######OpenITI# #META# المؤلف: محمد بن سالم بن زاهر بن بدوي بن جمعه بن أحمد بن جمعه الرقيشي #META# comp: 1 #META# max: 177 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : النور الوقاد على علم الرشاد ¶ المؤلف : محمد بن سالم بن زاهر بن بدوي بن جمعه بن أحمد بن جمعه الرقيشي ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: النور ال06A0A9AEاد وفضله #META# bk: النور الوقاد على علم الرشاد لمحمد الرقيشي #META# bkord: 59 #META# archive: 1 #META# الكتاب: النور الوقاد على علم الرشاد #META# cat: العقيدة #META# iso: النور الوقاد علي علم الرشاد لمحمد الرقيشي #META# bkid: 237 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # ( حمدا لمن بالسيوف الحق قد قصلا رقاب من حاد عن نهج الهدى وغلا ) ~~PageV01P004 قوله حمدا هو مصدر مؤكد للفعل أي حمدت حمدا أو أحمد حمدا ~~والحمد هو الثناء والمدح وهل الحمد والمدح أخوان أو بينهما عموما وخصوص ~~فالحمد أي الوصف بالجميل ثابت لله وكل من صفاته جميل وعلق الحمد أي بالوصف ~~وقوله لمن اللام هل هي للاستحقاق أو الاختصاص أو للملك والاولى هنا أن تكون ~~للاستحقاق أو للاختصاص ومن صفة الموصوف وهو الله الواجب الوجود لذاته وقوله ~~بسيوف الباء للالصاق أو المصاحبة ولم نقل للاستعانة تنزيها لله لأنه الغني ~~لا يستعين بمخلوقاته والسيوف هي الآلة المعدة للحرب المعلومة عند الناس وهل ~~المراد هنا هي السيوف حقيقية أو البراهين والآيات القاطعة لجدال من حاد ~~الله ورسوله شبهها بالسيوف القاطعة لرقاب من عاند الحق وعاداه فهو من أعلا ~~طرق التشبيه كقولك زيد أسد وأن قلنا المراد هنا هي السيوف المعروفة فيكون ~~الكلام من باب قوله تعالى ( وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ) قوله الحق ~~هنا هو نقيض الباطل قوله قصلا أي قطع والقصل إي هو القطع والإلف للاطلاق ~~قوله رقاب هل المراد بها حقيقة وهي العضو الموجود في الإنسان الذي هو محل ~~الذبح من الحيوان فان قلنا أن السيوف هي الآلة المعهودة فالرقاب حقيقة وإن ~~قلنا إنها الحجج القاطعة فالرقاب مجاز 00 قوله من موصولة بمعنى الذي وقوله ~~حاد أي مال والنهج هي الطريق الواضح قوله الهدى هو ضد الضلال وفي القرآن ~~الهدى له وجهان بيان وتوفيق فالبيان كقوله الله تعالى ( وأما ثمود فهديناهم ~~) وقوله ( وهديناه النجدين ) والثاني هو التوفيق لمرضاة الله تعالى وهو ~~المراد هنا الأول قوله وغلا أي جاوز الحد والمراد مجاوزة حدود الشرع وفي ~~البيت براعة استهلال وهو أن يذكر المقصود في أول بيت إلى بيت سبعة أبيات. # ( ثم الصلاة لمن بالسيف مبعثه والآل والصحب من فاقوا سطا وعلا ) ~~PageV01P005 ثم للعطف والمهلة والترتيب والصلاة لغة هي الدعاء والرحمة ~~والاستغفار وحسن الثناء من الله على ms001 رسوله صلى الله على رسوله صلى الله ~~عليه وسلم وشرعا عبادة مشتملة على قراءة وركوع وسجود قوله لمن اللام ~~للاستحقاق والاختصاص ومن موصولة بمعنى الذي قوله لمن بالسيف الباء ~~للاستعانة والسيف معلوم 00 وقوله مبعثه أي مثارة والبعث الرسالة وبعثه ~~أرسله وأثاره 00 وقوله والآل كل من تبعه على سنته إلى يوم القيامة لان آل ~~محمد صلى الله عليه وسلم كل تقي نقي ولأنه لا يختص بأهل بيته هنا قوله ~~الصحب جمع صاحب وهم صحابة النبي صلى الله عليه وسلم وهل يعم كل مسلم في ~~زمانه ولو لم يشاهد النبي صلى الله عليه وسلم أو يختص بمن صحبه وشاهده قوله ~~من موصولة بمعنى الذين وقوله فاقوا الفوق ضد التحت وفلان فاق أصحابه علاهم ~~بالشرف قوله سطا اسم للسطوة وسطا عليه مال أو قهر بالبطش وهو نقيض الجبن ~~قوله علا قال في القاموس علو الشيء مثلثة وعلاوته بالضم وعاليته أرفعه ~~وانتصاب سطا وعلا على التميز. # ( البايعين لمولاهم نفوسهم بجنة الخلد لا زالت لهم نزلا ) # قوله البايعين لمولاهم البيع لغة إخراج الشيء من مالكه بعوض باعه يبيعه ~~بيعا ومبيعا في القاموس والقياس مباعا إذا باعه وإذا اشتراه ومولى الشيء ~~مالكه ويطلق على المملوك تقول هذا مولى فلان أي مملوكة قوله نفوسهم النفس ~~لغة الروح والدم والجسد وهو المراد هنا قوله بجنة الباء للعوض كبعثة بدرهم ~~الجنة هي البستان المشتملة على أشجار وأنهار الخلد المكث والقيام بالمكان ~~قوله لازالت لهم نزلا أي ما فارقوها ولا فارقتهم وقوله نزلا النزل بضمتين ~~المنزل المهيأ للضيف أن ينزل فيه الألف للاطلاق. # ( مني عليهم سلام الله ما تليت أي الجهاد ، وما بدر العلى كملا ) ~~PageV01P006 قوله مني أي من الناظم رحمه الله على النبي صلى الله عليه وسلم ~~وآله وصحبه وما ظرفية زمانية قوله آي الجهاد جمع آية من القران والجهاد ~~الشاق على النفس ومنه سمى قتال الأعداء جهاد ولغة استفراغ الوسع قوله وما ~~بدر ما ظرفية زمانية والبدر اسم للقمر بعد ثلاثة أيام إلى يوم سبعة وعشرين ms002 ~~قوله كملا أي كمل نوره وكماله في ثلاثة أيام وهن الثالثة عشر والرابعة عشر ~~والخامس عشر وتسمى ليالي البيض . # مقدمة في حد البغي وثمرته : # ( وبعد فالبغي صراع لصاحبة وهل ترى باغيا إلا وقد خذلا ) # ( وهو استطالة بعض المسلمين على بعض على غير منهاج الهدى فعلا ) # ( ومنه تصدر أفعال أفعال القبائح مثل القتل والاخذ للمال الذي حظلا ) # ( والانتصار لغير الحق والغضب المر دي حمية أهل الكفر فاحتفلا ) # ( ومنه يصدر من فعل القلوب عناد الحق مع رده والكفر و الخيلا ) # ( ومن لوزمه نصر العدو معا داة الولي الاذى التخويف فد حصلا ) # ( وهذه أن حواها فاعل كملت دعائم الكفر فيه بئس ما فعلا ) # حد الناظم البغي أنه استطالة المسلمين على بعض بغير الحق ولو قيل البغي ~~الاستطالة من العقلاء على طريقة الحق لكان أعم وعد ثمرته بقوله ومنه تصدر ~~أفعال القبائح مثل القتل وأخذ المال والانتصار لغير الحق والغضب لغير الله ~~والحمية لاهل الكفر وعناد الحق ورده ونصر عدو المسلمين ومعاداتهم وإذا هم ~~وتخويفهم وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : في البغي قال في القاموس بغي يبغي بغيا عدا وظلم وعدل ~~عن الحق واستطال وكذب وفي مشيه اختال. PageV01P007 # المسألة الثانية : في القبائح القبح بالضم ضد الحسن في الهيآت والأفعال ~~أما في الهيآت فهي المرادة هنا وهى ضد ما حسن شرعا لأن الأفعال الواجبة ~~والمحرمة والمندوبة والمكروهة لا ينظر فيها إلى تقبيح العقل لشيء منها ~~كالصدق الضار و لا إلى تحسينه وإنما ينظر فيها إلى تقبيح الشارع لها ~~لايجابة اللوم والعقاب لفاعلها وتحسينه لشيء لجعل الثواب لفاعلها والمدح له ~~وفي أجوبة الشيخ السالمي رحمة الله الباغي هو الذي تعدى حدود الله كان ذلك ~~بمنع الحق أو بظلم الغير أو بالاصرار على الباطل من مكابرة وعنادا يقال بغي ~~عليه إذا ببغي وظلم وعدا عن الحق واستطال وقال الفراء في قوله تعالى والإثم ~~والبغي بغير الحق أن البغي الاستطالة على الناس بغير الحق وقال الازهري ~~معناه الكبر وقيل هو الظلم والفساد وقال الازهري معناه الفساد وفلان يبغي ms003 ~~على الناس إذا ظلمهم وأذاهم وقال الجوهري كل مجاوزة وإفراط على المقدار ~~الذي هو حد الشيء بغي ومن هنا ينشأ الاسم للباغي قال الباغي المتصف بالبغي ~~ويثيب عليه البغي شرعا بأمور منها أن يخرج عن طاعة الإمام العادل بعد وجوب ~~طاعته عليه لخروج طلحة والزبير على علي ومنها أن يبطل الإمام الحدود ويتسلط ~~على الرعية ويفعل فيهم بهوى نفسه فيستتيبونه فيصر على ذلك فيصير بعد ~~الإمامة جبارا عنيدا فيكون بذلك باغيا على المسلمين يجوز لكل أحد قتله ~~ليريح الناس من ظلمه وفساده قال فان أمكن الاجتماع عليه فهو أولى. PageV01P008 # ومنها أن يقصد الرجل رجلا ليقتله أو ليضربه أو ليؤذيه أو ليذله الحق أو ~~لينتهك حريمه أو حريم أهله فينهاه فلم ينته فان له في هذه المواضع أن ~~يدافعه بما أمكن وان أقضي إلى قتلة فلا بأس عليه بل يجب عليه في بعض الصور ~~أن يقتله ومنها أن يقصد ماله ليأخذه فانه باغيا إذا نزعه أو أراد نزعه أو ~~حال بينه وبينه أو قصده لينتفع به من غير ضرورة أو ليفسده ولو بتنفير دابته ~~أو طرد رقيقة فانه يحل دفاعه بذلك كله وقتله أن لم يرتدع وكذلك إذا رآه بغي ~~على الناس أو علمه أو اقر معه فانه يجوز لكل أحد أن يرد البغي ويجب على كل ~~قادر على ذلك وهذا معني قولهم لا يصح لذي الحق يقوله للغير لا # تدافعه أو اتركه أو لا تمنعه لان قوله بذلك مناقض لأمره تعالى الفئة ~~الباغية وقال الشيخ صالح بن علي أن البغي الظلم والعلو على العباد ~~والاستطالة والمحاددة بغير الحق ولو قيل المكابرة للشرع والمخالفة له ~~والمحاددة على الباطل لكان حسنا والباغي المباح دمه شرعا هو من عمل البغي ~~وأصر عليه وكابر وحادد ولا يرتدع إلا بقتله. # المسألة الثالثة : في القتل هو إزهاق الروح من الجسد وهو اما واجب كقتل ~~المشرك والباغي والمؤذيات طبعا كالحية والعقرب وغيرها وأما حرام كقتل ~~المؤمن عمدا عدوانا وكقتل صيد الحرم وقتل المعاهد ولو مشركا وأما متاح ms004 كقتل ~~الحيوانات من البهائم لأكل لحمها ومراد الناظم هنا القتل المحرم من ~~المكلفين وهو العمد العدواني. # المسألة الرابعة: PageV01P009 # الأخذ هو التناول للشيء وهو أما حرام كأخذ الأموال غصبا من غير حلها أو ~~واجب كأخذها من حلها بالكسب أو لتنجية نفسه أو صاحبة أو دابته أو أخذها ~~لتنجيتها لصاحبها من مهلكها أو متلفها أو غاضبها وأما مندوب كأخذها من ~~المباحات كالمعادن والأشجار والقفار وما يتعارف به الناس فيما بتنهم ومراد ~~النظام هنا الأخذ المحرم لقوله تعالى ( ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ، ~~ولقول النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال أمر مسلم إلا بطيبة نفسه وقد ~~بينه بقوله الذي حظلا أي منع من تصرف غير مالكه فيه. # المسألة الخامسة : # في الانتصار والانتصار هو أخذ الحق من الظالم شرعا لقوله ولمن أنتصر بعد ~~ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل وله شروط محل بسطها كتب الفقه مفصلة وأما ~~الانتصار لغير الحق فهو ظلم محض بل هو من أقبح الظلم لقول العلماء أظلم ~~الناس من باع دينه غيره وأما قول النبي صلى الله عليه وسلم أنصر أخاك ظالما ~~أو مظلوما فمعناه أن كان ظالما فرده عن ظلمه لأن رده عن ظلمه هو النصرة له # المسألة السادسة : # في الغضب والغضب هو غليان دم القلب فيظهر أثره على الجسد وأيضا هو حركة ~~النفس مبدأها إرادة الانتقام قال النبي عليه الصلاة والسلام من كظم غيظا ~~وهو يقدر على انفاذه ملأ الله قلبه أمنا وإيمانا . # وروي عن الحسن البصري أنه قال ويحك ابن أدم إذا غضبت وثبت يوشك إذ تثب ~~فتقع في النار وروي أن رجلا أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال عظني يا ~~رسول الله . فقال له : لا تغضب ولك الجنة فقال زذني فقال استغفر الله بعد ~~صلاة المغرب سبعين مرة يغفر الله لك ذنوب سبعين عاما . فقال زذني . فقال : ~~لا تسأل الناس يحبك الله وأعلم أن الغضب يكون واجبا وهو عند انتهاك حرمات ~~الله ويكون حراما وهو الغضب في مخالفة الشرع وهو المهلك. # المسألة السابعة ms005 : PageV01P010 # في الحمية وهي ميل الطلب إلى انتصار المبطل قوله الحمية هي العصية في ~~الباطل قال تعالى الحمية حمية الجاهلية . وقال ينبغي للمرء إذا أصابته ~~الحمية وهو يجري فأنه يرجع يمشي وإذا أصابته ماشيا فأنه يقف وإذا أصابته ~~واقفا فانه يقعد فإذا أصابته قاعدا فانه يرقد حتى يزول عنه ذلك قوله الكفر ~~ينقسم إلى قسمين الأول أن الكفر لغة التغطية وشرعا ينقسم إلى كفر شرك ونفاق ~~فالكفر الشركي هو القادح في ذات الله وصفاته أو تكذيب أحد من رسله أو شيء ~~من كتبه وضابطه مساواة الخالق بالمخلوق في الذات والصفات والأفعال ولله ~~سبحانه وتعالى لا يماثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله ولا في ~~شيء من كمالاته التي لا تحصى ولا تستقضى وبأنه لا تدركه الأبصار وهو يدرك ~~الأبصار وهو اللطيف الخبير وبأنه لم يزل عالما بما كان وما يكون وما هو ~~كاين أن لو كان كيف يكون وأنه لا تبدو له البدوات في شيء ما وأنه محيي كل ~~حي ومميت كل ميت وأنه منشىء الدنيا والآخرة ومالك الدنيا والآخرة وبأنه ~~منجز لوعده ووعيده وبأنه لا معقب لحكمه ولا مبدل لكلماته وبأنه لا اله إلا ~~هو وبأن محمدا عبده ورسوله صلى الله عليه وسلم وبأنه ما جاء به من عند ربه ~~فهو حق وبأنه بلغ كل ما أمره الله بتبليغه ومن الكفر الشرك الجحود لشيء من ~~الكتب والرسل والبعث والحساب والعقاب لاحتياله بذلك الإنكار في نقض أبطال ~~اتصافه تعالى بالكمالات وإنكار الرسل يستلزم اتصافه تعالى بكونه غير مرسل ~~وإنكار الكتب يستلزم اتصافه تعالى بأنه غير منزل لها وإنكار البعث يستلزم ~~اتصافه بكونه عير باعث وإنكار الحساب يستلزم اتصافه بكونه غير محاسب والقسم ~~الثاني من الكفر هو كفر النعمة وهو أيضا ينقسم إلى قسمين نفاق بعد عن الحق ~~بالتأويل الفاسد ونفاق وعدم الوفاء بالدين كارتكاب المحرمات شرعا وترك ~~المفترضات وله تفاصيل تطلب منن محلها. # المسألة الثامنة : PageV01P011 # فيما يصدر من الحمية والغضب قوله تصدر رافعا القلوب وهو عناد الحق ورده ms006 ~~والكفر والخيلا أصل هذه الأشياء هو الكبر وثمرته تظهر على الجوارح فينتج ~~منه عناد الحق وهو مخالفته ورده ومفارقته ومعارضته وهو من الكبائر إذا ظهر ~~والكفر مر الكلام فيه قريبا فراجعه والخيلاء أيضا من ثمرة الكبر تظهر على ~~الجوارح في المشي واللباس والكلام وقد حرمه لله تعالى بقوله ( أن الله لا ~~يحب كل مختال فخور ) وبقول النبي صلى الله عليه وسلم لأبي دجانة لما تتبختر ~~بين الصفين هذه مشية يبغضها الله إلا في هذا الموضع ولترجع في هذا الموضع ~~ولترجع إلى المقصود لما نحن بصدده وألا فالكلام يطول ومن أراده فليطلبه من محله. # الباب الأول في صنوف البغاة .. # ( أما البغاة صنوف منهم فئة جاءت تقاتل أخرى في البيوت بلا ) # ( حق وتخرجهم جهرا وتسلبهم قهرا وتستأصل الأموال والنسلا ) # ( كذا إذا قصدوهم في طريقهم ومنهم معتد قد قطع السنبلا ) # ( ومنهم سالب للمال منتهب جهرا يدين بتحريم الذي أكلا ) # ( ومنهم آخذ للمال مختلس ومنهم سارق بالسر قد خزلا ) PageV01P012 الكلام ~~أولا فيما تقتضيه معاني الكلام في هذه الأبيات الخمسة لأنه جعل لأحكامها ~~بابا مستقلا فنتكلم هنالك أن شاء الله بما يسره الله من الأحكام عليها قوله ~~أما فهي هنا للتفصيل وهو غالب أحوالها كقوله تعالى أما الغلام وأما السفينة ~~وقد تبدل همزتها ياء وهي لغة فصحاء وقد تكون شرطية قوله البغاة جمع باغي ~~وتقدم الكلام عليه بأنه الاستطالة على الغير بغير الحق قوله صنوف الصنف ~~بالكسر النوع جمعه أصناف وصنوف قولهم منهم من البيان الجنس أو للتبعيص ~~والضمير راجع إلى البغاة قوله فئة الفئة الطائفة من الناس قوله جاءت أي ~~أقبلت تقاتل أخرى المقاتلة مفاعلة لا تكون الا بين أثنين فصاعدا أخرى صفة ~~لموصوف محذوف أي فئة أخرى قوله في البيوت جمع بيت وهو شامل لبيوت المدر ~~والصوف والمراد به هنا عموم الأمكنة التي هي ملك للمبغي عليهم لا نفس ~~البيوت فقط قوله بلا حق أي أن مجيئهم بغيا لا لطلب حق لهم ولا لغيرهم ~~وتخرجهم أي تزعجهم منها جهرا والجهر ضد السر وانتصابه ms007 على الحال وقولهم ~~تسلبهم قهرا أي تأخذا أموالهم قهرا والسلب أصله الأخذ اختلاسا قوله وتستأصل ~~الأموال أي تقطعها من أصلها والنسل هم الأولاد اسم شامل للبنين والبنات ~~قوله كذا إذا قصدوهم في طريقهم أي اعترضوا لهم بغير حق قوله ومنهم من ~~تبغيضية وهم إشارة إلى البغاة أي من البغاة صنف قطع السبلا أي أخاف المار ~~فيها فصارت مقطوعة والقطع لغة الإبانة والإزالة وأما أحكام قطع الطرق ~~فسيأتي ومنهم أي البغاة سالب للمال السلب لغة تقدم معناه وأما عرفا فهو أخذ ~~السلاح والنهب أصله أخذ الغنيمة ونهبه أخذه مجاهرة والاسم النهبة بالضم أي ~~يستحله ديانة يعتقد استحلاله بها أو انتهاكا يدين بتحريمه فيركبه والأكل ~~هنا يشمل الأخذ بأي وجه كان من طرقة ليس المراد القضم بالفم فقط كقوله ~~تعالى ( لا تأكلوا أمولكم بينكم بالباطل قوله مختلس أي أخذ له سرا ومنهم ~~سارق السرقة أخذ المال خفية ولها تفصيل وأحكام في محلها PageV01P013 قوله ~~خزلا أي قطع وأصل الانخزال إزالة بعض من بعض أي شيء من شيء بغير شدة. # الباب الثاني في أحكام البغاة : # ( والحكم مختلف فيهم فأولهم قتاله واجب لا شك حين غلا ) # ( والشك في كفره حجر وتركهم إياه يقتلهم حجر كمن فعلا ) # قوله الحكم بالضم هو أعم منن القضاء لصداقه على حكم من حكمه الخصمان وعلى ~~من نصبه الأمام والجماعة وفي القاموس الحكم ومادته من الأحكام بكسر الهمزة ~~وهو الإتقان للشيء ونفيه من العيب ومنه القضاء وله أركان حاكم ومحكوم عليه ~~ومحكوم له به ومحكوم فيه قوله مختلف أي أن الحكم مختلف في البغاة المقدم ~~ذكرهم فأوهم أي البغض من أصنافهم فهم الباغية التي جاءت تقاتل قوما مبغيا ~~عليهم في مكاناتهم كقتل رجالهم وتنهب أموالهم وتسبى نسلهم مجاهرة بغير حق ~~فهؤلاء يجب قتالهم ودفعهم عن الأنفس والأموال وجوبا حتميا وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : # فيما يثبت به البغي قال في النيل يثبت البغي في نفس أو مال أو فرج وفي كل ~~فاحشة وأن مع رجال أو نساء ويدفع قاصدها ولو عن ms008 الغير ويكون في نفس بما ~~يقتل به كضرب بسلاح وهو ما يكون به موت المضروب والو عصى بها حديد وبما ~~يتوهم به منه قتل ويثبت به جرح كضرب بعود أو حجر أو عظم ونحوه أو لا يثبت ~~به جرح ويحصل به ألم أو لا يحصل كامساك بيد أو رجل أو ثوب أو جسد مطلقا أو ~~إرادة إمساكه أو مسه بتعدية أو بعد حجر أو إرادة نزع كلباس أو سلاح أو دابة ~~أو سفينة أو إمساك ذلك على حجر إلى أن قال ويثبت في المال بنزعه أو إرادته ~~أو بمنع منه أو بانتفاع بقصد إليه أو لأخذه به أو إفساده ولو بتنفير دابة ~~أو طرد رقيق وحل الدفاع بذلك كله أن لم يندفع إلا به. # المسألة الثانية : PageV01P014 # فيمن يجب عليه دفع الباغي عن نفسه وماله ويضيق عليه الجهل بتركه وعدم ~~تخطيته ويحرم عليه الشك في قتاله يجب على كل بالغ عاقل ذكرا أو أنثى أو عبد ~~قال القطب رحمه الله وجب عليهم أن يعملوا بذلك وأن يعملوا أن علمهم به واجب ~~ولا يكفرون بالجهل حتى يشرع في قتالهم وهلكوا أن تركوا الدفع والقتال حتى ~~قتلهم وكفروا كفر نفاق أن تركوه حتى قتلهم سواء جهلوا حرمة دمائهم أو ~~علموها لكن أن علموا كفروا من وجه واحد وأن جهلوا كفروا من جهة الجهل أيضا ~~إلى هذه الحالة ومن الترك لأنه يجب على المكلف علم حرمة دمه النفس وما دونه ~~من الجرح والأثر وإبطال منفعة عضو بالتوحيد الذي عنده وقيل لا يكفر حتى ~~يأخذ حرمة ذلك أو يراد قتله وقيل كفروا مرتين كفرا بجهل وكفرا باقتراف و لا ~~يكفر بتركه إلى أموالهم أن لم يعتقدوا أنها حلال للباغي ، قال الشيخ ~~الخليلي رحمه الله والدفاع عن الأنفس فرض عين يجب على الحر والعبد والذكر ~~والأنثى والموسر والمعمر ونقل عن الشيخ الصبحي وأبي سعيد مثله. # المسألة الثالثة : # الدفاع عن المال ينقسم إلى واجب وجائز فالواجب كالسلاح الذي لا غنى عنه ~~في حالته تلك والثوب # الساتر للعورة ms009 وقوت نفسه الذي أن تركه مات جوعا والماء الذي أن تركه هلك ~~عطشا والدابة التي أن تركها هلك لعدم قوته على المشي أو الدثار الذي أن ~~تركه مات بردا فهذا وأنواعه من الواجب أن يدفع عنه ويجوز الفضيلة بذلك ~~والقسم الثاني الذي عنه غنى في تلك الحالة فهذا يجوز له تركه ويجوز له ~~القتال بالدفاع عنه لقوله صلى الله عليه وسلم المقتول دون ماله شهيد ~~والدفاع عنه من أخلاق الكرام. # المسالة الرابعة : PageV01P015 # هل الواجب الدفاع عن البلد أو عن القرية أو عن المصر كله وهل عمان كلها ~~مصر واحد أو هي والبحرين كما ذكره ابن النظر وغيره وفي مسألة الجهاد عن ~~الشيخ الخليلي رحمه الله ما نصه قلت له فوجوب الدفاع عن البلد أو عن القرية ~~أو عن المصر أهو على الترتيب أم على الإطلاق في وقت الحاجة إليه قال هذا ~~مما يختلف فيه قيل لزومه على الإطلاق في وقت الحاجة إليه وقيل على الترتيب ~~وقيل أن كان العدو قاصدا للجميع فهو على الإطلاق وإلا فهو على الترتيب قلت ~~وما هذا الترتيب المذكور وما وجهه قال أن كان الخصم قاصدا لشخص بعينه وهو ~~قادر على دفعه لم يلزم ذلك أهل البلد ولا من حضره فان لم يكف نفسه لزم ذلك ~~أهل بلده ولا يلزم أهل قريته وكذا أن كان الخصم متعينا لبلد فلا يلزم أهل ~~القرية وقيل أن لم يكف أهل البلد لدفعهم فعلى أهل القرية وقيل لا يلزم ~~أهل\قرية الخروج دفاعا عن قرية أخرى وهو أكثر القول وقيل إذا لم يكف أهل ~~القرية للدفاع فعلى من يليهم من البلدان والقرى أولا فأولا حتى يأتي على ~~أهل المصر كله فهذا القول أصح ولا يلزم الترتيب وأن كان العدو خصما لبلد أو ~~قرية فالقول بالترتيب أصح في النظر قلت له فهل في الدفاع من قول يصح في ~~الرأي غير هذا قال نعم قد قيل أن كان جبار في عمان إذا أصر على ظلمه وامتنع ~~عن الانقياد إلى الحق وحكمه فقتاله دفاع ms010 يجب على أهل المصر جميعا لأنه لدفع ~~ظلمه وفساده وإزالة جوره وعناده فدفع ظلمه الواقع بالخلق كدفع الخصم الخارج ~~المخوف منه وقوع الظلم بل أشد لأنه هذا واقع وذلك مخوف أن يقع والبلية يدفع ~~الواقع أشد وفي قول الصبحي على أن القول بهذا يشبه الأنفاق من أهل العلم ~~فيما يشبه الأنفاق أن عمان كالبلد في حكم الجهاد لعدوها وأنا نحفظ ذلك عن ~~عامة أهل العلم إلا من شاء الله منهم وأن جهادها دفاع كان هذا من رأى ~~الإمام راشد بن سعيد رحمه الله ومن تابعه في زمانه انتهى بلفظه وفيه ما دل ~~أن جهاد عمان كله دفاع فأنظر كيف رتب PageV01P016 أولا في الدفاع قال أن ~~عمان كالبلد في الجهاد لعدوها ثم لم يكتف بذلك حتى أوضح قاعدة أخرى هي أكبر ~~وأعم من الأولى فقال عاطفا بالنسق وأن جهادها دفاع فدل بظاهر إطلاقه على أن ~~جهاد عمان دفاع كله فهو شامل لجميع الصور قلت له فهل في الأثر قول وأضح من ~~هذا في معناه فأن قوله وأن جهادها دفاع يأتي التأويل على غير ذلك قال نعم ~~أن وردت المزير فيه فهاك من كتاب لباب الإيثار مسألة في الإمام هل له جبر ~~الرعية للجهاد من وجب علبه على وصفه في الأثر قال معي أن في ذلك اختلافا ~~فأن كان هو خارجا على عدوه من أهل الحرب والإنكار أو من أهل التوحيد ~~والاقرار فهنا محل الخلاف وأن كان هو المخروج عليه فجبرهم على مصالحهم أوجب ~~والزم إذا كان لهم فيه الصلاح الظاهر مسألة خامسة في الدفاع عن مال من جهاد ~~عليه ببعض ماله إذا لم يكن للإمام أو الجماعة من الجنود والعساكر ما يدفعون ~~به الظالم الباغي والمعتدي وذلك كالغايب واليتيم والمساجد والأفلاج ~~والأوقاف فهل يجوز الأخذ من هذه الوجوه لبقاء بعضها أو لا فقيل لا سبيل على ~~مال هؤلاء لأنه لا جهاد عليهم ولا دفاع وفي قول أخر يجوز أن كان ذلك دفاعا ~~عن الجميع وقد أجاز الفقهاء أن يدافع بشيء من ms011 أموال هؤلاء المذكورين لسلامة ~~أموالهم وأنفسهم نظرا في المصالح وجواز ذلك للدفاع بالقتال عنهم والذب ~~والحماية لأموالهم أعز للإسلام وانكأ للعدو وأكبت للبغاة وأرضي الله تعالى ~~بالجواز كما نطق به الأثر وأنه لصحيح في النظر قلت له ومن هذا القبيل ما ~~عمل به الأشياخ المتأخرون من كفت الافلاج للمدافعة عن الرعية في موضع الخوف ~~عليها وفيها الغايب واليتيم والوقف وغيره وقد أجازوه على الجميع ويرفع ذلك ~~عن الشيخ أحمد بن مفرج قال هكذا قيل أنهم عملوا بذلك في دفع الجبار ببعض ~~المال وقاس عليه الصبحي جواز ذلك لدفعه بالقتال فكان هذا حسنا من قوله جزاه ~~الله عن المسلمين خيرا قلت له وما جاز في هذا أن تقعد له الأفلاج وتكفت هل ~~يجوز على PageV01P017 أصول الأموال فيسلم كل أحد على قدر صلب ماله قال هكذا ~~قيل وصرح به الصبحي في كتاب منهاج العدل أن الرجل يقوم بيته ليؤخذ منه قدر ~~ما يملك إذا لم يجحف بمونته ومونة من يلزمه عوله أنتهي واللفظ له قلت له ~~إذا جاز ذلك على الأصول بقدر القيمة أفلا يجوز أن يكون على قدر الغلة فيرتب ~~في أخذه على قدر ذلك قال هكذا عندي أن كان في دفع بمال أو بحماية وقتال ~~فكله سواء قلت له والتجارة والنقود هل يجوز أن تشارك الأصول فيكون لها ~~حكمها قال هكذا عندي وأن لم أجده عن غيري لكنني لا أرى حكم الأموال في ~~العدل الاسواء في ذلك فبأي معنى يلزم الأصول ما لا يلزم غيرها من غير دليل ~~ولا حجة توجبه قلت له فالحيوان والعروض كذلك قال هكذا يظهر لي في ذلك قلت ~~له ولاي معنى خصت الأصول في الأثر ذلك قال لأنها معظم الأموال عند أهل عمان ~~فالتفاهم إليها أكثر ونظرهم إليها في اللازم أوفر حتى كأنهم لم يعتدوا ~~بغيرها لقلته وكثرتها فترك الاشتغال بما لا طائل تحته أولى وإنما ذكرناه ~~لبيان الجواز قلت له فهل لما عمل به هؤلاء الاشياخ من جواز الدفاع بشيء من ~~الأموال أصل في ms012 السنة أم كيف الوجه فيه قال الله أعلم وقد يروي عن النبي ~~صلى الله عليه وسلم قد أراد أن يدفع المشركين عن المدينة المشرفة صلحا على ~~الثلث من ثمارها فاحتج به على جواز ذلك موضع الضرورة إليه ولولا أنه لم يكن ~~جائزا لم يرد النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعله والمدينة مصر جامع ولن نجد ~~مصرا يخلو من أحد لا يملك أمره غالبا وما كان تركه الصلح لعدم جوازه لكن ~~لما ظهر له من شدة في أصحابه والجراءة على العدو وعدم مبالاتهم بكثرة الخصم ~~وشدة البأس أنتهي ما نقلناه من كلام الشيخ الخليلي نور الله ضريحه . # ( والحد في القطع منصوص به وعلى الإمام أن ينقذ الحكم الذي نزلا ) ~~PageV01P018 الحد الجائز بين شيئين ومنتهى الشيء والدفع والمنع وتأديب ~~المذنب بما يمنعه وغيره وهو المراد هنا وقوله في القطع أي في قطع الطريق ~~وقوله منصوص به أي نص الله عليه بقوله ( أنما جزاء الذين يحاربون الله ~~ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم ~~من خلاف أو ينفوا من الأرض ) أختلف المفسرون في ذلك فقال جمهور العلماء أن ~~أو هاهنا على الترتيب وقال مالك أن أوهنا على التخيير كما وضعت له لأنه ~~الأصل في وضعها ورفع القطب رحمه الله عن عمرو بن فتح من أجل علمائنا ~~المغاربة في تفسير الآية من حارب أو قطع الطريق فأصاب في محاربته الأموال ~~ولم يقتل قطعت يده اليمنى ورجله اليسرى ومن قطع الطريق من أهل الشرك ثم قدر ~~عليه وأصاب الأموال والأنفس فأنه يصلب ولا يصلب أحد من أهل القبلة وأن جاء ~~تائبا قبل أن يقدر عليه هدر عنه ما أصاب في محاربته ولا يهدر عن أحد من أهل ~~القبلة ما أصابه في محاربته فأن طلبه الإمام فامتنع لا يقارب ولا يترك حتى ~~يسلم لحكم الله تعالى ويقاتل على امتناعه فما أصاب في امتناعه من الأنفس ~~وما دونها من الجراحات يهدر عنه ولا يؤخذ به لأنه لا قصاص بينه وبين ms013 ~~المسلمين لا تقيدونه من أنفسهم فيما أصابه منهم وكذا لا يعطونه لأنه إذا ~~نزل قوم بمنزلة من لا نعطيهم القصاص من أنفسنا فيما أصبنا منهم فكذلك لا ~~نأخذ منهم ما أصابوا منا ولا يستقيم أن نستحل قوما فنأخذ منهم القصاص ولا ~~نعطيهم ذلك من أنفسنا و أما النفي الذي ذكره الله فهو أن يطالبهم الإمام و ~~المسلمون بإقامة ما حكم الله فيهم و عليهم من القتل و القطع و الصلب ~~فيهربون و لا يؤمنون في شيء من بلاد المسلمين و ليس ذلك على معنى ما يقول ~~من يقول أن الإمام فيهم مخير إن شاء قتلهم و إن شاء صلبهم و إن شاء قطعهم و ~~إن شاء نفاهم و لا يحل ما يقال أن النفي هو الحبس أي كما قال أبو حنيفة لكن ~~كما فسره العلماء فالنفي يما حكم الله عليهم فيه فيهربون و لا PageV01P019 ~~يؤمنون بشيء من بلدان المسلمين و رفع القطب رحمه الله عن الشيخ يوسف بن ~~إبراهيم رحمه الله قال اختلف العلماء في ظاهر هذه الآية و باطنها فمن قائل ~~أنها على ظاهرها فمن وقع اسم الحرابة عليه فالإمام مخير فيه بجميع ما ذكر ~~في الآية من القتل و الصلب و تقطيع الأيدي و الأرجل من خلاف و النفي و بعض ~~يقول أن الآية مرتبطة بلحن الخطاب فيقول يقتلون إن قتلوا و يصلبون إن قتلوا ~~و هم مشركون و تقطع أيدهم و أرجلهم إذا لم يقتلوا الأنفس و لكن أخذوا ~~الأموال و قوله أو ينفوا من الأرض اختلفوا فيه على قولين قال بعضهم النفي ~~أن يطلبوا حتى لا يأمنوا على أنفسهم في من بلدان المسلمين و قال بعضهم ~~النفي أن يسجنوا و ينفوا من على وجه الأرض حتى يؤمن فسادهم أي تفسير قوله ~~أو ينفوا أن يسجنوا و في المقام مسائل. # المسألة الأولى: هل الحكم على قاطع الطريق موقوف على الإمام و لا يقيمه ~~غيره كسائر الحدود أو سائغ للناس جميعا انفاذه في كل زمان إن قدروا و ms014 فرق ~~بعضهم فقال القتل جائز لسائر الناس في الظهور و الكتمان و ما سواه لا يجوز ~~إلا للإمام و لعل حجة المحجوزين عموم قوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا ~~كونوا قوامين بالقسط) و حجة المانعين قوله صلى الله عليه و سلم (الحدود و ~~الفيء و الجمعات للإمام ) و أما حجة المفرقين بين القتل و غيره لا علم لي ~~فيه و الله أعلم. # المسألة الثانية: هل القاطع من أخاف الطريق و أعلن الفساد في الأرض و تلك ~~عادته على عموم المار أو من قصد طائفة معينة يسمى قاطعا و يجري عليه الحكم ~~كالعام خلاف قال في النيل و شرحه و لا يحكم عليه بقطع إن قطع على معين كرجل ~~و رجلين أو ثلاثة أو أكثر أو قبيلة أو بلدة و أظهر أن مراد القطع على خصوص ~~هؤلاء إلا إن كانت تلك القبيلة أو سكان البلدة عامة مائة رجل أو أربعين على ~~الخلاف في العادة و الله أعلم. PageV01P020 # المسألة الثالثة: هل الصلب على المشرك و الموحد أو على المشرك فقط فالصلب ~~قبل القتل يصلب حيا و يقتل بالطعن على الخشبة و قيل يقتل و يصلب بعد القتل ~~و قيل بصلب و يترك حيا حتى يموت و الذي يظهر أن القتل قبل الصلب لقول النبي ~~صلى الله عليه و سلم (إذا قتلتم فاحسنوا القتلة) و الله أعلم. # ( ولينه عند التهيي ثم يحبس إن أبى و ينفى و الأجرع الأسلا) # ( فمن أخاف ولي الله كان كمن قد حارب الله أو عن دينه نصلا) # قوله ولينه عند التهيي للخروج قال في النيل و شرحه إن أخذ في أهبة القطع ~~يسمى قاطعا أي مريد القطع سواء قطع قبل ذلك أو لا فإذا أخذ في هيئة خروج ~~القطع نهاه الجماعة أو قاضيهم أو غيره و الاجتماع عليه أولى عنه فإن أبى عن ~~الخروج للقطع و المقصود زجره عن ذلك بلطف أو عنف بحسب ما يصلح فإن لم ينته ~~حبس طويلا حتى يرضوا أي الجماعة و كذلك إن ms015 وكل الرضى إلى القاضي أو السجان ~~و رضاهم يتعلق بحصول إذعانه أو بمصلحة أو عذر يعذرونه فيه و في المقام مسائل. # المسألة الأولى: نظر العقوبات التي لم يقدرها الشارع و لم ينص عليها كتاب ~~و لا سنة فإنها موكلة على نظر القائم بالأمر يقدرها على قدر الجاني و جرمه ~~بشرط أن يكون عالما لا تميله الأهواء و لا يأخذ بالحنة و ذلك موكول إلى ~~السلطان أو من قام مقامه بأمره أو نزل منزلته كالرئيس في عشيرته إذا كانت ~~له عليهم القدرة و اليد الطولى فهو فيهم بمنزلة السلطان أو من أقام السلطان ~~بإذنه من وال أو أجير السيد على أمواله و ليس لهم إبطال العقوبات و الإغضاء ~~عن المنتهك عن المنتهك لمحارم الله فيؤدي ذلك إلى الإخلال بالهيبة و ~~التهاون بالأوامر و النواهي و الجراءة على فعل المنكرات و استباحة الفواحش ~~الموبقات و الله لا يرضى بذلك فالغضب و الإغلاظ واجب على من غضب الله عليه ~~فإن الرحمة و السماحة لها مواضع و وضع كل شيء في موضعه من العدل. PageV01P021 # المسألة الثانية في الحبس ، الحبس لغة هو المنع ومعناه السجن قال الشيخ ~~الخليلي رحمه الله السجن حبس في مضيق فهو أخص والحبس أعم وقد يكون حتى في ~~المسجد والطهر حبس في طميرة وهي حفيرة تحت الأرض فتلك ثلاثة أنواع في الحبس ~~وكلها موجودة في قول المسلمين والمحبس بفتح الميم وسكون الحاء اسم لموضع ~~الحبس وكسر الباء جائز وهو موضع يقصر المحبوس عن الخروج إلى غيرة سواء كان ~~الموضع حصنا حرزا أ لا والأولى أن يكون الحبس في نفسه مانعا عن الخروج ~~لكومنه مسورا بالجدر الحصينة ويغلق بالأبواب الشديدة فأنه أوقر في صدور من ~~حاد الله ورسوله وهل يجوز تركه مكشوفا للبرد والشمس أو لا في ذلك قولان ~~والمنع عن الإمام سعيد بن عبد الله بن محمد بن محبوب رحمهم الله وكذلك في ~~قول الشيخ ابن سعيد رضي الله عنه وقيل بجوازه لأنه في الأصل عقوبة وتشديد ~~وتضيق وإرهاب يزعج لمن ms016 كان من أهله فأنه يصح المنع من مثله وفي النضر ما ~~يدل على التفرقة لاختلاف جنايات المحبوسين فأن كان من أهل الجنايات العظيمة ~~كالقتل والنهب والفواحش الكبيرة كالزنا وشرب الخمر فالجواز هو الأصح ~~لاتفاقهم على العقوبة بالأشد فكيف بالأدنى اللهم إلا أن يخاف عليهم التلف ~~أو ما أشبهه من حال لا يجوز فيه تركهم فالمنع قول واحد انتهى ما نقلنا عن ~~الشيخ الخليلي وأقول أن ذلك كله منوط بنظر الحاكم المشفق على نفسه وعلى ~~رعيته والله أعلم. PageV01P022 # المسألة الثالثة : أن لم يقدر على حبسه لمعاندته قاتلوه أي دافعوه بالرد ~~والحيل ولو لم يقتل لأنه لا يجوز التعرض لمن مضى إلى البغي ولو قبل وصوله ~~بل يجوز في الشروع ولو قبل المضي وأن قطع أي أراد القطع وخرج فيه ولم يجد ~~أكلا ولا فحشا ولا قتلا اتبع حتى يقدر عليه فيحبس حتى ينتهي أي يذعن إلى ~~تركه وينكلوه ويؤدبوه أو يعزروه فأن قاتلهم في اتباعه إياهم قتلوه ونفوه من ~~الأرض أي يدومون في طلبه والبحث عنه والإرسال إلى من نزل عنده أو في حريمه ~~حتى لا يجد مأمنا في أرض المسلمين. # المسألة الرابعة : في قوله فمن أخاف ولي الله كان كمن قد حارب الله الخوف ~~هو ثمرة العداوة والمخيف لأولياء الله قد جاء بأمر شنيع في الدين لأنه من ~~الواجبات الشرعية بعد التوحيد الولاية لأولياء الله والبراءة والعداوة ~~لأعداء الله وهي فورية مضيقة لا يسع جهلها بإجماع الأمة وهي ولاية الجملة ~~وبراءة الجملة وأما ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص فهي باتفاق أصحابنا لا ~~خلاف بينهم فيها وقياس ولاية الأشخاص وبراءة الأشخاص على ولاية وبراءة ~~الجملة جلي العلة المعقولة الموجبة للولاية للأولياء في الجملة هي طاعة ~~الله ورسوله والعلة الموجودة في أعداء الله في الجملة هي معصية الله ورسوله ~~فرد الفرع على الأصل لوجود العلة هو القياس الجلي والولاية ضد العداوة أما ~~الولاية فهي القرب من المطيع ونصرته وحبه والثناء عليه والدعاء له بالرحمة ~~والإعانة له وأما العداوة فهي البعد عن العاصي وبغضه ms017 ولعنه وشتمه وأدلة ~~الولاية والعداوة كثير في الكتاب والسنة ومن أراد ذلك فليطلبها من محلها ~~وأما قوله أو عن دينه نصلا أي خرج عن دينه بإخافته لأولياء الله الذين أوجب ~~الله لهم المحبة والنصرة في الدنيا والآخرة فقال في أولياء لا خوف عليهم ~~ولا هم يحزنون والمخيف لهم قد حارب الله لأنه أتى بعكس ما أمر الله فيهم. # ( وطهر الأرض ممن غار ملتبسا بالظلم حالا ولا تصغي لمن عذلا ) ~~PageV01P023 ( وهكذا الحكم فيمن صار مشتهرا بالبغي لا يبتغي عن بغيه حولا ) # قوله وطهر الأرض هو خطاب لمفرد يراد به العموم والطهارة لغة ( ضد النجاسة ~~ولما كانت النجاسة تنقسم إلى عينية ومعنوية فالعينية أزالتها بالماء أو ما ~~يقوم مقامة من التراب والشمس والريح والنار والزمان وتطلب أحكامها من محلها ~~والمعنوية هي أفعال المشركين والبغاة فأنها لا تزول إلا بإزالة أصلها وهي ~~الأشخاص الحادثة منها الأفعال القذرة فهذه لا يطهرها إلا الدم المسفوح من ~~تلك الأشخاص بالقتل والقهر المانع لهم من تلك الأفعال والمعنى إزالة ظلم ~~البغاة الملتبسين به في حال إغارتهم في الحال ولا تسمع قول من يعذلك عن ذلك ~~وهكذا المشتهرون بالبغي المعروفون به ولا يبتغون عن بغيهم حولا فكذلك طهر ~~الأرض منهم وفي المقام مسائل : # المسألة الأولى : # هل تجب الدعوة لأهل البغي من أهل القبلة أم لا قيل لا يحل قتالهم حتى ~~يدعوا إلى أحكام الله فأن ردوا الدعوة حل قتالهم ويحل بياتهم والدعوة إنما ~~تكون من قائد المسلمين إلى أمير البغاة لا إلى أفرادهم قال الشيخ خميس رحمه ~~الله في منهجه عن أبي سعيد رحمه الله أنه من بغي على المسلمين من بعد علمه ~~بدعوتهم أنه لا دعوة له وفيما عندي أن ما قاله الشيخ أبو سعيد هو الأصح ~~والدليل على ذلك أن أهل مكة لما نكتوا العهد وقتلوا خزاعة حلفاء رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم لم يجدد لهم دعوة وغزاهم لما استنصرته خزاعة فقال لا ~~نصرت أن لم أنصركم. # المسألة الثانية : # في المستحل فأنه لا يقاتل قبل ms018 الدعوة وتبيين الحجة له فأن رد الدعوة حل ~~قتاله بسفك دمه ولا يحل ماله والخلف فيما أخذه المستحل من مال المسلمين ~~فوجده صاحبه بعينه هل يجوز أخذه أو لا فقيل يحل له أخذه لقوله صلى الله ~~عليه وسلم لا توى على مال امرء مسلم وقيل لا يحل له أخذه قياسا على المشرك ~~وفي المسألة بسط طويل لقطب في أجوبته. # المسألة الثالثة : PageV01P024 # فيمن شهر بغيه وانه يسفك الدماء وينهب الأموال ويظلم الناس بغير الحق فلا ~~شك فيه أنه إذا كان على هذا السبيل فيحل دمه على ما شهر عنه من الظلم ~~والبغي والفساد في الأرض بغير الحق فيقتل بغير دعوة وأن أمكن الدعاء والحجة ~~عليه فذلك أحسن وأقطع للعذر قيل لابي سعيد هل يقتل غيلة قال معي أنه كذلك. # المسألة الرابعة : # قال الشيخ خميس في منهجه لا يستحل قتال قوم دخلوا البلاد حتى يكون منهم ~~الحرب الذي لا يجوز وتقوم عليهم الحجة بذلك قلت في الأثر ما معناه إذا كان ~~القوم غير مأمونين إذا تمكنوا من البلاد فلأهل البلد أن يمنعوهم عن دخولها ~~فأن أبوا عن ذلك جاز لهم دفاعهم وقتالهم قبل تمكنهم في البلاد. # المسألة الخامسة : # إذا خرجت خارجة على المسلمين وبدأوا بالقتال قوتلوا قبل الدعوة ولو رموا ~~بسهم واحد فأصاب أحد أو لم يصب أحد من المسلمين وبدأوا بالقتال قوتلوا قتال ~~أهل البغي حتى يرجعوا عن بغيهم ويكون قتال من بدأ بالقتال فرضا على ~~المسلمين وقامت الحجة للمسلمين عليهم قال الشيخ خميس والدعوة أنما تكون لله ~~ولرسوله ولحكم المسلمين لا تكون للإمام فإذا كانت الدعوة لله ولرسوله ولحكم ~~المسلمين جاز قتالهم بعد الامتناع وإذا كانت إلى طاعة الإمام لم يجز ذلك ~~وكانت دعوة باطل قات وجه قول الشيخ أن أصل دعوة الإمام هي دعوة لله ولرسوله ~~والحكم المسلمين لا يدعوهم إلى طاعة نفسه فأن كان محقا فطاعته واجبه بحكم ~~الله ورسوله لقوله تعالى أطيعوا الله والرسول وأولى الأمر منكم ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم إذا ولي عليكم عبد مجدع ms019 الأنف فاسمعوا له وأطيعوا وأن كان ~~مبطلا فلا طاعة له والله أعلم. # ...... # ( وجائز هجمه وقت الصلاة أو الرقاد والأكل أو إذ كان مشتغلا ) # ( وواسع قتله والناصرين له والمانعين له أن كان لم يزلا ) # ( فارعف السيف منهم كلهم معه ولو بغي بكضرب السوط وارتحلا ) PageV01P025 ~~قوله وجائز هجمه أي يهجم عليه في أي حالة كان فيها من صلاة أو رقاد أو أكل ~~أو شرب أو اشتغال بشيء ما. و واسع قتله و قتل من ناصره أو منعه إن كان لم ~~يرجع عن بغيه و لو كان بغيه مما يعد قليلا كضرب عصى أو حصى أو غيره مما ~~يكون بغير حق و لا يندفع إلا بقتاله و في المقام مسائل: # المسألة الأولى : # إذا ثبت بغي الباغي بما يحكم عليه بالبغي به من أي أنواع البغي بعد الحجة ~~عليه والدعوة له لأداء ما يلزمه جاز الهجوم عليه وقيل لا دعوة له لان ~~الدعوة العامة قد بلغتهم قال في شرح النيل وأن لم تبلغهم فلا يعذرون لأنهم ~~قارفوا وأما الدعوة الخاصة التي لا بد منها فقد الزموا أنفسهم ما يبطلها ~~بنهب الأموال فقد حلت دماؤهم بذلك كما تحل بالتبليغ مع المخالفة . # المسألة الثانية : # إذا كان البغي بأخذ مال فأن المبغي عليه يدفعه إلى يأخذ الحق منه كإمام ~~أو وال أو قاض أو جماعة هذا إذا كان المال غيبه الباغي عن المبغي عليه أو ~~خلطه بشيء لا يمتاز منه وذلك لئلا يأخذ حقه بنفسه بضرب الباغي وقتله وإنما ~~له ضربه وقتله إذا كان الباغي ينازع المبغي عليه في ماله من يده أو يجتره ~~منه كقبض دابة من خطامها أو من عضو منها فله قتله ودفاعه في ذلك كله. # المسألة الثالثة : # في غير رب المال إذا ثبت معه بغي الباغي ياي وجه من أنواع الإثبات فله ~~قصده ويمنعه منه ويقاتله عليه أن أبى ويقتله أن لم يجد أخذه الا بقتله أو ~~أدت مدافعته إلى موته ويجعل في يده وينزعه منه حيث كان ياي وجه كان بالنزع ~~ولو ms020 لم يكن معه الباغي فإذا وصل إلى المال أخذه وسواء ذلك أمره رب المال ~~بدفع الباغي عن ماله ورده أو لم يأمره لأن الله أمره بقتال الفئة الباغية ~~والقيام بالقسط وأما أن قال له لا تقاتله ولا تدافعه عنه لأنه ماله فلا ~~يتعرض له. # المسألة الرابعة : PageV01P026 # إذا غيب المال عن صاحبة وعلم مكانه كمكان معين قال في النيل وشرحه وجوز ~~لرب المال أن يقصد لماله أن علم مكانه المشخص المعين كبيت مخصوص عرف أنه ~~فيه لا أن عرف أنه في الدار ولا يدري في أي محل هو أو تلف أو لم يكن تلف بل ~~في موضع أخر لا يعلمه دعاه إلى الحق بلا هجوم ولا قتال بل أن دعاه إلى الحق ~~بهجوم وقتال أو هجم وقاتل بلا دعاء للحق كان باغيا مثله يجوز للباغي تسليم ~~المال لصاحبه. # المسألة الخامسة : # إذا كان المأخوذ منه المال باغيا قال القطب بان بغي على إنسان فأخذ منه ~~الإنسان ببغي فهناك بغيان أولهما بغي ذي المال على هذه الصورة وبغي غيره لو ~~بغي غيره عليه بمال أو نفس على ثم بغى صاحب المال بمال أو نفس على حمية أو ~~فتنة ألا أن تاب من ذلك البغي الأول صاحب المال أو الذي بغى أولا والما صدق ~~واحد فيجوز له الدفاع عن نفسه وماله بعد التوبة وكذا الذي بغى ثانيا لا ~~يقاتل ألا أن تاب هذا الثاني وأذعن للرد فله القتال على ماله قلت فليفهم ~~القاري فأن المسألة دقيقة . # المسألة السادسة : # جاز لمتتبع الباغي على أخذه ماله أو مال غيره لمن هو نائب عنه أو محتسب ~~ولمتبعه أيضا على جناية في نفس إذا كان ممن يقتل أو أخذ إنسانا الهجوم عليه ~~ولو أدى الهجوم عليه إلى تلف ما بيده الباغي لغيره كان ذلك المال بيد ~~الباغي يبغي أو وديعة أو غيرها. # المسألة السابعة : PageV01P027 # أن أخذ المخالف المستحل لمال فاعل الكبيرة منا أو من غيرنا كالمالكية ~~والشافعية أو غيرهم ممن يدين بتحريم مال الموحد فلنا قتاله معهم ولهم ms021 قتاله ~~معنا وذلك كالصفري يأخذ مال أباضي أو شافعي فللكل من هؤلاء قتال الصفري على ~~أخذ ذلك المال ورده عن بغيه وفي المسألة خلاف قدمت ذكره وذلك لان المستحل ~~أن جازت معاملته فيما أخذه بديانة لم يجز أخذه منه بعد تملكه له لان ~~المستحل مقيس على المشرك المستحل واصل ذلك قول الرسول صلى الله عليه وسلم ~~لما سئل عن النزول بمكة قال هل ترك لنا عقيل من دار قال القطب والصحيح جواز ~~القتال مع المخالفين إذا كان على الحق سواء قاتلوا فساقا أو مشركين ويجوز ~~أخذ السهم من الغنيمة معهم وقيل لا يجوز القتال معهم إذا كانوا يعتدون ~~الحدود وقيل لا يجوز ذلك ...ولو كانوا لا يعتدون الحدود وذلك الخلاف في ~~القتال مع الجبابرة مطلقا وتقدم تصحيح القطب بجوازه قلت الجواز بشرط أن ~~يكون القتال على نية زوال البغي من الباغي لا على نصرة الباغي وعن أبي ~~هريرة عنه صلى الله عليه وسلم القتال واجب عليكم مع كل أمير برا كان أو ~~فاجرا وأن هو عمل الكبائر والصلاة واجبة عليكم على كل مسلم يموت برا كان أو ~~فاجرا وأن هو عمل الكبائر. # المسألة الثامنة : # إذا فعل الباغي في ظاهر الحكم ما يجوز له فعله فيه فيخرج أنه محق فليس له ~~في النفس أو ما دونها فيما يلزم فيه الضمان في بيت المال أن كان بأمر ~~الإمام العدل أو نائبه أن كان قائد السرية عالما أو يفعل بمشورة عالم عنده ~~والله أعلم. # المسألة التاسعة : PageV01P028 # في الناصر للباغي والمؤي له فأنهم بغاة مثله وأشد لقوله صلى الله عليه ~~وسلم لعن الله من أحدث في الإسلام حدثا أو أوى محدثا ويجوز فيه ما يجوز في ~~الباغي لقوله صلى الله عليه وسلم لعن الله الظلمة وأعوانهم ولو بمدة قلم ~~ولقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان ~~ولان الرضى بالمعصية معصية لقوله صلى الله عليه وسلم تكون الفتنة بالمشرق ~~ويكون أحدكم بالمغرب وسيفه يقطر دما منها وما ذلك إلا بالرضى بها ms022 فما ظنك ~~بالمناصر والمؤي فلا تأخذك فيهم لومة لايم . # المسألة العاشرة : # في قوله وارعف السيف منهم أي اجعله يسيل دما منهم والرعاف هو السبق ~~لقولهم فرس راعف أي سابق وقوله كلهم معه أي مع الباغي يعني ساوي بينهم في ~~حكم القتل فما جاز من الفعل في الباغي جاز في الناصر والمؤدي والله أعلم ~~وقوله ولو بك ضرب السوط فهو تمثيل من باب قوله تعالى ولا تقل لهما أف ولا ~~تنهرهما أي أن كان لا يجوز التأفيف فما ظنك بالأعظم والأكثر منه فأنه أعظم جرمة. # ( وأن يكن بغيه سرا فليس لهم قتاله قبل أن يدعي لما نزلا ) # ( لكن لذي المال أن يقصده أن علم المكان وليأخذ المال الذي خزلا ) # قوله أن كان البغي سرا فلا يجوز قتاله إلا بعد قيام الحجة عليه ويدعى إلى ~~أحكام الشرع عند حاكم عالم عادل تراضيا به أو نائب عن إمام عدل أو واليه أو ~~الجماعة من المسلمين ولا يدعي إلى حاكم جابر جبار وقيل بجوازه إذا كان لا ~~يتعدى فيه ما يجوز في مثله وقيل أن لم يجد إلا جايرا دعاه إليه ونيته أخذ ~~الحق منه لا زيادة وأن جار الجبار فعلى نفسه وهل يضمن الشاكي ما فعله ~~الجاير في المدعي عليه أولا قولان وجه المنع أنه كالدال على مال أخيه ~~المسلم ووجه الجواز أنه لم يأمره بالجور وإنما جوره على نفسه بل أراد حقه ~~فقط وقال الله تعالى ولا تزر وزرة وزر أخرى وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : PageV01P029 # لا يجوز أخذ الحق لأحد لنفسه من غيره ولو كان صاحب الحق ممن له أن يأخذ ~~الحق من الناس قال في النيل وشرحه لا يأخذ المرء حقه من غيره وهو ما يكون ~~له على غيره من مال بتعدية أو بمعاملة أو ما عنده بأمانة أو غير ذلك أو ما ~~لزم غيره لأجله كضرب وحبس ونحوهما لنفسه أو لعبده أو لولده أو قريبه أو ~~بأمره أو غير ذلك بالقهر ولا يضربه ولا يحبسه ولو بلا قهر ولو ms023 كان المرء ~~الذي هو صاحب الحق إماما أو قاضيا أو حاكما أو سلطانا أو واليا ممن يلي ~~إخراج الحقوق أو كان المنسوب في الحقيقة لمن ولي عليه كميته ومجنونه وعبده ~~وزوجته ومن هو خليفة عليه أو وكيل له أو مأمور له أو محتسب وأن كان أخذ ~~الحق بحبس لفعل أو قول فعله أو قاله فيه أو أن ولي عليه أو يمين يلزم له أو ~~لمن ولي عليه لأجل مال أما يؤل إلى أو حيث تلزم اليمين فلا يحلفه لنفسه أو ~~بنائبه لنفسه أو لمن ولي عليه ولا يحسبه ولا يضربه كذلك مطلقا أذعن أو كره ~~ولا يأخذ ماله منه قهرا وقال في موضع أخر فإذا كان للقاضي أو الإمام أو ~~نحوهما حق رفع من لزمه إلى غيره وكذا إذا كان لمن ولي عليه ورفع القطب عن ~~الضياء وإذا كان للحاكم على رجل دين وكان مقرابه جاز للحاكم حبسه وأن كان ~~منكرا للدين لم يكن للحاكم حبسه بل يرفعه لحاكم أخر ويحكمان رجلا فهذا ~~تفصيل بين من أقربه من عليه الحق ومن لا يقربه . # المسألة الثانية : # أن أستمسك إلى الحاكم طفله أو عبده برجل في تعدية في الأنفس والأموال أو ~~المعاملات فلا يثبت بينهما الخصومة وليدفعها إلى قاض غيره هكذا رفعه القطب ~~عن الديوان وأن أستمسك بالقاضي رجل فليرفعا إلى الإمام أو قاضيه أو حاكم ~~المسلمين أو جماعتهم . وكذلك أن أستمسك رجل إلى القاضي بطفل القاضي أو عبده ~~فليرفعها إلى غيره .. # المسألة الثالثة : PageV01P030 # لصاحب المال أن يقصد المكان الذي فيه ماله المأخوذ منه أن علمه فليأخذه ~~وأن منعه الباغي عن قصد المكان قاتله على بغيه وأما أن لم يعلم المكان أو ~~أختلط المال بما يتميز منه فأنه يدعوه إلى حاكم المسلمين أو جماعتهم. # المسألة الرابعة : # أن قال صاحب الأخذ للمال بمتبعه لا أعلمه أنه لك ولا أنك ترده لصاحبه ~~فلعلك تريد أخذه أو تلفه أو ضياعه فلا يقاتله عليه إلا أن كان مشهورا ~~بالصلاح أو قال له الأمناء أنه أمين وليس ms024 كما قال تقول انتهى. # ( وجائز قتله بالغصب قيل له لو صر في الثوب أو في الجيب ما قصلا ) # ( إلا إذا غاب عنه علم موضعه لكن إلى الحق يدعوه إذا امتثلا ) # ( وواجب رده للحق أن قبلا والدفع عن بغيه والقتل أن عدلا ) # أي من الجائز قتل الباغي المغتصب للمال ولو كان مما يصر في الثوب أو مخبو ~~في الجيب لان المقتول د ون ماله شهيد وتقدم الخلاف قي القتال عن المال هل ~~هو واجب أو جائز ورفع عن أبي محمد أن القتال عن المال جائز وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : # رفع الشيخ الصبحي عن أبي سعيد أن القتال عن المال جائز بإجماع الأمة وذلك ~~أن المال يبذل للدين ويقام به ولا يبذل الدين للدنيا فأن كان في المال سعة ~~ولا يضيع صاحبه إذا ترك القتال عنه فهو مخير أن طلب الأعز للدين فالنفس يحب ~~لبذلها عنه وأن طلب الرخصة فله ترك القتال لان المال تفدي به النفس وأن كان ~~المال مما يستر به العورة أو يموت جوعا وعطشا أن لم يقاتل عليه أو السلاح ~~الذي يدفع به عن نفسه فهذا النوع من الواجب أن يقاتل عنه فأن لم يقاتل عليه ~~هلك لأنه كالقاتل لنفسه. # المسألة الثانية : PageV01P031 # إذا غاب عنه المال وجهل مكانه أو جنسه أو نوعه فأنه يدعوه إلى الحق أن ~~امتثل وأذعن وأن لم يذعن ويمتثل فيجب رده إلى الحق بالدفع لكن لا يدفعه ~~المأخوذ منه المال بل يستعدى عليه أو حضره أن يأمره بالمسير إلى الحكم أن ~~تأتي بما دون القتل كجعل حبل على يديه وعلى رقبته ليجربه ويضرب بالعصي وأن ~~عاند وقاتل جاز قتله لأنه عدل عن الحق وأن مات في حال دفعه فلا حرج على ~~دافعه والله أعلم. # ( وليدع للحكم مستخف ومختلس أيضا فأن يمتنع فالجبر قد وصلا ) # ( وقتله جائز والمانعين له عن خصمه أن أبى فالكل قد قتلا ) # قوله وليدع للحكم مستخف ومختلس المستخفي هو اللص الذي يأخذ المال خفية ~~فأن رآه رب المال أو غيره ms025 هرب وأما أن أخذ المال خفية فأن رآه أحد قاتل ~~فذلك محارب يحكم عليه بإحكام المحاربين قال أبن العربي في كتابه أحكام ~~القرآن إذا كان اللص يقوم بالسلاح لمن جاءه فأنه محارب نحكم عليه بإحكام ~~المحاربين وهو قول حق والمختلس هو الذي يأخذ المال أختلس من حيث لا يشعر به ~~وكلاهما بغاة لكن يدعون إلى الأحكام الشرعية فأن أذعنوا وانقادوا فليحكم ~~عليهم بما تقتضيه قواعد الشرع من العقوبات وأن أبوا وامتنعوا وقاتلوا ~~يجبرون على تنفيذ الحكم فيهم بأي ممكن من أحوال الحبر ويعين الحاكم من حضره ~~من الناس عليهم وأن أدى الحال إلى قتالهم قتلوا على البغي لا على نفس الفعل ~~.. والله اعلم .. # ( واهجم على المانع المبغي عليه إذا أريد تخليصه والقاطع السبلا ) ~~PageV01P032 قوله واهجم على المانع المبغي عليه أي يجب تخليص المبغي عليه ~~من مانعه عن الخروج عنه وذلك الهجوم أما واجب أو جائز فالواجب كالواحد ~~يقاتل رجلين فإنه واجب لقوله تعالى فإن كان منكم مائه صابرة يغلبوا مائتين ~~و الجائز قتال الثلاثة فصاعدا فإذا تغلب ثلاثة بغيا منهم على واحد فقتاله ~~لهم جائز و تخليص المبغي عليه منهم من أفضل القربات إلى الله تعالى و يجوز ~~الهجوم عليهم في أي حاله كانوا في نوم أو أكل أو شغل أو صلاة و في أي وقت ~~كان من الأوقات أما قاطع السبل فيجوز عليه الهجوم كذلك و أما أحكام القاطع ~~فقد مر قريبا فراجعه تجده مفصلا و الله أعلم. # ( ولينه حارس باغ و لينكل ثم ليسق إن لم يحر كأس الحتوف ملا ) # قوله ولينه النهي ضد الأمر قوله حارس واحد حرس جمعه حرس و حرس و حراس و ~~هو الذي يحرس السلطان كان جائرا أو عادلا و الكلام هنا في حارس الباغي كان ~~سلطانا أو غير سلطان لقوله صلى الله عليه و سلم لعن الله الظلمة و أعوانهم ~~و لو بمدة قلم و لا تعاونوا على الإثم و العدوان فإن نهي و لم ينته فلينكل ~~بأي أنواع النكال و إن ms026 لم ينته و كان الباغي ممن يمتنع ببغيه قتل و قوله ~~يحر أي يرجع عن فعله الحرس و لا شك أن حارس الباغي باغيا و أنه معين للظالم ~~على ظلمه و تشمله اللعنة و الله أعلم. # ( و هدم معقل أهل الظلم متسع......كهدم هاماتهم حتى له تصلا) # (و هكذا حصن ما يأوي البغاة ولا ...ضمان فيه إذا عن أمره دخلا) # (و إن تحصن باغ وسط منزل من ......لم يرض فاهدمه و اقتل ذلك الوغلا) # (إن لم تصله بلا هدم و تضمنه......في بيت مال إله العرش جلا و علا) # (و رأينا أخذه من مال معتصم......به لأن به اهدامه فعلا) PageV01P033 قوله و ~~هدم معقل أهل الظلم متسع أي جائز هدمه كدم هاماتهم أي قتلهم فإنه جائز و ~~كذا حصن من يأوي البغاة جائز هدمه و كذلك يجوز هدم حصن تحصن به البغاة كان ~~لغائب أو يتيم أو لمن يملك أمره لكن دخله البغاة بغير رضى منه و في ضمان ~~ذلك كله خلاف يأتي تفصيله إن شاء الله و في المقام مسائل: # المسألة الأولى: في حصون أهل الظلم إذا كانت ملكا لهم و قوة لظلمهم ~~يمتنعون بها و يأوون إليها و يتخذونها مرصدا فحاربهم المسلمون بعد الدعوة ~~فامتنعوا عن ترك الظلم و أبوا عن الانقياد لما يجب عليهم في شرع الله من ~~الحكم فاظهر الله عليهم المسلمين ونصرهم عليهم فللمسلمين هدم تلك الحصون ~~ولو بعد خروجهم عنها وقد فعل ذلك أبو المؤثر رحمه الله ببيوت القرامطة ~~وأعوانهم فأمر بهدمها وحرقها بالنار بعد خروجهم منها وذلك لئلا يعودون ~~إليها قال أبو الحواري لما خاطبناه في ذلك أعرض عن كلامنا مغضبا وقال لا بد ~~للقوم من مخاصم وقد فعل شيخنا الصالح صالح بن علي نور الله ضريحه لما بغت ~~دما وأظهره الله على أهل ذلك الوادي أقام به ثلاثة أيام يهدم المعاقل ويخشي ~~النخيل ويدمر الأنهار فعاب عليه قوم زهاد فرد عليهم شيخنا السالمي رحمه ~~الله ردا بليغا في جواز فعله وساق الحجج من سيرة الشيخ ms027 صاحب المصنف رحمهم ~~الله واصل ذلك من كتاب الله قوله تعالى والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا ~~وتفريقا بين المؤمنين وأرصادا لمن حارب الله ورسوله فبلغنا أن النبي صلى ~~الله عليه وسلم أحرق هذا المسجد بالنار قال الشيخ خميس في منهجه وأما ~~حصونهم التي يتحصنون فيها فأن كان المسلمين يخافون أن يعودوا إليها ~~ويتحصنون فيها فجايز هدمها أو قيضها إلى أن يرى المسلمون في ذلك رأيهم ~~وكذلك المراصد التي هي للبغاة جائز هدمها انتهى بنص حروفه وفي بيان الشرع ~~ما نصه قد روى سعيد بن محرز ومحمد بن هاشم بن غيلان عن نافع عن بشير أن ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم رمى من دار في بيان الشرع ما نصه قد روي سعيد ~~PageV01P034 بن محرز ومحمد بن هاشم بن غيلان عن نافع عن بشير أن رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم رمى من دار في بعض غزواته فأمر بها فنسفت من أصلها وذلك ~~معروف في أثار المسلمين وكذلك من حارب المسلمين من أهل التوحيد والشرك ~~فتحصنوا في الحصون كان للمسلمين أن يهدموها ويدخلوا عليهم حتى يلقوا ~~بأيديهم ويحكم عليهم بحق قال وحدثنا أبو محمد الفضل ابن الحواري عن أبي ~~جعفر سعيد بن محرز ومحمد بن محبوب نن محمد بن هاشم رحمهم الله أن المسلمين ~~لما نسفوا دار راشد غضب لذلك من غضب من أشياخ سلوت وغيرهم فقدم علينا محمد ~~بن الأشعث ونحن مع بشير ببهلى فتكلم في ذلك الأشعث فقال ليس هذا من سير ~~المسلمين قلت له قد نسف رسول الله صلى الله عليه وسلم حصن بني النضير فرد ~~ذلك علي الأشعث فقلت تبيان ذلك في كتاب الله قوله ( يخربون بيوتهم بأيدهم ~~وأيدي المؤمنين ) وذلك أن المؤمنين ينسفون ما قبلهم وكانت اليهود تنسف من ~~ناحية أخرى فيسدون به ما نسف المسلمون. # المسألة الثانية : # فيمن دخل البغاة حصنه برضى منه وكان ممن يملك أمره فالحكم فيه كالحكم في ~~حصون البغاة من الهدم وغيره ولا ضمان على من فعل ذلك لان صاحبه هو ms028 الذي ~~يرضي بذلك وأعان على هدمه فكأنما هدمه بيده لأنه مأمور أن يعين عل البغاة ~~لا يعينهم لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم ~~والعدوان ولما رضي بدخولهم عان على الإثم والعدوان ومرجع لومه على نفسه . # المسألة الثالثة : # إذا كان هذا الحصن مشتركا بين الباغي ومن لا يملك أمره كيتيم أو مجنون ~~فكذلك جائز هدمه وضمانه على الباغي لأنه هو الذي عرضه على المتلف واتقى به ~~عن نفسه . # المسألة الرابعة : PageV01P035 # فيما إذا كان هذا الحصن خالصا لمن لا يملك أمره كيتيم أو مجنون فتحصن به ~~الباغي فقد نقل الشيخ ناصر بن أبي نبهان عن أبيه أبي نبهان رحمهم الله أنه ~~أمر بهدم بيت حربت فيه البغاة فقيل له أنه لأيتام فقال اهدموه وضمانه عليهم ~~أي على البغاة لأنهم كانوا هم السبب في هدمه وأعجب الشيخ المالكي رحمه الله ~~أن الضمان في بيت مال المسلمين والله اعلم. # المسألة الخامسة : # إذا تحصن البغاة في مسجد ولا يتوصل إليهم إلا بنقب جدره وإحراق عماره ~~بالنار أو رميه بالمدافع وجعل الخندق له والنفق فكل ذلك جايز لإزالة البغي ~~وإصلاح ما فسد منه في بيت مال المسلمين . # المسألة السادسة : # إذا كان أصل بناء هذا المسجد للعبادة فجعله البغاة مرصدا وصح ذلك منهم ~~بالتكرار مرة بعد أخرى جاز للمسلمين هدمه إذا كانوا يخشون عودة البغاة غليه . # المسألة السابعة : PageV01P036 # في الباب ما نصه قال أما كل بناء بناه بغاة البر والبحر مرصدا لمضرة ~~المسلمين فيجوز هدمه لمن قدر على ذلك من المسلمين فتعقيبه الشيخ أبو نبهان ~~رحمه الله مثل قوله بجواز هدم ما بناه قطاع طرق البر والبحر مرصدا لمضرة ~~المسلمين أو لأهل ذمتهم أو لهم جميعا لأنه صحيح على أصوله وعلى صوابه دل ~~الأثر إلا إني لا أحض في جوازه المسلمين دون من قدر عليه من المشركين بلا ~~دليل ولا حجة على عدم المانع فجوازه على العموم أولى به لخروجه على معنى ~~الصواب فيما أراه لان الباطل جائز أبطاله بالحق لكل أحد كما ms029 لا يجوز أن ~~يمنع أحد من إثبات الحق في شيء بلا حجة فكذلك لا يجوز أن يمنع من إبطال ~~الباطل بالحق لأنه الحجة لمن قام به وعلى هذا فكما يجوز هدمه للمسلمين ~~فيجوز للمشركين وغيرهم من المنافقين ولا فرق بدليل أن ذلك باطل وهدمه حق ~~وهذا ما لا نعلم فيه اختلافا أنه يخرج على الصواب فالحق حق من حيث جاء ~~والباطل باطل من أين كان وبهذا يستدل على أنه لا يجوز إبطال حق لكفر فاعله ~~ولا إثبات باطل لإقرار فاعله بدين ولا رأي بجهل ولا علم فانظروا فيه يا ~~أولي الألباب انتهى ولعل الشيخ أنه رأى الكافر مخاطب بفروع الشريعة كما هو ~~مخاطب بأصولها وهو الحق للأدلة من الكتاب والسنة. # ( ولا يحل لبلغ قتل أخر قد بغي إذا لم يتب من فعله عجلا ) # ( وهالكون جميعا أن أتوه وكل منها ضامن لماله فعلا ) # معنى البيتين لا يحل لباغ قتل بلغ مثله أن لم يتب من بغيه ويهلكون جميعا ~~ويضمن كل منهم ما فعل بصاحبه من النفس فما دونها والأصل في ذلك قوله النبي ~~صلى الله عليه وسلم إذا التقى المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار ~~قيل له قد علمنا القاتل فما بال المقتول قال أنه حريص على قتل صاحبه وفي ~~المقام مسائل . # المسألة الأولى : PageV01P037 # قال في النيل وشرحه أن التقت سرايا بغاة أو قطاع لم يحل لكل قتال أخرى ~~ولا قتلهما والمراد أن كلا منهما بغت على الأخرى وأصرت أو سارت في الأرض ~~لتبغي فالتقتا فلا يحل لكل واحدة أن تقاتل الأخرى وأصرت أو سارت في الأرض ~~لتبغي فالتقتا فلا يحل واحدة أن تقاتل الأخرى لأنها مثلها لا تتأهل لأن ~~تقاتلها إلا أن بغت احداهما على الأخرى تقاتلها عندي أي عند القطب رحمه ~~الله لا عند الصنف ولا عند صاحب الأصل لان ذلك دفع عن نفسها بخلاف ما إذا ~~بغت على عيرها أو سارت في البغي فأن قتالها حينئذ كتطهير النجس بالبول أو ~~كإخراج الحق بالباطل والنجس لا يطهر غيره والحق ms030 لا يلي إخراجه المتصف ~~بالباطل لأنه لا يذعن له وأن أبيح للغير لإبطال كل منهما وهلكتا أن أحدثتا ~~هلاكا أخر بقاتلهما أن تقاتلتا على ذلك أي أن تقاتلتا حال كونهما باغيتين ~~على الإصرار على البغي أو على قصده لأنه أي تقاتلهما على ذلك منهما حمية ~~سواء قصدتا الحمية الباطلة على أحد أو لم تقصداهما لأنهما تقاتلتا على غير ~~توبة وحق فأن ذلك منهما حمية إن لم يكن على حق . # المسألة الثانية : # أن تابت احداهما من بغيها الأول جاز قتالها أي قتال هذه الثانية ولو عن ~~مالها أو مال غيرها من أراد بغيا من تلك الأخرى أو غيرها عليها أو على ~~غيرها قال في النيل ولا يراعي مقاتل باغ حل قتاله أكان السلاح بيده أم لا ~~فيقاتله ويقتله ولو لم يكن بيده سلاح أن علمه باغيا من قبل أو قصده بالبغي ~~في حينه ولكن من عرف بالبغي يقتل حيث وجد كما قال ويقتل كقاتل وممانع للحق ~~الذي لا يوصل إلى الحق إلا بقتله ومرتد وطاعن حيث وجدوا انتهى. # ( وأن مررت بباغ أو رأيت به إمارة البغي فانزع منه ما قصلا ) # ( وخذ على ماله أجرا لترجع ما من ماله أخذ الباغي إذا ارتحلا ) ~~PageV01P038 معنى البيتين إذا مررت على باغ ورأيت عليه إمارة البغي فانتزع ~~منه ما أخذه من المال ومعنى قصل قطع أي اقتطعه من المال المبغي عليه وأن ~~أجرت على أخذ ذلك المال من تستعين به على رجوع المال من عطاء للمعين أو ~~كراء دواب أو زاد أو آلة يحتاج إليها المعين فعلى رب المال أجر ذلك كله وأن ~~كره رب المال المأخوذ منه وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : # في الأمارة هي العلامة وأراد هنا العلامة على بغي الباغي وتكون قوية ~~وضعيفة وتكون قطعية وظنية وأقوى طرق البغي الإقرار باللسان وهي قطعية ~~الظاهر ولو أحتمل باطنها بخلاف الظاهر وأما الظنية فأقواها شهادة العدلين ~~ويليها شهادة العدل الواحد ويليها شهادة العبيد ويليها شهادة النساء وتليها ~~الإمارات ومن بابها أن كان قميصه قد ms031 من قبل فصدقت وهو من الكاذبين وأن كان ~~قميصه قد من دبر فكذبت وهو من الصادقين إلى غير ذلك من الإمارات والمالكية ~~من قومنا يحكمون بها وفي النيل ما نصه يحكم عليه ببغي بإقراره أو بمشاهدته ~~أو بامناء أو بوجود مبغي عليه ماله بيده أو ما لا بعرفه لغيره أو أسارى أو ~~جرحى أو نحو من صدقه ولو واحدا وبوجود إمارة بغي عليه كموت أو جرح فيه أو ~~سرق مال لا يعرف له ورفعه على دابته أو بأتيانه طاردا ما معه من حيوان و ~~غلب على الظن أو حقق أنه حرام قال الشارح رحمه الله عند قوله و لو واحدا ~~ذكرا أو أنثى واحدة و لو لم يتوله و أجيز و لو عبدا أو كان له المال ففي ~~الأثر و عن رجال مر عليهم مواش في غارة و النساء أثرهم طالبات و استغاثت ~~النساء بهم فالجواب أنهم يخلصون الماشية من أيدي الغارة بكل معنى قدروا ~~عليه لأنها سرقة و ظلم ظهر لهم و عليهم أن يمنعوا النساء ممن أراد ظلمهن. # المسألة الثانية: ما يفعله من مر عليه الباغي يجوز له دفعه عن المال ~~المأخوذ و نزعه منه فإن قدر على نزعه بغير قتله نزعه منه فإن تعذر نزعه ~~بدون القتال جاز قتاله و منعه منه و أخذه باحتيال و غيره سرا و جهرا. PageV01P039 # المسألة الثالثة: إن اختلط الباغي بغيره ممن ليس بباغ فلا يهجم عليه ~~متبعه إن وجده مختلطا بغيره و لا يقاتله في حال الاختلاط لئلا يصيب غير ~~الباغي و لئلا ينتصر له إن لم يعلموه باغيا و لئلا يخافوا على أنفسهم من ~~متبعه لكن على متبع الباغي إن وجده مختلطا بناس أن يحتج عليهم و يخبرهم ما ~~صدر منه من البغي و أن يسيروه لأداء ما عليه بالحكم أو يرد المال الذي أخذه ~~و على من اختلط به الباغي أن يسيره للحكم و إن لم يقدر ففعليه الاعتزال عنه ~~و له أن يقاتله مع المبغي عليه و لرب ms032 المال أن يقصد ماله و يقاتل من حال ~~بينه و بين المال أو منعه عنه. PageV01P040 # المسألة الرابعة: إذا اختلط الباغي بغير الباغي من أهل البلد و جاء ~~المبغي عليهم يريدون حقهم من الباغي ففي الأثر تفصيل في المسألة قال محمد ~~بن جعفر في جامعه و عمن سلب أو قتل في قرية من القرى أو جماعة من الناس ~~فعلوا ذلك ثم رجعوا إلى منازلهم و إلى بلدهم فخرج اللذين ظلموا يطلبون ~~ظلامتهم فخاف أهل البلد اللذين هم سكان معهم أن ينتهكوا منهم ظلما في ~~منازلهم فهل لهم أن يدفعوا عن بلادهم بالقتال أو يسلموا لهم البلاد و ~~يدعوهم حتى يعلموا ظلمهم و هل لهم أن يحيلوا بينهم و بين اللذين يدعون ~~إليهم الظلم قال إن كان هؤلاء ممن لا يخاف منهم الظلم يجتمع أهل البلد ~~فيسألونهم ما يريدون فإن بدؤهم بالقتال و الرمي استشهدوا الله عليهم و ~~قاتلوهم و إن قالوا لا نريد محاربتكم لكن نطلب حقا لنا ظلمناه إلى اللذين ~~ظلمونا و ننزل في البلد لحاجتنا و لم يبدؤا بالقتال نظر أهل البلد فإن ~~كانوا في جمع كثير و في حد من يخاف منهم و قد احتجوا بهذه الحجة فأرى أن ~~يجتمع أهل البلد و يكونوا بحذاءهم و لا يبدؤهم بالقتال ما كفوا أيديهم فإن ~~بدؤهم و قاتلوهم فقد حل قتالهم و إن تعدوا عليهم في أموالهم دفعوهم عن ~~أموالهم فإن قاتلوهم على ذلك فقد بغوا عليهم و قد حل قتالهم و إن لم يعرضوا ~~إلى أهل البلد شيء و إنما قصدوا إلى قوم من أهل البلد فإن لم يعلموا أن لهم ~~حقا يطلبونه إلى القوم اللذين هم في بلادهم فإن بدؤهم بالقتال و التعدي ~~عليهم في أنفسهم و أموالهم فإن أهل البلد يقاتلون مع أهل بلادهم و يدفعون ~~عنهم الظلم بجهودهم و إن علموا أن اللذين في بلادهم قد بغوا على أولئك في ~~أموالهم و أنفسهم و امتنعوا فليعتزل أهل البلد عنهم و لا يقاتلون مع أهل ~~الظلم قال ms033 أبو المؤثر إن استطاعوا أن يوصلوهم إلى حقوقهم و يصرفوا أولئك ~~عنهم بالعدل فعلوا ذلك و إن لم يقدروا على ذلك منعوا أنفسهم و الحرم و ~~الأموال و الأطفال عن الظلم و خلوا بين الظالمين بعضهم بعضا قال محمد بن ~~PageV01P041 جعفر و إن قدم أناس من الجند أو من اللصوص أو ممن يخاف و لا ~~يؤمن على القرية و قالوا أنا لا نريد ظلمكم و هم لا يؤمنون إن دخلوا القرية ~~فالرأي معنا مثل ما وصفنا في المسألة و لا يستحل قتال قوم دخلوا البلاد حتى ~~يكون منهم الحدث الذي يستحقون به ذلك و تقوم عليهم الحجة و في أجوبة شيخنا ~~السالمي رحمه الله ما معناه إن كان اللذين أتوا إلى البلد قوم قائدهم عالم ~~ضابط لقومه فإنهم لا يمنعونهم من دخول البلد و عليهم إعانتهم على أخذ حقهم ~~ممن ظلمهم إن قدروا على ذلك و في النيل و شرحه ما معناه إن خافوا ما ~~الجائين و تمكنوا في البلد أن يصدر منهم الظلم فلهم منعهم عن دخول البلد و ~~تكون نيتهم الدفع عن الظلم لا إعانة الظالمين و الله أعلم. # المسألة الخامسة: و خذ على ماله أجرا لترجع أي يجوز أخذ الأجرة من مال ~~المبغي عليه المأخوذ ماله على رجوع ماله قال في النيل و شرحه باب جاز لمن ~~جار عليه باغ اتباعه و الأمر به و الكراء عليه و إن لم يأكل مالا و لزمت ~~الأجرة ربه إن أكله و إن كره قال الشارح و إن كره إعطاء الأجرة و قال إني ~~لم آمر برده و لم آمر بالاستئجار أو لم يرده لأن ذلك نفع له و قيل يعد ~~متبرعا لأنه لم يأمره برده و لا بالاستئجار و وجه الأول أنه حصل له منفعة و ~~لم ينو التبرع فيدرك عليه ما أعطى من مال نفسه أجرة لمستأجره بفتح الجيم و ~~إن كان لما يعط أدركها هو على صاحب المال فقيل يدركه و قيل لا مثل ما يعطي ~~لكبير ms034 البغاة على رده و لمن ينفد كلامه فيه أو جهلت بأن قالوا لكم الأجرة و ~~تعطي ما تيسر أو ما يقدر الناس لكم إلى أن قال في موضع آخر و هذا يصلح إن ~~قدر على المال الذي سلب أو لم يعلم و قال و له أيضا إن علم هو أن يقطع له ~~أجرة دون ذلك المال لا مثله و لا أكثر منه و ذلك بنظر الصلاح و من أراد ~~المسألة بفروعها فليراجع النيل و شرحه. # ( و اقتله لو لم يكن باغ و جاء لدى......جيش البغاة و أما الحكم فيه فلا ) ~~PageV01P042 ( حتى يرى أنه بالجبر مضطلع......أو أن تراه بثوب العذر مشتملا ) # معنى البيتين من جاء في جيش الظلمة البغاة جائز قتله لأنه في الظاهر أنه ~~منهم حتى يعلم أنه مجبور مقهور على الخروج قسرا و التقية بالفعل لا تجوز و ~~ليس له أن يرمي أحدا و لا يشهر سلاحه وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى: قال محمد بن جعفر قال محمد بن محبوب من سار مع هؤلاء ~~الظلمة و كثرهم بنفسه و لم يتول الظلم بيده و لا بلسانه فقتلوا و ظلموا و ~~هو معهم فنقول و الله أعلم أنه شريك لهم لأنه قيل من نظر المقتول سواد رأسه ~~فقد أشرك في دمه. # المسألة الثانية: في ضمان ما فعله البغاة هل يكون على كل واحد قسطه من ~~الضمان على عددهم أو عليه ضمان كل ما فعله ذلك الجيش يوخذ به و ذلك في كل ~~مضمون في نفس أو مال و في المسألة خلاف في الأثر وجه جواز الأخذ من الواحد ~~منهم ضمان كل ما أخذه مجموعهم لأنهم يد واحدة و لأنهم أعوان على الظلم ~~فاليد الواحدة منهم يد لهم كلهم و وجه لا يضمن كل منهم إلا متابه من ~~المظلمة قوله تعالى لا تزر وازرة وزر أخرى و الحق أنهم يد واحدة لأنهم كلهم ~~يد واحدة و الله أعلم. # المسألة الثالثة: إذا أخذ من له الضمان واحدا منهم بجميع ذلك المضمون و ms035 ~~أداه إليه من غير حكم حاكم هل له الرجوع على شركائه في الضمان بما أداه ~~عنهم أم لا قول إن أداه من غير حكم فلا رجوع له على شركائه لأنه يعد متبرعا ~~و تكفيهم التوبة لأن الحق أصله واحد فبلغ صاحبه و أما إن أداه بحكم حاكم ~~فله الرجوع عليهم صرح بذلك الشيخ جاعد في اللباب رأيته بعد ما كتبته و ~~الحمد لله. PageV01P043 # المسألة الرابعة: إذا علم أنه مجبور فلا يجوز قتله لمن علم منه ذلك و ~~ينبغي له أن يراسل و يكاتب الفئة المحقة و إن قتل بغير علم فلا دية له على ~~القاتل لأنه قتل على البغي في الظاهر و ظاهر القرآن أن على قاتله عتق رقبة ~~لقوله تعالى: و إن كان من قوم عدو لكم فتحرير رقبة مؤمنة. و الذي أقوله أن ~~العتق على بيت المال و الله أعلم و بلغنا أن القضية في حرب الشيخ صالح بن ~~علي لوادي دما و كان في الوادي رجل من الأفاضل مشهور بالصلاح فقال لهم ~~الشيخ صالح من وجد فلانا فلا يقتله فقال رجل من الجيش أنا قتلت رجلا على ~~هذه الصفة فقال الشيخ رحم الله القاتل و المقتول و ذلك لأن قاتله محق و ~~المقتول عند الشيخ محق و قعوده في ذلك الوادي ضرورة و الله أعلم. # ( و قتل قائد أهل البغي متسع......و الناكثين على حال فلا تحلا ) # ( و سق إلى كل جبار منيته......كسقي من دلهم للفعل كاس بلا ) # معنى البيتين أن واسع قتل قائد البغاة و الناكث لبيعة أمام العدل بعد ~~ثبوتها عليه و قتل كل جبار معاند للحق و قتل الدال لجيش البغاة و أعوانهم ~~على المحقين وفي الباب مسائل: PageV01P044 # المسألة الأولى: قال الشيخ خميس في منهجه يقتل قائد البغاة إذا حارب و ~~قتل جيشه أحدا من المسلمين ببغيهم و في جامع ابن جعفر بعد كلام في البغاة و ~~يقتل إمامهم و قائدهم إذا قتل بأمره أو بيده أحدا من المسلمين على دينه و ~~يقتل من أعوانه ms036 من تولى قتل أحد بنفسه أو أعان على ذلك و في الباب في آخر ~~مسألة عن الصبحي إن كان إماما أو قائدا جاز قتله و لا يضيق العفو عنهم إلا ~~أن يعلم أنهم قتلوا أحدا من المسلمين أو على دينه فهم المقتولون لا محالة و ~~الله أعلم قال الشيخ السالمي رحمه الله أما قتل القائد فلأنه شريك فيما صنع ~~الجيش كله بل يحمل عليه جميع ما صنع الجيش و أيضا فقيادته للجيش سعي ~~بالفساد في الأرض و قد قال الله تعالى إنما جزاء اللذين يحاربون الله و ~~رسوله و يسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا الآية وقال من قتل نفسا ~~بغير نفس أو فساد في الأرض فكأنما قتل الناس جميعا فقتل القائد بمنزلة الحد ~~فلذا لا يسقط بالتوبة بعد القدرة عليه قال الله تعالى إلا الذين تابوا من ~~قبل أن تقدروا عليهم والله اعلم. # المسألة الثانية : فيمن صح بالشهرة عنه أنه قتل أحدا على دينه كإمام أو ~~وال أو قاض أو أمر بالمعروف وناه عن المنكر فأنه يجوز لعامة المسلمين قتله ~~لان هذه المسألة خارجة عن الحدود تليها الأيمة وخارجة عن الحقوق لأنها ~~يليها البعض دون الكل وإنما أمر الحقوق إلى أولياء الدم كقصاص من جرح أو ~~قود أو غيره وأما من قتل أحدا من المسلمين على دينه فأن لكل أحد من ~~المسلمين إماما أو غير إمام شار أو غير شاري أن يقتل هذا القاتل غيلة أو ~~جهرا سرا وعلانية ولا حجة في ذلك للأولياء ولا غيرهم ولا عفوهم يسقط للقود ~~ولا يزيل القتل عن القتل هكذا صرح الأثر الصحيح ويجوز في هذه المسألة ~~الشهرة ولا يجوز في غيرها إلا الإقرار أو شهادة العدول. PageV01P045 # المسألة الثالثة : فيمن نكث بيعة الإمام العدل وصح عليه ذلك بحجة فأنه ~~يجوز قتله وبلغنا عن الإمام الجلندى بن مسعود رحمه الله أنه قتل جعفر ~~الجلنداني وولديه النظر وزائدة على كتاب بيعة ظهرت عليهم على المسلمين ~~فضربت أعناقهم فلما نظر إليهم فاضت عيناه دموعا ms037 فقال له المسلمون اعصبية يا ~~جلندى قال لا ولكن حق الرحم. # المسألة الرابعة : في الدلالة من الجامع قال محمد بن جعفر واعلم أنه ليس ~~لأحد أن يدل الظلمة عل المسلمين ولا على أموالهم ومن فعل ذلك فأنه شريك لهم ~~في ظلمهم وأن طلب الجبار من أحد أن يدله على قرية فدله فقتل في أهل هذه ~~القرية وأخذ الأموال ظلما فهو شريك الجبار فيما أحدث فيهم وأما أن دله ~~عليهم وهو لا يعلم أنه يريد ظلمهم فقد أساء ويستغفر ربه قال أبو المؤثر في ~~هذا مثل قال محمد بن جعفر قلت أن كان هذا الجبار معروفا بالظلم والقتل فأخذ ~~الأموال وأخذ الخراج فالدال لله شريك في ظلمه قتلا كان أو مالا أو غير ذلك ~~وممن جواب لأبي الحواري رحمه الله وعن رجل جبره السلطان وأخذه دليلا على ~~بلد فلما دخل البلد قتل هذا السلطان أهل هذا البلد وأحرق وأراد هذا الدال ~~التوبة والخلاص ما يلزمه وما خلاصه قال كل ما فعل هذا السلطان من قتل ~~والحرق وغيره وما أصابه بدلالته في هذا البلد فهو عليه وقال الشيخ خميس في ~~منهجه ومن دل على أحد من المسلمين فقتل بدلالته فليس على الدليل قود والقود ~~على القاتل والدليل عليه الحبس الطويل والعقوبة الوجيعة والنكال لئلا يعود ~~قلت لعل وجه قول الشيخ خميس ان ضمان الفعل متعلق بالفاعل إذا كان عاقلا ~~بالغا مكلفا والمسألة خلافية في الأصول والأدلة ترجح القول الأول والله ~~أعلم ذكر الانتصار من مال الباغي . # ( وأن يكن عند مظلوم أمانة من بغي فليس له أن يأخذ البدلا ) # ( منها وليس له منع الأمانة كي يرد ما أخذ الباغي وأن جزلا ) # ( وقيل بل جائز أن كان في يده لا غيره فأنهم المعنى وكن بطلا) ~~PageV01P046 ( كذا الوالي له هذا إذا امتنع الباغي الباغي إذا حيوانا كان ~~ما اكلا) # الانتصار لغة هو الانتقام وانتصر منه انتقم منه وشرعا أخذ المظلوم من مال ~~الظالم مثل حقه وأصله في كتاب الله قوله تعالى ولمن انتصر بعد ظلمه ms038 فأولئك ~~ما عليهم من سبيل ومن السنة النبي صلى الله عليه وسلم لهند لما اشتكت من ~~أبي سفيان عدم النفقة قال لها خذي من ماله بالمعروف ومعنى الأبيات إذا كان ~~للظالم أمانة في يد المظلوم والمظلوم لا يقدر أن يأخذ حقه منن الظالم هل له ~~أن يأخذ من أمانته التي في يده أو لا قولان قول المجوزين أن آية الانتصار ~~والحديث يدلان على أخذ حقه من أمانته والمانعون يستدلون على المنع بقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم أد الأمانة لمن ائتمنك ولا تخن من خانك ويقولون ~~بجواز الانتصار من غير الأمانة والله أعلم وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : في شروط الانتصار الأول منها عدم المنصف القادر على ~~تخريج الحق من الظالم الثاني أن وجد المنصف ولم يجد البينة المقبولة فله ~~الانتصار الشرط الثالث أن كان الظالم يتقيه المظلوم ويحذر المضرة على نفسه ~~وماله الشرط الرابع أن يأخذ من جنس ماله من الحق لا يزيد ولا ينقص عليه ~~مماثلة وجنسا. # المسألة الثانية : إذا تمت هذه الشروط ولم يجد من جنس ماله الذي له كمن ~~له ذهب أو فضة ووجد حبا أو تمرا فقيل له أن يأخذ بقيمة حقه بشرط أن لا يجد ~~من يقومه له بسعر يومه وقيل لا يأخذ لان الإنسان لا يحكم لنفسه ولو أخذ ~~صارحا كما لنفسه وقيل له أن يأخذ لعموم الآية وعدم الشروط المانعة له وهو ~~الصحيح عندي . # المسألة الثالثة : إذا وجد من جنس ماله لكنه يزيد عن قيمة ما له فقيل له ~~أن يأخذ مثلا كمن له ناقة قيمتها مائة قرش فوجد ناقة قيمتها مائة وخمسون ~~قرشا فيأخذ الناقة ويبيعها من حيث لا يعلم ربها ويعطيه الفاضل من حقه من ~~حيث لا يخبره بذلك والقول الثاني ليس له ذلك والعلة المانعة هي العلة ~~الأولى التي قدمناها في المسألة السابقة. PageV01P047 # المسألة الرابعة : فيمن له حق على رجل بغي عليه ولم يقدر على حقه منه هل ~~له أن يأخذ وليه بقريب قريبه للأنصاف منه أو ليس له ms039 ذلك فان كان هذا ~~المأخوذ بتقريب وليه له يد على الذي عليه الحق فله أخذه بتقريب وليه وأن لم ~~تكن له يد عليه فليس له ذلك لقوله تعالى لا تزر وازرة وزر أخرى والذي يظهر ~~لي في هذا الزمان جواز ذلك لان طوائف أهل عمان كل طائفة يد واحدة تشد عضد ~~صاحبتها أن كان محقا أو مبطلا لانتشار الجهل وعدم العلم فتراهم يتحزبون ~~فرقا حتى إذا أصابت واحدا منهم أخذتهم الحمية الجاهلية والعصبية فصارت ~~كلمتهم واحدة فمن هنا أجزت ذلك لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولا ~~تعاونوا على الإثم والعدوان ولقوله النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله من ~~أحدث في الإسلام حدثا أو آوى محدثا وقد انتشرت الحمية في البدو والحضر ~~بالعصبية على الإطلاق فلينظر العاقل المنصف لنفسه ولكل مقام مقال ولكل ~~نازلة حكم ولقد أفتى الشيخ سعيد بن ناصر الكندي رحمه الله بان البدو يد ~~واحدة وذلك لعلمه بحالهم وذلك حين اجتمع الأشياخ بنزوى عند الإمام محمد بن ~~عبد الله في مهمات أهل عمان فسأله الشيخ عيسى ونحن حضور فأجابه بذلك وهذا ~~كله إذا كان من عليه الحق ليس مقدورا عليه وأما أن كان مقدورا عليه فلا ~~يؤخذ غيره قولا واحدا. # المسألة الخامسة : في نفقة المأخوذ بتقريب وليه فنفقته ونفقة دوابه من ~~ماله أن كان له مال حاضر وأن لم يكن فمن بيت مال المسلمين والله أعلم. # ذكر من لا يقاتل قبل الامتناع .. # ( ولا يقاتل باغ مشرك وكذا مخالف دان بالتحليل أن عدلا ) # ( ولا يقاتل ذو دين كمقترض ولا الوكيل على الأموال أن رحلا ) # ( ولا الذي رد منه الغضب محتسب ولا الذي اخذ الأموال محتفلا ) # معنى الأبيات لا يقاتل هؤلاء المذكورون أن كان مقدورا عليهم ولم يمتنعوا ~~عما يوجبه الشرع عليهم فأن امتنعوا قوتلوا على البغي والامتناع وفي المقام ~~مسائل . PageV01P048 # المسألة الأولى في البغي أن قدر على تنفيذ الحكم عليه فلا يقاتل إلا إذا ~~امتنع عن تنفيذ الحكم فيه وقاتل فانه يقاتل على نفس الامتناع لان على ms040 الناس ~~الاستسلام والإذعان لأوامر الله ويؤمر بالمسير إلى الحاكم ويدفع باليد ويجد ~~بالحبل ويضرب بالسوط ولو أدى إلى قتله فلا بأس بذلك. # المسألة الثانية : في المشرك أما أن يكون أصيلا أو مرتدا والعياذ بالله ~~فأن كان المشرك كتابيا أو مجوسيا فأنه يخاطب بدخوله في الإسلام فأن امتنع ~~خوطب بالجزية فأن امتنع قوتل حتى يسلم أو يؤدي الجزية وأن كان وثنيا خوطب ~~بالإسلام فأن امتنع قوتل ولا محيد له عن ذلك أما قتلا أو إسلاما وأن كان ~~الشرك مرتدا خوطب برجوعه إلى دين الإسلام فان رجع وإلا قتل ذكرا كان أو ~~أنثى وقيل يستتاب فأن لم يتب قتل وقيل يستتاب ثلاث مرات فأن تاب وإلا قتل ~~وقال الشافعي يستتاب في الحال وقال علي يستتاب شهرا والمرأة كالرجل لعموم ~~قوله صلى الله عليه وسلم من بدل دينه فاقتلوه وعن علي تسترق المرأة وقال ~~أبو حنيفة تحبس ويجبر الأمة سيدها على الإسلام . # المسألة الثالثة : في المخالف لأهل الدين وهو المخالف لأهل الحق الداين ~~بتحليل أموال أهل القبلة أن فعلوا الكبائر فأنه إذا حاز المال مستحلا لا ~~يقاتل عليه وأن أتلفه تاب فلا غرم عليه وقيل بجواز أخذ المال منه أن كان ~~باقيا وأما أن تلف فلا ينتصر منه لأنه أخذه بديانة والله أعلم . PageV01P049 # المسألة الرابعة : فيمن أخذ المال يدين عن رضى من صاحبه فلا يقاتل عليه ~~لان أصله خرج برضى من ربه لكن يؤخذ بأداء ما عليه فان امتنع وكان قادرا على ~~الأداء أخذ بأدائه قهرا ويباع من ماله قسرا هذا أن كان مليا قال ابن محبوب ~~رحمه الله لا يلزمه إلا أن لم تجد إلا الأصول فأنه يعترضها المديان ويأخذها ~~بتقويم العدول ويمدد على ما يراه الحاكم العدل وأن كان مفلسا فلا يجوز حبسه ~~وقيل بجوازه حتى يصح أنه لم يجد ما يوفي به ديانه ووجه جواز حبسه لان الأصل ~~المعسر ظلم كما أن مطل الغني ظلم والله أعلم. # المسألة الخامسة : في المقترض والوكيل فأنهم يؤخذون بأداء القرض وما بيد ~~الوكيل من ms041 مال موكله أن طولبوا بذلك أما الوكيل أن ادعى إتلاف ما بيده من ~~مال موكله فالقول قوله لأنه أمين والمقترض إذا ادعى الإفلاس فهو دين عليه ~~ومتى ما تيسر أداء والله أعلم. # المسألة السادسة : فيمن احتسب لرد مال غيره من المغتصب فان القول قوله في ~~بقائه وتلفه لأنه أمين ولان أصل احتسابه على الأمانة وكذلك المحتفل الآخذ ~~المال أخيه المسلم عن إضاعته فان القول قوله في جميع ذلك والأصل في ذلك أنه ~~محسن قال الله تعالى ما على المحسنين من سبيل . # ( أما عداوة أهل البغي واجبه على المكلف لو بالقلب لا حولا ) # ( وعلم كفرهم مهما بليت به كعلم حجر الدما من حين ما عقلا) PageV01P050 ~~قوله أما عداوة أهل البغي واجبة أعلم أن العداوة هي ثمرة البغض كما أن ~~الصداقة هي ثمرة المحبة فيجب على المكلف حب من أطاع الله ورسوله وولايته ~~ومناصرته منذ بلغ الحلم وكذلك يجب عليه عداوة من عصى الله ورسوله وبغضه ولو ~~بقلبه منذ بلغ الحلم وأصل ذلك من الواجبات الدينية بالكتاب والسنة وإجماع ~~الأمة قال الله تعالى أن الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا وقال لا تجد قوما ~~يؤمنون بالله واليوم الآخر يوأدون من حاد الله ورسوله وقال النبي صلى الله ~~عليه وسلم أوثق عرى الإسلام الحب في الله والبغض في الله وأجمعت الأمة على ~~ذلك وليطلب تفاصيلها من محلها ولنرجع إلى المقصود وأعلم أن على المكلف مع ~~أول بلوغه معرفة أحكام الملل الست وهم اليهود والنصارى والصائبون والمجوس ~~وعبدة الأصنام والأوثان والموحدون لله لان في ذلك الفرز بين كبائر الشرك ~~وكبائر النفاق وذلك واجب وفي ذلك فرز بين دماء المشركين ودماء الموحدين وفي ~~ذلك فرز بين أموال المشركين وأموال الموحدين وبين سبي ذراريهم وتحريمه لأنه ~~قيل معرفة أحكام الملل الست توحيد وجهلها أو جهل بعضها شرك وقيل ليس معرفة ~~ذلك توحيدا ولا شركا قال القطب وعدم شرك جاهل الملل الست وأحكامها هو قولي ~~بعد فراغ الوسع قال في النيل وشرحه ما نصه لزم مبغيا عليه تخطية ms042 الباغي ~~لبغيه إذ لزمه من أول بلوغه تحريم دمه ودماء الموحدين وماله وأموالهم ~~للتوحيد الذي معهم إلا بحقها يعلم ذلك ومعرفة ذلك توحيد جهله شرك فقيل ~~الواجب معرفة سلب الموحد وسبيه مع معرفة تحريم ضره في بدنه وهذا ظاهر كلامه ~~هنا وقيل تحريم ماله وهذا في الباب الذي بعد هذا ويتعين جمل ما هنا عليه إذ ~~قال الاما فيه فوت النفس كما مر وقيل تحريم دمه ما يؤدي إلى موته والله أعلم. # ذكر ( ما خالفت فيه البغاة المشركين من الأحكام ) # ( وغنم أموالهم والسبي ممتنع وقتل من غادرته السمر منجدلا ) # ( أما إذا غنموا أسلابهم فلهم أن يقتلوهم بها وليعقروا الابلا ) ~~PageV01P051 ( وليس يتبع باغ فر منهزما لكن إذا خيف منه الشران وألا ) # ( أو خيف شوكته أو كان ذا فئة تمنعه أو عصبة تحميه أن سئلا ) # ( حتى يفيء لأمر الله مرتجعا عن بغيه خائفا من ذنبه وجلا ) # ( هناك أن قاتلته عصبة فأجز هاماتهم جزرا للوحش أو نفلا ) # معنى الأبيات أن بغاة المسلمين يخافون أحكام المشركين في أشياء منها لا ~~تغنم أموالهم ولا تسبى ذراريهم ولا يجهز على جريحهم ولا يتبع منهزمهم فان ~~تاب ورجع إلى أمر الله وهو الذي حكم به عليه وقاتلته عصبة بعد الفيئة جاز ~~قتال العصبة التي فاتلت الراجع عن بغيه وفي المقام مسائل. PageV01P052 # المسألة الأولى : في غنيمة أموال الموحدين البغاة فان أموال أهل القبلة ~~وأن كانوا بغاة لا تحل غنيمتها والأصل في ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لابن أم عبد هل تدري كيف حكم الله فيمن بغي من هذه الأمة قال الله ورسوله ~~أعلم قال لا يجهز على جريحها ولا يقتل أسيرها ولا يطلب هاربها ولا يقسم ~~فيئها وقال بعض أصحابنا إلا أن كان لهم مأوى يلجئون إليه فانه يقتل المدبر ~~ويجهز على الجريح ويتبع الهارب وهذا منهم تخصيص للخير بالقياس وذلك انهم ~~نظروا في الغرض المقصود من قتال البغاة فرأوا الغرض أن القصد بقتالهم دفع ~~صولتهم وكسر شوكتهم فان كان لهم مأوى يلجئون إليه لم يحصل ms043 المقصود بقتالهم ~~فما دامت رايتهم قائمة فهم بغاة قال الشيخ خميس في منهجه لا سبيل للمسلمين ~~على أموالهم ولا يقتل أسيرهم ولا يتبع مدبرهم ولا يجاز على جريحهم قال ~~والمعنى لا سبيل إلى أموالهم ما لم يكن ذلك المال آلة يتقوون به على حربهم ~~ومعونة على بغيهم فان كان يتقوون به على المسلمين جاز حبسه عنهم وان لم يكن ~~للمسلمين الظفر إلا بإتلافه وحبسه فتلف في الحرب من غير معنى من المعاني ~~التي ترجى بها القوة للمسلمين والضعف للباغين فليس على المسلمين فلهم رده ~~بعينه ورفع محمد بن جعفر في جامعه عن موسى بن أبي جابر بعد كلامه له في ~~الباغي فانه يقاتل حتى يفيء إلى أمر الله لا يغنم له مال ولا تسبي له ذرية ~~ولا تنكح له زوجة في عصمته ما أقر بالنبي والقرآن وليس المقر بالتنزيل ~~كالمنكر للتنزيل المكذب به لان المكر للتنزيل مكذب بالقرآن والنبي صلى الله ~~عليه وسلم وهو خارج عن الملة وفي بيان الشرع ما نصه وأما القول بأنه لا ~~سبيل على أموال الباغين فهو كذلك ما لم يكن ذلك لهم آلة حرب المسلمين أو ~~معونة لهم على بغيهم عليهم فللمسلمين أن يجوزوه دونهم ويحبسوه عنهم إلى ~~زوال بغيهم ثم يرد عليهم أو على ورثتهم وما كان من ذلك آلة تصلح لحربهم بها ~~فقد قال بعض المسلمين أن يحاربوهم بها وما PageV01P053 تلف في الحرب منها ~~فلا غرم عليهم وقد قيل بغرمها وأن سلمت فلا كراء لها. # المسألة الثانية : في اتباع المنهزمين قال محمد بن جعفر في جامعه للأمام ~~أن يتبع المنهزمين ويتبع الرجل من أهل البغي فيقتله بعد ما ينهزمون ~~ويتفرقون من القادة والأتباع وعنه إذا سفكوا الدماء وقتلوا المسلمين وشهروا ~~السلاح فللأمام وأصحابه أن يتبعوا الموالي ويقتلوا من شاءوا منهم وإنما ~~...تحرم دماؤهم إذا أقروا بالإسلام وفاؤا إلى أمر الله وأما ما داموا حربا ~~للمسلمين فدماؤهم حلال وفي بيان الشرع ما نصه وأما قوله لا يتبع مدبرهم ~~فالمعنى في ذلك لا يقتلوا منهزمين ms044 إذا لم يكن ذلك تفرقا إلى فئة يتراجعون ~~بها في حرب المسلمين في تفرقهم وتوبة منهم عن بغيهم وامنوا معاودتهم للبغي ~~أمسك المسلمون عن اتباعهم وأن لم يكن ذلك ولم يأمن المسلمين تراجعهم إلى ~~فئة ثم يرجعون بها إلى حرب المسلمين أو إلى بغيهم عليهم أو يظلمون الناس في ~~مسالك انهزامهم اتبعهم المسلمين ليأسروهم ويحبسوهم إلى أن يأمن المسلمون ~~ذلك منهم فان كان للمسلمين إمام قائم فالحكم في ذلك إليه مع مشاورة أهل ~~العلم وقد قيل يقتل من قتل أحدا من المسلمين من الباغين ويحبس ولا يؤمن ~~معاودته للبغي عليهم. # ........................ # المسألة الثالثة : في الجرحى قال في بيان الشرع وأما الجرحى فلا يجاز ~~عليهم ما كانت جراحهم حائلة بينهم وبين البغي والظلم وأن كانت جراحته خفيفة ~~غير موسرة له عن بغيه فسبيله سبيل أصحابه وأن كان على ما به من الجراحة ~~مقيم على الظلم والبغي فللمسلمين قتله ما لم يكن منعه ذلك إلا بقتله وسبيل ~~هذا المجروح الذي يقاتل سبيل البغاة ولا سبيل على المجروح الذي قد أسرته ~~جراحته ومنعته عما يوجب قتله من أجله فهذا ما حضر ذكره من معاني ما تقدم من ~~قول الفقهاء فيمن منعته جراحته عن المحاربة. PageV01P054 # المسألة الرابعة : في الأسارى من البغاة فأما أن يكون الأسير من القادة ~~أو البغاة الاتباع أما القائد فللإمام قتله وأن تاب بعد الأسر والقدرة عليه ~~فقيل الإمام مخير في قتله وتركه كما أفتى علي بن عزرة الإمام غسان في عيسى ~~ابن جعفر قال محمد بن جعفر أن قائد البغاة أن كان على غير توبة فأنه يقتل ~~من بعد قتله للمسلمين ولم يسع تركه ولم يجز إلا قتله لكل مسلم قدر عليه لان ~~قتله من الأمر بالمعروف وترك قتله من المنكر معنى إذا قدر عليه فبحسب هذا ~~الأثر أن القادة من أهل البغي إذا تابوا من بعد أن يقدر عليهم من بعد حرب ~~المسلمين وقتل من قتل بمحاربتهم يجب قتلهم وأن الحقهم ملحق في جميع أهل ~~البغي فمن كان موليا حتى ms045 ظفر به ولم يلق بيده تائبا ومن استؤسر من أهل ~~البغي الذين كانوا مستحقين القتل ببغيهم ومحاربتهم لم تنفعه توبته ممن علم ~~منه الأدبار لأنه لم يتب في حال الاختيار وإنما تاب في حال الاضطرار وكأنه ~~قد وجب عليه حكم القتل بمنزلة الحد وما تنفعه توبته بعد استحقاقه للقتل قلت ~~أما وجوب قتله بقوله تعالى حتى يفيء إلى أمر الله وليست الإفاءة بعد الأسر ~~هي الإفاءة المطلوبة لان هي تركه القتال مع قدرته على القتال هذا هو الظاهر ~~من معنى الآية لعل من لم يوجب قتل الاتباع نظر أن المراد من قتال البغاة هو ~~كف البغي لا غير فإذا امتنع بغيه وانكف لم يقتل لان المطلوب قد حصل إلا أن ~~كان تعين عليه قتل أحد بنفسه فأنه يقتل به قولا واحدا والله أعلم تنيهان ~~الأول إذا زحف قائد البغاة على المسلمين بعساكره وقتل المسلمين فأنه ~~للمسلمين الفتك بهم إذا تولوا بحدثهم نحو ما فعلوا كقاتل المرداس وابن عطية ~~وأشباههم بشهوة الخير عنهم في أحداثهم من غير أن تقوم بذلك بينة عليهم كذلك ~~قتل المغيرة بن روس وخثعم. PageV01P055 # المسألة الخامسة : إذا أفاء الباغي إلى أمر الله فمن قاتله بعد فيئه فهو ~~باغ حل قتاله وقتله وذلك لأنه تعدى حد الله الذي حده في كتابه لعباده في ~~قوله فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله والمعتدي لحدود الله ظالم ~~باغ ووجه الإفاءة أن يدعوا خصمه إلى حكم الله عند حكام المسلمين وذلك فيما ~~فيه الدعاوي بين الناس لا فيما فيه نص قاطع كمكيدة عمرو ومعاوية وذلك لما ~~رأوا لا قيل لهم بقتال علي وأصحابه فعند ذلك رفعوا المصاحف على الرماح ~~وقالوا ندعوكم إلى حكم كتاب الله فاختلف هنالك على علي أصحابه فمن قائل كيف ~~نقاتل قوما يدعون إلى حكم الله وقال المحقون منهم أنما قاتلناهم بحكم كتاب ~~الله لأن الله أمر بقتال الفئة الباغية حتى تفيء وافاءتها رجوعها إلى الحق ~~وخروجها عما كانت عليه راجعة عنه وهو الحق وأما أن أفاءت ms046 الفئة الباغية ~~ورجعت مذعنة لأحكام الله فقد حرم قتالها ومقاتلها هو الباغي والله أعلم ~~ومثل هذا المسألة نقمت على الشيخ صالح ابن علي رحمه الله أنه خرج يوما على ~~المساكرة فقتل جنده من بني شهيم سبعين رجلا في وقعة واحدة قال الشيخ وبنو ~~شهيم هم قبيلة حكمهم حكم المساكرة حربا وسلما قال وقد خرجوا لنصرتهم ~~فطحنتهم رحى الهيجاء ثم أن رئيس بني شهيم طلب من هذا الشيخ الحكومة في ~~هؤلاء المقتولين فزعموا أن هذا الشيخ قال لذلك الرئيس أعطيك سيفا أحمر ولا ~~أعطيك حكما قالوا كيف يمنع حكم الله ممن طلبه منه وكيف يقال لطالب حكم الله ~~هذا الكلام فأن قدرنا أنه محق في قتلهم فهو مبطل في منعه الحكم قال الشيخ ~~السالمي رحمه الله أن هذا الشيخ ينكر صدور ذلك القول منه وعلى تقدير صحة ~~صدوره منه فنقول في جوابه أن سلمتم أن بني شهيم بغاة وأنهم صنف من المساكرة ~~وأن هذا المحتسب قد قام ساعيا في قمعهم عن بغيهم فأي حكومة لهم مع ذلك أما ~~قال الله عز وجل فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله وأي إفاءة لهؤلاء ~~في مطالبتهم الحكم من المحتسب وهل هي إلا PageV01P056 حيلة نصبوها ليتوصلوا ~~بها إلى إظهار الباطل وإطفاء الحق وما أشبهها بحيلة عمرو ومعاوية لعلي يوم ~~صفين حين رفعوا المصاحف على رؤوس الرماح ونادوا في القوم بيننا وبينكم كتاب ~~الله فهل سمع المسلمون دعاءهم لذلك وهل كانوا محقين حينئذ كلا بل المسلمون ~~أمروا بالحمل عليهم وحرضوا على وقع السيوف فيهم وعاتبوا من توقف في أمرهم ~~وفارقوا عليا حين أجابهم لمرادهم فليت شعري ما يصنع هؤلاء القادحون بأهل ~~النهروان فإنهم هم الذين امتنعوا عن إعطاء معاوية الحكم وهم الذين عابوا ~~على من توقف في الحكم ببغي معاوية وأصحابه وهم الذين فارقوا عليا حين أجاب ~~معاوية للتحكيم وليس في عمان إمام قائم يرجع إليه أمر الناس سوى هذا مركز ~~الإسلام وغوث الأنام وبوجوده يمتاز الحلال من الحرام فكيف يعاب قوله لمن ~~أراد ms047 أن يحتال عليه أعطيك سيفا أحمر يريد بذلك الحرب أليس على أولئك البغاة ~~أن ينقادوا لحكم الله بالرجوع والتوبة منه على يد هذا المحتسب وأن يسلموا ~~الأمر إليه حتى ينفذ فيهم حكم الله فأن هذا هو إفادتهم التي ذكرها الله في ~~كتابه حتى يفيئوا إلى أمر الله وليس ما حاولوا من الخديعة للمسلمين ونصبوه ~~من المكيدة للمحققين هو الإفاءة والرجوع منه إلى الحق كلا بل هو زيادة في ~~طغيانهم وعلو واستكبار في شأنهم فالواجب على كل مسلم علم ببغيهم وقدر على ~~قتالهم ودفعهم عن ظلمهم أن يتقرب إلى الله بقتلهم وأن ينفذ فيهم حكم ربهم ~~حتى يرجعوا عن بغيهم قال الشيخ السالمي فأنه قبل أن أهل النهروان أنكروا ~~التحكيم لغير الثقاب ولم ينكروا إجابة معاوية إلى الحكم قال الشيخ قلنا أن ~~أهل النهروان أنكروا ذلك كله بدليل أنهم أمروا عليا أن يجيب القوم حين ~~قالوا بيننا وبينكم كتاب الله قالوا له قل لهم على ترك كتاب الله قاتلناكم ~~ولأنهم قالوا لا حكم إلا لله ومرادهم بحكم الله هنا قتالهم الفئة الباغية ~~ولانهم حضروا في حال القتال وقاتلوا وعلي وأصحابه ممسكون فهذا عمار بن ياسر ~~الذي أمر PageV01P057 رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يهتدي بهديه قتل حال ~~أمساك علي عن القتال وحال مخاطبتهم بالتحكيم وكان يقول هل من رائح إلى ~~الجنة قبل تحكيم الحكمين ( فايده) قال في بيان الشرع وسئل أبو سعيد عن قوم ~~بغوا على المسلمين فحاربوهم وقتلوهم وملكوا الباقين ثم خلا لذلك سنون كثيرة ~~هل يجوز قتلهم على ما كانوا عليه قال معي أنه قيل إذا لم تقع مسألة منهم ~~ولا سبب يوجب ترك حربهم بينهم وبين المسلمين فهم عندي على بغيهم ويجوز أن ~~يقاتلوا على ما قاتلهم عليه المسلمون فمن أراد أن يحاربهم بقتلهم المسلمين ~~جاز قتلهم بأي وجه كان بغزو أو غيره على معنى قوله قلت له فأن خلف بعدهم ~~قوم من أعوانهم وفني الذين قتلوا المسلمين هل يكونوا هؤلاء بمنزلة الآخرين ~~قال معي أنهم أن ms048 كانوا معينين لهم على بغيهم ومعرفتهم لبغيهم على المسلمين ~~أنهم بمنزلتهم في بعض ما قيل في أمر الحرب قال وكذلك إذا بغى بعضهم على ~~المسلمين بعد معرفته بحقهم جاز قتله غيلة وينظر في هذا ولا يؤخذ منه إلا ما ~~وافق الحق والصواب قلت نظرت في هذا الأثر الذي نسب إلى أبي سعيد فرأيته حقا ~~وصوابا وأدلته من قوله تعالى لليهود الذين هم في أيام النبي محمد صلى الله ~~عليه وسلم مغيرا لهم وموبخا لهم بقتلهم الأنبياء وسماهم قتله وهم لم يشهدوا ~~القتل ولا قتلوا بأيديهم ولا كانوا في زمانهم وما ذلك إلا لأنهم رضوا بفعل ~~أباهم وبقتلهم الأنبياء وكل بغي بغاه الأولون طائفة أو بلدة ورضيه من جاء ~~بعدهم إلى أخر الزمان فهو معهم في البغي والهلاك وهذا لا يخفى على ذي بصر ~~وبصيرة ولو كان ذلك الغير من غير تلك البلدة أو القبيلة لكن رضي بفعلهم فهو ~~لا شك أته معهم يجوز قتله وقتاله إذا عرف الحق وبلغته الدعوة وتكرار الدعوة ~~لمن عرفها لا بعد إلا من الهذيان والله المستعان . # ( ذكر ما وافق فيه حكم البغاة المشركين ) # ( وليس يقتل شيخ والصبي ولا المريض والخود أن لم ينصروا الجهلا ) ~~PageV01P058 معنى البيت لا يقتل الشيخ الفاني ولا الصبي ولا المريض ولا ~~المرأة استقلالا لكن يشرط أن إلا ينصروا الجهلاء المقاتلين على شرك أو بغي ~~وفي المقام مسائل . # المسألة الأولى : في الأدلة للمنع عن قتل الشيخ والنساء والصبيان قال في ~~بيان الشرع نافع عن عبد الله أخبره أن امرأة وجدت مقتولة في بعض مغازي رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم فانكر رسول الله صلى الله عليه وسلم قتل النساء ~~والصبيان والحديث في مسلم أنبأنا أبو بكر ابن أبي شيبة قال أنبأنا محمد بن ~~بشير وأبو امامة قالا أنبأنا عبد الله عن نافع عن ابن عمر قال وجدت امرأة ~~مقتولة في بعض تلك المغازي فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن قتل ~~النساء والصبيان قال النووي في شرحه أجمع العلماء على العمل ms049 بهذا الحديث ~~وتحريم قتل النساء والصبيان إذا لم يقاتلوا فأن قاتلوا قال جماهير العلماء ~~يقتلون. # المسألة الثانية : في شيوخ الكفار فأن كان فيهم رأى قتلوا و إلا ففيهم ~~والرهبان خلاف قال مالك وأبو حنيفة لا يقتلون و الأصح في مذهب الشافعي ~~قتلهم والمذهب عدم قتلهم إلا أن كانوا مرجعا في الرأي فأنهم يقتلون قال ~~القطب نهى عن قتل النساء والصبيان والشيخ الفاني وجوز قتله أن كان يعود ~~إليه الأمر ولو لم يقاتل وفي ميزان الشعرائي قتلت الصحابة شيخا فلم ينكر ~~عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم. # المسألة الثالثة : في قتل النساء فأنهن لا يقتلن للنهي عن قتلهن إلا إن ~~قاتلهن أو أعن بشيء فإنهن يجوز قتلهن . # المسألة الرابعة : لا يجوز قتلهم لان القلم مرفوع عنهم فأن قاتلوا جاز ~~دفعهم عن القتال بغير قصد لقتلهم فأن ماتوا في الدفع بلا قصد فلا ضمان على ~~فاعل ذلك وأن قدر على منعهم عن الدفع بما هو أهون كالحبس وغيره من أنواع ~~المنع قصدا إلى ذلك المنع بما أرفق . PageV01P059 # المسألة الخامسة : في المريض الذي حبسه مرضه فهو كالذي حبسه جراحته عن ~~القتال فأن كان مشركا عرض عليه الإسلام أو الجزية أن كان كتابيا فأن أبى ~~قتل وأما أن كان من أهل البغي فأن منعته جراحته عن بغيه فلا يقتل إلا أن ~~كان مقيما على بغيه ويشمر أهل البغي ويحرضهم بلسانه فأنه يقتل والله أعلم. # ( ذكر من سقط عنهم الجهاد ) # ( ولا جهاد عليهم كالرقيق ومن عليه دين ولم يترك له بدلا ) # ( لكن عليه عن النفس الدفاع وعن أمواله أن يكن راع وقد كفلا ) # ( كذلك من منعاه والداء وقد صارا حليفي مضرات ولا خولا ) # المعنى أن فرض الجهاد يسقط عن العبيد وعن أصحاب الدين الذين لا يجدون ~~وفاء لدينهم ولا ضمينا عنهم فيه ولا على من منعاه والداء عن الجهاد أن كانا ~~في ضرر ولا يكفلهم غير ولدهم وفي المقام مسائل . # المسألة الأولى : أما الكلام في سقوط الجهاد عن هؤلاء المذكورين فها هنا ~~محله والأصل ms050 في هذا كله قوله تعالى ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على ~~الذين لا يجدون ما ينفقون حرج إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من ~~سبيل والله غفور رحيم والنساء والصبيان والعبيد وأهل الزمانة والمجانين ~~كلهم من الضعفاء المعذورين وقد أفردهم الله تعالى بالذكر في موضع آخر فقال ~~ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج ولا على المريض حرج وقد ذكر الله عدم ~~النفقة بأنها عذر بقوله ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج والمسافر ~~داخل تحت هذا العذر إذا لم يجد زادا ولا نفقة فصح بأن المرأة من المعذورين ~~عن الجهاد لأنها من الضعفاء. # المسألة الثانية : في لعبيد والعبيد غير مخاطبين بغرض الجهاد لأنهم لا ~~يملكون أنفسهم فضلا عن النفقة التي يحتاج إليها في جهاده لأنه مملوك هو وما ~~ملكه لمالكه وأن كان في بعض ملك العبد للوصية خلاف فأنه لا يملك التصرف ~~لنفسه ولا لماله إلا بأذن سيده . PageV01P060 # المسألة الثالثة: في سقوط الجهاد بالدين من أين ثبوته سئل الشيخ الخليلي ~~رحمه الله عن ذلك فقال هكذا قالت الفقهاء وأطبقت كلمتهم عليه ولا أجد ~~التصريح به كذلك من الكتاب ولا من السنة ولكن قول مقبول واثر متبع وكأنه ~~أكثر اعتمادهم فيه على أن الجهاد من حقوق الله والدين حق للعباد فهو مقدم ~~عليها في الأصح ثابت في الحديث المشهور أن التوبة تجزي إلا عن حقوق العباد ~~فكان ارتهان الذمة عذرا مانعا من وجوب الجهاد فأن كان ذا مال فأوصى بدينه ~~وأشهد عليه إذا لم يمكنه في الحال قضاؤه اله أن يخرج أم عليه أم لآله ولا ~~عليه قال الشيخ الخليلي رحمه الله ففي الأثر أن له أن يخرج على هذا ويؤيده ~~أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أخذ سلفا وهودين ومات عمر بن الخطاب رضي ~~الله عنه وعليه دين ولا يجوز أن يأتي على النبي صلى الله عليه وسلم وعلى ~~شراة الآيمة حالة تمنعهم عن الجهاد والصحيح أن الزبير كان عليه من الدين ~~ألف ألف ms051 ومائة ألف وقتل والدين عليه حتى قضاه عنه ولده عبد الله بن الزبير ~~ولا يبعد عندي من جواز القول بلزومه والحالة هذه أشبه استدلالا بحال هذه ~~الآيمة فأن الجهاد عليهم من اللازم لأنهم الباعة لأنفسهم لله تعالى خلافا ~~لمن يرى نفس الدين عذرا يمنع من الخروج قال فلا يتعرى من الجواز من ~~الاختلاف كما سبق في هذا الفصل قياسا لا حفظا فلينظر فيه انتهى كلام الشيخ ~~رحمه الله وهذا كله في الجهاد وأما في الدفاع فسيأتي الكلام على وجوبه في ~~محله أن شاء الله. PageV01P061 # المسألة الرابعة : في منع الوالدين ولدهما عن الجهاد ما القول فيه قال ~~الشيخ الخليلي رحمه الله أكثر القول أنه لا رأي لهما في الدفاع فله أن يخرج ~~ويأتي ذلك في الدفاع أن شاء الله وأما في الجهاد فيختلف فيه فقيل أن كان ~~الجهاد فرضا فلا رأي لهما فيه وقيل أن طاعتهما فريضة حاضرة فهي الزم وبها ~~عن الجهاد يعذر ويحسن عندي أن كان من قوام الدولة فيلزمه الخروج و إلا فهو ~~مخير ويجوز أن يقال أن كان ممن يكتفي عنه في الجهاد بغيره فالتعود أفضل وفي ~~مثل هذه الحالة رد النبي صلى الله عليه وسلم من قال أن له والدة فقال ~~استأذنها فأن أبت فاقعد فأن الجنة تحت أقدام الأمهات وقد قتل حارثة في ~~الجهاد ولم يثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم منعه من الخروج إلا بأذنها ~~ولما استشهد جاءت أمه إلى النبي الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول ~~الله أن كان حارثة أنهن جنان لم أبك ولم أحزن وأن كلن غير ذلك فسترى ما ~~أصنع فقال يا أم حارثة في الجنة وأن حارثة في الفردوس الأعلى فرجعت وهي ~~تقول بخ بخ لك يا حارثة بخ بخ كلمة مدح ولعل بهذا يستدل من قال بجواز ~~الخروج له مطلقا في الجهاد أو دفاع في فروض أو وسيلة ولو منعناه لكن اختار ~~تقييده مع ذلك بكون الخروج لا مضرة عليهما فيه فلو تعين مرضهما أو ms052 عجزهما ~~عن القيام بحوائجهما ولا قايم لهما غيره لزمه القعود عندي وكذلك في حق ~~غيرهما ممن يلزمه القيام به وهذا يشمله عموم الآية الشريفة غير أولي الضرر ~~بنفسه وبمن يلزمه القيام به كله من واضح العذر لأنه لا ضرر ولا ضرار في ~~الإسلام انتهى ما نقلته عن الشيخ رحمه الله . # باب من أسباب البغي والاستعانة على الباغي .. # ( وأحكم عليه ببغي أن أقر وأن شاهدته غاصبا أو جارحا رجلا ) # ( أو مفسدا نشبا أو قاصدا سلبا أو منفرا غنما أو طاردا بلا ) # ( أو أخبر الأمنا بالبغي أو وجد المبغي أمواله قد جازها وغلا ) ~~PageV01P062 معنى الأبيات يثبت البغي بالإقرار به وبالمشاهدة له وتغييب ~~المال وبأفساده وبقصد سلب السلاح أو بتنفير غنم أو طرد ابل أو يخبر الأمنا ~~ببغيه أو وجد المبغي عليه ماله في يد رجل حازه فبهذه الأشياء يحكم بالبغي ~~على صاحبها وفي بعض هذه الأشياء احتمالات سيأتي لها تفصيل في محلها أن شاء ~~الله وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : في الإقرار فإن الإقرار بالشيء هو من أصح ما يثبت به ~~الحكم والدليل على ذلك من الكتاب قوله تعالى قالوا أقررنا وقوله تعالى بل ~~الإنسان على نفسه بصيرة وقول العلماء لا إنكار بعد إقرار بشروط أحدهما أن ~~يكون المقر عاقلا حرا فلا عبرة بإقرار المجنون ومن هنا لما أقر ما عز عند ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم بالزنا أعرض عنه ثلاث مرات وأقام عليه الحد ~~في الرابعة وسأله هل فيك جنون فقال لا ومنها أن يكون مختارا غير مكره ولا ~~مضيق عليه في السجن أو بضرب وخرج بالحرية العبد فأن إقرار على سيده ~~والإقرار على الغير لا يجوز.. # المسألة الثانية : الحكم بشهادة العدول الأمناء فأنه يثبت الحكم بشهادة ~~العدلين لقوله تعالى فأشهدوا ذوي عدل منكم ولقول النبي صلى الله عليه وسلم ~~شاهداك أو يمينه وشهادة العدلين وأن كانت ظنية فأنها يثبت بها الحكم للأدلة ~~الواردة بقبول قولهما فالحاكم غير مخاطب إلا بظواهر الناس وأن كان الباطن ~~غير ذلك جرت قواعد الشرع ms053 فأن كذب الشهود أنفسهم بعد حكم الحاكم فلا ضمان ~~على الحاكم وإنما الضمان على الشهود والشهرة العامة الصحيحة قال في الأثر ~~أن الشهرة تهرق بها الدماء وتقام بها الحدود ومثل ذلك لو أن رجلا فعل يوجب ~~به عليه الحد فشهر ذلك في الناس وكان يؤخذ عند الخاصة والعامة لكن لا ~~يشهدون عليه بفعل الشر أنه يحكم عليه بذلك. PageV01P063 # المسألة الثالثة : في المعاينة للفعل من الفاعل فأن عاينت أحدا أخذ مالك ~~أو أفسده بأي أنواع الفساد فاحكم على فاعله بالبغي عليك وفي النيل ما نصه ~~يثبت في المال بنزعه أو إرادته أو بمنع منه أو الانتفاع به أو يتعدى إليه ~~أو لأخذه به أو إفساده أو لزيارة فيه أو تنجيته من فساده ولو كان إفساده أو ~~المنع منه بتنفير دابة أو طرد رقيق عن خدمته أو حمله أو نحو ذلك أو طرد ~~حملته أو خدمته منه أو نحوهم من أولاده وإجرائه أو مكزيه أو مشتريه ومن ~~القصد أن يمضي إلى طلوع نخلة ويشرع في طلوعها أو يمضي إلى حصاد أو يشرع في ~~حصاد وكذا الحفر والدفن إذا قصد ذلك لإفساده أو تملكه أو منع أو انتفاع به ~~وجل الدفاع بذلك أي لأجل ذلك والقتل هذا كله أن كان المال بيد الباغي وأما ~~أن غيبه عنه ولا يعلم له مكانا فلا يقاتله بل يدعوه إلى الحق عند المسلمين ~~وحكامهم وأن قاتله بلا دعوته إلى الحق فهو باغ مثله قال في النيل وشرحه ~~وجوز لرب المال في المسألة السابقة وغيرها أن يقصد لماله أن علم مكانه أي ~~الشخص المعين كبيت مخصوص عرف أنه فيه لا أن عرف أنه في الدار ولا يدري في ~~أي محل هو ويأخذه ويقاتل عليه مانعه منه سواء منعه الذي أخذه أو غيره ممن ~~لم يكن في يده على الأمانة والحفظ وأن علم الذي هو في يده أنه له فمنعه منه ~~فليقاتله وقيل يقصد الغاصب بالقتل وما دونه أن منعه ولو غيبه في متاعه أو ~~في بيته أو في ms054 بيت في يده أو بيت غيره وحال بينه وبين التفتيش عنه وقد علم ~~أين هو أو جعله في لباسه أو ثوبه أو جيبه أو فعل غير ذلك أن كان يميزه ~~ويعرفه بعينه لا يشك فيه ولا يقاتله عليه أن غيبه ولم يعلم مكانه أو لا ~~يتميز له خلط أو لم يخلط بل يدعوه إلى الحق بأن يقول له ارتفع معي إلى ~~القاضي أو إلى الجماعة أو إلى من ينصف بينهما وقاتله أن أبى من الذهاب معه ~~إلى الحق وعاند على ذلك كل فاعل قاتل أي يقاتله كل من حضره في الآباء ~~والعناد وكل مرجع عنده ذلك ولو لم يحضر إلا من PageV01P064 خاف على نفسه ~~وذلك القتال بالضرب بالعصي والحجارة ولا يتعمد قتله وأن مات هدر دمه وذلك ~~ليرفع إلى الحكم لا هو أي لأصاحب المال لأنه منتصر لنفسه وهكذا من المال ~~بيده لوجه جائزا إذا لم يحل له تسلميه لذلك وهكذا يقال كلما ذكر المنصف أو ~~ذكرت صاحب المال لا مكان أو أراد بصاحب المال ما يشمل ذلك و إلا أن قاتله ~~كان باغيا مثله فأن قتله أو حرجه أو ضربه فعليه الدية و الارش أو القصاص ~~ورفع الحد عنه بالشبهة هذا أظهر ويجوز لهذا الباغي الأبي المعاند أن يقاتل ~~الباغي الأخير الذي هو صاحب المال لأنه لا يجوز لصاحب المال قتاله بل يجوز ~~لغيره فلا يجوز لذلك الباغي المعاند قتل غير صاحب المال إذا جاء يضربه ~~ليرتفع إلى الحاكم ولكن يلزمه أن يذعن للذهاب إلى الحق بل الإنصاف من نفسه ~~برد ما أخذ وأن نهب الباغي مالا وأكله أي تملكه وأراد أكله وجاز به على ~~غيره فله بلا وجوب دفاعه عنه أي عن ذلك المال بالجبن والإمساك وقتاله عليه ~~حتى يأخذه منه سواء كان في الصحراء أو القرية واحد أو غير ذلك وأن لم يعلم ~~ربه أو كان معه مال الباغي ولا يقدر أن يميزه أو يقدر ولكن اتصل به ولا يجد ~~فعله في تلك الحال كغرارة بعض ما ms055 فيها للباغي وبعضها للمبغي عليه ويرد ~~للباغي ماله بعد ووجب عليه النهى أن لم يرج القبول ودفعه وقاتله أن شاء وأن ~~شاء اقتصر على النهي أن أطاق النهي وأما الدفاع والقتال فلا يلزمه ولو قدر ~~إلا أن وعلى الإمام أو عامله أو الشراة وعرفوا ذلك فأنه يلزمهم قتاله ~~ودفاعهم عن المال ونزعه ويرده لربه أن عرفه علمه و إلا فلا يعطى لأحد إلا ~~ببينه عادلة تبين أنه للمسجد أو للإمام أو لفلان ونحو ذلك وأن قال الباغي ~~هذا لي وهذا للمبغي عليه وأشكل على هذا الزمه بنفيه منه حتى يرده انتهى ومن ~~أراد الزيادة فعليه بالمطولات يجد الشفاء والله أعلم. # ( ومن أتى لبس يدري ما أراد فأن أبدى بضرب كسيف أو رمى نبلا ) ~~PageV01P065 ( لو لم يصب من رماه أو أصاب به ثيابه فهو باغ فارمه عجلا ) # ( وقيل أن أشهروا سيفا وقيل إذا صفوا له وأغاروا نحوه الابلا ) # ( وأظهروا السيف إظهارا وقيل إذا ما جاوزوا حجره فالبغي قد حصلا ) # معنى الأبيات ومن أتى ولست تدري قصده فلا تبده بالضرب والرمي حتى يكون هو ~~المبتدي بالضرب أو الرمي أو الإغارة أو أشهر عليك سلاحه كان سيفا أو تفقا ~~أو غيره ولو لم يصب من رماه أو وصله في ثيابه أو دابته أو أغار عليك بفرسه ~~أو ناقته وقيل إذا جاوز الحجر الذي حجرته عليهم ففي هذه الحالات كلها هم ~~بغاة يجوز فيهم ما جاز في البغاة هذا معنى الأحمال ( وفي المقام مسائل ) # المسألة الأولى : ينبغي للمبتلي أن يكون ثابت القلب عارفا بأحوال القبايل ~~والأزمنة والأمكنة لان لكل مقام مقال وشاهد الحال أصدق من شاهد القال فأن ~~كلن الزمان زمان سكون وهدو فهنا ينبغي التأني والتثبيت وعدم الاستعجال ~~وكذلك تختلف أحوال الأمكنه بعضها مخوف معروف بأنه مأوى الغزاة وقطاع الطرق ~~وأهل الشر فهنا ينبغي التحرز والحزم وبعضها معهود بالأمان ولا يصلها قطاع ~~الطرق على الغالب فهنا لا يصلح الاستعجال وكذلك القبايل بعضها معروف بالبغي ~~والتعدي وقتل الأنفس وأخذ الأموال فهنا يستعمل الحزم ولله ms056 در المتنبي حيث يقول . # ( وما الخوف إلا ما تخوفه الفتى ولا الأمن إلا ما يراه الفتى أمنا ) ~~PageV01P066 المسألة الثانية : ينبغي للمبتلي أن لا يترك الحزم ويثبت في ~~أمره لأن الدماء أصلها الحرمة ولا تسفك إلا بحجة يعتذر بها عند الله تعالى ~~يوم يقضي في الدماء بين عباده فأن ظهرت إمارة البغي كما ذكرها المنصف فلا ~~بأس عليه بل الواجب على المكلف الدفع عن نفسه ويهلك بالترك لأنه بتركه ~~كالمعين عدوه على قتل نفسه لقوله تعالى قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ~~فتارك الدفع عن نفسه هالك والعياذ بالله وهذه الإمارات بعضها أقوى من بعض ~~فالإغارة أقواها حجة فمن أغار عليه قوم فليتلقاهم بقلب ثابت غير طايش ~~وليصبر فأن الخير كله الصبر قال علي بن أبي طالب الشجاعة صبر ساعة والرمي ~~بالنبل تمثيل على ما كان عليه الأوايل وأما اليوم فالرمي بالبنادق أشد من ~~الرمي بالنبل لأنها تنوش الخصم من مكان بعيد لا سيما كالبنادق الجديدة ~~اليوم . فأنها لا شك أقوى من النبل الذي كان من السلاح الأوائل فليكن ~~الإنسان على بصيرة من نفسه ويحرز بالأمكنة الساترة عن الرمي ما أمكنه ذلك و ~~إلا فلا بد من التجلد ولقاء الضرب بالنحور من عزائم الأمور ولله قول الشاعر ~~وهو المتنبي حيث يقول : # ( محرمة اكفال خيلي على القنا محللة لباتها والقلائد ) # فانظر إلى سياسة القرآن بقوله تعالى ومن يولهم يومئذ دبره الآية . # المسألة الثانية : إذا كنت سائر في طريق ورأيت من تخافه أو تخاف منه ~~الخديعة فاعتزل عن الطريق جانبا وخاطب من رأيته بالحجر إلى مكان معلوم ~~كشجرة أو واد أو حصاة أو غيرها من العلامات وأحجر عليه المجاوزة لتلك ~~العلامة وقل له أن جاوزته فقد أبحت دمك أو كلاما غير هذا معناه يفهمه منك ~~فأن كسر الحجر جاز لك رميه وقتاله بعد هذه الحجة والله أعلم . # كذلك أن قصدوا ما لا وأن قتلوا نفسا وأن أفسدوا شيئا ولو سهلا ~~PageV01P067 يعني والله أعلم أي كذلك في حكم الظاهر أن قصدوا مالا ليأخذوه ~~أصل ms057 الدماء الحرمة و لأنه من باب النهي عن المنكر ولو كان في باطن الأمر ~~يمكن قاتله أن يكون محقا فعليه إظهار الحجة بتحليل دمه إلا إذا كان الأمر ~~بقتل الر جل إماما عدلا فليس لك سؤاله ولا مطالبة الحجة عليه لأنه أمين ~~الله في لأرضه قال الإمام الحضرمي : # وليس لمأموم إذا ما أمامه أراد لشيء أن يقول لما وما # ولوكان المقتول وليا لك فالإمام هو المقبول قوله فيه . # المسألة الثانية : الإفساد حرام والسعي به حرام في قليل الشيء وكثيره سواء # لان النبي صلى الله عليه وسلم قال في خطبته في حجة الوادع إنما دماؤكم ~~وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام وقال الله تعالى ولا تأكلوا أموالكم بينكم ~~بالباطل كان ذلك بالقضم أو الإفساد أو الاستنفاع فأنه حرام على إطلاقه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم لا يحل مال أمريء مسلم إلا بطيبة نفسه ولقوله صلى ~~الله عليه وسلم لا توى على مال امريء مسلم فالآية والأحاديث صريحة في تحريم ~~مال المسلم وإفساده وهلاكه بأي أنواع الإهلاك والإفساد الله أعلم . # ( أما إذا عرفوا بالبغي كان لمن رآهم سقيهم كاس البلا نهلا ) PageV01P068 ~~يعني والله أعلم أن من عرف بالبغي والتعدي على الناس فلا يحتاج إلى قيام ~~حجة عليهم والأصل في ذلك أن الحجة قائمة عليهم ولا جهل ولا تجاهل في ~~الإسلام قال الشيخ صالح وقد قيل أنه إذا كان الباغي معروفا بالبغي مشهورا ~~بالإصرار متعارفا مع أهل الدار أنه لا ينقاد للحق فلا دعوة له ولا تلزم ~~إقامة الحجة عليه وجائز فيه ما جاز فيمن أقيمت الحجة عليه وهو في الأصل ~~مخاطب بأداء ما عليه من الحق بنفسه ولا يعذر بعدم المطالبة في ذلك إلى أن ~~قال والقولان مشهوران عن المسلمين في القديم والحديث يعني القول بقيام ~~الحجة وعدمها ومع هؤلاء لا دعوة لمن عرفها . وقيل له فان كان ضاربي أو آخذ ~~مالي أو قاتلي من إذا غاب عني لا أدركه كمثل النعيم وبني قتب والجنبه ~~والعفار ومن هو مثلهم من الأعراب هل لي ms058 أن أتداركهم بالضرب أو القتل قبل ~~الفوت قال هكذا في نظري أن مثل هؤلاء لا يحتاجون إلى دعوة ولا إلى إقامة ~~حجة لأنهم بغاة معتدون معروفون فتداركهم جزاك الله خيرا بالضرب والطعن غير ~~شاك ولا متردد أعلم أنه ليس مراد الشيخ بالقبايل التي ذكرها الحصر وإنما ~~أراد جريان العلة في معلولاتها فحيث ما وجد الأصل والتعارف به في أي قبيلة ~~كانت بدوية أو حضرية قريبة أو بعيدة أجرى ذلك الحكم عليها لعلة البغي ~~والإصرار عليه قلت ولو كان البغي متقدما من آباءهم وقد فنوا وبقي أولادهم ~~يفتخرون بفعل آباءهم ومصرون عليه فيجوز فيهم ما جاز في آباءهم إلا أن كانت ~~تقدمت لهم إصلاح بهدم المتقدم فلا يجوز الإقدام عليهم بما فعل آباءهم بغير ~~حجة لأنه لا يجوز كسر الصلح فأنهم وقد ذكر أبو سعيد في بيان الشرع مثل ما ~~ذكره فطالعه والدليل على ذلك أن الله سمي اليهود في أيام النبي محمد صلى ~~الله عليه وسلم قتله للأنبياء وعيرهم بذلك و هم في ذلك الوقت عدم لم يخلقوا ~~و ما ذلك إلا لرضاهم بفعل آبائهم و إصرارهم عليه قال الشيخ صالح بن علي و ~~قد صرح الشيخ محمد بن يوسف في شرح النيل أن من أخذ المال PageV01P069 يهجم ~~عليه ما كان المال في يده و الضارب و القاتل مثله عندي إذا كان ممن ذكرتهم ~~و لا شك قيل و إن كان لم يضربني بنفسي و لم يأخذ مالي و لكن فعل ذلك ~~بالمسلمين غيري قال المسلمون سواء و هم كالجسد الواحد و هم خصم الكل فعامله ~~معاملة الباغي عليك إذا لم يحتمل أنه فعل ذلك بحق و في نظري أن هذا يعرف ~~بالشهرة و القرائن و المتعارف مع أهل الدار و الأمارات هذا و الاحتمال ~~البعيد لا يعتبر و لا يعتد به فالأمارات و الأخبار الدالة على فعل البغي ~~كافية لك مع الدينونة بما لزمك إن أخطأت و لك أن تجاهده و تضاربه على هذا ~~القصد و في الكتب المغربية ms059 إن الأمارات كسوق المال و حمل القتلى و الجرحى و ~~المقاتلة في الحريم مما يدل على بغي الباغي و بذلك يجوز حربهم و تداركهم و ~~أهل عمان قد أجازوا قتل أهل البوارج من أهل الهند إذا اطمأنوا أنها لأهل ~~الشرك في أيام حربهم لأهل الهند و مثل هذا لا يخفى على أهل الدار قيل له و ~~إن صح بغيه علي و دخل في عشيرته و لا يتوصل إليه كما هو موجود في قبائل أهل ~~عمان و كما تراهم مقتسمين على الحمية و العصبية فلا يتوصل إليه بنفسه و ~~الله يقول فيمن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا فلا يسرف في القتل إنه ~~كان منصورا و في التفسير أن الإسراف قتل غير قاتله قال نعم لا يحل في الأصل ~~إلا قتل قاتل وليه و ضرب من ضربه لكن إذا منعته عشيرته أو غيرهم أو حالوا ~~بينه و بين مريده بحق فتقام الحجة ها هنا على أكابر القبيلة لا على آحادها ~~كما كان النبي صلى الله عليه و سلم يفعله و يستحل قتال من تحت الأكابر أو ~~الكبير لأن قيامها على الآحاد كالمتعذر فلا يلزم ليردوه إلى الحق أو تؤدوا ~~عنه ما وجب عليه فإن امتنعوا أو تمادوا أو ماطلوا بأكثر مما يتعارف أنهم ~~قادرون فيه على الانقياد إلى الحق فلينبذ إليهم على سواء و جاز حربهم و ~~قتالهم لدخولهم تحت قوله تعالى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله و ~~إفاءتهم إلى أمر الله أن ينصفوا PageV01P070 المظلوم من الظالم الباغي أو ~~يخلوا بينهما و لهذا الدماء التي تقع في حال الحرب هي مهدورة من كلا ~~الجانبين و قيل إن دم الباغي هدر و دم المبغي عليهم غير مهدور و قيل ما ~~ناله البغاة سرقة و اختلاسا فعليهم غرمه و ما كان في الزحوف و الوقائع فلا ~~غرم فيه قلت و أما الدم أو الحق الأول الذي امتنع البغاة به و صاروا بغاة ~~من أجله فلا يهدر و لا إفاءة لهم ms060 إلا بأدائه و الله أعلم. # ( و كل ما جاز منه القول مثل إما......م جاز تصديقه في البغي إن سئلا) # ( لو مستعينا ويبرأ منهم بمقال الواحد العدل إذ افتاؤه قبلا ) # ( وقيل لو لم يكن في صحبه أمناء جاز تصديقهم والدفع قد جملا ) # ( وقيل بل لو رأى فيهم إمارته فليس يحتاج أن يستفهم الرسلا ) # الكلام في هذه الأبيات فيمن يقبل قوله في أهل البغي فأنه يقبل قول الإمام ~~ونائبه كقاض ووال وأمير السرية أن كان عالما بأحوال البغي ويبرأ منهم بمقال ~~الواحد العدل لأنه حجة وقيل تقبل قول من صدقته وقيل يكتفي بإمارة البغي من ~~البغاة وسيأتي تفصيل الكلام أن شاء الله وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : فيما يثبت به الحكم تقدم الكلام أن الحكم بالبغي أقواها ~~إقراره به على نفسه والثاني شهادة الأمينين وأن كانت ظنية لأن الشارع جعلها ~~حجة والثالث شهادة الأمين الواحد يجوز تصديقه لأن النبي صلى الله عليه وسلم ~~يبعث الرجل الواحد إلى أهل الأمصار فيكون حجة عليهم ويجوز تصديق الواحد إذا ~~أطمأن قلبك بتصديقه ويجوز بوجود مال المبغي عليه بيد الباغي أو مالا يعرفه ~~لغيره ويجوز قبول من من صدقته ولو واحد وأنثى واحدة ولو لم يتولى الواحد ~~ولا الواحدة وأجيز ولو عبدا ولو كان له المال ويغلب ظنه فيه وفي الأثر وعن ~~رجال مر عليهم مواش في غارة والنساء أثرهم طالبات فاستغاثت النساء بهم ~~الجواب أنهم يخلصون الماشية من أيدي الغزاة بكل معنى قدروا عليه لأنها سرقة ~~وظلم ظهر لهم وعليهم أن يمنعوا النساء ممن أراد ظلمهن. PageV01P071 # المسألة الثانية : في الأمارات الدالة على البغي قال في النيل وشرحه أو ~~بوجود إمارة بغي عليه أي على الإنسان الصادق بكل واحد من الموجود فيهم موت ~~أو جرح ويجوز رد الضمير إلى الجيش المعلوم بالمقام كموت أو جرح فيه أي في ~~جيش الباغي وفي بمعنى مع وذلك بأن ترى مجروحا بعضهم أو دفنوا أحد أو رأيته ~~ميتا وتطمئن نفسك أنهم بغاة أو يخبرك ظان فتطمئن أو سوق مال لا ms061 يعرف له ~~المال يشمل الغنم والإبل والبقر وما يحمل عليها لأنك إذا سقت إبلا أو بقرا ~~عليها أحمال صح على التوسع أنك سقت أحمالا وذلك السوق على علدة المشي وأما ~~على العجلة والإسراع كما هي عادة من أغار وأخذ ما لا فقد ذكره بقوله ~~وبإتيانه طاردا أو رفعه على دابته وذلك أن يكون بمعرفة أن يكون ليس ما ساق ~~مما يملكه أو ليس ما حمله على دابته ليس مما يملكه أو مما يملكه لكن لا ~~يعتاد أن يمشي به مطلقا إلى حيث هو حقق أنه حرام قال القطب لا يحكم عليه ~~بالعلامة والإمارة ولا بالتصديق ولا بغير ذلك بل بالشهادة والبينة العادلة ~~أو الإقرار وأشار لهذا القول بالتصديق بالتعبير عنه يجوز قبل قوله باب أن ~~كان قوم بمنازلهم وأشار إليه في ذلك المحل وإلى القول في العلامة صاحب ~~الأصل وفي الأثر عن هارون إلى أبي عبد الله وذكرت أمر ولد يوسف بن عبد الله ~~أنه قتل ليلا ووجدوا قدام بيت ابن حصين قلت أن عدة غزاتهم انتظروني اشترك ~~مع أمرهم وما الذي اشترك فيه وقد صح معنا أن هذا ولد يوسف هو بريء من قتله ~~فهو جان وقلت أنهم ذكروا سجيسيمان أنه حضر وأنه ابنه المعلم انفق على ذلك ~~فيما اتهموا وقلت أني أشير إليك بما نفعل فيهم أعلم أيدك الله أن أمر ~~الدماء شديد بادر فيها بما قدرت مما جوز لك إليه أهل العلم لئلا يتقل عليك ~~ما لا تقدر عليه والدماء يؤخذ عليها باليقين فان لم يكن فالتهمة فإذا صح ~~عندك التهمة على أحد ممن حضر أو كان ذلك على يده فلا تنتظر شيئا فاحبس فإذا ~~حبسته أشركت أمرك مع غيرك فإذا صح عندك قتله PageV01P072 سجيسمان أو غيره ~~ابنه المعلم أو غيره أو حقق أنه حرام بإقرار الباغي أو قول الأمناء أو سمي ~~الظن الراجح تحقيقا مجاز للمبالغة وألا فالإقرار في شهادة الأمناء تفيد ~~العمل والظن لا العلم اليقين ويحتمل أن يريد بالتحقيق المشاهدة فيفعل به ما ~~ذكر ms062 من دفع به عن المال ونزع المال منه وإبقاءه هناك من دفع وقتال ومنع ~~واحد ولا يهجم عليه أن أتبع فوجد مختلطا بغيرة قال الشارح أي الباغي ~~المتبوع مختلطا بغيره كذلك لئلا يصيبوا غير الباغي ولئلا يرد عليهم من ~~خلطوا به وينتصر لهم ويناسب ذلك قوله تعالى لولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات ~~لم تعلموهم أن تطئوهم إلى قوله تعالى لو تزيلوا لعذبنا الذين كفروا عذابا ~~أليما هذا كلام النيل وبعض شرحه سقته كما ترى وفيه ما فيه من الإشكال مع ~~البديهة والذي أقوله أن الإمارات والعلامات ما يؤخذ بها في مواضع مخصوصة ~~وفي قوم مخصوصين على نظر المبتلي وشواهد الأحوال لا على الإطلاق لأنها من ~~باب التهم والتهم لا يؤخذ بها إلا التهم وأما العدول فلا يؤخذون بالتهم ~~وذلك لأنك على يقين من عدالتهم ولا يزيل اليقين إلا يقين مثله والله أعلم . # ( وليؤمر الكل منهم بالكفاف إذا رأى إمارته في الفئتين جلا ) # ( فمن أبت من كفاف فهي باغية على التي وقفت فلتطعم النصلا ) # معنى البيتين إذا رأيت فئتين تقتتلان ولم تعلم المحق من المبطل منهما ~~فمرهما بالكف عن القتال واسع بينهما بالصلح امتثالا لقوله تعالى فأصلحوا ~~بينهما ومن لم تكف منهما عن الأخرى بعد إذعان الأخرى للحكم فهي باغية لا ~~محالة جاز أو وجب قتالها لقوله تعالى فقاتلوا التي تبغي حق تفيء إلى أمر ~~الله أي تنقاد إلى حكم الله وفي المقام الله وفي المقام مسائل. PageV01P073 # المسألة الأولى : اعلم أن الأصل لا تحق الفئتان في تقاتلهما ولا في غير ~~تقاتل من جهة واحدة في وقت واحد في نفس الأمر وأما بحسب الظاهر لكل واحدة ~~مع أن الله أباح لهما ذلك بحسب ما يظهر لهما فواقع مثل أن تقاتل قوما بقول ~~الأمناء أنهم بغاة فلك قتالهم ولهم قتالك وأنت محق بقول الأمناء وهم محقون ~~لبراءتهم من البغي لكن الأمناء غلطوا أو اختلط عليهم وأنت مبطل لا يعاقبك ~~الله لأنك علمت بقول الأمناء قال القطب رحمه الله وفي الدليل والبرهان أعظم ~~من ms063 ذلك لأن قوما تقاتلوا على مسائل الرأي فراجعه. # المسألة الثالثة : يصح إبطال الفئتين وذلك أن يكون القتال على فتنة وحمية ~~وتنازع في أمر الدنيا وزينتها والعياذ بالله كما نشاهده في بعض أهل عمان ~~حيث لم يدخلوا تحت أمر الإمام ويحمل فيهم الحديث عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم إذا التقي المسلمان بسيفهما فالقاتل والمقتول في النار قيل يا رسول ~~الله قد علمنا القاتل فما بال المقتول قال لأنه حريص على قتل صاحبه وذلك ~~مصداق قوله صلى الله عليه وسلم أنما الأعمال بالنيات ولكل أمريء ما نوى فلا ~~يجوز الدخول في الباغين على نية النصرة لأحدهما وأما على نية إزالة بغي ~~أحدهما بمعونة الأخرى على زوال البغي فذلك جائز مشهور في الأثر منقول عن ~~الأئمة من أهل المذهب وغيرهم ولهم دليل من السنة. PageV01P074 # المسألة الرابعة : تحق الفئة بعد بغيها وذلك أن يذعن إلى حكم الله وتعطي ~~الحق على يد إمام أو قاض أو جماعة راجعة عن بغيها ولو كان ذلك الرجوع لغرض ~~ديني وهو أن تذعن منقادة لأمر الله تائبة راجعة إليه عن بغيها خوفا منه أو ~~كان ذلك الرجوع لأمر دنيوي كالضعف عن القتال أو خوفا من أخذ الثأر وثمرته ~~أعطاء الحق عند حكام المسلمين وفي أجوبة شيخنا السالمي رحمه الله ما نصه أن ~~هؤلاء الجماعة أهل سدي لازالت كتبهم ورسلهم تصل أن بني ريام لا يكفيهم منا ~~شيء وأنهم يحاولون أخذ البلد وربما أن بني ريام يتأولون في ذلك أن بني ~~رواحة ظلمونا دارنا التي فيها حامد بن سيف وأنهم كلهم يد واحدة وأنهم بغاة ~~وحيثما نقدر على أحد منهم ويمكننا الله فيهم فجايز لنا ونرى قول بني ريام ~~في أمر حامد بن سيف كما قالوا فربما أن ضعفهم وعدم قدرتهم تكفهم عن التعدي ~~والبغي ولو كانت لهم قدرة لبغوا كما بغي غيرهم وأما في هذا الوقت فالعجز ~~أقعدهم فما تقول في مناصرة أهل سدي اليوم وإذا تقوى أحد الفريقين الريامي ~~بذلك الطرف أقوى إذا اعتقد المناصر لهم كفاف ms064 الريامي عنهم لا غير الجواب ~~ليس للريامي حرب المستضعف من عبس إذا طلب المستضعف المسألة والمصالحة ~~واشترطوا على أنفسهم أن لا يظاهروا عليهم عدوهم فليس للريامي أن يأخذهم ~~ببغي غيرهم فأنهم وفوا والغيب لله وليس لأحد أن يقول نحاربهم لأنهم أن ~~قدروا حربوا وأن جنحوا للسلم فاجنح وكاتب أهل النزار بالكف عن المستضعفين ~~وعدهم منهم بالوفا فأن حربوهم على هذا جازت مناصرة المستضعفين والله أعلم ~~وأظن السؤال عن إمام المسلمين محمد بن عبد الله قبل إمامته. PageV01P075 # المسألة الخامسة : وقد تبغي المحقة فتكون باغية بعد أن كانت محقة وذلك ~~إذا رجعت الباغية عليها عن بغيها وأذعنت للحق ولو باكراه كما مر ولم ترض ~~الفئة التي كانت محقة بل أرادت أخذ زايد عن حقها أو أرادت قتلا لا يحل أو ~~أرادت شيئا باطلا دون حقها فينعكس الحال بجواز القتال والدفاع عنها وأن ليس ~~من معين لها ومعنى انعكاس الحال أن يحل لها القتال ولمن يعينها بعد أن كان ~~حراما عليها وعلى من يعينها وذلك أنها لما كانت باغية لا يحل لها القتال ~~ولا لمن يعينها ولما أذعنت جاز لها ولمعينها وحرم على الأخرى ومعينها إذ لم ~~تقبل من الأولى وقد أنصفت لها ومن أعان باغيا فهو باغ يحل قتاله ولو أعانه ~~بماله وأولاده وعبيده أو قواه بأي قوة كانت أو حرسه في حصنه . وسئل الشيخ ~~السالمي رحمه الله عمن حرس البغاة في حصونهم بما نصه قال : # ( ما القول يا أعلى الخليقة منزلا وأتممهم بدرا وأطيب منهلا ) # ( عبد الإله السالمي إمامنا أكرم به من مرشد كل الملا ) # ( قد جاء للدين الحنيف مجددا ومسددا لما رآه تخللا ) # ( فعناية من ربنا ايجاده كانت لأمة أحمد أن تجهلا ) # ( يا من يروم بلوغ مجد حله من ذا يروم سباقه فيحصلا ) # ( فاقنع بجهلك واعترف بالنقص لا تعدو محلك أن ذلك أكملا ) # ( في مسلم تربت يداه ولم يجد سببا إلى نيل اللجين ومأكلا ) # ( قد جاء إلى الجبار يدفع فقره ويزيل داء العدم منه والبلا ) # ( فلجأ إلى الجبار عند جنوده ms065 جهرا ونادى حارسا بين الملا ) # ( بعد اعتقاد منه لا يرفع من قد قام بالحق وقاد الجحفلا ) # ( هل ذا اعتقاد نافع يحمي وهل ينفعه عند الحساب يوم لا ) # ( هذا وهل يعذر عند الناس أن أظهر هذا القول كي لا يخذلا ) # ( وأفتي الذي عقد الولاية عنده هل قاطع هذا الأسباب الولا ) # ( فامدني من بحر علمك قطرة أحيى بها متقربا عند الملا ) # ( وأنظر لها نظر المؤدب عيبها واجعلها في كير التهذب والجلا ) # ( فاتتك من عبد ضعيف علمه كيما يرى نهج الكمال فيكملا ) PageV01P076 ( ~~صلى وسلم ذو الجلال ربنا على النبي خاتم الرسل الأولى ) # ( وعلى صحابته الكرام فأنهم قد جاهدوا معه وثاروا القسطلا ) # ( وعليك مني ألف ألف تحية وكذا السلام يخص من ير في العلى ) # فأجابه رضي الله عنه : # ( هاك الجواب فلست ممن فضلا كلا ولا أنا من رقي درج العلى ) # ( أثنيت من جهل علي ولو علمت بحالتي ما قمت تثني في الملا ) # ( خل المديح فأن تكن ذا حلة فانصب لربك داعيا لي في الخلا ) # ( واحذر مصاحبة المعين لجاير في أمره فهو العدو وأن على ) # ( لا تغترر بحلاوة من قوله أفعاله يكذبن ذاك المقولا ) # ( فهو المبيح لعرضه ولدمه للمسلمين إذا أتوه جحفلا ) # ( إلا إذا أمر الإمام ومن ينوب مقامه بمقامه كيدا فلا ) # ( والرزق يكسب من مواضع حله لا بالمعاصي لو تضيق مأكلا ) # ( فخذ الجواب وأن يكون متعقدا تلق المراد مصححا ومفصلا ) # ( والعذر منك مؤمل إذ لم أكن متمهلا لكنني مستعجلا ) PageV01P077 وأنظر ~~إلى قوله تعالى أن الذين تتوفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم كنتم إلى ~~آخر الآية فأن الله تعالى لم يجعل لهم عذرا فلما اعتذروا به قالت لهم ~~الملائكة ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها لا يقال أن هذه الآية نزلت ~~في الهجرة وأنها كانت فريضة ثم نسخت لانا نقو ل أن حكمها باق فيما كان ~~وجوبه باقيا كالهجرة في أول الأمر ومن المعلوم أن معاونة الجبابرة لا تجوز ~~وتكثير سوادهم والحرس في حصونهم والانضمام إليهم من أكبر المعاونة ولو انصف ~~الناس من أنفسهم ms066 ما وجد الجبار واحدا فلما تركوا الإنصاف صاروا معاونين ~~معينين له فهذا يعتل أنه من جماعته ولا بد له منه وهذا يعتل بأنه في داره ~~ولا بد له منه وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى معاملته وهذا يعتل بأنه يحتاج إلى ~~ما في يده ولو تركوا هذه التعللات لكان الجبار كواحد منهم فلا ينتظم له أمر ~~ولا يجتمع له شمل فليتقوا الله ربهم فأنهم شركاؤه فيما يأتي وما يذر ومن ها ~~هنا وجبت البراءة من الجبار وعماله وأعوانه والله أعلم قلت أن الأصل في ذلك ~~قوله تعالى وما كنت متخذ المضلين عضدا ومن السنة قوله صلى الله عليه وسلم ~~لعن الله الظلمة وأعوانهم ولو بمدة قلم وسئل شيخنا السالمي رحمه الله عمن ~~تعلق بالجبار الجاير وأظهر الخصومة وترفع بأسبابه وفعل مثل الحاكم مثل ~~اللزم وغيره هل تجوز خصومته ظاهرا أو باطنا وهل ترى على من يأمر فيهم ~~بالخصومة شيئا بين لي الجواب يطلب إليهم الكفاف عن التعلق بالباطل والرجوع ~~إلى الحق فأن تمادوا على ضلالهم اعذر إليهم وكشف لهم القناع أنه خصم لهم ~~فأن لم يرجعوا عن ضلالهم فهناك جاز حربهم حتى يرجعوا إلى الحق الذي خرجوا ~~منه أو يكفوا عن الأذى وأما أن يداهنهم ظاهرا ويخصمهم باطنا فلا أرى ذلك من ~~الجائز والله أعلم انتهى ولقد وقع في أيامنا مثل هذا ولما عاقدنا بين ~~القبايل على حرب هذا الجاير المظهر أمره أنه حارب للجبار الجاير فلامنا على ~~ذلك قوم جهلوا المسألة وبعضهم PageV01P078 قادتهم الأهواء المضلة من الحمية ~~المهلكة إلى هناوي وغافري وذلك بعد ما أمر الإمام بالكف عن الحرب فنبذ كتب ~~الإمام وراء ظهره فخذله الله وسلط عليه عدوه حتى رجع وطلب الصلح صاغرا ~~والحمد لله اللهم اهدنا لأقوم طريق وأرزقنا العمل بالعلم ولا حول ولا قوة ~~إلا بالله العلي العظيم . # ( ومن أتى مظهرا بغيا وليس به في باطن الأمر كن في قتله بطلا ) # ( إلا إذا عرفت منه الحقيقة أن لم يقصد البغي كن عن قتله وجلا ) # ( وادفعه أن ظن ms067 قصد البغي منه بلا قتل فأن يندفع فالأمر قد سهلا ) # المعنى من ظهر منه البغي وباطنه يخالف ظاهره فإنما يحكم عليه على ما ظهر ~~منه من بغيه والله لم يكلفنا بواطن الأمر وكذلك من كان بعكس ذلك فأنه يجرى ~~عليه الحكم على ما ظهر منه والدليل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم ~~لمن قتل الكافر بعد أن قال أشهد أن لا له إلا الله وأظنه أسامة فقال له ~~النبي صلى الله عليه وسلم اقتله بعد ما قالها فقال ما قالها إلا متعوذا من ~~حد سيفي أو قال من حر سنلني فقال له النبي صلى الله عليه وسلم هلا شققت عن ~~قلبه ويقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه من رأينا منه خيرا ظننا فيه خيرا ~~وقلنا فيه خيرا وتوليناه وعكسه بعكسه إلا أن علمت حقيقته بأنه على ضد ظاهره ~~فأنه لا يقتله من علم منه ذلك وأما أن ظننت فيه قصد البغي بلا تحقيق فادفعه ~~بما يندفع من غير قصد لقتله فأن مات من ذلك الدفع فالأمر سهل لأنه تعرض ~~لقتله بنفسه وأما أن بدأ بالبغي أو كسر الأمان أو تعدي الحجر أو قتل إنسانا ~~عمدا عدوانا فأقتله قاصدا بذلك القتل إزالة بغيه وصرف أذاه عن الناس ~~ولقاتله الأجر العظيم أن شاء الله. # ( وأخذه المال لو مزحا يحل لمن رآه تجريعه العسالة الذبلا ) PageV01P079 ~~معنى هذا البيت من أخذ مالا مازحا أو أغار على أحد خيله أو أبله مازحا ~~فيجوز قتله أن لم يندفع إلا بالقتل على المغار عليه وجوبا ولمن رآه من غيره ~~وجوبا أو ندبا وذلك أباح من نفسه في ظاهر أمره ما يحل به دمه ويحكم عليه به ~~بالبغي وقوله مازحا لا يسمع لأنها دعوى تخالف الظاهر من فعله وكذا من أشار ~~بسلاح كسيف شهره أو تفق أو ما به ليضرب به غيره فقد أباح دمه بفعله ذلك ولا ~~لوم على قتله في الحكم ولا عند الله وإنما يرجع لومه على نفسه لانما ~~الأحكام تجري على ms068 ظواهر الأمور والغيب لله الذي تفرد بعلمه والله أعلم. # ( وليستعين كل مبغي عليه بمن أراد للدفع ولينصره من سئلا ) # ( وأنصره لو مشركا أو عبد أو أمة أو ضعفة كالنسا حالا ولو تقلا ) # ( أن صدق المستعان المستعين به إذ لا يجوز له أن ينصر الختلا ) # ( ولا يحل له أن يستعين بمن يجاوز الحق في باغ لو اختبلا ) # ( وليردد الغضب منه المستعين على أربابه عند غير العجز أن فعلا ) # ( وليعتزل عنه إلا أن يخاف من العدو في عزله فليحذر العزلا ) # معنى الأبيات أن للمبغي عليه أن يستعين على الباغي بمن أراده من الناس ~~وأختاره للدفع عنه أو عن ماله وعلى المسئول أن ينصره على الباغي على حد ~~طاقته لأن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولو كان المستعين مشركا أو عبدا أو ~~أمة أو من ضعفة النسا ولو ثقل على المستعان به ذلك الدفع وفي المقام مسائل . # المسألة الأولى : في المستعين الأصل أنه مدع على المستعان عليه فيحتاج ~~إلى صحة دعواه بحجة تقوي ما أدعاه بآمينين أو آمين واحد أو مشاهدة عيان أو ~~تصديق وغلبة ظن أو تحكيم عادة على حسب القواعد فهنالك يكون الدفع وجوبا في ~~محله ومندوبا في نوع آخر. PageV01P080 # المسألة الثانية : في المستعان به ينبغي أن يكون دخل تحت التكليف بالجهاد ~~والدفاع وهو رجل حر قادر عاقل مميز للوجوب والندب فخرج بقولنا رجل المرأة ~~لأنها لم تدخل في حيز الجهاد وتكليفه بقوله تعالى ليس على الضعفاء وهي منهم ~~نعم تدخل في الدفاع بشروط تأتي في محلها أن شاء الله وخرج بقولنا حر العبد ~~لأنه غير مكلف بالجهاد إلا بأذن سيده وسئل الشيخ السالمي رحمه الله عن ~~العبد أنه لا يقاتل عن غير مال ربه إلا بأذنه ما وجهه فأجاب أن الدفاع عن ~~مال الغير فرض كفاية والعبد لا تلزمه فروض الكفاية ولو يجز له القتال إلا ~~بأذن سيده لما في ذلك من تعريض نفسه للذهاب ولما في التشاغل بالقتال من ~~الاشتغال عن حقوق سيده التي أوجبها الله تعالى عليه ms069 والله أعلم وخرج ~~بالقدرة العاجز فأنه داخل في الضعفاء ولقوله تعالى لا يكلف الله نفسا إلا ~~وسعها وقول العلماء إذا سلب الله ما وهب رفع ما وجب وخرج بالعاقل المجنون ~~فالله رفع عنه القلم بالتكاليف المنوطة الواجبة بوجودة المعدومة بعدمه لقول ~~النبي صلى الله عليه وسلم رفع القلم عن ثلاثة وعد منهم المجنون وخرج بالميز ~~وهو الجاهل لأنه لا يجوز له الدخول في العمل إلا بعلم والعلم بتعليم أو ~~سؤال لأن العلم أساس في العبادات لا تصح إلا به والله أعلم0 # المسألة الثالثة : المشترك أما أن يكون ذميا أو حربيا فالحربي لا تلزم ~~حقوقه وأما الذمي فتلزم حقوقه من دفع الظلم عنه ومن أغاثته ومن أعانته إلى ~~غير ذلك من تأصيل الحقوق وأما العبيد فتلزم حقوقهم لأنهم أموال لمواليهم ~~بشروط لزوم الحقوق لمواليهم وتنعدم لعدمها والله أعلم. PageV01P081 # المسألة الرابعة : اختلف العلماء في جواز الاستعانة بالجاير الذي يتعدى ~~حدود الشرع والشكاية إليه فقال الجمهور لا يجوز ذلك لأن الدلالة على مال ~~المسلم لا تجوز فضلا عن حاله فإذا استعنت بالجاير صرت داخلا تحت قوله تعالى ~~وما كنت متخذ المضلين عضدا ولأن ذلك مما يقوي الجاير فتكون معينا على قوته ~~وقال النبي صلى الله عليه وسلم لعن الله الظلمة وأعوانهم ولو بمدة قلم وقال ~~المجيزون لذلك يجوز لك بشرط أن لا تقصد قوته ولا أعانته ولكن تقصد لأخذ حقك ~~فقط وما يفعله الظالم فعلى نفسه لقوله تعالى ولا تزر وازرة وزر أخرى وفصل ~~آخرون فقالوا أن كانت عادة هذا الظالم الظلم والأخذ لأموال الناس فلا تجوز ~~الاستعانة به وأن لم تكن له عادة في الظلم فلك الاستعانة به والله أعلم هذا ~~كله مع عدم العدل المنصف من حاكم أو جماعة وعند وجود العدل فلا يجوز قولا ~~واحدا والله أعلم. # المسألة الخامسة : يقصد المستعان إلى دفع الظلم و إيصال صاحب الحق حقه ~~لغير منفعة دنيوية فمتى قدر على نزع المظلمة من الباغي أوصلها لربها ~~امتثالا لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى ولقول النبي ms070 صلى الله عليه ~~وسلم أنصر أخاك ظالما أو مظلوما وذلك أنه أمر بنصرة المظلوم حتى يصله حقه ~~وبنصرة الظالم أي رده عن ظلمه. PageV01P082 # المسألة السادسة : في قوله وليعتزل عنه إلى آخره تقدم بعض الكلام عليها ~~فراجعه وهنا جواب عن شيخنا السالمي رحمه الله ونصه إذا بغت طائفة على أخرى ~~وفي الباغية قوم لم يرضوا ببغي جماعتهم وأرادت المبغي عليها دخول حريم ~~الباغية هل يجوز دفاعهم إذا كان لا يؤمن منهم التعدي على الذي لم يرض وعلى ~~الحريم والنسوان والصبيان كما هي عاد قبايل عمان قلت يجوز دفاعهم عن الحريم ~~إذا خيف منهم التعدي إذا خيف منهم التعدي ولكن بعد مراسلة من أهل البلدان ~~يكفوا عن الحريم ويطلبوا خصمهم بعينه أن يتمكنوا من التعدي في حريمهم فأن ~~أبوا جاز دفعهم عن الحريم فقط وهذا في أمر القبايل بعضهم بعضا ولا يشبهه ~~القوام بالعدل إذا قاموا على باغية في الظاهر وأن كان يخشى من معرة الجيش ~~ما يخشى فأنه يلزم البغاة الانقياد فيسلموا من معرة الجيش والقتال حيث ~~امتنعوا عن الانقياد فليس لأحد الدفع عنهم تعللا بما يخشونه من معرة الجيش ~~وسرعان الناس وأين هؤلاء والله في بطون الأرض اللهم اظهر دينك وأنصر ~~المسلمين والعلم عند الله والذي أقوله أن على أهل البلد إعانة أهل العدل ~~والقوام بأمور المسلمين وجوبا أن طلبوا منهم وندبا إذا لم يطلبوا منهم ~~والتعلل بما يخشى من معرة الجيش لا يسمع والله أعلم وهذا لا يلزم أن يكون ~~في بلد أو قرية بل يجري في كل مكان وزمان فحيث يخشى من القوم التعدي على ~~غير الباغين عليهم جاز دفاعهم بعد حجة ومراسلة وحيث لا يخشى جازت أو وجبت ~~إعانتهم والله أعلم وهذا بيت محله في الصحبة ولا أدري وجه وضعه هنا . # ( ولا عليه إذا ما كان صاحبه من غير ما دعوة منه إذا أكلا ) # والكلام عليه سيأتي في محله أن شاء الله . # الباب الرابع في الدفاع عن البلد والمصر وغير ذلك .. # ( وكل ذي بلدة فالدفع يلزمهم عنها ms071 وعمن بغى فيها عليه على ) # ( حال ويلزم أهل المصر نصرهم أن كان يخشى عليهم مفضعا عضلا ) # ( وأحكم على قادر بالدفع عنه وعن مسافر معه والضعيف أن نزلا ) ~~PageV01P083 ( ولا يحل له عن صاحب معه سيرا إذا عقداها تمت ارتحلا ) # ( إلا يصاحبه أن كان يعرفه باغ إذا لم يتب عن بغيه عملا ) # أعلم أن الله أوجب الدفاع على القادر عليه بقوله قاتلوا في سبيل الله أو ~~ادفعوا فيجب على أهل البلد الدفاع عنها ممن بغي عليهم منها أو من غيرها ~~ويجب على أهل المصر الدفاع عنه من بغي عليه منه أو من غيره ويجب الدفاع عن ~~الصاحب والضعيف النازل والمسافر وسيأتي تفصيل ذلك وفي المقام مسائل. # المسألة الأولى : الدفع لغة هو المنع دفعة كمنعه وشرعا هو دفع المشرك أو ~~الباغي عن حريم المسلمين وأموالهم وأنفسهم قال الله تعالى ولولا دفع الله ~~الناس بعضهم ببعض الآية وأوجبه الله بقوله قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا ~~وهو واجب على كل مكلف قادر إجمالا وتفصيلا لوجوبه معرفة حرمة دم المسلم ~~وماله ووجوب الدفع عنه فمن قال بعدم وجوبه فهو مشرك لرده للقرآن ومن جهله ~~ففيه الخلاف و تصحيح القطب و غيره من الأئمة أنه منافق و إن عبر عنه بعض ~~المغاربة بالشرك لأن في اصطلاحهم شرك دون الشرك و عبارتهم عنه بالشرك ~~الأصغر الذي لا يحل به دمه و لا تحرم زوجته و لا يحل ماله فأفهم و أما عند ~~العمانيين فهو نفاق لا غير. PageV01P084 # المسألة الثانية: قال في النيل الدفاع إما فرض و هو لمريد قتلك أو أخذ ~~لباسك أو سلاحك أو من لزمك الدفاع عنه بما قدرت و إن بلا سلاح و نما ينجيه ~~من كغرق أو بهيمة أو من قبل الله و لا يحط عنه من التنجية إلا ما يعطي فيه ~~المال لأخذه عليه فلا يلزمه إتلاف نفسه إلا عليها قال القطب رحمه الله ~~الدفاع فرض و هو القتال لمريد قتلك أو أخذ لباسك أو سلاحك أو مريد ضر من ~~لزمك الدفاع ms072 عنه كعيالك و صاحبك الذي عقدت معه الصحبة و من تعلق إليه ممن ~~لزمه الدفاع عنه مثل ذلك ما إذا أراد أخذ ذلك بقتل أو بلا قتل كخطف و كذا ~~إن أراد القتل بقتال أو بدونه و الدفاع في ذلك كله يكون بما قدرت عليه و إن ~~بلا سلاح إن لم يكن بيده أو عوجل عليه إذا كان الدفع لغيره أو له و مثال ~~الدفاع بغير سلاح الدفع بيد أو عصى لا حد يده فيها أو يلقيه في نحو نار أو ~~ماء و بما ينجي من لزمك الدفاع عنه من كفرق أو بهيمة أو ضرر هو من قبل الله ~~مثل الغرق و الحرق و الهدم و الجوع و العطش و الحر و البرد و غير ذلك و ~~معنى كون الضر من قبل الله لا سبب لمخلوق فيه كحر و برد و ماء فالتنجية ~~واجبة مما هو بواسطة مخلوق و مما هو بلا واسطة مخلوق و إن أرسل الماء إليه ~~بواسطة مخلوق و تكون النتيجة بالنفس مثل أن ينقذ الغريق و يرفع من أحاط به ~~الحريق و مما ينجو به كلباس المقرور و إطعام الجائع و سقى العطشان و طرد ~~السبع عنه أو قتله فإن ترك التنجية في ذلك كفر فلا يحط عنه من التنجية إلا ~~ما يعطي فيه المال لأخذه عليه أي عنه بأن يأخذه جائر على مال فلا يجب عليك ~~أن تعطي المال للجائر ليخليه و أما ما تعطي من المال من طعام أو شراب أو ~~لباس أو ركوب لينجو به فواجب عليك فالضمير في قوله عنه للمنجا بضم الميم أي ~~من هو من شأنه أن ينجي غيره إن كان مكلفا قادرا و تكون النتيجة أيضا ~~باللسان مثل أن يصيح على الجاني أو الحيوان أو يصيح ليجيء الناس و لا يسقط ~~عنه فرض ذلك لنفسه أو لمن لزمه تنجيته و PageV01P085 لا يلزمه إتلاف نفسه ~~إلا عليها أي إلا على نفسه و ذلك أن يكون على دفع إنسان أو غيره ms073 عن نفسه ~~فلا يجوز له أن يترك الدفع فيموت بذلك الضر بل يدفع و لو كان في موته إذا ~~كان في ترك الدفع موته أيضا إلا إذا لم يظن شيئا من الدفع أو أسر أو ذهب ~~عقله فلا يكلف الدفع ويجوز للإنسان أن يأمر غيره أن يدفع عن الواقع في ذلك ~~الحال فلا يلزم المأمور أن كان المأمور يموت بالدفع وله أن يأمر الواقع في ~~تلك المهلكة أن يدفع عن نفسه بل هو واجب لأنه أمر بمعروف ونهى عن منكر وأما ~~تطوع مقابل لفرضيته وهو إتلافها عن الغير كدفاع مغير لأخذ ماله أو مال ~~الغير أو قتال الغير وكتغيير جوره وكدفاع مفسد مالا أو مستخف لأخذه ولا ~~يلزم أظهار تجوير مبتدع أو طعن في دينه أو تصويب ديانة الموافق ولا الدفاع ~~عن المال الذي لا يؤدي إلى تلفه من جوع أو عطش أو حر أو برد وأما اللباس ~~الذي يؤدي إلى تلف النفس فأنه يلزم الدفاع عنه وكذلك السلاح الذي يرد به عن ~~نفسه وقد قالوا يموت الرجل ولا يعرى ولا يعطي سلاحه وأن أعطاه فمات به عمن ~~أعطاه له هلك إلا أن تاب لم يهلك ولو قتله بذلك السلاح ولا يعطي عدوه. # المسألة الثانية : هل الجهاد والدفاع اسمان لمسمى واحد أم هما نوعان قال ~~الشيخ الخليلي رحمه الله أن الجهاد اسم شامل لما تحته من الأنواع وله من ~~الفضل صفات تعرف وأن أعلى الوجوه فيه وأشرفها وأرضاها لله وأقربها عنده ما ~~كان لا يراد إلا أظهار الحق ومعزة الإسلام وإعلاء منازل الدين ومحق الفساد ~~والظلم والكفر وتوهين أهله واثخانهم ونكايتهم لتكون كلمة الذين كفروا ~~السفلى وكلمة الله هي العليا فالقتال على ذلك هو الذي افترض بذل المال ~~والنفس عليه. PageV01P086 # المسألة الرابعة : اعلم أنا قدمنا وجوب الدفاع وفرضية بقوله تعالى وليعلم ~~الذين نافقوا وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سيبل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم ~~قتالا لاتبعناكم هم لكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان فقد أخر ذكر الدفاع في ~~الآية الشريفة ms074 لتأخره رتبة عن الجهاد الأول فلمقاتل عن نفسه لا كالبايع ~~نفسه لله لإعزاز دينه لا لشيء يخصه بنفسه من دفع مضرة أو جلب مصلحة فالدفاع ~~ضرورة تستعمله حتى البهائم و الجهاد لمرضاة الله تعالى و كبت أعدائه هو شأن ~~الملائكة و الأنبياء و الرسل و النقباء و المهاجرين و الأنصار و الخلفاء و ~~الأئمة و العلماء و التابعين لهم بإحسان و قد يكون ترك الدفاع أضر و القيام ~~به واجب قال الله تعالى : ( و لولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لفسدت ~~السموات و الأرض ) و لهذا قال العلماء إذا غشي العدو البلاد فدفعه واجب على ~~الغني و الفقير و الحر و العبد على قول و المديون و لو لم يكن له وفاء على ~~قول و لا قائل بوجوب الجهاد على العبد و المديون الذي بتلك الصفة في باب ~~الجهاد أصلا و قيل به في الدفاع لأنه فرض عين فالفقير كالغني و العبد كالحر ~~و المديون كالموسر لأن على كل منهم دفع القتل عن نفسه في موضع وجوب ذلك ~~فرضا من الله تعالى و في الحديث الشريف المقتول دون ماله شهيد و إن ثبتت ~~الشهادة للمقتول دفاعا عن نفسه إلحاقا لهذا النوع من الجهاد بأصله و ما هو ~~في الأصل إلا نوع من جنس الجهاد فهو بعض من كل إذ كل جنس شامل لما تحته من ~~أنواع شمول الحيوان على الناقة و الفرس و الإنسان فإن نوى به إرغام البغاة ~~و إذلالهم و معزة الإسلام و تقوية أهله و كف الظلم و الجور و الفساد عن ~~عباد الله لتكون كلمة اللذين كفروا السفلى و كلمة الله هي العليا فقد كان ~~هذا الدفاع في المرتبة العليا في الجهاد و أدنى فرضية الجهاد مرتبة ما كان ~~باللسان و ربما تختلف منازله أيضا لكنه ليس بمراد لنا في هذا الموضع. PageV01P087 # المسألة الخامسة : في لزوم الدفاع عن البلد يلزم أهلها كلهم وقيل يلزم ~~على القرية كلها وقيل يلزم عن المصر كله وعمان كلها مصر واحد ms075 وقيل عمان ~~والبحرين مصر واحد فتدخل البحرين في هذا القول صرح بذلك في كتاب اللباب ~~وذكر ذلك ابن النظر وغيره وقالوا الإحساء هي التي تسمى البحرين لا جزيرة ~~اوال التي تسمى الآن بالبحرين و اوال كسحاب جزيرة كبيرة بالبحرين عند مغاص ~~اللؤلؤ وعلى ظاهر قوله فأنها من البحرين فيجوز أن يلحقها حكمها والأول أولى ~~وهو المصرح به . # المسألة السادسة : هل هذا الدفاع المذكور على الترتيب أم على الإطلاق قال ~~الشيخ في مسألة الجهاد هذا مما يختلف فيه فقيل أنه على الإطلاق في وقت ~~الحاجة إلية من غير تفصيل وقيل بل على الترتيب الأقرب فالأقرب وقيل أن كان ~~الخصم قصده لجمع المصر فهو على الإطلاق و إلا فهو على الترتيب وسألت شيخنا ~~المالكي عن ذلك شفاها فقال أن اختياره في ذلك على الترتيب وأقول أن كان في ~~زمان الإمام فله النظر في رعاياه والاختيار منهم لأنه له النظر فيمن هو أشد ~~بأسا أكثر مراسا وأصلب قناة وله أخذ السلاح من هذا وأن يعطيه غيره لأنه ~~أعرف بالرمي من صاحبه وأن كان في زمان غير الإمام فعلى الترتيب والترتيب ~~المذكور معناه أن كان الخصم قاصدا لشخص معين وهو قادر على دفعه فلا يلزم ~~ذلك غيره من أهل البلد لأن فرضه أن يقاتل الواحد أثنين فأن لم يكف لدفعه ~~فيلزم ذلك من حضره فأن لم يكف الحاضر فيلزم أهل بلده فأن لم يكف أهل بلده ~~فيلزم أهل القرية كلهم وأن لم يكف أهل القرية فعلى الأقرب إليها من القرى ~~إلى أن يتم المصر كله وأما على قول من لا يوجب الترتيب فنراه واجبا على ~~المصر كله جميعا فأن كان العدو خصما لأهل المصر كله فهذا القول أصح وللإمام ~~أن يلزمهم الخروج قبل تمكن العدو من مكان يكون مقرا له وأن كان العدو خصما ~~لأهل بلد أو قرية فالترتيب أصح والله أعلم . PageV01P088 # المسألة السابعة : في جبابرة المصر الآهلين فيه أعلم أنه اختلف العلماء ~~في هل تجب على أهل المصر كله دفاع كل جبار في ms076 عمان أصر على بغية وظلمه ~~وامتنع عن الانقياد للحق وحكمه فقتاله دفاع يلزم أهل المصر كله جميعا لأنه ~~لدفع ظلمه وعناده وإزالة جوره وعناده ، فدفع ظلمه الواقع بالخلق كدفع الخصم ~~الخارج المخوف منه وقع الظلم بل هو أشد لأنه هذا واقع وذلك مخوف أن يقع ~~والبلية بدفع الواقع أشد وفي قول الشيخ الصبحي ما دل على أن القول بهذا ~~يشبه الأنفاق من أهل العلم فيما يشبه الأنفاق أن عمان كالبلد في حكم الجهاد ~~لعدوها وإنا نحفظ ذلك عن عامة من أهل العلم إلا من شاء الله منهم وأن ~~جهادها دفاع كان هذا من رأى الإمام راشد ابن سعيد ومن تابعه في زمانه انتهى ~~بلفظه الذي حكاه الشيخ الخليلي عن الشيخ الصبحي وفيه ما دل على أن جهاد ~~عمان كله دفاع فأنظر كيف رتب أولا في الدفاع قال أن عمان كالبلد الواحد ~~لعدوها ثم لم يكتف حتى أوضح قاعدة أخرى هي أعم وأضم من الأولى فقال عاطفا ~~بالنسق على الأول وأن جهادها دفاع فدل بظاهر إطلاقه على أن جهاد عمان دفاع ~~كله فهو شامل لجميع الصور انتهى واللفظ له قال الشيخ الصبحي عن الإمام هل ~~له جبر الرعية للجهاد قال معي أن في ذلك اختلافا أن كان هو خارجا على عدوه ~~من أهل الشرك أو من أهل التوحيد والإقرار وإن كان هو المخروج عليه فجبرهم ~~على مصالحهم أوجب والزم إذا كان لهم فيه الصلاح الظاهر قال الشيخ صالح بن ~~علي رحمه الله إذا بغت طائفة على أخرى وفي المبغي عليهم رجال تخلوا عن ~~المصادمة وكشف العار عن وجوهم وتخملوا فهل للقائم بأمرهم أن يشد عليهم ~~ويقرهم بالجبر على القتال أن خيف ظهور العدو عليهم قال نعم في بعض الرأي ~~وهذا دفاع والجبر عليه جائز وفيها نقله الشيخ الخليلي عن الشيخ الصبحي أن ~~كان أعلم لا أحفظ فيه شيئا مالكا متغلبا أترى هذا بمنزلة الخارج أو المخروج ~~عليه قال الله أعمل لا أحفظ فيه شيئا ولعل من يرى PageV01P089 عمان مصر ~~واحد يجعل ms077 هذا بمنزلة المخروج عليه ومن يجعلها أمصارا يجعلها بمنزلة الخارج ~~وقولي في هذا أو غيره قول المسلمين انتهى قول الصبحي . وقال الشيخ الخليلي ~~فقوله يجعل هذا بمنزلة أن كانت الإشارة فيه للإمام أو للمالك المتغلب فقد ~~ثبت أن قتال ذلك المالك المتغالب دفاع في أحد الوجهين لأنه نزل في منزلة ~~الخارج على الإمام دفاع لا شك ولكن يجوز في صحيح التأويل أن تكون الإشارة ~~إلى الإمام لأن المعنى لا يستقيم بدونه لأن من يرى أن عمان مصرا واحدا ~~وجهادها دفاع مطلقا يرى أن الإمام في هذا الموضع بمنزلة المخروج عليه فيوجب ~~على أهل عمان جهاد هذا الجبار المتغلب بظلمه على بعض المصر ويروي أن هذا ~~الجهاد دفاع كما قررناه وهو المراد فيما أتفق عليه الإمام راشد بن سعيد ومن ~~تابعه وكما أصلناه وبهذا يصح تفسير قوله من يجعلها أمثارا ويجعل هذا بمنزلة ~~الخارج وهو المخروج عليه بالحقيقة لما كان في الرأي الأول أن القتال دفاع ~~نزل الإمام منزلة المخروج عليه وفي الرأي الثاني لما جعلت القرى بمنزلة ~~الأمصار فلا يلزم أهل كل مصر دفاع عن مصر أخر كان الخروج من الإمام جهادا ~~محضا فهو بمنزلة الخارج للجهاد فلا يشمله اسم الدفاع ولا حكمة هذا وأن بقي ~~عبارة من يجعلها أمصار تسامح وتساهل وربما يتوهم أنه مما يشكل على الإفهام ~~ويلتبس فإن عمان مصر واحد ولا قائل بأنها أمصار وليس قوله هذا خلافا للأصل ~~المجتمع عليه ولا جهلا به فيما أظن والعلم عند الله وإنما يحتمل قوله هذا ~~على إدارة التشبيه بعلة الحكم الجامع فتلخيص العبارة ومن جعلها كأمصار ~~كثيرة في حكمها إشارة إلى من قال أنه لا يلزم أهل قرية الدفاع عن قرية أخرى ~~فقد جعلت القرية كالمصر في هذا الحكم ولهذا جعل للإمام حكم الخارج للجهاد ~~في هذا الموضع . أم لا قال الشيخ الخليلي هكذا عندي وقد علمتم ما كان عليه ~~رسول الله (صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه من الاستيلاء على الأمصار البعيدة ~~والأقاليم الشاسعة فهل PageV01P090 يسوغ في عقل ms078 أو نقل أنه لو قام على قطر ~~من الأقطار الشاسعة أو بغي على مصر من الأمصار فلم يكف للدفاع عنه أن ~~يتركوه ولا يلزموا الناس الدفاع عنه والخروج إليه وليت شعري هل كان يسع علي ~~بن أبي طالب ومن كان معه من المهاجرين والأنصار ترك الدفاع عن الشام لو ~~سالمهم عليها معاوية بن أبي سفيان وقد ثبت عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~لما استغاثت به خزاعة وقد كانوا أسلموا ودخلوا في عهده ومكة يومئذ كافرة ~~فقال ( صلى الله عليه وسلم ) لا نصرت إن لم أنصركم فاستنفر المسلمين فخرج ~~لنصرهم وإنقاذهم من البغي وقوله عليه السلام لا نصرت إن لم أنصركم دليل - ~~الوجوب - إذ لا يستوجب عليه ذلك من هو مخير في فعل ذلك وتركه ونصر ~~المظلومين وإنقاذهم وإغاثتهم وكف البغي عنهم من معنى الدفاع في الخارج عن ~~المصر ولو خارجا عن ملك الإمام إذا رأى الإمام الخروج إليه فإن كان ذلك ~~المصر في حماية الإمام وتحت راية الإسلام فالدفاع عنه أوجب ولإجماعهم أن ~~مكة والمدينة مصران قنا أن إصلاحهم أن عمان مصر هو إصلاح عرفي بأن أهل عمان ~~لم يجز لهم الأحكام في غيرها غالبا فكانت الأسئلة منهم والأجوبة على هذا ~~انتهى نقلا عن الشيخ الخليلي بلفظه .... # المسألة التاسعة : أعلم أن كل دفاع جهاد وما كل جهاد دفاع فخروج النبي ( ~~صلى الله عليه وسلم ) لفتح مكة دفاع وجهاد ولو كان خروجه لها من غير سبب ~~لكان جهادا مخلصا ولما انضم إليه باعث أخر وهو نصر خزاعة وإنقاذهم من البغي ~~بعد الشكاية منهم إليه جاز أن يسمى دفاعا فهو دفاع وجهاد معا ولهذا قيل أن ~~نصر خزاعة كان سببا لفتح مكة والله أعلم . PageV01P091 # المسألة العاشرة : قوله وأحكم على قادر عنه أي عن المصر لأن الدفاع فرض ~~على القادر تقدم الكلام فيه وقوله عن المسافر معه والضيف أن نزلا فعلى ~~المصاحب والمضيف الدفاع عن ضيفه وعن صاحبه إذا مل يكن مانع حق أو قاطع طريق ~~أو طاعن في دين المسلمين قال ms079 الشيخ صالح بن علي رحمه الله في رسالته قلت ~~فإن نزلوا عليه ضيفا في بيته أو اصطحبهم في الطريق فخفر عن البغي عليهم في ~~حالة ذلك كيف القول في هذا قال ولا أجدني أعرف شيئا ولا احفظ معي في مثل ~~هذه النازلة ولا أعرف لها بابا معقودا في الأثر لأطالعها مع قلة إطلاعي ~~دراستي ويعجبني أن لا يعرض لهم في تلك الحال لأنهم أمنون بالخفارة هاهنا ~~والخفارة مثل التأمين والإجارة والمنع وأهل عمان متفقون على استعمالها فيما ~~بينهم ولا ينكرونها وكأنها عن رضى منهم بها وفي نظري أنها ثابتة عليهم ما ~~لم يتقدم بعضهم على بعض في أن لا يجبر عليه وكانت في الأصل جارية على ~~قواعدهم المعروفة كخفارة الهناوية الغافرية عن الهناوية وبالعكس كذلك قلت ~~قياسا واحسب أن في السنة المطهرة ما يدل على ذلك . قلت ما ذكره الشيخ أن ~~الهناوية عن الغافرية هو المتعارف بين أهل عمان من نجود الظاهرة مشرفا إلى ~~البحر جار ذلك اصطلاحا بينهم وأما من نجود الظاهرة مغربا فاصطلاحهم أن ~~الهناوي يخفر عن الهناوي والغافري يخفر عن الهناوي والغافري مطلقا قاعدة ~~متفقين عليها ولعل الشيخ لم يطلع على ذلك كما أنا قبل ابتلائنا بالظاهرة لم ~~نطلع عليها فهذا رأيناه متفقا بينهم عليه ثابت عندهم جار على قواعد الخفارة ~~والله أعلم . قلت له فإن كان هذا النازل ضيفا أو المجاور قد لزمه بعينه حق ~~واجب عليه في الشرع حدا هل تنفعه الخفارة أو لا قال الله أعمل هذا أمان وقد ~~سبق أنه لا أمان لمن لزمه حق يجب عليه فيه قصاص أو قود وكذا لا أمان لمن ~~لزمه حد وبالجملة لا يطون أمانا إلا لمن لا يكون عليه حق محكوم به شرعا من ~~كل واحد في كل واحد من أي مجبر في أي مجار PageV01P092 قلت نعم هو هكذا في ~~قواعد الشرع ولكن أهل عمان ولا يفرقون من لزمه حق أو حد محكوم به عليه وبين ~~غيره بل الخفارة والصحبة والمجاورة مطلقا تجري من كل مجير ms080 على كل مجار ~~فيحتاج هاهنا النظر ممن له النظر في هذه المسألة العظيمة أعاذنا الله منها ~~ومن كل بلية هل هي لازمة على قواعدهم العرفية عند الذين لا يدرون بقواعد ~~الشرع جارية منهم عليهم ما لم يتقدموا على بعضهم البعض أو هي مخصصه بقواعد ~~الشرع ولأن القاعدة العرفية في الأصول مقدمة على القاعدة الشرعية تحتاج هذه ~~المسألة إلى تحقيق وأنا ضعيف منها ولنرجع إلى كلام الشيخ قيل ولمن جاور أو ~~صحب مخفرا أ مضيفا لنازله أله أن يقاتل عنهم أن قصدهم قاصد ليقتلهم معه أم ~~كيف يفعل ، قلت أعاذنا الله والمسلمين من البلا وكفانا بفضله كل أذى وعندي ~~أن له أن يقاتل عليهم لأنه أمنهم بذلك متمسكا بقوله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم وهذه ذمة أحدهم فلا يخفروها ~~أي لا يضيعوها والخفارة أمان هكذا فهمنا والإشارة بالأمان أمان ولو باصبعة ~~أشار لكان أمانا . قيل فإن كان هذا المجاور ممن بغى وبغي عليه إلا أنه لاحق ~~عليه بعينه كما ذكرت أكله سواء قلت لأسوا هذا أقرب إلى جواز منعه والقتال ~~عليه ومعه لمن جاءه من خصمائه قيل وإذا كان الفتان بغاة على بعضهم بعض قلت ~~لا يحل ذلك ف يدين المسلمين لكن لك أن تقاتل الباغي مطلقا ليرجع إلى الحق ~~وينقاد إلى الشرع ولو مع بغاة آخرين على غير قصد نصرتهم هكذا جاء الأثر قلت ~~وهؤلاء المجاورون بالضيافة أو الصحبة أو المساكنة إذا كان بأيديهم مال قائم ~~العين أخذوه سرقة أو غصبا أو كان عليهم في الذمة حتى امتنعوا عن تأديته قلت ~~لا أمان لهؤلاء ولا ذمام ولا حرمة ولا احترام لمؤمنهم ومؤمنهم هو باغ مثلهم ~~فإنهم لا خير فيهم انتهى كلام الشيخ قلت ينبغي لمن طلب هؤلاء بحق في أيديهم ~~أو ذمتهم أو يدعي عليهم بدعوى مسموعة شرعا فعلى من هم عنده بضيافة أو ~~PageV01P093 جوار أو صحبة أن يقول لهم أدوا ما يلزمكم شرعا لهؤلاء المدعين ~~عليكم فإن انقادوا لما عليهم وأذعنوا للحق ms081 وأهله فلا عليهم إلا ذلك كما ~~يحكم به حاكم المسلمين وأن أبوا عن الانقياد إلى الشرع هناك ينقطع عنهم ~~الذمام والاحترام فليخل بين الطالب والمطولبين وأن قدر على نصرة المظلومين ~~نصرهم بأي شيء قدر عليه لقوله تعالى وتعاونوا على البر والتقوى والله أعلم . # ( وأن تعدد أصحاب وقد أسروا فليبدأ منهم بأي ثناء مشتغلا ) # ( ولا دفاع عن الأسرى ولو وجدوا من ال حربهم الأرماح والنصلا ) # الكلام في معنى البيتين إذا تعدد من المسلمين أسرى في أيدي البغاة أو ~~المشركين هل يبدأ القادر على التحية من المأسورين بمن شاء أو على ترتيب من ~~هو أعظم حقا عليه وعلى المسلمين وذلك كالوالد والعالم والإمام فقيل يبدأ ~~بالإمام لأنه أعظم احتراما وبقاؤه أعظم منفعة للمسلمين أو يبدأ بأبيه لأنه ~~بالإمام حقا عليه وإنه السبب لوجوده في الدنيا أو بالعالم الذي هو شيخه ~~لأنه أعظم منفعة لإنقاذه من النار أو هو بالخيار أو بمن هو أيسر عليه ~~والتحقيق عندي أنه يبدأ بإنقاذ الإمام لأن به حياة الإسلام وأهله ثم بوالده ~~الذي هو سبب لوجوده ثم بشيخه في العلم وأما الأسرى الذين أسرهم العدو فإنهم ~~لما صاروا في حال العجز ولا مقدرة لهم فإنه سقط فرض الدفاع عنهم وللأسير أن ~~يهرب عنهم ولو أعطاهم العهد على عدم هروبه من أنه لا عهد ولا عقد على مكره ~~وما دام في طريق فله أن يجاهدهم إذا رجا أن تسلم له نفسه ويظفر بهم وله أن ~~يغتالهم ولا أن يقتلهم وليس له القيام في دار الحرب لكن له الهروب ويحتال ~~لفداء نفسه منهم ومن أسره أكثر من اثنين ففداءه في بيت مال المسلمين وأما ~~أن أسره واحد ففداءه في ماله لأنه ترك ما فرضه على الواحد قتل الاثنين ~~والله أعلم . # ( وليس تعذر ذات الخال إن تركت عنها الدفاع إلى أن لاقت الآجلا ) # ( وليس تعذر في نزع اللباس إذا لم تدفع البغي عنها فافهم العللا ) ~~PageV01P094 ( ودفعها جائز لو كان نافلة وليس يحتاج أن تستأذن الرجلا ) # ( ولازم من به التكلف نيط ms082 عن النفس الدفاع جميعا حين ما دخلا ) # ( لو خاف من سبع أو من بهيمة أو إنسان أو حية أو حاجم شعلا ) # ( وأن يكن لم يقع فيه فيلزمه لكي يخلصها أن يعمل الحيلا ) # ( نعم يجوز له قتل العدو ولو خاف الهلاك ولو عن غيره فعلا ) # ( لا واجب وله الأجر الكثير إذا ما لم يكن بك حرق النار قد قتلا ) # ( ولا يحل له في نفسه حدث ولو به لزوال الظلم قد وصلا ) # ( وأفضل الشهداء من قال عند أخي جور بحق فسقاه البلا عللا ) # معنى البيت الأول أن على النساء أن يدفعن عن أنفسهن من أراد الفاحشة بهن ~~ولو أراد كشف ثيابهن التي بها يظهر أجسادهن لأن جسد المرأة عورة إلا الوجه ~~والكفين والخلف في ظاهر القدمين ولو أراد التلذذ بذلك أو الشم أو القبلة ~~فعليهن دفع المريد لذلك ولو كان في ذلك موتهن في المفترض عليهن وأما ما كان ~~نقلا في حقهن فالدفاع جائز ولا يحتجن إلى أذن أزواجهن في ذلك . # المسألة الأولى : اعلم أن على كل مكلف أن يدفع الضرر عن نفسه وعن غيره مع ~~القدرة على ذلك لو كان المدفوع بهيمة أو سبعا أو حية أو نارا أو إنسانا ولا ~~يلزمه إهلاك نفسه بالنار أن لم يقدر إلا بإهلاكها ولا بالماء أن كان لا ~~يقدر إلا بغرقه وأما عن البهيمة فيلزمه دفاعها وقتالها حد قدرته . PageV01P095 # المسألة الثانية : له قتل العدو ولو ظن الهلاك ولو عن غيره وله الأجر ~~العظيم في ذلك الإنقاذ أما إذا ترك الدفع مع القدرة عنه أو عن غيره من ~~النار أو البهيمة أو الحية أو الماء وهو قادر على الاحتيال فهو ضامن آثم ~~وأما إذا كان الفعل الواقع من مكلف على غير نفسه مع قدرته فأكثر قول ~~العلماء على تضمينه لأنه كالمعين عليه وفي المسألة قول أخرجه أبو سعيد بعدم ~~تضمينه لكنه يأثم بذلك لتركه فرض الأمن والنهي .كمن قهره جبار فقال افعل ~~بنفسك ما يضرها كجرح وغيره وإن لم تفعل قتلنا فلانا أو أخذنا ماله ms083 فذلك لا ~~يجوز له فعله وله أن يدافع عنه ولو مات أو لحقه ضرر في نفسه أو ماله وأما ~~أن يفعل بنفسه ما يضرها فليس له ذلك والله أعلم . # المسألة الرابعة : فيمن قال كلمة حق عند جبار جائر يقتل عليها فإن ذلك ~~جائز وفاعل ذلك له الدرجة العليا في الشهادة لقول النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) أفضل الجهاد كلمة حق تقال عند جبار يقتل عليها صاحبها ومن المعلوم ~~أن الأمر والناهي للجبار الجائر لا يستطيع دفع صولة الجبار الجائر ولا ~~إنقاذ نفسه منه فهو كالبائع نفسه قطعا راغب لما عند الله وما أعده له من ~~فضل الشهادة والله يؤتي فضله من يشاء والله أعلم . # ( ومن يكن طالبا بالبغي فاحشة لو بامرء فإذا لم يندفع قتلا ) # ( لو لم يطن طالبا قتلا ولا نشبا لو ذات خدر بأخرى تلمس القبلا ) # ( لو طالبا لمسة كي يستلذ به أو كشفة ليراه أو يريه ملا ) # ( لو بالبهائم أو بالنفس يفعل ذا ولا يحل له التمكين لو جهلا ) ~~PageV01P096 معنى الأبيات من طلب من إنسان فاحشة كزنا وما دونه من لمس أو ~~قبلة كان الطالب رجلا من رجل أو رجلا من امرأة أو امرأة من رجل أو امرأة من ~~امرأة فعلى المطلوب منه دفع الطالب جهده فإن أدى الدفاع إلى قتله فلا بأس ~~عليه ولو لم يكن طالبا قتلا ولا مالا أو ليكشف عورته ليراه أو يريه الناس ~~ففي هذه الوجوه كلها يجب الدفع عليه ولو أدى الدفع إلى موت المدفوع فلا ~~ضمان عليه في ذلك والله أعلم ذكر الدفاع عن المال واللباس . # ( ولا يجوز له ترك الدفاع عن اللباس كالنفس فاحفظ وأحذر الفشلا ) # ( فهو المخير في فعل الدفاع عن الأموال والترك إلا في السلاح فلا ) # ( والدفع عن ماله إن لم يخف ضررا فيه عن النفس مأمور به امتثلا ) ~~PageV01P097 تقدم الكلام في الدفاع أنه ينقسم إلى فرض من تركه هلك وإلى ندب ~~من فعله حمد وهو من شيم الأحرار ومكارم الأخلاق فالضابط أن كل ما يؤثر ضررا ms084 ~~في النفس فالدفع عنه من الواجبات الدينية لا يسع المكلف تركه ولا جهله فمن ~~تركه فقد هلك ومن جهله قبل الوصول إليه فهو من الواسع وأما بعد وصوله إليه ~~فإنه يهلك لأنه من الواجب على المكلف حرمة دمه وماله وتقدم الكلام عليه في ~~أحكام الملل فافهم فإذا عرفت أن الدفع واجب ومندوب والواجب ينقسم إلى قسمين ~~نفسيا وماليا فكل ما يلحق النفس من الضرورات ولم يدفعه عنها فهو هالك كان ~~ذلك من قبل الله أو من قبل مخلقو والقسم المالي ضابطه كل ما يؤدي تركه إلى ~~ضرر النفس أو قوتها فهو أن ترك الدفع فهالك وذلك كالماء الذي أن لم يندفع ~~عنه مات عطشا أو الطعام الذي أن ترك الدفع عنه مات جوعا واللباس الذي أن ~~تركه مات حرا أو بردا وكذلك يجب الدفع عن اللباس الذي أن أخذ عنه ظهرت ~~عورته للناس فعورة الرجل ما ستر من السرة إلى الركبة وعورة المرأة كل جسدها ~~إلا الوجه والكفين وكذلك السلاح يجب الدفع عنه أن كان مما لا غنى عنه به ~~وضابطه أنه ما يدفع عن نفسه به عدوه من آدمي أو بهيمة فلا يجوز له أعطاء ~~عدوه السلاح ومن أعطى عدوه سلاحه هلك لأنه معين على نفسه بقتلها أو ضررها ~~كفعل فاحشة فيها أو ما يضرها هذا ما حررناه لك فاضبطه والقسم الثاني هو ~~الندب في قول الأكثر وقيل بالوجوب أيضا فيه للأحاديث الواردة من الترغيب ~~فيه فضابطه كل مال أو سلاح أن تركت الدفع لا يضرك تركه فالمكلف أن دفع عنه ~~فهو الفاعل فعل الأحرار محمود على ذلك صاحبه ممدوح في الدنيا مأجور في ~~الآخرة أجرا عظيما لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) : المقتول دون ماله شهيد ~~فحسبك هذه المنزلة الرفيعة التي عظمها رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وعناها لما يراه في الجنة من الدرجة العلياء لأهلها لا سيما أن كانت نيته ~~في ذلك إعلاء الحق وأهله وإخماد الباطل وأهله PageV01P098 وتوهين أمرهم ~~وكسر شوكتهم واعلم أنه لا يسام الخسف ms085 إلا الجبان ولا يقر على الضيم إلا دني . # ومن رأى الضيم عارا ما تمر به شرارة منه إلا خالها أطما # وذو الدناءة لو مزقت جلدته بشفرة الضيم لم يحس لها ألما # أن المنية فاعلم عند ذي حسب ولا الدنية هان الأمر أو عظما # فالدفاع عن المال الذي لا يلحقه ضرر فهو مخير في ذلك لأن المال يبذل ~~للدين لا عكسه والله أعلم . # ( وضامن أن أضاع الحفظ في كأما نة ومال أولى الإسلام أن خزلا ) # ( كذاك مال قريب أن قدرت على إنقاذه فعليك الدفع لا حولا ) # ( وليدفع العبد عن أموال سيده لو قل لا غيره إلا إذا جعلا ) # ( أو كان يضمنه أو ربه فله الدفاع عنه إذا ما حادث نزلا ) # ( ولا قتال له عن مال سيده قد قيل إلا إذا ثمنه فضلا ) # ( إلا إذا ما رقيا كان يلزمه الدفاع عنه على مال إذا اختبلا ) # ( وأن ترى حيوانا وسط زرعك فاقصد صرفه عنه واتركه إذا قفلا ) # ( ولا عليك ولو بالدفع مات إذا ما لم تجد ملجأ عنه ولا قبلا ) # معنى الأبيات من أضاع أمانة عنده كانت لمعين أو لأولى الإسلام كبيت المال ~~أو الأوقاف أو لقريب أو بعيد وهو قادر على الدفع عنها فقد أضاعها وعليه ~~ضمانها وعلى العبيد الدفع عن أموال ساداتهم كانت قليلة أو كثيرة وقيل عليهم ~~إذا كانت أقل من قيمتهم وإن ساوت الأموال قيمتهم أو زادت الأموال فلا عليه ~~أن يدفع عنها وقيل إذا كان المال رقيقا فعليهم الدفع عنها ومن رأى حيوانا ~~في زرعه فله طرده منه إلا إذا رجع بغير طرد فإن لم يرجع إلا بالطرد القوي ~~فلك دفاعه عن مالك وإذا مات بذلك الدفع فلا عليك منه حرج هذا إجمال وفي ~~المقام مسائل . PageV01P099 # المسألة الأولى : في الأمانة وهي وضع مال بيد أمين على سبيل الحفظ وتنقسم ~~الأمانة في نفسها إلى نقد وعروض وأوصل وحيوان ولكل قسم من هذه الأقسام نوع ~~من الحفظ يختص به عن غيره فنبدأ أولا بحفظ النقدين الذهب والفضة كانا ~~مضروبين أو ms086 غير مضروبين فحفظ الذهب والفضة أن يجعلا في وعاء حيث يأمن عليه ~~الأمين كمندوس في محل من البيت لا يدخله كل احد إلا من كان يؤمن منه ويقفل ~~عليه بقفل يختاره من أوثق الأقفال حسب جهده لكي يستوثق لأمانته فإن علم ~~بأحد يريد أخذها فعليه دفاعه عنها جهده ويقاتل عليها من قصد إليها بسرقة أو ~~غصب ويرد عنها مريدها جهده ولا يضمن بعد استفراغ الجهد . # المسألة الثانية : إذا كانت الأمانة أثاثا أو صفرا أو حيوانا أو نحوها ~~فليحفظها في مكان يليق بحفظها من مخزن ونحوه فإن ضاعت من غير تضييع منه فلا ~~ضمان عليه القسم الثاني من الأمانة حيوانا ونحوه مما هو من شأنه الرعي في ~~الفلاة أو البلاد فعليه حفظها ورعيها وسقيها والدفع عنها من اللصوص ونحوها ~~فإن ضاعت بلا تضييع منه فلا ضمان عليه . # المسألة الثالثة : في أمانة الأصول التي لا تنتقل ولا يحاط عليها في بيت ~~فعلى الأمين محافظتها في سقيها وعمارتها ونباتها وصرامها وما تحتاجه من هيس ~~أو سماد أو فسل ونحوه وعليه المحافظة على غلتها بحارس أمين فيما عنده وعليه ~~الدفع عما يفسدها من الحيوان واللصوص وغيرهم وعليه أن يدافع من أراد التعدي ~~عليها بوجه ما من الوجوه فإن ضاعت بلا تضييع أو تقصير من الأمين فلا ضمان ~~عليه فيها والله أعلم لقوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ~~ولقوله تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) ولا يلام المرء بعد الاجتهاد . PageV01P100 # المسألة الرابعة : في دفع العبد عن مال سيده أن كان أقل من ثمنه أو أكثر ~~أو مساويا قال الشيخ السالمي رحمه الله تعالى لما سئل عن العبد هل يقاتل عن ~~مال سيده إذا كان أقل من قيمته ويقاتل إذا كان أكثر ما وجهه فقال الشيخ أن ~~في القتال تعريضا للتلاف والعبد مال فإذا عرض نفسه للقتال فقد عرض نفسه ~~لأتلاف مال سيده فإن كان المال الذي يقاتل عليه أقل من قيمته منعوه عن ~~القتال لأن بقاء نفسه أصلح للسيد من بقاء ذلك المال ms087 وإن كان المال أقل أصلح ~~لسيده وفيها قول آخر أن له أن يقاتل دون مال سيده كان المال أقل أو أكثر ~~وهو أرجح القولين عندي أي عند الشيخ إذ لا يتعين بذلك تلاف نفسه وللأعمار ~~أجال مؤجلة ولا تتقدم ولا تتأخر ولئن كان نظر الصلاح للسيد المعتبر فلا ~~يعتبر الصلاح في تأخر العبد عن القتال بل ربما يكون الإقدام عين الصلاح ~~فلعله يرجع بنفسه وبالمال سالمين مرزوق الظفر على العد ولعل التأخر عن ذلك ~~يفضي إلى سلب المال وأخذ نفسه ولعمري أن لم يكن الصلاح في الإقدام فلا يكون ~~في العجز بل الخير كل الخير دنيا وأخرى في التشجيع بالحق والله أعمل وقيل ~~أن جعله سيده للدفع فليدفع مطلقا وقيل فعليه الدفع عنها مطلقا وقيل إن كان ~~المال أمانة في يد العبد ائتمنها بإذن سيده فعليه الدفع فهذا تلخيص الأقوال ~~والله أعلم . PageV01P101 # المسألة الخامسة : في دفع الحيوان عن زرعك فإذا رأيت حيوانا في زرعك أو ~~زرع أنت حارسه أو زرع غيرك فعليك دفع ذلك الحيوان بالرفق أولا وبما يدفع به ~~غيره من مثله ولا تزعجه إزعاجا يضره من أول مرة لأن من كان أمر بالمعروف ~~فليكن أمره بمعروف فإن لم يندفع فادفعه فإن أصابه كسر أو تلف فلا عليك منه ~~شيء لأن صاحبه عرضه للتلف بإطلاقه وأقول من غير حفظ أقول به ينبغي أن يقال ~~بالتفصيل هنا إن كان ليلا فدفعه رب الزرع منه فأصابه شيء من ذلك الدفع فلا ~~عليه شيء وإن كان نهارا فهنا إن لم يتعد الدافع في دفعه بل دفعه بما يدفع ~~به غيره فلا ضمان عليه ولو تلف وإن تعدى فعليه الضمان قلت هذا تخريجا ~~وقياسا على وجوب حفظ أهل الماشية ماشيتهم ليلا وعلى وجوب حرس أهل الزرع ~~زرعهم نهارا وإن تقدم القائم بالأمر على أهل المواشي بحفظها فلا ضمان على ~~دافعها ليلا أو نهارا والله أعلم . # ( وجاز أن يتقي بالمال لو حيوانا كان لو مات لا من جنس ما عقلا ) # ( وحرم الاتقا والدفع عنه ms088 بمال الغير أن لم يكن باغ إذا اقتتلا ) # ( واعمل لمثل مريد الضر لو خشيت منه المضرة مثل الخندق العملا ) # ( ما لم يكن فيه إتلاف النفوس فإن تلفن فالقول بالتضمين قد قبلا ) # ( وليس يلزمه قالوا إذا هلك المريد للضر فالقولان قد نقلا ) # ( وإن يكن عاقلا يوما فيصرفه بما أراد ولو جمرا إذا اشتعلا ) # ( بجعله حائلا بين البغاة ومن بغى عليهم ويلجيهم لما جعلا ) # ( والدفع عن مال أهل اليتم متسع ببعضه لكجبار إذا انتقلا ) PageV01P102 ~~قوله وجاز أن يتقي بالمال يعني أنى يجوز للمبغى عليه أو لطالبه لإزالة بغيه ~~أو لمعينه أن يتقي بالمال لو حيوانا لا بآدمي كعبد وحرم الأتقا بمال الغير ~~إن لم يكن الغير باغيا وإن لم يحل فتلف فعليه ضمانه وجاز أن يعمل الإنسان ~~لمريد ضره ما يحيل بينه وبين الباغي عليه كسور وخندق وكغيره ما لم يكن فيه ~~إتلاف للنفوس فإن تلف فيه أحد غير الباغي فهو ضامن أن كان المدفوع عاقلا ~~فجاز بالماء والنار والسم والشوك وجاز إلجاء الباغي إلى ذلك المجعول فإن ~~هلك فيه الباغي ففيه ما مر وجاز الدفع عن مال اليتيم والضعيف والوقف ~~والمسجد وغيره ممن لا يملك أمره ولو ببعضه على قول وفي المقام مسائل . # المسألة الأولى : فيما يجوز الاتقاء به يجوز الاتقاء في حالة حرب البغاة ~~أو المشركين بكل ما يحول بينك وبين العدو مما هو آله للاتقاء كان ذلك ~~المتقى به أولا وإن لم يكن المتقى به آله للاتقاء ولم تجد إلا ذلك فلك أيضا ~~جائز الاتقاء به إن كان مما تملكه إلا الآدمي كالرقيق فلا يجوز لك الاتقاء ~~به كان لك أو لغيرك وتضمن كل ما اتقيت به إن كان هو لغيرك لأنه كالخطأ في ~~الأموال مضمون . # المسألة الثانية : لا يجوز الاتقاء بمال إلا مع الضرورة الملجئة إليه وإن ~~كان المتقى به مال الباغي فيجوز لك الاتقاء به ولا ضمان عليك لأنه يجوز لك ~~إفساده ولو لم تتق به لإزالة بغية وتوهين ما يزل شوكته ويجوز لك إن تقاتل ~~بسلاح ms089 العدو وركوب خيله وإبله ولباس آلة حربه مادامت الحرب قائمة فإذا وضعت ~~الحرب أوزارها زد إلى أهله إذا عرفوا وإلا فهو أمانة حتى تجد ربه وفيه ~~أقوال غيرها . # المسألة الثالثة : جاز لك أن تجعل ما يرد عدوك ويحيل بينك وبينه من خندق ~~وسور وشوك وماء تجره إلى موضع ونار تضرمها ولا ضمان عليك فيما تلف فيه من ~~العقلاء الباغين عليك ولا دوابهم ويجوز لك إلجاء العدو إلى ما جعلته من ذلك ~~كله والدليل على جواز ذلك أمر النبي ( صلى الله عليه وسلم ) بخندق على ~~المدينة . PageV01P103 # المسألة الرابعة : في الدفاع عن مال اليتيم والمرأة والغائب والوقف ~~والمسجد وغيره ممن لا يملك أمره ولم يطلق الدفع عن ماله ففي الأثر في ذلك ~~ثلاثة أقوال المنع من ذلك لأنك سالم من الخطاب عنه والمخاطب به الظالم ~~الآخذ له لقوله تعالى : ( ولا تزر وازرة وزر أخرى ) وأما أن كان هلاكه من ~~غير عاقل كنار وبهيمة وماء فعليك الدفع عنه مع القدرة على ذلك ولك أن تدفع ~~عنه ما لم تخف في الدفع هلاك نفسك فإن خفت هلاكها وكان المدفوع ممن لا يملك ~~أمره فلا يجوز لك إهلاك نفسك وإن كان المدفوع من بني آدم فلك الدفاع عنه ~~ولو كان فيه مثلا تلف نفسك ولك أن شاء الله الأجر العظيم والقول الثاني ليس ~~لك الدفع عن مال المذكورين إلى أن يمد الظالم يده عليه فإن مدها فلك أن ~~تدفعه ببعضها وذلك لأنك تيقنت ذلك فأنت منقذ للكل بالبعض لأن لك النظر في ~~صلاحهم وذلك هو عين الصلاح لهم والقول الثالث إذا خفت على أموال المذكورين ~~من هذا الظالم فلك دفعه ببعض المال لبقاء بعضه وأنت غير مخاطب بقدرة الله ~~لأن الله على كل شيء قدير والله أمر بذلك وذلك من التعاون على البر والتقوى ~~وفي كلام الشيخ الخليلي رحمه الله بعد أن قال في الدفاع ولا سبيل على مال ~~امرأة ولا صبي ولا مجنون ولا غائب ولا دفاع عليهم وفي قول أخر فيجوز أن ~~يؤخذ ms090 من أموالهم ما يؤخذ من أموال غيرهم إذا كان ذلك دفاعا على الجميع فقد ~~أجاز الفقهاء أن يدافع من أموال هؤلاء المذكورين لسلامة أموالهم نظرا في ~~المصالح وجواز ذلك للدفاع عنهم والذب والحماية لأموالهم أعز للإسلام وأنكى ~~للعدو واكبت لبغاة وأرضى لله تعالى فالجواز أولى كما نطق به الأثر وإنه ~~لصحيح في النظر قلت له وعلى قول من أجاز من مال هؤلاء وفي هذا الموضع فهل ~~من وجه أيضا لأخذه من أموال المساجد والمدارس والوقوفات إذا خيف عليها أن ~~ظفر بها العدو على المصر أن تجاز وتبدل توكل ولا يوضع شيء منها في محله قال ~~نعم فالاختلاف فيها كما سبق وقد أجيز أن PageV01P104 يدفع بالبعض من مالها ~~لسلامة الأكثر فالأخذ منها للحماية بالسيف أولى وأظهر قلت له ومن هذا ~~القبيل ما عمل به الأشياخ المتأخرون من كفت الافلاج لمدافعة الجبار الجائر ~~بها عن الرعية في موضع الخوف عليها وفيها الغائب واليتيم والوقف وغيره وقد ~~أجازوه على الجميع ويرفع ذلك عن الشيخ أحمد بن مفرج قال هكذا عندي أنهم ~~عملوا ذلك في دفع الجبار ببعض المال وقاس عليه الصبحي جواز ذلك لدفعه ~~بالقتال فكان حسنا من قوله جزاه الله عن المسلمين خيرا قلت له وما جاز من ~~هذا أن تقعد له الأفلاج وتكفت فهل يجوز على أصول الأموال فيسلم كل أحد على ~~قدر صلب ماله قال هكذا قيل وصرح به الصبحي حتى قال في كتاب منهاج العدل أن ~~الرجل يقوم بيته ليؤخذ منه قدر ما يملك إذا لم يجحف بمؤنته ومؤنة أهله ومن ~~يلزمه عوله انتهى واللفظ له قلت له إذا جاز أن يكون ذلك على الأصول بقدر ~~القيمة أفلا يجوز أن يكون على قدر الغلة فيرتب في أخذه على قدر ذلك قال ~~هكذا عندي أن كان دفع بمال أو لحماية وقتال فكله سواء قلت له فالتجارة ~~والنقود هل يجوز أن تشارك الأصول فيكون لها حكمها قال هكذا عندي وإن لم ~~أجده عن غيري ولكنني لا أرى حكم الأموال إلا على ms091 سواء في ذلك فبأي معنى ~~يلزم الأصول ما لا يلزم غيرها من ذلك من غير دليل ولا حجة توجبه قلت له ~~فالحيوان والعروض كذلك قال هكذا يظهر لي في ذلك قلت له ولأي معنى خصت ~~الأصول بذلك قال لأنها معظم الأموال عند أهل عمان فالتفاتهم إليها أكثر ~~ونظرهم إليها في اللازم أوفر حتى كأنهم لم يعتدوا بغيرها لقلته وكثرتها ~~فالاشتغال بما لا طائل تحته تركه أولى وإنما ذكرناه لبيان الجواز وطردا ~~للقاعدة والله أعلم قلت له وهل لما عمل به هؤلاء الأشياخ من جواز الدفاع ~~بشيء من الأموال أصل في السنة أم كيف الوجه قال الله أعمل وقد يروي عن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) قد أراد أن يدفع المشركين عن المدينة المشرفة ~~صلحا على الثلث من ثمارها فاحتج به على جواز PageV01P105 ذلك في موضع ~~الضرورة إليه ولولا أنه لم يكن جائزا لم يرد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أن يفعله والمدينة مصر جامع ولم تجد مصرا يخلو من أحد لا يملك أمره غالبا ~~وما كان تركه الصلح لعدم جوازه ولكن لما ظهر له من شدة في أصحابه وجراءة ~~على العدو وعدم مبالاتهم بكثرة الخصم وشدة البأس انتهى ما نقلناه من كلام ~~المحقق الخليلي وبه كفاية ووجد نقلا عن الشيخ صالح رحمه الله في هذا المعنى ~~ونصه وهل على الحرث إذا بغت عليهم المساكرة أن يقعدوا الافلاج ويحربرهم ~~بذلك إذا امتنع رجالهم عن القيام بما يحتاجه الحرب والدفع هاهنا إذا خيف ~~ضياع البلد وأهلها بدون ذلك قلت الله أعلم وفي نظري القاصر أنه يجوز لأهل ~~السفالة كلهم قعد أفلاجهم ليحربوا المساكرة إذا بغوا عليهم والحالة هذه ~~التي ذكرتها لأنه لا شك بترك ذلك يحصل الضرر على اليتيم والغائب والمسجد ~~وعلى جميع من فيها لأن بعضها متعلق ببعض وما هي إلا كالسجد الواحد ~~والمساكرة ينالون الجميع بالضرر ولا ريب فلج أبو رحلين كذلك قيل وأهل ~~المضيرب وبقية الحرب هل يقعدون أفلاجهم لهذا الحرب إلا إذا تعذر الرجال ~~بأمر الحرب كما تعلم ms092 أنت وتشاهد قلت الله أعلم وهذه أبعد في الجواز معي من ~~الأولى لعدم الضرر على عامة هؤلاء إذا لم تكن لذلك سنة متقدمة على الافلاج ~~بذلك ولا أعلمها إلا على فلج المضيرب في بعض الصور وأهله أعلم بذلك والقابل ~~وعز وجائز عليها من قعد الجمعة لأني قد استرضيت أهلها جميعا لإيقاف الجمعة ~~منهما فرضوا إلا أناسا قليلا منهم وسنسترضيهم أن شاء الله حتى يرضوا وفي ~~الحال أنا أعطيهم ما ينوبهم من ماله أن أخذت من الفلجين شيئا مستمسكا برأي ~~في ذلك من العلماء والله أعلم فإن امتنع بقية الحرث كما تعلم عن المقاومة ~~أهل السفالة ولم يناصروهم بالرجال والمال وقع الخلل على أهل السفالة وضاعوا ~~وإن ناب بقية الحرث حرب من جعلان وغيرها فيتشتتون إذا لم يناصروهم وتخرج ~~البادية عنهم والحرث كما تعلم أنهم PageV01P106 بدون البادية لا تقوم لهم ~~قائمة والحرث محيطة بهم الخصوم ولا يقوم البعض منهم بدون البقية فهل من ~~رخصه لنبذلها لهم في حمل النوائب والحروب لنوازل من مدافعة لصلح أو حرب أو ~~عدة لحرب مع نفع بدوي أو غرامة عنه إذا نابته يدخر لحاجتهم إذا خيف الضياع ~~عليهم بدون ذلك من قعد الافلاج افلاج الحرث كلها أم لا وجه البته قلت الله ~~أعلم وقد منت أقول للحرث إذا نابهم مثل ذلك هذا عليكم يا أهل السفالة كذا ~~ويا أهل المضيرب كذا وبقية أهل البلدان كذلك وبأنفسهم يرتبون شغلهم وأنا لا ~~أقبض منهم شيئا بل آمر من له الحاجة أن يأخذها من أولئك بنفسه وهم ~~المسئولون عنها وأنا في سلامة من الدخول في ذلك وشاورت في ذلك الصنيع شيخنا ~~الخليلي فقال لا إثم عليك ولك نية الخير ولعل الرخصة لا تنعدم أصلا منه مع ~~توقع ما ذكرت أو ما شاهدته من تشتيت القبيلة وظهور البغاة عليهم من كل جهة ~~ولا أرى الرخصة هنا إلا حاصلة أن لم يبدل الله حالا غير ما نراه في الحال ~~وعلى القائم أن ينظر لله وفي الله وأن يتجافى صل إنما هي ms093 في الدفاع بمال من ~~لا يملك أمره في المصالحة وإنما قاس القدوة الصبحي رحمه الله عليها مسألة ~~المحاربة مع خوف ظهور العدو على من لا يملك أمره أو على ماله أو عليهما ~~والمساكرة وبقية الغافرية ولا يتوصلون إلى ضياع الأموال كلها وإنما قدرة ~~المساكرة مقصورة على أفلاج الحرث وبعض أموالها وقد أجاز ذلك العالم الصبحي ~~وتبعه على ذلك الشيخ الخليلي في دفع الجبابرة القائمين على عمان كأهل نجد ~~وغيرهم من الذين هم مثلهم فكيف لك أن تطردها في حرب القبائل وهم دون ذلك ~~وبطشهم لا يعم الجميع إذا جاؤا على خيل أو بغير فأخذوا الشاذ والخارج من ~~البلدان فكيف هذا قال الله أعلم لكن الأسباب تتداعى والضياع يكثر ولا يؤمن ~~وعمان لابد لها من مصادمة عنها وعن حريمها وإلا فإلى الذل والشتات مال ~~أهلها والشرع نهى عن التخمل وعدم الذب عن انتهاك الحرمات والجامع لجواز ~~الأخذ من مال من لا PageV01P107 يملك أمره ومن مال النساء للدفع بالصلح أو ~~الحرب هو الخوف عليهم أو على مالهم إذا كان الخصم قاصدا للجميع ولو كان بعض ~~ذلك في الحال ممتنع ومتوسط في الدار والخوف في الظاهر على غيره وسواء خيف ~~ذلك من جبار كبيرا ومن هو دونه كمثل القبائل والقبائل إذا لم تصدم بالحرب ~~والقتل فلا شك أنها لتصنع أعظم مما تصنعه الجبابرة والأكاسرة من الفساد ~~فأنظر إلى الجنبة الدروع والظلمة آل وهيبة بما يفعلون فيمن عجز عن مصادمتهم ~~من الفقراء بتلك الأطراف الغربية وهاك ما قاله شيخنا الخليلي لوالي الإمام ~~عبد الله بن محمد بن راشد الهاشمي حيث أمره بوضع ما يحتاجه الإمام عزان بن ~~قيس رضي الله عنه لحرب أهل الحزم لما حاصرناه وهذا نصه وكتب الشيخ سعيد ~~لوالي الإمام عبد الله بن محمد الهاشمي وما ذكرت من قبل الرمية التي للحزم ~~فإن جعلت على الأغنياء فجائز وإن جعلت على الأموال ومن مال من لا يملك أمره ~~كل على قدره فجائز فالأول جهاد والثاني دفاع اليعاربة عن الرستاق ببغيهم ~~المشهور وهو ms094 غير منكور وعسى الله أن ييسر المخرج فإنه لطيف بعباده انتهى ~~بلفظه فهذا في عصر الإمام عزان بن قيس رضيه الله تعالى وهو إذ ذاك حاكم ~~المصر كله وفي ذلك الوقت لا خوف من اليعاربة أهل الحزم على الرستاق وما ~~يطلبون إلا سلامة أنفسهم من الإمام وما كان بغيهم في أيامه مما يحذر منه ~~على استئصال الرستاق وغشيانها كلها وإنما هم أحيانا يتجبرون على أهلها ~~بالسرقة والسؤال والتخويف وبعض العقوبات القليلة وتحسين الضيافة باللحم ~~والحلوى وقد أجاز الشيخ الآخذ من مال من لا يملك أمره من أهلها لحرب أهل ~~الحزم واستئصالهم وقطع تلك الشافة وزوال جرثومتها من أصلها لئلا يعودوا ~~لمثل ذلك وفي النيل وشرحه جواز المصالحة والضيافه عطاء المجبر والجبر عليها ~~من مال من لا يملك أمره لنظر المصلحة وأن خيف على مال البعض منهم إذا كانوا ~~مقصورين بذلك وأنظر ما قاله أشياخنا المتأخرون ناصر بن خميس وحبيب ابن سالم ~~PageV01P108 من إلزام من امتنع من أهل دكاكين السوق من إعطاء أجرة الحارس ~~إذا اتفق جبهة التجار عليها ولم يعذروه ولو كان دكانه وسطهن وما هذا إلا من ~~ذاك فإنه باب واحد ومسألة واحدة فيما يطهر لي وما رآه المسلمون حسنا فهو ~~عند الله حسن وما بنى جواز مثل هذا إلا باعتبار المصلحة العامة مع ذكر ~~الهبة وزعم بعضهم أن من أخذ من مال اليتيم أم المجنون أو الغائب أو الكاره ~~الذي لم يطلب نفسه بما ينووه آثم والصحيح أنه لا أثم عليه لأن في ذلك تنجية ~~لهم وإن لم يعطوا أخذ الجبار أموالهم وأموال غيرهم وقد اشتركوا في مصالح ~~البلد فمن أين يلزم الناس الدفع عنهم وقد طلبهم الجبار في أموالهم وأنفسهم ~~أو في أموالهم أو أنفسهم فإذا ثبت خراج الجبار ولم يقدر عليه أجازوا لمن ~~يجمعه من أموال الناس كلهم إلا من استثناه الجبار الظالم وجاز أن يقول ~~الإنسان لذلك الظالم أفعل بهم كذا ليعطوا مما ليس سلبا ولا قتلا مثل أن ~~يقول أمنعهم الرعي حتى يعطوا إذا ms095 كان في امتناعهم مضرة البلد كما فعل الشيخ ~~رحمه الله ويأتي في كتاب الأخير في باب المداهنة والمداراة أنه يجوز أن ~~يعطوا المداراة من مال اليتيم والغائب والأرامل أو بلفظه فلينظر في قوله أو ~~أموال غيرهم فإن فيه دليلا على ما قلناه وأنظر إلى ما قاله العلماء من أهل ~~عمان إنه إذا اغتصب الجبار خبورة من الفج أو قطعها الوادي السائل فذهبت على ~~أهلها أن ذلك يذهب من مال جميع أهل الفلج وسموه كسورا ولم يجعلوه على أهل ~~الخبورة وحدهم إذا كان أخذ الجبار ذلك من مال الجميع وما هذه إلا ما ذكرناه ~~وفي موضع عن الإمام بن يوسف فقال وما اتفق عليه المسلمون جبر الحاكم عليه ~~الناس ولو غاب ولم يحضر ويجبر أيضا على أصلاح ما فسد من المنزل والبئر ~~والطريق فأنظروا يا معشر المسلمين في هذه الكلمات الوجيزة المجلمة وما ~~تحتها من أنواع عديدة وما هي إلا شاهدة على ما قلنا والله أعلم نقلا عن ~~الشيخ صالح بلفظه وأقول في الأثر المشرقي كثير من هذا PageV01P109 الباب ~~ومنه ما قاله الشيخ موسى بن علي رحمه الله في جبر من كان زرعه في وسط زروع ~~الناس وامتنع عن أجرة الشوافة يجبر على إعطاء منابة من ذلك والله أعلم . # ( ولا يصح قتال الفرقتين على حق معا ويصح العكس فاحتفلا ) # ( وقد تحق التي تبغي برجعتها عن بغيها لإمام أو لمن عدلا ) # ( وصح إبطال من حقت إذا رجعت من قاتلتها فلم تذعن لما نزلا ) # ( وكافر من أعان المفتنين ومن رضى بفتنتهم فالكل قد خذلا ) # معنى الأبيات لا يصح أن تتقاتل فئتان وكل منهما محقة إذا كان القتال من ~~باب واحد في شيء واحد ، في جهة واحدة ويصح أن اختلفت الجهات والأبواب ويصح ~~العكس أي بغى الفرقتين جميعا وتبطل المحقة إذا رجعت الأخرى وأذعنت للأحكام ~~الشرعية على يد حكام المسلمين ولم تقبل المحقة منها ذلك وتحق المبطلة ~~برجوعها وإذعانها إلى الشرع هذا وفي المقام مسائل . # المسألة الأولى : قال في النيل وشرحه باب لا تحق ms096 الفئتان أي لا تكون ~~الفئتان معا محقتين في تقاتلهما و لا في غير تقاتل من جهة واحدة في وقت ~~واحد في نفس الأمر وأما ما بحسب الظاهر لكل واحدة مع أن الله أباح لهما ذلك ~~بحسب ما يظهر لهما فواقع مثل أن تقاتل قوما بقول أمين أو الأمناء أنهم بغاة ~~فلك قتالهم ولهم قتالك وأنت محق بقول الأمناء وهم محقون لبراءتهم من البغي ~~لكن الأمناء غلطوا وتعمدوا واختلط عليهم وأنت مبطل لا يعاقبك الله لأنك ~~عملت بالأمناء وهم محقون لبراءتهم من البغي ووجه ذلك أن الله أمرك بقبول ~~قول الأمناء وإن كان قولهم ظنيا لأن العمل جائز بقولهم والدليل على قبول ~~قول الأمينين قوله وأشهدوا ذوي عدل منكم ومن السنة قول النبي ( صلى الله ~~عليه وسلم ) شاهداك أو يمينه والله أمر عباده أن يردوا الأمور إليه أي إلى ~~كتابه وإلى الرسول فما على المكلف فوق ذلك شيء وإن كان الباطن بخلاف الظاهر ~~والله أعلم . PageV01P110 # المسألة الثانية : في قوله ويصح العكس بأن يكونا معا مبطلتين كل واحدة ~~مبطلة وذلك كأن كان القتال على حمية وفتنة فيما يبلون به من فتنة الدنيا ~~وزينتها وشهواتها من طمع في مال أو رئاسة أو نحوها وسئل شيخنا السالمي رحمه ~~الله عن قولهم أنه لا يصح القتال على حمية وفتنة ما وجهه فالجواب منه أن ~~وجهه ظاهر وذلك أن الحمية والفتنة شيء لا يستباح بهما القتال وذلك أن ~~الحمية شدة الغضب وأوله والقتال على نفس الغضب حرام وأما الفتنة فهي اختلاف ~~الناس في الآراء والأهواء ومنه قوله ( صلى الله عليه وسلم ) أرى الفتنة ~~خلال بيوتكم وذلك حين يكون القتال والحروب والاختلاف الذي يكون بين فرق ~~المسلمين إذا تحاربوا ويكون ما يبلون به من زينة الدنيا وشهواتها فيفتتنون ~~بذلك عن الآخرة والعمل لها والقتال على هذا أيضا محجور والله أعلم انتهى ~~بلفظه . # المسألة الثالثة : في قوله وقد تحق التي تبغي إبطالها أن تركت بغيها ~~ورجعت عنه مذعنة منقادة لما يلزمها من إعطاء الحق على يد أمام أو ms097 قاض أو ~~جماعة أو حاكم أو وال أو سلطان ممن يوصل الحق لصاحبه ويكون عالما مجتهدا أو ~~مرجعا وجاز من مقلد بعد مشورة على قول وجاز أن يكون عالما في تلك المسألة ~~والعالم ما يعلم المسألة من الكتاب والسنة والإجماع بأدلتها بعد علمه ~~بالعربية المحتاجة إليها تلك المسألة . # المسألة الرابعة : يزول اسم البغي وحكمه عن الفئتين جميعا إذا رجعتا عن ~~بغيهما نادمتين عن البغي الكائن منهما منقادتين إلى ما يحكم به بينهما ~~الحاكم والعدل وسواء كان الرجوع لندم لله أو لغرض دنيوي أو غير ذلك كالرقة ~~والضعف والخوف من أخذ الثأر لأن الحكم على الظاهر ومصداق الرجوع إعطاء الحق ~~لصاحبه لأن التكليف بظاهر الأمور ولو كان الباطن خلاف الظاهر لقوله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) هلا شققت عن قلبه . PageV01P111 # المسألة الخامسة : قد تبغي المحقة فتصير باغية حلال دمها بعد ما كانت ~~محقة وذلك بأمور منها إذعان الفرقة التي كانت باغية عليها للحكم ولم يكف ~~هذه ومنها أن تريد زيادة عن حقها ومنها أن تريد ما لا يلزم لها شرعا ولو ~~اقل من حقها ومنها أن لا تكف عن قتال الباغية بعد الإذعان ومنها أن لا ترضى ~~إلا بحكم الجبار الجائر فتنعكس القضية عليها والله أعلم . # المسألة السادسة : يجوز إعانة الفرقة المحقة من هاتين الفرقتين سواء كانت ~~محقة من أول الأمر أو راجعة عن بغيها الكائن منها ولا يجوز الدخول بين ~~الفئتين المتقاتلتين على فتنة ولا الرضى أو الحب لتلك الفتنة ويجوز أن ~~يكفهما معا عن القتال على فتنة ويجوز الدخول لإزالة بغي أحدهما بعد أن ~~يأمرهما بالكف عن القتال ويكون الدخول لإزالة البغي لا لنصرة الباغية بنية ~~أن لو أذعنت أحداهما لكف عن قتالها ويكفر بحب الباغي والبغي لما روى عن ~~الشيخ أبي الربيع رواه عنه تلميذه الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله أن ~~الرجل يكون بمغرب الشمس والفتنة بمطلعها وسيفه يقطر دما منها على رأسه وهو ~~راقد على سريره أن كان في قلبه حبها والحمية عليها قال القطب ms098 في شرحه وقوله ~~وسيفه يقطر دما منها تشبيه من خاض في الفتنة بحبها من خاضها بسيفه حتى كأنه ~~يقطر دما سواء أبطلتا معا أو أحداهما وأحب المبطلة على إبطالها على ~~إبطالهما أو إبطال المبطلة أو لم يعلم أو كان حبه ونواه ظهور أهل الباطل ~~على غيرهم فلا يعذر في الجهل على هذا انتهى ومن أراد الزيادة فليراجعه من ~~النيل وشرحه في صفحة 541 والله أعلم . # ( والقوم أما تداعوا بالقبائل للقتال فالسيف فيهم يسبق العذلا ) # ( كذا التفاخر لو صدقا يكون فهم في فتنة صبحوا الإعجاب والخيلا ) # ( وكل شتم وبغض لا يحل القتال والقذف لو بالظلم كان فلا ) # ( أما الذي دب عن أعارض من عرفوا من أهل نحلتنا قد أحسن العملا ) # ( والطعن في ديننا والمنع حدهما أن يطعم الفاعل الجزارة النصلا ) ~~PageV01P112 التداعي بالقبائل محرم وهو من دعوة الجاهلية مهيج للفتن مثير ~~لها وكذلك التفاخر بالأنساب وبالأفعال والصفات والهيئات فهو حرام والشتم ~~والتنقيص كذلك لا يجوز فكل هذه لا يحل بها القتال وإما الدب عن أعراض ~~المسلمين وأمتهم فهو جائز والطعن في الدين حرام به يحل الدم وسيأتي الكل ~~مفصلا أن شاء الله وفي المقام مسائل . # المسألة الأولى : التداعي بالقبائل كيا آل فلان بني فلان ونحو ذلك وكقول ~~القائل ما فعل بي إلا لقلة ناصري وأوليائي وكله مما يثير الساكن ويهيج ~~الفتن لأن ذلك التداعي يثمر التعصب والغضب والحمية الجاهلية التي حرمت شرعا ~~فيؤول الأمر بخلاف ما أمر به الشارع من الاجتماع والتعاون على الحق وفي أثر ~~أصحابنا المشارقة أن رجلين اقتتلا بعصر الشيخ بشير وهو رحمه الله في المسجد ~~يسمع ما يجري بينهما من الكلام فدخلا على الشيخ ونظر إلى الضربتين في رأس ~~المضروب فقال له أما هذه الأولى فلك ارشها وإما الثانية فليس لك فيها ارش ~~وذلك لأنه لما ضربه به صاحبه الضربة الأولى دعي يا آل فلان فزاده الثانية ~~هذا معناه لا لفظه والله أعلم . PageV01P113 # المسألة الثانية : في التفاخر بالآباء والأكابر والأفعال والهيئات ونحوها ~~فإنه حرام لقوله تعالى : ( إن أكرمكم ms099 عند الله أتقاكم ) وأن التفاخر ثمرة ~~العجب وأول من قاله إبليس لعنه الله في قوله آدم لما أمره الله بالسجود قال ~~أنا خير منه لأن أصلي خير من أصله بقوله إنك خلقتني من نار وخلقته نم طين ~~فافتخر بأصله وفي النيل وشرحه قال ولا يتفاخر بآباء وأكابر كسلاطين كل ~~وبخصال المفاخر أو من ينسب إليه قال الشيخ أحمد بن محمد بن بكر رحمهم الله ~~أصل الفتنة الحمية والعصبية على غير سبيل الحق فإن قام به القتال صار ~~قتالهم فتنة وبغيا من الفريقين جميعا ويكون أول ابتدائهما قتالا حراما ~~عليهما أجمعين ثم يكون حراما على من كان له حلالا أولا فما كان أصله على ~~حمية يقع على باطل وتعصب دنيوي شبهة بالتعصب بالعمامة لأنها تنفع الرأس ~~كتنازع وتفاخر على تكثير بما كانوا فيه من دنياهم كقولهم أنا ممن لا يجري ~~عليه ما يجري على أهل البلد وأنا لا يسبقنا أحد في فتح أمر بلد كذا أو باب ~~كذا وأنا أشرف نسبا منكم إلى غير ذلك كله محرم بقوله تعالى : ( أن أكرمكم ~~عند الله أتقاكم ) ولله در ابن النظر حيث قال : # ( وما كتقوى الله من منصب ولا كفخر الحق من فخر ) # وكذلك لا يجوز القتال على مباح كماء في فلاة وكلاء أو غيرها من المباحات ~~التي تشترك فيها الناس أو إذا سبق إليه أحدهم أخذ حقه منه فجاء غيره فقاتل ~~عليه فهو محق ومقاتله مبطل ولو كان التفاخر صدقا ويزيدون إليه بإعجابهم ~~كذبا ولو كان ذلك في زمان قديم وينشأ منه التفاخر بعد مدة طويلة فكل قتال ~~تشاء منه فهو فتنة وحرام وخصوصا أن ينشأ منه في الحال وإن كان كذبا فهو ~~فتنة ومعصية إن نشأ عنه قتال وإذا لم يكن عليه قتال فهو معصية بوسوسة ~~الشيطان وخذلان الرحمن . PageV01P114 # المسألة الثالثة : تجوز المفاخرة بتصويب الحق وأهله كتصويب ديانة ~~المسلمين أو نازع عليها أو حامى أو فاخر بأكابرها في العلم كجابر بن زيد ~~وأبي عبيدة والربيع وغيرهم من أئمة المسلمين وصلحائها في الورع ms100 والكرامات ~~والتصلب والشجاعة كعبد الله بن أباض رحمه الله وقاتله عليه أو على أحد ممن ~~ذكرناه من التصويب والتنازع والمحاماة والفخار أو مات عليه بلا قتل فقد مات ~~على حق ولو زين أفعالهم وأقوالهم عند من بغضهم من مخالفيهم أو زين دعوتهم ~~ودينهم ومذهبهم مخطئ جائر قتله إن قاتل على ذلك . # المسألة الرابعة : لا يجوز القتال على شتم أو تنقيص في الإنسان بنفسه أو ~~أبيه قال في النيل وشرحه ومن نقص هو أم شتم هو أو أبوه قال الشارح أو أمه ~~أو أبيه أو ابنته أو جده أو قريبه أو صاحبه أو جاره أو زوجه أو رفيقه أو ~~عبده أو أجيره أو شيخه أو تلميذه المؤمن يتصل به على وجه ما أو عشيرته أو ~~أهل بلده أو نوعه أو جنسه أو قذف بظلم لم يحل له قتال على ذلك إذ القتال ~~على ذلك ظلم وجور فكلاهما صاحب فتنة ما لم يكن من صاحبه على ذلك الشتم أو ~~القذف ما يحل به دفاعه وقتله وهو مجيئه للضرب على حد ما مر من الخلاف متى ~~قتل من واجهك بضرب أو قتل أو سلب أو كشف عورة إذا كان مما يحل به الدفاع أو ~~القتل دافع وقتل على ذلك لا على النقص أو الشتم أو القذف وإن كان النقص أو ~~الشتم طعنا في الدين حل له قتله ولو لم يواجهه بضرب أو قتل أو سلب أو كشف ~~وإن قاتله شاتمه أو منقصه على ذلك المذكور من قتال المشتوم أو المنقوص أو ~~المقذوف فقتالهما جور وإن رد عليه مثل ما قال أو أجابه بما يجوز فجاء ~~ليضربه حل له قتاله ولو أجابه بما لا يجوز لأن له أن يدفعه عن نفسه . PageV01P115 # المسألة الخامسة : لا يجوز قتال بين شريكين فيما اشتركا فيه ولا منع ~~المشتري فيه شريكه فإن أراد الشريك منع شريكه أو زيادة عن حقه ولو بانتفاع ~~ترافعا على يد حكام المسلمين وعلى الناس أعانه الممنوع عن حقه ودفع المانع ~~إلى الحكام فإن امتنع ms101 جاز لهم جره وقتاله على ذلك إلى أن يعطى الحق من نفسه ~~طوعا أو كرها . # المسألة السادسة : لا يجوز القتال على ما أصله مباح بين الناس واستووا في ~~منافعه كالحطب والصيد والماء والساقية والكلا والاستظلال ونحو ذلك وينكل من ~~قاتل على ذلك لأن قتاله ظلم وجور وفتنة والمعين لهما حكمه حكم المعان في ~~المسائل كلها إن وقعت حرب بين بلدين أو قبليتين على فتنة أو أحداهما محقه ~~والأخرى مبطلة وانطفأت نار الحرب بينهما بغير صلح فيه معاقدة الرؤساء ~~وتفويت الماضي فهم على ما كانوا عليه ولو طالت على ذلك مدة ولو فنى الأولون ~~وبقي ذريتهم فهم على ما كانوا عليه آبائهم عليه قديما ومثل ذلك تقدم عن أبي ~~سعيد ذكره صاحب بيان الشرع والله أعلم . PageV01P116 # المسألة السابعة : في الطعن في الدين أعلم أن الطعن لا يصح وحكم الطاعن ~~القتال سواء طعن في دين المسلمين عامة فهو مشرك بذلك حلال دمه ولو قال ~~منقصا في النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو في الدين كله وأما أن طعن في أهل ~~دعوتنا وهم الأباضية المرضية فنفاق وفي النيل وشرحه والطعن في أهل الدعوة ~~حال كونهم محقين في دينهم نفاق إذ قال أهل الدعوة هكذا ولم يخص المتولين ~~منهم والطعن في مقتدى به في العلم الحافظ له الذاب طعن في الدين ولو ميتا ~~وينافق به ويشرك في بمنصوص عليه ويباح دمه أي دم الطاعن وأن بتخطئته بلسانه ~~أو تجويز ورمي بكذب وذم وإن لأفعالهم ويفعل ما يوجب تنقيصا شوهد منه أو أقر ~~به وبين عليه ما لم يتب وقيل لا يجعل بقتل موافق أن قال ذلك غضبا منه ~~وتصويب المخالف ما عليه من ديانة وولاية قادة المخالف هل هو طعن في أهل ~~الوفاق وفي دينهم أو لا وهو المختار لأن ذلك اللفظ الذي نطق به تلفظا من ~~عنده من اعتقاد وقد جرى ذلك بين علماء الأمة ولم يعدوه طعنا وكم رجل صوب ~~دينه من المخالفين أو أئمته بحضرة أئمتنا وعلماؤنا ولم يحكموا بأن ذلك ms102 طعن ~~قولان قال الشارح ولكن ما نحن فيه ديانة لا مذهب وذلك أن التصويب لدين ~~الخضلاف تخطئة لدين الوفاق وأما تصويب الموافق لدين المخالف فطعن ومن قصد ~~الخصلة دان بها أي أهل الدعوة وخالفوا فيه غيرهم كقدم الأسماء والصفات ونفي ~~زيادتهما على الذات ونفي الرؤية له سبحانه وتعالى في الآخرة ونفي حدوث ~~الكلام أي كلام الله الذي بمعنى نفي الخرس وأما كلامه بمعنى القرآن وسائر ~~كتبه فمخلوق حادث وأن أراده المصنف فمراده إثبات الخلود في النار لأصحاب ~~الكبائر من الموحدين لهذه الأمة وغيرها وإثبات الخلق خلق الأفعال كغيرها ~~والأمر القضاء والقدر وغيرهما كالتشريع والإيحاء لله تعالى وخطاها بتشديد ~~الطاء وفتح الهمزة وضمير النصب للخصلة أو ما أجمعت عليه الأمة كالصلاة ~~والحج والزكاة ولا يعتبر في الإجماع الروافض ومن يقول PageV01P117 بإنكار ~~سورة يوسف عليه السلام ونحوها حل قتله وأما أسماءه جل وعلا فمارد المصنف كل ~~ما هو اسم الله تعالى سواء لا يطلق عليه في النحو لفظ الوصف وهو لفظ الله ~~نور السموات والأرض إجماعا ولفظ رب وقيل أنه وصف أصله راب والرحمن على ~~القول بأنه علم له تعالى وقيل وصف أو أن كان يطلق عليه لفظ الوصف كالرحيم ~~والعليم والعالم والقادر والقدير والمحيي والمميت والخالق والرازق وغير ذلك ~~مما تضمن صفة الذات أو صفة الفعل وأراد بالصفات المعاني المصدر به ~~كالألوهية والربوبية والرحمة والعلم والقدرة والأحياء والأمانة والخلق ~~والرزق بفتح الراء ومعنى قدم أسماءه أنه مستحق لمعانيها فالذات الواجب ~~الوجود إله بلا أول وهكذا وهذا معنى قدم أسماءه وليست الألوهية معنى حادثا ~~في الذات ولا العلم معنى حادثا في الذات بل الذات مستحق للألوهية كاف في ~~عدم خفاء الأشياء وهكذا وهذا معنى كون صفاته وأسماءه اياه يضا فإذا علمت أن ~~قدم أسمائه ذلك ظهر لك أنها لا تحتاج في كونها أسماء الله تعلى إلى نطق ~~ناطق فيصح أنها أسماء قبل أن يخلق الله ناطقا والناطق المخلوق لا الله ~~فالله إله ولو لم ينطق بالفظ إله ناطق وهكذا وذلك في صفات ms103 الذات وأما في ~~صفات الفعل فقد يخفى عليك القدم وكونها إياه فإن نفيت قدمها وكونه أخرها من ~~حيث تعلقها بالمخلوق الذي هو قديم ولا قديم إلا الله فلا بأس عليك وأن شئت ~~فقل صفات الله قديمة أيضا وأنها هو فإن الله تعالى خالق في الأزل محيى في ~~الأزل مميت في الأزل بمعنى أنه مستحق لفعل ذلك إذا جاء وقته المقتضى له ~~وأنه يفعله لوقته بلا شيء يحل فيه شيء أو يحمل في شيء وذلك كقولك سيخلق ~~وسيحيي وسيميت وهكذا والله أعلم وذلك ما دنا به ووافقنا عليه بعض الشيعة ~~والمعتزلة انتهى ما أردنا تقله من النيل وشرحه وإن كان ذلك خارجا عن أحكام ~~الطعن لأنه كلام في أصل الديانة فينبغي ضبطه وفهمه والله الموفق ...قال ~~الناظم: PageV01P118 # ( والارتداد عن الإسلام مثلهما ولا أمان له كالقاطع السبلا ) # ( وإن أغار على باغ ليأخذ مع أمواله ما له فالبغي قد حصلا ) # ( وقاصد البغي أن لاقاه قاصده أيضا وقد أخذ الأموال واختزلا ) # ( فجائز نزعها منه له لذوي الأموال لا قصد بغي أخر عملا ) # ( وإن ترى مقتنا قد جاء يهتك من حريم أخر فادفع ذاك منتقلا ) # ( وأحكم على أخذ الأموال لو أخذت من غير أربابها بالبغي مرتجلا ) # ( إلا إذا كان مبغيا عليه وقد كانا على فتنة كالفخر والخيلا ) # ( فلا يجوز له دفع البغاة إذا لأنه مثلهم أيضا وقد خذلا ) # ( لكن يجوز له أن تاب دفعهم عن نفسه وعن الأموال أن ختلا ) # معنى الأبيات والله أعلم يعني المرتد عن دينه حكمه القتال ولا أمان له ~~كما لا أمان لقاطع السبيل البيت الثاني من أغار عليه قوم فأخذوا ماله فأغار ~~عليهم ليأخذ أموالهم مع ماله فهو باغ عليهم البيت الثالث من قصد أخذ مال ~~الغير بغيا فلاقاه باغ مثله فله أخذ أموال أخذها بغيا ليردها لأهلها البيت ~~الرابع إذا وقعت فتنة بين قوم فجاء مفتن ليهتك حريم الأخرى فلك دفعه عنها ~~البيت الخامس من أخذ الأموال المأخوذة م غير أربابها فهو باغ إلا إذا كان ~~مبغيا عليه وأخذ ms104 مثل حقه انتصارا البيت السادس لا يجوز الدخول بين أهل ~~الفتنة وإن تاب أحد من أهل الفتنة فله الدفع عن ماله ونفسه وفي المقام ~~مسائل . PageV01P119 # والمسألة الأولى : في المرتد عن دينه والعياذ بالله حكمه القتل لقوله ( ~~صلى الله عليه وسلم ) من بدل دينه فاقتلوه وذلك إذ دين الإسلام بدين الكفر ~~من أي ملة كانت من اليهود والنصارى والصابئين والمجوس وعبدة الأصنام ~~فالمبدل بدينه دينا من هذه الملل حكمه القتل جماعا واختلف هل ذلك عام في ~~الرجال والنساء أو يقتل الرجال دون النساء وهل يقتل حالا لظاهر الحديث قيل ~~يستتاب ثلاثة أيام وقيل يستتاب ثلاث مرات فإن لم يتب قتل وقال الشافعي ~~يستتاب في الحال فإن تاب وإلا قتل وقال علي يستتاب شهرا فإن تاب وإلا قتل ~~وقيل لا يستتاب أبدا والمرأة كالرجل وقال علي تسترق وقال أبو حنيفة تحبس ~~ويجبر الأمة سيدها على الإسلام ولعلهم نظروا إلى نفس الخطاب هل عام أم مخصص ~~بالعرف لأن المرأة لا قتل عليها إلا أن قاتلت والردة فرع والشرك الأصلي ~~أعظم والفرع يرد على الأصل في حكمه وقال العزيزي من قومنا في شرحه على ~~الجامع الصغير أن المرتد حكمه القتل ولو تاب ووجه قوله أن قتله حد من حدود ~~الله والتوبة لا تسقط الحد بل الإثم فقط لكن لم أظفر بهذا القول عن غيره ~~وهو غير خارج عن دائرة الرأي والأول هو المتعمد عليه وعليه جل الأصحاب ~~والقوم والله أعلم . # المسألة الثانية : في مال المرتد إذا قتل ولم يحارب فقيل ميراثه لأولاده ~~الصغار الذين هم في دار الإسلام وقيل ميراثه لأولاده الصغار حيث كانوا وأما ~~أولاده الكبار إذا كانوا مسلمين فلا يرثونه مقيل لبيت المال وأما إذا حارب ~~فسبيل ماله سبيل أهل الحرب في أموالهم إلا أنه لا تسبي ذريته التي في دار ~~الإسلام والله أعلم . PageV01P120 # المسألة الثالثة : في قاطع السبيل المحارب فإنه أن قتل نفسا فعليه القتل ~~حدا أن قدر عليه قيل والتوبة وأما أن تاب قبل القدرة فإنه لا قتل ولا دية ms105 ~~عليه وقيل عليه الدية والضمان وقطعت يمنى يديه من الرسخ ويسرى رجليه من تحت ~~الكعب أن أخذ مالا فقط ولو جنى في النفوس ما دون القتل واختلف في صلب ~~الموحد هل يصلب كالمشرك أو لا قولان وأن تاب قبل أن يقدر عليه هدر ما أصابه ~~في الحكم في محاربته من مال أو نفس إلا ما كان عليه من القطع والمحاربة ولو ~~لم يأت الإمام وقيل يظهر توبته معترفا بها وأما أن أخاف الطريق فإنه ينفي ~~من الأرض أن لم يقتل ولم يأخذ مالا وقيل يعمر في السجن إلى أن يتوب وقيل أن ~~الإمام مخير في أي شيء أراده فيه قتلا أو قطعا أو نفيا وهو قول مالك من ~~قومنا ونسبة الشافعي إلى ابن عباس رضي الله عنه وفي المسألة تطويل يطلب من ~~محله والله أعلم والأصل في اختلافهم هل أو للتنويع أو للتخيير والله أعلم . # المسألة الرابعة : فيمن أغير عليه فأخذ ماله بغيا فإن له أن يتبع الباغين ~~عليه فإن وجد ماله أخذه وقاتلهم عليه وإن لم يجده بل غيبوه عنه دفعهم إلى ~~حاكم ينصف له منهم وليس له أن يغير عليهم ليأخذ مالهم مع وجود ماله ولا عند ~~عدم وجوده عندهم لكن يدعوهم إلى الأنصاف عند الحكام وليس له قتالهم وعلى ~~المسلمين أعانته في مسيرهم إلى الأنصاف فإن أبوا فهم بغاة لا منتصرا لنفسه ~~وقيل بالمنع وأما مسألة الانتصار منهم في حقه مع عدم الحكام الجماعة فله ~~أخذ ماله أو جنسه أو مثله خفية من غير قتال وفي المسألة تطويل وفروع ذلك في ~~محله والله أعلم . # المسألة الخامسة : إذا كان بين قوم فتنة فرأيت فئة تريد هتك حريم أخرى ~~فلك الدفع لها نفلا لأن ذلك منكر ولك إزالته بما قدرت بالكلام أولا وأخر ~~بالقتل وجوازه بنية إزالة المنكر ودفع الباغي لا حمية ولا عصبية للناس ~~والله أعلم . PageV01P121 # المسألة السادسة : في أخذ مال الناس من غير أربابه فإنه يحكم عليه بالبغي ~~لأن الأصل فيه الحرمة ولا يحله طول المدة ولو ms106 كثرت ولا تداول الأيدي ولو ~~تعددت هذا إذا كان ذلك الأخذ بعلم من المشتري فإن لرب الأموال أخذها إن كان ~~أصل أخذها غصبا أو سلبا أو سرقة فهي على ما كانت عليه لقوله تعالى لا ~~تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل ولقول النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لا يحل ~~مال امرئ مسلم إلا بطيبة نفسه قال العلامة فتح بن نوح في نونيته : # ( وأما حرام الله ليس يحله تداول أيدي بالتملك والقن ) # فمن وجد ماله بيد إنسان وأقام عليه الحجة فله أخذه منه عند حكام المسلمين ~~وليس للغاصب حق في ذلك المال لقوله ( صلى الله عليه وسلم ) لا عرق زلا عرق ~~لظالم فإن كان في يد الأول ولم يعلم المشتري ما علمه منه البائع من أنه ~~حرام فقد غره وعليه أن يرجع له ما أخذه منه كائنا ما كان وأما أن علم فلا ~~رجوع له على بائعه لأنه مثله وأنه ضيع ما له والله أعلم نعم قال بعض ~~القدماء في الوديعة المودع والعارية يبيعها المستعير والأمانة يبيعها ~~الأمين فإنهن لا يؤخذن من يد المشتري إلا بدفع الثمن للمشتري وهو كما دفعه ~~للبائع وقيل لا فرق بينها وبين الأولى ووجه الفرق ظاهر وذلك بأن الأمانة ~~والعارية والوديعة خرجن من ربهن برضى منه وقيل من أراد هذه الثلاثة أن ~~يأخذها من مشتريها يجمع بين البائع والمشتري ليتمكن رب المال من صاحبه في ~~أخذ حقه أن شاء الله والله أعلم . # المسألة السابعة : قال في النيل ما نصه لا يحل لذي مال أخذ منه أن يقاتل ~~مانعه منه أن كان أصل بغيهما الأول على حمية وفتنة إلا أن تاب من بغيه ~~الأول فيجوز له دفعه ولو عن نفسه وماله قال الشارح بالقتل بعد التوبة وكذا ~~بغى ثانيا ولا يقاتل إلا أن تاب هذا الثاني وأذعن للرد فله القتال على ماله ~~والأصل في هذا أن البغي لا يدفع بالبغي وإنما يدفع الباطل بالحق فيدمغه أن ~~الباطل كان زهوقا . PageV01P122 # ( ولا يحل لمبغي عليه إذا أموال باغ عليه سل واختزلا ms107 ) # ( قتالهم دونها إلا إذا برئوا منها إليهم وردوها لهم جملا ) # ( هذا إذا أخذوا الأموال كلهم أو صاحب الأمر لا أن كانت السفلا ) # ( وقتلهم جائز من بعد ردهم لها إذا قاتلوهم فافهم المثلا ) # ( وقيل أن كان أصل القتل منه على حق ولم يقصد منعا لها جملا ) # في هذه الأبيات مسائل دقيقة تحتاج إلى فكرة وتدبر ولا تظهر بديهة . # المسألة الأولى : أن بغى قوم على قوم وقاتلهم المبغي عليهم حتى وصل ~~المبغي عليهم إلى أموال البغاة فأكلوها بأي أنواع الإتلاف أو قاتلوا من بغي ~~عليهم وقدموا على أموال البغاة فأكلوها فالأكل عبارة يشمل جميع الإتلاف أو ~~لم يقاتلوا من بغى عليهم أصلا بل قصدوا إلى أموال البغاة فأكلوها وأخذوا ~~أولاد البغاة أو نسائهم أو غيرهن فدهمهم البغاة في حالة إفساد الأموال وأخذ ~~الأموال والأولاد والنساء أو غير ذلك لم يحل للمبغي عليه هو الأول قتال ~~الباغين عليه على أموالهم وأولادهم أو نسائهم لأن المبغي عليه أولا صار ~~باغيا بأخذه الأموال والأولاد والنساء وجعل للباغي الأول عليه سبيلا حتى ~~يردوا المبغي عليهم به وهم الأولون الذين صاروا بغاة بأخذهم الأموال أو ~~الأولاد أو النساء أو يتبرأوا منها أي ينتقوا منها وأن قاتل البغاة الأولون ~~الذين بغوا أولا بعد أن تبرأوا أو ردوا البغاة الآخرين من بعد البراءة أو ~~الرد حل قتالهم لأن قتالهم بعد الرد والإبراء بغي فافهم مسألة دقيقة المعنى ~~بعيدة الغور قال القطب رحمه الله وهذا الذي يحرم به بتل البغاة من أخذ ~~مالهم وأولادهم أو نسائهم . PageV01P123 # المسألة الثانية : يعتبر هذا أن صدر من عامة من بغى عليهم بالبناء ~~للمفعول أو قائدهم أو إمامهم وإما أن صدر هذا الفعل ممن لا ينظر إليه فلا ~~يعتبر أكله ولا أخذه وجاز لمن وقع عليه ابغي أولا قتال الباغي من الأولين ~~على بغيهم الأول والجواز كما إذا أخذوا أموالا أو غيرها ولم يتلف بل هو باق ~~في أيديهم أو لم يغيبوه بل عينه باقية عندهم ومثل أن يكونوا يتقل سرا أو جهرا . # المسألة الثالثة ms108 : إذا جاء المبغي عليهم أي هم الأولون الذين فعل الباغون ~~منهم من لا ينظر إليه وصار باغيا بفعله ذلك فيحل لهم قتال الباغين لبغيهم ~~السابق ولكن لا يقصدون بذلك القتال حماية الباغي منهم بفعله في الباغين ما ~~لا يحل له ولا يحرم فعل من لا ينظر إليه ما حل من أصل القتال لكن عليهم أن ~~ينصفوهم منه أن لم يشغلهم ذلك أو يؤثر فيهم فشلا وفرقة وبتقوى عليهم بها ~~الباغون ويحرم القتال على من تناول من أموال البغاة أو تلف بوجه ما والله أعلم . # المسألة الرابعة : أن جهل أرباب الأموال التي أخذها الآخرون وصاروا بها ~~بغاة فلتنزع من أخذها وتجعل في يد أمين حتى تصل أربابها فإن أيس من معرفتهم ~~فسبيلها سبيل الأموال المجهولة فيها الأقوال الثلاثة من حشريتها إلى أن تصح ~~أربابها أو جعلها في الفقراء أو في بيت المال الذي لعموم المصالح التي تعم ~~المسلمين وهو الذي اختاره الأئمة من أصحابنا والله أعلم . # المسألة الخامسة : وأن قاتل البغاة الأولون هؤلاء المبغى عليهم بعد أن ~~ردوا إليهم أموالهم أو بعد أن نزعها المسلمون منهم وجعلوها في يد من يحفظها ~~حتى تصل أربابها وعلم أصحابنا أنها نزعت لترد إليهم فهم بغاة على حالهم ~~الأول حل قتالهم وجازت إعانة المبغي عليهم على قتالهم . PageV01P124 # المسألة السادسة : أن لم يقدر المبغي عليهم ومن معهم من المسلمين على نزع ~~المال الذي أخذه أصحابهم فصاروا به بغاة نفوهم من جماعتهم وقاتلوا الباغين ~~عليهم على نية إزالة بغي الباغين عليهم وعلى منع حرمهم وأنفسهم وأموالهم لا ~~على نية منع البغاة منهم ولا على حمايتهم ولا يقصدون الرد على الباغي منهم ~~ولهم أو عليهم على حكم الحالة التي هم فيها أن يقصدوا رد المظلمة من الآخذ ~~الظالم منهم لأهلها وإن كانوا أن اخرجوا الذي أخذ المال انحاز عند عدوهم ~~وأعانهم عليهم فلهم تركه وقاتلوا عدوهم على قصد الصحيح ولا يضرهم تركه أن ~~صدقت نياتهم والله أعلم . # المسألة السابعة : أن أراد المبغي عليهم قتال البغاة على إزالة بغيهم ms109 مع ~~قطع النظر عما فعلوه أو أخذوه من الأموال جاز لهم قتالهم على هذا القصد ~~الصحيح بلا نفي الباغي منهم ولا لتقويته على بغيه ولا لحمايته بل للإحاطة ~~على أنفسهم وأموالهم وديارهم وحصونهم والله أعلم ذكر حافظ مال الباغي ~~والمبغي عليه . # ( وحافظ مال مبغي عليه على علم لآت بغي فانزعه محتفلا ) # ( وادفعه عنه وقاتله عليه وإن لم يعلم البغي حاكمه ولا تبلا ) # ( وهكذا وارث في الصورتين ومن غدا يعاملهم كالمشتري مثلا ) # ( ولا يضر التأني والقعود لمن بغى عليه إذا ما أدرك الأملا ) # ( وليهجمن على الباغي فيقتله وليأخذ المال أصلا كان أو عللا ) # ( ولو تداول من باغ لآخر أن لم تذهب العين منه فاحذر الهزلا ) # ( وما لمغتصب ربح ولا عرق ولا عناء ولا أجر لما عملا ) # معنى الأبيات أن ترك باغ مالا أخذه بغيا فوجد المال عند الحافظ له ~~فليأخذه منه بغير قتال أن قدر وأن لم يقدر أخبره بأنه مالي فإن أقر أنه علم ~~بذلك قصده لأخذه ودافعه عنه وأن لم يعلم دعاه إلى حاكم عدل وحاكمه ولا يهجم ~~عليه إلا بعد الإقرار والحكم له به وهكذا في الوارث لذلك المال والمعامل ~~فيه بأي وجه والمشتري له وفي الباب مسائل . PageV01P125 # المسألة الأولى : إذا جاء المبغي عليه ووجد ماله في يد أحد بأمانة له ~~عليه أو وديعة أو رهن أو شراء أو إعطاء في ثمن في شفعة أو قضاء في دين أو ~~بيع أو بدل أو أصداق أو دية أو هبة أو استيجار على حفظه والقيام به أو وجده ~~بيد أحد التقطه بعد سقطة من الباغي أو ورثه من الباغي وأشباه ذلك مما يعذر ~~به من دخل في يده أو مما لا يعذر فيه لكن لم يأخذه هو من صاحبه بل دخل ~~بمعاملة ولو علم أنه حرام ثم قصده ربه لأخذه فله أخذه بلا هجوم إليه بقتال ~~بل له أخذه خفية وإن لم يقدر عليه خفية أخبره بأنه ماله فإن صدقه وأبى عن ~~إيصاله إلى ماله صار باغيا بالمنع ويحل له ms110 منه ما يحل من الباغي . # المسألة الثانية : أن هجم بلا إخبار صار صاحب المال باغيا في الظاهر وأن ~~كان محقا في الباطن وكذا رسول رب المال أو المحتسب وأباحوا البراءة من ~~أنفسهم وحكم عليهم بحكم البغاة . # المسألة الثالثة : أن أخبره ولم يصدقه أنه له وقد أخذه بلا علم منه ~~بحرامه فليدع رب المال من بيده المال إلى حاكم المسلمين كالملم أو قاض أو ~~جماعة فأن أبى عن المسير إليه فليقصده إلى ماله أن كان باقي العين أو غيبة ~~عنه في مكان وهو يعلمه فإن حال بينه وبين المال قاتله ودافعه فإن تلف ~~بالدفاع فلا إثم ولا غرم عليه . # المسألة الرابعة : أن غيبه بحيث لا يعلمه ولا يعلم مكانه أو خلطه فيما لا ~~يمتاز منه لم يقاتله بل يدعوه إلى حاكم المسلمين ويستعين عليه بالمسلمين ~~وعلى المستعان به إعانته ودفعه للمسير للأحكام وجره إليها كرها أو طوعا بما ~~أمكن وقتاله أن أبى عن المسير لأن الممتنع عن حكم الله باغ والله أعلم . # المسألة الخامسة : أن علم من بيده المال أنه غصب وقال لطالبه أنا أعلم ~~أنه غصب لكن لا أعلمه لك ولا أعطيك له إلا بحجة فلا يقاتله عليه بل على رب ~~المال أن يظهر الحجة المقبولة فإن أبى عن محاكمته صار رب المال باغيا . PageV01P126 # المسألة السادسة : أن لم يعلم من بيده المال أنه غصب ولا حرام دعى رب ~~المال من بيده المال أن يحاكمه فيه وما حكم به الحاكم سلما أمرهما إليه ~~ولكن يحجر رب المال على من بيده المال أن يرده للغاصب حتى يقضي فيه الحاكم ~~والله أعلم . # المسألة السابعة : أن ترك رب المال الباغي ولم يتبعه لعذر من الأعراض ~~كمرض أو خوف من عدو أو شدة حر أو برد أو عدم تحقق أنه أخذه فلان حتى تقادم ~~الزمان ثم قام رب المال في طلبه فوجده قائما بعينه عند الباغي أو عند أمينه ~~أو مشتريه منه أو واهبه له أو غير ذلك مما قدمناه لم يضره تأنيه وقعوده عنه ms111 ~~ومكثه عن القيام فيه طويلا لأن الحق لا يبطله تقادمه إلا بنص من الشارع وهو ~~مضى مدة الحيازة ف بالحديث عشر سنين ولذلك شروط أحدها أن يكون رب المال ~~حاضرا ليس بغائب ، الثاني لا يتفى من بيده المال ، الثالث أن يجد المنصف له ~~من خصمه والله أعلم . # المسألة الثامنة : كل ما جاز لرب المال في أول أمر جاز له في آخره وما لم ~~يجز هنالك في الأول لا يجوز أخره وتفصيل ذلك قد مضى في أول المسألة فراجعه ~~قريبا . # المسألة التاسعة : ليس للمغتصب عناء ولا أجر ولا غلة ولا لمن بيده الملا ~~أن عمل به أنه لرب المال وما عمله فيه من دخل يده المال بوجه أن كان دخوله ~~بيده من غير علم بغصبه فليراجع به على الغاصب ولرب المال أخذ ماله كما هو ~~بعينه وغلته ونتاجه وإن ضعفت عين المال عما أخذه من ربه هل عليه رد العين ~~وما نقص منها في يد الغاصب فإن كان النقص من جهة خدمة أي ركوب فعليه رد ~~العين وما بين القيمتين على نظر العدول وإن كان سبب الضعف بلا سبب من ~~الغاصب فقيل عليه لأنه منعه ربه وقيل عليه رد العين المغصوبة فقط وإن كان ~~الغاصب اغتصب الدابة مصلا ضعيفة ثم قويت عند الغاصب ثم ضعفت على حالتها ~~الأولى فهنا الخلاف أيضا والذي يظهر أن كان العين كحالتها يوم الأخذ ولم ~~يستعملها فلا عليه إلا عينها والله أعلم . # الباب الخامس في الصلح والخفارة : PageV01P127 # ( أما الأمان وصلح الدار ما اصطلحوا عليه جاز ونقص الصلح قد حظلا ) # ( وناقض العهد بعد الصلح محترج باغ إذا كان شرط الصلح قد كملا ) # ( كذا الخفارة والشرط الذي وجبت به الخفارة أن يرضوا بها كملا ) # معنى الأبيات لا يجوز نقض الأمان والصلح وكذا الخفارة لا يجوز نقضها ~~لأنها نوع من الأمان وسيأتي تفصيله وفي المقام مسائل . # المسألة الأولى : قد سئل شيخنا السالمي بما نصه عما إذا رأى جماعة ~~المسلمين حسم المادة وقطع نائرة الحرب فانقطع وتم الصلح بين الطائفتين ms112 ~~وتباروا وإحدى الطائفتين باغيه إذا أحدثت المبغي عليها في الباغية هل تكون ~~باغية إذا كان الباغية في السابق لم تؤد الحق الذي عليها وهل يجوز لمن قتل ~~وليه وقدر على قاتله بعد وقوع الصلح من شيوخه قتل قاتل وليه وإذا فعل ذلك ~~هل يكون باغيا وعليه ما على الباغي فأجاب بما نصه والجواب هدم الصلح حرام ~~لا يصح ولا يحل وهادمه بعد استقراره باغ قطعا وإذا احرم كسر الأمان فما ظنك ~~بهدم الصلح وتعلله إن الباغي لم يؤد ما عليه ليس بشيء وأمر الشيوخ في مصالح ~~القبيلة يلزم القبيلة إتباعه لا لوجوب طاعتهم في نفس الأمر لكن لدفع بعض ~~الشر وإطفاء بعض الفتن وذلك واجب عند الإمكان وقد خلت عمان من السلطان ~~الدافع لشر بعضهم وبليت بمن يغري بينهم العداوة والبغضاء وذلك جزاء ما كسبت ~~أيديهم آمنوا ببعض الكتاب وكفروا ببعض فشابهوا اليهود في ذلك الخ هذا كلام ~~الشيخ في الصلح وهو كاف . PageV01P128 # المسألة الثانية : في الأمان يصح من حر بلاغ عاقل ولو امرأة وفي الصبي ~~المراهق قولان وفي العبد قولان وذلك للحديث المسلمون يد على من سواهم يسعى ~~بذمتهم أدناهم ولحديث أم هاني قوله (صلى الله عليه وسلم ) قد آمنا من آمنت ~~يا أم هاني وقال أبو معاوية عزان بن الصقر لا أمان دون الإمام وقيل أن تقدم ~~الإمام على الجيش فلا أمان دون أمانة وأمره وأن لم يتقدم فلهم الأمان لعموم ~~الحديث وفي الأثر كان الوضاح والي إبرا أمن قوما ممن استحل المسلمون دمه ~~وخرج بهم إلى الجلندى وبلغ أنه أمنهم الوضاح فقال الجلندى لا أمان لهم عندي ~~ولا أمان دون الإمام هذا ما قيل في الأثر ولعل الإمام تقدم في ذلك على ~~الناس والله أعلم وحكم الأمان عام في أيام الظهور والكتمان ويشمل قبائل ~~عمان إذا تحاربوا فأمان الواحد منهم أمان الكل والله أعلم . # المسألة الثالثة : فيمن لا أمان لهم ولو أعطاهم الأمان من أعطاهم وهم ~~المرتد ومانع وقاطع الطريق وطاعن في الدين وفي النيل ما نصه ms113 ويقتل كقاطع ~~ومانع ومرتد وطاعن حيث وجد ولا يحرم دمائهم إعطاء أمان لهم ما لم يتوبوا ~~ولا يحل منهم من قتل وحبس وصلب حيث يستحق عند الإمام قال الشيخ محمد بن ~~يوسف في شرحه للنيل سواء أعطاهم الأمان الإمام أو المظلوم أو غيره علم من ~~أعطاهم الأمان بقطعهم أو منعهم أو طعنهم أو ارتدادهم أو لم يعلم أعطاهم ~~الأمان لأمر ديني أو دنيوي أو مباح أو حرام وخص الإمام لأنه الأحق بإنقاذ ~~الحقوق ولما كان حقا لله لم يبطله أعطاء الحقوق لهم قال الشيخ صالح بن علي ~~وهكذا عرفنا من أهل عمان أن نم عليه حد لا يصح وعن أبي مودود ما دل على ذلك ~~والله أعلم . # المسألة الرابعة : في حكم من نكث الصلح أو ضيع الأمان فحكمهم يقتل من قتل ~~بعد العفو أو بعد أخذ الدية أو بعد الصلح أو بعد أعطاء الذمة أو قتل ~~المسلمين على دينهم . PageV01P129 # المسألة الخامسة : في الخفارة وهي نوع من الأمان للأحاديث في ذلك ~~المسلمون يد على من سواهم يسعى بذمتهم أدناهم ولحديث أم هاني المتقدم ذكره ~~قال الشيخ صالح بن علي الخفارة مثلثة الخاء لتأمين والإجارة والمنع وأهل ~~عمان متفقون على استعمالها فيما بينهم وكأنها عن رضى منهم بها وفي نظري ~~أنها ثابتة ما لم يتقدم بعض على بعض هذا قاله الشيخ نظري - ثابتة وا - تقدم ~~بعض على بعض إلا أن تقدم الإمام على رعيته أو قائد الجيش على السرية لأن ~~السنة المطهرة تدل على ذلك فلينظر فيه والله أعلم أما إذا كان المخفور عنه ~~ممن لا أمان له كما تقدم في الطاعن أو القاطع أو قاتل المسلمين على دينهم ~~أو وجب عليه حد قال الشيخ صالح وبالجملة أن الأمان لا يكون إلا لمن لم يكن ~~عليه حق أو حد محكوم عليه به شرعا من كل أحد في كل أحد من أي مجبر وللمجاور ~~والمخفر والمضيف والصاحب أن يقاتل عن جاره أو ن خفر له أو صاحبه أو نزل ~~عليه ضيفا وهذه ذمة ms114 فلا يجوز تضييعها والخفارة أمان والإشارة بالأمان أمان ~~ولو بأصبعة أشار لكان أمانا قال فإن كان هذا المجاور ممن بغي وبغي عليه إلا ~~أن لا حق عليه بعينه كما ذكرت أكله سواء قلت لا سواء هذا أقرب إلى جواز ~~منعه والقتال عليه ومعه ممن جاءه من خصمائه وإذا كان الفئتان بغاة على ~~بعضهم البعض فلا يحل لك أن تقاتل إلا على نية إزالة البغي ليرجع الباغي إلى ~~الحق وينقاد إلى الشرع ولو مع بغاة آخرين على غير قصد نصرتهم قيل للشيخ ~~وهؤلاء المجاورون بالضيافة أو الصحبة أو المساكنة إذا كان في أيديهم مال ~~قائم العين أخذوه سرقة أو غصبا أو كان عليهم في الذمة حق امتنعوا عن تأديته ~~قلت لا أمان لهؤلاء ولا ذمام ولا احترام لمؤمنهم ومؤيهم والحالة هذه وهو ~~باغ مثلهم فدعهم فأنهم لا خير فيهم والله أعلم فإن شئت الزيادة فراجع ~~المطولات فيه تجد الشفا لا سيما شرح النيل وبيان الشرع واللباب وغيرها . PageV01P130 # الباب السادس : في نصب الإمام للدفاع وغيره وصفة المنصوب من المنظومة : # ( لكن إذا ما دهاهم مثل ذا قصدوا علامة لو دعيا بالعلا اشتملا ) # ( وقدموه إماما كي يقوم بهم لنصرة الدين عن رأي من الفضلا ) # ( غضنفرا سائسا للحرب همته وبأسه ينزلان النجم والجبلا ) # ( وقدموه إماما للدفاع إذا كانت على قدرة من نصبه النبلا ) # ( كذاك طاعته مهما أطاع فإن أتى الكبير استحق الخلع وانعزلا ) # ( إن كان قد عميت عيناه أو خرست لسانه أو إذا عن دينه انتقلا ) # ( أو يفقد السمع أو يخلع إمامته أو أن يرى موجبا للحد قد فعلا ) # ( كذاك أن فر يوم الزحف منحرفا إلا إلى فئة من جنده وألا ) # ( والخلف عندهم فيه إذا ضعفت بعض الجوارح أو أن حار أو ذهلا ) # ( ولازم لهم منه النصيحة والرأي السديد وأن يلفوه محتفلا ) # ( وإن تعذر وجدان الإمام لهم قاموا معا ليردوا الحادث الجللا ) # ( وجائز لهم ما للإمام من الدفاع والقتل والتحجير ولا جدلا ) # ( بشرط أن لا يكونوا جاهلين بما أتوا فلست أرى عذرا لمن جهلا ) # هذا ms115 باب عظيم يحتاج إلى تفصيل كل في موضعه لأنه الأساس الذي تقوم به أمور ~~المسلمين وبالعدل قامت السموات والأرض وفي المقام مسائل . PageV01P131 # المسألة الأولى : في الإمامة وذكر معانيها أعلم أن الإمامة فرض من فروض ~~الله التي أوجبها على عباده وهي من فروض الكفاية التي أن قام بها البعض ~~سقطت عن الباقين ولها شرط لا تتم إلا بها والدليل على وجوب فرضيتها مأخوذ ~~من الكتاب والسنة والإجماع أما من الكتاب فقوله تعالى : ( يا أيها الذين ~~آمنوا أطيعوا الله ورسوله وأولي الأمر منكم ) يعني المؤمنين وهم أئمة العدل ~~وقوله تعالى : ( ويدرأ عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله ) يعني يدرأ ~~الإمام عن الزوجة المرماة بالزنا عذاب الحد أن تشهد أربع شهادات بالله أنه ~~لمن الكاذبين فدخل في معنى الآية أنه لا يجوز تعطيل الحدود والأحكام ولا ~~يقيم الحدود إلا أئمة العدل فثبت بهذا فرض الإمامة من كتاب الله لأن ما لا ~~يقوم الواجب إلا به فهو واجب وكثير من آيات القرآن دالة على ذلك وأما من ~~السنة والأحاديث الواردة في طاعة أولي الأمر منها قوله ( صلى الله عليه ~~وسلم ) : لو ولي عليكم عبد حبشي مجدع الأنف فاسمعوا له وأطيعوا ومنها قوله ~~وأطيعوا ولاة أموركم وفي هذا المعنى من السنة القولية كثير وأما السنة ~~الفعلية فإن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا أجهز حبشيا أمر عليه أميرا ~~وأمر أصحابه بالسمع والطاعة وكان إذا افتتح بلدا أمر عليها أميرا وكان إذا ~~خرج من المدينة لغزو أو حج أمر عليها أميرا وأمر الناس بطاعته أمرائه ~~ونهاهم عن معصيتهم فإذا كان هذا واجب في زمان النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~فبعد موته أوجب وقد أجمعت الأئمة على أن ليس بد من قائم تجري عليها أحكامهم ~~وتنتهي إليه آرائهم ويقيم كعبهم ويجمع شعبهم ويفزعون إليه عند النوازل ~~ويدفعون به كل باطل فأئمة العدل هم أمناء الله على بلاده والخلائف على ~~عباده وشهدوا عليهم إلى يوم القيامة والدليل من الإجماع على فرض الإمامة هو ~~اجتماع المهاجرين والأنصار على ms116 أبي بكر الصديق رضي الله عنه ومن بعده على ~~الخليفة عمر بن الخطاب فأنهم أجمعوا على وجوبها PageV01P132 وأن اختلفوا ~~فيمن هو أولى بها والله أعلم وقد عظم الله شأن الإمامة بقوله لإبراهيم عليه ~~السلام أني جاعلك للناس إماما فقال إبراهيم ومن ذريتي فقال له الله لا ينال ~~عهدي الظالمين فيثبت من هذه الآية أن الإمام العدل هو الإمام وإن الظالم لا ~~يكون إماما ولا تجب طاعته وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) الإمام العادل ~~في ظل الله يوم لا ظل إلا ظله . # المسألة الثانية : في أول شروط الإمامة هو اجتماع ذوي الرأي والعلم ~~والفضل من المسلمين ويجتهدون في النصيحة لله تعالى وفي دينه ولعباده ~~ولبلاده فإذا اجتمعوا وتمت هذه الصفات فيهم اختاروا رجلا منهم طاعة لله ~~تعالى لا لطاعتهم ولا يريدون أن يملكوه على الناس ويعلموا ما شاءوا ولكن ~~ليملك الأمور بالعدل ويكون أفضلهم في الدين وأقواهم في الأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر وعلى نكاية العدو والحفظ لأطراف الرعية وأوسطها وخاصتها ~~وعاملتها وعلى الحكم بالعدل ورعا فيدينه بصيرا فيما يأتي وما يتقي عدلا ~~معروفا بالفضل مشاورا لأهل العلم والرأي والعدل ملتمسا عند النازلة من آثار ~~المسلمين عفيفا عن الطمع محتملا للأئمة حليما عن الخصوم مصلحا بين الناس لا ~~تفاضل عنده لرعية إلا بقدر العلم والدين ليس بكذاب ولا مخلف ولا حسود ولا ~~حقود ولا مبذر ولا بخيل وغدار ولا خئون مأمون على ما قلد من أمر الله يستعد ~~في المهلة والمكنة وينتهز الفرصة ويتلطف بالحيلة غير مداهن ولا متضعضع ولا ~~متخشع إلا لله فإذا وجد في المسلمين من هذه صفاته كان هو البغية والمراد ~~ولو كان عبدا حبشيا لأنه روي عن عمر بن الخطاب قال الخلافة ما ائتمن عليها ~~والملك ما أخذ بالسيف وأن لم يوجد من هذه صفاته وخاف المسلمون على الدولة ~~أن تذهب وعلى البلاد والرعية وأن تعطب وألجأت الحاجة والضرورة إلى غيره ~~قدموا رجلا له قوة وورع ونظر وشروط عليه أن لا يقبض مالا ولا ينفقه ولا ms117 ~~يأمر بإنفاقه ولا يخرج جيشا ولا يحكم حكما إلا بمشورة أهل العلم والورع ~~PageV01P133 ويجمع منهم الحاضر ويكتب للغائب . # المسألة الثالثة : في صفة من تجوز إمامته ولا يجوز أن يكون إماما إلا ~~رجلا حرا بالغا عاقلا مميزا كامل الخلق والأخلاق ورعا فاضلا عالما عاملا ~~ليس فيه من نقائص الخلق كالصمم والخرس والعمى والجنون والبله إلى غيرها ~~والله أعلم . # المسألة الرابعة : في صفة البيعة وهو أن يتقدم أفضل الحاضرين من أهل ~~العلم والفضل فيمد يده اليمنى فيصافح بها الإمام بيده اليمنى فيمسكها ثم ~~يقول له أنا قدمناك إماما على أنفسنا وعلى المسلمين على أن تحكم بكتاب الله ~~وسنة نبيه محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى أن تأمر بالمعروف وتنهى عن ~~المنكر وتظهر دين الله الذي تعبد به عباده وتدعو إليه ما وجدت إلى ذلك ~~سبيلا فيقول الإمام نعم فإن قال نعم وجبت العقدة وتثبتت البيعة فيقوم ~~الثاني والثالث والرابع كالأول من لفظ وغيره وما كان أكثر كان أفضل وتجعل ~~الكمة على رأسه والخاتم بيده ويكون العلماء حذاءه فيقوم الخطيب فيحمد الله ~~ويثني عليه ويصلي على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ثم يذكر أمر الإمام ~~بالعقد له والحث على بيعته والترغيب على طاعته ثم يتقدم الناس فيبايعونه ~~والله أعلم . # المسألة الخامسة : أعلم أن التسليم للأمر والرضى من المسلمين يقومان مقام ~~العقد فإذا وقع التراضي على رجل من أهل العلم والفضل والعدل والحل والعقد ~~قام ذلك التراضي مقام العقد وربما كان الرضى والتسليم أثبت من العقد لأن ~~العقد يحتاج إلى رضى وتسليم والرضى والتسليم لا يحتاجان إلى عقد وأعلم أن ~~الإمامة ثبوتها من ثلاث طرق أولها العقد الصحيح بكمال شروطه ، الثانية ~~التسليم والتراضي ، الثالثة الاستخلاف كما فعله أبو بكر الصديق فأي طريق ~~كانت من هذه الثلاث الطرق ثبتت الإمامة بها . PageV01P134 # المسألة السادسة : أعلم أن النظر إلى العاقدين فإذا عقد الإمامة أولياء ~~أولوا علم وفضل ولم يتقدم للإمام ولاية ثبتت إمامته ووجبت ولايته وذلك أمر ~~واجب بولاية الأولياء له وأما إذا كان المعقود عليه تقدمت ms118 له ولاية ولم ~~تتقدم للعاقدين ولاية فهنا ذهب بعض إلى الوقوف عنه وأثبته بعضهم على ولايته ~~ووقف عن صحة ثبوت إمامته والله أعلم . # المسألة السابعة : في عدد من ثبتت به عقدة الإمامة اعلم أنهم قالوا أن ~~الإمامة أقل ما يكفي لعقدها عالمين فاضلين وذلك بعد مشورة المسلمين أن ~~أمكنت المشورة ولما مات الإمام الوارث رحمه الله حمله السيل فوجدوه في ~~القوم فقال سليمان قم نبايع غسان فقال مسعدة أحسن أن نكتب إلى أخواتنا من ~~أهل السر فقال له سليمان أتريد تأخير هذا الأمر إلى أن تجتمع غوغاء الناس ~~فتختلف الكلمة قم فعقدوا على غسان جزاهم الله عن الإسلام وأهله خيرا فإن ~~كان العاقدون أكثر فهم أفضل والله أعلم . PageV01P135 # المسألة الثامنة : قدمنا أولا شروطا في الإمام وهاهنا الكلام على شروط ~~الكمال أعلم أن العلم وأن كان هو الأساس الذي لا يقوم الأمر إلا به لكن مع ~~وجوده في الإمام فهو المطلوب وإن لم يوجد إماما عالما جازت إمامة الضعيف ~~إذا قام بأموره العلماء وشرطوا عليه أن لا يحل ولا يعقد ولا يولي ولا يعزل ~~ولا يقيم حكما ولا حدا إلا بأمرهم لأنه أن تولى أمره العلماء فقد حصل ~~المطلوب من حصول العلم له لأن الغرض أن يعرف من ذلك ما يأتي وما يذر وأنت ~~خبيران ليس أحد وأن بلغ في العلم ما بلغ يحيط بجميع أحكام الله في القضايا ~~السابقة واللاحقة ولذا كان عمر بن الخطاب يجع أكابر الصحابة للحكم في ~~النوازل وإذا صحت إمامته مع الجهل ببعض الأحكام صحت مع جهل جميعها إذا أتبع ~~الهدى واقتدى بالعلماء وأنما لا تجوز إمامة الضعيف مع وجود العالم الصالح ~~لذلك مع أمكان تقديمه لأنه عدول عن الأعلى وإلى الأدنى وأما أن كان أحدهما ~~عالما والآخر اعلم منه أو أحدهما فاضلا والآخر أفضل منه فتصح لحصول صفة ~~العلم والفضل في الكل وإنما قالوا ينبغي أن يكون أقل علمه أن يتولى ويتبرأ ~~ببصر نفسه لأن الولاية والبراءة أصلان من أصول الدين وأحوج ما يكون الإمام ms119 ~~إليهما لأنه يشخص الأمراء والولاة والقضاة والسعادة الذين تلزم الناس ~~ولايتهم وإذا لم يكن عالما بذلك لم يؤمن أن يولي غير الولي فإن قيل تلزم في ~~ولاية الضعيف لأنه تابع متبوع قيل لا يلزم لأن الإمام تابع للعلماء من جهة ~~العلم والعلماء والناس يتبعون الإمام من جهة الأمر فإذا كان أمره بعلم حصل ~~المطلوب والله أعلم . PageV01P136 # المسألة التاسعة : لا يكون إمامان في مصر واحد لم يقطع بينهما حكم جائز ~~للرواية عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) إذا رأيتم أميرين فاضربوا عنق ~~أحدهما قال الشيخ خميس يخرج ذلك عندي إذا كان أحدهما عادلا والآخر جائرا ~~فالأمر يتوجه إلى ضرب عنق المبطل لأنه لا يجوز ضرب عنق محق متبع لكتاب الله ~~وسنة رسوله ( صلى الله عليه وسلم ) وقال عمر بن الخطاب أن الله واحد ~~والإسلام واحد ولا يستقيم سيفان في غمد يعني إمامان في مصر واحد فإن زال ~~الحاجز بين الإمامين سقطت إمامتهما واختار المسلمون إماما منهما أو من ~~غيرهما والله أعلم . # المسألة العاشرة : فيما يجب على الإمام لرعيته يجب عليه القيام بأمورهم ~~والنظر في مصالحهم والحياطة لهم والحماية لهم والذب عنهم والتدبير والسياسة ~~لأمور دينهم ومراشيدهم ودنياهم والمساواة بينهم في الأحكام والأنصاف ~~والتفقد لأمورهم الظاهرة والباطنة وبث الولاة واختيار القضاة وتحصين الثغور ~~بالرجال والآلات وتأمين الطرق إلى غير ذلك من الواجبات والمندوبات التي ~~يقيم العدل إلا بها والله أعلم. PageV01P137 # المسألة الحادية عشر : في وجوب طاعة الإمام على الرعية وحقوقه عليهم تجب ~~عليهم طاعته واستماع أمره وإعانته إذا استعانهم لمهم ونصرته إذا استنصرهم ~~ونصحه سرا وجهرا والجهاد معه إذا استنفرهم للجهاد وحرم عليهم غشه وغيبته ~~وعداوته وخذلانه وسوء الظن به والامتناع من طاعته والخروج عليه ولا يجوز ~~خلعه ولا تقديم إمام عليه حتى يظهر كفره ويشهر حدثه ومن عصى الإمام فقد ركب ~~كبيرة من الذنوب ومن ترك معونة الإمام العدل فمنزلته مع المسلمين خسيسة ~~وأشد ذلك عند القدرة منه على إعانته وضرورة الإمام إليه في تلك المهمة ~~والذي يظهر أن معونة الإمام ms120 تكون فرضا معينا لعله عينيا وفرضا كغائبا وندبا ~~فإذا تعينت على رجل ولم يكن يكفي لتلك الحالة غيره فعليه فرض عين وتارك ~~الغرض المعين هالك وإن كان يكفي لها غيره فلا يهلك لكن هنا تكون منزلته ~~خسيسة ويجب عليهم أداء الزكاة له ولعامله وهو الناظر في وضعها واعلم بحاجة ~~الدولة إليها ولا يجوز لهم منعها منه ومن منعها من إمام عدل جاز قتاله ~~عليها وحل دمه بإجماع من الأئمة كما فعله أبو بكر رضي الله عنه والله أعلم ~~، واعلم أن وجوب طاعة الرعية للإمام منوطة بالحماية لهم فمن لم يحمه الإمام ~~فلا تجب على من لم يحمه وقال محمد بن محبوب إذا أخذ الإمام زكاة من لم يحمه ~~قهرا فهو جبار ظالم هذا نص الأثر والله أعلم. # المسألة الثانية عشر : في إمامة الدفاع وصورته إذا دهمهم العدو وخافوا من ~~تفرق كلمتهم وتنازع الرأي قدموا منهم رجلا من أهل النجدة والشجاعة والسياسة ~~في الحرب يقاتل بهم عدوهم أما عدوا معينا كبني فلان وأما لزمن معين كأشهر ~~معدودة أو سنين معدودة فتلزم طاعته وحقوقه كما تلزم للإمام المطلق زالت ~~إمامته بزوالها لا يحتاج إلى قول كسائر العقودات المعينة ويزول عنهم ما كان ~~له عليهم وجاز لهم تجديدها ولو للإمامة الكبرى إذا تمت شروط الإمامة فيه ~~والله أعلم . PageV01P138 # المسألة الثالثة عشر : فيما يقبل فيه قول الإمام وما لا يقبل وإذا أمر ~~الإمام بقتل رجل أو رجمه أو قطع يده فقط أو جلده للزنا أو شرب الخمر أو ~~القذف فمقبول قول الإمام في هذه ملها وليس على الرعية سؤال الإمام ولا ~~إحضار البينة وقيل إذا طلب من أمر بقتله أو رجمه ذلك لم يكن للفقهاء ~~والرعية أن يقدموا على ذلك حتى يسمعوا البينة بحضرة المشهود عليه ومن أمره ~~الإمام أن يقتل وليه فليس له قتله بغير حجة وقال أبو سعيد أن الإمام أن أمر ~~بقتل رجل على سبيل الحكم منه فإنه مصدق ما لم يصح كذبه وللمأمور بقتله من ~~غير أن يسأله وقيل أن ms121 يسأل المأمور بقتله النظرة ولا يعجل عليه حتى يتبين ~~من أمره ما لا شبهة فيه قال الإمام الحضرمي رحمه الله : # ( وليس لمأمور إذا ما إمامه أراد لشيء أن يقول لما وما ) # قال الشيخ خميس في منهجه وقيل أن الإمام مصدق في الأشياء التي لا يلي ~~الحكم فيها غيره فلا يسأل البينة عن يد سارق قطعها أو زان جلده أو رجمه أو ~~مقتول قتله لا يجوز لأحد أن يسأله عن ذلك أنها أمانة ولأن الإمام هو الذي ~~يلي الحكم في ذلك ولا يسأل البينة على حكم يليه فإذا قال قامت معي البينة ~~لم يكلف أن يقال له أحضر البينة حتى نسمعها ولا يسمعهم الإمساك عنه ولا ~~الوقوف عنه وليس على المسلمين الكشف عن الأحكام التي حكمها فإن كان الإمام ~~حكم عليه بحق فحظه أخذ ربه وأطاع وأن حكم فيها بجور فحظه ترك وربه عصى بل ~~على الرعية السمع والطاعة له هذا وأما في الأموال فالإمام والقاضي والوالي ~~كغيرهم ليس يجوز تصديقهم ولو في دبرهم ادعوه على أحد وعليهم ولهم الأحكام ~~بالبينات المقبولة واليمين هذا والله أعلم . PageV01P139 # المسألة الرابعة عشر : في المشورة على الإمام اختلف فيها فقيل هي على ~~الإمام فرض ولو كان عالما وقيل ندب على العالم وعلى الضعيف فرض والأصل في ~~ذلك قوله تعالى : ( وشاورهم في الأمر ) هل هي للوجوب أو للندب والذي يظهر ~~أنها ندب على الإمام العالم وفرض على الضعيف وفي المشورة البركة وتخريج ما ~~عندهم ونصحهم كل هذا يصلح بالمشورة والله أعلم . # المسألة الخامسة عشر : فيما يكون الإمام أولى بقبضه من الأموال فالإمام ~~أولى بقبض الأموال المجهول ربها وقبض الزكوات والكفارات والوقوفات والمساجد ~~ومال الأغياب واللقطات والصوافي ....والوصايا والأموال المسبلة وغير ~~المسبلة وأموال الطرقات والحشرية وقبض الديات وقتل العمد والخطأ من الذي لا ~~ولي له من القتلى وفطرة الأبدان وعليه أن يضع كل شيء من هذه الأموال في ~~مواضعها وأما الزكوات فله النظر فيها أن استغنى عنها جعلها في الأصناف التي ~~ذكرها الله في القرآن أو في ms122 بعضها وأن احتاج إلى بعضها في عز الدولة أو ~~إليها كلها فله ذلك والله أعلم . وأما المجهول ربه فله أن يجعلها في عز ~~الدولة وهو اختيار الشيخ أبي سعيد والشيخين أبي نبهان وسعيد بن خلفان رحمهم ~~الله ولو أن يجعله في الفقراء أو حشريا على قول وهو أضعفها . # المسألة السادسة عشر : في الحدود والجمعات أعلم أن الجمعات والحدود فهي ~~على الإمام أن يقيمها إذا ملك المصر كله ويهلك الإمام بترك إقامة الحد ~~الواحد مع القدرة وبترك صلاة الجمعة في المصر واختلفوا إذا لم يملك المصر ~~كله هل عليه إقامة الحدود أو لا فقيل عليه ولو ملك بلدة واحدة إذا أستقر ~~فيها وقيل لا عليه في حال المحاربة بل له تأخيرها والله أعلم . وقيل إذا ~~كان ذلك يشغله عن المحاربة ويخاف في اشتغاله تقوية العدو فعليه التأخير ~~والله أعلم . PageV01P140 # المسألة السابعة عشر : على الإمام مجاهدة عدو المسلمين فإذا أخرجت عليه ~~خارجة فعليه قتالهم ومجاهدتهم إذا قدر على ذلك فإن ترك جهادهم مع القدرة ~~فقد كفر وإن لم يعلم هل تخلفه عن الجهاد لقلة أعوانه أو لخذلانهم له وأنه ~~في رجواهم بعد الدعوة لهم فهاجمه العدو ففي هذا وأمثاله مما يحسن به الظن ~~فيه لأنه على أصل من حسن الظن لأن إساءة الظن به حرام وإن كان عنده من ~~الرجال كنصف عدوه ثم قعد وأهمل الجهاد وصح عليه هنالك جيب خلعه فإن ضيعة ~~الإمام الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فلا ولاية له . وسئل أبو سعيد رحمه ~~الله إذا كان في عسكر الإمام مثل المعازف والملاهي وغيرها هل يسع الإمام ~~تركها في عسكره قال أبو سعيد أما الإمام ففي جواز التقية له خلاف فأما من ~~قال لا تسعه التقية فعليه إخماد المنكر وتغيير الباطل من غير مبالاة ولا ~~نظر وأما على قول من قال تسعه التقية فإنه إذا كان العدو الذي تقبله أعظم ~~مفسدة من هؤلاء فإذا أنكر هو على هؤلاء خاف من العدو إذا تفرق جنده فلا بأس ~~عليه أن يقصد إلى ms123 زوال المفسدة الأعظم ويسكت عن هؤلاء في الحال والله أعلم . # المسألة الثامنة عشر : فيما تزول به إمامة الإمام من العاهات تزول إمامة ~~الإمام بذهاب سمعه وبصره وعقله وبإجماع وأما إذا نفى فيه بعض البصر أو بعض ~~السمع فلا تزول إمامته بذلك ولهم التمسك بإمامته إذا رأى العلماء أن بقاءه ~~أصلح وعليهم أن يقوموا بالأمر فيما لا يقدر هو عليه كما فعل موسى بن علي ~~رحمه الله في آخر أيام الإمام عبد الملك بن حميد رحمه الله . PageV01P141 # المسألة التاسعة عشر : تزول إمامة الإمام بأفعاله كما إذا ارتد والعياذ ~~بالله إجماعا وإذا فعل موجبا للحد أجماعا فإن العلماء يقيمون عنه إماما ~~يقيم عليه الحد وإذا جاز في حكمه أولى الجورة وفعل الأفعال المخالفة لسيرة ~~السلف الصالح فعلى المسلمين أن يقوموا عليه ويتوبوه فإن رجع عن باطله وتاب ~~عن بغيه لزمتهم طاعته ما أطاع الله ورسوله وأن تمرد وعتا وتجبر فعل به ~~المسلمون كما فعل الصحابة بعثمان واختاروا غيره من الأفاضل والله أعلم . # المسألة العشرون : قدمنا أن الإمام لا تزول إمامته إلا بحدث مكفر مشتهر ~~عند العلماء فإذا فعل فعلا واختلف العلماء في ذلك الفعل فقال بعضهم هذه ~~مكفرة وهي من مسائل الرأي فتمسك به فرقة وقامت عليه الثانية فله أن يتمسك ~~بإمامته وله قتال من قاتله على المختلف فيه وهو من معه المحقون والفرقة ~~الثانية مبطلة ولو تمسكت من قاتله هكذا في حفظي عن محمد بن محبوب ولم ~~يحضرني بنص حروفه حتى أسوقه لكن ذكره أبو المؤثر في كتاب الأحداث والصفات ~~والله أعلم . # ذكر أنواع الجهاد # ( ثم القتال لهم دفعا يكون وقد يدعي جهادا له التفضيل قد عقلا ) # ( واسم الجهاد يعم الدفع منه وقد يكون نفلا وفرضا تركه حظلا ) # اعلم أن الجهاد لغة هو بذل الطاقة من المكلف وشرعا هو قتال أعداء ~~المسلمين كان الأعداء مشركين أو منافقين من أهل الوفاق في المذهب أو من أهل ~~الخلاف كانوا مستحلين يعتقدونه حلالا في دينهم وهو خطأ أو محرمين منتهكين ~~مرتكبين لما داونا بتحريمه ms124 فقتال هؤلاء كله يسمى جهادا واسم الجهاد اسم جنس ~~يعم الدفاع لأن كل دفاع جهاد ولا كل جهاد دفاع فبينما عموم وخصوص ويكون ~~الجهاد فرضا كغائبا وفرض عين ويكون نفلا وفي الكل أجر عظيم لكن تارك النفل ~~لا يهلك ولا يكون تارك الفرض الكفائي هالكا أن قام به غيره ويهلك الفرض ~~العيني وله شروط وتفاصيل ستأتي أن شاء الله وفي المقام مسائل . PageV01P142 # المسألة الأولى : اعلم أن الجهاد فريضة من فرائض الله تعالى واجبة ~~بالكتاب والسنة والإجماع وأدلته من الكتاب كثير تضمنته الآيات القرآنية ~~صراحا كقوله تعالى : ( قاتلوا في سبيل الله أو أدفعوا - قاتلوا حتى لا تكون ~~فتنة - ولقوله تعالى : ( أنفروا خفافا وثقالا ) وكثير من آيات القرآن دالة ~~على ذلك ومن السنة فعل النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه من بذل مهجتهم ~~في قتال أعداء الله والحث والتحريض منه على ذلك وإجماعهم بعده ( صلى الله ~~عليه وسلم ) على ذلك ومحل الأدلة يطلب من المطولات وتقدم بعضها والله أعلم . # المسألة الثانية : يكون الجهاد باللسان لقوله تعالى وأمره لنبيه ( صلى ~~الله عليه وسلم ) بجهاد الكفار والمنافقين فلم يكن في زمنه ( صلى الله عليه ~~وسلم ) قتال للمنافقين ذكر بل جهاده لهم باللسان والإغلاظ والأمر بالمعروف ~~والنهي عن المنكر فكل أمر بمعروف ونهي عن منكر فهو جهاد وهو يترتب على ثلاث ~~درجات على قدر مراتب الآمرين وله شروط منها أن يكون الآمر عالما بما ينهي ~~عالما فيما ينهي عالما بمن ينهي حليما ففرض الأمراء باليد وفرض العلماء ~~باللسان أن لم يكونوا أمراء وفرض الضعفاء بالقلب وهو أضعف الإنكار ومفارقة ~~أهل المنكر بالأجساد أن لم تكن تقية وله تفاصيل ليس هذا محلها ولنرجع إلى ~~تفضيل الجهاد أن شاء الله . PageV01P143 # المسألة الثالثة : في فرض العين الذي يهلك المكلف بتركه ويكفر وهو إذا ~~كملت شروطه وذلك مع القدرة أن يكون حرا ذكرا بالغا عاقلا صحيحا وعنده من ~~العدة والسلاح ما يقاتل به عدوه فعلى الرجل أن يقاتل الرجلين وعلى العشرة ~~قتال العشرين وعلى المائة قتال المائتين والدليل على ms125 ذلك قوله تعالى : ( أن ~~يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين ) إلى آخر الآية والدليل على هلاك تاركه ~~قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل لكم انفروا في سبيل ~~الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة فما متاع الحياة ~~الدنيا في الآخرة إلا قليل ألا تنفروا يعذبكم عذابا أليما ويستبدل قوما ~~غيركم ) وقال : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر أن يجاهدوا ~~بأنفسهم وأموالهم والله عليم بالمتقين إنما يستأذنك الذين لا يؤمنون بالله ~~واليوم الآخر ) . # ( وارتابت قلوبهم فهم في ريبهم يترددون ) فأنظر إلى تقريع القرآن وتهديده ~~ووعيده لمن تأخر عن الجهاد فدل على فرضيته كما ترى والله أعلم . PageV01P144 # المسألة الرابعة : في الدليل على فرضية الجهاد عند أئمة العدل والقوام ~~بأمر الله فيقومون مقامه في ذلك من بعده بقول الله تعالى : ( فل للمخلفين ~~من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن تطيعوا ~~يؤتكم الله أجرا حسنا وأن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا أليما ) ~~فأجمعت الأمة أن الداعي في هذه الآية أبو بكر الصديق خليفة رسول الله ( صلى ~~الله عليه وسلم ) لما دعى الناس في قتال بني حنيفة وقد سمعت ما فيها من ~~الوعيد من تخلف عن إجابة دعوته وهو الدليل على ثبوت ذلك ووجوبه مع كل إمام ~~قائم بأمر الله تعالى إلى يوم القيامة وعلى ذلك أجمع الصحابة من بعدهم قولا ~~وعملا وكفى بهذه الآية الشريفة معجزة ظاهرة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~لأخباره بالغيب ووقوعه كما أخبر وهو أعظم شاهد لصحة إمامة أبي بكر رضي الله ~~عنه وإن اجتماع الأمة لم يكن على ضلال والله أعلم . # المسألة الخامسة : في الدليل على أن الجهاد أصله فرض كفاية قوله تعالى : ~~( فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم ) ففي الآية دليل على فرضية الجهاد على الكفاية فإذا قام به ~~بعضهم سقط عن الباقين وقد يكون الجهاد فرض عين كقتال الرجل عن نفسه وماله ~~وأهله ووطنه ms126 وكذلك أن لم تكف الفرقة المواجهة للعدو وتوجه الخطاب لمن يليهم ~~من أهل المصر على الترتيب إلا إذا عين الإمام طائفة أو أهل بلد أو رجالا ~~مخصوصين نظر الإمام فيهم أمرا فخصهم بذلك لأمر يراه فذلك فرض عليهم وليس ~~لهم التخلف عن أمره والله أعلم . PageV01P145 # المسألة السادسة : اعلم أن الجهاد يكون فرض كفاية كما تقدم في المسألة ~~الأولى ويكون فرض عين بشروط أحدها أن يكونوا كنصف عدوهم عددا وعدة لقوله ~~تعالى : ( الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا فإن يكن منكم مائة صابرة ~~يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين والله مع الصابرين ) فأجمعت ~~الأمة على هذا التحديد للوجوب ومفهوم العبارة بتخفيف ما زاد عنه يدل على ~~ذلك فالعشرة وجب عليهم قتال العشرين فرض عين لا يسعهم تركه تعلقا بأن ~~الجهاد فرض كفاية لأنه المصرح به في كتاب الله وما عدا ذلك فهو وسيلة ~~وللواحد أن يقاتل المائة والألف ويبذل نفسه لله في إظهار العدل وتغيير ~~المنكر ولقد قال ( صلى الله عليه وسلم ) أفضل الشهادة كلمة حق تقال عند ~~سلطان جائر يقتل عليها صاحبها وقد فعل ذلك قاتل خردلة بدلالة جابر بن زيد ~~على خردلة ووضع يده عليه ولا يقال أنه قتل نفسه وأهلكها بل أحياها ويكفي في ~~معرفة العدد التحري ولا يلزم التحقيق قال الشيخ الخليلي رحمه الله وربما ~~تتعذر معرفة العدد من العدو بالتحقيق ولا سيما في الجيوش لعدم الإطلاع على ~~العدو بمن يكون هو الحجة في ذلك لا يمكن لكن دل على جواز التحري والتقريب ~~قوله تعالى : ( ولو أراكهم كثيرا لفشلتم ولتنازعتم في الأمر ) وقال تعالى : ~~( لقد كان لكم آية في فئتين التقتا فئة تقاتل في سبيل الله وأخرى كافرة ~~يرونهم مثلهم رأى العين والله يؤيد بنصره من يشاء ) وإنما أراهم الله إياهم ~~كذلك ليجزيهم على قتالهم إذا رأوهم أنهم في حد من يلزمهم جهادهم ولا يجوز ~~الفرار منهم إلى أن قال ولا أري وجها هو أثبت من هذا ولا أصح عنه لأن ~~العدول عنه ms127 يبطل الجهاد حتما وأما العدة فهي الآلة التي يقوم بها الحرب من ~~السلاح والخيل والإبل والباروت والرصاص والمدافع وذلك من لوازم القتال وما ~~لها يقوم الواجب إلا به فهو واجب وأقول أن العدة لا تعتبر كثرتها وقلتها ~~ومناصفتها وإنما تعتبر كفايتها لتلك الوقعة فقط وما PageV01P146 يكتفي بها ~~في تلك الحادثة وأقول أن الزمان تغير والحالات والآلات تغيرت وتبدلت فهذه ~~الآلات الموجودة اليوم عند النصارى والدول من الطيارات والسيارات والمدافع ~~والبنادق وغيرها من السموم والحكم لا توجد عند أهل عمان خاصة فينبغي أن ~~ينظر لهم من أوجب الله عليه النظر فيهم ويراعي لهم الأحوال ويدافع عنهم ~~عدوهم ويحوطهم عنه بما يلهمه الله من المصالحة عنهم الجائزة شرعا لأن قول ~~الشارع ( صلى الله عليه وسلم ) من استرعاه الله رعية فلم يحطها أكبه الله ~~على وجهه في النار شامل لجميع بالقتال والدفاع والمصالحة والتقية الجائزة ~~جميعا والله أعلم . # المسألة السابعة : فيمن توجه إليه خطاب الجهاد من القرآن والسنة اعلم أن ~~الخطاب متوجه على كل رجل عاقل بالغ حر مسلم قادر فلا يلزم امرأة ولا صبيا ~~ولا عبدا ولا مشركا ولا عاجزا والعجز على نوعين إما لعلة بدنية وهي الضعف ~~والمرض مطلقا كالهرم والعمى والعرج والحذر وأنواع الاسقام المانعة جميعا ~~وأما لقاعدة حكيمة كالواحد لا يلزمه قتال أكثر من الاثنين وأما لعوارض ~~مالية وهي الدين وعدم النفقة على من يعلوه إلى حد رجوعه وعدم الزاد وأما ~~لأسباب خارجية كمنع الوالدين أو أحدهما أياه عن الخروج وكمن عنده مريض يقوم ~~به ولا يجد له غيره يكفيه أياه ويخاف بتركه له ضياعا أو هلكه وكالسفر فإنه ~~لا يلزم المسافر لوجود الضرر وقد جعل العلامة الصبحي حكم المريض والمسافر ~~سواء والله أعلم . PageV01P147 # المسألة الثامنة : في الدليل على ثبوت العذر لهؤلاء المعذورين ثبت لهم ~~العذر بقوله تعالى : ( ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين ولا ~~يجدون ما ينفقون حرج إذا انصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيل والله ~~غفور رحيم ) فالنساء والصبيان والعبيد وأهل الزمانة ms128 كلهم من الضعفاء ~~المعذورين وكذلك الأعمى والأعرج وقد أفردهم الله تعالى بالذكر في موضع آخر ~~لقوله تعالى : ( ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج ولا على المريض حرج ~~) والقاعدة الحكيمة قد سبق القول عليها فراجعها وأما النفقة المالية فقد ~~ذكرها الله بقوله : ( ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج ) ودخول جهاد ~~المسافر وزاده في هذه الآية ظاهر لأنه عادم الزاد وغير واجد للنفقة وأما ~~العذر بعدم الراحلة إذا بعدت الشقة وعجز عن المشي فثابت في قوله تعالى : ( ~~ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا ~~وأعينهم تفيض من الدمع حزنا إلا يجدون ما ينفقون ) فإن أعطاهم الإمام أو ~~غيره وحملهم وأعطاهم زادا وراحلة ونفقة لهم ولمن يلزمهم عوله إلى رجوعهم ~~ارتفع العذر ووجب عليهم الخروج أو جاز على تفضيله في محله لأن في الآية ~~دليل على وجوبه عند وجود الزاد والراحلة والنفقة لهم ولمن يلزمهم عوله فإذا ~~زالت العلة التي كان بها العذر ثبت الحكم بزوالها ويجوز لهم طلب ذلك من ~~الإمام أو غيره لأن الآية تضمنت معنى الجواز ونفس السؤال غير لازم لكنه ~~وسيلة إلى فعل الخير والله أعلم . PageV01P148 # المسألة التاسعة : في العذر بالدين أطبقت كلمة الفقهاء على ذلك ولا أجد ~~تصريح ذلك من الكتاب ولا من السنة لكنه قول مقبول وأثر متبع ولعلهم رأوا أن ~~الجهاد من حقوق الله والدين من حقوق العباد فهو مقدم عليها لأنه ثبت في ~~الحديث المشهور أن التوبة تجزي من كل شيء إلا الدين وحقوق الخلق لا يكفرها ~~إلا أداؤها ولأنه جاء في الحديث أن الشهادة تكفر كل شيء إلا الدين قاله ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لسائله فإن كان من عليه الدين ذا مال أوصى ~~بإخراج دينه أو ضمن عنه فيه لوفاء دينه فله أن يخرج على حال ويؤيده أن ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أخذ سلفا وأن عمر بن الخطاب مات وعليه دين ~~ولا يجوز على النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولا على ms129 الأئمة الذين باعوا ~~أنفسهم لله أن تأتي عليهم حالة تمنعهم من الخروج إلى الجهاد وأما الدفاع عن ~~النفس والمال والأهل والصاحب والأولاد والبلاد فلا يمنع منه دين وسيأتي ذلك ~~في مسائل الدفاع والله أعلم . PageV01P149 # المسألة العاشرة : في العذر عن الجهاد بمنع الوالدين اعلم أن الجهاد إما ~~فريضة وإما وسيلة فإن كان فريضة فلا عذر للولد بمنع والديه له عن الجهاد ~~لأنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق لأن تارك الفرض هالك إن لم يتب ~~والعياذ بالله أترى أن منعاه عن الصلاة والصوم والزكاة والحج وسائر الفروض ~~أله ترك ما افترض عليه أم عليه أداء المفترضات فإنه لا قائل بذلك والجهاد ~~إذا كان فرضا فلا يلزمه امتثال أمرهما بمنعه عن الجهاد وأن كان الجهاد ~~وسيلة وكان ممن يقوم عنه غيره أمر الجهاد فهذا يلزمه امتثال أمرهما بالمنع ~~عن الخروج وإما إن كان إماما أو شجاعا لا يقوم عنه أحد أو أميرا متبعا ~~مطاعا بتأخره يقع خلل في الإسلام أو عالما بمسائل الدخول في الحرب والحلال ~~والحرام فيه وما يجوز الإقدام عليه وما يجب الإحجام عنه أو عالما بسياسة ~~الحرب في جوازه ويجب في وجوبه وعلى هذه الأحوال يحمل الحديث الوارد فيمن ~~أراد الجهاد فقال له النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ألك والدة قال : نعم ~~استأذنها فإن أذنت وإلا فاقعد فإن الجنة تحت أقدام الأمهات وقد قتل حارثة ~~ولم يثبت أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) منعه من الخروج إلا بإذن والدته ~~ولما أستشهد جاءت والدته إلى النبي ( صلى الله عليه وسلم ) فقالت يا رسول ~~الله أن كان حارثة في الجنة لم أبك ولم أحزن وإن كان غير ذلك فترى ما أصنع ~~فقال يا أم حارثة أنهن جنان وأن حارثة في الفردوس الأعلى فرجعت وهي تقول بخ ~~بخ لك يا حارثة وقيل بجواز الخروج مطلقا كان الجهاد فريضة أو وسيلة ولو ~~منعاه والده عن الخراج واختار الشيخ الخليلي رحمه الله تقييده بما إذا كان ~~في الخروج مضرة على الوالدين ولا قائم لهما ms130 يكفيه وتعين فرضهما وعجزهما عن ~~القيام بحوائجهما ولا قائم لهما غيره فهنا يلزمه التعود معهما والقيام ~~بأمرهما وكذلك في حق غيرهما ممن يلزمه القيام بأمره وهذا يشمله عموم الآية ~~الشريفة قوله تعالى : ( غير أولي الضرر ) فيشمل PageV01P150 النفس وما ~~يلزمها القيام به لأنه ضرر ولا أضرار في إسلام هذا معنى كلام الشيخ الخليلي ~~رحمه الله وهنا بحث أذكره ولم أجده لغيري إذا كان متينا على الإسلام ~~والمسلمين ( 1 ) وبقعود هذا الشخص الذي تعين عليه الفرض بقيام والديه أو من ~~يلزمه القيام به ينهدم الإسلام ويتبدد شمل المسلمين وتنهد أركان الدين ~~ويستولي العدو على البلاد والعباد ويظهر الفساد فيقدم الفرض العام على ~~الفرض الخاص وليس هذا من باب تقديم الخاص على العام في # ( 1 ) في هذه العبارة سقط على ما يظهر ولعل الصواب إذا كان فرض الجهاد ~~متعينا على الإسلام والمسلمين ( أ ه ) مصححه . # مسائل الأصول لأن تلك القاعدة في وضع الخطاب وهذه قاعدة في ارتكاب أخف ~~الضررين وما هو أعم ضررا وأعظم خطرا ولله در القائل : # ( أن الطبيب إذا تعارض عنده داء أن مختلفان داوى الأخطرا ) # ويلتمس من يقوم بأمر من يلزم هذا الشخص القيام به بالأجرة مثلا أو الجبر ~~على أحد يقوم بذلك قهرا أو قصرا فإنه من باب الجهاد الذي يجب فيه الجبر بل ~~هذا أولى هذا ما أقول وأبحث فيه وقولي فيه قول المسلمين والله أعلم . PageV01P151 # المسألة الحادية عشر : في الجهاد بالمال أعلم أن فريضة الجهاد مشتركة في ~~الأنفس والأموال بدليل قوله تعالى : ( انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا ~~بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ذلكم خير لكم أن كنتم تعلمون ) وبقوله : ( ~~يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ~~ورسوله وتجاهدون في سبيله بأموالكم وأنفسكم ذلك خير لكم أن كنتم تعلمون ) ~~وبقوله : ( لكن الرسول والذين آمنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك ~~لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون ) وبقوله : ( فرح المخلفون بمقعدهم خلاف ~~رسول الله وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم وقالوا لا تنفروا في الحر قل ms131 ~~نار جهنم أشد حرا لو كانوا يفقهون ) وبقوله : ( الذين آمنوا جاهدوا في سبيل ~~الله بأموالهم وأنفسهم أعظم درجة عند الله وأولئك هم الفائزون ) وبقوله : ( ~~أن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل ~~الله فيقتلون ويقتلون وعدا عليه حقا ) ففي هذه الآيات الشريفة ما دل على ~~وجوب الجهاد بالنفس والمال فمن لم تسمح نفسه بالجهاد بماله فقد ترك فرضا من ~~فرائض الله إذا كان الجهاد فرضا وتارك الفرض لا محاله هالك والعياذ بالله ~~وفي حالة كون الجهاد وسيلة فتاركه خسيس المنزلة وقد صرح القرآن بوجوب ~~الجهاد في قوله تعالى : ( وإذا أنزلت سورة أن آمنوا بالله وجاهدوا مع رسوله ~~استأذنك أولوا الطول منهم وقالوا ذرنا نكن مع القاعدين ) وقال تعالى : ( ~~إنما السبيل على الذين يستأذنوك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف ~~وطبع على قلوبهم فهم لا يعلمون يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا ~~تعتذروا لمن نؤمن لكم قد نبأنا الله من أخباركم وسيري الله عملكم ورسوله ثم ~~تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون سيحلفون بالله لكم ~~إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فاعرضوا عنهم أ،هم رجس ومأواهم جهنم جزاء ~~بما كانوا يكسبون ) فأولوا الطول هم الأغنياء PageV01P152 وقد تعلق هذا ~~الوعيد العظيم كما ترى باستئذان الأغنياء في القعود فإذا هم إلى الوعيد ~~بنار جهنم وأي دليل أعظم من هذا على وجوب الجهاد بالمال والنفس والاعتذار ~~عن الخروج بالمال والنفس كبيرة من عظائم الذنوب موجبة لسخط الرب وقائدة ~~لفاعله إلى النار والعياذ بالله ... # المسألة الثانية عشر : لما علمت أن وجوب فرض الجهاد بالنفس والمال ~~مشتركان وظهر لك الدليل القاطع بهلاك من شح بماله عن الجهاد في سبيل الله ~~به وما عليه من الوعيد بالنار ظهر لك أن تقديم ذكر الأموال على الأنفس في ~~بعض الآيات وتأخير الأموال عن الأنفس في بعضها أيضا لمعان منها أن الاهتمام ~~بما لا يقوم الواجب إلا به فهو واجب فالاهتمام بتهيء الزاد للسفر هو ~~المتقدم وكذلك الراحلة وما يحتاج إليه ms132 من آلة الركوب وعلفها لابد منه ~~ونفقته ونفقة دابته أيضا ومما يحتاج إليه الخارج بعدة لسفرة وقد شملته ~~الآية الشريفة وهي قوله تعالى : ( واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط ~~الخيل ) بعمومها لجميع ما يعد للجهاد وأما على تأخير الأموال وتقديم الأنفس ~~في مواضع فإنه لا شيء اعز على المرء من نفسه ولأن المال يبذل لحياة النفس ~~وصونها عن الآفات فلما قدمها الشارع علم من ذلك بالضرورة أن بذل النفس هو ~~من أعظم الأشياء وأمانتها في إحياء العدل هو من أفضل الأعمال فالبائع لنفسه ~~في سبيل الله هو بائع للدنيا وما فيها وخارج عنها فلا منزلة أعلى من منزلته ~~ولا عمل أفضل من عمله وقد شهد الكتاب والسنة بذلك فارجع إلى الآيات المصرحة ~~بذلك والأحاديث الناطقة بذلك تجد الشفاء لدائك والله أعلم . PageV01P153 # المسألة الثالثة عشر : اعلم أن الجهاد والحج يتفقان في الاستطاعة ووجود ~~الزاد والراحلة ونفقة النفس والعيال إلى رجوعه وصحة البدن ويختلفان في ~~أشياء منها عدم المهلة في الجهاد وجوازها في الحج ومنها عدم التكرار في ~~الحج لأن الحج لا يجب في العمر إلا مرة ويجب تكراره في الجهاد بحسب النوازل ~~ومنها وجوب الحج على النساء ولا يجب عليهن الجهاد إلا في الدفاع ومر تفصيله ~~ومنها يلزم الإيصاء بالحج ولا يلزم بالجهاد ومنها يشترط في الحج أمن الطريق ~~ولا يشترط في الجهاد ومنها أن الجهاد فرض كفاية أحيانا ويكون فرض عين والحج ~~لا يكون إلا فرض عين ومنها جواز النيابة في الجهاد ولا تجوز في الحج مع ~~الصحة والله أعلم . # المسألة الرابعة عشر : في صفة المال الذي يلزم به الجهاد وكميته وكيفيته ~~اتفق العلماء على وجوبه في المال الذي غلته تكفي لزاده وراحلته ونفقته ~~ونفقة عياله إلى حد رجوعه واختلفوا فيما سوى ذلك فقيل أن باع من ماله وبقي ~~ما يكفيه ويكفي من يلزمه عوله إلى رجوعه وجب عليه ذلك وقيل أن كانت تأتيه ~~غلل من زراعات شهريه كبيع قت أو غيره أو تأتي في فصول متعاقبة صيفا ms133 وشتاء ~~فإنه ينظر في ذلك ويلزمه الخروج إذا كانت تلك الزراعات تكفي مؤنة عياله ~~وقيل من كان ذا صنعة يكتفي بها لمن يلزمه عوله إذا رجع لزمه الخروج وهذا ~~شاهده من حديث لا تحل الزكاة لغني ولا الذي مرة سوى وكذلك المواشي كالإبل ~~والبقر والغنم فلتعتبر فإن كان ما يبقى منها بعد نفقته ونفقة من يلزمه عوله ~~إلى رجوعه فذلك واجب عليه والله أعلم . PageV01P154 # المسألة الخامسة عشر : في جبر الإمام الرعية على الجهاد فقيل ليس له جبر ~~الرعية على الجهاد مطلقا وذلك لأنهم مأمونون على دينهم ومخاطبون بما يلزمهم ~~وهم الأمناء عليه ديانة والله هو الرقيب عليهم وإنما هو حق لله لا من حق ~~الإمام وقيل يجوز له جبر الشارة دون الرعية إذا كان الجهاد لازما وقيل يجوز ~~جبر الشارة والرعية إذا رجى الإمام بجبرهم إغاثة الملهوف وإعانة الإسلام ~~وحماية المصر وقيل بجواز الجبر في الدفاع إذا كانوا كنصف العدو عددا وعدة ~~وقيل بجوازه إذا كانوا منصف العدو وقد آمنوا من بعضهم بعض الغدر والخيانة ~~والطمع والرشوة ولعل هذا لا يوجد في غير أهل الولاية وقيل بجواز الجبر في ~~الدفاع لأن الجهاد فيه فريضة وتارك الفرض يجبر فعله وقيل بجواز الجبر إذا ~~كان في المصر ولا يلزم الناس الخروج إلى مصر غيره وقيل إذا كان في الشارة ~~والعسكر كفاية لم يجز له جبر الرعية وأن لم تكن بهم كفاية جاز له حبر ~~الرعية لوجوب نصرة الإمام وكل هذه الأقوال عن المسلمين والله أعلم . PageV01P155 # المسألة السادسة عشر : في معنى الجبر وصفته والجائز للإمام فعله والدليل ~~عليه وهل الأفضل فعله أو تركه أما معنى الجبر فهو إلزام الخروج وعقوبة ~~المتخلف عنه بغير عذر وإما الأفضل إذا كان بترك الجبر لا يخاف فسادا في ~~الأمر ولا فشلا في الدولة ولا تضييعا في الرعية فترك الجبر أولى لأنه ~~الأحوط في دين المولى وإما القول بتركه مطلقا فلو أدى إلى فساد الأمر ~~واضمحلال الدولة وبطلان الإمامة فهو قول زهاد الفقهاء الذين بدينهم من شاهق ~~إلى ms134 شاهق ليس لهم في النظر إلى الدولة الإسلامية أصل راسخ ولا فرع باسق وما ~~وقعوا فيه من فساد الدولة الإسلامية أعظم مما هربوا منه وأضر على الإسلام ~~وأهله وأما القوام بأمر الله والدعاة إليه أهل النظر في الأمانة والضبط في ~~الممالك الإسلامية بعظم الايالة يأبون ذلك ويرون أنه مؤد إلى انحلال نظام ~~الملك الإسلامي وتعويج طريقه العدل ولكن ذلك مقام هائل لا يحسنه إلا أهل ~~المقامات العليا ولا يتصدى له إلا أهل المناصب العظيمة فأنظر إلى النبي ~~سليمان بن داود عليهما السلام لما خرج الهدهد بغير أمره قال لأعذبنه عذابا ~~شديدا ولأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ومن كان هذه حالته في العقوبات مع ~~الطير وهو من غير المكلفين فما ظنك به وما يكون في العصات المخالفين ولو ~~سلك طريق الزهاد في التخفيف على العباد لما اختار أن يحشر له الجن والأنس ~~والطير فهم يوزعون ولا يكون الحشر إلا بأمره فهو من الهيبة العظيمة بحيث لا ~~يحسن أحد عن التخلف عنه لعظم ايالته فيهم وقهره فأنظر كيف وصفه الله بذلك ~~وقد أثنى عليه هنالك الله ورسله هم القدوة في كل شيء وقد سمعت ما جرى من ~~رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) في الثلاثة المتخلفين عنه في غزوة تبوك ~~وهم الذين ذكرهم الله تعالى في كتابه العزيز وهم كعب بن مالك ومرارة بن ~~الربيع وهلال بن أمية فهجرهم وأمر الناس بهجرهم وباعتزال نسائهم حتى ضاقت ~~عليهم الأرض بما رحبت وأي عقوبة أعظم من هذه وأوجع PageV01P156 وما كانت ~~هذه الغزوة دفاعا وإنما هي جهاد فهو دليل على جواز ذلك في الجهاد والدفاع ~~جميعا ثم أن الجهاد فرض كفاية وقد حصلت الكفاية عن هؤلاء الثلاثة بخروج ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) وأصحابه وأي قائم أقوم به منهم فلم يعذرهم ~~بذلك فدل على جواز العقوبة للمتخلف ولو حصلت الكفاية بغيره وفي قواعد الأثر ~~من حصلت الكفاية بغيره فقد سقط الفرض عنه وهذا دليل على جواز العقوبة ولو ~~في الوسيلة إذا دعاهم الإمام لذلك وما ms135 جازت العقوبة فيه فقد ثبت معنى الجبر ~~فيه قال الشيخ الخليلي فليتأمل فإنه بحث غريب وكان عمر بن الخطاب هو ~~المتقدم في أمور السياسة والمشهور بها وكان لا يضع الدرة من يده ومن عظيم ~~ايالته وهو في مرض الموت أمره بضرب أعناق الشورى إذا لم يتفقوا على الإمامة ~~إلى ثلاثة أيام وبمثلها قتل المنافق الذي جاء إليه يطلب الحكم بعد حكم ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) من غير أن يستأذن الرسول في ذلك وقد كان ~~الإمامان مهنا بن جيفر وناصر بن مرشد رحمهما الله لهما اليد الطولى في ~~السياسة وبالجملة لا يترك ذلك ويستأهل فيه إمام إلا وهت كلمته وقوى عليه ~~خصمه ووصف بالعجز ووسم بإضاعة الحزم ولله در أبي الطيب حيث يقول : # ( ووضع الندى في موضع السيف بالعلى مضر كوضع السيف في موضع الندى ) ~~PageV01P157 المسألة السابعة عشر : فيمن أمره الإمام بالخروج فاعتذر هل ~~يقبل قوله بالمحتمل الصدق والكذب ففي الأثر أن القول في ذلك قوله أنه ~~الأمين على نفسه ودينه فإن اتهم على ذلك ففي تحليفه قولان كما قيل به في ~~زكاة الجر والنقود وفي مجمل الأثر لكن هنا النظر لمن له النظر فينظر ما ~~معنى عتاب الله لنبيه لمن له اعتذر فعذره فقال الله لنبي : ( عفى الله عنك ~~لم أذنت لهم حتى يتبين لك الذين صدقوا وتعلم الكاذبين ) فلقد أمره بالتبين ~~في قولهم وقدم له العفو عنه تجليلا له ولطفا به قبل العتاب ولو كان قبول ~~عذرهم مما يلزم لما كان للعتاب محل لكنه أمره بالتبين في قولهم لأنهم في ~~محل الدعوى إذا أتوا بخلاف الظاهر قال الشيخ الخليلي رحمه الله وله أن ~~يعاقبهم حتى يتبين له صحة العذر أن كان مما يمكن عليه الإطلاع وإلا ~~فاستدلال بالقرائن والأحوال هو المأمور به بظاهر الآية إلى أن قال وأن كان ~~لا يوجد هذا عن الأشياخ فإنه من قول الله تعالى ومن دلائل كتابه هذا كلام ~~الشيخ الخليلي وهو رأي له رحمه الله مقبول والله أعلم. # المسألة الثامنة عشر : للإمام ms136 أن يستنفر من شاء من رعيته ويترك من شاء ~~لمراعاة أحوال الناس من سياسة وشجاعة وصبر وخطاب إلى غير ذلك مما يحتاجه ~~الجهاد من ركوب خيل وإبل ورمي ويترك آخرين خرج ذلك الشيخ الصبحي رحمه الله ~~من قوله تعالى : ( وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل طائفة ~~منهم ) فرقة ليتفقهوا في الدين وهو الثابت من فعله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~ذلك مضى من بعده الخلفاء وأما من استنفره الإمام بنفسه وما له فاخرج عنه ~~غيره فقال الشيخ الصبحي لا يجزيه عنه ذلك وعليه أن يخرج بنفسه لأن الفرض لا ~~ينحط عنه بغيره قال بذلك العلامة الصبحي وقيل يجزيه أن رأى الإمام الكفاية ~~عنه بغيره بدلا منه أو أصلح وللإمام النظر في المصالح والله أعلم . PageV01P158 # المسألة التاسعة عشر : فيما تضمنته آيات الجهاد وشمولها على الأنفس ~~والأموال فإن من عذره الله عن الجهاد بنفسه من المعذورين المنصوص عليهم ~~والمقيس عليهم وكان ذا غنى فقال العلامة الصبحي من استطاع الجهاد بنفسه ~~وماله فعليه بالنفس والمال ومن لم يستطع الجهاد بنفسه ففرض الجهاد لا يسقطه ~~عنه عجز النفس وعليه أن يجاهد بما استطاع لأن الفريضة المالية باقية عليه ~~لا عذر منها وقد دعي إلى الجميع بقوله تعالى : ( ها أنتم تدعون لتنفقوا في ~~سبيل الله ) فهذا موضع وجوب الأنفاق المدعو إليه على هذا القول قلت ويؤيده ~~الحديث إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وتضمنت معناه الآية الشريفة ~~وهي قوله تعالى : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها ) ففي الآية دليل على أن ~~وسعها المال باقي عليها وهي مكلفة به وعلى هذا الرأي فيجوز للإمام أن يأمر ~~الغني بأن يقيم مقامه عشرة من الرجال أو ما زاد أو نقص بحسب سمعته من المال ~~فيلزمه نفقتهم ورواحلهم إذا احتاج الإمام إلى ذلك في جهاد أو دفاع وقد حكى ~~الصبحي عن محمد بن جعفر هذا القول قال الشيخ الخليلي رحمه الله وقد حفظنا ~~أن من له مال كثير يقوم بأعباء رجال يخرجون في دولة المسلمين لدفع ms137 العدو ~~فالمجود في جامع ابن جعفر أن عليه ذلك وهو من اللازم انتهى لفظه قال الشيخ ~~الخليلي رحمه الله وهو وأن أفتى به في الدفاع فإن الدفاع نوع من الجهاد لا ~~غير كما سبق بيانه فليراجع والله أعلم . PageV01P159 # المسألة العشرون : اعلم أنه يجوز للإمام أخذ المال من قوم ويقيم به آخرين ~~هم أنكى للعدو وأصبر لمقاومته بشرط أن لا يضر بهم ويدع لهم كفاية نفقاتهم ~~ومن يلزمهم عوله ويجوز له أخذ الخيل والإبل والحمير بالجبر إذا احتاج إلى ~~ذلك وقد جاء الأثر عن السلف والخلف بجواز ذلك أن لم يجد غنيه عنه بدونه ~~ولهم كراء المثل برأي العدول وقيل إن لزمهم ذلك فلا كراء لهم في موضع وجوبه ~~عليهم لأن بذل المال واجب في الجهاد والدفاع على من يقدر عليه والحيوان ~~وغيرها في حكم الأموال سواء وقيل بالمنع من ذلك كله فهي أقوال ثلاثة فإن ~~حكم الإمام بشيء منها جاز وثبت والتحقيق عندي إذا كان يخاف على الدولة ~~بتركه التسلط والقهر من العدو للمسلمين وإظهار الفساد في البلاد فذلك من ~~الواجب فهو واجب لا يجوز تركه لقوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا كونوا ~~قوامين بالقسط ) ولقوله تعالى : ( وتعاونوا على البر والتقوى ) وأي بر أعظم ~~من إقامة العدل ونشره في البلاد وقهر أهل الجور والآيات الواردة في الجهاد ~~بالنفس والمال شاملة لذلك ومن المعلوم أن الإمام له النظر في المصالح ~~العمومية ولابد للناس من قائم يقوم فيهم بواجبات الشرع وكل ما يحتاجه ~~الإمام لطعام الجيش وعلف الدواب فله أخذه بالجبر بنظر العدول في قيمته ~~ويدفع به ضرر المسلمين إذا اضطر إلى ذلك وقيل يأخذه بالقرض وقيل إن كان على ~~الأغنياء بذله في وقت لزوم الجهاد يأخذه بغير قيمة كما لزمهم في غيره من ~~المال الواجب بذله في الجهاد فرضا وما رأى الإمام من هذا وحكم به فغير خارج ~~من الصواب في رأى ولا دين وعلى الرعية السمع والطاعة له وتنفيذ حكمه ~~وامتثال أ/ره وقال بعض العلماء إن هذه الأوجه تختص بمواضع ms138 الضرورة فمحلها ~~إذا كان العدو هو الخارج على الإمام والمخوف منه على الدولة لا أن كان ~~الخارج الإمام وقيل بجواز ذلك في الدفاع كله لا في سائر الجهاد وهذه الآراء ~~كلها سائغة في باب الاجتهاد وأعدلها وأقربها إلى الهدى ما PageV01P160 كان ~~ثبت بالدليل من الكتاب والسنة وقد قدمنا ذكر الأدلة على ذلك فليراجع ~~وتخصيصه ببعض الأنواع محتاج إلى دليل قال ابن العربي المالكي عند قوله ~~تعالى على أن يستعين الإمام على إصلاح دولته بالرجال جبرا وبالمال إذا فنيت ~~خزائن بيت المال عنه فعند ذلك يكون الأخذ من أموال الرعايا بالتقدير لا ~~بالإسراف والتبذير وهذا صواب والله أعلم وأما الدفاع عن أموال اليتامى ~~والزمنا والأغياب والأوقاف والنساء وأهل الضرورات فلا يصح من أموالهم في ~~باب الجهاد أصلا قولا واحدا ولا يصح إلا في وجه واحد وهو إذا غشى العدو ~~البلد وخيف منه التغلب والقهر على أموال هؤلاء المذكورين فقد أجاز بعض ~~العلماء الأخذ من أموالهم وهو دفع البعض لبقاء الأكثر واختلف المجيزون لذلك ~~فقيل إذا تحقق عندك عزم الأخذ لأموالهم فهنالك يجوز لك دفع البعض لبقاء ~~الكل وقيل إذا مد الجبار يده فيجوز حينئذ لا قبل وقيل بعدم الجواز مطلقا ~~وقال الشيخ الصبحي إذا جاز الأخذ منها لسلامتها فالدفع عنها بالسيف أولى ~~وأظهر ومن هذا القبيل ما علم به الأشياخ المتأخرون من كفت الأفلاج لمدافعة ~~الجبار الجائر بها عن الرعية في موضع الخوف عليها وفيها الغائب واليتيم ~~والوقف وغيره وقد أجازوه على الجميع ويرفع ذلك عن الشيخ أحمد بن مفرج وقاس ~~الصبحي جواز ذلك لدفعه بالقتال قال الشيخ الخليلي رحمه الله فكان هذا حسنا ~~من رأيه جزاه الله عن المسلمين خيرا وما جاز أن تكفت له الأفلاج فيجوز أن ~~يجعل على صلب الأموال فيسلم كل أحد على قدر أصل ماله وصرح بذلك الصبحي وفي ~~منهاج العدل أن الرجل ليقوم بيته ليؤخذ منه قدر ما يملك إذا لم يجحف ذلك ~~بمؤنته ومؤنة من يلزمه عوله وقيل يجوز ترتيب الأخذ على قدر الغلة ms139 إن كان في ~~دفع بمال أو بحماية وقتال وكذلك التجارة والنقود والمواشي من الإبل والبقر ~~والغنم كل ذلك يخرج من اصل واحد وإنما كان ذكر الأصول والغلات في الأثر ~~أكثر لأنها معظم أموال أهل عمان وإلا فلا يخص بها PageV01P161 مال دون مال ~~والله أعمل ودليلهم على جواز ذلك ما يروي أن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~أراد أن بالصالح العرب لما أحاطوا بهم ورموهم عن قوس واحد على ثلث ثمار أهل ~~المدينة وشاور أهلها على ذلك فلما رأى فيهم التصلب والشدة أخر عن ذلك ولو ~~لم يكن جائزا لم يرد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أن يفعله والمدينة مصر ~~جامع ولن تجد مصر يخلو من أحد لا يملك أمره فيها غالبا وما كان تركه الصلح ~~لعدم جوازه ولكن لما رأى منهم الشدة والجراءة وعدم مبالاتهم بكثرة الخصم ~~تأخر والله أعمل واعلم أن كل ما ذكرناه هنا فمنوط على نظر أئمة العدل ~~والعلماء والذين هم أطباء الأمة الناظرين في مصالحها فالطبيب الحاذق يلزم ~~المريض شرب الأدوية المرة الكريهة طلبا لعافيته وربما أدى ذلك إلى الكي أو ~~زاد عنه كالقطع لبعض الأعضاء طلبا لسلامة باقيها وذلك لا يستعمل إلا في ~~موضع الضرورات وربما لزم ذلك الإمام لئلا يترك دولته ويضيع رعيته فيتركها ~~نهبا للمفسدين ونهشا للسباع والماردين وهو يجد في الحق سعة وإلى الدفع عنهم ~~سبيلا فإن تركه لذلك قصورا وخمولا عن العدل ورضى الله هو المقدم والله يأمر ~~بالعدل والإحسان وينهى عن الفحشاء والمنكر وما حكم به الإمام من هذه الوجوه ~~وجب على الرعية طاعته ولا يجوز لهم الامتناع عن حكمه لأن حكم الإمام في ~~المختلف فيه يصير بمنزلة المجتمع عليه ولا يجوز لمن عنده مال أن يستره ~~ويكتمه على الإمام بعد الحكم عليه لأنه يكون بذلك مخالفا لأمر الله لأنه ~~أمره بطاعة إمام العدل بقوله تعالى : ( أطيعوا الله والرسول وأولى الأمر ~~منكم ) فصاحب الأمر اليوم هو الإمام العدل ولا يصح إلا هذا فيما يظهر لي ~~والله أعلم . # ذكر الدليل على ms140 فريضة الجهاد وبيان من يلزمه # ( وفرضية من كتاب الله مع سنن الر سول إجماع أهل العلم قد نقلا ) # ( ولازم مسلما حرا وقد عقلا وبالغا قادرا لا عاجزا وكلا ) # ( والعجز إما لكون الخصم أكثر من مثليه أو أن تراه حالف العللا ) ~~PageV01P162 اعلم أن الجهاد من أعظم أركان الإسلام وفريضته بالكتاب والسنة ~~والإجماع فمن الكتاب قوله تعالى لنبيه ( صلى الله عليه وسلم ) : ( يا أيها ~~النبي جاهد الكفار والمنافقين ) وقوله : ( كتب عليكم القتال ) وقوله : ( ~~ربنا لم كتبت علينا القتال لولا أخرتنا إلى أجل قريب ) قوله : ( يا أيها ~~الذين آمنوا خذوا حذركم فانفروا ثبات أو انفروا جميعا ) وقوله : ( انفروا ~~خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل الله ) وقوله : ( يا أيها ~~الذين آمنوا اصبروا وصابروا ورابطوا واتقوا الله لعلكم تفلحون ) وقوله : ( ~~قاتلوا المشركين كافة كما يقاتلونكم كافة ) وقوله : ( واقتلوهم حيث ~~ثقفتموهم وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ) ومثل هذا في كتاب الله ~~كثير وقد علم من السنة ما كان عليه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ~~وأصحابه من بذلهم أنفسهم وبيعهم مهجهم جهادا في سبيل الله تعالى وابتغاء ~~رضوانه بما يغني عن المزيد وعلى ذلك اجتمعت الأمة والحث عليه كثير وأجمعت ~~الصحابة عند أبي بكر في قتال أهل الردة ومانعي الزكاة فتارك الجهاد في موضع ~~وجوبه آثم كافر ويكفر الناس بتركه باقتران الوعيد وآيات التهديد وهو دليل ~~وجوبه وفرضه ولا شك قال الله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا ما لكم إذا قيل ~~لكم أنفروا في سبيل الله اثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من ~~الآخرة فما متاع الحياة الدنيا من الآخرة إلا قليل إلا تنفروا يعذبكم الله ~~عذابا أليما ويستبدل قوما غيركم ولا تضروه شيئا والله على كل شيء قدير ) ~~وقال تعالى : ( لا يستأذنك الذين يؤمنون بالله واليوم الآخر وارتابت قلوبهم ~~فهم من ريبهم يترددون ) وقال تعالى : ( ومنهم من يقول ائذن لي ولا تفتني ~~إلا في الفتنة سقطوا وأن جهنم لمحيطة بالكافرين ) فقد وعدهم بالعذاب الأليم ~~والاستبدال بهم إن لم ينفروا وأخبر أن ترك الخروج ms141 مع النبي ( صلى الله عليه ~~وسلم ) والاستئذان للترك هو فعل من لا يؤمن بالله واليوم PageV01P163 الآخر ~~وترك الجهاد معهم من صفة المرتابين الذين لا يؤمنون بالله واليوم الآخر ~~وتوعدهم بنار جهنم ووسمهم بالكافرين فأي وعيد هو أعظم من هذا وأي تقريع هو ~~أشد من هذا ولما بالجهاد من عظيم المحنة وصعوبة التكليف واحتياج الخلق معه ~~أن يقادوا إلى فراديس الجنان بالسلاسل والأغلال جيء بهذا التقريع كالتغليظ ~~الذي لم يؤت به في صلاة ولا صوم ولا حج ولا زكاة وفي الكتاب العزيز من هذا ~~الباب كثير وقد ثبت أن الأئمة العدل والقوام من بعده بأمر الله يقومون مقام ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) ولهم من ذلك ما له بدليل قوله تعالى : ( قل ~~للمخلفين من الأعراب ستدعون إلى قوم أولى بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون فإن ~~تطيعوا يؤتكم الله أجرا حسنا وأن تتولوا كما توليتم من قبل يعذبكم عذابا ~~أليما ) فأجمعت الأمة أن الداعي في هذه الآية هو أبو بكر خليفة رسول الله ~~عليه السلام لم دعى الناس إلى قتال بني حنيفة وقد سمعت ما فيها من الوعيد ~~على من تخلف عن إجابة دعوته وهو الدليل على وجوب ذلك وثبوته مع كل إمام عدل ~~قائم بأمر الله تعلى إلى يوم القيامة وعلى ذلك أجمع الصحابة ومن بعدهم قولا ~~وعملا وكفى في هذه الآية الشريفة معجزة ظاهرة للنبي ( صلى الله عليه وسلم ) ~~لإخباره بالغيب وهي أعظم شاهد بصحة إمامة أبي بكر رضي الله عنه وإن اجتماع ~~الأمة عليه لم يكن على ضلال انتهى نقلا عن شيخنا الخليلي رحمه الله وبعض ~~معانيه وقد ثبت قتال أهل البغي من الكتاب والسنة كما ثبت قتال المشركين من ~~الكتاب بقوله تعالى : ( وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما ~~فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن ~~فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل واقسطوا أن الله يحب المقسطين ) وقد أجمع السلف ~~والخلف على ذلك وفي كتاب الله كفاية عما سواه وقد قدمنا تفصيل الوجوب ms142 وخروج ~~المعذورين قريبا فلا معنى لتكراره فليراجعه من أراد ذلك يجد ما يكفيه ~~ويشفيه قريبا وبالله PageV01P164 التوفيق . # ذكر القصاص # ( وكل قتل قصاص جائز حسن لو للنساء لو الجاني الولا جهلا ) # ( وجوزوا دفعه للقتل أن جهل المقتص أن كان معلوما لدية فلا ) # اعلم أن القصاص نص عليه الله في كتابه وفسرت ذلك العلماء وأفردوا له ف ~~يكتب الفقه بابا وذكر الله القصاص في آيتين من كتابه وسماه حياة فقال : ( ~~ولكم في القصاص حياة يا أولي الألباب ) وإنما شرع القصاص لبقاء الحياة لأن ~~الإنسان إذا علم أنه يقتل إذا قتل غيره قصاصا به كف عن القتل فكان القصاص ~~سببا لبقائه وبقاء من أراد قتله ويحتمل وجها غيره وهو أن المقتص من قاتل ~~وليه تنتعش نفسه وتنشط ويزول عنه ما كان به من ألم فقد وليه فكأنه قبل ~~القصاص كان كالميت من الغم فلما اقتص من قاتل وليه انتعشت روحه ونشطت فعبر ~~عن ذلك الانتعاش والنشاط الكائن بسبب القصاص بالحياة والآية تحتمل الكل وهل ~~القصاص ويختص بالظهور لأن الحدود لا يقيمها إلا إمام أو يجوز ولو في ~~الكتمان لأنه حق لأولياء الدم قولان فعلى القول الأول من أخذه وأعطاه في ~~كتمان هلك لأنه كبيرة من المقيد لنفسه ومن المقادلة أن أخذه أي قابل القود ~~من صاحبه الدية في النفس والارش فيما دونها وعلى المعطي المقيد نفسه الدية ~~في النفس والارش فيما دونها قال في النبيل ويكون بين الأحرار الموحدين ~~البالغ العاقل والعبيد بينهم أي يكون القصاص فيما بينهم كالمشركين فيما ~~بينهم ويقتص موحد من شرك مطلقا لشرف الإسلام لا عكسه مطلقا وقيل يقتص ~~المعاهد من الموحد بعد ما يرد المعاهد ما تزيد جارحة الموحد على المعاهد ~~كحر من عبد أي يقتص الحر من العبد لا عكسه وطفل من بالغ إن كان له أب قال ~~الشيخ محمد بن يوسف في شرحه على النيل وقيل يقتص له أبو أبيه وقيل لا يقتص ~~له أبوه ولا بالغ من طفل لأن عمد الطفل خطأ والقصاص يختص بالعمد ms143 كمجنون ~~وأبكم وأصم كذلك من عاقل أي في شأن عاقل جان على نحو المجنون أو المجنون ~~جان عليه فهم كالطفل في مسائلة فلا يقتص منهم وإما اقتصاصهم PageV01P165 ~~فقيل يقتصون من عاقل بواسطة أبيهم مطلقا وقيل لا يقتصون مطلقا وقيل أن كان ~~المجنون وألبكم والصم من طفولية فلأبيه أن يقتص له ولا يقتص منه أحد وإذا ~~صحا المجنون والأبكم والأصم فله أن يقتص إن لم يقتص له أبوه وكذا الطفل ولا ~~يقتص منهم إذا صحوا وبلغوا انتهى نقلا من النيل وبعض شرحه ويجري القصاص بين ~~الرجال والنساء وقيل لا تأخذه امرأة من رجل وقيل لا يؤخذ ممن لا يعطي له ~~فلا يقتص موحد من مشرك ولا حر من عبد ولا ولد من أب ولا قصاص لك ممن لا ~~قصاص له منك ويجب في عمد وفي تلف عضو لا بطلانه كالعمى والصمم والخرس والشم ~~والذوق والحس إذ لا يوصل إلى ذلك ولزم به ديته ولا قصاص في الجوارح الخمس ~~التي هي فوق الجلد وإنما القصاص في الجوارح التي هي تحت الجلد الدامية ~~الكبرى والباضعة والمتلاحمة والسمحاق والموضحة قال في النيل لا قصاص قيل في ~~جرح غير موضح ولا في عضو بأن من غير مفصل والصحيح جوازه في ذلك كله إلا في ~~عضو من غير مفصل لكنه يقتص من المفصل وفيما بقي الدية وذلك لقوله تعالى ~~والجروح قصاص لشمول الآية إلا ما خصصته آية أو سنة قال في النيل ولا في شعر ~~رأس أو لحية أو مشفر أو حاجب وجوز في ذلك كله ولا يضر تخالف بصغير أو كبير ~~أو أعمش قال الشيخ السالمي رحمه الله في أجوبته إما القصاص في الفروج بين ~~الرجل والمرأة مختلف فيه فقيل لا قصاص بينهما فيها لأنه ليس في الرجل موضع ~~مثل ما في المرأة ولا فيها ما فيه بينهما القصاص فيها اعتبارا بمنافع ~~الفروج وإما الدبر ففيه القصاص بينهما فإنها بمعنى واحد صورة ومنفعة إما ~~الرجال فبينهما في الدبر القصاص لعموم قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) ولا ms144 ~~يمنع من ذلك كونه عورة إذ ضرورة القصاص أباحت كشف ذاك إلا ما بد منه وإما ~~رفع القصاص في الهاشمية والمنقلة فإنها آثار في العظام ولا يمكن التوصل ~~إليها إلى أخذ القصاص منه وأجمعت الأمة أن لا قصاص في العظام ويدل على ذلك ~~قوله تعالى : ( والجروح قصاص ) لأن PageV01P166 الجروح تختص باللحم دون ~~العظام والأثر في العظام يسمى كسرا وثلما وشقا ولا يسمى جرحا وإما الجائفة ~~فلا قصاص فيها لأنه لا يمكن التوصل إلى أخذ القصاص منها كالعظم ولا في ~~العضو الزائد فلا قصاص فيه لأنه لا يوجد في الفاعل وليس له أن يقتص من غير ~~الزائد لأنه أخذ غير حقه فإن وجد مثل العضو في الفاعل اقتص منه وإما السن ~~إذا ثبتت فلا قصاص فيها مخافة أن لا ينبت سن الفاعل إذا قلع وأما الشعر ~~والظفر فلإنهما ليسا من الجوارح وكذلك اللطمة أو الضربة ومع ذلك ففيه كله ~~الارش وكذلك ذهاب الجماع والكلام والعقل والسمع والشم فإن هذه الأشياء ليست ~~من الجوارح في شيء والقصاص إنما شرع ف بالجوارح خاصة وإما الصبي والمجنون ~~فلا يقتص منهما لأن فعلاهما في حكم الخطأ لأنهما لا عقل لهما ولم يخاطبا ~~بالتكليف وكتب مروان لمعاوية أنه أتى بمجنون قتل رجلا فكتب إليه أن أعلقه ~~ولا تقدمنه فإنه ليس على مجنون قود وكتب إليه مرة أخرى في سكران قتل رجلا ~~فكتب إليه معاوية أن أقتله وأما الأب فلا يقتص منه لولده لحديث ابن عباس ~~رضي الله عنه قال سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) قال : ( ولا تقام ~~الحدود في المساجد ولا يقتل والد بولد وإذا لم يثبت القصاص في القتل فمن ~~الأولى أن لا يثبت في الجوارح لأنها أخف جناية ثم أن قوله تعالى : ( ولا ~~تقل لهما أف ولا تنهرهما ) يدل على تحريم الإيذاء للوالدين وهو يتناول ~~القصاص وغيره من أنواع الأذى والسر في ذلك أن الوالد سبب لوجود الولد فلا ~~يكون الولد سببا لعدم الوالد وأما الحد فلا يقتص منه العبد لعدم التكافؤ ms145 ~~يدل على ذلك قوله تعالى : ( الحر بالحر والعبد بالعبد والأنثى بالأنثى ) ~~وعن على أنه قال من السنة لا يقتل مسلم بذي عهد ولا حر بعبد وعن علي أن ~~رجلا قتل عبده فنفاه رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) سنة بعد ما جلده ولم ~~يقده به وروي أن أبا بكر وعمر رضي الله عنهما كانا لا يقتلان الحر بالعبد ~~بين أظهر الصحابة من غير PageV01P167 نكير وسواء في ذلك كان العبد لقاتله ~~أو لغيره وإذا ثبت في القتل كان في الجرح أولى انتهى نقلا عن شيخنا السالمي ~~رضي الله عنه مع بعض التصرف في اللفظ وفي النيل ومن له عين واحدة فنزع لذي ~~عينين واحدة لم تنزع واحدته فيترك أعمى لكن تنزع له واحدة في عكسه ولا هما ~~معا ومن نزع لرجل عينين أخذ له واحدة ودية الأخرى قال القطب رحمه الله في ~~شرحه وقيل يجد وهو أولى عندي لأن ذلك تمام القصاص قال في النيل وأن نزع ~~عيني رجلين فلهما عليه نزع واحدة ودية الأخرى وأن أراد أحدهما النزع والآخر ~~الدية فلهما ذلك وإن تسابقا فللسابق العين وللأخر الدية وكذا غير العينين ~~ومن قطع لا من مفصل لزم القطع به وفيما زاد النظر وقيل لا شيء عليه والأول ~~عندي أولى لأن هذه بغير حجة لا يصح وكذا القطع من مرفق وركبة وقيل بهما ~~اليد والرجل ويؤخذ النظر فيما بين مفصل والمرفق كالرجل والركبة ومن قطعت ~~فشلت يمنى قاطعه أو قطعت فله الدية لا قطع الأخرى وكذا غيرهما ومن قطعت يده ~~من مفصلها فقطع لقاطعه من أصابعه فله قطع الباقي للمفصل وقيل الدية قال ~~القطب في شرحه أي دية الباقي لأن في القطع مرتين زيادة إيلام لأنه قطع منه ~~بمرة واحدة والذي يظهر لي أن صح من غير نقل احفظه أنه أن قطع لقاطعه من ~~أصابعه فأراد أن يقطع الباقي من المفصل فليس له ذلك إلا أن أدى ما قطعه ~~وذلك لأن فيه نزع من المثلة المنهي عنها وأن فيه زيادة إيلام ms146 وفي بعض الأثر ~~أن كان من أراد أن يقتص من قاتل وليه فله أن يضربه ضربة واحدة تقتله فإن لم ~~تقتله فعليه دية الأولى أن أراد قتله ثانية وأظن هذا الأثر عن الشيخ بشير ~~والله أعلم قال في النيل وأن أجاوز الموضع في قصاصه ضمن وقتل به إن مات من ~~أجله وأن لم يمت غرم دية ما جاوز وكذا من قطعت يمناه فقطع يسرى قاطعه قتل ~~به أن مات وإلا فلا شيء عليه وإما إن اخطأ فعليه الدية ولا يجد أن يقطع ~~اليمنى وقيل يجد القطع وعليه دية اليسرى فالذي يظهر لي أن ليس له قطع ~~PageV01P168 الأخرى فيتركه كالدابة والله أعلم وأن مات مقطوع يده بعد ~~اقتصاصه من قاطعه قتل القاطع الأول لأنه مات بقطعه له ولأنه وظلوم وله ما ~~فعل وأما أن مات المقطوع الأخير فلا على القاطع المقتص منه شيء لأنه جان ~~على نفسه وقطع غير مظلوم وأما أن جن المقطوع فلا يقتص له أبوه ولا وكليه ~~وله الدية وإن لم يأخذ حتى أفاق فله أن يقتص بعد إفاقته وأما أن جن القاطع ~~فلا يقتص ما دام مجنونا وعليه الدية وأما أن أخر إلى وقت فله قطعه ولو ~~اختار أبوه أو وكيله الدية وجوز قطعه في جنونه وكذا القتل أن استوجبه أو ~~غير ذلك من القصاص وذلك لأنه جنى على نفسه وهو صحيح وأما أن ارتد المقطوع ~~فله دية موحد لا قطع وأن قطع رجلان يد واحد قطع له يد واحد وتراددا أي يرد ~~من لم يقطع نصف دية لصاحبه وقيل تقطع من كل واحد منهما يد لأن كل واحد ~~منهما قاطع وقيل له عليهما دية يده لا القطع لأنه أن قطع من كل واحد يد فقد ~~زاد عن حقه لأنه ليس له إلا يد واحدة وله أن أراد قطع يد منهما يسلط على من ~~شاء لأنهما اجتمعا عليه وقيل له ديتها من كل واحد منهما لأن كل واحد منهما ~~قاطع ولا يسلط على واحد منهما ليقطع يده ms147 ويأخذ من الآخر الدية وكذا في غير ~~اليد وقس على ما قدرناه من جميع القصاص والله أعلم وهل جاز التوكيل في ~~القصاص قولان وكذا غيره من القصاص وفي جواز هبة عضو قطع أو نزع خلاف ويأخذ ~~الموهوب له الدية لا قصاص وكذا هبة جم العضو ومنع بيع ذلك واصداقه ~~والاستيجارة به ونحوها اتفاقا ولا يقتص من جان مريض حتى يبرأ إلا إن جنى في ~~مرضه وإن جرح قاطع يد رجل في يده بعد قطعه أو بها جرح في محل القطع كره ~~قطعها حتى تبرأ ولا قطع يتولد بقطعه موت أو بطلان في محل القطع مرت أو ~~بطلان عضو في ذلك قال القطب كالسمائم في الحر والبرد ومسائل التطويل تطلب ~~من محلها من كتب الفقه المطولات والله أعلم . # قال في خاتمة القصيدة وهي قواعد متفرقة PageV01P169 ( وأمر بقتل مباح ~~القتل وأعط على قتاله المال واستحضر له الأجلا ) # ( وأجرة القتل فرضا لا تحل له وجائز أخذها أن كان منتقلا ) # ( ولا يحل له منع المباح لمن أراد إلا إذا ما قبله دخلا ) # قوله وأمر بقتل مباح القتل وأعط على قتله المال قال في النيل وشرحه فإن ~~قتله لكونه باغيا أو طاعنا أو مرتدا والعياذ بالله أو نحو ذلك مما هو حق ~~لله فللمطلوب إن يفعله ولا تحل له الأجرة لأن قتله فرض على القادر والأجرة ~~على الفرض حرام وللمعطي أن يعطيها إذا لم يتأتى له قتله إلا بها وأن قتله ~~لموته منع حقا أو أنسانا أو غير ذلك فللمنوع من ماله أو إنسانه أن يعطي ~~الأجرة لمن يقتله ليرد ذلك ماله أو إنسانه أو غير ذلك مما منع وللمقاتل أن ~~يأخذها واعلم أنه جاز استقتال مباح قتله بما يوصل به آلة قتله وأن يوصف دال ~~عليه ويعرف به في نفسه أو نسبة أو قبيلته أو ماله وعبر عن ذلك لأنه أقرب ~~إلى الخطأ وأن المأمور مثل أن يقول صاحب الجنة التي في موضع كذا وصاحب ~~الدار التي هي جارة كفلان أو صاحب الماشية التي ms148 في يد فلان الراعي وساكن ~~دار فلان أو قيم بستان فلان وأصهاره أي أقارب زوجته كأبيها وأمها وأخيها ~~إلى غير ذلك وأن صدق الواصل في قوله ولا يحل له أن ينسب إليه ذنبا لم يفعله ~~وأن حل قتله بغيره ويأثم بكذب عنه لأن الكذب كبيرة إلا ما استثناه الشارع ~~وقيل أن كان على الله ورسوله أو أهرق به دما أو أكل به مالا أو أفسده وهذا ~~أهرق به دما لأنه حلال من وجه آخر وقيل هو صغيرة لأنه ولو أهرق به دما لأنه ~~حلال من وجه آخر وأما أن كان كذبه من وجه الكذب على الحرب فلا أثم عليه أو ~~كان لا يوصل إلى قتله والخلف في غيره فيما فيه عصيان لفاعله أو في بعض فعله ~~كآمر رجلا على آخر يحل قتله لا ماله ولا قتل غيره وهو أن أمره قتله وأكل ~~ماله أو قتل غيره أيضا فلا يأمر من هذه صفته وجوز أمره بما يحل له وعصى هو ~~بما تعدى لا بأمره وكذلك لا يأمر من تعدى سنة القتل ولا يلزم الآمر أن أمره ~~PageV01P170 وتعدى وقيل يلزمه لأنه كان كدال على غيره وقيل يلزمه جميع ما ~~فعله المأمور لا ما تعدى فيه وذلك كالتحاكم بالحق إلى من يريد فيحكمه مالا ~~أو قتلا أو كليهما قال في النيل وجاز استقتال مباح قتله من عدوه أو ممن ثار ~~يطالبه به أي يستوجب إنسان القتل فيطلب من عدوه أن يقتله ولا سيما غير عدوه ~~قال الشيخ محمد بن يوسف بلغنا أن رجلا قتل ابن أبي خليل فقاده له أهل الجبل ~~فقال لهم أدخلوه في البيت فأدخلوه فانصرفوا فأمر بقتله فقتل فاجتمعت إليه ~~المشايخ فقالوا له وجدنا عليك بأمر هذا القتيل ثلاثا رجونا فيك أن تعتقه ~~فلم تفعل وخنتنا في وديعتنا إذ ودعناك واستعنت على قتله بغيرك فقال أما ~~قولكم رجوتم أن أعتقه فإني خفت أن عتقته فتقوم فيه أولاد الميت فيقتلون ~~رجلا بريئا غيره أو يقتلوه وهو بريء بالعفو وقولكم أنه خنتكم ms149 في الوديعة ~~فإنما هو كمثل رجل أخذ منك دنانير غصبا ثم أتى بها إليك وأودعها عندك وإما ~~قولكم استعنت على قتله بغيري فإنما هو بمنزلة الضحية أن شئت ذبحها وأن شئت ~~أمرت من يذبحها ويجوز في الدم الأمر والترك وأما العطية ففيها قولان وأما ~~المبيع فلا يجوز وأما أن استعان على قتل مباح قتله من لا يجوز له قتله ~~كطالب من المقتول أرثا لولده أو له أو من يريد نكاح امرأته من بعده أو معنى ~~دنيويا كرياسة وغيرها فلا يحرم على الآمر أمرهم بقتله ويحرم عليهم قتله ~~ولقد أساء هو بذلك وأما أن أراد بقتله وجه الله أو قصاصا ومنفعة دنيوية فقد ~~أساء إلا أن أخلت النية لوجه الله أو مجرد القصاص فلا عليه وأما أن كان هو ~~وارثه فقتله أو أمر بقتله أو سعى بقتله فلا يرثه على المشهور ولو حل قتله ~~وكذا أن أوصى له فأمر بقتله أبطل وصيته وقيل أن كان مباحا دمه فلا يبطل حقه ~~من الميراث أو الوصية أو تزويج زوجته بعد موته أن كان قتله أو أمر بقتله ~~وهو محق في ذلك ولم ينو إلا أخذ الحق منه ولا يجوز له تزويج بعد موته إن ~~كان قتله ظلما وإن قتله ليتزوجها بعد موته ولم PageV01P171 يعلم أنه حلال ~~الدم فوافق بتلك القتل حل دمه فقيل تحرم عليه امرأته بالنية لأنما الأعمال ~~بالنيات وقيل لا لأنه له في نفس الأمر قتله والله أعلم وجاز إعطاء رشوة ~~عليه والأمر به أن علم المأمور تحلة دم القتيل لآمره وراشيه بديانة وأن لم ~~يحل له فلا يأمر به ولو حل للمأمور به انتهى نقلا من النيل وبعض شرحه مع ~~تبيين مني لما يشكل ظاهره والله أعلم وأما قوله لا يحل له منع المباح اعلم ~~أن المباح لا يحل منعه مستحقه إلا إذا سبق إليه أخذ فله أن يمنع ما يحتاج ~~إليه في الحال من لا يحل لغيره أن يقاتله عليه إلا أن اضطر إليه وذلك ~~كالماء في الفيافي فلمن ms150 سبق إليه أن يرده ويأخذ حاجته منه ولا يمنع من أتى ~~بعده منه وأن وصلاه معا أستهما عليه فيأخذ من له السهم حاجته الضرورية ~~ويأخذ تاليه كذلك وأن كان المباح كالكلاء والنار والموقدة فلا يحل منع ~~الكلاء ولا لهب النار عن الاستنفاع ويحل منع الجمر وكذلك الماء إلا أن عمل ~~فيه السابق بحفرة فله ذلك لأنه عمل فيه والله أعلم وفي المسألة تفاصيل تطلب ~~من محلها . # ثم ذكر الجهاد وفضله فقال # ( والناس لو علموا فضل الجهاد لما أهمهم غيره أكرم به نزلا ) # ( وأفضل الناس بعد الأنبياء أولو الجهاد هذا عن المختار قد نقلا ) # ( لمنهم قعدوا عن ذاك وانتدبوا لنصرة الكفر إهمالا له وقلى ) PageV01P172 ~~اعلم أن فضل الجهاد عظيم وذكره ف بكتاب الله في آيات عديدة والأحاديث في ~~ذلك عن رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) كثيرة وكتب الفقه بذلك مشحونة ~~ويكفي في ذلك قوله تعالى : ( أن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم ~~بنيان مرصوص ) وقوله تعالى : يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة ~~تنجيكم من عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم ~~وأنفسكم ) وقال النبي ( صلى الله عليه وسلم ) : ( بعثت بالسيف بين يدي ~~الساعة والجنة تحت ظلال السيوف ) وكان ( صلى الله عليه وسلم ) لا يتلثم في ~~الغزو وقال لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا وقيل ~~المنقطع شسعه في الغزو مثل المتعبد في أهله أربعين خريفا وقال أقوم حيث ~~أخاف العدو ويخافني ولم أضرب فيه بسيف وأرجع سالما خير من عبادة ستين سنة ~~غير الفرائض إذا كان موافقا للسنة وعنه ( صلى الله عليه وسلم ) كل حسنات ~~ابن آدم تحصيها الملائكة الكاتبون للحسنات إلا حسنات المجاهد ولو زيد ~~أضعافهم ويعدل حسنات أذناهم رجلا حسنات العابدين منذ أول الدنيا إلى ~~انقطاعها وسئل عن فضل الخادم في سبيل الله فقال ولو أن ما في الأرض من شجرة ~~أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله أي ما أحصى ثواب ms151 ~~الخادم في سبيل الله وقيل عن النبي ( صلى الله عليه وسلم ) حرمة امرأة ~~الغازي كحرمة نسائي عليكم من آذاها فقد أذى الله والله الخليفة على تركة ~~الغازي في سبيل الله وقيل من كبر تكبيرة في سبيل الله كان أثقل في ميزانه ~~من السموات السبع وما فيهن وما فوقهن وما تحتهن ويرفع بها صوته وقيل من صلى ~~ركعتين في سبيل الله خرج من ذنوبه كيوم ولدته أمه وكتب له بعدد شعر رأسه ~~وبدنه وكما عتق ربيعة ومضر رقابا في سبيل الله ذرية من ولد إسماعيل دية كل ~~واحد اثنا عشر ألفا وقيل إذا فضل الغازي في سبيل الله من عند أهله فصلى خمس ~~صلوات بعث الله سبعين ألف ملك من الروحانيين يصلون عليه PageV01P173 وكان ~~له عبادتهم حتى يرجع إلى أهله فإن هلك فقد استوجب رضوان الله في الجنة وقال ~~الله تمن علي ما شئت قال فإذا خرج الغازي في سبيل الله وبكى أهله وبكوا ~~عليه وقيل بكت الحيطان لبكائهم فإذا خرج من باب منزله خرج كما تخرج الحبة ~~من سلخها وصفا الذي بينه وبين الله وصار في حد الشرف الأعظم فإذا صفوا في ~~سبيل الله استجيب لهم الدعاء وفتحت لهم أبواب السموات وأبواب الجنان وأشرفت ~~عليهم الحور الحسان ويقلن اللهم ثبته فإذا صرع الشهيد فإنما يتلبط في تربة ~~الجنة وابتدرته الحور العين بمناديل الجنة ويمسحن غرة وجهه عن التراب ويقلن ~~اللهم ترب من تربة وعفر من عفره وكلما تقدم كان أعظم له وأشرف وفي القيامة ~~لا يصف الواصفون ما له من الكرامة وقيل يقول الله تبارك وتعالى يا أوليائي ~~الذين أرقوا دمائهم في فيأتون متقلدين السيوف وجراحهم ينضح دما على لون ~~الزعفران ورائحة المسك ويقولون للخلائق أفرجوا لنا عن الطريق فنحن الذين ~~ارقنا في الله دماءنا وأيتمنا في الله أبناءنا وايمنا في الله نساءنا وقال ~~النبي ( صلى الله عليه وسلم ) لو كنت أنا وإبراهيم عليه السلام لأفرجنا لهم ~~عن الطريق لما نرى من كرامتهم على الله وقيل أنه ينتهي من شرفهم ms152 أنهم على ~~موائد تحت العرش والناس في أموال يوم القيامة وإذا سمعوا صواعق القيامة قال ~~بعضهم لبعض كأنه صوت الآذان في الدنيا وبالجملة فضيلة الجهاد لا تقاس ولا ~~يبلغها وصف لأنهم أحباء الله ووفده والكريم يكرم وفده وحبيبه ومن أراد ~~الزيادة فليراجع المطولات والله هو الصادق في وعده ووعيده وكفى بما ذكرناه ~~واعلم أن المجاهد الحقيقي الذي يريد بجهاده أن تكون كلمة الله هي العلياء ~~وكلمة الذين كفروا هي السفلى ويريد إنفاذ أوامر الله ومصرة دينه مع قطع ~~النظر عن غير ذلك ويسأل الله من فضله ويدعوه رغبا فو ثوابه وهربا من أليم ~~عقابه والله نسأله من فضله منازل الشهداء ويختم لنا أعمالنا بخاتمة الخير .... # قال الناظم PageV01P174 ( وهاكها كرماح الخط أو كسيوف الهند إذ تهدم ~~الهامات والقللا ) # ( فاستجلها في سماء المجد قد فضحت بها مشارق شمس حلت الحملا ) # قوله وهاكها أي المنظومة كرماح الخط تطعن صدور أعداء الله مثقفة مهذبة أو ~~كسيوف الهند في قطعها لهامات الأعداء وقللهم هي أعلى رؤؤسهم وإنها إذا تايت ~~على الأعداء فعلت بهم ما تفعل الرماح والسيوف من الجراحات في قلوب أعداء ~~الله والهدم عبارة عن إفساد بنيتهم بالقتل أو إفساد عقائدهم بالحجج القواطع ~~فاستجلها أي فأنظر إليها مشرقة في سماء المجد عبر عن المجد في علوه رفعة ~~معنوية برفعة السماء الحسية وفضحت بإشراقها أنوار شمس حلت المحلا والحمل ~~أعلى منزلة من منازل الشمس وعبر بأنوار هذه المنظومة مشرقة بالمعاني الحسنة ~~والألفاظ القوية بالشمس في نورها . # ( ضمنتها نهج أسد سادة غرر قد محقوا الجور لما محصرا السبلا ) # ( وأوضحوا الحق بدرا ساطعا وسنا وأطلعوا العدل شمسا تبهج المقلا ) # ( وأوردوا الناس من حوض البيان معان تورد الفكر سحرا يبهر العقلا ) # ( وهيئوا لشياطين الورى شهبا من قاذف دررا أو واقد شعلا ) # ( فاستسلمت لهم الأملاك وارتعدت فرائص الدهر إذ فاقوا سطا وعلا ) # ( جزاهم الله من رضوانه كرما جزاء من حسنت أوصافه كملا ) # ( مولاي أنهيت أمالي إليك فهب من فيض جودك ما يبلغني الأملا ) ~~PageV01P175 الضمن ما حشي في داخل الشيء ms153 يعني أن هذه القصيدة حشوتها معاني ~~على نهج شجعان سادة فاقوا غيرهم لأنهم محقوا الكفر والجور ومحصوا سبل الحق ~~أي أظهروا سبل الحق صافية وأوضحوا الحق بدرا في علوه وثنائه وضيائه فصير ~~العدل ذلك الصفاء والنور شمسا تبهر المقل أي العيون لأن العيون إذا نظرت ~~إلى عين الشمس بهرتها بقوة نورها فأوردوا الناس أي هيئوا للناس من عذوبة ~~كلامهم موردا صافيا عن كدورات الألفاظ والمعاني فجعلتها حياضا من البيان ~~تورد الفكر والفكر هو حركة القلب بفهم الأشياء فصارت هي الآلة المعدودة ~~لمعرفة معاني الكلام واستقامته على نهج الطريقة العربية الفصحا سحرا يبهر ~~العقول لعذوبته وحلاوته تميل إليه القلوب ميلا قال ( صلى الله عليه وسلم ) ~~: ( أن من الشعر لحكمة وأن من البيان لسحرا ) وقوله هيئوا أي أعدوا لشياطين ~~الأنس شهبا ترميهم بها كما أن شياطين الجن ترميهم الملائكة بشهب أعدها الله ~~لهم من النجوم مهيأة إذا استرقوا السمع وبين أن تلك الشهب على نوعين إما أن ~~تكون دررا تقذف من أفواه الخطباء المصاقع كالمختار بن عوف رحمه الله لما ~~خطب بمسجد النبي ( صلى الله عليه وسلم ) أو شعلا من الحرب توقد لأعداء الله ~~نار الحرب وكل ذلك كائن من قدماء أصحابنا رحمهم الله لا يجهل ذلك من اتبع ~~سيرهم فطالع أثارهم فأذعنت لهم الأملاك فانقادت طوعا وكرها عليهم من هيبتهم ~~فرائض الدهر أي أهل لما بسطاهم على الناس وعلوا عليهم فجزاهم الله من ~~رضوانه كرما منه عليهم وفضلا في الدنيا والآخرة جزاء من حسنت أوصافه بأفعال ~~الخير كملا أي كاملة غير ناقصة وفي قوله كملا براعة اختتام وقوله مولاي ~~أنهيت فيه أيضا براعة اختتام لأن منتهى الشيء ختامه فهب لي الهبة العطية من ~~غير وجوب ولا استحقاق أي بمحض فضلك علي لأن العبد لا يستحق على سيده شيئا ~~وقوله من فيض جودك شبه الجود بالبحر المضطرب الأمواج يفيض على سواحله ~~يبلغني أملي فيك من دخول الجنان هذا وصلى الله على PageV01P176 سيدنا محمد ~~وآله وصحبه وسلم تمام تسويد هذا الشرح لهذه المنظومة ms154 في يوم خامس من ذى ~~الحجة من سنة 1370 تأليف شيخنا العلامة محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي . # وصلى الله على نبينا محمد ( صلى الله عليه وسلم ) وعلى جميع النبيين ~~والمرسلين صلاة وسلاما لا انقطاع لهما إلى يوم الدين وكان تمام نسخة يوم ~~ثالث من شهر ربيع الأول 1380 وناسخه العبد أبو حميد السالمي . ms155