######OpenITI# #META# URI: 1386FakhriBarudi.KarithatFalastinCuzma.Hindawi27286169 #META# Tags: history #META# ID: 27286169 #META# Title: كارثة فلسطين العظمى #META# AuthorID: 62505848 #META# Author: فخري البارودي #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # كارثة فلسطين‏ # وصيتي الأخيرة‏ # كارثة فلسطين‏ # وصيتي الأخيرة‏ # | كارثة فلسطين العظمى # | كارثة فلسطين العظمى # تأليف # فخري البارودي # إلى أين المصير؟! # يا أمة العرب نحن اليوم في خطر # هذي فلسطين فيها الهود قد سادوا # إن اليهود بقدس القدس قد عبثوا # لا تغفلوا بعدها الفيحا وبغداد # بسم الله الرحمن الرحيم # بسم الله أفتتح كلمتي، ومنه أطلب العون والرأفة بنا، إنه سميع مجيب. # إلى شباب العرب، إلى الشباب المثقف الواعي، الشباب المؤمن بعروبته، إلى أصحاء الأجسام ~~والعقول من شباب العرب، أكتب كلمتي هذه، حرة صريحة لا لبس فيها ولا إبهام، طالبا إليهم ~~تفهم ما كتبت، وعليهم وحدهم أعقد آمالي بتخليص العرب من الكارثة التي أصابتهم، والتي إذا ~~غفلنا عنها سنين أخرى أودت بالشرق العربي إلى الهلاك. # إن الحركة الصهيونية قامت على أيدي الشبان، ولا يفل الحديد إلا الحديد، فإذا لم يعرف ~~شبابنا طريق الخلاص ويسيروا بالعرب في هذه الطريق، فقل السلام على العرب والعروبة. # هذا بلاغ للناس ... وليذكر أولو الألباب ~~. # فخري البارودي # | كارثة فلسطين # (1) هول كارثة فلسطين وخطورتها # ألمت كارثة فلسطين بالأمة العربية فأصابتها في الصميم، وبلغت حدا أذهل الناس، ~~فجعلتهم حيارى، لا يدرون تعليل هذه الهزيمة ولا السبب في هذا الخسران المخجل، فاندفعوا ~~في حيرتهم يتخبطون، يحاولون أن يردوا النتائج إلى عللها، وتفرقوا في محاولتهم هذه شيعا ~~وأحزابا، كل يرى الحق فيما ذهب إليه، والصواب كل الصواب فيما توصل إليه، فبعضهم عزا ~~الهزيمة إلى مساعدة الدول الكبيرة للصهيونيين وتأييدها لهم، وآخرون رأوها فيما استطاع ~~الصهيونيون أن يجمعوه من السلاح والذخيرة، والبعض رآها في التنظيم الصهيوني القائم على ~~طرق علمية حديثة، وآخرون رأوها في استكانة منظمة الأمم وغيرها من الهيئات الدولية، ~~وممالأتها لهم، وقوم آخرون يرون أن كل هذه الأسباب ما كانت لتؤدي إلى ما أدت إليه من ~~الكوارث التي حاقت بالأمة العربية لولا ما أظهره بعض القائمين على شئونها من تخاذل ~~وتنافر وخصام. # إن هذا الاختلاف في الوصول إلى أسباب الكارثة وعللها إن دل على شيء، فعلى عظم هذه الكارثة ~~وهولها، وعلى ms01 أنها قد تخطت الظاهر من كيان الأمة وحلت في الصميم. وإنه لمن الخطأ أن نقارن ~~هذه النكبة بغيرها من النكبات التي حلت بالقومية العربية في جهادها الطويل وحياتها المديدة؛ ~~لأنها أعظم من كارثة الأندلس مع ما حفل به تاريخ الأندلس من مظاهر الحضارة البديعة ووجوهها ~~الرائعة، كما أنه لا يمكن قياس قيام الدولة اليهودية في بلادنا بأية حركة استعمارية ~~رأسمالية في التاريخ الحديث. فما أكثر ما قابلت الأمة العربية من عقبات في جهادها الطويل! ~~وما أكثر ما اعترض سبيلها من الصعاب! فما كان طريق الجهاد في يوم من الأيام معبدا مأمونا، ~~ولا كان السبيل إلى المجد مفروشا بالرياحين والورود، وإن من وطد العزم على السير بأمته نحو ~~ما يصبو إليه الحر من عز وسؤدد لخليق به أن يهيئ النفس لمقارعة الخطوب ومجالدة العدى، ~~واقتحام ما يقام أمامه من العراقيل، ولكن المحنة تشتد يوم تأتيك من حيث لا تحتسب، وإن ~~الكارثة لتعظم ساعة تحل بك من حيث أمنت، وإن الهزيمة ليتضاعف نكرها إذا أوقعها بك من كنت ~~لشأنه مستصغرا، ولقوته محتقرا، ممن كنت تعتقد أنه أضعف قوة وأقل عددا من أن يطاولك ~~ويغالبك، فكيف به وقد طاولك وغلبك، ورحم الله من قال: # يا صلاح الدين قم وانظر إلى # حالة في القدس تستبكي العيون # أبدل العز الذي تعرفه # ذلة واستأسد المستضعفون # لقد كان ذلك شأن الأمة ~~العربية مع الصهيونيين، كنا في غفلة من أمرنا، نمنا واستيقظ العدو، وركنا إلى الأوهام ~~الكاذبة الخادعة، نبني عليها صرح آمالنا، وشمر العدو عن ساعده، وجد وعمل وعمد إلى الحقائق ~~يقيم عليها صرح أطماعه، وينظر إليها بعين الخبرة والمعرفة، وسلط نور العقل على ما يعرض ~~عليه من الشئون، ووزن الأمور بالموازين التي وضعت لها، لا يلهيه ما يرى من سند الدول الكبرى ~~له وتأييدها إياه، فيركن إلى هذا السند وذاك التأييد ركونا مطلقا، ولا يفتنه ما يراه في ~~نفسه من التقدم العلمي والازدهار المادي فيعتمد عليهما الاعتماد كله، بل يراهما فيقدرهما حق ~~قدرهما، ولا يمنعه ذلك من ms02 أن يستثمر في عمله وأن يضاعف الجهد فيه. وبالرغم عن ذلك كله، كان ~~زعماء اليهود يقولون: «إن المنظمات الصهيونية قد فهمت القول أكثر من فهمها العمل.» ~~(2) نظرتنا إلى الصهيونية # وأما نحن، فقد كنا نساير هوانا في مكافحة هذا العدو ومقاومته، نستصغر من أمره ما ~~أرضى استصغاره شهوتنا، ونحتقر من شأنه ما أقنع الاحتقار غرورنا، نحكم العاطفة حيث يجب أن ~~يحكم العقل، ونعتمد على الأوهام حيث لا يجوز الاعتماد إلا على ما ثبت من الحقائق. نرى ~~العدو يسعى جاهدا في إعلاء شأنه ودعم مركزه، فنعمد نحن إلى كتب التاريخ نقلب صفحاتها ونتخذ ~~من ماضينا ما نخدر به أعصابنا، ألم نكن كلما حزبنا الأمر وتجسم لنا الهول نعيد الطمأنينة ~~إلى نفوسنا، والسكينة إلى قلوبنا، بأن نذكر أن الله جلت حكمته كتب عليهم التشرد والتفكك ~~والانحلال؟ كنا نفعل كل ذلك ونتناسى أمرا لا يجوز تناسيه في معرض هذه الذكرى، ألا وهو ~~أن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، كنا ننسى أن الله جلت قدرته لن يدفع ~~عنا الضر إلا إذا اتحدنا وتضافرنا في دفعه، وأنه سبحانه وتعالى لا يحب من عباده ~~المتواكلين المتخاذلين الذين تفرق شملهم وذهبت ريحهم، فلا يهبون هبة رجل واحد ليدفعوا عن ~~أنفسهم خطرا حاق بهم، وداهية تعصف بكيانهم، لقد كنا إذا ادلهم الخطب ورأينا النوائب ~~تتجمع لتعصف بنا ننسى كل شيء إلا أننا أبناء الغطارفة الألى حملوا نبراس الحضارة عاليا، ~~فتحوا الفتوح وأقاموا الممالك وهزموا الجيوش، وأسسوا لهم في التاريخ اسما لن تمحوه العصور، ~~في وقت كان الجهل فيه فاشيا والتخاذل سائدا، فأما هؤلاء المشردون الذين ما سطر التاريخ ~~لهم صفحة مجد، والذين أصبح اسمهم في العالم مرادفا للذلة والمسكنة، فهل كان هؤلاء إذا ~~قيسوا بنا ذوي خطر وشأن يذكر؟ وماذا تستطيع هذه الحفنة الصغيرة من شذاذ الآفاق أن تفعل في ~~خضم العالم العربي الذي لا ينقصه المجد التليد ولا السؤدد الماضي ولا العز القديم؛ إن من ~~يرى في هذا النفر خطرا يهدد كياننا كان أحد ms03 رجلين، إما متشائم قد أغرق في التشاؤم حيث لا ~~مجال لذلك، أو خائن قد اشتراه العدو ليشيع الوهن في صفوفنا ويبعث الشك في قلوبنا، ويجعلنا ~~نكفر بأمجاد الماضي. # هكذا سرنا في غفلتنا وأمعنا في سباتنا، فصرنا كلما ارتفع فينا صوت يدعو إلى العمل ~~نخمده ونكبته، أو نضيعه وسط صراخ المهوشين المشعوذين، حتى جاء وقت سكت فيه الكثيرون من ~~عقلاء الأمة عن الجهر بالحقائق، خوفا من مهاجمة الجهال، وكم ذهبت نداءات المصلحين منا، ~~ودعوات المخلصين من رجالنا صيحة في واد، فكأنما جعلنا تاريخنا مخدرا يسكن آلام الجرح ~~ولا يبرئه، ويبعث فينا التخاذل والاستكانة، حتى إذا أيقظنا ضجيج الحوادث من غفلتنا فاستفقنا ~~من سباتنا، وجدنا أن ما كنا نركن إليه وهم من الأوهام، وأننا كنا نبني في الهواء ~~قصورا، بينما كان العدو يقيم بنيانه على رواسي الجبال بالأسس العلمية الصحيحة، فقد اتخذ من ~~مآسيه وآلامه الماضية، ومما كابد من شظف العيش وذل الاضطهاد سببا يدعوه إلى التآخي ~~والتكاتف وتوحيد الكلمة، والائتلاف والسير على المناهج القومية بالطرق الفنية ~~الحديثة. # إن القضية الصهيونية قضية تقوم على العلم وتشاد على المعرفة، وهي حركة عالمية يؤيدها ~~المال اليهودي الضخم في العالم أجمع، كما أنها تعتبر بالدرجة الأولى حركة رأسمالية ~~استعمارية؛ لهذا نجدها قد تضافرت مع جميع القوى الاستعمارية كافة في الدنيا، وما زالت أكبر ~~دول العالم تمالئها وتسير في ركابها، أيام كنا نائمين نحلم بالمجد الغابر ونفخر بالعز ~~القديم. ومهما كانت المتناقضات في النظام الرأسمالي قريبة الوقوع، بحيث تتراءى لنا كأنها ~~على وشك أن تفصم العرى وتبعد الشقة بين الأمم المستعمرة، فلا يغررنا مثل تلك الخلافات، ~~فنطمئن إليها، آملين ألا نكتفي بإيقاع الشقاق بين الأمم وزرع البغضاء في صفوفها؛ لأن هذه ~~المتناقضات مخدرات يستعملها المستعمرون لاقتسام الفريسة وتوزيع الغنائم. سأبقى على صراحتي ~~هذه مهما كانت مؤلمة، وإني لأرجو أن يكون هذا الألم دافعا لشبابنا للقيام بواجبهم إزاء هذه ~~الكارثة التي حاقت بالأمة العربية جمعاء، وباعثا لنشاط أولئك الشباب الذين عليهم وحدهم ~~يقوم اعتماد الأمة وأملها. إني ms04 أقول لهم إننا قد دخلنا حرب فلسطين وليس لدينا أية معلومات ~~عن حقيقة العدو، في حين كان العدو يعلم عنا ما كنا نحن نجهله عن أنفسنا، وقد كان أكثر ~~المراقبين الدوليين الذين وفدوا إلى بلادنا من مختلف الجهات والميادين جواسيس علينا، ولقد ~~ذهب بنا الغباء أن كنا نقدم إليهم أجل الخدمات وأرفعها، فكنا نسمح لهم بالتجوال في أنحاء ~~البلاد حتى في خطوطنا الأولى، وإني لأخجل من القول إنه علاوة عما اتسمت به أعمالنا من ~~الفوضى والاضطراب، لم يكن للأمة العربية في مكافحة الصهيونية هدف معين متفق عليه، ولا اتخذت ~~لتحقيق أمانيها وسائل محددة مرسومة المعالم، بل كانت في جميع أعمالها تخبط خبط عشواء، ولكن ~~العاقل من اتعظ بأخطاء الماضي، فحاول أن يجتنبها في مستقبله، فماذا ترانا فاعلين الآن وقد ~~أصبح للصهيونيين في قلب البلاد العربية كيان إذا لم نعترف به نحن فقد اعترف به العالم بالرغم ~~عنا، وكيف نقاوم هذه الدولة الجديدة التي تتاخم حدود أربع من الدول العربية السبع، وتجد ~~من العالم الخارجي كل تأييد وتقدير بواسطة دعايتها المنظمة، وأموالها التي أغدقتها على من ~~فسدت ضمائرهم، فاشترتها وسخرتها لمآربها، تصنع بها ما تشاء. إن هذا الخطر المميت الجاثم ~~فوق صدورنا ليتطلب منا تغييرا أساسيا في سياستنا، وتعديلا جوهريا في المنهج الذي ~~نسير عليه. ~~(3) أطماع الصهيونية # يجرم في حق أمته وبلاده من يقول إن الصهيونيين قد نالوا - فيما أقاموه لأنفسهم من كيان في ~~فلسطين - الغاية النهائية التي يسعون إلى تحقيقها، وإنهم لن يلجئوا بعد ذلك إلى الفتح ~~والغزو، وإنه لن يصيب الأمة العربية في بقية أقطارها شر إذا تركت الصهيونيين وشأنهم فيما ~~اغتصبوه من فلسطين. إن الواجب وحقيقة الحال يدعواننا إلى اعتبار ما حل بفلسطين جولة أولى، ~~ستتلوها جولات في الصراع مع الصهيونية، وعلى موقفنا من هذه الجولات وشدة مراسنا وقوة بأسنا ~~وحسن استعدادنا يتوقف مصير هذا الجزء من العالم، ويتقرر مستقبله بأوسع ما تعني هذه الكلمات ~~من معان، فقد جاء في خطاب بن غوريون في 7 حزيران 1949 ما ms05 يلي (والخطاب منشور بكامله فيما ~~بعد): # نحن لم نحرر من بلادنا غير قسم واحد فقط، وأما الأقسام التالية فسيكون مصيرها مصير ~~القسم الذي تسيطر عليه قواتنا الباسلة الآن. # وليس بعد هذا من مجال للشك في مطامع الصهيونية ~~الواسعة. إن صفحة التاريخ المشرقة التي ابتدأت بعهد ابن الخطاب، وما تلا ذلك من مجد، مهددة ~~بالفناء الأبدي، أقول الأبدي غير وجل من مواجهة الحقيقة المرة التي سنصير إليها إذا لم ~~نتعظ بالماضي، ولم ندرك الخطر، ولم نهيئ العدة لمواجهة المستقبل المملوء بالمفاجآت المرعبة ~~والخطوب المريرة الداهية، ولم نتخذ أهبتنا لهذا الواقع القريب. إن ما تعنيه كلمة العروبة ~~بنظر الملايين من سكان هذه الأقطار ما تثيره في نفوسهم من صور وذكريات، وما تمثله من تراث ~~خالد ومجد أثيل. كل ذلك سيصبح أثرا بعد عين، وسينكمش على نفسه ويتضاءل، فلا تربطه بسكان ~~هذه الأقطار أية رابطة ما لم نوحد كلمتنا ونهب لندرأ عن أوطاننا هذا الخطر المحقق. # فلا تضيع أعمال مئات الألوف من الأبطال الغر الميامين الذين بذلوا أرواحهم في الذود عن ~~هذه البلاد ودفع الضرر عنها، وجعلها نبراسا يرسل النور في وقت غمرت فيه حلكة الظلام سائر ~~العالم. # لقد فتح العرب الأندلس بحد سيوفهم وقوة إيمانهم، فاستقروا في بعض أجزائها وأقاموا فيها ~~دولة عربية زاهرة، ثم دب الفساد بينهم، فشغلوا بأنفسهم عن وطنهم الجديد، وأعماهم حب اللذات ~~عن رؤية العدوان المحدق بهم، وألهاهم ما كانوا فيه من فتنة الدنيا ومباهج الحياة عن التبصر ~~بالعواقب، ففتك العدو بهم، وأبادهم وأخرجهم من ديارهم لا يلوون على شيء، وأزال في بضع سنين ~~ما بذلوا في إقامته من الجهد عصورا طويلة، فعفت آثارهم وامحت معالمهم، وذهبوا مثلا في ~~التخاذل وتفرق الكلمة، وليست الأندلس بالنسبة إليهم كبلادنا التي يجب أن ندافع عنها؛ لأنهم ~~دخلوا بلاد الأندلس فاتحين، وأقاموا فيها حاكمين، فأين ذلك من بلاد ورثناها عن الآباء ~~والجدود، ارتوت أرضها بدمائهم، وكانت مسرحا لأعمالهم، وما عرفنا غيرها في يوم من الأيام ~~وطنا، ولا اتخذنا سواها في عصر من ms06 العصور بلدا ، فكيف تكون الحال إذا سقطت في يد العدو ~~المتربص بها، فشتت شمل أهليها، وأزال عنها صبغتها التي اتسمت بها منذ آلاف السنين؟ فمن ~~الواجب علينا أن نحارب أعداءنا بمثل ما يحاربوننا به، بل وبأكثر عدة وأبعد حيلة، نستوحي ~~مفاهيمنا من العقل والعلم، ونجعل عدتنا الخلق المتين والعقيدة الراسخة التي لم يعد لعديدنا ~~وحده الرأي النهائي فيها؛ لأن للعلم والتنظيم الكلمة الحاسمة في كل مضمار وميدان، ولا ~~تغرننا كثرة عددنا إذا لم نعن بتهذيب هذا العدد وإحسان تكوينه وتوجيهه. # وإني لأعجب من أن «1500» مليون مسيحي، و«500» مليون مسلم في العالم يهنون ويخذلون أمام ~~حفنة من اليهود لا يزيد عددها عن بضعة عشر مليونا من الناس، استطاعت بما اختلقته من أكاذيب ~~الدعاية وأضاليلها أن تخدر هذه الملايين من حماة قبر المسيح ومهده، ورعاة الصخرة المباركة ~~في القبلة الأولى. ~~(4) خطورة مسألة فلسطين على ضوء أقوال المسئولين اليهود # أيها العرب! أفيقوا من غفلتكم، وارفعوا عن أعينكم الغشاوة، واعلموا أن هذه الأوطان في ~~أعناقكم أمانة، واذكروا أن على عاتقكم مهمة المحافظة على تراث محمد وعيسى، وأنكم إن وهنت ~~قواكم وتخاذلتم ذهبت ريحكم وقضيتم على هذا التراث إلى أبد الآبدين. واعلموا أن الأجيال تطل ~~عليكم في محنتكم الحاضرة تراقب سلوككم وتتبع أعمالكم، فكونوا عند حسن الظن بكم، وابذلوا ~~الرخيص والغالي في سبيل الذود عن بلادكم وحفظ عروبتها؛ وأن ما أصاب إخواننا الفلسطينيين ~~الذين نزحوا عن بلادهم سيصيبنا نحن إن ظللنا نائمين، وأنا إن بخلنا بالقليل من أموالنا ~~اليوم، فسنبكي على هذه الأموال عندما نغادر هذه البلاد. وإذا وجد اللاجئون الفلسطينيون اليوم ~~في هذه البلاد بعض المأوى والمأكل، فإنا غير واجدين ذلك إذا اضطررنا إلى ترك بلادنا غدا. ~~ولو أن أبناء فلسطين ومن ورائهم العرب بذلوا ولو جزءا قليلا مما بذله اليهود، لما حل بهم ~~ما حل من مصائب وويلات وضياع أموال وأنفس. # ليس فيما صورته من الأخطار، وما بينته من ضروب الغدر التي بيتها العدو للأمة العربية أية ~~مبالغة من التصوير أو الإغراق في ms07 التشاؤم. لا ، بل إنها لمجمل سريع لما بيته العدو من خطط ~~محكمة، وقد أحسن وضعها ورتب تفاصيلها منذ سنين بعيدة، فكان يظهرها للملأ حينا ويهمس بها ~~القائمون على أموره أحيانا أخرى، حتى إذا واتاهم النصر الأخير، أصبح المهموس جهرا، وما كان ~~سرا من الأسرار يعلن من أعواد المنابر وعلى رءوس الأشهاد، فلم تكن فلسطين كلها بوضعها ~~الجغرافي الحاضر غاية آمالهم، فلا البلاد تتسع لملايينهم، ولا مواردها الطبيعية من الوفرة ~~والغنى لتسد حاجتهم مهما أجري فيها من التحسين، وإنما هم يصبون إلى البلاد الممتدة من ~~الفرات شرقا حتى النيل غربا، فذلك مجالهم الحيوي كما يدعون، وملك أرض آبائهم وأجدادهم ~~كما يهتفون، وقد وضعوا الخطط لغزوها بأموالهم أولا، وبنفوذهم السياسي ثانيا، وبدهائهم ~~ودناءتهم ثالثا، ثم يغزونها بجيوشهم وجحافلهم أخيرا كما يأملون، ما لم ندرك مدى خطرهم ~~ونقف سدا منيعا دون تنفيذ ما يهيئون. # لقد أرسل دافيد بن غوريون رئيس الوزارة في إسرائيل حاليا من لندن إلى اللجنة المركزية ~~لحزب المباي في تل أبيب - وهو حزب العمال ذو الأكثرية - كتابا مطولا عام 1938، نشره ~~حزب العمال بصورة تقرير استعرض فيه الوضع السياسي الذي أحاط بالصهيونية في ذلك الوقت من ~~جراء الثورة العربية التي اشتد أوارها في ذلك الحين، ثم عرض ما يبذله اليهود من ضغط على ~~أعوانهم من النواب البريطانيين، وذوي المقام من الموظفين وأصحاب النفوذ من الصحفيين في ~~بريطانيا والولايات المتحدة وغيرهما من البلدان الأوروبية، للضغط على الحكومتين البريطانية ~~والأمريكية، وحملها على إخراج اليهود من المأزق الذي وقعوا فيه. وإليكم كتاب بن غوريون، وقد ~~نشره المكتب العربي عام 1939، وإذا قرأنا هذا التقرير بإمعان ودقة فإنه يظهر لنا الحالة ~~السيئة التي كانت تحيط باليهود في ذلك الوقت في البلاد العربية. ~~(5) تقرير اللجنة المركزية للمباي ~~«حزب العمال الفلسطينيين» # العنوان: حزب العمال الفلسطينيين # تل أبيب 24 أكتوبر 1938 # المركز: تل أبيب، ص.ب 36 # رقم 131 # رقم التليفون: 3022 # سري ~~(5-1) في الحالة السياسية (من كتاب لرفيقنا د. بن غوريون) # الحالة السيئة # في كتابي الأخير حاولت أن ms08 أعطي تحليلا للحالة على ضوء الوضعية السياسية للعالم ~~واليهودية، هذا التحليل يغلب عليه التشاؤم، ولكنه باعتقادي تحليل حقيقي صادق، يجب أن نرى ~~الأشياء كما هي، حتى ولو كانت مرة كالموت، فإن أسوأ ما يمكننا عمله أن نفعل كالنعامة؛ إذ ~~تدفن رأسها بين جناحيها، فندفن رءوسنا في التراب، فنمنع أنفسنا من رؤية الخطر. ذلك لا يمنع ~~الخطر، ولكنه يقفل طريق الخلاص، الحقائق هي الحقائق، وإذا كانت سيئة فيجب أن نراها تامة ~~العري، والجبن الأدبي والعقلي ليس بأحسن من الجبن الجسدي. إن الحالة الحاضرة ليست مرضية، ~~ومن الممكن أن تزداد سوءا، ولا يجب أن نموه هذا. # جنود اليهود # قد لا تتحقق تنبؤاتي التي ذكرتها في كتابي، وقد تظهر نظرتي السوداء الخاطئة، ~~وآمل أن تكون كذلك. ويجب أن نعمل كل ما بوسعنا حتى لا تتحقق اليوم، تكلمنا ~~تليفونيا مع بلاد ثلاثة: جنوب أفريقيا، وشمال أمريكا، وأوروبا الشرقية، مع ~~«جوهانسبرج ونيويورك ووارسو»، وحذرناهم من الخطر، وطلبنا مساعدتهم الجدية، ~~«وهنا في إنكلترا جندنا وحشدنا كل أصدقائنا السياسيين في البرلمان والصحافة ~~والحكومة»، لقد جندنا أعضاء البرلمان، وهم يحاولون بالطبع أن يؤثروا في أعضاء ~~الحكومة، وبالإضافة إلى مجهودنا هنا في إنكلترا نحاول أن «نجند كل المساعدين ~~لنا في خارج إنكلترا، وخصوصا رئيس الولايات المتحدة». البارحة أرسلنا تلغرافا ~~إلى أمريكا والنشاط ابتدأ هناك. إن زعماء العمال اليهود في أمريكا اتصلوا ~~تليفونيا مع زعماء الحركة العمالية في إنكلترا. اليوم تكلمنا تليفونيا مع ~~قواد الصهيونية الأميركية «لبنسكي، ووايز، وبن كوهين»، وقد أخبرونا أنهم ~~اتصلوا مع أصدقاء لهم، منهم أحد الأربعة الأحياء الذين رتبوا تصريح بلفور، ~~ووقفوا إلى جانبنا كل هذه السنين، ومن الممكن لهذه المحاولات وغيرها التي لم ~~تنته بعد أن تحول هذا الوضع السيئ، ولكن ذلك ليس مؤكدا. # لمن الغلبة؟ # إن ضغط العرب يزداد قوة، ومن المحتمل أن يكون في حكومة لندن من يشجع الحركة العربية ضدنا. ~~إنه من المعلوم لدينا ولدى الحكومة أن وكلاء النازي يعملون بنشاط في مصر والعراق وفلسطين ~~وسوريا وغيرها من البلاد العربية، ولكن العرب ms09 يعملون أيضا بوحي أنفسهم، مع أنني لا أعتقد ~~بأن الجماهير في العراق ومصر تهتم بما يجري في فلسطين، ولكن صلات الدين والثقافة واللغة ~~تلعب دورا في الحركة، وكل شخصية من شخصيات العرب تريد أن تبني لنفسها مركزا، فمن مصلحتها ~~أن تظهر مدافعة وحامية لعرب فلسطين. ومن يدري من الذي سيكون أقوى؛ الوعود التي أعطتها ~~إنكلترا لنا والعدالة ونور ما نقوم به في فلسطين والاضطهاد الواقع على اليهود في العالم ~~ورغبتهم في إنشاء وطنهم القديم، أم قنابل وألغام العصابات العربية وضغط وتأثير البلاد ~~العربية مستندا إلى كراهة إسرائيل التي تتقوى يوما عن يوم في العالم؟!» # صهيونية لجنة بيل # هنا يبحث الكاتب في تقرير لجنة التقسيم، والأوضاع التي يحتمل أن تنجم عنه، ويطنب في الثناء ~~على لجنة بيل الملكية قائلا: إن مشروعها جيد، ولا سيما إذا انتقلت الأودية إلى الدولة ~~اليهودية، وأن «ليس ما يدعو إلى الاعتقاد بأن «لجنة التقسيم أكثر صهيونية من لجنة ~~بيل».» # ثم يستأنف قائلا: «إن الحكومة لا ترغب في بناء دولة يهودية في الوقت الحاضر.» # مخاوف اليهود # هنالك خطران: (1) أن الحكومة لن تقبل أن تستمر الحالة الحاضرة. وب «الحالة الحاضرة» لا ~~أعني الاضطرابات، أنا لا أخاف الاضطرابات، وخوفي أن تلغي الحكومة بندين أو ثلاثة من صك ~~الانتداب أو تدخل تحويرا عليه؛ وبهذا تقف الهجرة وتزداد الحالة الاقتصادية سوءا، ويزيد ~~اليأس في معسكرنا، وتتأثر الحركة الصهيونية والسكان اليهود في البلاد تأثرا سيئا. إن ~~حالة كهذه لا يمكن أن تدوم طويلا؛ لأن العرب أيضا لا يبقون هادئين، وما يريدون هو الحكم ~~الذاتي وحكومة عربية. # وهنا أتقدم إلى الخطر الثاني؛ (2) المحادثات بين إنكلترا والعرب على أساس «الحكومة ~~العربية»، ومن باب اللباقة لن يدعوها «المملكة العربية»، ولكن «فلسطين المستقلة»، ولا فرق ~~بين الاثنتين. إن الحكومة المستقلة في الوقت الحاضر تعني «دولة عربية»؛ لأن العرب أكثر من ~~ثلثي السكان. # هذا أكبر خطر؛ لأنه يعني إيقاف الهجرة وركود وجمود التوطن اليهودي، وتسليم السكان اليهود ~~لأيدي العرب. # أرى أن هذا الخطر ليس عظيما إلى هذا ms10 الحد، رغم أنه ليس خياليا في الوقت الحاضر، ورغم ~~أن كثيرين من الإنكليز، وربما بعض أعضاء الحكومة الإنكليزية، يعتقدون هذه الفكرة ويأخذون ~~بها. # عود إلى التقسيم # إذا فرضنا أن الحكومة الإنكليزية ستحاول أن تحقق الدولة العربية في فلسطين الآن، فلا بد ~~من ظهور مشروع التقسيم ثانية إذا لم يستسلم السكان اليهود. # لو كانوا مليونا # مضى وقت كانت فيه قوة الصهيونية في الدرجة الأولى بين يدي الشعب اليهودي في العالم؛ إذ لم ~~يكن السكان اليهود في فلسطين قد أصبحوا بعد قوة سياسية. إن الصهيونية لم ترتكز على قوتنا في ~~فلسطين، بل على إرادة اليهود في العالم، ولو كانت هذه الإرادة أقوى وأكثر نشاطا وتمركزا ~~في السنين الماضية، لكانت حالتنا في فلسطين مختلفة تمام الاختلاف عن حالتنا الآن. # فبدلا من 400 ألف يهودي في فلسطين، كان يمكن أن يكونوا مليونا، وإذ ذاك كان من المحتمل ~~أن تشب الثورة في البلاد، ولكنها لا تكون بقوتها الحاضرة، فالثورة الحاضرة لا تذكيها ~~معارضة العرب لازديادنا فقط، بل تتأثر بعوامل خارجية أيضا: إيطاليا وألمانيا، وقرب نشوب ~~الحرب العالمية ... إلخ. # في أيدي العمال # إن التنظيمات الصهيونية أساسا لم يكن لها برنامج قوي واضح قبل السنوات السبع الأخيرة؛ أي ~~قبل أن يصبح فيه توجيه السياسة في أيدينا؛ أي في أيدي طلائع الحركة العمالية، «فإن أكثر من ~~نصف اليهود في فلسطين قد هاجروا إليها خلال هذه المدة»، وطبيعي أن هناك عوامل خارجية قد ~~ساعدت على هذا النمو، مثلا اضطهادات هتلر وطرده لليهود، ولكن هذه العوامل الخارجية لا يمكن ~~أن تكون مجدية إذا لم تكن عندنا الإرادة للاستفادة منها واستغلالها. # ولكن حتى في هذه المدة لم نعمل كل ما كان يمكننا عمله. إن «مستعمراتنا الزراعية قد توقف ~~نموها» بالنسبة إلى نمو المدن اليهودية، «وأهمل البحر الأبيض المتوسط» بصورة كلية، ولم يقدم ~~الشعب الوسائل لتقوية هذا النمو والازدهار، «وقد فهمت المنظمات الصهيونية القول أكثر من ~~فهمها للعمل». # قوة الصهيونية وخطرها # ولكن قوة الصهيونية الأساسية الآن هي في يد السكان اليهود في ms11 فلسطين. إن 400 ألف من ~~السكان (ومن الممكن أن تزيد عليها 50 ألفا) هم قوة عظيمة في بلاد صغيرة كهذه، «ولا يجب أن ~~نعتبر الكمية فقط، بل النوع أيضا، لنا الأكثرية في القدس وحيفا وتل أبيب»، وقوة الزراعة ~~الحمضية في أيدينا، وكل الصناعة عمليا في أيدينا، ولنا ميناء، «وميناء حيفا يصبح يهوديا ~~يوما بعد يوم، ونمتلك معظم الأراضي الزراعية في البلاد، السهول ومحطات القوة الكهربائية ~~والبحر الميت في أيدي اليهود، وتنمو قوتنا العسكرية، وقد جندنا 10 آلاف بمساعدة الحكومة»، # 1 # ولا يزال هناك بعض الاختلافات في الآراء بيننا مما يضعف قوتنا، ولكننا نتغلب ~~على هذه الاختلافات بالقيادة النشيطة المدركة. # إن قوتنا لا شيء بالنسبة إلى قوى العالم، ولكننا أقوياء بالنسبة إلى القوى العاملة في ~~البلاد، وأنا معتقد أنه لا يمكن إجراء أي تغيير أساسي في البلاد ضد إرادتنا، وهناك سؤال ~~واحد، وهو إذا كانت لنا هذه الإرادة، «فهل سنعرف كيف نحشد ونجند كل قوانا في الساعة الحاسمة» ~~للقرار، ونستعمل كل هذه القوى لتخليص مستقبلنا القريب بدون تخوف من أي خسارة ممكنة ~~الوقوع؟ # التحريض على العنف # إذا حاول أحد أن يغير فلسطين إلى دولة عربية، فأنا لا أعتبر أن كفاح العرب لتأسيس هذه ~~الدولة هو الخطر الأساسي، كما أنني لا أعتبر الإنكليز إذا حاولوا غدرنا الخطر الأساسي أيضا، ~~إن أكبر ضعفنا في أن يستسلم السكان اليهود في فلسطين، وإذا عرف اليهود في فلسطين كيف ~~يثابرون، وكيف يقاومون هذه الخطط السيئة، «ليس بالكلام والمظاهرات»، أعتقد أن مثل هذه الخطط ~~المسيئة لنا لا يمكن عندئذ تنفيذها، «وعاجلا أو آجلا، تبنى الدولة اليهودية، وسنبنيها ~~بقوتنا، وعندها تضطر إنكلترا إلى الموافقة». # 2 # وإن عملا كهذا ممكن رغم أن الطريق طويل، وما دامت الولايات المتحدة بلادا حرة، ~~فأنا لا أعتقد أن إنكلترا ستضطرنا إلى الخضوع إلى حكومة عربية. إن الرأي العام في إنكلترا ~~والولايات المتحدة سيقف ثابتا في وجه كل محاولة لوضعنا تحت رحمة العرب، وكلما وضح غدر ~~الحكومة لنا، سهل علينا الوقوف في وجهه ومحوه ms12 إذا تمكنا من الثبات وعدم التسليم. إنه ~~لسابق لأوانه أن نتكلم عن عزم الحكومة على وضعنا تحت رحمة العرب، وليس من السهل أن تضع ~~الحكومة هذا موضع التنفيذ، وأعني بذلك تأسيس حكومة عربية في فلسطين (الرأي العام في ~~إنكلترا والصحافة والبرلمان لا يوافقون بهذه السرعة على غدر كهذا للشعب اليهودي)، ولكن ~~خطرا كهذا موجود؛ ولهذا أعتبر أن «واجبنا الأساسي الثابت» في الوقت الحاضر هو «أن نهيئ منظمات» ~~السكان اليهود في فلسطين «لإظهار مقاومتهم الفعالة بكل الوسائل» لهذا الاتجاه. # دعوة للكفاح # نجابه الآن بكفاح حاسم، ومن الممكن أن يكون الأخير. لا يوجد في التاريخ كفاح أخير، ويجب ~~أن نهيئ أنفسنا روحيا وماديا. إن الواجب الأساسي لتخليص آمالنا يقع على كاهل شبابنا في ~~فلسطين، وفي هذا الوقت يجب أن نذكر الحقيقة العميقة البسيطة «في العالم، الآخرون يقررون ~~مصيرنا، أما «في هذه البلاد، فنحن نقرر مصير أنفسنا» ونكون تاريخنا»، وليخط الآخرون أية ~~خطوة يريدونها، وليفعل الأجانب ما يريدون، ولكن إذا عرفنا كيف نصنع التاريخ في هذه الظروف ~~غير المرضية لا يغلبنا أحد. # ولهذا السبب أنا لست واحدا من أولئك الذين يعتقدون أنه إذا كان قرار الحكومة يحول دون ~~إنشاء دولة يهودية، يعني ذلك أن مسألة إنشاء هذه الدولة قد انتهت نهائيا. # لن نتخلى عن هذه المسألة ما دمنا مهيئين وقادرين على الكفاح في سبيل تحقيق رغباتنا. إن ~~الإنكليز والعرب لا يتمكنون من حل قضية فلسطين بينهم. أنا لا أقلل من قيمة قوتهم، ولا أحط ~~من قيمة قوة الحركة العربية ومقاومتها لنا، وليس من الضروري أن أذكر أنني لا أستبعد احتمال ~~غدر إنكلترا بنا، أو الحط من قوة الإمبراطورية البريطانية. # لو كان الأمر بين إقامة الدولة اليهودية أو وجود الأسطول البريطاني لفاز الأسطول، ولكن ~~لحسن الحظ أنه في مستقبل هذه البلاد القريب لا يتعارض وجود الأسطول مع وجودنا. إن مصالح ~~إنكلترا في هذه البلاد ليست مصالح حياة أو موت، ونمونا في هذه البلاد لا يعني تحطيم ~~الإمبراطورية، بل المحتمل عكس ذلك بالرغم من رأي ms13 خصومنا في إنكلترا. «لا يتمكن الإنكليز أو ~~العرب من الوقوف ضدنا» إذا وقفنا حراسا لقضيتنا؛ إذ بالإضافة إلى قوتنا «لنا أصدقاء ~~وأنصار في دوائر هامة واسعة في إنكلترا»، ومن الممكن في داخل الحكومة أيضا، ولا يخضعنا غير ~~استسلامنا وخوفنا، وإذا استسلم كبارنا وأغنياؤنا ورجالنا العمليون والأذكياء، فعندئذ ينهض ~~شبابنا، شبابنا في الروح والعمر، فيكافحون. وبهذا الشباب أنا واثق وإليه مطمئن، ولهذا ~~السبب لست متشائما رغم نظرتي السوداء للوضع الحالي؛ ولهذا السبب أخاف «اللاحل» أكثر من ~~الحل السيئ. حقيقة إن الصحافة الإنكليزية تكتب عن خطر عدم حل القضية، ولكن لا يمكننا أن ~~نتصور أن الإنكليز لن يقرروا شيئا. وعلى كل حال، فإن الأسابيع القليلة القادمة تكشف لنا ~~الأمر. # لا تفاهم # تكلمت عن خطرين، وهناك خطر ثالث ممكن وقوعه، وهو محاولة إخضاعنا لتفاهم يهودي-عربي. إن ~~التفاهم اليهودي العربي هو في الحقيقة حل مثالي ومرغوب فيه جدا. وفي كل المدة التي ~~قضيتها عضوا في اللجنة التنفيذية الصهيونية حاولت أن أصل إلى مثل هذا التفاهم، ونظرت إلى ~~كل الطرق والوسائل لتحقيقه. في وقت الازدهار عندما كانت الهجرة واسعة وعظيمة، وقوتنا في ~~البلاد تسير إلى الأمام بخطوات سريعة، وفي أوقات الاضطرابات جربت أن أتفاوض مع زعماء العرب، ~~وفتشت عن طريق للوصول إلى اتفاق مشترك، ولكن في الوقت الحاضر، وبعد عشرين شهرا من التقتيل ~~والاضطرابات، وفي الوقت الذي سقط فيه من الضحايا مئات منا وآلاف # 3 # من العرب، ومنيت مزارعنا بالخسائر الفادحة، وتحطمت اقتصاديات العرب في ~~البلاد إلى درجة تكاد تكون كلية، وفي الوقت الذي نمت فيه كراهية العرب - في هذا الوقت وبعد ~~كل هذا - من الصعب علي أن أتصور أن العرب يقبلون الشروط التي توافقنا. # فلسطين لا تكفيهم # في هذه الأحوال الحاضرة أرى أن التفاهم غير ممكن إلا بعد خلق الدولة اليهودية، عندما يدرك ~~العرب أننا أصبحنا قوة، وأنهم - أي العرب - لا يتمكنون من الاستهانة بوجودنا وقوتنا ونشاطنا، ~~وأن عندنا شيئا نقترحه عليهم، وعندئذ فقط يمكن وضع الأسس لخلق تفاهم يهودي عربي. # وهذا سبب من ms14 الأسباب التي تجعلني أدعو إلى خلق دولة يهودية في قسم من هذه البلاد ؛ لأنني ~~لا أرى في هذه الدولة الهدف النهائي للصهيونية، ولكن الواسطة لتحقيق الصهيونية، فعندما تكون ~~لنا دولة نكون قادرين على التفاوض مع العرب حول إنشاء اتحاد عربي يضم فلسطين في الشروط التي ~~تضمن لنا الحرية في التوطن في كل أجزاء البلاد. # 4 # أما دولتنا فيكون لنا فيها حكم ذاتي في كل الاتجاهات الهامة لنا. # بدون الدولة لا أفترض - ومن الصعب حقيقة أن نفترض - أن العرب يقبلون بهجرة واسعة إلى ~~فلسطين؛ لأنهم يعرفون أن هجرة كهذه ستجعلنا أكثرية في البلاد في بضع سنين، وإذا وافقوا هم ~~على هجرة محدودة تضمن لهم بقاء الأكثرية العربية في البلاد؛ أي هجرة تضطرنا إلى البقاء ~~أقلية دائمية، فنحن لن نوافق على حل كهذا، وقد صرحت بهذا البارحة بنشرة أصدرتها الوكالة ~~اليهودية. # هناك يهود من الممكن أن يوافقوا على واحد من هذين الحلين، ولكن إذا قاوم السكان اليهود في ~~فلسطين بمساعدة الجمعية الصهيونية، لا أعتقد أن الحكومة البريطانية تتمكن من إجبارنا على أن ~~نكون أقلية في البلاد تستطيع الحكومة من تحديد الهجرة، ولن نكون قادرين على استخدام القوة ~~لإجبارها على إطلاق الهجرة، وأعظم خطر يجابهنا ليس الدولة العربية في قسم من البلاد، ولكنه ~~استمرار الانتداب وتحديد الهجرة، وهذا بالطبع أسهل الحلول للحكومة البريطانية ولكنه أسوأها ~~لنا، وفي هذه الحالة أضع ثقتي وأملي في مساعدة العرب ...! # مساعدة العرب # يمكنكم أن تستغربوا هذا الكلمات: كيف ولماذا يأتي العرب لمساعدتنا؟ على كل حال هناك أشياء ~~غريبة في التاريخ، وفي بعض الأوقات يساعد الخصم خصمه بدون قصد. وهكذا ساعد الإصلاحيون عصابات ~~المفتي مرات قليلة، ليس لأنهم قصدوا مساعدتهم، بل بالعكس لأنهم فكروا في مقاتلتهم، فضاعف ~~أولئك (العرب) إرهابهم وقووا جبهتهم. وهكذا المفتي وجماعاته سيساعدوننا بأعمال يقصدون بها ~~معاكستنا، ولكن حقيقتها تساعدنا «بمساعدة» المفتي (بواسطة الإضراب في يافا) أنشأنا مرفأنا ~~في تل أبيب، «بمساعدة» المفتي وسعنا العمل اليهودي في المستعمرات (في الوقت الحاضر)، ~~«بمساعدة» العصابات أجبرت الحكومة على ms15 تسليح شبابنا، وهكذا فإنني أظن أننا سنقضي «بمساعدة» ~~المفتي على فكرة تحديد الهجرة. # كيف ذلك؟ # هذا صحيح # إن العرب لن يكتفوا بتحديد الهجرة فقط، فما يحاربون من أجله وما يرمون إليه هو الحكم ~~الذاتي، ولن يوقف العرب كفاحهم في سبيل هذا الحكم، حتى ولا بعد إعلان الحكومة إلغاء مشروع ~~التقسيم كما أعتقد. إن العرب سيكافحون ضد الانتداب؛ أي ضد استمرار الحكم البريطاني في ~~البلاد؛ لأن الانتداب ذو شقين؛ عندما نقول «الانتداب» نفكر بالهجرة اليهودية والاستعمار، ~~نشك في أن انتدابا كهذا يمكن أن يستمر وجوده، وإذا استمر انتداب كهذا فلأنه يتمشى مع وجهة ~~نظرنا. # ولكن أولئك الذين يعتقدون أن استمرار الانتداب من الضروري أن يرافقه هجرة واسعة واستعمار ~~هم مخطئون جدا. يمكن استمرار الانتداب بدون هجرة وبدون استعمار، ولكن العرب لا يكتفون حتى ~~بهذا الانتداب؛ لأن الانتداب من وجهة نظر العرب يعني «الحكم البريطاني». # كانت العراق تحت الانتداب البريطاني، ولم تكن هناك قضية هجرة يهودية، وبالرغم من هذا ~~فالعراقيون حاربوا الانتداب؛ لأنهم يريدون الحكم الذاتي. # سيستمر العرب في كفاحهم ضد الانتداب في فلسطين، حتى ولو لم يكن مرفقا بهجرة يهودية ~~واسعة، ولن تكون بريطانيا في موقف يمكنها من مناهضة مثل هذا النضال أمدا طويلا. وسيثار ~~من جديد موضوع الحكم في هذه البلاد إن عاجلا أو آجلا، وبالطبع إن كل ما يقصد بالحكومة ~~المستقلة - طالما ظللنا أقلية في البلاد - إنما يعني «دولة عربية». وإذا منحت إنكلترا هذه ~~البلاد الحكم الذاتي فإن جميع النتائج التي تترتب على هذا الإجراء إنما تعتمد على موقفنا نحن ~~تجاهه، فإذا لم نوافق عليه أصبح معناه أنه لن تقوم حكومة عربية، وعندها يترتب أن يلجأ مرة ~~أخرى إلى مشروع التقسيم. وهذه النقطة بالذات هي ما أقصده بطلب مساعدة العرب لنا؛ ولهذا ~~السبب فإنني أقول إنه إذا ما نبذ مشروع التقسيم خلال الأسابيع القادمة، فإنه سيعود مرة ~~ثانية بعد مدة من الزمن، وسيصبح أمرا لازما خلق دولة يهودية في قسم من هذه البلاد، وهذا ~~كله يتوقف على مدى تفهم ms16 اليهود وإصرارهم على ألا يستسلموا مهما كانت الظروف لحكم عربي في ~~فلسطين. # دافيد بن غوريون # لندن 17 أكتوبر 1938 # هذا هو الكتاب، فارجعوا إلى قوله. ~~(6) لا تفاهم ~~«إني أرى أن التفاهم مع العرب في هذه الأحوال الحاضرة غير ممكن إلا بعد خلق الدولة ~~اليهودية، عندما يدرك العرب أننا أصبحنا قوة، وأنهم لا يتمكنون من الاستهانة بوجودنا وقوتنا ~~ونشاطنا، وأن لدينا شيئا نقترحه عليهم، حينئذ فقط يمكن وضع الأسس لخلق تفاهم يهودي عربي. ~~وإن هذا الرأي لهو أحد الأسباب التي تجعلني أدعو إلى خلق دولة يهودية في قسم من هذه ~~البلاد. إني لا أرى في هذه الدولة الهدف النهائي للصهيونية، وإنما هي الوسيلة لتحقيق ~~أهداف الصهيونية، فعندما تكون لنا دولة نكون قادرين على التفاوض مع العرب حول إنشاء اتحاد ~~عربي يضم فلسطين بشروط تضمن لنا حرية التوطن في جميع أجزاء البلاد. أما دولتنا فسنتخذ ~~فيها لنا حكما ذاتيا في كل الاتجاهات المهمة لنا.» # فهل بعد هذه الصراحة من ريب أو غموض يمكن أن يكون مجالا للشك في أهداف الصهيونية، وهل ~~يخامر أحدا ما ريب في حقيقة نيات هؤلاء القوم بعد أن يقرأ هذا الكلام الذي لا لبس فيه ولا ~~إبهام، والذي يقوله بن غوريون سريا لجماعة من ذوي الشأن في الحركة الصهيونية الأثيمة، لا ~~يبتغي من ورائه تهويلا أو كسبا رخيصا، وفي ساعة من أحلك الساعات التي مرت بالصهيونية، ~~وكانت فيه مهددة بالفناء الأبدي والحرب العالمية الثانية على الأبواب. وهل ثمة عذر لمن ~~يتهاون في دفع الخطر أو يقلل من شأنه، في ذلك الوقت الذي كان كيانهم في فلسطين مهددا ~~بالزوال، ويضعون الخطط لإقامة دولة يهودية في جزء من فلسطين، ثم يجدون بعد ذلك عروضا ~~يتقدمون بها للعرب لتأليف اتحاد عربي يكون وسيلة لتغلغلهم في الشرق العربي. # وها هو ذا بن غوريون نفسه بعد أن مضى على تقريره السري أحد عشر عاما يجد نفسه رئيسا ~~للوزارة الإسرائيلية التي كان يحلم بها، يقوم خطيبا في الضباط اليهود المتخرجين من المدرسة ~~الحربية بتاريخ ms17 7 حزيران 1949 فيقول: # لما نصل بعد إلى غايتنا؛ أي إلى النصر النهائي، فنحن لم نحرر حتى الآن ~~تحريرا كاملا سوى جزء واحد منها، وأما الأجزاء الأخرى فسيكون مصيرها مصير ~~هذا الجزء الذي تسيطر عليه قواتنا الباسلة. إن الدسائس والمؤامرات ما تزال ~~تحاك هنا وهناك ضدنا، ومما لا شك فيه أن الصعوبات الكثيرة ستكتنف طريقنا، إلا ~~أن استقلالنا وحريتنا وإمكانيات الهجرة والاستعمار وتقرير المصير في دولتنا ~~الكبرى؛ وكل ذلك رهن بقوة جيشنا؛ فلا يجوز لنا أن نركن إلى الراحة وأن نكتفي ~~بانتصاراتنا التي نالها جيشنا. إن هذا الجيش لم ينته من أداء رسالته بعد، وما ~~زلنا ننتظر يوما بعد يوم ذلك الوقت الذي يتم فيه إنقاذ أرض الآباء والأجداد. ~~إن مستقبلنا ومستقبل الشعب الإسرائيلي بأسره سيكون اعتماده الأول على ~~انتصاراتنا العسكرية في الحروب القائمة، فسنجعل الحرب حرفة يهودية حتى يتم ~~تحرير بلادنا بأجمعها، وسنقاتل ما لاح لناظرنا خطر يمنعنا من تحرير تلك البلاد، ~~بلاد الآباء والأجداد. أجل، سنحقق رؤيا أنبياء إسرائيل، ولن تتحقق تلك الرؤيا ~~إلا إذا عملنا بهذه الكلمات: أحب لأخيك ما تحب لنفسك، وهيئ له الاستيطان في ~~المكان اللائق به. وأما السيف الذي أعدناه لغمده، فإنه لم يعد إلا مؤقتا، ~~وسنستله حينما تهدد حريتنا في بلادنا، وحينما تتحقق رؤى أنبياء التوراة، ~~فالشعب اليهودي بأسره سيعود إلى الاستيطان في أراضي الآباء والأجداد الممتدة من ~~الفرات شرقا حتى النيل غربا. # أرأيتم إلى تصريح هذا الرجل المسئول الذي لا يلقي الكلام جزافا، وإنه يعي كل كلمة ~~يقولها، ويرى كل ما يهدف إليه ويصرح علنا أن أرض آبائه وأجداده ليست فلسطين، إنما هي تلك ~~البلاد التي يحدها من الشرق نهر الفرات ومن الغرب النيل، وأن شعبه مصمم على استيطان هذه ~~الأرض مهما كلف الثمن، أو هل يحوجنا الدليل بعد كل ما تقدم للتدليل على مدى أطماع ~~الصهيونية؟ وهل يجوز لعربي يغار على وطنه، ويهتم بأهله وأقاربه أن لا يفكر بهذا الخطر ~~المحدق، وما يجب عمله لدفع هذه النازلة الخطيرة وهذا البلاء الداهم ms18 وهو في مهده قبل أن ~~يستشري ويستفحل أمره، فيكون نصيبنا من الحياة نصيب اللاجئين؟ إن من يلقي نظرة عابرة على ما ~~أقيم من المشروعات الاقتصادية الصهيونية في فلسطين زمن الانتداب لتروعه ضخامتها، ويدهشه ~~اتساعها، ويعلم أنها ما أقيمت لفلسطين وحدها، وإنما وضعت والهدف منها احتلال العالم ~~العربي بأسره من أقصاه إلى أقصاه. إن مشروع روتمبرغ للكهرباء قد أعدت له من الأجهزة ~~والأدوات ما يمكن مد فلسطين وشرق الأردن وسورية ولبنان بما تحتاجه من القوى الكهربائية ~~الضرورية دون أن يدخل عليه تعديل يذكر لتحقيق جميع الأهداف الصناعية الصهيونية على ما ~~يقال. ~~(7) من الفرات إلى النيل # والذي يلفت النظر ولا يحتاج لشرح وتفسير الخبر الذي نقلته جريدة «جمهوريت» التركية عن ~~جريدة الأهرام المنشور في جريدة ألف باء، بتاريخ 31 / 1 / 1950، وهذا نصه بالحرف: # إن اليهود كتبوا على واجهة دار البرلمان اليهودي في تل أبيب العبارة التالية: # من الفرات إلى النيل، هذا هو وطنكم يا بني إسرائيل. # وأردفت الجريدة ذلك بقولها: # إن الدوائر التركية تتساءل: كيف تطمئن الدول العربية إزاء هذه المطامع ~~الاستعمارية الجريئة؟ وكيف لا تخشى الخطط الصهيونية التي ترمي إلى ~~توسيع رقعة دولة إسرائيل في المستقبل. ا.ه. # أنقل هذا الخبر إلى الشباب العربي دون تعليق، فهل يسمع العرب؟ ~~(8) ماذا جندنا نحن؟ # يجند الصهيونيون رجال السياسة في العالم بطرقهم المختلفة، وقد تمكنوا من تجنيد الكثيرين ~~من رجال المجالس النيابية في أوربا وإنكلترا وأميركا، حتى رئيس جمهوريتها، فماذا فعلنا نحن؟ # يقول بن غوريون ... وهنا في إنكلترا جندنا وحشدنا أصدقاءنا السياسيين في البرلمان والصحافة. ~~نعم، لقد جندنا أعضاء البرلمان، وهم يحاولون أن يؤثروا في أعضاء الحكومة، وبالإضافة إلى ~~مجهودنا في إنكلترا نحاول أن نجند كل المساعدين لنا في خارجها، وخصوصا رئيس الولايات ~~المتحدة. والبارحة أرسلنا تلغرافا إلى أمريكا والنشاط ابتدأ هناك، إن زعماء عمال اليهود في ~~أمريكا اتصلوا تلغرافيا مع زعماء الحركة العمالية في إنكلترا إلخ ... # هذا ما قاله بن غوريون عام 1938 حينما كان الرئيس روزفلت في قيد الحياة. توفي روزفلت، ~~فجندوا الرئيس ms19 ترومان، ولا حاجة للتدليل على تجنيده ومساعدته لليهود علنا في كل نواحي ~~كفاحهم، وهذا دليل عظيم على قدرة الصهيونيين على تجنيد كبار السياسيين في العالم. # أما نحن، فأين جهودنا في أميركا؟ وأين أعمال الذين هاجروا إلى الأميركتين منذ عشرات ~~السنين؟! إننا لم نسمع لهم إلا أصواتا خافتة تظهر بين حين وآخر، تظهر ثم تختفي بسرعة ~~ولم تستفد فلسطين من مجموع جالياتنا في أمريكا الشمالية والجنوبية، وفي أوربا وآسيا، إلا بعض ~~المال الذي يجمع اليهود أمثال أمثاله في حملة واحدة، نظرا لعمل اليهود الموحد وتفرق كلمة ~~العرب، فهل يكون لنا من ذلك عبرة للمستقبل. لقد توصلوا إلى هذا كله عن طريق الدعاية التي ~~حرمنا منها نحن العرب، فلا حول ولا قوة إلا بالله. ~~(9) قوة الصهيونية # يقول بن غوريون عن قوة الصهيونية في فلسطين عندما كانت عبارة عن 400 ألف شخص: «إنها قوة ~~عظيمة في بلاد صغيرة كفلسطين.» ولا يجب أن نعتبر الكمية فقط، بل أن نعتبر النوع أيضا، ثم ~~يقول إن قوتهم لا شيء بالنسبة إلى قوى العالم، ولكنهم أقوياء بالنسبة إلى القوى العاملة في ~~البلاد إذا عرف اليهود كيف يحشدون جنودهم في الساعة الحاسمة، وقد ظفروا في الواقعة الأولى ~~وهم يعملون الآن بسرعة ويجندون كل إمكانياتهم لتحقيق ما يهدفون إليه بسرعة في الوثبة ~~الثانية. # وإليك كلمة جاءت في خطاب بن غوريون الذي أذاعته محطة إسرائيل بتاريخ 8 / 11 / 1949، الساعة ~~7:45، قال: ~~لقد بلغ عدد سكان إسرائيل الآن 1000000، مليون يهودي، وسنعمل على جمع العشرة ~~الملايين الآخرين من جميع أنحاء العالم ليقطنوا معنا في إسرائيل، وهذا هو الهدف الرئيسي ~~الذي تعمل له حكومة إسرائيل.» ا.ه. فهل يحتاج العرب بعد هذا الكلام إلى أدلة جديدة على ~~نية الصهيونية نحو بلادنا؟ # وهنا يجب علينا أن ننظر إلى هذا الوضع من الناحية العملية، فهل يتمكن اليهود من المحافظة ~~على الأراضي التي اغتصبوها؟ وهل تغطي موارد دولة إسرائيل من فلسطين فقط موازنة حكومتها ~~وجيشها؟ إن اليهود بدون مساعدة العرب لا يمكنهم أن يحيوا في بقعة محصورة ms20 بين أربع دول ~~عربية، وإن الإعانات التي تجمعها الحكومة الإسرائيلية من العالم اليهودي لا يمكن أن تدوم، ~~ولم يسمع في يوم من الأيام أن دولة من الدول تأسست بالأموال المجموعة من الاستجداء إلا دولة ~~إسرائيل. فهل تقدر هذه الدولة على الحياة من أموال الاستجداء وحدها يا ترى؟ # ولا أدري هل يقدر الشعب اليهودي أن يداوم على جمع الأموال لتسليح الجيش الصهيوني مدة ~~طويلة؟ كل هذا مثير للتفكير. إن بعض الأحزاب اليهودية تظن أن الصهيونيين قادرون على ذلك، ~~والبعض من هذه الأحزاب يعلقون آمالهم على إقامة أواصر التعاون بين اليهود والعرب، ويرون أن ~~الاعتصام بالقوة أمر لا يمكن أن يدوم طويلا، وعلى الحالين فإن بقاء اليهود في فلسطين أو ~~إخراجهم منها إنما يتوقف تقريره علينا نحن العرب، فإذا عرفنا كيف نحزم أمورنا ونحكم خطانا ~~ونوحد أعمالنا، وكيف نقاوم الخطط اليهودية بخطط أكثر إحكاما وأشد ضبطا، فإن جميع الآمال ~~الصهيونية ستخيب، وأحلامهم ستتبدد، وجميع الصروح التي بنوا عليها أوهامهم ستنهار، وسيجلون ~~عن فلسطين عاجلا أو آجلا كما جلوا قبل ألفي عام. # إن هذا سيتحقق إذا قاوم العرب الخطط الصهيونية بالفعل، لا بالقول والاحتجاجات والمظاهرات. ~~(9-1) الخطاب الأول # الذي ألقاه بن غوريون رئيس الوزارة ~~أمام الضباط الذين تخرجوا من المدرسة الحربية بتاريخ 7 حزيران 1949: ~~«ستخرجون من هنا لتصبحوا ضباطا في الجيش الإسرائيلي، وفي هذا شرف عظيم، ولكنه ينطوي ~~على المسئولية الكبرى أيضا؛ إذ إنكم ستكونون قوادا لذلك الجيش الذي خرج إلى النور منذ ~~سنة بعد أن نفض عنه ثوب المقاومة السرية. إن جيشنا بشكله الحالي لم يتم تدريبه ولم يجمع ~~أسلحته إلا بعد الخامس عشر من أيار؛ أي بعد قيام الدولة، ولكن هذا لا يخجلنا أمام الجيوش ~~العربية السبعة المدربة. جيشنا جند ونظم خلال إعصار الحرب معهم، واجتاز اختبار الدم ~~والحديد بتفوق مشرف، فالعمليات الحربية أمثال «تخشون» والأيام العشرة، ومعارك النقب ~~والساعات الستون في الجليل دلائل واضحة على قوتنا. لقد أصبحت انتصاراتنا جزءا من تاريخنا، ~~ولكنا لم نصل بعد إلى غايتنا، أي إلى ms21 النصر النهائي؛ فنحن لم نحرر حتى الآن من بلادنا ~~تحريرا كاملا غير قسم واحد فقط، وأما الأقسام الباقية فسيكون مصيرها مصير القسم الذي ~~تسيطر قواتنا الباسلة عليه الآن. # ولا تنسوا أيها الضباط أن الدسائس والمؤامرات السياسية ما تزال تحاك هنا وهناك ضدنا، مما ~~لا شك فيه أن الصعوبات الكثيرة ستكتنف طريقنا، إلا أن استقلالنا وحريتنا وإمكانيات الهجرة ~~والاستعمار وتقرير مصير دولتنا الكبرى؛ هذا كله رهين بقوة جيشنا؛ فلا يجوز أن نركن إلى ~~الراحة، وأن نكتفي باحتلالاتنا وانتصاراتنا التي انتزعها جيشنا. إنه لم ينته بعد من إبلاغ ~~رسالته، وما زلنا ننتظر يوما بعد يوم استخدام قوة هذا السلاح ومضاء عزيمته في إنقاذ أراضي ~~الآباء والأجداد. # إن الجيش الإسرائيلي سيتحسن كثيرا من الناحية العسكرية، وإن العمل الذي يتم لخيرنا في ~~جيل كامل علينا أن ننجزه في سنة كاملة لا غير. # إن واجب القائد أن يعرف أن مؤهلات الجيش وكفاءته ليست رهينة باستعداده لخوض المعارك ~~وحماسته لها فحسب، بل هي رهينة أيضا بالإدارة الحازمة والتنظيمات المستقيمة وصيانة ~~الأمتعة، فالنصر لا يكتب ببذل النفس فقط، والتنظيم الجيد الدقيق حتى في أبسط تفصيلاته هو ~~ثلاثة أرباع سر الانتصار. # وأمامنا الآن مشكلة عسكرية فريدة في بابها، فنحن الآن أقلية، وحولنا أعداء ألداء هم ~~الأكثرية، يسعون الآن لضرب كماشة خانقة علينا، ولكن تفوقنا بالقوة ساعدنا على الوقوف في ~~وجههم حتى الآن، وسيساعدنا على الوقوف كذلك في المستقبل، إنهم يستعدون الآن للجولة الثانية ~~بعد أن خسروا الأولى، ولكننا سنفوز عليهم بفضل تفوقنا في القوة والخلق والعقل، بالإضافة إلى ~~النظريات العملية التي يجب أن نقتبسها عن الجيوش الأخرى، وأن نحسنها برقينا العقلي وإبداعنا ~~الفكري ما استطعنا إلى ذلك سبيلا. إن جيشنا الذي شاءت الظروف الماضية أن يكون جيشا صغيرا ~~سيكون في المستقبل في طليعة الجيوش الممتازة، سواء من الناحية التقليدية الروحية أو ~~الصناعية الفنية. # فموقفنا الراهن يطوق أعناقنا بهذه المسئولية، ثم إن من واجبنا الاهتمام بالتدريب ~~الجسماني، وإعدادنا لتحمل المشاق وإرهاف حواسنا وتهذيب طاقتنا الميكانيكية، والتدريب على ~~جميع آلات ms22 القتال الفتاكة الحديثة، والتمرن على نظام الحركة الفذة في إدارة المعارك ~~واستغلال كل جديد في ميادين العلم والفن والتطبيق وتنظيم المواصلات لإمداد المؤن والذخائر ... ~~وهذه الأمور مع أهميتها لا تفي بالمراد، فكل ما يجيء به العلم الحديث لا يكفي وحده، ولن ~~تكون الكلمة الأخيرة للدبابة ولا للمدفع أو الطائرة المقاتلة لكسب الحرب، إنما تكون للإنسان ~~الذي يسخر هذه الوسائل لإرادته، فيسخرها كيفما شاء وأينما أراد. # ولن يتفوق المحارب اليهودي على خصمه العربي لمتانة عضلاته أو تفوقه الفني، فهذه الخصائص ~~مع أهميتها الفائقة ليست شيئا مذكورا، فقوى المحارب اليهودي العقلية والنفسية، وفهمه ~~وإدراكه ومضاء عزيمته ومثابرته وإخلاصه وثباته أمام المصاعب والأخطار وسعة حيلته، وغيرها من ~~الخصائص هي التي تلزم له للتفوق في معارك الحرب الطاحنة مع العرب. وهناك سلاحنا السري، الذي ~~هو بالحقيقة الروح العالية التي يتمتع بها محاربنا، وبهذا السلاح السري نقف في وجه الأخطار ~~التي تسوقها الحرب، والتي لا بد منها. # إن مستقبلنا مستقبل الشعب اليهودي بأسره، وسيكون اعتماده الأول على انتصاراتنا العسكرية ~~في الحرب القادمة. نعم، سنجعل الحرب حرفة يهودية حتى يتم تحرير بلادنا بأجمعها، وسنقاتل ما ~~لاح لنا خطر يمنعنا من تحرير تلك البلاد، بلاد الآباء والأجداد. أجل، سنحقق رؤيا أبناء ~~إسرائيل، ولن تتحقق تلك الرؤيا إلا إذا عملنا بهذه الكلمات: «أحب لأخيك ما تحب لنفسك، وهيئ ~~له الاستيطان في المكان اللائق به.» هذه هي شعاراتنا التي يجب أن نعمل بها، ونحميها من ~~العدوان. «أما السيف الذي أعدناه لغمده، فإنه لم يعد إلا مؤقتا، إننا سنستله حين تتهدد ~~حريتنا في وطننا، وحينما تهدد رؤيا أنبياء التوراة ... فالشعب اليهودي بأسره سيعود إلى ~~الاستيطان في أرض الآباء والأجداد الممتدة من الفرات حتى النيل.» # انتهى الخطاب الأول. ~~(9-2) نبذة من الخطاب الثاني # الذي خاطب به بن غوريون شبان إسرائيل في العرض العسكري الذي أقيم يوم الأحد، ~~في 7 تموز 1949 في تل أبيب احتفالا بيوم الجيش الصهيوني، والذي حضره حاييم وايزمن ~~وأعضاء حكومته وممثلو السلك السياسي الأجنبي. ~~«إن هذا اليوم ms23 هو يوم عيد مزدوج لإسرائيل، فهو يصادف ذكرى وفاة «تيودور هرتزل» مؤسس ~~الحركة الصهيونية، وذكرى إنشاء «الجيش الصهيوني مؤسس الدولة الصهيونية»، وأضاف: «وإلى هرتزل ~~يرجع الفضل في تأسيس الحركة الصهيونية، وللجيش الصهيوني يرجع الفضل في تأسيس الدولة ~~الصهيونية.» # واستطرد بن غوريون يقول: «لم يعد لإسرائيل حتى الآن أكثر من 10 بالمائة من أبنائها، ولم ~~تتمكن من استثمار عشرة بالمائة من أراضيها، وعلى هذا فإنه يتوجب علينا العمل للإسراع في جمع ~~أبنائنا الذين ما زالوا مشتتين، والإسراع في تنفيذ مشاريعنا العمرانية والزراعية ~~والصناعية.» # وختم خطابه بقوله: «إن إسرائيل ترغب رغبة حقيقية في الوصول إلى سلم حقيقي مع جاراتها ~~العربية، وهي ترى أن هذا السلم هو في مصلحتها ومصلحة الدول العربية على السواء، غير أن ~~إسرائيل ما دامت لم تتوصل إلى هذا السلم بعد، فإنها ستظل مقيمة على إبقاء جيشها، وستواصل ~~تقوية هذا الجيش لحماية كيانها.» ~~(10) دعوة اليهود للكفاح # ولنستمع إلى بن غوريون يقول في تقرير سنة 1938: # نجابه الآن بكفاح حاسم، ومن الممكن أن يكون الأخير، ولكن لا يوجد في التاريخ كفاح أخير. ~~يجب أن نهيئ أنفسنا روحيا وماديا. إن الواجب الأساسي لتخليص آمالنا يقع على كاهل شبابنا ~~في فلسطين. وفي هذا الوقت يجب أن نذكر هذه الحقيقة العميقة البسيطة: «في العالم يقرر ~~الآخرون مصيرنا. أما في هذه البلاد (أعني فلسطين) فنحن نقرر مصير أنفسنا، ونكون تاريخنا، ~~وليأخذ الآخرون أية خطوة يريدونها، وليفعل الأجانب ما يريدون، لأننا إذا عرفنا كيف نصنع ~~التاريخ في هذه الظروف غير المرضية فلا يغلبنا أحد.» # هذه الحفنة من شذاذ الآفاق اتحدت، وعرفت كيف تؤسس دولة من هذا الخليط، وهي تسعى لتصنع ~~تاريخها بقوة شبانها الذين لا يزيدون عن مليون نسمة، ولو تمكنت من جمع كل شاب يهودي في ~~العالم. إن إسرائيل ستهزأ بما تقرره الدول وتقرر مصيرها بنفسها، ونحن العرب أصحاب التاريخ ~~البراق الزاهي نخذل، ولدينا من الشبان القادرين على حمل السلاح أضعاف أضعاف اليهود ~~بمجموعهم، اللهم إن هذا كثير، اللهم إن هذا مخجل. # ولنتمعن فيما قاله ms24 للشباب اليهودي: «إن الواجب الأساسي لتخليص آمالنا يقع على كاهل شبابنا في فلسطين.» ويقول في مكان آخر: «إن الإنكليز والعرب لا يتمكنون من الوقوف ضدنا إذا وقفنا حراسا لقضيتنا ؛ إذ بالإضافة ~~إلى قوتنا لنا أصدقاء وأنصار في دوائر مهمة واسعة في إنكلترا، بل في داخل الحكومة أيضا.» ~~ثم يقول: «ولا يخضعنا غير استسلامنا وخوفنا، وإذا استسلم كبارنا وأغنياؤنا ورجالنا ~~العمليون والأذكياء، عندئذ ينهض شبابنا، شبابنا في الروح والعمر ويكافحون، وبهذا الشباب ~~أنا واثق وإليه مطمئن.» ~~(11) عنصر الشباب # هذا بعض ما ينادي به بن غوريون، منوها بأهمية عنصر الشباب في الاستقلال، صارفا النظر ~~عن أي عنصر آخر؛ فهو لا يكترث لأهمية عقول الشيوخ ولا لأهمية ثروة الأغنياء ولا لأهمية ~~تأييد هذه الدولة أو تلك من الدول العظمى، على رغم ما لهذه العناصر من شأن عظيم في خلق ~~إسرائيل، لكن الأمر العظيم الذي شغل باله وأولاه كل عنايته من التربية والتهذيب والتوجيه هو ~~عنصر الشباب، عنصر القوة والاندفاع نحو العظمة والسؤدد والفخار. ولقد تحققت أكثر نبوءته في ~~أهمية ذلك العنصر الذي أولاه ثقته ووضع فيه آماله وخالص أمانيه. # وإني الآن إذ أسمع رئيس حكومة إسرائيل ينادي بما نادى به، لأتوجه أنا أيضا إلى هذا ~~العنصر الفعال في أمتنا، عنصر الشباب العربي المملوء بالحياة الجامحة، المترعة بالكرامة، ~~وحب البذل والتضحية، قائلا: إنه على عاتق الشباب يقع أمر خلاص بلاد فلسطين المقدسة وحماية ~~بقية بلاد العرب، وإنه مهما عتمت الظروف واسودت الأيام وأظلمت الليالي، وأحدق بنا الأعداء، ~~فلن يكتب لهذه البلاد خلاص، ولن تعاودها أيامها المشرقة ولياليها المقمرة، إلا إذا تعهد ~~الشباب العربي هذه الغاية السامية، فعلى سواعدهم الصلدة وقلوبهم القوية وصدورهم العامرة ~~وعقولهم المفكرة؛ يتوقف إنقاذ الوطن وخلاص الأجيال القادمة من الرق والعبودية. ~~(12) هل هذا الرأي صحيح؟ # ويقول في التقرير: «إن وكلاء النازي يعملون بنشاط في مصر والعراق وفلسطين وسوريا وغيرها ~~من البلاد العربية، ولكن العرب يعملون أيضا بوحي أنفسهم، ومع أنني لا أعتقد بأن الجماهير ~~في العراق ومصر تهتم بما يجري في ms25 فلسطين، ولكن صلات الدين والثقافة واللغة تلعب دورا في ~~الحركة، وكل شخصية من شخصيات العرب تريد أن تبني لنفسها مركزا، فمن مصلحتها أن تظهر مدافعة ~~وحامية لعرب فلسطين.» # فهل هذا الرأي صحيح يا ترى؟ وهل الشعب العربي غير مهتم بما جرى في فلسطين؟ وهل الزعماء ~~يظهرون مدافعين وحامين لعرب فلسطين عن غير عقيدة كما قال؟ هذا ما سيظهره الزمن! فإما أن ~~يكون العرب كما قال فنخسر قضيتنا ... وإما أن نكون مؤمنين بهذه القضية فنخيب ظنه ~~فينا! # وإليكم آخر خبر جاء في الجرائد بتاريخ 6 / 1 / 1950: # القدس في 5 كانون الثاني 1950، و ص ف # أعلن بن غوريون أثناء مناقشة الشئون الخارجية في البرلمان اليهودي أن القدس أصبحت منذ ~~تاريخ يوم أمس عاصمة إسرائيل القانونية والواقعية. ~~(13) الصهيونية ترتكز على إرادة اليهود # ويقول في التقرير: «إن الصهيونية لم ترتكز على قوتنا في فلسطين، بل على إرادة اليهود في ~~العالم، ولو كانت هذه الإرادة أقوى وأكثر نشاطا وتمركزا في السنين الماضية لكانت حالتنا ~~مختلفة تمام الاختلاف عن حالتنا الآن.» # إني لا أرى لزوما للفلسفة في هذا الموضوع، فهو موضوع ظاهر جلي يظهر لنا أن اليهود ~~جميعهم متفقون على تأسيس هذه الدولة، فهل يحس العرب بهذا أولا، ثم العالمان المسيحي ~~والإسلامي ثانيا؟ # إني أرجو من علمائنا الاجتماعيين أن يدققوا بهذا التقرير ويمعنوا فيه النظر، فهذا تقرير ~~عالم اجتماعي خبير، وهو مرتكز على العلم الحقيقي والإحصاءات الثابتة الدقيقة، وأرجو أن تكون ~~كتابات علمائنا عن الحركة الصهيونية صريحة مرتكزة على أساس متين من العلم والخبرة؛ لفتح عيون ~~العرب وإرشادهم سواء السبيل. ~~(14) واجب العرب # وإني لأذكر كل فرد من أفراد العرب في أي قطر من الأقطار، أو بلد من البلدان، كبير الشأن ~~كان أم صغيره، ملك شعب أم رئيس جمهورية، شيخ مقاطعة أم أمير قبيلة، أنه من الممكن أن تحدث ~~مشادات عظيمة ومنازعات خطيرة بين فرد عربي مسئول وآخر، أو بين دولة عربية وأخرى، وقد ينقسم ~~العرب إزاء هذا الموضوع إلى فرق كبيرة وشيع مختلفة المآرب والغايات، بعضها ms26 يناصر هذا ~~الفريق، والبعض الآخر يناصر ذاك، وقد تحتدم هذه المشادة ويشتد أوارها، وقد تنتهي سريعا وقد ~~لا تنتهي إلا بعد زمن طويل تهرق فيها الدماء وتبذر الأموال وتشرد الأطفال، غير أن هذا ~~النزاع مهما تمادى به الزمن، فإن المتنازعين لا بد أن يلتقيا ويتعانقا. ومن أكثر الأمور ~~بداهة وأشدها وضوحا لدى كل عربي أنه يجب أن لا يغتفر لعربي مهما كبر مركزه وعظم، ضؤل ~~شأنه أو حقرت مرتبته، إذا ما صانع اليهود ومالأهم مهما كان ظل هذه الممالأة خفيفا وأثرها ~~زائلا، ويمكننا أن نقول على وجه التأكيد إنه ما من شيء يجب أن يتفق العرب عليه، وتجتمع ~~كلمتهم حوله أكثر من اتفاقهم على معاداة الصهيونية ومقاومتها، وزرع الحقد في نفوس العرب، ~~والنشء منهم خاصة، ويجب أن لا نتهاون في القضاء على كل فرد يحاول الاتصال بالصهيونيين ~~ويعاملهم بالأخذ والعطاء مهما عظم شأنه وارتفعت مكانته. # والدولة التي تعارض بهذا العمل، فالرجال الذين يسوقونها إليه إما أن يكونوا مأجورين أو ~~بلهاء، فإن كانوا مأجورين لدولة أجنبية أو للصهيونيين، فهؤلاء يجب أن يقاومهم العرب ويزال ~~وجودهم من الدنيا، وإن كانوا أغبياء لا يعرفون ما لهم وما عليهم، وقد تسنموا الحكم صدفة، ~~فهؤلاء يجب دفعهم عن مواقع الاقتدار واستبدالهم برجال عقلاء وطنيين يخافون الله في أوطانهم ~~ويسعون للذود عنها بمالهم ودمائهم. # وإنه من العار على الدول العربية أن يضمها سقف مع إسرائيل إن كانت الدولة منفردة أو ~~مجتمعة مع بقية الدول العربية مهما كانت الأسباب الداعية إلى ذلك، كما أني أحسب أنه من ~~الواجب الوطني أن تقاطع الدول العربية دعوة أي دولة كانت لأي اجتماع كان إذا كانت حكومة ~~إسرائيل مدعوة إليه. # وأي عار أعظم من اشتراك الشباب العربي في مباريات الألعاب الرياضية الدولية مع شباب ~~إسرائيل. # أما أدنياء النفوس من العصابات السافلة التي تهرب البضائع والسلاح وشباب اليهود إلى ~~فلسطين، فعليهم لعنة الله والناس، ومن الواجب المفروض على كل عربي وعربية عرف بهم أن ~~يقاطعهم، ويخبر الحكومات العربية عنهم ويشهرهم ويدعو إلى ms27 مقاطعتهم علنا. # وعلى الشباب وحده يقوم أمر تأديب أمثال هؤلاء الخائنين. ~~(15) الدعاية # إننا بحاجة شديدة للدعاية، وحاجتنا إليها في هذه الأيام لا تقل عن حاجتنا إلى الخبز، وقد ~~كان المكتب العربي القومي الذي أسسته عام 1934 تحت اسم «مكتب فخري البارودي»، وبدل بعد ~~تشكيل الحكومة الوطنية عام 1937 باسم «المكتب العربي القومي» نشر في نظامه الأساسي بحثا ~~أنقل منه هنا بعض ما جاء عن الدعاية: # وإذا راجعنا تاريخ نهضات الأمم التي استطاعت أن تبني لنفسها الكيان القومي ~~الذي أرادته بعد الحرب الكبرى (أي حرب 1914)، نرى أن من الوسائل الفعالة التي ~~استخدمتها تلك الأمم الفتية في جهادها هي الدعاية. ولا نعني بالدعاية الدعاية ~~الخارجية فقط، بل الدعاية التي تشمل الناحيتين الداخلية والخارجية. فكما استطاع ~~رجال النهضات في تلك الأمم بتأثير الدعاية القوية بمختلف عواصم العالم أن ~~يجعلوا قضايا أممهم دولية عالمية، هكذا يجب على العرب أن يسعوا لجعل قضيتهم ~~القومية أيضا قضية دولية عالمية ذات وزن وتأثير فعال في السياسة الدولية ~~العامة، وذلك لا يتيسر إلا بالدعاية المنظمة النشيطة المستمرة. # يقول المسيو أوجين يونغ في كتابه «الثورة العربية» # La révolte Arabe ~~: # إن السبب الرئيسي ~~لفشل العرب في مؤتمر السلام، وما تبعه من النكبات التي حلت بهم، كان إهمالهم الدعاية ~~لأنفسهم خلافا لما عمل البولونيون والتشيكوسلوفاكيون واليوغوسلافيون وغيرهم. ~~(16) اهتمام الرأي العام الإنكليزي # وعندما زار فلسطين اللورد نورثكليف صاحب جريدة التايمس، قال لجمع من أبنائها الذين زاروه: ~~«إنكم تبكون هنا ولا يسمعكم أحد في بلاد الإنكليز؛ إذ لا دعاية لكم فيها، وقد يهتم الرأي ~~العام الإنجليزي بنتائج لعبة فوتبول أكثر من اهتمامه بقضية فلسطين.» # ولقد برهن الرأي العام العالمي الحر في الماضي في مواقف متعددة على نصرة الضعيف والمجاهرة ~~بالحق. فما أراه يتردد عن إنصاف الأمم الفتية الناشئة ومعاونتها إذا تمكنت تلك الأمة من ~~إسماعه صوتها وإفهامه حقيقة حالها، وإن إيماننا لوطيد بأن الرأي العام الحر في العالم عامة ~~لا يتخلف لحظة عن معاضدتنا في نهضتنا إذا وفقنا إلى إفهامه الحقيقة ناصعة غير ms28 مشوهة. # ومما يجب علينا الأخذ به الآن الدعاية للقضية الفلسطينية بإظهار حق العرب الواضح فيها ~~للشعوب العربية نفسها من جهة، وللأمم الأخرى على اختلاف مواقفها من هذه القضية من جهة أخرى، ~~وذلك لما أصبح للرأي العام العالمي من أهمية كبرى وخطر جسيم في كل قضية من قضايا ~~العالم. ~~(17) عامل الدعاية الخارجية # إن الدعاية اليهودية في العالم قد احتلت الدرجة الأولى بين غيرها من الدعايات، ~~فالإعلانات في الصحف تسعون بالمائة منها في أيدي اليهود يشترون بها صحف العالم، والسينما ~~تسعون بالمائة من أموال شركاتها أموال يهودية ... مدراؤها ورجال الفن فيها كلهم يهود، ~~والإذاعات في جميع الدول تسعون بالمائة منها تتأثر بالدعاية اليهودية، وأكثر من نصفها تدار ~~بموظفين يهود ... ولهم طرق شيطانية إذا قدر الله وسمح لي الوقت سأضع عنها كتابا خاصا لأظهر ~~للعالم كل الطرق التي اتبعها اليهود في دعايتهم التي بني أكثرها على الكذب والخداع، وكيف ~~يعملون لإطفاء الدعايات الموجهة ضدهم. # وأخيرا، لا بد لنا من الدعاية الخارجية؛ فالصهيونية تجند قواها لتأليب الرأي العام ~~العالمي علينا، وقد أصابت في ذلك الكثير من النجاح، ولقد قمنا بمحاولات بدائية ساذجة في هذا ~~السبيل منيت بالإخفاق الشديد، ولم تعد علينا بشيء مما بذلناه في سبيلها من الجهد والمال، ~~والسبب في ذلك أن أقوالنا كانت أكثر بكثير من أفعالنا؛ لأننا كنا نتكلم كثيرا ولا نفعل ~~شيئا يذكر، أو أن ما نفعله يكذب كل ما نقوله، فلم يعد أحد يصدقنا، وصرنا إذا قلنا الحقيقة ~~حملها المستمعون محمل التهويش والكذب، وهم بذلك معذورون، فلا بد للدعاية الناجحة من أساس ~~هو العمل الذي لا سبيل إلى نكرانه، فاليهود مثلا كانوا يتخذون كل عمل صغير نجحوا في إقامته ~~سببا لبث الدعاية لأعمال وهمية ليس في طوقهم تنفيذها، وكذلك نحن إن قمنا بشيء من الإصلاح ~~الداخلي الذي ألمحت إليه، لفتنا أنظار العالم الخارجي إلينا، وإذ ذاك نستطيع أن نكسب الرأي ~~العام العالمي لجانبنا، إذا عرفنا كيف نستغل هذا الميل بإقامة المكاتب في أمهات العواصم ~~الأوروبية، وإنشاء وسائل الدعاية الحديثة ms29 من صحف ونشرات وأحاديث، فلن يساعد العالم الخارجي ~~إنسانا لا يساعد نفسه. وإذا عرف العرب أن أكثر الشركات السينمائية في العالم بأيدي اليهود، ~~وعرفوا قيمة السينما في الدعاية، أصبح من الواجب عليهم اتخاذ هذه الأداة الخطيرة المهمة ~~وأمثالها سبيلا لإيصال دعوتهم الحقة إلى أذهان الشعوب. # ليس تنفيذ هذه الخطة بالأمر الهين اليسير، فهو يستلزم منا أفرادا وجماعات كل ~~الجهود، ولكن هذه الجهود تهون إذا ما قيست بعظم الغاية التي نسعى إليها، فمن كان همه ~~المحافظة على تراث الآباء والأجداد والإبقاء على أمجاد بلاده، استهان بكل تضحية في هذا ~~السبيل، ومن ورد البحر استقل السواقيا. ~~(18) معركة الحياة والموت # لذلك مما يجب الأخذ به هو أن نعنى عناية خاصة بعنصر الدعاية الواسعة، وذلك يكون بتأسيس ~~دوائر خاصة للقضية الفلسطينية، يقوم عليها شبان قوميون مثقفون مخلصون، يعملون لهذه ~~القضية في الشرق والغرب. # وإني لأعجب من ممالأتنا للحكومات التي أعانت الصهيونية منذ أمد طويل، والتي كانت من أقوى ~~العوامل في تثبيت أقدام الصهيونية في الأراضي المقدسة، وكان لها الفضل الأكبر بتنشئة ~~ربيبتها، فيجب أن نفهم ذلك. الشعب العربي أولا، ثم العالم أجمع ثانيا، ولا شك في أن ~~الأحرار الحقيقيين في الأمم سيكونون ظهيرين لنا إذا عرفنا كيف ننظم دعايتنا ونوصلها إليهم، ~~ونفهمهم قضيتنا على صحتها، ثم تتلوها المرحلة الثانية الحاسمة التي سيكون هدفها القضاء ~~النهائي على الصهيونية في مهدها، واستخلاص ما استولت عليه من البلاد. إن هذا الداء كالسرطان ~~أو أشد وبالا منه، فالواجب يدعونا أولا لحصر الداء في العضو المصاب، وأن لا يسمح له ~~بالانتشار في بقية أنحاء الجسم، ثم نعمد إلى ذلك العضو بالعلاج اللازم حتى نشفيه. ولا تقل ~~المرحلة الأولى عن الثانية أهمية وصعوبة في التنفيذ، فالعدو الذي نقاتله قد أوتي من العلم ~~والدهاء الشيء الكثير، وهو يعرف أنها معركة الحياة والموت معا؛ لذلك فسيلجأ بكل ما أوتي من ~~الخبث والدهاء إلى تحقيق أهدافه بمختلف الطرق وشتى الوسائل، وسيفتن في ابتكار الخطط ~~والأساليب ليأتينا من مأمننا وينفث بين صفوفنا سمومه، فعلينا ms30 أن نقابل مكره بمكر أدهى، ~~ودهاءه بدهاء أشد، وأن نجند في سبيل هذه الغاية كل إمكانياتنا وجهودنا، ولن نكون في هذا ~~السبيل مسرفين، فعلى نجاحنا في هذه المرحلة يتوقف نجاحنا النهائي، وعلى نجاحنا النهائي ~~يعتمد بقاؤنا سادة في أوطاننا أحرارا في بلادنا. ~~(19) بعض طرق اليهود في مقاومة الدعاية # قال الأستاذ أحمد أمين بك، رئيس لجنة النشر والتأليف والترجمة، إنه لما ذهب إلى لندن مع ~~أعضاء الوفود العربية في مؤتمر فلسطين، رأى في إحدى المكتبات مؤلفا بعنوان «فلسطين ~~اليوم» لمؤلفه «المستر نيفل ميل باربر» مدير القسم العربي بهيئة الإذاعة البريطانية، فاشترى ~~نسخة منه، وراقه عطف المؤلف على العرب. وفي اليوم التالي صحب معالي السنهوري باشا إلى هذه ~~المكتبة لابتياع نسخة أخرى للسنهوري باشا، فوجد أن النسخ قد نفدت، فمضيا إلى مكتبة ثانية ~~فثالثة فرابعة، فلم يجدا فيها نسخة واحدة، مع أنه لم يمض على صدور الكتاب أكثر من ثلاثة ~~أيام فقط، وأخيرا اتضح لهما أن الصهيونيين في إنكلترا ابتاعوا جميع النسخ الموجودة. # ومن هذا القبيل ما جاء في جريدة النصر بتاريخ 20 / 1 / 1950 الخبر الآتي: # أبلغت المفوضية اللبنانية في لندن وزارة الخارجية اللبنانية أن الجمعية المسيحية ~~البريطانية للطباعة في لندن أصدرت أخيرا ستة ملايين نسخة من كتاب ضد اليهود، لتصريفها في ~~الولايات المتحدة، فاشترت الوكالة اليهودية النسخ كلها من المتعهد بمبلغ ستة ملايين دولار، ~~وأحرقتها في لندن، إلا أن نسخة من الكتاب المذكور وصلت إلى المفوضية اللبنانية، فأرسلت هذه ~~النسخة إلى بيروت بالبريد الجوي، وأمن عليها وزير لبنان المفوض لدى شركات التأمين بمبلغ 35 ~~ألف دولار، ولا أرى من حاجة للتعليق على هذا الخبر. ~~(20) الاتحاد العربي القومي والتضامن المخلص # لا بد دون إتمام رسالتنا من أمور لا غنى عنها للنجاح النهائي، وقد أقام الحجة عليها ~~فشلنا الأخير، فلا بد أولا من أن تتحد كلمة الأمة العربية، وأن تنتظم صفا واحدا ~~تبطش شعوبها بكل من تسول له نفسه العبث بها، وكل من يظهر منه ما يدل على استعداده لتضحية ~~مصالح الأمة ms31 في سبيل مصالحه الخاصة، فلن تصيب الأمة خيرا إذا تفرقت بها الأهواء وتضاربت ~~المصالح، وقام على أمر بعض شعوبها من أعمته مصلحته الخاصة فباع نفسه رخيصا في سبيل ~~الشيطان، فمثل هؤلاء يفتحون في صفوف الأمة العربية ثغرات سرعان ما ينفذ منها العدو المتربص ~~ليعصف بنا ويقضي علينا، فإذا لم يكن من المتيسر أن تجمع الأمة العربية كلها دولة واحدة، وهو ~~أقصى أماني كل مخلص لأمته وبلاده، فلا أقل من أن يقوم بين دولها اتحاد عام يوحد جهودها ~~وينسق خططها في سبيل القضاء على العدو المشترك، ولا يسمح لأحد أصحاب الأطماع من الحكام أن ~~يتخذوا الحكم وسيلة لإرضاء أطماع شخصية رخيصة، أو أن يكونوا ألعوبة بيد الأجانب ذوي ~~المصالح. ومما لا شك فيه أن خطوة العدو الآتية هي أن يستغل التفرق في الصفوف العربية ~~للإغراء بالمال والوعود ليتخذ من ذلك قاعدة لشن هجومه الثاني. وإذا وجد بين الدول العربية ~~دولة تفتح أبوابها للصهيونيين، فعلى كل عربي مقاطعتها ومعاملتها معاملة العدو جزاء خيانتها. ~~(21) العامل العسكري # وهناك القوة المادية العسكرية التي لا غنى عنها لتنفيذ غايتنا النهائية، فما استولى العدو ~~عليه بالسيف لا يمكن استرجاعه إلا بالسيف؛ ولذا يجب على العرب أن يعدوا أنفسهم للجندية، ~~وإذا لم نجند نساء ورجالا من ابن السادسة عشرة إلى ابن الستين، وإن لم نكن جميعا ~~متهيئين للدفاع، فبلادنا ستصبح بأيدي اليهود، ومصيرنا سيكون كمصير فلسطين، وقد علمتنا ~~التجارب وحرب اليهود أن الجيش الذي يتولى أمره قائد أجنبي مستعمر لا يسمن ولا يغني من جوع، ~~كما علمتنا أن الدولة التي ليس لها معامل سلاح مغلوبة على أمرها مهما يكن لها من حلفاء. ~~(22) ماذا أعددنا بعد الحرب؟ # إننا نرى اليهود واستعدادهم الظاهر، سواء كان في جلب الأسلحة والعتاد من أوروبا وأميركا أو ~~صنعه في فلسطين من جهة، أم إقامة الحصون والآطام على الحدود بينهم وبين الدول العربية، ~~فماذا فعل العرب يا ترى؟! # إنه لا شك أن الدول العربية تعمل الآن على شراء الأسلحة والعتاد وتحضير ذلك لليوم اللازم، ~~ولكن ms32 ماذا فعلت في الحدود مقابل ما يفعله الصهيونيون اليوم؟ # إن كل بيت يبنيه اليهود على الحدود هو بمثابة معقل لهم، فهل نعتبر بذلك أم لا؟! ~~(23) التربية الخلقية المبنية على الحقيقة والواقع # ويجب أن لا ينسينا الاهتمام بالناحية العسكرية أهمية الاستعداد المعنوي فيما نحن مقدمون ~~عليه، فالإيمان المطلق الذي لا يتطرق إليه الشك في عدالة قضيتنا، هذا الإيمان الذي يستولي ~~على النفوس فيدفعها إلى العمل المجدي ويجعلها تستهين بكل ما تلاقي من صعاب، وتستصغر كل ما ~~تقدم من تضحية، لا يقل أهمية عن الاستعداد العسكري إن لم يفقه، فقد أثبتت الحرب الأخيرة أن ~~الذين يربحون المعارك ليسوا دائما أولئك الذين يتفوقون على عدوهم باستعدادهم العسكري، وأن ~~إيمان الجندي بأن ما يحارب لأجله هو قضية حياة أو موت له ولأمته، وأنه إنما يحارب للمحافظة ~~على مبدأ قد ملك عليه نفسه، إن هذا الإيمان كثيرا ما يعمل العجائب ويقلب خطط رجال المادة ~~رأسا على عقب، وكذلك الأمر معنا، فواجب القائمين على أمور الشعب العربي أن يفهموه حقيقة ~~أمره وأن يطلعوه على ما يحيق به من الأخطار، وأن يستحثوا همته لدفع هذه الأخطار بالفعل لا ~~بالقول، كما كان شأن العرب في السابق، ولكن بالإقناع المتتابع الذي لا يترك فرصة إلا ~~اغتنمها لإثبات ما يسعى لإثباته، ويجب أن نبدأ في هذه العملية منذ الصغر، فنرضع أطفالنا ~~لبان هذه الفكرة، ونعلمهم أن هناك خطرا يجثم بالقرب منهم يهددهم ويهدد أوطانهم بالفناء ~~الأبدي، وأن عليهم أن لا يهنوا أو يستكينوا حتى يقضوا على هذا الخطر، فالقضاء عليه هو ~~مهمتهم الأولى في الحياة، وهو الذي يبعث في نفوسهم معنى يجعل لهذه الحياة قيمة، وأنه هو ~~الرباط الذي يجمع أفراد الشعب العربي، ويؤلف بين قلوبهم على بعد الدار واختلاف المشارب ~~والأهواء، وإن على كل فرد أن يعتبر نفسه منذ نعومة أظفاره وحتى الرمق الأخير من حياته ~~جنديا، عليه أن يقوم بواجبه مهما اختلف هذا الواجب، عندئذ يتكون رأي عام قوي تدعمه روح ~~معنوية قاهرة تتغلب على كل ما يعترضها ms33 من صعاب. # وللوصول إلى هذه الغاية لا بد من تهيئة السبيل لها بأن ينعم أفراد الشعب بفوائد ~~الاستقلال ومزاياه، وأن نترجم لهم هذه المزايا إلى فوائد حسية يستطيعون أن يلمسوها أينما ~~اتجهوا، فقد بذلت الأمة العربية الجهود الجبارة في سبيل نيل الاستقلال، فلما نالته في بعض ~~أقطارها كان الواجب أن يتخذ الاستقلال شكل منافع حية لا يمكن دفعها، كأن يمحى ما بين طبقات ~~الأمة من فروق اجتماعية كبيرة، وأن ينتشر التعليم بين الأفراد لئلا يكون وقفا لفئة دون ~~أخرى، وأن تعم العناية الصحية والتأمين الاجتماعي أفراد الشعب على اختلاف منزلتهم، وأن ~~تستغل موارد الثروة في البلاد أحسن استغلال. والخلاصة أن نضمن لأفراد الشعب جميعا حياة ~~اجتماعية توفر لهم كل متطلبات الحياة الحديثة، حينئذ يهب الأفراد لبذل النفس والنفيس لدفع ~~كل خطر يتهدد هذه الحياة أو قد يودي ببعض ما نالوه من المزايا، فليست أية أمة بذات خطر ~~متى انقسمت على نفسها، شيعا تتضارب مصالحها، أو عاش أفرادها حياة تافهة لا قيمة ~~لها. ~~(24) العلاج السريع لهذه القضية # لقد أكثر الكتاب البحث في قضية فلسطين، وأكثروا من وصف العلاجات لها، ومن هذه العلاجات ما ~~هو مفيد ومنها ما هو غير مقبول، ومنها ما هو بطيء المفعول، والذي أراه من العلاجات المؤقتة ~~السريعة، وقد يكون ما أراه أقرب شيء إلى الصحة، والحقيقة بنظري هو أن ننصرف بتفكيرنا وجميع ~~كياننا العقلي والجسمي لتحقيق بعض الأمور: # أولها: # التشديد في مقاطعة إسرائيل الاقتصادية الشاملة، وحصارها حصارا ~~اقتصاديا شاملا، بحيث تشترك بهذا العمل كافة الدول العربية مع ~~شعوبها، وأن يؤيد ذلك تشاريع صارمة وعقوبات شديدة. فالمقاطعة ~~الاقتصادية الشاملة هي أولى واجباتنا، فلا يجوز أن نشتري من منتوجات ~~العدو شيئا مهما قلت قيمته، ولا أن نبيعه شيئا مهما بدا لأعيننا ~~تافها لا قيمة له ولا غنى فيه، وواجب المقاطعة مزدوج يقع جله على ~~عاتق الحكومات العربية، فهي بما أوتيت من خبرة واطلاع وسلطة واسعة ~~يتوجب عليها أن تسن القوانين، وأن تفرض الأنظمة بحيث لا تسمح للأعداء ~~مهما بذلوا ms34 من الجهد أن تغزو ~~منتوجاتهم أسواقنا رغم ما قد يتخذون من الحيل في هذا السبيل، والواجب ~~الآخر يقع على عاتق الشعب، فيجب أن يكون يقظا حذرا يؤمن أن المقاطعة ~~هي سلاحه الأول للمحافظة على كيانه، فيكون على استعداد لأن يتحمل شيئا ~~من شظف العيش إن تطلبت المقاطعة ذلك، وأن ينبذ من بين صفوفه كل من ~~تسول له نفسه أن يستغل محنة أمته ليثرى من ورائها ويجمع الأموال. ~~ولا أراني محتاجا لذكر الحجج لدعم هذا الرأي، فالأمر على غاية من ~~الوضوح، وغاية الصهيونيين الأولى في فلسطين أن يمكنوا فيها أقدامهم ~~أولا بتصنيع البلاد لتتسع فيما بعد لملايينهم، ولقد ابتدءوا السير ~~فعلا في هذا السبيل، ولا بد للتصنيع من أمرين: أولهما إيجاد مورد ~~ثابت للمواد الخام، وثانيهما تأمين أسواق لتصريف المصنوعات، ولتحقيق ~~هذين الأمرين ينظر اليهود بعيون شرهة إلى العالم العربي المترامي ~~الأطراف، فقد وهبته الطبيعة الكثير من خيراتها ونعمها، وهي لا تزال في ~~حالة بدائية لم تستغل كل الاستغلال، ثم إن سكانه يتزايدون على مر ~~الأيام عددا، وتتزايد بذلك مطاليبهم في الحياة، فأية بلاد أخرى في ~~العالم توافق أهواء الصهيونيين وتنيلهم مآربهم على هذا الشكل؟ فإذا ~~استمرت الأمة في ما هي عليه من غفلة وجدت نفسها لا حول لها ولا قوة، ~~يغزوها العدو باقتصادياته في عقر دارها، فتعيش على ما يتصدق به عليها ~~أعداؤها من خيرات بلادها، وإن شاءوا أمسكوه عنها فأصابوه في الصميم من ~~كيانها. أما إذا انتبهنا لأمرنا، وحلنا دون أن يتسرب شيء إلى عدونا ~~مما هو بحاجة إليه من المواد الخام، وحلنا دون استيراد ما يصدره من ~~المصنوعات أصبنا اقتصادياته بضربة في الصميم تسهل علينا أن نجهز عليه ~~في المستقبل، ولن يكبدنا ذلك كثيرا من التضحية، فشظفنا لن يبلغ شيئا ~~مما يتحمله الإنكليز اليوم من شظف العيش والتقشف، بينما تغمر مصنوعاتهم ~~أنحاء مختلفة من العالم في سبيل غاية أقل خطرا من الغاية التي نسعى ~~إليها. # ثانيها: # أن تسرع الدول العربية في تهيئة شئونها العسكرية، فتقيم حلفا عسكريا يربط ms35 فيما ~~بينها، تتوحد بموجبه قيادة جيوشها ويؤمن تحقيق برنامج كبير واسع للتسلح نستطيع بفضله رد ~~العدوان ودفع كيد الغزاة وإيقاف تيارهم الجارف. # ثالثها: # تجنيد جميع قوى الأمة العربية وإعداد شبيبتها للحرب من سن «16 إلى 60»، وتنظيم ~~القسم النهائي وتدريبه بإعداد نفسه لتحمل الحرب الطويلة التي ستقوم بيننا وبين إسرائيل إلى ~~أن نحوز النصر النهائي. # رابعها: # تجنيد قوى المهاجرين العرب في أمريكا وغيرها، والاستفادة من قواهم الكافية مثلما ~~يفعل أخصامنا في القارات الخمس. # والمهاجرون العرب في أمريكا وأفريقيا وأستراليا يعرفون مقدار تعاون اليهود في تلك ~~القارات، فعليهم يتوقف النجاح إلى درجة عظيمة؛ لأنهم باحتكاكهم باليهود عرفوا قيمة العمل ~~المشترك بين أبناء الأمة الواحدة، وعرفوا معنى الوطنية الحقيقية. ومتى وحد العرب كلمتهم ~~ووحدوا قيادتهم وجيوشهم أمكنهم الوقوف أمام الخطر الجارف. # بهذا تكون الأمة العربية قادرة في كل وقت على كيل الصاع صاعين، ورد الضربة ضربات، والقضاء ~~في النهاية على العدو الغاشم المغتصب من غير رحمة ولا لين. وبعد هذا كله نعود فنفكر بحياة ~~مستقرة هانئة نسير على ضوئها مع الأمم الراقية وفي قافلتها العظيمة، رائدنا السلام، وهدفنا ~~السعادة الدائمة للإنسان مما يتفق وما أراده الصديق الكريم الأستاذ قسطنطين زريق في كتابه ~~«معنى النكبة» وتطبيقه على مدى الأيام حسبما تقتضيه سنة الرقي. # بهذا العمل يقدر العرب على حفظ كيانهم، وبغير ذلك فنحن سائرون إلى الزوال! ~~(25) وأخيرا # بعد أن أطلنا البحث في وصف الداء وذكرنا لمحة بسيطة عن الدواء السريع، سأخاطب العرب ~~بالصراحة التي خاطب فيها بن غوريون اليهود. # والحقائق هي حقائق، وليس بعد اليوم من خطر أدهى مما نحن فيه الآن، ولم يعد لنا إلا أنفسنا ~~نتكل عليها ونؤمن بعروبتها. وقد علمتنا التجارب أن الاتكال على الغير مضيعة للوقت، وأن ~~الاعتماد على من نسميهم بالأصدقاء والحلفاء مذهبة للكرامة والعزة. وها هي مفوضيات بعض ~~الحلفاء مملوءة بالموظفين اليهود، وكثير منهم من يشغل مراكز هامة في تلك المفوضيات، فكيف ~~يتلاءم ذلك مع الاعتماد على هؤلاء الأصدقاء الحلفاء؟! # فعلى العرب أن يفتحوا أعينهم، وأن يعرفوا واجبهم ms36 نحو أوطانهم، كما يجب عليهم معرفة عدوهم ~~من صديقهم، وأن يقفوا وقفة رجل واحد في وجه الأخطار، وإلا قل السلام على العرب ~~والعروبة. # اشهد اللهم إني حذرت، اشهد اللهم إني نبهت. والسلام على من سمع فوعى. # | وصيتي الأخيرة # إلى شباب العرب من ضباط ومدنيين، شباب العمر والروح، من سواد العراق إلى بحر الظلمات، أضع ~~هذا الميثاق راجيا منهم استظهاره والعمل به، والله الموفق إلى ما فيه خير العرب والسلام. ~~(1) الميثاق الوطني للبارودي # كان شبان البلاد دائما # عمدة الأوطان عند المحن # فعلى شبابنا دفع الأذى # عن بلاد العرب طول الزمن # إن ميثاقي إذا قامت به # أمتي فيه حياة الوطن # قاطعوا صهيون في كل الورى # من أقاصي الغرب حتى اليمن # حاصروهم لا تبيعوهم ولو # قمحة أو درة من لبن # وكذا لا تشتروا من صنعهم # ماسة أو فتلة من قطن # لا ولو باعوكمو منتوجهم # في فلسطين بعشر الثمن # طمع الأفراد يفني أمة # إن تنحوا عن سوي السنن # واقتلوا بالفعل من عاملهم # في مجال الجد أو في الددن # 1 # إن شعبا لا يجازي خائنا # هو شعب لائق بالكفن # قلدوا الألمان في تنظيمهم # وخذوا بالثأر مثل الأرمن ms37