######OpenITI# #META# URI: 1384BadrShakirSayyab.AnshudatMatar.Hindawi79619585 #META# Tags: poetry #META# ID: 79619585 #META# Title: أنشودة المطر #META# AuthorID: 17520516 #META# Author: بدر شاكر السياب #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # غريب على الخليج‏ # مرحى غيلان‏ # أغنية في شهر آب‏ # غارسيا لوركا‏ # تعتيم‏ # المخبر‏ # عرس في القرية‏ # مرثية الآلهة‏ # من رؤيا فوكاي‏ # قافلة الضياع‏ # يوم الطغاة الأخير‏ # إلى جميلة بوحيرد‏ # رسالة من مقبرة‏ # في المغرب العربي‏ # مرثية جيكور‏ # تموز جيكور‏ # جيكور والمدينة‏ # العودة لجيكور‏ # رؤيا في عام 1956‏ # قارئ الدم‏ # ثعلب الموت‏ # المبغى‏ # النهر والموت‏ # المسيح بعد الصلب‏ # مدينة السندباد‏ # أنشودة المطر‏ # سربروس في بابل‏ # مدينة بلا مطر‏ # بور سعيد‏ # المومس العمياء‏ # حفار القبور‏ # الأسلحة والأطفال‏ # غريب على الخليج‏ # مرحى غيلان‏ # أغنية في شهر آب‏ # غارسيا لوركا‏ # تعتيم‏ # المخبر‏ # عرس في القرية‏ # مرثية الآلهة‏ # من رؤيا فوكاي‏ # قافلة الضياع‏ # يوم الطغاة الأخير‏ # إلى جميلة بوحيرد‏ # رسالة من مقبرة‏ # في المغرب العربي‏ # مرثية جيكور‏ # تموز جيكور‏ # جيكور والمدينة‏ # العودة لجيكور‏ # رؤيا في عام 1956‏ # قارئ الدم‏ # ثعلب الموت‏ # المبغى‏ # النهر والموت‏ # المسيح بعد الصلب‏ # مدينة السندباد‏ # أنشودة المطر‏ # سربروس في بابل‏ # مدينة بلا مطر‏ # بور سعيد‏ # المومس العمياء‏ # حفار القبور‏ # الأسلحة والأطفال‏ # | أنشودة المطر # | أنشودة المطر # تأليف # بدر شاكر السياب # | غريب على الخليج # الريح تلهث بالهجيرة، كالجثام، على الأصيل # وعلى القلوع تظل تطوى أو تنشر للرحيل # زحم الخليج بهن مكتدحون جوابو بحار # من كل حاف نصف عاري # وعلى الرمال، على الخليج # جلس الغريب، يسرح البصر المحير في الخليج # ويهد أعمدة الضياء بما يصعد من نشيج # أعلى من العباب يهدر رغوه ومن الضجيج # صوت تفجر في قرارة نفسي الثكلى عراق # كالمد يصعد، كالسحابة، كالدموع إلى العيون # الريح تصرخ بي عراق # والموج يعول بي: عراق، عراق، ليس سوى عراق! # البحر أوسع ما يكون وأنت أبعد ما تكون # والبحر دونك يا عراق # بالأمس حين مررت بالمقهى، سمعتك يا عراق # وكنت دورة أسطوانه # هي دورة الأفلاك من عمري، تكور لي زمانه # في لحظتين من الزمان، وإن تكن فقدت مكانه # هي وجه أمي في الظلام # وصوتها، يتزلقان مع الرؤى حتى أنام # وهي النخيل أخاف منه إذا ادلهم مع الغروب # فاكتظ بالأشباح تخطف كل طفل لا يئوب # من الدروب # وهي ms01 المفلية العجوز وما توشوش عن «حزام» # 1 # وكيف شق القبر عنه أمام «عفراء» الجميله # فاحتازها ... إلا جديله # زهراء، أنت أتذكرين # تنورنا الوهاج تزحمه أكف المصطلين؟ # وحديث عمتي الخفيض عن الملوك الغابرين؟ # ووراء باب كالقضاء # قد أوصدته على النساء # أيد تطاع بما تشاء؛ لأنها أيدي رجال # كان الرجال يعربدون ويسمرون بلا كلال # أفتذكرين؟ أتذكرين؟ # سعداء كنا قانعين # بذلك القصص الحزين لأنه قصص النساء # حشد من الحيوات والأزمان، كنا عنفوانه # كنا مداريه اللذين ينام بينهما كيانه # أفليس ذاك سوى هباء؟ # حلم ودورة أسطوانه؟ # إن كان هذا كل ما يبقى فأين هو العزاء؟ # أحببت فيك عراق روحي أو حببتك أنت فيه # يا أنتما، مصباح روحي أنتما - وأتى المساء # والليل أطبق، فلتشعا في دجاه فلا أتيه # لو جئت في البلد الغريب إلي ما كمل اللقاء! # الملتقى بك والعراق على يدي هو اللقاء! # شوق يخض دمي إليه، كأن كل دمي اشتهاء # جوع إليه ... كجوع كل دم الغريق إلى الهواء # شوق الجنين إذا اشرأب من الظلام إلى الولاده! # إني لأعجب كيف يمكن أن يخون الخائنون! # أيخون إنسان بلاده؟ # إن خان معنى أن يكون، فكيف يمكن أن يكون؟ # الشمس أجمل في بلادي من سواها، والظلام # حتى الظلام هناك أجمل، فهو يحتضن العراق # وا حسرتاه، متى أنام # فأحس أن على الوساده # من ليلك الصيفي طلا فيه عطرك يا عراق؟ # بين القرى المتهيبات خطاي والمدن الغريبه # غنيت تربتك الحبيبه # وحملتها فأنا المسيح يجر في المنفى صليبه # فسمعت وقع خطى الجياع تسير، تدمى من عثار # فتذر في عيني، منك ومن مناسمها، غبار # ما زلت أضرب، مترب القدمين أشعث، في الدروب # تحت الشموس الأجنبيه # متخافق الأطمار، أبسط بالسؤال يدا نديه # صفراء من ذل وحمى: ذل شحاذ غريب # بين العيون الأجنبيه # بين احتقار، وانتهار، وازورار أو «خطيه» # 2 # والموت أهون من «خطيه» # من ذلك الإشفاق تعصره العيون الأجنبيه # قطرات ماء ... معدنيه! # فلتنطفي، يا أنت، يا قطرات، يا دم، يا نقود # يا ريح، يا إبرا تخيط لي الشراع، متى أعود # إلى العراق؟ متى ms02 أعود؟ # يا لمعة الأمواج رنحهن مجداف يرود # بي الخليج، ويا كواكبه الكبيرة ... يا نقود! ~~••• # ليت السفائن لا تقاضي راكبيها عن سفار # أو ليت أن الأرض كالأفق العريض، بلا بحار! # ما زلت أحسب يا نقود، أعدكن وأستزيد # ما زلت أنقص، يا نقود، بكن من مدد اغترابي # ما زلت أوقد بالتماعتكن نافذتي وبابي # في الضفة الأخرى هناك فحدثيني يا نقود # متى أعود؟ متى أعود؟ # أتراه يأزف، قبل موتي، ذلك اليوم السعيد؟ # سأفيق في ذاك الصباح، وفي السماء من السحاب # كسر، وفي النسمات برد مشبع بعطور آب # وأزيح بالثؤباء بقيا من نعاسي كالحجاب # من الحرير، يشف عما لا يبين وما يبين # عما نسيت وكدت لا أنسى، وشك في يقين # ويضيء لي، وأنا أمد يدي لألبس من ثيابي # ما كنت أبحث عنه في عتمات نفسي من جواب # لم يملأ الفرح الخفي شعاب نفسي كالضباب؟ # اليوم - واندفق السرور علي يفجؤني - أعود! ~~••• # وا حسرتاه ... فلن أعود إلى العراق! # وهل يعود # من كان تعوزه النقود؟ وكيف تدخر النقود # وأنت تأكل إذ تجوع؟ وأنت تنفق ما يجود # به الكرام على الطعام؟ # لتبكين على العراق # فما لديك سوى الدموع # وسوى انتظارك، دون جدوى، للرياح وللقلوع! # الكويت 1953 # | مرحى غيلان # «بابا ... بابا» ~~••• # ينساب صوتك في الظلام، إلي، كالمطر الغضير # ينساب من خلل النعاس وأنت ترقد في السرير # من أي رؤيا جاء؟ أي سماوة؟ أي انطلاق؟ # وأظل أسبح في رشاش منه، أسبح في عبير # فكأن أودية العراق # فتحت نوافذ من رؤاك على سهادي كل واد # وهبته عشتار الأزاهر والثمار كأن روحي # في تربة الظلماء حبة حنطة وصداك ماء # أعلنت بعثي يا سماء # هذا خلودي في الحياة تكن معناه الدماء ~~••• ~~«بابا» كأن يد المسيح # فيها، كأن جماجم الموتى تبرعم في الضريح # تموز عاد بكل سنبلة تعابث كل ريح ~~••• ~~«بابا ... بابا» # أنا في قرار بويب # 1 # أرقد، في فراش من رماله # من طينه المعطور والدم من عروقي في زلاله # ينثال كي يهب الحياة لكل أعراق النخيل # أنا بعل أخطر في الجليل # على المياه، ms03 أنث في الورقات روحي والثمار # والماء يهمس بالخرير، يصل حولي بالمحار # وأنا بويب أذوب في فرحي وأرقد في قراري ~~••• ~~«بابا ... بابا» # يا سلم الأنغام، أية رغبة هي في قرارك؟ ~~«سيزيف» يرفعها فتسقط للحضيض مع انهيارك # يا سلم الدم والزمان من المياه إلى السماء # غيلان يصعد فيه نحوي، من تراب أبي وجدي # ويداه تلتمسان - ثم - يدي وتحتضنان خدي # فأرى ابتدائي في انتهائي ~~«بابا ... بابا» # جيكور # 2 # من شفتيك تولد، من دمائك، في دمائي # فتحيل أعمدة المدينة # أشجار توت في الربيع ومن شوارعها الحزينه # تتفجر الأنهار، أسمع من شوارعها الحزينه # ورق البراعم وهو يكبر أو يمص ندى الصباح # والنسغ في الشجرات يهمس، والسنابل في الرياح # تعد الرحى بطعامهن # كأن أوردة السماء # تتنفس الدم في عروقي والكواكب في دمائي # يا ظلي الممتد حين أموت، يا ميلاد عمري من جديد # الأرض (يا قفصا من الدم والأظافر والحديد # حيث المسيح يظل ليس يموت أو يحيا كظل # كيد بلا عصب، كهيكل ميت، كضحى الجليد # النور والظلماء فيه متاهتان بلا حدود) # عشتار فيها دون بعل # والموت يركض في شوارعها ويهتف يا نيام # هبوا، فقد ولد الظلام # 3 # وأنا المسيح، أنا السلام # والنار تصرخ يا ورود تفتحي، ولد الربيع # وأنا الفرات، ويا شموع # رشي ضريح البعل بالدم والهباب وبالشحوب # والشمس تعول في الدروب # بردانة أنا والسماء تنوء بالسحب الجليد ~~••• ~~«بابا ... بابا» # من أي شمس جاء دفؤك أي نجم في السماء؟ # ينسل للقفص الحديد، فيورق الغد في دمائي؟ # | أغنية في شهر آب # تموز يموت على الأفق # وتغور دماه مع الشفق # في الكهف المعتم والظلماء # نقالة إسعاف سوداء # وكأن الليل قطيع نساء # كحل، وعباءات سود # الليل خباء # الليل نهار مسدود ~~••• # ناديت مربية الأطفال الزنجيه # الليل أتى يا مرجانه # فأضيئي النور وماذا؟ إني جوعانه # و... نسيت، أما من أغنيه؟ # بم يهذر هذا المذياع؟ # في لندن، موسيقى جاز، يا مرجانه # فإليها، إني فرحانه # والجاز من الدم إيقاع ~~••• # تموز يموت ومرجانه # كالغابة تربض بردانه ~~••• # وتقول، ويخذلها النفس: ~~«الليل، الخنزير الشرس # الليل شقاء!» # مرجانة ms04 هل قرع الجرس # فتقول، ويخذلها النفس : ~~«في الباب نساء» # وتعد القهوة مرجانه ~~••• # وعلى الأكتاف البيض فراء # الذئب يدثر إنسانه # وعلى الأثداء من النمر # شرق يتسلسل، ملء الغاب، من الشجر # والليل يطول مع السمر # الليل كتنور من أشباح البشر # خبز يتنشق نيرانه # والضيفة تأكل جوعانه # من هذا الزاد ومرجانه # كالغابة تربض بردانه ~~••• # والضيفة تضحك وهي تقول: «خطيب سعاد # جافاها، وانطوت الخطبه! # الكلب تنكر للكلبه» # تموز يموت بدون معاد # والبرد ينت من القمر # فتلوذ بمدفأة من أعراض البشر # والليل يطفئ شطآنه # والضيفة تقبع بردانه # وفراء الذئب تغطيها # وتطفأت النيران اللاتي كانت بالدم تذكيها ~~••• # ليل وجليد # يتساقط عبرهما صوت، رنات حديد # وعواء ذئاب يخفيها # الصوت بعيد # والضيفة مثلي بردانه ~~••• # فتعال وشاركني بردي # بالله تعال # يا زوجي، ها إني وحدي # والضيفة مثلي بردانه # فتعال تعال # فأمامك وحدك أقدر أن أغتاب الناس بلا استثناء # بالله تعال # فالناس كثير والظلماء # نقالة موتى سائقها أعمى، وفؤادك جبانه. # | غارسيا لوركا # في قلبه تنور # النار فيه تطعم الجياع # والماء من جحيمه يفور # طوفانه يطهر الأرض من الشرور # ومقلتاه تنسجان من لظى شراع # تجمعان من مغازل المطر # خيوطه، ومن عيون تقدح الشرر # ومن ثدي الأمهات ساعة الرضاع # ومن مدى تسبل منها لذة الثمر # ومن مدى للقابلات تقطع السرر # ومن مدى الغزاة وهي تمضغ الشعاع # شراعه الندي كالقمر # شراعه القوي كالحجر # شراعه السريع مثل لمحة البصر # شراعه الأخضر كالربيع # الأحمر الخضيب من نجيع # كأنه زورق طفل مزق الكتاب # يملأ مما فيه، بالزوارق النهر # كأنه شراع كولمبس في العباب # كأنه القدر. # | تعتيم # حين يذر النور # يلقي به التنور # عن وجهك الظلماء # ويهمس الديجور # آهاته السمراء # على محياك # تهجس عيناك # بكل حزن الدهور # وكل أعيادها # أفراح ميلادها # وغمغمات النذور # وزهرها والخمور! ~~••• # النور والظلماء # أسطورة منحوتة في الصخور # كم ذاد بالنار # من أسد ضاري # وكم أخاف النمور # إنسان تلك العصور # بالنور والنار! # فأطفئي مصباحنا أطفئيه # ولنطفئ التنور # وندفن الخبز فيه # كي لا تعيد الصخور # أسطورة للنار، ظلت تدور # حتى غدا أول ما فيها # آخر ms05 ما فينا، وليل القبور # أول ما فيها # ولنبق في الديجور # كي لا ترانا نمور # تجوس في الظلماء # لترجم الأحياء # من غابة في السماء # بالصخر والنار # وتستبيح القبور! # | المخبر # أنا ما تشاء أنا الحقير # صباغ أحذية الغزاة، وبائع الدم والضمير # للظالمين أنا الغراب # يقتات من جثث الفراخ. أنا الدمار، أنا الخراب! # شفة البغي أعف من قلبي، وأجنحة الذباب # أنقى وأدفأ من يدي كما تشاء ... أنا الحقير! # لكن لي من مقلتي - إذا تتبعتا خطاك # وتقرتا قسمات وجهك وارتعاشك - إبرتين # ستنسجان لك الشراك # وحواشي الكفن الملطخ بالدماء، وجمرتين # تروعان رؤاك إن لم تحرقاك! # وتحول دونهما ودونك بين كفي الجريده # فتند آهتك المديده # وتقول: «أصبح لا يراني.» بيد أن دمي يراك # أني أحسك في الهواء وفي عيون القارئين # لم يقرءون لأن تونس تستفيق على النضال؟ # ولأن ثوار الجزائر ينسجون من الرمال # ومن العواصف والسيول ومن لهاث الجائعين # كفن الطغاة؟ وما تزال قذائف المتطوعين # يصفرن في غسق القنال؟ # لم يقرءون وينظرون إلي حينا بعد حين # كالشامتين؟ # سيعلمون من الذي هو في ضلال # ولأينا صدأ القيود ... لأينا صدأ القيود # لأينا # نهض الحقير # وسأقتفيه فما يفر، سأقتفيه إلى السعير # أنا ما تشاء أنا اللئيم، أنا الغبي، أنا الحقود # لكنما أنا ما أريد أنا القوي، أنا القدير # أنا حامل الأغلال في نفسي، أقيد من أشاء # بمثلهن من الحديد، وأستبيح من الخدود # ومن الجباه أعزهن، أنا المصير، أنا القضاء # الحقد كالتنور في إذا تلهب بالوقود # الحبر والقرطاس، أطفأ في وجوه الأمهات # تنورهن، وأوقف الدم عن ثدي المرضعات # في البدء كان يطيف بي شبح يقال له: الضمير # أنا منه مثل اللص يسمع وقع أقدام الخفير # شبح تنفس ثم مات # واللص عاد هو الخفير # في البدء لم أك في الصراع سوى أجير # كالبائعين حليبهن، كما تؤجر - للبكاء # ولندب موتى غير موتاهن - في الهند النساء # قد أمعن الباكي على مضض، فعاد هو البكاء! ~~••• # الخوف والدم والصغار فأي شيء أرتجيه؟ # فعلى يدي دم وفي أذني وهوهة الدماء # وبمقلتي دم، وللدم في فمي طعم ms06 كريه! # أثقل ضميرك بالآثام فلا يحاسبك الضمير # وانس الجريمة بالجريمة والضحية بالضحايا # لا تمسح الدم عن يديك فلا تراه وتستطير # لفرط رعبك أو لفرط أساك واحتضن الخطايا # بأشد ما وسع احتضان تنج من وخز الخطايا ~~••• # قوتي وقوت بني لحم آدمي أو عظام # فليحقدن علي، كالحمم المستعرة، الأنام # كي لا يكونوا إخوة لي آنذاك، ولا أكون # وريث قابيل اللعين، سيسألون # عن القتيل فلا أقول: ~~«أأنا الموكل - ويلكم - بأخي؟» فإن المخبرين # بالآخرين موكلون! ~~••• # سحقا لهذا الكون أجمع وليحل به الدمار! # ما لي وما للناس؟ لست أبا لكل الجائعين # وأريد أن أروى وأشبع من طوى كالآخرين # فلينزلوا بي ما استطاعوا من سباب واحتقار # لي حفنة القمح التي بيدي ودانية السنين # خمس وأكثر أو أقل، هي الربيع من الحياة # فليحلموا هم بالغد الموهوم يبعث في الفلاة # روح النماء، وبالبيادر وانتصار الكادحين! # فليحلموا إن كانت الأحلام تشبع من يجوع # إني سأحيا لا رجاء ولا اشتياق ولا نزوع # لا شيء غير الرعب والقلق الممض على المصير # ساء المصير! # رباه، إن الموت أهون من ترقبه المرير # ساء المصير # لم كنت أحقر ما يكون عليه إنسان حقير؟! # | عرس في القرية # مثلما تنفض الريح ذر النضار # عن جناح الفراشة، مات النهار # النهار الطويل # فاحصدوا يا رفاقي، فلم يبق إلا القليل # كان نقر الدرابك منذ الأصيل # يتساقط، مثل الثمار # من رياح تهوم بين النخيل # يتساقط مثل الدموع # أو كمثل الشرار # إنها ليلة العرس بعد انتظار # مات حب قديم، ومات النهار # مثلما تطفئ الريح ضوء الشموع # الشموع ... الشموع # مثل حقل من القمح عند المساء # من ثغور العذارى تعب الهواء # حين يرقصن حول العروس # منشدات: «نوار، اهنئي يا نوار! # حلوة أنت مثل الندى، يا عروس» # يا رفاقي، سترنو إلينا نوار # من عل في احتقار # زهدتها بنا حفنة من نضار # خاتم أو سوار، وقصر مشيد # من عظام العبيد # وهي، يا رب، من هؤلاء العبيد! # ولو أنا وآباءنا الأولين # قد كدحنا طوال السنين # وادخرنا، على جوع أطفالنا الجائعين # ما اكتسبناه في كدنا من نقود ms07 # ما اشترينا لها خاتما أو سوار ! # خاتم ضم في ماسه الأزرق # من رفات الضحايا مئات اللحود # اشتراها به الصيرفي الشقي # مثلما تنثر الريح عند الأصيل # زهرة الجلنار # أقفر الريف لما تولت نوار # بالصبابات، يا حاملات الجرار # رحن واسألنها: «يا نوار # هل تصيرين للأجنبي الدخيل؟ # للذي لا تكادين أن تعرفيه؟ # يا ابنة الريف، لم تنصفيه! # كم فتى من بنيه # كان أولى بأن تعشقيه! # إنهم يعرفونك منذ الصغر # مثلما يعرفون القمر # مثلما يعرفون حفيف النخيل # وضفاف النهر # والمطر # والهوى، يا نوار ...» # احصدوا يا رفاقي، فإن المغيب # طاف بين الروابي يرش اللهيب # من أباريق مجبولة من نضار # والزغاريد تصدي بها كل دار # أوقد القصر أضواءه الأربعين # فاتبعوني إليها مع الرائحين # اتركوني أغني أمام العريس # وأراقص ظلي كقرد سجين # وأمثل دور المحب التعيس # ضاحكا من جراحات قلبي الحزين # من هواي المضاع # من قلوب الجياع # حين تهوى، ومن ذلة الكادحين # سوف آكل حتى ينز الدم # من عيوني فما زال عندي فم # كل ما عندنا نحن، هذا الفم! # كان وهما هوانا، فإن القلوب # والصبابات وقف على الأغنياء! # لا عتاب فلو لم نكن أغبياء # ما رضينا بهذا، ونحن الشعوب. # | مرثية الآلهة # بلينا وما تبلى النجوم الطوالع # 1 # ويبقى اليتامى بعدنا والمصانع # ويبقى «كرب» # 2 # الجالب الكرب كالصدى # يغص المنادي بالردى، وهو راجع # كأن الأميبى # 3 # توأم وهو توأم # لها، فهو في منجى من الموت قابع # ولكنه الفرد الذي يزحف الورى # إلى حيث ترمي مقلتيه المطامع # أعنقاء من صحراء نجد تقحمت # بها مغرب الشمس البعيد الزعازع # أم انسل من أهرام فرعون هاجع # وقته انتقاص الدود منه، المباضع؟ # ومن ليس يحيا لن يرى وهو هالك # فلو كان يحيا ما عدته الفواجع # وما كان إلا اسما «كرب» ابن مثله # به يدمغ اثنان الورى والبضائع # ولكنه اسم بالأسامي يغتذي # تهجاه زفار اللظى والمدافع # تمنيت أني آلة لا يصيبها # كلال ولا وقت بها مر ضائع # لها من دماء الناس قوت وخلفها # من المال عن أن ينفذ القوت مانع # وما تخطئ الآلات في ms08 الجمع تارة # وفي الطرح، إن يخطئ من الناس جامع # ولا عاقبتها عصبة من ورائها # علينا عقاب برئوا منه، واقع # ألا كم رفعنا من إله وكم هوى # إله وأضحى ثالث وهو رابع # فما جاوزتنا صورة منه خطها # على غفلة منا مجيع وجائع # وما كان معبودا سوى ما نخافه # ونرجوه أو ما خيلته الطبائع # فتموز مثل اللات، والرعد ما رمى # بغير الذي تطوى عليه الأضالع # وكم أله التمر التهامي معشر # لما ليس يحيا دونه الناس راكع # فلما شكا بعد الأثافي قدرها # وضنت على الشدق الحفي المراضع # كفى كل ثغر كان يدعوه جوعه # إله أحاطته المدى والأصابع # دمي هذه الخمر التي تشربونها # ولحمي هو الخبز الذي نال جائع # ولما تشظى قلب نرسيس وانثنى # يلم الشظايا منه شار وبائع # وغذى بها القلب الذي حين ذاقها # نما فيه نابا كوسج فهو قاطع # هوى كل عال من إله وسافل # إلى حيث ما من راحل ثم راجع # وأفضى إلى العرش السديمي معدن # بما امتاح من أحداق «ميدوز» # 4 # لامع # هو الشمس إلا أن في زمهريره # من الموت ظلا حجبته البراقع # جزى أمه الأرض التي من عروقها # ربا واغتذى في جوفها وهو هاجع # بشر الذي يجزى به شر من غذا # وأروى، ويجزاه العدو المنازع # فأدمي بنيها وارتعي من بناتها # حقولا ترجى، فهي شوه بلاقع # كقابيل يعتال الأشقاء، راكل # كأوديب، للخبز الإلهي صافع # وهذا الإله الأملس الفظ ما جلا # لنرسيس يجثو عنده وهو خاشع # سوى وجه نرسيس الرخامي، شابه # شحوب يهوذي التلاوين ناقع # وأوفى من الأرباب جيل يئمه # على قمة الأولمب رب مخادع # ترى «فحم» إذ يلقاه يلقاه راجفا # و«فولاذ» من تلماح عينيه مائع # 5 # ويا عهد كنا كابن حلاج واحدا # مع الله إن ضاع الورى فهو ضائع # أكل الرجال الجوف أن يملئوا به # خواء الحشا هذا الإله المضارع # فعاد الفقير الروح من ليس كاسيا # به ظاهرا منا فحل التنازع. # | من رؤيا فوكاي # فوكاي: كاتب في البعثة اليسوعية في هيروشيما، جن من هول ما شاهده غداة ضربت ~~بالقنبلة الذرية. ms09 ~~*** ~~(1) هياي ... كونغاي، كونغاي # 1 # ما زال ناقوس أبيك يقلق المساء # بأفجع الرثاء: ~~«هياي ... كونغاي، كونغاي» # فيفزع الصغار في الدروب # وتخفق القلوب # وتغلق الدور ببكين وشنغهاي # من رجع كونغاي، كونغاي! # فلتحرقي وطفلك الوليد # ليجمع الحديد بالحديد # والفحم والنحاس بالنضار # والعالم القديم بالجديد # آلهة الحديد والنحاس والدمار # أبوك رائد المحيط، نام في القرار # من مقلتيه لؤلؤ يبيعه التجار # 2 # وحظك الدموع والمحار # وعاصف عات من الرصاص والحديد # وذلك المجلجل المرن من بعيد # لمن، لمن يدق: «كونغاي، كونغاي»؟ # أهم بالرحيل في «غرناطة» الغجر؟ # فاخضرت الرياح، والغدير، والقمر؟ # 3 # أم سمر المسيح بالصليب فانتصر # وأنبتت دماؤه الورود في الصخر؟ # أم أنها دماء كونغاي؟ # ورغم أن العالم استسر واندثر، # 4 # ما زال طائر الحديد يذرع السماء # وفي قرارة المحيط يعقد الكرى # أهداف طفلك اليتيم، حيث لا غناء # إلا صراخ «البابيون»: «زادك الثرى # فازحف على الأربع فالحضيض والعلاء # سيان، والحياة كالفناء!» # سيان «جنكيز»، و«كونغاي» # هابيل قابيل، وبابل كشنغهاي # وليست الفضة كالحديد # هياي كونغاي، كونغاي! # الصين حقل شاي # وسوق شنغهاي # يعج بالمزارعين قبل كل عيد # هياي ... كونغاي، كونغاي! ~~(2) تسديد الحساب # تلك الرواسي كم انحط النهار على # أقصى ذراها، وكم مرت بها الظلم # فما فرحن بآلاف الشموس، ولا # من ألف نجم تردى مسها ألم # صماء، بكماء، لم تأخذ، ولا هبت # ولا ترصدها موت ولا هرم # لو أودع الله إياها أمانته # لنالهن على استيداعها ندم # ولاقتسمن مع الأحياء ما دفعت # من جزية لا توفى حين تقتسم # عن كل قهقهة من صرخة ثمن # وما استجد دم إلا وضاع دم # وما تحمل آلام المخاض ولم # يقرب من النور إلا الفكر والرحم # وإن يكن أسعد الأحياء أكملها # فإنما هو أشقاهن لا جرم؟ ~~«قابيل» باق، وإن صارت حجارته # سيفا، وإن عاد نارا سيفه الخذم # ورد «هابيل» ما قاضاه بارئه # عن خلقه، ثم ردت باسمه الأمم # واليوم، في حين وفى الدين غارمه # إلا بقايا وكادت تخلص الذمم # وكاد يرجع للدنيا بشاشتها # ما قربته الضحايا وهي تبتسم # مشى على الأرض خلق عاش في دمه # من ms10 وحشها في المخاض الأول الضرم # خلق تراءى ل «يحيى» # 5 # ساعة افترست # عينيه رؤيا لها من هؤلاء فم # لو يقبض النور بالأيدي لسوره # دون الورى ... ولتعم العالم الظلم # ريان عطشان لا يروى، بلا فرح # جذلان، باد عليه الجوع والبشم # كأنه - وهو ماض في غوايته # من نفسه اقتص، فهو الماء والحمم # تفجر الضحك المسلوب من رئة # منخوبة بعد أخرى هدها السقم # عن ضحكة أطلقوها فهي صاعقة # أصابهم والورى من رجعها صمم # واستنزفوا متعة الأحياء ما دفعوا # عنها، ولا غارما ما استنزفوا رحموا # ثم استزادوا فإن لم يذهبوا دية # أو يقصروا عن طماح يرجح العدم! ~~(3) حقائق كالخيال # 6 # ماذا تريد العيون السود من رجل # قد حاش زهر الخطايا حين لاقاها # زهرا على جسمي المحموم أقطفه # في باقة من جراح بت أصلاها # هذا الربيع الذي تهدي شقائقه # ريح المنايا إلى قلبي برياها # أزهار تموز # 7 # ما أرعى أسلمه # في عتمة العالم السفلي إياها؟ # أم صل حواء بالتفاح كافأني # وهو الذي أمس بالتفاح أغواها؟ # ماذا تريد العيون السود؟ إن لها # ما لست أنساه منها حين أنساها # ما بالهن استعضن البوم أوعية # عن أوجه الغيد ... حتى ضاع معناها؟ # أين المناقير من لعس مراشفها # ربي؟ وأين ابتسام كان يغشاها # من هذه الخربة الظلماء محدقة # بي أعين البوم من أجداث موتاها؟ # قفراء من غير ثكلى شف مئزرها # عن وهج فانوسها الكابي وأخفاها # تسعى كما اصطاد في ليل يراعته # 8 # طفل، وطارت وقد ألوى جناحاها # محنية تتقرى كل شاهدة # من كل قبر، كما لو كان طفلاها # في كل قبر يذوقان الردى دية # عمن يؤاوي وعن أحياء دنياها # نادتهما فانبرى يزقو لصيحتها # من حيث رد الصدى، بوم وناداها: ~~«أماه إنا هنا ريح بنا عصفت # لم ندر أين انتهينا بعد لقياها.» # وانشق من خلفها قبر ليبلعها # واحتازها واشرأبت منه كفاها # يختص فانوسها التمتام بينهما # والريح خرساء تعبى غير «ها ... ها ... ها» ~~••• # ويلم سازاك # 9 # كيف اندك حائطه # حتى تعرى لي السهل الذي حجبا؟ # سهل يكن الصلال الرقط، أجهضه # عاد من ms11 المحل حتى يفزع العطبا # وانبحت التربة العجفاء من عطش # عن أشدق فاغرات تنبح السحبا # والشمس كالأطلس # 10 # المسعور تنهشه # والريح تصليه من تنورها لهبا # الريح؟ لا، ليست الريح التي ركضت # بيضاء سوداء رقطاء القفا عجبا # عنقاء # 11 # في مسعر الجوزاء أعينها # والصخر يرفض من أظلافها شهبا # تلك الزرافات # 12 # في السهل العقيم لها # مرعى روى من سراب، ينبت السغبا # ما روعتها سوى ضوضاء خشخشة # في كف أبرص يعدو خلفها خببا # تخفيه عنها ضمادات، ويظهره # ما نز من قيحه الدامي وما شخبا # نادى، وكفاه تختضان: «وا حربا!» # فاستعبر العاصف المصدور: «وا حربا!» ~~«ماء اسق يا ماء ...» تلهاث مقاطعه # منزوعة من لسان يشبه الخشبا # حتى استجاب السحاب الجون فانعقدت # في الجو حباته الغبراء فاحتجبا # وانهل لا عن ندى صاف ولا مطر # بل عن دم، من ثدي مزقت حلبا # أو عن مشاش من الأحداق فقأها # سيخ لجنكيز # 13 # دام ينفث اللهبا ~~«ماء، اسق يا ماء ...» والغيث الرهيب كلى # مفرية سحت الآجال والكربا # لم يبق من مرتو أو ظامئ، بفم # أو دون ... إلا ومن ماء الردى شربا ~~••• # ويل لسازاك! ماذا ينتوي بدمي # من نية فهو يستصفي ويمتار؟ # تلك الزجاجات أشلاء مجزأة # مني، دمي مختز فيهن موار! # لم تثن سازاك عن شحذ لمديته # آهات مرضى، ولا ألهاه زوار # إني لدار باني حين يشرعها # ران إليها، فملدوغ، فمنهار # هل تبتغي شفرتاها غير آنية # فيها دمي راجف، والداء والعار؟ # ما كنت يوما ولا المرضى سوى عرض # في عين سازاك، يجبى منه إيجار # ست وعشرون أعداد على سرر # أما الأصحاء والمرضى فأصفار! # فالرقم «عشرون» لا يسقى سوى لبن # والرقم «عشر» نعاه اليوم محرار # واليوم لم يبق ما أعطيه عن مرض # إلا دعائي وقولي: «نعمت الدار!» # فليلق سازاك من يسمى «ثمانية» # غيري، ويستوف أجر القبر حفار! # | قافلة الضياع # أرأيت قافلة الضياع؟ أما رأيت النازحين؟ # الحاملين على الكواهل، من مجاعات السنين # آثام كل الخاطئين # النازفين بلا دماء # السائرين إلى وراء # كي يدفنوا «هابيل» وهو على الصليب ركام طين؟ ~~«قابيل، أين ms12 أخوك، أين أخوك؟» # جمعت السماء # آمادها لتصيح. كورت النجوم إلى نداء ~~«قابيل، أين أخوك؟» ~~«يرقد في خيام اللاجئين # السل يوهن ساعديه، وجئته أنا بالدواء # والجوع لعنة آدم الأولى وإرث الهالكين # ساواه والحيوان ثم رماه أسفل سافلين # ورفعته أنا بالرغيف، من الحضيض إلى العلاء» # الليل يجهض، والسفائن مثقلات بالغزاه # بالفاتحين من اليهود # يلقين في حيفا مراسيهن. كابوس تراه # تحت التراب محاجر الموتى فتجحظ في اللحود # الليل يجهض فالصباح من الحرائق ... في ضحاه # الليل يجهض فالحياه # شيء ترجح لا يموت ولا يعيش بلا حدود # شيء تفتح جانباه على المقابر والمهود # شيء يقول: «هنا الحدود! # هذا لكل اللاجئين، وكل هذا لليهود!» ~~••• # النار تصرخ في المزارع والمنازل والدروب # في كل منعطف تصيح: «أنا النضار، أنا النضار» # من كل سنبلة تصيح ومن نوافذ كل دار: ~~«أنا عجل «سيناء» الإله، أنا الضمير، أنا الشعوب # أنا النضار!» # النار تتبعنا، كأن مدى اللصوص وكل قطاع الطريق # يلهثن فيها بالوباء، كأن ألسنة الكلاب # تلتز منها كالمبارد وهي تحفر في جدار النور باب # تتصبب الظلماء كالطوفان منه، فلا تراب # ليعاد منه الخلق، وانجرف المسيح مع العباب # كان المسيح بجنبه الدامي ومئزره العتيق # يسد ما حفرته ألسنة الكلاب # فاجتاحه الطوفان حتى ليس ينزف منه جنب أو جبين # إلا دجى كالطين تبنى منه دور اللاجئين # النار تركض كالخيول وراءنا أهم المغول # على ظهور الصافنات؟ وهل سألت الغابرين # أروضوا أمس الخيول؟ # أم نحن بدء الناس كل تراثنا أنصاب طين ~~••• # النار تصهل من ورائي والقذائف لا تنام # عيونها وأبي على ظهري، وفي رحمي جنين # عريان دون فم ولا بصر تكور في الظلام # في بركة الدم وهو يفرك أنفه بيد وكالجرس الصغير # يرن ملء دمي صداه - تكاد تومض كل روحي بالسلام # حتى أكاد أراه في غبش الدماء المستنير # عريان دون فم كأفقر ما يكون بلا عظام # وبلا أب، وبدون حيفا دون ذكرى - كالظلام! # أسريت وأعبر، تحت أجنحة الحديد به الزمان # من الحقول إلى المراعي فالكهوف # والأرض تطمس من وراء ظهورنا، كالأبجديه # الدور فيها والدوالي شاخصات ms13 كالحروف # فكأن أمس غد يلوح وليس بينهما مكان # لم يخرجونا من قرانا وحدهن ولا من المدن الرخيه # لكنهم قد أخرجونا من صعيد الآدميه! # فاليوم تمتلئ الكهوف بنا ونعوي جائعين # ونموت فيها لا نخلف للصغار على الصخور # سوى هباب ما نقشنا فيه من أسد طعين! # ونموت فيها لا نخلف بعدنا حتى قبور # ماذا نحط على شواهدها؟ أ«كانوا لاجئين»؟ # اليوم تمتلئ الكهوف بنا تظلل بالخيام # وبالصفيح، وقد تغلفهن بالآجر دور # والنور كالتابوت فيها، ليس فيه سوى ظلام ~~••• # بين الكهوف وبين حيفا من ظلام ألف عام أو يزيد # بين الكهوف وبين أمس هناك بئر لا قرار # لها، كهاوية الجحيم تلز فاها دون نار # تتعلق الأجداث فيها كالجلامد في جدار # لحدا على لحد، أزيح الطين عنها والحجار # من يدفن الموتى وقد كشفوا وماتوا من جديد؟ # من يدفن الموتى # ليولد، تحت صخرة كل شاهدة، وليد؟ # من يدفن الموتى لئلا يرخموا باب الحياة # على أكف القابلات؟ # من يدفن الموتى لنعرف أننا بشر جديد! # في كل شهر من شهور الجوع يومئ يوم عيد # فنخف نحمل من «تذاكرنا» صليب اللاجئين: ~~«يا مكتبا للغوث في سيناء هب للتائهين # منا وسلوى من شعير، والمشيمة للجنين # واجعل له المطاط سره # وارزقه ثديا من زجاج واحش بالإدريج صدره» ~~••• # وبأيما لغة نقول فيستجيب الآخرون # ونورث الدم للصغار؟ # أعلمت - حين نقول دار أو سماء - أي دار # أو سماء تخطران على العنوان؟ # هيهات، ليس للاجئين ولاجئات من قرار # أو ديار # إلا مرابع كان فيها أمس معنى أن نكون # سنظل نضرب كالمجوس نجس ميلاد النهار! # كم ليلة ظلماء كالرحم انتظرنا في دجاها # نتلمس الدم في جوانبها ونعصر من قواها # شع الوميض على رتاج سمائها مفتاح نار # حتى حسبنا أن باب الصبح يفرج، ثم غار # وغادر الحرس الحدود # واختص رعد في مقابر صمتها يعد القفار # ثم اضمحل إلى غبار بين أحذية الجنود # الليل أجهض ناره الحمى وديمته انتخاب الضائعين # الليل أجهض: ليس فيه سوى مجوس اللاجئين ~~••• # النار تركض كالخيول وراءنا أهم المغول # على ظهور الصافنات؟ وهل سألت ms14 الغابرين # أروضوا أمس الخيول؟ # أم نحن بدء الناس: كل تراثنا أنصاب طين؟ # | يوم الطغاة الأخير # أغنية ثائر عربي من تونس لرفيقته ~~«إلى الملتقى ...» وانطوى الموعد # وظل الغد # غد الثائرين القريب # يدا بيد من غمار اللهيب # سنرقى إلى القمة العاليه # وشعرك حقل حباه المغيب # أزاهيره القانيه ~~••• # نرى الشمس تنأى وراء التلال # وبين الظلال # وقد رف، مثل الجناح الكسير # على كومة من حطام القيود # على عالم بائد لن يعود # سناها الأخير # تقولين لي: «هل رأيت النجوم؟ # أأبصرتها قبل هذا المساء # لها مثل هذا السنا والنقاء؟» # تقولين لي: «هل رأيت النجوم # وكم أشرقت قبل هذا المساء # على عالم لطخته الدماء # دماء المساكين والأبرياء!» # تقولين لي: «هل رأيت النجوم # تطل على أرضنا وهي حره # لأول مره؟» # نعم، أمس حين التفت إليك # تراءين كالهجس في مقلتيك ~~••• # وإذ يستضيء المدى بالحريق # فيندك سجن ويجلى طريق # ويذكى بأطيافه الدافئه # محياك باللهفة الهانئه؟ # تقولين: «نحن ابتداء الطريق # ونحن الذين اعتصرنا الحياه # من الصخر تدمى عليه الجباه # ويمتص ري الشفاه # من الموت في موحشات السجون # من البؤس، من خاويات البطون # لأجيالها الآتيه # لنا الكوكب الطالع # وصبح الغد الساطع # وآصاله الزاهيه!» # | إلى جميلة بوحيرد # لا تسمعيها إن أصواتنا # تخزى بها الريح التي تنقل # باب علينا من دم مقفل # ونحن في ظلماتنا نسأل: # من مات؟ من يبكيه؟ من يقتل؟ # من يصلب الخبز الذي نأكل؟ # نخشى إذا واريت أمواتنا # أن يفزع الأحياء ما يبصرون # إذ يقفر الكهف الذي يأهلون # إن عربد الوحش الذي يطعمون # من أكبد الموتى، فمن يبذل؟ ~~••• # يا أختنا المشبوحة الباكيه # أطرافك الداميه # يقطرن في قلبي ويبكين فيه # يا من حملت الموت عن رافعيه # من ظلمة الطين التي تحتويه # إلى سماوات الدم الواريه # حيث التقى الإنسان والله، والأموات والأحياء في شهقة # في رعشة للضربة القاضيه # الأرض، أم الزهر والماء والأسماك والحيوان والسنبل # لم تبل في إرهاصها الأول # من خضة الميلاد ما تحملين # ترتج قيعان المحيطات من أعماقها، ينسح فيها حنين # والصخر منشد بأعصابه - حتى يراها - في انتظار الجنين # الأرض؟ أم ms15 أنت التي تصرخين؟ # في صمتك المكتظ بالآخرين؟ # في ذلك الموت، المخاض، المحب، المبغض، المنفتح، المقفل # ونحن؟ أم أنت التي تولدين؟ # أسخى من الميلاد ما تبذلين # والموت، أقسى منه، من كل ما عاناه أجيال من الهالكين # أن الذي من دونه الجلجله # والسوط والسجان والمقصله # أن الذي يفديك أو تفتدين # غير الذي آذوه بالنار أو بالعار والماء الذي تشربين # عبء من الآجال ما أثقله! # كم حاول الجلاد أن ينزله # كم ود أن تلقيه إذ تعجزين # مشبوحة الأطراف فوق الصليب # مشبوحة العينين عبر الظلام # يأتيك من وهران - يا للزحام! # حشد مشع باشتعال المغيب # يأتيك كل الناس، كل الأنام # يرجون، مما تبذلين، الطعام # والأمن والنعماء والعافيه # وأنت مثل الدوحة العاريه # لم يبق منك البغي إلا الجذور # الموت واه دونها، والنشور # فيها، وتجري دونك الساقيه # ما شب في وهران من برعم # أو أزهرت في أطلس عوسجه # إلا ودبت في مسيل الدم # نمنمة منعشة مبهجه # توحي بأن الأرض ظلت تدور # طاحونة للقاتل المجرم # تسحق منه واهن الأعظم # وأن ألوان الأذى والعذاب # ذخر لنا، نجلوه يوم الحساب # نسقي به الباغين، نروي التراب # من لفحه، أن الهوى والشباب # لم يذهبا، أن البعاد اقتراب # أن من الدمع الذي تسكبين # أسلحة في أذرع الثائرين. # جاء زمان كان فيه البشر # يفدون من أبنائهم للحجر: ~~«يا رب عطشى نحن، هات المطر! # رو العطاشى منه رو الشجر» # وجاء حين عاد فيه البشر # يفدون بالأنعام ما تحبس السماء في أعماقها من قدر # وجاء عصر سار فيه الإله # عريان، يدمى، كي يروي الحياه # واليوم ولى محفل الآلهه # اليوم يفدي ثائر بالدماء # الشيب والشبان، يفدي النساء # يفدي زروع الحقل، يفدي النماء # يفدي دموع الأيم الوالهه # بالأمس دوى في ثرى يثرب # صوت قوي من فقير نبي # ألوى ببغي الصخر لم يضرب # وحطم التيجان أي انطلاق # في مصر، في سورية، في العراق # في أرضك الخضراء كان انعتاق! # بالأمس وارى قومك الآلهه # عشتار، أم الخصب، والحب، والإحسان، تلك الربة الوالهه # لم تعط ما أعطيت، لم ترو بالأمطار ما رويت: ms16 قلب الفقير # لم يعرف الحقد الذين يعرفون # والحسد الآكل حتى العيون # نحن بنو الفقر الذي يزعمون # في كل عصر أنهم وارثوه # قابيل فينا ما تهاوى أخوه # من ضربة الحقد التي يضربون # يوم ابتدأنا كان عبء السماء # ملقى على أطلس # يزحمه بالمنكب الأملس # ثم ارتقى «إيفل»، # 1 # تم البناء # فانحط ذاك العبء حينا عليه # ثم انطلقنا نحن من جانبيه # حتى حملنا عبئها، كل ما فيها من الأبراج والأنجم # يا أختنا المشبوحة الباكيه # أطرافك الداميه # يقطرن في قلبي ويبكين فيه # لم يلق ما تلقين أنت المسيح # أنت التي تفدين جرح الجريح # أنت التي تعطين ... لا قبض ريح # يا أختنا، يا أم أطفالنا # يا سقف أعمالنا # يا ذروة تعلو لأبطالنا # ما حز سوط البغي في ساعديك # إلا، وفي غيبوبة الأنبياء # أحسست أن السوط، أن الدماء # أن الدجى، أن الضحايا ... هباء # من أجل طفل ضاحكته السماء # فرحان في أرضه # وبعضه فرحان من بعضه # أحسسته يحبو على راحتيك # سمعته يضحك في مسمعيك # يهتف: «يا جميله # يا أختي النبيله # يا أختي القتيله # لك الغد الزاهر كما تشتهين» # وأنت إذ أحسست، إذ تسمعين # تعلو بك الآلام فوق التراب # فوق الذرى، فوق انعقاد السحاب # تعلين حتى محفل الآلهه # كالربة الوالهه # كالنسمة التائهه ~~••• # لا تسمعيها إن أصواتنا # تخزى بها الريح التي تنقل # باب علينا، من دم، مقفل # ونحن نحصي، ثم، أمواتنا # الله لولا أنت يا فاديه # ما أثمرت أغصاننا العاريه # أو زنبقت أشعارنا القافيه # إنا هنا في هوة داجيه # ما طاف لولا مقلتاك الشعاع # يوما بها نحن العراة الجياع # لا تسمعي ما لفقوا، ما يذاع # ما زينوا، ما خط ذلك اليراع # إنا هنا كوم من الأعظم # لم يبق فينا من مسيل الدم # شيء نروي منه قلب الحياه # إنا هنا موتى، حفاة، عراه # لا تسمعيها، إن أصواتنا # تخزى بها الريح التي تنقل # باب علينا، من دم، مقفل # ونحن في ظلمائنا نسأل: ~~«من مات؟ من يبكيه؟ من يقتل؟» # يا نفحة من عالم الآلهه # هبت على أقدامنا التائهه # لا تمسحيها من شواظ ms17 الدماء # إنا سنمضي في طريق الفناء # ولترفعي «أوراس» حتى السماء # حتى تروى من مسيل الدماء # أعراق كل الناس، كل الصخور # حتى نمس الله # حتى نثور! # | رسالة من مقبرة # إلى المجاهدين الجزائريين # من قاع قبري أصيح # حتى تئن القبور # من رجع صوتي، وهو رمل وريح: # من عالم في حفرتي يستريح # مركومة في جانبيه القصور # وفيه ما في سواه # إلا دبيب الحياه # حتى الأغاني فيه، حتى الزهور # والشمس، إلا أنها لا تدور # والدود نخار بها في ضريح # من عالم في قاع قبري أصيح: ~~«لا تيأسوا من مولد أو نشور!» ~~••• # النور من طين هنا أو زجاج # قفل على باب سور # النور في قبري دجى دون نور # النور في شباك داري زجاج # كم حدقت بي خلفه من عيون # سوداء كالعار # يجرحن بالأهداب أسراري # فاليوم داري لم تعد داري # والنور في شباك داري ظنون # تمتص أغواري # وعند بابي يصرخ الجائعون: ~~«في خبزك اليومي دفء الدما» # فاملأ لنا، في كل يوم، وعاء # من لحمك الحمي الذي نشتهيه # فنكهة الشمس فيه # وفيه طعم الهواء!» # وعند بابي يصرخ الأشقياء: ~~«اعصر لنا من مقلتيك الضياء # فإننا مظلمون!» # وعند بابي يصرخ المخبرون: ~~«وعر هو المرقى إلى الجلجله # 1 # والصخر، يا سيزيف، ما أثقله # سيزيف ... إن الصخرة الآخرون!» ~~••• # لكن أصواتا كقرع الطبول # تنهل في رمسي # من عالم الشمس # هذي خطى الأحباء بين الحقول # في جانب القبر الذي نحن فيه # أصداؤها الخضراء # تنهل في داري # أوراق أزهار # من عالم الشمس الذي نشتهيه # أصداؤها البيضاء # يصدعن من حولي جليد الهواء # أصداؤها الحمراء # تنهل في داري # شلال أنوار # فالنور في شباك داري دماء # ينضحن من حيث التقى، بالصخور # في فوهة القبر المغطاة، سور # هذا مخاض الأرض لا تيأسي # بشراك يا أجداث، حان النشور! # بشراك في «وهران» أصداء صور # سيزيف ألقى عنه عبء الدهور # واستقبل الشمس على «الأطلس»! ~~••• # آه لوهران التي لا تثور! # | في المغرب العربي # قرأت اسمي على صخره # هنا، في وحشة الصحراء! # على آجرة حمراء # على قبر فكيف يحس إنسان يرى قبره؟ # يراه ms18 وإنه ليحار فيه: # أحي هو أم ميت؟ فما يكفيه # أن يرى ظلا له على الرمال # كمئذنة معفرة # كمقبرة # كمجد زال! # كمئذنة تردد فوقها اسم الله # وخط اسم له فيها # وكان محمد نقشا على آجرة خضراء # يزهو في أعاليها # فأمسى تأكل الغبراء # والنيران، من معناه # ويركله الغزاة بلا حذاء # بلا قدم # وتنزف منه، دون دم # جراح دونما ألم # فقد مات # ومتنا فيه، من موتى ومن أحياء # فنحن جميعا أموات # أنا ومحمد والله # وهذا قبرنا أنقاض مئذنة معفرة # عليها يكتب اسم محمد والله # على كسر مبعثرة # من الآجر والفخار # فيا قبر الإله، على النهار # ظل لألف حربة وفيل # ولون أبرهه # وما عكسته منه يد الدليل # والكعبة المحزونة المشوهة # قرأت اسمي على صخره # على قبرين بينهما مدى أجيال # يجعل هذه الحفره # تضم اثنين: جد أبي، ومحض رمال # ومحض نثارة سوداء منه، استنزلا قبره # وإياي، ابنه في موته والمضغة الصلصال ~~••• # وكان يطوف من جدي # مع المد # هتاف يملأ الشطآن: يا ودياننا ثوري! # ويا هذا الدم الباقي على الأجيال # يا إرث الجماهير # تشظ الآن واسحق هذه الأغلال # وكالزلزال # هز النير، أو فاسحقه واسحقنا مع النير # وكان إلهنا يختال # بين عصائب الأبطال # من زند إلى زند # ومن بند إلى بند ~~••• # إله الكعبة الجبار # تدرع أمس في ذي قار # بدرع من دم النعمان في حافاتها آثار # إله محمد وإله آبائي من العرب # تراءى في جبال الريف يحمل راية الثوار # وفي يافا رآه القوم يبكي في بقايا دار # وأبصرناه يهبط أرضنا يوما من السحب # جريحا كان في أحيائنا يمشي ويستجدي # فلم نضمد له جرحا # ولا ضحى # له منا بغير الخبز والإنعام من عبد! ~~••• # وأصوات المصلين ارتعاش من مراثيه # إذا سجدوا ينز دم # فيسرع بالضماد فم # بآيات يغض الجرح منها خير ما فيه # تداوي خوفنا من علمنا أنا سنحييه # إذا ما هلل الثوار منا: «نحن نفديه!» ~~••• # أغار، من الظلام على قرانا # فأحرقهن، سرب من جراد # كأن مياه دجلة، حيث ولى # تنم عليه بالدم والمداد # أليس هو الذي فجأ الحبالى ms19 # قضاه، فما ولدن سوى رماد؟ # وأنعل، بالأهلة في بقايا # مآذنها، سنابك من جواد؟ # وجاء الشام يسحب في ثراها # خطى أسدين جاعا في الفؤاد ؟ # فأطعم أجوع الأسدين عيسى # وبل صداه من ماء العماد # وعض نبي مكة ... فالصحاري # وكل الشرق ينفر للجهاد؟ ~~••• # أعاد، اليوم، كي يقتص من أنا دحرناه؟ # وأن الله باق في قرانا، ما قتلناه؟ # ولا من جوعنا يوما أكلناه؟ # ولا بالمال بعناه # كما باعوا # إلهم الذي صنعوه من ذهب كدحناه؟ # كما أكلوه إذ جاعوا # إلههم الذي من خبزنا الدامي جبلناه؟ # وفي باريس تتخذ البغايا # وسائدهن من ألم المسيح # وبات العقم يزرع في حشاها # فم التنين: يشهق بالفحيح # ويقذف من حديد في حمانا # جحافل كالفوارس، دون روح # تجد وراء مكة في الصياصي # أقمناها، ويثرب في السفوح ~~••• # قرأت اسمي على صخره # وبين اسمين في الصحراء # تنفس عالم الأحياء # كما يجري دم الأعراق بين النبض والنبض # ومن آجرة حمراء ماثلة على حفره # أضاء ملامح الأرض # بلا ومض # دم فيها، فسماها # لتأخذ منه معناها # لأعرف أنها أرضي # لأعرف أنها بعضي # لأعرف أنها ماضي، لا أحياه لولاها # وأني ميت لولاه، أمشي بين موتاها # أذاك الصاخب المكتظ بالرايات وادينا؟ # أهذا لون ماضينا # تضوأ من كوى «الحمراء» # ومن آجرة خضراء # عليها تكتب اسم الله بقيا من دم فينا؟ # أنبر من أذان الفجر؟ أم تكبيرة الثوار # تعلو من صياصينا ...؟ # تمخضت القبور لتنشر الموتى ملايينا # وهب محمد وإلهه العربي والأنصار # إن إلهنا فينا. # | مرثية جيكور # يا صليب المسيح ألقاك ظلا # فوق «جيكور» # 1 # طائر من حديد # يا لظل كظلمة القبر في اللون، وكالقبر في ابتلاع الخدود # والتهام العيون من كل عذراء كعذراء «بيت لحم» الولود # مر عجلان بالقبور العواري من صليب على النصارى شهيد # فاكتست منه بالصليب الذي ما كان إلا رمز الهلاك الأبيد: # لا رجاء لها بأن يبعث الموتى ولا مأمل لها بالخلود! # ويل جيكور؟ أين أيامها الخضر وليلات صيفها المفقود؟ # والعشاء السخي في ليلة العرس وتقبيلة العروس الودود # وانتظار له على الباب: ~~«محمود، تأخرت يا أبا محمود ms20 # ناد محمود!» # ثم يوفي على الجمع بمنديل عرسه المعقود # نقطته الدماء يشهدن للخدر بعذراء، يا لها من شهود # 2 # لا على العقم والردى، بل على الميلاد والبعث والشباب الجديد! # أي صوت يصيح: «محمود، محمود تأخرت!» كالنواح البعيد؟ # أين محمود؟ ليس محمود في الدار ولا الحقل! # يا أبا محمود # ناد محمود كاد أن يهتف الديك وما زال جمعنا في الوصيد # قل له يبرز الدماء فأنا في انتظار لها وشوق مبيد! # ذر نجم الصباح محمود، محمود، أأقبلت بالدم المنشود؟ # أي جرح ينز منه الدم الموار في باب دارك المرصود؟ # إنه منك! منك هذا الدم الثر ومن جانب العروس القديد! # الصليب، الصليب! إنا رأيناه وقد مر كالخيال الشرود # قد رأيناه في الصباح وفي الليل سمعنا كقعقعات الرعود # أهو هذا الذي يريدون؟ أشلاء وأنقاض منزل مهدود؟ # أفما قامت الحضارات في الأرض كعنقاء من رماد اللحود؟ # لا ولم تفرخ العقول على المجهول يسبرن فيه غور الوجود! # أو يشق العباب قلع يصك الريح صكا إلى البعيد البعيد؟ # أو يلم النسيم عقدا من النور ويذروه باقة من ورود # ساحر فجر المدى عن مدى ملآن باللحن مترع بالنشيد؟ # أو تدق الأجراس: «يا أرض، يا بشراك بالحب والمسيح الوليد؟» # لا ولم يختم الزجاج على كل «هرقل» # 3 # من العقار الأكيد # يخنق الموت كلما هم بالناس ويجتاح كاسرات الأسود؟ # لا ولا قيس بعد ما لفه الليل من الأرض واحتوى من حدود # بالذي قاس حافة الساعة القوراء في قرصها ذراعا حديد؟ # أو يفض الظلام؟ إلا لكي تندك «جيكور» بالسلاح الجديد؟ # كي يراها على اتساع المدى والشأو من ليس طرفه بالحديد؟ # من وراء المحيط والليل والغابات والبيد والذرى والسدود! # أين من شال «جين» أطمار «كلثوم»؟ وأن الغضا من الأركيد؟ # فيم أسرى صحاب «جين» المغاوير إلى زوج «كلثم» المنكود؟ # يا رمادا تذره الزعزع الشعثاء في مقلة القمير الوحيد # أنت «جيكور» كل جيكور: أحداق العذارى وباسلات الزنود # والرءوس التي حثا فوقهن الدهر ما في رحاه من تنكيد # صرد القمح من نثار لها اللون، ولم ms21 تحظ بالرغيف الوئيد # فهي صحراء تزفر الملح آهات وشكوى، لمائها الموءود! # خورس: # 4 # شيخ اسم الله ترللا # قد شاب ترل ترل ترار وما هلا # ترلل العيد ترللا # ترللا عرس «حمادي» # زغردن ترل ترللا # الثوب من الريز ترللا # والنقش صناعة بغداد ~~••• # إنها الريح! فاملئي الريح يا جيكور بالضحك أو نثار الورود! # قطب الصمت حيث كانت أغانيك، وحيث العبير نتن الصديد # جاء قرن وراح والمدن في ضوضاء، ما زلن من حساب النقود # ضاع صوت الضعاف فيها وآهات النبين وابتهال الطريد # واستحال الفضاء، من ضجة الآلات فيها ومن لهاث العبيد، # غير هذا الفضاء شيئا لغير الآدميين، ربما للقرود # ربما للذئاب والدود والأدنى من الدود في الحضيض البليد! # ظل ذاك الضجيج كالجيفة الحبلى بما ليس غير عقم الولود # ثمة التم في كرات من النار فألقى عليك صمت اللحود! # لا عليك السلام يا عصر «تعبان بن عيسى» وهنت بين العهود! # ها هو الآن فحمة تنخر الديدان فيها فتتلظى من جديد # ذلك الكائن الخرافي في جيكور، «هومير» # 5 # شعبه المكدود # جالس القرفصاء في شمس آذار وعيناه في بلاط «الرشيد» # يمضغ التبع والتواريخ والأحلام، بالشدق والخيال الوئيد # ما تزال «البسوس» محمومة الخيل لديه، وما خبا من «يزيد» # نار عينين ألقتاها على «الشمر» # 6 # ظلالا مذبحات الوريد! # كلما لز شمره الخيل أو عرى أبو زيده # 7 # التحام الجنود # شد راحا وأطلق المغزل الدوار يدحوه للمدار الجديد! # وانتهى من حديثه الضخم عن ضخم من الغزل، وانتهى من قعود # نصف عريان يسحب الطرف عن صدر تعرى وعن قميص فقيد # غير بقيا على فم دق حتى عن فم العنكبوت، في رأس عود: # مغزل ينقض الذي حاكه النول، وجهد أضاع شتى جهود # فهو كد وليس بالكد، أردى قبله اثنين وادعى بالمزيد # حاضر غير حاضر، منه للماضي فناء وللغد الموعود! # لا عليك السلام يا عصر تعبان بن عيسى وهنت بين العهود # أنت أيتمت كل روح من الماضي، وسودت آلة من حديد # تسكب السم واللظى لا حليب الأم أو رحمة الأب المفقود: # سلم في ms22 الحضيض أعلاه، مرقاه انخفاض وإن بدا كالصعود # حدقت منه في الورى مقلتا «فوكاي» تستشرفان أيام «هود» # والمسيح المبيع بخسا بما لو بيع لحما لناء عن تسديد! # حدقي حيث شئت، يا عين فوكاي المدماة، من مداك المديد! # فهي سوق تباع فيها لحوم الآدميين دون سلخ الجلود # كل أفريقيا وآسية السمراء، ما بين زنجها والهنود # واشترى لحم كل من نطق الضاد تجار تبيعه لليهود! # هكذا قد أسف من نفسه الإنسان وانهار كانهيار العمود # فهو يسعى وحلمه الخبز والأسمال والنعل واعتصار النهود! # والذي حارت البرية فيه # 8 # بالتآويل، كائن ذو نقود! # | تموز جيكور # 1 # ناب الخنزير يشق يدي # ويغوص لظاه إلى كبدي # ودمي يتدفق، ينساب # لم يغد شقائق أو قمحا # لكن ملحا ~~«عشتار» وتخفق أثواب # وترف حيالي أعشاب # من نعل يخفق كالبرق # كالبرق الخلب ينساب # لو يومض في عرقي # نور، فيضيء لي الدنيا! # لو أنهض! لو أحيا! # لو أسقي! آه لو أسقي! # لو أن عروقي أعناب! # وتقبل ثغري عشتار # فكأن على فمها ظلمه # تنثال علي وتنطبق # فيموت بعيني الألق # أنا والعتمه # 2 # جيكور ستولد جيكور # النور سيورق والنور # جيكور ستولد من جرحي # من غصة موتي، من ناري # سيفيض البيدر بالقمح # والجرن سيضحك للصبح # والقرية دارا عن دار # تتماوج أنغاما حلوه # والشيخ ينام على الربوه # والنخل يوسوس أسراري # جيكور ستولد لكني # لن أخرج فيها من سجني # في ليل الطين الممدود # لن ينبض قلبي كاللحن # في الأوتار # لن يخفق فيه سوى الدود # 3 # هيهات أتولد جيكور # إلا من خضة ميلادي؟ # هيهات أينبثق النور # ودمائي تظلم في الوادي؟ # أيسقسق فيها عصفور # ولساني كومة أعواد؟ # والحقل؟ متى يلد القمحا # والورد، وجرحي مفغور # وعظامي ناضحة ملحا؟ # لا شيء سوى العدم العدم # والموت هو الموت الباقي # يا ليل أظل مسيل دمي # ولتغد ترابا أعراقي! # هيهات. أتولد جيكور # من حقد الخنزير المتدثر بالليل # والقبلة برعمة القتل # والغيمة رمل منثور # يا جيكور؟ # | جيكور والمدينة # وتلتف حولي دروب المدينه # حبالا من الطين يمضغن قلبي # ويعطين، عن جمرة فيه، طينه # حبالا من النار ms23 يجلدن عري الحقول الحزينه # ويحرقن جيكور في قاع روحي # ويزرعن فيها رماد الضغينه # دروب تقول الأساطير عنها # على موقد نام ما عاد منها # ولا عاد من ضفة الموت سار # كأن الصدى والسكينه # جناحا أبي الهول فيها، جناحان، من صخرة في ثراها دفينه # فمن يفجر الماء منها عيونا لتبنى قرانا عليها؟ # ومن يرجع الله يوما إليها؟ ~~••• # وفي الليل، فردوسها المستعاد # إذا عرش الصخر فيها غصونه # ورص المصابيح تفاح نار # ومد الحوانيت أواق تينه # فمن يشعل الحب في كل درب وفي كل مقهى وفي كل دار؟ # ومن يرجح المخلب الآدمي يدا يمسح الطفل فيها جبينه؟ # وتخضل من لمسها، من ألوهية القلب فيها، عروق الحجار؟ # وبين الضحى وانتصاف النهار # إذا سبحت باسم رب المدينه # بصوت العصافير في سدرة يخلق الله منها قلوب الصغار # رحى معدن في أكف التجار # لها ما لأسماك جيكور من لمعة واسمها من معان كثار # فمن يسمع الروح؟ من يبسط الظل في لافح ومن هجير النضار؟ # ومن يهتدي في بحار الجليد إليها فلا يستبيح السفينه؟ # وجيكور، من غلق الدور فيها - وجاء ابنها # يطرق الباب - دونه؟ # ومن حول الدرب عنها ... فمن حيث دار اشرأبت إليه المدينه؟ # وجيكور خضراء مس الأصيل ذرى النخل فيها # بشمس حزينه # يمد الكرى لي طريقا إليها # من القلب يمتد، عبر الدهاليز، عبر الدجى والقلاع الحصينه ... # وقد نام في بابل الراقصون # ونام الحديد الذي يشحذونه # وغشى، على أعين الخازنين، لهاث النضار الذي يحرسونه # حصاد المجاعات في جنتيها # رحى من لظى مر دربي عليها # وكرم عساليجه العاقرات شرايين تموز عبر المدينه # شرايين في كل دار وسجن ومقهى # وسجن وبار وفي كل ملهى # وفي كل مستشفيات المجانين # في كل مبغى لعشتار # يطلعن أزهارهن الهجينه # مصابيح لم يسرج الزيت فيها وتمسسه نار # وفي كل مقهى وسجن ومبغى ودار: ~~«دمى ذلك الماء، هل تشربونه؟ # ولحمي هو الخبز، لو تأكلونه!» # وتموز تبكيه لاة الحزينه ~~••• # ترفع بالنواح صوتها مع السحر # ترفع بالنواح صوتها، كما تنهد الشجر # تقول «يا قطار، يا قدر # قتلت - إذا قتلته ms24 - الربيع والمطر» # وتنشر «الزمان» و«الحوادث» الخبر # 1 # ولاة تستغيث بالمضمد، الحفر # أن يرجع ابنها يديه، مقلتيه، أيما أثر! # وترسل النواح: «يا سنابل القمر # دم ابني الزجاج في عروقه انفجر # فكهرباء دارنا أصابت الحجر # وصكه الجدار، خضه، رماه لمحة البصر # أراد أن ينير، أن يبدد الظلام ... فاندحر» # وترسل النواح # ثم يصمت الوتر ~~••• # وجيكور خضراء # مس الأصيل # ذرى النخل فيها # بشمس حزينه # ودربي إليها كومض البروق # بدا واختفى ثم عاد الضياء فأذكاه حتى أنار المدينه # وعرى يدي من وراء الضماد كأن الجراحات فيها حروق # وجيكور من دونها قام سور # وبوابة # واحتوتها سكينه # فمن يخرق السور؟ من يفتح الباب؟ يدمي على كل قفل يمينه؟ # ويمناي: لا مخلب للصراع فأسعى بها في دروب المدينه # ولا قبضة لابتعاث الحياة من الطين # لكنها محض طينه ~~••• # وجيكور من دونها قام سور # وبوابة # واحتوتها سكينه. # | العودة لجيكور # 1 # على جواد الحلم الأشهب # أسريت عبر التلال # أهرب منها، من ذراها الطوال # من سوقها المكتظ بالبائعين # من صبحها المتعب # من لينها النابح والعابرين # من نورها الغيهب # من ربها المغسول بالخمر # من عارها المخبوء بالزهر # من موتها الساري على النهر # 1 # يمشي على أمواجه الغافيه # أواه لو يستيقظ الماء فيه # لو كانت العذراء من وارديه # لو أن شمس المغرب الداميه # تبتل في شطيه أو تشرق # لو أن أغصان الدجى تورق # أو يوصد الماخور عن داخليه # 2 # على جواد الحلم الأشهب # وتحت شمس المشرق الأخضر # في صيف جيكور السخي الثري # أسريت أطوي دربي النائي # بين الندى والزهر والماء # أبحث في الآفاق عن كوكب # 2 # عن مولد للروح تحت السماء # عن منبع يروي لهيب الظماء # عن منزل للسائح المتعب # 3 # جيكور، جيكور أين الخبز والماء؟ # الليل وافى وقد نام الأدلاء؟ # والركب سهران من جوع ومن عطش # والريح صر، وكل الأفق أصداء # بيداء ما في مداها ما يبين به # درب لنا، وسماء الليل عمياء # جيكور مدي لنا بابا فندخله # أو سامرينا بنجم فيه أضواء! # 4 # من الذي يسمع أشعاري؟ # فإن صمت الموت في داري ms25 # والليل في ناري # من الذي يحمل عبء الصليب # في ذلك الليل الطويل الرهيب؟ # من الذي يبكي ومن يستجيب # للجائع العاري؟ # من ينزل المصلوب عن لوحه؟ # من يطرد العقبان عن جرحه؟ # من يرفع الظلماء عن صبحه؟ # ويبدل الأشواك بالغار؟ # 3 # أواه يا جيكور لو تسمعين! # أواه يا جيكور ... لو توجدين! # لو تنجبين الروح، لو تجهضين # كي يبصر الساري # نجما يضيء الليل للتائهين # 5 # نزع ولا موت # نطق ولا صوت # طلق ولا ميلاد # من يصلب الشاعر في بغداد؟ # من يشتري كفيه أو مقلتيه؟ # من يجعل الإكليل شوكا عليه؟ # جيكور يا جيكور # شدت خيوط النور # أرجوحة الصبح # فأولمي للطيور # والنمل من جرحي ~~••• # هذا طعامي أيها الجائعون # هذي دموعي أيها البائسون # هذا دعائي أيها العابدون # أن يقذف البركان نيرانه # أن يرسل الفرات طوفانه # كي نشرق الظلمه # كي نعرف الرحمه # جيكور يا جيكور # شدت خيوط النور # أرجوحة الصبح # فأولمي للطيور # والنمل من جرحي! # 6 # هذا حرائي # 4 # حاكت العنكبوت # خيطا إلى بابه # يهدي إلي الناس إني أموت # والنور في غابه # يلقي دنانير الزمان البخيل # من شرفة في سعفات النخيل # جيكور، يا جيكور: خل وماء # ينساب من قلبي # من جرحي الواري # من كل أغواري # أواه يا شعبي # جيكور، يا جيكور هل تسمعين؟ # فلتفتحي الأبواب للفاتحين # ولتجمعي أطفالك اللاعبين # في ساحة القرية هذا العشاء # هذا حصاد السنين # الماء خمر، والخوابي غذاء # 5 # هذا ربيع الوباء # 7 # أقوى من الأسوار هذا الجواد: ~~«أقوى جواد الحلم الأشهب» # لأن الحديد المغتذي بالحداد # وانخذل الموكب # جيكور، ماضيك عاد # هذا صياح الديك ذاب الرقاد # وعدت من معراجي الأكبر # الشمس أم السنبل الأخضر # خلف المباني، رغيف # لكنها في الرصيف # أغلى من الجوهر # والحب «هل تسمعين # هذا الهتاف العنيف؟ # ماذا علينا؟ إن عبد اللطيف # 6 # يدري بأنا ... ما الذي تحذرين؟» # وانخطفت روحي، وصاح القطار # ورقرقت في مقلتي الدموع # سحابة تحملني، ثم سار # يا شمس أيامي، أما من رجوع؟ ~~••• # جيكور، نامي في ظلام السنين. # | رؤيا في عام 1956 # 1 # حطت الرؤيا على عيني صقرا من ms26 لهيب # إنها تنقض، تجتث السواد # تقطع الأعصاب تمتص القذى من كل # جفن، فالمغيب # عاد منها توأما للصبح أنهار المداد # ليس تطفي غلة الرؤيا: صحارى من نحيب # من جحور تلفظ الأشلاء، هل جاء المعاد؟ # أهو بعث، أهو موت، أهي نار أم رماد؟ # أيها الصقر الإلهي الغريب # أيها المنقض من أولمب في صمت المساء # رافعا روحي لأطباق السماء # رافعا روحي غنيميدا # 1 # جريحا # صالبا عيني تموزا مسيحا # أيها الصقر الإلهي ترفق # إن روحي تتمزق # إنها عادت هشيما يوم أن أمسيت ريحا ~~••• # في غيمة الرؤيا # يوم بلا ميعاد # جنكيز هل يحيا # جنكيز في بغداد؟ # عين بلا أجفان # تمتد من روحي # شدق بلا أسنان # ينداح في الريح # يعوي أنا الإنسان # 2 # يا جوادا راكضا يعدو على جسمي الطريح # يا جوادا ساحقا عيني بالصخر السنابك # رابطا بالأربع الأرجل قلبي # فإذا بالنبض نقر للدرابك # وإذا بالنار دربي # سحت الرؤيا ضياء من لظاها # صابغا ما تبصر العين القريح # مازجا بالشيء ظله # خالطا فيها يهوذا بالمسيح # مدخلا في اليوم ليله # بانيا في عروة المهد الضريح # الدماء # الدماء # الدماء # وحدت بالمجرمين الأبرياء # نصبت في شدقي الذئبة كرسي القضاء # ماذا جنى شعبي؟ # حلت به اللعنه # من زاده المحنه # رحماك يا ربي # من مائه الديدان # من لبسه الأكفان # من طيره الغربان # ينقرن في قلبي # واليوم في بيدري # لم يبق من حبي # شيء هنا حبتان # فأمطري أمطري # وإن يكن نيران # وأثمري أثمري # وإن يكن ثعبان # 3 # ما الذي يبدو على الأشجار حولي من ظلال؟ # منجل يجتث أعراق الدوالي # قاطعا أعراق تموز الدفينه # وعلى القنب أشلاء حزينه # رأس طفل سابح في دمه # نهد أم تنقر الديدان فيه، في سكينه # أي آه من دم في فمه؟ # ما الذي ينطف من حلمته، من لحمه؟ # يا حبال القنب التفي كحيات السعير # واخنقي روحي وخلي الطفل والأم الحزينه؟ # يا حبالا تسحب الموتى إلى قبر كبير # جفنة قد هيئوها للوليمه # يا حبالا تسحب الأحياء من شيخ كبير # من فتاة أو عجوز، من ضلوع حطموها # علقت فيها تميمه # من ms27 صدور مزقوها # زرعوا فيها بذورا من رصاص، من حديد # ما الذي تثمر هاتيك البذور # غير أحجار القبور؟ # غير تفاح الصديد؟ # 4 # تموز هذا، أتيس # 2 # هذا، وهذا الربيع # يا خبزنا يا أتيس # أنبت لنا الحب وأحي اليبيس # التأم الحفل وجاء الجميع # يقدمون النذور # يحيون كل الطقوس # ويبذرون البذور # سيقان كل الشجر # ضارعة، والنفوس # عطشى تريد المطر # شدوا على كل ساق # يا رب، تمثالك # فلتسق كل العراق # فلتسق فلاحيك، عمالك # شدوا على كل ساق # أواه، ما شدوا؟ # أواه، ما سمروا؟ # أغصان زيتوننا أثقلها الورد # ورد الدم، الأحمر # شدوا على كل ساق # يا رب تمثالك # فاسمع صلاة الرفاق # ولترع فلاحيك، عمالك # تمثالك البعل # تمثالك الطفل # تمثالك العذراء # تمثالك الجانون والأبرياء # تمثالك الأم الشماليه # لأنها ليست شيوعيه # يقطع نهداها # تسمل عيناها # تصلب صلبا فوق زيتونه # تهزها الريح الجنوبيه # تمثالك الآلاف، مجنونه # من رعبها، تمثالك الأحمر # كأنه الشقيق # 3 # إذ يزهر # 5 # عشتار # 4 # على ساق الشجره # صلبوها، دقوا مسمارا # في بيت الميلاد الرحم # عشتار بحفصة # 5 # مستتره # تدعى لتسوق الأمطارا # تدعى لتساق إلى العدم # عشتار العذراء الشقراء مسيل دم # صلوا هذا طقس المطر # صلوا هذا عصر الحجر # صلوا، بل أصلوها نارا # تموز تجسد مسمارا # من حفصة يخرج والشجره # النهد الأعذر فاض ليطعم كل فم # خبز الألم ~~«الأقة» صاح القصاب: ~~«من هذا اللحم بفلسين» # اقطع من لحم النهدين # اللحم لنا، والأثواب # ستكون لمسح السكينه # من آثار دم الأطفال # من آثار دم المسكينه # فتلحي زنود العمال # في قلبي دمدم زلزال # فجنائن بابل تندثر # في قلبي يصرخ أطفال # في قلبي يختنق القمر # الظلمة تعبس في قلبي # والجو رصاص # والريح تهب على شعبي # والريح رصاص # أواه لقد هجم التتر # فالصبح رصاص # والليل رصاص # 6 # الرؤيا تلمح كالقلع # في بحر يزبد غضبانا # طورا للأغوار وأحيانا # يعلو فنراه، وفي سمعي # أصداء تصمت أو تعلو # وبياني يغمض أو يجلو ~~••• # أي حشد من وجوه كالحات # من أكف كالتراب # نبتها الآجر والفولاذ كالأرض اليباب؟ # أي حشد من ذئاب؟ # يطعمون الجو ريح المعمل؟ ms28 # أي نعش، أي شكوى، أي دمع من نساء ثاكلات؟ # أي جمع من عذارى نادبات # أي موت مثكل # يا لعشتاراتنا يبكين تموز القتيل ~~••• # العازر قام من النعش # شخنوب # 6 # العازر قد بعثا # حيا يتقافز أو يمشي # كم ظل هناك وكم مكثا # أترى عاما أم عامين؟ # أم دامت ميتته ساعه؟ # شخنوب العامل، من راعه؟ # فتنكر للدينارين # وتواثب يركض مذعورا؟ # الموت الزائف خاتمة # لحياة زائفة مثله # والبعث الزائف عاقبة # للموت الزائف من قبله # 7 # ولفني الظلام في المساء # فامتصت الدماء # صحراء نومي تنبت الزهر # فإنما الدماء # توائم المطر. # | قارئ الدم # أنا أيها الطاغوت مقتحم الرتاج على الغيوب # أبصرت يومك وهو يأزف # هذه سحب الغروب # يتوهج الدم في حفافيها وتنثر في الدروب # شفق البنفسج والورود ولون أردية الضحايا # فتشع أعمدة عوابس، والرصيف من الصبايا # والنسوة المتهامسات كحقل قمح، والسطوح # كأن بابل أودعتها من جنائنها بقايا # لو أن غرسا كان من بشر، وأسمع من يصيح: ~~«هو ذا يساق إلى الحساب.» كأن أعراق المغيب # قطعت فصاح، كأن صوتا على لظى حملته ريح # من كل أودية الجحيم، هواه ... ~~••• # إني شهدت سواك ينسفه اختناق للصدور # بغيظها، وسمعت قفقفة الضحايا في القبور # ودم الحوامل وهو تشربه الأجنحة في دجاها # فسمعت وقع خطاك خائرة تجر إلى السعير # حطام جسمك، والسعير مدى تراها # تحتز من قصبات صدرك ثأر كل دم العصور # إني أكلت مع الضحايا في صحاف من دماء # وشربت ما ترك الفم المسلول منه على الوعاء # وشممت ما سلخ الجذام من الجلود على ردائي # ونشقت ماء جوارب السجناء في نفس الهواء # فشممت فيه دخان دارك واحتراق بنيك فيها # وشواء لحم بنيك، لولا أن شيمة محرقيها # ألا يذوق الأبرياء جزاء غير الأبرياء # إني شببت مع الجياع، مع الملايين الفقيره # فعرفت أسرارا كثيره # كل اختلاجات القلوب وكل ألوان الدعاء # إغضاءة المقل الضريره # يتطلع الدم في ظلام جفونهن إلى الضياء # والحاملات نذورهن إلى قبور الأولياء # الموقدات شموعهن تلق ألسنها الكثيره # كسر الرغيف ويعتصرن دم الثدي إلى الذماء # وتأوه المستنقعات وزفة البردي فيها # وطنين ms29 أجنحة البعوض كأن غرقى ساكنيها # يتنفسون من القرار ويضرعون إلى السماء # أن ينجو الأطفال من غرق وحمى في الهواء # وملالة الأكواخ تشرب كل أمطار الشتاء # حتى تغص بها فللقصب النقيع بكل ماء # شهقات محتضر يغر وإن تقيأ بالدواء # وتنهد الأشجار عطشى يابسات في الظهيره # تنكسر الورقات فيها والمناقير الصغيره # فكأن مقبرة الهجيره # تمتص من رحم الحياة لتسقي الموتى عصيره ~~••• # أنا قارئ الدم لا تراه وأنت أنت المستبيح # أفلست تجرؤ أن تحدق فيه علك تستريح # من ازدياد دم تذر على جفونك منه نار # لزج يسل مع الرقاد كأن بؤبؤك الذبيح؟ # قابيل حدق في دماء أخيه أمس # وأنت يأخذك الدوار # من رؤية الدم وهو ينزف ثم يركد فالغبار # من تحته كفم الرضيع له اختلاج وافترار # أتخاف أن تطأ النبوءة مقلتيك «هو الدمار» # أتخاف منها أن تفر كأن سرب قطا يثار # فأنت مع هلع تخض إلى المشاش «هو الدمار» # إني خبرت الجوع يعصر من دمي ويمص مائي # وعرفت ما قلق الطريد يكاد كل فم ورائي # يعوي ب «ها هو ذا» وتوشك كل عين ألتقيها # أن يومض اسمي في قرارتها وجهلي بالدروب # ولست أسأل عابريها عن بعيد عن قريب # من منتهاها واكتئابي والحنين مع الغروب # وتوقع المتعقبين خطاي أحسب في صداها # وقع الخطى وأكاد ألتفت التفاتة مستريب # ألا تشد يد على كتفي وأوشك أن أراها # أعرفت ذاك؟ فسوف تعرف منه دنيا في مداها # تصطف أعمدة عوابس ثم تسمع من يصيح: ~~«هو ذا يساق إلى الحساب.» كأنما اطرحت رداها # جثث القبور، كأن صوتا من لظى حملته ريح # من كل أودية الجحيم هوا ... ه! # | ثعلب الموت # كم يمض الفؤاد أن يصبح الإنسان صيدا لرمية الصياد؟ # مثل أي الظباء، أي العصافير، ضعيفا # قابعا في ارتعادة الخوف، يختض ارتياعا؛ لأن ظلا مخيفا # يرتمي ثم يرتمي في اتئاد # ثعلب الموت، فارس الموت، عزرائيل يدنو ويشحذ # النصل آه # منه آه، يصك أسنانه الجوعى ويرنو مهددا يا إلهي # ليت أن الحياة كانت فناء # قبل هذا الفناء، هذي النهايه # ليت هذا الختام ms30 كان ابتداء # وا عذاباه، إذ ترى أعين الأطفال هذا المهدد المستبيحا # صابغا بالدماء كفيه، في عينيه نار وبين فكيه نار # كم تلوت أكفهم واستجاروا # وهو يدنو ... كأنه احتث ريحا # مستبيحا # مستبيحا، مهددا، مستبيحا # من رآها، دجاجة الريف، إذ يمسي عليها المساء في بستانه؟ # حين ينسل نحوها الثعلب الفراس، يا للصريف من أسنانه! # وهي تختص، شلها الرعب، أبقاها بحيث الردى # كأن الدروب # استلها مارد، كأن النيوبا # سور بغداد موصد الباب، لا منجى لديه ولا خلاص ينال # هكذا نحن حينما يقبل الصياد عزريل # رجفة فاغتيال. # | المبغى # بغداد؟ # 1 # مبغى كبير: ~~«لواحظ المغنية # كساعة تتك في الجدار # في غرفة الجلوس في محطة القطار» # يا جثة على الثرى مستلقيه # الدود فيها موجة من اللهيب والحرير ~~••• # بغداد كابوس: «ردى فاسد # يجرعه الراقد # ساعاته الأيام، أيامه الأعوام، والعام نير # العام جرح ناغر في الضمير» ~~••• # عيون المها بين الرصافة والجسر # ثقوب رصاص رقشت صفحة البدر # ويسكب البدر على بغداد # من ثقبي العينين شلالا من الرماد # الدور دار واحده # وتعصر الدروب، كالخيوط، كلها # في قبضة مارده # تمطها، تشلها # تحيلها دربا إلى الهجير # وأوجه الحسان كلهن وجه «ناهده»: ~~«حبيبتي التي لعابها عسل # صغيرتي التي أردافها جبل # وصدرها قلل» ~~••• # ونحن في بغداد؟ من طين # يعجنه الخزاف تمثالا # دنيا كأحلام المجانين # ونحن ألوان على لجها المرتج أشلاء وأوصالا ~~••• # بالأمس كان العيد، عيد الزهور # الزاد تحثوه الربى، والخمور # والرقص، والأغنيات # والحب، والكركرات # ثم انتهى إلا بقايا طيور # تلتقط الحب، وإلا دماء # مما نماه الحقل، طير وشاء # وغير أطفال يطوفون أور: ~~••• ~~«العيد، من قال انتهى عيدنا؟ # فلتملأ الدنيا أناشيدنا # فالأرض ما زالت بعيد تدور ...» # بالأمس كان العيد، عيد الزهور # واليوم ما نفعل؟ # نزرع أم نقتل؟ ~~••• # أهذه بغداد؟ # أم أن عاموره # عادت فكان المعاد # موتا؟ ولكنني في رنة الأصفاد # أحسست ... ماذا؟ صوت ناعوره # أم صيحة النسغ الذي في الجذور؟ # | النهر والموت # 1 # بويب # بويب # أجراس برج ضاع في قرارة البحر # الماء في الجرار، والغروب في الشجر # وتنضح الجرار أجراسا من المطر # بلورها يذوب في ms31 أنين ~~«بويب يا بويب!» # فيدلهم في دمي حنين # إليك يا بويب # يا نهري الحزين كالمطر # أود لو عدوت في الظلام # أشد قبضتي تحملان شوق عام # في كل إصبع، كأني أحمل النذور # إليك، من قمح ومن زهور # أود لو أطل من أسرة التلال # لألمح القمر # يخوض بين ضفتيك، يزرع الظلال # ويملأ السلال # بالماء والأسماك والزهر # أود لو أخوض فيك، أتبع القمر # وأسمع الحصى يصل منك في القرار # صليل آلاف العصافير على الشجر # أغابة من الدموع أنت أم نهر؟ # والسمك الساهر هل ينام في السحر؟ # وهذه النجوم، هل تظل في انتظار # تطعم بالحرير آلافا من الإبر؟ # وأنت يا بويب # أود لو غرقت فيك، ألقط المحار # أشيد منه دار # يضيء فيها خضرة المياه والشجر # ما تنضح النجوم والقمر # وأغتدي فيك مع الجزر إلى البحر! # فالموت عالم غريب يفتن الصغار # وبابه الخفي كان فيك، يا بويب # 2 # بويب يا بويب # عشرون قد مضين، كالدهور كل عام # واليوم، حين يطبق الظلام # وأستقر في السرير دون أن أنام # وأرهف الضمير: دوحة إلى السحر # مرهفة الغصون والطيور والثمر # أحس بالدماء والدموع كالمطر # ينضحهن العالم الحزين # أجراس موتى في عروقي ترعش الرنين # فيدلهم في دمي حنين # إلى رصاصة يشق ثلجها الزؤام # أعماق صدري كالجحيم يشعل العظام # أود لو عدوت أعضد المكافحين # أشد قبضتي ثم أصفع القدر # أود لو غرقت في دمي إلى القرار # لأحمل العبء مع البشر # وأبعث الحياة. إن موتى انتصار! # | المسيح بعد الصلب # بعدما أنزلوني، سمعت الرياح # في نواح طويل تسف النخيل # والخطى وهي تنأى إذن فالجراح # والصليب الذي سمروني عليه طوال الأصيل # لم تمتني. وأنصت كان العويل # يعبر السهل بيني وبين المدينه # مثل حبل يشد السفينه # وهي تهوي إلى القاع كان النواح # مثل خيط من النور بين الصباح # والدجى في سماء الشتاء الحزينه # ثم تغفو على ما تحس المدينه ~~••• # حينما يزهر التوت والبرتقال # حيت تمتد «جيكور» حتى حدود الخيال # حين تخضر عشبا يغني شذاها # والشموس التي أرضعتها سناها # حين يخضر حتى دجاها # يلمس الدفء قلبي، ms32 فيجري دمي في ثراها # قلبي الشمس إذ تنبض الشمس نورا # قلبي الأرض، تنبض قمحا وزهرا وماء نميرا # قلبي الماء، قلبي هو السنبل # موته البعث يحيا بمن يأكل # في العجين الذي يستدير # ويدحى كنهد صغير، كثدي الحياه # مت بالنار أحرقت ظلماء طيني، فظل الإله # كنت بدءا، وفي البدء كان الفقير # مت، كي يؤكل الخبز باسمي، لكي يزرعوني مع الموسم # كم حياة سأحيا ففي كل حفره # صرت مستقبلا، صرت بذره # صرت جيلا من الناس، في كل قلب دمي # قطرة منه أو بعض قطره ~~••• # هكذا عدت، فاصفر لما رآني يهوذا # فقد كنت سره # كان ظلا، قد اسود مني، وتمثال فكره # جمدت فيه واستلت الروح منها # خاف أن تفضح الموت في ماء عينيه ... ~~(عيناه صخره # راح فيها يواري عن الناس قبره) # خاف من دفئها، من محال عليه، فخبر عنها: ~~«أنت؟ أم ذاك ظلي قد ابيض وارفض نورا؟ # أنت من عالم الموت تسعى؟ هو الموت مره # هكذا قال آباؤنا، هكذا علمونا، فهل كان زورا؟» # ذاك ما ظن لما رآني، وقالته نظره ~~••• # قدم تعدو، قدم قدم # القبر يكاد بوقع خطاها ينهدم # أترى جاءوا؟ من غيرهم؟ # قدم ... قدم ... قدم # ألقيت الصخر على صدري # أوما صلبوني أمس؟ ... فها أنا في قبري # فليأتوا. إني في قبري # من يدري أني ...؟ من يدري؟! # ورفاق يهوذا! من سيصدق ما زعموا؟ # قدم قدم # ها أنا الآن عريان في قبري المظلم # كنت بالأمس ألتف كالظن، كالبرعم # تحت أكفاني الثلج يخضل زهر الدم # كنت كالظل بين الدجى والنهار # ثم فجرت نفسي كنوزا فعريتها كالثمار # حين فصلت جيبي قماطا وكمي دثار # حين دفأت يوما بلحمي عظام الصغار # حين عريت جرحي، وضمدت جرحا سواه # حطم السور بيني وبين الإله ~~••• # فاجأ الجند حتى جراحي ودقات قلبي # فاجأوا كل ما ليس موتا وإن كان في مقبره # فاجئوني كما فاجأ النخلة المثمره # سرب جوعى من الطير في قرية مقفره ~~••• # أعين البندقيات يأكلن دربي # شرع تحلم النار فيها بصلبي # إن تكن من حديد ونار، فأحداق شعبي # من ضياء السماوات، من ذكريات ms33 وحب # تحمل العبء عني فيندى صليبي، فما أصغره # ذلك الموت، موتي، وما أكبره! ~~••• # بعد أن سمروني وألقيت عيني نحو المدينه # كدت لا أعرف السهل والسور والمقبره # كان شيء، مدى ما ترى العين # كالغابة المزهره # كان في كل مرمى، صليب وأم حزينه # قدس الرب! # هذا مخاض المدينه. # | مدينة السندباد # 1 # جوعان في القبر بلا غذاء # عريان في الثلج بلا رداء # صرخت في الشتاء # أقض يا مطر # مضاجع العظام والثلوج والهباء # مضاجع الحجر # وأنبت البذور، ولتفتح الزهر # وأحرق البيادر العقيم بالبروق # وفجر العروق # وأثقل الشجر # وجئت يا مطر # تفجرت تنثك السماء والغيوم # وشقق الصخر # وفاض من هباتك الفرات واعتكر # وهبت القبور، هز موتها وقام # وصاحت العظام # تبارك الإله، واهب الدم المطر # فآه يا مطر! # نود لو ننام من جديد # نود لو نموت من جديد # فنومنا براعم انتباه # وموتنا يخبئ الحياه # نود لو أعادنا الإله # إلى ضمير غيبه الملبد العميق # نود لو سعى بنا الطريق # إلى الوراء، حيث بدؤه البعيد # من أيقظ «العازر» من رقاده الطويل؟ # ليعرف الصباح والأصيل # والصيف والشتاء # لكي يجوع أو يحس جمرة الصدى # ويحذر الردى # ويحسب الدقائق الثقال والسراع # ويمدح الرعاع # ويسفك الدماء! # من الذي أعادنا، أعاد ما نخاف؟ # من الإله في ربوعنا؟ # تعيش ناره على شموعنا # يعيش حقده على دموعنا # 2 # أهذا أدونيس، هذا الحواء؟ # وهذا الشحوب، وهذا الجفاف؟ # أهذا أدونيس، أين الضياء؟ # وأين القطاف؟ # مناجل لا تحصد # أزاهر لا تعقد # مزارع سوداء من غير ماء! # أهذا انتظار السنين الطويله؟ # أهذا صراخ الرجوله؟ # أهذا أنين النساء؟ # أدونيس! يا لاندحار البطوله # لقد حطم الموت فيك الرجاء # وأقبلت بالنظرة الزائغه # وبالقبضة الفارغه # بقبضة تهدد # ومنجل، لا يحصد # سوى العظام والدم # اليوم؟ والغد؟ # متى سيولد؟ # متى سنولد؟ # 3 # الموت في الشوارع # والعقم في المزارع # وكل ما نحبه يموت # الماء قيدوه في البيوت # وألهث الجداول الجفاف # هم التتار أقبلوا، ففي المدى رعاف # وشمسنا دم، وزادنا دم على الصحاف # محمد اليتيم أحرقوه فالمساء # يضيء من حريقه، وفارت الدماء # من قدميه، من يديه، من ms34 عيونه # وأحرق الإله في جفونه # محمد النبي في «حراء» قيدوه # فسمر النهار حيث سمروه # غدا سيصلب المسيح في العراق # ستأكل الكلاب من دم البراق # 1 # 4 # يا أيها الربيع # يا أيها الربيع ما الذي دهاك؟ # جئت بلا مطر # جئت بلا زهر # جئت بلا ثمر # وكان منتهاك مثل مبتداك # يلفه النجيع ... # وأقبل الصيف علينا أسود الغيوم # نهاره هموم # وليله نسهر فيه نحسب النجوم # حتى إذا السنابل # نضجن للحصاد # وغنت المناجل # وغطت البيادر الوهاد # خيل للجياع أن ربة الزهر # عشتار، قد أعادت الأسير للبشر # وكللت جبينه الغضير بالثمر # خيل للجياع أن كاهل المسيح # أزاح عن مدفنه الحجر # فسار يبعث الحياة في الضريح # ويبرئ الأبرص أو يجدد البصر؟ # من الذي أطلق من عقالها الذئاب؟ # من الذي سقى من السراب؟ # وخبأ الوباء في المطر؟ # الموت في البيوت يولد # يولد قابيل لكي ينتزع الحياه # من رحم الأرض ومن منابع المياه # فيظلم الغد # وتجهض النساء في المجازر # ويرقص اللهيب في البيادر # ويهلك المسيح قبل العازر # دعوه يرقد # دعوه فالمسيح ما دعاه! # ما تبتغون! لحمه المقدد # يباع في مدينة الخطاه # مدينة الحبال والدماء والخمور # مدينة الرصاص والصخور! # أمس أزيح من مداها فارس النحاس # أمس أزيح فارس الحجر # فران في سمائها النعاس # ورنق الضجر # وجال في الدروب فارس من البشر # يقتل النساء # ويصبغ المهود بالدماء # ويلعن القضاء والقدر! # 5 # كأن بابل القديمة المسوره # تعود من جديد # قبابها الطوال من حديد # يدق فيها جرس كأن مقبره # تئن فيه، والسماء ساح مجزره # جنانها المعلقات زرعها الرءوس # تجزها قواطع الفئوس # وتنقر الغربان من عيونها # وتغرب الشموس # وراء شعرها الخصيب في غصونها # أهذه مدينتي؟ أهذه الطلول # خط عليها: «عاشت الحياه» # من دم قتلاها، فلا إله # فيها، ولا ماء، ولا حقول؟ # أهذه مدينتي؟ خناجر التتر # تغمد فوق بابها، وتلهث الفلاه # حول دروبها، ولا تزورها القمر؟ # أهذه مدينتي أهذه الحفر # وهذه العظام؟ # يطل من بيوتها الظلام # وتصبغ الدماء بالقتام # لكي تضيع، لا يراها قاطع الأثر؟ # أهذه مدينتي؟ جريحة القباب # فيها يهوذا أحمر الثياب # يسلط ms35 الكلاب # على مهود إخوتي الصغار ... والبيوت # تأكل من لحومهم وفي القرى تموت # عشتار عطشى، ليس في جبينها زهر # وفي يديها سلة ثمارها حجر # ترجم كل زوجة به وللنخيل # في شطها عويل. # | أنشودة المطر # عيناك غابتا نخيل ساعة السحر # أو شرفتان راح ينأى عنهما القمر # عيناك حين تبسمان تورق الكروم # وترقص الأضواء ... كالأقمار في نهر # يرجه المجذاف وهنا ساعة السحر # كأنما تنبض في غوريهما، النجوم ~~••• # وتغرقان في ضباب من أسى شفيف # كالبحر سرح اليدين فوقه المساء # دفء الشتاء فيه وارتعاشة الخريف # والموت، والميلاد، والظلام، والضياء # فتستفيق ملء روحي، رعشة البكاء # ونشوة وحشية تعانق السماء # كنشوة الطفل إذا خاف من القمر! # كأن أقواس السحاب تشرب الغيوم # وقطرة فقطرة تذوب في المطر # وكركر الأطفال في عرائش الكروم # ودغدغت صمت العصافير على الشجر # أنشودة المطر # مطر # مطر # مطر # تثاءب المساء، والغيوم ما تزال # تسح ما تسح من دموعها الثقال # كأن طفلا بات يهذي قبل أن ينام # بأن أمه التي أفاق منذ عام # فلم يجدها، ثم حين لج في السؤال # قالوا له: «بعد غد تعود» # لا بد أن تعود # وإن تهامس الرفاق أنها هناك # في جانب التل تنام نومة اللحود # تسف من ترابها وتشرب المطر # كأن صيادا حزينا يجمع الشباك # ويلعن المياه والقدر # وينثر الغناء حيث يأفل القمر # مطر # مطر # أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟ # وكيف تنشج المزاريب إذا انهمر؟ # وكيف يشعر الوحيد فيه بالضياع؟ # بلا انتهاء - كالدم المراق، كالجياع # كالحب كالأطفال، كالموتى - هو المطر! # ومقلتاك بي تطيفان مع المطر # وعبر أمواج الخليج تمسح البروق # سواحل العراق بالنجوم والمحار # كأنها تهم بالشروق # فيسحب الليل عليها من دم دثار # أصيح بالخليج: «يا خليج # يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والردى!» # فيرجع الصدى # كأنه النشيج: ~~«يا خليج # يا واهب المحار والردى» ~~••• # أكاد أسمع العراق يذخر الرعود # ويخزن البروق في السهول والجبال # حتى إذا ما فض عنها ختمها الرجال # لم تترك الرياح من ثمود # في الواد من أثر # أكاد أسمع النخيل يشرب المطر # وأسمع القرى تئن، والمهاجرين # يصارعون بالمجاذيف وبالقلوع ms36 # عواصف الخليج، والرعود، منشدين: ~~«مطر # مطر # مطر # وفي العراق جوع # وينثر الغلال فيه موسم الحصاد # لتشبع الغربان والجراد # وتطحن الشوان والحجر # رحى تدور في الحقول حولها بشر # مطر # مطر # مطر # وكم ذرفنا ليلة الرحيل، من دموع # ثم اعتللنا - خوف أن نلام - بالمطر # مطر # مطر # ومنذ أن كنا صغارا، كانت السماء # تغيم في الشتاء # ويهطل المطر # وكل عام - حين يعشب الثرى - نجوع # ما مر عام والعراق ليس فيه جوع # مطر ... # مطر # مطر # في كل قطرة من المطر # حمراء أو صفراء من أجنة الزهر # وكل دمعة من الجياع والعراة # وكل قطرة تراق من دم العبيد # فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد # أو حلمة توردت على فم الوليد # في عالم الغد الفتي، واهب الحياة! # مطر # مطر # مطر # سيعشب العراق بالمطر» ~~••• # أصيح بالخليج: «يا خليج # يا واهب اللؤلؤ، والمحار، والردى!» # فيرجع الصدى # كأنه النشيج: ~~«يا خليج # يا واهب المحار والردى» # وينثر الخليج من هباته الكثار # على الرمال، رغوه الأجاج، والمحار # وما تبقى من عظام بائس غريق # من المهاجرين ظل يشرب الردى # من لجة الخليج والقرار # وفي العراق ألف أفعى تشرب الرحيق # من زهرة يربها الفرات بالندى # وأسمع الصدى # يرن في الخليج: ~~«مطر # مطر # مطر # في كل قطرة من المطر # حمراء أو صفراء من أجنة الزهر # وكل دمعة من الجياع والعراة # وكل قطرة تراق من دم العبيد # فهي ابتسام في انتظار مبسم جديد # أو حلمة توردت على فم الوليد # في عالم الغد الفتي، واهب الحياة» ~~••• # ويهطل المطر. # | سربروس في بابل # ليعو سربروس # 1 # في الدروب # في بابل الحزينة المهدمه # ويملأ الفضاء زمزمه # يمزق الصغار بالنيوب، يقضم العظام # ويشرب القلوب # عيناه نيزكان في الظلام # وشدقه الرهيب موجتان من مدى # تخبئ الردى # أشداقه الرهيبة الثلاثة احتراق # يؤج في العراق # ليعو سربروس في الدروب # وينبش التراب عن إلهنا الدفين # تموزنا الطعين # يأكله يمص عينيه إلى القرار # يقصم صلبه القوي، يحطم الجرار # بين يديه، ينثر الورود والشقيق # أواه لو يفيق # إلهنا الفتي، لو يبرعم الحقول # لو ينثر البيادر النضار ms37 في السهول # لو ينتضي الحسام، لو يفجر الرعود والبروق والمطر # ويطلق السيول من يديه آه لو يئوب! # لحافنا التراب، فوقه من القمر # دم، ومن نهود نسوة العراق طين # ونحن إذ نبص من مغاور السنين # نرى العراق، يسأل الصغار في قراه: ~~«ما القمح؟ ما الثمر؟» # ما الماء؟ ما المهود؟ ما الإله؟ ما البشر؟ # فكل ما نراه # دم ينز أو حبال، فيه، أو حفر # أكانت الحياه # أحب أن تعاش، والصغار آمنين؟ # أكانت الحقول تزهر؟ # أكانت السماء تمطر؟ # أكانت النساء والرجال مؤمنين # بأن في السماء قوة تدبر # تحس، تسمع الشكاة، تبصر # ترق، ترحم الضعاف، تغفر الذنوب؟ # أكانت القلوب # أرق، والنفوس بالصفاء تقطر؟ # وأقبلت إلهة الحصاد # رفيقة الزهور والمياه والطيوب # عشتار ربة الشمال والجنوب # تسير في السهول والوهاد # تسير في الدروب # تلقط منها لحم تموز إذا انتثر # تلمه في سلة كأنه الثمر # لكن سربروس بابل، الجحيم # يحب في الدروب خلفها ويركض # يمزق النعال في أقدامها، يعضعض # سيقانها اللدان، ينهش اليدين أو يمزق الرداء # يلوث الوشاح بالدم القديم # يمزج الدم الجديد بالعواء # ليعو سربروس في الدروب # لينهش الإلهة الحزينة، الإلهة المروعه # فإن من دمائها ستخضب الحبوب # سينبت الإله، فالشرائح الموزعه # تجمعت، تململت، سيولد الضياء # من رحم ينز بالدماء. # | مدينة بلا مطر # مدينتنا تؤرق ليلها نار بلا لهب # تحم دروبها والدور، ثم تزول حماها # ويصبغها الغروب بكل ما حملته من سحب # فتوشك أن تطير شرارة ويهب موتاها: ~~«صحا من نومه الطيني تحت عرائش العنب # صحا تموز، عاد لبابل الخضراء يرعاها» # وتوشك أن تدق طبول بابل، ثم يغشاها # صفير الريح في أبراجها وأنين مرضاها # وفي غرفات عشتار # تظل مجامر الفخار خاوية بلا نار # ويرتفع الدعاء، كأن كل حناجر القصب # من المستنقعات تصيح: ~~«لاهثة من التعب # تئوب إلهة الدم، خبز بابل، شمس آذار # ونحن نهيم كالغرباء من دار إلى دار # لنسأل عن هداياها # جياع نحن وا أسفاه! فارغتان كفاها # وقاسيتان عيناها # وباردتان كالذهب # سحائب مرعدات مبرقات دون إمطار # قضينا العام، بعد العام، بعد العام، نرعاها # وريح تشبه الإعصار، ms38 لا مرت كإعصار # ولا هدأت. ننام ونستفيق ونحن نخشاها # فيا أربابنا المتطلعين بغير ما رحمه # عيونكم الحجار نحسها تنداح في العتمه # لترجمنا بلا نقمه # تدور كأنهن رحى بطيئات تلوك جفوننا # حتى ألفناها # عيونكم الحجار كأنها لبنات أسوار # بأيدينا، بما لا تفعل الأيدي، بنيناها # عذارانا حزانى ذاهلات حول عشتار # يغيض الماء شيئا بعد شيء من محياها # وغصنا بعد غصن تذبل الكرمه # بطيء موتنا المنسل بين النور والظلمه # له الويلات من أسد نكابد شدقه الأدرد! # أنار البرق في عينيه أم من شعلة المعبد؟ # أفي عينيه مبخرتان أوجرتا لعشتار؟ # أنافذتان من ملكوت ذاك العالم الأسود # هنالك حيث يحمل، كل عام، جرحه الناري # جرح العالم الدوار، فاديه # ومنقذه الذي في كل عام من هناك يعود بالأزهار # والأمطار، تجرحنا يداه لنستفيق على أياديه؟ # ولكن مرت الأعوام، كثرا ما حسبناها # بلا مطر ولو قطره # ولا زهر ولو زهره # بلا ثمر، كأن نخيلنا الجرداء أنصاب أقمناها # لنذبل تحتها ونموت # سيدنا جفانا آه يا قبره # أما في قاعك الطيني من جره؟ # أما فيها بقايا من دماء الرب أو بذره؟ # حدائقه الصغيرة أمس جعنا فافترسناها # سرقنا من بيوت النمل، من أجرانها، دخنا وشوفانا # وأوشابا زرعناها # فوفينا - وما وفى لنا - نذره!» ~~••• # وسار صغار بابل يحملون سلال صبار # وفاكهة من الفخار، قربانا لعشتار # ويشعل خاطف البرق # بظل من ظلال الماء والخضراء والنار # وجوههم المدورة الصغيرة وهي تستسقي # فيوشك أن يفتح - وهي تومض - حقل نوار # ورف، كأن ألف فراشة نثرت على الأفق # نشيدهم الصغير: ~~«قبور إخوتنا تنادينا # وتبحث عنك أيدينا # لأن الخوف ملء قلوبنا، ورياح آذار # تهز مهودنا فنخاف والأصوات تدعونا # جياع نحن مرتجفون في الظلمه # ونبحث عن يد في الليل تطعمنا، تغطينا # نشد عيوننا المتلفتات بزندها العاري # ونبحث عنك في الظلماء، عن ثديين، عن حلمه # فيا من صدرها الأفق الكبير وثديها الغيمه # سمعت نشيجنا ورأيت كيف نموت ... فاسقينا! # نموت، وأنت - وا أسفاه - قاسية بلا رحمه # فيا آباءنا، من يفتدينا؟ من سيحيينا؟ # ومن سيموت يولم لحمه فينا؟» # وأبرقت السماء كأن زنبقة من ms39 النار # تفتح فوق بابل نفسها، وأضاء وادينا # وغلغل في قرارة أرضنا وهج فعراها # بكل بذورها وجذورها وبكل موتاها # وسح، وراء ما رفعته بابل حول حماها # وحول ترابها الظمآن، من عمد وأسوار # سحاب لولا هذه الأسوار رواها! # وفي أبد من الإصغاء بين الرعد والرعد # سمعنا، لا حفيف النخل تحت العارض السحاح # أو ما وشوشته الريح حيث ابتلت الأدواح # ولكن خفقة الأقدام والأيدي # وكركرة و«آه» صغيرة قبضت بيمناها # على قمر يرفرف كالفراشة ، أو على نجمه # على هبة من الغيمه # على رعشات ماء، قطرة همست بها نسمه # لنعلم أن بابل سوف تغسل من خطاياها! # | بور سعيد # يا حاصد النار من أشلاء قتلانا # منك الضحايا، وإن كانوا ضحايانا # كم من ردى في حياة، وانخذال ردى # في ميتة، وانتصار جاء خذلانا! # إن العيون التي طفأت أنجمها # عجلن بالشمس أن تختار دنيانا # وامتد، كالنور، في أعماق تربتنا # غرس لنا من دم، واخضل موتانا # فازلزلي يا بقايا كاد أولنا # يبقي عليها، من الأصنام، لولانا # نحن الذين اقتلعنا من أسافلها # لاة وعزى، وأعليناه إنسانا # حييت بورت سعيد، من مسيل دم # لولا افتداء لما يغليه، ما هانا # حييت من قلعة صماء ناطحها # عاد من الوحش يزجيهن قطعانا # عاناك في الليل داج من جحافلها # نورا من الله أعماها ونيرانا # ما عاد ليل قد استخفى بأقنعة # من أوجه الناس، لولا أنت، عريانا # ليل تعيذ الكهوف السود آنية # فيها وفكا لموتاها وصوانا # من بعض ما فيه من ظلماء، ما عرفت # باسم لها، فهي قبل اسم إذا كانا # حييت من قلعة ما آد كاهلها # عبء السماوات إلا خف إيمانا # أمسكتها أن يميد الظالمون بها # دينا لنا وانتصارات وعنوانا # يا مرفأ النور، ما أرجعت وادعة # من غير زاد، ولا آويت قرصانا # ولا تلفظت من مرساك معتديا # إلا مدمى ذليل الهام خزيانا # جمعت من شط صور لمح أحرفها # واخترت من بابل واحتزت مروانا # والنيل ساق العذارى من عرائسه # للخصب، في موكب الفادين، قربانا! # فالويل لو كان للعادين ما قدروا! # لانهد من حاضر ماض فأخزانا # فلا ms40 ابتنى هرما بان، ولا لبست # تيجانها، في انتظار الروح، موتانا # ولا تفجر في «ذي قار» فتيتها # ولا تنفست الصحراء قرآنا! # حييت موتى، وأحياء، وأبنية # مستشهدات أو استعصين أركانا # والنار والباذرون النار كم زرعوا # من كل ثكلى لعزرائيل بستانا! # من كل وجه لطفل فيه زنبقة # تدمى، وتلتم فيه الريح غربانا # الجو مما يلزون الحديد به # قاع الجحيم التظى وانصب طوفانا # سقاك من كل غيم فيه أحرزه # جوف الثرى واشتهته النار أزمانا # كأس الرصاص التي غنى بتوأمها ~~«سقراط» وابتل منها جرح وهرانا # 1 # من أيما رئة؟ من أي قيثار # تنهل أشعاري؟ # من غابة النار؟ # أم من عويل الصبايا بين أحجار # منها تتز المياه السود واللبن المشوي كالقار؟ # من أي أحداق طفل فيك تغتصب؟ # من أي خبز وماء فيك ما صلبوا؟ # من أيما شرفة؟ من أيما دار؟ # تنهل أشعاري # كالثار؟ # كالنور في رايات ثوار؟ # من مائك السهران أوتاري؟ # أم برجك الهاري # يبكي دما من جرح بحار؟ # أطفالك الموتى، على المرفأ # يبكون في الريح الشماليه # والنور من مصباحه المطفأ # قد غار كالمديه # في صدري العاري # أطفالك الأموات عار الحديد # في عرسه الدامي، وذل الرصاص # مالوا بملك شقاء العبيد # واستنزلوا أربابه للقصاص # في ساحة النار # يبكون في الريح الشماليه # أسرى على السفن الصليبيه # والريح كالمديه # تجتث أظفاري # يبكون في داري ~~••• # بالقش والطين سدوا كوة القمر # والريح في الشجر # قد كمموا فاها # كي لا تصيح: «اخبئوا عن أعين الغجر # أطفالكم، فهي ما ترتد إحداها # إلا وحال الذي تلقى، إلى حجر» # الريح قيثاري # قد كمموا فاها. # هاويك أعلى من الطاغوت فانتصبي # ماذل غير الصفا - للنار - والخشب # حييت من قلعة شق الفضاء بها # أس لها في صدور الفتية العرب # الطين فيها دم منا، وجندلها # من عزمة، والحديد الصلد من غضب # أنت السماوات والأرض، التي خلقت # في عشرة تحسب الأيام بالحقب # والصخر فيك استمد الروح إذ لمست # عقم الجمادات فيه إصبع اللهب # في كل أنقاض دار، من صفاه يد # جبارة تصفع العادين كالشعب # ما انهد إلا وأعلى في ضمائرنا ms41 # سدا من الثار أعيى حيلة النوب # والماء، حتى زلال الماء، فيك مدى # من فضة الله توهي جحفل الذهب # ما بل للجحفل المأجور غلته # حتى جبى قدر ماء من دم سرب! # أملى على كل شيء فيك جوهره # خلف لجيشين ذي قربى وذي أرب # إن الحديد الذي صنت الحياة به # غير الحديد الذي وافاك بالعطب # والخير في بندقيات قذائفها # حتف المغيرين، والميلاد في قضب # لكنه الشر في خبز حقائبه # عون لأعدائك الجوعى، وفي قرب! # ليت المسيح الذي داجى بشرعته # من باع مثواه، راء فيك عن كثب # خرس نواقيسك الثكلى ودامية # فيك الأناجيل، والموتى بلا صلب # والحابس الماء عن جرحاك حملها # عبء الصليبيين من حمى ومن خشب # واستنطق الأم ثكلى أين جيرتها # من فتية لاصطياد العسكر اللجب؟ # فالتم في مقلتيها، وهي تنظره # كل المخاضات والتسهيد والنصب # كأنما استودعتها كل والدة # آجال كل الذراري طيلة الحقب # فاختارت الموت صعلوكا مراضعها # معروكة في رحى تترى من الركب # تفدي بما يستبيح الجند من دمها # والنار، أعراض كل الخرد العرب # أبناء «جنكيز» في روح، وإن بعدوا # في نسبة رب قربى دون منتسب # شر اللصوص، إذا عف التتار فما # عفوا عن الريش والأسمال واللعب! # فلتنفخ الصور في أفريقيا أمم # بالأمس قد أنزلوها أسفل الرتب # ولتسمعن الزنوج البيض صيحتها: ~~«إنا إلى الله أدنى منك في نسب!» # حييت فالوحش أوهى فيك مخلبه # يا غابة النار قد أثمرت بالغلب! # من أي عبء على روحي ومسمار # من أعين، في صليب تحت أسواري # تأتيك أشعاري؟ # حمراء خضراء من جرح ومن غار # خضراء من راية، حمراء من نار # خضراء كالماء في فردوسك الجاري؟ # يا ليت أوتاري # خضراء حمراء من قلبي ومن ثاري! # يا ليت أبواب قلبي منك تلتهب! # يا ليتها دون قفل، ليتها خشب! # أو خرب الجند قلبي، فهي تنتحب # في كل إعصار! # سود، كما اسودت الأموات، أنهاري # فالطين فيها فم يمتص أسفاري # والريح في داري # سوداء ما رف منها باللظى عصب # لا تسألي بعد عنها إنها عشب # أعواده السود غذى عجله الذهب # منها، ms42 فخبأت في عيني قيثاري! # كوني لأشعاري # وحيا، وشدي ببأس منك أوتاري # يا مرفأ النور، كن مرسى لأفكاري! # يا مرفأ النار # ألهبت أغواري # بالثار # مزقت عنها سود أستار # فانهلت الشمس على داري ~~••• # كم من دفين، كل ماء القنال # في مده العاتي وفي جزره # يلقى على صدره # عبئا من الظلماء، كان القتال # من أجل أن يرتاح في قبره! # ما كان إلا من دموع الرجال # والنسوة الباكين في قعره # هذا الذي بين العبابين سال ! # كالليل هذا الماء فوق القبور # كالنار، كالإعصار، كالداء # تختض في ليل الخليج الصدور # والشمس تحسو كل ماء الصدور # في عالم لم تمش فيه العصور # من ملتقى للماء بالماء! # كالليل هذا الماء، ند الحياه # الموت والميلاد بوابتاه # في قاعة الموتى قد استبدلوا # بالنبض، ما يرغي به المرجل # في موقرات، من سفين الغزاه # بالموت مما يصنع المعمل # حتى إذا ما رش عار العتاه # بالدمع من عينيه، والنار # من قالبه المورق بالغار # إنسانك العملاق ظل الإله # ظل الملايين التي مقلتاه # عنها ترى ما في خيال تراه # هذا الذي أعصابها في قواه # أحيا دم الموتى، فخر الطغاه! # فليحرس الأحياء باب الحياه! # غاص المغيرون عن واديك وانحسروا # فالأرض تدمى بقتلاها وتزدهر # وازدارك الموت لا ملسا ملامحه # بيضا، كما تهلك الأنعام والشجر # حاشاك! فالموت توري فيك حدته # طعم الدم الحي، ما يرقى به البشر # أخفاه عنك التزام فيك واشتباك يد # في مثلها، فهو حيث اجتازه البصر # حتى إذا ارتد واستبشعت صورته # أدركت أي انتصار ذلك الظفر! # أدركت أن الضحايا رد كاثرها # فيك الأقل المضحي أنها كثر # من سدد النار في أيديك، يوردها # كيد المغيرين منه الظن والنظر؟ # واحتاز في قلبه الأحقاب، يزرعها # في جانب منه واستبسالك الثمر؟ # واستنفر الشرق حتى كاد ميته # يسعى، أهذا صلاح الدين أم عمر؟ # هذا الذي حدثتنا عنه أنفسنا # في كل دهياء نبلوها وننتظر # هذا الذي كل، عن سحق لبذرته # بالخيل والذابلات، الروم والتتر # يا أمة تصنع الأقدار من دمها # لا تيأسي إن «سيف الدولة» القدر # أعطى لكل انتصار فيك جدته ms43 # فاخضل واخضلت الآيات والسور # في مسجد أم مشاء بأمته # فيه المصلين، حتى كبر الحجر! # واستشرف الساح ناء عنه يحمله # ما بين جنبيه، رام فيه منتصر # عين لسيناء ترقى كل رابية # فيها، وعين وراء النيل تنحدر # أو تنفض الأفق، حتى ضاء من لهب # حملاقها، فهي مما راء تستعر! # جاءوك! جاء الصليبيون، قاصفة # تنقض في إثر أخرى، فاللظى مطر # في كل فانوس موتى من قذائفها # نور له اختضت الأبعاد والعصر # فالشرق عار مدى عينيه، منبسط # كالراحة الدور، والأكواخ والحفر # يكاد يبصر ما أبقاه مكتدح # في جبهة، واغتذى من مقلة سهر # إيماضة البرق ألا أنها حقب # تطوى، ومستقبل يبنى ويدخر! # المجد لله والإنسان إن يدا # تحيي وقلبا يداوي، منهما أثر! # يا قلعة النور تدمي كل نافذة # فيها، وتلظى، ولا تستلم، الحجر # أحسست بالذل أن يلقاك دون دمي # شعري، وأني بما ضحيت أنتصر # لكنها باقة أسعى أليك بها # حمراء يخضل فيها من دمي زهر! # 1956 # | المومس العمياء # الليل يطبق مرة أخرى، فتشربه المدينه # والعابرون، إلى القرارة مثل أغنية حزينه # وتفتحت، كأزاهر الدفلى، مصابيح الطريق # كعيون «ميدوزا»، # 1 # تحجر كل قلب بالضغينه # وكأنها نذر تبشر أهل «بابل» بالحريق ~~••• # من أي غاب جاء هذا الليل؟ من أي الكهوف # من أي وجر للذئاب؟ # من أي عش في المقابر دف أسفع كالغراب؟ ~~«قابيل» # 2 # أخف دم الجريمة بالأزاهر والشفوف # وبما تشاء من العطور أو ابتسامات النساء # ومن المتاجر والمقاهي وهي تنبض بالضياء! # عمياء كالخفاش في وضح النهار، هي المدينه # والليل زاد لها عماها # والعابرون # الأضلع المتقوسات على المخاوف والظنون # والأعين التعبى تفتش عن خيال في سواها # وتعد آنية تلألأ في حوانيت الخمور # موتى تخاف من النشور # قالوا: سنهرب، ثم لاذوا بالقبور من القبور! ~~••• # من هؤلاء العابرون؟ # أحفاد «أوديب» # 3 # الضرير ووارثوه المبصرون ~~«جوكست» أرملة كأمس، وباب «طيبة» ما يزال # يلقي «أبو الهول» الرهيب عليه، من رعب ظلال # والموت يلهث في سؤال # باق كما كان السؤال، ومات معناه القديم # من طول ما اهترأ الجواب على الشفاه # وما الجواب؟ ~~«أنا.» ms44 قال بعض العابرين # وانسلت الأضواء من باب تثاءب كالجحيم # تطفو عليهن البغايا كالفراشات العطاش # يبحثن في النيران عن قطرات ماء عن رشاش ~~••• # لا تثقلن خطاك فالمبغى «علائي» # 4 # الأديم # أبناؤك الصرعى تراب تحت نعلك مستباح # يتضاحكون ويعولون # أو يهمسون بما جناه أب يبرئه الصباح # مما جناه، ويتبعون صدى خطاك إلى السكون ~~••• # الحارس المكدود يعبر، والبغايا متعبات # النون في أحداقهن يرف كالطير السجين # وعلى الشفاه أو الجبين # تترنح البسمات والأصباغ ثكلى، باكيات # متعثرات بالعيون وبالخطى والقهقهات # وكأن عاريات الصدور # أوصال جندي قتيل كللوها بالزهور # وكأنها درج إلى الشهوات، تزحمه الثغور # حتى تهدم أو يكاد ... سوى بقايا من صخور ~~••• # جيف تستر بالطلاء، يكاد ينكر من رآها # أن الطفولة فجرتها ذات يوم، بالضياء # كالجدول الثرثار، أو أن الصباح رأى خطاها # في غير هذا الغار تضحك للنسائم والسماء # ويكاد ينكر أن شقا لاح من خلل الطلاء # قد كان، حتى قبل أعوام من الدم والخطيئة # ثغرا يكركر، أو يثرثر بالأقاصيص البريئة # لأب يعود بما استطاع من الهدايا في المساء # لأب يقبل وجه طفلته الندي أو الجبين # أو ساعدين كفرختين من الحمائم في النقاء # ما كان يعلم أن ألف فم كبئر دون ماء # ستمص من ذاك المحيا كل ماء للحياء # حتى يجف على العظام، وأن عارا كالوباء # يصم الجباه فليس تغسل منه إلا بالدماء # سيحل من ذاك الجبين به ويلحق بالبنين # والساعدين الأبيضين، كما تنور في السهول # تفاحة عذراء، سوف يطوقان، مع السنين # كالحيتين، خصور آلاف الرجال المتعبين # الخارجين، خروج آدم، من نعيم في الحقول # تفاحه الدم والرغيف وجرعتان من الكحول # والحية الرقطاء ظل من سياط الظالمين # يا أنت، يا أحد السكارى # يا من يريد من البغايا ما يريد من العذارى: ~~«ما ظل يحلم، منذ كان، به ويزرع في الصحارى # زبد الشواطئ والمحارا # مترقبا ميلاد «أفروديت» # 5 # ليلا أو نهارا» # أتريد من هذا الحطام الآدمي المستباح # دفء الربيع وفرحة الحمل الغرير مع الصباح # ودواء ما تلقاه من سأم وذل واكتداح؟ # المال، شيطان المدينه # لم يحظ، من ms45 هذا الرهان، بغير أجساد مهينه ~~«فاوست» # 6 # في أعماقهن يعيد أغنية حزينه # المال، شيطان المدينة، رب «فاوست» الجديد # جارت على الأثمان وفرة ما لديه من العبيد # الخبز والأسمال حظ عبيده المتذللين # مما يوزع من عطايا، لا اللآلئ والشباب # والمومس العجفاء، لا «هيلين»، # 7 # والظمأ اللعين # لا حكمة الفرح المجنح والخطيئة والعذاب # الخيل من سأم تحمحم وهي تضرب بالحوافر # 8 # حجر الطريق # هلم فالحوذي يبحث عن مسافر # والريح صر، والبغي بلا زبائن منذ حين # إن لم تضاجعها وصد سواك عنها معرضين # فكيف تحيا؟ وهي، مثلك لا تعيش بلا طعام؟ # لا تخش منها أن تراع بما تأكله الجذام # من صدرك النخر العريض، وأنت ويحك يا أخاها # ماذا تريد، وعم تبحث في الوجوه؟ ويا أباها # اطعن بخنجرك الهواء فأنتما لن تقتلاها # هي لن تموت # سيظل غاصبها يطاردها وتلفظها البيوت # ستظل ما دامت سهام التبر تصفر في الهواء # تعدو، ويتبعها «أبولو» # 9 # من جديد كالقضاء # وتظل تهمس، إذ تكاد يداه أن تتلقفاها: ~~«أبتي أغثني!» بيد أنك لا تصيخ إلى النداء # لو كنت من عرق الجبين ترشها ومن الدماء # وتحيلها امرأة بحق، لا متاعا للشراء # كللت منها، بالفخار وبالبطولات، الجباها! ~~••• # وكأن ألحاظ البغايا # إبر تسل بها خيوط من وشائع في الحنايا # وتظل تنسج، بينهن وبين حشد العابرين # شيئا كبيت العنكبوت يخضه الحقد الدفين # حقد سيعصف بالرجال # والأخريات النائمات هناك في كنف الرجال # والساهرات على المهود وفي بيوت الأقربين # حول الصلاء بلا اطراح للثياب ولا اغتسال # في الزمهرير، ودون عد لليالي والسنين! ~~••• # ويمر عملاق يبيع الطير، معطفه الطويل # حيران تصطفق الرياح بجانبيه، وقبضتاه # تتراوحان فللرداء يد وللعبء الثقيل # يد، وأعناق الطيور مرنحات من خطاه # تدمى كأثداء العجائز يوم قطعها الغزاه # خطواته العجلى، وصرخته الطويلة: «يا طيور # هذي الطيور، فمن يقول تعال ...» # أفزعها صداه # يأتيه من عرف البغايا كاللهاث من الصدور # ويد تشير إليه عن كثب، وقائلة: تعال! # بين التضاحك والسعال # عمياء تطفئ مقلتاها شهوة الدم في الرجال # وتحسسته كأن باصرة تهم ولا تدور # في الراحتين وفي ms46 الأنامل وهي تعثر بالطيور # وتوسلته: «فدى لعينك، خلني ... بيدي أراها» # ويكاد يهتك ما يغلف ناظريها من عماها # قلب تحرق في المحاجر واشرأب يريد نور! # وتمس أجنحة مرقطة فتنشرها يداها # وتظل تذكر - وهي تمسحهن - أجنحة سواها # كانت تراها وهي تخفق ملء عينيها تراها # سرب من البط المهاجر، يستحث إلى الجنوب # أعناقه الجذلى تكاد تزيد من صمت الغروب # صيحاته المتقطعات، وتضمحل على السهوب # بين الضباب، ويهمس البردي بالرجع الكئيب # ويرج وشوشة السكون # طلق ... فيصمت كل شيء ... ثم يلغط في جنون # هي بطة فلم انتفضت؟ وما عساها أن تكون؟ # ولعل صائدها أبوك، فإن يكن فستشبعون # وتخف راكضة حيال النهر كي تلقى أباها # هو خلف ذاك التل يحصد سوف يغضب إن رآها # مر النهار ولم تعنه وليس من عون سواها # وتظل ترقى التل وهي تكاد تكفر من أساها ~~••• # يا ذكريات علام جئت على العمى وعلى السهاد؟ # لا تمهليها، فالعذاب بأن تمري في اتئاد # قصي عليها كيف مات وقد تضرج بالدماء # هو والسنابل والمساء # وعيون فلاحين ترتجف المذلة في كواها # والغمغمات: «رآه يسرق ...» واختلاجات الشفاه # يخزين ميتها، فتصرخ: «يا إلهي، يا إلهي» # لو أن غير «الشيخ»! وانكفأت تشد على القتيل # شفتين تنتقمان منه أسى وحبا والتياعا # وكأن وسوسة السنابل والجداول والنخيل # أصداء موتى يهمسون: «رآه يسرق.» في الحقول # حيث البيادر تفصد الموتى فتزداد اتساعا! ~~••• # وتحس بالدم وهو ينزف من مكان في عماها # كالماء من خشب السفينة، والصديد من القبور # وبأدمع من مقلتيها كالنمال على الصخور # أو مثل حبات الرمال مبعثرات في عماها # يهوين منه إلى قرارة قلبها آها فآها # ومن الملوم وتلك أقدار كتبن على الجبين؟ # حتم عليها أن تعيش بعرضها، وعلى سواها # من هؤلاء البائسات وشاء رب العالمين # ألا يكون سوى أبيها - بين آلاف - أباها # وقضى عليه بأن يجوع # والقمح ينضج في الحقول من الصباح إلى المساء # وبأن يلص فيقتلوه «وتشرئب إلى السماء # كالمستغيثة وهي تبكي في الظلام بلا دموع» # والله - عز الله - شاء # أن تقذف المدن البعيدة والبحار إلى العراق # آلاف آلاف الجنود ms47 ليستبيحوا، في زقاق # دون الأزقة أجمعين # ودون آلاف الصبايا، بنت بائعة الرقاق # تلك الشقية، ياسمين ~~«ذاك اسم جارتها الجديد، فليتها كانت تراها # هل تستحق اسما كهذا: ياسمين وياسمين؟» # ومن الذي جعل النساء # دون الرجال، فلا سبيل إلى الرغيف سوى البغاء؟ # الله - عز وجل - شاء # ألا يكن سوى بغايا أو حواضن أو إماء # أو خادمات يستبيح عفافهن المترفون # أو سائلات يشتهيهن الرجال المحسنون! # لو لم تكن أنثى! وتسمع قهقهات من بعيد ~~«عباس» عاد من الترصد بالرجال على الوصيد # ولسوف تنزح راحتاه غسالة الضيف الجديد # لو لم تكن أنثى، وتسمع قهقهات من بعيد # يا ليت حمالا تزوجها يعود مع المساء # بالخبز في يده اليسار وبالمحبة في اليمين # لكن بائسة سواها حدثتها منذ حين # عن بيتها وعن ابنتيها، وهي تشهق بالبكاء # عن زوجها الشرطي يحمله الغروب إلى البغايا # كالغيمة السوداء تنذر بالمجاعة والرزايا # أزراره المتألقات على مغالق كل باب # مقل الذئاب الجائعات ترود غابا بعد غاب # وخطاه مطرقة تسمر، في الظلام، على البغايا # أبوابهن، إلى الصباح، فلا اتجار بالخطايا # إلا لعاهرة تجاز بأن تكون من البغايا # ويظل يخفرهن من شبع، وينثر في الرياح # أغنية تصف السنابل والأزاهر والصبايا # وتظل تنتظر الصباح وساعديه مع الصباح # تصغي - وتحتضن ابنتيها في الظلام - إلى النباح # وإلى الرياح تئن كالموتى وتعول كالسبايا # وتجمع الأشباح من حفر الخرائب والكهوف # ومن المقابر والصحاري بالمئات وبالألوف # فتقف من فزع وتحجب مقلتيها بالغطاء # ويعود والغبش الحزين يرش بالطل المضاء # سعف النخيل يعود من سهر يئن ومن عياء # كالغيمة اعتصرت قواها في القفار، وترتجيها # عبر التلال قوى تجوع؛ لكي ينام إلى المساء # عيش أشق من المنية، وانتظار كالفناء # وطوى يعب من الدماء وسم أفعى في الدماء # وعيون زان يشتهيها، كالجحيم يشع فيها # سخر وشوق واحتقار، لاحقتها كالوباء # والمال يهمس أشتريك وأشتريك فيشتريها ~~••• # يا ليتها، إذن، انتهى أجل بها فطوى أساها! ~~«لو أستطيع قتلت نفسي ...» همسة خنقت صداها # أخرى توسوس: «والجحيم؟ أتصبرين على لظاها؟ # وإذا اكفهر وضاق لحدك، ثم ضاق، إلى القرار # حتى تفجر ms48 من أصابعك الحليب رشاش نار # وتساءل الملكان فيم قتلت نفسك يا أثيمه؟ # وتخطفاك إلى السعير تكفرين عن الجريمه # أفتصرخين: أبي! فينفض راحتيه من الغبار # ويخف نحوك وهو يهتف: قد أتيتك يا سليمه؟» # حتى اسمها فقدته واستترت بآخر مستعار # هي - منذ أن عميت - «صباح» # فأي سخرية مريره! # أين الصباح من الظلام تعيش فيه بلا نهار # وبلا كواكب أو شموع أو كوى وبدون نار؟ # أوبعد ذلك ترهبين لقاء ربك أو سعيره؟ # القبر أهون من دجاك دجى وأرفق، يا ضريره # يا مستباحة كالفريسة في عراء، يا أسيره # تتلفتين إلى الدروب ولا سبيل إلى الفرار؟ ~~••• # وتحس بالأسف الكظيم لنفسها: لم تستباح؟ # الهر نام على الأريكة قربها لم تستباح؟ # شبعان أغفى، وهي جائعة تلم من الرياح # أصداء قهقهة السكارى في الأزقة، والنباح # وتعد وقع خطى هنا وهناك ها هو ذا زبون # هو ذا يجيء، وتشرئب، وكاد يلمس ... ثم راح # وتدق في أحد المنازل ساعة لم تستباح؟ # الوقت آذن بانتهاء والزبائن يرحلون # لم تستباح وتستباح على الطوى؟ لم تستباح؟ # كالدرب تذرعه القوافل والكلاب إلى الصباح؟ # الجوع ينخر في حشاها، والسكارى يرحلون # مروا عليها في المساء وفي العشية ينسجون # حلما لها هي والمنون # عصبات مهجتها سداه وكل عوق في العيون # والآن عادوا ينقضون # خيطا فخيطا من قرارة قلبها ومن الجراح # ما ليس بالحلم الذي نسجوه، ما لا يدركون # شيئا هو الحلم الذي نسجوا وما لا يعرفون # هو منه أكثر كالحفيف من الخمائل والرياح # والشعر من وزن وقافية ومعنى، والصباح # من شمسه الوضاء ... وانصرفوا سكارى يضحكون! # فليرحلوا. ستعيش، فهي من السعال ومن عماها # أقوى، ومن صخب السكارى # فامض عنها يا أساها! # ستجوع عاما أو يزيد، ولا تموت، ففي حشاها # حقد يؤرث من قواها # ستعيش للثأر الرهيب # والداء في دمها وفي فمها ستنفث من رداها # في كل عرق من عروق رجالها شبحا من الدم واللهيب # شبحا تخطف مقلتيها أمس، من رجل أتاها # سترده هي للرجال، بأنهم قتلوا أباها # وتلقفوها يعبثون بها وما رحموا صباها # لم يبتغوها للزواج لأنها امرأة ms49 فقيره # واستدرجوها بالوعود لأنها كانت غريره # وتهامس المتقولون فثار أبناء العشيره # متعطشين - على المفارق والدروب - إلى دماها # وكأن موجة حقدها وأساها # كانت تقرب من بصيرة قلبها صورا علاها # صدأ المدينة وهي ترقد في القرارة من عماها # كل الرجال؟ وأهل قريتها؟ أليسوا طيبين؟ # كانوا جياعا - مثلها هي أو أبيها - بائسين # هم مثلها - وهم الرجال - ومثل آلاف البغايا # بالخبز والأطمار يؤتجرون، والجسد المهين # هو كل ما يتملكون، هم الخطاة بلا خطايا # وهم السكارى بالشرور كهؤلاء العابرين # من السكارى بالخمور ... كهؤلاء الفاجرين بلا فجور # الشاربين - كمن تضاجع نفسها - ثمن العشاء # الدافنين خروق بالية الجوارب في الحذاء # يتساومون مع البغايا في العشي على الأجور # ليوفروا ثمن الفطور! # ليس الذين تغصبوها من سلالة هؤلاء # كانوا كآلهة مقطبة الجباه من الصخور # تمتص من فزع الضحايا زهوها ومن الدماء # متطلعين إلى البرايا كالصواعق من علاء! # وتحس، في دمها، كآبة كل أمطار الشتاء # من خفق أقدام السكارى، كالأسير وراء سور # يصغي إلى قرع الطبول يموت في الشفق المضاء # هي والبغايا خلف سور، والسكارى خلف سور # يبحثن هن عن الرجال، ويبحثون عن النساء # دميت أصابعهن تحفر والحجارة لا تلين # والسور يمضغهن ثم يقيئهن ركام طين # نصبا يخلد عار آدم واندحار الأنبياء # وطلول مقبرة تضم رفات «هابيل» الجنين! # سور كهذا، حدثوها عنه في قصص الطفوله ~~«يأجوج» # 10 # يغرز فيه - من حنق - أظافره الطويله # ويعض جندله الأصم، وكف «مأجوج» الثقيله # تهوي، كأعنف ما تكون على جلامده الضخام # والسور باق لا يثل وسوف يبقي ألف عام # لكن «إن شاء الإله» # طفلا كذلك سمياه # سيهب ذات ضحى ويقلع ذلك السور الكبير # الطفل شاب وسورها هي ما يزال كما رآه # من قبل يأجوج البرايا توأم هو للسعير! # لص الحجارة من منازل في السهول وفي الجبال # يتواثب الأطفال في غرفاتها ويكركرون # والأمهات يلدن والآباء للغد يبسمون # لم يبق من حجر عليها، فهي ريح أو خيال # وأدار من خطم البلاد رحى، وساط من البطون # ما ترتعيه رحاه من لحم الأجنة والعظام # وكشاطئين من النجوم على خليج ms50 من ظلام # يتحرقان ولا لقاء ويخمدان سوى ركام # شق الرجال عن النساء سلالتين من الأنام # تتلاقيان مع الظلام وتفصلان مع الشروق # زان وزانية، وبائعة وشار، والطعام # لا الحب والأحقاد لا الأشواق، تنبض في العروق! # زان وزانية! أيمكن ذاك وهي بلا عشاء؟ # لم يعرض الزانون عنها وحدها؟ لم يعرضون # وهي الفقيرة فقر شحاذ؟ أما هي كالنساء؟ # أوما لها جسد كناضجة الثمار؟ أيعثرون # لو يقطعون الليل بحثا والنهار، على سواها # في حسنها هي؟ في غضارة ناهديها أو صباها # وبسعرها هي؟ أي شيء غير هذا يبتغون؟ # أ«زهور» أجمل أو «سعاد»؟ بأي شيء جارتاها # تتفوقان؟ # وعضت اليد وهي تهمس «بالعيون»! # عمياء أنت وحظك المنكود أعمى يا سليمه # وتلوب أغنية قديمه # في نفسها، وصدى يوشوش: «يا سليمه، سليمه # 11 # نامت عيون الناس آه فمن لقلبي كي ينيمه؟» # ويل الرجال الأغبياء، وويلها هي، من عماها! # لم أصبحوا يتجنبون لقاءها؟ أيضاجعون # عيونها، فيخلفوها وحدها إذ يعلمون # بأنها عمياء؟ فيم يكابرون ومقلتاها # ما كانتا فخذين أو ردفين؟ # وهي بهؤلاء # أدري وتعرف أي شيء في البغايا يشتهون # بالأمس، إذ كانت بصيره # كان الزبائن بالمئات ولم يكونوا يقنعون # بنظرة قمراء تغصبها من الروح الكسيره # لترش أفئدة الرجال بها، وكانوا يلهثون # في وجهها المأجور، أبخرة الخمور، ويصرخون # كالرعد في ليل الشتاء # عبر ابتسامتها أو الفخذ التي زلق الرداء # عنها، أو النهدين نم عليهما قلق الضياء: ~~«إن كنت لا تتجردين كما أتيت إلى الوجود # إن كنت لا تتجردين فلا نقود!» # ولعل غيرة «ياسمين» وحقدها سبب البلاء # فهي التي تضع الطلاء لها وتمسح بالذرور # وجها تطفأت النواظر فيه: ~~«كيف هو الطلاء؟ # وكيف أبدو؟» ~~«وردة قمر ضياء!» # زور وكل الخلق زور # والكون مين وافتراء # لو تبصر المرآة - لمحة مقلتيها - لو تراها # لمح النيازك، ثم تغرق من جديد في عماها! # برق ويطفأ ثم تحكم فرقها بيد، وفاها # بيد، وترسم بالطلاء على الشفاه لها شفاها # شفتاك عارية وخدك ليس خدك يا سليمه # ماذا تخلف منك فيك سوى الجراحات القديمه؟ # وتضم زهرة قلبها العطشى على ذكرى أليمه ms51 # تلك المعابثة اللعوب كأنها امرأة سواها! # كالجدولين تخوض ماءهما الكواكب، مقلتاها # والشعر يلهث بالرغائب والطراوة والعبير # وبمثل أضواء الطريق نعسن في ليل مطير # والثغر بين الجلنار وزهرة النهد الصغير # كانت إذا جلست إلى المرآة يفتنها صباها # فتظل تعصر نهدها بيد، وتحملها رؤاها # من مخدع الآثام في المنفى، إلى قصر الأمير # تقتات بالعسل النقي، وترتدي كسل الحرير # ليت النجوم تخر كالفحم المطفأ، والسماء # ركام قار أو رماد، والعواصف والسيول # تدك راسية الجبال ولا تخلف في المدينة من بناء! # أن يعجز الإنسان عن أن يستجير من الشقاء # حتى بوهم أو برؤيا، أن عيش بلا رجاء # أوليس ذاك هو الجحيم؟ أليس عدلا أن يزول؟ # شبع الذباب من القمامة في المدينة، والخيول # سرحن من عرباتهن إلى الحظائر والحقول # والناس ناموا، وهي ترتقب الزناة بلا عشاة # هذا الذي عرضته كالسلع القديمة كالحذاء # أو كالجرار الباليات، كأسطوانات الغناء # هذا الذي يأبى عليها مشتر أن يشتريه # قد كان عرضا - يوم كان - ككل أعراض النساء! # كان الفضاء يضيق عن سعة، وترتخص الدماء # إن رنق النظر الأثيم عليه كان هو الإباء # والعزة القعساء والشرف الرفيع فشاهديه # يا أعين الظلماء، وامتلئي بغيظك وارجميه # بشواظ عارك واحتقارك يا عيون الأغبياء! ~~«لا تتركوني يا سكارى # للموت جوعا، بعد موتي - ميتة الأحياء - عارا # لا تقلقوا فعماي ليس مهابة لي أو وقارا # ما زلت أعرف كيف أرعش ضحكتي خلل الرداء # إبان خلعي للرداء، وكيف أرقص في ارتخاء # وأمس أغطية السرير وأشرئب إلى الوراء # ما زلت أعرف كل ذلك، فجربوني يا سكارى! # من ضاجع العربية السمراء لا يلقى خسارا # كالقمح لونك يا ابنة العرب، # 12 # كالفجر بين عرائش العنب # أو كالفرات، على ملامحه # دعة الثرى وضراوة الذهب # لا تتركوني فالضحى نسبي # من فاتح، ومجاهد، ونبي! # عربية أنا أمتي دمها # خير الدماء كما يقول أبي # في موضع الأرجاس من جسدي، وفي الثدي المذال # تجري دماء الفاتحين فلوثوها، يا رجال # من جنس للرجال فأمس عاث بها الجنود # الزاحفون من البحار كما يفور قطيع دود # يا ليت للموتى ms52 عيونا من هباء في الهواء # ترى شقائي # فيرى أبي دمه الصريح يعب أوشال الدماء # كالوحل في المستنقعات فلا يرد الخاطبين # أب سواه لأن جدة أم ذاك من الإماء # ولأن زوجة خال ذلك بنت خالة هؤلاء! # أنا يا سكارى لا أرد من الزبائن أجمعين # إلا العفاة المفلسين # أنا زهرة المستنقعات، أعب من وحل وطين # وأشع لون ضحى» # وذكرها بجعجعة السنين # سعالها ذهب الشباب! # ذهب الشباب! فشيعيه مع السنين الأربعين # ومع الرجال العابرين حيال بابك هازئين # وأتي المشيب يلف روحك بالكآبة والضباب # فاستقبليه على الرصيف بلا طعام أو ثياب # يا ليتك المصباح يخفق ضوءه القلق الحزين # في ليل مخدعك الطويل، وليت أنك تحرقين # دما يجف فتشترين # سواه، كالمصباح والزيت الذي تستأجرين # 13 # عشرون عاما قد مضين، وشبت أنت، وما يزال # يذرذر الأضواء في مقل الرجال # لو كنت تدخرين أجر سناه ذاك على السنين # أثريث # ها هو ذا يضيء فأي شيء تملكين؟ # ويح العراق! أكان عدلا فيه أنك تدفعين # سهاد مقلتك الضريرة # ثمنا لملء يديك زيتا من منابعه الغزيرة؟ # كي يثمر المصباح بالنور الذي لا تبصرين؟ # عشرون عاما قد مضين، وأنت غرثى تأكلين # بنيك من سغب، وظمأى تشربين # حليب ثديك وهو ينزف من خياشيم الجنين! # وكزارع لهم البذور # وراح يقتلع الجذور # من جوعه، وأتى الربيع فما تفتحت الزهور # ولا تنفست السنابل فيه # ليس سوى الصخور # سوى الرمال، سوى الفلاه # خنت الحياة بغير علمك، في اكتداحك للحياه! # كم رد موتك عنك موت بنيك إنك تقطعين # حبل الحياة لتنقضيه وتضفري حبلا سواه # حبلا به تتعلقين على الحياة تضاجعين # ولا ثمار سوى الدموع، وتأكلين # وتسهرين ولا عيون، وتصرخين ولا شفاه # وغدا بحبلك تشنقين # وغدا ... وأمس ... وألف أمس، كأنما مسح الزمان # حدود ما لك فيه من ماض وآت # ثم دار، فلا حدود # ما بين ليلك والنهار، وليس - ثم - سوى الوجود # سوى الظلام، ووطء أجساد الزبائن، والنقود # ولا زمان، سوى الأريكة والسرير، ولا مكان! # لم تحسبين ليالي السأم المسهدة الرتيبه؟ # ما العمر؟ ما الأيام؟ عندك، ما الشهور؟ وما ms53 السنين؟ # ماتت «رجاء» فلا رجاء ثكلت زهرتك الحبيبه! # بالأمس كنت إذا حسبت فعمرها هي تحسبين # ما زال من فمها الصغير # طراوة في حلمتيك، وكركرات في السرير # كانت عزاءك في المصيبه # وربيع قفرتك الجديبه # كانت نقاءك في الفجور، ونسمة لك في الهجير # وخلاصك الموعود، والغبش الإلهي الكبير! # ما كان حكمة أن تجيء إلى الوجود وأن تموت؟ # ألتشرب اللبن المرنق بالخطيئة واللعاب # أوشال ما تركته في ثدييك أشداق الذئاب؟ # كان الزناة يضاجعونك وهي تصرخ دون قوت # فكأنها، وهي البريئه # كانت تشاركك العذاب لكي تكفر عن خطيئه ! # أفترتضين لها مصيرك؟ # فاتركيها للتراب # في ظلمة اللحد الصغير تنام فيه بلا مآب # فالنور والأطفال والبسمات حظ المترفين # والجوع والأدواء والتشريد حظ الكادحين # وأنت بنت الكادحين ~~••• # مات الضجيج وأنت، بعد، على انتظارك للزناه # تتنصتين، فتسمعين # رنين أقفال الحديد يموت، في سأم، صداه # الباب أوصد # ذاك ليل مر # فانتظري سواه. # | حفار القبور # 1 # ضوء الأصيل يغيم، كالحلم الكئيب، على القبور # واه، كما ابتسم اليتامى، أو كما بهتت شموع # في غيهب الذكرى يهوم ظلهن على دموع # والمدرج النائي تهب عليه أسراب الطيور # كالعاصفات السود، كالأشباح في بيت قديم # برزت لترعب ساكنيه # من غرفة ظلماء فيه # وتثاءب الطلل البعيد، يحدق الليل البهيم # من بابه الأعمى ومن شباكه الخرب البليد # والجو يملؤه النعيب # فتردد الصحراء، في يأس وإعوال رتيب # أصداءه المتلاشيات # والريح تذروهن، في سأم، على التل البعيد! # وكأن بعض الساحرات # مدت أصابعها العجاف الشاحنات إلى السماء # تومي إلى سرب من الغربان تلويه الرياح # في آخر الأفق المضاء # حتى تعالى ثم فاض على مراقيه الفساح # فكأن ديدان القبور # فارت لتلتهم الفضاء وتشرب الضوء الغريق # وكأنما أزف النشور # فاستيقظ الموتى عطاشى يلهثون على الطريق! # وتدفع السرب الثقيل # يطفو ويرسب في الأصيل # لجبا يرنق بالظلام على القبور الباليات # وظلاله السوداء تزحف، كالليالي الموحشات # بين الجنادل والصخور # وعلى القبور! # وتنفس الضوء الضئيل # بعد اختناق بالطيوف الراعبات وبالجثام # ثم ارتخت تلك الظلال السود وانجاب الظلام # فانجاب عن ظل طويل # يلقيه حفار القبور # كفان جامدتان، ms54 أبرد من جباه الخاملين # وكأن حولهما هواء كان في بعض اللحود # في مقلة جوفاء خاوية يهوم في ركود # كفان قاسيتان جائعتان كالذئب السجين # وفم كشق في جدار # مستوحد بين الصخور الصم من أنقاض دار # عند المساء ومقلتان تحدقان، بلا بريق # وبلا دموع، في الفضاء: ~~«هو ذا المساء # يدنو، وأشباح النجوم تكاد تبدو، والطريق # خال؛ فلا نعش يلوح على مداه ... ولا عويل # إلا النعيب # وتنهد الريح الطويل! # وعلام تنعب هذه الغربان، والكون الرحيب # باق يدور يعج بالأحياء مرضى، جائعين # بيض الشعور كأعظم الأموات، لكن خالدين # لا يهلكون؟ علام تنعب؟ إن عزرائيل مات! # وغدا أموت، غدا أموت!» # وهز حفار القبور # يمناه في وجه السماء، وصاح «رب»! أما تثور # فتبيد نسل العار ... تحرق، بالرجوم المهلكات # أحفاد عاد، باعة الدم والخطايا والدموع؟ # يا رب ما دام الفناء # هو غاية الأحياء، فأمر يهلكوا هذا المساء! # سأموت من ظمأ وجوع # إن لم يمت - هذا المساء إلى غد - بعض الأنام # فابعث به قبل الظلام! # يا رب أسبوع طويل مر كالعام الطويل # والقبر خاو، يفغر الفم في انتظار ... في انتظار # ما زلت أحفره ويطمره الغبار # تتثاءب الظلماء فيه ويرشح القاع البليل # مما تعصر أعين الموتى وتنضحه الجلود # تلك الجلود الشاحبات وذلك اللحم النثير! # حتى الشفاه يمص من دمها الثرى، حتى النهود # تذوي ويقطر، في ارتخاء من مراضعها، المغير! # 1 # واها لهاتيك النواهد، والمآقي، والشفاه! # واها لأجساد الحسان! أيأكل الليل الرهيب # والدود منها ما تمناه الهوى؟ وا خيبتاه! # كم جثة بيضاء لم تفتضها شفتا حبيب # أمسى يضاجعها الرغام؟ # هل كان عدلا أن أحن إلى السراب، ولا أنال # إلا الحنين، وألف أنثى تحت أقدامي تنام؟ # أفكلما اتقدت رغاب في الجوانح شح مال؟ # ما زلت أسمع بالحروب، فأين أين هي الحروب؟ # أين السنابك والقذائف والضحايا في الدروب # لأظل أدفنها فلا تسع الصحارى # فأدس في قمم التلال عظامهن وفي الكهوف؟ # فكأن قعقعة المنازل في اللظى نقر الدفوف # أو وقع أقدام العذارى # يرقصن حولي لاعبات بالصنوج وبالسيوف! # نبئت عن حرب تدور، لعل عزرائيل ms55 فيها ... # في الليل يكدح والنهار، فلن يمر على قرانا # أو بالمدينة وهي توشك أن تضيق بساكنيها! # نبئت أن القاصفات هناك ما تركت مكانا # إلا وحل به الدمار فأي سوق للقبور! # حتى كأن الأرض من ذهب يضاحك حافريها # حتى كأن معاصر الدم دافقات بالخمور! # أواه لو أني هناك أسد، باللحم النثير # جوع القبور وجوع نفسي ... في بلاد ليس فيها # إلا أرامل ... أو عذارى غاب عنهن الرجال # وافتضهن الفاتحون إلى الذماء، كما يقال! # ما زلت أسمع بالحروب فما لأعين موقديها # لا تستقر على قرانا؟ ليت عيني تلتقيها # وتخضهن إلى القرار، وكالنيازك والرعود # تهوي بهن على النخيل، على الرجال، على المهود! # حتى تحدق أعين الموتى، كآلاف اللآلي # من كل شبر في المدينة ثم تنظم كالعقود # في هذه الأرض الخراب، فيا لأعينها ويا لي! # رباه إني أقشعر أكاد أسمع في الخيال # أغنية تصف العيون # تنثال من مقهى، فأنصت في الزحام، وينصتون! # وكأن ما بيني وبين الآخرين من الهواء # ثدي سخي بالحليب وبالمحبة والإخاء # يا رب أسبوع يمر ولست أسمع من غناء # إلا النعيب # وتنهد الريح الرتيب! # وا خيبتاه! ألن أعيش بغير موت الآخرين؟ # والطيبات من الرغيف، إلى النساء، إلى البنين # هي منة الموتى علي فكيف أشفق بالأنام؟ # فلتمطرنهم القذائف بالحديد وبالضرام # وبما تشاء من انتقام # من حميات أو جذام! # نذر علي لئن تشب لأزرعن من الورود # ألفا تروى بالدماء وسوف أرصف بالنقود # هذا المزار ... وسوف أركض في الهجير بلا حذاء # وأعد أحذية الجنود # وأخط، في وحل الرصيف وقد تلطخ وقد تلطخ بالدماء # أعدادهن لأستبيح عدادهن من النهود! # وسأدفن الطفل الرمي وأطرح الأم الحزينه # بين الصخور على ثراه # ولسوف أغرز بين ثدييها أصابعي اللعينه # ويكاد يحنقها لهاثي وهي تسمع، في لظاه # قلبي ووسوسة النقود نقودها! وا خجلتاه! # أنا لست أحقر من سواي وإن قسوت فلي شفيع # أني كوحش في الفلاء # لم أقرأ الكتب الضخام، وشافعي ظمأ وجوع # أوما ترى المتحضرين # المزدهين من الحديد بما يطير وما يذيع؟ # مهما ادنأت فلن أسف كما أسفوا. لي شفيع ms56 # أني نويت ويفعلون، وإن من يئد البنين # والأمهات ويستحل دم الشيوخ العاجزين # لأحط من زان انتهك الغزاة وما استباحوا! # والقاتلون هم الجناة وليس حفار القبور # وهم الذين يلونون لي البغايا بالخمور # وهم المجاعة، والحرائق، والمذابح، والنواح # وهم الذين سيتركون أبي وعمته الضريره # بين الخرائب ينبشان ركامهن عن العظام # أو يفحصان عن الجذور، ويلهثان من الأورام # والصخر كالمقل الضريره # وسيوثقون بشعر أختي قبضتي وكالظلام # وكخضة الحمى، تسمرها على دمها صدور # تعلو وتهبط باللهاث، كأنهن رحى تدور # يا مجرمون، إلى الوراء! فسوف تنتفض القبور # وتقيء موتاها ويا موتي ، على اسم الله ثوروا! # رباه، عفوك إن «قابيل» المكبل بالحديد # في نفسي الظلماء هب وقر يعصره الملال! # فالليل جاء، وما أزال # مستوحدا أرعى القبور وأنفض الدرب البعيد # وكأن ... يا بشرى! كأن هناك في أقصى الجنوب # خطا كأذيال الظلام ولمعة كدم الغروب! # لكأنه ضيف جديد! # وبدا الجناز، وراح يشهق وهو يدنو في ارتخاء # الأوجه المتحجرات يضيئها الشفق الكئيب # والغمغمات الخافتات من انفعال أو رياء # والنعش يحجبه غطاء # ألوانه المترنحات كأنما اعتصر المغيب # فيها قواه، وذاب فيها كوكب واهي الضياء # حتى إذا انهال التراب وصفح القبر الجديد # وتراعش الألق الضئيل، على الظهور المتعبات # حتى اضمحل، وغيبتها ظلمة الأفق البعيد # كانت مصابيح السماء تذر ضوءا كالضباب # بين القبور الموحشات # وعلى الخرائب والرمال وكان حفار القبور # متعثر الخطوات يأخذ دربه تحت الظلام # يرعى مصابيح المدينة وهي تخفق في اكتئاب # ويظل يحلم بالنساء العاريات وبالخمور # وتحسست يده النقود وهيأ الفم لابتسام # حتى تلاشى في الظلام! # 2 # النور ينضح من نوافذ حانة عبر الطريق # وتكاد رائحة الخمور # تلقي، على الضوء المشبع بالدخان وبالفتور # ظلا كألوان حيارى واهيات من حريق # ناء ... تهوم، في الدجى الضافي، على وجه حزين # وتلوح أشباح عجاف # خلف الزجاج تهيم في الضوء السرابي الغريق # ويشد حفار القبور على الزجاجة باليمين # وكمن يحاذر أو يخاف # يرنو إلى الدرب المنقط بالمصابيح الضئال # وتحركت شفتاه في بطء وغمغم في انخذال: ~~«أظننت أنك سوف تقتحم المدينه كالغزاه # كالفاتحين وتشتريها بالذي ملكت ms57 يداك # بأقل من ثمن الطلاء القرمزي على شفاه # أو في أظافر لاحقتها، ذات يوم، مقلتاك؟ # سأعود، لا نهد تعصره يدي حتى الذهول # حتى التأوه، والأنين، وصرخة الدم في العروق # والسكرة العمياء ... والخدر المضعضع ... والأفول! # والأذرع المتفترات يلون الضوء الخفوق # هزاتها المستسلمات، وينفح الدم والعبير # ظل لهن على السرير # الأذرع المتفترات، وزهرتان على الوساد # نسجتهما كف مخضبة الأظافر، زهرتان # تتفتحان على الوسادة كالشفاه، وتهمسان # نغما يذوب إلى رقاد # ونعومة الكتفين، والشعر المعطر، والشحوب # وتألق الجيد الشهي، ولفحة النفس البهير # والنور منفلتا من الأهداب تثقله الطيوب # قلقا كمصباح السفينة راوحته صبا لعوب # وتخافق الأظلال في دعة، ووسوسة الحرير # والحلمتان أشد فوقهما بصدري في اشتهاء # حتى أحسهما بأضلعي، وأعتصر الدماء # باللحم والدم والحنايا، منهما، لا باليدين # حتى تغيبا فيه، في صدري، إلى غير انتهاء # حتى تمصا من دماي وتلفظاني، في ~~ارتخاء # فوق السرير # وتشرئبا # ثم نثوي جثتين!» # 3 # درب كأفواه اللحود # لولا التماعات الكواكب، وانعكاس من ضياء # تلقيه نافذة، ووقع خطى تهاوى في عياء # يصدي له الليل العميق، وحارس تعب يعود # وسنان يحلم بالفراش وزوجه تذكي السراج # وتؤجج التنور صامتة وأخيلة اللهيب # تضفي عليها ما تشاء من اكتئاب وابتهاج # ثم اضمحل الحارس المكدود، والنغم الرتيب # وقع الخطى المتلاشيات ... كأنه الهمس المريب # ما زال يخفق من بعيد # وتململت قدمان، وارتفعت يد بعد انتظار # وهوت على الباب العتيق، فأرسل الخشب البليد # صوتا كإيقاع المعاول حين إدبار النهار # بين القبور الموحشات. وأطبق الصمت الثقيل # وأطل من إحدى النوافذ، وهي تفتح وارتياب # وجه حزين ثم غاب! # وتحرك الباب المضعضع وهو يجهش بالعويل # وتقول أنثى في اكتئاب: ~~«ضيف جديد!» ثم تفرك مقلتيها في فتور # ويظل يزحف كالكسوف يحجب الألق الضئيل # عن وجهها، ظل يقيدها بحفار القبور! # 4 # في زهوة الشفق الملون حيث يحترق النهار # في عودة الرعيان أشباحا يظللها الغبار # في ساعة الشوق الكئيب إلى شواطئ كالضباب # وإلى أكف مخلصات # وإلى أغان مبهمات هائمات في شعاب # أنأى من الأصداء تغشاها نجوم ساهمات # في ساعة الشفق الملون كان إنسان ms58 يثور # بين الجنادل والقبور # نفس معذبة تثور # بين الجنادل والقبور: # أأظل أحلم بالنعوش، وأنفض الدرب البعيد # بالنظرة الشزراء، واليأس المظلل بالرجاء # يطفو ويرسب، والسماء كأنها صنم بليد # لا مأمل في مقلتيه ... ولا شواظ ولا رثاء؟ # لو أنها انفجرت تقهقه بالرعود القاصفات! # لو أنها انكمشت وصاحت كالذئاب العاويات # فات الأوان، فخط لحدك واثو فيه إلى النشور! # لو أنها انطبقت علي كأنها فم أفعوان! # لو أنها اعتصرت قواي! # ومات ظل الأرجوان # في آخر الأفق البعيد، ولألأت قطرات نور # مما تبعثره المدينة وهي تبسم في فتور # وكأنما رضعت مصابيح المدينة مقلتاه # فسرت لهيبا في دماه وألغمتها بالرغاب # وكأنهن، على المدى المقرور، آلاف الشفاه # تدعوه ظمأى، لاهثات ... مثل أحداق الذئاب: ~~«ما زلت تحترقين من فرح، وأحترق انتظارا # صبي سناك على التراب # وعلى الكئوس الفارغات، وبعثريه على كتاب # أو بين أغطية الموائد وهي تنتظر النهارا # ظلت تعابثها شفاه الريح، وانصرف السكارى! # راحوا إليها مسرعين، إلى التي ارتعشت قواها # بين التوجع والذهول، على يدي وفي دمائي # ليل وأعقبه الصباح ونبأتني مقلتاها # أنا انتهينا # يا سماء، ويا قبور ... أما أراها؟ # لا بد من هذا!» وصوب مقلتيه إلى السماء # حنقا يزمجر، ثم أطرق وهو يحلم باللقاء # باب تفتح في الظلام ... وضحكة ... وشذى ثقيل ... # ويدان تجتذبان أغطية السرير وترخيان # إحدى الستائر # ثم تنطفئان في الضوء الضئيل! # وتغيم أخيلة وتجلى، ثم تبرز حلمتان # ويطل وجه شاحب القسمات مختلج الشفاه # وتغيم أخيلة وتجلى، ثم تفتح مقلتاه # فيرى القبور # ويرى المصابيح البعيدة كالمجامر في اتقاد # ويرى الطريق إلى القبور # يكتظ بالأشباح زاحفة إليه على اتئاد # فيصيح من فرح: «سألقاها، فإن على الطريق # نعشا وإن حف النساء به وأملق حاملوه! # إني سألقاها!» وينهض وهو يرفع باليمين # فانوسه الصدئ العتيق # يلقي سناه على الوجوه # وعلى الدثار القرمزي وفي عيون القادمين # لو أنه اخترق الدثار بمقلتيه وبالضياء # لو حدث التابوت عمن فيه ... أو رفعت يداها # أو هبة للزعزع النكباء حاشية الغطاء # تحت النجوم الساهمات # لكاد ينكر من رآها! # ماتت كمن ماتوا، وواراها كما وارى سواها ms59 # واسترجعت كفاه من يدها المحطمة الدفينه # ما كان أعطاها، وإن حملت يد امرأة سواها # تلك النقود بل البقايا من نفايات المدينه ~~••• # وتظل أنوار المدينة وهي تلمع من بعيد # ويظل حفار القبور # ينأى عن القبر الجديد # متعثر الخطوات يحلم باللقاء، وبالخمور! # | الأسلحة والأطفال # 1 # عصافير؟ أم صبية تمرح # عليها سنا من غد يلمح؟ # وأقدامها العاريه # محار يصلصل في ساقيه # لأذيالهم زفة الشمأل # سرت عبر حقل من السنبل # وهسهسة الخبز في يوم عيد # وغمغمة الأم باسم الوليد # تناغيه في يومه الأول ~~••• # كأني أسمع خفق القلوع # وتصخاب بحارة السندباد # رأى كنزه الضخم بين الضلوع # فما اختار إلاه كنزا وعاد! ~~••• # صدى عابر من وراء العصور # من الكهف، والغاب، والمعبد # سرى دافئا من عروق الصخور # وإزميل نحاتها المجهد # يغني بأشواقه العاتيه # إلينا إلى القمة العاليه # إلى أن يفل الردى بالحياه # وتلقاه أجيالها الآتيه # على صخرة حملتها يداه # تحاياه في بسمة في الشفاه # وفي أعين حجرت مقلتاه # عليها دموعهما الجاريه ~~••• # صدى رجعته الأكف الصغار # يصفقن في الشارع المشرق # كخفق الفراشات مر النهار # عليها بفانوسه الأزرق ~~••• # وكم من أب آيب في المساء # إلى الدار من سعيه الباكر # وقد زم من ناظريه العناء # وغشاهما بالدم الخاثر # تلقاه، في الباب، طفل شرود # يكركر بالضحكة الصافيه # فتنهل سمحاء ملء الوجود # وتزرع آفاقه الداجيه # نجوما، وتنسيه عبء القيود ~~••• # وهم في ليالي الشتاء الطوال # ربيع من الدفء والعافيه # تلم العجائز فيه الورود # ويلمحن عهد الصبا ثانيه # ويرقصن بين التلال # يرجحن أرجوحة في الخيال # بعذراء في ليلة مقمره # وفي ظل تفاحة مزهره # تنام العصافير فيها # وهم في الصباح # خطى خافقات على السلم # وأيد على أوجه النوم # يدغدغنها في مزاح! # وأغنية من أغاني الطريق # بلحن سوى لحنها الأول # وشأو من الصوت مستعجل # وهم رفقة الأم إذ تستفيق # وإذ تشعل النار في الموقد # كخيط ترى فيه بدء الغد! # 2 # عصافير؟ أم صبية تمرح؟ # أم الماء من صخرة ينضح # فيخضل عشب وتندى زهور؟ # زهور ونور # وقبرة تصدح # وتفاحة مزهره # لخفق العصافير فيها # صدى قبلة الأم تلقى ms60 بنيها: ~~«دعيني فما تلك بالقبره! # دعيني أقل إنه البلبل # وإن الذي لاح ليس الصباح.» # 1 # أتلك السفين التي تعول # على مرفأ ناوحته الرياح؟ # تلوح منها أكف الجنود # لألف ك «جولييت» فوق الرصيف: ~~«وداعا وداع الذي لا يعود!» # وأم كما استوحشت في الخريف # وراء الدجى، دوحة عاريه # وفرت عصافيرها الشاديه! ~~••• # عصافير؟ أم صبية تمرح؟ # أم الماء من صخرة ينضح # ولكن على جثة داميه؟ # وقبرة تصدح # ولكن على خربة باليه؟ # عصافير؟! # بل صبية تمرح # وأعمارها في يد الطاغيه # وألحانها الحلوة الصافيه # تغلغل فيها نداء بعيد: ~~«حديد عتي ... يق # رصا ... ص # حدي ... د» # وكالظل من باشق في الفضاء # إذا اجتاح، كالمدية الماضيه # عصافير تشدو على رابيه # ترامى إلى الصبية الأبرياء # نداء تنشقت فيه الدماء: ~~«حديد عتيق # حديد عتيق! # رصا ... ص.» وحتى كأن الهواء # رصاص وحتى كأن الطريق # حديد عتيق # وينقض، كالمعول الحافر # صدى راعب من خطى التاجر # له الويل ماذا يريد؟ ~~«حديد عتيق # رصا ... ص # حديد!» # لك الويل من تاجر أشأم # ومن خائض في مسيل الدم # ومن جاهل أن ما يشتريه # لدرء الطوى والردى عن بنيه # قبور يوارون فيها بنيه! ~~«حديد عتيق # رصا ... ص # حديد ...» # حديد عتيق لموت جديد! # 3 # حدي ... د» # لمن كل هذا الحديد! # لقيد سيلوى على معصم # ونصل على حلمة أو وريد # وقفل على الباب دون العبيد # وناعورة لاغتراف الدم ~~«رصا ... ص» # لمن كل هذا الرصاص؟ # لأطفال كورية البائسين # وعمال مرسيليا الجائعين # وأبناء بغداد والآخرين # اذا ما أرادوا الخلاص # حديد # رصاص # رصاص # رصاص! ~~«حديد ...» # وأصغي إلى التاجر # وأصغي إلى الصبية الضاحكين # وكالنصل قبل انتباه الطعين # وكالبرق، ينفض في خاطري # ستار، وكالجرح إذ ينزف # أرى الفوهات التي تقصف # تسد المدى، واللظى، والدماء # وينهل كالغيث، ملء الفضاء # رصاص ونار ووجه السماء # عبوس لما اصطك فيه الحديد # حديد ونار، حديد ونار # وثم ارتطام، وثم انفجار # ورعد قريب، ورعد بعيد # وأشلاء قتلى، وأنقاض دار! # حديد عتيق لغزو جديد # حديد ليندك هذا الجدار # بما خط في جانبيه الصغار # وما استودعوا من أمان كبار ~~«سلام» # كأن ms61 السنا في الحروف # تخطى إليها ظلام الكهوف # بآمال إنسانها الأول # وما اختط من صورة في الحجار # تحدى بها الموت فهي انتصار # وتوق إلى العالم الأفضل؟ ~~«حديد # رصا ... ص # حديد عتيق # رصاص ...» ليخلو هذا الطريق # من الضحكة الثرة الصافيه # وخفق الخطى والهتاف الطروب # فمن يملأ الدار عند الغروب # بدفء الضحى واخضلال السهوب؟ # لظى الحقد في مقلة الطاغيه # ورمضاء أنفاسه الباقيه # يطوفان بالدار عند الغروب # وأطلالها الباليه! ~~«حديد عتيق # نحاس عتيق» # وأصداء صفارة للحريق! # 4 ~~«حديد، حديد» # وأم تبيع السرير العتيق # تبيع الحديد الذي أمس كان # مهادا عليه التقى عاشقان # وشد نداء الحياة العميق # ذراعا بأخرى ، فما تخفقان! # فيا حسرتا حين يمسي غدا # شظايا تدوي وبعض المدى # تنحى بها عن ذراع ذراع # وينهد مهد، ويخبو شعاع! ~~••• # أمن حيث كان التقاء الشفاه # على الحب ينسجن خيط الحياه # يحوك الردى غزله الأسودا # دما أو دخانا؟ يحوك الردى # شباكا من النار حول البيوت # على صبية أو صبايا تموت؟ # ويرتد حتى حديد السرير # جناحا عليه المنايا تغير # وحتى الذي في عيون الدمى # من المعدن الزئبقي الحسير # رصاصا أبح الصدى مرزما # 5 ~~«حديد، عتيق، حديد، حديد» # وأقدامها العاريه # محار يصلصل في ساقيه # ويعتاد بالي، كرعد بعيد # ضجيج الخطى وانهيار الصخور # وخفق الفوانيس في المنجم # وما نض من عاريات الظهور # وما انسح في سعلة من دم! # وملء السنا من غبار الحديد # نواقيس فيها يرن السكون ... # وأجراس مركبة من بعيد # يخف لها صبية يلعبون # نواقيس في الفجر، واليوم عيد # وفي الماء أظلال جسر جديد # وهمس النواعير، والزارعون # وفي كل حقل، كنبض الحياه # تهز المحاريث قلب الثرى # وتبني القرى # قرى طينها من رميم الطغاه # وتخضل حتى الصخور الضنينه # ويثمر حتى سراب الفلاه # مدينه # فأخرى، فأخرى، إلى منتهاه! ~~••• ~~«حديد حديد!» # وأقدامها العاريه # وخفق الفوانيس في المنجم # وأعماقه الرطبة الداجيه # كظل الردى، فاغرات الفم # كبئر من الظلمة الطاميه # ستمتاح منها ألوف القبور # ويهوي، من الزعزع العاتيه # عمى من دجاها على كل نور # على النور من باب كوخ مضاء # ومن كوة في خيام ms62 الرعاء # ومن شرفة ظلها الياسمين: ~~«دعيني أقل إنه البلبل # وإن الذي لاح ليس الصباح» # على النور من موقد السامرين # ومن مدرج بالسنا يغسل # على كل نور، تذر الرياح # ظلال الطواغيت في المنجم # كناعورة لاغتراف الدم # تذر الرياح، الرياح، الرياح # أراجيح في الملعب المظلم # وخفق الفوانيس والأنجم # وخفق الخطى والأكف الصغار # وخفق الفراشات مر النهار # عليها بفانوسه المعتم # فمن يملأ الدار عند الغروب # بدفء الضحى واخضلال السهوب؟ # رصاص، حديد، رصاص، حديد # وآهات ثكلى، وطفل شريد! ~~••• # ومن يفهم الأرض أن الصغار # يضيقون بالحفرة البارده؟ # 2 # إذا استنزلوها وشط المزار # فمن يتبع الغيمة الشارده؟ # ويلهو بلقط المحار؟ # ويعدو على ضفة الجدول؟ # ويسطو على العش والبلبل؟ # ومن يتهجى طوال النهار # ومن يلثغ الراء في المكتب؟ # ومن يرتمي فوق صدر الأب # اذا عاد من كده المتعب؟ # ومن يؤنس الأم في كل دار؟ # أسى موجع أن يموت الصغار # أسى ذقت منه الدموع، الدموع # أجاجا ومثل اللظى في الفم # وأحسست فيه اشتعال الدم # بعيني، من نازفات الضلوع # عويل من القرية النائيه # وشيخ ينادي فتاه الغريق # بهذا الطريق وذاك الطريق # ويسعى إلى الضفة الخاليه # يسائل عنه المياه # ويصرخ بالنهر ... يدعو فتاه # ومصباحه الشاحب # يغني سدى زيته الناضب ~~«محال تراه!» # ويحنو على الصفحة القاتمه # يحدق في لهفة عارمه # فما صادفت مقلتاه # سوى وجهه المكفهر الحزين # ترجرجه رعشة في المياه # تغمغم: «لا، لن تراه!» # 6 ~~«حديد عتيق» ورعب جديد! ~~«حديد # رصا ... ص» # لأن الطغاه # يريدون ألا تتم الحياه # مداها وألا يحس العبيد # بأن الرغيف الذي يأكلون # أمر من العلقم # وأن الشراب الذي يشربون # أجاج بطعم الدم # وأن الحياة الحياة انعتاق # وأن ينكروا ما تراه العيون # فلا بيدر في سهول العراق # ولا صبية في الضحى يلعبون # ولا همس طاحونة من بعيد # ولا يطرق الباب ساعي البريد # ببشرى، ولا منزل # يضيء الدجى منه نور وحيد # سخي كما استضحك الجدول # ولا هدهدات، ولا جلجل # يرن بساق الوليد # وبين الربى في رقاب الجداء # ولا وسوس الشاي فوق الصلاء # ولا قصة في ليالي الشتاء # لأن ms63 الطواغيت لا يسمعون # صداح العصافير في المغرب # كما صلصل الفضة القامرون # ولا زفة السنبل المذهب # لأن الطواغيت لا يحلمون # بغير المبيعات والأسهم # وأن الطواغيت لا يسمعون # سوى رنة الفلس والدرهم # لأن الطواغيت لا يبصرون # على الشاطئ الأسيوي البعيد # سوى أن سوقا يباع الحديد # وتستهلك الريح والنار فيها # تدر العطايا على فاتحيها # 7 # بأقدام أطفالنا العاريه # يمينا، وبالخبز والعافيه # إذا لم نعفر جباه الطغاه # على هذه الأرجل الحافيه # وأن لم نذوب رصاص الغزاه # حروفا هي الأنجم الهاديه ~~«فمنهن في كل دار كتاب # ينادي قفي واصدئي يا حراب» # وأن لم نضو القرى الداجيه # ولم نخرس الفوهات الغضاب # ونجل المغيرين عن آسيه # فلا ذكرتنا بغير السباب # أو اللعن أجيالنا الآتيه! ~~••• # سلام على العالم الأرحب # على الحقل، والدار، والمكتب # على معمل للدمى والنسيج # على العش والطائر الأزغب # على التوت وسنان فيه الأريج # ووقع المجاديف في المغرب # على زهرة في وساد العروس # على صبية في انتظار الأب # على شاعر تستحم الشموس # بعينيه، يصغي إلى جندب # سلام على العالم الأرحب # سلام على «الكنج» فاض النعيم # ورنت أغاريد، في ضفتيه # قرى من سنا عاصرات عليه # عناقيد من ضوئهن العظيم # سلام على الصين والحاصدين # وصياد أسماكها الأسمر # وما أنبتت من دم الثائرين # وما افتر في البيرق الأحمر # على صبية في قراها البعاد # وفي ظل تفاحها المزهر # وما جررت في ليالي الحصاد # ثياب العذراى على البيدر # سلام لأن الربيع # يمر بودياننا كل عام # وما زال قوس الغمام # ولولا الذي كدسوا من نضار # به يستضيئون دون النهار # تجوع الملايين عن جانبيه # وينحط، في كل يوم، عليه # دم من عروق الورى أو نثار # كذر الغبار # لما هزت الأمهات المهود # على هوة من ظلام اللحود # ولم تذرف الدمع عبر البحار # وعبر الصحارى، نساء الجنود # ولم يرفع الزارع الأشيب # إلى مقلتيه، اليد الراجفه # يحدق في عتمة العاصفه # ويصغي وفي روعه «القاصفه» # ولم يبك صرعى بنيه الأب # جزوعا بأن يثكل الآخرين # ولا شردت نومة العاشقين # كوابيس من أعين الهالكين # وإرنان صفارة تنعب ~~«وغى ...» فاستفاقوا ms64 ولا كوكب # ولا لمعة من سراج تبين # سوى قعقعات السلاح # وعصف الرياح # ولا ساءل الأم طفل غرير: ~~«ألا بلدة ليس فيها سماء؟» # فلا قاذفات المنايا تغير # ولا من شظايا تسد الفضاء # ولا اختض في الصرصر اللاجئون # ولألاء «يافا» تراه العيون # وقد حال من دونه الغاصبون # بما أشرعوا من عطاش الحراب # وما استأجروا من شهود كذاب # وما صفحوا بالردى من حصون # سلام على العالم الأرحب # على مشرق منه أو مغرب # سلام لآفون # 3 # روى عروق # شكسبير والزهر والداليه # أفق شاعر النور، إن الشروق # تهدده غيمة داجيه # سعى «مكبث» # 4 # تحتها في احتراس # لقتل النعاس # لقتل النعاس البريء # سلام لباريس «روبسبيير» # 5 # و «إلوار» والغابة الحالمه # وعشاقها في المساء الأخير # تذريهم قوة ظالمه # كدوامة من رياح السعير # على «تونس» من لظاها ظلال # وحول «الرباط» # 6 # المدمى هدير # وفي جيرة الصين حل انخذال # بقطعانها الفظة الضاريه # لك المجد يا آسيه! # سلام لفينيس # 7 # والكرنفال # وأضوائه الثرة الزاهيه # وهمس المحبين بين الظلال # وفي دفء قمرائه الضاحيه # 8 # عصافير؟ أم صبية تمرح؟ # أم الماء من صخرة ينضح؟ # وأقدامها العاريه # مصابيح ملء الدجى تلمح # هتكنا بها مكمن الطاغيه # وظلماء أو جاره الباليه # علينا لها أنها الباقيه # وأن الدواليب في كل عيد # سترقى بها الريح ... جذلى، تدور! # ونرقى بها من ظلام العصور # إلى عالم كل ما فيه نور ~~«رصاص، رصاص، رصاص، حديد # حديد عتيق» # لكون جديد! ms65