######OpenITI# #META# URI: 1386CabdRahmanRafici.ShucaraWataniyya.Hindawi94053925 #META# Tags: history :: poetry #META# ID: 94053925 #META# Title: شعراء الوطنية #META# AuthorID: 35064136 #META# Author: عبد الرحمن الرافعي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # مقدمة‏ # رفاعة رافع الطهطاوي‏ # عبد الله نديم‏ # محمود سامي البارودي‏ # إسماعيل صبري‏ # أحمد شوقي شاعر الوطنية الأكبر‏ # حافظ إبراهيم شاعر النيل‏ # خليل مطران شاعر الحرية‏ # أحمد محرم‏ # أحمد نسيم‏ # أحمد الكاشف‏ # محمد عبد المطلب‏ # أحمد زكي أبو شادي‏ # عبد الحليم المصري‏ # عزيز فهمي شاعر الحرية والشباب‏ # علي الغاياتي‏ # مقدمة‏ # رفاعة رافع الطهطاوي‏ # عبد الله نديم‏ # محمود سامي البارودي‏ # إسماعيل صبري‏ # أحمد شوقي شاعر الوطنية الأكبر‏ # حافظ إبراهيم شاعر النيل‏ # خليل مطران شاعر الحرية‏ # أحمد محرم‏ # أحمد نسيم‏ # أحمد الكاشف‏ # محمد عبد المطلب‏ # أحمد زكي أبو شادي‏ # عبد الحليم المصري‏ # عزيز فهمي شاعر الحرية والشباب‏ # علي الغاياتي‏ # | شعراء الوطنية # | شعراء الوطنية # تأليف # عبد الرحمن الرافعي # | مقدمة # عندما أرخت الحركة الوطنية في أدوارها المتعاقبة، تبينت مبلغرفاعة رافع الطهطاوي ~~ما للشعر الوطني من أثر عميق في التمهيد لها وبعثها، وإذكاء الروح ~~الوطنية في نفوس المواطنين، وتسجيل الحوادث الهامة في تاريخ مصر ~~القومي، ومن يومئذ وأنا تواق إلى أن أخصص لشعراء الوطنية سفرا ~~منفردا، يجمع معظم ما جادت به قرائحهم من الشعر الوطني، مع التعريف ~~بشخصياتهم، وذكر المناسبات التي أنشئوا فيها قصائدهم الوطنية. # ولقد كنت أرجو أن أضمن ما أخرجته من سلسلة تاريخ الحركة الوطنية ~~قصائد أولئك الشعراء، وعنيت فعلا بأن أقتبس بعضها في شتى ~~المناسبات، ولكنني وجدت أن هذا الاقتباس لا يكفي للتنويه بفضلهم، ~~وإبراز مبلغ مساهمتهم في غرس الشعور الوطني في نفوس الأجيال ~~المتعاقبة، فواعدت نفسي أن أتفرغ يوما لإخراج كتاب خاص بهم ~~وبأشعارهم الوطنية، وها أنا ذا أوفي بوعدي. # وإني لأشعر أني بإخراج هذا الكتاب، أؤدي واجبا نحو أولئك الشعراء ~~ونحو الحركة الوطنية ذاتها؛ فالشعراء الذين استلهموا وحي الوطنية في ~~قصائدهم، واهتزت لها مشاعرهم، واستجابوا إلى نداء الوطن في عالم الشعر ~~والفن والخيال، وتجاوبوا مع الحركة الوطنية، وكانوا مرآة صادقة ~~لعصرهم، ومصدر إلهام وتوجيه لمواطنيهم، وترجمانا لهم في آمالهم ~~وآلامهم، وأحاسيسهم وأهدافهم؛ هؤلاء خليقون جميعا بتقدير الوطن ~~وثنائه، وإن من أبسط علامات التقدير لهم أن تجمع قصائدهم في سجل ~~واحد. # على ms001 أني لا أقصد تقديرا لهم فحسب، بل أقصد إلى تغذية الروح الوطنية ~~بمدد من شعرهم وإلهامهم، وإذا كان مما تعمد إليه الأمم أن تغذي ~~نفوس أبنائها بالأناشيد الوطنية، فأجدر بنا أن نشيع الشعر الوطني ~~ونجعله في متناول المواطنين جميعا، رجالا ونساء، شيبا وشبانا، ~~فكلنا في حاجة إلى أن نستذكر تلك القصائد الغر التي تملأ النفوس وطنية ~~وإيمانا، وتغرس فيها فضائل الصدق والإخلاص والشجاعة والتفاني في أداء ~~الواجب الوطني، فلعلها تدفعنا إلى السير دائما إلى الأمام، غير ~~متوانين ولا متنابذين، مستمسكين بالمثل العليا في حياتنا ~~القومية. # إن حياة هؤلاء الشعراء وقصائدهم الوطنية - إلى جانب أنها عماد للأدب ~~وتاريخه - هي قطعة من تاريخ الحركة الوطنية وعنصر من عناصر بعثها ~~وتطورها، ولا غرو فالشعر فرع من دوحة الأدب، والأدب الوطني له الأثر ~~الذي لا ينكر في تكوين المواطن الصالح، والشعر بما يطبع في نفس ~~الشاعر من التحليق في سماء الخيال، والتطلع إلى المثل العليا، يمهد ~~للنهضات الوطنية ويبعثها ويغذيها؛ إذ يهيب بالأمة أن تتمسك بالحرية ~~والكرامة، ويستحثها على النفور من الذل، وإباء الضيم، ويحبب إليها ~~الثورة على الاستعمار والاستبداد، وشعراء الوطنية في مصر لهم في هذه ~~الناحية فضل عميم؛ فكم ناصروا الحركة الوطنية في مختلف عهودها، وغذوها ~~بقصائدهم وروائع شعرهم، وسجلوا حوادثها الهامة، وأشادوا بمفاخر ~~الشعب، وأهابوا به أن ينهض ويستعيد مجده القديم، وكم استصرخوا ~~الإنسانية أن تهب لنصرته، وتنتصف له من المظالم التي حاقت به، وإن ~~كثيرا من روائع الأدب التي جادت بها قرائح أولئك الشعراء كانت معالم ~~للحركة الوطنية، وكان الشباب يحفظها عن ظهر قلب، فتذكي في نفوسه روح ~~الوطنية والإخلاص والإقدام والتضحية. # وكم من قصيدة أو بيت من الشعر قد حركت المشاعر في نفوس المواطنين ~~وستحركها على الدوام، مهما تقادمت عليها الأعوام. ألست ترى إلى نشيد ~~المارسلييز؟ كيف أنه رغم تقادم العهد على وضعه لا يزال يلهب شعور ~~الفرنسيين ويثير في نفوسهم روح الجهاد والفداء، ويقدرون له قدسيته ~~الفنية والوطنية. # ولعل في جمع عيون الشعر الوطني في كتاب واحد ما ms002 يبرز لنا فضل أولئك ~~الشعراء في إمدادهم الروح الوطنية بغذاء معنوي يتجدد على تعاقب العهود ~~والعصور، ولعلنا بذلك نكون أكثر عرفانا لفضلهم، وتقديرا لذكرياتهم، ~~وما أجمل وفاء الأمم للمجاهدين السابقين من بنيها، في مختلف ~~الميادين، ولا غرو فالحركة الوطنية ليست وليدة الجيل الحاضر، ولا هي ~~وقف عليه، بل هي ثمرة الجهود المتواصلة التي يتوارثها المواطنون ~~جيلا بعد جيل، وما أضعف الروح الوطنية إذا حدد مولدها بجيل واحد؛ ~~لأنها بذلك تكون رخوة البناء، مقفرة المعالم، أما الوطنية الوطيدة ~~الأساس، العالية الذرى، فهي التي تجمع بين مجد الماضي، وجهاد الحاضر، ~~وأمل المستقبل. # إن في قيثارة الشعر سلوى للقلب، وغذاء للروح، وإنها لتوحي إلى ~~النفوس أسمى معاني الإنسانية، وما أجمل هذه القيثارة حينما تغرد ~~للناس ألحان الوطنية! # هذه المعاني والخواطر هي التي ألهمتني إخراج هذا الكتاب، وكم يطيب لي ~~أن أنشر فيه صفحات لشعراء تكاد أحداث الزمان تنسينا شعرهم، بل تنسينا ~~أسماء بعضهم، في حين أن فضلهم لا يصح أن ينسى، وآثارهم في بعث الوطنية ~~لا تمحى، والأدب في حاجة إلى استذكار أشعارهم؛ فإنها حقا عماد الأدب ~~الرفيع وكيانه، وهذه الأشعار هي في ذاتها سبيل لنشر الثقافة الوطنية ~~بين أفراد الشعب في مختلف طبقاته. # من أين نبدأ؟ # لقد ساءلت نفسي قبل أن أرسم خطوط الكتاب: من أين نبدأ تاريخ ~~الشعر الوطني؟ أنبدؤه من يوم أن قرأنا قصائد شوقي وحافظ وسمعناها ~~ووعيناها وكان لها صداها في إحياء مشاعرنا الوطنية؟ إننا إذ ~~نحدد هذه البداية نكون قد اجتزأنا تاريخ الشعر الوطني، وأغفلنا ~~مرحلة سبقت شوقي وحافظ، وهذا ما لا يقره الحق والإنصاف، ولا ~~يرضاه شوقي وحافظ، على علو كعبهما وبلوغهما الذروة بين شعراء ~~الوطنية. # فلنبحث إذن عن بداية سابقة على شوقي وحافظ. # إنني عندما أرخت مصطفى كامل بحثت في بداية الحركة الوطنية ~~الحديثة، وتساءلت: هل تبدأ هذه الحركة بظهور مصطفى كامل فيكون ~~تأريخه تأريخا لها؟ أم أن لها بداية سبقت ظهوره؟ وعلى أنني تلميذ ~~لمصطفى كامل وكان تتلمذي له هو من البواعث على إخراجي لتاريخه ms003 ، كما ~~نوهت إلى ذلك في مقدمة كتابي عنه، فإني قد وجدت من الإنصاف أن ~~أبحث عن الأدوار التي تقدمت عصر مصطفى كامل؛ لأقف عند حد يصح ~~اعتباره مبدأ الحركة القومية الحديثة. وانتهى بي البحث إلى أن ~~بدايتها - في تاريخ مصر الحديث - ترجع إلى أواخر القرن الثامن عشر ~~وأوائل التاسع عشر، وأن أول دور من أدوارها هو عصر المقاومة ~~الأهلية التي اعترضت الحملة الفرنسية في مصر؛ ومن ثم تطورت ~~الفكرة عندي من تأريخ لمصطفى كامل إلى تأريخ للحركة القومية، وعلى ~~هذا الأساس أخرجت سلسلة هذا التاريخ. # وأراني في تأريخ الشعر الوطني أميل إلى سلوك هذا المنهج، فرجعت ~~في بدايته إلى الماضي، ووجدت أن روح الوطنية - بمعناها الحديث - قد ~~بدأت تدخل الشعر المصري، وتبعث فيه من حياتها وبهائها، وتضفي عليه ~~من جمالها وجلالها منذ أوائل القرن التاسع عشر، وأول رائد لهذه ~~النهضة هو رفاعة رافع الطهطاوي، فإلى هذا العهد يجب أن نرجع ظهور ~~الشعر الوطني في مصر، وهكذا يبدو التقارب بين ظهور الحركة الوطنية ~~وظهور الشعر الوطني في تاريخنا الحديث. # فلنبدأ إذن برفاعة رافع الطهطاوي، ولندرس تطور الشعر الوطني من ~~بعده إلى وقتنا الحاضر. # ويطيب لي في صدد التنويه بشعراء الوطنية، أن أعتذر عما فاتني من ~~تأريخهم، وأعوزني الحديث عنهم؛ فإني أقصد من شاعر الوطنية من ~~تغلب عليه النزعة الوطنية في شعره، فإذا كان قد فاتني أن أتحدث عن ~~بعض الشعراء الممتازين، فالأمر لا يعدو أن يكون رأيا تقديريا، ~~وأن يكون شعرهم الوطني قد بدا لي مغمورا في بحر شعرهم الفياض، ~~وهذا لا يغض بداهة من منزلتهم في عالم الشعر والأدب، وحسبي ~~عذرا لي أن رأيي التقديري في تخير شعراء الوطنية كان نتيجة ~~دراسات مستفيضة، عكفت عليها سنين عديدة، ولم أقتصر على ما وعته ~~ذاكرتي من الشعر الوطني في مختلف المناسبات، ولا على دواوين ~~الشعراء، بل ذهبت أستقصي الشعر الوطني في مجاميع الصحف والمجلات، ~~عاما بعد عام، قرابة نصف قرن من الزمان، بحيث اكتملت لدي مجموعة ~~من أشعار الوطنية، بعضها لم ينشر ms004 من قبل في كتاب أو ديوان، ومع ~~ذلك فإذا نبهني القارئ الكريم إلى شاعر فاتني الحديث عنه، ضمن ~~شعراء الوطنية، فإني على أتم الاستعداد لتدارك هذا النقص في ~~الطبعة التالية من الكتاب؛ لأني أود حقا أن أستكمل أي نقص بدا ~~مني في هذه الناحية، وليس أحب إلى نفسي من أن أسجل في كتابي كل ~~قصيدة بل كل بيت من الشعر الوطني. # والله أسأل أن يكون في هذه الدراسة ما يعين على نشر الأدب ~~الوطني وإذاعته وتعميمه بين المواطنين، والحمد لله أولا ~~وأخيرا. # عبد الرحمن الرافعي # يونيو سنة 1954 # | رفاعة رافع الطهطاوي # 1801-1873 # مصري صميم، من أقصى الصعيد، نشأ نشأة عادية، من أبوين فقيرين، ~~قرأ القرآن، وتلقى العلوم الدينية كما يتلقاها عامة طلبة العلم في ~~عصره، ودخل الأزهر كما دخله غيره، وصار من علمائه كما صار الكثيرون، ~~ولكنه بذ الأقران، وتفرد بالسبق عليهم، وتسامت شخصيته إلى عليا ~~المراتب؛ ذلك أنه كان يحمل بين جنبيه نفسا عالية، وروحا متوثبة، ~~وعزيمة ماضية، وذكاء حادا، وشغفا بالعلم، وإخلاصا للوطن وبنيه، ~~تهيأت له أسباب الجد والنبوغ، فاستوفى علوم الأزهر في ذلك العصر، ثم ~~صحب البعثة العلمية الأولى من بعثات محمد علي، وارتحل إلى معاهد العلم ~~في باريس، واستروح نسيم الثقافة الأوروبية، فزادت معارفه، واتسعت ~~مداركه، ونفذت بصيرته، لكنه احتفظ بشخصيته، واستمسك بدينه وقوميته؛ ~~فأخذ من المدنية الغربية أحسنها، ورجع إلى وطنه كامل الثقافة، مهذب ~~الفؤاد، ماضي العزيمة، صحيح العقيدة، سليم الوجدان، عاد وقد اعتزم خدمة ~~مصر من طريق العلم والتعليم؛ فبر بوعده، ووفى بعهده، واضطلع ~~بالنهضة العلمية تأليفا وترجمة، وتعليما وتربية، فملأ البلاد ~~بمؤلفاته ومعرباته، وتخرج على يديه جيل من خيرة علماء مصر، وحمل ~~مصباح العلم والعرفان يضيء به أرجاء البلاد، وينير به البصائر ~~والأذهان، وظل يحمله نيفا وأربعين سنة، وانتهت إليه الزعامة العلمية ~~والأدبية في عصر محمد علي، وامتدت زعامته إلى عهد إسماعيل، ذلك هو ~~رفاعة رافع الطهطاوي. # 1 # ولد في طهطا بمديرية جرجا سنة 1801م/1216ه، وبدت عليه مخايل الذكاء ~~والنباهة منذ صباه، ودخل ms005 الأزهر سنة 1817، ولم يمض عليه به بضع سنوات ~~حتى صار من طبقة العلماء، وتولى التدريس فيه سنتين، وصنف وألف ~~ودرس وهو في الحادية والعشرين من سنه، ثم عين واعظا وإماما في ~~أحد آلايات الجيش المصري، ولما جاء عهد البعثات العلمية كان من حسن ~~التوفيق أن اختاره محمد علي ضمن أعضاء البعثة الأولى التي سافرت إلى ~~فرنسا سنة 1826؛ فجمع إلى ثقافته الأزهرية ثقافة أوروبا وعلومها ~~وآدابها، فاقتبس منها الشيء الكثير، وازدهرت روحه الأدبية على ضوء ~~الحضارة الغربية. ولما عاد إلى مصر سنة 1831 تولى عدة مناصب في ~~التعليم، وأنشأ مدرسة الألسن سنة 1836، وكانت أشبه ما تكون بكلية ~~الآداب والحقوق في مصر، وكان رفاعة يتولى نظارتها ويلقي فيها دروسه ~~على الطلبة؛ فكانت أكبر معهد لنشر الثقافة في مصر، وتنقل في المناصب ~~العلمية، وكان لا يفتأ يؤلف ويخرج من حين لآخر مصنفاته ~~ومعرباته في العلوم والآداب إلى أن أدركته الوفاة سنة 1873. # 2 # وهو أول رائد لنهضة العلم والأدب في النصف الأول من القرن التاسع ~~عشر، كان شاعرا رقيقا بالقياس إلى عصره، أشربت نفسه الوطنية منذ ~~نعومة أظفاره، تلقاها من إيمانه الصادق (وحب الوطن من الإيمان)، ومن ~~فطرته السليمة، وخلوص نيته. وقد استثار رحيله عن مصر إلى فرنسا عاطفته ~~الوطنية العميقة المتأصلة في نفسه الحساسة؛ فجادت قريحته وهو في ~~باريس بقصيدة عبر فيها عن الحنين إلى الوطن وأهله، والإشادة بمفاخره، ~~قال في مطلعها: # ناح الحمام على غصون البان # فأباح شيمة مغرم ولهان # وانتقل إلى التغني بمصر وذكر محاسنها وقال: # هذا لعمري إن فيها سادة # قد زينوا بالحسن والإحسان # يا أيها الخافي عليك فخارها # فإليك أن الشاهد الحسنان # ولئن حلفت بأن مصر لجنة # وقطوفها للفائزين دوان # والنيل كوثرها الشهي شرابه # لأبر كل البر في أيماني # وله قصائد ومنظومات وطنية قالها في مناسبات مختلفة. # فانظر إلى القصيدة الآتية تجدها تعبر عما يجيش في نفسه من أكرم ~~العواطف وأنبلها، وقد قدمها هو بقوله: «وقلت أيضا وطنية.» فالروح ~~الوطنية تتمشى حتى في تقديمه لقصائده، قال: # يا صاح حب ms006 الوطن # حلية كل فطن ~~••• # محبة الأوطان # من شعب الإيمان # في أفخر الأديان # آية كل مؤمن ~~••• # مساقط الرءوس # تلذ للنفوس # تذهب كل بوس # عنا وكل حزن ~~••• # ومصر أبهى مولد # لنا وأزهى محتد # ومربع ومعهد # للروح أو للبدن ~~••• # شدت بها العزائم # نيطت بها التمائم # لطبعنا تلائم # في السر أو في العلن ~~••• # مصر لها أياد # عليا على البلاد # وفخرها ينادي # ما المجد إلا ديدني ~~••• # الكون من مصر اقتبس # نورا وما عنه احتبس # فخر قديم يؤثر # عن سادة وينشر # زهور مجد تنثر # منها العقول تجتني ~~••• # دار نعيم زاهيه # ومعدن الرفاهيه # آمرة وناهيه # قدما لكل المدن ~~••• # قوة مصر القاهره # على سواها ظاهره # وبالعمار زاهره # خصت بذكر حسن ~~••• # أبناؤها رجال # لم يثنهم محال # وجندهم صنديد # وقلبه حديد # وخصمه طريد # بل مدرج في كفن # وقال من قصيدة أخرى يدعو إلى افتداء الوطن بالنفس والمال: # وعزيز الموطن نخدمه # برضا في النفس نحكمه # مال المصري كذا دمه # مبذول في شرف الوطن # تفديه العين بناظرها # والنفس بخير ذخائرها # تهدى في نيل نظائرها # بشرا العليا أعلى ثمن # وقال يصف الجيش المصري ويشيد بمفاخره: # ننظم جندنا نظما # عجيبا يعجز الفهما # بأسد ترعب الخصما # فمن يقوى يناضلنا؟ ~~••• # رجال ما لها عدد # كمال نظامها العدد # حلاها الدرع والزرد # سنان الرمح عاملنا ~~••• # وهل لخيولنا شبه # كرائم ما بها شبه # إليها الكل منتبه # وهل تخفى أصائلنا؟ ~~••• # لنا في الجيش فرسان # لهم عند اللقا شان # وفي الهيجاء عنوان # تهيم به صواهلنا ~~••• # فها الميدان و«الشقرا» # سقت أذن العدى وقرا # كأنا نرسل الصقرا # فمن يبغي يراسلنا ~~••• # مدافعنا القضا فيها # وحكم الحتف في فيها ~~«وأهونها وجافيها # تجود به معاملنا» ~~••• # لنا في المدن تحصين # وتنظيم وتحسين # وتأييد وتمكين # منيعات معاقلنا # وهذه الأبيات لمن خير ما قيل في وصف الجيش المصري، ولا شك أن رفاعة ~~قد استلهم شعره من مفاخر الجيش في عهده؛ فهو يصور العصر الذي عاش ~~فيه تصويرا صحيحا، لا مبالغة فيه ولا إغراق، وإن قصيدته لتشبه أن ~~تكون لوحة فنية يخيل لمن ينظر إليها أنه يلمح فيها كتائب الجيش ms007 ~~المصري تسير إلى ميادين الحرب ، تحف بها أعلام النصر والظفر، تخوض ~~غمار القتال، بقلوب ملؤها الشجاعة والإقدام، وتجابه الأخطار قوية ~~الإيمان، ثابتة الجنان، مجهزة بالسلاح والمدافع «تجود به ~~معاملنا». ولو لم يشهد رفاعة مفاخر الجيش المصري في ذلك العصر، لما ~~جادت قريحته بهذا الشعر، وهكذا يتأثر الشاعر والأديب بالعصر الذي يعيش ~~فيه، والبيئة التي تحيط به، ويصور الحياة على عهده، فكأنما هو قطعة ~~من عصره، أو مرآة تنطبع فيها مشاهد الحياة السياسية والاجتماعية، ~~ومظاهر الحالة الفكرية والأخلاقية. # وإنك لتلمح أيضا عظمة الجيش المصري من قول رفاعة في قصيدة أخرى ~~يخاطب فيها الجنود: # يا أيها الجنود # والقادة الأسود # إن أمكم حسود # يعود هامي المدمع # فكم لكم حروب # بنصركم تئوب # لم تثنكم خطوب # ولا اقتحام معمع ~~••• # وكم شهدتم من وغى # وكم هزمتم من بغى # فمن تعدى وطغى # على حماكم يصرع # وتتجلى روحه الوطنية المتطلعة إلى الحرية في تعريبه نشيد الحرية ~~(المارسلييز)؛ فإن النفس لا تميل إلا إلى ما هو محبب إليها، فهذا ~~النشيد قد استثار ولا شك إعجاب رفاعة رافع، حتى مالت نفسه إلى تعريبه، ~~وإظهار ما احتواه من العواطف الوطنية الفدائية في حلة عربية ~~قشيبة. # وإذا تأملت في شعر رفاعة رافع الذي نقلنا طرفا منه وجدت فيه تقدما ~~نسبيا إذا قارنته بأسلوب شعراء المدرسة القديمة التي سبقته، ~~كالشبراوي والعطار والخشاب وغيرهم، ويعد شعره دور الانتقال إلى دولة ~~الشعر الحديثة التي حمل لواءها البارودي، وإسماعيل صبري، وشوقي، ~~وحافظ. # حقا إننا إذا وضعناه إلى جانب شعر شوقي مثلا، لجاء في المرتبة ~~الثالثة، أو الرابعة، ولكن يجب ألا ننسى أن رفاعة رافع نشأ في عصر كانت ~~اللغة العربية وآدابها في دور تأخرها واضمحلالها، فله على نهضة الشعر ~~والأدب فضل لا ينكر. # | عبد الله نديم # 1845-1896 # ظل الشعر في مصر بعد وفاة رفاعة رافع الطهطاوي خلوا من المعاني ~~الوطنية، إلى أن تجددت في شعر عبد الله نديم. # هو خطيب الثورة العرابية، وهو أيضا شاعرها، انطبعت في خطبه وقصائده ~~روح الوطنية المتدفقة، وروح الثورة. # ولد سنة ms008 1845 بالإسكندرية، وبدت عليه منذ صباه مخايل الذكاء ~~اللامع، وظهرت مواهبه في الترسل في الكتابة والشعر والزجل، والقدرة ~~الخطابية، مع خفة في الروح، وميل إلى الفكاهة، وجرأة وإقدام، واستخفاف ~~بأحداث الزمان. # ولما ظهرت الثورة العرابية أوائل 1881، انضم إليها بطبعه؛ إذ كانت ~~نفسه تتأجج وطنية، وتتطلع إلى الحرية والمجد، وتجلت مواهبه الخطابية، ~~فصار خطيب الثورة العرابية. # ومما يذكر عنه في صدد الحديث عن شعره الوطني أنه لما سافر الألاي ~~السوداني الذي كان يقوده الأميرالاي عبد العال حلمي أحد زعماء الثورة ~~من القاهرة إلى دمياط، في أوائل أكتوبر سنة 1881، كان سفره يوما ~~مشهودا، فاحتشدت الجموع في محطة العاصمة لتحية الألاي حين سفره، وكان ~~من بين المودعين عرابي والبارودي وعبد الله نديم، فوقف النديم وسط ~~هذا الجمع الحاشد وألقى خطبة حماسية فياضة، بدأها بقوله مخاطبا رجال الجيش: # حماة البلاد وفرسانها! # من قرأ التواريخ وعلم ما توالى على مصر من الحوادث والنوازل ~~عرف مقدار ما وصلتم إليه من الشرف وما كتب لكم في صفحات ~~التاريخ من الحسنات. # إلى أن قال: وهذا وطنكم العزيز أصبح يناديكم ويناجيكم ~~ويقول: # إليكم يرد الأمر وهو عظيم # فإني بكم طول الزمان رحيم # إذا لم تكونوا للخطوب وللردى # فمن أين يأتي للديار نعيم؟ # وإن الفتى إن لم ينازل زمانه # تأخر عنه صاحب وحميم # فردوا عنان الخيل نحو مخيم # تقلبه بين البيوت نسيم # وشدوا له الأطراف من كل وجهة # فمشدود أطراف الجهات قويم # إذا لم تكن سيفا فكن أرض وطأة # فليس لمغلول اليدين حريم # وختم خطبته بقوله: وأحسن ما يؤرخ به اسم الجهادية عند النوازل أن ~~يقال: «مات شهيد الأوطان!» فنادى الجميع: «رضينا بالموت في حفظ ~~الأوطان!» # ولما شبت الحرب العرابية لازم النديم عرابي في كفر الدوار ثم في ~~التل الكبير، وكانت مجلته «الطائف»، تصدر في معسكر الجيش ~~المصري. # وبعد أن وقعت الهزيمة، ظل مخلصا للثورة في محنتها، فبرهن على وفاء ~~نادر ووطنية أصيلة عميقة، وكان ممن أمرت الحكومة باعتقالهم، وعجزت عن ~~التعرف إلى مقره والقبض عليه، وظل مختفيا عن عيونها ms009 وجواسيسها نحو ~~تسعة أعوام، وأعيا الحكومة أمره ، وجعلت ألف جنيه لمن يرشد عنه، ~~ولكنها لم تهتد إليه. # وقد وصف ما لقيه من الشدائد أثناء اختفائه في قصيدة تفيض وطنية ~~وإيمانا وفخرا وشجاعة، وهي من غرر قصائده. قال: # أتحسبنا إذا قلنا بلينا # بلينا أو يروم القلب لينا # نعم للمجد نقتحم الدواهي # فيحسب خامل أنا دهينا # تناوشنا فتقهرنا خطوب # ترى ليث العرين لها قرينا # سواء حربها والسلم إنا # أناس قبل هدنتها هدينا # إلى أن قال: # إذا ما الدهر صافانا مرضنا # فإن عدنا إلى خطب شفينا # لنا جلد على جلد يقينا # فإن زاد البلا زدنا يقينا # ألفنا كل مكروه تفدى # له فرسانه بالراجلينا # فأعيا الخطب ما يلقاه منا # ولكنا صحاح ما عيينا ~~••• # سلينا يا خطوب فقد عرفنا # بأنا الصلب صلنا أو صلينا # وقري فوق عاتقنا وقولي: # نزلت اليوم أعلى طور سينا # علينا للعلا دين وضعنا # عليه الروح لا الدنيا رهينا # فهل يمسي رهين في سرور # وهل تلقى بلا كدر مدينا؟ # إذا ما المجد نادانا أجبنا # فيظهر حين ينظرنا حنينا # يغنينا فيلهينا التغني # عن الباكي وينسينا الحزينا # ولسنا الساخطين إذا رزئنا # نعم يلقى القضا قلبا رزينا # فإنا في عداد الناس قوم # بما يرضى الإله لنا رضينا # إذا طاش الزمان بنا حلمنا # ولكنا نهينا أن نهينا # إلى أن قال: # سلوا عنا «منابرنا» فإنا # تركنا في منصتها فطينا # لحكمتنا تقول إذا هذرتم # ألا هبي بصحنك فاصبحينا # سرى فينا من الآباء سر # يسوق البر نحو المعوزينا # فإن عشنا منحنا سائلينا # وإن متنا نفحنا الزائرينا # وقال يصف إحاطة الجند بالمنزل الذي كان فيه يريدون اعتقاله فنجاه ~~الله من شرهم: # أأنسى يوم مصر والبلايا # تطاردني ولا ألقى معينا # فكنت # 1 # الغوث في يوم كريه # أخاف الشهم والحبر السمينا # مدحنا فيه في إشراق شمس # فلما جاء مغربه هجينا! # وهل أنسى هجوم الجند عمرا # بلا علم وقد كنا فجينا # أحاطوا بي وسدوا كل باب # وصرنا بين أيدي الباحثينا # وكان السطح مملوءا بجند # وخلف البيت كم وضعوا كمينا # فأدركت الوحيد وكان صيدا ms010 # قريبا من فخاخ الطالبينا # وأرشدت النديم إلى مكان # رآه بعد حيرته مكينا # وأعمى الله عنا كل عين # وكنا للعساكر ناظرينا # وصرنا فوق سطح فيه علو # يحطم هاويا منه متينا # فلم أرهب وثوبي من طمار # ولم أنظر شمالا أو يمينا # ويوم الغيظ كنت لنا مجيرا # بسطوته من البلوى حمينا # فقد كنا بلا ستر يرانا # أمام العين كل القاصدينا # وكم سرنا بلا خوف جهارا # ركبنا الخيل أو جئنا السفينا # وإني الآن في خطب عظيم # أرى في طيه داء دفينا # أتانا مخبر عن قوم سوء # أرادوا وصفنا للحاكمينا # وخاف الضر أحبابي جميعا # وقالوا بالوشاية قد رمينا # فعجل بالرحيل بلا توان # ولا تخبر صديقا أو خدينا # فأدرك يا أبي نجلا دهاه # من الأهوال ما يوهي البدينا # فما خفت المنون ولا الأعادي # نعم خفت انشراح الشامتينا ~~••• # فسرت الليل يصحبني ثبات # لخل نحو منزله دعينا # ورافقني خليل كان قبلا # يوافي حين كنا ظاهرينا # وأدركنا القطار بغير خوف # وكنا بالثياب منكرينا # وألقى الله ستر الحفظ فضلا # فلم ترنا عيون المبلسينا # وكان الخل منتظرا قدومي # بخيل أوصلتنا سالمينا ~~«ونجى الله بعد اليأس عبدا # يرى الرحمن خير المنقذينا» # وإنك لترى هذا الشعر أقوى في الروح والأسلوب من شعره إبان الثورة، ~~وهكذا يبدو أن الهزيمة لم تنل منه، بل زادته قوة وحيوية، وصلابة ~~وبلاغة، وأن الشدائد صقلت مواهبه كما تصقل المعادن وتجلى جواهرها ~~في لهب النار، فاحتفظ النديم في سني المحنة بما حباه الله من إيمان ~~صادق، وعزم ثابت، وصمود على الأيام، وكذلك الشدائد والمحن، يختلف ~~أثرها في نفوس الناس؛ فبينما تبعث اليأس والجزع في النفوس الضعيفة، ~~نراها على العكس تزيد النفوس الكبيرة ثباتا وصبرا، وشجاعة وإيمانا، ~~ومن هنا جاء شعر النديم بعد هزيمة الثورة أقوى منه في أوج ~~انتصارها. # وفي الحق أن النديم هو الزعيم الوحيد بين الزعماء العرابيين الذي ~~استمر في جهاده ضد الإنجليز ونضاله عن مصر في عهد الاحتلال، وتلك لعمري ~~ميزة كبرى جديرة بأن تحيط اسمه بهالة من المجد والخلود، وقد اهتدت ~~الحكومة إلى مكانه سنة ms011 1891 وقررت نفيه إلى خارج القطر، وفي أوائل ~~عهد الخديو عباس الثاني عفا عنه ورخص له بالعودة إلى مصر، فعاد ~~إليها، وأنشأ مجلة «الأستاذ» سنة 1892، فتجلت فيها روحه الوطنية التي ~~لم تضعفها الهزيمة ولم تنل منها الشدائد؛ مما أحفظ عليه الإنجليز ~~وصنائعهم، فتدخل اللورد كرومر، وأمر بإبعاده من مصر ثانية، فاضطر إلى ~~تعطيل صحيفته سنة 1893، وودع قراءه وداعا مؤثرا في آخر عدد صدر ~~منها (في 13 يونيو سنة 1893) قال: # ما خلقت الرجال إلا لمصابرة الأهوال ومصادمة النوائب، ~~والعاقل يتلذذ بما يراه في فصول تاريخه من العظمة والجلال، وإن ~~كان المبدأ صعوبة وكدرا في أعين الواقفين عند الظواهر؛ وعلى ~~هذا فإني أودع إخواني قائلا: # أودعكم والله يعلم أنني # أحب لقاكم والخلود إليكم # وما عن قلى كان الرحيل وإنما # دواع تبدت فالسلام ~~عليكم! # وانتهى به المطاف في منفاه إلى الآستانة حيث توفي سنة 1896، ~~وشيعت جنازته في احتفال مهيب مشى فيه كثير من العلماء والكبراء، ~~يتقدمهم السيد جمال الدين الأفغاني، ودفن هناك. # بالأمس كان غريبا في ديارهم # واليوم صار غريب اللحد والكفن! # | محمود سامي البارودي # 1840-1904 # محمود سامي البارودي هو إمام الشعراء المحدثين قاطبة، وباكورة ~~الأعلام في دولة الشعر الحديث، وأول من نهض به وجارى في نظمه فحول ~~الشعراء المتقدمين، فبعث النهضة الشعرية من مرقدها بعد طول ~~الخمود. # ولد سنة 1840، وهو ابن حسن بك حسني من ضباط المدفعية في الجيش ~~المصري، وحفيد عبد الله الجركسي أحد الكشاف في عهد محمد علي، وسمي ~~البارودي نسبة إلى إيتاي البارود التي كان أحد أجداده الأمير مراد ~~البارودي ملتزما لها في عهد الالتزام. # وقد تلقى العلم أول ما تلقاه على أيدي أساتذة خصوصيين في سراي ~~والده بغيط العدة (القريبة من باب الخلق) والمعروفة بسراي البارودي، ~~ولما بلغ الثانية عشرة من عمره انتظم في المدرسة الحربية، وتخرج منها ~~سنة 1855، والتحق بخدمة الجيش المصري، وأخذ يترقى حتى بلغ رتبة ~~أميرالاي، وخاض غمار الحروب في ثورة كريد سنة 1866؛ إذ كان ضابطا في ~~الجيش الذي أنفذته مصر لإخماد تلك الثورة وانتصر ms012 على الثوار في مواقع ~~عدة. # ولما شبت الحرب بين تركيا والروسيا سنة 1877 أنفذت مصر جيشا لنجدة ~~تركيا كان البارودي من ضباطه، وأبلى في الحرب بلاء حسنا، وصقلت ~~المعارك مواهبه الشعرية، ولما عاد إلى مصر رقي إلى رتبة اللواء، ~~وعين مديرا للشرقية، وكان محافظا للعاصمة حين ألف شريف باشا ~~وزارته الثانية سنة 1879 في أوائل عهد الخديو توفيق، فاختاره فيها ~~وزيرا للمعارف والأوقاف، واشترك في حوادث الثورة العرابية، وكان من ~~زعمائها المشار إليهم بالبنان، وتولى رئاسة وزارة الثورة سنة 1882، ~~ثم كانت الهزيمة، ونفي مع زملائه إلى جزيرة سيلان (سرنديب)، وظل في ~~منفاه نيفا وسبعة عشر عاما، وأسبغ عليه النفي سمات التضحية والبطولة. # 1 # الحنين إلى الوطن # كانت حياة زعماء الثورة العرابية في منفاهم حياة ألم وحزن؛ إذ ~~انقطعت صلتهم بالناس، وطال اغترابهم عن أرض الوطن، وبعدت الشقة ~~بينهم وبين أهليهم ومواطنيهم، ولم يكترث لهم أحد، ولم يعطف عليهم ~~أحد (والناس مع الغالب)، وجادت قريحة البارودي بشعر مؤثر في ~~الحنين إلى الوطن، والحزن على فراقه، مما يعد آية في البلاغة، ~~وبلغت سليقته الشعرية في منفاه ذروة العظمة والجلال. # قال يصف الرحيل عن أرض الوطن: # محا البين ما أبقت عيون المها مني # فشبت ولم أقض اللبانة من ~~سني # عناء ويأس واشتياق وغربة # ألا شد ما ألقاه في الدهر من ~~غبن # إلى أن قال: # ولما وقفنا للوداع وأسبلت # مدامعنا فوق الترائب كالمزن # أهبت بصبري أن يعود فبزني # وناديت حلمي أن يثوب فلم يغن # وما هي إلا خطوة ثم أقلعت # بنا عن خطوط الحي أجنحة السفن # فكم مهجة من زفرة الشوق في لظى # وكم مقلة من غزرة الدمع في دجن # وما كنت جربت النوى قبل هذه # فلما دهتني كدت أقضي من الحزن # ولكنني راجعت حلمي وردني # إلى الحزم رأي لا يحوم على أفن # ولولا بنيات وشيب عواطل # لما قرعت نفسي على فائت سني # الصبر على الشدائد # وتجلت في منفاه صفاته العالية من الشمم، وعلو النفس، واحتمل ~~آلام النفي بشجاعة وإباء، وصبر وإيمان، وله في ms013 ذلك شعر يفيض بهذه ~~المعاني السامية. # قال وهو في سرنديب (سيلان): # لم أقترف زلة تقضي علي بما # أصبحت فيه فماذا الويل والحرب؟ # فهل دفاعي عن ديني وعن وطني # ذنب أدان به ظلما وأغترب؟ # فلا يظن بي الحساد مندمة # فإنني صابر في الله محتسب # أثريت مجدا فلم أعبأ بما سلبت # أيدي الحوادث مني فهو مكتسب # لا يخفض البؤس نفسا وهي عالية # ولا يشيد بذكر الخامل النشب # 2 # وقال مشيرا إلى مصادرة أملاكه: # يا ناصر الحق على الباطل # خذ لي بحقي من يدي ماطلي # أخرجني عما حوته يدي # من كسبي الحر بلا ناطل # 3 # من غير ما ذنب سوى منطق # ذي رونق كالصارم القاطل # 4 ~~«فإن أكن جردت من ثروتي # ففضل ربي حلية العاطل» # وقال من قصيدة أخرى في مقاومة الظلم والصمود في المحن ~~والخطوب: # إذا المرء لم يدفع يد الجور إن سطت # عليه فلا يأسف إذا ضاع مجده # ومن ذل خوف الموت كانت حياته # أضر عليه من حمام يؤده # وأقتل داء رؤية العين ظالما # يسيء ويتلى في المحافل حمده # علام يعيش المرء في الدهر خاملا # أيفرح في الدنيا بيوم يعده؟ # عفاء على الدنيا إذا المرء لم يعش # بها بطلا يحمي الحقيقة شده # وقال في هذا المعنى: # أمطري لؤلؤا جبال «سرندي # ب» وفيضي آبار «تكرور» تبرا # أنا إن عشت لست أعدم قوتا # وإذا مت لست أعدم قبرا # همتي همة الملوك ونفسي # نفس حر ترى المذلة كفرا # ومن قوله في الحنين إلى الوطن والصبر على الشدائد: # فيا دموع القطر سيلي دما # ويا بنات الأيك نوحي معي # وأنت يا نسمة «وادي» الغضا # مري برياك على مربعي # وأنت يا عصفورة المنحنى # بالله غني طربا واسجعي # وأنت يا عين إذا لم تفي # بذمة الدمع فلا تهجعي # أبيت أرعى النجم في سدفة # ضل بها الصبح فلم يطلع ~~••• # فهل إلى الأشواق من غاية # أم هل إلى الأوطان من مرجع؟ # لا تأس يا قلب على ما مضى # لا بد للمحنة من مقطع # يتمنى أن يرى مصر # وقال في منفاه ms014 يتمنى أن يرى مصر: # يا حبذا جرعة من ماء محنية # وضجعة فوق برد الرمل بالقاع # 5 # ونسمة كشميم الخلد قد حملت # ريا الأزاهر من ميث وأجراع # 6 # يا هل أراني بذاك الحي مجتمعا # بأهل ودي من قومي وأشياعي؟ # وقال في هذا المعنى: # أبيت حزينا في «سرنديب» ساهرا # طوال الليالي والخليون هجد # إذا خطرت من نحو «حلوان» نسمة # نزت بين قلبي شعلة تتوقد # شباب وإخوان رزئت ودادهم # وكل امرئ في الدهر يشقى ويسعد! # ومن قصيدة له في هذا المعنى قالها في منفاه يتشوق إلى ~~الوطن: # هل من طبيب لداء الحب أو راقي # يشفي عليلا أخا حزن وإيراق # 7 # قد كان أبقى الهوى من مهجتي رمقا # حتى جرى البين فاستولى على ~~الباقي # وفيها يقول: # يا روضة النيل لا مستك بائقة # ولا عدتك سماء ذات إغداق # 8 # ولا برحت من الأوراق في حلل # من سندس عبقري الوشي براق # يا حبذا نسم من جوها عبق # يسري على جدول بالماء دفاق # مرعى جيادي ومأوى جيرتي وحمى # قومي ومنبت آدابي وأعراقي # أصبو إليها على بعد ويعجبني # أني أعيش بها في ثوب إملاق # وكيف أنسى ديارا قد تركت بها # أهلا كراما لهم ودي وإشفاقي ~~••• # فيا بريد الصبا # 9 # بلغ ذوي رحمي # أني مقيم على عهدي وميثاقي # وأنت يا طائرا يبكي على فنن # نفسي فداؤك من ساق على ساق # أذكرتني ما مضى والشمل مجتمع # بمصر والحرب لم تنهض على ساق # وقال أيضا في منفاه: # ردوا علي الصبا من عصري الخالي # وهل يعود سواد اللمة البالي؟ # ماض من العيش ما لاحت مخايله # في صفحة الفكر إلا هاج بلبالي # أدهى المصائب غدر قبله ثقة # وأقبح الظلم صد بعد إقبال ~~••• # لا عيب في سوى حرية ملكت # أعنتي عن قبول الذل بالمال # قلبي سليم ونفسي حرة ويدي # مأمونة ولساني غير ختال # بلوت دهري فما أحمدت سيرته # في سابق من لياليه ولا تالي # حلبت شطريه من يسر ومعسرة # وذقت طعميه من خصب وإمحال # لم يبق لي أرب في الدهر أطلبه # إلا صحابة حر ms015 صادق الخال # وأين أدرك ما أبغيه من وطر # والصدق في الدهر أعيا كل محتال؟ ~~••• # لا في «سرنديب» لي إلف أجاذبه # فضل الحديث ولا خل فيرعى لي # أبيت منفردا في رأس شاهقة # مثل القطامي فوق المربأ العالي # إذا تلفت لم أبصر سوى صور # في الذهن يرسمها نقاش آمالي ~~••• # علام أجزع والأيام تشهد لي # بصدق ما كان من وسمي وإغفالي # راجعت فهرس آثاري فما لمحت # بصيرتي فيه ما يزري بأعمالي # فكيف ينكر قومي فضل بادرتي # وقد سرت حكمي فيهم وأمثالي # أنا ابن قولي وحسبي في الفخار به # وإن غدوت كريم العم والخال # ولي من الشعر آيات مفصلة # تلوح في وجنة الأيام كالخال # ينسى لها الفاقد المحزون لوعته # ويهتدي بسناها كل قوال # فانظر لقولي تجد نفسي مصورة # في صفحتيه فقولي خط تمثالي # ولا تغرنك في الدنيا مشاكلة # بين الأنام فليس النبع كالصال # إن ابن آدم لولا عقله شبح # مركب من عظام ذات أوصال # ومن قصيدة له يتشوق إلى مصر: # خليلي هذا الشوق لا شك قاتلي # فميلا إلى «المقياس» إن خفتما ~~فقدي # ففي ذلك «الوادي» الذي أنبت الهوى # شفائي من سقمي وبرئي من وجدي # وقال في هذا المعنى: # طال شوقي إلى الديار ولكن # أين من «مصر» من أقام «بكندى» # 10 # حبذا «النيل» حين يجري فيبدي # رونق السيف واهتزاز الفرند # تنثني الغصون في حافتيه # كالعذارى يسحبن وشي الفرند # قلدتها يد الغمام عقودا # هي أبهى من كل عقد وبند # كيف لا تهتف الحمام عليه # وهي تسقي به سلافة قند # كلما صورته نفسي لعيني # قدح الشوق في الفؤاد بزند # الحنين إلى الأهل والولد # وقال في منفاه وقد رأى في المنام ابنته الوسطى: # تأوب # 11 # طيف من «سميرة» زائر # وما الطيف إلا ما تريه الخواطر # طوى سدفة # 12 # الظلماء والليل ضارب # بأرواقه والنجم بالأفق حائر # فيا لك من طيف ألم ودونه # محيط من البحر الجنوبي زاخر # تخطى إلي الأرض وجدا وما له # سوى نزوات الشوق حاد وزاجر # ألم ولم يلبث وسار وليته # أقام ولو طالت علي الدياجر # تحمل ms016 أهوال الظلام مخاطرا # وعهدي بمن جادت به لا تخاطر ~~«خماسية» # 13 # لم تدر ما الليل والسرى # ولم تنحسر عن صفحتيها الستائر # فيا بعد ما بيني وبين أحبتي # ويا قرب ما التفت عليه ~~الضمائر! # ولولا أماني النفس وهي حياتها # لما طار لي فوق البسيطة طائر ~~«فإن تكن الأيام فرقن بيننا # فكل امرئ يوما إلى الله صائر» # إلى أن قال: # فلا يشمت الأعداء بي فلربما # وصلت لما أرجوه مما أحاذر # فقد يستقيم الأمر بعد اعوجاجه # وتنهض بالمرء الجدود العواثر # ولي أمل في الله تحيا به المنى # ويشرق وجه الظن والخطب كاشر ~~«إذا المرء لم يركن إلى الله في الذي # يحاذره من دهره فهو خاسر» # وإن هو لم يصبر على ما أصابه # فليس له في معرض الحق ناصر # ومن لم يذق حلو الزمان ومره # فما هو إلا طائش اللب نافر # علي طلاب العز من مستقره # ولا ذنب لي إن عارضتني المقادر # إلى أن قال: # فإن كنت قد أصبحت فل # 14 # رزية # تقاسمها في الأهل باد وحاضر # فكم بطل فل الزمان شباته # وكم سيد دارت عليه الدوائر # فسوف يبين الحق يوما لناظر # وتنزو # 15 # بعوراء الحقود السرائر ~~«وما هي إلا غمرة ثم تنجلي # غيابتها والله من شاء ناصر» # فقد حاطني في ظلمة الحبس بعدما # ترامت بأفلاذ القلوب الحناجر ~~••• # فهملا بني الدنيا علينا فإننا # إلى غاية تنفت فيها المرائر # تطول بها الأنفاس بهرا # 16 # وتلتوي # على فلكة الساقين فيها المآزر # هنالك يعلو الحق والحق واضح # ويسفل كعب الزور والزور عاثر # وعما قليل ينتهي الأمر كله # فما أول إلا ويتلوه آخر # يشيد بعظمة الأهرام # قال يصف «الأهرام» ويشيد بعظمتها: # سل «الجيزة» الفيحاء عن «هرمي» مصر # لعلك تدري غيب ما لم تكن تدري # بناءان ردا صولة الدهر عنهما # ومن عجب أن يغلبا صولة الدهر # أقاما على رغم الخطوب ليشهدا # لبانيهما بين البرية بالفخر # فكم أمم في الدهر بادت وأعصر # خلت وهما أعجوبة العين والفكر # تلوح لآثار العقول عليهما # أساطير لا تنفك تتلى إلى الحشر # رموز لو استطلعت ms017 مكنون سرها # لأبصرت مجموع الخلائق في سطر # فما من بناء كان أو هو كائن # يدانيهما عند التأمل والخبر # وختمها بقوله: # فيا نسمات الفجر أدي تحيتي # إلى ذلك البرج المطل على النهر # ويا لمعات البرق إن جزت بالحمى # فصوبي عليها بالنثار من القطر # عليها سلام من فؤاد متيم # بها لا بربات القلائد والشذر # 17 # ولا برحت في الدهر وهي خوالد # خلود الدراري والأوابد من شعري # شعر القتال # ومن قصيدة له في وصف إحدى المعارك التي خاضها، ويبدو منها مبلغ ~~شجاعته وصبره على أهوال القتال: # ولما تداعى القوم واشتبك القنا # ودارت كما تهوى على قطبها الحرب # وزين للناس الفرار من الردى # وماجت صدور الخيل والتهب الضرب # ودارت بنا الأرض الفضاء كأننا # سقينا بكأس لا يفيق لها شرب # صبرت لها حتى تجلت سماؤها # وإني صبور إن ألم بي الخطب # الفساد في عهد إسماعيل # وقال من قصيدة يصف سوء الحكم وظلم الحكام في عهد إسماعيل، وينصح ~~قومه بالمطالبة بحقوقهم والمبادرة بإصلاح شئونهم قبل أن تسوء ~~العقبى، وهي من شعره السياسي الوطني الرائع: # قامت به من رجال السوء طائفة # أدهى على النفس من بؤس على ثكل # من كل وغد يكاد الدست يدفعه # بغضا ويلفظه الديوان من ملل # ذلت بهم مصر بعد العز واضطربت # قواعد الملك حتى ظل في خلل # إلى أن قال: # فبادروا الأمر قبل الغوث وانتزعوا # شكالة الريث فالدنيا مع العجل # وطالبوا بحقوق أصبحت غرضا # لكل منتزع سهما ومختتل # حتى تعود سماء الأمن ضاحية # ويرفل العدل في ضاف من الحلل # الجيش والدستور # وقال في أوائل عهد الخديو توفيق يدعو إلى الشورى وتقوية ~~الجيش: # أمران ما اجتمعا لقائد أمة # إلا جنى بهما ثمار السؤدد ~~«جمع» يكون الأمر فيما بينهم ~~«شورى» وجند للعدو بمرصد # يندد بالدسائس # وقال من قصيدة يشكو فيها من الدسائس التي كانت تحاك ~~حوله: # نقموا علي حميتي فتألبوا # حزبا علي وأجمعوا ما أجمعوا # وسعوا بفريتهم فلما صادفوا # سمعا يميل إلى الملام توسعوا # لا عيب في سوى حمية ماجد # والسيف يغلبه المضاء فيقطع # يحث ms018 على الاعتدال، ويستنكر الذل # قال في هذا المعنى: # إذا شئت أن تحيا سعيدا فلا تكن # لدودا ولا تدفع يد اللين بالقسر # ولا تحتقر ذا فاقة فلربما # لقيت به شهما يبر على المثري # فرب فقير يملأ القلب حكمة # ورب غني لا يريش ولا يبري # 18 # وكن وسطا لا مشرئبا إلى السها # ولا قانعا يبغي التزلف للصفر # 19 # فأحمد أخلاق الفتى ما تكافأت # بمنزلة بين التواضع والكبر # ولا تعترف بالذل في طلب الغنى # فإن الغنى في الذل شر من الفقر # العودة إلى الوطن # وقد عاد إلى الوطن سنة 1900 بعد أن فقد نور عينيه في منفاه، ~~فاستقبل مصر بقصيدته التي مطلعها: # أبابل مرأى العين أم هذه مصر # فإني أرى فيها عيونا هي ~~السحر؟ # فإن يك موسى أبطل السحر مرة # فذلك عصر المعجزات وذا عصر # إلى أن قال: # وإني امرؤ تأبى لي الضيم صولة # مواقعها في كل معترك حمر # أبي على الحدثان لا يستفزني # عظيم ولا يأوي إلى ساحتي ذعر # عبرة الحوادث # ومن قصيدة له قالها بعد عودته من المنفى تفيض توجعا لحالة ~~البلاد بعد أن جثم الاحتلال على صدرها، وقد تذكر عندما مر بقصر ~~الجزيرة أيام إسماعيل حين كان في أوج سلطانه، وما انتهى إليه أمره ~~من خلع وخسران، وتذكر أخطاءه التي كان لها أثرها في التمهيد ~~للاحتلال، فلم يترحم على عهده، ونظم هذه القصيدة معتبرا ~~ومذكرا، وهي من آيات الشعر في العظة والاعتبار، قال: # هل بالحمى عن سرير الملك من يزع؟ # هيهات قد ذهب المتبوع والتبع! # هذي «الجزيرة» فانظر هل ترى أحدا # ينأى به الخوف أو يدنو به الطمع؟ # أضحت خلاء وكانت قبل منزلة # للملك منها لوفد العز مرتبع # فلا مجيب يرد القول عن نبأ # ولا سميع إذا ناديت يستمع # كانت منازل أملاك إذا صدعوا # بالأمر كادت قلوب الناس تنصدع # عاثوا بها حقبة حتى إذا نهضت # طير الحوادث من أوكارها وقعوا # لو أنهم علموا مقدار ما فغرت # يد الحوادث ما شادوا ولا رفعوا # دارت عليهم رحا الأيام فانشعبوا # أيدي سبا وتخلت ms019 عنهم الشيع # كانت لهم عصب يستدفعون بها # كيد العدو فما ضروا ولا نفعوا ~~••• # أين المعاقل بل أين الجحافل بل # أين المناصل والخطية الشرع؟ # لا شيء يدفع كيد الدهر إن عصفت # أحداثه أو يقي من شر ما يقع ~~«زالوا فما بكت الدنيا لفرقتهم # ولا تعطلت الأعياد والجمع» # والدهر كالبحر لا ينفك ذا كدر # وإنما صفوه بين الورى لمع # لو كان للمرء فكر في عواقبه # ما شاب أخلاقه حرص ولا طمع # وكيف يدرك ما في الغيب من حدث # من لم يزل بغرور العيش ينخدع # دهر يغر وآمال تسر وأع # مار تمر وأيام لها خدع # يسعى الفتى لأمور قد تضر به # وليس يعلم ما يأتي وما يدع ~~••• # يا أيها السادر المزور من صلف # مهلا فإنك بالأيام منخدع # دع ما يريب وخذ فيما خلقت له # لعل قلبك بالإيمان ينتفع # إن الحياة لثوب سوف تخلعه # وكل ثوب إذا ما رث ينخلع # وظل البارودي بعد عودته من المنفى في عزلة عن الناس، لا يجتمع ~~إلا بالصفوة المختارة من الأدباء والحافظين لعهده، إلى أن كانت ~~وفاته سنة 1904، فخلف مجدا لا يبلى على الزمان. # | إسماعيل صبري # 1854-1923 # شاعر بطبعه وسليقته، وطني بفطرته وحسن سريرته، أدرك عهد الاحتلال ~~في إبان قوته وسطوته، فتحركت شاعريته، تجاهد الاستعمار، وتمجد ~~معاني الوطنية، وتخلدها في قصائد غر تشبه أن تكون تغاريد من نبع ~~القلب الصافي وفيض الإحساس المرهف والذوق الرفيع. # كان شاعرا رقيقا مجيدا، عميق الوجدان، مقلا في شعره، محتاطا ~~في نشر ما تجود به قريحته، كان علما من أعلام الطبقة الأولى من شعراء ~~العصر الحديث، وثانيهم بعد البارودي. # ولد سنة 1854 بمدينة القاهرة، والتحق بمدرسة المبتديان سنة 1866، ثم ~~بمدرستي التجهيزية والإدارة (الحقوق)، وأتم دراسته بمصر سنة 1874، ثم ~~ألحق بالبعثة المصرية إلى فرنسا، ونال شهادة الليسانس في الحقوق من ~~كلية «إكس» سنة 1878، ولما عاد إلى مصر التحق بالمناصب القضائية حتى ~~عين وكيلا لوزارة الحقانية (العدل) سنة 1899، واعتزل الخدمة في سنة ~~1907. # ظهرت مواهبه الشعرية منذ نعومة أظفاره، وظلت تنمو وتزدهر طول ~~حياته، وكانت شاعريته ms020 ووطنيته عنوان مجده وموضع فخاره. # كان معاصروه يلقبونه «شيخ الشعراء»، واعترف له بذلك زملاؤه شوقي ~~وحافظ ومطران وعبد المطلب ونسيم وغيرهم، وإنك لتلمح تقدير شوقي لزعامته ~~من قوله في رثائه: # أيام أمرح في غبارك ناشئا # نهج المهار على غبار خصاف # 1 # أتعلم الغايات كيف ترام في # مضمار فضل أو مجال قواف # ومن قول حافظ في رثائه أيضا: # لقد كنت أغشاه في داره # وناديه فيها زها وازدهر # وأعرض شعري على مسمع # لطيف يحس نبو الوتر # تتجلى في شعره القومي روح الحب الخالص للوطن، والشجو الحزين على ~~مآسيه، والاستمساك بالعزة والكرامة، والشمم والإباء، ولقد عبر بأرق ~~القصائد عن شعور مواطنيه، وترجم عن آمالهم وآلامهم. # كانت وطنيته عميقة الجذور، عاش حياته لم يزر إنجليزيا قط، ولم ~~يذهب يوما إلى الوكالة البريطانية، في حين أنها كانت مع الأسف مقصد ~~الكبراء والعظماء في ذلك العهد، وطالما استماله اللورد كرومر إلى ~~زيارته ليكسبه إلى صف المناصرين للاحتلال، فاستعصم وأبى، ولما قيل له ~~لعلك لو فعلت كنت اليوم رئيسا للوزارة، قال: وماذا تفيدني رئاسة ~~الوزارة غير إغضاب ضميري وإرضاء ذوي المطامع وأصدقاء الجاه؟ # 2 # كان صديقا صدوقا للزعيم مصطفى كامل، أيده في جهاده منذ الساعة ~~الأولى، ولم يكن يكتم مناصرته إياه في أي منصب تولاه. # كان محافظا للإسكندرية سنة 1896-1899، وأراد مصطفى كامل أن يلقي ~~بها خطبة من خطبه الوطنية الكبرى، فأوعزت إليه الحكومة أن يمنع إقامة ~~الاجتماع الذي أعد لإلقاء الخطبة، بحجة المحافظة على الأمن والنظام، ~~فأبى صبري على الحكومة ما أرادت، ورخص بإقامة الاجتماع، وصارح ~~الحكومة بأنه مسئول عن الأمن والنظام، وألقى مصطفى كامل خطبته. # ولما عين وكيلا لوزارة الحقانية (العدل) في نوفمبر سنة 1899 ظل ~~على مودته لمصطفى، وكان في غالب الأيام يخرج من الوزارة ويعرج بدار ~~اللواء المقابلة لها ليزور صاحب اللواء ويقضي معه الوقت الطويل، ولم ~~يمنعه منصبه من المجاهرة بصداقته له ومناصرته إياه في الوقت الذي كان ~~الكبراء من الموظفين وغيرهم يخشون عواقب الاتصال به، وإلى ذلك يشير ~~شوقي في رثائه ms021 لإسماعيل صبري إذ يقول: # ويح الشباب وقد تخطر بينهم # هل متعوا بتمسح وطواف؟ # لو عاش قدوتهم ورب «لوائهم» # نكس «اللواء» لثابت وقاف # فلكم سقاه الود حين وداده # جرب لأهل الحكم والأشراف # دعوته إلى الدستور # وإنك لتجد في شعر إسماعيل صبري انسجاما مع سياسة مصطفى كامل، ~~وتمجيدا للوطنية، ومناصرة للأمة في جهادها للحرية ~~والاستقلال. # قال في قصيدة وجهها إلى الخديو عباس حلمي الثاني يوم عيد جلوسه ~~سنة 1908 يدعو إلى الدستور: # سدد سهام الرأي ب «الشورى» يحط # بك منه في ظلم الحوادث فيلق # واسبق به واضرب به وافتح به # ما شئت من باب أمامك يغلق # حادثة دنشواي # وقال فيها يصور حادثة دنشواي، ويصف فظائع الإنجليز فيها، ~~والعفو الذي أصدره الخديو عن مسجونيها: # وأقلت عثرة قرية حكم الهوى # في أهلها وقضى قضاء أخرق # إن أن فيها بائس مما به # أو رن جاوبه هناك مطوق # 3 # وارحمتا لجناتهم ماذا جنوا؟ # وقضاتهم # 4 # ما عاقهم أن يتقوا؟ # ما زال يقذي كل عين ما رأوا # فيها ويؤذي كل سمع ما لقوا # حتى حكمت فجاء حكمك آية # للناس طي صحيفة تتألق # نزلت ترفرف حول كاتب نصها # زمرا ملائكة الرضا وتحلق # شكرتك مصر على سلامة بعضها # شكرا يغرب في الورى ويشرق # ذكرت لك الصفح الجميل ولم تزل # ترمي إلى أمر أجل وترمق # 5 # قانون «دنشاواي» ذاك صحيفة # تتلى فترتاع القلوب وتخفق # هل يرتجى صفو ويهدأ خاطر # والموت حول نصوصها يترقرق؟ # ومضاجع القوم النيام أواهل # بمعذب يردى وآخر يرهق # لن تبلغ الجرحى شفاء كاملا # ما دام جارحها المهند يبرق # فاحكم بغير العنف واكسر سيفه # فالحلم أجمل والمكارم أليق # رثاؤه لمصطفى كامل # وقد جزع لوفاة مصطفى كامل جزعا شديدا، وشيع جثمانه إلى مرقده ~~الأخير (يوم 11 فبراير سنة 1908)، ووقف على قبره يلقي قصيدته في ~~وداعه، ولم يكد يلقي البيت الأول منها وهو: # أداعي الأسى في مصر ويحك داعيا # هددت القوى إذ قمت بالأمس ~~ناعيا # حتى ظهر عليه التأثر الشديد والإعياء، ولم يستطع أن يتم ~~القصيدة، وقد ألقاها في حفلة ms022 تأبينه، وتدل هذه القصيدة على مبلغ ~~حبه له وإخلاصه لصداقته، وإعجابه به، وشدة حزنه عليه؛ فجاءت آية في ~~بلاغة الرثاء، ورقة التعبير عن الحزن والألم، وكأن كل بيت فيها ~~دمعة وفاء تذرفها عين الصديق على صديقه الحميم. قال: # أجل أنا من أرضاك خلا موافيا # ويرضيك في الباكين لو كنت واعيا # وقلبي ذاك المورد العذب لم يزل # كما ذقت منه الحب والود صافيا # سوى أنه يعتاده الحزن كلما # رآك عن الحوض المهدد نائيا # ويعثر في بعض الخطوب إذا مشى # إلى بعض ما يهوى فيرجع داميا # وإن رامه سرب المسرات لم يجد # محلا به من لاعج الهم خاليا # ألا عللاني بالتعازي وأقنعا # فؤادي أن يرضى بهن تعازيا # وإلا أعيناني على النوح والبكا # فشأنكما شأني وما بكما بيا # وما نافعي أن تبكيا غير أنني # أحب دموع البر والمرء وافيا ~~••• # أيا «مصطفى» تالله نومك رابنا # أمثلك يرضى أن ينام اللياليا؟ # تكلم فإن القوم حولك أطرقوا # وقل يا خطيب الحي رأيك عاليا # لقد أوشكت من طول صمت وهجرة # تخالك أعواد المنابر فانيا # وتبكيك لولا أن فيها بقية # تعللها من ذلك الصوت داويا # فهل ألفت ما بين جفنيك والكرى # محالفة أم قد أمنت الأعاديا؟ ~~••• # فقدناك فقدان الكمي سلاحه # وساري الدياجي كوكب القطب هاديا # وبتنا وقد باتت رفاتك في الثرى # سقاها الحيا # 6 # نستبطئ الدمع هاميا # ولولا تراث من أمانيك عندنا # كريم بكينا إذ بكينا الأمانيا # طواك الردى طي الكتاب تضمنت # صحائفه من كل فخر معانيا # مضاء إذا البيض انتمت لأصولها # غضبنا إذا سماك قوم يمانيا # ورأي يجلي اليأس واليأس ضارب # على الأفق ليلا فاحم اللون داجيا # إذا ما تقاضينا ولم تك بيننا # ذكرناهما حتى نجيد التقاضيا # فليتك إذ أعييت كل مساجل # قنعت فلم تعي الطبيب المداويا # وليتك إذ ناضلت عن مصر لم تفض # مع الحبر قلبا يعلم الله غاليا ~~••• # لقد ضاع إخلاص الطبيب وحذقه # سدى فبكى الفخر الذي كان راجيا # ولم تنتهز تلك العقاقير فرصة # ترى الناس فيها فضل «بقراط» باديا # نحييك سيفا بات في الترب ms023 مغمدا # تقلده فيما مضى الحق ماضيا # مواساته لجرحى الحرب # ولقد كان له شعر حماسي يملأ القلوب أملا وشجاعة. # قال من قصيدة له مخاطبا الأمير عمر طوسون يشكره على مواساته ~~جرحى الحرب: # وكم تعهدت جرحى من أسود وغى # إن يكشر الدهر عن أحداثه كشروا # مستنجدا من بني مصر إلى شمم # إذا رأوا ثلمة في حوضهم جبروا # مستهيما هاميا و«النيل» في وجل # من أن تجود به أيمانكم حذر # الوحدة بين العنصرين # وقال داعيا إلى الوحدة الوطنية بين عنصري الأمة: # عيني فيك اليوم قبطية # تروي الأسى عن مسلم موجع # ويأخذ البر وآي الوفا # عن الكتاب الطيب المشرع # ومن قصيدة له حين اشتد الخلاف بين المسلمين والأقباط سنة 1911 ~~يدعو إلى الوحدة الوطنية: # خففوا من صياحكم ليس في مص # ر لأبناء مصر من أعداء # دين عيسى فيكم ودين أخيه # أحمد يأمراننا بالإخاء # مصر أنتم ونحن إلا إذا قا # مت بتفريقنا دواعي الشقاء # مصر ملك لنا إذا ما تماسك # نا وإلا فمصر للغرباء! # تنديده بصنائع الاحتلال # وقال في نوفمبر سنة 1908 يندد بسياسة مصطفى فهمي حين سقطت ~~وزارته وكان مواليا للاحتلال خاضعا له: # عجبت لهم قالوا سقطت ومن يكن # مكانك يأمن من سقوط ويسلم # فأنت امرؤ ألصقت نفسك بالثرى # وحرمت خوف الذل ما لم يحرم # فلو أسقطوا من حيث أنت زجاجة # على الصخر لم تصدع ولم تتحطم # 7 # في الإباء وعزة النفس # ومن قوله في الإباء وعزة النفس، والزراية بالمتكبرين: # أيها التائه # 8 # المدل علينا # ويك قل لي: من أنت؟ إني نسيت # لو فرشت الطريق درا لأخطو # فوقه نحو داركم ما رضيت # أنا أغنى من أن يقال فلان # وفلان تزاورا ما حييت! # وقال في الاستمساك بالكرامة: # لكسرة من رغيف خبز # تؤدم بالملح والكرامة # أشهى إلى الحر من طعام # يختم بالشهد والملامة # يستنكر تعدد الزوجات # وقال يذم تعدد الزوجات: # يا من تزوج باثنتين ألا اتئد # ألقيت نفسك ظالما في الهاويه # ما العدل بين الضرتين بممكن # لو كنت تعدل ما أخذت الثانيه! # التوحيد والحرية # وله في تمجيد ms024 التوحيد والحرية كلمات بليغة وإن لم تكن شعرا إلا ~~أنها تشبهه في النغم والرنين وقوة الأثر، وهي من الشعر المنثور ~~البليغ. قال: # أحب التوحيد في ثلاثة: الله، والمبدأ، والمرأة. # وأحب الحرية في ثلاثة: # حرية المرأة في ظل زوجها، # وحرية الرجل تحت راية الوطن، # وحرية الوطن في ظل الله . # تنديده بالظلم والاستعمار # قال في قصيدة له يخاطب «الدواة»: # وإذا الظلم والظلام استعانا # يوم نحس بأجهل الجاهلينا # واستمدا من الشرور مدادا # فاجعليه في قسمة الظالمينا # إلى أن قال: # وإذا كان فيك نقطة سوء # كونت من خيانة تكوينا ~~«فاجعليها قسط الذين استباحوا # في السياسات حرمة الأضعفينا!» # تنديده بالمستعمرين # قال ينعى على إيطاليا عدوانها على طرابلس (ليبيا) سنة 1911 ~~ويندد بما في فعلتها من الغدر ونقض العهود والمواثيق: # بعض هذا الجفاء والعدوان # راقبي الله أمة الطليان! # قد ملأت الفضاء غدرا وجهلا # وتسنمت غارب الطغيان # وبعثت السفين ترمي طرابل # س بحرب مشبوبة النيران # تخرق البحر والمواثيق والعه # د جهارا وذمة الجيران # سيرتها أضغان قوم لقوم # سلموا من دناءة الأضغان # 9 # من رآها تجري توهم أن ال # قوم هموا للثأر للأوطان # لا ورب الأسطول ما حمل الأس # طول جيشا إلى حمى الحبشان # 10 # إن قوم الطليان أحرص من أن # يفضحوا مرتين في ميدان # الامتيازات الأجنبية # وقال في هذه القصيدة يشير إلى الامتيازات الأجنبية التي منحتها ~~الدول الشرقية للأوروبيين، فقابلوها بالغدر والعقوق، واتخذوها ~~وسيلة للعدوان على هذه الدول: # ويحهم ما لصنعهم أبطر القو # م فعقوا ما كان من إحسان؟ # ولماذا تمخض السلم عن حر # ب لظاها يشوي الوجوه عوان؟ # منح قد بذرن في شر أيد # كن مذ كن من منبت الكفران # هكذا فلتك المروءات في عص # ر البهاليل من بني الرومان! # القوة سياج الاستقلال # وقال فيها يدعو إلى التسلح بالقوة للدفاع عن الذمار وصد مطامع ~~الاستعمار، ويحذر أمم الشرق من غدر الدول الاستعمارية وعدوانها ~~وتبييتها الشر تحت ستار الود والصداقة: # لا يثق بعضنا ببعض وهذا # ما أعد الإنسان للإنسان # إن تسلم على الغريب فسلم # في ظلال السيوف ms025 والمران # 11 # ربما أصبح العناق صراعا # في زمان الآداب والعرفان # 12 # التغني بعظمة مصر # وله قصيدة خالدة يتغنى فيها بعظمة مصر ومفاخرها، ويستحث مصر ~~الحديثة على إحياء مجدها، قالها سنة 1909 على لسان فرعون مصر ~~يخاطب قومه ويبعث فيهم روح العمل لبناء مجد الدولة. قال: # لا القوم قومي ولا الأعوان أعواني # إذا ونى يوم تحصيل العلا واني # إلى أن قال: ~~«لا تقربوا «النيل» إن لم تعملوا عملا # فماؤه العذب لم يخلق لكسلان» # ردوا المجرة كدا دون مورده # أو فاطلبوا غيره ريا لظمآن # وابنوا كما بنت الأجيال قبلكم # لا تتركوا بعدكم فخرا لإنسان # لا تتركوا مستحيلا في استحالته # حتى يميط لكم عن وجه إمكان # مقالة هبطت من عرش قائلها # على مناكب أبطال وشجعان # مادت لها الأرض من ذعر ودان لها # ما في المقطم من صخر وصوان # يبنون ما تقف الأجيال حائرة # أمامه بين إعجاب وإذعان # من كل ما لم يلد فكر ولا فتحت # على نظائره في الكون عينان # ويشبهون إذا طاروا إلى عمل # جنا تطير بأمر من «سليمان» ~~••• ~~«أهرامهم» تلك، حي الفن متخذا # من الصخور بروجا فوق كيوان # قد مر دهر عليها وهي ساخرة # بما يضعضع من صرح وإيوان # لم يأخذ الليل منها والنهار سوى # ما يأخذ النمل من أركان نهلان # جاءت إليها وفود الأرض قاطبة # تسعى اشتياقا إلى ما خلد ~~الفاني # فصغرت كل موجود ضخامتها # وغض بنيانها من كل بنيان # وعاد منكر فضل القوم معترفا # يثني على القوم في سر وإعلان # تلك الهياكل في الأمصار شاهدة # بأنهم أهل سبق، أهل إمعان # إذا أقام عليهم شاهدا حجر # في هيكل قامت الأخرى ببرهان # كأنما هي والأقوام خاشعة # أمامها صحف من عالم ثاني # تستقبل العين في أثنائها صور # نصيحة الرمز دارت حول جدران # لو أنها أعطيت صوتا لكان له # صدى يروع صم الإنس والجان # وختمها بقوله: # أين الألى سجلوا في الصخر سيرتهم # وصغروا كل ذي ملك وسلطان # بادوا وبادت على آثارهم دول # وأدرجوا طي أخبار وأكفان # وخلفوا بعدهم حربا مخلدة # في الكون ما ms026 بين أحجار وأزمان # وزحزحوا عن بقايا مجدهم وسطا # عليهم العلم ذاك الجاهل الجاني # ويل له هتك الأستار مقتحما # جلال أكرم آثار وأعيان # للجهل أرجح منه في جهالته # إذا هما وزنا يوما بميزان # إلى شوقي في منفاه # وكان على ود صميم مع شوقي، وحينما نفي شوقي من مصر خلال الحرب ~~العالمية الأولى ظل على صلته به، وكان شوقي قد أرسل إليه من منفاه ~~بالأندلس سنة 1917 بيتين من قصيدة له مشهورة، # 13 # قال فيهما: # يا ساري البرق يرمي عن جوانحنا # بعد الهدوء ويهمي من مآقينا # 14 # لما ترقرق في دمع السماء دما # هاج البكا فخضبنا الأرض ~~باكينا! # فأجابه صبري بهذه الأبيات: # يا وامض البرق كم نبهت من شجن # في أضلع ذهلت عن دائها حينا # فالماء في مقل، والنار في مهج # قد حار بينهما أمر المحبينا # لولا تذكر أيام لنا سلفت # ما بات يبكي دما في الحي باكينا # يا آل ودي عودوا لا عدمتكم # وشاهدوا ويحكم فعل النوى فينا # يا نسمة ضمخت أذيالها سحرا # أزهار أندلس هبي بوادينا # 15 # وقد عاش إسماعيل صبري كريم الخلق، صادقا عيوفا، أبيا وفيا ~~لوطنه وأصدقائه، معتزا بكرامته، صريحا محبا للحق، بعيدا عن ~~الزهو والخيلاء، وظل على هذه الأخلاق الفاضلة إلى أن توفي في 21 ~~مارس سنة 1923 بعد مرض طويل، وخلف كنوزا من الشعر والوطنية، ~~والفضائل النفسية، أضفت على اسمه هالة من المجد والخلود. # | أحمد شوقي شاعر الوطنية الأكبر # 1870-1932 # بلغ الشعر الوطني ذروته على لسان شوقي وحافظ؛ فلقد حملا لواء النهضة ~~الشعرية في العصر الحديث، وتغنيا بالوطنية، وكان للحوادث الكبرى التي ~~وقعت في مصر والشرق صداها في شعرهما، وكلاهما كان له أثره وفضله في ~~تغذية الحركة الوطنية بعيون الشعر الوطني، سطع نجمهما في عصر واحد، ~~وغردا في جيل واحد، وانتقلا إلى جوار ربهما في عام واحد (1932)، ولم ~~تمض على وفاة حافظ ثلاثة أشهر حتى لحق به شوقي في الرفيق ~~الأعلى. # سمي شوقي أمير الشعراء، ولقب الأمير لم يعد يتفق والروح ~~الديمقراطية، ولم تعد الإمارة تضفي ms027 على صاحبها منزلة محترمة، هذا إلى ~~أن شوقي أكبر من أن يمجد بهذا اللقب، فهل نسميه «سيد الشعراء»؟ ~~إن كلمة السيادة لغير الأمة لم تعد أيضا تتفق والأوضاع الديمقراطية، ~~فهل نسميه «زعيم الشعراء»؟ إنه ولا ريب أقدر شعراء عصره، ولم يكن ~~ينازعه في زعامة الشعر أحد من أنداده ومعاصريه؛ فلقد عقدوا له لواء ~~الزعامة وبايعوه عليها في المهرجان الذي أقيم له بمصر سنة 1927 وجمع ~~أقطاب الشعراء من العالم العربي وخاطبه فيه صنوه حافظ بقوله: # أمير القوافي قد أتيت مبايعا # وهذي وفود الشعر قد بايعت معي # على أن لقب «زعيم الشعراء» لا يكفي للتعريف به والتنويه بمكانته، ~~وخير لقب له أن يسمى «شاعر العربية الأكبر» وأن نسميه في هذا ~~الكتاب «شاعر الوطنية الأكبر». # ولد أحمد شوقي في 16 أكتوبر سنة 1870 # 1 # وتعلم في المدارس النظامية، ودخل مدرسة الإدارة ~~(الحقوق)، في أوائل عهد الاحتلال، وفي سنة 1877 سافر إلى فرنسا لدارسة ~~الحقوق والأدب، وأتم دراسته سنة 1893. # أدرك شوقي الاحتلال الإنجليزي وهو شاب مهذب مثقف، وعرف كيف ~~عصف الاحتلال باستقلال البلاد، وإذ كانت عبقريته الشعرية قد خلقت ~~وولدت معه ولازمته منذ صباه، فقد اقترنت بشعوره الوطني الذي تولد ~~في نفسه بالفطرة، وزاده توهجا ورسوخا رؤيته الاحتلال الأجنبي يجثم ~~على صدر البلاد، فامتزجت شاعريته بوطنيته، وكان لمصر وآلامها صدى بعيد ~~وأثر عميق في شعره، وظل حبه للوطن يوجهه في قصائده ويلهمه التغريد ~~له والحنو عليه. # التحق منذ عودته إلى مصر بديوان المعية الخديوية، وعلت مكانته لدى ~~الخديو عباس الثاني حتى سمي «شاعر الأمير»، لكن روحه الوطنية لم ~~تتأثر كثيرا من صلته بالقصر، هذا إلى أن الخديو عباس كان في أول عهده ~~بالعرش يناوئ الاحتلال، والاحتلال يناوئه، حتى إذا جنح لمهادنة ~~الاستعمار، لم يكن لهذا التحول أثر كبير في شعر شوقي، اللهم إلا هدأة ~~وقتية في الحرب المشبوبة بين الأمة والاحتلال، على أن تأصل روح ~~الوطنية في نفسه جعله لا يجاري الخديو عباس في انصرافه عن الحركة ~~الوطنية، ثم في تنكره لها؛ فبقي ms028 شعره ينهل من منبع الوطنية ~~الصافي. # وانفصل عن منصبه في القصر بعد خلع الخديو عباس عن العرش في ديسمبر ~~سنة 1914 وتحرر من المنصب الحكومي؛ فزادته الحرية قوة وإنتاجا، ~~وتحليقا في سماء الشعر والفن والخيال، واستهدف لاضطهاد السلطة ~~العسكرية البريطانية؛ إذ قررت نفيه وتركت له اختيار البلد الذي ~~ينفى إليه، فاختار إسبانيا «الأندلس»، وبقي على عهده للوطن، ثم عاد من ~~منفاه في فبراير سنة 1920، والبلاد في غليان الثورة، فاستقبلت مصر ~~شاعرها الملهم استقبالا حافلا رائعا. # ويمتاز شعر شوقي بقوة البيان، وروعة الموسيقى الشعرية، وسعة الأفق، ~~والتعمق في استيعاب الحوادث التاريخية، قديمها وحديثها، ولقد جارى فحول ~~الشعراء المتقدمين، وبزهم في كثير من قصائده، وجدد بعض التجديد ~~في الشعر العربي بما اقتبسه عن شعراء الغرب، وعن الثقافة الأوروبية، ~~وسار في التجديد شوطا بعيدا وخاصة بعد عودته من المنفى؛ إذ وضع عدة ~~مسرحيات شعرية بلغت مبلغا عظيما من الفن والموسيقى والجمال، كمصرع ~~كليوباترا، ومجنون ليلى، وعنترة، وغيرهما، وظل ينتج ويشدو ويبدع، ~~إلى أن توفي في 14 أكتوبر سنة 1932. # الوطنية في شعر شوقي # في قصائد شوقي يسطع نور الوطنية، ويتأجج لهيبها، وهو أغزر ~~الشعراء مادة وأوسعهم إنتاجا من هذه الناحية، ولقد ظل يستلهم روح ~~الوطنية طول حياته، شابا وكهلا وشيخا، بل إن شعره الوطني في ~~شيخوخته كان أقوى منه في شبابه، وقد يكون مرجع ذلك إلى تجرده من ~~الاتصال بالقصر بعد خلع الخديو عباس حلمي، كما أسلفنا، ثم إلى نفيه ~~من مصر في أوائل الحرب العالمية الأولى، فأثار البعد عن الوطن ~~شاعريته، وجاد بأبدع قصائده في الحنين إلى مصر وحبه لها والهيام ~~بها إلى درجة التقديس، ومرجع ذلك أيضا إلى تأصل عبقرية الشعر في ~~نفسه، فلم تضعفها السن، ولم ينل منها الزمن، وظلت قوية تتدفق ~~حيوية ونشاطا. # والوطنية في شعر شوقي هي فيض الفطرة والإلهام، وليست من صنع ~~الظروف أو التكلف؛ ولذلك جاءت قوية جارفة، عميقة رائعة. # فتأمل في أول قصيدة له في ديوانه وهي التي قالها في المؤتمر ~~الشرقي الدولي المنعقد بمدينة جنيف ms029 عام 1894 ومطلعها: # همت الفلك واحتواها الماء # وحداها بمن تقل الرجاء # تجدها آية في شعر الملاحم أو الشعر التاريخي، وتحس وأنت تقرؤها ~~أنها قبس من نور الوطنية؛ فهي سجل ناطق ل «كبار الحوادث في وادي ~~النيل»، وقد بلغ عدد أبياتها ثلاثمائة بيت إلا قليلا (تسعين ~~ومائتي بيت)، عرض فيها عرضا أخاذا بديعا تاريخ مصر من أقدم ~~العصور إلى عام نظمها، أشاد بعظمتها ومجد مفاخرها، وحنا عليها في ~~كبواتها، واستنزل السخط على كل من اعتدى عليها. # فانظر إلى قوله عن عظمة مصر: # قل لبان بنى فشاد فغالى # لم يجز مصر في الزمان بناء # ليس في الممكنات أن تنقل الأج # 2 # بال شما وأن تنال السماء # ولما انتهى في سرد الحوادث إلى الحملة الفرنسية سجل إخفاقها ~~وارتدادها عن مصر، قال: # وأتى النسر # 3 # ينهب الأرض نهبا # حوله قومه النسور ظماء # يشتهي النيل أن يشيد عليه # دولة عرضها الثرى والسماء # حلمت رومة بها في الليالي # ورآها القياصر الأقوياء # فأتت مصر رسلهم تتوالى # وترامت سودانها العلماء # ولو استشهد الفرنسيس روما # لأتتهم من رومة الأنباء # علمت كل دولة قد تولت # أننا سمها وأنا الوباء # قاهر العصر والممالك نابل # يون ولت قواده الكبراء # جاء طيشا وراح طيشا ومن قب # ل أطاشت أناسها العلياء # وانظر كيف يصور في البيتين الآتيين سكوت الأهرام وهي تواجه ~~نابليون بأنه سكوت السخرية والاستهزاء، وكأنها تتنبأ له بالهزيمة ~~في ختام معاركه. قال: # سكتت عنه يوم عيرها الأه # رام لكن سكوتها استهزاء # فهي توحي إليه أن تلك «واتر # لو» فأين الجيوش أين اللواء؟ # وتأمل كيف يعبر عن قناة السويس بأنها نكبة على مصر ~~قال: # جمع # 4 # الزاخرين كرها فلا كا # نا ولا كان ذلك الإلتقاء # أحمر عند أبيض للبرايا # حصة القطر منهما سوداء # والقصيدة كلها على هذا الغرار في الإجادة والإبداع، ولقد نظمها ~~وهو في الرابعة والعشرين، وكأنما رسم فيها منهجه في الشعر، فهو ~~يقتبس من عبقريته الشعرية، ومن روحه الوطنية معا، وقد لازمه هذا ~~الامتزاج في شتى قصائده. # شوقي ومصطفى كامل # سارت ms030 نهضة الشعر في مصر إلى جانب النهضة الوطنية التي هبت ~~لمقاومة الاحتلال؛ ومن هنا جاءت صلة الزعيم مصطفى كامل بشعراء ~~عصره، وكانت دعوته الوطنية تلقى صدى وتأييدا في قصائدهم الغر، ~~بحيث يمكن القول بأن الشعر لم يتألق في سماء مجده مثلما تألق في ~~عهد مصطفى كامل ومحمد فريد. # وقد ظهر التجاوب بين دعوة مصطفى كامل وشعر شوقي، وزاد في هذا ~~التجاوب أن شوقي كان صديقا حميما لمصطفى، وكلاهما معجب بصاحبه ~~أيما إعجاب ، ولا غرو فهما صنوان، وفرسا رهان؛ هذا في ميدان ~~الوطنية والجهاد، وذلك في دولة الشعر والبيان، وكان شوقي يعتز ~~بصداقته لمصطفى ومشاركته إياه في تعهده بالروح الوطنية وغرسها في ~~نفوس الجيل، وإلى ذلك يشير في قصيدته عن ذكرى مصطفى سنة 1925 إذ ~~يقول فيها مخاطبا الفقيد: # أتذكر قبل هذا الجيل جيلا # سهرنا عن معلمهم وناما؟ # مهار الحق بغضنا إليهم # شكيم القيصرية واللجاما # 5 ~~«لواؤك» كان يسقيهم بجام # وكان الشعر بين يدي جاما # من الوطنية استبقوا رحيقا # فضضنا عن معتقها الختاما # وكان مصطفى يصف شوقي بأنه «الغدير الصافي في القاف الغاب، يسقي ~~الأرض ولا يبصره الناظرون»، وكان يخصص لقصائده أسمى مكان في ~~«اللواء»، وفي ذلك يقول شوقي في مرثاته الخالدة: # قد كنت تهتف في الورى بقصائدي # وتجل فوق النيرين مكاني # وزاره وهو على فراش مرضه الأخير، فطلب إليه مصطفى أن يرثيه إذ ~~أحس دنو أجله؛ وفي ذلك يقول شوقي: # وجعلت تسألني الرثاء فهاكه # من أدمعي وسرائري وجناني # ويبدو الانسجام بين دعوة مصطفى كامل وشعر شوقي في كثير من ~~قصائده. # قصيدة شوقي في وداع اللورد كرومر # فمن ذلك قصيدته المشهورة في وداع اللورد كرومر سنة 1907 حين اضطر ~~إلى الاستقالة على أثر حادثة دنشواي؛ ففي أبياتها الروح الوطنية ~~والنقمة على الاحتلال. قال: # أيامكم أم عهد إسماعيلا # أم أنت فرعون يسوس النيلا # أم حاكم في أرض مصر بأمره # لا سائلا أبدا ولا مسئولا؟ # يا مالكا رق الرقاب ببأسه # هلا اتخذت إلى القلوب سبيلا؟ # لما رحلت عن البلاد تشهدت # فكأنك الداء العياء ms031 رحيلا # أوسعتنا يوم الوداع إهانة # أدب لعمرك لا يصيب مثيلا # 6 # إلى أن قال: # أنذرتنا رقا يدوم وذلة # تبقى وحالا لا ترى تحويلا # أحسبت أن الله دونك قدرة # لا يملك التغيير والتبديلا؟ # الله يحكم في الملوك ولم تكن # دول تنازعه القوى لتدولا # فرعون قبلك كان أعظم سطوة # وأعز بين العالمين قبيلا ~~••• # اليوم أخلفت الوعود حكومة # كنا نظن عهودها الإنجيلا # دخلت على حكم الوداد وشرعه # مصرا فكانت كالسلال دخولا # هدمت معالمها وهدت ركنها # وأضاعت استقلالها المأمولا # وقال : # قد مد إسماعيل قبلك للورى # ظل الحضارة في البلاد ظليلا # إن قيس في جود وفي سرف إلى # ما تنفقون اليوم عد بخيلا # أو كان قد صرع «المفتش» مرة # فلكم صرعت بدنشواي قتيلا # لا تذكر الكرباج في أيامه # من بعد ما أنبت فيه ذيولا # قصيدته في ذكرى دنشواي # وقصيدته سنة 1907 أيضا عن «ذكرى دنشواي»، بعد مرور عام على ~~حادثتها، في سبيل طلب العفو عن سجنائها، وفيها وصف مؤثر لهذه ~~المأساة. # قال: # يا دنشواي على رباك سلام # ذهبت بأنس ربوعك الأيام # شهداء حكمك # 7 # في البلاد تفرقوا # هيهات للشمل الشتيت نظام # مرت عليهم في اللحود أهلة # ومضى عليهم في القيود العام # كيف الأرامل فيك بعد رجالها # وبأي حال أصبح الأيتام؟ # عشرون بيتا أقفرت وانتابها # بعد البشاشة وحشة وظلام # يا ليت شعري في البروج حمائم # أم في البروج منية وحمام؟ ~~«نيرون» لو أدركت عهد «كرومر» # لعرفت كيف تنفذ الأحكام! ~~••• # نوحي حمائم دنشواي وروعي # شعبا بوادي النيل ليس ينام # إن نامت الأحياء حالت بينه # سحرا وبين فراشه الأحلام # متوجع يتمثل اليوم الذي # ضجت لشدة هوله الأقدام # السوط يعمل والمشانق أربع # متوحدات والجنود قيام # والمستشار # 8 # إلى الفظائع ناظر # تدمى جلود حوله وعظام # في كل ناحية وكل محلة # جزعا من الملأ الأسيف زحام # وعلى وجوه الثاكلين كآبة # وعلى وجوه الثاكلات رغام # رثاؤه لمصطفى كامل # ولما توفي مصطفى كامل سنة 1908 رثاه شوقي بقصيدته الخالدة التي ~~تعد أكبر مرثاة في تاريخ الأدب العربي، ترجم فيها شعوره بالحزن ~~والألم بآيات ms032 بينات تجلت فيها حكمة الشعر وقوة الوطنية وروعة ~~البيان، وقد نشرت يوم 23 فبراير سنة 1908 عقب وفاة الزعيم بثلاثة ~~عشر يوما، فأثرت في النفوس تأثيرا عميقا، وجددت أحزان ~~الأمة، وحفظناها وحفظها الشباب وقتئذ عن ظهر قلب؛ لأنها عبرت ~~عن شعورنا جميعا في الرزء الفادح، ننشرها كاملة لأنها قطعة من ~~الشعر الوطني الخالد، قال في مطلعها: # المشرقان عليك ينتحبان # قاصيهما في مأتم والداني # يا خادم الإسلام أجر مجاهد # في الله من خلد ومن رضوان # لما نعيت إلى الحجاز مشى الأسى # في الزائرين وروع الحرمان # السكة الكبرى # 9 # حيال رباهما # منكوسة الأعلام والقضبان # لم تألها عند الشدائد خدمة # في الله والمختار والسلطان # يا ليت مكة والمدينة فازتا # في المحفلين بصوتك الرنان # ليرى الأواخر يوم ذاك ويسمعوا # ما غاب من قس ومن سحبان # 10 # جار التراب وأنت أكرم راحل # ماذا لقيت من الوجود الفاني؟ # وقال عن مرضه الذي أودى بحياته: # أبكي صباك ولا أعاتب من جنى # هذا عليه كرامة للجاني # 11 # يتساءلون أبالسلال قضيت أم # بالقلب أم هل مت بالسرطان؟ # الله يشهد أن موتك بالحجا # والجد والإقدام والعرفان # وقال يشيد بأخلاق الفقيد: # إن كان للأخلاق ركن قائم # في هذه الدنيا فأنت الباني # بالله فتش عن فؤادك في الثرى # هل فيه آمال وفيه أماني # وجدانك الحي المقيم على المدى # ولرب حي ميت الوجدان # وقال في فلسفة الحياة: # الناس جار في الحياة لغاية # ومضلل يجري لغير عنان # والخلد في الدنيا وليس بهين # عليا المراتب لم تتح لجبان # فلو ان رسل الله قد جبنوا لما # ماتوا على دين ولا إيمان ~~«المجد والشرف الرفيع صحيفة # جعلت لها الأخلاق كالعنوان» # وأحب من طول الحياة بذلة # قصر يريك تقاصر الأقران ~~«دقات قلب المرء قائلة له # إن الحياة دقائق وثواني» ~~«فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها # فالذكر للإنسان عمر ثاني» # للمرء في الدنيا وجم شئونها # ما شاء من ربح ومن خسران # فهي القضاء لراغب متطلع # وهي المضيق لمؤثر السلوان ~~••• # الناس غاد في الشقاوة رائح # يشقى له الرحماء وهو الهاني # ومنعم ms033 لم يلق إلا لذة # في طيها شجن من الأشجان # فاصبر على نعمى الحياة وبؤسها # نعمى الحياة وبؤسها سيان # وقال مخاطبا الزعيم: # يا طاهر الغدوات والروحات وال # خطرات والإسرار والإعلان # هل قام قبلك في المدائن فاتح # غاز بغير مهند وسنان؟ # يدعو إلى العلم الشريف وعنده # أن العلوم دعائم العمران # وقال في وصف الجنازة: # لفوك في علم البلاد منكسا # جزع الهلال على فتى الفتيان # ما احمر من خجل ولا من ريبة # لكنما يبكي بدمع قاني # 12 # يزجون نعشك في السناء وفي السنا # فكأنما في نعشك القمران # وكأنه نعش «الحسين» ب «كربلا» # يختال بين بكى وبين حنان # في ذمة الله الكريم وبره # ما ضم من عرف ومن إحسان # ومشى جلال الموت وهو حقيقة # وجلالك المصدوق يلتقيان ~~••• # شقت لمنظرك الجيوب عقائل # وبكتك بالدمع الهتون غواني # والخلق حولك خاشعون كعهدهم # إذ ينصتون لخطبة وبيان # يتساءلون بأي قلب ترتقى # بعد المنابر أم بأي لسان # فلو ان أوطانا تصور هيكلا # دفنوك بين جوانح الأوطان # أو كان يحمل في الجوارح ميت # حملوك في الأسماع والأجفان # أو صيغ من غر الفضائل والعلى # كفن لبست أحسن الأكفان # أو كان للذكر الحكيم بقية # لم تأت بعد رثيت في القرآن # وقال يصف الفقيد في مرضه الأخير: # ولقد نظرتك والردى بك محدق # والداء ملء معالم الجثمان # يبغي ويطغى والطبيب مضلل # قنط وساعات الرحيل دواني # ونواظر العواد عنك أمالها # دمع تعالج كتمه وتعاني # تملي وتكتب والمشاغل جمة # ويداك في القرطاس ترتجفان # فهششت لي حتى كأنك عائدي # وأنا الذي هد السقام كياني # ورأيت كيف تموت آساد الشرى # وعرفت كيف مصارع الشجعان # ووجدت في ذاك الخيال عزائما # ما للمنون بدكهن يدان ~~••• ~~«وجعلت تسألني الرثاء فهاكه # من أدمعي وسرائري وجناني» # لولا مغالبة الشجون لخاطري # لنظمت فيك يتيمة الأزمان # وأنا الذي أرثي الشموس إذا هوت # فتعود سيرتها من الدوران ~~••• # قد كنت تهتف في الورى بقصائدي # وتجل فوق النيرات مكاني # ماذا دهاني يوم بنت فعقني # فيك القريض وخانني إمكاني # هون عليك فلا شمات بميت # إن المنية غاية الإنسان # من ms034 للحسود بميتة بلغتها # عزت على كسرى أنوشروان # عوفيت من حرب الحياة وحربها # فهل استرحت أم استراح الشاني؟ # وقال في ختام القصيدة يذكر فضل مصطفى على مصر: # يا صب مصر ويا شهيد غرامها # هذا ثرى مصر فنم بأمان # اخلع على مصر شبابك غاليا # والبس شباب الحور والولدان # فلعل مصرا من شبابك ترتدي # مجدا تتيه به على البلدان # فلو ان بالهرمين من عزماته # بعض المضاء تحرك الهرمان # علمت شبان المدائن والقرى # كيف الحياة تكون في الشبان # مصر الأسيفة ريفها وصعيدها # قبر أبر على عظامك حاني # أقسمت أنك في التراب طهارة # ملك يهاب سؤاله الملكان # شهيد الحق # وكان شوقي لا يفتأ يذكر مصطفى بعد وفاته. # فمن ذلك قصيدته التي نظمها سنة 1925 لمناسبة ذكراه بعنوان «شهيد ~~الحق»، تناول فيها ما أصاب البلاد من انقسام وتشاحن وتناحر، ثم ~~انتقل من ذلك إلى ذكرى مصطفى كامل، فوفاه حقه من التمجيد، قال في ~~مطلعها: # إلام الخلف بينكمو إلاما؟ # وهذي الضجة الكبرى علاما؟ # وفيم يكيد بعضكم لبعض # وتبدون العداوة والخصاما؟ # وأين الفوز؟ لا مصر استقرت # على حال ولا السودان داما # إلى أن قال: ~~«ولينا الأمر حزبا بعد حزب # فلم نك مصلحين ولا كراما» # جعلنا الحكم تولية وعزلا # ولم نعد الجزاء والانتقاما # وسسنا الأمر حين خلا إلينا # بأهواء النفوس فما استقاما # وقال ذاكرا مناقب الفقيد: # شهيد الحق قم تره يتيما # بأرض ضيعت فيها اليتامى # أقام على الشفاه بها غريبا # ومر على القلوب فما أقاما # 13 # سقمت فلم تبت نفس بخير # كأن بمهجة الوطن السقاما # ولم أر مثل نعشك إذ تهادى # فغطى الأرض وانتظم الأناما # تحمل همة وأقل دينا # وضم مروءة وحوى زماما # وما أنساك في العشرين لما # طلعت حيالها قمرا تماما # يشار إليك في النادي وترمى # بعيني من أحب ومن تعامى # إذا جئت المنابر كنت «قسا» # إذا هو في عكاظ علا السناما # وأنت ألذ للحق اهتزازا # وألطف حين تنطقه ابتساما # وتحمل من أديم الحق وجها # صراحا ليس يتخذ اللثاما ~~••• # أتذكر قبل هذا الجيل جيلا # سهرنا عن معلمهم وناما؟ ms035 # مهار الحق بغضنا إليهم # شكيم القيصرية واللجاما # لواؤك كان يسقيهم بجام # وكان الشعر بين يدي جاما # من الوطنية استبقوا رحيقا # فضضنا عن معتقها الختاما # غرسنا كرمها فزكا أصولا # بكل قرارة وزكا مداما # جمعتهم على نبرات صوت # كنفخ الصور حركت الرجاما # 14 # لك الخطب التي غص الأعادي # بسورتها وساغت للندامى # 15 # فكانت في مرارتها زئيرا # وكانت في حلاوتها بغاما # 16 ~~••• ~~«بك الوطنية اعتدلك وكانت # حديثا من خرافة أو مناما» ~~«بنيت قضية الأوطان منها # وصيرت «الجلاء» لها دعاما» # وله قصيدة في ذكراه سنة 1926 قال: # لم يمت من له أثر # وحياة من السير # أدعه غائبا وإن # بعدت غاية السفر # آيب الفضل كلما # آبت الشمس والقمر # 17 # رب نور متمم # قد أتانا من الحفر # إنما الميت من مشى # ميت الخبر والخبر # من إذا عاش لم يفد # وإذا مات لم يضر # ليس في الجاه والغنى # منه ظل ولا ثمر # قبح العز في القصو # ر إذا ذلت القصر ~~••• # أعوز الحق ذائد # وإلى «مصطفى» افتقر # وتمنت حياضه # هبة الصارم الذكر # الذي ينفذ المدى # والذي يركب الخطر ~~«أيها القوم عظموا # واضع الآس والحجر» # اذكروا الخطبة التي # هي من آية الكبر # لم ير الناس قبلها # منبرا تحت محتضر # لست أنسى لواءه # وهو يمشي إلى الظفر # حشر الناس تحته # زمرا إثرها زمر # وترى الحق حوله # لا ترى البيض والسمر # 18 # كلما راح أو غدا # نفخ الروح في الصور ~~••• # يا أخا النفس في الصبا # لذة الروح في الصغر # وخليلا ذخرته # لم يقوم بمدخر # حال بيني وبينه # في فجاءاته القدر # كيف أجزي مودة # لم يشب صفوها كدر # غير دمع أقوله # قل في الشأن أو كثر # وفؤاد معلل # بالخيالات والذكر # لم ينم عنك ساعة # في الأحاديث والسمر # قم تر القوم كتلة # مثل ملمومة الصخر # جددوا ألفة الهوى # والإخاء الذي شطر # ليس للخلف بينهم # أو لأسبابه أثر # ألفتهم روائح # غاديات من الغير # وصحوا من منوم # وأفاقوا من الخدر # 19 # أقبلوا نحو حقهم # ما لهم غيره وطر # جعلوه خلية # شرعوا دونها الإبر # وتواصوا بخطة ms036 # وتداعوا لمؤتمر # وقصارى أولي النهى # يتلاقون في الفكر # آذنونا بموقف # من جلال ومن خطر # نسمع الليث عنده # دون آجامه زأر # قل لهم في نديهم # 20 # مصر بالباب تنتظر # شوقي وفريد # لم تكن صلة شوقي بفريد كصلته بمصطفى، وعندما تولى فريد زعامة ~~الحركة الوطنية سنة 1908، بعد وفاة الزعيم الأول، كانت سياسة ~~«الوفاق» بين الخديو عباس الثاني والمعتمد البريطاني قد ثبتت ~~قواعدها، وتنكر عباس للحركة الوطنية، ومع صلة شوقي بالقصر ~~واشتداد الجفاء بين الخديو وفريد، فإنه لم يتعرض له بسوء في أي ~~قصيدة له، وكان هذا منه نعم الوفاء للوطنية. # وبدا حب شوقي للحزب الوطني وتأييده له من رثائه لعمر بك لطفي أحد ~~أقطاب هذا الحزب ومؤسس التعاون في مصر، فقد نظم سنة 1911 في ~~رثائه قصيدة بديعة قال في مطلعها: # قفوا بالقبور نسائل عمر # متى كانت الأرض مثوى القمر؟ # وفيها يقول: ~~«نقاباتك» الغر تبكي عليك # ويبكي عليك الندي الأغر # 21 # ويبكي التعاون من سنه # عشية ليس له من أثر # ويبكيك «حزب» تخيرته # شريف المرام شريف الوطر # ويبكي الألى أنت علمتهم # وأنت غرست فكانوا الثمر # رثاؤه لفريد # ولما توفي فريد سنة 1919 رثاه بقصيدة من عيون شعره، ظهر فيها ~~تقديره للزعيم الشهيد. قال: # كل حي على المنية غادي # تتوالى الركاب والموت حادي # 22 # ذهب الأولون قرنا فقرنا # لم يدم حاضر ولم يبق بادي # 23 # هل ترى منهم وتسمع عنهم # غير باقي مآثر وأيادي؟ ~~••• # كرة الأرض كم رمت صولجانا # وطوت من ملاعب وجياد # والغبار الذي على صفحتيها # دوران الرحا على الأجساد # كل قبر من جانب الفقر يبدو # علم الحق أو منار المعاد # وزمام الركاب من كل فج # ومحط الرحال من كل وادي # تطلع الشمس حيث تطلع نضجا # وتنحى كمنجل الحصاد # إلى أن قال: # أسألتم حقيبة الموت ماذا # تحتها من ذخيرة وعتاد؟ ~~«إن في طيها إمام صفوف # وحواري نية واعتقاد» # لو تركتم لها الزمام لجاءت # وحدها بالشهيد دار الرشاد # انظروا هل ترون في الجمع «مصرا» # حاسرا قد تجللت بسواد # تاج أحرارها غلاما وكهلا # راعها ms037 أن تراه في الأصفاد # وسدوه التراب نضو سفار # في سبيل الحقوق نضو سهاد # واركزوه إلى القيامة رمحا # كان للحشد والندى والطراد # وأقروه في الصفائح عضبا # لم يدن بالقرار في الأغماد # وقال مشيرا إلى موته في منفاه: # نازح الدار أقصر اليوم بين # وانتهت محنة وكفت عوادي # وكفى الموت ما تخاف وترجو # وشفى من أصادق وأعادي # من دنا أو نأى فإن المنايا # غاية القرب أو قصارى البعاد # سر مع العمر حيث شئت تأوبا # وافقد العمر لا تؤب من رقاد # ذلك الحق لا الذي زعموه # في قديم من الحديث معاد # وجرى لفظه على ألسن النا # س ومعناه في صدور الصعاد # يتحلى به القوي ولكن # كتحلي القتال باسم الجهاد ~~••• # هل ترى كالتراب أحسن عدلا # وقياما على حقوق العباد # نزل الأقوياء فيه على الضع # فى وحل الملوك بالزهاد # صفحات نقية كقلوب الر # سل مغسولة من الأحقاد ~~••• # قم إن اسطعت من سريرك وانظر # سر ذاك اللواء في الأجناد # هل تراهم وأنت موف عليهم # غير بنيان ألفة واتحاد # أمة هيئت وقوم لخير الد # هر أو شره على استعداد # مصر تبكي عليك في كل خدر # وتصوغ الرثاء في كل ناد # لو تأملتها لراعك منها # غرة البر في سواد الحداد # منتهى ما به البلاد تعزى # رجل مات في سبيل البلاد # أمهات لا تحمل الثكل إلا # للنجيب الجريء في الأولاد ~~«ك«فريد» وأين ثاني فريد # أي ثان لواحد الآحاد؟» # الرئيس الجواد فيما علمنا # وبلونا وابن الرئيس الجواد # أكلت ماله الحقوق وأبلى # جسمه عائد من الهم عادي # لك في ذلك الضنى رقة الرو # ح وخفق الفؤاد في العواد # علة لم تصل فراشك حتى # وطئت في القلوب والأكباد # صادفت قرحة يلائمها الص # بر وتأبى عليه غير الفساد # وعد الدهر أن يكون ضمادا # لك فيها فكان شر ضماد # وإذا الروح لم تنفس عن الجس # م «فبقراط» # 24 # نافح في رماد # قصيدته في ذكراه # وفي سنة 1924 نظم قصيدة في ذكراه الخامسة، وهي من أبلغ شعره ~~وأروع ما قيل في تمجيد فريد ووطنيته وتضحياته. قال: ms038 # نجدد ذكرى عهدكم ونعيد # وندني خيال الأمس وهو بعيد # وللناس في الماضي بصائر يهتدي # عليهن غاو أو يسير رشيد # إذا الميت لم يكرم بأرض ثناؤه # تحير فيها الحي كيف يسود # ونحن قضاة الحق نرعى قديمه # وإن لم يفتنا في الحقوق جديد # ونعلم أنا في البناء دعائم # وأنتم أساس في البناء وطيد ~~«فريد ضحايانا كثير وإنما # مجال الضحايا أنت فيه فريد» ~~«فما خلف ما كابدت في الحق غاية # ولا فوق ما قاسيت فيه مزيد» # تغربت عشرا أنت فيهن بائس # وأنت بآفاق البلاد شريد # تجوع ببلدان وتعرى بغيرها # وترزح تحت الداء وهو عتيد ~~«ألا في سبيل الله والحق طارف # من المال لم تبخل به وتليد» ~~«وجودك بعد المال بالنفس صابرا # إذا جزع المحضور وهو يجود» ~~••• # فلا زلت تمثالا من الحق خالصا # على سره نبني العلا ونشيد # يعلم نشء الحي كيف هوى الحمى # وكيف يحامي دونه ويذود # حبه وتقديسه للوطن # إن حب شوقي للوطن يتمشى في معظم قصائده، مما تراه في ديوانه، وقد ~~اقتبسنا طرفا منها، وله فوق ذلك أبيات بلغ فيها حبه للوطن درجة ~~التقديس والعبادة؛ مما يجعلها تسير مسرى الحكم والأمثال، على ~~تعاقب السنين والأجيال، وتبعث في نفوس المواطنين روح الإخلاص ~~العميق للوطن والفناء فيه. # كقوله سنة 1920 بعد عودته إلى مصر من منفاه: # ويا وطني لقيتك بعد يأس # كأني قد لقيت بك الشبابا # ولو أني دعيت # 25 # لكنت ديني # عليه أقابل الحتم المجابا # 26 # أدير إليك قبل البيت وجهي # إذا فهت الشهادة والمتابا # ففي هذه الأبيات يقدم شوقي الوطن على الدين ويدير وجهه إلى ~~الوطن قبل الكعبة عندما يلقى ربه. # وقوله سنة 1924 مخاطبا الشباب: # وجه الكنانة ليس يغضب ربكم # أن تجعلوه كوجهه معبودا # ولوا إليه في الدروس وجوهكم # وإذا فرغتم فاعبدوه هجودا # إن الذي قسم البلاد حباكم # بلدا كأوطان النجوم مجيدا # قد كان - والدنيا لحود كلها - # للعبقرية والفنون مهودا # وقوله وهو في منفاه: ~~«وطني لو شغلت بالخلد عنه # نازعتني إليه في الخلد نفسي» # أي أنه لو شغل عن الوطن ms039 بجنة الخلد وسكنها، لبقيت نفسه تهفو إلى ~~الوطن وتنزع إليه. وقوله من قصيدته سنة 1926 في نكبة دمشق من ~~الاستعمار الفرنسي: # وللأوطان في دم كل حر # يد سلفت ودين مستحق # وللحرية الحمراء باب # بكل يد مضرجة تدق # وقوله: # لا تلوماها أليست حرة # وهوى الأوطان للأحرار دين؟ # وقال سنة 1904: # أحبك مصر من أعماق قلبي # وحبك في صميم القلب نامي # وبلغ حبه لمصر أن جعلها كعبة أشعاره قال: # وإني لغريد هذا البطاح # تغذى جناها وسلسالها # ترى مصر كعبة أشعاره # وكل معلقة قالها # ثورة سنة 1919 # قال من قصيدة له بعنوان «الحرية الحمراء» يمجد ثورة ~~1919: # يوم البطولة لو شهدت نهاره # لنظمت للأجيال ما لم ينظم # غبنت حقيقته وفات جمالها # باع الخيال العبقري الملهم # لولا عوادي النفي أو عقبانه # والنفي حال من عذاب جهنم # لجمعت ألوان الحوادث صورة # 27 # مثلت فيها صورة المستسلم # وحكيت فيها النيل كاظم غيظه # وحكيته متغيظا لم يكظم # دعت البلاد إلى الغمار فغامرت # وطنية بمثقف ومعلم # ثارت على الحامي العتيد وأقسمت # بسواه جل جلاله لا تحتمي ~~••• # يوم النضال كستك لون جمالها # حرية صبغت أديمك بالدم # تعلقه بالجلاء # ويبدو في شعره مبلغ تعلقه بالجلاء، وإيمانه به، وهذا ولا ريب من ~~فيض الوطنية التي يستلهم منها شعره. # قال في سنة 1924 يخاطب الشباب الذين أفرج عنهم بعد الحكم ~~عليهم في قضية المؤامرة الكبرى: # لما بنى الله القضية # 28 # منهم # قامت على الحق المبين عمودا # جادوا بأيام الشباب وأوشكوا # يتجاوزون إلى الحياة الجودا # طلبوا «الجلاء» على الجهاد مثوبة # لم يطلبوا أجر الجهاد زهيدا ~~«والله ما دون الجلاء ويومه # يوم تسميه الكنانة عيدا» # وجد السجين يدا تحطم قيده # من ذا يحطم للبلاد قيودا؟ # وحدة وادي النيل # وقال في يوليو سنة 1924 عن وحدة وادي النيل من قصيدة له في ~~استنكار حادث الاعتداء على المرحوم سعد زغلول ونجاته من محاولة ~~اغتياله: # ولن نرتضي أن تقد القناة # ويبتر من مصر سودانها # فمصر الرياض، وسودانها # عيون الرياض وخلجانها # وما هو مالا ولكنه # وريد الحياة وشريانها # تتمم مصر ms040 ينابيعه # كما تمم العين إنسانها # وأهلوه منذ جرى عذبه # عشيرة مصر وجيرانها # مشروع ملنر # هو مشروع المعاهدة الذي انتهت إليه مفاوضات سعد-ملنر سنة 1920 ~~ويحمل في طياته عناصر الحماية، وكان ممن عارضوه المرحوم الدكتور ~~عبد الحميد أبو هيف، فلما توفي سنة 1926 رثاه شوقي في قصيدة أشار ~~فيها إلى هذه المعارضة وأيدها. قال: # بالأمس كانت لابن هيف غضبة # للحق نذكرها يدا بيضاء # مشت البلاد إلى رسالة «ملنر» # وتحفزت أرضا لها وسماء # فلمحت أعرج في زوايا الحق لم # أعلم عليه ذمة عرجاء # 29 # ارتدت العاهات عن أخلاقه # لسموهن وحلت الأعضاء # لما رأى «التقرير» ينفث سمه # سبق الحواة فأخرج الرقطاء # 30 # هتك الحماية والرجال وراءها # يتلمسون لها الستور رياء # تصريح 28 فبراير # وقال عن تصريح 28 فبراير سنة 1922: # 31 # ربحت من «التصريح» أن قيودها # قد صرن من ذهب وكن حديدا # أوما ترون على «المنابع» # 32 # عدة # لا تنجلي وعلى «الضفاف» عديدا # يا فتية النيل السعيد خذوا المدى # واستأنفوا نفس الجهاد مديدا # يدعو إلى التضحية ويهاجم الاستعمار # قال يدعو إلى الجلد والتضحية: # والمرء ليس بصادق في قوله # حتى يؤيد قوله بفعاله # والشعب إن رام الحياة كبيرة # خاض الغمار دما إلى آماله # ومن قصيدته سنة 1926 في نكبة دمشق من الاستعمار الفرنسي: # لحاها الله أنباء توالت # على سمع الولي بما يشق # 33 # يفصلها إلى الدنيا بريد # ويجملها إلى الآفاق برق # وللمستعمرين وإن ألانوا # قلوب كالحجارة لا ترق # رماك بطيشه ورمى فرنسا # أخو حرب به صلف وحمق # إذا ما جاءه طلاب حق # يقول عصابة خرجوا وشقوا # دم الثوار تعرفه فرنسا # وتعلم أنه نور وحق # إلى أن قال: # نصحت ونحن مختلفون دارا # ولكن كلنا في الهم شرق # ويجمعنا إذا اختلفت بلاد # بيان غير مختلف ونطق # وقفتم بين موت أو حياة # فإن رمتم نعيم الدهر فاشقوا ~~«وللأوطان في دم كل حر # يد سلفت ودين مستحق» # ومن يسقي ويشرب بالمنايا # إذا الأحرار لم يسقوا ويسقوا؟ # ولا يبني الممالك كالضحايا # ولا يدني الحقوق ولا يحق # ففي القتلى لأجيال حياة ms041 # وفي الأسرى فدى لهم وعتق # وللحرية الحمراء باب # بكل يد مضرجة يدق # يشفق على الوطن # من قصيدة له في استقبال عيد الفطر يشفق على مصر ويقول أن لا ~~عيد حتى تتحقق أهدافها: # وطني أسفت عليك في عيد الملا # وبكيت من وجد ومن إشفاق # لا عيد لي حتى أراك بأمة # شماء راوية من الأخلاق # ذهب الكرام الجامعون لأمرهم # وبقيت في خلف بغير خلاق # 34 # أيظل بعضهم لبعض خاذلا # ويقال شعب في الحضارة راقي؟ # وإذا أراد الله إشقاء القرى # جعل الهداة بها دعاة شقاق # يدعو إلى الأخلاق # إن بيته المشهور عن الأخلاق هو ديوان من الشعر تتجلى فيه الحكمة ~~الأزلية في أن الأخلاق هي أساس حياة الأمم وسبيلها إلى العظمة ~~والمجد: # وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت # فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا # وقد أكد هذا المعنى الرائع في غير موضع. # قال: # وإذا أصيب القوم في أخلاقهم # فأقم عليهم مأتما وعويلا # وقال: # وما السلاح لقوم كل عدتهم # حتى يكونوا من الأخلاق في أهب # وقال أيضا: # على الأخلاق خطوا الملك وابنوا # فليس وراءها للعز ركن # وقوله: # المجد والشرف الرفيع صحيفة # جعلت لها الأخلاق كالعنوان # وقوله: # وإذا ما أصاب بنيان قوم # وهي خلق فإنه وهي أس # وقوله: # كذا الناس بالأخلاق يبقى صلاحهم # ويذهب عنهم أمرهم حين تذهب # وقوله: # ولقد يقام من السيوف وليس من # عثرات أخلاق الشعوب قيام # ومن قصيدته «نهج البردة»: # صلاح أمرك للأخلاق مرجعه # فقوم النفس بالأخلاق تستقم # والنفس من خيرها في خير عافية # والنفس من شرها في مرتع وخم # وقوله: # وكان جنابهم فيها مهيبا # وللأخلاق أجدر أن تهابا # وقال في هذا المعنى من قصيدة له سنة 1920: # وليس بعامر بنيان قوم # إذا أخلاقهم كانت خرابا # وقوله: # ولا المصائب إذ يرمى الرجال بها # بقاتلات إذا الأخلاق لم تصب # يدعو إلى الوحدة الوطنية # من قصيدة له في رثاء بطرس غالي سنة 1910: # الحق أبلج كالصباح لناظر # لو أن قوما حكموا الأحلاما # أعهدتنا والقبط إلا أمة # للأرض واحدة تروم مراما # نعلي تعاليم المسيح لأجلهم # ويوقرون لأجلنا الإسلاما # الدين ms042 للديان جل جلاله # لو شاء ربك وحد الأقواما # يا قوم بان الرشد فاقضوا ما جرى # وخذوا الحقيقة وانبذوا الأوهاما # هذي ربوعكم وتلك ربوعنا # متقابلين نعالج الأياما # هذي قبوركم وتلك قبورنا # متجاورين جماجما وعظاما # فبحرمة الموتى وواجب حقهم # عيشوا كما يقضي الجوار كراما # وقال من قصيدة أخرى له في هذا المعنى سنة 1910: # تعالوا عسى نطوي الجفاء وعهده # وننبذ أسباب الشقاق نواحيا # ألم تك «مصر» مهدنا ثم لحدنا # وبينهما كانت لكل مغانيا # ألم تك من قبل «المسيح بن مريم» # و«موسى» و«طه» تعبد النيل جاريا # فهلا تساقينا على حبه الهوى # وهلا فديناه ضفافا وواديا # وما زال منكم أهل ود ورحمة # وفي المسلمين الخير ما زال باقيا # فلا يثنكم عن ذمة قتل «بطرس» # فقدما عرفنا القتل في الناس ~~فاشيا # القوة في الاتحاد # صوت الشعوب من الزئير مجمعا # فإذا تفرق كان بعض نباح # يستحث الشباب على العلم والجهاد # قال مخاطبا الشباب في قصيدة نظمها سنة 1924: # يا شباب الغد وابناي الفدى # لكم أكرم وأعزز بالفداء # هل يمد الله لي العيش عسى # أن أراكم في الفريق السعداء # وأرى تاجكم فوق السها # وأرى عرشكم فوق ذكاء # من رآكم قال مصر استرجعت # عزها في عهد «خوفو» و«مناء» # أمة للخلد ما تبني إذا # ما بنى الناس جميعا للعفاء # إنما مصر إليكم وبكم # وحقوق البر أولى بالقضاء # عصركم حر ومستقبلكم # في يمين الله خير الأمناء # لا تقولو حطنا الدهر فما # هو إلا من خيال الشعراء # هل علمتم أمة في جهلها # ظهرت في المجد حسناء الرداء # باطن الأمة من ظاهرها # إنما السائل من لون الإناء # فخذوا العلم على أعلامه # واطلبوا الحكمة عند الحكماء ~~«واقرءوا تاريخكم واحتفظوا # بفصيح جاءكم من فصحاء» # أنزل الله على ألسنهم # وحيه في أعصر الوحي الوضاء # واحكموا الدنيا بسلطان فما # خلقت نضرتها للضعفاء ~~«واطلبوا المجد على الأرض فإن # هي ضاقت فاطلبوه في السماء!» # يدعو إلى إنكار الذات # وقال مخاطبا الشباب في قصيدة قالها سنة 1924: # قالوا أتنظم للشباب تحية # تبقى على جيد الزمان قصيدا # قلت الشباب أتم عقد مآثر # من ms043 أن أزيدهم الثناء عقودا # قبلت جهودهم البلاد وقبلت # تاجا على هاماتهم معقودا # خرجوا فما مدوا حناجرهم ولا # منوا على أوطانهم مجهودا ~~«خفي الأساس عن العيون تواضعا # من بعد ما رفع البناء مشيدا» # حكمه وعظاته # تنساب في شعر شوقي الحكم والعظات يخاطب بها مواطنيه ~~ويبصرهم بعبر التاريخ وعظات الحوادث، مما نذكر طرفا ~~منه. # جلال الخالدين # قال عن جلال الملوك وأنه إلى زوال ولا يبقى إلا جلال ~~الخلود: # جلال الملك أيام وتمضي # ولا يمضي جلال الخالدينا # الخلود للعمل الصالح # وقال سنة 1923 عن الخلود وأنه للعمل الصالح: # من سره ألا يموت فبالعلى # خلد الرجال وبالفعال النابه # ما مات من حاز الثرى آثاره # واستولت الدنيا على آدابه # قل للمدل بماله وبجاهه # وبما يحل الناس من أنسابه # هذا الأديم يصد عن حضاره # وينام ملء الجفن عن غيابه # إلا فتى يمشي عليه مجددا # ديباجتيه معمرا لخرابه # العدل أساس الملك # وقال في العدل: # والعدل في الدولات أس ثابت # يفني الزمان وينقذ الأجيالا # فلسفة الحياة # وقال من قصيدته في رثاء مصطفى كامل: # دقات قلب المرء قائلة له # إن الحياة دقائق وثواني # ومن قوله في ذكرى كارنارفون مكتشف كنوز توت عنخ آمون: # في الموت ما أعيا # 35 # وفي أسبابه # كل امرئ رهن بطي كتابه # إن نام عنك فكل طب نافع # أو لم ينم فالطب من أذنابه # إلى أن قال منوها بفضل كارنارفون في اكتشافاته ~~الأثرية: # أفضى إلى ختم الزمان ففضه # وحبا إلى التاريخ في محرابه # وطوى القرون القهقرى حتى أتى # فرعون بين طعامه وشرابه # ومن قوله في العظة والاعتبار حين سقطت أدرنة، وكانت من أمهات ~~المدن الإسلامية في مقدونية وغلبها البلغار سنة 1912: # يا أخت أندلس عليك سلام # هوت الخلافة عنك والإسلام # إلى أن قال يندد بسياسة الترك: # رفعوا على السيف البناء فلم يدم # ما للبناء على السيوف دوام # أبقى الممالك ما المعارف أسه # والعدل فيه حائط ودعام ~~«إن الغرور إذا تملك أمة # كالزهر يخفي الموت وهو زؤام» # لا حق للضعيف # وقال سنة 1923 أثناء انعقاد مؤتمر لوزان مشيرا ms044 إلى صلف ~~الإنجليز مع مصر لأنها لم يكن لها من القوة ما تسترد به ~~حقها: # أتعلم أنهم صلفوا وتاهوا # وصدوا الباب عنا موصدينا؟ # ولو كنا نجر هناك سيفا # وجدنا عندهم عطفا ولينا # سيقضي «كرزن» بالأمر عنا # وحاجات «الكنانة» ما قضينا # وقال في هذا المعنى: # يا طير والأمثال تض # رب للبيب الأمثل # دنياك من عاداتها # ألا تكون لأعزل # الحكم للشعوب، لا للمستبدين # قال سنة 1894 في أول قصيدة له في ديوانه ينبه الملوك إلى قوة ~~الشعوب ويدعوهم إلى النزول على حكمها: # إن ملكت النفوس فابغ رضاها # فلها ثورة وفيها مضاء # يسكن الوحش للوثوب من الأس # ر فكيف الخلائق العقلاء؟ # يحسب الظالمون أن سيسودو # ن وأن لن يؤيد الضعفاء # والليالي جوائر مثلما جا # روا وللدهر مثلهم أهواء # وقال سنة 1922 يبشر بحكم الشعوب وزوال حكم الفرد : # زمان الفرد يا فرعون ولى # ودالت دولة المتجبرينا # وأصبحت الرعاة بكل أرض # على حكم الرعية نازلينا # وقال سنة 1923 يندد بالمستبدين: # المستبد يطاق في ناووسه # لا تحت تاجيه وفوق وثابه # 36 # والفرد يؤمن شره في قبره # كالسيف نام الشر خلف قرابه # 37 # وقال في هذا المعنى يخاطب توت عنخ آمون سنة 1925: # قسما بمن يحيي العظا # م ولا أزيدك من يمين # لو كان من سفر إيا # بك أمس أو فتح مبين # لرأيت جيلا غير جي # لك بالجبابر لا يدين # ورأيت محكومين قد # نصبوا وردوا الحاكمين # 38 # روح الزمان ونظمه # وسبيله في الآخرين ~~«إن الزمان وأهله # فرغا من الفرد اللعين» # فإذا رأيت مشايخا # أو فتية لك ساجدين # لاق الزمان تجدهم # عن ركبه متخلفين # هم في الأواخر مولدا # وعقولهم في الأولين # الشعب قد يخدع # قال في مسرحية «مصرع كليوباترة» على لسان «حابي» يخاطب «ديون»: # 39 # اسمع الشعب ديون # كيف يوحون إليه # ملأ الجو هتافا # بحياتي قاتليه # أثر البهتان فيه # وانطلى الزور عليه # يا له من ببغاء # عقله في أذنيه # الحياة الدستورية السليمة # قال عن الدستور: # شر الحكومة أن يساس بواحد # في الملك أقوام عداد رماله # وقال سنة 1924 من ms045 قصيدة له عن «الأزهر»: # وتفيئوا الدستور تحت ظلاله # كنفا أهش من الرياض وأنضرا ~~«لا تجعلوه هوى وخلفا بينكم # ومجر دنيا للنفوس ومتجرا» # اليوم صرحت الأمور فأظهرت # ما كان من خدع السياسة مضمرا # قد كان وجه الرأي أن نبقى يدا # ونرى وراء جنودها إنجلترا # فإذا أتتنا بالصفوف كثيرة # جئنا بصف واحد لن يكسرا # وقال سنة 1926 من قصيدة له في عيد الجهاد: # وبالدستور وهو لنا حياة # نرى فيه السلامة والفلاحا # أخذناه على المهج الغوالي # ولم نأخذه نيلا مستماحا # بنينا فيه من دمع رواقا # ومن دم كل نابتة جناحا # وقال سنة 1927 عن الحياة الدستورية السليمة: # إذا سلم الدستور هان الذي مضى # وهان من الأحداث ما كان آتيا # ألا كل ذنب لليالي لأجله # سدلنا عليه صفحنا والتناسيا # وقال سنة 1926 حينما اجتمع المؤتمر الوطني يوم 19 فبراير من تلك ~~السنة وائتلفت فيه الأحزاب، يحيي الدستور لمناسبة عودته بعد ~~توحيد الصفوف: # صرح # 40 # على الوادي المبارك ضاحي # متظاهر الأعلام والأوضاح # ضافي الجلالة كالعتيق مفصل # ساحات فضل في رحاب سماح # وكأن رفرفه رواق من ضحى # وكأن حائطه عمود صباح # الحق خلف جناح استذرى # 41 # به # ومراشد السلطان خلف جناح # هو هيكل الحرية القاني، له # ما للهياكل من فدى وأضاح # يبنى كما تبنى الخنادق في الوغى # تحت النبال وصوبها السحاح # ينهار الاستبداد حول عراصه # مثل انهيار الشرك حول «صلاح» # 42 # ويكب طاغوت الأمور لوجهه # متحطم الأصنام والأشباح ~~••• # هو ما بنى الأعزال بالراحات أو # هو ما بنى الشهداء بالأرواح # أخذته «مصر» بكل يوم قاتم # ورد الكواكب أحمر الإصباح # هبت سماحا بالحياة شبابها # والشيب بالأرماق غير شحاح # ومشت إلى الخيل الدوارع وانبرت # للظافر الشاكي بغير سلاح # وقفات حق لم تقفها أمة # إلا انثنت آمالها بنجاح # وإذا الشعوب بنوا حقيقة ملكهم # جعلوا المآتم حائط الأفراح # إلى أن قال في توحيد الصفوف: # بشرى إلى الوادي تهز نباته # هز الربيع مناكب الأدواح # تسري ملمحة الحجول على الربى # وتسيل غرتها بكل بطاح # التامت الأحزاب بعد تصدع # وتصافت الأقلام بعد تلاح # سحبت ms046 على الأحقاد أذيال الهوى # ومشى على الضغن الوداد الماحي # وجرت أحاديث العتاب كأنها # سمر على الأوتاد والأقداح # ترمي بطرفك في المجامع لا ترى # غير التعانق واشتباك الراح # إلى أن قال يصف تعطيل الدستور عام 1925: # احتل حصن الحق غير جنوده # وتكالبت أيد على المفتاح # ضجت على أبطالها ثكناته # واستوحشت لكماتها النزاح # هجرت أرائكه وعطل عوده # وخلا من الغادين والرواح # وعلاه نسج العنكبوت فزاده # كالغار من شرف وسمت صلاح # وقال ينصح الشباب: # قل للبنين مقال صدق واقتصد # ذرع الشباب يضيق بالنصاح # أنتم بنو اليوم العصيب نشأتم # في قصف أنواء وعصف رياح # ورأيتم الوطن المؤلف صخرة # في الحادثات وسيلها المجتاح # وشهدتم صدع الصفوف وما جنى # من أمر مفتات ونهي وقاح # صوت الشعوب من الزئير مجمعا # فإذا تفرق كان بعض نباح # أظمتكم الأيام ثم سقتكم # رنقا من الإحسان غير قراح # وإذا منحت الخير من متكلف # ظهرت عليه سجية المناح # تركتكم مثل المهيض جناحه # لا في الحبال ولا طريق سراح # من صير الأغلال زهر قلائد # وكسا القيود محاسن الأوضاح # إن التي تبغون دون منالها # طول اجتهاد واضطراد كفاح # سيروا إليها بالأناة طويلة # إن الأناة سبيل كل فلاح # وخذوا بناء الملك عن دستوركم # إن الشراع مثقف الملاح # ومن قصيدة له سنة 1926 حين اجتمع برلمان الائتلاف: # الحق أبلج والكنانة حرة # والعز للدستور والإكبار # الأمر شورى لا يعيث مسلط # فيه ولا يطغى به جبار # عهد من الشورى الظليلة نضرت # آصاله واخضلت الأسحار # تجني البلاد بها ثمار جهودها # ولكل جهد في الحياة ثمار # بنيان آباء مشوا بسلاحهم # وبنين لم يجدوا السلاح فثاروا # فيه من التل المدرج حائط # ومن المشانق والسجون جدار # أبت التقيد بالهوى وتقيدت # بالحق أو بالواجب الأحرار # في مجلس لا مال مصر غنيمة # فيه ولا سلطان مصر صغار # ما للرجال سوى المراشد منهج # فيه ولا غير الصلاح شعار # يتعاونون كأهل دار زلزلت # حتى تقر وتطمئن الدار # يجرون بالرفق الأمور وفلكها # والريح دون الفلك والإعصار # ومع المجدد بالأناة سلامة # ومع المجدد بالجماح عثار # يدعو إلى انتخاب الأكفاء ms047 الشرفاء # ومن قصيدة له سنة 1922 قال في مطلعها: # أعدت الراحة الكبرى لمن تعبا # وفاز بالحق من لم يأله طلبا # إلى أن قال مشيرا إلى الانتخابات البرلمانية: # دار النيابة قد صفت أرائكها # لا تجلسوا فوقها الأحجار ~~والخشبا # اليوم يا قوم إذ تبنون مجلسكم # تبنون للعقب الأيام والحقبا # ومن قصيدته سنة 1924 عن «الأزهر»: # دار النيابة هيئت درجاتها # فليرق في الدرج الذوائب ~~والذرى # الصارخون إذا أسيء إلى الحمى # والذائدون إذا أغير على الشرى # لا الجاهلون العاجزون ولا الألى # يمشون في ذهب القيود تبخترا # رواد الوطنية # قال سنة 1925 من قصيدة له في رثاء المرحوم عبد اللطيف ~~الصوفاني: # ألست من فئة سهام # سنوا المحاماة والرماء # فتاهم بالشباب ضحى # ما أعظم الذبح والفداء # ومات أبطالهم جياعا # في غير أوطانهم ظماء # ولو أرادوا متاع دنيا # لأدركوا الحكم والثراء # قضية الحق منذ قامت # لم تأل أركانها بناء # تحذو على مصطفى وتبني # جيلا من الحق أقوياء # شرعتم للشباب دينا # كدينهم بينا سواء # لما أتيتم به جعلتم # رأس تعاليمه «الجلاء» # جمعتم مصر ثم سرتم # فكنتم الجمع واللواء # وما عرفتم لغير مصر # وغير أحبابها ولاء # لم تمسحوا للعميد رأسا # ولا نفضتم له حذاء # وقال من قصيدة يرثي فيها أمين الرافعي: # قيل غال في الرأي قلت هبوه # قد يكون الغلو رأيا أصيلا # وقديما بنى الغلو نفوسا # وقديما بنى الغلو عقولا # قد فقدنا به بقية رهط # أيقظوا النيل واديا ونزيلا # حركوه وكان بالأمس كالكه # ف حزونا وكالرقيم سهولا # يا أمين الحقوق أديت حتى # لم تخن مصر في الحقوق فتيلا # ولو اسطعت زدت مصر من الحق # على نيلها المبارك نيلا # لست أنساك قابعا بين درجي # ك مكبا عليهما مشغولا # قد تواريت في الخشوع فخالو # ك ضئيلا وما خلقت ضئيلا # سائل «الشعب» عنك و«العلم» الخف # اق أو سائل «اللواء» الظليلا # تنشد الناس في «القضية» لحنا # كالحواري رتل الإنجيلا # ماضيا في الجهاد لم تتأخر # تزن الصف أو تقيم الرعيلا # ما تبالي مضيت وحدك تحمي # حوذة الحق أم مضيت قبيلا # يدعو إلى النهضة الاقتصادية ms048 # قال سنة 1920 من قصيدة له في الاحتفال بإنشاء بنك مصر يدعو إلى ~~الاكتتاب في رأس مال البنك، وينوه بفضل المال في نهضة ~~الأمم: # قف بالممالك وانظر دولة المال # واذكر رجالا أدالوها بإجمال # إلى أن قال: # يا طالبا لمعالي الملك مجتهدا # خذها من العلم أو خذها من المال ~~«بالعلم والمال يبني الناس ملكهم # لم يبن ملك على جهل وإقلال» # سراة مصر عهدناكم إذا بسطت # يد الدعاء سراعا غير بخال # تبين الصدق من بين الأمور لكم # فامضوا إلى الماء لا تلووا على ~~الآل # لا يذهب الدهر بين الترهات بكم # وبين زهر من الأحلام قتال # هاتوا الرجال وهاتوا المال واحتشدوا # رأيا لرأي ومثقالا بمثقال # هذا هو الحجر الدري بينكم # فابنوا بناء قريش بيتها العالي # آمال مصر إليها طالما طمحت # هل تبخلون على مصر بآمال # فابنوا على بركات الله واغتنموا # ما هيأ الله من حظ وإقبال # وقال في قصيدة أخرى: # الملك بالمال والرجال # لم يبن ملك بغير مال # يحيي النهضة النسوية # كان مؤيدا ونصيرا لنهضة المرأة، ألقى هذه القصيدة سنة 1924 ~~في جمع حافل من السيدات المصريات بمسرح حديقة الأزبكية، وجعل ~~عنوانها في ديوانه «مصر تجدد مجدها بنسائها المتجددات». ~~قال: # قم حي هذي النيرات # حي الحسان الخيرات # واخفض جبينك هيبة # للخرد المتخفرات # 43 # زين المقاصر والحجا # ل وزين محراب الصلاة # هذا مقام الأمها # ت فهل قدرت الأمهات؟ # لا تلغ # 44 # فيه ولا تقل # غير الفواصل محكمات # وإذا خطبت فلا تكن # خطبا على مصر الفتاة # اذكر لها اليابان لا # أمم الهوى المتهتكات # ماذا لقيت من الحضا # رة يا أخي الترهات # لم تلق غير الرق من # عسر على الشرقي عات ~~••• # خذ بالكتاب وبالحدي # ث وسيرة السلف الثقاة # وارجع إلى سنن الخلي # قة واتبع نظم الحياة ~~«هذا رسول الله لم # ينقص حقوق المؤمنات» # العلم كان شريعة # لنسائه المتفقهات # رضن التجارة والسيا # سة والشئون الأخريات # ولقد علمت بناته # لجج العلوم الزاخرات # كانت سكينة # 45 # تملأ الد # نيا وتهزأ بالرواة # روت الحديث وفسرت # آي الكتاب البينات ~~«وحضارة الإسلام ms049 تن # طق عن مكان المسلمات» # بغداد دار العالما # ت ومنزل المتأدبات # ودمشق تحت أمية # أم الجواري # 46 # النابغات # ورياض أندلس نمي # ن الهاتفات الشاعرات # ادع الرجال لينظروا # كيف اتحاد الغانيات # والنفع كيف أخذن في # أسبابه متعاونات # لما رأين ندى الرجا # ل تفاخرا أو حب ذات # ورأين عندهم الصنا # ئع والفنون مضيعات ~~«والبر عند الأغنيا # ء من الشئون المهملات» # أقبلن يبنين المآ # ثر للنجاح موفقات # للصالحات عقائل ال # وادي هوى في الصالحات # الله أنبتهن في # طاعاته خير النبات # فأتين أطيب ما أتى # زهر المناقب والصفات # لم يكف أن أحسن حت # ى زدن حض المحسنات # يمشين في سوق الثوا # ب مساومات رابحات # يلبسن ذل السائلا # ت وما ذكرن البائسات # فوجوههن وماؤها # ستر على المتجملات ~~«مصر تجدد مجدها # بنسائها المتجددات» # النافرات من الجمو # د كأنه شبح الممات # هل بينهن جوامدا # فرق وبين الموميات # لما حضن لنا القضي # ة كن خير الحاضنات # غذينها في مهدها # بلبابهن الطاهرات # وسبقن فيها المعلمي # ن إلى الكريهة معلمات # 47 # ينفثن في الفتيان من # روح الشجاعة والثبات # يهوين تقبيل المهن # د أو معانقة القناة # ويرين حتى في الكرى # قبل الرجال محرمات # يحيي الصحافة # قال سنة 1920 من قصيدة له في احتفال أقامته نقابة ~~الصحفيين: # لكل زمان مضى آية # وآية هذا الزمان الصحف # لسان البلاد ونبض العباد # وكهف الحقوق وحرب الجنف # 48 # تسير مسير الضحى في البلاد # إذا العلم مزق فيها السدف # وتمشي تعلم في أمة # كثيرة من لا يخط الألف ~~••• # فيا فتية الصحف صبرا إذا # نبا الرزق فيها بكم واختلف # فإن السعادة غير الظهور # وغير الثراء وغير الترف # ولكنها في نواحي الضمير # إذا هو باللؤم لم يكتنف # وروموا النبوغ فمن ناله # تلقى من الخط أسنى التحف ~~••• # حمدنا بلاءكم في النضال # وأمس حمدنا بلاء السلف # ومن نسي الفضل للسابقين # فما عرف الفضل فيما عرف # أليس إليهم صلاح البناء # إذا ما الأساس سما بالغرف # يندد بمن يخذل الوطنية # في سنة 1904 خطب مصطفى رياض باشا في حفلة تأسيس مدرسة محمد علي ms050 ~~الصناعية بالإسكندرية خطبة امتدح فيها اللورد كرومر كما امتدح ~~الاحتلال البريطاني. # وقد أثارت هذه الخطبة سخط الرأي العام واستنكرها المواطنون، وكان ~~شوقي صوت الشعر الناطق باستنكار الخطبة وصاحبها. قال: # كبير السابقين من الكرام # برغمي أن أنالك بالملام # مقامك فوق ما زعموا ولكن # رأيت الحق فوقك والمقام # إلى أن قال: # غمرت القوم # 49 # إطراء وحمدا # وهم غمروك بالنعم الجسام # رأوا بالأمس أنفك في الثريا # فكيف اليوم أصبح في الرغام ~~«خطبت فكنت خطبا لا خطيبا # أضيف إلى مصائبنا العظام» ~~«لهجت بالاحتلال وما أتاه # وجرحك منه لو أحسست دامي» # وهل تركت لك السبعون عقلا # لعرفان الحلال من الحرام؟ # يندد بقاضي دنشواي # كان أحمد فتحي زغلول أحد قضاة محكمة دنشواي الذين أصدروا ذلك ~~الحكم الجائر في تلك المأساة سنة 1906، وقد رقي بعد ذلك وكيلا ~~لوزارة الحقانية (العدل)، وأقيمت له حفلة تكريم في فندق شبرد ~~دعي إليها شوقي فرفض الدعوة، وأرسل في ظرف مغلق هذه الأبيات ~~التي عبر فيها أبلغ تعبير عن تنديده بالمحتفل به ~~وبالمحتفلين : # إذا ما جمعتم أمركم وهممتم # بتقديم شيء للوكيل ثمين # خذوا حبل مشنوق بغير جريرة # وسروال مجلود وقيد سجين # ولا تعرضوا شعري عليه فحسبه # من الشعر حكم خطه بيمين # ولا تقرءوه في «شبرد» بل اقرءوا # على ملأ في دنشواي حزين # الحنين إلى الوطن # زاد حب شوقي للوطن وتعلقه به في منفاه بالأندلس، وقد كان نفيه ~~بأمر السلطة العسكرية البريطانية خلال الحرب العالمية الأولى سنة ~~1915، وبقي في منفاه بعيدا عن الوطن نحو خمسة أعوام إلا قليلا، ~~فازداد شعورا بلوعة الحزن على فراقه، واستثار النفي الوطنية ~~الكامنة في نفسه، وأججت الغربة نارها، فانطلق يشدو بالحنين إلى ~~الوطن. # حسبك منه سينيته الأندلسية، تلك القصيدة الخالدة الني نظمها سنة ~~1919 يعارض فيها سينية البحتري، قال في مطلعها: # اختلاف النهار والليل ينسي # اذكرا لي الصبا وأيام أنسي # وسلا «مصر» هل سلا القلب عنها # أو أسا جرحه الزمان المؤسي # كلما مرت الليالي عليه # رق والعهد في الليالي تقسي # إلى أن قال: # يا ابنة اليم # 50 # ما ms051 أبوك بخيل # ما له مولعا بمنع وحبس ~~«أحرام على بلابله الدو # ح حلال للطير من كل جنس؟» ~~«كل دار أحق بالأهل إلا # في خبيث من المذاهب رجس» # 51 # نفسي مرجل وقلبي شراع # بهما في الدموع سيري وأرسي # واجعلي وجهك «الفنار» ومجرا # ك يد «الثغر» بين «رمل» و«مكس» ~~«وطني لو شغلت بالخلد عنه # نازعتني إليه في الخلد نفسي» # شهد الله لم يغب عن جفوني # شخصه ساعة ولم يخل حسي # والقصيدة من أروع ما نظم شوقي. # وله في هذا المعنى قصيدة أخرى رائعة نظمها في منفاه يعارض فيها ~~نونية ابن زيدون. قال: # يا نائح «الطلح» أشباه عوادينا # نشجى لواديك أم نأسى لوادينا؟ # 52 # ماذا تقص علينا غير أن يدا # قصت جناحك جالت في حواشينا! # رمى بنا البين # 53 # أيكا غير سامرنا # أخا الغريب؛ وظلا غير نادينا # ثم انتقل من خطاب الطائر الحزين إلى بكاء الأندلس، قال: # آها لنا! نازحي أيك بأندلس # وإن حللنا رفيفا من روابينا # 54 # رسم وقفنا على رسم الوفاء له # نجيش بالدمع والإجلال يثنينا # إلى أن قال في الحنين إلى مصر: # لكن «مصر» وإن أغضت على مقة # 55 # عين من الخلد بالكافور تسقينا # على جوانبها رفت تمائمنا # وحول حافاتها قامت رواقينا # 56 # ملاعب مرحت فيها مآربنا # وأربع أنست فيها أمانينا # ومطلع لسعود من أواخرنا # ومغرب لجدود من أوالينا # بنا # 57 # فلم نخل من روح يراوحنا # من بر مصر وريحان يغادينا # كأم موسى على اسم الله تكفلنا # وباسمه ذهبت في اليم تلقينا # 58 # ومصر كالكرم ذي الإحسان فاكهة # لحاضرين وأكواب لبادينا ~~••• # يا ساري البرق يرمي عن جوانحنا # بعد الهدوء ويهمي عن مآقينا # لما ترقرق في دمع السماء دما # هاج البكا فخضبنا الأرض ~~باكينا # إلى أن قال يخاطب مواطنيه: # إلى الذين وجدنا ود غيرهم # دنيا وودهم الصافي هو الدينا # يا من نغار عليهم من ضمائرنا # ومن مصون هواهم في تناجينا # ناب الحنين إليكم في خواطرنا # في النائبات فلم يأخذ بأيدينا # إلى أن قال يشيد في منفاه بعظمة مصر: # لم تنزل الشمس ms052 ميزانا ولا صعدت # في ملكها الضخم عرشا مثل وادينا # ألم تؤله على حافاته ورأت # عليه آباءها الغر الميامينا؟ # وهذه الأرض من سهل ومن جبل # قبل «القياصر» دناها «فراعينا» # ولم يضع حجرا بان على حجر # في الأرض إلا على آثار بانينا # كأن «أهرام» مصر حائط نهضت # به يد الدهر لا بنيان فانينا # إلى أن قال في تحية مصر وتشوقه إليها من منفاه: # أرض الأبوة والميلاد طيبها # مر الصبا في ذيول من تصابينا # كانت محجلة فيها مواقفنا # غرا مسلسلة المجرى قوافينا # فآب من كرة الأيام لاعبنا # وثاب من سنة الأحلام لاهينا # ولم ندع لليالي صافيا فدعت # بأن نغص فقال الدهر آمينا # لو استطعنا لخضنا الجو صاعقة # والبر نار وغى والبحر غسلينا # 59 # سعيا إلى مصر نقضي حق ذاكرنا # فيها إذا نسي الوافي وباكينا # وقال يذكر والدته بحلوان وقد توفيت قبيل عودته: # كنز ب «حلوان» عند الله نطلبه # خير الودائع من خير المؤدينا # لو غاب كل عزيز عنه غيبتنا # لم يأته الشوق إلا من نواحينا # إذا حملنا لمصر أو له شجنا # لم ندر أي هوى الأمين شاجينا # وقال أيضا سنة 1917 في منفاه يهتف بمصر وساكنيها: # يا ساكني مصر إنا لا نزال على # عهد الوفاء وإن غبنا مقيمينا # هلا بعثتم لنا من ماء نيلكم # شيئا نبل به أحشاء صادينا # 60 ~~«كل المناهل بعد النيل آسنة # ما أبعد النيل إلا عن أمانينا» # وقد بعثت شوقي بهذه الأبيات إلى صديقه وصنوه حافظ إبراهيم فأجابه ~~حافظ بالأبيات الآتية: # عجبت للنيل يدري أن بلبله # صاد ويسقي ربا مصر ويسقينا # تالله ما طاب للأصحاب مورده # ولا ارتضوا بعدكم من عيشهم لينا # لم تنأ عنه وإن فارقت شاطئه # وقد نأينا وإن كنا مقيمينا # يشيد بعظمة مصر # لقد ملك حب مصر مشاعره فكان يتغنى بعظمتها ويشيد بمفاخرها، ~~وتفيض قصائده بهذا المعنى السامي. # قال في تحية مصر والنيل والهرم من قصيدة نظمها سنة 1914 يحيي ~~بها الطائرين العثمانيين سالم وكمال حين قدومهما إلى مصر على ~~متن طائرتهما عن طريق العريش وسيناء: ms053 # يا راكب الريح حي النيل والهرما # وعظم السفح من سيناء والحرما # وقف على أثر مر الزمان به # فكان أثبت من أطواده قمما # واخفض جناحك في الأرض التي حملت # موسى رضيعا وعيسى الطهر ~~منفطما # وأخرجت حكمة الأجيال خالدة # وبينت للعباد السيف والقلما # هذا فضاء تلم الريح خاشعة # به ويمشي عليه الدهر محتشما # وقال من قصيدة له في أبي الهول: # أبا الهول طال عليك العصر # وبلغت في الأرض أقصى العمر # فيا لدة الدهر # 61 # لا الدهر شب # ولا أنت جاوزت حد الصغر # إلام ركوبك متن الرمال # لطي الأصيل وجوب السحر # تسافر منتقلا في القرون # فأيان تلقي غبار السفر؟ # أبينك عهد وبين الجبال # تزولان في الموعد المنتظر؟ # 62 ~~«أبا الهول أنت نديم الزمان # نجي الأوان سمير العصر» ~~«ظليل الحضارة في الأولين # رفيع البناء جليل الأثر» # وختمها بقوله: ~~«تحرك أبا الهول هذا الزمان # تحرك ما فيه حتى الحجر» # وقال عن الأهرام من قصيدة له سنة 1922: # قف ناج أهرام الجلال وناد # هل من بناتك مجلس أو ناد # نشكو ونفزع فيه بين عيونهم # إن الأبوة مفزع الأولاد # ونبثهم عبث الهوى بتراثهم # من كل ملق للهوى بقياد # ونبين كيف تفرق الأخوان في # وقت البلاء تفرق الأضداد # 63 # إن المغالط في الحقيقة نفسه # باغ على النفس الضعيفة عادي ~~••• # قل للأعاجيب الثلاث # 64 # مقالة # من هاتف بمكانهن وشادي # لله أنت فما رأيت على الصفا # هذا الجلال ولا على الأوتاد # لك كالمعابد روعة قدسية # وعليك روحانية العباد # أسست من أحلامهم بقواعد # ورفعت من أخلاقهم بعماد # قم قبل الأحجار والأيدي التي # أخذت لها عهدا من الآباد # وخذ النبوغ من الكنانة إنها # مهد الشموس ومسقط الآراد # 65 # وقال يشيد بعظمة الأهرام من قصيدته «على قبر نابليون»: # قم إلى الأهرام واخشع واطرح # خيلة الصيد # 66 # وزهو الفاتحين # وتمهل إنما تمشي إلى # حرم الدهر ومحراب القرون # هو كالصخرة عند القبط أو # كالحطيم الطهر عند المسلمين # وتسنم منبرا من حجر # لم يكن قبلك حظ الخاطبين # وادع أجيالا تولت يسمعوا # لك وابعث في الأوالي حاشرين # وأعدها ms054 كلمات أربعا # 67 # قد أحاطت بالقرون الأربعين # قد عرضت الدهر والجيش معا # غاية قصر عنها الفاتحون # عظة قومي بها أولى وإن # بعد العهد فهل يعتبرون؟ # قصر أنس الوجود # وقال سنة 1910 عن قصر «أنس الوجود» بأسوان وكيف يغمره النيل وقت ~~الفيضان، من قصيدة يخاطب فيها الكولونل تيودور روزفلت رئيس ~~الولايات المتحدة الأسبق، وكان قد ألقى خطبة ينتقص فيها من قدر ~~المصريين فرد عليه شوقي بهذه القصيدة: # أيها المنتحي «بأسوان» دارا # كالثريا تريد أن تنقضا # اخلع النعل واخفض الطرف واخشع # لا تحاول من آية الدهر غضا # قف بتلك «القصور» في اليم غرقى # ممسكا بعضها من الذعر بعضا # كعذارى أخفين في الماء بضا # سابحات به وأبدين بضا # مشرفات على الزوال وكانت # مشرفات على الكواكب نهضا # شاب من حولها الزمان وشابت # وشباب الفنون ما زال غضا # صنعة تدهش العقول وفن # كان إتقانه على القوم فرضا # يا قصورا نظرتها وهي تقضي # 68 # فسكبت الدموع والحق يقضى ~~«أنت سطر ومجد مصر كتاب # كيف سام البلى كتابك فضا» ~~«وأنا المحتفي بتاريخ مصر # من يصن مجد قومه صان عرضا» # وقال في يناير سنة 1923 بعد اكتشاف كنوز توت عنخ آمون يذكر عظمة ~~مصر الخالدة: # قفي يا أخت «يوشع» # 69 # خبرينا # أحاديث القرون الغابرينا # فمثلك من روى الأخبار طرا # ومن نسب القبائل أجمعينا # إلى أن قال يشيد بحضارة قدماء المصريين وكيف بلغوا الشأو العظيم ~~من المجد: # مشت بمنارهم في الأرض «روما» # ومن أنوارهم قبست «أثينا» # ملوك الدهر بالوادي أقاموا # على «وادي الملوك» محجبينا # تعالى الله كان السحر فيهم # أليسوا للحجارة منطقينا؟ # غدوا يبنون ما يبقى وراحوا # وراء الآبدات مخلدينا # إذا عمدوا لمأثرة أعدوا # لها الإتقان والخلق المتينا # وليس الخلد مرتبة تلقى # وتؤخذ من شفاه الجاهلينا # ولكن منتهى همم كبار # إذا ذهبت مصادرها بقينا ~~«وسر العبقرية حين يسري # فينتظم الصنائع والفنونا» ~~«وآثار الرجال إذا تناهت # إلى التاريخ خير الحاكمينا» # وأخذك من فم الدنيا ثناء # وتركك في مسامعها طنينا # وقال مخاطبا توت عنخ آمون: # سلام يوم وارتك المنايا # بواديها ويوم ms055 ظهرت فينا # خرجت من القبور خروج عيسى # عليك جلالة في العالمينا # ومن قصيدة أخرى له عن توت عنخ آمون وقد تخيله قد بعث بعد ~~أربعين قرنا ورأى الاحتلال جاثما على صدر البلاد فحزن لما رآه ~~وآثر العودة إلى قبره، والقصيدة من أروع ما جادت به قريحة شوقي في ~~الإشادة بأمجاد مصر وفي المعاني الوطنية، قال في مطلعها مخاطبا ~~توت عنخ آمون: # قم سابق «الساعة» واسبق وعدها # الأرض ضاقت عنك فاصدع غمدها # واملأ رماحا غورها ونجدها # وافتح أصول النيل واستردها # شلالها وعذبها وعدها # 70 # واصرف إلينا جزرها ومدها # إلى أن قال: # سافر أربعين قرنا عدها # حتى أتى الدار فألفى عندها # إنجلترا وجيشها ولوردها # مسلولة الهندي تحمي «هندها» # 71 # قامت على «السودان» تبني سدها # وركزت دون «القناة» بندها # 72 ~~••• # فقال والحسرة ما أشدها # ليت جدار القبر ما تدهدها # 73 # وليت عيني لم تفارق رقدها # قم نبني يا «بنتئور» # 74 # مادها ~~••• # مصر الفتاة بلغت أشدها # وأثبت الدم الزكي رشدها # ولعبت على الحبال وحدها # وجربت إرخاءها وشدها ~~••• # يا رب قو يدها وشدها # وافتح لها السبل ولا تسدها # وقس لكل خطوة ما بعدها # وعن صغيرات الأمور حدها # واصرف إلى جد الشئون جدها # ولا تضع على الضحايا جهدها # واكبح هوى الأنفس واكسر حقدها # واجمع على الأم الرءوم ولدها # وادي الملوك # وقال سنة 1925في هذا المعنى يذكر توت عنخ آمون وحضارة عصره بعد ~~أن اكتشفت كنوزه في «وادي الملوك»: # درجت على «الكنز» القرون # وأتت على الدن # 75 # السنون # يا ابن الثواقب من «رع» # وابن الزواهر من «أمون» # 76 # نسب عريق في الضحى # بذ القبائل والبطون # أرأيت كيف يئوب من # غمر القضاء المغرقون # وتدول آثار القرو # ن على رحا الزمن الطحون # حب الخلود بنى لكم # خلقا به تتفردون # لم يأخذ المتقدمو # ن به ولا المتأخرون # حتى تسابقتم إلى ال # إحسان فيما تعملون # لم تتركوه في الجلي # ل ولا الحقير من الشئون # هذا القيام فقل لنا ال # يوم الأخير متى يكون؟ # البعث غاية زائل # فان وأنتم خالدون # السبق من ms056 عاداتكم # أترى القيامة تسبقون؟ # أنتم أساطين الحضا # رة والبناة المحسنون # المتقنون وإنما # يجزى الخلود المتقون # يتغنى بالنيل # نظم هذه القصيدة الرائعة يتغنى فيها بالنيل، فصور الحياة ~~للوادي وأهله، وأبدع في وصف روعته وجماله وجلاله، ثم انتقل إلى ~~قدماء المصريين ومفاخرهم، وهي القصيدة التي تغنيها أم كلثوم ~~فتزيدها بهاء وجمالا: # من أي عهد في القرى تتدفق # وبأي كف في المدائن تغدق # ومن السماء نزلت أم فجرت من # عليا الجنان جداولا تترقرق # وبأي عين أم بأية مزنة # أم أي طوفان تفيض وتفهق # وبأي نول أنت ناسج بردة # للضفتين جديدها لا يخلق # تسود ديباجا إذا فارقتها # فإذا حضرت اخضوضر الإستبرق # 77 # أتت الدهور عليك مهدك مترع # وحياضك الشرق الشهية دفق # 78 # تسقي وتطعم لا إناؤك ضائق # بالواردين ولا خوانك ينفق # 79 # والماء تسكبه فيسبك عسجدا # والأرض تغرقها فيحيا المغرق # تعيي منابعك العقول ويستوي # متخبط في علمها ومحقق # إلى أن قال: # دين الأوائل فيك دين مروءة # لم لا يؤله من يقوت ويرزق # لو أن مخلوقا يؤله لم تكن # لسواك مرتبة الألوهة تخلق # جعلوا الهوى لك والوقار عبادة # إن العبادة خشية وتعلق # دانوا ببحر بالمكارم زاخر # عذب المشارع مده لا يلحق # متقيد بعهوده ووعوده # يجري على سنن الوفاء ويصدق # يتقبل الوادي الحياة كريمة # من راحتيك عميمة تتدفق # إلى أن قال يصف مهرجان وفاء النيل عند قدماء المصريين وكيف كانت ~~«عروس النيل» تقدم قربانا له كل عام: # والمجد عند الغانيات رغيبة # يبغى كما يبغى الجمال ويعشق # إن زوجوك بهن فهي عقيدة # ومن العقائد ما يلب ويحمق # 80 # ما أجمل الإيمان لولا ضلة # في كل دين بالهداية تلصق # زفت إلى ملك الملوك يحثها # دين ويدفعها هوى وتشوق # ولربما حسدت عليك مكانها # ترب تمسح بالعروس وتحدق # 81 # مجلوة في الفلك يحدو فلكها # بالشاطئين مزغرد ومصفق # في مهرجان هزت الدنيا به # أعطافها واختال فيه المشرق # فرعون تحت لوائه وبناته # يجري بهن على السفين الزورق # حتى إذا بلغت مواكبها المدى # وجرى لغايته القضاء الأسبق # وكسا سماء المهرجان جلالة # سيف المنية ms057 وهو صلت يبرق # وتلفتت في اليم كل سفينة # وانثال بالوادي الجموع وحدقوا # ألقت إليك بنفسها ونفيسها # وأتتك شيقة حواها شيق # خلعت عليك حياءها وحياتها # أأعز من هذين شيء ينفق؟ # وإذا تناهى الحب واتفق الفدى # فالروح في باب الضحية أليق # إلى أن قال يذكر النيل وأنه مصدر الحياة والحضارة لمصر ~~والوادي: # أصل الحضارة في صعيدك ثابت # ونباتها حسن عليك مخلق # 82 # ولدت فكنت المهد ثم ترعرت # فأظلها منك الحفي المشفق # ملأت ديارك حكمة مأثورها # في الصخر والبردي الكريم منبق # 83 # وبنت بيوت العلم باذخة الذرى # يسعى لهن مغرب ومشرق # واستحدثت دينا فكان فضائلا # وبناء أخلاق يطول ويشهق # 84 # مهد السبيل لكل دين بعده # كالمسك رياه بأخرى تفتق # يدعو إلى بر ويرفع صالحا # ويعاف ما هو للمروءة مخلق # وقال في ختامها: # يا نيل أنت بطيب ما نعت «الهدى» # وبمدحة «التوراة» أحرى أخلق # وإليك يهدى الحمد خلق حازهم # كنف على مر الدهور مرهق # 85 # وعليك تجلى من مصونات النهى # خود عرائس خدرهن المهرق # 86 # الدر في لباتهن منظم # والطيب في حبراتهن مرقرق # لي فيك مدح ليس فيه تكلف # أملاه حب ليس فيه تملق # وفي الحق أنه لم يوصف النيل في عظمته وجلاله وماضيه وحاضره ~~وخلوده بأبدع مما وصفه شوقي في هذه القصيدة. # نشيد النيل # ووضع نشيدا جميلا يتغنى به الشباب والمواطنون قال: # النيل العذب هو الكوثر # والجنة شاطئه الأخضر # ريان الصفحة والمنظر # ما أبهى الخلد وما أنضر ~~••• # البحر الفياض القدس # الساقي الناس وما غرسوا # وهو المنوال لما لبسوا # والمنعم بالقطن الأنور ~~••• # جعل الإحسان له شرعا # لم يخل الوادي من مرعى # فترى زرعا يتلو زرعا # وهنا يجنى وهنا يبذر ~~••• # جار ويرى ليس بجاري # لأناة فيه ووقار # ينصب كتل منهار # ويضج فتحسبه يزأر ~~••• # حبشي اللون كجيرته # من منبعه وبحيرته # صبغ الشطين بسمرته # لونا كالمسك وكالعنبر # النشيد الوطني # وفي سنة 1920 وضع نشيدا وطنيا أقرته اللجنة التي ألفت في ~~هذا العام لترقية الأغاني الوطنية قال: # بني مصر مكانكمو تهيا # فهيا مهدوا للملك هيا # خذوا شمس النهار ms058 له حليا # ألم تك تاج أولكم مليا ~~••• # على الأخلاق خطوا الملك وابنوا # فليس وراءها للعز ركن # أليس لكم بوادي النيل عدن # وكوثرها الذي يجري شهيا ~~••• # لنا وطن بأنفسنا نقيه # وبالدنيا العريضة نفتديه # إذا ما سيلت الأرواح فيه # بذلناها كأن لم نعط شيا ~~••• # لنا الهرم الذي صحب الزمانا # ومن حدثانه أخذ الأمانا # ونحن بنو السنا العالي نمانا # أوائل علموا الأمم الرقيا ~~••• # تطاول عهدهم عزا وفخرا # فلما آل للتاريخ ذخرا # نشأنا نشأة في المجد أخرى # جعلنا الحق مظهرها العليا ~~••• # جعلنا مصر ملة ذي الجلال # وألفنا الصليب مع الهلال # وأقبلنا كصف من عوالي # يشد السمهري السمهريا ~~••• # نقوم على البناية محسنينا # ونعهد بالتمام إلى بنينا # نموت فداك مصر كما حيينا # ويبقى وجهك المفدي حيا # نشيد الكشافة # نحن الكشافة في الوادي # جبريل الروح لنا حادي # يا رب بعيسى والهادي # وبموسى خذ بيد الوطن ~~••• # كشافة مصر وصبيتها # ومناة الدار ومنيتها # وجمال الأرض وحليتها # وطلائع أفراح المدن ~~••• # نبتدر الخير ونستبق # ما يرضى الخالق والخلق # بالنفس وخالقها نثق # ونزيد وثوقا في المحن ~~••• # في السهل نرف رياحينا # ونجوب الصخر شياطينا # نبني الأبدان وتبنينا # والهمة في الجسم المرن ~~••• # ونخلي الخلق وما اعتقدوا # ولوجه الخالق نجتهد # نأسوا الجرحى أنى وجدوا # ونداوي من جرح الزمن ~~••• # في الصدق نشأنا والكرم # والعفة عن مس الحرم # ورعاية طفل أو هرم # والذود عن الغيد الحصن ~~••• # ونوافي الصارخ في اللجج # والنار الساطعة الوهج # لا نسأله ثمن المهج # وكفى بالواجب من ثمن ~~••• # رب فكثرنا عددا # وابذل لأبوتنا المددا # هيئ لهم ولنا رشدا # يا رب وخذ بيد الوطن # نشيد الشباب # اليوم نسود بأيدينا # ونعيد محاسن ماضينا # ونشيد العز بأيدينا # وطن نفديه ويفدينا ~~••• # وطن بالحق نؤيده # وبعين الله نشيده # ونحسنه ونزينه # بمآثرنا ومساعينا ~~••• # سر التاريخ وعنصره # وسرير الدهر ومنبره # وجنان الخلد وكوثره # وكفى الآباء رياحينا ~~••• # نتخذ الشمس له تاجا # وضحاها عرشا وهاجا # وسماء السؤدد أبراجا # وكذلك كان أوالينا ~~••• # العصر يراكم والأمم # والكرنك يلحظ والهرم # أبني الأوطان ألا همم # كبناء الأول يبنينا ~~••• # سعيا أبدا سعيا سعيا # لأثيل المجد وللعليا # ولنجعل مصر ms059 هي الدنيا # ولنجعل مصر هي الدنيا # وظل شوقي يتغنى بالوطنية ويغرد للمواطنين والناطقين بالضاد ~~جميعا ألحان الحرية ويسمعهم أسمى معاني الإنسانية حتى أدركته ~~الوفاة سنة 1932، وظل شعره بعد وفاته وسيظل على الدوام رمزا ~~للحكمة والحرية والخلود. # | حافظ إبراهيم شاعر النيل # 1872-1932 # هو صنو شوقي في إحياء دولة الشعر، ولئن تميز عنه شوقي بالزعامة ~~كما أسلفنا في الحديث عن شوقي، فإن حافظا يمتاز عنه بأن نشأته وحياته ~~كانت شعبية، في حين كانت نشأة شوقي وحياته أرستقراطية؛ فكان حافظ أقرب ~~إلى روح الشعب ومشاعره، وأقدر على تصوير آلامه التي شاركه فيها، واكتوى ~~بلهيبها، فكان لذلك أبلغ في التعبير عنها، وكانت عباراته أسهل وأقرب ~~إلى إدراك معانيها من عبارات شوقي؛ لأنه كان يحس إحساسا قويا أنه ~~يخاطب الشعب في مجموع مثقفيه وقارئيه. # ولد حافظ إبراهيم سنة 1872 من أب مصري وأم من أسرة تركية، كان أبوه ~~إبراهيم أفندي فهمي مهندسا يشرف على قناطر ديروط حيث ولد حافظ، ~~وتوفي وحافظ في الرابعة من عمره، فكفله خاله محمد أفندي نيازي، وعاش ~~في كنفه عيشة الطبقات المتوسطة التي كانت أقرب إلى الضيق منها إلى ~~اليسار، فأحس حافظ منذ صباه بما تعانيه الطبقات الشعبية من جهد ورقة ~~حال، ولما ظهرت مواهبه الشعرية كان الترجمان الصادق الأمين لهذه ~~الطبقات. # تلقى التعليم الابتدائي وجزءا من التعليم الثانوي، ولكنه لم ~~يتمه، وانتقل مع خاله إلى طنطا، وكان مهندس تنظيم بها، وانقطع حافظ ~~وقتا عن متابعة التعليم، واتجهت نفسه إلى الأدب والشعر. # واشتغل وقتا وجيزا بالمحاماة بطنطا، ولكنه لم يستمر فيها؛ إذ لم ~~يجد من نفسه ميلا إليها لما كانت تقتضيه من دأب على العمل المتواصل ~~وهو لم يكن يميل إلى التقيد بمثل هذا الدأب بل كان كالطير ينطلق ~~مغردا بين مختلف الأشجار والأغصان. # ولقد فكر في أن يكون ضابطا بالجيش؛ إذ كانت الحياة العسكرية مما ~~يستثير في نفسه روح الشعر والخيال، أو لعله أراد أن يقلد البارودي ~~في نشأته العسكرية، فالتحق بالمدرسة الحربية بالقاهرة، وتخرج منها ~~سنة 1891 ضابطا برتبة ms060 ملازم ثان، وكان إذ ذاك في سن العشرين تقريبا، ~~وانتظم في حملة السودان بقيادة اللورد كتشنر سردار الجيش المصري ~~وقتئذ، ولما انتهت الحملة بانفراد الإنجليز بحكم السودان عافت نفسه ~~البقاء في ربوعه، فالتمس إحالته إلى المعاش، وأجيب طلبه وعاد إلى ~~مصر، وغشي مجالس الشعراء والأدباء والعلماء، وأفاض فيها من شعره وأدبه، ~~فتألقت شاعريته، وعرف له معاصروه فضله ومكانته في عالم الأدب ~~والشعر، وإذ كان الشعر لا يدر عليه ما يحفظ مكانته من الوجهة المادية ~~فقد عينه أحمد حشمت وزير المعارف في سنة 1911 رئيسا للقسم الأدبي في ~~دار الكتب المصرية، وظل بها إلى فبراير سنة 1932 إذ أحيل إلى المعاش ~~لبلوغه السن القانونية، وتوفي يوم 21 يوليو سنة 1932. # كان حافظ شاعرا بطبعه، ظهرت مواهبه الشعرية وهو في السادسة عشرة من ~~عمره، لم يتلقها عن معلم أو أديب، ولا تعلمها في المدارس التي ~~انتظم بها، بل كانت وحي الإلهام والسليقة، فكان يقول الشعر وهو في هذه ~~السن المبكرة، ويأخذ نفسه بالمطالعات الشعرية ويحفظ قصائد فحول ~~الشعراء المتقدمين، واشتدت به الرغبة إلى محاكاتهم في جيد الشعر، ~~فواتته سليقته الشعرية وساعدته على تحقيق رغبته، وبذ مع الزمن أولئك ~~الشعراء، وبلغ الذروة في عالم الشعر والأدب. # وحافظ يمتاز في شعره بقوة البلاغة، وإشراق الديباجة، وطلاوة الأسلوب، ~~والروح الخطابية، ولقد أنصفه شوقي إذ قال في رثائه: # يا حافظ الفصحى وحارس مجدها # وإمام من نجلت من البلغاء # 1 # ما زلت تهتف بالقديم وفضله # حتى حميت أمانة القدماء # خلفت في الدنيا بيانا خالدا # وتركت أجيالا من الأبناء # وغدا سيذكرك الزمان ولم يزل # للدهر إنصاف وحسن جزاء # أضفت الوطنية على شعر حافظ هالة من العظمة والمجد؛ فقد كان بلا مراء ~~خير ترجمان للشعب في أحاسيسه وآماله، وخير مواس له في مآسيه وآلامه، ~~وتغنى بمصر والنيل في قصائده الغر، ولعل بقاءه في السودان عدة سنين، ~~ومشاهدته غدر الإنجليز هناك، وتدابيرهم في تحقيق أغراضهم الاستعمارية، ~~قد زاده سخطا على الاستعمار واستمساكا بوحدة وادي النيل، وتجلت هذه ~~المواهب في شعره في ms061 شتى المناسبات حتى سمي بحق «شاعر النيل»، وهو ~~إلى جانب ذلك شاعر الوطنية والاجتماع والأخلاق، كان لا يفتأ يدعو قومه ~~إلى التمسك بالأخلاق في جهادهم للحرية؛ إذ يرى الأخلاق قوام الجهاد ~~الصحيح، وبلغت دعوته إلى الأخلاق حد التقريع في مخاطبته لبني وطنه ~~ومجابهتهم بالحق الصريح. # وحافظ وإن كانت ثقافته شرقية إلا أنه قد تعلم الفرنسية على كبر، ~~واقتبس من الآداب الفرنسية ما استطاع أن يقتبسه، وساعده ذكاؤه وألمعيته ~~على محاكاة الشعر الغربي أحيانا، وكان يميل إلى التجديد في شعره، وفي ~~ذلك يقول: # آن يا شعر أن تفك قيودا # قيدتنا بها دعاة المحال # فارفعوا هذه الكمائم عنا # ودعونا نشم ريح الشمال # ولقد نجح حافظ في أن يرتفع بشعره في كثير من المواطن إلى التجديد ~~واقتباس المعاني والأفكار والأساليب الحديثة، فزاد شعره طلاوة ورنينا ~~موسيقيا حبباه إلى النفوس وجعلا بعض قصائده أشبه بالأغاني ~~والتغاريد. # الوطنية في شعر حافظ # تتجلى الروح الوطنية ويتألق نورها في شعر حافظ، ولقد وجدت الحركة ~~الوطنية في قصائده البديعة قوة تستمد منها الحماسة والصمود في ~~الجهاد، والثورة على الاحتلال. # كان شعره معينا لا ينضب من الكفاح الوطني، وكان حبه للوطن يملك ~~عليه شغاف قلبه، ويلهمه الذود عن حريته واستقلاله، ولقد عبر عن ~~هذه العاطفة الملتهبة بقوله من قصيدة له سنة 1900: # متى أرى النيل لا تحلو موارده # لغير مرتهب لله مرتقب # فقد غدت مصر في حال إذا ذكرت # جادت جفوني لها باللؤلؤ الرطب # كأنني عند ذكرى ما ألم بها # قرم تردد بين الموت والهرب # 2 # إذا نطقت فقاع السجن متكأ # وإن سكت فإن النفس لم تطب # أيشتكي الفقر غادينا ورائحنا # ونحن نمشي على أرض من الذهب؟! # وقوله في قصيدة له سنة 1909: # لعمرك ما أرقت لغير مصر # وما لي دونها أمل يرام # ذكرت جلالها أيام كانت # تصول بها الفراعنة العظام # وأيام الرجال بها رجال # وأيام الزمان لها غلام # وقوله من قصيدة له سنة 1910: # كم ذا يكابد عاشق ويلاقي # في حب مصر كثيرة العشاق # إني لأحمل في هواك صبابة # يا مصر ms062 قد خرجت عن الأطواق # 3 # لهفي عليك متى أراك طليقة # يحمي كريم حماك شعب راقي # كلف بمحمود الخلال متيم # بالبذل بين يديك والإنفاق # وقوله من قصيدة له سنة 1919 نظمها في «ملجأ الحرية»: # فتعاهدنا على دفع الأذى # بركوب الحزم حتى نظفرا # وتواصينا بصبر بيننا # فغدونا قوة لا تزدرى # أنشرت في مصر شعبا صالحا # كان قبل اليوم منفك العرا # 4 # كم محب هائم في حبها # ذاد عن أجفانه سرح الكرى # 5 # وشباب وكهول أقسموا # أن يشيدوا مجدها فوق الذرى # 6 # حافظ ومصطفى كامل # عاصر حافظ مصطفى كامل، وكان صديقا له معجبا بجهاده، رغم ~~صداقته وصلته بخصومه السياسيين، وكان مصطفى شديد الإعجاب بشعره ~~وأدبه، وعندما ظهر الجزء الأول من ديوانه سنة 1901 قرظه في «اللواء» # 7 # تقريظا يدل على عظم تقديره لشاعر النيل، وأسهب في ~~الثناء عليه سنة 1903 حين عرب كتاب «البؤساء» لفيكتور ~~هيجو. # قصيدة حافظ في حفلة مدرسة مصطفى كامل # ويبدو إعجاب حافظ بمصطفى وجهاده في قصيدته التي ألقاها يوم 29 ~~نوفمبر سنة 1906 في احتفال مدرسة مصطفى كامل تعليقا على خطبة ~~مصطفى، قال في مطلعها: # سمعنا حديثا # 8 # كقطر الندى # فجدد في النفس ما جددا # وأضحى لآمالنا منعشا # وأمسى لآلامنا مرقدا # وقال يستثير في النفوس روح الأمل والحياة وهي الدعوة المحببة ~~إلى الفقيد: # فديناك يا شرق لا تجزعن # إذا اليوم ولى فراقب غدا # فكم محنة أعقبت محنة # وولت سراعا كرجع الصدى # فلا يبئسنك قيل العداة # وإن كان قيلا كحز المدى # 9 # أتودع فيك كنوز العلوم # ويمشي لك الغرب مسترفدا # 10 # وتبعث في أرضك الأنبياء # ويأتي لك الغرب مسترشدا # وتقضي عليك قضاة الضلال # طوال الليالي بأن ترقدا؟ # أتشقى بعهد سما بالعلوم # فأضحى الضعيف بها أيدا # 11 # إذا شاء بز السها سره # وأدرك من جريه المقصدا # 12 # وإن شاء أدنى إليه النجوم # فناجى المجرة والفرقدا # 13 # وإن شاء زعزع شم الجبال # فخرت لأقدامه سجدا # وإن شاء شاهد في ذرة # عوالم لم تحي فيها سدى # زمان تسخر فيه الرياح # ويغدو الجماد به ms063 منشدا # 14 # وتعنو الطبيعة للعارفين # بمعنى الوجود وسر الهدى # إذا ما أهابوا أجاب الحديد # وقام البخار له مسعدا # 15 # وطارت إليهم من الكهرباء # بروق على السلك تطوي المدى ~~••• # أيجمل من بعد هذا وذاك # بأن نستكين وأن نجمدا؟ # وها أمة «الصفر» قد مهدت # لنا النهج فاستبقوا الموردا # 16 # وقال فيها مخاطبا الشباب: # فيا أيها الناشئون اعملوا # على خير مصر وكونوا يدا # ستظهر فيكم ذوات الغيوب # 17 # رجالا تكون لمصر الفدا ~~«فيا ليت شعري من منكم # إذا هي نادت يلبي الندا؟» # وقال في ختامها مخاطبا مصطفى كامل: # لك الله يا «مصطفى» من فتى # كثير الأيادي كثير العدى # إذا ما حمدتك بين الرجال # فأنت الخليق بأن تحمدا # سيحصي عليك سجل الزمان # ثناء يخلد ما خلدا ~~«ويهتف باسمك أبناؤنا # إذا آن للزرع أن يحصدا» # والقصيدة من أبلغ شعر حافظ، وتأمل في البيت الأخير منها تجد ~~حافظا يقر لمصطفى بأنه الموجد للحركة الوطنية، وأنه الجدير ~~بأن تعرف الأمة له هذا الفضل عندما تجني ثمار هذه الحركة، وقد ظل ~~على هذا الرأي بعد وفاة الفقيد وبعد ظهور زعامة سعد زغلول للحركة ~~الوطنية سنة 1919، وجهر به في رثائه للمرحوم محمد فريد في ديسمبر ~~سنة 1919، إذ قال مناجيا روح فريد: # قل ل «صب النيل» # 18 # إن لاقيته # في جوار الدائم الفرد الصمد # إن مصرا لا تني عن قصدها # رغم ما تلقى وإن طال الأمد # جئت عنها أحمل البشرى إلى ~~«أول البانين» في هذا البلد # فاسترح واهنأ ونم في غبطة # قد بذرت الحب والشعب حصد # فحافظ يعترف هنا أيضا لمصطفى بأنه أول البانين في صرح الحركة ~~الوطنية، وبأنه بذر الحب وأن الشعب حصد وجنى ثمار ما بذر، ورأي ~~حافظ سنة 1919 هو تأييد وتوكيد لرأيه سنة 1906. # قصيدة حافظ في حادثة دنشواي # لقيت حادثة دنشواي # 19 # صداها في شعر حافظ، فنشر في 2 يوليو سنة 1906 - أي بعد ~~صدور الحكم فيها بخمسة أيام - قصيدته المشهورة عن الحادثة؛ ندد ~~فيها بسياسة الاحتلال، وسبق بها شوقي بعام؛ إذ إن شوقي لم يقل ms064 ~~قصيدته عن الحادثة إلا بعد عام من وقوعها. # قال حافظ في مطلع قصيدته مخاطبا المحتلين: # أيها القائمون بالأمر فينا! # هل نسيتم ولاءنا والودادا؟! # خفضوا جيشكم وناموا هنيئا # وابتغوا صيدكم وجوبوا البلادا # وإذا أعوزتكم ذات طوق # 20 # بين تلك الربا فصيدوا العبادا # إنما نحن والحمام سواء # لم تغادر أطواقنا الأجيادا # 21 # لا تظنوا بنا العقوق ولكن # أرشدونا إذا ضللنا الرشادا # لا تقيدوا من أمة بقتيل # صادت الشمس نفسه حين صادا # 22 # وقال يصف الحادثة وفظائع المحاكمة والتنفيذ: # جاء جهالنا بأمر وجئتم # ضعف ضعفيه قسوة واشتدادا # أحسنوا القتل إن ضننتم بعفو # أقصاصا أردتم أم كيادا؟ # أحسنوا القتل إن ضننتم بعفو # أنفوسا أصبتم أم جمادا؟ ~~••• # ليت شعري أتلك «محكمة التف # تيش» عادت أم عهد «نيرون» عادا؟ # كيف يحلو من القوي التشفي # من ضعيف ألقى إليه القيادا؟ # إنها مثلة تشف عن الغي # ظ ولسنا لغيظكم أندادا # أكرمونا بأرضنا حيث كنتم # إنما يكرم الجواد الجوادا # إن عشرين حجة بعد خمس # علمتنا السكون مهما تمادى # أمة النيل أكبرت أن تعادي # من رماها وأشفقت أن تعادى # ليس فيها إلا كلام وإلا # حسرة بعد حسرة تتهادى # وقال مخاطبا المدعي العمومي في القضية: # أيها المدعي العمومي # 23 # مهلا # بعض هذا فقد بلغت المرادا # قد ضمنا لك القضاء بمصر # وضمنا لنجلك الإسعادا # فإذا ما جلست للحكم فاذكر # عهد «مصر» فقد شفيت الفؤادا # لا جرى النيل في نواحيك يا «مص # ر» ولا جادك الحيا حيث جادا # 24 # أنت أنبت ذلك النبت يا «مص # ر» فأضحى عليك شوكا قتادا # أنت أنبت ناعقا قام بالأم # س فأدمى القلوب والأكبادا ~~••• # إيه يا مدرة القضاء ويا من # ساد في غفلة الزمان وشادا # أنت جلادنا فلا تنس أنا # قد لبسنا على يديك الحدادا # والقصيدة كما ترى من أروع ما قال حافظ، وفيها تصوير لتلك الحادثة ~~الفظيعة التي أظهرت مبلغ الظلم البريطاني ومبلغ هوان المصري في نظر ~~الاحتلال، وقد حمل حافظ بأسلوبه اللاذع القوي على هذا الظلم حملات ~~اهتزت لها أركانه، كما حمل على الضعف الذي كان ms065 من أسباب استفحال ~~هذا الظلم؛ فكانت هذه الحملة دعوة صادقة إلى اطراح الضعف والأخذ ~~بأسباب النهوض والقوة في محاربة الاحتلال. # قصيدته في استقبال اللورد كرومر بعد حادثة دنشواي # وعاد يصف فظائع الاحتلال في حادثة دنشواي في قصيدة له قالها في ~~أكتوبر سنة 1906 لمناسبة عودة اللورد كرومر المعتمد البريطاني من ~~إجازته، وكان صاحب الحول والطول وقتئذ في البلاد. ~~«قصر الدبارة» # 25 # هل أتاك حديثنا # فالشرق ريع له وضج المغرب # أهلا بساكنك الكريم ومرحبا # بعد التحية إنني أتعتب # نقلت لنا الأسلاك عنك رسالة # باتت لها أحشاؤنا تتلهب # إلى أن قال: # إن ضاق صدر النيل عما هاله # يوم الحمام فإن صدرك أرحب # 26 # أوكلما باح الحزين بأنة # أمست إلى معنى التعصب تنسب # 27 # رفقا عميد الدولتين بأمة # ضاق الرجاء بها وضاق المذهب # رفقا عميد الدولتين بأمة # ليست بغير ولائها تتعذب # إن أرهقوا صيادكم فلعلهم # للقوت لا للمسلمين تعصبوا # ولربما ضن الفقير بقوته # وسخا بمهجته على من يغصب # في «دنشواي» وأنت عنا غائب # لعب القضاء بنا وعز المهرب # حسبوا النفوس من الحمام بديلة # فتسابقوا في صيدهن وصوبوا # نكبوا وأقفرت المنازل بعدهم # لو كنت حاضر أمرهم لم ينكبوا! # خليتهم والقاسطون # 28 # بمرصد # وسياطهم وحبالهم تتأهب # جلدوا ولو منيتهم لتعلقوا # بحبال من شنقوا ولم يتهيبوا # شنقوا ولو منحوا الخيار لأهلوا # بلظى سياط الجالدين ورحبوا # 29 # يتحاسدون على الممات وكأسه # بين الشفاه وطعمه لا يعذب # موتان؛ هذا عاجل متنمر # يرنو وهذا آجل يترقب # والمستشار # 30 # مكاثر برجاله # ومعاجز ومناجز ومحزب # يختال في أنحائها متبسما # والدمع حول ركابه يتصبب # طاحوا بأربعة فأردوا خامسا # هو خير ما يرجو العميد ويطلب # حب يحاول غرسه في أنفس # يجنى بمغرسها الثناء الطيب # كن كيف شئت ولا تكل أرواحنا # للمستشار فإن عدلك أخصب # وأفض على «بند» # 31 # إذا ولي القضا # رفقا يهش له القضاء ويطرب # قصيدته في شكوى مصر من الاحتلال # قالها في يناير سنة 1907: # لقد كان فينا الظلم فوضى فهذبت # حواشيه حتى بات ظلما منظما # تمن # 32 # علينا اليوم أن أخصب ms066 الثرى # وأن أصبح المصري حرا منعما # أعد عهد «إسماعيل» جلدا وسخرة # فإني رأيت المن أنكى وآلما # عملتم على عز الجماد وذلنا # فأغليتم طينا وأرخصتم دما # إذا أخصبت أرض وأجدب أهلها # فلا أطلعت نبتا ولا جادها ~~السما # نهش إلى الدنيار حتى إذا مشى # به ربه للسوق ألفاه درهما # فلا تحسبوا في وفرة المال - لم تفد # متاعا ولم تعصم من الفقر - ~~مغنما # فإن كثير المال - والخفض وارف - # قليل إذا حل الغلاء وخيما # 33 # قصيدته في استقالة اللورد كرومر # فتى الشعر هذا موطن الصدق والهدى # فلا تكذب التاريخ إن كنت منشدا # لقد حان توديع العميد وإنه # حقيق بتشييع المحبين والعدى # فودع لنا الطود الذي كان شامخا # وشيع لنا البحر الذي كان ~~مزبدا # إلى أن قال: # يناديك قد أزريت بالعلم والحجا # ولم تبق للتعليم يا «لورد» ~~معهدا # وأنك أخصبت البلاد تعمدا # وأجدبت في مصر العقول تعمدا # قضيت على أم اللغات وإنه # قضاء علينا أو سبيل إلى الردى # 34 # ووافيت والقطران في ظل راية # فما زلت ب «السودان» حتى تمردا # فطاح كما طاحت «مصوع» بعده # وضاعت مساعينا بأطماعكم سدى # حجبت ضياء الصحف عن ظلماته # ولم تستقل حتى حجبت «المؤيدا» # 35 # وأودعت تقرير الوداع مغامزا # رأينا جفاء الطبع فيها مجسدا # غمزت بها دين النبي وإننا # لنغضب إن أغضبت في القبر ~~«أحمدا» ~~••• # يناديك أين النابغون بعهدكم # وأي بناء شامخ قد تجددا؟ # فما عهد «إسماعيل» والعيش ضيق # بأجدب من عهد لكم سال عسجدا # يناديك وليت الوزارة هيئة # من الصم لم تسمع لأصواتنا صدى # فليس بها عند التشاور من فتى # أبي إذا ما أصدر الأمر أوردا # بربك ماذا صدنا ولوى بنا # عن القصد إن كان السبيل ممهدا؟ # أشرت برأي في كتابك لم يكن # سديدا ولكن كان سهما مسددا # وحاولت إعطاء الغريب مكانة # تجر علينا الويل والذل سرمدا # فيا ويل مصر يوم تشقى بندوة # يبيت بها ذاك الغريب مسودا # 36 ~~••• # ألم يكفنا أنا سلبنا ضياعنا # على حين لم نبلغ من الفطنة المدى # وزاحمنا في العيش كل ممارس # خبير وكنا جاهلين ms067 ورقدا # وما الشركات السود في كل بلدة # سوى شرك يلقي به من تصيدا # قصيدته في استقبال السير جورست # استقال اللورد كرومر أو أقيل من منصبه في أبريل سنة 1907 على ~~أثر حادثة دنشواي، وخلفه في منصبه السير إلدون جورست، فاستقبله ~~حافظ بقصيدة عبر فيها عن شكوى مصر من الاحتلال وآثامه، قال فيها ~~في أسلوب التهكم والسخرية: # أذيقونا الرجاء فقد ظمئنا ~~- بعهد المصلحين - إلى الورود # ومنوا بالوجود فقد جهلنا ~~- بفضل وجودكم - معنى الوجود # إذا اعلولى الصياح فلا تلمنا # فإن الناس في جهد جهيد! # 37 # على قدر الأذى والظلم يعلو # صياح المشفقين من المزيد! # جراح في النفوس نغرن نغرا # وكن قد اندملن على صديد # 38 # إذا ما هاجهن أسى جديد # هتكن سرائر القلب الجليد # إلى أن قال: # فما جئنا نطاولكم بجاه # يطولكم ولا ركن شديد # ولكنا نطالبكم بحق # أضر بأهله نقض العهود # وعاد إلى ذكر حادثة دنشواي وكيف كانت مبعث اليقظة والحياة للحركة ~~الوطنية: # رمانا صاحب التقرير ظلما # بكفران العوارف والكنود # 39 # وأقسم لا يجيب لنا نداء # ولو جئنا بقرآن مجيد # وبشر أهل مصر باحتلال # يدوم عليهم أبد الأبيد # وأنبت في النفوس لكم جفاء # تعهده بمنهل الصدود # فأثمر وحشة بلغت مداها # وزكاها بأربعة شهود # 40 # قتيل الشمس أورثنا حياة # وأيقظ هاجع القوم الرقود # 41 # فليت «كرومرا» قد دام فينا # يطوق بالسلاسل كل جيد # ويتحف «مصر» آنا بعد آن # بمجلود ومقتول شهيد # لينزع هذه الأكفان عنا # ونبعث في العوالم من جديد # رثاؤه لمصطفى كامل # في يوم 11 فبراير سنة 1908 حين شيعت مصر جنازة مصطفى كامل وقف ~~حافظ على قبره وأنشد قصيدته الرائعة في رثائه قال: # أيا قبر هذا الضيف آمال أمة # فكبر وهلل والق ضيفك جاثيا # عزيز علينا أن نرى فيك مصطفى # شهيد العلا في زهرة العمر ذاويا # أيا قبر لو أنا فقدناه وحده # لكان التأسي من جوى الحزن شافيا # 42 # ولكن فقدنا كل شيء بفقده # وهيهات أن يأتي به الدهر ثانيا # فيا سائلي أين المروءة والوفا # وأين الحجا والرأي؟ ويحك ها ms068 ~~هيا! # هنيئا لهم # 43 # فليأمنوا كل صائح # فقد أسكت الصوت الذي كان عاليا # ومات الذي أحيا الشعور وساقه # إلى المجد فاستحيا النفوس ~~البواليا ~~••• # مدحتك لما كنت حيا فلم أجد # وإني أجيد اليوم فيك المراثيا # عليك # 44 # وإلا ما لذا الحزن شاملا # وفيك وإلا ما لذا الشعب باكيا # يموت المداوي للنفوس ولا يرى # لما فيه من داء النفوس مداويا # وكنا نياما حينما كنت ساهدا # 45 # فأسهدتنا حزنا وأمسيت غافيا # شهيد العلا لا زال صوتك بيننا # يرن كما قد كان بالأمس داويا # يهيب بنا: هذا بناء أقمته # فلا تهدموا بالله ما كنت بانيا # يصيح بنا: لا تشعروا الناس أنني # قضيت وأن الحي قد بات خاليا # يناشدنا بالله ألا تفرقوا # وكونوا رجالا لا تسروا ~~الأعاديا # فروحي من هذا المقام مطلة # تشارفكم # 46 # عني وإن كنت باليا # فلا تحزنوها بالخلاف فإنني # أخاف عليكم في الخلاف الدواهيا ~~••• # أجل أيها الداعي إلى الخير إننا # على العهد ما دمنا فنم أنت ~~هانيا # بناؤك محفوظ وطيفك ماثل # وصوتك مسموع وإن كنت نائيا # عهدناك لا تبكي وتنكر أن يرى # أخو البأس في بعض المواطن باكيا # فرخص لنا اليوم البكاء وفي غد # ترانا كما تهوى جبالا رواسيا # فيا نيل إن لم تجر بعد وفاته # دما أحمرا لا كنت يا نيل ~~جاريا # ويا «مصر» إن لم تحفظي ذكر عهده # إلى الحشر لا زال انحلالك باقيا # ويا أهل «مصر» إن جهلتم مصابكم # ثقوا أن نجم السعد قد غار هاويا ~~••• # ثلاثون عاما # 47 # بل ثلاثون درة # بجيد الليالي ساطعات زواهيا # ستشهد في التاريخ أنك لم تكن # فتى مفردا بل كنت جيشا ~~مغازيا # قصيدته في حفلة الأربعين # وله في رثاء مصطفى قصيدة أخرى ألقاها في حفلة الأربعين، ~~قال: # نثروا عليك نوادي الأزهار # 48 # وأتيت أنثر بينهم أشعاري # زين الشباب وزين طلاب العلا # هل أنت بالمهج الحزينة داري؟ # غادرتنا والحادثات بمرصد # والعيش عيش مذلة وإسار # ما كان أحوجنا إليك إذا عدا # عاد وصاح الصائحون: بدار # أين الخطيب وأين خلاب النهى؟ # طال انتظار السمع والأبصار # بالله ms069 ما لك لا تجيب مناديا # ماذا أصابك يا أبا المغوار؟ # قم وامح ما خطت يمين «كرومر» # جهلا بدين الواحد القهار # قد كنت تغضب للكنانة كلما # همت وهم رجاؤها بعثار # غضب التقي لربه وكتابه # أو غضبة «الفاروق للمختار» # 49 # قد ضاق جسمك عن مداك فلم يطق # صبرا عليك وأنت شعلة نار # أودى به ذاك الجهاد وهده # عزم يهد جلائل الأخطار # لعبت يمينك باليراع فأعجزت # لعب الفوارس بالقنا الخطار # 50 # وجريت للعلياء تبغي شأوها # فجرى القضاء وأنت في المضمار # أوكلما هز الرجاء مهندا # بدرت إليه غوائل الأقدار؟ ~~••• # عز القرار علي ليلة نعيه # وشهدت موكبه فقر قراري # 51 # وتسابقت فيه النعاة فطائر # بالكهرباء وطائر ببخار # شاهدت يوم الحشر يوم وفاته # وعلمت منه مراتب الأقدار # ورأيت كيف تفي الشعوب رجالها # حق الولاء وواجب الإكبار # تسعون ألفا حول نعشك خشع # يمشون تحت «لوائك» السيار # خطوا بأدمعهم على وجه الثرى # للحزن أسطارا على أسطار # آنا يوالون الضجيج كأنهم # ركب الحجيج بكعبة الزوار # وتخالهم آنا لفرط خشوعهم # عند المصلى ينصتون لقاري # غلب الخشوع عليهم فدموعهم # تجري بلا كلح # 52 # ولا استنثار # قد كنت تحت دموعهم وزفيرهم # ما بين سيل دافق وشرار # أسعى فيأخذني اللهيب فأنثني # فيصدني متدفق التيار # لو لم ألذ بالنعش أو بظلاله # لقضيت بين مراجل وبخار ~~••• # كم ذات خدر يوم طاف بك الردى # هتكت عليك حرائر الأستار # سفرت تودع أمة محمولة # في النعش لا خبرا من الأخبار # أمنت عيون الناظرين فمزقت # وجه الخمار فلم تلذ بخمار # 53 # قد قام ما بين العيون وبينها # ستر من الأحزان والأكدار ~~••• # أدرجت في العلم الذي أصفيته # منك الوداد فكان خير شعار # علمان # 54 # من فوق الرءوس كلاهما # في طيه سر من الأسرار # ناداهما داعي الفراق فأمسيا # يتعانقان على شفير هاري # تالله ما جزع المحب ولا بكى # لنوى مروعة وبعد مزار # جزع «الهلال» عليك يوم تركته # ما بين حر أسى وحر أوار # 55 # متلفتا متحيرا متخيرا # رجلا يناضل عنه يوم فخار # إن الثلاثين التي بك فاخرت # باتت تقاس بأطول الأعمار ms070 # ضمت إلى التاريخ بضع صحائف # بيضاء مثل صحائف الأبرار # شبهتهن بنقطة عطرية # وسعت محصل روضة معطار # 56 # خلفتها كالمشق يحذو حذوها # راجي الوصول ومقتفي الآثار # ماذا على الساري وهن # 57 # منائر # لو سار بين مجاهل وقفار ~~••• # مازلت تختار المواقف وعرة # حتى وقفت لذلك الجبار # 58 # وهدمت سورا قد أجاد بناءه # فرعون # 59 # ذو الأوتاد والأنهار # ووصلت بين شكاتنا ومشايخ # في «البرلمان» أجلة أخيار # كشفوا الغطاء عن العيون فأبصروا # ما في الكنانة من أذى وضرار # نبذوا كلام «اللورد» حين تبينوا # حنق المغيظ ولهجة الثرثار # ورماهم بمجلدين # 60 # رموهما # في رتبة الأصفار لا الأسفار ~~••• # واها على تلك المواقف إنها # كانت مواقف ليث غاب ضاري # لم يلوه عنها الوعيد ولا ثنى # من عزمه قول المريب: حذار # فاهنأ بمنزلك الجديد ونم به # في غبطة وانعم بخير جوار # واستقبل الأجر الكبير جزاء ما # ضحيت للأوطان من أوطار # نعم الجزاء ونعم ما بلغته # في منزليك # 61 # ونعم عقبى الدار # قصيدته في الذكرى الأولى للفقيد # وله قصيدة ثالثة عند قبره يوم 11 فبراير سنة 1909 في الاحتفال ~~بإحياء ذكراه الأولى، وهي من أبلغ روائع الشعر العربي، قال: # طوفوا بأركان هذا القبر واستلموا # 62 # واقضوا هنالك ما تقضى به الذمم # هنا جنان تعالى الله بارئه # ضاقت بآماله الأقدار والهمم # هنا فم وبنان لاح بينهما # في الشرق فجر تحيي ضوءه ~~الأمم # هنا فم وبنان طالما نثرا # نثرا تسير به الأمثال والحكم # هنا الكمي # 63 # الذي شادت عزائمه # لطالب الحق ركنا ليس ينهدم # هنا الشهيد هنا رب اللواء هنا # حامي الذمار هنا الشهم الذي ~~علموا ~~••• # يا أيها النائم الهاني بمضجعه # ليهنك النوم لا هم ولا سقم # باتت تسائلنا في كل نازلة # عنك المنابر والقرطاس والقلم # تركت فينا فراغا ليس يشغله # إلا أبي ذكي القلب مضطرم # منفر النوم # 64 # سباق لغايته # آثاره عمم آماله أمم ~~••• # إني أرى وفؤادي ليس يكذبني # روحا يحف بها الإكبار والعظم # أرى جلالا أرى نورا أرى ملكا # أرى محيا يحيينا ويبتسم # الله أكبر هذا الوجه أعرفه # هذا ms071 فتى النيل هذا المفرد ~~العلم # غضوا العيون وحيوه تحيته # من القلوب إذا لم تسعد # 65 # الكلم ~~«وأقسموا أن تذودوا عن مبادئه # فنحن في موقف يحلو به القسم» ~~••• # لبيك نحن الألى حركت أنفسهم # لما سكنت ولما غالك العدم # جئنا نؤدي حسابا عن مواقفنا # ونستمد ونستعدي # 66 # ونحتكم # قيل اسكتوا فسكتنا ثم أنطقنا # عسف الجفاة # 67 # وأعلى صوتنا الألم # قد اتهمنا ولما نطلب جللا # إن الضعيف على الحالين متهم # قالوا لقد ظلموا بالحق أنفسهم # والله يعلم أن الظالمين هم # إذا سكتنا تناجوا: تلك عادتهم # وإن نطقنا تنادوا: فتنة عمم ~~••• # قد مر عام بنا والأمر يحزبنا # 68 # آنا وآونة تنتابنا النقم # فالناس في شدة والدهر في كلب # 69 # والعيش قد حار فيه الحاذق ~~الفهم # وللسياسة فينا كل آونة # لون جديد وعهد ليس يحترم # بينا نرى جمرها تخشى ملامسه # إذا به عند لمس المصطلي فحم # تصغي لأصواتنا طورا لتخدعنا # وتارة يزدهيها الكبر والصمم # فمن ملاينة أستارها خدع # إلى مصالبة أستارها وهم ~~••• # ماذا يريدون؟ # 70 # لا قرت عيونهم # إن الكنانة لا يطوى لها علم # كم أمة رغبت فيها فما رسخت # لها - على حولها # 71 ~~- في أرضها قدم # ما كان ربك رب البيت تاركها # وهي التي بحبال منه تعتصم # لبيك إنا على ما كنت تعهده # حتى نسود وحتى تشهد الأمم # فيعلم النيل أنا خير من وردوا # ويستطيل اختيالا ذلك الهرم # إلى أن قال: # يا أيها النشء سيروا في طريقته # وثابروا: رضي الأعداء أو نقموا # فكلكم «مصطفى» لو سار سيرته # وكلكم «كامل» لو جازه # 72 # السأم # قد كان لا وانيا يوما ولا وكلا # 73 # يستقبل الخطب بساما ويقتحم # وأنت يا قبر قد جئنا على ظمأ # فجد لنا بجواب جادك الديم # 74 # أين الشباب الذي أودعت نضرته # أين الخلال - رعاك الله - ~~والشيم؟ # وما صنعت بآمال لنا طويت # يا قبر فيك وعفى رسمها ~~القدم؟ # ألا جواب يروي من جوانحنا؟ # ما للقبور إذا ما نوديت تجم؟ # 75 # نم أنت يكفيك ما عانيت من تعب # فنحن في يقظة والشمل ملتئم # هذا ms072 «لواؤك» خفاق يظللنا # وذاك شخصك في الأكباد مرتسم # تحية العام الهجري # أعد الشباب في سنة 1909 (1327 هجرية) احتفالا كبيرا بالعام ~~الهجري الجديد، تولى الطلبة تنظيمه برعاية نادي المدارس العليا، ~~وكان احتفالا رائعا أقيم بدار التمثيل العربي مساء الجمعة غاية ~~ذي الحجة سنة 1326 (22 يناير سنة 1909) برئاسة أحمد بك لطفي، وألقى ~~فيه حافظ قصيدته المشهورة في تحية العام الجديد. قال في ~~مطلعها: # أطل على الأكوان والخلق تنظر # هلال رآه المسلمون فكبروا # تجلى لهم في صورة زاد حسنها # على الدهر حسنا أنها تتكرر # وبشرهم من وجهه وجبينه # وغرته والناظرين مبشر # وأذكرهم يوما # 76 # أغر محجلا # به توج التاريخ والسعد مسفر # وهاجر فيه خير داع إلى الهدى # يحف به من قوة الله عسكر # يماشيه جبريل وتسعى وراءه # ملائكة ترعى خطاه وتخفر # بيسراه برهان من الله ساطع # هدى وبيمناه الكتاب المطهر # فكان على أبواب «مكة» ركبه # وفي «يثرب» # 77 # أنواره تتفجر # مضى العام ميمون الشهور مباركا # تعدد آثار له وتسطر # مضى غير مذموم فإن يذكروا له # هنات فطبع الدهر يصفو ويكدر # وإن قيل أودى بالألوف أجابهم # مجيب: لقد أحيا الملايين فانظروا ~~«إذا قيس إحسان امرئ بإساءة # فأربى عليها فالإساءة تغفر» # ففيه أقام النائمون وقد أتت # عليهم كأهل الكهف في النوم أعصر # وفي عالم الإسلام في كل بقعة # له أثر باق وذكر معطر # وبعد أن سرد الحوادث في مختلف الأقطار الإسلامية طوال العام ~~المنصرم، عرج على الحركة الوطنية في مصر فحياها أحسن تحية ~~وكان ترجمان الشعر والأدب في تمجيدها وتأييدها، قال: # وفيه سرت في مصر روح جديدة # مباركة من غيرة تتسعر # خبت زمنا حتى توهمت أنها # تجافت عن الإيراء لولا «كرومر» # 78 # تصدى فأوراها وهيهات أن يرى # سبيلا إلى إخمادها وهي تزفر # مضى زمن التنويم يا نيل وانقضى # ففي مصر أيقاظ على مصر تسهر # وقد كان «مرفين» الدهاء مخدرا # فأصبح في أعصابنا يتخدر # شعرنا بحاجات الحياة فإن ونت # عزائمنا عن نيلها كيف نعذر؟ # شعرنا وأحسسنا وباتت نفوسنا # من العيش إلا في ذرا العز ms073 تسحر ~~«إذا الله أحيا أمة لن يردها # إلى الموت قهار ولا متجبر» # وحيا الشباب بقوله: # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إلى قادة تبني وشعب يعمر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إلى مصلح يدعو وداع يذكر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إلى عالم يدري وعلم يقرر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إلى حكمة تملي وكف تحرر # رجال الغد المأمول إنا بحاجة # إليكم فسدوا النقص فينا ~~وشمروا # رجال الغد المأمول لا تتركوا غدا # يمر مرور الأمس والعيش أغبر # رجال الغد المأمول إن بلادكم # تناشدكم بالله أن تتذكروا # عليكم حقوق للبلاد أجلها # تعهد روض العلم فالروض مقفر ~~«قصارى منى أوطانكم أن ترى لكم # يدا تبتني مجدا ورأسا ~~يفكر» # فكونوا رجالا عاملين أعزة # وصونوا حمى أوطانكم وتحرروا # وعرج على حركة المطالبة بالدستور، قال: # ويا طالبي «الدستور» لا تسكنوا ولا # تبيتوا على يأس ولا تتضجروا # أعدوا له صدر المكان فإنني # أراه على أبوابكم يتخطر # ولا تنطقوا إلا صوابا فإنني # أخاف عليكم أن يقال تهوروا ~~«فما ضاع حق لم ينم عنه أهله # ولا ناله في العالمين مقصر» # لقد ظفر الأتراك عدلا بسؤلهم # 79 # ونحن على الآثار لا شك نظفر # هم لهم العام القديم مقدر # ونحن لنا العام الجديد مقدر # وقد قوبلت القصيدة بالتصفيق والإعجاب والحماسة البالغة من ~~الحاضرين، وكان إلقاؤه رائعا أخاذا، ولبث في إلقائه ساعة من ~~الزمان كاملة. # وفي 12 يناير سنة 1910 أقام الشباب أيضا احتفالا فخما بعيد ~~رأس السنة الهجرية 1328 بمسرح «البيلوت باسك» بشارع عماد الدين، ~~فألقى فيه حافظ قصيدة من أبلغ شعره، قال في مطلعها يحيي هلال ~~العام الجديد: # لي فيك حين بدا سناك وأشرقا # أمل سألت الله أن يتحققا # ثم ذكر العام الذي مضى وما أصاب مصر فيه من كوارث، قال: # أشرق علينا بالسعود ولا تكن # كأخيك مشئوم المنازل أخرقا # إلى أن قال ينعى حرية الصحافة ويذكر ما أصابها من الضغط ~~والاضطهاد: # ورمى على أرض الكنانة جرمه # بالنازلات السود حتى أرهقا # حصدت مناجله غراس رجائنا # ولو انها أبقت عليه لأورقا ms074 # فتقيدت فيه «الصحافة» عنوة # ومشى الهوى بين الرعية مطلقا # وأتى يساوم في «القناة» خديعة # ولو انها تمت لتم بها الشقا # 80 # إن البلية أن تباع وتشترى # مصر وما فيها وألا تنطقا # كانت تواسينا على آلامنا # صحف إذا نزل البلاء وأطبقا # فإذا دعوت الدمع فاستعصى بكت # عنا أسى حتى تغص وتشرقا # كانت لنا يوم الشدائد أسهما # نرمي بها وسوابقا # 81 # يوم اللقا # كانت صماما للنفوس إذا غلت # فيها الهموم وأوشكت أن تزهقا # كم نفست عن صدر حر واجد # 82 # لولا الصمام من الأسى لتمزقا # ما لي أنوح على الصحافة جازعا # ماذا ألم بها وماذا أحدقا # قصوا حواشيها وظنوا أنهم # أمنوا صواعقها فكانت أصعقا # وأتوا بحاذقهم # 83 # يكيد لها بما # يثني عزائمها فكانت أحذقا # وقال يخاطب الشباب ويهيب بهم أن يعملوا ليردوا إلى مصر مجدها ~~واستقلالها: # أهلا بنابتة البلاد ومرحبا # جددتم العهد الذي قد أخلقا # لا تيئسوا أن تستردوا مجدكم # فلرب مغلوب هوى ثم ارتقى # مدت له الآمال من أفلاكها # خيط الرجاء إلى العلا فتسلقا # فتجشموا للمجد كل عظيمة # إني رأيت المجد صعب المرتقى # من رام وصل الشمس حاك خيوطها # سببا إلى آماله وتعلقا ~~••• ~~«عار على ابن النيل سباق الورى # مهما تقلب دهره أن يسبقا» # أوكلما قالوا تجمع شملهم # لعب الشقاق بجمعنا فتفرقا؟ # فتدفقوا حججا وحوطوا نيلكم # فلكم أفاض عليكم وتدفقا # حملوا علينا بالزمان وصرفه # فتأنقوا في سلبنا وتأنقا # 84 # هزوا مغاربها فهابت بأسهم # يا ويلكم إن لم تهزوا المشرقا # 85 # فتعلموا فالعلم مفتاح العلا # لم يبق بابا للسعادة مغلقا ~~«ثم استمدوا منه كل قواكم # إن القوي بكل أرض يتقى» # وابنوا حوالي حوضكم من يقظة # سورا وخطوا من حذار خندقا # وزنوا الكلام وسددوه فإنهم # خبئوا لكم في كل حرف مزلقا # وامشوا على حذر فإن طريقكم # وعر أطاف به الهلاك وحلقا # نصبوا لكم فيه الفخاخ وأرصدوا # للسالكين بكل فج موبقا # 86 ~~«الموت في غشيانه وطروقه # والموت كل الموت ألا يطرقا» # 87 # فتحينوا فرص الحياة كثيرة # وتعجلوها بالعزائم والرقى ~~«أو فاخلقوها قادرين فإنما # فرص ms075 الحياة خليقة أن تخلقا» # مسألة قناة السويس # في أواخر سنة 1909 وأوائل سنة 1910 شغلت الرأي العام مسألة ~~كبرى تتصل بحياة البلاد الاقتصادية والسياسية، وهي مشروع مد ~~الامتياز الممنوح لشركة قناة السويس أربعين عاما أخرى، وقد أثار ~~هذا المشروع سخط الأمة واحتجاجها وطالبت بوقفه وبعرضه على «الجمعية ~~العمومية» قبل البت فيه. # حركت هذه المسألة الهامة روح الشعر في نفس حافظ، فنظم في ~~نوفمبر سنة 1909 قصيدة من بليغ شعره القومي، وصف فيها الحالة ~~السيئة التي وصلت إليها البلاد، وأيد الحركة الوطنية في مطالبها، ~~وعبر أصدق تعبير عن آلامها وآمالها، قال في مطلعها: # لقد نصل الدجى فمتى تنام # أهم ذاد نومك أم هيام # 88 # إلى أن قال: # أيجمل بالأديب أديب مصر # بكاء الطفل أرهقه الفطام # ويصرفه الهوى عن ذكر مصر # ومصر في يد الباغي تضام # عدمت يراعتي إن كان ما بي # هوى بين الضلوع له ضرام # وما أنا والغرام وشاب رأسي # وغال شبابي الخطب الجسام # ورباني الذي ربى «لبيدا» # فعلمني الذي جهل الأنام # 89 # لعمرك ما أرقت لغير مصر # وما لي دونها أمل يرام # ذكرت جلالها أيام كانت # تصول بها الفراعنة العظام # وأيام الرجال بها رجال # وأيام الزمان لها غلام # فأقلق مضجعي ما بات فيها # وباتت مصر فيه فهل ألام؟ # وأهاب بالشعب أن يدع التواكل والتخاذل والانقسام، قال: # أرى شعبا بمدرجة العوادي # تمخخ عظمه داء عقام # 90 # إذا ما مر بالبأساء عام # أطل عليه بالبأساء عام # سرى داء التواكل فيه حتى # تخطف رزقه ذاك الزحام # 91 # قد استعصى على الحكماء منا # كما استعصى على الطب الجذام ~~«هلاك الفرد منشؤه توان # وموت الشعب منشؤه انقسام» # وإنا قد ونينا وانقسمنا # فلا سعي هناك ولا وئام # فساء مقامنا في أرض مصر # وطاب لغيرنا فيها المقام # فلا عجب إذا ملكت علينا # مذاهبنا وأكثرنا نيام # وناجى الأمير حسين كامل وكان رئيسا لمجلس شورى القوانين أن يبث ~~روح الحياة والتضامن في نفوس مجلس الشورى والجمعية العمومية، ~~وناشدهم ألا يثقوا بوعود الاحتلال، قال: ~~«حسين. حسين» أنت لنا فنبه ms076 # رجالا عن طلاب الحق ناموا # وكن - بأبيك - لابن أخيك عونا # فأنت بكفه نعم الحسام # أفض في قاعة الشورى وئاما # فقد أودى بنا وبها الخصام # وعلمهم مصادمة الأعادي # فمثلك لا يروعه الصدام # ففي «حزب اليمين» لديك قوم # وإن قلوا فإنهم كرام # وفي «حزب الشمال» لديك أسد # كماة لا يطيب لها انهزام # فكونوا للبلاد ولا يفتكم # من النهزات والفرص اغتنام # فما سادوا بمعجزة علينا # ولكن في صفوفهم انضمام ~~«فلا تثقوا بوعد القوم يوما # فإن سحاب ساستهم جهام» # 92 # وخافوهم إذا لانوا فإني # أرى السواس ليس لهم ذمام # 93 # فكم ضحك «العميد» على لحانا # وغر سراتنا منه ابتسام # ونادى بالدستور وندد بمشروع مد امتياز القناة، قال: # وليس العلم يمسكنا وحيدا # إذا لم ينصر العلم اعتزام # وإن لم يدرك «الدستور» مصرا # فما لحياتها أبدا قوام # حمونا ورد ماء النيل عذبا # وقالوا: إنه موت زؤام # وما الموت الزؤام إذا عقلنا # سوى «الشركات» حل لها الحرام # لقد سعدت بغفلتنا فراحت # بثروتنا وأولها «الترام» ~~••• # فيا ويل «القناة» إذا احتواها # بنو «التاميز» وانحسر اللثام # لقد بقيت من الدنيا حطاما # بأيدينا وقد عز الحطام # وقد كنا جعلناها زماما # فوالهفي إذا قطع الزمام! ~~••• # فيا «قصر الدبارة» لست أدري # أحرب في جرابك أم سلام؟ # أجبنا هل يراد بنا وراء # فنقضي أم يراد بنا أمام؟ # ويا «حزب اليمين» إليك عنا # لقد طاشت نبالك والسهام # ويا «حزب الشمال» عليك منا # ومن أبناء نجدتك السلام # وقد اضطرت الوزارة تحت ضغط الرأي العام إلى عرض المشروع على ~~الجمعية العمومية التي قررت رفضه، وبذلك حبط المشروع. # تنديده بالكولونل روزفلت # جاء الكولونل تيودور روزفلت الرئيس الأسبق لجمهورية الولايات ~~المتحدة إلى مصر عن طريق السودان في مارس 1910، وألقى بالخرطوم ~~خطبة سياسية مجد فيها الاحتلال البريطاني، ودعا إلى الخضوع ~~لحكمه، ولما وصل إلى القاهرة ألقى بالجامعة المصرية خطبة أخرى أشد ~~وطأة من خطبته بالخرطوم، وقد أثارت خطبتاه احتجاج الرأي العام، ~~وشارك حافظ الأمة في سخطها على روزفلت، ونظم قصيدة عصماء لامه ~~فيها على إطرائه الاحتلال، نشرها قبيل إلقاء خطبته ms077 الثانية ~~بالقاهرة، قال: # أي خطيب الدنيا الجديدة شنف # سمع مصر بقولك المأثور # إنما شوقها لقولك يا «روز # فلت» شوق الأسير للتحرير # قف غدا أيها الرئيس وعلم # أهل مصر حرية التعبير # واخبر الناس كيف سدتم على النا # س وجئتم بمعجزات الدهور # وملكتم أعنة الريح والما # ء ودستم على رقاب العصور # قف وعدد مآثر العلم واذكر # نعم الله ذكر عبد شكور # وإذا ما ذكرت أنعمه الكب # رى فلا تنس نعمة «الدستور» ~~••• # يا نصير الضعيف ما لك تطري # خطة القوم # 94 # بعد ذاك النكير # لم تطيقوا جوارهم بل أقمتم # في حماكم من دونهم ألف سور # أنت تطريهم وتثني عليهم # نائيا آمنا وراء البحور # ليت شعري أكنت تدعو إليهم # يوم كانوا على تخوم الثغور # يوم كانوا قذى بعين «نيويور # ك» وداء مستحكما في الصدور # يوم نادى «واشنجتون» فلبا # ه من الغيل كل ليث هصور # 95 # يوم سجلتم على صفحات الد # هر تاريخ مجدكم بالنور # ووثبتم إلى الحياة وثوبا # ونفضتم عنكم غبار القبور # إنما النيل والمسيسبي # 96 # صنوا # ن هما حليتان للمعمور # وعجيب أن فاز هذا بإطلا # ق وهذا في ذلة المأسور # يا نصير الضعيف حبب إليهم # هجر مصر # 97 # تفز بأجر كبير # فعليهم أن يهجروا وعلى المص # ري ذكر المتيم المهجور # رثاؤه لمحمد فريد # نظم حافظ في رثاء محمد فريد قصيدة من غرر شعره، ألقاها بصوته ~~الجهوري في حفلة التأبين التي أقامها الحزب الوطني يوم الأربعين ~~لوفاته (19 ديسمبر سنة 1919)، فهزت مشاعر السامعين والمواطنين ~~لما حوته من المعاني الرائعة والتقدير البالغ للزعيم الراحل، ~~قال: # من ليوم نحن فيه من لغد؟ # مات ذو العزمة والرأي الأسد # حل ب «الجمعة» حزن وأسى # ومشى الوجد إلى «يوم الأحد» # 98 # وبدا شعري على قرطاسه # لوعة سالت على دمع جمد ~~••• # أيها النيل لقد جل الأسى # كن مدادا لي إذا الدمع نفد # واذبلي يا زهرة الروض ولا # تبسمي للطل فالعيش نكد # والزم النوح أيا طير ولا # تبتهج بالشدو فالشدو حدد # 99 # فلقد ولى «فريد» وانطوى # ركن مصر وفتاها والسند ~~••• # خالد ms078 الآثار لا تخش البلى # ليس يبلى من له ذكر خلد # زرت «برلين» فنادى سمتها # نزلت شمس الضحى برج الأسد # واختفت شمسك فيها وكذا # تختفي في الغرب أقمار الأبد # 100 ~~••• # يا غريب الدار والقبر ويا # سلوة النيل إذا ما الخطب جد # وحساما فل حديه الردى # وشهابا ضاء وهنا وخمد # قل ل «صب النيل» # 101 # إن لاقيته # في جوار الدائم الفرد الصمد # إن مصرا لا تني عن قصدها # رغم ما تلقى وإن طال الأمد # جئت عنها أحمل البشرى إلى ~~«أول البانين» # 102 # في هذا البلد # فاسترح واهنأ ونم في غبطة # قد بذرت الحب والشعب حصد # 103 ~~••• # آثر النيل على أمواله # وقواه وهواه والولد # يطلب الخير لمصر وهو في # شقوة أحلى من العيش الرغد # ضارب في الأرض يبغي مأربا # كلما قاربه عنه ابتعد # لم يعبه أن تجنى دهره # رب جد حاد عن مجراه جد # 104 # يستجم العزم حتى إن بدت # فرصة شد إليها وصمد # فهو لا يثني عنانا عن منى # وهو هجيراه «من جد وجد» # فأياديه إذا ما أنكرت # إنما تنكرها عين الحسد ~~••• # فقدت مصر «فريدا» وهي في # موطن يعوزها فيه المدد # فقدت مصر «فريدا» وهي في # لهوة الميدان والموت رصد # فقدت منه خبيرا حولا # 105 # وهي والأيام في أخذ ورد # لم يكد يمتعها الدهر به # في ربوع النيل حيا لم يكد # ليته عاش قليلا فترى # شعب مصر عينه كيف اتحد # ويح مصر بل فويحا للثرى # إنه أبلغ حزنا وأشد # كم تمنى وتمنى أهله # لو يوارى فيه ذياك الجسد # 106 ~~••• # لهف نفسي هل «ببرلين» امرؤ # فوق ذاك القبر صلى وسجد؟ # هل بكت عين فروت تربه # هل على أحجاره خط أحد؟ # ها هنا قبر شهيد في هوى # أمة أيقظها ثم رقد! # ثورة سنة 1919 # حيا حافظ ثورة سنة 1919 في قصيدة نظمها عن أول مظاهرة للسيدات ~~قمن بها يوم 16 مارس 1919 احتجاجا على عسف الإنجليز حيال ~~المظاهرات السابقة وما ارتكبوه مع المتظاهرين من فظائع القتل ~~والتنكيل، وقد مجد حافظ شعور السيدات المتظاهرات وشجاعتهن، ms079 وحمل ~~في قصيدته حملة لاذعة على مسلك الجنود الإنجليز حيالهن، ~~قال: # خرج الغواني يحتجج # ن ورحت أرقب جمعهنه # فإذا بهن تخذن من # سود الثياب شعارهنه # فطلعن مثل كواكب # يسطعن في وسط الدجنة # 107 # وأخذن يجتزن الطري # ق ودار «سعد» قصدهنه # يمشين في كنف الوقا # ر وقد أبن شعورهنه # وإذا بجيش مقبل # والخيل مطلقة الأعنة # وإذا الجنود سيوفها # قد صوبت لنحورهنه # وإذا المدافع والبنا # دق والصوارم والأسنة # والخيل والفرسان قد # ضربت نطاقا حولهنه # والورد والريحان في # ذاك النهار سلاحهنه # فتطاحن الجيشان سا # عات تشيب لها الأجنة # فتضعضع النسوان والن # سوان ليس لهن منة # 108 # ثم انهزمن مشتتا # ت الشمل نحو قصورهنه ~~••• # فليهنأ الجيش الفخو # ر بنصره وبكسرهنه! # فكأنما «الألمان» قد # لبسوا البراقع بينهنه # وأتوا ب «هندنبرج» # 109 # مخ # تفيا بمصر يقودهنه # فلذاك خافوا بأسهن # وأشفقوا من كيدهنه! # وأنشأ قصيدة حيا بها جمعية المرأة الجديدة، وألمع فيها إلى ~~بطولة المرأة في ثورة سنة 1919، قال: # إليكن يهدي النيل ألف تحية # معطرة في أسطر عطرات # ويثني على أعمالكن موكلي # 110 # بإطراء أهل البر والحسنات # أقمتن بالأمس الأساس مباركا # وجئتن يوم الفتح مغتبطات # صنعتن ما يعيي الرجال صنيعه # فزدتن في الخيرات والبركات ~~••• # يقولون: نصف الناس في الشرق عاطل # نساء قضين العمر في الحجرات # وهذي بنات النيل يعملن للنهى # ويغرسن غرسا داني الثمرات # وفي السنة السوداء كنتن قدوة # لنا حين سال الموت بالمهجات # وقفتن في وجه الخميس مدججا # وكنتن بالإيمان معتصمات # وما هالكن الرمح والسيف مصلتا # ولا المدفع الرشاش في الطرقات # تعلم منكن الرجال فأصبحوا # على غمرات الموت أهل ثبات # مصر تتحدث عن نفسها # قصيدة غراء قالها سنة 1921 على أثر قطع مفاوضات عدلي-كيرزون، ~~حين سفرت نيات الإنجليز في العدوان على مصر، وقد أشاد فيها بمجد ~~مصر وعظمتها، ثم أشار إليها وهي تستنجد ببنيها البررة على غدرات ~~الأيام، ويهيب بهم أن ينظروا من تليد مجدها إلى المثل الأعلى ~~ليحتذوه، ويتعاونوا على التمسك بالحق كاملا حتى يبلغوه، وقد أجرى ~~الخطاب في القصيدة على لسان مصر لينصت الجميع ms080 لصوتها؛ إذ هي فوق ~~الجميع، وكان عنوان القصيدة حين نشرت «مصر فوق الجميع»: # وقف الخلق ينظرون جميعا # كيف أبني قواعد المجد وحدي # وبناة الأهرام في سالف الده # ر كفوني الكلام عند التحدي # أنا تاج العلاء في مفرق # 111 # الشر # ق ودراته فرائد عقدي # أي شيء في الغرب قد بهر النا # س جمالا ولم يكن منه عندي؟ # فترابي تبر ونهري فرات # وسمائي مصقولة كالفرند # 112 # أينما سرت جدول عند كرم # عند زهر مدنر عند رند # 113 # ورجالي لو أنصفوهم لسادوا # من كهول ملء العيون ومرد # 114 # لو أصابوا لهم مجالا لأبدوا # معجزات الذكاء في كل قصد # أنا إن قدر الإله مماتي # لا ترى الشرق يرفع الرأس بعدي ~~••• # ما رماني رام وراح سليما # من قديم عناية الله جندي # كم بغت دولة علي وجارت # ثم زالت وتلك عقبى التمدي # إنني حرة كسرت قيودي # رغم رقبى العدى وقطعت قدي # 115 ~~••• # قل لمن أنكروا مفاخر قومي # مثل ما أنكروا مآثر ولدي # هل وقفتم بقمة الهرم الأك # بر يوما فريتم بعض جهدي؟ # 116 # هل رأيتم تلك النقوش اللواتي # أعجزت طوق صنعة المتحدي؟ # حال لون النهار من قدم العه # د وما مس لونها طول عهد # هل فهمتم أسرار ما كان عندي # من علوم مخبوءة طي بردي؟ # ذاك فن التحنيط قد غلب الده # ر وأبلى البلى وأعجز ندي ~~••• # قد عقدت العهود من عهد فرعو # ن ففي «مصر» كان أول عقد # إن مجدي في الأوليات عريق # من له مثل أولياتي ومجدي؟ # أنا أم «التشريع» قد أخذ الرو # مان عني الأصول في كل حد # ورصدت النجوم منذ أضاءت # في سماء الدجى فأحكمت رصدي # وشدا «بنتئور» # 117 # فوق ربوعي # قبل عهد اليونان أو عهد «نجد» # أتراني وقد طويت حياتي # في مراس لم أبلغ اليوم رشدي؟ # أي شعب أحق مني بعيش # وارف الظل أخضر اللون رغد؟ ~~••• # أمن العدل أنهم يردون ال # ماء صفوا وأن يكدر وردي؟ # أمن الحق أنهم يطلقون ال # أسد منهم وأن تقيد أسدي؟ ~~«نصف قرن إلا قليلا أعاني # ما ms081 يعاني هوانه كل عبد» # 118 # نظر الله لي فأرشد أبنا # ئي فشدوا إلى العلا أي شد ~~«إنما الحق قوة من قوى الديا # ن أمضى من كل أبيض هندي» # وقال في تمجيد التضحية والصمود والصبر أمام الشدائد: # قد وعدت العلا بكل أبي # من رجالي فأنجزوا اليوم وعدي # أمهروها بالروح فهي عروس # تشنأ المهر من عروض ونقد # 119 # وردوا بي مناهل العز حتى # يخطب النجم في المجرة ودي ~~«وارفعوا دولتي على العلم والأخ # لاق فالعلم وحده ليس يجدي» # وتواصوا بالصبر فالصبر إن فا # رق قوما فما له من مسد # خلق الصبر وحده نصر القو # م وأغنى عن اختراع وعد # شهدوا حومة الوغى بنفوس # صابرات وأوجه غير ربد # فمحا الصبر آية العلم في الحر # ب وأنحى على القوي الأشد # وقال يدعو إلى توحيد الكلمة ونبذ الشقاق، وكانت البلاد وقتئذ ~~في غمرة من الانقسام: # إن في الغرب أعينا راصدات # كحلتها الأطماع فيكم بسهد # فوقها مجهر يريها خفايا # كم ويطوي شعاعه كل بعد # فاتقوها بجنة من وئام # غير رث العرا وسعي وكد ~~«واصفحوا عن هنات من كان منكم # رب هاف هفا على غير عمد» # نحن نجتاز موقفا تعثر الآ # راء فيه وعثرة الرأي تردي # ونعير الأهواء حربا عوانا # من خلاف والخلف كالسل يعدي ~~«ونثير الفوضى على جانبيه # فيعيد الجهول فيها ويبدي» # ويظن الغوي أن لا نظام # ويقول القوي قد جد جدي # فقفوا فيه وقفة الحزم وارموا # جانبيه بعزمة المستعد # إننا عند فجر ليل طويل # قد قطعناه بين سهد ووجد # غمرتنا سود الأهاويل # 120 # فيه # والأماني بين جزر ومد # وتجلى ضياؤه بعد لأي # وهو رمز لعهدي المسترد # فاستبينوا قصد السبيل وجدوا # فالمعالي مخطوبة للمجد # الاستقلال المقيد # قالها عندما أعلن تصريح 28 فبراير سنة 1922: # أصبحت لا أدري على خبرة # أجدت الأيام أم تمزح؟ # أموقف للجد نجتازه # أم ذاك للاهي بنا مسرح؟ # ألمح لاستقلالنا لمعة # في حالك الشك فأستروح # وتطمس الظلمة آثارها # فأنثني أنكر ما ألمح # قد حارت الأفهام في أمرهم # إن لمحوا بالقصد أو صرحوا! # فقائل لا ms082 تعجلوا إنكم # مكانكم بالأمس لم تبرحوا # وقائل أوسع بها خطوة # وراءها الغاية والمطمح # وقائل أسرف في قوله: # هذا هو استقلالكم فافرحوا # إن تسألوا العقل يقل عاهدوا # واستوثقوا في عهدكم تربحوا ~~«وأسسوا دارا لنوابكم # للرأي فيها والحجا أفسحوا» # ولتذكر الأمة ميثاقها # ألا ترى عزتها تجرح ~~«وتنتخب صفوة أبنائها # فمنهم المخلص والمصلح » # وليتق الله أولو أمرها # أن يسكتوا الأصوات أو يرفحوا # 121 # أو تسألوا القلب يقل حاذروا # وصابروا أعداءكم تفلحوا # إني أرى قيدا فلا تسلموا # أيديكم فالقيد لا يسجح # 122 # إن هيئوه من حرير لكم # فهو على لين به أفدح # حتام - والصبر له غاية - # لغيرنا من بئرنا نمتح؟ # حتام - والأموال مشفوهة # 123 ~~- # نمنح إلا «مصر» ما نمنح؟ # حتام يمضي أمرنا غيرنا # وذاك بالأحرار لا يملح؟ # وعاد يدعو إلى الوحدة والوئام ويستنكر الفرقة والانقسام: # أساء بعض الناس في بعضهم # ظنا وقد أمسوا وقد أصبحوا # فانتهزت أعداؤنا نهزة # فينا وما كانت لهم تسنح # فالرأي كل الرأي أن تجمعوا # فإنما إجماعكم أرجح # وكل من يطمع في صدعكم # فإنه في صخرة ينطح # أخشى إذا استكثرتم بينكم # من قادة الآراء أن تفضحوا # فلتقصدوا ما اسطعتم فيهم # فإنما في القلة المنجح # يستحث المواطنين على التضحية والجهاد # نظم حافظ سنة 1904 قصيدة رائعة عن «غادة اليابان» ضرب فيها ~~الأمثال في التضحية والجهاد، وجعلها على لسان غادة وطنية من ~~اليابان وأشاد بشجاعتها في الحرب التي شبت بين بلادها والروسيا ~~عام 1904؛ إذ ذهبت متطوعة إلى ميادين القتال تواسي الجرحى، ~~وترعى حقهم، قال: # لا تلم كيف إذا السيف نبا # 124 # صح مني العزم والدهر أبى # رب ساع مبصر في سعيه # أخطأ التوفيق فيما طلبا # مرحبا بالخطب يبلوني إذا # كانت العلياء فيه السببا # إيه يا دنيا اعبسي أو فابسمي # لا أرى برقك إلا خلبا # 125 # إلى أن قال: # كنت أهوى في زماني غادة # وهب الله لها ما وهبا # حملت لي ذات يوم نبأ # لا رعاك الله يا ذاك النبا # وأنت تخطر والليل فتى # وهلال الأفق في الأفق حبا # ثم قالت لي بثغر باسم ms083 # نظم الدر به والحببا # نبئوني برحيل عاجل # لا أرى لي بعده منقلبا # 126 # ودعاني موطني أن أغتدي # 127 # علني أقضي له ما وهبا # نذبح الدب # 128 # ونفري جلده # أيظن الدب ألا يغلبا؟ ~~••• # قلت والآلام تفري مهجتي # ويك! ما تصنع في الحرب الظبا؟ # ما عهدناها لظبي مسرحا # يبتغي ملهى به أو ملعبا # ليست الحرب نفوسا تشترى # بالتمني أو عقولا تستبى # أحسبت القد من عدتها # أم ظننت اللحظ فيها كالشبا # 129 # فدعيها للذي يعرفها # والزمي يا ظبية البان الخبا # 130 ~~••• # فأجابتني بصوت راعني # وأرتني الظبي ليثا أغلبا # إن قومي استعذبوا ورد الردى # كيف تدعوني ألا أشربا؟ # أنا يابانية لا أنثني # عن مرادي أو أذوق العطبا # أنا إن لم أحسن الرمي ولم # تستطع كفاي تقليب الظبا # أخدم الجرحى وأقضي حقهم # وأواسي في الوغى من نكبا # هكذا «الميكاد» قد علمنا # أن نرى الأوطان أما وأبا # ملك يكفيك منه أنه # أنهض الشرق فهز المغربا # بعث الأمة من مرقدها # ودعاها للعلا أن تدأبا # فسمت للمجد تبغي شأوه # وقضت من كل شيء مأربا # يستنهض الهمم، ويدعو إلى توحيد الكلمة # قال من قصيدة له سنة 1923 يخاطب المواطنين: # ويد الإله مع الجماعة فاضربوا # بعصا الجماعة تظفروا بنجاح # كونوا رجالا عاملين وكذبوا ~~- والصبح أبلج - حامل المصباح # 131 # ودعوا التخاذل في الأمور فإنما # شبح التخاذل أنكر الأشباح # والله ما بلغ الشقاء بنا المدى # بسوى خلاف بيننا وتلاحي # 132 ~~••• # قم يا ابن مصر فأنت حر واستعد # مجد الجدود ولا تعد لمراح # 133 # شمر وكافح في الحياة فهذه # دنياك دار تناحر وكفاح # وإذا ألح عليك خطب لا تهن # واضرب على الإلحاح بالإلحاح # وخض الحياة وإن تلاطم موجها # خوض البحار رياضة السباح # في البحر لا تثنيك نار بوارج # في البر لا يلويك غاب رماح # وانظر إلى الغربي كيف سمت به # بين الشعوب طبيعة الكداح # إلى أن قال: # وابن الكنانة في الكنانة راكد # يرنو بعين غير ذات طماح # لا يستغل كما علمت ذكاءه # وذكاؤه كالخاطف اللماح # فانهض ودع شكوى الزمان ولا تنح # في فادح ms084 البؤسى مع الأنواح # واربح لمصر برأس مالك عزة # إن الذكاء حبالة الأرباح # واشرب من الماء القراح منعما # فلكم وردت الماء غير قراح # يحذر سعدا من خداع الإنجليز # قال سنة 1924 يخاطب سعد زغلول من قصيدة له في تهنئته بنجاحه من ~~محاولة اغتياله، وكان إذ ذاك معتزما السفر إلى لندن لمفاوضة ~~الحكومة البريطانية في القضية الوطنية: # لا تقرب «التاميز» واحذر ماءه # مهما بدا لك أنه معسول # الكيد ممزوج بأصفى مائه # والختل # 134 # فيه مذوب مصقول # كم وارد يا «سعد» قبلك ماءه # قد عاد منه وفي الفؤاد غليل # 135 # القوم قد ملكوا عنان زمانهم # ولهم روايات به وفصول # ولهم أحابيل # 136 # إذا ألقوا بها # قنصوا النهى فأسيرهم مخبول # ولكل لفظ في المعاجم عندهم # معنى يقال بأنه معقول # نصلت # 137 # سياستهم وحال صباغها # ولكل كاذبة الخضاب نصول # جمعوا عقاقير الدواء وركبوا # ما ركبوه وعندك التحليل # حافظ والإنجليز وجها لوجه # في سنة 1932 ساهم الإنجليز مع العناصر الرجعية في إلغاء الحياة ~~الدستورية، وتظاهروا بأنهم على الحياد في هذه المحنة، مع أنهم ~~مدبروها، وقد هاجمهم حافظ بقصائد رائعة نعى فيها عليهم بغيهم ~~وعدوانهم، وكشف فيها الستار عن حيادهم الكاذب، وطعن على سياسة ~~الاستعمار عامة، وأعاد بحملاته عليهم ذكرى قصائده الوطنية الخالدة ~~التي نظمها في تمجيد الحركة الوطنية ومهاجمته الاحتلال في عهد ~~مصطفى كامل ومحمد فريد. # قال في مارس سنة 1932 مخاطبا الإنجليز منددا بسياسة ~~«الحياد» التي أعلنوها، ناعيا عليهم ظلمهم وإخلافهم وعودهم ~~للأمة: # بنيتم على الأخلاق آساس ملككم # فكان لكم بين الشعوب ذمام # 138 # فما لي أرى الأخلاق قد شاب قرنها # 139 # وحل بها ضعف ودب سقام # أخاف عليكم عثرة بعد نهضة # فليس لملك الظالمين دوام # أضعتم ودادا لو رعيتم عهوده # لما قام بين الآمنين خصام # أبعد «حياد» لا رعى الله عهده # وبعد الجروح الناغرات # 140 # وئام؟ # إذا كان في حسن التفاهم موتنا # فليس على باغي الحياة ملام # وقال في هذا المعنى: # لا تذكروا الأخلاق بعد «حيادكم» # فمصابكم ومصابنا سيان # حاربتم أخلاقكم لتحاربوا # أخلاقنا فتألم ms085 الشعبان # وقال عن «الحياد الكاذب»: # قصر الدبارة قد نقض # ت العهد نقض الغاصب # أخفيت ما أضمرته # وأبنت ود الصاحب # الحرب أروح للنفو # س من «الحياد» الكاذب # وقال مخاطبا السير برسي لورين المندوب السامي البريطاني ~~وقتئذ، منددا بحياد الإنجليز المصطنع: # ألم تر في الطريق إلى «كياد» # 141 # تصيد البط بؤس العالمينا؟ # ألم تلمح دموع الناس تجري # من البلوى؟ ألم تسمع أنينا؟ # ألم تخبر بني «التاميز» عنا # وقد بعثوك مندوبا أمينا؟ ~~«بأنا قد لمسنا الغدر لمسا # وأصبح ظننا فيكم يقينا» # كشفنا عن نواياكم فلستم # وقد برح الخفاء محايدينا # سنجمع أمرنا فترون منا # لدى الجلى # 142 # كراما صابرينا # ونأخذ حقنا رغم العوادي # تطيف بنا ورغم القاسطينا # 143 # ضربتم حول قادتنا نطاقا # من النيران يعيي الدارعينا # على رغم المروءة قد ظفرتم # ولكن بالأسود مصفدينا # فهل يجديكم الأسطول نفعا # إذا ما نازل الحق المبينا؟ # وقال في هذا المعنى «أبريل سنة 1932»: # إلى المحايدين # أمحايد أم حائد # عن منهج الحق المبين؟ # نازلت شعبا أعزلا # بمدرعين مدججين # وأمنت عقبى الظالمي # ن وبئس عقبى الظالمين! # مهما تصب منا فلس # نا الجازعين اليائسين # إنا بجبار السما # ء وبالعقيدة نستعين ~~«إن العقيدة لا تزل # زلها حراب الغاصبين» # فلئن ملكتم يومكم # لغد لرب العالمين # أأمنتم صرف الزما # ن وفتكه بالغاشمين؟ ~~••• # كم من قوي هده # كيد الضعيف المستكين # أولم تروا ما ذاقه # بالأمس ذياك السجين؟ # 144 # في «سنت هيلين» قضى # من دوخ الدنيا سنين # من كان في غاراته # في الكون منقطع القرين # أمسى ألانته الخطو # ب وكان صلبا لا يلين # أوتتقون مصيره # أم لستم بالمتقين؟ ~~••• # ضقنا بكيد محايدي # ن لنا وكيد مبشرين # ثاروا على دين الهدى # وتخطفوا منا البنين # داسوا العرين وقد خلا # من أسده ذاك العرين # خسر المبشر، إن دي # ن الحق دين المسلمين # الله حاميه وكا # فيه شرور المعتدين # نحن والإنجليز وجها لوجه # وقال أيضا: # قل للمحايد هل شهدت دماءنا # تجرى وهل بعد الدماء سلام؟ # سفكت مودتنا لكم وبدا لنا # أن الحياد على الخصام لثام # إن المراجل شرها لا يتقى # حتى ms086 ينفس كربهن صمام # لم يبق فينا من يمني نفسه # بودادكم فودادكم أحلام # أمن السياسة والمروءة أننا # نشقى بكم في أرضنا ونضام؟ ~~«إنا جمعنا للجهاد صفوفنا # سنموت أو نحيا ونحن كرام» # وقال في أبريل سنة 1932 تحت عنوان «إلى الإنجليز»، وهي من أبلغ ~~ما قيل في تحدي القوة الغاشمة والصمود أمام الشدائد مهما ~~عظمت: # حولوا النيل واحجبوا الضوء عنا # واطمسوا النجم واحرمونا النسيما # واملئوا البحر إن أردتم سفينا # واملئوا الجو إن أردتم رجوما # وأقيموا للعسف في كل شبر ~~«كونستبلا» بالسوط يفري الأديما # 145 ~~«إننا لن نحول عن عهد مصر # أو ترونا في الترب عظما ~~رميما» ~~••• # عاصف صان ملككم وحماكم # وكفاكم بالأمس خطبا جسيما # غال «أرمادة» # 146 # العدو ففزتم # وبلغتم في الشرق شأوا عظيما # فعدلتم هنيهة، وبغيتم # وتركتم في النيل عهدا ذميما # فشهدنا ظلما يقال له العد # ل وودا يسقي الحميم الحميما # 147 # فاتقوا غضبة العواصف إني # قد رأيت المصير أمسى وخيما! # وقال أيضا «أبريل سنة 1932»: # لقد طال الحياد ولم تكفوا # أما أرضاكم ثمن الحياد؟ # أخذتم كل ما تبغون منا # فما هذا التحكم في العباد؟ # بلونا شدة منكم ولينا # فكان كلاهما ذر الرماد # وسالمتم وعاديتم زمانا # فلم يغن المسالم والمعادي # فليس وراءكم غير التجني # وليس أمامنا غير الجهاد # وعود الإنجليز في الجلاء # وقال في سنة 1932 يندد بكاتب فرنسي زعم أن جلاء الإنجليز ~~سيكون في أكتوبر من ذلك العام: # كم حددوا يوم الجلاء الذي # أصبح في الإبهام كالمحشر # وسن قوم الطيش من جهلهم # كذبة «أبريل لأكتوبر» # حافظ وصدقي باشا # وقال في سنة 1932 يندد بسياسة صدقي باشا رئيس الوزارة وقتئذ ~~من قصيدة لم ينشر منها إلا النزر اليسير: # قد مر عام ياسعاد وعام # وابن الكنانة في حماه يضام # صبوا البلاء على العباد فنصفهم # يجبي البلاد ونصفهم حكام # أشكو إلى «قصر الدبارة» ما جنى ~~«صدقي» الوزير وما جبى «علام» # 148 # ومنها في مخاطبة صدقي باشا: # ودعا عليك الله في محرابه # الشيخ والقسيس والحاخام # لاهم أحي ضميره ليذوقها # غصصا وتنسف نفسه الآلام # يكافح الاستعمار ms087 ويدعو إلى الفداء # قال في حرب طرابلس (سنة 1911-1912) حين اعتدت إيطاليا على ~~العرب، يستحث أمم الشرق أن تنهض وتكافح الاستعمار، ويمجد ~~التضحية في سبيل الحرية: # طمع ألقى عن الغرب اللثاما # فاستفق يا شرق واحذر أن تناما! # واحملي أيتها الشمس إلى # كل من يسكن في الشرق السلاما # واشهدي يوم التنادي # 149 # أننا # في سبيل الحق قد متنا كراما # مادت الأرض بنا حين انتشت # من دم القتلى حلالا وحراما # عجز الطليان عن أبطالنا # فأعلوا # 150 # من درارينا الحساما # كبلوهم، قتلوهم، مثلوا # بذوات الخدر، طاحوا باليتامى # ذبحوا الأشياخ والزمنى، # 151 # ولم # يرحموا طفلا، ولم يبقوا غلاما # أحرقوا الدور، استحلوا كل ما # حرمت «لاهاي» في العهد ~~احتراما # بارك المطران في أعمالهم # فسلوه: بارك القوم علاما؟ # أبهذا جاءهم إنجيلهم # آمرا يلقي على الأرض سلاما؟ # كشفوا عن نية الغرب لنا # وجلوا عن أفق الشرق الظلاما # فقرأناها سطورا من دم # أقسمت تلتهم الشرق التهاما # وختم قصيدته بقوله: # فاطمئني أمم الشرق ولا # تقنطي اليوم فإن الجد قاما ~~«إن في أضلاعنا أفئدة # تعشق المجد، وتأبى أن تضاما» # تمجيده للشورى # قال في عمريته المشهورة التي أنشأها في سيرة أمير المؤمنين عمر ~~بن الخطاب: # يا رافعا راية الشورى وحارسها # جزاك ربك خيرا عن محبيها # لم يلهك النزع عن تأييد دولتها # 152 # وللمنية آلام تعانيها # لم أنس أمرك للمقداد يحمله # إلى الجماعة إنذارا وتنبيها # إن ظل بعد ثلاث # 153 # رأيها شعبا # فجرد السيف واضرب في هواديها # فاعجب لقوة نفس ليس يصرفها # طعم المنية مرا عن مراميها # درى عميد بني الشورى بموضعها # فعاش ما عاش يبنيها ويعليها # وما استبد برأي في حكومته # إن الحكومة تغري مستبديها # رأي الجماعة لا تشقى البلاد به # رغم الخلاف ورأي الفرد يشقيها! # الاستمرار في الكفاح # قال سنة 1924 يدعو إلى الاستمرار في الكفاح: # إنا سنعمل للخلاص ولا نني # والله يقضي بيننا ويديل # 154 # كم دولة شهد الصباح جلالها # وأتى عليها الليل وهي فلول # وقصور قوم زاهرات في الدجى # طلعت عليها الشمس وهي طلول ~~••• # يأيها النشء الكرام تحية ms088 # كالروض قد خطرت عليه قبول # 155 # يا زهر مصر وزينها وحماتها # مدحي لكم بعد الرئيس # 156 # فضول # جدتم لها بالنفس في ورد الصبا # والورد لم ينظر إليه ذبول # كم من سجين دونها ومجاهد # دمه على عرصاتها مطلول # سيروا على سنن الرئيس وحققوا # أمل البلاد فكلكم مأمول # أنتم رجال غد وقد أوفى غد # فاستقبلوه وحجلوه وطولوا # 157 # تقريعه للمواطنين # وبلغ حثه المواطنين على النهوض حد التقريع أحيانا، وله 1904 ~~قصيدة ينعى فيها على مواطنيه بعض عيوبهم الاجتماعية، وقد نظمها ~~لمناسبة قضية شخصية ثار لها الرأي العام بغير موجب؛ إذ تزوج ~~صاحب المؤيد المرحوم الشيخ علي يوسف بكريمة السيد عبد الخالق ~~السادات، فرفع هذا دعوى أمام المحكمة الشرعية طالبا فسخ عقد ~~الزواج بحجة عدم الكفاءة في النسب، وانحاز الرأي العام إلى جانب ~~المدعي، وأخذ القضاء بوجهة نظره رغم علو مكانة الشيخ علي يوسف ~~في الهيئة الاجتماعية، قال حافظ: # حطمت اليراع فلا تعجبي # وعفت البيان فلا تعتبي # فما أنت يا مصر دار الأديب # ولا أنت بالبلد الطيب # وكم فيك يا مصر من كاتب # أقال اليراع ولم يكتب # فلا تعذليني لهذا السكوت # فقد ضاق بي منك ما ضاق بي # أيعجبني منك يوم «الوفاق» # 158 # سكوت الجماد ولعب الصبي؟ # وكم غضب الناس من قبلنا # لسلب الحقوق ولم تغضب ~~••• # أنابتة العصر إن الغريب # مجد بمصر فلا تلعبي # يقولون: في النشء خير لنا # وللنشء شر من الأجنبي # أفي «الأزبكية» مثوى البنين # وبين المساجد مثوى الأب؟ ~~«وكم ذا بمصر من المضحكات» # كما قال فيها «أبو الطيب» # 159 # أمور تمر وعيش يمر # 160 # ونحن من اللهو في ملعب # وشعب يفر من الصالحات # فرار السليم من الأجرب # وصحف تطن طنين الذباب # وأخرى تشن على الأقرب # وهذا يلوذ بقصر الأمير # ويدعو إلى ظله الأرحب # وهذا يلوذ بقصر السفير # ويطنب في ورده الأعذب # وهذا يصيح مع الصائحين # على غير قصد ولا مأرب ~~••• # وقالوا: «المؤيد» في غمرة # رماه بها الطمع الأشعبي # دعاه الغرام بسن الكهول # فجن جنونا ببنت النبي! # فضج لها العرش والحاملوه ms089 # وضج لها القبر في «يثرب» # 161 # ونادى رجال بإسقاطه # وقالوا: تلون في المشرب # وعدوا عليه من السيئات # ألوفا تدور مع الأحقب # وقالوا لصيق ببيت الرسول # أغار على النسب الأنجب # وزكى «أبو خطوة» قولهم # بحكم أحد من المضرب # فما للتهاني على داره # تساقط كالمطر الصيب؟ # وما للوفود على بابه # تزف البشائر في موكب؟ # وما للخليفة أسدى إليه # وساما يليق بصدر الأبي؟ ~~••• # فيا أمة ضاق عن وصفها # جنان المفوه والأخطب # تضيع الحقيقة ما بيننا # ويصلى البريء مع المذنب؟ # ويهضم فينا الإمام الحكيم # ويكرم فينا الجهول الغبي ~~••• # على الشرق مني سلام الودود # وإن طأطأ الشرق للمغرب # لقد كان خصبا بجدب الزمان # فأجدب في الزمن المخصب # شعره الاجتماعي # يزخر شعر حافظ بالاجتماعيات؛ فهو من هذه الناحية أغزر مادة ~~وأعمق غورا من شوقي، ولا غرو فقد كان أكثر اتصالا بالطبقات ~~الشعبية، وعانى ما تعانيه من الألم والحرمان، فصار أدق تصويرا ~~لأحوالها وآلامها، وفي ذلك يقول بحق عن نفسه في قصيدته التي أنشدها ~~بدار الأوبرا سنة 1911 في حفلة جمعية رعاية الأطفال: # لم أقف موقفي لأنشد شعرا # صب في قالب بديع النظام # إنما قمت فيه والنفس نشوى # من كئوس الهموم والقلب دامي ~~«ذقت طعم الأسى وكابدت عيشا # دون شربي قذاه شرب الحمام» # 162 # فتقلبت في الشقاء زمانا # وتنقلت في الخطوب الجسام # ومشى الهم ثاقبا في فؤادي # ومشى الحزن ناخرا في عظامى # فلهذا وقفت أستعطف النا # س على البائسين في كل عام # عطفه على منكوبي حريق ميت غمر # في سنة 1902شب حريق مروع في مدينة ميت غمر، وبقيت النار ~~مشتعلة فيها عدة أيام، فدمرت كثيرا من دورها ومات في الحريق ~~كثيرون، ولعظم النكبة تسابق أهل الخير في إعانة المنكوبين ~~وإسعافهم، وفاضت أعمدة الصحف بأنباء ما أصابهم، وفي ذلك أنشأ حافظ ~~قصيدته المشهورة في وصف هذه الكارثة والعطف على ضحاياها، ~~قال: # سائلوا الليل عنهم والنهارا # كيف باتت نساؤهم والعذارى؟ # كيف أمسى رضيعهم فقد الأم # وكيف اصطلى مع القوم نارا؟ # كيف طاح العجوز تحت جدار # يتداعى وأسقف تتجارى؟ # رب ms090 إن القضاء أنحى عليهم # فاكشف الكرب واحجب الأقدارا # ومر النار أن تكف أذاها # ومر الغيث أن يسيل انهمارا # أين طوفان صاحب الفلك يروي # هذه النار فهي تشكو الأوارا # 163 # أشعلت فحمة الدياجي فباتت # تملأ الأرض والسماء شرارا # غشيتهم والنحس يجري يمينا # ورمتهم والبؤس يجري يسارا # فأغارت وأوجه القوم بيض # ثم غارت وقد كستهن قارا # أكلت دورهم فلما استقلت # لم تغادر صغارهم والكبارا # أخرجتهم من الديار عراة # حذر الموت يطلبون الفرارا # يلبسون الظلام حتى إذا ما # أقبل الصبح يلبسون النهارا # حلة لا تقيهم البرد والحر # ولا عنهم ترد الغبارا ~~••• # أيها الرافلون في حلل الوش # ي # 164 # يجرون للذيول افتخارا # إن فوق العراء قوما جياعا # يتوارون ذلة وانكسارا # أيهذا السجين # 165 # لا يمنع السج # ن كريما من أن يقيل العثارا # مر بألف لهم وإن شئت زدها # وأجرهم كما أجرت النصارى ~~••• # قد شهدنا بالأمس في مصر عرسا # 166 # ملأ العين والفؤاد ابتهارا # سال فيه النضار حتى حسبنا # أن ذاك الفناء يجري نضارا # بات فيه المنعمون بليل # أخجل الصبح حسنه فتوارى # يكتسون السرور طورا وطورا # في يد الكأس يخلعون الوقارا # وسمعنا في «ميت غمر» صياحا # ملأ البر ضجة والبحارا ~~••• # جل من قسم الحظوظ؛ فهذا # يتغنى وذاك يبكي الديارا # رب ليل في الدهر قد ضم نحسا # وسعودا وعسرة ويسارا! # الجامعة سبيل الكفاح # وقال من قصيدة له في سنة 1908 يدعو إلى معاضدة مشروع الجامعة ~~المصرية: # حياكم الله أحيوا العلم والأدبا # إن تنشروا العلم ينشر فيكم العربا # 167 # ولا حياة لكم إلا بجامعة # تكون أما لطلاب العلا وأبا # تبني الرجال وتبني كل شاهقة # من المعالي وتبني العز والغلبا # ضعوا القلوب أساسا لا أقول لكم # ضعوا النضار فإني أصغر الذهبا # وابنوا بأكبادكم سورا لها ودعوا # قيل العدو فإني أعرف السببا # 168 # لا تقنطوا إن قرأتم ما يزوقه # ذاك العميد ويرميكم به غضبا # 169 # وراقبوا يوم لا تغني حصائده # فكل حي سيجزى بالذي اكتسبا # 170 # بنى على الإفك أبراجا مشيدة # فابنوا على الحق برجا ينطح ~~الشهبا # وجاوبوه بفعل ms091 لا يقوضه # قول المفند أنى قال أو خطبا # لا تهجعوا إنهم لن يهجعوا أبدا # وطالبوهم ولكن أجملوا الطلبا # وختمها بقوله: # إن تقرضوا الله في أوطانكم فلكم # أجر المجاهد طوبى للذي اكتتبا # رعاية الأطفال # وألقى في أبريل سنة 1910 القصيدة الآتية في احتفال أقامته جمعية ~~رعاية الأطفال يصف بؤس أم فقيرة حامل وكيف لقيت الرعاية والإسعاف ~~في مستشفى الجمعية: # شبحا أرى أم ذاك طيف خيال؟ # لا، بل فتاة بالعراء حيالي # أمست بمدرجة الخطوب فما لها # راع هناك وما لها من والي # حسرى تكاد تعيد فحمة ليلها # نارا بأنات ذكين # 171 # طوال # ما خطبها، عجبا، وما خطبي بها؟ # ما لي أشاطرها الوجيعة ما لي؟ # دانيتها ولصوتها في مسمعي # وقع النبال عطفن إثر نبال # وسألتها: من أنت؟ وهي كأنها # رسم على طلل من الأطلال # فتململت جزعا وقالت: حامل # لم تدر طعم الغمض منذ ليالي # قد مات والدها وماتت أمها # ومضى الحمام بعمها والخال ~~••• # وإلى هنا حبس الحياء لسانها # وجرى البكاء بدمعها الهطال ~~«فعلمت ما تخفي الفتاة وإنما # يحنو على أمثالها أمثالي» # ووقفت أنظرها كأني عابد # في هيكل يرنو إلى تمثال # ورأيت آيات الجمال تكفلت # بزوالهن فوادح الأثقال # لا شيء أفعل في النفوس كقامة # هيفاء روعها الأسى بهزال # أو غادة كانت تريك إذا بدت # شمس النهار فأصبحت كالآل # 172 ~~••• # قلت انهضي قالت أينهض ميت # من قبره ويسير شن بالي # 173 # فحملت هيكل عظمها وكأنني # حملت حين حملت عود خلال # وطفقت أنتهب الخطا متيمما # بالليل «دار رعاية الأطفال» # أمشي وأحمل بائسين؛ فطارق # باب الحياة ومؤذن بزوال # 174 # أبكيهما وكأنما أنا ثالث # لهما من الإشفاق والإعوال # 175 ~~••• # وطرقت باب الدار لا متهيبا # أحدا ولا مترقبا لسؤال # طرق المسافر آب من أسفاره # أو طرق رب الدار غير مبالي # وإذا بأصوات تصيح: ألا افتحوا # دقات مرضى مدلجين عجال # وإذا بأيد طاهرات عودت # صنع الجميل تطوعت في الحال # جاءت تسابق في المبرة بعضها # بعضا لوجه الله لا للمال # فتناولت بالرفق ما أنا حامل # كالأم تكلأ طفلها وتوالي # وإذا الطبيب ms092 مشمر وإذا بها # فوق الوسائد في مكان عالي # جاءوا بأنواع الدواء وطوفوا # بسرير ضيفتهم كبعض الآل # وجثا الطبيب يجس نبضا خافتا # ويرود مكمن دائها القتال # لم يدر حين دنا ليبلو # 176 # قلبها # دقات قلب أم دبيب نمال؟ ~~••• # ودعتها وتركتها في أهلها # وخرجت منشرحا رضي البال # وعجزت عن شكر الذين تجردوا # للباقيات وصالح الأعمال # لم يخجلوها بالسؤال عن اسمها # تلك المروءة والشعور العالي # خير الصنائع في الأنام صنيعة # تنبو بحاملها عن الإذلال # وإذا النوال أتى ولم يهرق له # ماء الوجوه فذاك خير نوال # من جاد من بعد السؤال فإنه ~~- وهو الجواد - يعد في البخال ~~••• # لله درهم فكم من بائس # جم الوجيعة سيئ الأحوال # ترمي به الدنيا فمن جوع إلى # عري إلى سقم إلى إقلال # عين مسهدة وقلب واجف # نفس مروعة وجيب خالي # لم يدر ناظره أعريانا يرى # أم كاسيا في تلكم الأسمال # فكأن ناحل جسمه في ثوبه # خلف الخروق يطل من غربال # يا برد فاحمل قد ظفرت بأعزل # يا حر تلك فريسة المغتال # يا عين سحي يا قلوب تفطري # يا نفس رقي يا مروءة والي # لولاهم لقضى عليه شقاؤه # وخلا المجال لخاطف الآجال # لولاهم كان الردى وقفا على # نفس الفقير ثقيلة الأحمال ~~••• # لله در الساهرين على الألى # سهروا من الأوجاع والأوجال # 177 # القائمين بخير ما جاءت به # مدنية الأديان والأجيال # أهل اليتيم وكهفه وحماته # وربيع أهل البؤس والإمحال # 178 ~~••• # لا تهملوا في الصالحات فإنكم # لا تجهلون عواقب الإهمال # إني أرى فقراءكم في حاجة ~~- لا تعلمون - لقائل فعال # فتسابقوا الخيرات فهي أمامكم # ميدان سبق للجواد النال # 179 # والمحسنون لهم على إحسانهم # يوم الإثابة عشرة الأمثال # وجزاء رب المحسنين يجل عن # عد وعن وزن وعن مكيال # وقال في سنة 1911 يدعو إلى العطف على البؤساء: # دعوة البائس المعذب سور # يدفع الشر عن حياض الكرام # وهي حرب على البخيل وذي البغ # ي وسيف على رقاب اللئام # إن هذا الكريم قد صان عرضي # وحماني من عاديات السقام # عال طفلي وعالني وحباني # بكساء وبدرة وطعام # وهو ms093 من معشر أغاثوا ذوي البؤ # س وقاموا في الله خير القيام # وأقاموا للبر دارا فكانت # خير ورد يؤمه كل ظامي # ملئت رحمة وفاضت حنانا # فهي للبائسات دار السلام # إلى أن قال في الإحسان والزكاة: # قد نجا المنعم الجواد من المو # ت بفضل الزكاة والإنعام # فأطفنا بها وقد ملأ الأن # فس منا جلال ذاك المقام # وشهدنا ثغر الوفاء تجلى # إذ تجلى في ثغرها البسام # ورأينا شخص المروءة والبر # تبدى في شخص ذاك الهمام # وعلمنا أن الزكاة سبيل الله # قبل الصلاة، قبل الصيام # خصها الله في الكتاب بذكر # فهي ركن الأركان في الإسلام # بدأت مبدأ اليقين وظلت # لحياة الشعوب خير قوام # لو وفى بالزكاة من جمع الدن # يا وأهوى على اقتناء الحطام # ما شكا الجوع معدم أو تصدى # لركوب الشرور والآثام # راكبا رأسه طريدا شريدا # لا يبالي بشرعة أو ذمام # سائلا عن وصية الله فيه # آخذا قوته بحد الحسام # ملجأ الحرية # ومن قصيدة له سنة 1919 في تحية ملجأ الحرية، وفيها يهيب ~~بالأثرياء أن يبروا الأيتام والفقراء، ويشير إلى يقظة الأمة سنة ~~1919 وما أحدثته الثورة في النفوس من التطلع إلى المثل ~~العليا. # أيها الطفل لك البشرى فقد # قدر الله لنا أن ننشرا # 180 # قدر الله حياة حرة # وأبى سبحانه أن تقبرا # لا تخف جوعا ولا عريا ولا # تبك عيناك إذا خطب عرا # 181 # لك عند البر في ملجئه # حيث تأوي خاطر لن يكسرا # حيث تلقى فيه حدبا وترى # بين أترابك عيشا أنضرا ~~••• # لا تسئ ظنا بمثرينا فقد # تاب عن آثامه واستغفرا # كان بالأمس وأقصى همه ~~- إن أتى عارفة # 182 ~~- أن يظهرا # فغدا اليوم يواسي شعبه # وهو لا يرغب في أن يشكرا # نبهت عاطفة البر به # محنة عمت ومقدار جرى # جمعتنا في صعيد واحد # وأرادتنا على أن نقهرا # فتعاهدنا على دفع الأذى # بركوب الحزم حتى نظفرا # وتواصينا بصبر بيننا # فغدونا قوة لا تزدرى # أنشرت # 183 # في مصر شعبا صالحا # كان قبل اليوم منفك العرا # كم محب هائم في حبها # ذاد عن أجفانه ms094 سرح الكرى # وشباب وكهول أقسموا # أن يشيدوا مجدها فوق الذرى ~~••• # يا رجال الجد هذا وقته # آن أن يعمل كل ما يرى # ملجأ أو مصرفا أو مصنعا # أو نقابات لزراع القرى # أنا لا أعذر منكم من ونى # وهو ذو مقدرة أو قصرا # فابدءوا بالملجأ الحر الذي # جئت للأيدي له مستمطرا # واكفلوا الأيتام فيه واعلموا # أن كل الصيد في جوف الفرا # أيها المثري! ألا تكفل من # بات محروما يتيما معسرا؟ # أنت ما يدريك لو أنبته # ربما أطلعت بدرا نيرا # ربما أطلعت «سعدا» آخرا # يحكم القول ويرقى المنبرا # ربما أطلعت منه «عبده» # من حمى الدين وزان «الأزهرا» # ربما أطلعت منه شاعرا # مثل «شوقي» نابها بين الورى # ربما أطلعت منه فارسا # يدخل الغيل على أسد الشرى # 184 # كم طوى البؤس نفوسا لو رعت # منبتا خصبا لكانت جوهرا # كم قضى العدم على موهبة # فتوارت تحت أطباق الثرى ~~••• # كل من أحيا يتيما ضائعا # حسبه من ربه أن يؤجرا # إنما تحمد عقبى أمره # من لأخراه بدنياه اشترى # جمعية إعانة العميان # وقال في سنة 1916 في احتفال أقامته جمعية إعانة العميان: # إن حق الضرير عند ذوي الأب # صار حق مستوجب التقديس # لم يضره فقدانه نور عيني # ه إذا اعتاض عنهما بأنيس # آنسوا نفسه إذا أظلم العي # ش بعلم فالعلم أنس النفوس # وجهوه إلى الفلاح يفدكم # فوق ما يستفيده من دروس # أكملوا نقصه يكن عبقريا # مثل «طه» مبرزا في الطروس # كم رأينا من أكمه لا يجارى # وضرير يرجى ليوم عبوس # لم تقف آفة العيون حجازا # بين وثباته وبين الشموس # عدم الحس قائدا فحداه # هدي وجدانه إلى المحسوس # مثل هذا إذا تعلم أغنى # عن كثير وجاءنا بالنفيس # ذاك أن الذكاء والحفظ حلا # في جوار النهى بتلك الرءوس # فعلى كل أكمه وبصير # شكر أعضائكم وشكر الرئيس # المال والعلم والأخلاق # قال سنة 1921 باسم مصر، من قصيدته «مصر تتحدث عن نفسها»: # وارفعوا دولتي على العلم والأخ # لاق فالعلم وحده ليس يجدي # وقال سنة 1910 في قصيدة له [انظر فصل حافظ إبراهيم شاعر ms095 النيل] ~~في الحث على إعانة مدرسة البنات ببورسعيد: # كم ذا يكابد عاشق ويلاقي # في حب مصر كثيرة العشاق # إني لأحمل في هواك صبابة # يا مصر قد خرجت عن الأطواق # لهفي عليك متى أراك طليقة # يحمي كريم حماك شعب راقي # كلف بمحمود الخلال متيم # بالبذل بين يديك والإنفاق # إني لتطربني الخلال كريمة # طرب الغريب بأوبة وتلاقي # وتهزني ذكرى المروءة والندى # بين الشمائل هزة المشتاق ~~••• # فإذا رزقت خليقة محمودة # فقد اصطفاك مقسم الأرزاق # فالناس هذا حظه مال وذا # علم وذاك مكارم الأخلاق # والمال إن لم تدخره محصنا # بالعلم كان نهاية الإملاق # 185 # والعلم إن لم تكتنفه شمائل # تعليه كان مطية الإخفاق # لا تحسبن العلم ينفع وحده # ما لم يتوج ربه بخلاق # 186 # فضل المرأة على المجتمع # وقال في هذه القصيدة ينوه بفضل المرأة في المجتمع: # من لي بتربية النساء فإنها # في الشرق علة ذلك الإخفاق ~~«الأم مدرسة إذا أعددتها # أعددت شعبا طيب الأعراق» # 187 # الأم روض إن تعهده الحيا # 188 # بالري أورق أيما إيراق # الأم أستاذ الأساتذة الألى # شغلت مآثرهم مدى الآفاق ~~••• # أنا لا أقول دعوا النساء سوافرا # بين الرجال يجلن في الأسواق # يدرجن حيث أردن لا من وازع # يحذرن رقبته ولا من واقي # يفعلن أفعال الرجال لواهيا # عن واجبات نواعس الأحداق # في دورهن شئونهن كثيرة # كشئون رب السيف والمزراق # 189 # كلا ولا أدعوكم أن تسرفوا # في الحجب والتضييق والإرهاق # ليست نساؤكم حلى وجواهرا # خوف الضياع تصان في الأحقاق # ليست نساؤكم أثاثا يقتنى # في الدور بين مخادع وطباق # تتشكل الأزمان في أدوارها # دولا وهن على الجمود بواقي # فتوسطوا في الحالتين وأنصفوا # فالشر في التقييد والإطلاق # ربوا البنات على الفضيلة إنها # في الموقفين لهن خير وثاق # وعليكم أن تستبين بناتكم # نور الهدى وعلى الحياء الباقي # المناصب والفضائل # من قوله في رثائه لمحمود سامي البارودي: # إن المناصب في عزل وتولية # غير المواهب في ذكر وتخليد # ومات حافظ سنة 1932 بعد أن خلف لمصر والشرق ذخيرة من الوطنية ~~وكنوزا من الشعر والحكمة والأخلاق لا تفنى ms096 ولا تنفد على مر ~~الزمان. # | خليل مطران شاعر الحرية # 1872-1949 # شاعر الحرية والعروبة، حمل لواء التجديد في الشعر، نيفا ونصف قرن من ~~الزمان، وبلغ الذروة في عالم الشعر والفن والبلاغة والخيال. # ولد سنة 1872 في بعلبك إحدى المدن الشهيرة بلبنان، ونشأ نزاعا ~~إلى الحرية سمح النفس، كريم الخلق، صفي السيرة، محبا للخير، ~~وديعا في شمم وإباء، معتزا بكرامته، عيوفا عن الصغائر. # ضاق صدرا منذ صباه بجو يضغط على حرية الرأي والفكر، فارتحل إلى ~~باريس يتمم فيها دراسته وعلومه، وهناك ارتوى من مناهل الآداب ~~الغربية، وإذ كانت شاعريته وليدة فطرته وسليقته، فقد اتجهت نفسه بتأثير ~~الأدب الفرنسي إلى التجديد في شعره، فجمع بين البلاغة العربية ~~والأساليب والمعاني الأوروبية. # ثم هاجر إلى مصر، واتخذها موطنه الثاني، بل موطنه المختار. # أخلص لها، وغرد في أكنافها، وتعشق نيلها وأرضها وسماءها، وهو ~~ثالث الثلاثة الذين عاشوا معا وانتهت إليهم زعامة الشعر في العصر ~~الحديث؛ شوقي وحافظ ومطران. # ألهمه حب الحرية نظم القصائد الرائعة في تمجيدها والذود عنها، ~~والجهاد في سبيلها، فكان من أعلامها الخالدين. # كان إنسانا في شخصه وفي أخلاقه وفي شعره وأدبه. # كان في شعره ينشد الكمال، ويحلق في أجواء الحرية ~~والوطنية. # كان يستلهم شعره من المثل العليا، وفي ذلك يقول عن نفسه في الاحتفال ~~بيوبيله الذهبي سنة 1948: # كان في الشعر لي مرام خطير # فعدا طوقي المرام الخطير # هائم في الوجود أسأله الوح # ي كما يسأل الغني الفقير # أكبروني ولست أكبر نفسي # أنا في الفن مستفيد صغير # لا يضق صدر شاعر بأخيه # يكره الفضل أن تضيق الصدور # والسموات لو تأملت فيها # ليس تحصى شموسها والبدور # كل جرم يعلو ويصبح نجما # فله حيز وفيه بدور # والنجوم التي تلوح وتخفى # ربوات وما يضيق الأثير # وبهذه الروح العالية والنفس الصافية والود الخالص والإيثار ~~والأريحية، عاش محبوبا من معاصريه؛ يحبهم ويحبونه، وينشد لهم ~~الخير والكمال. # وقد أرخ في شعره الوطني العذب مراحل النهضة المصرية والشرقية، ~~وسجل حوادثها ووقائعها، وترجم لرجالها وأشخاصها، وغذى بقصائده ~~الروح الوطنية جيلا بعد جيل. ms097 # يمتاز شعره بسعة الخيال وجمال التصوير وبلاغة التعبير، هذا إلى ~~اقتباسه من آداب اللغة الفرنسية التي درسها وتمكن منها تمكنه من ~~آداب اللغة العربية، فجمع بين الثقافة العربية والثقافة الأوروبية، وهو ~~زعيم مدرسة التجديد في الشعر العربي، وسار على نهجه تلاميذه ~~ومريدوه. # وقد عبر أبلغ تعبير وأرقه عن منهج التجديد في شعره، بقوله في ~~مقدمة الطبعة الثانية لديوانه سنة 1948 قال: # هذا شعري، وفيه كل شعوري، هو شعر الحياة والحقيقة والخيال، ~~نظمته في مختلف الآونة التي تخليت فيها عن العمل لرزقي، ~~نظمته مصبحا وممسيا، منفردا ومتحدثا مع عشرائي، ~~وقيدت فيه زفراتي وأحلامي، وسجلت بقوافيه أحداث زماني وبيئتي ~~في دقة واستيفاء. # أتابع السابقين في الاحتفاظ بأصول اللغة، وعدم التفريط ~~فيها، واستيحاء الفطرة الصحيحة، وأتوسع في مذاهب البيان ~~مجاراة لما اقتضاه العصر، كما فعل العرب من قبلي. أما ~~الأمنية الكبرى التي كانت تجيش بي، فهي أن أدخل كل جديد في ~~شعرنا العربي بحيث لا ينكر، وأن أستطيع إقناع الجامدين بأن ~~لغتنا أم اللغات إذا حفظت وخدمت حق خدمتها؛ ففيها ضروب ~~الكفاية لتجاري كل لغة قديمة وحديثة في التعبير عن الدقائق ~~والجلائل من أغراض الفنون، وإني لأرجو أن يرى المطلعون على ~~هذا الجزء الثاني وما يليه من أجزاء «ديوان الخليل» مصداقا ~~لدعواي. # وقال عنه صنوه وصديقه حافظ يشيد بنزعته في التجديد: # هو في طليعة أولئك الذين خرجوا من أفق التقليد وصدعوا قيود ~~التقييد، وأوسعوا صدر الشعر العربي للخيال الأعجمي، وأفسحوا ~~فيه للقصص وتصوير الحوادث، وطوفوا بسرد وقائع التاريخ، ففتح ~~بذلك فتحا جديدا شن فيه الغارة على أهل الحفاظ ~~والتمسيك. # وكان من أركان المسرح العربي بما كتب لهذا المسرح وعرب؛ فقد ترجم ~~ليالي ألفريد دي موسيه، ورواية هرناني لفكتور هيجو، كما ترجم لكورنيل ~~مسرحيات «السيد» وسينا وبوليكت، وترجم روايات شكسبير؛ هاملت، ومكبث، ~~وعطيل، وتاجر البندقية. # النهضة العربية # قال سنة 1908 يحيي نهضة الشعوب العربية: # داع إلى العهد الجديد دعاك # فاستأنفي في الخافقين علاك # يا أمة العرب التي هي أمنا # أي الفخار نميته ونماك؟ # يمضي ms098 الزمان وتنقضي أحداثه # وهواك منا في القلوب هواك # إنا نقاضي الدهر في أحسابنا # بالرأي لا بالصارم الفتاك # وملاك شيمتنا الوفاء فإنه # لسعادة الأقوام خير ملاك # آمالنا آلامنا، أرواحنا # أشباحنا يوم الفداء فداك # بالعلم ننشر ما انطوى من مجدنا # وبه نزكي في الورى ذكراك # مطران ومصطفى كامل # كان بينه وبين الزعيم مصطفى كامل صداقة وود داما طول العمر، ~~كان مؤيدا لدعوته نصيرا لرسالته، دافع عنها في حياة مصطفى، وظل ~~وفيا لها بعد وفاته، ويبدو مبلغ إعجابه به وتقديره لعبقريته في ~~قصيدته التي أنشدها سنة 1908 في حفلة الأربعين لوفاته، وقد نشرها ~~في ديوانه وصدرها في طبعته الأولى بهذه الكلمة التي تعد في ~~ذاتها قصيدة من النثر المنظوم، قال: «مصاب الشرق في رجله المفرد، ~~وبطله الأوحد، مصطفى باشا كامل، أيتها الروح العزيزة! إن في هذا ~~الديوان الذي أختتمه برثائك نفحات من نفحاتك، ودعوات من دعائك، ~~فإلى هيكلك المدفون بالتكريم تحية الأخ المخلص للأخ الحميم، ~~ووداع المجاهد المتطوع للقائد العظيم.» # وجعل عنوان القصيدة «حق الوطن وحق الإخاء» قال: # أعلى مكانتك الإله وشرفا # فانعم بطيب جواره يا «مصطفى» # اليوم فزت بأجر ما أسلفته # خيرا وكل واجد ما أسلفا # وجزيت من فاني الوجود بخالد # ومن الأسى الماضي بمقتبل الصفا ~~••• # أعظم بيومك في الزمان ومن له # بك واصفا ذاك الجلال فيوصفا # حيث الوفود من الملائك أقبلوا # حافين حولك في السرير وعكفا # وتحملوك على الأشعة وارتقوا # سربا يجوز بك الدراري موجفا # فوردت وردك في الخلود منعما # والأرض مائدة عليك تأسفا # لم تلف قبلك أمة في مشهد # يذرو الرجال به المدامع ~~ذرفا # يمشون من حول الجنازة ضائقا # بهم الرحيب من المسالك مصرفا # متثاقلين من الوقار وإنما # ساروا بطيف ناحل أو أنحفا # بحر من الأحياء نعشك فوقه # فلك يظلله اللواء مرفرفا # يبكون في آثاره العلم الذي # آثاره من رفعة لا تقتفى ~~••• # سعت الخوادر حاسرات والأسى # ملق على الأبصار سترا أغدفا # ولئن سفرن ولم يخلن فإنه # خطب ألان بروعه صم الصفا # فزع الشباب إلى الشيوخ بثأرهم # من دمعهم إن خانهم ms099 متكفكفا # ومن الغضاضة أن دعا داعي العلا # بعد الفقيد فتى بهم فتوقفا # جزع النصارى واليهود لمسلم # هو خير من والى وأوفى من وفى # بكوا المرجى في خلاف عارض # ليزيل ذاك العارض المتكشفا # واشتد رزء المسلمين وحزنهم # لما مضيت ولست فيهم مخلفا ~~••• # من بعد كاتبهم وبعد خطيبهم # يعلي لهم صوتا وينشر مصحفا؟ # من يبرئ الإسلام من تهم العدى # ويرد نقد الناقدين مزيفا؟ # يبدي لأعين جاهليه فضله # ويزيل ما يلد التناكر من جفا # ويثير من غضب الغضاب لمجده # همما تعيد له المقام الأشرافا # لكن من أعلام جندك حوله # سمرا تهز لكل خطب معطفا # ولعل حرا لا يدين به انبرى # ليذود عنه خصمه المتعسفا # قف أيها الناعي عليه جموده # فلقد تجاوزت الهدى متفلسفا # إن يعتر الشمس الكسوف هنيهة # أيكون منقصة لها أن تكسفا؟ # وهل الكسوف سوى تعرض حائل # يثني أشعتها إلى أن يكشفا # لم تنزل الأديان إلا هاديا # للعالمين ورادعا ومثقفا # بشعار حي على الفلاح وما بها # أن قصر الأقوام عنه فأخلفا # وبكل أمر موجب إصلاحهم # أن خالفوه فما استحال ولا انتفى # قد كان للإسلام عهد باهر # فلنا به هذا الرقي مسلفا # ملأ البلاد إنارة وحضارة # ومنى السماحة عوده مستأنفا # فالخير كل الخير فيه مقبلا # والشر كل الشر أن يتخلفا # يدعو البقاء إلى التكافؤ بالقوى # بين العناصر أو يهين ويضعفا # والخلق جسم إن ألم ببعضه # سقم ولم يتلاف عم وأتلفا # بشرى البرية بعد مزمن دائها # بسلامة الإسلام وهي لها شفا # إن أغضبت تلك السلامة جائرا # أرضت خبيرا بالحياة ومنصفا # يا من نهضت بنصره وأبنته # حق الإبانة هل تبالي مرجفا؟ # ما زلت في مصر تقيم مناره # حتى أنار الكون منها مشرفا ~~••• # مصر العزيزة قد ذكرت لك اسمها # وأرى ترابك من حنين قد هفا # وكأنني بالقبر أصبح منبرا # وكأنني بك موشك أن تهتفا # مصر التي لم تحظ من نجبائها # بأعز منك ولم تعز بأحصفا # مصر التي لم تبغ إلا نفعها # في الحالتين ملاينا ومعنفا # مصر التي غسلت يداك جراحها # بصبيب دمعك جاريا مستنزفا # مصر التي ms100 كافحت لد عداتها # متصدرا لرماتها مستهدفا # مصر التي سقت الجيوش مناقبا # ومنى لتكفيها المغير ~~المجحفا ~~«مصر التي أحببتها الحب الذي # بلغ الفداء نزاهة وتعففا» ~~«حتى مضيت كما ابتغيت مؤلفا # من شملها ما لم يكن ليؤلفا» # أمنية أعيت خلالك دونها # لو لم يضافرها رداك فيسعفا # وهي التي لو قسمت لنما بها # شعب يعز بنفسه مستنصفا ~~••• # من كان أجرأ منك يوم كريهة # بالحق لا شكسا ولا متصلفا # من كان أقدر منك تصريفا لما # يعيي الحكيم مدبرا ومصرفا # من كان أطهر منك خلقا جامعا # فيه مهيب الطبع والمستظرفا # من كان أزهد منك إلا في الذي # يجدي البلاد فتبتغيه ملحفا # من كان أسمع منك مناعا لما # تهوى ومعطاء لغيرك مسرفا # من كان أصدق منك لا متنصلا # مما تقول ولا تعاهد مخلفا ~~••• # لهفي على فخر الصبا هادي النهى # عالي اللواء حمى المروءة والوفا # يا من نعى تلك الفضائل والعلا # أغدت معالمهن قاعا صفصفا # لا لا وحقك يا شهيد وفائه # ورجائه كذب النعي وأرجفا # ما أنت بالرجل الذي يمسي وقد # ملئ الوجود به ويصبح قد عفا # إني أراك ولا تزال كعهدنا # بك في جهادك أو أشد وأشعفا # ثابر على تلك العزائم ذائدا # عن مصر تضرب في البلاد مطوفا # أصدر صحائفك التي تحيي بها # نضو الطريق وتدفع المتخلفا # تجري بها الأنهار وهي دوافق # همما وتوشك أن تطم فتجرفا # وتكاد أسطرها تهب نواطقا # ويكاد يعزف كل حرف معزفا # فإذا حنوت على الحمى متحببا # فهو النسيم وقد ذكا وتلطفا # وكأنما الألفاظ مما خففت # نقش المداد رسومها وتخففا # تستام من أثوابها أرواحها # وتعاف تحلية لئلا تكشفا # قم للخطابة في المجامع وامتلك # تلك النفوس مروعا ومشنفا # أعد القديم من الممالك والقرى # ذكرى وعرفنا الحياة لنعرفا # شدد عزائمنا وقاتل ضعفنا # حتى نبيت ولا نرى متخوفا # ما هذه الآيات يرمي لفظها # شررا وتهوي الشهب فيها أحرفا # ما ذلك الترصيع ليس مرصعا # ما ذلك التفويف ليس مفوفا # وحي بأهجية إذا ما أطلقت # هبطت رواسب عنه والمغزى طفا # تحيي حرارتها ويهدي نورها # متماهل الإشراق أو ms101 متخطفا # تالله ما أنت الخطيب وإنما # وقف القضاء من المنصة موقفا # عن نطقه تقع الصروف مواعظا # وكأمره أمر الزمان مصرفا ~~••• # يا حبذا لو كل ذلك لم يزل # لكنه حلم مضى مستطرفا # والآن نحن لدى ثراك نحجه # متلهبين تشوقا وتشوفا # نثني وهل يوفى ثناؤك حقه # وبأي ألفاظ المحامد يكتفى # ماذا يعيضك من شبابك نظمنا # فيك الرثاء منسقا ومصففا # ويعيض منك وكنت جوهرة الحمى # صوغ الكلام مرصعا ومزخرفا ~~••• # يا أخلص الخلصاء أبكي بعده # كبكاء مصر تحرقا وتلهفا # هذا مثالك لاح يرعانا وقد # كشف الجوى عنه الحجاب فأشرفا # جاد الهلال برسمه تاجا له # وكسته ناسجة الطهارة مطرفا # يا من رماه عداته بتطرف # حققت آمال الهدى متطرفا ~~«كهواك للأوطان فليكن الهوى # لا مفترى فيه ولا متكلفا» # يجري على قدر المطالب ناميا # ويجل في مجراه عن أن يصدفا # أنشأت من مصر الشتات بفضله # مصر الفتاة حمى يعز ومألفا # أحدثت فيها أمة أندى يدا # للصالحات وبالعظائم أكلفا # عرفت أهليها حقيقة قدرهم # وكفاهم من قدرهم أن يعرفا # نفحات روحك خامرت أرواحهم # فهم مرامك ساء دهر أو صفا # حصن أشم تساندت أجزاؤه # علما وأمنه النهى أن ينسفا # فارقد رقادك إن ربك قد محا # بك ذنب مصر كما رجوت وقد عفا # وله في سنة 1933 قصيدة عصماء ألقاها لمناسبة مرور عام على وفاة ~~حافظ إبراهيم، ضمنها وصفا رائعا للنهضة القومية التي كونت ~~حافظا، وجعلته الشاعر المطبوع المترجم عن آمالها وآلامها، وكيف ~~أن هذه النهضة هي غرس مصطفى كامل، وكيف تعهدها بجهاده إلى أن ~~مات، وبموته كانت الآية التي تم بها استقرارها، قال فيها: # طرأت حالة تيقظ فيها # لدعاة الهدى ضمير السواد # 1 # فإذا «حافظ» وقد بث ما في # نفسه من تجهم واربداد # وبدا للمنى الجلائل فيها # أفق واسع المدى لارتياد # ما تجلى نبوغه كتجلي # ه وقد هب «مصطفى» للجهاد # يوم نادى الفتى العظيم فلبى # من نبا # 2 # قبله بصوت المنادي # وورى # 3 # ذلك الشعور الذي كا # ن كمينا كالنار تحت الرماد # فتأتى بعد القنوط الدجوج # ي # 4 # رجاء للشاعر ms102 المجواد # مس منه السواد فانبجست نا # ر ونور من طي ذاك السواد # أكبر الدهر وثبة وثبتها # مصر مفتكة من الاصفاد # وثغاء # 5 # غدا هزيما # 6 # فألقى # رعبه في مرابض الآساد # ما الذي أخرج الشجاعة من حي # ث طوتها قرون الاستبداد # وجلا غرة الصلاح فلاحت # تزدهي من غياهب الإفساد # فإذا أمة أبية ضيم # ما لها غير حقها من عتاد # نهضت فجأة تنافح في آ # ن عدوين أسرفا في اللداد # أجنبيا ألقى المراسي حتى # تقلع الراسيات في الأطواد # وهوانا كأنما طبع الشع # ب عليه تقادم الإخلاد # حلبة يعذر المقصر فيها # والخواتيم رهن تلك المبادي # ليس تغيير ما بقوم يسيرا # كيف ما عودوه من آماد؟ # غير أن الإيمان كان حليفا # لقلوب الطليعة الأنجاد # فاستعانوا به على ما ابتغوه # غير باغين من بعيد المراد # إلى أن قال: # بعد وثب في إثر وثب عنيف # وارتداد في الشوط غب ارتداد # ساور الأمة التردد والتا # ث # 7 # عليها في السير وجه ~~الرشاد # لا تسل يومذاك عن جلد القا # دة في ملتقى الخطوب الشداد # كلما ازدادت الصعاب أبوا إلا # كفاحا وعزمهم في ازدياد # يبذلون القوى وفوق القوى غي # ر مبالين أنها لنفاد # و«الزعيم الأبر» أطيبهم نف # سا عن النفس في صراع العوادي # هل ينجي شعبا من اليأس إلا # حدث من خوارق المعتاد # مصطفى مصطفى بحسبك إن يذ # كر فداء أن كنت أول فادي # مصطفى مصطفى ليهنئك أن أح # ييت قوما بذاك الاستشهاد # دب فيهم روح جديد له ما # بعده في القلوب والأخلاد # 8 # تنقضي الحادثات بعدك والرو # ح مقيم فيهم على الآباد # كاد يوم شيعت فيه يريهم # لمحة من جلال يوم المعاد # صدروا عنه بالتعارف فيما # بينهم وهو قوة الأعداد # واستشفوا لبأسهم فيه سرا # كم تحامى أن يدركوه الأعادي # هذه مصر الفتية هبت # في صفوف فتية للذياد # رجل مات مخلفا منه جيلا # رابط الجأش غير سهل المقاد # عهد نور من الحفاظ ونار # بعد طول الخمود والإخماد # تخذت عبقرية الشعر فيه # سلما للعروج والإصعاد # أبلغت «حافظا» من الحظ أوجا ms103 # زاد منه العلياء كل مراد # إزاحة الستار عن تمثال مصطفى كامل # وله في سنة 1940 قصيدة عن مصطفى كامل نظمها لمناسبة إزاحة الستار ~~عن تمثاله بعد أن ظل حبيسا في «مدرسة مصطفى كامل» من سنة 1914، ~~قال: # أمنوا بموتك صولة الرئبال # ماذا خشوا من فتنة التمثال؟ # حبسوه عن مقل إليه مشوقة # فاضت أسى ودموعهن غوالي # حتى أرادت مصر غير مرادهم # وجلاء من أوفى بنيها جالي # أتهيئ استقلال قومك جاهدا # وتذاد عنهم يوم الاستقلال؟ # أنصفت بعض الشيء بل هي توبة # في بدئها ولكل بدء تالي # فلقد تئوب وجد غيرك عاثر # فيما ادعى صلفا وجدك عالي # يا حسن عودك والكنانة حرة # تلقاك بالإكرام والإجلال # أيروعك الحشد الذي بك يحتفي # من غر فتيان وصيد رجال # ماذا بثثت من الحياة جديدة # في هذه الآساد والأشبال # بعث لموطنك العزيز رجوته # وسواك يحسبه رجاء محال # خاطرت فيه بالشباب وبذله # سرف لمطلوب بعيد نوال ~~••• # أي مصطفى! ولت سنون وما اشتفى # شوقي إليك فهن جد طوال # عجب بقائي بعد أكرم رفقة # زالوا ولم يشأ القضاء زوالي # هم صفوة الدنيا وكانوا صفوها # فأحق حي بالأسى أمثالي # حزن بعيد الغور في قلبي فإن # وجب الرثاء فإنما يرثى لي # ماذا أقول وهذه أسماؤهم # وشخوصهم ملء الزمان حيالي # تعتادني في مسمعي أو ناظري # وإلى يميني تارة وشمالي # إني لأحفظ عهدهم وأصونه # في كل حادثة ولست بآلي # وكأن حسي حسهم فرحا بما # يقضي الحمى من حقهم ويوالي # كم في مغارسهم جنى ألفيته # متجددا بتعاقب الأحوال # سلوى أتاحتها مآثرهم وقد # يغدو الفراق بها شبيه وصال # وكذاك مجد العبقرية والفدى # لا ينقضي بتحول الأحوال ~~••• # أي مصطفى ما كنت إلا كاملا # لو كان يتصف امرؤ بكمال # ماذا لقيت من الصبا ونعيمه # غير المكاره فيه والأهوال # إني شهدت شهادة العينين ما # عانيت في الغدوات والآصال # متطوعا تسخو بما يفني القوى # من جهد أيام وسهد ليالي # إذ قمت بالأمر الجسام ولم يكن # فيمن أهبت بهم مجيب سؤال # حال التورع دون إغراء المنى # زمنا نما من مسعد وموالي # والقوم في ms104 ظمأ ووعدك مطمع # لكن يرون له رفيف الآل # تسعى ويعترض السبيل قنوطهم # في كل حل منك أو ترحال # فتظل تضرب في جوانبه وما # تلقي إلى نظر الحبوط ببالي # لك دون ما تبغي مضاء مصمم # لا ينثني وبلاء غير مبال # حتى إذا وضح اليقين وصدقت # دعواك آية ربك المتعالي # فثويت أظهر ما تكون على عدى # مصر بعقبى دائك المغتالي ~~••• # هزت منيتك البلاد ولم تكن # بأشد منها هزة الزلزال # فالقوم من جزع عليك كأنهم # آل وقد رزئوا عزيز الآل # كشف الأسى لهم الحجاب فأيقنوا # أن الحياة مطالب ومعالي # وتبينوا أن الخنوع مهانة # لا يستطال بها مدى الآجال # لله حسن بلائهم لما أبوا # متضافرين دوام تلك الحال # وتوثبوا بعزيمة مصدوقة # برئت من الأحقاد والأوجال # يردون حوضا والمنايا دونه # مستبسلين ضروب الاستبسال # حتى أتيح الفتح يجلو حسنه # في يومه إحسان يوم خالي # فتح بدا اسمك وهو في عنوانه # متخضبا بدم الشباب الغالي # إيها شديد الحب للبلد الذي # لا أنت ساليه ولا هو سالي # أبهج بأوبتك السنية طالعا # في أفقه كالكوكب المتلالي # للذكر آفاق سحيقات المدى # ولزهرها المتألقات مجالي # فإذا دنت منا فتلك عوالم # وإذا نأت عنا فتلك لآلي # تطوي من الأدهار ما لا ينقضي # وتجول في الأفكار كل مجال # أنوار وجهك طالعتنا اليوم من # برج حللت به لغير زيال # قد أثبتتها مصر بين عيونها # فالحال متصل بالاستقبال # نعم الثواب لذي مآثر في الفدى # فرضت محبته على الأجيال ~~••• # فتيان مصر وعهدها غير الذي # عانته في الأصفاد والأغلال # حيوا مديل حياتها من يأسها # ومذلل الآلام للآمال # حيوا زعيم اليقظة الأولى بها # وخطيب ثورتها في الاستهلال # هذي مواكبها وتلك وفودها # في ملتقى ذي روعة وجمال # حفلت برمز نهوضها ومثاله # ما لا تداني صنعة المثال # لكنها مهج بنته ولم تكن # إلا ذرائعها فضول المال # وكفاه فخرا أن ذاك المال لم # يك مكس جاب أو تطول والي # رسم يلوح وفيه معنى أصله # فيروع بين حقيقة وخيال # لان الحديد له فصاغ لعينه # أثرا على الأيام ليس ببالي # كم في بليغ ms105 سكوته من عبرة # أوفى وأكفى من فصيح مقال # هو خالد ويظل مدره قومه # في كل نازلة وكل نضال # تحيته للمجاهدين في المؤتمر الوطني ببروكسل سنة 1910 # ونظم في سنة 1910 قصيدة ناجى فيها الوطنيين الأحرار الذين ~~اغتربوا عن مصر لحضور المؤتمر الوطني الذي عقد برئاسة المرحوم ~~محمد فريد بمدينة بروكسل في سبتمبر سنة 1910، وقال: # أتراه فوق مناكب الأدهار # شفق تخلف عن بديع نهار # 9 # حقب دجت منها السفوح ولم يزل # فوق الذرى منها بريق نضار # 10 # يا مغرب الماضي أما من آية # فتعود في سحر من الأسحار؟ # هذا صباح مقبل من غيبه # فتبينوه يا أولي الأبصار # تجد العيون على نواصي أفقه # ضوءا تألق من وراء ستار # سحر الرجاء بدا لكم وإزاءه # شفق البقية من علا وفخار # 11 # شقان من حلي أغر تصوغه # تاجا لمصر أنامل المقدار # 12 # تاج ستلبسه الفتاة مخلفا # عن أمها في سالف الأعصار # ويكون من آياته وشعاعه # آيات مجد رجالها الأخيار ~~••• # نجباء مصر الواترين لعزها # وجلالها من ذلة وصغار # 13 # خوضوا غمار الضيم دون رجائكم # لا فوز إلا بعد خوض غمار # ما شاء سعد الدار أن تشقوا له # فاشقوا له ما شاء سعد الدار # إن شق ترحال فهذي هجرة # لا شقة # 14 # في مثلها فبدار # سيروا تتموا في الحياة فطالما # كان التقاعس مؤذنا ببوار # ما اللج وادع أو تشاكس حارنا # إلا ذلول الراكب الكرار # 15 # ما البر أنجد أو أغار بجائب # إلا سليب خطى ونهب قطار # 16 ~~••• # ركب النجاة استطلعوا لبلادكم # في الغرب كل مطالع الأنوار # هزوا منابره بعالي صوتكم # حتى يرن صداه في الأقطار # أنتم جنود السلم رسل جهاده # أنتم أشعة مصر في الأمصار # أنتم أشعة حزمها شفافة # عن حزنها والنور بث النار # ترجون أن تحيوا وتحيا مصركم # حق الحياة وما بها من عار # لا تسأمون تغربا في مبتغى # أسمى الهنات وأشرف الأوطار ~~••• ~~«الحكم شورى لا تفرد صالح # في غير حكم الواحد القهار» # لا تسترق عشيرة وديارها # لعشيرة غلابة وديار # العدل إن يقصد فليس بكائن # في ms106 نكر معرفة وغصب جوار # الرأي تكمد شمسه في موطن # متناقض الإعلان والإسرار # الخير تفقد سبله في مجمع # متعارض الإقبال والإدبار ~~••• # ماذا عليكم أن تكون شعاركم # هذي المطالب وهي خير شعار # لستم بسفاكي دم لستم إلى # غير الحقيقة طامحي الأنظار # لستم غلاة والأقل مرامكم # بين الشعوب السبق الأحرار # لستم غلاة خال ذلك منكم # من لم يخلكم من ذوي الأخطار # 17 # ليس الذي تبغونه من مطلب # إلا أحق مطالب الأحرار # من لم يخل في مصر عبدا شاكيا # في فترة التفكير والإضمار # أجزع بسار آمن في معهد # وثبت عليه فجاءة التزآر # 18 ~~••• # إني ليعجبني كبير مرامكم # وهو الحقيق بغاية الإكبار # وأقول للمزري بسن صغاركم # ليس العظيم نفوسهم بصغار ~~«أمهاجري أرض الكنانة إنكم # وجميع من فيها من الأنصار» # 19 # امضوا دعاة للهدى واستنصفوا # بالحق للبلد العزيز الجار # كونوا الشهود له على أعدائه # برجوع شمس نهاره المتواري # الثبات في الكفاح # وقال لما زاد اضطهاد الحكومة للأحرار وسلطت قانون المطبوعات ~~على الصحف: # شردوا أخيارها بحرا وبرا # واقتلوا أحرارها حرا فحرا # إنما الصالح يبقى صالحا # آخر الدهر ويبقى الشر شرا # كسروا الأقلام هل تكسيرها # يمنع الأيدي أن تنقش صخرا؟ # قطعوا الأيدي هل تقطيعها # يمنع الأقدام أن تركب بحرا؟ # حطموا الأقدام هل تحطيمها # يمنع الأعين أن تنظر شزرا # أطفئوا الأعين هل إطفاؤها # يمنع الأنفاس أن تصعد زفرا؟ # أخمدوا الأنفاس هذا جهدكم # وبه منجاتنا منكم فشكرا! # وقال في هذا المعنى حين توعدته الحكومة بالنفي من مصر على أثر ~~نشره الأبيات السابقة: # أنا لا أخاف ولا أرجى # فرسي مؤهبة وسرجي # فإذا نبا بي متن بر # فالمطية بطن لج # لا قول غير الحق لي # قول وهذا النهج نهجي # الوعد والإيعاد ما كانا # لدي طريق فلج # 20 # يحيي رأس السنة الهجرية # ونظم سنة 1911 قصيدة عصماء حيا بها العام الهجري 1329، خاطب ~~فيها شباب مصر ودعاهم إلى الاعتبار بما في هجرة الرسول الكريم من ~~المعاني الجليلة، والأغراض السامية، وأهاب بهم أن يضاعفوا جهودهم ~~لبعث الحياة في مصر والشرق، قال: # هل الهلال فحيوا طالع ms107 العيد # حيوا البشير بتحقيق المواعيد # يا أيها الرمز تستجلي العقول به # لحكمة الله معنى غير محدود # كأن حسنك هذا وهو رائعنا # حسن لبكر من الأقمار مولود ~~«لله في الخلق آيات وأعجبها # تجديد روعتها في كل تجديد» ~~••• # فتيان مصر وما أدعو بدعوتكم # سوى مجيبين أحرارا مناجيد # 21 # سوى الأهلة من علم ومن أدب # مؤملين لفضل غير مجحود # المستسر شعار المقتدين به # العاملين بمغزى منه مقصود # 22 # ما زال من مبدأ الدنيا ينبئنا # أن التمام بمسعاة ومجهود # فإن تسيروا إلى الغايات سيرته # إلى الكمال فقد فزتم بمنشود ~~••• # يا عيد جئت على وعد تعيد لنا # أولى حوادثك الأولى بتأبيد # بل كنت «عيدين» في التقريب بينهما # معنى لطيف ينافي كل تبعيد # رددت يوما يسر المؤمنون به # ولم تكن بادئا يوما لتعييد ~~••• # رسالة الله لا تنهى بلا نصب # يشقي الأمين وتغريب وتنكيد # رسالة الله لو حلت على جبل # لاندك منها وأضحى بطن أخدود # ولو تحملها بحر لشب لظى # وجف وانهال فيه كل جلمود # فليس بدعا إذا ناء الصفي بها # وبات في ألم منها وتسهيد # ينوي الترحل عن أهل وعن وطن # وفي جوانحه أحزان مكبود # يكاد يمكث لولا أن تداركه # أمر الإله لأمر منه موعود ~~••• # فإذ غلا القوم في إيذائه خطلا # وشردوا تابعيه كل تشريد # دعا الموالين إزماعا لهجرته # فلم يجبه سوى الرهط الصناديد # مضى هو البدء والصديق يصحبه # يغامر الحزن في تيهاء صيخود # 23 # موليا وجهه شطر «المدينة» في # ليل أغر على الأدهار مشهود # حتى إذا اتخذ الغار الأمين حمى # ونام بين صفاه نوم مجهود # حماه وشي بباب الغار منسدل # من الألى هددوه شر تهديد # 24 # يا للعقيدة والصديق في سهر # تؤذيه أفعى ويبكي غير منجود ~~«إن العقيدة إن صحت وزلزلها # مفني القرى فهى حصن غير ~~مهدود» # أما الصحاب الذين استأخروا فتلوا # سارين في كل مسرى غير مرصود # ما جند قيصر أو كسرى إذا افتخروا # كهؤلاء الأعزاء المطاريد # 25 # كأنهم في الدجى والنجم شاهدهم # فرسان رؤيا لشأن غير معهود # كأنهم وضياء الصبح كاشفهم # آمال خير ms108 سرت في مهجة البيد # في حيطة الله ما شعت أسنتهم # فوق الظلال على المهرية ~~القود ~~••• # عانى «محمد» ما عانى بهجرته # لمأرب في سبيل الله محمود # وكم غزاة وكم حرب تجشمها # حتى يعود بتمكين وتأييد ~~«كذا الحياة جهاد والجهاد على # قدر الحياة ومن فادى بها فودي» # أدنى الكفاح كفاح المرء عن سفه # للاحتفاظ بعمر رهن تحديد # ليغنم العيش طلقا كل مقتحم # وليبغ في الأرض شقا كل ~~رعديد # ومن عدا الأجل المحتوم مطلبه # عدا الفناء بذكر غير ملحود ~~••• # لقد علمتم وما مثلي ينبئكم # لكن صوتي فيكم صوت ترديد # ما أثمرت هجرة الهادي لأمته # من صالحات أعدتها لتخليد # وسودتها على الدنيا بأجمعها # طوال ما خلقت # 26 # فيها بتسويد # بدا وللشرك أشياع توطده # في كل مسرح باد كل توطيد # والجاهليون لا يرضون خالقهم # إلا كعبد لهم في شكل معبود # مؤلهون عليهم من صناعتهم # بعض المعادن أو بعض الجلاميد # 27 # مستكبرون أباة الضيم غر حجى # ثقال بطش لدان كالأماليد # 28 # لا ينزل الرأي منهم في تفرقهم # إلا منازل تشتيت وتبديد # ولا يضم دعاء من أوابدهم # إلا كما صيح في عفر عباديد # ولا يطيقون حكما غير ما عقدوا # لذي لواء على الأهواء معقود ~~••• # بأي حلم مبيد الجهل عن ثقة # وأي عزم مذل القادة الصيد # أعاد ذاك الفتى الأمي أمته # شملا جميعا من الغر الأماجيد # لتلك تالية الفرقان في عجب # بل آية الحق إذ يبغى بتأكيد # صعبان راضهما؛ توحيد معشرهم # وأخذهم بعد إشراك بتوحيد # وزاد في الأرض تمهيدا لدعوته # بعهده للمسيحيين والهود # وبدئه الحكم بالشورى يتم به # ما شاءه الله عن عدل وعن جود # هذا هو الحق والإجماع أيده # فمن يفنده أولى بتفنيد ~~••• # أي مسلمي «مصر» إن الجد دينكم # وبئس ما قيل: شعب غير مجدود # طال التقاعس والأعوام عاجلة # والعام ليس إذا ولى بمردود # هبوا إلى عمل يجدي البلاد فما # يفيدها قائل: يا أمتي سودي # سعيا وحزما فود العدل ودكم # وإن رأى العدل قوم غير مودود # تعلموا كل علم وانبغوا وخذوا # بكل خلق نبيه أخذ تشديد # فكوا ms109 العقول من التصفيد # 29 # تنطلقوا # وما تبالون أقداما بتصفيد ~~••• ~~««مصر» الفؤاد فإن تدرك سلامتها # فالشرق ليس وقد صحت بمفئود» # 30 # الشرق نصف من الدنيا بلا عمل # سوى المتاع بما يضني وما يودي # والغرب يرقى وما بالشرق من همم # سوى التفات إلى الماضي وتعديد # تشكو الحضارة من جسم أشل به # شطر يعد وشطر غير معدود ~~••• # أبناء «مصر» عليكم واجب جلل # لبعث مجد قديم العهد مفقود # فليرجع الشرق مرفوع المقام بكم # ولتزه «مصر» بكم مرفوعة ~~الجيد # ما أجمل الدهر إذ يأتي وأربعنا # حقيقة الفعل والذكرى بتمجيد # والشرق والغرب معوانان قد خلصا # من حاسد كائد كيدا لمحسود # صنوان بران في علم وفي عمل # حران من كل تقييد وتعبيد # لا فعل يخطئ فيه الخير بعضهما # إلا تداركه الثاني بتسديد # ولا خصومة إلا في استباقهما # لما يعم بنفع كل موجود # هذى الثمار التي يرجو الأنام لها # من روضكم كل نام ناضر العود # لمصر والشرق بل للخافقين معا # دع زعم كل عدو الحق مريد # 31 ~~••• # جوزوا على بركات الله عامكم # فقد تبدل منحوس بمسعود # رجاؤكم أبدا ملء النفوس فما # ينفى بحسنى ولا يوهى بتهديد # بدا الفلاح وفي هذا الهلال لكم # بشرى التمام لوقت غير ممدود # غدا نرى البدر في طرس السماء محا # بخاتم النور زلات الدجى ~~السود # يحيي بعثة الأطباء إلى حرب طرابلس # وقال سنة 1911 يحيي بعثة الأطباء المصريين الذين ارتحلوا إلى ~~ليبيا لمعاونة المجاهدين العرب الذين قاوموا العدوان ~~الإيطالي: # سيروا على بركات الله واغتنموا # أجر الجهاد وأجر البر بالناس # ليشف مبضعكم والرفق يعمله # صدع الرصاص وجرح الصارم القاسي # لهفي على شوس # 32 # أبطال تلوكهم # غول الردى بين أنياب وأضراس # كانوا وقد ركبوا للحرب أبهج ما # ترى العيون غياضا فوق أفراس # واليوم قد عثروا تندى نضارتهم # ندى الجفاف وتخبو شعلة الباس # كونوا لهم إن شكوا إخوان تأسية # وإن هم استوحشوا إخوان إيناس # ردوا على الوطن الباكي أعزته # ودافعوا الموت عنهم دفع أكياس # 33 # فإن أسقامهم في كل جارحة # منا وآلامهم في كل إحساس # لله مسعاتكم ms110 والحق يشكرها # والخلق يذكرها ترديد أنفاس # مبرة طهرت أرواحكم وسمت # بها مراتب فوق الضيم والياس # خوضوا المصاعب لا يلمم بأنفسكم # ما قد تلاقون من ضر ومن باس # هذا الهلال لكم رأد النهار هدى # وفي اعتكار الدياجي خير نبراس # وإن في ظله النادي برحمته # لبلسما لجراح القلب والراس # أي عصبة الخير داووا أبرياء هووا # صرعى مطامع قواد وسواس # لو صور الله في جسم امرئ ملكا # لصور الملك الإنسي في آس # 34 # عتب وطني # وقال سنة 1920 يعتب على أحرار مصر في موقف تردد: # إن تكونوا حماتها وبنيها # ما لتلك الذئاب تعتس فيها؟ # 35 # أفترضون أن تهون عتيدا # بعد ذاك الإباء في ماضيها؟ ~~«تلك أوطانكم تباع عليكم # صفقة بخسة فمن مشتريها؟» # رثاؤه لمحمد فريد # ونظم قصيدة رائعة في رثاء الزعيم الشهيد محمد فريد سنة 1919، ~~قال: # أفريد لا تبعد على الأدهار # أنت الشهيد الخالد التذكار # بالأهل بالدم بالرفاهة بالغنى # فديت مصر وفديت من دار # حررت نفسك دائب المسعى إلى # تحريرها لتعز بعد صغار # مسترسلا والدهر في إقباله # مستبسلا والدهر في الإدبار # ثبتا إذا ما الراسخون تقلقلوا # متوافق الإعلان والإسرار # فبررت بالعهد الذي عاهدته # ووفيت في الإيسار والإعسار # ما كان ذاك العمر إلا قربة # موصولة الآصال بالأسحار # ومن المنى ما ليس يوفى حقه # حتى يكون الجود بالأعمار # فريد ومصطفى: # إني لأذكر مصطفى ورفيقه # في مستهلهما وفي الإبدار # متوخيا إعتاق مصر كلاهما # وكلاهما لأخيه خير مباري # وكلاهما يسعى الغداة مذللا # سبل النجاح لمقتفي الآثار # وكأن مصر حيال كل مخاطر # إذ ذاك في شغل عن الأخطار # في قلبها حب الحياة طليقة # لكنها تخشى أذى الإظهار # وضميرها آنا فآنا يجتلى # فيرى كما اقتدح الزناد الواري # عرفا حقيقتها وبثا بثها # ثقة وما كانا من الأيسار # لم يلبثا متآزرين بنية # مصدوقة في خفية وجهار # حتى إذا ما أيقظا إيمانها # فذكا ذكاء النور قبل النار # أبدت أساها يوم فارق مصطفى # هذا الجوار ورام خير جوار # فريد رئيسا للحزب الوطني: # ذهب الرئيس فنيط عبء مقامه # بالأنزه الأوفى من الأنصار # أفريد هذا ms111 الشأو قد أدركته # وسبقت من جاراك في المضمار # فتقاض أضعاف الذي قدمته # واستسق صوب العارض المدرار # إن تلتمس جاها أصب ما تشتهي # أو رفعة فاظفر بالاستيزار # والشرق يقبل قد علمت من الألى # يتحملون غرائب الأعذار # الشعب شبه البحر لا تأمن له # ما أمن مقتعد متون بحار # فغدا ويا حذرا لمثلك من غد # قد تستفيق ولات حين حذار # يسلو الألى عبدوك أمس وربما # كوفئت من عرف بالاستنكار # فتبيت صفر يد وكنت مليئها # وتذوق كل مرارة الإقتار # لكن أبيت العرض إلا سالما # وإن ابتليت بشقوة وضرار # لم تعتقد إلا الولاء وقد أبى # لك أن تلبي داعي الإخفار # وسموت عن أن يستميلك خادع # بالمنصب المزجى أو الدينار ~~«فظللت مبدؤك القويم كعهده # عند الوفاء وفوق الاستئثار» # تزداد صدق عزيمة بمراسه # ورسوخ إيمان بالاستمرار # ما إن تبالي ساهرا مترصدا # يرنو إليك بمقلة الغدار # يجني عليك لغير ذنب باغيا # والبغي جناء على الأطهار # من كان جار السوء يوما جاره # عدت فضائله من الأوزار # فريد في السجن: # قل للرئيس إذا مررت بسجنه # إن السجون معاهد الأحرار ~~«وافيته طوعا ورأيك ثابت # أن اعتقالك مطلق الأفكار» # إن يحجبوك فإن فكرك رافع # نورا تضاء به سبيل الساري # كم تحجب الظلمات طودا شامخا # فيلوح فوق ذراه ضوء منار # إنا لنسمع من سكوتك حكمة # ونرى هدى في وجهك المتواري # وإذا النفوس تجردت لمرامها # غنيت عن الأسماع والأبصار # حاشاك أن تأسى وهل تأسى على # علم بأن التم بعد سرار # الأنبياء انتابهم زمن به # لزموا التفرد عن رضا وخيار # لجئوا إلى الخلوات واحتبسوا بها # شظفي المعايش لابسي الأطمار # مستجمعين مروضين قلوبهم # لقيام دعوتهم على الأخطار # ومن الغيابات التي أمسوا بها # بعثوا الهدى كالشمس في الإزهار # سل موحشا في طور سينا سامعا # كلم المهيمن في اصطعاق النار # سل طيف جلجلة يكاد من الطوى # يسمو به راق من الأنوار # سل خاليا بحرا يلبي ربه # في الغار عن صرعاته في الغار # بالعزلة اكتملوا ورب مروض # للنفس حررها بالاستئسار # لا شيء أبلغ بالدعاة إلى المنى # من أن تمحصهم ms112 يد المقدار # فريد في طريق المنفى: # لم يكفه ما كان حتى جاءه # ما فوق غل الجيد والإحصار ~~«النفي بعد السجن تلك عقوبة # أعلى وأغلى صفقة للشاري» ~~«يسمو بها السجن القريب جداره # شرفا إلى سجن بغير جدار» # لا يترك الجاري عليه حكمه # إلا ليدركه القضاء الجاري # أي السفائن تستقل كأنها # إحدى المدائن سيرت ببخار # ينأى بها عن أهله ورفاقه # دامي الفؤاد وشيك الاستعبار # ينبو ذرا البلد الأمين بمثله # والزاحفات أمينة الأجحار # متلفتا حين الوداع وفي الحشى # ما فيه من غصص ومن أكدار # متشبعا مترويا مما يرى # لشفاء مسغبة به وأوار # يرنو إلى صفر الشواطئ منطقت # أعطافها بالأزرق الزخار # ويذوب قبل البين من شوق إلى # أنس الحمى وجماله السحار # يستاف ما تأتي الصبا بفضوله # من طيب تلك الجنة المعطار # وبسمعه لحن المواطن جامعا # لغة الأنيس إلى لغى الأطيار # لهفي عليه مشردا قبل الردى # سيهيم في الدنيا بغير قرار # من أجل مصر يؤم كل ميمم # في قومه ويزور كل مزار # لا يوم يسكن فيه من وثب ومن # بسكينة للكوكب السيار؟ # في غربة موصولة آلامها # أنضته في الرحلات والأسفار # تنتابه الصدمات لا يشكو لها # إلا شكاة المحرب الكرار # ثقة بأن الفوز ليس لجازع # في العالمين، الفوز للصبار # وتعضه الفاقات لا يلوي بها # عزا ويسترها بستر وقار # حرصا على المتطولين بفضلهم # أن يجنحوا وجلا إلى الإقصار # فريد في مرضه: # ما كان هذا الحد حد عذابه # تردي الأسود ضرورة الأخدار # صال الشقاء على فريد صولة # بين الجوانح أنذرت ببوار # قصرت لياليه على مجهوده # واليوم عدن عليه غير قصار # ما بال ذاك الوجه بعد تورد # خلع النضارة واكتسى ببهار؟ # ما بال ذاك الوجه بات من الضنى # كالرسم في جرف به منهار؟ # ما بال ذاك العزم بعد مضائه # عثرت به العلات كل عثار؟ # ما بال ذاك القلب بعد خفوقه # تنتابه هدآت الاستقرار؟ # أمسى يعالج سكرة في نزعه # من لم يذق في العمر طعم عقار # ولو استطاع لما أضاع دقيقة # يمضي الزمان بها مضي خسار # وفى بما أعطاه حق ms113 بلاده # والموهبات ترد رد عواري # أمكانه هذا أتلك حليه # والبيت خال والمقلد عاري؟ # أكذاك يختم في الشقاء حياته # من كان جم الجاه والإيسار؟ # ماذا تفي من حقه بعد الذي # عاناه كل قلائد الأشعار؟ # إن الذي يبلوه شاري قومه # غير الذي نتلوه في الأسطار # عظة وفاته: # مات الرئيس فراع مصر وأهلها # ذاك النعي وذاع في الأمصار # مات العصامي العظامي الذي # ما كان بالعاتي ولا الجبار # تحية الختام: # أفريد هذا ما يهيئه الفدى # لعشيرة فديتها وديار # نم إن مصرا عنك راضية وفز # من شكرها بمثوبة الأخيار # أوشكت أجزع فانتهيت بأنني # آنست فيك مشيئة للباري # تحية الشهداء # قال في حفلة أقيمت سنة 1924 لتحية أرواح شهداء الحركة ~~الوطنية: # إلى أرواح الشهداء # تحية أيها القتلى وتسليما # بلغتم الشأو تخليدا وتعظيما ~~«لا يعبد المرء ربا لا ولا وطنا # بمثل إغلائه القربان تقديما» # قلتم وصدق ما قلتم تحملكم # أذى يرد فرند الصبر مثلوما # 36 # ما الموت إن كان إنقاذ البلاد به # من غاصب وانتصاف الشعب مظلوما # يحطم العظم منكم دون بغيتكم # فتصبرون ويأبى العزم تحطيما # برا ب «مصر» وخوفا أن يسلمها # إلى العدى واهنو الإيمان تسليما # ليس الشهادة إلا من يموت على # حق ومن لا يبالي فيه ما سيما # امضوا رفاقا كراما حسبكم عوضا # مجد عزيز على الخطاب إن ريما # للمشتري بصباه عز أمته # ذكر يديم اسمه بالتبر مرقوما # وللتي استبدلت بالقبر مرتعها # قسط من الفخر فوق العمر تقويما # لا تحسبوا مصر تنساكم فكلكم # يبقى على الدهر مرئوما ومرحوما # وفي المرابع من أرواحكم نسم # تظل تأتي بها الأرواح تنسيما # تحية للذين أطلقوا من الاعتقال # وقال في هذه القصيدة مخاطبا من أفرج عنهم من ~~الاعتقال: # يا خارجين كراما من محابسهم # ومبهجي كل قلب كان مغموما # كم كبل الحق بالأصفاد من قدم # ثم انطوين وباء البطل مهزوما # يا سوء دهر قضته قبل نهضتها ~~«مصر» يخيم فيها الذل تخييما # تهي قوى الليث من عيث الذئاب بها # ويلتوي الأمر تحليلا وتحريما # فاليوم عاد إلى رأي يشرفها # من ظن إقليمها للخفض ms114 إقليما # دلت على قوة فيها صلابتكم # تذود عنها الأشداء المقاحيما # هل يجزئ الشكر من ضيم تحمله # بالأمس من منكم في رأيه ضيما # قد أثموكم وكم من مثلة نزلت # بالأبرياء وبالأبرار تأثيما # وبعض ما عاقبوكم فيه جعلكم # صدق الهوى للحمى دينا وتعليما # لا حاكما دون ما أوحت ضمائركم # تراقبون ولا ترعون محكوما ~~••• # لقد ظفرتم بما أدنى القصي لكم # من المرام فليس الفوز مزعوما # هل استقام زمان لا يقومه # بنوه بالصبر والإقدام تقويما؟ # أو نال حرية قوم بها جدروا # وهم يبالون تقتيلا وتكليما؟ # 37 ~~••• # يا سادة كالنجوم الغر منزلة # وسيدات كعقد الدر منظوما # حمدا لإقبالكم هذا وحفلتكم # تهنئون الصناديد المقاديما # من الألى ما ونوا عن واجب فبنوا # لعز«مصر» طرافا # 38 # كان مهدوما # أولئكم إن بدا من فضلهم أثر # فكم لهم من جميل ظل مكتوما # فلتحي «مصر» وأبرار نجلهم # ونحتفي بهم حبا وتكريما # رثاؤه لأمين الرافعي # ومن قصيدة له في رثاء المرحوم أمين الرافعي الذي انتقل إلى جوار ~~ربه في 29 ديسمبر سنة 1927، وقد ألقيت هذه القصيدة في حفلة ~~تأبينه: # باعوا المخلد بالحطام الفاني # وشريت بالأغلى من الأثمان # تلك الحياة أمانة أديتها # بتمامها لله والأوطان # بالصبر والإيمان أخلص بدؤها # وختامها بالصبر والإيمان # أعرضت عن لذاتها منذ الصبا # والروض تغري والقطوف دواني # متوخيا من دونها أمنية # لم يوه وحدتها شتيت أماني # تهوى البلاد ولا هوى لك غيرها # أو تفتدى من ذلة وهوان # ظلت تنازعك الصروف بما بها # من منة وظللت ثبت جنان # مستنزفا دمك الزكي ولم يرق # بشباة قرضاب ولا بسنان # في صولة للدهر تعقب صولة # منتابة في الآن بعد الآن # حتى قضيت شهيد رأيك وانقضى # ما كنت تلقى دونه وتعاني # ويح الأبي تسوءه أيامه # وتسر كل مماذق # 39 # مذعان # ممن يقدم في الرجال وما به # إلا الطلاء بكاذب الألوان # ماذا دهى «الفسطاط» حين تجاوبت # أصداؤها لنواك بالإرنان؟ # 40 # وجلا عن القدر المخبأ ليلها # وبدا الصباح مقرح الأجفان ~~••• # خطب أرانا في مجالات الفدى # والصدق كيف مصارع الشجعان # فالشرق في شرق من الدمع الذي # أجرى ms115 العيون وفاض بالغدران ~~••• # أي «مصطفى» يبكيك قومك كلما # عادتهم ذكرى فتى الفتيان # يوم الوفاء دعا فكنت لواءه # وطليعة لطليعة الفرسان # هذا شهيد من ولاتك خامس # يهوي بحيث هويت في الميدان # لكأنهم والموت أسوأ مغنم # يتراكضون إليه خيل رهان # بذلوا النفوس كما بذلت وأرخصوا # ما عز من جاه ومن قنيان # فإذا ذكرت وأنت عنوان الفدى # فاسم الرفاق تتمة العنوان # وظل خليل مطران يغرد بشعره ألحان الحرية، ولا ينقطع عن ~~التغريد حتى فاضت روحه الكريمة مساء 30 يونيو سنة 1949. # | أحمد محرم # 1871-1945 # شاعر ملهم، من شعراء الوطنية والأخلاق، كان أدباء الجيل يضعونه في ~~صف شوقي وحافظ ومطران، وكان شيخ الشعراء إسماعيل صبري يتغنى بشعر هؤلاء ~~الأربعة ويطيب له التحدث عنهم، وامتاز محرم إلى جانب مكانته الشعرية ~~بحرارة العاطفة، وتذوقه للفن والجمال، وقوة إيمانه، وتأملاته العميقة ~~الفلسفية، واستمساكه طول حياته بمبادئه الوطنية؛ فكان شعره كله وقفا ~~على هذه المبادئ، لم ينحرف عنها يوما في قصيدة أو في أي بيت من الشعر، ~~ظل مقيما عليها وفيا لها في السراء والضراء، فكان حقا مثلا أعلى ~~في الشعر والوطنية، وكان مصطفى كامل يعجب به وبشعره، ويشيد به على ~~صفحات «اللواء»، ويسميه «نابغة البحيرة»، وبقي أحمد محرم على صلته به ~~ووفائه له ولذكراه، كما ظل وفيا لمبادئ الوطنية إلى أن توفاه الله في ~~13 يونيو سنة 1945. # كان شاعرا بفطرته وسليقته، قال الشعر وهو في سن مبكرة، ~~ومعلقته التي يقول في مطلعها: # منازل سلمى لا عدتك الغمائم # وإن درست بالجزع منك المعالم # قد نظمها وهو في السادسة عشرة من عمره. # وطنيته في شعره # تتجلى روحه الوطنية التي ألهمته الشعر أكثر ما تتجلى حين أصدر ~~الجزء الأول من ديوانه سنة 1908، فقد أهداه إلى «النيل»، وكتب كلمة ~~الإهداء في عنوان الكتاب «هدية النيل»، وأعقبها بهذا البيت الذي ~~يترجم عن وطنيته الأصيلة مخاطبا النيل، قال: # وهبتك ملك القريض العتيد # وذلك أفضل ما يوهب # وقال في مقدمة ديوانه يشرح المعنى الذي استوحاه في إهداء ديوانه ~~إلى النيل: # لقد جرى أكثر الكتاب والشعراء ms116 على أن يهدوا مؤلفاتهم ~~إلى من شاءوا من ذوي الثروة والجاه؛ تعرضا لمؤازرتهم ~~والانتفاع بهم وسط هذا الكساد الآخذ بأكظام الأدب في ~~بلادنا، ولكنني انصرفت بشعري عن تلك المواقف، وبرئت إلى ~~نفسي أن آخذ بهذه الأسباب، على ما أعلم من وعورة مسلكي، ~~وضيق مضطربي، وما كنت في ذلك إلا جاريا على سنتي في سياسة ~~نفسي، وتصريف ما آتي وأدع من أمور الحياة، فما استظهرت ~~بغير أخ حفي، أو صديق صفي، ولا آثرت أن أهدي ديواني ~~إلى غير «النيل»، ذلك الأب الذي وهبني نعمة الحياة، وأفاض ~~علي هذه المنح والصلات. ~~«فيا نيل أنت الهوى والحياة # وأنت الأمير وأنت الأب» ~~«ويا نيل أنت الصديق الوفي # وأنت الأخ الأصدق الأطيب» # وأنت القريض الذي أقتفي # فيزهى به الشرق والمغرب # فإن أهب الخصب هذه العقول # فمما سننت لها تخصب # وإن أنا أطربت هذه النفوس # فصوتك لا صوتي المطرب # تسيل فتندفق الرائعات # وتجري فتستبق الجوب # إلى أن قال: # لئن فاتني الذهب المستفاض # فما فاتني الأدب المذهب # وهبتك ملك القريض العتيد # وذلك أفضل ما يوهب # وقد ظهر الجزء الثاني من ديوانه سنة 1920. # دعوة الوطنية # قال يدعو مواطنيه إلى الإخلاص لبلادهم والعمل على استعادة ~~مجدها: # دعا فأثار الساكنين دعاؤه # ونادى فراع الآمنين نداؤه # أخو وصب ما إن يحم انقضاؤه # وذو أرب ما إن يحين قضاؤه # به من بني مصر عناء مبرح # فيا ليت شعري هل يزول عناؤه؟ # أما إنه لو كان يشفي غليله # بكاء على مصر لطال بكاؤه # تقسمها الأقوام لا ذو حمية # فيحمي ولا واق فيرجى وقاؤه ~~«وما مصر إلا موطن نحن أهله # عزيز علينا أرضه وسماؤه» # إلى أن قال يستنكر الاحتلال البغيض ويهيب بالأمة أن ~~تحاربه: # ثوى فيه أقوام مللنا ثواءهم # ويا رب ثاو لا يمل ثواؤه ~~«لقد كان يأبى أن يذل لغاصب # فيا ليت شعري أين ضاع إباؤه؟» # لقد كان يرعاه رجال أعزة # بهم من صروف الدهر كان احتماؤه # هم ناضلوا عنه فصانوا ذماره # بصارم عزم ما يرد مضاؤه ~~••• # بني وطني لا تسخطوه عليكم # فليس ms117 سواء سخطه ورضاؤه # بنى وطني خلوا التخاذل إنه # بلاؤكم يجتاحكم وبلاؤه # سلام عليكم من أخ ذي حمية # دعا فأثار الساكنين دعاؤه # لواء الوطنية # وقال يمجد لواء الوطنية ويدعو إلى الالتفاف حوله والتضحية في ~~سبيله: # فداؤك نفسي من لواء محبب # حمى جانبيه كل ماض مدرب # إذا ما دعا أنصاره التف حوله # جحاجحة # 1 # من ذائد ومذبب # فمنهم قئول للصواب مسدد # يصرف صرارا له وقع أشطب # يدين له الجبار غير معذل # ويعنو له المغوار غير مؤنب # ومنهم فعول للمكارم ماجد # يلبي نداه كل داع مثوب # هم الصحب صانوا للديار لواءها # وصالوا على أعدائها غير هيب # يكرون كر الدارعين إلى الردى # إذا الحرب أبدت عن عبوس مقطب # إذا طلبوا حقا تداعوا فأجلبوا # على سالبيه فانثنوا غير خيب # إلى أن قال: # وما منع الأوطان إلا حماتها # وذادتها من ذي شباب وأشيب # هم ذخرها المرجو في كل حادث # وعدتها في كل يوم عصبصب # سلام عليهم من كهول وفتية # وبورك فيهم من شهود وغيب # كبوة الشرق # وقال تحت عنوان «كبوة الشرق» يستصرخ أهله ليعيدوا إليه سالف ~~مجده: # متى ينهض الشرق من كبوته # وحتى متى هو في غفوته؟ # كبا وكذلك يكبو الجواد # براكبه وهو في حلبته # ونام كما نام ذو كربة # تملكه اليأس في كربته # وهى عزمه ما يطيق الحراك # وقد كان كالليث في وثبته # تجر عليه عوادي الخطوب # كلاكلها وهو في غفلته # نواهب ما كان من مجده # سوالب ما كان من عزته # إلى أن قال: # فيا لهف قلبي لمجد مضى # ويا شوق نفسي إلى عودته! # ويا لهف آبائنا الأولين # على الشرق إن ظل في نكبته # هم غادروه كروض أريض # تتوق النفوس إلى نضرته ~~«ونحن تركناه للعاديات # ولم نرع ما ضاع من حرمته» # فأذهبن ما كان من حسنه # وأفنين ما كان من بهجته ~~••• # فهل يسمع القول أهل القبور # خطيب فيسهب في خطبته # يناديهم فيم هذا الرقاد؟ # كفى ما دهى الشرق من رقدته # لقد ضاع بعدكم مجده # وكل المثالب في ضيعته # وأنتم رجال ذوو نجدة # فلا تقعدوا اليوم ms118 عن نجدته # يدعو إلى بعث مصر # وقال يذكر مجد مصر الغابر ويدعو مواطنيه إلى النهوض لاستعادة هذا ~~المجد: # أهذي ديار القوم غيرها الدهر # فعوجوا عليها نبكها أيها ~~السفر # محا آيها مر العصور وكرها # إذا مر عصر كر من بعده عصر # نسائلها أين استقل قطينها # وهل تنطق الدار المعطلة القفر؟ # وكائن ترى من ذي ثمانين خضبت # لطول البكا من شيبه الأدمع ~~الحمر ~~«بكى وطنا أودت بسالف مجده # حوادث دهر من خلائقه الغدر» # أغارت عليه من جنوب وشمأل # فما برحت حتى أتيح لها النصر ~~••• # ألا إنها مصر التي شقيت بنا # فيا ويح مصر ما الذي لقيت مصر؟ # مضى عزها القدموس # 2 # ما يستعيده # بنوها فلا عز لديهم ولا فخر # هم رقدوا عنها فطال رقادهم # فديتكم هبوا فقد طلع الفجر! # ذكرى 14 سبتمبر سنة 1882 # وقال عن ذكرى احتلال الإنجليز القاهرة يوم 14 سبتمبر سنة ~~1882: # نلومك يا يوم النحوس ونعذل # وأنت على ما أنت تمضي وتقبل # فلا نحن ما عشنا عن اللوم نرعوي # ولا أنت ما كر الجديدان تحفل # إلى أن قال: # لعلك أن تأتي بما تعد المنى # نفوس رجال أوشكت تتململ # لحى الله قوما حملونا من الأذى # بما ضيعوا الأوطان ما ليس ~~يحمل # هم خذلوها فاستبيح حريمها # وما برحت تبغي انتصارا فتخذل # يهاجم الاحتلال # وقال سنة 1902 ينعى على الاحتلال بغيه وعدوانه، وعلى الإنجليز ~~نقضهم للعهود والمواثيق: # في كل يوم شرعة ونظام # ما هكذا الأحكام والحكام # عشرون عاما والديار مريضة # تنتابها الأدواء والأسقام # لم يعرف المتطببون دواءها # فتنوعت في دائها الأوهام # إن الأساة لتعلم الداء الذي # ترك العليل تذيبه الآلام # ولربما غش الطبيب عليله # حتى يعود الداء وهو عقام # كيف الشفاء لمصر من أدوائها # أم كيف يرجى عزها ويرام؟ # والمصلحون كما علمت وأهلها # عنها على زجر المهيب نيام # إلى أن قال مخاطبا بريطانيا: # يا دولة رفعت على أوطاننا # علما تنكس تحته الأعلام # أين المواثيق التي أبرمتها # إن كان منك لموثق إبرام؟ # لم تحفلي بعهودنا فنقضتها # يا هذه، نقض العهود حرام # عشرون عاما ms119 ما كفتك وهكذا # تأتي وتذهب بعدها الأعوام # طال المقام وأنت أنت ولم يكن # ليطول لولا الجهل منك مقام # وقال يهيب بالأمة أن تهب للجهاد: # يا أمة خاط الكرى أجفانها # هبي فقد أودت بك الأحلام # هبي فما يحمي المحارم راقد # والمرء يظلم غافلا ويضام # هبي فما يغني رقادك والعدى # حول الحمى مستيقظون قيام # غنموا نفائسه وثم بقية # ستنيلها أيديهم الأيام ~~••• ~~«عجبا لهذا النيل كيف نعقه # ويدوم منه البر والإكرام؟» # لو كان يجزينا بسوء صنيعنا # أودى بهاتيك النفوس أوام # لكنها رحم الجدود ولم تزل # ترعى لدى أمثاله الأرحام ~~••• # يا آل مصر خذوا نصيحة شاعر # أبدا يكلف نصحكم ويسام # لا تغفلوا عنها فليس بغافل # عنكم وعنها ذلك الضرغام ~~«شيئان يذهب بالشعوب كلاهما # نوم عن الأوطان واستسلام» # إلا يحن للراقدين قيام # فعليهم وعلى الديار سلام # يدعو إلى البذل والتضحية في سبيل مصر # من قصيدة له نظمها سنة 1904 لمناسبة إنشاء مدرسة محمد علي ~~الصناعية بالإسكندرية: # من يسعد الأوطان غير بنيها # وينيلها الآمال غير ذويها # ليس الكريم بمن يرى أوطانه # نهب العوادي ثم لا يحميها # ترجو بنجدته انقضاء شقائها # وهو الذي بقعوده يشقيها # وتود جاهدة به دفع الأذى # عن نفسها وهو الذي يؤذيها # سبل المكارم للكرام قويمة # فعلام يخطئها الذي يبغيها؟ # ما أكثر المتفاخرين وإنما # فخر الكرام بما حبت أيديها # يحوي الكريم المال لا يبغي به # شيئا سوى أكرومة يحويها # والجود يحمد حيث كان وخيره # ما نال أوطان الفتى وبنيها ~~«ولقلمها أرضى امرؤ أوطانه # حتى تراه بنفسه يفديها» ~~••• # يا آل مصر وما يؤدي حقها # إلا فتى يكفي الذي يعنيها ~~«هي أمكم لا كان من أبنائها # من لا يواسيها ولا يرضيها» ~~«وهبتكم الخير الجزيل فهل فتى # منكم بحسن صنيعها يجزيها؟» # سعدت لعمري بالصنائع حقبة # دلت على عجل فمن يثنيها؟ # دار الصنائع خير دار تبتنى # فالله يجزي الخير من يبنيها # يطعن في الملوك، ويستهجن الرتب والألقاب # من قصيدة له بعنوان «الشرف والملوك»، وإذا عرفت أنه نظم هذه ~~القصيدة ونشرها سنة 1908 في الجزء الأول من ديوانه، لرأيت ms120 أنه أول ~~شاعر وطني حمل على الرتب والألقاب، وأول من هاجم الملكية والملوك ~~بهذه القوة والشجاعة، فسبق بهذه القصيدة الخالدة عجلة الحوادث بنصف ~~قرن من الزمان، قال: ~~«كذب الملوك ومن يحاول عندهم # شرفا ويزعم أنهم شرفاء!» # رتب وألقاب تغر وما بها # فخر لمحرزها ولا استعلاء # آنا تباع وتارة هي خدعة # تمني بشر سعاتها الأمراء # كم رتبة نعم الغبي بنيلها # من حيث جللها أسى وشقاء ~~«لو كان يعلم ذلها وهوانها # ما طال منه الزهو والخيلاء» # يلقى الكرامة حيث كان وفعله # جم المساوئ والمقال هراء # تلك الجهالة والغرور وباطل # ما يصنع الأغرار والجهلاء ~~••• ~~«ذنب الملوك رمى الشعوب بنكبة # جلى تنوء بحملها الغبراء» ~~«لا المجد مجد بعدما عبثت به # أيدي الملوك ولا السناء سناء» ~~«مالوا عن الشرف الصميم وأحدثوا # ما شاءت الأوهام والأهواء» ~~«رفعوا الطغام على الكرام فأشكلت # قيم الرجال ورابت الأشياء» ~~«وإذا الرعاة تنكبت سبل الهدى # غوت الهداة وطاشت الحكماء» # وإذا الطبيب رمى العليل بدائه # فبمن يؤمل أن يبل الداء؟ ~~••• # لو جاور الشرف الملوك لأورقت # صم الصخور وضاءت الظلماء ~~«ظلم يبرح بالبريء وغلظة # يشقى بها الضعفاء والفقراء» # الحق منتهك المحارم بينهم # والعدل وهم والوفاء هباء # رفعوا العروش على الدماء وإنما # تبقى السفينة ما أقام الماء! # يرثي مصطفى كامل # قال سنة 1908 من قصيدة له في رثاء مصطفى كامل: # ما زلت تقتحم المصاعب مجهدا # نفسا موطنة على الأهوال # حتى طواك الموت غير مجامل # شعبا يجلك أيما إجلال # أحييته وقتلت نفسك بالذي # حملتها من فادح الأثقال # هلا رحمت نفوسنا فرحمتها # وبقيت تكفينا أذى المغتال # وختمها بقوله: # إن كان قد حم الفراق فوقفة # تشفي نفوسا آذنت بزوال # هيهات ما جزع النفوس لراحل # سارت به الحدباء غير خيال # سر فالحياة كما علمت رواية # محتومة الأدواء بالآجال # يدافع عن حرية الصحافة، ويلوم الخديو عباس # قال من قصيدة له سنة 1909 ينعى على الحكومة تقييدها حرية ~~الصحافة، وفيها يوجه اللوم إلى الخديو عباس الثاني في خذلانه ~~للأمة: # صبوا المداد وحطموا الأقلاما # واطووا الصحائف وانزعوا ~~الأفهاما! # وخذوا على الوجدان ms121 كل ثنية # واقضوا الحياة مزملين نياما # ودعوا البلاد تذوق من عنت العدى # ما شاء خادمها الخئون وناما ~~••• # اليوم نمنع أن نئن لمؤلم # أو نشتكي الإعنات والإرغاما # والله لا ندع الشكاية منهم # أو يمنعوا الأوصاب والآلاما # كيف القرار على الإساءة والأذى # أم كيف نكتم في القلوب ضراما؟ # ومتى رضينا أن نعيش أذلة # فنطيق مسكنة أو استسلاما؟ # إلى أن قال يخاطب الخديو عباس الثاني ويلومه: # ماذا بدا لك فاعتزلت صفوفنا # أفأصبحت حرب الغزاة سلاما؟ # الحرب دائرة وجيشك قائم # ينضي السيوف ويرفع الأعلاما # والملك مضطرب ومصر كعهدها # تدعو الحماة وتشتكي الأقواما # إن كنت خاذلها ولست بفاعل # فحماتها لا يخفرون ذماما # 3 # أتخون مصر وما تحول نيلها # سما وما انقلب الضياء ظلاما # نبغي لها الشرف الأشم مؤيدا # بالبأس يؤيس صرحه الهداما # ونعز رايتها ونمنع حوضها # ونزيد صادق حبها استحكاما # عباس رأيك في البلاد وأهلها # أن الأذى يستضرم الأوغاما # إن كان عسف فالزمان مؤرخ # يحصي لنا الحسنات والآثاما ~~••• # قلمي، كتابي، أمتي، وطني، متى # نشفي نفوسا تستطير أواما؟ # يندد بملوك الشرق # من قصيدة له سنة 1912 بعنوان «الملك الزائل» يندد فيها بملوك ~~الشرق لمناسبة ضياع مراكش بعد توقيع السلطان عبد الحفيظ المعاهدة ~~التي قبل فيها وضع بلاده تحت حماية فرنسا: # هوت العروش وزلزلت زلزالا # عرش هوى وقديم ملك زالا! # ريعت لمصرعه المشارق إذ مشى # فيها النعي وأجفلت إجفالا # سلب المغير حياته واستأصلت # أيدي الجوائح عزه استئصالا ~~«تنجو الممالك ما نجا استقلالها # فإذا اضمحل أعارها اضمحلالا» ~~«أين «الخليفة» ما دهاه وما له؟ # أرضى المغير وطاوع المغتالا» ~~••• # ما قام شعب نام عنه حماته # واستشعر التفريط والإهمالا ~~«تأبى العناية أن تصافح أمة # ترضى الهوان وتألف الإذلالا» ~~••• # قد كان يأنف أن يكون قرينهم # ويعدهم لجلاله أمثالا # لعب الغرور به فضيع ملكه # واعتاض منه مذلة وخبالا # وإذا أراد الله شرا بامرئ # تبع الغواة وطاوع الجهالا ~~••• # أخليفة يعطي البلاد وآخر # يهوى القيان ويعشق الجريالا؟ # أغرور مفتون وصبوة جاهل # بئس «الخلائف» سيرة وفعالا # فظائع الإنجليز في مصر إبان الحرب العالمية الأولى # من قصيدة ms122 له سنة 1918 يندد بفظائع الإنجليز في مصر إبان الحرب ~~العالمية الأولى: # أيها الجند ظافرا يتمشى # في الجماهير معجبا مختالا # يوم غاب الحماة واستصرخت مص # ر تنادي الرجال والأبطالا # أقتلت الكماة في الحرب غلبا # 4 # أم قتلت النساء والأطفالا؟ # أنصفي «الظالمين» يا «دولة الفا # روق» منا وعلمي «الجهالا» # علمينا كيف الحياة نعاني # ها وصوني النفوس والآجالا ~~«خففي الفتك إننا قد عيينا # ولقينا في ظلك الأهوالا» # اقبضي ظلك «المحبب» عنا # واجعليها عقوبة ونكالا # إلى أن قال يندد بغدر الاحتلال: # ما ذكرنا لكم من الخير شيئا # ما رضينا لكم على الدهر حالا # نذكر الحكم ظالما ما رأينا # فيه عدلا ولا وجدنا اعتدالا ~~«نذكر العهد سيئا ما عرفنا # فيه حرية ولا استقلالا» # نذكر الشر والبلاء جميعا # فاذكروا عهدكم وشدوا الرحالا # رصعوا «التاج» بالوفاء وحلوا # بحلى الصدق «عزه والجلالا» # لا تريقوا دم الضعيف عليه # وانظروه من فوقه كيف سالا # أكرموا التاج إنكم إن أبيتم # زاد فينا مهانة وابتذالا # طال عهد احتلالكم فحسبنا # أن يوم الحساب يدعى احتلالا # إلى أن قال منذرا الإنجليز بسوء العاقبة: # هل من الله مهرب أو نجاة # حين يزجي جنوده والرعالا # 5 # يأخذ البر والبحار عليكم # ويريكم نزاله والدحالا # 6 # تلك عقبى الأذى فلا تنكروها # جاءكم يومكم فذوقوا الوبالا! # فظائع الإنجليز في ثورة سنة 1919 # ومن قصيدة له سنة 1919 يندد بفظائع الإنجليز في إخماد الثورة، ~~وما ارتكبوه من القتل والتنكيل بالأبرياء: # يا سوء ما حمل البريد ويا لها # من نكبة تدع النفوس شعاعا! # يا رب ما ذنب الذين تتابعوا # يسترسلون إلى المنون سراعا # جرحى وما حملوا السيوف لغارة # صرعى وما سألوا العدو صراعا # قالوا «الحياة» فعوجلوا أن يقرعوا # عند النداء بتائها الأسماعا ~~«عزريل» نبئ ما أصاب جموعهم # فارتاب ثم رآهم فارتاعا! # مرأى يشق على العيون ومشهد # يدمي القلوب ويقصم الأضلاعا # لما أطل الظلم فيه بوجهه # ألقى عليه من الحياء قناعا # ودعا ب «نيرون الرحيم» فما رنا # حتى تراجع طرفه استفظاعا # وصفوا المصاب ل «دنشواي» فكبرت # ل «المصلحين» مقابرا ورباعا # واستيقنت ms123 أن الألى نكبت بهم # كانوا أبر خلائقا وطباعا ~~••• # يا مصر خطبك في الممالك فادح # ومصاب أهلك جاوز المسطاعا # قوم يروعهم البلاء مضاعفا # وتصيبهم نوب الزمان تباعا # لاذوا بحسن الصبر حتى زلزلت # هوج الحوادث ركنه فتداعى # حملوا القلوب تفور مما تصطلي # وتمور مما تحمل الأوجاعا # إن هاجهم طمع الحياة رمى بهم # خطب يروع منهم الأطماعا # وإذا أرادوا نهضة نفرت لهم # حمر خلا الوادي فكن سباعا ~~••• # سفكوا الدماء بريئة وتنمروا # يرمون شعبا لا يطيق دفاعا # لم يذكروا إذ نحن نبذل قوتنا # ونظل صرعى في البيوت جياعا # بئس الجزاء وربما كان الأذى # عدلا لمن يألو العدو قراعا # جاءوا فقوم يضمرون مودة # ورضا وقوم يظهرون خداعا # فتكافأ الحزبان في حاليهما # ومضت حقوق العالمين ضياعا # إلى أن قال يهيب بالشعب أن يذود عن حقوقه بالمهج والأرواح ~~والإقدام والشجاعة: ~~«لا يستقل الشعب يترك حقه # ويرى البلاد تجارة ومتاعا» # يخشى العدو فلا يطيق تشددا # ويهال منه فلا يريد نزاعا # إن الحياة لأمة مقدامة # تعيي العدو شجاعة ومصاعا # تزجي إليه من الحفاظ جحافلا # وتقيم منه معاقلا وقلاعا # إن شامها في الحادثات تفرقا # عقدت على خذلانه الإجماعا # وإذا أراد بها الهضيمة أرهقت # همما يضيق بها الدهاة ذراعا ~~••• # يا رب مصر تول مصر وهب لها # شعبا يريد لها الحياة شجاعا ~~«لو سيم يوما أن يبيع بلاده # بممالك الدنيا معا ما باعا!» # يرثي فريدا # من قصيدة له سنة 1919 يرثي محمد فريد: # أترى الكنانة كيف تعبث بالدم # الله للشهداء إن لم ترحم! # أدنى المراتب في الصبابة عندها # تلف المحب وطول وجد المغرم # تزجي تحيتها فيكذب دونها # أمل الملول ومطمع المتبرم # ضل امرؤ قتلته «مصر» فلم يصن # عهد الولاء لها وحق المنعم # معشوقة يجري مع الدم حبها # في قلب نصرانيها والمسلم # بعثته «مصر» مجاهدا ورمت به # فرمت بجيش للفتوح عرمرم # خاض الغمار يهد كل كتيبة # ويهز رايات الكمي المعلم # متجردا لله يطلب حقه # ويقيم جانب شعبه المتهدم # فإذا القياصر بالأرائك تتقي # وإذا الأرائك بالقياصر تحتمي # كل به فزع وكل جازع # يبغي القرار ms124 ولا قرار لمجرم # إلى أن قال: ~~«يا سيد الشهداء بعد رفيقه # أرضيت ربك في جهادك فاغنم» # ليس الذي بدأ الجهاد فلم يمت # إلا كبادئ حجة لم يختم # والناس في شرف الحياة وعزها # ضدان من ماض وآخر محجم # وأجل ما رزق الرجال همامة # تنفي غرام المطلب المتهجم # تتجشم الصعب المخوف وعندها # أن المنية مركب المتجشم # مأوى الممالك والشعوب ومالها # وصفوك ظلما بالغريب المعدم # لك من يقينك ثروة إن قدرت # قيست كنوز العالمين بدرهم # إيمان ذي الإيمان أعظم ثروة # ويقين ذي الوجدان أفضل منجم # ضج النعاة فضج كل موحد # وارتج ما بين الحطيم وزمزم # ثم قال: # يا مصر حسبك ما رضيت من الأذى # وبرئت من ماضيك إن لم تنقمي # إن التي رمت الممالك باعدت # بين المضاجع والشعوب النوم # الأرض تركض بالشعوب حثيثة # فامشي على آثارها وترسمي # إن كان قيدك لم يحل فإنه # خلق المريب وشيمة المتوهم # سيري فما بك غير تلك وما بنا # إلا مراقبة العدى واللوم ~~••• # يا نازحا لم نقض حق بلائه # الله جارك فاغتبط وتنعم # وانفض همومك عن فؤادك إننا # نلقى الهموم بكل أغلب أضخم # إن المناكب والنفوس بأسرها # لفداء «مصر» من المهم المؤلم # ماذا حفظت لأهلها من حرمة # وقضيت من حق عليك محتم # حيتك «مصر» على البعاد فحيها # ودعت مسلمة عليك فسلم # جاوزت حسن الصنع في خدامها # وكفيت سوء الذكر من لم يخدم # كذب المضلل لن ينالك سعيه # إلا إذا نال السماء بسلم # أقسمت ما لك في جهادك مشبه # والحر مؤتمن وإن لم يقسم # ما زلت تسرف في المغارم دائبا # حتى جعلت النفس آخر مغرم # أي القواضب بعدما قطع الظبا # ولوى الأسنة في الوغى لم ~~يثلم # رددت صوتي في الرثاء وإنما # رددت من صوت الكنانة في فمي # حيتك في الملأ العلي وأزلفت # حور الجنان إليك شعر «محرم» # أسفي لأوبة راحل لم تقضها # عدة المنى وتحية لم تنظم # ذكرى فريد # وقال سنة 1922 في ذكرى محمد فريد: # ألا فاذكروا من قومنا كل مقدام # ففي هذه الذكرى حياة لأقوام # وما الناس ms125 إلا الخالدون على البلى # وصرف الليالي من هداة وأعلام # هم ثروة الإجيال لولاهم انطوت # على فاقة ما تستطاع وإعدام # إذا المرء لم يعمل لما بعد يومه # طوى كل حي ذكره بعد أيام ~~••• # سلام على الحي المقيم وإن طوى # إلى المنزل الأقصى ثلاثة أعوام # على الكوكب الطافي على لجة الردى # إذا ما طوى الأقمار طوفانه ~~الطامي ~~••• # ألا فاذكروا الأبطال وابتذروا الوغى # وكونوا أولي بأس شديد وإقدام # هي الوثبة الأولى وإن وراءها # لما يستجيش الوثب من كل ضرغام ~~••• # وقال سنة 1925 من قصيدة له في ذكراه: # جددوا الذكرى لأهل المشرق # وصفوا المجد لشعب شيق # يعشق المجد فإن لجت به # لوعة الوجد تنحى يتقي # علموه كيف يقضي حقه # نابه الموقف حر المصدق # وأروه السبل نارا ودما # من يهب فيها المنايا يصعق # مزقوا الأوهام عنه إنه # ليظن السبل من إستبرق # إلى أن قال: # يا «شهيد النيل» لو ناجيته # لشفاه منك عذب المنطق # شاقه الصوت البعيد المرتمي # والمقام الكسروي الرونق # وشجاه أن يرى صمصامه # غير وضاح السنا في المأزق # جاشت الأحداث تستقصي المدى # وارتمت من كل صوب تلتقي # إلى أن قال يندد بانقسام الأحزاب وبمساوئ الحكم القائم وقتئذ ~~(نوفمبر سنة 1925) حكم الرجعية والسراي: # سائل الأحزاب ماذا عندها # غير ترجاف وهم مقلق # وتأمل هل ترى اليوم سوى # دولة فوضى وحكم أخرق # فات «نيرون» رجال رزقوا # من فنون الظلم ما لم يرزق # لو جرى «فرعون» أو «هامانه» # يتعاطى شأوهم لم يلحق # سجنوا الدستور طفلا ناعما # واستبدوا بالسجين الموثق # لا جرى «النيل» على الوادي ولا # بورك الشعب إذا لم يطلق ~~••• # تلك ذكرى «النيل» للنفس التي # عكف «النيل» عليها يستقي # هي عين من حياة عذبة # في يفاع من سناء مشرق # فزعت مصر إلى أبطالها # فالبس النقع وسر في الفيلق # سائل القوم أما من غضبة # لذمام صادق أو موثق # لا أرى النجدة إلا في الألى # هم أولو العهد الأبر الأصدق # ننصر الله ونحمي أمة # نحن منها في الصميم المعرق # همة المقدام من آلائها # وبيان العبقري المفلق # الحالة السياسية سنة 1925 ms126 # في سنة 1925 عين اللود جورج لويد معتمدا (مندوبا ساميا) ~~لبريطانيا في مصر خلفا للمارشال أللنبي الذي استقال من منصبه، وقد ~~حضر المعتمد الجديد إلى مصر في أكتوبر سنة 1925، فنظم أحمد محرم ~~قصيدة يخاطبه فيها ويحذره مغبة السياسة الاستعمارية، وفيها ~~يندد بانقسام الزعماء وتنكبهم سبيل الإخلاص والسداد، ويهيب ~~بالأمة ألا تقع في شرك الاستعمار ومناوراته، وأن تصمد في الجهاد، ~~قال: # أتسأل مصر ما حمل «العميد» # وهل عند الرماة لها جديد؟ # هو السهم الذي عرفته قدما # وجرب وقعه الشعب الوئيد # تمرد مبدئ وطغى معيد # ولم تزل الرمية تستزيد ~~«مسيح الهند» إن بمصر شعبا # يشق عليك إن خضع الهنود # فما نظر المسالم أين تبغي # ولا عرف المساوم ما تريد ~~«دع الزعماء إن لهم لدينا # يدين بغيره الشعب الرشيد» # إذا ذكروا الزعامة فهي دعوى # يكيد بها «الكنانة» من يكيد # ولا تبقى البلاد إذا أصيبت # بمن يبغي الزعامة يستفيد ~~«لمن تتألب «الأحزاب» شتى # وما هذي الصواعق والرعود؟» ~~«تداعوا للوغى فهوى صريعا # على أيديهم الوطن الشهيد» # مضت أسلابه تزجى إليهم # فمأتمه لدى الأقوام عيد # إذا ساد التخاذل في أناس # فأعوز ما ترى شعب يسود # إلى أن قال: # عميد «الغاصبين» نزلت أرضا # يبيد الغاصبون ولا تبيد # يذود الواحد القهار عنها # إذا قهرت جنودك من يذود # أتذكر إذ لقومك ما أرادوا # وإذ ل «كرومر» البطش الشديد # تطوف جنوده فتصيد منا # ومن سرب الحمائم ما تصيد # أتذكر «دنشواي» وكيف كادت # جوانبها بأهليها تميد # تضج من العذاب ولا سبيل # إلى غير العذاب ولا محيد # إلى أن قال مشيرا إلى طغيان كرومر وكيف أكرهته مصر على ~~الاستقالة من منصبه: # سيوف الجند مظهر كل حق # ورأي «كرومر» الرأي السديد # أتذكر إذ نعاتبه فيطغى # ويهدر في مقالته الوعيد # 7 # أخذناه بقارعة ألحت # عليه فزال واشتفت الكبود # صدعنا ركنه فانقض يهوي # وذاب الصخر أجمع والحديد # هوى جبل من العدوان عال # وزلزل للأذى صرح مشيد # ونحن القائمون بحق مصر # إذا ما استسلم القوم القعود # ونحن المقبلون على المنايا # إذا الأبطال كان لهم صدود # نضن ms127 بمصر إن عدت العوادي # ولكنا بأنفسنا نجود # هي الذمم المصونة والعهود # فما يبغي «كرومر» أو «لويد» ~~••• # أخا «السكسون» هل نبئت أنا # جلاوذة لقومك أو عبيد # لقد كذبوا عليك فليس فينا # لمن يبغي الهضيمة مستقيد # إذا سعت «الوفود» إليك فاحذر # عواقب ما تقول لك «الوفود» # فما أحد بمالك أمر مصر # وما بالشعب جبن أو جمود # مضت دنيا القيود وتلك دنيا # تذم بها وتحتقر القيود # حمينا ما حمى الآباء قدما # وصان لنا وللنيل الجدود # بلاد ما تباع وباقيات # من الآثار معدنها الخلود # يدعو إلى اليقظة السياسة، ويندد بالتراخي في الوطنية # قال سنة 1927 من قصيدة له في «الشعر السياسي»: # تسعى الشعوب ونحن في غفلاتنا # نأبى الفعال ونكثر الأقوالا # ركبوا متون العاصفات وشأننا # أن نركب الأوهام والآمالا ~~••• # يا باعث الموتى ليوم معادها # تنساب من أجداثها أرسالا # أعد الحياة لأمة أودت بها # غفلاتها فثوت سنين طوالا # وأضئ لها سبل النجاة ليهتدي # من زاغ عن وضح الطريق ومالا # وتولها بالصالحات ولقها # منك الأمان ووقها الأوجالا # وامنن عليها من لدنك بقوة # توهي القيود وتصدع الأغلالا # واجمع على صدق الإخاء فضاضنا # فلقد تفرق يمنة وشمالا # أودى بنا بين الشعوب تباغض # صدع القلوب ومزق الأوصالا # تستفحل النكبات بين ظهورنا # ويزيد معضل دائنا استفحالا # الله يحكم في الممالك وحده # ويصرف الأقدار والآجالا # إلى الشعب # وقال سنة 1927 في هذا المعنى موجها الخطاب إلى الشعب: # ادفع بنفسك لا تكن متهيبا # ما اعتز في الأقوام من يتهيب # شرف الحياة وعزها لمغامر # يمضي فلا يلوي ولا يتنكب # اشرع لأمتك الحياة ولا يكن # لك في حياتك غير ذلك مأرب ~~••• # مصر الحياة وحبها الشرف الذي # بطرازه الغالي أدل وأعجب # نفسي وما ملكت يداي لأمتي # وسراة آبائي ومن أنا منجب # أبني إنك للبلاد وإنها # لك بعد والدك التراث الطيب # شمر إزارك إن ندبت لنصرها # إن الكريم لمثل ذلك يندب # ما المرء إلا قومه وبلاده # فانظر إلى أي المواطن تنسب # ليس التعصب للرجال معرة # إن الكريم لقومه يتعصب # للمرء من شرف العشيرة زاجر # ومن الخلال الصالحات ms128 مؤدب # حكم التاريخ # من أنعم التاريخ أن حسابه # حق وأن قضاءه لا يشجب # تقف الخلائق تحت راية عدله # فيقام ميزان الحقوق وينصب # في موقف جلل تجيش جموعه # فيداس فيه متوج ومعصب # ملك الزمان فما لعصر موئل # يحميه منه وما لجيل مهرب # يخاطب النيل # يا نيل والموفون فيك قلائل # ليت الزعاف لمن يخونك مشرب # قتل الوفاء فما غضبت وإنما # يحمي الحقيقة من يغار ويغضب # تهب الحياة له وليس لقاتل # في غير حكمك من حياة توهب # من لي بشعب في الكنانة لا القوى # تنشق منه ولا الهوى يتشعب # متألب يبغي الحياة كأنه # جيش على أعدائه يتألب # أين الرجال العاملون فإنما # تبقى الممالك بالرجال وتذهب # وطن يعذب في الجحيم: فلسطين الشهيدة # من قصيدة نظمها سنة 1938 عن مأساة فلسطين: # لبيك يا «وطن الجهاد» ومرحبا # لبيك من داع أهاب وثوبا # لبيك إذ بلغ البلاء وإذ أبى # جد الزمان وصرفه أن نلعبا # من ذا يرى دمه أعز مكانة # من أن يخضب من «فلسطين» ~~الربى # وطن يعذب في الجحيم وأمة # أعزز علينا أن تصاب وتنكبا # بقلوبنا الحرى وفي أحشائنا # ما شب من أشجانها وتلهبا # وبنا من الألم المبرح ما بها # وأرى الذي نلقى أشد وأصعبا # نتجرع البلوى وندرع الأسى # نرعى لإخوتنا الذمام الأقربا ~~«إنا لنعلم أن آكل لحمهم # سيخوض منا في الدماء ليشربا» # جعلوا الكفاح عن العروبة حرثهم # وتعهدوه فكان حرثا طيبا # يسقون ما زرعوا دما في مخصب # لولا الدم الجاري لأصبح مجدبا ~~«البيت» يطرب من أنين جراحهم # أرأيت في الدنيا أنينا مطربا؟ # وقال يحمل ساسة بريطانيا وأمريكا مسئولية مأساة فلسطين: # إن الذي زعم السلام مراده # جعل الدماء سبيله والمركبا # إن كان قد غمر الزمان وأهله # كذبا فمن عاداته أن يكذبا # أرأيت إذ سكب الدموع غزيرة # يأبى الحياء لمثلها أن يسكبا # متصنع باسم الضعيف يريقها # وهو الذي ترك الضعيف معذبا # ما كان أصدق نسكه لو أنه # رحم البريء ولم يحاب المذنبا ~~«يهذي بذكر العدل في صلواته # أرأيت عدلا بالدماء مخضبا؟» # وقال يهيب بالأمم العربية أن تهب ms129 لنجدة فلسطين: # رسل العروبة هل أسيتم جرحها # ما باله استعصى وماذا أعقبا؟ # جرح تقادم عهده وتفتحت # أفواهه تدعو الأساة الغيبا # أنتم أساة الجرح فاتخذوا له # من طب شيخ أساتكم ما جربا # وصف الدواء لكم وخلف علمه # فيكم فأين يريد منكم من أبى؟ ~~••• # يا قوم لستم بالضعاف فغامروا # وخذوا مطالبكم سراعا وثبا # أفما كفاكم قوة من دينكم # ما جمع الإيمان فيه وألبا # يا «آل يعرب» من يريني «خالدا» # يزجي الخميس ويستحث المقنبا # من شاء منكم فليكنه ولا يقل # ذهب القديم فإنه لن يذهبا # السر باق والزمان مجدد # والسيف ما فقد المضاء ولا نبا ~~••• # ردوا المظالم عن محارم أمة # ردت ظنون ذوي الجهالة خيبا ~~«لم يعط أوطان العروبة حقها # من كان يطمع أن تباع وتوهبا» # يشفق على الفلاح # ومن قصيدة له بعنوان «رحلة عابسة» سنة 1940، وقد مر ببعض القرى ~~وتحركت شاعريته إشفاقا على الفلاح، قال: # ويلي على فلاح مصر أما كفى # ما ذاق من عنت ومن إرهاق # يغني ألوف المترفين بماله # ويعيش في فقر وفي إملاق # سبحان من شرع السبيل لخلقه # أكذا يكون تفاوت الأرزاق؟ # | أحمد نسيم # 1880-1938 # شاعر مبدع، من أعلام الشعر الوطني، يمتاز بجذالة الأسلوب وتدفق ~~المعاني والأحاسيس الوطنية في قصائده، لا يقل شعره رواء وحسن ~~ديباجة عن شعر شوقي وحافظ وأحمد محرم. # ولد سنة 1880، واعتنق منذ صباه مبادئ الوطنية، وتجلت مواهبه ~~الأدبية وهو في سن مبكرة، فامتزجت الوطنية بروحه الشاعرية، وتمشت ~~في قصائده الغر، وأضفت عليها جمالا ورونقا وبهاء، وجعلت لها ~~رنينا موسيقيا يأخذ بمجامع القلوب. # سمي «شاعر الحزب الوطني»، واعتز هو بهذا اللقب، وسجله في ديباجة ~~ديوانه الذي ظهر في جزأين سنة 1908 وسنة 1910، وأهداه إلى المرحوم محمد ~~فريد زعيم الحزب الوطني إذ ذاك، قال في كلمة الإهداء: # رئيسي المحبوب # أما بعد، فإني أتشرف بإهداء الجزء الثاني من ديواني إلى ~~سعادتكم؛ لاحتوائه على القصائد الوطنية التي نظمتها ما بين ~~سنتي 1909 و1910 ميلادية، وقد اعتمدت في نقلها على الصحف التي ~~تفضلت بنشرها، مبقيا ديباجتها كما هي حتى لا ms130 يغرب عن ذهن ~~القارئ على مدى الأيام وصف الحادث الذي نظمت القصيدة ~~بسببه. # وإني إذا أهديت ديواني إلى سعادتكم فكأني أهديته إلى الأمة ~~المصرية التي يمثلها حزبكم الموقر. # أحمد نسيم # شاعر الحزب الوطني # ويعد نسيم ثاني الطبقة الأولى من شعراء الحزب الوطني، وأولهم ~~أحمد محرم، وثالث الثلاثة المعاصرين أحمد الكاشف الذي سنتحدث عنه فيما ~~يلي، وجميعهم تبدأ أسماؤهم ب «أحمد». # وتبدو مكانة نسيم الممتازة في عالم الشعر من قول إسماعيل صبري شيخ ~~الشعراء في تقريظ الجزء الأول من ديوانه سنة 1908: # لك في الشعر يا «نسيم» معان # باهرات تحار فيها العقول # كل بيت يطل منه على أف # هام أهل النهى محيا جميل # ولما ظهر الجزء الثاني سنة 1910 قرظه صبري أيضا ببيتين آخرين ~~رقيقين، قال: # أي غصن في الروض هز «نسيم» # نثرت منه هذه الأزهار # حبذا شعره الجني وأهلا # ببيان تزهى به الأشعار # يؤيد مصطفى كامل في قطع علاقته بالخديو # قال نسيم مخاطبا مصطفى كامل بمناسبة كتابه إلى الخديو عباس ~~الثاني بقطع علاقته به سنة 1904: # خطيب الشرق لا تلوي العنانا # فأنت المرء أوقرهم جنانا # وأمضاهم إذا كتبوا يراعا # وأذلقهم إذا نطقوا لسانا # لقد دافعت دهرا عن بلاد # قد افتخرت بمدرهها زمانا # وكم رمت العلاء لقوم مصر # وكنت أشد من فيها جنانا # بقلب عاف أرزاء الليالي # كما عاف المذلة والهوانا ~~••• # وجانبت الأمير وأنت تنوي # فعالا لا يكون بها مدانا # وكم من فرقة صعبت فهانت # وكم من طارئ أخنى فهانا # فزدنا مصطفى وازدد ثباتا # يزدك القوم شكرا وامتنانا # مدحتك لا لجائزة ولكن # وجدتك خير من يهدى البيانا # هدية شاعر ما ظل يطري # ويمدح فيك أخلاقا حسانا # فكن للشرق ساعده المرجى # تزرك قصائدي آنا فآنا # يهاجم المعتمد البريطاني # ومن قوله سنة 1907 مخاطبا اللورد كرومر لمناسبة رحيله عن مصر ~~بعد خطبته التي هاجم فيها المصريين والإسلام: # يا لورد هل لك في الإسلام من غرض # ترمي إليه بسهم منك مسنون؟ # هجوت قومي وما فارقت أرضهم # حتى تجرأت أن تنحى على الدين # رأيت أنك لست المرء ms131 تصلحنا # ولست فينا على مصر بمأمون # غادرتها وهي للتقرير صارخة # إلى الإله بقلب منك محزون # فلا رماك الحيا إلا بداجنة # تهمي عليك بزقوم وغسلين # يمجد الشرق ويحزن لحالته # قال يمجد الشرق ومصر ويحزن لحالتهما: # تداعت رواسي الشرق فانهار جانبه # وما هم حتى أقعدته نوائبه # تحاربه الأعداء من كل جانب # ولم يكفهم أن الزمان يحاربه # تحد على هاماته شفراته # وترهف فوق الناصيات قواضبه # وحسبك أن الشرق في كل أمة # مآثره مشهورة ومناقبه # تخرج منه الفاتحون لأرضه # فماجت به بطحاؤه وسباسبه # وكم كان للشمس المضيئة مطلعا # وأفق معال لا تغيب كواكبه # إلى أن قال: # وما الشرق إلا موطن عبثت به # على غرة أبناؤه وأجانبه # أضاعوا حمى يجري النضار بأرضه # وتهمي عليه باللجين سحائبه # يهاجم أسرة محمد علي # وقال سنة 1908 يخاطب مصر ويهاجم أسرة محمد علي وهي في إبان ~~سلطانها: # رثيتك يا أرض الفراعنة الألى # قضوا في بلوغ المجد ما الحق ~~واجبه ~~«ورثت بفضل العلم عزا ممنعا # فما بات إلا وابن غيرك غاصبه» ~~«ولا خير في عرش من الغرب ربه # ولا خير في مال من الغرب كاسبه» # أفيقي فما في الجهل إلا مذلة # ولا العلم إلا سؤدد عز صاحبه # أنيري ظلام الشرق بعد انسداله # فعند طلوع الشمس تجلو غياهبه # ولا تقنطي من رحمة الله مرة # إذا شيم من برق انخذالك خالبه # وددت بلادي أن تسود بنفسها # لأكتب فيها خير ما أنا كاتبه! # يدعو الأمة إلى الجهاد # ومن قوله سنة 1908 يدعو الأمة إلى الجهاد والذود عن حقوقها ~~واستقلالها: # هلم ندافع جهدنا عن بلادنا # دفاع كماة أو ضراغم غاب # كذلكم الرئبال تعروه سورة # إذا احتل يوما خيسه بذئاب ~~«ومن فقد استقلاله عاش هينا # يسام صنوفا من أذى وعذاب» # هلم نخض غمر الصعاب إلى العلا # ونفرق من الإقدام كل عباب # عسى يسعد الجد الذي مال نجمه # وتشرق شمس المجد بعد غياب # ألم نك كاليونان أهلا لمجلس # يدافع عنا عند كل مصاب # ألم نك كالبلغار والصرب في الحجا # وأخصب منهن اخضرار جناب # ألم نك أرقى ms132 من ممالك لم تقم # لدأب ولم تهمم لأي طلاب # أليست بلاد النيل أول أمة # أماطت عن العرفان كل نقاب # علوم وأخلاق وفضل وهمة # وتذليل أوعار ودك صعاب # وقال يفند مطاعن كرومر على المصريين: # فحتام ذياك العميد ينوشنا # بناجذ سرحان وظفر عقاب # فطورا يعادينا بتقرير كاشح # وطورا يناوينا بنشر كتاب # ويا ليته رد الدليل بمثله # وخفض من طعن له وضراب # إذا عجز المقهور عن قهر خصمه # لدى البطش لم يلجأ لغير سباب # يرثي مصطفى كامل # وقال سنة 1908 في رثاء مصطفى كامل من قصيدة تزيد على ستين ~~بيتا: # ما بال دمعك لا هام ولا جاري # هل اكتفيت بما في القلب من نار؟ # خفت دموعك من عينيك واستترت # فيها لواعج أحزان وأكدار # ضاع الصواب ونفس المرء ساهمة # ما بين أقضية تجري وأقدار ~~••• # يا طائر البين لا قربت من سكن # ولا هدأت بأفنان وأوكار # نعيت خير فتى كنا نؤمله # يوم الرجاء لأوطان وأوطار # فليمرح الذئب ما شاءت مهانته # فقد غفت عنه عين الضيغم الضاري # لا أيد الله أعداء أذلهم # حتى أقاموا بدار الذل والعار ~~••• # يا بائع الصبر إن الناس في جزع # فبع لهم كل مثقال بدينار # ما زال يدأب حتى خانه قدر # ألقى عليه عصا دأب وتسيار # وقال يصف الجنازة واحتشاد الجموع فيها: # أعزز على حامليه فوق أعينهم # أن يرجعوا بأكف منه أصفار # كأنما النعش عرش زانه ملك # يمشي الهوينى بإجلال وإكبار # كأنما الناس حول النعش مائجة # أمواج مضطرب الآذي زخار # فلو يعدون ما أوفى بهم عدد # كصيب القطر لا يحصى بمقدار # كأنما لجب الباكين من هلع # هزيم رعد أجش الصوت هدار # كأنما الأرض قد سدت طرائقها # بالناس من ثابت فيها وسيار # ومن قصيدة أخرى له سنة 1908 في رثائه: # أمل نأى عن أرض مصر وزالا # أصمى القلوب وقطع الأوصالا # يا نائبا عنا وكنت محسدا # فينا كما كنت الشريف فعالا # مدت إليك يد المنون فأنشبت # بقلوبنا قضبا لها ونصالا # إلى أن قال: # إنا سنبقي ذكر فضلك خالدا # لنكون في صدق الوفاء مثالا # قد ms133 كنت أفضل من يذود لسانه # عنا وأصدق من يقول مقالا # فليسق شؤبوب الحيا لك موحشا # قد ضم مجدا بينه وجلالا # يؤيد فريدا في جهاده # قال سنة 1908 مخاطبا محمد فريد رئيس الحزب الوطني مؤيدا له في ~~جهاده: # اجهز برأيك إن الحق قد غلبا # هذا يراعك يحكي السيف ما كتبا # أرى المضلين قد زاغت بصائرهم # ومن يظن الدجى صبحا فقد كذبا # سر في طريقك لا تحفل بذمهم # ولا يهزك مغرور إذا غضبا # لا أنت ترجو افتقارا منهم نشبا # ولا تؤمل من إحسانهم رتبا # لا زلت بالحق بين القوم تخذلهم # حتى تراهم وكل في الوغى هربا # فاهزم كتائبهم وافلل مضاربهم # واسلل يراعك واكتب عنهم العجبا # يندد بوزارة مصطفى فهمي # وقال في نوفمبر سنة 1908 يندد بوزارة مصطفى فهمي على إثر ~~سقوطها، وكانت موالية للاحتلال: # ما للوزارة ذات الضعف والفشل # باتت على دارس أعفى من الطلل؟ # وزارة بلغت بالوهن غايتها # في كل نائبة أو حادث جلل # ترحلت غير مبكي على أحد # وودعت غير مأسوف على رجل # إن زال مجد الفتى أو زال منصبه # فذكره بعد في التاريخ لم يزل # يا هيئة الصم بيني غير راجعة # إلى جمودك في أيامك الأول # وزارة ما لها في الخير صالحة # ولا على صولة الأيام من قبل ~~«كانت تماثيل بين القوم قائمة # بلا لسان ولا قلب ولا عمل» # يندد بالخديو عباس # وقال في ديسمبر سنة 1908 حين تنكر الخديو عباس الثاني للحركة ~~الوطنية، وحيل بين جموع الشعب والاقتراب من موكبه لمطالبته ~~بالدستور: # خطوب ما لها أبدا نصير # وأمر حل في مصر خطير # لئن كرهت حياة الشعب يوما # فخير لو تفتحت القبور ~~••• # أيا رب الأريكة قد رضينا # بأنك لا تزار ولا تزور # وهبنا نطلب الدستور جهرا # ألا يرضيك ذياك الشعور؟ # أغيرك في الملوك وأنت أدرى # له شعب على البلوى صبور؟ # فهل خدعتك في البهتان ناس # أرادوا أن يسوء بنا المصير؟ ~~«أمور يضحك السفهاء منها # ويبكي من عواقبها الخبير» # يمجد الوطنية في رأس السنة الهجرية # وقال سنة 1909 في الاحتفال ms134 بعيد رأس السنة الهجرية 1327 الذي ~~أقامته لجنة الحزب الوطني الفرعية ببولاق بمدرسة الشعب، يمجد ~~الوطنية ويخاطب فريدا: # قد مثلونا في التعصب مثلما # قد شاءت الآثام والأوزار # كذب قد ابتدعوه حتى ما لهم # في مصر إلا الكيد والإضرار # بان الضلال من الهدى وبدا لنا # في منهج الحق القديم منار # يا أمة ثبتت على كيد العدى # لا تجزعي إن الثبات فخار ~~«سيري إلى طلب «الجلاء» ولا تني # نمنح من العلياء ما نختار» # أفريد لا تخذل بلادك بعدما # جمعت لديك أولئك الأنصار # هذي الشبيبة قل لها لا تحجمي # ما في ثبات المقدمين شنار # لك من يراع الكاتبين صوارم # ولديك منهم جحفل جرار ~~«ترمي العداة إليك سهم سمومها # ويذود عنك الواحد القهار» # دعهم كما شاءوا ليوم حسابهم # فلهم كما شاء الهوى أطوار # إنا قد اخترناك خير مدافع # يرضى به الرحمن والمختار # وفي سنة 1911 ألقى قصيدة أخرى في تحية السنة الهجرية 1329 ~~بالاحتفال الذي أقامه الطلبة لهذه المناسبة بدار التمثيل العربي ~~يوم أول يناير سنة 1911، وقد حضره المرحوم محمد فريد، وأشار ~~الشاعر في مطلع قصيدته إلى ما أصاب الحركة الوطنية من اضطهاد في ~~العام السابق، قال: # تجلى العام فاستجلوا الهلالا # فإني شمته للسعد فالا # سأطريه متى عزت بلادي # وقد رزقت كما رزق الكمالا # وأمدحه متى قمنا بمصر # وأرجعنا لها ذاك الجلالا # فأما والبلاد وساكنوها # يزيد الدهر حالتهم نكالا # فلست بناظم فيه قريضا # ولا أنا قائل فيه مقالا ~~••• # إلام نطالب الأعوام خيرا # ولم تنعم لنا الأعوام بالا؟ # تمر وتنقضي منها ليال # بأرزاء الزمان غدت حبالى # وتلك ممالك الإسلام كادت # صروف الدهر تخبلها خبالا ~~«فلست أخصها بالذكر عنا # ونحن من البلاء أشد حالا» ~~••• # أيا عاما تقضى بئس سهم # رميت به الغواني والرجالا # فقالوا هل صروف العام كانت # نزاعا قلت بل كانت نزالا # هموم لو رشقت بها فؤادا # لكانت في جوانبه نبالا # لقد حملتنا للضيم عبئا # ثقيلا لا نطيق له احتمالا # وقد أجريت دمع القوم حتى # كأنا كلنا قوم ثكالى # ولولا ذكر أحمد # 1 # كل عام ms135 # لما صغنا لك الذكر الحلالا # المضي في الجهاد # أرى فرقا قد افترقت بمصر # ورامت عن أواصلها انفصالا # أناس أخلصوا من بعد زيغ # وثابوا بعد أن ألفوا الضلالا # وأقوام قد ارتدوا جهارا # فساءوا في عواقبهم مآلا # وقال الناكصون كفى غلوا # وإلا ذقتم منه الوبالا # خلائق في المكارم لم يمدوا # يمينا للفعال ولا شمالا # أولئك عصبة بالخزي باءوا # فسموا الخزي والجبن اعتدالا # وقال يخاطب الشباب: # أنابتة البلاد وخير نشء # غدوا للنشء بعدهم مثالا # عليكم بالإخاء ولا تفلوا # عرى القربى فتنخذلوا انخذالا ~~«سيندب حظه الوطن المفدى # إذا لم تحسنوا عنه النضالا» # فجدوا في علومكم صغارا # ولا تشكو السآمة والكلالا # فمن رام الكواكب والدراري # بلا علم فقد رام المحالا ~~«وإن صرتم رجال النيل يوما # فلا تنسوا بربكم القتالا» # وذودوا عنه ما اسطعتم برأي # حصيف واجعلوا الحسنى جدالا # وما زال الرئيس # 2 # لكم كفيلا # على رغم الخطوب ولن يزالا # وكونوا للأجانب خير عون # تزيدوا عروة الود اتصالا # إذا عشتم وإياهم بخير # محوتم عنكم قيلا وقالا # لقد أوجزت خيفة أن يقولوا: # نسيم في قصيدته تغالى # الجهاد في سبيل الدستور # وقال يستحث الأمة على طلب الدستور وعلى الاتحاد والثبات في ميدان ~~الجهاد: # فلا تفكوا عرى القربى ولو رجعت # عنكم شفار الظبا مخضوبة بدم # ولا تضيعوا من الدستور فرصته # فتقرعوا السن من ذل ومن ندم # إن تيئسوا فانتهاء اليأس مسكنة # أو تسأموا فاحتمال الذل في السأم # ما نال قط المعاني وهي دانية # قوم نيام وشعب غير ملتئم # خير لنا الموت من عيش نكابده # مع الهوان إذا كنتم ذوي شمم # ذكرى مصطفى كامل # وقال في فبراير سنة 1909 في ذكرى مرور العام الأول على وفاة ~~مصطفى كامل، وقد ألقى هذه القصيدة في دار اللواء بين يدي محمد ~~فريد وأعضاء الحزب الوطني قبل أن يتحرك موكب الذكرى ~~بالمسير: # ما بال عينك بالمدامع تسجم # رفقا بنفسك فالقضاء محتم # قد عادت الذكرى فجدد عودها # بين الحشا جرحا يثور فيؤلم # يا يوم كامل كنت يوما قاتما # كالليل أقبل وهو أسود أقتم # يا يوم ms136 لا كانت طلائعك التي # بالنحس أنذر وجهها المتهجم # وختمها بقوله مخاطبا محمد فريد: # أفريد يا ابن الأكرمين تحية # من شاعر لعقود مدحك ينظم # أفريد يقرئك السلام معاشر # مدوا إليك يد الولاء وسلموا # حصنت بيضتهم وصنت ذمارهم # بعزيمة قد أصغرت ما استعظموا # ركبوا مطايا الحزم نحو رئيسهم # إذ أنت بينهم الأجل الأحزم # فاضرب برأيك في مواقف جمة # فالرأي في بعض المواقف مخذم # يهاجم الاحتلال في إبان سلطانه # قال سنة 1909 من قصيدة يحمل فيها على الاحتلال ويفضح نكثه ~~بعهوده ويستنهض الهمم للجهاد، وقد بدأها يستصرخ الإنسانية لتمد ~~إلى مصر المكافحة يد العون والتأييد، وهي من عيون الشعر ~~الوطني: # يا ناشرين لواء العدل في الأمم # الله في أمة أنت من الألم # مدوا إلينا يدا بيضاء نشكرها # عند التحدث شكر الروض للديم # إنا منينا بأقوام جبابرة # ما بين مغتصب منهم ومحتكم # 3 # لو استطاعوا لساقونا أمامهم # ما بين متهم منا ومجترم # جاءوا إلينا وفي أيمانهم شرف # يموهون به في العهد والقسم # قالوا لنا إننا جئنا بلادكم # نبني لكم ركن مجد غير منهدم # حتى تخدرت الأعصاب وانسدلت # على العقول سجوف البطل والوهم # ولم يزالوا على هذا الدعاء وهم # لا يقصدون سوى الإخماد للهمم # حتى إذا انتبهت منا جوارحنا # وأدرك الحال فهم الحاذق ~~الفهم # حكوا القلوب فأذكوها وربتما # أدى إلى النار حك البارد ~~الشبم # فلا عهود لهم ترعى ولا ذمم # كما استباحوا لدينا النكث في ~~الذمم # صبوا على مصر سوطا من تعنتهم # وأججوا في حشاها جمر بغيهم # هم أحرجونا بهذا الضيم من زمن # فإن هممنا بدفع الضيم لم نلم ~~••• # يا قائمين بأمر النيل حسبكم # ما أحرج القوم من ظلم ومن غشم # ناموا هنيئا قريري العين إن لنا # عينا من الشعب لم تغفل ولم تنم # وقال فيها يدعو الشعب إلى الاعتماد على نفسه: ~~«وأنت يا شعب وادي النيل كن حكما # فليس غيرك من مستنصف حكم» # كم أمة حكمت في مصر وارتحلت # عنها حليفة جد بعد لم يقم # سل أمة الروم هل أبقت لنا أثرا # يبقى على ms137 الدهر أو سل أمة ~~العجم # مضوا ولم يتركوا في مصر مأثرة # ينبيك عنها لسان النيل والهرم # هذي عجائب هذا القطر من زمن # وتلك حالات وادي النيل من قدم # يحيي جريدة العلم # قام في سنة 1910 خلاف على ملكية «اللواء» بين بعض ورثة المرحوم ~~مصطفى كامل، طرح أمره أمام القضاء، وعين حارس قضائي على ~~اللواء، وكانت صحيفة الحزب الوطني، وأراد الحارس أن يتدخل في ~~تحريره وتوجيه سيايته، فرفض المرحوم محمد فريد هذا التدخل، وأنشأ ~~جريدة «العلم» وجعلها لسان حال الحزب الوطني، وابتدأ ظهورها يوم 7 ~~مارس سنة 1910، فحياها نسيم بقصيدة بديعة، قال: # ألا فليخفق «العلم» الجديد # يمينا إن طالعه سعيد # أيا علم البلاد عليك مني # سلام الله ما خفقت بنود # أرى الأعلام معقلها بناء # ومعقلك الجوانح والكبود # بربك خبر الأقوام عني # بما تنوي الوزارة والعميد # 4 # رفعت لنا وبالأبصار شك # من الشبهات والأيام سود # فجئنا من لدنك بكل فأل # تحداه التيمن والسعود ~~«وإن كنا نرى الأعلام شتى # فأنت وربك العلم الفريد» ~~••• # أيا «علم» البلاد أرى احتلالا # كأنا عنده نفر عبيد # أصر على الجفاء ونحن شعب # أضر به التعسف والوعيد # وكم من جذوة في القلب شبت # فلم يدرك تأججها الخمود ~~«فقل لهم أثيروا كل عسف # فريح العاسفين لها ركود» # متى ينأى احتلال النيل عنا # وتصدق منه هاتيك الوعود؟ # قضوا فينا بما شاءوا وصدوا # كما راموا فهل نفع الصدود؟ # لقد فرحوا بما أوتوا فجاروا # وللباغي إذا عقلوا حدود # ضروب في المكايد يوم تحصى # عليهم ليس يحصيها العديد ~~«وكم ودوا الشقاء لأهل مصر # كما شقيت بظلمهم «الهنود»» ~~«مكايد يفزع التاريخ منها # ويصدف عن إعادتها المعيد» ~~••• # أقول الحق لا أخشى انتقاما # يهم إليه «طاغية» مريد # أإن أن المضيم فقال رفقا # تشد له السلاسل والقيود؟ # إذا مدوا حبال السوء يوما # فإن الله يومئذ شهيد ~~••• # أيا «علم» البلاد إليك شعرا # تردده التهائم والنجود # ودونك عقد نظمي من جمان # ومن درر يقال لها قصيد # يريد الشامتون بنا نكالا ~~«ويأبى الله إلا ما يريد» # فكن في الحق مثل الحق ms138 يمضي # يكن لك بينهم بأس شديد # ولا تتبع هواهم بعد علم # يضلوا في الغواية أو يزيدوا # فليس بنافع فيهم رشاد # ولا من بينهم رجل رشيد # إلى الزعيم محمد فريد في سجنه # في سنة 1911 حوكم الزعيم محمد فريد أمام محكمة الجنايات بتهمة ~~أنه حبذ الجرائم وأهان الحكومة إذ كتب مقدمة لكتاب «وطنيتي» الذي ~~تضمن قصائد نظمها الأستاذ علي الغاياتي، ومع أن هذه المقدمة ~~كتبها الزعيم دون أن يطلع على محتويات الكتاب وقبل أن يتم ~~المؤلف وضعه، ثم سافر الزعيم إلى أوروبا في مايو ولم يظهر الكتاب ~~إلا في شهر يوليو، وليس في المقدمة ما يقع تحت أي نص من قانون ~~العقوبات، ومع ذلك فقد أقامت عليه النيابة الدعوى العمومية، وكان ~~الغرض من محاكمته إرهابه وتهديد أنصاره واضطهاد الحركة الوطنية، ~~وقد حكم عليه في 23 يناير سنة 1911 بالحبس ستة أشهر في هذه ~~التهمة الباطلة، ونفذ فيه الحكم يوم صدوره. # فنظم أحمد نسيم قصيدة من روائع الشعر الوطني بعنوان «إلى الرئيس ~~في سجنه» حياه فيها أبلغ تحية، وعبر عن الشعور العام بإزائه ~~أصدق تعبير، قال: # يا ليت سجنك لم يكن بمقدر # فاصبر على المقدور ستة أشهر # قد جل رزء الشهر حتى خلته # بعض الرثاء وأنت لما تقبر # لولا احترام الحاكمين وحكمهم # لجعلته مثل الشواظ الأحمر # أقصرت فيما قلت حتى لم تسل # أمقصرا أم كنت غير مقصر # 5 # وتركت أقيال الدفاع فلم تعن # بالمدره المشهور أو بالأشهر # يكفيك عطف العالمين ووجدهم # من أكبر يطأ الثرى أو أصغر # حتى لقد ماد «البقيع» و«يثرب» # وتزلزت أرض «الصفا» و«المشعر» # والتاع قلب «محمد» لمحمد # رب المحامد والعلا والمفخر ~~••• # إني نظرتك في اتهامك واقفا # فظننت أنك واقف في المنبر # لتقول شعبي أو بلادي إنني # لهواكما بين اللظى المتسعر # ولقد رأيتك جالسا مستبسلا # خلف الشباك جلوس من لم يذعر # فرأيت في هذا الشباك معانيا # فهي العرين وأنت أجرأ قسور # ولقد لمحتك ماشيا في ثلة # تعتز بينهم بقدر أوفر # فسألت هل هذا المسور «خالد» # أم «جوهر» يختال بين العسكر ms139 ~~••• # أفريد يا ابن الأكرمين تحية # من شاعر بسوى الأسى لم يشعر # في مصر قوم ناوءوك بشرهم # فاردد مكايدهم إليهم وانحر # ذكروك في حب البلاد وأهلها # ما قيمة الإنسان إن لم يذكر؟ ~~«لو كنت ممن تاجروا بضميرهم # للعبت لعبا بالنضار الأصفر» ~~«أو كنت ممن يطلبون مراتبا # لشأوت في العلياء نجم المشتري» # وسبقت أجرام السماء وفتها # من مظلم في ذاته أو نير ~~••• # أ«محمد» كن في النوائب ضيغما # مستجمعا للطارئ المتنمر # إن بت أنت من الفوادح جازعا # ما فضل مفتول الذراع غضنفر؟ # أشرق لعلك بين سجنك مشرقا # تهدي سبيل الطارق المتنور ~~«فالشعب بعدك بات ينتجع العلا # وغدا مناه ورود هذا الكوثر» # أنعم بسؤددك العظيم ومرحبا # بك من كريم الأصل زاكي العنصر # أعزز علينا يا ابن «أحمد» حالة # جاءت بعيش بالهموم مكدر ~~••• # فكأنه بذر يحجب نوره # ظلمات غيم في السماء كنهور # أو درة مكنونة في زاخر # أو دمعة مخبوءة في محجر # أو زهرة فيحاء خيف ذبولها # وضياع نفحتها إذا لم تستر # أو ناظر غمضت عليه جفونه # حذرا عليه من القذى والعثير # أو أنت سر الكائنات محجب # أو بعض مكنون القضاء المضمر ~~••• # إلى أن قال: # أمحمد ما أنت أول مبتلى # بالفادحات من الزمان الأكدر # إني عهدتك خير من يسدي الورى # رأيا وخير مفكر ومدبر # فاشهر لدى الأهوال عزما صادقا # فلرب عزم كالحسام الأبتر # ما الناس إلا اثنان ذاك ميسر # للصالحات وذاك غير ميسر # جل الإله فقد أرانا علمه # من كل شيء في الوجود مسخر # بانت مراحمه بأكمل رونق # وبدت مآثره بأكمل مظهر # لولا الفؤاد وما أصاب دفينه # ما كنت عن ذكراك بالمتأخر # لولا مراس الداء صغت قصيدة # أربت على شعر الأديب المكثر ~~••• # عفوا رئيس المخلصين فإنني # ما رمت إلا جل عفوك فاغفر # قد جئت أزجي في القريض خريدة # قد بات يحسدني عليها «البحتري» # عطرية فيحاء طورا عن شذا # ورد وطورا عن أريج العنبر # فيها معان صاغها لك مبدع # جم البيان خياله لم يحصر # فاخلع عليها من خلالك نفحة # حتى تضوع بنفح مسك أذفر # لي فيك ms140 ملء الخافقين لآلئ # زهر تبيع بها الرواة وتشتري # فعليك مني ما حييت تحية # وسلام كسرى في الملوك وقيصر # يحيي الوحدة الوطنية # قال سنة 1919 يحيي الوحدة الوطنية والتآخي بين المسلمين ~~والأقباط: # أقباط مصر ومسلموها ضمهم # دين المسيح وشرعة الإسلام # الناشئون على الطهارة والتقى # والقائمون بمصر خير قيام # والخالدون إلى السكينة كلما # جاء الزمان بشدة وعرام # برح الخفاء وبان أنا أمة # لم تبغ غير محبة ووئام # إنا لنرجو أن نعيش بغبطة # توحي السلام وتنتهي بسلام # يرثي فريدا # قال سنة 1919 من قصيدة في رثاء محمد فريد: # رمانا الزمان بإحدى الكبر # ومنه العظات ومنه العبر! # شهيد تصارع في حومة # رماه القضاء بها والقدر # وخلف من بعده أمة # كسرب النجوم فقدن القمر # أتى جثة سافرت للبلى # ولم يسترح من عناء السفر # منى أوردته حياض الردى # وورد الردى ما له من صدر # تعلقها عند شرخ الصبا # ولم يجفها عند مس الكبر # وأينع في روضها غرسه # ولم يبق إلا اجتناء الثمر # وأي امرئ عاش أقصى المدى # فنال من العيش أقصى الوطر؟ ~~••• # إلى أن قال: # هنيئا لميت نعته العلى # وطوبى لحي وعى وادكر # وحسب فريد منى نالها # فقد حصدت كفه ما بذر # فتى أغمض الموت أجفانه # وأطبقها بعد طول السهر # أفاض على قومه ماله # فأدى الحقوق وأسدى البدر # طويل نجاد الجدا عائل # لكل ضريك إليه افتقر # رأى الحرص عارا على نفسه # فهان على نفسه ما ادخر # وكان بصيرا بعقبى الندى # يرى المال يفنى وتبقى السير # وأخلد ما للفتى ذكره # إذا نزل القبر لا ما يذر # وكم صامت ناطق في الثرى # بآي فصاح كآي السور # وليس الذي ذكره خامل # كمن شاع صيت له وانتشر # وليس بميت أغر اسمه # على صفحات العلى مستطر # خطيب المنابر منطيقها # وأسلس من فوق جمع نثر # فإن يكب يوما بمضماره # فكم من جواد كبا أو عثر # وما زال ينهب في عدوه # فيافي الفجائع حتى ضمر # وحتى دهته بأعناتها # كوارث كاسرة للفقر # وختمها بقوله: # أرى «كاملا» راح في شرخه # وأودى «فريد» حميد الأثر ~~«زعيما ms141 بلاد خلت منهما ~~«أبو بكر» مات وولى «عمر»» # عزاء العلا عنهما أمة # تنادت لتجديد مجد دثر # وشعب سعى نحو آماله # بعز توقد حتى استعر # وما من ضعيف القوى واهن # تشبث بالحق إلا انتصر # يحيي جريدة الأخبار # قال سنة 1920 يحيي المرحوم أمين الرافعي لمناسبة إصداره جريدة ~~الأخبار: # يا وحي أسعفني بنظم قلادة # صيغت لآلئها من الأشعار # هذا «أمين الرافعي» ومن له # خير السجايا الغر والآثار # يا «رافعي» لأنت أصدق مخلص # للنيل في الإعلان والإسرار # جرد يراع المخلصين وذد بها # بطش القوي وصولة الجبار # واحذر على «الأخبار» من آفاتها # إن «الرواة» لآفة الأخبار # اليوم هنأت البلاد بكاتب # ملكت يداه صحيفة الأحرار # يندد بالانقسام ويدعو إلى التآخي # وقال سنة 1921 حين اشتد الانقسام بين سعد وعدلي وأنصارهما، ~~يندد بهذا الانقسام ويدعو إلى توحيد الصفوف: # قالوا انقسمنا فقلنا فتنة عمم # بها تفل مواضي العزم والهمم # ولم نكن غير جيش راكب طرفا # شتى المسالك من سهل ومن أكم # حتى يرف لواء الفوز منعقدا # على الزمان بحق غير مهتضم # وكيف نقسم والتاريخ ينبئنا # أن الفلاح لشعب غير منقسم # فحاذروا أن تحلوا عقد شملكم # فتقرعوا السن من حزن ومن ندم # ونظموا ما استطعتم من صفوفكم # فالجيش إن يعره الإخلال ينهزم # ولا أحدثكم عن إرثكم عجبا # فمنه كان بزوغ المجد والكرم ~~••• # والمجد يدرك بالأعمال منجزة # لا يدرك المجد بالألفاظ ~~والكلم # | أحمد الكاشف # 1878-1948 # من الرعيل الأول من شعراء الوطنية، ولد سنة 1878 بالقرشية من بلاد ~~مركز السنطة غربية، وهو ابن المرحوم ذو الفقار الكاشف، وجده من ضباط ~~الجيش المصري الذين خاضوا غمار المعارك في عهد محمد علي، تلقى علومه ~~الأولية في منزل والده بالقرشية، ثم التحق بمدرسة الأقباط الابتدائية ~~بطنطا حتى استوفى دراسته، ثم عاد إلى بلدته وأقام فيها، ومالت نفسه مند ~~صباه إلى الشعر والأدب، وكان الشعر طبيعة له وسليقة، فعكف على المطالعة ~~وأكب على كتب الأدب ودواوين الشعراء المتقدمين يدرسها ويستوعبها، ~~فحاكاهم في الأسلوب والبلاغة، واتجهت نفسه إلى نظم الشعر في المعاني ~~الوطنية، فجادت قريحته ms142 بشعر وطني من الطراز الرفيع، ووقف حياته على ~~هذا اللون من الشعر، وعاش عمره عيوفا أبيا، معتكفا في بلدته ~~«القرشية»، وفي ذلك يقول عن نفسه: # ولقد تحاشيت المدائن زاهدا # وبدوت أطلب وحدة وسكونا # لا أرتضي غير الطبيعة مأنسا # والذكر كأسا والقريض خدينا # وله قصائد عصماء نظمها في مختلف المناسبات، وعبر فيها أبلغ تعبير ~~عن أحاسيسه ومشاعره الوطنية، وظل وفيا لمبادئه طول حياته، وتألق ~~شعره في سماء الأدب والوطنية، وبلغ الذروة في هذا المجال. # اتفاقية السودان # قال عن اتفاقية السودان التي أكرهت مصر على إمضائها سنة 1899 ~~على أثر انتصار الجيش المصري في السودان: # انتصرنا وما الذي قد جنينا # ه من النصر بعد طول العناء؟ # ما جنينا سوى «الوفاق» جزاء # إن هذا الوفاق شر جزاء ~~«وإذا شارك الضعيف قويا # في منال فحظه كالهباء» # الجندي في المعركة # وطني أنت الحبيب الدائم # لك في قلبي المقام الأشرف # وغرامي بك طبع لازم # سرني أني به متصف ~~••• # لك أسعى دائبا مجتهدا # برجاء ثابت مقتدر # لا أبالي في طريقي أبدا # طال ليلي أو تمادى سهري ~~••• # وطني أفديك بالروح إذا # مسك الدهر بسوء لا يطاق # وأرى اللذة في دفع الأذى # عنك بالنيران والبيض الرقاق ~~••• # دمت يا نيل أبر الأنهر # بنفوس كم رأت منك وفاء # دمت تجري يا شبيه الكوثر # مهدي الوادي هناء ورخاء ~~••• # دمت يا صحراء ميدان الجنود # بين قطريك اللذين اتحدا # مظهرا للبأس من بيض وسود # يضمن النصر لنا والسؤددا # قصيدته في اللورد كرومر سنة 1907 # لما رحل اللورد كرومر عن مصر على أثر حادثة دنشواي، شيعه ~~الكاشف بقصيدة ندد فيها بطغيانه وجبروته، قال: # أعيا عزائمك القضاء الأغلب # وطوى صحيفتك الزمان القلب # أرأيت كيف يفاجأ السباق في # غاياته ويقاطع المتوثب # ولبثت تبدو في زخارف مخلص # للقوم تخفي ما اعتزمت وتحجب # غافلتهم حينا فلم يتلفتوا # إلا ونابك فيهم والمخلب # وذكر حادثة دنشواي وكيف فرح المصريون بإقصائه عن منصبه: # وختمت عهدك بالذي اهتزت له # أركان «مكة» واستعاذت «يثرب» # وتنفس الصعداء شعب حامل # هما يضيق به الفضاء الأرحب # ماذا ms143 كسبت وأنت عنا راحل # إلا الجفاء وبئس هذا المكسب # ينذر الإنجليز # وقال يخاطب الإنجليز وينذرهم سوء العاقبة: # قلدتم الرومان في استعمارهم # هلا ذكرتم منتهى الرومان؟ # اليوم سؤددكم وسؤددنا غدا # كم أدرك المتمادي المتواني # رحماكم فينا لنذكركم إذا # دار الزمان وحالت الحالان # إنا لنرجو من بنينا عدة # لا عدة الجيران والضيفان # يندد بوزارة مصطفى فهمي # قال في أبريل سنة 1908 يدعو وزارة مصطفى فهمي إلى الاستقالة، ~~وكانت بغيضة إلى الشعب: # أفي كل يوم يشهد النيل نابغا # يعيش فنرجوه ويقضى فنجزع؟ # 1 # وليس لكم في موسم الحي مظهر # وليس لكم في مأتم الميت مفزع # لقد سئمت تلك الكراسي مكثكم # فهلا شعرتم وهي تشكو وتضرع # 2 # وهلا اعتزلتم منصبا لا ينيلكم # من الأمر إلا أن تذلوا وتخضعوا؟ # أخاف عليكم أن تموتوا وأنتم # أضر من العادي علينا وأشنع # فإن شئتم أن يعفو النيل عنكم # ويكبركم أبناء مصر ويرفعوا # فخلوا وزارات البلاد لأهلها # إذا أرعد الجبار لم يتزعزعوا # إذن لرأيتم ما رأى من كرامة # ومرحمة ذاك الشهيد المشيع # 3 # يمجد الفلاح ويمدحه # وقال يمدح «الفلاح المصري»: # إذا استبقيت في الدنيا حبيبا # فخير أحبتي فلاح مصرا # كريم يملأ الوادي ثراه # ولا يلقى سوى الإجحاف أجرا! # فقير ما أراه شكا افتقارا # ولو يجزى على تعب لأثرى # فمحراث يشق الأرض عندي # ويخرج من ثراه الخصب تبرا # كسيف في يد الجندي لاقى # به جيشا وحصنا مشمخرا # صلته بمصطفى كامل # كان الكاشف صديقا ونصيرا لمصطفى كامل، وكان لدعوة الزعيم ~~وتعاليمه صداها في قصائده، وكان مصطفى يقدره ويعجب به ويسميه ~~«شاعر العربية النابغة»، وكثيرا ما كان هو يردد كلمات مصطفى ~~كامل ومعانيها ويصوغها في قالب شعري رفيع. # قال عن صلة الخطابة بالشعر: # ولئن هززت العالمين فإن من # تلك الخطابة هذه الأشعارا # وقال يردد كلمة مصطفى كامل «لو لم أكن مصريا لوددت أن أكون ~~مصريا»: # لو كنت في الخلد أو في غيره ملكا # وددت لو أنني في مصر إنسان! # وقال في محاربة اليأس: # وما معنى القنوط وأنت حي # وما معني القنوط مع ms144 الحياة؟ # وقال في قيمة الاستقلال: ~~«إن البلاد بلا استقلال صاحبها # قفر لديه وإن أصبحن جنات» # ولما مات الزعيم رثاه الكاشف بمرثية رائعة بلغت نحو مائة بيت، ~~قال فيها: # لهفي عليك وقد رحلت اليوم لم # تدرك لغرسك في البلاد ثمارا # إلى أن قال يشير إلى الرحلة التي كان يعتزم الزعيم القيام بها ~~في الشرق: # لهفي وما لاقتك «يثرب» ضيفها # وخطيبها المسترسل المكثارا # لهفي عليك ولم تسر متفقدا # في الهند إخوانا لمصر حيارى # لهفي ولم تنقل من اليابان ما # يهب البلاد حضارة وعمارا # قد كنت مزمع هجرة لو قدرت # قربت أعوانا لمصر كبارا # وجمعت بين السابقين وأمة # مهضومة تتبع الآثارا # ثم يستنكر على وزراء مصر وقتئذ تخلفهم عن تشييع جنازة الزعيم ~~خشية إغضاب الإنجليز، قال: # ويل الذين تخلفوا عن مشهد # مشت الملائك حوله إكبارا # هل يعرضون ترفعا وتكبرا # أم يسكنون تهيبا وحذارا؟ # ثم يصف احتشاد الأمة يوم تشييع الجنازة، قال: # يا قائد الأبطال هذا جيشك ال # جرار فانظر جيشك الجرارا # يوم كيوم الحشر ضمهم وكم # رحبت في أرب لهم مضمارا # فلئن بكوا فلقد بكيتهم وهم # غرباء في أوطانهم وأسارى # أو يحملوك على رءوسهم فقد # أصعدتهم فوق النجوم فخارا # وختم مرثيته بقوله: # أشهدت مصر على علاك ونيلها # وصعيدها والنبت والأحجارا # لو لم تسل قطع النفوس لشيدوا # منها لك التمثال والتذكارا # ما مات من ورثت مناه أمة # تجري على منهاجه استمرارا # يحمل على سياسة الوفاق، ويعاتب الخديو عباس الثاني # في سنة 1909 كانت سياسة الوفاق بين الخديو عباس الثاني وإنجلترا ~~تسيطر على الجو السياسي في مصر، وكان هدف هذه السياسة محاربة ~~الحركة الوطنية، وبدت مظاهر هذه السياسة في تنكر الخديو للكفاح ~~الشعبي ومناصرته للاحتلال وسياسته. # نظم الكاشف هذه القصيدة سنة 1909 يحمل فيها على سياسة الوفاق، ~~ويخاطب الخديو عباس الثاني ويعاتبه ويحذره مغبة الاستنامة ~~إلى وعود الإنجليز، وهي من أبلغ قصائده وأقواها: # أهلا وسهلا بالوفاق ومرحبا # لو كان فيه قضاء ما وعدوكا # إن كنت مشترط «الجلاء» فواجب # لك أن تودهم كما ودوكا # خير لنا ms145 أن يعلنوا البغضاء من # أن يعلنوا ذا الموثق المفكوكا # حاسنتهم لترد عنا شبهة # كم حاربوك بها وما حربوكا؟ # ما كان حبا ما ترى لكنه # كتم المخاتل سره المهتوكا # أرأيت كيف وشى بكل مهذب # حر فكان الآفك المأفوكا؟ # اليوم يشكونا إليك وما بنا # غير الوفاء وفي غد يشكوكا # أعيا على أوهامه ووعيده # هذا المراس فقام يستصفيكا ~~••• # ماذا ترى في غاصبين يسوءهم # أنا نحس وأننا نرجوكا # أتخاف شكوى المخلصين ولم تخف # فيما مضى عدوان مضطهديكا؟ # يا ليتهم جعلوا القيود لكل ذي # نظر وما انتقموا بأن حجبوكا # هل كان مسمعك السلام مشاغبا # أم كان غير مشوق رائيكا؟ # إنا وإياك ابتليناهم فهل # صدقوا الورى يوما وهل صدقوكا؟ # أولى بهم وقد اتهمنا نصحهم # ألا تصدقهم إذا نصحوكا ~~••• # أرهم مراسك قبل أن يستأسدوا # إنا لنخشاهم إذا أمنوكا ~~«يا حبذا يوم «الجلاء» ولا نرى # جندا يصول ولا دما مسفوكا» # يخاطب اللورد كتشنر # في سنة 1911 عين اللورد كتشنر معتمدا لبريطانيا في مصر، وكان ~~معروفا عنه الصلف والغطرسة، فاستقبله الكاشف بقصيدة رائعة تفيض ~~وطنية وشمما وإباء، قال في مطلعها: # مهلا لتمتحن الطريق خطاكا # إن كلفوك لغاية إدراكا # في مصر شعب لا يضام ومالك # 4 # متفرد لا يقبل الإشراكا # ما أنت حابس نيلها يوما ولا # أهرامها مهدومة بقواكا # الله أكبر من جيوشك سطوة # والدهر أبعد من مدى مرماكا # إلى أن قال: # هل يذنب الجرحى إذا هم حاولوا # دون الضواري صيحة وحراكا؟ # لسنا قطيعا غاب راعيه كما # كنا ولست الضيغم الفتاكا # إن كنت طلق الوجه أو متجهما # فالله يعلم منتهى نجواكا # ولعل شأنك في مشيبك غير ما # أسلفته في عنفوان صباكا # إلى أن قال: # واذكر لوادي النيل نعمته عسى # تعطي بنيه بعض ما أعطاكا # فإذا تجاوزت الكنانة فافتتح # ما شاء عزمك واصعد الأفلاكا # في غير مصر ذرائع ومواقع # للمستزيد مطامعا وعراكا # ولئن غضبت على الأباة فصبرهم # أولى وأجمل من رجاء رضاكا # فاعرف لهم عذر الحريص إذا هم # لم يسلموا لك ما تنال يداكا # يبشر بالاشتراكية # في أعقاب الحرب العالمية الأولى ms146 وبعد توقيع معاهدة الصلح في ~~فرساي (مايو سنة 1919) بين ألمانيا والحلفاء، نظم الكاشف قصيدة ~~عصماء تناول فيها شتى المعاني السياسية والوطنية. # فمن قوله يبشر بالاشتراكية: # للاشتراكية العقبى إذا شملت # شتى الشعوب وجاراها المجارونا # فلا الكثيرون ملك للأقلينا # ولا الأقلون ملك للكثيرينا # ولا نرى واحدا ملأى خزائنه # بالمغنيات وآلافا يجوعونا # ولا نرى درة في رأس محتكم # تهفو إليها قلوب المستظلينا # يندد بغدر الإنجليز وتنكرهم لمصر # وقال في هذه القصيدة يندد بغدر الإنجليز وتنكرهم لمصر بعد أن ~~عاونتهم في تلك الحرب: # يا نائلين من الحرب العوان سوى # ما كان منتظرا منها ومظنونا # نجوتم من رزاياها وما لكم # لا تذكرون رفاقا غير ناجينا؟ # مدوا الحديد لكم في كل مرحلة # وذللوا لكم أطوادها لينا # 5 # ورابطوا لأعاديكم على هدف # وألحقوا النيل بالأردن ساقينا # وكم عتبنا على قوم لأجلكم # وهم إلينا الأحباء المحبونا # وقلتم لم ينل قوم بغير دم # حرية فبذلناه مضحينا # ونال من دمنا في عصر جندكم # ما نال منه عداكم في فلسطينا # فهل غسلتم خطايا الأبرياء به # أم لا تزال خطيئات البريئينا؟ # أتستهينون بالإنسان ماثلكم # وتؤثرون عليه الماء والطينا؟ # هبوا حمى مصر والسودان مزرعة # أيرهق الأجراء المستغلونا؟ # ورثتم خصمكم ميتا وصاحبكم # حيا وما زلتم في الأرض تسعونا ~~••• # جربتم مصر في تقييدها زمنا # فجربوا مصر في إطلاقها حينا # أمنتم مصر فيما نال أمتكم # فأي شيء على مصر تخافونا؟ # وقلتم مصر للهند السبيل فإن # ضاع السبيل أضعنا الهند ساهينا # أما إلى الهند إلا مصر من سبل # ملأى شواهين أو ملأى سراحينا # 6 # يهدد الهند أهلوه وجيرته # ولا يزال سبيل الهند مأمونا # خافوا سوانا وأعطونا أمانينا # فما تضركم يوما أمانينا # وإن فردا لذي ملك يبر به # خير له من جماعات يثورونا # عن أي شيء لمصر تسألون وقد # هزت مسائل مصر الهند والصينا # 7 # بالسيف والنار يدعو الناس جندكم # وتطلبون من الصرعى مجيبينا # ضعوا السلاسل عنا واطلبوا جدلا # تروا أدلة مصر والبراهينا # وربما قبلت دعواكم دول # وأهل مصر أباة غير راضينا # ليت الذي حرم الألمان غايتهم # أخاف ms147 قوما سواهم لا يبالونا # وليت من زاد قوما قوة وغنى # يرعى ويحرس أقواما مساكينا # أتسفكون لمظلوم دماءكم # وبالكلام على عان تضنونا؟ # وهل وفيتم بميثاق لمصر كما # رعيتم العهد للبلجيك موفينا؟ # كم أعجبتكم من الأحرار عزتهم # كانوا موالين أو كانوا معادينا # فهل ذكرتم وأكبرتم لنا غرضا # كما ذكرتم وأكبرتم «وشنطونا» # 8 # كم أنجب البطل الأحداث عالية # وأنجب الحدث الأبطال عالينا # كنا أمانة دهر عندكم وأتى # وقت الأداء فهل أنتم مؤدونا؟ # وقد أقر لمصر كل منتصف # بحق مصر فهل أنتم مقرونا؟ # وقد أصرت على استقلالها فعلى # أي المآرب أصبحتم مصرينا؟ # يحذر قومه من التحالف مع بريطانيا # وفي هذه القصيدة «التي نظمها في أواخر سنة 1919» يحذر قومه من ~~فكرة التحالف بين مصر وبريطانيا، قال: # أواهبون لمصر كل ما طلبت # أم آخذون بمقدار ومعطونا؟ # وإن رفعتم عن الوادي حمايتكم # فما اسم لاحقها فيما تسمونا؟ # وإن تروا بدلا منها «محالفة» # فمن لنا بضمانات المساوينا؟ # إنا لنعجز عن حق الحليف وعن # حق الشريك وأنتم تستزيدونا # وما مجاورة الأقوى وشركته # إلا كما جاور العصفور شاهينا # ادعوا بني مصر أندادا لكم ودعوا # ولاة مصر ملوكا أو سلاطينا # وغادروها لأكفاء تجاربهم # تغنيهم عن تكاليف المشيرينا # يفدون مصر وإن شاكت منابتها # وإن جرى نيلها مهلا وغسلينا # وإن تدفق في البيداء منصرفا # وإن أقام وراء السد مخزونا # أحرار مصر تباريهم حرائرها # ففاديات كما نرجو وفادينا # يندد بالاستعمار والطغيان # وفي هذه القصيدة يندد بالاستعمار والطغيان ويحملهما مسئولية ~~الحرب الطاحنة التي اكتوت الشعوب بنارها، قال: # أمضى على الصلح قوم يعبثون به # وقد نأى عنه قوم غير ممضينا # تنفس الصعداء اليوم بعضهم # ولم يزل بعضهم أسوان محزونا # هل يعرف الدهر حربا كالتي شهدت # تلك الثماني يتلوها ثمانونا # صناعة هي يعتز الملوك بها # على العباد الأذلاء المطيعينا # أم كانت المرض الموروث في دول # أعيت طبائعها السود ~~المداوينا # ما كان أكبر آثام الأنام وما # أذكى وأغلى الضحايا والقرابينا ~~«أين الأسرة والتيجان أسألها # عن الملوك الطغاة المستبدينا» # الرافعين على الأشلاء دورهم # المالئين دما تلك الميادينا # جنت على ms148 ملكهم أسلاب غيرهم # فهل تذكر هذا المستغلونا؟ # إلى أن قال: # دانت لعسكر «ولسون» جبابرة # وأين ما صنعت آراء ولسونا؟ # 9 # أغرى البرية باستقلالهم ونأى # عنهم وهم بالذي أغرى يهيمونا # القوة سناد الحق # والحق في كل عصر فاقد سندا # إن لم يجد طلبا بالبأس مقرونا # فذو السلاح هو المرهوب جانبه # إذا انثنى الأعزل المغلوب مغبونا # أمل مصر في بنيها # وختم هذه القصيدة الرائعة بقوله: # من لم ير اليوم في العمران موضعه # لم يلق في غده دنيا ولا دينا # ونحن أولى بأن نرعى مواطننا # نوفي المكاييل فيها والموازينا # مؤتمر لوزان: الحق للقوة # في سنة 1923 ترامت الأنباء عن مؤتمر لوزان بأنه يخذل مطالب ~~الشعوب الشرقية، فقال الكاشف يدعوها إلى القوة والتعاون في مكافحة ~~الاستعمار: # عودوا إلى البأس بعد اللين فهو لكم # قد يفعل البأس ما لا تفعل الخطب ~~«لا حق للشرق إلا في معاقله # والحق منقلب في الغرب مغترب» # هل يملك الحكم في «لوزان» خصمكم # ودونه في سوى لوزان مضطرب # ما كان «كرزون» بالموفي لأمته # ودون ما يبتغيه الهول والنوب # إلى أن قال: # إني لأشفق من يوم على دول # يقضي الحديد عليها فيه واللهب # ممالك الشرق والإسلام تذكرة # فالشرق أسوان والإسلام ينتحب # أين الأمانة والميثاق بينكم # والبيت منتهب و«القدس» مغتصب ~~«مجد الرجال على مقدار ما بذلوا # من الدم الحر لا الدمع الذي ~~سكبوا» # ذودوا عن الوطن الغالي وعن شرف # بذل النفوس له بعض الذي يجب # ومن أراد حياة العز طيبة # فالأرض تحمله حرا أو الشهب ~~••• # يا وافد الشرق جوابا بلا سند # في الغرب ينتظر العقبى ويرتقب # مصير كل قبيل بعد جولته # ما خطه في فروق الفتية النجب # فصل الخطاب لهم بعد القضاء غدا # في سائر الأمر جد القوم أو ~~لعبوا # أين السلام وأين العاملون له؟ # وأنه أمل الأبرار والأرب # كل يمد وراء الغيب غايته # وليس يعلم ما يأتي به رجب # يتندر على عيد 15 مارس سنة 1922 # قال من قصيدة له في مارس سنة 1923 يتندر على عيد الاستقلال الذي ~~جعلوا تاريخه ms149 يوم 15 مارس سنة 1922 حيث أعلن الملك فؤاد استقلال ~~مصر على أثر صدور تصريح 28 فبراير سنة 1922: # يا عيد الاستقلال أن # ت له خيال أم حقيقة؟ # للعتق أم للرق ما # خطوه في تلك الوثيقة؟ # أبمهرجان تحتفي الظ # مأى وتحتفل الغريقة؟ # وتنال مصر مرامها # من بعدما سدوا طريقه # 10 # يتكلفون # 11 # الصالحا # ت لها وتأباها السليقة # إن أطلقوا أمس البلا # د فمنهم ليست طليقة # وحديقة أضحت ول # كن للغريب جنى الحديقة # وإن استبد بنيلها # قتل الشقيقة بالشقيقة # 12 ~~••• # وا حر أكباد إلى # حرية الوادي مشوقة # هذا زكي دمي لها # أجد الرضا في أن أريقه ~~••• # أتخاذل زعماء مص # ر أمام هاوية عميقة؟ # أي العقاب أحق بالر # جل الذي يؤذي رفيقه؟ # عاد الغريم لمصر يع # بس بعد خدعته الدقيقة # فإن افترقتم عنده # كنتم جميعكم فريقه # يحذر من نوايا الإنجليز ويدعو النواب إلى أداء ~~واجباتهم # وقال من قصيدة له يوم 15 مارس سنة 1924 وهو اليوم الذي اجتمع فيه ~~البرلمان الأول، وكان سعد زغلول يتولى رئاسة وزارة ~~الأغلبية: # سلاما على حصنكم والعلم # ورعيا لندوتكم في الأمم # سلاما على ذلك الملتقى # سلاما على ذلك المزدحم # إلى أن قال: # أمانة مستوثق معلن # لكم من سرائره ما كتم # وهذا غريمكم # 13 # الملتوي # تجمل بعد الأذى واحتشم # تولى بغاياته عابسا # وعاودها فاتنا فابتسم # إلى أجل أم إلى منتهى # مراميه يلزمكم ما التزم # وهل ينجلي الأفق أم يرتمي # بعاصفة بعد هذا النسم # ولو كان يعرف عقبى النزا # ع في الحق من زمن لانحسم # وقال يدعو إلى التآخي وصفاء القلوب بين المواطنين: # وليس يقال فريق هفا # وليس يقال فريق ظلم # يضيع على مصر هذا النعي # م إن لم يكن كل بيت أجم # وما أنا بالآمن المطمئن # إلى المستعد الذي لم ينم # 14 # أعد المرابط في المسلكين # ومن ملك المسلكين اقتحم # وهل يترك الذئب عاداته # وإن لبس الذئب ثوب الغنم؟ ~~••• # وداهية مرجف بالذي # تعدى به غيره فانهزم # وليس الذي قاله حجة # فقد ألف الناس هذا النغم # وهل يستطيع اغتصاب الرقا ms150 # ب من بمراس النفوس اصطدم # وما صنعت بالمغير القلا # ع صنع إبائكم والشمم # وحسبكم شملكم عدة # وحسبكم صبركم معتصم ~~«وما أحسن العفو من قادر # إذا ما اشتهى حاقد وانتقم» ~~••• # سيجلو عن الأرض جبارها # ويلبث فيها كريم الشيم # ولا دولة لسوى المصلحين # ولا ملك إلا لأهل الهمم # عيوب الحزبية # وقال سنة 1925 من قصيدة له حين اشتد التناحر بين الأحزاب، ويدعو ~~إلى نبذ الخصام: # وقفت وما أدري أعد حوادثا # تدور أمامي أم أعد ذنوبا ~~«تحملت عن قومي نصيبا من الأسى # ولم أرج من أجر الجهاد نصيبا» # وأمعنت في غيب المقادير علني # أرى فرجا للأمتين قريبا ~~«وليس بمغن أمة خصب أرضها # إذا لم يكن خلق الرجال خصيبا» ~~••• # تنازع قومي اليوم جندا وقادة # فلم أر إلا سالبا وسليبا ~~«مبادئ أحزاب أرى أم منافعا # توالت صنوفا بينهم وضروبا؟» # تقضت حروب العالمين ولم أزل # أرى بين أبناء البلاد حروبا # بقومي على قومي استعان غريبهم # فصال شمالا واستطال جنوبا # فمن لهم بالمنفذ الأمر حازما # إذا لم يطيعوا نافذا وحسيبا # يردهم بعد القطيعة والنوى # رفاقا كما يلقى العليل طبيبا # قريتي # قصيدة نظمها بهذا العنوان سنة 1936، يصور فيها حياته في بلدته ~~«القرشية» ويؤثرها على حياة المدن، قال: # جمعت في العيد حولي سائر الآل # وملتقى الآل حولي كل آمالي # أبا دعوني وما لي فيهم ولد # ولست للقوم غير العم والخال # كأنني وهم في الدار مطلع # منهم على أمم شتى وأجيال # إلى أن قال في إيثاره الإقامة في الريف: # أقمت في الريف لا أشقى بطاغية # من الرجال ولا لاه وختال # وعشت بالرطب من بقل وفاكهة # فيما ملكت وماء فيه سلسال # أطلت فيها اعتزال العالمين ولي # بكل ناحية همي وأشغالي # لقيت في عشرة الجهال عاطفة # لم ألقها من رجال غير جهال # يحذر قومه من مفاوضات سنة 1936 # وعرج في هذه القصيدة بالمفاوضات التي كانت جارية وقتئذ بين ~~مصر وبريطانيا وأسفرت عن معاهدة سنة 1936، فحذر قومه من مغبة ~~هذه المفاوضات، قال: # ولم أزل بينهم للخصم متقيا # دخائلا هي في ذهني وفي بالي ms151 # أخشى على رسلهم نياته وهم # منه أمام جلاميد وأدغال # وما تزال كما كانت سياسته # يدور فيها بأشكال وألوان # وموضع الند أرجو عنده لهم # لا موضع الصيد من أنياب رئبال # وقد يكون لهم من ضيقهم فرج # كما تدافع أهوال بأهوال # وظل الكاشف في قريته وعزلته، وفيا لشعره ومبادئه، إلى أن ~~أدركته الوفاة في 29 مايو سنة 1948. # | محمد عبد المطلب # 1870-1931 # هو الشاعر البدوي البليغ، والمجاهد الوطني الصميم، محمد عبد المطلب، ~~ولد سنة 1870 ببلدة «باصونة» من قرى مديرية جرجا لأبوين عربيين ~~مصريين من سلالة قبيلة جهينة إحدى قبائل جزيرة العرب، وكان والده ~~رجلا صالحا متفقها، فأرسل ابنه إلى الأزهر وتلقى فيه العلم نحو ~~سبع سنين، ثم انتقل إلى «دار العلوم» ومكث بها أربع سنوات، وتخرج ~~منها عالما أديبا، وتولى التدريس في مدارس الحكومة، واختير ~~مدرسا بمدرسة «القضاء الشرعي»، ثم مدرسا في «دار العلوم»، ونضج ~~علمه، واكتمل شعره وأدبه، فصار من فطاحل الشعراء الذين يشار إليهم ~~بالبنان، ولما شبت ثورة سنة 1919 ساهم فيها بشعره وأدبه وجهاده، ~~وخلد حوادثها بقصائده الغر، وكان حجة في الأدب واللغة، وشعره يجمع ~~بين البلاغة والجزالة وروعة الأسلوب، وبلغ في مكانته الشعرية منزلة ~~فطاحل الشعراء المتقدمين، وكانت الروح الوطنية الدفاقة تتجلى في معظم ~~أشعاره وقصائده، وله في هذه الناحية إنتاج ضخم يصلح في ذاته أن يكون ~~ديوانا مجتمعا من الشعر الوطني، وقد ظل على إنتاجه الشعري إلى أن ~~أدركته الوفاة سنة 1931. # روحه الوطنية # إن أحسن وصف لروحه الوطنية ومساهمته في الجهاد وخاصة في ثورة سنة ~~1919 ما قاله في رثائه صديقه وزميله الشاعر محمد الهراوي؛ إذ يقول ~~عن «جهاده الوطني»: # فذاك وإن جدت خطوب وأجلبت # فإنك للجلى وللحادث الجد # تخاطر والجند المدجج محدق # وتمضى وصوت «الموزريات» كالرعد # فتبكي وتستبكي العيون على الحمى # وتعدو على العادي عليه وتستعدي # وتخطب حتى تستشير وتنثني # وقد حميت آناف قومك من وقد # وما هالك الجند الذي كان محدقا # ونفسك من فرط الحمية في جند # نزلت عن النفس الكريمة فدية # إلى الوطن العاني ms152 كذلك من يفدي # مصر أثناء الحرب العالمية الأولى # 1914-1918 # قال من قصيدة له يصف ما عانته مصر أثناء الحرب العالمية الأولى، ~~وينعى على الإنجليز بغيهم وعدوانهم وإعلانهم الحماية في ديسمبر ~~سنة 1914، ويندد بفظائع السلطة العسكرية البريطانية في سني ~~الحرب: # وعادت رياض النيل نارا جحيمها # يشب لغير الخائن المتملق # فكم سيد بين الغيابات حتفه # وآخر بالأصفاد والسوط مرهق # 1 # ترى أدمع النعمى بناعم جسمه # نجيع دم من جلده المتمزق # يقضي الليالي بين ظلم وظلمة # طريد الكرى في جوف أغبر ~~مطبق # وتمسي نجي الحزن جارة بيته # سواد الدجى بالمدمع المترقرق # وفي حجرها لو أبصروا ذو تمائم # يكلمها بالعين من غير منطق # إذا فزعت في الخدر من هول ما ترى # فلا راحما تلقى ولا عطف مشفق # ودارة عز أوحشت من أنيسها # وما كان فيها من جلال ورونق # تحمل أهلوها على غير موعد # وبانوا على حكم الزمان المفرق # ينادي لسان الحال من شرفاتها ~~«قفوا ودعونا قبل وشك التفرق» # ولم ينسها التوديع موقف شامت # يقلب في الغادين أجفان محنق # وما ملهم فيها ثواء وإنما # نجوا بالنوى من ظلم أرعن ~~أحمق # يناديه فينا قائد الجيش # 2 # قومه # وما قادهم إلا إلى شر مأزق # تعسف بالأحكام غير موفق # وما ظالم في حكمه بموفق # فكم ساق من مصر إلى الموت فتية # زهاها الصبا في عنفوان وريق # 3 # جموع كآجال النعام تلفها # يد القهر للآجال من كل منعق # 4 # له عصب في غورها وصعيدها # تخير أبناء الشباب وتنتقي # 5 # ففي كل إقليم حجول مقيد # لغير عصي أو حبال مربق # 6 # وفي كل واد منهم سوط معجل # يهدد بالتنكيل كل معوق # ومن لم يسقه السوط والسيف ساقه # إلى حيث شاءوا جهد عيش مرمق # 7 # يوم إعلان الحماية # وقال عن إعلان الحماية في ديسمبر سنة 1914: # بلاء على القطرين أغطش ليله # ضحى يوم نحس بالخطوب مئوق # 8 # دجت يوم إعلان «الحماية» شمسه # فيا لك من يوم على مصر أورق # 9 # به لقحت سود الليالي فليته # قضى في بطون الغيب لم يتخلق # قضينا ms153 به يوم المدله بالأسى # وبتنا على ليل السليم المؤرق # 10 # عشية يدعو «مكسويل» # 11 # سراتها # لعيدين يوم الجمع يوم التفرق # يبوئ عرش النيل من شاء جانفا # 12 # فننشده والخطب بالخطب يلتقي ~~«رويدك حتى تنظري عم تنجلي # غيابة هذا العارض المتألق» # فمن دون عرش النيل كل مدرب # كمي متى يرعد له الهول ~~يبرق # بصير بأسباب الردى غرب سيفه # لبوس المنايا بين هام ومفرق # ثوت نفسه من بأسه في مجنة # 13 # متى يدن منها طائف الموت ~~يصعق # نقض العهود والمواثيق # وقال يهاجم الإنجليز وينعى عليهم نقضهم للعهود ~~والمواثيق: # فسائل بنا أعلاج «لندن» هل وفوا # بعهد لنا بين الأنام وموثق # لدى فتنة لم يغن عن مصر عندها # حمية حام أو تقية متقي # جرت عمما لم تبق أرضا أمينة # ولا بلدا بناؤها لم يحرق # ثلاثين عاما لا ترى مصر منهم # سوى صلف المستكبر المتعزق # 14 # ثلاثين عاما لم تشم برق راحة # ولا طيب مخضر من العيش غيدق # 15 # ثلاثين عاما بين يأس وحسرة # وهول زمان بالحوادث متأق # 16 # إذا ودعت «عاما» من الجور أبقعا # تفيء إلى عام من البؤس أبلق # ثلاثين عاما بالهوان تسومها # سفاهة غار في المكايد مغرق # يرى نفسه فوق القوانين بيننا # متى ما نذكره القوانين يحنق # يبيح غدا ما حرم اليوم بالهوى # لغير الهوى في حكمه لم يوفق # إلاهة جبار وإمرة خاطل # وتدبير أعمى في الحكومة أحمق # إذا ما شكوناهم عميدا فأمرنا # لأعلم منه بالنكاية أحذق ~~«يقرب خوانا ويرفع جاهلا # ويسعد أشقاها ويشقى به التقي» # إذا ما مضى هذا أتى ذاك بعده # على النهج لم يعدل ولم يترفق # إفساد التعليم # وقال يذكر إفسادهم التعليم والدور المشئوم الذي قام به دنلوب ~~في هذا الصدد: # وبالعلم سل «دنلوبهم» # 17 # لم لم يدع # ذواقا من العرفان للمتذوق # هو الجهل فينا حشدته لحكمة # يد الله تنكيلا بشعب مدوق # 18 # رمتنا به حمى أصابت بلاده # تطاير عنها كل فدم حبلق # 19 # فحل بنا فيمن تمرق منهم # فيا عجبا للسارب المتمرق # ولو وزنوا في غير مصر مقامه ms154 # لأرخصه في السوم كل مدنق # فأصبح داء في المعارف قاتلا # يسدد فيها كل سهم مفوق # فواها على تلك العقول التي ثوت # بكفيه في لحد من الجهل ضيق # ثلاثين عاما يسكب النيل حسرة # على العلم دمع الواله المتشوق # وما وردوا من عذبه غير لامع # من الآل في بيدائها متريق # ولولاه كانت مصر بالعلم روضة # تلألأ بالأنوار للمتأنق # أ«دنلوب» ما تلك المباني رفيعة # متى ما تسامق هامها النجم تسمق # وما العلم أن يعلو رتاج وقبة # على فدن بالأرجوان مزوق # أ«دنلوب» هل أرضيت قومك غاية # أم العير # 20 # إن يبعد به الشوط ~~ينفق # ثورة سنة 1919 # وله قصائد غراء في ثورة سنة 1919 أرخ فيها جهاد المصريين ~~والمصريات وفظائع الإنجليز في قمع الثورة. # حضارة مصر ومجدها # قال من قصيدة له أنشدها سنة 1919 في الاحتفال بعيد النيروز يشيد ~~بحضارة مصر ومجدها وفضلها على العالم: # فلا يا ابنة البيت الذي عند بابه # تخر ملوك العالمين إذا مروا # رويدك إنا في العلا يوم ننتمي # كلانا أبوه النيل أو أمه مصر # لنا ذروة المجد الذي تحت ظله # تناسلت الأحقاب واعتمل الدهر # لنا آية الأهرام يتلو قديمها # حديث الليالي فهي في فمها ذكر # ملأنا بها لوح الوجود مناقبا # إذا ما خلا عصر تلاه بها عصر # وللعلم من آثارنا في جبالنا # على الدهر آيات بها ينطق الصخر # وللملك منا كل أروع نظمت # على تاجه الأفلاك والأنجم الزهر # ومنا الذي ساق الأساطيل شرعا # على البحر يستحيي لصولتها البحر # إذا جهلوا «مينا» و«خوفو» و«كفرعا» # فليس «برمسيس» على ملكه نكر # وإن أنكروا ملك «ابن يعقوب» بيننا # ف «موسى» على ما أنكروا شاهد ~~بر # لنا كل ما في الأرض من مدنية # بها تعمر الأمصار والبلد القفر ~~••• # جزى الله مصرا ما جزى أهل نعمة # على الناس يعيا دونها العد ~~والحصر # فكم كشفت من ظلمة «عين شمسها» # فما ثم سهل لا يضيء ولا وعر # لنا في الورى حق المعلم لو رعوا # لنا ذمة والدهر شيمته الغدر # فهل ينكر اليونان أنا هداتهم # إلى حكمة في ms155 العالمين بها بزوا # وهل نسي الرومان للنيل أنعما # بما ورثوا منها سما لهم الفخر # فنحن الألى قد أورثوا كل أمة # من الفضل ما يغنى به الحمد ~~والشكر # إذا اعتز قوم بالجديد سمت بنا # مكارم في طي الزمان لها نشر # الوحدة بين العنصرين # وقال يشيد بالوحدة بين عنصري الأمة: # بنينا على آداب عيسى وأحمد # منازل عز دونها يقع النسر # فنحن على الإنجيل والذكر أمة # يؤيدها الإنجيل بالحق والذكر # لنا كل ما في مصر والحق قائم # تؤيده الآيات والحجج الغر # فلن يستطيع الدهر تفريق بيننا # وإن جر قوم بالسعاية ما جروا ~~«كلانا على دين به هو مؤمن # ولكن خذلان البلاد هو الكفر» # إذا ما دعت مصر ابنها نهض ابنها # لنجدتها سيان مرقس أو عمرو # ترى ذكر مصر في الهياكل قربة # وفي صلوات المسلمين لها ذكر # فلا يحسبن الناس أنا تزلزلت # بنا قدم أو مس وحدتنا الضر # ألم ترنا في كل عيد وموسم # حليفي ولاء لا جفاء ولا هجر # إذا كان عيد الفطر فالكل مفطر # يهلل بالبشرى ويزهو به البشر # وإن جاء بالنيروز يوم تزاحمت # عليهم به الأفراح وانتعش القطر # فيا عيد أهل النيل عد أهلك المنى # تجلى منار الحق وانبلج الفجر # وصافح بشعبيك السعادة مقبلا # بمصر على الأفراح وليقل الشعر: # تلاقت أمانينا على غير غاية # وسارت بنا الآمال يقدمها النصر # ثورة الأمة سنة 1919 # ومن قصيدة أخرى أنشدها في حفلة لعقائل السيدات في مسرح برنتانيا ~~سنة 1919: # مصر أمي فداء أمي حياتي # سلمت أمنا من العاديات # 21 # يا رياح الحياة في مصر هبي # روحينا بطيب ريا الحياة # يا سماء الحياة في مصر جودي # أنفسا فوق نيلها صاديات # 22 # ما لأم الأمصار حملها الده # ر صنوف الآلام والموجعات؟ # ما رعى ذمة لها يوم كانت # زينة في عصوره الخاليات # إن تناست قديم مصر ليال # أنكرت صالحاتها الباقيات # فاسألوهن عن حديث حديث # لبنيها عدوه في المعجزات # دهش الناس يوم قيل صحت مص # ر وكانت في غفلة وسبات # إذ لقينا الخطوب وهي شداد # فتولت جموعها مدبرات # وركبنا ms156 متن الزمان ذلولا # فمضينا لغاية الغايات # بين شيب بالحزم تحدو شبابا # صادقي العزم ثاقبي النظرات # دور المرأة في الثورة # وقال يشيد بدور المرأة في الثورة: # وغوان سمعن داعي مصر # بين تلك القصور والغرفات # أفزعتهن حادثات الليالي # في بنيهن بالردى راميات # فترامين من وراء خدور # كن فيها البدور مختدرات # 23 # سافرات ولسن أهل سفور # حاسرات من شدة الحسرات # وكتبن الوفاء للنيل عهدا # في قلوب بحبه داميات # وتواصين لا يضيعن دينا # أو يعطلن سنة المؤمنات # إيه لله سعيكن جميلا # يا بنات الأنجاب والمنجبات # ظلموا النيل يوم عدوا بنات الن # يل جهلا في زمرة الجاهلات # زعموهن بالحجاب عن العل # م ونور العرفان محتجبات # بنت مصر كالشمس يحجبها اللي # ل وراء الآفاق والظلمات # وهي في أفقها ضياء ونور # ساطع في بدورها النيرات # أو هي المسك ينفذ العرف عنه # من وراء الأستار والحجرات # عرفت كيف يكبر المرء طفلا # كيف يقفو أباه في المكرمات # أبصرت منبت المحامد فيه # فتولته بالتقى والأناة # وغذته المجد الذي ورثته # عن كرام الآباء والأمهات # يا ابنة النيل أنت للنيل ذخر # خالد في آثاره الخالدات # وثبة مصر # ومن قصيدة له سنة 1920 يصف وثبة مصر: # تكلم وادي النيل فليسمع الدهر # وأملى على الأيام فليكتب ~~الشعر! # فحسب العوادي نهمة النيل زاجرا # وحسب الليالي أن يقال صحت مصر # 24 # صحت بعدما أزرى بها الصبر والأنى # 25 # ويا ربما أذرى بصاحبه الصبر # لعمرك ما صبر الأبي مهانة # ولكن صمت الليث يعقبه الزأر # فلا تحسبوا أنا ونينا عن العلا # ولا زهدت فينا مناقبنا الغر # ولا أنكرتنا شمس جيل ولا انطوى # لنا علم بين الدهور ولا ذكر # وفي الناس من شابت قرون «وأعصر» # وهم في بطون الغيب عرفانهم نكر # وهل مصر إلا آية أزلية # مقدسة والنيل في لوحها سطر # تفلقت الأجيال حول وجودنا # ونحن الجبال الشم والزهر ~~النضر # لئن كان ماضينا فخارا فإنما # بحاضرنا تعلو المحامد والفخر # وقفنا لريب الدهر حتى تغللت # مضاربه وانشق عن ليله الفجر # حرام علينا أن نعيش أذلة # وذو الذل أولى ما يكون ms157 به القبر! # فظائع الإنجليز في قمع الثورة # وقال حين اشتد عدوان الإنجليز في قمع الثورة سنة 1919 وفتكوا في ~~طريقهم ببعض القرى كالعزيزية والبدرشين: # يا مصر ما بال الأسى لك حالا # لو أن مفجوعا يرد سؤالا # ظلم الزمان بني في أحداثه # وعدا عليهم بالخطوب وصالا # يا ناشري علم السلام ألم تروا # للسلم في أرجاء مصر مجالا؟ # ما العدل؟ ما حرية الأمم التي # سارت رسائلكم بها أرسالا؟ # ما عهد «ولسن» # 26 # أين ولسن هل درى # أنا بمصر نكابد الأهوالا؟ # أمن العدالة عنده أن يبتلى # شعب يريد بأرضه استقلالا؟ # سفراء «ولسن» هل لكم أن تبلغوا # عن مصر صوتا بالشكاة تعالى؟ # صرخات أهل النيل من أحلافكم # طار الزمان لوقعها إجفالا # أضحت شعوب الأرض في بحبوحة # يتفيئون من السلام ظلالا # وهم أحق العالمين بورده # صفوا وشرب رحيقه سلسالا # لكنهم سيموا الردى فتواردوا # شرع # 27 # المنايا مسرعين عجالا # تعسوا بحكم الإنجليز وطالما اع # تمدوا عليه وخادعوا الآمالا # ما بال أبناء الحضارة أوغلوا # في أرض مصر نكاية ونكالا # وثبوا على القطرين وثبة قاهر # هتك الستور ومزق الأوصالا # نزلوا بأرض النيل منزل غادر # نصب الخداع حبائلا وحبالا # حلفوا لأهل الأرض حلفة فاجر # لبس المسوح مرائيا محتالا # أن يبسطوا ظل الحضارة فوقه # ويعلموا من أهله الجهالا # حتى إذا ملكوا أزمة أمره # ساموا بنيه الضيم والإذلالا # واستنزفوا ثمرات مصر كأنما # خلقت لهم ثمراتها أنفالا # فإذا بدا وجه الخداع وأشرقت # شمس العدالة في الورى تتلالا # نغضوا # 28 # رءوسهم لغيلة أمة # خلقت تعاف الغادر المغتالا # شجاعة المصريات في الثورة # وقال في هذه القصيدة يصف شجاعة النساء المصريات في مقاومة ~~الإنجليز: # تلك العقائل يرتمين مع الظبا # مستقبلات للردى استقبالا # تغضي عيون بني البلاد مهابة # من حولهن وتنحني إجلالا # وأرى ابن لندن نحوهن مصوبا # بيض الظبا متوثبا مجتالا # يا ابن اللكيعة # 29 # إنهن عقائل # يفدين من فتكاتك الأنجالا # يا ابن اللكيعة إنهن عقائل # يسألن حقا لا يردن قتالا # يا ابن اللكيعة ما حملن صوارما # لبني أبيك ولا دعون نزالا # أبناؤهن إذا الأصول تقارعت ms158 # كانوا الكرام وكنتم الأنذالا # يا ابن اللكيعة تلك سبتك التي # صدع المقطم خزيها فأمالا # وا رحمتاه لقرية مفجوعة # والليل يرخي فوقها أسدالا # محزونة خبأ القضاء لأهلها # تحت الظلام وقيعة ونكالا # من غادة غال البغاة عفافها # فبكى الحجاب عفافها المغتالا # ومصونة في الخدر طار بلبها # صيحات كلب في الحظيرة جالا # ماذا أرى؟ جن أحاط بمضجعي # أم تلك أحلام تمر خيالا؟ # ما هذه الجلبات؟ لا أدري لها # معنى ولست أعي لهن مقالا # أنا لست نائمة وهذي جنة # 30 # تدنو كأعجاز النخيل طوالا # ويلاه! ما لأبي علي نائما؟ # والبيت من وقع الحوافر زالا # أعلي ناد أباك، لا، أنا خائف # يا أم لا تتكلمي؟ لا لا لا # هذي جنود الإنجليز رأيتها # ب «البدرشين» تقتل الأطفالا # صاحوا بصحن البيت صيحة فاتك # عات يرى النفس الحرام جلالا # فإذا متاع البيت ينهب بينهم # وقد استحلوا نهبه استحلالا # ولرب دار بالقنابل أصبحت # قبرا تضمن نسوة وعيالا # وأب تحيط به هنالك صبية # تبكي عليه وتكثر الإعوالا # ظلما تشول به القنابل فهو في # جو السماء مع القشاعم شالا # 31 # يا رب إن الإنجليز تعمدوا # إرهاق مصر سفاهة وضلالا # يا رب مصر بك استجار ضعيفها # في عبرة تذري الدموع سجالا # فأذق عدوك سوء ما مكروا به # واجعل عواقبه عليه وبالا # يخاطب مؤتمر الصلح بباريس سنة 1919 # ومن قصيدة له أنشأها حين اعتقل سعد زغلول لأول مرة في أوائل سنة ~~1919، يذكر الثورة ويعاتب مؤتمر الصلح في إهماله مطالب ~~مصر: # يا دماء الشباب تجري على الأر # ض جسادا # 32 # به ثرى مصر يطلى # ما لباريس لا ترى أهل مصر # بين أهل السلام للعدل أهلا؟ # كل شعب له بمؤتمر الصل # ح نصير من البعوث ومولى # ليت شعري فهل أتاه كتاب # أو تلقى من جانب النيل رسلا؟ # أو درى أننا نراد اختلاسا # في بياض النهار والشمس تجلى # سفراء الملوك ضجة مصر # حولكم من زمازم # 33 # الرعد أعلى # كم رفعنا إليكم في شكاة # حجة كالصباح أو هي أجلى # وسألناكم البلاغ فلم نس # مع جوابا يرد في ms159 الغمد نصلا # إن للنيل ذمة وعهودا # هي دين عليكم ليس يبلى # لو حقنتم تلك الدماء اللواتي # أهرقتها بنادق القوم سيلا # كان سهلا عليكم أن تصونوا # أنفسا وردها الردى كان سهلا # يندد بفظائع الإنجليز في إخماد الثورة # وقال في هذه القصيدة موجها حديثه إلى المارشال أللنبي الذي ~~عهدت إليه بريطانيا قمع الثورة: # أيها القائد المدل علينا # قاتل الله من علينا أدلا # صلف بين أهل مصر وعجب # كان هذا بأرض «بلجيك» # 34 # أولى # صلف جد في مواطن هزل # فإذا جد جدها عاد هزلا # علم الناس أن مصر بلاد # لم تكن للحروب والسيف قبلا # منعتها الأيام حمل المواضي # 35 # وهي زين السيوف هزا وحملا # فلم الكبرياء بين أناس # تركتهم حوادث الدهر عزلا؟ # أيها القائد الذي حير السي # ف بدار الأمان شيما # 36 # وسلا # علم الخيل كيف تختال في غي # ر بلاد لم تجر للحرب خيلا # إنما يحمد المخيلة # 37 # يوم # أشرف الموت فوقه أو أطلا # ما لمصر تجزى جزاء سنما # ر لديكم وبالدنية تبلى # وأراكم لولا بنوها سقيتم # من حياض المنون علا ونهلا # سائلوا الشام هل بغير بنينا # جبتم الوعر من فلسطين سهلا # أو مددتم بغير أبناء مصر # في بلاد العراق للفوز حبلا # إبل مصر وأتنها # 38 # تعرف الفض # ل عليكم لا تنكر العجم فضلا ~~«لو درى النيل ما سيلقى بنوه # حرم الأرض غيرة أن تغلا» # كم ظفرتم منه بما عجز «التا # ميز» عنه وناء بالعبء حملا # كل عام تجبى إليه حبوب # تفضخ الجاريات وزنا وكيلا # 39 # وقناطير من نضار يوافي # كم بها القطن كل عام أهلا # نعم لو أردتموهن شكرا # ما وفيتم منها القليل الأقلا # ما جهلتم لمصر فيها صنيعا # إن تقولوا قد ينكر الفضل جهلا # أنسيتم لمصر ما منحتكم # من هبات ما جاوزت بعد حولا # أم نسيتم أبناءها يفتك المو # ت بهم في الوغى وباء وقتلا # وختمها بقوله: # معشر الإنجليز مصر لأهلي # ها ومن ظن غير ذلك ضلا # معشر الإنجليز مصر استقلت # وجدير بالنيل أن يستقلا # يخاطب مؤتمر الصلح أيضا وينادي ms160 بالاستمرار في ~~الكفاح # ومن قصيدة أخرى له سنة 1919 يخاطب مؤتمر الصلح بباريس، وينذر ~~بالاستمرار في الكفاح إذا لم تجب مطالب مصر: # أباريس إن كانت لضيف كرامة # لديك فضيف النيل أبلغ من يثني # أباريس إن تدني العدالة وافدا # عليك فأهل النيل أكرم من تدني # أباريس كم للنيل عندك من يد # تناقلها التاريخ قرنا إلى قرن # ومن شكرها أن تعرفوا حق أهله # وألا تسوموا «وفده» صفقة ~~الغبن # حرام عليكم أن يراق له دم # حرام وأنتم قادرون على الحقن # فيا أمراء الغرب دعوة مسمع # يصرح في رفع الشكاة ولا يكني # سلوا حلفكم عما جرى في ديارنا # وما جرحوا مما يشين وما يضني # وما هذه الغارات يعلو صريخها # مؤججة هذي تروع وذي تفني # وما هذه الأجساد في كل بلدة # مصرعة فوق التراب بلا دفن # إذا طفح الخزان من دم أهله # فثم دم في الثغر يربي على ~~الخزن # نرى الحرب فيما بينكم جف عودها # فما بالها في مصر ناضرة الغصن؟ # على غير ما ذنب جنينا فما لنا # نسام الدنايا لم نحارب ولم ~~نجن # فيا عجبا شعب يساق بأرضه # أسيرا إلى دار المذلة والسجن ~~••• # ملوك الورى لن يترك النيل حقه # ولو مزقونا بالمثقفة اللدن # 40 # ملوك الورى لن يترك النيل حقه # ولو طحنوه بالمقذفة الدكن # 41 # ظننا بهم خيرا من الدهر حقبة # فكانت قصارانا بهم خيبة الظن # صبرنا وأشهدنا الأنام عليهم # إلى أن رمونا بالمهانة والجبن # ثلاثين عاما بعدها سبعة خلت # طوال الليالي السود حالكة ~~الدجن # عواصف بأس ينشد النيل تحتها # نقمت الرضا حتى على ضاحك ~~المزن # سقونا بها مرا من العيش آجنا # ويا ليتهم لم يرهقوا الناس ~~بالمن # فإن تنصفوا أبناء مصر فمنة # لكم أبدا نثني عليها بما نثني # وإلا رددناها عليهم كريهة # وللدهر شأن لا يقاس على شأن # رثاؤه لمحمد فريد # ولما جاء نعي الزعيم محمد فريد في منفاه (نوفمبر 1919) - وكانت ~~مصر في إبان الثورة - رثاه بقصيدة مؤثرة تفيض وطنية وبلاغة، ~~قال: # سلوا جفن عيني ما له بات ينزف # وعهدي به إن سمته ms161 الدمع يأنف # ويا رب هم يملك النفس بالأسى # ويعدو على العين الجمود فتذرف # وما أنا! ما دمعي! وفي مصر أنة # بها الطير نوح والغمائم وكف # 42 # بكين غريبا طوح البين داره # فلا العود مأمول ولا الدار ~~تعرف ~~••• # وما أنكرت مصر ابنها فنبت به # ولكنه دهر على الحر يجنف # 43 # ثوى غربة بعد المعاد قرارها # فيا طول ما يستشرف المتشوف # وكنا حسبنا شقة البين تنطوي # فيأوي إلى مرباعه المتصيف # 44 # وأطمعنا في الملتقى لمع بارق # من السلم في ليل الحوادث يخطف # فلم نر سلما ينتهي النأي عندها # بناء ولا حتم الردى يتخلف ~~••• # بعيني من نادى مناديه للنوى # فودع لا يأنى ولا يتوقف # يدافع آلاما تياسرن قلبه # لها حرق تدمي القلوب فتنطف # ففي قلبه مما دهى النيل زفرة # يكاد لها من تحته البحر ينشف # وفي عينه من لوعة البين عبرة # يكفكفها كبرا فلا تتكفكف # وفي نفسه عتبى على البلد الذي # قسا أهله جهلا عليه وأجنفوا # برمت بنا يا مصر لا عن جناية # يعني عليها جارم أو يعنف # وكيف تناست مصر حسن بلائنا # إذ الدهر ألوى والحوادث تعصف # مواقفنا يا أم فيك شهودها # تؤيدنا يوم العتاب وتنصف # رويدك نفسا أنكرت فعل قومها # بذي حدب يقسى عليه فيرأف # على رغم قومي ما لقيت وإنما # هو الدهر في أحكامه يتعسف ~~••• # سلام على قومي وداعا بني أبي # وللنيل ما ألقى وما أتكلف # ويا موقف التوديع هل تسعد المنى # فيجمعنا يوم بمصر وموقف # أخاف المنايا أن يكن رواصدا # وما لي من أسبابها أتخوف # تحدثني طير جرين بوارحا # بأن المطايا بي إلى الموت تزحف # ويحزنني ورد المنايا ولم تزل # بلادي تحبو في الإسار وترسف # حرام علينا أرضها وسماؤها # ألية # 45 # من لا يمتري حين يحلف # ويا فلك باسم الله مجراك أقلعي # فإما الردى أو ينصف النيل ~~منصف # فما كان إلا أن طوى البحر والثرى # وحجبه ستر من الغيب مسجف # 46 # فدون تلاقينا ليال وأشهر # وبين ديارينا جبال وصفصف # 47 ~~••• # هنالك ألقى في بني الغرب رحله # على همة من ms162 همها الدهر ~~يكلف # بعيد المرامي لا تهد صفاته # عواد إذا صبت على «الألب» # 48 # تحرف # تقذفه في زاخر اليأس همة # جدير بها الليث الهصور المقذف ~~«وهيهات أن يخشى أخو الحق قوة # سوى الحق أو يعنو لبأس فيضعف» # ثوى في بلاد الغرب بالنيل عاتبا # وفي الغرب للعاني مراد ومألف # يصرف أحداث الليالي غواشما # وأنيابها من شدة البأس تصرف # فطورا تراه في «جنيف» لباسه # على القر أسمال به يتلفف # إذا صفرت من ذات دنياه كفه # تجلد لا يشكو ولا يتأفف # ويأوي إلى بيت وطيء عماده # وفي مصر يبكيه البناء المطنف # ويكنفه من فتية النيل أنجم # بهم نعتلي هام الفخار ونشرف # إذا احتدمت للبأس نار فعلهم # 49 # على البأس ماض ذو غرارين مرهف # وإن ذكر المجد القديم فإنما # بذكرهم تلهو القيان وتعزف # إذا ما انتمى قوم لدنيا جدودهم # نمتهم لعلياها معد وخندف # 50 # وإن ذكروا أبناء فرعون رجعت # مناقبهم ورق من الفخر هتف ~~••• # فيا مسمع الأحرار من كل أمة # منى قومه والحر للحر ينصف # لقد فجع «الفسطاط» فيك وأهله # من الغرب ناع قام باسمك يهتف # لقد فجعونا فيك يوم تتابعت # رسائلهم بالموجعات وأرجفوا # فيا ويح يوم قال فيه غريبها # على فرش البلوى ببرلين مدنف # بروحي إذ جاء الأطباء خشعا # وقاموا بأكناف السرير وطوفوا # يعلله بالقول منهم مبشر # وتبكي له منهم قلوب وترجف # تجوفه الداء العضال وهل نجا # من الموت مضنى داؤه يتجوف # قضى الله أن يسقى «فريد» بأرضنا # كئوسا بالاستسقاء للنفس تخطف # يعز على «برلين» أن يغلب الردى # عليك بنيها والردى ليس يصرف # أطباءه لو يستطيع فداءه # بنو مصر غالوا في الفداء وأسرفوا # قليل عليه لو يفديه قومه # بما جمعوا من تالد أو تطرفوا # فليت الليالي سالمت فيه أمة # براها الأسى من بعده والتلهف # عرفنا له بر الوفي بعهدها # إذا خان قوم عهد مصر فلم يفوا # أفاض عليها نفسه بعد ماله # ومال بهم عنها متاع وزخرف # ولولا رجال مؤمنون نجوا بها # لراحت بها ريح من الغدر زفزف # 51 # يندد بالفرقة والانقسام، ويدعو إلى ms163 الوحدة # وحين حدث الانشقاق في الوفد سنة 1921 وقام الخلاف بين سعد وعدلي، ~~وانقسمت الأمة تبعا لذلك، نظم قصيدة يندد فيها بالفرقة ~~والانقسام، ويدعو إلى توحيد الصفوف، قال فيها: # كنا أشقاء الإخاء فما لنا # صرنا بني العلات والأخياف؟ # 52 # بالأمس كان إخاؤنا مثلا وكنا # زينة الخلطاء والألاف # كنا إمام المشرقين سبيلنا # قصد ومشرعنا نمير صافي # يترسمون على الحياة طريقنا # للحق في الإيضاع والإيجاف # فإذا بنا جارت هوادي ركبنا # عن منهج الآباء والأسلاف # عبثت بوحدتنا الخطوب وأعملت # في غرس أيدينا يد الإتلاف # والخصم يحجل بيننا للشر في # ثوبين ثوب موافق ومنافي # متنمر يغري العداوة بيننا # بالكيد والتفريق والإرجاف # أوليس فيما قد مضى من عبرة # لبني أبي والأمر ليس بخافي؟ # أولم يروا أو يسمعوا نذر الردى # تطوي إلينا لجة الرجاف # 53 # هذي تلوح من بعيد وتلك تر # مينا به في لهجة الأجلاف # 54 # جعلوا صحافتهم مظاهر كيدهم # فتزاورت جنفا عن الإنصاف # صحف يضيع الحق في ألوانها # صورا يزيد بها على الآلاف # الحق فيها كل ما شاء الهوى # حكم نؤيده بلا استئناف # فليعتبر قومي كفى ما قد جرى # من ذات خلف بيننا وتنافي # لا توجعوا تلك القلوب فحسبها # جام أصاب من الزمان الجافي # عشر كوامل في الخلاف فهل بها # من ذلك الداء المبرح شافي # شربت من الأيام كل مرنق # من كل مر بالخطوب زعاف # أبني أبي ردوا القلوب إلى الهدى # وتنبهوا فالدهر ليس بغافي # الوفد منا والحكومة بعضنا # هذا أخو هذا بغير خلاف # والشر غايته البوار ومن أبى # فالله للشعب المروع كافي # | أحمد زكي أبو شادي # ولد سنة 1892 # هو الشاعر المجدد، والأديب الحر المفكر، الدكتور أحمد زكي أبو ~~شادي. # ولد سنة 1892 بالقاهرة، من أسرة عريقة في الوطنية، وأبوه المرحوم ~~محمد أبو شادي أحد كبار المحامين الذين نالوا المكانة الرفيعة في عالم ~~المحاماة وممن جاهدوا في الحركة الوطنية، ووالدته السيدة أمينة نجيب من ~~السيدات الأديبات الشاعرات، وكان أخوها المرحوم مصطفى نجيب # 1 # أديبا وطنيا وصديقا ونصيرا للمرحوم مصطفى ~~كامل. # أتم دراسته الابتدائية ms164 ثم الثانوية في المدارس المصرية، وظهرت مواهبه ~~الشعرية والأدبية في هذه المرحلة من الدراسة، وكان من تلاميذ مصطفى ~~كامل في الوطنية، ودخل كلية الطب بالقاهرة، ولم تصرفه الدراسات الطبية ~~والعلمية عن الاستمرار في دراساته الأدبية؛ فأحب الشعر وتذوقه، وأقبل ~~على نظمه وهو في هذه السن المبكرة، وشعره رقيق ممتع، يمجد ~~الوطنية وينزع إلى الحرية والتجديد والخروج على الأساليب القديمة، ~~واحتفظ بهذا الطابع على تعاقب السنين، وأكمل دراسته الطبية في ~~إنجلترا، وتعمق في الآداب الإنجليزية إلى جانب دراسته من قبل للآداب ~~العربية، وازداد تعلقا بالتجديد في الأدب والشعر، ولما عاد إلى مصر ~~تنقل في مناصب الحكومة وصار أستاذا للبكترولوجيا بكلية الطب بجامعة ~~الإسكندرية ومديرا للمعمل البكترولوجي بالمستشفى الحكومي بها. # كان ولا يزال يصدر في شعره عن إلهامه وعقيدته وإيمانه، وفي ذلك يقول ~~عن نفسه: # وهل كان شعري غير إيمان مهجتي # وعشقي وإحساسي ولحني المردد # وكون مدرسة أدبية تزعمها، ترمي إلى الثورة على القديم والدعوة ~~إلى الحرية في الفكر والأدب والفن، وكان لهذه المدرسة مجلة أدبية ~~تسمى مجلة «أبولو» الشعرية الأدبية، أصدرها أبو شادي في القاهرة سنة ~~1932، وكانت لأنصار الجديد من الشعراء والأدباء، وتكاد تكون المجلة ~~الشعرية الوحيدة التي ظهرت في العالم العربي، وقد استمرت نحو ثلاث ~~سنوات ثم احتجبت. # وقد صادف أبو شادي في حياته الحكومية والأدبية عنتا وأذى من رؤسائه ~~وأنداده، واستهدف من أجل نزعته الحرة لشتى ضروب المناوأة؛ فاعتزم ~~الهجرة من مصر، وهاجر فعلا إلى نيويورك في سنة 1946، وهناك رحبت به ~~الدوائر الأدبية والعلمية ترحيبا عظيما، وأخذ ينشر في الصحف والمجلات ~~العربية والأفرنجية في أمريكا ثمار أدبه وشعره، ونفحات آرائه وأفكاره، ~~كما أخذ يذيع من «صوت أمريكا» مرتين في الأسبوع، وأسس في نيويورك ~~«رابطة مينرفا» الشعرية الأدبية على غرار «جمعية أبولو»، وقدرته ~~الحكومة الأمريكية والجامعات والمعاهد والمؤسسات الثقافية في العالم ~~الجديد، وانتخب أستاذا للأدب العربي بمعهد آسيا بنيويورك، وهو يتولاه ~~إلى اليوم بجدارة تفخر بها مصر، ويعد أبو شادي رائدا من رواد ~~النهضة الأدبية والفكرية الحديثة، وهو رغم هجرته ms165 إلى العالم الجديد ~~دائم الصلة بوطنه بواسطة الصحافة في أمريكا وفي مصر، وبواسطة مريديه ~~وتلاميذه الممتازين الذين اقتبسوا من روحه التقدمية وتعلقه بالحرية ~~وإيمانه بما يقول ويكتب. # وهو في أحاديثه ومحاضراته لا يفتأ يذكر مصر ويناضل عنها ويحن ~~إليها ويشيد بها وبعلمائها وأدبائها وكتابها وتاريخها، وهو في غربته ~~خير سفير أدبي لمصر في العالم الجديد. # وله عدة دواوين من الشعر نحا فيها منحى التجديد والابتكار، وحلق ~~في سماء الفن والخيال والسمو الفكري. # نذكر منها ديوان «أنداء الفجر» وهو أول دواوينه ومختارات من نظمه ~~سنة 1910، و«أنين ورنين» وهو صور من شعر الشباب، و«الشفق الباكي» وقد ~~ظهر سنة 1924، و«الينبوع»، و«أشعة وظلال» وقد نشر سنة 1931، و«أطياف ~~الربيع» و«فوق العباب» وقد طبع سنة 1935، و«عودة الراعي» وقد ظهر سنة ~~1942. # ومن آخر دواوينه «من السماء» وقد ظهر في نيويورك سنة 1949، ويضم معظم ~~شعره من سنة 1941 إلى 1949. # هذا عدا ما أخرجه من الكتب والمؤلفات والقصص والمسرحيات. # رثاؤه لمصطفى كامل # قال من قصيدة له في فبراير سنة 1908، وكان لا يزال طالبا ~~بالمدرسة الثانوية، يرثي مصطفى كامل: # يا مصر حلق طير اليأس في أفق # داج بأحزان شعب كان ساليها # مات الرئيس فماتت بعده همم # قد كان نبراس فكر منه يجليها # إلى أن قال: # سارت به أمة أحيا مداركها # حتى إلى القبر وارت فيه حاميها # ودت لو ان صروف الدهر تأتيها # وتلكم النفس هذا الشعب يفديها # والكل يلبس ثوبا للحداد أسى # على الفقيد وما من مات يهديها # أبصارها نكست من فوقها كتبت # عبارة كان صدق الحس يمليها # مصر الفتاة مرور العمر تذكره # لروحه لم تزل تعدو أمانيها # مفخرة رشيد # وله في سنة 1925 قصيدة وطنية من نيف وستين بيتا، نظمها تمجيدا ~~لذكرى معركة رشيد التي وقعت يوم 31 مارس سنة 1807 بين المصريين ~~والإنجليز، وفاز فيها أبطال رشيد على الجيش البريطاني الذي زحف على ~~مدينتهم يريد احتلالها، فصمدوا له وقابلوه في الشوارع واستبسلوا في ~~الدفاع عن مدينتهم حتى صدوه عنها وهزموه، وارتد عن المدينة بعد أن ~~فقد في المعركة ms166 170 قتيلا و250 جريحا و120 أسيرا، # 2 # وكانت هذه المعركة حقا مفخرة لرشيد، أشاد أبو شادي ~~أيضا في قصيدته بالمعركة الثانية التي وقعت في «الحماد»، وانتهت ~~كذلك بهزيمة الجيش البريطاني. # قال: # روحينا بأحاديث الجلال # وبنفح من هواهم غير بال # واسمحي يا «مصر» أن نزجي لهم # منتهى فخر رجال برجال # ما عرفنا قدرنا إن لم نحز # سيرة منهم تغذينا بحال # وبآمال لآت غالب # إن آتي المجد من ماضي الخيال # خاطئ من ظن ماضيه بلا # مرشد يهدي إلى غالي المآل # ما نما شعب بلا جهد مضى # وتبقى فيه تذكار الفعال # هي أحلام وأعمال بنت # في سنين وسنين كل غالي # هو مهد ولدت فيه العلا # بأناة وكفاح ونوال # لم تجئ طفرة جيل لاعب # إنما جاءت على طول الليالي # كابر عن كابر قد صانها # بمراعاة وأخلاق المعالي # إلى أن قال محييا ذكرى أبطال رشيد الذين صدوا جيش الغزاة ~~المستعمرين: # روحينا «مصر» من ذكراهم # تلك ذكرى عن بلوغ لمحال! # بلغينا كيف أودى عزمهم # بصعاب قمن أقسى من جبال! # كيف هزوا قوة أكبرها # عالم القوة والحرب الضلال! # كيف ضحوا للرمال دمهم # في دفاع العز عن تلك الرمال! # كيف أفنوا من جنود صوبت # نحوهم أقوى معدات القتال! # كيف كيف استبسلوا في واجب # وأقاموا الملك وضاء الخلال؟! ~~••• # يا «رشيد» الذكر حي خالد # لعظيم الجهد معدوم المثال # أنت ثغر ناطق في رسمه # حرمة الماضين ل «النيل» ~~الزلال # إلى أن قال: # مثل ما أذكى لها شبانها # فتحدوا خصمهم قبل السؤال # كالجراد نشرهم فيك على # ربوات يرقبون وتلال # فإذا العادون جاءوا ما بهم # ثقة إلا وضاعت في ملال # وأتت فرقتهم في نشوة # عنك فارتدت خيالا في خيال! # 3 # بين قتلى وحيارى هربوا # وضحايا لإسار وعقال # ثم جاءوا في خميس لجب # وعواد لم تكن جالت ببال # 4 # من متاريس كفت رؤيتها # لحساب وعقاب ونكال! # وعديد بين باغي مدفع # أسود الوجه وإمداد موال! # وأبوا إلا حصارا هائلا # فدفعت الحصر دفعا بالعوالي! # وغنمت كل ما كان لهم # من شموخ وإباء قبل مال # رحلوا رحلة ms167 جان ضائع # بئس يوم الخسر من يوم ارتحال! ~~••• # هكذا بالبأس تحيا أمة # لا بخوف أو غلو أو خبال # هكذا بالوحدة الحسناء لا # يعدم الإصباح أبناء الهلال # إن شعبا يتحدى «انجلترا» # في مجال الحق شعب لا ينال # وبنين ينشدون مثل ما # أحسن الآباء أولى باكتمال # إنما الأمة من أفرادها # في ثبات ووفاء ونزال # إلى أن قال: # إيه قومي قمت فيكم ذاكرا ~~«نافرين» الأمس في مشجى المقال # وأنا اليوم طروب ذاكر # درة التاريخ شعت كاللآلي # فلنا كلتاهما عنوان ما # يحفظ التاريخ من غال وحال # أي مصري درى ما لقنا # من عظات ثم أضحى وهو سالي؟ # أي جمع من خصال حرة # لم تكرم جمع هاتيك الخصال؟ # أي شعب في جلال وسنى # يدعي أنا عبيد وموالي؟ # كلنا فرد له أمته # حظه بل قصده في كل حال # لا سبات - هان أم طال بنا - # ما يؤدي بعلانا لانحلال # في طلاب المجد أن تمضي بنا # فترة للهو أو دور انتقال # خاب من ظن الرقاد ميتة # كم أسود رقدت تحت الظلال! ~~••• # آن رجع الجهد قومي فانفضوا # سنة اللهو وهيا للمجال! # بسلاح العلم قبل السيف قد # صارت الحرب أعاجيب اشتغال # رب خيط من نسيج القطن لا # يبلغ المدفع منه كفعال # عالم فيه الفنون قوة # والصناعات وليست للجدال # عمل مستتبع لا ينقضي # لاقتصاد وانتفاع واشتمال ~~••• # أمتي! أحلى دعائي دعوة # لك من قلبي بها أسمى ابتهالي؟ # رثاؤه لفريد # قال سنة 1919 من قصيدة له في رثاء محمد فريد: # سلوا «برلين» عمن حل فيها # يفتت كبده المرض العنيد # مضى يستوهب الأيام عمرا # تتم به المساعي والجهود # فلم يذهب بعلته طبيب # ولم يكتب له عمر جديد # وخر على السرير وحب مصر # على تبريح علته يزيد # فيا لهفي عليك وأنت كهل # غريب عن أحبته بعيد # تموت فلا ترى مثواك أم # ولا أخت ولا زوج ودود # ولا يروي ثراك أخ شقيق # بدمعته ولا طفل وليد # الحياة كفاح # قال سنة 1933 من قصيدة له عن «المجاهد الجريح» يصف الحياة وكأنها ~~كفاح وجهاد: # شهدت من الدنيا المعارك ms168 والمنى # تشوق الفتى نحو المعارك والخطب # فصرت كجندي جريح مضمد # يئن ولكن كم يحن إلى الحرب # ويهرب من حكم الحجا في وثوبه # إلى ساحة الهيجاء والموقف الصعب # توالت جراحاتي وأوذيت دائما # وهيهات ألقي من سلاحي ومن دأبي # يدعو الشعب إلى مجاهدة الفساد # وقال من قصيدة له في ديوانه «عودة الراعي» سنة 1942: # يا شعب قم وانشد حقو # قك فالخنوع هو الممات ~~«تشكو الغريب وعلة الش # كوى الزعامات الموات» # قد عمت الفوضى وقد # دب الفساد بكل شي # فإذا سكنت فلن تعد # ولن يفي لك أي حي ~~••• # ما دمت تقبل أن تك # ن من الضحايا كالعبيد # سيسومك القوام وال # أسياد ألوان القيود ~~••• # يا شعب كيف تطالب ال # غرباء بالبر السخي # وتطيق ملكك في محا # باة وفي نهب وغي ~~••• # هيهات يعطى الحق من # ألف التهاون في الحقوق # هذا هو العدل الصحي # ح وغيره عين المروق ~~••• # انهض وحاكم بائعي # ك إلى الهوى وإلى الفساد # أو مت ذليلا لا يقا # س بذله حتى الجماد # يودع مصر # وقال يودع مصر ويذكر أسباب هجرته في قصيدة له عنوانها «لم ~~ارتحلت؟»: # سألوني لم ارتحلت؟ كأني # لم أجبهم بسيرتي نصف قرن # شاديا بالطليق من شعري البا # كي أغني لمجدهم ما أغني # وحياتي لعزهم في كفاح # ككفاح الشعاع في وسط دجن # مثل لن تحد نوعا وعدا # كنجوم السماء في كل فن # وتبلغت بالعذاب وبالبؤ # س مرارا وكل حظي التجني # وكأني وحدي المسيء بإحسا # ني لعصري أو أنه لم يسعني # ما كفاهم أني أعاني وجودي # في وجود بقاؤه محض غبن # ما كفاهم أني أواصل ليلي # بنهاري لأجلهم وسط من # ما كفاهم أني أضحي بروحي # حينما عز من يضحي ويفني # ما كفاهم أني تناسيت نفسي # فوق نسيانهم حقوقي وأمني # ما كفاهم أني لهم ذلك الرا # ئد يشقى كالراح في أسر دن # ما كفاهم أني ارتضيت شقائي # لي جزاء ويهدمون وأبني # ما كفاهم هذا وهذا فنادوا # بعقوقي وما رعوا حق سني # ثم حالوا بين المثالية العل # يا لفكري وبين شعبي وبيني # فترحلت حيث تحترم ms169 الأح # رار حيث الهواء طلق لذهني # وأظل الوفي رغم اغترابي # لبلادي ما غيبت قط عني # القلب الباكي # ومن قصيدة له نظمها في عيد ميلاده عام 1948 يناجي فيها الوطن ~~قائلا: # يا مصر لولاك ما فارقت في حرقي # أزكى الجنان ولا عوقبت لولاك # أهواك في غربتي أضعاف ما سمحت # به المقادير في قربي وأهواك # ما العيد عندي عيد في مباهجه # أنا الغريب فعيدي يوم ألقاك # على سلام وفي حرية شملت # لا أن أعود لأغلال وأشراك # الثلج حولي أحنى في تحرره # على فؤادي من ضيم بدنياك # والنفي أسعد أيامي إذا فرضوا # ذل الجباه لمأفون وأفاك # يا رب مقترب في حكم مغترب # وضاحك كل ما في قلبه باكي # الحنين إلى الوطن # قال يصف حنينه إلى الوطن وتعلقه به في غربته: # نفيان نفي مغرب عن أمتي # عان ونفي معذب في وحدتي # وحيالي الأفراح شتى ما لها # حد فلا ألقى النعيم بنعمتي # قالوا فررت وما فررت وإنما # كافحت في وطن به حريتي # وضربت بالحرمان أمثال الهدى # للعاملين وكم شقيت لأمتي # لم أعن بالأشكال قدر عنايتي # بتمسكي بمبادئي في ثورتي # حرق البخور لمن أذل بلاده # وحرقت في إعزازها من مهجتي # وجعلت ما عانيت قربانا لها # وأظل في سقمي وفي شيخوختي ~~«وطني! رضيتك منصفا في قدره # جهدي وإخلاصي وغاية غيرتي» # يتشوق إلى مصر # ومن قصيدة له في حفلة أقيمت لتكريمه في نيويورك سنة ~~1950: # تركت مصر وقلبي لوعة ولظى # لجنة ضيعت في نوم جنان # فدى لها - لو أباحت - كل ما ملكت # نفسي وما وهبت في حبها الجاني # تركتها وبودي غير ما حكمت # به المقادير في أشجان لهفان # وقلت علي على بعد أشارفها # وأنفخ الصور إن فاتته نيراني ~~«اثنان خلدت الدنيا لأجلهما # الحب والنيل مذ كانا بإنسان» # الوطن بأبنائه # قال في اعتراف المواطنين بأقدار الرجال وأنه من مظاهر الوطنية ~~السليمة: # إذا عرف الرجال حقوق بعض # لبعض نزهوا عن كل ضعف # فتنتظم البلاد بهم وتسمو # ويغدو الفرد معدودا بألف # تأملات # ومن قوله في قصيدة له بعنوان «أقصى الظنون»: # ما الخلق ms170 ما هذه الدنيا ومنشؤها؟ # ما الفكر ما الجوهر الباقي وما ~~العدم؟ # مسائل هي للأحقاب باقية # كما سيبقى الردى والشك والألم # أجل فرض لها وهم وأيسره # وهم وقد يستوي الدهماء والعلم # الوطنية والعروبة # ومن قصيدة له يعبر فيها عن وطنيته وعروبته: # إن العروبة والكنانة ملتي # دين يوحده الوفي العابد # فلموطني روحي وكل جوارحي # ولكم حنيني والشعور الماجد # يكفي لنا النسب العتيد مجمعا # فجميعنا صيد رماه الصائد # نداء الحرية # ومن قصيدة له سنة 1951 يناجي الشعب ويمجد جهاده ضد الاحتلال ~~في معركة القتال: ~~«بوركت يا شعب الكنانة ثائرا # حرا ويا وطن البطولة قاهرا» # أزجي إليك تحيتي من خاطر # دام ومن قلب يذوب مشاعرا # يأبى النفاق ولا يبوح بغير ما # جعل الحياة نفائسا وذخائرا # ليس الصديق هو المقرب وحده # ولرب مهجور يظن الهاجرا ~~«إن كان غيبني العتاة فمهجتي # لك أين كنت مكافحا ومناصرا» # آبى مساومة الطغاة وإن أذق # شر الأذاة، مواليا لك ذاكرا # إن كان يعوزنا السلاح فربما # خلق الإباء بنا السلاح الباترا! ~~••• # وحش للاستعمار يمعن شره # باسم الحضارة والتقدم ساخرا # وكأنما حسب العقول نفاية # للناس أو بعض الهواجس دائرا # هل يصلح المذياع من آثامه # حين الرصاص يصيح أرعن كافرا؟ # حين الفظائع قد خطبن بألسن # للنار واعتلت الجراح منابرا؟ # حين الأساطير التي يدلي بها # سبت بصائر للورى وسرائرا؟ # حين الخرائب صارخات حوله # مثل اليتامى لا تمثل عامرا؟ ~~••• # إن كان حسن الظن ذنبا أولا # فيه فكيف يعد ذنبا آخرا؟ # هو غاية الإجرام للوطن الذي # عانى وعانى من أذاه خسائرا # لن يمنح الوطن المفدى صفحه # لفتى يخادع أو يخادع صابرا # ويرى بالاستعمار بعض خلاصه # هل كان الاستعمار إلا جائرا؟ ~~«قرن من التغرير علم نشأنا # أن يحذروه مفاوضا ومشاورا» # حذرا بني وطني! فذاك عدوكم # مهما تقلب في المظاهر ماكرا # لا تمنحوه سوى القطيعة وحدها # فمن القطيعة ما يكون الزاجرا # أو ما يكون به الخلاص ليومكم # وعد نؤمل فيه بعثا باهرا! # حذرا بني وطني وكونوا وحدة # فعالة لا ضجة وحناجرا! # ليست سلامتكم مجالا هينا # إن السلامة قد ms171 تكون مخاطرا # لا تأسفوا - مهما حزنتم - للألى # ذهبوا الضحايا في «القناة» حرائرا # حمل الأديم من النجيع وصية # تبقى لأحقاب تدوم ذواكرا # خلوا التغني بالجدود وفضلهم # مهما تلألأ روعة ومفاخرا # فهو الغني بذاته عن ذكره # إلا ليلهم غافيا أو شاعرا # وخذوا بأسباب لمنعة حاضر # إن الحقيقة ما تمثل حاضرا # كونوا من الشهداء في إعجازكم # بثباتكم لا تجعلوه العابرا # لا عذر بعد اليوم عند تهاون # إن التفوق لا يطيق معاذرا! # يهاجم فاروقا قبل خلعه # ومن قصيدة له نشرها في مجلة «الشهباء» التي تصدر في حلب - عدد ~~أبريل سنة 1951 - يهاجم فيها فاروقا قبل خلعه بعام، ويشبهه ~~بالكركدن، وهي من بليغ شعره الوطني، قال: # من دمعة الشعب ومن كده # ومن دم الأمة في نرده # مملك الحد على صفوها # يا ليتها تملك من حده # كم يجعل الدين حبالاته # ليخنق المصلح في مهده # قد عضها النحس وما عضه # إلا فم يرشف في وجده # يمرغ الأمة في رجسه # ويسرق الأمة في رنده # عانت به وبأوشابه # في قربه الجاني وفي بعده # منتفخا، يمزح مستغرقا # في اللهو، كالصائد في صيده # كالكركدن الذي يزدهي # في قبحه يسخر من قده # لم تعطه غانية قبلة # إلا كمن تهزأ من رشده # أو بادلته نكتة حلوة # إلا ومغزاها مدى نقده ~~••• # حتام يا قوم ضلالاتكم # تمكن الفاجر من قصده؟ # كنا نرجيه مثال الهدى # فأصبح الغاشم في حقده # كنا نغنيه أغاني العلا # فأصبح المبدل من حمده # كنا نفديه بأرواحنا # في روحه العالي وفي زهده # ما باله أضحى فتى ماجنا # الشارد الخادع في وعده؟ # حتام يستهزئ من مجدكم؟ # حتام؟ والخسة من مجده # حتام يسترسل في غيه؟ # حتام؟ والسوقة من جنده # حتام أعلاكم له صاغر؟ # حتام؟ بل أهون من عبده # أعقلكم دون دفين الثرى # لو يعقل الميت في لحده # يحيي ثورة 23 يوليو سنة 1952 # وقال سنة 1952 من قصيدة له محييا ثورة سنة 1952: # بوركت يا وطني العزيز محررا # سمحا وفي كل القلوب حبيبا # لو أستطيع كتبت شعري من دمي # حتى أزيد بشعري الترحيبا # لو أستطيع سألت ms172 كل خميلة # وبعثت بالشعر المنور طيبا # لو أستطيع زففت ما أنا عاشق # ليكون قربانا أعز قريبا # لو أستطيع بعثت من ضحك الضحى # كنزا ومن لهف الغروب نسيبا # لو أستطيع وهبت كل مكافح # عمرا تكرر في الخلود عجيبا # لو أستطيع أعدت أعواما مضت # لتقص أحلاما رأت ووجيبا # لو أستطيع بذلت أضعاف الذي # حملت في إيثاري التعذيبا # لو أستطيع غسلت ساحة دوركم # بمدامعي ورششتها تطييبا # لو أستطيع هربت من شيخوختي # ورجعت أرفل في الشباب قشيبا # ينادي بإلغاء الملكية # من قصيدة له في أكتوبر سنة 1925 يدعو إلى إلغاء الملكية: # اقطعوها وانبذوا من دعاها # نعمة إنا شبعنا من أذاها # قد خدعنا في الذي قالوا لنا # عن جناها بئس ما يجني جناها # أثر أحيا قرونا سلفت # وأمات العصر # 5 # في بغي تناهى # قلت «أحيا» ليته الحلم الذي # كان أحيا الأمس إصلاحا وجاها # إنما أحيا شرورا سلفت # زوقوها كي يعدوه إلها # خدعونا حقبة واستسهلوا # أن يضلوا الشعب في الذل فتاها # 6 # كم تغنينا بحب صادق # فرأينا من هوى فيمن تباهى # سلطة الشعب هي الأم التي # أنمت الأحرار لا دعوى سواها # يحيي الجمهورية المصرية # وقال من قصيدة له في 19 يونيو سنة 1953 يحيي الجمهورية المصرية ~~بعد إعلانها: # 7 # إذا الحكم للجمهور أصبح رائدا # أبى الحق أن يلقى به العار ~~والظلما # فيا أمة «النيل» المبارك حاذري ~~- وقد نلت ما تهوين - أن تخلقي ~~الضيما # ولا تقبلي التفريق في أي مظهر # فمن يقبل التفريق يستأهل الرجما ~~••• # أعيذك من وهم يصير عقيدة # فكم أمة هانت بإعزازها الوهما # أعيذ «جمالا» # 8 # والزعيم «محمدا» # 9 # بحذقهما من حد مطلبك الأسمى # قد انتزعا من قبل حظك عنوة # وما برحا والدهر كالطائش الأعمى # تجبر واستعلى فرداه صاغرا # وقد كان كالمحموم سكران بالحمى # وها أنت بالعهد الجديد طليقة # ومنجية أعلام نهضتك الشما # ففي كل شبر من ثراك خميلة # وقد كانت الويلات تغتاله قضما # وفي كل ركن من ربوعك ملجأ # تلوذ به خير المواهب أو تحمى ~~••• # فيا «مصر» عضي بالنواجذ حرة # على ما كسبت اليوم ms173 واغتنمي ~~اليوما # وهيا أعدي للغد المرتجى علا # تبز بإعجاز لها كل ما تما # إخاء وتنظيما وعلما وهمة # وفنا تهز الغافلين أو الصما # ولا تشتكي من لاعج اليتم بعدما # أزلت بهذا النصر من دمك اليتما # ألا في سبيل المجد ما قد غنمته # وها هو قد أضحى لكل الورى غنما # فإنك للأقوام أمثولة الهدى # وما خص شعبا يستفيق ولا قوما ~~••• # تبارك ربي حين ينصف أمة # تعاف ذليل العيش واليأس ~~والنوما # عزيز على مثلي البعاد وقد زهت # منائرك الزهراء تستقبل السلما # عزيز وفي قلبي حنان مؤرق # وحسبي - على رغمي - مفارقتي ~~الأما # إذا جئت هذا اليوم أزجي تهانئي # فمن قلب محروم تهلل إذ يدمى # ولكن نفس الحر نفس عجيبة # تعيش على الأضداد مهما تكن غرما # يذكر مصر ويحن إليها # وقال من قصيدة أخرى يذكر مصر ويحن إليها: # لا تنهروا روحي لفرط ولوعها # دمعي الذي تأبون بعض دموعها # ألقت بي الأحداث دون ربوعها # وأظل أحيا في صميم ربوعها # تثب الرؤى حولي بأنفاس الربى # ونوافح الغدران حول ربيعها # وتهزني الذكرى فأشرق بالأسى # والذكريات وهوبها كمنوعها ~~••• # كم واهم أني سلوت وما درى # معنى السلو وحرقتي لجموعها # إني الفتى الوافي بكى حصباءها # كبكائه لسمائها وزروعها # دنيا الصباحة والجمال تلألأت # بحنانها وتراقصت بولوعها # أجد الخضوع لها أحب عبادة # شتان بين عبادتي وخضوعها ~~••• # لو أستطيع طردت عن أزهارها # غير الندى والشمس غب طلوعها # وحميتها مما أغار تجنيا # وجعلت أضلاعي أبر دروعها # وبعثتها من نومها وجعلتها # في عزمها كالشمس بعد هجوعها # وأثرتها لعظائم ومفاخر # سيان بين وضيعها ورفيعها ~~••• # مصر الحبيبة جنة لا أشتهي # منها الخيار فخيرها بجميعها # أهوى لها الإعزاز كيف تمثلت # بحياتها وتصورت بصنيعها # إن كان عاقبني الزمان بغربتي # فلقد أفاء علي حلم بديعها # أو لم تنل عيني شعاع سنائها # فلقد جنت عيني طيوف نزوعها # وتركنني في حيرة لا تنتهي # والنفس حيرتها أشد صدوعها # ركعت بمحراب الجمال بوهمها # وتبتلت في حبها وركوعها # وأذابت الأحلام في ألحانها # والدمع والتقبيل يوم رجوعها! # لا تنهروا روحي لفرط ولوعها # دمعي الذي تأبون بعض دموعها ms174 # ذكرى الشهداء # وقال في «ذكرى الشهداء»: # ذكرى يرددها الزمان الوافي # ألق الشموس لها من الأفواف # شعت على مر السنين وعمرها # عمر البطولة بآل كل شغاف # متغلغلا بنهى الفوارس دافعا # من يحجمون إلى الخلود الضافي # اليوم يوم صلاتنا لجلالها # واليوم نقرئها الحنان الوافي # وعلى الثرى نجثو نقبل تربة # عبقت بحر شعورها الرفاف # ما كان بالخافي على مستلهم # شهم وليس على الأبي بخافي ~~••• # إنا بني الأحرار نعرف قدرها # ونشيمها في النور والأطياف # وبكل معنى للعظائم شامخ # وبكل نبع للحقيقة صافي # لا مجد غير الحق يبقى ناصعا # سمحا على رغم الردى المتلافي ~~••• # هذي مقابرهم وتلك دماؤهم # مثل النجوم ونورها الشفاف # هيهات يدركها الطغاة وربما # سجدوا لها رغما عن الآناف # سيجيء يوم للحساب، قضاتهم # تلك العظام، بغضبة الإنصاف! ~~••• # يا أمة الأحرار دومي حرة # والتضحيات لك الجلال الكافي # وبحسبك الشهداء ضمخ ذكرهم # هذا الأثير وشاع في الألطاف # يوم كهذا اليوم تهتف عنده # مهج الشعوب العانيات هتافي # وتعزه الدنيا التي حلمت به # حلمي وتزأر وثبة الآلاف! # يهاجم الاستعمار وينادي بالثورة # ومن قصيدة به يهاجم فيها الاستعمار وينادي بالثورة عليه، ~~نظمها سنة 1925 لمناسبة الصراع بين الحرية والاستعمار في تونس، قال ~~في مطلعها: # ثوروا على الظلم العتي جهارا # لا ترهبوه وإن يكن جبارا! # النار لم تخلق لغير مجاهد # طلب العظائم حين خاض النارا # لا بد من صهر اليقين بشعلة # حتى يخلص رائعا قهارا # خلوا الرصاص مدويا من حولكم # لا بد أن يهوي وأن يتوارى # هذي البداية للنهاية لم يدم # حكم أسف به الدخيل فبارا # مراكش ثارت عليه وفي غد # سنرى الجزائر تصفع الجبارا ~~••• # أمم العروبة نخوة وأرومة # وثقافة، أتقدس استعمارا؟ # خسئوا وضلوا والخسيس بطبعه # يلقى الكرامة والمكارم عارا # يا ويلهم ومن الضحايا حولهم # لسن تحدث في الصموت مرارا ~~••• ~~«فرحات» # 10 # ليس بأول أو آخر # لجرائم روعننا تكرارا # ما كان الاستعمار إلا سبة # ولو انها لبست حلى ووقارا # يلهو به المستعمرون كأن نسوا # عقبى الذين يلاعبون النارا # قالوا: «هو النعم الجزيلة فيضه» # واستنطقوا الأدهار والآثارا # فتضاحكت منهم وفاضت ms175 عبرة # ودما وآلاما حوت وشرارا # إلى أن قال: # إن قدر المستعمرون خضوعها # أبدا فقد فقدوا لهم أعمارا # ومن الشعوب الساكنات ثوائر # في حين يسمع غيرها هدارا # لن يستطيع الذل من تجري بهم # تلك الدماء وتخلق الأحرارا # | عبد الحليم المصري # 1887-1922 # من الشعراء الضباط، ولد في مايو سنة 1887، وبعد أن أتم دراسته ~~الابتدائية دخل المدرسة الحربية وتخرج منها سنة 1906 في التاسعة عشرة ~~من عمره، وألحق ضابطا بالأورطة السادسة عشرة من المشاة في ~~كسلا. # تعشق الشعر والحرية منذ صباه؛ فجاد بقصائد رقيقة في التغني ~~بالوطنية والحرية. # وظل يغرد بالشعر ويتغنى به إلى أن توفي في يوليو 1922، وكان حين ~~وفاته في ريعان الشباب؛ فكان لوفاته وقع أليم في النفوس. # كانت له في الشعر مكانة ممتازة، عبر عنها حافظ إبراهيم بقوله في ~~رثائه: # لك الله قد أسرعت في السير قبلنا # وآثرت يا «مصري» سكنى المقابر # وقد كنت فينا يا فتى الشعر زهرة # تفتح للأذهان قبل النواظر # فلهفي على تلك الأنامل في البلى # فكم نسجت قبل البلى من مفاخر # ويا ويح للأشعار قبل نجيها # وويح القوافي ساقها غير شاعر # تزودت من دنياك ذكرا مخلدا # وذاك لعمري نعم زاد المسافر # وللمصري ديوان شعر من ثلاثة أجزاء. # فجر الأمل # من قصيدة له نظمها سنة 1909: # ترعرع عهد اليمن واخضل جانبه # ورد علينا الله ما الدهر ~~سالبه # مضى زمن كنا فريسة حربه # وجاء زمان ما نزال نحاربه # فلم يغلب الدهر العصي مجاهدا # من الشرق إلا قام ألف يغالبه # فيا شرق قد جاشت بنفسك أنفس # فعدد لها بالله ما أنت طالبه # فإما أصابت من مناها طليبة # وإما تمشت للقضاء تطالبه # تقول له إما احتسبت جزاءنا # وإما محونا اليوم ما أنت كاتبه # جزاكن عني الله يا خير أنفس # ورواك من ماء المجرة ساكبه # إذا ما النفوس الطاهرات تضامنت # على فوزها أبدى لها الفوز حاجبه # إلى أن قال مخاطبا الزعيم محمد فريد: ~~«محمد» لا يلو الكرى لك عزمة # عن البأس حتى إن ترن نوادبه # نهزت بأنباء البلاد ولم تمل # عن الجد ms176 حتى نظم الدر ثاقبه # طلعت بهم في باسم الصبح عابسا # فقالوا أبو حفص بدا وكتائبه # كأني وأنت اليوم تدعو إلى الهدى # وأكتب ما يملي الرسول وكاتبه # فجرد شبا تلك اليراعة صارما # وضارب به من لا نطيق نضاربه # لقد روعت منا الهموم جوانحا # وفرت من الجفن الحريص سواربه # ثم قال مخاطبا الكتابة: # فيا غادة في الشرق قد غار نجمها # أطلي على واد نمتك جوانبه # لقد كان روضا وارف الظل في العلا # بلابله تشدو وتصفو مشاربه # فأصبح تذروه الرياح عوصفا # ترامى نواحيه وينهال كاتبه # إلى أن دعا داعي الصلاح حياله # فألفى رجالا كالأسود تجاوبه # دعوت أناسا ليس يدعوهم امرؤ # إلى رغبة إلا وتمت رغائبه # يصف قصر أنس الوجود ويشيد بعظمة مصر # وقف عليك دموعي أيها الطلل # عيني إليك وقلبي للألى رحلوا # أرسلت بالعين في سقياك هامية # وفي الطلول البوالي ترسل ~~المقل # لولا بقية أطلال لما عرفت # عيوننا أين كانت دورنا الأول # ليت الأحبة حين البعد طاح بهم # أدناهم الشوق أو أقصاني الأجل # يا عالما بالهوى أرشد فتاك إلى # غير البكاء فقد ضاقت به الحيل # تبكي على دورهم مثلي وتعذلني # أن أبكها وكلانا خطبه جلل # يا أيها الطلل المزور جانبه # هون عليك كلانا بعدهم طلل # وقفت باليم رسما لا حراك به # واليم مضطرب والموج مقتبل # رياك من جنة الفردوس سارية # وأنت كالركن فيه تحمد القبل # الدهر مل وآي الدهر كامنة # في وجهك الطلق لا يبدو بها ~~ملل # قرأت فيهن سر العالمين فيا # شتان ما بين من قالوا ومن عملوا # وختمها بقوله: # فمن يجاريك فيما شدت يا «أنس» # المرء مرتحل والذكر مقتبل # يكرم الشيخ عبد العزيز جاويش بعد خروجه من السجن # من قصيدة له سنة 1909 في حفلة تكريم الشيخ عبد العزيز جاويش ~~لمناسبة خروجه من السجن بعد استيفائه مدة الحبس (ثلاثة أشهر) التي ~~حكم بها عليه في أغسطس سنة 1909 عن مقالة له في «ذكرى ~~دنشواي»: # تصف السجون وما بها # من جائر للمستجير # أيام كنت تخال نف # سك بين سكان القبور # متقلبا فوق ms177 الفرا # ش تقلب العاني الأسير # وتود رؤية زائر # يحنو على ذاك المزور # ما خفت من سجن الخيا # ل وخفت من سجن الضمير # في جانب الوطن العزي # ز تهون هائلة الأمور # أسود النيل # من قصيدة قالها سنة 1909 في الاحتفال برأس السنة الهجرية سنة ~~1327: # ما لي أرى السودان طعمة آكل # هل أطمعتهم مصر في السودان؟ # أنسوا أسود النيل يوم تضرجوا # بدم العدى حين التقى الجيشان # متسابقين إلى الحصون كأنها # أوكارهم شيدت على الأفنان # متقاسمين العاديات كأنهم # في الحرب مشتركان مختصمان # صوت الشعب # من قصيدة له يخاطب الخديو عباس الثاني ويطالبه ~~بالدستور: # رد الوديعة لا مالا ولا شانا # لم نرج في جانب الدستور إحسانا # لولا ولاؤك لم نبسط إليك يدا # من الرجاء ولم نسألك غفرانا # يناجي الحرية # من قصيدة له في مناجاة الحرية سنة 1910: # حلا لها البين فانجابت عن المقل # ولم تودع قبيل السير من ~~رجل # كأنما لم يضفها القوم في بلد # ولم يؤهل بها في منزل حفل # إلى أن قال: # عودي أطلي علينا إننا نفر # إن حلت عنا فإنا عنك لم نحل # الدهر غيرنا حتى إذا بصرت # بنا الديار غدت منا على دخل # ردي علينا عهودا منك ناضرة # يا رب عهد تولى ثم لم يؤل # كنا وكنت وكان الدهر فانقرضت # أيامنا وتولينا على عجل # أصبحت في غير وادى النيل ثاوية # والشمس في الحوت غير الشمس في ~~الحمل # أيسجنون يراعا لم يثر فتنا # ويعقلون لسانا غير منعقل # 1 # وختمها بقوله مخاطبا المواطنين: # أتى زمان نهوض وانقضى زمن # كان البكاء يرى فيه من الحيل # فراقبوا الله يوما في كنانته # إن الكنانة أضحت مطمح الدول # | عزيز فهمي شاعر الحرية والشباب # 1909-1952 # هو الدكتور عزيز فهمي، من أعلام الحرية والأدب، وأبطال الوطنية ~~والجهاد. # ولد سنة 1909 بطنطا، وهو نجل الأستاذ عبد السلام فهمي رئيس مجلس ~~النواب السابق ومن المجاهدين في الحركة الوطنية. # تلقى علومه الابتدائية والثانوية في المدرسة الابتدائية ثم في ~~المدرسة الثانوية بطنطا، ثم انتقل إلى مدرسة الجيزة الثانوية حيث نال ~~منها شهادة البكالوريا. ms178 # وبدت عليه منذ أن كان يتلقى التعليم الثانوي ميوله نحو الحرية ~~والأدب والشعر، وأنشأ وهو في مدرسة الجيزة الثانوية مجلة أدبية كان ~~ينشر فيها آراءه وأشعاره. # وانتقل إلى التعليم العالي بالقاهرة، وجمع بين دراسة الحقوق في كلية ~~الحقوق ودراسة الأدب بالانتساب إلى كلية الآداب، فنال ليسانس الآداب ~~سنة 1932، والحقوق في سنة 1933، وكانت رسالته التي قدمها إلى كلية ~~الآداب في المقارنة في الشعر العربي بين العصر الأموي والعصر ~~العباسي. # وكان طموحا إلى الاستزادة من العلوم والآداب، فسافر إلى باريس سنة ~~1933، والتحق بجامعتها وحصل منها سنة 1938 على الدكتوراه في القانون، ~~وكان موضوع رسالته «الامتيازات الأجنبية في مصر ومعاهدة مونترو»، وكانت ~~أول رسالة من مصري عن هذه المعاهدة، والتحق في الوقت نفسه بالسوربون ~~للحصول على الدكتوراه في الأدب. # وقد شبت الحرب العالمية الثانية وهو في باريس، فعاد إلى مصر سنة ~~1942 مملوءا وطنية وتضحية، مستكملا دراساته العلمية ~~والأدبية. # وشغل منصب وكيل نيابة بالمحاكم المختلطة وقتا قصيرا، ثم ضاق ~~صدرا بالقيود الحكومية، فاستقال مؤثرا العمل الحر، والجهاد الحر، ~~واشتغل بالمحاماة والصحافة، ووقف قلمه ولسانه، وقلبه وجنانه، على ~~الجهاد في سبيل الحرية، ومكافحة الاستعمار والطغيان والفساد. # كان أديبا شاعرا، وخطيبا مفوها، يجمع بين بلاغة العبارة وسلاسة ~~الأسلوب، وقوة التفكير وغزارة المادة، والشجاعة الأدبية، كان يدافع ~~عن الحرية بقلمه ولسانه على صفحات الجرائد، وبلسانه فوق المنابر، وفي ~~ساحات القضاء، وتحت قبة البرلمان. # وقد اعتقل وحقق معه غير مرة بتهمة العيب في الذات الملكية، أو ~~التحريض على الإخلال بالنظام، وكان في المحاماة يدافع عن الحرية وعن ~~المتهمين في جرائم الرأي، ويهاجم الطغيان والقلم السياسي ~~والإجراءات التعسفية. # دخل البرلمان سنة 1950 نائبا عن دائرة الجمالية بالقاهرة، فكانت ~~صفحته في دار النيابة أقوى صفحات حياته التي قضاها في الكفاح الوطني، ~~وعلى أنه انتخب مرشحا من الوفد، فإنه لم يتقيد بسياسة الحكومة ~~الوفدية، وعارضها فيما يستحق المعارضة من تصرفاتها، وله في ذلك ~~المواقف المشرفة، وظهرت مواهبه البرلمانية كخطيب ومناضل برلماني من ~~الطراز الرفيع، كان يناضل عن الحرية في كل ms179 مناسبة، وله المواقف ~~المشهودة في معارضة نظام الاشتباه السياسي، ومعارضة القانون المعدل ~~لنظام مجلس الدولة؛ وهو القانون الذي قدمته الحكومة الوفدية إلى ~~البرلمان للانتقاص من سلطات المجلس واستقلاله، ودوى صوته مجلجلا ~~معارضا مشروعات تقييد حرية الصحافة سنة 1951، وكان لمعارضته لهذه ~~المشروعات دوي كبير وصدى استحسان عظيم في الرأي العام، وبلغت مكانته ~~الوطنية والبرلمانية ذروتها في معارضته لهذه المشروعات حتى انتهت ~~بسحبها من البرلمان، فكانت هذه النتيجة أعظم انتصار للفقيد في حياته ~~السياسة والوطنية. # ولما شبت معركة القنال بين الفدائيين والإنجليز عقب إلغاء معاهدة ~~سنة 1936 في أكتوبر سنة 1951، سافر إلى منطقة القنال، وساهم في حركات ~~المقاومة ضد القوات البريطانية واستهدف للقتل غير مرة، فكان ذلك منه ~~غاية البذل والتضحية. # وكانت وفاته يوم أول مايو سنة 1952 في حادثة فاجعة، بل مأساة أليمة؛ ~~إذ كان يعتزم السفر إلى الفشن في صبيحة ذلك اليوم ليترافع أمام محكمتها ~~في إحدى القضايا، وكان ينوي السفر بالقطار، ولكن مواعيد السفر كانت قد ~~تغيرت ابتداء من أول مايو لحلول الصيف، وقد فاته أن يعرف الموعد ~~الجديد للسفر، فلم يدرك قطار الصباح، فاستأجر سيارة ركبها قاصدا ~~الفشن، وفيما هي تسير في الطريق الزراعي وقع لها قبل العياط ببضعة ~~كيلومترات حادث فجائي، قلبها رأسا على عقب وهوى بها في الترعة ~~المحاذية للطريق، فمات الفقيد غريقا، وكانت وفاته فجيعة للوطن وبنيه؛ ~~إذ فقدوا بوفاته مجاهدا صادقا بين المجاهدين الأحرار. # كانت وطنيته فوق حزبيته، وعقيدته أساس شخصيته، كان يرى في الحياة ~~السياسية رسالة يؤديها، لا يبتغي منها لنفسه مغنما ولا نفعا، ولا ~~يقصد إلا وجه الله والوطن، فلا غرو أن حزنت الأمة لوفاته حزنا ~~عظيما. # اسلمي مصر # قال رحمه الله من قصيدة له سنة 1931 بعنوان «اسلمي مصر»: # اسلمي مصر على مر القرون # حسبك الله نصيرا ومعين # لن تضامي أنت يا مهد الخلو # د وهذا بعض أشبال العرين # من تكن ليلاه مصر لا يهن # ساعة البذل ولو ذاق المنون # إلى أن قال: # لا رعاك الله يا عهدا مضى # عهد بغي ms180 وافتئات وأفون # محنة لا عهد للناس بها # جزع الصبر لها والصابرون # عصفت بالحرث والنسل معا # وأعادت عهد كسرى ونرون # ونضت سيفا بتوكا كلما # هب ذقنا بين حديه المنون # دولة الحجاج إن قيست بها # مثل في الرفق عند المنصفين # وهوى الأوطان للأحرار دين # إلى أن قال في تمجيد التضحية: # في يمين الله ما ضحيتم # لا يضيع الله أجر المخلصين # في هوى مصر يضحي عن حجا # ورضاء كل مستبق ضنين # لن يضيع العرف عند الله إن # ضيع الخير أصيل وهجين # هو عند الناس جود ووفا # وهو عند الله إيمان ودين # ولبانات الهوى شتى كنا # ر سل التاريخ عنها والمنون # فهوى ليلى بقيس متعة # وهوى الأوطان للأحرار دين # هي ليلانا جميعا فانظروا # هل قسطنا ما علينا من ديون؟ # هل جمعنا من أفانين المنى # ما تمنته على مر السنين؟ # ليتني أحيا إلى يوم أرى # فجر مصر فيه وضاء الجبين # لا أبالي أعظامي بعده # في سهوب # 1 # من ثراها أم حزون # لا سقاك النيل يا مصر إذا # لم نقرب من أمانيك الشطون # 2 # ونعد مجدا سليبا غابرا # ونغير بلواك العالمين # لا يخشى الموت # كان رحمه الله يتنبأ بألا يطول به العمر وأنه سيموت في ربيع ~~الحياة، فكان يستعد للقاء الموت، ولا يهابه ولا يخشاه، وينشد ~~الخلود. # قال في هذا المعنى من قصيدة له سنة 1933 بعنوان «لحن ~~الموت»: # أيها العراف هل عند النجوم # سر هذا الكون أو عند المنون؟ # كاذب علمك ما لم تنبني # حرت والله ولجت بي الظنون # جهل السر أناس قبلنا # وجهلنا فوق جهل الأولين # حملوا العبء وقد ناءت به # أمم من قبل عاد و«أمون» # ولكم ساءلت نفسي حائرا # حيرة الساري بليل ذي دجون: # ما وجودي؟ ما سبيلي؟ من أنا؟ # ما جهادي؟ ما مصيري بعد حين؟ ~~••• # يا بني أمي لقد جد نوى # وغدا يجمعني واد شطون # 3 # لا تقولوا مات في شرخ الصبا # ذلك الحق تجلى واليقين # ليس مني من بكاني فارعووا # لن يرد الدمع محتوم المنون ~~••• # لا تقولوا ليته عاش! فقد # فارق ms181 الأصفاد عصفور سجين # شاقني الخلد كما شاق القطا # سلسبيل في عقاب وقرون # 4 # يا قارئ الكف! # وقال في هذا المعنى سنة 1944 من قصيدة له بعنوان «يا قارئ ~~الكف»: # يا قارئ الكف ماذا أضمر القدر؟ # ولا عليك إذا لم يصدق الخبر # وما اهتمامك باسمي؟ هبه عنترة # وهبه زيدا وجدي عمرو او عمر # عليك بالكف فاقرأ بين أسطرها # ماذا يدل عليه الخط والأثر؟ ~~••• # أطالع اليمن أن الخط متصل # وآية النحس أن الحد منبتر؟ # وما الشيات # 5 # على جنبي ثمانية # تبدو كوشم وتخفي حولها غرر؟ ~~••• # خبر عن الفأل لا تجفل فسانحة # عندي كبارحة والشر ينتظر # هل أنسأ الله في عمري إلى أجل # يلح فيه علي الهم ~~والكبر؟ # وهل أبلغ آمالي؟ وأبعدها # عندي كأقربها ناء ومحتضر # هبني ظفرت بآمالي على ظمأ # إذا ارتويت فماذا يعقب الظفر؟ # وهل أوسد حزنا حرة وحصى # في جوف هاوية أغوارها حجر # أم هوجلا # 6 # قذفا # 7 # تنبو براكبها # لا البيد عبدها يوما ولا ~~الحضر # قفراء جرداء لم تكلأ حشائشها # إلا السواقي ولم يعلق بها مطر # أم تقدح النار من حولي فتطعمني # حيا وأشوى بها أيان تستعر ~~«أم أن في مسبح الحيتان منقلبي # يوم الرحيل إذا ناداني السفر؟» # 8 ~~••• # قل ما بدا لك واهرف غير مبتدع # فالرجم بالغيب - لو تدري - هو ~~الهذر # اللحد كاللحد والأكفان واحدة # ولا خيار لميت حين يدثر # والمال كالعدم لولا أنه أمل # إن الغني إلى الأموال مفتقر # والسعد حال على الإنسان طارئة ~~«وعند صفو الليالي يحدث الكدر» # لولا التشابه في الأقدار ما صدقت # عرافة الحي من توفى لها ~~النذر # الشورى # وقال من قصيدة له سنة 1943: # بني مصر هذا الحق أبلج واضح # وهذا صراط يستوي عنده القصد # إذا شئتم الشورى فذلك حكمها # وإن شئتم الفوضى فليس لها حد ~~«تولى زمان الحاكمين بأمرهم # ولم يبق في الدنيا مسود ولا ~~عبد» ~~«تولى زمان الفرد لا عاد عهده # وبدل بالدستور سلطانه الفرد» # الضمير # وقال يصف الضمير من قصيدة له سنة 1944: # صاحب وسنان من طول السهر # إن تنم ناداك أو ms182 تنس ادكر # كلما غافلته في سكرة # من أمانيك تجنى أو عذر # فإذا كفرت عن وزر عفا # وإذا عدت إلى إثم ثأر # ليس ملموسا فتدري كنهه # وهو ما كتمت يدري ما تسر # وتواريه فيغضي ساعة # ثم يستيقظ في لمح البصر # ليس عقلا أو شعورا خالصا # بل تراثا من شعور وفكر # فهو عقل باطن أو ملهم # وهو إحساس قديم مدخر # كم جرعت الصاب من ترياقه # واستسغت الشهد مما قد هصر # أنتما الدهر طريد آبق # وغريم طارد أو منتصر # أينما وليت أحصى مرجئا # موعدا حتما فأيان المفر؟ ~~••• # يتراءى شاحبا أو إمعا # فهو كالظل إذا الظل انتشر # وهو جبار عنيف تارة # وهو أحيانا ضعيف يأتمر # وهو إعصار وريح صرصر # وهو كالسيل إذا السيل انهمر # وهو كالبحر إذا البحر طغى # وهو كالموج إذا الموج انحسر # وهو كالسهم إذا السهم رمى # وهو كالسيف إذا السيف بتر # آمر ناه وعاص طيع # وهو الآمر وهو المزدجر # لا ينام العمر إلا ساعة # فترقبها وبالغ في الحذر # ساعة إن نمت عنها غافلا # عدت كالمخمور أو كالمحتضر # أيها الساهر نم أو لا تنم # وترفق وتجلد واستعر # إن جنينا فعلينا وزرنا # وإذا نحن أنبنا فاعتذر # ومصر تناديهم وصوتي يردد # وقال في يونيو سنة 1946 وهو معتقل في سجن الأجانب: # كفاك عزاء أنك اليوم أوحد # وقد يسكن الغمد الحسام المجرد # يهون عذاب السجن والليل موحش # ويذهب عنك الحزن فيه تجلد # وقد يؤسر الليث المنيع عرينه # ويرهب منه الصوت وهو مصفد ~~«أهبت بقومي أن يذودوا عن الحمى # وما زلت أدعوهم وما زلت ~~أشهد» # أهبت بقومي والخطوب زواحف # تلم بهم طورا وطورا تهدد ~~«وأنذرت حتى بح صوتي ولم أزل # ومصر تناديهم وصوتي يردد» # نذرت نفسي قربانا لفاديها # ومن قصيدة أخرى نظمها وهو في سجن الأجانب سنة 1946: # شكت إلى الله من عدوان أهليها # وعاث غاصبها في أرض راعيها # وا حر قلباه من يأس يصارعها # يكاد لولا بقايا الصبر يرديها # فزعت من غدها علما بحاضرها # ورضت نفسي على نسيان ماضيها # وقفت قلبي عليها في شبيبته # فشاب منها ms183 ومن عدوان ساليها # لما أفقت من الماضي بلا أمل # نذرت نفسي قربانا لفاديها ~~••• # ذكرت مصر فهاجتني مواجعها # وعزني الدمع حتى كدت أبكيها # يا لائمي وأنا الجاني على كبدي # دع عنك لومي فإن اللوم يغريها # كل يغني ليشجي سامرا وهوى # وقد يغني لأوطار يرجيها # وليس لي سامر فيها ولا وطر # ولا زعمت جوادي من مذاكيها # وإنما هي آلامي أكتمها # حتى يضيق بها صدري فأحكيها ~~••• # نزحت عنها فلم أعدل بها وطنا # وبات قلبي أسيرا في مغانيها # وصنت شعري إلا عن مفاتنها # وهمت في الأرض مسحورا بواديها # ورق شعري كما رقت جداولها # وراق وصفي كما راقت مجاليها # وما رأيت كناسا فيه جؤذره # إلا ذكرت غزالا في مراعيها ~~••• # لما رددت إليها رد لي أملي # عند اللقاء وأحياني تدانيها # وقد طويت إليها اليم واقتربت # بي السفينة من أولى موانيها # فكاد يطفر قلبي من توثبه # وقد تنسم ريحا من نواحيها # وحال قلبي دموعا عندما اتأدت # فرحت أنثر دمعي في ضواحيها # سجدت لله عرفانا لنعمته # لما حللت رفيقا من روابيها # فكيف حالت حياتي عندها سقرا # وكيف أصليت نارا من سواقيها! ~~••• # جارت عليها صروف الدهر واختلفت # أيدي الرماة فآها من أعاديها! # راشوا لها السهم مسموما فشتتها # وكاد لولا يد الرحمن يصميها # وأثخنوها جراحا في مقاتلها # يا للجريمة من عدوان آسيها # إلى أن قال: # فزعت من شرك يلقيه غاصبها # قبل الجلاء لعل «الوعد» يغريها # وما الجلاء إذا شدت # 9 # بسلسلة # من القيود و«شرط الحلف» يمليها # تشعب الرأي والأحزاب سادرة # ومصر صابرة والصبر يضنيها # وكيف تنهض من أسر يكبلها # والقيد آمرها والقيد ناهيها # بني وطني أهبت بكم زمانا # وقال في نوفمبر سنة 1946 يندد بالإنجليز على أثر الاعتداءات ~~الدامية التي وقعت منهم في القاهرة والإسكندرية، ويدعو المواطنين ~~إلى البذل والتضحية: # سلوا من سامها # 10 # هذا العذابا # ومن شرع الأسنة والحرابا # سلوا جلادها تبت يداه # بأي شريعة فرض العقابا # أما ينهاه عقل أو ضمير # يرد له المحجة والصوابا # ضلال أن يعاتب مستبد # وأولى بالمسود أن يعابا # وجهل أن يخاطب غير أهل ms184 # فلا تحزن عليه إذا تغابى # يصعر خده صلفا وحمقا # ويوردها على ظمأ سرابا # وكم أسدت إليه وكم تجنى # ولم يحسب لعاقبة حسابا # بأي جريرة وبأي عدل # تجرع مصر كأس النصر صابا؟ # ولولا مصر ما غنموا فلاة # ولولا مصر ما غلبوا ذبابا ~~••• # سلوا «دنكرك» هل نهضوا بعبء # وقد غنموا السلامة والإيابا # سلوا «الصحراء» عنهم كيف طاروا # وهل تخذوا النعام لهم ركابا # سلوا «العلمين» هل ثبتوا بأرض # وقد سبقوا مع العدو السحابا # فكيف تعاظموا بعد انكسار # وكيف تبدلوا أسدا غضابا # سلوا «الميثاق» # 11 # هل وأدوه صبحا # وهل نسجوا من الكفن الإهابا # وكيف جرى على فمهم كذابا # وسال على سواعدهم خضابا # وكيف استبدلوا شرعا بشرع # فأضحى الحق عندهم اغتصابا # كذلك تلدغ الأفعى كريما # جزاء صنيعه وتمد نابا # وبين الناس رقط وابن آوى # وذؤبان ومن غلب الذئابا # إلى أن قال: # ويا وطني فديتك من جراح # إذا نكأت حملناها عذابا # وهل يأسو الجريح سوى جريح # يشاطره الفجيعة والمصابا # وكم من قسور ورد المنايا # يروع ببطشه السبع السغابا # إذا كرت عليه الخيل فرت # وإن سام الجياد حمى العرابا # روى دمه ثراك ففاح مسكا # وأينع روضة وزكا ترابا # وآخر في «الجنوب» ثوى شهيدا # فضج النيل واجتاح الرحابا # لحى الله الخوارج والمطايا # ومن أضحت نفوسهم خرابا # ولا كان الجلاء إذا أحلوا # مع الحلف المرافق والرقابا # وطوبى للألى ذهبوا فداء # إلى الرضوان واستبقوا الثوابا ~~••• # بني وطني أهبت بكم زمانا # فلما بح صوتي قيل هابا # ولو نطق الجماد كما نطقنا # لأسمعه الصدى عنكم جوابا # | علي الغاياتي # من شعراء الوطنية ومن المجاهدين القدامى، اعتنق مبادئ مصطفى كامل منذ ~~أن استمع إلى خطبته الكبرى التي ألقاها بالإسكندرية في 22 أكتوبر سنة ~~1907، وصار من تلاميذه وأنصاره الأوفياء الحافظين لعهده طوال ~~السنين. # انضم إلى أسرة الصحافة منذ صباه، وعمل في صحف الحزب الوطني ~~المتعاقبة واتجهت نفسه إلى الشعر، فنظم قصائد تفيض وطنية وإخلاصا، ~~وقد جمعها في ديوان أصدره سنة 1910 بعنوان «وطنيتي» وله مقدمتان؛ ~~إحداهما بقلم محمد فريد، والثانية بقلم عبد العزيز جاويش، وكان ms185 لهذا ~~الديوان قضية أثرت في مجرى حياة الشاعر؛ فقد أقيمت عليه الدعوى ~~العمومية وحوكم على قصائد من هذا الديوان عدتها الحكومة وقتئذ ~~عيبا في ذات ولي الأمر (الخديو عباس الثاني) وتحريضا على كراهية ~~الحكومة والازدراء بها، وتحبيذا للجرائم (السياسية)، وحكم عليه من ~~محكمة جنايات القاهرة في أغسطس سنة 1910 بالحبس سنة، وقد صدر الحكم ~~عليه في غيبته؛ إذ كان قبل محاكمته قد ارتحل إلى الآستانة، ثم إلى ~~سويسرا حيث أقام في «جنيف»، وأصدر بها سنة 1922 جريدة «منبر الشرق» ~~بالفرنسية، وجعلها وقفا على الدفاع عن قضية مصر وقضايا الشرق عامة، ~~وظل في منفاه حتى عاد إلى مصر سنة 1937 واستأنف فيها إصدار صحيفته ~~«منبر الشرق» بالعربية حتى اليوم - مد الله في حياته - وهي صحيفة وطنية ~~شرقية إسلامية أخلاقية، تدافع عن القضية الوطنية وقضايا العروبة، ~~وتناضل عن الحرية والاستقلال للشعوب الشرقية جمعاء. # إلى مصطفى في حياته # من أول شعره الوطني قصيدة نظمها سنة 1907 وقدمها إلى مصطفى ~~كامل عقب خطبته بالإسكندرية، قال فيها مخاطبا الفقيد: # اصدع بقولك إن أردت مقالا # فالقوم جندك إن دعوت رجالا # لم تدر مصر سوى حماك تؤمه # فترى به آلامها آمالا # أقبل على الوطن العزيز بصارم # لا تدرك الأعداء منه كلالا # وختمها بقوله: # فادأب على إنهاض أمتك التي # ترجو وراء خطاك الاستقلالا # وطن يناجي ربه # قال من قصيدة له بهذا العنوان: # رب إن البلاد أرهقها الظل # م وحاقت بأهلها البأساء # رب إن الصدور أحرجها الوج # د وأودت بحلمها الأرزاء # فتدارك بلطفك النيل حتى # لا تجاري حياة مصر دماء # قصائد حوكم من أجلها سنة 1910 # من قصيد له بعنوان «طيف الوطنية»: # وعداة ملكوا الأمر ولم # يحفظوا للشعب في حق ذماما # وولاة أقسموا أن يسجدوا # كلما رام العدى منهم مراما # رب ماذا يصنع المصري إن # جاوز الصبر مدى الصدر فقاما # طال يوم الظلم في مصر ولم # ندر بعد اليوم للعدل مقاما # هل يرى المحتل أنا أمة # مذ عرفنا السلم لا ندري الخصاما # أو يرى الظالم فينا أننا # نحمل الخسف ms186 ولا نبغي انتقاما # زعموا زورا فما من أمة # سامها العسف ظلوم ثم داما # كتب النصر لشعب ناهض # في سبيل المجد لا يخشى الحماما # ومن قصيدة له يندد بالخديو عباس الثاني: # أعباس هذا آخر العهد بيننا # فلا تخش منا بعد ذاك عتابا # أيرضيك فينا أن نكون أذلة # ننال إذا رمنا الحياة عقابا # ونيئس من آمالنا فيك كلما # قضيت علينا أن نكون غضابا # وأرضيت أعداء البلاد وأهلها # وأصليتنا بعد «الوفاق» عذابا # رويدك يا عباس لا تبلغ المدى # ولا تستمع للظالمين خطابا # فما يبتغي «جورست» إلا مكيدة # تحول أقلام السلام حرابا # وها قد رمى حرية القول رمية # بسهمك تجني للبلاد خرابا # يهاجم الوزارة # وقال في هذه القصيدة يهاجم وزارة بطرس غالي التي كانت تتولى ~~الحكم وقتئذ: # ألا أمطر الله الوزارة نقمة # ولا بلغت مما تروم مراما # تحاول أن تقضي علينا بإثمها # ولكن ستلقى دون ذاك أثاما # وزارة خداع أقامته بيننا # يد الحاكمين الآثمين فقاما # ومن قصيدة أخرى له يندد بهذه الوزارة على أثر امتناعها عن ~~حضور جلسات مجلس شورى القوانين فرارا من مناقشات الأعضاء: # يا أيها الوزراء ماذا نابكم # حتى هجرتم صورة النواب # إلى أن قال: # فتزلزلت أقدامكم من هولها # وهرعتم فزعا إلى الأبواب # ورضيتم الهرب المعيب لأنه # خير من الإفلاس عند حساب # عار عليكم أن يقال وزارة # لم تدر إن سئلت بيان جواب # ومن قصيدة أخرى له سنة 1910: # طال ليل البلاد والشعب سار # لا يرى غير هذه الظلمات # ظلمات من المظالم أودت # بضياء الحياة بعد الحياة # يشتكي الشعب والقضاة خصوم # فلمن يشتكي خصام القضاة # ومن قصيدة له يخاطب الشيخ عبد العزيز جاويش عندما حكم عليه ~~لأول مرة سنة 1909، ونشرها في ديوانه «وطنيتي»: # يا ساكن السجن الكري # م وأنت نعم الأكرم # ما السجن للشرفاء إلا # رفعة وتنعم # أنت البريء ومن يخا # لك مجرما هو مجرم # هذا ما وعته الذاكرة وما وسعني الجهد في استقصاء الشعر الوطني، ~~ولعلي بإخراج هذا الكتاب أحقق أمنية كانت تجول في خاطري منذ عدة ~~سنوات، ولا زلت أكرر اعتذاري ms187 عما عسى أن يكون قد فاتني تدوينه ~~من الشعر الوطني، وإني لمتدارك هذا النقص في المستقبل القريب إن ~~شاء الله. ms188