######OpenITI# #META# URI: 1387JamalDinShayyal.TarikhTarjama.Hindawi91915385 #META# Tags: history #META# ID: 91915385 #META# Title: تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي #META# AuthorID: 18290715 #META# Author: جمال الدين الشيال #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # كلمة المؤلف‏ # مقدمة‏ # الباب الأول: الأدوات غير المباشرة للترجمة في عصر محمد علي‏ # 1 - المدارس‏ # 2 - البعثات‏ # الباب الثاني: الأدوات المباشرة للترجمة في عصر محمد علي‏ # 1 - مدرسة الألسن وقلم الترجمة‏ # 2 - الكتب والمؤلفون‏ # 3 - المترجمون‏ # 4 - المحررون والمصححون‏ # 5 - القواميس والمعاجم‏ # 6 - الطبع والنشر‏ # الباب الثالث: تقدير عام للترجمة في ذلك العصر‏ # تقدير عام للترجمة في ذلك العصر‏ # الملاحق‏ # الملحق الأول‏ # الملحق الثاني‏ # الملحق الثالث‏ # الملحق الرابع‏ # الملحق الخامس‏ # كلمة عن المراجع‏ # مراجع البحث‏ # المراجع العربية والمعربة‏ # المراجع الأجنبية‏ # كلمة المؤلف‏ # مقدمة‏ # الباب الأول: الأدوات غير المباشرة للترجمة في عصر محمد علي‏ # 1 - المدارس‏ # 2 - البعثات‏ # الباب الثاني: الأدوات المباشرة للترجمة في عصر محمد علي‏ # 1 - مدرسة الألسن وقلم الترجمة‏ # 2 - الكتب والمؤلفون‏ # 3 - المترجمون‏ # 4 - المحررون والمصححون‏ # 5 - القواميس والمعاجم‏ # 6 - الطبع والنشر‏ # الباب الثالث: تقدير عام للترجمة في ذلك العصر‏ # تقدير عام للترجمة في ذلك العصر‏ # الملاحق‏ # الملحق الأول‏ # الملحق الثاني‏ # الملحق الثالث‏ # الملحق الرابع‏ # الملحق الخامس‏ # كلمة عن المراجع‏ # مراجع البحث‏ # المراجع العربية والمعربة‏ # المراجع الأجنبية‏ # | تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي # | تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر محمد علي # تأليف # جمال الدين الشيال # بحث أجيز لدرجة الماجستير مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة فاروق الأول، ونال جائزة ~~البحث الأدبي لسنة 1946 من مجمع فؤاد الأول الملكي للغة العربية. # من أي ناحية نظرت إلى هذا البحث ألفيته كامل العدة، متين الأركان، ~~جلي العرض، صادق الحكم. والخلاصة أن الكتاب لمؤرخ ومفكر، أديب، وجمع ~~أمانة التحقيق إلى سلامة الرأي إلى سعة الاطلاع. # أنطون الجميل # محمد علي الكبير منشئ مصر الحديثة. # تقارير حضرات الأساتذة أعضاء مجمع فؤاد الأول الملكي للغة العربية الذين قرءوا الكتاب ~~ورشحوه لنيل جائزة المجمع للبحث الأدبي في أبريل سنة 1946. ~~*** ~~(1) تقرير فقيد الأدب والصحافة وصاحب الفضل الأكبر في توجيهي لكتابة هذا البحث ~~المغفور له الأستاذ أنطون الجميل باشا # عنوان الكتاب «تاريخ الترجمة في مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر»، وهو كذلك ~~تاريخ ms001 خطواتها الأولى في سبيل تحررها، أو تاريخ العلماء والأدباء الذين كفلوا بوادر ~~نهضتها، أو تاريخ محاولتها الخروج من عزلتها وتعرفها بالغرب لوصل ما انقطع من حضارتها، ~~أو تاريخ الوسيلة المثلى التي اصطنعها محمد علي في إقالة عثرتها. فمن أي ناحية نظرت ~~إلى هذا البحث ألفيته كامل العدة، متين الأركان، صادق الحكم. والخلاصة أن ~~الكتاب لمؤرخ ومفكر وأديب، جمع أمانة التحقيق إلى سلامة الرأي إلى سعة ~~الاطلاع. # ثلاث ملاحظات تتصل بهذا التعدد في نواحي النظر إلى الموضوع: ~~(1) # هي نواح متآلفة متكاملة، وهي في تمازجها تلقي ضوءا قويا على موضوع ~~البحث كيفما سميته، وبأي طابع وسمته. ~~(2) # بديهي أن المؤلف لا يطرق موضوعا يعد من الذرى في حوادث ~~التاريخ، بل يتناول ما يسميه الفرنسيون «التاريخ الصغير»؛ أي تاريخ ~~التفاصيل التي تمت إلى الحوادث الخطيرة، ويساهم جلاؤها في توضيح الفكرة ~~العامة التي تخلص من تلك الحوادث. # فجميع الموضوعات التي يدور عليها الكتاب تدخل في نطاق «التاريخ الصغير»: ~~«اتصال العلماء المصريين بعلماء الحملة الفرنسية، وسيلة محمد علي في النقل ~~عن الغرب، المدارس والبعثات في أوائل القرن التاسع عشر، العلوم والفنون ~~التي شملتها حركة الترجمة، المترجمون السوريون، القواميس والمعاجم، الطبع ~~والنشر ... إلخ»، على أن تداخل النواحي المختلفة التي ينظر منها المؤلف إلى ~~موضوع كتابه ينطوي على ميزتين: ~~(أ) # يهيئ للمؤلف التنويع في مواضع السرد والشرح مما ينفي عن ~~القارئ الملل. ~~(ب) # يهيئ للقارئ أن يرد كثيرا من الطرائف التي يأتيه بها ~~المؤلف إلى عدة نواح معا مما يزيد هذه الطرائف معنى ~~وقيمة. ~~(3) # لولا التمازج بين هذه النواحي المتقاربة لكان الموضوع جافا قلما ~~يثير شوق القارئ إلى الاستزادة من الإلمام به وتعمق جوانبه، وهو بهذا ~~الانسجام موضوع شائق يروق الخيال ببحثه التاريخي وييسر الحساسية بمعناه ~~الوطني، ويستهوي العقل بجانبه الأدبي والعلمي. # ذلك من حيث الموضوع في ذاته، أما التأليف فهو كامل الترتيب والوضوح. # للبحث كتابان ينقسم كل منهما إلى أبواب وفصول تقسيما منطقيا ظاهرا. # والمقدمات التي يمهد بها للكتابين ولبعض فصوله تركز الفكرة الآتي شرحها، ~~وهذا وكل ms002 فصل مسبوق بخلاصة تنبئك عما يدور عليه. # ويعجبك بخاصة: ~~(1) # دقة البحث؛ يرد كل حكم إلى مصدره، ويؤيد كل رأي بأسانيد، شأن ~~المؤرخ المحقق الأمين. ~~(2) # اختيار التفصيلات؛ هذا الاختيار فن: فكثيرا ما تطمر الزوائد فكرة ~~عامة، فمن أمارات الفطنة واللباقة اختيار التفصيل، أو المثل الأوفى معنى ~~والأظهر مغزى، وقد وفق المؤلف في ذلك أي توفيق. ~~(2) ومن تقرير حضرة صاحب العزة الأستاذ الدكتور إبراهيم بيومي مدكور بك # يقع هذا البحث في نحو 370 صفحة من القطع الكبير، ويشتمل على ثلاثة أبواب وملاحق، ~~وتحت كل باب عدة فصول؛ وفي الباب الأول يؤرخ المؤلف للترجمة في عهد الحملة ~~الفرنسية، مبينا ما حدث حينذاك من ترجمات رسمية وعلمية؛ وفي الباب الثاني - وهو ~~دعامة الكتاب - يعرض للترجمة في عهد محمد علي، فيتحدث عن البحوث العلمية، والمترجمين ~~من أجانب ومصريين، ومدرسة الألسن، وما كانت ترمي إليه من تخريج المترجمين، وعن وسائل ~~الترجمة من قواميس ومعاجم وطبع ونشر، والكتب المترجمة مدرسية كانت أو غير ~~مدرسية. # وفي الباب الثالث يحاول أن يحكم على هذه الحركة الواسعة، فيبين أغراض الترجمة، ~~وطرائقها، وأسلوبها، ومصطلحاتها، واللغات المترجم منها وإليها؛ ويشير إلى أثر ذلك ~~كله في اللغة العربية والمجتمع المصري؛ ويضيف أخيرا ملاحق يسرد فيها الكتب التي ~~ترجمت ومترجميها، وثبتا شاملا للمراجع العربية والأجنبية التي عول عليها. ~~••• # والبحث - كما يبدو - غزير المادة، كثير التفاصيل، مستوعب الأطراف؛ كشف عن ناحية ~~ما أحوجنا أن نقف عليها في دقة، وبرهن على عمل طويل ومجهود عظيم؛ وقد تسلح له ~~الباحث بأسلحة شتى: من معرفة عدة لغات، واستعانة بمخطوطات مختلفة، وخاصة وثائق ~~عابدين التي لم تدرس بعد الدرس الكافي، والتي يخرج القارئ منها دائما بفوائد جديدة؛ ~~هذا إلى روح نقد ورغبة في التحليل أعانته على تفهم النصوص التاريخية، ومناقشة الآراء ~~المختلفة، وترجيح بعضها على بعض، أو الذهاب إلى رأي مبتكر ... إلخ. ~~(3) ومن تقرير حضرة صاحب العزة الأستاذ محمد أحمد العوامري بك # رسالة نالت بالإجماع درجة الماجستير مع مرتبة الشرف الأولى من جامعة فاروق الأول، ~~ولا غرو؛ فالأستاذ الشيال ms003 تعب أيما تعب، ونصب أيما نصب في تأليف رسالته من ~~ذلك العدد الضخم من المراجع والمظان. # وقد وفق لسرد هذا التاريخ في قالب شائق يغري القارئ بتتبع «الترجمة» في تلك ~~الحقبة، ويدفعه إلى استيعابها للوقوف على تفصيلاتها المسهبة كما بسطها ... إلخ. ~~(4) ومن تقرير حضرة صاحب العزة الأستاذ محمد فريد أبو حديد بك # الكتاب بحث طريف في الترجمة إلى اللغة العربية منذ أيام الحملة الفرنسية إلى أواسط ~~القرن التاسع عشر؛ وقد وفاه الأستاذ حقه، ورجع إلى المراجع والوثائق التي يمكن ~~الرجوع إليها، واستطاع أن يجلو هذه الناحية من نهضة مصر الثقافية. كما أورد نبذات ~~مفيدة عن أكبر أصحاب الترجمة في ذلك العهد. # وهو جدير بالجائزة والتنويه. # | كلمة المؤلف # لهذا الكتاب ككل شيء في الحياة قصة وتاريخ: # ففي شتاء سنة 1943 نشرت صحيفة الأهرام أن فقيد الأدب والصحافة المغفور له الأستاذ ~~أنطون الجميل باشا قد تبرع بمبلغ خمسين جنيها جائزة يمنحها مجمع فؤاد الأول الملكي للغة ~~العربية لأحسن بحث يقدم إليه عن «حركة الترجمة في مصر في القرن التاسع عشر». # وراقني الموضوع؛ فهو يؤرخ للحياة الفكرية في مصر في فجر نهضتها الحديثة، وأحسست ~~رغبة قوية للاشتراك في هذه المسابقة، وبدأت أجمع المصادر وأتلمس المظان، وكنت ~~حينذاك مدرسا بمدرسة قنا الثانوية، ولكن مكتبة هذه المدرسة وكتبي القليلة التي اصطحبتها ~~معي لم تقدم لي إلا مادة قليلة ضئيلة. # وانتهى الموسم الدراسي، وسافرت إلى القاهرة، ومع أن شهور الصيف ليست الشهور ~~المناسبة للقيام بجهد فكري فقد صدفت فيها عن كل شيء، وفرغت تماما للقراءة حول هذا الموضوع ~~وجمع مادته. # ولم يكد ينتهي الصيف حتى نقلت معيدا بكلية الآداب بجامعة فاروق الأول بإسكندرية، ~~استنفد هذا النقل مني وقتا وجهدا غير قليلين، ثم بدأت أستكمل الناقص من مادة البحث ~~وأرسم خطته النهائية توطئة للبدء في كتابته، وهنا تبين لي أن الموضوع كما اقترحه ~~المجمع يحتاج إلى تعديل؛ لأن حركة الترجمة في مصر في القرن التاسع عشر شهدت نهضتين؛ ~~النهضة الأولى: في عصر محمد علي، وشملت النصف الأول ms004 من القرن التاسع عشر، والنهضة الثانية: ~~في عصر إسماعيل وما تلاه، وشملت النصف الثاني من هذا القرن. وظهر لي من خطوات البحث الأول ~~أن كلا من النهضتين تختلف عن الأخرى في الممهدات والنشأة والبواعث والتطور والأدوات ~~والأغراض والنتائج. # لهذا رأيت أنه قد يكون من الأفضل لو أن المجمع عدل الموضوع وقصره على «حركة ~~الترجمة في مصر في عصر محمد علي أو في النصف الأول من القرن التاسع عشر»، على أن تكون ~~الحركة في عصر إسماعيل أو في النصف الثاني من القرن موضوعا لمسابقة ثانية، وخاصة أن ~~التأريخ لحركة خطيرة كهذه في قرن كامل - حتى لو تغاضينا عن الصعوبة الفنية السابقة - يحتاج ~~إلى جهد كبير ووقت طويل لا تتسع لهما السنة التي حددها المجمع ليقدم البحث في ~~نهايتها، وأن أي باحث يقدم على التأريخ لهذه الحركة في قرن كامل - وفي مدى سنة واحدة - ~~لا بد أن يخرج بحثه هزيلا ناقصا؛ فالموضوع طويل متشعب النواحي والأطراف. # وكتبت إلى المجمع بهذه الملاحظات مقترحا أن يقصر الموضوع على «حركة الترجمة في النصف ~~الأول من القرن التاسع عشر» أو أن يمد أجل المسابقة سنة أخرى إذا رئي أن يبقى ~~عنوان الموضوع كما هو، غير أن المجمع رفض مقترحاتي معتذرا بأنه لا يستطيع التغيير في ~~الشروط التي سبق أن أعلنها؛ لأن الباحثين بدءوا عملهم على أساسها وخاصة أن المدة المحددة ~~قد أوشكت على النهاية. # وكنت إذ ذاك أعد العدة للتقدم ببحث آخر للحصول على درجة الدكتوراه في جامعة فاروق ~~الأول، ولكن الجامعة - لأمر ما - رأت أن أتقدم أولا ببحث آخر للحصول على درجة ~~الماجستير، فرأيت أن يكون تاريخ الترجمة هو موضوع الماجستير، ورحت أستكمل ما نقص منه، ~~وأعدل ما يحتاج إلى تعديل، وأغير ما يحتاج إلى تغيير، ثم كتبته من جديد؛ لأن منهج ~~البحث في رسالة تقدم لمسابقة عامة يختلف - ولا شك - عنه في رسالة تقدم للحصول على ~~إجازة علمية، وقصرته - كما ارتأيت - على النهضة الأولى في عصر محمد علي، وجعلت عنوانه ~~«تاريخ الترجمة في مصر ms005 في النصف الأول من القرن التاسع عشر»، وقسمته إلى كتابين؛ الأول: ~~كتاب صغير أرخت فيه للترجمة في عهد الحملة الفرنسية، # 1 # أي في مطلع القرن التاسع عشر وسنواته الأولى - وجعلته كمدخل للكتاب الثاني ~~الكبير - وهو هذا الكتاب الذي ضمنته لب الموضوع وصميمه، وأرخت فيه للترجمة في عصر ~~محمد علي (1805-1849). # وكانت هذه الرسالة أول رسالة تقدم إلى جامعة فاروق الأول للحصول على درجة ~~الماجستير، فلم تكن الجامعة قد استكملت وقتذاك غير سنتين ونصف سنة من عمرها، ونوقشت ~~الرسالة في 28 أبريل سنة 1945 أمام لجنة مكونة من حضرات الأساتذة عبد الحميد العبادي بك، ~~ومحمد شفيق غربال بك، والدكتور محمد مصطفى صفوت، ونالت بإجماع الأصوات درجة الماجستير مع ~~مرتبة الشرف الأولى. # وبعد ذلك بقليل أعلن المجمع - شأنه في كل عام - عن مسابقات رصد لها جوائزه السنوية التي ~~تمنح لأحسن بحث أدبي بوجه عام، ولأحسن قصة، ولأحسن ديوان شعر، ورأيت أنه وإن كانت ~~الفرصة السابقة قد فاتتني في المسابقة الماضية منذ تقدم الباحثون بأبحاثهم وفاز بجائزة ~~الجميل باشا بحث الصديق الأستاذ جاك تاجر، فإن هذه فرصة جديدة أستطيع أن أنتهزها ~~لأطلع المجمع على منهجي في بحث الموضوع كما سبق أن شرحته له. # وتقدمت بكتابي «تاريخ الترجمة في مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر» لجائزة ~~البحث الأدبي، وقدر له أن يفوز بهذه الجائزة، وكانت اللجنة التي قرأته ورشحته ~~للجائزة مكونة من حضرات الأساتذة: # المغفور له أنطون الجميل باشا، والدكتور إبراهيم بيومي مدكور بك، ومحمد فريد أبو حديد بك، ~~ومحمد أحمد العوامري بك. # وقد نشرت صورة من تقارير حضراتهم في صدر هذا الكتاب. # وأعلنت نتائج المسابقات لتلك السنة في حفل عام أقيم في قاعة المحاضرات بالجمعية ~~الجغرافية الملكية في أبريل سنة 1946، وتحدث عن كل مسابقة مقرر لجنتها، وكان مقرر ~~لجنة البحوث الأدبية حضرة صاحب المعالي الأستاذ الدكتور طه حسين باشا، فتحدث عن كل كتاب ~~من الكتب الفائزة، وخص كتابي بكلمة قيمة فيها تقدير كريم للبحث وقيمته ومنهجه. # 2 ~~••• # هذه هي قصة الكتاب ms006 وهذا هو تاريخه، أما موضوعه فلست أجد وصفا له أبلغ من هذه الكلمة ~~التي وصفه بها المغفور له أنطون الجميل باشا في قوله: «هو تاريخ خطوات مصر الأولى في سبيل ~~تحريرها، أو تاريخ العلماء والأدباء الذين كفلوا بوادر نهضتها، أو تاريخ محاولتها الخروج ~~من عزلتها وتعرفها بالغرب لوصل ما انقطع من حضارتها، أو تاريخ الوسيلة المثلى التي ~~اصطنعها محمد علي في إقالة عثرتها»، فقد بقيت مصر قرابة قرون ثلاثة - في العصر العثماني - ~~منطوية على نفسها، مقفلة النوافذ والأبواب، والعلاقات بينها وبين العالم الخارجي - وخاصة ~~أوروبا - مقطوعة مبتوتة، ولو أن الحكومات المشرفة على مصر عملت على النهوض بها داخليا ~~خلال هذه المدة لهان الخطب، ولكن زاد الطين بلة أن هذه العزلة صحبها ركود واضمحلال ~~في كافة شئون مصر الداخلية، حربية كانت أم اقتصادية أم ثقافية. # ولم يكد يشرف القرن الثامن عشر على نهايته حتى كان الغرب قد ضاق ذرعا بهذه العزلة ~~التي تقبع فيها بلدان الشرق الأدنى - ومصر بوجه خاص - ولم يشأ هذا الغرب الأوروبي أن يسلك ~~السبيل السوي فيدعو مصر إلى أن تقطع حبل هذه العزلة، وإلى أن تفتح الأبواب والنوافذ كي ~~تسمح لأضواء الحضارة الأوروبية الجديدة بالدخول والانتشار، ولكنه آثر أن يقوم هو بفتح هذه ~~الأبواب والنوافذ، وبالقوة، قوة السلاح؛ فقد كانت تدفعه عوامل الاستعمار، عوامل الأثرة ~~والاستغلال، مما أثار قوى المقاومة الداخلية، وقوى المنافسة الخارجية، وبهذا اضطرت جيوش ~~الفرنسيين إلى الجلاء عن مصر بعد أن قضت في ربوعها سنوات ثلاث لم تذق في خلالها طعم ~~الراحة يوما واحدا. # وهكذا استيقظت مصر من سباتها الماضي الطويل العميق، ولكن يقظتها لم تكن تلقائية ~~رفيقة هادئة، بل لقد كانت يقظة عنيفة مفاجأة دفعت إليها دفعا، وكانت الأضواء التي حملها ~~الفرنسيون معهم - أضواء السلاح والحضارة والعلم - قوية براقة، كادت تغشى لها عيون ~~المصريين، ولم يتمالك كبير من علمائهم - وهو المؤرخ المعروف عبد الرحمن الجبرتي - أن ~~يعبر عنها حين زار مكتبة الفرنسيين ومعهدهم، بقوله: «ولهم فيه أمور وتراكيب غريبة، ~~ينتج منها نتائج لا ms007 تسعها عقول أمثالنا.» # وشهدت مصر في السنوات الأولى من القرن التاسع عشر صراعا عنيفا بين قوى ثلاث: الأتراك، ~~والمماليك، والإنجليز، كل منها تعمل لحسابها ، وتمهد السبيل كي تفوز هي وتصبح لها ~~السيطرة على مصر وشعبها وشئونها، ووسط هذا الضباب الكثيف، ووسط هذا العثير المتطاير ~~نتيجة لصراع هذه القوى الأجنبية الثلاث بدأت تظهر قوة جديدة ظلت كامنة قرابة ثلاثة ~~قرون، تلك هي قوة الشعب المصري. # وأعلن هذا الشعب إرادته قوية جريئة صريحة: أنه صاحب الحق الأول في اختيار حاكمه، ~~وكان موفقا حين أعلن على لسان زعمائه اختيار محمد علي واليا عليه. # وأدرك محمد علي منذ اللحظة الأولى التي تولى فيها عرش مصر أنه لا بد من رسم سياسة ~~إصلاحية جديدة لانتشال الكنانة من وهدة الخراب والفساد التي تردت فيها طوال العصر ~~العثماني، ورأى أن السبيل القويم للإصلاح هو الاتجاه نحو الغرب، والاقتباس من نظمه ~~والنقل عن علومه، وخطا نحو تنفيذ هذه السياسة الإصلاحية خطوات مختلفة؛ فبدأ باستخدام ~~الأجانب والاستعانة بهم، ثم ثنى بإرسال المصريين في بعثات إلى أوروبا، ثم ثلث بإنشاء ~~المدارس الجديدة في مصر على النظام الأوروبي، ولتدريس هذه العلوم والنظم الجديدة، وكانت ~~وسيلته الكبرى في كل هذه المحاولات هي النقل عن الغرب، هي الترجمة. # وما كتابنا هذا إلا دراسة تفصيلية لهذه الوسيلة الكبرى، وما يتصل بها من أدوات، وما ~~سبقها من مقدمات وتمهيدات، وما تلاها أو تسبب عنها من نتائج. # تتبعنا حركة الترجمة في هذا العصر منذ خطواتها الأولى في إعداد المترجمين من خريجي ~~المدارس والبعثات، إلى اختيار الكتب وطريقة ترجمتها، إلى مراجعتها وتحريرها وتصحيحها، إلى ~~أن وصلنا بها إلى المرحلة الأخيرة، مرحلة الطباعة والنشر. # وأفردنا خلال هذا كله فصولا قائمة بذاتها للمؤسسة العلمية الكبرى التي أنشئت لخدمة ~~هذه الحركة - وهي مدرسة الألسن وقلم الترجمة الملحق بها - ثم لطلائع رجال النهضة ~~الثقافية الذين أسهموا في هذه الحركة من مترجمين ومصححين، ثم لحركة القواميس والمعاجم ~~باعتبار أنها أداة من أهم أدوات النقل والترجمة، ثم لحركة الطباعة والمطابع التي أنشئت ~~أول ms008 ما أنشئت لخدمة حركة الترجمة، ولطبع الكتب المترجمة. # وأخيرا ختمنا الكتاب بفصل كبير قدمنا فيه دراسة تحليلية مقارنة للحركة وأهدافها ~~ووسائلها وأسلوب الترجمة وآثارها في اللغة العربية وفي المجتمع المصري. # ثم ألحقنا بالبحث مجموعة من الجداول ضمناها إحصاء للكتب التي ترجمت في عصر محمد علي ~~مع البيانات الوافية عن كل كتاب ومؤلفه ومترجمه ومصححه وأجزائه وصفحاته وسنة طبعه ... ~~إلخ. # هذه صورة سريعة للكتاب وموضوعه ومحتوياته لا أريد أن أزيد في تفصيل الحديث عنها، وإنما ~~أترك الحكم عليها للقارئ الكريم بعد الاطلاع عليها، وإذ كان هذا الكتاب قد تناول بالبحث ~~والدراسة - إلى جانب موضوع الترجمة - نواحي النهضة الثقافية المختلفة، بحكم اتصالها وخدمتها ~~لحركة الترجمة، فقد آثرت أن يكون عنوانه الجديد: «تاريخ الترجمة والحركة الثقافية في عصر ~~محمد علي»، فهو بهذا أدل على موضوعات الكتاب ومحتوياته. ~~••• # بقيت كلمة أخيرة أحب أن أختم بها هذا الحديث، وأن ألفت إليها الأنظار، ذلك أن محمد ~~علي لم يندفع في حركته الإصلاحية نحو الغرب اندفاعا كليا، بل حاول دائما أن يوائم بين ~~حاجات مصر وتراثها الشرقي وبين ما يريد أن يستورده له من إصلاحات ونظم وعلوم غربية، فهو ~~بوسائله جميعا - التي عرضنا لذكرها في متن هذا الكتاب - حاول أن ينقل الغرب إلى مصر؛ ~~ليحقق مثله العليا في الإصلاح، ولكنه لم يحاول البتة أن ينقل مصر إلى الغرب، بل احتفظ ~~لها بروحها وتقاليدها، بل لقد حاول في كثير من الأحيان أن يمزج بين الخير في العالمين - ~~الشرقي والغربي - فأقام النهضة المصرية الحديثة على أسس متينة صحيحة، ووجهها - منذ عصره ~~حتى الآن - الوجهة الطيبة التي أفادت منها، والتي لا نزال نعمل للإفادة منها. # وأخيرا أرى أن من واجبي أن أتقدم بالشكر الجزيل لأستاذي الجليلين حضرتي صاحبي ~~العزة عبد الحميد العبادي بك، ومحمد شفيق غبريال بك؛ فقد أفدت الكثير من توجيهاتهما، ~~وتعضيدهما أثناء إعداد هذا البحث. # وبعد، فإني أحمد الله سبحانه وتعالى حمدا كثيرا أن وفقني لهذا، فمنه وحده التوفيق، ~~وبه وحده العون، وأبتهل إليه سبحانه أن يوفقني للعمل ms009 الصالح إنه على كل شيء ~~قدير. # جمال الدين الشيال # الإسكندرية في 28 أكتوبر سنة 1951 # | مقدمة # وفد محمد علي على مصر ضابطا صغيرا من ضباط الحملة التركية الإنجليزية التي ~~أتت في مارس سنة 1801 لإخراج الفرنسيين من مصر، واشترك محمد علي في معارك كثيرة مع ~~جيوش دول ثلاث: إحداها دولة شرقية متحطمة تسير نحو الفناء، فجيوشها خليط من شعوب كثيرة ~~متنافرة يعوزها التآلف والانسجام والنظم الحديثة وحسن القيادة، والثانية والثالثة ~~دولتان غربيتان ناهضتان تنافس كل منهما الأخرى في سبيل الاستيلاء على هذه الكنانة ~~لما تتمتع به من ميزات جمة، ولأنها مفتاح الشرق، مطمح أنظارهما، ولموقعها ~~الجغرافي الممتاز، وجيوش هاتين الدولتين تمتاز بنظم حديثة، وأسلحة جديدة، وخطط ~~محكمة، وقيادة قديرة، فكان لهذا اللقاء الأول أثر جد قوي في نفس محمد علي ~~وتفكيره. # فلما جلا الفرنسيون عن مصر، واستقر محمد علي فيها ضابطا من ضباط الفرقة الألبانية، ~~ظل يرقب عن كثب الصراع الذي قام من جديد بين القوى الثلاث: المماليك والأتراك ~~والإنجليز، وقدر محمد علي كل قوة قدرها، وأيقن أن كل واحدة منها تناضل الأخرى في ~~سبيل أن تفوز هي وتغنم دون أن تعير هذا البلد وهذا الشعب اهتماما، ورأى بثاقب نظره ~~أن هناك - وراء الستار - قوة ظلت كامنة قرابة ثلاثة قرون، وقد أيقظتها هذه ~~الحملة الفرنسية، وأن المستقبل لهذه القوة إذا وجدت من يأخذ بيدها، ويقودها إلى ~~الخير. # وانتهت هذه المعركة الثلاثية بخروج الإنجليز من مصر أولا، ثم بضعف المماليك ~~والأتراك ثانيا، وهنا ظهر محمد علي في صف الشعب، ولحظ الناس - خاصتهم وعامتهم - ~~مواهب هذا الرجل الممتازة «فرأوا في رجل الحرب الزعيم المفطور على الخير، ولما اشتد ~~الأمر بينهم وبين الباشا العثماني قالوا له: إنا لا نريد هذا الباشا حاكما علينا، ولا ~~بد من عزله من الولاية، فقال: ومن تريدونه يكون واليا؟ قالوا له: لا نرضى إلا بك، ~~وتكون واليا علينا بشروطنا لما نتوسمه فيك من العدالة والخير، فامتنع أولا، ثم رضي، ~~وأحضروا له «كركا» وعليه قفطان، وقام إليه السيد عمر ms010 والشيخ الشرقاوي فألبساه له، وذلك ~~وقت العصر، ونادوا بذلك في تلك الليلة في المدينة.» # 1 # وانتهى النزاع أخيرا، واضطر السلطان اضطرارا أن يقر محمد علي واليا على مصر ، ~~ومنذ ذلك الحين بدأ هذا الرجل العظيم يطهر الجو أولا، ثم أخذ يضع الخطط لإصلاحاته ~~المختلفة، التي تعتبر - إلى حد ما - استمرارا لما بدأه الفرنسيون في مصر، والتي ~~التزم فيها سبيلا وسطا، فلم يلجأ إلى القديم ويتعصب له؛ لأنه آمن منذ اللقاء الأول ~~بأن الإصلاح إنما يكون بالنقل عن الغرب، ولكنه في نفس الوقت لم يأخذ عن الغرب كل شيء، ~~ولم يعتمد عليه كل الاعتماد، بل «اتخذ بين المستشرقين والمستغربين خطة وسطا، ~~يدلك على ذلك أن «ماكولي» استشهد بما عمله محمد علي في مصر لتأييد ما ذهب إليه من ~~ضرورة تعليم العلوم الحديثة، كما أن خصوم «ماكولي» من أنصار الثقافة الشرقية استشهدوا ~~أيضا بمحمد علي لتأييد ما ذهبوا إليه من ضرورة وصل حاضر الأمة بغابرها، فقالوا - وكان ~~حقا قولهم: إن مصلح مصر يعلم العلوم الحديثة، ولكنه يعلمها باللغة العربية ...» # 2 # تولى محمد علي عرش مصر والعلم فيها قد انزوى في أروقة الأزهر، وصحون بعض المساجد، ~~وقاعات المكاتب في المراكز والقرى، وكان لعلماء الأزهر - كما يقول رفاعة - «اليد ~~البيضاء في إتقان الأحكام الشرعية، العملية والاعتقادية، وما يجب من العلوم الآلية ~~كعلوم العربية الاثني عشر، وكالمنطق، والوضع، وآداب البحث، والمقولات، وعلم الأصول ~~المعتبر ...» # 3 # وكان الأزهر كما يقول: «جنة علم دانية الثمار، وروضة فهم يانعة الأزهار»، # 4 # وإن كان أستاذه الشيخ العطار قد فقد ثقته بهذه العلوم، مذ بهرته علوم ~~الفرنسيين، وراح يطلب غيرها لنفسه، ويقرأ لتلاميذه كتبا غير كتب الأزهر، وعلوما غير ~~علوم الأزهر، وكان يقول: «إن بلادنا لا بد أن تتغير أحوالها، ويتجدد بها من ~~المعارف ما ليس فيها.» # 5 # وآمن محمد علي بهذا الرأي، وبدأ يعد العدة لإنشاء المدارس الجديدة، ولكنه ~~تخير تلاميذها ومعلميها من المعهد القديم - الأزهر - واحتفظ لمدارسه الجديدة ~~بالطابع الإسلامي الشرقي، فكان في نظر أهل عصره من المصريين ms011 «مجددا لدروس العلم ~~بعد اندراسها، آتيا في ذلك بما لم تستطعه الأوائل»، # 6 # كما كان يلقبه الأوروبيون «بمعيد تمدن الإسلام، ومبيد تمكن الأوهام». # 7 # بدأ محمد علي في مصر عهدا جديدا؛ فقد كانت العلاقات بينه وبين السلطان غير مستقرة، ~~وكان الجيش الذي وجده في مصر - إن صح أن يسمى جيشا - خليطا عجيبا من شرازم ~~مملوكية، وفرق ألبانية، وشركسية، إلخ ... إلخ، وكانت له أطماع سياسية تتجه إلى إحياء ~~العالم العثماني، وكان يرى أن هذا الإحياء لا يمكن أن يتم إلا إذا اتخذ لنفسه جيشا ~~وأسطولا عظيمين قويين ينهج في تكوينهما نهج دول أوروبا في تكوين جيوشها ~~وأساطيلها. # ورأى محمد علي بعد هذا أن السياسة الاقتصادية في مصر سياسة خربة يعوزها الإصلاح ~~الشامل في شتى نواحيها، وكان مذهبه في الإصلاح - مصيبا في ذلك أم مخطئا - أن تضع ~~الحكومة يدها على فروع الإنتاج الاقتصادي المختلفة، من زراعة وتجارة وصناعة، لتتمكن من ~~إدخال الإصلاح الذي تريد. # وكان محمد علي أخيرا في حاجة إلى موظفين إداريين حازمين يفهمون عنه رغبته في ~~الإصلاح، ويقدرون حالة البلد، وحاجتها، ويلمون إلماما تاما بنواحي الإصلاح ~~الغربي المراد اقتباسه. # وكانت مصر خلوا من هذا الصنف من الرجال، فاتجه محمد علي أول الأمر إلى استخدام ~~الأجانب، ولكنه كان يدرك منذ اللحظة الأولى «أن الإكثار من الأجانب في خدمة ~~الحكومة ليس من الصواب في شيء، فكثير منهم - على كفايتهم في النظم الحربية ~~والاقتصادية كما عرفتها بلادهم في ذلك الوقت - يجهلون أغراض الحكومة، وقد يعرقلون ~~أعمالها، عن قصد أو غير قصد، وقد يجهلون أيضا ما تحتاجه بلاد ناشئة كمصر من تلك ~~النظم الحربية والاقتصادية، وقد يرجع هذا إلى جهلهم بلغة البلاد، وعادات أهلها، ~~وطباعهم، وكان محمد علي لا يثق في كثير منهم، ويرى أنهم إنما يعملون لمصلحتهم ~~الذاتية قبل أن يعملوا لمصلحة الدولة التي تنفق عليهم، وأنهم يروج بعضهم لبعض. # هذا إلى النفقات الطائلة التي تنفق عليهم؛ فهم يتقاضون مرتبات باهظة، وكثير منهم ~~يجهلون اللغة العربية، فيعين لهم مترجمون ليكونوا عونا لهم في ms012 عملهم، وفي الصلة ~~بينهم وبين الحكومة». # 8 # هذه هي الأسباب التي كانت تعدل بمحمد علي عن الاعتماد على الأجانب أو الإكثار منهم في ~~وظائف الحكومة، وتدفعه إلى التفكير الجدي السريع في إيجاد حل للإقلال منهم ، ثم لإحلال ~~المصريين محلهم، ويضاف إلى الأسباب السابقة ما كان يمتاز به كثيرون من هؤلاء من جهل ~~وادعاء واستغلال، يؤيد دعوانا هذه ما يقوله «إدوار جوان» عن الأطباء المرافقين للحملة ~~المصرية على السودان، قال: «كان يوجد لفيف من أفاقي اليونان والطليان يرافقون الجيش في ~~تنقلاته من مكان إلى مكان منتحلين العلم بالطب، والحقيقة أنهم كانوا لا يدرون من ~~بسائطه شيئا، وإنما كانوا من النصابين البارعين في الشعوذة، ولقد كان ستة من أولئك ~~الأطباء المزعومين في مقدمة الذين لقوا حتفهم بتلك الأمراض المهلكة، فكان موتهم بها ~~دليلا على عجزهم وجهلهم، وشعوذتهم»، # 9 # وذكر أيضا «مسيو هامون» ناظر مدرسة الطب البيطري في مصر في عهد محمد علي ~~عند كلامه عن الأطباء والصيادلة الأجانب الذين ألحقوا بالإدارة الصحية أول إنشائها، أن ~~ثلثيهم كانوا لا يحملون دبلومات أو مؤهلات عملية طبية، بل إن منهم من كان ممرضا أو ~~مدير مكتب تلغرافي أو صانع أحذية أو ندلا في مقهى بالقاهرة، ثم قال: «إن أي أجنبي ~~كان ينزل بأرض مصر وليس له مهنة يمتهنها كان يعين صيدليا أو طبيبا.» # 10 # أدرك محمد علي إذن كل هذه الأسباب، وكانت له بصيرة مستشفة، وعين نفاذة، وبدأ يفكر كما ~~قلنا في الوسائل التي تمكنه سريعا من الاستغناء عن هؤلاء الأجانب - أو على الأقل - ~~عن المدعين منهم، ثم إحلال المصريين محلهم، وقد اتبع لتنفيذ هذا الرأي سبلا ~~كثيرة: ~~(1) # رأى أولا أن علوم الغرب، وحكمته، وخططه، ونظمه، قد سطرت جلها أو ~~كلها في كتبه التي وضعها علماؤه، ومؤلفوه، فكانت خطته الأولى أن ~~يمهد السبل لترجمة كثير من هذه الكتب إلى العربية أو التركية؛ ليسهل ~~على أبناء البلاد الاطلاع عليها، والإفادة منها، وقد عهد فعلا لكثير من ~~الأجانب في مصر - شرقيين وغربيين - بترجمة بعض الكتب، غير أنهم ms013 كانوا ~~يتلكئون، أو يهملون في عملهم حتى «ليتم أحدهم عمل ستة أشهر في خمس سنوات»، # 11 # ومع هذا فقد ترجمت كتب كثيرة في مختلف الفنون، ولكن هل ~~يستطيع هذا النفر من المترجمين أن يحولوا ماء البحر بكوب؟! كلا ولو جاء ~~لهم محمد علي بأضعاف أضعافهم عونا ومددا؛ ولهذا أدرك ما يشين هذه ~~الطريقة من بطء، وما قد يشوبها من أخطاء ترجع إلى اختيار الكتب أو ~~المترجمين، أو كفاية هؤلاء المترجمين، ومبلغ معرفتهم بالعلوم التي يترجمون ~~فيها، أو باللغات التي ينقلون عنها وإليها. ~~(2) # راح محمد علي بعد ذلك يتلمس طريقة أخرى فرأى أن ينقل نفرا من أهل ~~البلد إلى أوروبا - موطن هذه العلوم والنظم - ليدرسوا هذا الذي يريد ~~نقله هناك، وبلغة القوم، حتى إذا عادوا لمصر كانوا عدتها في المستقبل، ~~وحلوا محل الأجانب في الوظائف المختلفة، وفي تعليم ما درسوا لأبناء ~~أمتهم، وفي ترجمة الكتب الغربية؛ ولهذا أرسل محمد علي البعوث إلى أوروبا ~~الواحدة بعد الأخرى، وعاد الكثيرون من أعضائها وقد أفادوا الفائدة الكبرى، ~~وحققوا أغراض محمد علي، وحملوا العبء عن الأجانب، وأدوا واجبهم بإخلاص ~~وأمانة، وكان محمد علي مع هذا لا يوليهم - بعد عودتهم - الأعمال المختلفة ~~إلا إذا استوثق من مهارتهم، وكان مقياسه في ذلك أن يقوم كل منهم بترجمة ~~كتاب في الفن الذي اختص فيه، أما الذين درسوا الصناعة منهم، فكان ~~يجربهم فيما درسوه، «حتى إذا أظهروا مهارة وكفاية استغنى عن خدمات ~~الأجانب، وأحل محلهم أهل البلاد في وظائفهم»؛ # 12 # لأنه كان يرى في صرف الأجانب عن المنشآت الجديدة، وإحلال ~~المصريين محلهم «صيانة لأموال الحكومة وفخرا ~~لها»، # 12 # وكان يفرح الفرح كله كلما سمع ~~عن نبوغ بعض الضباط المصريين، ويعد ذلك «فألا حسنا للمستقبل؛ إذ يعفي ~~الحكومة من استخدام الأجانب». # 12 ~~(3) # كان لهذه الطريقة فائدتها وجدواها؛ فقد عاد الكثيرون من أعضاء البعثات، ~~وتولوا الكثير من الأعمال والوظائف، وترجموا الكثير من الكتب، ولكن جيوش ~~محمد علي وأساطيله تحتاج لمئات الضباط، والمصانع المتعددة تحتاج لآلاف ~~العمال، والإصلاح الزراعي، ومنشآت الري والهندسة ms014 تحتاج لعشرات الخبيرين ~~بهذه الفنون والعلوم الجديدة، والمدارس تحتاج لمئات المدرسين المختصين في ~~مختلف العلوم، والإصلاح الطبي يحتاج لجيش كبير من الأطباء ... وهكذا ... وهكذا ~~... فهل يستطيع محمد علي، أو هل تمكنه ميزانية الدولة أن يبعث هذه الآلاف ~~من المصريين ليتلقوا العلم في أوروبا ...؟! # وجد محمد علي أن هذه أيضا طريقة غير عملية، أو - على الأقل - غير سريعة الإنتاج؛ ~~لأنه لو اكتفى بها لاحتاج إلى سنوات وسنوات، وهو حريص على أن يشمل إصلاحه كل ناحية ~~من نواحي الحياة المصرية، وفي أسرع وقت ممكن؛ لهذا لجأ إلى تجربة رابعة ذات ~~شعبتين: ~~(أ) # فقد عهد إلى الأجانب أن يقوموا - إلى جانب أعمالهم - بتعليم بعض ~~المصريين علومهم وفنونهم حتى إذا أتم هؤلاء تعليمهم خلفوا أساتذتهم ~~في مراكزهم، «فالضباط الأجانب ينظمون فرق الجيش، ويعلمون الضباط ~~والجند المصريين أو الأتراك، والأطباء الأجانب يعملون في المستشفيات، ~~ويعلمون التلاميذ ليكونوا أطباء، ورجال الصناعة الأجانب يعملون في ~~المصانع، ويعلمون فنهم للصناع المصريين». ~~(ب) # ثم رأى محمد علي أخيرا أن ينشئ المدارس المختلفة لتعليم أبناء البلاد ~~تعليما رتيبا منظما؛ فأنشأ مدارس الطب والهندسة والزراعة والحربية ~~ومدرسة الألسن، ثم رأى أن لا بد من وجود مدارس أخرى لإعداد الملتحقين بهذه ~~المدارس «الخصوصية»؛ ففتح مدارس «المبتديان»، والمدارس «التجهيزية». # بهذه الوسائل جميعا حاول محمد علي أن ينقل الغرب إلى مصر ليحقق مثله العليا ~~في الإصلاح، ولكنه لم يحاول البتة أن ينقل مصر إلى الغرب بل احتفظ لها بروحها ~~وتقاليدها، بل لقد حاول في كثير من الأحيان أن يمزج بين الخير في العالمين - الشرقي ~~والغربي - فأقام النهضة المصرية الحديثة على أسس متينة صحيحة، ووجهها - منذ عصره ~~حتى الآن - الوجهة الطيبة التي أفادت منها، والتي لا نزال نعمل للإفادة منها. # ختم محمد علي باشا. # استعان محمد علي - كما ذكرنا - بالأجانب أول الأمر، وهنا نتساءل: بأي الأجانب ~~استعان؟ لما لذلك من أثر واضح سيصبغ ثقافة مصر بصبغة خاصة طوال القرن ~~التاسع عشر. # كانت دول أوروبا صاحبة الصدارة في العصور الوسطى المتأخرة ومطلع العصر الحديث هي: ~~إنجلترا ms015 وفرنسا، وجمهوريات إيطاليا. # أما إنجلترا فلم تفكر يوما - حتى أواخر القرن الثامن عشر - في أن تكون لها بمصر ~~علاقة ما، وخاصة من الناحية السياسية، وذلك إذا استثنينا الدور الذي لعبه الملك ~~«ريتشارد» (قلب الأسد) في الحروب الصليبية، وما كان بينه وبين سلطان مصر وقتذاك صلاح ~~الدين الأيوبي وأخيه الملك العادل أبي بكر من علاقات # 13 # صداقة كانت توحي بها روح العصر والمثل العليا لنظام الفروسية السائد في ~~تلك الأيام، وما كان يتمتع به كل من صلاح الدين، و«ريكاردوس» من صفات البطولة ~~الصادقة. # وبانتهاء تلك الحملة الصليبية انقطعت العلاقات بين مصر وإنجلترا، حتى إذا كان ~~النصف الثاني من القرن الثامن عشر سمعنا عن مساع كثيرة يبذلها الإنجليز في مصر ~~للعودة إلى استعمال الطريق البري القديم عبر مصر والبحر الأحمر للوصول إلى الهند؛ # 14 # لما يمتاز به هذا الطريق من قصر وسرعة تتناسب ومبشرات الرغبة في هذه ~~السرعة التي ستكون أهم مميزات القرن التاسع عشر وخاصة بعد الانقلاب الصناعي. # وأحست فرنسا في نفس الوقت أهمية مصر في هذه الناحية، وبدأت المنافسات التحتية ~~مع مولد القرن التاسع عشر بين هاتين الدولتين لاحتلال مصر، وظهرت أروع صور هذه ~~المنافسة في النضال الذي انتهى بإخراج الفرنسيين من مصر سنة 1801، وتلكأت الجنود ~~الإنجليزية في مصر بعد خروج الفرنسيين حتى اضطرت إلى الجلاء بعد قليل، ثم عاودت ~~محاولتها مرة أخرى سنة 1807 فمنيت هذه المحاولة بالفشل. # فهل نستطيع أن نقول: إن محمد علي يتجه في محاولاته للإصلاح إلى إنجلترا، أو أن ~~يستعين بالإنجليز، ولم يكن في مصر منهم جاليات كبيرة! # فإذا تركنا إنجلترا إلى فرنسا لاحظنا أن محمد علي قد اشترك في المعارك التي انتهت ~~بإخراجهم من مصر، وقد خلصت له مصر بعد عهدهم مباشرة، فهو يحس تماما ما تركوا في مصر ~~من آثار، ولكن لعله كان لا يزال يتخوف منهم، ثم إن عدد الجالية الفرنسية في مصر قد ~~نقص نقصا كبيرا بعد خروج الحملة، فلم يكن من الطبيعي أيضا أن يتجه محمد علي أول ما ~~يتجه ms016 إلى فرنسا، وإن كان سيتجه إليها بعد قليل لعوامل أخرى. # انحرف محمد علي عن الاتجاه إلى هاتين الدولتين، والاستعانة برجالهما أول الأمر - رغم ~~ما كان لهما من زعامة على دول الغرب وقتذاك - واتجه أول ما اتجه إلى إيطاليا ~~والإيطاليين؛ ولذلك أسباب: # فقد ظلت العلاقات التجارية بين مصر وجمهوريات إيطاليا متينة وثيقة طول العصور ~~الوسطى، وكان للإيطاليين حتى أوائل عهد محمد علي جاليات كثيرة في ثغور مصر والشام ~~وموانيهما، كما كانت اللغة الإيطالية هي اللغة الأجنبية الأكثر شيوعا # 15 # وتداولا، بل لقد كانت لغة المخاطبات الرسمية حتى بين القنصليات غير ~~الإيطالية، وكان هؤلاء الإيطاليون يعرفون العربية، كما كان عامة الأهالي في الثغور ~~المصرية، وخاصة الإسكندرية، يتكلمون الإيطالية، يقول رفاعة عند كلامه عن الإسكندرية في ~~«رحلته إلى باريس»: إن أغلب السوقة بهذه المدينة «يتكلم ببعض شيء من اللغة الطليانية». # 16 # فلما انتهت مذبحة القلعة، وأصبح أولاد المماليك وغلمانهم ملكا لمحمد علي، بدأ ~~الخطوة الأولى لإصلاح الجيش، فأنشأ لهؤلاء الغلمان مدرسة في القلعة على نمط مدارس ~~المماليك القديمة، غير أنه كان يدرس فيها إلى جانب الفنون الحربية اللغات العربية ~~والتركية والإيطالية؛ فاللغة الإيطالية هي أول لغة أوروبية قرر تدريسها في مدارس ~~محمد علي. # وسنجد فيما بعد أيضا أن اللغة الإيطالية ستدرس في مدرستي بولاق وقصر العيني ثم ~~في مدرسة المهندسخانة ببولاق، وفي بعض المدارس الحربية في سنيها الأولى. # وعندما فكر محمد علي في إرسال البعوث إلى أوروبا، كانت أول بعثاته في سنة 1809، ~~وثانيتها في سنة 1813 إلى مدن إيطاليا المختلفة: ليفورن، وميلانو، وفلورنسا، وروما، ~~وذلك لدراسة فن سبك الحروف، والطباعة، وبعض الفنون العسكرية وبناء السفن، ونظم ~~الحكم. ~~«ومن إيطاليا استدعى محمد علي المعلمين للمدارس، والضباط المدربين للجيش، واشترى ~~آلات الطباعة، والكتب التي دفعها إلى المترجمين لينقلوها إلى التركية أو العربية.» # 17 # وقد ذكر كلوت بك في تقريره عن الطب في مصر الذي قدمه في ديسمبر سنة 1837 للدكتور ~~«بورنج # Bowring ~~» مبعوث الحكومة الإنجليزية في مصر، ~~أنه بدأ عمله في مصر والإدارة الصحية يشرف ms017 عليها - في معظمها - الإيطاليون، ثم ذكر في ~~إحصائية صغيرة أن مائة وخمسة من الأطباء والصيادلة في الجيش والمستشفيات العسكرية كانوا ~~من الإيطاليين، واثنين وثلاثين من الفرنسيين، وستة من الإنجليز، وخمسة من الألمان، ~~وأربعة من البولنديين، واثنين من الإسبان. # 18 # وعندما استقدم محمد علي بعثة حربية من فرنسا للاشتراك في تنظيم جيشه، كتب الجنرال ~~«بواييه # Boyer ~~» رئيس هذه البعثة إلى صديقه المسيو ~~«جومار # Jomard ~~» عضو المجمع العلمي الفرنسي، ~~والمشرف على بعثات محمد علي إلى فرنسا فيما بعد - يقول: «وجدت أن إدارة الشئون كلها ~~في مصر في أيدي الإيطاليين، واللغة الفرنسية في المحل الثاني، ولا يعلمون في المدارس ~~الحربية سوى اللغة الإيطالية، ولا يترجمون سوى الكتب البسيطة التي وضعها مؤلفون من ~~ذلك الشعب، ومدرسو الرياضيات واللغات، والعلوم، والفنون، وغيرها، كلهم إيطاليون، وفي كل ~~عام يرحل إلى أوروبا ثلاثون أو أربعون شابا ليتعلموا علومها وفنونها، وإلى «بيزة» ~~يتجهون حتى في دراسة الفنون الحربية، ويظهر الوالي دهشته من هذا التفوق الإيطالي، ~~وإنهم ليبثون في ذهنه المخاوف من ناحية الفرنسيين (الخادعين)، أما من ناحية ~~الإيطاليين فلا يجب أن يخشى شيئا ...» # 19 # ومن الفقرة الأخيرة من هذا الاقتباس نعلم مبلغ المرارة التي كان يحسها الفرنسيون من ~~تفوق الإيطاليين ولغتهم في حكومة وإدارة ومدارس وجيش محمد علي؛ ولهذا نلاحظ أن ~~الفرنسيين سيبذلون كل الجهود للقضاء على هذا النفوذ لكي تكون لهم وللغتهم الصدارة ~~بين الأجانب واللغات الأجنبية في مصر، وقد ساعدهم على ذلك أن الطوائف الأولى من ~~الإيطاليين لم تكن من العنصر الممتاز، بل كان معظمهم يشبهون ذلك اللفيف من الأطباء ~~الذين وصفهم «إدوار جوان» بأنهم كانوا: «من أفاقي اليونان والطليان»، وذلك في الوقت ~~الذي ترك فيه الفرنسيون القلائل الذين التحقوا بخدمة محمد علي، وخاصة «الكولونيل سيف» ~~و«كلوت بك» أطيب الأثر وأجمله. # وهناك عامل شخصي قد يكون له بعض الفضل في التمهيد لغلبة الفرنسيين على الإيطاليين، ~~وذلك أن محمد علي كان قد اتصل في شبابه بتاجر فرنسي اسمه «المسيو ليون»، # 20 # وقد أخلص له هذا الرجل الود ms018 والإخاء، وأفاده كثيرا بخبرته في شئون ~~التجارة، كذلك قد يرجع بعض الفضل إلى أن فرنسا كانت تسعى - برجالها وعلمائها وضباطها ~~- إلى مصر وإلى محمد علي سعيا؛ فقد كانت تعتبره منفذا ومتمما لما بدأه علماء ~~الحملة من أبحاث، ولما بدأته الحملة نفسها من إصلاحات. # وأخيرا لقد كان لمركز فرنسا الدولي الممتاز حينذاك - كدولة من دول البحر الأبيض ~~المتوسط - أثر كبير في إشاحة محمد علي وجهه عن إيطاليا والإيطاليين، واتجاهه في ~~سياسته الإصلاحية نحو فرنسا والفرنسيين. # نجحت فرنسا في حلبة هذه المنافسة، وألغيت اللغة الإيطالية شيئا فشيئا من المدارس ~~المصرية، واستغني عن الضباط والمدرسين الإيطاليين واستعيض عنهم بضباط ومدرسين ~~فرنسيين، وعدل عن ترجمة الكتب الإيطالية، وألغيت البعوث الإيطالية فغدت ترسل - في ~~معظمها - إلى فرنسا، وفي كلمة واحدة لقد تحولت مصر عن النقل عن الثقافة الإيطالية إلى ~~النقل عن الثقافة الفرنسية، وسيكون لهذا أثره الملحوظ كما ذكرنا، فستظل مصر طول القرن ~~التاسع عشر مصطبغة بالصبغة الفرنسية في شتى نواحيها التفكيرية، غير أنه لزام ~~علينا أن نشير في ختام هذا الموضوع إلى أن محمد علي لم يكن أسيرا لحبه لفرنسا ~~وللثقافة الفرنسية وحدها، بل كان يحب دائما أن يستعين برجال كل دولة امتازت في ~~ناحية من نواحي العلم والعرفان، فكانت من بعثاته بعثات أرسلت للنمسا وإنجلترا، كما ~~كان يدير بعض مدارسه ويعلم فيها أفراد من الإسبانيين والإنجليز وغيرهم. # الباب الأول # | الأدوات غير المباشرة للترجمة في عصر محمد علي # الفصل الأول # | المدارس # متى بدأ محمد علي سياسته الإصلاحية؟ (1) المدارس الطبية: مدرسة الطب البشري، ~~حاجة الجيش إلى أطباء، كلوت بك ينشئ المدرسة، صعوبة اللغة، كيف تغلب عليها، ~~الاستعانة بالمترجمين، عيوب هذه الطريقة، طرق علاجها، مدرسة الصيدلة، مدرسة ~~الولادة، مدرسة الطب البيطري، جهودها في الترجمة. (2) المدارس الفنية: المدارس ~~الزراعية، المدارس الهندسية، جهودها في الترجمة، وأثر هذه الجهود. (3) المدارس ~~الصناعية: مدرسة الكيمياء، مدرسة المعادن، مدرسة العمليات. (4) المدارس الحربية ~~والبحرية: مدرسة أسوان، مدرسة أركان الحرب، مدرسة البيادة، مدرسة السواري، ~~مدرسة الطوبجية، المدارس البحرية، جهودها في الترجمة. ~~*** # يصح أن نعتبر ms019 سنة 1811، وهي السنة التي قضى فيها محمد علي على المماليك، بدءا ~~للسياسة الإصلاحية المحمدية العلوية، ففي عقبها أنشأ المدرسة الحربية الأولى لتعليم ~~أولاد المماليك وغلمانهم بالقلعة، وكانت اللغة الإيطالية هي اللغة الغربية التي تدرس ~~في هذه المدرسة، كما كان المدربون الأجانب من الإيطاليين، وقبيل هذه السنة أيضا بدأ ~~محمد علي التفكير في الناحية الأخرى من الإصلاح، فأرسل في المدة ما بين سنة 1809، ~~و1816 بعثات مختلفة إلى إيطاليا، فركنا الإصلاح الجديد، وهما: المدارس الحديثة ~~والبعثات، بدئ في تشييدهما في حدود هذه السنة وبعدها، وسيستمر هذا التشييد حتى نهاية ~~عهد محمد علي؛ فالمدارس تنشأ الواحدة بعد الأخرى حسب حاجة البلاد، وتنفيذا لرغبة ~~محمد علي، والبعثات ترسل لبلدان أوروبا المختلفة ~~البعثة بعد البعثة تحقيقا لسياسة ولي النعم التي ترمي إلى إحلال المصريين محل ~~الأجانب. # وسنحاول أن نتتبع في الصفحات التالية خطوات التشييد لهذين الركنين: المدارس ~~والبعثات: وسوف نعنى في هذا الموجز بالنواحي التي تعيننا على دراسة تاريخ الترجمة في ~~ذلك العصر؛ كتحديد اللغات الأجنبية التي كانت تدرس في كل مدرسة، والإشارة إلى من ~~تولى إدارة المدارس والتعليم فيها من الأجانب، وإلى جهود كل مدرسة في الترجمة، أما ~~التاريخ التفصيلي للمدارس في هذا العهد فسنغضي عنه عامدين؛ لأننا لا نؤرخ للتعليم ~~بوجه عام، بل للترجمة بوجه خاص. ~~(1) المدارس الطبية ~~(1-1) مدرسة الطب البشري # بدأ محمد علي بإنشاء جيشه الجديد بعد سنة 1815، وكان من الضروري - اقتداء ~~بالجيوش الأوروبية التي ينقل عنها - أن يلحق عددا من الأطباء بكل فرقة من ~~فرق الجيش، وأن تنشأ لهذه الفرق المستشفيات الثابتة والمتنقلة. # كلوت بك ناظر المدرسة الطبية ومفتش عموم الصحة. # واستعان محمد علي - أول الأمر - بطائفة من أدعياء الطب # 1 # والحلاقين، لعدم وجود غيرهم، وقد رأينا في الفصل السابق كيف وصف ~~«إدوار جوان» الأطباء المصاحبين للحملة المصرية في السودان بأنهم «من أفاقي ~~اليونان والطليان»، ونقلنا عن «مسيو هامون» ما لاحظه من أن الأطباء الأجانب ~~في العهد الأول كان من بينهم «ندل في مقهى بالقاهرة وصانع أحذية في مرسيليا ~~وعامل ms020 تلغراف» وأن ثلثي هؤلاء الأطباء كانوا بلا «دبلومات»، وفي سنة 1825 ~~استدعى محمد علي الدكتور «كلوت بك» ليكون طبيبا ورئيسا لجراحي الجيش ~~المصري، وقد سعى هذا الرجل سعيا متواصلا - منذ التحق بخدمة محمد علي - للقضاء ~~على سيطرة الإيطاليين، وإحلال الفرنسيين محلهم، وما زال بمحمد علي يحرضه على ~~إنشاء مدرسة للطب لتعليم أبناء البلد، حتى وافقه على ذلك ، وأنشئت المدرسة في ~~سنة 1242 / 1827 إلى جانب مستشفى الجيش بأبي زعبل؛ ليسهل على الطلاب الدراسة ~~العملية إلى جانب الدراسة العلمية. # وقد اعترضت «كلوت بك» صعوبات كثيرة في أول الأمر، أهمها: صعوبة # 2 # التشريح، وقد تغلب عليها، وصعوبة اللغة التي يدرس بها، وكانت هذه ~~أخطر الصعوبات، غير أن «كلوت بك» بذل كل جهده حتى استطاع التغلب ~~عليها. # كانت هيئة التدريس عندما أنشئت المدرسة تتكون من أساتذة فرنسيين # 3 # وإيطاليين، كما كان من بينهم واحد إسباني، وقد كانوا جميعا لا ~~يعرفون غير الفرنسية أو الإيطالية، والطلبة الجدد لا يعرفون غير العربية؛ ~~لذلك لجأ «كلوت بك» إلى تعيين عدد من ~~المترجمين لينقلوا الدروس عن الأساتذة إلى الطلاب، وكانت الخطة التي وضعها ~~«كلوت بك» تتلخص فيما يأتي: ~~(1) # كان المترجمون ينقلون الدروس إلى اللغة العربية في حضرة الأستاذ، ~~وكان الأستاذ يمد المترجم بالشروح والتفسيرات اللازمة ليسهل عليه ~~مهمته؛ لأن هؤلاء المترجمين لم يكونوا على علم بالمواد التي ~~يترجمونها في أول الأمر. ~~(2) # وليتأكد الأستاذ من حسن فهم المترجم لما قال، كان يطلب إليه ~~أن يعيد ما ترجم باللغة الفرنسية أو الإيطالية. ~~(3) # كانت هذه الدروس المترجمة تملى على الطلاب بعد ذلك فيسجلونها ~~في دفاترهم الخاصة. ~~(4) # كان المدرس يقوم بعد ذلك بشرح الدرس الذي أملي على الطلاب، ~~ويجيب على أسئلتهم إذا أشكل عليهم فهم بعض عناصر الدرس، وذلك عن ~~طريق المترجم أيضا. ~~(5) # كان الطلبة يمتحنون آخر كل شهر فيما درسوه، وكان الاختيار ~~لرياسة الأقسام على أساس التفوق في الامتحانات. # 4 # كانت هذه هي الطريقة الوحيدة الممكنة للتدريس في مدرسة الطب أول إنشائها، ~~وطبيعي أن تظهر لهذه الطريقة عيوب، وأن يوجه ms021 إليها النقد المر، وقد ~~أحست هذه العيوب هيئة التدريس قبل غيرها، فاعترفت في خطابها إلى ديوان ~~المدارس بأن «الدروس التي يدرسها المدرسون الأجانب الذين لا يلمون باللغة ~~العربية أو باللغة التركية كان ينقلها للطلبة مترجمون لا يعلمون شيئا عن ~~معناها، كما أنه لا يمكن شرحها لهم لعدم إلمامهم بهذا العلم، وهذا هو السبب ~~الوحيد في تأخر الطلبة»، # 5 # وكان ذلك في مجال التعليل لسوء النتيجة في مدرسة الطب. # هذا ما اعترفت به هيئة المدرسة في خطاب خاص لديوان المدارس، ولكن هذه ~~الهيئة نفسها لم تكن لتقبل أي نقد علني يوجه لطريقتها هذه في التدريس؛ ~~فقد حدث أن كتبت جريدة «أزمير» في أحد أعداد سنة 1838 نقدا لاذعا لمدرسة ~~الطب، وطريقة التدريس بها بوساطة المترجمين، فانبرت لها هيئة التدريس في ~~المدرسة، وأرسلت لها ردا مطولا على هذا النقد جاء فيه خاصا بطريقة النقل ~~ما يلي: # نحن لا نشارككم فيما ذهبتم إليه من ضرورة تمكن الشخص المنوط به ~~أمر الوساطة بين الأستاذ والتلاميذ من العلم الذي يلقيه الأستاذ، ~~ويقوم هو بنقله إلى اللغة العربية، فإنه يكفي - فيما نراه - أن يكون ~~هذا الناقل حسن الإلمام باللغتين، ومن الكفاءة بحيث يفهم الدروس التي ~~يفسرها الأستاذ له، ومن الميسور للأستاذ متى تم النقل على الصفة ~~المتقدمة؛ أي بطريق الرواية عن الأستاذ، أن يراقب صحة ما ألقاه ~~الوسيط في حضرته بتكليفه إياه أن يترجم إلى الفرنسية ما كان قد عربه ~~عنها، ومثل هذا التمرين المضاعف ينتهي بالمترجم إلى الاطلاع بنصوص ~~الدرس، والإحاطة بأطرافه، فيكون مما لا شك فيه أن الدرس الذي حضر على ~~هذا المثال قد نقل نقلا دقيقا، وروعيت فيه الأمانة التامة. # 6 # ومهما يكن من شيء فقد أحس «كلوت بك» نفسه ما يشوب هذه الطريقة من فساد ~~واتخذ وسائل مختلفة # 7 # لعلاج هذا الفساد والقضاء عليه، منها: # أولا: # بدأ يكلف هيئة المترجمين في المدرسة بترجمة الكتب الطبية ~~إلى اللغة العربية، واشترك المترجمون في هذا العمل، وكان أول ~~كتاب طبي ترجم في هذه المدرسة هو ms022 كتاب «القول الصريح في علم ~~التشريح»، وهو من تأليف «بايل # Bayle ~~» وبه زيادات للدكتور «كلوت بك»، وقد ~~ترجمه يوحنا عنحوري، وطبع في مطبعة ~~المدرسة بأبي زعبل سنة ~~1248 / 1832، وإذ كان هؤلاء المترجمون لا يتقنون اللغة ~~العربية فقد عينت في مدرسة الطب طائفة من المحررين ~~والمصححين من شيوخ الأزهر، وقد استطاع هؤلاء المشايخ بما لهم ~~من معرفة بكتب الطب العربية القديمة أن يمدوا المترجمين ~~بالمصطلحات الطبية الصحيحة، كما كان لهم فضل كبير في تقويم ~~أسلوب الترجمة العربي وتصحيحه والبعد به - على قدر استطاعتهم ~~وعلمهم - عما يشوبه من لكنة وعجمة وركاكة، أما المصطلحات ~~الطبية الجديدة فقد اجتهدت الهيئتان معا في ترجمتها أو وضع ~~مصطلحات جديدة تؤدي معناها، «ومن هؤلاء الرجال مجتمعين ~~تكونت «أكاديمية» تكفل أمانة الترجمة وصحتها، وأصبح للطب ~~في خمس سنين قاموس # Vocabulaire # تزيد كلماته على ستة آلاف كلمة». # 8 # ثانيا: # ألحق المترجمين تلاميذ بالمدرسة؛ ليتلقوا العلوم الطبية ~~فيسهل عليهم بعد ذلك معرفة المصطلحات، وتفهم المواد التي ~~ينقلونها عن الأساتذة للتلاميذ، والكتب التي يترجمونها، وقد ~~أثنى كلوت بك - في تقاريره - عليهم وعلى نشاطهم ثناء ~~جما. # ثالثا: # ورأى «كلوت بك» أيضا أن يشجع تلاميذ المدرسة على تعلم ~~اللغة الفرنسية، فأنشأ لهم مدرسة لتعليمهم هذه اللغة، ~~وألحقها بمدرسة الطب، «وقد عمل الشيخ رفاعة رافع في هذه ~~المدرسة مدرسا للترجمة لعشرين تلميذا بعد عودته من فرنسا». # 9 # رابعا: # ومن الوسائل التي اتبعت للإقلال من عيوب طريقة الترجمة أن ~~عهد لتلاميذ الفرق المتقدمة بتدريس بعض علوم الطب للتلاميذ ~~المبتدئين، وأن يشرحوا لهم ما صعب عليهم فهمه. # خامسا: # اختار «كلوك بك»، بعد مضي خمس سنوات على إنشاء المدرسة، ~~اثني عشر تلميذا من أوائل الخريجين ونوابغهم، وسعى حتى ~~أرسلوا في أول بعثة طبية إلى فرنسا (في سنة 1832)، وسيكون ~~لأعضاء هذه البعثة بعد عودتهم شأن خطير في التدريس بمدرسة ~~الطب وإدارة شئونها، وفي الترجمة والتأليف؛ فقد أصدر مجلس ~~إدارة المدرسة - بعد عودة هؤلاء المبعوثين - لائحة تعين ~~الأعمال التي يناط بهم القيام بها، كان منها - إلى جانب ~~اشتغالهم كمعيدين ms023 ومساعدين للأساتذة الأجانب - أن يقوموا ~~بترجمة الكتب التي يختارها لهم أعضاء مجلس المدرسة، وأن ~~تعرض هذه الكتب قبل ترجمتها على شورى المدارس، ثم تدفع ~~إليهم، وبعد الفراغ من ترجمتها، ومنعا للشك في صحتها «يجب ألا ~~يطبع كتاب ما بعد الانتهاء من ترجمته قبل أن يعرض على ~~مترجمي المدرسة ومصححيها أجمعين». # 10 # الدكتور كلوت بك ناظر مدرسة الطب يحقن نفسه بميكروب الطاعون ~~أمام تلاميذه المصريين (عن لوحة محفوظة بكلية الطب بقصر العيني ~~بالقاهرة ). # كذلك نص في لوائح سنة 1826 التي أصدرها ديوان المدارس لتنظيم التعليم في ~~مصر على أن يجتمع مدرسو مدرسة الطب المصريون في غرفة الترجمة بالمدرسة؛ ~~ليشتغلوا بالترجمة ساعتين قبل الظهر، وساعتين بعد الظهر. # 11 # وقد ظلت إدارة المدرسة يتولاها الأجانب منذ أنشئت حتى سنة 1291 / 1845، ~~أي حتى أواخر عهد محمد علي تقريبا؛ فقد تولى إدارتها بالتتابع: ~~الدكتور «كلوت بك»، ثم الدكتور «دفينو»، ثم ~~الدكتور «برون»، وأخيرا عهد بإدارتها إلى أحد أعضاء البعثة المصرية وهو ~~الدكتور إبراهيم النبراوي، ثم تولاها من بعده عضو آخر هو الدكتور محمد ~~الشافعي. ~~(1-2) مدرسة الصيدلة # أنشئت بعد إنشاء مدرسة الطب البشري بثلاث سنين، أي سنة 1245 / 1830، وكان ~~مكانها الأول في القلعة، ثم ألحقت في نفس السنة بمدرسة الطب بأبي زعبل إجابة ~~لرغبة «كلوت بك»، وكان المشرف عليها الدكتور «لويس ألساندري # Alessandri ~~»، وكان كل طلبتها من المصريين، ولسنا نجد ~~جديدا نذكره عن طريقة التعليم والترجمة فيها؛ إذ ما ينطبق على مدرسة الطب ~~ينطبق عليها؛ لأنها فرع منها. ~~(1-3) مدرسة الولادة # أنشئت سنة 1247 / 1832، وألحقت ~~بمدرسة الطب البشري، وكانت تلميذاتها - في السنوات الأولى من حياتها - من ~~الجواري السودانيات والحبشيات، ثم أصبحن - بالتدريج - جميعا من المصريات، كما ~~كان يلحق بالمدرسة في أول عهدها عدد من الأغوات. # وكانت التلميذات يدرسن اللغة العربية إلى جانب المواد الطبية، وكان ~~«كلوت بك» مديرا للمدرسة بحكم مركزه كمدير لمدرسة الطب، وكذلك كان خلفه ~~الدكتور «برون»، ولكن كان ينوب عنه في الإشراف على المدرسة أحد مدرسي مدرسة ~~الطب، وقد تولى هذا المنصب ms024 من المصريين علي هيبة أفندي، ثم عيسوي النحراوي ~~أفندي ثم أحمد الرشيدي أفندي، وهم جميعا من أعضاء البعثة الطبية الأولى إلى ~~فرنسا. # وكان يشترك في التدريس طبيبة فرنسية اسمها «الآنسة جولييت»، وهي إحدى خريجات ~~مدرسة المولدات بباريس، وقد لاحظت هذه الآنسة أن تلميذاتها في المدرسة ~~يتمتعن بقدر كبير من الذكاء، فأحبت أن تعلمهن اللغة الفرنسية «من غير ~~أن تضر بدراستهن الأولى»، وقد قطع التلميذات في هذا السبيل شوطا كبيرا، ~~«وكفاءتهن فيها تستدعي الدهشة»، # 12 # وقد خلفت هذه الآنسة في مركزها فرنسية أخرى اسمها الآنسة «غو» وذلك ~~في أبريل سنة 1836. # وكان تلميذات المدرسة يدرسن المواد المختلفة في كتب ترجمت في مدرسة ~~الطب، وأهمها رسالة مؤلفة في فن التوليد ترجمت إلى اللغة ~~العربية. # 12 ~~(1-4) مدرسة الطب البيطري # بدأت في رشيد سنة 1243 / 1828، ثم نقلت إلى أبي زعبل لتلحق بمدرسة الطب ~~البشري في سنة 1246 / 1831، وبدأت في هذه السنة تدرس فيها اللغة الفرنسية، ~~وكان يدرسها مدرس خاص لجميع تلاميذ المدرسة، ثم قصر تدريسها على نفر ~~منهم فقط في سنة 1836، وكان مدير المدرسة طبيب فرنسي اسمه المسيو ~~«هامون # Hamont ~~»، وكان المدرسون هم مدرسو ~~مدرسة الطب البشري يضاف إليهم خمسة من الأساتذة والمدرسين، ومعيدان، كما ~~عين لها مترجمان ومصححان. # ولما نقلت مدرسة الطب البشري إلى قصر العيني في أوائل سنة 1837، نقلت ~~مدرسة الطب البشري إلى شبرا، وألحقت هناك بإصطبلات الحكومة. # وقد ترجمت في هذه المدرسة كتب كثيرة في الطب البيطري كانت عدة تلاميذ ~~المدرسة ومرجعهم في دراستهم، وسنتحدث عنها بالتفصيل في الفصل الخاص ~~بالمترجمين. # وقد رحل المسيو «هامون» عن مصر سنة 1842، وخلفه في إدارة المدرسة المسيو ~~«برنس Prince ~~» ولم يمكث طويلا، فعين ~~بعده لإدارة المدرسة «أمين بك»، وخلفه بعد عامين «أحمد أفندي»، وبعد عامين ~~آخرين رقي محمد أفندي العشماوي المدرس بالمدرسة إلى وظيفة «ريس عملية» مدرسة ~~الطب البيطري. # 13 ~~(2) المدارس الفنية ~~(2-1) المدارس الزراعية # أنشئت في عصر محمد علي مدارس زراعية مختلفة، كانت أولاها «الدرسخانة ~~الملكية» التي أنشئت في سنة 1245 / 1830، وكان ناظرها محمد ms025 أفندي الأدرنة لي ~~ملما باللغات الثلاث العربية والفارسية والتركية، كما كان تلاميذها يدرسون ~~- إلى جانب المواد الزراعية - اللغتين العربية والفارسية، وقد ألغيت هذه ~~المدرسة بعد إنشاء ديوان المدارس. # وكانت ثانيتها مدرسة الزراعة بشبرا الخيمة، وقد أنشئت في سنة 1248 / 1833، ~~وكان يقوم بالتدريس فيها أعضاء البعثة الزراعية الذين عادوا من أوروبا، غير ~~أن هذه المدرسة لم تعمر - كسابقتها - طويلا. # وكانت ثالثتها مدرسة الزراعة بنبروه، وقد أنشئت في أواخر سنة 1251 / 1836، ~~وكان ناظرها الأول يوسف أفندي الأرمني الأصل، وكان قد تلقى علومه في مدينة ~~«روفيل # Roville ~~» بفرنسا، وكان أساتذتها من ~~أعضاء البعثة الزراعية، واختير طلابها من بين تلاميذ قصر العيني، ورأى محمد ~~علي أن يكونوا جميعا من المصريين «لعدم ميل أبناء الترك لفن الزراعة». # 14 # وقد نصت لائحة تنظيم أوقات الدراسة لهذه المدرسة على أن يقوم «الباشخوجة»، ~~أي المدرس الأول للزراعة بتدريس هذه المادة للتلاميذ، ثم «يقضي بقية ساعات ~~اليوم في ترجمة دروس النبات والموضوعات الأخرى التي يحيل الناظر إليه ~~ترجمتها من الفرنسية إلى العربية». # 15 # وقد تعثرت هذه المدرسة كثيرا في نظامها وتجاريبها وسيرها إلى أن نقلت في ~~سنة 1255 / 1839 إلى شبرا لتكون قريبة من مدرسة الطب البيطري، وفي أوائل سنة ~~1260 / 1844 صدر الأمر بنقلها ثانية إلى مدينة المنصورة، غير أنها لم تلبث ~~أن ألغيت بعد شهور قليلة، ووزع تلاميذها - وكانوا أحد عشر تلميذا - «على ~~الجفالك حتى لا ينسوا ما تعلموه». # 16 # ويقول الدكتور عزت عبد الكريم: «على أن تدريس الزراعة لم يهمل في مصر بعد ~~ذلك؛ فقد أنشئت في نحو سنة 1846 / 1262 مدرسة إدارة الزراعة كقسم من أقسام ~~مدرسة الألسن، ويتعلم فيها التلاميذ الإدارة الزراعية الخصوصية؛ على أنا لا ~~نعلم شيئا عن هذه المدرسة التي أنشئت قبل نهاية عصر محمد علي بنحو ~~عامين.» # 16 # وقد ذكر عن هذه المدرسة أنه كان بها مصحح هو الشيخ نصر أبو الوفا ~~الهوريني، وهذا يوحي أن يكون بها مترجمون كما كان متبعا في المدارس الخصوصية ~~الأخرى، غير أنا لم نعثر على ms026 أسماء هؤلاء المترجمين، إلا أن يكونوا هم مدرسي ~~المدرسة، والذي لا شك فيه أن هناك كتبا في علمي النبات والزراعة ترجمت في ~~هذا العهد، وفي المدارس الزراعية كما نرجح. ~~(2-2) المدارس الهندسية # كما تعددت المدارس الزراعية في عصر محمد علي، كذلك تعددت المدارس ~~الهندسية؛ وذلك أن محمد علي كان وهو في دور «تنظيم البيت» في حاجة إلى تجديد ~~كل شيء واستثمار كل شيء، وكان في حاجة أيضا - وهو يجدد وينظم - إلى ~~الأعوان العالمين أو المتعلمين، وخاصة إلى المهندسين الذين يمسحون له الأرض، ~~ويحفرون الترع ويقيمون الجسور والقناطر، وينشئون المصانع، ويشرفون على ~~إدارتها، ويدرسون طبقات الأرض، ويبحثون عن معادنها، ويتصلون بالجيش، ويبنون له ~~ثكناته وطوابيه واستحكاماته، ويضعون له خططه ... إلخ ... إلخ؛ ولهذا كله نرى ~~أن محمد علي كان يرحب بكل عالم بالهندسة ويسرع فيلحق به عددا من الطلاب ~~يتلقون عنه، فإذا انتهت الحاجة إلى هذه المدرسة التي خلقتها الحاجة ~~والظروف، ألغيت، ثم لا يلبث أن ينشئ غيرها، وهكذا، حتى بلغ عدد المدارس ~~الهندسية التي أنشئت في عصر محمد علي خمس مدارس. # كانت أولاها «مكتب المهندسخانة» بالقلعة، وقد أنشأه محمد علي في سنة ~~1231 / 1815 استجابة لما لاحظه في أبناء مصر من «نجابة وقابلية للمعارف»؛ فقد ~~روى الجبرتي أنه «اتفق أن شخصا من أبناء البلد يسمى حسين جلبي عجوة ابتكر ~~بفكره صورة دائرة وهي التي يدقون بها الأرز، وعمل لها مثالا من الصفيح، تدور ~~بأسهل طريقة، بحيث إن الآلة المعتادة إذا كانت تدور بأربعة أثوار، فيدير هذه ~~ثوران، وقدم ذلك المثال إلى الباشا، فأعجبه وأنعم عليه بدراهم، وأمره بالمسير ~~إلى دمياط، ويبني بها دائرة، ويهندسها برأيه ومعرفته، وأعطاه مرسوما بما ~~يحتاجه من الأخشاب والحديد والمصروف، ففعل وصح قوله، ثم فعل أخرى برشيد، ~~وراج أمره بسبب ذلك.» # 17 # ويعقب الجبرتي على هذا الحادث بقوله: «ثم إن الباشا لما رأى هذه ~~النكتة من حسين جلبي هذا، قال إن في أولاد مصر نجابة وقابلية للمعارف، فأمر ~~ببناء مكتب بحوش السراية، ويرتب فيه جملة من أولاد ms027 البلد ومماليك الباشا، وجعل ~~معلمهم حسن أفندي المعروف بالدرويش الموصلي يقرر لهم قواعد الحساب ~~والهندسة وعلم المقادير والقياسات والارتفاعات واستخراج ~~المحصولات.» # 17 # وكان عدد تلاميذ هذه المدرسة 80 تلميذا، وقد رتب لهم محمد علي الكسى ~~والمرتبات الشهرية، والحمير «مساعدة لطلوعهم ونزولهم إلى القلعة»، وسمي هذا ~~المكتب «بالمهندس خانة»، وأحضر لهم مدرس ثان من الآستانة اسمه «روح الدين ~~أفندي» لتعليم من لا يعرف العربية من التلاميذ، وقد تولى نظارة هذه المدرسة ~~بعد وفاة حسن أفندي. # ويهمنا أن نذكر هنا أن التعليم في هذه المدرسة كان باللغتين العربية ~~والتركية؛ فقد كان تلاميذها من أبناء البلد، ومن أبناء مماليك الباشا، وهؤلاء ~~لا يعرفون العربية، وأنهم كانوا جميعا يتعلمون اللغة الإيطالية، وأن من ~~نوابغ من تعلموا في هذه المدرسة المهندس الكبير ثاقب باشا الذي اشترك فيما ~~بعد في إنشاء ترعة المحمودية وغيرها، ثم كان مفتشا لعموم ري الوجه البحري، ~~ومنهم أيضا أحمد أفندي الأزهري الذي يقول عنه علي مبارك باشا إنه «كان من طلبة ~~الأزهر، ثم دخل مدرسة المهندسخانة بالقلعة، وتعلم اللغة التليانية، وأخذ ~~رتبة قائمقام، واستمر في خدمة الميري إلى سنة 1265.» # 18 # وبعد نحو أربع سنوات، أي في أواخر سنة 1235 / 1819 «صدر أمر محمد علي إلى ~~كتخدا بك بتعيين الخواجة قسطي مدرسا بمدرسة تسمى «المهندسخانة» وبأن ينتخب ~~له خمسة أو ستة من التلامذة المتفوقين في الرياضة والرسم من مدرسة القلعة ليقوم ~~بتدريس تلك المواد لهم»، # 19 # ولم نصل إلى معرفة جنسية «الخواجة قسطي»، أو معرفة اللغة التي كان ~~يدرس بها لهؤلاء التلاميذ. # أما ثالث مدرسة للهندسة؛ فقد كانت ~~كما يرى أمين سامي باشا تتكون من بعض طلبة الأزهر الذين كانوا يدرسون الحساب ~~والهندسة باللغتين العربية والإيطالية في قصر العيني على يد مدرس أجنبي اسمه ~~«الخواجة رسام التودري»، وقد تخرج فيها اثنا عشر طالبا في جمادى الآخرة سنة ~~1242 / 1826، وعينوا للقيام بالأعمال الهندسية في الوجه القبلي، وأشرف على ~~تمرينهم بعد تخرجهم الشيخ عبد الفتاح (؟) والخواجة يوسف بيروني. # أما رابع مدرسة للهندسة فقد بدأت ms028 في شهر ربيع الثاني سنة 1247 / 1831 عندما ~~استدعى محمد علي مهندسا من إنجلترا، وألحق به عشرة من تلاميذ قصر العيني ~~ليتلقوا عنه هذا الفن، وقد نقلت هذه المدرسة بعد سنتين إلى القناطر الخيرية ~~ليسهل على التلامذة مشاهدة الأعمال الهندسية عن كثب، وقد ألحق بهذه المدرسة ~~بيومي أفندي ليكون مدرسا بها، ومساعدا لباشمهندس القناطر، وذلك بعد عودته ~~من فرنسا ونبوغه في دراسة العلوم الهندسية. # وهنا ظاهرة جديدة وهي أن تلاميذ هذه المدرسة كانوا يتلقون علومهم ~~بالإنجليزية أو مترجمة عنها ثم بالفرنسية عندما عين بها بيومي أفندي. # أما خامس هذه المدارس، وهي مسك الختام في هذه المحاولات، وأطول هذه المدارس ~~عمرا، وأبقاها أثرا، فقد افتتحت في 15 المحرم سنة 1250 / 1834 في بولاق، «وفي ~~شوال سنة 1251 ضمت لها مدرسة المهندسين بالقناطر الخيرية، وكان بها ثلاثون ~~تلميذا، ومدرسة المعدنين بمصر القديمة». # 20 # وقد نظمت مدرسة بولاق على مثال مدرسة الهندسة بباريس، وكانت تدرس بها ~~اللغات الثلاث العربية والتركية والفارسية إلى جانب المواد الرياضية ~~المختلفة. # وفي سنة 1837 قرر الاستغناء عن المدرسين الأجانب وعين بها من المدرسين ~~المصريين محمد بيومي أفندي ومظهر أفندي وبهجت أفندي، وألحق بهم أربعة من أعضاء ~~البعثة الذين عادوا من فرنسا قبل إتمام تعليمهم، وكان يدرس لهؤلاء الأربعة ~~أيضا مسيو لامبير # Lambért # ناظر ~~المدرسة. # وفي أواخر عهد محمد علي أصبحت هيئة المدرسين كلها من المصريين الذين تلقوا ~~علومهم الهندسية في فرنسا أو النمسا أو إنجلترا، ويذكر أسماءهم تلميذهم علي ~~مبارك ويثني عليهم ثناء جما. # وقد نجحت المدرسة نجاحا كبيرا فخرجت أجيالا من المدرسين بها ~~وبالمدرسة التجهيزية كما قام هؤلاء المدرسون والخريجون بترجمة كثير من الكتب ~~الرياضية. # وقد اعترفت بهذه الجهود اللجنة التي كونت لتنظيم المدارس في سنة 1841؛ ~~فقد قالت بأنه «لا ريب في أن المهندسخانة مدينة بكل تقدمها هذا إلى دقة ~~ناظرها وهمة أساتذتها، غير أن معظم الفضل إنما يرجع إلى ترجمة المدرسين للدروس، ~~وإلى الإسراع في طبع التراجم بمطبعة الحجر (وكانت ملحقة بالمدرسة) ثم جمعها ~~في كراسات ms029 وكتب، لقد كانت كتب العلوم الرياضية التي في متناول اليد من ~~القلة والندرة، وكانت ترجمتها من الإشكال والصعوبة بحيث لم يتيسر قبل اليوم ~~تنشئة المهندسين الفحول على الوجه الصحيح الموافق لأسلوب فرنسا، ولكن ها هو ~~البكباشي محمد بيومي أفندي، واليوزباشية أحمد طائل أفندي، وإبراهيم رمضان ~~أفندي، وأحمد دوقلي أفندي، وأحمد فائد أفندي يتولون بفضل بركات الخديوي ترجمة ~~الدروس التي وكل إليهم تعليمها، ثم لا يقفون عند حد الترجمة بل يطبعونها على ~~الحجر، ويجعلون منها كتبا وأسفارا، والواقع أن الامتحان الأخير كان مشهدا ~~لما جمعته هذه الكتب بين دفاتها من شتى العلوم، # 21 # ويؤيد هذه الأقوال علي مبارك باشا فيما كتبه عن ذكرياته في هذه المدرسة. # 22 # وكان المصحح لهذه الكتب بعد ترجمتها هو الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي ~~يساعده مبيضون لنسخ الكتب بعد تحريرها، وقد استلزم قيام المدرسة على تعريب ~~دروسها وكثير من الكتب الرياضية تعيين مدرسين مصريين بها من خريجي مدرسة ~~الألسن لتدريس الفرنسية لتلامذتها، وترجمة دروسها، ووضع قاموس أزمعت المدرسة ~~وضعه في العلوم الرياضية»، # 23 # وكان من أبرز هؤلاء المدرسين السيد صالح مجدي، وعبد الله أبو ~~السعود، وهما من أنبغ تلاميذ رفاعة، ومن أنبغ خريجي الألسن، ولهما جهد مشكور ~~في ترجمة الكتب في مختلف الفنون والعلوم في عصر محمد علي وما تلاه. # وفي السنوات الأخيرة من عهد محمد علي ألغيت اللغتان الفارسية والتركية، ~~وحلت محلهما اللغة الفرنسية، وكانت تدرس لجميع التلاميذ في كل ~~الفرق. # ولم يكن للمدرسة مدير في السنة الأولى من حياتها، بل كان يديرها وكيلها ~~أرتين بك، ثم خلفه في هذا المركز بعد ستة أشهر حكاكيان أفندي، ثم اشترك معه في ~~إدارة المدرسة بعد قليل المسيو شارل ~~لامبير # Charles Lambért ~~، فلما نقل حكاكيان بك بعد ثلاث سنوات ناظرا لمدرسة ~~العمليات استقل مسيو لامبير بإدارة المدرسة وظل يشغل هذا المركز حتى نهاية ~~عصر محمد علي. # وفي سنة 1849 / 1266، أي في أوائل عهد عباس الأول عين علي مبارك (بك) ~~ناظرا للمدرسة، وألحقت بها مدرستا التجهيزية والمبتديان، ثم ألغيت ms030 المدرسة ~~أخيرا في سبتمبر سنة 1845 بعد عشرين عاما، وبعد حياة حافلة بالجهاد الدائب ~~المتصل في سبيل النهضة بالحياة العلمية الرياضية في مصر. ~~(3) المدارس الصناعية # أنشئت في عهد محمد علي مصانع كثيرة لصنع الأسلحة والذخائر، ونسج الملابس ~~بمختلف أنواعها، وقد فتحت في هذا العهد أيضا مدارس صناعية عهد بتعليم الشبان ~~المصريين فيها إلى معلمين من الأجانب، حتى إذا تلقى المصريون أصول الصناعة ~~حلوا محل الأجانب، كما أرسلت بعثات صناعية أيضا إلى بلاد أوروبا الغربية ~~لتحقيق نفس الغرض، وأهم هذه المدارس: ~~(أ) # مدرسة الكيمياء: أنشئت سنة 1947 / 1831 بمصر القديمة، وكان ~~تلاميذها القلائل يتعلمون فيها الصناعات الكيمائية واللغة ~~الفرنسية، وكان مدرسهم يسمى «إيمو # Ayme ~~»، وخلفه مسيو «روشيه». ~~(ب) # مدرسة المعادن: أنشئت سنة 1250 / 1834، وكان ناظرها الأول مصريا ~~اسمه «يوسف كاشف» # 24 # وتولى إدارتها وقتا ما مسيو لامبير. ~~(ج) # مدرسة العمليات أو الفنون والصنائع: وقد أنشئت سنة 1252 / 1837، ~~وكانت تعنى في دراستها بالناحية العملية، وقد حولت في سنة 1844 إلى ~~«ورشة» صناعية، وتولى إدارتها المهندس الإنجليزي «تيلر» ثم خلفه ~~إنجليزي آخر اسمه «مستر جون ماكنتون». # وقد ترجمت في هذه المدارس كتب صناعية ولا شك، غير أن النقل فيها عن ~~الغرب كان نقلا عمليا في معظمه لا يعتمد على الكتب كثيرا. ~~(4) المدارس الحربية والبحرية ~~(4-1) مدرسة أسوان # بدأ محمد علي - عندما فكر في تكوين جيشه الجديد - بتعليم طائفة من الضباط ~~وكان من حسن حظه أن استعان بمجهود ضابط من ضباط نابليون القدامى، وهو ~~«الكولونيل سيف»، وأنشئت المدرسة الأولى في أسوان، وألحق بها ألف من مماليك ~~محمد علي وكبار الموظفين والضباط، وكان يساعد سيف في تعليمهم نفر من الضباط ~~الإيطاليين، كما عاونه - وقتا ما - عثمان نور الدين. # وبعد قليل انتقلت المدرسة إلى إسنا، وكان من بين موظفيها وقتذاك من يدعى ~~«أحمد أفندي»، # 25 # وهو من الرجال الفنيين، وإن بذل ما في قدرته لترجمة بعض الكتب ~~المتعلقة بالفنون الحربية، فإن ذلك يكون موجبا لسرورنا. # 26 # وقد نقلت هذه المدرسة بعد ذلك شمالا إلى إخميم ثم ms031 إلى النخيلة (بمديرية ~~أسيوط)، وانتهى بها المطاف أخيرا إلى الخانقاه بالقرب من القاهرة. # ويبدو أن لجنة تنظيم التعليم التي كونت سنة 1836-1837 قررت إلغاء هذه ~~المدرسة مكتفية بالمدارس الحربية الأخرى: المشاة والفرسان والمدفعية. ~~(4-2) مدرسة أركان الحرب # أنشئت في أكتوبر سنة 1825 بقرية «جهاد آباد» # 27 # بالقرب من القاهرة، وتولى إدارتها وتنظيمها الضابط الفرنسي ~~«بلانات Planat ~~»، وكان يشترك معه في ~~التعليم بعض المدرسين الشرقيين والغربيين وخاصة الفرنسيين، وكان تلاميذ هذه ~~المدرسة يدرسون اللغات الفرنسية والتركية والفارسية إلى جانب المواد الحربية ~~والرياضية ورسم الخرائط ... إلخ. ~~(4-3) مدرسة البيادة # أنشئت في الخانقاه في سبتمبر سنة 1832، ثم نقلت في مايو سنة 1834 إلى ~~دمياط، وفي سنة 1841 إلى أبي زعبل، وظلت قائمة هناك إلى نهاية عصر محمد ~~علي. # الجنرال سليمان باشا (الكولونيل سيف). # وكانت تدرس في هذه المدرسة اللغات ~~الثلاث، ثم زيدت عليها اللغة الفرنسية بعد نقلها إلى أبي زعبل، وكان يقوم ~~بتدريسها مصري من خريجي الألسن، وكان يدير هذه المؤسسة في وقت ما ضابط ~~بيدمونتي يدعى بولونيني # Bolonini # من ضباط جيش نابليون. # 28 # وقد ألغيت هذه المدرسة في عهد عباس الأول، وسرح تلاميذها. ~~(4-4) مدرسة السواري # أنشئت في الجيزة في ذي القعدة سنة 1246 / 1830، ونظمت على مثال مدرسة ~~«سومور» الحربية بفرنسا، وكانت تدرس بها اللغات الثلاث كما كانت تدرس ~~الفرنسية لضباطها ولفريق من تلاميذها. # وقد كان تلاميذ المدرسة - وقت إنشائها - من المماليك والأتراك، ثم أخذ ~~العنصر المصري يزداد شيئا فشيئا حتى أصبحت المدرسة بعد سنوات كغيرها من ~~المدارس وجل تلاميذها إن لم يكن كلهم من المصريين. # وكان مدير المدرسة الأول الضابط الفرنسي فارن # Varin ~~، فنظمها على مثال المدارس الحربية الفرنسية، ثم خلفه ~~فرنسي آخر يدعى واسيل بك، وقد ألغيت هذه المدرسة كسابقتها في عهد عباس ~~الأول. ~~(4-5) مدرسة الطوبجية # أنشئت في طرة في سنة 1247 / 1831، وقام على إدارتها وتنظيمها ضابط إسباني ~~اسمه الدون أنطونيو دي سيجويرا، وكان معظم تلاميذها عند إنشائها من المصريين ~~والأتراك كما كان بها عدد من التلاميذ من جزيرة ms032 كريت. # وكانت مواد الدراسة تشمل - غير المواد الحربية والرياضية - لغة أجنبية، ~~فالذين يعدون للخدمة في الأسطول يتعلمون الإنجليزية، والذين يعدون ~~للجيش يتعلمون الفرنسية أو الإيطالية، أما اللغة التركية، فكان يتعلمها ~~جميع التلاميذ على السواء. # 29 # وكان في المدرسة مطبعة خاصة بها تقوم بطبع الكتب المؤلفة أو المترجمة التي ~~يدرسها التلاميذ، وقد عين رفاعة الطهطاوي مترجما بهذه المدرسة بعد عودته من ~~فرنسا، وظل يشغل هذا المنصب نحو السنتين. # وقد خلف «سكويرا بك» في إدارة المدرسة مصطفى بهجت أفندي (باشا فيما بعد) ~~يساعده مدرب فرنسي اسمه برونو # Brunhaut # ثم ~~خلفه أحمد أفندي خليل، وأخيرا أصبح «برونو» وحده مديرا للمدرسة حتى أواخر عصر ~~محمد علي، وقد ألغيت هذه المدرسة أيضا في عهد عباس الأول. ~~(4-6) المدارس البحرية # أنشئت في عصر محمد علي مدرسة بحرية ~~في الإسكندرية لإعداد الجند للأسطول ولكنها ألغيت بعد سنة 1836، ثم كانت هناك ~~مدارس للتدريب العملي على ظهر بعض سفن الأسطول؛ ك «المنصورة» و«عكا» و«جناح ~~البحر»، وقد حل أعضاء البعثات المصريون الذين درسوا الفنون البحرية في ~~أوروبا محل الأجانب بعد عودتهم، وتولوا قيادة الأسطول المصري، وكان لهم ~~فضل كبير في «ترجمة اللوائح والقوانين البحرية الفرنسية والإنجليزية». # 30 # خريطة القاهرة لبيان المدارس التي أنشأها بها محمد ~~علي. # هذه هي المدارس الحربية والبحرية، وقد ترجمت لها وفيها كتب حربية كثيرة، ~~ترجم معظمها عن الفرنسية أو الإنجليزية إلى التركية، والقليل منها ترجم إلى ~~العربية. # الفصل الثاني # | البعثات # أهم أغراضها: تكوين جيل من الأساتذة والعلماء مثقفين ثقافة أوروبية، إعداد ~~المترجمين لترجمة الكتب في مختلف العلوم والفنون، أول عمل كان يعهد به إلى ~~المبعوثين هو الترجمة، تكليفهم بالترجمة وهم في المحجر الصحي، عثمان نور الدين ~~يبدأ حركة الترجمة، ترجمة لوائح البحرية الإنجليزية لاستعمالها في البحرية ~~المصرية، بعض المبعوثين يترجمون كتبا في الفنون التي تخصصوا فيها، عضو واحد ~~تخصص في الترجمة، الباقون أعدوا لإتقان اللغات الأجنبية ليشاركوا في حركة ~~الترجمة. ~~*** # كان الغرض الأول الذي دفع محمد علي إلى إرسال البعثات المختلفة إلى ممالك أوروبا أن ~~يكون ms033 في مصر جيلا من الأساتذة والعلماء تلقوا العلم الأوروبي في أوروبا وبلغات ~~أوروبا ليحلوا بعد عودتهم محل الأساتذة والأطباء والمهندسين والضباط والصناع من ~~الأجانب، وقد نجح محمد علي في تحقيق غرضه هذا إلى حد كبير. # أما غرضه الثاني، وهو الذي يعنينا هنا، فهو أن ~~يكون أعضاء هذه البعثات أداة صالحة لنقل علوم الغرب وفنونه، وترجمتها إلى اللغة ~~العربية؛ لأن محمد علي لم يكن - كما ذكرنا آنفا - متطرفا في النقل عن الغرب، وإلا ~~لأبقى أساتذة الغرب، وجعل التعليم في مدارسه بلغات الغرب، ولكنه كان رجلا حصيف ~~الرأي بعيد النظر، فاحتفظ لمصر بقوميتها # 1 # ولغتها، ونقل إليها علوم الغرب رغم ما كلفته هذه الغاية الحميدة من ~~مشاق وتكاليف. # ولذلك كان أول عمل يسنده محمد علي إلى أعضاء البعثات «إمدادهم بالكتب، والتنبيه ~~عليهم بسرعة ترجمتها»، وقد بلغ من حرص الحكومة على أن يكون لديها أكبر قدر من الكتب ~~المترجمة في أقصر وقت أن كانت تقدم لهم الكتب وهم ما يزالون مقيمين في المحجر الصحي، ~~ثم كانت تحتجزهم في مكان خاص، ولا تدعهم يخرجون إلى أهلهم حتى يتموا ترجمة ما ~~عندهم من الكتب، وكثير منهم كانت الترجمة تشغله عن واجبات وظيفته التي يتقلدها، ~~والبعض منهم لم يكن له من حذق اللغات الأجنبية والعربية، والقدرة على التحرير ~~والكتابة ما يمكنه من ترجمة ما عهد إليه ترجمة صحيحة، فلما أنشئت مدرسة الألسن، ~~وكون قلم الترجمة من خريجيها رفع عن أعضاء البعثات عبء لا شك كان ثقيلا على أكثرهم. # 2 # وهناك عوامل مختلفة كانت تدفع محمد علي إلى العناية الفائقة بالبعثات، والإكثار منها ~~- كما وكيفا - أول هذه العوامل رغبته الملحة في النهضة بمصر والمصريين في أسرع ~~وقت ممكن، وثانيها أن هؤلاء الأجانب الذين استعان بهم أول الأمر لتعليم المصريين لم ~~يكونوا جميعا «أكفأ من أنجبت بلادهم، بل إن منهم كثيرين كانوا جوابين يضربون في الأرض»، # 3 # وثالثها أن حرص هؤلاء الأجانب على إطالة مدة خدمتهم وارتزاقهم «لم يكن مما ~~يجعلهم يتحمسون كثيرا لتلقين المصريين فنونهم». # 3 # وفي ms034 الحديث الذي أدلى به محمد علي للدكتور «بورنج # Bowring ~~» مندوب الحكومة الإنجليزية إيضاح كامل للبرنامج العظيم الذين ~~وضعه نصب عينيه ليتحقق على أيدي أعضاء البعثات، وفيه أيضا دليل قوي على عبقرية ~~محمد علي، ذلك الرجل الأمي الذي ساقته العناية الإلهية لتعليم شعب بأسره. قال ~~محمد علي لبورنج: «إن أمامي الشيء الكثير لأتعلمه أنا وشعبي، فأنا الآن مرسل إلى ~~بلادكم أدهم بك، ومعه خمسة عشر شابا مصريا ليتعلموا ما يمكن لبلادكم أن تعلمه، ~~فعليهم أن ينظروا إلى الأشياء بأعينهم، وأن يتمرنوا على العمل بأيديهم، وعليهم أن ~~يختبروا مصنوعاتكم جيدا، وأن يكشفوا كيف ولم تفوقتم علينا، حتى إذا ما قضوا وقتا ~~كافيا بين شعبكم عادوا إلى وطنهم، وعلموا شعبي ...» # 4 # المدرسة المصرية التي أنشأها محمد علي في باريس لإقامة أعضاء ~~البعثات. # وقد أرسلت في عهد محمد علي سبع بعثات، كانت أولاها في سنة 1809 إلى إيطاليا، ثم ~~تعددت البعثات إلى إيطاليا وفرنسا وإنجلترا والنمسا لدراسة الطب والهندسة والفنون ~~الحربية والبحرية والترجمة والحقوق والإدارة والكيمياء والتاريخ والعلوم الرياضية ~~والزراعة والطباعة وصناعة السفن والنسج بأنواعه والسباكة، إلخ ... إلخ ، وكانت آخر هذه ~~البعثات إلى إنجلترا في أوائل سنة 1848، أي قبل أن ينتقل محمد علي إلى الرفيق الأعلى ~~بسنة واحدة. # وليس يعنينا هنا أن ندرس تاريخ هذه البعثات وأعدادها والعلوم التي أرسلت ~~لدراستها، وأعمار المبعوثين، ومبلغ ثقافتهم، ومدى نجاح كل منهم ... إلخ؛ ففي كتب: ~~التعليم في عصر محمد علي للدكتور أحمد عزت عبد الكريم ص422-453، والبعثات العلمية في ~~عهد محمد علي للأمير عمر طوسون، ص5-414، وعصر محمد علي للأستاذ عبد الرحمن الرافعي بك، ~~ص451-469، وغيرها كثير؛ غناء لمن يريد العلم بأخبار هذه البعثات، ولكن يعنينا هنا أن ~~نذكر أن هذه البعثات كانت أداة صالحة جدا لنقل علوم الغرب وفنونه وصناعاته إلى مصر ~~علما وعملا، وسنترجم لمن اشتغل بالترجمة من أعضاء البعثات في الفصل الخاص بالمترجمين، ~~ثم نذكر في قائمة الكتب المترجمة أسماء الكتب التي ترجمها هؤلاء المبعوثون في مختلف ~~العلوم والفنون. # ويكفي أن نشير هنا إلى ms035 بعض الحقائق، ومنها: ~~(1) # أن عثمان نور الدين (باشا) - وهو أول مبعوث مصري إلى أوروبا - كان ~~«ساعد الحكومة الأيمن في ترجمة الكتب؛ فقد خصص له قصر إسماعيل بن محمد ~~علي في بولاق، وألحق به بعض المترجمين ليترجموا «كتب الفنون الحربية وسائر الصنائع».» # 5 ~~(2) # وأن أعضاء البعثة البحرية التي أرسلت إلى إنجلترا سنة 1829، قاموا بعد ~~عودتهم - إلى جانب عملهم في الأسطول المصري، بترجمة اللوائح البحرية ~~الإنجليزية لاستعمالها في البحرية المصرية. # 6 ~~(3) # وأنه كان يعهد إلى بعض أفراد البعثات بترجمة كتاب يتصل بفنه الذي ~~يدرسه كما عهد إلى علي عبد الرحيم أفندي عضو بعثة سنة 1829 الصناعية ~~بترجمة كتاب عن معمل القطن، وكما عهد إلى زميله في نفس البعثة حنفي ~~إسماعيل أفندي بترجمة كتاب في صناعة الآلات. # 7 ~~(4) # لم يعد للتخصص في الترجمة من بين جميع أعضاء البعثات إلا رفاعة رافع ~~الطهطاوي، غير أنه كان يراعي دائما في منهاج الدراسة إعداد المبعوثين ~~للتخصص في علومهم وفنونهم أولا، ثم إتقان اللغات الأجنبية ثانيا ليترجموا ~~كتبا فيما تخصصوا فيه، فكان أعضاء البعثة الصناعية التي أرسلت إلى فرنسا ~~في أوائل سنة 1830 يدرسون علم بيان اللغة الفرنسية على أستاذ خاص، # 8 # وكذلك نص في الأمر الصادر بتكوين البعثة الطبية التي كان ~~مزمعا إرسالها إلى فرنسا في أوائل سنة 1848 أن «يتعلموا جميعا اللغة ~~الفرنسية والطب، حتى إذا عادوا إلى مصر اشتغلوا بالترجمة ...» # 9 # وأن محبوب الحبشي وهو أحد التلاميذ الأحباش الذين أرسلوا إلى ~~فرنسا حوالي سنة 1832 لتعلم فن النقش كان يتعلم هناك «اللغة العربية ~~والفرنسية والإيطالية واشتريت له كتب في علم الجغرافية». # 10 # الباب الثاني # | الأدوات المباشرة للترجمة في عصر محمد علي # الفصل الأول # | مدرسة الألسن وقلم الترجمة # الخطوات التمهيدية: مدرسة الإدارة الملكية، مدرسة التاريخ والجغرافيا، مدرسة ~~الألسن، سبب إنشائها، تلاميذها، مدة الدراسة، برنامجها، اللغات التي كانت تدرس ~~بها، مدرسو المدرسة، مديرها، مدرسو اللغتين العربية والفرنسية، أقسام ~~المدرسة ونموها، قلم الترجمة، أقسامه، إلغاء المدرسة في أوائل عهد عباس، قلم ~~الترجمة في عهد إبراهيم، تشتت رجاله ms036 بعد إلغاء المدرسة. ~~*** ~~(1) مدرسة الألسن: الخطوات التمهيدية ~~(1-1) مدرسة الإدارة الملكية # كان محمد علي في حاجة إلى عدد كبير من الموظفين المثقفين ثقافة جديدة ~~لمساعدته في إدارة ما أنشأت حكومته من «دواوين» ومصالح وأقلام؛ ولذلك بادر ~~فحاول المحاولة الأولى فأنشأ في جمادى الأولى سنة 1250 / 1843 مدرسة الإدارة ~~الملكية، واختير لها ثلاثون تلميذا من تلاميذ الدرسخانة الملكية وعين ~~للتدريس بها أرتين شكري أفندي، واسطفان رسمي أفندي عضوا البعثة إلى فرنسا ~~اللذان تخصصا في دراسة الإدارة الملكية. # وكان على هؤلاء التلاميذ أن يدرسوا في الدرسخانة الملكية من الصباح إلى الظهر ~~ثم يتوفرون - من الظهر إلى ما قبل غروب الشمس - على دراسة المواد الإعدادية ~~لدراسة الأمور الملكية، وأهمها اللغة الفرنسية، والمحاسبة، ومبادئ الهندسة، ~~والجغرافية. # وكان على هذين المدرسين - إلى جانب قيامهما بالتدريس - أن يبذلا جهودا ~~أخرى في الترجمة في هذا الفن - فن الإدارة الملكية - فنصت لائحة المدرسة ~~على: ~~(1) # أن يعهد إليهما في الصباح بترجمة ما يحال إليهما ~~ترجمته. ~~(2) # أن يقوما بترجمة دروس في الإدارة المدنية وإعدادها. # كذلك نصت اللائحة على أن تدرس مادة الترجمة دراسة عملية لتلاميذ المدرسة، ~~فإنه «لما كان من أغراض المدرسة تخريج مترجمين وموظفين لفروع الإدارة المصرية، ~~فقد أشارت اللائحة بأن يقدم للتلاميذ - بعد تقدمهم في اللغة الفرنسية - ~~كتب في التاريخ سهلة، وتترجم لهم درسا درسا، حتى إذا تمت ترجمة الكتاب ~~وإصلاحه قامت المطبعة على طبعه، «وأنه لأجل حصول ائتلاف التلامذة بالمصالح ~~المصرية» تقدم للمدرسة نسختان من الوقائع المصرية، وتترجم لتلاميذها المواد ~~«المشتملة على عمارية الملك بجرنالات أوروبا».» # 1 # غير أن هذه المدرسة لم تعمر طويلا فقد ألغيت بعد قليل، ونقل تلاميذها ~~إلى مدرسة الألسن في آخر سنة 1251 / 1836. ~~(1-2) مدرسة التاريخ والجغرافيا # أنشئت في حدود سنة 1250 وألحقت بمدرسة المدفعية، وكان ناظرها الوحيد هو ~~رفاعة رافع الطهطاوي، وكان القصد من إنشائها تخريج مدرسين للجغرافيا في ~~المدارس الحربية المختلفة، وقد ألغيت هذه المدرسة عند إنشاء مدرسة الألسن، وقد ~~فصلنا الكلام عليها عند كلامنا عن رفاعة في فصل المترجمين. # وبهذا ms037 كانت هاتان المدرستان الخطوتين التمهيديتين لإنشاء مدرسة ~~الألسن. ~~(1-3) مدرسة الألسن # أنشئت في أوائل سنة 1251 / 1835 باسم مدرسة الترجمة، ثم غير اسمها فأصبح ~~«مدرسة الألسن»، وجعل مقرها السراي المعروفة ببيت الدفتردار بحي الأزبكية ~~حيث فندق شبرد الآن. # 2 # وقد أنشئت هذه المدرسة تحقيقا لاقتراح تقدم به رفاعة لمحمد علي باشا، ~~يقول علي مبارك: «ثم عرض (أي رفاعة) للجناب العالي أن في إمكانه أن يؤسس ~~مدرسة ألسن يمكن أن ينتفع بها الوطن، ويستغني عن الدخيل، فأجابه إلى ذلك، ~~ووجه به إلى مكاتب الأقاليم؛ لينتخب منها من التلامذة ما يتم به المشروع، ~~فأسس المدرسة». # 2 # وكان تلاميذ المدرسة في أول عهدها ثمانين تلميذا، اختار رفاعة معظمهم من ~~مكاتب الأقاليم، وضم إليهم تلاميذ مدرسة الإدارة الملكية بعد إلغائها، ولكن ~~هذا العدد زاد بعد ذلك حتى أصبح مائة وخمسين، وكانوا ينقسمون إلى قسمين، ويرأس ~~كل قسم أستاذ ويساعده بعض التلاميذ المتقدمين. # 3 # وكانت مدة الدراسة بالمدرسة 5 سنوات قد تزداد إلى ست، كما أنه كان لشورى ~~المدرسة الداخلي - أي مجلس إدارتها - الحق في تعديل منهاج الدراسة بها، وكان ~~هذا المنهاج ينص على أن تدرس بها اللغات العربية والتركية والفرنسية، # 4 # والحساب، والجغرافيا، ثم أضيفت بعد ذلك دراسة التاريخ، وأرسلت ~~المدرسة «إلى أوروبا لشراء كتب فرنسية في الأدب والقصص والتاريخ». # 5 # وفي سنة 1255 / 1839 اكتملت المدرسة، وأصبح بها 5 فرق، وخرجت أول فريق ~~من تلامذتها، وكان تلاميذ الفرقة الأولى (أي الأخيرة) «يترجمون كتبا في ~~التاريخ والأدب، ويقوم على إصلاحها أستاذهم ومدير مدرستهم «رفاعة رافع»، ثم ~~تقدم إلى المطبعة فتطبع وتنشر كتبا يقرؤها المدرسون والتلاميذ». # 6 # غير أن العناية بتدريس اللغات في مدرسة الألسن لم تكن في درجة واحدة؛ فقد ~~كانت العناية كبيرة بتدريس اللغتين العربية والفرنسية؛ وذلك لأسباب واضحة، ~~منها أن كل التلاميذ كانوا من المصريين الذين يعرفون العربية ولا يعرفون ~~التركية، ومنها أن ناظر المدرسة وأستاذها رفاعة كان يتقن هاتين ~~اللغتين. # ومع هذا فقد «درست اللغة الإنجليزية وقتا ما بمدرسة الألسن، وقام ms038 على ~~تدريسها مدرس إنجليزي، وقرأ التلاميذ قصصا وكتبا في قواعد اللغة الإنجليزية»، # 7 # وقد ذكر صالح مجدي في كتابه «حلية الزمن» عند كلامه عن تلاميذ ~~رفاعة أن من بين من نبغ في اللغة الإنجليزية من خريجي الألسن «محمد أفندي ~~سليمان مدرس اللغة الإنجليزية بالمدارس الحربية وأول من برع في الترجمة من ~~الإنجليزية». # أما اللغة التركية فكانت العناية بها ضعيفة للأسباب السابقة، ولأنه «كان من ~~الصعوبة بمكان أن تجد الحكومة مترجما يحذق اللغات العربية والتركية ~~والفرنسية جميعا». # 7 # مدرسو المدرسة # ذكر في لائحة المدرسة أن هيئة التدريس بها تتكون من: ~~(1) # مديرها. ~~(2) # مراقبين للدراسة. ~~(3) # أستاذين للغة العربية من الدرجة الأولى. ~~(4) # أستاذ للغة التركية من الدرجة الأولى. ~~(5) # ثلاثة أساتذة لتدريس اللغة الفرنسية والرياضة والتاريخ والجغرافيا. # 8 # أما مدير المدرسة فهو زعيم النهضة العلمية في عصر محمد علي، العالم ~~الكبير رفاعة رافع الطهطاوي، وسنترجم له ترجمة واسعة في الفصل الخاص ~~بالمترجمين، ويكفي أن نعرف هنا: ~~(1) # أنه كان يشرف على المدرسة من الناحيتين الفنية والإدارية. # 9 ~~(2) # كان يدرس للتلاميذ الأدب والشرائع الإسلامية والغربية. ~~(3) # كان يختار الكتب التي يرى ضرورة ترجمتها ويوزعها على ~~المترجمين من تلاميذ المدرسة وخريجيها الملتحقين بقلم ~~الترجمة، ويشرف على توجيههم أثناء قيامهم بالترجمة، ويقوم ~~بمراجعة الكتب وتهذيبها بعد ترجمتها. يقول حسن قاسم أحد ~~خريجي مدرسة الألسن في مقدمة كتاب «تاريخ ملوك فرنسا»: «ولما ~~تم هذا التعريب لحظه بنظر التصحيح والتهذيب حضرة رفاعة بك ~~ناظر مدرسة الألسن وقلم الترجمة، فشيد مبنى ألفاظه ~~وأحكامه.» ~~(4) # وكان رفاعة يرأس كل عام لجنة امتحان تلاميذ مكاتب ~~المبتديان بالأقاليم؛ فيسافر إليها في النيل، ويمتحن تلاميذها، ~~ويصطحب المتفوقين منهم ليلحقهم بالمدرسة التجهيزية الملحقة ~~بمدرسة الألسن. # وكان إخلاص رفاعة لمهنته يدفعه إلى عدم التقيد بأوقات محددة للدراسة؛ ~~فكان يستمر في الدرس ثلاث أو أربع ساعات ما دام يجد في نفسه رغبة وفي ~~تلاميذه قبولا، يقول علي مبارك باشا: «كان دأبه في مدرسة الألسن وفيما ~~اختاره للتلاميذ من الكتب التي أراد ترجمتها منهم، وفي تأليفاته وتراجمه ~~خصوصا أنه لا يقف في ms039 ذلك اليوم أو الليلة على وقت محدود، فكان ربما عقد ~~الدرس للتلامذة بعد العشاء، أو عند ثلث الليل الأخير، ومكث نحو ثلاث أو ~~أربع ساعات على قدميه في درس اللغة، أو فنون الإدارة، أو الشرائع ~~الإسلامية، والقوانين الأجنبية، وله في الأولى مجاميع لم تطبع، وكذلك ~~كان دأبه معهم في تدريس كتب فنون الأدب العالية، بحيث أمسى جميعهم في ~~الإنشاءات نظما ونثرا أطروفة مصرهم، وتحفة عصرهم، ومع ذلك كان هو ~~بشخصه لا يفتر عن الاشتغال بالترجمة والتأليف وكانت مجامع الامتحانات لا ~~تزهو إلا به.» # 10 # وقد أرهقت هذه الأعمال الكثيرة رفاعة فعين له ديوان المدارس ~~مدرسا فرنسيا؛ ليقوم بمساعدته في إدارة المدرسة والتفتيش على الدروس ~~وأمانة المكتبة. # 11 # أما مدرسو اللغة العربية فكانوا نخبة من مشايخ الأزهر الممتازين في ~~معرفتهم وحبهم القراءة والبحث والتحقيق، ذكر منهم علي ~~مبارك: # 10 ~~(1) # الشيخ الدمنهوري. ~~(2) # الشيخ علي الفرغلي الأنصاري (ابن خال رفاعة). ~~(3) # الشيخ حسنين حريز الغمراوي. ~~(4) # الشيخ محمد قطة العدوي. ~~(5) # الشيخ أحمد عبد الرحيم الطهطاوي. ~~(6) # الشيخ عبد المنعم الجرجاوي. ~~(7) # حسن أفندي (باشخوجة المدرسة). # أما مدرسو اللغة الفرنسية فهم: ~~(1) # مسيو «كوت»، وقد خلفه بعد وفاته «إسكندر دوده». ~~(2) # مسيو «بتيبر». ~~(3) # مسيو «ديزون» وهو الذي اختير لمساعدة رفاعة ولأمانة ~~المكتبة. # وقد حقق خريجو مدرسة الألسن الغرض من إنشاء المدرسة، فعين المتقدمون ~~من أول فريق تخرج في سنة 1829 مدرسين للغتين العربية والفرنسية في نفس ~~المدرسة، وفي مدرسة «المهندسخانة». # ولما أنشئ قلم الترجمة في أوائل سنة 1258 / 1841 ألحق به كل خريجي ~~المدرسة، غير أن الواحد منهم لم يكن يمنح الرتبة حتى يترجم كتابا «يحوز ~~الرضا السامي» # 12 # وقد ألحق كثيرون منهم مدرسين بالمدارس الأخرى أو موظفين ~~بالمصالح المختلفة. # نمو المدرسة واتساعها # وظهر للباشا ما للمدرسة من فوائد جليلة، وأدرك ما بلغته من نجاح فظل ~~يعمل على تنميتها: ~~(1) # ففي سنة 1841 ألحقت بها المدرسة التجهيزية التي كانت قبلا ~~في أبي زعبل. ~~(2) # وفي سنة 1260 / 1845 أنشئ بالمدرسة قسم لدراسة «الإدارة ~~الملكية العمومية» لتخريج الموظفين الإداريين؛ للعمل «في ~~المديريات والمصالح ms040 والضابط ~~خانة». # 12 ~~(3) # وفي نحو سنة 1262 أنشئ بها قسم ثان لدراسة «الإدارة ~~الزراعية الخصوصية». ~~(4) # وفي أواخر سنة 1263 أنشئ بها قسم ثان لدراسة العلوم ~~الفقهية، «وكان عدد ~~تلامذته أربعين تلميذا، ويتلقون دروسا في اللغة على المذهب ~~الحنفي، حتى إذا أتموا دراستهم عينوا قضاة بالأقاليم «حيث ~~إن أكثر القضاة ليسوا ~~علماء».» # 12 # وقد أدى هذا النمو إلى ازدحام المدرسة بالطلاب حتى كان التلاميذ من ~~فرق مختلفة يجلسون في حجرة واحدة لتلقي علوم متباينة على أساتذة ~~متباينين، فعمل رفاعة على تنظيم بناء المدرسة، حتى صار «لكل درس محل ~~مخصوص بباب مخصوص». # 12 ~~(1-4) قلم الترجمة # أنشئت هذه الفروع جميعا لتخريج الموظفين الإداريين والقضاة غير أن ~~طلبتها تعلموا اللغات الأجنبية، وتلقوا علوما جديدة حديثة إلى جانب ~~العلوم العربية القديمة، وشاركوا - إلى حد ما - في حركة الترجمة، ولكن ~~يهمنا أن نعرف شيئا عن فرع المدرسة الذي يتصل اتصالا وثيقا بموضوعنا، ~~وهو قلم الترجمة. # أنشئ في أوائل سنة 1258 / 1841 تنفيذا لإشارة لجنة تنظيم التعليم (1841)؛ ~~فقد رأت اللجنة أنه «لما كانت الكتب الجاري ترجمتها معدودة آثارا خيرية من ~~مآثر سمو مولانا الخديو الأعظم الذي تخلد اسمه الكريم إلى أبد الآبدين، فلا ~~شك في أن الواجب يقضي بأن تكون التراجم مضبوطة مستوفية حقها من الصحة ~~سليمة من الخطأ؛ فلهذا ولكون ترجمة كتب العلوم والفنون ليست مقصورة على ~~معرفة اللغة فحسب، بل متوقفة أيضا على الإلمام بالعلم أو الفن المترجم ~~كتابه؛ فقد أنشأت اللجنة غرفة الترجمة الخاصة بالمترجمين». # 13 # وقسمت هذه الغرفة إلى أربعة أقلام: ~~(1) # قلم ترجمة الكتب المتعلقة بالعلوم والرياضة، ورئيسه «البكباشي ~~محمد بيومي أفندي» وتحت رئاسته «ملازم» متخرج من مدرسة الألسن، ~~وخمسة من تلاميذ فرقتها الأولى. ~~(2) # قلم ترجمة كتب العلوم الطبية والطبيعية، ويشرف عليه «اليوزباشي ~~مصطفى واطي أفندي» أحد مدرسي مدرسة الطب البشري، وتحت رئاسته ~~ملازم من مدرسة الألسن وثلاثة من تلاميذها. ~~(3) # قلم ترجمة المواد الاجتماعية أو «الأدبيات»؛ كالتاريخ والجغرافيا ~~والمنطق والأدب والقصص والقوانين والفلسفة إلخ، ورئيسه الملازم أول ~~خليفة محمود أفندي أحد مدرسي ms041 مدرسة الألسن وخريجيها، وألحق به ~~ملازم ثان وثلاثة من تلاميذ المدرسة. ~~(4) # قلم الترجمة التركية، ويشرف عليه «ميناس أفندي» المترجم بديوان ~~المدارس، وتحت إمرته أربعة من تلاميذ المدرسة. # ثم ألحق بهذه الأقسام عدد من المبيضين لتبييض الكتب بعد ترجمتها، وإرسالها ~~إلى ديوان المدارس للاطلاع عليها، فكان يشير بطبع النافع القيم ~~منها. ~~(1-5) مصير هذه المؤسسة # عاشت مدرسة الألسن نحو الخمسة عشر عاما بدأت فيها تسيطر على شئون الثقافة ~~العامة في مصر، وأنتجت في إبانها الإنتاج العلمي الوفير، فلما ولي العرش ~~عباس الأول - ولم يكن على انسجام مع رجال جده وعمه وخاصة رفاعة - أخذ يسعى ~~سعيه للقضاء على هذه المدرسة؛ فبدأ بإلغاء قسم الفقه بالمدرسة، ثم ثنى ~~بتصفية تلاميذ المدرسة وفصل عدد كبير منهم، «وفي الشهر الأخير من عام ~~1265/أكتوبر 1849، صدر الأمر بنقل مدرسة الألسن إلى مكان مدرسة المبتديان ~~بالناصرية، وبذلك حرمت المدرسة من مكانها، وضاق بها مكانها الجديد حتى اضطروا ~~إلى نقل الكتبخانة الأفرنكية والأنتيكات إلى المهندسخانة ببولاق، ولم تمض أيام ~~على ذلك حتى ألغيت مدرسة الألسن في المحرم سنة 1266/نوفمبر سنة 1849، وضم ~~تلامذتها إلى التجهيزية قبل إلغائها، # 14 # وفي أواخر سنة 1266 سافر رفاعة إلى الخرطوم ليكون ناظرا ومدرسا ~~لمدرسة الخرطوم الابتدائية. # أما قلم الترجمة فقد خضع لتجربة جديدة في الشهور القليلة التي ولي فيها ~~إبراهيم باشا، وصدر الأمر بتقسيمه تقسيما جديدا إلى قلمين: قلم للترجمة ~~التركية ويشرف عليه كاني بك، وقلم للترجمة العربية ويشرف عليه رفاعة بك، ~~وجعلت الرئاسة العليا لكاني بك ؛ فقد نشرت الوقائع المصرية في العدد 127 ~~الصادر في 26 ذي القعدة سنة 1264: «لما كانت ترجمة الكتب المرغوبة التي تشتمل ~~على القوانين والتراتيب والآداب وسائر العلوم والفنون النافعة من اللغة ~~الفرنساوية إلى التركية والعربية، وطبعها ونشرها؛ وسيلة عظمى لتكثير ~~المعلومات المقتضية، وقضية مسلمة عند أولي النهى، وكان حصول ذلك لا ~~يتأتى إلا بوجود المترجمين البارعين في ألسنة الإفرنجي والتركي والعربي، ~~واجتماعهم في محل واحد، وقسمهم إلى قلمي ترجمة، وضمهم إلى نظارة حضرة ~~أمير اللواء كاني بك وكيل ms042 ديوان التفتيش الفريد في فن الترجمة، المشهور ~~بالسلاسة والبلاغة حصل فتح القلمين كما ذكر، وقد تعين حضرة رفاعة بك أمير ~~الآلاي الذي كان ناظر مدرسة الألسن التابعة إلى ديوان المدارس؛ ناظرا على قلم ~~الترجمة العربي في معية حضرة المومى إليه.» # يقول الدكتور عزت عبد الكريم «على أن ~~إلغاء مدرسة الألسن في نوفمبر سنة 1849 لا شك قد أثر أثرا بليغا في قلم ~~الترجمة ورجاله؛ فقد حرمه الدعامة القوية التي كان يرتكن عليها في عمله ~~الفني، وحرم المصدر الذي كان قائما على تغذيته بالمترجمين كما حرم ناظره ~~رفاعة بك المكانة السامية التي كانت له في دوائر التعليم، وبعد أشهر رحل ~~رفاعة إلى السودان، ولم يستطع القلم أن يحيا بعد فقد مؤسسه ومديره فتشتت ~~رجاله ...» # 14 # الفصل الثاني # | الكتب والمؤلفون # العلوم والفنون التي شملتها حركة الترجمة، أوامر محمد علي بشراء وجمع ~~الكتب اللازمة للمدارس أو للترجمة من فرنسا وإيطاليا وإنجلترا وتركيا، كان لكل ~~مدرسة «خصوصية» مكتبة تضم أحدث الكتب الأوروبية، الكتب التي ترجمت في عصر ~~محمد علي كانت: (1) لواحد من هيئات التدريس الأجنبية بالمدارس المصرية. (2) أو ~~لواحد من كبار المؤلفين في أوروبا في القرنين 17 و18، أمثلة، معظم الكتب ترجمت ~~لتستعمل في المدارس، شواهد، بعض الأساتذة الذين ترجمت كتبهم، الدكتور كلوت ~~بك، كتبه التي ترجمت: بعضها للتدريس، والبعض الآخر لخدمة الحالة الصحية في ~~مصر، كتب النوع الثاني وخاصة: «كنوز الصحة»، و«الدرر الغوال» تأليفهما ~~وترجمتهما تنفيذا لرغبة محمد علي، انتشارهما بين أفراد الشعب، الدكتور «برون» ~~ترجمة موجزة له، جهوده العلمية، الجمعية المصرية واتصال بالعلماء الأوروبيين في ~~مصر، اتصاله ببعض مشايخ الأزهر، كتبه التي ترجمت. ~~*** # اتجهت الترجمة في عصر محمد علي لخدمة المدارس، والمصانع، والجيش، والأسطول، ~~والإدارات، أي بعبارة أصح لخدمة المنشآت الحديثة التي خلقها محمد علي خلقا؛ ولهذا نجد ~~الكتب في هذا العصر تترجم في هذه العلوم والفنون: ~~(1) # الطب البشري # 1 # والطب البيطري، وما يتصل بهما من العلوم الطبيعية كالطبيعة ~~والكيمياء، والنبات والحيوان ... إلخ مما كان يدرس في مدارس الطب، والطب ~~البيطري والصيدلة ms043 والزراعة. ~~(2) # العلوم الرياضية من حساب وجبر وهندسة، وهندسة وصفية، وميكانيكا، ~~وهدروليكا، وحساب مثلثات ... إلخ مما كان يدرس في مدارس الهندسة، والمدارس ~~الصناعية. ~~(3) # العلوم الحربية والبحرية، وما يتصل بها من فنون الرسم والعلوم الرياضية ~~مما كان يدرس في المدارس الحربية والبحرية. ~~(4) # العلوم الاجتماعية أو الأدبية؛ كالتاريخ والجغرافيا، والاجتماع ~~والجيولوجيا والفلسفة والمنطق ... إلخ مما كان يدرس أو يترجم في مدرسة ~~الألسن. # وقد ذكرنا أن السيطرة في أوائل عهد محمد علي كانت للغة الإيطالية ثم انتقلت منها للغة ~~الفرنسية؛ ولهذا نجد أن الكتب الأولى القليلة التي ترجمت، نقلت عن اللغة الإيطالية، ~~ثم أصبحت الترجمة في معظمها عن اللغة الفرنسية، والفن الوحيد الذي نقلت بعض كتبه ~~وتعليماته عن الإنجليزية هو قوانين وتعاليم الأسطول المصري بحكم أن إنجلترا لها السبق ~~في هذا الفن، أما إن نقل كتاب في علم آخر عن هذه اللغة فقد كان يترجم عن الترجمة ~~الفرنسية لهذا الكتاب. # وكانت الترجمة عن هذه اللغات إلى اللغتين التركية والعربية؛ فترجمت الكتب الحربية ~~إلى اللغة التركية؛ لأن معظم طلاب المدارس الحربية في عهدها الأول كانوا من أبناء ~~المماليك والأتراك، كما ترجمت بعض كتب خاصة في التاريخ والسير وشئون الحكم إلى ~~اللغة التركية إجابة لرغبة محمد علي، وليطلع عليها هو، ويفيد منها، أما بقية الكتب ~~في الفنون والعلوم الأخرى فقد ترجمت إلى اللغة العربية لأن تلاميذ المدارس المدنية ~~كانوا جلهم إن لم يكن كلهم من المصريين. # ومذ فكر محمد علي في خطته الإصلاحية، وبدأ ينشئ جيشه وأسطوله ومدارسه، رأى أنه ~~في حاجة إلى كميات كبيرة من الكتب باللغتين العربية والتركية ليستعين بها أساتذة ~~المدارس وطلابها، فاستورد الكتب الكثيرة من تركيا (أنشئت فيها الطباعة منذ سنة ~~1728)، غير أنه رأى أن معظم هذه الكتب لا ترضي أطماعه؛ فهي كتب قديمة لا تسير مع ~~التقدم العلمي الحديث في أوروبا، فأنشأ مطبعته العربية في بولاق، وراح يسعى لجمع ~~الكتب من كل مكان سعي العالم الهاوي، # 2 # وقد بذل الجهد كل الجهد لاختيار الكتب التي يمكن أن تفيد لنشر التعليم ~~أو ms044 الثقافة في مصر، أو أن تحقق ما يريده من إصلاح، أو تثقيف لعقول مساعديه من رجال ~~الحكم الجديد. # ففي سنة 1224 / 1809 أرسل عثمان نور الدين أول مبعوث مصري إلى أوروبا لتلقي العلم ~~في إيطاليا، وظل ينتقل بينها وبين فرنسا وإنجلترا مدة ثماني سنوات، ولم يعد إلى مصر ~~إلا في سنة 1232 / 1817، وقبيل عودته أمره محمد علي أن يشتري لحسابه من فرنسا ~~وإيطاليا كتبا في مختلف العلوم والفنون السياسية بمبلغ 50000 # 3 # روبل. # وفي سنة 1233 / 1818 أمر محمد علي بشراء 600 كتاب # 4 # فرنسي أخرى، وعندما استدعيت بعثة مسيو ~~بويه # M. Boyer # 5 # الحربية إلى مصر كلف ضباطها أن يحضروا معهم مجموعة من الكتب الفرنسية ~~في الفنون الحربية المختلفة. # وهكذا دأب محمد علي على سياسته في شراء الكتب اللازمة للمدارس أو للترجمة من أوروبا ~~وتركيا منذ هذا التاريخ المبكر حتى آخر سنة من حياته؛ ففي «الخامس من شهر ذي القعدة سنة ~~1241/يونيو 1825 صدر أمر منه إلى باغوص بك يشير به إلى إرسال الكتب الإفرنجية - ~~المختصة بتعليمات وأمور البحرية السابق تسليمها - لمكتب الجهادية». # 6 # وسرعان ما عرف هذه الرغبة جميع المحيطين بمحمد علي من أجانب ومصريين، فتسابقوا ~~لإشباعها؛ فمن أمثلة ذلك ما فعله المسيو «دروفتي # Drovetti ~~» قنصل فرنسا في مصر، فقد حمل إلى محمد علي في سنة 1241 / 1826 ~~مجموعة من الكتب المختصة بعلوم وقوانين البحرية هدية إليه «من قبل ناظر ترسانة بحرية ~~طولون»، ففرح بها محمد علي، «وحصل له السرور»، وصدر أمر منه في 10 ذي القعدة إلى باغص ~~بك يرى فيه لزوم إرسال قبضة سيف وشال كشمير إلى الناظر المومى إليه بصفة هدية. # 7 # وفي 19 ربيع الثاني سنة 1243 / 9 نوفمبر سنة 1827، صدر أمر من محمد علي باشا «إلى ~~أحد مندوبي مصر بلوندرة، أنه قد اتصل بعلمه تأليف وطبع كتاب يختص بالسفن الميرية ~~الجاري إنشاؤها برسم الحكومة الإنجليزية، وبه مقدار المصاريف التي حذفت عليها، وكتاب ~~آخر يختص بتعليم الأطفال المبتدئين، ويشير به بمشترى بعض نسخ من ms045 هذا وذاك، وإرسالها ~~بسرعة للزومها بطرفه ...» # 8 # وفي 25 شوال سنة 1244 / 10 أبريل سنة 1828 صدر أمر منه إلى ولده إبراهيم باشا «بأن ~~يرسل له كتاب الاستحكامات القوية الوارد من الآستانة قبلا، وملحق به أطلس يشتمل على ~~24 شكلا مكملا له ...» # 9 # وفي وثائق عابدين شواهد كثيرة تؤيد هذه الرغبة السامية؛ ففي 16 صفر سنة 1241 / 19 ~~سبتمبر سنة 1825، صدر أمر من محمد علي باشا إلى صادق أفندي المقيم بالآستانة أن يحصل ~~على كتاب في الجراحة باللغة التركية اسمه: «شاني زاده في فن الجراحة». # 10 # وفي رسالة أخرى مؤرخة في 24 ربيع الأول سنة 1241 / 6 نوفمبر سنة 1825، كلف المدعو ~~توسيزا # Tossizza # 11 # أن يبحث في محال بيع الكتب في أزمير عن بعض الكتب التي يطلبها محمد ~~علي. # وكان يتقدم إليه أحيانا بعض رجال دولته يرغبون التوصية لشراء أحدث المؤلفات ~~العلمية التي صدرت في أوروبا بعد عودتهم، فكان محمد علي يسرع بتلبية هذه الرغبة؛ فقد ~~صدر منه أمر إلى أرتين بك في 25 ذي الحجة سنة 1261 / 25 ديسمبر سنة 1845 بأن «بهجت بك ~~المهندس» أوضح بإفادته المقدمة إلي بأنه من بعد عودته من أوروبا للآن صار نشر جملة ~~كتب في علم الهندسة، وتطلب بها استحضار تلك الكتب للوقوف على ما تدون بها، فيلزم ~~مخابرة اسطفان أفندي (رئيس البعثة بفرنسا) عن إرسال تلك الكتب لبهجت بك وخصم أثمانها ~~من استحقاقه.» # وفي السنة السابقة لوفاة محمد علي أعد كلوت بك ولامبير بك قائمة بالمعدات والكتب ~~الخاصة «بالمواليد الثلاثة والكيمياء والنبات، فأصدر محمد علي في 6 رجب سنة 1263 / 20 ~~يونيو سنة 1846 أمرا إلى أرتين بك باستحضار «تلك الآلات والكتب» من فرنسا «ما دامت ~~تكون غير موجودة بالمخازن».» # 12 # هذا وقد كان لكل مدرسة خصوصية مكتبة كبيرة تضم أحدث الكتب الأوروبية التي كانت ~~تصدر حينذاك في أوروبا ، وإن كان معظمها باللغة الفرنسية ولمؤلفين فرنسيين، ذكر المسيو ~~«بروكي # Brocchi ~~» # 13 # أنه شاهد أثناء زيارته لمدرسة بولاق في سنة 1822 مكتبة تضم ms046 مجموعة ~~كبيرة من الكتب الأوروبية، وعددا من الكتب العربية والتركية المطبوعة في ~~الآستانة. # وقد كان محمد علي يرى أن هذه الكتب وجدت في هذه المكتبات «للترجمة منها والانتفاع ~~بها»، لا «لحبسها وعدم الانتفاع بها»؛ فقد صدر أمر منه إلى وكيل الجهادية في 16 ربيع ~~الثاني سنة 1251 / 10 أغسطس سنة 1835 يذكر فيه أنه «اطلع على المضبطة الصادرة في 6 ~~الجاري سنة تاريخه الشاملة لاستحسان تسليم زمام مكتبة القصر العيني إلى يحيى أفندي ~~الموجود بمدرسة الترجمة المستجدة بالأزبكية عوضا عن الشيخ رفاعة المحال عليه محافظة ~~تلك المكتبة، وحيث إن الغرض من استحضار الكتب هو تسليمها لأهلها، وللترجمة منها، ~~والانتفاع بها، وحال وجودها تحت يد يحيى أفندي المذكور يكون عبارة عن حبسها وعدم ~~الانتفاع بها فيلزم نقلها إلى محل وجود الشيخ رفاعة وإبقاؤه بوظيفة محافظ لتلك الكتب ~~كما كان.» # 14 # ونظرة واحدة إلى قائمة الكتب التي ترجمت في عصر محمد علي تبين أن هذه الكتب كان ~~يراعى في اختيارها أن تكون: ~~(1) # لواحد من هيئات التدريس الأجنبية # 15 # بالمدارس المصرية. ~~(2) # أو لواحد من كبار المؤلفين في أوروبا في القرنين السابع عشر والثامن ~~عشر. # يقول كلوت بك عند كلامه عن مدرسة الطب: «تقرر الرجوع إلى مصنفات الأساتذة: ~~«كلوكيه»، و«بروسيه»، و«لالمان»، و«ماجاندي»، و«روش»، و«سانسون»، وغيرهم من أساطين الطب الفرنسيين.» # 16 # وقد ترجمت في عصر محمد علي كتب كثيرة لأشهر مشاهير علماء أوروبا ومؤلفيها في الطب ~~والهندسة والتاريخ والجغرافيا والسياسة والمنطق ... إلخ، نذكر منها على سبيل ~~المثال: ~~(1) # قواعد الأصول الطبية، تأليف «فرانشسكوفافا» الأستاذ بجامعة بيزا، طبع في ~~بولاق سنة 1242 / 1826-1827. ~~(2) ~~«منتهى الأغراض في علم شفاء الأمراض»، تأليف: «بروسيه»، و«سانسون» من ~~أكبر أطباء فرنسا وقتذاك، ترجمة يوحنا عنحوري، وطبع في بولاق سنة ~~1250 / 1834-1835. ~~(3) ~~«ضياء النيرين في مداواة العينين»، تأليف الطبيب الإنجليزي «لورانس»، ~~وترجمه إلى العربية أحمد حسن الرشيدي، وطبع في بولاق سنة ~~1256 / 1841. ~~(4) # أصول الهندسة تأليف لوجاندر # Legendre # ترجمه إلى التركية محمد عصمت أفندي، وطبع في بولاق سنة ~~1255 / 1840. ~~(5) ~~«قترينه تاريخي» تأليف « ~~كاسترا # Castsra ms047 ~~»، ترجمه إلى التركية جاكوفاكي أرجير وبولو المترجم ~~بالديوان الخديوي، وطبع في بولاق سنة 1244 / 1829. ~~(6) ~~«تاريخ نابليون»، وهو مذكراته التي كتبها بنفسه حين كان منفيا في ~~«سانت هيلانة»، ترجم عن الفرنسية إلى التركية، وطبع في بولاق سنة ~~1247 / 1832. ~~(7) ~~«تاريخ نابليون بونابرته» تأليف «دوق ~~دي روفيجو # Due de Rovigo ~~»، ترجمه إلى التركية «حسن أفندي» الكاتب ~~بديوان محمد علي، وطبع في مطبعة سراي الإسكندرية سنة 1249 / 1834. ~~(8) ~~«تاريخ دولة إيطاليا» تأليف «بوتا # Botta ~~»، ترجمه عن الفرنسية إلى التركية عبد الله أفندي عزيز ~~الكاتب بديوان محمد علي، وطبع في مطبعة سراي الإسكندرية سنة ~~1249 / 1834. ~~(9) ~~«مطلع شموس السير في وقائع كرلوس الثاني عشر»، تأليف «فولتير # Voltaire ~~»، ترجمه عن الفرنسية إلى العربية ~~محمد أفندي مصطفى البياع أحد خريجي مدرسة الألسن، وطبع في بولاق سنة 1257 ~~/ 1842 - وهو تاريخ كرلوس الثاني عشر ملك أسوج (1697-1718). ~~(10) ~~«الروض الأزهر في تاريخ بطرس الأكبر»، تأليف «فولتير # Voltaire ~~»، وتعريب أحمد عبيد الطهطاوي، ~~طبع في بولاق سنة 1261 / 1845. ~~(11) ~~«إتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في أوروبا»، تأليف المؤرخ الإنجليزي ~~«روبرتسون # Robertson ~~»، ترجمه عن ~~الفرنسية إلى العربية خليفة أفندي محمود، أحد خريجي مدرسة الألسن، طبع في ~~بولاق سنة 1258 / 1842، وهو مقدمة لتاريخ شارلكان الآتي. ~~(12) ~~«إتحاف ملوك الزمان بتاريخ الإمبراطور شارلكان»، تأليف «وليم روبرتسون»، ~~ترجمه عن الفرنسية إلى العربية خليفة محمود، طبع في بولاق سنة ~~1266 / 1850. ~~(13) ~~«الدارسة الأولية في الجغرافية الطبيعية»، تأليف «مسيو فيلكس لامروس»، ~~وترجمه عن الفرنسية إلى العربية أحمد حسن الرشيدي، وطبع في بولاق سنة ~~1254 / 1839. ~~(14) ~~«الجغرافية العمومية» تأليف «ملطبرون # Malte Brun ~~»، ترجمه عن الفرنسية إلى العربية رفاعة رافع ~~الطهطاوي، طبع في بولاق حوالي سنة 1250 و1262 / 1835 و1846. ~~(15) ~~«تنوير المشرق بعلم المنطق»، تأليف «دي ~~مرسيه # Dumarsais ~~»، ترجمه عن الفرنسية إلى العربية خليفة محمود، ~~وطبع في بولاق سنة 1254 / 1839. # ولم يراع المترجمون في عصر محمد علي أن يذكروا دائما اسم المؤلف؛ ولهذا ظهرت معظم ~~الكتب وهي لا تحمل اسم مؤلفيها، بل كان يكتفي في الغالب أن يذكر أن الكتاب ترجم عن الفرنسية، # 17 # كذلك ms048 أهملت في جميع الكتب المترجمة أسماء الكتب بلغاتها الأصلية، ولم ~~يثبت على أي كتاب عنوانه الأصلي لا بالحروف اللاتينية، ولا بالحروف العربية، بل لقد ~~طغت على المحررين والمصححين والمترجمين تقاليد التأليف القديمة التي توجب أن تكون ~~أسماء الكتب مسجوعة، فاختيرت للكتب المترجمة عناوين مسجوعة، إلا في النادر، وإلا أن ~~يكون المترجم رسالة أو نبذة، فإذا كان المترجم مصريا من أعضاء البعثات أو من خريجي ~~مدرسة الألسن اختار هو الاسم على هذا النحو، أما إن كان المترجم من طائفة المترجمين ~~السوريين الذين حملوا عبء هذا الواجب في أوائل عهد محمد علي خاصة، فإنه كان يترك ~~اختيار اسم الكتاب - بعد ترجمته - للشيخ الأزهري المنتدب لتصحيحه وتحريره. يقول الشيخ ~~مصطفى حسن كساب محرر الكتب المترجمة بمدرسة الطب البيطري في مقدمة أحد الكتب المترجمة ~~في هذا العلم: «... وقد سميت هذا الكتاب روضة الأذكياء في علم الفسيولوجيا.» # 18 # ويقول نفس المحرر في مقدمة كتاب آخر من كتب الطب البيطري: «فجاءت - أي هذه ~~الرسالة - بعون الله مرتبة المباني، مهذبة المعاني، وسميتها: البهجة السنية في أعمار ~~الحيوانات الأهلية ...» # 19 # وقد كانت معظم الكتب التي ترجمت لفائدة التعليم بالمدارس الخصوصية وخاصة مدرسة الطب ~~والهندسة، من تأليف أساتذة هذه المدارس. يقول الشيخ محمد عمر التونسي في مقدمته لكتاب ~~«الجواهر السنية في الأعمال الكيماوية»: إن الدكتور ~~برون # Dr. Perron # ألف هذا الكتاب حين كان مدرسا لمادة الكيمياء بمدرسة الطب ~~بأبي زعبل، «وألقاه على التلاميذ أولا بأول، فاستفادت منه التلامذة في علم الكيمياء ~~فوائد جمة»، ويقول «الدكتور برون» نفسه في مقدمته لكتاب: «الأزهار البديعة في علم ~~الطبيعة»: «وإني لما استخدمت بمدرسة الطب البشري معلما للكيمياء ... وقمت بما وجب ~~علي فيها بما تقر به العين، طلب مني أن أضم لتعليم علم الكيمياء علم الطبيعة، ~~امتثلت الأمر، واقتطفت من روضة كتب هذا الفن كل زهرة بديعة. ولما كان هذا ~~الكتاب أول مصنف ترجم من كتب الطبيعة وكائنات الجو بالديار المصرية، والقصد أن ~~تتناوله جميع المدارس وتتلقاه بحسن طوية، حذفت البراهين التي تؤدى بالأشكال ms049 ~~والأرقام الرياضية؛ ليسهل على تلامذة المدارس الدخول في هذه القضايا العقلية.» # 20 # وقال الشيخ محمد الهراوي في مقدمته لكتاب «المنحة في سياسة حفظ الصحة»: «الخواجا ~~برنار جمع هذا الكتاب من مجلدات كبار، وترجمه من الفرنساوي للعربي بالكتابة والمقال ~~المترجم الحلبي جورجي فيدال، وكنت مقيدا لتصليح ما ترجم ترجمة لفظية، وتوقيعه مواقع ~~عبارات عربية، حفظا لمقابلة الكلام عند التعليم، وتسهيلا لفهمه منهم وقت التفهيم ...» # 21 # ويقول الشيخ مصطفى حسن كساب في مقدمته لكتاب «منتهى البراح في علم الجراح»: «إن علم ~~الطب من أجل العلوم قدرا؛ فلهذا اعتنى بتحصيله الأجلة، من علماء كل ملة، وممن ~~بذل جهده في قراءته وأفرغ وسعه في دراسته، الطبيب الأريب ... من لا ريب في حذقه ولا ~~لبس، المعلم الحازق «برنس» الذي ألف هذا الكتاب ونمقه بأعذب خطاب، وقرأه على ~~الطلبة قراءة جميلة، وأوضح لهم مسائله الجليلة في المدرسة البيطرية ... إلخ.» # 22 # كذلك كانت الكتب التي كتبها كبار المؤلفين الأوروبيين في ذلك العصر، وترجمت في ~~مدارس محمد علي؛ فإنها كانت تترجم في معظمها لتلقى دروسا على الطلاب؛ فكتاب «اللآلئ ~~البهية في الهندسة الوصفية»: «لما أكمل تعريبه وتدريسه في مدرسة الهندسة النفيسة - ~~المهندسخانة الخديوية - معدن النفائس الرياضية، تداولته أيدي التصحيح ونقحته غاية ~~التنقيح ...» # 23 # ثم قدم للمطبعة فطبع في بولاق سنة 1261. # ويقول أحمد فايد في مقدمة «كتاب علم تحرك السوائل»: «حيث كانت المعارف البشرية ~~آخذة في التقدم على ممر الأزمان، وكان ممن ربح في هذه العلوم اللطيفة المهندس ~~بيلانجيه، فألف في ذلك تأليفا دل على غزارة عقله، وحيث كان فريد عصره، ووحيد ~~دهره، جناب «لامبير بك» الجليل الشأن، ناظر مدرستنا الآن، يستنشق أخبار تلك اللطائف، ~~فحين عثر على تلك المؤلفات الغربية، ورأى ما فيها من الفوائد الجمة العجيبة بادر ~~بجلبها إلى الديار المصرية، وأراد تدريسها بالمهندسخانة الخديوية، وحيث كنت أنا ~~معلم تلك العلوم فيها، ولي الوقوف على مبانيها ومعانيها، تبعت هذا المؤلف في تدريسي ~~وتقريري، وجعلته إمامي وسميري، ولما اطلعت على فرائده، وتضلعت من فوائده، لاح لي أن ~~أترجم ms050 هذا الكتاب، فقضيت أغراضي وآمالي، وترجمت مجلداته الأربع على التوالي ... ~~إلخ.» # وقد كان للكثيرين من أساتذة مدارس محمد علي نشاط ملحوظ في التأليف؛ فكانت كتبهم ، في ~~معظمها، هي محاضراتهم التي يلقونها على الطلاب، تجمع وتترجم، ثم تحرر وتصحح ~~وتطبع، وممن ترجمت كتبهم من أساتذة مدرسة الطب مثلا: ~~(1) ~~«الدكتور برنار» معلم قسم حفظ الصحة، ألف كتاب «قانون الصحة»، ~~وترجمه إلى العربية جورجي فيدال، وطبع في بولاق سنة 1248. ~~«وكتاب المنحة، في سياسة حفظ الصحة، ترجمه جورج فيدال»، وطبع في بولاق ~~سنة 1249. ~~(2) ~~«الدكتور سوسون» معلم الفسيولوجيا، ألف كتاب «إسعاف المرضى من علم ~~منافع الأعضاء، ترجمه إلى العربية علي أفندي هيبة، وطبع في بولاق سنة ~~1252». ~~(3) ~~«الدكتور لافارج»، ألف كتاب «نزهة الأنام في التشريح العام»، وترجمه ~~يوسف فرعون، وطبع في بولاق سنة 1255 / 1840. # وكتاب «روضة الأذكيا في علم الفسيولوجيا»، وترجمه أيضا يوسف فرعون، ~~وطبع في بولاق سنة 1256 / 1841. ~~(4) ~~«الدكتور فيجري»، ألف كتاب «الدر اللامع في النبات وما فيه من الخواص ~~والمنافع»، ترجمه السيد حسن غانم الرشيدي، وطبع في بولاق سنة 1257. # غير أن اثنين من هيئة التدريس في تلك المدارس كانا أوفر نشاطا من جميع ~~زملائهما، وأكثر إنتاجا، هما: الدكتور كلوت بك، والدكتور برون، وكلاهما ~~تولى نظارة مدرسة الطب المصرية في عصر محمد علي. ~~(1) الدكتور كلوت بك # التحق الدكتور كلوت بك بخدمة محمد علي في سنة 1825؛ فقد رأى عاهل مصر - بعد تكوين ~~جيشه الجديد - أنه في حاجة ماسة إلى أطباء أوروبيين للإشراف على صحة ضباطه ~~وجنوده؛ فكلف التاجر الفرنسي «تورنو # Tourneau ~~» ~~أن يرحل في سنة 1825 إلى فرنسا لكي يتعاقد مع أحد الأطباء الفرنسيين، وسافر ~~«تورنو»، واتصل بأحد أطباء «مرسيليا» وهو الدكتور «أنطوان برتلمي كلوت # Antoin Barthélmy Clot ~~»، وكتب معه ~~شروطا تقضي: «بحريته في العمل، وأن يتبع ديانته المسيحية، وعدم إجباره على السير ~~مع الجيش ... إلخ.» # 24 # وحضر «كلوت» إلى مصر في نفس السنة (1241 / 1825)، وعين «جراح باشي» ~~الجيش المصري. # غير أنه لم يلبث أن أخلص لعمله الجديد، ووهبه كل وقته وتفكيره، فأنشأ ~~المستشفيات العسكرية، ومصلحة ms051 الصحة البحرية، وفي سنة 1242 / 1827 أنشئت مدرسة الطب ~~المصرية تنفيذا لرغبته، وجعل مقرها في أبي زعبل لتكون قريبة من معسكرات ~~الجند. # وتخير الدكتور «كلوت» نخبة من أطباء أوروبا وعلمائها الممتازين ليكونوا ~~أساتذة المدرسة الجديدة، غير أن الطريق لم يكن ممهدا أمامه كما سبق أن ذكرنا؛ ~~فقد اعترضته صعوبات جمة كان أهمها جهل الأساتذة باللغة العربية، وجهل ~~التلاميذ باللغات الأجنبية عامة، ولكنه بذل جهودا جبارة للتغلب على هذه العقبة، ~~بدأت بأن يترجم المترجمون عن الأساتذة ما يقولون، وانتهت بترجمة الدروس التي ~~تلقى والمراجع الطبية المختلفة وطبعها في مطبعة بولاق ثم توزيعها على تلاميذ ~~المدرسة. # وقد شارك «كلوت» مشاركة فعالة قوية في حركة التأليف والترجمة التي قامت بها ~~مدرسة الطب، وكان أكبر عدد من الكتب الطبية التي ترجمت في عصر محمد علي من وضعه ~~وتأليفه وهذه هي: ~~(1) العجالة الطبية فيما لا بد منه لحكماء الجهادية # ترجمة أوغسطين سكاكيني # وطبع في مطبعة مدرسة الطب بأبي زعبل في 23 صفر سنة 1248 / 22 ~~يوليو سنة 1832 ~~(2) رسالة في الطاعون ~~؟ # بولاق 1250 / 1834 ~~(3) رسالة في علاج الطاعون ~~؟ # مطبعة الجهادية 1240 / 1834 ~~(4) رسالة فيما يجب اتخاذه لمنع الحرب والداء الإفرنجي عن عساكر ~~الجهادية ونسائهم ~~؟ # مطبعة ديوان الجهادية 1251 / 1835 ~~(5) مبلغ البراح في علم الجراح # ترجمة يوحنا عنحوري # بولاق 1251 / 1835 ~~(6) نبذة في تطعيم الجدري # ترجمة أحمد حسن الرشيدي # بولاق 1252 / 1836 ~~(7) نبذة في الفلسفة الطبيعية # الدكتور إبراهيم النبراوي # بولاق 1253 / 1837 ~~(8) نبذة في التشريح العام ~~(9) نبذة في التشريح المرضي ~~(10) رسالة في مرض الحمى ~~؟ # بولاق 1259 / 1843 ~~(11) كنوز الصحة ويواقيت المنحة # ترجمة الدكتور محمد الشافعي # بولاق 1260 / 1844 ~~(12) الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال # ترجمة الدكتور محمد الشافعي # بولاق 1260 / 1844 # وهذه إما كتب ترجمت لتدرس في مدرسة الطب؛ «كمبلغ البراح في علم الجراح»، ~~و«العجالة الطبية فيما لا بد منه لحكماء الجهادية» # 25 # والنبذ الثلاث في الفلسفة الطبيعية والتشريح العام والتشريح الطبي، ~~وقد طبعت هذه النبذ جميعا في كتيب واحد يقع في 76 صفحة، وليس في ms052 أوله أي ~~مقدمة أو تقريظ كما جرت العادة في الكتب المترجمة في ذلك العصر، إنما جاء في الصفحة ~~الأخيرة ما يلي: «هذا آخر ما جمعه ميراللوا كلوت بك في هذا المختصر من نبذة في ~~الفلسفة الطبيعية ونبذة في التشريح المرضي لتعليم تلامذة الطب، وقد ترجمه عن ~~الفرنسية إلى العربية إبراهيم أفندي النبراوي حكيم أول ابن عرب (يقصد مصري) ~~بإملائه للشيخ محمد محرم أحد المصححين قبل الطبع، ومعه على يد مغفور المساوي محمد الهراوي.» # 26 # وإما رسائل وضعها كلوت بك لخدمة الحالة الصحية في مصر إثر انتشار الأمراض ~~والأوبئة بها؛ كرسالته عن الطاعون، ورسالته عن علاج الطاعون، فإنهما صدرتا سنة ~~1250 / 1834، وهي السنة التي انشر فيها مرض الطاعون # 27 # في مصر انتشارا مخيفا، فبذل كلوت بك جهدا كبيرا لمحاربة هذا المرض ~~والقضاء عليه، فقدر له محمد علي هذه الجهود خير تقدير، وأنعم عليه بهذه المناسبة ~~برتبة «أمير لواء»، ورسالته «في علاج الطاعون» تقع في عشر صفحات، وطبعت بمطبعة ~~ديوان الجهادية في آخر ذي الحجة سنة 1250 / 28 أبريل سنة 1835، وقد اطلع عليها ~~«أرباب المشورة الطبية» وأقروها قبل طبعها، وجاء في مقدمتها «حمدا لله وقاية من ~~الأسواء ... هذا تنبيه فيما يختص بالطاعون، وذلك قبل أخذه في الظهور، يبين ~~للأطباء ورؤساء المارستانات طريقة ترشدهم إلى الاحتراسات اللازمة للتوقي من هذا ~~المرض، وسعيه وانتشاره، ويذكر لهم العلامات الدالة عليه ثم الوسائط التي يمكن بها مقاومته»، # 28 # وهذا التنبيه يحتوي على مقدمة وثلاثة مقاصد: المقدمة في قوانين ~~الكورنتينا، والمقصد الأول في تدابير المرض الصحية، والثاني في علاماته، والثالث في ~~معالجته. # كذلك بذل كلوت بك جهدا عظيما لمحاربة مرض الجدري الذي كان يقضي في مصر على ~~حياة نحو ستين ألفا من الأطفال كل عام؛ فأشار على الحكومة باستعمال التطعيم ضد ~~هذا المرض، وواضح أن رسالته عن تطعيم الجدري التي ترجمها أحمد حسن الرشيدي كتبت ~~وترجمت لتحقيق هذا الغرض، أما رسالته «فيما يجب اتخاذه لمنع الجرب والداء ~~الإفرنجي عن عساكر الجهادية ونسائهم، فظاهر أنه ألفها بحكم مركزه ms053 كمدير للإدارة ~~الصحية للجيش المصري، وكبير أطبائه، أو كما كان يسمى في كتب ذلك العصر «كشاف ~~عموم الصحة بالديار المصرية».» # 29 # وقد صدرت هذه الرسالة عن «مشورة الصحة» إلى «حكماء الجهادية»، وهي صورة ترتيب ~~وضعه كلوت بك باش حكماء الجهادية في الوسائط التي يستعملها الحكماء أولاد العرب ~~لمنع الداءين المذكورين من عساكر الجهادية ونسائهم، وجاء في أولها: «قد بلغ أهل ~~مشورة الصحة أن كثيرا من العساكر إذ لم يبادروا بإيقافهما (أي المرضين) بالوسائط ~~القوية لمنعهما عن التقدم والانتشار فاقتضى رأي أرباب المشورة المذكورة أن يأمروك ~~[والكلام هنا موجه لكل طبيب من أطباء الجهادية] بهذه الأوامر ...» # وهذه الرسالة تقع في ثماني صفحات وطبعت بخط دقيق في حجم صغير ليمكن حملها في ~~الجيب والرجوع إلى ما فيها من تعليمات. # أما رسالته في «مرضى الحمى» فهي صغيرة الحجم أيضا، وتقع في 13 صفحة، وقد ~~وجهها كلوت بك «إلى جميع ضباط الصحة أولاد العرب [يقصد المصريين] المقيمين في ~~مصر، وفي غيرها من القرى، والأوردي المنصور»، وقد تكلم فيها عن أسباب الحمى ~~وأعراضها، ومدتها، والحميات المتقطعة، وطرق معالجتها، وتدبير النقه، ووسائط ~~التحرز من الحمى ... إلخ، ومما جاء فيها: # وهذ الحمى تتسلطن أيضا في إقليم مصر كثيرا والشام، وتكون في البلاد ~~القريبة للبحر؛ كبلاد البحيرة ودمياط، ورشيد، وخصوصا البلاد التي على ~~شواطئ البحيرات؛ كالبرلس والمنزلة، وزيادة تسلطنها يكون بعد فيضان النيل ~~لوجود المياه الراكدة المتخلفة من النيل في البرك، وتنتشر كثيرا في هذا ~~الإقليم إذا كان النيل زائدا لكثرة ما يوجد في الأماكن من الرسوب الذي ~~يتخلف من الماء، ومعالجة هذا المرض في الإقليم المصري لا يختلف عن معالجة ~~هذا المرض في الشام، وقد ذكرناها لكم فلا يلزم إعادتها والله ~~الشافي. # وجاء في ختام الرسالة هذا التنبيه: # فعليكم أيها التلامذة العزاز أن تهتموا في مثل هذه العوارض، وتبذلوا ~~جهدكم في التمسك بما ذكرناه لكم من المعالجة الشافية والاحتراسات الصحية ~~كي تصونوا أنفسكم، والعساكر التي أنتم موكلون بحفظ صحتها (كذا) عن بوائق ~~(كذا) الأمراض، والتوسيخ في الأعراض. ms054 # وهناك كتابان أخيران من كتب «كلوت بك» يستحقان الالتفات والعناية والدراسة الخاصة ~~هما: «كنوز الصحة ويواقيت المنحة»، و«الدور الغوال في معالجة أمراض ~~الأطفال». # أما الكتاب الأول فقد ألف وترجم لغرض ~~نبيل هو تعليم الشعب المبادئ والتعاليم الصحية ونشرها بين أفراده بأسلوب سهل قريب ~~إلى فهم العامة، وقد وضع هذا الكتاب وترجم لتحقيق هذا الغرض بإشارة ولي الأمر ~~والنعم محمد علي باشا؛ فهو في الواقع نفحة من نفحات تفكيره الفذ، وحسن رعايته لشعبه ~~وحبه لخدمته، جاء في مقدمة هذا الكتاب لكلوت بك: «اعلم أن الطب قد فقد من الديار ~~المصرية بعد وجدانه، وادعى معرفته أناس به جاهلون فظلوا في طغيانهم يعمهون، ~~فكم أسقموا صحيحا؟ وأماتوا عليلا، ومكثوا على ذلك زمنا طويلا، حتى أراد الله ~~إحياء عظمة الرميم، وانتشار فضله العظيم، بولاية صاحب السعادات، أفندينا الحاج ~~محمد علي، أدام الله أمثاله، فأنشأ في مصر جملة مدارس، وأحيا من العلم كل رسم ~~دارس، وكان من أعظمها مدرسة الطب الإنساني التي أسسها حين تشرفت بخدمته، ~~وعلمت فيها جملة أطباء لخدمة عساكره، وأرباب دولته، وألف معلموها في الطب ~~وفنونه كتبا جليلة، وانتفع بها مطالعوها انتفاعات جميلة، ولكن حيث إن مسائلها ~~العلمية عثرة المنال على غير الأطبا، لا يفهمها إلا المهرة الألبا، جمعت هذا ~~الكتاب من مشاهير الكتب الطبية، وتساهلت في ألفاظه ما أمكن ليستفيد منه أهل ~~اللغة العامية، وطالما كان كلام صاحب السعادة يومئ إلى ذلك ويشير، ويرمز بطرف خفي ~~فهمه عسير، فلما تكرر منه ذلك فهمت الإشارة، وبادرت بتحريره ... إلخ.» # 30 # وجاء في مقدمة هذا الكتاب أيضا لمحرر الكتاب ومصححه الشيخ محمد عمر التونسي ~~ما يلي: ~~... وبعد فيقول راجي رحمة المنان، محمد التونسي بن سليمان، محرر كتب الطب ~~البشري الآن: لما كانت صحة الأبدان، من أجل ما أنعم به الجواد على ~~العباد، وبدونها تتعطل الأسباب، وعبادة العباد ويبقى الجسم عليلا نحيلا، ~~ويحق لفاقدها أن يكثر بكاء وعويلا؛ إذ لولاها لما اصطدمت الجحافل، # 31 # ولا قرئت العلوم في المحافل، كان الواجب مراعاتها بقدر ~~الإمكان ... ومرام ms055 صاحب السعادة أن يكونوا (أي المصريين) بصحتهم متمتعين، ~~ولجلباب العافية لابسين؛ فلذا أحيي الطب بعد اندراسه، واضمحلال أهله ~~وناسه بجلب كل طبيب نطاسي وحاذق في الطب آسي، وكان أجل من حضر لخدمة ~~سدته الشريفة، وأريكته المنيفة، أبقراط زمانه، وأفلاطون أقرانه، أمهر من ~~قال أنا طبيب، من يكاد الداء إذا رآه بدون معالجة يطيب، حضرة رئيس الأطباء ~~وكشاف عموم الصحة البرية والبحرية أمير اللواء كلوت بك؛ فبذل المجهود في ~~خدمة سعادته بتعليم التلامذة ومداواة المرضى وعمارة المارستان، وألف هذا ~~الكتاب خدمة لصاحب السعادة، والعزة والسيادة، وجعله هدية للعوام ومنحة؛ ~~لأنه جامع لما يحتاج إليه من الوسائط لحفظ الصحة، ولما برز للعيان ~~وسلمه أمير اللواء المذكور إلى حضرة الألمعي اللوذعي الحاذق النجيب، ~~والماهر الحكيم الكيماوي الطبيب، العارف بكثير من اللغات، المنتخب لأكثر ~~ألفاظ الطب من كلام الثقات، ناظر مدرسة الطب الإنساني، الذي لا يوجد في ~~مصرنا له ثاني، المعلم برون، لتمكنه من العربية والفنون الأدبية، وأمره ~~بتهذيبه وتنقيحه، كما أمرني بمقابلته معه وتصحيحه، وأن أجتنب فيه التعمق ~~في الألفاظ اللغوية، ولا أذكر فيه إلا ما اشتهر من الألفاظ وإن كانت عامية، ~~ليعم نفعه العالم والجاهل، والمفضول والفاضل ... إلخ. # 32 # والكتاب يقع في نحو 400 صفحة، وذكر في أوله فصل موجز في 16 صفحة عن المارستانات ~~في مصر في العصر الإسلامي منقول عن خطط المقريزي، كما استغرق فهرس الكتاب 28 صفحة ~~أخرى. # وقد طبع من هذا الكتاب 1000 نسخة في الطبعة الأولى، ويبدو أن الإقبال كان عليها ~~شديدا، وأنها نفدت في مدى خمس سنوات؛ فقد طبع هذا الكتاب مرة ثانية في بولاق سنة ~~1265، وهي ثاني سنة تولى فيها عباس الأول حكم مصر، ثم طبعت منه خمسمائة نسخة ~~طبعة ثالثة في بولاق سنة 1271 في عهد سعيد باشا، وجاء في مقدمة هذه الطبعة مما ~~يدل على رواج هذا الكتاب، وكثرة إقبال الناس على شرائه واقتنائه ما يلي: ~~... هذا ولما تم طبع هذا الكتاب، وظهر للناظرين ما فيه من الصواب، ~~وأنه سهل المأخذ للفوائد الطبية، ms056 عري عن التعمية الصناعية، موشح ~~بالأحاديث النبوية، متوج بالآيات القرآنية، تنافس الناس في اقتنائه، ورغب ~~العقلاء في اشترائه، فمدوا إليه أعناق الانتهاب، وجعلوا قنيته من أقوى ~~الأسباب، وجاءوه من الشرق والغرب، وضربوا في الأرض بسببه أي ضرب، فكأن ما ~~حواه هو العجب، وكأن أساليبه ليس لها ضريب في الضرب، فنعق على صرح ~~نسخه غراب البين، فبذل الراغبون فيه العين، حتى صار أثرا بعد عين، ثم ~~كثر السؤال عليه، وطلبوه من كل أوب وجاءوا إليه ، فأكثرهم أخفق مسعاه، ورجع ~~بخفي حنين إلى مأواه، وبعضهم ظفر ببعض نسخ أخرجها الإفلاس، فاشتروه بضعف ~~ما كانت تأخذه به الناس، ثم فقد شخصه وتعذر إليه الوصول، حتى كأنه العنقاء ~~أو الغول، ومكث الأمر على ذلك مدة من السنين، ولم تزل الناس على طلبه ~~ملحين، فصدر الأمر بأن يطبع منه خمسين ... # 33 # ثم طبع طبعة رابعة في عصر إسماعيل في بولاق سنة 1296، وقال مصححه محمد بن ~~قاسم في مقدمة هذه الطبعة: «وبعد، تم بعون سيد كل منحة طبع هذا الكتاب الموسوم ~~بكنوز الصحة بعدما طبع مرات كثيرة، لمنافعه الجمة العامرة الغزيرة ... ~~إلخ.» # 33 # ويدل على انتشار هذا الكتاب بين عامة القراء من الناطقين بالضاد في مصر وخارج مصر ~~أنه طبع طبعات أهلية مختلفة؛ فطبع في مطبعة شرف سنة 1302، وفي مطبعة عثمان عبد ~~الرازق سنة 1304، وذلك في عهد الخديو توفيق باشا، وفي المطبعة اليمنية سنة 1321 في ~~عهد الخديو عباس حلمي الثاني، أي أنه ظل يتداول بين أيدي المصريين وينتفع به ~~القراء من العامة ثلاثة أرباع القرن. # وأما الكتاب الثاني وهو «الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال»؛ فقد ألف ~~وترجم أيضا تنفيذا لرغبة محمد علي النبيلة؛ فإنه كما قال «كلوت بك» في مقدمته ~~للكتاب: «لما كان ولي النعم مهتما بعلاج الرعايا، راغبا في كثرة سوادهم ~~وسلامتهم من الأمراض والبلايا، وتحقق لدى سعادته أن الأطفال في الديار المصرية ~~معرضون لجملة أمراض، ويهلك بها أكثرهم حينما تشتد به الأعراض، وذلك من أقوى عدم ~~كثرة السواد، وخلاف ما هو واقع ms057 في غيرها من البلاد، نعم وإن كان نفس الإقليم لا ~~يناسب سن الطفولية، لكن عدم اعتقاد الأهالي في الطب هو أكبر بلية، ولا سيما ~~والأمهات والمراضع لا يراعين نظافة الأطفال، ولا يلتفتن لما يليق من العلاج وإن ~~ساء الحال، أمرني أيده الله أن أجمع كتابا مختصرا فيما ينفع الأطفال المذكورة، ~~فجمعت هذا الكتاب امتثالا لأوامره النافذة المنصورة، ورتبته على ثلاثة أقسام: ~~الأول في قانون صحة الأطفال؛ أعني ما ينبغي أن يفعل ليدرأ عنهم الأمراض الثقال، ~~والثاني في أمراضها وعلاجها، والثالث في تراكيب الأدوية التي يجب استعمالها، ولم ~~أضع فيه إلا ما انتخبته من أحسن الكتب المؤلفة أو ما تحققت نفعه بالتجربة ~~والمنفعة ... إلخ.» # وقال أيضا الشيخ محمد عمر التونسي محرر هذا الكتاب ومصححه: «لما كان العلم ~~أفضل مقتنى، وأعظم شيء به اللبيب اعتنى، وكان الواجب على العاقل التحلي بلطايفه ~~ليخرج بها من الظلمات إلى النور ... وكان من أهمه بعد معرفة ما يجب به الإيمان، علم ~~الطب الذي ستنار بدر في هذا الزمان بمراحم صاحب السعادة الداورية، والسيادة ~~الخديوية صاحب الهمم السنية، أفندينا الحاج محمد علي، فأحيا الفضائل بعد اندراس ~~رسمها، وكان أجل أطباء حضرته، ومفتش عموم صحة أرباب دولته، وأهل إيالته، وخادم ~~أريكته الشريفة وحضرته، أمير اللوا كلوت بك، فألف خدمة لسعادته جملة تآليف وضع ~~فيها كل قول مشهور لطيف، لكن لما كان البيك المذكور يعلم شفقة سعادته على رعاياه، ~~وأن نجاتهم من الأمراض غاية ما يتمناه، ألف مختصرا جليلا، فائقا جميلا ~~فيما يصلح للأهالي، لينفع به المقدم والتالي، وسماه «كنوز الصحة، ويواقيت ~~المنحة»، وعرضه على أعتابه الكريمة، وذاته الشفوقة الرحيمة، فوقع من سعادته موقع ~~القبول وبلغ البيك المذكور من رضاه القصد والمأمول.» # لكن لما كانت مصر مدينة وخيمة، وأن ما يولد بها من الأطفال يصاب بأمراض ذميمة، ~~أمره أيده الله أن ينتخب مختصرا يجمع فيه ما يصلح للأطفال من العلاج، وما يذهب ~~عنهم السقم الذي طغى عليهم وهاج، لكمال شفقته على الصغير والكبير، فشمر كلوت بك ~~المذكور عن ساعديه، ms058 وجمع هذا المختصر ووشحه بجميع ما يحتاج في مرض الأطفال ~~إليه، وسلمه للشاب الأمجد الحكيم الأول، محمد شافعي أفندي، فترجمه من اللغة ~~الفرنساوية إلى العربية، واجتهد في الوقوع على المعنى فلم يخطئ سهمه الرمية، فجاء ~~كتابا صغير الحجم كبير العلم، وسميته «الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال ... إلخ». # 34 # وقد طبع هذا الكتاب في بولاق في ربيع الثاني سنة 1260 في 132 صفحة من القطع ~~الصغير، وإتماما للفائدة رأى محمد علي أن يترجم هذان الكتابان إلى اللغة التركية، ~~فترجمهما عن اللغة العربية مصطفى أفندي الشركسي، وطبع الأول في بولاق سنة 1261 تحت ~~عنوان «ترجمة كنوز الصحة»، وطبع الثاني في نفس المطبعة سنة 1260 تحت عنوان «ترجمة ~~تربية الأطفال». # 35 ~~(2) الدكتور «برون» # Dr. Perron # تخير الدكتور كلوت كما ذكرنا نخبة من أطباء أوروبا وعلمائها الممتازين ليكونوا ~~أساتذة المدرسة الطبية الجديدة، وكان من بينهم «الأستاذ برون الكيماوي المعروف من ~~مدرسة باريس» # 36 # لتدريس مادتي الكيمياء والطبيعة. # وكانت الصعوبة الكبرى التي اعترضت سبيل كلوت بك كما سبق أن ذكرنا هي جهل الأساتذة ~~باللغة العربية وجهل التلاميذ باللغات الأوروبية عامة، وقد عرفنا كيف تغلب على ~~هذه الصعوبة باستخدام مترجمين للنقل عن الأساتذة ولترجمة الكتب. # غير أن أستاذا واحدا استطاع - كما يبدو - أن يذلل هذه العقبة وحده؛ فاستعان ~~ببعض الألفاظ العربية - ولا شك - عند شرح دروسه، ثم استعان أول الأمر بأحد مترجمي ~~المدرسة من السوريين - وهو يوحنا عنحوري - ليترجم له محاضراته في علم الطبيعة بعد ~~سنوات قضاها في الدرس والبحث والاتصال ببعض المحررين والمصححين من شيوخ الأزهر، ~~والتتلمذ عليهم استطاع أن يترجم بنفسه محاضراته في الكيمياء. # ذلك الأستاذ المستشرق هو الطبيب الكيماوي الدكتور «برون»، وهو الوحيد من بين جميع ~~الأساتذة الأجانب في مدارس محمد علي المختلفة الذي كان يعرف اللغة العربية ويعنى ~~بالبحث في كتبها، والترجمة عنها وإليها. # كان «برون» عالما بحاثة بكل ما تحمل هاتان الكلمتان من معنى؛ فلم يكتف بعمله ~~التعليمي الوظيفي فيغمض عينيه عن الحياة التي تحيط به، وهي حياة جديدة في ms059 بلد ~~غريب، وبين أناس يختلفون عن عشيرته من الفرنسيين الاختلاف كله في الدين ~~والأخلاق والعادات والملابس والثقافة ... إلخ ... إلخ، ولكنه وهب وقته كله للبحث ~~العلمي ولنوع خاص من البحث العلمي هو الحياة الثقافية قديما وحديثا في الشرق عامة ~~وفي مصر خاصة، فشارك في حركة الترجمة والنشر التي نشطت وقتذاك في مصر، وكانت له ~~جهود جليلة في الترجمة عن العربية إلى الفرنسية، وعن الفرنسية إلى العربية، وكانت ~~له نظرات ناقدة نافذة - رغم مرارتها - إلى صميم الحياتين الثقافية والسياسية في ~~مصر حينذاك، ولهذه النظرات قيمة عظيمة جدا؛ لأنها صادرة عن أجنبي يدرك العيب ~~الذي لا يدركه صاحب البيت، وعن عالم يستطيع التحليل والمقارنة، ويجيد الشرح ~~والوصف، وإدراك الأسباب والمسببات. # وقد سجل «برون» هذه الملاحظات في خطاباته التي كان يرسلها أثناء مقامه في مصر ~~إلى صديقه المستشرق الشهير # Jules Mohl # ناموس ~~الجمعية الآسيوية وعضو المجمع ~~الفرنسي # L’Institut de France # في باريس، وقد نشر # J. ~~Mohl # بعض هذه الخطابات في الجريدة الآسيوية # Journal Asiatique # وبقي البعض الآخر دون ~~أن ينشر حتى انتقل إلى ابن أخيه مسيو «أ. دي ~~مول # O. de Mohl ~~» بصفته الوريث لعمه. # وفي سنة 1908، كان أ. دي مول وزيرا مفوضا ووكيلا لألمانيا في صندوق الدين ~~العام بالقاهرة، فعثر بين أوراق عمه على أربع عشرة رسالة بخط الدكتور «برون» ~~مرسلة من مصر إلى «جول مول» في باريس، فقدمها لصديقه المرحوم يعقوب أرتين باشا ~~وكيل وزارة المعارف وقتذاك، وعضو المجمع ~~المصري # l’Institut Egyptien ~~؛ عله يجد بها ما يهم مصر أو المجمع المصري، وذلك قبل ~~إرسالها إلى باريس لتضم إلى أوراق جول مول المحفوظة بالمجمع الفرنسي. # وقد نشر أرتين باشا هذه الخطابات، ومعها مقدمة تحليلية سنة 1911 تحت هذا ~~العنوان: # Yacoub Artin Pacha. Lettres du Dr. Perron, du Caire ~~et d’ Alexandrie, à M. Jules Mohl, à Paris (1838-1854) Le Caire ~~1911. # وفي هذه الخطابات صور من نشاط «برون» العلمي في الترجمة والنشر. # ودكتور «برون» فرنسي الأصل، ولا نعرف شيئا كثيرا عن حياته الأولى في ms060 فرنسا ~~قبل أن يحضر إلى مصر، غير أنه يبدو أنه عني وهو في باريس - إلى جانب دراساته ~~الطبية العلمية - بدراسة اللغة العربية، وتتلمذ إذ ذاك على كبير مستشرقي فرنسا ~~«سلفستر دي ساسي # A. Silvestre de Sacy ~~» كما تتلمذ ~~على المستشرقين «جان جاك كوزين دي برسيفال» الأب، و«أرمان كوزين دي برسيفال» الابن. # 37 # ولسنا نعرف بالتحديد تاريخ مقدمه إلى مصر، وإن كان «كلوت بك» يذكره ضمن الأساتذة ~~الأول لمدرسة الطب المصرية بأبي زعبل، فإذا صح أنه بدأ عمله بهذه المدرسة وقت ~~إنشائها، فإنه يكون قد حضر إلى مصر سنة 1827 / 1242-1243 أو قبلهما بقليل. # وظل «برون» يدرس مادتي الطبيعة والكيمياء في مدرسة الطب حتى بعد نقلها إلى ~~قصر العيني. # ويبدو من رسائله إلى صديقه «مول» أنه كان فقيرا رقيق الحال؛ فقد كتب إليه في ~~خطابه المرسل من الإسكندرية بتاريخ 10 أغسطس سنة 1836 يقول: «أشر علي بما ترى ~~أنه خير وأفضل لي أن أعمله لأنني فقير لا أملك إلا مدادي ...» # 38 # وقال في خطاب آخر أرسله لصديقه من القاهرة في 18 سبتمبر سنة 1839: ~~«وأما أنا فقد عهد إلي بإدارة مدرسة الطب، وهذا المنصب الجديد قد عاد علي بشيء ~~من التحسين المادي - أعني المالي - غير أن كل شيء هنا وقتي ورهين بتقلب الأحداث ~~والأشخاص لدرجة أنني لو كنت أعرف أنني سأجد في فرنسا - في الحال - نصف ما أجمعه ~~هنا لرحلت إليها توا ...» # 39 # ونجده في نفس الخطاب قلقا جدا لاهتمامه بطبع كتاب «الأنساب» الذي ترجمه عن ~~العربية إلى الفرنسية، وكان قد كلف صديقا له في باريس اسمه «مسيو دوبرات # M. Duprat ~~» أن يقوم عنه بنشره، يقول «برون» في ~~خطابه لمول - وفيما يقول دليل واضح على رقة حاله: «لقد تركت له مسألة النفقات ~~وتقديرها، وإني أرى أن كل شيء غير مناسب الآن للقيام بهذا النشر الذي أريده (وأريده ~~أن يتم بأقل نفقات ممكنة، وذلك دون إهمال ما يتطلبه ظهور الكتاب)؛ إذ إنه قلما ~~تصرف لنا مرتباتنا، والحكومة مدينة لنا بمرتب سنة؛ فإذا كان ms061 مسيو دوبرات يثق ~~في الثقة الكافية، فإني أرجو أن يتولى الطبع في الحال، واعدا إياه أن أقوم ~~بسداد المبلغ منجما كلما صرفت لنا الحكومة ... وإلى هذا فإن مرتبي قد زاد؛ فقد ~~كنت أتقاضى ثلاثة أكياس فجعلها الباشا خمسة ...» # 40 # ظل الدكتور كلوت بك مديرا لمدرسة الطب المصرية حتى سنة 1834 حيث تخلى عن ~~منصبه للدكتور «دفينو» # Dr. Duvigneau ~~، وكان أستاذ ~~الباثولوجيا والعيادة الداخلية، وفي سنة 1839 # 41 # عين الدكتور «برون» مديرا لهذه المدرسة. # ولبث «برون» مديرا لمدرسة الطب ست سنوات، وفي سنة 1261 / 1845 أنعم عليه محمد ~~علي باشا برتبة قائمقام، وفي السنة التالية (1846) # 42 # استقال من منصبه، وعاد إلى فرنسا، فأقام في باريس ثماني سنوات، ثم شعر ~~بالحنين إلى مصر فعاد إليها في أواخر سنة 1853، حيث عمل كطبيب حر في مدينة الإسكندرية، # 43 # ولا نعرف متى غادر مصر ثانية إلى وطنه، ولكننا نعلم أنه مات في باريس ~~في 11 يناير سنة 1876 في نفس السنة التي توفي فيها صديقه ومراسله العلامة ج. دي ~~مول. # وقد كتب المسيو «أرنست رينان # M. Ernest Renan ~~» ~~مرثية للرجلين في التقرير المقدم عن أعمال الجمعية الآسيوية لسنتي 1875-1876. # 44 # قال رينان في رثائه للدكتور «برون»: «في الحادي عشر من يناير اختفى أيضا رجل ~~ترك في تاريخ دراستنا تذكارا باقيا، وأعني به الدكتور «برون» وهو واحد من أوائل ~~الملتحقين بهذه الفرقة من الرجال المستنيرين المقاديم الذين عضدوا - وهم في مصر - ~~مشاريع محمد علي لتحضير هذا البلد.» ~~«وبرون لم يدرس الشرق كباحث فقط، وإنما كان يؤمن - ككل أفراد الجيل الذي كان من ~~أبنائه - بالشرق، كما كان يأمل في انبعاثه من جديد، وقد عمل هناك في إخلاص ~~نادر. # وكان إنشاء طب عربي فرنسي جزءا من عمله، وقد أدى خدمات من نفس النوع لمنشآت ~~مدارسنا في الجزائر، وكان يحب العرب، ويعتقد في إمكان ربطهم بالحضارة الأوروبية، ~~ممتلئا في ذلك بعواطف خيرية، ومتشبعا بمبادئ فلسفة عاطفية ...» # 45 # ذكرنا فيما سبق أن «برون» كان يضمن خطاباته آراءه عن الحياتين السياسية ms062 ~~والعلمية في مصر. وآراؤه عن الحياة السياسية لا تعنينا هنا، وإنما يعنينا أن نعرض ~~لآرائه عن الحياة العلمية ففيها مساس قوي بتاريخ الترجمة في ذلك العصر. # كان محمد علي قد أرسل البعوث إلى أوروبا، وأنشأ المدارس الحديثة في مصر، وكانت ~~جهود خريجي المدارس والبعثات مركزة أول الأمر في ترجمة المؤلفات الأوروبية، وتلا ~~هذه الجهود جهود أخرى لنشر بعض المؤلفات العربية القديمة الهامة، وقد أرخ ~~«برون» لهذه الحركة - حركة الترجمة والنشر - تأريخا لطيفا مفيدا؛ فأرسل لصديقه ~~«ج. مول» في سنة 1842 خطابا تحدث فيه عن المدارس الجديدة ومطبعة بولاق، فنشره في ~~الجريدة الآسيوية - المجموعة الرابعة، المجلد الثاني سنة 1843 - تحت عنوان: # Lettre sur les écoles et l’imprimerie du Pacha d’Egypte par ~~m.a. Perron à m.j. Mohl. 22 Octobre 1842 ~~. # 46 # وقد استطاع «برون» أن يندمج في الوسط العلمي المصري بحكم اشتغاله بالتدريس، ~~وبحكم معرفته باللغة العربية، غير أن معظم الأجانب الموجودين في مصر وقتذاك ~~للمساهمة في نهضة محمد علي التعليمية والإصلاحية كانوا يجهلون اللغة العربية، وهم ~~قوم مثقفون يحبون البحث والقراءة، وليس في مصر مكتبات إفرنجية أو محال لبيع ~~الكتب الأجنبية؛ لهذا كون هؤلاء الأجانب في القاهرة جمعية أسموها «الجمعية المصرية # Societé Egyptienne ~~» # 47 # تحدث عنها «برون كثيرا في خطاباته لصديقه «مول»، فذكر أنها أسست ~~في سنة 1835 وكان غرضها الأول إنشاء مكتبة تضم أكثر عدد ممكن من الكتب، وخاصة ~~ما يتحدث منها عن الشرق: تاريخه وجغرافيته، وأديانه، وعاداته ... إلخ ... إلخ.» # وكانت مالية الجمعية تتكون من: ~~(1) # اشتراكات الأعضاء، واشتراك العضو في السنة مائة وخمسة قروش. ~~(2) # هبات الرحالة الأوروبيين الذين يمرون بالقاهرة؛ فإن أي سائح أوروبي ~~كان يستطيع أن يتردد على الجمعية ويتمتع بالقراءة في مكتبتها على ~~شرط أن يقدمه للجمعية أي عضو من أعضائها. # وكان هؤلاء السائحون يقدرون ما تؤديه الجمعية من فوائد ثقافية للجاليات ~~الأوروبية في القاهرة؛ فكانوا يتركون - عند رحيلهم - بعض الجنيهات - كهبة - في ~~صندوق الجمعية. # وقد تطورت أغراض الجمعية بعد نحو ست أو سبع سنوات من تأسيسها، فأصبح ms063 من ~~أغراضها طبع ونشر الكتب المتصلة بالشرق. يقول «برون» عضو الجمعية وسكرتيرها في ~~خطابه المرسل من القاهرة بتاريخ 28 أكتوبر سنة 1842: «وعندنا الآن - تحت الطبع - ~~مذكرات شيقة جدا عن الموقع الحقيقي لبحيرة قارون بالفيوم، وعن حدودها، والعلاقات ~~القديمة بينها وبين فيضان النيل ... إلخ، وهذا الكتاب من وضع «مسيو لبنان» الرئيس ~~الحالي للجمعية المصرية ...» # 48 # وواضح من هذا الخطاب أن رئيس الجمعية في سنة 1842 هو المهندس الفرنسي الشهير ~~مسيو «لينان»، وكان سكرتيرها في تلك السنة وفي سنوات مقبلة هو الدكتور «برون»، ~~وبفضل صلته بجولي مول وافقت الجمعية الآسيوية على أن تقدم لزميلتها الجمعية ~~المصرية المساعدات الممكنة لبيع كتبها ومنشوراتها في باريس، ويقول برون لصديقه في ~~نفس الخطاب: «اطلعت الجمعية على خطابكم الذي تعرضون فيه مساعدة الجمعية ~~الآسيوية لتسهيل بيع الكتب التي سننشرها، وقد قبل عرضكم هذا بكل سرور، وإني ~~أقدم لكم شكر الجميع ... إلخ.» # وقد اعترضت هذه الجمعية صعوبات كثيرة؛ ففي عهدها الأول (ما بين 1835 و1842) ~~قام نزاع شخصي بين رئيس الجمعية دكتور ~~فالن # Dr. Walne # وسكرتيرها العام دكتور ~~أبوت # Dr. Abbot ~~، # 49 # وأدى هذا النزاع إلى انفصال بعض الأعضاء وتكوينهم جمعية جديدة، ~~أسموها الجمعية الأدبية # Association Littéraire ~~، ~~يقول برون في خطابه السابق: «وهذه الجمعية المنفصلة تضم نحو الستين عضوا، وقد ~~دفعوا رسم التأسيس، وتنوي هذه الجمعية أن تعمل على النشر وخاصة النصوص ~~الهيروغليفية، وتحاول أيضا إنشاء مكتبة». # أما الجمعية المصرية فقد انتهت حياتها إلى الانحلال في عهد متأخر، فضمت ~~مكتبتها القيمة إلى المكتبة الخديوية (دار الكتب المصرية الآن) في سنة 1873 أو ~~سنة 1874 تنفيذا لوصية أعضائها الأخيرين حككيان ~~بك # Hekekian Bey # ومسيو توربون # M. Thurborn # وكاني بك # Cany Bey ~~. # ولم يقتنع «برون» باتصاله بأنداده العلماء الأوروبيين المقيمين في مصر ~~والوافدين عليها؛ لأنه كان معنيا بالبحث في الكتب العربية وترجمتها والكتابة عن ~~مواضيع مختلفة من تاريخ الشرق، وقد أتى إلى مصر وعربيته ضعيفة دون شك، فعمل ~~على أن يزيد معرفته بهذه اللغة، ولم يلبث أن وصفه صديقه وأستاذه ms064 الشيخ محمد ~~عمر التونسي بأنه «العارف بكثير من اللغات، المنتخب لأكثر ألفاظ الطب من كلام ~~الثقات، «المتمكن» من العربية والفنون الأدبية.» # 50 # وكان في مدرسة الطب التي درس فيها وتولى نظارتها هيئات مختلفة تعمل مشتركة ~~لترجمة الكتب الطبية إلى اللغة العربية، أهمها هيئة المترجمين وهيئة المحررين ~~والمصححين، وأعضاء الهيئة الأخيرة كلهم من خيرة مشايخ الأزهر المعروف عنهم الدقة في ~~البحث والشغف بالقراءة، فكان منهم في مدرستي الطب البشري والطب البيطري الشيخ ~~محمد عمر التونسي، والشيخ نصر أبو الوفا الهوريني، والشيخ أحمد حسن الرشيدي، والشيخ ~~محمد الهراوي، والشيخ سالم عوض القنياتي، والشيخ مصطفى ~~كساب ... إلخ. # وقد اتصل الدكتور برون بهؤلاء المشايخ وأفاد منهم، وقد كان له رأي خاص عن علماء ~~الأزهر في ذلك الوقت، فيه - رغم قسوته ومرارته - بعض الخطأ وبعض الصواب مما سنعرض ~~له بالتحليل الوافي عند كلامنا عن المحررين والمصححين، وعند تقديرنا العام للترجمة ~~في ذلك العصر، غير أن اثنين فقط من علماء مصر الذين اتصل بهم برون حازا إعجابه، ~~وتتلمذ عليهما وأشار إليهما في خطاباته بالإعجاب والإجلال، واعترف لهما بالأستاذية؛ ~~فقد أعاناه وساعداه في بحوثه وترجماته العلمية المختلفة، وهما: الشيخ محمد عياد ~~الطنطاوي، والشيخ محمد عمر التونسي. # وقد عني «برون» كمؤلف بالمادتين اللتين كان يدرسهما في مدرسة الطب، وهما ~~الكيمياء والطبيعة؛ فوضع فيهما كتابين كبيرين ترجما إلى اللغة العربية؛ أما ~~الكتاب الأول فهو «الجواهر السنية في الأعمال الكيماوية»، ألفه «برون»، وألقاه ~~على التلامذة أولا بأول، فاستفادت منه في علم الكيمياء فوائد جمة، فلما نقلت ~~مدرسة الطب إلى قصر العيني، وعين «برون» ناظرا لها، وكان إذ ذاك ضرب بعطن في ~~اللغة العربية، وصار يفهم النكات الأدبية، فبحث في القواميس على الألفاظ الطبية ~~والكيماوية، وأسهر ليله في نفع المدرسة بكل فكرة وروية، فلما ووفق على ~~طبع الكتاب قام هو بترجمته بنفسه، وأشرف على مراجعته الشيخ محمد الهراوي، فراجع ~~ثمانيا وخمسين ملزمة، ثم توفي فأشرف على مراجعة بقية الكتاب أستاذ «برون» ~~وصديقه الحميم الشيخ محمد عمر التونسي، الذي يقول في مقدمة ms065 الكتاب: «على أن جل ~~هذا الكتاب كان أملي علي من قبل ذلك، وصححت أكثره بلا مشارك، ولم آل ~~جهدا في تنقيحه والله المستعان، وساعدني في ذلك معرفة مؤلفه باللغة العربية؛ ~~لأني قابلت كل مشكلة معه على أصوله الفرنسية ...» # 51 # وقد ساعده في هذه المراجعة تلميذ «برون»، وخلفه في تدريس مادة ~~الكيمياء بمدرسة الطب الشيخ درويش زيدان، والدكتور حسين غانم الرشيدي. # والكتاب ضخم جدا؛ فإنه يقع في 3 أجزاء، عدد صفحات الأول 676، والثاني 494، ~~والثالث 440، وألحق بالجزء الأخير ذيل في 119 صفحة أخرى لشرح الآلات الواردة في ~~الكتاب، جاء في مقدمته ما يلي: «... وبعد فلما من الله سبحانه وتعالى بإتمام كتاب ~~الكيمياء للماهر في جميع الفنون، ناظر مدرسة الطب البشري الشهير برون، وكانت فيه ~~أعمال جمة تحتاج إلى آلات معرفتها مهمة، وكان لم يذكر في الكتاب إلا القليل مع ~~أن عليها في الأعمال التعويل، وكان عدم ذكر جميعها في صلب الكتاب مما يحصل به ~~الإطناب، فقصد أن يجمع جميع الأشكال ويجعلها كالذيل ليكون بها الإكمال، ولأجل أن ~~تكون كلها مجموعة في ورقات قليلة لتسهل مراجعتها في المهمات الجليلة، فجمعها في ~~هذه الورقات، ووضحها أتم توضيح كما هو المقصود للمراجعات، وأمرني أن أرتبها ~~على حروف المعجم؛ لتكون في المراجعة أسهل وأقوم، فامتثلت أمره لما فيه من ~~الفوائد ... إلخ.» # ويسرنا أن نشير هنا إلى أن «برون » وتلاميذه مصححي الكتاب قد وفقوا توفيقا ~~كبيرا في ترجمة أسماء كثير من هذه الآلات؛ ففي هذا الملحق أسماء كثير من الآلات ~~لا زالت تستعمل حتى الآن في كتب الكيمياء الحديثة منذ وفق هؤلاء الرواد في ~~تخيرها، ومنها مثلا: الأنبوبة، الأنبيق، البودقة، الجفنة، جهاز تعيين الوزن ~~النوعي للهواء والغازات، دورق ولف، المخبار، المرشح ... إلخ. # 52 # وكان برون قد أعد لكل جزء فهرسا خاصا، ولكنه رأى بعد إتمام الكتاب أن يجعل ~~له فهرسا عاما اقتداء بمؤلفي أوروبا، يقول الشيخ عمر التونسي: «أما بعد؛ فإن ~~كتاب الكيمياء الآن وقد تم، ومسك ختامه على المدارس قد عم، وكان قد عمل لكل جزء ms066 ~~منه فهرسة مستقلة، وحيث إن أهل أوروبا يجعلون لمثل هذا الكتاب النفيس فهرسة جامعة ~~أمرني مؤلفه أن أتتبع الفهارس الثلاث، وأجعلها فهرسة عامة نافعة اقتداء بأهل ~~أوروبا في مؤلفاتهم، وأن أرتب الفهرسة المذكورة على أوائل حروف المعجم لتكون ~~لدى المراجعة أسهل وأحكم، فأجبته إلى ذلك حسب مرامه ... إلخ.» # 53 # وقد تم طبع الجزء الأول في بولاق في سنة 1258، وتم طبع الجزء الثالث في ~~اليوم الخامس من شهر ربيع الأول سنة 1260. # أما الكتاب الثاني فقد سماه برون «الأزهار البديعة في علم الطبيعة»، وقال في ~~مقدمته: «إني لما استخدمت بمدرسة الطب البشري معلما للكيمياء من مدة سنتين ~~وقمت بما وجب علي فيهما بما تقر به العين، طلب مني أن أضم لتعليم علم ~~الكيمياء علم الطبيعة فامتثلت الأمر واقتطفت من روضة كتب هذا الفن كل زهرة ~~بديعة، وجمعت هذا الكتاب من أحاسن الفن المذكور ...» ثم يقول: «ثم إني لفهمي بعض ~~الألفاظ العربية تجنبت من الألفاظ الفرنساوية ما يعسر ترجمته إلى العربية، هذا ~~وقد رتبت هذا الكتاب على جزأين، أولهما في العلوم الطبيعية وثانيهما في الكائنات ~~الجوية ...» # 54 # وقد ترجم هذا الكتاب يوحنا عنحوري، وأشرف على مراجعته وتحريره الشيخ محمد ~~الهواري، وطبع منه ألف نسخة في بولاق سنة 1254، أي قبل أن يتم طبع الكتاب ~~السابق بنحو 6 سنوات، غير أن هذا الكتاب كان أول كتاب في علم الطبيعة ترجم إلى ~~اللغة العربية؛ فلهذا أقبل عليه تلاميذ المدارس، «وانكبوا عليه ما بين مطالع ~~ودارس، وهبت عليه من القبول نسمة صبا، فتناهبته الأقطار وبددت نسخه أيادي ~~سبأ، واحتيج إلى إحياء مواته، ونشر رفاته» # 55 # فصدر الأمر بطبعه طبعة ثانية في عهد عباس الأول، فطبع في بولاق ~~سنة 1269. # والآن آن لنا أن نترك الحديث عن برون كمؤلف لنستأنف الحديث عنه كمترجم وعن ~~جهوده في الترجمة في الفصول التالية. # الفصل الثالث # | المترجمون # تقدمة عامة # سبق أن ذكرنا أن سنة 1226 / 1811، وهي السنة التي تمت فيها مذبحة المماليك، ~~تعتبر بحق الحد الفاصل بين عهدين: العهد التمهيدي من عصر محمد ms067 علي - وفيه بذل ~~الجهد للقضاء على كل العقبات التي تعترض سبيله - وبين عهد الإصلاح، وذكرنا أيضا ~~أن محمد علي كان يرى أن وسيلته للإصلاح هي النقل عن الغرب، وأن «كل ما هو مفيد من ~~النظم الغربية قد كتبه أصحابها، فإذا ترجم إليه استطاع أن يسير طبقا له». # 1 # وهنا اعترضته مشكلة خطيرة: أين الكتب التي تترجم؟ وأي هذه الكتب أحق ~~بالترجمة؟ وأين في مصر العارفون باللغات الأوروبية والشرقية ليقوموا بترجمة هذه ~~الكتب؟ وأخيرا، أين أداة طبع هذه الكتب ونشرها؟ # لقد كانت مصر حينذاك خلوا من هذه الأدوات؛ إذ لم يكن بها كتاب واحد أوروبي مذ ~~أخذت الحملة الفرنسية معها كتبها وهي تجلو عن مصر، ولم تكن في مصر مدرسة واحدة ~~تعنى بتدريس أية لغة أوروبية، ولم يكن بين المصريين من له معرفة بلغة من هذه ~~اللغات الأجنبية، وكانت المطبعة أخيرا - أداة الطبع والنشر - قد رحلت مع ~~الفرنسيين عند خروجهم. # غير أن هذا العطل من العلم الأوروبي الحديث وأدواته، ومقوماته، لم يدفع اليأس ~~إلى نفس محمد علي، بل على العكس دفعه إلى التفكير والتقدير، والإقدام والتنفيذ، ~~ولكن من يبغي الثمرة لا بد أن يمهد الأرض ويفلحها ويرويها، ولا بد أن يبذر ~~الحب، ويرعاه، وينميه، وهكذا فعل محمد علي؛ فقد مكث نحو العشر سنوات يمهد ~~الأرض التمهيد الأول، ثم لبث نحو عشر سنوات أخرى يبذر الحب، ويرعاه، ~~وينميه. # ففي الفترة التالية لسنة 1226 / 1811 أرسل بعوثه الأولى إلى إيطاليا ~~(1228-1231 / 1813-1816) لدراسة فنون وعلوم مختلفة أهمها الطباعة، وقبيل عودة ~~عثمان نور الدين من «أوروبا» (عاد في سنة 1232 / 1817)، أوصاه محمد علي أن يشتري ~~مجموعة كبيرة من الكتب الأوروبية كما سبق أن ذكرنا. # وفي 14 ذي الحجة سنة 1235 / 22 سبتمبر 1819 صدر أمر محمد علي باشا إلى كتخدا بك ~~«بتعيين أحد القسيسين لإعطاء دروس في اللغة الطليانية والهندسة لبعض التلامذة ~~الذين كانوا بالقلعة، وأن يخصص له محل للتدريس في القلعة، وكان هذا أول أمر ~~صدر بتعلم لغة أجنبية بمدارس مصر.» # 2 # وفي ms068 سنة 1237 / 1821 أسست مطبعة بولاق، وفي سنة 1238 / 1822 كان أول كتاب طبع ~~في هذه المطبعة «قاموس طلياني وعربي» من وضع الأب رفاييل ~~زاخور راهبة. # بهذه التمهيدات خطا محمد علي الخطوات البطيئة التي استغرقت عشر سنوات (من ~~1811-1821) نحو تمهيد الأرض التمهيد الأول؛ فأرسل إلى إيطاليا من تخصص في فن ~~الطباعة وهو نيقولا مسابكي، وأحضر بعض الكتب، وأنشأ المطبعة، وساعد على وضع ~~القاموس الأول ليعين الترجمة عن اللغة الإيطالية، وهي أكثر اللغات الأوروبية ~~انتشارا وذيوعا واستعمالا في مصر وقتذاك، وبقي التمهيد الثاني، وهو إيجاد ~~المترجمين، ولم يكن في المصريين من يصلح للقيام بهذا العمل غير عثمان نور الدين ~~أحد أعضاء بعثته الأولى، فعين في سنة 1237 / 1821 أمينا للمكتبة الموجودة في ~~قصر إسماعيل باشا ببولاق، «وألحق به بعض المترجمين (كذا) ليترجموا «كتب الفنون ~~الحربية وسائر الصنائع»، وبعض التلاميذ ليدرسوا الهندسة واللغات العربية والتركية والإيطالية». # 3 # غير أن عثمان نور الدين ما كان يستطيع أن يقوم بالعبء وحده، كذلك لم تكن ~~المدارس الجديدة قد أنشئت لتخرج من يستطيع الترجمة، ومع هذا كان الجيش الجديد ~~قد بدئ في تكوينه منذ سنة 1230 / 1815، وكانت الإدارات والمصانع والمنشآت الجديدة ~~في سبيلها إلى التكوين، ومحمد علي يرى أن هناك كتبا أوروبية تنير له سبيل الإنشاء ~~والتكوين، وأنه لا بد من ترجمتها، فلا مانع لديه إذن أن يستعين بمن يستطيع الترجمة ~~من السوريين المقيمين في مصر، وستقوم هذه الطائفة بواجبها خير قيام حتى تنشأ ~~المدارس وتخرج الدفعات الأولى، وحتى ترسل البعثات، ويعود أعضاؤها ، فيكون من ~~خريجي المدارس، وأعضاء البعثات الرعيل الثاني من المترجمين. # وقد كان الرعيل الأول من السوريين قليل العدد، محدود المعرفة والكفاية، وكان ~~الرعيل الثاني من خريجي المدارس وأعضاء البعثات يقوم بالترجمة كعمل إضافي إلى جانب ~~العمل الأساسي كالتدريس، أو الحكم، أو العلاج الطبي، أو الإشراف على المنشآت؛ ولهذا ~~كان لا بد من إيجاد طائفة ثالثة متخصصة في الترجمة، فأنشئت مدرسة الألسن، وكون ~~خريجوها الرعيل الثالث من المترجمين. # وقد كانت هذه الرعال الثلاث ms069 تقوم بالترجمة عن اللغات الأوروبية وخاصة الفرنسية ~~والإيطالية إلى اللغة العربية أو التركية، غير أن محمد علي كان يريد أحيانا أن ~~يطلع على بعض الكتب الخاصة، وكثيرا ما كانت الكتب تترجم بإشاراته وإجابة ~~لرغبته، ولغة محمد علي الأصلية هي التركية، ومعظم رجال جيشه وحكومته الأولى كانوا ~~يجيدون التركية دون العربية؛ لهذا ظهر في تاريخ الترجمة في عصر محمد علي رعيل رابع ~~من موظفيه عهد إليهم بترجمة كثير من الكتب عن العربية، والقليل منهم ممن كانوا على ~~علم بإحدى اللغات الأوروبية كانوا يترجمون عنها إلى التركية. # أمام اضطهاد مراد وإبراهيم نزح من مصر كثير من السوريين المسيحيين، كذلك خرج مع ~~الحملة الفرنسية عدد كبير منهم خوفا من اضطهاد كانوا يتوقعونه من الحكومة ~~العثمانية بعد استعادة مصر، من الصنف الأول أنطون فرعون قسيس معلم الديوان وإخوته، ~~ومن الصنف الثاني طائفة المترجمين في عهد الحملة. # ولكن يبدو أن هذه الفترة التي انتهت بتغلب محمد علي على صعوباته، وبدئه عهد ~~الإصلاح كانت فترة مناسبة جدا لعودة وهجرة كثيرين من السوريين المسيحيين؛ ففي ~~هذه الفترة كانت أوروبا - وخاصة فرنسا - ميدانا لاضطرابات وقلاقل عنيفة سببتها ~~حروب نابليون التي انتهت بعزله ونفيه في سنة 1815، وعودة الحكم في فرنسا إلى ~~الملكية القديمة، وإن كان مؤتمر «فينا» لم يقض تماما على عوامل الاضطرابات ~~والثورات في ممالك أوروبا، فستقوم ثورات أخرى في معظم هذه الممالك في سنتي 1830 ~~و1848، وفي هذه الفترة أيضا انتهى النزاع بين محمد علي وبين جميع الهيئات التي ~~كانت تعترض سبيله، وبدأ في مصر عهد أمن وهدوء وطمأنينة. # عاد إذن من أوروبا إلى مصر بعض من غادرها من السوريين الذين ارتحلوا مع الحملة، ~~وهاجر إليها من سوريا نفر آخرون، وذلك في الوقت الذي بدأ فيه محمد علي يعد ~~العدة لإنشاء مطبعته ومدارسه، وفي سنة 1827 أنشئت مدرسة الطب المصرية، وكان كل ~~أساتذتها من الفرنسيين والإيطاليين، وعانى كلوت بك كما ذكرنا صعابا كثيرة في ~~التغلب على صعوبة جهل كل فريق من الأساتذة والطلاب بلغة الفريق الآخر، وهنا ms070 لجأ ~~محمد علي، ولجأ كلوت بك إلى الاستعانة بمن في مصر من السوريين الذين يعرفون العربية ~~واللغات الأوروبية. ~~(1-1) الأب أنطون رفاييل زاخور # كان أول هؤلاء المترجمين السوريين شخصية فذة عرفناها من قبل معرفة جيدة ~~أثناء كلامنا على الترجمة العلمية في عهد الحملة الفرنسية، # 4 # فقد ذكرنا هناك جهود هذا العالم في الترجمتين الرسمية والعلمية، ~~وعرفنا أنه كان العضو الشرقي الوحيد في مجمع «نابليون»، وأنه كان المترجم ~~الأول بديوان «مينو»، ولم يرحل الأب رفاييل مع رجال الحملة كما رحل غيره من ~~السوريين، بل بقي في مصر نحو سنتين أخريين اشتغل في أثنائهما سكرتيرا لرئيس ~~طائفته الدينية الأب باسيليوس عطا الله. # 5 # غير أن رفاييل كان ذا نفس طموحة وآمال عريضة، وقد ارتقى في عهد الحملة ~~الفرنسية مكانا عليا في مصر؛ فكان من رجال العلم والحكم والدولة، فتعرف ~~إلى شخصيات فذة؛ ك «نابليون»، و«ديزيه»، و«كليبر»، و«مينو» ... إلخ ممن اشتركوا ~~في صنع تاريخ مصر في مفتتح القرن التاسع عشر، وقد كان في تلك الفترة دائم ~~العمل دائب النشاط والإنتاج، فهل يقبع في مركزه الديني الجديد المحدود الآفاق؟ ~~كلا لم ترض نفس رفاييل بهذا الركود بعد الحركة، ولم يكن في ظروف الحكومة ~~الجديدة بعد أن عادت مصر لحكم العثمانيين مجال لإظهار نشاطه السياسي أو ~~العلمي، فولى رفاييل وجهه شطر فرنسا من جديد، وأرسل في مدى هاتين السنتين خطابين # 6 # إلى صديقه القديم «نابليون بونابرت». # وفي الخطاب الأول - وتاريخه 14 مارس 1802 - تحدث رفاييل إلى «نابليون» بأنه ~~قد اعتزم أن يكرس حياته لخدمة الجمهورية الفرنسية تحت حكم القنصل الأول، ~~وبعد إرسال هذا الخطاب بقليل وفد على مصر «المسيو سبستياني» رسولا ~~دبلوماتيا من حكومة فرنسا لدراسة الحالة الجديدة في هذه البلاد، وقد اتصل ~~أثناء مقامه بالقاهرة بكثير من مشايخ المصريين، ورجالتها، وخاصة من كان له صلة ~~بالحملة، وقد قدم «سبستيان» لبعض هؤلاء المشايخ صورة نابليون # 7 # مهداة منه إلى كل منهم، وكان رفاييل ممن حظي بهذا الشرف، وقد ~~فرح بهذا الإهداء كل الفرح؛ إذ اعتبره ms071 فرصة طيبة لتجديد صلته بعاهل فرنسا ~~الجديد؛ ففي 20 نوفمبر سنة 1802 أرسل إلى نابليون خطابا ثانيا، شكره فيه على ~~هديته، وجدد تقديم خضوعه للقنصل الأول الذي لقبه في خطابه بملاك السلام # Angelo di Pace ~~(إشارة منه لصلح «أميان» ~~الأخير)، وضمن رفاييل كل ذلك قصيدة عربية أرفقها بترجمة لها إيطالية، يقول ~~الأستاذ بشاتلي: «وربما كان الدافع لإرسال خطابه الثاني ردا وصله من ~~«بونابرت» على خطابه الأول صحبة «سبستياني»؛ فقد تقابل رفاييل مع «سبستياني»، ~~ومن المحتمل أنه دارت بين الرجلين أحاديث تتصل بنظم الحكم السياسية لأن ~~رفاييل يخبرنا أنه عند وصوله إلى فرنسا سنة 1803 أرسل خطابا «لتاليران» وزير ~~الخارجية في باريس يخبره فيه أنه يحمل خطابات هامة للحكومة الفرنسية.» # 8 # ووجد رفاييل أخيرا أن سياسة الخطابات ~~سياسة غير مجدية، فقرر أن يرتحل إلى فرنسا، وسافر في سنة 1803، ووصل إلى ~~مارسيليا ومنها إلى «جرينويل»، حيث قابله بالترحاب صديقه القديم «فورييه»، ومن ~~تلك المدينة أرسل رفاييل إلى «تاليران» في «باريس» خطابا باللغة الإيطالية ~~يذكر له فيه أنه يحمل إليه خطابات هامة خاصة بالحكومة الفرنسية، ويطلب فيه ~~الإذن بالمقابلة، وهنا قد نتساءل، ترى ماذا كانت تحمل هذه الخطابات؟ وممن كانت ~~مرسلة؟ الواقع أن رفاييل لم يوضح في مخطوطته هذه المسألة رغم أهميتها، حقيقة ~~إن الحالة في مصر بعد خروج الفرنسيين كانت حالة بالغة في السوء، وقد ارتكبت ~~الحكومة العثمانية والجنود العثمانيون أخطاء كثيرة مما جعل الكثير من طبقات ~~الشعب المصري تحن إلى عهد الفرنسيين، # 9 # وتصرح بهذا الحنين، ولكن هل فكر أحد من المصريين في الاستفادة من ~~المركز الدولي في أوروبا وقتذاك، وهل فكر أحد منهم - كما سبق أن فكر ~~الجنرال يعقوب - في عرض اقتراح جديد لإنقاذ مصر من حالتها السيئة؟ وما نوع هذا ~~الاقتراح؟ ومن صاحبه، أو أصحابه؟ كل هذه أسئلة يثيرها في الذهن أمر هذه ~~الخطابات التي كان يحملها رفاييل من مصر إلى وزير خارجية فرنسا. # وسافر رفاييل إلى باريس، وما كاد يستقر في العاصمة حتى كتب خطابا آخر ~~باللغة الإيطالية ms072 أيضا إلى القنصل الأول يطلب مقابلته. يقول الأستاذ بشاتلي: ~~«ولسنا نعلم شيئا عما دار بين رفاييل والقنصل الأول، ولكن مما لا شك فيه أن ما ~~كلف به رفاييل كان ذا أهمية بالغة؛ فقد بادرت الحكومة الفرنسية، وكافأته ~~على ما قام به بأن عينه القنصل الأول أستاذا مساعدا بمدرسة اللغات الشرقية ~~بباريس، وصدر أمر هذا التعيين في 24 سبتمبر سنة 1803 (أول فانديمير سنة 12)، ~~وذلك بعد ستة عشر يوما من طلب المقابلة.» # 10 # وقد نص أمر التعيين على أن يعهد إلى رفاييل بإلقاء دروس في اللغة ~~العامية، وبترجمة المخطوطات العربية الموجودة في المكتبة، والخاصة بالأدب ~~والتاريخ المصري، وقد جاء في كتاب: # Notice Historique sur ~~l’Ecole Spéciale des langues Orientales Vivantes ~~. # أن هذه الترجمات «كانت تتجه لإعداد مواد تفيد منها اللجنة التي كانت تعمل ~~لإخراج المؤلف الكبير - وصف مصر». # 11 # وقد نشط رفاييل في المدة التي قضاها في فرنسا (1803-1816) إلى التأليف مرة ~~أخرى، فوضع كتابا «عن البدو أو عرب الصحراء»، # 12 # ثم ألف كتاب مطالعة لتلاميذ مدرسة اللغات الشرقية عنوانه «مرج ~~الأزهار وبستان الحوادث والأخبار»، # 13 # ثم نظم قصة السندباد البحري، وترجم إلى العربية بعض قصص «لافوتين»، # 14 # ثم بدأ أخيرا في تأليف كتابه الذي أهداه إلى «بونابرت» عن تاريخ ~~مصر وجبل الدروز، وعنوانه «مجموع أصح العبارات، وأدق الرموز، في أرض مصر وجبل الدروز». # 15 # وفي سنة 1815 هزم نابليون في موقعة ~~«واترلو» ونفي إلى جزيرة «سانت هيلانة»، ففقد رفاييل صديقه وراعيه وحاميه، ~~وبدأ يناله ما نال معظم مؤيدي الإمبراطور السابق وأصدقائه من نقمة واضطهاد؛ فقد ~~قررت الحكومة الجديدة تخفيض مرتبه تنفيذا لسياسة الاقتصاد العامة التي رسمها ~~حينذاك الوزير فوبلان # Vaublane ~~، ولم يرض ~~رفاييل عن هذا الوضع الجديد، فقدم استقالته في أبريل سنة 1816، وقرر العودة ~~إلى مصر. # هذا هو - في رأي الأستاذ بشاتلي - الدافع الوحيد لرحيل رفابيل عن فرنسا، ~~وعودته إلى مصر، ولكنني قد أرى أن هناك سببين آخرين لهما من القوة ما للسبب ~~السابق: # أولهما: # أن هذه الفترة من سنة ms073 1811 إلى سنة 1821 كانت فترة التمهيد ~~للإصلاحات التي بدأها محمد علي، ولا شك أن أخبار هذه الإصلاحات ~~كانت قد وصلت إلى فرنسا في ذلك الحين، فلعلها دفعت رفاييل - ~~وهو في ضيقه الجديد - إلى التفكير في العودة إلى مرتع صباه، ~~إلى البلد التي بدأ فيها مجده العلمي والسياسي في عهد الحملة ~~الفرنسية. # وثانيهما: # أن محمد علي كان قد أرسل عثمان نور الدين - وهو أول مبعوث ~~إلى أوروبا في سنة 1809 ليتلقى العلوم الحربية والسياسية في ~~إيطاليا - وذلك بوساطة يوسف بكتي # 16 # قنصل السويد في القاهرة - وقد مكث عثمان نور الدين ~~أربع سنوات في إيطاليا، ثم سافر إلى فرنسا ليكمل بها تعليمه، ~~فلبث بها سنتين أخريين، فهل يبعد أن يكون رفاييل قد اتصل - ~~وهو في باريس - بعثمان نور الدين، وعرف منه الشيء الكثير عن ~~سياسة محمد علي الإصلاحية، وأن هذه السياسة ترمي إلى النقل عن ~~الغرب، وأن سلاحه الأول هو الترجمة؟ # عاد رفاييل إلى مصر في سنة 1816، واتصل بمحمد علي، وإن كنا نجهل من من ~~الرجلين سعى للاتصال بصاحبه، وكان محمد علي حينذاك يمهد السبيل لنقل علوم ~~الغرب، وكان قد أرسل بعثاته إلى إيطاليا للتخصص في فن الطباعة، وإذ كانت ~~اللغة الإيطالية هي لغة المراسلات الدبلوماتية وأكثر اللغات الأوروبية انتشارا ~~في مصر، فقد كلف محمد علي رفاييل أن يضع قاموسا للغتين العربية ~~والإيطالية. # وفي سنة 1820 مر بمصر بروكي # Brocchi # الرحالة الإيطالي، وفي 5 ديسمبر سنة 1822 زار مدرسة بولاق السابق ذكرها، وروي ~~أنه رأى بين هيئة المدرسين ثلاثة من رجال المسيحيين # 17 # هم دون ~~كارلوبيلوتي # Von Carlo Bilotti # من كالابريا، والأب سكاليوتي # L’abbé Scagliotti # من بيدمنت، ودون ~~رفاييل ويقوم بتدريس اللغة العربية. # وبعد ستة أيام - أي في 11 ديسمبر - زار «بروكي» مطبعة بولاق، وأشار إلى ~~الكتب التي كانت تحت الطبع، وأولها «قاموس طلياني وعربي # Dizionnaire Italiano ~~»، وقد تم طبعه في ~~نفس السنة 1238 / 1822، وقد ذكر بيانكي في قائمته، ووافقه «برون» أن هذا ~~القاموس هو أول كتاب طبع في مطبعة بولاق، ms074 غير أن «بروكي» قال: إن أول كتاب ~~طبع بها كان كتابا تركيا وضع لتعليم تلاميذ المدارس الحربية القائمة في ~~الصعيد حينذاك، ثم طبع بعد هذا الكتاب - وقبل طبع القاموس - كتابان آخران، ~~أحدهما في الآجرومية العربية، والثاني كتاب في الفنون العسكرية ترجم عن ~~الفرنسية إلى العربية. # 17 # وقد درس المستر «هيوارث دن» قائمة بيانكي دراسة طيبة في مقالة عن الترجمة ~~والطباعة في عصر محمد علي، # 18 # غير أنه نسب هذه القائمة خطأ إلى دكتور برون، وقد اعتذر في مقاله ~~عن «برون»، أي عن «بيانكي»، فقال: إنه من المحتمل أن المطبعة لم تكن في أول ~~أمرها قد نظمت النظام الكافي، وإن الكتب الأولى التي طبعت بها قد طبعت بسرعة، ~~فلما بدأ «برون» و«بيانكي» يعدان قائمتيهما لم تكن هناك نسخ باقية من هذه ~~الكتب الأولى؛ ولهذا لم يشيرا إليها. # وفي السنة التالية 1238 / 1823 طبع الكتاب الثاني لرفاييل، وهو ترجمة عربية ~~لرسالة فرنسية من تأليف «ماكير» عن صباغة الحرير، واسم هذه الرسالة باللغة ~~الفرنسية # l’art de la tainture en soie, par M. Macquer, Paris ~~1808 ~~. وعنوانها باللغة العربية «كتاب في صناعة صباغة ~~الحرير»، ويقع هذا الكتاب في 118 صفحة من القطع المتوسط، وفي الصفحة الأولى ~~منه مقدمة للمترجم لم يذكر فيها السبب الذي دفعه لترجمة هذا الكتاب، وإن كان ~~من المرجح أنه ترجمه تنفيذا لأمر محمد علي ليفيد منه القائمون على إنشاء ~~الصناعة الجديدة التي أوجدها محمد علي في مصر - وخاصة صناعة النسيج - وتلا ~~مقدمة المترجم مقدمة علمية للمؤلف من صفحة 2 إلى منتصف صفحة 10، ثم فهرس ~~للكتاب من منتصف صفحة 10 إلى نهاية صفحة 12، ثم شرح للألوان والألفاظ ~~الاصطلاحية الواردة في الكتاب في ثماني صفحات، والمتن يشغل الصفحات الباقية. # 19 # ويعتبر هذا الكتاب - إذا استثنينا الكتاب الحربي المترجم عن الفرنسية الذي ~~ذكره «بروكي» - أول كتاب ترجم في عصر محمد علي، فهو أول الغيث، وبهذا يكون ~~رفاييل صاحب السبق في هذا الميدان، فهو صاحب أول كتاب ترجم عن الفرنسية إلى ~~العربية وطبع في ms075 مطبعة الحملة وفي عهدها، وهو رسالة «دي جينيت» عن مرض الجدري، ~~وهو أيضا صاحب أول كتاب ترجم عن الفرنسية إلى العربية، وطبع في مطبعة بولاق ~~في عهد محمد علي. # القاموس الإيطالي العربي من وضع الأب رفاييل # وواحد من الكتب الثلاثة الأولى التي طبعت في مطبعة بولاق في ~~عصر محمد علي. # وضع رفاييل هذا القاموس، وترجم هذا الكتاب تنفيذا لأمر محمد علي، مما يرجح ~~أن الصلة كانت قوية بين الرجلين، ولم يكن محمد علي سليل بيت مالك، بل إنه سعى ~~حتى فاز بهذا العرش فوزا، ولقد كان له من فطرته السليمة، وعبقريته الفذة، ما ~~دفعه إلى البحث والدرس، وخاصة كل ما يتعلق بنظم الحكم والإدارة، وفن السياسة؛ ~~ولهذا كان دائم الصلة بكل من في مصر من دبلوماسيين أوروبيين، وبكل من يفد ~~عليها مرتحلا أو زائرا، وكان في اجتماعه معهم دائم السؤال عن أحوال بلادهم ~~السياسية والعلمية، وعن نظم حكوماتهم، وعن أهم الكتب وأحسنها، وقد نصحه ناصح ~~من هؤلاء في تلك الفترة (حوالي سنة 1820) - وإن كانت المراجع لا تذكر من هو - ~~بقراءة كتاب «الأمير» ل «مكيافلي»، فبادر ~~محمد علي، وكلف رفاييل بترجمة هذا الكتاب، فترجمه إلى اللغة العربية (حوالي ~~1239-1240 / 1824-1825)، أشار «بروكي» - في غموض - إلى ترجمة هذا الكتاب، ثم ~~أشار إلى هذه الترجمة في وضوح وإيضاح لا بأس به جويسبي أشربي # Giuseppe Acerbi ~~(1773-1845): قنصل ~~النمسا في مصر في عهد محمد علي في رسالة منه إلى «السنيور جيروفي» أمين المكتبة ~~الإمبراطورية في «ميلانو»، وقد ذكر «أشربي» في هذه الرسالة أنه تحدث مع ~~الباشا في إحدى مقابلاته عن الكتب والأدب، وقد دهش عندما أخبره محمد علي أنه ~~أمر بترجمة كتاب الأمير لمكيافلي إلى التركية، وأنه جد مشوق لمعرفة ما ~~يتضمنه هذا الكتاب الذي سمع عنه ثناء جما من أحد الأوروبيين. # وذكر «أشربي» بعد ذلك أن محمد علي تحدث إليه عن هذا الكتاب في مقابلة أخرى ~~- وكان ذلك في سنة 1828، أي بعد ترجمة الكتاب بنحو أربع سنوات - فقال له ما ~~ملخصه: «إنكم تثيرون ms076 في إيطاليا ضجة كبيرة حول كاتبكم المعروف «ماكيافيللي»، ~~وقد أمرت بترجمة كتابه إلى التركية لكي أعرف ما فيه، ولكنني أعترف بأنني قد ~~وجدته أقل بكثير مما كنت أتوقع، ومن الشهرة التي له. # وإني أعلن إليك أيضا أن هناك مؤلفا آخر عربيا أثار دهشتي، ونال ~~إعجابي، بعد أن أمرت فترجم للغة التركية - هو مقدمة ابن خلدون - إن هذا الكاتب ~~أكثر حرية في تفكيره من ماكيافيللي، بل إنني أعتقد أن كتابه أكثر وأشد نفعا، ~~وإذا كان كتاب ماكيافيللي ممنوعا تداوله في بعض البلاد الأوروبية، أفما كان من ~~الأجدر أن يكون المنع أتم وأعم بالنسبة لمقدمة ابن خلدون.» # 20 # ولا يمكننا أن نمر بهذا الحديث دون أن نشير إلى دلالاته المختلفة، وأولها ~~وأهمها هذه القدرة العجيبة من شخص كمحمد علي ظل أميا حتى سن متأخرة ~~جدا، على تفهم كتابين من أعظم ما خلفته الثقافة الإنسانية في الغرب ~~والشرق، ثم المقارنة بينهما، وتفضيل أحدهما على الآخر. # بقي أن نشير إلى ما ورد في حديث محمد علي ل«أشربي» من أنه أمر أن يترجم ~~الكتاب إلى التركية، مع أن الترجمة التي وصلتنا ترجمة عربية، ويمكن تفسير هذا ~~التعارض بأن رفاييل الذي كلف بترجمة الكتاب لم يكن يعرف اللغة التركية ~~فترجمه إلى العربية، وإذ كان محمد علي لا يتقن العربية، ولغته الأصلية هي ~~التركية، فمن الممكن أن نفرض أن هذه الترجمة العربية ترجمت ثانية إلى التركية # 21 ~~- إما كتابة وإما شفاها - ليتمكن محمد علي من فهم ما جاء بها، ~~ويؤكد هذا الظن أمر محمد علي فيما بعد بترجمة رحلة رفاعة إلى «باريس» عن ~~العربية إلى التركية، ليطلع عليها هو ورجال دولته ممن يجيدون التركية دون ~~العربية. # ومخطوطة الترجمة العربية كانت موقوفة على مكتبة مسجد سيدنا الحسين، ثم ~~نقلت منها إلى دار الكتب المصرية، حيث ما تزال محفوظة تحت رقم 435 تاريخ، ~~وعنوانها «المجلد الرابع من مصنفات نيقلاوس في التواريخ وفي علم حسن التدبير في الأحكام»، # 22 # وطول المخطوطة 21,5سم، وعرضها 16سم، وهي مكتوبة بالخط النسخ ~~الجميل، وتتكون ms077 من 82 ورقة، وفي كل صفحة 20 سطرا. # والأوراق من 1أ إلى 2ب تحتوي على مقدمة موجزة من قلم المترجم تبدأ بقوله ~~«نبتدئ بعون الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، والحمد لله الذي على مشيئته ~~وتدبيره تنعقد سلاسل الحوادث والأخبار، ومن فيض أحكامه ونجد (كذا) تقديره يجري ~~مجرى ما وقع في الدهور والأعصار، ثم يلي ذلك مدح لمحمد علي وأنه أمره بترجمة ~~هذا الكتاب الذي ألفه المعلم ماكيافييلي ليفيد منه القائمون بالوظائف ~~الإدارية، وأنه ترجمه ترجمة دقيقة ليكون واضحا سهلا لمن يقرؤه، وأنه بذل في ~~ذلك عناء وعناية؛ لأن تراكيب الكتاب قديمة وأفكاره صعبة؛ فقد ألف في سنة ~~1600.» # الصفحة الأخيرة من كتاب «في صناعة صباغة ~~الحرير» ترجمة الأب رفاييل. # والكتاب غير تام الترجمة، # 23 # ويتكون من 23 فصلا، وإن كان رافييل قد أطلق على كل فصل من ~~الفصول السبعة الأولى اسم «رأس»، ثم سمى الفصول من 8 إلى 12 فصولا، ولكنه عاد ~~فكتب على الفصول الباقية لفظ «رأس» بدلا من فصل. # وترجمة رفاييل لهذا الكتاب - كترجماته الأخرى - ضعيفة ركيكة الأسلوب، صعبة ~~الفهم، وسنعود للتحدث عنها بإسهاب عند تقديرنا العام للترجمة في هذا العصر، ~~وتقول الآنسة «ماريا ناللينو» # 24 # إن مشروع طبع هذا الكتاب لم ينفذ، ولعل ذلك راجع إلى رأي ~~محمد علي الذي لم يقدر محتويات كتاب «ماكيافيللي»، أو لعل ترجمة رفاييل بدت ~~أمام مصححي مطبعة بولاق من شيوخ الأزهر ركيكة الأسلوب ضعيفة العربية، بل ~~وغامضة غير واضحة المعنى في مواضع كثيرة منها. # هذه هي جهود رفاييل الأولى في الترجمة منذ عاد إلى مصر، وكلها تنفيذ لأمر ~~محمد علي وتوجيهاته، فلما أنشئت مدرسة الطب في سنة 1243 / 1827 اختار كلوت ~~بك نفرا من المترجمين السوريين ليقوموا بنقل الدروس، وترجمة المحاضرات إلى ~~الطلبة، وكان رفاييل أول من اختير لهذه المهمة. # وقد جاء في التقرير الذي كتبه كلوت بك عن حالة المدرسة في سنتها الأولى، أن ~~رفاييل الدكتور في الطب، العالم باللغة العربية والفرنسية والإيطالية، ~~والمعين بالمدرسة، كلف بترجمة علم الفسيولوجيا، ms078 وأنه قام به بدقة ووضوح. # 25 # ثم ذكر «كلوت بك» في تقرير السنة التالية (1244 / 1828) اسم رفاييل بين ~~أعضاء لجنة الامتحان، وقال : «إن الأستاذ الدكتور رفاييل قام في كثير من المهارة ~~بترجمة رسالة في التشريح ~~الباتولوجي # Anatomie Pathologique # وكان من الضروري أن يقوم بهذا الواجب طبيب له ~~قيمته؛ كرفاييل متمكن من اللغة العربية ليقوم بمثل هذا العمل الصعب.» # 26 # ويشير التقرير الثالث (1245 / 1829) إلى أنه كان لا يزال مكلفا بترجمة ~~علم الفسيولوجيا، وأنه كان يقوم بهذا العمل بمنتهى الدقة والوضوح. # وفي 13 أكتوبر سنة 1831 / 6 جمادى الأولى 1247 توفي رفاييل بعد هذه الحياة ~~العلمية الحافلة، وبعد أن بلغ من العمر اثنتين وسبعين سنة، وذلك في داره التي ~~كان يسكن بها في القاهرة مع أحد أقاربه المدعو «يوسف الراهبة» الذي ورث عنه ~~أمواله وكتبه وأثاث داره. يقول الخوري قسطنطين الباشا في ختام ترجمته للأب ~~رفاييل: «ولم تنقض سنة على وفاة الأب رفاييل حتى لحقه نسيبه يوسف راهبه، ~~ومات غرقا في البحر، وذهبت أمواله وكل تركة الأب رفاييل طعمة الأسماك ~~...» # انتهى الطواف برفاييل إلى أن يكون مترجما للكتب الطبية في مدرسة أبي زعبل، ~~ولكنه لم يكن السوري الوحيد الذي عهد إليه بهذا العمل، بل شاركته فيه طائفة ~~من مواطنيه تذكر المراجع أسماءهم في شيء من الغموض، وهم: «يوحنا عنحوري، وجورج ~~فيدال، ويعقوب، وأوغسطين سكاكيني.» ~~(1-2) يوحنا عنحوري # أسرة عنحوري # 27 # من أقدم الأسر السورية، وقد اشتهر منها أفراد كثيرون في سوريا ~~ومصر كرجال دين وعلم وأدب، وممن له ذكر منهم في عهد محمد علي يوحنا (أو حنا أو ~~حنين) عنحوري، ولسنا نعرف عن حياته شيئا، وإن كنا نرجح أنه ممن سافروا إلى ~~إيطاليا، وتعلموا بها؛ فقد كان يجيد اللغتين العربية والإيطالية، ويبدو أنه ~~كان يحتل المركز السامي بعد رفاييل في مدرسة الطب المصرية، بل إني لأرجح أن ~~يكون رفاييل هو الذي مهد له ولزملائه من المترجمين السوريين سبيل الالتحاق ~~بهذه المدرسة، فلما توفي رفاييل احتل عنحوري مركز المترجم الأول # 28 ~~- إن ms079 صح هذا التعبير - وقد كانت صلته بأنشط أساتذة المدرسة ~~الفرنسيين: «كلوت بك» و«برون» و«ديفينو» وثيقة قوية، فترجم لهم ~~كتبهم. # وقد قام عنحوري بترجمة سبعة كتب طبية، منها واحد من تأليف «كلوت بك»، وثان ~~من تأليف «دكتور برون»، وهي: ~~(1) # القول الصريح في علم التشريح # Anatomie du Corps ~~Humain # من تأليف «بايل # Bayle ~~»، وبه إضافات من وضع «كلوت بك»، وطبع في ~~بولاق سنة 1248 / 1833، في جزأين. ~~(2) # بتولوجية، أي رسالة في ~~الطب البشري # Traité de Pathologie ~~: تأليف بايل، طبع في بولاق سنة ~~1250 / 1834 في جزء واحد. ~~(3) # رسالة في علم الجراحة ~~البشرية # Traité de Chirurgie # ترجمت عن الفرنسية، وطبعت في بولاق سنة ~~1250 / 1834. ~~(4) # منتهى الأغراض في علم شفاء الأمراض، تأليف العالمين الفرنسيين: ~~«بروسيه» و«سانسون» طبع في بولاق سنة 1250 / 1834 في ~~جزأين. ~~(5) # مبلغ البراح في علم الجراح، تأليف «كلوت بك»، طبع في بولاق سنة ~~1251 / 1835. ~~(6) # الأزهار البديعة في علم الطبيعة، تأليف الدكتور «برون»، طبع في ~~بولاق سنة 1254 / 1838 في جزأين. ~~(7) # علم النباتات، ترجمه عن الفرنسية وطبع في بولاق سنة ~~1257 / 1841. # الترجمة العربية لكتاب الأمير «صفحة الغلاف» # انظر ما فات هنا [الفصل الثالث: المترجمون - المترجمون ~~السوريون - الأب أنطون رفاييل زاخور]. # الصفحة الأولى وبها مقدمة المترجم. وتصريحه أنه قام بالترجمة ~~تنفيذا لأمر محمد علي. # وقد قدر «كلوت بك» لعنحوري # 29 # جهده في الترجمة، فأثنى عليه ثناء جما، وقال إنه مترجم قدير، ~~ووصفه بالإخلاص في عمله، والإقبال على البحث عن المصطلحات العلمية العربية ~~الصحيحة. # كتاب الأمير لمكيافلي (ترجمة الأب رفاييل زاخور راهبة) # الصفحة الأولى من مخطوطة الترجمة. # وكان عنحوري ضعيفا في الفرنسية، وإن كان يجيد اللغة الإيطالية؛ لهذا كانت ~~تترجم له الكتب من الفرنسية إلى الإيطالية، ثم يقوم هو بترجمتها إلى اللغة ~~العربية، فهذا كتاب «منتهى الأغراض في علم الأمراض»، «ترجمه من اللغة ~~الطليانية بالإملا يوحنا عنحوري، بعد أن نقل إليه من الفرنساوية، لكونه فيها ~~قليل المعرفة، ولكون الكتاب المذكور نقل للطليانية، وكان يفسر بها حين ~~قراءة المعلم للدرس، وخفت من أن يكون وقع في ms080 شيء منه اللبس، تصفحته ثانيا ~~مع علي أفندي هيبة على أصله المطبوع بالفرنساوية، حتى وقفت على حقيقة ما كنت ~~فيه أتردد، وتيقنت صحته بالكلية ...» # 30 # وهكذا كان الشأن في كل الكتب التي ترجمها عنحوري، فهي جميعا كتب فرنسية ~~الأصل. # ويبدو أن النظام كان يقضي بأن يختص كل شيخ من المحررين بواحد من هيئة ~~المترجمين يعنى بتصحيح الكتب التي يترجمها، وقد قام بتصحيح الكتب التي ترجمها ~~عنحوري، الشيخان محمد عمران الهراوي وأحمد حسن الرشيدي. # 31 # وكان يعهد لعنحوري أحيانا - ولعل ذلك لمقدرته الممتازة عن إخوانه - ~~بمراجعة الكتب التي يترجمها غيره، وهنا كانت تتكرر الرواية، فيترجم له ~~الكتاب أيضا إلى اللغة الإيطالية ليتمكن من مراجعته، ومثال ذلك ما جاء في ~~مقدمة كتاب «إسعاف المرضى من علم منافع الأعضا»، وهو من تأليف المسيو «سوسون» ~~المدرس بمدرسة الطب بأبي زعبل وترجمة الدكتور علي هيبة، أحد خريجي البعثات، ~~فإنه «بعد فراغ ترجمته قابل معظمه الخواجا عنحوري المترجم بهذه المدرسة، مع ~~الشيخ إبراهيم الدسوقي أحد المصححين بها، على أصل طلياني، نقل له من الأصل ~~الفرنساوي، فكان الشيخ إبراهيم يقرأ العربي والخواجا عنحوري يقابل عليه في ~~الأصل الطلياني». # 32 ~~(1-3) جورج فيدال # سوري ماروني من حلب، لم تذكر عنه المراجع شيئا كثيرا أو قليلا، وإن كان ~~الأب قرألي قد أثبت في كتابه «السوريون في مصر» نقلا عن وثائق العماد والزواج ~~والوفاة المحفوظة بسجلات الآباء الفرنسيسكان أن طفلا اسمه «جرجس بن إلياس ~~فيدال (طيطي) وهو ماروني من حلب» # 33 # قد عمد في سنة 1795، وليس لدي ما يثبت أو ينفي أنه هو ~~جورج فيدال المترجم بعدئذ بمدرسة الطب المصرية، فإذا صح أنه هو، وأنه التحق ~~بمدرسة الطب عند إنشائها، فإنه يكون قد التحق بها وعنده من العمر ثنتان ~~وثلاثون. # وقد كان فيدال يترجم عن الفرنسية إلى العربية، وقد اختص بترجمة كتب الأستاذ ~~برنار # Bernard # فترجم منها: ~~(1) # قانون الصحة # Des Règles de l’hygiene et de la ~~médecine appliquée du corps humain # وطبع في ~~بولاق سنة 1248. ~~(2) # المنحة في سياسة حفظ الصحة، ms081 وطبع في بولاق، رمضان سنة ~~1249. # وكان يقوم بتصحيح الكتب التي يترجمها فيدال، الشيخ محمد عمران الهراوي، ذكر ~~هذا الشيخ في مقدمته لكتاب المنحة أن «الخواجا برنار، جمع هذا الكتاب من مجلدات ~~كبار، وترجمه من الفرنساوي للعربي بالكتابة والمقال، المترجم الحلبي جورجي فيدال». # 34 # وذكر في خاتمته أن هذا «ثالث كتاب طبع من الكتب الجديدة بعد ترجمته وقراءة ~~معظمه في المدرسة المفيدة التي أنشأها بأبي زعبل صاحب السعادة، لتنتشر علوم ~~الطب في مملكته الوقادة، على يد مصحح كلمه عند الترجمة، محرر جمله لدى ~~القراءة والمقابلة، مفرغه في قلب التصانيف الأولية، صائغه على تمثال التآليف ~~العربية، مؤاخيه حال القراءة والجمع، موافيه عند التمثيل والطبع، مغفور ~~المساوي، محمد الهراوي ...» # 35 # ويقع هذا الكتاب في جزء واحد من 404 صفحة، وقد طبع منه 1000 ~~نسخة. ~~(1-4) أوغسطين سكاكيني # سوري الأصل، أسرته من دمشق وهو من أسرة سكاكيني التي اشتهرت في مصر بعد ذلك، ~~ويقول سركيس # 36 # إنه ابن جبريال بن ميخائيل بن إبراهيم السكاكيني، المتوفى بدمشق ~~سنة 1766، ويذكر أن أباه جبريال سافر مع «نابليون بونابرت» (ولعله يقصد مع ~~الحملة الفرنسية) إلى باريس وأقام بها. # وقد أقام أوغسطين مدة في «مارسيليا»، ثم ارتحل إلى تونس حيث تزوج من سيدة ~~فرنسية اسمها «ترزيا وردوتا» # Th. Verduta ~~، ثم ~~سافر إلى مصر، وعين مترجما بمدرسة الطب، وترجم عن الفرنسية إلى ~~العربية: # كتاب العجالة الطبية فيما لا بد منه لحكماء الجهادية، وهو من تأليف «كلوت ~~بك»، وطبع في مطبعة مدرسة الطب بأبي زعبل سنة 1248. # وقد أثنى كلوت بك عليه وعلى زميله ~~فيدال في تقريره الذي كتبه عن جهود مدرسة الطب في سنيها الأولى، قال: ~~«والأعمال الأولى التي أتمها كل منهما تستحق التشجيع ويؤمل من اشتراكهما ~~في ترجمة المؤلفات أفضل النتائج.» # 37 # غير أنه يبدو أنهما لم يستمرا في عملهما طويلا؛ فقد كان هذا هو ~~الكتاب الوحيد الذي ترجمه سكاكيني، وطبع سنة 1248، كما أن فيدال لم يترجم ~~إلا كتابين اثنين، طبع أولهما سنة 1248، وثانيهما سنة 1249، بينما الكتاب ~~الأخير من الكتب ms082 التي ترجمها زميلهما يوحنا عنحوري طبع سنة 1254؛ ولهذا ~~أرجح - وإن كان يعوزني الدليل المادي - أنهما تركا هذا العمل حوالي سنة ~~1249. ~~(1-5) يعقوب # واحد من المترجمين السوريين، وهو الوحيد من بين زملائه الذي أغفلت المراجع ~~المعاصرة ذكر شيء عنه البتة، وكل ما نعرفه عن جهوده أنه ترجم الكتابين ~~الآتيين عن الفرنسية إلى العربية: ~~(1) # دستور الأعمال الأقرباذينية لحكماء الديار المصرية، وهو كتاب ~~ألفه «أرباب المشورة الصحية جناب ميراللوي «كلوت بك»، وقائما ~~المقام «ديباجي» و«دوتوش»، وطبع في بولاق سنة 1252»، وقد جاء في ~~مقدمته ما يلي: «وبعد فهذا كتاب عظيم القدر، لطيف الحجم، يحوي من ~~كتب الأدوية الجم، عمله أرباب المشورة الصحية، بمصر المحمية، ~~جامعا لكل ما يلزم للأجزاجية، مغنيا لهم عن مطالعة كتب ~~الأقراباذين والمفردات، ومراجعة قوانين الحسابات، عند طلب الأدوية ~~وأداء حسابها للأجزاخانات، وسموه دستور الأعمال الأقراباذينية ~~لحكماء الديار المصرية، وقد ترجم هذا الكتاب بمدرسة الطب بأبي زعبل ~~الخواجا يعقوب، وقوبل بمجمع من المترجمين، وبعض أهل العلم ~~المصححين، ثم حرر بعد جمعه، وهذب عند طبعه، على يد مغفور ~~المساوي محمد الهراوي.» ~~(2) # كتاب الأقراباذين، وطبع في بولاق سنة 1253. # ولم تكن له جهود في الترجمة في السنوات الأولى من تاريخ مدرسة الطب، فلعله ~~ألحق بها مترجما بعد خروج فيدال وسكاكيني، إن صح الفرض الذي ذهبنا ~~إليه. ~~(1-6) يوسف فرعون # بعد إنشاء مدرسة الطب البشري بسنة واحدة أنشئت مدرسة الطب البيطري (أي في ~~سنة 1828)، وقد قام التدريس فيها على النظام الذي كان متبعا في مدرسة الطب ~~البشري، فكان يقوم بترجمة الدروس التي يلقيها الأساتذة مترجم، وكان هذا ~~المترجم إيطالي الجنسية، على معرفة بالعربية والفرنسية، اسمه «ميخالي ~~ياجو». # حدث هذا في السنين الأولى من تاريخ المدرسة، وكان مقرها الأول في رشيد، ~~وناظرها المسيو «هامون»، وكان إلى جانب المترجم شيخ أزهري هو الشيخ مصطفى حسن ~~كساب لتصحيح الدروس التي ينقلها المترجم إلى العربية، ولكن يبدو أن هذا المترجم ~~لم يقم بواجبه خير قيام؛ فقد كتب ناظر المدرسة في أحد تقاريره: «إن المترجم ~~كسول، لا يقوم بعمله خير ms083 قيام وهو لا يفهم المصطلحات الفنية، ولا يحسن نقل ~~آراء الأستاذ إلى التلاميذ ... إلخ.» # 38 # نقلت المدرسة بعد ذلك إلى أبي زعبل، ثم إلى شبرا، ونظمت نظاما جديدا، ~~وعزل المترجم الإيطالي، وألحق بها مترجم سوري نشيط هو يوسف فرعون. # وأسرة فرعون من أقدم وأشهر الأسر السورية في مصر والشام، # 39 # وقد تولى منهم التزام الجمارك في مصر وزعامة الجالية السورية، ~~أنطون قسيس فرعون، وذلك في النصف الثاني من القرن الثامن عشر، وقد ذكرنا في ~~كتابنا عن تاريخ الترجمة في عهد الحملة الفرنسية شيئا عن هذا الرجل، ومركزه، ~~وجهوده، ورحيله عن مصر في أواخر القرن الثامن عشر، ومقامه في «تريستا» وحصوله ~~هناك على لقب «كونت». # ولسنا نعرف بالتحديد نوع علاقة مترجمنا هذا بالكونت أنطون قسيس، ولكنه ~~ينتمي بلا شك إلى نفس الأسرة، ومعرفته الوثيقة بالفرنسية ترجح ذهابه ~~لفرنسا، وتلقيه العلم بها، ومقامه بين ربوعها. # ومن سجل كتبه التي ترجمها يتضح أنه التحق بهذا العمل في نفس الوقت الذي ~~التحق فيه زميلاه فيدال وسكاكيني بمدرسة الطب البشري؛ فإن أول كتاب ترجمه طبع ~~في بولاق سنة 1249، وقد قام فرعون بترجمة الكتب الآتية: ~~(1) # رسالة في علم البيطارية، ترجمها عن الفرنسية إلى العربية، وطبعت ~~في بولاق سنة 1249. ~~(2) # التوضيح لألفاظ التشريح - بيطري - تأليف المسيو «جيرار» المدرس ~~بمدرسة الطب البيطري، ترجمه عن الفرنسية إلى العربية، وطبع في ~~بولاق سنة 1249. ~~(3) # رسالة في علم الطب البيطري ترجمها عن الفرنسية إلى العربية، ~~وطبعت في بولاق سنة 1250 (وقد طبعت هذه الرسالة طبعة ثانية في ~~سنة 1260). ~~(4) # قانون نامه بيطاري، ترجمه عن الفرنسية إلى التركية، وطبع في ~~بولاق سنة 1250. ~~(5) # التحفة الفاخرة في هيئة الأعضاء الظاهرة # 40 # ترجمه عن الفرنسية إلى العربية، وطبع في بولاق سنة ~~1251. ~~(6) # المادة الطبية البيطرية، عن الفرنسية إلى العربية، وطبع في ~~بولاق سنة 1255. ~~(7) # نزهة الأنام في التشريح العام، تأليف المسيو «لافارج» المدرس ~~بمدرسة الطب البيطري، وطبع في بولاق سنة 1255. ~~(8) # تحفة الرياض في كليات الأمراض، وطبع في بولاق سنة 1255. ~~(9) # غاية المرام في الأدوية والأسقام، تأليف «جرجوار ولابتو» ~~المدرسين بالمدرسة، طبع ms084 في بولاق سنة 1255. ~~(10) # روضة الأذكيا في علم الفسيولوجيا، تأليف المسيو «لافارج»، وطبع ~~في بولاق سنة 1256. ~~(11) # الأمراض الظاهرة في الطب البيطري، وطبع في بولاق سنة ~~1256. ~~(12) # منتهى البراح في علم الجراح، تأليف المسيو «برنس» المدرس ~~بالمدرسة، وطبع في بولاق سنة 1256. ~~(13) # نزهة الرياض في علم الأمراض، وطبع في بولاق سنة 1258. ~~(14) # أجل الأسباب في أجل الاكتساب، تأليف المسيو «طايو الإفرنجستاني»، ~~وقام على تصحيحه الشيخ نصر أبو الوفا الهوريني، ولم يطبع هذا ~~الكتاب بل توجد منه نسخة مخطوطة # 41 # بخط الشيخ الهوريني في دار الكتب المصرية رقم 58 ~~زراعة، فرغ من كتابتها في يوم الجمعة العاشر من رمضان سنة ~~1259. # وعدد هذه الكتب # 42 # 14 كتابا، منها 13 ترجمت عن الفرنسية إلى العربية، وكتاب واحد ~~ترجم عن الفرنسية إلى التركية، مما يرجح أن فرعون كان على علم أيضا باللغة ~~التركية. # وقد قام بتصحيح كتبه وتحريرها الشيخ مصطفى حسن كساب، ما عدا كتاب «أجل ~~الأسباب في أجل الاكتساب»؛ فقد قام بتصحيحه الشيخ نصر أبو الوفا الهوريني، مصحح ~~الكتب بمدرسة الزراعة، ولا عجب فهذا الكتاب هو الوحيد في فن الزراعة من بين ~~جميع الكتب التي ترجمها فرعون، وكلها في علم الطب البيطري وفروعه، وقد دأب ~~الشيخ كساب على وصف صديقه دائما بأنه «الخواجة يوسف فرعون المترجم الماهر» ~~و«المترجم البارع» و«المترجم الحاذق». # 43 # ومع هذا فقد كان نظام الترجمة في ذلك العصر يقضي أحيانا بأن يعهد إلى لجنة ~~أخرى بمراجعة ما ترجمه المترجمون السوريون، كما حدث في بعض الكتب التي ترجمها ~~عنحوري، وكما حدث لكتاب «التوضيح لألفاظ التشريح»، الذي ترجمه فرعون؛ ففي 20 ~~جمادى الأولى 1248 «قرر مجلس الجهادية بناء على ما ورد على مجلس الشورى في ~~مدرسة الطب البيطري الموافقة على طبع كتاب التشريح الذي ترجم بعد مراجعة ~~الترجمة بمعرفة الشيخ رفاعة أفندي وهرقل البيكباشي، واتضاح صحتها ...» # 44 ~~(2) المترجمون من خريجي المدارس والبعثات # تقدمة # كان هؤلاء السوريون الذين قاموا بالترجمة في عهد محمد علي طائفة محدودة ~~العدد والجهد، اقتصرت جهودهم كما رأينا على ترجمة الكتب الطبية، وقد كان ms085 ~~استخدامهم في هذا العمل ضرورة أوجدتها الظروف ريثما يتم إنشاء المدارس ~~الجديدة، ويتم طلابها دراساتهم، وريثما تبعث البعثات إلى دول أوروبا ~~فتقبس قبسا من نور العلم الأوروبي، وتعود إلى مصر. # ولم يكن محمد علي يقصد - بإنشاء هذه المدارس وإيفاد هذه البعوث - إلى تخريج ~~طائفة من العارفين بالعلوم الأوروبية فحسب، بل كان يقصد أيضا إلى أن يقوم ~~هؤلاء الخريجون بترجمة أمهات الكتب في فروع العلوم المختلفة إلى اللغتين ~~والتركية، وتستعمل هذه الكتب المترجمة في مدارسه الجديدة، فيستغني بذلك عن ~~الأساتذة الأوروبيين، ويمكنه تمصير هذه العلوم الجديدة، ونشرها بين ~~المصريين. # ولقد كان محمد علي حريصا الحرص كله على أن يقوم هؤلاء التلاميذ - وهم ~~بعد في طريق التحصيل، ثم بعيد تخرجهم، أو عودتهم من أوروبا - بترجمة ~~الكتب فيما اختصوا فيه، كتب مرة في 21 ربيع الآخر سنة 1243 / 12 نوفمبر 1827 ~~إلى ضباط الجيش المصري، يذكر أنه كان يأمل أن تلاميذ «السنة الثالثة بالمدرسة ~~الحربية» قد أتقنوا ما يدرس لهم من الفنون الحربية والهندسية، وأنهم «قد ~~ترجموا من اللغة الفرنسية بعض أشياء مما يفيد مصلحتنا، ويوافق أصولنا.» # 45 # وفي 22 ربيع الأول سنة 1249 / 10 سبتمبر 1843 صدر أمر منه إلى باغوص بك ~~«بأنه كان تنبه على «كلوت بك» بإلزام الطلبة الذين أرسلوا إلى أوروبا لتلقي ~~فنون الطب بها بترجمة الكتب التي يدرسونها أولا بأول إلى العربية وإرسالها، ~~فإذا لم تكن وصلت التراجم، يكتب للطلبة أنفسهم على أوامر من المختومة بختمه ~~«الوالي» الموجودة بطرف زكي أفندي مأمور ديوان خديوي بالإسكندرية بمعنى ذلك، ~~بحيث تكون الأوامر بالعربي لأولاد ولاد العرب، وبالتركي لأولاد الترك، وعرض ما ~~يكتب قبل إرساله.» # 46 # هكذا كانت تصدر الأوامر من محمد علي إلى الطلاب، وهم بعد في دور التحصيل في ~~أوروبا بأن يقوموا بترجمة الكتب إلى العربية والتركية، فإذا عادوا إلى مصر لم ~~ينتظر حتى يصلوا إلى العاصمة، ويحظوا بمقابلته، بل كان يصدر إليهم الأوامر وهم ~~بعد في دور الحجر الصحي أن يبدءوا الترجمة؛ صدر أمر منه إلى ناظر المهمات ms086 في ~~28 ذي الحجة سنة 1250 / 27 أبريل 1835 «بأنه قد اطلع على الإفادة الواردة ~~إليه بعدم دخول محمد بيومي أفندي الحاضر من أوروبا الكورينتينا، ووجوده معه ~~للمساعدة في ترجمة كتاب الهندسة الوصفية، وعدم اشتغال رفيقه حسن الورداني أفندي ~~بشيء بالنسبة لدخوله بالكورنتينا، ويشير بأنه يظن لياقة المذكور للترجمة، ~~فيلزم إعطاؤه كتابا آخر لترجمته مدة مكثه بالكورنتينا ...» # 47 # ولما عاد أعضاء بعثة سنة 1826 من أوروبا استقبلهم في ديوانه بالقلعة، وأعطى ~~كلا منهم كتابا فرنسيا في المادة التي درسها في أوروبا، وطلب إليهم أن ~~يترجموا تلك الكتب إلى اللغة العربية، وأمر بحجزهم في القلعة، وألا يؤذن ~~لأحد منهم بمغادرتها حتى يتموا ترجمة ما عهد إليهم بترجمته. # 48 # هذا هو القانون العرفي الذي وضعه محمد علي، وأوجب أن يتبعه كل عائد من ~~بعثة؛ ذلك أن يترجم هذا العضو كتابا في فنه الذي تخصص فيه، بل لقد كان ~~يعهد أحيانا إلى بعض أعضاء البعثات بترجمة كتب في علم أو فن آخر غير ~~ما تخصصوا فيه، أرسل الشيخ أحمد حسن الرشيدي لدراسة الطب في فرنسا، فلما عاد ~~إلى مصر عهد إليه بترجمة كتاب في الجغرافيا. يقول في مقدمته: «لما من ~~الله علي بالعود إلى وطني من بلاد الأوروبا، وقيدت بمدرسة الطب بمصر ~~حكيما ومعلما من المعلمين الأطباء، تشاور أرباب ديوان المدارس والعلوم في ~~اختيار كتاب أقوم بترجمته، حسبما تقتضيه القوانين والرسوم، ... فاتفق رأيهم على ~~كتاب لازم لجميع المدارس الملكية، ومحتاج إليه في المكاتب السلطانية، وهو ~~المرسوم بالدراسة الأولية في الجغرافية الطبيعية ... إلخ.» # 49 # وجه محمد علي بعوثه إلى مختلف دول أوروبا، ولم يختص واحدة منها بهذه ~~البعوث دون الأخرى، وإن كان العدد الأكبر من هذه البعوث قد أرسل إلى فرنسا، ~~وقد وجهت هذه البعثات لدراسة العلوم والفنون الأوروبية المختلفة؛ ولهذا نجد ~~أن أعضاءها الذين شاركوا في حركة الترجمة قد ترجموا كتبا مختلفة الفنون ~~والعلوم، وإن كنا سنلاحظ أن معظم الكتب التي ترجموها كتب طبية ~~ورياضية. # كان طليعة البعثات في عهد محمد علي، ورائدهم ms087 الأول عثمان سقه باشي زاده أو ~~عثمان نور الدين باشا فيما بعد، ذكر الأمير عمر طوسون، # 50 # ونقل عنه الدكتور عزت عبد الكريم أنه كان واحدا من أعضاء البعثة ~~الثانية في عصر محمد علي، وأنه أرسل إلى فرنسا سنة 1819، وعاد إلى مصر سنة ~~1820، وذكر أيضا أن أولى بعثات محمد علي إلى أوروبا هي التي أوفدت إلى ~~إيطاليا بين سنتي 1813 و1816، وكان أهم أعضائها نقولا مسابكي مدير مطبعة بولاق ~~فيما بعد. # هذان هما أحدث المراجع العربية التي كتبت عن البعثات، وعنهما نقلت معظم ~~المراجع الأخرى، # 51 # هذه الحقيقة، غير أن البحث قد دلنا على أن هذا الرأي بعيد عن ~~الصواب، وعمدتنا في تحقيقه وثيقة معاصرة هي خطاب # 52 # تاريخه 22 أكتوبر سنة 1820 موجه من «بيزوني » Pezzoni # إلى «ريبوبيير» # Ribeaupiere # وهما من رجال القنصلية الروسية بالقاهرة في عهد ~~محمد علي. # في هذا الخطاب ترجم «بيزوني» لعثمان نور الدين، فذكر أنه واحد من التلاميذ ~~الذين أرسلهم في سنة 1809 المغفور له «يوسف ~~بكتي # Joseph Bokty ~~» # 53 # قنصل السويد العام في القاهرة، ليتلقوا العلم في إيطاليا على ~~نفقة محمد علي باشا، ثم ذكر أنه مكث يطلب العلم في «بيزا» و«ليفورنو» نحو ~~الخمس سنوات، ثم رحل إلى فرنسا ليتم بها تعليمه فلبث بها سنتين، وعاد إلى ~~مصر أخيرا في سنة 1917. # من هذا يتضح: ~~(1) # أن أول بعثات محمد علي أرسلت إلى إيطاليا سنة 1809 لا سنة ~~1913. ~~(2) # لم يعرف من أفراد هذه البعثة غير عثمان نور الدين، وقد تلقى ~~العلم في إيطاليا ثم في فرنسا لا في فرنسا فقط. ~~(3) # أنه مكث في البعثة نحو سبع سنوات من 1809-1817، لا سنة واحدة (من ~~1819-1820)، كما ذكر المغفور له الأمير عمر طوسون. # ويهمنا أن نقرر بعد ذكر هذه الحقائق أن محمد علي وفق حقا في اختيار ~~عثمان نور الدين؛ فقد كان هذا التلميذ من خيرة أعضاء البعثات، # 54 # فلما عاد إلى مصر كان ساعد محمد علي الأيمن في نهضته الحربية ~~والتعليمية. # وقد اقترنت هاتان النهضتان، كما اقترن ms088 إنشاء المطبعة وتاريخ الترجمة باسم ~~عثمان نور الدين وجهوده، غير أن حادثة سياسية خاصة - سنعرض لها فيما بعد - ~~كانت السبب في حدوث شقاق بينه وبين مولاه محمد علي، وانتهى هذا الشقاق بسفره ~~إلى الدولة العثمانية؛ ولهذا نلاحظ أن وثائق السنوات الأخيرة من عصر محمد علي ~~ومراجع ذلك العصر الحديثة تهمل ذكر عثمان نور الدين - عن قصد أو عن غير قصد ~~- غير أننا نحب أن نعرض لتاريخ هذا الرجل بشيء من التفصيل تقديرا له ~~ولجهوده. # أسرته تركية من جزيرة «مدللي»، رحلت إلى مصر، واستقرب بها، وكان أبوه ~~«فراشا» أو «سقاء» بقصر محمد علي، ومن هنا اكتسب اسمه الأول «عثمان سقه ~~باشي زاده»، التقطه محمد علي - وقد كانت له ميزة اختيار الرجال وتكوينهم - ~~وأرسله في بعثته الأولى لتلقي العلوم الحربية والبحرية وفنون السياسة وإدارة ~~الحكم في إيطاليا وفرنسا. # ولما عاد إلى مصر في سنة 1817، عين «كاشفا» في حرس محمد علي الحربي، ثم ~~عهد إليه بتنظيم الكتب الكثيرة التي أحضرها معه من فرنسا - إجابة لرغبة محمد ~~علي - وبهذا كون في قصر إبراهيم بن محمد علي في بولاق أول مكتبة وجدت في ~~عصر محمد علي، ثم ألحق به في سنة 1820-1821 بعض التلاميذ ليدرسوا عليه وعلى ~~مدرسين آخرين الهندسة واللغات العربية والتركية والإيطالية. # هذه هي مدرسة بولاق، وهي أول مدرسة نظامية أنشئت في عصر محمد علي، وذلك ~~تنفيذا لاقتراح عثمان نور الدين نفسه، وقد تولى نظارتها والإشراف عليها، ~~وكان يدرس لتلاميذها الهندسة واللغة الفرنسية. # وقد زار هذه المدرسة الرحالة الإيطالي «بروكي» في 5 ديسمبر سنة 1822، وذكر ~~أنه كان بهذه المدرسة ثلاثة مدرسين مسيحيين هم: ~~(1) ~~«دون كارلو بيلوتي»، وهو إيطالي من «كالابريا»، ويدرس ~~الرياضة. ~~(2) ~~«القس سكاليوتي» من «بيدمنت»، ويدرس اللغة الإيطالية. ~~(3) # دون رفاييل ويدرس اللغة العربية. # ثم زار أيضا المكتبة السابق ذكرها، وتحدث عن أنواع الكتب التي كانت فيها، ~~فقال إنه رأى بها كتبا تبحث في فنون الحرب والزراعة والرياضة، وكتبا في ~~القانون والتشريع والأدب من بينها الكوميديا الإلهية: # Il poema ~~di dante # لدانتي، وقال ms089 «بروكي» أيضا أنه دهش الدهشة ~~كلها؛ إذ وجد في تلك المكتبة نسخا من كتب «فولتير» و«روسو» والكتاب المقدس، ~~ومجموعة من القصص الفرنسية لكتاب مختلفين، وزادت به الدهشة وهو يتنقل بين ~~هذه المجلدات؛ إذ وجد مجموعة كبيرة من الكتب التي تبحث في النظم الدستورية ~~للحكومات الأوروبية، وهذه كتب على حد قوله: «لا ينتظر أحد أن يجدها في ~~مكتبة عامة في بلد تحكم حكما أوتوقراطيا.» وراعه أخيرا ألا يجد بهذه ~~المكتبة كتبا خاصة بمصر وتاريخها؛ إذ لم يجد بها من هذا النوع إلا رحلة فولني، ~~والكتاب الكبير الذي وضعه المعهد الفرنسي - يقصد كتاب وصف مصر - وبعض أعداد من ~~جريدة «الديكاد». # 55 # وفي هذه المدرسة أيضا كان يقوم بعض التلاميذ بترجمة «كتب الفنون الحربية ~~وسائر الصنائع» # 56 # تحت إشراف عثمان نور الدين وأساتذة المدرسة، ولتلاميذ هذه المدرسة ~~فيما أرجح وضع رفاييل قاموسه «الإيطالياني العربي» الذي طبع في سنة 1822، ~~بل لقد صرح رفاييل نفسه بهذا في مقدمته للقاموس؛ إذ يقول: «... وكان إنني قد ~~أقمت على تعليم اللغة الإيطاليانية (كذا) بأمر صاحب العزة، الحاج محمد علي نائب ~~السلطان بمملكة مصر، وقد اضطررت من قبل وظيفة التعليم، وسهولة درك معنى ~~الألفاظ بهذه اللغة والتفهيم على التلامذة الدارسين، وعلى من ينتدب لترجمة ~~الكتب من المتفقهين لأني (كذا) أؤلف قاموسا ترجمانا وجيزا في اللغتين ~~الإيطاليانية والعربية ...» # 57 # وكان النشاط على أتمه حينذاك لتكوين الجيش المصري الجديد، وتدريبه على النظم ~~الأوروبية الحديثة، فقام عثمان نور الدين بترجمة الكتب الحربية المختلفة في نظم ~~الجيش وقوانينه وتعاليمه عن الفرنسية إلى التركية. # وفي سنة 1822 تكونت لجنة لوضع برامج التعليم العسكري الجديد؛ فكان عثمان ~~نور الدين ثالث ثلاثة بهذه اللجنة، وكان العضوان الآخران: الكولونل سيف ~~(سليمان باشا الفرنساوي) وأحمد أفندي المهندس، وفي نفس السنة سافر مع سليمان ~~باشا حتى وصلا إلى أسوان ليشترك معه في تنظيم الفرقة الأولى للمشاة على ~~«النظام الجديد». # وفي سنة 1823 عين «سر عسكر» الجيش المصري، وحصل بذلك على لقب «بك»، وفي ~~سنة 1825 ترجمت قوانين ونظم البحرية ms090 الإنجليزية إلى التركية تحت إشرافه، ثم ~~عهد إليه محمد علي باشا أن يتولى بنفسه الإشراف على تنظيم البحرية المصرية ~~الجديدة، وتعليم ضباطها بالاشتراك مع الجنرال «ليتلييه # Letellier ~~»، وبهذا أصبح لعثمان بك الإشراف التام على شئون ~~الجيش والأسطول المصري، فبذل للنهضة بها جهودا فذة، ولما حطم الأسطول ~~المصري في «نفارين» كان عثمان نور الدين المساعد الأول والمشجع الأول - بعد ~~محمد علي - للمسيو «سيريزي # Cerisy ~~» على إنشاء ~~دار الصناعة، والأسطول الجديد في الإسكندرية. # وكان محمد علي لثقته الشديدة به يعتمد عليه في أمور كثيرة، وكان يحبه حبا ~~جما حتى كان لا يناديه إلا بلفظ «ولدي عثمان» # 58 # ولهذا زوجه من إحدى جواري القصر، وبنى له منزلا غربي قصر رأس ~~التين ليكون على مقربة منه ومن سفن الأسطول، ثم ولاه في سنة 1827 قيادة ~~الأسطول المصري بعد زوج ابنته محرم بك، وقد تولى قيادة هذا الأسطول في حرب ~~الشام الأولى، وكان لقيادته فضل كبير في إسقاط عكا وإحراز النصر النهائي في ~~تلك الحرب. # هذا موجز لجهود عثمان نور الدين الحربية، وجهوده في تدعيم النهضة التعليمية ~~الأولى لا تقل عنها؛ فإنه لبث بعد إنشاء مدرسة بولاق يرسم الخطط لمحمد علي، ~~وقد نفذت هذه الخطط واحدة بعد الأخرى؛ ففي سنة 1835 قام بتأسيس مدرسة قصر العيني، # 59 # وكان أول مدير لها، وفي نفس السنة أنشئت مدرسة أركان الحرب في ~~قرية جهاد آباد بناء على مشورته، ولما استقدم محمد علي الدكتور كلوت، وعهد ~~إليه بإنشاء مدرسة الطب المصرية، ترك لعثمان نور الدين سلطة الإشراف على إنشاء ~~تلك المدرسة، وإليه رفع «كلوت بك» تقريره الأول الذي عالج فيه ما قد يعترض ~~إنشاء المدرسة من صعاب. # وإلى عثمان نور الدين يرجع الفضل في إيفاد بعثة سنة 1826 الكبرى إلى باريس؛ ~~وذلك أنه اتصل أثناء تلقيه العلم في فرنسا بالمسيو «جومار»، أحد علماء الحملة ~~الفرنسية، والمشرف حينذاك على نشر جهود المعهد المصري العلمية، فأعجب به ~~«جومار» ثم تحدث إليه عن الوسائل التي يمكن أن تعيد الصلة العلمية بين مصر ms091 ~~وفرنسا قوية وثيقة، واقترح عليه أن تفكر مصر في إيفاد بعض تلاميذها لتلقي ~~العلم في فرنسا، وقد حمل عثمان هذه الرغبة إلى محمد علي، وظل يحبذها ~~لديه، حتى وافق محمد علي وأرسلت البعثة الكبرى سنة 1826، وعهد إلى المسيو «جومار» # 60 # بالإشراف عليها وعلى البعثات التي تلتها. # وهذا أيضا موجز لجهود نور الدين العلمية، تبين في وضوح أنه كان رجلا ~~مثقفا واسع المعرفة، فهم عن سيده أغراضه، وراح يسعى جهده لتنفيذها، غير أنه ~~لم يكن يقدم على مشروع من مشروعاته إلا بعد أن يقتله بحثا ودراسة، يقول ~~«بزوني» Pezzoni # في خطابه السابق أن ~~لعثمان نور الدين عناية خاصة باستشارة الكتب والمراجع لدراسة المواضيع التي ~~يوكل إليه تنفيذها. # 61 # ولهذا تقدمت به هذه الجهود، وهذا الإخلاص في تنفيذها إلى أعلى الرتب، ~~وأهم المراكز في الدولة، حتى غدا ثاني رجل محبب إلى محمد علي بعد ولده ~~إبراهيم، وحتى أصبح بنفوذه وسلطته يشترك مع بوغوص بك # 62 # يوسف في كونهما الرجلين الأولين في الدولة اللذين يعتمد محمد علي ~~على جهودهما في الداخل والخارج. # وفي سنة 1833 سافر محمد علي باشا إلى جزيرة كريت؛ ليتفقد أحوالها، ويجري ~~على أهاليها ما كان جاريا عليه العمل بالديار المصرية من قوانين الاحتكارات ~~التجارية، ومادة تكتيب العسكرية، فترتب على هذه الفكرة السيئة عصيان أهل هذه ~~الجزيرة على الحكومة الخديوية، فأرسل إليها عثمان باشا سر عسكر الدونينما ~~المصرية بفرقة من الآلايات العسكرية، ولم يلبث أن توصل من غير مشقة بإخماد ~~نيران الفتنة بجزيرة كريد وتكفل لهم ببقاء حياة رؤساء الفتنة، وترآى لمحمد ~~علي أن من اللزوم جعل قتل بعضهم عبرة لمن اعتبر، فلم يقر ما شرطه لهم سر ~~عسكر دونينماته، ولما رأى عثمان باشا أن في ذلك إعلالا لسلامة حريته، وإخلالا ~~بعلو مرتبته، استعفى من وظيفته، ولزم العزلة والاستراحة بمدينة القسطنطينية ~~حتى وافته هناك المنية. # 63 # وهكذا انسحب عثمان باشا من الميدان المصري والحاجة إليه ماسة؛ فقد كانت ~~السنوات التالية لسنة 1833 سنوات إعداد واستعداد للنضال العنيف بين محمد علي ms092 ~~والسلطان، وبينه وبين الدول الأوروبية، وهنا قد نتساءل: ترى هل كان حادث كريت ~~هو العامل الأول والأخير في انفصال عثمان نور الدين عن محمد علي؟ ويبدو لي أن ~~هذا لم يكن العامل الأول والأخير، بل يصح أن نقول إنه كان التكأة التي ~~اتكأ عليها عثمان للانفصال عن سيده في مصر، والتجائه إلى سيده في ~~الآستانة. # أما ما هي الأسباب الحقيقية الأخرى، ~~فهذا ما لا نستطيع الجزم به لسكوت المراجع المعاصرة عن تبيانه، ولكننا نستطيع ~~أن نستنتج من بين السطور أن الدور الهام الذي لعبه عثمان نور الدين في حرب ~~الشام الأولى، دفع السلطان إلى اجتذابه إليه، وأنه سعى لهذا الاجتذاب سعيه، ~~وثار النزاع في نفس عثمان، وانتهى به إلى ترك مصر والذهاب إلى الآستانة، بهذا ~~الرأي، يقول الأستاذ شفيق غربال بك في مقدمته لكتاب صديقنا الدكتور إبراهيم ~~عبده عن «تاريخ الوقائع المصرية»؛ فقد قال: «ويرتبط إنشاء المطبعة والوقائع ~~برجل من رجال محمد علي أهمله المؤرخون وهو جدير بعنايتهم، أعني عثمان ~~نور الدين، وهو من رجال العهد الأول من النهضة المصرية، وكان ساعد محمد علي في ~~الطور الأول من أطوار الإصلاح، ثم شاءت الظروف أن ينسحب عثمان نور الدين من ~~مجال الإصلاح المحمدي العلوي، وأن ينضم للسلطنة العثمانية، وكأني بمحمد علي ~~وقد جرحه هذا العقوق أو هذه الخيانة، فأسدل الستار على عثمان، وسقط اسمه من ~~الأفواه، وأغفله المؤرخون.» # وحياة عثمان نور الدين ونهايته تثيران ألوانا من التفكير والأحكام؛ فقد ~~توزع الرجل بين محمد علي والسلطان، واضطرب قلبه بين هذين العاهلين، وتحكم ~~في ولائه السيدان، ثم اختلف كلاهما، فكيف يكون حال عثمان؟ مسألة لها في الأدب، ~~وفي الأخلاق وفي التاريخ نظائر، ولا يمكن أن يقال إن الحكم فيها نهائي. # 64 # وبعد: فهذا موجز عن جهود الرجل عملا وعلما، أما العمل فكان ميدانه الجيش ~~والأسطول، وأما العلم فكان ميدانه التعليم، وتأسيس المدارس، وإيفاد البعثات، ~~ويتوج هذا جميعا الترجمة، وقد بذلت الجهد لإحصاء ما ترجم عثمان نور الدين من ~~كتب، فاعترضتني صعوبات كثيرة، أهمها: ms093 # أولا: # إن الكتب الحربية التي ترجمت في عصر محمد علي قد ضاع ~~معظمها، وليس في دور كتبنا منها إلا القليل النادر. # ثانيا: # إن القوائم التي رصدت الكتب الحربية التي ترجمت في ذلك ~~العصر لم تذكر إلى جانبها أسماء مؤلفيها أو مترجميها إلا في ~~النادر جدا، فلعله من بين هذه الكتب ما هو من ترجمة عثمان ~~نور الدين. # والذي نستطيع أن نقرره أن الكتب التي ترجمها عثمان نور ~~الدين، كانت كلها كتبا حربية بحرية، وأنها جميعا ترجمت عن ~~الفرنسية إلى لغته الأصلية التركية، وقد عثرت منها على كتاب: ~~«قانون نامه سفاين بحريه جهادية»، وقد طبع في بولاق ~~سنة 1243، وقد ذكر سرهنك باشا أنه ترجم «كتاب القواعد ~~البحرية» وآخر في السياسة البحرية أي قانون العقوبات # 65 ~~«ولعل الكتاب الذي ذكرناه واحد منهما». # توالت البعثات منذ سنة 1826، حتى سنة 1848، وأرسلت إلى دول أوروبا ~~المختلفة، وتنوعت الدراسات التي خصص الطلاب لتحصيلها، وكان هؤلاء الطلاب ~~يوجهون في بعثاتهم للتخصص في العلوم والفنون المختلفة أولا، ثم لإجادة اللغات ~~الأجنبية ثانيا، حتى إذا عادوا إلى مصر اشتغلوا بالترجمة. # 66 # وأخفق في هذه البعثات البعض، ووفق البعض الآخر - وهم الغالبية - وعاد ~~الموفقون إلى مصر، وتولوا شئونها الإدارية والعلمية، ولكنهم لم ينسوا ~~الغرض الثاني - الترجمة - بل بذل معظمهم جهودا موفقة في هذا السبيل، ~~فقدموا لمطبعة «صاحب السعادة» كتبا كثيرة نقلوها عن المراجع الأوروبية ~~الهامة. # ولكننا نلاحظ أن أكثر أعضاء البعثات نشاطا، وأوفرهم إنتاجا، هم الأطباء ~~والمهندسون، وتعليل ذلك يسير إذا عرفنا أن معظم هؤلاء الأطباء والمهندسين ~~عينوا بعد عودتهم مدرسين، ومساعدي مدرسين في مدرستي الطب والهندسة، ~~وأنهم كانوا يتخيرون كتبا معينة مما درسوا في أوروبا، لتدريس أصولها في ~~هاتين المدرستين، حتى إذا تم لهم ترجمة هذه الكتب وتنقيحها قدموها إلى ~~المطبعة، وفيما يلي عرض لجهود هؤلاء الأطباء والمهندسين. # أعد اثنان من أعضاء بعثة سنة 1826 لدراسة الطب في فرنسا، وهما: علي هيبة ~~والشيخ محمد الدشطوطي، # 67 # عاد الثاني من فرنسا في آخر سنة 1831، ولم يعرف له جهد في ~~الترجمة ms094 بعد عودته، ولعله ألحق طبيبا بإحدى فرق الجيش. ~~(أ) الدكتور علي هيبة # 68 # عاد من فرنسا في ديسمبر سنة 1833/شعبان 1249، فعين مدرسا بمدرستي ~~الطب والولادة، فلما نقلت مدرسة الولادة إلى الأزبكية، وبعدت عن مدرسة ~~الطب، عهد للدكتور هيبة بالإشراف عليها مع قيامه بالتدريس للفرقة الثانية، ~~وقد قام منذ عاد من فرنسا بترجمة كتب طبية ثلاث، اثنان في علم ~~الفسيولوجيا، والثالث في علم الولادة، وهما المادتان اللتان تخصص ~~لدراستهما في باريس، وفيما يلي أسماء هذه الكتب: ~~(أ) # فسيولوجيا # 69 # ترجمه عن الفرنسية إلى العربية، وطبع في بولاق ~~سنة 1251 (أي بعد عودته بسنتين). ~~(ب) # إسعاف المرضى في علم منافع الأعضاء، تأليف «الخواجة سوسون ~~معلم الفسيولوجيا بأبي زعبل»، وترجمه من الفرنساوية للعربية ~~علي أفندي هيبة الحكيم بمدرسة أبي زعبل، الذي بلغ رتبة الحكيم ~~من مدرسة الطب بباريس، وكان يمليه على الشيخ محمد محرم أحد ~~المصححين بمدرسة أبي زعبل، # 70 # وقد قام بتحريره الشيخ محمد الهراوي، وتم طبعه ~~في بولاق في الرابع عشر من المحرم سنة 1252، وذكر في خاتمته ~~أنه «سادس كتاب طبع من كتب الطب المترجمة». # 71 ~~(ج) # طالع السعادة والإقبال في علم الولادة وأمراض النساء ~~والأطفال، ترجمه عن الفرنسية، وقام على تصحيحه زميله الدكتور ~~أحمد حسن الرشيدي، وطبع في بولاق سنة 1258. # وبينما كانت بعثة سنة 1826 تتلقى العلم في فرنسا، كانت ~~مدرسة الطب قد أنشئت في سنة 1827، وكان «كلوت بك» يبذل الجهد ~~كل الجهد ليوفر لها أسباب النجاح وليعمل على تمصير التدريس ~~بها، فلما مضى على إنشائها خمس سنوات تخرجت الدفعة الأولى ~~«في سنة 1832»، فتخير كلوت بك اثني عشر طالبا من أمهر ~~خريجيها، وبعثهم إلى فرنسا لإتمام دراستهم، فلما عادوا ~~إلى مصر، ألحقوا مدرسين بمدرسة الطب، وقد كان لأكثرهم جهد ~~مشكور في الترجمة عن الفرنسية. ~~(ب) الدكتور إبراهيم النبراوي # أصله من قرية نبروه بمديرية الغربية، تعلم الخط والكتابة والقراءة في ~~مكتب القرية، ثم تعلق بالبيع والشراء كما يقول علي باشا مبارك، فأرسله ~~أهله مرة «إلى المحروسة ليبيع بطيخا، فلم تربح تجارته، ms095 بل لم يحصل ~~رأس المال فخاف من أهله ولم يرجع إليهم، ودخل الأزهر.» # 72 # ثم اختير مع غيره من طلاب هذا الجامع ليكونوا الفرقة الأولى ~~بمدرسة الطب عند إنشائها، وامتاز فيها على أقرانه فانتخب عضوا في بعثة ~~1832، ولما عاد إلى مصر عين مدرسا بمدرسة الطب، «ولنجابته وحسن ~~درايته في فنه، اختاره العزيز محمد علي باشا حكيمباشي لنفسه، وقربه، ~~وتخصص به، وبلغ رتبة أميرالاي، وكثرت عليه إغداقات العزيز وانتشر ~~ذكره، وطلبته «الفاميليات» والأمراء، ولم يزل مع العزيز، وسافر معه إلى ~~البلاد الأوروباوية سنة ثلاث وستين»، # 72 # وكان قد ~~تزوج وهو في البعثة من فرنسية عادت معه إلى مصر وظلت بها حتى توفيت ~~فتزوج من بدوية أنعمت عليه بها والدة عباس باشا الأول. # وفي سنة 1846 / 1261 أو بعدها بقليل عندما استقال الدكتور «برون» مدير ~~مدرسة الطب، وعاد إلى فرنسا، تولى وكالتها # 73 # الدكتور النبراوي، وعهد إليه بالإشراف عليها، وهو أول مصري ~~يلي هذا المنصب، ثم خلفه بعد قليل زميل له وعضو آخر من أعضاء بعثة 1826، ~~وهو الدكتور محمد الشافعي، وقد احتفظ النبراوي بمكانته العلمية الممتازة ~~بعد عصر محمد علي، فاختاره عباس باشا بعد توليته حكيمباشي له، ثم اختارته ~~والدته للسفر معها إلى الحج. # وقد قام النبراوي بترجمة الكتب الآتية: ~~(أ) «نبذة في الفلسفة الطبيعية»، «نبذة في التشريح العام»، «نبذة في ~~التشريح المرضي»؛ وكلها من تأليف كلوت بك، وقد طبعت في مجلد واحد في بولاق ~~سنة 1253. # وقد ذكر المغفور له الأمير عمر طوسون أن النبراوي قام بترجمة هذه ~~النبذ وهو في فرنسا، وحجته في ذلك (وهو هنا يأخذ عن علي مبارك، الخطط، ~~ج11، ص85) أن أعضاء هذه البعثة كان عليهم بعد أن أتموا دراستهم أن يضعوا ~~رسائل فيما درسوا، ولكنهم ندبوا للعودة إلى مصر خطأ، فعادوا إليها في ~~مارس سنة 1836 # 74 ~~(ذو الحجة 1251 والمحرم 1252)، فأمر محمد علي باشا بإرجاعهم ~~إلى فرنسا لتقديم هذه الرسائل، والحصول على إجازاتهم، فسافروا إليها ثانية ~~في سبتمبر 1836/جمادى الأولى والثانية 1252، وأنهم عادوا إلى مصر بعد ms096 ذلك ~~في سنة 1838 / 1254، ولكن كيف يتسنى للطالب الذي يعود إلى فرنسا ليتفرغ ~~لإعداد رسالته أن يترجم كتابين يطبعان في بولاق في نفس المدة التي ~~قضاها في فرنسا؟ # عندي أن ما ذكره الأمير غير ~~صحيح، بدليل أن الدكتور عزت عبد الكريم # 75 # نقض في كتابه هذه الحجة السابقة معتمدا على بعض وثائق ~~عابدين، وذكر أن ما ذهب إليه علي مبارك باشا، والأمير عمر طوسون من ندب ~~هؤلاء الأعضاء خطأ، ثم إعادتهم لإتمام رسائلهم، أمر غير حقيقي، وأثبت أن ~~خمسة من أعضاء هذه البعثة عادوا إلى مصر في سنة 1836 / 1252، ثم عاد ~~الباقون بعدهم بسنتين (في 1254 / 1838)، وبهذا الرأي يستقيم الوضع فيكون ~~النبراوي واحدا من الخمسة الذين عادوا إلى مصر في سنة 1836، ويكون قد ترجم ~~نبذ كلوت بك بعيد عودته مباشرة، فلما انتهت طبعت في بولاق في 7 رجب ~~سنة 1253 / 7 أكتوبر 1837. ويؤكد ما نذهب إليه من أنه عاد إلى مصر سنة ~~1836، وأنه ترجم هذا الكتاب في مصر لا في فرنسا؛ ما جاء في خاتمة الكتاب ~~نفسه، ص76: «هذا آخر ما جمعه أمير اللوا كلوت بك، وقد ترجمه من الفرنساوية ~~إلى العربية إبراهيم أفندي النبراوي حكيم أول ابن عرب بإملائه للشيخ محمد ~~محرم أحد المصححين ... إلخ.» # وفي السنة التالية أي في سنة 1254 ترجم النبراوي الكتاب الآتي عن ~~الفرنسية: ~~(ب) الأربطة الجراحية، وطبع في بولاق. ~~(ج) الدكتور أحمد حسن الرشيدي # كان واحدا من مشايخ الأزهر الذين ~~عينوا مصححين ومحررين للكتب التي تترجم بمدرسة الطب البشري، وقد اشترك ~~مع المصحح الأول الشيخ محمد الهراوي في مراجعة وتصحيح أول كتاب ترجم في ~~المدرسة، وهو «القول الصريح في علم التشريح» من تأليف «كلوت بك» وترجمة ~~عنحوري، وطبع في سنة 1248، وقد ذكرنا عند كلامنا عن مدرسة الطب أن «كلوت ~~بك» رأى - فيما رأى - للتغلب على صعوبة اللغة أن يلزم بعض المترجمين ~~والمصححين أن يحضروا دروس الطب بالمدرسة ليلموا بمبادئه ومصطلحاته، ~~ويبدو أن السيد أحمد الرشيدي، وزميلا له من المصححين يحمل اسمه دون أن ~~تكون ms097 بينهما قرابة هو الشيخ حسين غانم الرشيدي كانا ممن حضروا الدروس، ~~وأفادوا منها، فلما فكر كلوت بك في إيفاد بعثة سنة 1832 الطبية إلى ~~باريس اختار هذين الشيخين # 76 # ليكونا عضوين بها. # وعاد هذان الشيخان من بعثتهما سنة 1838، فألحقا مدرسين بمدرسة الطب، ~~وكانت لهما جهود محمودة في التدريس والترجمة، وقد كان لعلم السيد أحمد ~~الواسع باللغة العربية، وإتقانه لها مذ كان طالبا بالأزهر؛ فضل كبير في ~~أن خرجت ترجماته أقرب ما تكون إلى الصحة، بل إنا لنلاحظ أن كتبه - دون ~~كتب زملائه - كانت تقدم للمطبعة من غير أن تمر على أحد من المصححين، ~~كما نلاحظ أنه كان يقوم أحيانا بمراجعة بعض الكتب التي يترجمها زملاؤه، ~~وحوالي سنة 1840 عهد إليه بإدارة مدرسة الولادة # 77 # بعد أن تولاها من زملائه الدكتوران علي هيبة، وعيسوي ~~النحراوي. # وقد قام السيد أحمد حسن الرشيدي في مدى عشر سنوات تقريبا (1252-1262) ~~بترجمة سبعة كتب في مختلف الفنون الطبية، عدا كتاب واحد في علم الجغرافيا: ~~(أ) # رسالة في تطعيم الجدري تأليف «كلوت بك»، طبع في بولاق سنة ~~1250، ثم طبع ثانية في سنة 1252، وذكر سركيس في معجمه أن ~~الدكتور أحمد الرشيدي ترجم كتابا لكلوت بك عنوانه «نبذة ~~لطيفة في تطعيم الجدري»، وطبع في بولاق سنة 1259، وإني ~~لأرجح أن تكون هذه طبعة ثالثة لنفس الكتاب، ويجدر بي أن ~~أشير هنا إلى أن هذا الكتاب طبع لأول مرة سنة 1250 ومترجمه ~~مقيم في باريس، ولا تفسير لهذا إلا أن نرجع إلى ما ذكرته ~~في مقدمة هذا الفصل من أن محمد علي كان يلاحق تلاميذ البعثات ~~وهم في الخارج بالأوامر أن يترجموا - أثناء دراستهم - كتبا ~~فيما يتخصصون فيه؛ لهذا أرجح أن يكون الرشيدي قد ترجم هذا ~~الكتاب وهو في باريس ثم أرسله فطبع في بولاق سنة 1250 ثم في ~~1252 قبل عودته. ~~(ب) # الدراسة الأولية في الجغرافية الطبيعية، تأليف «فليكس ~~لامروس»، وطبع في بولاق سنة 1254، وهو أول كتاب ترجمه بعد ~~عودته من البعثة. ~~(ج) # ضياء النيرين في ~~مداواة العينين، تأليف ms098 الطبيب الإنجليزي «لورنس»، وطبع في ~~بولاق سنة 1256، وهو ثاني كتاب ترجمه بعد عودته، وتدل مقدمة ~~هذا الكتاب على أن السيد أحمد الرشيدي كان وافر النشاط، ~~محبا لعمله مقبلا عليه، يأبى البطالة، ويعاف الكسل؛ فقد ~~قال في ص2: «وبهمة سعادته (يقصد محمد علي) سافرت وارتحلت ~~وحصلت من بلوغ الأماني ما حصلت، ثم رجعت إلى وطني سالما ~~مجبور الخاطر، آمنا غانما وما زلت إلى الآن مقيما بتلك ~~المدرسة (مدرسة الطب) التي هي ينبوع مكارمنا، ومحط آمالنا، ~~وكنز ادخار مغانمنا، معدا للتدريس وترجمة المؤلفات، مقيدا ~~لعيادة المرضى والمعالجات، فكان آخر ما ترجمته قبل هذا الكتاب ~~كتاب الدراسة الأولية في علم الجغرافيا الطبيعية، ولما كمل ~~إتمامه، مكثت برهة مضطرب الظنون، حتى أظهر الله ما في غيبه ~~المكنون فبرز في الأمر وظهر، بترجمة كتاب يقر به النظر، كتاب ~~لهجت بمدحه الألسن للطبيب الجراح الإنجليزي لورنس في أمراض ~~العين، وقد أضاف إليه نبذة من كتاب الحكيم «ولير» النمساوي في ~~كيفية تحضير أدوية العين، واستعمالها في التداوي، ثم زاد عليه ~~جملة مستحضرات ما يستعمل في مصر، ومركبات من نحو أكحال ومراهم ~~وبرودات وقطورات ... إلخ.» ~~(د) # بهجة الرؤساء في أمراض النساء، طبع في بولاق سنة ~~1260. ~~(ه) # نزهة الإقبال في مداواة الأطفال، طبع في بولاق سنة ~~1261. ~~(و) # الروضة البهية في مداواة الأمراض الجلدية (في جزأين)، طبع ~~في بولاق سنة 1262-1263. ~~(ز) # نخبة الأماثل في علاج تشوهات المفاصل، طبع مع الكتاب السابق ~~كملحق له. # وفي عهد عباس الأول وسعيد هدأت الحركة العلمية، وهدأ معها قلم السيد ~~أحمد الرشيدي. يقول جورجي زيدان: «وكان قد وشى به بعض مبغضيه، واتهموه ~~بأمور أوجبت ابتعاده عن الخدمة، فلما صارت الخديوية إلى إسماعيل في سنة ~~1863 / 1280 اتجهت الأنظار إلى استخدامه، فتوسط محبوه لدى الخديوي ~~وأبانوا له اقتداره على خدمة الطب، فقدمه، وأوعز له أن يشتغل فألف كتاب ~~عمدة المحتاج لعلمي الأدوية والعلاج.» # 78 # وهذا الكتاب موسوعة علمية كبيرة تقع في أربعة أجزاء كبار، وقد طبع في ~~سنة 1283 بعد وفاته بسنة واحدة، وقد ألحق ms099 به فهرسا توضيحيا الدكتور حسين ~~عودة. ~~(د) الدكتور حسين غانم الرشيدي # أما صديقه وزميله الدكتور حسين غانم الرشيدي فقد عين بعد عودته ~~معلما للأقرباذين والمادة الطبية، غير أنه كان محدود النشاط في ~~الترجمة، فلم يترجم إلا كتابين وهما: ~~(أ) # الدر الثمين في الأقرباذين، وطبع في بولاق سنة 1265. ~~(ب) # الدر اللامع في النبات وما فيه من الخواص والمنافع، تأليف ~~الدكتور «فيجري بك»، وطبع في بولاق سنة 1257، وقد راجعه ~~وحرره الشيخ محمد عمر التونسي. # غير أن السيد حسين غانم كان كزميله حجة في اللغة العربية؛ ولهذا كان ~~يشترك في تصحيح بعض الكتب المترجمة، حتى بعد عودته، كما فعل في مراجعة ~~أجزاء من كتاب «الجواهر السنية في الأعمال الكيماوية» # 79 # بالاشتراك مع الشيخ التونسي. ~~(ه) الدكتور عيسوي النحراوي # كان من طلبة الأزهر، ثم دخل مدرسة ~~الطب في أول سنة أنشئت فيها، واختير عضوا في بعثة سنة 1832، وعاد إلى مصر ~~في سنة 1838، وترجم بعد عودته كتابا في التشريح عنوانه: ~~«التشريح العام»، تأليف المسيو «لكلار» الطبيب الفرنسي، وطبع في بولاق ~~سنة 1251، وذكر الأمير عمر طوسون في كتابه عن البعثات أنه ترجم هذا الكتاب ~~وهو طالب في فرنسا. # وقد قام النحراوي أيضا بترجمة الجزء الخاص بالتشريح العام من القاموس ~~الطبي الفرنسي الذي اشترك الأطباء المصريون في ترجمته، واختار له الشيخ ~~محمد عمر التونسي عنوان «الشذور الذهبية في الألفاظ الطبية». ~~(و) الدكتور محمد الشباسي # كان من تلاميذ الأزهر، ثم التحق بمدرسة الطب في سنة 1827، وسافر إلى ~~باريس في بعثة سنة 1832، وعاد منها في سنة 1838 فعين مدرسا # 80 # لعلم التشريح الخاص بمدرسة الطب، وكان كزميله النحراوي مقلا ~~في الترجمة، فلم يترجم إلا الكتابين الآتيين: ~~(أ) # التنوير في قواعد التحضير، وطبع في بولاق سنة 1264. ~~(ب) # التنقيح الوحيد في التشريح الخاص الجديد، تأليف مسيو ~~«كروليه»، ويقع في 3 أجزاء كبيرة تتكون من 1320 صفحة، بدئ ~~في طبعه في أواخر عهد محمد علي، وكلف بمراجعته الشيخ سالم ~~عوض القنياتي، فقام بتصحيح الجزء الأول ثم «عاقه الرمد» # 81 # عن مراجعة بقية ms100 الكتاب، فقام بتصحيحه الشيخ محمد ~~عمر التونسي، وتم طبعه ~~في جمادى الآخرة # 82 # سنة 1266، أي في أوائل عهد عباس الأول، وقد ذكر ~~المترجم في مقدمة الكتاب أنه ترجمه ليكون مرجعا وافيا في ~~فن التشريح يستعين به تلاميذ مدرسة الطب، قال: «لما وكل ~~إلي تعليم فن التشريح في مدرسة الطب الإنساني، ولم يكن ~~بها كتاب جامع لما له المشرح يعاني، وكانت معارف التلامذة ~~قاصرة عن كتاب الماهر «بيل» # 83 # وهو في غاية الاختصار، ومطبوع من زمن طويل، فأردت ~~أن أترجم لهم كتابا جامعا لمسائله المهمة، كاشفا عمن يقرؤه ~~الجهالة والغمة، فاخترت كتاب الماهر «كرولييه» المشهور؛ ~~لما أنه بين كتب التشريح بالحسن مذكور، فعرضت على سعادة «كلوت ~~بك» ما خطر ببالي، فاستحسنه ولم يبالي (كذا)، فامتثلت وشرعت ~~في نقله وترجمته.» # 81 # الدكتور محمد الشباسي. # وقد اشترك الشباسي - كبقية زملائه الأطباء المصريين - في ترجمة القاموس ~~الطبي السالف الذكر. ~~(ز) الدكتور محمد الشافعي # الدكتور محمد الشافعي. # كان كزميليه السابقين تلميذا في الأزهر، ثم التحق بمدرسة الطب وسافر ~~إلى باريس في سنة 1832، ثم عاد سنة 1838، فعين مدرسا للأمراض ~~الباطنية، وحوالي سنة 1840 تولى إدارة مدرسة الولادة، وفي سنة 1845 ~~عين وكيلا لمدرسة الطب، # 84 # وذلك بعد أن استقال مديرها الدكتور «برون»، وعاد إلى فرنسا، ~~فكان أول رئيس مصري تولى إدارة هذه المدرسة، وقد لبث يشغل هذا المنصب ~~إلى أوائل عهد عباس الأول، فلما أغلقت المدرسة اشتغل بالتطبيب والتأليف ~~إلى أن أعيد فتحها في عهد سعيد باشا، فعاد إليها ثم عين مديرا لها # 85 # في عهد الخديو إسماعيل، إلى أن أدركته الوفاة حوالي سنة 1877، ~~وقد قام الشافعي في عصر محمد علي بترجمة ثلاثة كتب، وهي: ~~(أ) # أحسن الأغراض في التشخيص ومعالجة الأمراض، في أربعة أجزاء ~~كبيرة، وطبع في بولاق سنة 1259. ~~(ب) # كنوز الصحة ويواقيت المنحة، تأليف «كلوت بك»، وطبع في بولاق ~~سنة 1260. ~~(ج) # الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال، تأليف «كلوت بك»، ~~وطبع في بولاق سنة 1260. # وقد أسهبنا الحديث عن هذين الكتابين عند كلامنا عن «كلوت ms101 بك» في الفصل ~~الخاص بالكتب والمؤلفين، وذكرنا أنهما ترجما أيضا عن العربية إلى ~~التركية. ~~(ح) الدكتور محمد عبد الفتاح # أرسل إلى فرنسا لدراسة الطب البيطري بمدينة «ألفور # Alfort ~~»، غادر مصر في الأيام الأخيرة من سنة 1829، ووصل ~~إلى فرنسا في يناير سنة 1930، وعاد منها في أوائل سنة 1836، فعين ~~مدرسا ومترجما بمدرسة الطب البيطري، وقد قام في مدى عشر سنوات ~~(1252-1262) بترجمة سبعة كتب، كلها في الطب البيطري، وهي: ~~(أ) # تحفة القلم في أمراض القدم، طبع في بولاق سنة 1252. ~~(ب) # نزهة المحافل في معرفة المفاصل، تأليف «ريجو». قال الشيخ ~~مصطفى حسن كساب في مقدمته: «لما كان تشريح الطبيب الماهر ~~المعلم «جيرار» ناقصا بعض مسائل، أراد الحاذق النجيب المعلم ~~«ريجو» الذي هو تلميذ ابنه أن يكمله، فألف هذا الكتاب، ثم ~~ترجمه من اللغة الفرنساوية إلى اللغة العربية، المؤمل من ~~مولاه النجاح، محمد أفندي عبد الفتاح، أحدث أبناء العرب الذين ~~أرسلوا إلى بلاد أوروبا لتعلمهم (كذا) ما يبلغون به أرفع ~~الرتب ... إلخ.» وقد طبع هذا الكتاب في بولاق سنة ~~1257. ~~(ج) # الطب العملي، تأليف «واتيل»، وقد قرأ هذا الكتاب لتلاميذ ~~مدرسة الطب البيطري «الخواجة لابتوت» أحد مدرسي هذه ~~المدرسة، «ثم قام بترجمته محمد الفتاح». قال الشيخ كساب في ~~مقدمة الكتاب: «ومن أهم ما ألف في هذا الشأن (علم ~~الجراحة البيطرية) كتاب ~~الطبيب الشهير، عديم المثيل، المعلم «واتيل»، وهو الذي قرأه ~~للتلامذة في المدرسة البيطرية المستجدة بأرض شبرا الخيمة، ~~البيطري الماهر، «الخواجة لابتوت»، وقد طبع هذا الكتاب في ~~بولاق سنة 1259.» ~~(د) # البهجة السنية في أعمار الحيوانات الأهلية، تأليف «جيرار» ~~تمت ترجمته في الثالث عشر من ربيع الأول سنة 1260، وتم ~~طبعه في بولاق في أوائل رجب من نفس السنة. ~~(ه) # مشكاة اللائذين في علم الأقرباذين، تأليف «لابتوت»، طبع في ~~بولاق سنة 1262. ~~(و) # قانون الصحة البيطرية، تأليف «لويس جروتييه»، وطبع في بولاق ~~سنة 1262. ~~(ز) # المنحة لطالب قانون الصحة، تأليف «لويس جروتييه» طبع في ~~بولاق سنة 1262. # وإني لأرجح أن يكون هذان الكتابان كتابا واحدا لتشابه العنوانين، ~~ولنسبتهما إلى مؤلف ms102 واحد، ولأنهما طبعا في سنة واحدة. # قام بترجمة كثير من كتب الرياضيات مدرسة من خريجي المدارس والبعثات، كان ~~أستاذها الأكبر نابغة مصر محمد بيومي أفندي، وكان تلاميذه ومساعدوه: إبراهيم ~~رمضان، وأحمد دقلة، وأحمد طايل، وأحمد فايد. ~~(أ) محمد بيومي أفندي # ويعنينا هنا أن نتحدث عن نابغة هذه المدرسة وأستاذها محمد بيومي: أصله من ~~بلدة دهشور، وإن كان قد ولد في القاهرة، أرسل إلى فرنسا في بعثة سنة ~~1826، وله من العمر سبعة عشر عاما، ولبث في فرنسا تسع سنوات تخصص في ~~خلالها في فن قوى المياه # 86 ~~«الهيدروليكا # Hydraulique ~~» ثم ~~عاد إلى مصر في 14 ذي الحجة سنة 1250 # 87 ~~(13 أبريل 1835)، فعهد إليه في الحال بالبدء في ترجمة كتاب ~~في الهندسة الوصفية، # 88 # وفي نفس التاريخ صدر أمر محمد علي باشا بتعيينه «مدرسا ~~بمدرسة المهندسخانة بالقناطر الخيرية» مع تفهيمه القيام بمعاونة باشمهندس ~~القناطر بالنسبة لتعلمه أشغال القناطر كما يجب ~~بباريس. # 87 # محمد بيومي أفندي أستاذ الرياضيات بمدرسة ~~المهندسخانة. # وفي شوال سنة 1251/يناير سنة 1836 # 89 # ضمت مدرسة المهندسين بالقناطر إلى مدرسة المهندسخانة ~~ببولاق، ونقل بذلك بيومي أفندي أستاذا بهذه المدرسة الأخيرة. # وفي نفس السنة ألفت لجنة لإعادة تنظيم المدارس؛ فكان بيومي أفندي ~~واحدا من أعضائها، # 90 # وقد عنيت هذه اللجنة عناية خاصة بمدرسة المهندسخانة ببولاق، ~~فوضعت للدراسة بها نظاما يتفق ونظام مدرسة الهندسة بباريس، وفي أوائل ~~تلك السنة (1836) كان قد عاد من فرنسا إبراهيم أفندي رمضان، وأحمد أفندي ~~دقلة، وأحمد أفندي طائل، وأحمد أفندي فائد قبل أن يتموا دراستهم، وكانوا ~~قد أوفدوا إليها جميعا في سنة 1830، فألحق اثنان منهم وهم دقلة وطائل ~~معيدين لدروس بيومي أفندي في المهندسخانة على أن يتما دراستهما عليه، ~~وألحق أحمد أفندي فائد معيدا لدروس بهجت باشا بالقصر العيني، وإبراهيم ~~أفندي رمضان معيدا لدروس مظهر باشا بمدرسة الطوبجية، ولم يلبث هذان ~~الأخيران أن نقلا إلى مدرسة بولاق، وأصبح الجميع تلامذة ومعيدين لبيومي ~~أفندي. يقول علي مبارك باشا: «وكان (أي بيومي أفندي) هو الباش خوجة عليهم، ~~فكان ms103 المرجع إليه والمعول عليه.» # 91 # وفي سنة 1836 أيضا عندما أعيد تنظيم مدرسة المدفعية بطرة قام بتنظيم # 92 # دروس الرياضيات بها بيومي أفندي. # وحوالي سنة 1839 / 1255 أوجد بديوان المدارس نظام المعاونين # 93 # وهم بمثابة المفتشين الآن، وكان عملهم الأساسي التفتيش على ~~المدارس وشئونها المختلفة علمية وتربوية وصحية ... إلخ، وكان يعهد إلى بعض ~~هؤلاء المعاونين، ومنهم بيومي أفندي بترجمة الكتب وتصحيحها. # وقد قام بيومي أفندي بهذه الأعمال جميعا خير قيام، ولكنه بذل الجهد ~~الأكبر مع تلاميذه ومساعديه الأربعة في النهضة بمدرسة بولاق وتلاميذها، ~~وترجمة الكتب في مختلف فروع العلوم الرياضية، لاحظت هذا الجهد لجنة سنة ~~1841 لإعادة تنظيم التعليم، فمدحته، وضمنت هذا المدح تقريرها، قالت: ~~«لا ريب في أن المهندسخانة مدينة بكل تقدمها هذا إلى دقة ناظرها، وهمة ~~أساتذتها، غير أن معظم الفضل إنما يرجع إلى ترجمة المدرسين للدروس، وإلى ~~الإسراع في طبع التراجم بمطبعة الحجر (الملحقة بالمدرسة)، ثم جمعها في ~~كراسات وكتب، ولقد كانت العلوم الرياضية التي كانت في متناول اليد من ~~القلة والندرة، وكانت ترجمتها من الإشكال والصعوبة بحيث لم يتيسر قبل ~~اليوم تنشئة المهندسين الفحول على الوجه الصحيح الموافق لأسلوب فرنسا، ~~ولكن ها هو البكباشي محمد بيومي أفندي، واليوزباشية أحمد طائل أفندي، ~~وإبراهيم رمضان أفندي، وأحمد دقلي أفندي، وأحمد فائد أفندي يتولون بفضل ~~بركات الخديوي ترجمة الدروس التي وكل إليهم تعليمها، ثم لا يقفون عند حد ~~الترجمة، بل يطبعونها على الحجر ويطبعون منها كتبا # 94 # وأسفارا، والواقع أن الامتحان الأخير كان مشهدا لما جمعته ~~هذه الكتب بين دفاتها من شتى العلوم.» # 95 # ولما أنشئ قلم الترجمة (الملحق بمدرسة الألسن) في سنة 1841 قسم إلى ~~أقلام أربعة، كان أولها القلم الخاص بترجمة الكتب الرياضية، فكان بيومي ~~أفندي خير من يتولى رئاستها، فنقل إليه وعين لمساعدته ملازم من ~~خريجي الألسن، وخمسة # 96 # من تلاميذ فرقتها الأولى. # وقد كان بيومي أفندي إلى هذا «حسن الأخلاق مهيبا جليلا ذا رأي حسن»، # 97 # وكان أستاذا لجيل من المهندسين بأكمله، تتلمذ عليه من ms104 كان ~~يصغره سنا، ولم يأنف أن يتتلمذ له من كان يكبره سنا، أمثال «سلامة ~~باشا، ومحمود باشا الفلكي، وإسماعيل باشا محمد، وعامر بك»، وكلهم من نوابغ ~~المصريين في القرن التاسع عشر. # غير هذا أن هذا النبوغ الفذ والخلق الطيب لم يلقيا من عباس الأول ما ~~لقياه من محمد علي من تكريم وتقدير؛ ففي 12 رجب سنة 1266، صدر الأمر ~~بإنشاء مدرسة الخرطوم الابتدائية وعين رفاعة بك لنظارتها، واختير لتدريس ~~الأرقام، وطريقة كتابتها، وعمليات الجمع والطرح والضرب، نابغة الرياضيات ~~بيومي أفندي، وتلميذه وزميله أحمد طائل أفندي، وكانت الصدمة عنيفة فأثرت ~~في صحة بيومي أفندي، وتعاون عليه الحظ العاثر والمرض، فأدركته المنية ~~ودفن هناك. # 98 # وفي رمضان سنة 1253/ديسمبر 1837 # 99 # زار مصر الدكتور «بورنج»، ومكث بها شهورا زار في خلالها منشآت ~~محمد علي، ومن بينها مدرسة المهندسخانة ببولاق، وقد ذكر في تقريره أنه حتى ~~سنة 1838 لم يكن قد طبع من الكتب التي ترجمها أساتذة المدرسة إلا كتاب ~~الهندسة الوصفية، تأليف «دوشين # Duchesne ~~» ~~وترجمة محمد بيومي، ولكنه أثبت بعد ذلك قائمة بالكتب التي تمت ترجمتها ~~ولم تطبع، أو لم تتم ترجمتها بعد، وهي: ~~(1) كتاب الجبر # تأليف «ماير # Mayer ~~» # أكمل ترجمته بيومي، ولم يطبع ~~(2) مبادئ اللغوريتمات # أكمل ترجمته بيومي ولم يطبع ~~(3) كتاب الميكانيكا # تأليف «تركم # Terquem ~~»، ~~جزء واحد # يترجمه بيومي ~~(4) كتاب الطبيعة # تأليف «بكليه Peclet ~~»، في ~~جزأين # يترجمه فايد ~~(5) مبادئ الطبوغرافية # تأليف «تيرليه # Thrillet ~~»، ~~جزء واحد # يترجمه رمضان ~~(6) كتاب الهيدروليكا # تأليف «دوبيسون # d’Aubuisson ~~» جزء واحد # يترجمه دقلة ~~(7) رسالة في المنشآت # تأليف «نافييه # Navier ~~» ~~جزء واحد # يترجمها دقلة ~~(8) كتاب الكيمياء # تأليف «دوماس # Dumas ~~» وهذا ~~الكتاب كبير يقع في ستة أجزاء # ويترجم منتخبات منه فايد ~~(9) الجغرافيا الطبيعية # تأليف «لاكروا # La Croix ~~» ~~جزء واحد # يترجمه دقلة ~~(10) الجغرافيا العامة # تأليف «بوبيه # Boubée ~~» ~~جزء واحد # يترجمه فايد ~~(11) قطع الصخور # تأليف «دويو # Duillot ~~» ~~جزء واحد # يترجمه بيومي ~~(12) رسالة في الحرارة # تأليف «بيتيه Pietet ~~» جزء ~~واحد ~~؟ ~~(13) رسالة في الضوء # تأليف «بيتيه Pietet ~~» في ~~جزء واحد ~~؟ ~~(14) رسالة في التعدين # تأليف «برار ms105 # Brard ~~» جزء ~~واحد ~~؟ ~~(15) الفحم الحجري # تأليف «دويو # Duillot ~~» جزء ~~واحد # يترجمه بيومي ~~(16) رسالة في التركيب العددي # تأليف «جريمييه # Gremilliet ~~» جزء واحد # يترجمه دقلة ~~(17) كتاب الكيمياء # تأليف تينار # Thénard ~~؟ ~~(18) كتاب الكيمياء # تأليف «شابتال # Chaptal ~~» ~~؟ ~~(19) كتاب الكيمياء # تأليف «جراي # Gray ~~» ~~؟ ~~(20) جريدة المعارف العادية ~~؟ ~~(21) مبادئ المنتجات الكيميائية ~~؟ ~~(22) مبادئ ~~التفحيم # Manuel de Charpentier ~~؟ ~~(23) التعدين «للحديد» # تأليف «كارستون # Carston ~~» ~~؟ ~~(24) العلوم # تأليف «تورنير # Tourneur ~~» ~~* ~~؟ ~~* # Bowring Op. Cit. p. ~~144 ~~. # كتاب الروضة الزهرية في الهندسة الوصفية «اشترك في ترجمته ~~إبراهيم رمضان، ومنصور عزمي، وصححه الشيخ إبراهيم الدسوقي» # وفي أسفلها توقيع: صالح مجدي، وإبراهيم رمضان [نموذج ~~جميل للكتب التي طبعت طبع حجر بمطبعة المهندسخانة ~~ببولاق]. # هذه أربعة وعشرون كتابا أثبتها «بورنج» في تقريره، وذكر أن بعضها ترجم ~~وأن البعض الآخر تحت الترجمة، غير أنه يبدو أن الكثير من هذه الكتب لم ~~يطبع، ولسنا نعرف ماذا كان مصيرها، ولم أعثر في فهارس الكتب المطبوعة إلا ~~على ثمانية عشر كتابا ترجمها أعلام هذه المدرسة، وطبع أولها وهو كتاب ~~الهندسة الوصفية في سنة 1252 / 1838، وطبع آخرها سنة 1269، أي في عهد عباس ~~الأول، وفيما يلي بيانها: ~~(1) # الهندسة الوصفية تأليف «دوشين»، جزءان، طبع الجزء الأول في ~~بولاق سنة 1252، وطبع الثاني سنة 1263. ~~(2) # كتاب الجبر والمقابلة، تأليف «ماير» جزء واحد في 571 صفحة، ~~طبع في بولاق في غرة جمادى الآخرة سنة 1256. ~~(3) # ميكانيقة (أي جر الأثقال)، تأليف «تركم»، ترجمه بيومي ~~بالاشتراك مع أحمد طائل، جزء واحد، بولاق سنة 1257. ~~(4) # ثمرة الاكتساب في علم الحساب، ويبدو أن بيومي أفندي كان قد ~~ترجم هذا الكتاب ترجمة سريعة ليستعين به في تدريس هذه ~~المادة، ثم طبع طبع حجر بمطبعة مدرسة المهندسخانة، ولكنه عاد ~~فراجعه وزاد عليه تنفيذا لأمر أدهم بك مدير المدارس، وطبع ~~الكتاب بعد تنقيحه في بولاق سنة 1263، وهو جزء واحد في 400 ~~صفحة، جاء في مقدمة الشيخ الدسوقي ما يلي: «ومن أفخر كتب هذا ~~العلم «الحساب» المؤسسة، كتاب عرب في مدرسة الهندسة، جليل ~~القدر حسن الترتيب، إلا أنه غير متقن التعريب، طبع على ~~الحجر في هذه المدرسة على ms106 يد من أحسن قراءته حين درسه، ولقد ~~عم نفع هذا الكتاب في المداس، لما احتوى عليه من النفائس، ~~ولما كان الكتاب المعرب المشار إليه مما يعتمد في هذا الفن ~~عليه، أمر من يجيبه السعد بلبيك، حضرة أمير اللواء أدهم بك، ~~مدير المدارس المصرية، ومفتش المهمات الحربية، جناب المتوكل ~~على ربه المعيد المبدئ، محمد الشهير ببيومي أفندي، أن يبذل ~~في إتمامه الهمة وأن يضم إليه فوائد مهمة، على يد مصححه ~~راجي عفو الأوزار، إبراهيم الدسوقي عبد الغفار.» ~~(5) # جامع الثمرات في حساب المثلثات، طبع في بولاق سنة ~~1264. ~~(ب) الكتب التي ترجمها إبراهيم رمضان أفندي ~~(1) # ثيوديزيه # Géodésie # أي: فن ~~أعمال الخرط العظيمة، تأليف «فرانكير # Francoeur ~~» طبع في بولاق سنة 1257. ~~(2) # القانون الرياضي في تخطيط الأراضي، طبع في بولاق سنة 1260، ~~وقد راجع الترجمة على الأصل أبو السعود أفندي، ثم راجعها ثانية ~~بيومي أفندي، وثالثة عند الطبع حسن الجبيلي أفندي، وقام ~~بتحريره وتصحيحه الشيخ إبراهيم الدسوقي. # 100 ~~(3) # اللآلئ البهية في ~~الهندسة الوصفية، طبع منه الجزء الأول فقط في 176 صفحة في ~~بولاق سنة 1261، وقد قام بمراجعة الترجمة بالاشتراك مع ~~المترجم، حسن أفندي الجبيلي، ويقول الشيخ الدسوقي في مقدمة ~~الكتاب: «وقد تداولته أيدي التصحيح ونقحته غاية التنقيح، ~~فقابله على أصله الفرنساوي حسن أفندي المصحح الجبيلي، فأطلق ~~عنان قلمه فيه وصححه، وأمعن نظره في ترجمته وأصلحه، ثم وصل ~~إلى يد إبراهيم الدسوقي عبد الغفار مهذب عباراته ومبانيه، ~~وحرر بعد السؤال معانيه، وبذل فيه غاية المجهود، ونظمه نظم ~~اللآلئ في العقود، مع مقابله الثاني، ومترجمه الأول؛ ليكون ~~بذلك أتقن وأكمل.» # وإن هذه الدقة في الترجمة ومراجعتها تذكرنا بنفس الدقة ~~التي كانت تراعى عند ترجمة كثير من الكتب الطبية. ~~(4) # الروضة الزهرية في الهندسة الوصفية: وهو أجزاء ثلاثة، ترجم ~~الأول إبراهيم رمضان، وترجم الثاني والثالث منصور عزمي # 101 # وطبعت كلها في مجلد واحد، طبع حجر، في مطبعة ~~مدرسة المهندسخانة # 102 # سنة 1268. ~~(5) # المنحة اللدنية في الهندسة الوصفية، طبع حجر في مطبعة ~~المهندسخانة، سنة 1269. # 103 ~~(ج) الكتب التي ترجمها أحمد دقلة أفندي # 104 ms107 # شكل من الأشكال الإيضاحية الملحقة بكتاب الهندسة الوصفية ~~[لاحظ في أسفل الصفحة اسم الراسم - أمين صباغ - وتوقيع ~~المدرس - إبراهيم رمضان]. ~~(1) # مثلثات مستوية وكروية، طبع في بولاق سنة 1257. ~~(2) # أيدروليك (أي علم حركة وموازنة المياه)، طبع في بولاق سنة ~~1257. ~~(3) # رضاب الغانيات في حساب المثلثات، طبع في بولاق سنة ~~1259. ~~(د) الكتب التي ترجمها أحمد طايل أفندي # 105 ~~(1) # تركيب آلات، طبع في بولاق سنة 1257. ~~(2) # ميكانيقة (أي علم جر الأثقال)، ترجمه بالاشتراك مع بيومي، ~~وطبع في بولاق سنة 1257. # كتاب الدر المنثور في الظل والمنظور # ترجمة صالح مجدي، وطبع بمطبعة مدرسة ~~المهندسخانة. ~~(ه) الكتب التي ترجمها أحمد فايد أفندي # 106 ~~(باشا فيما بعد) ~~(1) # الأقوال المرضية في علم بنية الكرة الأرضية، # 107 # تأليف «بوبيه» أمر بجلب هذا الكتاب أدهم بك، وأشار ~~بترجمته المسيو «لامبير» ناظر المهندسخانة، وراجع الترجمة ~~مصطفى أفندي بهجت # 108 # ورفاعة أفندي، وقام بتصحيحه الشيخ الدسوقي، وهو ~~جزء واحد في 134 صفحة، وقد أضاف إليه المترجم «نبذة تشتمل على ~~بيان ألفاظ هذا الفن الاصطلاحية» في نحو 38 صفحة مرتبة ترتيبا ~~أبجديا، وطبع الكتاب في بولاق في أوائل ربيع الآخر سنة ~~1257. ~~(2) # مختصر علم الميكانيكا: ~~قام بتصحيحه السيد صالح مجدي، وطبع الجزء الأول منه طبع حجر ~~في 94 صفحة من القطع المتوسط في مطبعة المهندسخانة في سنة ~~1260. ~~(3) # تحرك السوائل، تأليف «بيلانجيه»، أحضره «لامبير بك»، واستعان ~~به أحمد فايد في تدريس علم الهيدروليكا، ثم ترجمه، وراجع ~~الترجمة السيد صالح مجدي، وصححه الشيخ الدسوقي، وهو جزء واحد ~~في 230 صفحة، طبع في بولاق سنة 1264، ويبدو من مقدمة الكتاب ~~أن هذه هي الطبعة الثانية، وأنه طبع طبعة أولى على حجر في ~~مطبعة المهندسخانة؛ فقد قال فايد في ص3: «وكنت لدي الترجمة ~~بالأثر مثلته طبعا على الحجر، مقابلا عربيته الشاب الناجح، ~~السيد أفندي صالح، ولما انتفع به كثير من التلامذة، بل ومن ~~الأساتذة الجهابذة، أردت أن يكون بالمطبعة الكبرى طبعه؛ ~~ليعظم وقعه ونفعه.» ~~(4) # الدرة السنية في الحسابات الهندسية ، طبع حجر في مطبعة ~~المهندسخانة، سنة 1269. # السطور الأخيرة من بعض صفحات كتاب الروضة ms108 الزهرية في ~~الهندسة الوصفية «وإلى اليمين دائما توقيع إبراهيم رمضان ~~وإلى اليسار توقيع إبراهيم الدسوقي في أشكال ~~متباينة.» # رفاعة الطهطاوي زعيم النهضة الفكرية في عصر محمد علي. # بدأنا الحديث عن المترجمين من خريجي المدارس والبعثات بطليعتهم ورائدهم ~~الأول عثمان نور الدين، وجدير بنا أن نختم هذا الحديث بالكلام عن المبعوث ~~الأوحد للتخصص في الترجمة رفاعة رافع الطهطاوي. # ولد في طهطا سنة 1216 / 1801-1802، وإليها ينسب، وفيها تلقى علومه ~~الأولى، وفي سنة 1232 / 1817 وفد على القاهرة، والتحق بالأزهر، ومكث به نحو ~~خمس سنوات أتم فيها دروسه، فلما أتم الحادية والعشرين من عمره أصبح أهلا ~~للتدريس، فدرس في الأزهر، وكان يتردد أحيانا على مدينته طهطا فيلقي على ~~أهليها بعض دروسه، وقد كان رفاعة منذ عهده الأول مدرسا ممتازا، فأقبل عليه ~~الطلاب وأفادوا منه، وكانت حلقات دروسه في السنتين التاليتين لتخرجه ~~حافلة دائما بالمستمعين من التلامذة والمشايخ. يقول تلميذه ومؤرخ حياته صالح ~~مجدي: «وكان رحمه الله حسن الإلقاء بحيث ينتفع بتدريسه كل من أخذ عنه، وقد ~~اشتغل في الجامع الأزهر بتدريس كتب شتى في الحديث، والمنطق، والبيان والبديع، ~~والعروض، وغير ذلك، وكان درسه غاصا بالجم الغفير من الطلبة، وما منهم إلا ~~من استفاد منه وبرع في جميع ما أخذه عنه، لما علمت أنه كان حسن الأسلوب، سهل ~~التعبير مدققا محققا، قادرا على الإفصاح عن المعنى الواحد بطرق مختلفة، ~~بحيث يفهم درسه الصغير والكبير بلا مشقة ولا تعب ولا كد ولا نصب.» # 109 # ولقد كان من حسن حظ رفاعة أنه تتلمذ في الأزهر على الشيخ حسن العطار؛ فقد ~~كان هذا الشيخ سابقا لعصره، طوف في الأرض، وسافر برا وبحرا، وزار الشام، ~~ووصل في تطوافه إلى الآستانة وأقام بها سنوات، وأفاد من هذه الرحلات، واتسع ~~أفق تفكيره، ولما نزلت الحملة الفرنسية بأرض مصر اتصل ببعض علمائها ولقنهم ~~اللغة العربية كما أخذ عنهم بعض علومهم، وأعجب بما وصل إليه الشعب الفرنسي ~~من رقي وحضارة، وقارن في نفسه بين علوم الفرنسيين التي رأى بعض مظاهرها في ms109 ~~دار المجمع، واستمع لبعض أفكارها في حديثه إلى علماء المجمع، وبين علوم ~~المصريين التي درسها ويدرسها في الأزهر، فرأى الفرق كبيرا، والبون شاسعا، ~~وتنبأ لهذا البلد بنهضة علمية سريعة تنهج فيها نهج فرنسا، قال: «لا بد أن ~~تتغير حال بلادنا، ويتجدد لها من المعارف ما ليس فيها.» # وبدأ هو بنفسه فأقبل على كتب لم تكن تدرس وقتذاك في الأزهر، أقبل على ~~كتب في التاريخ والجغرافيا، والطب والرياضة، والفلك والأدب، وقرأ الكثير من ~~هذه الكتب وتفهمها، غير أنه يبدو أن نظام التدريس في الأزهر لم يكن ليسمح له ~~أن يدرس بعض هذه الكتب، أو ما أفاد منها، وإن سمحت النظم فإن المجموعة التي ~~كانت تحيط به من شيوخ وطلاب ما كانت لتستسيغ هذه العلوم أو تقبلها، بل لعلها ~~كانت تتهم المشتغلين بها بشيء من الزيغ عن الجادة، والبعد عن علوم السلف، وعما ~~يجب أن يلزمه رجل الدين. # ولكن العطار كان ذا شخصية فذة، وطريقة جديدة؛ لهذا لم يلبث أن اختص به ~~نفر من تلاميذه الممتازين، فقربهم إليه، وأقرأهم ما كان يقرأ، # 110 # ورغبهم في هذه العلوم الجديدة فأقبلوا عليها، فلما بدأ محمد علي ~~نهضته، واحتاج إلى بعض مشايخ الأزهر للتدريس في مدارسه الجديدة أو لتصحيح ~~الكتب المترجمة، كان تلاميذ العطار، أمثال التونسي، والدسوقي، والطنطاوي ... ~~إلخ، خير من ندب، وخير من قام بالواجب الجديد في العهد الجديد. # وكان رفاعة أقرب تلاميذ العطار وأحبهم إليه، وقد فرح الأستاذ بنبوغ تلميذه ~~في التدريس بعد تخرجه، فلبث يشمله برعايته وحسن توجيهه، فلما طلب إليه ~~محمد علي أن يختار له إماما لإحدى فرق الجيش الجديد، أسرع فرشح رفاعة لهذا ~~المنصب، وعين الشيخ رفاعة في سنة 1240 / 1824 واعظا وإماما في آلاي حسن بك ~~المانسترلي، ثم انتقل إلى آلاي أحمد بك المنكلي. # وفي سنة 1242 / 1826 أوفدت أول بعثة كبيرة إلى فرنسا، وهنا أيضا طلب محمد ~~علي إلى العطار «أن ينتخب من علماء الأزهر إماما للبعثة، يرى فيه الأهلية ~~واللياقة، فاختار الشيخ رفاعة لتلك الوظيفة.» # 111 # سافر ms110 رفاعة ليكون إماما للبعثة لا طالبا من طلابها، ولكنه هو التلميذ ~~الأثير لأستاذ مجدد صاحب مدرسة تفكيرية جديدة قد استمع إلى كثير من أحاديث ~~شيخه وقرأ معه كتبا في علوم لم يدرسها في الأزهر، ولا بد أن هذه الأحاديث في ~~معظمها كانت تدور حول ما شاهد الأستاذ الشيخ في رحلاته خارج مصر، وما شاهد في ~~مجمع الفرنسيين في مصر، وهذه هي الفرصة قد واتته أن يذهب لبلاد هؤلاء الذين ~~سمع عن علمهم ونهضتهم الشيء الكثير، ترى هل يترك هذه الفرصة تضيع دون أن ~~يستغلها فيتزود من فرنسا بعلوم فرنسا؟ إنه لو ذهب وقنع أن يقوم بواجبه ~~الديني فيؤم المبعوثين في الصلاة ويعظهم في أمور دينهم، ثم يرجع معهم وقت ~~يرجعون، لما لامه إنسان، ولكن رفاعة كان ذا نفس طموحة، وآمال عريضة، وحب ~~للعلم، وشغف بالبحث، فأعد العدة بينه وبين نفسه أن يقبل على التحصيل منذ ~~يغادر أرض مصر، حتى يعود إلى وطنه خيرا مما غادره، وقد بر بوعده لنفسه، ~~فحصل في فرنسا الكثير، وكان أنبغ أعضاء بعثته، ثم كان زعيم النهضة العلمية ~~في عصر محمد علي، وقائدها بعد عودته، وهكذا «أراد الله أن يكون الإمام في ~~الصلاة إماما للحركة العلمية في مصر.» # 112 # وذهب التلميذ الفتى للأستاذ الشيخ يودعه ويشكره، ويسأله النصيحة، فدعا ~~له الشيخ وباركه وزوده بما يزود به الأستاذ المستنير تلميذه النابغ، ~~وطلب إليه قبل أن يغادره أن يعنى منذ اللحظة الأولى بتقييد مشاهداته في ~~رحلته هذه؛ فالشيخ كما يقول تلميذه «مولع بسماع عجائب الأخبار، ~~والاطلاع على غرائب الآثار». # 113 # وفي يوم الخميس من شهر رمضان # 114 # سنة 1942 / 14 أبريل 1826 أبحرت السفينة من الإسكندرية تحمل ~~رفاعة وزملاءه، وفي التاسع من شهر شوال وصلت بهم إلى «مارسيليا»، ومنذ وطئت ~~قدما رفاعة أرض هذه المدينة، بدأ يتعلم اللغة الفرنسية، يقول في رحلته: ~~«وتعلمنا في نحو ثلاثين يوما التهجي.» # 115 # وفي باريس قضى تلاميذ البعثة جميعا نحو سنة وهم يقيمون معا في بيت واحد، ~~ويشتركون معا في دراسة مواد ms111 واحدة، يقول رفاعة: «كنا نقرأ في الصباح كتاب ~~تاريخ ساعتين، ثم بعد الظهر درس رسم، ثم درس نحو فرنساوي، وفي كل جمعة ثلاثة ~~دروس من علمي الحساب والهندسة.» # 116 # وكانت هذه الخطة ترمي إلى عزل تلاميذ البعثة، حتى لا يفسدهم الاختلاط، أو ~~الحياة في باريس، وحتى يستطيعوا التوفر على دراساتهم ليحصلوا العلوم التي ~~يريدون على أحسن وجه، وفي أسرع وقت، ولكن هذه العلوم التي أوفدوا لدراستها ~~مودعة في بطون المؤلفات الفرنسية، ولا سبيل إليها إلا إتقان هذه اللغة حديثا ~~وقراءة وفهما، ولا سبيل إلى هذا الإتقان إلا أن يختلط هؤلاء الشبان ~~بأندادهم من الفرنسيين حتى تستقيم ألسنتهم. # أحس بهذا النقص المشرفون على البعثة، كما أحس به أعضاء البعثة أنفسهم، ~~يقول رفاعة: «مكثنا جميعا في بيت واحد دون سنة نقرأ معا في اللغة الفرنسية، ~~وفي هذه الفنون المتقدمة، ولكن لم يحصل لنا عظيم مزية إلا مجرد تعلم النحو الفرنساوي.» # 117 # لهذا صدرت الأوامر بتوزيع هؤلاء المبعوثين، فتفرقوا في مكاتب ~~متعددة، كل اثنين، أو ثلاثة، أو واحد في مكتب مع أولاد الفرنساوية، أو في بيت ~~مخصوص، عند معلم مخصوص، بقدر معلوم من الدراهم في نظير الأكل والشرب والسكنى ~~والتعليم، # 117 # وفي هذه المكاتب أو «البانسيونات» ~~كان التلاميذ المصريون يقضون ليلهم ونهارهم في التحصيل، ولم يكن يسمح لهم ~~بالخروج إلا في يوم الأحد، أو بعد ظهر الخميس، أو في الأعياد الفرنسية، وكان ~~يحدث أحيانا أن يخرج بعضهم بعد العشاء إن لم يكن يشغله درس أو واجب. # وكان رفاعة أكثرهم انهماكا في عمله، وأشدهم إقبالا عليه، ولم تكن ~~تسعفه أوقات فراغه في النهار، فكان يقضي معظم ساعات الليل ساهرا بين ~~كتبه ودروسه، يقرأ ويتفهم ويترجم، حتى أصيبت عينه اليسرى بضعف، ونصحه ~~الطبيب بالراحة، ونهاه عن المطالعة في الليل، ولكنه «لم يمتثل لخوف تعويق تقدمه». # 118 # ولم يقنع رفاعة بالكتب التي تشترى له على حساب البعثة؛ فقد أحس لذة ~~المعرفة، فأقبل يشتري كتبا أخرى من ماله الخاص، ثم أحس أن دروس أستاذه لا ~~تكفي لإشباع ms112 نهمه؛ فاستأجر معلما خاصا ظل يدرس له أكثر من سنة، وكان ~~يدفع له أجره من مرتبه الخاص. # أرسل رفاعة إلى فرنسا ليكون إماما للبعثة، ولكن يبدو أن الأوامر صدرت في ~~آخر لحظة أن يسمح له بالدراسة، فإن أقبل ووفق، فليوجه إلى إتقان الترجمة؛ ~~وذلك لأن ثقافته الأزهرية في اللغة العربية ترشحه لهذا العمل إذا ألم ~~باللغة الفرنسية وأتقنها، وهذا عمل واسع عريض؛ لأنه غير محدود، فحكومة محمد ~~علي كانت مقبلة على الترجمة في كل علم وفن: في الهندسة والطب، والفنون ~~العسكرية، والتاريخ والجغرافيا إلخ، فواجب رفاعة إذن أن يقرأ كتبا في كل هذه ~~العلوم، وأن يمرن على الترجمة فيها جميعا، ويا له من واجب شاق! ولكن ~~همة رفاعة كانت همة عالية، فاستسهل الصعب، وأقبل ووفق. # وقد ذكر رفاعة في رحلته العلوم ~~والفنون التي درسها، وعين الكتب التي قرأها، والتي ترجمها، أو بدأ يترجمها ~~وهو في باريس، ومنها نلحظ أن ثقافته كانت موسوعية؛ فقد قرأ كتبا كثيرة في ~~مختلف العلوم مع أساتذته، ثم قرأ كتبا كثيرة أخرى وحده، وبرهن بهذا أنه كان ~~يتمتع بروح جامعية حقة، ولا عجب؛ فقد ساعد على تزويده بهذه الروح أمور ~~أربعة: المران الذي اكتسبه وهو يطلب العلم في الأزهر، والنفحة التي أضفاها ~~عليه أستاذه العطار، وحبه العجيب للعلم وشغفه بالتحصيل، ثم نفسه العالية ~~الطموح، ورغبته في إشباع هذه النفس، وإرضاء باعثه وباعث النهضة الجديدة في مصر ~~ولي النعم محمد علي. # وكان هناك عامل آخر، أو حافز آخر بعث رفاعة على الجد والاجتهاد لا يقل ~~عن العوامل السابقة إن لم يكن أقوى منها؛ ذلك أن رفاعة درس دراسة دينية في أكبر ~~جامعة دينية، ثم تخرج عالما دينيا، وكان تلميذا لشيخ الأزهر، كما كان ~~قوي الإيمان متين العقيدة، وقد راعه منذ اللحظة الأولى الفارق الكبير بين ~~ما كانت تتمتع به ديار المسيحية من تقدم في مختلف نواحي الحياة، وبين ما ~~كانت تتمتع به مصر وديار الإسلام من تأخر وخمود وجمود في مختلف نواحي الحياة، ~~وخاصة في الناحية العلمية، ms113 ورحلته مليئة بهذه المقارنات؛ لهذا نحس في جهوده ~~التي ذكرها أنه ما كان يفرغ من قراءة كتاب في أي علم أو فن حتى يقبل على ~~ترجمته، يريد بذلك أن ينقل لديار الإسلام وبنيه هذا العلم الجديد عله يبعثهم ~~إلى نهضة جديدة تنتهي بهم إلى أن يكونوا كأبناء المسيحية حضارة ورقيا، ولكن ~~أنى له الوقت لترجمة هذه الكتب جميعا؟ ومع هذا فقد بدأ وترجم كتبا أو ~~رسالات صغيرة، ثم ترجم فصولا من الكتب الكبيرة، وكأني به قد ترك الباقي ~~حتى يعود لمصر فيتم ما بدأ، وقد فعل، ~~ولكن جهده جهد إنساني محدود، ووقته وقت محدود، وهنا ترقب الفرص حتى ~~سنحت له فعرض على محمد علي مشروعه لإنشاء مدرسة الألسن، وقد أنشئت واتسعت ~~بعد إنشائها حركة الترجمة، واستطاع رفاعة أن يحقق بعض آماله. ويؤيدنا في ~~رأينا أن معظم الكتب الأولى التي ترجمها خريجو الألسن هي الكتب التي قرأها ~~رفاعة في باريس، والتي كان يتمنى أن يترجمها بنفسه. # 119 # والآن ليس أحسن من أن ننقل هنا تقرير رفاعة نفسه عن الكتب التي قرأها، وعن ~~جهوده في الدراسة والترجمة وهو في باريس، قال في رحلته: # في التاريخ: «ابتدأنا في بيت الأفندية حين كنا معا بكتاب سير فلاسفة اليونان، # 120 # فقرأناه وتممناه، ثم ابتدأنا بعده في كتاب تاريخ عام مختصر يشتمل ~~على سير قدماء المصريين # 120 # والعراقيين وأهل الشام ~~واليونان وقدماء العجم والرومانيين والهنود، وفي آخره نبذة مختصرة في علم ~~«الميثولوجيا»، يعنى جاهلية اليونان وخرافاتهم، ثم قرأت عند مسيو «شواليه» ~~كتابا يسمى لطائف التاريخ، يتضمن قصصا وحكايات ونوادر، ثم بعده قرأت ~~كتابا يسمى سير أخلاق الأمم # 120 # وعوائدهم ~~وآدابهم، ثم تاريخ سبب عظم دولة قياصرة الروم وانقراضها، ثم كتاب رحلة ~~«أنخرسيس» # 120 # الأصغر إلى بلاد اليونان، ثم ~~قرأت كتاب «سيغور» في التاريخ العام، ثم سيرة نابليون، ثم كتابا في علم ~~التواريخ والأنساب، ثم كتابا يسمى «بانوراما» العالم، يعني مرآة الدنيا، ثم ~~رحلة صنفها بعض المسافرين في بلاد الدولة العثمانية، ثم رحلة في بلاد الجزائر.» # 121 ms114 # في الرياضيات: وقرأت في الحساب كتاب «بزوت # Bezoüt ~~»، وفي الهندسة الأربع مقالات الأول من كتاب ~~«لوجندر # Legendre ~~». # 122 # في الجغرافيا: وقرأت مع المسيو «شواليه» كتاب جغرافية يشتمل على الجغرافية ~~التاريخية والطبيعية والرياضية والسياسية، ثم قرأت رسالة أخرى في الجغرافية ~~الطبيعية مقدمة لقاموس في الجغرافية يعني معجم البلدان، ثم قرأت الكتاب الأول ~~بعينه مع معلم آخر غير مسيو «شواليه»، وقرأت أيضا مع مسيو «شواليه» جملا ~~عظيمة من جغرافية «ملطبرون» # 123 # ورسالة ألفها لتعليم بنته في هيئة الدنيا، وقرأت وحدي مؤلفات ~~عديدة في هذا الفن. # في علوم وفنون مختلفة؛ كالمنطق ~~والفلسفة والقوانين والاجتماع والأدب والمعادن والفنون الحربية، وقرأت كتابا ~~في علم المنطق # 124 # الفرنساوي مع مسيو «شواليه»، ومسيو «المونري»، وعدة مواضع من كتاب ~~«ليبرتروايال» من جملتها المقولات، وكتابا آخر في المنطق يقال له كتاب ~~«قندلياق # Condillac ~~» غير فيه منطق ~~أرسطو، وقرأت مع مسيو «شواليه» كتابا صغيرا في المعادن، # 125 # وترجمته، وقرأت كثيرا من كتب الأدب، فمنها مجموع «نويل»، ومنها ~~عدة مواضع من ديوان «ولتير # Voltaire ~~» ~~و«رسين # Racine ~~» وديوان «روسو # Rousseau ~~»، خصوصا مراسلاته الفارسية # Lettres Persanes # التي يعرف بها ~~الفرق بين آداب الإفرنج والعجم، وهي أشبه بميزان بين الآداب المغربية ~~والمشرقية، وقرأت أيضا وحدي مراسلات إنكليزية وصنفها «القونت شسترفيلد» ~~لتربية ولده وتعليمه، وكثيرا من مقامات الفرنساوية، وبالجملة فقد اطلعت في ~~الآداب الفرنساوية على كثير من مؤلفاتها الشهيرة، وقرأت في الحقوق الطبيعية # Droit naturel # مع معلمها كتاب ~~«برلماكي # Burlamaqui ~~» وترجمته، وفهمته ~~فهما جيدا، وهذا الفن عبارة عن التحسين والتقبيح العقليين، يجعله الإفرنج ~~أساسا لأحكامهم السياسية المسماة عندهم شرعية، وقرأت أيضا مع مسيو «شواليه» ~~جزأين من كتاب يسمى «الشرائع ~~روح» # l’Esprit des Lois # مؤلفه شهير بين الفرنساوية، يقال له «منتسكوا # Montesquieu ~~»، وهو أشبه بميزان بين المذاهب ~~الشرعية والسياسية، ومبني على التحسين والتقبيح العقليين، ويلقب عندهم بابن ~~خلدون الإفرنجي، كما أن ابن خلدون يقال له عندهم أيضا «منتسكو» الشرق؛ أي ~~«منتسكو الإسلام»، وقرأت أيضا في هذا المعنى كتابا يسمى عقد التأنس والاجتماع الإنساني # Le Contrat Social ms115 # مؤلفه يقال له «روسو»، وهو عظيم في معناه، وقرأت في الفلسفة تاريخ الفلاسفة ~~المتقدم المشتمل على مذاهبهم وعقائدهم وحكمهم ومواعظهم، وقرأت عدة محال نفيسة ~~في معجم الفلسفة للخواجة «ولتير»، وعدة محال في كتب فلسفة «قندلياق»، وقرأت في ~~فن الطبيعة رسالة صغيرة مع مسيو «شواليه» من غير تعرض للعمليات، وقرأت في ~~فن العسكرية من كتاب يسمى «عمليات كبار الضباط» مع مسيو «شواليه» مائة ~~صفحة، وترجمتها، وقرأت كثيرا في كازيطات العلوم اليومية والشهرية التي تذكر ~~كل يوم ما يصل خبره من الأخبار الداخلية والخارجية المسماة «البوليتيقة»، ~~وكنت متولعا بها غاية التولع، وبها استعنت على فهم اللغة الفرنساوية، ~~وربما كنت أترجم # 126 # منها مسائل علمية وسياسية خصوصا وقت حرابة الدولة العثمانية مع ~~الدولة الموسقوبية. # 127 # هذه هي العلوم التي درسها رفاعة والكتب التي قرأها، وهي تدل - كما سبق أن ~~ذكرنا - على أنه ثقف ثقافة موسوعية، وقد كان لا بد له أن يتثقف هذه ~~الثقافة ما دام قد بعث للتخصص في الترجمة، حتى إذا طلب إليه بعد عودته أن ~~يترجم في أي علم من العلوم لبى الطلب ونفذ الأمر، وهذا ما حدث فعلا؛ ~~فإنه عين بعد عودته مترجما بمدرسة الطب ثم نقل مترجما بمكتب طرة الحربي، ~~ولما أنشئت الألسن كان يشرف على أعمال خريجيها الذين ترجموا كتبا في كل ~~هذه العلوم والفنون. # قضى رفاعة سنة في باريس، ثم عقد له ~~ولزملائه امتحان في نهاية هذه السنة، فنجح رفاعة بتفوق، وأرسل إليه مسيو ~~«جومار» مدير البعثة جائزة التفوق، وهي كتاب «رحلة أنخرسيس في بلاد اليونان»، ~~وهو «سبعة مجلدات جيدة التجليد مموهة بالذهب»، # 128 # وأرسل إليه مع الجائزة خطابا تاريخه أول أغسطس سنة 1827 كله تشجيع ~~وتقدير لما بذل رفاعة من جهد ولما نال من نجاح جاء فيه: «قد استحققت هدية ~~اللغة الفرنساوية بالتقدم الذي حصلته فيها، وبالثمرة التي نلتها في ~~الامتحان العام الأخير، ولقد حق لي أن أهنئ نفسي بإرسالي لك هذه الهدية ~~من الأفندية النظار دليلا على التفاتك في التعليم، ولا شك أن ولي ms116 النعمة ~~يسر متى أخبر أن اجتهادك وثمرة تعليمك يكافئان للمصاريف العظيمة التي ~~يصرفها عليك، في تربيتك وتعليمك، وعليك مني السلام مصحوبا بالمودة ...» # 129 # وبعد عام آخر عقد امتحان ثان فوفق فيه كما وفق في سابقه، وكانت ~~جائزته في هذه المرة كتابين من تأليف المستشرق الفرنسي «دي ساسي»، وهما: ~~«الأنيس المفيد للطالب المستفيد»، و«جامع الشذور من منظوم ومنثور». # 130 # وفي باريس اتصل الشيخ رفاعة بكبار المستشرقين الفرنسيين، وخاصة المسيو ~~«سلفستر دي ساسي»، و«المسيو كوسان دي برسيفال»، ونشأت بينه وبين هذين ~~العالمين صداقة متينة وكان كل منهما يقدر جهد الشيخ التلميذ وعلمه، ~~وقد تبودلت بينه وبينهم كثير من الرسائل أثبت بعضها رفاعة في رحلته، وقد ~~أطلعهما قبيل سفره على مخطوطة رحلته فأعجبا بها، وكتبا عنها تقريظا، ~~وأرسل كل منهما - للمسيو «جومار» بصفته مدير البعثة - خطابا كله ثناء ~~وتقريظ لرفاعة وكتابه. قال «دي ساسي»: «إن مسيو رفاعة أحسن صرف زمنه مدة ~~إقامته في فرنسا، وأنه اكتسب فيها معارف عظيمة، وتمكن منها كل التمكن، حتى ~~تأهل لأن يكون نافعا في بلاده، وقد شهدت له بذلك عن طيب نفس وله عندي ~~منزلة عظيمة ومحبة جسيمة.» # 131 # وقال «دي برسيفال»: «إن هذا التأليف (الرحلة) يستحق كثيرا من المدح، وإنه ~~مصنوع على وجه يكون به نفع عظيم لأهالي بلد المؤلف؛ فإنه أهدى لهم نبذات ~~صحيحة من فنون فرنسا، وعوائدها، وأخلاق أهلها، وسياسة دولتها، ولما رأى أن ~~وطنه أدنى من بلاد أوروبا في العلوم البشرية، والفنون النافعة، أظهر التأسف ~~على ذلك، وأراد أن يوقظ بكتابه أهل الإسلام، ويدخل عندهم الرغبة في المعارف ~~المفيدة، ويولد عندهم محبة تعلم التمدن الإفرنجي والترقي في ~~صنايع المعاش، وما تكلم عليه من المباني السلطانية والتعليمات وغيرها، أراد ~~أن يذكر به لأهالي بلده أنه ينبغي لهم تقليد ذلك، وما نظر فيه في بعض ~~العبارات على سلامة عقله، وخلوه من التعسف والتحامل، وعبارة هذا الكتاب ~~بسيطة، أي غير متكلف فيها التنميق ومع ذلك فهي لطيفة ... إلخ.» # 132 # وبعد خمس سنوات عقد لرفاعة الامتحان النهائي، فجمع ms117 المسيو «جومار» مجلسا ~~فيه عدة أناس مشاهير، ومن جملتهم وزير التعليمات الموسقوبي رئيس الامتحان، # 133 # يقول رفاعة: «وكان القصد بهذا المجلس معرفة قوة الفقير في صناعة ~~الترجمة التي اشتغلت بها مدة مكثي في ~~فرنسا.» # 133 # وتقدم رفاعة إلى لجنة الامتحان بخلاصة مجهوداته في الترجمة طول هذه السنوات ~~الخمس، وهي اثنتا عشرة رسالة ترجمها عن الفرنسية إلى العربية، وهذا بيانها: ~~(1) # نبذة في تاريخ إسكندر الأكبر # 134 # مأخوذة من تاريخ القدماء. ~~(2) # كتاب أصول المعادن. ~~(3) # روزنامه (يقصد تقويم) سنة 1244، ألفه مسيو «جومار» لاستعمال ~~مصر والشام، متضمنا لشذرات علمية وتدبيرية. ~~(4) # كتاب دائرة العلوم في أخلاق الأمم وعوائدهم. ~~(5) # مقدم جغرافية طبيعية مصححة على مسيو «دهنبلض». ~~(6) # قطعة من كتاب «ملطبرون» في الجغرافية. ~~(7) # ثلاث مقالات من كتاب «لجندر» في علم الهندسة. ~~(8) # نبذة في علم هيئة الدنيا. ~~(9) # قطعة من عمليات رؤساء ضباط العسكرية. ~~(10) # أصول الحقوق الطبيعية التي تعتبرها الإفرنج. ~~(11) # نبذة في الميثولوجيا، # 135 # يعني جاهلية اليونان وخرافاتهم. ~~(12) # نبذة في علم سياسات الصحة. # 136 # كذلك قدم رفاعة للجنة الامتحان كراسة أخرى فيها مخطوطة رحلته إلى باريس؛ ~~وذلك لأن هذه الرحلة ليست تأليفا كلها، بل فيها نبذ كثيرة مترجمة في مختلف ~~العلوم قصد بها رفاعة إلى تقريب هذه العلوم إلى القارئ المصري، وشرح نهضة ~~الفرنسيين العلمية، ومدى إقبالهم على الدرس والتحصيل، وفي هذه الرحلة أيضا ~~ترجم رفاعة الدستور الفرنسي الذي وضعه «لويس الثامن عشر»، وسماه «الشرطة». # 137 # وفيها أيضا ترجم بعض الأشعار الفرنسية إلى شعر عربي، وبعض هذا الشعر ~~لشعراء مجهولين، وبعضه أبيات «من القصيدة المسماة نظم العقود في كسر العود، ~~للخواجة يعقوب، المصري منشأ، الفرنساوي استيطانا». # 138 # وقد ذكر رفاعة أنه ترجمها في سنة 1242 / 1826-1827، أي بعيد وصوله إلى ~~باريس بقليل، وقد أحس رفاعة أن الشعر يفقد كثيرا من روعته إذا ترجم من لغة ~~إلى أخرى؛ فقال في نهاية القصائد التي ترجمها: «وهذه القصيدة كغيرها من الأشعار ~~المترجمة من اللغة الفرنساوية عالية النفس في أصلها، ولكن بالترجمة تذهب ~~بلاغتها، فلا تظهر علو نفس صاحبها، ومثل ذلك لطائف القصائد ms118 العربية؛ فإنه ~~لا يمكن ترجمتها إلى غالب اللغات الإفرنجية من غير أن يذهب حسنها، بل ربما ~~صارت باردة ...» # 139 # ولم تقتنع لجنة الامتحان بهذه الجهود المكتوبة ورأت أن تختبره اختبارا ~~شفهيا لتتأكد من مقدرته على الترجمة الصحيحة، فأحضرت له بعض الكتب ~~المطبوعة في بولاق، فترجم بعض فقراتها بسرعة، «ثم قرأ بالفرنساوي مواضع ، ~~منها ما هو صغير، ومنها ما هو كبير في كازيطة مصر المطبوعة في بولاق» # 140 ~~(يقصد الوقائع المصرية). # وبهذا تم اختباره في الترجمة عن العربية إلى الفرنسية، ثم أعطته اللجنة ~~النص العربي للرسالة التي ترجمها عن «عمليات رؤساء الضباط العسكرية»، ~~وأمسك أحد أعضاء اللجنة بالنص الفرنسي، وأعاد رفاعة ترجمة النص الذي بيده ~~إلى الفرنسية، والممتحنون يقابلون بين ما يقول وبين النص الأصلي الذي ~~بأيديهم، ووفق في ترجمته، وقررت اللجنة «أنه تخلص من هذا الامتحان على ~~وجه حسن، فأدى العبارات حقها من غير تغيير في معنى الأصل ~~المترجم»، # 140 # ولكنها أخذت عليه أنه «ربما ~~أحوجه اصطلاح اللغة العربية أن يضع مجازا بدل مجاز آخر، من غير خلل في ~~المعنى المراد، مثلا في تشبيه أصل علم العسكرية بمعدن مشبع يستخرج منه كذا، ~~غير العبارة بقوله علم العسكرية بحر عظيم يستخرج منه الدرر، وقد اعترض ~~عليه في الامتحان بأنه بعض الأحيان قد لا يكون في ترجمته مطابقة تامة بين ~~المترجم والمترجم عنه، وأنه ربما كرر، وربما ترجم الجملة بجمل، والكلمة ~~بجملة، ولكن من غير أن يقع في الخلط، بل هو دائما محافظ على روح المعنى ~~الأصلي، وقد عرف الشيخ الآن أنه إذا أراد أن يترجم كتب علوم، فلا بد له أن ~~يترك التقطيع، وعليه أن يخترع عند الحاجة تغييرا مناسبا للمقصود.» # 141 # وبنفس الطريقة اختبر في كتاب آخر مما ترجمه، وهو «مقدمة القاموس العام ~~المتعلقة بالجغرافية الطبيعية»، ولاحظت اللجنة أن ترجمة هذا الكتاب ضعيفة، ~~ولكنها التمست لرفاعة العذر؛ لأنه ترجمه بعيد وصوله إلى فرنسا، ولم يكن قد ~~وصل حينذاك إلى «درجته الآن في اللغة الفرنساوية»؛ ولهذا كانت ترجمته لهذا ~~الكتاب أضعف ms119 من ترجمته للكتاب السابق، «وكان عيبه أنه لم يحافظ على تأدية ~~عبارة الأصل بجميع أطرافها، وعلى كل حال فلم يغير في المعنى شيئا بل طريقته ~~في الترجمة كانت مناسبة.» # 142 # وتفرق الممتحنون أخيرا وهم مجمعون على إتقانه صناعة الترجمة، ~~وعلى «أنه يمكنه أن ينفع في دولته بأن يترجم الكتب المهمة المحتاج إليها في ~~نشر العلوم، والمرغوب في تكثيرها في البلاد المتمدنة ~~...» # 142 # اجتاز رفاعة الامتحان بعد أن قضى في فرنسا 5 سنوات طوال، أقبل فيها على ~~الدرس والتحصيل إقبال الطالب المجد المحب لعمله، وقد قرأ في هذه السنوات ~~كتبا شتى في علوم متباينة، وترجم الكثير من هذه الكتب، ولكنه - متأثرا ~~بميله الخاص وبدراسته الأدبية الأولى في الأزهر - شغف أكثر ما شغف بعلمي ~~التاريخ والجغرافيا، ورشح نفسه لترجمة هذين العلمين، فهو يقول في خاتمة ~~رحلته: «وإن شاء الله تعالى بأنفاس ولي النعم يصير التاريخ على اختلافه ~~منقولا من الفرنساوية إلى لغتنا؛ فقد تكفلنا بترجمة علمي التاريخ ~~والجغرافيا بمصر السعيدة بمشيئة الله تعالى، وبهمة صاحب السعادة محب العلوم ~~والفنون حتى تعد دولته من الأزمنة التي تؤرخ بها العلوم والمعارف ~~المتجددة في مصر مثل تجددها في زمن حلفاء بغداد ...» # 143 # في رمضان سنة 1241 غادر رفاعة الإسكندرية مرتحلا إلى فرنسا، وفي رمضان سنة ~~1246 غادر باريس عائدا إلى مصر، خمس سنوات كاملة تغير فيها الشيخ عقلا ~~وعلما وتفكيرا وآمالا، ولكنه لم يتغير، بل لم يتأثر دينا وأخلاقا، ~~يقول علي مبارك: «ولم تؤثر إقامته بباريز أدنى تأثير في عقائده، ولا في ~~أخلاقه وعوائده ...» # 144 # وفي الإسكندرية تشرف بمقابلة إبراهيم باشا فرحب به؛ لأنه سمع عنه ثناء ~~جما أثناء زيارته لباريس، ولأنه كان يعرف أسرته في طهطا معرفة وثيقة، وفي ~~ختام المقابلة وعده إبراهيم باشا «بدوام الالتفات إليه»، # 145 # وأنعم عليه بستة وثلاثين فدانا في الخانقاه، فكانت أول مكافأة ~~نالها رفاعة على جده واجتهاده، وأول الغيث طل. # وسافر إلى القاهرة وحظي بمقابلة ولي النعم محمد علي باشا، وكان محمد علي ~~قد عرفه معرفة أكيدة من ms120 تقارير «مسيو جومار» الكثيرة عنه، وكلها مدح ~~وتقريظ لجهوده وتقدير لعمله، وفي هذه المقابلة لقي رفاعة من مولاه كل ~~عطف وتشجيع، «ورأى من ميله إليه ما حمله على الثقة بنجاح المبدأ ~~والنهاية»، # 144 # وصدر أمره العالي بتعيينه ~~مترجما بمدرسة الطب، فكان أول مصري يعين مترجما بهذه المدرسة؛ فقد كانت ~~هيئة المترجمين جميعا حتى ذلك الوقت من السوريين كما سبق أن ذكرنا؛ لهذا لم ~~يلبث رفاعة أن تفوق عليهم في عمله؛ فهو يتقن العربية إتقانا لا يدانيه ~~فيه أحد من هؤلاء المترجمين السوريين وهو يجيد الفرنسية مثلما يجيدونها، ~~وترجمته في النهاية صحيحة سليمة لا تحتاج - كترجمة السوريين - إلى مراجعة أو ~~تصحيح شيخ من شيوخ الأزهر المحررين بالمدرسة. # لبث رفاعة مترجما في مدرسة الطب نحو سنتين، ولكنه يبدو أنه كان في هذه ~~المدرسة مصححا ومحررا أكثر منه مترجما؛ إذ لم يعرف أنه ترجم في الطب ~~غير الرسالة # 146 # الصغيرة التي ترجمها وهو في باريس وضمنها رحلته، ولكنه قام في ~~هذه الفترة بمراجعة كتاب «التوضيح لألفاظ التشريح» في الطب البيطري، # 147 # الذي ترجمه يوسف فرعون وصححه مصطفى كساب؛ فقد قرر مجلس ~~الجهادية في 20 جمادى الأولى سنة 1248 «بناء على ما ورد على مجلس المشورة في ~~مدرسة الطب البيطري الموافقة على طبع كتاب التشريح الذي ترجم بعد مراجعة ~~الترجمة بمعرفة الشيخ رفاعة أفندي وهرقل البيكباشي واتضاح صحتها ...» # 148 # وقد ذكر في خاتمة الكتاب أنه تم ترجمة في التاسع عشر من شعبان ~~سنة 1247، وأنه تم طبعا في بولاق في غرة صفر سنة 1249، # 149 # وفي سنة 1249 نقل رفاعة من مدرسة الطب ليكون مترجما بمدرسة الطوبجية # 150 # بطرة خلفا للمستشرق الشاب «كنيك # Kening ~~»، وفي هذه المدرسة قام رفاعة بترجمة بعض الكتب الهندسية ~~والجغرافية اللازمة لمدرسة الطوبجية وغيرها من المدارس الحربية، فأتم أولا ~~ترجمة كتاب مبادئ الهندسة # 151 # الذي طبع في سنة 1249. # أما علم الجغرافيا، وهو العلم الحبيب إلى رفاعة منذ كان يتلقى العلم في ~~باريس؛ فقد كان علما هاما وضروريا لتلاميذ المدارس الحربية، ولم يكن ms121 في ~~متناول أيديهم حتى ذلك الحين كتاب واحد في هذا العلم باللغة العربية أو ~~التركية، فأشار «سكورابيك» # Don Antoni de ~~Seguera # ناظر المدرسة بأن يعيد طبع كتاب «الكنز ~~المختار في كشف الأراضي والبحار»، وهو كتاب جغرافي صغير سبق أن طبع في ~~مالطة، غير أن رفاعة وجد أن عبارة الكتاب «مالطية وحشية»، فأعاد تصحيحها ~~وتحريرها حتى خرجت الطبعة الثانية «بالنسبة للعبارة أظرف من طبعة مالطة ~~وأجمل»، ومع هذا فإن رفاعة لم يقنع بأن يعتمد على مجهود غيره، وقد كان في ~~عزمه منذ عاد من البعثة أن ينقل كتب الجغرافية التي قرأها إلى العربية؛ فبدأ ~~بترجمة كتاب خاص، أسماه «التعريبات الشافية لمريد الجغرافية»، وهو كما يتضح من ~~مقدمته، أصول دروسه في هذا العلم تخيرها من كتب فرنسية مختلفة - لا من كتاب ~~واحد - وألقاها على تلاميذ مدرسة خاصة أنشئت فيما يبدو ملحقة بمدرسة طرة ~~لتدريس علم الجغرافية ولتخريج مدرسين مختصين في هذا العلم يتولون تدريسه في ~~المدارس الحربية الأخرى. # لم تشر المراجع التي كتبت عن تاريخ التعليم في عصر محمد علي إلى هذه ~~المدرسة ولكن بعض وثائق العصر أشارت إلى وجودها وأيد هذا الوجود رفاعة ~~نفسه في مقدمته للكتاب السابق الذكر؛ فقد صدر أمر من محمد علي باشا إلى ناظر ~~الجهادية في 14 جمادى الآخرة سنة 1251 (قبيل إنشاء مدرسة الألسن) بتعيين ~~«عبده» مدرسا للجغرافية بمكتب البيادة بدمياط، وهو ضمن الأربعة المتممين ~~السابق إرسالهم لطرة للقيام بتدريس (يقصد تعلم) الجغرافية بمدرستها، وهم من ~~الذين رباهم الشيخ رفاعة، وإرسال 10 شبان للشيخ لتربيتهم. # 152 # وهذه كما يتضح من الأمر السابق لم تكن مدرسة بالمعنى الصحيح، ولكنها لم ~~تعد أن تكون فصلا ملحقا بمدرسة المدفعية خصص لتعليم بعض الطلبة علم ~~الجغرافية، ليتخرجوا مدرسين لهذا العلم في المدارس الحربية الأخرى، غير أن ~~رفاعة يسمي هذا الفصل مدرسة، ويذكر أنها أنشئت بموافقة «مشورة الجهادية» ~~لتعليم الجغرافيا والتاريخ، فلا بأس إذن من أن نحاول شرح الأسباب التي ~~أدت إلى فتح هذا الفصل أو المدرسة، فإنها في نظري النواة ms122 التي نشأت عنها ~~مدرسة الألسن بعد قليل. # لم يكن رفاعة على اتفاق مع «سكويرا بك» ناظر المدرسة، فقد عرف هذا الرجل ~~باعتداده الزائد بنفسه، وبحدة طبعه، وبعدائه للفرنسيين، وبالتالي للمثقفين ~~ثقافة فرنسية، فهو إسباني الأصل، وكان - قبل حضوره إلى مصر - ضابطا برتبة ~~«كولونيل» في سلاح المدفعية في الجيش الإسباني، وإليه كما يقول الدكتور عزت عبد ~~الكريم «يرجع الفضل في إنشاء المدفعية المصرية، ومدرسة المدفعية بطرة»، غير أنه ~~للأسباب السابق ذكرها كان يرفض أن يستمع لأوامر مختار بك مدير المدارس، كما ~~كان يكره سليمان باشا مفتش الحربية كرها شديدا، ويطعن في معارفه العسكرية، ~~وخاصة في فن المدفعية، وقد أدت هذه السياسة، وهذا الخلق، إلى عزله في سنة ~~1836 / 1251، ففي تلك السنة صدرت أوامر محمد علي بتكوين لجنة لتنظيم التعليم ~~في مصر، ورأت اللجنة أن يكتب كل عضو فيها اقتراحاته، ثم يجتمع الأعضاء ~~فينظرون في هذه المقترحات مجتمعين، ولكن «سكويرا بك» رفض وحده هذا الرأي، ~~قائلا إنه لا يخضع لرأي غيره، ولا يعمل إلا ما يراه هو، «فكان ذلك سبب عزله ~~لاعتباره أجنبيا عن مصلحة الجناب العالي، وليس من العقل ائتمان الأجنبي ~~المتجنب على المصالح، كما كان عزله سببا في طاعة بقية نظار المدارس، ~~فانصرفوا ينفذون القرار، ويدونون مقترحاتهم». # 153 # لم يكن من المنتظر إذن أن تحسن العلاقات بين رفاعة وبين هذا الناظر ~~المتعجرف، وكان رفاعة قد شغف منذ كان طالبا في باريس بدراسة وترجمة علمي ~~التاريخ والجغرافيا، ورسم لنفسه أن يقوم بترجمة الكتب فيهما بعد عودته؛ ~~فقد قال في رحلته «وإن شاء الله تعالى بأنفاس ولي النعم يصير التاريخ على ~~اختلافه منقولا من الفرنساوية إلى لغتنا، وبالجملة فقد تكفلنا بترجمة علمي ~~التاريخ والجغرافيا بمصر السعيدة، بمشيئته تعالى، وبهمة صاحب السعادة محب ~~العلوم والفنون ...» # 154 # فلعله رفع - وهو يدرس الجغرافيا بمدرسة طرة - إلى محمد علي باشا، ~~أو إلى مشورة الجهادية اقتراحه بأن ينشئ مدرسة لتدريس هذين العلمين ~~وترجمتهما، ولعل المشورة وافقت على إنشاء هذا الفصل كتجربة، فإذا تبين ~~نجاحه أكملته، وزادت في ms123 اختصاصه. يقول رفاعة في مقدمة «التعريبات الشافية» ~~موضحا لهذه الفكرة، وداعيا لها، ومبينا للغرض من ترجمة هذا الكتاب، وطريقة ~~ترجمته: «... لما سمحت مشورة الجهادية، ذات الآراء السنية الذكية، أن أفتح لفنون ~~الجغرافيا والتاريخ مدرسة تكون على قراءة هذه العلوم مؤسسة، لتشتهر ثمراتها ~~الزاهرة، في أيالات أفندينا الفاخرة العامرة، فإن ذلك مما تدعو الحاجة إليه ~~ويتأكد العمل به والوقوف عليه، لا سيما لأرباب الدولة والسياسة المدنية، ~~وأصحاب التدبير والإدارة الملكية، وأصول أهل المناصب وضباط الطوائف العسكرية، ~~وكامل ذوي الصنايع والحرف والمهمات التجارية، فكل من تأمل فيها وعرف، ~~رقي فيها إلى أعلى مراتب الفضل والشرف، على أن كثيرا منها ما تبنى عليه ~~أحكام شرعية، وحكم وآداب عرفية وقوانين بين سائر ملوك البرية، فهو لمثل هذا ~~الغرض، يعد عند أرباب الصناعة من المفترض، أخذت عدة تلامذة لهذا المعنى ~~الممدوح، وتوجهت بالقلب والقالب لتعليمهم بصدر مشروح، وليس بيدي من كتب ~~الجغرافيا شيء باللغة العربية يحتوي على التفصيل والترتيب على نسق ما في ~~الكتب الإفرنجية؛ فلهذا اعتمدت كتابا موجزا في هذا الفن النفيس، موضوعا ~~لمدارس مبادئ العلوم بمدينة باريس، وشرعت في ترجمته درسا بعد درس لهذا القصد ~~حتى لا يضيع السعي ولا يخيب الجد، ولما رأيت أن مؤلفه أطنب في أوروبا ~~لكونها وطنه، وأوجز في غيرها حيث لم تكن داره ولا سكنه، فبهذا الوصف لا يكون ~~لنا كافيا، ولا لغليل المتطلعين إليه شافيا، وكنت أطلعت على غيره من كتب ~~العلوم الجغرافية، ومارست كثيرا منها، وراعيتها حق رعايتها مدة إقامتي ~~بمملكة الفرنساوية، أردت أن أتم المرام بتخليص ما يناسب المقام، حتى تحصل ~~الموازاة والموازنة، والمعادلة والمقارنة ...» إلى أن قال: «وإن شاء الله ~~يترجم من اللغة العربية إلى اللغة التركية؛ حتى تكون ثمرته عامة جلية، وأسأله ~~تعالى أن يجعله من المؤلفات المطلوبة والمصنفات المرغوبة في سائر مدارس ~~أفندينا الناجحة ... إلخ.» # 155 # ولعل الأمر الصادر من محمد علي في 5 ذي الحجة سنة 1249 «بطبع ألف نسخة من ~~كتاب الجغرافيا المترجم عن الفرنسية للعربية بمعرفة الشيخ رفاعة»، خاص ms124 بذلك ~~الكتاب؛ فقد تم طبعه في سنة 1250، وهو أول ما ترجم من الكتب الجغرافية، وقد ~~أشير في نفس الأمر إلى طبع «ألف نسخة من الأطلس بعد إتمام ترجمته بمعرفة ~~المذكور»؛ وذلك «لما في هذين الكتابين من المنفعة الكلية التي تعود على تلامذة ~~المدارس»، غير أنني لم أعثر في فهارس الكتب العربية المطبوعة على أثر لهذا الأطلس، # 156 # فلعله لم يتم ترجمة، أو لعله ترجم ولم يطبع. # انتهى رفاعة من ترجمة هذا الكتاب في الشهر الأخير من سنة 1249، ثم أسلمه ~~للمطبعة في أوائل 1250، فطبع، وكان قد قدم للمطبعة في هذه السنوات الثلاث ~~التي مرت منذ عودته من فرنسا (1246-1249) كتابين مما ترجم وهو في باريس، ~~وهما: ~~(1) # كتاب المعادن النافعة، تأليف «فرارد»، وهو رسالة صغيرة في 47 ~~صفحة من القطع المتوسط، ذكر رفاعة في خاتمته أنه ترجمه «بمشورة ~~جناب مسيو جومار، ناظر الأفندية بباريس، ومحب الديار المصرية ~~وعزيزها ولي النعم»، وقد تم طبع هذا الكتاب في بولاق في شوال ~~سنة 1248. ~~(2) ~~«قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر» وهو رسالة ~~صغيرة أيضا تقع في 112صفحة من القطع المتوسط، ذكر رفاعة أنه ~~ترجمها إجابة لطلب المسيو «جومار»؛ فقد قال في مقدمته ص53: «قد ~~اشتهر بين الخاص والعام أن طائفة الإفرنج قد امتازت الآن بين ~~الطوائف بالتجارات والمخالطة لسائر البلاد، بل لقد اتخذت معرفة ~~البلاد وأحوالها سببا، وانتخبت بذلك نخبا، فاتسعت معارفها في ~~الجغرافيا والميقات، ولا زالت في الزيادة في العلوم على سائر ~~الأوقات، فلا سبيل حينئذ في معرفة أحوال البلدان والخلائق إلا ~~بنقلها عمن حققها من الإفرنج، ولا شك أن من أعلم الإفرنج وأحكمهم ~~طائفة الإفرنسيس؛ فإنها الآن بلاد الفنون والمصانع من غير شك ~~وتلبيس، ولما كان للفقير معرفة هذه اللغة، وفيه ملكة مطالعة عظيم ~~كتبها وتمييز الغث من الثمين، طلب مني الخواجة «جومار» مدير ~~تعليم الأفندية المصريين المبعوثين من طرف حضرة ولي النعمة إلى ~~باريس كرسي الفرنسيس أن أترجم إلى العربية كتابا لطيفا يسمى ~~بما معناه ديوان قلائد المفاخر ... إلخ. فأجبته لذلك علما ms125 بأنه ~~نصوح في محبة أفندينا ولي النعم، ومحب لبلاد مصر كأنها وطنه ... ~~ولما كان هذا الكتاب غير مقصور على مجرد نقل العوائد، بل هو مشتمل ~~على استحسان واستقباح بعضها، أشار علي مدير التعليم المذكور أن ~~أحذف ما يذكره مؤلف الكتاب من الحط والتشنيع على بعض العوائد ~~الإسلامية، أو مما لا ثمرة لذكره في هذا الكتاب ... إلخ.» # وقد ذكر رفاعة في خاتمة الكتاب أنه أتم ترجمته في يوم الاثنين من العشر ~~الأوائل من جمادى الآخرة سنة 1245 - أي وهو في باريس - وأنه تم طبعا في ~~بولاق في غرة شعبان سنة 1249. # 157 # ولم يذكر رفاعة - في المقدمة أو الخاتمة - اسم مؤلف الكتاب، وقد رجح مسيو ~~بيانكي # Bainchi # أنه من تأليف # Depping ~~؛ فقد قال عند ذكر هذا الكتاب في ~~قائمته # Ceci, est, je pense, l’ouvrage de Depping, intitulé: ~~“Mœurs et usage des nations” ~~. # وقد أكد رفاعة هذا الترجيح؛ فقد أورد في رحلته ترجمة رسالة وصلته قبيل ~~عودته إلى مصر من المستشرق الفرنسي مسيو «رينو # Reinaud ~~» جاء فيها «... قد حملني مسيو «دبنغ» أن أسأل عن ترجمتك ~~لكتاب العلوم الصغيرة المشتمل على أخلاق الأمم وعوائدهم وآدابهم؛ لأن مسيو ~~«دبنغ» مؤلف هذا الكتاب، فإذا كانت ترجمتك تنطبع في مصر، هل يتيسر لمؤلف ~~الأصل أن يقيد اسمه لتحصيل عدة نسخ من هذا الكتاب بالشراء ...» # 158 # وهكذا كان رفاعة بعد عودته، كما كان قبل عودته دائم العمل دائب النشاط؛ فقد ~~استطاع في السنوات الثلاث التي تلت عودته أن يراجع كتبا مترجمة في الطب ~~والجغرافية، وقدم للمطبعة كتابين مما ترجم في باريس، أحدهما في علم المعادن، ~~والثاني في علم الاجتماع، وترجم كتابين جديدين طبعا أيضا في بولاق، ~~أولهما في الهندسة، وثانيهما في الجغرافية، واستطاع بعد هذا كله أن يوفق ~~لفتح مدرسة صغيرة تولى وحده فيها تدريس علمي التاريخ والجغرافيا. # وفي أوائل سنة 1250 ظهر في مصر مرض الطاعون، وانتشر في القاهرة وكثير من ~~البلدان الأخرى فطلب رفاعة إجازة وسافر إلى بلده طهطا، ولبث هناك نحو ستة ~~أشهر، زار في ms126 خلالها الأهل والأقارب، ولكنه لم ينعم في خلالها بالراحة، بل ~~حمل معه الجزء الأول من جغرافية ملطبرون # Malte Brun # وكان قد بدأ فترجم منه صفحات وهو في باريس، فأكمل ~~ترجمة الجزء الأول كله، يقول في المقدمة: «وكان ذلك في نحو سبعة أشهر مع تراكم ~~غيره من الأشغال علي؛ من ترجمة هندسة، أو طبع ما كان وقت تعريبه بين ~~يدي.» ويتضح من مقدمة هذا الجزء أن رفاعة عرض على محمد علي رغبته في ترجمة ~~هذا الكتاب، فطلب منه الباشا أن يترجم هذا الجزء في مدة لا تزيد عن هذه ~~الشهور السبعة؛ ولهذا بذل رفاعة الجهد كل الجهد ليفي بوعده، وقد فعل؛ ~~وذلك «قصدا لكسب رضاء ولي النعم الأكرم، الذي أمر بترجمته في نحو هذا الزمن وحتم ». # 159 # وقد عاونه في تبييض الكتاب وتحريره أثناء الترجمة الشيخ محمد ~~هدهد الطنتدائي؛ «فقام بواجبات هذه الوظيفة وزيادة من غير ارتياب، وربما تصرف ~~بعد مشاورتي في بعض عبارات، وأشار علي بتغيير ما يظن أنه يعسر فهمه على ~~من لم يسبق له في هذا الفن علمه، فأجبته حيث قام عندي على صحة ذلك أمارات ... ~~إلخ.» # 160 # تقدم رفاعة بهذا الجزء من الجغرافيا العمومية إلى محمد علي، فحاز الكتاب ~~القبول وحاز رفاعة الرضاء؛ فقد كان محمد علي معنيا منذ بدأت حرب الشام ~~الأولى بالكتب والمنشورات الجغرافية، يريد أن يعرف - وهو يبني ملكه الجديد - ~~أين هو من الشرق القديم المنحل، وأين هو من الغرب الجديد الناهض، وفي الوثائق ~~المعاصرة شواهد كثيرة على هذه العناية؛ فقد كتب سامي بك إلى الديوان الخديوي ~~في 12 جمادى الأولى سنة 1248 يخبره برغبة الجناب العالي في الاطلاع على خرائط ~~الشام والأناضول، وبوجوب استدعاء أرتين أفندي للتفتيش على هذه الخرائط في خزينة ~~الأمتعة، أو في خزينة القصر العيني، أو في أي محل آخر. # 161 # وبعد عشرة أيام من هذا الخطاب (22 جمادى الأولى) صدر أمر من محمد علي إلى ~~حبيب أفندي أشار فيه إلى أنه سبق أن طلب منه «خرائط رسم عن بر ms127 الشام ~~والأناضول، وأنه علم مما ورد منه عدم وجود ذلك.» وأشار في هذا الأمر إلى أنه ~~متذكر وجود أطلس فلمنك، وآخر فرنساوي به رسم جميع الكرة الأرضية، فيجري البحث ~~عن هذين الكتابين بخزينة الأمتعة أو بمحل وجودها، وإرسالها لطرفه متى وجدت. # 162 # وفي 18 ذي القعدة سنة 1248 كتب إبراهيم باشا إلى سامي بك يأمره «بوجوب ترجمة ~~الجغرافيتين البرية والبحرية بمعرفة اسطفان أفندي وأرتين أفندي، وبوجوب حفر ~~الخرائط اللازمة بمعرفة الشيخ أحمد العطار الذي عاد من باريز.» # 163 # وفي 5 ذي الحجة سنة 1249 صدر أمر من محمد علي إلى وكيل الجهادية بطبع ألف ~~نسخة من كتاب التعريبات الجغرافية، «وكذلك ألف نسخة من الأطلس بعد إتمام ~~ترجمته بمعرفة المذكور لما في هذين الكتابين من المنفعة الكلية.» # 164 # وفي غرة ذي القعدة سنة 1250، أرسلت إلى بوغوص بك إفادة سنية ، تقضي بتقديم ~~خريطة نهر الفرات ونواحيه إلى المقر العالي. # 165 # كانت الفرصة سانحة إذن - ومحمد علي معنى هذه العناية بالدراسات والرسوم ~~الجغرافية - أن يتقدم إليه رفاعة باقتراحه الجديد لتحقيق أمنيته القديمة، ~~كان ذلك الاقتراح يتلخص في أن يؤذن لرفاعة بافتتاح مدرسة للترجمة تعلم ~~فيها الألسن الشرقية والغربية، وبعض المواد المساعدة؛ كالتاريخ والجغرافية ~~والرياضة، ليقوم خريجوها بترجمة الكتب في العلوم المختلفة. # ووافق محمد علي وأنشئت المدرسة في أوائل سنة 1250، وكان عدد تلاميذها وقت ~~إنشائها خمسين تلميذا، تولى رفاعة اختيارهم بنفسه من مكاتب الأقاليم، ثم ~~زاد هذا العدد إلى 80، ثم إلى مائة وخمسين، ونقص في سنة 1841 إلى 60 تلميذا، ~~ويقول الدكتور عزت عبد الكريم: «وظلت مدرسة الألسن محتفظة بنحو هذا العدد ~~حتى نهاية عصر محمد علي.» # 166 # وفي سنة 1255 / 1839 اكتملت المدرسة فأصبحت تتكون من 5 فرق، وخرجت ~~الدفعة الأولى، وبدأ تلاميذها وخريجوها يترجمون الكتب في العلوم ~~المختلفة. # وفي سنة 1258 / 1841 أنشئ قلم الترجمة ملحقا بمدرسة الألسن وتحت إشراف ~~رفاعة. # ستة عشر عاما ظل فيها رفاعة ناظرا للألسن، ومدرسا بها، ومديرا لها، ~~ومشرفا على قلم الترجمة، ومصححا لجميع الكتب التي ترجمها ms128 تلاميذه مما ~~سنوضحه عند كلامنا عن المترجمين من خريجي الألسن. # ومع هذا فقد كان يلجأ إليه المترجمون من أعضاء البعثات في المدارس الخصوصية ~~الأخرى لمراجعة ما يترجمون من كتب، فقام - وهو يدير الألسن - بمراجعة وتصحيح ~~كتب مختلفة في الطب والجغرافية، والرياضيات. # ففي سنة 1252 / 1837 ترجم محمد أفندي عبد الفتاح كتاب «تحفة القلم في أمراض ~~القدم» (طب بيطري)، وقابله على أصله الفرنسي العمدة الفاضل «والحجة الكامل، ~~من لا ينازعه في الفصاحة منازع، حضرة رفاعة أفندي رافع»، وفي سنة 1257 ترجم ~~نفس المترجم كتاب «نزهة المحافل في معرفة المفاصل، وبعد أن قام على تصحيحه ~~الشيخ مصطفى كساب، قابله على أصله الفرنساوي قدوة الأفاضل، وعدة الأماثل، ~~اللوذعي البارع، رفاعة أفندي رافع». # ولما عاد السيد أحمد الرشيدي من بعثته الطبية عهد إليه ديوان المدارس ~~بترجمة كتاب «الدراسة الأولية في الجغرافيا الطبيعية»، ومع امتيازه في ~~الترجمة، وحذقه للغة العربية رأى ألا يقدم الكتاب إلى المطبعة إلا ~~بعد أن يراجعه مدرس الجغرافيا، ومترجم كتبها رفاعة أفندي. يقول ~~الرشيدي في خاتمة كتابه: «ولما كمل حسب الطاقة تصحيحا، وتم تهذيبا ~~وتنقيحا، رأيته يحتوي على أسماء بلاد كثيرة وأنهار، ونحو ذلك، لست في ~~ترجمتها إلى العربية قوي البضاعة؛ لأني وإني كنت درست أصول الجغرافيا ~~بالأوروبا إلا أنني لم أتخذها صناعة، فجزمت أن لا مرد لها إلا العمدة ~~الفاضل والسيد الكامل، الحاذق اللبيب، والنحرير النجيب رفاعة أفندي معلم ~~الجغرافيا الطبيعية، ومن له في هذا الفن التآليف والتراجم البهية، فأعرضت ~~(كذا) للديوان أن لا بد من مقابلته مع هذا الهمام، فأجبت لذلك وبلغت من ~~سؤالي المرام، وقابلته معه على أصله مع غاية الانتباه والإتقان ... إلخ.» # 167 # وقد طبع هذا الكتاب في شهر ربيع الأول سنة 1254. # وفي سنة 1257 ترجم أحمد أفندي فايد المدرس بالمهندسخانة كتاب «الأقوال ~~المرضية في علم بنية الكرة الأرضية»، وقام على تصحيحه الشيخ إبراهيم الدسوقي، ~~ثم قوبلت ترجمته بأصله على حسب الاقتدار على يد مصطفى بهجت أفندي، ورفاعة ~~أفندي بأمر المختص من المعارف بالنفائس، سعادة أدهم بك ms129 مدير ديوان عموم المدارس. # 168 # وفي هذه الفترة أيضا - في سنة 1257 - عهد إلى رفاعة بتنظيم صحيفة الوقائع ~~المصرية والإشراف على تحريرها، فأحدث فيها تغييرات جمة، وخطا بها ~~وبتحريرها خطوات واسعات؛ ففي تلك السنة اجتمعت لجنة مكونة من «سعادة مدير ~~المدارس والبيك الترجمان وكاني بك، ومحمود بك مدير الإيرادات وغيرهم»، وذلك ~~للنظر - تنفيذا لرغبة الجناب العالي في «وضع خطة سديدة تضمن صدور الوقائع على ~~الوجه الأكمل كما هو الحال في الممالك الأخرى»، # 169 # ورأت اللجنة بعد اجتماعها في 27 ذي القعدة سنة 1257 / 11 يناير ~~1842، أن الغرض من طبع الوقائع إنما هو لنشر الأخبار الحديثة على الناس حتى ~~يستفيد منها كل إنسان، ولا يجب الاكتفاء بنشر أخبار مصر فحسب، وقد أصبح من ~~اللازم إضافة بند للحوادث الخارجية في الجريدة حتى يتقبلها الناس برغبة ~~وشوق ... وحيث إن نشر مثل هذه الأخبار يتوقف على قراءة الجرائد التي تنشر في ~~الخارج ويستوجب أن يكون الموظف المشرف على ترتيب الجريدة وتنظيمها ملما ~~باللغتين؛ وعلى ذلك فقد تقرر إحالة أعمال ترجمة المواد المناسبة من الجرائد ~~وعلاوة بعض قطع أدبية من الكتب الأدبية وانتخاب أخبار الملكية وترتيب الجريدة ~~المصرية بصفة عامة على حضرة الشيخ رفاعي أفندي ناظر مدرسة الألسن؛ لوجود ~~مترجمين جاهزين في هذه المدرسة، وحيث إن حضرة الشيخ رفاعي سيضع أصول الجريدة ~~بحسب اللغة العربية، فتحال أعمال إفراغ الترجمة في قالب حسن بدون الإخلال ~~بالأصل العربي وتنظيم المواد حسب النظام التركي على حضرة حسين أفندي ناظر ~~المطبعة العامرة، وحيث إن الحوادث الأجنبية معتاد تقديمها إلى الجناب العالي ~~بعد ترجمتها إلى اللغة التركية فيكلف البك المترجم بانتخاب المناسب منها، ~~وإرسال صورها إلى ديوان المدارس، فبهذه الطريقة يمكن نشر الجريدة أسبوعيا. # 170 # وهكذا عهد إلى رفاعة تنفيذا لهذا القرار الصادر في 27 ذي القعدة # 171 # سنة 1257 أعمال ترجمة المواد المناسبة من الجرائد الأجنبية، وعلاوة ~~بعض قطع أدبية من الكتب الأدبية، وانتخاب أخبار الملكية، وترتيب الجريدة ~~المصرية بصفة عامة. وقد قام رفاعة بهذا العمل الجديد خير قيام، ms130 وطبع الوقائع ~~في عهد تحريره لها بطابع جديد مستعينا في هذا بخبرة طويلة، وثقافة فرنسية ~~وعربية واسعة، قدر هذا التأثير الجديد، وهذه الجهود الفذة الدكتور ~~إبراهيم عبده في كتابه عن تاريخ الوقائع المصرية، فقال: «وكان لمكانة رفاعة ~~الطهطاوي أثر كبير في تقدير الصحيفة واعتبارها، واحترام لغة البلاد فيها، فإن ~~مكان اللغة قد تبدل، فأصبحت العربية في الناحية اليمنى تتصدر في الجريدة ~~صفحاتها الأربع، وأخذت التركية مكان اليسار.» # 172 # وقال أيضا: «وقد استطاع رفاعة أن يفرض وجوده وشخصيته في تحرير الجريدة ~~بالرغم من تعيين الحكومة لأرتين بك مشرفا على أخبارها الداخلية فيما بعد، ~~بحيث تمكن من إهماله والانتصار عليه ... ومن أهم ما لاحظناه منذ تعيين ~~الطهطاوي أن ناظر الوقائع أصبح في المرتبة الثانية بالنسبة لمحررها، وقد بذل ~~رفاعة جهده في رعاية الصحيفة، وأضاف فيها، وحورها تحويرا يليق بفهمه، ~~ويتصل بإدراكه، واستعان في ذلك بفئة من المحررين، أهمهم أحمد فارس الشدياق، ~~والسيد شهاب الدين تلميذ العطار ومساعده.» # 173 # على أن المظهر الهام حقا الذي ظهرت به الوقائع في عهدها الجديد - عهد ~~رئاسة رفاعة لتحريرها - هو التغير الواضح في موضوعاتها «التي انتقلت فجأة ~~من توافه الأخبار والحوادث، والافتتاحيات الثقيلة المحشوة مديحا وثناء ~~للوالي بمبرر وبغير مبرر إلى موضوعات رئيسية لها خطرها لا في الشرق وحده، بل ~~في أوروبا في ذلك الوقت». # 174 # قام رفاعة بهذه الجهود الشاقة خير قيام، وبذل لها كل وقته وتفكيره، وكان ~~يدفعه إلى الإخلاص في عمله والتفاني في أداء واجبه وازع قوي من ضميره الحي، ~~وحب لوطنه وبنيه، وتشجيع مستمر من «ولي النعم» محمد علي باشا وأولاده؛ ففي سنة ~~1260 أنعم على رفاعة برتبة القائمقام، وفي 14 ذي الحجة 1263 أنعم عليه برتبة أميرالاي # 175 # لمناسبة انتهائه من ترجمة مجلد آخر من جغرافية ملطبرون، # 176 # وبهذا الإنعام الأخير أصبح يدعى رفاعة بك، بعد أن كان يدعى فيما ~~مضى بالشيخ رفاعة، ورفاعة أفندي. # وقد أنعم عليه محمد علي بمائتين وخمسين فدانا، وأقطعه إبراهيم باشا «حديقة ~~نادرة المثال في الخانقاه تبلغ ms131 ستة وثلاثين فدانا»، # 177 # وأنعم عليه سيد باشا بمائتي فدان، وإسماعيل باشا بمائتين وخمسين ~~فدانا. # وفي 13 ذي الحجة سنة 1264 / 10 نوفمبر 1848 توفي إبراهيم باشا، وفي 27 من ~~نفس الشهر تولى عرش مصر عباس باشا الأول، وكان محمد علي لا يزال حيا ~~يعاني من مرضه الأخير، فلم يجرؤ عباس على تغيير ما يريد تغييره من الأوضاع ~~القديمة، وفي 12 رمضان سنة 1265 / 2 أغسطس 1849 انتقل محمد علي إلى الرفيق ~~الأعلى، فاستقل عباس بالأمر. # ولم يكن عباس كجده وعمه، بل لعله كان على النقيض منهما؛ ولهذا يكاد ~~يجمع مؤرخو عصره على وصفه بالجمود والرجعية؛ فالرافعي يرى أنه كان «قبل ~~ولايته الحكم، وبعد أن تولاه خلوا من المزايا والصفات التي تجعل منه ملكا ~~عظيما يضطلع بأعباء الحكم ويسلك بالبلاد سبيل التقدم والنهضة ... وبالجملة فلم ~~تكن له ميزة تلفت الأنظار سوى أنه حفيد رجل عظيم أسس ملكا كبيرا، فصار ~~إليه هذا الملك دون أن تئول إليه مواهب مؤسسه، فكان شأنه شأن الوارث ~~لتركة ضخمة جمعها مورثه بكفاءته وحسن تدبيره، وتركها لمن هو خلو من ~~المواهب والمزايا.» # 178 # ويرى المؤرخ الإيطالي «ساماركو # Sammarco ~~» أن ~~أظهر ما تتسم به حكومة «عباس عداؤه الوحشي للحضارة الأوروبية، وكرهه العنيف ~~لجميع الأعمال التي كونت مجد جده، والتي بذل هو كل الجهد في تحطيمها ~~شيئا فشيئا». # 179 # ويرى الدكتور عزت عبد الكريم أن عباسا: «أظهر منذ تولى الحكم في مصر أنه ~~لن يكون الحاكم الذي يتابع سياسة جده، ويحنو على مؤسساته، ويؤيد نظمه، # 180 # وأن سيرته في الإصلاح الداخلي كانت فشلا متصلا، ولا يشفع له في ~~ذلك أن حكمه كان قصيرا». # 180 # والسبب الأساسي لهذا كله في نظره يرجع إلى أن «سياسة عباس قامت على تسفيه ~~الجهود التي بذلها محمد علي وإبراهيم في ميدان الإصلاح الداخلي، والسياسة التي ~~اعتقد أنهما كانا يتمسكان بها، ويدعوان إليها في تقرير علاقات مصر بالدولة ~~العثمانية، والدول الأوروبية». # 180 # فإذا فهمنا سياسة عباس الأول على هذا الأساس لم يكن من العسير ms132 إذن أن نفهم ~~لم أقفلت معظم المدارس الخصوصية في أول عهده، وكانت مدرسة الألسن أول مدرسة ~~ألغيت؛ وذلك أن مؤسسها وناظرها كان من المقربين لمحمد علي وإبراهيم الحائزين ~~لثقتهما؛ لهذا نشأ بين عباس ورفاعة نوع من الكراهية وسوء التفاهم، لم يوضح ~~رفاعة نفسه، ولم يوضح المؤرخون المعاصرون أسبابه الحقيقة مما دعا المؤرخين ~~المحدثين إلى أن يذهبوا في تفسيره مذاهب شتى؛ فالأستاذ عبد الرحمن الرافعي بك ~~يرى أن لكتاب رفاعة «تخليص الإبريز» سببا يتصل بنفيه؛ إذ لا يخفى أنه طبع ~~للمرة الثانية سنة 1265، أي في أوائل عهد عباس باشا، والكتاب يحوي آراء ومبادئ ~~لا يرغب فيها الحاكم المستبد، وعباس باشا الأول كان في طبعه مستبدا غشوما، ~~فلا بد أن الوشاة قد لفتوا نظره إلى ما في كتاب رفاعة بك مما لا يروق لعباس، ~~فرأى أن يبعده إلى الخرطوم ليكون السودان منفى له، ولا غرابة في ذلك، فلو أن ~~هذا الكتاب ظهر في تركيا على عهد السلطان عبد الحميد لكان من المحقق أن يكون ~~سببا في هلاك صاحبه، فمن الجائز أن يكون عباس باشا قد رأى نفي رفاعة، وأمثال ~~رفاعة إلى السودان، ليبعدهم، ويبعد أفكارهم وثقافتهم عن مصر ، واتخذ لنفيهم ~~صورة ظاهرة وهي إنشاء مدرسة بالخرطوم. # 181 # أما الدكتور عزت عبد الكريم فيرى أن هناك احتمالين لإبعاد رفاعة إلى ~~السودان، أولهما سعي علي مبارك، الذي عاد من أوروبا مليئا بالأطماع، والذي ~~كان يحقد علي رفاعة ما أصاب من مكانة، وقد قرب عباس إليه علي مبارك وأبعد رفاعة ~~إلى السودان، فلما خلفه سعيد قرب إليه رفاعة، وأبعد علي مبارك إلى القرم # 182 # والثاني ما يحتمل أن يكون رفاعة قد لقيه معارضة بعض المشايخ ~~المتعصبين الذين ربما عدوه متطفلا على ميدانهم في دراسة الشريعة ~~والفقه. # 182 # وهذه كلها تفسيرات احتمالية أو اجتهادية تفتقر إلى سند تاريخي مادي، وأصدق ~~منها - في نظري - ما ذكره رفاعة نفسه من أنه سافر إلى السودان بسعي بعض ~~الأمراء بضمير مستتر بوسيلة نظارة مدرسة بالخرطوم # 183 # وإن كان لم يذكر ms133 أسماء هؤلاء الأمراء، أو ماهية الوشاية التي وشوا ~~بها ضده. # غير أنه عاد فأشار إليهم وإليها في إيضاح مستتر في قصيدة نظمها وهو في ~~السودان مستغيثا مما هو فيه بحسن باشا - كتخذا مصر - قال فيها: # وما خلت العزيز يريد ذلي # ولا يصغي لأخصام لداد # لديه سعوا بألسنة حداد # فكيف صغى لألسنة حداد # مهازيل الفضائل خادعوني # وهل في حربهم يكبو جوادي # وزخرف قولهم إذ موهوه # على تزييفه نادى المنادي # فهل من صيرف المعنى بصير # صحيح الانتقاء والانتقاد # قياس مدارسي قالوا عقيم # بمصر فما النتيجة في بعادي # 184 ~~... إلخ. # ويقول الأستاذ أحمد أمين بك: «وكان الشيخ ماكرا؛ فقد وضع القصيدة على وزن ~~وقافية: # لقد أسمعت لو ناديت حيا # ولكن لا حياة لمن تنادي» # 185 # ومهما تكن الأسباب الحقيقة فإن عباسا قد أوعز في شهر رجب سنة 1266 إلى ~~المجلس المخصوص برغبته، واقترح هذا المجلس أن تؤسس مدرسة بالأقاليم ~~السودانية إنقاذا لأولاد أهلها، والمستوطنين بها من جحيم الجهل، وأن يقوم على ~~تأسيسها ونظارتها رفاعة بك، وأن يشترك معه في التدريس علم من أعلام النهضة ~~العلمية التعليمية في عصر محمد علي وهو محمد أفندي بيومي أستاذ الرياضيات في ~~المهندسخانة ورئيس أحد أقلام غرفة الترجمة، وأنه من الجميل حقا أن نسجل ~~لحكومة عباس أنها أول من فكرت في إنشاء مدرسة مصرية في ربوع السودان، لو أنه ~~كان خالص النية، صادق الرغبة في خدمة السودان وأبنائه، ولكنه لم يكن كذلك، ~~وإلا فإن إنشاء مدرسة ابتدائية في الخرطوم لم يكن يستلزم أن يشرف عليها، ~~ويقوم بالتدريس فيها كبيرا رجال النهضة العلمية في مصر؛ رفاعة وبيومي، ومع ~~هذا فإن قرار المجلس المخصوص أخفى الأسباب الحقيقية، وأظهر لنا الغرض من إنشاء ~~المدرسة في صورة أخاذة براقة؛ فقد ذكر في هذا القرار أنه «لما كانت ~~الأقاليم السودانية من البلاد الجسيمة، ولما لم يكن قد أنشئت في تلك الديار ~~المتسعة مدرسة يربى فيها أولاد مشايخها، وغيرهم من أهلها، وأولاد الأتراك ~~الذين ذهبوا إلى تلك الديار، وتوطنوا بها منذ أعوام خلت، وكذلك ms134 أحفادهم ~~ليتعلموا فيها الفنون والقراءة والكتابة فيزدادوا ثقافة وفطنة، ولما كان ~~المجلس المخصوص قد تشاور في جلسته التي عقدها أخيرا، فقرر أمر إنشاء مدرسة ~~بتلك البلاد بغية إنقاذ أولادها من ظلمات الجهل، وتنويرهم بأنوار المعارف ~~بمقتضى مراحم الذات الخديوية، والمكارم السنية التي شملت جميع الرعايا ~~والبرايا، قد قر الرأي أن تفتح هذه المدرسة في عاصمة الخرطوم، وأن يكون ~~نظامها موافقا لأصول المدارس المصرية، وعلى نمط ترتيب مدرستي المبتديان ~~والتجهيزية، وأن يقبل ويسجل فيها نحو مائتين وخمسين غلاما من المشايخ، ~~والأهلين القاطنين بدنقلة، والخرطوم، وسنار، وتاكة وملحقاتها، وكذلك من أولاد ~~الأتراك الذين توطنوا بتلك الديار وأحفادهم، هذا ويولى عليها ناظر ملم ~~بأصول المدارس؛ ليتمكن من ترتيبها كما ينبغي، وتنظيمها على أحسن وجه، فاستحسن ~~المجلس اختيار أمير الآلاي رفاعة بك الذي بديوان المدارس ناظرا للمدرسة ~~المذكورة وإرساله إلى تلك الديار، وانتخاب المعلمين الذين تحتاج إليهم تلك ~~المدرسة برأي البك المشار إليه.» إلخ. # 186 # قضى رفاعة في السودان نحو ثلاث سنوات قاسى فيها الأمرين، لا كرها في ~~السودان، فهو القائل على لسان مصر والسودان: # نحن غصنان ضمنا عاطف الوج # د جميعا في الحب ضم النطاق # في جبين الزمان منك ومني # غرة كوكبية الانفلاق # إنما آلمه في السودان شعوره بأنه منفي، وتألمه لما أصاب معظم زملائه ~~من مرض ووفاة، وخاصة بيومي أفندي صديقه في باريس ومصر، ووفيه في الجهاد ~~العلمي، وصاحبه في السراء والضراء، يؤيد هذا قوله في قصيدته السابق الإشارة ~~إليها: # وحسبي فتكها بنصيف صحبي # كأن وظيفتي لبس الحداد # 187 # ومع ذلك فقد تذرع هناك بالصبر والإيمان، وقام بواجبه في مدرسة الخرطوم خير ~~قيام، وتخرج على يديه بعض أبناء مصر والسودان، وقد بث شكواه في قصائد ~~كثيرة تعد من أجمل ما قال من شعر، ولم ينس أخيرا عمله الذي أحبه وأخلص ~~له، وهو الترجمة، فشغل وقت فراغه بترجمة قصة «تليماك»، # 188 # وقد أشار في مقدمتها إلى ما كان يحس - وهو في منفاه - من ألم ~~ممض، وكيف استعان على تحمل هذا الألم باشتغاله بترجمة ms135 هذا الكتاب، قال: ~~«وإنما فقط لما توجهت بالقضاء والقدر إلى بلاد السودان، وليس فيما قضاه الله ~~مفر أقمت برهة خامد الهمة، جامد القريحة في هذه الملمة، حتى كاد ~~يتلفني سعير الإقليم الفائر بحره وسمومه، ويبلعني فيل السودان الكاسر ~~بخرطومه، فما تسليت إلا بتعريب «تليماك»، وتقريب الرجاء بدور الأفلاك.» # هذا هو مجهود رفاعة في الترجمة حتى عهد إقامته في السودان، وله مجهود آخر ~~في نفس الميدان # 189 # وفي ميادين علمية أخرى بعد عودته في عهدي سعيد وإسماعيل، لا نرى ~~المجال هنا مناسبا للحديث عنها لخروجه عن موضوع بحثنا الذي جعلنا حدوده ~~آخر عهد محمد علي باشا. # غير أننا لا نستطيع أن نختم هذا الموضوع دون أن نشير إلى نقطة أخيرة تحتاج ~~إلى المناقشة؛ وذلك أننا أحصينا فيما سبق جهود رفاعة في الترجمة، غير أنه أشار ~~في بعض شعره الذي قاله في السودان إلى أنه ترجم عن «مونتسكيو»، فقال: # على عدد التواتر معرباتي # تفي بفنون سلم أو جهاد # وملطبرون يشهد وهو عدل # ومنتسكو يقر بلا تمادي # 190 # فهذه إشارة واضحة، أكدها بعد وفاته الشيخ محمود كشك الطهطاوي، الذي أشرف ~~على تصحيح الطبعة الثانية من كتاب «مناهج الألباب»؛ فقد أشار في آخره بجهد ~~محمد بك رفاعة (حفيد رفاعة بك)، وسعيه لنشر هذا الكتاب، وأشار إلى أن همته ~~لم تقف عند إنجاز طبع هذا الأثر، بل عزم حضرته على إحياء باقي الكتب التي ~~ترجمها جده عن الفرنساوية إلى العربية؛ كرواية «تلماك» الشهيرة وترجمة ~~«ملطبرون» وترجمة «منتسكو» وغير ذلك ... إلخ. # وأورد بعد ذلك صورة خطاب كتبه الشيخ عبد الكريم سلمان إلى حفيد رفاعة ~~بتاريخ 16جمادى الأولى سنة 1330، قال فيه: «فاجعل كتابي هذا غير قاصر على ~~تقريظ عملك الجديد المفيد، ومده إلى إيجاد ذينك السفرين.» (ترجمة ~~ملطبرون وترجمة مونتسكيو). # ولقد رويت عن عمك الأعز رحمه الله أن والده الأكرم، أكرم الله مثواه ~~ترجمهما، وأن نسختهما موجودة، وأسمعني ما بقيت حافظه إلى الآن مما يبرهن على ~~أنه طيب الله ثراه ترجمهما، وهو: # وملطبرون يشهد وهو حبر # ومنتسكو ms136 يقول ولا يماري # وعلق على هذا الخطاب بقوله: «ونحن نزف البشرى إلى الجمهور بوجود أصول ~~هذين الكتابين في خزانة كتب المؤلف، وتعويل حضرة حفيده الأكرم على طبعهما ~~إجابة لطلب فضيلة الأستاذ، وحبا في تعميم النفع لأبناء العصر.» # 191 # وغاية ما نستطيع أن نقول إننا رجعنا إلى ثبت ما ترجم رفاعة من كتب في ~~عهدي محمد علي وإسماعيل فلم نجد من بينها كتابا لمونتسكيو، وكل ما نعرفه ~~أنه قرأ كتبه وهو في باريس، وتأثر بها كثيرا في بعض كتبه، وخاصة كتاب ~~«مناهج الألباب المصرية»، فهو متأثر فيه بكتاب مونتسكيو «روح الشرائع»، كذلك ~~لم يترجم تلاميذه في مدرسة الألسن من كتب «مونتسكيو» إلا كتاب «برهان البيان ~~وبيان البرهان في استكمال واختلال دولة الرومان»؛ فقد ترجمه حسن أفندي ~~الجبيلي، وكانت الترجمة تحت إشراف رفاعة؛ فقد قال المترجم في مقدمته: «ولم ~~أغفل عن مراجعة الفاضل اللبيب، والكامل الأريب، الدقيق فهمه، الكثير علمه، ~~سيدي رفاعة أفندي في حل بعض مشكلاته، وفك ما عسر علي فهمه من ~~معضلاته.» # ولم ينته من ترجمته إلا في الثاني عشر من ربيع الآخر سنة 1290 بعيد وفاة ~~أستاذه رفاعة، وتم طبع الكتاب بعد ثلاث سنوات في ذي القعدة سنة ~~1293. # لم يبق إذن إلا أن يكون رفاعة قد ترجم حقا بعض كتب «مونتسكيو»، ~~وأجزاء أخرى من جغرافية «ملطبرون» - غير التي طبعت - وأن مسودات هذه الكتب ما ~~تزال مخطوطة في مكتبته. # كانت مدرسة الألسن منذ إنشائها ترمي إلى تحقيق غرضين اثنين: ~~(أ) # إعداد مترجمين في مختلف الفنون والعلوم. ~~(ب) # إعداد مدرسين للغة الفرنسية في المدارس التجهيزية ~~والخصوصية. # وقد حققت المدرسة هذين الغرضين بهمة رفاعة التي لا تعرف الملل، وجهده ~~المتصل، وملأت مصر والمدارس بالمترجمين والمدرسين، وقد ذكر صالح مجدي بك في كتابه ~~«حلية الزمن» أسماء النابهين الذين نبغوا من تلاميذ رفاعة في مدرسة الألسن، ~~وعدة هؤلاء سبعة وستون، وذكر المستر «دن» # 192 # أن المدرسة خرجت في مدى عشر سنوات نحو سبعين مترجما. ويبدو لي أن ~~خريجي الألسن منذ سنة 1255 (وهي السنة ms137 التي تخرجت فيها الدفعة الأولى) إلى سنة ~~1265 (وهي السنة التي توفي فيها محمد علي) كانوا يبلغون نحو المائة؛ فقد ذكر أبو ~~السعود أفندي أحد خريجي المدرسة وتلاميذ رفاعة، أن المدرسة كان «يخرج منها كل ~~عام عشرة». # 193 # وقد قدر خريج آخر من خريجي المدرسة - محمد قدري باشا # 194 ~~- الكتب التي ترجمها خريجو الألسن - ما طبع منها وما لم يطبع - بنحو ~~ألفي كتاب. # ومهما كان عدد الخريجين، أو عدد الكتب التي ترجمت، فقد أشاع رفاعة في هذا ~~الرعيل قبسا من روحه، ونفحة من نشاطه، فكانوا أركان النهضة في عهد محمد علي، ثم ~~كانوا القائمين على إحيائها، والإشراف عليها في عهد إسماعيل، وقد أجمل رفاعة ~~القول في جهده وجهودهم في مقدمته لقصة تليماك، قال: «قد تقلدت بعناية الحكومة ~~المصرية، الفائقة على سائر الأمصار، في عصر المدة المحمدية العلوية السامي على سائر ~~الأعصار، بوظيفة تربية التلاميذ مدة مديدة، وسنين عديدة، نظارة وتعليما، ~~وتعديلا وتقويما، وترتيبا وتنظيما، وتخرج من نظارات تعليمي من المتقنين رجال ~~لهم في مضمار السبق، وميدان المعارف وسيع مجال، وفي صناعة النثر والنظم أبهر ~~بديهة وأبهى روية وأزهى ارتجال، وحماة صفوف لا يبارون في نضال ولا سجال، ~~وعربت لتعليمهم من الفرنساوية المؤلفات الجمة، وصححت لهم مترجمات الكتب ~~المهمة، من كل كتاب عظيم المنافع، وتوفق حسن تمثيلها في مطبعة الحكومة وطبعها، ~~ومالت طباع الجميع إلى مطبوع ذوقها وطبعها، وسارت بها الركبان في سائر البلدان، ~~وحدا بها الحادي، في كل واد، وقصدها القصاد كأنها قصائد حسان، وكان زمني إلى ~~ذلك مصروفا، وديدني بذلك معروفا، مجاراة لأمير الزمن (يقصد محمد علي)، على تحسين ~~حال الوطن، الذي حبه من شعب الإيمان ...» إلخ. # ووصف علي مبارك خريجي الألسن بأنهم كانوا «جميعهم في الإنشاءات نظما ونثرا ~~أطروفة مصرهم، وتحفة عصرهم.» # 195 # وقد أخذ رفاعة تلاميذه في الألسن بما أخذ هو به نفسه - وهو يتلقى العلم في ~~باريس - أي أنه أخذهم: أولا: بالجد والنشاط في التحصيل منذ اللحظة الأولى، فكان ~~«لا يقف في اليوم والليلة على وقت ms138 محدود، وربما عقد الدرس للتلامذة بعد العشاء، أو ~~عند ثلث الليل الأخير، ومكث نحو ثلاث أو أربع ساعات على قدميه في درس اللغة أو ~~فنون الإدارة والشرائع الإسلامية، والقوانين الأجنبية، ~~إلخ.» # 195 # وبهذا استطاع أن يعهد لبعض النابغين من ~~تلاميذه بترجمة الكتب في السنوات الأولى من إنشاء المدرسة، ومن عجب أن نرى بعض ~~الكتب قد ترجمت وطبعت قبل أن تخرج المدرسة دفعتها الأولى؛ ففي سنة 1252 - أي ~~بعد إنشاء المدرسة بسنة واحدة - ظهر كتاب تاريخ الفلاسفة اليونانيين مترجما بقلم ~~عبد الله أفندي حسين الذي يقول في مقدمته: «وكنت وقت ترجمته بمدرسة الألسنة ~~بالأزبكية»، أي كان لا يزال تلميذا بها. # وبعد نحو 3 سنوات من إنشاء المدرسة (1254) أخرجت كتابين آخرين وهما «تنوير ~~المشرق بعلم المنطق»، ترجمة خليفة محمود، و«بداية القدماء وهداية الحكماء»، وقد ~~اشترك في ترجمته مصطفى الزرابي ومحمد عبد الرازق وأبو السعود، وهم جميعا من تلاميذ ~~المدرسة. # ثانيا: وأخذ رفاعة تلاميذه أيضا - بما أخذ به نفسه من قبل - من إقبال على ~~الترجمة في مختلف العلوم والفنون، فلم تعرف المدرسة ولم يعرف خريجوها التخصص # 196 # في ترجمة علم بعينه، وإنما كان يفرغ أحدهم من ترجمة كتاب في التاريخ ~~فيعهد إليه بترجمة آخر في الطب، ثم ثالث في الكيمياء، أو في الجغرافيا، وهكذا، ~~ولكننا نلاحظ أن ميول الخريجين الخاصة، ووظائف الترجمة التي تولوها بعد تخرجهم قد ~~وجهت كلا منهم إلى نوع من التخصص في الترجمة، أو التأليف في علم من العلوم، ~~فاتجه محمود خليفة وأبو السعود، ومصطفى الزرابي، ومحمد مصطفى البياع إلى ترجمة ~~الكتب التاريخية، واتجه صالح مجدي وأحمد عبيد الطهطاوي إلى ترجمة الكتب الهندسية ~~والحربية، ومحمد الشيمي، والسيد عمارة وحسين علي الديك إلى ترجمة الكتب الرياضية، ~~وعبد الله بك السيد، ومحمد قدري باشا إلى ترجمة الكتب القانونية، والتأليف فيها، ~~وهكذا. # ورغبة في ترجمة أكبر عدد ممكن من الكتب، ~~وإنجاز الترجمة في أسرع وقت، كانت الكتب توزع على المترجمين أجزاء إذا كان ~~الكتاب يتكون من أجزاء كثيرة، أو فصولا إذا كان الكتاب ms139 جزءا واحدا، وكان ~~يحدد لكل مترجم وقت معين لإنجاز الترجمة حسب كبر الجزء أو الفصل أو صغره، وكانت ~~تتراوح هذه المدة بين أربعة عشر شهرا وخمسة أشهر. # وكان رفاعة يشرف بنفسه على مراجعة وتصحيح ~~معظم الكتب، إن لم يكن كلها، يشهد بذلك المترجمون من تلاميذه جميعا في مقدمات ~~كتبهم، فهذا عبد الله حسين يقول في مقدمة تاريخ الفلاسفة: «فاستعنت في مشكلات ~~الكتاب، وتحرير ترجمته بمدير تلك المدرسة البهية.» وهذا خليفة محمود يقول في مقدمة ~~«إتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوروبا»: «وحيث إنها باللغة ~~الفرنساوية من مستصعبات التآليف، ومختصرات التصانيف، استعنت في تذليل صعابها، وكشف ~~نقابها بمراجعة من لسان القلم في مدحه ووصفه قصير، ومن أتى في مدحه بأبدع مقال ~~فإنما هو آت بيسير من كثير، حضرة رفاعة أفندي مدير مدرسة الألسن، حين التوقف ~~والحاجة إلى ذلك، وهو أيضا صححها على أصلها، وقابلها كل المقابلة، فبهذا كانت ~~خير ترجمة لا سيما من أمثالي، حيث إنه لم يكن لي في مدرسة الألسن غير سنتين، في ~~اشتغالي بهاتين اللغتين، إلخ.» وقال في مقدمة «إتحاف ملوك الزمان بتاريخ الإمبراطور ~~شارلكان»: «بذلت الهمة في تعريبه، وتنقيحه وتهذيبه، وازداد تهذيبا بمقابلته مع ~~رب البلاغة والتدقيق، من أوتي في هذا الفن مفاتيح كنوز الحقيقة والتحقيق، حضرة ~~رفاعة أفندي ناظر قلم الترجمة، إلخ.» # ولم يكن من المستطاع أن يقوم رفاعة بمراجعة وتصحيح كل الكتب المترجمة - على ~~كثرتها واختلافها - بنفسه؛ ولهذا أخذ - بعد حين - يشرك معه في هذا العمل بعض ~~مدرسي المدرسة ومصححيها، وخاصة الشيخ محمد قطة العدوي. قال أحمد عبيد الطهطاوي في ~~خاتمة كتاب «الروض الأزهر في تاريخ بطرس الأكبر»: «يقول مترجمه، قد صرفت في ~~ترجمته على صعوبته الهمة، وسهرت في مطالعته وفهمه الليالي المدلهمة، واستعنت ~~فيما حواه من المشكلات، وما اشتمل عليه من المعضلات، بمراجعة صاحب الرفعة رفاعة بك ~~ناظر قلم الترجمة، وتصحيح غالبه بمعرفة العلامة الشيخ محمد قطة العدوي.» # 197 # وقال حسن قاسم في كتاب «تاريخ ملوك فرنسا»: «وكان تصحيح هذا الكتاب ~~الفائق، بمعرفة ms140 حضرة العلامة الأوحد سعادة الميرالاي رفاعة بك الأمجد وعلى يد ~~المستنصر بربه القوي، محمد قطة العدوي، مصحح قلم ترجمة.» # 198 # وممن شارك مشاركة جدية في مراجعة وتصحيح الكتب التي ترجمت في مدرسة الألسن، ~~وقلم الترجمة الشيخ أحمد عبد الرحيم الطهطاوي، كبير مصححي الألسن؛ فقد عين في ~~المدرسة منذ إنشائها، ولم يطبع من كتبها كتاب «إلا طالعه وتصفحه، وقابله ~~وصححه وهو يشتغل ليلا ونهارا». # أما اختيار الكتب التي تترجم فقد كان موكولا لرفاعة بك، وقد بدأ كما ذكرنا ~~فاختار لتلاميذه بعض الكتب التي قرأها ودرسها وهو في باريس؛ ككتاب «تاريخ الفلاسفة ~~اليونانيين»، وكتاب «بداية القدماء وهداية الحكماء»، وكتاب «دي مارسيه»، في المنطق ~~الذي ترجم بعنوان «تنوير المشرق بعلم المنطق، إلخ». # غير أنه كان يحدث أحيانا أن يكتب ديوان المدارس إلى مدرسة الألسن مشيرا بترجمة ~~كتب معينة، وإذا قلنا ديوان المدارس، فإنما نعني في الواقع مديره أدهم بك؛ فقد ~~كان رجلا مثقفا واسع الثقافة وخاصة في اللغة الفرنسية والعلوم الرياضية؛ ولهذا ~~نلاحظ أن معظم الكتب التي أشار ديوان المدارس بترجمتها كانت إما كتبا رياضية، ~~وإما كتبا في الرحلات، قال السيد أفندي عمارة في مقدمة كتاب «تهذيب العبارات في ~~فن أخذ المساحات»: «فمذ حللت كغيري بتلك المدرسة (الألسن) اجتنيت من ثمر اللغة ~~العربية والفرنساوية أنفسه، بإرشاد ناسج حلة بردها، وناظم جوهر عقدها ... ~~العلامة السيد رفاعة أفندي بدوي رافع، فلما علم مني الرغبة في التحصيل ... حباني من ~~فضله إمداده، إلى أن بلغت المأمول وزيادة، وأمرني عملا بما صدر من ديوان المدارس ~~المصرية أن أترجم كتابا للمؤلف «لوكوه» يتضمن بيان المسافات، وفن أخذ المساحات ~~... إلخ.» # وقال سعد نعام في مقدمة «سياحة في أمريكا»: «قد صدر الأمر بتعريبه، وتفسير ~~تراكيبه من ديوان المدارس المصرية، التي هي بكسب العلوم حرية، بأنفاس مديرها حضرة ~~البك المفخم، سعادة أمير اللوا إبراهيم أدهم ... إلخ.» # وقال إبراهيم مصطفى البياع «الصغير» في مقدمة «سياحة في الهند»: «هذه خدمة يسيرة، ~~وتعريب رحلة صغيرة، للمؤلف «أوبير ثرولد»، ألفها في سياحته إلى بلاد الهند، وجدت ms141 ~~في كتبخانة حضرة البك المفخم مدير المدارس، سعادة أمير اللواء أدهم بك، فصدر الأمر ~~بترجمتها من الديوان إلى حضرة علامة الزمان، من رقي في مراقي الشرف أرفع محل ~~وأعظمه، حضرة أميرالاي رفاعة بك ناظر قلم الترجمة، فعينني حفظه الله لترجمتها ...» ~~إلخ. # ويبدو لي أن رفاعة كان يراعي رغبات ~~وحاجات الوالي والحكومة والمدارس في اختيار الكتب التي تترجم، ولكنه كان يتخير ~~الكتب التاريخية تبعا لخطة خاصة رسمها لنفسه؛ فإنه يتضح من مراجعة هذه الكتب أنه ~~كان يريد أن يترجم كتبا مختلفة تغطي تاريخ العالم منذ أقدم العصور حتى ~~أحدثها، وإن كان تاريخ فرنسا قد حظي منه بعناية خاصة؛ فقد ترجم فيه أكثر من ~~كتاب، ولعل هذا راجع لثقافة رفاعة الفرنسية، وميله إلى هذه الدولة، أو العلاقة ~~كانت تربط بين مصر وفرنسا منذ نزلت بأراضيها الحملة، أو لاستعانة محمد علي ~~بالفرنسيين في إصلاحاته، وإيثاره فرنسا بإيفاد معظم البعثات إليها. # وقد عني رفاعة بعلم التاريخ هذه العناية، وعهد إلى تلاميذه بترجمة الكتب ~~الكثيرة فيه لأسباب كثيرة، أولها ميله الخاص، وثانيها وأهمها ما كان يحسه من ~~شغف محمد علي باشا الشديد بدراسة حوادث الأمم، وتراجم عظماء الرجال، ورفاعة حريص ~~الحرص كله في كل ما يعمل على أن يرضي «ولي النعم». # بدأ رفاعة بتنفيذ هذه الخطة، فاختار كتابا في تاريخ الدول والشعوب القديمة، من ~~مصريين وسوريانيين وبابليين ، وأكراد، وفرس، ويونانيين، إلخ، وعهد إلى تلاميذه في ~~مدرسة الألسن بترجمته، ولما كان هذا الكتاب في أصله الفرنسي «ناقصا تاريخ الخليقة ~~والعرب، وكان في كتاب عماد الدين أبي الفدا سلطان حماة ما يفي بالأرب»؛ فقد أضاف ~~رفاعة إليه فصولا من هذا الكتاب «لكمال المطلوب، وبلوغ المرغوب»، والمطلوب ~~والمرغوب، كما رجحنا، هو تغطية تاريخ العالم بسلسلة من الكتب؛ ولهذا نراه لا ~~يتقيد بنصوص المؤلفين عند الترجمة، بل يبيح لنفسه إضافة أجزاء من كتب عربية ~~قديمة ليكمل بها ما في هذه الكتب من نقص، وليحقق خطته التي رسمها ~~لنفسه. # وقد كتب رفاعة مقدمة لهذا الكتاب - وهو أول كتاب تاريخي تترجمه ms142 مدرسة الألسن؛ ~~فقد طبع في سنة 1254 - فلسف فيها دعوته لدراسة التاريخ، وأوضح الأغراض من دراسته، ~~وأشار إلى شغف محمد علي بهذا العلم، وهي مقدمة طيبة لا يشوبها - فيما نرى - إلا ~~التزامه السجع في فقراتها، ولكنه كان مضطرا إلى هذا اضطرارا؛ فقد كان متأثرا ~~بتقاليد العصر الأدبية، قال في هذه المقدمة: «من المعلوم أن الإنسان مدني بطبعه، ~~مائل إلى التأنس والعمران بأصله وفرعه، مضطر إلى السياسة والرياسة، وحسن ~~الاجتماع والكياسة، وما يكون به استجلاب كماله، ومعرفة أسباب حفظه أو تحوله ~~وانتقاله، وما يكون عليه حال الملك في نفسه أو مع رعيته، وعمارة مدائن مملكته، حيث ~~احتاج إلى ذلك تنظيم المصالح وضبط المهمات على وجه راجح ناجح، لما أنه يستنبط من ~~ذلك كمال فوائده، من كان تدريب التجاريب نصب مصادره وموارده، ولا يشم ذلك إلا ~~من للأخبار اختبر، وللسير والتواريخ سبر، حتى تضلع من وقائع المشارق والمغارب، ~~وتجرع من محيطها بأنواع الأذواق والمشارب، ورجع عن طروق الشبه إلى أهل الذكر، ~~وهرع إلى طرق التاريخ بالهمة والفكر، لما أنه يجود بذكر ما جرى عليه النسيان، ~~ويجيد حوادث الحدثان، ويخرجها من حيز الخفاء إلى حيز العيان، ولولا أن مصباح ~~التاريخ به الاستصباح، لأصبح ما مضى هشيما تذروه الرياح، فمنفعته عامة، للخاصة ~~والعامة، وهو مشير كل أمير، وأمير كل مشير، وسمير كل وزير، وظهير كل ~~سمير، إذا سئل أجاب، وأبدى العجب العجاب، ترتاح به الأرواح الفاضلة، وتلتاح إليه ~~النفوس الكاملة، من الحكماء والأساطين، والملوك والسلاطين؛ فلذا كانت مطمح نظر ~~الخديو الأعظم، وملمح بصر الداوري الأفخم، نادرة الدهر، أنموذج الفخر، سيد مصر، ~~وصاحب العصر، مغناطيس التعجب، صاحب اليد البيضاء التي لا توارى، والحسنات الجمة ~~التي لا تجارى، من به اضمحل الظلم وتلاشى، أفندينا ولي الممالك محمد علي باشا، ~~الذي سارت الركبان بذكره في كل ناد، وتلقب بأعظم الألقاب، لا سيما عند ملوك ~~أوروبا، أوليس أنه يلقب عندهم معيد تمدن الإسلام، ومبيد تمكن الأوهام؟ # ولما كان تولعه بالتواريخ شديدا، ~~وتطلعه لأخبار الملوك الماضين مزيدا، وله في ms143 معرفة فحول رجال القرون الأولى ~~المادة الغزيرة واليد الطولى، والقريحة الوقادة، والبصيرة النقادة، وكان ~~تاريخ تلك العصور، بالكتب العربية في غاية القصور، لا سيما تاريخ اليونان، المشتمل ~~على فحول رجال تلك الأزمان، وكان بمدرسة الألسن من يقوم بتعريب طرفه، ويخرج ~~دره من صدفه، أعطيته لعدة أفراد، لتعريب المراد في أقرب ميعاد ...» إلخ. # وقد اشترك في ترجمة هذا الكتاب مصطفى الزرابي أفندي، ومحمد عبد الرازق أفندي، ~~وأبو السعود أفندي. # وبعد الانتهاء من ترجمة هذا الكتاب في تاريخ العالم القديم، تخير رفاعة كتابا ~~آخر في تاريخ العصور الوسطى، وعهد لمصطفى أفندي الزرابي بترجمته، فخرج كتابا ~~كبيرا في جزأين، يقع الجزء الأول في 268 صفحة، والثاني في 359 صفحة، وقدم له ~~رفاعة بما يؤكد خطته التي زعمناها، قال: «يقول الفقير إلى الله تعالى رفاعة رافع ~~ناظر مدرسة الألسنة، هذه رسالة في تاريخ القرون المتوسطة تكملة لتاريخ القدماء الذي ~~طبعه ولي النعم، صاحب الجود والكرم.» وقد سمى هذا الكتاب، «قرة النفوس والعيون ~~بسير ما توسط من القرون». # تناول هذان الكتابان تاريخ العصور القديمة والمتوسطة، وقد انقسم العالم في ~~العصور الحديثة إلى دول كثيرة مختلفة، ولكل دولة تاريخها، وقد عني رفاعة بتاريخ ~~فرنسا خاصة للأسباب المتقدم ذكرها، فعهد إلى أحد النابغين من تلاميذه - أبي ~~السعود أفندي - بترجمة كتاب «نظم اللآلئ في السلوك فيمن حكم فرنسا من الملوك»، ~~فترجمه، وطبع في بولاق سنة 1257. # وبعد سنوات قليلة من ترجمة هذا الكتاب أهدى المؤرخ الفرنسي «مونيقورس» كتابه في ~~«تاريخ ملوك فرنسا» إلى شريف باشا «مدير عموم المالية»، «وبالمذاكرة مع حضرة البك ~~المفخم مدير عموم المدارس إبراهيم أدهم، استقر الرأي على طبعه وأن يطبع على ذمة ~~حضرة الباشا المشار إليه مكافأة لمؤلفه في نظير الإهداء»، # 199 # وقد قام بترجمته حسن قاسم أفندي أحد خريجي الألسن، وطبع في بولاق في ~~سنة 1264. # وقد عرف رفاعة أن محمد علي يعنى عناية خاصة بدراسة سير أمثاله من الملوك ~~المصلحين، الذين نهضوا بأممهم نهضات يذكرها التاريخ؛ ولهذا «اختار تاريخ ملك من ~~ملوك الإفرنج تعلو ms144 همته بينهم على المريخ، وهو تاريخ بطرس الأكبر، الذي فضله بين ~~ممالك أوروبا أشهر من أن يذكر»، # 200 # وعهد إلى نابغ آخر من تلاميذه ومواطنيه - وهو أحمد عبيد الطهطاوي أفندي ~~- بترجمته، والكتاب من تأليف الفيلسوف الفرنسي المعروف «فولتير». # ومن كتب التراجم التي عربها خريجو الألسن كذلك كتاب «مطالع شموس السير في ~~وقائع كارلوس الثاني عشر»، ترجمه محمد مصطفى الزرابي أفندي، «وكانت ترجمته بأوامر ~~مدير المدارس، لا زال مختارا لإبراز الدرر والنفائس». # 201 # ولما كان الكتاب يؤرخ لمملكة «أسوج» - السويد - حتى عهد كارلوس الثاني عشر؛ ~~فقد رأى المترجم أنه من المناسب أن يذيله «بتذييل لطيف يذكر فيه من حكمها بعده ~~من الملوك إلى عهدنا هذا - طبع الكتاب في 1257 - على طريق الإيجاز، لتعلم أحوال ~~تلك البلاد الشمالية، وتتم بذلك فائدة الكتاب»، وقد انتخب المترجم هذا التذييل من ~~«كتاب المؤلف راغوان في أحوال القرن الثامن عشر». # 202 # ذكرنا قبل هذا أن خريجي الألسن في نحو عشر سنوات يتراوحون بين السبعين والمائة، ~~وأنهم ترجموا ما يقرب من الألفي كتاب، ومن العسير أن نترجم هنا لجميع هؤلاء ~~الخريجين، أو أن نذكر بالتفصيل جهودهم في الترجمة، فاكتفينا بعرض التيارات العامة ~~التي كانت توجه المترجمين في قلم الترجمة الملحق بالمدرسة، وتحدثنا حديثا ~~موجزا عن بعض جهود الخريجين تحت ضوء هذه التيارات، وسنتخير هنا علمين من أعلام ~~الخريجين، فنتحدث عن جهودهما في الترجمة واكتفينا بالإشارة إلى جهود الآخرين بذكر ~~الكتب التي ترجموها في الثبت العام للكتب التي ترجمت في عصر محمد علي الذي ألحقناه ~~بهذه الرسالة. # هذان العلمان هما عبد الله أبو السعود أفندي والسيد صالح مجدي أفندي (بك فيما ~~بعد)، وقد دفعنا إلى اختيارهما أنهما كانا أكثر الخريجين اتصالا بأستاذهم رفاعة ~~في عهد محمد علي، ثم في عهد إسماعيل، وأنهما كانا أكثر الخريجين إنتاجا وترجمة، بل ~~وتأليفا فيما بعد. # أما أبو السعود أفندي فقد ولد في دهشور سنة 1236، وكان والده قاضيا ثم اختير ~~ناظرا لأحد المكاتب التي أنشأها محمد علي، وهو مكتب البدرشين، وذلك في سنة ms145 1248، ~~فألحق ابنه تلميذا بهذا المكتب، ومنه اختاره رفاعة بك في سنة 1250؛ ليكون تلميذا ~~بمدرسة الألسن، وفيما تفوق على أقرانه وخاصة في اللغة العربية، فاختير في سنة ~~1254 مدرسا لهذه اللغة خلفا لأستاذه الشيخ حسنين الغمراوي، ومنح رتبة الملازم ~~الثاني، وبعد قليل رقي إلى رتبة الملازم الأول ونقل إلى مدرسة المهندسخانة، فكان ~~يدرس بها اللغة الفرنسية، ويشترك في تصحيح الكتب الرياضية التي يترجمها مدرسوها، ~~ولم يكتف في هذه السنوات بالثقافة التي تلقاها في الألسن، بل كان يحضر دروس ~~الفقه بالجامع الأزهر ومن أساتذته الشيخ خليل الرشيدي، والشيخ أحمد المرصفي، والشيخ ~~المنصوري، والشيخ التميمي المغربي. # وفي سنة 1259 عندما أعيد تنظيم قلم الترجمة الملحق بالألسن تحت رئاسة رفاعة بك، ~~ونظارة كاني بك نقل إليه أبو السعود أفندي، ولم يترجم في تلك الفترة إلا كتاب ~~«نظم اللآلئ في السلوك فيمن حكم فرنسا ومن قام على مصر من الملوك»، والثلثان ~~الأولان من الكتاب مترجمان عن الفرنسية، وموضوعهما تاريخ ملوك فرنسا من الدولة ~~«الميروفنجية» إلى عهد الملك «لوي فيليب»، أما الثلث الأخير فمن وضعه وقد ضمنه ~~تاريخ حكام مصر وولاتها منذ عهد الخليفة أبي بكر الصديق إلى عهد السلطان عبد ~~المجيد، وقد طبع هذا الكتاب في بولاق سنة 1257. # وفي عهد عباس الأول انزوى أبو السعود أفندي موظفا عاديا لا جهد له ولا نشاط، ~~ولا عجب؛ فهو تلميذ رفاعة، فلما تولى سعيد باشا الحكم عاد أبو السعود إلى ~~الحياة، وسافر مع الوالي إلى السودان كاتبا لمعيته، وبعد عودته عين بقلم ~~الترجمة بالخارجية، وفي أوائل عهد إسماعيل عاد إلى قلم الترجمة الملحق بديوان ~~المدارس ليعمل من جديد بالاشتراك مع زميله صالح مجدي تحت رئاسة أستاذهما رفاعة ~~بك. # وفي هذا العهد بلغ نشاطه في الترجمة والتأليف أوجها؛ فترجم سبعة كتب # 203 # معظمها في التاريخ وهو العلم الذي تخصص فيه، وبعضها في الزراعة ~~والكيمياء أو القانون أو الجغرافيا، وفي هذا العهد أيضا خطا أبو السعود خطوة ~~جريئة، فأنشأ في مصر أول صحيفة وطنية شعبية هي جريدة «وادي النيل» # 204 ms146 # وقد كان لهذه الصحيفة شأن كبير في التمهيد للحركة الوطنية في عهد ~~إسماعيل. # وقد ساهم أبو السعود في تحرير أول مجلة مصرية ظهرت في ذلك الوقت وهي «روضة ~~المدارس»، ثم اختير في أخريات أيامه ناظرا لقلم الترجمة خلفا لأستاذه رفاعة، ثم ~~كان مدرسا للتاريخ بمدرسة دار العلوم، وعضوا بمجلس الاستئناف إلى أن توفي في ~~الثامن من صفر سنة 1295. # أما السيد صالح مجدي فهو من أسرة عربية الأصل، ولد في قرية أبي رجوان من أعمال ~~مديرية الجيزة في سنة 1242 أو سنة 1243، وتلقى علومه الأولى في مكتب حلوان ~~الأميري، ومنه اختير كما اختير زميله أبو السعود ليكون تلميذا بمدرسة الألسن، ~~فألحق بها في سنة 1252. # وفي عهد تلمذته بهذه المدرسة ظهر نبوغه في اللغتين العربية والفرنسية، فلما ~~أنشئ قلم الترجمة في سنة 1258، وجعل من أقسامه قسم لترجمة الكتب الرياضية تحت ~~رئاسة بيومي أفندي جعل السيد صالح مجدي وكيلا لهذا القسم، وفيه ترجم كتابين؛ ~~«أحدهما جداول المهندسين، وثانيهما تطبيق الهندسة على الميكانيكا والفنون». # 205 # وفي سنة 1260 نقل إلى مدرسة المهندسخانة - خلفا لزميله أبي السعود الذي نقل من ~~المهندسخانة إلى قلم الترجمة في سنة 1259 - وفي هذه المدرسة عين مجدي «لتدريس ~~اللغتين الفرنساوية والعربية وتعليم نجباء تلامذتها فن الترجمة وتعريب فروع ~~الرياضيات التي تدرس بها القواعد العربية»، # 206 # ويقول علي باشا مبارك في كتابه الخطط: «إني قد كنت من رجال هذه ~~المدرسة، فعرفت المترجم فيها، واتخذته لي صاحبا وصديقا، كنت قد تعينت في سنة ~~60 التي التحق هو فيها بتلك المدرسة للسفر مع عدة من أمثالي إلى مملكة الفرنسيس ~~لتكميل العلوم الرياضية، وتحصيل الفنون العسكرية المتعلقة بالطوبجية والاستحكامات، ~~فلما رجعت إلى مصر بعد خمس سنين وجدته قد وصل إلى رتبة يوزباشي، وأخبرني أنه ~~أحرزها في سنة 1262، وأنه عرب في هذه المدة عدة كتب في فروع الرياضيات منها ~~كتاب في الطبوغرفيا والجيودوزية، وكتاب مكانيكا نظرية، وكتب ميكانيكا عملية، وكتاب ~~أدروليكا، وكتاب حساب آلات، وكتاب طبيعة، وكتاب هندسة وصفية، وكتاب في حفر الآبار ~~ورسالة في ms147 الأرصاد الفلكية تأليف الشهير «أرجو»، ولما أحيلت على عهدتي نظارة ~~المهندسخانة وما معها سنة ست وستين بعد انتقالي من رتبة صاغ قول أغاسي إلى رتبة ~~أميرالاي كان لي المترجم رفيقا مع قيامه بوظائفه، وطالما استعنت بقلمه على تأليف ~~كتب متنوعة في فنون شتى، وقد ترجم في تلك المدة عدة كتب في الرياضة، منها كتاب في ~~الحساب، وكتاب في الجبر، وكتاب في تطبيق الجبر على الأعمال الهندسية، وكتاب في الظل ~~والمنظور، وكتاب في حساب المثلثات، وكتاب في الهندسة الوصفية، وكتاب في قطع الأحجار ~~والأخشاب، وهي كتب جار عليها العمل إلى الآن في المدارس، وله غير ذلك من الكتب ~~التي تجل عن الحصر.» # وهكذا كان صالح مجدي أسعد حظا من صديقه أبي السعود، فقد مهدت له معرفته ~~بعلي مبارك السبيل إلى البقاء في مدرسة المهندسخانة في عهد عباس، وفي هذه المدرسة ~~قضى نحو عشر سنوات أنتج فيها هذا الإنتاج الضخم، وفي عهد سعيد باشا عاد أستاذه ~~رفاعة من السودان غير أنه ظل مدة عاطلا، فنقل مجدي في سنة 1272 وكيلا لمأمورية ~~أشغال الطوابي بالقلعة السعيدية، وعهد إليه بترجمة الكتب العسكرية، ثم مباشرة ~~طبعها في مطبعة بولاق، ثم لم يلبث أن جذبه رفاعة إليه فنقل ناظرا لقلم الترجمة ~~الملحق بالمدرسة الحربية بالقلعة التي كان يتولى نظارتها رفاعة. # وفي أوائل عهد إسماعيل أعيد إنشاء قلم الترجمة # 207 # الملحق بديوان المدارس وتولى الإشراف عليه رئيسه القديم رفاعة بك، ~~وكان من مترجميه أبو السعود وصالح مجدي، بل لقد أتى على هذا القلم وقت لم يكن به ~~من المترجمين غير صاحبينا وزميل ثالث لهما كان له شأن أي شأن في ترجمة الكتب ~~التاريخية في عصر محمد علي وهو حسن أفندي الجبيلي. # وقد شارك مجدي في تلك الفترة كأستاذه رفاعة وزميله أبي السعود في التحرير في روضة ~~المدارس، ثم في ترجمة «قانون ~~نابليون # Code du Napoleon ~~» وفي ترجمة القوانين المختلفة الأخرى التي تم نقلها ~~إلى اللغة العربية في عهد إسماعيل، وظل يتقلب في الوظائف حتى عين في سنة ms148 ~~1292 / 1875 قاضيا بمحكمة مصر، ولبث يشغل هذا المنصب حتى توفي في ذي الحجة سنة ~~1298. # وفي كل تلك العهود كان علي باشا يستعين به وبجهوده وعلمه في تأليف وتصنيف معظم ~~كتبه؛ فقد قال في الخطط: «وفي سنة ثلاث وثمانين ومائتين بعد الألف أحيلت على عهدتي ~~- وأنا إذ ذاك ناظر القناطر الخيرية - مأمورية تأليف كتاب الهجاء والتمرين، فطلبت ~~المترجم من ديوان المدارس بأمر عال فحضر عندي، واشتغل معي بالكتاب المذكور حتى ~~تم على أحسن حال، وتكرر طبعه حتى زادت نسخه على خمسة عشر ألفا.» # 208 # ثم قال: «ولما أحيلت على عهدتي نظارة عدة دواوين ومصالح في آن واحد ~~استعنت بقلمه على تحرير عدة لوائح وترتيبات نافعة لإدارة هذه المصالح.» # 209 # وقال أيضا: «وباشر معي أيضا بعض التاريخ الذي عملته للديار المصرية ~~في عدة مجلدات، وبعض رسائل جمعتها وطبعت بمعرفته في جرنال روضة المدارس ...» # 210 # وقال محمد مجدي في ترجمة والده التي نشرها في مقدمة ديوانه إنهما ~~أتما من هذا الكتاب «ما يتعلق بالفراعنة والأكاسرة والبطالسة والرومانيين، ~~ووصلا فيه في مدة الإسلام إلى سنة ستين ومائة بعد الألف من الهجرة، وبلغ ما جمع ~~فيه من المجلدات نحو أربعمائة كراسة، وهو الآن لدى سعادة علي مبارك باشا، والغالب ~~أنه مهيأ للطبع ...» # 211 # وقد ظن البعض أن المقصود بهذا الكتاب هو كتاب الخطط، غير أن الخطط ~~تم طبعها في سنة 1806، وديوان صالح مجدي طبع في سنة 1911، فكأن الكتاب الذي كان ~~مهيأ للطبع في سنة 1911 هو غير الخطط قطعا وخاصة أن موضوعه هو تاريخ مصر في ~~مختلف العصور لاطوبغرافيتها، غير أني رجعت إلى قائمة الكتب المطبوعة التي ألفها ~~كل من علي مبارك وصالح مجدي، فلم أجد من بينها كتابا في تاريخ مصر، فلعله لم ~~يطبع. # هذا هو صالح مجدي، وهذا موجز عن جهوده؛ فقد قضى العمر كله يترجم ويؤلف حتى ~~زادت ترجماته ومؤلفاته عن «خمسة وستين كتابا ورسالة». # 212 # أبو السعود وصالح مجدي علمان كما قلنا من أعلام خريجي الألسن، وهما خير ~~نموذجين لهذه ms149 الطائفة من المترجمين، وعلى مثالهما بذل إخوانهما الجهد في ~~الترجمة، ومن صنفهما عثمان جلال في ميدان الأدب، وقدري باشا في ميدان ~~القانون. # وقد ربطت الحوادث بين هذين العلمين وبين أستاذهما رفاعة، فعملا معه في قلم ~~الترجمة في عصري محمد علي وإسماعيل، واشتركا معه في تحرير روضة المدارس وفي ترجمة ~~قانون نابليون، غير أنهما رغم هذا اختلفا الواحد عن الآخر في ميادين أخرى؛ فقد كان ~~صالح مجدي أقرب إلى علي مبارك في دراساته وثقافته الرياضية والعسكرية؛ ولهذا تعاون ~~في إنتاجه العلمي مع علي مبارك أكثر من تعاونه مع أستاذه رفاعة، ومع هذا فقد كان ~~فضل رفاعة عليه كبيرا؛ فإن ثقافته الفرنسية والعربية التي تلقاها في مدرسة ~~الألسن هي التي رشحته للعمل في قلم الترجمة في عهدي محمد علي وإسماعيل، وهي ~~التي رشحته للعمل في مدرسة المهندسخانة في عهدي محمد علي وعباس، وثقافته ~~القانونية في الألسن أيضا هي التي رشحته للعمل في ترجمة القوانين ثم لتولي ~~وظيفة القضاء في عصر إسماعيل؛ لهذا كان مجدي أبر التلامذة بأستاذه، فهو الوحيد من ~~بين تلاميذ رفاعة الذي أرخ له بعد وفاته، فكتب عنه كتابه القيم - رغم صغره - ~~«حلية الزمن بذكر مناقب خادم الوطن». # أما أبو السعود فكان أكثر تأثرا بأستاذه؛ فقد تخرج من الألسن شغفا كأستاذه ~~بعلمي التاريخ والجغرافيا؛ ولهذا كانت معظم مترجماته ومؤلفاته في هذين العلمين، ~~وقد اعترف بفضل رفاعة عليه وتأثره به في هذا الميدان في مقدمة كتاب عربه في ~~الجغرافيا في عصر إسماعيل، ونشره بالتتابع في صحيفته وادي النيل، ثم طبعه على حدة ~~تحت عنوان «الدرس المختصر المفيد في علم الجغرافيا الجديد»، قال: «وكان قد سبقني في ~~انتهاج هذا المنهاج في منتصف هذا القرن الأخير، وأول عهد المرحوم محمد علي باشا ~~الكبير؛ حضرة أستاذي رفاعة بك أفندي الشهير، وهو وإن كان لم يزل له فضل السبق، ~~وكان بالاحترام والتبجيل أحق، ولربما جئت بالغث وجاء بالسمين، وتزييت بالرث ~~وتزيا بالثمين، غير أنه لما كان هذا العلم عبارة عن استقصاء حقيقة أحوال هذا ~~العالم ms150 السريع الانتقال من حال إلى حال، ~~واستمرار تنقل الملل والنحل وغير ذلك من التقلبات الموالية على ممر الأوقات ~~واللحظات، احتاج هذا العلم لمن يقف له بالمرصاد ويبذل في خدمته على الدوام - ~~كالحاصل في البلاد المتمدنة - كل الاجتهاد؛ فلذلك قفوت من أستاذي الأثر، وحذوت ~~حذوه في مشقة ذلك السفر. وإذا كان أستاذي حفظه الله قد أتى من هذا الأكل ~~بالباكورة فقد أتيت بوفرة الثمر، أو كان قد بدر بالبدر فقد جئت بالشمس والقمر، ~~وإذا كان قد جاء بالتعريبات الشافية في علم الجغرافيا، فهذه الرسالة بحمد الله هي ~~الخلاصة الكافية ... إلخ.» # 213 # كانت معظم الكتب التي ترجمها السوريون - إن لم تكن كلها - كتبا طبية ولخدمة ~~التعليم في مدرستي الطب البشري والبيطري، وكانت معظم الكتب التي ترجمها خريجو ~~المدارس والبعثات كتبا طبية ورياضية، فلما أنشئت مدرسة الألسن، تنوعت الترجمة، ~~فترجم خريجوها في كل علم وفن، وإن كانت ترجماتهم اتجهت في معظمها إلى الأدبيات، ~~متأثرة في ذلك بروح ناظر المدرسة وأستاذها رفاعة رافع الطهطاوي. # وقد شاركت في الترجمة في عصر محمد علي ~~طائفة رابعة لم تكن تجمعها ثقافة واحدة وهي طائفة من موظفي الحكومة، وكانت معظم ~~الكتب التي ترجمتها هذه الطائفة لخدمة الحكومة - وخاصة الجيش - ثم لإرضاء رغبات ~~الوالي محمد علي، وفي بعض الأحيان لإرضاء رغبات ~~ابنه «السر عسكر» إبراهيم باشا؛ ولهذا كانت معظم الكتب التي ترجمها هؤلاء الموظفون ~~عن الفرنسية إلى التركية، أو عن الترجمات العربية لكتب فرنسية إلى التركية، أو عن ~~العربية إلى التركية؛ فقد كانت اللغة التركية هي اللغة الأولى لمحمد علي ولمعظم ~~رجال حكومته . # شمل برنامج الإصلاح المحمدي العلوي جميع مرافق الحياة المصرية، غير أن العناية ~~كل العناية كانت موجهة للجيش؛ فهو دعامة محمد علي للاستقلال ولإحياء العالم ~~العثماني، ولتنفيذ نواحي النشاط الأخرى، وقد كان معظم من ألحقوا بالمدارس الحربية ~~أول إنشائها - ليتخرجوا ضباطا للجيش الجديد - من عنصر تركي، وكانت الخطة الموضوعة ~~ترمي إلى تكوين الجيش، وتمرين ضباطه على النظم الأوروبية الجديدة، وكانت فرنسا هي ~~الدولة التي ينقل عنها محمد ms151 علي؛ ولهذا ترجمت الكتب الحربية عن الفرنسية إلى ~~التركية. # ولم يكن من المترجمين السوريين أو المصريين من خريجي البعثات أو الألسن من يعرف ~~التركية أو يجيدها؛ ولهذا ألقي هذا العبء على كواهل موظفي الحكومة ممن يتقنون ~~الفرنسية والتركية، وقد ذكرنا قبلا أن هذا الجهد بدأه عثمان نور الدين غير أنه ~~غادر مصر في سنة 1833، والحرب بين مصر والدولة العثمانية لم تهدأ أسبابها؛ لهذا ~~خلفه في هذا الميدان أناس كثيرون أهمهم كاني بك، وهو رجل من أصل تركي كان من ~~كبار موظفي الدولة في عهد محمد علي، وشارك مشاركة فعالة منتجة في جميع اللجان التي ~~أشرفت على تنظيم التعليم في ذلك العهد، وخاصة في لجنتي 1835 و1841، وقد قام بترجمة ~~معظم الكتب الحربية التي ترجمت في عصر محمد علي، وإن كان لم يذكر اسمه عليها؛ ~~لأنها كانت في معظمها تعليمنامات أو قانونامات؛ ولهذا كان من العسير أن نحقق كم ~~كتابا ترجم، غير أن بعض أوامر محمد علي كانت تشير إلى بعض ما ترجم من كتب. # ففي 14 المحرم سنة 1248 / 1833 «قرر مجلس الجهادية ضرورة تنفيذ إرادة ولي ~~النعم بطبع ألف نسخة من ترجمة الكتاب الذي ترجمه كاني بك ميرالاي الرجال المشتمل ~~على مدافعة المشاة والفرسان بالمزاريق؛ لما يترتب على نشره من عظيم الفوائد». # 214 # وقد ذكر «بيانكي» # 215 # في قائمته أن هذا الكتاب طبع في بولاق سنة 1248 / 1833 تحت عنوان «في ~~تعليم الحربة والمزراق»، ولم يشر إلى أنه من ترجمة كاني بك. # وفي تلك السنة أحس إبراهيم باشا سر عسكر الجيوش المصرية في الشام حاجته إلى ~~كاني بك، فأرسل يطلبه، ووافقت حكومة محمد علي على إرساله على أن يقوم اسطفان أفندي ~~- وهو أرمني الأصل وواحد من خريجي البعثات - بما كان يقوم به كاني بك من ترجمة ~~الكتب الحربية عن الفرنسية إلى التركية؛ ففي 29 ربيع الثاني 1248 «قرر مجلس ~~الجهادية إرسال كاني بك أميرالاي ليكون في معية أفندينا رئيس المعسكر المنصور، ~~ويحال على اسطفان أفندي بقية ترجمة كتاب تعليمنامه ms152 الفرسان؛ لمهارته في اللغتين ~~الفرنسية والتركية، التي كان مكلفا به كاني بك وترجم معظمه، وأن يسرع في إتمامه، ~~وهذا بناء على ما قدمه حضرة أمير اللواء سامي بك رئيس معاوني أفندينا ولي النعم ~~طبقا لإرادة أفندينا سر عسكر». # 216 # وفي 13 جمادى الأولى # 217 # كتب محمد علي باشا إلى محمد حبيب أفندي يستصوب القرار السابق، وبعد ~~سبعة عشر يوما كتب يوحنا بحري # 218 # إلى الباشمعاون ينبئه بوصول كاني بك إلى طرسوس، وفي 23 رجب # 219 # كتب كاني بك إلى سامي بك يخبره بأن السر عسكر قد عهد إليه بكتابة ~~التقارير التي ترسل من ديوانه إلى مصر «لتعرض على الأعتاب السنية ~~الخديوية». # وقد قام كاني بك بعمله الجديد خير قيام، ثم عاد إلى مصر في سنة 1249، فكتب ~~إبراهيم باشا إلى سامي بك بأنه «يرى في كاني بك الموجود في القاهرة الكفاءة ~~اللازمة لرتبة أميرالاي ويقترح تعيينه قائدا على آلاي الفرسان». # 220 # وفي أثناء غياب كاني بك كان اسطفان أفندي هو المترجم للكتب الحربية، فأكمل ترجمة ~~الكتاب السابق، ثم أتم في سنة 1249 ترجمة كتاب آخر، عنوانه ~~«كوماندارية الفرسان»؛ فقرر مجلس الشورى العسكرية طبع ألف نسخة منه «لما فيه من ~~الفوائد الشاملة» # 221 # فلما عاد كاني بك من الشام بدأ يستأنف جهده القديم؛ ففي 29 رجب سنة ~~1251 صدر أمر من محمد علي باشا إلى أدهم بك يشير فيه إلى أنه «اطلع على الشقة ~~المرغوب بها صدور الأمر إلى كاني بك بترجمة الثلاثة كتب تعليمات الطوبجية الجديدة ~~الموجودة بطرفه، وعليه قد صدر الأمر إلى المومأ إليه بذلك، فيلزم تسليمه إياها لترجمتها». # 222 # وقد ذكر له مسيو بيانكي # 223 # كتابين آخرين هما «تحفة الضابطان» و«قانونامه ثالث سواري»، وذكر ~~أنهما من تأليفه، والصواب أنه ترجمهما عن الفرنسية إلى التركية وطبعا في بولاق ~~سنة 1251 / 1836. # وفي سنة 1250 قام سليمان باشا الفرنساوي بتصنيف كتاب في فن المناورات الحربية ~~جمع موضوعاته من كتب فرنسية مختلفة، فكتب إليه محمد علي يشكره، وأوصى بأن يلحق به ~~عدد من ms153 المترجمين لترجمة هذا الكتاب إلى اللغة التركية، وكان من بين هؤلاء ~~المترجمين كاني بك؛ ففي 6 جمادى الآخرة سنة 1250 كتب محمد علي إلى سليمان باشا بأنه ~~«صار ممنونا جدا من اهتمامه بجمع وتأليف كتاب المناورات الحربية من كتب أوروبا ~~الشاملة لذلك بقصد بث هذا الفن بين عساكره الجهادية؛ إذ إن ذلك مما كان في حيز ~~فكره؛ لأنه من الأمور المهمة الصالحة الخيرية. ولما كان مرغوب سعادته إعطاؤه ~~كاتبا ومترجما من المستعدين قد صدر أمره إلى وكيل الجهادية بتعيينهم، وبنهو ~~وإتمام هذه الخدمة الخيرية يتضاعف رضاه عليه فيرجوه الاهتمام في ذلك»، # 224 # وفي نفس التاريخ صدر منه أمر إلى وكيل الجهادية «بتعيين مترجم وكاتب ~~لسليمان باشا الفرنساوي لترجمته كتاب المناورات الحربية، ويشير بتعيين كاني بك ~~وحسن أفندي القزنجي لانتفاع الآلايات المصرية بانتشار هذا الكتاب». # 225 # وكثيرا ما كان إبراهيم باشا يشير - وهو في ميدان الجهاد في الشام - بترجمة بعض ~~الكتب الحربية أو التاريخية، وإرسال نسخ منها إليه ليستعين بها على تدريب جنوده ~~وضباطه وتثقيفهم، يؤيد هذا كثير من الأوامر المحفوظة في وثائق عابدين؛ ففي 5 جمادى ~~الآخرة سنة 1248 أرسل إبراهيم باشا إلى سامي بك يرجوه إرسال بعض ما طبع في مصر في ~~الفنون والتمرينات العسكرية # 226 # فكتب إليه محمد علي باشا في الثاني والعشرين من نفس الشهر يفيده بأنه ~~أصدر أمره إلى محمود بك «كي يرسل النسخ المطلوبة من قانون تعليم المشاة وغيره». # 227 # وفي 21 رمضان سنة 1248 كتب إبراهيم باشا إلى والده يخبره أن مختار أفندي الدويدار ~~كان قد ترجم «وصايا فريدريك الأكبر إلى قواده، وهو في باريس ويقترح الموافقة على طبعها # 228 # ومن العجيب أن هذا الكتاب كان واحدا من الكتب الأولى التي ترجمت في ~~عصر محمد علي؛ فقد ترجمه عن الفرنسية إلى التركية «شاني زاده محمد عطاء الله». # 229 # في سنة 1220، وأمر محمد علي بطبعه فطبع في مطبعة بولاق بعيد إنشائها، ~~وليس في مقدمته أو خاتمته ما يبين السنة التي طبع فيها، ولكنني أرجح أنه ms154 طبع ~~حوالي سنة 1822 أو 1823، ويؤيد هذا الترجيح طبعه الرديء، وحروفه المعتلة الشبيهة ~~بحروف الكتب الأولى التي طبعت في بولاق، كالقاموس الإيطالي العربي وصناعة صباغة ~~الحرير؛ لهذا كتب محمد علي إلى ابنه في 8 شوال # 230 # يخبره بأن هذا الكتاب سبق أن ترجم ~~وطبع. # وفي ذي الحجة سنة 1250 أرسل إبراهيم باشا إلى وكيل الجهادية يستصوب «ترجمة الكتاب ~~الفرنسي الخاص بنظامات وترقيات العساكر» # 231 # فبادر محمد علي باشا وأصدر أمره إلى سليمان باشا الفرنساوي «بأنه لكون ~~ترجمة هذا الكتاب من الأمور المهمة المستعجلة يلزم جمع التراجمة، وحل حبكته، وإعطاء ~~كل مترجم كراسا منه لسهولة ترجمته في أقرب ~~وقت.» # 231 # وفي 7 شوال سنة 1251 أرسل إبراهيم باشا إلى سامي بك يشير بترجمة كتاب فرنسي آخر ~~في المناورات الطوبجية والسواري والبيادة. # 232 # الصفحة الأخيرة من كتاب «وصايا نامه سفرية» # أي وصايا فردريك الأكبر الحربية لقواده، ترجمها شاني زاده محمد ~~عطاء الله. وهو من أوائل الكتب التي طبعت في بولاق. # وهكذا كان يتنافس الرجلان: الأب والابن في التقاط الكتب الحربية، والأمر بترجمتها ~~لتتبع تعاليمها في إنشاء الجيش الجديد وتنظيمه حتى يصل إلى مستوى الجيوش الأوروبية ~~الحديثة، وقد ظلت هذه الأوامر تصدر من الرجلين حتى عهد متأخر؛ ففي 17 جمادى الآخرة ~~سنة 1256 صدر أمر من محمد علي إلى باقي بك «بترجمة رسم محاربة نابليون من ~~الفرنساوي للعربي بنفسه» # 233 # وفي نفس اليوم أصدر أمرا آخر إلى كاني بك بترجمة التقرير المرفق ~~بالرسم السابق إلى اللغة التركية، وأن يترجمه «بنفسه دون أن يأمر أحدا بترجمته» # 234 # والرسم والتقرير من وضع المسيو «بون قور». # هذه لمحة سريعة لما كان يتبع في ترجمة الكتب الحربية، ولبعض جهود كاني بك في هذا ~~الميدان، وقد كان كاني مقربا إلى إبراهيم باشا محبوبا منه؛ ولهذا لم يكد يعهد ~~إليه بولاية مصر في 24 شوال سنة 1264 - عندما اشتد المرض بوالده - حتى أصدر أمره ~~في 26 ذي القعدة من نفس السنة بإعادة تنظيم قلم الترجمة الملحق بالألسن، وقسمه ~~إلى ms155 قسمين: قسم يعنى بالترجمة إلى اللغة التركية وناظره كاني بك، وقسم يعنى ~~بالترجمة إلى اللغة العربية وناظره رفاعة بك، وجعل الرئاسة العليا للقلم لكاني بك؛ ~~ففي التاريخ السابق نشرت الوقائع المصرية القرار الآتي: «لما كانت ترجمة الكتب ~~المرغوبة التي تشتمل على القوانين والتراتيب والآداب وسائر العلوم والفنون النافعة ~~من اللغة الفرنساوية إلى التركية والعربية، وطبعها ونشرها وسيلة عظمى لتكثير ~~المعلومات المقتضبة، وقضية مسلمة عند أولي النهى، وكان حصول ذلك لا يتأتى إلا ~~بوجود المترجمين البارعين في ألسنة الإفرنجي والتركي والعربي، واجتماعهم في محل ~~واحد، وقسمهم إلى قلمي ترجمة وضمهم إلى نظارة حضرة أمير اللواء كاني بك وكيل ~~ديوان التفتيش، الفريد في فن الترجمة، المشهور بالسلاسة والبلاغة، حصل فتح القلمين ~~كما ذكر، وقد تعين حضرة رفاعة بك أميرالاي الذي كان ناظر مدرسة الألسن التابعة ~~إلى ديوان المدارس ناظرا على قلم الترجمة العربي في معية حضرة الأمير المومى إليه.» # 235 # بدأ عثمان نور الدين الجهود بترجمة الكتب الحربية، فلما غادر مصر استأنف هذه ~~الجهود كاني بك، فلما سافر إلى الشام، قام بالعمل من بعده اسطفان أفندي إلى أن عاد ~~فبدأ يكمل جهوده، وقد شارك في هذه الجهود أيضا رجال آخرون من موظفي الدولة أهمهم ~~أحمد أفندي خليل، # 236 # وقد يكون من أصل تركي، ولا نعرف عنه إلا أنه عين حوالي سنة 1240 ~~ناظرا لمدرسة الطوبجية خلفا لمصطفى بهجت أفندي الذي عين ناظرا لهذه المدرسة ~~بعد «سكويرا بك»، وقد ترجم كتبا حربية كثيرة أهمها: ~~(1) ~~«قانونامه عساكر بياد كان ~~جهادية»، ترجمه تنفيذا لأمر محمد علي # 237 # وطبع في بولاق سنة 1238، وطبع ثانية في غاية شهر شوال سنة ~~1245 لنفاد نسخ الطبعة الأولى. ~~(2) ~~«قانونامه عساكر طوبجيان جهادية بحرية»، وقد ذكر في مقدمته أنه ~~ترجمة للقانون البحري الفرنسي قام بها أحمد أفندي خليل «ناظر مدرسة ~~جهادية ورئيس مهندسخانة برية مصرية» # 238 # وقد طبع هذا الكتاب في بولاق في غرة شعبان سنة ~~1242. # وممن شارك في حركة ترجمة الكتب الحربية من موظفي الدولة - ولكن بجهود ضئيلة - ~~جركس محمود ms156 قبودان (محمود نامي باشا)؛ فقد ترجم كتابا في فن الحرب البحري، وعبد ~~الحميد بك الديار بكرلي، وترجم مؤلفا في مقياس السفائن، ومحمد شنن أفندي (بك فيما ~~بعد)، وترجم قانون البحرية. # كانت العلوم الحربية هي الميدان الأول الذي عمل فيه بعض المترجمين من الموظفين ~~في عهد محمد علي، وكان علم التاريخ هو الميدان الثاني، ولعله لم يكن أقل أهمية في ~~نظر الوالي من الميدان الأول؛ فقد كان يرى نفسه - وهو منشئ دولة جديدة وصاحب سياسة ~~إصلاحية جديدة - في حاجة إلى أن يقرأ ويدرس تراجم أمثاله من القواد والملوك ~~والمصلحين ليفيد من خبرتهم، ويتجنب أخطاءهم، وإنا لنرى أنه أفاد من هذه ~~القراءة، وهذا هو الفارق الكبير بينه وبين القائد العظيم نابليون، كلاهما من أبناء ~~عصر واحد، ومن غمار الشعب، وصلا إلى العرش بجهودهما - وخاصة الجهود الحربية - ~~ولكل منهما تاريخ مجيد في الإصلاح الداخلي، غير أن نابليون لم يقدر قيمة القوة ~~التي وقفت في سبيله، فلم يعترف بالهزيمة فقضت هذه القوة عليه وعلى ملكه، أما محمد ~~علي فقد ناضل حتى أيقن أن لا فائدة من النضال فخضع مكرها وقنع بولاية مصر مضطرا، ~~وبهذا احتفظ لنفسه ولأسرته بالملك. # قال محمد علي للدكتور «بورنج» في حديث له: «لقد أخبرني «الكولونيل دوهامل # C. Duhamel ~~» أنني أصبح رجلا عظيما إذا قرأت ~~التاريخ، وألممت بالألفاظ اللطيفة التي يمكن أن أعثر عليها في الكتب، ولكنني الآن ~~لست رجل ألفاظ بل رجل أعمال»، ثم عاد فقال في نفس الحديث: «لقد نصحني الكولونل أن ~~أدرس التاريخ لأتعلم فن الحكم، ولكني وصلت سنا لا تسمح لي بدراسة التاريخ، ~~لقد كتب إلي ولدي يطلب تعليماتي عندما أحاطت به الصعاب، غير أنني رأيت أن خير ~~تعليمات هي أن أذهب بنفسي، وقد سافرت إلى يافا وأخضعت الفتنة حالا، وهذا هو الحكم العملي.» # 239 # هذه هي خطة محمد علي في الحكم، العمل لا الكلام، غير أن تاريخه ينبئنا بأنه لم ~~يهمل هذه النصيحة، بل لقد أقبل على كتب التاريخ، والتراجم ونظم الحكم بوازع ~~أول من نفسه، ms157 ووازع ثان من هذه النصائح، فأمر أن تترجم له الكتب التاريخية عن ~~اللغات العربية والإيطالية والفرنسية إلى لغته الأصلية التركية فترجمت له كتب في ~~سيرة النبي محمد، وفي تاريخ الإسكندر ونابليون، وكاترين ملكة الروسيا، وترجم له ~~تاريخ إيطاليا ... إلخ، وفيما يلي بيان تفصيلي بما ترجم له من هذه الكتب، وقد ~~ترجمها جميعا موظفون يجيدون الفرنسية والتركية، وهم مجموعة عجيبة فيهم السوري ~~واليوناني والتركي، # 240 # وبعض هذه الكتب قد طبع، والبعض الآخر لا يزال مخطوطا ينتظر من يعنى ~~بنشره: ~~(1) # ترجمة مظهر التقديس بخروج الفرنسيس تأليف المؤرخ المصري الكبير الشيخ ~~عبد الرحمن الجبرتي، ترجمه عن العربية إلى التركية السيد أحمد عاصم ~~أفندي، وفرغ من ترجمته في غرة ربيع الأول سنة 1225، ولا يزال هذا ~~الكتاب مخطوطا # 241 # في دار الكتب الملكية بالقاهرة تحت رقم 8854. ~~(2) # الأمير في علم التاريخ والسياسة والتدبير، تأليف «مكيافلي»، ترجمه ~~عن الإيطالية إلى العربية الأب رفاييل أنطون زاخور، ولا تزال نسخته ~~المخطوطة - بخط المترجم - محفوظة في دار الكتب الملكية تحت رقم 435 ~~تاريخ، وقد فصلنا الكلام عن هذا الكتاب عند حديثنا عن المترجمين ~~السوريين في عصر محمد علي، وذكرنا في ذلك الفصل أن محمد علي أمر بهذه ~~المناسبة فترجمت له مقدمة ابن خلدون إلى اللغة التركية؛ ليقارن بينها ~~وبين كتاب الأمير. ~~(3) ~~«التلخيصات المتعلقة بتدبير أمور سلطنة الدولة العثمانية» تأليف ~~الأمير قوجه مصطفى بك الكورجه لي فاتح بغداد، ومن أصحاب السلطان مراد ~~خان الرابع، ألفها وقدمها له حينما وقع الاحتلال وظهرت الفتن في ~~أوائل سلطنته، ترجمه إلى اللغة العربية عبد الله أفندي عزيز بن خليل ~~الكاتب والمترجم بديوان الخديوي بإسكندرية، وكتب له مقدمة في صورة «عرض ~~حال»، ورفعها إلى محمد علي باشا، أتم ترجمته في سنة 1241، ولا يزال ~~هذا الكتاب مخطوطا ومعه الأصل التركي في دار الكتب الملكية. ~~(4) ~~«قترينه تاريخي» تأليف المؤرخ الفرنسي «كاسترا»، وهو كتاب في تاريخ ~~الإمبراطورة كاترين الثانية، وبه مقدمة قصيرة عن تاريخ الروسيا، ترجمه ~~عن الفرنسية إلى التركية «جاكوفاكي أرجير وبولو» الموظف والمترجم ~~بالديوان الخديوي، وقد طبع ms158 في بولاق في جزء واحد سنة 1244 / 1829 ثم ~~أعيد طبعه في سنة 1246 / 1831 تحت عنوان «أيكنجي قنرينه نام روسيه ~~إيمبر أتريجه نك تاريخي» بعد أن راجعه وصححه سعد آمدي أفندي. ~~(5) # تاريخ نابوليون بونابرته، وهو مذكراته التي كتبها بنفسه حينما كان ~~منفيا في جزيرة «سانت هيلانة» ترجم عن الفرنسية إلى التركية وطبع في ~~بولاق سنة 1247 / 1832 ولم أعثر على اسم مترجمه. ~~(6) ~~«ترجمة سير الحلبي» وهو ترجمة السيرة النبوية الحلبية المشهورة، ~~ترجمها عن العربية إلى التركية سعيد أحمد يلم، وطبعت في بولاق سنة ~~1248 / 1838. ~~(7) # ترجمة تاريخ دولة إيطاليا، # 242 # تأليف المؤرخ الإيطالي «بوتا»، ترجمه إلى اللغة التركية ~~عبد الله أفندي عزيز وحسن أفندي، الكاتبان بالديوان الخديوي وطبعا في ~~مطبعة سراي الإسكندرية سنة 1249 / 1834. ~~(8) # تاريخ نابوليون بونابرته # 243 # تأليف «الدوق دي روفيجو»، ترجمه إلى التركية المترجمان ~~السابقان، وطبع في مطبعة سراي الإسكندرية سنة 1249 / 1834. ~~(9) ~~«سفارت نامه رفاعة بك» وهي رحلة رفاعة ترجمها عن العربية إلى التركية ~~- بأمر محمد علي - المولى رستم أفندي بسيم العرضحالجي بالدائرة السنية ~~الخديوية، وطبع في بولاق سنة 1255 / 1840. ~~(10) # شرح قصيدة البردة، ترجمه عن العربية إلى التركية أحمد أفندي مصطفى، ~~وطبع في بولاق سنة 1256 / 1841. # هذه هي الكتب التاريخية التي ترجمت في عصر محمد علي وبأمره إلى اللغة التركية ~~تبين في وضوح اتجاهه نحو تثقيف نفسه ثقافة تاريخية واسعة، ونستطيع أن نضيف إليها ما ~~ترجمه خريجو الألسن إلى اللغة العربية من كتب في تاريخ أوروبا في عصورها المختلفة، ~~وتاريخ فرنسا وبطرس الأكبر، فمما لا شك فيه أن كثيرا من هذه الكتب كانت تقرأ ~~لمحمد علي أو تعرض عليه فيقرها قبل طبعها. # ونلاحظ أخيرا أن هذه الكتب جميعها ترجمت تحقيقا لرغبات محمد علي أو لرغبات ~~ابنه إبراهيم، ولولا هذه الرغبات ما ترجمت هذه الكتب، غير أنا عثرنا بين الكتب ~~التي ترجمها موظفو الدواوين في ذلك العصر على مثال فريد في كل ما يحيط به؛ فهو ~~فريد في نوع الترجمة لأنه مترجم عن الفارسية إلى العربية، وهو فريد في ms159 الدافع على ~~ترجمته، فقد ترجمه مترجمه بدافع من هوايته الشخصية وشغفه بالدراسة ، وهو فريد أخيرا ~~في نوعه، فهو كتاب في الأدب، بل لعله الكتاب الوحيد في علم الأدب الذي ترجم في عصر ~~محمد علي. # هذا الكتاب هو ترجمة عربية لكلستان سعدي قام بها جبرائيل بن يوسف المخلع السوري ~~الأصل والكاتب بالديوان الخديوي بثغر الإسكندرية، وطبعت هذه الترجمة في بولاق في ~~صفر سنة 1263. # وقد ذكر «الخواجة جبريل» في مقدمة الكتاب أنه كان شغفا بالبحث والقراءة، لكن ~~«الأشغال الديوانية» كانت تحول بينه وبين تحقيق رغبته، ثم رأى أخيرا أن يخصص ساعات ~~من وقت فراغه لدراسة اللغة التركية، وذلك «لعموم نفعها من وجهين، وكثرة توقعها على ~~الأذنين، فإنها بعد اللغة العربية أوفر تداولا في المصالح العربية» # 244 # وبدأ هذه الدراسة في الليلة السادسة عشرة من جمادى التالي سنة 1257، ثم ~~لاحظ أن هذه اللغة التركية تعتمد اعتمادا كبيرا على اللغتين العربية والفارسية، ~~وأن ما عليها من الحلي والحلل لم يكن من ذاتها حصل، وإنما هو مكتسب من مواهب ~~اللغتين العربية والفارسية؛ ولذلك يقول: «أدركت أنني لا أرتوي من حياضها، ولا ~~أجتني من رياضها إلا بحوز مستعملات اللغة الفارسية، وأما العربي فهو لساني ~~بالسجية.» ولهذا شرع في تعلم اللغة الفارسية، «في ثاني ساعة من ثاني ليلة من ~~المحرم الحرام سنة ثمان وخمسين وألف من هجرة الإسلام»، # 245 # وكان من بين الكتب التي قرأها أثناء دراسته اللغة الفارسية كتاب «كلستان» # 246 # وقد أعجب به فرأى أن يترجمه ليحقق بذلك رغبتين: أولاهما أن يستعين ~~بالترجمة على إتقان هذه اللغة، وثانيهما إفادة قراءة اللغة العربية، يقول في هذا ~~المعنى: «وبينما أنا في بعض الليالي مكب على مطالعته ومستغرق في مسامرته، إذ ~~أشارت إلي العناية الربانية، وألهمتني الإرادة الصمدانية، أن أستخرج درة من ~~بحر الفاسية إلى شاطئ العربية، ليتم لي بذلك فائدتان: إحداهما التقوي في هذا ~~اللسان، والثانية نفع من رغب فهمه ممن وقف عند العربية في البيان.» # وقد ذكر أنه أتم ترجمته في شهر وأيام؛ فقد بدأ الترجمة ms160 في يوم الاثنين السادس ~~من شهر رمضان سنة 1258 وأتمها في السادس عشر من شوال من نفس السنة. # الميدان الثالث الذي ظهرت فيه جهود المترجمين من الموظفين هو ميدان العلوم ~~الرياضية؛ فقد كانت هذه العلوم تدرس في المدارس الحربية كما كانت تدرس في مدارس ~~الهندسة، ومعظم تلاميذ المدارس الحربية - في العهد الأول - إن لم يكن كلهم كانوا من ~~سلالات تركية، وكانوا يدرسون في تلك المدارس باللغة التركية؛ لهذا كان من الواجب أن ~~تترجم لهم هذه الكتب إلى اللغة التي يفهمونها وبعض هذه الكتب ترجم عن الفرنسية ~~إلى التركية مباشرة، والبعض الآخر كان قد ترجم إلى العربية لاستعماله في مدارس ~~المهندسخانة، فصدرت الأوامر بترجمته عن العربية إلى التركية. # والاسم البارز في هذا الميدان هو إبراهيم أدهم بك مدير ديوان المدارس؛ فقد كان ~~المشرف على حركة الترجمة الرياضية إلى اللغة التركية، ولا عجب فهو من أصل تركي، وقد ~~درس علوم المدفعية في إنجلترا، وكان رئيسا لبعض البعثات الصناعية التي أرسلت إلى ~~إنجلترا، وقد بدا له وهو في بلاد الإنجليز أن يتشبه بهم في كل شيء، فخلع ملابسه ~~الشرقية ولبس ملابسهم، وحاكاهم في عاداتهم، فغضب عليه محمد علي غضبا شديدا وأعاده ~~إلى مصر، وظل عاطلا حتى شفع له عباس باشا # 247 # فعفا عنه بعد أن اعترف بخطئه واعتذر عنه، وعينه محمد علي مديرا ~~لديوان المدارس خلفا لمختار بك الذي توفي في سنة 1839. # أدهم بك مدير ديوان المدارس. # وقد كان أدهم رجلا قديرا نشيطا وافر الذكاء واسع الثقافة، وخاصة في العلوم ~~الحربية والرياضية، يجيد اللغتين الفرنسية والإنجليزية معرفة وحديثا، وقد ذكر ~~كلوت بك أنه تعلم اللغة الفرنسية «بقوة إرادته وعلى غير أستاذ، وهو صحيح اللهجة ~~فيها، وتعلم الرياضيات بفروعها فقبض على ناصيتها، وأحاط بشتات المعلومات الخاصة ~~بفن الطوبجية، وأرى أنه يناظر فيها أحسن ضباط المدفعية، وأمهر مديري الإدارات ~~المتعلقة بها، وأنه أقدر من عرفتهم من الناس في الشئون الإدارية، ولا شك في أن ~~محمد علي كان صادق النظر حينما اختار مثل هذا العامل النشيط، ms161 بل كان سعيد الطالع ~~بعثوره على مثله.» # 248 # وقد ترجم أدهم بك بعض هذه الكتب بنفسه، ومنها: ~~(1) # رسالة في علم جر الأثقال، ترجمها عن الفرنسية إلى التركية، وطبعت في ~~بولاق سنة 1249 / 1834. ~~(2) # رسالة في الهندسة، ترجمها عن الفرنسية إلى التركية، وطبعت في بولاق ~~سنة 1253 / 1837. ~~(3) # مقالات الهندسة، ترجمها عن الفرنسية إلى التركية، وطبعت في بولاق ~~سنة 1252 / 1837. # وقد ترجم بعض الكتب الرياضية الأخرى موظفون آخرون بإشارة أدهم بك وإشرافه، أظهر ~~هؤلاء عصمت أفندي، وعلي أفندي الجيزلي، وقد ترجموا الكتب الآتية: ~~(1) # أصول الهندسة تأليف «لوجاندر»، ترجمه عن الفرنسية إلى التركية أدهم ~~بك، ثم ترجمه عن التركية إلى العربية محمد عصمت أفندي، وطبع في بولاق ~~سنة 1255 / 1840. ~~(2) # مبادئ الهندسة، ترجمه عن الفرنسية إلى العربية رفاعة رافع الطهطاوي، ~~ثم ترجمه عن العربية إلى التركية محمد عصمت أفندي، وطبع في بولاق سنة ~~1259. ~~(3) # إفاضة الأذهان في رياضة الصبيان، ترجمه عن الفرنسية إلى العربية محمد ~~الشيمي أحد خريجي الألسن، وكانت ترجمته «برسم حضرات أنجال الخديو ~~الأعظم، وحفدة الداوري الأكرم، وليشتغل به تلاميذ المكتب العالي ~~الشهير، وتلاميذ المكتب السامي بالقصر المنير، وليكون أيضا مستعملا ~~في مكاتب المبتديان بالمحروسة والأقاليم ...» # 249 # وقد ترجمه عن العربية إلى التركية علي أفندي الجيزلي ~~«الخوجة بالمدارس المصرية» بإشارة إبراهيم بك أدهم مدير المدارس ~~المصرية، وطبع في بولاق سنة 1259. # وهنالك كتابان أخيران مما ترجم الموظفون إلى اللغة التركية في عصر محمد علي وهما ~~كتابان في الطب من تأليف كلوت بك، أمر بوضعهما محمد علي لنشر الثقافة الطبية ووسائل ~~الوقاية والعلاج البسيطة بين أفراد الشعب، وقد تحدثنا طويلا عنهما في الفصل الخاص ~~بالمؤلفين والكتب، وهما «كنوز الصحة ويواقيت المنحة»، و«الدرر الغوال في معالجة ~~أمراض الأطفال»، وقد ترجمهما عن الفرنسية إلى العربية الدكتور محمد الشافعي، وقام ~~على تصحيحهما وصياغتهما في أسلوب بسيط قريب من فهم العامة الشيخ محمد عمر التونسي، ~~وإذا كانت طائفة كبيرة من سكان مصر في ذلك الوقت تجيد التركية دون العربية فقد أمر ~~محمد علي بترجمة هذين الكتابين إلى اللغة التركية، وترجمهما ms162 مصطفى رسمي الجركسي ~~أفندي، وذلك بإشارة أدهم بك أيضا، وطبع الأول في سنة 1261، والثاني في سنة ~~1260. # الفصل الرابع # | المحررون والمصححون # بدء تعيين المصححين، كان المصححون يختارون عناوين الكتب المترجمة ويكتبون ~~مقدماتها وخاتماتها، إهمال أسماء المؤلفين، تفريق جورجي زيدان بين المحررين ~~والمصححين، المصححون في مدرسة الطب: الشيخ محمد الهراوي، الشيخ محمد محرم، ~~الشيخان أحمد حسن الرشيدي وحسين غانم الرشيدي، الشيخ سالم عوض القنياتي، الشيخ ~~محمد عمر التونسي، مصحح مدرسة الطب البيطري الشيخ مصطفى كساب، مصحح مدرسة ~~الزراعة الشيخ نصر أبو الوفا الهوريني، مصحح مدرسة الهندسة الشيخ إبراهيم ~~الدسوقي، مصححو مدرسة الألسن، أثر هؤلاء المشايخ في حركة الترجمة، ما أفاده ~~بعضهم من هذه الحركة. ~~*** # كانت الطائفة الأولى التي تولت الترجمة في عصر محمد علي هي طائفة السوريين، ولم يكن ~~أفراد هذه الطائفة على علم واسع متين باللغات التي يترجمون عنها أو باللغة العربية؛ ~~وذلك لأن معرفتهم بهذه اللغة كانت معرفة ممارسة لا معرفة دراسة، ولأنهم كانوا جميعا ~~مسيحيين، فلم يقوم القرآن لسانهم أو أسلوبهم. # ولما كانت حكومة محمد علي ترى أن هذه الكتب المترجمة هي صفحة جديدة في نهضة علمية ~~جديدة سينسبها التاريخ إلى صاحب هذه النهضة، فقد فكرت في الطريقة التي تقوم بها ~~ما اعوج من أسلوب هؤلاء السوريين، وهداها تفكيرها إلى اختيار جماعة من شيوخ الأزهر ~~ليتولوا مراجعة هذه الكتب بعد ترجمتها ويصححوا ما بها من أخطاء، ويقوموا ما بأسلوبها ~~من اعوجاج. # وقد كان من تقليد ذلك العصر أن يترك للشيخ المحرر أو المصحح كتابة مقدمة الكتاب ~~وخاتمته، واختيار عنوان عربي جديد له، واعتاد هؤلاء الشيوخ - متأثرين بالكتب القديمة ~~التي قرءوها - أن يلتزموا السجع في اختيار العنوان وعند كتابة المقدمة والخاتمة، وقد ~~كان لهذه الطريقة في اختيار العنوان عيبها، وفي كتابة المقدمة والخاتمة فائدتها؛ وذلك ~~أنهم بعدوا بالعنوان المسجوع عن العنوان الأصلي للكتاب بعدا كبيرا، فلما حاولت ~~إرجاع هذه الكتب إلى أصولها لمعرفة أسمائها الأجنبية عز علي ذلك، بل واستحال، فكيف ~~يمكن تحقيق الأسماء الأصلية لكتب هذه عناوينها: «نزهة الأنام ms163 في التشريح العام»، أو ~~«منتهى الأغراض في علم الأمراض»، أو «رضاب الغانيات في حساب المثلثات»، أو «منتهى ~~البراح في علم الجراح» ... إلخ ... إلخ. # أما المقدمات والخاتمات فقد أفدت منها فوائد جمة؛ فقد اعتاد كل شيخ أن يذكر في ~~مقدمة كل كتاب يراجعه كلمة عن فضل «ولي النعم» في إحياء النهضة العلمية الحديثة، ثم ~~يشير إلى جهود ناظر المدرسة التي ترجم فيها هذا الكتاب، مع مبالغة ملحوظة في مدحه ~~والثناء عليه وعلى جهوده وعلمه، فكلوت بك في نظر الشيخ التونسي هو «أبقراط زمانه، ~~وأفلاطون أقرانه، أمهر من قال أنا طبيب، من يكاد الداء إذا رآه بدون معالجة يطيب». # 1 # والشيخ مصطفى كساب يصف المسيو «آمون» ناظر الطب البيطري بأنه «الطبيب ~~النجيب، اللوذعي اللبيب، ذو اللطائف والفنون، الحاذق الماهر آمون، ...» # 2 # وهكذا. # فإذا انتهى الشيخ من هذا التقريظ ذكر اسم المترجم مثنيا على نبوغه ومقدرته، وقد ~~يذكر السبب الدافع لترجمة الكتاب، أو الشخص الموحي بترجمته، وقد يشير إلى طريقة ~~الترجمة مما سنفصل الكلام عنه عند تقديرنا العام للترجمة في هذا العصر. # وفي الخاتمة كان يشير الشيخ إلى أن الكتاب قد «تم على يد مصحح مسائله ومنقح ~~دلائله»، أو أنه «كمل حسب الطاقة تصحيحا، وتم تهذيبا وتنقيحا»، أو أنه «هذب ~~عباراته ومبانيه، وحرر بعد السؤال معانيه، وبذل فيه غاية المجهود، ونظمه نظم اللآلئ ~~في العقود ...» أو أنه روجع «على يد مصحح كلمه عند الترجمة، محرر جمله لدى القراءة ~~والمقابلة، مفرغه في قالب التصانيف الأولية، صائغه على تمثال التآليف العربية، مؤاخيه ~~حال القراءة والجمع، موافيه عند التمثيل والطبع، مغفور المساوي محمد الهراوي» إلخ ~~إلخ. # فإذا انتهى الشيخ من مدح نفسه والثناء على مجهوده، ذكر اسم الكتاب ونص على أنه ~~هو الذي اختاره، ثم أشار إلى تاريخ الانتهاء من الترجمة، وتاريخ الانتهاء من طبعه، ~~وكان بعض المشايخ يؤرخ لكتابه بأبيات من الشعر - كتقليد العصر - ثم يذكر في هذه ~~الأبيات - أحيانا عدد النسخ التي طبعت من الكتاب وقد كان المعتاد أن يطبع من كل ~~كتاب ألف ms164 نسخة، وفي النهاية كان يشير الشيخ إلى المطبعة التي طبع بها الكتاب. # من هذا كله يتضح أن هذه المقدمات والخاتمات هي في الواقع وثائق هامة جدا لتاريخ ~~الحركة الفكرية في ذلك العصر، فمنها استطعت أن أعرف الشيء الكثير عن الكتب ومترجميها ~~ومصححيها، وطريقة الترجمة، والمراجعة والتصحيح وعدد الطبعات، وسنة الطبع وأغراض ~~الترجمة، وموجهيها. # والشيء الوحيد الذي كان يغفله الشيوخ - رغم أهميته - هو أسماء المؤلفين؛ فقلما كانوا ~~يشيرون إلى هذه الأسماء، ولم يحدث هذا إلا في الكتب التي وضعها مدرسو المدارس، أو في ~~الكتب التي ترجمت في مدرسة الألسن، وألفها رجال عظام؛ «كفولتير»، أو «روبرتسون» ~~إلخ، وكانت هذه الأسماء تكتب بحروف عربية، ولم يحدث أبدا أن كتبت بحروف لاتينية، مع ~~وجود هذه الحروف في مطبعة بولاق منذ إنشائها، بدليل استعمالها في طبع القاموس الإيطالي ~~العربي. # وقد انتفى هذا التقليد في الكتب التي ترجمها خريجو الألسن؛ فأصبح المترجمون يكتبون ~~المقدمات والخاتمات بأنفسهم، غير أن الشيء الوحيد الذي كان يعاني منه الشيوخ المحررون ~~كثيرا، ثم عانى منه خريجو الألسن أيضا، وهم يتبعون طريقتهم، هو السجعات التي تتفق ~~وأسماءهم، فكانوا يتحايلون على هذه الأسماء تقديما وتأخيرا، وتبديلا وتغييرا حتى ~~تتفق أخيرا مع ما يكمل السجعة. وفيما يلي أمثلة طريفة لما كان يبذله هؤلاء الشيوخ من ~~جهد لنظم أسمائهم في سجعات مختلفة. # فالشيخ إبراهيم الدسوقي يعاني من لقبه، وأخيرا يوفق إلى أنه «المتوسل إلى الله ~~بالقطب الحقيقي، إبراهيم عبد الغفار الدسوقي»، ثم لا تعجبه هذه السجعة، فيبدل من وضع ~~أجزاء اسمه، وينتهي إلى أنه «راجي غفر الأوزار - أو سير الأوزار - إبراهيم الدسوقي عبد ~~الغفار»، أما الشيخ التونسي فهو دائما «المتوكل على عفو المنان، محمد التونسي بن ~~سليمان»، فإذا سئمها فهو «مصحح كتب الطب الآن محمد التونسي ابن سليمان»، أما الشيخ ~~محمد الهراوي فكانت مهمته سهلة؛ لأنه دائما «مغفور المساوي، محمد الهراوي» وكذلك الشيخ ~~مصطفى كساب فهو دائما «المفتقر إلى رحمة ربه الوهاب - أو راجي حسن المآب - الشيخ محمد ~~حسن كساب». # وقد حذا حذو المشايخ فيما ms165 بعد خريجو الألسن فالتزموا - مثلهم - السجع في مقدمات ~~كتبهم؛ ولهذا عانوا مثلما عانى الشيوخ، ورأينا في كتبهم أمثال هذه السجعات: «راجي رحمة ~~ربه على الدوام، الفقير إلى الله تعالى سعد نعام»، و«راجي رحمة الملك الودود، عبده ~~خليفة محمود»، و«راجي رحمة ربه المتعال، السيد عمارة عبد العال»، وأخيرا أستاذهم ~~«المؤيد برعاية الملك المبدي، السيد رفاعة بدوي»، أو «الراجي فضله الواسع، رفاعة بدوي ~~رافع» ... إلخ. # وقد حاول جورجي زيدان أن يصنف هؤلاء الشيوخ إلى محررين ومصححين، وذكر أن «التحرير ~~في الأصل هو الإصلاح والتقويم، فيقولون حرر الكتاب؛ أي قومه وحسنه وخلصه بإقامة ~~حروفه، وإصلاح سقطه، والمحرر الذي يقوم بذلك»، أما المصحح في رأيه فهو الذي «يتولى ~~تصحيح الكتاب في أثناء الطبع»؛ وذلك لأن المحررين يشترط فيهم معرفة العلم الذي يعهد ~~إليهم بتحريره، وفهم مصطلحاته العلمية، وغير ذلك، فضلا عن معرفة اللغة، أما المصححون ~~فيكفي فيهم معرفة قواعد اللغة وشواردها لضبط العبارات حسب القواعد». # 3 # والواقع أن الشيوخ الذين قاموا بمراجعة الكتب المترجمة في ذلك العصر كانوا ~~يقومون بالعملين معا، بل كان لهم جهد مشكور - وخاصة الشيخ التونسي - في إحياء ~~المصطلحات العلمية العربية القديمة ومحاولة التوفيق بينها وبين المصطلحات الأوروبية ~~الحديثة بعد مراجعة كتب العرب في الطب والهندسة والرياضيات، ولفظ المحرر لفظ حديث شاع ~~استعماله بعد نشأة الصحافة وانتشارها، أما وثائق العصر فكانت تسميهم دائما مصححين، ~~فإذا فرقت بينهم سمت هذا مصححا أول أو باشمصحح، وسمت الآخرين مصححين، والشيخ ~~الوحيد الذي أطلقت عليه كتب العصر لفظ «محرر» هو الشيخ التونسي. # وكان المصحح يمنح في العادة - حسب تقاليد العصر - رتبة اليوزباشي، وبذلك يكون راتبه ~~450 قرشا في الشهر، أو رتبة الملازم فيكون راتبه 300 قرش. # 4 # كانت أول مدرسة خصوصية شهدت نظام المحررين والمصححين هي مدرسة الطب، غير أن هذا ~~النظام أصبح تقليدا فيما بعد؛ فألحق بكل مدرسة خصوصية مصححون لمراجعة الكتب التي ~~تترجم بها، وحتى مدرسة الألسن فإنها خضعت لهذا النظام؛ وذلك لأن الكثيرين من خريجيها ~~لم يكونوا من أبناء الأزهر، بل جمعوا ms166 كما ذكرنا من مكاتب الأقاليم، فكانوا - رغم ~~دراستهم اللغة العربية في مدرسة الألسن على فطاحلها في ذلك العصر - في حاجة إلى من ~~يراجع كتبهم، ويصحح لغتها ويقوم أسلوبها، وسنحاول فيما يلي أن نتحدث عن هؤلاء ~~المصححين وجهودهم. ~~(1) في مدرسة الطب ~~(1-1) الشيخ محمد عمران الهواري # هو أقدم وأول من عين من المصححين بمدرسة الطب، ولا نستطيع أن نحدد ~~بالضبط في أي سنة عين، ولكنه عين قطعا قبل سنة 1248 / 1832 وهي السنة ~~التي طبع فيها أول كتاب طبي ترجم في مدرسة أبي زعبل، وهو كتاب القول الصريح ~~في علم التشريح # 5 # وترجمه يوحنا عنحوري، وقام على تصحيحه الشيخ الهراوي بالاشتراك مع ~~الشيخ أحمد الرشيدي. # وقد قام الشيخ الهراوي بتصحيح كل الكتب الطبية التي ترجمها المترجمون ~~السوريون: عنحوري وفيدال، وسكاكيني، # 6 # فلما عاد أعضاء البعثة الطبية الأولى بدأ يراجع ترجماتهم أيضا، ~~فكان أول كتاب راجعه من هذه الكتب هو كتاب «الأربطة الجراحية» الذي ترجمه ~~النبراوي وطبع في بولاق سنة 1254. # وكان كلوت بك قد أنشأ - في السنوات الأولى من تأسيس مدرسة الطب - مدرسة ~~تجهيزية لإعداد الطلاب لمدرسة الطب، وأسماها «مدرسة المارستان»، ~~وقد ظلت هذه المدرسة قائمة حتى أواخر سنة ~~1251 أو أوائل سنة 1252 / 1836 حيث تعرضت لعوامل الضعف والانحلال، وأهم هذه ~~العوامل عدم توفر المدرسين من الأطباء لتدريس العلوم التمهيدية للطب ~~لتلاميذ تلك المدرسة حتى لم يعد «بها من المدرسين إلا ناظرها الشيخ» # 7 ~~- أي الشيخ محمد عمران الهراوي. # وعند وضع لائحة سنة 1836 لتنظيم التعليم رئي الاستغناء عن هذه المدرسة، ~~وكتب «شورى المدارس» إلى كلوت بك يسأله رأيه، فاقترح إلغاء المدرسة، ثم رأى ~~الشورى أن يستطلع رأي ناظر المدرسة الشيخ الهراوي، فكتب الشيخ إليهم أنه «لا ~~يمكن الاستفادة من هذه المدرسة وهي على حالتها الحاضرة، ولكن لو عين لها ~~مدرسون وما تحتاج إليه، ونظمت أسوة بالمدارس الأخرى تصبح مفيدة، أما إذا ~~تركت على ما هي عليه الآن من الفوضى، فلا يمكن أن يتعلم طلبتها شيئا، ~~ونكون قد صرفنا مبالغ طائلة ms167 في غير محلها.» # 8 # ولكن كلوت بك أصر - رغم هذا البيان - على إلغاء المدرسة؛ لأنه ~~كان يعلم كما يقول الدكتور عزت عبد الكريم أن «إيجاد المدرسين من الصعوبة ~~بمكان، وأن تنظيمها يحتاج إلى مصروفات ~~باهظة». # 8 # ويبدو أن هذا الموضوع كان مثار خلاف شديد بين الرجلين - كلوت والهراوي - وأن ~~الشيخ اعتد برأيه وأصر عليه، ووصل خبر هذا النزاع إلى محمد علي باشا، ~~وكانت للشيخ لديه سابقة أخلاقية، فأصدر أمره في الحال إلى وكيل الجهادية بأنه ~~«علم من اطلاعه على المضبطة المؤرخة في غرة الجاري (جمادى الآخرة 1251) حصول ~~المعارضة من الشيخ الهراوي في أمور لا تعنيه، وبالنسبة لعلمه بآدابه لم يقابل ~~بشيء من شورى الأطباء، ويشير بأن المذكور ليس ممن يجب احترامهم، بل من الأشرار ~~المحتاجين للإيقاظ وحتى أن تزويره معلوم لديه من قبل، وأن التزامهم السكون، ~~وعدم إدراكهم كيفية المذكور أوجب استغرابه فيلزم بوصول أمره هذا استحضار ~~المذكور، والتنبيه عليه مؤكدا بعدم تداخله في شيء خارج عن وظيفته، وبأنه ~~ينفى ويطرد لو حصل إقدامه ثانيا على ما يوجب التشكي منه». # 9 # وفي الحادي عشر من نفس الشهر كتب محمد علي أيضا إلى مأمور ديوانه حبيب أفندي ~~يستدعي الشيخ وينبه عليه «بتجنب التدخل في أمور ولوازم مدرسة المارستان ~~وشئون تلاميذها، بل يحصر اهتمامه في تصحيح ترجمة الكتب المحولة إلى عهدته فقط، ~~وإذا لم ينتصح يزجه في غرفة خالية ويشغل خاطره بالعصا». # 10 # وقد استقر الرأي نهائيا على إلغاء المدرسة، واكتفى الشيخ الهراوي بأن «يحصر ~~اهتمامه في تصحيح ترجمة الكتب المحولة إلى عهدته فقط»، وظل يمارس هذا العمل ~~نحو ست أو سبع سنوات أخرى؛ فقد توفي في أواخر سنة 1257، أو أوائل سنة 1258. ~~يقول الشيخ محمد عمر التونسي في مقدمة الجزء الأول من كتاب «الجواهر السنية في ~~الأعمال الكيماوية» تأليف وترجمة الدكتور «برون» الذي طبع في سنة 1258: «وكان ~~الأمر قد صدر بطبع هذا الكتاب على يد سلفي الفاضل حاوي كمالات الفضائل ~~والفواضل، المرحوم برحمة من يغفر، الشيخ محمد الهراوي، فطبع منه على يده ms168 في ~~ظرف سنتين ثمانيا وخمسين ملزمة، ودعاه داعي الحمام فلباه ولما أتمه، ~~فتوليت طبعه من بعده، واقتفيت أثره في قصده، ونحوت نحو إعرابه، وإن لم ~~أكن من أضرابه ...» # وبهذا يكون الشيخ الهراوي قد قضى في مدرسة الطب نحو عشر سنوات ، كان يقوم في ~~خلالها بوظيفة المصحح الأول، وكان يساعده في بعض الأحيان مصححون آخرون ~~هم: ~~(1-2) الشيخ محمد محرم # ويبدو أنه التحق بمدرسة الطب حوالي سنة 1250؛ فقد قام بتصحيح كتاب «إسعاف ~~المرضى من علم منافع الأعضاء» الذي ترجمه الدكتور هيبة، وطبع سنة 1252، وقد ~~اشترك أيضا مع الشيخ الهراوي في تصحيح «نبذ كلوت بك»، التي ترجمها الدكتور ~~النبراوي، وطبعت في سنة 1253. ~~(1-3) الشيخان أحمد حسن الرشيدي، والشيخ غانم الرشيدي # 11 # من طلاب الأزهر أصلا، ثم ألحقا ~~مصححين بمدرسة الطب في السنوات الأولى من إنشائها وعملا بها تحت إشراف المصحح ~~الأول الشيخ الهراوي، واشتركا معه في تصحيح بعض الكتب الأولى التي ترجمت في ~~المدرسة، وكانا يحضران دروس الطب مع تلاميذ المدرسة، فأظهرا نبوغا ~~وتفوقا؛ ولهذا اختارهما كلوت بك ليكونا عضوين في البعثة الطبية الأولى ~~التي أرسلت إلى فرنسا سنة 1832 / 1248، فلما سافرا قرر مجلس الجهادية في 26 ~~صفر 1248 «انتخاب اثنين مصححين بمعرفة الشيخ الهراوي رئيس مصححي الطب البشري، ~~من المشايخ: عبد الرحمن الصفتي، ومحمد هدهد، ومحمد عياد الطنطاوي، وعبد المنعم ~~الجرجاوي بدلا من كل من الشيخ السيد أحمد الرشيدي، والشيخ السيد حسين غانم ~~من مصلحي الترجمة بالمدرسة المذكورة نظرا لسفرهما إلى أوروبا صحبة كلوت بك». # 12 # وهؤلاء المرشحون جميعا من خيرة شيوخ الأزهر في ذلك العصر؛ فقد عاون الشيخ ~~محمد هدهد الطنتدائي الشيخ رفاعة في مراجعة الجزء الأول من جغرافية ~~«مالطبرون». # أما الشيخ محمد عياد الطنتدائي (أو الطنطاوي) فكان من أنبغ تلاميذ العطار ~~وممن نهجوا نهجه في تجديد الحركة الفكرية؛ فبدأ بتدريس كتاب الحمامة # 13 # في الأزهر ولكنه لم يلبث أن اتهم من زملائه بالكفر والإلحاد، ~~وانفض المستمعون عن دروسه، فانصرف عن دروس الأدب إلى غيرها. # وقد كان الطنطاوي كأستاذه كثير ms169 الاتصال بعلماء الفرنجة الموجودين في مصر ~~فتتلمذ عليه كثير من المستشرقين من جنسيات مختلفة، أمثال دكتور «برون»، ~~و«فرسنل»، و«ج. فيل # G. Weil ~~» ودكتور «برنر # Dr. Pruner ~~» و«ر. فراهن # R. Frehn ~~»، وكان أشد هؤلاء إعجابا به الدكتور «برون»، فهو ~~إذا ذكره - وكثيرا ما يذكره - لا يقول إلا «شيخنا محمد عياد # Notre Shaykh M. Ayyad ~~». # 14 # وقد أشاد تلميذه المستشرق الروسي «فراهن» بذكره عند عودته إلى الروسيا فقررت ~~وزارة الخارجية الروسية دعوته لتدريس اللغة العربية في معهد اللغات الشرقية ~~«بسانت بطرسبرج»، فسافر إليها في سنة 1840 / 1256 ومعه زوجته وابنه، وظل ~~يشغل منصب الأستاذية في جامعة «بطرسبرج» حتى عاجلته المنية في سنة 1861، فمات ~~ودفن في «ليننجراد» # 15 # ولا زال قبره موجودا بها، وقد خلف بعد موته مكتبة كبيرة بها ~~كثير من تآليفه بخطه، وهي محفوظة الآن في مكتبة الجامعة بالروسيا. # أما الشيخ عبد المنعم الجرجاوي فقد اختير فيما بعد ليكون مدرسا بمدرسة ~~الألسن. # هؤلاء هم الشيوخ المرشحون ليختار منهم الهراوي مصححين لمدرسة الطب ولكنه لم ~~يختر واحدا منهم، أو لعله اختار وكان الرفض من قبلهم، فإن وثائق العصر، ~~والكتب الطبية المترجمة بعد سنة 1832 لا تشير إلى اشتغال واحد منهم بالتصحيح ~~بالمدرسة، وليس صحيحا ما ذكره مستر «دن» # 16 # في مقاله عن الطباعة والترجمة من أنهم اشتغلوا جميعا - لفترة ما - ~~مصححين بمدرسة الطب، أما من وقع عليه الاختيار فاثنان غير هؤلاء، هما الشيخ ~~سالم عوض القنياتي، والشيخ محمد عمر التونسي. ~~(1-4) الشيخ سالم عوض القنياتي # من بلدة القنايات بمديرية الشرقية ومن شيوخ الأزهر، وتلاميذ العطار، بدأ عمله ~~في الحكومة المصرية واعظا لأحد الآلايات التي سارت إلى الشام في سنة 1832 / 1248. # 17 # ولسنا نعرف بالتحديد متى ألحق بمدرسة الطب، ولكنا نعرف أنه التحق والشيخ ~~التونسي بها في وقت متقارب، وأنهما كانا يتعاونان - في أكثر الأوقات - على ~~مراجعة وتصحيح الكتب المترجمة، ويشركان معهما في هذا العمل «الدكتور برون»؛ ~~فقد قام الشيخ التونسي بتصحيح كتاب «روضة النجاح الكبرى في العمليات الجراحية ~~الصغرى» الذي ترجمه الدكتور ms170 محمد علي البقلي، وطبع سنة 1259، فلما طبع منه ما ~~ينوف على ثلاثين ملزمة كما يقول الأستاذ القناياتي: «سلمه إلي لكونه ~~مشغولا بغيره من الكتب المحتمة الطبع، وللمدرسة لازمة، فشمرت الذيل في تصحيحه ~~وترتيبه، واستنهضت الرجل والخيل في تنقيحه وتهذيبه، واجتنبت فيه الإسهاب ~~والإطناب، والتزمت فيه جزالة العبارة ليسر أولي الألباب.» # ويقول الشيخ القنياتي بعد ذلك في نفس المقدمة: «ولطالما كنا (أي هو والتونسي) ~~نقابله على أصله بحضرة وملاحظة من بلغ ذروة تلك العلوم، وعلى أقصى درجة في ~~منطوقها والمفهوم، الماهر اللبيب، اللوذعي الأديب الحكيم الكيماوي، حائز فرائض ~~تلك الفنون، ناظر مدرسة الطب البشري الشهير بيرون، ولكونه يحسن اللغتين ~~الفرنساوية والعربية، وله بهذا الفن خبرة وحسن روية صار يقتنص إلى هذا الكتاب ~~كل عويصة شاردة، ويرد إليه كل فريدة دقيقة الفهم نادرة آبدة.» # كذلك اشترك الشيخان في تصحيح كتاب «التنقيح الوحيد في التشريح الخاص الجديد» ~~الذي ترجمه الدكتور محمد الشباسي، وتم طبعه في بولاق سنة 1266، وهو كتاب ~~ضخم من ثلاثة أجزاء كبار، يقول الشيخ التونسي في مقدمته: «ولما تم ترجمة ~~وإتقانا، وتهذيبا وإحسانا، وكل أمر تصحيحه إلى حضرة المصحح الأول، من ~~كان عليه في مساعدتي المعول، الأخ المواتي، الشيخ سالم عوض القنياتي، فصحح منه ~~الجزء الأول، وعاقه الرمد عن الثاني، فشرعت في تصحيح ما بقي منه بدون ~~تواني.» # ويبدو أن مقام الشيخين كان واحدا؛ فقد كان لهما الصدارة بين بقية المصححين، ~~ولكن وثائق العصر تلقب الشيخ سالما «بالمصحح الأول» بينما تلقب التونسي ~~«بالباشمصحح». ~~(1-5) الشيخ محمد عمر التونسي # هو نابغة المصححين والمحررين، وزعيمهم جميعا في ذلك العصر، وقد أهلته ~~لهذا المنصب ثقافة واسعة جناها من الكتب أولا، ومن رحلاته العديدة ~~ثانيا. # وحياة هذا الرجل عجيبة من عجائب ذلك العصر، فهو تونسي أصلا ومولدا، وإن ~~كانت أمه مصرية وقد عشقت أسرته الرحلة، فعاش هو وأبوه وجده في مصر وبلاد ~~العرب والسودان أكثر مما عاشوا في وطنهم الأصلي تونس. # ولد الشيخ محمد عمر في 27 يوليو 1789/منتصف ذي القعدة 1204، ثم نشأ نشأته ~~الأولى ms171 في مصر وكان أبوه قد رحل إلى السودان باحثا عن أبيه، فأعجبته الحياة ~~هناك فاستقر بتلك البلاد، ونال الحظوة الكبرى عند سلطان دارفور عبد الرحمن ~~بن أحمد (توفي 1214 / 1799)، ولما ضاقت سبل الرزق في وجه محمد رحل هو أيضا ~~إلى دارفور باحثا عن أبيه، وقد أقام هناك مدة طاف في خلالها بأرجاء دارفور ~~وواداي، ثم عاد إلى مصر في الوقت الذي كانت تتأهب فيه حملة المورة بالمسير ~~فعين واعظا للآلاي الثامن من آلايات تلك الحملة. # وفي سنة 1832 (وهي السنة التي سافر فيها الرشيديان إلى باريس) عاد إلى مصر مع ~~الحملة فاختير مصححا بمدرسة الطب، وهناك تعرف على الدكتور «برون» وأعجب ~~كل منهما بالآخر، وتتلمذ برون على التونسي، وقرأ عليه كتاب كليلة ودمنة ~~وكتبا أخرى، وتعاونا معا على مراجعة الكتب الطبية العربية لاختيار المصطلحات ~~التي تيسر لهم ترجمة الكتب الفرنسية، وفي جلساتهما الخاصة تحدث التونسي إلى ~~صاحبه عن مشاهداته في بلاد السودان، فأوعز إليه أن يسجلها في كتاب خاص. يقول ~~التونسي: «فذكرت له بعض ما عانيته في أسفاري من العجائب فحملني على أن أزين ~~وجه الدفتر بإيضاح ما شاهدته، فامتثلت أمره لما له علي من اليد البيضاء.» # 18 # وأذعن الشيخ فعلا لمشورة صديقه، فزين وجه الدفتر بكتابين ~~قيمين سجل فيهما مشاهداته في دارفور وواداي، وسمى الكتاب الأول «تشحيذ ~~الأذهان بسيرة بلاد العرب والسودان»، وضمنه رحلته إلى دارفور، وسمى الكتاب ~~الثاني «الرحلة إلى واداي»، وقد قام الدكتور «برون» بنشر النص العربي للرحلة ~~الأولى في باريس سنة 1850، ثم ترجمها إلى الفرنسية ونشر الترجمة في باريس سنة ~~1855 تحت عنوان # Voyage au Darfour ~~، أما النص ~~العربي لرحلة واداي فلم ينشر، وإنما نشرت ترجمته الفرنسية التي قام بها ~~«برون» في باريس سنة 1851 تحت عنوان: # Voyage au ~~Ouaday # والكتابان من أحسن المراجع التي وصفت السودان في ~~النصف الأول من القرن التاسع عشر. # وقد قام التونسي في مدرسة الطب بتصحيح الكتب الآتية: ~~(1) # الدر اللامع في النبات وما فيه من الخواص والمنافع، تأليف ~~الدكتور «فيجري بك»، ms172 وترجمه السيد حسين غانم الرشيدي، وطبع في ~~بولاق سنة 1257. ~~(2) # واشترك مع الشيخ القنياتي في تصحيح كتاب «روضة النجاح الكبرى في ~~العمليات الجراحية الصغرى» الذي ترجمه محمد علي البقلي، وطبع في ~~سنة 1259. ~~(3) # واشترك مع الدكتور «برون» في مراجعة وتصحيح كتاب «كنوز الصحة ~~ويواقيت المنحة» الذي ترجمه الدكتور محمد الشافعي، وطبع في سنة ~~1260. ~~(4) # وقام على تصحيح كتاب «الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال» ~~تأليف كلوت بك وترجمة الدكتور محمد الشافعي، وطبع في سنة ~~1250. ~~(5) # واشترك مع الدكتور «برون» في ترجمة وتصحيح كتاب الأخير «الجواهر ~~السنية في الأعمال الكيماوية» الذي طبع في سنة 1258-1260. ~~(6) # واشترك مع الشيخ القنياتي في تصحيح كتاب «التنقيح الوحيد في ~~التشريح الخاص الجديد» تأليف «كرولييه»، وترجمة الدكتور محمد ~~الشباسي، وتم طبعه في سنة 1266. # وللتونسي فوق هذا جهود مشكورة في السعي لطبع قاموس المحيط، وترجمة قاموس # Fabre # الطبي مما سنفصل الحديث عنه في الفصل ~~الخاص بالقواميس. # وقد شارك التونسي أيضا في حركة نشر الكتب العربية، فأشرف على نشر مقامات ~~الحريري، والمستطرف في كل فن مستظرف للأبشيهي. # وفي السنوات الأخيرة من حياته كان يدرس الحديث بمسجد السيدة زينب في يوم ~~الجمعة من كل أسبوع إلى أن توفي في القاهرة في سنة 1274 / 1857. ~~(1-6) الشيخان رفاعة الطهطاوي وإبراهيم الدسوقي # عملا فترة كمصححين بمدرسة الطب، ثم نقل رفاعة إلى مدرسة المدفعية، ونقل ~~الدسوقي إلى مدرسة الهندسة. ~~(2) في مدرسة الطب البيطري ~~(2-1) الشيخ مصطفى حسن كساب # ألحق مصححا بمدرسة الطب البيطري منذ إنشائها في رشيد، وقد قام بتصحيح جميع ~~كتب الطب البيطري التي ترجمها يوسف فرعون، ثم محمد عبد الفتاح، وعطية أفندي من ~~بعده، فكان أول كتاب قام على تصحيحه كتاب «التوضيح لألفاظ التشريح» تأليف ~~«جيرار» وترجمة يوسف فرعون، وطبع في بولاق سنة 1249 / 1834، وآخر كتاب راجعه ~~هو كتاب «مجمع الغرر في سياسة البقر»، تأليف «روبينييه»، وترجمة عطية أفندي أحد ~~خريجي الألسن، وطبع في بولاق سنة 1264. ~~(2-2) الشيخ عبد المنعم # وقد ذكر الدكتور عزت عبد الكريم أنه كان بالمدرسة مصحح آخر يدعى الشيخ عبد المنعم، ms173 # 19 # وقد نقل فيما بعد «باشخوجة» بمدرسة المبتديان، غير أنني لم أعثر ~~بين كتب الطب البيطري المترجمة على كتاب واحد صححه هذا الشيخ. ~~(3) في مدرسة الزراعة ~~(3-1) الشيخ نصر أبو الوفا الهوريني # كان المصحح الوحيد بمدرسة الزراعة، ولم أعثر إلا على كتاب واحد قام على ~~تصحيحه الهوريني وهو كتاب «أجل الأسباب في أجل الاكتساب»، وقد أثبت في نهايته ~~أنه انتهى من كتابته سنة 1259. وفي نهاية تلك السنة نقل الشيخ مصححا بقلم ~~الترجمة الملحق بمدرسة الألسن، وفي سنة 1260 / 1844 اختاره محمد علي باشا بنفسه ~~ليكون إماما لبعثة الأنجال التي أرسلت في تلك السنة إلى فرنسا، ولما عاد إلى ~~مصر اشتغل بالتدريس في الأزهر، ثم نقل مصححا بمطبعة بولاق، وهناك أشرف على ~~طبع كثير من كتب اللغة، وله عليها حواش وتعليقات قيمة، وخاصة القاموس ~~للفيروزآبادي، والصحاح للجوهري، والمزهر للسيوطي، وغيرها كثير، وله مؤلفات # 20 # كثيرة طبع منها كتاب «المطالع النصرية للمطابع المصرية»، ويقول ~~الأمير عمر طوسون في كتابه عن البعثات: «ومع أنه لم يرسل إلى فرنسا للتعلم ~~إلا أنه تعلم اللغة الفرنسية هناك، وكان يتكلم بها ويقرؤها جيدا، كما أخبرنا ~~بذلك حفيده عباس أفندي نصر.» # 21 # وقد ظل الشيخ على نشاطه إلى أن توفي في سنة 1874. ~~(4) في مدرسة الهندسة ~~(4-1) الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي # كان المصحح الوحيد بمدرسة المهندسخانة، ولد في دسوق سنة 1226، ثم أتم ~~علومه في الأزهر، وفي سنة 1248 عين مصححا بمدرسة الطب، ولكنه لم يلبث بها ~~إلا قليلا ثم نقل إلى مدرسة المهندسخانة، وقد قام بتصحيح جميع الكتب الرياضية ~~التي ترجمت بها في عهدي محمد علي وعباس، فلما ألغيت المدرسة في عهد سعيد ~~باشا نقل مصححا بمطبعة بولاق، وقد شارك في أوقات مختلفة في تحرير «الوقائع ~~المصرية» ومجلة «اليعسوب» الطبية. # وفي عهد إسماعيل رقي إلى رئيس مصححي مطبعة بولاق، وقد اتصل الدسوقي اتصالا ~~وثيقا بالمستشرق الإنجليزي «المستر لين» # 22 # واشتركا معا في قراءة «القاموس» وتفهمه، فإذا افترقا ترجم «لين» ~~ما قرأه إلى اللغة الإنجليزية، وظل على ذلك ms174 سنوات حتى أتم تسعة أعشاره، ثم ~~سافر إلى لندن حيث أعد العشر الأخير، وطبع القاموس لأول مرة في لندن سنة ~~1863 تحت عنوان # Lane’s Arabic English Lexicon # وقد عاش الدسوقي نحو أربع وسبعين سنة، وتوفي في سنة 1300. ~~(5) في مدرسة الألسن # كان رفاعة يشرف بنفسه على مراجعة وتصحيح الكتب التي تترجم في المدرسة أول ~~إنشائها، فلما كثر إنتاجهم، أشرك رفاعة معه في هذا العمل بعض مدرسي الألسن، ~~وخاصة المشايخ محمد قطة العدوي، وأحمد عبد الرحيم الطهطاوي، ومحمد الفرغلي، وقد ~~أشرنا إلى الكتب التي صححها كل منهم في قائمة الكتب المترجمة الملحقة بهذه ~~الرسالة. # هؤلاء هم المصححون والمحررون، وهذه لمحة عن جهودهم تبين في وضوح أنهم أفادوا ~~حركة الترجمة والنهضة العلمية الحديثة فوائد جمة، فخرجت الكتب المترجمة سليمة ~~من اللكنة والعجمى، خالية بقدر الإمكان من الأخطاء، وقد حاول الكثيرون منهم قدر ~~استطاعتهم التوفيق بين المصطلحات العلمية الحديثة والمصطلحات العلمية القديمة، ~~وجمعوا لكتبهم مجموعة كبيرة منها تصلح لأن يتخذها المجمع اللغوي أساسا طيبا ~~لجهوده في هذا الميدان. # وفي نفس الوقت أفاد بعض هؤلاء المحررين - وخاصة الشيخ التونسي - الكثير من ~~اشتغاله بهذه الحركة، ففهموا بعض ما جاء في الكتب العلمية المترجمة، وكسبوا لأنفسهم ~~معارف جديدة واسعة، وأضافوا إلى ثروتهم اللغوية ثروة جديدة لكثرة ما قلبوا الكتب ~~باحثين ومنقبين، ولكثرة ما نحتوا واشتقوا واقتبسوا من ألفاظ ومصطلحات جديدة؛ ولهذا ~~كانوا يحاولون دائما - فيما يكتبون من مقدمات - أن يعلنوا عن هذه المعرفة الجديدة ~~التي كسبوا، وفيما يلي مثال لهذا الإعلان تخيرناه مما كتبه التونسي - زعيم هذا ~~الميدان - في مقدمته لكتاب «الجواهر المسنية في الأعمال الكيمياوية» للدكتور ~~«برون»، وقد شحن التونسي هذه المقدمة بمعظم المصطلحات الكيميائية التي وردت في متن ~~الكتاب، قال: «... يا من تتصاعد إليه الأرواح وتتسامى، وتذوب الأجسام من هيبة جلاله ~~وعلى باب عفوه تترامى، تنزهت ذاتك العلية عن التركيب والتحليل، وتقدست صفاتك ~~السنية عن التغيير والتبديل، لا إله إلا أنت، خلقت لنا ما في الأرض من المعادن ~~والنباتات والحيوانات، وأوجدت لنا الحلو والحامض، والعذب ms175 والملح من المطعومات، ~~وألهمتنا معرفة العناصر والبسائط والمركبات، فسبحانك من إله تفطرت دموع الخائفين ~~من سطوة عذابه، والتهبت أحشاء المذنبين من أليم عقابه، ووجلت قلوب المحبين من ~~خشية عتابه، فيا من حمده أعظم كيمياء لإكسير الثواب، وشكره أجود موصل إلى دار ~~المآب، نحمدك على نعمك التي علينا عمت وجلت، حمدا تخلص به مهجنا وأجسامنا من ~~حرارة النار التي أوقد عليها ألف عام حتى احمرت، وألف عام حتى ابيضت، ونشكرك ~~شكر من ألنت له الحديد لعمل السابغات، وأرسلت لولده عين القطر، وسخرت له الجن ~~يعملون ما يشاء من محاريب وتماثيل وجفان كالجواب (؟) وقدور راسيات، ونشهد أن لا إله ~~إلا أنت وحدك لا شريك لك شهادة تنقذنا بها من كل عمل مشكور، كما أنقذت من أنزلت ~~عليه # حتى إذا جاء أمرنا وفار ~~التنور ~~، ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبدك ورسولك، الذي مثلت ~~قلبه الشريف بزجاجة فيها مصباح، وجذبت بمغناطيس أنواره الأرواح، فانقادت له ~~الأشباح، وهديتنا به من المعوج إلى السمحا البيضا، وأفضت عليه من العلوم اللدنية ~~فيضا، وجعلت ذاته الشريفة قابلة لزيادة الكمال بلا ارتياب، وأنزلت عليه # يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة ~~فقد أوتي خيرا كثيرا وما يذكر إلا أولو ~~الألباب ~~، اللهم فصل عليه وعلى آله مصابيح الدين، وأصحابه الذين ~~كانوا كشواظ من نار ونحاس على الكافرين، ما رشحت أنابيق الغمام فنزلت دموعها ~~قطرات، وسال تيار المياه على الوهاد فأصبحت الأرض مخضرة بأصناف النبات، ولمعت ~~قطع البرد على البسيطة كالبللورات المنشورية والمربعات، وتولدت الحوامض ~~والأكاسيد والأملاح من المعادن والنباتات والحيوانات، وسلم تسليما كثيرا، ~~وبعد: فيقول مرتجي العفو من المنان، محمد التونسي بن عمر بن سليمان: لما كانت ~~الحكمة ضالة المؤمن يلتقطها أينما وجدها، وأبرك يوم عنده ما أحرز فيه مسألة ~~واستفادها وأفادها، وكان من أجلها علم الكيمياء الذي لم يسمح بمثله الزمان؛ إذ هو ~~أساس لعلم الشفاء ومعالجة الأبدان، فهو له كالأم وعلم الطبيعة كأبيه، ولا ينكر ~~ذلك إلا كل جاهل سفيه، لم لا؟ وبه يعرف تحليل الأجسام وتركيبها، وتقطير ms176 الأملاح ~~وتبلورها وتذويبها وتأكسد المعادن واستحضار الغازات، وتجهيز الحوامض والأملاح ~~ومنافع الفلزات، وتتميز السموم عن غيرها من الاستحضارات، ولا تتم مهارة الطبيب ~~إلا به، ويدرك خطأ من صوابه كان الواجب على العاقل أن يتلقاه ولو من غير أهل ~~الإسلام ... إلخ ... إلخ.» # الفصل الخامس # | القواميس والمعاجم # لم يكن في مصر قبل الحملة الفرنسية عارفون باللغات الغربية أو قواميس لها، ~~علماء الحملة يحضرون معهم بعض القواميس، أليوس بقطر يضع أول قاموس فرنسي عربي، ~~الجماعات والمجلات الآسيوية وجهودها، قاموس الأب رفاييل، مطبعة بولاق تطبع بعض ~~قواميس اللغات الثلاث، إبراهيم باشا يشير على رفاعة بوضع قاموس فرنسي عربي، ~~طريقة رفاعة في إلحاق بعض المعاجم لكتبه التي ترجمها، قاموس سريوس أفندي، ~~تلاميذ رفاعة يقتدون به، جهود خريجي الألسن لوضع القواميس، مترجمو المهندسخانة ~~ينهجون نهج رفاعة، جهود مدرسة الطب لترجمة القواميس الطبية الفرنسية، قاموس ~~الشذور الذهبية، قاموس مستر «لين». ~~*** # ذكرنا من قبل أن الصلات العلمية بين مصر والغرب كانت مقطوعة مبتوتة طول العهد ~~المملوكي العثماني، فلم يكن في مصر معهد واحد تدرس فيه أية لغة من اللغات الأوروبية، ~~ولم يكن في مصر من له معرفة بإحدى هذه اللغات، أو يتحدث بها، غير أفراد الجاليات ~~الأوروبية، وقد كانوا يعيشون في عزلة وفي أحياء خاصة بهم حيث تقوم متاجرهم ~~ومساكنهم. # وقد كانت الحكومة منذ عصر المماليك حتى مجيء الحملة الفرنسية تحتفظ دائما بوظيفة ~~تقليدية هي وظيفة «الترجمان»، وكانت «خدمته الوقوف في كل ديوان لأجل تعريف الكلام بكل لسان»، # 1 # وقد ظل هذا التقليد معمولا به حتى أوائل عصر محمد علي، فتولى هذا ~~المنصب بوغوص بك، ثم لقب فيما بعد بناظر الخارجية، وتولى إدارة ديوان التجارة ~~والأمور الخارجية، أو بمصطلح العصر التركي «أمور إفرنجية وتجارة مصرية ديواني». # 2 # فلما وفدت الحملة الفرنسية على مصر عانت ما عانت من مشكلة الترجمة، # 3 # واستعانت على حلها بطائفة من السوريين، وببعض من حضروا معها من ~~المستشرقين، وقد كانت ترجمة هؤلاء اجتهادية غير دقيقة؛ فقد كانت تنقصهم القواميس التي ~~تجمع بين مفردات اللغتين ms177 الفرنسية والعربية، وقد ذكر الجبرتي أنه رأى في مكتبة المعهد ~~العلمي عند زيارته لها كتبا «مفردة لأنواع اللغات وتصاريفها، واشتقاقاتها بحيث يسهل ~~عليهم نقل ما يريدون من أي لغة كانت إلى لغتهم في أقرب وقت». # 4 # ولكن هذا النص عام لم يفصل أنواع اللغات التي كانت تتناولها هذه ~~القواميس، وهل كان من بينها ما يجمع بين اللغة العربية وأي لغة أوروبية أخرى؟ # كذلك ذكر الأب لويس شيخو خطأ أن مطبعة الحملة طبعت - فيما طبعت في مصر - معجما ~~فرنسيا عربيا. # 5 # وبدأت الحملة قبيل رحيلها تعد بعض الشبان الأقباط لتعلم اللغة الفرنسية، فلما عادت ~~الحملة إلى فرنسا خرج معها بعض هؤلاء الشبان، وقد نبغ منهم بعد سنوات أليوس بقطر الذي ~~وضع في فرنسا أول قاموس فرنسي عربي، وأشرف على طبعه في باريس سنة 1829 بعد وفاته ~~المستشرق كوسان دي برسيفال، وكانت حركة الاستعمار في أوروبا في ذلك الوقت نشيطة، ~~والتنافس بين الدول الأوروبية على أتمه، وصحب هذا التنافس تنافس آخر لدراسة أحوال ~~الشرق - مطمح الأنظار - ولغاته، وتاريخه، وجغرافيته، وعاداته، وأنشئت في دول أوروبا ~~المختلفة الجماعات والمجلات الآسيوية، ومدارس اللغات الشرقية، وأنتجت هذه الحركة نتاجا ~~وافرا من دراسات قيمة، كان من بينها قواميس كثيرة تجمع بين اللغات الشرقية الثلاث - ~~العربية والفارسية والتركية - وبين اللغات الأوروبية المختلفة. # فلما بدأت حركة الترجمة في عصر محمد علي حوالي سنة 1820، وكانت متجهة في أول الأمر ~~إلى النقل عن اللغة الإيطالية ظهرت الحاجة إلى قاموس يجمع بين مفردات اللغتين العربية ~~والإيطالية، وكلف بوضعه الأب روفائيل زاخور راهبة، فلما أنشئت المطبعة في أواخر سنة ~~1821، كان ثاني أو ثالث كتاب طبع بها هو قاموس إيطالياني وعربي «يتضمن بالاختصار كل ~~الألفاظ الجاري بها العادة، والألزم لتعليم الكلام، ولمفهومية (كذا) اللغتين على ~~الصحيح، وقد يقسم إلى قسمين: القسم الأول في القاموس المرتب على حسب المعتاد، وبموجب ~~ترتيب حروف الهجا، القسم الثاني: ويتضمن مجموع مختصر من أسماء وأفعال من الأشد إلزام ~~وأكثر فايدة لدرس اللغتين». # 6 # وقد وضح المؤلف الأغراض التي دفعته ms178 إلى وضع هذا القاموس في مقدمته فقال: «... فقد ~~اضطررت من قبل وظيفة التعليم، وسهولة درك معنى الألفاظ بهذه اللغة والتفهيم على ~~التلامذة الدارسين، وعلى من ينتدب لترجمة الكتب من المتفقهين؛ لأني (كذا) أؤلف قاموسا ~~ترجمانا وجيزا، مقتطفا عزيزا، يشتمل على كل ما يحتاج الأمر إليه، وما كان المعول ~~عليه، وذلك في اللغتين الإيطاليانية والعربية مما في الترجمة من الألفاظ الضرورية ...» # 7 # وقد طبع هذا القاموس في بولاق سنة 1238 / 1821. # وقد كانت الترجمة في عصر محمد علي واسعة الآفاق، فشملت النقل عن كل اللغات - شرقية ~~وغربية - ولهذا لم تلبث مطبعة بولاق أن أخرجت بعد خمس سنوات (1242 / 1826) قاموسا ~~فارسيا تركيا من وضع خيرت أفندي # 8 # سكرتير ديوان محمد علي (ديوان أفنديسي)، ثم قامت المطبعة على إخراج عدد من ~~القواميس التركية والفارسية والعربية، # 9 # وكلها فيما عدا «تحفه خيرت» مما سبق وضعها وطبعها في الآستانة. # ففي سنة 1245 / 1830 طبع في بولاق «تحفه وهبي»، وهو قاموس فارسي تركي سبق أن طبع ~~في الآستانة سنة 1213 / 1798. # وبعد سنة واحدة (1246 / 1831) طبع موجز عن القاموس السابق بعنوان «نخبه وهبي» وأضيفت ~~إليه الألفاظ العربية فأصبح قاموسا تركيا عربيا. # وفي سنة 1249 / 1834 طبع قاموس فارسي تركي صغير عنوانه «سبحه صبيان» وكان قد طبع في ~~الآستانة سنة 1217 / 1802. # وفي سنة 1250 / 1835 طبعت الترجمة التركية مع المتن العربي لقاموس الفيروزآبادي تحت ~~عنوان «الأقيانوس البسيط في ترجمة القاموس المحيط»، وكان قد ترجم وطبع في الآستانة سنة ~~1814-1817. # وفي سنة 1251 / 1836 طبع «برهاني قاطعي» وهو قاموس فارسي تركي، وضع المتن الفارسي ابن ~~خلف، وترجمه إلى التركية أحمد أمين أفندي، وكان قد طبع في الآستانة سنة ~~1214 / 1799. # وفي سنة 1253 / 1838 طبع «الترجمان» وهو مجلد صغير به مفردات عربية وتركية. # وفي سنة 1255، طبع «تحفه خيرت» وهو قاموس تركي عربي فارسي صغير تأليف خيرت أفندي وضع ~~لاستعمال تلاميذ المدارس. # هذه هي قواميس «اللغات الثلاث» كما كانت تسمى، وقد أدت مهمتها، فسهلت للقائمين ~~بالترجمة عن إحدى هذه اللغات إلى الأخرى ms179 عملهم. # وحوالي سنة 1825 تحول محمد علي بوجهه عن إيطاليا إلى فرنسا، فاستدعى إلى مصر ~~الفرنسيين، وفي سنة 1827 أنشئت مدرسة الطب المصرية، وبدأت تتغلب على مشكلة اختلاف ~~اللغات بالمترجمين وبترجمة الكتب الفرنسية إلى العربية، وفي سنة 1826 أرسلت أكبر بعثة ~~إلى فرنسا، وفي سنة 1832 عاد معظم أعضاء هذه البعثة وبدءوا يشاركون في حركة الترجمة عن ~~الفرنسية إلى العربية، وهنا ظهرت الحاجة الماسة إلى قاموس بل قواميس علمية مختلفة ~~للغتين. # أحس هذه الحاجة قبل غيره كبير مترجمي العصر رفاعة رافع الطهطاوي، وأحسها وهو في ~~فرنسا يتخصص في الترجمة، ويترجم في مختلف الفنون والعلوم، وأغلب ظني أنه لم يوفق ~~هناك إلا إلى قاموس بقطر؛ فقد ظهرت طبعته الأولى في باريس بعد وصوله بثلاث سنوات، ~~وقبل عودته إلى مصر بسنتين، فلما عاد إلى وطنه وبدأ يراجع بعض الكتب التي ترجمها في ~~باريس ويعدها للطبع أحس هذا النقص مرة ثانية، وأحس به إحساسا قويا، وعبر عن ~~شعوره هذا في أول كتاب طبع له وهو كتاب المعادن النافعة، الذي طبع في بولاق بعيد ~~عودته في سنة 1248؛ فقد قال في مقدمته: «وقد فسرت مفرداته على حسب ما ظهر لي بالفحص ~~التام وما تعاصى منها حفظت لفظه، ورسمته كما يمكن كتابته به، وربما أدخلت بعض تفسيرات ~~لطيفة. والعذر لي إذا زل قدم ترجمتي في بعض التفاسير؛ لأن اللغة الفرنساوية لم يفض ~~ختامها إلى الآن بقاموس شاف مترجم.» # 10 # ويبدو أن رفاعة كان قد عبر عن شعوره هذا لإبراهيم باشا عند مقابلته له ~~أول وصوله إلى الإسكندرية، فبادر إبراهيم باشا وكلفه بوضع هذا القاموس؛ فقد أشار ~~رفاعة في هامش الكتاب السالف أمام الجملة السابقة إلى هذا الأمر، فقال: «وقد أمرني ~~سعادة ولي النعم أفندينا إبراهيم باشا بترجمة قاموس، وعين لي حضرة عثمان بك (يقصد ~~عثمان باشا نور الدين) قاموس أكاديمة، ولكن عاقني عنه عوايق، منها أشغال أبي زعبل، ~~ومنها أنه يحتاج إلى وضع المترجم في كتب خانة، ويحتاج أيضا إلى أن يكون معي مساعد ~~فرنساوي، بل ms180 هذا الشغل هو شغل نحو عشرة أنفار حتى يكون مستوفيا ومستوعبا للألفاظ الاصطلاحية.» # 11 # أمام هذه العقبات لم تنفذ الفكرة، ولكنها ظلت تشغل تفكير رفاعة، فلما قدم كتابه ~~الثاني «قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر» إلى المطبعة في السنة التالية ~~(1249) بدأ يحتال على تنفيذ الفكرة، ورأى أن يضع للكتاب في أوله قاموسا صغيرا لشرح ما ~~ورد به من ألفاظ غريبة، ودعا غيره من المترجمين أن ينهجوا نهجه، فيلحق كل منهم بكل ~~كتاب يترجمه قاموسا شبيها بقاموسه، حتى إذا مضى بعض الوقت كان لمصر من جهودهم قاموس ~~علمي كبير «مشتمل على سائر غريب الألفاظ المستحدثة التي ليس لها مرادف أو مقابل في لغة ~~العرب أو الترك»، وهذا نص تقدمته للقاموس وشرحه للفكرة، قال: «شرح الكلمات الغريبة ~~التي توجد في كتاب قلائد المفاخر، مرتبة على حروف المعجم، مضبوطة حسب الإمكان، ومفسرة ~~على الوجه الأتم، سواء كانت أسماء بلدان أو أشخاص، أو أشياء، ولما كانت هذه الألفاظ في ~~الأغلب أعجمية، فلم ترتب إلى الآن في كتب اللغة العربية، وكان يتوقف فهم هذا الكتاب ~~عليها عربناها بأسهل ما يمكن التلفظ به فيها على وجه التقريب، حتى إنه يمكن أن تصير ~~على مر الأيام دخيلة في لغتنا، كغيرها من الألفاظ المعربة عن الفارسية واليونانية، ~~ولو صنع المترجمون نظير ذلك في كل كتاب ترجم في دولة أفندينا ولي النعم الأكرم، لانتهى ~~الأمر بالتقاط سائر الألفاظ المرتبة على حروف الهجا، ونظمها في قاموس مشتمل على سائر ~~الألفاظ المستحدثة التي ليس لها مرادف أو مقابل في لغة العرب أو الترك؛ فإن هذا مما ~~يفيد التسهيل على الطلاب، وبه تحصل الإعانة على فهم كل علم أو كتاب.» # 12 # وقد كانت طريقة رفاعة في هذا القاموس أن يكتب اللفظ بحروف عربية مراعيا طريقة ~~نطقه باللغة الفرنسية، ثم ينص على كيفية نطق هذا اللفظ بالطريقة الأزهرية القديمة، ثم ~~يشرح معنى اللفظ بجملة أو جمل تكثر أو تقل حسب الظروف. وفيما يلي أمثلة من هذا القاموس: ~~(1) ~~«أبريزيلة = بسكون الموحدة، وكسر الراء ms181 بعدها مثناة تحتية، فزاي مكسورة، ~~فلام، فتاء تأنيث، ويقال أيضا «أبرزيلة» و«أبرزيل» بفتح الراء = اسم ~~لسلطنة كبيرة في القطر الشرقي من أمريكة الجنوبية، محكومة بعيلة (كذا) من ~~بلاد «البرتوغال»، وحاكمها يلقب «إمبراطور» يعني سلطانا، أو قيصرا، ~~وأهلها المتأصلون بها غير الإفرنج أكثرهم قبائل أرباب شرور وجبر وتوحش ~~عظيم، حتى إن منهم من يأكل لحم الآدميين، خصوصا لحم العدو الذي يقبضون ~~عليه في الحرب». # 13 ~~(2) ~~«إسقيمو = بكسر الهمزة، وسكون السين، بعدها قاف مكسورة، فياء ساكنة، فميم ~~مضمومة بعدها واو، وربما زيد فيها شين معجمة ثقيلة «إسقيموش» = قبائل ~~بشمال أمريكا همل مثل أهل «لابونيا» والسويد، ولهم توحش عظيم.» # 14 ~~(3) ~~«أوبرا، أوبرة = بضم الهمزة، وكسر الباء الفارسية التي تقرأ بين الفاء ~~والباء، فراء مفتوحة، هي أعلى سبكتاكلات، فرنسا (راجع سبكيتاكل)، وتطلق على ~~نوع مخصوص من الأشعار # 15 ~~... إلخ.» # وفي نفس الوقت الذي كان يفكر فيه رفاعة في وضع قاموس، ثم يحتال على وضعه هذا ~~الاحتيال، كان موظف آخر اسمه «سريوس أفندي» قد تقدم إلى محمد علي بقاموس شامل للغات ~~الخمس (ولعله يقصد اللغات الثلاث الشرقية واللغتين الأوروبيتين الشائعتي الاستعمال ~~الفرنسية والإيطالية)، ووافق محمد علي على طبعه؛ فقد قرر مجلس الجهادية في 25 رجب سنة ~~1247 / 1832 «بناء على التماس سريوس أفندي المترجم طبع الكتاب المشتمل على اصطلاحات ~~اللغات الخمس السابق صدور أمر سعادة أفندينا ولي النعم بطبعه بعد ترجمته وإصلاحه، بشرط ~~أن يقوم المترجم بمباشرة طبعه، وأن يذهب بذاته لمراجعة تصحيحه بالمطبعة، ويكون بمعيته ~~رجل خبير باللغات الثلاث». # 16 # وقد رجعت إلى جميع القوائم التي أحصت الكتب المطبوعة في بولاق في عصر محمد علي فلم ~~أجد بها إشارة إلى هذا القاموس، كذلك راجعت فهارس دور الكتب التي أفدت منها فلم أجد له ~~فيها ذكرا، فعله لم يطبع. # أما رفاعة فلم ينس مشروعه، بل حافظ على تنفيذه في معظم الكتب التي ترجمها وطبعت بعد ~~ذلك؛ ففي سنة 1249 طبع كتاب «مبادئ الهندسة»، وفي أوله «معجم يتضمن بيان بعض كلمات ~~هندسية، وتفسير ألفاظ اصطلاحية، ينتفع ms182 به الطلاب، وتكمل به فائدة الكتاب». # وفي سنة 1250 طبع كتاب «التعريبات الشافية لمريد الجغرافيا»، وفي نهايته «جدول ~~الألفاظ الاصطلاحية المستعملة في الجغرافيا بأنواعها، مرتبا على حروف المعجم لتسهيل ~~هذا الفن على الطالب». # فلما أنشئت مدرسة الألسن، وبدأ تلاميذها وخريجوها يترجمون، أخذهم أستاذهم رفاعة ~~بطريقته، فظهرت معظم كتبهم وفي آخرها ملاحق مرتبة ترتيبا أبجديا لشرح الأعلام ~~والألفاظ الاصطلاحية الواردة في تلك الكتب؛ فهذا خليفة أفندي محمود قد ألحق بكتابه ~~«إتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوروبا» جدولا «لشرح الكلمات الغريبة» في ~~47 صفحة. # وهذا حسن أفندي قاسم قد خصص 21 صفحة من كتابه «تاريخ ملوك فرنسا» لذكر «معجم البلدان ~~والأماكن الخفية في هذا الكتاب التي تحتاج للذكر، وأما الأماكن الشهيرة فتطلب من كتب ~~الجغرافيا»، وقد قلد فيه أستاذه رفاعة تقليدا صادقا، وهذه أمثلة من معجمه: ~~(1) ~~«إكسيلاشبيل» بكسر الهمزة، وسكون الكاف، وفتح الشين المعجمة = مدينة ~~ببلاد الألمان في دوقية «باسرين». # 17 ~~(2) ~~«كسل»، بفتح الكاف، وتشديد السين المهملة = مدينة في فرانسا بفنلدرة ~~بمديرية الشمال. # 17 ~~(3) ~~«لنبرديا» بضم اللام، وسكون النون، وكسر الموحدة التحتية، وسكون الراء ~~وكسر الدال المهملة = اسم لجميع أجزاء إيطاليا من ابتداء ثغور طوسكانة إلى ~~نهاية السويسة (يقصد سويسرا). # 17 # وقد بدأ قاسم أفندي يجدد في الطريقة، فقصر المعجم السابق على أسماء البلدان، ثم ~~ألحقه بمعجم آخر لأسماء الأعلام، أو «معجم الرجال الموجودين في هذا الكتاب» على حد ~~تعبيره. # غير أننا نأخذ على هذه المعاجم أو القواميس الصغيرة كلها أنها أهملت ذكر الألفاظ ~~والمصطلحات بالحروف اللاتينية إلى جانب الحروف العربية، ولو أن المترجمين فعلوا هذا ~~لأعفوا أنفسهم من الإطالة في ذكر طريقة النطق بالأسلوب القديم. # وقد كان لتلاميذ الألسن وخريجيها جهود في حركة وضع القواميس، فصنف خليفة أفندي في ~~سنة 1264 قاموسا للغات الثلاث: العربية والتركية والفارسية، ونشرت الوقائع المصرية في ~~العدد 122 بتاريخ 9 شعبان 1264 «أن اليوزباشي محمود خليفة أفندي المتخرج من مدرسة ~~الألسن بالأزبكية قد ألف رسالة تشتمل على مفردات اللغات الثلاث العربية والتركية ~~والفارسية، فصدر ms183 الأمر بطبع ما يلزم منها على نفقة الميري، وإعطاء الأفندي المومى إليه ~~ربحها ليحصل بذلك على السرور، وينال الحظ الموفور». # وذكر صالح مجدي في ختام رسالته عن رفاعة «حلية الزمن» ثبتا بأسماء تلاميذه؛ فقال إن ~~من بينهم «مصطفى بك السراج، وقد شرع في عمل قاموس فرنسي عربي لم يتمه». # وقد امتد أثر رفاعة وتلاميذه في هذا الميدان إلى المدارس الأخرى؛ ففي مدرسة ~~المهندسخانة اتبع بعض أساتذتها الطريقة السابقة، فألحق أحمد أفندي فايد مثلا بكتابه ~~«الأقوال المرضية في علم بنية الكرة الأرضية» نبذة في 38 صفحة «تشتمل على بيان ألفاظ ~~هذا الفن الاصطلاحية»، ولما خرجت الألسن دفعاتها الأولى عين منها اثنان؛ هما ~~أبو السعود وصالح مجدي في مدرسة المهندسخانة، وعهد إليهما بتدريس اللغة الفرنسية وترجمة ~~ما يلقى من دروس «ووضع قاموس أزمعت المدرسة وضعه في العلوم الرياضية». # 18 # أما مدارس الطب، فقد قام بالترجمة فيها أول إنشائها طائفة السوريين، وقد بذلوا في ~~عملهم جهدا اجتهاديا، فلما عاد أعضاء البعثات من الأطباء المصريين ، وبدءوا يشاركون ~~في حركة الترجمة، كانت مهمتهم أسهل من مهمة أسلافهم السوريين؛ وذلك لأنهم كانوا - ~~إلى إتقانهم اللغتين العربية والفرنسية - على علم بالعلوم الطبية ومصطلحاتها. # ولكنهم مع هذا كانوا في حاجة إلى قاموس طبي، ولم يتبع طريقة رفاعة في مدرسة الطب إلا ~~الدكتور «برون» في كتابه «الجواهر السنية في الأعمال الكيماوية»؛ فقد ألحقه بذيل في 119 ~~صفحة «لشرح الآلات الواردة في الكتاب»، ورتب هذا الذيل على حروف المعجم الشيخ التونسي ~~مصحح الكتاب، وقدم له بقوله: «وبعد، فلما من الله سبحانه وتعالى بإتمام كتاب ~~الكيميا للماهر في جميع الفنون، ناظر مدرسة الطب البشري الشهير «برون»، وكانت فيه أعمال ~~جمة، تحتاج إلى آلات معرفتها مهمة، وكان لم يذكر في الكتاب منها إلا القليل، فقصد أن ~~يجمع جميع الأشكال، ويجعلها كالذيل ليكون بها الإتمام، ولأجل أن تكون كلها مجموعة في ~~ورقات قيلة، لتسهل مراجعتها في المهمات الجليلة، فجمعها في هذه الورقات، ووضحها ~~أتم توضيح كما هو المقصود للمراجعات، وأمرني أن أرتبها على ms184 حروف المعجم لتكون في ~~المراجعة أسهل وأقوم، فامتثلت أمره لما فيه من الفوائد ... إلخ.» ومن الآلات التي شرحت ~~في هذا المعجم: الأنبوبة، والأنبيق، والبوتقة، والجفنة، وجهاز تعيين الوزن النوعي ~~للهواء والغازات ودورق ولف، والمخبار، والمرشح ... إلخ. وكلها ألفاظ واصطلاحات لهؤلاء ~~الطلائع الفضل في كشفها أو صياغتها فإننا لا نزال نستعملها حتى الآن في كتبنا ~~الكيمائية. # غير أن كثرة الكتب الطبية التي ترجمت كانت تتطلب إيجاد أو ترجمة قاموس طبي، وقد ~~بدأت المدرسة بترجمة قاموس صغير # 19 # في هذا الموضوع من تأليف «نايستن # Nysten ~~» # 20 # ولكنه لم يف بالغرض، فأحضر كلوت بك من فرنسا «قاموس القواميس ~~الطبية # Dictionnaire des Dictionnaires de Médecine ~~» تأليف «فابر # Fabre ~~» وهو في 8 ~~أجزاء، ويشتمل على جميع الاصطلاحات العلمية والفنية في الطب والنبات والحيوان والعلوم ~~الأخرى المختلفة المتصلة بالعلوم الطبية. # وتعاونت مدرسة الطب بكل هيئاتها على ترجمة هذا القاموس إلى اللغة العربية، «ففرقه ~~ناظر المدرسة إذ ذاك (وهو الدكتور برون) على مهرة معلميها، وهم: حضرة إبراهيم أفندي ~~النبراوي معلم الجراحة الكبرى، وحضرة محمد علي أفندي معلم الجراحة الصغرى ، وحضرة محمد ~~شافعي أفندي معلم الأمراض الباطنية، وحضرة محمد أفندي الشباسي معلم التشريح الخاص، ~~وحضرة عيسوي أفندي النحراوي معلم التشريح العام، وحضرة العلامة السيد أحمد أفندي ~~الرشيدي معلم الطبيعة، وسعادة حسين أفندي غانم الرشيدي معلم الأقراباذين والمادة ~~الطبية، وحضرة مصطفى أفندي السبكي معلم أمراض العين، وحضرة حسنين علي أفندي معلم ~~النباتات في ذلك الحين، فترجم كل منهم الجزء الذي أعطيه، واجتهد في توقيع لفظه على ~~المعنى حتى شكرت مساعيه». # 21 # ولم يكتف الدكتور «برون» بهذا، بل أراد أن يكون القاموس الجديد جامعا أيضا للألفاظ ~~والمصطلحات الطبية القديمة، فأتى بالقاموس المحيط ووزعه على أفراد هذه الهيئة، وأشرك ~~معهم مصححي المدرسة الشيخ محمد عمر التونسي، والشيخ سالم عوض القنياتي، والشيخ علي ~~العدوي، وأمر كلا منهم أن يراجع الجزء الذي بيده، وينتقي منه «كل لفظ دل على مرض ~~أو عرض، وكل اسم نبات أو معدن أو حيوان»، ولم يقنع «برون» بهذا ms185 أيضا، يقول الشيخ ~~التونسي: «ثم خصني الناظر المذكور باستخراج ما في القانون من التعاريف، وما في تذكرة ~~داود من كل معنى لطيف، وزدت على ذلك ما في فقه اللغة، ومختصر الصحاح، وما في الهروي من ~~التعاريف الصحاح، وضممت لذلك أسماء الأطباء المشهورين، وأسماء عقاقير كنت رأيتها في ~~بلاد السوادين.» # 22 # فلما تمت هذه الجهود جميعا، عهد بهذا القاموس الجديد إلى الشيخ التونسي، فرتب ~~الألفاظ والمصطلحات على حروف المعجم، وراجعه مراجعة دقيقة، ولم يأل جهدا - كما قال - ~~«في تصحيح كلماته، وتهذيب عباراته»، # 22 # فلما انتهى من هذا ~~كله قابله معه وكيل مدرسة الطب الدكتور محمد شافعي أفندي، وسماه التونسي في ~~النهاية «الشذور الذهبية في المصطلحات الطبية»، ولم يقصره على الألفاظ العربية، بل ~~ضمنه «أسماء لاتينية، وأخرى فرنساوية، وأخرى فارسية، سواء استعملتها العرب أو كانت ~~محدثة ودخلت في الألفاظ الطبية لأدنى سبب». # 22 # ولم يكد التونسي ينتهي من إعداد قاموسه حتى كان محمد علي باشا قد لبى نداء ربه، ~~وأخذت الحياة العلمية في عهد عباس الأول تركد ويخمد نشاطها، وخشي كلوت بك أن يضيع ~~القاموس فاصطحبه معه إلى باريس وفي التاسع من سبتمبر سنة 1851 قدمه هدية للمكتبة الأهلية # Bibliothèque Nationale # 23 # هناك. # وفي مفتتح القرن العشرين فكرت مصر ثانية في هذا القاموس، وأحضرت له نسختان ~~شمسيتان أودعتا في دار الكتب الملكية في القاهرة، وفي حدود سنة 1910 بدأت نظارة ~~المعارف تفكر في طبعه، وعهدت بالأمر إلى الدكتور أحمد عيسى بك، فنشر منه مائة صفحة ~~فقط، انتهى فيها إلى لفظ «أزدران»، أي أنه لم يستوف حرف الألف، ولم يقف جهد الدكتور ~~عيسى بك عند نشر النص العربي كما تركه التونسي، بل أعاد ترجمة كل لفظ من ألفاظ ~~القاموس إلى اللغتين الإنجليزية والفرنسية، ونشره جامعا لهذه اللغات الثلاث، وطبع هذا ~~الجزء على نفقة دار الكتب الخديوية، في مطبعة المقتطف بالقاهرة سنة 1332 / 1914، غير ~~أنه وقف عند هذا الحد ولم يتم طبع بقية القاموس، فظل حتى الآن منسيا في دار ~~الكتب ينتظر من يعنى ms186 بنشره وإحيائه. # وفي نفس الوقت الذي كان التونسي يعد فيه قاموس «الشذور الذهبية» فكر الدكتور ~~«برون» في طبع القاموس المحيط للفيروزآبادي في مصر، وقد أشار إلى مشروعه هذا كثيرا في ~~رسائله إلى صديقه «جول مول»؛ ففي خطابه إليه المؤرخ 14 يناير سنة 1845 قال «وتكون ~~مخطئا إذا حسبت أن القاموس يوجد عند العلماء، فليس هناك في القاهرة ولا في مصر كلها ~~عشرة علماء يملكون هذا القاموس، بل ليس هناك عشرة علماء يعرفون كيف يستعمل القاموس.» ~~وختم خطابه بجملة فيها تهكم مرير، قال: «فلنعط إذن قاموسا ~~للعلماء # Donnons done un dictionnaire aux Ulémas ~~.» # 24 # وقد ذكر لصديقه في خطابات أخرى أنه أعد للأمر عدته؛ فأحضر نسخا كثيرة مخطوطة ~~كما أحضر نسخة القاموس المطبوعة في كلكتا سنة 1230-1232، وأنه اتفق مع الشيخ التونسي ~~على مراجعة النسخ ومقابلتها أثناء الطبع، وأنه طلب من الباشا أن يأذن له بطبعه # 25 # في مطبعة بولاق، غير أنني رجعت لأقدم نسخة من القاموس طبعت في بولاق، ~~فوجدت أنها نشرت في جزأين بإشراف وتصحيح الشيخين محمد قطة العدوي ونصر الهوريني، وذلك ~~في سنة 1272 / 1856 # 26 # بأمر محمد سعيد باشا، ولم أجد في المراجع التي أفدت منها ما يبين ~~الأسباب التي عاقت «برون» والتونسي عن تنفيذ مشروعهما، وجعلت تنفيذه على يد الشيخ نصر ~~الهوريني. # وأخيرا لا ننسى أن نذكر أنه بينما كانت هذه المحاولات تتخذ طريقها لوضع أو لترجمة ~~أو لنشر القواميس، كان هناك شيخان، أحدهما إنجليزي، والثاني مصري أزهري، يجتمعان كل ~~ليلة - لمدة سبع سنوات - في منزل متواضع بحارة الروم بالقاهرة وبين أيديهما نسختان من ~~القاموس المحيط، ونسخ كثيرة من قواميس اللغة العربية المختلفة، فيقرآن ويراجعان، ~~ويتفهمان ويصححان، فإذا مضى الهزيع الأول من الليل عاد الشيخ الأزهري إلى داره، وعكف ~~الشيخ الإنجليزي على ترجمة ما قرأ في ليلته إلى اللغة الإنجليزية، فلما أتم تسعة ~~أعشار القاموس عاد إلى وطنه، وظل صديقه الأزهري يوافيه بالعشر الباقي بعد مراجعته، ~~وهناك أتم ترجمة القاموس، وطبع بنصيه العربي والإنجليزي الطبعة الأولى ms187 في لندن سنة ~~1863 تحت عنوان «مد القاموس عربي ~~إنكليزي # Arabic English Lexicon ~~». # أما الشيخ الإنجليزي فهو المستشرق المعروف «مستر ~~لين # M. Lane ~~» وأما الشيخ الأزهري فهو الشيخ إبراهيم عبد الغفار الدسوقي الذي ~~يقول بعد أن قص قصة علاقته بصديقه: «وقد وردت أجزاء من الكتاب المترجم إلى بعض ~~الذوات بمصر، مطبوعة باللغة العربية والإنكليزية باسم هذا الرجل، مرسوما فيها صورتي، ~~والثناء على ما كان من مروءتي.» # 27 # الفصل السادس # | الطبع والنشر # تحقيق تاريخ إنشاء مطبعة بولاق، الباعث والمشير بإنشاء المطبعة، إحضار أجزاء ~~المطبعة الأولى من إيطاليا ثم من فرنسا، إنشاء مصنع للورق بمصر، مديرو المطبعة، ~~موظفوها، المطابع الأخرى في: مدارس الطب، والهندسة والطوبجية، وفي القلعة، وفي ~~سراي الإسكندرية، الغرض الأساسي من إنشاء هذه المطابع، توزيع الكتب على تلاميذ ~~المدارس، الإقبال على الكتب المترجمة خارج المدارس، محمد علي يهدي نسخا من ~~الكتب المطبوعة لملك فرنسا، ولملك روسيا ولشاه العجم. ~~*** # كانت أول دولة شرقية عرفت الطباعة هي تركيا؛ فقد أدخلت إليها أول مطبعة في سنة 1728، ~~ثم تلتها سوريا، فقد جلبت إليها الإرساليات الدينية المطابع لطبع الكتب الدينية، فلما ~~وفدت الحملة الفرنسية على مصر أحضرت معها مطبعة «البروباجندا» من إيطاليا، ولكن هذه ~~المطبعة لم تعط الفرصة الكافية والهدوء اللازم لتخرج للشعب مطبوعاتها، ثم قدر ~~لها أخيرا أن تخرج من مصر بخروج الحملة. # وظلت مصر خالية من المطابع نحو العشرين عاما حتى بدأ محمد علي يضع الأسس ~~لإصلاحاته، وكان عماد هذه الإصلاحات في نظره مدارس جديدة، وجيشا جديدا، يتبع في ~~إنشائهما النظم الأوروبية الحديثة، ورأى أن هذه النظم الحديثة لا توجد في الكتب العربية ~~أو التركية القديمة، وهنا اتجه تفكيره إلى إنشاء مطبعة في مصر تزود هذه المنشآت ~~بالكتب اللازمة. # يرجع تفكير محمد علي في إنشاء المطبعة إلى سنة 1815 تقريبا، وهي السنة التي أوفد ~~فيها بعثته إلى إيطاليا للتخصص في فن الطباعة، أما تاريخ إنشاء المطبعة فقد اختلف فيه ~~المؤرخون حتى المعاصرون منهم، والرأي المتفق عليه بينهم أنها أنشئت في سنة 1822، # 1 # غير ms188 أن وثائق العصر تفيد بأنها أنشئت قبل ذلك. # كتب شاعر اسمه سعيد ثلاثة أبيات باللغة التركية على لوحة تذكارية # 2 # بمناسبة إنشاء المطبعة (ولا زالت هذه اللوحة موجودة في المطبعة حتى الآن)، ~~وقد أشير في نهايتها إلى أنها أنشئت في سنة 1235 (من أكتوبر 1819 إلى أكتوبر 1820)، ~~وأرجح أن يكون الإنشاء في أواخر سنة 1235، أي في سنة 1820 ميلادية؛ فقد ذكر الأستاذ ~~توفيق إسكاروس أنه عثر في نتيجة الحائط لسنة 1901 على بيتين من الشعر يؤرخ الأول ~~منهما لسنة إنشاء المطبعة، وهي سنة 1820، ويؤرخ الثاني لسنة طبع النتيجة وهي سنة 1901، ~~أما البيتان فهما: # حسن النتيجة قد نالته مطبعة # محمد ساكن الجنات أنشأها # واليوم في دولة العباس أيده # ربي، تجدد بالإسعاد مبناها ~~[أول بيت = 1820.] ~~[ثاني بيت = 1901.] # 3 # ويرى أمين سامي باشا أن المطبعة أنشئت في 8 صفر سنة 1237 / 4 نوفمبر 1821 معتمدا في ~~ذلك على أمر صادر من محمد علي باشا في هذا التاريخ إلى كتخدا مصر محمد لاظ أوغلي بك، ~~يشير فيه إلى وجود «شخص هندي بمصر له معرفة وإلمام ببعض اللغات، وحسن الخط، يقتضي ~~تعيينه لتعليم الخط الفارسي للشبان الموجودين بمعية عثمان أفندي سقه زاده ببولاق»، وفي ~~آخر الأمر حاشية تشير إلى «تخصيص المذكور لعمل ترتيب لصنع حروف الطبع لطبع الكتب ~~المصمم طبعها ببولاق أيضا، وتكون خطوط الكتب بخطه». # 4 # وفي 11 ديسمبر سنة 1822 زار المطبعة الرحالة الإيطالي «بروكي»، وقال في حديثه عنها ~~«والمطبعة لم تبدأ عملها كاملا إلا منذ نحو أربعة أشهر.» # 5 # أي إنها بدأت العمل في أغسطس سنة 1822، ثم ذكر أن المطبعة أخرجت قبل ~~زيارته كتابين، أحدهما باللغة التركية لتعليم الجنود الموجودين في الصعيد، والثاني ~~آجرومية باللغة العربية من تأليف أحد مشايخ القاهرة. # هذه هي صفوة الآراء التي تعرضت لتحديد تاريخ الإنشاء، ومنها نستطيع أن نستنتج أن ~~المطبعة بدئ في إنشائها في سنة 1235 / 1820؛ فاللوحات التذكارية يذكر فيها دائما ~~تاريخ البدء في البناء لا الانتهاء منه، ونستطيع أن نستنتج أيضا أن الإنشاء تم في ms189 ~~سنة 1821، وأنها بدأت الطبع في 1822. # وكما اختلف المؤرخون في تحديد سنة الإنشاء، فقد اختلفوا أيضا في تاريخ تحديد الباعث ~~لمحمد علي على إنشاء المطبعة، والمشير عليه بذلك؛ فرأى بعضهم أن الغرض الأول لإنشاء ~~المطبعة هو اهتمام محمد علي بطبع القوانين واللوائح والمنشورات الإدارية التي كان يريد ~~نشرها في مختلف مديريات القطر، وهذا فيما نرى بعيد عن الصواب؛ فإن النظام الذي وضعه ~~محمد علي لم يكن قد صدر بعد، # 6 # وإنما إنشاء المطبعة يعاصر تماما إنشاء المدارس الجديدة والجيش الجديد # 7 # فلا شك إذن أن الغرض الأساسي هو طبع الكتب والتعليمات لهاتين ~~المنشأتين. # كذلك يرى «المسيو رينو» والأستاذ بشاتلي # 8 # أن الفضل في تنظيم مطبعة بولاق يرجع إلى نصائح الأب رفاييل زاخور، بينما ~~ترى السيدة «لاكونتامبورن» # La Contemporaine # 9 # التي زارت مصر في سنة 1831 أن نجاح المشروع يرجع إلى عثمان نور الدين، فإنه ~~يبدو أنه هو صاحب الاقتراح، وهو الذي عرضه على محمد علي، وهذه آراء - فيما يتضح لي - ~~تعتمد على الاستنتاج أكثر من اعتمادها على الحقيقة أو السند التاريخي المادي؛ فإن ~~البعثة التي أرسلها محمد علي إلى إيطاليا لتعلم فن الطباعة، والتي كان من بين ~~أعضائها نيقولا مسابكي أول رئيس للمطبعة أرسلت في سنة 1815، والأب رفاييل لم يعد إلى ~~مصر إلا في سنة 1816، كذلك عثمان نور الدين لم يعد من بعثته إلى مصر إلا في سنة 1817؛ ~~لهذا يصح أن نرى أن محمد علي هو صاحب الفكرة ، وإن كنا لا ننكر أنه أفاد فوائد جمة ~~من نصائح وتوجيهات ومساعدات كل من عثمان نور الدين والأب رفاييل عند الإنشاء الفعلي ~~للمطبعة، وقد بدأ محمد علي فأحضر ثلاث آلات للطبع من ميلانو كما أحضر الحبر والورق ~~والمواد الأخرى اللازمة للطباعة من ليجهورن # Leghorn # وتريستا # Trieste ~~، غير أنه بعد أن صدف عن إيطاليا ~~واتجه إلى فرنسا أخذ يحضر آلات للطباعة من باريس، فإن «ميشو وبوجولات # Michaut et Poujoulat ~~» # 10 # ذكرا أنهما رأيا ثمانية منها تؤدي عملها في سنة 1831. # ولقد أحضرت للمطبعة عند إنشائها ms190 مجموعات من الحروف العربية والإيطالية واليونانية، ~~وقد صنعت كلها في ميلانو بإيطاليا، غير أنه تبين بعد طبع الكتب التركية والعربية ~~الأولى أن هذه الحروف العربية المصنوعة في إيطاليا رديئة معتلة؛ # 11 # لهذا لم يكد محمد علي يعلم بوجود «سنكلاخ أفندي # 12 # الخطاط الفارسي» المشهور بالقاهرة حتى أصدر أمره في 8 صفر سنة 1237 بأن ~~يكلف بنقش حروف جديدة للمطبعة، فجاءت حروفه جميلة، وأجمل الكتب التي طبعت بخطه الفارسي ~~«ديوان محبي الدين بن عربي» الذي طبع في بولاق سنة 1854، وقد كانت الحروف العربية ~~بمطبعة بولاق صنفين: خط التعليق أو الفارسي، وكانت تطبع به عناوين الفصول غالبا، ~~والخط النسخي المعتاد وتطبع به المتون. # أما الحبر فلم يلبث أن صنع في مصر، وبذلك أوقف استيراده من أوروبا، كذلك الورق فقد ~~أنشئت «فابريقة» لصنعه حوالي سنة 1250 # 13 # أو قبيلها بقليل، وكان مقرها الأول في الحسينية، ثم نقلت إلى بولاق، وكان ~~الورق يصنع أولا من مواده الأولية، وفي 14 جمادى الأولى سنة 1250 صدر أمر من محمد ~~علي إلى ناظر الجهادية جاء فيه: «بما أنه صار البدء في تشغيل فابريقة الورق التي تم ~~إنشاؤها، وأن هذا الصنف يشتغلونه من الملبوسات الكهنة، وما يشابهها، فيشير بالتحرير من ~~الجهادية إلى سائر الآلايات والأرط بإرسال الملبوسات المرتجعة إلى ديوان الجهادية أولا ~~بأول، وبورودها ترسل إلى فابريقة الورق أولى من بيعها أو إتلافها بالبقاء، فضلا عما ~~في ذلك من الفائدة في كثرة تشغيل الورق.» # 14 # ولم يكن محمد علي يسمع بأي تحسين صناعي يتم في أوروبا حتى يبادر بالأخذ به في ~~مصر؛ ففي 13 شعبان سنة 1263 - قبيل وفاته بسنتين - نشرت الوقائع المصرية «أنه استحضر من ~~أوروبا آلة بخارية لإدارة فابريقة الورق، وصار المأمول ازدياد ما يعمل فيها من جميع ~~أصناف الورق بدلا من إدارة الفابريقة بالمواشي». # 15 # وقد ظلت الآلات الخاصة بالمطبعة وفابريقة الورق، وأصول الحروف، واللوحات الإيضاحية ~~الملحقة بالكتب المترجمة - وخاصة الكتب الحربية والرياضية والجغرافية - تصنع في أوروبا ~~- في إيطاليا وفرنسا - حتى تاريخ متأخر. # ففي 29 ms191 المحرم سنة 1248 / 1832 صدر أمر من محمد علي «إلى مدير أمور التلامذة المصرية ~~بباريس بالتصريح له بمشترى أحجار المطبعة التي بها رسم حركة السواري المصنوعة بمعرفة ~~عبدي أفندي وإرسال ذلك بطرفه برسوماتها التي عليها، واستلام قيمة أثمانها من النقدية ~~المحولة بمعرفة الخواجة باغوص». # 16 # وفي 6 صفر سنة 1250 صدر أمر منه إلى خورشيد باشا وكيل الجهادية «بأنه علم مما تقرر ~~من حكاكيان مهندس فابريقة الورق التي صار إنشاؤها حديثا أنه يلزم لعمل المهمات والآلات ~~التي تلزم للفابريقة هنا مدة مستطيلة نحو السنة، وعليه يشير بأنه إن أمكن عمل ذلك في ~~عهد قريب فيها، وإلا تحرر كشف بما يلزم بمعرفة المهندس المذكور، وتقديمه لطرفه ~~لمداركتها من إيطاليا، كما سبق استحضارها منها.» # 17 # وفي 11 رمضان سنة 1252 صدرت إفادة منه إلى باغوص بك: «إنه بالنسبة لإعطائه أوراق ~~عينات خط التعليق لاستحضار ذلك من أوروبا برسم المطبعة، ولاستعلام ناظرها شفاهيا من ~~ورود ذلك من عدمه، يلزم الإفادة عما ذكر، وإن كان ورد منه شيء يرسل إلى المطبعة كمقتضى ~~الأمر العالي.» # 18 # وظل الأمر على ذلك حتى نهاية عصر محمد علي، فيما عدا اللوحات الإيضاحية، فقد ألحقت ~~بمطبعة بولاق حوالي سنة 1842 # 19 # مطبعة أخرى لصنع هذه اللوحات وطبعها. # وقد كان أول مدير للمطبعة هو نقولا مسابكي، وظل يشرف على إدارتها من الناحيتين ~~الفنية والعلمية حتى توفي في سنة 1244 / 1830. # وقد ذكر «بروكي» أن مسابكي هفا - في أول عهده بالعمل - هفوة خطيرة كادت تقصيه عن ~~العمل وتودي به؛ وذلك أن قسا إيطاليا من كالابريا اسمه «كارلوبيلوتي» كان مدرسا ~~بمدرسة بولاق نظم قصيدة طويلة في «الأديان الشرقية»، وكانت تتضمن طعنا في الدين ~~الإسلامي، وأعطاها لمسابكي ليطبعها في مطبعة بولاق، وكان المستر «سولت # Salt ~~» قنصل إنجلترا في مصر يكره هذا القس، فأراد أن ~~يوقع به، ونقل خبر هذه القصيدة إلى محمد علي الذي أمر في الحال بإحراق أصل القصيدة، ~~ولولا وساطة عثمان نور الدين لما عفا عن مسابكي، بل لناله منه عقاب أليم. ms192 # 20 # وعقب هذه الحادثة أصدر محمد علي أمره في 13 يوليو سنة 1823 / 16 ذو القعدة 1239 ألا ~~تطبع المطبعة أي كتاب حكومي إلا بعد صدور إذن خاص منه. # وقد ألحق بنقولا مسابكي منذ اللحظة الأولى عدد من تلامذة الأزهر، وكلف بتعليمهم ~~طريقة الطبع وصف الحروف، ونواحي العمل الفنية الأخرى، فلما حذقوا العمل ومرنوا ~~عليه أسندت رئاسة الأقسام إلى نفر منهم، فعين الشيخ عبد الباقي رئيسا للمسبك، ~~والشيخ محمد أبو عبد الله رئيسا للطباعين، والشيخان يوسف الصنفي ومحمد شحاتة رئيسين للصفافين. # 21 # وقد تولى الإشراف الفني على المطبعة منذ إنشائها نقولا مسابكي، أما الرئاسة ~~الإدارية فقد تولاها أناس كثيرون بألقاب مختلفة، كان أولهم عثمان نور الدين الذي ~~عين مفتشا للمطبعة في 8 صفر سنة 1237 / 4 نوفمبر 1821، وظل يشغل هذا المنصب حتى ~~شهر ذي الحجة سنة 1239 / يوليو 1823، ثم خلفه قاسم أفندي الكيلاني «مأمورا» للمطبعة من ~~سنة 1239 إلى 1248 / 1823-1832، وفي 26 ذي الحجة سنة 1245 / 19 يونيو 1830 عين عبد ~~الكريم أفندي «مفتشا» للمطبعة حتى فصل في 27 ذي الحجة سنة 1250 / 26 أبريل 1835، وفي ~~سنة 1248 عين من يدعى سعيد أفندي «ناظرا» للمطبعة، غير أنه لم يل هذا المنصب ~~إلا شهورا قليلة ثم خلفه في النظارة فاتح أفندي من 18 المحرم سنة 1249 إلى رجب سنة ~~1252. # ثم اختفى لقب الناظر قليلا، وعين حسين بك «مديرا للمطبعة وملحقاتها» من جمادى ~~الأولى سنة 1251 إلى صفر سنة 1255، ثم ظهر لقب «الناظر» ثانية، فعين حسن أفندي ناظرا ~~للمطبعة والوقائع من ذي الحجة سنة 1252 إلى حوالي منتصف سنة 1260، ثم خلفه حسين أفندي ~~راتب ناظرا من سنة 1260 إلى 1264. # 22 # وأول ما نلاحظه على هذه القائمة أن تواريخها يتداخل بعضها في البعض الآخر أحيانا ~~وأن ألقاب رؤساء المطبعة كانت تختلف من سنة إلى أخرى؛ فالرئيس مرة مفتش ، ومرة مأمور، ~~وهو حينا ناظر، وحينا آخر مدير، وتفسير هاتين الملاحظتين في نظرنا أن المطبعة كانت ~~ذات فروع وأقسام مختلفة، فلعل رئيس كل قسم ms193 كان يحمل لقبا معينا، وبهذا نستطيع أن ~~نفسر وجود مفتش ومأمور، أو مأمور وناظر، أو ناظر ومدير في وقت واحد. # ولقد كانت المطبعة الوسيلة الكبرى لتحقيق غرض محمد علي من نقل الحضارة الغربية إلى ~~مصر، فلقد كانت طريقته في هذا النقل هي الترجمة، وما كان للترجمة أن تحقق غرضها إذا لم ~~تطبع من الكتب المترجمة نسخ كثيرة توزع على الجند في فرق الجيش، وعلى الطلاب في ~~المدارس، بل وعلى الأهلين. # ولهذا أنشئت مطابع أخرى كثيرة، وألحق معظمها بالمدارس، وخاصة البعيدة منها عن بولاق ~~ليتيسر لها طبع الكتب التي تترجم بها دون تكبد مشقة الانتقال إلى مقر المطبعة ~~الكبرى، فكانت هناك مطبعة ملحقة بمدرسة الطب حين كانت في أبي زعبل، وقد طبع بها في سنة ~~1248 أول كتاب ترجم في الطب وهو كتاب «القول الصريح في حلم التشريح»، ثم ظلت تطبع ~~بها الكتب الطبية المترجمة حتى نقلت المدرسة إلى قصر العيني فأصبحت كتبها تطبع في ~~بولاق. # وكانت هناك مطبعة ملحقة بمدرسة الطوبجية بطرة، وأول كتاب طبع بها هو كتاب: «الكنز ~~المختار في كشف الأراضي والبحار»، وقد طبعت بها كتب حربية ورياضية وجغرافية أخرى، ~~كذلك كانت هناك مطبعة أخرى في المدرسة الحربية بالجيزة، وكان في القلعة مطبعة طبعت ~~بها الوقائع المصرية مدة ما. # ورغم وجود مدرسة المهندسخانة في بولاق فقد ألحقت بها حوالي سنة 1260 مطبعة حجر خاصة ~~لطبع الكتب الرياضية المختلفة، وما يتصل بها من أشكال ولوحات إيضاحية. # وهناك مطبعة أخرى لم يعن أحد بذكرها أو الإشارة إليها رغم أهميتها، وهي مطبعة سراي ~~الإسكندرية، ولسنا نعرف بالتحديد متى أنشئت هذه المطبعة، ولكننا نعرف أنها شاركت في ~~طبع بعض الكتب المترجمة في ذلك العصر، وخاصة الكتب التاريخية التي ترجمت إلى اللغة ~~التركية، ومنها نستطيع أن نرجح أن هذه المطبعة أنشئت في سراي رأس التين حوالي سنة ~~1832، ففيها طبع في سنة 1249 / 1834 كتاب «تاريخ نابليون» تأليف «دوق دي روفيجو»، ~~وكتاب تاريخ إيطاليا تأليف «بوتا»، وقد قام بترجمة الكتابين عن الفرنسية إلى التركية ms194 ~~عزيز أفندي كاتب الديوان بثغر الإسكندرية. # وفي هذه المطبعة أيضا كانت تطبع الجريدة الرسمية الفرنسية «لومونيتور إجيسيان # Le Moniteur Egyptien ~~» التي ظلت تصدر نحو ~~ثمانية أشهر من أغسطس سنة 1833 إلى مارس سنة 1834. # 23 # وبعد وضع التنظيم الإداري الجديد لمصر ألحق ببعض الدواوين مطابع خاصة بها لنشر ~~أوامرها ومنشوراتها وقوانينها؛ فقد كان لديوان المدارس مطبعة، ولديوان الجهادية مطبعة، ~~غير أنا نلاحظ أن هذه المطابع شاركت أيضا في طبع الكتب المترجمة؛ ففي مطبعة ديوان ~~الجهادية طبعت «رسالة في علاج الطاعون» في سنة 1250، و«رسالة فيما يجب اتخاذه لمنع ~~الجرب والداء الإفرنجي عن عساكر الجهادية ونسائها» في سنة 1251، والرسالتان من تأليف ~~كلوت بك. # وقد كان الغرض الأساسي من إنشاء هذه المطابع هو طبع الكتب المترجمة، ولكنها قامت ~~أيضا بإحياء كثير من المخطوطات القديمة التي دعت الحاجة إلى طبعها، وقد كانت تقاليد ~~العصر تقضي بطبع ألف نسخة من كل كتاب يترجم، وإن كان القليل منها قد طبع منه خمسمائة ~~فقط. # وكانت هذه الكتب توزع على تلاميذ المدارس، فهي من أجلهم ترجمت وطبعت، وكانت أثمان ~~الكتب تخصم منهم في أول الأمر، وثمن الكتاب هو ما صرف على طبعه دون تقدير أي ربح، ~~وحوالي سنة 1258 / 1842 رأت الحكومة أن تصرف الكتب للتلاميذ على نفقتها الخاصة، ولكنها ~~كانت تأمر بأن تكون هذه الكتب عارية للتلاميذ تجمع منهم إذا انتقلوا إلى فرقة أعلى ~~لتصرف إلى التلاميذ الجدد # 24 # وهكذا يستمر الكتاب يتداول بين التلاميذ من يد إلى أخرى حتى يهلك ~~فيستهلك. # وبعد مدة أخرى رأى ديوان المدارس أن يقرر مبدأ ملكية التلميذ للكتاب، وبهذا أصبح ~~كل تلميذ يحتفظ بكتبه إذا انتقل من فرقة إلى أخرى، أو من مدرسة إلى أخرى، ويبدو لي أن ~~الديوان قرر هذا النظام بعد أن رأى أن الكتب التي طبعت لم تجد لهما قراء غير ~~تلاميذ المدارس، فتكدست أكواما في المخازن. # وقد كانت الكتب التي طبعت في مصر تجد لها أسواقا رائجة في تركيا وبلاد المغرب # 25 # وبذلك نافست مطبعة بولاق مطبعة الآستانة. ms195 # أما في مصر فقد كان الإقبال على الكتب المترجمة - خارج المدارس - قليلا جدا؛ وذلك ~~لقلة عدد القارئين، ولأن معظم الكتب التي ترجمت كانت كتبا فنية لا يفيد منها قراء ~~المعهد القديم - الأزهر - ولهذا كانت هذه الكتب تختزن في مخازن المطبعة في بولاق، أو ~~في «الكتبخانة الخديوية» التي أنشئت في سنة 1250، «وكان الديوان والكتبخانة دائمي ~~الشكوى من صعوبة «تصريف» الكتب التي اكتظت بها برغم الإجراءات التي كانت تتخذها ~~لتشجيع الإقبال على شرائها؛ فكانت تبيع الكتب أحيانا بثمن مؤجل وتخفض أثمانها أحيانا ~~أخرى؛ رغبة في انتشار العلوم بين الأهالي»، # 26 # وقد كان في عزم محمد علي أن ينشئ في القلعة «بعد إتمام الجامع الشريف» ~~دار كتب جديدة تنقل إليها الكتب النفيسة من خزينة الأمتعة «لمطالعة الجمهور»، # 27 # غير أن المراجع المعاصرة لا تذكر أن هذا الأمل حقق في عصر محمد ~~علي. # وكانت لجنة الامتحان في مدرسة الألسن تكافئ المجيدين من المترجمين فتمنح كل مترجم ~~أنجز عمله - في الموعد المحدد له، وطبع كتابه - خمس نسخ من هذا الكتاب، هدية ~~وتشجيعا له. # 28 # وكان محمد علي يفخر بنهضته العلمية كل الفخر، ويعتز بكتبه التي ترجمت وطبعت ويحب ~~أن يباهي بها الدول الأخرى، بل كان يعتبرها خير هدية تهدى لملوك أوروبا المختلفين؛ ~~ففي 20 ربيع الثاني سنة 1261 أصدر أمره إلى مدير ديوان المدارس «بانتخاب ثلاث نسخ من ~~كل كتاب من الكتب الكبيرة النفيسة التي طبعت في مطبعة مصر، والتي سبق إرسالها إلى ~~أوروبا، وتجليدها وتذهيبها، وإرسالها لطرفنا، وخصم الثمن على طرف الديون، لترسل ~~بمعرفة أرتين بك مدير التجارة والأمور الخارجية، لصاحب الجلالة ملك فرنسا بصفة هدية». # 29 # وفي 22 جمادى الأولى سنة 1261 صدر منه أمر آخر، جاء فيه: «الكتب المدرجة بالجدول ~~طيه سترسل هدية مني إلى صاحب الحشمة ملك الروسيا، فيلزم فرزها وتجليدها وتذهيبها، مع ~~3 نسخ من كل نوع من أنواع الكتب السابق طبعها بمطبعة بولاق، وأرسل منها إلى أوروبا.» # 30 # وفي 15 رجب سنة 1256 أعطى ميرزا هاشم مجموعة من الكتب ms196 التي طبعت في بولاق لتقديمها ~~إلى شاه العجم. # 31 # الباب الثالث # | تقدير عام للترجمة في ذلك العصر # | تقدير عام للترجمة في ذلك العصر # (1) # أغراض الترجمة. ~~(2) # عن أي اللغات وإلى أي اللغات. ~~(3) # طريقة الترجمة. ~~(4) # المصطلحات. ~~(5) # أسلوب الترجمة. ~~(6) # أثر الترجمة في اللغة العربية. ~~(7) # أثرها في المجتمع المصري. ~~*** # والآن، وقد انتهينا من التأريخ للترجمة، وأدواتها، وما يتصل بها، يحق لنا أن نلقي ~~على هذه الحركة المباركة نظرة عامة شاملة؛ لنقدرها حق قدرها ونتعرف على أغراضها ~~المختلفة، وننتقد طريقتها وأسلوبها ونبين أثرها في تاريخ اللغة العربية، والمجتمع ~~المصري. ~~(1) أغراض الترجمة ~~(أ) # ظهر لنا من الفصول السابقة أن محمد علي كان يتجه في سياسته الإصلاحية ~~إلى النقل عن الغرب؛ ولهذا يمكن أن نقول إن الغرض الأول والأساسي ~~للترجمة في ذلك العصر كان يرمي إلى نقل ما عند الغرب والغربيين من علم ~~جديد، ومن نظم وقوانين جديدة في الجيش والأسطول، والمدارس، ~~والمستشفيات والإدارة الحكومية ... إلخ. ~~(ب) # أما الغرض الثاني فهو نقل العلوم الحديثة المختلفة إلى اللغتين ~~العربية والتركية؛ ليسهل على الطلاب والمدرسين استعمالها ودرسها، ~~وتدريسها في المدارس الحديثة. ~~(ج) # وهناك كتب كثيرة ترجمت تحقيقا لرغبة محمد علي باشا، أو لرغبة ~~ابنه إبراهيم باشا في بعض الأحيان، وهذه في الغالب إما كتب تبحث في ~~فن الحكم، ونظمه، وسياسته؛ ككتاب الأمير لمكيافلي أو مقدمة ابن ~~خلدون، وإما كتب في التاريخ، وخاصة ما تناول منها سير وتراجم العظماء ~~والمصلحين؛ كالسيرة النبوية، وتاريخ الإسكندر ونابليون، وكاترين، وبطرس ~~الأكبر، وإما كتب فيها تعريف بالدول الأوروبية الكبيرة؛ كتاريخ ~~إيطاليا، ورحلة رفاعة، وتاريخ فرنسا، إلخ. أما الكتب التي كان يشير ~~بترجمتها إبراهيم باشا، فكانت في الغالب كتبا حربية؛ كوصايا فريدريك ~~الأكبر لضباطه، أو الكتب التعليمية لفريق الجيش المختلفة. ~~(د) # وكانت بعض الكتب تترجم خصيصا للمكتب العالي، حيث تستعمل لتعليم ~~أولاد محمد علي وأحفاده؛ فقد ذكر مثلا في مقدمة كتاب «إفاضة الأذهان ~~في رياضة الصبيان» أنه ترجم «برسم حضرة أنجال الخديو الأعظم، وحفدة ~~الداوري الأكرم، وليشتغل به تلاميذ المكتب العالي». ~~(ه) # ولم نلاحظ أن ms197 هناك كتبا ترجمت لتحقيق المثل الأعلى لمثل هذه ~~الحركة - وهو نشر الثقافة العامة بين الشعب - وإن كنا لا ننكر أن ~~محمد علي خطا مرة خطوة نحو تحقيق هذا الغرض؛ فأمر بتأليف وترجمة ~~كتابين لنشر الثقافة الطبية بين عامة الشعب، وهما: «كنوز الصحة ~~ويواقيت المنحة» و«الدرر الغوال في معالجة أمراض الأطفال»، غير أنه لم ~~يتبع هذه الخطوة بخطوات أخر، أما المعهد الذي سعى لتحقيق هذا الغرض ~~وكان يقدر له النجاح لو طال به العمر، فهو مدرسة الألسن، وسنفصل ~~الكلام عن جهد هذه المدرسة في هذه الناحية عند كلامنا عن أثر الترجمة ~~في المجتمع المصري. ~~(2) عن أي اللغات وإلى أي اللغات # كذلك نلاحظ أن حركة الترجمة في عصر محمد علي كانت حركة واسعة شاملة؛ فلم تقتصر ~~على الترجمة عن اللغات الأوروبية، بل شملت الترجمة عن كل اللغات الأوروبية ~~والشرقية الحية وإليها، فترجمت كتب عن الفرنسية، أو الإيطالية، أو عن ترجمات ~~فرنسية عن الإيطالية والإنجليزية، أو عن ترجمات إيطالية عن الفرنسية، إلى اللغتين ~~العربية والتركية. # 1 # وترجمت كتب عن العربية إلى التركية، أو عن التركية إلى العربية. # وترجمت كتب عن الفارسية إلى التركية، وترجم كتاب واحد - وهو كلستان سعدي - عن ~~الفارسية إلى العربية. # 2 # وقام بالترجمة عن العربية إلى اللغات الأوروبية جماعة من المستشرقين الذين عاشوا ~~في مصر في ذلك الوقت؛ فقام «الدكتور برون» # 3 # مثلا بترجمة كتب كثيرة في الأدب والتاريخ عن العربية إلى الفرنسية، ~~كما قام «مستر لين» بترجمة القاموس المحيط إلى اللغة الإنجليزية. # وهناك محاولة مصرية وحيدة للترجمة في هذه الناحية؛ فقد أشار محمد علي مرة بتصنيف ~~كتاب رسمي عن جهوده الإصلاحية أسماه «روضة العمران» # 4 # ثم كلف بعض مترجميه، وهم: حكاكيان أفندي وأرتين أفندي، ويوسف أفندي، ~~واسطفان أفندي، وكاني بك، ورفاعة بك # 5 # بترجمته عن العربية إلى الفرنسية؛ ليكون وسيلة للدعاية له ولجهوده في ~~الخارج، غير أنني لم أوفق - رغم البحث الطويل - للعثور على ما يثبت وجود هذا ~~الكتاب - مخطوطا أو مطبوعا - بالعربية أو بالفرنسية. ~~(3) طريقة الترجمة # شهد العالم ms198 الإسلامي، منذ بدء الإسلام حتى الآن، حركتين للترجمة: كانت الأولى ~~في عهد الدولة العباسية، وخاصة في عصري الرشيد والمأمون، وبدأت الثانية في عصر ~~محمد علي، وقد عانى المترجمون في العهدين كثيرا من صعوبات الترجمة وخاصة عند نقل ~~المصطلحات العلمية التي لا مرادف لها في اللغة العربية. # أما المترجمون في العصر العباسي، فقد كان لهم في النقل - كما يقول الصلاح الصفدي ~~- طريقان: «أحدهما هو أن ينظر إلى كلمة مفردة من الكلمات الأعجمية، وما تدل عليه من ~~المعنى فيثبتها وينتقل إلى الأخرى كذلك، حتى يأتي على جملة ما يريد تعريبه. ~~وهذه الطريقة رديئة لوجهين: أحدهما أنه لا يوجد في الكلمات العربية كلمات تقابل ~~جميع الكلمات الأعجمية؛ ولهذا يقع في خلال هذا النقل كثير من الألفاظ الأعجمية على ~~حالها، والثاني أن خواص هذا التركيب والنسب الإسنادية لا تطابق نظيرها من لغة ~~لأخرى دائما، وأيضا يقع الخلل من جهة استعمال المجازات، وهي كثيرة في جميع ~~اللغات. # والطريق الثاني في الترجمة هو أن يأتي بالجملة فيحصل معناها في ذهنه، ويعبر ~~عنها من اللغة الأخرى بجملة تطابقها، سواء ساوت الألفاظ أم خالفتها، وهذا الطريق أجود». # 6 # هاتان هما الطريقتان اللتان اتبعتا في العصر العباسي، وهما طريقتان اجتهاديتان ~~كان الباعث عليهما أن الترجمة في ذلك العصر كانت ترجمة فردية، حقيقة إن الترجمة ~~في العصر العباسي - كانت مثلها في عصر محمد علي - ترجمة رسمية، يوعز بها، ويرعاها ~~ويشجعها الحكومة والحكام، غير أن الخليفة في العصر الأول كان يوعز إلى المترجمين ~~بالترجمة، فيبذل كل منهم جهده وحده، ويتصرف في النقل حسب اجتهاده. # أما الترجمة في عصر محمد علي فكانت تقوم بها هيئات متعددة؛ ولهذا نراها أحيطت ~~بالضمانات الكافية والممكنة لتخرج سليمة، دقيقة متقنة بقدر الإمكان. # بدأ الترجمة في عصر محمد علي جماعة السوريين، وكان أولهم الأب رفائيل، وقد ترك ~~وشأنه في الترجمة؛ فقد كانت الحركة في أول خطواتها؛ ولهذا خرجت ترجماته رديئة ~~ضعيفة الأسلوب، غير واضحة ولا مفهومة، فلما ألحق نفر آخرون من السوريين بمدرسة ~~الطب، أحست الحكومة فيهم ms199 هذا الضعف في اللغة العربية؛ فبدأت بوضع تقليد جديد، ~~وهو إشراك جماعة من شيوخ الأزهر معهم في النقل لتخير الألفاظ والمصطلحات العلمية ~~العربية، أو لاشتقاق ونحت ألفاظ ومصطلحات جديدة، ثم لتصحيح الأسلوب وصياغته صياغة ~~عربية صحيحة. # ولهذا لم يكن المترجم ينفرد بالترجمة وحده، ثم يقدم الترجمة للشيخ المصحح ~~ليقوم بتصحيحها وحده، بل كان الرجلان يجلسان معا، فيمسك المترجم بكتابه، والشيخ ~~بدفتره، ويبدأ الأول في الترجمة جملة جملة، ثم يمليها على رفيقه، وهما في أثناء ~~ذلك يتشاوران، ويراجعان الأصل، أو الكتب العربية القديمة، أو ما بين أيديهما من ~~قواميس ومعاجم، إلى أن يتفقا على الصورة النهائية، يشير إلى هذا التعاون ~~والاشتراك في العمل الشيوخ المصححون في مقدمات الكتب المترجمة؛ فهذا الشيخ مصطفى ~~كساب يقول في مقدمة كتاب «نزهة الأنام في التشريح العام»، و«ترجمه من اللغة ~~الفرنسية إلى اللغة العربية المترجم الحاذق الخواجة يوسف فرعون، مع مصحح مسائله، ~~ومنقح دلائله مصطفى حسن كساب»، ويقول أيضا في مقدمة كتاب «منتهى البراح في علم ~~الجراح»: «ترجمه يوسف فرعون مع مرتب مبانيه، ومهذب معانيه مصطفى كساب»، وقال ~~الشيخ محمد الهراوي في مقدمة كتاب «منتهى الأغراض في علم الأمراض» الذي ترجمه ~~يوحنا عنحوري: «وكان ممن استملى منه نحو نصف هذا الكتاب أخي ووحيدي أحمد صويبع ~~الرشيدي، ولكون الكتاب المذكور نقل للطليانية، وكان يفسر بها حين قراءة المعلم ~~للدرس، وخفت من أن يكون قد وقع في شيء منه اللبس، تصفحته ثانية مع علي أفندي ~~هيبة على أصله المطبوع بالفرنساوية.» ثم يقول في خاتمة الكتاب: «لذا تعبت في ~~تحريره عند الجمع والطبع غاية التعب، واستهونت ما حل بي حينذاك من دوام السهر ~~والوصب، حتى صغته صياغة التآليف العربية في انسجام المعاني، وتناسب الكلمات، بعد ~~أن بذلت الجهد في تهذيب المباني وتناسق العبارات، حتى صار لا يرى عليه غبار ~~الترجمة، ولا ما تعرف به من غبار اللعثمة.» # وقال نفس الشيخ في مقدمته لكتاب «المنحة في سياسة حفظ الصحة»: «فجمع الخواجا ~~برنار هذا الكتاب من مجلدات كبار، وترجمه من الفرنساوي ms200 للعربي بالكتابة والمقال ~~المترجم الحلبي جورجي فيدال، وكنت مقيدا لتصليح ما ترجم ترجمة لفظية، وتوقيعه ~~مواقع عبارات عربية، مع إبقاء أسلوبه لمساق الكلام على ما هو عليه، واصطلاحهم في ~~كثرة التقسيمات وتطويل العبارات على ما مالوا إليه، غير أني بذلت في أن تستفاد ~~المعاني من المباني غاية الجهد، وحفظت ألا أكتب شيئا إلا بعد معرفتي إياه.» ثم ~~قال في خاتمته إنه روجع «على يد مصحح كلمه عند الترجمة، محرر جمله لدى القراءة ~~والمقابلة، مؤاخيه حال القراءة والجمع، موافيه عند التمثيل والطبع، محمد ~~الهراوي.» # وضع هذا التقليد خصيصا للمترجمين من ~~السوريين، فلما خرجت المدارس والبعثات خريجيها من المصريين، وبدءوا يشاركون في حركة ~~الترجمة، لم يلغ هذا التقليد، بل أبقي عليه؛ فقد كانت حكومة محمد علي - وهذه ~~الكتب المترجمة جهد من جهودها - حريصة على أن تظهر للقارئين أقرب ما تكون إلى ~~الصحة موضوعا وأسلوبا، وكان معظم خريجي المدارس والبعثات من خريجي مدرستي بولاق ~~وقصر العيني، أو من تلاميذ المكاتب الإقليمية؛ ولهذا كانت ثقافتهم في اللغة العربية ~~ضعيفة محدودة، فكان من الضروري أن يعينهم شيوخ الأزهر على أداء مهمتهم، وقد ~~فعلوا؛ جاء في مقدمة كتاب «إسعاف المرضى من علم منافع الأعضاء» أن مترجمه علي ~~أفندي هيبة «كان يمليه على الشيخ محمد محرم أحد المصححين بمدرسة أبي زعبل»، وذكر ~~في مقدمة «نبذ كلوت بك» أنه قام بترجمتها إبراهيم النبراوي حكيم أول ابن عرب ~~بإملائه للشيخ محمد محرم أحد المصححين قبل الطبع، وقال الشيخ مصطفى كساب في مقدمة ~~كتاب «الطب العملي»: «وترجمه ... محمد أفندي عبد الفتاح ... وقد استمليت منه هذا ~~الكتاب، وصححته بأعذب خطاب.» وقد اتبع الشيخ محمد عمر التونسي نفس الطريقة مع ~~الدكتور «برون» أثناء ترجمته لكتابه الجواهر السنية؛ فقد قال في مقدمته: «على أن ~~جل هذا الكتاب كان أملي علي من قبل ذلك، وصححت أكثره بلا مشارك (يقصد من ~~المصححين)، وساعدني في ذلك معرفة مؤلفه باللغة العربية؛ لأني قابلت كل مشكلة ~~معه على أصوله الفرنساوية ...» # غير أنا نلاحظ أن هذا التقليد لم يكن ms201 عاما، بل لقد أعفي منه خريجو المدارس ~~والبعثات من الأزهريين؛ أعفي منه الشيخ رفاعة، وأعفي منه الشيخان (ثم الدكتوران) ~~أحمد حسن الرشيدي، وحسين غانم الرشيدي؛ فقد كانا ممتازين في معرفتهما للغة ~~العربية، بل لقد كانا مصححين في مدرسة الطب قبل إيفادهما إلى فرنسا ضمن بعثة 1832 ~~الطبية. # ولم يكتف القائمون على حركة الترجمة في ذلك العصر بهذا التقليد، بل كانوا يعهدون ~~ببعض الكتب بعد ترجمتها وتصحيحها إلى لجنة أخرى من مترجم ومصحح آخرين لمراجعتها ~~على الأصل، وكانت بعض الكتب تراجعها لجنتان أو ثلاث الواحدة بعد الأخرى، حدث هذا ~~في الغالب للكتب التي ترجمها يوحنا عنحوري؛ # 7 # لأن هذا المترجم كان يتقن اللغة الإيطالية دون الفرنسية، فكانت ~~الكتب تترجم له عن الفرنسية إلى الإيطالية، ثم يقوم هو بترجمتها إلى العربية، ~~فإذا راجعها معه المصحح، أعطيت الترجمة للجنة أخرى لمراجعتها على النص الأصلي ~~الفرنسي. # وحدث هذا الإجراء أيضا في بعض كتب الطب البيطري، والكتب الرياضية؛ فقد ترجم ~~فرعون كتاب «التوضيع لألفاظ التشريح»، وصححه الشيخ مصطفى كساب، ثم صدر أمر من ~~ديوان الجهادية بأن تكون لجنة ثانية من رفاعة أفندي والبكباشي هرقل لمراجعته، ~~«فبادرا بالامتثال، وقابلاه مقابلة ليس لها مثال، مع إمعان النظر، وإيضاح ما ~~خفي واستتر» وكذلك كتاب «اللآلئ البهية في الهندسة الوصفية»، ترجمه إبراهيم رمضان ~~أفندي، ثم عهد به إلى حسن الجبيلي أفندي، «فقابله على أصله الفرنساوي، وأطلق عنان ~~قلمه فيه وصححه، وأمعن نظره في ترجمته وأصلحه»، ثم أعطاه للشيخ إبراهيم الدسوقي ~~فحرره وصححه تصحيحا ثانيا ... إلخ ... إلخ. # كذلك نلاحظ أن المبدأ العام لم يتجه في هذه الحركة إلى التخصص في الترجمة؛ فقد ~~رأينا طبيبا يترجم في الجغرافيا، ومبعوثا للتخصص في صناعة الحرير يترجم كتابا ~~في التاريخ، ورأينا رفاعة يترجم في كل علم وفن؛ ولهذا نلاحظ أنه أخذ تلاميذه في ~~مدرسة الألسن بنفس الطريقة، فكان المترجم ينتهي من ترجمة كتاب في التاريخ أو ~~الجغرافيا، فيعهد إليه بترجمة كتاب آخر في الكيمياء أو النبات، أو الهندسة، أو ~~الرحلات ... إلخ. # غير أنا نلاحظ ms202 أن الحركة كانت تتجه في أواخر العهد نحو التخصص؛ فالذين عينوا ~~في مدرسة الطب من خريجي البعثات تخصصوا في ترجمة العلوم الطبية دون غيرها، والذين ~~عينوا في مدرسة المهندسخانة تخصصوا في ترجمة العلوم الرياضية، بل إنا لنلاحظ ~~أن خريجي الألسن كانوا في طريقهم إلى انتهاج هذا النهج؛ فأبو السعود وخليفة محمود ~~كادا - في آخر العهد - يتخصصان في ترجمة الكتب التاريخية، وصالح مجدي في ترجمة ~~الكتب الهندسية والحربية، ومحمد الشيمي في ترجمة الكتب الرياضية ... وهكذا، وفي رأيي ~~أنه لو كان قد امتد بالمدرسة العمر لانتهت إلى التخصص التام. # كذلك لم يكن نظام المترجم الواحد للكتاب الواحد عاما في عصر محمد علي، بل ~~نستطيع أن نقرر أن هذا النظام لم يتبع عادة إلا في مدرستي الطب البشري ~~والبيطري، أما في مدرسة الهندسة فقد اتبع هذا النظام في بعض الكتب، ولم يتبع ~~في البعض الآخر، فرأينا كتاب «الروضة الزهرية في الهندسة الوصفية» يشترك في ترجمته ~~إبراهيم رمضان ومنصور عزمي، وكتاب «رمز السر المصون في تطبيق الهندسة على الفنون» ~~يشترك في ترجمته عيسوي زهران، وصالح مجدي، ومحمد الحلواني إلخ، وكان يتبع هذا ~~النظام عند ترجمة بعض الكتب التي يأمر محمد علي بترجمتها، وذلك رغبة في إنجازها ~~بسرعة؛ فقد أصدر أمره مرة بترجمة كتاب «نظامات وترقيات العساكر»، وأن يجمع ~~«التراجمة» وتحل حبكة الكتاب ويعطى لكل مترجم «كراس منه لسهولة ترجمته في أقرب ~~وقت»؛ وذلك «لكون ترجمة هذا الكتاب من الأمور المهمة المستعجلة». # 8 # وقد أخذت مدرسة الألسن بهذا النظام أيضا في معظم الأحيان؛ فكان يشترك في ترجمة ~~الكتاب الواحد أكثر من مترجم، وخاصة إذا كان كبير الحجم، أو كثير الأجزاء فقد ~~اشترك أربعة من تلاميذها في ترجمة كتاب «تاريخ الدولة العربية»، # 9 # واشترك اثنا عشر مترجما منهم في ترجمة كتاب «رحلة أنخرسيس جوان في ~~بلاد اليونان». # 9 # هذا ولم يكن النص يترجم كاملا في كل الأحيان، بل كان يخضع للأغراض العامة ~~والخاصة للترجمة في ذلك العصر، فهناك كتب جمعت أجزاؤها من كتب كثيرة مختلفة، ~~وكتب ms203 تركت بعض فصولها، وكتب أضيفت إليها أجزاء وفصول عن كتب إفرنجية، وأحيانا ~~من كتب عربية، والأمثلة الآتية توضح ما تقول: # فالدكتور «برنار» المدرس بمدرسة الطب جمع كتاب «المنحة في سياسة حفظ الصحة» ~~«من مجلدات كبار». # وعندما ترجم الدكتور أحمد حسن الرشيدي كتاب «ضياء النيرين في مداواة العينين»، ~~قال في مقدمته: «وقد أضفت إليه نبذة من كتاب الحكيم «والير» النمساوي في كيفية ~~تحضير أدوية العين، واستعمالها في التداوي، وزدت على ذلك جملة مستحضرات تستعمل ~~هنا ومركبات من نحو أكحال ومراهم، وبرودات وقطرات التقطتها من المؤلفات الجليلة، ~~ليكون المرتاد جامعا لكل فضيلة.» # وقال الدكتور «برون» في مقدمة كتابه «الأزهار البديعة في علم الطبيعة»: «واقتطفت ~~من روضة كتب هذا الفن كل زهرة بديعة، وجمعت هذا الكتاب من أحاسن الفن ~~المذكور.» # وذكر الشيخ الهراوي في مقدمة كتاب «القول الصريح في علم التشريح» تأليف «بايل» ~~وترجمة عنحوري، أنه «ترجم مع ما ضمه إليه كلوت بك في أثناء التعليم من زيادات ~~احتاج المقام إليها، وذيل بكراسة في تعليم صناعة التشريح، وتصبير ~~الأجسام.» # أما كتاب «منتهى الأغراض في علم الأمراض» تأليف «بروسيه وسانسون» وترجمة عنحوري؛ ~~فقد نسخه الدكتور «ديفينو» بخطه، ولم يتصرف فيه كما قال: «بغير التقديم ~~والتأخير في مباحث بعض الأبواب، وحذف بعض عبارات من الأصل وقع بها في الإسهاب، ~~وأضاف له مبحث مشاهدات الأمراض، وقاعدة الاستقصا من فتح الموتى ليعلم ما حل بها ~~من الأعراض، وذيله بمبحث الديدان المتولدة في باطن الأعضاء حتى لا يبقى محتاجا ~~إلى ما تتشوف إليه النفس، أو يوجبها للإغضاء.» # وهكذا فعل رفاعة ببعض كتبه، فقد جمع فصول كتابه «التعريفات الشافية لمريدي ~~الجغرافيا» من كتب فرنسية مختلفة، فخرج بعد ترجمته «متضمنا لخلاصة كتب «هذا العلم» ~~المطولة». # وعندما ترجم كتابه «قلائد المفاخر في غريب عوائد الأوائل والأواخر» وهو يطلب ~~العلم في باريس، قال في مقدمته: «ولما كان هذا الكتاب المذكور غير مقصور على مجرد ~~نقل العوائد، بل هو مشتمل على استحسان واستقباح بعضها أشار على مدير التعليم ~~المذكور (مسيو جومار) أن أحذف ms204 ما يذكره مؤلف الكتاب من الحط والتشنيع على بعض ~~العوائد الإسلامية، أو مما لا ثمرة لذكره في هذا الكتاب.» # وعندما بدأ جهوده في مدرسة الألسن أراد أن يخرج مكتبة تاريخية تتحدث عن ~~تاريخ العالم منذ أقدم عصوره إلى أحدثها، وكان أول كتاب ترجم من هذه المجموعة ~~كتاب «بداية القدماء وهداية الحكماء»، وهو كتاب شامل لتاريخ الشعوب المختلفة في ~~العصور القديمة؛ كاليونان والسودان، والبابليين والفرس، وغيرهم، وقد اشترك جماعة ~~من تلاميذ الألسن في ترجمته، وقال رفاعة في مقدمته: «ولما كان المؤلف ناقصا تاريخ ~~الخليقة والعرب، وكان في كتاب عماد الدين أبي الفداء سلطان حماة ما يفي بالأرب، ~~أضفته إلى الترجمة لكمال المطلوب وبلوغ المرغوب.» ~~(4) المصطلحات # كان أمر هذه المصطلحات في الترجمة عن بعض اللغات الشرقية إلى البعض الآخر سهلا ~~هينا؛ فقد كان عصر أخذ كل لغة من اللغات الثلاث عن مصطلحات اللغتين الأخريين ~~قد انتهى منذ أمد طويل، وكانت كل لغة منها قد هضمت ما اقتبسته من اللغتين ~~الشقيقتين، فأصبح مفهوم المعنى والمدلول كأنه من ألفاظها. # أما المشكلة كل المشكلة عند المترجمين في عصر محمد علي فقد كانت في محاولاتهم نقل ~~الألفاظ والمصطلحات العلمية الأوروبية إلى اللغة العربية أو التركية. # ولو أن اللغة العربية كانت تكتب بحروف لاتينية، أو لو أن اللغات الأوروبية كانت ~~تكتب بحروف عربية لسهل العمل على المترجمين قليلا؛ فإن رسم اللفظ - الذي تصعب ~~ترجمته من لغة إلى لغة أخرى تشبهها في رسم الحروف - يسهل على القارئ قراءته ~~قراءة صحيحة، وقد يعينه على فهم معناه إذا كانت اللغتان متشابهتين أو ~~متقاربتين، أو منحدرتين من أصل واحد، ذكر هذه الحقيقة خليفة محمود في مقدمة كتابه ~~«إتحاف الملوك الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوروبا»؛ فقد ألف هذا الكتاب في ~~الأصل المؤرخ الإنجليزي «روبرستون»، ثم ترجمه خليفة أفندي عن ترجمة فرنسية، ووصف ~~في أوله ما يلاقيه هو وغيره من المترجمين من صعاب أثناء الترجمة، ثم شرح الفكرة ~~السابقة بقوله: «إن فن الترجمة جبل صعب المرتقى ... وتاريخ الإمبراطور شارلكان ~~من أصعب ما ms205 نظم في السلوك من تواريخ الدول والملوك ... لأن من ترجموه إلى اللغات ~~المختلفة كانوا أبطالا شهد لهم بالذكاء والألمعية ... ومع ذلك فقد استصعبوه، وبالدقة ~~وصفوه، مع أن لغاتهم مشابهة لبعضها، والحروف واحدة، فإذا عثر من يترجم من ~~الإنجليزية مثلا إلى الفرنساوية على كلمة لم يجد لها مقابلا في لغته، يكتبها على ~~أصلها في ترجمته، وتقرأ وتفهم من غير صعوبة ...» # أدرك المترجمون هذ الصعوبة الناتجة عن اختلاف اللغة العربية عن اللغات الأوروبية ~~في أصول الكلمات واشتقاقاتها، وفي رسم الحروف، وكانوا يستطيعون أن يتغلبوا عليها ~~لو أنهم رسموا الألفاظ الجديدة بالحروف العربية وأثبتوها كما هي بحروفها اللاتينية ~~إلى جانب الرسم العربي، كما نفعل نحن الآن في كثير من الأحيان، ولكنهم لم يفعلوا، ~~ولست أدري السر في إحجامهم عن استعمال هذه الطريقة مع أن مطبعة بولاق منذ ~~أنشئت، بل ومعظم المطابع الأخرى - وخاصة مطبعة سراي رأس التين بالإسكندرية - كانت ~~بها مجموعات للحروف اللاتينية، بأشكال وأحجام مختلفة. # أهمل المترجمون إذن الحروف اللاتينية تماما، ثم حاولوا مستعينين بما وصلت إليه ~~أيديهم من قواميس ومعاجم، وبجهود المحررين والمصححين من المشايخ، البحث في كتب ~~الطب، والكيمياء، والنبات العربية القديمة على ألفاظ ومصطلحات تقابل ما يعثرون ~~عليه من ألفاظ ومصطلحات في المؤلفات الأوروبية، واستطاعوا بهذه الطريقة أن يحيوا ~~ألفاظا علمية عربية كثيرة، غير أن العالم الأوروبي في أوائل القرن التاسع عشر كان ~~قد أوجد علوما جديدة، وأحدث اختراعات، وعرف نظما وأوضاعا سياسية واجتماعية ~~واقتصادية جديدة لم يكن للعرب القدامى بها عهد. # وهذا العالم الأوروبي قد اتصلت الأسباب بينه وبين مصر والمصريين بعد قطيعة طالت ~~أمدها؛ ولهذا العالم الأوروبي تاريخ وجغرافيا مفعمتان بالأسماء التي لم تعرفها ~~ولم تذكرها الكتب العربية القديمة، بل هناك عالم جديد قد اكتشف وعالم قديم كان ~~في سبيله إلى الاكتشاف، وعلماء أوروبا قد وضعوا التصانيف الكثيرة في دراسة هذه ~~العوالم جميعا، وبرنامج الترجمة في عصر محمد علي كان يرمي إلى نقل كتب كثيرة ~~للتعريف بهذه العوالم، فكيف إذن يستطيع المترجمون التغلب على هذه ~~الصعوبة؟ # لقد ms206 حاولوا، وبذلوا الجهد، وبدءوا يصطنعون طرقا تمهد لهم السبل، واللغة كما ~~نعرف كائن حي، ينمو ويتطور، فإذا كنا قد انتهينا إلى صياغة ألفاظ ومصطلحات علمية ~~كثيرة تقابل الألفاظ والمصطلحات العلمية الأوروبية الحديثة، فالفضل الأكبر يرجع ~~لجهود هؤلاء الرواد، ولنتتبع الآن الطرق التي اصطنعوها لأنفسهم. # لقد حاولوا أولا إيجاد ألفاظ ومصطلحات عربية تقابل الألفاظ والمصطلحات ~~الأوروبية، بل إنا لنلاحظ أن هؤلاء المترجمين لم يكونوا جامدين ولا متزمتين، ولم ~~يقيدوا أنفسهم بالألفاظ العربية دائما، فكانوا إذا وجدوا أن اللفظ العربي قد ~~أهمله المتكلمون بالعربية أنفسهم، وبدءوا يستعملون اللفظ الأوروبي، أو لفظا قريبا ~~منه، فضلوا اللفظ الجديد على اللفظ القديم. يقول رفاعة في مقدمة «التعريبات ~~الشافية»: «واعلم أنه قد تمر عليك أسماء بلدان أبقيناها على أسمائها الفرنساوية؛ ~~إما لاشتهارها في هذا العهد بتلك الأسماء، كجزيرة «سرنديب» فإنها الآن تسمى جزيرة ~~«سيلان»، واشتهرت عند عامة الناس بهذا الاسم، وجزيرة «صقلية» فإنها اشتهرت الآن ~~باسم جزيرة «سيسيليا»، وجزيرة «أقرطيش» فإنها يقال لها الآن جزيرة «كريد»، وإما ~~لعدم الوقوف على الاسم العربي، ولعل هذا السبب الأخير هو الموجب لما فعله المرحوم ~~الحاج خليفة أفندي صاحب كتاب الجغرافيا المطبوع في مدينة إسلامبول من إبقائه أسماء ~~أماكن على لفظها الفرنساوي، لعدم اطلاعه على أسمائها العربية والتركية.» # هذه كانت خطوتهم الأولى، وكانوا إذا عجزوا عن العثور على لفظ عربي يؤدي المعنى ~~المطلوب، أو يقابل اللفظ الأوروبي، نقلوا اللفظ أو المصطلح الجديد كما هو، ورسموه ~~بحروف عربية، وإذ كانت الحروف العربية في مطابع ذلك العصر خالية من الشكل تماما، ~~فقد لجئوا للطريقة القديمة، فبينوا بالكلمات طريقة نطق هذه الألفاظ، ثم أشفعوا ~~هذا كله بتفسير للمصطلح الجديد، أو تعريف له، في جملة أو جمل ~~كثيرة، يقول رفاعة في مقدمة كتاب «المعادن ~~النافعة»: «وقد فسرت مفرداته على حسب ما ظهر لي بالفحص التام، وما تعاصى منها ~~حفظت لفظه، ورسمته كما يمكن كتابته به، وربما أدخلته بعض تفسيرات لطيفة.» ~~ونستطيع بحق أن نقول إن رفاعة هو مبتدع هذه الطريقة وصاحبها، فقد اتبعها في ms207 معظم ~~كتبه التي ترجمها، وعنه أيضا أخذها تلاميذه في مدرسة الألسن؛ فهذا خليفة أفندي ~~محمود يقول في مقدمة كتاب «إتحاف الملوك الألبا»: «... إن اللغة العربية بمعزل عن ~~اللغات الإفرنجية، فلزم لي معاناة أين، ومكابدة مشاق بين حين إلى حين، لأجل أن آتي ~~بمقابل ألفاظ يصعب وجود مقابل لها في العربية، يكون مطابقا لمعناها، ومؤديا ~~لجميع مفادها وفحواها، حتى إنه ربما ورد علي بعض ألفاظ لم أجد لها مقابلا ~~بالكلية، فبلفظها الأصلي ذكرتها، وبجملة اعتراضية فسرتها.» ولنأت الآن ببعض ~~الأمثلة التي توضح هذه الطريقة نقلناها عن بعض الكتب التي ترجمها رفاعة ~~وتلاميذه. ~~(1) # الأنستتوت - بفتح الهمزة وسكون النون وكسر السين - أي مشورة العلوم ~~وأكابرهم. ~~(2) # الإكتريستة، بكسر الهمزة، وسكون الكاف وكسر التاء والراء، وكسر السين ~~وفتح التاء - المسماة الرسيس، بفتح الراء المشددة وكسر السين، التي هي ~~خاصة الكهربا عند حكها. ~~(3) # شمبر دوبير، بفتح الشين وسكون الميم - يعني ديوان «البير» بفتح ~~الموحدة؛ أي أهل المشورة الأولى. ~~(4) # ديوان رسل العمالات، وهذه هي ترجمة رفاعة للاصطلاح الفرنسي # Chmbre des députés ~~. ولهذا ~~الاصطلاح عندنا في مصر منذ عهد محمد علي حتى اليوم تاريخ طويل؛ فقد ~~سمي هذه التسمية، ثم أطلق عليه «مجلس شورى القوانين»، ثم «الجمعية ~~العمومية» ثم «الجمعية التشريعية» إلخ إلى أن سميناه أخيرا بمجلس ~~النواب، كما سمينا الشمبر دوبير بمجلس الشيوخ. ~~(5) # الجرنالات، جمع جرنال، وهو يجمع في اللغة الفرنساوية على «جورنو» ~~وهي ورقات تطبع كل يوم، وتذكر كل ما وصل إليهم علمه في ذلك اليوم، ~~وتنتشر في المدينة، وتباع لسائر الناس، وسائر أكابر باريس يرتبونها ~~كل يوم، وكذلك سائر القهاوي، وهذه الجرنالات مأذون فيها لسائر أهل ~~فرنسا أن تقول ما يخطر لها، وأن ~~تستحسن وتستقبح ما تراه حسنا أو قبيحا، وأن تقول رأيها في تدبير ~~الدولة فلها حرية تامة ما لم تضر في ذلك، فإنه يحكم عليها وتطلب ~~قدام القاضي، «والجورنو» عصب، فكل جماعة لها في مذهبها مذهب كل يوم ~~يقويه ويحاميه ويؤيده، ولا يوجد في الدنيا أكذب من الجرنالات أبدا ~~خصوصا عند الفرنسيس. ~~(6) # التلغراف ms208 - يعني إشارة الأخبار ... إلخ ... إلخ. ~~(5) أسلوب الترجمة # أخص ما يمتاز به أسلوب الكتب المترجمة أنه أسلوب علمي خاص؛ لأن الكتب التي ترجمت ~~في عصر محمد علي كانت كلها - إذا استثنينا كلستان سعدي - كتبا علمية، غير أنا ~~نلاحظ أن المترجمين قد ساروا - رغم ما في ترجماتهم من عيوب - باللغة العربية خطوة ~~إلى الأمام؛ فقد تخلصوا في كتبهم المترجمة من قيود المحسنات البديعية - وخاصة ~~السجع - التي ظلت مسيطرة على الكتب العربية قرونا طويلة، وكان هذا التخلص شيئا ~~طبيعيا؛ إذ لم يكن من الممكن البتة أن يلتزم أي مترجم السجع في كتاب بأكمله، ~~يقيده فيه النص الأجنبي الذي ينقل عنه، أو المصطلحات والتعريفات العلمية التي ~~يترجمها، والتي كثيرا ما يحار في ترجمتها؛ ولهذا لاحظنا أن معظم المترجمين في ذلك ~~العصر، إن لم يكن كلهم، قد قيدوا أنفسهم بالنص تقييدا أضر بالأسلوب وبالمعنى ~~في كثير من الأحيان، ومع هذا فإن الأساليب الأوروبية لم تخل تماما من بعض ~~المحسنات؛ كالاستعارة أو التورية، أو التشبيه، فلكل لغة محسناتها، وهنا أباح ~~المترجمون لأنفسهم في بعض الأحيان التصرف في نقل هذه المحسنات، وكثيرا ما كانوا ~~يعربونها؛ أي يضعون مكانها استعارات وتشبيهات تتفق والذوق العربي، وذلك إذا ~~أيقنوا أن المحسنات الأوروبية مما لا يفهمه، أو يعقله، أو يهضمه القارئ ~~العربي. # وقد تخيرت أن أنقل هنا بعض فقرات من كتاب «إتحاف الملوك الألبا» الذي ترجمه ~~خليفة محمود؛ فقد وضع فيها المترجم هذه المبادئ التي راعاها عند ترجمته لهذا ~~الكتاب، غير أن الباحث يستطيع - بالنظر في معظم الكتب التي ترجمت في ذلك العصر - ~~أن يعتبرها مبادئ عامة كان يلتزمها غالبية المترجمين في عملهم. قال خليفة أفندي: ~~«قد حاولت مجاراة عبارات الأصل كل المحاولة، وزاولتها كل المزاولة؛ ولذا كانت ~~بعض العبارات في ترجمتي على نسق يبعد بعض الوجوه عن قالب الفصاحة العربية، ~~ويقرب من قالب اللغات الأعجمية؛ لأن المترجم ~~يلزمه أن يكون أسيرا للأصل في تركيبه، ونظمه وترتيبه، والفرع إن لم يقف أثر ~~أصله قل أن نجح في فعله، وربما راعيت أدنى ms209 ملاءمة بين التشبيهات وأوجه ~~الاستعارات، ولكن عدلت عن كل تشبيه في الأصل يكون أعجميا محضا، فبدلت بعضا، ~~وحسنت بعضا ...» # 10 # هذه هي المبادئ التي التزمها خليفة محمود في ترجمته لهذا الكتاب، غير أنه لم ~~يلتزمها وحده، بل يمكننا أن نعتبرها مبادئ عامة تنطبق على معظم ما ترجم المترجمون ~~في عصر محمد علي، وقد رأيت أن أتخير بعض أمثلة من الكتب التي ترجمت في ذلك ~~العصر لمقارنتها بالأصل المنقول عنه، ونقدها والحكم عليها تحت ضوء هذه المبادئ ~~العامة. # وقد راعيت أن تكون هذه الأمثلة مختلف كل منها على الآخر في كل شيء؛ في اللغة ~~التي ترجم عنها، وفي المترجم الذي ترجمه وفي الموضوع الذي ترجم فيه؛ فالمثال ~~الأول قطعة من كتاب الأمير لمكيافلي الذي ترجمه عن الإيطالية إلى العربية الأب ~~رفاييل زاخور، وهو واحد من المترجمين السوريين، والثاني قطعة من كتب الجغرافيا ~~العمومية لمالطبرون الذي ترجمه عن الفرنسية إلى العربية رفاعة الطهطاوي، وهو واحد ~~من خريجي البعثات، والثالث قطعة من كتاب إتحاف الملوك الألبا في تقدم الجمعيات في ~~أوروبا للمؤرخ الإنجليزي «روبرتسون»، وقد ترجمه عن ترجمة فرنسية للكتاب خليفة محمود ~~وهو مترجم من خريجي الألسن. # هذا ولم أوفق للعثور على النص الفرنسي للكتاب الأخير، وهو الذي نقل عنه ~~المترجم وإنما عثرت على النص الإنجليزي الأصلي، فلم أر بأسا في مقارنة الترجمة ~~العربية به. # المثال الأول: # قطعة من الفصل الأول من كتاب ~~الأمير ~~لمكيافلي # II Principe del Maciavelli ~~، وسنذكر هنا النص الإيطالي وإلى جانبه الترجمة العربية ~~التي قام بها الأب رفاييل، وإذ كانت هذه الترجمة ركيكة الأسلوب، غامضة المعنى، وكان ~~قد ترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية مترجم مصري آخر هو الأستاذ محمد لطفي جمعة ~~بك، وذلك في مفتتح القرن العشرين (1912)، فقد رأينا أن ننقل نص ترجمته إلى جانب ~~الأصل ونص ترجمة رفاييل؛ ليسهل علينا الحكم على الترجمة الأولى. # ترجمة الأب رفائيل # الرأس الأول: في كم هي أنواع الأميريات وبأيما طرايق تحاز؛ أي يحصل ~~عليها؟ # إن كل الأحكام، وكل السيادات تلك التي ms210 قد ملكت وتملك سلطة على الناس، ~~كانت ولم تزل إما مشيخات وإما أميريات؛ فالأميريات إما أنها مستورثة، وهذه ~~دم من سادها يكون قد استمر مدة مستطيلة أميرا، وإما أنها مستجدة، ثم إن ~~المستجدة إما أنها كلها جديدة كما كانت أميرية مديولان (كذا) على الأمير ~~فرنسيس سفورزا، وإما أنها كأعضاء مضافة لحكم الوارث ما للأمير (كذا) الذي ~~يحوزها، كمملكة نابولي لملك إسبانيا؛ فإن هذه سيادات هكذا محافزة (كذا) أو ~~معتادة أن تعيش تحت أحكام أمير، أو أنها أميريات اعتادت أن تكون محررة ~~وتحاز إما بقوة أسلحة آخرين أو بأسلحة ناسها خاصة أو بواسطة السعد أو ~~بواسطة الفضل. # النص ~~الإيطالي # Testo del Machiavelli # Tutti gli stati, tutti i diominii che hanno avuto ed ~~hanno imperio spora gli uomini, sono stati e sono o republiche o ~~principati, I principati sono, o ereditari, dé quali il sangue del ~~loro Signore ne sia stato lungo tempo principe; o é sono nuovi’ I ~~nuovi, o sono nuovi tutti, come fu Milano a Francesco Sforza; o sono ~~come membri aggiunti allo stato ereditario del principe che gli ~~acquista, come è il regno di Napoli al re di Spagna. Sono questi ~~domini cosi acquistati, o consueti a vivere sotto un principe, o usi ~~ad essere liberi, ed acquis tansi o con l’armi d’altri o con le ~~proprie, o per fortuna o per virtu. # ترجمة محمد لطفي جمعة # كانت الحكومات التي حكمت الأمم في الأزمان الغابرة، إحدى اثنتين: إما ~~جمهوريات عادلة وإما ملكيات معتدلة، وللملكية نوعان: نوع تحكمه أسرة واحدة ~~عريقة في القدم يرث أفرادها الملك، الواحد بعد الآخر، ونوع حديث التأسيس، ~~وملوكه حديثو العهد بالسلطان؛ ولذلك النوع الأخير صنفان: صنف تكون ~~الممالك فيه حديثة بالكلية كما كانت إمارة «ميلانو» في عهد «فرنشسكو ~~سفورزا»، وصنف يضمه الأمير إلى ما ورثه عن آبائه وأجداده بحق الفتح، مثل ~~إمارة «نابولي» التي ضمها ملك إسبانيا إلى أملاكه. # على أن بعض الممالك التي ms211 تقهر ويغلب أهلها على أمرهم، يكون قبل الفتح ~~متعودا حكم أمير من الأمراء، ويكون بعضها حرا مستقلا ووقوع تلك ~~الإمارات في أيدي الفاتح يحدث إما بقوة الحرب، وإما عفوا صفوا. # والقارئ لترجمة رفاييل يستطيع أن يدرك لأول وهلة ما تمتاز به من ركاكة، بل عجمة ~~في الأسلوب؛ والسبب في ذلك كما يتضح من مقارنتها بالأصل أنه تقيد بالمبدأ الأول من ~~المبادئ العامة للترجمة في ذلك العصر، وهو التقيد التام بالأصل؛ فرفاييل في ترجمته ~~لم يفعل أكثر من حذف كل لفظ إيطالي، ووضع لفظ عربي مكانه، وحتى الألفاظ العربية ~~لم يحسن تخيرها؛ فالأمارات عنده «أميريات»، وجديدة أو حديثة عنده «مستجدة» إلخ، ثم ~~هو لم يراع بتاتا أن لكل لغة مميزاتها الخاصة في وضع الألفاظ، وتركيب الجمل ~~وعلاقة كل لفظ بالآخر، وكل جملة بالتي تليها، حتى تتصل المعاني وتنسجم، بل وضع ~~الألفاظ العربية موضع الألفاظ الإيطالية تماما ، فخرجت الترجمة - مع ركاكتها ~~وعاميتها - غامضة غير واضحة ولا مفهومة، # 11 # وإني لأعتقد أن القارئ لا يستطيع - إن لم يكن تحت يده النص الأصلي أو ~~الترجمة الحديثة - أن يفهم شيئا ما من ترجمة رفاييل، وأنا لا أبالغ في الحكم، فهذه ~~قطعة أخرى من كتاب ترجمة رفاييل، وهو كتاب «قانون الصباغة» تأليف «ماكير» رأيت أن ~~أنقلها وحدها دون ذكر للنص الفرنسي: «إن الحرير حال خروجه من على الشرنق له خشونة ~~ويبوسة صادرة أم صادرتان له عن نوع صموغية حامية مغشاة به ذاتا، ثم وكذلك له لون ~~محمر بصفار، وعلى حسب الاعتيادي غامق جدا أيضا، وهذا نقوله قلما يكون (كذا) حرير ~~بلادنا، هذه ربما كله فخشونة الحرير هذه لا توافق قط مطلقا لأغلب أصناف الأقمشة ~~المتجهز لنسجها، ثم وموافقة لونه الذاتي لا تفيد الألوان ربما جميعها تلك المقصود ~~أخذها منه.» # 12 # فهل يستطيع القارئ أن يفهم شيئا من هذا الكلام؟ ثم ما هذه التعابير الأعجمية ~~العجيبة: «من على الشرنق»، و«غامق جدا أيضا وهذا»، و«لا توفق قط مطلقا» إلخ ... ~~إلخ. # ولكن لا يظنن أحد أن كل ما ترجم ms212 المترجمون السوريون كان بهذه التفاهة والركاكة ~~والغموض، فإن الكتب التي ترجمها عنحوري وفيدال وسكاكيني فيما بعد تختلف كل ~~الاختلاف عما ترجمه رفاييل، والسبب في هذا الاختلاف واضح؛ وذلك أن رفاييل كان أول ~~من عهد إليه بالترجمة من السوريين، وقد ترك وشأنه أثناء الترجمة، فلما ألحق ~~المترجمون الآخرون بمدرسة الطب رأى القائمون بالأمر أن يتفادوا هذه العيوب، فوضعوا ~~التقليد الصالح الذي ذكرناه من قبل وهو تعيين جماعة من شيوخ الأزهر لمراجعة وتصحيح ~~وتحرير ما يترجم المترجمون السوريون. # فإذا كنا لم نفهم شيئا مما نقلناه عن ترجمات رفاييل، وإذا كنا نستطيع أن نفهم ~~الكثير مما ترجم خلفه من المترجمين السوريين، بل ومن المترجمين المصريين، فيجب أن ~~نعترف بالفضل لأولئك المشايخ المصححين. # المثال الثاني: # قطعة من المقالة التاسعة من ~~الجزء الأول من كتاب «الجغرافيا العمومية» لمالطبرون الذي ترجمه رفاعة رافع ~~الطهطاوي، ومعها النص الفرنسي. # الترجمة العربية # اعلم أن قسم إفريقية منذ عصر «هردوط» هو الذي كشف به الأقدمون أقل مما ~~كشفوا لغيره من البلاد؛ وذلك لأن «هردوط» الذي كان سواحا ومؤرخا التقط ~~من مدينة منف ببلاد مصر، ومن مدينة القيروان ببر المغرب جميع الأخبار ~~المعلومة لحكماء مصر، ولليونان المقيمين ببلاد إفريقية، وأما معارف ~~القرطاجيين فلم تصله إلا مقطعة قطعة بعد قطعة؛ فلهذا لم يمد نظره جهة ~~منابع النيل إلا على بعد، وربما مد نظره كذلك أيضا جهة نهر النجير (كذا) ~~وجبل الدرن المسمى جبل أطلس، وأما خارج هذه الحدود فإنه كان يقف عقله عن ~~الحكم عليه بشيء. # ومن هذا الزمن تغير حكم الإقليم المصري، وصار مملكة من ممالك اليونان، ~~فتوجهت غزواته وانكشافاته جهة خليج العرب وبحر الهند، وقد التقط ~~«إيراطسثينيس» من مدينة إسكندرية معارف محررة متعلقة بالتعريجات ~~والانعطافات الكثيرة الموجودة في جريان نهر النيل ببلاد النوبة، وقد عرف ~~أوضح من تعريف هردوط النيل الحقيقي الذي يجيء من الغرب، وهو الذي يسمى الآن ~~بالبحر الأبيض، ثم نهر أسطايوس، الذي هو نيل السودان، ويسمى نهر «أبوي» ثم ~~نهر أسطابوراس وهو المسمى الآن نهر تقازة. # 13 ms213 # النص الفرنسي # 14 # De toutes les parties du Monde, l’Afrique est celle où ~~les anciens ont fait le moins dé découvertes depuis le siècle ~~d’Hérodote. # Ce voyageur historien avait recueilli à Memphis et à ~~Cyrène les renseignements que possédaient les prêtres égyptiens et ~~les Grecs établis en Afrique; les connaissances des Carthaginois ne ~~lui parvinrent que par fragments: ainsi ses regards pénétrants ~~n’aperçurent que dans un lointain obscur les sources du Nil, le ~~Niger peut-être et le mont Atlas; au-delà de ces limites sa prudence ~~suspend tout jugement. # Depuis cette époque, l’ancienne Egypte, transformée en ~~une monarchie Grecque, dirigeait ses conquêtes et ses decouvertes ~~vers le golfe Arabique et la mer de l’Inde. # Eratos thène avait recueilli à Alexandrie des ~~renseignements trés exacts sur les grandes sinuosités que présente ~~le cours du Nil dans la Nubie; il distingue plus clairement que ne ~~l’afait Hérodote, le vrai Nil venant d’ouest, notre Bahr-el-Abiad, ~~d’Astapus, qui est le Nil d’Abyssinie, le Bahr-el-Azrak ou l’Abava, ~~et l’Astaboras, ou notre Tacazzé. # وهذه القطعة تمثل الخطوة الثانية من خطوات التطور الذي خضعت له الترجمة في ~~عصر محمد علي، فهي لواحد من خريجي البعثات، بل هي للعضو الوحيد الذي تخصص في ~~الترجمة، ومع هذا نلاحظ أن رفاعة كان يخضع للمبدأ العام الذي قررناه، وهو التقيد ~~بالنص الأجنبي تقيدا يخرج الترجمة وفيها شيء من العجمى، حتى ليحس القارئ لأول ~~لحظة أن ما يقرأ نص مترجم، والمترجم الماهر يشعر قارئه دائما أن ما يقرأ نص ~~عربي أصيل، ونحن إذا طبقنا هذا المبدأ على هذه القطعة وجدناه صحيحا إلى حد ~~كبير، انظر كيف ترجم رفاعة هذه الجملة # il distingue plus clairement ~~que ne l’a fait Herodote, le vrai Nil ~~. إنه لم يفعل أكثر من ~~أن حذف كل كلمة فرنسية، ووضع مكانها المعنى العربي الذي تخيره، فأتت الترجمة ~~كما يلي: «قد عرف أوضح من تعريف هردوط النيل الحقيقي»، وهو تعبير بعيد ms214 عن التعبير ~~العربي الصحيح، وكان أجدر به - وهو العالم الأزهري - أن يقرب بين الفعل ~~والمفعول، ثم يضع الجملة العرضية في الآخر، فيقول «وقد عرف النيل الحقيقي أوضح من ~~تعريف هردوط.» # وحتى عندما كان رفاعة يبيح لنفسه التصرف في أوضاع أجزاء الجملة الواحدة، لم ~~يستطع صياغتها في أسلوب عربي مقبول؛ فهو مثلا قد قدم بعض ألفاظ الجملة الأولى، ~~وأخر البعض الآخر، ثم أخرجها في النهاية هذا الإخراج: «أن قسم إفريقية من منذ عصر ~~هردوط هو الذي كشف به الأقدمون أقل مما كشفوا لغيره من البلاد.» وكان أقرب إلى ~~الصحة أن يقول مثلا: «لقد كان ما كشفه القدماء من قارة أفريقيا أقل مما كشفوه من ~~أجزاء العالم الأخرى.» # كذلك نلاحظ في ترجمة رفاعة أمورا أخرى، منها: أنه كان متأثرا تأثرا كبيرا ~~بثقافته الأزهرية وبأسلوب الكتب العربية القديمة التي قرأها؛ فهو يبدأ كل فصل ~~بلفظي «اعلم أنه» مع عدم وجود هذين اللفظين في النص الإفرنجي، ومع أنه لا توجد ~~ضرورة ملحة تلزمه باستعمالهما، ومن أمثلة هذا التأثر أيضا أنه يسبق كل مصطلح ~~دال على قطر أو إقليم جغرافي باللفظ العربي التقليدي «بلاد» أو «بر»، فهو يترجم # l’Egypte # ببلاد مصر، ~~و # l’Afrique # ببلاد إفريقية، ويقول «بر المغرب» ~~وهكذا. # ورفاعة في هذه الترجمة لم يدقق التدقيق الكافي عند تخير الألفاظ العربية ~~الصحيحة؛ فتراه يستعمل كلمة «انكشافات» بدل «كشوف»، و«جريان» بدل «مجرى»، و«سواح» ~~بدلا من «رحالة أو سائح»، و«الأقدمون» مكان «القدماء أو القدامى». # وهو أيضا لم يعن العناية الكافية بتخير الألفاظ العربية التي تؤدي المعنى ~~الصحيح لما يقابلها من الألفاظ الفرنسية، فنراه يترجم # Cyrène # بمدينة القيروان. والصحيح أن يترجمها ~~«برقة»، أو يرسمها كما تنطق فيقول «قيرين» أو «قورين» كما فعل أحمد زكي باشا # 15 # فيما بعد؛ وذلك لأن مدينة القيروان لم تبن إلا في سنة 50ه، وهي إلى ~~هذا بعيدة الموقع عن # Cyrène # التي يقصدها المؤلف، ~~وشبيه بهذا أنه ترجم # le Nil d’Abyssinie # بنيل ~~السودان، بدلا من «نيل الحبشة»، كما أنه ترجم # prêtres # إلى حكماء، وكان ms215 يصح أن يقول «كهنة» أو ~~«قسس»، والفعل # avait receuilli # إلى «التقط» والصحيح ~~«جمع». # وفي أحيان أخرى كان رفاعة يترك بعض الألفاظ دون ترجمة، ولا أدري أكان ذلك سهوا ~~أو عن عمد؛ فهو قد ترجم # un lointain obscur # إلى ~~«إلا على بعد». وهذا التعبير إن أدى معنى # un ~~liontain # فإنه لا يحمل البتة ما يشير إلى معنى: # obscur ~~. # كذلك قد أهمل في الجملة الأخيرة لفظ # le Bahr ~~al-Azrak # فلم يشر إليه في الترجمة العربية. # وكان رفاعة يخطئ أحيانا في فهم بعض الجمل، ومثال ذلك أنه في الجملة ~~الآتية: # ainsi ses regards pénétrants n’apercurent que dans un ~~lointain obscur les sources du Nil, le Niger peut-être et le mont ~~Atlas. # قد نفى توجيه النظر إلى منابع النيل، ولكنه أثبته بالنسبة للنيجر وجبل أطلس، ~~فقال «فلهذا لم يمد نظره جهة منابع النيل إلا على بعد، وربما مد نظره كذلك ~~أيضا جهة نهر النيجر، وجبل الدرن المسمى جبل أطلس.» والجملة الأصلية تنفي «توجيه ~~النظر» - على حد قوله - عن منابع النيل، والنيجر، وجبل أطلس جميعا. # وقد ترجم رفاعة هذا الجزء حوالي سنة 1250، أي بعد عودته من فرنسا بنحو ثلاث ~~سنوات، ومع هذا لم يخلص تماما مما آخذه به ممتحنوه من أنه «ربما ترجم الجملة بجمل، ~~والكلمة بجملة»، فهو في هذه القطعة قد ترجم: # par ~~fragments # إلى «مقطعة قطعة بعد قطعة»، وترجم # une monarchie Grecque # إلى «مملكة من ممالك ~~اليونان». # هذه أمثلة لما يمكن أن يوجه إلى هذه القطعة من نقد، ونستطيع أن نوجهه إلى ~~معظم ما ترجم رفاعة، وهو يثبت إلى حد كبير أن ممتحنيه في باريس كانوا على حق ~~حينما أخذوا عليه أنه «قد لا يكون (في بعض الأحيان) في ترجمته مطابقة تامة بين ~~المترجم والمترجم عنه، وأنه ربما كرر، وربما ترجم الجملة بجمل، والكلمة بجملة ...» ~~ولكنه كان دائما - كما قال ممتحنوه أيضا - محافظا على روح المعنى الأصلي، وهذا ~~هو الفرق الواضح بينه وبين مترجم كرفاييل، فإن ترجمة رفاعة - رغم ما بها من عيوب ms216 - ~~يمكن أن تقرأ فتفهم، وكان يمكن أن تخرج ترجمته أكثر دقة وإتقانا لو أنها خضعت ~~لمراجعة غيره، ولكن رفاعة كان الوحيد من بين خريجي البعثات - كما كان رفاييل الوحيد ~~من بين المترجمين السوريين - الذين لم تخضع ترجماته لهذه المراجعة، ويمكن أن نلتمس ~~العذر لرفاعة أيضا عن الأخطاء الواردة في هذا الجزء بالذات؛ لأنه ترجمه في مدة ~~وجيزة، في نحو سبعة أشهر. # المثال الثالث: # قطعة من كتاب «إتحاف الملوك ~~الألبا بتقدم الجمعيات في بلاد أوروبا»، وهو ترجمة خليفة محمود - أحد خريجي الألسن ~~- للجزء الأول من كتاب المؤرخ الإنجليزي # Robertson # وعنوانه: # History of the Reign of Charles the ~~Fifth # وقد ترجمه خليفة أفندي عن ترجمة فرنسية له، غير أنني لم ~~أعثر على هذه الترجمة، وإنما عثرت على الأصل الإنجليزي، فلم أر بأسا من المقابلة ~~بينه وبين الترجمة العربية فيما يلي: # الترجمة العربية # القسم الأول. ~~«في ذكر التقدم الذي حصل في أوروبا بالنسبة إلى الحكومة الداخلية، ~~والقوانين والآداب». # اعلم أنه حصل تغيران عظيمان في ~~الحالة السياسية وأخلاق الملل الإفرنجية، أحدهما نشأ عن تقدم المملكة ~~الرومانية في الشوكة، والآخر صدر عن خراب هذه المملكة أيضا؛ وذلك لأن ~~التولع بالفتوحات لما وصل بالجيش الروماني إلى خلف جبال «ألبه» رأى سائر ~~البلاد التي دخلها مسكونة بأمم خشنية متبربرة، وكان الرومانيون يسمونهم ~~أعجاما، لكنها كانت مستقلة بنفسها، فكانت لإفراطها في الشجاعة تحامي عن ~~أرضها القديمة بقوة عجيبة، ومقاومة غريبة، لكن حسن تربية الرومانيين في ~~التعليم العسكري كان هو السبب في نصرتهم على هؤلاء الأمم، لا كثرة شجاعتهم، ~~ومع ذلك لم تكن هؤلاء الأمم مثل سكان آسيا الذين هم كالنساء في الارتخاء ~~وفتور الهمة، بحيث إنهم بمجرد غلبتهم في واقعة واحدة سلموا أنفسهم ~~ودولتهم لأعدائهم، بل كانوا يأخذون السلاح بهمة وشجاعة خالية عن التعليم ~~العسكري، ولكن لما كانوا أرباب همة عالية حاملة لهم على حب الحرية، ~~والتولع بالاستقلال قامت تلك الهمة عندهم مقام الفنون الحربية، والتدبيرات ~~العسكرية، وفي مدة هذه الحروب الطويلة التي سفكت فيها دماء الأمم كان ms217 أحد ~~الجانبين يحارب لأجل الدولة، والجانب الآخر لأجل الحرية، وكانت ولايات ~~أوروبا العظيمة قد تهدمت على التعاقب، وهلك من الأهالي قسم عظيم في ~~ميدان الحرب، وقسم عظيم أيضا وقع أسيرا في أيدي الرومانيين، ولما لم ~~يمكن لمن بقي منهم أن يقاوم العدو دخل تحت طاعة الدولة الرومانية. # النص الإنجليزي ~~“View of the progress of society in Europe with respect ~~to interior government, laws and manners”. # Two great revolutions have happened in the political ~~state, and in the manners of the European nations. The first was ~~occasioned by the progress of the Roman power; the second by the ~~subersion of it. When the spirit of conquest led the armies of Rome ~~beyond the Alps, they found all the countries which they invaded ~~inhabited by people whom they denominated barbarians, but who were ~~nevertheless, brave and independent. These defended their ancient ~~possessions with obstinate valour. It was by the superiority of ~~their discipline, rather than that of their courage, that the Romans ~~gained any advantage over them. # A single battle did not as among the effeminate ~~inhabitants of Asia, decide the fate of a state. The vanquished ~~people resumed their arms with fresh spirit and undisciplined ~~valour, animated by the love of liberty, supplied the want of ~~conduct as well as of union. During those long and fierce struggles ~~for dominion or independence, the countries of Europe were ~~successively laid waste, a great part of their inhabitants perished ~~in the field, many were carried into slavery, and a feeble remmant, ~~incapable of farther resistance, submitted to he Roman ~~power. # قد نتهم في نقدنا لهذا المثال؛ لأننا لا نقارن الترجمة فيه بالأصل الفرنسي ~~الذي نقل عنه المترجم، وإنما نقارنها بالأصل الإنجليزي، ولكننا نرى أن مقارنة من ~~هذا النوع لها قيمتها؛ فهي تبين إلى أي حد تأثر المعنى بعد نقله أكثر من ~~مرة. # وهذه ms218 القطعة تمثل الخطوة الأخيرة من خطوات التطور الذي خضعت له الترجمة في عصر ~~محمد علي، وهي تختلف عن القطعتين السابقتين، في أنها خضعت للمراجعة؛ فقد ذكر ~~المترجم في مقدمته أنه كان يرجع دائما إلى أستاذه رفاعة الذي «صححها على أصلها ~~وقابلها كل المقابلة»، ومع هذا فإنا نلاحظ أن المترجم كان - ككل مترجمي العصر - ~~أسيرا للنص الذي ينقل عنه، كما أنه كان - كأستاذه رفاعة - متأثرا بالألفاظ ~~والأساليب المتواترة في الكتب العربية المتداولة في ذلك العصر؛ فهو يبدأ الفصل ~~بقوله: «اعلم أنه»، تماما كما فعل رفاعة، أو كما كان يفعل المقريزي أو ابن خلدون، ~~وهو يستعمل أمثال هذه الألفاظ: التولع، والملل (ترجمة للفظ # nations ~~) والشوكة، وتحامى عن، ونصرة، وأرباب ~~همة عالية ... إلخ. وهي ألفاظ استعملها الجبرتي ومعاصروه من الكتاب. # كذلك لم يكن خليفة محمود دقيقا في تخير المعاني التي تؤديها الألفاظ الأجنبية، ~~فهو قد ترجم لفظ # revolution # إلى «تغير» مع أن اللفظ ~~الأجنبي يفيد معنى أقوى من معنى التغير، وترجم # the spirit of ~~conquest # إلى «التولع بالفتوحات»، وهو معنى يخالف بعض الشيء ~~المعنى الذي يريده المؤلف. # وكان خليفة محمود يترجم اللفظ الواحد أحيانا بجملة كاملة، ولا عجب فهو تلميذ ~~رفاعة وقد كان يقوم بالترجمة تحت إشرافه، فهو قد ترجم لفظ # barbarians # إلى «خشنية متبربرة، وكان ~~الرومانيون يسمونهم أعجاما»، ونقل: # the superiority of their ~~discipline # إلى «حسن تربية الرومانيين في التعليم العسكري» ~~وترجم # the effeminate inhabitants of Asia # إلى ~~«سكان آسيا الذين كالنساء في الارتخاء وفتور الهمة» إلخ ... إلخ. ~~(6) تأثير الترجمة في اللغة العربية # اضمحل شأن اللغة العربية في العصر العثماني المملوكي، ولم يعد يهتم بها إلا ~~نفر قليل من علماء الأزهر، وحتى هؤلاء العلماء كانوا قد عنوا بالقشور دون اللباب، ~~فغدت كتبهم التي يقرءون شروحا، أو هوامش أو تعليقات، أما المتون والأصول فقد ~~خلفوها وراء ظهورهم، وأما أسلوب الشروح والهوامش والتعليقات وما ألف عامة من ~~كتب ورسائل في هذا العصر فقد ضعف وانحط انحطاطا بالغا؛ لما دخل فيه من ألفاظ ~~عامية، وما ms219 أصابه من ركاكة في التعبير. # وفي هذا العصر أيضا انتشرت اللغة التركية في مصر، وفي تاريخ الجبرتي شواهد ~~كثيرة تشير إلى معرفة الكثيرين من المصريين بهذه اللغة، وانتشرت في دواوين ~~الحكومة، وأصبح لها من الأهمية أضعاف ما كان لها في العصر العثماني ذاته، وهذه ~~حقيقة يخطئ في تصويرها بعض المؤرخين والكتاب، فهم يفترضون أن اللغة التركية ~~كانت ذات دولة وشأن كبير في العهد السابق لمحمد علي؛ لأنه كان عهدا عثمانيا، ~~ولأن مصر كانت في أثنائه ولاية عثمانية، ولكن البحث الصحيح يثبت لنا أن اللغة ~~التركية انتشرت في عصر محمد علي انتشارا لم تعرفه في العصر العثماني، وتفسير هذا ~~واضح فيما نرى؛ فإن الحكم في مصر في العصر العثماني لم يكن وقفا على العثمانيين، ~~بل كان يشارك فيه المماليك، وهؤلاء وأولئك كانت تعنيهم أمور البلد الحربية ~~والمالية، أما الدواوين الحكومة فقد كانت تتولاها طوائف من الكتاب المصريين، ~~وكان كل ما فيها يكتب ويسجل باللغة العربية، أما في عصر محمد علي فقد أصبح ~~الوالي هو المسيطر على كل شئون الدولة، وهو وحده الذي يصدر الأوامر، وهو يريد ~~دائما أن يطلع على كل صغيرة وكبيرة، ولغة هذا الوالي الأصلية التي يفهمها هي ~~اللغة التركية، فلا عجب إذن أن انتشرت هذه اللغة في عهده وأصبحت اللغة الأولى، ~~يتقنها ويكتب بها رجال الحكومة والجيش، والصفوة من المصريين. # وفي عصر محمد علي أيضا اعتنى بعض العناية باللغة الشرقية الثالثة - اللغة ~~الفارسية - فكان يعرفها ويستعملها بعض المصريين والأتراك، ولكنها كانت محدودة ~~الاستعمال جدا إذا قورنت باللغتين العربية والتركية، وسيزيد انتشارها كلما ~~تقدمت السنون في عصر محمد علي؛ فقد فرض تعليمها على تلاميذ معظم المدارس ~~الجديدة. # هذه هي اللغات الثلاث كما كانت تسمى في ذلك العصر، أما اللغة الفارسية فلم يكن ~~هناك ما يبرر انتشارها الواسع، ويمهد لغلبتها، فظلت لغة العلية من المثقفين ~~يتعلمونها ليشبعوا شغفهم وروحهم الأدبي فحسب، وأما اللغة التركية فقد زاحمت العربية ~~فأصبحت لغة الصفوة كما ذكرنا، وترجمت إليها معظم الكتب التي ترجمت في عشر ms220 السنين ~~الأولى من تاريخ الحركة (1822-1832)؛ وذلك لأنها كانت كتبا حربية، غير أن اللغة ~~التي استطاعت أن تخفي لغة الشعب المصري بأسره بعد الفتح العربي بنحو قرنين من ~~الزمان، وتصبح هي اللغة الأصلية، والتي استطاعت أن تتغلب على اللغة التركية ~~قرونا ثلاثة سابقة، لم يكن ليعجزها رغم ضعفها أن تنتصر هذه المرة أيضا. يقول ~~الأستاذ شفيق غربال بك: «وانتشرت التركية في مصر انتشارا جديدا تبعا لأنها لغة ~~ولي الأمر، ولغة الحكومة، ولغة «الصفوة» من القوم، إلا أن تأثير ذلك في الثقافة ~~المصرية كان ضئيلا، فلم تتأثر العربية بالنماذج التركية تأثيرا يعتد به، اللهم ~~إلا في الرسائل، واستمر الكتاب على اتصالهم القديم بالنماذج العربية الأصلية، ~~ولما ابتدءوا التطلع إلى غيرها من المناهل اتجه نظرهم إلى باريس لا إلى القسطنطينية.» # 16 # أجل اتجه المصريون بنظرهم إلى باريس، والذي وجههم هو محمد علي. # وقد بدأت اللغة التركية بدءا طيبا لأن التنظيمات العسكرية احتفظ فيها بشيء من ~~الروح والتعليمات، والنداءات، والرتب العثمانية؛ ولهذا ترجمت الكتب الحربية ~~الأولى إلى اللغة التركية، فلما افتتح محمد علي المدارس الأخرى؛ كالطب والهندسة ~~والزراعة والألسن إلخ، وكان جل تلاميذها إن لم يكن كلهم من المصريين، ولغة هؤلاء ~~المصريين هي اللغة العربية، ومن هنا بدأت اللغة العربية نهضتها الجديدة. # حقيقة إن العصر العثماني في مصر كان يشعر في نهايته بنهضة جديدة لهذه اللغة؛ ففي ~~هذه النهاية وضع السيد مرتضى الزبيدي قاموسه «تاج العروس» في مصر، وفي هذه النهاية ~~عني بعض شيوخ الأزهر بالأدب - نثره وشعره - كالشيخ الشبراوي والشيخ إسماعيل ~~الخشاب، وفي شعرهما رقة وحلاوة جديدتان لم يعرفهما شعر العصر العثماني، وفيها ~~أيضا ظهر عالم كالشيخ العطار، ومؤرخ كالجبرتي يعنيان بغير ما كان يعنى به ~~علماء عصرهما. # غير أن هذه جهود فردية لم تكن لتستطيع النهضة باللغة العربية كما نهضت بها حركة ~~الترجمة، التي شملت فنونا وعلوما كثيرة مختلفة، والتي زودت المكتبة العربية ~~بعشرات الكتب الجديدة، ونقلت إليها ألوف المصطلحات والألفاظ التي لم تكن ~~تعرفها. # وهناك أمر آخر له أهميته؛ ذلك ms221 أن حركة الترجمة تبعتها عناية كبيرة بالقواميس ~~في مختلف اللغات الشرقية والغربية، فترجمت إلى اللغة العربية قواميس إيطالية ~~وفرنسية وفارسية وتركية، وهذه محاولة قيمة جدا لها أهميتها وخطرها في تعريب ~~العلوم الأوروبية الحديثة وتسهيل الصعاب أمام القائمين بالترجمة، وتزويد اللغة ~~بثروة عظيمة من الألفاظ والمصطلحات. # وحركة القواميس الأجنبية استدعت العناية بالقواميس العربية القديمة، ففي عصر ~~محمد علي بدأ التفكير في طبع القاموس المحيط، وفي سبيل طبعه روجع مراجعة دقيقة ~~على نسخ مخطوطة كثيرة، وعلى النسخة التي طبعت قبل هذا العصر في كلكتا، وفي هذا ~~العصر أيضا، وفي القاهرة، ترجم مستر «لين» هذا القاموس إلى اللغة الإنجليزية، ~~ولكنه في سبيل أن تخرج ترجمته صحيحة مضبوطة اضطر إلى مراجعة كثير من القواميس ~~والمعاجم العربية القديمة؛ كالجمهرة لابن دريد، والتهذيب للأزهري، والصحاح للجوهري ~~والمحكم لابن سيده، والأساس للزمخشري، ولسان العرب لابن منظور، وتهذيب التهذيب ~~للتنوخي، والمصباح للفيومي، وتاج العروس للزبيدي إلخ ... إلخ. # 17 # فالترجمة إذن أفادت اللغة العربية فائدتين - مباشرة وغير مباشرة - أما الفائدة ~~المباشرة فكانت بنقل الكتب الكثيرة في العلم والفنون المختلفة إليها، وأما الفائدة ~~غير المباشرة فكانت بالعناية بالقواميس الأجنبية والعربية جميعا، وضاعف من هاتين ~~الفائدتين وجود المطبعة، فإن طبع آلاف النسخ من هذه الكتب والقواميس ساعد على ~~انتشارها وتداولها بين أكبر عدد ممكن من القراء، وبهذا بدأت اللغة العربية أولى ~~خطواتها في سبيل النهضة الجديدة، فأخذ الأسلوب ينطلق شيئا فشيئا من قيوده ~~البديعية القديمة، ويصطنع لنفسه طرقا جديدة يعنى فيها بالمعنى دون اللفظ، ~~وبالجوهر دون العرض، ومنذ ذلك العصر خطا المصريون خطواتهم الموفقة في سبيل ~~النهضة باللغة العربية خطوة بعد خطوة إلى أن وصلوا إلى الأوج في عصرنا هذا، ولولا ~~ذلك البدء ما كانت هذه النهاية. ~~(7) تأثير الترجمة في المجتمع المصري # ذكرنا في أول هذا الباب أغراض الترجمة في هذا العصر، وعرفنا أن هذه الأغراض كان ~~تزويد المدارس والتلاميذ والمدرسين بالكتب في مختلف العلوم والفنون الجديدة التي ~~يراد نقلها عن أوروبا؛ ولهذا ترجمت الكتب الكثيرة في الطب والهندسة، والكيمياء ~~والطبيعة، ms222 والرياضيات، والجغرافيا والتاريخ والعلوم والفنون الحربية، وقد كان تقليد ~~العصر أن يطبع من كل كتاب ألف نسخة، كان العدد الأكبر منها يوزع على تلاميذ ~~المدارس، فالترجمة في معظمها كانت تتجه اتجاها علميا، وكانت دائرتها محدودة ~~لا تتعدى جدران المدارس، حقيقة كانت هناك دائرة علمية أخرى هي دائرة الأزهر ~~بعلمائه وطلابه، ولكن استفادة هؤلاء بالكتب الجديدة كانت محدودة، فلم يقبل منهم ~~على قراءتها إلا نفر قليلون، وخاصة طائفة المصححين والمحررين الذين شاركوا ~~مشاركة فعلية في نقل هذه الكتب، وعدد آخر قليلون من أمثال الشيخ حسن العطار شيخ ~~الجامع الأزهر، يقول عنه تلميذه رفاعة إنه «كان يطلع دائما على الكتب المعربة ~~من تواريخ وغيرها، وكان له ولوع شديد بسائر المعارف البشرية ...» # 18 # أما الغالبية العظمى من شيوخ الأزهر وطلابه فقد وقفوا من هذه الحركة موقفا ~~سلبيا، بل لا نغالي إن قلنا إنهم وقفوا منها موقفا عدائيا في بعض الأحيان؛ ~~فكانوا يسخرون من المعربين الذين تعلموا في أوروبا ويقولون إنهم تعلموا تعليما ~~سطحيا، «وهم كالطائر الذي يحجل ويتهادى في مشيته، دون أن يحسن الطير» # 19 # ولم يكن الدافع لهم على أن يقفوا هذا الموقف الدين الإسلامي، أو شيئا ~~من تعاليمه كما فهم بعض الكتاب الأوروبيين، بل كان الدافع الحقيقي - فيما نرى - ~~نوعا من الضيق في التفكير أنتجه جهل القرون السالفة، وعشق غريب للمحافظة على ~~القديم، واعتداد أغرب بما درسوا من كتب، وما كان أقلها، وما كان أتفهها؟ # والآن لنستمع إلى ما وصف به مستشرق فرنسي عاش في مصر في عصر محمد علي موقف هذه ~~الغالبية من شيوخ الأزهر من الكتب المترجمة في المدارس الجديدة، هذا المستشرق هو ~~الدكتور «برون»، كتب إلى صديقه «جول مول» سكرتير الجمعية الآسيوية خطابا عن مدارس ~~محمد علي ومطبعته، قال فيه: «وهل تعتقد يا صديقي أنهم (أي شيوخ الأزهر) يقرءون ~~كتبنا (أي الكتب المترجمة)؟ لا - فإنهم يتحاشونها، ولكن من السهل أن يتهم الإنسان ~~قبل أن يستمع، وكتبنا هذه مثلها كمثل التوراة والإنجيل؛ فالشيوخ يتحدثون دائما ~~عنها، وليس بينهم من ms223 قرأ منها سطرا واحدا.» # ثم روى «برون» أنه كان مرة في ضيافة الشيخ الجوهري، وفي صحبته صديقه وأستاذه ~~الشيخ محمد عمر التونسي، وكانت المائدة تضم عددا آخرين من شيوخ الأزهر، وفي هذا ~~الاجتماع دارت بين «برون» والشيوخ مناقشة طريفة حول رأيهم في الكتب المترجمة ~~ننقلها كما رواها «برون» نفسه، قال: «وبعد تناول العشاء، وبين القهوة والشبك، ~~تحدثنا عن الدراسة والمدارس، فقال شيخي التونسي بعض كلمات عن الكتب التي يراجعها ~~في مدرسة الطب، فسألني شيخ من الحاضرين عن ماهية الكيمياء الحالية في أوروبا؛ ~~لأنهم هنا لا يفهمون من لفظة «كيمياء» إلا فن تحويل المعادن إلى ذهب، وقد ~~حدثتهم عن الكيمياء حديثا مختصرا، فانبرى واحد من الشيوخ وقال: وما فائدة هذه ~~العلوم الدنيوية، لتخش الله، هذا كل ما يجب على الإنسان، وكأن هذا الشيخ كان ~~يريد بهذه الكلمات أن يزيد في قيمة ورعه، ويبرز شخصيته التقية الدينية، فاتخذت ~~لهجة الجد، وقلت له وماذا تعني بهذه الكلمات البعيدة عن الدين؟ ولم تهين هؤلاء ~~العلماء الحاضرين بيننا، وكل العلماء الذين يعتز بهم الإسلام منذ ظهر في العالم؟ ~~إنك ترى أن دراسة العلوم غير الدينية جهد لا طائل تحته. # وإذن فدراسة الشعراء العرب القدامى وأخبار الجاهلية أمر لا فائدة فيه، بل هي ~~دراسة خطرة، إني أقدم لك ثنائي الخالص لأنك تجيد مدح الجهل، وأنت أيضا - فوق ما ~~تظن - تلميذ من تلاميذ الجاهلية، قل لي، أتعرف ما هو الله؟ أليس الله سبحانه هو ~~المعرفة كل المعرفة؟ وهل تتكرم فتقول لي أيضا، أيهما أقرب للذات الإلهية: الجاهل ~~أم العالم؟» فأجاب الشيخ: «ولكن دراسة العلوم الإنسانية تقود إلى الإثم»، فقال ~~«برون»: «إن دراسة العلوم الإنسانية تؤدي بالإنسان المفكر إلى الإعجاب بأفعال ~~الخالق، وإلى إكبار عجائب العالم والعقل الإنساني، ترى هل أضاع علماء الإسلام ~~وقتهم، وارتكبوا إثما عندما توفروا على دراسة الشعراء الجاهليين لكي يصلوا إلى ~~تفسير القرآن؟ إنهم إن ظلوا مثلك، وحكموا حكمك، فمن منكم كان يستطيع فهم القرآن ~~اليوم؟ وذلك العالم الذي كان يحمل اسما شبيها لاسم ms224 ضيفنا المبجل، والذي قضى - على ~~الأقل - عشر سنوات من حياته متنقلا بين القبائل العربية في الصحراء لجمع مفردات ~~اللغة العربية، وفي إنشاء قاموسه «الصحاح»، هذا الجوهري، هل كان مجنونا، أو كان ~~غير مسلم، أو غير مؤمن؟» ثم ختم «برون» حديثه بجملة خطابية، فقال: «سادتي، إني ~~أنصحكم أن تقلدوا هذا الشيخ في خوفكم وخشيتكم من الله، وعند ذلك يمكنكم أن ~~تتأكدوا أن انحلال الإسلام سيخطو خطوات سريعة، إن مدح الجهالة هو أخطر علامة على ~~التأخر الاجتماعي.» # 20 # وأخيرا ذكر «برون»، أن مضيفه الشيخ الجوهري أبدى سروره بهذا الحديث فكان يرمق ~~مناظره في ابتسام، دون أن يقول كلمة واحدة، أما هذا المناظر فلم يعقب على حديث ~~«برون» بكلمة واحدة، بل انتقل إلى آخر المجلس، ثم انسحب دون أن يشعر أحد ~~بانسحابه. # قد يكون «برون» مبالغا في وصف ما حدث، وقد يكون في حديثه غلو في اتهام الشيوخ ~~وفي اعتداده بنفسه وبعلمه، بل إننا نتهمه بهذه المبالغة وهذه المغالاة؛ فقد كتب ~~في خطاب آخر لصديقه يحدثه عن تفكيره في طبع القاموس المحيط في مطبعة بولاق، ~~وهنا انتهز الفرصة أيضا فبالغ في وصف شيوخ الأزهر بالجهل الشديد، فقال: «وليس ~~هناك في القاهرة ولا في مصر كلها عشرة علماء يتقنون هذا القاموس، بل ليس هناك عشرة ~~علماء يعرفون كيف يستعمل القاموس.» ثم ختم خطابه بجملة فيها تهكم مرير، فقال: ~~فلنعط إذن قاموسا للعلماء # Donnons donc un dictionnaire aux ~~Ulémas ~~. # وهذه مبالغة من «برون»، ينكرها الواقع نفسه، فهو عندما وفد على مصر تتلمذ على ~~شيخين جليلين من شيوخ الأزهر، هما الشيخ محمد عياد الطنطاوي، والشيخ محمد عمر ~~التونسي، وبفضلهما تقدمت معرفته في اللغة العربية، وعندما فكر في طبع القاموس ~~كان كل اعتماده في المراجعة على الشيخ التونسي، وعندما فكر المستشرق الإنجليزي ~~«لين» في ترجمة القاموس للإنجليزية، لم يجد من يعينه على فهمه ومراجعته على ~~القواميس والمعاجم الأخرى غير شيخ من شيوخ الأزهر، هو الشيخ إبراهيم الدسوقي، وهذا ~~هو الشيخ العطار وتلاميذه كانوا من المعجبين بالحركة، القارئين ms225 لكتبها، بل لقد كان ~~أنبغ من ظهر من تلاميذ المدارس والبعثات هم من أخذوا من تلاميذ الأزهر وشيوخه. ~~وطائفة المحررين والمصححين للكتب المترجمة كانت كلها من شيوخ الأزهر، ولم يكن ~~انحراف المشايخ عن المدارس الحديثة تاما كما وصفه «برون»، بل لقد ابتعد بعض ~~الشيوخ بأولادهم عن الأزهر، وأدخلوهم المدارس، فأدخل الشيخ سالم عوض القنياتي ابنه ~~سالم سالم (الدكتور سالم باشا سالم فيما بعد) مدرسة الطب، وصحب الشيخ نصر ~~الهوريني ابنه سعيدا (الدكتور سعيد باشا نصر فيما بعد) معه في بعثة سنة 1844 إلى ~~فرنسا. # هذه أمثلة مختلفة لا تنفي اتهام «برون»، ولكنها تخفف من حدته، ونستطيع أن ~~نستخلص مما سبق أن الدائرة العلمية القديمة، ونعني بها الأزهر وشيوخه، لم تقبل ~~على الكتب المترجمة الإقبال الكافي، بل لقد أقبلت فئة قليلة من الشيوخ على قراءة ~~بعض هذه الكتب وتفهمها، وأعرضت الفئة الكثيرة عنها إما حذرا، وإما كرها - شأن ~~الإنسان في كل مجتمع، ونظرته إلى كل جديد واعتداده بكل قديم - بل لعلنا نستطيع أن ~~نتلمس لهؤلاء المعرضين العذر من أن العدد الأكبر من الكتب المترجمة كان كتبا ~~علمية بحتة، تبحث فن التشريح، أو الأمراض وعلاجها، أو الهندسة الوصفية، أو ~~الكيمياء الحديثة ... إلخ. وفهم هذه العلوم كان يحتاج إلى أسس من المبادئ الأولية ~~لم تتح الفرصة لشيوخ الأزهر لتلقيها. # وهنا قد يدفعنا البحث إلى التساؤل: هل كان محمد علي محقا عندما ترك معاهد ~~العلم القديمة كما هي، وأنشأ إلى جانبها المدارس الحديثة إنشاء جديدا؟ وإذا كان ~~محقا في تصرفه هذا، فهل كان محقا أيضا عندما ترك التعليم القديم على قدمه، ~~أم كان من الأفضل أن يحاول تطعيمه بشيء من البرامج والدراسات الجديدة حتى تستطيع ~~هذه المعاهد القديمة أن تقترب - مع مضي الزمن - شيئا فشيئا من المعاهد الجديدة، ~~وحتى يأتي يوم يتقابل فيه القديم والحديث؟ # وأخيرا هل كان ينجح محمد علي لو حاول واحدة من هاتين المحاولتين؟ # هذه ألوان من الأسئلة يثيرها البحث، ولكنا نجد الإجابة عليها عسيرة؛ لأن هذه ~~الإجابة تتطلب البحث فيما ms226 يجب أن يكون ، لا فيما كان. # وغاية ما نستطيع أن نقرره، أن هذا الجمود من شيوخ الأزهر وقف بهم وبمعهدهم عن ~~السير مع القافلة، فتركزت العناية بالعلوم الحديثة، وبالكتب المترجمة في المدارس ~~الجديدة، وتلاميذها ومدرسيها وخريجيها، وبدءوا بهذا يحتلون مقام الزعامة الفكرية ~~في مصر. يقول الدكتور «برون»: «والآن تنبثق من بين تلاميذنا قوة علمية، هذه القوة ~~لو استمرت تحيا بعض الوقت، فإنها تستطيع أن تتغلب على معتقدات العلماء العلمية ~~وأن تقضي على طريقتهم المدرسية العتيقة، وتلاميذنا الآن - نتيجة للثقة التي ~~أكسبتهم إياها دراساتهم التجريبية في العلوم الصحيحة - يحاربون الكتب القديمة، ~~وآراء العلماء البالية، الذين يعتقدون - في قرارة أنفسهم - أن الرأي القاطع في ~~العلوم، هو ما ورد في كتبهم العربية.» # 21 # مهدت إذن المدارس الجديدة - وحركة الترجمة بوجه خاص - السبيل «للأفندية» كي ~~يخلفوا «المشايخ» في الزعامة الفكرية في مصر، فماذا فعل «الأفندية» لنشر الثقافة ~~بين الشعب؟ # عاشت حركة الترجمة في عصر محمد علي نحو العشرين عاما، كان الجهد في خلالها ~~متجها كله إلى الترجمة فقط، ولم يجد تلاميذ المدارس ومدرسوها، وخريجوها ~~الفراغ الكافي ليستجيبوا للثقافات التي تلقوها، فيؤلفون، كذلك كانت ترجمتهم ~~تصطبغ بالصبغة الرسمية، فهم - إن صح التعبير - كانوا مترجمين محترفين لا هاوين، ~~يترجمون ما يؤمرون بترجمته، لا ما يريدون ترجمته، وما يؤمرون بترجمته كان علما ~~خالصا، لا يستطيع القراء العاديون - على ندرتهم - أن يقرءوه، أو يتذوقوه، وهم إن ~~فكروا في قراءته لا يستطيعون فهمه. # كان الواجب إذن أن يؤلف «الأفندية» للشعب، أو يترجموا له، ولكنهم لم يفعلوا ~~للأسباب السابق ذكرها؛ ولهذا كان تأثير الترجمة - في عصر محمد علي - في المجتمع ~~المصري ضئيلا جدا إن لم يكن منعدما حقيقة لقد خطا محمد علي خطوة واحدة في هذا ~~السبيل عندما أشار بتأليف وترجمة كتابي «كنوز الصحة ويواقيت المنحة» و«الدرر ~~الغوال في معالجة أمراض الأطفال» لتثقيف الشعب ثقافة طبية، وقد رأينا كيف أقبل ~~المصريون على قراءة هذين الكتابين حتى أعيد طبعهما مرات، ولكنه لم يتبع هذه ~~المحاولة بمحاولة أخرى، وعندما أنشئت مدرسة الألسن، ms227 كانت كتبها التي ترجمت في ~~العلوم الاجتماعية المختلفة من تاريخ ورحلات، وجغرافيا وأدب أقرب إلى ذهن القارئ ~~العادي وفهمه، وكان من الممكن أن تؤثر هذه المدرسة وخريجوها التأثير الطيب في ~~ثقافة الشعب المصري لو امتد بها العمر، ولكنها ألغيت بعيد موت محمد علي، وتشتت ~~خريجوها موظفين في المصالح والدواوين المختلفة، وكانت نكسة شملت عصري عباس وسعيد، ~~ولكن الأثر الأول للمدرسة لم يخمد، ولم يمت، بل كان مستقرا مستجما في نفوس ~~تلاميذها، فلما استؤنفت النهضة في عهد إسماعيل كان هؤلاء التلاميذ هم عدتها ~~وعمدها، فانطلقوا يترجمون من جديد، بل لقد خطوا الخطوة الثانية الطبيعية، فانطلقوا ~~يؤلفون، وعاد إليهم أستاذهم رفاعة فانضووا تحت لوائه يعمل ويعملون من جديد؛ ~~فترجموا معا «قانون نابليون»، وترجم وألف أبو السعود، وخليفة محمود، وصالح مجدي ~~في التاريخ والجغرافيا، وترجم عثمان جلال في الأدب، وألف قدري باشا كتبه ~~الخالدة في القانون، وأنشأ أبو السعود أول صحيفة مصرية أهلية، وهي «وادي ~~النيل». # وفي عهد إسماعيل أيضا وضع رفاعة كل مؤلفاته؛ «كمناهج الألباب العصرية في ~~مباهج الآداب المصرية»، و«المرشد الأمين في تربية البنات والبنين»، و«أنوار توفيق ~~الجليل في أخبار مصر وتوثيق بني إسماعيل»، و«التحفة المكتبة لتقريب اللغة العربية ~~...» إلخ ... إلخ. # التاريخ، الأدب، القانون، الصحافة، هذه هي الطرق التي يستطيع قادة الفكر دائما ~~أن ينفذوا من خلالها إلى نفوس الشعب وعقوله، فينشرون فيها الثقافة العامة، ويخلقون ~~فيها الروح القوية، وقد قام بهذا الواجب تلاميذ الألسن القدماء ولكن في عصر ~~إسماعيل - لا في عصر محمد علي - فهذا الأثر في الواقع - وإن تأخر به الزمن - هو أثر ~~الترجمة في عصر محمد علي، بل لعله أقوى آثارها. # | الملاحق # | مقدمة # كان إدخال المطبعة إلى مصر حادثا فذا أثر في تاريخها ونهضتها - منذ بدء القرن ~~التاسع عشر حتى الآن - أثرا واضحا قويا، وقد ظل علماء الغرب المعنيون بالبحث في ~~شئون مصر والشرق يرقبون هذا الأثر ويثبتون نتائجه طول النصف الأول من القرن التاسع ~~عشر، فكانت كلما مرت سنوات على المطبعة بادر واحد منهم بإحصاء المطبوعات التي ms228 تم ~~طبعها فيها. # نشرت أول قائمة لهذه الكتب في: «تاريخ الإمبراطورية العثمانية، الجزء السادس عشر» ~~تأليف «هامر # Hammer ~~» # 1 # وفيها إحصاء للكتب التي طبعت في بولاق منذ أنشئت المطبعة (1821-1822) إلى ~~سنة 1830، وعدتها 38 كتابا. # وفي سنة 1831 نشر المستشرق الفرنسي «رينو # Reinaud ~~» # 2 # قائمة ثانية في المجلة الآسيوية (عدد أكتوبر سنة 1831)، وعددها 55 كتابا، ~~وقد قدم لها «رينو» بمقدمة بسيطة تحدث فيها عن المطبعة وأثرها، ثم ذكر الكتب التي ~~طبعت بعد أن قسمها إلى ثماني مجموعات: الأولى وعددها 11 كتابا في النحو العربي ~~(الآجرومية)، والثانية وعددها ثلاثة كتب في القواميس، والثالثة وعددها ثلاثة كتب في ~~التاريخ (وكلها بالتركية)، والرابعة وعددها أربعة كتب في الدين الإسلامي (منها 3 ~~بالتركية وواحد بالعربية)، والخامسة وعددها أربعة كتب في الأدب والشعر (منها اثنان ~~بالعربية واثنان بالفارسية)، والسادسة وعددها 3 كتب في المعارف العامة، والسابعة وعددها ~~ستة كتب في الرياضيات (منها 3 بالتركية و3 بالعربية)، والثامنة وهي كتابان في العلوم ~~الطبية وهما بالعربية، ثم بقيت مجموعة أخيرة وعددها 19 كتابا في الفنون المختلفة؛ ~~كالزراعة والفنون الحربية والبحرية، فجعلها مجموعة وحدها. # أحصت القائمة السابقة الكتب التي طبعت في بولاق في مدى عشر سنوات من إنشاء المطبعة ~~وعددها 55 كتابا منها نحو العشر كتب مترجمة فقط، ولكن النشاط تضاعف في العشر سنوات ~~التالية. # وفي سنة 1837-1838 زار الدكتور «بورنج» # 3 # مصر، وكتب تقريره عنها وعن جزيرة كريد الذي نشر في لندن سنة 1840، وقد ~~أورد هذا التقرير قائمة بالكتب التي طبعت في بولاق حتى سنة 1838، وعددها 76 كتابا، ~~ثم أردفها بقائمة أخرى للكتب التي ترجمت ولم تطبع والتي بدئ في ترجمتها ولم تتم ~~بعد، وعددها 29 كتابا، فيكون المجموع 105 كتب. # وفي سنة 1842 أرسل «جول مول # Jules Mohl ~~» سكرتير ~~الجمعية الآسيوية في باريس إلى صديقه «الدكتور ~~برون # Dr. Perron ~~» ناظر مدرسة الطب المصرية يطلب منه أن يعد قائمة جديدة للكتب ~~التي طبعت في بولاق حتى سنة 1840 لنشرها في المجلة الآسيوية، وأعد «برون» القائمة، غير ~~أنه ms229 قصرها على الكتب العربية والتركية والفارسية القديمة التي طبعت ولم يضمنها الكتب ~~التي ترجمت، ثم أرفقها بمقال طريف عن مدارس محمد علي ومطبعته، وفي نفس الوقت وصلت إلى ~~المجلة الآسيوية قائمة كاملة بالكتب التي طبعت في بولاق (منشورة ومترجمة) حتى سنة ~~1842، كتبها وقدم لها المستشرق الفرنسي «بيانكي # Bianchi ~~»، فأهمل «جول مول» القائمة الأولى لنقصها، واكتفى بنشر خطاب # 4 ~~«برون» عن المدارس والمطبعة ثم ألحقه بالقائمة التي أعدها # 5 ~~«بيانكي»، وعددها 243 كتابا، ومنها يتبين أن نشاط المطبعة بلغ في العشر ~~سنوات الثانية أربعة أمثال ما كان في العشر سنوات الأولى. # وقد لاحظت أن قائمة «رينو» قد تضمنت ما نشر في قائمة هامر، ثم زادت عليها، وكذلك ~~قائمة بيانكي قد تضمنت ما نشر في قائمة «برون»، ثم زادت عليها، غير أن أحدا غير ~~هؤلاء في الغرب أو في الشرق لم يحاول إحصاء الكتب التي طبعت في بولاق بعد ذلك، كما أن ~~المطبعة نفسها وحكومة محمد علي لم تحاولا أبدا طبع قائمة بما طبع في ذلك ~~العصر. # فلما اعتزمت وضع هذه القائمة اعتمدت أولا على القوائم السابق ذكرها جميعا، ~~فاخترت من بينها الكتب التي ترجمت في عصر محمد علي فقط، وأهملت الكتب القديمة التي ~~نشرت والكتب التي سبق أن طبعت في الآستانة ثم أعيد طبعها في بولاق، ثم وجدت أن ما ~~اخترته ناقص؛ لأن القوائم السابقة لم تكن وافية لأسباب كثيرة، أهمها: ~~(1) # أنها لم تعتمد على وثائق رسمية تثبت كل ما طبع في بولاق فكان الجهد ~~فيها شخصيا واجتهاديا. ~~(2) # أنها وقفت بالإحصاء عند سنة 1842، وقد امتد حكم محمد علي حتى سنة ~~1849، وقد ترجمت فيما بين هاتين السنتين كتب كثيرة طبع بعضها في عهد ~~محمد علي ولم يتم طبع البعض الآخر إلا في عهد عباس الأول. ~~(3) # إن هذه القوائم عنيت بإحصاء الكتب التي طبعت فقط، وليس فيها بيان ~~بالكتب التي ترجمت وظلت مخطوطة لم تطبع. # ولهذا سعيت لإكمال هذا النقص، فراجعت فهارس دار الكتب المصرية - القديمة والجديدة - ~~وفهارس مكتبة البلدية بإسكندرية، ومعجم سركيس ms230 للكتب العربية والمعربة المطبوعة، # 6 # وقرأت هذه الفهارس وهذا المعجم صفحة صفحة وسطرا سطرا، واستخلصت منها ~~ما ينقص القوائم السابقة - وهو كثير - ثم رتبت ما عثرت عليه في قائمتين: جعلت ~~الأولى منها (وهي المذكورة في الملحق الأول) شاملة للكتب التي ترجمت في جميع العلوم ~~والفنون ما عدا الفنون الحربية والبحرية، وهي التي تتضمنها القائمة الثانية في الملحق ~~الثاني. # وقد عنيت في هذين الملحقين بالتعريف أوضح التعريف بكل ما يتصل بهذه الكتب، فكنت ~~أذكر اسم الكتاب بعد ترجمته، واسمه قبل الترجمة # 7 # إن وفقت للعثور عليه، واسم المؤلف إن وجدته، واسم المترجم، وأسماء ~~المحررين والمصححين، واللغة التي ترجم عنها واللغة التي ترجم إليها، والمكان الذي ~~طبع فيه، وسنة الطبع، والثمن الذي كان يباع به، وعدد أجزائه وصفحاته، والفن أو العلم ~~الذي يتناوله كل كتاب. # وقد اضطررت - لإثبات هذه البيانات - أن أرجع إلى الكتب المترجمة ذاتها، فرجعت إلى ~~كل ما استطاعت أن تصل إليه يدي، ومع هذا فأنا لا أدعي أن هذه القائمة كاملة، ولكني ~~أستطيع أن أقول إنها أقرب ما تكون إلى الكمال والشمول؛ وذلك لأنني عثرت على نصوص ~~مختلفة في المراجع التي أفدت منها تشير إلى كتب ترجمت في ذلك العصر، ولكنها غير ~~موجودة؛ لأنها لم تطبع، أو لأنها طبعت ثم نفدت نسخها، فليس في دور الكتب نسخة ~~واحدة منها، ومع هذا فقد رأيت - إتماما للفائدة - أن أخصص لهذه الكتب ملحقا ~~ثالثا ذكرت فيه هذه النصوص وما تضمنته. # وقد راعيت في الملحقين الأول والثاني أن أرتب الكتب ترتيبا زمنيا حسب سني ~~الطبع ليسهل تتبع الحركة وتطورها واتجاهاتها، ثم أعقبتها أخيرا بتطبيقات ~~إحصائية. # | الملحق الأول # قائمة بالكتب التي ترجمت في عصر محمد علي في جميع المواد ما عدا الفنون الحربية ~~والبحرية. # | الملحق الثاني # قائمة بالكتب الحربية والبحرية التي ترجمت في عصر محمد علي. # ملاحظات عامة: ~~(1) # معظم هذه الكتب ترجم عن الفرنسية إلى التركية، والنادر منها ترجم إلى ~~العربية. ~~(2) # لم يذكر على كتاب منها اسم المؤلف، وهذا راجع إلى أن جلها، إن ms231 لم يكن ~~كلها، كتب قوانين وتعليمات مما تضعه الحكومات لا الأفراد. ~~(3) # كذلك لم يذكر على هذه الكتب اسم مترجميها إلا في النادر؛ كبعض الكتب ~~التي ترجمها عثمان نور الدين أو أحمد خليل . ~~(4) # كانت اللوحات الإيضاحية الملحقة بهذه الكتب تنشر كما هي في الأصل أي ~~بأرقامها وبياناتها الفرنسية، ولكنها منذ سنة 1252 أصبحت تنشر والأرقام ~~والبيانات مكتوبة بحروف عربية. ~~(1) تعقيبات وتطبيقات إحصائية ~~«بنيت هذه التطبيقات الإحصائية على الجدولين السابقين، وفيهما كل ما استطعت ~~الوصول إليه من بيانات عن الكتب التي ترجمت ولا تزال موجودة، أما إن ظهرت هناك ~~كتب أخرى، فإنه يجب إضافتها وبالتالي يجب تعديل هذه الإحصاءات.» ~~(أ) بيان ما ترجم عن كل لغة وإلى كل لغة في كل علم وفن. ~~* # العلم أو الفن # ط. ع # ف. ع # ف. ت # ع. ت # ت. ع # فا. ع # الجملة # قواميس # 1 # 1 # أدب # 1 # 1 # 2 # تربية # 1 # 1 # منطق # 1 # 1 # تاريخ فلسفة # 1 # 1 # تاريخ # 8 # 4 # 2 # 14 # جغرافيا # 3 # 3 # رحلات # 2 # 2 # 4 # جيولوجيا # 1 # 1 # رسم خرط ومساحة # 3 # 3 # اجتماع # 1 # 1 # سياسة ونظم حكم # 1 # 1 # 2 # طب بشري # 1 # 31 # 2 # 34 # طب بيطري # 21 # 1 # 22 # صيدلة # 2 # 2 # طبيعة # 1 # 1 # كيمياء ومعادن # 3 # 3 # زراعة ونبات # 3 # 3 # هندسة # 5 # 2 # 1 # 2 # 10 # هندسة وصفية # 4 # 4 # جبر # 1 # 1 # حساب # 4 # 1 # 5 # حساب مثلثات # 2 # 2 # ميكانيكا # 3 # 1 # 4 # هدروليكا # 2 # 2 # فنون حربية وبحرية # 8 # 53 # 3 # 64 # الجملة # 3 # 111 # 61 # 9 # 6 # 1 # 191 ~~* # ط: إيطالي، ع: عربي، ف: فرنسي، ت: تركي، فا: فارسي. ~~(ب) بيان ما هو مخطوط وما طبع في المطابع المختلفة ~~من الكتب المترجمة. # مخطوط # 4 # مطبعة بولاق # 171 # مطبعة ديوان الجهادية # 6 # مطبعة مدرسة المهندسخانة # 5 # مطبعة مدرسة الطب بأبي زعبل # 2 # مطبعة سراي رأس التين بإسكندرية # 2 # مطبعة الآستانة # 1 # المجموع # 191 ~~(ج) رسم بياني لتطور حركة الترجمة ms232 في مدى ثلاثين عاما ~~(1238-1239 إلى 1268-1269) # يتضح من هذا الجدول أن أكثر الكتب التي ترجمت كانت في الفنون الحربية والبحرية؛ ~~فقد ترجم فيها 111 كتابا، وهذا أمر بدهي لا يحتاج إلى تعليل؛ فالجهود الحربية ~~استنفدت معظم وقت وعناية محمد علي وحكومته، ويلي هذه الفنون الطب البشري؛ فقد ترجم ~~فيه 34 كتابا؛ وذلك للصلة الوثيقة بين مدرسة الطب والجيش، ولأن هذه المدرسة كانت ~~أول مدرسة خصوصية أنشئت في عصر محمد علي، وقد كان لنظارها جميعا عناية خاصة ~~بالترجمة، أما الطب البيطري فقد ترجم فيه 22 كتابا، والعلوم الرياضية بفروعها ~~المختلفة ترجم فيها 31 كتابا. # أما الدراسات الأدبية فلم تلق من العناية قدر ما لقيت العلوم والفنون العملية، ~~ومع هذا فقد كان التاريخ أكثرها حظا فترجم فيه 14 كتابا، وتليه الجغرافيا وما ~~يتصل بها من علوم؛ كالرحلات، والجيولوجيا، وترجمت فيها 8 كتب. # وكانت العلوم النظرية البحتة أقل حظا من غيرها، فترجم في الأدب كتابان، وفي ~~المنطق كتاب، وفي الاجتماع كتاب، وهذا أمر طبيعي تفسره روح العصر، غير أنه لو ~~كان قد امتد الأجل بمدرسة الألسن لكان نصيب هذه العلوم أكبر من هذا ~~النصيب. # كذلك نلاحظ من هذا الجدول أن العدد الأكبر من الكتب المترجمة نقل عن الفرنسية ~~إلى العربية، وتفسير هذا راجع إلى أن طلبة المدارس الخصوصية - عدا المدارس ~~الحربية والبحرية في سنيها الأولى - كانوا مصريين، فكان لا بد أن تترجم لهم الكتب ~~إلى اللغة العربية، ويلي هذا الكتب المترجمة عن الفرنسية إلى التركية وعددها 61 ~~كتابا؛ وذلك لأن معظم الكتب الحربية والبحرية قد نقلت إلى اللغة التركية. # وترجم عن اللغة العربية إلى التركية 9 كتب، وكلها ترجمات عن الفرنسية إلى ~~العربية ثم أعيد ترجمتها عن العربية إلى التركية؛ ليسهل على من لا يفقه العربية ~~من رجال الدولة أو تلاميذ المدارس أو المواطنين استعمالها. # كذلك نقلت ستة كتب من التركية إلى العربية، اثنان منها ترجما أصلا عن ~~الفرنسية إلى التركية، ثم أعيدت ترجمتها عن التركية إلى العربية لنفس الغرض ~~السابق. # وهناك ms233 3 كتب نقلت عن الإيطالية إلى العربية، أولها قاموس، وثانيها في السياسة، ~~وثالثها في الطب، وكلها من ترجمة الأب رفاييل زاخور، وترجع للسنين الأولى من ~~تاريخ الحركة. # وأخيرا هناك كتاب وحيد ترجم عن الفارسية إلى العربية، وهو كلستان سعدي، ~~وترجمه جبرائيل يوسف مخلع بدافع من نفسه لا بدافع من الحكومة. # وفي النهاية نلاحظ أن كتابين من الكتب التاريخية كانا في الأصل باللغة ~~الإنجليزية ولكنهما ترجما إلى العربية عن ترجمة فرنسية، وهما: «إتحاف الملوك ~~الألبا بتقدم الجمعيات في أوروبا»، و«إتحاف ملوك الزمان بتاريخ الإمبراطور ~~شارلكان»، ويشبههما في هذا كتاب من كتب الطب هو «ضياء النيرين في مداواة ~~العينين». # | الملحق الثالث # نصوص مختلفة تشير إلى كتب ترجمت في عصر محمد علي غير ما ذكر في الملحقين ~~الأول والثاني، ولم يرد ذكرها في فهارس دور الكتب أو معاجم الكتب ~~المطبوعة. ~~*** ~~(1) # كتاب اللغات # 1 # الخمس (سريوس أفندي): # قرر مجلس الجهادية في 25 رجب ~~1247 / 1832 بناء على التماس سريوس أفندي المترجم طبع الكتاب المشتمل ~~على اصطلاحات اللغات الخمس السابق صدور أمر سعادة أفندينا ولي النعم بطبعه ~~بعد ترجمته وإصلاحه بشرط أن يقوم المترجم بمباشرة طبعه وأن يذهب بذاته ~~لمراجعة تصحيحه بالمطبعة، ويكون بمعيته رجل خبير باللغات الثلاث. ~~(الوقائع المصرية، العدد 348، في ~~رمضان 1247) ~~(2) # تعليمنامه # 2 # الفرسان (كاني بك، اسطفان أفندي): # في 29 ربيع الثاني 1248 / 1832 قرر مجلس الجهادية إرسال كاني بك أمير ~~الآلاي ليكون في معية أفندينا رئيس المعسكر المنصور، وأيضا القائمقام ~~يعقوب أغا من النخيلة، وتعيين بدلهما من يرى فيهم الكفاءة من رجال ~~الجهادية، ويحال على اسطفان أفندي بقية ترجمة كتاب تعليمنامه الفرسان؛ ~~لمهارته في اللغتين الفرنسية والتركية التي كان مكلفا به كاني بك، وترجم ~~معظمه، وأن يسرع في إتمامه. ~~(الوقائع المصرية، العدد 437، في ~~9 جمادى الأولى 1248) ~~(3) # ترجمة بقية أجزاء # 3 # تاريخ نابليون (عزيز أفندي): ~~(أ) في 21 رمضان 1248 أرسل إبراهيم باشا إلى سامي بك يوجب على عزيز أفندي ~~القائم بطبع كتاب نابليون بونابرت الجد والنشاط لإخراج الأجزاء ~~الباقية. ~~(وثائق عابدين، محفظة ms234 243 رقم 153 ~~مكرر، انظر أسد رستم، بيان بوثائق ~~الشام، المجلد الثاني، ص252) ~~(ب) في 8 شوال 1248 أرسل زكي أفندي إلى إبراهيم باشا يفيد أنه أرسل ~~إليه ثلاثة أجزاء أخرى من كتاب تاريخ بونابرت الذي طبع حديثا بمعرفة عزيز ~~أفندي. ~~(عابدين. دفتر 210 رقم 401، انظر أسد ~~رستم، المرجع السابق، م2، ص268 و352) ~~(4) # ترجمة تاريخ نابليون إلى اللغة العربية (حسن أفندي التتار): # وفي الدفتر السابق (210) تحت رقم 402 «إشارة إلى أن حسن أفندي التتار ~~نقل هذا الكتاب إلى اللغة العربية». ~~(أسد رستم، المرجع السابق م2، ص268) ~~(5) # ترجمة أطلس جغرافي عن الفرنسية إلى العربية (الشيخ رفاعة): # صدر أمر من محمد علي باشا إلى وكيل الجهادية في 5 ذي الحجة 1249، يشير ~~بطبع ألف نسخة من كتاب # 4 # الجغرافيا المترجم من الفرنسية إلى العربية، وكذلك ألف نسخة ~~من الأطلس بعد إتمام ترجمته بمعرفة المذكور لما في هذين الكتابين من ~~المنفعة الكلية التي تعود على تلامذة المدارس. ~~(أمين سامي باشا، تقويم النيل، ~~ج2، ص419) ~~(6) # كتاب علاج الحيوان : # صدر أمر من محمد علي باشا إلى وكيل الجهادية في 4 ربيع الثاني 1250، ~~بطبع ألف نسخة من كتاب علاج الحيوان المختصة بصنعة البيطرية الذي صار ~~ترجمته من اللغة الفرنسية إلى العربية حسب إنهاء سليمان باشا للمجلس لما ~~فيه من الفائدة والمزايا. ~~(تقويم النيل، ج2، ص425) ~~(7) # قانون المستشفيات: # صدر أمر من محمد علي باشا إلى وكيل الجهادية في 16 جمادى الأولى 1250 ~~بطبع مقدار وافر من قانون المستشفيات الذي تمت ترجمته بعد تنقيحه ~~وموافقته لأصول الحكومة. ~~(تقويم النيل، ج2، ص426) ~~(8) # كتاب المناورات الحربية (جمع وتأليف سليمان باشا الفرنساوي، ترجمة «كاني ~~بك»): ~~(أ) صدر أمر من محمد علي باشا إلى سليمان باشا الفرنساوي في 6 جمادى ~~الآخرة 1250 بأنه صار ممنونا جدا من اهتمامه بجمع وتأليف كتاب ~~المناورات الحربية من كتب أوروبا الشاملة لذلك بقصد بث هذا الفن بين ~~عساكره الجهادية؛ إذ إن ذلك مما كان في حيز فكره؛ لأنه من الأمور المهمة ~~الصالحة الخيرية. ولما كان مرغوب سعادته ms235 إعطاءه كاتبا ومترجما من ~~المستعدين قد صدر أمره إلى وكيل الجهادية، وبإتمام هذه الخدمة يتضاعف رضاه ~~عليه، فيرجوه الاهتمام في ذلك. ~~(تقويم النيل، ج2، ص428) ~~(ب) صدر أمر من محمد علي باشا إلى وكيل الجهادية في 6 جمادى الآخرة ~~1250 بتعيين مترجم وكاتب لسليمان باشا الفرنساوي لترجمته كتاب المناورات الحربية الذي ~~جمعه من عدة كتب، ويشير بتعيين كاني وحسن أفندي القزنجي لانتفاع الآلايات المصرية ~~بانتشار هذا الكتاب. ~~(تقويم النيل، ج2، ص427) ~~(9) # كتاب نظامات وترقيات العساكر: # صدر أمر من محمد علي باشا إلى سليمان باشا الفرنساوي في 28 ذي الحجة ~~1250، بأنه علم من إفادته وورود أمر من سر عسكر باشا إلى وكيل الجهادية ~~باستصواب ترجمة الكتاب الفرنسي الخاص بنظامات وترقيات العساكر، وبناء عليه ~~يشير بأن تكون ترجمة هذا الكتاب من الأمور المهمة المستعجلة يلزم جمع ~~التراجمة، وحل حبكته، وإعطاء كل مترجم كراس منه لسهولة ترجمته في أقرب ~~وقت. ~~(تقويم النيل، ج2، ص434) ~~(10) # ترجمة كتاب التعريبات الشافية لمريد الجغرافية عن العربية إلى ~~التركية: # قال رفاعة الطهطاوي في مقدمة الترجمة العربية لهذا الكتاب: «وإن شاء الله ~~يترجم من اللغة العربية إلى اللغة التركية حيث تكون ثمرته عامة ~~جلية.» ~~(الكتاب السابق، ص4) ~~(11) # مختصر في صناعة الطباعة بالحجر (عن الفرنسية إلى العربية «الشيخ أحمد ~~العطار»): # قال رفاعة الطهطاوي عند كلامه عن تقرير اللجنة التي امتحنته هو والشيخ ~~العطار أحد المبعوثين معه في سنة 1241 / 1826: «والعطار ... يشتغل بالطباعة ~~على الأحجار ... وكان حاضرا في المجلس فقدم لأهل المجلس عدة عينات مطبوعة ~~بيده على الحجر من تصوير وكتابة عربية وفرنساوية ... ولكنه جاء في فرنسا كبير ~~السن فلم يمكنه أن يصور تصويرا صحيحا خاليا من جميع العيوب ... وقد ترجم ~~مختصرا في صناعة الطباعة بالحجر وكتبها على الحجر وطبعها بيده، وكانت نسخة ~~منه موضوعة على باشتخته مسيو جومار.» ~~(رفاعة الطهطاوي، تخليص الإبريز، ~~ص194-195، وقد كان هذا الامتحان في ~~1246 / 1831) ~~(12) # رسالة في التوليد (عن الفرنسية إلى العربية): # وقد تعلم عدد عظيم منهن (أي من تلميذات مدرسة الولادة) القراءة ~~والكتابة باللغة العربية ms236 على وجهها الصحيح، ولم يغفلن دراسة رسالة مؤلفة ~~في التوليد ترجمت إلى هذه اللغة. ~~(كلوت بك، لمحة إلى مصر، ج2، ص636-637) ~~(13) # ترجمة كتاب تنوير المشرق بعلم ~~المنطق (عن العربية إلى التركية «خليفة محمود»): ~~... وترجمت تأليفا عزيزا، وإن كان وجيزا، سميته: تنوير المشرق بعلم ~~المنطق، طبع ونشر، وبالقبول ظفر، وترجم أيضا من العربية إلى ~~التركية. ~~(إتحاف الملوك الألبا، ترجمة خليفة محمود، ص4، المقدمة) ~~(14) # قانون السفرية الجديد (اسطفان أفندي): # صدر أمر من محمد علي باشا إلى وكيل الجهادية في 15 ربيع الثاني 1250 ~~«بإحالة ترجمة قانون السفرية الجديد على المدعو اسطفان أفندي، ~~والتأكيد عليه بالبدء في ترجمته بعد ~~فراغه من ترجمة كتاب التاريخ السابق إحالة ترجمته عليه من قبل (وهو كتاب ~~روضة العمران).» ~~(تقويم النيل، ج2، ص425) ~~(15) # كتاب روضة العمران: # أزمع محمد علي باشا حوالي سنة 1250 نشر كتاب باللغة العربية، وترجمة له ~~فرنسية، يتضمن بيانات وإحصاءات رسمية عن جهود حكومته في الإصلاح الجديد، ~~وقد ذكر أمين سامي باشا في كتابه تقويم النيل أن هذا الكتاب طبع في بولاق ~~باللغتين العربية والفرنسية في سنة 1253. ولو صح ما ذكره لكان هذا الكتاب ~~المثل الوحيد للترجمة عن العربية إلى الفرنسية في عصر محمد علي، وقد بحثت ~~كثيرا فلم أوفق للعثور عليه أو على ما يثبت وجوده، ثم أرسلت إلى ~~أستاذنا العلامة شفيق غربال بك أستفتيه الخبر اليقين، فذكر لي في خطاب خاص ~~أنه لا يعرف شيئا عن هذا الكتاب، ولكنه يرجح أن يكون قد أفاد من هذه ~~البيانات والإحصاءات الرسمية كل من الدكتور «بورنج» في تقريره عن مصر ~~وكريت، والدكتور «كلوت بك» في كتابه لمحة عامة عن مصر. وفيما يلي نصوص ~~مختلفة تشير إلى الأوامر الصادرة من محمد علي باشا بجمع مادة هذا الكتاب ~~وبترجمته إلى اللغة الفرنسية. ~~(أ) صدر أمر من محمد علي باشا إلى خير الله أفندي ناظر الفابريقات في ~~غرة شعبان 1250 «بتحرير كشف ببيان محال فابريقات البصمخانة والورق، ومعمل ~~الكيمياء بمصر القديمة التي تحت إدارته مع إيضاح العملة والأجزاجية، ورجال ms237 ~~المعمل الكيماوي، وماهياتهم، وكيفية تشغيلها وإرساله لدرجه (في تاريخ روضة ~~العمران).» ~~(ب) صدر أمر من محمد علي باشا إلى ناظر مصلحة الحرير في غرة شعبان 1250 ~~«بتحرير كشف ببيان فابريقات الحرير، وورش الصرمخانة وديوان الحرير، وبيان ~~مقدار الشغالة، وكيفية أعمالهم، لدرجه (بتاريخ روضة العمران).» ~~(تقويم النيل، ج2، ص429) ~~(ج) صدر أمر محمد علي باشا إلى محافظ دمياط في غرة شعبان1250 «بتحرير ~~كشف بالعزب وقلاعها، والخبخانات، ودوائر الأرز، والمدقات، والرصيف، التي صار إنشاؤها ~~في عصره، واضح به المقاس طولا وعرضا، وإرساله لضرورة درج ما ذكر (بتاريخ روضة ~~العمران).» ~~(المرجع السابق، نفس الصفحة) ~~(د) صدر أمر من محمد علي باشا إلى نظر الكيلار في غرة شعبان 1250 ~~«بتحرير كشف بمعمل الشمع، وعماله الكائن ببولاق، بكيفية صناعة وعمل هذا النوع، وإرساله ~~لطرفه لذكر ذلك في التاريخ الجاري تأليفه (روضة العمران).» ~~(المرجع السابق نفس الصفحة) ~~(ه) صدر أمر منه إلى فاتح أفندي ناظر المطبعة في15 صفر 1251 «بتحرير ~~كشف ببيان الكتب الجاري طبعها وبعدد الملازم التي تنتهي يوميا، والأنفار الشغالة التي ~~تشتغل في طبعها، مبينا بها العملة الشغالة بالمقاولة أو بالماهية، مع بيان ماهيات ~~المصححين لضرورة ذلك بطرفه.» ~~(المرجع السابق، ج2، ص438) ~~(و) صدر أمر منه إلى حبيب أفندي في 11 جمادى الآخرة 1251 «بجمع ~~حاكيكيان أفندي، وأرتين أفندي ، ويوسف أفندي، واسطفان أفندي، وكاني بك، ومختار بك مدير ~~المدارس، وإجراء ترجمة أربعة أجزاء من كتاب روضة العمران من اللغة العربية إلى اللغة ~~الفرنسية.» ~~(المرجع السابق ص451) ~~(ز) صدر أمر منه إلى مختار بك في 17 المحرم 1253: «قد اطلعت على ~~عبارات ونكت الجزء الشامل للباب الثاني من روضة العمران، وأنه لتباين تلك العبارات ~~لأسلوب السير المتخذ في هذا الوقت، وكذلك لعدم عذوبة عباراته بلغاتنا مثل عبارة «محب ~~النجاح» يرى منه أنها لغة أجنبية؛ فلذلك يرى أن طبع وتمثيل ذلك قابل للاعتراض؛ فلهذا ~~ألزم بإعادته لأجل إدخال العبارات السلسة، وإحالة ذلك إلى جناب نوبار، وإفادته بما ~~يتراءى، وبعد إجراء ما يلزم يجري إعادته لطرفنا ثانيا، إذ ms238 بدا بأن تلك العبارات لا ~~يتلاحظ منها مساس، وأن ما أبديناه يترتب عليه عدم فهم كل من اطلع عليه لرقة ~~عباراته، وعمق نكته، وحيث إن تلك الكتب والعبارات واضحة الغاية لأربابها، وأنه سيقع ~~هذا الكتاب في يد الأورباوين، ونكته وعباراته لا يخفى فهمها عليهم، وعلى كل يلزم ~~دقة الالتفات لمنع حصول اللغط في هذا الأمر على ما سبق توضيحه.» ~~(المرجع السابق، ص483) ~~(ح) وقال أمين سامي باشا عن هذا الكتاب: «أهم كتاب طبع بمطبعة بولاق ~~سنة 1253 / 1836 هو كتاب روضة العمران باللغتين العربية والفرنسية شاملا كل التفصيلات ~~التي يعلم منها كيف تأسست إدارات ومصالح القطر المصري؛ كتأسيس المدارس والجندية ~~البرية والبحرية، وإنشاءات السفن والمعامل على اختلاف أنواعها، وإنشاء فروع في أنحاء ~~القطر المصري للأقسام الهندسية والمكاتب الصحية حتى استؤصل الجدري والطاعون.» ~~(المرجع السابق، ص579) ~~(ط) وقد ذكر فيما سبق أسماء مترجمي هذا الكتاب، وجاء في المرجع السابق، ~~ص600 أن رفاعة رافع الطهطاوي اشترك أيضا في ترجمته. ~~(16) # ترجمة الباقي من كتاب تاريخ إيطاليا # 5 ~~(حسن أفندي): # أرسل حسن أفندي - المترجم - إلى إبراهيم باشا في 9 جمادى الآخرة 1251 ~~«يعرض أنه أنجز الباقي من ترجمة كتاب تاريخ إيطالية». ~~(عابدين، محفظة 252، رقم 20، انظر أسد ~~رستم، بيان وثائق الشام، م3، ص52) ~~(17) # كتاب في مناورات الطوبجية والسواري والبيادة: # بعث إبراهيم باشا إلى سامي بك في 7 شوال 1251 رسالة «تبحث في ترجمة كتاب ~~أفرنسي في مناورات الطوبجية والسواري والبيادة». ~~(عابدين، محفظة 252، رقم 109-203 ~~مكرر، انظر أسد رستم، المرجع السابق، م3، ص83) ~~(18) # كتاب الفنون الحربية: # صدر أمر إلى موطش باشا في 14 ربيع الثاني 1253 بأنه بناء على طلبه قد ~~صدر أمره (محمد علي باشا) لناظر المدارس بطبع 1000 نسخة من الكتاب ~~الحاوي لفنون البحرية، وإرسال ذلك عند ختام الطبع إليه لتوزيعه على أربابه ~~بالثمن. ~~(تقويم النيل، ج2، ص486) # ذكر الدكتور «بورنج # Bowring ~~» في ص144 ~~من تقريره المطبوع في لندن 1840 / 1255 أن الكتب الآتية قد تمت ترجمة بعضها، وبدئ في ~~ترجمة البعض الآخر: ~~(19) # كتاب ms239 في الحساب (ترجمة إيديه وحنا مسرة): # Arithmatic, ~~translated by M. M. Aidé et Hanna: Massara ~~. ~~(20) # كتاب في الطبيعة (يترجمه فايد): Physique de Peclet, 2 ~~vols ~~. ~~(21) # كتاب في الميكانيكا (تأليف «لوس» و«بيتانكور»، يترجمه «أحمد طايل»): # Mécanique de Laus et Betancourt. 1 ~~vol ~~. ~~(22) # موجز في الطوبغرافيا (تأليف «توليه»، يترجمه «إبراهيم رمضان»): # Manuel de Topographie de Thiellet, 1 ~~vol ~~. ~~(23) # كتاب في المنشآت (تأليف «نافيه»، يترجمه «أحمد دقلة»): # Cours de Construction, de Navier, 1 ~~vol ~~. ~~(24) # مقتبسات من كتاب «دوماس» في الكيمياء (يترجمه «أحمد فايد»): # Chimie de Dumas (extracts) 6 ~~vols ~~. ~~(25) # الجغرافيا الطبيعية (تأليف «لاكروا»، يترجمه «أحمد دقلة»): # La Croix, Géographie Plysique, 1 ~~vol ~~. ~~(26) # قطع الصخور (تأليف «دويو»، يترجمه «محمد بيومي»): # Duillet, Coupe de Pierres, 1 ~~vol ~~. ~~(27) # كتاب في الفحم الحجري (تأليف «ديو»، يترجمه «محمد بيومي»): # Duillet, Charpente, 1 vol ~~. ~~(28) # رسالة في الحرارة (تأليف «بيتيه»): # Traité de la Chaleur, ~~de Pietot, 2 vols ~~. ~~(29) # رسالة في الضوء (تأليف «بيتيه»): # Traité de l’Eclairage, ~~de Pietet, vol. 1 ~~. ~~(30) # رسالة في حفر المناجم (تأليف «برار»): # Traité ~~d’Exploitation des mines, par Brard, 1 vol ~~. ~~(31) # كتاب في التطبيق العددي (تأليف «جريمييه»، يترجمه «أحمد دقلة»): # Cours d’Application Numérique, par Gremilliet, 1 ~~vol ~~. ~~(32) # كتاب في الكيمياء (تأليف «تونار»): # Chimie de ~~Thonard ~~. ~~(33) # كتاب في الكيمياء (تأليف «شابتال»): # Chimie de ~~Chaptal ~~. ~~(34) # كتاب في الكيمياء (تأليف «جراي»): # Chimie de ~~Gray ~~. ~~(35) # جريدة المعارف العامة أو المتداولة: # Journal des ~~Connaissances Usuelles ~~. ~~(36) # موجز في المنتجات الكيميائية: # Manuel des Produits ~~Chimiques ~~. ~~(37) # موجز في صناعة الفحم الحجري: # Manuel de ~~Charpentier ~~. ~~(38) # صناعة الحديد (تأليف «كارستون»): # Metallurgie du Fer ~~(Karston) ~~. ~~(39) # علم الخراطة: # Science du ~~Tourneur ~~. ~~(“Bowring Op. Cit. p. ~~144.”) ~~(40) # رسم محاربة نابليون («باقي بك» عن الفرنسية إلى العربية): # صدر أمر من محمد علي باشا إلى باقي بك في 17 جمادى الآخرة 1256 بترجمة ~~رسم محاربة نابليون من الفرنساوي للعربي بنفسه، والرسم المذكور من وضع ~~المسيو «بون قور». ~~(تقويم النيل، ج2، ص508) ~~(41) # ترجمة التقرير المرافق للرسم السابق (إلى التركية «كاني بك»): # صدر أمر منه ms240 إلى كاني بك في 17 جمادى الأولى 1256 «بما أنه سيرسل له ~~المسيو «بون قور» رسم محاربة نابليون فيلزم ترجمة التقرير الذي يرسل مع ~~ذلك الرسم إلى اللغة التركية بنفسه دون أن يأمر أحدا بترجمته، ويرسل ~~سريعا لطرفه.» ~~(تقويم النيل، ج2، ص507) # وذكر مسيو «بيانكي» في مقدمة قائمته أن الكتب الآتية كانت تحت الترجمة ~~في سنة 1842 / 1258. ~~(42) # ترجمة عربية لمجموعة مؤلفات «منتسكيو»: # Une traduction en ~~arabe des oeuvres complètes de Montesquieu ~~. ~~(43) # كتاب في التشريح الوصفي (تأليف «كروفييه»، يترجمه «الشباسي»): # L’Anatemie Descriptive de ~~Cruveillier ~~. ~~(44) # فن التشريح (تأليف «لوت»، يترجمه «الشباسي»): # L’art de ~~disséquer, par Lauth ~~. ~~(45) # الجزء الرابع من قاموس القواميس الطبية (تأليف «فابر»): # La quatrième livraison du Dictionnaire des ~~Dictinnaires de Médscine, par Fabre ~~. ~~(46) # كتاب عطار الملوك (عثمان جلال): # وكنت قبل هذه السنة (1261) ترقيت إلى قلم الترجمة، وترجمت فيها كتابا ~~يسمى «بعطار الملوك»، وهو في العطريات من مياه وزيوت وأدهان ~~وخلاصات. ~~(من حديث عثمان جلال عن نفسه - ~~الخطط التوفيقية - ج17، ص63) # كتب ترجمها صالح مجدي بين سنتي 1260 و1265: # قال علي مبارك باشا: «وكنت قد تعينت في سنة ستين التي التحق هو (أي صالح مجدي) فيها ~~بتلك المدرسة (المهندسخانة) للسفر مع عدة من أمثالي إلى مملكة الفرنسيس لتكميل العلوم ~~الرياضية، فلما رجعت إلى مصر بعد خمس سنين وجدته قد وصل إلى رتبة يوزباشي، وأخبرني ~~أنه أحرزها سنة اثنتين وستين، وأنه عرب في هذه المدة عدة كتب في فروع الرياضيات ~~منها: ~~(47) # كتاب ميكانيكا نظرية. ~~(48) # كتاب ميكانيكا عملية. ~~(49) # كتاب أدروليكا. ~~(50) # كتاب حساب الآلات. ~~(51) # كتاب طبيعة. ~~(52) # كتاب هندسة وصفية. ~~(53) # كتاب في حفر الآبار. ~~(54) # رسالة في الأرصاد الفلكية تأليف الشهير «أرجو».» ~~(«علي مبارك»، الخطط التوفيقية، ج8، ص23) # كتب ترجمها صالح مجدي بين سنتي 1266 و1270: # قال علي مبارك باشا «ولما أحيلت علي عهدتي نظارة المهندسخانة وما معها سنة ست ~~وستين، كان لي المترجم (أي صالح مجدي) رفيقا، وقد ترجم في تلك المدة عدة كتب في ~~الرياضة منها: ~~(55) # كتاب في الحساب. ~~(56) # كتاب في الجبر. ~~(57) # كتاب في ms241 تطبيق الجبر على الأعمال الهندسية. ~~(58) # كتاب في حساب المثلثات. ~~(59) # كتاب في الهندسة الوصفية. ~~(60) # كتاب في قطع الأحجار والأخشاب. # وهي كتب جار عليها العمل إلى الآن في المدارس، إلخ.» ~~(المرجع السابق، ص23-24) # كتب ترجمها عبد الله أبو السعود: ~~(61) # وله كتاب في الكيمياء الزراعية. ~~(62) # وبعض رسالة في الزراعة. ~~(63) # وأخرى من قصة «جليبيلاس المشهور (؟)». # كتب ترجمها أو كان يترجمها تلاميذ مدرسة الألسن # 6 # في أواخر سنة 1260: ~~(64) # كتاب تطبيق فنون للكيمياء (المترجم: واطي مصطفى درويش أفندي وسيد حفناوي ~~أفندي وعلي عمر أفندي ومصطفى حسين أفندي وعطا علي أفندي). ~~(65) # تاريخ الدولة العربية (سيد حفناوي أفندي وعلي عمر أفندي ومصطفى حسين ~~أفندي وعطا علي أفندي). ~~(66) # انقلابات الكرة الأرضية (حسن المصري أفندي). ~~(67) # الرحلة الحبشية (سعد نعام أفندي ومحمد زيور أفندي). ~~(68) # تربية الحيوانات (محمد زيور أفندي). ~~(69) # كتاب المعامل (سيد عمارة أفندي). ~~(70) # تاريخ القرون المتأخرة (مصطفى سيد أحمد أفندي). ~~(71) # الأدبيات العملية (مصطفى رضوان أفندي). ~~(72) # سكان البادية (حسن علي جلبي أفندي). ~~(73) # كتاب الزراعة (عبد اللطيف أفندي). ~~(74) # الرحلة إلى الجهات (أحمد صفي الدين أفندي). ~~(75) # كتاب التاريخ القديم (لاظ محمد أفندي). ~~(76) # عجائب الجهات «الدنيا» (محمد الطيب أفندي). ~~(77) # فهرست الأزمنة (سيد عمارة أفندي). ~~(78) # سياحة انكرسيس جوان في بلاد اليونان (عبد الرحمن أفندي، وإبراهيم مرزوق ~~أفندي، ومنصور عزام أفندي، ومصطفى سيد أحمد أفندي، وإبراهيم البياع أفندي، ~~ومصطفى رضوان أفندي، وحسن علي جلبي أفندي، وإبراهيم ستوت أفندي، ~~وعبد اللطيف أفندي، وأحمد صفي الدين أفندي، ومحمد الطيب أفندي، وعلي سلامة ~~أفندي). # كتب ترجمت في الفنون البحرية: ~~(79) # فن الحرب البحري (ترجمة جركس محمود قبودان «محمود نامي باشا»). ~~(80) # مقياس السفائن (ترجمه عبد الحميد الديار بكرلي بك). ~~(81) # قانون البحرية (محمد شنان أفندي «بك»). ~~(«سرهنك باشا»، حقائق الأخبار، ج2، ص48) ~~(82) # رسالة تشتمل على مفردات اللغات الثلاث: العربية والتركية والفارسية ~~(محمود خليفة أفندي). # نشر في الوقائع المصري ما يلي: «إن اليوزباشي محمود خليفة أفندي المتخرج ~~من مدرسة الألسن بالأزبكية قد ألف رسالة تشتمل على مفردات اللغات ~~الثلاثة العربية والتركية والفارسية، ~~فصدر الأمر بطبع ما يلزم منها على نفقة الميري وإعطاء الأفندي ms242 المومى إليه ~~ربحها ليحصل بذلك على السرور وينال الحظ الموفور.» ~~(الوقائع المصرية، العدد 122، بتاريخ 9 شعبان 1264) ~~(83) # الشذور الذهبية # 7 # في المصطلحات الطبية: # حوالي سنة 1840 أحضر «كلوت بك» قاموس القواميس الطبية تأليف «فابر»، وأمر ~~جماعة من الأطباء المصريين بترجمته، ثم قام على تصحيحه وتحريره بعض ~~المشايخ المصححين، ثم أضاف إليه الشيخ محمد عمر التونسي الألفاظ والمصطلحات ~~الواردة في كتب الطب العربية القديمة تنفيذا لإشارة الدكتور «برون»، ونسخة ~~هذا الكتاب الخطية لا زالت محفوظة في المكتبة الأهلية بباريس، ومنها صورتان ~~شمسيتان في دار الكتب الملكية بالقاهرة. # وحوالي سنة 1910 عهدت وزارة المعارف العمومية إلى الدكتور أحمد عيسى بك ~~بطبع هذا القاموس، فطبع منه في سنة 1914 مائة صفحة فقط، ثم تركه فبقي ~~حتى اليوم ينتظر من يعنى بنشره. ~~(84) # ترجمة تقرير الدكتور بورنج: # أرسل محمد علي إلى ابنه إبراهيم باشا رسالة وجيزة بتاريخ 7 جمادى الآخرة ~~سنة 1256 «تفيد أن ترجمة بقية كتاب الدكتور بورنج تمت، وأنها أرسلت إلى ~~السر عسكر ليطلع عليها». # 8 ~~(85) # ترجمة مقدمة ابن خلدون إلى اللغة التركية: # 9 # عني بترجمتها إبراهيم باشا لتدرس لأولاده، كتب يوحنا بحري بك إلى ~~حسين باشا ينوه «بأهمية تاريخ ابن خلدون، ويذكر المساعي التي أمر الجناب ~~العالي ببذلها لاستنساخه عن نسخ المغرب ونقله إلى التركية، ثم يرجو ~~التفضل بإرسال ما ترجم منه إليه كي يمرن أولاده عليه ويعلمهم أصوله». # 10 ~~(86) # ترجمة مجموع الشيوخ الجزائرلي في مذهب أبي حنيفة إلى اللغة التركية ~~(ترجمة زائد أفندي): # قال محمد عثمان جلال في ترجمته لنفسه: «ندبت سنة 1261 لتعليم اللغة ~~الفرنساوية لرجل في الديوان الخديوي يسمى زائد أفندي، كان العزيز قد ~~استخدمه لترجمة مجموع الشيخ الجزائرلي في مذهب أبي حنيفة بالتركية.» # 11 # | الملحق الرابع # نموذج لتوزيع الكتب على المترجمين في مدرسة الألسن (نقلا عن وثائق عابدين، ~~دفتر 2098 رقم 24 و25، الحجة سنة 1360). # 1 ~~*** # من مدرسة الألسن إلى ديوان المدارس: # ترجم الأفندية المذكورون الكتب الموضحة، وأتموا ترجمتها في المواعيد المحددة، ~~وجار الآن تصحيح بعض هذه الكتب ومراجعتها؛ ms243 ولذلك وزعت كتب أخرى على الأفندية ~~لترجمتها بالمواعيد المذكورة. # كشف ببيان أسماء الأفندية الذين أتموا ترجمة ما بأيديهم من الكتب، واستلموا كتبا ~~غيرها لترجمتها: # واطي مصطفى درويش أفندي: # أتم ترجمة الجزء الأول من كتاب تطبيق فنون الكيمياء وسلم الجزء ~~السادس من الكتاب المذكور بميعاد محدد مدته 14 شهرا. # سيد حفناوي أفندي: # أتم ترجمة الجزء الثاني من الكتاب المذكور، وسلم كتاب تاريخ ~~الدولة العربية لترجمته بميعاد تسعة أشهر. # علي عمر أفندي: # أتم ترجمة الجزء الثالث من كتاب الكيمياء المذكور وسلم الجزء ~~الرابع من كتاب تاريخ الدولة العربية لترجمته بميعاد عشرة أشهر. # مصطفى حسين أفندي: # أتم ترجمة الجزء الرابع من الكتاب المذكور، ويسلم الجزء الثاني من ~~كتاب تاريخ الدولة العربية لترجمته بميعاد عشرة أشهر. # عطا علي أفندي: # أتم ترجمة الجزء الخامس من الكتاب المذكور، وسلم الجزء الثالث من ~~كتاب الدولة العربية لترجمته بميعاد عشرة أشهر. # حسن أفندي المصري: # سلم «انقلابات الكرة الأرضية» لترجمته بميعاد خمسة أشهر ~~ونصف. # عبد الرحمن أفندي: # سلم الجزء السادس من تاريخ سياحة أنكرسيس جوان في بلاد اليونان ~~لترجمته بميعاد سبعة أشهر ونصف شهر. # إبراهيم مرزوق أفندي: # سلم الجزء الثالث من الكتاب المذكور لترجمته بميعاد ثمانية ~~أشهر. # منصور عرام أفندي: # سلم الجزء الرابع من الكتاب المذكور لترجمته بميعاد أحد عشر ~~شهرا. # سعد نعام أفندي: # أتم ترجمة كتاب الرحلة الأمريكية، وسلم الجزء الأول من كتاب ~~الرحلة الحبشية بميعاد عشرة أشهر. # محمد زيور أفندي: # أتم ترجمة كتاب تربية الحيوانات، وسلم الجزء الثاني من كتاب ~~الرحلة الحبشية بميعاد 10 أشهر. # سيد عمارة أفندي: # أتم ترجمة الجزء الأول من الكتاب الخاص بالمعامل، وسلم فهرست ~~الأزمنة لميعاد 14 شهرا. # مصطفى سيد أحمد أفندي: # أتم ترجمة الجزء الثاني من تاريخ القرون المتأخرة، وسلم الجزء ~~الثاني من كتاب تاريخ رحلة أنكرسيس جوان لبلاد اليونان لميعاد خمسة ~~أشهر. # إبراهيم أفندي البياع: # أتم كتاب رحلة بلاد الهند، وسلم الجزء الثاني من كتاب أنكرسيس ~~جوان المذكور لميعاد ستة أشهر. # مصطفى رضوان أفندي: # أتم كتاب الأدبيات العلمية، وسلم الجزء الأول ms244 من كتاب أنكرسيس ~~جوان المذكور لميعاد خمسة أشهر. # حسن علي جلبي أفندي: # أتم ترجمة الكتاب الذي يبحث عن سكان البادية (الفلوات)، وسلم ~~الجزء الأول من كتاب أنكرسيس جوان. # إبراهيم ستوت أفندي: # سلم الجزء الرابع من كتاب أنكرسيس جوان لميعاد خمسة أشهر. # عبد اللطيف أفندي: # أتم ترجمة الجزء الأول من كتاب الزراعة، وسلم الجزء الخامس من ~~كتاب أنكرسيس جوان لميعاد ستة أشهر. # أحمد صفي الدين أفندي: # أتم ترجمة الرحلة إلى الجهات، وسلم الجزء الخامس من كتاب أنكرسيس ~~جوان لميعاد خمسة أشهر. # لاظ محمد أفندي: # أتم ترجمة الجزء الأول من كتاب التاريخ القديم وسلم الجزء الخامس ~~من الكتاب المذكور لميعاد ثمانية أشهر. # محمد الطيب أفندي: # أتم ترجمة كتاب عجائب الجهات «الدنيا»، وسلم الجزء الرابع من ~~كتاب تاريخ رحلة أنكرسيس جوان لبلاد اليونان بميعاد ثمانية ~~أشهر. # علي سلامة أفندي: # سلم الجزء الثالث من كتاب أنكرسيس جوان بميعاد عشرة أشهر. # | الملحق الخامس # بعض السنوات الهجرية وما يوافق أوائلها في التقويم الميلادي ~~1213-1270 / 1798-1853. # السنة الهجرية # ما يوافق أولها في التقويم الميلادي # 1213 # 15 يونيو 1798 # 1214 # 5 يونيو 1799 # 1215 # 25 مايو 1800 # 1216 # 14 مايو 1801 # 1217 # 4 مايو 1802 # 1218 # 23 أبريل 1803 # 1219 # 13 أبريل 1804 # 1220 # 1 أبريل 1805 # 1221 # 21 مارس 1806 # 1222 # 11 مارس 1807 # 1223 # 28 فبراير 1808 # 1224 # 16 فبراير 1809 # 1225 # 6 فبرير 1810 # 1226 # 26 يناير 1811 # 1227 # 16 يناير 1812 # 1228 # 4 يناير 1813 # 1229 # 24 ديسمبر 1813 # 1230 # 14 ديسمبر 1814 # 1231 # 3 ديسمبر 1815 # 1232 # 21 نوفمبر 1816 # 1233 # 11 نوفمبر 1817 # 1234 # 31 أكتوبر 1818 # 1235 # 20 أكتوبر 1819 # 1236 # 9 أكتوبر 1820 # 1237 # 28 سبتمبر 1821 # 1238 # 18 سبتمبر 1822 # 1239 # 7 سبتمبر 1823 # 1240 # 26 أغسطس 1824 # 1241 # 16 أغسطس 1825 # 1242 # 5 أغسطس 1826 # 1243 # 25 يوليو 1827 # 1244 # 14 يوليو 1828 # 1245 # 3 يوليو 1829 # 1246 # 22 يونيو 1830 # 1247 # 12 يونيو 1831 # 1248 # 31 مايو ms245 1832 # 1249 # 21 مايو 1833 # 1250 # 10 مايو 1834 # 1251 # 29 أبريل 1835 # 1252 # 18 أبريل 1836 # 1253 # 7 أبريل 1837 # 1254 # 27 مارس 1838 # 1255 # 17 مارس 1839 # 1256 # 5 مارس 1840 # 1257 # 23 فبراير 1841 # 1258 # 12 فبراير 1842 # 1259 # 1 فبراير 1843 # 1260 # 22 يناير 1844 # 1261 # 10 يناير 1845 # 1262 # 30 ديسمبر 1845 # 1263 # 20 ديسمبر 1846 # 1264 # 9 ديسمبر 1847 # 1265 # 27 نوفمبر 1848 # 1266 # 17 نوفمبر 1849 # 1267 # 6 نوفمبر 1850 # 1268 # 27 أكتوبر 1851 # 1269 # 15 أكتوبر 1852 # 1270 # 4 أكتوبر 1853 # | كلمة عن المراجع # لا زال الكثير من وثائق عصر محمد علي مودعا في سراي عابدين، وقد كنت أتمنى أن ~~تتاح لي الفرصة كي أرجع بنفسي إلى هذه الوثائق، لولا وجودي في الإسكندرية أثناء ~~قيامي بهذا البحث، ومع هذا فأنا لم أهمل الرجوع إليها، بل أفدت منها ولكن بطريق غير ~~مباشر؛ ذلك أن الكثيرين من الباحثين نشروا العدد الأكبر من هذه الوثائق، كما فعل ~~المرحوم أمين سامي باشا في تقويم النيل، والدكتور أسد رستم في مجلداته الأربع الموسومة ~~باسم «بيان بوثائق الشام»، كذلك أفاد الدكتور أحمد عزت عبد الكريم من هذه الوثائق في ~~كتابه عن «تاريخ التعليم في عصر محمد علي»، ونقل فيه فقرات كثيرة منها. # وأنا باستعانتي بهذه الكتب، أعتبر أنه لم يفتني الكثير مما يخدم الموضوع أو يعين ~~على كتابة البحث. # وقد رجعت أيضا إلى الكتب العامة - عربية أو معربة أو أجنبية - التي أرخت لعهد ~~الحملة الفرنسية أو لعهد محمد علي في نواحيهما العامة أو الخاصة. # وكان أكثر اعتمادي فيها على كتاب «عجائب الآثار» للجبرتي، وخاصة عند كتابة تاريخ ~~الترجمة في عهد الحملة، وكتب الدكتور أحمد عزت عبد الكريم عن تاريخ التعليم في عصور ~~محمد علي وعباس وسعيد وإسماعيل؛ فقد أفدت منها الكثير جدا للصلة الواضحة بين موضوعي ~~التعليم والترجمة. # وعند التأريخ للمترجمين والمحررين كان عمدتي الأول كتاب الخطط التوفيقية الجديدة لعلي ~~مبارك باشا. ولا غرو فهو مؤرخ معاصر للحركة ms246 ورجالها، ولمخطوطة «حلية الزمن بمناقب خادم ~~الوطن» - رغم صغرها - قيمة كبيرة جدا لكل من يريد الترجمة لرفاعة وتلاميذه؛ وذلك لأن ~~مؤلفها - السيد صالح مجدي بك - كان من أقرب تلاميذ رفاعة إليه، وهو أيضا من أنبغ خريجي ~~الألسن ومن أكثرهم إنتاجا في الترجمة. # وقد كان للمقالات والأبحاث التي نشرت في المجلات العلمية المختلفة أثر كبير في ~~إيضاح كثير من نواحي البحث الغامضة، وأهم هذه الأبحاث البحث الذي نشره «المستر دن» في ~~مجلة الجمعية الآسيوية بلندن (عدد يوليو 1940) عن الطباعة والترجمات في عصر محمد علي، ~~وهو - فيما أعلم - الكاتب الوحيد الذي سبقني إلى الكتابة عن هذا الموضوع، غير أن ما ~~كتبه - رغم قيمته - قليل - كما وكيفا - كما أنه قنع بالرجوع إلى المصادر الثانوية؛ ~~كجرجي زيدان، وسركيس، ومقالات إسكاروس في الهلال؛ ولهذا خرج بحثه وبه بعض الأخطاء ~~التي ما كان يقع فيها لو أنه رجع إلى الكتب المترجمة نفسها. # وللأستاذ شارل بشاتلي مقال قيم ترجم فيه للأب روفائيل زاخور ترجمة وافية، وقد ~~اعتمدت عليه اعتمادا كبيرا عند كتابتي عن جهود هذا الرجل في الترجمة. # وللوقائع المصرية أهمية كبيرة لكل من يؤرخ لأي ناحية من نواحي عصر محمد علي؛ فهي ~~سجل لكثير من أوامر الباشا وإصلاحاته، وقد رجعت للأعداد الموجودة منها ما بين سنتي ~~1244 و1264، وأخذت عنها الشيء الكثير. # وأنا أعتقد أنني لو قنعت بكل هذه المراجع، وأقمت عليها بحثي، لخرج هذا البحث ~~ناقصا مشوها؛ لأن المصادر الأولى لمثل هذا البحث - في نظري - هي الكتب التي ترجمت في ~~تلك العصر؛ ولهذا كانت الخطوات الأولى من عملي هي البحث عن هذه الكتب، والاطلاع عليها، ~~وقد عانيت في هذا السبيل كثيرا لضياع الكثير منها، غير أنني لم أترك كتابا عثرت ~~عليه منها إلا تصفحته وأخذت عنه، وقد كان للمقدمات والخاتمات التي كتبها الشيوخ ~~المحررون لهذه الكتب قيمة كبيرة جدا في بيان الكثير من أغراض الترجمة وأسماء ~~المؤلفين والمترجمين، والمصححين، وسنوات الطبع، ومكانه، وطريقة الترجمة ... إلخ. # وهناك كتب كثيرة مما ترجم في عصر محمد علي لا ms247 زالت مخطوطة. أهم هذه الكتب ترجمة ~~الأب رفائيل لكتاب الأمير، وهي محفوظة في دار الكتب المصرية، وقد رجعت إليها عند ~~الكتابة عن هذا الكتاب والأسباب الدافعة لترجمته، ورأي محمد علي فيه، وقد سبقتني ~~بالاطلاع على هذه المخطوطة الآنسة «ماريا نللينو»، ولها مقال طيب نشرته في المجلة ~~الإيطالية «الشرق الحديث» (سنة 1931)، وقارنت فيه بين ترجمتي رفائيل والأستاذ لطفي ~~جمعة بهذا الكتاب، وقد جاءت في مقالها هذا بمعلومات جديدة قيمة أفدت منها كثيرا ~~عند كتابة البحث. # وأخيرا رأيت أن بحثا كهذا يعتبر أبتر ناقصا إذا لم يلحق به ثبت كامل للكتب التي ~~ترجمت في ذلك العصر، وقد بذلت الجهد لكي يكون إحصائي شاملا بقدر الإمكان، فرجعت ~~للمحاولات القليلة التي سبقتني في هذا السبيل؛ كقوائم: «هامر»، و«رينو»، و«بورنج»، ~~و«بيانكي»، واضطررت لإكمال ما بها من نقص أن أراجع معجم سركيس، وفهارس المكتبة ~~البلدية بالإسكندرية، وفهارس دار الكتب المصرية - القديمة والجديدة - ورقة ورقة، وسطرا ~~سطرا، وقد كان في هذا من الجهد المضني ما فيه. # ومع هذا فقد عثرت على نصوص تشير إلى كتب ترجمت في عصر محمد علي، غير أنني لم ~~أوفق للعثور على هذه الكتب، فاكتفيت بإثبات النصوص ومراجعها في ملحق خاص ~~بها. # ولإيضاح تيارات الحركة، وموجهاتها المختلفة فرغت هذه القوائم في جدول واحد يبين ~~عدد الكتب التي ترجمت في كل علم وفن، وعن كل لغة إلى كل لغة، ثم أتبعته برسم ~~بياني يشير إلى تطور الحركة، وعدد الكتب التي ترجمت في كل سنة من سني عهد محمد ~~علي. # | مراجع البحث # (1) # المراجع العربية والمعربة: ~~(أ) # كتب مخطوطة. ~~(ب) # وثائق مطبوعة. ~~(ج) # مراجع عامة مطبوعة. ~~(د) # القواميس والمعاجم والفهارس. ~~(ه) # مقالات في صحف ومجلات. ~~(2) # المراجع الأجنبية: ~~(أ) # وثائق مطبوعة. ~~(ب) # مراجع عامة. ~~(ج) # القواميس والمعاجم. ~~(د) # مقالات في صحف ومجلات. ~~(3) # الكتب التي ترجمت في مصر في النصف الأول من القرن التاسع عشر: # اطلعت على الكثير من هذه الكتب، وأفدت منها، ولكنني اكتفيت - خشية ~~التكرار - بوضع علامة * أمام كل كتاب رجعت إليه في الملحقين ~~الأول والثاني. ms248 # | المراجع العربية والمعربة # (1) كتب مخطوطة ~~(1) # أبو السعود (عبد الله أفندي): منحة أهل العصر بمنتقى تاريخ محبي مصر، ~~وهي قصيدة طويلة في ألف بيت، مخطوط (بدون تاريخ، ولعله بخط المؤلف)، ~~مكتبة البلدية بإسكندرية، رقم 4640ج. ~~(2) # برنار: ترجمة تاريخ الديار المصرية في عهد الدولة المحمدية العلوية، ~~وهو القسم الثالث من الكتاب المسمى «فوائد جغرافية وتاريخية على الديار ~~المصرية»، ترجمه إلى العربية أبو السعود أفندي، مخطوط بمكتبة البلدية ~~بإسكندرية رقم 3344 (نسخة مكتوبة بخط النسخ الجميل في 11 ربيع آخر سنة ~~1292، وكتبت خصيصا للشيخ علي الليثي الشاعر المشهور في عصر ~~إسماعيل). ~~(3) # الشيال (الدكتور جمال الدين): العلاقات السلمية بين الإسلام ~~والمسيحية في العصور الوسطى (بحث لم ينشر بعد). ~~(4) # قائمة تشتمل على بيان الكلف المأخوذة من البلاد الأطفيحية لاحتياج ~~العسكر الفرنساوي المطارد لمراد بك، ابتداء من يوم الأربعاء 21 جمادى ~~الآخرة سنة 1314 لغاية يوم 10 رجب سنة 1214، وهي جداول مبين فيها ما ~~أخذ من الأغنام والبقر وغيرها من كل بلدة من البلاد المذكورة. ورقة ~~واحدة مكتوبة من وجهيها، وفي أحدهما ترجمة باللغة الفرنسية، دار ~~الكتب المصرية رقم 1619 تاريخ. ~~(5) # مجدي (السيد صالح بك): حلية الزمن بمناقب خادم الوطن (رفاعة ~~الطهطاوي)، مخطوط بدار الكتب الملكية بالقاهرة، رقم 1026 تاريخ. ~~(6) # مكيافلي: الأمير في علم التاريخ والسياسة والتدبير، ترجمه عن ~~الإيطالية إلى العربية بأمر محمد علي باشا الأب رفائيل أنطون زاخور ~~الراهبة، مخطوط بخط المترجم في دار الكتب الملكية رقم 435 ~~تاريخ. ~~(2) وثائق مطبوعة ~~(7) # رستم (الدكتور أسد): بيان بوثائق الشام، وما يساعد على فهمها، ~~ويوضح مقاصد محمد علي الكبير (عن المحفوظات الملكية المصرية بعابدين) ~~4 مجلدات. # المجلد الأول (1225-1247 / 1810-1832) المطبعة الأمريكية، ~~بيروت 1940. # المجلد الثاني (1248-1250 / 1822-1835) المطبعة الأمريكية، ~~بيروت 1941. # المجلد الثالث (1251-1254 / 1835-1839) المطبعة الأمريكية، ~~بيروت 1942. # المجلد الرابع (1255-1256 / 1839-1841) المطبعة الأمريكية، ~~بيروت 1943. ~~(8) # سامي (أمين باشا): تقويم النيل وعصر محمد علي، الجزء الثاني، مطبعة ~~دار الكتب، القاهرة 1346 / 1928. ~~(9) # غربال (الأستاذ محمد شفيق بك): مصر عند مفترق الطرق (1798-1801)، ~~المقالة الأولى، ترتيب الديار المصرية في عهد الدولة ms249 العثمانية كما ~~شرحه حسين أفندي أحد أفندية الرزنامه في عهد الحملة الفرنسية، القاهرة ~~1938 (بحث مستخرج من مجلة كلية الآداب بجامعة فؤاد الأول). ~~(10) # قرألي (الخوري بولس): السوريون في مصر، الجزء الأول «عهد المماليك»، ~~القسم الثاني، الوثائق الخطية (1750-1805) مطبعة جريدة العلم، بيت ~~شباب، لبنان 1933. ~~(11) # مجمع التحريرات المتعلقة إلى ما جرى بإعلام ومحاكمة سليمان الحلبي ~~قاتل صاري عسكر كليبر بمصر القاهرة، بمطبعة الجمهور الفرنساوي، في سنة ~~8 من إقامة الجمهور. ~~(3) مراجع عامة مطبوعة ~~(12) # أمين (الأستاذ أحمد بك): فجر الإسلام، مطبعة الاعتماد، القاهرة، ~~1347 / 1928. ~~(13) # ضحى الإسلام، 3 أجزاء، القاهرة، 1352-1355 / 1934-1936. ~~(14) # الباشا (الخوري قسطنطين): محاضرة في تاريخ طائفة الروم الكاثوليك في ~~مصر (ألقاها في النادي الكاثوليكي في القاهرة في 27 شباط 1930)، مطبعة ~~القديس بولس، حريصا، لبنان، 1930. ~~(15) # البتانوني (محمد لبيب): تاريخ كلوت بك، القاهرة، المطبعة الطبية ~~الدرية، 1308 (مترجم عن الفرنسية). ~~(16) # بريك (الخوري ميخائيل الدمشقي): تاريخ الشام (1720-1782) عني بنشره ~~والتعليق عليه الخوري قسطنطين الباشا، مطبعة القديس بولس، حريصا ~~(لبنان)، 1930. ~~(17) # بتولا (الدكتور فردريك بك): مصر والجغرافيا، ترجمه إلى العربية أحمد ~~زكي باشا، بولاق، 1310. ~~(18) # تراث الإسلام - ألفه جماعة من المستشرقين، الترجمة العربية للجنة ~~الجامعيين لنشر العلم، القاهرة، مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر، ~~1936. ~~(19) # الترك (المعلم نقولا): ذلك تملك جمهور الفرنساوية الأقطار المصرية، ~~والبلاد الشامية، باريس، دار الطباعة السلطانية، 1839. ~~(20) # التونسي (الشيخ السيد محمد عمر بن سليمان): رحلة دارفور (النص ~~العربي) طبع حجر، باريس 1850، كتبه بخطه ونشره الدكتور «برون» وبه ~~خريطة وصور إيضاحية. ~~(21) # الجبرتي (الشيخ عبد الرحمن): عجائب الآثار في التراجم والأخبار، 4 ~~أجزاء، المطبعة الأهلية، القاهرة، 1322. ~~(22) # جوان (إدوار): مصر في القرن التاسع عشر، ترجمه عن الفرنسية محمد ~~مسعود، القاهرة، 1350 / 1931. ~~(23) # جيرا (يوسف): تاريخ دراسة اللغة العربية بأوروبا (بدون ~~تاريخ). ~~(24) # الخشاب (السيد أبو الحسن إسماعيل، الشاعر): ديوان الخشاب، جمعه بعد ~~وفاته صديقه الشيخ حسن العطار، مطبعة الجوائب، الآستانة، 1300. ~~(25) # الرافعي (الأستاذ عبد الرحمن بك): تاريخ الحركة القومية وتطور نظام ~~الحكم في مصر، الجزء الأول ويتناول القسم الأول من تاريخ الحملة ~~الفرنسية في مصر، القاهرة، 1347 / 1939. ~~(26) # الجزء الثاني «من ms250 إعادة الديوان في عهد نابليون إلى ارتقاء محمد علي ~~أريكة مصر بإرادة الشعب» القاهرة 1347 / 1929. ~~(27) # الجزء الثالث «عصر محمد علي»، القاهرة، 1349 / 1930. ~~(28) # عصر إسماعيل، جزءان، القاهرة، 1351 / 1932. ~~(29) # الرشيد (الدكتور أحمد حسن): عمدة المحتاج في علمي الأدوية والعلاج ~~(ويعرف بالمادة الطبية)، 4 أجزاء، بولاق، 1283. ~~(30) # زيدان (جورجي): تاريخ آداب اللغة العربية، الجزء الرابع، الطبعة ~~الثانية، القاهرة، 1937. ~~(31) # زيدان (جورجي): تاريخ التمدن الإسلامي، 5 أجزاء، القاهرة، ~~1902-1906. ~~(32) # تاريخ اللغة العربية باعتبار أنها كائن حي تام خاضع لنواميس ~~الارتقاء، القاهرة، مطبعة الهلال، 1904. ~~(33) # تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر، جزءان، مطبعة الهلال، ~~القاهرة، 1902-1903. ~~(34) # سامي (أمين باشا): التعليم في مصر، مطبعة المعارف، القاهرة، ~~1335 / 1917. ~~(35) # شكري (الدكتور محمد فؤاد): الحملة الفرنسية وظهور محمد علي، القاهرة، ~~مطبعة المعارف (بدون تاريخ). ~~(36) # الشيال (الدكتور جمال الدين): رفاعة رافع الطهطاوي - مجموعة أعلام ~~الإسلام - القاهرة، 1945. ~~(37) # تاريخ الترجمة في مصر في عهد الحملة الفرنسية، القاهرة، 1950. ~~(38) # شيخو (الأب لويس): الآداب العربية في القرن التاسع عشر، جزءان، مطبعة ~~الآباء اليسوعيين، بيروت، 1908-1910. ~~(39) # الصباغ (ميخائيل): مسابقة البرق والغمام في سعاة الحمام، نشرة ديسلمي ~~مع ترجمته إلى الفرنسية، باريس، 1805. ~~(40) # الطهطاوي (الشيخ رفاعة رافع بك): تخليص الإبريز إلى تلخيص باريز، ~~القاهرة، 1223 / 1905. ~~(41) # مناهج الألباب المصرية في مباهج الآداب العصرية، مطبعة شركة الرغائب، ~~القاهرة، 1330 / 1912. ~~(42) # طوسون (الأمير عمر باشا): البعثات العلمية في عهد محمد علي، ثم في ~~عهدي عباس الأول وسعيد، الإسكندرية، 1353 / 1934. ~~(43) # صفحة من تاريخ مصر في عهد محمد علي، الجيش المصري البري والبحري، ~~القاهرة، 1359 / 1940. ~~(44) # عبد الكريم (الدكتور أحمد عزت): تاريخ التعليم في عصر محمد علي، ~~القاهرة، 1938. ~~(45) # عبد الكريم (الدكتور أحمد عزت): تاريخ التعليم في عصر عباس وسعيد ~~(1848-1863)، القاهرة، 1946. ~~(46) # تاريخ التعليم في عصر إسماعيل وأوائل حكم توفيق (1863-1885)، ~~القاهرة، 1946. ~~(47) # عبده (الدكتور إبراهيم): أعلام الصحافة العربية، القاهرة، ~~1944. ~~(48) # عبده (الدكتور إبراهيم): تاريخ الوقائع المصرية، بولاق، 1942. ~~(49) # عيسى (الدكتور أحمد بك): التهذيب في أصول التعريب، القاهرة، ~~1342 / 1923. ~~(50) # غربال (الأستاذ محمد شفيق بك): الجنرال يعقوب والفارس لاسكاريس، ~~ومشروع استقلال مصر في 1801، مطبعة المعارف، 1932. ~~(51) # محمد علي الكبير، القاهرة، 1944 (مجموعة أعلام ms251 الإسلام). ~~(52) # فنلون: مواقع الأفلاك في وقائع تليماك، ترجمه عن الفرنسية رفاعة ~~الطهطاوي، بيروت (بدون تاريخ). ~~(53) # قدري (محمد باشا): تعليمات جغرافية وتاريخية خاصة بمصر، القاهرة، ~~1869. ~~(54) # قرألي (الخوري بولس): السوريون في مصر، الجزء الأول «عهد المماليك»، ~~القسم الأول، علاقات سوريا ومصر من أول التاريخ إلى محمد علي، المطبعة ~~السورية، مصر الجديدة، 1928. ~~(55) # قورتنبير: الدرس المختصر المفيد في علم الجغرافيا الجديد، ترجمه عن ~~الفرنسية أبو السعود أفندي، مطبعة وادي النيل، القاهرة، 1286. ~~(56) # كلوت (الدكتور أنطوان بك): لمحة عامة عن مصر، ترجمه محمد مسعود، ~~مطبعة أبي الهول، القاهرة (بدون تاريخ). ~~(57) # مبارك (علي باشا): الخطط التوفيقية الجديدة، عشرون جزءا، بولاق، ~~1304-1306. ~~(58) # مجدي (السيد صالح بك): ديوان السيد صالح مجدي بك، بولاق، 1311 (وقام ~~على نشره بعد وفاته ابنه محمد مجدي). ~~(59) # المعلوف (عيسى إسكندر): دواني القطوف في تاريخ بني المعلوف، المطبعة ~~العثمانية في بعبدا (لبنان)، 1907-1908. ~~(60) # مكيافلي: كتاب الأمير، ترجمه إلى العربية الأستاذ محمد لطفي جمعة ~~بك، القاهرة، 1912. ~~(61) # مؤنس (الدكتور حسين): الشرق الإسلامي في العصر الحديث، القاهرة، ~~1938. ~~(62) # النديم (السيد عبد الله): مقالات النديم، القاهرة 1327 / 1909، ~~جمعها محمد بن محمد منتصر. ~~(4) القواميس والمعاجم والفهارس ~~(63) # أبو علي (الشيخ أحمد): فهارس المكتبة البلدية بالإسكندرية، 7 أجزاء، ~~شركة المطبوعات المصرية بالإسكندرية، 1343-1347 / 1925-1929. ~~(64) # بقطر (أليوس): قاموس فرنسي عربي، باريس، 1828 (انظر قائمة المراجع ~~الأجنبية). ~~(65) # بهجت (علي بك): قاموس الأمكنة والبقاع التي يرد ذكرها في كتب ~~الفتوح، مطبعة التقدم، القاهرة، 1334 / 1906. ~~(66) # التونسي (الشيخ محمد عمر بن سليمان): الشذور الذهبية في المصطلحات ~~الطبية، وقف على تصحيحه وترجمته إلى الفرنسية والإنجليزية الدكتور أحمد ~~عيسى بك، طبع الجزء الأول منه في 100 صفحة على نفقة دار الكتب ~~الخديوية (الملكية)، مطبعة المقتطف 1332 / 1914 (النسخة الخطية الكاملة ~~لهذا القاموس موجودة في المكتبة الأهلية بباريس، وتوجد لها صورتان ~~شمسيتان في دار الكتب المصرية، انظر الفصل الخامس بالقواميس). ~~(67) # راهبة (الأب رفاييل أنطون ~~زاخور): قاموس إيطالياني وعربي، بولاق، 1238 / 1823، انظر قائمة ~~المراجع الأجنبية. ~~(68) # الزركلي (خير الدين): الأعلام، ثلاثة أجزاء، القاهرة، ~~1347 / 1928. ~~(69) # زكي (أحمد باشا): قاموس الجغرافيا القديمة، بولاق، ~~1317 / 1899. ~~(70) # سركيس ms252 (يوسف أليان): معجم المطبوعات العربية والمعربة، القاهرة، ~~مطبعة سركيس، 1346 / 1928. ~~(71) # عيسى (الدكتور أحمد بك): معجم الأطباء - من 650ه إلى يومنا هذا - ~~(وهو ذيل عيون الأنباء في طبقات الأطباء لابن أبي أصيبعة)، القاهرة، ~~1361 / 1942، من مطبوعات كلية الطب بجامعة فؤاد الأول. ~~(72) # فهرست الكتب العربية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية، 7 أجزاء (وهو ~~الفهرس القديم )، القاهرة، 1308. ~~(73) # فهرس الكتب العربية الموجودة بدار الكتب المصرية، 7 أجزاء (وهو ~~الفهرس الجديد وبه زيادات كثيرة)، مطبعة دار الكتب، القاهرة، ~~1348-1357 / 1929-1938. ~~(74) # فهرس الكتب التركية المحفوظة بالكتبخانة الخديوية المصرية، المطبعة ~~العثمانية، القاهرة، 1306. ~~(75) # الفيروز آبادي (الشيخ مجد الدين محمد بن يعقوب الشيرازي): القاموس ~~المحيط، أشرف على طبعه الشيخ نصر أبو الوفا الهوريني، جزءان، الطبعة ~~الأولى، بولاق، 1272. ~~(76) # لين (إدوارد وليم): مد القاموس، عربي إنكليزي، لندن، 1863، انظر ~~قائمة المراجع الأجنبية. ~~(77) # مختار (اللواء محمد باشا): التوفيقات الإلهامية في مقارنة التواريخ ~~الهجرية بالسنين الأفرنكية والقبطية، بولاق، 1311. ~~(5) مقالات في صحف ومجلات ~~(78) # إسكاروس (توفيق): شيء من التاريخ والأدب في بدء النهضة الطبية ~~المصرية، البلاغ الأسبوعي، الأعداد 96-108، يناير-أبريل 1929 (1 مقالات ~~نشرت بمناسبة انعقاد المؤتمر الطبي الدولي في مصر). ~~(79) # تاريخ الطباعة في وادي النيل، مجلة الهلال، الجزء الثاني، السنة 22، ~~نوفمبر 1913، ص105-122. # الجزء الثالث، السنة 22، ديسمبر 1913، ص198-204. # الجزء السادس، السنة 23، مارس 1914، ص426-433. ~~(80) # أمين (الأستاذ أحمد بك): الشيخ رفاعة الطهطاوي، الثقافة، السنة ~~الخامسة، الأعداد 230-235. ~~(81) # الشيخ الدسوقي ومستر لين، الثقافة، السنة الثالثة، العددان 126 ~~و127. ~~(82) # الباشا (الخوري قسطنطين): ترجمة الأب روفائيل زخور، المجلة ~~البطريركية، السنتان السابعة والثامنة (1932)، ص486-488 ~~و561-564. ~~(83) # وصف قنداق قداس يوناني قديم، المسرة، السنة 19، ج3 (1933)، ~~ص159-161. ~~(84) # تيمور (أحمد باشا): الشيخ محمد عياد الطنطاوي، مجلة المجمع العلمي ~~العربي بدمشق، م4، ج9، عدد أيلول 1924، ص387-391. ~~(85) # حسين (الأستاذ محمد الصادق بك): رفاعة بك، السياسة الأسبوعية، السنة ~~الثانية، العدد 64، 28 مايو 1927. ~~(86) # الخطيب (محب الدين): الشيخ محمد عياد الطنطاوي، مجلة الزهراء، م. أ. ~~ج7 عدد رجب 1343، ص417-428. ~~(87) # الشيال (الدكتور جمال الدين): الدكتور برون والشيخان محمد عياد ~~الطنطاوي ومحمد عمر التونسي (صورة من الاتصال العلمي بين الشرق والغرب ~~في عصر محمد علي) ms253 مجلة كلية الآداب، جامعة فاروق الأول، العدد الثاني، ~~1944. ~~(88) # الذكاء والوراثة، مجلة العلوم (التي تصدرها جمعية المعلمين) السنة ~~السادسة، العددان 5 و6، مايو ويونيو 1939، ص441-445. ~~(89) # مصر وطريق الهند في القرن الثامن عشر، المقتطف، م98، العدد الخامس، ~~مايو 1941، وم99، العدد الأول يونيو 1941، والعدد الثالث أغسطس 1941 (3 ~~مقالات). ~~(90) # عبد المجيد (عبد العزيز): أول مدرسة مصرية في السودان، الثقافة، ~~السنة الخامسة، العددان 224 و225. ~~(91) # كراتشكوفسكي (المستشرق الروسي أغناطيوس): تصحيحات لمقال تيمور باشا ~~عن الشيخ الطنطاوي، مجلة المجمع العلمي العربي، م4، ج12، عدد كانون ~~الأول 1924 وص562-564. ~~(92) # الوقائع المصرية ، السنوات من 1244 إلى 1264 (صدر العدد الأول في 20 ~~جمادى الأولى 1244 / 28 نوفمبر 1828). # | المراجع الأجنبية # (1) وثائق مطبوعة # Artin (Yacoub Pacha): # Lettres du Dr. Perron, du Caire et ~~d’Alexandrie à M. Jules Mohl, à Paris (1838-1854), Le Caire, ~~1911. # Bowring: # Report on ~~Egypt and Candia, London, 1840. # Cattaui (René): # Le ~~règne de Mohamed Aly d’après les Archives Russes en Egypte. t.l. ~~(Rapports Consulaires de 1819 à 1833), Le Caire, ~~1931. ~~• Corresponbances de Napoléen ler., t. IV, ~~V, X, Paris, 1860. # Deny (Jean): # Sommaire des Archives turques du Caire, Le Caire, ~~1830. # Douin: # l’Egypte de ~~1802 à 1804. Le Caire, 1925. ~~• Une Mission Militaire Française auprès de ~~Mohamed Ali, Le Caire, 1923. ~~• Pièces relatives à la Procédure et au ~~jugement de Soleyman El-Haleby, assassin du General en Chef ~~Kleber. Le Caire, an VIII. ~~(انظر قائمة المراجع العربية). ~~(2) مراجع عامة # Arnold (Sir ~~Thomas): # The Preaching of Islam. London, ~~1935. # Artin (Yacoub Pacha): # l’Instruction Publique en Egypte, Paris, ~~1890 ~~. # Bainville (M. ~~Jacques): # I’Expédition Française en Egypte. ~~(Précis de l’histoire d’Egypte. t. III, Le Caire, ~~1933). # Brocchi (G. B): # Giornale delle asservazioni fatte ne’viaggi in Egitto, nella ~~Siria e nelle Nubia. Bassano. 1841, t. I & ~~II. # Carra De Vaux ~~(Baron): # Les Penseures de l’Islam, t. V. Paris, ~~1926. # Driault (Ed.): # Mohamed-Aly et Ibrahim. (Précis de l’histoire d’Egypte. t. III, ~~Le Caire, 1933). # Ghorbal (Prof. Shafik ~~Bey): # The Beginning of the Egyptian Question ms254 and ~~the Rise of Mehemet Ali, London 1928. # Hammer (J. de): # Histoire de I’Empire Ottoman, Vol, XVI, Paris, ~~1843. # Hamont: # I’Egypte ~~sous Mohamed Ali, 2 ts. Paris, 1834. # Homsy (G.): # Le ~~Général Jacob et I’Expédition de Bonaparte en Egypte ~~(1798-1801), Marseille 1921. # Hoskins: # British ~~Routes to India. New-York. 1928. # Kinght (Rex): # The ~~Intellingence and Intelligence Tests, London, ~~1993. # Kantorowicz ~~(Ernst): # Frederick II. (1194-1250). Glasgo. ~~1931. # Lane (Ed. ~~William): # The Manners and Customs of Modern ~~Egyptians, London, 1860 (Everman’s ~~edition). # Lindsay (Lord): # Letters on Egypt, Edom and the Holy land, 2 vols, ~~2 # nd # edition, London ~~1839. Poole (Sophia): # The English woman in Egypt, 2 vols. London, ~~1844. # Rigault (G.): # Le ~~général Abdallah Menou et la dernière phase de I’éxpédition ~~d’Egypte. Paris, 1802. # Rousseau (M.F.): # kléber et Menou en Egypte depuis le départ de Bonaparte, Paris, ~~1900. # Roux (Charles): # Autour d’une Route. ~~• Bonaparte Gouverneur d’Egypte. Paris, ~~1936. # Sabbagh (M.): # La ~~colombe messagère, plus rapide que l’éclair, plus prompte que la ~~Lune. (Texte Arabe et trad. Française par De Sacy), Paris, ~~1805. # Saint-John (James ~~Augustus): # Egypt and Mehemet Ali. 2 vols, London, ~~1834. # Sammarco (Angelo): # Les Régnes de # c # Abbas, de Saͨid et ~~d’Ismail. (1848-1879). (Précis de l’histoire d’Egypte, t. IV.), ~~Le Caire, 1835. # El-Tounsy (Le Cheykh Mohammed ~~Ebn Omar, Réviseur en chef à l’Ecele de médecine du ~~Caire): # Voyage au Darfour, traduit de l’arabe en ~~française, par Dr. Perron; publié par les soine de M. Jomard. Paris, 1855. # El-Turk (Nakoula): # Histoire de l’Expédition des Français en Egypte publiée et ~~traduite par M. Desgranges Ainé paris, ~~1839. ~~(انظر قائمة المراجع العربية). ~~(3) القواميس والمعاجم # Boctor (Elios): # Dictionnaire Français Arabe, Paris, 1828. # Haig (It. Colonel Sir ~~Wolseley): # Comparative Tables of Muhammadan and ~~Christian Dates. London 1932. # Lane (E. W.): # Arabic English Lexicon, London 1863. ~~• Notice Historique sur l’Ecole Spéciale des ~~Langues Orientales Vivantes. Paris, 1883. # Rahiba (Pére Raphael ~~Zakhour): # Dizionario Italiano e Arabo. Boulac, ~~1822. # Al-Tounsy (Muhammad Ibn ~~Omar): # Al-Schoodhoor-Al.Dhahabieh, Dictionary of ~~technichal terms “ancient and ms255 modern” used in the medical, ~~natural and veterinary sciences; edited and translated into ~~french and english by Dr. Ahmed Issa Bey, V.I, Caire, ~~1914. ~~(انظر قائمة المراجع العربية). ~~(4) مقالات في صحف ومجلات # Artin (Yacoub ~~pacha): # Lettres Inédites du Dr. perron a M. j. ~~Mohl, (Bulletin de I’Institut Egyptien, 5me serie t. III 1909, ~~pp. 137-152). # Bachatly ~~(Charles): # Un manuscrit autographe de Don ~~Raphael. (Bulletin de l’Institut d’Egypte t. XIII, 1931, pp. ~~27-35). ~~• Un Membre Oriental du premier Institut ~~d’Egypte-Don Raphael (1759-1831)-(Bulletin de l’Institut ~~d’Egypte, t, XVII, 1934-1935 pp. ~~237-260). # Bianchi: # Catalogue ~~Général des livres arabes, persans et turc, imprimés à Boulac en ~~Egypte depuis l’instruction de l’imprimerie dans ce pays. ~~(Journal Astiatique, 4e. serie, 2, 1843, pp. ~~24-61). # Canivet (R. G.): # l’lmprimerie de l’Expedition d’Egypte, les Journaux, les procès ~~verbeaux de l’Institut. (Bull. de l’Institut Egyptien, 5e. ~~serie, t, III, 1909, pp. 1-26). # Dunne (J. ~~Heyworth): Printing and Translations under ~~Muhammed Ali of Egypt, The Foundatian of Modern Arabic. (Journal ~~of the Royal Asiatic Society, part III, July, 1940 pp. ~~325-349). # Geiss: # Histoire de ~~l’imprimerie en Egypte. (Bull, de I’Institut d’Egypte, 5e, ~~série, t. I, 1907, pp. 133-157; t. II. 1908, pp. ~~195-320). # Maria Nallino: # Interno a Due Tradusioni Arabe Del “Principe” Del Machiavelli, ~~(Oriente Moderno. 1931, pp. 604-616). Perron (Dr.): # Lettre sur les écoles et l’imprimerie du pacha d’Egypte-a M, ~~J, Mohl. a paris, Kaire 22 Octobre 1842-(Journal Asiatique, ~~4e, série, 2, 1843, pp. 5-23). # Reinaud: # Notice ~~des ouvrages arabes, persans et turc, imprimés en Egypte, ~~(Journal Asiatique, 2me série, Octobre 1831, pp. ~~333-344). ms256