######OpenITI# #META# URI: 1384MuhammadMandur.NazawatMaryan.Hindawi60373848 #META# Tags: plays #META# ID: 60373848 #META# Title: نزوات ماريان: وليالي أكتوبر ومايو وأغسطس #META# AuthorID: 94830742 #META# Author: ألفريد دي موسيه #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 27181903 #META# Translator: محمد مندور #META# Related_books: 1273AlfredDeMusset.CapricesDeMarianne (TRANSL) #META#Header#End# # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # مقدمة الليالي‏ # أشخاص الرواية‏ # الفصل الأول‏ # الفصل الثاني‏ # مقدمة الليالي‏ # | نزوات ماريان # | نزوات ماريان # | وليالي أكتوبر ومايو وأغسطس # تأليف # ألفريد دي موسيه # ترجمة # محمد مندور # | مقدمة # بقلم محمد مندور # كاتب مسرحية «نزوات ماريان» وقصائد الليالي التي ننشرها في هذا الكتيب هو الشاعر الفرنسي ~~الرومانسي الكبير ألفريد دي موسيه، الذي ولد في باريس سنة 1810 وتوفي بها في أول مايو سنة ~~1857، أي في وقت مبكر، وقبل أن يطول به العمر، ومع ذلك فقد استطاع هذا الأديب الكبير أن ~~يغني الأدب الفرنسي، بل الأدب العالمي، بطائفة كبيرة من القصائد الرومانسية الحارة، ومن ~~القصص والمسرحيات النثرية العامرة بروح الشعر، وروح الدعابة اللطيفة. # فبعد أن انتهى الشاب ألفريد دي موسيه من دراسته الثانوية بليسيه هنري الرابع بباريس أخذ ~~يتردد، وهو لا يزال حدثا صغيرا، على الندوات الرومانسية التي استقبل فيها بحرارة، وفي سنة ~~1830 - أي وهو في العشرين من عمره - نشر أول ديوان له بعنوان «حكايات من إسبانيا ~~وإيطاليا». # وفي الفترة التي تمتد من 1833 إلى 1835 تقع علاقته الشهيرة بالكاتبة جورج صاند، وقد ~~رحلا معا إلى إيطاليا في ديسمبر سنة 1833 وهي الرحلة التي انتهت نهاية سيئة، إذ سقط ألفريد ~~دي موسيه مريضا في مدينة البندقية، حيث عالجه طبيب اسمه الدكتور باجللو، وعاد وحيدا إلى ~~فرنسا قاطعا علاقته بجورج صاند، وإذا كان قد عاد إلى عشيقته مرة ثانية، فإن القطيعة ~~النهائية لم تلبث أن وقعت بينهما، وقد قص ألفريد دي موسيه قصة علاقته بجورج صاند في كتابه ~~«اعترافات فتى العصر» الذي نشر سنة 1836، وقد أثيرت هذه العلاقة بعد ذلك بردح من الزمن، ~~وفي سنة 1859 على وجه التحديد دار جدل طويل بين السيدة جورج صاند التي نشرت كتابا بعنوان ~~«هي وهو» وبين بول دي موسيه - أخي ألفريد - الذي رد بكتاب «هو وهي»، واشتركت في هذه المناقشة ~~مدام لويز كوليه بكتابها المسمى «هو». ومهما تكن قسوة هذه التجربة على شاعرنا الشاب، فإنها ~~قد ألهبت شاعريته، إذ عرفته ما ms01 هو الألم، بل ما هي منابع الشعر، وبوحي هذه التجربة كتب أجمل ~~أشعاره ونشرها في مجلة «دي موند»، وهي الليالي الأربع (ليلة أكتوبر، ومايو، وأغسطس، وسبتمبر) ~~ثم قصيدته التي أسماها «خطاب إلى لامارتين» وقصيدة «الأمل في الله» وقصيدة «الذكرى». # وبعد هذه الأزمة العاطفية الخطيرة، سلخ ألفريد دي موسيه ستة عشر عاما فيما يشبه العقم ~~الأدبي، إذ لم ينشر خلالها غير قليل من القصائد والأغاني القصيرة وبعض القصص والكوميديات ~~النثرية، ولكن المجد لم يلبث أن ابتسم له ابتداء من سنة 1847م، فنجحت المسرحيات التي نشط ~~لكتابتها وكان نجاحها في ظروف غريبة، كما قبل عضوا بالمجمع اللغوي - مجمع الخالدين - في 27 ~~مايو سنة 1852، ومات في سن مبكرة - كما قلنا - نتيجة لإسرافه على نفسه في الشراب والعربدة، ~~ولسوء الحظ لم يتجاوز من ساروا في جنازته، الثلاثين، ودفن في مقبرة بيرلا شيز بباريس، وغرست ~~- بناء على طلبه - فوق قبره شجرة صفصاف. # قصة مسرحه # من المعلوم أن الرومانسيين أهملوا الكوميديا التي مزاجهم العاطفي الحار يصرفهم ~~عنها، ومع ذلك، فقد انفرد ألفريد دي موسيه بكتابة المسرحيات الفكاهية، غير أن أول ~~كوميديا قدمها وهي «ليلة البندقية» لاقت فشلا شديدا عندما مثلت بمسرح الأوديون في أول ~~ديسمبر سنة 1830م، وقد هز هذا الفشل كبرياء دي موسيه هزا عنيفا، فأقسم على ألا يكتب ~~للمسرح بعد ذلك، ولكنه لما كان مغرما بالصورة الدرامية، فقد استمر يكتب المسرحيات ~~الفكاهية نثرا وينشرها للقراءة في مجلة دي موند، وكان من بين هذه الكوميديات نزوات ~~ماريان التي نشرها سنة 1833م، وننشرها نحن اليوم مترجمة إلى العربية في هذا ~~الكتيب. # ومع ذلك، فقد حدثت ظروف غريبة حققت لمسرحيات ألفريد دي موسيه نجاحا رائعا على ~~المسرح، وذلك أن ممثلة فرنسية شهيرة هي مدام آلان دي بريه، مرت مصادفة بمدينة سان ~~بترسبرج الروسية، حيث سمعت بإطراء شديد لمسرحية صغيرة تمثل على أحد مسارح المدينة، ~~وحضرت هذه المسرحية التي راقتها فطلبت ترجمة فرنسية لها لتقوم بتمثليها في البلاط ~~الإمبراطوري الروسي، وإذا بها مسرحية «نزوة» لألفريد دي موسيه، فمثلتها ms02 بالفرنسية بنجاح ~~كبير في سانت بترسبرج، وعندما عادت إلى باريس ، قامت بتمثيلها على مسرح الكوميدي فرانسيز ~~في 27 نوفمبر سنة 1847م، وكان تمثيلها كشفا للجمهور الباريسي عن عبقرية دي موسيه ~~الدرامية، وقد شجع هذا النجاح على تمثيل عدد آخر كبير من مسرحيات ألفريد دي موسيه في ~~باريس ثم في العالم كله. # ولقد جمعت هذه المسرحيات الخفيفة لألفريد دي موسيه بعد وفاته تحت عنوان «كوميديات ~~وأمثال»، وهي كلها نثرية، ولكنها أقرب ما تكون إلى الشعر في أسلوبها المجنح، وفي ~~انطلاقها الغنائي الذي تطرب له كل روح شاعرة، ثم إنها تجمع إلى الروح الشعرية المرهفة، ~~روح الدعابة اللطيفة حينا والقارصة حينا آخر، وهي كلها تحمل الكثير من شخصية ألفريد ~~دي موسيه وعواطفه الخاصة، ففي كل مرة يتحدث فيها عن الحب يخيل إلينا، بل نحس إحساسا ~~واضحا بأنه يتحدث عن مشاعره الخاصة، وها نحن ننشر في هذا الكتيب بعد مسرحية «نزوات ~~ماريان» ثلاثا من لياليه التي نظمها على أثر نكبته في حبه لجورج صاند، وقد اخترنا هذه ~~الليالي الثلاث بالذات لأنه قد كتبها في صورة حوار بينه كشاعر وبين «الميز» إلهة الشعر، ~~لكي يدرك القارئ بنفسه وحدة المعدن بين مسرح موسيه النثري وقصائد شعره، حتى ليسمى مسرحه ~~بالمسرح الغنائي. # وأما سر تسميته بعض مسرحيات موسيه بالأمثال، فإنما يرجع إلى أنه قد كتب فعلا عن عدة ~~مسرحيات فكاهية تصور أحداثها لتنطبق على أحد الأمثال السائرة، وقد شهد مسرحنا العربي ~~المعاصر بالفعل إحدى تلك المسرحيات وهي مسرحية «لا عبث في الحب» التي عربت ومثلت باسم ~~«راح يصيدها صادته»، وهي اسم نحس فيه رنين أمثلتنا الشعبية مما يصح معه أن نسميها ~~«مثلا». # وأما عن ترجمة «نزوات ماريان» و«الليالي» الثلاث التي ننشرها في هذا الكتاب الشعبي، ~~فكل ما نقوله عنها هو أننا قد حاولنا جهد المستطاع أن نحتفظ لهذه النصوص بروحها ~~وتصويرها الشعري الرائع ما استطعنا إلى ذلك سبيلا رغم مشقة نقل الشعر من لغة إلى أخرى، ~~وبخاصة هذا الشعر المجنح الذي يكاد يبز فيه ألفريد دي ms03 موسيه معظم زملائه الرومانسيين ~~بقوة عاطفته وانطلاق خياله وبراعة تصويره. # | أشخاص الرواية # كلوديو: # قاض عجوز. # أكتاف: # ابن عمه. # سيليو: # عاشق ماريان. # بيبو: # خادم سيليو. # ملفوليو: # تابع هرميا. # ماريان: # زوجة كلوديو. # هرميا: # أم سيليو. # خادم ماريان: # خادم هرميا، فارسان. # تبيا: # خادم كلوديو. # المنظر # في نابولي، ملابس إيطالية من عهد فرانسو الأول. # | الفصل الأول # المنظر الأول # ميدان أمام منزل كلوديو ~~(سيليو - بيبو) # سيليو ~~: # هيه بيبو، أرأيت ماريان؟ # بيبو ~~: # نعم يا سيدي. # سيليو ~~: # وبم حدثتك؟ # بيبو ~~: # وجدتها على أشد ما عرفتها من تورع وكبرياء. حدثتني عما اعتزمت من مفاتحة ~~زوجها بالأمر إذا لم يكف سيدي عن طلبها. # سيليو ~~: # يا له من حظ عاثر! ليس لي إذن إلا أن أطلب الموت. آه ما أقساها امرأة! بم ~~تنصحني بيبو، وأي سبيل أسلك؟ # بيبو ~~: # بدء نصحي هو ألا تمكث حيث أنت الآن، فها هو ذا زوجها مقبل. ~~(ينسحبان إلى قاع المسرح.) # المنظر الثاني ~~(كلوديو - تبيا) # كلوديو ~~: # عهدي بك خادمي الوفي، واليوم لي ثأر لا بد من أخذه. # تبيا ~~: # لك أنت يا سيدي؟ # كلوديو ~~: # نعم، لي أنا، ما دامت تلك القيثار لا تستحي فتنحي نغماتها عن نافذة زوجتي، ~~ولكن صبرا والأيام بيننا دول ~~(يلمح سيليو ~~وبيبو). # تعال بنا إلى هذا الجانب، ها هو نفر من المارة أخشى أن يتسقط حديثنا، عليك أن ~~تحضر لي هذا المساء الفارس الذي حدثتك عنه. # تبيا ~~: # وماذا تريد منه؟ # كلوديو ~~: # يخيل إلي أن لماريان عشاقا. # تبيا ~~: # أتظن ذلك يا سيدي؟ # كلوديو ~~: # نعم نفذت إلي رائحة من يحوم منهم حول منزلي، حقا إنه لا يمر منهم أحد ~~ببابي، ولكن السماء تمطر قيثارا ورسائل خفية. # تبيا ~~: # وهل تستطيع أن تقصي من يريد أن يسمع زوجتك أغاني المساء؟ # كلوديو ~~: # لا، ولكني أستطيع أن أقيم خلف السياج فارسا يطيح برأس من تسبق به قدم إلى ~~هنا. # تبيا ~~: # لكن ما هذا القول؟ ألزوجتك عشاق؟ إذن فلي أنا أيضا عاشقات؟ # كلوديو ~~: # ولم لا يا تبيا؟ حقا إنك دميم الخلقة ولكنك لطيف الروح. # تبيا ~~: # هذا صحيح! هذا صحيح! # كلوديو ms04 ~~: # آه تبيا! أتسلم إذن بذلك، لم يعد في الأمر شك، وها أنا مضغة في ~~الأفواه! # تبيا ~~: # أي أفواه؟ # كلوديو ~~: # أفواه الجميع. # تبيا ~~: # ولكن زوج سيدي مضرب الأمثال عفة في المدينة كلها، وقد احتجبت عن كل عين وما ~~تغادر بيتها إلا للعبادة. # كلوديو ~~: # لا عليك من ذلك، وانا بعد كابح جماح غضبي، آه، أهذا جزاء ما قدمت إليها من ~~عطاء؟ نعم تبيا، سأحيك الشباك محكمة الحلقات، وقد أوشك الألم أن يأتي ~~علي. # تبيا ~~: # آه! لا كان ذلك. # كلوديو ~~: # أرجوك أن تصدقني، كلما نفضت إليك أمرا. ~~(يخرجون.) # المنظر الثالث ~~(سيليو) # سيليو ~~: # ويل لمن يسلم نفسه غض الإهاب إلى حب لا أمل فيه، ويل لمن يستسلم إلى الأحلام ~~على غير بينة مما تقوده إليه ولا علم بما هو ملاق جزاء ما يهب من حب. ومثله ~~مثل من يستلقي في رخاوة بزورق يذهب به قليلا قليلا بعيدا عن الشاطئ، فلا ~~يصيب إلا لمحات من أودية مسحورة ومروج خضراء وسراب متهافت بأرض الأحلام، وقد ~~حملته الأمواج قصيا حتى لتوقظه الحقيقة فإذا به بعيد عن غايته بعده عما خلف ~~من شاطئ، فلا هو يستطيع مواصلة السير، ولا هو يستطيع العودة إلى حيث كان. ~~(يسمع عزفا) # ما هذا الحفل؟ من القادم؟ ~~أليس هو أكتاف؟ # المنظر الرابع ~~(سيلو - أكتاف، وقد تنكر في عباءة مقدودة من الأمام وعلى رأسه قناع يمثل ذئبا وبيده ~~مطرقة.) # أكتاف ~~(مخاطبا من معه في حفل التنكر، الذين لا يرون من ~~المسرح) ~~: # كفى أيها الإخوان، عودوا إلى منازلكم، كفى ركلا اليوم ~~(مخاطبا سيليو وقد نزع قناعه) # وأين أنت يا سيدي ~~من أحزانك المشرقة! # سيليو ~~: # أكتاف، أبك مس؟ ما هذه الحمرة التي تلطخ منك الخدود؟ وما هذه الأسمال التي ~~تنكرت بها؟ أما تستحي ونحن في وضح النهار؟ # أكتاف ~~: # وأنت سيليو أما بك مس بدورك؟ ما هذا البياض الذي يلطخ خديك؟ ومن أين لك بهذا ~~الرداء الأسود الفضفاض؟ أما تستحي وسط هذا الحقل؟ # سيليو ~~: # كنت في سبيلي إلى منزلك. # أكتاف ~~: # وأنا أيضا في سبيلي إلى منزلي، وما ms05 أدري عن أمره شيئا، وقد غادرته منذ ~~ثمانية أيام! # أكتاف ~~: # لي عندك رجاء. # أكتاف ~~: # تكلم سيلو، تكلم ولدي العزيز، أتريد مالا؟ لقد نفد كل ما أملك. # أتريد سيفي، هاك مطرقة! تكلم! تكلم! سلني ما تريد. # سيليو ~~: # وإلى متى تبقى بعيدا عن بيتك؟ ثمانية أيام تبقى بعيدا عن منزلك، سنأتي على ~~حياتك يا أكتاف. # أكتاف ~~: # لن آتي عليها بيدي أيها الصديق، كلا لن يكون ذلك أوانه، لأهون على نفسي أن ~~أموت حتف أنفي من أن أجهز على حياتي. # سيليو ~~: # ولكن أليست الحياة التي تحياها ضربا من الانتحار؟ # أكتاف ~~: # مثلي مثل راقص فوق حبل بأرجله حذاء فضي وبين يديه عصا الاتزان، وقد علق بين ~~الأرض والسماء، وحوله ميمنة وميسرة وجوه مسنة ضئيلة جعداء، وأشباح متهافتة ~~شاحبة، وغرماء أيقاظ، وأهل، وداعرات، حشدوا جميعهم في كتيبة من الوحوش، تتعلق ~~بردائه، وقد أخذ كل يجذبه ناحيته فما لاتزانه من بقاء، وقد انتشر من حوله كل ~~قول زائف وكل كلام مصطنع، فما يرى إلا سحبا تتجهمه بكل نبوءة مخيفة حتى لكأنها ~~طيور سوداء ترفرف بأجنحتها فوق رأسه، وأما هو فحاث السير من شرق إلى غرب، وما ~~أن ينطلق منه بصر إلى أسفل حتى تدور منه الرأس، وما أن يرتفع بصر إلى أعلى حتى ~~يزل منه القدم، فهو أمضى من الريح، وما ليد أن تمتد إليه، فتحمله على إراقة ~~قطرة واحدة مما يشرب من نخب مرح. هذا مثلي أيها الصديق العزيز. هذه صورة ~~حياتي. # سيليو ~~: # ما أسعدك بما أصابك من مس. # أكتاف ~~: # وما أحوجك إلى مس، تصيب به السعادة، ولكن قل لي ماذا ينقصك لتكون ~~سعيدا؟ # سيليو ~~: # تنقصني راحة النفس، ينقصني ذلك الرضاء الذي يجعل من الحياة مرآة تنعكس عليها ~~الأحداث برهة ثم تولي إلى غير رجعة. إن استدنت لاحقتني وخزات الضمير، تلتمسون ~~من الحب مزجيا للفراغ وفيه شقاء حياتي وما لك علم أيها الصديق بمدى الحب، ~~الذي يختلج في فؤادي، ها قد مضى شهر وأنا بعيد عن كتبي أهيم ليل نهار حول هذا ~~المنزل. بأية نشوة ms06 أقود جوقتي الصغيرة تحت هذه الشجيرات، وقد أخذت أشعة القمر ~~تطالعنا ؟ جوقتي الصغيرة وقد قمت عليها أوقع ما تتغنى به عن جمال ماريان، ولكم ~~امتد بصري عبثا يلتمس محياها من منفرج النافذة، ولكم وددت أن لو أسندت جبينها ~~المشرق إلى حافتها! # أكتاف ~~: # ومن هي ماريان هذه؟ أتعني زوجة ابن عمي؟ # سيليو ~~: # هي بعينها، زوجة شيخنا كلوديو. # أكتاف ~~: # لم أرها في حياتي، ولكنها ولا شك زوجة ابن عمي، وكلوديو هو الرجل الذي يصلح ~~لها، بصرني بلبانة نفسك سيليو. # سيليو ~~: # لقد أخفق كل ما احتلت به لأبلغها أمر حبي، وقد نشأت بدير وهي تخلص الود ~~لزوجها كما تحرص على واجبها، وقد أغلقت بابها دون شباب المدينة كلها؛ فما لأحد ~~أن يجد إليها سبيلا. # أكتاف ~~: # أهي جميلة؟ وفيم السؤال؟ ألست تحبها؟ دعنا نقدر للأمر! # سيليو ~~: # هل لي أن أصارحك القول؟ وهبني فعلت، أتعدني ألا تسخر مني؟ # أكتاف ~~: # دعني أسخر وصارحني القول. # سيليو ~~: # ما أظن بابها مغلقا دونك وأنت من ذوي قرباها. # أكتاف ~~: # ذلك لا علم لي به، وهب الأمر كذلك، فلسنا كالحزمة المتماسكة، ولا صلة بيننا ~~إلا أن تكون مراسلة، ولكن ماريان تعرفني اسما، أتريدني أن أكون لك عندها ~~شفيعا؟ # سيليو ~~: # كم من مرة حاولت منها دنوا فتخاذلت مني المفاصل، ما رأيتها إلا تقطعت أنفاسي ~~حتى لأحسب قلبي قد صعد إلى ما بين الشفتين. # أكتاف ~~: # وهذا إحساس تبينته في نفسي، ومثلنا عندئذ مثل صائد يطارد غزالا ولى عنه بخطى ~~قصيرة فوق ما جف من أوراق غابة كثيفة، وقد أخذت الأغصان تنحدر في حفيف عن ~~جوانبه فيما يشبه حفيف الثوب، وإذا بصائدنا يحبس من أنفاسه المتصاعدة وقد أمسك ~~عن السير وسكن كل ما به، إلا قلب متلاحق الضربات. # سيليو ~~: # لم خلقت كذلك؟ ولم لا أحب تلك المرأة كما لو كان المحب أنت أو كانت المحبوبة ~~غيرها؟ وفيم حزني وإطراقي مما تشرق له أسارير رجل مثلك ويتهلل محياه، وتنصرف ~~إليه نفسه كما ينصرف حديد إلى قوة جاذبة؟ ولكن ما الحزم وما الإشراق وما ~~الحقيقة إلا ms07 أشباح، وما تقديسها إلا خيال أو جنون، وما الجمال إلا جنون ، وكلنا ~~رجل يخطو مكسوا بهالة شفافة تشمله من رأس إلى قدم تهيئ له من عوالم الرؤيا ~~غابات وأنهارا ووجوها قدسية، حتى لكأن الكون رقعة سحرية تحليها ألوان لا عداد ~~لما بينها من دقيق الفوارق، أكتاف، أكتاف، النجدة، النجدة. # أكتاف ~~: # ما أحب غرامك إلى نفسي سيليو، وقد سرى بنفسك سريان بنت الدن، ها هي يدي ~~أبسطها لنجدتك، أمهلني قليلا، ها هو النسيم يخطر بوجهي فاستجم أفكاري، عهدي ~~بماريان مبغضة لي وإن لم يسبق لنا لقاء وهي بعد دمية رقيقة لا تحفل بغير ~~نزواتها كالطفل المدلل. # سيليو ~~: # أستحلفك ألا تضللني ولتفعل بعد ذلك ما تشاء، ومن اليسير تضليلي، وكيف لي أن ~~أوقي نفسي الخديعة في أمر لا أريد أن آتيه بنفسي؟ # أكتاف ~~: # وما الرأي لو نصحتك بتسلق الجدران؟ # سيليو ~~: # وما جدوى ذلك ما دامت لا تحبني. # أكتاف ~~: # ولم لا تكتب لها؟ # سيليو ~~: # لأنها تمزق رسائلي أو تعيدها إلي. # أكتاف ~~: # ولم لا تلتمس لحبك هدفا غيرها؟ # سيليو ~~: # كيف السبيل وأنفاس حياتي بين يديها، تنفث فيها النار من شفتيها إن أرادت، ~~وتخمد وهجها إن شاء هواها، وإنه لأهون على نفسي أن أموت في سبيلها من أن أعيش ~~لغيرها. هس ها هي خارجة! # أكتاف ~~: # دعني فإني سائر لحديثها. # سيليو ~~: # عجبا أفي أسمال تسير إليها؟ أصلح من سيماك ونح عنك غيرة الجنون هذه. # أكتاف ~~(وهو يخلع عباءته) ~~: # ليكن ما تريد، وأنا بعد - عزيزي سيليو - والجنون صنوان، يعزني كما أعزه، فما ~~ينهض بيننا نزاع، إن أمرته أطاع وإن أمرني أطعت، ولا تخش علي من ذلك شيئا، ~~ومثلي مثل طالب يمرح في عطلة تراه يرقص عشية، يولي منه عقله حينا ويعاوده ~~حينا، ولا عقل لي إلا نزوات نفسي، وسبيلي هو أن أسلم للحكاة قيادها فتسير في ~~يسر، حتى لو أنه طلب إلي أن أحادث ملكا لما حادثته بغير ما أنا محدث به متعة ~~عينيك. # سيليو ~~: # لقد اختلطت مني المشاعر، لا، لا تحادثها. # أكتاف ~~: # ولم؟ # سيليو ~~: # لست أدري ms08 لذلك سببا ولكني أخشى منك الخديعة. # أكتاف ~~: # هذه يدي، وكيف لي أن أخدع أعز أحبابي، وما خدعت أحدا في حياتي. ~~(يخرج سيليو.) # المنظر الخامس ~~(أكتاف - ماريان) # أكتاف ~~: # لا تصدفي عني ربة الجمال، لا تحرمي مولاك الخاشع من بعض لحاظك. # ماريان ~~: # من أنت؟ # أكتاف ~~: # أنا أكتاف، ابن عم زوجك. # ماريان ~~: # وهل أتيت لرؤيته، تفضل بالدخول فهو عائد عما قريب. # أكتاف ~~: # لم آت لرؤيته، فليس لي أن أدخل الدار، وأنا بعد أن أخشى أن تخرجيني منها إن ~~أخبرتك بما أتيت من أجله. # ماريان ~~: # إذن لا تخبرني به ودعني أواصل السير. # أكتاف ~~: # وكيف لي ألا أحدثك به ورجائي إليك هو أن تنصتي لي هنيهة، ما أقساك ماريان! ~~لكم أنزلت لحاظك بالنفوس من آلام، ولكم خيبت عباراتك أمل من ألتمس منها شفاء. ~~وفيم القسوة على سيليو؟ # ماريان ~~: # عمن تتحدث؟ وأي ألم أنزلت؟ # أكتاف ~~: # لقد أنزلت أقسى الألم، ألما لا أمل في النجاة منه، ألما مبرحا كلما نال من ~~النفس ازدادت به ولعا حتى لينجي بلسم الخلاص، ولو حملته أعز يد، ألما تذبل ~~الشفاء سمومه، وسمومه أعذب من الرحيق، ألما يذيب أقسى القلوب دموعا تتساقط ~~كاللؤلؤ، ألما عز دواؤه وتقطعت عقول البشر دون برئه، ألما تغذيه الرياح ~~المنطلقة وعطر الورود الذابلة وقرار الأغاني، ألما يستمد غذاءه من كل ما يحيط ~~به، كما تجمع النحلة العسل من براعم روض. # ماريان ~~: # وما اسم هذا الألم؟ # أكتاف ~~: # لينطق باسمه من هو أجدر مني بذلك، لتحدثك عنه أحلام الليل وغصون البرتقال، ~~لتحدثك عنه نفثات الربيع، ابحثي عنه تحت غلالة الليل وأنت واجدته فوق شفتيك، وهو ~~ألم لا يستقر اسمه إلا حيث تستقر حقيقته. # ماريان ~~: # أتراه من الخطر بحيث يخيف كل من ينطق به أو يدافع عنه؟ # أكتاف ~~: # أترينه يا ابنة العم من الرقة بحيث تريدين أن أسمعك اسمه؟ لقد علمته ~~سيليو. # ماريان ~~: # لئن صح ما تقول فما كان ذلك عن قصد، وأنا بعد أجهل اسمهما معا. # أكتاف ~~: # ومنية النفس أن تعرفيهما، وألا تفرقي بينهما بعد اليوم. # ماريان ~~: # أصحيح ما ms09 تقول؟ # أكتاف ~~: # سيليو أعز أصدقائي، لو أني أردت أن أوقظ منك الفؤاد لقلت إنه في جمال ضوء ~~النهار، وإنه فتى نبيل، ولأصبت الحق فيما أقول، ولكني لا أريد اليوم أن أبعث ~~فيك إلا الرحمة؛ ولهذا أخبرك أنه حزين حزن الموت منذ أن وقع بصره عليك. # ماريان ~~: # وهل الذنب ذنبي؟ # أكتاف ~~: # وما حيلته مع جمالك وأنت مسرح أفكاره؟ وحول منزلك ينفق سويعاته في الطواف، ~~أما تصعد نغمات غنائه إلى منفرج نافذتك، أما دفعت مصراعا أو نحيت ستارا في ~~ظلام الليل؟ # ماريان ~~: # ليغن من يريد وليطف من يشاء. # أكتاف ~~: # ولكل أن يحبك إن أراد، ولكن أحدا لا يستطيع أن يخبرك بأمر هذا الحب، ما سنك ~~يا ماريان؟ # ماريان ~~: # ما أعجبه من سؤال! وهبني كنت في الثامنة عشرة ماذا تريدني أن أفعل؟ # أكتاف ~~: # إذن لبقي لك خمسة أو ستة أعوام لكي تصبحي هدفا للحب، وثمانية أو عشرة ~~تلتمسين فيها الحب، وما بقي فلعبادة الله. # ماريان ~~: # أحق ما تقول؟ إذن لوجب علي أن أنفق أيامي في محبة كلوديو زوجي وابن عمك. # أكتاف ~~: # لن تجدي من زوجك وابن عمي إلا فقيها من فقهاء الريف، لا! إنك لا تحبين ~~كلوديو. # ماريان ~~: # ولا سيليو، وفي استطاعتك أن تخبره بذلك. # أكتاف ~~: # ولم؟ # ماريان ~~: # لم يبق إلا أن تسألني لم وقفت أستمع إلى حديثك، إل اللقاء يا سيد أكتاف، وكفى ~~ما كان من مزاح. # المنظر السابع ~~(تبيا - كلوديو - أكتاف) # كلوديو ~~(إلى تبيا) ~~: # أنت على حق. # أكتاف ~~(إلى كلوديو) ~~: # عم مساء يا ابن العم. # كلوديو ~~: # عم مساء ~~(إلى تبيا) # أنت على حق. # أكتاف ~~: # عم مساء يا ابن العم. # كلوديو ~~: # عم مساء، عم مساء. # المنظر الثامن ~~(تبيا - كلوديو) # كلوديو ~~: # أنت محق وامرأتي كنز من الطهر، وبم أصفها وهي مثال الفضيلة؟! # تبيا ~~: # أتظن ذلك يا سيدي؟ # كلوديو ~~: # وهل في استطاعتها أن تمنع من يغني تحت نافذتها؟ وأما ما يبدو عليها من قلق ~~فمصدره ما فطرت عليه من مزاج، ألم تر إلى والدتها كيف قالت بهذا الرأي نفسه ~~عندما كاشفتها بالأمر؟! # تبيا ~~: # وفي ms10 أي أمر رأت ما رأيت؟ # كلوديو ~~: # رأته في أمر من يتغنون تحت نافذتها. # تبيا ~~: # ما في الغناء من عيب، ولطالما انطلق به لساني. # كلوديو ~~: # ولكن إجادة الغناء فن عسير. # تبيا ~~: # عسير على مثلي أو على مثلك ممن لم تهبهم الطبيعة نعمة الصوت، ولم يغرسوها في ~~نفوسهم، ولكن أما ترى إلى ممثلي المسرح بأي مهارة يجيدون هذا الفن؟ # كلوديو ~~: # ولكنهم قوم يقضون أعمارهم في المسرح. # تبيا ~~: # وكم تحسب أجر كل منهم؟ # كلوديو ~~: # أجر من؟ المستشارين؟ # تبيا ~~: # لا، المغنين. # كلوديو ~~: # لست أدري! ولكني أعلم أن المستشار يتقاضى ثلث ما أتقاضى، ورؤساءهم ~~الضعف. # تبيا ~~: # لو أني كنت قاضيا وكنت متزوجا وكان لزوجتي عشاق لقضيت فيهم بنفسي. # كلوديو ~~: # وبكم سنة كنت تقضي فيهم؟ # تبيا ~~: # كنت أقضي فيهم بالموت، إذ ما أجل أن ننطق بمثل هذا الحكم بصوت عال. # كلوديو ~~: # ولكن الذي ينطق بالحكم هو كاتب الجلسة لا القاضي. # تبيا ~~: # ولكن لكاتب جلستكم امرأة جميلة. # كلوديو ~~: # بل للرئيس، ولقد تناولت معها العشاء أمس. # تبيا ~~: # وللكاتب كذلك، وعشيقها هو الفارس الذي سيأتي الليلة. # كلوديو ~~: # أي فارس؟ # تبيا ~~: # الفارس الذي طلبته. # كلوديو ~~: # لا داعي لحضوره بعد الذي حدثتك به منذ هنيهة. # تبيا ~~: # وإلى أي حديث تشير؟ # كلوديو ~~: # إلى حديثي عن زوجتي. # تبيا ~~: # ها هي مقبلة. # المنظر التاسع ~~(تبيا - ماريان - كلوديو) # ماريان ~~: # أتدري ما حدث لي وأنت تجول في الحقول؟ لقد زارني ابن عمك. # كلوديو ~~: # أي ابن عم تقصدين؟ اذكري اسمه. # ماريان ~~: # أكتاف، جاءني ينقل إلي حب سيليو، من هو هذا؟ أتعرف هذا الرجل؟ وهل لي أن أرجو ~~منك أن تمنع كليهما من دخول منزلنا. # كلوديو ~~: # نعم أعرفه، هو ابن جارتنا هرميا، وبم أجبته؟ # ماريان ~~: # لندع ذلك جانبا ولتفهم ما رجوت منك، مر رجالك ألا يدعوا أحدا منهما يلج ~~بابنا، إني أتوجس منهما خيفة، وبودي تجنبهما. # المنظر العاشر ~~(تبيا - كلوديو) # كلوديو ~~: # ما رأيك تبيا في هذه المغامرة، أحسب أن شباكا قد نصبت تحتها. # تبيا ~~: # أتظن ذلك يا سيدي؟ # كلوديو ~~: # ولم لم ترد أن تخبرني بما أجابت به؟ إن ms11 فيما حدثت به لجرأة، ولا أقل من أن ~~أعرف جوابها على ذلك، وما أحسب صاحب القيثار إلا ابن هرميا بعينه. # تبيا ~~: # إغلاق بابك دونهما هو خير وسيلة لإبعادهما. # كلوديو ~~: # دع الأمر بين يدي، وأنا محيط أم زوجي بما أستكشف من أمر. # تبيا ~~: # ها هي. # كلوديو ~~: # من؟ أم زوجتي؟ # تبيا ~~: # لا، بل جارتنا هرميا، ألم نتحدث عنها منذ هنيهة؟ # كلوديو ~~: # نعم تحدثت عنها كأم لسيليو، وهذا حق يا تبيا. # تبيا ~~: # ليكن سيدي، وها هي قادمة وحولها ثلاثة من الخدم، إنها لسيدة جليلة. # كلوديو ~~: # إنها لموفورة الثراء. # تبيا ~~: # وأحسبها أيضا على خلق، هل لسيدي أن يبادرها بالحديث. # كلوديو ~~: # أتظن ذلك؟ أيحق لي أن أحادث أم رجل سأقيم له من يطعنه هذا المساء؟ أأحادث ~~أمه، لا، إن هذا لا يتفق مع ما عهدته فيك يا تبيا من حرص على المواضعات، هلم ~~تبيا لنعد إلى الدار. # المنظر الحادي عشر ~~(ملفوليو - هرميا - خادمان) # هرميا ~~: # أقمتم بما أمرت به؟ أطلبتم إلى الموسيقيين الحضور. # ملفوليو ~~: # نعم سيدتي، سيكونون رهن أمرك هذا المساء وبالأصح. # هرميا ~~: # وماذا تعني بذلك، هل أعددتم العشاء كما أمرت؟ خبروا ولدي عن أسفي لعدم إمكاني ~~رؤيته. ومتى خرج؟ # ملفوليو ~~: # لم يخرج قط، وكيف له وهو لم يعد بعد إلى الدار طيلة الليل؟ # هرميا ~~: # إن ما تقوله لهذر، لقد تناول ولدي العشاء معي مساء أمس، ثم اصطحبني إلى ~~المنزل، هل حملتم إلي مكتبة اللوحة الزيتية التي ابتعتها هذا الصباح؟ # ملفوليو ~~: # لو أن والده ما زال حيا لتغير الحال. # هرميا ~~: # لكن الأمر سيظل كذلك ما دامت أمه حية. من وكل إليك القيام على سلوكه يا ملفوليو، نصيحتي إليك ألا يلقى ولدي بطريقة وجه شؤم وألا يسمعك تتمتم بين شدقيك، ~~وإلا فيا ويلكم إذ لن يترك أحد منكم تحت سقف داره. # ملفوليو ~~: # ما تمتمت قط، وليس وجهي وجه شؤم، سألت أي ساعة خرج سيدي، فأجبتك أنه لم يعد ~~إلى المنزل طيلة الليل، ومنذ شغله الحب لا نراه إلا لماما. # هرميا ~~: # وما هذا الغبار الذي يعلو كتب سيليو؟ ms12 وما لي أرى أثاثه مبعثرا؟ وما لي لا ~~أستطيع أن أعثر على ما أريد أو أبحث في كل مكان؟ وهل لك أن تقف دون إنجاز ما ~~يطلب إليك، لتنفق ما تبقى لديك من جهد في التدخل فيما لا يعنيك من أمر، كفى، ~~أمسك لسانك. # المنظر الثاني عشر ~~(هرميا - سيليو) # هرميا ~~: # أي ولدي، بم تمني النفس اليوم؟ # سيليو ~~: # أماني أمانيك يا والدتي. # هرميا ~~(آخذة بيده) ~~: # عجيب أن تود مشاطرتي أماني، ~~وأما أحزاني فلا! يا لها يا سيليو من قسمة ظالمة! لك أن تخفي عني بعض سرك، ~~ولكن ما ينبغي أن تكتم عني ألما يرعى فؤادك، ألما يصرفك عن كل ما حولك. # سيليو ~~: # ليس لدي ما أكتمه عنك، ولو أني كنت أشكو ألما لسألت الله أن يجعله من تلك ~~الآلام التي تحيلنا دمى. # هرميا ~~: # عندما كنت في العاشرة أو في الثانية عشرة من عمرك كانت كل آلامك صغيرة أو ~~كبيرة منوطة بي، وبنظرة قاسية أو مبهجة كنت أبعث في فؤادك الحزن أو السرور، ~~ولكم ألقيت بجبينك المشرق إلى أحضان والدتك وكأنما علقت بشغاف قلبها، أما الآن ~~فما أنا إلا كأخت لك، ولكني إن عجزت عن تبديد آلامك لا أعجز عن مشاطرتك ~~إياها. # سيليو ~~: # أي أمي، وكنت أنت أيضا مشرقة الجمال، ولطالما نظرت إلى قدك الممشوق وقد غشته ~~غلالتك الرقيقة، فخيل إلي أني أرى ملكة الجمال، أي أمي لقد أوحيت الحب ولطالما ~~أرسلت القيثار تنهداتها إلى نافذتك المنفرجة قليلا، ولكم شققت سبيلك وسط ~~الجموع الحافلة تلقين عليها نظراتك الهادئة المترفقة الجليلة وماء الحياة يجري ~~قويا تحت إهابك، لم تحبي أحدا، ولقد مات حبا من أجلك أحد أقرباء ~~والدي. # هرميا ~~: # يا لها من ذكرى! # سيليو ~~: # أي أمي، أرجوك إذا لم يكن في ذلك ما يبعث الأسى في نفسك ويستدر الدموع من ~~عينيك أن تقصي علي ما كان، وأن تفصلي خبره. # هرميا ~~: # وا حزني! وفيم تحريك الرماد يا ولدي؟ ومن عجب أن تطلب إلي ما طلبت. # سيليو ~~: # حدثيني، أضرع إليك. # هرميا ~~: # ليكن ما تريد. لم ms13 يكن لي سابق معرفة بوالدك، وفي ذات صباح عهد الفتى أورسيني ~~إلى والدك أن يطلبني له زوجة. وأتانا والدك زائرا فتلقاه جدي وما يتفق ومكانته ~~وأفسح له من مودتنا، وكان أورسيني زوجا يطلب، ولكني رغم ذلك رفضت الزواج منه، ~~ذلك أن والدك بتزكيته أورسيني لدي قضى على ما كنت أحمل له من حب قليل لم ينله ~~إلا بعد جهد متواصل، وما كنت أدري مدى ما يحمل لي من هوى فتاك، حمل والدك إليه ~~جوابي فوقع بين ذراعيه مغشيا عليه، ثم ترحل في سفرة طويلة عاد منها بثروة ~~طائلة، وقلب حسبته أقل أسى، وإذا بوالدك يلعب دورا غير دوره الأول فيطلبني ~~لنفسه بعد أن فشل في محاولته الأولى، ولقد أخلصت له الحب، وكان فيما أوحاه إلى ~~أهلي من تقدير ما لم يدع مجالا لترددي، وتقرر الزواج في نفس اليوم، وفتحت لنا ~~الكنيسة أبوابها بعد ذلك ببضعة أسابيع، وعاد أورسيني من سفره إذ ذاك وأتى إلى ~~والدك صاخبا مؤنبا، وقد اتهمه بخيانة ما ائتمنه عليه من ثقة، وبأنه قد كان ~~السبب فيما لاقى من رفض، وأضاف: ستبلغ ما تريد إن كان حتفي هو ما قصدت إليه، هال ~~والدك ما سمعه فخف إلى لقاء والدي يطلب إليه أن يعينه على تبصير أورسيني ~~ببراءته مما اتهمه به، لكن وا أسفاه! كان السيف قد سبق العذل، إذ وجدوا فتانا ~~البائس مضرجا بدمائه في غرفته وقد طعن نفسه بسيفه. # سيليو ~~: # وهكذا كانت نهايته. # هرميا ~~: # نعم، ويا لها من نهاية قاسية. # سيليو ~~: # كلا يا أماه، فلا قسوة في موت ينجينا من حب لا أمل فيه، وكل ما أشفق عليه من ~~أجله هو أنه اعتقد بخيانة صديقه. # هرميا ~~: # ولكن ما بك يا سيليو ولم تشيح برأسك؟ # سيليو ~~: # وأنت والدتي ما هذا الانفعال الذي يبدو عليك، وا حزني، ما أحسب إلا أني كلفتك ~~جسيما إذ طلبت إليك قص ما كان، وما أظنني إلا مخطئا فيما فعلت. # هرميا ~~: # لا عليك من أحزاني، ما هي إلا ذكريات، وأحزانك أفعل بنفسي منها، ms14 وما أحسبها ~~إلا مستقرة بقلبك الفتي زمنا مديدا ما لم تحاول تحطيمها في نفسك ولست أسألك ~~أن تحدثني عنها وأنا أراها بعيني رأسي. # وما دمت ترغب في مشاطرتي شجوني فهلم ندفع عن أنفسنا سويا، بالمنزل أصدقاء ~~أوفياء دعنا نلتمس السلوى بصحبتهم، ولنحاول ولدي أن ننعم بالحياة ولنرسل نظرات ~~مرحة أنا إلى الماضي وأنت إلى المستقبل، هلم يا سيليو، هات يدك. # | الفصل الثاني # المنظر الأول ~~(بيبو - أكتاف) # أكتاف ~~: # تقول إنه قد تخلى عن قصده. # بيبو ~~: # وا أسفاه ما أجدره بالرحمة، وقد بلغ حبه أقصاه، ولكني أحسبه يحذرك كما يحذرني ~~ويحذر كل ما يحيط به. # أكتاف ~~: # كلا وأستشهد بالسماء أنه لن يخيب له قصد، وها أنا أحس في نفسي من العناد قدر ~~ما في نفس ماريان، ولي في هذا العناد نشوة، سينجح سيليو أو أكون أعجز ~~الرجال. # بيبو ~~: # وهل لك أن تحمله على غير ما يريد؟ # أكتاف ~~: # نعم هذا ما أريد، وإرادتي لن تخالف ذلك إرادته، ثم إني حريص على أن أطيح ~~بالسيف رأس السيد كلوديو قاضي القضاة، وما أحمل له إلا البغض والمقت ~~والاحتقار. # بيبو ~~: # لتخبره إذن بما تريد، ها هو قادم، أما أنا فنافض يدي من الأمر بعد ~~اليوم. # المنظر الثاني ~~(أكتاف - سيليو) # أكتاف ~~: # أصحيح سيليو أنك متخل عن قصدك؟ # سيليو ~~(وبيده كتاب) ~~: # وماذا تريدني أن ~~أفعل؟ # أكتاف ~~: # أصحيح أنك تحذرني؟ وما لي أراك شاحب الوجه؟ من أين جئت؟ # سيليو ~~: # من لدى والدتي. # أكتاف ~~: # وما سر حزنك هذا؟ # سيليو ~~: # أوه لست أدري، أرجوك، أرجوك العفو، ليكن ما تريد، اذهب إلى ماريان وخبرها ~~أنها خدعتني، أودت بي، وأن حياتي عالقة بلحاظها. # أكتاف ~~: # عجب! فيم التحدث عن الموت؟ ما الذي يسوقك إلى ذلك. # سيليو ~~: # لم لا وهو دائما نصب عيني؟ # أكتاف ~~: # الموت؟ # سيليو ~~: # نعم الحب أو الموت. # أكتاف ~~: # وما معنى ذلك؟ # سيليو ~~: # الحب والموت صنوان، أكتاف، يسيران يدا بيد، وكما يتفجر الحب بأرق أنواع ~~السعادة كذلك يضع الموت حدا لأشق الآلام. # أكتاف ~~: # أكتاب هذا؟ # سيليو ~~: # نعم، وأظنك لم تقرأه. # أكتاف ~~: # ربما، لكن ms15 ما دمنا قد قرأنا كتابا، فلم لا نقرأ بقية الكتب؟ # سيليو ~~(قارئا) ~~: # كل حب عميق يوهن القلب ويذبله ~~حتى ليرغب في الموت، لم؟ ذلك ما لا علم لي به. # أكتاف ~~: # ولا أنا. # سيليو ~~(يقرأ) ~~: # قد يكون ذلك لحداثة عهده بالحب، وقد ~~يكون لأن بيداء الحياة تخيف نظرات المحب؛ ولأن الدنيا تلوح له غير جديرة ~~باشتعال هذا المحب إذا عجز عن أن يعثر بتلك السعادة الجديدة الفذة المطلقة التي ~~صورها له قلبه. # أكتاف ~~: # لكن ما مصدر هذا السخط؟ # سيليو ~~(قارئا) ~~: # فالفلاح والعامل الخشن الذي لم ~~يصل التهذيب إلى نفسه والبنت الحبيبة تراهم يرتعدون ما خطر الموت لهم بخاطر، ~~فإذا تسرب حب إلى قلوبهم بلغت بهم الجرأة أن يستقر منهم البصر فوق قبر من ~~القبور. والموت، أكتاف، سبيلنا إلى الله حتى لتتخاذل مني الأعصاب كلما ذكرته، ~~عم مساء أيها الصديق العزيز. # أكتاف ~~: # إلى أين؟ # سيليو ~~: # لدي ما يشغلني بالمدينة هذا المساء، إلى اللقاء ولتفعل ما تريد. # أكتاف ~~: # يخيل إلي أنك ملق بنفسك إلى اليم، ولكن خبرني أتخشى هذا الموت الذي حدثتني ~~عنه. # سيليو ~~: # كم وددت لو خلدت لي ذكرا في النزال والمعارك، كم وددت أن لو حملت شعار ~~ماريان أصبغه بدمائي. كم وددت أنه لو نهض من ينازعني حبها ولو كان جيشا ~~بأكمله، إذن لأسلمت حياتي ضحية بين يديها، ويدي قوية قدر عجز لساني، الذي عجز ~~عن بث بنات صدري، وما أشك في أني مغادر الحياة قبل أن أستطيع حملها على الإيمان ~~بحبي، ومثلي مثل سجين يقضي صامتا بسجنه. # أكتاف ~~: # ما هذا سيليو؟ ما هذا الشطط؟ السماء تظل غير ماريان، هيا نتناول العشاء ~~سويا ولنسخر من ماريان. # سيليو ~~: # إلى اللقاء، إلى اللقاء، لقد حان موعد الافتراق، وموعدنا غدا أيها ~~الصديق. # المنظر الثالث ~~(أكتاف وحيدا) # أكتاف ~~: # اسمع عني سيليو، سنجد لك ماريان أخرى رقيقة وديعة وداعة الحمل، وفي الحق إن ~~الأمر لعجيب، وأنا بعد غير يائس من النجاح، وما أنا إلا كرجل وهبته الطبيعة ملكة ~~الفصاحة، وقد طلب إليه أن يوقف فصاحته على ms16 نفع إنسان آخر، ولكن أنى لي بالحظ ~~المواتي، وإنه لأحب إلى نفسي أن أزج بهذا الصديق في مفاوز الهلاك من أن أخفق ~~فيما عهد إلي به، ومثلي مثل المقامر يجازف بمال غيره فتضطرم منه النفس فوق ~~اضطرامها كما لو كان المال ماله والخراب نازل به، ولكن ها هي ماريان خارجة، ~~وأكبر الظن أنها ذاهبة لصلاة المساء، ها هي. # المنظر الرابع ~~(أكتاف - ماريان) # أكتاف ~~: # كيف يطيب لك النوم أيتها الحسناء وقد صدف قلب سيليو عنك إلى سواك وإلى نافذة ~~أخرى. يصعد ما يعزف من أغاني المساء. # ماريان ~~: # وا أسفاه يا لسوء الطالع إن أفلت مني حب كهذا، ولكنها الأحداث تضافرت علي وقد ~~همت بحبه. # أكتاف ~~: # أحقا ما تقولين؟ # ماريان ~~: # نعم أقسم لك بحياتي إنني كنت معتزمة حبه هذا المساء أو غدا صباحا أو يوم ~~الأحد على أكثر تقدير، وكيف أشك في النجاح وأنت رسوله، يجب أن نفترض أن حبه لي ~~كان حبا صينيا أو عربيا، وإلا فما حاجته إلى وسيط يفصح لي عن حبه كما لو ~~كان معقود اللسان. # أكتاف ~~: # اسخري ما شئت فلم نعد نخشى منك شيئا. # ماريان ~~: # أو أن حبه رضيع لم يغادر بعد ثدي أمه وأنت مرضعة، وقد أخذته للرياضة بأنحاء ~~المدينة فسقط بظاهرها على رأسه. # أكتاف ~~: # لقد اكتفت مرضعته الحكيمة بأن تسقيه لبنا كالذي سقيت بسخاء، وها أنا لا أزال ~~أرى على شفتيك بعضا منه يختلط بكلامك. # ماريان ~~: # وما اسم هذا اللبن الشهي؟ # أكتاف ~~: # ركود الحس، أنت لا تعرفين حبا ولا بغضا، فأنت كورد البنغال لا شذى لك ولا ~~شوك. # ماريان ~~: # تشبيه رائع، ولكن قل لي أأعدته قبل المجيء، ثم لي عندك رجاء وهو أن تعطيني ~~مسودات خطبك لألقنها ببغائي، وذلك إذا لم يكن من عادتك حرقها. # أكتاف ~~: # وأي تجريح لك في هذا التشبيه! الورود وإن حرمت الشذى لا تعدم الجمال، بل إن ~~الأمر لعلى عكس ذلك، وأجمل الورود ما خلقه الله بغير شذى؛ ولهذا يلوح لي أن ~~شكواك لا موضوع لها. # ماريان ~~: # يخيل إلي يابن العم ms17 أنك لا تفطن إلى حرج موقف النساء، للنظر قليلا إلى ~~موقفي ، حكم القضاء أن يبحني سيليو أو يعتقد ذلك، وبهذا الحب حدث سيليو أصدقاءه، ~~وقرر أصدقاؤه أن لا بد لي من حبه أو ألقى حتفي، واجتمع رأي شباب نابلي على ~~إرسالك لي كخير ممثل لهم لتحمل إلي ما تقرر من وجوب حبي لسيليو في ظرف أسبوع ~~أمعن البصر في الأمر ثم خبرني أية امرأة تلك التي تصدع لأمر كهذا فيما حدد لها ~~من زمان ومكان، وهبها فعلت أما نراها تصبح مضغة في الأفواه ويتردد اسمها كقرار ~~لأناشيد الخمور، وهبها رفضت أما تتهم بأنها أقسى قلبا من أضرى الوحوش وأبلد ~~حسا من التماثيل وهب أحد المارة لقيها في سبيلها إلى الكنيسة وكتاب الصلوات ~~بيدها أما له أن يستوقفها ليخبرها أنها كورود البنغال لا شذى لها ولا ~~شوك. # أكتاف ~~: # يا ابنة العم، لا تغضبي يا ابنة العم. # ماريان ~~: # أليس في العفة والوفاء ما يضحك، وسلامة الخلق وكبرياء القلب الذي يؤمن بقدره ~~ويحرص على احترام نفسه ليحمل الغير على احترامه، أليس كل هذا حلما باطلا ~~كالحباب يتبخر ما مسته تنهدات فتى من فتيان العصر. # أكتاف ~~: # لقد أخطأت الحكم على سيليو وعلي. # ماريان ~~: # ولكن ما المرأة في نظركم؟ تزجية فراغ، شبح باطل تتظاهرون بحبه وتتشدقون به، ~~ما المرأة؟ سلوى لكم إذا مرت بكم قلتم ها هي متعة لنا، وإن قال قائل منكم همسا ~~«بل سعادة حياة كاملة» وقد نكس بصره دونها وتركها وسبيلها سخرتم منه وقلتم حديث ~~عهد بالنساء ~~(تخرج). # المنظر الخامس ~~(أكتاف - خادم فندق) # أكتاف ~~: # ترا ... ترا ... بم، بم ... ترا - ديراه لا ... لا، ما أعجبها امرأة. ~~(ينادي خادم الفندق) # هيه! هولا! ~~(يخرج الخادم من الفندق) # أحضر لي بهذه الخميلة ~~زجاجة من شراب ما. # الخادم ~~: # وأي شراب تريد يا مولاي؟ أتريد شرابا من دموع المسيح؟ # أكتاف ~~: # فليكن، فليكن. ~~(يكتب بضع كلمات بالقلم الرصاص.) # أسرع بالبحث عن السيد سيليو في الطرقات المجاورة وهو يرتدي معطفا قاتما ~~وسترة أقتم، ولتخبره أن أحد أصدقائه يشرب وحيدا من ms18 «دموع المسيح» ثم أذهب بعد ~~ذلك إلى الميدان وأعط هذه ~~(يعطيه ورقة من ~~مفكرته) # إلى المسماة روزالند، وهي امرأة حمراء الشعر لا تبرح ~~نافذتها. # المنظر السادس ~~(أكتاف ثم كلوديو وتبيا - أكتاف وحيدا) # أكتاف ~~: # لست أدري ما الذي يأخذ بخناقي وفي نفسي ما يشبه كآبة يوم غب عيد ربما كان من ~~الخير أن أتناول عشائي هنا، وما أشعر بحاجة إلى النوم وهي مثل جمود ~~الحجر. ~~(يدخل كلوديو وتبيا) # آه ما أجملك قاضيا ~~يابن العم كلوديو، إلى أين تحث الخطى. # كلوديو ~~: # وإلام تقصد بذلك، سيدي أكتاف؟ # أكتاف ~~: # بلغني أنت قاضي القضاة، إنك جميل الأوضاع. # كلوديو ~~: # أوضاع اللغة أم أوضاع الخلقة؟ # أكتاف ~~: # اللغة، اللغة ورداؤك مشحون بلاغة وذراعاك قوسان ساحران. # كلوديو ~~: # أذكر عرضا سيدي أكتاف أن أصابعك قد تآكلت على مطرقة بابي. # أكتاف ~~: # وكيف ذلك يا من كله حجا؟ # كلوديو ~~: # بدقك إياها يا من كله إحساس. # أكتاف ~~: # ولتضف كلوديو بجسارة فرط احترامي لمطرقة بابك، ولكن باستطاعتك أن تجدد طلاءها ~~دون أن أخشى تلطيخ أصابعي. # كلوديو ~~: # وكيف ذلك يا من كله نكات؟ # أكتاف ~~: # بتجنبي إياها يا من كله سخرية. # كلوديو ~~: # ولكني ما عهدتك كذلك، وقد أمرت زوجتي خدمها بإغلاق بابها في وجهك في أول ~~فرصة. # أكتاف ~~: # يخيل إلي أن منظارك قصير النظر أيها القاضي يا من كله لطف، وقد أخطأت ~~مجاملتك هدفها. # كلوديو ~~: # لا غبار على منظاري يابن العم يا من كله بديهة، ألم تسمح لنفسك بإعلان الحب ~~لزوجتي. # أكتاف ~~: # ومتى كان ذلك أيها القاضي النبيه؟ # كلوديو ~~: # عندما تحدثت عن صديقك سيليو، أيها الرسول الميمون، ولسوء الحظ سمعت كل ~~شيء. # أكتاف ~~: # وبأي أذن أيها النائب النزيه؟ # كلوديو ~~: # بأذن زوجتي التي قصت علي كل ما كان أيها العصفور الرشيق. # أكتاف ~~: # كل شيء أيها الزوج المعبود؟ وبم؟ بأذنها الساحرة؟ # كلوديو ~~: # استبقت جوابها لها يا أنس الحانات، وهو ما كلفتني بإبلاغك إياه. # أكتاف ~~: # ولكني لست ملزما بسماعك أيها السجل الوقور. # كلوديو ~~: # إذن فليسمعك جوابها بابي إذا شئت أيها الظهر الممتطى. # أكتاف ~~: # وهذا ما أسخر منه أيها القضاء ms19 المحتوم، وما بي من حاجة إلى ذلك ليهنأ لي ~~العيش. # كلوديو ~~: # لتهنأ بالعيش كما تريد أيها البوق المتواصل في ظلام الليل، أتمنى لك ألف ~~سعادة. ~~(يخرج ومن خلفه تبيا.) # أكتاف ~~: # لا عليك من ذلك يا ترياس السجن، ونم مستريحا كما تفعل بقاعة الجلسات. # المنظر السابع ~~(الخادم - أكتاف) # الخادم ~~: # الآنسة الحمراء غير موجودة بالنافذة، وإذن فلن تحضر. # أكتاف ~~: # إلى حيث ألقت وأنت معها. # الخادم ~~: # والسيد صاحب المعطف غير موجود بالطرقات المجاورة، ولكني لقيت خادمه وعهدت ~~إليه بإحضاره ~~(يدخل الفندق). # أكتاف ~~: # ملعونة أيتها الحياة، أهكذا أجبر على تناول العشاء وحيدا، ما الحيلة ~~(يحمل الخادم زجاجة من النبيذ وكأسا ويضعها على المائدة ~~ثم يعود إلى الفندق) # عال، عال، هذا ما أريد ~~(يجلس ويسكب النبيذ)، # الآن أستطيع أن أغرق ~~أحزاني في هذا النبيذ أو هذا النبيذ في أحزاني آه! آه! لقد انتهت صلاة المساء، ~~ها هي ماريان قادمة. # المنظر الثامن ~~(أكتاف جالسا وماريان) # ماريان ~~: # أما زلت هنا يا سيد أكتاف جالسا إلى المنضدة، أما ترى ما يحزن في أن ترفع ~~الكأس وحيدا. # أكتاف ~~: # لقد ولى عني الكل وأصبحت أخادع البصر، فأنتزع من نفسي جليسا لي. # ماريان ~~: # كيف ذلك؟ ألم يبق لك من صديق يشاطرك وقر الوحدة؟ # أكتاف ~~: # أصارحك القول، لقد دعوت إحدى صديقاتي، أعني روزالند، فإذا بها تتناول العشاء ~~بالمدينة كذوي الحيثية. # ماريان ~~: # وهذا لا ريب من نكد الطالع، وما أحسب إلا قلبك متألم لما خلفت من ~~فراغ. # أكتاف ~~: # إنه لفراغ أعجز أن أعبر عن أثره بنفسي، وعبثا أحاول أن أسكبه بكأسي هذه ~~ورأسي يكاد ينشق لطول ما سمعت من عزف نواقيس المساء. # ماريان ~~: # لكن خبرني يابن العم؛ هذا النبيذ الذي تعبه أليس مما يباع دنا ~~بقرش؟ # أكتاف ~~: # لا تسخري من نبيذي، فإنه حقا «دموع المسيح» وإنه لمعتق. # ماريان ~~: # يدهشني ألا تشرب نبيذا مما يباع دنا بقرش، عليك به، أرجوك. # أكتاف ~~: # ولم توصيني به؟ # ماريان ~~: # جربه، وعندي أنه لا فرق بينه وبين ما تحتسي الآن. # أكتاف ~~: # بينهما من الفرق ما بين الشمس والمصباح. # ماريان ms20 ~~: # كلاهما سيان. # أكتاف ~~: # حفظني الله منه، لم هذه السخرية؟ # ماريان ~~: # أتحسب أن بينهما فرقا كبيرا؟ # أكتاف ~~: # لا شك. # ماريان ~~: # كنت أحسب أن النبيذ كالنساء، أي قلب غفل ذلك الذي تحمل، دعه يستوضح شفتيك ما ~~يجب أن يفعل، تستنكف أن تشرب نبيذ العوام وتقبل على نسائهم، وروح هذا النبيذ ~~الكريم ووحش شعر هذا الكأس الذهبي، ومزاج هذا العصير الطيب، الذي احتضنته حمم ~~الفيزوف تحت حرارته المتقدة، كل ذلك قد يقودك إلى ما يشبه النشوة المبتذلة، ولو ~~أنك حملت على احتساء مرتخص النبيذ لمجته شفاهك، شفاهك لا تقبل كل نبيذ، وقلبك ~~يفتح لكل حب! عم مساء يابن العم ولتخف إليك روزالند تفرج من همك. # أكتاف ~~: # هل لك أن تسمعي مني أيتها الحسناء كلمات قليلة: كم من الزمن يجب أن أدلل هذه ~~الزجاجة لأنال منها ما أشتهي، وبها - على حد قولك - روح قدسية، فهي لا تشبه نبيذ ~~العامة إلا فيما يشبه خادم سيده، ومع ذلك ألا ترين ما هي عليه من وداعة؟ وما ~~طلبتها ألا خفت إلي من مخبئها وما تمهلت أن تنفض عنها الغبار، بل أتتني حثيثا ~~تمنحني [...] # 1 # برهة ثم تنقضي. وسرعان ما تساقط تاجها المعطر ترابا، ولست أكتمك أنها كادت تمر ~~جميعا بشفتي في حرارة القبلة الأولى. # ماريان ~~: # وهل تحسب أنها أعز من ذلك، وهبك فقدت سر نكهتها، أما تلمسته إن صدق حبك في ~~آخر قطرة منها ولو كانت بفوهة بركان؟ # أكتاف ~~: # لقد أنزلتها قدرها، وعناية الله لم تفجر نبعها بقمم الجبال العاتية ولا ~~بأعماق الكهوف السحيقة، بل علقتها بقطوف العنب الدانية على السفوح الخضراء، وفي ~~الحق إنها لشراب عزيز نادر، ولكنها لا ترفض أن تنال كما أنها لا تحتجب عن ضوء ~~الشمس، ومن حولها تطن متلهفة أسراب النحل، صباح مساء، وإلى ظلال كرومها يأوى ~~عابرو السبيل، ولقد جف ريقهم عطشا، فتجود عليهم من خيراتها مغدقة مما يمتلئ به ~~قلبها من عذب الدموع، آه ماريان! لكم فتك بالناس من وهب الجمال، وما العفة ~~التي تزين الجمال إلا ضرب من البخل، ms21 وإنا لنستشعر لضعفه من الرحمة فوق ما ~~نستشعر لقسوته، عمي مساء يابنة العم، ألهم الله سيليو النسيان. # المنظر التاسع ~~(كلوديو - ماريان) # كلوديو ~~: # أتحسبينني شبحا يقام ليخيف الطيور. # ماريان ~~: # ومن أين لك بهذه الفكرة الجميلة. # كلوديو ~~: # أتحسبين أن رجلا في قدري يجهل مرمى الكلام، أو يمكن أن يسخر من سذاجته كما ~~يسخر من سذاجة راقص متجول. # ماريان ~~: # ما بك هذه الليلة؟ # كلوديو ~~: # أتحسبين أني لم أسمع قولك، ليغلق بابنا دون هذا الرجل أو صديقه إن طرقه، وبعد ~~ذلك تريدين ألا أرى ضيرا في أن أراك تناقلينه الحديث تحت هذه الخميلة. # ماريان ~~: # تحت أي خميلة رأيتني؟ # كلوديو ~~: # رأيتك بعيني رأسي تحت خميلة هذه الحانة، وما لزوجة قاض أن تتناول الحديث تحت ~~خمائل الحانات، وإنه لمن العبث أن تطلبي إغلاق بابك دون من تبادلينه النرد ~~متهتكة في وضح النهار. # ماريان ~~: # ومتى حظرت علي الحديث إلى ذوي قرباك. # كلوديو ~~: # عندما يكون ذوو قرباي من عشاقك، وخليق بك عندئذ أن تتجنبيهم. # ماريان ~~: # من عشاقي أكتاف! أبك مس؟ لم يقل أحد إنه غازل كائنا من كان. # كلوديو ~~: # إنه زير نساء، قعيد حانات. # ماريان ~~: # لو كان كذلك لما صح لك أن تقول إنه من عشاقي وإنه ليحلو لي أن أناقل أكتاف ~~الحديث تحت خميلة حان. # كلوديو ~~: # لا تخرجيني عن طوقي، بإسرافك في القول، وفكري مليا فيما تفعلين. # ماريان ~~: # وهبك خرجت عن طوقك، ماذا أنت فاعل؟ خبرني، وإني لفي لهفة إلى معرفة ~~ذلك. # كلوديو ~~: # سأحظر عليك رؤيته، ومناقلته الحديث، سواء أكان ذلك بمنزلنا أو بمنزل الغير أو ~~في الخلاء. # ماريان ~~: # حقا، إن هذا لجديد تطالعني به، وأكتاف من ذوي قرباي حقا كما هو من ذوي ~~قرباك، فلي أن أحادثه ما أردت في الخلاء أو في المنزل إن رغب في زيارتنا. # كلوديو ~~: # اذكري هذه العبارة الأخيرة واعلمي أني قد أعددت لك جزاء قاسيا إن لم تصدعي ~~لأمري. # ماريان ~~: # دعني أساير أمر نفسي، ولتنزل بي ما تريد من جزاء، فما أقيم له أي وزن. # كلوديو ~~: # ماريان، لنضع حدا لهذا الحديث، ms22 وأمامك أحد أمرين: إما أن تشعري بما في ~~حديثك تحت الخمائل من استخفاف، وإما أن تثابري عليه فتحمليني على عنف يأباه ~~جلال هذا الرداء. ~~(يخرج كلوديو.) # المنظر العاشر ~~(ماريان وحدها) # ماريان ~~: # آه، ها هو ~~(توجه الخطاب إلى الخادم) # اذهب ~~وخبر هذا الشاب الذي تراه هناك يأتي أريد الحديث إليه، واسأله الحضور. ~~(يدخل خادم إلى الفندق) # وهذا جديد، ماذا ~~يظن بي، أي إثم اقترفت اليوم، ما هذا الثوب الخلق، إلام قصد «ستحمليني على العنف»، ~~أي عنف؟! ليت أمي حضرت حديثنا! ولكنها دائما ترى ما يرى، بي حاجة إلى النزال، ~~إنها لسذاجة مني! آه! لقد نبئت ذلك وكنت أعرفه وكنت أتوقعه، ولكن صبرا ~~صبرا، لقد أعد لي جزاء صارما؟ ترى ما هذا الجزاء؟! بودي لو علمت ما ~~يعتزم. # المنظر الحادي عشر ~~(أكتاف - ماريان) # ماريان ~~: # ادن أكتاف، إن لي معك حديثا، لقد فكرت فيما أخبرتني عن صديقك سيليو، قل لي ~~لماذا لا يفصح بنفسه عما به. # أكتاف ~~: # لسبب بسيط، هو أنه كتب إليك فمزقت رسائله، وأرسل إليك رسولا فألجمت لسانه، ~~وتغنى تحت نافذتك فتركته بالعراء، أي وربي لقد أتعب نفسه وفيما فعل ما يفوق كل ~~عناء. # ماريان ~~: # تعني ... أنه التمس منك العون؟ # أكتاف ~~: # نعم. # ماريان ~~: # إذن حدثني عنه. # أكتاف ~~: # أجادة أنت؟ # ماريان ~~: # نعم، نعم جادة، وها أنا أنصت إليك. # أكتاف ~~: # ما أحسبه إلا عبثا منك. # ماريان ~~: # يا لك من شفيع يرثى له، تكلم وما عليك من عبثي أو جدي. # أكتاف ~~: # فيم التطلع يمنة ويسرة، ما أحسب إلا أن الغضب آخذ بنفسك؟ # ماريان ~~: # أريد أن أترسم خطى بنات العصر، فأتخذ فارسا لخدمتي كما يقولون، وإن صح فهمي ~~لما حدثتني به منذ قليل، ألست تلومني لأني أقسو على من يحاول الدنو مني وأنحي ~~من يكلف بي؟ أليس هذا ما قصدت إليه بحديثك عن زجاجة النبيذ؟ ليكن ما تريد وها ~~أنا متأهبة لسماع ما يقولون، لقد هددت وأهنت وإني لأسألك أأستحق كل ذلك؟ # أكتاف ~~: # كلا وألف كلا، وعكس ذلك تستحقين. # ماريان ~~: # لا عهد لي بالكذب أو ms23 الخديعة؛ ولهذا لا أريد أن يستنزفني أحد، ولقد اعتاد ~~الناس صغيرهم وكبيرهم أن يشقوا بحبهم دون أن تتهم محبوبتهم بإفك أو جرم. قلت ~~إنه يعزف تحت نافذتي، وإنني أترك العازفين بالعراء ولسوف أتركهم ولكن لك عندي ~~أن أفتح نافذتي وأن أعيرهم آذانا مصغية. # أكتاف ~~: # أتسمحين أن أنقل إلى سيليو هذا الخبر؟ # ماريان ~~: # لتنقله إلى سيليو أو إلى سواه إن أردت، ولكني أسألك النصح أكتاف، وإليك أكل ~~أمري، تكلم وقد أفضيت لك بما أرغب، ورغبتي أن أستمع إلى أغاني المساء تتردد ~~الليلة تحت نافذتي، ولننظر بعد ذلك من سيحظر علي سماعها. ~~(تقدم إليه شريطا من ثوبها.) # ها هو شعاري ليحمله من يريد. # أكتاف ~~: # ماريان الآن وقد تفتحت لي نفسك لأمر ما، فقبلت الاستماع إلي، فإني مستحلفك أن ~~تستمري كذلك لحظة أخرى ولتسمحي لي بالكلام. # ماريان ~~: # وماذا تريد أن تقول؟ # أكتاف ~~: # إن كان في العالم رجل جدير بأن يستمع إلى حديث نفسك، أن يعيش إلى جوارك، وأن ~~يموت من أجلك، فهذا الرجل هو سيليو، وأنا بعد مقدر عجزي تمام قدره، وها أنا ~~أعترف بأن ما كلفت الدفاع عنه من هوى، ولا يجد في ما يستحق من لسان مفصح، وأما ~~أنت يا متعة الشباب هلا فطنت إلى ما أودع قلبك وقلبه من فيض السعادة، وقد أخذ ~~ينبثق فجر حياتكما وينتشر نداها المقدس بما آخى الله بين نفسيكما، وأما آلامه ~~وما به من عذاب الأسى الذي لا تزيده قسوتك إلا رقة، والذي سيفنى دونه، فذلك ما ~~لن أحدثك عنه، وفي الحق ماريان إنه سائر لحتفه، بأي لفظ أوجه إليك الحديث وكيف ~~السبيل إلى بلوغ ما أريد منك، وما لي علم بلغة الحب، فليس لي إلا أن أرجوك أن ~~ترددي البصر في أعماق نفسك، ونفسك لا ريب ناقلة إليك لغة نفسه، وهل في قدرة بشر ~~أن يصل إلى نفسك؟ وها أنا أسألك وقد اعتدت عبادة الله، هل من دعاء أستطيع أن ~~أحمله بنات صدري. ~~(يركع أمامها.) # ماريان ~~: # انهض أكتاف إذ لو قدم قادم فرآك راكعا ms24 واستمع إلى حديثك لظن بلا ريب أنك ما ~~تزكي إلا نفسك. # أكتاف ~~: # ماريان، ماريان، بحق السماء لا تسخري ولا تغلقي قلبك دون الضوء وقد أخذ ينفذ ~~إليه أول شعاع منه. # ماريان ~~: # أترى أنه لا ينبغي أن أبتسم. # أكتاف ~~(ناهضا) ~~: # إنك لعلى حق وما أجهل مدى الضرر الذي قد تحدثه صداقتي، وأنا خبير بنفسي، شاعر ~~بكنهها، وما أحسب إلا أن حديثي هذا أشبه ما يكون بالعبث، ولكني أؤكد لك أن ~~إحساسي بالعجز عن إيحاء الثقة لم يؤلمني في حياتي قدر ما يؤلمني الآن. # ماريان ~~: # ولم ذلك وقد أنصت إليك، وما يروقني سيليو، ولا أريد أن أكون له، حدثني عن ~~غيره، وليكن ذلك الغير من تريد. # أكتاف ~~: # أيتها المرأة الأنثى لا يروقك سيليو ويروقك من عداه؟ لا يروقك رجل يحبك ~~ويترسم خطاك، رجل يتمنى الموت راضيا بكلمة يفتر عنها فاك، لا يروقك هذا الرجل، ~~وهو يفيض شبابا ويشرق جمالا ويسبح في بسطة من العيش حتى ليحقق كل ما تأملين ~~من رجل، لا يروقك هذا الرجل ويروقك كل من دونه. # ماريان ~~: # انزل عند رأيي، وإلا فلن تراني بعد اليوم. ~~(تدخل إلى المنزل.) # المنظر الثاني عشر # أكتاف ~~(وحيدا) ~~: # ما أجهلك ماريان، وما دلال غضبك ~~إلا هدنة عذبة وأنا بعد منح كبريائي لأترك لحسي إدراك مغزاها، وسيليو الذي ~~سيجني ثمار ذلك. # المنظر الثالث عشر ~~(أكتاف - سيليو) # سيليو ~~: # لقد طلبت إلي الحضور أيها الصديق وها أنا ذا، ماذا تريد؟ # أكتاف ~~: # ألصق بقبعتك هذا الشعار وخذ سيفك وقيثارتك يا سيليو فقد دنونا من ~~النجاح. # سيليو ~~: # بحق السماء لا تسخر مني يا أكتاف. # أكتاف ~~: # سيحلو المساء وسيطلع القمر بالأفق، وستقف ماريان وحيدة بنافذتها وقد قبلت أن ~~تستمع إليك. # سيليو ~~: # قل لي أحق ما تقول؟ أخبرني وربك لئن كان الحق ما ذكرت كنت عندي يا أكتاف أعز ~~من الحياة، وإلا فما أقساك! # أكتاف ~~: # ما حدثتك عنه هو ما اتفقنا عليه، أصلح من أوتارك وخذ رداءك الضافي وبيدك سيفك ~~وعلى وجهك القناع، ولكن أعندك قناع؟ # سيليو ~~: # لا. # أكتاف ~~: # لا! محب ms25 لا يملك قناعا في عيد يتنكر فيه كل شاب؟! أين عقلك؟ هيا خذ ~~عدتك. # سيليو ~~: # آه! ما لقواي تتخاذل؟! # أكتاف ~~: # تشجع أيها الصديق، إلى الأمام، ستحمد لي صنيعي عند عودتك، إلى الأمام إلى ~~الأمام، فقد أظلم الليل، ~~(يخرج سيليو) # قواه ~~تتخاذل، وأنا أيضا، فما أتممت عشائي فلنتمه جزاء ما أنفقت من جهد ~~(ينادي) # هيه هيه، جيوفاني بيبو ~~(يدخل إلى الفندق). # المنظر الرابع عشر ~~(تبيا وكلوديو وماريان في الشرفة - وفارسان) # كلوديو ~~(للفارسين) ~~: # اتركاه يدخل حتى إذا وصل إلى ~~هذه الخميلة هجمتما عليه ~~(يخرج أحد ~~الفارسين). # ماريان ~~(بالشرفة لنفسها) ~~: # من أرى؟ زوجي ~~وتبيا؟ # تبيا ~~(مخاطبا كلوديو) ~~: # وهبه دخل من الجانب ~~الآخر؟ # كلوديو ~~: # من أي جانب يا تبيا؟! إذن لأخفق كل ما دبرت. # ماريان ~~(لنفسها) ~~: # ماذا يقولان؟ # تبيا ~~: # إلى هذا الميدان تنتهي عدة طرق ومن الممكن أن يأتي إليه القادم من اليمين أو ~~اليسار. # كلوديو ~~: # هذا حق، ولكني لم أفكر فيه. # تبيا ~~: # وما العمل يا سيدي إن جاء عن اليسار؟ # كلوديو ~~: # إذن لكان عليك أن تنتظره بركن الحائط. # ماريان ~~(لنفسها) ~~: # يا ألله! ما هذا القول؟ # تبيا ~~: # وهبه أتى عن اليمين؟ # كلوديو ~~: # إذن ... إذ ... إذن لسلكت نفس المسلك. ~~(يخرج الفارس الثاني.) # ماريان ~~(لنفسها) ~~: # كيف السبيل إلى تحذير ~~أكتاف؟ # تبيا ~~: # ها هو يا سيدي، انظر إلى هذا الظل الممتد، إنه لرجل رحب القامة. # كلوديو ~~: # لنتربص له جانبا ولنطعنه عندما يمكننا الطعن. # المنظر الخامس عشر ~~(سيليو متنكرا - وماريان بالشرفة) # سيليو ~~(مقتربا من الشرفة) ~~: # ماريان، ماريان، هل ~~أنت هنا؟ # ماريان ~~: # الفرار، الفرار يا أكتاف. # سيليو ~~: # يا ألله ما هذا الذي أسمع؟ # ماريان ~~: # لقد ضرب القتلة نطاقا حول المنزل إذ تسقط زوجي حديثنا، وسوف تلاقي حتفك إذا ~~تلكأت. # سيليو ~~: # أفي حلم أنا أم قد بدلت شخصا غيري؟! # ماريان ~~: # أكتاف، أكتاف، بحق الله لا تبطئ، وليكن من رفق الله أن تستطيع الخلاص وموعدنا ~~غدا بالحديقة، وقت الظهر سأكون هناك. ~~(تترك الشرفة.) # المنظر السادس عشر ~~(سيليو - تبيا، تبيا يتبعه متخفيا) # سيليو ~~(ملقيا قناعه شاهرا سيفه) ~~: # أيها الموت ~~تقدم إلى خلاصي، ms26 أكتاف أيها الغادر لتنزل بك تبعة دمي، ماذا تقصد وأي نفع ترجو ~~من دفعي إلى هذا الشرك؟ ذلك ما أجهل، ولكني سأكشف عن الأمر وقد سرت إليه، ولتكن ~~ما شاءت الأقدار، سأستطلع السر ولو لقيت بذلك حتفي. ~~(يخرج ومن خلفه تبيا.) # المنظر السابع عشر ~~(أكتاف وحيدا خارجا من الفندق) # أكتاف ~~: # آه! أي سبيل أسلك؟ لقد عملت على سعادة الغير وما عساي ألتمس لنفسي الآن من ~~لذة؟ وفي الحق أنها جميلة يندر أن نرى مثلها، وفي الحق أنها لامرأة جميلة، وإن ~~في غضبها العذب لنشوة [...]، # 2 # من أين جاءت؟ ذلك ما لا علم لي به، وفيم السؤال عما يواتينا به القضاء من خير وما ~~[...] # 3 # النرد من حكم: أولا لا يليق بي أن أختلس من صديق معشوقته وفي ذلك كل التبذل، ~~ولقد كان لدي ما هو أهم: تناول العشاء، ومن البين أن سيليو على جوع، ولو أني ~~أحببتك ماريان، لأبغضتني ولأغلقت بابك دوني، وما سبب كل ذلك، سببه إرادة ~~القضاء، وما في هذا العالم سعادة أو شقاء، لقد كان سيليو في هذا الصباح أشقى ~~الناس أما الآن ... ~~(تسمع ضوضاء صامتة وقرقعة سلاح.) # ماذا أسمع؟ ما هذه الضوضاء؟ # سيليو ~~(بصوت مكتوم) ~~: # الغوث! # أكتاف ~~: # سيليو! الصوت صوته. ~~(عاديا إلى السياج) # افتحوا وإلا حطمت ~~السياج. # المنظر الثامن عشر ~~(أكتاف - كلوديو) # كلوديو ~~(وقد أخذ يظهر على المسرح) ~~: # ماذا ~~تريد؟ # أكتاف ~~: # أين سيليو؟ # كلوديو ~~: # لا أظن أن من عادته المبيت بهذا المنزل. # أكتاف ~~: # لئن كنت قتلته، كلوديو، لألوين رقبتك بين يدي هاتين. # كلوديو ~~: # أبك مس أم هذيان؟ ابحث ما شئت بالحديقة، وأما المنزل فلم يدخله أحد، ولو أنه ~~طلب إلي أن أفتح بابي لقادم، لما فعلت. ~~(يدخل أكتاف)، (كلوديو يدنو من تبيا قائلا): # هل انتهى كل شيء على نحو ما أمرت؟ # تبيا ~~: # نعم يا سيدي، اطمئن فلهم أن يبحثوا كما يريدون. # كلوديو ~~: # والآن لنعن بزوجتي ولنرسل في طلب أمها. ~~(يخرجون.) # المنظر التاسع عشر ~~(ماريان وحيدة) # ماريان ~~: # لا شك فيما كان، ولا مجال للخديعة، وقد رأيت ما ms27 رأيت وسمعت ما سمعت، ومن خلف ~~المنزل ومن خلال هذه الأشجار رأيت أشباحا متناثرة هنا وهناك، وما هي إلا هنيهة ~~حتى اجتمعت وانقضت عليه، وكانت قعقعة سلاح وصيحات احتضار وا أسفي عليك أكتاف، لقد ~~خاتلوه حياته وساقوه غدرا إلى الموت، وإلا لثبت لهم بقلب جريء يا لها من قسوة! ~~أكان فيما أتى من جرم ضئيل ما يستحق عليه الموت، لقد جاوزوا كل حد، وما كنت أحسب ~~أن تصدر قسوة كهذه من عقل في مثل هذا الضيق، ولقد لهوت بالأمر وعبثت بالحديث ~~عبث جنون، لا أقصد منه غير المزاح ومطاوعة نزوات النفس، آه لا بد لي من ~~رؤيته والعلم بكل ما كان. # المنظر العشرون ~~(ماريان - أكتاف) ~~(يدخل أكتاف وسيفه بيده وقد أخذ ينظر في كل وجهة.) # ماريان ~~: # من أرى؟ أأنت أكتاف؟ # أكتاف ~~: # نعم أنا، ماريان، لقد قضى سيليو. # ماريان ~~: # سيليو؟ ماذا تقول؟ # أكتاف ~~: # نعم قضى سيليو. # ماريان ~~: # يا ألله! # أكتاف ~~: # نعم قضى، لا تسلكي هذا السبيل. # ماريان ~~: # وإلى أين تريد أن أذهب، إني لسائرة إلى الهلاك، أكتاف، هيا نترك هذا المكان، ~~هيا إلى الفرار، وما أظن كلوديو بالمنزل. # أكتاف ~~: # لا، لقد احتاطوا للأمر، اختفوا من أمامي. # ماريان ~~: # إني لعليمة به وما أحسب إلا أني سائرة إلى الهلاك، ولربما تبعتني إليه، هيا ~~دعنا نغادر هذا المكان فإنهم لعائدون عما قليل. # أكتاف ~~: # غادريه أنت إن أردت، وأما أنا فباق، فإن عادوا وجدوني، مهما يكن من أمر فإني ~~لمنتظرهم إلى جانبه في نومه الأخير. # ماريان ~~: # وأنا لا تتركني وحيدة، أما تدري إلى أي أخطار تسلمني، وقسوتهم لا تعرف ~~حدودا. # أكتاف ~~: # أنظر إلى هذا المكان خلف الأشجار وسط هذا الظلام، هنالك إلى ركن الجدار يرقد ~~صديقي الوحيد، وعليه سأقوم وما أبالي من سواه. # ماريان ~~: # حتى ولا بحياتك وحياتي. # أكتاف ~~: # حتى ولا بذلك، انظري، قلت إلى هذا المكان، لم يعرفه أحد قدر معرفتي به، ولو ~~أنني أقمت على قبره تمثالا من المرمر وغشيته بغلائل الحداد السوداء لكان في ذلك ~~أصدق صورة له، فلقد غشى حزن رقيق ms28 كمال نفسه المعذبة، وما كان أسعد امرأة تحظى ~~بحبه. # ماريان ~~: # وهلا كان يدفع عنها إن داهمها خطر؟ # أكتاف ~~: # نعم، كان يفعل ذلك ما في هذا ريب وما كنت أقدر منه على التفاني في الوفاء، ~~ولو أنه حظي بحب المرأة التي يبغي لأوقف عليها حياته كما لاقى الموت من أجلها ~~بقلب جسور. # ماريان ~~: # وأنت أكتاف أما كنت تفعل مثلما فعل؟ # أكتاف ~~: # أنا؟ ما أنا إلا متهتك لا قلب له، وما للنساء عندي أي قدر، وما أوحى من حب ~~إلا بمثل ما أحب نشوة عارضة كحلم قصير، وما مرحي إلا قناع وقد عقم مني القلب، ~~آه، ما أنا إلا نذل، ودمه ما زال يطلب الثأر. ~~(يلقي بسيفه إلى الأرض.) # ماريان ~~: # وكيف تستطيع الثأثر له، وكلوديو شيخ لا يستطيع نزالا وهو بالمدينة أعز ~~جانبا من أن يخشى منك ضيرا. # أكتاف ~~: # لو أنني كنت القتيل من دونه وكان قتلي فداء له، لثأر لي، فلي احتفروا هذا ~~القبر ولي شحذوا سيوفهم، وبه أنزلوا ما أعدوا لي من موت، وداعا مرح الشباب ~~وداعا، بسطة النفس، وداعا أيتها الحياة الحرة، المشرقة بسفوح الفيزوف، وداعا ~~ولائم المرح وأحاديث العشية، وداعا أغاني المساء تحت الشرفات المذهبة، وداعا ~~أشواط القبس وخمائل الغابات، وداعا وداعا أيها الحب وأيتها الصداقة، لقد خلت ~~مني الأرض. # ماريان ~~: # أواثق أنت من ذلك أكتاف، لم تودع الحب؟ # أكتاف ~~: # لست أحبك يا ماريان، وإنما أحبك سيليو. ~~(ختام) # | مقدمة الليالي # أحب ألفريد دي موسيه الكاتبة الشهيرة جورج صاند حبا مبرحا، وسافر معها في رحلة إلى ~~مدينة البندقية بإيطاليا حيث سقط مريضا، وعاده أحد الأطباء الإيطاليين، وإذا بجورج صاند ~~تتعلق بهذا الطبيب وتهجر الشاعر المريض الذي عاد إلى باريس محطم النفس، وبعد فترة استرد ~~الشاعر أنفاسه، فصاغ من هذه المحنة قصائده الرائعة المسماة بالليالي. # وها هي ثلاث من هذه الليالي، وهي التي اختار لها الشاعر صورة الحوار يجريه بينه كشاعر وبين ~~إلهة الشعر. # ليلة أكتوبر # الشاعر ~~: # لقد تبدد الألم الذي أضناني كما تبدد الأحلام حتى لتشبه ذكراه البعيدة ما ms29 يبعث ~~الفجر من ضباب خفيف يتطاير وندى الصباح. # إلهة الشعر ~~: # ما بك إذن شاعري ؟ ما هذا الألم الخفي الذي أقصاك عني؟ حتى ما أزال أشقى به، ما ~~هذا الألم الذي خفي عني وإن طال ما أبكاني. # الشاعر ~~: # كان ألما مبتذلا مما يصيب الجميع، ولكننا نحسب دائما لخبلنا الجدير بالرحمة أن ~~ما يتسرب إلى قلوبنا من ألم لم يتسرب مثله إلى قلب أحد سوانا. # إلهة الشعر ~~: # لا، ما في الألم من مبتذل إلا ألم نفس مبتذلة، دع عزيزي هذا السر ينطلق من ~~فؤادك، افتح لي نفسك وتكلم واثقا من أمانتي فإله الصمت أخ للموت ولكم شكا متألم ~~ألمه فتعزى عنه، ولكم نجى القول قائله من وخزات الضمير. # الشاعر ~~: # إذا كان لا بد اليوم من الكلام عن ألمي فوالله ما أدري بأي اسم أسميه، أكان ~~حبا، أم كان جنونا، أم كان كبرياء، أم كانت محنة وما أدري من سيفيد من سماعه، ~~وأنا بعد قاص عليك نبأه، وقد خلونا إلى أنفسنا في جلستنا هذه إلى جوار الموقد، خذي ~~قيثارتك وتعالي إلى جانبي ثم أيقظي ذكرياتي بعذب نغماتك. # إلهة الشعر ~~: # شاعري أسائلك أولا: أشفيت حقا من ألمك؟ وعليك أن تذكر اليوم أنك متحدث عنه في ~~غير جفوة ولا هوى، كما عليك أن تذكر أني رسول السلوى، فليس لك أن تزج بي في شهوات ~~نفسك التي أنزلت بها الخراب. # الشاعر ~~: # نعم شفيت من ألمي شفاء يحملني على الشك في أني ألمت يوما ما. لا، لا تخافي. ~~وما دام هذا وحيك، نستطيع أن يثق كل منا بأخيه، ما أعذب أن نبكي، وما أعذب أن نبتسم ~~كلما ذكرنا آلاما نستطيع أن ننساها. # إلهة الشعر ~~: # دعني أحنو بشفقة على قلبك، وقد أغلقته دوني، حنو الأم الحنون على مهد طفلها ~~المحبوب. تكلم يا عزيزي، وها قيثارتي تنصت إلى جرس صوتك، فتصحبه بنغماتها ~~الباكية المتهافتة، وأما أشباح الماضي فها هي تمر في فيض من الضوء كالرؤية ~~المشرقة. # الشاعر ~~: # أيام جدي ما حييت غيرك! أيتها الوحدة المقدسة تباركت آيات الله أن ms30 عدت إليك، إلى ~~معبد أفكاري! أيتها الجدران لطالما هجرتك، وتلك المقاعد علاها غبار الهجران ، وأنت ~~مصباحي الوفي. هذا قصري هذا عالمي الصغير. # إلهتي، إلهتي المقدسة تقدست رحمة الله إذ نعود فنغني سويا، نعم سأفتح لك نفسي، ~~سأقص عليك كل ما كان لتعلمي مبلغ الألم الذي تستطيع أن تحدثه امرأة وأنتم تعلمون ~~رفاق نفسي، أية امرأة تلك التي أذلت رقابي كما يذل العبد سيده، وما أبغضه من نير، ~~لقد أضناني فذهب بقوتي وشبابي، ولكني لا أكذبكم أني لمحت السعادة إلى جوارها. # أذكر أننا كنا نسير عشية جنبا إلى جنب فوق الرمال الفضية وأشجار الحور تهدينا ~~أشباحها عن بعد، فأذكر جسمها الجميل وقد تعطف بين ذراعي والقمر يغمرنا شعاعه ثم، لننس ~~كل ذلك، وهل كنت أعلم أين يقودني القضاء؟ من يدرينا لعل غضب الله كان يلتمس له ~~يومئذ هدفا وإلا لماذا أنزل بي ما ينزل بالمجرم من عذاب؟ # إلهة الشعر ~~: # لقد مرت بنفسك ذكريات مشرقة، فلم لا تعود إليها؟ وهل من أمانة القصص أن تنكر ما مر ~~بك من أيام سعيدة؟ إذا كان القضاء قد تنكر لك يوما ما أيها الشاب فلم لا تبتسم كما ~~ابتسم لك من قبل عندما عمر قلبك بالحب. # الشاعر ~~: # لا، لا أريد أن أبتسم لغير آلامي، إلهتي قلت لك إني أريد أن أقص عليك - هادئ ~~النفس من كل حفيظة - ما كان لي من آلام وأحلام وهذيان لتعلمي متى وأين وكيف نزل بي ~~ما نزل. # أذكر - إلهتي - أننا كنا في ليلة محزنة من ليالي الخريف، ليلة تكاد تشبه ليلتنا ~~هذه، وقد أخذت همسات الريح بحفيفها المطرد الممل ترنح في عقلي المضني حالك الآلام، ~~وقفت في النافذة أنتظر عودتها وقد رهف مني السمع، فإذا بضيق شديد يأخذ بالنفس ~~وينذرني بخيانتها، وكان الطريق قاتما موحشا إلا من بعض أشباح مرت وبيدها مشاعل ~~والريح تهب من حين إلى حين ببابي المنفرج قليلا فيصل إلى نفسي ما يشبه أنين البشر، ~~لست أدري عندئذ إلى أي الهواجس أسلمت نفسي، ولكن عبثا حاولت أن ms31 أستجمع قواي ~~المتخاذلة، ودقت الساعة فسرت بي رعدة قوية، ولكنها لم تعد، وظللت محني الرأس أقلب ~~البصر بين الطريق وجدران المنازل، آه، ذلك أني لم أطلعك على تلك النار القاسية التي ~~أضرمتها تلك المرأة اللعوب بين جانحي، لم يكن بقلبي حب غير حبها وكان الموت أحب إلي ~~من يوم لا أقضيه إلى جوارها، ومع ذلك أذكر أنني قد حاولت بكل قواي أن أحطم أغلالي ~~فدعوتها ألف مرة بالخائنة الحانثة، وأخذت أعدد كل ما أنزلت بي من محن، ولكن ذكرى ~~جمالها، لسوء طالعي، ما كانت تمر بخاطري إلا هدأت جميع آلامي وبددت محني، وطال بي ~~الانتظار حتى مال النوم برأسي إلى حافة الشرفة، ثم فتحت جفني على ضوء القمر الناهض ~~فصفا بصري [...]، # 1 # وإذا بوقع أقدام، وقع خفيف، على الحصباء يأتيني من منعرج الطريق. # يا إلهي، اللهم رحمتك، هي بعينيها. # ودخلت إلى الغرفة، من أين أتت؟ ماذا فعلت هذه الليلة؟ أجيبي؟ ماذا تريدين مني؟ ~~لم أتيت في هذه الساعة؟ أين امتد هذا الجسم الجميل طوال الليل؟ بينما أنا بالشرفة ~~وحيدا ساهد الجفن باكي العين، في أي مكان وبأي مخدع، ولمن ابتسمت أيتها الخائنة ~~الجسور؟ أتستطيعين بعد ذلك أن تأتيني مانحة شفتيك لقبلاتي؟ ماذا تبغين مني؟ ما هذا ~~الظمأ المخيف الذي تحاولين به جذبي إلى أذرعك المضناة؟ اذهبي عني، اذهبي، ما أنت ~~الآن إلا شبح من أحببت، عودي إلى القبر الذي نهضت منه، دعيني أنسى إلى الأبد أيام ~~شبابي، ويل لك أيتها المرأة الداكنة الأعين، لقد طوى حبك المشئوم ربيع حياتي ونضرة ~~أيامي، دعيني أومن - كلما ذكرتك - أنني كنت في حلم تقضى. # إلهة الشعر ~~: # هدئ من روعك، أضرع إليك، لقد بعثت نبراتك الرعدة بنفسي، أيها العزيز المحبوب، ~~يوشك جرحك أن يدمي من جديد، وا حسرتاه، أكان إذن بهذا العمق؟ أما لآلام تلك الحياة ~~أن تحث خطاها إلى النسيان! انس ما كان ونح عن نفسك اسم تلك المرأة الذي لا أريد أن ~~أفوه به. # الشاعر ~~: # ويل لك، لقد كنت أول من علمني الخيانة ms32 وقد ذهب بعقلي الرعب والغضب، وقد علمني ~~صوتك وابتسامتك ونظرتك الخادعة، كيف أتنكر لكل سعادة ولو لم يكن منها إلا الشبح، ~~لقد ألقى بي شبابك وسحر جمالك إلى اليأس، وأصبحت وقد رأيتك تبكين أشك حتى في صدق ~~الدموع. # ويل لك، لقد كنت في سذاجة الطفل، كالزهرة يبللها ندى الصباح حتى تفتح قلبي لحبك، ~~وكان قلبا غريرا فخدعته آثامك، ولكم كان أيسر عليك أن تتركي له طهره. # ويل لك، لقد كنت مصدر أول ما أعرفت من ألم وعنك تفجرت دموعي، وثقي أنها ما تزال ~~تتدفق، وأنها لن تجف، وهي تجري من جرح ما له أن يندمل، ولكني سأغسل قلبي في هذا ~~النبع المر وسأخلف به - إن صدقت آمالي - ذكرياتي البغيضة. # إلهة الشعر ~~: # كفى، أيها الشاعر، فما ينبغي أن تجرح يوما قضيته إلى جانب حسناء خادعة وقد لمحت ~~فيه سرابا من السعادة، احترم حبك ما أردت أن تحب، وإذا كان من الشاق على ضعفنا ~~البشري أن نصفح عما يصيبنا الغير به من ألم، فلنوق أنفسنا لظى الحفيظة، يجب أن يرقد ~~ما همد من عواطفنا مخلفا رمادا، رمادا، رمادا مقدسا ما يجوز أن تمتد إليه يد ~~بعدوان، ثم خبرني: لماذا وقد أخذت تقص علي نبأ بلواك الحارة لا تريد أن ترى فيما ~~كان حلما تقضي أو حبا حبا، أتحسب أن القضاء يصدر عن غير حكمة؟ أتظن أن الله قد ~~بلاك غير واع بما يفعل؟! من يدرينا لعل بلواك سبيل نجاتك. # اذكر، أيها الطفل، أنك مدين لها بتفتح قلبك، والمرء طفل يهذبه الألم، وما لنفس ~~أن تفطن لمكنونها أو يصيبها ألم قوي، وتلك نواميس الطبيعة القاسية، ولكنها نواميس ~~قديمة قدم القضاء المحتوم، وما لنا من مناص عن أن يغمرنا الألم ندفع به ثمن ما نصيب ~~من سعادة، أما ترى النبت لا يقوى أو يبلله الندى؟ ومثلنا مثله تغذينا الدموع، ~~وقديما رمزوا للسعادة بشجرة محطمة كستها الزهور وندتها قطرات المطر، ألم تقل إنك قد ~~شفيت من جنونك؟ وأنت بعد في عنفوان شبابك، مكتمل السعادة، معززا ms33 أينما حللت، ولي ~~أن أسألك عما كنت فاعلا لو أنك لم تعرف البكاء عندما تختلس من الحياة مسراتها ~~العارضة؟ أكنت تستطيع أن تقدرها قدرها؟ أكنت تستطيع أن ترفع الكأس مشرق القلب وقد ~~نادمك خل قديم فوق منبسط العشب والشمس آفلة للغروب؟ أليس ذلك لأنك عرفت الألم فقدرت ~~السرور، ثم كيف كنت تستطيع أن تحب الزهر والغياض والمروج، وأن تطرب لأناشيد «تتراك» ~~وتغريد الطيور، ثم ميكيل أنج وسحر الفنون، وشكسبير وآيات الطبيعة لا، ما نعمت بكل ~~ذلك إلا لأنك وجدت بها آثار الزفرات القديمة، وكيف كان لك أن تفهم جمال انسجام ~~السماء وصمت الليل وهمس المياه ما لم يسبق أن حملتك الحمى والسهاد - حيث كنت - على ~~النزوع إلى الراحة الأبدية. # ثم أما تنعم اليوم بمحبوبة أخرى تسكن إلى جوارها في ظلمة الليل وقد وضعت يدك في ~~يدها فتزيد ذكريات شبابك من ابتسامتها عذوبة، ثم أما تذهب معها كما ذهبت من قبل إلى ~~أعماق الغابات المزهرة وفوق الرمال الفضية وأشجار الحور وسط معبد الطبيعة؟ أما ~~تهديك السبل أشباحها كما هدتك من قبل، وعندما يغمرك القمر بشعاعه أما يتعطف بين ~~أذرعك جسم جميل كما تعطف آخر من قبل؟ وهبك لاقيت الحظ في طريقك أما كنت تسير خلفه ~~مغنيا من جديد؟ فيم الشكوى إذن؟ لقد قوى الألم عود الأمل في نفسك، لم إذن تأبى ~~إلا أن تبغض ألم شبابك وقد جعلك ذلك الألم خيرا مما كنت. # ولدي العزيز! ما أجدر تلك الخادعة برحمتك، وإن أسالت دموعك، ارحمها فهي امرأة وقد ~~أراد الله أن يلقنك سر السعادة إلى جوارها وبما أنزلت بك من آلام - لقد كلفتها ~~جسيما - ومن يدري لعلها أحبتك صدقا، ولكنه القضاء شاء أن يحطم قلبك على يديك، ~~كانت على علم بكنه الحياة وقد علمتك إياه، ثم احتضنت ثمرة آلامك حبيبة أخرى، ارحمها ~~فقد مر حبها كحلم حثيث، لقد رأت جرحك داميا فلم تستطع له شفاء - وأنا أعلم - ~~وأرجوك أن تصدقني، إن دموعها لم تكن كلها كاذبة، ولو أنها كانت كذلك لما أغناك ms34 ذلك ~~عن واجب الرحمة وأنت تعرف كيف تجب. # الشاعر ~~: # حقا تقولين، إن البغض إثم، ينساب في نفوسنا انسياب الأفعى فترتعد منا القلوب، ~~اسمعي عني إلهتي، هذا قسمي أشهدك عليه: بحق أعين تلك الحبيبة الزرقاء، بحق صفاء ~~السماء، بحق تلك النجمة اللامعة التي تحمل اسم إلهة الحب «فينوس» وقد أخذت تتلألأ ~~بالأفق، كاللؤلؤ أصابتها رعشة خفيفة، بحق جلال الطبيعة ورحمة الله بحق ضياء النجوم ~~الهادئة الذي يهدي عابر السبيل، بحق الغياض والرياض والغابات الملتفة، بحق قوة ~~الحياة وروح الوجود، أقسم إني طارح عن ذاكرتي ما تخلف بها من آثار حب عاثر مخلفا ~~له وسط ظلام بعيد. # وأما أنت، فها أنا أتركك بعد أن دعوتك غير مرة بأرق الأسماء، ولتكن ساعة فراقنا، ~~ساعة صفح شامل، ليصفح كل عن أخيه. # ولتفصم عرى السحر الذي ربط قلوبنا أمام الله، وها أنا أذرف بين يديك دمعة تصحب ~~وداعي الأخير. # والآن إلهتي المشرقة الجمال، هيا بنا إلى غرامنا، أسمعيني من نغماتك السارة، كما ~~سبق أن سمعت منك والحياة في بدئها. # وها هو العشب المعطر ينتفض لقرب الصباح، تعالي نوقظ حبيبة قلبي ولنذهب نجني زهر ~~الحديقة، تعالي نرى الطبيعة الخالدة تطرح غلائل النوم، سنبعث معها إلى الحياة عندما ~~تبعث الشمس أول شعاعها. # ليلة مايو # إلهة الشعر ~~: # أي شاعري! خذ العود واشجني بقلبلة، ها براعم الورد تتفتح عن أزهارها وها الربيع ~~يبعث هذا المساء فتلهب حرارته نسمات الرياح وقد أخذت البلابل تأوي إلى ما اخضر من ~~غصن في انتظار ضياء الفجر، أي شاعري! خذ العود واشجني بقبلة. # الشاعر ~~: # ما أحلك ظلمة الوادي؟ ما هذا الشبح الذي لاح لي عن بعد، أتى من المروج إلى حافة ~~الغابة وكأن أقدامه تمس الحشائش؟ يا لها من رؤية عجيبة! ها هي تتلاشى ثم ~~تختفي! # إلهة الشعر ~~: # أي شاعري! خذ العود فها الليل يرنح النسيم في ردائه المعطر، وها عذارى الورود تضم ~~أوراقها غيرى على صدفي الفراش فتميته من ثمل، أصغ إلى صمت الوجود واذكر متى أحببت، ~~وها هو الشفق الآفل يرسل خلال ms35 أغصان الصفصاف الداكنة آخر أشعته وداعا ما أرقه! ~~سيزدهر هذا المساء كل ما في الوجود ، وستمتلئ الطبيعة الخالدة عطرا وهمسات وحبا، ~~كمخدع سعيد بعشاقه. # الشاعر ~~: # ما لقلبي يخفق حثيثا؟ ما الذي يختلج به فيملأني رعبا أما يدق طارق ببابي؟ وما ~~لمصباحي المتهافت يبهرني ضياؤه! إلهي القدير! ما لجسمي يرتعد! من القادم! من ~~المنادي! لا أحد، إني وحيد والساعة تدق! أيتها الوحدة أيها الشقاء [...]. # 2 # إلهة الشعر ~~: # أي شاعري خذ العود! ها رحيق الشباب يختمر في عروق الآلهة! وها قلبي تضنيه رغبات ~~الحس الملحة! وها هي الرياح تهب جافة فتضرم النار بشفتي! انظر أيها العزيز ~~المتواني! انظر كم أنا جميلة، أما تذكر قبلتنا الأولى عندما مسك جناحي فشحب لونك ~~وتساقطت دموعك فارتميت بأحضاني ملتمسا السلوك من ألم مرير! وا أسفا! لقد عاجلتك محن ~~الحب صغيرا! وها أنا هذا المساء أموت أملا، ولا بد لي من الضراعة حتى أصل إلى ضوء ~~النهار، أوما تملك لي من سلوى؟! # الشاعر ~~: # هل النداء نداؤك ربتي البائسة، وهل أنت المنادي أيتها الزهرة المشرقة، أيها ~~الملاك الخالد! وقد امحى حبي من كل قلب إلا من قلبك الأمين، نعم ها أنت بشعرك ~~الذهبي، أنت الأخت الحبيبة وها رداؤك الذهبي يغمرني في أعماق الليل فتنساب أشعته ~~إلى قلبي. # إلهة الشعر ~~: # أي شاعري، خذ العود فها أنا رمز حبك الخالد آتيك في ظلام الليل، وقد رأيتك حزينا ~~صامتا، آتيك هابطة من السماء لأبكي معك كما يهبط الطيور لتحتضن فراخها! هلم إلى ~~عما أشك في أنك تألم أيها العزيز وما أريد أن ينفرد بك ذلك الألم المضني! ما لقلبك ~~يئن! لقد أصبت من دنياك حبا على نحو ما نرى دنيانا! أصبت ظلا من سعادة وسرابا ~~من سرور! هلم إلي ولنغن سويا أمام الله لنغن هواجس نفسك! لنغن ما أخطأك من سرور ~~وما انصرم عنك من الألم، ولنرتحل سويا في قبلة إلى عالم المجهول لنبعث ما نستطيع ~~من أصدقاء حياتك، لنتحدث عن السعادة والمجد والجنون! وليكن كل ذلك حلما! أول حلم ~~يعرض، ms36 لنبحث عن مستقر للنسيان، لنرتحل سويا وحدنا فالعالم كله ملك لنا، ها هي ~~أيقوسيا الخضراء، وها هي إيطاليا الداكنة، وها هي أمي أرض اليونان حيث العسل عذب، ~~ويلبون أرجوس مدينة المقابر ومسا الإلهية حيث يطيب للحمام أن يشدو، وها هي صفحة ~~البلبون المنغيرة بما يكسوها من [أف...جار]! # 3 # والتتاريز الأزرق وخليج الفضة الذي تنعكس من ~~مرأته طيور اليم! قل لي بأي أحلام ذهبية ستنطلق أغانينا! وعلام ستسيل منا الدموع، ~~ثم خبرني عندما هب الضياء بأجفانك هذا الصباح، أي ملاك حنا فوق رأسك الساجي فهز ما ~~يحلي رداءه الشفاف من سوسن، وقص عليك همسا ما ترآى في أحلامه من حب! # سنتغنى الألم أم الحزن أم الفرح؟ أنسكب الدم على دروع رجال الحرب أم نعلق ~~العاشقين بأراجيح الحرير أم ننثر الزبد من أفواه الخيل العادية أم نتغنى بتلك اليد ~~الطاهرة التي اقتبست من قبلة السماء ضياء نشعل به تلك المصابيح التي لا عداد لها ~~فتضيء ليل نهار، وقودها حياة طاهرة وحب خالد! أم نصيح «بتره كان»، لقد حان الجين ~~إلى الظلام أم نغوص إلى أعماق المياه نلتمس أصدافها! أم نسوق المعز إلى مر الحياض ~~أم نظهر السماء على ما في الأرض من أحزان! وما لنا لا نقفو أثر الراعي على سفوح ~~الجبال الوعرة وقد تطلعت إليه ظبية باكية متضرعة، وصغارها منتظرة عودتها، ولكنه ~~أخذها وذبحها وألقى إلى الكلاب اللاهثة قلبها الذي ما يزال ينبض، وما لنا لا نصف ~~عذراء متوردة الخدود وقد سارت إلى الصلاة يتبعها خادمها ساهمة البصر إلى جوار أمها ~~وقد نسيت صلاتها عندما انفرجت شفتاها، إذ استرعى منها السمع - وفرائصها ترتعد - صدى ~~مهماز فارس جسور تردد في قباب الكنيسة، أو نوجه القول إلى أبطال فرنسا القدماء ~~طالبين إليهم أن يسموا إلى قمم الأبراج مدججين بالسلاح ليبعثوا تلك الأغنية الساذجة ~~التي أنطقت ألسنة شعرائهم بما خلفوا من مجد، أو نسدل على مقطوعات الغرام الرخوة ~~ثوبا أبيض، بل ما لبطل واترلو لا يقص علينا حياته، وما أزهق من أرواح قبل أن ms37 ~~يأتيه رسول الليل على قمة تله الأخضر فنقضي عليه بضربة جناح ويجمع يديه إلى صدره، ~~وما لنا لا نرشق ذلك الهجاء الحقير بسهام محكمة وقد سامه الجوع إلى الخروج من خموله ~~إلى كيل السباب لما انتشر من أمل على جبهة ذوي العبقرية، وقد انتفخ حقدا وعجزا ~~فخف إلى تيجان الغار يعضها بأنيابه، فتدنسها أنفاسه، أي شاعري خذ العود فما أستطيع ~~بعد اليوم صمتا، وها جناحي يحملني إلى نسمات الربيع ها هي الرياح تحملني، سأترك ~~الأرض، أما من دمعة تذرفها؟ لقد حان الحين، اسمعي يا سماء. # الشاعر ~~: # أيتها الأخت العزيزة، إن كان كل ما تريدين مني هو قبلة من شفة محبة، أو دمعة من ~~أحداقي، فإني خاف إلى إعطائك ما تريدين، ولكن لتذكري ما عدت إلى السماء ما كان لي ~~من حب، وما أتغنى بأمل ولا مجد ولا سعادة، بل ولا أتغنى بالألم، وقد صمت الفم ~~لينصت إلى القلب. # إلهة الشعر ~~: # أتحسبني إذن كريح الخريف تتغذى بالدموع حتى فوق القبور، والألم عندها قطرة من ~~الماء، أي شاعري، أما القبلة فأنا التي أمنحك إياها، وما أردت أن أقتلع من هذا ~~المكان إلا تراخيك، دع ألمك في كنف الله، ومهما يكن من عظمة المحنة التي نزلت ~~بشبابك، فلتدعها تعمق، لتترك ذلك الجرح المقدس الذي أدمت به أعماق قلبك تلك ~~الملائكة السوء، وما من شيء يسمو بنا قدر ما يسمو الألم، ولكنه ما ينبغي لك شاعري ~~أن تلزم صوتك الصمت مهما يكن ألمك، وأعذب الأغاني أمنعها يأسا، وأخلدها فيما ~~أعلم زفرات خالصة، أما تذكر البجع وقد أضناه السفر فعاد وسط الضباب في مساء الليل ~~إلى فراخه ورأته الفراخ الجائعة فعدت إليه على شاطئ البحر وقد رأته يتساقط على صفحة ~~المياه عدت آملة أن تصيب مغنما، عدت إلى والدها مرسلة صيحات السرور، وقد أخذت ~~تنفض مناقيرها فوق صدورها البشعة، وأما البجع ففي خطى متثاقلة، صعد إلى صخرة ~~مرتفعة، وقد نشر جناحه المهيض فوق فراخه، يا له من صائد تعس يرسل إلى السماء نظرة ~~بائسة، وها ms38 هو الدم يتدفق أمواجا من صدره المشقوق وقد جاب عبثا أعماق المياه، ~~والمياه خاوية والشواطئ موحشة ، فعاد إلى أبنائه لا يحمل لهم من غذاء غير قلبه، ~~وها هو ملقى على الحجارة صامتا حزينا، والفراخ تقتسم أحشاء أبيهم، وقد أخذ يرنح ~~ألمه في حبه النبيل، وقد تداعى وخر في وليمة الموت وقلبه يسيل دما تحت بصره، وقد ~~أثملته اللذة والحب والرعب، ولكنه لا يتمالك نفسه من الخوف - وقد أضناه موته ~~الطويل - من ألا تحمل فراخه التضحية إلى غايتها، فيتركوه وبه رمق من حياة، ~~فيتماسك لينشر أجنحته في الرياح ثم يصدع قلبه بصيحة مفجعة، ويرسل ظلام الليل نعي ~~الوداع تدوي نغماته المخيفة في شواطئ اليم، فتهجر الطيور أوكارها رعبا، ويحس ~~من تخلف من البشر بالشاطئ الموت مارا إلى جانبهم فيسلمون أمرهم إلى الله، أي ~~شاعري، هذا مثل كبار الشعراء، يتركون المرح لمن يمنحون الحياة رهينة، بينما تشبه ~~الولائم التي يقيمونها في أعيادهم وليمة البجع، وليس فيما يتغنون به من آمال خائبة ~~وأحزان ونسيان، وحب وشقاء ما تتفتح لنغماته القلوب وصيحاتهم حراب يخطون بها في ~~السماء دوائر تبهر الأبصار، ولكنك واجد دائما نقطا من الدم عالقة بمحيطها. # الشاعر ~~: # إلهتي، أيها الشبح الدائم العطش، لا تطالبيني بكل ذلك، والمرء لا يستطيع أن يخط ~~على الرمال عندما تهب العواصف، ولقد مر زمن كان شبابي دائما على شفتي مستعدا ~~للغناء كما تتغنى الطيور، ولكني قاسيت آلام الشهداء، ولو أني حاولت أن أنطق العود ~~ببعضه لتحطم كما يتحطم الغاب. # ليلة أغسطس # ربة الشعر ~~: # منذ أن عبرت الشمس في أفقها الرحب برج السرطان فوق محورها الملتهب، هجرتني ~~السعادة وأنا أنتظر في صمت الساعة التي يدعوني فيها صديقي المحبوب، وا حسرتاه منذ ~~زمن طويل وبيته مهجور وأيام الماضي الحلوة يلوح أنه لم يعد شيء منها حيا، وأنا ~~وحدي أتردد مغطاة بوشاح لكي أضع جبهتي الملتهبة فوق بابه المنفرج كالأرامل الباكية ~~فوق قبر طفلها. # الشاعر ~~: # تحية أيتها الصديقة الوفية! تحية لك يا مجدي وحبي، إن خير وأعز الصديقات هي تلك ms39 ~~التي نجدها عند العودة، إن الفكر والحرص قد يجرفاني يوما، تحية أمي ومرضعتي تحية ~~يا مصدر العزاء، افتحي ذراعيك لقد أتيت لأغني. # ربة الشعر ~~: # لماذا أيها القلب الظمآن، أيها القلب المضنى بالأمل، تكثر من الهرب ثم تتأخر في ~~العودة؟ وما الذي تسعى للبحث عنه إلا صدفة عارضة؟ وبماذا تعود إن لم يكن بشيء من ~~الألم؟ وماذا تفعل بعيدا عني عندما أنتظر حتى طلوع النهار، إنك تجري وراء شهاب ~~ناصل في ليل عميق، ولن يبقى لك من مسرات هذه الدنيا غير احتقار عاجز لحبنا الشريف، ~~وأصبحت كلما أتيت إلى قاعة دراستك أجدها خالية، وبينما أنظر حالمة إلى جدران حديقتك ~~من الشرفة وقد أخذني القلق والتفكير تسلم نفسك في الظلام لقضائك المنكود. إن ذات ~~جمال شموخ تمسكك في سلاسلها، وتترك للموت هذا الريحان البائس الذي كانت فروعه ~~الأخيرة ترتوي من دموع عينيك في أيام أكثر سعادة، وهذه الخضرة الحزينة هي رمزي الحي، ~~أيها الصديق، إن نسيانك سيقتلنا سويا، وعطرك الخفيف سيتبدد في السماء مع ما ~~تحمل لي من ذكريات كما يطير طائر. # الشاعر ~~: # عندما مررت بالمروج رأيت هذا المساء في الطريق زهرة ذابلة ترتعد، زهرة نرجس ~~شاحبة وإلى جوارها برعم أخضر يهتز فوق الشجيرة، لقد رأيت زهرة جديدة تنبثق، وأحدث ~~الزهر أكثره جمالا، وهكذا الإنسان. # ربة الشعر ~~: # وا حسرتاه! الإنسان دائما، وا حسرتاه الدموع دائما! الإقدام دائما معفرة ~~والعرق في الجبين! دائما معارك بشعة وأسلحة دامية، ولقد يكذب القلب ولكن الجرح في ~~أعماقه، وا حسرتاه! في كل بلاد الأرض الحياة هي هي دائما، طمع وندم وأخذ وبسط يد، ~~الممثلون هم هم دائما، ومهما يخترع النفاق البشري فلا حقيقة هناك غير الهيكل ~~البشري، وا حسرتاه! أيها الحبيب العزيز، إنك لم تعد شاعرا ولم يعد شيء يحرك ~~مزهرك الذي صمت، إنك تغرق قلبك في حلم هروب، وأنت لا تعرف أن حب المرأة يتغير ~~ويبدد في دموع كنوز روحك، وإن الله يحصي الدموع أكثر مما يحصي الدم. # الشاعر ~~: # عندما عبرت الوادي كان طائر يغني في ms40 وكره، وكانت صغاره، صغاره العزيز قد ماتت في ~~الليل، ومع ذلك كان يغني للفجر، أي ربتي لا تبكي، إن من يفقد كل شيء يبقى له الله، ~~الله في السماء، والأمل في الأرض. # ربة الشعر ~~: # وماذا ستجد عندما يعود بك البؤس يوما وحيدا إلى دار ذويك؟ عندما تمسح يداك ~~المرتعدتان التراب عن هذا المسكن البائس الذي تظن أنك قد نسيته، وبأي وجه تأتي إلى ~~دارك ملتمسا شيئا من الهدوء وكرم الضيافة؟ سيكون هناك صوت يصيح بك في كل ساعة ~~ماذا فعلت بحياتك وحريتك؟ أتظن إذن أننا ننسى كما نشتهي؟ أتظن أنك ستجد نفسك عندنا ~~تبحث عنها؟ من منكما الشاعر: أهو قلبك أم أنت؟ إنه قلبك، وقلبك لن يجيبك لأن الحب ~~سيكون قد حطمه، سيكون قد حطمه، وستكون الشهوات المدمرة قد أحالته صخرا بمخالطة ~~الأشرار، ولن تشعر إلا ببقايا مخيفة لا تزال تتحرك كالأفاعي، يا ألله! من سيعينك؟ ~~وماذا أستطيع أنا نفسي عندما يشاء من يملك كل شيء أن يحظر علي أن أحبك، وعندما ~~تحملني إليه أجنحتي الذهبية التي ترتعد بالرغم مني لكي أنجو منك؟ أيها الطفل ~~البائس، إن حبنا لم يكن مهددا عندما كنت أستثيرك في المساء بتسكعاتنا في غابة ~~أوتيي وأنت غارق في أفكارك تحت أشجار القسطل الخضراء والحور البيضاء، آه لقد كنت ~~عندئذ شابة وحورية، وكانت ربات الغاب تشق - لكي تراني - لحاء الأشجار، والدموع سالت ~~أثناء نزهاتنا، كانت تتساقط صافية كالذهب في بللور الماء. ماذا فعلت أيها الحبيب ~~بأيام شبابك؟ ومن قطف ثماري من فوق شجرتي المسحورة؟ وا حسرتاه! لقد كان خدك المتورد ~~يروق الآلهة التي تحمل في يديها القوة والصحة، فأصابته بالشحوب دموع عينيك ~~الحمقاوين، وكما فقد جمالك ستفقد فضيلتك، وأنا التي سأحبك كصديقة وحيدة عندما ~~تسلبني الآلهة الغضبى عبقريتك وأسقط من السماوات، بماذا ستجيبني؟ # الشاعر ~~: # ما دام عصفور الغابات يرفرف ويغني فوق الغصن حيث تحطمت بيضاته في الوكر، وما دامت ~~زهرة الحقول التي تتفتح عند الفجر تنظر في المرج، فترى زهرة أخرى متفتحة تستسلم في ~~غير أنين ms41 وتسقط مع هبوط الليل. # وما دمنا نسمع الأغصان الميتة تقرقع في الطريق في جوف الغابات تحت الأسقف ~~الخضراء، وما دام الإنسان لم يستطع أن يعثر وهو يجوس خلال الطبيعة الخالدة، على ~~علم يدوم غير السير دائما والنسيان دائما. # وما دام كل شيء حتى السخط يتحول إلى تراب، وما دام كل شيء يموت هذا المساء لكي ~~يبعث غدا، وما دام القتل والحرب سمادا، وما دمنا نرى عود العشب المقدس الذي يعطينا ~~الخبز ينبت من الأرض فوق القبر. # أي ربة الشعر، لماذا تغنيني الحياة أو الموت؟ إنني أحب وأريد أن أستحب، إنني ~~أحب، وأريد أن أتألم، إنني أحب، وإنني لأعطي عبقريتي في سبيل قبلة، إنني أحب، وأود ~~أن أحس فوق خدي المهزول نبعا ينهمر ويستحيل جفافه، إنني أحب، وأريد أن أتغنى ~~بالمتعة والكسل وبمغامرتي الغامرة وبهمومي العابرة وأريد أن أقص وأن أكرر باستمرار ~~أنني بعد أن أقسمت أن أعيش بغير عشيقة أقسم أن أعيش وأن أموت بالحب. # أيها القلب المنبعج مرارة، والذي ظن أنه قد أغلق، انزع أمام الجميع تلك الكبرياء ~~التي تلتهمك وأحب أن تبعث إلى الحياة، اجعل من نفسك زهرة لكي تتفتح، وبعد أن تألمت ~~يجب أن تتألم من جديد، يجب أن تحب باستمرار بعد أن أحببت. ms42