######OpenITI# #META# URI: 1385AntuniyusBashir.Sabiq.Hindawi52602647 #META# Tags: literature #META# ID: 52602647 #META# Title: السابق #META# AuthorID: 85274958 #META# Author: جبران خليل جبران #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 41493836 #META# Translator: أنطونيوس بشير #META# Related_books: 1349JibranKhalilJibran.Forerunner (TRANSL) #META#Header#End# # أنت سابق نفسك‏ # البهلول‏ # المحبة‏ # الملك الناسك‏ # بنت الأسد‏ # القديس‏ # الطمع‏ # الذات العظمى‏ # الحرب والأمم الصغيرة‏ # الناقدون‏ # الشعراء‏ # دوارة الريح‏ # ملك أردوسة‏ # طائر إيماني‏ # الخلافات‏ # المعرفة ونصف المعرفة‏ # الصحيفة البيضاء‏ # العالم والشاعر‏ # الأثمان‏ # البحار الأخرى‏ # التوبة‏ # المحتضر والشوحة‏ # وراء وحدتي‏ # اليقظة الأخيرة‏ # أنت سابق نفسك‏ # البهلول‏ # المحبة‏ # الملك الناسك‏ # بنت الأسد‏ # القديس‏ # الطمع‏ # الذات العظمى‏ # الحرب والأمم الصغيرة‏ # الناقدون‏ # الشعراء‏ # دوارة الريح‏ # ملك أردوسة‏ # طائر إيماني‏ # الخلافات‏ # المعرفة ونصف المعرفة‏ # الصحيفة البيضاء‏ # العالم والشاعر‏ # الأثمان‏ # البحار الأخرى‏ # التوبة‏ # المحتضر والشوحة‏ # وراء وحدتي‏ # اليقظة الأخيرة‏ # | السابق # | السابق # تأليف # جبران خليل جبران # ترجمة # أنطونيوس بشير # | أنت سابق نفسك # أنت سابق نفسك يا صاح، وما الأبراج التي أقمتها في حياتك سوى أساس لذاتك الجبارة، وهذه ~~الذات في حينها ستكون أساسا لغيرها. # وأنا مثلك سابق نفسي؛ لأن الظل المنبسط أمامي عند شروق الشمس سيتقلص تحت قدمي عند ~~الظهيرة، وسيعقب هذا الشروق شروق آخر؛ فيحدث ظلا ثانيا أمامي، ولكن هذا الظل عينه ~~سيتقلص تحت قدمي أيضا في ظهيرة أخرى. # منذ البدء ونحن سابقو نفوسنا، وسنبقى سابقي نفوسنا إلى الأبد، وليس ما حشدنا ونحشد في ~~حياتنا سوى بذور نعدها لحقول لم تفلح بعد. نحن الحقول ونحن الزارعون، نحن الأثمار ونحن ~~المستثمرون. # عندما كنت يا صاح فكرة هائمة في الضباب كنت هنالك فكرة هائمة مثلك؛ فنشدتك ونشدتني؛ ~~فكانت من تشوقاتنا الأحلام، والأحلام كانت زمانا بلا قيود، والأحلام كانت فضاء بلا ~~حدود. # وعندما كنت كلمة صامتة بين شفتي الحياة المرتعشتين، كنت أنا مثلك هنالك كلمة صامتة، وما ~~تلفظت الحياة بنا حتى برزنا إلى الوجود وقلبانا يخفقان بتذكارات الأمس والحنين إلى الغد. ~~وما الأمس سوى الموت مطرودا ولا الغد سوى الميلاد مقصودا. # وها نحن الآن في يدي الله، فأنت شمس منيرة في يمناه، وأنا أرض مستنيرة في يسراه، ~~ولكن قوتك إلى الإنارة ليست بأفضل من قوتي على الاستنارة. # وما نحن - الشمس والأرض - إلا بداءة لشمس أعظم وأرض أعظم، وسنبقى بداءة إلى الأبد. # أنت سابق نفسك أيها الغريب العابر بباب ms01 حديقتي، وأنا مثلك سابق نفسي، ولو كنت أجلس في ~~ظلال أشجاري وأبدو ساكنا هادئا. # | البهلول # جاء في قديم الزمان رجل من البادية إلى مدينة الشريعة العظيمة، وكان بهلولا خياليا، ~~ولم يكن له من متاع سوى ثوبه وعصاه. # فكان يطوف في شوارع المدينة ويتأمل هياكلها وأبراجها وقصورها بإعجاب وإجلال؛ لأن مدينة ~~الشريعة كانت في غاية من الجمال. وكان بين الآونة والأخرى يخاطب العابرين به مستفهما عن ~~مدينتهم وغرائبها، فلم يفهموا لغته كما أنه لم يفهم لغة أحد منهم. # وعند انتصاف النهار وقف أمام فندق فسيح الأرجاء، بديع الهندسة والإتقان، وكان الناس ~~يدخلون إليه ويخرجون منه من غير اعتراض. # فقال البهلول في ذاته: «لا شك أن هذا مزار مقدس»، ودخل مع الداخلين. # وشد ما كانت حيرته عندما وجد نفسه في بهو عظيم، وكبراء القوم من رجال ونساء جالسون إلى ~~كثير من الموائد الأنيقة، يأكلون ويشربون، والموسيقيون يشنفون آذانهم بأطرب العزف ~~والغناء. # فقال البهلول إذ ذاك في ذاته: «قد ضللت، فما هذه بالعبادة التي توهمت، بل هذه مأدبة ~~أعدها الأمير لشعبه تذكارا لحدث جلل.» # وفي تلك الدقيقة دنا منه رجل، خيل إليه أنه عبد الأمير، وسأله أن يجلس مع الجالسين؛ ~~فجلس؛ فقدمت إليه اللحوم والخمور والحلوى، أفخرها وأشهاها؛ فأكل هنيئا وشرب ~~مريئا. # وعندما بلغ كفافه هم بالانصراف، ولكنه ما وصل إلى الباب حتى دنا منه رجل بادن متأنق ~~اللباس فأوقفه. # فقال البهلول في نفسه: «لا شك أن هذا هو الأمير بعينه»؛ فانحنى أمامه وحياه باحترام، ~~وشكره بلغة قبيلته. # أما الرجل البادن فخاطبه بلغة المدينة قائلا له: «يا سيدي، إنك لم تدفع بعد ثمن ~~غدائك.» # فلم يفهم البهلول شيئا، ولكنه شكره ثانية من صميم قلبه؛ فتأمله الرجل البادن جيدا. ~~وبعد أن أنعم النظر في وجهه مليا أدرك أنه غريب عن المدينة، وعرف من ثيابه الرثة أنه ~~فقير الحال وليس له ما يدفعه ثمن غدائه؛ فصفق مناديا؛ فجاء على الفور أربعة من حراس ~~المدينة ومثلوا بين يديه؛ فقص عليهم قصة البهلول؛ فألقوا القبض عليه في ms02 الحال، ومشوا به ~~اثنين اثنين إلى جانبيه. أما البهلول فكان يتأمل ملابسهم المزركشة وهو يكاد يطير فرحا ~~قائلا في سره: «لا شك في أن هؤلاء من أشراف المدينة.» # فسار الحراس به إلى أن بلغوا دار القضاء، فدخلوا إلى قاعة المحاكمة؛ فرأى البهلول أمامه ~~في صدر تلك القاعة رجلا جليلا جالسا على منصة عالية، تجلله المهابة، وتزيده ~~لحيته البيضاء المسترسلة على صدره هيبة ووقارا، فخيل إليه أنه الملك بعينه، ~~وطارت نفسه فرحا لمثوله أمامه. # ثم بسط الحراس دعواهم إلى القاضي؛ فعين القاضي محاميين، واحدا ليدعي على ~~البهلول، وآخر ليتولى الدفاع عنه؛ فنهض المحاميان، الواحد تلو الآخر، وأدلى كل ~~بحججه. # أما البهلول فظن أنهما يرحبان به باسم الملك؛ فامتلأ قلبه بعواطف المنة ومعرفة ~~الجميل للملك وللأمير على كل ما جرى له. # وعند انتهاء المحاكمة حكم القاضي بما يأتي على البهلول: «يجب أن تكتب جريمته على لوحة، ~~وتعلق على صدره، ثم يركب حصانا عاريا، ويطاف به في المدينة، ويسير المزمرون ~~والمطبلون أمامه.» # فنفذ الحكم في الحال، وأركب البهلول حصانا عاريا، وطيف به في شوارع المدينة، وسار ~~المزمرون والمطبلون أمامه. وكان سكان المدينة يتراكضون على سماع الأصوات؛ فينظرون إليه ~~وهو على تلك الحالة، ويغربون في الضحك أفرادا وجماعات. وكان الأولاد يركضون وراءه من ~~شارع إلى شارع زرافات زرافات. # أما البهلول فكان ينظر إليهم بعينين مشرقتين فرحا، والدهش آخذ منه مأخذه؛ لأنه ~~كان يعتقد أن اللوحة المعلقة على صدره إنما هي وسام قدمه له الملك عربون بركته ~~ورضاه عن زيارته، وإن ذلك الموكب ما سار إلا احتفاء بحضرته. # وحدث أنه فيما هو راكب والجمع يحشده رأى بينهم بدويا من قبيلته؛ فاختلج قلبه ~~طربا، وهتف به بأعلى صوته قائلا: «بربك يا صاح! أين نحن الآن؟ أليست هذه المدينة التي ~~يسميها شيوخنا مدينة رغائب القلب، وشعبها الأريحيون الفياضون، الذين ~~يحتفون بعابر السبيل في قصورهم، ويرافقه أمراؤهم، ويشرف ملكهم صدره ~~بالنياشين، فاتحا له أبواب مدينته الهابطة من السماء؟» # فلم يقل البدوي الثاني كلمة قط، ولكنه تبسم وهز رأسه ms03 . # أما الموكب فاستمر في سيره، وكان وجه البهلول مرتفعا أبدا، والنور يفيض من ~~عينيه. # | المحبة # يقولون إن ابن آوى يشرب من الجدول الواحد الذي يشرب منه الأسد، ويقولون إن النسر والشوحة ~~ينقدان الجيفة الواحدة وهما متفقان متسالمان. فيا أيتها المحبة العادلة، ويا من كبحت ~~جماح رغائبي بيدك الفقيرة، وحولت مجاعتي وعطشي إلى إباء وشمم، لا تأذني للقوي ~~العزوم في أن يأكل الخبز، أو يشرب الخمر، اللذين يستهويان ذاتي الضعيفة. # ذريني بالأحرى فأقضي جوعا بل دعي قلبي يتلهب عطشا. # واتركيني أموت وأفنى، قبل أن أمد يدي لقدح لم تملئيه أو كأس لم ~~تباركيها. # | الملك الناسك # خبرت أن فتى يعيش في غابة بين الجبال، وأنه كان فيما مضى ملكا على بلاد واسعة ~~الأرجاء في عبر النهرين، وقيل لي أيضا إن هذا الفتى قد تخلى بملء اختياره عن عرشه وعن ~~أرض أمجاده؛ وجاء ليستوطن القفار. فقلت في نفسي: لأسعين إلى ذلك الرجل سعيا، وأقف ~~على ما في قلبه من أسرار؛ لأنه من يتنزل عن الملك فهو بلا شك أعظم من الملك! # فذهبت على الفور إلى الغابة حيثما كان قاطنا؛ فوجدته جالسا في ظلال سروة ~~بيضاء، وبيده قصبة كان ممسكا بها كأنما هي صولجانه؛ فحييته تحية الملوك، ~~وبعد أن رد التحية التفت إلي وقال بلطف: «ما عساك تبتغي في هذا الغاب الأعزل يا ~~صاحبي؟ أجئت تنشد ذاتا ضائعة في الظلال الخضراء، أم هي عودة إلى مسقط رأسك ~~عند انقضاء شغل النهار؟» # فأجبته قائلا: «إنني ما نشدت إلاك، ولا شاقني إلا الوقوف على ما حدا بك إلى ~~استبدال مملكتك الكبيرة بهذه الغابة الحقيرة!» # فقال: «وجيزة هي قصتي؛ فقد انطفأت فقاقيع غروري فجأة، وإليك حكايتي: بينما كنت ~~جالسا إلى نافذة في قصري، كان وزيري يتمشى مع سفير أجنبي في حديقتي، وعندما صارا على ~~مقربة من نافذتي سمعت الوزير يتكلم عن نفسه قائلا: «أنا مثل الملك أتعطش للخمرة ~~المعتقة، وأعشق جميع ضروب المقامرة، ويثور بي ثائر الغضب كسيدي الملك.» ثم توارى ~~الوزير والسفير بين الأشجار، ولكنهما ما ms04 لبثا أن عادا بعد برهة، وإذا بالوزير يتكلم ~~عني في هذه المرة قائلا: «إن سيدي الملك مثلي يحسن الرماية، ويتعشق الألحان، وهو مثلي ~~يستحم ثلاثا في النهار.» # وسكت لحظة ثم زاد قائلا: «في عشية ذلك اليوم تركت بلاطي، ولا شيء معي سوى ~~عباءتي؛ لأني لم أشأ بعد ذلك أن أكون ملكا على قوم يدعون نقائصي لأنفسهم ويعزون ~~فضائلهم إلي.» # فقلت: «ما أغرب قصتك، وما أعجب أمرك!» # فأجابني قائلا: «ليس هنالك من غرابة يا صاحبي؛ فقد قرعت أبواب سكينتي طامعا منها ~~بالكثير، فلم يكن لك منها سوى اليسير. بربك قل لي، من لا يستبدل مملكة بغابة ~~تترنم فيها الفصول، وترقص طروبا أبدا؟ كثيرون هم الذين تركوا ممالكهم ليستبدلوا ~~بها أدنى مراتب الوحدة والتمتع بحياة العزلة السعيدة، وكم هنالك من نسور هبطت من ~~جوها الأعلى لتعيش مع المناجذ في أنفاقها الصامتة؛ فتتفهم أسرار الغبراء! بل ~~ما أكثر الذين يعتزلون مملكة الأحلام لئلا يظهروا للناس أنهم بعيدون عمن لا ~~أحلام في نفوسهم، والذين يعتزلون مملكة العري، ساترين عري نفوسهم، حتى لا ~~يستحي الأحرار من النظر إلى الحق عاريا والتأمل بالجمال سافرا. وأعظم من هؤلاء ~~جميعهم ذاك الذي يعتزل مملكة الحزن، لكي لا يظهر للناس معجبا مفاخرا ~~بكآبته.» # ثم نهض متوكئا على قصبته وقال: «ارجع الآن إلى المدينة العظمى، وقف ~~بأبوابها مراقبا جميع الداخلين والخارجين منها. واعن بأن تجد الرجل الذي على رغم ~~أنه ولد ملكا فهو بدون مملكة، والرجل الذي على رغم أنه مسود بجسده فهو سائد ~~بروحه، ولكنه لا يدري بذلك ولا رعاياه يدرون بسيادته، والرجل الذي يبدو ~~للعيان حاكما ولكنه في الحقيقة عبد لعبيد عبيده.» # وبعد أن فرغ من كلامه نظر إلي، فلاحت لي منه ابتسامة خلتها ألف فجر ~~وفجر. # ثم تحول عني متغلغلا في قلب الغابة. # أما أنا فرجعت إلى المدينة، ووقفت بأبوابها أراقب العابرين بي، على نحو ما قالي لي. وما ~~أكثر الملوك الذين مرت ظلالهم فوقي، منذ ذلك اليوم حتى الساعة، وأقل ~~الرعايا الذين مر فوقهم ظلي! # | بنت ms05 الأسد # وقف أربعة عبيد يروحون بمراوحهم لملكة حيزبون كانت نائمة على عرشها تغط ~~غطيطا غليظا، وكان في حضن الملكة هرة متكئة تموء وهي تنظر إلى العبيد ~~نظرة كره واشمئزاز. # فقال العبد الأول لرفقائه: «ما أبشع هذه الحيزبون النائمة! انظروا كيف تراخت ~~شفتاها، وهي تصعد أنفاسها كأنما الشيطان آخذ بخناقها.» # فماءت الهرة قائلة: «إن بشاعتها في رقدتها ليست جزءا من بشاعتكم في ~~عبوديتكم وأنتم مستيقظون.» # ثم قال العبد الثاني: «ومن الغريب أن النوم لم يلطف ملامح وجهها، بل زادها تجعدا، ~~فهي ولا شك حالمة حلما شريرا راعبا.» # فماءت الهرة قائلة لهم: «حبذا لو تنامون أنتم وتحلمون بحريتكم!» # فقال العبد الثالث لرفقائه أيضا: «يلوح لي أنها ترى في منامها موكب جميع ضحاياها ~~الذين قتلتهم ظلما وعدوانا.» # فماءت الهرة قائلة: «نعم، فهي ترى مواكب أجدادكم وحفدتكم.» # ثم قال العبد الرابع: «ما أغباكم! تتحدثون عن هذه الملكة وهي نائمة، وماذا يجديكم ~~الحديث نفعا أو يجديني؟ ألعله يخفف عني نصيبي في وقوفي وعنائي في ترويحي ~~لها؟» # فقالت الهرة وهي تموء: «أجل، إنكم ستروحون إلى دهر الداهرين؛ لأنه كما على ~~الأرض كذلك في السماء.» # وفي تلك اللحظة تحركت الملكة في نومها فسقط تاجها على الأرض؛ فقال واحد من العبيد: «إن ~~في ذلك لشؤما!» # فماءت الهرة وقالت: «مصائب قوم عند قوم فوائد.» # فقال العبد الثاني: «ماذا يحل بنا إذا أفاقت الآن من نومها ورأت تاجها ساقطا على ~~الأرض؟ والله إنها تذبحنا جميعا!» # فماءت الهرة قائلة: «قد كانت تذبحكم منذ ميلادكم أيها الأغبياء وأنتم لا ~~تعلمون.» # وقال العبد الثالث: «إنها ولا شك تذبحنا، وتعتبر أنها بعملها هذا إنما تقرب عبادة ~~لآلهتها.» # فماءت الهرة قائلة: «لا يضحي للآلهة إلا الضعفاء.» # أما العبد الرابع فأسكت رفقاءه عن الكلام، والتقط التاج بتأن ووضعه على رأس ~~الملكة من غير أن يوقظها. # فماءت الهرة وقالت بصوت عال: «الحق أقول لكم، إنه لا يلتقط التيجان المتدحرجة ~~سوى العبيد.» وبعد هنيهة استيقظت الملكة، وتلفتت حواليها متثائبة ثم ~~قالت لعبيدها: «يخيل إلي أني حلمت بأني رأيت ms06 أربع حشرات يطاردها عقرب حول جذع سنديانة ~~جبارة. قبحه الله من حلم مزعج!» # وأطبقت عينيها؛ فنامت ثانية بعد أن ملأت القاعة بغطيطها؛ فطفق العبيد الأربعة ~~يروحون لها على جاري عادتهم. # أما الهرة فماءت قائلة: «روحوا، روحوا أيها العميان والأغبياء؛ فأنتم لا ~~تروحون إلا نارا تلتهم وجودكم!» # | القديس # زرت في حداثتي قديسا في صومعته الهادئة، القائمة بين التلال، وفيما كنا نبحث ماهية ~~الفضيلة أطل عليها لص وهو يتعرج على الجانبين فوق الروابي، والتعب قد أعياه. وعندما ~~وصل إلى الصومعة جثا على ركبتيه أمام القديس، وقال له: «أيها القديس الشفيق، قد ~~جئتك طالبا تعزية؛ فإن آثامي قد تعالت فوق رأسي.» # فأجابه القديس قائلا: «يا بني، إن آثامي أنا أيضا قد تعالت فوق رأسي.» # فقال له اللص: «عفوك يا سيدي! فأنا سارق، وقاطع طريق، ويستحيل أن تكون مثلي.» # فأجابه القديس: «إنك واهم يا بني؛ فإنني بالحقيقة مثلك سارق وقاطع طريق.» # فقال له اللص: «ماذا تقول يا سيدي؟ فأنا قاتل، ودماء الكثيرين من الناس تصرخ في ~~أذني.» # فأجابه القديس: «وأنا أيضا قاتل يا ابني، وفي أذني تصرخ دماء الكثيرين.» # فقال له اللص: «يا سيدي، أنا قد ارتكبت شرورا لا تحصى، وجرائم لا عداد لها، فكيف ~~تساوي نفسك بي وأنت رجل الله البار؟» # فأجابه القديس وقال: «لو أنك عرفت كثرة شروري لما ذكرت شرورك.» # فانتصب اللص إذ ذاك وحدق إلى القديس طويلا، وملء عينيه دهشة وغرابة، ومضى من غير أن ~~ينبس ببنت شفة. # أما أنا فكنت صامتا إلى تلك الدقيقة؛ فالتفت آنئذ إلى القديس وسألته قائلا: «ما ~~دعاك إلى أن تنسب لنفسك شرورا لم ترتكبها قط يا سيدي؟ ألا ترى أن هذا الرجل قد مضى ~~ولم يعد من المصدقين بدعوتك، والمؤمنين ببشارتك؟» # فأجاب القديس وقال: «أجل يا بني، فإنك بالصواب حكمت، بأنه لم يعد من المصدقين ~~بدعوتي، ولكن الحق أقول لك إنه قد انصرف والعزاء يملأ فؤاده.» # وفي تلك اللحظة سمعنا اللص يغني من بعيد، وكانت الأودية تردد صدى صوته الممتلئ ~~بالمسرة والتعزية. # | الطمع # رأيت ms07 في جولاني في الأرض وحشا على جزيرة جرداء له رأس بشري وحوافر من حديد. # وكان يأكل من الأرض ويشرب من البحر بلا انقطاع، فوقفت أراقبه ردحا، ثم دنوت منه ~~وسألته قائلا: «ألم تبلغ كفافك بعد؟ أليس لجوعك من شبع أو لظمأك من ~~ارتواء؟» # فأجابني وقال: «نعم، نعم، قد بلغت كفافي، بل قد مللت الأكل والشرب، ولكنني أخاف ألا ~~تبقى إلى غد أرض لآكل منها وبحر لأرتوي من مائه.» # | الذات العظمى # حدث بعد تتويج نفسيبعل، ملك جبيل، أنه انصرف إلى مقصورته، وهي الغرفة التي بناها له ~~عرافو الجبل النساك؛ فنزع تاجه، وخلع «برفيره» ووقف في وسط المقصورة، مفكرا في ~~عظمته المتناهية، كملك جبيل الواسع السلطان في ذلك الزمان. # وكان في صدر تلك المقصورة مرآة مفضضة الإطار، أهدتها إليه أمه؛ فالتفت إليها ~~بغتة، وإذا برجل عار قد خرج منها وتقدم إليه. # فأخذ الرعب بمجامع قلبه، وصرخ بالرجل قائلا: «ماذا تريد أيها الرجل؟» # فأجابه الرجل وقال: «أود شيئا واحدا أيها الملك، وهو أن تخبرني لماذا توجوك ملكا ~~على هذه البلاد؟» # فقال له الملك: «قد توجوني مليكا عليهم لأنني أنبل رجل بينهم.» # فقال له الرجل: «والله لو كنت أنبل مما أنت لما قبلت الملك.» # فأجابه الملك: «بل إنما توجوني لأنني أشدهم بأسا وقدرة.» # فقال له الرجل: «لو كنت بالحقيقة أشدهم بأسا لما قبلت أن تكون مليكا ~~عليهم.» # فقال له الملك: «ألا إنما توجني شعبي لأنني أوفرهم حكمة.» # فأجابه الرجل قائلا: «والله لو كنت أوفر حكمة مما أنت الآن لما اخترت أن تكون ~~ملكا.» # فسقط الملك حينئذ على الأرض وبكى بكاء مرا، أما الرجل العاري فكان ينظر إليه بشفقة ~~وحنان آسفا على جهله وغروره. ثم تناول تاج الملك المتدحرج على الأرض ووضعه بلطف على ~~رأسه المنحني، وعاد فدخل في المرآة كما خرج وهو ينظر إلى الملك برقة وحسرة. # أما الملك فنهض بغتة إلى المرآة، وتأملها جيدا فلم ير هنالك أحدا إلاه ~~وتاجه على رأسه. # | الحرب والأمم الصغيرة # كان في أحد المروج نعجة وحمل يرعيان، وكان ms08 فوقهما في الجو نسر يحوم ~~ناظرا إلى الحمل بعين جائعة يبغي افتراسه. وبينما هو يهم بالهبوط لاقتناص فريسته، جاء ~~نسر آخر وبدأ يرفرف فوق النعجة وصغيرها وفي أعماقه جشع زميله. # فتلاقيا وتقاتلا حتى ملأ صراخهما الوحشي أطراف الفضاء؛ فرفعت النعجة نظرها إليهما ~~منذهلة، والتفتت إلى حملها وقالت: «تأمل يا ولدي، ما أغرب قتال هذين الطائرين الكريمين! ~~أوليس من العار عليهما أن يتقاتلا، وهذا الجو الواسع كاف لكليهما أن يعيشا متسالمين؟ ولكن ~~صل يا صغيري، صل في قلبك إلى الله؛ لكي يرسل سلاما إلى أخويك المجنحين!» # فصلى الحمل من أعماق قلبه! # | الناقدون # في عشية أحد الأيام كان المسافر راكبا حصانه وسائرا إلى الساحل؛ فوصل في طريقه إلى ~~فندق؛ فترجل وربط حصانه إلى شجرة أمام الباب؛ لأنه كان واثقا بالليل وبالناس، شأن ~~أقرانه المسافرين إلى السواحل، ثم دخل إلى الفندق مع الداخلين. # وعند انتصاف الليل كان جميع من في الفندق نياما؛ فجاء لص وسرق حصان المسافر فلم ~~يدر به أحد. # وفي الصباح نهض المسافر من نومه، وجاء على الفور إلى حيث ربط حصانه فلم يجده. وبعد أن ~~فتش عنه جيدا عرف أن لصا سرقه في تلك الليلة؛ فتأثر كثيرا على فقد حصانه، ولكنه ~~حزن بالأكثر على أن بين الناس من يغريه الشر فيعمد إلى السرقة. # وعندما عرف رفقاؤه المسافرون بما جرى له تجمعوا حواليه، وبدءوا ينحون عليه ~~باللائمة معنفين إياه. # فقال الأول: «ما أحمقك أيها الرجل! لماذا ربطت حصانك خارج الإصطبل؟» # ثم قال له الثاني: «إنني أستغرب كيف أنك لم تحجل (تقيد) الحصان عندما ربطته، فما ~~أوفر جهلك؟» # فقال الثالث لرفيقيه: «إن السفر إلى البحر على ظهور الخيول غباوة من أساسه.» # فقال الرابع: «أما أنا فأعتقد أنه لا يقتني الخيول إلا كل بليد بطيء الخطى.» # فدهش المسافر لبلاغتهم وفصاحتهم في الوعظ والإرشاد بعد فوات الأوان، ثم قال لهم وهو ~~يتميز غيظا: «أيها الأصحاب، عندما سرق حصاني جاءتكم الفصاحة عفوا؛ فأسرعتم الواحد ~~تلو الآخر تعددون هفواتي وزلاتي، ولكن يدهشني كيف أنكم مع ما ms09 أوتيتم من قوة ~~البيان، لم يقل أحد منكم كلمة عمن سرق الحصان!» # | الشعراء # كان أربعة من الشعراء جالسين إلى خوان، وكان على الخوان إناء من الخمر. # فقال الشاعر الأول: «يخيل إلي أني أرى عبير هذا الخمر مرفرفا في الفضاء، كسحابة من ~~الطيور في غاب مسحور.» # فرفع الشاعر الثاني رأسه وقال: «أما أنا فإني أسمع بأذني الباطنة هذه الطيور تغرد؛ ~~فتأخذ ألحانها بمجامع قلبي؛ فتأسره كما تأسر الزنبقة النحلة بين وريقاتها.» # فأغمض الشاعر الثالث عينيه ورفع ذراعه وقال: «أما أنا فإني أكاد ألامسها بيدي، أشعر ~~بحفيف أجنحتها يهب في وجهي كأنه لهاث جنية نائمة.» # فنهض الشاعر الرابع إذ ذاك، ورفع الإناء بيديه وقال: «عفوكم أيها الإخوان! فإني ضعيف ~~البصر، ثقيل السمع، كليل اللمس، فليس في طاقتي أن أرى عبير هذه الخمرة، ولا أن أسمع ~~غناءها، ولا أن أشعر برفرفة أجنحتها. أواه! إنني لا أشعر بغير الخمرة ذاتها؛ ولذلك يجب أن ~~أشربها لتوقظ حواسي الخاملة، وتشعل روحي بنار بركتكم العلوية ووحيكم ~~الطهور.» # ثم وضع إناء الخمر على شفتيه وأتى على آخر نقطة فيه. # أما الشعراء الثلاثة رفقاؤه، فكانوا ينظرون إليه بدهشة، فاتحين أشداقهم، وفي عيونهم ~~غلة لا تروى لهبتها وبغضة لا تخمد حدتها. # | دوارة الريح # قالت دوارة الريح للريح: «قبحك الله، ما أثقلك وما أملك! أليس في وسعك أن ~~تهبي في وجه غير وجهي؟ ألا تعلمين أنك بعملك هذا إنما تعكرين صفو ثباتي ~~الذي أعطانيه الله؟» # فلم تجب الريح بكلمة قط، ولكنها ضحكت في الفضاء. # | ملك أردوسة # مثل شيوخ مدينة «أردوسة» مرة في حضرة الملك، والتمسوا منه أمرا يقضي بمنع ~~المسكرات في مدينتهم. # فلم يجب الملك سؤلهم، بل ولاهم ظهره وتركهم ومضى، ضاحكا منهم في ~~سره. # فانصرف الشيوخ من حضرته قانطين. # ولما بلغوا باب القصر رأوا وزير الملك، وكان هذا الوزير داهية؛ فلحظ اضطرابهم وعرف ~~قصتهم. # فقال لهم: «أواه أيها الأصحاب! فإن الحظ لم يسعدكم لأنكم لو أتيتم إلينا عندما يكون ~~ملكنا سكران لكنتم حصلتم في الحال على ما طلبتم!» # | طائر إيماني ms10 # من أعماق قلبي هب طائر وصعد محلقا في الفضاء، وكان كلما حلق في الجو أكثر فأكثر ~~يزداد كبرا فكبرا، فبدا أولا كالخطاف، ثم صار كالقبرة، فكالنسر، إلى أن أصبح ~~كسحابة الربيع اتساعا؛ فملأ السماوات المرصعة بالنجوم. # من أعماق قلبي هب، وحلق في الفضاء، وكان يزداد حجمه كلما طار. # ومع ذلك فإنه ظل ساكنا في أعماق قلبي. # فيا إيماني، يا معرفتي الجامحة القديرة. # كيف أبلغ سموك، فأرى وإياك ذات الإنسان الفضلى المرسومة على أديم السماء؟ # كيف أحول هذا البحر الذي في أعماق نفسي إلى ضباب كثيف، وأهيم وإياك في فضاء ~~اللانهاية؟ # أوهل يستطيع السجين في ظلمات الهيكل أن يرى قباب الهيكل المذهبة؟ # أم هل للنواة أن تتمدد فتغلف الثمر كما كان يغلفها من ذي قبل؟ # أجل يا إيماني الحليم! أجل، فإني مقيد بالسلاسل الحديدية في غيابات هذا السجن ~~المحدود، تفصلني عنك هذه الحواجز المصنوعة من اللحم والعظم، وليس لي أن أطير معك الآن إلى ~~عالم اللاحدود. # بيد أنك من قلبي تنبثق محلقا في الفضاء الواسع، وأنت لا تزال قاطنا في أعماق قلبي ~~الوجيع، وإني بذلك لراض مستسلم قنوع. # | الخلافات # حدث عندما كانت ملكة «عيشانا» في فراش مخاضها، والملك وعيون بلاطه يترقبون نجاتها من ~~آلامها الشديدة، وهم جالسون على أحر من الجمر في قاعة الثيران المجنحة # 1 # أن دخل عليهم فجأة رسول مستعجل، وركع عند قدمي الملك وقال: «أيها الملك ~~المعظم، إنني أحمل لكم بشائر الفرح، وللملكة، ولعبيد الملك أجمعين، وذلك أن محراب ~~«الجائر» عدوك اللدود، ملك «البترون» قد قضى نحبه.» # فلما سمع الملك وكبار رجال دولته هذه البشرى نهضوا منتصبين على أقدامهم، وهللوا فرحين؛ ~~لأنه لو طال أجل محراب الجبار سنة واحدة، لغزا أرض «عيشانا» وقاد سكانها عبيدا إلى ~~بلاده. # وفي تلك اللحظة دخل طبيب البلاد إلى قاعة الثيران المجنحة، ودخلت وراءه قابلة الملكة؛ ~~فانحنى الطبيب احتراما للملك وقال له: «ليعش سيدي الملك إلى الأبد، فها قد رزقك الله ~~طفلا ذكرا، سيخلفك على العرش، ويخلد حكمك على شعوب «عيشانا» عديد السنين!» ms11 # فتهلل الملك، وطارت روحه فرحا؛ لأنه في اللحظة الواحدة هلك عدوه وتأصلت الخلافة في ~~نسله. # وكان في مدينة «عيشانا» في ذلك العهد نبي حق، ولكنه كان فتى جريئا باسل الروح، فأمر ~~الملك أن يحضر النبي بين يديه في تلك الليلة، فأحضر في الحال. # فقال له الملك: «تنبأ أيها النبي، وقل لنا كيف سيكون مستقبل ابني الذي ولد الآن ~~للمملكة.» # فأجابه النبي على الفور قائلا: «أصغ أيها الملك فأنبئك الصدق عن مستقبل ابنك الذي ~~ولد لك اليوم؛ فإن روح عدوك - عدوك اللدود الملك محراب - الذي مات في مساء أمس، لم تلبث ~~على متن الأرياح سوى ليلة واحدة، وقد هبطت إلى الأرض ثانية تطلب جسدا تأوي إليه، فلم ~~تر أفضل من جسد ابنك هذا الذي ولد لك اليوم فتقمصته.» # فاستشاط الملك غيظا، واستل سيفه، وقطع رأس النبي بيده، والزبد يخرج من فمه ~~غضبا. # وها قد مرت الأيام، وتصرمت حبال السنين على تلك الحادثة، وحكماء «عيشانا» ~~يسرون واحدهم للآخر قائلين: «أما قيل لنا في القدم، وأثبتت الأيام ذلك القول، إن ~~«عيشانا» يحكمها عدوها؟» # | المعرفة ونصف المعرفة # جلس أربع ضفادع على قرمة حطب عائمة على حافة نهر كبير، فجاءت موجة هوجاء واختطفت ~~القرمة إلى وسط النهر؛ فحملتها المياه، وسارت بها ببطء مع مجرى النهر؛ فرقصت الضفادع فرحا ~~بهذه السياحة اللطيفة فوق المياه؛ لأنه لم يسبق لهن أن أبحرن بعيدا من ذي ~~قبل. # وبعد هنيهة صرخت الضفدعة الأولى قائلة: يا لها من قرمة عجيبة غريبة! تأملن ~~أيتها الرفيقات كيف تسير مثل سائر الأحياء، والله إنني لم أسمع قط بمثلها.» # فأجابتها الضفدعة الثانية وقالت: «إن هذه القرمة لا تمشي ولا تتحرك أيتها الصديقة، وهي ~~ليست عجيبة غريبة كما توهمت، ولكن مياه النهر المنحدرة بطبيعتها إلى البحر تحمل هذه ~~القرمة معها، وتحملنا نحن أيضا بانحدارها.» # فقالت الضفدعة الثالثة: «لا لعمري، فقد أخطأتما أيتها الرفيقتان في خيالكما ~~الغريب؛ فإن القرمة لا تتحرك والنهر أيضا لا يتحرك، وإنما الحقيقة أن فكرنا هو المتحرك ~~فينا، وهو الذي يقودنا إلى الاعتقاد ms12 بحركة الأجسام الجامدة.» # وتناظرت الضفادع الثلاث في ما هو متحرك بالحقيقة، وحمي وطيس الجدال وعلا ~~الصراخ بينهن ولم يتفقن على رأي واحد. # ثم التفتن إلى الضفدعة الرابعة التي كانت إلى تلك الساعة هادئة صامتة تصغي ~~إليهن بانتباه واستيعاب، وسألنها رأيها في الموضوع. # فقالت لهن: «كلكن محقات أيتها الرفيقات، ولا واحدة منكن على ضلال؛ فإن الحركة كائنة ~~في القرمة وفي النهر وفي فكرنا في وقت واحد.» # فلم يرقهن ذلك الكلام؛ لأن كل واحدة منهن كانت تعتقد أنها وحدها المصيبة وأن ~~رفيقاتها لفي ضلال مبين. # وما أغرب ما حدث بعد ذلك! فإن الضفادع الثلاث تسالمن بعد العداء، وتجمعن ~~فرمين بالضفدعة الرابعة من على القرمة إلى النهر. # | الصحيفة البيضاء # قالت صحيفة ورق بيضاء كالثلج: «قد برئت نقية طاهرة، وسأظل نقية إلى الأبد. وإنني ~~لأوثر أن أحرق وأتحول إلى رماد أبيض على أن آذن للظلمة فتدنو مني وللأقذار ~~فتلامسني.» # فسمعت قنينة الحبر قولها وضحكت في قلبها القاتم المظلم، ولكنها خافت ولم تدن ~~منها. # وسمعتها الأقلام أيضا على اختلاف ألوانها ولم تقربها قط. # وهكذا ظلت صحيفة الورق البيضاء كالثلج - نقية طاهرة - ولكن ... فارغة. # | العالم والشاعر # قالت الحية للحسون: «ما أجمل طيرانك أيها الحسون! ولكن حبذا لو أنك تستطيع أن تنسل إلى ~~ثقوب الأرض وأوكارها، حيث تختلج عصارة الحياة في هدوء وسكون!» # فأجابها الحسون وقال: «إي وربي! إنك واسعة المعرفة بعيدتها، بل أنت أحكم جميع ~~المخلوقات، ولكن حبذا لو أنك تطيرين.» # فقالت الحية كأنها لم تسمع شيئا: «مسكين أنت أيها الحسون! فإنك لا تستطيع أن تبصر ~~أسرار العمق مثلي، ولا تقدر أن تتخطر في خزائن الممالك الخفية، فترى أسرارها ومحتوياتها. ~~أما أنا فلا أبعد بك؛ فقد كنت في الأمس متكئة في كهف من الياقوت الأحمر أشبه بقلب رمانة ~~ناضجة، وأضأل الأشعة تحولها إلى وردة من نور، فمن أعطي سواي في هذا العالم أن يرى مثل ~~هذه الغرائب؟» # فقال لها الحسون: «بالصواب قد حكمت أيتها الحكيمة، فلا أحد إلاك يستطيع أن يفترش ما ~~تبلور من تذكارات العصور، ms13 وآثار الدهور، ولكن وا أسفاه، فإنك لا تغردين!» # فقالت الحية: «إنني أعرف نباتا تمتد جذوره إلى أحشاء الأرض، وكل من يأكل من تلك الجذور ~~يصير أجمل من «عشتروت».» # فأجابها الحسون قائلا: «لا أحد، لا أحد إلاك قد اهتدى إلى حسر القناع عن فكر الأرض ~~السحري، ولكن وا أسفاه، فإنك لا تطيرين!» # فقالت الحية: «وأعرف جدولا أرجوانيا يجري تحت جبل عظيم، وكل من يشرب من هذا الجدول ~~يصير خالدا خلود الآلهة، وليس بين الطير أو الحيوان من اهتدى إلى ذلك الجدول سواي.» # فأجاب الحسون وقال: «بلى والله، فإن في منالك أن تكوني خالدة مثل الآلهة لو شئت، ولكن وا ~~أسفاه، فإنك لا تغردين!» # فقالت الحية: «وأعرف هيكلا مطمورا تحت تراب الأرض، لم يهتد إليه باحث أو منقب ~~بعد، أزوره مرة في الشهر. وهو من بناء جبابرة الأزمنة الغابرة، وقد نقشت على جدرانه ~~أسرار جميع الأزمنة والأمكنة، وكل من يقرؤها ويفهمها يوازي الآلهة في العقل ~~والمعرفة.» # فأجابها الحسون قائلا: «بلى أيتها الحكيمة العزيزة، فإنك لو شئت لاستطعت أن تكتنفي ~~بلين جسدك جميع معارف الأجيال، ولكنك وا أسفاه لا تقدرين أن تطيري!» # فاشمأزت الحية إذ ذاك من حديثه، وارتدت عنه إلى وكرها، وهي تبربر في ذاتها ~~قائلة: «قبحه الله من غريد فارغ الرأس!» # أما الحسون فطار وهو يغني بأعلى صوته قائلا: «وا أسفاه، إنك لا تغردين! وا أسفاه، وا ~~أسفاه يا حكيمتي، إنك لا تطيرين!» # | الأثمان # كان رجل يحفر في حقله، وفيما هو يحفر عثر على تمثال بديع من المرمر الجميل؛ فأخذه ومضى به ~~إلى رجل كان شديد الولع بالآثار والعاديات وعرضه عليه،؛ فاشتراه منه بأبهظ الأثمان، ومضى كل ~~منهما في سبيله. # وبينما كان البائع راجعا إلى بيته أخذ يفكر في ذاته قائلا: «ما أكثر ما في هذا المال ~~من القوة والحياة! إنه بالحقيقة ليدهشني كيف أن رجلا عاقلا ينفق مالا هذا مقداره لقاء ~~صخر أصم فاقد الحركة، كان مدفونا في الأرض منذ ألف سنة ولم يحلم به أحد.» # وفي الساعة عينها كان ms14 المشتري يتأمل التمثال مفكرا وقائلا في ذاته: «تبارك ما فيك ~~من الجمال! تبارك ما فيك من الحياة! حلم أية نفس علوية أنت؟ هذه بالحقيقة ~~نضارة أعطيتها من نوم ألف سنة في سكينة الأرض! إنني والله لا أفهم كيف يمكن ~~الإنسان أن يبيع مثل هذه الطرفة النادرة بمال جامد زائل.» # | البحار الأخرى # قالت سمكة لأختها: «يوجد فوق بحرنا هذا بحر آخر، وفيه مخلوقات متنوعة تعيش وتسبح هنالك ~~كما نعيش نحن ها هنا ونسبح.» # فأجابتها أختها وقالت: «تلك أوهام! تلك أوهام! ألا تعلمين أيتها العزيزة أن كل مخلوق يترك ~~بحرنا قيد قيراط واحد، ويبقى خارجا عنه، يموت في الحال؟ إذن فما هي حجتك على وجود ~~أحياء أخرى في بحار أخرى؟» # | التوبة # دخل رجل في ليلة ظلماء إلى حديقة جاره؛ فسرق أكبر بطيخة وصلت إليها يده وحملها وجاء ~~بها إلى بيته. # وعندما كسرها وجد أنها عجراء لم تبلغ بعد نموها؛ فتحرك ضميره في داخله وأوسعه ~~تأنيبا؛ فندم على أنه سرق البطيخة ... # | المحتضر والشوحة # مهلا ولا تلجي يا أختاه، مهلا! # فعما قريب أترك لك هذه البقية التلفة؛ # فإنها تستفرغ صبرك بطول نزاعها. # إنني أضن بجوعك أن يترقب تصرم هذه الهنيهات؛ لأن هذه القيود وإن كانت من اللهاث، ~~فإن كسرها لعسير. إن رغبتي في الموت، وهي أبعد رغائبي، مقيدة بسلاسل رغبتي في الحياة، وهي ~~أدنى رغائبي. # عفوك أيتها الرفيقة، فإنني متماهل بطيء. # هي الذكرى تمسك بروحي فتعيد إليها تذكارات مضت فتريها مواكب الأيام الذاهبة. # ومرأى شباب غابر قضيته في حلم. # وتشخص أمامي وجها يأمر أجفاني بألا تغمض. # وتعيد إلى مسمعي صوتا لا يزال صداه مترددا في أذني. # ويدا تلامس يدي ولا أراها. # عفوك أيتها الرفيقة، فقد طال انتظارك. # ولكن ها قد دنت الساعة، وكل شيء عابر زائل: الوجه والعينان واليدان، والضباب الذي جاء ~~بها. # ها قد حلت العقدة. # قد تقطع الحبل. # وذلك الذي ليس بالطعام ولا بالشراب قد تنحى وراح. # تقدمي يا رفيقتي الجائعة، تقدمي فقد أعدت المائدة، والطعام حقير يسير، ولكنه ~~يقدم بمحبة. # هلمي ms15 واغرزي منقارك في جنبي الأيسر، # وأخرجي من بين قضبان قفصه هذا الطائر الأصغر، # الذي لن يرفرف جناحاه فيما بعد. # بربك خذيه وحلقي به في رحاب الفضاء. # هلمي، هلمي إلي يا صديقتي؛ # فأنا مضيفك الليلة، وأنت ضيفي العزيز، فأهلا ومرحبا! # | وراء وحدتي # إن وراء وحدتي وحدة أبعد وأقصى. # وما انفرادي للمعتزل فيها سوى ساحة تغص بالمزدحمين، # وما سكوني للساكنين فيها سوى جلبة وضجيج. # إنني حدث مضطرب هائم بعد، فكيف أبلغ تلك الوحدة القاصية؟ # إن ألحان ذلك الوادي تتموج في أذني، # وظلاله السوداء تحجب الطريق عن عيني، # فكيف أسير إلى تلك الوحدة العلوية؟ # إن وراء هذه الأودية والتلال غابة حب وافتتان، # وما سكوني لمن فيها سوى عاصفة هوجاء صماء، # وما افتتاني لعاشقيها سوى انخداع وغرور. ~~••• # إنني حدث مضطرب هائم بعد، فكيف أبلغ تلك الغابة القدسية؟ # فإن طعم الدماء لا يزال في فمي، # وقوس أبي ونشابه ما برحا في يدي، # فكيف أسير إلى تلك الوحدة العلوية؟ ~~••• # إن لي وراء هذه الذات السجينة ذاتا حرة طليقة، # وما أحلامي في عقيدتها سوى حرب في ظلام، # وما رغائبي تجاه رغائبها سوى قرقعة عظام. ~~••• # إنني حدث مهان ذليل بعد، # فكيف أكون ذاتي الحرة الطليقة؟ # أجل، كيف أكون ذاتي الحرة الطليقة # قبل أن أثأر لنفسي؛ فأذبح جميع ذواتي المستعبدة، # أو قبل أن يصير جميع الناس أحرارا طلقاء؟ # إذ كيف تطير أوراقي مترنمة فوق الريح # قبل أن تذوي جذوري في ظلام الأرض؟ # بل كيف يحلق نسر روحي طائرا أمام وجه الشمس # قبل أن تترك فراخي عشها الذي بنيته لها بعرق وجهي؟ # | اليقظة الأخيرة # في غلس الليل العميق، وقد هب النسيم معطرا بأنفاس الفجر الأولى، نهض «السابق» - وهو ~~صدى الصوت الذي لم تسمع به أذن بعد - فترك مقصورته وصعد إلى سطح بيته. وبعد أن وقف هناك ~~طويلا ينظر إلى المدينة الهاجعة في سكون الليل، رفع رأسه، وكأنما قد تجمع حواليه ~~أرواح أولئك النائمين المستيقظة، وفتح فاه وخاطبهم قائلا: ~~«يا إخوتي وجيراني، ويا أيها المارون ببابي في كل يوم، إنني أود ms16 أن أناجيكم في ~~نومكم، وفي وادي أحلامكم، أود أن أمشي مطلقا عاريا، فإن ساعات يقظتكم أشد غفلة من ~~نومكم، وآذانكم المثقلة بالضجيج كليلة صماء. # لقد أحببتكم كثيرا وفوق الكثير. # قد أحببت الواحد منكم كما لو كان كلكم، # وأحببتكم جميعا كما لو كنتم واحدا. # ففي ربيع قلبي كنت أترنم في جناتكم، # وفي صيف قلبي كنت أحرس بيادركم. # أجل، قد أحببتكم جميعكم، جباركم وصعلوككم، أبرصكم وصحيحكم. وأحببت من يتلمس ~~منكم سبيله في الظلام، كمن يرقصه أيامه على الجبال والآكام. # أحببتك أيها القوي، مع أن آثار حوافرك الحديدية لا تزال ظاهرة في لحمي. # وأحببتك أيها الضعيف على رغم أنك جففت إيماني، وعطلت علي صبري. # أحببتك أيها الغني، في حين أن عسلك كان علقما في فمي. وأحببتك أيها الفقير، مع أنك ~~عرفت عوزي وفراغ ذات يدي. # أحببتك أيها الشاعر المقلد، الذي يستعير قيثارة جاره ليضرب عليها بأصابعه العمياء، ~~أحببتك كرما ولطفا. وأحببتك أيها العالم الدائب عمره في جمع الأكفان الرثة من حقل ~~الخزاف الممقوت. # أحببتك أيها الكاهن الجالس في سكون أمسه متسائلا عن مصير غده. # وأحببتك أيها العابد الذي يتخذ له من أشباح رغائبه آلهة يعبدها. # أحببتك أيتها المرأة، المتعطشة وكأسها مملوءة أبدا؛ لأنني عرفت سرك. # وأحببتك أيتها المرأة الساهرة لياليها، مشفقا عليك. # أحببتك أيها الثرثار قائلا في نفسي: «إن للحياة كثيرا فتقوله.» # وأحببتك أيها الأبكم قائلا في سري: «حبذا لو أسمع نطقا يعبر عما في صمته.» # أحببتك أيها القاضي والناقد، ولكنكما عندما رأيتموني مصلوبا قلتما: «ما ألطف نزف دمائه ~~من عروقه، وما أجمل الخطوط التي ترسمها في مسيلها على جلده الناصع!» # أجل، أحببتكم جميعكم، فتاكم وشيخكم، # وأحببت قصبتكم المرتجفة كسنديانتكم الجبارة الراسخة، # ولكن وا أسفاه، فإن قلبي الطافح بحبكم قد حول قلوبكم عني، # لأن في وسعكم أن ترتشفوا خمرة المحبة من القدح الصغير، ولكنكم لا تقوون على شربها من ~~النهر الفياض. # إنكم تستطيعون أن تسمعوا صوت المحبة عندما تهمس في آذانكم، # ولكنكم تصمون آذانكم عندما تصيح المحبة مهللة بأعلى صوتها. # وعندما رأيتم أنني ms17 قد أحببتكم جميعكم بالسوية، تهكمتم قائلين: «ما أسهل ~~انقياد قلبه، وما أبعد الفطنة عن مسالكه! إن محبته هذه محبة متسول جائع، قد تعود التقاط ~~الفتات، ولو كان جالسا إلى موائد الملوك، بل هي محبة ضعيف حقير؛ لأن القوي لا يحب إلا ~~الأقوياء.» # وعندما رأيتم أنني أحببتكم حبا مفرطا قلتم: «إن محبته هذه محبة أعمى لا يميز بين ~~جمال الواحد وبشاعة الآخر، بل هي محبة عديم الذوق، الذي يشرب الخل كأنه يشرب الخمر. بل إنما ~~هي محبة فضولي مدع؛ إذ أي غريب يستطيع أن يحبنا كأبينا وأمنا وأختنا ~~وأخينا؟» # وهذه أقوالكم وغيرها كثير؛ لأنكم طالما أشرتم إلي بأصابعكم في شوارع المدينة وساحاتها، ~~وقلتم بعضكم لبعض ساخرين: «بربكم انظروا الصغير الكبير، الذي لا يعبأ بالفصول والسنين؛ فهو عند الظهيرة يلاعب ~~أولادنا، وعند المساء يجالس شيوخنا مدعيا الحكمة والفهم.» # أما أنا فكنت أقول في قلبي: «لا بأس في ذلك؛ فإني سأحبهم أكثر فأكثر، ولكني سوف أسدل ~~على محبتي ستارا من البغض، وأستر عطفي بشديد كرهي، وسأتبرقع ببرقع من ~~حديد، ولا أسعى وراءهم إلا مسلحا مدرعا.» # وبعد ذلك ألقيت يدا ثقيلة على رضوضكم وجراحكم. وكما تعصف العاصفة في الليل رعدت في ~~آذانكم. # ومن على السطوح قد أذعتكم للملأ فريسيين مرائين خداعين، وفقاقيع أرض كاذبة ~~فارغة. # قد لعنت قاصري النظر فيكم كما تلعن الخفافيش العمياء، # وشبهت الملتصقين بالأرض والأدنياء منكم بالمناجذ (جمع خلد) العادمة ~~النفوس. # أما الفصحاء والبلغاء بينكم فدعوتهم متشعبي الألسنة، ودعوت الصامت الساكن فيكم متحجر ~~القلب والشفتين، وقلت في البسيط الساذج: «إن الأموات لا يملون من الموت.» # قد حكمت على الساعين وراء المعرفة البشرية منكم ومن أبنائكم كمجدفين على الروح ~~القدس. # وحكمت أيضا على المأخوذين والمجذوبين بحب الأرواح وما وراء الطبيعة كمصطادي أشباح، ~~يرمون شباكهم في مياه راكدة، ولا يصطادون سوى ظلالهم البليدة. # كذا شهرتكم بشفتي، ولكن قلبي، والدماء تنزف منه، كان يدعوكم بأرق الأسماء وأحلاها. # أجل أيها الأصحاب والجيران، فإن المحبة قد خاطبتكم مسوقة بسياط ذاتها. # والكبرياء قد رقصت أمامكم متعفرة بغبار ms18 خيبتها مذبوحة بآلامها، # وتعطشي لمحبتكم قد ثار ثائره على السطوح، # ولكن محبتي كانت تسألكم صفحا وهي راكعة صامتة. # ولكن إليكم المعجزة يا قوم: # إن تستري قد فتح عيونكم، وبغضي قد أيقظ قلوبكم. # والآن أنتم تحبونني! # إنكم لا تحبون سوى السيوف التي تطعن قلوبكم، والسهام التي تخرق صدوركم، # لأنكم لا تتعزون إلا بجراحكم، ولا تسكرون إلا بخمرة دمائكم. # وكما يتجمع الفراش حول اللهيب، ساعيا وراء حتفه، تجتمعون أنتم كل يوم في ~~حديقتي، وبوجوه مرتفعة، وعيون شاخصة، تراقبونني وأنا أمزق نسيج أيامكم؛ فتتهامسون فيما ~~بينكم قائلين: «إنه يبصر بنور الله، ويتكلم كأنبياء المتقدمين؛ فيحسر القناع عن نفوسنا، ويحطم أقفال ~~قلوبنا. وكما يعرف النسر مسالك الثعالب، يعرف هو أيضا طرقنا ومسالكنا.» # بلى، فإني بالحقيقة أعرف طرقكم، ولكن كما يعرف النسر طرق فراخه، وإنني - بمسرة قلب ~~- قد كشفت لكم سري، ولكنني لحاجة بي إلى قربكم أتظاهر بالجفاء، وخوفا مني على دنو ~~قضاء محبتكم أقوم على حراسة سدود محبتي.» # وبعد أن فرغ السابق من كلامه غطى وجهه بيديه وبكى بكاء مرا؛ لأنه أدرك في قلبه أن ~~المحبة المحتقرة في عريها لأعظم من المحبة التي تنشد الظفر في تسترها ~~وتنكرها، وخجل إذ ذاك من ذاته. # ثم رفع رأسه بغتة، وكأنه أفاق من نوم عميق، وبسط ذراعيه وقال: «ها قد ولى الليل، ~~ونحن أولاد الليل، يجب أن نموت عندما يأتي الفجر متوكئا على التلال، وستبعث من ~~رمادنا محبة أقوى من محبتنا، وستضحك في نور الشمس، وستكون خالدة.» ms19