة المحجب # ومن يؤت تصريف الجماد يضف به # أكفا وأعضادا إلى كل منكب # وناهيك ms16 ديدالوس من ذي حصافة # قدير على فعل الأعاجيب معجب # يعيرك من يمناه صوله قشعم # 5 # وخلسة ثعبان وحيلة ثعلب # ويبني فمبناه عماد لأمة # وبيت لأجيال وزين لمنصب # ولكنه بئس الغيور على اسمه # وقد يحمل الغيران أوزار مذنب # تغيط لما بزه فرع صنوه # ولم يرع حق الأخت في ابن محبب # فأصماه، لم يشفق عليه من الردى # وواراه، لم يندم ولم يتحوب # 6 # وما كان إلا أن نبا بكليهما # فضاء أثينا من مقيم ومعزب # فهذا مسجى في ثراها مترب # وهذا مزجى دونها كالمترب # تشرد واستعدى لإخفاء أمره # ذكاء يريك النجم في جنح غيهب # ووارته من عين الغريم فنونه # وكانت منارا بين شرق ومغرب # وما زال يغروري البلاد ويتقي # تصعد أثناء الذرى بالتصوب # إلى أن تلقته «كريت» وربها # على خير أهل في حماها ومرحب # وأمل «مينو» منه حصنا لملكه # فحصنه «مينو» بملك مؤشب # 7 # وما ملك إلا له من صناعة # معاقل يبنيها ليوم عصبصب ~~••• # هنالك كان الأمن لو يأمن امرؤ # يخاف ويرجى للمخوف المؤرب # 8 # تحير ديدالوس ما بين منكر # وشكر، وغب اثنيهما غير طيب # أيحمل شكر الملك أم كيد عرسه # وأنجاهما في طيه سم عقرب # غوت غرس مينو واشتهت، ساء ما اشتهت # من الناس، لا بل من بهيم مذنب # تحن إلى ثور وتهوى اقترابه # وليس ولي العهد منه بمعجب! # فأولدها طفلا له مثل ظلفه # إلى شر وجه آدمي ومنكب # ويا رب أنثى تعشق الثور كلما # سباها فتى بالجسم لا الروح يستبي ~~••• # فمن غير ديدالوس يخفي شنارها # ويرعى مهاد الطفل رعي المؤدب؟! # أهابت به أما وأنثى حريصة # ومالكة حيرى، فلم يتهيب # بنى لسليل الثور حرزا، وليته # تلمس حزرا من غوائل مغضب # غوائل «مينو» حين ثارت ظنونه # وضاجع أشجان المعنى المعذب # وأقسم لا واق من الموت عنده # ولا وائل من سخطه المتلهب # وأهول من هول الخضارم في الدجى # ضراوة مهتوك وغيظ مخيب ~~••• # فلما تنادى الجند وارتجت القرى # وخيف الأذى من حاضرين وغيب # وقالوا: أمن رب الجزيرة حربه # يوقيه عرض البحر أو طول سبسب # أهاب ms17 الصناع العبقري بفنه # فلباه، فاستعلى به متن أشهب # 9 # تسربل من ريش وسربل نجله # خوافق لوى بينها ألف لولب # فحلق مزهوا وفر مظفرا # وأغرى لسان السخر بالمتعقب ~~••• # مضى ناجيا من بأس «مينو» فهل نجا # فتاه من البأس الذي فيه يختبي؟ # بلى! قد نجا لولا طماح سما به # إلى الشمس في ثوب من النار مذهب # تعشقها مفتونة فتقبلت # هواه بوجه صادق النور خلب # وأسكره الشوق الجديد فما ارعوى # لنصح نصيح أو لزجر مؤنب # وما هي إلا وثبة بعد وثبة # إلى الشمس حتى عزه كل موثب # تعشقها نارا، فإن جاءه الأذى # من النار، فليعتب فلا حين معتب ~~••• # علا بدم حي وخر مضمخا # به في جناحي أرجوان مخضب # طريحا على صخر تغشيه رغوة # من العيلم # 10 # الغضبان في غير مغضب # وراحت بنات الماء يندبن حوله، # ومن ير أنقاض الصبا الغض يندب # وما من عزاء للشباب علمته # سوى مدمع من أعين الحسن صيب # إذا جال في حسبانه هان عنده # دموع ذراها # 11 # الحزن من طرف أشيب # عيد ميلاد في الجحيم # دخل شقي الجحيم، فحسبوه مولودا جديدا في ذلك العالم القديم، ومضى عليه العام فاحتفل ~~بعيد ميلاده، وقال لأترابه وأنداده: # صفوا الموائد واملأوا الأكوابا # وادعوا الصحاب، وبشروا الأحبابا # قولوا مضى عام ليوم هبوطه # هذا الجحيم، فقر فيه وطابا # وبلا المقام فراح يحمد شر ما # فيه، وآدب # 12 # باسمه إيدابا # هذا الجحيم أحب لي من عالم # ما كان لي إلا رجاء خابا # الشر ثمة كان شرا كاسمه # والخير كان كما علمت سرابا # يشقى بنوه ليعمروه ويجشموا # فيه الشقاء ليرجعوه خرابا # لا يعرفون الحق إن سمعوا به # إلا ليلقوا في الحقوق عذابا # أهون بصاب في الجحيم أذوقه # قد كان ثمة كل شيء صابا # صابا إذا ارتوت الشفاه شربته # بالناظرين، وساء ذاك شرابا # ولرب وجه يومذاك شهدته # فكأن سما في العيون انسابا # وجه اللئيم إذا استهل ومثله # وجه الكريم إذا اضمحل وذابا # ورضا الظلوم وحيرة المظلوم في # بلواه يطرق كل يوم بابا ~~••• # يا صحب حيوا النار في ويلاتها ms18 # واحثوا على ذاك التراب ترابا # ما كان من حسن هناك فجهده # أن يخدع الأبصار والألبابا # أو كان من فضل هناك فحسبه # أن يملأ الدنيا عليك صعابا # يا صحب هاتوا من علاقمها لنا # وادعوا الأحبة واشربوا الأنخابا # من عاش عاما في الجحيم فلا اشتهى # أبدا إلى ذاك الجوار مآبا # هو وضميره # هو ~~: # ماذا أقول؟ ظلمته وجحدته # حق الثناء، وإنه لعظيم # ضميره ~~: # قل إنه خير الأنام، وإنه # عالي المقام، وإنه مهضوم # هو ~~: # هيهات! أخسر ذلك المال الذي # تدري مصادره، وأنت عليم! # ضميره ~~: # لك أن تبوح إذن بباطن سره # وتلوم من هو في الخفاء ملوم # قل إن رب المال أثقل خاطري # فكبا بحمل الصدق، وهو كظيم # هو ~~: # أفأنت خصمي يا ضمير؟ أناصح # لي بالجنون؟ أهازل؟ أسقيم؟ # أتريد أفضح آجري # 13 # وأرتدي # ثوب الصغار، فيبرح المكتوم؟ # ضميره ~~: # كيف الخلاص؟ إذن تنقص قدره # وامسخ فضائله، ودعه يهيم # قل إنك الرجل الغيور، وإنه # فدم، # 14 # وإنك بالعقول رحيم # لا ترتدي ثوب الصغار ولا تشي # بالآجرين، وغيرك المحروم # وتروح بين الناس صاحب سمعة # ينفض حولك مسكها المختوم # هو ~~: # بوركت يا هذا الضمير فأنت لي # أبدا بتهوين الصعاب زعيم # الآن فاذهب «تستريح» فإنني # سأظل أقعد غاضبا وأقوم # أولست بالرجل الغيور؟ أجل أنا الر # رجل الغيور! وحبذا التعليم! # كعبة الأصنام بعد الزلزال # كانت الكعبة والأصنام فيها # زينة تأخذ قلب الصب تيها # حفلت في كل ركن بالدمى # 15 # والدمى مستعبدات صائغيها # هي أصنام لمن يعبدها # أو تماثيل تناجي عاشقيها # عظمت حينا فلما زلزلت # كاد من صلى إليها يزدريها # كان فيها صنم الحق نبيها # 16 # فتداعى، فبدا مسخا كريها # نزع الزلزال عيني رأسه # فاحتوته ظلمات غاب فيها # وارتمت ساقاه في جانبه # هل ترى داعيه إلا سفيها؟! ~~••• # كانت النخوة فيها صنما # صاغي السمع، كما شئت، نزيها # يخلب الطرف بحسن واضح # وسمات تزدهي من يجتليها # فارتمت أذناه في الأرض لقى # ومضت كف بلا كف تليها # يطلب الغوث ولا غوث له # هل ترى داعيه إلا سفيها؟! # والإخاء المحض كم أبصرته # حيث لم أبصر له ms19 قط شبيها # قائما يفتر عن مبسمه # واسع الصدر، يحييك وجيها # شقه الزلزال فانجاب لنا # عن حنايا صدره لا قلب فيها # خير ما في وجهه ظاهره # هل ترى داعيه إلا سفيها؟ ~~••• # وتراءى الحب فيها فتنة # ما اجتواها زائر من زائريها # ضرب الزلزال في أصنامه # فهوت أشلاؤها تنعى ذويها # ما الذي أبقاه من أشلائها؟ # سوأة يعرض عنها مشتهيها ~~••• # وهوى تمثال مجد لامع # يخطف العين بنور يعتليها # ملأ الدار علينا جوهرا # زائفا ينطق بالزيف بديها # وقشورا لا تساوي وزنها # من تراب، لن ترى من يشتريها # هي إن قامت جمال فإذا # سقطت، لم تكد العين تعيها ~~••• # هكذا أقوت زوايا كعبتي # وثوت خاوية من ساكنيها # غير أني طائف من حولها # لم أشأ أهجرها أو أبتنيها # لا طواف المتملي # 17 # حسنها # أو طواف المهتدي من عابديها # بل كمن نقب في جوف الثرى # يجمع الآثار في شتى سنيها # من فراغ لا من الرغبة في # تلكم الآثار، أمسى يقتنيها # أو هي العادة كالطيف إذا # هام بالأجداث يبكي نازليها # بين الشاعر وعروس شعره # كفى يا عروس الشعر خيبت آمالي # وكذبت أحلامي، وأشمت عذالي # إذا ما وعدت اليوم أخلفت في غد # وهيهات لا تبقين يوما على حال # يظل غريرا من أعارك سمعه # وإن عاش أجيالا عفت بعد أجيال ~~••• # كفى يا صديق العهد هيجت بلبالي # وما أنت بالسالي هواي ولا القالي # ملامك فيه الحق، أو فيه بعضه # وما غاب عن ظني ولا بان عن بالي # إذا قلت زورا فهو من صدق شيمتي # ومن يصف الدنيا يصف خيم # 18 # ختال # إذا هزلت أمي الحياة فهل ترى # من الصدق ألا يطرق الهزل أقوالي؟ # بحسبك من عذري إذا ما عذلتني # أمانة تمثيلي، وروعة تمثالي! # إبليس ينتحر # الاستعباد هو الجو الذي تعيش فيه الشياطين لأنه جو الخوف والإغراء، وإبليس يخاف أن ~~يخرج منه إلى جو الحرية كما تخاف السمكة أن تخرج من الماء: # هاتوا لي الخير والهدى جرعا # أبخع نفسي حزنا كمن بخعا # حرية القوم أفسدت خدعي! # لم تبق لي في الأنيس منخدعا # إن منعت ms20 لذة حفزت لها # فكيف حفزي من لم يكن منعا؟ # أو حجبت شهوة أزينها # فكيف تزيين ظاهر سطعا؟ # وإن طغى ظالم له خنعوا # فكيف يطغى إن عز من خنعا # لو دام هذا البلاء واتسعت # حرية القوم ضاق ما اتسعا # واستغنت الأرض والسماء معا # عن الشياطين فانطووا جزعا # ما حاجة الأرض للأبالس في # عهد نضا الخوف عنه والجشعا؟ # وكيف تغذوهم بلا عمل # وهي على السعي شأنها اجتمعا؟ # وأين يأوونها إذا قشعت # عنها ظلام الدهور فانقشعا # أتى زمان أموت فيه أنا # إبليس يأسا، وفي يدي صنعا # ودعت ملك الدنيا وودعني # ملك إذا هم قلما رجعا # هاتوا لي الخير جرعة فإذا # ضعفت عنه شربته جرعا # سأسبق الموت حين يتبعني # فإنه لاحق إذا تبعا # | وصف وتصوير # خليج ستانلي أو حمام البحر في الإسكندرية # يا ويح قلبك من هدف # صال المسدد أم صدف # بين الملاح المفرغا # ت من الأشعة والسدف # 1 # سمر كما اسمر الجنى # 2 # بيض كما ابيض الصدف # كشف الخضم طلاءهن # ن، ولا حجاب لما كشف # قف في سبيلك لحظة # وانس الشقاء وما اقترف # حيث الخماص ولا طوى # حيث العراة ولا شظف # 3 ~~••• # يا ويح قلبك من هدف # بين البضاضة والهيف ~~«كوبيد» # 4 # يعرض من سلا # حيه الفخامة والرهف # تلقى الطويلة كالقصي # رة، والسماحة كالصلف # 5 # برق السحاب طوالها # وقصارها برق خطف # والسهم يقصد # 6 # إن جثا # رامي السهام أو اشترف # 7 ~~••• # يا ويح قلبك من هدف # بين الأناقة والترف # بل بين ألوان الربي # ع قد اختلفن، وما اختلف # ألقى لهن بقوسه # قزح، وأدبر وانصرف # فلبسن من أسلابه # شتى المطارف والطرف # 8 # وخلعن من ألوانه # تحفا تنم على تحف # عيد الشباب فلا كلا # م ولا ملام، ولا خرف ~~••• # يا ويح قلبك من هدف # بين الصغيرة والنصف # 9 # ري لمن طلب الهوى # ريا، ولذة من رشف # 10 # كالزهرة الحسناء أو # كالغصن في الروض العطف # أن تعلما أو تجهلا # فلأنت تعلم ما التلف # ولأنت تعلم ما الجوى # ولأنت تعلم ما الشغف # الحب يرمي عنهما # يا ويح ms21 قلبك من هدف! ~~••• # يا ويح قلبك بين ذي # وطن بمصر وذي كنف # 11 # ما بين شرقي جفا # أو بين غربي عطف # سل عصبه سكنت «جني # ف» تكلف بك أم كلف؟! # تدعين حرفتك السلا # م، وما السلام بمحترف # هذي الملاحة قربت # بين الحدود، ولا جنف # دين الملاحة واحد # ترك المذاهب وائتلف # حرم بميدان الحيا # ة وملجأ لا يعتسف # ما في جوانب بيته # إلا طبيب أو دنف ~~••• # قف في عبورك غير مأ # مور، ومن يعبر وقف # فإذا ذهبت موليا # فاذهب، فكم لك من خلف # قال الجمال فلا تخف # صدق الجمال وما حلف! # هذي المحاسن موسم # أحيت مواسم من سلف # جمعت لعينك ساعة # وغدا تفرقها الغرف # ملأت خليج «ستانلي» # وطغت على أعلى الطنف # 12 # بحر تتابع مده # والبحر أعيى من غرف # زمر تصباك الظمى # منها وحياك الوطف # 13 # وعناك من شمم هنا # لك ما عناك من الذلف # 14 # ورأيت معسول اللمى # قاني الشفاه له ازدلف # 15 # والشعر من شفق هفا # كالشعر من غسق رجف # والنور في بدر سرى # كالنور في رعد قصف # فتن شهدت زحوفها # كالجيش أهول ما زحف # فهتفت «فليحي الجما # ل» وقد يعاقب من هتف! # هذي معارض صنعة # لله تبهر من وصف # حي الجمال كما بدا # أو لا فدونك والجيف! ~~••• # يا ويح قلبك من هدف # بين التعلل واللهف # كم ذا رأيت، وكم طمع # ت، وكم قنعت ولا أسف # أسرفت حتى قد عرف # ت القصد من هذا السرف # ما زال يطمع من رأى # ما زال يقنع من عرف # مدينة الشمس # صدقوا! فأنت مدينة الشمس # وهبتك من نور ومن قدس # كم للنهار عليك مائدة # من فيضه، كموائد العرس # 16 # تجد العيون بها كفايتها # ويزيد حظ القلب والنفس # لحسبت أرضك وهي مشرقة # تفتر عن لمحات ذي حس # بعض الضياء إذا نظرت به # أغناك عن سمع وعن لمس # 17 # شمس أسوان # شمس أسوان في الشتا # ء ارقصي أو تبرجي # إنك الشمس صورت # فوقنا للتفرج # لا لدفء كما ادعوا # أو لتوضيح منهج! # الجسم الخجل # أرى في ms22 البحر أجساما تشع # عليها من حياء الحسن درع # إذا ما الماء جمشها تراءى # لها خجل على الأعطاف بدع # وما خجل الخدود وذاك جسم # سنى الخجل المورد فيه طبع؟ # القمراء # كلما أشرق في الليل القمر # وسها الناس ولاذوا بالحجر # خلت أرواحا تداعت للسمر # زمرا تهمس من حول زمر # أن هذا الحسن لا يمضي هدر # حينما أسفر نور وانتشر # وحلا في خلوة الليل السهر # فهنا لا ريب حس وبصر # شيمة المسحور يقفو من سحر # | غزل ومناجاة # مباراة في مزايا الشفاه # تبارت شفاه حباها الإله # بشتى المزايا، وشتى النحل # لأي الشفاه تجيب السماء # وأي الشفاه هناك الأول ~~••• # فنادى جبابرة العالمين # نداء المدل بأمر جلل # لنا وحدنا صولجان العلا # ومنا الرجاء، ومنا الوجل # إذا ما نطقنا توالت خطوب # وصالت شعوب، ودالت دول # وفي همسة تنجلي فتنة # وفي مثلها يتدانى أجل # ونادى العباقرة الملهمون # صحاح المعاني فصاح الجمل # لنا وحدنا جائزات الشفاه # إذا اختلفت سبلها في الجدل # فمنا الجمال، ومنا الهدى # ومنا العزاء، ومنا الجذل # وبالنطق يكتمل الآدمي # وفينا تكامل حتى اكتمل ~~••• # وأقبل سرب الظباء الملاح # رخيم البغام # 1 # مليح الكحل # فقال وفي قوله لثغة # كأنك ترشف منها العسل # لنا القول فيكم رجال الكلام # لنا القول فيكم رجال العمل # لمسنا شفاها ففاضت سنى # وجرنا على جائر فاعتدل # ومنا تذوقون طعم الحياة # وهل طعمها غير طعم القبل # تسمونها قبلة واسمها # رحيق الخلود، وريا الأمل ~~••• # فأطرق ربهم لحظة # ونادى بأقربهم فامتثل # وقبل مبسمه قبلة # تضرم منها مكان الخجل # وقال: أجل! تلك أغلى الشفاه # فأصغوا، وقالوا جميعا: أجل ~~••• # بذا حكموا بعد طول المطا # ل، فليسمعوا رأيي المرتجل # إذا التمسوا مثلا للشفا # ه، قلت لهم شفتاك المثل # لثمت الحياة بلثميهما # وعاودت بعد السلو الغزل # المعاني الحية # أمواج حسن زاخره # تلك الوجوه الناضره # فتن على فتن وغا # مرة تليها غامره # طوفان نوح أنتم # ليت السفينة حاضره ~~••• # يا جيرة البحر اقنعوا # منا بعين ناظره # ودعوا القلوب كليلة # ودعوا القرائح عاثره ~~••• # من كل وهاب لكم # نعمى هبات وافره # خلع الإله عليكم # خلل ms23 الجمال الفاخره # والبحر نشوة خمره # خمر البحار الكاسره # والشمس ما تهدي الثما # ر الناضجات الباكره # ورأيت رفرفة النسي # م على الجسوم الطائره # فالآن ماذا تنظرو # ن من النفوس الشاعره # لم يبق في كنز الخيا # ل بقية من نادره # برزت معاني الشعر في # ثوب الحياة الظاهره # أنتم معانيه فما # تغني النفوس الحائره # أنتم عرائسه وها # تيك المسارح عامره # هيهات، ما لممثل # أو شاعر من خاطره # ما الترجمان وتلك أس # رار التراجم سافره # فإذا بخلنا بالقصي # يد فعاذر أو عاذره # غزل فلسفي: فيك من كل شيء # فيك من شمس الضحى العين التي # ترسل اللمح مضيئا في الظلام # فيك من بدر الدجى أحلامه # حين يسري نائما بين نيام ~~••• # فيك من كل ربيع طلعة # تنبت النضرة عاما بعد عام # والشتاء الجهم لا يعدوك من # عهده العاصف برق وغمام ~~••• # ما تغنى الطير إلا بعض ما # أنت راويه، ولا ناح الحمام # وإذا الجدول ناغى نفسه # فهي أصداؤك من غير كلام! ~~••• # وصنوف الوحش هل ناظرتها # من نفار بينكم أو من وئام؟ # لا انفتال الحوت تنساه ولا # سطوة النسر ولا خوف النعام ~~••• # فيك من نار الحياتين الهوى # هل حياة الحي إلا من ضرام؟ # والذي أرهبه وا أسفا # هجرك المدعو بالموت الزؤام! ~~••• # فيك من دنياك نقص رائق # ومن الأخرى تباشير التمام # ومن الأملاك طيب ورضا # ومن الشيطان غي وأثام ~~••• # ومن الخمرة سكراها إذا # أسلست في النفس أو طاش الزمام # ومن القوت غذاء، ومن ال # ماء ري، ومن الجوع هيام ~~••• # فيك من أرضك حظ وافر # وحظوظ من سماء لا ترام # أجديد؟ إي نعم. قال الصبا # أقديم؟ إي نعم. قال الوسام ~~••• # هذه الروعة هل تجمعها # في مدى يوم لحوم وعظام؟ # لا وربي! بل دهور غبرت # قبلما تتقنها الأيدي الكرام ~~••• # قبلما تتقنها الأيدي التي # نسقت أنوالها، وهي حطام # من وراء اللب صفا ينتهي # بعد صف، بين سدي # 2 # ولحام ~~••• # فيك من هندسة علوية # ما استدار الخط فيه واستقام # ومن الفن مثال باذخ # هو للمثال والشادي إمام ~~••• # فيك مني ومن الناس ومن # كل ms24 موجود وموعود تؤام # كيف بي أعذل إن أغنيتني # أنت حتى عن شرابي والطعام # إن نفوني اليوم من دنياهم # وأباحوا لي من الزاد المرام # ثم قالوا: ما تشأ منها فخذ! # قلت هذا، وعلى الدنيا السلام ~~••• # قلت هذا، وتقدمت إلى # هوة الغيب ، وفي الثغر ابتسام # كيف لا يبسم من قبلته # تنظم الأوطار طرا في نظام؟! ~~••• # وإذا قبلته مستضحكا # في تخوم الكون، والكون سدام # 3 # فهي سخري بالذي ودعته # واغتباطي بمقامي حيث قام # نضرة في الشتاء # يا نضرة في الشتاء أبصرها # أبهج من كل منظر نضر # كأنها والعيون تنهبها # والنفس تروى بحسنها العطر # ألف ربيع للعين مدخر # بل ألف حب للقلب مختصر # يا طيب ذاك الإكسير مجتمعا # من حسن شتى الرياض والغرر # أضمه كله وأرشفه # في قبلة كوثرية السكر # الشادن المتحيل # أشهدتني مكر الثعا # لب في الغزال الأكحل # وتركتني أرمي الشبا # ك لقى # 4 # وأكسر مغزلي # لا ألقينك بعدها # أبدا بفخ أعزل # فخان أولى باقتنا # ص الشادن المتحيل # القبلة # هي كأس من كؤوس الخالدين # لم يشبها المزج من ماء وطين # كلما أفرغتها منتشيا # ملئت من كوثر الخلد المعين # 5 # وإذا أمتعك الري بها # بدأ الشوق إليها والحنين # قد شربناها معا في ليلنا # فروينا، وافترقنا ظامئين! # حسرة متلفة # يا له من فم # يا لها من شفه! # يا لشهد بها # كدت أن أرشفه # يا لزهر بها # كدت أن أقطفه # حلوة ويحها! # غضة مرهفه # حسرتي بعدها # حسرة متلفه # الجملة والتفصيل # جمعت محاسن في صباك تفرقت # في صنعة الخلاق أي تفرق # في الشمس، أو في الروض، أو في الطير أو # في الجدول المترقرق # فإذا نعمت بها لديك فحبذا # نعماي في ظل الجمال الريق # وإذا ضننت بها رجعت أرودها # في حينما افترقت، ولما نلتق # راووق النور # لا أرى الدنيا على نور الضحى # حبذا الدنيا على نور العيون # هي كالراووق للنور فلا # صفو إلا صفوها العذب المصون # النظرات تلتقي # نظرات العين في العين # جمعت أشواق نفسين # تلك أحلى ما حلمت به # من نعيم في الحياتين # الجسم الضاحك # ثغرك الضاحك، ms25 لا بل # وجهك الضاحك، لا بل كل جسمك # لا بل الدنيا التي تو # مض نورا حول نجمك # هكذا فليبسم البا # سم إن شاء كبسمك # أو فينسى البشر حتى # ينقل البشر، بلثمك # لا يلام العابس اليا # ئس إلا بعد لومك # إلى الغرق # دعتك العرائس في بحرها # ففيم الوقوف على الساحل؟ # إلى الماء! لا بل إلى السابحي # ن، لا بل إلى الغرق العاجل # فليس على البحر إلا غريق # وإن لم يكن فيه بالنازل! # سواحره احتشدت كلها # علينا. فيا ويح للغافل # لست بلحم ودم # رائع يخطر في مشيته # خطرة الطيف لمن لم ينم # لم يرعني حينما أبصرته # حلما تم تمام الحلم # ما قضيت العمر إلا حالما # كيف بالروعة من ذي قدم # أنت وهم لم تزل في خاطري # لست يا صاح بلحم ودم # مائدة # مائدة أسرف في طهيها # عشرين عاما عبقري الزمان # أكرمنا الطاهي بها ساعة # فكيف بالمكرم يلقى الهوان # حسن وأنس وحياء معا # وطلعة البدر ونفح الجنان # مدت لنا طوعا فما عذرنا # إذا تركنا لقمة في الخوان # 6 # يوم مزيف # لك وجه كأنه طابع الصد # ق على صفحة الزمان المأوف # 7 # إن يوما يمر بي لا أراه # هو يوم أعده في الزيوف # سعادة في قمقم # هنا قمقم سابح في الدم # أسائل عنه، ولم أعلم # جهلت خباياه حتى أتى # عريف الطلاسم بالمعجم # 8 # ففيه كما قيل مسجونة # سعادة بعض بني آدم # تجن جنونا بنور الضحى # وتذبل في حبسها المظلم # وقد زعموا أن إطلاقها # رهين بهمسة ذاك الفم # بسر على شفتي فاتن # يباح إلى شفتي مغرم # فهل أنت مطلقها منعما # فديتك، أم لست بالمنعم # وما أنا بالمشتهي قبلة # ولا بالحريص على مغنم # ولكنما أنا أبكي أسى # لتلك الشهيدة في القمقم # خير ما فيهن # غفر الذنب من بكائي عليك # أنني لا أعود ما عشت أبكي # لا يساوي - وقد تعلمت منك - # نسل حوائكن دمعة شك # خير ما في النساء ساعة ضحك # زهرة لا تذبل # في الصيف يزكو عند مس السموم # أجل، ويزكو عند مس الشتاء # خدك هذا ms26 أي نبت يدوم # ريان في كل أوان سواء؟ # يا ويلتا من نبت هذي الكروم # فالجوع موصول بذاك النماء # وهل ترانا كل يوم نصوم؟ # ليلة البدر # هات لي الذكرى وجدد ما مضى، # عندك الذكرى ورجعاها معا # هات ما كان كما كان انقضى، # أو فجدد غيره مبتدعا # ليلة البدر، وقد كان الرضى # موعد الأهرام نبغي مطلعا # فقضى الله سواه غرضا ~~••• # قد نوينا ونوى الغيب لنا # نية أمتع للمستمتع # خسف البدر وأمسيت أنا # أدعي من نشوة ما أدعي # كلما ناديتني هيا بنا! # قلت: هيا! وأنا في موضعي # السنا عندي فما لي والسنا؟! ~~••• # خسف البدر وما كان الخسوف # شيمة البدر الذي بين يدي # نشر الناس وطافوا بالدفوف # وأنا والبدر في نشر وطي # خل من شاء كما شاء يطوف # إن بدري طالع منه إلي # لا أحب البدر ترعاه الألوف ~~••• # يا سمير الليل يا نعم السمير # ما لنا والصبح ما دمت أراك # أنا في نور وروض وعبير # حينما ألقاك لا ألقى سواك # رشفة من ثغرك العذب النضير # أو من الكأس احتوتها شفتاك # وسلام أيها الكون المنير! ~~••• # هات لي من فيك أنفاس الغرام # أو فقل إن شئت أنفاس الحياة # واسقني الخمرة من أعذب جام # لا من البلور في أيدي السقاة # ثغرك الضاحك كأس ومدام # ونديم لي، وراو في الرواة # ينشد الشعر فيشجيني الكلام ~~••• # ينشد الشعر جديدا كالصبا # وأنا ناظمه منذ سنين # بث فيه من صباه عجبا # فإذا قلت ارتجال لا تمين # هات لي الحسن وهات الأدبا # واسقني الخمر من الثغر المبين # ذاك حسبي في زماني مطلبا! # أشعب الأهواء # كلما أمسيت في وكري # قلت: يأتي! كيف؟ لا أدري # أمل غطى على فكري # فهو ذنبي فيك أو عذري ~~••• # لم تزرني غير مصطحب # كيف أرجو قربة القرب؟ # أشعب الأهواء غرر بي # فرجوت الصدق في الكذب # حجاج وروما # آل روما لكم منا الولاء # وثناء عاطر بعد ثناء # وسلام كلما ضاء لنا # شارق الصبح، أو اظلم المساء # في حماكم كعبة ترمقها # مهج منا وآماق ظماء # كعبة لا كالتي يعمرها # بينكم رهط القسوس ms27 الحنفاء # 9 # من حياة هي لا من بنية # شادها صخر ووشاها طلاء # كرمت روما وذكراها بها # وبنو روما، وما تحت السماء # نزلت ثم حجيجا داعيا # وهي أولى بحجيج ودعاء ~~••• # قبلتي يا «حسن» من ذاك الحمى # أنت لا القبلة من ذاك البناء # ورجائي اليوم في مغربها # وجهك الباسم لا وجه ذكاء # 10 # سلمت روما التي أنت بها # وسرى يمنا بها ساري القضاء # وكساها لك نساج الربى # كل يوم زينة شتى النماء # وجلاها لك من يجلو لنا # بشعاع منك آفاق الرجاء # والذي أولاك من أنعمه # بهجة النورين: حسن وذكاء # ليت شعري كيف ألفيت بها # سيرة العصر وذكرى القدماء # أترين اليوم فيها عجبا # أم قديما كل يوم في رداء؟ # وبنو الرومان هل هم بدعة # أو هم الناس رياء في رياء؟ # أحسب الأيام بحرا واحدا، # ما اختلاف الموج فيه والهواء؟ # من ير النفس من الباطن لا # يحفل الظاهر في الدور القواء # 11 # من ير الفن خيالا فله # بالرؤى # 12 # عن نظرة العين غناء # بيد أن النفس من عادتها # تخلق الأشباح في كل فضاء # وتحب الظل حينا والصدى، # وأصول الظل فيها والغناء # 13 ~~••• # أنت في روما وفي مصر أنا # بعدت شقتنا لولا النجاء # 14 # بيننا جيرة نور ساطع # فوق رأسينا، ونور في الخفاء # أرقب البدر إذا الليل سجا # فلنا فيه على البعد لقاء # وأورد الشعر في مثل الكرى # فإذا فيه من الطيف عزاء # 15 # حلم الصادي! # 16 # فمن يوقظه # وعلى فيه من الماء شفاء # أنت يا «حسن». وهل أنت سوى # حلم في يقظة القلب أضاء؟! # الأزاهير الآدمية # الأزاهير في الشجر # لا اختلاف ولا صور # والأزاهير في الغرر # 17 # حيرة القلب والبصر # بينها الزهر والثمر # بينها الشمس والقمر # بينها التبر والدرر # والمصابيح والشرر # عين يا عين لا نظر! # ها هنا! ها هنا الخطر # عيد ميلاد # كان الأقدمون يحتفلون بانتقال الشمس في الموعد الذي اختاره المسيحيون لإحياء مولد ~~السيد المسيح بعد ذلك، وكلا هذين الموعدين يوافقان يوم الميلاد المعني في القصيدة ~~التالية: # أقبلت والشمس والمسيح # في مولد ms28 واحد، سواء # في وجهك المشرق الصبيح # هداية الحق والضياء ~~••• # تهيأ الكون من قديم # ليوم ميلادك السعيد # فعابد الكوكب العظيم # أحيا ببشراك يوم عيد # ومولد «السيد» الرحيم # وافقه المولد الجديد # يوم تهدى على المديح # وزفه الخلد بالثناء # فالدهر في عمره الفسيح # عوده البشر والدعاء ~~••• # النور والحسن واليقين # تحتفل اليوم في مكان # إحدى وعشرين من سنين # قد تم في أوجها القران # ثالوثكم تم بعد حين # فليمض ما شاء في أمان # وليهتف المنشد الفصيح # بالحمد في العيد والغناء # كلاهما مغنم ربيح # لعاشق الأرض والسماء # لو كان إلها # قال الشاعر الفرنسي «دوجيرل» لحبيبته: # لو كنت إلها لأعطيتك الأرض والهواء وما على الأرض من بحار، ولأعطيتك الملائك ~~والشياطين الحانية بين يدي قدرتي وقضائي، ولأعطيتك الهيولى وما في أحشائها من ~~رحم خصيب، بل لأعطيتك الأبد والفضاء والسماوات والعالمين؛ ابتغاء قبلة ~~واحدة. # وسئل صاحب هذا الديوان: «وماذا تعطيني أنت لو كنت إلها؟» # فقال: # أعطيك؟! كيف وما العطاء بخير ما # تبدي القلوب من الغرام الصادق؟! # بل لو غدوت كما اشتهيت وأشتهي # ربا، أخذتك أنت أخذ الواثق # فترين أنك حين فزت بخطوتي # أحلى وأكمل من جميع خلائقي # وتسيطرين على الصروف، وفوقها # نبضات قلبي المستهام الوامق # إن كان رب الكون عندك قلبه # أهون لديك بأنجم وصواعق # وبكل شمس في السماء وضيئة # وبكل بحر في البسيطة دافق! # حرمان أو عطاء؟ # مائدة كم بت أشتاقها # ألقيت في صفحتها بالذباب # أرحتني منها، فقد عفتها # فليس فيها مورد مستطاب # فيا زمانا جاد لي منعما # بالضن، أو أسعدني بالعذاب # إن تطلب الشكر على راحتي # ما أجدر اللوم بذاك المصاب! # أيعشقون؟ # أيعشق الناس يا حبيبي؟ # هيهات! بل تكذب العيون # إن لم يحبوك يا حبيبي # واعجبا! كيف يعشقون # ما الحب لولا هواك إلا # رجم الأساطير والظنون # أحببت حتى حسبت غيري # إن ذكروا الحب يقتدون # معرفة متأخرة # بعد سبع من السنين وعشر # عرف الناس فضل ذا الميلاد # عرفوا أي نعمة زارت الأر # ض بأضعاف حسنها المرتاد # عرفوه لما رأوا بينهم شم # سا مع الشمس أشرقت في البلاد # عجبوا ms29 كيف فاتهم يوم وافى # فرعوا عهده بذكر معاد # ذاك ميلادك السعيد هنيئا # للذي فاز فيه بالإسعاد # ماذا عليه؟ # ماذا عليه إذا استوى # وإذا التوى ماذا عليه # هذا القوام جماله # مهما تعسف، في يديه! # أنى تمايل عطفه # مالت جوانحنا إليه # أشتاق بعض نفاره # شغفا برؤية صفحتيه # ملتقى الربيع # هات الربيع الغض لي كله # في روضة، بل طلعة، بل شفه # إن فاتني جمع أزاهيره # في قطفة، فالرأي أن أرشفه # نبضات جديدة # خفقات تلك من وزن جديد # أيها القلب! فأسمعني صداك # ذلك الوجه، وما العهد بعيد! # أنت تهواه فلا تنكر هواك ~~••• # أنت تهواه وتسعى بي هنا # كل يوم بعد يوم كي تراه # لا تراوغني وقل هيا بنا # في صريح القول، نستجلي سناه ~~••• # تحسب الرقة فيه ألما # فإذا أنت من الوجد تذوب # لا يكون الحب إلا هكذا # أنا لا أجهل أسرار القلوب ~~••• # كاصفرار الشمس في ثوب الغروب # واصفرار العاج في ثوب القدم # ذلك اللون نسميه الشحوب # وهو في الحسن شفيع للسقم ~~••• # رحمة للقلب من ذاك الوجيه # صيغ من ذوبي حنان وحنين # كلما رفرفت بالعين عليه # شبه الفرحان عندي بالحزين # إن أشأ قلت خيال في الكرى # أو أشأ قلت عيان لا خيال # جمع الأمران لي فيما أرى # حين صح الحلم في خير مثال # سنة جديدة # أدركنا موكب السنين # في موكب الحب سائرين # والحب من يغش ركبه # يساير النجم كل حين # راجع حساب السنين يا # نجم، فما نحن حاسبين # أبالألوف احتسبتها؟ # أم لم تزل تجمع المئين؟! ~~••• # يا سنة أقبلت لنا، # أقبلت ميمونة الجبين # وداعنا فليكن غدا # كما التقينا ... أتسمعين؟ # في موكب الحب نلتقي # وفيه نمضي مودعين # | قوميات واجتماعيات # إلى المحسنين # ألقيت هذه القصيدة في الاحتفال السنوي الذي أقامته جماعة الإحسان بطنطا في سنة ~~1930: # يا جيرة الإحسان والمحسنين # لبيكم! لبيكم! أجمعين # من يسمع الملهوف حق له ~~- لا ريب - أن يسمعه السامعون # من عين شمس جئتكم ناهلا # من عين شمس لا تراها العيون # لا بل يراها كل قلب رأى # ظلم الرزايا، وظلام الشجون # يا حسنها من نير مرشد ms30 # في حيرة اليأس بنور اليقين ~~••• # حييت في محفلكم إخوة # بناتها في الخير صنو البنين # مريمكم أخت لعيساكم # وكلكم آمنة أو أمين # تعددت أديان قصادكم # وما لكم في برهم غير دين # كونوا لمن ليس له شافع # في هذه الدنيا ولا من معين # للطفل، من للطفل في ضعفه؟ # للشيخ، من للشيخ حاني الجبين؟ # هما رضيعا رحمة ثديها # لا يفطم الأبناء فطم السنين # لا خير في الدنيا ولا أمنها # إن لم يكن هذان في الآمنين # كلاهما عنوان ما عندنا # من نصرة للعيش أو للمنون ~~••• # أقوى بني الإنسان في بأسه # من يرحم الضعف ويأسو الحزين # من يصرع الجبار دون الذي # يصرع جبار الشقاء المكين # ذاك العدو المستطير الأذى # في حاضر العهد وماضي القرون # هيا اصرعوه صرعة من يد # رقيقة المس وصدر حنون # فالمجد في تجفيف دمع جرى # لا في دم تجريه حرب زبون # 1 ~~••• # يا غارسي الإحسان في «طندتا» # ما خصبكم فيها بماء وطين # دوحتكم في أرضها أثمرت # ما تثمر الجنة للمتقين # ظل ظليل، وجني رحمة # ريان يؤتي أكله كل حين # أحسنتم بدءا وأحسنتم # عودا، وعقبى الصبر للمحسنين # وكان منكم كل خير لها # وحبذا من بعده ما يكون # إلى غاندي يوم إفطاره # غاندي لك النصر المبين على المدى # ولشانئيك الخسر والخذلان # لم ألق قبلك من يحرر قومه # وهو السجين الجائع العريان # بالجوع والحرمان تصلح أمة # أخنى عليها الجوع والحرمان # خذ من قرارة دائهم لدوائهم # بعض السقام من السقام ضمان # ومن العجائب أن يقدس بينهم # بقر السوام ويلعن الإنسان # عكسوا الأمور فكان عكس أمورهم # بعض الجزاء، ومن أهان يهان # فاشفع لنقص القوم عند كمالهم # فكذاك تغفر ذنبها الأوطان # 2 # عيد الاستقلال السوري # ألقيت هذه القصيدة في احتفال أقامه إخواننا السوريون لذكرى عيد الاستقلال في سنة ~~1930: # ربع الشآم أعامر أم خال # اليوم عيدك عيد الاستقلال # إني لأرجع بالسؤال أطيله # لو يملك الشهداء رجع سؤالي # سكتوا وأقفرت المنازل منهم # إلا منازل من صوى # 3 # ورمال # بوركت من وطن يجل شهيده # في حيثما ألقى عصا الترحال # وطن تضيق ms31 الأرض عن أبنائه # وإليه موئلهم مع الآمال # يستبدلون الخافقين ببضعة # منه، وما قنعوا بالاستبدال # ذهبوا بأفئدة تفرق شملها # شيعا، وما فيهم فؤاد سال ~~••• # يرتاد راحلهم وخلف ركابه # حلم يبيت به مع الحلال # يصحو على «الشاغور» من لبنانه # وينام من «بردى» على السلسال # وتهزه من «عشتروت» # 4 # خميلة # تلتف بين جداول ودوال # وتليه من وادي العرانش نسمة # سكرى الضحى رفافة الآصال # أنى استقر وحيث سار هفا به # همس من الجيل الأشم العالي # أين السلو؟ ولا سلو لعابر # فيه، فكيف بمولد وفصال ~~••• # هذي مواطنكم وتلك قلوبكم # وشجت # 5 # على الأهواء والأهوال # ما في المدامع من شعار كنيسة # يوم الحنين، ولا شعار هلال # فيم اختلاف مصفدين تضمهم ~~- قبل الوفاء - سلاسل الأغلال؟! # أمنازعون على السماء وأرضكم # نهب لكل منازع وموال؟! # كونوا - ولا نصح لجيل نبوة - # في العالمين هداية الأجيال # من بعلبك خذوا المثال لرأيكم # يوم الخلاف، وتلك خير مثال # فيها لموسى والمسيح وأحمد # أثر، وللوثن القديم البالي ~~••• # أنتم بنو ماض على أحزانه # نعم البشير لكم بالاستقبال # ماض بأمثال التجارب حافل # ومن التجارب حكمة الأمثال # لا تلهينكم الهموم بحاضر # مر الحوادث فيه مر خيال # إن الحقائق في الحياة تجمعت # ما بين سابق سيرة أو تال # بيتوا على أمل وطيب تذكر # تجدوا الحوادث منكم بمنال # 6 # لا يستقل القوم في آمالهم # إلا استقلوا بعد في الأفعال ~~••• # يا جيرة الوادي تحية أمة # وقفت تحيتها على الأبطال # لو بين الوادي القديم لقالها # كلمات صدق من لسان الحال # إنا بنو وطن تقرب بينه # سيناء في قدسية وجلال # الشمس تجمع في المطالع بيننا # والأرض في حرم الجوار الغالي # ومعالم التاريخ في كتب وفي # عقب، وفي نصب، وفي أطلال # ولسان صدق في اللغات تألفت # فيه القلوب تألف الأقوال # شكواكم شكواي، أو سلواكم # سلواي، أو أشغالكم أشغالي # ومطالب الغازين في بيدائكم # كمطالبي، ومآلكم كمآلي # فخذوا التأسي من مؤسي نفسه # فيما يطيف بكم من الأوجال # وخذوا التهانئ من مهنئ نفسه # بغد يطالعكم بالاستقلال # على قبر سعد # خلا قبر سعد مثلما كان بيته # خلا ms32 منه حينا ثم آواه رحبه # أمر به في كل يوم وربما # مررت به يوما وفي القبر ربه # اكتفينا بما تقدم في هذا الباب، ولم ننشر فيه القصائد التي نظمت في المناسبات ~~المصرية رعاية لعهد الائتلاف. # | فكاهة # كفاية! # إن تغض عيناك من تيه فلا عجب # عيناي ضاعفتا في حسنك النظرا # أنت الذي تطلب العينان رؤيته # فأغض تيها كما أحببت أو خفرا # إنا هنا اثنان أمسينا، وفي نظري # بلاغ إلفين! فاترك لي أنا السهرا # مفاخرة # أمسيت تفخر بالشباب وتزدهي! # وطفقت تنشر ريشه وتخايل # فالآن أجزيك الفخار بمثله # وأقول، والإنصاف ما أنا قائل # عشرون عامك هذه ألقي بها # طوعا، وعندي بعد عمر كامل # فافخر، وألق بها كما ألقيتها # ماذا تكون؟ وأنت منها عاطل! # ناسخ النور # قد نقص النور ولم ينطفئ # لكن وجه الشؤم قد لاحا! # فعوضوا الدار وزيدوا بها # على ثريا النور مصباحا! # وراقبوا «العداد» تحصوا به # كم فاض من شؤم وكم ساحا # حديقة حيوان آدمية # هذه الحديقة لا تجمع إلا الفنان أو المحب للفنون، سمي كل زميل من زملائها باسم ~~حيوان يلاحظ في اختياره اتفاق الشبه في الملامح والعادات. # وقد جمعها الفن كما كان أورفيوس المعروف في أساطير اليونان يجمع الأحياء حين يغني ~~ويعزف فتقبل عليه من كل فصيلة، وهي لا تشعر بخوف أو تهم بعدوان: # أورفيوس الفن سوى بينها # فتلاقى الدب فيها والقرود # وتغنى فرس البحر بها # يا له من فرس طلق النشيد! # ومشى الأرنب والحوت لها # صاحبا القاعين من لج وبيد # وتآخى الجدي والضبع وما # بين هذين سوى الثأر اللدود # وجرى «السيسي» فيها شوطه # وهو ناهيك بسيسي عنيد # ولغا «البطريق» # 1 # فيها لغوه # وهو من قطب جنوبي بعيد # وكأني بالزرافى # 2 # اجتمعت # وحمير الوحش منها في صعيد # وأوى السنور والجرو إلى # نمر فيها، على غير الوصيد # 3 # والسلحفاة تجاري عندها # أرنب البيداء والكلب الصيود # فتحت أقفاصها واختلطت # لا سدود، لا قيود، ولا حدود # حيوانات نماها آدم # وهي من أبنائه نسل فريد # حيوانات ولكن بينها # كل ذي لب سماوي رشيد # أورفيوس ms33 الفن سوى بينها # فاستوى المنشد فيها والمعيد # معنى طازج! # تنشقت من فيك عطر الثما # ر، أو نكهة العنب الناضج # فلو قلت «أطعمتني» قبلة # لأنبأت عن صدقي «الطازج»! # الحب السريع # سألت: ما بالهم قد تركوا # غزل العشاق في الشعر الجديد؟ # قلت: هل دام غرام بينهم # ريثما يفرغ من نظم القصيد؟ # سنرى العهد الذي يروي لنا # كل عشرين غراما في نشيد! # زهرة القبح # من رأى زهرة الجمال فهذي # زهرة القبح أسفرت تتحدى! # طلعة الشؤم من رآها يخلها # خلقت من وجوه سبعين قردا # رثاء كلب # حزنا على كلب طاهر # 4 # فإنه طاهر الكلاب! # تشابها في خليقة # واتفقا - شيمة الصحاب # وربما عي طاهر # وكلبه حاضر الجواب # فليس يوفيه حقه # من اكتئاب أو انتحاب # إلا إذا بات نابحا # نبح المساعير في الخراب # عوعو، عوووو. بلا ونى # ولا انقطاع ولا اقتضاب ~~••• # لا تسألوا رحمة له # قد رحم الله واستجاب # لعله مات قانطا # من «أزمة» الأكل والشراب # منتحرا في شبابه # وهكذا يفعل الشباب # أراحه الله من ضنى # أنقذه القبر من عذاب # فليحمد الله ربه! # من جاع فليرض بالتراب # كلب ضائع أو ديوجين الكلبي # أمست كلابك شتى # وأنت يا صاح أنتا # كلب نجا وهو حي # وآخر فر ميتا # ما بين تارك دنيا # وتارك لك بيتا # قل لي بربك ماذا # على الكلاب جنيتا # حتى «ديوجين»؟ # 5 # قل لي # يا شيخ ماذا صنعتا # والله ما كان يأبى # لو صادف الخبز بحتا # أو جدت يوما عليه # فصادف الأدم زيتا # زعمته راح يهوى # من قومه الغر بنتا # لا تلزم الحب ذنبا # من الصيام تأتى # فاحمل رغيفا تجده # في أي صوب نظرتا # مصباحه # 6 # ليس يجدي # فلا تضع فيه وقتا # أنعم به من حكيم # إلى ديوجين متا # رأى السلامة حقا # ومن رأى الحق أفتى # حظ بصير # إذا كان حظ الناس أعمى فإن لي # على الغيب حظا لا يزال بصيرا # يظل يحاشي كل خير كأنه # يحاذر فخا، أو يرد مغيرا # | متفرقات # إهداء الكتاب # نظمت هذه الأبيات في إهداء كتابي عن علي بن العباس المشهور ms34 بابن الرومي إلى جراح مصر ~~الكبير علي إبراهيم باشا: # يا جاعل الطب فنا # من الفنون جميلا # ويا أمينا حفيظا # على الحياة وكيلا # هذي حياة أديب # للفن كان رسولا # يا رب معنى نبيل # كساه لفظا نبيلا # كالروح تكسوه جسما # غض الإهاب صقيلا # علي هذا علي # يرجو لديك قبولا # المثاني في مشروع القرش # كن قطرة من سحاب مثمر غدق # ولا تكن ذرة من رمل صحراء # ولا تقل هان «قرش » أنت باذله # ما مصر؟ ما النيل؟ لولا قطرة الماء ~~••• # أيصول بالسيف الكمي # 1 # ونحن لا # ندري الصيال بمغزل وبمنسج # بالأمس كان عقيمهم من لم يلد # وأرى العقيم اليوم من لم «ينتج» ~~••• # الشباب اليوم يستأدبكم # درهما فردا فأدوه الحساب # إن مصرا كلها في غدها # هي ميراث مصون للشباب ~~••• # كن صانعا أو لا فلست بصانع # شيئا ولست بدافع من يعتدي # وابذل زهيدك للصناعة تجتمع # لبني بلادك ثروة لم تزهد ~~••• # أوجه ذي الوجهين في الوجود # قرش عديد من أب وحيد # قوته للوطن المعمود # أقوى من العدة والعديد ~~••• # أرى القرش أصبح ذا قيمة # وإن صغروه وإن حقروه # يتيه بوجهين من حسنه # وتأتي منافعه من وجوه # الشهرة العوراء # دع الشهرة العوراء تقتاد غافلا # على حكمها يجري، وإن طاش أو ظلم # إذا الدهر لم يعرف لذي الحق حقه # فللدهر مني موطئ النعل والقدم # إذا جاز بيع الذكر في شرع أمة # فلا كان من ذكر ولا كانت الأمم # عتاب وطن # جوزيت من وطن يبكي الوفي به # وما بكى خائن فيه وإن جارا # لقد شقيت على كره وموجدة # 2 # وهان ذلك لو لم تشق مختارا # نعي كاذب # لقد كذب الناعي وأنعم بكذبه # فلا صدق الناعون يوما، ولا هموا # فزعت الخطب الموت، والموت واحد # فكيف احتمالي فيك موتين يا أم # إلى الصديق الراحل # نظمت في رثاء الكاتب الكبير «محمد السباعي» يوم وفاته: # غاية الحي ساعة من زمانه # ينتهي عندها مدى جثمانه # طويت صفحة السباعي فينا # وهو طاوي الطروس في تبيانه # مسمح النفس في الحياة تولى # مسمح النفس في الردى قبل آنه # لم ms35 يطامن لصرعة الموت رأسا # من صراع الحياة لهو رهانه # 3 # ذاقها صابرا وساغ مريرا # من جني دهره ومن إنسانه # وتأسى، ومثله من تأسى، # ضاحكا من كرامه وهجانه # فتنته غواية الأدب الحر # ر فأودى بقلبه في افتنانه # وثنى راحتيه عن خفض عيش # كان حينا أقصى منى أقرانه # 4 # ما أراه على الحياة حزينا # بعض حزن الصحاب يوم احتجانه # 5 # يا سليم الفؤاد في باطن الرأ # ي سليم الفؤاد في إعلانه # مرض الدهر فامض عنه معافى # من أكاذيبه ومن أدرانه # أنت خدن الكتاب، والموت سفر # صدقه ظاهر على عنوانه # على قبر حافظ يوم وفاته # أبكاء وحافظ في مكان؟ # تلك إحدى طوارق الحدثان # كنت أنسا، فكيف أمسيت يا حا # فظ تدمى لذكرك العينان # كنت تتلو الرثاء معنى فمعنى، # كيف أمسيت بعض تلك المعاني! # كنت أعلى الجموع صوتا فهلا # نطق الآن صوت ذاك البيان # وعزيز على بلادك أن تذ # هب يوم انبريت للميدان # يوم أطلقت من إسارك حرا # وأبيت الإسار للأوطان # يوم أرسلتها على ظالمي الأو # طان طعانة كحد السنان # ألهم الله مصر فيك عزاء # لا بل العرب في شفيع «اللسان» # كلنا صائر كما صرت يوما # والذي قد صنعت ليس بفان # على ضريح سعد يوم الخروج من السجن # إلى الذاهب الباقي ذهاب مجدد # وعند ثرى سعد مثاب ومسجد # إلى مرجع الأحرار في الشرق كله # إلى قبلة فيها الإمام موسد # نحيي من الدنيا التي نستعيدها # مكانا من الدنيا له العود أحمد # مكانا من الدنيا يخلو قفرها # وقد قل في أمصارها ما يخلد # خرجت له أسعى وفي كل خطوة # دعاء يؤدى أو ولاء يؤكد # لأول من فك الخطى من قيودها # أوائل خطوي يوم لا يتقيد # بواكير من حرية أستزيدها # لديه، وقد يرعى البواكير معبد # 6 # وأعظم بها حرية زيد قدرها # لدن فقدت، أو قيل في السجن تفقد # عرفت لها الحبين في النفس والحمى # وكان لها حب - وإن جل - مفرد # وكنت جنين السجن تسعة أشهر # فهأنذا في ساحة الخلد أولد # ففي كل يوم يولد المرء ذو الحجى ms36 # وفي كل يوم ذو الجهالة يلحد # وما أقعدت لي ظلمة السجن عزمة # فما كل ليل حين يغشاك مرقد # وما غيبتني ظلمة السجن عن سني # من الرأي يتلو فرقدا منه فرقد # 7 # عداتي وصحبي لا اختلاف عليهما # سيعهدني كل كما كان يعهد # وحي الأربعين # سميت هذا الجزء «بوحي الأربعين»؛ لأن أكثره نظم حوالي سن الأربعين، وقد كنت جمعت ~~الأجزاء الأربعة الأولى من الديوان، ولاحظت في تسميتها أن يقابل كل جزء منها السن التي ~~نظم فيها ، فبدأت فيها بيقظة الصباح وانتهيت بأشجان الليل، وفي تسمية هذا الجزء «بوحي ~~الأربعين» متابعة للسنة التي جريت عليها حين جمعت تلك الأجزاء. ms37