######OpenITI# #META# URI: 1387MuhammadFaridAbuHadid.KhusrawWaShirin.Hindawi26915292 #META# Tags: plays #META# ID: 26915292 #META# Title: خسرو وشيرين #META# AuthorID: 41796395 #META# Author: محمد فريد أبو حديد #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # كلمة إلى القارئ‏ # 1 - مقدمة في جبال أذربيجان‏ # 2 - القضاء في بلاد أذربيجان‏ # 3 - العواصف‏ # 4 - الحطام‏ # كلمة إلى القارئ‏ # 1 - مقدمة في جبال أذربيجان‏ # 2 - القضاء في بلاد أذربيجان‏ # 3 - العواصف‏ # 4 - الحطام‏ # | خسرو وشيرين # | خسرو وشيرين # تأليف # محمد فريد أبو حديد # | كلمة إلى القارئ # أرجوك العفو أيها القارئ عما يمكن أن تتحمله في قراءة هذا ال... (ماذا أسمي هذا؟ أظن ~~خير تسمية أن أسميه المطبوع)، وإنك إن قرأت منه كلمة واحدة أو سطرا واحدا ثم رميته ~~كارها كنت عندي معذورا فهذا ما توقعته، ولا عجب في الأمر إذا كان متوقعا. ولست عندي ~~معذورا فحسب بل إنك جدير بشكري؛ إذ إنك قرأت منه شيئا في حين أن كثيرا من الناس إذا وقع ~~لهم مثل هذا المطبوع لا يقرءون منه حرفا، بل يقلبون صفحاته تقليبا سريعا ثم يرمون به ~~إلى أقرب موضع، ولكنهم مع ذلك لا يترددون في أن يبدوا رأيا في عيوبه أو في محاسنه إن ~~تكرموا. وأما إذا أنت صبرت أيها القارئ فقرأت سطرين أو ثلاثة من هذا المطبوع ثم قذفت ~~به حيث أردت، لم تكن في ذلك بالمعذور بل كنت متفضلا مضحيا من أجل مجاملتي مع أنك لا ~~تعرف من أنا وفي هذا أدب عظيم وكرم مطبوع. وأما إذا كنت قد بلغت من قوة ضبط النفس ~~ورياضتها على المكاره بحيث استطعت أن تثبت على القراءة حتى أتيت إلى آخر كلمة ثم تركت لنفسك ~~العنان بعد طول كبحها وحبسها فانطلقت تصخب وتشتم وتنادي بالويل والثبور، إذا فعلت ذلك كنت ~~في نظري بطلا من أبطال العزيمة وقوة الاحتمال. على أنك لو فعلت ذلك لم يمسسني منك أذى، وإن ~~بلغت في ثورتك مبلغا مخيفا لأني قد توقعت مثل ذلك فأخفيت نفسي حتى لا تنحرج فيما تفعل، ~~فلعلي إذا أظهرت لك شخصي بدوت لك صديقا أو ممن يمتون إليك بسبب، فتجاملني أو تكظم غيظك ~~علي فيكون في ذلك أذى لك لا أرضاه. فافعل ما بدا لك أيها القارئ ولا تتورع فإن ms01 أحجارك أو ~~سهامك لن تصل إلي. # وأما إذا كنت يا أخي - ولا مؤاخذة - ممن في ذوقهم شذوذ عن المألوف مثلي فاستحليت من هذا ~~القول ما يمر في الأذواق أو أعجبك منه ما يقبح في الأنظار فلك رثائي وعطفي، فالمريض يعطف ~~على مثله. ومن آية رثائي لك وعطفي عليك أنني أنصحك نصيحة أرجو أن تقبلها إذ إنها صادرة عن ~~قلب خلص لك، حدب عليك. فقد تعرضت قبلك من جراء شذوذي عما ألفه الناس لكثير من الألم ~~والفشل وأحذرك من إظهار رأيك أمام أحد من الناس ولو كان من أعز أصدقائك. فالصداقة قد لا ~~تقوى على الثبوت مع الشذوذ في الرأي والذوق. وإذا شئت أن تفسح لنفسك فرجة تظهر بها ما قد ~~يكون في نفسك من السرور الشاذ فادخل في مخدعك وتحقق من أنك فيه منفرد، ثم أغلقه محكما، ~~ثم توار في جانب أمين منه واهمس همسة خفيفة لا يستطيع أن يسمعها من البشر سواك - أقول من ~~البشر فإن الله تعالى لا بد سامعك ولو همست أخفى همس تستطيعه - وقل في همسك ما تشاء فقد ~~يغفر الله لك ما قد يكون في رأيك من خطيئة، ولكن الناس لا يستطيعون الغفران. # المؤلف # الفصل الأول # | مقدمة في جبال أذربيجان # (خسرو أمير إيران وولي عهدها جالس على صخرة في زي بعض التجار بقرب عين ~~جارية وسط مرج في الجبال ومعه صديقاه باذان وفيروز في زي التجار مثله وكلهم هاربون خوفا من ~~غضب الملك هرمزد.) # باذان ~~(يهم بالسير) ~~: # لا تجازف بنظرة عجلاء، # واحذر اللفظ فاللسان جواد، # إن كبا لا تقيله الأعذار. # خسرو ~~: # لا تخف إننا بدار أمان. # باذان ~~: # لا تكون الأخطار أفتك إلا # حيثما يشعر المخوف أمانا. # فيروز ~~(بإشارة المستهين بالخطر) ~~: # لو أسود الآجام ثارت إلينا # ما فزعنا من ثورة الآساد. # باذان ~~: # نحن نسعى مخافة من مليك # باعه كالشعاع في الآفاق، # فحذار الأمان (ينظر لخسرو) يا مولاي! # قد أتاني بالأمس ليلا غلامي # يستحث المطي، قال سيأتي # بعد حين من طيسفون رسول # بكتاب لا يبغي أن يراه ms02 # غيرنا نحن؛ فاستعد لتلقى # من سيأتي، وسوف أمضي إليه # عند رأس الشعاب كيما أراه # في خلاء بنجوة من رقيب، وسآتي به بزي صديق # من تجار البلاد. # خسرو ~~: # سر بسلام. # حرس الله واديا أنت فيه. # باذان ~~(يحيي خسرو ويخاطب فيروز) ~~: # قم معي، قد يجد أمر خطير؛ # وحري بمن يسير لأمر # ذي جلال أن يستعين رفيقا. ~~(فيروز ينهض وينظر إلى خسرو مستأذنا.) # خسرو ~~(يأذن له) ~~: # جعل الله كوكب السعد يعلو # ما تسايرتما وعودا بيمن. ~~(يخرجان بعد التحية.) ~~(لنفسه حزينا) # كيف أهنا وفي فؤادي هموم # تتوالى به كموج البحار؟! # إن تلك الحياة سعي وكدح # في مسير إلى سراب. ~~(يدخل الراهب سرجيس وهو يعرف خسرو على أنه التاجر بنداد.) # سرجيس ~~: # صحيح، # قد عرفت الحياة من جانبيها. ~~(ينظر خسرو مبغوتا إلى الراهب.) # خسرو ~~: # أنت سرجيس؟ مرحبا بصديقي (يبتسم له). # سرجيس ~~: # قد عرفت الحياة من جانبيها (يجلس). # وخبرت الأيام حلوا ومرا، # ما تدوم الآلام إلا لحين، # ويلوح السرور مثل السراب. # لم تبقى هنا وحيدا؟ # خسرو ~~(بتعجب) ~~: # وحيدا؟! # أنا في الجمع قد أكون وحيدا، # فإذا ما انفردت كنت بجمع. # سرجيس ~~: # يا صديقي بنداد، لم أر يوما # مثل تلك الهموم عند الشباب. # خسرو ~~(بنداد) ~~: # من يذوق الحياة صرفا يعاني ما أعاني ... # ما الهم إلا وليد. # سرجيس ~~: # لخيال الأشباح يا بنداد. # خسرو ~~: # أيها الشيخ لا تحير فؤادي # في ثنايا المقال. # سرجيس ~~: # ليس عجيبا # أن نخاف الذي يخاف، ولكن # نحن نخشى ما تخلق الأوهام. # خسرو ~~: # كل ما في الوجود هم وخوف، # وكفى أننا أسارى المنون. # سرجيس ~~(ضاحكا) ~~: # ليس في الموت ما يخيف، ولكن # خشية الموت خشية المرء مما # ليس يدري ما تحتويه ستوره. # خسرو ~~: # لست تخشى من الممات؟ نفاق ... # أي حي لا يرهب الآلام؟ # سرجيس ~~: # ليس خوف الممات من آلامه. # لن يحب الأنام ريح المنايا، # ولئن هب في عطور الزهور. # قد يعاني المريض وقع السيوف، # ويلاقي في السقم طعم الحتوف، # ألم دونه الممات، ولكن # سورة البرء باسم الآلام. # خسرو ~~: # كم بهذي الحياة من آلام! # ليس خوف الممات كل الهموم. # سرجيس ms03 ~~: # قد تذوقت كل حلو ومر، # ولبست النعماء والبأساء ، # وعرفت الورى بغير غطاء، # يخدع الناظرين باللألاء، # فرأيت الهموم بنت الأماني، # لا يرى الهم زاهد في الحياة. # خسرو ~~: # أي قلب خلا من الآمال؟ # سرجيس ~~: # إن من طالع الحقيقة يوما، # ورأى نورها بغير غطاء، # لم يجد في الحياة شيئا جديرا بالتمني. # خسرو ~~: # أرى الحياة جحيما، # إن تجردت من أماني فؤادي. # سرجيس ~~: # يا بني استمع لقصة شيخ ... # كنت أرعى في السهل يوما، فلاحت # لي رءوس الجبال مثل اللآلي، # تتلألأ في كل لون بهيج، # في سنا الشمس أو ظلال الأصيل، # فأثارت في القلب شتى شجوني # كي أراها. # خسرو ~~: # فأنت مثلي شجي، # ليس يخلو من الأماني فؤادك. # سرجيس ~~: # صبر النفس واستمع لحديثي؛ # فدعاني الشباب والجهل يوما # لأروي أوام قلب فتي؛ # فعلوت الجبال أسعى حثيثا، # كلما دب في عروقي كلال # لاح لي رأسها يضيء بهيجا. # وإذا بي من بعد لأي وجهد # قد بلغت الذرى، ولم ألق حولي # غير صخر مهشم وثلوج. # خسرو ~~: # أنت في العلم موبذ يا صديقي. # أي دين ملأت منه فؤادك! # سرجيس ~~: # علمتني الحياة، لم ألق علما # من رجال لهم من الدين رزق. # خسرو ~~: # أي بأس إن كان في الناس قوم # من هداة للدين؟ # سرجيس ~~: # للناس عين # تبصر الكائنات. حسبي بعيني # من دليل على إلهي. ولكن # هؤلاء الأولى تسمي هداة، # علموا الناس أن في النار سرا؛ # لينالوا من معبد النار رزقا. # خسرو ~~: # قد كرهت النيران إذ كنت ممن يعبدون # المسيح يا سرجيس. # سرجيس ~~: # أنا لا أعبد المسيح، ولكن # أنا عبد الإله رب المسيح، # وسواء من ضلل الناس عندي # أن يكونوا موابذا أو قسوسا. # خسرو ~~: # هكذا نحن لا ندين لنار، # ليست النار للأنام إلها. # هي رمز لقدرة الله فينا، # والإله المعبود في الكون فرد. # سرجيس ~~: # هو هذا. لقد سجدنا جميعا # لإله مدبر للوجود. # ألسن عدة ومعنى وحيد، # كاختلاف الثياب والشخص فرد. # خسرو ~~: # أنت أفسحت لي المقال، وما لي # في مجال الكلام من مقدار. # أنا من أهل سلعة وشراء، # ومجالي في ضجة الأسواق. # سرجيس ~~: # لا أرى فيك ms04 تاجرا يا صديقي. # لا، فما هكذا يكون التجار . # أنت في القول لوذعي، وتعطي، # وخفيف على ظهور الجياد. # أنت لا شك من جدود قدامى. # لست من أهل سلعة وشراء. # خسرو ~~(بشيء من الارتياع) ~~: # أيها الشيخ أخطأتك عيون # لم تر الناس. # سرجيس ~~(مطمئنا) ~~: # لن تراع؛ فإني # لا أبيع الصديق بالأموال، # لا تحاول إخفاء ما أظهرته # نسمات الأنفاس اختلاسا. ~~(يهم منصرفا.) # خسرو ~~(فازعا) ~~: # أي شيء تظن؟ (يتكلف الابتسام.) # سرجيس ~~: # لا تخش شيئا. # وسلام عليك مني (يخرج). # خسرو ~~: # إلهي! # أكتم السر ما استطعت، وتأبى # نظرات العيون إلا اطلاعا. ~~(تدخل شيرين بخفة كمن يريد أن يفاجئ الجالس، ومعها حمل صغير ترمي ~~به قريبا منها.) # شيرين ~~(تصيح مقلدة للحمل) ~~: # ماء! ها أنا أرعى بين # المروج وحيدا (يلتف خسرو مسرعا ثم يهم مرحبا بسرور). # خسرو ~~: # زهور تلك أم عيناك إذ تبدين في طهر؟ # وصفحة وجهك اللألاء لاحت أم سنا البدر؟ # وأنفاسك أم يسري نسيم ساعة الفجر؟ # شيرين ~~: # لم تكن أمس ها هنا. # خسرو ~~: # كان عندي # بعض صحبي، وجئت بعد الغروب. # شيرين ~~: # جئت حينا هنا فألفيت أرضا # غير ما اعتدت إذ تكون بجنبي. # كان لون الزهور غير بهيج، # وخرير المياه غير جميل. # خسرو ~~(يمسك بيدها) ~~: # يا حياتي لأنت روح حياتي. # إن زهر الربى يهز فؤادي؛ # إذ أرى لون وجهك الوضاء، # وخرير المياه أسمع منه # همس نجواك في الحديث البريء. # شيرين ~~(بمرح) ~~: # أصبح اليوم صاحيا بساما. # خسرو ~~: # ما أحب الزهور والقطر فيها # مثل حب البلور يبعث نورا، # ونسيم الربيع يحمل منها # نفحات الفردوس في أنفاسه! # شيرين ~~: # هل بإيران مثل تلك المروج؟ # خسرو ~~: # كان فيها مراتع وجنان، # يمرح القلب بينهن ويلهو. # شيرين ~~: # كان فيها؟ واليوم؟ أرض يباب؟ # خسرو ~~: # إن أرضا تكون منك خلاء # لا تكون الجنان فيها حسانا. # شيرين ~~(ضاحكة) ~~: # أي قول بنداد؟ هل ذاك صدق؟ # خسرو ~~: # لا تشكي فيما أقول. # شيرين ~~: # ولكن، # كم بإيران من بلاد عظام، # وقصور فيها العجيب العجاب! # خسرو ~~(يفكر قليلا ثم لا يتمالك أن يظهر التأثر) ~~: # كم بها من عجائب! # شيرين ~~(بشغف) ~~: # بنداد! # أصحيح هناك ms05 قصر لكسرى # قد بناه من جوهر؟ # خسرو ~~(بتأثر ) ~~: # قصر كسرى؟ # شيرين ~~: # أنت أبصرته؟ # خسرو ~~: # لقد كنت فيه. # شيرين ~~: # كيف؟ # خسرو ~~: # أهديت مرة أهل كسرى # بحرير مذهب وعطور، # من بلاد الخاقان. # شيرين ~~(بمرح) ~~: # أنت سعيد. # ليتني كنت تاجرا. # خسرو ~~(ضاحكا) ~~: # شيرين، # ليس كل التجار مثلي، فإني # كنت ذا حظوة وحظ كبير. # شيرين ~~(بسرور وحماسة) ~~: # هل رأيت الملوك في المهرجان؟ # خسرو ~~: # سرت يوما في مهرجان الملوك. # شيرين ~~: # أنت أبصرت كل شيء بديع. # آه لو لم أكن فتاة! # خسرو ~~: # لماذا؟ # شيرين ~~: # لأرى هذه البلاد العجيبة. # خسرو ~~: # أتحبين أن تعيشي بقصر # شامخ في حدائق غناء؟ ~~(تفكر قليلا ثم تقول): # شيرين ~~: # هل أرى فيه مطلع الشمس صبحا، # وتهب الرياح فيه شدادا؟ # خسرو ~~: # لا، فما دونها حجاب منيع. # شيرين ~~: # هل يبل الغما شعري إذا ما # نزل الطل في مساء الربيع؟ # خسرو ~~: # لا. # شيرين ~~: # وهل فيه عين ماء ومرعى # لشياهي؟ # خسرو ~~(ضاحكا بحماسة) ~~: # لا، ليس في القصر مرعى. # شيرين ~~(مظهرة عدم الرضا) ~~: # لست أهوى سوى حياة جبالي، # وسط ما اعتدت من رياح وغيم. # إن تلك القصور مثل قبور # عاليات البناء فوق رفات. # خسرو ~~(يضغط على يدها ضاحكا) ~~: # أنت شيرين من وعول الجبال، # غير روح خلابة وذكاء. # شيرين ~~(تغير مجرى الحديث) ~~: # يا صديقي بنداد، قلت ستبقى # ها هنا. لا تسير مثل التجار. # خسرو ~~(مفكرا) ~~: # همتي للمسير تدعو، ولكن # ها هنا يمسك الفؤاد عناني. # شيرين ~~: # في بلادي تجارة وشراء. # يا إلهي! لكن أراني برغمي # لا أحب الشراء في الأسواق. # فابق في هذه الجبال مقيما، # ثم كن راعيا معي في بلادي. # خسرو ~~: # حبذا أن أعيش قرب حبيبي، # وسط تلك الجبال أرعى سواما. # شيرين ~~: # لم يكن لي أخ، وشيخي كبير # أقعدته السنون يا بنداد. # خسرو ~~: # ليت أني ملكت أمر قضائي. # شيرين ~~: # إن قلبي يحس شيئا عجيبا. # لست أدري بنداد ماذا أقول. # خسرو ~~: # أي شيء يحس، شيرين. # شيرين ~~: # إن قلبي يراك أبعد مما # تدعيه في ظاهر الأقوال. # أنت هذا أراك مني قريبا، # غير أني أحس بعدك مني. # خسرو ~~: # إن هذي أوهام قلب ms06 صغير، # لا تخافي مما يحدث شيئا. # شيرين ~~(بحزن ) ~~: # ونذير الأحلام ماذا تراه؟ # خسرو ~~: # قد تكون الأحلام رؤيا خيال، # خبريني ما هذه الأحلام؟ # شيرين ~~: # كلما أغفت العيون أراني # في جنان فسيحة وظلال، # وحبيبي بنداد قربي يغني، # ويشم الزهور في إطراق، # وإذا بي أراه طار بعيدا، # بجناحين مثل لون السماء، # ثم يلقي إلي زهرة آس، # وأناديه كي يعود فأصحو. # خسرو ~~: # هو حلم البشرى بعد قريب، # واجتماع لا يعتريه فراق. # شيرين ~~: # حبذا لو يكون. قل بنداد (تقرب إليه). # لست مثل التجار يا بنداد. # خسرو ~~(بارتباك) ~~: # أنا منهم. # شيرين ~~: # رباه! إنك تعطي # كعطاء الملوك غير ضنين، # وإذا ما ركبت كنت خفيفا، # لا كما يركب التجار ثقالا. # خسرو ~~(متظاهرا بالخفة) ~~: # كنت في أول الصبا عند قوم من رعاة، # نشأت فيهم صغيرا، # فتعلمت منهم كيف أنزو، # وتعلمت كيف أرمي بقوسي؛ # فدعي ذاك. ~~(يجعل يده حولها بخفة.) # وانظري العشب يكسو # حاليات الربى بوشي الربيع. # شيرين ~~: # ما أحب الربيع! عشب وزهر، # ونسيم وجدول وطيور. # خسرو ~~: # نعم وصف الربيع! لكن أراه # وصف جسم وليس فيه حياة. # وحياة الربيع قرب حبيب # يدرك القلب كل حسن بقربه. ~~(يسمع صوت الحمل بعيدا وتقوم شيرين جارية نحوه.) # شيرين ~~: # حملي! # خسرو ~~(ضاحكا) ~~: # لا تسر بعيدا، حذارا # من ذئاب الفلاة. ~~(يدخل فيروز مسرعا.) # فيروز ~~: # خسرو، أميري. ~~(يركع فيروز وينظر للأرض.) # أرهف السمع! أي لفظ مريع! # أر بهرام سيد الملك غصبا، # وغدا الملك أكلة للذئاب. ~~(تعود شيرين وتقف مبهوتة وهي ترى فيروز مطرقا وتتكئ على جذع شجرة ~~قريب.) # خسرو ~~: # هكذا قد صحوت، من أي حلم! ~~(يدخل باذان مع الرسول بفزع وغضب.) ~~(يركع باذان ويسجد الرسول.) # باذان ~~: # شاه خسرو (مطرقا) قد شاءت الأقدار. # خسرو ~~(بحزن) ~~: # ما جنى والد على مولود # مثلما قد جنى علي مليكي؛ # قد رماني إلى الحياة وليدا، # قد رماني إلى الفيافي كبيرا. # أنا بالملك في سلاسل قيد، # كنت لولاه مثل هذا الأنام. # غير أني نسيت (يلتفت باحثا عن شيرين فيراها واقفة). # مهلا رفاقي (يلتفتون نحو شيرين بفزع) # لا تراعوا؛ فإنها شيرين. # أنظروني حتى أعود. ms07 (يقوم إلى شيرين) تعالي، # لا تراعي شيرين. ماذا دهاك؟ ~~(تبقى شيرين واقفة ويظهر الجماعة التعجب ويغضب باذان.) # شيرين ~~(بيأس) ~~: # يا إلهي! تحقق اليوم حلمي. # لست بنداد صادق الأنباء. # خسرو ~~(برقة) ~~: # أنا هذا شيرين، هيه تعالي. # شيرين ~~: # أنت خسرو ولست من أندادي. # خسرو ~~: # لست خسرو. خلعت ثوبا قديما # كنت فيه بذلك العنوان. # باذان ~~(بغضب) ~~: # شاه خسرو! # خسرو ~~: # باذان دعني وحيدا، # واغربوا بالغرور والملك عني، # وتعالي إلي شيرين. # شيرين ~~(باكية) ~~: # يا أعز المنى وأقصى رجائي! # أفلتت من يدي منية نفسي. # كنت في جنة وكانت خداعا، # ثم زالت كجنة في منام (تهم بالسير). # خسرو ~~(يسير وراءها) ~~: # لا تسيري بحق حبي وقلبي. # شيرين ~~: # أنا أهواك راعيا لا أميرا، # وفقيرا مثلي يكد ويسعى. # خسرو ~~: # لست أبقي على غناي وملكي. # شيرين ~~: # كان أقصى المنى حياتك قربي، # وأحب الأوقات ساعة لقيا، # وألذ النسيم ما هب حلوا # حاملا منك طيب الأنفاس. # خسرو ~~: # لا تسيري شيرين عني، فإني # لست أحيا إلا على آمالي. # شيرين ~~(تسير باكية) ~~: # سأقيم الحياة أندب حظي، # ثم أقضي حق الهوى من بكائي، # وسميري في كأس دمعي خيال # منك لا أستطيع منه فراقا (تخرج). ~~(يرتمي خسرو على صخرة يائسا.) # خسرو ~~: # ذلك الملك مثل نار حريق، # تحرق الأقربين قبل البعيد. # فدعوني فلا أريد دماء # مهدرات، ولا حياة غرور. # باذان ~~: # أي قول تقول؟ أين دماء # من جدود بواسل أبطال؟ # خسرو ~~: # وسموا الصخر بالصلابة حتى # جعلوه لكل قاس مثيلا، # وأرى الماء نابعا منه يجري # في صفاء النسيم عند الأصيل، # ولكم في الصدور صخر صليب # لا ترى فيه قطرة من معين! # فيروز ~~: # شاه خسرو أجب، وإلا فمن ذا # غير خسرو يجيب عند الخطوب! # خسرو ~~: # قد ألاقي العدو بالسيف حتى # يحكم السيف بين بعض وبعض؛ # وأعاني الحرمان والفقر، حسبي # ما يقيم الحياة من أزواد. # غير أن الجوى الممض إذا ما # خاب قلب في والد أو صديق. # قد رماني أبي فلما رماني # ضاع منه حسامه البتار، # وإذا ما أضاع ملك جدودي، # عاد لي كي أقيم صرحا صديعا. # باذان ~~: # لم تكن يا بني ms08 يوما طليقا، # كنت للملك مذ ولدت رهينا. # ليس حمل التيجان زهوا لعمري، # أثقل الحمل فوق رأس الملوك. # خسرو ~~: # ليتني كنت راعيا في جبال، # أبعد الناس عن هموم الملوك. # باذان ~~: # لا تقل قالة السقيم إذا ما # أجهضته الأوجاع. # خسرو ~~(غاضبا) ~~: # يا باذان، # ليس للملك في فؤادي مكان، # قد كرهت الغرور. # باذان ~~(غاضبا) ~~: # وا ذلاه! # إن تكن بالهوى قنعت، فجرد # من دماء الملوك مجرى عروقك، # وتقنع بالذل مثل فتاة # حولها كل حولها في البكاء. ~~(يقف خسرو غاضبا.) # خسرو ~~: # قدك باذان، لو سواك رماني # لم أجبه بغير حد حسامي. # باذان ~~(يقف عالي الرأس غير متردد) ~~: # قد تعرضت للهلاك بنفس # تجد الموت أهون الأخطار. # لم أكن أفتديك بالروح لولا # نصرة الحق. # خسرو ~~(يقل غضبه) ~~: # مثل هذا خطابي؟ (يغير لهجته إلى تودد.) # أترى يوم أدركونا بشعب # في ثنايا الجبال بين الفيافي؟ # قد تعرضت للعدو بصدري، # باذلا في الولاء مهجة نفسي. # خسرو ~~(تتغير لهجته إلى المسالمة) ~~: # لست أنسى ما كان منك، ولكن # يفسد المن بالغ الإحسان. # باذان ~~: # لم يكن ما أقول منا لعمري. # أنا أفديك في الخطوب بنفسي. # ليس لي مطمع سوى أن سيفي # ينصر الحق ما بدا في جهاد. # خسرو ~~(يفكر قليلا صامتا ثم يقول لنفسه) ~~: # هي تلك الحياة، ما دمت فيها # فاضطرب في خضمها الفوار (يمد يده إلى باذان). # أي صديقي، تناس ما كان مني. # باذان ~~: # أنا مولى الأمير، ليس بقلبي # غير ما يحمل الولي المحب. # خسرو ~~: # ما بهذا شككت يوما، ولكن # غلب الهم همتي فاعتذارا، # ستراني من بعد غير كليل. # باذان ~~: # يا مليكي، أثلجت قلبي بقول # فيه عزم الملوك. ~~(ينظر لصحابه بصرامة) هيا رفاقي! # خسرو ~~: # أسرعوا واركبوا الخيول؛ فليست # تستحب الأناة عند الكروب. ~~(يسرعون بالاستعداد ويخرجون بعد التحية.) # خسرو ~~(بحزن) ~~: # أنا هذا في عدتي ولباسي، # وسأمضي لكي أبل أوامي # من وداعي، ولا يلمني صديق. # باذان ~~: # لا يلوم الصديق لكن يواسي. ~~(يقوم خسرو ويركع باذان.) # خسرو ~~: # موعدي ساعة لأقضي حقوقا # لفؤادي من مدمعي ونحيبي (يخرج). # باذان ~~(ينادي في أصحابه الذين في الخارج) ~~: # أسرجوا، والبسوا، ms09 وهموا سراعا! ~~(نهاية الفصل الأول.) # الفصل الثاني # | القضاء في بلاد أذربيجان # (نفس المكان الذي فيه حوادث الفصل الأول. يظهر كوخ سرجيس وإلى مسافة منه ~~صليب منصوب على الأرض.) ~~(جماعة من جنود الروم يمرون وينظرون في الجبال ثم يسيرون.) # الأول ~~(ناظرا حوله) ~~: # لا أرى غير هذه الآفاق. # الثاني ~~: # إنها نزهة لمن شاء. # الثالث ~~: # سيروا. # إن فسطاطنا أحب إلينا (يخرجون). ~~(يبقى اثنان من الضباط ويلوح أنهما متعبان فيجلسان للراحة على بعض ~~الصخور.) # قيدروس ~~: # ليس في هذه الجبال أنيس (يذهب الآخر إلى الماء ويشرب). # هي حقا منازل للذئاب. # فيدوس ~~(يعود بعد الشرب) ~~: # آه! إني رويت. ماء لذيذ. # إنه بارد جميل صاف. # قيدروس ~~(يرى الكوخ والصليب) ~~: # آدمي هنا؟ فذلك كوخ. # فيدوس ~~: # ليته لم يكن هنا آدمي. # إنني إن رأيت ذئبا بأرض # لم يرعني بمكره. ليت شعري # ذلك الكوخ كم رأى من قتيل! # قيدروس ~~: # ليس هذا بكوخ لص مريع، # إن في جنبه صليبا، وظني # أنه كوخ ناسك أو عجوز. # فيدوس ~~: # ألقهم في الجحيم طرا ~~(يستلقي على الصخرة متعبا) لماذا # يحشر الروم مثل هذا بأرض # وعرة توحش النفوس يباب؟ # أنا لا أشتري يبابا كهذا # باذلا فيه درهما. # قيدروس ~~: # نحن جند. # ليس للجند أن يقولوا لماذا. # فيدوس ~~(ساخرا) ~~: # ليس للجند أن يقولوا لماذا! # أصبح الروم سلعة ذات سعر. # قيدروس ~~: # ويك فيدوس! # فيدوس ~~: # لا أبالي. لعلي # جئت تلك البلاد أسعى لحتفي. # ما أبالي من خوف قولي. فإني # فوق جرف على شفير الهلاك. # أنا إن مت ما عزاء صغاري # إن أكن قد هلكت في نصر كسرى؟ # لست آسى إذا قتلت دفاعا # عن بلاد الرومان أهلي وقومي. # غير أني أرسلت أنصر كسرى # كي يكون الغداة ملكا عظيما. # فإذا ما غدا مليكا مهابا # وخلا جوه وذلت عداه، # وهزمنا بهرام حتى يراه # تحت أقدامه أسيرا ذليلا، # حشر الفرس ثم أقبل يغزو # دولة الروم كي يزيد فخارا. # قيدروس ~~: # إن هذا هو الهراء البليغ. # سوف يضحي كسرى صديقا حميما. # فيدوس ~~: # ليس قولي الهراء يا قيدروس. # إن موريق قيصر الروم شيخ # يعبد المال، لا يضن ms10 بشيء # إن رأى من ورائه أموالا. # فأتاه كسرى بكنز عظيم # يشتري منه أنفس الرومان. # فلنحارب حروب كسرى فإنا # باعنا قيصر الشحيح لكسرى. ~~(تسمع ضجة في أسفل الجبل فينظر الضابطان نحوها فيريان اضطرابا ~~عظيما.) ~~(يدخل فرهاد وهو راع فقير تلوح عليه البساطة فيرى الجنديين ~~ويتوارى.) # قيدروس ~~: # أترى ذاك: ضجة واضطراب! # فيدوس ~~: # أسرعوا للقتال. ليس عجيبا # أن يثوروا إلى القتال سراعا. # إن رأيت الجنود يوما وقوفا # في مجال القتال وجها لوجه، # فتيقن أن سوف تنشب حرب. # لم نبقى هنا؟ # قيدروس ~~(ينهض متثاقلا) ~~: # هلم إليهم. # فيدوس ~~: # ليت شعري ماذا يكون المصير (يخرجان). ~~(يظهر فرهاد يلتف فيما حوله.) # يا إلهي من شر تلك الجنود! # فرهاد ~~: # هم وحوش حياتهم في دماء. ~~(يذهب نحو الصليب.) ~~(ينادي) يا أبانا سرجيس! # سرجيس ~~(من الداخل) ~~: # من ذا؟ # فرهاد ~~: # يا أبانا سرجيس أنعم صباحا. ~~(يخرج سرجيس من الكوخ.) # يا أبانا لا تنسنا في الدعاء. ~~(باسما، يقبل يد سرجيس.) ~~(يذهب سرجيس إلى الصليب وراءه فرهاد فيركعان بجواره ~~يصليان.) ~~(الصلاة): # سرجيس ~~: # كلما لاح ضوء شمس الصباح، # خرج الطير ساعيا من وكوره، # يحمد الله كل ما في البطاح، # وتصلي على الهواء طيوره. # يا إلهي غمرتنا بنعيم. ~~(تدخل شيرين أثناء الصلاة وتركع وراءهما وتصلي.) # لا نوفيه شكره بلسان. # رب فاقبل دعاء قلب سقيم، # وأغثنا برحمة الغفران. # سرجيس ~~(بعد الخروج من الصلاة يرى شيرين) ~~: # أنت شيرين؟ كيف أمسى أبوك؟ # شيرين ~~: # يا أبانا أمسى طريحا ضعيفا. # جئت من أجله أصلي وأرجو # منك خير الدعاء. # سرجيس ~~(رافعا يده بالدعاء) ~~: # يا مولاي، # أنت رب الأنام فاشف أباها. ~~(بخشوع) يا إلهي آمين. # شيرين ~~: # يا إلهي آمين. # فرهاد ~~: # يا إلهي آمين (لشيرين) أسأل ربي # بخشوع شفاء ضعف أبيك. # شيرين ~~: # لك شكري. رب استجب. آمين. ~~(تهم قائمة) يا أبانا لا تنس. مثلك ممن # بارك الله قولهم في الدعاء. # سرجيس ~~: # يا ابنتي أسلمي القياد إليه، # لا يرد الدعاء مجرى القضاء. # أسلمي الأمر للذي يتولى # أمر هذا الوجود بالتدبير. ~~(تتوجه ذاهبة من ناحية المكان الذي فيه الجيوش.) # شيرين ~~(بخشوع) ~~: # يا إلهي أسلمت أمري ms11 إليك. # فرهاد ~~: # لا تسيري هناك. دونك جيش. # ملأ الرحب بين خيل ورجل. ~~(لسرجيس) أرأيت الجيوش؟ # سرجيس ~~: # هبت إلينا # نسمات في الليل تحمل صوتا # كان في رهبة الظلام رهيبا. # ما لنا نحن والجيوش، فإنا # قد لجأنا إلى سلام الإله. # يا إلهي هبنا السلام ... # شيرين ~~: ~~... ... ... ... إلهي! # فرهاد ~~: # ضل أهل الحروب والعدوان. ~~(لشيرين) لا تعودي من الطريق وسيري # فوق تلك الجروف (يشير للناحية الأخرى من الجبل)، # فالسير فيها # آمن من جنود تلك الجيوش. # أرأيت الطريق يا شيرين؟ # أرأيت الطريق فوق الجروف؟ # شيرين ~~(لا تفهم قصده) ~~: # لست أدري ما ذاك يا فرهاد. ~~(يذهب سرجيس إلى الصليب ويجلس بجواره يصلي.) # فرهاد ~~(ببساطة) ~~: # أنسيت الجروف يا شيرين؟ # هل نسيت العجوز يوم تردت # فوقها إذ تسير يا شيرين؛ # فتألمت أجلها بدموع، # ثم ناديتني وقلت: عجوز # نالها في السقوط جرح دام؟ # شيرين ~~: # قد تذكرت. منذ حين طويل. # فرهاد ~~: # منذ هذا نهضت أبغي رضاك، # فقطعت الربى الصلاب فخرت # عن جلاميدها، ومهدت جسرا # من جذوع الأشجار والأوتاد، # ثم أوثقتها وثاقا شديدا # بحبال كأنها من حديد. ~~(مظهرا السرور العظيم.) # شيرين ~~: # شكر الله ما صنعت صديقي. # فرهاد ~~: # كل هذا ابتغاء نيل رضاك. # شيرين ~~: # كافأ الله ما صنعت فإني # ليس عندي سوى الصلاة لأجلك. # فرهاد ~~(بخشوع) ~~: # يا نسيم الحياة أنت رجائي وجزائي. # شيرين ~~(بطيبة) ~~: # فرهاد، أمسك لسانا # غلب الجهل والضلال زمامه. # ما جزائي وما رضائي؟ إلهي، # لا تؤاخذ فرهاد، واغفر لعبد # زل منه اللسان يا رحمن (بخشوع المصلي). ~~(تسير نازلة من جهة الطريق الجديد.) # فرهاد ~~(متألما) ~~: # جئت أرجو رضا الحبيب جزاء، # فتولى وعدت بالآثام. # هل قضى الله أن أعيش طريدا # وبقلبي لواعج من سقامي؟ # كان قطع الصخور عندي شهيا # إذ توقعت أن أنال رضاها، # فإذا بي من بعد كدي وجهدي # لم أفز عندها بغير العبوس. ~~(يذهب نحو سرجيس.) # يا أبانا، في القلب جرح، وإني # أحسب الجرح طبه الاعتراف. # سرجيس ~~(ينهض إليه) ~~: # إن ترد الاعتراف عندي تجدني # لك خدنا مواسيا وصديقا. # فرهاد ~~: # قيل إن الذنوب تمحى إذا ما # هتك المرء سترها باعتراف. # سرجيس ~~: # لا ms12 تقل لي مقال أهل دهاء # تخذوا الناس لعبة أو تجارة. # لا أرى الاعتراف يمحو ذنوبا # عن قلوب تلوثت بالذنوب. # هذه قولة لمن شاء حسوا # في ارتغاء. # فرهاد ~~(بألم) ~~: # سرجيس يا أبتاه، # إن قلبي به جروح فخفف # من سقامي برقوة أو دعاء. # سرجيس ~~: # سأواسيك يا بني بقلبي. # فاشك لي ما أصاب قلبك. إني # لذوي النائبات خدن مواسي. ~~(يذهب بفرهاد إلى الكوخ.) ~~(يدخل خسرو صاعدا من أسفل الجبل من ناحية الطريق الجديد لابسا ~~ملابسه الحربية وعليها أثر مجهود شاق ويرتمي متعبا.) # خسرو ~~: # لا أرى في الأنام أحرى بسخر # من معنى بكاذبات الأماني. # من يكن همه التماسا لرزق، # لم يجد في طلابه إسقاما. # قد يهيم الفقير بين الفيافي # في التماس الأحطاب والأعشاب، # فإذا فاز بعد جهد جهيد # برغيفين لم يعكره هم. # غير أن الذي يحاول مجدا، # يدع النوم والسلام ويأبى # ثغره الابتسام، حتى إذا ما # طالعته المنى رآها سرابا. ~~(ينظر إلى الكوخ ويذهب إليه فينادي) # صاحب الكوخ أنت، من ذا هنا؟ # سرجيس ~~(من الداخل) ~~: # من ينادي؟ # خسرو ~~: # أما بكوخك مأوى؟ # سرجيس ~~(مطلا من الباب) ~~: # مرحبا بالنزيل إن كان كوخي # لائقا للنزول. ~~(يخرج سرجيس وفرهاد.) # خسرو ~~(بدهشة عظيمة) ~~: # من؟! سرجيس؟! ~~(ينظر سرجيس إلى خسرو نظرة فاحصة ثم يتبين ملامحه بعد قليل، ويتسلل ~~فرهاد أثناء ذلك كالهارب.) # سرجيس ~~: # أنت بنداد؟ ~~(مترددا) # شاه خسرو؟ ... # خسرو ~~: # لست إلا بنداد. بالله أقبل # وتناس الألقاب والأسماء (يتعانقان). # سرجيس ~~: # أي سعد بني يا بنداد! # خسرو ~~: # يا صديقي سرجيس أي لقاء! # سرجيس ~~: # غيرتك السنون يا بنداد. ~~(يتردد) شاه خسرو ... # خسرو ~~: # سرجيس أقصر، فإني # قد كرهت الألقاب، فاجعل ندائي # بأحب الأسماء عندي. # سرجيس ~~: # ولكن ما وراء الستار؟ هل كان حرب؟ # قد سمعنا في الليل صوتا رهيبا، # في سكون الظلام بين صليل # وصهيل ودعوة وغناء. ~~(بحزن) أي صديقي، قد كان حرب، ولكن # لست أدري مصيره، ويل نفسي! # عجب هذه الحياة، أراها # مثل كأس مريرة غير أني # لا أرى شاربا يمل شرابا. # سرجيس ~~: # حكمة الله فوق درك العقول. # خسرو ~~: # كان كسرى قباذ ملكا عظيما، ms13 # ملأ الأرض عزة وجلالا، # ناشئ في الشباب يزهى جمالا، # وبيمناه معقد الآمال، # فإذا الحسن بعد حين مشيب، # وإذا المجد صائر للزوال. # سرجيس ~~: # قد علمنا أن الحياة غرور، # ثم لا نستطيع غير الغرور. # جعل الله في النفوس نزوعا # لاضطراب الحياة رغم العقول. # خسرو ~~: # أنت لازلت موبذا يا صديقي. # سرجيس ~~: # غير أني أرى عليك اكتئابا، # فأجبني، ما كان؟ # خسرو ~~: # إني طريد، # وكفى أن أقول إني طريد. # سرجيس ~~(بحزن شديد) ~~: # أي صديقي! # خسرو ~~: # نازلت قرنا عنيدا # سمع الناس باسمه: بهرام، # باسل فاتك، فظيع اللقاء. # فظللنا ما بين كر وفر، # وبعدنا إلى شعاب الجبال، # فإذا بي وقد كبا بي جوادي، # وعلت بين أضلعي أنفاسي، # وأتاني العدو يعدو ويرغي # بسنان تلوح فيه المنايا. # سرجيس ~~: # يا إلهي من هول تلك الخطوب! # خسرو ~~: # فتوغلت في الجبال طريدا، # وعلوت الصخور أطلب منجى، # فإذا الشعب دون جرف منيف، # ليس فيه مفازة من سبيل. # سرجيس ~~: # أي كرب؟! # خسرو ~~: # لكن أراد إلهي، # فإذا بي أرى على البعد شخصا # في ثياب خضراء لاح مشيرا، # فتوجهت نحوه، فمضى بي # في طريق بين الصخور خفي، # جانباه جلامد وجذوع # وحبال متينة وغصون، # ورآني العدو أرقى عليها # مثل طير معلق في الهواء. # سرجيس ~~: # يا إلهي! هذا قضاء عجيب. # خسرو ~~: # فإذا ما بلغت أمنا، إذا بي # أبصر الشخص قد تباعد عني، # فتوجهت نحوه كي أراه، # فاختفى في الشعاب مثل خيال، # ثم نادى في الجو صوت جميل، # قال: «أبشر فقد نصرت عزيزا.» # عند هذا ناديت: «من أنت؟ قل لي، # ملك أنت؟» قال: «إني رسول # بعث الله بي إليك لأمر # خطه في القضاء فاعدل وأحسن.» # سرجيس ~~: # تلك بشرى. فالسعد إن جاء يوما # كانت المعجزات من إقباله. # خسرو ~~: # غير أني هنا طريد شريد. # سرجيس ~~: # يا صديقي، ما أنت بالمخذول. # خسرو ~~: # لا أبالي بما يكون، ولكن # قد أطلنا الحديث في غير قصد، # ونسيت الذي أردت ابتداء: # أين شيرين؟ قل وحدث طويلا. # سرجيس ~~: # في سلام. كانت هنا منذ حين، # ومضت من هناك منذ قليل. ~~(مشيرا إلى جهة الطريق الجديد.) # ويقيني لو كنت ms14 أسرعت سيرا، # كنت لاقيتها هناك. # خسرو ~~: # ولكن، # لم يكن ها هنا من الناس فرد. # سرجيس ~~(باسما) ~~: # غير ذاك الذي لقيت. # خسرو ~~: # ولكن، # لم يكن ذاك آدميا. # سرجيس ~~: # صديقي، # قلت ذاك الرسول لاح بعيدا # في ثياب من سندس خضراء؟ # خسرو ~~: # هو هذا. # سرجيس ~~: # إذن فقد سخرتها # لك تلك الأقدار عن تدبير. # خسرو ~~(متأثرا) ~~: # يا إلهي! لقد أحس فؤادي. # ويح قلب المحب كيف يحس! # يا صديقي إني مدين بنفسي # وحياتي لها. ~~(يدخل جماعة من الجنود الرومان: نياطوس ومرقص ويلاجوس، ويهم كسرى ~~إليهم.) # نياطوس ~~(بصوت عال تظهر فيه الدهشة) ~~: # وكيف! إلهي! # نحمد الله إذ نجوت سليما (يعانقه). # خسرو ~~: # أين جندي؟ وأين جيشك؟ # نياطوس ~~: # ساروا إثر بهرام. # خسرو ~~(بتعجب) ~~: # هل مضى بهرام؟ # نياطوس ~~: # قد مضى مسرعا بخيل ورجل. # خسرو ~~: # إنها حكمة القضاء، وإنا # في بنان القضاء نسعى لأمر. # نياطوس ~~: # عندما سرت في الشعاب جزعنا، # ورأينا بهرام يعدو جريئا؛ # فيئسنا من النجاح وجئنا # نتوقى القتال فوق الجبال، # ورأينا العدو يقفو سريعا # بعد بهرام صائحا منصورا. # غير أنا من بعد حين رأينا # هيعة في العدو ثم اضطرابا، # ورأينا بهرام عاد وحيدا # كاسفا مبطئا، فعدنا سراعا # وهبطنا على العدو غريرا، # فمضى هاربا كسرب وعول. # خسرو ~~: # كيف أبدي ما في فؤادي، وأنى # أجد اللفظ كي أصيغ ثنائي؟ ~~(يسجد خسرو.) ~~(يركع سرجيس بجوار الصليب يصلي ويرتل أنشودة.) # سرجيس ~~(منشدا) ~~: # مولاي رب البرايا # مصرف الحدثان، # ما شئت كان وأنى # تسمو إليك المعاني، # ضعوا الجباه سجودا # للمالك الرحمن. ~~(يسجد ويسجد الجميع.) # لك الثناء ولكن # يضيق عنه بياني. ~~(يقومون.) # خسرو ~~(للروم) ~~: # يا رفاقي جزاكم الله عني، # قل عندي جزاء هذا الصنيع. # فاذهبوا الآن واستعدوا، ولموا # شعث الجند بعد تلك الخطوب. # إنما الحرب فرصة فاغنموها، # سيرانا الصباح إثر العدو. # ودعوني هنا لأقضي حقوقا # من ثناء لله عند صديقي؛ # ذلك الراهب المبارك. # نياطوس ~~(يحيي ويهم سائرا مع الروم) ~~: # سمعا. ~~(مناديا مع إخوانه.) # شاه خسرو برويز، يا منصور. ~~(يخرجون.) # خسرو ~~(لسرجيس) ~~: # لا أحب الرحيل قبل لقاها، # فالتمس لي وسيلة للقاء. # كنت من قبل موثقا بفؤادي ms15 # من هواها، واليوم أصبحت ملكا. # سرجيس ~~: # أنا هذا مولاي مرني. # خسرو ~~: # صديقي، # سر معي كي تكون عني لسانا # عندما تعقد الشجون لساني. # سرجيس ~~: # سر بنا يا بني. ~~(يهم ثم يقف فجأة إذ يبصر شيرين راجعة.) # قف، ما دهاها، # هي هذي تعود، لكن أراها # في خطاها ثقيلة. قم سريعا # وادخل الكوخ كي أراها وحيدا، # ففؤاد المحزون يزداد نارا # إن تراه العيون في أحزانه. ~~(يسرع خسرو ذاهبا إلى الكوخ، وتدخل شيرين.) ~~(لشيرين) # أقبلي يا ابنتي إلي، تعالي. # شيرين ~~(باكية) ~~: # يا أبي، لم يصر لشيرين أهل. # كان شيخي علالتي فتولى، # وقلاني لوحشتي في الحياة. # سرجيس ~~(متأثرا ويحاول تسكينها) ~~: # قد مضى الشيخ في السبيل مطيعا # لقضاء يطيعه كل حي. # شيرين ~~: # قد مضى تاركا حماي مباحا، # ودياري لوحشة وانفراد. # سرجيس ~~: # اذكري الله، إنه خير جار، # هو يحمي حماك يا شيرين. # شيرين ~~: # يا أبي هذه الحياة عذاب، # ليس لي بغية بتلك الحياة. ~~(تزيد بكاء.) # ما الذي أبتغيه منها وقدما # لم أجدها سوى دموع وحزن. # سرجيس ~~: # أنت تنسين يا ابنتي. لا تسيري # في سبيل الأحزان نحو الضلال. # شيرين ~~: # غفر الله لي. فإن فؤادي # مزقته سهام دهر عات. # سرجيس ~~: # نعم الله حولنا تتوالى، # وأرى الناس قل منهم شكور. # فاصبري يا ابنتي إذا حل يوما # بعض ما تكرهين. كم لإلهي # من أياد عليك: رزق حلال، # وشراب من سلسل، وقلوب # تتولاك رحمة وحنانا. # شيرين ~~: # يا أبانا جزيت خيرا، فإني # لا أحس السلام إلا بقولك. # سرجيس ~~: # إن في الناس من يفديك حبا # بدماء القلوب. # شيرين ~~: # أحمد ربي # إذ أرى في الحياة بعد صديقا. # سرجيس ~~: # لك رب يفوق كل صديق. # شيرين ~~: # أحمد الله أنه هو حسبي، # وكفاني في الناس قلب صديق. # سرجيس ~~: # أنت تنسين. هل نسيت زمانا # كان فيه النسيم يسري عليلا، # وتفوح الزهور فيه فتحيي # أملا في الفؤاد غير بعيد، # وتضيء النجوم ليلا فتعلو # بالأماني إلى سماء النعيم؟ # شيرين ~~(بحزن) ~~: # كان هذا، وقد مضى بي كحلم، # فإذا بي صحوت للأحزان. # سرجيس ~~: # اذكري ذلك الزمان وقولي # رحم الله عهده في العهود، # واسألي ms16 الله أن يعيد الليالي # باسمات كما مضين. # شيرين ~~: # وأنى يبعث الله ما مضى؟ # سرجيس ~~: # شيرين، # ليس هذا إيمان قلب وفي. # شيرين ~~: # قد تولى زمان سعدي وأنسي. # سرجيس ~~: # إن من كان للعهود وفيا، # لا تموت الآمال بين ضلوعه. # أنسيت الصديق بنداد؟ # شيرين ~~: # ربي! # سرجيس ~~: # ليس في قلبه سوى شيرين. # شيرين ~~: # يا أبي ما عهدت منك حديثا # باطلا. # سرجيس ~~: # لم يكن حديثي لغوا. # إن بنداد ها هنا، آه خسرو. # شيرين ~~(بدهشة) ~~: # كيف تدري؟ # سرجيس ~~: # قد كان عندي وأفضى # لي بما كان من أمور عجاب. # كان في مأزق الهلاك طريدا، # ثم لاحت له فتاة هدته # لطريق بين الشعاب خفي. # أعرفت الفتاة يا شيرين؟ # شيرين ~~: # يا إلهي! # سرجيس ~~(باسما) ~~: # هو القضاء، وإنا # في سبيل القضاء نسعى بأمر. # بعثتك الأقدار كيما تكوني # آلة في نجاة هذا الصديق. # شيرين ~~: # يا إلهي لك الثناء الجميل. # سرجيس ~~: # أتحبين أن أسير إليه؟ # إنه كان يبتغي أن يراك. ~~(تسكت شيرين مطرقة ثم تبكي.) # شيرين ~~: # يا إلهي رحماك! # سرجيس ~~(ناهضا ينادي) ~~: # بنداد أقبل! ~~(يفتح الكوخ ويخرج منه خسرو مسرعا.) # شيرين ~~(إلى جانب) ~~: # هو في القلب لم يزله بعاد. # خسرو ~~(لشيرين) ~~: # يا هوى القلب ما نسيتك يوما. ~~(يمسك يديها بشدة ويقبلها.) # شيرين ~~(تبكي) ~~: # أسعفي يا دموع إن فؤادي # كاد من هذه الشجون يذوب. # خسرو ~~: # كنت في الهالكين حتى بدا لي # ملك في ثيابك الأطهار، # فإذا بي على جناحيه ناج، # وإذا بي بيمنه منصور. # شيرين ~~: # أحمد الله. # خسرو ~~: # أقبلي. إن قلبي # مثل طير ظمآن في أسر سجن # أبصر الماء ليس يسطيع شربا. ~~(يمد لها ذراعيه.) # أقبلي أنت نشوتي وهيامي، # أنت زادي ونسمة الأنفاس. # شيرين ~~(مترددة) ~~: # يا إلهي! غالبت قلبي، ولكن # لم أطق في غلاب قلبي انتصارا. # كنت أهوى بنداد، لكن فؤادي # ظل يهوى بنداد في شاه خسرو. ~~(تندفع بين ذراعيه.) # خسرو ~~: # أقبلي للمحب، ماذا يبالي # خالص الحب باسم من يهواه. # أقبلي ملكتي لقد شاء ربي # أن تكوني شريكتي في انتصاري. # أنت للعرش زينة فهلمي، # ذلك التاج باسم في انتظار. ~~(انتهى) # الفصل الثالث # | العواصف ms17 # (إيوان كسرى. جماعة من قواد الدولة يتناجون.) # تخوار ~~: # أول الحرب نشوة وفخار # يخدع الجاهلين مثل السراب، # فإذا ما ذكت بهم واستحرت، # جزعوا من جراحها ولظاها. # أسفاذ ~~: # ويل من يسعر الحروب لمجد # يتخطى له ألوف الضحايا! # تخوار ~~(متحمسا) ~~: # إنهم يسعرونها لينالوا # من دواهي الورى مراما دنيئا. # إن هذا الوزير يقصد منها # دمنا نحن بعد قتل بنينا. # جراز ~~(محذرا) ~~: # احذروا العين واجعلوا القول همسا. # تخوار ~~: # وا فؤاداه يا بني! أقاموا # في بطون الثرى بقفر البلاد، # في شطوط الجيحون نصف، ونصف # في صحارى الشآم. # جراز ~~: # لم يك منا # من نجا سالما، فقد فجعتنا # هذه الحرب في ثمار القلوب. # أسفاذ ~~: # فيم نرمي إلى الهلاك بنينا؟ # كي يصير المليك ربا ويعلو # فوق عرش الملوك حتى إذا ما # بلغ النجم في علاه تجنى # وعتا في قضائه في العبيد؟ # تخوار ~~(ساخرا) ~~: # أم لكي يكبر الوزير ويعلو # فوق أشلائنا؟ وما ذاق يوما # طعم وخز القنا وضرب السيوف، # لا، ولا فجعة الأب المحزون. # جراز ~~: # إن هذا الوزير أصل البلايا، # ومثير الحروب والأهوال. # أسفاذ ~~: # هو هذا الوزير أصل البلايا، # إنه لا يطيق رؤية حر # قرب كسرى، فلا يزال كسيفا # ثائر القلب حين يبصر حرا # عالي الرأس، ليس يهدأ إلا # أن يراه معفرا في شباكه. # لست أدري ما ميل كسرى إليه؟ # جراز ~~: # مثل كسرى تقوده بخداع، # وبلفظ منمق معسول. # تخوار ~~: # فلنهاجر. وكيف نرضى مقاما # في بلاد يهون فيها الكرام؟ # جراز ~~: # ليس هذا بالرأي يا تخوار. # أسفاذ ~~: # فلنقاتل إذن ونمضي كراما. # جراز ~~(ضاحكا) ~~: # ليس حكم السيوف في كل حال، # قد تكون السيوف أوهى سلاح. # من رمانا بمكره فأجبنا # بسيوف عدنا بشر انهزام. # أسفاذ ~~: # وإذن كيف نتقيه وننجو؟ # جراز ~~: # أسهل الصيد صيد حر نبيل، # صادق في مقاله مقدام. # إن تثره يثر، وإن تعترضه # بشباك يقع بغير عناء. # تخوار ~~: # لن تراني ما عشت أخدم قوما # ليس فيهم من عارف لجميل. # كان بهرام في الحروب حساما # لا يمل الصدام، أبلى بلاء # في حروب الخاقان حتى تجلت # غمرات الهلاك عن إيران، # فماذا جزوه؟ ذلا وخسفا. # ثم ms18 بندي، كم من أياد لبندي # عند خسرو، فكيف جازاه خسرو؟ # أسفاذ ~~: # لن تراني كذاك أخدم ملكا # لا يجازي الإحسان إلا بشر. # جراز ~~: # ما الذي تبتغي؟ أذلك قول # خارج عن حجى وعقل سليم؟ # كيف نأبى أمر المليك وإنا # هامة الجيش؟ ليس هذا برأي. # أسفاذ ~~: # أنا لا أبتغي من العيش شيئا. # زهدتني مصائبي في حياتي. # جراز ~~: # ليس في اليأس حيلة أو خلاص، # لم يضق عاقل بأمر جليل. # لا يحب البروز للأخطار، # وهو اليوم يدفع الملك دفعا # نحو حرب الخاقان، يرجو خلاصا # من رجال يخافهم، ويقيني # أننا قصده بتلك الحروب. # تخوار ~~: # كيف نبقى إذن بهذا البلاء؟ # جراز ~~: # صبر النفس يا صديقي قليلا، # إننا نستطيع مكرا بمكر، # واحتيالا في أمره باحتيال، # فلنجرد في حرب هذا خداعا، # ولننازله في الوغى بسلاحه. # فدعوني أدبر الأمر. إنا # إن زججنا به إلى الحرب أقعى # وأبى الحرب. فاجعلوني لسانا # ناطقا عنكم، وإني كفيل # أنه يبدل الحروب سلاما. # أسفاذ ~~: # لست تدري ما مكر هذا المرائي. ~~(يسمع صوت مقبل.) # جراز ~~: # حاذرا قد أتى! ~~(يدخل الوزير زاذ فرخ.) # زاذ فرخ ~~: # سعدتم صباحا. # تخوار وأسفاذ ~~: # مرحبا سيدي. صباح سعيد. # زاذ فرخ ~~: # قد أتيتم مبكرين. # جراز ~~: # أتينا # نسرع الخطو كي نسر قلوبا # تائقات إلى لقاء المليك. # زاذ فرخ ~~: # بارك الله خطوكم. ما رأيتم # في حروب الخاقان أمر المليك؟ # هل فحصتم طريقها ورأيتم عدة الحرب؟ # جراز ~~: # قد كشفنا الخبايا، # وبحثنا الأمور من كل وجه. # زاذ فرخ ~~: # ذاك رأي المليك فيكم، وأنتم لجسام الأمور أهل. # جراز ~~: # رأينا # أن للملك جانبين، فجنب # في فيافي الجيحون شرقا، وجنب # في بلاد الرومان. # زاذ فرخ ~~: # هذا بديع. # جراز ~~: # ورأينا جيوشنا مشرفات # فوق شط الخليج لو كان فيها # قائد ثابت الجنان لفازت، # وغدا الروم للمليك عبيدا. # زاذ فرخ ~~(ببرود) ~~: # وبلاد الخاقان؟ # جراز ~~: # نحن عبيد # للمليك العظيم، نفدي حماه # بدماء النفوس، نمضي بجيش # طاعة الأمر ناشرين لواه، # فوق أرض الخاقان شرقا وغربا. # زاذ فرخ ~~(محبذا) ~~: # ذلك الرأي يا جراز. # جراز ~~: # ولكن، # قد رأينا الرومان أهل دهاء، # لا يولى لحربهم غير شهم # ذي ms19 دهاء وصولة وثبات. # زاذ فرخ ~~(ببرود) ~~: # من؟ # جراز ~~: # أيعني سوى يمين المعالي؟ # من لحرب الرومان غير الوزير؟ # زاذ فرخ ~~(بدهشة) ~~: # أنا للروم؟ يا إلهي! ولكن، # قائد الروم ذاك شهر براز. # جراز ~~: # إن جيش المليك أسد، ولولا # ذلك القائد الجبان لفازوا. # فإذا أنت قد ذهبت إليهم # ورأوا عزمك القوي استماتوا، # مستمدين منك قلبا جريئا # وثباتا عند اصطدام الحروب. # زاذ فرخ ~~: # غير أن المليك يقصد حربا، # في بلاد الخاقان لا الرومان. # جراز ~~: # أصبح السلم سبة وانهزاما # بعد ما كان من عناد هرقل. # أنا عبد المليك آبى عليه # وصمة العار. لن أذوق سلاما # قبل أن أبتغي من الروم ثأرا. # تخوار ~~: # إنني لو أبى الأنام جميعا # أن يثوروا معي، لقمت وحيدا # أطلب الثأر للمليك. # جراز ~~(بحماسة متكلفة) ~~: # ولكن، # أي عبد يأبى القيام لحرب # في دفاع عن المليك السعيد؟ # قد أرى الموت في سبيل انتقامي # لمليكي فرضا علي لزاما. # زاذ فرخ ~~(برفق وهدوء) ~~: # يا رفاقي هذا ولاء كريم، # غير أني أرى التهور شرا. # إن حربا في دولتين بلاء، # أنعادي الرومان والخاقان؟ # جراز ~~: # قد أشرنا بما رأينا، ولكن # أحكم الرأي ما يراه الوزير. # زاذ فرخ ~~: # إن هذا هو الولاء. # جراز ~~: # أنمضي # لنعد الجيوش للخاقان؟ # زاذ فرخ ~~: # أجلوا ذاك، واستعدوا لحرب # في بلاد الرومان فامضوا لهذا # وذروني هنا. فإني قطب # لأمور البلاد. لست ضنينا # بدمائي في نصر ملكي، ولكن # لا تسير الأمور إلا بمثلي # قائما في صلاحها. فهلموا # واعرضوا رأيكم إذا جاء كسرى. # سيكون المليك بعد قليل # ها هنا فامكثوا لتلقوا ركابه. # وسأمضي في خدمتي. ~~(يخرج.) # جراز ~~: # سر كريما. ~~(ينظر خلفه بحقد.) # أيها الثعلب الدنيء المرائي! ~~(لصديقيه) # هل رأيتم هروبه وارتباكه؟ # ذلك الأحمق اللئيم الجبان! ~~(ساخرا) # هو قطب الأمور في الأرض طرا! # أسفاذ ~~: # هل تيقنت أنه لا يبارى # في مجال الخداع؟ # جراز ~~: # لكن أرانا # قد رمينا إليه أول حبل، # وسنلقيه بعد حين صريعا. # تخوار ~~: # كيف هذا؟ أراه فاز وخبنا. # جراز ~~: # يا رفاقي لقد بدا لي رأي. # أسفاذ ~~: # أسلم الرأي أن نسير لأرض # غير تلك البلاد. # جراز ~~: # نترك ms20 أرضا # في ثراها جدودنا أسفاذ؟ # تخوار ~~: # ما الذي نستطيع؟ # جراز ~~: # كن مثل كسرى. # أسفاذ ~~: # كيف؟ # جراز ~~: # لما غدا طريدا شريدا # يوم أضحى بهرام رب البلاد. # أسفاذ ~~: # نقصد الروم؟ # جراز ~~: # ليس عارا علينا # لو خطبنا مودة الرومان. ~~(صمت طويل ووجوم.) # أي بأس في أن أخلص قومي # وبلادي بنصرة الرومان؟ # أتسام البلاد ذلا وخسفا # ثم نرضى ولا نهم لشيء؟ # إننا كالسوام، لسنا نبالي # بسوى الزاد، لا نبالي بعز # أو بذل إذا وجدنا طعاما. # قد فقدنا أولادنا في حروب، # وجنوها مغانما وفخارا. # تخوار ~~: # قول صدق. # أسفاذ ~~: # لقد صدقت جراز. # جراز ~~: # فهلموا إذن، وهذا سبيل # واضح للأولى أرادوا نجاحا. # إن ذهبنا للروم كان يسيرا # أن نلاقي هرقل فيها، ونمضي # أمرنا إذ يكون كسرى غريرا. # تخوار ~~: # ذلك الرأي يا صديقي. # أسفاذ ~~: # هلموا. # غير أني أخشى افتضاح الأمور. # جراز ~~: # لا تخف. إننا جميعا سواء # في عداء الوزير. لكن حذارا # من قصور في خدمة أو دعاء. # تخوار ~~: # ستراني أعلى الحضور دعاء # ومديحا وسرعة في السجود. # أسفاذ ~~: # ستراني حفظت كل مقال # في مديح الملوك قبل ذهابي. # إن يكن في مقالة الحق شر، # كان خيرا لنا نفاق وكذب. ~~(يسمع صوت.) # ها لقد جاء. ~~(يظهر الاضطراب عليهم.) # جراز ~~: # حاذروا واستعدوا! ~~(يدخل مهمند الشاعر.) ~~(ضاحكا) # أوه! مهمند؟ كيف حال الزمان؟ ~~(يعودون إلى الهدوء.) # مهمند ~~: # مثلما كنت دائما، أتغدى # ثم أغفو، وبعد ذلك أصحو # ثم أغفو، وبعد ذلك أصحو. ~~(يضحكون.) # جراز ~~: # سرك الله. نعم تلك حياة! ~~(لتخوار) # يا صديقي تخوار، نعم الحياة! # هل سمعتم مقال مهمند يوما؟ # تخوار ~~: # أنا بالحرب عالم، غير أني # لست بالشعر عالما يا صديقي. # جراز ~~(لمهمند) ~~: # قل لنا من بديع شعرك شيئا. # مهمند ~~: # لست يا سيدي أحب كلامي. ~~(يشير إليه جراز إشارة عدم التصديق.) # لا تكذب فإنما هو رزقي، # وسبيل الأرزاق غير حبيب. # بائع الزهر ذاهل عن شذاها، # لا يرى في الزهور إلا بضاعة. # جراز ~~: # غير أن الزهور لم تك يوما # غير محبوبة الشميم. أعد لي # ذلك الشعر إذ خرجنا لنلهو # يوم عيد النيروز. # مهمند ~~: # كان جميلا # ذلك ms21 اليوم. كم ضحكنا! ولكن ... ~~(يهز رأسه كمن يتذكر شيئا يأسف على فواته.) # جراز ~~: # كم ضحكنا! أعده يا مهمند. # مهمند ~~(ينشد) ~~: # من أراد الصدق فليسمع ومن شاء السرور، # ذقت ما في الدهر من حلو ومن مر مرير، # وعرفت الناس عند اليسر والأمر العسير، # كنت أبكي إن بكى لهفان ذو قلب كسير، # ولكم ضل فؤادي في فتون وغرور، # فإذا بي بعد أن شيبني مر الدهور، # لا أرى في الناس ذا حظ سوى الفدم الغرير. # كن إذا شئت حمارا مرحا بين الحمير، # وإذا شئت فأسرج راكبا فوق الظهور، # ساخرا منها إذا أعجبها السرج الحرير، # فأضل الخلق عقل فوق رجلين يسير. # جراز ~~(يضحك بصوت عال) ~~: # كن إذا شئت حمارا مرحا بين الحمير. ~~(يضحك الشاعر.) ~~(لتخوار) أترى أن تكون هذا، صديقي؟ # تخوار ~~(ضاحكا) ~~: # لا أرى أن أكون هذا. # جراز ~~: # فأسرج # راكبا فوق ظهرها يا صديقي. # تخوار ~~(ضاحكا) ~~: # لا أرى في الركوب بأسا إذا ما # كان لا بد من ركوب الحمير. # جراز ~~(لأسفاذ) ~~: # ليت شعري ماذا تحب؟ # أسفاذ ~~(متكلفا الضحك) ~~: # أراني # لا أحب الحمير. # مهمند ~~: # لم أر يوما # سيدا طيبا تواضع حتى # رضيت نفسه بهذا، ولكن # كلنا يرتضي الركوب. وعندي # أن أحلى الحياة عيش الحمير. ~~(يضحكون.) # جراز ~~: # كيف هذا مهمند؟ # مهمند ~~: # نعم الحياة # كل أرض خضراء مرعى مباح # لم يعكر هم الحياة صفاها، # حيث سارت ترى محلا ومأوى، # وإذا شاءت النهيق وصاحت، # لم توار النهيق خشية بطش! # جراز ~~: # أنت مهمند أحكم الشعراء. # كم من الناس من يود نهيقا، # ثم يخشى فيكتم الأنفاس! ~~(تسمع ضجة مقبلة.) # أنصتوا. هذه المواكب جاءت. # فاستعدوا لكي نلاقي المليك. ~~(يقومون سراعا للاستعداد.) ~~(يدخل الحراس مصطفون ويدخل الملك من بينهم فيحييه الجميع بالسجود ~~ويجلس الملك على عرشه ثم تدخل الحاشية ومعهم رسول من الروم.) # زاذ فرخ ~~(مخاطبا الملك) ~~: # أشرق التاج منذ لحت مليكي، # وتجلى البهاء في الإيوان. # جراز ~~: # دمت للملك يا مليك البرايا. # تخوار ~~: # يا مليكي بقيت رب المعالي. # أسفاذ ~~: # دمت مولاي سيد الآفاق. # خسرو ~~: # يا سيوفي وعدتي وجنودي! # إنني كلما نظرت إليكم، ms22 # فاض قلبي من غبطة وارتياح. # ليس ملك البلاد يثلج صدري # كطلوعي على وجوه بلادي. # زاذ فرخ ~~: # يا مليكي السعيد أنعم بملك # راسخ المجد شامخ الأعلام. ~~(يتقدم الشاعر مهمند.) # مهمند ~~: # يا مليكي وسيدي # وملاذي ومقصدي # دمت للعز والعلا # تفضل اليوم بالغد # سطوة منك في العدا # بحسام مهند # بسطة منك للندى # في ولي ومجتدي # ولقد جئت صائدا # بمقال مسدد # خسرو ~~(مرتاحا) ~~: # جئت للصيد في حمانا؟ أبحنا # لك ما لا يباح يا مهمند. # مهمند ~~: # دام للملك ربه # فوق عرش ممجد # طالعا في سمائه # بين يمن وسؤدد # فاجز مدحي بنفحة # من كريم معود # وا جرح من الزمان # وقد لج يعتدي # خسرو ~~(لزاذ فرخ) ~~: # كيف يشكو مهمند عند جواري؟ # قد كفينا مهمند كيد زمانه. # زاذ فرخ ~~: # أمر مولاي لا يزال مطاعا، # وسيحميك من عداء الزمان. ~~(يشير إلى مهمند بالخروج.) ~~(يخرج مهمند وينشد وهو خارج.) # مهمند ~~: # زدت مجدا بخادم # أحمد الفعل أصيد ~~(يشير إلى زاذ فرخ.) # زان أفعاله ألوفا # وإشراق مسعد ~~(يخرج.) # خسرو ~~(مرتاحا) ~~: # قد بسطنا بنودنا خافقات، # وبعثنا جيوشنا فاتحات، # وألفنا مذاق طعن وضرب، # فكرهنا مذاق كأس السلام. # زاذ فرخ ~~: # هو يمن المليك فوق لوائه. ~~(يتقدم رسول الروم.) # الرسول ~~: # أنا مولى أتيت أسعى بأمر # من مليكي هرقل ذخر المعالي. # زاذ فرخ ~~: # يا مليكي ماذا يقول؟ أيعلو # في رحاب المليك ذكر هرقل؟ # خسرو ~~(للرسول) ~~: # أيها العبد ما عرفنا مليكا # باسم هذا. فإنما هو عبد # من عبيدي يطاول الملك بغيا. # الرسول ~~: # يا حكيم الملوك لا زلت تعلو # وتسامي الجوزاء. جئت رسولا # هاتفا بالسلام باسم مليكي. # إن مولاي قيصر الروم يهدي # للمليك العظيم ما هو أسمى # من هدايا الملوك: قلبا صديقا # يتمنى لك الخلود، وملكا # لا تزيل الأيام بهجة عزه. # خسرو ~~: # قل لمولاك إن أراد سلاما، # فليكن عند أمرنا ورضانا. # ها هنا فليقم كعبد مطيع، # وسنحبوه بعد هذا بعفو. # الرسول ~~: # يا عظيم الملوك لا زلت خدنا # للمعالي. إني رسول مليكي # قيصر الروم ذي العلا والجلال. # خسرو ~~: # لا تعدها في حضرتي. # زاذ فرخ ~~(بشدة) ~~: # لا تعدها. # ليس في حضرة ms23 المليك ملوك. # هو ملك والناس طرا رعايا. # الرسول ~~: # إن تلك الأيام ذات صروف # غير مأمونة، فبينا تراها # قد أناخت بكلكل إذ تراها # طلعت بالسعود والإقبال. # ولئن كان قيصر الروم يسعى # بسلام، ما كان ذلك عارا. # فلقد طالما استعان مليك # بأخيه على قراع الخطوب. # زاذ فرخ ~~(لخسرو) ~~: # أي جو لم يعل فيه لواؤك؟ # أي أرض لم تسع فيها جنودك؟ # ما الذي يبتغي هرقل بصلح، # وجيوش المليك عند الخليج؟ # خسرو ~~(للرسول) ~~: # أيها العبد عد ذميما إليه. # ليس للعبد أن ينيب رسولا. # الرسول ~~: # ليس من يخطب السلام بعبد، # يخطب السلم من يثير الحروب. # فتذكر مولاي إذ جئت يوما # تخطب الود من مليك عظيم، # كان موريق عند ذلك ملكا # بين جنبيه همسة للملوك. # خسرو ~~(يثور غضبه) ~~: # أيها العبد لا بقيت لقول # بعد هذا. ما أنت عندي رسول، # إنما تبعث الرسول الملوك! ~~(لزاذ فرخ) # إنه مجرم بذيء اللسان؛ # فخذوه، لا يبق حيا، هلموا! ~~(يقبض عليه جنديان.) # زاذ فرخ ~~: # ألقياه في السجن! ~~(يخرج الجنديان بالرسول.) ~~(للملك) # مولاي هدئ # ثورة النفس. سوف يلقى جزاء # فيه درس وعبرة للعبيد. ~~(يقوم باذان وهو شيخ ضعيف ويخاطب الملك.) # باذان ~~: # يا مليكي لا زلت باليمن تعلو، # وعلى العدل يستقر بناؤك. ~~(يلوح الكره على وجه زاذ فرخ.) # يا مليكي، قد صرت شيخا ضعيفا، # بلغ السن من عظامي ولحمي، # وخبا نور ناظري، وأضحى # مسمعي دونه غطاء ثقيل. # غير أني عركت أحوال دهري. # خسرو ~~: # قد عرفنا فيك الولاء، وإنا # سرنا اليوم أن نراك معافى. # باذان ~~: # يا مليكي، في البغي شؤم، وأحرص # بسليل الملوك حفظ جواره. # إن هذا الرسول جاء يؤدي # قالة من مليكه، ليس يبغي # غير هذا. فإن بطشتم فتكتم # بضعيف قد جاء يحمل سلما. # خسرو ~~(بعد صمت) ~~: # أيها الصاحب الوفي، وهبنا # لك هذا البذيء. ~~(لزاذ فرخ) إنا عفونا. # زاذ فرخ ~~(كارها) ~~: # أمر مولاي. ~~(يستمر باذان واقفا يريد الكلام.) # خسرو ~~: # هل لباذان قول؟ # باذان ~~: # يا مليكي قد جئت أسعى لأمر، # وولائي وسيلتي في رجائي. # لي صديق هفا، وأنت جدير # بسماح القدير. # خسرو ~~: # أي صديق؟ ms24 # باذان ~~: # هو خال المليك: بندي صديقي. # إن بندي ما كان إلا حساما # ذا غناء إذا سطا في الأعادي. # جئت أجثو مستوهبا لدماه # ساجدا خاضعا. ~~(يسجد للملك.) # خسرو ~~: # لقد جئت ترجو # في أثيم ملوث بالذنوب. # باذان ~~: # لن ترى في الأنام من لم يقارف # في سبيل الحياة بعض الذنوب، # وقلوب العظام لن تتناسى # سابق الفضل عند وزن العيوب. # يا مليكي حاشاك تنسى لبندي # وقفة الدير إذ يعرض نفسا # لهلاك محقق في فدائك. # ثم حاشاك تنكر اليوم فضلا # قد تغنت به البرايا جميعا. # زاذ فرخ ~~(بحقد) ~~: # كان بندي ذا سطوة وصنيع، # فأزاغته ضلة عن سبيله. # باذان ~~: # ذلك الملك مثل نسر عظيم # يملأ الجو روعة واقتدارا، # بجناحين يبسطان ظلالا # مثلما يبسط السحاب الظلالا، # فإذا ما نزعت عنه الخوافي، # أثقلته عن صوله في السماء. # خسرو ~~: # كيف أغفو وتحت أقدام عرشي # نمر رابض بناب وظفر، # ذاق طعم الدماء، ضار مريع، # شرس الطبع ليس يعرف مولى؟ # زاذ فرخ ~~: # إن من يعف عن عدو مدل، # يعف عن أرقم محيط بجسمه. # باذان ~~: # حسبه بالمشيب قيدا، وأنى # يستطيع الشيوخ خوض الخطوب. # زاذ فرخ ~~: # يلجأ العاجزون للزهد عجزا، # فإذا قيدهم تحطم ثاروا. # ليس بالفضل أن تعف إذا ما # كنت لا تستطيع إلا عفافا. # باذان ~~(جاثيا بتذلل) ~~: # يا مليكي هب لي دماء صديقي. # خسرو ~~(بغضب) ~~: # قد أريقت دماؤه! # باذان ~~(صارخا) ~~: # أي نحس! # قد سفكتم دماء خل وفي. # خسرو ~~: # وقطعنا يديه كيما يلاقي # ربه ناقصا جزاء ذنوبه. # باذان ~~(بحزن شديد) ~~: # يا إلهي أردت ما كان حتى # ينفذ الأمر طاعة لقضائك. # لو تبدت لنا الغيوب لسرنا # في سبيل الحياة غير غواة. # يهرع الناس للورود خفافا، # وقليل من يصدرون سراعا. # فإذا تمت الأمور وبانت، # عرف الناس غبها، فإذا هم # كلهم يدعون رأيا وعلما. # خسرو ~~(بغضب) ~~: # أنت باذان منذري؟ بئس قول! # أي نقص في دولتي إن قتلنا # خائنا مجرما ببعض ذنوبه؟ # باذان ~~: # لا تبذر في الناس، واذكر زمانا # كان فيه الأبطال حولك عقدا. # ليس في الأرض جوهر يتحلى # بسناه الملوك مثل القلوب. # فدع التاج والزخارف تعشي ms25 # نظر الناس، واحترس من سناها، # فطريق الملوك وعر السلوك. # خسرو ~~: # أبذكر الأخطار تفزع قلبي؟ # كيف أخشى وما خشيت حياتي # من صدام المنون والأهوال؟ # باذان ~~: # بسطة الملك في السلام، وليست # في صدام الحروب والأهوال. # خسرو ~~: # من أراد الحياة سلما وديعا، # ترك الملك هاربا من نضاله. # قد سلكنا للملك وعر الفيافي، # وعلمنا أن سوف نسلك وعرا. # زاذ فرخ ~~: # لا تثر سخطة المليك، وحاذر # من عثار اللسان. رب مقال # يعجز الطب عن دواء كلومه. # باذان ~~(بجفاء) ~~: # لست للملك ناصحا أو أمينا # إن تواريت خوف سخط مليكي. # عشت ما عشت لم أعود لساني # غير صدق المقال. فانصح لغيري. # زاذ فرخ ~~: # لست تخشى سخط المليك؟ إلهي! # خسرو ~~: # لست تخشى باذان سخطي وبطشي؟ # باذان ~~: # لا تقرب سوى العبيد إذا ما # كنت تأبى سوى أغاني المديح. # زاذ فرخ ~~: # لست عبدا؟ إذن فأنت قرين؟ # باذان ~~: # أنا عبد لواجبي. غير أني # لم يلوث دم العبيد عروقي. # لو جرت في قطرة منه يوما، # لأبى القلب غير أن تهراقا. # زاذ فرخ ~~: # يا مليك الورى، أيجرأ عبد # مثل باذان أن يدل بقوله؟ # إن من يبذل الحياة فداء # لمليك البلاد يعطيه حقا. # أفليست حياتنا لك دينا؟ # أي فضل لمن يؤدي ديونه؟ # خسرو ~~(غاضبا غضبا شديدا) ~~: # هكذا يظهر الخفي ويبدو # ما تضم الصدور يا باذان! # أنا لولا بقية من حفاظي، # لم أحكم في الأمر إلا حسامي. # سر ولا تقترب إلي فبابي # موصد عنك. # باذان ~~(ناهضا بهدوء) ~~: # إن لله أرضا # أجد الرزق من جناها وحسبي. # قد مضى العمر غير سؤر، وهانت # عند باذان طيبات الحياة. # إن تحكم في الحسام فما لي # غير يومين لا يثيران حرصا. # زاذ فرخ ~~: # أيها الشيخ غرك اليوم حلم # من مليك لولاه لم تك شيئا. # باذان ~~: # ما حياتي؟ قد مل قلبي حياتي # بعد أهلي وصفوتي ورفاقي. # غير أني يذوب قلبي هما # أن أرى الأمر في يمين الطفام. # أوشك المجد أن يصير لذل # ما تولى زمامه الأنذال. ~~(ناظرا إلى زاذ فرخ بازدراء.) # زاذ فرخ ~~(لخسرو) ~~: # هكذا يجرح الولي ويؤذي، # وينم اللسان. # خسرو ms26 ~~(ثائرا) ~~: # قد جرأته # شعرات بيضاء أخشى عليها # من دماء يصبغنها. أوثقوه # واجعلوه في ظلمة السجن يثوي # في انتظار الهلاك. سيروا! # باذان ~~(يسير هادئا) ~~: # هلموا، # إن بطن الثرى أحب وأرضى. ~~(يخرج بين الجنود.) # خسرو ~~: # إن عرش الملوك لم يك يوما # هبة الناس. إن تاجي تراث # من عطاء الإله، أورثنيه # ما جرى في من دماء جدودي. # خسرو ~~: # طاعة العرش طاعة للإله. # جراز ~~: # يا سليل الأبطال مرنا تجدنا # نبذل الروح في سبيل رضائك. # تخوار ~~: # حفظ الله ملك مولاي خلدا. # أسفاذ ~~: # أنت نور الحياة دمت عزيزا. # خسرو ~~: # ذلك القول سر قلبي، وسرى # عنه ما فيه من حفيظة غيظي. # يا عماد البلاد، أنتم أسودي # وسيوفي. # جراز ~~: # لا زال نجمك يزهو. # إن حب المليك خالط فينا # مهجة النفس. مر فنحن فداء # للمليك العزيز. # خسرو ~~: # أي أبطالي، # قد خرجنا عما قصدنا، وكنا # نقصد اليوم أن يسود الصفاء. # زاذ فرخ ~~: # إن سعد المليك كالشمس يجلو # كل ما في الوجود من إظلام. # خسرو ~~: # أمرائي، ماذا رأيتم؟ فإنا # قد رأينا السلام طال وأعيا. # زاذ فرخ ~~: # يصدأ السيف إن أطال مقاما # بين جدران غمده يا مليكي. # خسرو ~~(لجراز) ~~: # هل صدعتم بأمرنا يا جراز؟ # جراز ~~: # رأي مولاي لم يزل ميمونا. # يا مليكي ما شئت شاء القضاء. # زاذ فرخ ~~: # إن جند المليك أضحت وقوفا # عند شط الخليج ملت سلاما، # ونرى الروم قد تعالوا عنادا، # وأبى قيصر الخضوع ذليلا # عند عرش المليك كسرى العظيم. # هذه جرأة يكاد فؤادي # يتلظى منها غليلا وحقدا. # جراز ~~: # إن قلبي يثور بين ضلوعي، # ليس يشفيه غير حرب ضروس. # تخوار ~~: # نحن جند المليك. مرني تجدني. # بدماء الفؤاد أفدي مليكي. # أسفاذ ~~: # أنا عبد مولاي. ليس بقلبي # غير حبي وخدمتي وولائي. # خسرو ~~: # قد شفيتم بذلك القول نفسي، # فأعدوا الجنود للرومان. # زاذ فرخ ~~(ساجدا) ~~: # سوف يأتي هرقل في الأصفاد. ~~(يدخل رسول خاص إلى الملك.) # الرسول ~~(للملك) ~~: # ربة الملك عند باب المليك. # خسرو ~~(بدهشة) ~~: # ملكتي؟! ~~(يشير إلى الجميع فيخرجون، وتدخل الملكة شيرين مع ~~وصيفاتها.) ~~(للملكة) # مرحبا وأهلا وسهلا. ~~(تقترب الملكة من خسرو فيمسك بيدها ms27 فتركع عند أقدامه.) # ملكتي تركعين؟ # شيرين ~~: # جئت لأجثو # عند أقدام سيدي. # خسرو ~~(بدهشة) ~~: # شيرين؟ # شيرين ~~: # سيدي! # خسرو ~~(يضع يده على رأسه) ~~: # إنني أراك بحال # لم أعود رؤياه. أي هموم # تعتري قلبك الطهور الشفيق؟ # إن يكن في زوال همك بذلي # ذلك الملك لا أضن ببذله. # شيرين ~~: # حفظ الله ملك مولاي. إني # لا أرى الهم ما بقيت لملكك. # خسرو ~~: # خبريني بما يهمك. # شيرين ~~: # إني # لا أرى في الحياة هما بنفسي، # غير أني إذا أريت أمورا # تبعد الأصدقاء منك، اعتراني # ألم يجرح الفؤاد. مليكي! # لم تسطو بمن عرفت ولاءه؟ # خسرو ~~(يعيد وضع يده على رأسه كالمتألم) ~~: # لست أدري ماذا أصاب فؤادي. # أنا بين الأنام كسرى، ولكن # قد أراني بغير عهدي بنفسي. # يعتريني عند الحفيظة غيظ، # فإذا بي في ثورة ثم أسطو، # فإذا ما سطوت عدت لنفسي، # نادما جازع الفؤاد. # شيرين ~~(حزينة) ~~: # إلهي! # خسرو ~~: # ما الذي تبتغين يا شيرين؟ # شيرين ~~: # أبتغي ذلك الصديق القديم. # خسرو ~~: # الصديق القديم؟ باذان؟ ويحي! # عندما ثرت قد نسيت صديقي، # وتولت ذكرى ولاء قديم. # سوف آتي به وأصلح منه # ما جنته عليه ساعة نحس. ~~(ينادي) # هيه. نرسي! ~~(يدخل الخصي نرسي.) # نرسي ~~(يحيي ساجدا) ~~: # مولاي. # خسرو ~~: # أسرع بأمري # لوزيري بالعفو عن باذان، # ثم عد آتيا بباذان. أسرع. ~~(يحيي الخصي ويخرج.) ~~(للملكة) # قد أسأنا إليه ساعة نحس. # شيرين ~~(ضارعة) ~~: # لا تلمني مولاي فيما بدا لي، # واغتفر جرأتي. # خسرو ~~(يضغط على يدها بعطف) ~~: # شقيقة نفسي، # ليس للوم في فؤادي مكان، # شغل القلب حبه ووداده. # شيرين ~~: # لي حديث إذا أمرت مليكي. # خسرو ~~: # ما أحب الحديث منك! فقولي # ما تشائين. # شيرين ~~: # سيدي ومليكي! # أنت ظل الإله بين العباد. # فإذا شدة أناخت بقوم، # فزعوا يطلبون عندك مأوى. # أنت للناس موئل وملاذ # إن دهاهم من دهرهم ما يضير. # خسرو ~~: # ملكتي أفصحي فإني سميع. # شيرين ~~: # ليس يرجى فلاح أمر بلاد # قد تولى شراره الأحكاما. # خسرو ~~: # أفصحي ملكتي. # شيرين ~~: # أرى الناس ملوا # عسف هذا الوزير حتى تولوا # يطلبون النجاة منه هروبا، # بعضهم هاجروا، وبعض أقاموا # في شكوك ورهبة من ms28 مليك # كان بالأمس قبلة القصاد. # خسرو ~~: # ليس يخلو المليك من أعداء. # إن من قربته مني الأماني # ليس عند الإخفاق إلا عدوا. # شيرين ~~: # كان بالأمس حول عرشك قوم # يبذلون النفوس دونك حبا. # خسرو ~~: # لم يكونوا على ولاء صحيح، # فالولاء الصحيح ليس يحول. # شيرين ~~: # لا يحول الولاء إلا إذا ما # أفسدته سموم أهل الرياء. # لا يقيم الولاء إلا صريحا # في قلوب جياشة بالإباء. # يصدر المدح عن لسان ولفظ، # ومقام الولاء تحت الضلوع. # خسرو ~~: # ملكتي، ملكتي! بقيت لقلبي. # شيرين ~~: # أسأل الله أن يمتع نفسي # بدوام السعود في إيوانك. ~~(يدخل الخصي مع باذان.) # خسرو ~~: # هيه باذان، هل نسيت ودادي؟ # باذان ~~: # ليس ينسى الوداد من رام نصحا. # إنما النصح آية للوداد. # خسرو ~~: # قد أسأنا إليك يا باذان. # باذان ~~: # لم تسؤني مولاي، بل سؤت ملكا # يفقد اليوم من بنوه قديما. # خسرو ~~: # لا تعد للملام يا باذان. # باذان ~~: # ليس قولي ملامة، هو دمع # في بكاء على سناء مضيع. # خسرو ~~(يتغير) ~~: # إن قلبي يثور بي. # شيرين ~~: # يا مليكي. # إن جرح النصيح فيه شفاء. # إنما الخوف من سموم الخداع. # باذان ~~: # يا مليكي فداك نفسي. أعدني # لمقامي في السجن آخر عمري. # ليس لي في الحياة بعد رجاء، # بعدما كان من مصاب صحابي. # شيرين ~~: # لا تجدد ما فات باذان، وارجع # لصديق أتى إليك منيبا. # باذان ~~: # ملكتي. قد عرفت ودي ونصحي، # وفؤادي مازال للود مرعى. # غير أني أرى الأمور تهاوى # مسرعات إلى قرار سحيق. # شيرين ~~: # قد وقفتم من قبل جنبا لجنب، # في عراك الأخطار والأهوال. # باذان ~~: # كان هذا والعمر بعد جديد، # ومجاري الأقدار في إقبال. # خسرو ~~: # عد إلى صحبتي، وسوف تراني # مثل عهدي. # شيرين ~~: # باذان، عهد الصديق. # باذان ~~: # إن يكن كل ساعدي مولاتي، # ففؤادي ما زال عندي سليما. # خسرو ~~: # لا تغب عن مجالسي يا صديقي. # ستراني مواتيا لو تشير. # باذان ~~(مستأذنا) ~~: # وفق الله سيدي ومليكي. ~~(للملكة) # ربة الملك دمت في إسعاد. ~~(يحيي ويخرج.) # خسرو ~~(لشيرين) ~~: # ملكتي قد حفظت ذكري وملكي. # لك شكري على نجاة صديقي. # شيرين ~~(بسرور) ~~: # وفق الله سيدي. ليت شعري ms29 # هل يظل الوزير سوط عذاب # لهلاك الأنام؟ # خسرو ~~: # أي شيرين! # سوف ترضين لا يساورك هم. ~~(يخرجان.) ~~(يدخل زاذ فرخ محترسا.) # زاذ فرخ ~~: # إن قلبي يحس في الأمر شرا. # علها أفسدت علي سبيلي. # قد أعادت باذان وهو عدوي. # أول الغيث قطرة ثم يهمي. ~~(تدخل جارية من خدم الملكة محترسة.) ~~(للجارية) # أسرعي، ما الذي مضى في غيابي؟ # الجارية ~~(همسا) ~~: # حدثته بأن حكمك شر # وبلاء على البلاد وخيم، # ورجته في أمر باذان حتى # عاد من سجنه وأقبل يسري # نادما طالبا رضاه ووده. ~~(تخرج مسرعة محترسة.) # زاذ فرخ ~~(يمشي مضطربا) ~~: # قد أعادته سالما منصورا. # أمرها الأمر. كم سعيت لألقى # عندها حظوة فخاب رجائي. # إنني مبصر غمامة شؤم # توشك اليوم أن تغلف سمائي. ~~(بحقد) # لأثيرنها عليهم ضراما، # لا يذوقوا ملذة أو سلاما. # إن مضى الأمر من يدي، فعار # أن أرى آمرا من الناس غيري. ~~(يخرج من جيبه خطابا ويقرؤه) # إن هذا الخطاب قيصر يرجو # فيه ودي ونصرتي. سوف أمضي. # قيصر الروم سوف تبصر مني # نصرة لو رأيتها في منام # لم تصدق بلوغها في المنام. ~~(يخرج مسرعا.) # الفصل الرابع # | الحطام # (القلعة التي سجن فيها خسرو برويز.) ~~(جنديان يعملان في الاستعداد لمجلس في بهو بالقلعة.) # الأول ~~: # إن في الفقر سلوة يا صديقي. # الثاني ~~: # فتمتع به وحيدا هنيئا. # إنني لا أراه إلا عذابا. # الأول ~~: # قد أمنا في الفقر غدر الليالي. # الثاني ~~: # هل ترى تلك نعمة أن أمنا # إذ بلغنا الحضيض؟ أي أمان! # الأول ~~: # ليس في الفقر لو علمنا شقاء. # أنا إن جعت كان حسبي رغيف، # وإذا ما تعبت نمت عميقا. # لا أبالي إذا تعريت صيفا، # وشتائي لباسه جلد شاة. # الثاني ~~: # لا تبالي إذ كنت فردا وحيدا، # ليس يبكي الأطفال حولك جوعا. # كن كما شئت، عش فقيرا، فإني # حانق حاقد على إملاقي. # الأول ~~: # يا صديقي أكنت ترضى بعز، # ثم تهوي إلى قرار سحيق؟ # سل عن المجد والعزازة كسرى، # بعد أن ذاق ذلة المأسور. # الثاني ~~: # إن قلبي يسيل هما إذا ما # مر كسرى يختال في الأسر كبرا. # الأول ~~: # حسبه شقوة ms30 إذا كان قوم # مثلنا يرحمونه في شقاه. # يا صديقي لا تغترر بلباس # لامع قد يكون سترا لبؤس. ~~(يخطئ الثاني في وضع وسادة.) ~~(للثاني) # لا تضعها هنا. ~~(يشير إلى موضع آخر.) # هناك تمهل. ~~(يأخذ الوسادة ويضعها بنفسه كما يحب.) # هكذا، هكذا فراش الملوك. ~~(يتراجع إلى الوراء وينظر إلى وضعها معجبا.) # الثاني ~~(همسا) ~~: # أترى اليوم ريح شيء جديد؟ # عند كسرى؟ فهمت؟ شيء جديد؟ ~~(يشير إلى الخارج.) # مجلس ها هنا وسير طويل # في ضياء النهار. # الأول ~~: # ليس عجيبا # أن نرى الحظ باسما بعد عبس. # الثاني ~~: # أتراه يعود للملك يوما # بعد تلك الخطوب؟ # الأول ~~: # إن الليالي # قد يلدن العجيب يا فيروز. ~~(يسمع صوت مقبلا.) ~~(يعود مسرعا إلى العمل.) # هات هذا الغطاء. ويلك أسرع. # ليس في الوقت فسحة. هات. أسرع. ~~(يقبلان على العمل بسرعة.) ~~(يدخل زاذ فرخ وينحني الجنديان.) # زاذ فرخ ~~: # ما الذي تصنعان؟ # الأول ~~: # هذا مكان # قد أمرنا بفرشه. ~~(يدور زاذ فرخ حول المكان.) # زاذ فرخ ~~: # أطعام # وزهور! من ذا أباح؟ ~~(بصوت غاضب) # أجيبا! # الأول ~~: # نحن عبدان قد أطعنا. # زاذ فرخ ~~: # ومن ذا # أمر الآمر؟ هل كلينوس يدري؟ # الأول ~~: # إنه أمره، وما نحن إلا # خدم ننفذ الأمور. # زاذ فرخ ~~: # تقدم. ~~(بلهجة الآمر الغاضب) # سر إلي. فليأت. أسرع إليه. ~~(ينحني الجندي ويسرع خارجا.) ~~(للثاني) # هل رأيت الذي أتى بالطعام؟ # الثاني ~~: # حملته وصيفتان وعبد. # زاذ فرخ ~~: # ومتى كان؟ # الثاني ~~: # في بكور الصباح. # زاذ فرخ ~~: # هل مضى بعضهم فكلم كسرى؟ # الثاني ~~: # لست أدري، لعل. # زاذ فرخ ~~(يقرب من الجندي) ~~: # أنت ذكي # أيها الخادم الأمين. تقدم. ~~(يعطيه مالا.) # خذ فإني أراك أهلا لبري. # الثاني ~~(فرحا) ~~: # سيدي إنني لأمرك عبد. ~~(يعود الجندي الأول.) # زاذ فرخ ~~(يتجهم) ~~: # أين مولاك؟ # الأول ~~(يحيي) ~~: # قال «إني مقيم # في حجاب المليك كسرى وأمره.» # زاذ فرخ ~~(غاضبا) ~~: # حسن. اذهبا. ~~(يحييان ويخرجان.) ~~(يسير غاضبا.) ~~(لنفسه) # يقول «مقيم # في حجاب المليك كسرى وأمره.» # حسن. يدخل الطعام إليه، # ويهيأ له فراش وثير، # ويقضي النهار بين زهور # وثمار وتحت ظل ظليل. # أي سجن ممهد ونعيم! # لست أدري لعل في ms31 الأمر سرا. # فكلينوس كان قديما عدوي، # ولشيرين قوة وصحاب، # ولكسرى في كل جيش قلوب # ذات ود، فإن تركناه حيا # أوشك الأمر أن يعود جديدا. # فلنبادر بالأمر قبل الضياع. # ننفذ اليوم ما أراده يمضي # بعد حين. ~~(يمر باذان فيراه زاذ فرخ.) ~~(لباذان بصوت عال) # باذان! سم زعاف. ~~(بسخرية مرة) # أنت هذا هنا؟ مقام سعيد. # باذان ~~(يضحك ساخرا) ~~: # لا أظن المقام إلا سعيدا. # أنا في السجن، غير أن فؤادي # سابح في العلا طليقا سعيدا. # زاذ فرخ ~~: # سوف تقضي ثمالة العمر سجنا، # ثم تمضي إلى الجحيم سجينا. # باذان ~~: # لن يطول المقام بي ثم أمضي # عن ديار يسود فيها اللئام. # زاذ فرخ ~~: # أيها النحس، سوف تلقى رميما # طعمة للكلاب. # باذان ~~: # ماذا أبالي # إن أتى الموت أين تلقى رفاتي؟ # زاذ فرخ ~~: # سوف ألقيك جيفة يتولى # من أذاها بنات آوى هرابا. # باذان ~~: # لا توفقت للمكارم يوما. # أنت أهل لمثل تلك الشرور. # غير أني إن مت لست أبالي # ما شميم الرياح. ~~(يخرج متمهلا.) # زاذ فرخ ~~(يسير هائجا غاضبا) ~~: # سوف تعاني # سكرات مريرة في العذاب. # ويل نفسي! (ينادي الخادم) فيروز، يا فيروز! ~~(يدخل الجندي الثاني.) # فيروز ~~(يحيي) ~~: # أمر مولاي. # زاذ فرخ ~~: # جد أمر خطير. # ولقد شئت أن أرى صدق قولك. # فيروز ~~: # أنا عبد مولاي. مرني تجدني # طائعا ما أمرته. # زاذ فرخ ~~(بصوت مخفض) ~~: # تعلم أني # إن أردت العطاء أعطي سخيا، # وإذا ما سطوت أسطو قويا. # فيروز ~~(خاشعا) ~~: # زدت مجدا. # زاذ فرخ ~~: # فاليوم كن عند أمري # مخلصا كي تنال خير الجزاء. # فيروز ~~: # ستراني مولاي عبدا أمينا. # زاذ فرخ ~~(يخفض الصوت) ~~: # تعرف القبو؟ ~~(يشير فيروز بالإيجاب.) # سر إليه، وحاذر # أن تراك العيون، حتى إذا ما # جئت للمدخل الصغير فعالج # خلع قضبانه الكبار، وأسرع # عائدا ها هنا. ~~(يعطيه مالا آخر.) # وسوف تراني # عند وقت الجزاء غير بخيل. # فيروز ~~(مضطربا) ~~: # سوف أمضي للموت إن شئت هذا. ~~(يخرج مسرعا.) # زاذ فرخ ~~(لنفسه) ~~: # سوف أشفي الفؤاد من أعدائي. # وا فؤادي! كأن فيه لهيبا. ~~(يدخل كسرى وكلينوس فيتنحى زاذ فرخ إلى ناحية.) # خسرو ~~(لكلينوس وهو ms32 لا يرى زاذ فرخ) ~~: # يا كلينوس! ~~(تلوح عليه أمارات الحزن العميق.) # كلينوس ~~: # شاه خسرو. # خسرو ~~: # أراني # بعد هذا الضحى أسير طليقا. # كلينوس ~~: # إن أمر المليك فينا مطاع. # سر كما شئت آمرا مختارا. # خسرو ~~(يضحك ساخرا) ~~: # كيف يختار ما يشاء سجين؟! # لا يشاء السجين إلا الفرار. # كلينوس ~~: # سر كما شئت سيدي؛ فمليكي # أمر اليوم أن تكون طليقا # في حمى الحصن حيث شئت تقيم. # خسرو ~~(يرى الأشياء الموضوعة) ~~: # ما الذي ها هنا؟ # كلينوس ~~: # نعد فراشا # ها هنا مشرفا على البستان. # خسرو ~~(بحزن) ~~: # جلسة ها هنا إذا كنت خلوا # من همومي أحب لي من قصور. # ليتني كنت منذ عشت طليقا # فوق تلك الجبال أرعى سواما. # عشت ما عشت في إسار لتاجي، # وانتهى بي السرى لأسر السجون. # كلينوس ~~: # يا مليكي! # خسرو ~~: # كفى وقل: يا أسير. # كشف الدهر عن عيوني غطاء، # كان يخفي عنهن كنه الأمور. ~~(يلتفت فيرى زاذ فرخ فيرفع رأسه كبرا.) # زاذ فرخ ~~(متشفيا) ~~: # ذقت سجنا كما أذقت أناسا # لست إلا مثيلهم في الحياة، # هم أحسوا كما تحس عذابا، # من ظلام ووحشة وفراق. # خسرو ~~(بكبرياء) ~~: # لا أبالي إذا يقول مليم # قد عرفناه لائما من قديم. # غير أن العجاب من كان يخفي # حقده المر تحت ستر الرياء. # زاذ فرخ ~~(بحقد) ~~: # لم تهذبك ظلمة السجن. # خسرو ~~(بكبرياء) ~~: # أقصر. # لست ممن أجيبه بمقال. # أهون الناس ذو الرياء؛ فهذا # إن وزنا الأنام لم يك شيئا. # زاذ فرخ ~~(غاضبا مضطربا) ~~: # أيها الشامخ المدل تذوق # بعض ما قد أذقت من آلام. # خسرو ~~: # امض عني، فما جراحك عندي # ذات وخز، وليس طعنك طعنا. # زاذ فرخ ~~(بحقد شديد) ~~: # كبرياء ليست تذل لشيء. # أيها الغطرس المدل، تمهل! ~~(يخرج هائجا.) # خسرو ~~(يجلس حزينا) ~~: # ساء ظني بكل ود، وأضحى # ليس يدري سقيمه من صحيحه. # كلينوس ~~: # صبر النفس يدي. # خسرو ~~: # ليت أني # لم أكن عند سقطتي بصبور. # كلينوس ~~: # كيف مولاي؟ # خسرو ~~: # إنما الصبر جبن # وفرار سموه صبرا رياء. # ليتني مت قابضا في يميني # قائم السيف، ذائدا عن حياضي. # كلينوس ~~: # يا مليكي لا تأس، ليس بعار ms33 # أن نخاف الردى. # خسرو ~~: # هوان وجهل # الردى كائن ، ونحن إليه # في رحيل على سفين القضاء. # ومن العجز كره موت كريم، # ثم نمضي إليه غصبا وكرها. # كلينوس ~~: # أنت كسرى، لا زلت في الأسرى كسرى. # ليس غدر الزمان بالأسد عيبا. # خسرو ~~: # وجميل من مثل كسرى إذا ما # مات ألا يموت إلا مهابا. # ليس مجد الأسود في صيد ظبي، # مجدها إذ تموت وهي غضاب. # يا كلينوس، قد زللنا وهنا. ~~(ينظر إلى الأشياء الموضوعة إلى جانب.) # ما الذي ها هنا؟ # كلينوس ~~: # طعام وحلوى # من صنوف مختارة، وثمار، # أمر الملك أن نعد خوانا # لأبيه العظيم. # خسرو ~~(ضاحكا بسخرية) ~~: # بر كريم! # والذي ها هنا؟ # كلينوس ~~: # شواء وزهر # بعثته مولاتنا شيرين. # خسرو ~~(بحزن) ~~: # آه رباه! أين شيرين مني؟ # جرها الدهر في شقائي ونحسي. ~~(بعد صمت) # أطعموني طعام شيرين، إني # قد أحب الطعام من أجل ريحه. # كلينوس ~~: # لا تثر هذه الشجون مليكي. # خسرو ~~: # يا كلينوس، لو عرفنا لكنا # أبعد الناس عن حياة الغرور. ~~(يأخذ سفرجلة من بين طعام شيرين ويشمها.) # ريحها ينعش الصدور، فيها # نسمات مما يحب فؤادي. ~~(يضع السفرجلة على الوسادة بجواره.) ~~(يدخل حارس.) # الحارس ~~: # جاء مهمند يرتجي الإذن حتى # يتملى بوجه كسرى. # خسرو ~~: # عجيب! # ليت شعري ما يبتغي؟ أدخلوه. ~~(يخرج الحارس.) # ليس عندي ما يرتجي من عطاء. # وا فؤاداه! ليس جزاء. ~~(يدخل مهمند حزينا.) # مهمند ~~: # طالعتني البدور بعد احتجاب، # واستهل السحاب بعد جدوب. # كنت عز الإيوان في التاج يوما، # بين لحظ القنا وخفق القلوب، # فإذا بالإيوان منك خلاء، # وإذا التاج قد دهته الخطوب. # قد تبدلت بالشروق غروبا، # روعة الشمس في ضياء الغروب. ~~(يغلبه البكاء.) # لهف نفسي! أبعد كسرى ملاذ # من صروف الزمان عند الكروب؟ ~~(يحل كسرى منطقته ويعطيها الشاعر.) # خسرو ~~(بحزن وخجل) ~~: # لم أجد غير هذه، فاعتذارا # إن رأيت الجناب غير خصب. # مهمند ~~(متأثرا يرفض أخذ المنطقة) ~~: # كنت آتي إليك أرجو ثوابا # في حمى ذلك الجناب الرطيب، # غير أني زهدت في العيش لما # أن تولى زمان عيش حبيب. # خسرو ~~(يعيد إليه المنطقة) ~~: # لا تعد لي العطاء، ms34 ذلك أدمى # لفؤادي من جرح سهم مصيب. # مهمند ~~(يأخذ المنطقة حزينا ويخاطبها) ~~: # سوف أبقيك للمكارم ذكرى، # وتراثا لوارثي وعقيبي. # يا فؤادي ودع طلاب الأماني، # حسب نفسي بزفرة ونحيب. ~~(يسير خارجا.) ~~(يبكي) # أين تلك الجنود؟ أين بنود # عند أبواب قصرك المحجوب؟ # لن يراني الزمان أمدح ملكا # بعد كسرى وظله المحبوب. ~~(يخرج.) # خسرو ~~(لكلينوس وهو متأثر) ~~: # يا كلينوس، أي مرء عجيب! # يكثر المدح في النعيم، ولكن # ما عهدنا مع الشقاء مديحا. # كلينوس ~~: # يا مليكي إن القلوب ثمار، # قد ترى الحلو بينها والمرير. # خسرو ~~(بعد صمت قصير) ~~: # يا كلينوس، كنت أطعمت يوما # بعض قومي وكنت فيهم سخيا؛ # فأصاب الضيوف من كل لون، # ومضوا بعد أن أصابوا هنيا، # ثم ألفيت بعد أن قمت كلبا # جاء يرتاد فضلة من طعامي؛ # فتذممت أن يعود كسيفا، # فرميت إليه بعض العظام، # ثم دار الزمان بي فإذا بي # بعد حين في شقوة وهوان، # ورآني ضيوف عزي ومجدي، # فتولوا بعبسة النكران، # ورآني الكلب الأمين فأدنى # رأسه ذاكرا فتات العظام. ~~(بعطف شديد) # سيدي، سيدي! # رسول عظيم # جاء بالباب راجيا في المثول. # خسرو ~~(بسخرية) ~~: # هل على حضرة السجين حجاب # يطلب الإذن عنده للرسول؟ # فليجئ. ~~(يخرج الخادم.) ~~(متنهدا) # يا فؤاد صبرا، وسمعي # لا تثر من سماع قول ثقيل. # كلينوس ~~: # لا تبادر بالظن مولاي. # خسرو ~~: # مثلي # ليس ممن يأتي إليه البشير. # نعم الدهر إن أتت ففرادى، # والدواهي تغير خيلا ورجلا. ~~(يدخل أسفاذ ويحيي.) # أسفاذ ~~: # بسعود المليك. # خسرو ~~: # إن كان خيرا # ما تحملته فإني سميع. # أسفاذ ~~: # قد تحملت قالة من ملام # من قباذ المليك. # خسرو ~~: # إني سميع # لمليكي قباذ. ~~(تتدحرج السفرجلة إلى الأرض.) ~~(يظهر خسرو الجزع.) # أي نذير! # نحن في سيرنا لأمر مضيع. # أسفاذ ~~: # دع غيوب الأقدار تجري لحين # جهلته مطالع الأفلاك. # قد ملكت الأمور دهرا، وكانت # دولة الفرس عند فلك السماك، # فنشرت الفساد والظلم حتى # آل ما كان عاليا للهوان. # خسرو ~~: # ليت هذا مقال غير قباذ، # فلقد كان يومه يوم شؤم. # أسفاذ ~~: # لم تسلط على البرية سوطا؟ # لتذيق الأنام ذلا وظلما؟ # خسرو ~~: # إنني لو ms35 سطوت في بعض قومي، # فبحقي سطوت لم أتعده ، # كنت ظل الإله إن شاء بطشا، # فيميني تقيم في الناس حده. # أسفاذ ~~: # انظر اليوم ما صنعت بملك # كان يوما في دارة الجوزاء. # خسرو ~~: # لو علمنا المكتوم في الغيب ساوى # أحمق الناس أحكم الحكماء. # ليس فضلا ألا تزل لإثم # إن تكن زاهدا بعيد الثواء. # إنما الفضل أن تعد المساوي # عند خبط في معمع الأهواء. ~~(تسمع ضجة في الخارج.) # أسفاذ ~~: # كم بريء قضى بسجنك يدعو # ربه كي يحل فيك انتقاما! # غير أن العذاب حل بقوم # كنت فيهم فكان سخطا عميما. # خسرو ~~: # لو أردت المقال قلت، ولكن # ليس لي أن أجيب فحشا بفحش. ~~(يشير إلى أسفاذ بالخروج.) # قل لمولاك إن تلك الليالي # لا تجابي قباذ إن ذل كسرى، # وأجبه عني «ملكت فأسجح، # وتعفف عن مثلة بالقتيل». ~~(يخرج أسفاذ متألما.) ~~(لنفسه) # سوف تمضي الأيام، مبطئات # أو سراعا، سيان عيشي وموتي. ~~(تزداد الضجة.) ~~(لكلينوس) # أين باذان؟ بي حنين إليه. # كلينوس ~~: # لم يكن في مكانه. # خسرو ~~: # أحضروه. # كلينوس ~~: # أمر مولاي. ~~(يحيي ويخرج.) # خسرو ~~: # كلما ثار قلبي # لم أجد سيان عيشي وموتي. ~~(تزيد الضجة وتقرب.) # هيعة؟ ليتها تكون قضائي. # رب عيش أحب منه الهلاك. ~~(يدخل جماعة من الجنود مع زاذ فرخ.) # زاذ فرخ ~~(لخسرو بحقد) ~~: # أيها الغطرس المدل! # خسرو ~~(بثبات) ~~: # إلهي! # زاذ فرخ ~~(بشماتة) ~~: # ذلت الآن نفس فظ عات. # خسرو ~~: # إنما الذل للذليل، (للجند بغضب) تنحوا! # لم تكن حضرتي حلالا مباحا. ~~(تبعد الجنود بخشية.) # زاذ فرخ ~~(ناظرا إلى الجنود محرضا) ~~: # قد أتيتم تطالبون بثأر # لدماء ضاعت ومجد تولى. ~~(يدخل كلينوس مترنحا من الجهد وهو جريح.) # كلينوس ~~(صائحا في الجنود) ~~: # ما الذي أدخل الجنود؟! # زاذ فرخ ~~: # بأمري. # إنما أنت حارس سجان. ~~(للجند) # أيها الجند أقدموا. # كلينوس ~~(صارخا) ~~: # قف، كفاكم! # قتل باذان. حسبكم قتل شيخ # من بقايا الكرام. # خسرو ~~(بحزن شديد هادئ) ~~: # وا باذان! # عشت ما عشت للمكارم خدنا، # وختمت الحياة حرا كريما. # زاذ فرخ ~~(يخاطب الجنود محرضا) ~~: # أيها الجند قد غضبتم وثرتم # ثورة الأسد. ~~(يهجم الجنود على كلينوس فيقتلونه ثم ms36 يهاجمون كسرى.) # أحد الجنود ~~(لكسرى) ~~: # كم قتلت نفوسا ! # عدت تشتكي إلى الخلاق. ~~(يضرب كسرى فيدافع دفاعا ضعيفا.) # جندي آخر ~~: # كم ملأت السجون، كم كنت تقضي # بعذاب! ~~(يضرب.) # كم كنت تبطش ظلما! ~~(يضرب.) # خسرو ~~(يضعف عن المقاومة) ~~: # أحسنوا القتل إنها نفس فرد، # حسبكم ضربة تصيب فؤادي. # مهرهرمز ~~(يتقدم من الخارج هائجا) ~~: # أمسكوا، إنني أحق بثأري! # خسرو ~~: # أي ثأر يكون للعبد عندي؟ # مهرهرمز ~~: # ليس بالعبد مهرهرمز، إني # نجل مردا نشاه حر لحر. # خسرو ~~(ناظرا إليه) ~~: # يا ابن مردا نشاه قد قلت صدقا. ~~(يتقدم إليه مترنحا.) # خذ فإني أراك تطلب حقا. ~~(يضع يده على عينيه.) # قد جزينا أباك شرا وطابت # لك نفسي بالثأر. ~~(يضرب كسرى في مقتل.) # قد نلت ثأري. ~~(يسقط الملك ويخرج الجنود هائجين.) ~~(يدخل بعد الاضطراب خراد فيجد زاذ فرخ خارجا.) ~~(فيرتد زاذ فرخ مدهشا.) # خراد ~~(لزاذ فرخ) ~~: # لم خالفت ما قضاه المليك؟ # زاذ فرخ ~~: # خفت أن تسفك الدماء الزكية. # أوشك الجند أن يثوروا، وكادت # تقع اليوم فتنة ذات عصف، # فتركنا الجنود خوفا، فإنا # أعجز الناس عن غلاب الجنود. # خراد ~~: # بل أردت الخلاص من خوف كسرى، # إنه كان عالما بذنوبك. # زاذ فرخ ~~: # لا تسئ بي الظنون يا خراد. # إن جند المليك هاجوا وثاروا، # قلبوا في الهياج ظهر المجن. # خراد ~~(يتقدم بسيفه مسلولا) ~~: # حسبك الآن ما مكرت. # زاذ فرخ ~~(متقهقرا) ~~: # تمهل، # إنهم يطلبون ثأرا، ومن ذا # يستطيع الثبات وسط السيول؟ # خراد ~~(يستمر على المهاجمة) ~~: # أيها الماكر الخبيث تقدم، # قف ودافع إذا استطعت. # زاذ فرخ ~~(هاربا) ~~: # تمهل، # لست أقوى على الدفاع فدعني. # خراد ~~(يحصره في زاوية ويقتله) ~~: # أيها الماكر الخبيث الدنيء! ~~(تدخل شيرين مضطربة.) ~~(يخاطبها بدهشة) # ملكتي! # شيرين ~~(بجزع شديد) ~~: # وا فؤادي من هول هذا المصاب! # أين كسرى؟ (تراه ملقى) أواه! وا حر قلبي! # خراد ~~: # ملكتي! # شيرين ~~(ترتمي على كسرى بلهفة) ~~: # لست ملكة، أنا أنثى # جئت أبكي مصاب زوج حبيب. ~~(لكسرى) # أيها الذاهب الشهيد، بنفسي # ما أصابتك من جروح دوام. # قد أسالوا الدم الزكي، وأنى # تنفع المدنف الدموع الهوامي. # ذهب اليوم صاحب وحبيب، ms37 # كان من هذه الحياة نصيبي، # فجعوني به، كيف حياتي # بعد أن غاب عن حياتي حبيبي؟! ~~(يدخل شيرويه الملك مسرعا منزعجا.) # شيرويه ~~(يرى شيرين فيظهر التألم) ~~: # وا أبي! صرعة العظيم قضاء # عرفته النجوم منذ القديم. # قد أراد القضاء ما كنت أخشى، # ما احتيالي في الكائن المحتوم؟ # وا فؤاداه! والدي! (يخاطب شيرين) أنا أولى # أن أبكي فجيعتي ومصابي. ~~(تنظر إليه شيرين بحزن شديد.) # شيرين ~~(لشيرويه) ~~: # أنا أبكي والدمع حسبي، فما لي # حيلة في المصاب غير دموعي. # ليس لي الصولجان والسيف حتى # أندب الملك بانتقام وجيع. # شيرويه ~~(لخراد) ~~: # كيف هذا خراد؟ # خراد ~~(مطرقا يشير إلى جثة زاذ فرخ) ~~: # هذا المرائي، # ذلك الماكر الخبيث! # شيرويه ~~(بدهشة) ~~: # الوزير! ~~(لشيرين بعد صمت) # قد أردنا وقد أراد القضاء، # فجرى الأمر طاعة الأقدار. # لو علمنا عند الدموع شفاء # لبكينا بالمدمع المدرار. # شيرين ~~: # دع لمثلي الدموع فهي دوائي # من شجون لواعج وكلوم. # فجعوني بصبيتي تحت عيني، # وأسالوا دماء قلب سقيم، # ثم ضحوا بصاحبي وحبيبي. # وا فؤاداه للصريع الكريم! # أسعفي يا دموع قلبي حتى # أجد الطب في الهلاك الرحيم. ~~(تبكي بكاء مرا.) # شيرويه ~~: # خففي عنك، ليس للناس حول # في قضاء مدبر محتوم. # شيرين ~~(تقف ثائرة القلب) ~~: # أنت أولى بثورة الغيظ مني، # إن هذا القتيل يطلب ثأرا. # شيرويه ~~: # إن هذا أبي. # شيرين ~~: # فأين انتقام # هو حق عليك إن كنت حرا؟ # شيرويه ~~: # سوف أسطو لكن رويدا رويدا. # عصفة الريح لا تقاوى بعصف. # شيرين ~~: # إن ملكا تكون فيه أسيرا، # تربة القبر منه أولى وأرضى. # شيرويه ~~: # خففي اللوم، واصبري لليالي. # سوف يرضيك في الجناة انتقامي. # أنت في ذمتي مليكة ملك # مثلما كنت غابر الأيام. # شيرين ~~: # لا، فهيهات! # شيرويه ~~: # هل تكونين زوجي # لك أمري وعزتي؟ # شيرين ~~(بدهشة عظيمة) ~~: # يا إلهي! # شيرويه ~~: # دونك الملك مثلما كنت يوما، # واطلبي الثأر ما أردت انتقاما. # شيرين ~~(بدهشة واضطراب) ~~: # يا إلهي! ألست أسمع وهما؟ # شيرويه ~~(يقرب منها) ~~: # بل هو الحق. # شيرين ~~(تبعد عنه بلطف) ~~: # كنت أحسب أني # خدعتني الآذان في آلامي. ~~(متظاهرة بالفرح.) # يا مليكي هذا قصارى الأماني، # لن تراني ms38 من بعد أشكو زماني، # غير أني أرجو السماح مليكي، # بوداع لذلك الجثمان. ~~(تشير إلى كسرى.) ~~(تذهب إلى جوار جثمان كسرى وترتمي عليه باكية ويقف شيرويه ~~متأثرا حزينا.) ~~(تخاطب كسرى) # راقد أنت أم صريع نزيف؟ # أين إيماننا وأين الأماني؟ # كم وقفنا بين الجبال نناجي # خطرات النسيم في الأغصان! # وأخذنا على المودة عهدا # شهدته ملائك الرحمن! # كيف تمضي عن الأليفة فردا، # كيف أبقى وقد مضى خلاني؟ ~~(تقوم قليلا عنه برأسها.) # يا صديقي، أتيت أختم عهدي. ~~(تمص خاتما في يدها.) # كل عهد في هذه الدار فان، # قد بدأناه في الوفاء كراما، # ارتشفناه سائغا في أمان، # وحري بنا ختام كريم، # وجاءنا الموت في زفاف ثاني. ~~(تصرخ متألمة وترتمي فيسرع شيرويه إليها فيجدها لا تنطق.) # شيرويه ~~(متألما) ~~: # وا فؤاداه! كنت أرجو، ولكن # لم يتح لي الزمان ما كنت أرجو. # إن قلبي يسيل حزنا. سأبقى # مثل غصن مقصف في الرياح # يتهاوى حوالي الكرام، وأبقى # مواحدا موحشا مهيض الجناح. ~~(يرتمي حزينا.) ~~(انتهى) ms39