######OpenITI# #META# URI: 1385AntuniyusBashir.YasucIbnInsan.Hindawi91624293 #META# Tags: literature #META# ID: 91624293 #META# Title: يسوع ابن الإنسان #META# AuthorID: 85274958 #META# Author: جبران خليل جبران #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 41493836 #META# Translator: أنطونيوس بشير #META# Related_books: 1349JibranKhalilJibran.JesusSonOfMan (TRANSL) #META#Header#End# # يعقوب بن زبدي‏ # حنة أم مريم‏ # عساف الملقب بخطيب صور‏ # مريم المجدلية‏ # فيليمون الصيدلي اليوناني‏ # سمعان بطرس‏ # قيافا رئيس الكهنة‏ # يونا امرأة حافظ هيرودس‏ # رفقة‏ # فيلسوف فارسي في دمشق‏ # داود أحد أتباعه‏ # لوقا‏ # متى‏ # يوحنا بن زبدي‏ # كاهن شاب في كفرناحوم‏ # لاوي غني بجوار الناصرة‏ # راع في جنوب لبنان‏ # يوحنا المعمدان‏ # يوسف الذي من الرامة‏ # نثنائيل‏ # سابا الأنطاكي‏ # سالومة إلى صديقة لها‏ # راحيل إحدى التلميذات‏ # كلاوبا البتروني‏ # نعمان الغداريني‏ # توما‏ # المقدم المنطقي‏ # إحدى المريمات‏ # رومانوس الشاعر اليوناني‏ # لاوي التلميذ‏ # أرملة الجليل‏ # يهوذا نسيب يسوع‏ # رجل من الصحراء‏ # بطرس‏ # ملاخي الفلكي البابلي‏ # فيلسوف‏ # أوريا الشيخ الناصري‏ # نيقوذيموس الشاعر‏ # يوسف الذي من الرامة بعد عشر سنوات‏ # جاورجيوس البيروتي‏ # مريم المجدلية‏ # يوثام الناصري إلى أحد الرومانيين‏ # أفراييم من أريحا‏ # برقا التاجر الصوري‏ # فومية‏ # بنيامين الكاتب‏ # زكا‏ # يوناثان‏ # حنة من بيت صيدا سنة 73‏ # منسى المحامي الأورشليمي‏ # يفتاح من قيصرية‏ # يوحنا التلميذ الحبيب في شيخوخته‏ # مانوس من بومبي إلى يوناني‏ # بيلاطس البنطي‏ # برثولماوس في أفسس‏ # متى‏ # أندراوس‏ # رجل غني‏ # يوحنا في بطمس‏ # بطرس‏ # إسكاف في أورشليم‏ # سوسان الناصرية جارة مريم‏ # يوسف الملقب بيوستوس‏ # فيلبس‏ # بربارة اليمونية‏ # زوجة بيلاطس إلى امرأة رومانية‏ # رجل خارج أورشليم‏ # سركيس الراعي اليوناني الشيخ (الملقب بالمجنون)‏ # حنانيا رئيس الكهنة‏ # امرأة من جارات مريم‏ # آحاز الجسيم صاحب الفندق‏ # باراباس‏ # كلوديوس قائد المئة الروماني‏ # يعقوب أخو الرب‏ # سمعان القيرواني‏ # سيبورية أم يهوذا‏ # امرأة من جبيل‏ # مريم المجدلية‏ # رجل من لبنان‏ # يعقوب بن زبدي‏ # حنة أم مريم‏ # عساف الملقب بخطيب صور‏ # مريم المجدلية‏ # فيليمون الصيدلي اليوناني‏ # سمعان بطرس‏ # قيافا رئيس الكهنة‏ # يونا امرأة حافظ هيرودس‏ # رفقة‏ # فيلسوف فارسي في دمشق‏ # داود أحد أتباعه‏ # لوقا‏ # متى‏ # يوحنا بن زبدي‏ # كاهن شاب في كفرناحوم‏ # لاوي غني بجوار الناصرة‏ # راع في جنوب لبنان‏ # يوحنا المعمدان‏ # يوسف الذي من الرامة‏ # نثنائيل‏ # سابا الأنطاكي‏ # سالومة إلى صديقة لها‏ # راحيل إحدى التلميذات‏ # كلاوبا البتروني‏ # نعمان الغداريني‏ # توما‏ # المقدم المنطقي‏ # إحدى المريمات‏ # رومانوس الشاعر اليوناني‏ # لاوي التلميذ‏ # أرملة الجليل‏ # يهوذا نسيب ms01 يسوع‏ # رجل من الصحراء‏ # بطرس‏ # ملاخي الفلكي البابلي‏ # فيلسوف‏ # أوريا الشيخ الناصري‏ # نيقوذيموس الشاعر‏ # يوسف الذي من الرامة بعد عشر سنوات‏ # جاورجيوس البيروتي‏ # مريم المجدلية‏ # يوثام الناصري إلى أحد الرومانيين‏ # أفراييم من أريحا‏ # برقا التاجر الصوري‏ # فومية‏ # بنيامين الكاتب‏ # زكا‏ # يوناثان‏ # حنة من بيت صيدا سنة 73‏ # منسى المحامي الأورشليمي‏ # يفتاح من قيصرية‏ # يوحنا التلميذ الحبيب في شيخوخته‏ # مانوس من بومبي إلى يوناني‏ # بيلاطس البنطي‏ # برثولماوس في أفسس‏ # متى‏ # أندراوس‏ # رجل غني‏ # يوحنا في بطمس‏ # بطرس‏ # إسكاف في أورشليم‏ # سوسان الناصرية جارة مريم‏ # يوسف الملقب بيوستوس‏ # فيلبس‏ # بربارة اليمونية‏ # زوجة بيلاطس إلى امرأة رومانية‏ # رجل خارج أورشليم‏ # سركيس الراعي اليوناني الشيخ (الملقب بالمجنون)‏ # حنانيا رئيس الكهنة‏ # امرأة من جارات مريم‏ # آحاز الجسيم صاحب الفندق‏ # باراباس‏ # كلوديوس قائد المئة الروماني‏ # يعقوب أخو الرب‏ # سمعان القيرواني‏ # سيبورية أم يهوذا‏ # امرأة من جبيل‏ # مريم المجدلية‏ # رجل من لبنان‏ # | يسوع ابن الإنسان # | يسوع ابن الإنسان # تأليف # جبران خليل جبران # ترجمة # أنطونيوس بشير # | يعقوب بن زبدي # ممالك العالم # في يوم من أيام الربيع وقف يسوع في ساحة المدينة في أورشليم وشرع يخاطب الجموع عن ملكوت ~~السماء. # فاتهم الكتبة والفريسيين بإقامتهم فخاخا وحفرهم حفرا في طريق الراغبين في ~~الملكوت، موبخا وزاجرا. # وكان بين الجموع رجال يدافعون عن الفريسيين والكتبة، ففكروا في أن يقبضوا على يسوع ~~وعلينا جميعا. # ولكنه تجنبهم وأعرض عنهم سائرا إلى البوابة الشمالية للمدينة. # وهناك نظر إلينا وقال: لم تأت ساعتي بعد. إن هنالك كثيرا سأقوله لكم وكثيرا سأفعله ~~بينكم قبل أن أسلم نفسي للعالم. # ثم قال وفي صوته رنة الفرح والضحك: هلم بنا إلى الشمال لنلاقي الربيع. تعالوا معي إلى ~~التلال؛ لأن الشتاء قد ولى وثلوج لبنان تنحدر إلى الأودية لتترنم مع الجداول. # قد قضت الحقول والكروم على النوم، واستيقظت لتحيي الشمس بتينها الأخضر وعنبها ~~الرقيق. # وكان يمشي أمامنا ونحن نتبعه كل ذلك اليوم والذي تلاه. # وفي مساء اليوم الثالث وصلنا إلى قنة جبل حرمون، وهنالك وقف ينظر إلى مدن السهول. # فأشرق وجهه كأنه ms02 الذهب المحترق، وبسط ذراعيه، وقال لنا: انظروا إلى الأرض في ثوبها ~~السندسي، وتأملوا كيف طرزت السواقي أهدابه بالفضة اللامعة. # حقا إن الأرض جميلة، وكل ما عليها جميل. # ولكن وراء كل ما تنظرون ملكوت سأحكمه وأسود فيه، فإذا شئتم ورغبتم من قلوبكم فأنتم أيضا ~~ستذهبون إليه وتحكمون معي. # إن وجهي ووجوهكم لن تتقنع فيه، ولن تحمل يدنا سيفا ولا صولجانا، وسيحبنا رعايانا ~~وسيعيشون بسلام من غير أن يعرفوا خوفا منا. # هكذا تكلم يسوع. أما أنا فإنني كنت أعمى عن جميع ممالك الأرض وكل المدن ذات الأسوار ~~والقلاع، ولم تكن في قلبي سوى رغبة واحدة؛ أن أتبع المعلم إلى ملكوته. # وفي تلك اللحظة تقدم يهوذا الإسخريوطي ودنا من يسوع، وقال له: تأمل، إن ممالك العالم ~~واسعة، ومدن داود وسليمان ستغلب الرومانيين. فإذا شئت أن تكون ملك اليهود فإننا نقف سيوفنا ~~ورماحنا لتأييدك وفوزك على الغرباء. # ولما سمع يسوع هذا، التفت إلى يهوذا وأمائر الغضب تملأ محياه، وخاطبه بصوت راعب كرعد ~~السماء قائلا له: تخلف عني يا شيطان! وهل يخطر لك أنني جئت في مواكب السنين لأحكم ثلة من ~~النمل يوما واحدا؟ # إن عرشي يفوق بصيرتك. وهل يمكن أن الذي يحوط الأرض بجناحيه ينشد ملجأ في عش مهجور ~~منسي؟ # أم هل يتشرف الحي ويترفع بواسطة لابسي الأكفان؟ ~~«المصلوب». # إن مملكتي ليست من هذه الأرض، ومجلسي لم يبن على جماجم أسلافكم. # فإذا كنتم تنشدون مملكة غير مملكة الروح فالأجدر بكم أن تتركوني ها هنا، وتنحدروا إلى مغاور ~~أمواتكم حيث يعقد ذوو الرءوس المتوجة منذ القديم مجالسهم في قبورهم ليعطوا مجدا لعظام ~~جدودكم وآبائكم. # كيف تجرؤ أن تجربني بتاج من نفاية المادة في حين أن جبهتي تنشد إما الثريا وإما ~~أشواككم؟ # إلا أنني لولا حلم حلمه جنس منسي لما كنت آذن لشمسكم أن تشرق على صبري ولا لقمركم أن ~~يبسط ظلي في طريقكم. # ولولا رغبة تقية اختلجت في قلب أم طاهرة لكنت جردت نفسي من أقمطتي وهربت راجعا إلى ~~الفضاء. # ولولا الكآبة التي في أعماقكم ms03 جميعا لما كنت أقمت هنا للبكاء والنواح. # فمن أنت وما شأنك يا يهوذا الإسخريوطي؟ ولماذا تجربني؟ # هل وزنتني في الميزان فوجدتني جديرا بأن أقود جيشا من الأقزام، وأدير مراكب من لا شكل ~~له ضد عدو لا يجتمع إلا في بغضكم ولا يهجم إلا في مخاوفكم وأوهامكم؟ # كثير هو الدود المجتمع حول قدمي، ولكنني لن أصليه ضربا. قد مللت الهزل والمجون وسئمت ~~نفسي الشفقة على الدبابات التي تحسبني جبانا لأنني لا أتخطر بين أسوارها وقلاعها الحصينة. # إن من دواعي الشفقة أن أكون محتاجا إلى الرحمة حتى النهاية. وكم أود لو كنت قادرا على ~~أن أدير خطواتي إلى عالم أكبر من هذا العالم، حيث يعيش رجال أعظم من رجاله، ولكن كيف أفعل ~~ذلك؟ # إن كاهنكم وإمبراطوركم يريدان دمي، وسينالان ضالتهما قبل سفري إلى ذلك العالم. إنني لن ~~أغير سير الشريعة ولن أقيد الجهالة. # دع الجهل يستثمر ذاته حتى يمل ذريته. # دع العميان يقودون العميان إلى الحفرة. # ودع الموتى يدفنون الموتى حتى تختنق الأرض بأثمارها المريرة. # إن مملكتي ليست من هذه الأرض، مملكتي ستكون حيث اجتمع اثنان أو ثلاثة منكم بمحبة، ~~وباحترام لجمال الحياة، وبغبطة وبهجة لتذكاري. # ثم التفت إلى يهوذا فجأة وقال: تخلف عني أيها الرجل، إن ممالككم لن تكون في ~~مملكتي. ~~••• # وكان الشفق فنظر إلينا وقال: فلننزل من هنا؛ لأن الليل يدنو منا، فلنسر في النور ما ~~دام لنا النور. # ثم انحدر من التلال ونحن نتبعه. وكان يهوذا يتبعنا من بعيد. # وعندما وصلنا إلى السهول خيم الظلام. # فقال له توما بن ثيوفانس: يا معلم، قد دنا الظلام ونحن لا نرى الطريق، فإذا شئت سر بنا ~~إلى أنوار تلك القرية لعلنا نجد طعاما ومأوى. # أما يسوع فأجاب توما قائلا: قد قدتكم إلى الأعالي عندما كنتم جياعا، وها قد أنزلتكم إلى ~~السهول وقد تضاعف جوعكم، ولكنني لا أقدر أن أقيم معكم في هذه الليلة لأنني أود أن أكون ~~وحدي. # فتقدم سمعان بطرس وقال: يا معلم، لا تتركنا نمشي وحدنا في الظلام، بل ائذن ms04 لنا أن نقيم ~~معك في هذه الطريق الضيقة، فالليل وأشباحه لن تطيل إقامتها معنا؛ لأن الصباح سيجدنا قريبا ~~إذا كنت تتعطف وتظل معنا. # فأجاب يسوع وقال: في هذه الليلة ستكون للثعالب أوجارها ولطيور السماء أعشاشها، ولكن ابن ~~الإنسان ليس له على الأرض موضع يسند إليه رأسه. وأنا بالحقيقة أريد الآن أن أكون وحدي، فإذا ~~تقتم إلي فإنكم ستجدونني ثانية على البحيرة حيث وجدتكم. ~~••• # فانصرفنا عنه وقلوبنا تتمزق ألما لأننا لم نشأ أن نفارقه بطوعنا. # وكنا بين الهنيهة والأخرى نقف ونتلفت إلى الوراء لنراه في عظمة وحدته سائرا نحو ~~الغرب. # أما الرجل الوحيد فينا الذي لم يلتفت إلى الوراء ليرى المعلم في كمال وحدته فهو يهوذا ~~الإسخريوطي. # ومن تلك الساعة ساء خلق يهوذا وكثر اضطرابه، وأظلمت عيناه بسحب كثيفة من الغدر ~~والشر. # | حنة أم مريم # ميلاد يسوع # ولد يسوع حفيدي هنا في الناصرة في شهر كانون الأول. وفي الليلة التي ولد فيها يسوع ~~زارنا رجال من المشرق، فقد كانوا أعجاما جاءوا إلى أسدريلون مع قوافل الميديين في طريقهم ~~إلى مصر. وإذ لم يجدوا مكانا في الفندق طلبوا ملجأ في بيتنا. # وقد رحبت بهم وقلت لهم: إن ابنتي ولدت صبيا في هذه الليلة، وأنتم ولا شك تغضون الطرف ~~عن قصوري إذا لم أقم بواجب الضيافة كما يليق بكم. # فشكروني على قبولهم في منزلي، وبعد العشاء قالوا لي: نود أن نرى الطفل الجديد. # وكان ابن مريم جميل الصورة، وهي أيضا كانت جميلة. # وعندما رأى الأعجام مريم وطفلها أخرجوا ذهبا وفضة من أكياسهم ومرا ولبانا، وطرحوها ~~كلها عند قدمي الطفل. # ثم سجدوا وصلوا بلغة غريبة لم نفهمها. # وعندما ذهبت بهم إلى غرفة النوم التي أعددتها لهم دخلوا بملء الاحترام مما رأوا وشاهدوا. # وعند الصباح تركونا وساروا في طريقهم إلى مصر. # ولكن قبل انصرافهم قالوا لي: إن هذا الطفل وإن كان ابن يوم واحد فإننا قد رأينا نور إلهنا ~~في عينيه وابتسامة إلهنا على شفتيه. # فنرجو منكم أن تحرسوه بعنايتكم ليحرسكم بعنايته. # وإذ قالوا هذا ms05 ركبوا جمالهم ولم نرهم بعد ذلك. # أما مريم فلم يكن فرحها ببكرها ليضاهي شدة دهشتها وذهولها أمامه. # فكانت تحدق إليه طويلا ثم تدير وجهها إلى النافذة وتتأمل السماء البعيدة منذهلة ~~كأنها ترى رؤى سماوية. # وكان بين قلبها وقلبي أودية بعيدة العمق. ~~«مريم أم يسوع». # وكان الصبي ينمو بالجسد والروح، وكان يختلف كل الاختلاف عن جميع أترابه؛ فكان محبا ~~للوحدة، يصعب الحكم عليه، ولم أقدر أن أضع يدي عليه قط. # بيد أنه كان محبوبا من جميع أهل الناصرة. وفي أعماق قلبي عرفت السبب في ذلك. # وكثيرا ما كان يأخذ طعامنا ويعطيه لعابري السبيل، وكلما أعطيته شيئا من الحلوى كان ~~يعطيه للأولاد رفقائه قبل أن يذوقه بفمه. # وكان يتسلق أشجار البستان ويقطف أثمارها ليحملها إلى غيره ممن لا أثمار في ~~بساتينهم. # وكثيرا ما رأيته بعيني وهو يتسابق مع الأولاد، وإذ يرى أنه أسرع خطى منهم، يتباطأ في ~~سيره حتى يسبقوه إلى المحجة قبل أن يصل هو إليها. # وكان في بعض الليالي عندما أقوده إلى فراشه يقول لي: أخبري أمي وغيرها أن جسدي فقط ينام، ~~ولكن فكري سيظل رفيقا لهم حتى يأتي فكرهم إلى صباحي. # وغير هذا كثير من الآيات العجيبة التي كان يقولها لي في صبوته، ولكن ضعف ذاكرتي في ~~شيخوختي يحول دون تذكرها. # واليوم يقولون لي إنني لن أراه فيما بعد، ولكن كيف أستطيع أن أصدق ما يقولون؟ # إنني ما زلت أسمع ضحكه. وصوت وقع قدميه على أرض الدار لا يفارق أذني. وكلما قبلت وجنة ~~ابنتي أشعر بعطر قبلاته يفوح في قلبي، وأحس بجسده الجميل يتموج في ذراعي. # ولكن، أليس من الغرابة العجيبة أن ابنتي لا تتكلم عن ابنها البكر أمامي أبدا؟ # وكثيرا ما يخطر لي أن شوقي إليه أعظم من شوقها؛ لأنها تقف شاخصة أمام نور النهار كأنها ~~تمثال من النحاس الصامت في حين أن قلبي يذوب في صدري ويجري منسكبا كالجدول، ومن يدري، ~~فلعلها تعلم ما لا أعلم. ويا ليتها تحدثني بما تعرف من الأسرار الغامضة علي. # | عساف الملقب ms06 بخطيب صور # خطاب يسوع # ماذا أقول عن خطابه؟ لا شك أن قوة خفية في شخصيته كانت تسلح كلماته بسحر عجيب، فتأخذ ~~بمجامع قلوب سامعيه؛ لأنه كان جميل الصورة بهي المحيا. # وكان الرجال والنساء يحدقون إلى صورته الكاملة أكثر مما يصغون إلى مباحثه. ولكنه كثيرا ~~ما كان يتكلم بقوة روح عجيبة، وتلك الروح كان لها السلطان الكامل على كل من سمعه. # قد سمعت في حداثتي خطباء روما وأثينا والإسكندرية، ولكن الناصري النذير كان يختلف كل ~~الاختلاف عن جميعهم. # حصر أولئك همهم بترتيب الكلام بصورة تسحر الآذان، ولكنك إذ تسمع الناصري تشعر بأن قلبك ~~يفارقك في الحال ويسير هائما في أصقاع لم يزرها أحد بعد. # فهو يقص عليك قصة أو يخاطبك بمثل، ولكن سورية لم تسمع بمثل قصصه وأمثاله في كل تاريخها؛ ~~لأنه كان يحوك أمثاله وقصصه من خيوط الفصول كما يحوك الزمان نسيجه من خيوط السنين ~~والأجيال. # وإليك مثالا من طريقته في بدء قصصه: خرج الزارع ليزرع زرعه. # أو كان لرجل غني كروم عديدة. # أو راع عد خرافه عند المساء فوجد خروفا ناقصا ... # ومثل هذه الكلمات تحمل سامعيه إلى ذواتهم الساذجة وإلى أيامهم القديمة الهادئة. # كلنا عند التحقيق زارع. وجميعنا نعشق الكرمة. وفي مراعي ذاكرتنا يوجد راع وقطيع وخروف ~~ضال. # وهنالك أيضا محراث ومعصرة وبيدر. # أجل، قد عرف الناصري ينبوع ذاتنا القديمة وخبر الخيوط التي حاك القدير نسيجنا منها. # إن خطباء اليونان والرومان خاطبوا الناس عن الحياة في نظر الفكر، ولكن الناصري تكلم عن ~~حنين كائن في أعماق القلب. # أولئك رأوا الحياة بعيون قد تكون أنقى قليلا من عينيك وعيني، أما هو فقد رأى الحياة ~~بنور الله. # وكثيرا ما أفكر في أنه خاطب الجموع كما يخاطب الجبل السهل الوسيع. وكان في خطابه قوة لم ~~تصل إليها أفكار أثينا وروما. # | مريم المجدلية # اجتماعها بيسوع لأول مرة # رأيته لأول مرة في شهر حزيران، كان يمشي بين الزروع عندما مررت مع جواري، وكان ~~وحيدا. # وكان انتظام وقع خطواته في الأرض مختلفا عن جميع الرجال ms07 ، وحركة جسمه لم أر مثلها قط في ~~حياتي. # إن الرجال لا يمشون على الأرض كما مشى هو، وإلى هذه الساعة لا أدري إذا كان يسير بسرعة أو ~~ببطء. # وكانت جواري يشرن إليه بأصابعهن ويتهامسن فيما بينهن والحياء يخيم فوقهن. أما أنا ~~فوقفت لحظة ورفعت يدي لأحييه، ولكنه لم يلتفت، ولم ينظر إلي فأبغضته جدا، وشعرت بأن ~~الدم يجمد في عروقي من شدة الغيظ، وفارقتني حرارة جسدي حتى صرت باردة كأنما أنا في عاصفة من ~~الثلج هوجاء، وكنت أرتجف بكليتي. # وفي تلك الليلة رأيته في منامي، وقد أخبروني فيما بعد أنني كنت أصرخ صراخا شديدا في ~~نومي، ولم أعرف طعم الراحة في فراشي في تلك الليلة ... # ثم رأيته ثانية في شهر آب، وكان ذلك من خلال نافذتي. فكان جالسا في ظل سروة أمام ~~بستاني، وكان هادئا كأنه تمثال منحوت من الحجارة، كالأنصاب التي رأيتها قبلا في إنطاكية ~~وغيرها من مدن الشمال. # في تلك الدقيقة جاءت خادمتي المصرية وقالت لي: إن ذلك الرجل هو هنا ثانية، وهو جالس هنالك ~~أمام بستانك. # فحدقت إليه طويلا، فارتعشت نفسي في أعماقي لأنه كان جميلا. # كان جسمه فريدا، وقد تناسبت أعضاؤه، حتى خيل إلي أن كلا منها مسحور بحب ~~رفيقه. # وفي الحال لبست أفخر أثوابي الدمشقية، وتركت بيتي وسرت إليه. # هل دفعتني وحدتي أم طيب شذاه حملني إليه؟ وهل مجاعة عيني الراغبة في الجمال، أم جماله ~~الذي كان يفتش عن النور في عيني؟ # إنني حتى الساعة لا أعلم. # مشيت إليه بأثوابي المعطرة وحذائي الذهبي، الذي أعطانيه القائد الروماني. نعم ذلك الحذاء ~~بعينه! وعندما وصلت إليه قلت له: أنعمت صباحا. # فقال: نعمت صباحا يا ميريام. # ثم نظر إلي، فرأت في عيناه السوداوان ما لم يره رجل قبله، فشعرت فجأة كأنني عارية ~~وخجلت في ذاتي. # بيد أنه لم يقل سوى: نعمت صباحا. # حينئذ قلت له: أفلا تريد أن تدخل إلى بيتي؟ # فقال: أما أنا الآن في بيتك؟ # إنني لم أعلم ما عناه آنئذ، ولكنني أعلم الآن. # فقلت له ms08 : أفلا تريد أن تشرب الخمر وتكسر الخبز معي؟ ~~«مريم المجدلية». # فأجاب: بلى يا ميريام، ولكن ليس الآن. # ليس الآن. ليس الآن، هكذا قال لي، وكان صوت البحر في هاتين الكلمتين، وصوت الريح ~~والأشجار، وعندما قالهما لي تكلمت الحياة مع الموت. # فاذكر يا صاح، ولا تنس أنني كنت ميتة؛ فقد كنت امرأة طلقت نفسها، وكنت أعيش بعيدة عن هذه ~~الذات التي تراها الآن؛ فقد اختصصت بجميع الرجال، ولم أختص بأحد، فكانوا يدعونني عاهرة، ~~وامرأة فيها سبعة شياطين. كنت ملعونة من الجميع ومحسودة من الجميع. # ولكن عندما نظر فجر عينيه إلى عيني غابت جميع كواكب ليلي وصرت ميريام، ميريام فقط، ~~امرأة ضاعت عن الأرض التي عرفتها ووجدت نفسها في أماكن جديدة. # ثم قلت له ثانية: هلم إلى بيتي وشاركني بخمرتي وخبزي. # فقال: لماذا تلحين على أن أكون ضيفك؟ # فقلت: أتوسل إليك أن تدخل إلى بيتي. وكان كل ما بي من الأرض وكل ما بي من السماء يناجيه ~~ويدعوه ويطلبه. # حينئذ نظر إلي، فأشرقت ظهيرة عينيه على روحي، وقال: إن لك كثيرين من المحبين، بيد أنني ~~أنا وحدي أحبك، فإن بقية الرجال يحبون أنفسهم في قربك، أما أنا فأحبك في نفسك. إن بقية ~~الرجال ينظرون فيك إلى جمال يذوي قبل انتهاء سنيهم، أما الجمال الذي أراه أنا فيك فإنه لن ~~يزول، وفي خريف أيامك لن يخاف ذلك الجمال أن ينظر إلى ذاته في مرآة، ولن يقدر أحد أن ~~يعيبه. # أنا وحدي أحب ما لا يرى فيك. # ثم قال بصوت واطئ: امضي في طريقك الآن، وإذا كانت هذه السروة لك ولا تريدين أن أجلس في ~~ظلها، فأنا أيضا أسير في طريقي. # فتوسلت إليه بدموع قائلة: يا معلم، ادخل إلى بيتي. إن لدي بخورا أحرقه أمامك، وطستا ~~من الفضة لغسل قدميك. أنت غريب ولكنك لست بالغريب؛ لذلك أتضرع إليك أن تدخل إلى بيتي. # في تلك اللحظة وقف ونظر إلي كما تنظر الفصول إلى الحقل وتبسم، وقال ثانية: إن جميع ~~الرجال يحبونك لأجل ذواتهم، أما أنا ms09 فأحبك لأجل ذاتك. # قال هذا وسار في طريقه. ~~••• # ولكن ما من رجل مشى مشيته قط، هل ولدت في بستاني نسمة علوية ثم سارت إلى الشرق؟ أم ~~هي عاصفة جاءت تزعزع كل شيء لترده إلى أسسه الأصلية؟ # إنني لم أعلم. ولكن في ذلك اليوم ذبح غروب عينيه الوحش الذي كان في، فصرت امرأة، صرت ~~ميريام؛ مريم المجدلية. # | فيليمون الصيدلي اليوناني # يسوع أمير الأطباء # كان الناصري سيد الأطباء في شعبه، وما من رجل غيره عرف ما عرفه هو عن أجسادنا وعناصرها ~~ومحتوياتها. # فقد أبرأ من أمراض غريبة لم يعرفها اليونانيون ولا المصريون. يقولون إنه أقام الأموات من ~~القبور، وإذا كان هذا حقيقيا أم لا فإنه يظهر قوته؛ لأن أعاظم الأمور لا يمكن أن تنسب ~~إلا لمن يستطيع أن يقوم بالأمور العظيمة. # ويقولون أيضا إن يسوع زار الهند وبلاد ما بين النهرين، وإن الكهنة الذين كانوا في تلك ~~البلاد أعلنوا له المعرفة المخفية في أعماقنا. # ولكن من يدري، فقد تكون الآلهة منحته تلك المعرفة مباشرة وليس بواسطة الكهنة؛ لأن الذي ~~تخفيه الآلهة عن جميع الناس جيلا كاملا كثيرا ما تعلنه لرجل واحد في لحظة واحدة، وأبولو ~~إذ وضع يده على قلب الجهول الوضيع جعله حكيما رفيعا. # إن أبوابا كثيرة قد فتحت لأبناء صور وتيبت، وهنالك كثير من الأبواب التي كانت موصدة ~~ومختومة فانفتحت أمام هذا الرجل؛ فقد دخل إلى هيكل النفس، الذي هو الجسد، ورأى الأرواح ~~الشريرة التي تتآمر على قوتنا وبأسنا، كما رأى الأرواح الصالحة التي تغزل خيوطها. # وفي عقيدتي أنه كان يشفي المرضى على سبيل المقاومة والمعارضة، ولكن الطريقة التي اتخذها ~~لنفسه لم تكن معلومة لدى فلاسفتنا، فكان يدهش الحمى بملامسته الجليدية فترتد هاربة، ~~ويذهل الأعضاء اليابسة بقوة هدوئه العجيب فتطيعه وتعود إلى سلامتها. # أجل، قد عرف الناصري العصارة الزائلة في قشرة شجرتنا المتشققة - ولكن كيف اتصل بتلك ~~العصارة بأصابعه؟ ذلك ما لا أعرفه! وعرف الفولاذ الصحيح تحت الصدئ - ولكن ما من رجل يقدر أن ~~يحدثنا كيف حرر السيف من صدئه ms10 وأعاد إليه بريقه. # كثيرا ما يخطر لي أنه كان يصغي إلى أعمق الآلام التي في جميع الكائنات الحية أمام الشمس، ~~فيعمد في الحال إلى رفعها ومساعدتها. ليس بمعرفته فقط بل بإظهار طريق قوتها لتنهض من آلامها ~~صحيحة سالمة. # بيد أنه لم يعبأ قط بمقدرته كطبيب، بل كان جل همه معالجة المواضيع الدينية والسياسية في ~~هذه البلاد. وأنا متألم لأجل هذا؛ لأننا قبل جميع الأشياء يجب أن نكون أصحاء ~~الأجساد. # ولكن هؤلاء السوريين إذا أصابهم مرض لا يفتشون عن الدواء، بل ينشدون المباحثة ~~والمجادلة. ومصيبتهم الكبرى أن أعظم أطبائهم أعرض عن فنه المفيد واختار أن يكون خطيبا في ~~ساحة المدينة. # | سمعان بطرس # دعوته مع أخيه # كنت على شاطئ البحيرة عندما رأيت يسوع، ربي ومعلمي، لأول مرة. # كان أخي أندراوس معي، وكنا نلقي شبكتنا في المياه. # وكانت الأمواج طاغية هائجة؛ ولذلك لم نمسك إلا قليلا من السمك وكان الحزن يملأ قلبينا. # فوقف يسوع بقربنا فجأة كأنه تكون في تلك اللحظة لأننا لم نره يدنو منا. # ثم دعانا كلا باسمه وقال: إذا تبعتماني فإني أقودكما إلى مدخل في الشاطئ حافل ~~بالأسماك. # وإذ نظرت إلى وجهه سقطت الشبكة من يدي؛ لأن نورا أشرق في أعماقي فعرفته. # فتكلم أخي أندراوس، وقال له: نحن نعرف جميع مداخل هذه الشواطئ ونعرف أيضا أن الأسماك في ~~مثل هذا اليوم الكثير الرياح تنشد أعماقا لا تصل إليها شباكنا. # فأجاب يسوع وقال: اتبعاني إذن إلى شواطئ البحر الأعظم فأجعلكما صيادي الناس. ولن تكون ~~شباككما فارغة. # فتركنا سفينتنا وشباكنا وتبعناه. # أما أنا فقد تبعته مسوقا بقوة غير منظورة كانت تسير معه جنبا إلى جنب. # كنت أمشي إلى جانبه منقطع النفس، والعجب آخذ مني كل مأخذ، وكان أخي أندراوس وراءنا ~~متحيرا منذهلا. # وفيما نحن نمشي على الرمل تشجعت وقلت له: يا سيد، أنا وأخي سنتبعك، وحيث سرت فنحن نسير ~~معك، ولكن إذا حسن لديك أن تذهب معنا إلى منزلنا في هذه الليلة فإننا نتبارك بزيارتك. إن ~~بيتنا ليس كبيرا وسقفنا ليس عاليا ms11 ، وستأكل طعاما حقيرا فيه. بيد أنك إذا دخلت إلى كوخنا ~~فإنه يصير قصرا في عقيدتنا، وإذا كسرت الخبز معنا فإن أمراء الأرض يحسدوننا على جلوسنا في ~~حضرتك. # فقال لي: نعم سأكون ضيفكم في هذه الليلة. # فطار قلبي فرحا من جوابه، وهكذا سرنا وراءه صامتين حتى وصلنا إلى البيت. # وعندما وقفنا على عتبة الباب قال يسوع: سلام لهذا البيت والساكنين فيه. # ثم دخل ونحن نتبعه. # وهنالك رحبت به زوجتي وحماتي وابنتي وخررن ساجدات أمامه، وقبلن أطراف أكمامه. # كن متحيرات كيف أنه وهو المختار الطيب يأتي ليكون ضيفنا؛ لأنهن كن رأينه قبلا في ~~نهر الأردن عندما أعلنه يوحنا للشعب. # وفي الحال شرعت زوجتي وحماتي في تهيئة العشاء. # أما أخي أندراوس فكان حييا بطبيعته، ولكن إيمانه بيسوع كان أعمق من إيماني. # وأما ابنتي التي كانت آنئذ في الثانية عشرة من العمر فإنها وقفت إلى جانبه، وأمسكت طرف ~~ثوبه خوفا منها أن يتركنا ويسير في الليل ثانية، فكانت متعلقة به كأنها خروف ضال وجد ~~راعيه. # وعندما أعد العشاء جلسنا إلى المائدة فكسر الخبز وسكب الخمر، والتفت إلينا وقال: أيها ~~الأصدقاء، باركوني الآن وشاركوني في هذا الطعام كما أن الأب قد باركنا بإعطائه لنا. # قال هذه الكلمات قبل أن يتناول كسرة واحدة؛ لأنه أراد أن يحافظ على العادة القديمة: إن ~~الضيف المحترم يصير رب المنزل. # وإذ جلسنا معه حول المائدة شعرنا في أعماقنا بأننا جالسون إلى وليمة الملك العظيم. # وكانت ابنتي بترونيلة، الصغيرة الساذجة، تتأمل وجهه وتتبع بنظراتها حركات يديه، وكانت ~~سحابة من الدموع تغشي عينيها. # وعندما ترك المائدة تبعناه وجلسنا حواليه تحت مظلة الدوالي. # كان يخاطبنا ونحن نصغي إليه وقلوبنا تخفق في أعماقنا كالعصافير. # فقد تكلم عن المجيء الثاني للإنسان، وعن فتح أبواب السماء، وعن الملائكة النازلين لحمل ~~السلام والمسرة لجميع الناس، وعن الملائكة الصاعدين لحمل تشوقات الناس للرب الإله. # في تلك الدقيقة نظر إلى عيني وحدق إلى أعماق قلبي وقال: قد اخترتك أنت وأخاك، فيجب أن ~~تذهبا معي. قد اشتغلتما وتعبتما وها أنا ms12 أريحكما. احملا نيري وتعلما مني؛ لأن قلبي ~~ممتلئ بالسلام، وستجد فيه نفسكما موطنها وكمال حاجاتها. # وعندما قال هذا وقفت أنا وأخي أمامه وقلت له: يا معلم، سنتبعك إلى أقاصي الأرض، ولو كان ~~حملنا ثقيلا كالجبال فإنا سنحمله في طريقنا إلى السماء، ونقبل كل هذا برضى ~~وقناعة. # ثم قال له أخي أندراوس: يا معلم، نود أن نكون خيوطا بين يديك ونولك، فلك إذا شئت أن ~~تحوك منا قماشا؛ لأننا نعلم أننا نكون في ثوب الكلي الرفعة. # فرفعت زوجتي رأسها، وقالت والدموع تملأ وجنتيها من شدة الفرح: مبارك أنت الآتي باسم الرب! ~~طوبى للبطن الذي حملك والثدي الذي أرضعك! # كانت ابنتي جالسة عند قدميه تضمهما إلى صدرها. # أما حماتي التي كانت جالسة إلى عتبة الباب، فإنها لم تقل كلمة قط، ولكنها كانت تبكي بهدوء ~~حتى امتلأ وشاحها من الدموع. # فمشى يسوع إليها ورفع رأسها وحدق إلى عينيها، وقال لها: أنت أم جميع هؤلاء الأصحاب، إنك ~~تبكين الآن من الفرح؛ ولذلك سأحفظ دموعك في ذاكرتي. # حينئذ طلع البدر الجميل علينا، فنظر إليه يسوع هنيهة، وقال لنا: قد تأخرنا في سمرنا، ~~فاذهبوا إلى فراشكم وليرافق الرب راحتكم، أما أنا فأظل في هذه المظلة حتى الفجر. قد ألقيت ~~شبكتي في هذا اليوم فاصطدت رجلين، وأنا راض عن صيدي، فأستودعكم الآن وأرجو لكم ليلة ~~سعيدة. # فقالت له حماتي: قد أعددنا لك فراشا في المنزل، فأتوسل إليك أن تدخل وتستريح. # فأجابها قائلا: إنني حقا أريد الراحة، ولكن ليس تحت السقوف، فاسمحوا لي أن أنام الليلة ~~تحت مظلة الدوالي والنجوم. # فأسرعت وأخرجت الفراش والوسادة واللحاف، فنظر إليها مبتسما وقال: ها أنا أتكئ على فراش ~~قد أعد مرتين! # حينئذ تركناه ودخلنا إلى البيت، وكانت ابنتي آخر من تركه ودخل، وكانت عيناها تنظران إليه ~~حتى أغلقت الباب. # هكذا عرفت ربي ومعلمي لأول مرة. # ومع أنه مر على هذا أعوام عديدة فإنني أذكره كأنما حدث لي في هذا اليوم. # | قيافا رئيس الكهنة # قد قتلناه بضمير نقي # يجدر بنا إذ نتكلم عن ms13 ذلك الرجل يسوع وعن موته أن نذكر حقيقتين بارزتين: سلامة التوراة في ~~أيدينا، وسلامة المملكة في أيدي الرومانيين. # ولكن ذلك الرجل كان خطرا علينا وعلى رومة؛ فقد سمم أفكار الشعب البسيط، وقاد بسحر عجيب ~~إلى الثورة علينا وعلى القيصر. # إن عبيدي أنفسهم، الرجال منهم والنساء، بعد أن سمعوه يخطب في ساحة المدينة، امتلئوا بروح ~~التمرد والعصيان. وكثيرون منهم تركوا منزلي ورجعوا إلى الصحراء التي قدموا منها. # ولا تنس أيها القارئ أن التوراة هي أساس قوتنا وقبة نصرنا. وما من رجل يقدر أن يهلكنا ~~طالما أن هذه القوة بأيدينا لنغل يده. وما من رجل يستطيع أن يخرب أورشليم وجدرانها قائمة ~~على الحجر القديم الذي وضعه داود بيده. # فإذا كان لزرع إبراهيم أن يعيش وينمو، فإن هذه الأرض يجب أن تظل نقية. # وذلك الرجل يسوع كان يريد أن ينجسها بالمعصية؛ لذلك قتلناه بضمير نقي بصير بالعواقب، ~~وسنقتل كل من يجرؤ أن ينجس شريعة موسى أو يضلل ميراثنا المقدس. # نحن وبيلاطس البنطي عرفنا الخطر الذي كان في ذلك الرجل؛ ولذلك رأينا من الحكمة أن نضع ~~حدا لحياته. # وأنا باذل قصاراي لأنزل بأتباعه وبتعاليمه نفس ما أنزلته به. # إذا كانت اليهودية تود أن تعيش، فإن كل من يقاومها يجب أن يصير إلى التراب. وقبل أن ~~تموت اليهودية سأغطي رأسي الأبيض بالرماد كما فعل صموئيل النبي، وسأمزق هذه الحلة المقدسة ~~التي كانت لهارون، وألبس المسوح حتى أسير من هنا إلى الأبد. # | يونا امرأة حافظ هيرودس # في الأولاد # لم يتزوج يسوع قط، ولكنه كان صديقا للنساء؛ فقد عرفهن كما يجب أن يعرفهن الجميع، في ~~الصداقة النقية. # وكان يحب الأولاد كما يجب أن يحبهم الناس بالإيمان والفهم. # وكان في نور عينيه حنان الأب ومحبة الشقيق ولهفة الابن. # فهو يحمل صبيا صغيرا ويضعه على ركبتيه ويقول: بمثل هذا قوتكم وحريتكم، وبمثل هذا يتكون ~~ملكوت الروح. # يقولون: إن يسوع لم يعبأ بشريعة موسى، وإنه كان كثير الصفح عن الزواني في أورشليم والبلاد ~~المحيطة بها. # وأنا نفسي كنت في ذلك ms14 الوقت زانية في نظر الناس؛ لأنني أحببت رجلا لم يكن زوجا لي، وكان ~~صدوقيا. # وفي أحد الأيام جاء الصدوقيون إلى بيتي وكان عشيقي معي، فقبضوا علي وحبسوني. أما عشيقي ~~فهرب وتركني. # ثم قادوني إلى ساحة المدينة حيث كان يسوع يعلم الجموع. # وكانوا يرغبون في تقديمي إليه ليجربوه ويصطادوه بفخاخهم. # ولكن يسوع لم يحكم علي؛ فقد ألبس العار لمن جاءوا بي إليه ليلبسوني ثوب العار، وأوسعهم ~~لوما وتوبيخا. # أما أنا فإنه أطلقني بسلام. # وبعد ذلك صارت جميع أثمار الحياة التي لا طعم لها لذيذة في فمي، والورود التي لا عطر لها ~~صارت منبعا للعطر الجميل في منخري. فصرت امرأة لا تعرف الذكرى الفاسدة؛ أجل، صرت حرة، ~~مرتفعة الرأس، كسائر بني البشر. # | رفقة # عروس قانا # حدث هذا قبل أن عرفه الشعب. # كنت في بستان أمي أتعهد الورود عندما وقف يسوع أمام بوابتنا. # فقال: أنا عطشان، أتتفضلين علي بقليل من ماء بئركم؟ # فركضت وأحضرت الكأس الفضية وملأتها ماء وسكبت فيها بضع نقط من قارورة الياسمين. # فشرب وارتوى وكان مسرورا. # ثم نظر في عيني، وقال لي: فلتحل عليك بركتي. # وعندما قال هذا شعرت بأن ريحا علوية تسير في جسدي، ففارقني ما تولاني من الحياء عند ~~رؤيته، فقلت: يا سيدي، إنني مخطوبة لرجل من قانا الجليل، وسأزف إليه في اليوم الرابع ~~من الأسبوع المقبل، أفلا تريد أن تحضر إلى عرسي فتبارك زواجي بحضورك؟ # فأجاب وقال: سأحضر يا ابنتي. # وما أنسى قوله لي «يا ابنتي» في حين أنه كان شابا بعد، وأنا كنت في نحو العشرين من ~~العمر. # ثم سار في طريقه. أما أنا فبقيت واقفة أمام بوابة البستان حتى دعتني أمي إلى ~~البيت. # وفي اليوم الرابع من الأسبوع التالي أخذني أهلي إلى بيت عريسي وزفوني إليه. # وجاء يسوع تصحبه أمه وأخوه يعقوب. # وكانوا جالسين حول مائدة العرس مع ضيوفنا، ورفيقات صباي ينشدن لي أغاني الأعراس التي ~~نظمها سليمان الملك. وكان يسوع يأكل من طعامنا ويشرب من خمرتنا ويتبسم لجميع الحاضرين. وكان ~~يصغي إلى جميع أناشيد ms15 المحب الذي يحضر محبوبته إلى خيمته، وأغاني الكرام الشاب الذي أحب ~~ابنة رب الكرم وقادها إلى بيت أمه. والأمير الذي رأى الفتاة الفقيرة فحملها إلى مملكته ~~وتوجها بتاج آبائه. # ويلوح لي أنه كان يصغي إلى أناشيد أخرى غير هذه لم أقدر أنا أن أسمعها. # وعند غروب الشمس جاء والد العريس إلى أم يسوع وأسر إليها قائلا: لم يبق عندنا خمر ~~لضيوفنا، ويوم العرس لم ينته بعد. فسمع يسوع ما أسر به الرجل إلى أمه وقال: إن ساقي ~~الخمرة يعرف أنه لا يزال عندكم خمر كثير. # وهكذا كان بالحقيقة؛ فإن الخمر وجدت بكثرة طيلة إقامة الضيوف في منزلنا. # حينئذ شرع يسوع يخاطبنا، فكان يحدثنا بعجائب الأرض والسماء، ويشرح لنا عن ورود السماء ~~التي تزهر عندما يمد الليل بساطه على الأرض، وعن ورود الأرض التي تزهر عندما تختفي الكواكب ~~في نور النهار. # وكان يقص علينا قصصا وأمثالا، فيأخذ سحر صوته بمجامع قلوبنا، فنحدق إلى عينيه كأننا ~~نرى رؤى سماوية متناسين الكأس والصحفة أمامنا. # وكنت أشعر وأنا أصغي إليه أنني في أرض قصية مجهولة. # وبعد هنيهة قال أحد الضيوف لوالد عريسي: قد أبقيت الخمر الجيدة إلى آخر الوليمة، وغيرك من ~~المضيفين لا يفعلون هذا. # وجميع الذين كانوا في البيت آمنوا أن يسوع اجترح أعجوبة وأنه يجب أن تكون لهم خمرة في آخر ~~وليمة العرس أطيب من الخمرة التي تقدم في بداءته. # أنا أيضا ظننت أن يسوع سكب الخمرة الجيدة، ولكنني لم أتعجب لأنني كنت قد أصغيت إلى كثير ~~من العجائب في صوته. # وقد ظل صوته بعد ذلك قريبا من قلبي حتى ولدت ابني البكر. # وحتى اليوم يتحدث الناس في قريتنا وفي القرى المجاورة بكلام ضيفنا العزيز، وهم يقولون ~~أبدا: إن روح يسوع الناصري هي أفضل خمرة وأعتقها. # | فيلسوف فارسي في دمشق # الآلهة قديما وحديثا # إنني لا أقدر أن أنبئ بمصير هذا الرجل، ولا أستطيع أن أتنبأ بما سيحدث لتلاميذه. # فإن البذرة المختفية في قلب التفاحة هي شجرة غير منظورة، ولكن إذا سقطت تلك ms16 البذرة على ~~صخرة فإنها ولا شك صائرة إلى لا شيء. # ولكنني أقول هذا: إن إله إسرائيل العتيق الأيام قاس لا يعرف الرحمة؛ ولذلك يجب أن يكون ~~لإسرائيل إله جديد، إله لطيف رحوم ينظر إليهم باللين والشفقة، إله ينحدر مع أشعة الشمس ~~ويسير على طريق حدودهم الضيقة، عوضا عن إلههم القديم الجالس أبدا في كرسي القضاء يزن ~~أغلاطهم ويقيس هفواتهم. # يجب أن يكون لإسرائيل إله لا يعرف الحسد سبيلا إلى قلبه، ولا يحتفظ في ذاكرته بالكثير من ~~سيئاتهم، إله لا ينتقم منهم بافتقاد ذنوب الآباء في الأبناء إلى الجيل الثالث ~~والرابع. # فالإنسان في سورية كأخيه الإنسان في كل مكان، فهو ينظر إلى مرآة فهمه وهنالك يجد إلهه، ~~وهو يصنع الآلهة على صورته ومثاله، ويعبد كل ما تنعكس فيه صورته. # إلا أن الإنسان بالحقيقة يصلي إلى حنينه العميق لينهض ويكمل مجموع رغباته. # ليس في الوجود شيء أعمق من نفس الإنسان، والنفس هي العمق الذي ينشد ذاته؛ لأنه ليس ثمة ~~صوت آخر ليتكلم ولا آذان أخرى لتسمع. # ونحن أنفسنا في بلاد فارس ننظر إلى وجوهنا في قرص الشمس ونرى أجسادنا راقصة في النار التي ~~نشعلها على مذابحنا. # وفي عقيدتي أن إله يسوع، الذي دعاه أبا، لن يكون غريبا بين شعب هذا المعلم؛ ولذلك سيحقق ~~رغباتهم. # إن آلهة مصر قد ألقوا عنهم أحمال الحجارة وهربوا إلى برية النوبة ليكونوا أحرارا بين ~~الذين ما برحوا أحرارا من المعرفة. # وآلهة اليونان ورومة تسير شمسهم إلى الغروب؛ فقد كانوا كثيري الشبه بالناس؛ ولذلك لم ~~يقدروا أن يعيشوا في تأملات الناس. والغابات التي نشأ فيها سحرهم قطعتها فئوس الأثينائيين ~~والإسكندريين. # وفي هذه الأرض نرى الأماكن الرفيعة تتحول رفعتها إلى ضعة متشرعي بيروت ونساك إنطاكية. # فلا ترى غير الشيوخ والمتعبين من النساء والرجال يسيرون إلى هياكل آبائهم وأجدادهم، ولا ~~ينشد بداءة الطريق إلا الذين ضلوا في آخرها. # ولكن هذا الرجل يسوع، هذا الناصري العجيب، قد تكلم عن إله يسع في ملئه جميع النفوس، وقد ~~تعاظمت معرفته حتى سمت عن ms17 العقوبة وتسامت محبته حتى ترفعت عن ذكر خطايا خلائقه. وإله ~~الناصري هذا سيجوز بعتبة جميع أبناء الأرض، وسيجلس إلى مواقدهم، وسيكون لهم بركة داخل ~~جدرانهم ونورا في طريقهم. # بيد أن لي إلها هو إله زورستر، الإله الذي هو شمس في السماء، ونار على الأرض، ونور في ~~حضن الإنسان، وأنا راض به، ولا حاجة بي إلى إله سواه. # | داود أحد أتباعه # يسوع العملي # إنني لم أعرف معنى خطبه وأمثاله حتى فارقنا. نعم أنا لم أفهم شيئا من أقواله حتى اتخذت ~~كلماته أشكالا حية أمام عيني وكونت ذواتها بأجساد تمشي في مواكب أيامي. # وإليكم ما حدث لي: كنت في إحدى الليالي جالسا في بيتي أتأمل وأتذكر كلماته وأعماله ~~لأدونها في كتاب، فدخل ثلاثة لصوص في بيتي، ومع أنني عرفت أنهم جاءوا ليسرقوا ما عندي ~~فإنني كنت مأخوذا بالإيمان بما كنت أفكر فيه إلى هذه الدرجة حتى إنني لم أقاومهم بالسيف، ~~ولا سألتهم ماذا تفعلون ها هنا! # ولكني واظبت على كتابة مذكراتي عن المعلم. # وعندما انصرف اللصوص ذكرت قوله: من طلب رداءك فأعطه الثوب أيضا، وفهمت معناه. # وعندما جلست أدون أقواله لم يكن في الأرض رجل يستطيع أن يحولني عن عملي ولو سرق كل ~~مقتنياتي. # لأنني مع شدة حرصي على مقتنياتي، واهتمامي بحماية ذاتي، فإني أعرف أين أجد هذا الكنز ~~الأعظم. # | لوقا # في المرائين # قد احتقر يسوع المرائين، وبالغ في تعنيفهم، وكان غضبه ينقض عليهم انقضاض الصاعقة، وكان ~~صوته رعدا في آذانهم ترتعش لهوله قلوبهم. # وقد طلبوا موته لشدة خوفهم منه. وكانوا كالمناجذ في ظلمة الأرض، يعملون على هلاك خطواته، ~~ولكنه لم يسقط في فخاخهم. # فكان يضحك منهم؛ لأنه عرف جيدا أن الروح يجب ألا يهزأ بهم، وألا يسار بهم إلى الحفرة. # وكان يمسك مرآة بيده، وهنالك يرى الكسالى والعرج والعابرين والساقطين في جوانب الطريق ~~وهم يسيرون إلى القنة. # فأشفق على الجميع، ورغب في أن يرفعهم إلى ملء قامته ويحمل أثقالهم. أجل، فقد تمنى ~~كثيرا لو يتكئ ضعفاؤهم على ذراع قوته. # لم يكن ms18 شديد الوطأة في حكمه على الكذاب أو اللص أو القاتل، ولكنه قضى قضاء مبرما على ~~المرائين الذين يبرقعون وجوههم ويغطون أيديهم. # كثيرا ما وقفت مفكرا في ذلك القلب الذي كان يقتبل جميع القادمين من صحراء الحياة إلى ~~مقدسه العظيم فيهبهم راحة وملجأ، ولم يغلق بابه إلا في وجه المرائين فقط. # حدث مرة فيما نحن جالسون معه في بستان الرمان أنني قلت له: يا معلم، أنت تصفح عن الخطأة، ~~وتعزي جميع الضعفاء والسقماء، ولا ترفض إلا المرائين. # فقال لي: قد وضعت كلماتك في مواضعها عندما دعوت الخطأة ضعفاء وسقماء. نعم أنا أصفح عن ضعف ~~أجسادهم وسقم أرواحهم؛ لأن قصورهم عن القيام بواجبهم قد وضع حملا على أكتافهم إما من ~~آبائهم أو من جيرانهم. # غير أنني لا أحتمل المرائين؛ لأنهم يضعون النير الثقيل على رقاب المخلصين ~~والطائعين. # أما الضعفاء الذين تسميهم خطأة، فهم كالفراخ التي لا ريش لها الساقطة من العش، ولكن ~~المرائي نسر جالس على صخرة يتوقع فريسة بريئة لينقض عليها. # الضعفاء هم رجال ونساء ضائعون في الصحراء، ولكن المرائي غير ضائع، فهو يعرف الطريق ولكنه ~~يضحك بين الرمال والرياح. # لأجل هذا لا أقبل المرائين في شركتي. # هكذا تكلم معلمنا، فلم أفهم معنى كلامه في ذلك الوقت ولكنني أفهم اليوم. # لذلك اجتمع المراءون في البلاد، وألقوا القبض عليه، وحكموا بقتله، ظانين أنهم مبررون ~~بعدائه لهم. وكانوا يقربون شريعة موسى في مجمع اليهود شهادة وبينة ضده. # إن الذين يكسرون الشريعة عند بزوغ كل فجر، ثم يكسرونها ثانية عند غروب كل شمس هم الذين ~~عملوا على موته. # | متى # العظة على الجبل # في أحد أيام الحصاد دعانا يسوع وفريقا من أصدقائه الآخرين إلى التلال، وكانت الأرض تفوح ~~بعطرها وقد تزينت بأبهى حلاها كأنها ابنة ملك عظيم في يوم زفافها. وكانت السماء عروسا ~~لها. # وعندما وصل إلى الأعالي وقف في غابة الغار والهدوء يجلل طلعته البهية، وقال: استريحوا هنا ~~وافتحوا نوافذ أفكاركم، ودوزنوا أوتار قلوبكم لأن لدي كثيرا أقوله لكم. # فاتكأنا على بساط العشب تحيط ms19 بنا ورود الصيف، وجلس يسوع في وسطنا. # فقال يسوع: # طوبى للرصينين بالروح. # طوبى لمن لا تقيدهم مقتنياتهم؛ لأنهم سيكونون أحرارا. # طوبى لمن يتذكرون آلامهم، وفي آلامهم يرقبون أفراحهم. # طوبى للجياع للحق والجمال؛ لأن مجاعتهم ستحمل لهم خبزا وعطشهم ماء عذبا. # طوبى للرءوفين؛ لأنهم سيتعزون بلطفهم ورأفتهم. # طوبى لأنقياء القلب؛ لأنهم سيكونون واحدا مع الله. # طوبى للرحماء؛ لأن الرحمة ستكون في نصيبهم. # طوبى لصانعي السلام؛ لأن أرواحهم ستقطن فوق المعركة وسيحولون حقول الخزاف إلى جنة ~~غناء. # طوبى للمطاردين؛ لأن أقدامهم ستكون سريعة وسيكونون مجنحين. # افرحوا وابتهجوا؛ لأنكم قد وجدتم ملكوت السماوات في أعماقكم. إن مرنمي القدماء قد ~~اضطهدوا عندما تغنوا بذلك الملكوت، وأنتم أيضا ستضطهدون، وفي هذا شرفكم وفيه ~~أجركم. # أنتم ملح الأرض، فإذا فسد الملح فبماذا يصلح الطعام لقلب الإنسان؟ # أنتم نور العالم، فلا تضعوا هذا النور تحت المكيال، بل فليشرق نوركم من الأعالي لجميع ~~الذين ينشدون مدينة الله. # لا تظنوا أني جئت لأبطل شرائع الكتبة والفريسيين؛ لأن أيامي بينكم معدودة وكلماتي ~~محدودة، وليس لدي سوى بضع ساعات سأكمل فيها شريعة ثانية وأوضح عهدا جديدا. # قد قيل لكم ألا تقتلوا. أما أنا فأقول لكم لا تغضبوا لغير سبب. # قد قضى عليكم القدماء أن تحملوا عجولكم وحملانكم وحمامكم إلى الهيكل، وأن تذبحوها على ~~المذبح، لتتغذى مشام الرب برائحة دهنها، وتغفر بذلك زلاتكم. # أما أنا فأقول لكم: هل تقدرون أن تعطوا الرب ما كان له منذ البدء، أم هل تسكنون غضبه، ~~وعرشه يسمو على الأعماق الصامتة، وهو يحوط الفضاء بذراعيه؟ # فتشوا بالأحرى عن أخيكم وتصالحوا معه قبل أن تجيئوا إلى الهيكل، وأعطوا جاركم بمحبة مما ~~عندكم؛ لأنه في نفس هؤلاء قد بنى الله هيكلا لن يخرب، وفي قلبهم قد أقام مذبحا لن ينقض. # قيل لكم: عين بعين وسن بسن. أما أنا فأقول لكم: لا تقاوموا الشر؛ لأن المقاومة تغذي ~~الشر وتزيده قوة، ولا ينتقم لنفسه غير الضعيف. أما الأقوياء بالروح فإنهم يسامحون، ولمن تقع ~~عليه الأذية شرف سام بصفحه وسماحه. # الشجرة المثمرة ms20 وحدها يهزها الناس ويضربونها بالحجارة. # لا تهتموا بالغد، بل تأملوا باليوم لأنه يكفي اليوم أعجوبته. # لا تبالغوا في الاعتداد بأنفسكم عندما تعطون مما هو لكم، وانظروا بالأولى إلى حاجة من ~~تعطون؛ لأن كل من يعطي غيره من المحتاجين يعطيه الأب نفسه بأوفر غزارة. # أعطوا كل محتاج حسب حاجته؛ لأن الأب لا يعطي ملحا للعطشان، ولا حجرا للجائع، ولا حليبا ~~للمفطوم. # ولا تعطوا القدسات للكلاب، ولا تطرحوا درركم للخنازير؛ لأنكم بهذه العطايا تهزءون بها، ~~وهي أيضا ستهزأ بعطاياكم، وقد يحملها بغضها إلى إهلاككم. # لا تكنزوا لكم كنوزا تفسد أو يسرقها اللصوص، بل اكنزوا لكم كنوزا لا تفسد ولا تسرق، ~~ولكنها تزداد جمالا كلما ازدادت العيون الناظرة إليها؛ لأنه حيث يكون كنزك فهنالك قلبك ~~أيضا. # قد قيل لكم: إن القاتل يجب أن يسلم للسيف، وإن اللص يجب أن يصلب، والزانية يجب أن ~~ترجم. أما أنا فأقول لكم إنكم لستم أبرياء من جريمة القاتل واللص والزانية، وإذا حل ~~العقاب بأجسادهم فإن أرواحكم تظلم في أعماقكم. # بالحقيقة إنه ما من جريمة يرتكبها رجل فرد أو امرأة وحدها. إن جميع الجرائم يشترك الجميع ~~في ارتكابها. أما الذي يدفع الجزاء فإنه يقطع حلقة من السلسلة المعلقة حول كعابكم. وقد يكون ~~يدفع بكآبته ثمن أفراحكم الزائلة. # هكذا تكلم يسوع، وقد رغبت في السجود أمامه احتراما وإجلالا، ولكن خجلي من ذاتي الحقيرة ~~كان يمسك بي، فلم أقدر أن أتحرك من مكاني ولا أن أتلفظ بكلمة واحدة. # بيد أنني تشجعت أخيرا وقلت له: إنني أود أن أصلي في هذه الدقيقة، ولكن لساني ثقيل، ~~فعلمني كيف أصلي. # فقال يسوع: إذا صليتم، فلينطق حنينكم بكلمات الصلاة، وفي أعماقي الآن حنين يود أن يصلي ~~هكذا: # أبانا الذي في الأرض والسماوات، ليتقدس اسمك. # لتكن مشيئتك معنا كما هي في الفضاء. # أعطنا من خبزك كفاية ليومنا. # برأفتك اصفح عنا، ووسع مداركنا لنصفح بعضنا عن بعض. # سر بنا إليك، ومد يدك إلينا في الظلمة. # لأن لك الملك، وبك قوتنا وكمالنا. # وكان المساء، فنزل بنا يسوع ms21 من التلال ونحن نتبعه جميعا. أما أنا فكنت أتبعه وأنا ~~أردد صلاته، متذكرا جميع أقواله؛ لأنني عرفت أن الكلمات التي تساقطت في ذلك اليوم قطع ~~الثلج يجب أن تستقر وتتحجر كالبلور، وأن الأجنحة التي كانت تخفق فوق رءوسنا يجب أن ~~تضرب الأرض كالحوافر الحديدية. # | يوحنا بن زبدي # في أسماء يسوع المختلفة # قد أشرتم إلى أن فريقا منا يدعون يسوع «بالمسيح»، وغيرهم «الكلمة»، وآخرون يسمونه ~~«الناصري»، وغيرهم «ابن الإنسان». # وها أنا آت لأوضح لكم معاني هذه الأسماء كما أعطي لي أن أفهمها. # فالمسيح، الذي كان في قديم الزمان، هو شعلة الألوهية التي تقيم في روح الإنسان، هو نسمة ~~الحياة التي تزورنا، وتتخذ جسدا كأجسادنا. # هو مشيئة الله. # هو الكلمة الأولى التي تتكلم بأصواتنا وتقطن في آذاننا لنفهم ونعلم. وكلمة الرب إلهنا قد ~~بنت بيتا من اللحم والعظم وصارت إنسانا مثلك ومثلي. # لأننا لم نقدر أن نسمع أنشودة الريح التي لا جسد لها، ولم نر ذاتنا العظمى سائرة في ~~الضباب. # مرارا كثيرة جاء المسيح إلى العالم، وقد مشى في بلاد كثيرة، بيد أنه حسب غريبا بين ~~الناس ومجنونا أبدا. # ولكن صدى صوته لم يذهب عبثا؛ لأن ذاكرة الإنسان كثيرا ما تحتفظ بما لا يعبأ له فكره ~~ليحتفظ به. # هذا هو المسيح، أبعد أعماقنا وأرفع أعالينا، الذي يرافق الإنسان إلى الأبدية. # ألم تسمعوا به على مفارق الطرق في الهند، وفي أرض المجوس، وعلى رمال مصر؟ # وهنا في بلادكم الشمالية قد تغنى شعراؤكم القدماء ببروميثيوس حامل النار، الذي تحققت فيه ~~رغبات الإنسان، وتحطمت به قضبان القفص الذي قيد رجاء الناس فأطلق وصار حرا، ~~وبأورفيوس الذي تجسد مع الصوت والقيثارة لينعش الروح في الحيوان والإنسان. # أولا تعرفون شيئا عن سيصر الملك، وزوروستر النبي الفارس، اللذين استيقظا من نوم الإنسان ~~القديم ووقفا على فراش أحلامنا؟ # إلا أننا نحن أنفسنا نصير مسحاء عندما نجتمع في الهيكل غير المنظور، في ألف سنة، حينئذ ~~يخرج أحدنا متجسدا. # بيد أن آذاننا لا تتحول دائما للسماع، ولا عيوننا للنظر. # قد ولد ms22 يسوع الناصري ونشأ مثلنا، وكان أبوه وأمه كوالدينا، وكان هو إنسانا ~~مثلنا. # ولكن المسيح «الكلمة» الذي كان في البدء الروح التي ترجو لنا أن نحيا حياة كاملة، كل ~~هذا قد جاء إلى يسوع واتحد معه. # فالروح كانت يد الرب الشعرية، ويسوع كان قيثارة لها. الروح كانت مزمورا، ويسوع كان لحنا ~~له. # ويسوع رجل الناصرة، كان المضيف والممثل للمسيح، الذي مشى معنا في الشمس ودعانا ~~أصدقاءه. # إن تلال الجليل وأوديته لم تسمع في تلك الأيام سوى صوته، وعلى رغم حداثتي في ذلك العهد ~~كنت أسير في طريقه وأقتفي خطواته. # أجل، قد اقتفيت خطواته وسرت في طريقه لأسمع كلمات المسيح من شفتي يسوع الجليلي. # إنكم تودون بلا شك أن تعلموا لماذا يدعوه فريق منا ابن الإنسان. # فهو نفسه قد رغب في أن نسميه بهذا الاسم؛ لأنه عرف مجاعة الإنسان وعطشه، ورأى الإنسان ~~يفتش عن ذاته العظمى. # إن ابن الإنسان هو المسيح الرءوف الذي يريد أن يكون مع الجميع. # هو يسوع النذير الذي يرغب في قيادة جميع إخوته إلى المختار الحبيب الذي مسحه الله بزيت ~~قدسه، هو الكلمة التي كان في البدء مع الله. # إن يسوع الجليلي مقيم في قلبي، وهو الإنسان المتسامي على الناس، والشاعر الذي يصنع ~~الشعراء من جميعنا، بل هو الروح التي تقرع على أبواب أرواحنا لنستيقظ وننهض ونخرج لملاقاة ~~الحقيقة العارية الواثقة بنفسها. # | كاهن شاب في كفرناحوم # يسوع الساحر # كان ساحرا ملتويا معوجا، وعرافا يضلل البسطاء بسحره وتعزيمه، وكان يشعوذ بكلمات ~~أنبيائنا ومقادس أجدادنا. # وكان يطلب شهوده حتى من الأموات، ويتخذ سلطانه وأعوانه من القبور الصامتة. # وكان يفتش عن نساء أورشليم وبنات المزارع بدهاء العناكب التي تفتش عن الذباب، وكان ~~يصطادهن بفخاخه. # لأن النساء ضعيفات فارغات الرءوس، وهن يتبعن الرجل الذي تطمئن إلى كلماته العذبة أهواؤهن ~~الباقية. ولولا هؤلاء النساء، السقيمات العقول، والمأخوذات بروحه الشريرة، لكان اسمه قد ~~انمحى من ذاكرة الإنسان. # ومن هم الرجال الذين تبعوه؟ # كانوا من الطبقة المكدونة والمدوسة بالأقدام، ولم يخطر لهم قط أن يثوروا ms23 على أسيادهم وهم ~~على ما كانوا عليه من الجهل والخوف. ولكنه عندما وعدهم بالمراكز العالية في ملكوت سرابه ~~استسلموا لأوهامه كما يستسلم الطين للخزاف. # أولا تعلمون أن العبد لا يرى غير السيادة في أحلامه، والضعيف الخامل لا يرى نفسه إلا ~~أسدا؟ # فالجليلي كان مشعوذا خداعا، وقد صفح عن خطايا جميع الخطاة ليسمع التهليل والهتاف ~~«باوصنا» من أفواههم القذرة. وقد أطعم قلوب اليائسين والبؤساء ليكون له آذان كافية لسماع ~~صوته وجيش يأتمر بأوامره. # وقد كسر السبت مع الذين يكسرونه ليكسب معاضدة الخارجين على الشريعة، وتكلم بالسوء على ~~رؤساء كهنتنا ليلفت أنظار المجلس الأعلى إليه، ويزيد في شهرته عن طريق المعارضة. # طالما صرحت بأنني أبغض ذلك الرجل، نعم أبغضه أكثر من بغضي للرومانيين الذين يحكمون ~~بلادنا. حتى إن مجيئه كان من الناصرة، وهي القرية التي لعنها أنبياؤنا، فصارت مزبلة للأمم، ~~ولا يمكن أن يخرج منها شيء صالح. # | لاوي غني بجوار الناصرة # يسوع النجار الماهر # كان نجارا ماهرا، فالأبواب التي صنعها لم يستطع لص أن يخلعها، والنوافذ التي عملها ~~كانت حاضرة أبدا لتنفتح للريح الشرقية والغربية. # كان يصنع الصناديق من خشب الأرز فتأتي صقيلة متينة، والمحاريث والسفافيد من السنديان، ~~فتجيء قوية سهلة الانقياد في يد الفلاح. # كان يحفر المقارئ (جمع مقرأ) لمجامعنا من خشب التوت الذهبي، وعلى جانبي الخشبتين اللتين ~~يوضع عليهما الكتاب المقدس كان يضع جناحين منبسطين، وتحتهما رءوس ثيران وحمام وغزلان ذات ~~عيون كبيرة. # كل هذا كان يتحدى في صنعه طريقة الكلدانيين واليونان، ولكن كان في فنه شيء لم يكن لا ~~كلدانيا ولا يونانيا. # قد اشتغلت في بناء بيتي هذا أيد كثيرة منذ ثلاثين سنة؛ لأني فتشت عن البنائين ~~والنجارين في جميع قرى الجليل، وكانت لكل منهم مهارة البناء وفنه، وكنت راضيا قانعا ~~بكل ما صنعوه لي. # ولكن، هلم وانظر هذين البابين وتلك النافذة التي صنعها يسوع الناصري، فهي بدقة صنعها ~~وثباتها تهزأ بكل ما في بيتي. # أفلا ترى أن هذين البابين يختلفان عن جميع الأبواب التي في البيت؟ وهذه النافذة ms24 المفتوحة ~~للشرق، ألا تختلف عن بقية النوافذ؟ # إن جميع أبوابي ونوافذي تستسلم لشريعة السنين، ما خلا هذه التي عملها هو، فهي وحدها ثابتة ~~أمام عناصر الطبيعة. # تأمل هذه العوارض المتقاطعة، كيف وضع إحداها فوق الأخرى، وهذه المسامير كيف أنزلت من ~~الوجه الواحد في العارضة فخرجت من الوجه الثاني، وهنالك لويت بدقة حتى لا تتزحزح من ~~موضعها. # والعجيب الغريب في هذه القضية أن ذلك العامل الذي كان يستحق أجرة رجلين لم يقبض إلا ~~أجرة رجل واحد فقط، وذلك العامل نفسه هو في عقيدة البعض نبي في بني إسرائيل. # فلو عرفت في ذلك الحين أن هذا الشاب الحامل المنشار والفأرة هو نبي لكنت طلبت إليه أن ~~يتكلم عوضا عن أن يشتغل، ولكنت دفعت له الأجرة مضاعفة على كلماته. # وحتى الساعة لا يزال عمال كثيرون يشتغلون في بيتي وحقولي، ولكن كيف أقدر أن أميز بين ~~الرجل الذي يده على محراثه والرجل الذي يد الله على يده؟ # نعم، كيف أستطيع أن أعرف يد الله؟ # | راع في جنوب لبنان # مثل # رأيته لأول مرة في آخر الصيف يمشي على تلك الطريق مع ثلاثة رجال من رفاقه، وكان الوقت عند ~~المساء، فوقف هنالك يتأمل الطريق في آخر المرج. # أما أنا فكنت أنفخ في مزماري، وقطيعي يرعى حوالي. # وعندما وقفت نهضت وسرت إليه ووقفت أمامه. # فسألني قائلا: أين قبر أليشع؟ أليس قريبا من هذا المكان؟ # فأجبته: هو هناك يا سيدي، تحت تلك الرجمة. وما برح عابرو الطريق حتى اليوم يحمل كل منهم ~~حجرا ويضعه في هذه التلة. # فشكرني وسار في طريقه ورفقاؤه يسيرون وراءه. # وبعد ثلاثة أيام قال لي غملائيل الذي كان راعيا مثلي: إن الرجل الذي مر بك هو نبي في ~~اليهودية، ولكنني لم أصدقه، بيد أن ذكرى ذلك الرجل لم تفارق ذاكرتي. وعندما جاء الربيع مر ~~يسوع بهذا المرج ثانية، وكان في هذه المرة وحده. # أما أنا فلم أكن أنفخ في مزماري في ذلك اليوم؛ لأنني كنت قد أضعت خروفا وكنت حزينا تملأ ~~غيوم الكآبة سماء ms25 قلبي. # وعندما رأيته مشيت ووقفت أمامه صامتا؛ لأني أردت أن أتعزى. فنظر إلي وقال: أنت لا ~~تنفخ في مزمارك اليوم، فمن أين جاءت الكآبة في عينيك؟ # فأجبته: قد ضاع خروف من خرافي، وقد فتشت عنه في كل مكان فلم أجده ولا أعلم ماذا ~~أعمل. # فسكت هنيهة ثم نظر إلي مبتسما وقال: انتظرني هنا ريثما أجد لك خروفك. وسار في طريقه ~~حتى اختفى بين التلال. # وبعد ساعة من الزمان رجع، وخروفي يمشي إلى جانبه، وفيما هو واقف أمامي كان الخروف ينظر ~~إلى وجهه كما نظرت أنا. # فأقبلت على الخروف أضمه إلى صدري بفرح عظيم. # فوضع يده على كتفي وقال: إنك منذ اليوم ستحب هذا الخروف أكثر من جميع الخراف في قطيعك؛ ~~لأنه كان ضالا فوجد. # ثم ضممت خروفي ثانية إلى صدري بفرح عظيم، وكان الخروف يدنو مني وأنا صامت لا أنبس ببنت ~~شفة. # وعندما رفعت رأسي لأشكر يسوع رأيته بعيدا عني، فلم أجسر على أن أتبعه. # | يوحنا المعمدان # لواحد من تلاميذه # إنني لست صامتا في هذا السجن المظلم في حين أن صوت يسوع يتعالى في ساحة الحرب، ولا يقدر ~~أحد أن يلقي علي يدا أو يقيد حريتي طالما أنه هو حر. # يقولون لي إن الأفاعي تنساب حول حقويه، ولكنني أجيب أن الأفاعي ستوقظ قوته ليسحقها ~~بقدميه. # إنني لست سوى رعد في برقه. ومع أنني تكلمت أولا فإن الكلمة التي نطقت بها هي كلمته، ~~والغاية التي سعيت إليها هي غايته. # قد قبضوا علي بدون إنذار، ولعلهم يلقون أيديهم عليه أيضا ولكنهم لن يفعلوا ذلك قبل أن ~~يتلفظ بكل أقواله، وسيغلبهم. # ستمر عربته فوقهم، وستدوسهم حوافر خيوله، وسيكون منتصرا. سيخرجون إليه بسيوف وحراب، ~~ولكنه سيجابههم بقوة الروح. # سيجري دمه على الأرض، ولكن قاتليه أنفسهم سيعرفون جراحه وآلامها، وسيتعمدون بدموعهم حتى ~~يتطهروا من خطاياهم. # إن جيوشهم ستهجم على مدنه بالمجانق الحديدية، ولكنهم سيغرقون في طريقهم في نهر ~~الأردن. # أما أسواره وأبراجه فستزداد ارتفاعا، ودروع محاربيه سيتضاعف بريقها في أشعة الشمس. # يقولون إنني متواطئ معه ms26 لنحض الشعب على النهوض للثورة ضد مملكة اليهودية. # وها أنا أجيب. ويا ليت لي نيرانا أصوغ منها كلماتي: إذا كانوا يحسبون بؤرة الإثم هذه ~~مملكة، إذا فلتخرب ولتصر إلى لا شيء، وليحل بها ما حل بصادوم وعمورة، ولينس الرب هذا ~~الجنس، ولتتحول هذه الأرض إلى رماد. # نعم أنا حليف يسوع الناصري وراء هذه الجدران الغليظة في سجني، وهو سيقود جيوشي بما فيها ~~من الفرسان والمشاة. وأنا نفسي، وإن كنت قائدا في معسكر الرب، فإنني لست أهلا لأن أحل ~~سيور حذائه. # اذهبوا إليه، وأعيدوا كلماتي على مسمعيه، واطلبوا إليه باسمي أن يعزيكم ويبارككم. # إنني لن أقيم طويلا في هذا المكان؛ لأنني في كل ليلة بين اليقظة واليقظة أشعر بأقدام ~~بطيئة تدوس على الجسد بخطوات متناسقة، وعندما أصغي جيدا أسمع قطرات المطر تتساقط على ~~جسدي. # اذهبوا إلى يسوع وقولوا له: يوحنا الكدورني الذي تمتلئ نفسه من الأشباح ثم يفرغها ~~ثانية، يصلي من أجلك، في حين أن حفار القبور يقف قريبا منه، والسياف يمد يده لقبض ~~أجرته. # | يوسف الذي من الرامة # المطالب الأولية ليسوع # تودون أن تعرفوا المطلب الأول ليسوع، وها أنا بفرح أخبركم، ولكن ما من رجل يستطيع أن ~~يلامس بأصابعه حياة الكرمة المباركة، أو ينظر بعينيه العصارة المقدسة التي تغذي ~~أغصانها. # ومع أنني تذوقت عنب هذه الكرمة، وشربت الخمرة الجديدة من المعصرة، فأنا عاجز عن أن أخبركم ~~بكل شيء. # ولكنني أقدر أن أحدثكم بما أعرفه عنه: إن معلمنا وحبيبنا لم يعش سوى ثلاثة فصول من فصول ~~الأنبياء، وأنا أعني ربيع إنشاده، وصيف وجده، وخريف آلامه، وكل فصل من هذه الفصول كان عبارة ~~عن ألف سنة. # فربيع إنشاده قضاه مترنما في الجليل، فهنالك كان يجمع محبيه حواليه، وعلى شواطئ ~~البحيرة الخضراء تكلم أولا عن الأب، وعن العتق والحرية. # على بحيرة الجليل خسرنا أنفسنا لنجد طريقنا إلى الأب. أواه، ما أتفه ما خسرنا بالنسبة إلى ~~ما ربحنا! # هنالك ترنم الملائكة في آذاننا وأمرونا أن نهجر الأرض المجدبة لنحظى بفردوس رغبات ~~القلب. # هنالك كان ms27 يتكلم عن الحقول والمراعي الخضراء وعن منحدرات لبنان حيث تختبئ الزنابق الخضراء ~~لكيلا تفطن لها القوافل المارة في غبار الوادي. # وهنالك كان يخاطبنا عن العوسج البري الذي يبتسم في الشمس ويقرب بخوره للريح المجتازة ~~به. # وكان يقول: إن الزنابق والعوسج تعيش يوما واحدا، ولكن ذلك اليوم هو الأبدية التي تقضى ~~بالحرية. # وفي أحد الأمساء، وقد جلسنا إلى حافة جدول صغير، قال لنا: انظروا إلى الجدول وأصغوا إلى ~~موسيقاه، فهو ينشد أبدا. ومع أنه ينشد البحر أبدا فهو يترنم بأسراره من الظهيرة إلى ~~الظهيرة. # أود لو أنكم تنشدون الأب كما ينشد هذا الجدول بحره. # ثم جاء صيف وجده، وبلغت إلينا حرارة محبته، فحصر كل كلامه بالآخرين، بالجار وعابر ~~السبيل والغريب ورفقاء الصبوة. # فخاطبنا عن السائح المسافر من الشرق إلى مصر، والفلاح الراجع بثيرانه إلى بيته عند ~~المساء، وضيف الساعة الذي يقوده أغلس الظلام إلى بابنا. # وكان يقول: إن جاركم هو ذاتكم غير المعروفة، تتجسد أمامكم لتصير منظورة. فمياهكم الهادئة ~~ستعكس لكم وجهه، وإذا تأملتم بها جيدا فأنتم ولا شك ستنظرون وجوهكم. # وإذا أصغيتم في سكينة الليل فإنكم ستسمعونه متكلما وسيكون خفقان قلوبكم في ~~كلماته. # فاعملوا به نفس ما تودون أن يعمله هو بكم. # هذه هي شريعتي، وأنا أقولها لكم ولأولادكم، وهم يقولونها لأولادهم حتى تنفق كنوز الزمان ~~وتضمحل خزائن الأجيال. # وفي يوم ثان قال لنا: لا تكن وحدك في حياتك لأنك تعيش في أعمال الآخرين، وهم إن جهلوا ~~يعيشون معك سحابة أيامك. # إنهم لا يقترفون جريمة من غير أن تكون يدك مع أيديهم. # وهم لا يسقطون من غير أن تسقط معهم، ولا ينهضون إلا وأنت تنهض معهم. # إن طريقهم إلى المقدس هي طريقك، وإذا نشزوا إلى قفر السقوط فأنت أيضا ناشز معهم. # أنت وقريبك بزرتان مزروعتان في حقل واحد. وأنتما تنموان معا وتتموجان معا أمام الريح، ~~ولكن لا يستطيع أحدكما أن يدعي ملكية الحقل؛ لأن البزرة السائرة إلى النماء لا تقدر أن ~~تدعي حتى ولا ملكية وجدها وافتتانها. # اليوم أنا معكم ms28 ، ولكنني غدا أمضي إلى الغرب، غير أنني قبل أن أمضي أقول لكم: إن جاركم هو ~~ذاتكم غير المعروفة، تتجسد أمامكم لتصير منظورة. فانشدوه بمحبة لتعرفوا أنفسكم؛ لأنكم بهذه ~~المعرفة فقط تستطيعون أن تكونوا إخوة لي. # ثم جاء خريف آلامه. # فخاطبنا عن الحرية، كما كان يخاطبنا في الجليل في ربيع إنشاده، ولكن كلماته في هذه المرة ~~كانت تنشد أعمق أعماق فهمنا. # فكان يتكلم عن الأوراق التي لا تنشد أناشيدها إلا إذا حركتها الرياح. وعن الإنسان ~~مشبها إياه بكأس يملأها ملاك الخدمة اليوم لتبرد عطش ملاك آخر. ومع ذلك فسواء كانت هذه ~~الكأس ممتلئة أو فارغة فإنها تظل لامعة ببلورها على مائدة العلي القدير. # ومن أقواله: أنتم الكأس وأنتم الخمرة. فاشربوا من خمرة أنفسكم حتى الثمالة، أو تذكروني ~~فتروى غلة عطشكم. # وفي طريقنا إلى الجنوب قال لنا: إن أورشليم، الجالسة بكبرياء على قنة مجدها، ستنحدر إلى ~~أعماق جهنم الوادي المظلم، وفي وسط خرابها سأقف وحيدا. # وسيتحول الهيكل إلى غبار ورماد، وحول أروقته ستسمعون صراخ الأرامل والأيتام، والناس في ~~عجلتهم للهرب سيتعامون عن رؤية وجوه إخوتهم؛ لأن الخوف سيشملهم جميعا. # ولكن حتى في ذلك الوقت، إذا اجتمع اثنان منكم وتلفظا باسمي ونظرا إلى الغرب، فإنكم ~~تبصرونني فتتراجع أصداء كلماتي هذه إلى آذانكم. # وعندما وصلنا إلى تلة بيت عنيا قال: لنمض إلى أورشليم، فإن المدينة تنتظرنا، سأدخل ~~البوابة راكبا على جحش، وسأخاطب الجموع. # إن الراغبين في تقييدي كثيرون، وأكثر منهم النافخون في النار ليحرقوني، ولكنكم بموتي ~~ستجدون حياة وستكونون أحرارا. # إنهم يطلبون نسمة الحياة الحائمة بين القلب والفكر كما يحوم الخطاف بين الحقل وعشه، ولكن ~~نسمة حياتي قد هربت منهم ولذلك لن يغلبوني. # إن الأسوار التي بناها الأب حولي لن تسقط، والأرض التي قدسها في كياني لن تتنجس. # فإذا جاء الفجر فإن الشمس ستتوج رأسي فأجتمع بكم لمجابهة النهار، وذلك النهار سيكون ~~طويلا ولن يرى العالم مساءه. # يقول الكتبة والفريسيون إن الأرض متعطشة لدمي، ويسرني أن أبرد عطش الأرض بدمي، ولكن ~~نقط هذا الدم ms29 ستنهض بأغصان السنديان والقيقب، وستحمل الرياح الشرقية بلوطها إلى جميع ~~البلدان. # ثم قال أيضا: إن اليهودية تريد ملكا لتهجم على جيوش رومة. # إنني لا أريد أن أكون ملكا لها؛ لأن تيجان صهيون قد صنعت للجباه الصغيرة، وخاتم سليمان ~~صغير على هذه الأصبع. تأملوا يدي، ألا ترون أنها أقوى من أن تحمل صولجانا، وأقدر من أن ~~تمتشق حساما؟ # ألا إنني لا أريد أن أثير السوري ضد الروماني. ولكن أنتم بكلماتي ستوقظون المدينة ~~الغافلة، فتخاطبها روحي في فجرها الثاني. # إن كلماتي ستؤلف جيشا لا تراه العيون، حافلا بالخيول والعربات، وبغير فأس ولا حربة ~~سأغلب كهنة أورشليم، وأنتصر على القياصرة. # إنني لا أجلس على عرش قد جلس عليه العبيد ليحكموا غيرهم من العبيد. كلا، ولا أريد أن ~~أثور على أبناء إيطاليا. # ولكنني سأكون عاصفة في سمائهم، وأنشودة في نفسهم. # وسيذكرني الجميع، سيدعوني الجميع يسوع الممسوح. # جميع هذه الأقوال قالها يسوع خارج أسوار أورشليم قبل أن يدخل المدينة. # وقد انطبعت كلماته على صفحات القلوب كأنما حفرت بالأزاميل. # | نثنائيل # لم يكن يسوع وديعا # يقولون إن يسوع الناصري كان وضيعا وديعا. # ويقولون إنه كان رجلا بارا عادلا، ولكنه كان ضعيفا، وإنه كثيرا ما كان يتحير ~~وينذهل أمام الأقوياء والأشداء، وأنه عندما كان يقف أمام ذوي السلطان لم يكن سوى حمل أمام ~~سباع. # أما أنا فأقول: إن يسوع كان له سلطان فوق جميع الناس، وإنه عرف قوته وأعلنها بين تلال ~~الجليل، وفي مدن اليهودية وفينيقية. # فأي رجل ضعيف مستسلم يقول: أنا الحياة، وأنا طريق الحق؟ وأي رجل وديع وحقير يجرؤ أن يقول: ~~أنا في الله أبينا وإلهنا الأب في؟ # وأي رجل لا يعرف قوته يقول: إن من لا يؤمن بهذه الحياة ولا بالحياة الأبدية؟ # وأي رجل لا يثق بالغد ويقدر أن يصرح بمثل هذا الإعلان: إن عالمكم سيزول ويتحول إلى رماد ~~تذريه الريح قبل أن تزول كلمة من كلماتي؟ # أم هل شك في قوته عندما قال للذين حملوا الزانية إليه ليجربوه: من كان منكم بلا خطيئة ~~فليرمها ms30 بحجر؟ # وهل خاف ذوي السلطان عندما طرد الصيارفة من ساحة الهيكل مع أنهم كانوا من الكهنة؟ # وهل كان مقصوص الجناحين عندما صرخ قائلا: إن مملكتي فوق ممالككم الأرضية؟ أم هل كان ~~يختبئ بالألفاظ عندما قال المرة بعد المرة: انقضوا هذا الهيكل وأنا أعيد بناءه بثلاثة ~~أيام؟ # وهل يستطيع الجبان أن يهز يمينه في وجه ذوي السلطان فيدعوهم: كذبة أدنياء وقذرين ~~منجسين؟ # إن رجلا كانت له الجرأة على قول مثل هذا لأسياد اليهودية لا يمكن أن يكون وديعا، إلا أن ~~النسر لا يبني عشه في الصفصاف الباكي، والسبع لا يفتش عن عرينه بين الأدغال. # قد سئمت والتهبت أحشائي من قول ضعفاء القلوب، إن يسوع كان وضيعا وديعا ليبرروا ضعتهم، ~~وصغارة قلوبهم، وخصوصا عندما أسمع المدوسين بالأقدام ينشدون تعزيتهم بوضع المعلم في ~~صفوفهم. # نعم، قد ضجر قلبي من أمثال هؤلاء، فأنا أبشر بصياد قدير وروح جبلية لا تعرف ~~الغلبة. # | سابا الأنطاكي # يصف شاوول الطرسوسي # سمعت في هذا اليوم شاوول الطرسوسي يبشر بالمسيح لليهود في هذه المدينة. # فهو يسمي نفسه بولس الآن، رسول الأمم. # قد عرفت هذا الرجل في حداثتي، وكان في تلك الأيام يضطهد أصدقاء الناصري، وأنا ما زلت ~~أذكر جيدا مسرته ورضاه إذ كان يتأمل أصحابه وهم يرجمون الشاب النوراني إستفانوس. # إن بولس هذا رجل عجيب غريب، إن نفسه ليس بنفس الرجل الحر، فهو كثيرا ما يبدو كالحيوان في ~~الغابة، طارده الصيادون وجرحوه فجاء ينشد كهفا يخفي ألمه عن العالم. # وهو لا يتكلم عن يسوع ولا يعيد أقواله، بل يعظ عن ماسيا الذي أنبأت عنه الأنبياء. # ومع أنه من علماء اليهود فهو يخاطب أصحابه اليهود باليونانية، ويونانيته عرجاء، وهو لا ~~يحسن اختيار ألفاظه لمواضعها. بيد أنه رجل ذو قوة خفية، والناس يؤيدونه بإقبالهم على ~~سماعه، وكثيرا ما يؤكد لهم أمورا عن نفسه لا يثق بها. # فنحن الذين عرفنا يسوع وسمعنا خطبه نقول إنه علم الإنسان كيف يحطم قيود عبوديته ~~ليتحرر من سجون أمسه. # ولكن بولس هذا يصنع قيودا جديدة لرجل الغد ms31 . فهو يضرب بمطرقته على السندان باسم رجل هو ~~نفسه لا يعرفه. # فالناصري يرغب إلينا أن نعيش الساعة بوجد وشوق. # أما رجل طرسوس هذا فإنه يأمرنا بالمحافظة على الشرائع المكتوبة في الكتب القديمة. # قد منح يسوع من نسمة روحه للميت الفاقد النسمة، وفي وحدة ليالي أؤمن وأفهم. # وعندما كان يجلس إلى المائدة كان يقص على الجالسين معه قصصا تزيد في بهجتهم وسعادتهم ~~ولذة طعامهم وشرابهم. # ولكن بولس يحدد لنا رغيفنا وكأسنا. # فاسمحوا لي الآن أن أدير عيني إلى الطريق الأخرى. # | سالومة إلى صديقة لها # رغبة لم تتحقق # كان كالحور اللامع في الشمس، وكالبحيرة بين التلال الوحيدة مشرقا في الشمس، وكان ~~كالثلج على رءوس الجبال أبيض أبيض في الشمس. نعم، كان مثل هذه جميعها وقد أحببته، بيد أنني كنت ~~أخاف أن أجلس في حضرته. # وكنت أود أن أقول له: قد قتلت صديقك في ساعة هوى في نفسي، فهل تغفر لي خطيئتي وأنت ~~الرحوم الصفوح؟ أفلا تحل قيود شبابي من عماوة عملي لأمشي حرة طليقة في نورك ~~العظيم؟ # إنني واثقة بأنه كان يصفح عن رقصتي للحصول على رأس صديقه البار، إنني واثقة بأنه كان رأى ~~في موضوعا من مواضيع تعاليمه؛ لأنه لم يكن في العالم من وادي مجاعة لم يعبره، ولا صحراء ~~عطش لم يقطعها. # بلى، قد كان كالحور الجميل، وكالبحيرات بين التلال، وكالثلج على الجبال. وكنت أتوق لتبريد ~~عطش شفتي في ثنايا ثوبه. # بيد أنه كان بعيدا عني، وأنا كنت خجولة، وكانت أمي تمنعني عن الذهاب إليه كلما دعاني ~~حنيني إلى السير وراءه. # وكلما مر بنا كان قلبي يذوب من جماله، ولكن أمي كانت تقطب حاجبيها احتقارا، وتأمرني ~~بالتحول عن النافذة إلى غرفتي، وكانت تصرخ بأعلى صوتها قائلة: ومن يكون هذا سوى أكول جراد ~~آخر من الصحراء! # إن هو إلا مستهزئ خائن، ومشاغب يتعيش بإثارة نيران العصيان، لسلب صولجاننا وتاجنا، وحمل ~~الثعالب وبنات آوى من بلاده اللعينة لتعوي في قصورنا وتجلس على عرشنا. اذهبي واحجبي وجهك من ~~هذا النهار، وانتظري يوم يسقط ms32 رأسه، ولكن ليس على طبقك. # كل هذا قالته والدتي، ولكن قلبي لم يحفظ كلامها، فقد أحببته سرا وكان حبه يمنطق ~~نومي باللهيب. # قد مضى اليوم، وقد ذهب بذهابه شيء عظيم كان في، ومن يدري، فقد يكون شبابي قد ذهب مني ~~لأنه لم يطق أن يقيم هنا بعد أن رأى إله الشباب قتيلا. # | راحيل إحدى التلميذات # هل كان يسوع رجلا أم مفكرا؟ # كثيرا ما أفكر منذهلة فيما إذا كان يسوع رجلا ذا لحم ودم نظيرنا، أو فكرا بغير جسد، ~~في العقل، أو فكرة تزور خيال الإنسان. # وكثيرا ما يخطر لي أنه لم يكن سوى حلم حلمه رجال ونساء لا عديد لهم، وقد رآه جميعهم في ~~نوم أعمق من النوم، وفجر أهدأ من كل فجر. # ويظهر أننا إذ كنا نقص هذا الحلم بعضنا لبعض شرعنا نتخيله حقيقة وقعت بالفعل، وإذ ~~منحناه جسدا من خيالنا وصوتا من حنيننا جعلناه أخيرا جوهرا حقيقيا لمادة ~~وجودنا. # ولكن بالحقيقة إنه لم يكن حلما، فقد عرفناه ثلاث سنين ورأيناه رأي العين في نور الظهيرة ~~اللامع. # قد لمسنا يديه وتبعناه من مكان إلى مكان. قد سمعنا خطبه ورأينا أعماله. وهل يخطر لكم ~~أننا كنا فكرا ينشد غيره من الأفكار أو حلما هائما في منطقة الأحلام؟ # إن الحوادث العظيمة تظهر دائما غريبة عن حياتنا اليومية، وإن كانت طبيعته مغروسة في ~~طبيعتنا. وهي وإن أقامت فجأة في مجيئها وفجأة في مرورها بنا فإن جوهرها الحقيقي يرافق ~~السنين والأجيال. # ويسوع الناصري هو نفسه الحادثة العظمى، فإن ذلك الرجل الذي نعرف أباه وأمه وإخوته كان ~~نفسه أعجوبة حدثت في اليهودية. بلى، وكل عجائبه إذا وضعت عند قدميه لا تعلو إلى مساواة ~~عقبيه. # وجميع الأنهار في جميع السنين لا تقدر أن تذهب بذكراه من قلوبنا. # فقد كان جبلا محترقا في الليل، ومع ذلك كان حرارة لطيفة وراء التلال، وكان عاصفة في ~~الجو، ومع ذلك كان يتحرك بلطف في ضباب البحر. # كان يسوع سيلا جارفا منحدرا من الأعالي إلى السهول ليهدم كل شيء في ms33 طريقه، وكان في ~~الوقت نفسه لطيفا كابتسامة الأطفال. # في كل سنة أنتظر زيارة الربيع لهذا الوادي، وفي كل سنة أنتظر الزنابق وبخور مريم، ولكن ~~نفسي تكتئب في أعماقي كل سنة؛ لأنني طالما تقت لأفرح مع الربيع فلم أقدر. # ولكن عندما جاء يسوع إلى فصولي كان بالحقيقة ربيعا لأحلامي، وقد تحققت فيه مواعيد جميع ~~السنين المقبلة، فقد ملأ قلبي فرحا، فنموت كالبنفسج خجولة في نور مجيئه. # واليوم لا تستطيع تقلبات فصول العالم التي لم تصر لنا بعد أن تمحو جماله من عالمنا ~~هذا. # إلا أن يسوع لم يكن حلما ولا فكرة تمخضت بها أحلام الشعراء، بل كان رجلا مثلك ومثلي ~~بالبصر والسمع واللمس، وفي جميع ما تبقى كان يختلف كل الاختلاف عن جميعنا. # فقد كان رجل أفراح، وعن طريق الفرح تعرف إلى كآبة جميع الناس، ومن أعالي سطوح كآبته رأى ~~فرح جميع الناس. # إن الرؤى التي رآها لم نرها نحن، والأصوات التي سمعها لم نسمعها. وكان يتكلم مخاطبا ~~جموعا غير منظورة، بل كثيرا ما تكلم بواسطتنا لأقوام لم يولدوا بعد. # وكان يسوع وحده في أكثر الأحيان، فقد كان بيننا ولكنه لم يكن واحدا منا. وكان على وجه ~~من السماء. ونحن لا نقدر أن نرى أرض وحدته إلا في وحدتنا. # قد أحبنا حبا ممتلئا بالعطف والحنان. وكان قلبه معصرة. وأنت وأنا كان في منالنا أن ~~نتقدم إليه بكئوسنا فنشرب حتى نرتوي. # إن أمرا واحدا لم أكن أفهمه في يسوع، وهو أنه كان كثير المجون مع سامعيه، فهو يخبرهم ~~ملحة ويلعب بالألفاظ، ثم يضحك من أعماق قلبه حتى في الأوقات التي كانت ترتسم فيها الكآبة ~~على عينيه وتمتزج بدقائق صوته. كل هذا لم أفهمه في ذلك الوقت، ولكني أفهمه الآن. # كثيرا ما أفكر في الأرض فأتمثلها امرأة حبلى ببكرها. وعندما ولد يسوع كان ابنها ~~البكر، وعندما مات كان أول رجل يموت. # لأنه، ألم يظهر لك أن الأرض كانت صامتة في تلك الجمعة المظلمة، والسماوات كانت في حرب ~~شديدة ضد السماوات؟ # بل، ألم تشعر ms34 ، عندما اختفى وجهه عن أبصارنا، بأننا لم نكن سوى تذكارات هائمة في ~~الضباب؟ # | كلاوبا البتروني # الشريعة والأنبياء # عندما تكلم يسوع صمت العالم كله ليصغي. إن كلماته لم تكن لآذاننا، بل بالأحرى للعناصر ~~التي صنع الله منها هذه الأرض. # فقد خاطب البحر، الأم المتسعة الصدر التي ولدتنا. وخاطب الجبل، أخانا الأكبر الذي قنته ~~وعد ورجاء. # وخاطب الملائكة الذين وراء البحر والجبل، الذين استودعناهم أحلامنا قبل أن يجف الطين ~~الذي فينا في أشعة الشمس. # ولا يزال خطابه هاجعا في صدرنا كأغنية الحب نصف المنسية، وفي بعض المرات يخترق طريقه إلى ~~ذاكرتنا. # كان خطابه بسيطا فرحا، وكانت رنة صوته كالماء العذب في أرض ناشفة. # وقد رفع يده مرة نحو السماء، فبدت أصابعه كأغصان الجميزة، وقال بصوت عظيم: قد خاطبكم ~~أنبياء القدماء، وآذانكم ممتلئة من خطبهم. أما أنا فأقول لكم: أفرغوا آذانكم مما ~~سمعتم. # وهذه الكلمات التي قالها يسوع: أما أنا فأقول لكم ... لم يتلفظ بها رجل من قومنا، ولا من ~~العالم أجمع، بل حملها إلينا جوق من الساروفيم في مروره بسماء اليهودية. # وكان يقتطف أقوال الشريعة والأنبياء مثنى وثلاث ورباع ثم يضيف إليها في كل مرة قائلا: ~~أما أنا فأقول لكم. # يا لها من كلمات نارية! يا لها من أمواج بحر لم تعرفها شواطئ أفكارنا! أما أنا فأقول لكم: ~~يا لها من كواكب لامعة تنشد ظلمة النفس، ونفوس مستيقظة تنتظر جلال الفجر. ~~«الفجر». # إن من يود أن يتكلم عن خطاب يسوع يجب أن يكون له خطابه أو صدى خطابه. أما أنا فليس لي ~~خطابه ولا صداه، فأرجو من فضلك عذرا عن الشروع في قصة لا أقدر أن أكملها، ولكن النهاية ~~ليست على شفتي بعد، فإنها ما زالت أغنية حب في الريح. # | نعمان الغداريني # موت إستفانوس # قد تفرق تلاميذه؛ لأنه وصي لهم بالألم قبل أن يسبق إلى الموت، وأعداؤهم يصطادونهم صيد ~~الغزلان وثعالب الحقول، ولا تزال جعبة الصياد ممتلئة بالسهام. # ولكن عندما يقبض العدو عليهم ويسوقهم إلى الموت يفرحون وتشرق وجوههم كوجه العروس في ms35 وليمة ~~العرس. فقد ترك لهم أيضا وصية الفرح. # كان لي صديق من أهل الشمال اسمه إستفانوس. وبما أنه نادى بيسوع ابن الإنسان قادوه إلى ~~ساحة المدينة ورجموه. # وعندما سقط إستفانوس على الأرض بسط ذراعيه كأنه يود أن يموت كما مات معلمه. وقد انبسطت ~~ذراعاه كجناحين على أهبة الطيران. وقبل أن يضمحل آخر بريق في عينيه رأيت بأم عيني ابتسامة ~~قدسية ترتسم على شفتيه. وما أشبه تلك الابتسامة بالنسيم الذي يأتي قبل نهاية الشتاء واعدا ~~ومبشرا بقدوم الربيع! كيف أستطيع أن أصفها؟ # يلوح لي أن إستفانوس كان يود أن يقول: إذا كان لي أن أمضي إلى عالم آخر، وهناك قبض ~~علي قوم آخرون وساقوني إلى ساحة مدينتهم ليرجموني، فإنني حتى في ذلك العالم سأعلنه للناس ~~من أجل الحق الذي كان فيه، ومن أجل الحق نفسه الذي هو في الآن. # وقد لاحظت بين المتفرجين على رجم إستفانوس رجلا واقفا أمامه ينظر بملء الفرح إلى ~~الحجارة المتساقطة عليه. # وكان اسم ذلك الرجل شاوول الطرسوسي، وهو الذي سلم إستفانوس للكهنة والرومانيين والجموع ~~ليرجموه. # كان شاوول أصلع الرأس قصير القامة، وكان معوج الكتفين، ولا تناسب في قوامه، ولم أكن ~~أحبه. # وقد أخبروني أنه يبشر اليوم بيسوع من على السطوح، ولكن هذا الكلام صعب التصديق. # ولكن القبر لا يستطيع أن يقف في طريق سير يسوع إلى معسكر أعدائه ليروض شراستهم ويأسر ~~أعظمهم. # بيد أنني لا أحب ذلك الرجل الطرسوسي، على رغم ما عرفته أنه بعد موت إستفانوس قد خمدت حدة ~~شراسته وغلب على أمره في طريقه إلى دمشق. ولكن رأسه أكبر من قلبه. فهو لا يقدر أن يكون ~~تلميذا أمينا ومع كل هذا فقد أكون مخطئا في حكمي؛ لأنني في الغالب مخطئ في ~~أحكامي. # | توما # يصف جده وشكوكه # قال لي جدي مرة، وكان متشرعا: لنحتفظ بالحق عندما يظهر الحق لنا. # وعندما دعاني يسوع لبيت دعوته؛ لأن أمره كان أقوى من إرادتي ولكنني لم أنس نصيحة جدي، ~~رحمه الله. # وعندما كان يخاطبنا فيتحرك غيري من السامعين كأغصان ms36 الأشجار المتمايلة أمام هبوب الرياح، ~~كنت أصغي إليه من غير أن أتحرك، ولكنني على رغم ذلك أحببته. # قد تركنا منذ ثلاث سنوات جماعة متفرقة تترنم باسمه، وتشهد له في جميع الأمم. # وقد دعيت في ذلك الوقت بتوما المشكك؛ لأن خيال جدي كان ألزم لي من ظلي، وكنت ألتمس ~~إظهار الحقيقة لألمسها بيدي أبدا. # في ذلك العهد المظلم بالشك كنت أضع يدي في جرحي لأرى الدماء تنزف منه قبل أن أصدق ما بي ~~من الألم. # ولكنني قد عرفت الآن أن الرجل الذي يحب بقلبه ويحتفظ بالشكوك في فكره، هو عبد محكوم ~~عليه بالتجذيف في سفينة مظلمة، ينام أمام مجاذيفه ويحلم بحريته حتى توقظه سياط سيده. # فأنا كنت مثل هذا العبد، وقد حلمت بالحرية، ولكن نوم جدي كان يثقل أجفاني، وقد احتاج جسدي ~~إلى سياط يومي. # إنني حتى في حضرة الناصري كنت أغمض عيني لأرى يدي مربوطتين إلى المجذاف. # الشك ألم أنسته وحدته أنه والإيمان توأمان. # الشك فرخ من الطير ضال وشقي. ومع أن أمه التي ولدته ستجده وتضمه إلى صدرها، فإنه يهرب ~~منها حذرا خائفا. # ولن يعرف الشك سبيله إلى الحق حتى تشفى جراحه وتعود صحته. # فأنا شككت في يسوع حتى أظهر لي ذاته، ووضعت يدي في جراحه، حينئذ آمنت بالحقيقة، وبعد ذلك ~~تحررت من أمسي ومن جميع شكوك الأمس التي ورثتها عن جدودي. # فقد دفن الميت في موتاه، والحي في سيعيش للملك الممسوح، ذلك الذي دعي ابن الإنسان. # فقد أخبروني في الأمس أنه يجب أن أسير مبشرا باسمه بين أبناء فارس والهند. # إنني ماض إلى عملي، ومن هذا اليوم إلى آخر أيامه، في الفجر وفي المساء، سأرى ربي قائما ~~بجلال وسأسمعه متكلما. # | المقدم المنطقي # يسوع الخارجي # تطلبون إلي أن أتكلم عن يسوع الناصري، ولدي عنه حديث مستفيض، ولكن لم يأت الوقت بعد، ~~ولكن مهما قلت عنه الآن فهو الحق بعينه؛ لأن كل قول لا قيمة له ما لم يوضح ~~الحقيقة. # إنه رجل مختل يثور على النظام، ومتسول يقاوم المقتنيات، وسكير ms37 لا يفرح إلا مع ~~المحتالين والمرذولين. # لم يكن ابن الولاية الفخور، ولا ابن الإمبراطورية المتمتع بحمايتها كسائر المواطنين ~~النافعين؛ ولذلك كان يحتقر الولاية والإمبراطورية. # كان يعيش حرا لا يعرف الواجب كطيور الهواء؛ ولذلك أنزله الصيادون إلى الأرض ~~بسهامهم. # ما من رجل يدك قباب الأمس وينجو من حجارتها المتساقطة. # وما من رجل يفتح أبواب طوفان أسلافه من غير أن يختنق. # هي الشريعة. وبما أن ذلك الناصري كسر الشريعة صار هو وأتباعه البلداء إلى لا شيء. # وقد عاش في العالم كثيرون مثله من الرجال الذين أرادوا أن يغيروا مجرى حياتنا. # ولكنهم هم أنفسهم تغيروا، وكانوا خاسرين. # توجد دالية لا عنب فيها تنمو عند أسوار المدينة، وهي تمتد وتعرش على حجارة السور، فإذا ~~قالت هذه الدالية في قلبها: إني سأخرب هذه الجدران بقوتي وثقل أغصاني، فماذا تقول لها ~~بقية النباتات؟ إنها ولا شك تضحك من جنونها. # لأجل هذا تراني يا سيدي مضطرا إلى الضحك من هذا الرجل ومن تلاميذه المخدوعين ~~به. # | إحدى المريمات # كآبة وابتسامة # كان رأسه مرتفعا أبدا، ونور الرب كان في عينيه. # كان في الغالب كئيبا، ولكن كآبته كانت بلسما لجراح الحزانى والمستوحشين. # وعندما كان يبتسم كانت ابتسامته كمجاعة المشتاقين إلى غير المعروف، بل كانت كغبار الكواكب ~~المتساقط على أجفان الأولاد، وكقطعة الخبز في الحلق. # كان كئيبا، ولكن كآبته كانت من النوع الذي ينهض إلى الشفتين ويتحول إلى ~~ابتسامة. # فقد كانت كقناع ذهبي في الحرج عند دنو الخريف، وفي بعض المرات كانت تبدو لنا كأشعة ~~القمر على شواطئ البحيرة. # فكان يبتسم كأن شفتيه تودان الغناء في وليمة عرس. # بيد أنه كان كئيبا بكآبة ذي الجناحين الذي لا يريد أن يحلق فوق رفيقه. # | رومانوس الشاعر اليوناني # يسوع الشاعر # كان يسوع شاعرا، وكان يرى لعيوننا ويسمع لآذاننا، وكلماتنا الصامتة كانت على شفتيه، ~~وأصابعه كانت تلامس ما لم نقدر نحن أن نحس به. # وكانت تطير من قلبه عصافير مغردة لا عديد لها. بعضها إلى الشمال وبعضها إلى الجنوب، ~~وكانت الأزهار اللطيفة في جوانب التلال ms38 تسدد خطواته نحو السماوات. # كثيرا ما رأيته ينحني ليلامس أوراق الأعشاب، وفي قلبي كنت أسمعه يخاطبها قائلا: أيتها ~~المخلوقات الصغيرة الخضراء، أنت ستكونين معي في ملكوتي كما سيكون معي سنديان بيسان وأرز ~~لبنان. # وكان يحب كل ما هو جميل في الوجود، الوجوه الخجولة في الأولاد، والمر واللبان من ~~الجنوب. # قد أحب رمانة أو كأسا من الخمر تقرب إليه بمودة، ولم يهمه أجاءت من غريب من الفندق أو ~~من مضيف غني. # وكان يحب أزهار اللوز، وقد رأيته مرة يجمعها بيديه ويغطي وجهه بأوراقها كأنه يود أن ~~يعانق بمحبته كل أشجار العالم. قد عرف البحر والسماوات، وتكلم عن الدرر التي لم تتخذ نورها ~~من هذا النور، والكواكب القائمة فوق ليلنا. # وعرف الجبال كما تعرفها النسور، والأودية كما تعرفها السواقي والجداول، وكان في صمته ~~صحراء، وفي كلامه جنة غناء. # نعم كان يسوع شاعرا قد أقام قلبه في مظلة تسمو على أعلى أعالينا. ومع أن ترانيمه أنشدت ~~لآذاننا فقد أنشدت أيضا لآذان أخرى، وسمعها الناس في بلاد أخرى حيث الحياة كلها شباب دائم ~~والزمان كله فجر مقيم. # قد حسبت نفسي شاعرا فيما مضى، ولكنني عندما وقفت أمامه في بيت عنيا عرفت للحال ما مقام ~~الضارب على آلة ذات وتر واحد أمام الذي يأمر جميع الآلات وجميع الأوتار فتطيعه، فقد اجتمع ~~في صوته ضحك الرعود، ودموع الأمطار، ورقص الرياح والأشجار. # ومذ عرفت هذا صارت قيثارتي ذات وتر واحد، ولم يعد لصوتي أن يحوك لا تذكارات الأمس ولا ~~آمال الغد؛ ولذلك رميت بقيثارتي جانبا، وعولت على الاعتصام بالصمت. ولكنني عند كل شفق ~~أصغي بجماع نفسي، لأسمع الشاعر الذي هو أمير جميع الشعراء. # | لاوي التلميذ # في المجربين والمرائين # في أحد الأمساء مر يسوع ببيتي، فاستيقظت نفسي في أعماقي. # فخاطبني قائلا: هلم يا لاوي واتبعني. # فتبعته في ذلك اليوم. # وفي مساء اليوم التالي طلبت إليه أن يدخل بيتي ويشرفني بضيافته، فعبر فوق عتبتي هو ~~وأصدقاؤه وباركني مع امرأتي وأولادي. # وكان في بيتي ضيوف غيره من الكتبة والعلماء ولكنهم ms39 كانوا ضده في قلوبهم. # وعندما جلسنا إلى المائدة سأله أحد الكتبة قائلا: أحقيقة أنك أنت وتلاميذك تكسرون الشريعة بإيقادكم نارا يوم السبت؟ # فأجابه يسوع قائلا: نحن بالحقيقة نوقد نارا يوم السبت، فإننا نود أن ننير يوم السبت، ~~ونحرق بمشعلنا كل القش اليابس المتجمع في جميع الأيام. # فقال له كاتب آخر: وقد أخبرونا أنك تشرب خمرا مع غير الأنقياء في الفندق. # فأجاب يسوع وقال: نعم وهذه أيضا نتنعم بها. أفهل جئنا إلى هنا إلا لنشاطر غير ~~المتوجين فيكم رغيفهم وكأسهم؟ # قليلون، بل أقل من القليلين هم الذين لا ريش لهم ولكنهم يجرءون على مقاومة الريح، وكثيرون ~~هم المجنحون والمريشون الذين ما برحوا في أعشاشهم. # ونحن نطعم الجميع بمنقارنا، الكسالى والمجتهدين بالسوية. # فقال كاتب ثالث: ألم أسمع أنك تحامي عن زواني أورشليم؟ # حينئذ رأيت بعيني كأن أعالي لبنان الصخرية قد ارتسمت على وجه يسوع، فقال: نعم، كل ما ~~سمعتموه حقيقي. # ففي يوم الحساب ستقف هؤلاء النساء أمام عرش أبي وسيتنقين بدموعهن، أما أنتم فسيحكم عليكم ~~بقيود دينونتكم. # إن بابل لم تخربها الزواني، ولكن بابل تحولت إلى رماد لكيلا تنظر عيون المرائين فيها ~~نور النهار فيما بعد. # وكان كتبة آخرون يودون أن يسألوه أيضا، غير أنني أثرت عليهم بالصمت، لأنني عرفت أنه ~~سيخذلهم. وبصفتهم ضيوفا في بيتي لم أشأ أن تلحقهم إهانة. # وعند انتصاف الليل ترك الكتبة منزلي وقد تخلعت نفوسهم. # حينئذ أغمضت عيني فرأيت، كما لو كنت في رؤيا، سبع نساء بثياب بيضاء واقفات حول يسوع. ~~وكن واقفات بخشوع وقد صلبن أذرعهن على صدورهن وحنين رءوسهن. وإذ تأملت مليا بضباب ~~حلمي نظرت وجه واحدة منهن فأشرق لامعا في ظلمة خيالي. # وكان ذلك الوجه وجه الزانية التي عاشت في أورشليم. # ثم فتحت عيني ونظرت إلى يسوع، فإذا هو يبتسم وينظر إلي وإلى جميع الذين لم يتركوا ~~المائدة. # فأغمضت عيني ثانية، وهنالك رأيت في النور سبعة رجال بثياب بيضاء واقفين حول المعلم. ~~وإذا تأملتهم عرفت وجها من وجوههم. # وكان ذلك الوجه وجه اللص الذي ms40 صلب فيما بعد عن يمينه وبعد ذلك ترك يسوع وأصحابه منزلي ~~وساروا في طريقهم. # | أرملة الجليل # يسوع القاسي # كان ابني بكرا لي، وكان الولد الوحيد الذي ولدته. وكان يشتغل في حقلنا، وكان راضيا ~~بعمله حتى سمع الرجل المدعو يسوع يخاطب الجموع، حينئذ تغير ابني فجأة، كأن روحا غريبة غير ~~صحيحة عانقت روحه. # فترك الحقل والبستان، وتركني أنا أيضا، وصار خاملا يعيش بين رعاع الطريق. # إن ذلك الرجل المدعو يسوع الناصري شرير؛ لأن: أي رجل صالح يفصل ابنا عن والدته؟ # وكان آخر ما قاله لي ابني هكذا: أنا ماض مع أحد تلاميذه إلى البلاد الشمالية، لأنني قد ~~جددت بناء حياتي على صخرة الناصري، أنت قد ولدتني وأنا شاكر لك صنيعك، ولكن الواجب الأسمى ~~يدعوني إلى الذهاب، أما أنا تارك لك أرضنا الغنية وكل ما لنا من الفضة والذهب؟ إنني لن أحمل ~~معي شيئا إلا هذا الثوب وهذه العصا. # هكذا خاطبني ابني وفارقني. # واليوم قد قبض الرومانيون والكهنة على يسوع وصلبوه، وحسنا فعلوا. # فإن الرجل الذي يفرق الابن عن أمه لا يمكن أن يكون من الله. # والرجل الذي يرسل أولادنا إلى مدن الأمم لا يقدر أن يكون لنا صديقا. # إنني أعرف أن ابني لن يرجع إلي، فقد رأيت ذلك في عينيه، ولأجل هذا أبغض يسوع الناصري ~~الذي سبب وحدتي في هذا الحقل غير المفلوح وهذا البستان الذابل. # وقد أبغضت كل من يمدحه. # قيل لي منذ أيام إن يسوع قال مرة: إن أبي وأمي وإخوتي هم الذين يسمعون كلامي ~~ويتبعونني. # ولكن لماذا يجب على الأبناء أن يتركوا أمهاتهم ويتبعوا خطواته؟ # ولماذا يجب أن ينسى حليب ثديي في سبيل ينبوع لم يذق بعد؟ وحرارة ذراعي يعرض عنها من أجل ~~بلاد الشمال الباردة والممتلئة بالعداء؟ # إلا أنني أبغض ذلك الناصري، وسأبغضه إلى آخر أيامي؛ لأنه سرق بكري وحرمني وحيدي. # | يهوذا نسيب يسوع # موت يوحنا المعمدان # حدث في ليلة من ليالي آب أننا كنا مع المعلم في مرج قريب من البحيرة، وقد أطلق القدماء ~~على هذا ms41 المرج اسم مرج الجماجم. # وكان يسوع مضطجعا على العشب يتأمل النجوم. # وحدث فجأة أن رجلين ركضا إلينا بأنفاس متقطعة، وكانت أمائر الألم مرتسمة على ملامحهما، ~~فركعا على قدمي يسوع. # فوقف يسوع، وقال لهما: من أين جئتما؟ # فأجابه أحدهما: من ماخاروس. # فنظر إليه يسوع مضطربا وقال: وما حل بيوحنا؟ # فأجابه الرجل: قد قتلوه اليوم، وقد قطعوا رأسه في سجنه، فرفع يسوع رأسه، ثم مشى بعيدا ~~عنا قليلا، وبعد هنيهة رجع ووقف في وسطنا. # فقال لنا: كان في منال الملك أن يقتل النبي قبل اليوم، بالحقيقة إن الملك قد جرب كل ~~ملذات رعاياه، ولكن ملوك القدماء لم يكونوا بطيئين هكذا بإعطاء رأس نبي لصيادي ~~الرءوس. # إنني لست حزينا من أجل يوحنا، بل أنا حزين من أجل هيرودوس الذي سمح بسقوط السيف. مسكين ~~هو الملك! فهو كالحيوان الذي يقبضون عليه ويقودونه بحلقة وحبل. # ما أشقى رؤساء الربع هؤلاء! فإنهم إذ يتيهون في ظلمتهم يعثرون ويسقطون. وهل ترجون من ~~البحر القذر إلا أسماكا ميتة؟ # أنا لا أبغض الملوك، فليحكموا الناس، ولكن على شرط أن يكونوا أحكم من الناس. # ثم نظر المعلم إلى وجهي الرسولين الكئيبين وإلى وجوهنا وخاطبنا ثانية، وقال: قد ولد ~~يوحنا مجروحا. وكان دم جرحه يفيض من كلامه، فقد كان حرية لم تتحرر بعد من ذاتها، وصبرا لا ~~يعرف إلا المستقيمين والأبرار. # بالحقيقة إنه كان صوتا صارخا في أرض الذين لهم آذان ولا يسمعون، وقد أحببته في كآبته ~~ووحدته. # وأحببت كبرياءه التي قدمت رأسها للسيف قبل أن تسلمه للتراب. # الحق أقول إن يوحنا بن زكريا هو آخر أبناء جنسه، وقد قتل كأسلافه بين عتبة الهيكل ~~والمذبح. # ثم مشى ثانية بعيدا عنا قليلا. # وبعد دقيقة من الزمان رجع وقال: هكذا كان وهكذا سيكون. إن الذين يحكمون ساعة سيقتلون ~~الذين يحكمون أعواما، وهكذا سيكون أبدا أنهم يعقدون مجالسهم ويحكمون على الرجل الذي لم ~~يولد بعد، ويقضون بموته قبل أن يرتكب الجريمة. # إن ابن زكريا سيعيش معي في ملكوتي وسيكون نهاره طويلا. # ثم التفت إلى ms42 تلميذي يوحنا وقال: لكل عمل غده، وأنا نفسي قد أكون غدا لهذا العمل. ~~فاذهبا إلى أصدقاء صديقي وقولا لهم إنني سأكون معهم. # فانصرف الرجلان في طريقهما، وكانا أقل كآبة من الوقت الذي وصلا فيه. # أما يسوع فاضطجع على العشب ثانية وبسط ذراعيه وعاد إلى التأمل بالنجوم. # وكانت ساعة متأخرة من الليل، وكنت متكئا بجانبه، أتوق إلى الراحة من كل قلبي، ولكن ~~يدا خفية كانت تقرع على بوابة نومي؛ ولذلك بقيت مستيقظا حتى دعاني يسوع والفجر إلى ~~الطريق. # | رجل من الصحراء # في الصيارفة # كنت غريبا في أورشليم، وقد أتيت إلى المدينة المقدسة لأنظر الهيكل العظيم، وأقدم ~~ذبيحتي على المذبح؛ لأن زوجتي ولدت صبيين توأمين لقبيلتي. # وبعد أن قدمت ذبيحتي وقفت في رواق الهيكل أنظر إلى الصيارفة وبائعي الحمام، وأصغي إلى ~~الضجيج العظيم المتصاعد من الدار. # وفيما كنت واقفا دخل رجل فجأة ووقف في وسط الصيارفة وبائعي الحمام، وكان رجلا وقورا ~~عظيما، وقد دخل بسرعة عجيبة. # وكان يحمل بيده حبلا مصنوعا من جلود التيوس، فشرع يقلب موائد الصيارفة ويضرب بائعي ~~الطيور بحبله. # وقد سمعته يقول بصوت عظيم: أطلقوا هذه الطيور في الجو الذي هو عشها. # وكان الرجال والنساء يهربون من أمام وجهه، وهو يتحرك بينهم كما تتحرك زوبعة الرياح على ~~تلال من الرمل. # كل هذا حدث بلحظة واحدة، ففرغت دار الهيكل من الصيارفة، ولكن الرجل وقف هناك وحده، وكان ~~أتباعه يقفون بعيدا عنه. # ثم أدرت وجهي فرأيت رجلا آخر في رواق الهيكل، فسرت إليه وقلت له: هل لسيدي أن يخبرني ~~من هو هذا الرجل الواقف وحده كأنه هيكل ثان؟ فأجابني وقال: هذا هو يسوع الناصري، النبي ~~الذي ظهر أخيرا في الجليل، ولكن جميع الناس هنا في أورشليم يبغضونه. # فقلت: إن في قلبي من القوة ما يحملني لأن أكون مع سوطه، وفيه من الاستسلام ما يحملني ~~للسجود عند قدميه. # أما يسوع فإنه رجع إلى رفقائه الذين كانوا ينتظرونه، ولكن قبل أن يصل إليهم رجعت ثلاث ~~حمامات من حمام الهيكل فحطت واحدة على كتفه ms43 اليسرى والاثنتان عند قدميه، فوضع يده بلطف ~~عجيب على كل منها، ثم تابع سيره، وكان في كل خطوة من خطواته فراسخ عديدة. # بربكم أخبروني بأية قوة ضرب المئات من الرجال والنساء وفرقهم من غير أقل مقاومة؟ فقد ~~قيل لي إنهم كلهم أبغضوه، ولكن لم يجرؤ أحد أن يقف أمامه في ذلك اليوم، فهل قلع أنياب البغض ~~في طريقه إلى دار الهيكل؟ # | بطرس # في مستقبل التلاميذ # ذهب بنا يسوع مرة عند غروب الشمس إلى قرية بيت صيدا، وكان التعب آخذا مأخذه من ~~جماعتنا، وكان غبار الطريق محيقا بنا. فأتينا إلى منزل كبير في وسط بستان جميل، وكان رب ~~البيت واقفا أمام البوابة. # فقال له يسوع: إن هؤلاء الرجال تعبون، وقد تقرحت أقدامهم من المشي، فدعهم ينامون في بيتك، ~~فإن الليلة باردة وهم في حاجة إلى الدفء والراحة. # فأجاب الغني وقال: إنهم لن يناموا في بيتي. # فقال له يسوع: فاسمح لهم إذا أن يناموا في بستانك. # فأجاب الرجل: كلا، ولا أسمح لهم بالنوم في بستاني. # ثم التفت يسوع إلينا وقال: إن هذا مثال مما ستصيرون إليه في الغد، وهذا الحاضر يشبه ~~مستقبلكم. إن جميع الأبواب ستقفل في وجوهكم، حتى إن البساتين المتكئة تحت النجوم ستقفل ~~أبوابها دونكم. # فإذا صبرت أقدامكم على عناء الطريق وثبتم، تتبعوني، فإنكم قد تجدون طستا وفراشا، وربما ~~خبزا وخمرا أيضا. ولكن إذا حدث ولم تجدوا شيئا من هذا فلا تنسوا في ذلك الوقت أنكم قد ~~عبرتم صحراء واحدة من صحاري معلمكم. # هلم بنا نمضي من هنا. # أما الرجل الغني فإنه كان مضطربا، وقد تغير لون وجهه، وكان ينطق بكلمات لم أسمعها، ~~فتحول عنا وارتد إلى بستانه. # وهكذا تبعنا يسوع على الطريق. # | ملاخي الفلكي البابلي # في عجائب يسوع # تسألونني عن عجائب يسوع! # في كل ألف ألف سنة تجتمع الشمس والقمر وهذه الأرض وجميع شقيقاتها السيارات في خط مستقيم، ~~ويتباحثن معا هنيهة واحدة. # ثم يتفرقن ببطء وينتظرن مرور ألف ألف سنة أخرى. # لا عجائب في الوجود وراء الفصول، ولكن أنت ms44 وأنا لا نعرف كل الفصول، وما قولك في فصل كامل ~~يتجسد بشكل رجل واحد؟ # في يسوع اجتمعت كل عناصر أجسادنا وأحلامنا طبقا للشريعة. وكل ما كان من قبله سابقا ~~لأوانه قد وجد فيه أوانه. # يقولون إنه كان يعطي العميان بصرا والمقعدين مقدرة على المشي، وإنه كان يخرج الشياطين من ~~المجانين. # قد لا يكون العمى إلا فكرة مظلمة يمكن التغلب عليها بفكرة ملتهبة، وقد لا يكون العضو ~~المشلول إلا خمولا يمكن إيقاظه بالقوة المتحركة. # وقد يكون أن الشياطين، وهي العناصر القلقة في حياتنا، تخرجهم منا ملائكة السلامة ~~والطمأنينة. # ويقولون إنه أعاد الموتى إلى الحياة، فإذا كنت تقدر أن تخبرني ما هو الموت فأنا حينئذ ~~أخبرك ما هي الحياة. # نظرت مرة في أحد الحقول بلوطة هادئة لا قيمة لها ولا شأن، وعدت في الربيع فرأيت تلك ~~البلوطة تمد جذورها في الأرض وتنهض لتصير سنديانة جبارة أمام وجه الشمس. # أنت ولا شك تحسب هذا أعجوبة، ولكن هذه الأعجوبة تصنع ألف ألف مرة في غفلة كل خريف وشوق كل ~~ربيع. # فماذا يمنع حصولها في قلب الإنسان؟ أفلا تقدر الفصول أن تجتمع في يد إنسان ممسوح أو على ~~شفتيه؟ # فإذا كان إلهنا قد منح الأرض أن تحتضن البذور في حين أن البذور ميتة بحسب الظاهر، فلماذا ~~لا يمنح قلب الإنسان أن ينفخ نسمة الحياة في قلب آخر، وإن كان هذا القلب ميتا بحسب ~~الظاهر؟ # قد تكلمت عن هذه العجائب التي لا أعيرها سوى القليل من الانتباه تجاه الأعجوبة الكبرى، ~~التي هي الرجل نفسه، العابر السبيل، الرجل الذي حول نفاية الصدأ في إلى ذهب وهاج، ~~وعلمني كيف أحب الذين يبغضونني. وبعمله هذا حمل إلي التعزية الكاملة وكلل نومي بالأحلام ~~اللذيذة. # هذه هي الأعجوبة في حياتي. # كانت نفسي عمياء، وكانت نفسي عوجاء، وكان في أعماقي كثير من الأرواح القلقة، وكنت ~~ميتا. # أما اليوم فأنا أرى بوضوح، وأمشي مستقيما، وقد عاودتني سلامتي وأنا أعيش لأشهد وأعلن ~~عجائب كياني في كل ساعة من النهار. # وأنا لست من أتباعه، بل ms45 أنا فلكي شيخ، أزور حقول الفضاء مرة في كل فصل، وأحترم الشريعة ~~وأصدق بعجائبها. # أنا الآن في شفق زماني، ولكنني كلما فتشت عن فجره إنما أفتش بالحقيقة عن شباب ~~يسوع. # إن العمر ينشد الشباب أبدا، ولكن بي تفتش المعرفة عن الرؤيا. # | فيلسوف # في العجب والجمال # عندما كان معنا كان ينظر إلينا وإلى أعمالنا بعين العجب؛ لأن عينيه لم تتقنعا ببرقع ~~السنين، وكل ما رآه كان واضحا في نور شبابه. # ومع أنه سبر غور الجمال فقد كان ينذهل أبدا أمام سلامه وجلاله. وقد وقف أمام الأرض كما ~~وقف الإنسان الأول أمام اليوم الأول. # أما نحن الذين تخدرت حواسنا فإننا ننظر في نور النهار الكامل، ولكننا لا نرى شيئا، ~~فنحن نحجم آذاننا ولكننا لا نسمع، ونمد أيدينا ولكننا لا نلمس. ولو احترق أمامنا كل بخور ~~العربية فإننا نسير في طريقنا من غير أن نشتم رائحة. # نحن لا نرى الزارع عائدا من حقله عند المساء، ولا نسمع مزمار الراعي وهو يقود قطيعه إلى ~~العلف. لا نمد أذرعنا لنلامس غروب الشمس، ومشامنا لا تجوع فيما بعد لعبير زهور ~~شارون. # أجل، نحن لا نكرم ملوكا بدون ممالك، ولا نسمع أنغام القيثارة ما لم نضع أوتارها ~~بأيدينا، ولا نرى الولد الذي يلعب في بستان زيتوننا كما لو كان هو نفسه شجرة من الزيتون. ~~وجميع الأقوال يجب أن تخرج من شفاه من اللحم، وإلا فنحن نحسب بعضنا بعضا خرسا ~~وصما. # بالحقيقة إننا ننظر ولا نبصر، ونصغي ولا نسمع، ونأكل ونشرب ولكننا لا نذوق. وفي جميع هذا ~~يقوم الفرق الأولي بين يسوع الناصري وبيننا. # فقد كانت جميع حواسه تتجدد فيه أبدا، وكان العالم في نظره جديدا دائما. # ولم يكن نظره إلى تمتمة الطفل بأقل من نظره إلى صراخ الإنسانية بكاملها، في حين أنها في ~~نظرنا تمتمة طفل لا أكثر ولا أقل. # وكان جذر الشقيق الأصفر في عقيدته حنينا إلى الله، ولكنه ليس في نظرنا سوى جذر ~~بسيط. # | أوريا الشيخ الناصري # كان غريبا في وسطنا # كان غريبا في وسطنا ms46 ، وكانت حياته مستورة تحت نقاب مظلم، لم يسر في طريق إلهنا، ولكنه ~~اتبع طرق الأشرار والأردياء. # قد ثارت صبوته ورفضت حلاوة الحليب الذي في طبيعتنا. # وكان شبابه ملتهبا كالقش اليابس المحترق في الليل. # وعندما صار رجلا حمل السلاح ضدنا جميعا. # إن أمثال هؤلاء الرجال يحبل بهم في جزر اللطف البشري ويولدون في العواصف الشريرة، وفي ~~العواصف الهوجاء يعيشون يوما ثم يهلكون إلى الأبد. # ألا تتذكرونه جيدا وهو في عهد الفطام، يجادل شيوخنا العلماء ويهزأ بجلالهم ~~ووقارهم؟ # أفلا تذكرون شبابه، إذ عاش بين المنشار والإزميل رافضا أن يرافق أبناءنا وبناتنا في أيام ~~الأعياد ومختارا العزلة لنفسه؟ # ولم يكن يرد تحية لمن يحييه من المارة كأن طينته أرفع من طينتنا. قد رأيته أنا نفسي مرة ~~في الحقل فحييته، فابتسم فقط، فرأيت في ابتسامته غطرسة واحتقارا. # وبعد ذلك بقليل من الزمن ذهبت ابنتي إلى الكرم مع رفيقاتها لتقطف العنب، وهي أيضا خاطبته ~~فلم يرد عليها جوابا. # بيد أنه وجه خطابه لجميع العاملات في الكرم، كأن ابنتي لم تكن معهن. # وعندما ترك أهله وهام في البلاد خسر كل شيء وصار ثرثارا، وكان صوته كالمخلب ينشب في ~~أجسادنا، ولا يزال صدى صوته ألما في ذاكرتنا. # إنه لم يتكلم بغير الشر عنا وعن آبائنا وأجدادنا، وكان لسانه كالسهام المسمومة في ~~قلوبنا. # هذا هو يسوع. # ولو كان هذا ابنا لي لكنت أرسلته مع جيوش الرومانيين إلى بلاد العرب، ولكنت طلبت إلى ~~القائد أن يضعه في مقدمة المقدمة من الجيش في ساحة الحرب لتذهب به سهام العدو وتحررني من ~~غطرسته ووقاحته. # ولكن لا ابن لي، وأنا شاكر ربي على ذلك؛ لأنه ماذا كان يصيبني لو أن ابني كان عدوا ~~لشعبه، وكان شعري الأبيض اليوم يطلب الرماد في عاره ولحيتي البيضاء تحتقر وتهان؟ # | نيقوذيموس الشاعر # أصغر الشيوخ في السنهدريم # كثيرون هم الأغنياء الذين يقولون إن يسوع وقف في طريق نفسه وقاوم ذاته، وإنه لم يعرف ~~فكره، وفي ضياع هذه المعرفة عمل على تضليل ذاته. # بالحقيقة ما أكثر البوم التي ms47 لا تعرف من الأغاني غير ما شابه نعيبها. # أنا وأنت نعرف مشعوذي الكلام الذين لا يحترمون إلا من كان أكبر شعوذة منهم، هؤلاء هم ~~الذين يحملون رءوسهم في سلال إلى السوق ويبيعونها بأول ثمن يعرض عليهم. # نحن نعرف الأقزام الذين يتحاملون على من تلمس رءوسهم السماء، ونعرف ما يقوله العوسج عن ~~السنديانة والأرزة. # إنني أشفق عليهم لأنهم لا يقدرون أن يصعدوا إلى الأعالي. # إنني أشفق على الشوكة الجافة في حسدها للدردار الذي يجرؤ على الفصول. # ولكن الشفقة، ولو أحاط بها أسف جميع الملائكة، فهي لا تحمل لهم نورا. # إنني أعرف اللعين الذي يتمايل بأثوابه الرثة على أدنات الزرع ولكنه ميت أمام الزرع وأمام ~~الريح المترنمة. # وأعرف العنكبوت التي لا جناح لها تحوك الشباك لاصطياد كل ذي جناح. # وأعرف الماكرين، ونافخي الأبواق، وضاربي الطبول، الذين لا يستطيعون في وفرة ضجيجهم أن ~~يسمعوا قنبرة السماء، ولا الريح الشرقية في الغابة. # وأعرف الذي يجذف في جميع الجداول ولكنه لا يجد الينبوع، ويركض مع جميع الأنهار ولكنه لا ~~يجرؤ على السير إلى البحر. # وأعرف الذي يقدم يديه البليدتين إلى رئيس البنائين في الهيكل، وعندما ترفض يداه ~~البليدتان ينبري قائلا في ظلمة قلبه: سأهدم كل ما سيبني. # إنني أعرف جميع هؤلاء، فهم الذين يعترضون على أن يسوع قال مرة: إنني أحمل سلاما لكم، وفي ~~مرة ثانية قال: إنني أحمل سيفا. # فهم لا يقدرون أن يفهموا أنه نطق بالحقيقة عندما قال: إنني أحمل سلاما لأبناء السلامة، ~~وأضع سيفا بين من يحب السلام ومن يحب السيف. # ويتعجبون كيف أن الذي قال: إن مملكتي ليست من هذا العالم، قال أيضا: أعطوا ما لقيصر ~~لقيصر. ولكنهم لا يعلمون أنهم إذا رغبوا حقا في أن يكونوا أحرارا ليدخلوا ملكوت رغبات ~~قلوبهم، فالواجب يقضي عليهم ألا يقاوموا الحارس الواقف على بوابة حاجتهم، ففي مصلحتهم أن ~~يدفعوا ذلك الرسم الحقير ليدخلوا إلى تلك المدينة. # هؤلاء هم القائلون: قد علم باللطف والحنان والمحبة العائلية ولكنه لم يحفل بأمه وبإخوته ~~عندما كانوا يفتشون عنه ms48 في شوارع أورشليم. # وهم لا يعلمون أن أمه وإخوته كانوا يودون في مخاوف رغبتهم أن يرجعوه إلى مصنع النجار. ~~أما هو فكان يريد أن يفتح عيوننا لنبصر فجر يوم جديد. # إن أمه وإخوته كانوا يريدون أن يعيش في ظل الموت. أما هو فقد استنهد الموت على تلك التلة ~~ليظل حيا في ذاكرتنا التي لا تنام. # إنني أعرف هذه المناجذ التي تحفر الأنفاق بدون غاية معروفة. أليسوا هم الذين يتحاملون على ~~يسوع بقولهم إنه كان يعظم نفسه عندما قال للجموع: أنا الطريق والباب للخلاص، وإنه دعا نفسه ~~الحياة والقيامة؟ # ولكن يسوع لم يدع لنفسه أكثر مما يدعي شهر أيار في مده. # أفما كان له أن يعلن الحقيقة اللامعة لأن لمعانها كان شديدا؟ # فقد قال بالحقيقة إنه الطريق والحياة والقيامة للقلب، وأنا نفسي أشهد بصحة هذا ~~القول. # أفلا تتذكرونني أنا نيقوذيموس، الذي لم يؤمن بغير الشريعة وأوامر الناموس، وكان في مقدمة ~~الطائعين للقانون؟ # فانظروا إلي الآن، تروا رجلا يمشي مع الحياة، ويضحك مع الشمس من ابتسامتها الأولى ~~للجبال حتى تسلم نفسها إلى فراشها وراء التلال. # لماذا تتوقفون أمام كلمة الخلاص؟ # فأنا نفسي بواسطته حصلت على خلاصي. # فلا يهمني اليوم ما سيصيبني في الغد؛ لأنني أعرف أن يسوع أنعش منامي وجعل لي من أحلامي ~~البعيدة رفقاء وأصدقاء للطريق. # فهل أصير أصغر من إنسان إذا آمنت بمن هو أعظم من إنسان؟ # إن حواجز اللحم والدم قد سقطت عندما خاطبني شاعر الجليل، وقد قبضت علي روح، فارتفعت إلى ~~الأعالي، وفي وسط الهواء جمعت أجنحتي أغنية الهواء النقي. # وعندما نزلت عن متن الريح وظهرت غرابة آرائي في السنهدريم، فإنني حتى في ذلك المجلس ~~الأعلى لم أخسر أغنيتي؛ لأن ضلوعي، التي هي أجنحتي بغير ريش، قد احتفظت بالأغنية وحرستها. ~~وكل ما في الأرض الحقيرة من الفقر المدقع لن يستطيع أن يسلبني كنزي. # قد تكلمت بما فيه الكفاية، دع الطرش يدفنون تمتمة الحياة في آذانهم الميتة، فأنا راض ~~بأنغام قيثارته التي كان يحملها ويضرب على أوتارها عندما سمروا ms49 يدي جسده على الصليب ونزفت ~~منهما الدماء. # | يوسف الذي من الرامة بعد عشر سنوات # الجدولان النابعان من قلب يسوع # كان في قلب الناصري جدولان يجريان: جدول القرابة مع الله الذي سماه أبا، وجدول الهيام ~~الذي دعاه ملكوت العالم العلوي. وفي عزلتي طالما فكرت فيه، وتبعت هذين الجدولين النابعين من ~~قلبه، فعلى حافة الجدول الأول وجدت نفسي، وكانت نفسي تارة متسولة وهائمة، وطورا أميرة في ~~بستانها. # ثم تبعت الجدول الثاني في قلبه، وفي طريقي وجدت رجلا ضربه اللصوص وسرقوا ذهبه، ولكن ~~الابتسامة لم تفارق شفتيه. ولكنني لم أبعد قليلا حتى وجدت اللصوص الذين سرقوه. وبعد أن ~~تأملت وجوههم رأيت على وجناتهم دموعا لم تذرفها عيونهم بعد. # ثم سمعت خرير هذين الجدولين في أعماقي أنا أيضا، فامتلأت بهجة. # عندما زرت يسوع قبل أن يقبض عليه بيلاطس البنطي والشيوخ بيوم واحد، تكلمنا مليا. وسألته ~~أسئلة كثيرة. وقد أجاب على جميع مسائلي بكمال المسرة. وعندما تركته عرفت أنه هو الرب والسيد ~~لهذه الأرض التي نعيش فيها. # وقد سقطت الأرزة منذ عهد طويل ولكن عطرها سيقيم أبدا. # وسينشد زوايا الأرض الأربع إلى الأبد. # | جاورجيوس البيروتي # في الغرباء # كان يسوع مع أصدقائه في حرج الصنوبر وراء سياجي، وكان يخاطبهم. # فوقفت قريبا من السياج أتسمع على كلامه، فقد عرفته من هو؛ لأن شهرته وصلت إلى هذه ~~الشواطئ قبل أن زارها هو. # وعندما فرغ من كلامه تقدمت إليه وقلت له: هلم يا سيدي مع هؤلاء الرجال وشرف منزلي ~~بزيارتك. # فنظر إلي مبتسما وقال: ليس في هذا اليوم يا صاح، ليس في هذا اليوم. # وكان في كلماته بركة، وشعرت بأن صوته يضمني كالرداء الصوفي في ليلة باردة. # ثم التفت نحو أصدقائه وقال: انظروا رجلا لا يحسبنا غرباء، ومع أنه لم ينظرنا قبل اليوم ~~فهو يدعونا إلى بيته. # بالحقيقة إنه لا يوجد غرباء في ملكوتي. إن حياتنا هي حياة جميع الناس، وقد أعطيناها لنعرف ~~جميع الناس، وبتلك المعرفة نحبهم. # إن أعمال جميع الناس هي أعمالنا بعينها الخفية والظاهرة. # أستحلفكم ألا ms50 تكونوا ذاتا واحدة، بل ذوات عديدة. مالك البيت ومن لا بيت له، الزارع ~~والزرزور الذي يلتقط الحبوب قبل أن تنام في الأرض، المعطي الذي يعطي بشكر والمستعطي الذي ~~يأخذ بكبرياء ومعرفة. # إن جمال النهار لا يقتصر على ما ترونه أنتم، بل يشمل ما يراه غيركم أيضا. # لأجل هذا قد اخترتكم من بين الكثيرين الذين اختاروني. # ثم نظر إلي وتبسم ثانية وقال: إنني أقول كل هذا لك أنت أيضا، وأنت أيضا ستذكر ~~كلماتي. # ثم توسلت إليه قائلا: يا سيدي أفلا تزورني في بيتي؟ # فأجاب: إنني أعرف قلبك وقد زرت بيتك الأكبر. # وعندما مشى قليلا مع تلاميذه قال: أسعد الله مساءك وليكبر الله بيتك حتى يؤوي جميع ~~الهائمين في هذه الأرض. # | مريم المجدلية # كان فمه كقلب الرمانة # كان فمه كقلب الرمانة، وكانت ظلال عينيه عميقة. # كان لطيفا كالرجل الذي يعرف قوته. # قد رأيت في أحلامي ملوك الأرض واقفين احتراما في حضرته. # إنني أود أن أتكلم عن وجهه، ولكن كيف أستطيع ذلك؟ # فقد كان كالليلة التي لا ظلمة فيها، وكالنهار الذي لا يعرف ضجيج النهار. كان وجها ~~كئيبا، ولكنه كان ممتلئا فرحا. # إنني أتذكر جيدا كيف رفع يده مرة نحو السماء، فبدت أصابعه المتفرقة كأغصان ~~الدردار. # وأذكره جيدا وهو يقيس الماء بخطواته. إنه لم يكن يمشي. فهو نفسه كان طريقا فوق ~~الطريق، كما أن السحابة التي فوق الأرض تنحدر لتنعش الأرض. # بيد أنني عندما وقفت أمامه وخاطبته كان رجلا، وكان وجهه يملأ عين الناظر إليه بقوة. وقد ~~قال لي: ماذا تريدين يا ميريام؟ # إنني لم أجاوبه، ولكن أجنحتي احتضنت سري، فسرت الحرارة في جسدي. # وإذ لم أقدر على احتمال نوره تركته وسرت في طريقي، ولكن عاري فارقني. ولم يبق لي سوى ~~الحياة فقط، والرغبة في أن أكون وحدي لتضرب أصابعه على أوتار قلبي. # | يوثام الناصري إلى أحد الرومانيين # في الحياة والوجود # أنت يا صديقي كجميع الرومانيين، تود أن تتصور الحياة أكثر من أن تحياها، وتفضل أن تحكم ~~الأرض ولا تكون محكوما من الروح ms51 . # أنت تفضل أن تقهر الشعوب فيلعنك أبناؤهم، على أن تبقى في روما مباركا سعيدا. # أنت لا تفكر إلا في الجيوش الزاحفة والسفن الماخرة في البحر. # إذن كيف تستطيع أن تفهم يسوع الناصري، الرجل البسيط الوحيد الذي جاء بغير الجيوش والسفن، ~~ليؤلف مملكة في القلب وإمبراطورية في حرية فضاء النفس؟ # كيف تقدر أن تفهم هذا الرجل الذي لم يكن محاربا لكنه جاء بقوة الأثير القدير؟ # فهو لم يكن إلها، بل كان إنسانا مثلنا، ولكن فيه نهض مر الأرض ليلاقي لبان السماء، وفي ~~كلماته تعانقت تمتمتنا مع همس غير المنظور، وفي صوته سمعنا أنشودة لا يسبر غورها. # نعم، كان يسوع إنسانا ولم يكن إلها، وفي هذا منتهى عجبنا ودهشتنا. # ولكن أنتم الرومانيين لا تتعجبون إلا أمام الآلهة. وما من رجل يدهشكم؛ لأجل ذلك لا تفهمون ~~الناصري. # فقد اختص هو بشباب الفكر، أما أنتم فقد اختصصتم بشيخوخته. # أنتم تحكموننا اليوم، ولكن فلننظر يوما آخر. # من يدري إذا كان هذا الرجل الذي لا جيوش ولا سفن لديه سيحكم الغد؟ # نحن الذين نتبع الروح ستنسكب أعراقنا دماء في سفرنا وراءه. ولكن رومة ستضطجع كالهيكل ~~العظمي في الشمس. # نحن سنتألم كثيرا، ولكننا سنصبر، وسنعيش، ولكن رومة يجب أن تصير إلى التراب. # ولكن إذا كانت رومة، بعد أن توضع من رفعتها وتصير إلى ضعتها، تتلفظ باسمه، فإنه يصغي ~~إلى صوتها وينفخ في عظامها نسمة حياة جديدة، لتنهض ثانية مدينة حية بين مدن الأرض. # كل هذا سيفعله بغير جيوش ولا عبيد يجذفون في قواربه؛ لأنه سيكون وحيدا. # | أفراييم من أريحا # وليمة العرس الثاني # عندما جاء ثانية إلى أريحا ذهبت إليه وقلت له: يا معلم، غدا يتخذ ابني لنفسه زوجة، ~~فأرجو من فضلك أن تحضر إلى وليمة العرس وتشرفنا بحضورك، كما شرفت العرس في قانا ~~الجليل. # فأجاب وقال: بالحقيقة إني كنت ضيفا في وليمة عرس مرة، ولكنني لن أكون ضيفا ثانية، ~~فأنا نفسي اليوم عروس. # فقلت له: أتوسل إليك يا معلم أن تأتي إلى وليمة عرس ابني. # فتبسم كأنه ms52 يريد أن يوبخني، وقال: لماذا تتوسل إلي؟ ألا يوجد عندك كفاية من ~~الخمر؟ # فقلت له: إن زقاق الخمر ممتلئة يا معلم، بيد أنني أتضرع إليك أن تحضر إلى وليمة عرس ~~ابني. # حينئذ قال لي: من يدري؟ فقد أحضر. نعم قد أحضر إذا كان قلبك مذبحا في هيكلك. # وفي الغد تزوج ابني، ولكن يسوع لم يأت إلى وليمة العرس. # ومع أنه جاءنا ضيوف كثيرون فقد شعرت بأنه لم يأت أحد. # بالحقيقة إنني أنا نفسي الذي أستقبل الضيوف لم أكن هناك. # ومن يدري؟ فلعل قلبي لم يكن مذبحا عندما دعوته. وقد أكون رغبت في أعجوبة ثانية. # | برقا التاجر الصوري # في البيع والشراء # في عقيدتي أنه لا اليهود ولا الرومانيون فهموا يسوع، حتى ولا تلاميذه أنفسهم الذين يبشرون ~~اليوم باسمه. # فالرومانيون قتلوه، وهذه كانت زلة لهم، والجليليون أحبوا أن يصنعوا منه إلها، وهذه ~~كانت غلطة لهم. # كان يسوع من قلب الإنسان. # قد قطعت البحار السبعة بمراكبي، وتعاملت مع الملوك والأمراء والمحتالين والخداعين في ~~ساحات المدن القصية، ولكنني لم أر رجلا يفهم التجار كما فهمهم يسوع. # سمعته مرة يضرب هذا المثل قال: سافر أحد التجار من بلاده إلى بلاد غريبة، وكان له خادمان، فأعطى كلا منهما قبضة من ~~الذهب، وقال لهما: كما أنني أمضي إلى بلاد الغربة وراء الربح هكذا يجدر بكما أن تطلبا الربح ~~من أموالكما، فاعتصما بالدقة في معاملة الناس أخذا وعطاء. # وبعد سنة رجع التاجر، فسأل خادميه عما فعلاه بذهبه، فقال له الخادم الأول: تأمل يا ~~سيدي، فقد بعت واشتريت وربحت. فأجابه التاجر قائلا: الربح هو لك؛ لأنك تصرفت حسنا وكنت ~~أمينا لي ولنفسك. # ثم وقف الخادم الثاني، وقال له: يا سيدي قد خفت أن أخسر أموالك ولذلك لم أشتر ولم ~~أبع، وهو ذا مالك كله في هذا الكيس. فأخذ التاجر ذهبه، وقال له: يا قليل الإيمان، إنك لو ~~تاجرت وخسرت لكان ذلك خيرا لك من أن تكون كسولا؛ لأنه كما أن الريح تفرق البذور وتنتظر ~~الأثمار هكذا يجب أن يفعل ms53 كل التجار؛ لذلك كان الأجدر بك أن تخدم الآخرين. # وعندما تكلم يسوع بهذا، فإنه وإن لم يكن تاجرا فقد كشف القناع عن سر التجارة. # وفوق هذا. فإن أمثاله كثيرا ما كانت تحمل إلى فكري بلدانا أبعد من أسفاري، ولكنها أقرب ~~من بيتي ومقتنياتي. # ولكن الناصري الشاب لم يكن إلها، ويؤلمني أن أرى أتباعه يسعون أن يعملوا من هذا الحكيم ~~إلها! # | فومية # رئيسة كاهنات صيدا إلى رفيقاتها الكاهنات # احملن أعوادكن لأغني. # اضربن على الأوتار الفضية والذهبية، فإني أريد أن أترنم بذكرى الرجل الشجاع الذي قتل ~~وحش الوادي، ثم جلس ينظر إلى ما قتل بعين الشفقة. # احملن أعوادكن لنغني معا للسنديانة الرفيعة على الأعالي. # لنترنم بذكرى الرجل الذي يلمس قلبه السماء وتحيط يده بالأوقيانوس، الذي قبل شفتي الموت ~~الشاحبتين، ولكنه يرتجف الآن أمام فم الحياة. # احملن أعوادكن لنغني معا للصياد الجريء على التلة، الذي اهتدى إلى الحيوان، وأطلق سهمه ~~غير المنظور، فأسقط القرن والناب إلى الأرض. # احملن أعوادكن لنغني معا للشاب الباسل الذي غلب مدن الجبال، ومدن السهول المتجمعة ~~كالأفاعي في الرمال، فهو لم يحارب ضد الأقزام بل ضد الآلهة الجائعة للحمنا والمتعطشة ~~لدمنا. # وكالصقر الذهبي الأول لم يزاحم غير النسور؛ لأن أجنحته كانت كبيرة وفخورة، فلم تشأ أن ~~تضرب من هو أضعف منها جناحا. # احملن أعوادكن لنغني معا أغنية البحر والجرف. # فالآلهة قد ماتوا، وهم مضطجعون بهدوء في الجزيرة المنسية في البحر المهجور. أما الذي قتلهم ~~فإنه جالس على عرشه، قد كان في شرخ شبابه لأن الربيع لم يكن قد أعطاه لحية، وكان صيفه فتيا ~~في حقله. # احملن أعوادكن لنغني معا للعاصفة في الغابة، التي تحطم الغصن اليابس والفرع العاري من ~~الورق، بيد أنها ترسل الجذر الحي ليمعن في امتصاص حليبه من ثدي الأرض. # احملن أعوادكن لنترنم معا بأنشودة حبيبتنا الخالدة. # مهلا يا رفيقاتي، ولا تضربن على أوتاركن. # اتركن أعوادكن، فنحن لا نقدر أن نغني الآن. # لأن الهمس الضعيف الذي تبعثه ألحاننا لا يقدر أن يصل إلى عاصفة ولا قوة له ms54 على اختراق ~~عظمة صمته. # اتركن أعوادكن وتجمعن حوالي لأعيد أقواله على مسامعكن وأخبركن بأعماله؛ لأن صدى صوته هو ~~أعمق من محبتنا. # | بنيامين الكاتب # دع الأموات يدفنون موتاهم # يقولون إن يسوع كان عدوا لرومة ولليهودية. # أما أنا فأقول إن يسوع لم يكن عدوا لإنسان ولا لجنس من الناس. # فقد سمعته يقول إن طيور الجو وقنن الجبال لا تهتم بالأفاعي في أجحارها وأنفاقها. # دع الموتى يدفنون موتاهم، والبس أثواب ذاتك بين الأحياء، وحلق رفيعا. لم أكن من تلاميذه. ~~ولكنني تبعته مع الجماهير الكثيرة التي تبعته للتأمل بوجهه. # وكان ينظر إلى رومة وإلينا نحن عبيد رومة كما ينظر الأب إلى أولاده اللاعبين بلعبهم وهم ~~يتخاصمون فيما بينهم على اللعبة الكبيرة، وكان يضحك من أعاليه. # أجل، كان يسوع أعظم من الولاية والأمة، بل كان أعظم من الثورة. # كان وحيدا منفردا، وكان يقظة كاملة. # وقد بكى كل ما لم نسكبه من الدموع وتبسم كل ثورتنا وتمردنا. # ونحن قد عرفنا أنه كان في طوقه أن يولد مع جميع غير المولودين بعد، فيساعدهم على أن يروا، ~~ليس بعيونهم، بل ببصيرته. # كان يسوع بداءة لمملكة جديدة على الأرض، ولن يكون لتلك المملكة انتهاء. # فقد كان ابنا وحفيدا لجميع الملوك الذين بنوا مملكة الروح. # ولم يحكم عالمنا أحد قط إلا ملوك الروح. # | زكا # في مصير يسوع # أنتم تؤمنون بما تسمعونه يقال أمامكم، فآمنوا بالأحرى بما لا يقال؛ لأن صمت الناس أقرب ~~إلى الحقيقة من أقوالهم. # وتسألون إذا كان يسوع قادرا أن يتخلص من عار موته وينقذ أتباعه من الاضطهاد. # وأنا أجيب أنه بالحقيقة كان قادرا أن يتخلص من الموت لو أراد، بيد أنه لم يطلب ~~السلامة، ولم يهمه أن يحمي قطيعه من ذئاب الليل. # فقد عرف قسمته، وعرف ما يحمله الغد لمحبيه المخلصين؛ ولذلك سبق فأنبأ بما سيصيب كل واحد ~~منا. إنه لم ينشد موته ولكنه قبل الموت، كما أن الفلاح الذي يواري حنطته في قلب الأرض يقبل ~~الشتاء، ثم ينتظر الربيع والحصاد، وكما يضع البناء أكبر الحجارة في ms55 الأساس. # إن جماعته قد تألفت من رجال من الجليل ومن منحدرات لبنان. وكان في منال معلمنا أن يرجع ~~بنا إلى بلادنا فنعيش مع شبابه في بساتيننا حتى تأتي الشيخوخة فتردنا إلى قلب ~~السنين. # هل قام في طريقه حاجز يرده إلى هياكل ضياعنا حيث كان الناس يقرءون الأنبياء ويحسرون ~~القناع عن قلوبهم؟ # ألم يقدر أن يقول: ها أنا ماض إلى الشرق مع الريح الغربية، وبقوله هذا يصرفنا بابتسامة ~~على شفتيه؟ # نعم كان قادرا أن يقول لنا: ارجعوا إلى أهلكم لأن العالم غير مستعد لاستقبالي؛ ولذلك ~~سأرجع بعد ألف سنة، فعلموا أولادكم أن ينتظروا عودتي، فقد كان قادرا على كل هذا لو ~~أراده. # ولكنه عرف أنه لكي يبني الهيكل غير المنظور يجب عليه أن يضع نفسه حجر زاوية في أساسه، ~~ويضعنا حواليه حصى صغيرة تلتصق به لقوام البناء. # وعرف أيضا أن عصارة شجرته الممتدة أغصانها في السماء لا تأتي إلا من جذورها؛ ولذلك سكب ~~دمه على جذورها، ولم يحسب ذلك ضحية بل ربحا. # الموت يكشف الأسرار، وقد كشف موت يسوع سر حياته. # فلو أنه هرب منكم وأنتم أعداؤه لكنتم غلبتم العالم؛ ولذلك لم يهرب؛ لأنه ما من رجل يربح ~~الكل إلا إذا أعطى الكل. # نعم، نعم كان في مقدرة يسوع أن يهرب ويعيش إلى شيخوخة كاملة، ولكنه عرف مرور الفصول، ورغب ~~في ترنيم أنشودة نفسه. # أي رجل يجابه عالما متسلحا ولا يفضل أن ينغلب لحظة لكي يسود على جميع الأجيال؟ # والآن، أتريدون أن تعرفوا من قتل يسوع بالحقيقة، الرومانيون أم كهنة أورشليم؟ # فاعلموا أنه لا الرومانيون قتلوه، ولا الكهنة، ولكن العالم بأسره وقف على تلك التلة ~~ليعطيه حقه من الاحترام. # | يوناثان # بين زنابق المياه # كنت مع حبيبتي نجذف في أحد الأيام في بحيرة من الماء العذب، وكانت تلال لبنان تحيط ~~بنا. # وكنا نمر بالصفصاف الباكي، وكنا نتمتع بظلاله الجميلة المرتسمة حوالينا. # وفيما أنا أجذف سائرا بالقارب في المياه، أخذت حبيبتي قيثارتها وشرعت تغني هكذا: # أي زهر غير عرائس النيل يعرف المياه والشمس ms56 ؟ # وأي قلب غير قلبها سيعرف الأرض والسماء؟ # تأمل يا حبيبي هذه الزهرة الذهبية العائمة بين العلو والعمق كما نسبح أنت وأنا بين المحبة ~~التي كانت منذ الأزل وستظل إلى منتهى الدهور. # حرك مجذافك يا حبيبي لأضرب على أوتار قيثارتي لنتبع الصفصاف ولا نهمل زنابق ~~المياه. # في الناصرة شاعر قلبه كقلب عرائس النيل، وقد زار هذا الشاعر نفس المرأة، وهو يعرف عطشها ~~المتفجر من المياه، ويعرف مجاعتها للشمس في حين أن كل شفاهها شبعانة. # يقولون إنه يعيش في الجليل. # أما أنا فأقول إنه يجذف معنا. # أفلا تقدر أن تنظر وجهه يا حبيبي؟ # أفلا تستطيع أن ترى أنه حيث ينحني الصفصاف وتجتمع ظلاله في المياه فهناك يتحرك هذا الشاعر ~~كما نتحرك نحن؟ # جميل أن نعرف شباب الحياة أيها الحبيب. # جميل أن نعرف أفراحه المترنمة. # أود لو أن مجاذيفك تظل أبدا في يدك، وأن تظل لي قيثارتي ذات الأوتار، حيث تضحك ~~عرائس النيل في الشمس ويغتسل الصفصاف في المياه، ويرافق صوته حركات أوتاري. # حرك مجذافك يا حبيبي لأضرب على أوتار قيثارتي. # | حنة من بيت صيدا سنة 73 # عمتي في صباها # قد تركتنا عمتي في صباها لتعيش في كوخ قريب من كرم قديم لوالدها. # وكانت تعيش وحدها، وكان أبناء المزارع المجاورة يأتون إليها في أمراضهم، وكانت تشفيهم ~~بالأعشاب الخضراء، وبالجذور والأزهار اليابسة في الشمس. # وكانوا يحسبونها نبية، ولكن فريقا من الناس دعوها عرافة ومشعوذة. وفي أحد الأيام قال لي ~~والدي: خذي هذه الأرغفة من خبز الحنطة إلى أختي، وهذه الجرة من الخمر والسلة من الزبيب. # فوضعت كل هذا على ظهر حمار، وسرت في طريقي حتى بلغت الكرم، ووصلت إلى كوخ عمتي، ففرحت ~~برؤيتي جدا. # فيما نحن جلوس في فيء النهار مر بنا رجل على الطريق، وحيا عمتي قائلا: نعمت مساء، ~~ولتحل عليك بركة الليل. # فنهضت للحال ووقفت أمامه إجلالا واحتراما وقالت: ونعمت مساء يا سيد جميع الأرواح الصالحة ~~وغالب جميع الأرواح الشريرة. # فنظر إليها الرجل بعينين تذوبان رقة وسار في طريقه. # أما أنا فضحكت ms57 في قلبي؛ لأني ظننت أن عمتي مجنونة، ولكنني أعرف اليوم أنها لم تكن مجنونة؛ ~~لأنني أنا هي التي لم تفهم. # وقد علمت بضحكي، مع أنه كان مخفيا في قلبي. # ولذلك قالت لي بغير غضب: اسمعي يا بنيتي، وأصغي وتذكري كلامي، إن هذا الرجل الذي مر بنا ~~الآن، كخيال الطير الطائر بين الشمس والأرض، سيتغلب على القياصرة وإمبراطورية القياصرة، ~~وسيبارز الثور المجنح في بلاد الكلدان والسبع ذا الرأس البشري في مصر، وسيقهرهما، وسيحكم ~~العالم بأسره. # ولكن هذه الأرض التي يمشي عليها الآن ستصير إلى لا شيء، وأورشليم الجالسة بغطرسة على ~~تلتها ستطرد مخزية في الدخان أمام ريح الخراب. # وعندما تلفظت بهذه الكلمات تحول ضحكي إلى هدوء وسكون، فقلت لها: ومن هو هذا الرجل؟ ومن أي ~~بلاد وأية قبيلة جاء؟ وكيف سيغلب الملوك العظماء، وممالك الملوك العظماء؟! # فأجابت: قد ولد في هذه البلاد، ولكننا رأيناه بأحلام حنيننا منذ بداءة السنين، وهو من ~~جميع القبائل؛ ولذا فإنه لا يختص بواحدة منها، وسيغلب بكلمة فهمه ولهيب روحه. # ثم نهضت فجأة ووقفت كالصخرة الراسخة وقالت: فليسامحني ملاك الرب على التلفظ بهذه الكلمة ~~أيضا، وسيقتل، ويدرج شبابه بالأكفان، ويضطجع بصمت إلى جانب قلب الأرض الصامت، ستنوح عليه ~~بنات اليهودية. # ثم رفعت يديها نحو السماء وتكلمت ثانية وقالت: ولكنه سيقتل بالجسد فقط. # وسينهض بالروح ويخرج بجيوشه من هذه الأرض التي تولد فيها الشمس إلى الأرض التي تقتل فيها ~~الشمس عند المساء. # وسيكون اسمه مقدما بين جميع الأمم. # كانت عمتي نبية طاعنة في السن عندما قالت هذه الأقوال. أما أنا فكنت فتاة صغيرة، حقلا لم ~~يفلح بعد، وحجرا لم يوضع بعد في حائط. # بيد أن كل ما نظرته في مرآة فكرها قد حدث أمام عيني. # قد نهض يسوع الناصري من الموت، وقاد رجالا ونساء إلى بلاد غروب الشمس، والمدينة التي ~~أسلمته للمحاكمة صارت إلى الخراب. وفي قاعة المحاكمة حيث جرت محاكمته وحكم عليه بالموت، ~~ينعق البوم بمراثيه، والليل يذرف ندى قلبه دموعا على الرخام المتحطم. # وأنا اليوم شيخة ms58 حنت السنون ظهرها. وقد مات أهلي وصارت أمتي إلى الفناء. # وقد رأيته مرة واحدة بعد ذلك اليوم، وسمعت صوته ثانية، وكان ذلك على رأس تلة عندما كان ~~يخاطب أصدقاءه وأتباعه. # وعلى رغم شيخوختي الحاضرة ووحدتي المريرة فهو يزورني في أحلامي، فهو يأتي كملاك أبيض ذي ~~جناحين، فيخرس بنعمته رعب ظلمتي، ويرفعني إلى عالم رفيع من الأحلام العلوية. # إنني ما زلت حقلة غير مفلوحة، وثمرة ناضجة لم تسقط عن أمها. # وأعظم ما أملكه في هذا العالم هو حرارة الشمس وذكرى ذلك الرجل. # وأنا أعرف أنه لن يقوم في أمتي ملك ولا نبي ولا كاهن كما أنبأت عمتي من قبل. # لأننا سنسير من الوجود مع مجاري الأنهار ولن يعرف اسمنا. # ولكن الذين عبروا مياهه في وسط مجاريها ستظل ذكراهم في العالم؛ لأنهم عبروا مياهه في وسط ~~مجاريها. # | منسى المحامي الأورشليمي # خطاب يسوع وحركاته # نعم، قد سمعته غير مرة متكلما، فقد كان الكلام حاضرا على شفتيه في كل وقت. # وقد أعجبت به كرجل وليس كزعيم؛ لأن مواعظه كانت تفوق ذوقي، أو لعلها كانت تفوق أفكاري؛ ~~لأنني لا أحب أن يعظني أحد. # والذي سحرني فيه هو صوته وإشارته وليس مادة خطابه، نعم قد سحرني ولكنه لم يقنعني؛ لأنه ~~كان كثير الإبهام، بعيد الخيال، وافر التلبس؛ ولذلك لم يصل إلى فكري. # قد عرفت كثيرين من أمثاله، ولكنهم لم يكونوا مثابرين على أعمالهم ثابتين في جهادهم نظيره، ~~فقد سحرت فصاحتهم آذان الناس وأفكارهم الظاهرة، ولكنهم لم يبلغوا إلى هياكل القلوب. # ومن الأسف أن نرى أعداءه يحيطون به ويبالغون في اضطهاده حتى الموت؛ لأن موته لم يكن ~~ضروريا، فالعداء الذي أظهره له الناس سيضيف إلى عزمه عزما، وسيحول لطفه إلى قوة ~~قاهرة. # أفليس بالغريب أنك بمقاومتك لأي إنسان تمنحه شجاعة لم تكن له قبل مقاومتك، وأنك بتتبعك ~~لخطواته تسلحه بالأجنحة؟ # إنني لا أعرف أعداءه، ولكنني واثق بخوفهم من رجل لا يعرف الأذية قد أعاروه قوة وجعلوا ~~حياته خطرا عليهم جميعا. # | يفتاح من قيصرية # رجل يكره ذكر يسوع ms59 # إن هذا الرجل الذي يملأ ذكره أيامكم، ويلزم ظله لياليكم، هو العلقم في فمي، ومع ذلك فأنتم ~~تخدشون أذني بأقواله، وتزعجون أفكاري بأعماله. # قد سئمت سماع أقواله وكل ما فعل، حتى أن مجرد ذكر اسمه يزعجني، ومثله اسم بلاده، إنني لا ~~أريد أن أسمع شيئا يختص به. # لماذا تصنعون نبيا من رجل لم يكن سوى خيال؟ لماذا ترون برجا من تلة الرمل هذه، ~~وتتصورون بحيرة من نقط المطر المتجمعة في الحفرة الصغيرة الناشئة عن نعل الفرس؟ # إنني لا أحتقر الصدى الذي ترجعه كهوف الأودية، ولا الظلال الطويلة التي يرسمها غروب ~~الشمس، ولكنني لا أريد أن أصغي إلى الأخاديع المترددة في رءوسكم، ولا أرغب في درس تأثيراتها ~~في عيونكم. # أية كلمة قالها يسوع ولم يقل مثلها هلال؟ وأية حكمة أعلنها ولم يعلنها غملائيل؟ وما هي ~~نسبة تمتمته لصوت فيلو؟ وما هي الصنوج التي ضرب عليها ولم يضرب عليها قبل ميلاده؟ # إنني أصغي إلى الصدى الذي ترجعه الكهوف إلى الأودية الصامتة، وأتأمل الظلال الطويلة التي ~~ترسمها شمس الغروب على الأرض، ولكنني لا أطيق أن أرى قلب هذا الرجل يرفع صدى قلب آخر، ولا ~~أقبل أن اسمع خيال العرافين يسمي نفسه نبيا. # من يقدر على الكلام بعد أشعيا؟ ومن يجسر على الإنشاد بعد داود؟ وهل تولد الحكمة اليوم بعد ~~أن انضم سليمان إلى آبائه؟ وماذا نقول في أنبيائنا الذين كانت ألسنتهم سيوفا وشفاههم ألسنة ~~لهيب؟ هل تركوا سنبلة واحدة لهذا اللقاط في الجليل؟ أو ثمرة ساقطة لهذا المتسول القادم من ~~الشمال؟ إنه لم يجد لنفسه عملا سوى كسر الخبز الذي خبزه أسلافنا قبله، وسكب الخمرة التي ~~عصرتها أقدامهم المقدسة من عنب القدماء. # إنني أحترم يد الخزاف دون الرجل الذي يشتري الخزف، إنني أكرم الجالسين أمام النول دون ~~الكسالى الذين يلبسون الأثواب. # فمن كان يسوع الناصري هذا؟ ومن هو؟ إنه رجل لم يجرؤ أن يعيش بأفكاره؛ ولذلك صار إلى العدم ~~الذي هو نهايته. # فالمرجو من فضلكم ألا تخدشوا مسامعي بما قال وما فعل، إن ms60 قلبي ممتلئ بوحي الأنبياء ~~القدماء، وهذا يكفيني. # | يوحنا التلميذ الحبيب في شيخوخته # يسوع الكلمة # ترغبون إلي أن أتكلم عن يسوع، ولكن كيف أخدع أنشودة الوجد الإلهي في الوجود بهذه القصبة ~~المجوفة؟ # ففي كل مظهر من مظاهر النهار كان يسوع يرى الآب ماثلا أمامه، فقد رآه في السحب، وفي ظلال ~~الغيوم المارة فوق الأرض، ورأى وجه الآب منعكسا على البرك الهادئة، وآثار وقع قدميه ~~مرتسمة على الرمال، وكثيرا ما كان يغمض عينيه ليتأمل العينين المقدستين. # وكان الليل يخاطبه بصوت الآب، وفي الوحدة كان يسمع ملائكة الرب تناديه. وعندما كان يطلب ~~الراحة في النوم كان يسمع همس السماوات في أحلامه. # وكان في الغالب سعيدا في صحبتنا، وكان يدعونا إخوة. # فتأملوا كيف أن الكلمة الأولى عند الآب يدعونا إخوة، وما نحن إلا مقاطع حقيرة لم يتلفظ ~~بها إلا في الأمس القريب. # ولعلكم تسألون: لماذا سميته الكلمة الأولى؟ # فأصغوا لأجيبكم: في البدء تحرك الله في الفضاء، ومن حركته التي لا قياس لها ولدت الأرض ~~وفصولها. # ثم تحرك الله ثانية، فانبثت الحياة، فصار حنين الحياة ينشد العلو والعمق، ليكون له ~~الأكثر فالأكثر من ذاته. # ثم تكلم الله، فكان الإنسان من كلماته، وكان الإنسان روحا مولودة من روح الله. # وعندما تكلم الله هكذا كان المسيح كلمته الأولى، وكانت تلك الكلمة كاملة. وعندما جاء يسوع ~~الناصري إلى العالم سمع العالم به الكلمة الأولى الخارجة من فم الله، وصار صوت تلك الكلمة ~~لحما ودما. # إن يسوع الممسوح هو الكلمة الأولى التي خاطب بها الله العالم كما لو أن شجرة من التفاح في ~~بستان تزهر وتعقد قبل بقية الأزهار بيوم واحد، وكان في بستان الله في ذلك اليوم عصر ~~كامل. # نحن جميعا أبناء العلي وبناته، ولكن الممسوح كان ابنه البكر، الذي قطن في جسد يسوع ~~الناصري، وسار بيننا ورأيناه بعيوننا. # كل هذا أقوله لكم لكي تفهموا ليس فقط بالفكر بل بالروح. إن الفكر يزن ويقيس، ولكن الروح ~~تصل إلى قلب الحياة وتعانق أسرارها، وبذرة الروح لا ولن تموت. # إن ms61 الريح قد تهب ثم ينقطع هبوبها، والبحر يتمدد ثم يتقلص، ولكن قلب الحياة دائرة ~~هادئة ساكنة والكواكب التي تنيرها ثابتة إلى الأبد. # | مانوس من بومبي إلى يوناني # في آلهة الساميين # إن اليهود كجيرانهم الفينيقيين والعرب لا يأذنون لآلهتهم أن تستريح هنيهة على متون ~~الرياح. # فهم كثيرو الاهتمام بآلهتهم وكثيرو الملاحظة بعضهم على بعض في شأن الصلاة والعبادة ~~والتضحية. # فيما نكون نحن الرومانيين نبني هياكل الرخام البديعة لآلهتنا ترى هؤلاء الشعوب يتجادلون ~~في طبيعة إلههم. نحن في ساعات وجدنا بآلهتنا نغني ونرقص حول مذابح المشتري ونبتون والمريخ ~~والزهرة، أما هم ففي ساعة وجدهم يلبسون المسوح ويغطون رءوسهم بالرماد، وكثيرون منهم يبكون ~~ويندبون اليوم الذي ولدوا فيه. # أما يسوع، الرجل الذي أعلن الله للناس كائنا يعشق المسرة والفرح، فقد عذبوه ~~وقتلوه. # إن هؤلاء الناس لا يريدون أن يسعدوا مع إله سعيد، فهم لا يعرفون غير آلهة آلامهم. # وأغرب من هذا أن كل أصدقاء يسوع وتلاميذه الذين عرفوا فرحه وسمعوا ضحكه يضعون صورة لكآبته ~~ويعبدون تلك الصورة. # وفي مثل هذه الصورة لا يرتفعون إلى إلههم، بل ينزلون إلههم إلى مستوى أنفسهم. # وعلى كل فأنا أعتقد أن الفيلسوف يسوع، الذي لم يكن مختلفا عن سقراط، ستكون له السلطة على ~~أمته، وربما على غيرها من الأمم. # لأننا جميعا مخلوقات كئيبة ولها شكوكها التافهة، فإذا قال لنا رجل: فلنفرح مع الآلهة، ~~فنحن لا نتردد في الخضوع لصوته. عجيب كيف أن كآبة هذا الرجل قد تحولت إلى طقس. # إن هؤلاء الناس يريدون أن يهتدوا إلى أدونيس آخر، إله يقتل في الغابة، ليحتفلوا بقتله. ~~ويا للأسف كيف يعرضون عن ضحكه! # ولكن لنعترف؛ كروماني إلى يوناني: هل نصغي نحن أنفسنا إلى ضحك سقراط في شوارع أثينا؟! وهل ~~يقدر أحد منا أن ينسى كأس الشوكران حتى ولو كنا في مسرح ديونيسيوس؟ # أفلا يقف آباؤنا حتى اليوم على زوايا الشوارع ليتحادثوا عن همومهم، ويتمتعوا بلحظة من ~~السعادة بذكرى النهاية الكئيبة التي سار إليها جميع رجالنا العظماء؟ # | بيلاطس البنطي # في الطقوس والخرافات ms62 الشرقية # قد حدثتني امرأتي عنه غير مرة قبل أن أحضروه إلي، ولكنني لم أهتم للأمر. # إن امرأتي كثيرة الأحلام، وهي كالكثيرات من النساء الرومانيات في طبقتها، قد استسلمت ~~للطقوس والخرافات الشرقية. # ولكن هذه الطقوس كثيرة الخطر على الإمبراطورية، وكلما وجدت مثل هذه الخرافات سبيلا إلى ~~قلوب نسائنا تضاعفت الأخطار الناتجة عنها والتي قد تؤدي إلى خرابنا. # إن مصر قد صارت إلى الزوال عندما حمل إليها مهاجرو العرب الإله الواحد من صحرائهم. ~~واليونان انقلبت وسقطت إلى الحضيض عندما جاءت إليها عشتروت ووصيفاتها السبع من شواطئ ~~سورية. # أما يسوع هذا فإنني لم أره قبل أن أسلم إلي كفاعل إثم، وعدو لأمته ولرومة، فقد ~~أحضروه إلى دار المحاكمة رابطين يديه إلى جسده بحبل غليظ. # كنت جالسا في سرادقي، فمشى إلي بخطوات طويلة ثابتة ثم وقف منتصبا وظل رأسه مرتفعا. # إنني لا أستطيع أن أتصور ما الذي نزل علي في تلك اللحظة، ولكنني شعرت فجأة برغبة ~~خفية، مع أنه لم يكن لها أثر في إرادتي، كانت تدفعني إلى النهوض من سرادقي والسجود ~~أمامه. # نعم قد شعرت كما لو أن القيصر نفسه دخل داري؛ لأن الواقف أمامي كان أعظم من رومة ~~نفسها. # ولكن هذا الشعور لم يقم في قلبي غير لحظة واحدة، وللحال رأيت أمامي رجلا بسيطا تتهمه ~~أمته بالخيانة، وكنت أنا حاكما وقاضيا عليه. # فسألته عن أمره فلم يجب، ولكنه نظر إلي، وكان في نظرته كثير من الشفقة، كأنما هو الحاكم ~~والقاضي علي. # ثم تصاعد من الخارج صراخ الشعب، أما هو فظل صامتا ينظر إلي والشفقة ملء ~~عينيه. # فخرجت ووقفت على درجات القصر، وعندما رآني الشعب انقطع عن الصراخ، فقلت لهم: ماذا تريدون ~~من هذا الرجل؟ # فصرخوا بصوت واحد: نريد أن نصلبه لأنه عدونا، وعدو رومة. # وكان قوم منهم يقولون: ألم يقل إنه ينقض الهيكل؟ بل ألم يدع المملكة لنفسه؟ إننا لا ~~نريد ملكا غير قيصر. # فتركتهم ورجعت إلى دار المحاكمة أيضا، فرأيته لا يزال واقفا هناك وحده، وما برح رأسه ~~مرتفعا. # فتذكرت في ms63 الحال ما كنت قد سبقت فقرأته لأحد فلاسفة الإغريق: إن الرجل المعتزل هو أقوى ~~الرجال. ففي تلك الدقيقة كان الناصري أعظم من كل أمته. # ولم أشعر برأفة عليه؛ لأنه كان فوق رأفتي. # فسألته: هل أنت ملك اليهود؟ ولكنه لم يقل كلمة. # فسألته ثانية: ألم تقل إنك ملك اليهود؟ # فنظر إلي، ثم أجابني بصوت هادئ: أنت نفسك أعلنتني ملكا، ولعلني لهذا ولدت؛ ولهذا ~~أتيت لأشهد للحق. # تأملوا رجلا يتكلم عن الحق في مثل هذا الموقف. # ولكنني تجلدت وقلت بصوت مرتفع لنفسي وله: وما هو الحق وماذا ينتفع البريء من الحق ويد ~~منفذ حكم القتل على عنقه؟ # حينئذ قال يسوع بقوة: ما من رجل يستطيع أن يحكم للعالم إلا بالروح والحق. # فسألته قائلا: وهل أنت من الروح؟ # فأجاب: وأنت أيضا من الروح وإن كنت لا تدري. # وما هي الروح وما هو الحق في الوقت الذي كنت أنا، من أجل سلامة البلاد، وأمته بغيرتها على ~~طقوسها القديمة، نسلم رجلا بريئا للموت؟ # ما من رجل ولا أمة ولا مملكة تريد أن تتعرج أمام الحق السائر في طريقه إلى كمال ~~ذاته. # فقلت له ثانية: هل أنت ملك اليهود؟ # فأجاب: أنت نفسك قلت هذا، إنني قد غلبت العالم قبل هذه الساعة. # وهذه هي العبارة الواحدة التي لم تكن في موضعها من جميع ما قاله؛ لأن رومة وحدها غلبت ~~العالم. # ولكن أصوات الشعب تصاعدت ثانية، وكان صراخهم يشق عنان الفضاء، فنزلت عن عرشي وقلت له: ~~اتبعني. # وخرجت ووقفت ثانية على درجات القصر ووقف هو إلى جانبي. # وعندما رآه الشعب تعالى صراخهم كالرعد القاصف، ولم أسمع من زعاقهم غير هذه الكلمات: ~~اصلبه، اصلبه! # فأسلمته إلى الكهنة الذين أسلموه إلي، وقلت لهم: افعلوا ما شئتم بهذا الصديق، وإذا ~~شئتم اصطحبوا جنودا رومانيين لحراسته. # فأخذوه في الحال، وأمرت أن يكتب على الصليب فوق رأسه: «يسوع الناصري ملك اليهود»، وكان ~~الأجدر بي أن أقول: «يسوع الناصري الملك». # فعروا الرجل وجلدوه وصلبوه. # قد كان في طوقي أن أخلصه، ولكن خلاصه كان قد ms64 أثار نيران الثورة في البلاد. والحكمة ~~تقضي أبدا على الحاكم في ولاية رومانية أن يحتمل بالصبر جميع الوساوس الدينية في الأمة ~~المغلوبة. # وأنا أعتقد حتى الساعة أن الرجل كان أعظم من ثائر مقلق، وما أمرت به لم يكن بإرادتي، ~~وإنما فعلته من أجل مصلحة رومة. # وبعد ذلك بقليل من الزمن تركنا سورية، ومن تلك الساعة صارت امرأتي كثيرة الكآبة، وكثيرا ~~ما أرى في هذا البستان الجميل نفسه مأساة كئيبة مرتسمة على وجهها. # وقد أخبروني أنها تتكلم كثيرا عن يسوع لنساء رومة. # فتأملوا كيف أن الرجل الذي أمرت بموته يرجع من عالم الأشباح ويدخل إلى بيتي. # وأنا ما زلت أسأل في أعماق نفسي أيضا وأيضا: ما هو الحق وما هو غير الحق؟ # فهل يمكن أن السوري يتغلب علينا في هدوء ساعات الليل؟ # إن هذا بالحقيقة لا يمكن أن يكون. # لأن رومة يجب أن تتغلب على أضغاث أحلام نسائنا. # | برثولماوس في أفسس # في العبيد والمنبوذين # يقول أعداء يسوع إنه وجه دعوته للعبيد والمنبوذين، وإنه كان يثيرهم على أسيادهم، ويقولون ~~إنه - وهو ابن الطبقة الحقيرة - كان يستغيث بأبناء طبقته، بيد أنه كان يسعى ليخفي حقيقة ~~أصله. # ولكن فلنبحث في أتباع يسوع وفي زعامته. # ففي أول أمره اختار رفقاء له في عمله بضعة رجال من البلاد الشمالية، وكانوا أحرارا، ~~وكانت أجسادهم قوية وأرواحهم جريئة، وفي العشرين سنة الماضية قد أدهشوا العالم بشجاعتهم في ~~مجابهة الموت بإرادتهم وعدم مبالاتهم. # فهل تعتقدون أن هؤلاء الرجال كانوا عبيدا أو منبوذين؟ # وهل يخطر لكم أن أمراء لبنان وأرمينيا المفاخرين بحسبهم ونسبهم قد نسوا مقامهم عندما ~~قبلوا يسوع كنبي الله؟ # أما هل تفكرون أن أشراف الرجال والنساء في أنطاكية وبيزنطية وأثينا ورومة يمكن أن ~~يستهويهم صوت زعيم من العبيد؟ # ألا إن الناصري لم يكن قط مع عبد ضد سيده، ولا مع سيد ضد عبده. إنه لم يكن مع رجل ضد رجل ~~آخر. # فقد كان رجلا أسمى من الناس، والجداول التي جرت في مجاري قوته كانت تترنم مع الألم ومع ms65 ~~القوة في وقت واحد. # فإذا كانت النبالة في الحماية، فإن الناصري هو أنبل نبلاء العالم، وإذا كانت الحرية في ~~الفكر والقول والعمل، فهو أمير الأحرار في كل الأجيال، وإذا كان شرف الأصل في الكبرياء التي ~~لا تخضع إلا معتزة بالمحبة اللطيفة الرءوف فهو إذن من جميع الناس أشرفهم أصلا. # ولا تنسوا أنه لا يفوز بالإكليل في السباق إلا القوي والسريع، وأن يسوع قد توجه أصدقاؤه ~~ومحبوه كما توجه أعداؤه على غير علم منهم. # وهو حتى الساعة يقتبل أكاليل النصر من كاهنة أرتاميس في المواضع السرية من هيكلها. # | متى # يسوع أمام جدار سجن # في أحد الأمساء مر يسوع بسجن في برج داود، وكنا نمشي وراءه. # غير أنه وقف فجأة ووضع وجنته على حجارة جدار السجن، وشرع يقول: # يا إخوة يومي القديم، إن قلبي يخفق مع قلوبكم وراء الجدران. أود لو أنكم تقدرون أن ~~تتحرروا في حريتي وتمشوا معي ومع رفقائي. # أنتم سجناء، بيد أنكم لستم وحدكم، فما أكثر السجناء الذين يمشون في الشوارع المفتوحة! ومع ~~أن أجنحتهم غير متكسرة فهم كالطاووس يرفرفون ولكنهم لا يطيرون. # يا إخوة يومي الثاني، قريبا أزوركم في سجونكم وأقدم كتفي لأحمالكم؛ لأن البريء والمجرم ~~لا ينفصل أحدهما عن الآخر، وكعظمي الساعد لن ينفصلا. # يا إخوة هذا اليوم، الذي هو يومي، قد سبحتم ضد مجرى أفكارهم فقبضوا عليكم، وهم يقولون ~~إنني أنا أيضا أسبح ضد هذا المجرى، ومن يدري؟ فقد أسير إليكم قريبا، فأكون معكم كاسر ~~الشريعة مع كاسري الشريعة. # يا إخوة يوم لم يأت بعد، إن هذه الجدران ستسقط، ومن هذه الحجارة ستصنع أشكال جديدة بيد ~~ذاك الذي مطرقته النور، وإزميله الريح، وستقفون أحرارا في حرية يومي الجديد. # هكذا تكلم يسوع وسار في طريقه، وظلت يده على جدار السجن حتى ترك برج داود. # | أندراوس # في المدنسين # إن مرارة الموت هي بالحقيقة أقل مرارة في الحياة بدونه، فقد صمتت الأيام وسكنت عندما أخرس ~~صوته، لم يبق سوى الصدى يرجع كلماته إلى ذاكرتي ولكنه لا يرجع صوته إلى ms66 أذني . # سمعته مرة يقول: اذهبوا في إبان حنينكم إلى الحقول، واجلسوا إلى جانب الزنابق، فتسمعوها ~~تترنم في الشمس، فهي لا تحوك ثيابا لملابسكم، ولا تصنع أخشابا أو حجارة لمنازلكم، ولكنها ~~تغني مترنمة. # إن الذي يشتغل في الليل يكمل حاجاتها وندى نعمته يبلل أوراقها. # وأنتم أيضا أفلا يعنى بكم ذلك الذي لا يتعب ولا يستريح؟ # وفي مرة أخرى سمعته يقول: طيور السماء قاطبة يحصيها أبوكما كما أن شعور رءوسكم جميعها ~~محصاة، فلا يسقط طير عند قدمي الصياد، ولا تبيض شعرة من رءوسكم ولا تسقط في وهدة الشيخوخة ~~بدون إرادته. # وقال أيضا: قد سمعت تذمركم في قلوبكم قائلين: يجب أن يكون إلهنا أكثر رحمة معنا نحن ~~أولاد إبراهيم من أولئك الذين لم يعرفوه منذ البدء. # أما أنا فأقول لكم إن رب الكرم الذي يدعو فاعلا عند الصباح ليشتغل في كرمه، ويدعو فاعلا ~~آخر عند الغروب، ثم يعطي الأجرة للأخير كما للأول، إن مثل هذا الرجل مبرر بالحقيقة في ~~عمله، أفلا يدفع من كيسه بكمال إرادته؟ # هكذا سيفتح أبي بوابة قصره لمن يقرع عليها من الأمم، كما يفتحها لمن يقرع عليها منكم؛ لأن ~~أذنه تصغي إلى النغم الجديد بنفس المحبة التي تشعر بها عند سماع الأغنية التي طالما سمعها، ~~وهو يرحب بالنغم الجديد ترحيبا خاصا لأنه أصغر وتر في قيثارة قلبه. # وفي مرة أخرى سمعته يقول: تذكروا هذا! اللص هو رجل محتاج، والكذاب هو رجل خائف، والصياد ~~الذي يصطاده حارس ليلكم قد اصطاده أيضا حارس ظلمة نفسه. # أريد أن تشفقوا على جميع هؤلاء. # فإذا قصدوا منازلكم فافتحوا لهم الأبواب وأجلسوهم إلى موائدكم، وإذا لم تقبلوهم فإنكم لن ~~تكونوا مبررين من أي عمل يعملونه. # وفي أحد الأيام تبعته إلى ساحل المدينة في أورشليم كما تبعه كثيرون غيري، فقص علينا مثل ~~الابن الشاطر، ومثل التاجر الذي باع كل ما كان له ليشتري درة. # وفيما كان يخاطبنا أحضر الفريسيون إلى وسط الجمع امرأة كانوا يسمونها زانية، فأحاطوا ~~بيسوع وقالوا له: قد دنست نذر زواجها، وأمسكت بالفعل ms67 الشنيع . # فنظر إليها ووضع يده على جبينها وتأمل عينيها مليا. # ثم التفت إلى الرجال الذين أحضروها إليه، وأنعم نظره في وجوههم، وانحنى، وشرع يكتب ~~بإصبعه على الأرض. # فكتب اسم كل رجل، وكتب إلى جانب كل اسم الخطيئة التي ارتكبها صاحب الاسم. # وفيما كان مكبا على الكتابة هربوا من حضرته يجرون أذيال الفضيحة. # وقبل أن فرغ من كتابته لم يبق أمامه أحد إلا نحن والمرأة. # فنظر إلى عينيها ثانية، وقال لها: إنك قد أحببت كثيرا، أما الذين أحضروك إلى هنا فإنهم ~~أحبوا قليلا، ولكنهم حملوك إلي كأحبولة لاحتبالي. # فانصرفي الآن بسلام. # لم يبق منهم أحد ليدينك، فإذا رغبت في أن تكوني حكيمة كما أنت محبة فاطلبيني، فإن ابن ~~الإنسان لا يدينك. # وقد عجبت آنئذ هل كان قد قال هذا لها؛ لأنه هو نفسه لم يكن بلا خطيئة. # ولكنني منذ ذلك اليوم وأنا أتأمل وأدرس، وها أنا أعرف الآن أن نقي القلب وحده يغفر ~~للإنسان عطشه الذي يقوده إلى مياه آسنة. # والثابت الخطى وحده يستطيع أن يمد يده لمن يعثر في طريقه. # وأيضا وأيضا أقول: إن مرارة الموت هي بالحقيقة أقل مرارة من الحياة بدونه. # | رجل غني # في المقتنيات # كان يسوع يتكلم بالسوء على الأغنياء، وقد سألته في أحد الأيام قائلا: يا سيدي، ماذا ~~أفعل لأحصل على سلامة الروح؟ # فأمرني أن أعطي أموالي للفقراء وأتبعه. # فهو لم يملك شيئا، ولذلك لم يعرف ما في المقتنيات من التأمين على الحياة والحرية ~~الشخصية، والاحترام الداخلي والخارجي. # في بيتي مائة وأربعون عبدا وخادما، فالبعض يشتغلون في غاباتي والبعض يسوقون مراكبي إلى ~~الجزائر البعيدة. # فلو أنني سمعت منه وأعطيت أملاكي للفقراء فماذا كان يحل بعبيدي وخدامي وأزواجهم ~~وأولادهم؟ إنهم ولا شك كانوا يصيرون متسولين نظيره على بوابة المدينة وفي رواق ~~الهيكل. # نعم إن ذلك الرجل الصالح لم يسبر غور السر المحيط بالمقتنيات. ولما كان هو وأتباعه يعيشون ~~على عطايا الآخرين فقد ظن أن جميع الناس يجب أن يعيشوا مثله. # وإليكم هذا اللغز الذي يناقض ذاته: هل ms68 يجدر بالأغنياء أن يعطوا ثروتهم للفقراء الذين يجب ~~أن يكون لهم كأس الغني ورغيفه قبل أن يرحبوا به على مائدتهم؟ # وهل يجدر بصاحب البرج أن يصير مضيفا لزبائنه قبل أن يدعو نفسه سيد أرضه؟ # ألا إن النملة التي تخزن طعاما للشتاء هي أحكم من الجنادب التي تترنم يوما ~~بأناشيدها وتتألم يوما من مجاعتها. # في السبت الماضي قال أحد أتباعه في ساحة المدينة: على عتبة السماء حيث يضع يسوع حذاءه لا ~~يستحق رجل غيره أن يضع رأسه. # ولكنني أسأل هذا: على عتبة أي بيت استطاع ذلك الهائم البسيط القلب أن يترك حذاءه؟ فإنه لم ~~يكن له بيت ولا عتبة، وفي أكثر الأحيان كان يمشي بغير حذاء. # | يوحنا في بطمس # يسوع الرءوف # إنني أود أن أتكلم عنه مرة ثانية. # ومع أن الله قد حبس عني الكلام فقد أعطاني الصوت والشفتين المحترقتين. # وعلى رغم عدم استحقاقي للكلمة الكاملة فأنا أدعو قلبي إلى شفتي. # قد أحبني يسوع، ولم أعلم لماذا أحبني. # أما أنا فقد أحببته لأنه رفع روحي إلى أعال فوق قامتي، وأنزلها إلى أعماق لا قبل لي ~~على سبر غورها. # المحبة سر مقدس. # والمحبون الحقيقيون لن يجدوا ألفاظا للتعبير عن محبتهم. # أما الذين لا يحبون فالمحبة في عقيدتهم سخرية قاسية. # قد دعاني يسوع كما دعا أخي ونحن نشتغل في الحقل. # وكنت آنئذ شابا ولم تعرف أذني غير صوت الفجر. # ولكن صوته وضع حدا نهائيا لعملي وبداءة لعهد وجدي وافتتاني. # فلم يبق أمامي بعد ذلك إلا المشي في الشمس وعبادة جمال الساعة. # هل تستطيع أن تتصور جلالا يحول لطفه دون ظهوره؟ أو جمالا يحول نوره دون رؤيته؟ # هل تقدر أن تسمع في أحلامك صوتا يستحي بمحبته؟ # فقد دعاني وأنا تبعته. # وفي ذلك المساء رجعت إلى بيت أبي لأحمل ثوبي الآخر. # وهنالك قلت لأمي: إن يسوع الناصري يرغب في أن يضمني إلى جماعته. # فقالت: سر في طريقه يا بني كما سار أخوك. # فسرت في طريقه. # قد دعاني عبيره وأمرني، ولكن ليحررني فقط. # لأن المحبة مضيفة ms69 جوادة لضيوفها، ولكن بيتها سراب وهزء لغير المدعوين. # ترغبون إلي الآن أن أوضح لكم عجائب يسوع. # فنحن جميعا إشارة عجائبية للزمان، وربنا ومعلمنا هو المركز الرئيسي لذلك الزمان. # ولكنه لم يشأ أن يعرف أحد بإشارته. # فقد سمعته يقول للمفلوج: انهض واذهب إلى بيتك، ولكن احذر أن تقول للكاهن إنني جعلتك ~~صحيحا. # ولم يكن فكر يسوع مع المقعدين، بل كان بالأحرى مع الأقوياء والمنتصبين. # فقد طلب فكره غيره من الأفكار وأمسك بها، وزارت روحه الكاملة غيرها من الأرواح. # وبهذا العمل غيرت روحه تلك الأفكار وتلك الأرواح. # وقد بدا هذا العمل أعجوبة خارقة للناس، ولكنه كان في نظر ربنا ومعلمنا بسيطا كتنفس ~~الهواء في كل يوم. ~~••• # والآن فلأتكلم عن أمور أخرى. # كنت أمشي معه في أحد الأيام في حقل، وكنا وحيدين جائعين، فأتينا إلى شجرة تفاح ~~بري. # ولم يكن على أغصان الشجرة سوى تفاحتين فقط. # فمسك يسوع جذع الشجرة بيديه وهزها فسقطت التفاحتان. # فالتقطهما معا وأعطاني واحدة منهما، وأمسك التفاحة الأخرى بيده. # وإذ كنت جائعا جدا أكلت تفاحتي بسرعة شديدة. # ثم نظرت إليه فوجدت التفاحة ما برحت في يده. # فأعطاني إياها، وقال لي: كل هذه أيضا. # فأخذت التفاحة وفي قلة حياء مجاعتي أكلتها. # وفيما نحن نمشي نظرت إلى وجهه. # ولكن كيف أستطيع أن أخبركم بما رأيت؟ # رأيت ليلا تحترق الشموع في فضائه، وحلما لا تصل إليه أحلامنا، ظهيرة يفرح فيها جميع ~~الرعاة ويطربون لرؤية قطعانهم راعية أمامهم، مساء هادئا وسكونا عجيبا وبيتا تلجأ الروح ~~إليه، ونوما هادئا وحلما لذيذا. # كل هذا رأيته في وجهه، فقد أعطاني التفاحتين، وعرفت أنه كان جائعا مثلي. # ولكنني أعرف اليوم أنه بإعطائهما لي قد شبع واكتفى؛ لأنه هو نفسه أكل من أثمار أخرى لشجرة ~~أخرى. # أود أن أخبركم أكثر من هذا عنه، ولكن كيف أستطيع ذلك؟ # فإن المحبة متى اتسعت صعب التعبير عنها بالكلام. والذاكرة إذا كثرت أحمالها سارت تفتش ~~عن الأعماق الصامتة. # | بطرس # في الجار # قال ربي ومعلمي مرة في كفر ناحوم: # إن جاركم هو ذاتكم ms70 الثانية تقطن وراء الجدار. وبالفهم تسقط جميع الجدران. # ومن يدري إذا لم يكن جاركم هو ذاتكم الفضلى لابسة جسدا آخر؟ فانتبهوا أن تحبوه كما تحبون ~~ذواتكم. # وهو أيضا مظهر للعلي القدير الذي لا تعرفونه. # إن جاركم هو حقل يسير فيه ربيع آمالكم بأثوابه الخضراء، ويحلم فيه شتاؤكم بالأعالي المجللة ~~بالثلج. # إن جاركم هو مرآة ترون فيها صورتكم وقد جملها فرح أنتم أنفسكم لم تعلموا به، وكآبة أنتم ~~أنفسكم لم تشتركوا بها. # فأحبوا جاركم كما أحببتكم أنا. # فسألته قائلا: كيف أن أستطيع أن أحب جارا لا يحبني، وهو يحسدني ويطمع في مالي، بل ~~كثيرا ما يسرق مقتنياتي؟ # فأجاب وقال: إذا كنت تفلح وكان خادمك يزرع البذار وراءك، فهل تقف وتنظر إلى الوراء لتطرد ~~زرزورا يلتقط بضع حبات من بذارك ليغذي بها جوعه؟ فإذا فعلت هذا فأنت لا تستحق ثروة ~~حصادك. # وعندما قال هذا خجلت من نفسي وجلست صامتا، بيد أنني لم أكن خائفا لأن ابتسامة يسوع لم ~~تفارقه. # | إسكاف في أورشليم # على الحياد # إنني لم أحبه، ولكنني في الوقت نفسه لم أبغضه. # ولم أصغ إليه لأسمع أقواله، بل بالأحرى لأسمع رنة صوته لأن صوته كان يطربني. # وكل ما قاله كان مبهما في فكري، ولكن موسيقى صوته كانت صريحة في أذني. # بالحقيقة إنني لولا ما سمعته من الناس عن تعاليمه لما كنت قادرا أن أميز هل كان يسوع ~~مع اليهودية أو ضدها. # | سوسان الناصرية جارة مريم # في شباب يسوع ورجولته # قد عرفت مريم أم يسوع قبل أن صارت امرأة ليوسف النجار، وكنا معا في ذلك الوقت غير ~~متزوجتين. # في تلك الأيام كانت مريم ترى رؤى، وتسمع أصواتا، وتتكلم عن الخدام السماويين الذين ~~يزورونها في أحلامها. # وكان أهل الناصرة شديدي الاهتمام بها، وكانوا يلاحظونها في ذهابها وإيابها، وكانوا ينظرون ~~إليها بعيون لطيفة؛ لأن جبهتها كانت رفيعة وخطواتها كانت سديدة. # ولكن البعض قالوا إنها مجنونة، وقد قالوا هذا لأنها كانت تتصرف بحرية تامة في جميع ~~أعمالها. # أما أنا فقد كنت أنظر إليها نظرتي إلى ms71 شيخة طاعنة في السن مع أنها كانت فتاة في ميعة ~~الشباب؛ لأنني رأيت حصادا في أزهارها وأثمارا يانعة في ربيعها. # فقد ولدت ونشأت بيننا، غير أنها كانت في قريتنا كأنها غريبة من بلاد الشمال، وكانت في ~~عينيها دائما دهشة الغريب الذي لم يتعرف إلى وجوهنا بعد. # وكانت لها نفس العجرفة التي عرفت بها ميريام القديمة التي خرجت مع شقيقها من النيل إلى ~~البرية. # ثم خطبت مريم ليوسف النجار. # وعندما حبلت مريم بيسوع كانت تتمشى بين التلال وترجع عند المساء وفي عينيها جمال فتان ~~وألم عميق. # وعندما ولد يسوع أخبرتني إحدى الصديقات أن مريم قالت لأمها: أنا لست إلا شجرة لم ~~تقلم أغصانها بعد، فانظري أنت في هذه الثمرة، وقد سمعت هذا القول مرتا القابلة. # وبعد ثلاثة أيام ذهبت لزيارتها، فإذا هي منذهلة العينين مرتجفة الصدر، وقد طوقت بكرها ~~بذراعيها كما تطوق الصدفة درتها الثمينة. # جميعنا أحببنا ابن مريم، وكنا نراقبه بعيون المحبة لأنه كان ممتلئا بقوة الحياة ~~والنماء. # مرت الفصول وتقضت الأقمار، فصار الطفل صبيا كثير الضحك واللهو، ولم يعرف أحد منا ~~ماذا سيصير إليه هذا الصبي لأنه كان يبدو للجميع كأنه من غير جنسنا. ولم يجسر أحد على توبيخه ~~قط مع أنه كان كثير المغامرة وافر الشجاعة. # أقول إنه كان يلعب مع الأولاد أترابه، ولكنني لا أقدر أن أقول إنهم كانوا يلعبون ~~معه. # وعندما كان في الثانية عشرة من العمر قاد أحد العميان إلى عبر الجدول حتى أوصله إلى ~~الطريق العامة. # أما الأعمى فلكي يظهر له شكره سأله قائلا: من أنت أيها الصبي الصغير؟ # فأجابه: أنا لست صبيا صغيرا، أنا يسوع. # فقال له الأعمى: ومن هو أبوك؟ # فأجاب: الرب هو أبي. # فضحك الأعمى وقال: بالصواب أجبت يا بني، ولكن من هي أمك؟ # فأجاب يسوع: أنا لست بنيا لك، وأمي هي الأرض. # فقال الأعمى: فانظر إذن، فقد قادني ابن الله والأرض إلى عبر الجدول. # فأجاب يسوع: سأقودك حيث شئت، وسترافق عيناي قدميك. وكان ينمو كالنخلة الثمينة في ~~بساتيننا. # وعندما بلغ ms72 التاسعة عشرة صار جميلا كالأيل، وكانت عيناه كالعسل ممتلئتين من دهشة ~~النهار. # وكان على فمه عطش قطيع الصحراء للبحيرة. # فهو لا يمشي في الحقول إلا وحده وعيوننا وراءه، ومثلها عيون جميع الصبايا في الناصرة، ~~ولكننا كنا نخجل أمام جلال عينيه. # ومع أن المحبة خجولة أبدا من الجمال، فالجمال كان وما يزال مطمح أنظار المحبة. # ثم دعته الفصول ليتكلم في بساتين الجليل. # وكثيرا ما كانت مريم تتبعه لتصغي لأقواله وتسمع صوت قلبها، ولكن عندما كان يذهب مع محبيه ~~إلى أورشليم لم تكن تذهب معهم. # لأننا نحن أبناء الشمال يهزأ بنا في الغالب في شوارع أورشليم حتى ولو كنا ذاهبين لنقدم ~~تقدماتنا في الهيكل. # وكانت مريم فخورة بهذا المقدار حتى إنها لم تشأ أن تسلم إباءها لسخرية أهل الجنوب. # وقد زار يسوع بلادا أخرى في الشرق والغرب. ومع أننا لم نعرف البلاد التي زارها، ولكن ~~قلوبنا كانت تتبعه. # ولكن مريم كانت تجلس على عتبتها تنتظره، وفي كل مساء كانت تحدق بعينيها إلى الطريق تفتش ~~عن رجوعه إلى بيته. # بيد أنها عند رجوعه تأتي إلينا قائلة: إنه أعظم من أن يكون ابنا لي، وفصاحته تسمو على ~~إدراك قلبي الصامت، فكيف أدعيه لنفسي؟ # ويلوح لي أن مريم لم تستطع أن تصدق أن السهل قد ولد الجبل، وفي بياض قلبها لم تنظر أن ~~حرف الجبل هو الطريق إلى قنته. # فقد عرفت الرجل، ولكن بما أنه كان ابنا لها لم تجرؤ أن تعرفه. # وفي أحد الأيام ذهب يسوع إلى البحيرة ليكون مع أصدقائه الصيادين، فقالت لي مريم: من هو ~~الإنسان إلا هذا الكائن القلق الناهض من الأرض، والحنين المتسامي إلى النجوم؟ # إن ابني هو حنين بعيد، بل هو جميعنا متسامين بحنيننا إلى النجوم. # هل قلت إنه ابني؟ فليسامحني الرب، ولكن قلبي يدلني على أنني أمه. ~~••• # إنه صعب علي جدا أن أخبركم أكثر من هذا عن مريم وابنها. ولكن، وإن طلع الحسك في ~~حلقي، ووصلت كلماتي إليكم وصول الكسيح الذي يدب على العصا، فأنا أود أن أقص ms73 عليكم ما ~~رأيته وسمعته. # كانت السنة فخورة بشبابها، وكانت شقائق النعمان تزين رءوس التلال عندما دعا يسوع تلاميذه، ~~وقال لهم: تعالوا معي إلى أورشليم وشاهدوا ذبح الخروف للفصح. # وفي ذلك اليوم بعينه جاءت مريم إلى بابي وقالت: إنه ذاهب إلى المدينة المقدسة، فهل لك أن ~~تذهبي وتتبعيه معي ومع بقية النساء؟ # وللحال سرنا على تلك الطريق الطويلة وراء مريم وابنها حتى وصلنا إلى أورشليم، وهنالك ~~حيتنا جماعة من الرجال والنساء على بوابة المدينة؛ لأن مجيئه كان قد أعلن من قبل ~~لأصحابه وأحبابه، ولكن يسوع ترك المدينة في تلك الليلة مع أصحابه. # وقد أخبرونا أنه ذهب إلى بيت عنيا. # فأقامت مريم معنا في الفندق تنتظر رجوعه. # وفي مساء الخميس التالي ألقوا القبض عليه خارج الأسوار، وسجنوه. # وعندما سمعنا أنه سجين لم تنطق مريم بكلمة قط، ولكن ظهر للحال في عينيها تحقيق خفي لذلك ~~الوعد بالألم والفرح الذي رأيناه عندما كانت عروسا في الناصرة. # إنها لم تبك، ولكنها كانت تمشي بيننا فقط كأنها روح أم لا تريد أن تنتحب على روح ~~ابنها. # فجلسنا منحنيات على الأرض، أما هي فكانت منتصبة وهي تروح وتجيء على أرض الغرفة. # وكانت تقف بين الهنيهة والهنيهة أمام النافذة وتحدق بنظرها إلى الشرق، ثم تسرح شعرها ~~بأصابع يديها. # وعند الفجر بقيت واقفة بيننا، كأنها علم يخفق في قفر لا جحافل فيه. # قد بكينا لأننا عرفنا ما يحمله الغد لابنها. أما هي فإنها لم تبك لأنها عرفت أيضا ما ~~سيصيبه. # كانت عظامها من صلب النحاس، وقوتها من الدردار القديم. # وكانت عيناها كالسماء اتساعا وشجاعة. # عمرك الله، هل رأيت قبرة تنشد في حين أن عشها يحترق في الهواء؟ # وهل رأيت امرأة تفيض كآبتها على دموعها، أو قلبا مجروحا يرتفع حتى يسمو على ~~ألمه؟ # إنك لم تر مثل هذه المرأة لأنك لم تقف في حضرة مريم ولم تحتضنك بعد الآلام غير ~~المنظورة. # في تلك الساعة الهادئة التي كانت حوافر الصمت تضرب فيها على صدور الأرقين، دخل يوحنا، ~~الابن الأصغر لزبدي، وقال: ms74 أيتها الأم مريم، إن يسوع ذاهب، فهلمي نتبعه. # فوضعت مريم يدها على كتف يوحنا وخرجت معه، ونحن تبعناهما. # وعندما وصلنا إلى برج داود رأينا يسوع حاملا صليبه وكان جمع غفير حواليه. # وكان معه رجلان آخران يحمل كل منهما صليبه. # وكان رأس مريم مرتفعا، وكانت تمشي معنا وراء ابنها، وكانت خطواتها ثابتة. # وقد مشت وراءها صهيون ورومة، بل العالم أجمع، لينتقم لنفسه من الرجل الحر الواحد. # وعندما وصل إلى التلة رفعوه على الصليب. # فنظرت إلى مريم، فلم يكن وجهها وجه امرأة حزينة، بل كان أشبه بمنظر الأرض المثمرة التي ~~تلد أولادها بغير انقطاع وتقبرهم بلا ملل. # ثم عرضت صورة تذكارات صبوته أمام عينيها، فقالت بصوت عظيم: يا ابني الذي ليس ابنا لي، ~~أيها الرجل الذي زار بطني مرة، إنني أفاخر بقوتك، إنني أعرف أن كل نقطة من الدم الجاري من ~~يديك ستكون ينبوعا تتكون منه أنهار أمة بأسرها. # أنت تموت الآن في هذه العاصفة كما مات قلبي مرة في غروب الشمس؛ ولذلك لم أحزن ~~عليك. # في تلك اللحظة رغبت في تغطية وجهي بوشاحي لأهرب راجعة إلى الشمال، ولكنني سمعت فجأة مريم ~~تقول: يا ابني الذي ليس ابنا لي، ما الذي قلته للرجل الذي على يمينك فجعله سعيدا في ~~آلامه؟ إن ظل الموت ضعيف على وجهه، وهو لا يستطيع أن يحول عينيه عنك. # أنت تبتسم لي الآن، وهذه الابتسامة تدلني على أنك قد غلبت العالم. فنظر يسوع إلى أمه، ~~وقال لها: يا مريم، كوني منذ الساعة أما ليوحنا. # وقال ليوحنا: كن ابنا محبا لهذه المرأة، اذهب إلى بيتها وليعبر ظلك تلك العتبة التي ~~طالما جلست عليها. اصنع هذا لذكري. # فرفعت مريم يمينها نحوه، فبدت كأنها شجرة ذات غصن واحد، ثم صرخت قائلة: يا ابني، الذي ~~ليس ابنا لي، إذا كان هذا من الله فليعطنا الله صبرا ومعرفة لحقيقته، وإذا كان من ~~الإنسان فليسامحه الله إلى الأبد. # إذا كان هذا من الله فإن ثلج لبنان سيكون لك كفنا، وإذا كان من هؤلاء الكهنة ms75 والجنود فقط ~~فإن لي هذا الثوب لعريتك. # يا ابني، الذي ليس ابنا لي، إن ما يبنيه الله ها هنا لا يمكن أن يزول، وكل ما يهدمه ~~الإنسان سيظل مبنيا، ولكن في نظر أسمى من نظر الإنسان. # في تلك الدقيقة أسلمته السماوات للأرض صوتا ونسمة حية. # ومريم أيضا أسلمته للإنسان جرحا وبلسما. # وقالت مريم: انظروا الآن فقد مضى، قد انتهت المعركة وأعطى الكوكب نوره، قد وصلت السفينة ~~إلى الميناء، والذي اتكأ فيما مضى على قلبي يتموج الآن في الفضاء. # وإذ دنونا منها قالت لنا: إنه حتى في الموت نفسه يبتسم، فقد غلب العالم، ويسرني جدا ~~أن أكون أما للغالب. # ثم رجعت مريم إلى أورشليم متكئة على ذراع يوحنا التلميذ الصغير. # وكانت امرأة قد تحققت آمالها. ~~••• # وعندما وصلنا إلى بوابة المدينة تأملت وجهها، فأخذ الدهش بمجامع قلبي لأن رأس يسوع في ذلك ~~اليوم كان أرفع من رءوس جميع الرجال، ومع ذلك فإن رأس مريم لم يكن أقل منه ارتفاعا. # حدث كل هذا في فصل الربيع. # ونحن اليوم في فصل الخريف، وقد رجعت مريم أم يسوع إلى بيتها وهي تقطن فيه وحدها. ~~••• # منذ سبتين كان قلبي جامدا كالصخرة في صدري؛ لآن ابني تركني وسافر إلى صور يطلب سفينة ~~لأنه يريد أن يكون ملاحا. # وقد قال لي إنه لن يرجع إلي. # وفي أحد الأمساء سرت إلى مريم. # وعندما دخلت إلى بيتها كانت جالسة أمام نولها، وهي لا تلمسه لأنها كانت تتأمل السماء ~~البعيدة وراء الناصرة. # فقلت لها: السلام عليك يا مريم. # فمدت يدها إلي وقالت: هلمي فاجلسي إلى جانبي نراقب الشمس وهي تسكب دمها على ~~التلال. # فجلست بجانبها على المقعد، وكنا نتأمل الغروب من خلال النافذة. وبعد هنيهة قالت مريم: إنني لا أدري من يصلب الشمس في هذا المساء. # فقلت لها: قد جئتك أطلب تعزية، إن ابني قد تركني وذهب إلى البحر، وأنا وحدي في البيت في ~~عبر الطريق. # فقالت مريم: إنني أود أن أعزيك، ولكن أنى لي ذلك؟ # فقلت: إذا تكلمت عن ابنك ms76 فقط فإنني أتعزى. # فتبسمت مريم ووضعت يدها على كتفي وقالت: إنني سأتكلم عنه؛ لأن ما يعزيك إنما يحمل لي ~~منتهى التعزية. # وأخذت تحدثني مليا عن يسوع، وعن جميع ما كان منذ البدء. # ويلوح لي أنها لم تفارق ابنها في كل حديثها. # فقد قالت لي: إن ابني هو ملاح كابنك، فلماذا لا تسلمين ابنك لحنان الأمواج كما سلمت ~~ابني؟ # ستبقى المرأة أبدا رحما ومهدا، بيد أنها لن تكون رمسا. نحن نموت لكي نعطي حياة ~~للحياة، كما أن أصابعنا تحوك من الخيوط ثوبا لن نلبسه أبدا. # ونحن نلقي الشبكة لنمسك السمك الذي لن نأكله. # لأجل هذا نكتئب ونحزن، ولكن في جميع هذا فرحنا وغبطتنا. # بهذا حدثتني مريم. # فتركتها ورجعت إلى بيتي، ومع أن نور النهار كان قد ولى فقد جلست إلى نولي أحوك القماش ~~الذي لن ألبسه. # | يوسف الملقب بيوستوس # يسوع الهائم # يقولون إنه كان دنيئا، وثمرة خاملة لزرع خامل، ورجلا فظا غليظا. # ويقولون إن الريح فقط كانت تمشط شعره، وإن المطر فقط كان يغسل وجهه وثيابه. # ويقولون إنه كان مجنونا وينسبون أقواله للشياطين. # ولكن انظروا أيها الناس، إن هذا الرجل الذي احتقروه قد استنهد أعداءه، ولن ينقطع صوت ~~مناهدته؛ لأنه ما من بشر يستطيع أن يقف في وجهه. # قد أنشد أنشودة، ولا يستطيع أحد أن يقيد حريتها، فهي ترفرف بأجنحتها من جيل إلى جيل، ~~وتنهض من محيط إلى محيط حاملة ذكرى الشفتين اللتين ولدت في أحضانهما والأذنين اللتين ~~كانتا لها مهدا. # فقد كان غريبا، نعم نعم كان غريبا هائما في طريقه إلى المقام المقدس، وكان زائرا يقرع ~~أبوابنا، وضيفا من بلاد بعيدة. # بيد أنه لم يجد بيننا مضيفا عطوفا؛ ولذلك رجع إلى المكان الذي أعد له منذ إنشاء ~~العالم. # | فيلبس # وعندما مات ماتت الإنسانية كلهاوقال الآخر: # عندما مات حبيبنا ماتت الإنسانية كلها، وسكن كل ما في الفضاء وامتقع لونه، فالشرق أظلم، ~~وهبت من أعماقه عاصفة هوجاء اجتاحت كل الأرض. وكانت عيون السماء تنفتح وتنطبق، وتساقطت ~~الأمطار أنهارا فجرفت الدم الجاري من ms77 يديه ومن قدميه. # وأنا أيضا مت مع المائتين، وفي أعماق غفلتي سمعته يتكلم ويقول: يا أبتاه، اغفر لهم ~~لأنهم لا يدرون ما يفعلون. # وقد طلب صوته روحي المختنقة فأرجعني إلى الشاطئ ثانية. # ففتحت عيني ورأيت جسده الناصع البياض معلقا أمام السحاب، وقد تجسدت الكلمات التي ~~سمعتها منه في أعماق قلبي فصرت رجلا جديدا، ولم أعرف طعم الكآبة فيما بعد. # فمن يحزن على البحر الذي يحسر القناع عن وجهه، أو الجبل الذي يضحك في الشمس؟ # هل خطر على قلب بشر، وقد طعن ذلك القلب، أن يقول مثل هذه الكلمات؟ # وأي قاض من قضاة البشر صفح عن قضاته؟ وهل سبق للمحبة في كل أدوارها أن تغلبت على البغض ~~بمثل هذه القوة الواثقة بذاتها؟ # وهل سمعت الإنسانية صوتا كصوت هذا البوق المدوي بين الأرض والسماء؟ # هل سمع من قبل أن القتيل يسترحم لقاتله؟ أو أن الشهاب يوقف سيره من أجل الخلد؟ # أجل، ستنقضي الفصول وستطوى السنون قبل أن يزول من الأرض أثر هذه الكلمات: يا أبتاه، اغفر ~~لهم لأنهم لا يدرون ما يفعلون. # وأنا وأنت وإن ولدنا المرة بعد المرة، فإننا لن ننسى هذه الكلمات. وها أنا الآن أمضي ~~إلى بيتي لأقف متسولا رفيع الرأس على بابه. # | بربارة اليمونية # يسوع اللجوج # كان يسوع صبورا على الحمقى والبلداء، كما ينتظر الشتاء الربيع. # كان صبورا كالجبل في الريح. # فكان يجاوب بلطف على جميع المسائل البليدة التي وجهها إليه أعداؤه. # وكثيرا ما كان يصمت أمام المماحكة والمغالطة؛ لأنه كان قويا، وفي منال القوي أن يكون ~~طويل الأناة. # ولكن يسوع أيضا كان قليل الصبر. # فإنه لم يطق صبرا على المرائين. # ولم يسلم سلاحه لمشعوذي الكلام والخبثاء. # ولم يكن في طوق إنسان أن يسود عليه. # إنه لم يصبر على الذين أنكروا النور لأنهم كانوا يعيشون في الظلام، والذين طلبوا علامات ~~في السماء وكان الأجدر بهم أن يطلبوها في قلوبهم. # ولم يكن صبورا على الذين وزنوا النهار وقاسوا السماء قبل أن أسلموا أحلامهم للفجر ~~والمساء. # كان يسوع صبورا. # ولكنه ms78 كان أقل الناس صبرا. # فهو يريد منك أن تحوك الثوب ولو أنفقت أعواما بين النول وخيوط الكتان. # ولكنه لم يأذن لأحد أن يمزق قيراطا واحدا من النسيج الذي تمت حياكته. # | زوجة بيلاطس إلى امرأة رومانية # المحبة والقوة # كنت أمشي مع وصيفاتي في الغابات خارج أورشليم عندما رأيته مع بضعة رجال ونساء جالسين ~~حوله، وكان يخاطبهم بلغة لم أفهم سوى نصفها. # ولكن الإنسان لا يحتاج إلى لغة لكي يرى عمودا من النور أو جبلا من البلور، فالقلب يعرف ~~ما لا ينطق به اللسان وما لا تسمعه الآذان. # كان يخاطب أصحابه عن المحبة والقوة. إنني أعرف أنه تكلم عن المحبة لأنه كان في صوته لحن ~~شجي، وأعرف أنه تكلم عن القوة لأن جيوشا جرارة كانت تسير مع إشارته، وكان لطيفا، وأنا ~~لا أعتقد أن زوجي نفسه يستطيع أن يتكلم بالسلطان الذي تكلم به هذا الإنسان. # وعندما رآني مارة به توقف عن الكلام هنيهة ونظر إلي بلطف، فاتضعت روحي أمام نظرته، ~~وأدركت في أعماق نفسي أنني مررت بإله. # وبعد ذلك اليوم كانت صورته تزورني في وحدتي عندما لم يزرني أحد من الرجال أو النساء، ~~وكانت عيناه تنفذان إلى أسرار نفسي وأنا مغمضة العينين، وكان صوته سيدا في هدوء ~~ليالي. # إنني سجينة سحر هذا الرجل إلى الأبد، ولكن السلامة في آلامي، والحرية في دموعي. # أنت لم تنظري ذلك الرجل يا صديقتي، ولن تنظريه. # فقد اختفى عن حواسنا، ولكن هو أقرب إلي اليوم من جميع الرجال. # | رجل خارج أورشليم # يهوذا الإسخريوطي # جاء يهوذا إلى بيتي في ليلة الجمعة العظيمة في مساء عيد الفصح، وقرع بابي بعنف ~~شديد. # وعندما دخل نظرت إليه فإذا وجهه كالرماد، وكانت يداه ترتجفان كالأغصان اليابسة في الريح، ~~وكانت ثيابه مبللة كأنه خارج من النهر؛ لأنه في ذلك المساء حدثت عواصف عظيمة. # فنظر إلي فبانت عيناه كالكهوف المظلمة الممتلئة بالدم. # فقال: قد أسلمت يسوع الناصري إلى أعدائه وأعدائي. # ثم فرك يديه وقال: قد أعلن يسوع أنه سيقهر جميع أعدائه وأعداء أمتنا، فآمنت ms79 ~~وتبعته . # وعندما دعانا إليه وعدنا بمملكة قديرة وسيعة، ونحن بإيماننا شددنا أزره لننال المراكز ~~الرفيعة في بلاطه. # فرأينا أنفسنا أمراء نعامل هؤلاء الرومانيين بما عاملونا به. وقد تكلم يسوع كثيرا عن ~~مملكته، حتى اعتقدت أنه اختارني قائدا لمركباته، ورئيسا لجنده؛ ولذلك تبعت خطواته برضى ~~وطمأنينة. # بيد أنني وجدت أخيرا انه لم يطلب مملكة، ولم يقصد أن يحررننا من الرومانيين؛ لأن مملكته ~~لم تكن سوى مملكة القلب. # وكنت أسمعه يتكلم عن المحبة والرحمة والإحسان، وكانت نساء الشوارع تصغي إليه بلهفة وفرح ~~شديد، أما أنا فقد تمرمرت روحي وتحجر قلبي. # فإن ملك اليهودية الذي وعدت به نفسي تحول فجأة إلى ضارب على القيثارة ليسكن حدة ~~أفكار الهائمين والمتشردين. # فقد أحببته كما أحبه غيري من أبناء عشيرتي، ورأيت فيه رجاء وعتقا من نير الغرباء. ولكنه ~~عندما لم يتلفظ بكلمة ولم يحرك يدا لتحريرنا من ذلك النير، وعندما تطرف فأعطى ما لقيصر ~~لقيصر. حينئذ ملأ اليأس زوايا قلبي وتبددت جميع آمالي، فقلت في سري: إن من يقتل آمالي ~~سيقتل؛ لأن آمالي هي أثمن من حياة أي رجل كان. # ثم صرف بأسنانه، وحنى رأسه. وعندما تكلم ثانية قال: قد أسلمته، وقد صلبوه في هذا اليوم ~~... ولكن عندما مات على الصليب مات ملكا. فقد مات في العاصفة كما يموت المنقذون وكما يموت ~~العظماء الذين يعيشون فوق الأكفان والحجارة. # وفي كل وقت موته كان ممتلئا بالعطف واللطف، وكان قلبه يفيض رحمة. فقد أشفق علي وأنا ~~الذي سلمته! # فقلت: قد أخطأت يا يهوذا خطأ فظيعا. # فأجاب يهوذا: قد مات ملكا، فلماذا لم يعش ملكا؟ # فقلت أيضا: وقد ارتكبت جريمة هائلة. # فجلس هنالك؛ على ذلك المقعد، وكان صامتا كالصخرة. # أما أنا فكنت أتمشى جيئة وذهوبا مثقلا بالحزن في الغرفة، ثم قلت له ثالثة: وقد ~~اقترفت خطيئة عظيمة. # ولكن يهوذا لم يقل كلمة، بل ظل صامتا كالأرض. # وبعد هنيهة وقف ونظر في وجهي فبدا لي أطول مما كان. # عندما تكلم كان صوته كالسفينة المتحطمة، وقال: لم تكن الخطيئة في قلبي. ms80 وفي هذه الليلة ~~سأمضي وأطلب ملكوته، وسأقف في حضرته وألتمس صفحه. # فهو قد مات ملكا، أما أنا فسأموت كخائن، ولكن قلبي يحدثني بأنه سيغفر لي. وبعد أن قال ~~هذا لف جسده بعباءته جيدا، وقال: حسنا فعلت بمجيئي إليك في هذه الليلة، وإن كنت قد ~~عملت على إزعاجك فهل لك أن تغفر لي أيضا؟ # قل لأولادك وأولاد أولادك: إن يهوذا الإسخريوطي أسلم يسوع الناصري إلى أعدائه لاعتقاده أن ~~يسوع كان عدوا لأمته. # وقل أيضا إن يهوذا في نفس اليوم الذي ارتكب فيه هذه الخطيئة العظمى تبع الملك إلى درجات ~~عرشه ليسلم نفسه للمحاكمة. # فسأخبره أن دمي أيضا مشوق للتراب، وروحي المخلعة تنشد الحرية. # ثم أمال يهوذا رأسه وأسنده إلى الحائط وصرخ قائلا: أيها الرب الذي لا ينطق أحد باسمه ~~حتى تقبض أصابع الموت على شفتيه، لماذا حرقتني بنار لا نور فيها؟ # لماذا أعطيت الجليلي شوقا لأرض غير معروفة، وأثقلت كاهلي برغبة لا تتعدى البيت والموقدة؟ ~~ومن هو هذا الرجل يهوذا الملطخة يداه بالدم؟ أعضدني لأطرده عني، ثوبا باليا ومتاعا ~~رثا. # ساعدني لأفعل هذا في هذه الليلة، ودعني أقف ثانية خارج هذه الجدران، قد سئمت هذه الحرية ~~المقصوصة الجناح، وأحب سجنا أعظم من هذا. # أحب أن أجري كالجدول من الدموع إلى البحر المر، أحب أن أكون رجلا يتمتع برحمتك من أن ~~أكون رجلا يقرع على بوابة قلبه. # هكذا تكلم يهوذا، ثم فتح الباب وخرج إلى العاصفة ثانية. # وبعد ثلاثة أيام زرت أورشليم وسمعت بكل ما حدث فيها، وهنالك عرفت أيضا أن يهوذا رمى نفسه ~~من قنة الصخرة العالية. # قد فكرت كثيرا منذ ذلك اليوم، وأنا أفهم سر يهوذا، فقد كمل حياته الصغيرة، التي ~~تحركت كالضباب فوق هذه الأرض المستعبدة من الرومانيين، في حين أن النبي العظيم كان يصعد في ~~الأعالي. # فالرجل الأول تاقت نفسه إلى مملكة يكون هو فيها أميرا. # أما الرجل الثاني فقد أراد مملكة يكون فيها جميع الناس أمراء. # | سركيس الراعي اليوناني الشيخ (الملقب بالمجنون) # يسوع والإله بان # رأيت في ms81 حلم يسوع الناصري وإلهي «بان» جالسين معا في قلب الغابة. # وكان كل منهما يضحك من خطاب رفيقه، وكان الجدول الجاري أمامهما يضحك معهما، ولكن ضحك يسوع ~~كان أكثر بهجة. وقد تحدثا طويلا. # فتكلم «بان» عن الأرض وأسرارها، وعن إخوته ذوي الحوافر وأخواته ذوات القرون، وعن الأحلام. ~~وتكلم عن الجذور وسكونها، وعن العصارة التي تستيقظ وتنهض مترنمة في الصيف. # وتكلم يسوع عن الأغصان الصغيرة في الغابة، وعن الزهور والأثمار، وعن البذور التي ستحملها ~~في فصل لم يأت بعد. # وتكلم عن الطيور في الفضاء وتغريدها في العالم العلوي. # وأخبرنا إلهنا عن الأيائل البيضاء في الصحراء ترعاها عينا القدير. # وقد سر «بان» بحديث الإله الجديد وارتعشت مشامه غبطة. # وفي نفس الحلم رأيت الصمت مخيما على «بان» ويسوع وقد جلسا صامتين في سكينة الظلال ~~الخضراء. # ثم أخذ «بان» زمارته وزمر ليسوع. # وكانت الأشجار تهتز والخنشار يرتعش، فتولاني خوف شديد. # فقال يسوع: أيها الأخ الصالح، قد جمعت معابر الأحراج وقنن الصخور في زمارتك. # فأعطى «بان» الزمارة ليسوع وقال: زمر أنت الآن، فقد جاءت نوبتك. فقال يسوع: إن القصب في ~~هذه الزمارة كبير على فمي، فاسمح لي أن أزمر في هذا المزمار. # فأخذ مزماره وشرع ينفخ فيه. # فسمعت وقع المطر في الأوراق، وترنيم الجداول بين التلال، وسقوط الثلج على رأس ~~الجبل. # نبض قلبي، الذي اتخذ ضربه من الريح، عاد ثانية إلى الريح، وتراجعت جميع أمواج أمسي إلى ~~شاطئي، فصرت ثانية سركيس الراعي، وتحول مزمار يسوع إلى نايات رعاة لا عديد لهم يدعون ~~قطعانا لا تعد ولا تحصى. # فقال «بان» ليسوع: أنت أقرب في شبابك إلى الموسيقى مني في شيخوختي، وفي سكوني قبل هذا ~~اليوم بوقت طويل قد سمعت أنشودتك وذكر اسمك. # إن صوت اسمك صالح عذب، وهو سينهض بقوة مع العصارة إلى الأغصان، وسيركض بعزم مع الحوافر ~~بين التلال. # وهو ليس بالاسم الغريب علي، مع أن أبي لم يدعني بذلك الاسم. إن مزمارك قد أعاده إلى ~~ذاكرتي. # والآن هلم بنا نزمر معا. # فشرعا يزمران معا. # وقد ms82 ضربت موسيقاهما السماء والأرض، فوقع الرعب على جميع الأحياء. # فسمعت عجيج الحيوانات في الغابة، وسمعت صراخ المستوحشين من الناس وشكوى الذين يتوقون إلى ~~ما لا يعرفون. # وسمعت تنهدات العذراء على حبيبها، ولهاث الصياد وراء الصيد. # ثم رجع السلام إلى موسيقاهما، فترنمت السماء والأرض معا. # كل هذا رأيته في حلمي، وكل هذا سمعته ووعيته. # | حنانيا رئيس الكهنة # كان يسوع من السفلة # كان من السفلة، لصا ودجالا وضاربا بالبوق لنفسه، ولم يحسن إلا في عيون المدنسين ~~والمعدمين؛ ولذلك لم يسر إلا في مسالك الملطخين والفاسدين. # وقد سخر منا ومن شرائعنا، وهزأ من شرفنا وضحك من وقارنا، وتمادى في غوايته فقال إنه ~~يهدم الهيكل ويدنس الأماكن المقدسة. إنه لم يعرف عيبا؛ ولأجل هذا قضي عليه بموت ~~معيب. # كان رجلا من جليل الأمم، وأجنبيا من تلك البلاد الشمالية التي ما زال أدونيس وعشتروت ~~ينازعان إسرائيل وإله إسرائيل السيادة عليها. # إن ذلك الذي كان يتلعثم لسانه وهو ينطق بخطب أنبيائنا صار أخيرا مرتفع الصوت وهو يتكلم ~~بلغة النغول الأدنياء والسفهاء من أتباعه. # فهل كان في طوقي إلا أن أحكم عليه بالموت؟ # ألست أنا حارس الهيكل؟ ألست أنا حافظ الشريعة؟ وهل كنت قادرا أن أدير له ظهري قائلا بكل ~~طمأنينة: إنه مجنون بين المجانين. دعه وشأنه حتى يقضي في هذيانه؛ لأن المجانين والحمقى ~~والذين تقطنهم الشياطين لا يقدمون ولا يؤخرون في طريق إسرائيل؟ هل كنت قادرا أن أصم ~~أذني عن سماع صوته عندما دعانا كذابين ومرائين وذئابا وحيات وأولاد الأفاعي؟ # إلا أنني لم أقدر أن أصم أذني عن سماعه؛ لأنه لم يكن مجنونا، فقد كان مجذوبا بغرور ~~نفسه، فحمله هذا الغرور الجنوني على تهديدنا ومناهدتنا جميعا. # لأجل هذا أمرت بصلبه، ليكون صلبه ناصحا ونذيرا لجميع الذين ختموا أنفسهم بخاتمه ~~اللعين. # إنني أعرف جيدا أن كثيرين أنحوا علي باللائمة على هذا العمل وفريق منهم من أعضاء ~~السنهدريم أنفسهم، ولكنني أدركت آنئذ كما أدركت الآن أن رجلا واحدا يجب أن يموت عن الأمة ~~قبل أن يضلل الأمة بأسرها. ms83 # قد غلب اليهودية عدو خارجي، ولكنني سأرى ألا يقهر اليهودية ثانية عدو ~~داخلي. # فما من رجل من الشمال الملعون يستطيع أن يصل إلى قدس أقداسنا، أو يمر بظله على تابوت ~~العهد المقدس. # | امرأة من جارات مريم # مرثاة # في اليوم الأربعين بعد موته جاءت جميع جارات مريم إلى بيتها ليعزينها وينشدن ~~مراثيهن. # وقد أنشدت واحدة منهن هذه المرثاة: # إلى أين يا ربيعي، إلى أين؟ # وإلى أي فضاء آخر يتصاعد عبيرك؟ # وفي أي حقل آخر ستمشي؟ # وإلى أية سماء سترف رأسك لتتكلم بما في قلبك؟ # ستقفر هذه الأودية، ولن يكون لنا غير الحقول الجرداء القفراء. # إن جميع الأشياء الخضراء ستحترق في الشمس، ولن تنتج بساتيننا سوى التفاح الحامض، وكرومنا ~~لن تحمل غير العنب المر. # سنعطش لخمرتك، وستحن مشامنا لعطرك ~~••• # إلى أين يا زهرة ربيعنا الأول، إلى أين؟ # أفلن ترجع إلينا؟ # أفلن يزورنا ياسمينك، ولن ينبت بخور مريم روحك في جوانب طرقها ليخبرنا أننا نحن أيضا لنا ~~جذور عميقة في الأرض، وأن أنفاسنا غير المتقطعة ستظل صاعدة إلى السماء أبدا؟ # إلى أين يا يسوع، إلى أين يا ابن جارتي مريم، ورفيق ابني الحبيب؟ # إلى أين يا ربيعنا الأول، وإلى أي الحقول الأخرى تسير؟ # هل ترجع إلينا ثانية؟ # وهل تزور، في مد محبتك، الشواطئ القيمة لأحلامنا؟ # | آحاز الجسيم صاحب الفندق # العشاء قبل الفصح # إنني أذكر جيدا المرة الأخيرة التي رأيت فيها يسوع الناصري. فقد جاءني يهوذا عند ظهر ~~ذلك الخميس، وطلب إلي أن أعد عشاء ليسوع وأصدقائه. # وقد أعطاني قطعتين من الفضة، وقال لي: اشتر كل ما تراه لازما للعشاء. # وبعد أن تركنا قالت لي زوجتي: إن هذا بالحقيقة لشرف عظيم؛ لأن يسوع صار نبيا عظيما، ~~وقد صنع آيات وعجائب كثيرة. # وعند الشفق جاء يسوع وأتباعه، وجلسوا في العلية حول المائدة، ولكنهم صمتوا كأن على رءوسهم ~~الطير. # وقد جاءوا في العام الماضي وفي العام الذي سبقه، ولكنهم كانوا في ذلك الوقت فرحين، فكسروا ~~الخبز وشربوا الخمر وترنموا بترانيمنا القديمة، ولم ينقطع يسوع عن محادثتهم ms84 حتى نصف ~~الليل. # وبعد ذلك كانوا يتركونه وحده في العلية ويذهبون ليناموا في غرف أخرى؛ لأنه كان يرغب في ~~الانفراد بعد نصف الليل. # وكان يظل مستيقظا الليل بطوله؛ لأنني كنت أسمع وقع خطواته وأنا مضطجع في فراشي. # ولكن في هذه المرة الأخيرة لم يكن سعيدا لا هو ولا أصدقاؤه. # وكانت زوجتي قد أعدت سمكا من البحيرة ودراريج من حوران حشتها بالأرز وحبوب الرمان، ~~وأحضرت أنا لهم جرة من خمرة سروتي. # ثم تركتهم لأنني شعرت بأنهم راغبون في أن يكونوا وحدهم، وقد أقاموا في العلية حتى خيم ~~الظلام، ثم انحدروا جميعهم معا من العلية، ولكن يسوع وقف هنيهة عند أسفل السلم فنظر إلي ~~وإلى زوجتي، ثم وضع يده على رأس ابنتي وقال: ليلتكم سعيدة جميعا، إننا سنأتي ثانية إلى ~~عليتكم، ولكننا لن نترككم في مثل هذه الساعة الباكرة، وسنبقى معكم حتى تشرق الشمس فوق ~~الأفق. # قريبا نعود إليكم ونطلب منكم مزيدا من الخبز والخمر، فقد أحسنتم ضيافتنا وسنذكركم إذا ~~أتينا إلى بيتنا وجلسنا إلى مائدتنا. # فقلت له: قد كان لي الشرف في خدمتك يا سيدي، إن بقية أصحاب الفنادق يحسدونني على ~~زيارتكم، فأضحك منهم مفتخرا في ساحة المدينة، وفي بعض المرات أحول وجهي عنهم. # فقال: يجب أن يفتخر جميع أصحاب الفنادق بالخدمة؛ لأن الذي يعطي الخبز والخمر هو أخ لذلك ~~الذي يحصد ويجمع أغمار الحبوب ويحملها إلى البيدر، وأخ لمن يعصر الخمرة في المعصرة. وأنتم ~~جميعكم كرماء؛ لأنكم تعطون من خيركم حتى لمن يأتي إليكم ولا شيء لديه سوى جوعه ~~وعطشه. # حينئذ التفت إلى يهوذا الإسخريوطي الذي كان يحمل كيس الجماعة، وقال له: أعطني ~~شاقلين. # فأعطاه يهوذا شاقلين، وقال له: هذه آخر قطعة من الفضة في كيسي. فنظر إليه يسوع، وقال له: ~~قريبا جدا سيمتلئ كيسك فضة. # ثم وضع الشاقلين في يدي وقال: اشتر بهذا المنال منطقة حريرية لابنتك ومرها أن تلبسها ~~في عيد الفصح تذكارا لي. # قال هذا ونظر إلى وجه ابنتي ثانية، وانحنى وقبل جبينها، ثم قال ثانية: ليلتكم ms85 سعيدة ~~جميعا، وسار في طريقه. # يقولون لي إن ما قاله لنا قد دونه أحد أصدقاءه على رق عنده، ولكني أعدته على مسامعكم ~~الآن كما سمعته من شفتيه. # إنني لن أنسى ما حييت رنة صوته وهو يقول هذه الكلمات: ليلتكم سعيدة جميعا. # فإذا أردتم أن تعرفوا أكثر من هذا عن النبي الجديد فاسألوا ابنتي، فهي امرأة الآن، ولكنها ~~لم تبدل تذكارات صباها بمال الأرض كلها، وهي أكثر استعدادا للكلام مني. # | باراباس # كلمات يسوع الأخيرة # قد أطلقوني واختاروه، أما هو فنهض وأما أنا فسقطت، وقد قبضوا عليه ضحية وتقدمة ~~للفصح. # وقد تحررت من قيودي ومشيت مع الجمع وراءه، ولكنني كنت رجلا حيا يسير إلى ~~قبره. # كان الأليق بي أن أهرب إلى الصحراء حيث يحترق العار بأشعة الشمس. # ولكنني مشيت مع الذين اختاروه ليحمل جريمتي. # وعندما سمروه على الصليب كنت واقفا هناك. # وقد رأيت وسمعت، ولكن ما يدرك في كان خارج جسدي. # فقال له اللص الذي صلب عن يمينه: وأنت تنزف دماؤك معي يا يسوع الناصري؟ # فأجاب يسوع وقال: إنني لولا هذا المسمار المغروس في يدي لكنت أمد يميني وأصافحك. # إننا قد صلبنا معا، ويا ليتهم رفعوا صليبك ليكون قريبا من صليبي. ثم نظر إلى الأرض ~~وتأمل وجه أمه ووجه شاب كان واقفا بجانبها. # وقال: يا أمي، هو ذا ابنك واقف بجانبك. # يا امرأة، هو ذا الرجل الذي سيحمل نقط دمي إلى بلاد الشمال. # وعندما سمع نواح نساء الجليل قال: تأملوا فهن يبكين وأنا أعطش. # قد رفعوني كثيرا فلا أستطيع أن أصل إلى دموعهن. # إنني لن أشرب الخل والمرارة لأطفئ لهيب هذا العطش. # ثم انفتحت عيناه فنظر نحو السماء وقال: يا أبتاه، لماذا تركتنا؟ # وبعد أن سكت هنيهة قال والرحمة تملأ صوته: يا أبتاه اغفر لهم؛ لأنهم لا يدرون ما ~~يفعلون. # وعندما تلفظ بهذه الكلمات ظهر لي أنني أرى أمام عيني جميع الناس ساجدين أمام الله ~~يطلبون مغفرة عن صلب هذا الرجل الواحد. # ثم صرخ ثانية بصوت عظيم: يا أبتاه، في يديك أستودع ms86 روحي . # وأخيرا رفع رأسه وقال: قد انتهى، ولكن على هذه التلة فقط، وأغمض عينيه. # فمزقت سهام البرق وجه السماء الأسود، وحدث رعد عظيم. # إنني لم أعرف اليوم أن الذين قتلوه عوضا عني قد عملوا على عذابي الذي لن ينتهي. # لأن صلبه لم يأخذ سوى ساعة واحدة. # أما أنا فسأظل مصلوبا إلى نهاية أيامي. # | كلوديوس قائد المئة الروماني # يسوع القائد العظيم # بعد أن قبضوا عليه دفعوه إلي، وكان بيلاطس البنطي قد أمرني أن أوقفه حتى الصباح ~~التالي. # قاده جنودي أسيرا، وكان طائعا لهم. # وعند انتصاف الليل تركت زوجتي وأولادي وسرت لزيارة دار الأسلحة. # وكانت لي عادة أن أذهب وأتفقد رجال حاميتي في أورشليم لأرى أن كل شيء على ما يرام، وفي ~~تلك الليلة زرت دار الأسلحة لأنه كان سجينا فيها. # وكان جنودي وبعض من فتيان اليهود يتلهون بالهزء به، فإذا بهم نزعوا عنه ثوبه ووضعوا ~~إكليلا من شوك السنة الماضية على رأسه، وأجلسوه أمام عمود، وكانوا يرقصون ويصرخون ~~حوله. # وأعطوه قصبة ليمسكها بيده. # وإذ دخلت عليهم صرخ أحدهم وقال: انظر ملك اليهود أيها القائد. # فوقفت أمامه ونظرت إليه، وللحال شعرت بخجل عظيم، إنني لم أدر لذلك سببا. # فقد حاربت في غاليا وفي إسبانيا، وخضت غمرات الموت مع رجالي، ولكنني لم أعرف الخوف، وقط ~~لم أكن جبانا. # ولكنني عندما وقفت أمام ذلك الرجل ونظر إلي هلع قلبي وفارقتني شجاعتي، وشعرت بأن شفتي ~~قد ختمتا ختما محكما، فلم أقدر أن أنبس بكلمة. # فتركت دار الأسلحة من فوري. # حدث هذا من ثلاثين سنة، وأولادي الذين كانوا أطفالا في ذلك الوقت هم رجال الآن وهم ~~يخدمون القيصر ورومة. # ولكنني كلما أردت نصحهم أحدثهم عن ذلك الرجل، الذي كان وهو يلفظ أنفاسه الأخيرة أمام ~~الموت يلتمس الرحمة والغفران لقاتليه. # ها أنا اليوم شيخ طاعن في السن، وقد عشت أعوامي مكتفيا من كل شيء، ولكنني أعتقد أنه لم ~~يكن لبومبي ولا لقيصر من روح القيادة العظيمة ما كان لهذا الرجل الجليلي. # لأنه منذ موته الذي جرى بدون ms87 مقاومة قد نهض من الأرض جيش جبار ليحارب في سبيله ... وهم ~~يخدمونه، مع أنه ميت، بما لم يحلم، لا بومبي ولا قيصر، بالحصول عليه من جنودهما في ~~حياتهما. # | يعقوب أخو الرب # العشاء الأخير # ألف مرة قد زارتني ذكرى تلك الليلة، وأعرف الآن أنها ستزورني ألف مرة أخرى. # ستنسى الأرض الأثلام المشقوقة في صدرها، وستنسى المرأة الألم والفرح اللذين في ولادة ~~الأولاد. أما أنا فإنني لن أنسى تلك الليلة ما حييت. # كنا في المساء خارج أسوار أورشليم، فقال يسوع: لنذهب الآن إلى المدينة لنتعشى في ~~الفندق. # وكان الظلام قد خيم عندما وصلنا إلى الفندق، وكنا جياعا. # فحيانا صاحب الفندق وصعد بنا إلى علية. # فطلب إلينا يسوع أن نجلس حول المائدة، أما هو فظل واقفا يحدق بعينيه إلينا. # فخاطب صاحب الفندق، وقال له: أحضر لي طستا وإبريقا ممتلئا ماء، ومنشفة. # ثم نظر إلينا أيضا، وقال بلطف: اخلعوا نعالكم. # فلم نفهم، ولكننا عملا بأمره خلعنا نعالنا. # فأحضر صاحب الفندق الطست والإبريق، فقال يسوع: سأغسل أرجلكم الآن؛ لأنه يجدر بي أن ~~أحرر أقدامكم من غبار الطريق القديمة وأمنحها حرية الطريق الجديدة. # فتولانا جميعا منتهى الدهش والخجل. # فوقف سمعان بطرس وقال: كيف أقدر أن أزعج معلمي وربي ليغسل قدمي؟ # فأجاب يسوع: إنني أغسل رجليك لكي تتذكر أن الذي يخدم الناس سيكون أعظم من جميع ~~الناس. # ثم نظر إلى كل واحد منا وقال: إن ابن الإنسان الذي اختاركم إخوة له، ذلك الذي ~~دهنت قدماه في الأمس بطيوب العربية ونشفت بشعر امرأة، يرغب الآن في أن يغسل أرجلكم. # فأخذ الطست والإبريق وركع وغسل أرجلنا مبتدئا بيهوذا الإسخريوطي. # ثم جلس معنا إلى المائدة، وكان وجهه كالفجر المشرق على معركة بعد ليلة كفاح سالت فيها ~~الدماء. # فجاء صاحب الفندق مع زوجته يحملان الطعام والخمر. # ومع أنني كنت جائعا قبل أن ركع يسوع على قدمي فإنني أضعت كل شهية للطعام، وكان في حلقي ~~لهيب مقدس لم أشأ أن أطفئه بالخمرة. # وأخذ يسوع رغيفا من الخبز وأعطانا قائلا: قد لا نكسر ms88 الخبز معا فيما بعد، فلنأكل هذه ~~الكسرة تذكارا لأيامنا في الجليل. # ثم صب خمرا من الجرة في كأس وشرب، وأعطانا قائلا: اشربوا هذه الخمرة تذكارا للعطش الذي عرفناه معا، واشربوها أيضا على رجاء العصر ~~الجديد، فإذا ذهبت ولم أكن معكم فيما بعد، فكلما اجتمعتم هنا أو في أي مكان آخر اكسروا ~~الخبز واسكبوا الخمرة وكلوا واشربوا كما تفعلون الآن، ثم انظروا حواليكم فعلكم تجدونني ~~جالسا معكم إلى المائدة. # وبعد أن قال هذا شرع يوزع علينا قطعا من السمك والدراج كما يطعم الطير ~~فراخه. # ومع أننا لم نأكل إلا القليل فقد اكتفينا، ولم نشرب سوى نقطة صغيرة؛ لأننا شعرنا بأن ~~الكأس التي أمامنا كانت فضاء بين هذه الأرض وأرض أخرى. # فقال يسوع: فلننهض قبل أن نترك هذه المائدة، ولنترنم بأناشيد الفرح التي ترنمنا بها ~~في الجليل. # فنهضنا وأنشدنا بصوت واحد، ولكن صوته كان أرفع من أصواتنا، وكانت في كل كلمة من كلماته ~~رنة خاصة. # فنظر إلى وجوهنا كلا بمفرده وقال: أودعكم الآن، لنذهب إلى ما وراء هذه الجدران، ~~لنذهب إلى الجثمانية. # فقال يوحنا بن زبدي: يا معلم، لماذا تودعنا في هذه الليلة؟ # فأجاب يسوع وقال: لا تضطرب قلوبكم، فأنا لا أترككم إلا لأعد لكم مكانا في بيت أبي، ~~ولكن إذا احتجتم إلي فإني أرجع إليكم، وحيث دعوتموني أسمعكم، وحيثما طلبتني أرواحكم فهناك ~~أكون معكم. # ولا تنسوا أن العطش يقود إلى المعصرة، والجوع إلى وليمة العرس. # إن حنينكم يحملكم إلى ابن الإنسان، والحنين هو ينبوع الوجد المقدس والطريق المؤدية إلى ~~الأب. # فقال له يوحنا ثانية: إذا كنت بالحقيقة ستتركنا، فكيف نهتدي إلى مسراتنا؟ ولماذا تتكلم ~~عن الانفصال؟ # فقال يسوع: إن الظبي المطارد يعرف سهم الصياد قبل أن يشعر به في صدره، والنهر يعرف ~~البحر قبل أن يصل إلى شاطئه، وابن الإنسان قد سافر في طرائق الناس. # وقبل أن تخرج شجرة اللوز براعمها في الشمس ستطلب جذور شجرتي قلب حقل آخر. # فقال سمعان بطرس: يا معلم، لا تتركنا الآن، ولا تحرمنا مسرة حضوركم ms89 بيننا ، فإننا نمضي ~~حيث تمضي ونقيم حيث تكون مقيما. # فوضع يسوع يده على كتف سمعان بطرس، وتبسم، وقال له: من يدري إذا كنت لا تنكرني قبل انتهاء هذه الليلة، وتتركني قبل أن أتركك؟ # ثم قال فجأة: لنمض من هنا. # فترك الفندق وتبعناه، ولكن عندما وصلنا إلى بوابة المدينة لم نجد يهوذا الإسخريوطي معنا، ~~فعبرنا وادي جهنم، وكان يسوع يتقدمنا، ونحن نمشي بعضنا بجانب بعض. # وإذ بلغنا بستان الزيتون وقف والتفت إلينا وقال: استريحوا هنا ساعة. # وكان المساء باردا مع أن الربيع كان في انتصافه، وكانت أشجار التوت قد أورقت وأشجار ~~التفاح في كمال زهرها، وكانت البساتين جميلة. # فطلب كل واحد منا جذع شجرة واتكأنا، أما أنا فاضطجعت تحت صنوبرة ملتفا ~~بردائي. # أما يسوع فتركنا ومشى وحيدا في بستان الزيتون، وكنت أراقبه وجميع الرفاق الآخرين ~~نيام. # فكان تارة يقف فجأة بهدوء عجيب، ثم لا يلبث أن يسير في البستان ذهابا وإيابا، وقد فعل ~~هذا غير مرة. # ثم رأيته يرفع وجهه نحو السماء ويبسط ذراعيه إلى الشرق والغرب، فقد قال مرة: إن السماء ~~والأرض والجحيم نفسه كلها من الإنسان. فتذكرت قوله، وأدركت أن الذي كان يتخطر أمامي في ~~بستان الزيتون هو السماء صارت إنسانا، وفكرت أن رحم الأرض لا هي بالبداءة ولا بالنهاية، بل ~~هي بالأحرى مركبة ومحطة، ولحظة عجب ودهشة. وقد رأيت الجحيم أيضا في الوادي المعروف باسم ~~جهنم، الذي كان قائما آنئذ بين يسوع والمدينة المقدسة. # وفيما كان واقفا هنالك وأنا ملتف بثوبي على الأرض سمعته يتكلم، ولكنه لم يكن يتكلم معنا، ~~ثلاث مرات سمعته يتلفظ بكلمة الأب، وهذا كان كل ما سمعته. # وبعد هنيهة سقطت ذراعاه، فوقف هادئا كأنه سروة بين عيني وبين السماء. # أخيرا رجع إلينا، وقال لنا: استيقظوا وانهضوا، فقد دنت ساعتي، وقد خرج العالم علي ~~مسلحا للمعركة. # وبعد قليل قال: منذ هنيهة سمعت صوت أبي، فإذا لم أنظركم ثانية فتذكروا أن الغالب لا ~~يتمتع بالسلام حتى ينغلب. # وعندما نهضنا ودنونا منه كان وجهه كالسماء المرصعة بالنجوم ms90 فوق الصحراء. # ثم قبل كل واحد منا في وجنته، وعندما قبل وجنتي شعرت بأن في شفتيه من ~~الحرارة نفس ما في يد الطفل المحموم. # وفيما نحن على هذا سمعنا ضجيجا عظيما في آخر البستان كأنه ضجيج جمع غفير، وعندما قرب ~~منا رأينا جماعة من الرجال يتقدمون بمصابيح وعصي، وكانوا قادمين بسرعة. # وعندما وصلوا إلى سياج البستان تركنا يسوع وذهب ليستقبلهم، وكان يهوذا الإسخريوطي ~~يقودهم. # وكان الجمع يتألف من جنود رومانيين بسيوف وحراب ورجال من أورشليم بنبابيت وفئوس. # فتقدم يهوذا إلى يسوع وقبله، ثم قال للرجال المسلحين: هذا هو الرجل. # فقال يسوع ليهوذا: قد صبرت علي يا يهوذا؛ لأن هذا كان ممكنا لك في الأمس. # ثم التفت إلى الرجال المسلحين وقال: خذوني الآن، ولكن ينبغي أن يكون قفصكم كبيرا ليسع ~~هذه الأجنحة. # فهجموا وقبضوا عليه، وكانوا يصيحون ويضجون. # أما نحن فقد حملنا الخوف على الهروب للخلاص منهم. # فركضت وحدي بين أشجار الزيتون ولم أفكر في أحد؛ لأنني لم أسمع في تلك الساعة صوتا غير ~~صوت مخاوفي. # وفي أثناء الساعات القليلة التي تبقت من تلك الليلة كنت هاربا متسترا، وعند الصباح ~~وجدت نفسي في قرية قريبة من أريحا. # فلماذا تركته؟ إنني لا أدري، ولكنني حزين لأنني تركته، فقد برهنت على جبانتي بهربي من ~~أعدائه. # وإذ غمرني عار خجلي وندمي رجعت إلى أورشليم فإذا هو سجين ولا يسمح لأحد من أصدقائه بأن ~~يكلمه. # ثم صلبوه، فصنع دمه ترابا جديدا للأرض. # أما أنا فما زلت حيا، ولكنني أعيش متغذيا بقرص العسل الذي جنته حياته. # | سمعان القيرواني # كيف حملت صليبه # كنت أسير في طريقي إلى الحقول عندما رأيته حاملا صليبه والجماهير تتبعه. # فمشيت أنا أيضا في جانبه. # وقد أوقفه ثقل حمله غير مرة؛ لأن قوته كانت قد نفدت. # فتقدم إلي أحد جنود الرومان وقال: تقدم، فأنت قوي العضلات متين البناء، فاحمل صليب ~~هذا الرجل. # وعندما سمعت هذه الكلمات رقص قلبي طربا وفرحت بهذه الفرصة، فحملت صليبه شاكرا. # وكان الصليب ثقيلا؛ لأنهم صنعوه من شجر الحور ms91 المشرب بأمطار الشتاء. # فنظر يسوع إلي، وكان عرق جبينه ينسكب جاريا على لحيته. # ثم نظر إلي ثانية وقال: وأنت أيضا تشرب هذه الكأس؟ إنك بالحقيقة ستمتص حافتها معي ~~إلى منتهى الدهور. # وإذ قال هذا وضع يده على كتفي الحرة، وهكذا مشينا معا إلى تلة الجمجمة. # ولكنني بعد أن وضع يده على كتفي لم أشعر بثقل الصليب قط، بل كنت أشعر بيده فقط، وكانت ~~كجناح الطير على كتفي. # ثم بلغنا إلى رأس التلة، حيث أعدوا كل شيء ليصلبوه. # حينئذ شعرت بثقل الصليب. # بيد أنه لم يتفوه بكلمة عندما غرزوا المسامير في يديه ورجليه، ولم تخرج من فمه صرخة ~~واحدة. # وأعضاؤه لم ترتجف تحت طرقات المطرقة. # وقد خيل إلي أن يديه ورجليه كانت قد ماتت وهي ترجع آنئذ إلى الحياة مستحمة ~~بالدماء. وأما هو فكان ينشد المسامير كما ينشد الأمير صولجانه، وكان شائقا الارتفاع إلى ~~الأعالي. # ولم يخطر لقلبي أن يشفق عليه لأن الذهول كان يملأ كياني، وها إن الرجل الذي حملت صليبه ~~صار لي صليبا. # فإذا قالوا لي ثانية: احمل صليب هذا الرجل، فإني لأحملنه بملء الرضى حتى تؤدي بي طريقي ~~إلى قبري. # ولكنني ألتمس منه آنئذ أن يضع يده على كتفي. # قد حدث هذا منذ أعوام عديدة، ولكنني كلما تبعت الثلم في حقلي، وكلما غالبني النعاس قبل ~~النوم، أفكر بغير انقطاع في ذلك الرجل الحبيب، وأشعر بيده المجنحة هنا على كتفي ~~اليسرى. # | سيبورية أم يهوذا # تصف ابنها وأطواره # كان ابني رجلا فاضلا مستقيما، وكان لطيفا رقيقا في معاملتي، وقد أحب أهله ~~ومواطنيه، وأبغض أعداءنا الرومانيين الملاعين الذين يرتدون الملابس الأرجوانية، مع أنهم لا ~~يغزلون خيطا ولا يجلسون إلى نول، ويحصدون ويجمعون من غير أن يفلحوا أو يبذروا ~~بذارا. # كان ابني في السابعة عشرة فقط عندما قبضوا عليه يرمي الحامية الرومانية بنباله وهي تمر ~~بكرمنا. # وفي ذلك العمر كان يحدث أترابه من فتيان البلاد بمجد إسرائيل، وينطق أمامهم بأقوال ~~وخطب عجيبة لم أفهمها. # وكان ابنا محبا، وكان وحيدا. # فقد شرب الحياة ms92 من هذين الثديين الناشفين الآن، ومشى خطواته الأولى هنا في هذا البستان، ~~متمسكا بهذه الأصابع التي هي اليوم كالقصبات المرتجفة. # بهاتين اليدين، اللتين كانتا آنئذ فتيتين طريتين كعنب لبنان، قد خبأت حذاءه الأول في ~~منديل من الكتان كانت قد أهدته إلي أمي، وما زلت أحتفظ به في تلك الخزنة التي بجانب ~~النافذة. # كان بكرا لي، وعندما مشى خطواته الأولى شعرت أنا أيضا بأني أخطو خطواتي الأولى؛ لأن ~~النساء لا يسافرن إلا مقودات بأولادهن. # والآن يقولون لي إنه مات منتحرا، فقد رمى نفسه من الصخرة العالية لأن ضميره وبخه على ~~تسليمه صديقه يسوع الناصري. # إنني أعرف أن ابني قد مات، ولكنني واثقة بأن ابني لم يسلم أحدا؛ لأنه أحب أبناء جنسه ~~ولم يبغض أحدا غير الرومانيين. # كان لابني ضالة واحدة هي مجد إسرائيل، فلم يكن في أقواله وأفعاله موضوع غير هذا ~~الموضوع. # وعندما تعرف إلى يسوع على الطريق تركني ليتبعه، أما أنا فقد عرفت في أعماق قلبي أنه ~~يخطئ إذا تبع أي إنسان لأنه خلق ليكون متبوعا لا تابعا. # وقبل أن يودعني أخبرته بخطئه فلم يصغ إلي. # إن أولادنا لا يصغون إلى نصائحنا، فهم أشبه بمد البحر في اليوم لا يلتمسون النصح من ~~مد الأمس. # أرجو من فضلكم ألا تسألوني ثانية عن ابني. # فقد أحببته وسأحبه إلى الأبد. # ولو كانت المحبة في اللحم لكنت أحرقه بالحديد الحامي وأحظى بسلامتي، ولكنه في النفس فلا ~~يبلغ إليها. # والآن أنقطع عن الكلام، فاذهبوا واسألوا أما أكثر شرفا من أم يهوذا. # اذهبوا إلى أم يسوع، فقد جاز السيف في قلبها أيضا، وهي تخبركم عني فتفهمون. # | امرأة من جبيل # مرثاة # ابكين معي يا بنات عشتروت، ويا كل محبي تموز. # مرن قلوبكن فتذوب وتنهض فتجري كالدم دموعا. # لأن الذي صنع من الذهب والعاج لم يبق في الوجود. # فقد هجم عليه الخنزير البري في الغابة المظلمة ومزق جسده بأنيابه. # والآن فهو يضطجع ملطخا مع أوراق الأعوام المنصرمة، ولن يوقظ وقع خطواته البذور الهاجعة ~~في حضن الربيع. # إن صوته ms93 لن يأتي مع الفجر إلى نافذتي، وسأعيش وحيدة أبدا. # ابكين معي يا بنات عشتروت، ويا كل محبي تموز؛ لأن حبيبي قد أفلت مني. ذلك الذي تكلم كما ~~تتكلم الأنهار، ذلك الذي كان صوته وزمارته توأمين، ذلك الذي كان فمه ألما ملتهبا فتحول ~~إلى عذوبة لذيذة، ذلك الذي كانت المرارة تتحول على شفتيه إلى شهد العسل. # ابكين معي يا بنات عشتروت، ويا كل محبي تموز. # ابكين معي حول نعشه كما تبكي النجوم، وكما تتساقط أوراق القمر على جسده الجريح. # بللن بدموعكن أغطية فراشي الحريرية، حيث استراح حبيبي مرة في حلمي، ثم ابتعد عني في ~~يقظتي. # أستحلفكن يا بنات عشتروت، ويا كل محبي تموز. # اسندن صدوركن وابكين وعزينني. # لأن يسوع الناصري قد مات. # | مريم المجدلية # بعد ثلاثين سنة # مرة ثانية أقول إن يسوع بالموت غلب الموت، ونهض من القبر روحا وقوة، وقد مشى في وحدتنا ~~وزار بساتين وجدنا ومحبتنا. # فهو لا يضطجع هنالك في تلك الصخرة المنحوتة وراء الحجارة. # فنحن الذين نحبه قد رأيناه بهذه العيون التي فتح بصيرتها لترى، ولمسناه بهذه الأيدي التي ~~علمها كيف تنبسط. # إنني أعرفكم أنتم الذين لا تؤمنون به، فقد كنت منكم وأنتم كثيرون، ولكن عددكم ~~سيتناقص. # فهل يجب أن تكسروا عودكم وقيثارتكم لتشاهدوا الموسيقى فيهما؟ # أو هل يجب أن تقطعوا الشجرة قبل أن تقدروا على الإيمان بأثمارها؟ # أنتم تبغضون يسوع لأن رجلا من بلاد الشمال قال إنه ابن الله، ولكنكم تبغضون بعضكم بعضا ~~لأن كل واحد منكم يحسب نفسه أكبر من أن يكون أخا للآخر. # أنتم تبغضونه لأن فريقا قالوا إنه ولد من عذراء، وليس من زرع رجل. # ولكنكم لا تعرفون الأمهات اللواتي يذهبن إلى القبر في عذريتهن، ولا الرجال الذين يذهبون ~~إلى قبورهم مختنقين بعطشهم. # أنتم لا تعرفون أن الأرض زفت إلى الشمس، وأن الأرض هي التي تبعثنا إلى الجبل وإلى ~~الصحراء. # إن هنالك خليجا يتثاءب بين الذين يحبون يسوع والذين يبغضونه، بين الذين يؤمنون وبين ~~الذين لا يؤمنون. # فإذا بنت الأعوام جسرا فوق هذا ms94 الخليج ، فحينئذ ستعرفون أن الذي عاش فينا لا يموت، وأنه ~~كان ابنا لله كما أننا نحن أيضا أبناء الله، وأنه قد ولد من عذراء، كما أننا نحن ~~أيضا قد ولدنا من الأرض التي لا زوج لها. # غريب عجيب كيف أن الأرض لا تعطي غير المؤمنين الجذور التي ترضع من ثدييها، والأجنحة التي ~~بها يطيرون محلقين ليشربوا ويمتلئوا من ندى فضائها. # بيد أنني أعرف ما أعرف، وفي هذا كفاية لي. # | رجل من لبنان # بعد تسعة عشر قرنا # يا سيد المرنمين. # يا سيد الكلمات التي لم ينطق بها. # سبع مرات قد ولدت، وسبع مرات قد مت بعد زيارتك المستعجلة وترحيبنا القصير. # وهل أنا أحيا ثانية، متذكرا العهد الذي رفعنا فيه مدك يوما واحدا وليلة واحدة بين ~~التلال. # وبعد ذلك قد قطعت أرضا كثيرة وبحارا كثيرة. # وحيثما حملتني خيول الأرض أو سفن البحر كنت أرى اسمك إما صلاة ترتفع من القلب أو ~~موضوعا لمجادلة يقوم بها الفكر. # والناس حزبان: حزب يباركك وحزب يلعنك. # أما اللعنة فعربون الاحتجاج على الفشل. # وأما البركة فترنيمة الصياد الراجع من التلال ظافرا غانما. # إن أصدقاءك ما زالوا في وسطنا، لتعزيتنا وعضدنا. # وأعداءك، أيضا معنا، لتقويتنا وتثبيت إيماننا. # وأمك معنا، فقد رأيت نور وجهها في محيا جميع الأمهات، إن يدها تهز الأسرة بلطف، ~~وتطوي الأكفان بعطف. # ومريم المجدلية لا تزال في وسطنا. # تلك التي شربت خل الحياة ثم خمرتها. # ويهوذا، رجل الآلام والمطامح الصغيرة، ما زال يمشي في أرضنا، وهو ما برح يصطاد نفسه إذا ~~لم يجد غيرها صيدا، طالبا ذاته الكبرى بالانتحار. ~~••• # ويوحنا، الذي أحب شبابه الجمال، هو معنا. # وهو ينشد ألحانه وإن لم يصغ إليه أحد. # وسمعان بطرس، الذي أنكرك لتطول حياته في معرفتك، هو أيضا جالس أمام مواقدنا. # وهو قد ينكرك ثانية قبل مرور فجر يوم آخر. # بيد أنه أبدا مستعد أن يصلب في سبيل مبادئك حاسبا نفسه غير مستحق لهذا الشرف. # وقيافا وحنان ما زالا يتمتعان بنور يومهما ويحكمان على المجرم والبريء. # وهما ينامان على ms95 فراش من الريش في حين أن الذي حكما عليه تلعب السياط على ظهره. # والمرأة التي أمسكت بالزنى تمشي اليوم في شوارع مدننا وهي تجوع للخبز الذي لم يخبز بعد، ~~وتعيش وحيدة في بيت فارغ. وبيلاطس البنطي هنا أيضا، فهو واقف باحترام أمامك، ولا يزال ~~يسألك بيد أنه لا يجرؤ أن يعرض بمركزه أو يقاوم أمة أجنبية، وحتى الساعة لم يفرغ من غسل ~~يديه. وحتى الساعة تحمل أورشليم الطست ورومة الإبريق، وبين الاثنين تنتظر ألف ألف يد لتغسل. ~~••• # يا سيد الشعراء، يا سيد ما قيل وما أنشد من الكلام. # قد بنى الناس الهياكل لسكنى اسمك. # وعلى كل قنة رفعوا صليبك علامة ودليلا لأقدامهم الهائمة وليس لمسرة روحك. # فإن مسرتك تلة وراء أفكارهم ولذلك لا تعزيهم. # فهم يحبون أن يكرموا الرجل الذي لا يعرفونه. # وأية تعزية في رجل نظيرهم، ورأفته كرأفتهم؟ # أو في إله محبته كمحبتهم، ورحمته هي رحمتهم؟ # إنهم لا يكرمون الرجل، الرجل الحي، الرجل الأول الذي فتح عينيه ونظر إلى الشمس بأجفان ~~غير مرتعشة. # إلا أنهم لا يعرفونه ولا يريدون أن يكونوا مثله. ~~••• # إنهم يريدون أن يكونوا مجهولين، وأن يمشوا في موكب غير المعروف. # إنهم يحبون أن يحملوا الكآبة التي هي كآبتهم؛ ولذلك لا يريدون أن يجدوا تعزية في ~~مسرتك. # وقلبهم الوجيع لا ينشد التعزية التي في أقوالك وأنشودتها. # أما آلامهم، الصامتة المخلعة، فإنها تجعلهم مخلوقات مستوحشة لا يزورها أحد. # ومع أنهم يعيشون مع أهلهم وأبناء أمتهم، فهم يعيشون خائفين ولا صديق لهم، ولكنهم يحبون ~~أن يكونوا وحدهم. # وإذا هبت الريح الغربية ينحنون إلى الشرق. # إنهم يدعونك ملكا، ويريدون أن يجلسوا في بلاطك. # ويقولون إنك أنت ماسيا، بيد أنهم يريدون أن يمسحوا أنفسهم بالزيت المقدس، إلا أنهم ~~يريدون أن يعيشوا على حسابك. ~~••• # يا سيد المرنمين. # قد كانت دموعك كشآبيب المطر في أيار (الشهر الخامس). # وكان ضحكك كأمواج البحر الأبيض. # وعندما تكلمت عبرت كلماتك عن همس بعيد لشفاههم، في الوقت الذي كان يجب على تلك الشفاه ~~أن تستنير بالنار. # فقد ضحكت ms96 للنخاع في عظامهم الذي لم يكن مستعدا للضحك. # وبكيت لعيونهم التي لم تكن تعرف الدموع بعد. # وكان صوتك أبا عطوفا لأفكارهم وأفواههم. # بلى، وكان أما رءوما لأقوالهم وأرواحهم. ~~••• # سبع مرات قد ولدت، وسبع مرات قد مت. # وها أنا أحيا ثانية فأراك. # محاربا بين المحاربين، وشاعر الشعراء، وملكا فوق جميع الملوك. # ورجلا نصفه عار بين رفاقك من عابري السبيل. # في كل يوم يحني الأسقف رأسه عندما يتلفظ باسمك الكريم. # وفي كل يوم يقول المتسولون: من أجل المسيح، أعطونا نحاسة لنشتري بها خبزا! # نحن نتوسل بعضنا إلى بعض، ولكننا بالحقيقة لا نتوسل لغيرك. # فنحن كالمد الفائض في ربيع حاجياتنا ورغباتنا. # وعندما يأتي خريفنا نصير كالجزر الشحيح. # فسواء كنا عظماء أو وضعاء فإن اسمك على شفاهنا. # أنت السيد غير المتناهي، للعطف غير المتناهي. ~~••• # يا سيد ساعتنا المستوحشة. # هنا وهناك، بيد المهد والكفن، أرى إخوتك الصامتين. # الرجال الأحرار غير المقيدين، أبناء أمك الأرض والفضاء. # فهم كطيور السماء، وكزنابق الحقل. # وهم يحيون حياتك ويفكرون أفكارك. # ويرجعون صدى أنشودتك. # ولكن أيديهم فارغة. # ولا يصلبون مع الصلب العظيم، وفي هذا المهم. # إن العالم يصلبهم في كل يوم، ولكن بطرائق بسيطة. # فالسماء لا تهتز حين صلبهم، والأرض لا تتمخض بأمواتها. # فهم يصلبون ولا أحد يشهد عذابهم. # ويديرون وجوههم إلى اليمين وإلى الشمال. # فلا يجدون أحدا ليعدهم بمكان في ملكوته. # بيد أنهم يريدون أن يصلبوا المرة بعد المرة. # ليكون إلهك إلها لهم، وأبوك أبا لهم. # يا سيد المحبة. # إن الأميرة تنتظر مجيئك في عليتها المعطرة. # والمرأة المتزوجة في قفصها. # والمومس التي تنشد خبزها في شوارع عارها. # والراهبة التي لا زوج لها في صومعتها. # والعاقر أيضا، أمام نافذتها، تتأمل صورة الغابة التي رسمها الصقيع على زجاج النافذة، ~~فتجدك في تناسب خطوطها، فترضعك في أحلامها وتتعزى. ~~••• # يا سيد الشعراء. # يا سيد رغباتنا الصامتة. # إن قلب العالم يخفق مع نبضات قلبك، ولكنه لا يحترق مع أناشيدك. إن العالم يجلس ليصغي إلى ~~صوتك بفرح وطمأنينة، ولكن لا ينهض عن مجلسه ليزين حافات تلالك. ms97 # والإنسان يحلم حلمك، ولكنه لا يستيقظ مع فجرك الذي هو أعظم من حلمك. # وهو يريد أن يرى بصيرتك، ولكنه لا يجر قدميه الثقيلتين إلى عرشك. # بيد أن كثيرين أجلسوا على العروش باسمك، وتوجوا بقوتك فحولوا زيارتك الذهبية إلى ~~تيجان لرءوسهم وصوالجة لأيديهم. ~~••• # يا سيد النور. # الذي تقطن عيناه في أصابع العميان البصيرة. # إنك ما زلت تحتقر ويهزأ بك. # رجلا يحول ضعفك وسقمك دون صيرورتك إلها. # وإلها تحول إنسانيتك المتناهية دون حصولك على العبادة. # إن ما يقدمه الناس أمام عرشك في القداديس والترانيم، والأسرار والذبائح، إنما هو لأجل ~~ذاتهم السجينة. # فأنت وحدك ذاتهم البعيدة، وصراخهم الشاسع، وشوقهم وحنينهم. ~~••• # أيها السيد، أيها القلب السماوي. # يا بطل أحلامنا الذهبية. # إنك ما زلت تتخطر أمامنا في هذا اليوم. # فلا السهام ولا الحراب تستطيع أن توقف خطواتك. # لأنك تمشي بين جميع سهامنا وحرابنا. # إنك تتبسم لنا من أعاليك. # ومع أنك أصغر من جميعنا سنا، فأنت أب لجميعنا. # أيها الشاعر. # أيها المرنم. # أيها القلب الكبير. # ليبارك الرب اسمك. # والبطن الذي حملك. # والثدي الذي أرضعك. # وليسامحنا الرب جميعا! ms98