######OpenITI# #META# URI: 1383MuhammadYusufMusa.FalsafatIbnSina.Hindawi70640725 #META# Tags: philosophy :: social.sciences #META# ID: 70640725 #META# Title: الناحية الاجتماعية والسياسية في فلسفة ابن سينا #META# AuthorID: 69426913 #META# Author: محمد يوسف موسى #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # فصل في إثبات النبوة وكيفية دعوة النبي إلى الله تعالى والمعاد إليه1‏ # فصل في العبادات ومنفعتها في الدنيا والآخرة1‏ # فصل في عقد المدينة وعقد البيت وهو النكاح والسنن الكونية في ذلك‏ # فصل في الخليفة والإمام ووجوب طاعتهما والإشارة إلى السياسات والمعاملات والأخلاق1‏ # تحليل‏ # مقارنات وتعليقات‏ # ملحق‏ # مقدمة‏ # فصل في إثبات النبوة وكيفية دعوة النبي إلى الله تعالى والمعاد إليه1‏ # فصل في العبادات ومنفعتها في الدنيا والآخرة1‏ # فصل في عقد المدينة وعقد البيت وهو النكاح والسنن الكونية في ذلك‏ # فصل في الخليفة والإمام ووجوب طاعتهما والإشارة إلى السياسات والمعاملات والأخلاق1‏ # تحليل‏ # مقارنات وتعليقات‏ # ملحق‏ # | الناحية الاجتماعية والسياسية في فلسفة ابن سينا # | الناحية الاجتماعية والسياسية في فلسفة ابن سينا # تأليف # محمد يوسف موسى # | مقدمة # ابن سينا فيلسوف خالد من فلاسفة المسلمين، ولم تمنعه الفلسفة من أن يكون رجل سياسة ورجل ~~دولة، فكان له من هذا ما يكون لأمثاله من حظوة ومتعة ونعيم أحيانا، كما كان له حظه أحيانا ~~أخرى من المتاعب والاضطهاد، ذلك بأنه لم ير لنفسه أن يعيش وحده بعيدا عن الحياة العامة كما ~~فعل سلفه العظيم «الفارابي»، بل كان رجلا عمليا أسهم في الحياة العامة بنصيب ~~كبير. # وهذه النزعة العملية جعلته لا يتقيد في تفكيره بمذهب خاص من مذاهب من سبقوه في القديم ~~والحديث، بل - بعد أن استوعب ما سبقه من فلسفات - فكر لنفسه وأخذ يختار من آراء سابقيه ما ~~يوافق ميوله وتفكيره، لا يبالي أين يجد ذلك. ومن أجل هذا نجد في تآليفه سمات وخصائص من ~~المذاهب المختلفة التي عرفها تاريخ الفكر والفلسفة، وإن كانت عبقريته وقوة فكره غطتا هذه ~~السمات حتى لا يكاد القارئ يحس بها، ومن ثم يعتقد بأن كل تفكير فيلسوفنا طريف لم يلتمس منه ~~شيئا لدى غيره من أسلافه. # وساعد على هذا ما يلمسه القارئ في كتابات ابن سينا من قوة الشخصية والنزعة إلى الاستقلال ~~في الرأي والتفكير، حتى لقد أثر عنه أنه كان يقول: «حسبنا ما كتب من شروح لمذاهب القدماء، ~~فقد آن ms01 لنا أن نضع فلسفة خاصة بنا .» # وابن سينا بعد هذا شغل الباحثين من بعده الذين عكفوا على كتاباته يمحصونها، وعلى آرائه ~~يدرسونها ويصدرون الأحكام لها أو عليها، بعد مقارنتها بآراء غيره من سابقيه ومعاصريه ~~واللاحقين به، وكانوا في هذا التقدير لآرائه والحكم لها أو عليها بين المقصر ~~والغالي. # على أن هذه الدراسات - أو على الأقل الجانب الأكبر منها - توجهت إليه كطبيب خلد ذكره في ~~عالم الطب بقانونه، وكفيلسوف منطقي وطبيعي وميتافيزيقي أو إلهي. # ومن الذين درسوه في عمق وإطالة من هذه النواحي الأخيرة - ولكن في تجن كبير أحيانا - ~~حجة الإسلام الإمام أبو حامد الغزالي، وليس هنا طبعا مجال الحديث عن هذه الدراسة التي ~~نجدها في كتاب «تهافت الفلاسفة»، ثم نجد التعقيب القادر عليها في كتاب «تهافت التهافت» ~~لفيلسوف الأندلس الأشهر ابن رشد. # والذي نريد أن نشير إليه هنا الآن هو أن جمهرة الباحثين أغفلوا تماما - أو كادوا - دراسة ~~الشيخ الرئيس كفيلسوف اجتماعي له في هذه الناحية آراء لم تخلق جدتها مع تتابع القرون، ومن ~~ثم تضعه بحق في مصاف المفكرين الاجتماعيين المحدثين في أكثر من ناحية من النواحي ~~الاجتماعية، هذه النواحي التي تجعل موضوع دراساتها الفرد والمجتمع من مختلف الزوايا. # وهذا ما سنلمسه واضحا من تحليلنا للفصول التي اخترنا نشرها من كتابه الشفاء، وهي الفصول ~~الأخيرة من المقالة العاشرة في فن الإلهيات، ومقارنة ما فيها من آراء في الاجتماع والسياسة ~~بما يتصل بها من آراء أمثاله من المفكرين في هذه الناحية. # وقد جعلنا نسخة طهران المعروفة أصلا لهذه النصوص وقابلنا عليها النسخ الأخرى، وهذه ~~النسخة في مجلدين طبع طهران عام 1303ه، وقد رمزنا لها بحرفي «طه»، أما تلك النسخ الأخرى ~~فهي: ~~(1) # النسخة رقم 140 حكمة تيمور بدار الكتب المصرية، وتشتمل على قسم من الطبيعيات ~~ثم الإلهيات كلها، وتاريخ كتابتها 535ه، وقد رمزنا لها بحرف «ت». ~~(2) # نسخة مكتبة الأزهر رقم 331 حكمة وفلسفة، آلت إليها عن مكتبة الشيخ بخيت؛ ~~ولذلك رمزنا لها بحرف «ب»، ويلوح أنها كتبت في القرن السابع، وهي ms02 كاملة وبخط ~~نسخي دقيق واضح، وبأوراقها أكل أرضة وترميم وآثار رطوبة، وعدد أوراقها 421 ~~ورقة. ~~(3) # نسخة دار الكتب المصرية رقم 144 فلسفة، وهي لا تشمل إلا الإلهيات في مجلد، ~~بقلم تعليق، بخط محمد الكرماني في عام 683ه، وبهامشها تقييدات. وهي في 223 ~~ورقة، ورمزنا إليها بحرفي «مك». ~~(4) # نسخة دار الكتب المصرية رقم 826 فلسفة، وتشمل الإلهيات فقط، وفي مجلد، بقلم ~~نسخي، بخط صفر الكرماني، وفرغ من كتابتها في 15 شوال سنة 1084ه، وعلى هامشها ~~تقييدات كسابقتها، وعدد أوراقها 157 ورقة، ورمزنا إليها بحرفي «صك». ~~(5) # نسخة دار الكتب المصرية رقم 363 حكمة وفلسفة طلعت؛ ولذلك رمزنا إليها بحرف ~~«ط»، ولا تشمل إلا الإلهيات، بقلم تعليق دقيق جدا، وعدد أوراقها 64 ورقة، ~~وتاريخ الانتهاء من كتاباتها 26 رجب سنة 1105ه. # | فصل في إثبات النبوة وكيفية دعوة النبي إلى الله تعالى والمعاد إليه1 # ونقول الآن: إنه من المعلوم أن الإنسان يفارق سائر الحيوانات بأنه لا يحسن معيشة # 2 # لو انفرد وحده شخصا واحدا يتولى تدبير أمره، من غير شريك يعاونه على ضروريات ~~حاجته، فإنه # 3 # لا بد من أن يكون الإنسان مكفيا بآخر من نوعه، ويكون ذلك الآخر # 4 # أيضا مكفيا به وبنظيره، فيكون هذا مثلا # 5 # يبقل لذلك، # 6 # وذاك يخبز # 7 # لهذا، وهذا يخيط للآخر، والآخر يتخذ الإبرة لهذا، حتى إذا اجتمعوا كان أمرهم ~~مكفيا؛ ولهذا ما اضطروا إلى عقد المدن والاجتماعات، فمن كان منهم غير محتاط في عقد مدينته ~~على شرايط المدينة، وقد # 8 # وقع منه ومن شركائه الاقتصار على الاجتماع فقط، فإنه يتحيل # 9 # على جنس بعيد الشبه من الناس وعادم لكمالات الناس، ومع ذلك فلا بد لامتثاله من ~~اجتماع ومن تشبه بالمدنيين. # فإذا كان هذا ظاهرا، فلا بد في وجود الإنسان وبقائه من مشاركة، ولا تتم # 10 # المشاركة إلا بمعاملة، كما لا بد في ذلك من سائر الأسباب التي تكون له. # 11 # ولا بد في المعاملة من سنة وعدل، ولا بد للسنة والعدل من سان ومعدل، ولا بد ms03 ~~من أن يكون هذا بحيث يجوز أن يخاطب الناس ويلزمهم السنة، ولا بد من أن يكون هذا # 12 # إنسانا. ولا يجوز أن يترك الناس وآراءهم في ذلك فيختلفون، ويرى كل منهم ما له ~~عدلا وما له ظلما. فالحاجة إلى هذا الإنسان في أن يبقى نوع من الناس # 13 # ويتحصل وجوده، أشد من الحاجة إلى إنبات الشعر على الأشفار # 14 # على الحاجبين # 15 # وتقعير الأخمص من القدمين # 16 # وأشياء أخرى من المنافع التي لا ضرورة فيها في البقاء، بل أكثر ما لها أنها ~~ينتفع [بها] # 17 # في البقاء. ووجود الإنسان الصالح لأن يسن ويعدل ممكن كما سلف منا ذكره، فلا ~~يجوز أن يكون العناية الأولى يقتضي تلك المنافع، ولا يقتضي هذه التي هي أسها، ولا أن يكون ~~المبدأ الأول والملائكة بعد يعلم ذلك ولا يعلم هذا، ولا أن يكون ما يعلمه في نظام الأمر الممكن # 18 # وجوده الضروري حصوله لتمهيد نظام الخير لا يوجد، بل كيف يجوز ألا يوجد وما هو ~~متعلق بوجوده مبني على وجوده بوجود آخر. # 19 # فواجب إذن أن يوجد نبي، وواجب أن يكون إنسانا، وواجب أن يكون له خصوصية ليست ~~لسائر الناس، حتى يستشعر الناس فيه أمرا لا يوجد لهم فيتميز به منهم، # 20 # فيكون له المعجزات التي أخبرنا بها. # وهذا # 21 # الإنسان إذا وجد، وجب أن يسن للناس في أمورهم سننا، بإذن الله تعالى # 22 # وأمره ووحيه وإنزاله الروح المقدس عليه. ويكون الأصل الأول فيما يسنه تعريفه ~~إياهم أن لهم صانعا واحدا قادرا، وأنه عالم بالسر والعلانية، وأن من حقه أن يطاع أمره، فإنه # 23 # يجب أن يكون الأمر لمن له الخلق، وأنه قد أعد لمن # 24 # أطاعه المعاد المسعد ولمن عصاه المعاد المشقي، حتى يتلقى الجمهور رسمه المنزل ~~على لسانه من الإله والملائكة # 25 # بالسمع والطاعة. ولا ينبغي له أن يشغلهم بشيء من معرفة الله فوق معرفة أنه واحد ~~حق لا شبيه له. # 26 # فأما # 27 # أن يعدى بهم # 28 # إلى أن يكلفهم أن يصدقوا ms04 بوجوده، وهو غير مشار إليه في مكان، ولا مقسم # 29 # بالقول، ولا خارج العالم ولا داخله، ولا شيء من هذا الجنس، [فقد # 30 # عظم عليهم الشغل وشوش فيما بين أيديهم الدين، وأوقعهم فيما لا تخلص # 31 # عنه، إلا لمن # 32 # كان المعان الموفق الذي يشذ # 33 # وجوده ويندر كونه]؛ فإنه # 34 # لا يمكنهم أن يتصوروا هذه الأحوال على وجهها # 35 # إلا بكد # 36 # وإنما يمكن القليل منهم أن يتصوروا حقيقة هذا التوحيد والتنزيه، فلا يلبثون أن ~~يكذبوا بمثل هذا الوجود ويقعوا في تنازع وينصرفوا إلى المباحثات # 37 # والمقايسات التي # 38 # تصدهم عن أعمالهم المدنية، وربما أوقعتهم # 39 # في آراء مخالفة لصلاح المدينة ومنافية لواجب الحق، # 40 # وكثرت # 41 # فيهم الشكوى والشبه، وصعب الأمر على اللسان في ضبطهم، فما كل بميسر # 42 # له في الحكمة الإلهية، ولا اللسان يصلح له # 43 # أن يظهر أن عنده حقيقة يكتمها عن # 44 # العامة. بل يجب ألا يرخص في تعرض شيء من ذلك، بل يجب أن يعرفهم جلال # 45 # الله تعالى # 46 # وعظمته برموز وأمثلة من الأشياء التي هي عندهم جليلة وعظيمة، # 47 # ويلقي إليهم مع هذا هذا القدر، أعني أنه لا نظير له ولا شريك له # 48 # ولا شبيه. # 49 # وكذلك يجب أن يقرر عندهم أمر المعاد على وجه يتصورون كيفيته، ويسكن إليه ~~نفوسهم، ويضرب للسعادة والشقاوة أمثالا مما يفهمونه ويتصورونه. وأما الحق في ذلك فلا يلوح ~~لهم منه إلا أمرا # 50 # مجملا، وهو أن ذلك شيء لا عين رأته ولا أذن سمعته، وأن هناك من اللذة ما هو ~~ملك عظيم ومن الألم ما هو عذاب مقيم. # واعلم أن الله تعالى يعلم أن وجه الخير في هذا، فيجب أن يوجد معلوم الله تعالى على وجهه ~~على ما علمت. ولا بأس أن يشتمل # 51 # خطابه على رموز وإشارات تستدعي المستعدين بالجبلة للنظر إلى البحث ~~الحكمي. # | فصل في العبادات ومنفعتها في الدنيا والآخرة1 # ثم إن الشخص الذي هو النبي ليس مما يتكرر وجود مثله في كل ms05 وقت، فإن المادة التي تقبل كمال ~~مثله يقع في قليل من الأمزجة، فيجب لا محالة أن يكون النبي # صلى الله عليه وسلم # 2 # قد دبر لبقائه ما يسنه ويشرعه في أمور المصالح الإنسانية تدبيرا عظيما. # 3 # ولا شك أن القاعدة في ذلك هي # 4 # استمرار الناس على معرفتهم بالصانع والمعاد، وحسم سبب وقوع النسيان فيه مع ~~انقراض القرن الذي يلي النبي # 5 # صلى الله عليه وسلم ~~. فيجب أن يكون على الناس أفعال وأعمال يسن تكرارها عليهم في مدة ~~متقاربة، حتى يكون الذي «ميقاته مطل» # 6 # مصاقبا للمنقضى منه فيعود به التذكر من رأس، وقبل أن ينفسخ «يلحق عاقبه». # 7 # ويجب أن يكون هذه الأفعال مقرونة بما يذكر [الله # 8 # والمعاد لا محالة، وإلا فلا فائدة فيها. والتذكير # 9 # لا يكون] إلا بألفاظ تقال أو نيات تنوى في الخيال، وأن يقال لهم إن هذه ~~الأفعال تقرب # 10 # إلى الله تعالى ويستوجب بها # 11 # الجزاء الكريم، وأن يكون تلك الأفعال بالحقيقة على هذه الصفة، وهذه الأفعال مثل ~~العبادات المفروضة على الناس. وبالجملة يجب أن يكون منبهات، والمنبهات إما حركات وإما إعدام ~~حركات تفضى # 12 # إلى حركات. فأما الحركات فمثل الصلاة، وأما إعدام الحركات فمثل الصوم، فإنه وإن ~~كان معنى عدميا فإنه يحرك من الطبيعة تحريكا شديدا ينبه صاحبه على أنه # 13 # على جملة من الأمر ليس هذرا، فيتذكر سبب ما ينويه # 14 # من ذلك وأنه التقرب # 15 # إلى الله تعالى. # 16 # ويجب إن أمكن أن يخلط هذه الأحوال مصالح أخرى في تقوية السنة وبسطها، والمنافع الدنيوية # 17 # للناس أيضا أن يفعل # 18 # ذلك، # 19 # وذلك مثل الجهاد والحج. على أن يعين مواضع من البلاد بأنها أصلح المواضع لعبادة ~~الله تعالى، وأنها خاصة لله تعالى. # 20 # ويعين أفعالا # 21 # مما لا بد منها للناس، وأنها # 22 # في ذات الله تعالى، # 23 # مثل القرابين فإنها # 24 # مما يعين في هذا الباب معونة شديدة. # والموضع الذي منفعته في هذا الباب هذه المنفعة، إذا كان فيه ms06 مأوى # 25 # الشارع ومسكنه، فإنه يذكره أيضا، وذكراه في المنفعة المذكورة تالية لذكر الله تعالى # 26 # والملائكة. والمأوى # 27 # الواحد ليس يجوز أن يكون نصب عين الأمة كافة، فبالحري أن يفرض إليه مهاجرة ~~وسفرة. ويجب أن يكون أشرف هذه # 28 # العبادات من وجه هو ما يفرض متوليه أنه مخاطب # 29 # لله تعالى ومناج # 30 # إياه وصائر # 31 # إليه وما [ثل # 32 # بين يديه، وهذا # 33 # هو الصلاة. فيجب أن يسن للمصلي من الأحوال] التي يستعد بها للصلاة ما جرت [العادة # 34 # بمؤاخذة # 35 # الإنسان نفسه به عند لقاء الملك الإنساني] من الطهارة والتنظيف، [وأن # 36 # يسن في الطهارة والتنظيف سننا بالغة، وأن يسن عليه فيها ما جرت العادة] ~~بمؤاخذته نفسه به عند «لقاء الملوك»، # 37 # من الخشوع والسكون وغض البصر وقبض الأطراف وترك الالتفات والاضطراب. وكذا يسن # 38 # له في كل وقت من أوقات العبادة «آدابا ورسوما» # 39 # محمودة. فهذه الأحوال # 40 # ينتفع بها العامة من رسوخ ذكر الله تعالى # 41 # والمعاد في أنفسهم، فيدوم لهم التثبت بالسن والشرائع بسبب ذلك. وإن لم يكن لهم # 42 # مثل هذه المذكرات، تناسوا جميع ذلك مع انقراض قرن أو قرنين. # 43 # وينفعهم أيضا في المعاد منفعة عظيمة، فيما تنزه # 44 # به أنفسهم، على ما عرفته. وأما الخاصة فأكثر منفعة هذه الأشياء إياهم في ~~المعاد. # فقد قررنا حال المعاد الحقيقي، وأثبتنا أن السعادة في الآخرة مكتسبة بتنزيه النفس، وتنزيه ~~النفس بتعبدها عن اكتساب الهيئات البدنية المضادة لأسباب السعادة. وهذا # 45 # التنزيه يحصل بأخلاق وملكات، تكتسب بأفعال من شأنها أن تصرف النفس عن البدن ~~والحس، وتديم تذكيرها للمعدن # 46 # الذي لها، فإذا كانت كثيرة الرجوع إلى ذاتها، لم تنفصل من الأحوال البدنية. ~~ومما يذكرها ذلك ويعينها عليه أفعال متعبة خارجة # 47 # عن عادة الفطرة، بل هي إلى التكلف، فإنها تتعب البدن والقوى الحيوانية وتهدم # 48 # إرادتها، من الاستراحة والكسل # 49 # ورفض العناء وإخماد الحرارة الغريزية واجتناب الارتياض إلا في اكتساب أغراض ~~اللذات البهيمية. ويفرض # 50 ms07 # على النفس عند # 51 # المحاولة لتلك الحركات ذكر # 52 # الله تعالى # 53 # والملائكة وعالم السعادة شاءت أم # 54 # أبت، «فيتقرر لذلك» # 55 # فيها هيئة الانزعاج عن هذا البدن وتأثيراته وملكة التسلط على البدن فلا ينفعل ~~عنه. # فإذا جرت عليها أفعال بدنية لم تؤثر فيها هيئة وملكة تأثيرها «لو كانت مخلدة» # 56 # إليها منقادة # 57 # لها من كل وجه؛ ولذلك # 58 # قال # 59 # القائل الحق: # إن الحسنات يذهبن السيئات ~~. فإن دام هذا الفعل من الإنسان، ~~استفاد ملكة التفات إلى جهة الحق وإعراض عن الباطل، وصار # 60 # شديد الاستعداد للتخلص إلى السعادة بعد المفارقة البدنية. وهذه الأفعال لو ~~فعلها فاعل ولم يعتقد أنها فريضة من عند الله، وكان مع اعتقاده ذلك يلزمه # 61 # في كل فعل أن يتذكر الله ويعرض عن غيره؛ لكان جديرا بأن يفوز من هذا الزكاء بحظ، # 62 # فكيف إذا استعملها من يعلم أن النبي من عند الله تعالى، # 63 # وبإرسال الله تعالى، # 64 # وواجب في الحكمة الإلهية إرساله، وأن جميع ما يسنه فإنما هو # 65 # مما وجب من عند الله أن يسنه، # 66 # وأن جميع ما يسنه من عند الله تعالى # 67 # فالنبي فرض عليه # 68 # من عند الله أن يفرض عبادته؟ ويكون الفائدة في العبادات للعابدين فيما يبقى به ~~فيهم السنة والشريعة التي هي أسباب وجودهم، وفيما يقربهم عند المعاد من الله زلفى ~~بزكائهم. ~~«ثم # 69 # هذا الإنسان هو الملي بتدبير أحوال الناس على ما ينتظم به أسباب معايشهم ~~ومصالح معادهم، وهو إنسان متميز عن سائر الناس بتألهه.» # | فصل في عقد المدينة وعقد البيت وهو النكاح والسنن الكونية في ذلك # ويجب # 1 # أن يكون القصد # 2 # الأول للسان في وضع السنن وترتيب المدينة على أجزاء ثلاثة: المدبرون، والصناع، ~~والحفظة، وأن يرتب في كل جنس منهم رئيسا مرتب # 3 # تحته رؤساء # 4 ~~«يلونه، # 5 # يترتب تحتهم رؤساء» يلونهم، إلى أن ينتهي إلى أفناء الناس، فلا يكون في المدينة ~~إنسان معطل ليس له مقام محدود، بل يكون لكل واحد ms08 منهم منفعة في المدينة، وأن يحرم البطالة ~~والتعطل، وألا يجعل لأحد سبيلا إلى أن يكون له من غيره الحظ الذي لا بد منه للإنسان، وتكون ~~جنبته معفاة # 6 # ليس يلزمها كلفة، فإن هؤلاء يجب أن يردعهم كل الردع، فإن لم يرتدعوا نفاهم # 7 # من الأرض. وإن كان # 8 # السبب في ذلك مرضا # 9 # أو آفة، أفرد لهم موضعا يكون فيه أمثالهم # 10 # ويكون عليهم قيم. # ويجب أن يكون في المدينة وجه مال مشترك، بعضه من حقوق يفرض على الأرباح المكتسبة والطبيعية # 11 # كالثمرات والنتاج، وبعضه يفرض عقوبة، وبعضه # 12 # يكون من أموال المنابذين للسنة وهو # 13 # الغنايم، ويكون ذلك عدة لمصالح مشتركة وإزاحة لعلة الحفظة الذين لا يشتغلون ~~بصناعة، ونفقة على الذين حيل بينهم وبين الكسب بأمراض وزمانات، ومن الناس من رأى قتل ~~الميئوس من صلاحه # 14 # منهم، وذلك قبيح، فإن قوتهم # 15 # لا يجحف بالمدينة. فإن # 16 # كان لأمثال هؤلاء من قرابته من يرجع إلى فضل استظهار من قوته، # 17 # فرض عليه كفايته. # والغرامات كلها # 18 # لا يسن على صاحب جناية ما، # 19 # بل يجب أن يسن بعضها على أوليائه وذويه الذين # 20 # لا يزجرونه ولا يحرسونه، ويكون ما يسن من ذلك عليهم مخففا فيه بالمهلة للمطالبة، # 21 # ويكون ذلك في جنايات تقع خطأ ولا يجوز إهمال أمرها مع وقوعها خطأ. # 22 # وكما أنه يجب أن يحرم البطالة كذلك يجب أن يحرم الصناعات التي يقع فيها انتقالات الأملاك ~~أو المنافع من غير مصالح يكون بإزائها، وذلك مثل القمار، فإن القامر يأخذ من غير أن يعطي ~~منفعة البتة، بل يجب أن يكون الأخذ أخذا من صناعة يعطى بها «فائدة # 23 # يكون عوضا، إما عوض # 24 # هو جوهر، أو عوض هو» منفعة، أو عوض هو ذكر جميل، «أو # 25 # غير ذلك مما هي # 26 # معدودة في الخيرات البشرية». وكذلك «يجب أن» # 27 # يحرم الصناعات التي [تدعو # 28 # إلى أضداد المصالح أو المنافع، مثل تعلم السرقة] واللصوصية والقيادة وغير ~~ذلك. # ويحرم أيضا ms09 الحرف التي تغني # 29 # الناس عن تعلم الصناعات الداخلة في الشركة مثل المراباة، فإنها طلب زيادة كسب ~~من غير حرفة تحصله وإن كان بإزاء منفعة. ويحرم أيضا الأفعال التي إن وقع # 30 # فيها ترخيص أدى ضد ما # 31 # عليه بناء أمر المدينة مثل الزنا واللواط، # 32 # التي # 33 # تدعو إلى الاستغناء عن أفضل أركان المدينة وهو التزوج. # ثم أول ما يجب أن يشرع فيه هو أمر التزاوج المؤدي إلى التناسل، وأن يدعو إليه ويحرص عليه، ~~فإن به بقاء الأنواع التي بقاؤها دليل وجود الله تعالى. # 34 # وأن يدبر في أن يقع ذلك وقوعا ظاهرا لئلا يقع ريبة في النسب، فيقع بسبب ذلك ~~خلل في انتقال المواريث التي هي أصول الأموال؛ لأن المال لا بد منه في المعيشة. والمال منه ~~أصل ومنه فرع، والأصل موروث أو ملقوط أو موهوب، وأصح الأصول من هذه الثلاثة الموروث؛ فإنه ~~ليس عن بخت واتفاق بل عن مذهب كالطبيعي. وقد يقع في ذلك - أعني خفاء المناكحات - أيضا خلل ~~في وجوه أخرى، مثل وجه وجوب نفقة بعض على بعض، ومعاونة # 35 # بعض لبعض، وغير ذلك مما إذا تأمله العاقل عرفه. ويجب أن يؤكد الأمر أيضا في ~~ثبوت هذه الوصلة، حتى لا يقع مع كل نزق فرقة فيؤدي ذلك إلى تشتت الشمل الجامع للأولاد ~~ووالديهم، وإلى تجدد احتياج كل إنسان إلى المزاوجة، وفي ذلك أنواع من الضرر كثيرة. # ولأن «أكثر أسباب» # 36 # المصلحة المحبة، والمحبة لا تنعقد إلا بالألفة، والألفة لا تحصل إلا بالعادة، ~~والعادة لا تحصل إلا بطول المخالطة، وهذا التأكيد # 37 # يحصل من جهة المرأة بألا يكون في يديها إيقاع هذه الفرقة، فإنها بالحقيقة واهية ~~العقل مبادرة إلى طاعة الهوى والغضب. ويجب # 38 # أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، وألا يسد # 39 # ذلك من كل وجه؛ لأن حسم أسباب التوصل # 40 # إلى الفرقة بالكلية يقتضي وجوها # 41 # من الضرر والخلل، منها أن من الطبائع ما لا يألف # 42 # بعض الطبائع، فكلما اجتهد في الجمع بينهما زاد ms10 الشر والنبو # 43 # وتنغصت المعايش. ومنها أن من الناس من يمنى بزوج غير كفء ولا حسن المذاهب في ~~العشرة، أو بغيض تعافه الطبيعة، «فيصير # 44 # ذلك داعية إلى الرغبة في غيره»، إذ الشهوة طبيعية، وربما أدى «ذلك # 45 # إلى وجوه من الفساد، وربما كان» المتزاوجان لا يتعاونان على النسل، فإذا «بدلا # 46 # بزوجين آخرين تعاونا، فيجب أيضا أن يكون إلى المفارقة» سبيل، ولكنه # 47 # يجب أن يكون مشددا فيه. # 48 # فأما # 49 # أنقص الشخصين عقلا وأكثرهما اختلافا واختلاطا وتلونا، فلا يجعل في يديه من ~~ذلك شيء، بل يجعله إلى الحكام، حتى إذا عرفوا سوء صحبة يلحقها # 50 # من الزوج الآخر فرقوا. وأما من جهة الرجل، فإنه يلزمه في ذلك غرامة، لا يقدم ~~عليه إلا بعد التثبت، وبعد استطابة # 51 # ذلك لنفسه من كل وجه. ومع ذلك فالأحسن أن يترك للصلح وجه آخر # 52 # من غير أن يمعن في توجيهه، فيصير سببا إلى طاعة الطيش، بل يغلظ الأمر في ~~المعاودة أشد من التغليظ في الابتداء، فنعم ما أمر به أفضل الشارعين أنها لا تحل له بعد ~~الثالثة إلا بعد أن يوطن نفسه على تجرع مضض لا مضض فوقه، وهو تمكين رجل آخر من حليلته # 53 # بأن # 54 # يتزوجها بنكاح صحيح ويطأها بوطء صريح! فإنه إذا كان بين عينيه مثل هذا الخطب، ~~لم يقدم على الفرقة بالجزاف # 55 # إلا أن يصمم على الفرقة التامة، أو يكون هناك ركاكة فلا يرى بأسا بفضيحة ~~تصحبها لذة، وأمثال هؤلاء خارجون عن استحقاق طلب المصلحة لهم. # ولما كان من حق المرأة أن تصان لأنها مشتركة في شهوتها وداعية جدا إلى نفسها، وهي مع ~~ذلك أشد انخداعا وأقل للعقل طاعة، والاشتراك فيها يوقع أنفة وعارا عظيما وهي من المضار ~~المشهورة، والاشتراك في الرجل لا يوقع عارا بل حسدا، والحسد غير ملتفت إليه فإنه طاعة ~~للشيطان؛ فبالحري أن يسن عليها في بابها التستر # 56 # والتخدر. فلذلك ينبغي # 57 # ألا تكون المرأة من أهل الكسب كالرجل، # 58 # فلذلك يجب ms11 أن يسن لها أن تكفى من جهة الرجل فيلزم الرجل نفقتها. لكن الرجل يجب ~~أن يعوض من ذلك عوضا، وهو أن يملكها وهي لا تملكه، فلا يكون لها أن تنكح غيره، وأما الرجل ~~فلا يحجر عليه في هذا الباب، وإن حرم عليه تجاوز # 59 # عدد لا يفي بإرضاء ما وراءه ويعوله، # 60 # فيكون البضع المملوك من المرأة بإزاء ذلك. ولست أعني بالبضع المملوك الجماع، ~~فإن الانتفاع بالجماع مشترك بينهما وحظها أكثر من حظه، والاغتباط والاستمتاع بالولد كذلك، ~~بل ألا يكون إلى استعماله # 61 # لغيره سبيل. ويسن في الولد أن يتولاه كل واحد من الوالدين # 62 # بالتربية، أما # 63 # الوالدة فيما يخصها، وأما الوالد فبالنفقة. وكذلك الولد أيضا يسن عليه ~~خدمتهما وطاعتهما وإكبارهما وإجلالهما، فهما سبب وجوده ومع ذلك فهما قد احتملا مؤنته # 64 # التي لا حاجة إلى شرحها لظهورها. # | فصل في الخليفة والإمام ووجوب طاعتهما والإشارة إلى السياسات والمعاملات والأخلاق1 # ثم يجب أن يفرض السان طاعة من يخلفه، وألا يكون الاستخلاف إلا من جهته # 2 # أو بإجماع # 3 # من أهل السابقة على من يصححون علانية عند الجمهور أنه مستقل بالسياسة، وأنه ~~أصيل العقل حاصل عنده # 4 # الأخلاق الشريفة من الشجاعة والعفة وحسن التدبير، وأنه عارف بالشريعة حتى لا ~~أعرف منه؛ تصحيحا يظهر ويستعلن ويتفق عليه الجمهور عند الجميع. ويسن عليهم أنهم إذا ~~افترقوا وتنازعوا للهوى والميل، أو أجمعوا على غير من وجد الفضل فيه والاستحقاق له؛ فقد ~~كفروا بالله. والاستخلاف بالنص أصوب، # 5 # فإن ذلك لا يؤدي إلى التشاغب والاختلاف. # ثم يجب أن يحكم في سنته أن من خرج فادعى خلافته # 6 # بفضل قوة أو مال، فعلى الكافة من أهل المدينة قتاله وقتله، # 7 # فإن قدروا ولم يفعلوا فقد عصوا الله وكفروا به، ويحل دم من قعد عن ذلك وهو ~~متمكن بعد أن يصح # 8 # على رأس الملأ ذلك منه. ويجب أن يسن أنه لا قربة عند الله تعالى بعد الإيمان ~~بالنبي أعظم من إتلاف هذا المتغلب. فإن صحح الخارجي ms12 أن المتولي للخلافة غير أهل لها، وأنه ~~منوا بنقص، وأن ذلك النقص غير موجود في الخارجي، فالأولى أن يطابقه أهل المدينة. المعمول عليه # 9 # الأعظم العقل وحسن الإبالة - يريد: حسن السياسة - فمن كان متوسطا في الباقي ~~ومتقدما في هذين، بعد ألا يكون غريبا في البواقي وصائرا إلى أضدادها، فهو أولى ممن يكون ~~متقدما في البواقي ولا يكون بمنزلته في هذين، فيلزم أعلمهما أن يشارك أعقلهما ويعاضده ~~ويلزم أعقلهما أن يعتضد به # 10 # ويرجع إليه # 11 # مثل ما فعل # 12 # عمر وعلي عليه السلام. # 13 # ثم يجب أن يفرض في العبادات أمور لا يتم إلا بالخليفة تنويها بها # 14 # وجذبا إلى تعظيمه. # 15 # وتلك الأمور هي الأمور الجامعة مثل الأعياد، فإنه يجب أن يفرض اجتماعات مثل ~~هذه، فإن فيها دعاء للناس إلى التمسك بالجماعة، وإلى استعمال عدد الشجاعة، وإلى المنافسة، ~~وبالمنافسة يدرك الفضائل. وفي الجماعات # 16 # استجابة الدعوات ونزول # 17 # البركات على الأحوال التي عرضت من أقاويلنا. # وكذلك يجب أن يكون في المعاملات معاملات يشترك فيها الإمام، وهي المعاملات التي تؤدي إلى ~~ابتناء أركان المدينة، مثل المناكحات والمشاركات الكلية. ثم يجب أن يفرض أيضا في المعاملات ~~المؤدية إلى الأخذ والعطاء سننا تمنع # 18 # وقوع الغرر # 19 # والحيف، وأن يحرم المعاملات التي فيها غرر، # 20 # والتي يتغير فيها الأعواض قبل الفراغ من الإيفاء أو الاستيفاء كالعرف والنسيئة ~~وغير ذلك. وأن يسن على الناس معاونة الناس والذب عنهم، ووقاية أموالهم وأنفسهم، من غير أن يغرم # 21 # متبرع فيما يلحق بتبرعه . # 22 # وأما الأعداء والمخالفون للسنة، فيجب أن يسن مقاتلتهم وإفناءهم، بعد أن يدعوا إلى ~~الحق، وأن يباح أموالهم وفروجهم؛ فإن تلك الأموال والفروج إذا لم تكن مدبرة بتدبير المدينة ~~الفاضلة، لم تكن # 23 # عائدة بالمصلحة التي يطلب المال والفروج # 24 # لها، # 25 # بل معينة على الفساد والشر. ولا بد «من ناس يخدمون الناس»، # 26 # فيجب أن يكون أمثال هؤلاء # 27 # يجبرون على خدمة أهل المدينة العادلة. وكذلك من كان من الناس بعيدا عن ms13 تلقي ~~الفضيلة فهم عبيد بالطبع مثل الترك والزنج. [لعل هذا يجعلنا نوقن بأن ابن سينا لم يكن ~~تركيا!]، وبالجملة # 28 # الذين نشئوا في غير الأقاليم الشريفة التي أكثر أحوالها أن ينشأ فيها أمم حسنة ~~الأمزجة صحيحة القرائح والعقول. # وإذا # 29 # كانت غير مدينته مدينة # 30 # ولها سنة حميدة لم يتعرض لها، إلا أن يكون الوقت يوجب التصريح بأن لا سنة غير ~~السنة النازلة، فإن الأمم والمدن إذا ضلت فسنت عليها سنة فإنه يجب أن يؤكد إلزامها، وإذا أوجب # 31 # إلزامها فربما أوجب توكيدها # 32 # أن يحصل عليها العالم بأسره. وإذا # 33 # كان أهل المدينة الحسنة السيرة يجد # 34 # هذه السنة أيضا حسنة محمودة، في # 35 # تجددها إعادة أحوال مدن فاسدة إلى الصلاح، ثم صرحت بأن هذه السنة ليس من حقها ~~أن تقبل، # 36 # وكذبت السان في دعواه أنها نازلة على المدن كلها؛ كان في ذلك وهن عظيم يستولي ~~على السنة، ويكون للمخالفين أن يحتجوا في ردها بامتناع أهل تلك المدينة # 37 # عنها. فحينئذ يجب أن يؤدب هؤلاء أيضا ويجاهدوا، ولكن مجاهدة دون مجاهدة أهل ~~الضلال الصرف، أو يلزموا غرامة على ما يؤثرونه، ويصحح عليهم أنهم مبطلون، وكيف لا يكونون # 38 # مبطلين وقد امتنعوا عن # 39 # طاعة الشريعة التي أنزلها الله تعالى؟! فإن هلكوا فهم لها أهل، فإن في هلاكهم ~~فسادا لأشخاصهم وصلاحا باقيا، وخصوصا إذا كانت السنة الجديدة أتم وأفضل. ويسن في بابهم # 40 # أيضا أنهم # 41 # إن رئيت مسالمتهم على فداء أو جزية فعل. وبالجملة يجب ألا يجريهم وهؤلاء ~~الآخرين مجرى واحدا. # ويجب أن يفرض عقوبات وحدودا ومزاجر يمنع # 42 # بذلك عن معصية الشريعة، فليس كل إنسان ينزجر لما يخشاه في الآخرة. ويجب أن يكون ~~أكثر ذلك في الأفعال المخالفة للسنة، الداعية إلى فساد نظام المدينة، مثل الزنا والسرقة، ~~ومواطأة أعداء المدينة وغير ذلك. فأما ما يكون من ذلك مما يضر الشخص في نفسه، فيجب أن يكون ~~فيه تأديب # 43 # لا يبلغ به المفروضات. ويجب أن يكون السنة في ms14 العبادات والمزاوجات # 44 # والمزاجر معتدلة، لا تشدد فيها ولا تساهل. ويجب أن يفوض كثير من الأحوال، ~~خصوصا في المعاملات، إلى الاجتهاد، فإن للأوقات أحكاما لا يمكن أن تضبط. # 45 # وأما ضبط المدينة بعد ذلك بمعرفة ترتيب الحفظة ومعرفة الدخل والخرج وإعداد أهب الأسلحة # 46 # والحقوق والثغور وغير ذلك؛ فينبغي أن يكون ذلك إلى السائس من حيث هو الخليفة، ~~ولا يفرض فيها أحكام جزئية؛ فإن فرضها فساد لأنها تتغير مع تغيير الأوقات، وفرض الكليات ~~فيها مع تمام الاحتراز غير ممكن، فيجب أن يجعل ذلك إلى أهل # 47 # المشورة. # ويجب أن يكون السان يسن أيضا في الأخلاق والعادات # 48 # سننا يدعو # 49 # إلى العدالة التي # 50 # هي الوساطة. والوساطة تطلب في الأخلاق والعادات بجهتين؛ # 51 # فأما ما فيها من كسر غلبة القوي، فلأجل زكاء النفس خاصة واستفادتها # 52 # الهيئة الاستعلائية، وأن يكون تخلصها من البدن تخلصا نقيا، وأما ما فيها من ~~استعمال هذه القوى فلمصالح دنيوية، وأما استعمال اللذات فلبقاء البدن والنسل، # 53 # وأما الشجاعة فلبقاء المدينة. والرذائل الإفراطية تجتنب # 54 # لضررها في المصالح الإنسانية، والتفريطية لضررها في المدينة. والحكمة الفضيلة، ~~التي هي ثالثة العفة والشجاعة، فليس يعنى بها الحكمة النظرية، فإنها لا يكلف فيها التوسط ~~البتة، بل الحكمة العملية التي في الأفعال الدنيوية # 55 # والتصرفات الدنيوية، فإن الإمعان في تعرفها والحرص على التفنن # 56 # في توجيه الفوائد من كل وجه منها، واجتناب أسباب المضار من كل وجه، حتى يتبع ~~ذلك وصول أضداد ما يطلبه لنفسه إلى شركائه أو يشغله عن اكتساب الفضائل الأخرى؛ فهو الجربزة. # 57 # وجعل اليد مغلولة إلى العنق هو إضاعة من الإنسان نفسه وعصره وآلة صلاحه وبقائه ~~إلى وقت استكماله. # ولأن الدواعي شهوانية وغضبية وتدبيرية، فالفضائل ثلاثة: هيئة التوسط في الشهوانية ، مثل ~~لذة المنكوح والمطعوم والملبوس والراحة، وغير ذلك من اللذات الحسية والوهمية، # 58 ~~«وهيئة # 59 # التوسط في الغصبيات كلها، مثل الخوف والغضب والغم والأنفة # 60 # والحقد والحسد وغير ذلك»، # 61 # وهيئة التوسط في التدبيرية. ورءوس هذه # 62 ms15 # الفضائل عفة وحكمة # 63 # وشجاعة، ومجموعها العدالة، وهي خارجة عن الفضيلة # 64 # النظرية. ومن اجتمعت له # 65 # معها الحكمة النظرية فقد سعد، ومن فاز مع ذلك بالخواص النبوية كاد # 66 # أن يصير ربا إنسانيا، وكان أن تحل # 67 # عبادته بعد الله تعالى، # 68 ~~«وكاد أن يفوض إليه أمور عباد الله»، # 69 # وهو سلطان # 70 # العالم الأرضي وخليفة الله فيه. # 71 # | تحليل # في الفصل الأول الذي عقده «ابن سينا» لإثبات النبوة وكيفية دعوة النبي لله والمعاد، نجده ~~يذكر أن الإنسان يفارق سائر الحيوانات بأنه لا تحسن معيشته لو انفرد وحده؛ إذ لا بد من أن ~~يكون الإنسان مكفيا بآخر من نوعه، كل منهم يخدم الآخر في ناحية من نواحي الحياة، ومن أجل ~~هذا كان مضطرا إلى عقد المدن والاجتماعات، حتى يكون بعضهم لبعض وإن لم يشعروا خدم. # 1 # ويخلص من هذا بأن يستنتج بأنه لا بد إذن في وجود الإنسان وبقائه من مشاركة، وأنه لا تتم ~~هذه المشاركة إلا بمعاملة الناس بعضهم لبعض، ولا بد في المعاملة من أن تكون على أساس من سنة ~~وعدل، ولا بد للسنة من شارع يجيء بها وعادل يجريها كما يجب، وهذا لا بد أن يكون إنسانا. ~~والنتيجة لهذا كله بيان أنه من الضروري أن يوجد نبي يرسله الله للناس بهذه السنة والعدل، ~~وأن هذا النبي يجب أن يكون إنسانا لا ملكا من الملائكة. # وهذا النبي إذا وجد يجب أن يسن للناس من السنن والشرائع، بإذن الله ووحيه، ما تصلح أمورهم ~~دنيا وأخرى، ومنها يعرفون أن لهم صانعا واحدا قادرا من حقه أن يطاع أمره، وأنه لا نظير ~~له ولا شريك. كما يجب عليه أن يعرف الناس جلال الله وعظمته برموز وأمثلة مما يعرفون؛ إذ لا ~~بأس من اشتمال خطابه على رموز وإشارات تدعو المستعدين بالفطرة للبحث والنظر. وأخيرا، يجب ~~أن يقرر عندهم المعاد للحياة الأخرى على وجه تسكن إليه نفوسهم. # وفي الفصل الثاني الذي خصصه لبيان الهام من العبادات التي يجب أن يأتي بها هذا ms16 الرسول، ~~وبيان منفعة هذه العبادات في هذه الدار الدنيا والدار الأخرى، نرى فيلسوفنا يذكر أنه يجب أن ~~يعمل النبي لبقاء ما يسنه ويشرعه من تشريعات مختلفة تتناول المصالح الإنسانية عامة. على أن ~~يكون الأصل في هذا العمل على استمرار الناس على معرفتهم بالصانع والمعاد في الدار الأخرى، ~~وذلك يكون بما يفرضه عليهم من العبادات التي تتكرر، فيحصل لذلك تنبيه لهم إلى ما يريد، وذلك ~~مثل الصلاة والصوم. وكذلك يجب أن يشرع لهم ما يذكرهم به دائما، وذلك يكون بالحج إلى ~~مأواه ومقره حيا وميتا. # وكذلك يجب عليه أن يعمل لتأكيد سعادة الناس دنيا وأخرى، وذلك بما يكون من شأنه تنزيه ~~النفس عن الخبيث من الطباع والقول والعمل، وهذا التنزيه يحصل بأخلاق وملكات تكتسب بأفعال من ~~شأنها أن تصرف النفس عن البدن والحس، وتديم تذكرها للمعدن الطيب الشريف الذي لها. # على النبي فرض هذه العبادات ونحوها التي تعود فائدتها على العابدين، وذلك بإبقائه فيهم ~~السنة والشريعة التي هي أسباب وجودهم. نقول بأن على النبي هذا لأنه الإنسان المليء القادر ~~على تدبير أحوال الناس على ما ينتظم أسباب معايشهم ومصالح معادهم، ولا عجب! فهو إنسان يتميز ~~عن سائر الناس بتألهه. # وهؤلاء الناس الذين يجيء بهم النبي، ويسن لهم من السنن والشرائع ما أشرنا إلى بعض منها، ~~يعيشون طبعا في مدينته التي لا بد لها من نظم تقوم عليها، وبيان هذا كله هو موضوع الفصل ~~الثالث. وفي هذا الفصل نجد الشيخ الرئيس يرتفع في الناحية الاجتماعية إلى الذروة؛ إذ نجد له ~~آراء لم تكد تعرف إلا في هذا العصر الحديث، وبخاصة ما يتصل بالعمل والبطالة والصناعة وحقوق ~~المرأة. # إنه يبدأ الفصل بقوله بأنه يجب أن يجعل السان أو المشرع ترتيب المدينة على دعائم ثلاث: ~~المدبرون، والصناع، والحفظة، وهنا نلمح رأي أفلاطون في هذه الناحية. # 2 # ثم يذكر بأن كل طبقة من هذه الطبقات يكون عليها رئيس تحته رؤساء، وهكذا حتى نصل ~~إلى أفناء الناس، وحينئذ يكون لكل فرد عمل ومقام محدود، وإذن فالبطالة ms17 والتعطل محرمان ~~تماما. # فإن وجد فعلا قوم متعطلون من العمل يجب أن ننظر في أمرهم، فإن كانوا قادرين على العمل، ~~وكان الامتناع منه يرجع للكسل، وجب ردعهم أو نفيهم من الأرض إن لم ينفع فيهم الردع ~~والتأديب. وإن كان السبب في البطالة مرضا أو زمانة أو نحو هذا وذاك، وجب أن يجمعوا في ~~مكان خاص - ملجأ بلغة هذا العصر - يكون عليهم فيه قيم ينظر في أمورهم، ولا بد من مال ينفق ~~عليهم منه وتصلح به أمورهم، وهذا المال يجب في رأي «ابن سينا» أن يجمع من ضرائب على ~~الأرباح الطبيعية أو المكتسبة، ومن عقوبات على المخالفين لبعض ما تجيء به السنة، ومن ~~الغنائم التي تنالها الأمة من الأعداء غير المسلمين. ومعنى هذا أن فيلسوفنا كان رجلا ~~عمليا يفكر في المشكلة وفي حلها أيضا. # على أنه لم ينس أن يفكر لنا بأن من الناس - يريد به أفلاطون ومن أخذ أخده - رأى قتل ~~الميئوس من صلاحه، لكنه يرى أن ذلك قبيح، فإن قوتهم لا يجحف بالمدينة. على أنه مع هذا يرى - ~~بحق - إلزام القادر من قرابات هؤلاء الذين لا يرجى صلاحهم ببعض نفقتهم في غير إجحاف ولا إلحاح. # 3 # ثم رأى بعد ذلك أن هناك جنايات قد تقع، وأن منها ما يكون خطأ يجب ألا يمر دون عقاب من ~~غرامة يدفعها الجاني، لكن هذه الغرامة قد تئود الجاني الذي قد يكون وليه أو قريب له قد قصر ~~في زجره ومنعه منها؛ ولهذا أوجب أن يسهم في هذه الغرامات الأولياء وذوو القربى الذين عليهم ~~بعض التبعة في وقوع هذه الجنايات، تحقيقا للتضامن والمسئولية. # 4 # ولأن المدينة لا تقوم إلا على الصناعات التي يتمثل فيها الأخذ والإعطاء، كما تتحقق فيها ~~المصلحة العامة المشتركة، يرى ابن سينا أن على السان أو المشرع أن يحرم الصناعات التي لا ~~عوض إزاء منافعها كالقمار؛ فإن القامر يأخذ من دون أن يعطي منفعة البتة، وكذلك المراباة، ~~فإن طلب زيادة كسب من غير حرفة تحصله، وإن كان بإزاء منفعة. # 5 ms18 # وكذلك يجب تحريم ما يؤدي إلى هذا للمصلحة العامة للمدينة، كالسرقة والقيادة ~~والزنا واللواط. # وهنا يصل إلى الزواج وما يتصل به، فنراه يشدد فيه لأن به - كما يقول - بقاء الأنواع التي ~~بقاؤها دليل وجود الله تعالى. ثم يجب أن يقع الزواج ظاهرا، حتى لا يقع خلل في انتقال ~~المواريث التي هي أصول الأموال. # 6 # ثم لكي تدوم هذه الوصلة الشرعية بين الرجل والمرأة، يجب ألا يكون الطلاق بيد ~~المرأة؛ فإنها - في رأيه - بالحقيقة واهية العقل مبادرة إلى طاعة الهوى والغضب. # 7 # على أنه يجب أن يكون إلى الفرقة سبيل ما، وألا يسد ذلك من كل وجه؛ لأن في ~~حسم أسباب التوصل إلى الفرقة وجوها من الضرر الشديد. مثلا، اختلاف الطبائع إلى حد عدم ~~الألفة، وسوء الخلق في العشرة، مما يؤدي إلى جعل المعيشة شقية، وربما كان الزوجان لا ~~يتعاونان على النسل، فإذا بدلا بزوجين آخرين تعاونا. # 8 # وكما منع ابن سينا أن يكون الطلاق بيد المرأة، جعل من السنة أن تكون مستورة ~~مخدرة في دارها، فلذلك ينبغي ألا تتكسب كالرجل الذي عليه نفقتها. وأخيرا، فإن تربية ما ~~يكون للزوجين من ولد يجب أن تكون للأب والأم معا؛ هذه بما شقيت في حمله، وذاك بما عليه من ~~نفقته وإصلاحه. # 9 # وهذا الفصل الرابع، وهو الأخير من الفصول التي اخترناها لهذه المناسبة للنشر والتحليل ~~والمقارنة، يخصصه ابن سينا للحديث عن الخليفة أو الإمام الذي يخلف السان أو الشارع، نعنى عن ~~الشروط الواجب توفرها فيه، وعن وجوب طاعته، ثم عن وجوه من السياسات العامة والمعاملات ~~والأخلاق التي تؤدي إلى السعادة. # إنه يذكر أولا أنه يجب أن يفرض السان طاعة من يخلفه على المدينة، وألا يكون الاستخلاف ~~إلا من جهته أو بإجماع من أهل الرأي والسابقة، والاستخلاف بالنص أصوب فإن ذلك لا يؤدي إلى ~~التشعب والتشاغب والاختلاف. ثم هذا الخليفة أو الإمام لا بد أن يكون إنسانا ممتازا؛ ولذلك ~~يشترط فيه أن يكون مستقلا بالسياسة، أصيل العقل، متخلقا بشريف الأخلاق، كالشجاعة والعفة ~~وحسن التدبير، ms19 وأن يكون مع هذا كله عارفا بالشريعة حتى لا أحد أعرف منه. # 10 # ويتشدد «ابن سينا» في رعاية هذه الشروط فيمن يختار للإمامة، حتى ليقول بأنه إذا أجمعت ~~الأمة على ولاية غير المستحق الفاضل كان ذلك كفرا بالله، كما يوجب قتال وقتل الخارج على ~~المستحق للخلافة مستندا بفضل قوة أو مال، وأن من قدر على قتاله ولم يفعل كان عاصيا لله ~~كافرا به أيضا. على أنه في حالة تصحيح الخارج أن المتولي للخلافة غير أهل لها، كان الأولى ~~أن يطابقه أهل المدينة، وحينئذ يتعاون الاثنان في الحكم والتدبير، ويتعاضدان ويكمل أحدهما ~~الآخر، ويكون في ذلك الخير للمدينة. # 11 # وهناك ضرب من العبادات والمعاملات يجب ألا يتم إلا بالخليفة، تنويها بها وتعظيما ~~للخليفة نفسه، وذلك مثل الأعياد والمشاركات الكلية. ولعل فيلسوفنا يريد بهذه الشركات ~~والجمعيات العامة ذوات الخطر في حياة الأمة. # 12 # ولأنه كان رجلا عمليا، ومترجما صادقا لروح عصره، ومن هنا كان له أثره العظيم في ~~التاريخ، نراه لا ينسى أنه كان هناك حينذاك دول عديدة ذات علاقات مشتركة، وإذن ينبغي ألا ~~يتعرض بسوء لما قد يكون هناك من مدن أخرى، خلاف المدينة الفاضلة، ما دام كل منها يسير على ~~سنة حميدة، اللهم إلا إذا كان هناك ما يوجب التصريح العلني بألا سنة طيبة حميدة غير السنة ~~النازلة من عند الله، أي السنة التي عليها المدينة الفاضلة. لكن إذا كذب أهل مدينة من تلك ~~المدن المشرع في دعواه عموم الشريعة، وجب تأديبهم، على ألا يبلغ ذلك تأديب أهل الضلال ~~الصرف. # وفيلسوفنا يعرف، معرفة تستند إلى الواقع والتجربة، أن الله يزع بالسلطان أكثر مما يزع ~~بالقرآن، وأن هناك كثيرا لا تخالط من أول الأمر قلوبهم حلاوة الطاعة والفضيلة وفعل الخير ~~حتى يعملوا ذلك من أنفسهم تقديرا للفضيلة وحبا لها؛ لذلك يوجب فرض عقوبات دنيوية على من ~~لا يقف عند أوامر السنة ونواهيها، فليس كل إنسان ينزجر لما يخشاه في الآخرة . # على أنه بسبب نزعته العملية أيضا، ولأنه عرف الزمن ونوازله، وعرف ms20 أن لكل وقت أحداثه ~~وأحكامه التي تناسبه وبها تصلح أمور من يعيشون فيه؛ رأى أنه «يجب أن يفوض كثير من الأحوال ~~إلى الاجتهاد، خصوصا في المعاملات التي تكون بين الناس بعضهم وبعض، فإن للأوقات أحكاما لا ~~يمكن أن تضبط.» # وأخيرا، لا ينسى الشيخ الرئيس أن من الناس من لا يساعدهم استعدادهم الفطري على معرفة ~~الخير والشر في الأخلاق والعادات؛ لذلك يكون على الشارع أيضا أن يتعرض في شريعته لهذه ~~الناحية، فيسن «أيضا في الأخلاق والعبادات سننا تدعو إلى العدالة»، ويعني بها التوسط بين ~~الطرفين اللذين كلاهما ذميم. # والسعادة تكون في التخلق بهذه الأخلاق الفاضلة، وبالجمع بين شطري الحكمة النظرية ~~والعملية، ومن فاز، مع ذلك، بالخواص النبوية «كاد - كما يقول ابن سينا - أن يصير ربا ~~إنسانيا، وكاد أن تحل عبادته بعد الله تعالى، وكاد أن يفوض الله أمور عباد الله، وهو ~~سلطان العالم الأرضي وخليفة الله فيه.» # هكذا ختم فيلسوفنا كتابة الشفاء، أي بالإشارة إلى أن الخير للعالم لا يكون على تمامه إلا ~~إذا حكم الفلاسفة أو تفلسف الحكام، وما أجل ذلك من ختام لأكبر عمل قام به أكبر فيلسوف في ~~الإسلام! # | مقارنات وتعليقات # (1) # هذه الفكرة، وهي أن الإنسان مدني بالطبع، لا يستطيع أن يعيش وحده، نجدها قبل ابن ~~سينا لدى الفلاسفة والمفكرين الذين نظروا في الاجتماع. فأفلاطون في المقالة الثانية ~~من الجمهورية يرى أن الاجتماع ظاهرة طبيعية سببها عجز الفرد عن القيام بكل حاجاته ~~العديدة وحده، وكذلك نراها لأرسطو في المقالة الأولى من كتاب السياسة؛ إذ يقرر أن ~~الذي لا يحتاج لغيره هو إما بهيمة أو إله. هذا في القديم، وفي الحديث نجدها أيضا ~~لدى مسكويه؛ إذ يرى في كتابه «الفوز الأصغر» ص62، طبعة بيروت، سنة 319ه، أن الإنسان ~~اجتماعي بالطبع، أي إنه «لم يخلق خلق من يعيش وحده ويتم له البقاء بنفسه»، وإذا كان ~~الأمر كذلك فمن العدل أن «نعين الناس بأنفسنا كما أعانوننا بأنفسهم، ونبذل لهم عوض ~~ما بذلوا لنا.» ص64. وأخيرا، نرى الفارابي المعلم الثاني يقرر نفس ms21 الظاهرة، فيرى ~~أنه «لا يمكن أن يكون الإنسان ينال الكمال الذي لأجله جعلت له الفطرة الطبيعية، ~~إلا باجتماعات جماعة كثيرة متعاونين، يقوم كل واحد لكل واحد ببعض ما يحتاج إليه في ~~قوامه». آراء أهل المدينة الفاضلة، مطبعة النيل بمصر، ص77. ~~(2) # حقيقة، لقد استلهم ابن سينا أفلاطون في هذه الناحية في كتاب «الجمهورية» المقالة ~~الثانية، وظاهر أن كليهما نظر في هذا إلى الإنسان وقواه الثلاث، وإلى الترتيب ~~الطبيعي الواقع في أية مدينة من المدن. إلا أن الشيخ الرئيس خالف فيلسوف الأكاديمية ~~فيما رآه من وجوب الشيوعية في المال والنساء بالنسبة للحراس، نعني الحكام والجند، ~~فلا يملكون شيئا كما يقول في المقالة الثانية من الجمهورية، وكذلك لا يكون لأحد ~~منهم أسرة خاصة كما يقول في المقالة الخامسة. ونعتقد أن ابن سينا، وقد اتبع في ذلك ~~الشريعة الإسلامية، تأثر أيضا بأفلاطون نفسه حين رجع عن هذه الشيوعية في كتاب ~~«القوانين» المقالة الخامسة، وبأرسطو حين نقد رأي أستاذه ولم ير التضحية بالملكية ~~والأسرة في سبيل الدولة، وحين قرر أن الشيوعية في النساء - وما يكون عن ذلك من ~~أولاد - تضر ضررا كبيرا، مثلها في هذا مثل الشيوعية في المال، وبخاصة والمال، ~~كسائر الخيرات الخارجية، لا بد منه لتمام فضيلة المرء ليستعين به على معالي الأمور. ~~انظر في هذا كله كتاب السياسة المقالة الثانية. ~~(3) # قتل الميئوس من صلاحه، أو ناقص التركيب، أو المريض الذي لا رجاء في شفائه، أو ~~عديم النفع لأي سبب كان؛ فكرة كانت من المسلمات عند كثير من مفكري العصر القديم. ~~نجدها عند مفكري إسبارطة، وعند أفلاطون في المقالة الخامسة من «الجمهورية»، وعند ~~تلميذه المعلم الأول في كتاب «السياسة»، وقد أحسن جدا ابن سينا حين أعرض عن هذا ~~الرأي. # إنه رأى بلا شك في ذلك انتهاكا لحرمة النفس الإنسانية بلا ذنب جنته، وبخاصة ~~وتكاليف حياتهم - كما يقول - لا تثقل المدينة. وهنا لا يسعنا أن نمر دون أن نلاحظ ~~أن الشريعة الإسلامية أوجبت على الأب نفقة ولده الصغار الفقراء، وكذلك الأولاد ~~الكبار الإناث مطلقا ms22 أو الذكور العاجزين عن كسب حياتهم بسبب كبر السن ونحوه، وكذلك ~~أوجبت على المرء نفقة ذي الرحم المحرم منه، الصغير أو الأنثى مطلقا أو الكبير ~~العاجز عن الكسب بنحو زمانة وعته وفلج. انظر في هذا كتاب «حاشية ابن عابدين» ~~على كتاب «رد المحتار على الدر المختار»، ج2، 727 و728، وكذلك ص62 و63 من الجزء ~~نفسه، بخصوص أن نفقة الفقراء الذين لا أولياء لهم تكون في بيت المال، والزيلعي «شرح ~~الكنز» الطبعة الأولى ببولاق القاهرة، سنة 1313ه، ج3، 59 و62 و64. وبدهي تأثر الشيخ ~~الرئيس في رأيه ذلك بالشريعة الإسلامية. ~~(4) # في هذه الفكرة، فكرة مشاركة الغريب للجاني في تحمل غرامة جنايته، نرى تأثر ابن ~~سينا بالفقه الإسلامي واضحا؛ ففي «ابن عابدين» (المرجع السابق ذكره)، ج5 ص562-567، ~~من طبعة القاهرة عام 1299ه، نجد أن عاقلة المرء هم أهل ديوانه جنديا كان أو ~~كاتبا، أو قبيلته وأقاربه ومن يتناصر بهم إن لم يكن من أهل الديوان، وأن على ~~العاقلة كل دية وجبت بنفس القتل، تؤخذ من عطاياهم في ثلاث سنين، وانظر أيضا ~~«الزيلعي» (المرجع السابق ذكره)، ج6، 176-180. ~~(5) # هذه الصناعات، حسب تعبير الشيخ الرئيس، التي رأى أن على المشرع تحريمها، نجدها ~~محرمة طبعا في الشريعة الإسلامية (ينظر القرآن أو أي كتاب من كتب الفقه)، لما فيها ~~من مضار خطيرة تصيب المدينة والأمة. ونشير هنا إلى أن أرسطو رأى في المقالة الأولى ~~من كتاب السياسة أن الربا، من بين هذه الصناعات، أبشع الوسائل غير الطبيعية لكسب ~~الثروة، وأنه لهذا عقيم لا ينتج منه خير. ~~(6) # تشدد ابن سينا في الزواج وإيجاب إعلانه، لما ذكره من أسباب، من الأمور التي ~~أكدتها كل الشرائع السماوية، انظر فيما يختص بالشريعة الإسلامية «ابن عابدين» ~~(المرجع السابق ذكره) ج2، 382، حيث يذكر أن التزوج فرض عند تيقن الزنا، وواجب عند ~~التوقان، وص383 حيث يذكر أنه سنة مؤكدة عند الاعتدال، ومكروه عند خوف الجور، ~~وحرام عند تيقنه، ويندب إعلانه للناس. وانظر أيضا «الزيلعي» (المرجع السابق ذكره) ~~ج2، 94 و95 و98 في إعلان ms23 الزواج والإشهاد عليه. ~~(7) # هنا يمس الشيخ الرئيس مسألة هامة لها خطرها في كل آن ، وتثور من أجلها هذه الأيام ~~مناقشات عنيفة من وقت لآخر، نعني بها مسألة مساواة المرأة للرجل، أو أنها أدنى منه ~~مرتبة لهذا السبب أو ذاك. ولسنا نتعرض هنا لهذه المشكلة من ناحية ترجح أحد ~~الجانبين، ولكنا فقط نشير إلى أن أرسطو - في المقالة الأولى من كتاب «السياسة» التي ~~تكلم فيها عن تدبير المنزل وجعلها مقدمة لدراسة الدولة - يرى أن المرأة أقل عقلا ~~من الرجل؛ ولذلك يكون إليه أمور المنزل والمدينة، وإليها هي أمور المنزل والأولاد ~~تحت عنايته وإشرافه. والشأن كذلك في كتب الشريعة الإسلامية، بل في القرآن نفسه ~~والحديث، ولسنا في حاجة للإشارة إلى مراجع في هذا، فالأمر واضح كل الوضوح. # على أن ابن سينا يتخذ من كون المرأة «واهية العقل» سببا لجعل الطلاق بيد الرجل ~~وحده حتى لا تلجأ إليه كثيرا إن كان بيدها، بينما الشريعة الإسلامية أجازت للرجل ~~أن يملكها الطلاق بأن يشرط لها هذا في عقد الزواج، وكذلك للقاضي أن يطلقها على ~~الرجل بشروط خاصة وفي حالات خاصة، مثل حالة عدم استطاعة الزوج الإنفاق عليها، أو ~~حالة ما إذا كان سيئ الخلق والعشرة معها. انظر «ابن عابدين» (المرجع السابق ذكره)، ~~ج2، 514 وما بعدها وص711، و«الزيلعي» على «الكنز»، ج2، 188 و219 و222 و225. ~~(8) # الذي يشير إليه الشيخ الرئيس هنا من التشديد في أمر الطلاق نراه في كتب الفقه ~~الإسلامي، ففي كتاب «فتح القدير» للكمال بن الهمام المتوفى عام 861ه، الطبعة الأولى ~~بالمطبعة الأميرية ببولاق بالقاهرة عام 1316ه، ج3، 21؛ أن من أسباب الطلاق تباين ~~الأخلاق وعروض البغضاء بين الزوجين التي تجعل العشرة الطيبة بينهما متعذرة أو فيها ~~عسر شديد، وفي ص22 منه أن من محاسن الطلاق التخلص من المكاره الدينية والدنيوية. ~~ونجد في كتاب «ابن عابدين» (المرجع السابق ذكره)، ج2، 450 و451، أن الطلاق محظور ~~إلا لحاجة كريبة، وكبر سن، وتباين أخلاق، وعروض بغضاء موجبة لعدم إقامة حدود الله، ~~أو أن تكون المرأة مؤذية ms24 للزوج أو لغيره، أو أن يكون في عدم الطلاق فوات الإمساك ~~بمعروف كما لو كان الزوج خصيا أو عنينا أو مؤذيا. ~~(9) # ما يتكلم عنه فيلسوفنا هنا من وجوب نفقة الزوجة على زوجها حتى تكون مصونة في ~~دارها، ويتبع ذلك طبعا أن تكون نفقة الأولاد على أبيهم، ومن وجوب جعل تربية هؤلاء ~~بين الأب والأم معا؛ كل هذا نجده مفصلا في كتب الفقه الإسلامي حتى لتكفي الإشارة ~~إلى بعض المراجع الهامة. انظر «ابن عابدين» (المرجع السابق ذكره)، ج2، 698 و727 ~~و728. وفي تربية الولد، بنتا أو ابنا، وأنها في حالة الطلاق تعطى للأم في سن ~~خاصة ثم للأب بعد هذا السن، انظر «الزيلعي» على «الكنز» ج3، 46 وما بعدها إلى ص50، ~~«وابن عابدين» (المرجع السابق ذكره) ج2، 686 وما بعدها إلى ص698. ومن ذلك نعرف مبلغ ~~استلهام ابن سينا هنا أيضا للشريعة الإسلامية. ~~(10) # المعروف من التاريخ الإسلامي من أن ولاية الخليفة كانت تكون بعهد من سابقه أو ~~باختيار أهل الحل والعقد. وانظر في هذا كتاب «الآداب السلطانية» لأقضى القضاة أبي ~~الحسن علي البصري البغدادي، طبع القاهرة عام 1298ه ص5، وكذلك «الإرشاد» لإمام ~~الحرمين، نشر وتحقيق الدكتور محمد موسى والأستاذ علي عبد المنعم عبد الحميد، طبع ~~السعادة بالقاهرة سنة 1950 ص424. # هذا ويذكرنا ابن سينا بهذه الشروط التي رأى وجوب توفرها في الإمام، بما كان يراه ~~أفلاطون من وجوب أن يحكم الفلاسفة أو يتفلسف الحكام، للأسباب التي تحدث عنها طويلا ~~في الجمهورية؛ مقالات 4 و5 و6 بصفة خاصة، والفارابي لم يبعد عن هذا؛ إذ يرى (آراء ~~أهل المدينة الفاضلة، طبعة مصر السابقة الذكر، ص83-86، 57-59 من طبعة ليدن) أن ~~الرئيس هو من جمع بين الحكمة والفيض الإلهي؛ ولذلك يكون (ص89 مصر، 61 ليدن) عالما ~~بالشرائع والسنن، جيد الروية والاستنباط، جيد الإرشاد بالقول إلى شرائع الأولين، ~~متميزا بالشجاعة وأعمال الحرب، ومع هذا كله حكيما. # وفي الشروط الواجب وجودها في الإمام راجع «إمام الحرمين الجويني» (المرجع السابق ~~ذكره)، ص426-427، و«أبا الحسن البصري البغدادي» (كتابه ms25 المذكور)، ص4-5. ~~(11) # من هذا نرى أن ابن سينا لا يرى أن يكون هناك إمامان إلا عند الضرورة القصوى، ~~والفارابي (المرجع السابق ذكره ص89 طبعة مصر، 61 طبعة ليدن) يرى أنه إذا وجدت ~~الحكمة في واحد وباقي الشرائط في آخر كانا هما رئيسين معا في المدينة، بل إذا ~~تفرقت هذه الشرائط في أكثر من واحد وكانوا متلائمين، كانوا - مع الحكيم - الرؤساء ~~الأفاضل معا. لكن إمام الحرمين الجويني (المرجع السابق ذكره ص425) ذهب في ذلك ~~مذهبا جيدا وسطا، وذلك إذ يقول: «ذهب أصحابنا إلى منع عقد الإمامة لشخصين ... ~~والذي عندي فيه أن عقد الإمامة لشخصين في صقع واحد متضايق الخطط والمخالف غير ~~جائز، وقد حصل الإجماع عليه، وأما إذا بعد المدى، وتخلل بين الإمامين شسوع النوى، ~~فللاحتمال فيه مجال، وهو خارج عن القواطع»، ونظن أن التاريخ الإسلامي بما كان يحدث ~~من تعدد الخلفاء والأمراء يشهد لهذا الرأي الوسط. ~~(12) # اشتراط الإمام في صحة بعض الشعائر الدينية أو الأعمال أو العقود العامة، تنويها ~~بهذا وذاك، نراه في الفقه الإسلامي. فمن المعروف، مثلا، أن صلاة الجمعة لا تصح عند ~~أبي حنيفة إلا بحضور السلطان أو نائبه، وكذلك نعرفه في غير الصلاة في أيامنا هذه ~~بمصر، نعني بهذا اشتراط مرسوم أو أمر ملكي لقيام بعض الشركات المالية أو الجمعيات ~~العامة، وفي بعض الوظائف الكبيرة، أو ذات الطابع الخاص كمناصب القضاء. # الدكتور # محمد يوسف موسى # | ملحق # نرى من الخير أن نقارن هنا، في إيجاز، بين تفكير الشيخ الرئيس وتفكير بعض فلاسفة أوروبا ~~في مسألة العمل والعمال والعاجزين عن العمل، وما يكون لهم على الدولة من حق توفير العيش ~~الطيب لهم: ~~(1) # عندنا مثلا «آدم سميث»، الفيلسوف الأسكتلندي المتوفى عام 1790، إنه يعتبر ~~العمل هو مصدر الثروة، وأن قيمة الشيء لا ترجع إلى صفات ذاتية فيه، بل إلى ~~العرض والطلب. كما كان يرى أن الإنسان ينجح في إفادة المجتمع وهو يعمل لصالح ~~نفسه أكثر مما لو قصد تخصيص مجهوده لصالح المجتمع، وفي هذا يقول: «لم أعرف أن ~~خيرا كثيرا تم ms26 على أيدي أولئك الذين يتخذون من الصالح العام تجارة لهم.» # 1 # هذا الفيلسوف كان لا يرى ضريبة على الأرباح؛ لأنه من العسير تقدير قيمة رأس ~~المال تقديرا حقا صادقا، وهذا بعكس الأراضي، كما أنه من السهل الفرار برأس ~~المال غير الثابت إلى نواح أخرى عندما يحس صاحبه ثقل عبء الضريبة عليه، ومن ~~الواضح أن في هذا الرأي خسارة على الدولة وتضييعا لجانب كبير من الضرائب التي ~~يجب جبايتها لتنفق في صالح الفقير والمحتاج من المواطنين؛ ولهذا لا يذهب إلى ~~هذا الرأي الاقتصاديون في الوقت الحاضر. # وعلى كل فابن سينا كان أبعد نظرا، وأرفق بالفقراء والمحتاجين لعون الدولة ~~حين رأى - كما قدمنا من قبل - فرض ضريبة على الأرباح الطبيعية والأرباح ~~المكتسبة لتصرف في خير المعوزين، ولعل الضريبة على المال غير الثابت تدخل ~~فيما سماه «الأرباح المكتسبة». ~~(2) # والفيلسوف الألماني فخته # Fichte ~~(1762-1814) ~~يرى أن على الدولة أن تكفل لكل فرد من أهلها عملا، وهذا ما يسمى ب «مبدأ حق ~~العمل» الذي نادى هذا الفيلسوف به. # 2 # ومن بعده نجد كارل ماركس المتوفى عام 1883، يذكر في البيان الذي ~~ضمنه مطالب الحزب الشيوعي في ألمانيا أنه «يجب أن تضمن الدولة المعيشة لجميع ~~العمال، وأن تتولى أمر العاجزين عن العمل.» # 3 # حق كل مواطن في أن يعمل، وواجب الدولة في ضمان العيش المقبول الكريم لكل ~~مواطن عاجز عن العمل أو لا يجد إليه سبيلا؛ هذا الحق وهذا الواجب اللذان لم ~~يتقررا في أوروبا إلا بعد ثورات اجتماعية أريقت الدماء في بعضها، لم ير ابن ~~سينا أي عناء في تقريرهما، باعتبارهما من الحقوق الطبيعية للإنسان ما دام عضوا ~~في مجتمع ومواطنا في دولة. ومن هذا نرى كم كان تفكير الشيخ الرئيس في هذه ~~المشكلة مشكلة العمل والبطالة، سليما وأصيلا، مثله مثل المشاكل الأخرى التي ~~عالجها في هذا البحث! ms27