######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000715 #META# 000.BookURI :: AFTER1950 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد محسن الطباطبائي الحكيم #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1390 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: دليل الناسك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة ( فتاوى المراجع ) #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000715 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/715_دليل-الناسك-السيد-محسن-الطباطبائي-الحكيم #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد القاضي الطباطبائي #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1416 - 1995 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # دليل الناسك تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي ~~الحكيم قدس سره تحقيق السيد محمد القاضي الطباطبائي مؤسسة المنار ~~PageV0MP001 # حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثالثة 1416 ه / 1995 م اسم الكتاب: دليل ~~الناسك المؤلف: آية الله العظمى السيد الحكيم قدس سره تحقيق: السيد محمد ~~القاضي الطباطبائي صف واخراج: مؤسسة المنار الفلم والألواح الحساسة: بيان ~~المطبعة: جاويد الطبعة: الثالثة - 1374 ه. ش الكمية: 3000 نسخة السعر: 700 ~~تومان الناشر: مدرسة دار الحكمة PageV00P002 # تقديم بقلم آية الله السيد محمد باقر الحكيم PageV0MP003 # بسم الله الرحمن الرحيم إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ~~PageV0MP005 # الإمام الحكيم.. # السيرة الذاتية.. # المرجعية الدينية.. # المنهج العلمي.. PageV0MP007 # تمهيد: # الحديث عن الإمام الحكيم قدس سره (مؤلف هذا الكتاب) حديث واسع الأطراف، ~~متعدد الجوانب (1)، لأن الإمام الحكيم بالإضافة إلى شخصيته العلمية، كان ~~أحد المراجع العامين، النادرين في القرن الماضي الهجري. # وقد اقترن عصره بأحداث فريدة في التاريخ الاسلامي، والعالمي، وهي أحداث ~~سقوط الدولة الاسلامية الكبرى.. والحرب العالمية الأولى، والثانية.. # والغزو الثقافي، والفكري الواسع للعالم الاسلامي.. والاحتلال العسكري ~~للعالم الاسلامي بشكل عام.. ووقوعه في قبضة الكفر العالمي سياسيا، ~~واقتصاديا، وعسكريا. # وقد عاش حياته في النجف الأشرف، التي كانت تعتبر إلى وقت قريب أهم حاضرة ~~علمية دينية لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام، سواء على المستوى العلمي، ~~أم المعنوي، أم الروحي، أم الكثافة والنشاط الديني والسياسي. منذ حركة ~~الاصلاح الاسلامي في عصر الميرزا الشيرازي قدس سره، إلى حركة المشروطة التي ~~قادها الشيخ محمد كاظم الآخوند الخراساني قدس سره، والمطالبة بتقييد ~~السلطات المطلقة للحاكم بالدستور، وكذلك التحولات السياسية نحو القومية، ~~والوطنية، ثم حركة التحرر والانعتاق من الهيمنة الأجنبية بكل أشكالها، ~~والتي قادها الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره، وطلابه، وأتباعه. # والعراق كذلك يمثل من الناحية الجغرافية، والديموغرافية، والسياسية، # PageV0MP009 # والاقتصادية، والدينية موقعا متميزا، لا نكاد نجد له نظيرا في العالم ~~الاسلامي. # فهو على الحدود الشرقية للعالم العربي، ومنتهى الخليج الفارسي، ويتكون ~~سكانه ms001 من أغلبية عربية شيعية مضطهدة عبر التاريخ الاسلامي، مجاورة لإيران ~~الشيعية، إلى جانب أقلية عربية سنية، لها عمق تاريخي وبشري، يتمثل بالحكم ~~العثماني الحنفي السني، وبالعالم العربي ذي الأغلبية السنية، وإلى جانب ~~الشعب العربي في العراق، توجد قوميات تمثل القوميات الرئيسية في العالم ~~الاسلامي الكرد، والترك، والفرس، مع أقليات دينية يهودية، ومسيحية، وصابئة. # بالإضافة إلى الرافدين العظيمين (دجلة والفرات)، ومعادن النفط الأولى في ~~المنطقة العربية، ومعادن الكبريت... وغيرها من الثروات الطبيعية. # وإلى جانب ذلك العتبات المقدسة لأئمة أهل البيت عليهم السلام، في النجف ~~الأشرف، وكربلاء، والكاظمين، وسامراء، وغيرهم من أئمة ورجال علماء ~~المسلمين، والشخصيات التي تحضى باحترام وتقدير خاصين كميثم التمار، وزيد بن ~~علي بن الحسين عليهم السلام، والسيد محمد بن الإمام الهادي عليهما السلام. # إن كل هذه الأبعاد والجوانب والآفاق، يمكن أن تلقي بظلالها على شخصية ~~الإمام الحكيم، عندما يكون له هذا الموقع السياسي، والاجتماعي، والعلمي، ~~والديني الهام، وهو موقع المرجع الأعلى لأتباع أهل البيت عليهم السلام، وفي ~~مثل هذه الظروف الخاصة. # ولكن في هذه المقدمة، سوف أحاول أن أتناول بعض الجوانب والأبعاد، ونترك ~~الكثير من الجوانب، والآفاق، والتفاصيل إلى دراسات مفصلة، قد يوفق إليها ~~الباحثون. # وهذه الأبعاد هي الأمور التالية: # 1 - السيرة الذاتية، ومعالم الشخصية. # 2 - المرجعية الدينية، وملامحها العامة. # 3 - المنهج العلمي، والميزات الخاصة. PageV0MP010 # الفصل الأول السيرة الذاتية ومعالم الشخصية في هذا الجانب نحاول أن نرسم ~~معالم الشخصية من خلال السيرة الذاتية، حيث تمثل السيرة الذاتية والسلوك ~~العالي الرفيع للإمام الحكيم قدس سره، القاعدة والإطار لتبين معالم الشخصية ~~والنتائج والآثار لها. # المنشأ والمولد لقد ولد الإمام الحكيم في أوساط عائلية علمية، حيث كان ~~والده آية الله السيد مهدي الحكيم قدس سره، أحد الأعلام في الحوزة العلمية ~~العربية في النجف الأشرف (1). # كما كان زوج أخته العلامة السيد أحمد الحكيم قدس سره، أحد الأعلام ~~العلمية في الأوساط الاجتماعية العراقية، وخصوصا في أوساط الشيعة المؤمنين ~~في بغداد (الكرخ)، واشتراك أسرته - الحكيم - مع عدد من الأسر العلمية ~~المعروفة، بالآباء القريبين الذين ms002 لا يتجاوزون عن الخمسة، كآل بحر العلوم، ~~وآل الحجة، وآل البروجردي، وغيرهم. # PageV0MP011 # اهتمت وعرفت بعد عميدها وجدها الأول السيد أمير علي الطباطبائي الحكيم، ~~بسدانة الروضة الحيدرية المطهرة، بخلاف الأسر العلمية السابقة، التي اهتمت ~~بالدراسات العلمية الدينية، ولعل بداية هذا الاهتمام العلمي الواضح في هذه ~~الأسرة الشريفة، هو تصدي عميدها المجتهد الكبير المقدس العارف السيد مهدي ~~الطباطبائي الحكيم والد سيدنا الإمام الحكيم قدس سرهما، حيث يمكن أن يكون ~~لأخواله الأفاضل من آل الأعسم، ومصاهرته للشيخ جعفر الكاظمي أثر مهم في هذا ~~التوجه (1). # لقد ولد الإمام الحكيم في شوال عام 1306 ه، ولكنه بدأ حياته حيث فارقه ~~والده وهو في السنتين الأوليين من عمره، وتوفي عنه والده في بلاد الهجرة ~~جبل عامل سنة 1312 ه، وعمره ست سنوات، وتركه مع والدته وأخيه الأكبر آية ~~الله السيد محمود الحكيم قدس سره، الذي كان يكبره بعشر سنوات، لتتولى الأم ~~والأخ الكبير تربيته ورعايته، في ظروف عائلية ومعاشية صعبة، ولذا بدأ حياته ~~انسانا مجاهدا لنفسه وفي مجتمعه، وكان عليه أن يختار منهجه ويشق طريقه ~~معتمدا على الله تعالى، وعلى النفس، والإرادة، وحسن الاختيار. # ويبدو أن الأجواء الروحية والمعنوية التي خلفها والده وراءه، وكذلك ~~أصحابه (2)، كان لهم دور في هذه الرؤية، والتصميم، والاختيار، إذا لاحظنا ~~بدقة طبيعة المنهج العلمي والسلوك الأخلاقي والعلاقات الاجتماعية التي كانت ~~تحيط الإمام الحكيم قدس سره في بداية شبابه. # لقد كان لليتم، والفقر، والمعرفة الأخلاقية، أثرها العميق في شخصية ~~الإمام الحكيم طيلة حياته، من التوكل على الله تعالى، والثقة بالنفس، ~~والاعتماد # PageV0MP012 # عليها، والاستقلال في التفكير، والتربية الذاتية، وبنا الأجهزة ~~والمؤسسات، والممارسة الشخصية للأعمال. # وكذلك في العيش البسيط المتواضع المهذب من التشريفات، والاقتصاد في ~~الانفاق الشخصي والعام، والاهتمام بالفقراء والضعفاء في خططه وممارساته ~~الشخصية، سواء في الأوساط العامة أم الأوساط العلمية، وكذلك في مجمل الحركة ~~الاجتماعية، والثقافية. # وأيضا في المنهج والسلوك الأخلاقي، الذي يسايره في جميع أحواله وأقواله ~~وأفعاله وتصرفاته وآثاره. # الاعتماد على النفس قد لا يكون من الصدفة والاتفاق، هو أن الأنبياء ms003 من ~~أولي العزم، كانوا يتصفون باليتم، كما نلاحظ ذلك في إبراهيم، وموسى، وعيسى، ~~ومحمد (صلى الله عليهم أجمعين). # بل قد يكون ذلك سرا من الأسرار الإلهية، التي تمنح شخصية النبي عنصرا ~~نفسيا تكامليا، تجعله قادرا على الاعتماد على النفس، وتحمل المسؤوليات ~~الضخمة التي لا بد له من القيام بها. # والإمام الحكيم يبدو أن اليتم كان له دور مهم من تكوين الجانب النفسي، ~~والذاتي في شخصيته، حيث فقد أباه واقعيا في أول عمره، بسبب هجرته البعيدة، ~~وهو في بطن أمه، ثم وفاته بعد ذلك، وعمره ست سنوات، ولم ير أباه إلا في ~~أشهر قليلة، كانت هي أشهر رجوعه إلى العراق أثناء هجرته. # ويمكن أن نلاحظ المعالم التالية في شخصية هذا اليتيم، وسلوكه والتي تعبر ~~عن الاعتماد على النفس بعد الله تعالى. PageV0MP013 # الأول: الحرص على القيام بأعماله بنفسه كان الإمام الحكيم يحرص على ~~القيام بأعماله بنفسه إلى أقصى حد ممكن، وحتى في التفاصيل الصغيرة، حيث كان ~~هذا الاتجاه الروحي ملازما لشخصيته إلى آخر أيام حياته. # فقد كان يقوم بالبحث، والتدريس، والمراجعة، والكتابة، والتصحيح لكتاباته، ~~دون أن يكلف أحدا من طلابه، أو ذويه حتى في أيام شيخوخته. # وقد كتب كل هذه المؤلفات الكثيرة، دون أن يكلف أحدا باستنساخها أو ~~بمساعدته. # وعندما اتسعت دائرة الأعمال، بسبب المرجعية العامة، كان يقوم بعض مساعديه ~~في إنجاز بعض هذه الأعمال، ولكن كان يقوم هو بنفسه أيضا ببعضها، بالقدر ~~الذي يتسع له وقته، وفي جميع هذه المجالات دون أن يتخلى عن بعضها. # كما كان أيضا يحاول أن يعتمد على نفسه في قضاء حاجاته الخاصة، ويتجنب إلى ~~أقصى حد تكليف الآخرين، أو الطلب منهم في قضاء هذه الحاجات، وحتى في زمن ~~الشيخوخة، لم يتخل عن هذا الاتجاه النفسي. حيث كنت ألاحظ - مثلا - إنه كان ~~يعد بنفسه كأس الليمون الحامض الذي وصفه الأطباء له كشراب مفيد. # كما أنه كان يبادر بنفسه لشرب الماء من موضعه، ونحن جالسون حوله، دون أن ~~يطلب منا تحضير الماء، وهو شيخ تجاوز السبعين. # وكان يعد ms004 بنفسه فراشه، وأدوات الكتابة، وأقلام القصب، أو ملأ القلم ~~بالحبر، أو غير ذلك من الأمور البسيطة، والدقيقة، دون أن يكلف أحدا بذلك، ~~حتى خدمه أو أولاده. # وفي هذا الاتجاه كنت ألاحظ حرصه - وإلى أواخر أيامه - على أن يباشر بنفسه ~~دفع بعض مساعدات الفقراء والمحتاجين. # كما كان أيضا يباشر بنفسه الاستفسار، والسؤال عن الأشخاص، الذين ~~PageV0MP014 # يلتقون به من طلاب العلوم الدينية، أو الشخصيات، أو الكسبة. # بالإضافة إلى ذلك كله، كان يقوم بشكل مباشر بتصفية حسابات الذمم في ~~الحقوق الشرعية، أو تصفية وصايا الأموات، والاستماع المطول لمشكلات الورثة ~~والأحياء، ومحاولة معالجتها اجتماعيا وشرعيا، حيث استمر على هذه الطريقة ~~إلى أواخر أيام عمره وحياته بالقدر الذي يستوعبه وقته الشريف. # وهذا النوع من التعامل مع الناس، بالإضافة إلى ما يعبر عنه من اتجاه ~~نفسي، يرتبط بقضية الاعتماد على النفس، كان له - أيضا - تأثير روحي ونفسي ~~عميق في نفوس الأوساط التي كانت تتفاعل معه، أو الأشخاص الذين يرتبطون به، ~~حيث يحسون بالارتباط المباشر، والعواطف الحارة اللطيفة التي كان يعبر عنها ~~هذا السلوك، ويتحول في نفوسهم إلى حب عميق له، وتأثر، وتلقي تربوي ومعنوي. # الثاني: قوة الإرادة لقد كان الإمام الحكيم يتصف بقوة الإرادة والقدرة ~~الفائقة في السيطرة على عواطفه، وأحاسيسه، مما يجسد في جانب من هذه الصفة ~~الاعتماد على النفس، وفي جانب آخر الدرجة العالية من جهاد النفس وعنصر ~~التقوى. # وقوة الإرادة عندما تكون في السيطرة والضبط للنفس، واتجاهاتها أمام ما هو ~~محرم وممنوع شرعا، تكاد أن تكون أمرا طبيعيا في الانسان الصالح المتقي، ~~فضلا عن الصالحين من المستوى الخاص، كالإمام الحكيم رحمه الله، ولكن عندما ~~تكون قوة الإرادة في السيطرة على النفس في الأمور المباحة، من أجل الوصول ~~إلى المستوى الأكمل في حركة النفس الانسانية، وكتعبير عن المعاني والمثل ~~والكمالات الإلهية، تصبح قوة الإرادة ذات مضمون آخر في شخصية الانسان. # وبهذا الصدد، أشير إلى بعض الأمثلة والنماذج ذات الأبعاد المختلفة، التي ~~PageV0MP015 # يمكن بمجموعها التعبير عن هذه الحقيقة والصفة في شخصيته (1). # 1 - كان الإمام الحكيم ms005 قد ابتلاه الله بمجموعة من الأمراض المزمنة، ~~كأمراض المعدة، والمجاري البولية، والقلب، وسرعة الإصابة بالزكام والبرد، ~~والتعرق الشديد، لأقل الجهد البدني، وقد لازمه فترة طويلة من الزمن ~~ومتفاوتة، الأمر الذي كان يفرض عليه الالتزام بتناول بعض الأدوية، والنظام ~~الخاص في تناول الطعام والشراب، أو الرياضة البدنية كالمشي. # وقد كان هذا الأمر ميدانا لامتحان إرادته، حيث كان يتناول - أحيانا - بعض ~~الأدوية والطعام، لعدة سنوات بشكل منتظم ودقيق من حيث الوقت والكم. # كل ذلك فضلا عن التزامه الدائم منذ صغره ببعض المستحبات الشرعية، والتي ~~لا يكاد يتخلف عنها، كالتزامه بصلاة الليل، والتعقيب بعد الصلاة، والصلاة ~~تحية للمسجد، كلما دخله للدرس أو للعبادة، والاهتمام بالمؤمنين، خصوصا كبار ~~السن، وأولاد الرسول، وطلبة العلوم الدينية، بالقيام لهم وتحيتهم... الخ. # 2 - ومن الطريف الحاكي عن قوة إرادته، أنه عندما كان في سن السبعين من ~~عمره، منعه الطبيب من التدخين، وكان مشغولا حينها بتدخين سيكارة، فبمجرد ~~منع الطبيب، رمى السيكارة من يده، وكان ذلك آخر عهده بالتدخين، من دون أن ~~يخلف هذا الترك المفاجئ أي أثر على نفسيته، رغم تعوده عليها خلال عشرات ~~السنين. # وقد سأله بعض العلماء بعد عدة سنوات عن حاله تجاه شرب السيكارة، فقال: لا ~~زلت أشتهيها كما تركتها أول الأمر. ولكن دون أن يظهر عليه شئ من ذلك. # 3 - لقد اعتدى البعثيون المجرمون في العراق عندما جاءوا إلى السلطة، # PageV0MP016 # على الإمام الحكيم في عام (1389 ه المصادف 1969 م) أثناء زيارته لبغداد، ~~حيث داهموا بيته بعد منتصف الليل بادعاء التفتيش، ومحاولة القاء القبض على ~~ولده الحجة الشهيد السيد مهدي الحكيم، وفتشوا البيت حتى غرفة الإمام الحكيم ~~قدس سره، ومنذ ذلك الحين لم ير الإمام الحكيم ولده، ولم يسمع بخبره، ومضت ~~عدة شهور على هذه الحالة والإمام الحكيم محتجب بداره في الكوفة احتجاجا على ~~هذا العدوان، وغيره من الأعمال الاجرامية بحق الاسلام، والحوزة العلمية ~~والمؤمنين بشكل عام. # وكنا نظن في البداية، بأن الإمام الحكيم على علم بخبر ولده، حيث كان قد ~~حفظه الله وأنجاه ms006 من أيديهم بأعجوبة وعناية ربانية خاصة، حتى تهيأت للشهيد ~~السيد مهدي فرصة الخروج من العراق، فأخبر الإمام الحكيم بذلك، طلبا للدعاء ~~له بالنجاة، وعندئذ تبين لنا أن الإمام الحكيم لم يكن يعلم عن مصير ولده ~~الحبيب شيئا، ومع ذلك كان قد احتسب الأمر عند الله تعالى، وسكت على البلاء ~~احتسابا. # 4 - لقد ابتلي الإمام الحكيم في أواخر أيامه بمرض عجز الكلية عن أداء ~~دورها في تصفية الدم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة (اليوريو) في الدم، ~~وهو يؤدي عادة إلى فقدان المريض للتشخيص الدقيق - كما يذكر الأطباء - وقد ~~حدثني الدكتور أحمد ثامر، الذي كان رئيس صحة محافظة كربلاء لفترة طويلة، ~~وكان صديقا للعائلة، ويتردد على الإمام الحكيم عند زيارته لكربلاء: أنه ~~عندما سمع بمرض الإمام الحكيم لم يحس بضرورة زيارته، لأنه كان يعرف آثار ~~المرض، وبالتالي فسوف لا يتمكن الإمام الحكيم من تشخيصه عند زيارته، ولكنه ~~عندما سمع بأن الإمام الحكيم سوف يسافر إلى لندن، وكان يظن بأن هذا السفر ~~سوف يكون نهاية عمره الشريف، عزم على زيارته مودعا له، يقول: # وعندما دخلت عليه قدس سره، بادرني بالعتاب على عدم الزيارة إلى ذلك ~~الوقت، وأخذ يتحدث إلي بكل وعي وادراك، فأصبت بالدهشة من ذلك، وعرفت أن ~~هناك سرا في شخصيته، يتجاوز فيه هذه الأعراض الطبيعية للمرض. PageV0MP017 # وكان هذا الأمر يثير دهشة الأطباء الحاذقين، أمثال الدكتور الأخصائي ~~محمود ثامر (1)، والدكتور الجراح كاظم شبر، وغيرهما ممن كان يتردد على ~~الإمام الحكيم، حيث كانوا يندهشون من قوة الإرادة، والسيطرة على المشاعر، ~~والعواطف، حتى أن كاظم شبر، ومحمود ثامر، ذكرا بأنهما لم يريا الإمام ~~الحكيم يفقد شيئا من إرادته، حتى على مستوى الآداب العامة، والمجاملة ~~الراقية، وقد اندهش الدكتور شبر في الثواني الأخيرة من حياة الإمام الحكيم، ~~عندما دخل عليه وهو يحتضر، فواجهه الإمام الحكيم بالشكر، وقال له: (زاحمناك ~~يا دكتور). # لقد كنا نلاحظ هذا الصبر والإرادة القوية بوضوح، ولكن لم نكن ندرك عمقه ~~مثل الأطباء الذين كانوا يعرفون طبيعة المرض وآثاره وآلامه كما ms007 صرحوا بذلك. # الثالث: تربية الأولاد والأبناء وقد أعطى الإمام الحكيم الكثير من وقته ~~واهتمامه لتربية ذريته وأهل بيته، في محاولة لتجسيد المسؤولية تجاه الأهل ~~والأولاد في هذا العمل، بالرغم من أن ابتلاءه بتربية أكثر ذريته كان بعد أن ~~أشرف قدس سره على سن الشيخوخة، وأصبح من مراجع الاسلام، الأمر الذي يجعله ~~تحت ضغط الاهتمامات بالقضايا العامة. # وكان هذا الموضوع من القضايا ذات الأهمية الخاصة في السيرة الذاتية ~~للإمام الحكيم من ناحية، وفي عمله المرجعي العام من ناحية أخرى. # ولكن سوف نتناول هذا الموضوع هنا من البعد الأول حيث كان من الأبعاد ~~الملفتة للنظر في الحوزة العلمية، ومما يغبط عليه الإمام الحكيم. # معالم التربية عند الإمام الحكيم لقد كان قدس سره في موضوع التربية ~~يستهدف بشكل عام واجمالي بناء # PageV0MP018 # الشخصية الاسلامية بأبعادها المختلفة، بحيث يكون نتاج هذه التربية ~~ومحصلها الانسان الصالح، الذي يسير في طريق الكمالات الإلهية ذاتيا، ويتحمل ~~مسؤولياته تجاه المجتمع الانساني، ويكون قادرا على الانسجام، والحركة، ~~والتأثير، ضمن هذه الجماعة، سواء في دائرة الأسرة، أو دائرة المجتمع ~~الكبير. # ومع قطع النظر عن مدى استقبال موضوع التربية (الانسان)، لهذه الأهداف فإن ~~مسؤولية المربي أن يهتم بهذه الأبعاد في هذا الموضوع، ويبذل جهده من خلال ~~المنهج الصحيح لتحقيقها. # وفي هذا المجال، نلاحظ الأبعاد التالية، التي كانت تمثل رؤية الإمام ~~الحكيم، في تربية أولاده. # أولا: الاهتمام بشكل خاص بتربية أولاده على روح التقوى الحقيقية، من خلال ~~التأكيد على عناصر (الصدق) و (الأمانة) و (الورع) عن محارم الله، والالتزام ~~بالوظيفة الشرعية والحكم الإلهي، و (تحمل المسؤولية) تجاه الأمة، وقضاياها ~~المصيرية، وتجاه الحوزة العلمية والطلبة، وقضايا الناس وحاجاتهم الحياتية. # وكان الإمام الحكيم، يؤكد بشكل أساسي على ثلاث نقاط رئيسية في هذا ~~المجال: # 1 - الاخلاص لله تعالى في العمل وتوخي رضاه. # 2 - المصلحة الاسلامية وما يهدى إليه العقل والحكمة، وكان يقول بهذا ~~الصدد: إذا عرضت عليك قضية، ورأي عقلك فيها المصلحة والفائدة، فاعرضها على ~~دينك فإذا رضي بها فافعلها، وإلا فاتركها. # فهو يرى أن أساس ms008 حركة سلوك الانسان هو العقل والمصلحة، ولكن في إطار ~~الشرع والحدود الإلهية. # 3 - رضا الناس وموقفهم من العمل ومراعاة مشاعرهم وعواطفهم، فالمباح قد ~~يتحول إلى محظور ومحرم، عندما يكون في نظر الناس مرفوضا أو PageV0MP019 # منكرا. # وفي مجال التقوى والورع، أشير إلى بعض الأمثلة الجزئية في تربية الإمام ~~الحكيم، ولكن لها دلالتها الكبيرة من خلال ملاحظتي الاجتماعية العامة. # 1 - كان قدس سره يحتفظ بالنقود، والأموال الجزئية، التي نحصل عليها في ~~الأعياد والمناسبات، وعندما تمضي عليها سنة، كان يخرج خمسها وأحيانا يعوض ~~هذا الخمس بعد اخراجه احتياطا للأطفال، ولتربيتهم على هذا الواجب الاسلامي ~~المهم، وهو الخمس، وزرع وازع التقوى في هذا المجال في نفوسهم. # 2 - عندما يبلغ أحدنا، كان يأمره بالتوبة واخراج رد المظالم عن الأموال ~~التي كان قد أتلفها في صغره، أو تجاوز عليها. # 3 - الأمر بالالتزام بالحجاب التام في المنزل بين نساء الأسرة والأقارب ~~الذين يسكنون في دار واحد بين العوائل المتدينة. # 4 - كان يحتاط في مزاحمة الزوار في العتبات المقدسة أو كفهم عن طريقه، ~~لأنه كان يتورع عن ايذائهم شرعا، ومن ناحية معنوية. # 5 - كان يحذر من احداث أي ضوضاء أو صوت عند القيام لصلاة الليل، لأنه كان ~~يتورع عن ايقاظ النائمين وهم أهله وأولاده. # ثانيا: التأكيد على طلب العلوم الدينية، والقيام بالوظائف الشرعية في ~~مجال التدريس، والتعليم، والتبليغ الاسلامي، حيث نلاحظ أن جميع أولاده قدس ~~سره قد تفرغوا لطلب العلوم الدينية، ومارسوا التدريس والتبليغ، وبلغ بعضهم ~~درجة الاجتهاد، أعلى مراتب التدريس في الحوزة العلمية. # كما أن هذا الاتجاه والاهتمام، بتحصيل العلوم الدينية، تحول إلى طابع عام ~~للأسرة كلها في زمن الإمام الحكيم، بشهادة كل من عرف أبناءها. # ثالثا: بناء المكونات الأساسية للشخصية التي كان يراها في حرية التفكير، ~~والاستقلال في الإرادة، والتوكل على الله، والاعتماد على النفس، وحسن الخلق ~~في المعاشرة، والأدب الرفيع في التعامل مع الآخرين، والتواضع في العلاقات، ~~والنظرة الواقعية للأشياء، والاستعداد للتضحية والفداء في أداء PageV0MP020 # الواجب، أو خدمة الناس والمسلمين. # إن هذه العناصر هي أمور ms009 وإن كانت مشهورة إلى حد كبير في أولاد وذرية ~~الإمام الحكيم، إلا أن المهم فيها هو اهتمامه قدس سره في ايجاد هذه العناصر ~~والمكونات في الشخصية، ورؤيته لها الذي سوف نتعرف عليه في خلال المنهج الذي ~~اتبعه لهذه التربية. # منهج التربية يمكن أن نشير باختصار إلى عدة خطوط، تكون مجموعها منهج ~~التربية لدى الإمام الحكيم. # 1 - السلوك الشخصي للإمام الحكيم، ودوره في التربية، والذي يعتمد بالأساس ~~على نظرية القدوة في التربية. # فقد لاحظ الإمام الحكيم رحمه الله، ظاهرة في بعض الأوساط الدينية، ~~والحوزوية، وهي تنكر بعض الأبناء لمسلك آبائهم، بل ارتداد بعض هؤلاء ~~الأبناء على هذا المسلك، في بعض الأحيان مع بقاء حالة تبادل العلاقات ~~والاحترام بين هؤلاء الأبناء والآباء. # وكان قدس سره يوعز ذلك إلى نقطة فيها شئ من الخفاء، وهي أن هؤلاء الأبناء ~~كانوا يشاهدون في سلوك آباءهم بعض الظواهر التي لا تنسجم مع مجمل ~~الادعاءات، والالتزامات التي يتبناها هؤلاء الآباء، ويصبحون في نظر أبنائهم ~~أنهم ممن يقولون ما لا يفعلون، أو يفعلون ما لا يقولون. # ولذلك اهتم هو رحمه الله بالتربية من خلال السلوك، وضرب الأمثال من خلال ~~العمل والالتزام. فكنا نلاحظ التطابق التام بين ما يرشدنا إليه، وبين سلوكه ~~في مختلف جوانبه. # لقد كان مجمل سلوكه قدس سره من أروع أساليب التربية على هذا المضمون، حيث ~~كنا نلمس الاخلاص، وروح التقوى، والطهارة، والنقاء في هذا PageV0MP021 # السلوك (1). # 2 - الاشراف المباشر على التربية، واستخدام مختلف وسائل التربية، ~~والتأديب من النصحية والارشاد، والمحاسبة، وإلفات النظر، والعتاب وحتى ~~الشديد منه، والتهديد باتخاذ الاجراءات المناسبة، والضرب وحتى الشديد منه. # وعندما يراجع الانسان هذه المراتب من الممارسة، يرى أمامه منهج الاسلام ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمهم هنا أنه قدس سره كان يباشر ذلك ~~بنفسه، وباستمرار دون كلل أو ملل، بل من خلال الشعور بالمسؤولية. # كان يتابع أدق الأمور في هذا المجال، تصرفات الأبناء، والبنات، والزوجات، ~~وماذا يلبس الانسان، وما هو هندامه، وطريقة تصرفه في بيته، وسلوكه مع ~~زوجته، وأولاده وأرحامه، ms010 وكيف تتصرف النساء في المجالس العامة والخاصة، إلى ~~غير ذلك من التفاصيل الوثيقة، ويتدخل فيها بحكمة ولطف، يحفظ فيه الاستقلال ~~في الإرادة والاختيار، ويبعد فيه الأضرار والأخطار، ويقف بحزم أمام ~~المحرمات أو المحظورات الشرعية أو العرفية. # ويرى في كل ذلك للمرجعية مقاما إلهيا، يفرض التزامات استثنائية على ~~أصحابها، كما هو مدلول قوله تعالى: (يا نساء النبي من يأت من كن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت من كن لله ~~ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما) (2). # 3 - التحصين واتخاذ الاجراءات المختلفة للصيانة والمحافظة والاحتياط من ~~الوقوع في المحرمات أو الانحرافات، انطلاقا من النظرية الاسلامية التي # PageV0MP022 # جاءت على لسان أهل البيت عليهما السلام (من حام حول الحمى كاد أن يقع ~~فيه)، أو الحمية أفضل من الدواء، والمناعة خير من العلاج. # فقد كان الإمام الحكيم، مثلا يهتم غاية الاهتمام، باختيار الأصحاب، ~~والرفقاء، فيمنع من خلطاء السوء، أو اللعب في الأزقة، ومعاشرة السفهاء، أو ~~السفلة أو ذوي السمعة السيئة. ويختار لأولاده، أو يظهر قبوله ورضاه ~~بالأصحاب من ذوي العقل، أو متقدمي السن، وأهل الفضل المعروفين بالأمانة ~~والثقة. فالإخوان على قسمين، إخوان المعاشرة، وإخوان الثقة، فلا بد للانسان ~~من اختيار أخ الثقة. # وكذلك كان يهتم بالزواج المبكر، فإن أكثر أولاده، تزوجوا بين السادسة ~~عشر، والعشرين، لأنه كان يرى أن ذلك، بالإضافة إلى أنه مستحب شرعا، فهو ~~أفضل طريقه لتحصين الانسان (من تزوج حفظ نصف دينه، فليتق الله في النصف ~~الآخر). # كما كان يحث على بعض الالتزامات الشرعية، منذ الصغر وقبل سن العاشرة، ~~كصلاة الجماعة، وزيارة أئمة أهل البيت عليهم السلام، وكذلك حضور المجالس ~~الحسينية، والاجتماعات العامة النزيهة، حيث كان يرى ذلك مما يحقق مناعة ~~ذاتية، وينمي روح التقوى والمعرفة. # وكذلك كان يحث في مجال المعرفة على قراءة القرآن، وحفظه، وقراءة بعض ~~النصوص الدينية، كدعاء كميل، ووصية الإمام علي لولده الحسن عليهما السلام، ~~ورسالته إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف، والخطبة الشقشقية. # 4 - التأكيد ms011 على الاعتبار بالأوضاع التي كان يعيشها المراجع الماضيين، ~~والمرجعيات السابقة، والآثار السلبية والايجابية، التي كانت تقترن بها، وما ~~انتهت إليه أوضاع أبناء بعض الأسر العلمية من انحرافات، بسبب غفلة الآباء ~~عن التربية، والانشغال بحب الدنيا، أو المظاهر الزائفة للزعامات، وسلوك بعض ~~الحواشي والمستشارين، الذي كان له انعكاسات سلبية على أوضاع المراجع ~~والمرجعيات نفسها. PageV0MP023 # وأهمية الانطلاق في العلاقات مع مقام المرجعية، سواء في حركة الانسان ~~الذاتية، أم مع المجتمع من الاحساس بالمسؤولية تجاه هذا المقام الديني ~~الإلهي، وتقديم الخدمة للاسلام والناس، لا من منطلق الاستفادة الشخصية، أو ~~الشعور بالفخر، والغرور، أو الامتياز. # وكان ينبه في هذا المجال، إن هذه الامكانات المعنوية والمادية المتوفرة، ~~إنما هي ملك الاسلام والأمة، لا الشخص. # الرابع: الاستقلال في التفكير والقرار والحركة الاجتماعية لقد كان أحد ~~المعالم الواضحة في شخصية الإمام الحكيم، هو جانب الاستقلال في هذه ~~الشخصية، سواء في التفكير العلمي - كما سوف نعرفه في محله - أو التفكير ~~الاجتماعي، واتخاذ القرارات المصيرية، حيث كان يحاول دائما أن يدرس ~~القضايا، ويسمع الاستشارات المختلفة فيها، ولكنه يتحمل بشكل مستقل مسؤولية ~~القرار ومستلزماته. # وكذلك كان هذا الاستقلال، صفة واضحة في تربيته الذاتية لنفسه وأولاده، ~~وفي مجمل سلوكه الاجتماعي، حيث لم يرتبط بعلاقاته الحوزوية والاجتماعية ~~العامة، بما يصنفه أو يحدده في مجمل حركته العامة، فلم يرتبط بمرجعية خاصة، ~~مع علاقات ايجابية مع مختلف المرجعيات. # كما لم يرتبط بأستاذ معين، أو بمدرسة خاصة، حيث كان يدرس على الشيخ ~~النائيني، والشيخ العراقي في آن واحد، كما أنه استفاد من المدرسة الأصولية ~~للآخوند الخراساني، والفقهية للسيد الطباطبائي اليزدي، وفي المنهج التحليلي ~~العقلي في الاستنباط لمدرسة الأصوليين المتأثرين بالفلسفة غير الناطقين ~~باللغة العربية، بالخصوص الإيرانيين، ومن المنهج العرفي الذوقي في فهم ~~النصوص والقواعد. # وكذلك في علاقاته الحوزية والاجتماعية، كان له أصدقاء مخلصون من العرب ~~العراقيين، واللبنانيين، والإيرانيين. PageV0MP024 # كما يمكن أن نلاحظ هذا الاستقلال في بنائه للأجهزة، والمؤسسات التي ~~اعتمدت عليها مرجعيته الدينية. # إن هذا الاستقلال، سوف نلاحظه بوضوح من خلال مجموعة الأحداث التي عاشها ms012 ~~الإمام الحكيم، وسوف نلاحظها في الحديث عن الجانبين الآتيين المرجعي، ~~والعلمي. # الفقر إلى الله والفقر إلى الناس (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ~~والله هو الغني الحميد) (1). # عندما تحدثنا عن نشأة الإمام الحكيم، عرفنا بأنه عاش فقيرا، وكان يتحدث ~~الإمام الحكيم عن فقره هذا، ويفتخر به أحيانا، حيث كان يصف حاله وحال أهل ~~بيته، بأنه في بداية حياته، كان أكثر طعامهم الخبز واللبن، وهما أكثر ~~الأشياء توفرا، وأرخصها ثمنا، وكان التمر أحد المكونات الأساسية للمؤنة ~~السنوية، وهو رخيص في العراق. # وقد يكون الفقر في ذلك الزمان هو الطابع العام لطلاب العلوم الدينية، وقد ~~يتفاوتون فيما بينهم في هذا الجانب، ولكن الظروف الاقتصادية الصعبة العامة ~~التي عاشها الإمام الحكيم في بداية حياته، كانت أشد ضغطا عليه وعلى أسرته ~~من غيره. # والمهم في هذا البعد، هو نظرته قدس سره إلى هذا الفقر وتقييمه له، وكذلك ~~آثاره الروحية والاجتماعية على شخصيته، لأن الفقر في حياة الانسان له ~~مدلولان مختلفان، إيجابي وسلبي: أحدهما الشعور بالحاجة إلى الله تعالى، ~~والفقر الذاتي إليه الأمر الذي يدفعه نحو السعي للتكامل، لأنه بدون هذا ~~الشعور، لا يمكن للانسان أن يتحرك نحو الكمال، وصعود مدارج التقدم. # وكذلك الاحساس بالآلام والمعاناة التي يشعر بها الفقراء، والصعوبات # PageV0MP025 # التي يواجهونها في حياتهم والمواساة لهم، وكيفية الصمود والصبر على هذه ~~الآلام والمعاناة، والاستفادة من هذه التجارب. # وهذا المدلول هو ما نراه في الأنبياء والأولياء والصالحين، ممن عرفوا ~~الفقر في حياتهم. كما هو واضح في حياة الأنبياء من أولي العزم. # والمدلول الآخر السلبي، هو ما يمكن أن نصفه بالشعور بالحاجة إلى الناس، ~~والاحساس بالنقص، ومحاولة الهروب من هذا الواقع الأليم، والخروج من هذا ~~الوسط الممتحن، من خلال طلب المال بكل الوسائل، والحرص على جمعه، ~~والاستزادة منه، والبخل في الانفاق على النفس والآخرين. # ويمكن أن نلمس في شخصية الإمام الحكيم المدلول الأول، بشكل واضح من خلال ~~ما عرفناه في الجانب الأول من سيرته الذاتية في الاعتماد على الله والنفس، ~~ولكن بالإضافة إلى ذلك، يمكن ms013 أن نشير إلى المظاهر التالية في سلوكه، والذي ~~يؤثر على هذا المدلول. # الأول: الزهد، والالتزام بالمستوى المعيشي البسيط، والمتواضع، والمهذب من ~~التشريفات والتزيينات إلى آخر عمره، سواء في سلوكه الشخصي في المأكل، ~~والملبس، والمسكن، والمركب، أم في سلوكه العائلي، أم في سلوكه الاجتماعي، ~~حيث كان الفراش الذي يستعمله يمتد به العمر أكثر من ثلاثين إلى خمسين عاما، ~~ويكتفي به هو وزوجه أن يكون نظيفا طاهرا، وفي الملابس سواء في شكلها، أم ~~محتواها، وأسلوب تقمصها، بقي يباشر نفس المستوى والطريقة التي كان عليها في ~~شبابه دون تغيير، وهكذا في مأكله ومسكنه، حتى أن البيت الذي بناه في أواخر ~~أيامه أحد المؤمنين في الكوفة، لم يكن يختلف في بساطته عن بيوت الطبقة دون ~~المتوسطة من الناس في كل شؤونه. # وفي ديوان الاستقبال كان يجلس للناس متواضعا على البسط الخفيفة ~~الأفغانية، والفرش الرخيص، وفي الغرفة الضيقة ذات الجدران العادية ومن دون ~~طلاء، والأخشاب المتواضعة جدا، وفي طريقة استقبال الناس ولقائهم، والحديث ~~إليهم ومجالستهم، كل ذلك كان يعبر بوضوح عن هذا المستوى PageV0MP026 # المعيشي المتواضع، الذي يدنو في مجمل تفاصيله من الفقراء، ويبتعد عن ~~الأبهة، والفخامة، والكبرياء. # كل ذلك والأموال تجري بين يديه، والظروف مواتية، والمقام رفيع، والانفاق ~~على الآخرين واسع، وفرص الانتفاع أو الاستمتاع متوفرة دون حراجة، بل كان ~~بعض حاشيته أو متعلقيه أو الطلبة والأفاضل أو مؤسساته، تحصل على مستوى أعلى ~~بكثير من هذا المستوى من العيش. # لقد كان (زهدا) دون تكلف، حتى تحس بأن الزهد تحول إلى طبع عادي له، ~~يمارسه بين الناس وكأنه ليس منهم، ودون أن يشعروا بانفصاله عنهم، ويلتزم به ~~دون أن يشعر الآخرون بالحرج من هذا الالتزام، ويربي عليه أهل بيته، لأنه ~~خلق رفيع دون أي ضغط أو عنت. # وهذا هو الزهد الاسلامي، حيث يسير على حياة الانسان في تفاصيل كثيرة، ~~ودائرة شاملة، دون تكلف أو عناء، وذلك عندما يتخلق الانسان به يصبح ملكة ~~له، فالزهد ليس مجرد مظهر من مظاهر الانسان، أو مجرد عزلة وعزوف عن الدنيا ms014 ~~والحياة الاجتماعية، وإنما هو خلق انساني رفيع يتعامل به الانسان إيجابيا ~~مع الحياة الدنيا، يحولها إلى مزرعة مثمرة للآخرة (لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) (1). # الثاني: الاقتصاد في الانفاق مع استيفاء المنفعة، وتحقيق الغرض، ~~والاحتفاظ بماء الوجه، والالتزام بالحدود الشرعية. # لقد كان هذا الاقتصاد يبدأ من نفسه في تفاصيل حركته وعلاقاته، ولكنه نراه ~~أيضا يتجسد في أشياء كثيرة معبرة عن المنهج، حتى البسيط منها كماء وضوئه ~~الذي كان يحرص على عدم الاسراف فيه. # والأوراق التي كان يستخدمها يقتصد فيها في الانفاق، حيث يقتطع باقي ~~الرسائل المسودة ليكتب عليه الوصولات المالية، أو بعض المذكرات، # PageV0MP027 # ويستخدم ظروف الرسائل المستعملة لحفظ الأموال والكتابة عليها. # وعندما كنا نتردد على (المعلم) كنا نستعمل أوراق تجارية باطلة نستفيد ~~فيها من ظهر الورقة، والملابس التي تضيق أو تقصر على الإخوة الكبار ~~يستعملها الصغار، وهناك اقتصاد في استخدام الكهرباء، يبدأ بنفسه وفي أولاده ~~وفي إضاءة البيت العامة، وهكذا في جميع التفاصيل. # وفي الطعام سواء في تنظيمه أو الاستفادة من الزائد منه، خبزا كان، أو ~~مرقا أو رزا بائتا، أو تمرا. # إن مبدأ الاقتصاد في الانفاق من المبادئ الأساسية المهمة في مجمل السياسة ~~المالية للإمام الحكيم قدس سره، كان يشمل جميع حركاته وأعماله، ويخضع لها ~~جهازه الإداري ونشاطاته الثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى سلوكه الخاص. # ولذلك نشاهد في جهازه الإداري عددا محدودا من الأشخاص متفرغا للأعمال ~~العامة، ويحاول أن يستفيد من الطاقات المختلفة والأوقات الزائدة، لهذا ~~الشخص أو ذاك لإدارة العمل. # كما كان يتصف هذا الجهاز الإداري بسبب هذه السياسة بالاخلاص والاندفاع ~~الذاتي، بعيدا عن الجمود والروتين، حيث يمكن توفير العناصر الجيدة، ~~والاقتصاد في الانفاق المالي، والبساطة في التشكيلات، أو المكان، أو ~~الوسائل. # ونجد هذه السياسة تحكم المشاريع والأعمال التي قام بها الإمام الحكيم ~~والمؤسسات التي بناها، حيث كان يتجنب الانفاق الزائد فيها على المظاهر ~~والتزيينات، كما كان يحاول أن يستفيد فيها من الأماكن العامة، أو ملأ ~~الفراغات، أو إعادة البناء وتجديده، أو تطوير الموجود منها بحيث ms015 يكون كفوء. # فعلى سبيل المثال قام الإمام الحكيم بمشروع واسع ثقافي، وهو تأسيس ~~المكاتب العامة الذي سوف نتحدث عنها في جانب آخر، وفي هذا المجال نجد ~~الإمام الحكيم يضع هذه المكتبات إلى جانب المؤسسات الدينية القائمة، ~~PageV0MP028 # فالمركز الرئيسي للمشروع في النجف إلى جانب المسجد الهندي، وفي قطعة ~~الأرض المتبقية من مشروع توسعة المسجد الكبير (الهندي) الذي قام بتنفيذه، ~~والفروع في غرف، أو أجنحة للمساجد المختلفة، أو الحسينيات، أو المراكز ~~الدينية الأخرى، باستثناء بعض الموارد التي تهيأت لها فرصة مستقلة للبناء. # كما قام الإمام الحكيم بمشروع توسعة أماكن اسكان الطلبة في النجف، ولكن ~~سياسته في هذا المجال كانت هو اعطاء الأولوية لتجديد وتطوير الأماكن ~~الموجودة، فقام بتحديد وتشجيع وتعمير بعض المدارس، كمدرسة اليزدي الثانية، ~~ومدرسة القوام، ومدرسة الآخوند الكبرى، ومدرسة شريف العلماء في كربلاء، ~~ومدرسة الهندي، ومدرسة البادكوبية، ثم تشجيع البعثات غير العراقية، لبناء ~~مدارس لها، تتولى إدارتها والاشراف والانفاق عليها، بالإضافة إلى فوائد ~~أخرى، ثم بعد ذلك قام ببناء مدرسة هي دار الحكمة (1). # إن من الميسور للإمام الحكيم أن يقوم بتأسيس المدارس الخاصة به أو تحت ~~اسمه، ولكنه كان يريد حركة علمية ويستفيد من جميع الامكانات والطاقات ~~الموجودة. # وحتى في طبع بعض كتبه الخاصة، كان يتبع هذه السياسة، كما هو الحال في ~~الطبعة الثانية للمستمسك، وكتاب نهج الفقاهة، والطبعة الثانية لدليل الناسك ~~وغيرها. # وهكذا الحال في سياسة التوزيع للحقوق والرواتب، فإنه بالرغم من أن ~~مدخولات وموارد الإمام الحكيم كانت محدودة بسبب الظروف الاقتصادية العامة، ~~إلا أنه كان يقوم بتغطية واسعة وشاملة للمشاريع والمساحات الحوزوية ~~المختلفة بدون مشاكل، لأن جهازه الإداري أو أوضاعه الخاصة لم تكن تلقي ~~بثقلها على هذه الموارد. # وإذا عرفنا بأن الإمام الحكيم لم يكن يصرف على نفسه وأهل بيته # PageV0MP029 # ومتعلقيه أي شئ من سهم الإمام، الذي هو المصدر الأساس لميزانية الحوزة ~~العلمية والمرجعية الدينية، كما أنه قد أذن بشكل عام بصرف سهم السادة على ~~الفقراء السادة، والزكوات، ورد المظالم وغيرها، كما نص على ذلك في رسالته ~~العملية، ms016 يمكن أن يفهم أنه في مجمل حركته الخاصة لم يكن يكلف الميزانية ~~العامة شيئا يذكر، لأنه كان يقتصد ويدير أموره من خلال هذا الاقتصاد. # الثالث: الاهتمام بالفقراء والضعفاء، سواء على المستوى الاجتماعي العام ~~أو الحوزة العلمية. # إن هذا الاهتمام بالفقراء بلا شك له محتوى أخلاقي وشرعي، سوف نشير إليه ~~في الجانب الثالث من السيرة الذاتية، ولكن معاناة الإمام الحكيم في هذا ~~الجانب لها تأثير بالغ، لأن المشاهدة والتجربة هي أعمق من النظرية ~~والمفاهيم مهما كانت النظرية واضحة والمفهوم جليا. # وكان يزيد في تأكيد هذا الاهتمام، هو أن الوسط الذي كان يقلد الإمام ~~الحكيم في بداية نشوء مرجعيته (1) هو وسط فقير، مثل الأوساط الشعبية العامة ~~العراقية، واللبنانية، والأفغانية، والباكستانية، والهندية، وبعض بلدان ~~الخليج، قبل تطورها الاقتصادي بظهور النفط. # ونلاحظ بعض معالم هذا الاهتمام في النقاط التالية: # 1 - كان الإمام الحكيم يهتم بصلة الفقراء، بشكل مباشر، حيث يحمل الأموال ~~بنفسه ليقسمها عليهم في بداية الأمر، ثم بقي ملتزما بهذه الحالة - جزئيا - ~~إلى آخر أيامه، مع ايكال بعض المساعدات إلى معاونيه، لسعة دائرة المساعدات. # 2 - كان يرى بأن الفقراء المضطرين يمثلون أحد مصاريف السهم المبارك، ~~ويأذن لمقلديه بالانفاق عليهم من السهم المبارك، لأنه كان يعتقد أن هذا مما ~~يحرز رضى الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف). # PageV0MP030 # 3 - كان يهتم في التعامل الاجتماعي مع الفقراء بمراعاة الجانب الروحي، ~~والنفسي، والأدب الاجتماعي العالي معهم، من الاحترام والاكرام. # 4 - الاهتمام بنشر الثقافة، والمعرفة، والالتزام في الأوساط الفقيرة ~~نسبيا، وتطوير وضعها الديني، ودفعها لتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والمالية، ~~وتنظيم عملية الدفع للحقوق، ولو كانت بكميات صغيرة جدا، ومحدودة، وكذلك ~~ايجاد مراكز العبادة، والثقافة، والتوعية فيها، فكانت أكثر المؤسسات التي ~~بناها أو رعاها في هذه الأوساط. # وهذا الأمر يمثل أحد المناهج والسياسيات العامة، التي كان يلتزم بها ~~الإمام الحكيم رحمه الله، كما سوف تعرف ذلك. # الخامس: الأخلاق والمعرفة لقد كانت إحدى الصفات البارزة في الإمام ~~الحكيم، التي يكاد أن يلمسها كل انسان يعاشره، هي الصفات الأخلاقية ~~والسلوكية، التي تتجسد ms017 فيها الروحانية العالية، والتخلق بالكمالات الإلهية ~~التي أرادها الله لهذا الانسان. # وقد ذكرنا في بداية الحديث عن السيرة الذاتية، إن الإمام الحكيم تأثر إلى ~~حد كبير بمدرسة الأخلاق والعرفان، التي كان يتفاعل معها والده آية الله ~~السيد مهدي الحكيم قدس سره، وبالرغم من أنه لم يدرك أباه إلا قليلا، ولكن ~~ترك له الأصدقاء، والمحيط الذي كان يرتبط بهذه المدرسة الأخلاقية. # ونحاول هنا في هذا البعد أن نوضح هذه الحقيقة من خلال توضيح مضمون هذه ~~المدرسة بشكل إجمالي، وبيان معالم آثارها في شخصية الإمام الحكيم وسلوكه. # المدارس الأخلاقية إن المدارس الأخلاقية، يمكن أن تقسم بشكل أساسي إلى ~~مدارس ثلاثة، كل لها طلابها وروادها والملتزمون بها وبمناهجها. PageV0MP031 # الأولى: هي المدرسة الفلسفية، التي تحاول أن تستند في رؤيتها للحقائق ~~الأخلاقية والكمالات الإلهية، على طريقة المعرفة المنطقية، والبراهين ~~العقلية، أو طريقة الكشف والرياضة النفسية الروحية، ذات السلوك الخاص، الذي ~~يتجه إلى التمييز بين الخاص والعام، وبين أصحاب المعرفة والسلوك، وعامة ~~الناس المؤمنين. # والعلاقة الأخلاقية بين الانسان والله تعالى، كما يفهمها هؤلاء ~~الأخلاقيون، هي علاقة المكتشف مع الحقيقة المطلقة، فكلما اقترب هذا الانسان ~~المكتشف من هذه الحقيقة، كان أكثر كمالا وأسمى أخلاقا. # ويحاول أصحاب هذه المدرسة أن يتوصلوا إلى الكمالات الإلهية من خلال معرفة ~~الحقائق الكونية، واكتشاف المزيد من معالم الشهود أو الغيب، بالتفكر ~~والتأمل. # الثانية: المدرسة الصوفية، التي تحاول أن تصل إلى الكمالات الإلهية، من ~~خلال تثوير وتأجيج الأحاسيس والمشاعر والعواطف الخيرة، التي أودعها الله ~~تعالى في الانسان، والتي تعتمد بشكل أساسي على الحب والتقديس لله تعالى، ~~والصفات الإلهية. # وتهتم هذه المدرسة بتطوير هذه المشاعر، وبالتعبير عنها باستمرار، حيث من ~~خلالها يمكن أن يتوصلوا إلى هذه الكمالات الإلهية. # وهم يتصورون العلاقة الأخلاقية بين الانسان والله تعالى، هي علاقة المحب ~~بحبيبه، والعاشق بمعشوقه. فالخلوة بالمعشوق وعدم الانشغال عنه بغيره ~~واللقاء به، والانصراف إليه، كل ذلك من التعبيرات السلوكية عن التكامل ~~الأخلاقي. # الثالثة: المدرسة الشرعية، التي يحاول أبناؤها أن يصلوا إلى الكمالات ~~الإلهية، من خلال الطاعة ms018 والامتثال والالتزام بالحدود، والأحكام الشرعية، ~~والورع، والتقوى، واقتران الايمان بالعمل، والقول، والفعل. وإن الكمال ~~الإلهي، لا يصل إليه العبد بنظرهم، إلا من خلال الايمان، والايمان له ~~مراتب، يمكن PageV0MP032 # للانسان أن يتكامل فيها. والتكامل لا يحصل إلا من خلال العمل والتطبيق، ~~والعمل لا يكون إلا من خلال الحكم الشرعي، والحدود الإلهية. # والعلاقة الأخلاقية، كما تتصورها هذه المدرسة بين الانسان والله تعالى، ~~هي علاقة العبد بالمولى، والمطيع بالأمر، والمحكوم بالحاكم. # ولهذه المدارس في منهاجها آثار نفسية، وسلوكية، واجتماعية على ملتزميها، ~~قد تتداخل، أو تختلف، أو تتكامل (1)، ويتوقف ذلك بشكل إجمالي على حفظ ~~الموازنة بين هذه الخلفية الأخلاقية. # ولا نريد هنا أن نعرف الموازنة ولا التمييز والتفاضل والترجيح بين هذه ~~المدارس، ولكن يبدو من الواضح - والله العالم - إن المدرسة الثالثة في ~~توجهها ومنهجها وسلوكها، تشكل الأساس الذي لا يمكن العدول عنه، بل يمكن ~~الإضافة إليه والتكامل فيه. # هذا كله من قطع النظر عن أصول هذه المدارس، والاستدلال الذي يستخدمه ~~أصحابها لتأكيد صحتها، استنادا إلى الكتاب الكريم أو الأحاديث الشريفة، ~~والسيرة النبوية، أو سيرة الأئمة المعصومين. # ولعل أهم ما تختلف فيه المدرسة الأخيرة عن المدرستين الأوليتين عادة، وفي ~~السيرة الخارجية لها نقطتان مهمتان: # أحدهما: إن منهج المدرسة الأخيرة، واضح من خلال الحكم الشرعي، والحدود ~~الإلهية، فهي تشخص المحتوى الأخلاقي ومضمونه، وفي نفس الوقت تحدد الطريق ~~للوصول إليه استنادا للحكم الشرعي، الذي وضع تحت نظر عامة الناس، وفي ~~متناول أيديهم. # بخلاف المدرستين الأخريتين اللتين تحتاجان إلى استنباط منهج للأصول، أو ~~مستوى معين من الادراك والمعرفة. # PageV0MP033 # ثانيهما: إن المدرسة الأخيرة، تدعو إلى التعايش مع الناس، وتحمل ~~المسؤولية تجاههم في هدايتهم وارشادهم، أو في خدمتهم ومنفعتهم، أو في ~~الاحسان إليهم، والتالف معهم، أو غير ذلك مما يرتبط بالجماعة وتكاملها كهدف ~~أساس، حيث تقترن فيها سيرة تكامل الانسان في ذاته، مع مسيرة تكامل الجماعة، ~~وتكامل الفرد مع تكامل الأمة. # ولذلك نجد أبناء هذه المدرسة يتحركون في الأمة وكأنهم أحد أبنائها، ~~ولكنهم في نفس الوقت ليسوا منهم، بل يمثلون ms019 النور الهادي فيهم، والموقع ~~القدوة في حركتهم، والمرتفع المتميز بين سطوحهم ومستوياتهم. # وقد كان الإمام الحكيم رحمه الله - كما يبدو - من أبناء هذه المدرسة ~~الأخيرة، ولذا لا يبدو في سلوكه الاجتماعي - كما هو شأن سلوك أبناء هذه ~~المدرسة - أي شئ غير عادي، بالرغم من أنه يمتاز في سلوكه الشخصي والذاتي ~~بشكل واضح. # ويمكن أن نرى ذلك واضحا، عندما ننظر إلى جميع أبعاد النقاط التي ذكرناها ~~سابقا في البعدين السابقين، بالإضافة إلى النقاط التالية: # 1 - التقوى والورع كان الإمام الحكيم يجسد في مجمل سلوكه الورع والتقوى، ~~ولم يكن ذلك في السلوك الفردي له فحسب، بل كانت هذه الصفة والملكة تتجسد في ~~سلوكه العائلي، ومع أولاده وأهل بيته، ثم مع ما يحيط به من أشياء كثيرة، ~~فهو ورع، ومتق في التعامل مع اللباس، والطعام، والشراب، والسكن، والأموال. ~~ومع الحديث، والكتابة، والحوزة العلمية، والعلماء. ومع المرجعية وشؤونها، ~~ومع الناس من الأصدقاء والأعداء، ومع المريدين والمنافسين، ومع المحبين ~~والحاسدين، ومع الأحداث السياسية والاجتماعية المختلفة، التي كان يواجهها. # والمهم في التقوى والورع هو هذه الشمولية، حيث تصبح التقوى في الأمور ~~الاجتماعية السياسية من أشد الأمور تعقيدا، لأن مخالفة الورع والتقوى ~~PageV0MP034 # في هذا المجال تقترن - أحيانا - بمبرراتها المصطنعة والمغطاة بغطاء ادعاء ~~المصالح الاسلامية العليا، أو تزاحم الأهم مع المهم، أو حجم المنفعة ~~الكبيرة، مع الأضرار الصغيرة، أو غير ذلك من المبررات التي يسهل تصورها، ~~وتجد طريقها إلى نفس الانسان، حيث يتحول الانسان أحيانا إلى وهم يصبح فيه ~~وجوده هو الممثل الكامل للاسلام والمصالح الاسلامية، فكل فائدة ومنفعة له ~~هي منفعة للاسلام، وكل ضرر ينزل به، فهو ضرر للاسلام، وكل عدو له هو عدو ~~للاسلام، وكل تجاوز لشخصيته هو تجاوز للاسلام... إلى آخر هذه التصورات. # إن قضية الورع والتقوى في الأمور السياسية، هي قضية امتحان وابتلاء ~~الصالحين من عباد الله تعالى، حيث يتم اصطفاؤهم واختيارهم من خلال هذا ~~الامتحان العسير الذي تتداخل فيه الصور، وتضطرب فيه الرؤى، وتتحير فيه ~~النفوس، وتضعف فيه الإرادة، أو تتكامل وتقوى. # 2 ms020 - العبادة تمثل العبادة التعبير المباشر عن هذا المحتوى الأخلاقي لهذه ~~المدرسة، خصوصا إذا نظرنا للعبادة بمفهومها الواسع، الذي يعني اتيان العمل ~~في أي مجال كان، بقصد التقرب لله تعالى، وتعبيرا عن علاقة العبودية له ~~سبحانه، حيث كان الإمام الحكيم قدس سره في هذا المجال يؤكد على نقطتين: # الأول: الاخلاص لله تعالى في العمل، كما عرفناه في معالم التربية، وكما ~~كان من جملة وصاياه لمبعوثيه، وللمبلغين في المواسم الدينية، هو السعي ~~لتوفير هذا العنصر في كل الأعمال والفعاليات والنشاطات، وكان يقول: بأن ~~الاخلاص بالإضافة إلى ما يحققه من قرب لله تعالى، ومن الرضا الإلهي عن ~~العمل الذي هو غاية ما ينشده الانسان ويبتغيه في حياته. # فإن الاخلاص أيضا يمثل مفتاح النجاح والتوفيق للانسان في أعماله، وهو سر ~~التأثير في الآخرين. # كما كان رحمه الله يتحدث عن هذا الاخلاص عند الممارسة للنشاطات المختلفة، ~~التي قد يشوبها شئ من النوايا الأخرى، مثل المصالح والمنافع PageV0MP035 # الخاصة، أو شئ من الجاه والسمعة، أو للوضع الاجتماعي العام، دون الانتباه ~~إلى الهدف الأصلي لها، وهو رضا الله تعالى. # الثانية: إن قصد القربة يمكن توفيره وتحقيقه، مقرونا بمختلف الأعمال التي ~~يقوم بها الانسان في حركاته وسكناته، وضرورة الاهتمام بتوفير هذا القصد، ~~والسعي للاتيان بالأعمال والنشاطات التي ورد عن الشارع المقدس الحث عليها، ~~أو طلب الاتيان بها، أو تمثل حاجة طبيعية في تفاصيل حياة الانسان اليومية، ~~أو العامة (1). # والشئ المهم في هذا المجال، هو أن الإمام الحكيم كان يلمس كل من يعاشره، ~~أنه يحاول أن يطبق جميع أعماله على هذا القصد، بحيث يتحول سلوكه إلى مدرسة ~~للتربية في هذا المجال. # ولكن بالإضافة إلى ذلك كله كان الإمام الحكيم قدس سره يلتزم بمنهجه ~~اليومي بالعبادات والمستحبات التي أكد عليها الشارع المقدس بشكل خاص، والتي ~~يمكن أن نشير إلى بعضها في العناوين التالية. # قراءة القرآن الكريم، الصلاة في أول الوقت، النوافل اليومية خصوصا نافلة ~~الليل والصبح والمغرب والعشاء، التعقيب بعد الصلاة خصوصا صلاة الصبح حتى ~~طلوع الشمس وكذلك الأذكار، صلاة الجماعة، ms021 زيارة أئمة أهل البيت عليهم ~~السلام، الصدقة، صلة الأرحام، صلاة أول الشهر، وصلاة جعفر، وقراءة الأدعية ~~الخاصة كدعاء كميل وأدعية الصحيفة السجادية وأدعية الأيام، وصلاة تحية ~~المسجد. # PageV0MP036 # 3 - التواضع لقد مر الحديث عن الإمام الحكيم أنه كان في مجمل حياته ~~متواضعا في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والسلوك الاجتماعي العام. # ولكن مع كل ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الإمام الحكيم كان يتوخى ويسعى ~~أخلاقيا لأن يعبد الله تعالى بالتواضع في سلوكه، حيث يرى التواضع تعبيرا عن ~~العبودية لله والذلة أمام يديه، كما أنه يرى التواضع صفة مهمة في الانسان ~~المؤمن، يحبه الله تعالى ويميزه على غيره في عملية الاستبدال، كما وصفه ~~الله تعالى: (يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (1). # فهو يحترم المؤمنين ويتواضع لهم، فيقوم للشيوخ وكبار السن وللفقراء ~~ولطلبة العلوم الدينية المستضعفين. # وكان يمنع من السير خلفه في الأماكن العامة إلا للضرورات، ولم يضع الحاجب ~~على باب داره، بل وحتى على باب غرفته إلا في السنين الأخيرة من حياته عندما ~~اتسعت مرجعيته، لتنظيم عملية الدخول عليه في الغرفة والاستفادة من الوقت، ~~وحفظ أسرار بعض الداخلين عليه. الذين لهم حديث خاص. # وكان يتجنب كل مظاهر العظمة أو الجاه أو الدعاية والاعلان، وكل مظاهر ~~التشريفات. # وعندما يدخل المجالس العامة، كان يحاول أن يجلس حيث إنتهى به الجلوس، ~~ويكاد أن لا يشعر به أحد في دخوله. # لقد كان هذا النوع من السلوك الذي يسايره في جميع تصرفاته وأعماله ~~وأوضاعه، موضع اعجاب وتقدير وحب ومودة وتمييز. # 4 - حسن المعاشرة كان من الصفات البارزة في شخصية الإمام الحكيم، حسن ~~المعاشرة للناس بلطف، وأدب رفيع، ووقار، وهيبة. # PageV0MP037 # فهو يبتسم ويظهر البشاشة لمن يلتقي بهم، ولكن دون مزاح، ويحاول أن يبدأ ~~بالحديث والسؤال لإزالة الكلفة من الزائر أو الذي يلتقي به، حتى لو كان ~~انسانا بسيطا، وكان يبدأ بالسلام على المؤمنين أو من يلتقي بهم في الطريق، ~~حتى أن بعضهم يفاجأ بذلك. وكان يحسن للمسيئين إليه ويستغفر لهم. ولا يتحدث ~~في مجلسه بما ms022 يسئ لأحد من الناس أو يجرحه. # لقد كان من الصعوبة بمكان، حتى لمقربيه أن يميزوا بين من يحبهم الإمام ~~الحكيم ومن لا يحبهم، حيث كان يتعامل معهم جميعا بالاحترام والاكرام ~~والبشاشة، ويميز بينهم بالعلم والفضل. # لقد كان أحد الأشخاص من أهل العلم يتحامل بقسوة على الإمام الحكيم في بعض ~~الأدوار، وكان الإمام الحكيم يرسل إليه بالمال، فقيل له في ذلك، فقال: # إن فلانا متدين في ما أعهد، وهو عندما يتكلم على لأنه يعتقد بما يقول، ~~وإن كان مخطئا في الواقع فلذا لا بد لي من أن أرعى ذلك فيه. # لقد كان الأدب الاجتماعي الرفيع العالي يتصف به الإمام الحكيم من مقومات ~~حسن المعاشرة هذه، سواء على مستوى المجالات العرفية التي أمر الشارع المقدس ~~بها، حيث لم يتخل الإمام الحكيم عن ذلك حتى في أحرج الأوقات، كما أشرنا ~~سابقا. # كما لم نلاحظ - وذكر ذلك بعض مقربيه أيضا - الإمام الحكيم يقهقه في ضحكه ~~أو يمزح بشكل حاد، وإنما كان يبتسم، وعندما يرى ما يثير الضحك يتفاعل معه ~~بأدب عال، يجمع فيه بين حسن المعاشرة، ولطافة الذات، والمشاعر الانسانية، ~~والأدب الرفيع. # كما كان يتمثل هذا الأدب الرفيع في حسن المعاشرة في تعامله مع أهل بيته ~~وأولاده، فهو لم يكن يثقل عليهم بشئ ولا يكاد يكلفهم بشئ يرتبط بشخصه إلا ~~في حدود الضرورات، ولا يحملهم ما يضيق عليهم أو يصيبهم فيه العنت. ~~PageV0MP038 # الفصل الثاني المرجعية الدينية وملامحها العامة الحديث عن المرجعية ~~ومرجعية الإمام الحكيم حديث واسع، وسوف أحاول أن أشير إلى بعض الخطوط ~~العريضة العامة، وبعض الملامح الرئيسية، وأترك التفاصيل إلى حديث آخر. # نظرة عامة للمرجعية المرجعية الدينية بمفهومها الواسع، قد تعني قيام ~~المجتهد الجامع للشرائط مقام الإمام عليه السلام في مهماته الأساسية الثلاث ~~الولاية، والفتيا، والقضاء. # وباعتبار أن المجتهدين كانوا يقومون بالدورين الآخرين، كما دلت عليه ~~النصوص المتظافرة، لم يشك أحد من العلماء في أن المجتهد هو (المرجع) للأمة ~~في هذين المقامين. بل كان العلماء والمجتهدون يقومون بهذين العملين لدى ~~المسلمين حتى في ms023 زمن الخلافة الاسلامية، ويرجع إليهم المسلمون في الفتيا ~~والقضاء. # وكان يتولى الخلفاء والسلاطين الولاية، وإدارة الحكم، بطريقة أو أخرى، ~~وتحت مبررات مختلفة لا مجال للحديث عنها هنا. # ويأتي السؤال عن دور المجتهد في ولاية أمور الأمة في زمن غيبة الإمام ~~المهدي (عجل الله فرجه). # ولا يكاد يوجد شك لدى الفقهاء الإماميين في أن المجتهد له هذا الدور، وإن ~~كانوا يختلفون في سعة دائرة هذه الولاية، وإنها على مستوى (الحسبة) ~~والضرورات الشرعية التي يقطع بأن الشارع لا يرضى باهمالها وتركها، أوانها ~~PageV0MP039 # أوسع من ذلك؟ وما هي حدود هذه السعة؟. # كما أنهم قد يختلفون في الدليل الشرعي الذي يدل على هذه الولاية للمجتهد، ~~وأنه هل هو النصوص الشرعية الخاصة من الآيات والروايات مثل قوله عليه ~~السلام: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا) أو غيره؟ أو ~~أن العلماء يمثلون القدر المتيقن للحاكم الشرعي للحكومة الاسلامية الذي دل ~~الدليل على وجوب إقامتها؟ أو دليل الحسبة؟ مع فرض أن المجتهد هو القدر ~~المتيقن له أو غير ذلك من أساليب الاستدلال. # هذا على صعيد الخلفية النظرية والفقهية، وأما على صعيد الواقع العملي ~~للأمة، خصوصا أتباع أهل البيت عليهم السلام، فقد كان المجتهدون يقومون ~~بالفعل بهذه المهمات والمسؤوليات الشرعية الثلاث، وإن كان بشكل محدود بسبب ~~الظروف السياسية والاجتماعية، شأنهم في ذلك شأن أئمة أهل البيت عليهم ~~السلام في بعض الأدوار. وكان العلماء يتعرضون للأذى والمطاردة والتضييق بل ~~الشهادة أحيانا بسبب هذا النوع من التصدي للمسؤوليات. # ولكن المرجعية ازدادت أهميتها ودورها في أوساط أتباع أهل البيت عيلهم ~~السلام، عندما أخذت البلاد الاسلامية تتعرض للنفوذ والغزو الأجنبي، وتعرض ~~الكيان السياسي الاسلامي لخطر الانحراف، ثم تعرض بعد ذلك لخطر الانهيار ~~والزوال وسقطت الدولة الاسلامية، الأمر الذي جعل المراجع والمجتهدين أمام ~~مسؤولية جديدة، وهي الدفاع عن الوجود الاسلامي، ومن ثم العودة إلى الاسلام ~~بعد انحسار النظام الاسلامي عن المجتمع في مجال التطبيق الاجتماعي وحتى ~~الفردي. # ويبرز سؤال كبير عن الإطار السياسي والمنهج الذي لا بد للأمة أن تتحرك ~~ضمنه ms024 في الدعوة للعودة إلى الاسلام أو الدفاع عنه. # فهل هو الأحزاب الاسلامية؟ والتنظيمات السياسية السرية أو العلنية؟ أو هو ~~مناهج التربية والتعليم وتأسيس الجمعيات والمدارس؟، أو أسلوب استخدام القوة ~~والثورة الشعبية، وشن حروب التحرير والمقاومة للغزو PageV0MP040 # الأجنبي؟ أو الاكتفاء بالنداءات والنصائح والاستغاثات؟ # هذا كله إلى جانب ظاهرة استفادة القوى السياسية المعادية للاسلام من كل ~~هذه الأساليب، ولكن الأسلوب الأشمل الذي كانت تعتمده هذه القوى هو أسلوب ~~الحزب السياسي. # وكان على المرجعية الدينية أن تختار طريقها ومنهجها الذي ينسجم مع ~~خلفيتها الفكرية والحضارية والشرعية من ناحية، ومع أهدافها في تحصين الأمة ~~وهدايتها وفي العودة إلى الحياة الاسلامية من ناحية أخرى. # وقد عاش الإمام الحكيم - كما ذكرنا آنفا - هذه الفترة الحساسة من الأوضاع ~~السياسية والاجتماعية، وقد كان تكوين الرؤية النظرية لديه بعد الحرب ~~العالمية الأولى ونتائجها من سقوط الدولة الاسلامية، وقيام الحكومات ~~الوطنية المرتبطة بعجلة الاستعمار العسكري، أو السياسي، أو الثقافي، وكانت ~~بدايات مرجعيته العامة بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى ~~المعسكر الغربي والشرقي، وظهور الحرب الباردة واشتداد أوارها من الانقلابات ~~العسكرية والاضطرابات العامة والتيارات الفكرية والثقافية المتطرفة ~~والهدامة، وظهور التيارات الماركسية والاشتراكية والقومية والوطنية... الخ. # وكان على الإمام الحكيم أن يختار طريقه ومنهجه وأسلوبه في خضم هذا ~~التلاطم السياسي والثقافي والاجتماعي. # وقد اختار الإمام الحكيم أن يكون هذا الإطار هو (المرجعية) الدينية الذي ~~يجب أن يتحرك ضمنه، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي والاجتماعي. # وقد كان هذا الخيار صعبا للغاية، لأنه جاء بعد سلسلة من الانتكاسات في ~~العمل الاسلامي المرجعي في العراق وإيران، البلدين المهمين المركزيين لدى ~~أوساط أتباع أهل البيت. سواء في حركة العلماء الدستورية المعروفة بحركة ~~(المشروطة) في إيران، أم في حركة التحرر من الهيمنة الأجنبية في الحركة ~~المعروفة ب (ثورة العشرين) سنة (1920 ميلادية) في العراق، للخلاص من ~~PageV0MP041 # الحكم الأجنبي الانكليزي. وما تبع هاتين الحركتين من قتل وتشريد ومطاردة ~~للعلماء والمراجع. # وكذلك جاء هذا الخيار بعد تنفيذ المخطط الرهيب لعزل الاسلام وجميع ~~مؤسساته، ومنها الحوزة العلمية والعلماء ms025 عن المجتمع والحياة، بحيث تحول ~~الاسلام إلى مجرد تراث في المجتمع يحضى بشئ من التقدير والتقديس والتكريم ~~من خلال المراسيم والأعياد والشعائر العامة. # وتحولت المرجعية على أفضل صورها إلى جزء من هذا التراث يكاد ينحصر في ~~الرجوع إليها في العبادات وقضايا الأموات وبعض الأحوال الشخصية، بل كانت ~~بعض الأوساط العامة تنظر إليها على أنها شئ متخلف من هذا التراث (1). # وبالرغم من أن المرجعية - كما أشرنا - تمثل في بعدها النظري امتدادا ~~لحركة النبوة والإمامة. ولكن من الناحية الواقعية في الفترة الزمنية التي ~~عاصرها الإمام الحكيم، كانت قد انطوت على نفسها للأسباب السابقة، وأصبحت ~~تعيش عزلة عسيرة في مجمل أوضاعها العامة. # وسوف أتناول هنا خيار الإمام الحكيم هذا من خلال رؤيته للمرجعية والحديث ~~عن التطورات المهمة التي حققها على مستوى العناصر الرئيسية في هذه الرؤية. ~~واختار الساحة العراقية كنموذج لتطبيق هذه الرؤية، علما بأن مساحات واسعة ~~من العالم الاسلامي الذي يعيش فيه أتباع أهل البيت عليهم السلام، والذين ~~ارتبطوا بمرجعية الإمام الحكيم، وحوزة النجف الأشرف، قد تأثرت بهذه الرؤية ~~والتطورات كما سوف أشير إلى ذلك عرضا. # PageV0MP042 # 1 - رؤية الإمام الحكيم للمرجعية لقد كان الإمام الحكيم ينظر إلى إطار ~~المرجعية من خلال ايجاد التكامل بين مجموعة من العناصر، يمكن تلخيصها في ~~الأمور الثلاثة التالية: المرجع، والحوزة، والأمة، مع الفهم الاسلامي لكل ~~واحد منها، وتصور صحيح لدورها في التكامل والعلاقة بينها في الارتباط ~~والأداء وبذلك يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المطلوبة. # أولا: المرجع، وجهازه يمثل المرجع في نظر الإمام الحكيم أهم عنصر وموقع ~~في إطار النظرية التي يؤمن بها في مجال العمل والتحرك، وهو الموقع القيادي ~~وكان يتصور في شخصية المرجع بعدين مهمين وأسايين: # أحدهما: الجانب الذاتي الحقيقي الذي تحدثنا عن نموذج له من خلال السيرة ~~الذاتية للإمام الحكيم، والذي يمكن أن نلخصه في أبعاد: العلم، والعدالة ~~العالية (1)، والقدوة في المواصفات الشخصية، والتصدي للعمل المرجعي من موقع ~~الاحساس بالمسؤولية الشرعية تجاه الموقع والأمة. # ثانيهما: الجانب الاجتماعي الحقوقي والذي يتمثل بالايمان بأن المرجعية هي ~~عبارة ms026 عن منصب ديني قيادي يتسم بالنقاء والطهارة والأصالة، ويقوم بواجبات ~~ويتحمل مسؤوليات تجاه الأمة والاسلام، سواء في الاهتمام بقضاياها الكبرى أو ~~الدفاع عن حقوقها أو توعيتها على واجباتها أو تربيتها أو تثقيفها وتعليمها ~~أو تقديم الخدمات المختلفة لها. # وهكذا الأمر تجاه الاسلام والشريعة الاسلامية، حيث تتحمل المرجعية الدعوة ~~إلى الاسلام في السر والعلن والدفاع عنه، سواء في مجال العقيدة أو الشعائر ~~أو الأحكام، والعمل على تطبيقه، وتحمل الآلام، والمعاناة، والجهاد في # PageV0MP043 # سبيل الله من أجله. # ولا بد للمرجع من التصدي لهذه المسؤوليات، والعمل على توفير الشروط ~~الموضوعية والتشكيلات والمؤسسات المناسبة في الأجهزة الخاصة بالمرجعية أو ~~في الحوزة أو في أوساط الأمة، حتى يمكنه أن يؤدي دوره الكامل. # وفي مراجعة عامة لمرجعية الإمام الحكيم، يمكن أن نشاهد هذه الرؤية في ~~مجمل مسار عمل ونشاطات مرجعيته في مختلف المجالات السياسية والثقافية ~~والاجتماعية، وحتى في العلاقات الشخصية، فضلا عن العلاقات العامة. # وعلى مستوى موقع (المرجع)، يمكن أن نشير إلى بعض المفردات ذات الأهمية ~~والأبعاد الخاصة، والتي توحي بهذا الفهم للمرجع. # المفردة الأولى: اعتماد الإمام الحكيم على اعطاء دور مهم للدواوين ~~النظيفة (البراني) في عمل ونشاط المرجع، فبالرغم من وجود هذه الدواوين في ~~المجتمع بشكل عام وفي الحوزة بشكل خاص، ولكنها كانت مكان للتشريفات أو ~~لاتلاف الوقت أو التندر أو على أفضل تقدير كانت مجرد نادي أدبي واجتماعي، ~~يقوم بمبادرات فردية في بعض الأحيان. # وأما من خلال التطور الذي أحدثه الإمام الحكيم من خلال رؤيته للمرجعية ~~والمرجع، فقد أصبحت هذه الدواوين كديوان آل بحر العلوم، وآل الشيخ راضي، ~~وآل الحكيم (1) وغيرها، تقوم بدور مهم في مختلف المجالات السياسية ~~والاجتماعية والعلمية، وتتحمل مسؤوليات وأدوار ضمن هذا # PageV0MP044 # الإطار العام. # والمفردة الثانية: جماعة العلماء والتي كانت تضم نخبة مهمة من الطبقة ~~الثانية والثالثة من المجتهدين، حيث كان لها دور سياسي وفكري قيادي مهم، ~~سواء من خلال تصديها وبياناتها أو من خلال مجلة الأضواء الاسلامية. # وكانت تمثل فتحا مهما في هذا المجال الاسلامي، واقتدت بها الأوساط ~~الاسلامية في ms027 العراق وإيران (1). # والمفردة الثالثة: الوكلاء والعلماء القياديون الذين كان الإمام الحكيم ~~يطلب منهم التصدي بشكل خاص للعمل السياسي والاجتماعي والثقافي من هذا ~~الموقع كممثلين في هذا المجال، وكان يعينهم ويدعمهم ويشجعهم ويحاسبهم على ~~القيام بهذه المسؤوليات، حيث أوجد الإمام الحكيم تطورا ملحوظا في هذا ~~المجال كان له تأثير كبير على مختلف المستويات. # والمفردة الرابعة: تأسيس وتبني المؤسسات ذات الأبعاد المختلفة، ولعل أبرز ~~عمل في هذا المجال هو تأسيسه لشبكة واسعة من المكتبات العامة الاسلامية، ~~واسناده للعمل الاسلامي المنظم في إطار وتصور مميز. # وكذلك تبنيه لبعض المؤسسات التي تحولت من خلال هذا الالتزام إلى عمل ~~ثقافي واجتماعي ضخم، مثل جمعية الصندوق الاسلامي الخيري، أو اسناده لجمعية ~~(جامعة الكوفة). # إن هذه المفردات وغيرها كان يراها الإمام الحكيم مؤسسات وأجهزة لموقع ~~المرجعية، تكتسب أهميتها وفاعليتها وقدرتها ضمن إطار عملها وادراكها ~~لمسؤولياتها والتزامها بأهداف المرجعية. # والمفردة الخامسة: هي مفردة الحاشية أو المستشارين أو المساعدين، حيث ~~أعطاها الإمام الحكيم روحا جديدا ليس على مستوى الأداء والتوجه . # PageV0MP045 # والوعي فحسب، بل على مستوى الالتزامات والتقوى والرقابة من ناحية. # وعلى مستوى النوعية في انتخاب الأفراد، الذين كان يهتم أن يكونوا من ذوي ~~الفضل والاجتهاد، أو من الأسر العلمية العريقة في الشرف، والنبل، والابتعاد ~~عن حالة الاحتراف الوظيفي. # فبالإضافة إلى أولاده الذين كانوا يقومون بدور في هذا المجال مع اهتمامهم ~~بالدرس والتدريس، نجد أن الأكثرية الساحقة لمساعديه، كانت لهم فعاليات ~~ثقافية واجتماعية مباشرة، وشخصيات معروفة في الأوساط العلمية. # وعلى مستوى الانتماء الحوزوي والإقليمي، حيث كان يولي أهمية لتعدد هذه ~~الانتماءات، حيث كان فيهم بالإضافة إلى العراقيين، اللبنانيين، والإيرانيين ~~والأفغانيين والباكستانيين والهنود والخليجيين وغيرهم. # وقد أشرنا سابقا في السيرة الذاتية، إن الحاشية كان يعطيها الإمام الحكيم ~~دور المستشارين من أصحاب الرأي، ودور الإداريين التنفيذيين، دون أن يفقد من ~~خلال وجودهم استقلاله في القرار وتوجيه الأمور. # إن هنا رؤية أخرى مهمة للإمام الحكيم للحاشية، هو أنه كان يرى أن من ~~الواجب فيها أن لا تتحول إلى دور وظيفي مهين، بل لا ms028 بد أن تبقى تعيش في ~~صميم أوضاع الحوزة وعلاقاتها العلمية والاجتماعية لتحتفظ بحيويتها وتفاعلها ~~الروحي والنفسي واندفاعها الذاتي. لذا كنا نجد الأغلبية الساحقة لحاشيته ~~تمارس الدرس والتدريس والعلاقات الاجتماعية العادية وحتى في وسط أولاده ~~الصلبيين. # ثانيا: الحوزة العلمية: # تأتي الحوزة العلمية من حيث الأهمية العامة والثابتة في الدرجة الأولى، ~~لأنها هي التي تنتج العلماء والمراجع والقادة، ولكنها من حيث موقع العمل ~~والنشاط والإطار العام للحركة تأتي في الدرجة الثانية من الأهمية، لأنها ~~تمثل المؤسسة التي هي حلقة الوصل بين القيادة (المرجع) والأمة من ناحية، ~~كما PageV0MP046 # تمثل الوسط القادر على التفكير والابداع والتخطيط و (الكادر) المتقدم في ~~مجمل التحرك الاسلامي، في نظرية المرجعية من ناحية أخرى. # والحوزة العلمية كمؤسسة لها وجود وامتداد عميق في التاريخ الاسلامي، سواء ~~على المستوى العام حيث بدأت في الوجود والنشوء زمن النبي صلى الله عليه ~~وآله عندما نزل القرآن بذلك في قوله تعالى: (ما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (1). # أو على المستوى الخاص لأتباع أهل البيت عليهم السلام، حيث أولوا هذا ~~العمل اهتماما بالغا وعناية خاصة، بدأ مع الإمام علي عليه السلام، وتطور ~~بشكل ملحوظ في زمن الإمامين الصادقين محمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد ~~الصادق عليهما وعلى آبائهما أفضل الصلاة والسلام. # وأصبحت هذه المؤسسة من مختصات ومميزات هذا المذهب الأصيل في الاسلام وهذه ~~المدرسة المثمرة المعطاء. # وكان لهذه المؤسسة العظيمة المقدسة دور عظيم في مختلف مراحل التاريخ ~~الاسلامي، ولكنها أصيبت ببعض الهزات والمشاكل التي أشرت إليها آنفا بعد ~~الحربين العالميتين الأولى والثانية، حتى أصبحت في ظروف صعبه، وفي بعض ~~الأحيان في عزلة عن المجتمع والأمة. # ولا شك أن أهم حوزة علمية لدى أتباع أهل البيت على الاطلاق زمن مرجعية ~~الإمام الحكيم هي حوزة النجف الأشرف (2)، والتي كانت تعاني من مشكلات حادة ~~وصعبة خصوصا بعد وفاة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد # PageV0MP047 # أبو الحسن الأصفهاني قدس سره. الأمر الذي ms029 زاد في حجم وعمق المشكلات ~~والمصاعب والضغوط الداخلية والخارجية، وكذلك الروحية والمادية. حتى كانت ~~مرجعية الإمام الحكيم الذي أحدثت تطورا ملموسا ومهما في حوزة النجف الأشرف ~~وفي مختلف المجالات والأبعاد. والتي سوف نشير إلى بعضها في إطار بيان ~~الرؤية العامة النظرية والعملية لدى الإمام الحكيم للحوزة العلمية. # 1 - الحوزة محور العمل الثقافي والسياسي لقد كان الإمام الحكيم رحمه الله ~~يرى أن الحوزة العلمية يجب أن تكون محور العمل السياسي، كما هي محور العمل ~~الثقافي والتربوي، وأنها المؤسسة الاسلامية التي تمثل القاعدة القوية ~~والصلبة والأصيلة في منهجها، وأسلوبها، وفكرها، وثقافتها، ونقائها، ~~ونزاهتها. # وكان الإمام الحكيم ينعى على بعض أفراد الحوزة العلمية عزلتهم عن المجتمع ~~وانزوائهم في مجالس البحث والدرس والعبادة، دون تطور في الأداء التبليغي ~~وارشاد الأمة، ودون الاهتمام بمشاكل الناس والقضايا الفكرية والاجتماعية ~~والسياسية التي تعيشها الأمة. # كما أنه في نفس الوقت كان يرى من الضروري لأبناء الحوزة أن يكونوا على ~~مستوى عال من التقوى، والأخلاق، والاخلاص، والنزاهة عن الشهوات، أو ~~الارتباطات المشبوهة، والاحتياط من الشبهات السلوكية الاجتماعية. # وقد أوجد الإمام الحكيم من خلال مرجعيته ونشاطه على مستوى الحوزة وعيا ~~واسعا في أوساطها لهذا التوجه والفهم للحوزة ودورها. وقد ترك هذا الوعي ~~آثاره في مختلف الأوساط الحوزوية المنتمية لمناطق متعددة من العالم ~~الاسلامي الذي يعيش فيها أتباع أهل البيت عليهم السلام وحتى غيرهم من ~~الأوساط. # حيث نلاحظ جذور الوعي الاسلامي لدور الحوزة والعلماء في العراق ~~PageV0MP048 # ولبنان، والباكستان، وأفغانستان، والهند، والخليج، وإفريقيا من خلال ~~العلماء الذين كان لهم تأثير كبير في هذه الأوساط، والذين تربوا في أحضان ~~الحوزة العلمية في النجف الأشرف، زمن مرجعية الإمام الحكيم قدس سره، ~~وتأثيرها في هذا الوعي. # وبالرغم من أننا لا بد أن نؤكد أن تطورا عظيما في وجود هذا الوعي كان ~~للثورة الاسلامية في إيران، وبالخصوص قيام الدولة الاسلامية على يد العالم ~~الرباني والإمام المؤيد بنصر الله السيد الخميني قدس سره. إلا أن هذا ~~التأكيد للحقيقة والواقع، لا يعني التغاضي عن ذلك الدور العظيم الممهد ms030 ~~والمؤسس لمرجعية الإمام الحكيم في هذه الأوساط. # وحتى في الأوساط الإيرانية كان هناك دور واسع وعميق لمرجعية الإمام ~~الحكيم إذا أخذنا بنظر الاعتبار انعكاس الحركة السياسية للإمام الحكيم على ~~الأوساط الاسلامية وتقدمها على المرجعيات الأخرى المعاصرة لها في هذا ~~المجال، وكذلك الدعم والاسناد الواسع الذي قامت به مرجعية الإمام الحكيم ~~لهذا التوجه والوعي في إيران وحوزة قم، فضلا عن تبنيها للطلبة الثوريين ~~الإيرانيين في حوزة النجف إلى جانب الطلبة الآخرين (1). # 2 - اسلامية الحوزة والحوزة العلمية هذه المؤسسة الرائدة المتقدمة، لا بد ~~أن تكون اسلامية ليس في محتواها وهمومها فحسب حيث إن هذا هو أمر طبيعي، بل ~~لا بد أن تكون كذلك في علاقتها وشعورها بالمسؤولية تجاه مختلف العالم ~~الاسلامي فالإيراني والعراقي واللبناني والباكستاني والخليجي وغيرهم لا بد ~~أن يحمل كل # PageV0MP049 # واحد منهم هموم الآخرين، ويساهم بشكل مناسب في ميدان العمل الآخر إذا ~~سمحت الفرصة أو كان هناك فراغات في العمل. # ومن هنا نجد الإمام الحكيم قدس سره بالرغم من الظروف السياسية الصعبة ~~استفاد بشكل واسع من الطلبة والعلماء اللبنانيين والإيرانيين ومن غيرهم في ~~الأعمال التبليغية وفي التوعية، في العراق وملأ بعض الفراغات والمناطق ~~المهمة بشكل مؤقت أو دائم. وكذلك الحال في مناطق أخرى مثل لبنان والخليج ~~وإفريقيا وتركيا وسوريا. # وفي بعد آخر من هذا الموضوع اهتم الإمام الحكيم بالغاء حالة الشعور ~~بالامتياز أو التعصب للانتماءات القومية والإقليمية في أوساط الحوزة، والتي ~~كانت تنشأ أحيانا بسبب قوة الأوضاع الاقتصادية أو النفوذ الإداري أو العلمي ~~أو الاحساس بالمظلومية والحرمان وغير ذلك من الأسباب. وهذه المشاعر ~~بالإضافة إلى آثارها السلبية في العلاقات بين أطراف الحوزة وتماسكها، كان ~~لها آثار سلبية في نموها وتطورها العلمي والروحي. # وفي بعد ثالث من هذا الموضوع اهتم الإمام الحكيم بشكل خاص بأبناء الحوزة ~~من البلدان المستضعفة، كما هو الحال في أفغانستان والباكستان والهند ولبنان ~~والعراق، وغيرها على مستوى تنمية العدد، حتى أنه بلغ عدة أضعاف في بعض ~~الجاليات، أو على مستوى رعايتهم المعنوية والمادية، وبث روح الاعتماد على ms031 ~~النفس والثقة بالمستقبل، أو على مستوى التحصيل العلمي. # إن هذا الجانب من العمل كان يحتاج من الإمام الحكيم أن يبذل جهودا ~~استثنائية لتحطيم الحواجز النفسية والأطر الاجتماعية الحوزوية، وتجاوز بعض ~~التقاليد في التعامل مع الحوزة أو بين أبنائها، وقدم تضحيات كبيرة في هذا ~~المجال من أجل الوصول إلى هذا الهدف. # وكان هذا الاهتمام بالغا إلى درجة أن بعض الأوساط كانت تحاول التقليل من ~~أهمية مرجعية الإمام الحكيم بالقول عنه إن جماعته هم التبتية، والنكرية، ~~PageV0MP050 # والبربرية، والشروقية، والعوامل... (1) وهكذا. # وفي بعد رابع من هذا الموضوع، دافع الإمام الحكيم وإلى النفس الأخير عن ~~بقاء حوزة النجف مفتوحة أمام جميع أقاليم العالم الاسلامي، للاستفادة من ~~ينابيعها الثرية، ومدارسها العلمية الفنية، ومنهجها في التربية... وكانت ~~الأوضاع السياسية تضغط من أجل أقلمة النجف أو جعلها عربية على أفضل تقدير. # وقد تحمل الإمام الحكيم في سبيل هذا الفهم للحوزة بكل هذه الأبعاد آلاما ~~ومعاناة ومحن داخلية وخارجية انتهت به بعد ذلك إلى موتة تشبه موتة الشهداء. # 3 - وضع أسس الاستقرار والثبات من الواضح إن الحوزات العلمية الإمامية ~~تمتاز عن غيرها من المؤسسات العلمية في العالم الاسلامي، بأنها تعتمد في ~~ميزانيتها على الله تعالى، والدعم الشعبي للمؤمنين من خلال الحقوق الشرعية، ~~وتدار أيضا بطريقة ذاتية تطوعية، سواء على مستوى المراجع أو المدرسين، أو ~~اختيار المناهج عبر مجموعة من التقاليد والالتزامات الأخلاقية أو السلوكية ~~العامة، أو الانتخاب الفردي الحر. # ولا تمنح شهادات أو وثائق لخريجيها، ولا توجد جهة رسمية تعترف بها، أو ~~تهيمن على شؤونها. # وهذه الخصائص في الوقت الذي كانت تمثل امتيازا مهما من الناحية الروحية ~~والمعنوية وفي علاقاتها بالأمة، لكنها كانت تشكل نقاط ضعف في بنية الحوزة ~~تجعلها عرضة للهزات والانتكاسات، وتأثير الضغوط المختلفة النفسية أو ~~الاجتماعية والاقتصادية، يعرفها أبناء الحوزة العلمية أكثر من غيرهم. # وقد حاول الإمام الحكيم قدس سره إرساء بعض القواعد والأسس، وتحقيق # PageV0MP051 # بعض الانجازات والمكاسب، بهدف تحقيق المزيد من الاستقرار والثبات في ~~الحوزة العلمية، نشير إلى بعض معالم هذه الأسس والانجازات. # 1 ms032 - التعامل مع العلماء والطلبة على أساس العلاقات الحوزوية، العلم ~~والفضل، التبليغ والتأليف، التقوى والالتزام، سواء في دفع الرواتب، أم ~~الاهتمام المعنوي، ولعل الإمام الحكيم كان أول مرجع في هذا العصر يدفع ما ~~يصل إليه من حقوق شرعية إلى الطلبة والفضلاء دون أن يأخذ بنظر الاعتبار ~~أنهم ممن يحضرون درسه، أو يقتربون منه في محل العمل، أو ينتمون إليه ~~إقليميا. # كما كان يصنع البعض مثل ذلك في التمييز، ولعله لمبررات شرعية أو عرفية ~~عند عدم القدرة على استيعاب الجميع. # 2 - محاولة إيصال الطالب إلى مرحلة الاستقلال المالي، من خلال الرواتب ~~التي يحصل عليها طلاب العلوم الدينية في النجف. # 3 - تأسيس المدارس أو تجديد بنائها أو تأجير الأماكن من أجل تغطية النمو ~~الكبير في عدد الطلبة المجردين واستيعابهم. # 4 - ارسال الوكلاء إلى المدن والبلاد المختلفة لتغطيتها على المستوى ~~الثقافي والتبليغي، وتنشيط اهتمامهم بالحوزة والطلبة ودعمها. # 5 - الاهتمام بتنظيم الدراسات الحوزوية وتأسيس المدارس من أجلها، مع ~~ادخال لبعض الدروس والأبحاث الجديدة، لتغطية حاجة الطلبة الجدد من ~~المدرسين، وتنظيم أمورهم وإعدادهم للقيام بواجباتهم الاسلامية. وكانت ~~(مدرسة العلوم الاسلامية) أول مدرسة حوزوية في هذا المجال. # 6 - توعية الأوساط الدينية على ضرورة الاهتمام بالحوزة ورعايتها ~~وكفالتها، وكذلك كفالة الطلبة الذين ينتمون إلى هذا البلد أو ذاك. # 7 - المطالبة بالاعتراف بالدراسات الحوزوية على مستوى الاعفاء من الخدمة ~~في الجيش، أو منح الإقامة، أو غير ذلك من الشؤون ذات العلاقة باستقرار ~~الطالب. # 8 - تشجيع حركة التأليف والنشر وتأسيس المراكز العلمية لخدمة هذه ~~PageV0MP052 # الأغراض الثقافية. # وقد حقق الإمام الحكيم في مختلف هذه الأبعاد انجازات مهمة، وأرسى قواعد ~~ورسم اتجاهات لا زالت مؤثرة في مجمل الأوضاع الحوزوية حتى الآن. # ثالثا: الأمة تمثل الأمة في إطار حركة المرجعية ونظريتها عنصرا مهما يعبر ~~عن مجال عملها ونشاطها من ناحية، وعن الهدف الأساسي لها في التحرك من ناحية ~~أخرى، حيث إن المرجعية ليست دولة أو حكومة، وإنما هي نظام للعمل في الأمة ~~في ظل حكومة قائمة. ولكنها أيضا تمارس بعض الأدوار والنشاطات التي ms033 تشبه دور ~~النظام السياسي، وذلك لملأ الفراغ الديني والشرعي، عندما تتخلى الدولة عن ~~واجباتها أو تعجز عن القيام بها أو تنحرف وتتعدى حدودها المرسومة لها في ~~نظر الشرع المبين. فالأمة إذن هي ساحة وميدان عمل المرجعية. # كما أن الأمة في نفس الوقت هي هدف المرجعية، لأنها تستهدف بالأصل هداية ~~الناس إلى الله تعالى وإيجاد الوعي في صفوفهم للحقائق الإلهية والحياتية ~~ودعوتهم للالتزام بها وتربيتهم والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم وحريتهم. # ومن خلال هذين البعدين تنظر المرجعية إلى الأمة وتتحرك باتجاهها. # وكما رأينا فإن المرجعية تعتمد بالأصل في وجودها وقدرتها على الأمة بعد ~~الله تعالى، وكلما كانت علاقة المرجعية بالأمة قوية وحميمة، كلما كانت ~~المرجعية مقتدرة ومؤثرة والعكس بالعكس أيضا. # ومن هنا نجد الإمام الحكيم يهتم اهتماما بالغا بهذا الجانب والبعد في ~~حركة المرجعية، وتحقيق انجازات كبيرة سواء على مستوى فهم دور الأمة ~~ومسؤولية المرجعية تجاهها، أو على مستوى سعة النشاطات وشموليتها، أو على ~~مستوى الأهداف المنشودة في أوساط الأمة. # ويمكن أن نلاحظ ذلك في النقاط التالية: PageV0MP053 # الأولى: الاهتمام البالغ بأبناء الأمة من خلال بناء العلاقات ومد الجسور ~~معهم، سواء على المستوى الشخصي، حيث كان يجلس لاستقبال الناس في اليوم ثلاث ~~مرات، بالإضافة إلى أيام الأعياد والمناسبات العامة، وبعد ازدياد حجم ~~الأعمال والمسؤوليات أصبح مرتين. # وكذلك كان يجيب على الرسائل وعلى بطاقات ورسائل التهاني والتعازي، ويؤم ~~صلاة الجماعة التي يلتقي فيها بالناس عادة بعد انقضائها، ويحضر المجالس ~~العامة، والزيارات المخصوصة في كربلاء، حيث يكون اللقاء شاملا ويزدحم الناس ~~لزيارته وعرض قضاياهم ومشاكلهم وحوائجهم... إلى غير ذلك من الأساليب. # بالإضافة إلى الزيارات التي كان يقوم بها إلى بعض البلاد المهمة كبغداد ~~والكاظميين والحلة، أو زياراته إلى لبنان وغيرها مما يفسح المجال للقائه من ~~ناحية، والتعرف على أوضاع الناس من ناحية أخرى. # وبالرغم من أن هذه الزيارات كانت محدودة نسبيا، ولكن هذا الأسلوب على ~~مستوى المرجعية العامة كان أول من مارسه هو الإمام الحكيم خصوصا إذا أخذنا ~~بنظر الاعتبار قلة الوسائل والامكانات وصعوبة الاتصالات ms034 وعدم تعبيد الطرق ~~أو وجود وسائط النقل المناسبة، حيث لم يكن يملك الإمام الحكيم، وسيلة نقل ~~خاصة إلا في أواخر أيامه. # وكذلك عمل الإمام الحكيم على مد الجسور والاتصالات مع الأمة من خلال شبكة ~~الوكلاء والممثلين والمبلغين والمكتبات العامة والفعاليات الجماهيرية ~~الواسعة كالاحتفالات الضخمة السنوية والموسمية أو الندوات الفكرية ~~والثقافية، التي كانت تقيمها هذه المؤسسات أو القيام بتقديم الخدمات ~~الدينية في موسم الحج من خلال تأسيس بعثة دينية على شكل هيئة لأول مرة في ~~تاريخ المرجعية، حتى أصبحت سنة متبعة بعد ذلك للمراجع الدينيين. # وكذلك القيام بتقديم الخدمات العامة على مستوى الاصلاح بين العشائر ~~العراقية في النزاعات والخلافات التي كانت تحدث بينها، أو القيام بارسال ~~وفود PageV0MP054 # لافتتاح الحسينيات والمساجد والمؤسسات، أو ارسال المساعدات في الحوادث ~~الطبيعية كالزلازل أو الفيضانات (1) وغير ذلك من المساهمات التي كانت تشعر ~~الأمة من خلالها بالاهتمام والارتباط والحضور للمرجعية كمؤسسة تهتم بشؤون ~~الأمة وقضاياها. # كما أن الإمام الحكيم اهتم في هذا المجال بالأوساط المحرومة دينيا ~~واجتماعيا، أو التي تعرضت إلى العزلة والانقطاع عن المرجعية الدينية - ~~لأسباب سياسية واجتماعية - مثل الموظفين وطلاب الجامعات والمهاجرين وكذلك ~~أوساط العشائر العراقية والأرياف. # كما أن الإمام الحكيم قام بانجاز عظيم في هذا المجال من خلال ايجاد ~~العلاقات الدينية القوية مع أوساط كانت معزولة تماما عن المرجعية، بحيث ~~تعرضت لأخطار الانحراف أو الضياع، مثل بعض مناطق الشمال الغربي في العراق، ~~والعلويين في سوريا، والشيعة في تركيا وإفريقيا... # لقد كانت هذه النقطة من المزايا الواضحة التي كانت تلفت النظر في مرجعية ~~الإمام الحكيم قدس سره، وقد أدركتها الأمة بوجدانها وعقلها، ولا زالت تشعر ~~بآثارها النفسية والروحية. # الثانية: الاهتمام البالغ بالشعائر الاسلامية والعمل على تطويرها ~~والاستفادة من الفرصة التي كانت تهيؤها لتحقيق أغراض المرجعية المقدسة. # وهذه الشعائر.. # مثل: صلاة الجماعة التي كان يمارسها شخصيا بشكل عام في اليوم مرتين أو ~~ثلاث مرات، وحتى في الأسفار، والحث على إقامتها من قبل العلماء، والوكلاء، ~~والمبلغين. # ومثل: موسم شهر رمضان في الوعظ والارشاد، وتعليم الأحكام الشرعية ~~والأخلاق ms035 الاسلامية، وتربية الناس على الصلاح والتقوى. # PageV0MP055 # ومثل: المجالس الحسينية في شهري محرم وصفر، والمناسبات الأخرى للنبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام من وفياتهم، ومواليدهم، أو ~~الأعياد الاسلامية والمذهبية، وإقامة الاحتفالات، والحرص على أن تكون هذه ~~المجالس والاحتفالات ذات مضمون ثقافي، وفكري، وأخلاقي، وسياسي، يرتبط بشؤون ~~الأمة. # ومثل المواكب الحسينية، التي كانت تمثل عملا جماهيريا مهما في الأمة، ~~سواء المحلية منها، أم الموسمية التي ترد لزيارة الأربعين، وعاشوراء، ووفاة ~~النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ووفاة أخيه ووصيه الإمام أمير المؤمنين ~~عليه السلام، حيث تحولت هذه المواكب إلى عمل اجتماعي وسياسي ضخم سواء من ~~حيث الاخراج أم المضمون أم الانسجام أم الكثافة العددية والاهتمام. وأصبحت ~~مدرسة جماهيرية واعية للأمة، ومؤسسة تعبوية روحية، وثقافية، وسياسية. # ومثل مواسم الحج والزيارات المخصوصة للأئمة الأطهار عليهم السلام والتي ~~كانت توفر فرصة لاجتماع الناس والحديث إليهم وتوجيههم حتى أنه استفاد من ~~هذه المواسم لعقد لقاءات سياسية أو اجتماعية أو دينية. # الثالثة: تشجيع ايجاد المؤسسات، وإقامة المشاريع الخيرية، والجمعيات ~~الدينية والاجتماعية التي يقيمها الأفراد أو الجماعات، وتأسيس قنوات ~~التخاطب مع الأمة كالمجلات الاسلامية، أو المنشورات، أو المراكز الثقافية ~~كالمكتبات والمدارس، وتشجيع حركة التأليف والنشر، وغيرها. # وتوسعة دائرة بناء العتبات المقدسة للأئمة الأطهار عليهم السلام ~~وأولادهم، أو زعماء وعلماء أتباع أهل البيت عليهم السلام وكذلك بناء ~~المساجد، والحسينيات والمساكن التي تؤمن للعالم الديني نوعا من الاستقرار ~~والثبات. # وإذا أردنا أن نلقي نظرة عامة على فترة الخمسة عشر سنة التي أصبحت فيها ~~مرجعية الإمام الحكيم قدس سره مرجعية عامة من سنة (1375 - 1390 ه ق) ~~لوجدنا تطورا نوعيا، وكميا ملحوظا وهاما في جميع هذه المجالات المشار ~~إليها، والذي يشكل ظاهرة وخطا عمليا في الرؤية العملية لهذه PageV0MP056 # المرجعية (1). # الرابعة: تنظيم العلاقات والموارد المالية التي تعتمد على الأمة بشكل ~~رئيسي. # إذ من الواضح كما أشرنا سابقا إن المرجعية تعتمد في نفقاتها على الحقوق ~~الشرعية كالأخماس، والزكوات وغيرها التي تشكل في واقعها مصدرا ماليا كبيرا ~~ومهما. # إلا أن المشكلة ms036 في هذا المصدر المالي هو أنه مصدر قد أوجبه الشارع المقدس ~~على الانسان المسلم، ولكن في ظروف المرجعية لا يوجد عامل اجرائي يلزم ~~المكلف بالدفع ومن هنا تحول الدفع إلى حالة تطوعية ترتبط بمقدار تدين ~~الانسان والتزامه من ناحية، ووعيه للأمور والحاجات الاسلامية والدينية من ~~ناحية أخرى. وأخذ هذا المصدر يتأثر بقضية الوعي في حجمه وفاعليته. # وقد عمل الإمام الحكيم قدس سره على تحقيق الأمور التالية في هذا المجال: # 1 - تعليم الناس وتوعيتهم على هذا الواجب الشرعي وتنبيههم إلى أهميته من ~~خلال المبلغين أو غير ذلك من أساليب التوعية. # 2 - العمل على تنظيم الدفع والالتزام به، حيث كان أغلب الأفراد في ~~العراق، وبعض البلدان الأخرى، من دافعي الحقوق الشرعية يدفعونها بدون ~~برنامج معين للدفع، بل عند المناسبات والحوادث كالذهاب لحج بيت الله ~~الحرام، أو مناسبة تصفية تركة الميت، أو عند ورود عالم أو مبلغ إلى البلد ~~أو المنطقة، أو وجود مشروع خيري وديني واضح، أو ضروة من ضرورات المؤمنين، ~~ولكن الإمام الحكيم قدس سره اهتم في تنظيم هذه الحقوق، مستغلا هذه ~~المناسبات المذكورة، فعندما يأتيه شخص يريد أن يذهب للحج لا يكتفي منه بخمس ~~نفقه الحج بل ينظم وضعه المالي من خلال حساب رأس السنة، وتعيين # PageV0MP057 # مقدار الخمس في جميع أمواله، ويترك له الفرصة في تقسيط الدفع، أو تأخيره ~~من دون احراج ومضايقة ولو عادية، مع توضيح الحكم الشرعي له. # كما كان يوصي وكلاه ومبعوثيه، أن يهتموا بهذا الأمر، ولا يقبضوا الأموال ~~إلا بعد توضيح هذا الحكم وتعيين هذا المنهج. # وكان يثقف أبناء الأمة على هذا الحكم الشرعي من خلال الالزام باستلام ~~وصولات الدفع، حتى عندما يكون الدفع له مباشرة، ويبين لهم إن هذا الوصل له ~~أثر معنوي لديهم ولدى ذويهم ومتعلقيهم، بالإضافة إلى أثره في تنظيم الدفع، ~~وتمركز الأموال وعدم ضياعها. # 3 - تشجيع المؤمنين من أصحاب الحقوق أن يقيموا مشاريع دينية في بلادهم، ~~وأحيانا مساعدتهم ماليا من أجل تخليص ذممهم من الحقوق الشرعية. # والديون الإلهية من ناحية، وتشجيع الآخرين ms037 وإثارة روح التنافس والتسابق ~~للخيرات في نفوسهم. # كما كان يشجع أن تصرف الأموال على الوكلاء والمبلغين والأعمال الدينية في ~~المناطق، خصوصا الفقيرة منها، ليكون ذلك سببا لتشجيع الطلبة والعلماء ~~للاهتمام بتلك البلدان والتردد عليها، أو الإقامة فيها بعد أن تحقق أسباب ~~الاستقرار النفسي. # لقد كان لهذه السياسة أثر كبير في الأمة، ليس في الحصول على المزيد من ~~الموارد المالية فحسب، بل في تحقيق الوعي والمشاركة الفعلية للأمة في ~~الأعمال الدينية، والشعور بالمسؤولية تجاهها والالتزام بها والدفاع عنها. # الخامسة: تنمية الخط الجهادي والسياسي في الأمة، حيث كانت الأمة في ~~العراق - كما أشرنا سابقا - قد أصيبت بمرض الاستكانة والاستسلام للأوضاع ~~القائمة، خصوصا وإن الأكثرية الساحقة لأبناء الأمة كانت معزولة عن القرار ~~السياسي، وهم الشيعة الذين يشكلون الأكثرية في العراق، خصوصا المنتمين إلى ~~الشعب العربي، وكذلك الأكراد الذين يمثلون أكثرية أهل السنة في العراق. ~~وكانت الأوضاع في العراق تدار من قبل طبقة من السياسيين النفعيين ~~PageV0MP058 # والموظفين الإداريين، الذين ورثوا السلطة من العهد العثماني حيث بادروا ~~إلى التعاون والاتفاق مع الغزاة الانكليز، للقيام بدور النيابة عنهم في هذا ~~المجال. # وقد حاولت الأمة في بعض الأدوار الانتفاضة على هذه الأوضاع، إلا أنها ~~سرعان ما كانت تتعرض للقمع أو الخداع، الأمر الذي أدى إلى أن تصاب بهذا ~~المرض النفسي السياسي. # كما أن الأحزاب السياسية الدخيلة حاولت أن تعبئ الأمة في العراق على ~~مفاهيمها ومبادئها المستوردة وأهدافها السياسية، ولكنها فشلت أيضا في نهاية ~~المطاف. # ولذا كان الدور الذي قام به الإمام الحكيم قدس سره في تعبئة الأمة على ~~الجهاد والتضحية، والمواجهة، وتوعيتها سياسيا على حقوقها المشروعة عملا ~~عظيما في هذه الفترة الزمنية الحساسة (1). # وقد حقق الإمام الحكيم قدس سره ذلك من خلال الخطوط السياسية والعملية ~~التالية: # الأول: تربية الأمة على الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وتحسيسها بضرورة ~~تحملها لهذه المسؤولية، والمساهمة في تكوين الأوضاع العامة، والمشاركة في ~~القرار السياسي، والرقابة على نشاطات الحكم. # الثاني: اخراج الأمة عن عزلتها السياسية، من خلال الممارسة للنشاطات ~~السياسية، وتعبئتها عمليا في هذا المجال، ms038 وتصدي المرجعية بنفسها للعمل ~~السياسي، ومنحه الصفة الشرعية بعد محاولات الاستعمار لفصل الدين عن ~~السياسة. # الثالث: اعطاء المرجعية دورها، وقيمتها الحقيقية، وموقعها الطبيعي # PageV0MP059 # القيادي من خلال التصدي لتحمل مسؤولية هموم الأمة وقضاياها المصيرية، ~~والعمل على تحقيق المصالح العامة الأساسية للناس، والمطالبة بحقوقهم، وتحمل ~~الآلام، والمعاناة، والصبر من أجل التصدي لهذه النشاطات، والوقوف بوجه ~~الظالمين والطغاة. # وعدم التخلي في نفس الوقت عن ممارسة الأعمال الدينية كالفتوى، والقضاء، ~~والولاية للأمور، أو ممارسة النشاطات الاسلامية كالتعليم، والتربية، ~~والتبليغ للمفاهيم والأحكام والوعظ والارشاد والنصيحة. # الرابع: دعم النشاطات السياسية النظيفة، والحركات الاسلامية في الأوساط ~~(الشيعية) و (السنية)، وكذلك دعم أعمال التصدي للظالمين من قبل المظلومين، ~~والدفاع عنهم وتبني قضاياهم. # الخامس: الانفتاح على الجماعات والأوساط المختلفة، سواء الأوساط الشعبية ~~أو السياسية أو الدينية. # وبهذا الصدد نشير إلى الانفتاح الذي حققه الإمام الحكيم قدس سره على ~~الجماعات الكردية، والعلماء من أهل السنة، وبعض أوساطهم الاجتماعية، بل ~~والانفتاح حتى على الطوائف الدينية الأخرى، مثل المسيحيين. # هذا الانفتاح الذي أكد الوحدة الاسلامية بين المسلمين، ووحدة أبناء الوطن ~~الواحد، وضرورة أن يعيشوا فيما بينهم بطمأنينة واستقرار، ويعملوا على تحقيق ~~العدل والرفاه وحكم الله في الأرض، ويتحملوا مسؤولية المصير الواحد ~~المشترك. PageV0MP060 # الفصل الثالث الجانب العلمي والميزات الخاصة يعتبر الجانب العلمي في ~~الإمام الحكيم من أهم الأبعاد في شخصيته فبالإضافة إلى السيرة الذاتية الذي ~~تمثل القاعدة والأساس للبناء الفوقي في الشخصية تتمثل الأبعاد البارزة في ~~شخصية الإمام الحكيم بالبعد العلمي، والبعد المرجعي، والبعد الجهادي ~~السياسي، حيث إن الأعمال العلمية للإمام الحكيم قد أخذت حيزا واسعا من ~~حياته، ووقته، وشخصيته، فقد أحصى بعض المؤلفين في شخصية الإمام الحكيم ~~مؤلفاته فبلغت - مؤلفا، تتناول موضوعات مختلفة من العلوم الاسلامية، الأمر ~~الذي يدلل على هذه الحقيقة خصوصا إذا عرفنا أنه كتب بعض مؤلفاته مرتين كما ~~هو في شأن بعض أجزاء (المستمسك) ولكن أهم مؤلفاته المطبوعة يمكن أن نحصرها ~~في المؤلفات التالية: # 1 - مستمسك العروة الوثقى، وهو شرح استدلالي للقسم الأول من العروة ~~الوثقى للسيد الطباطبائي اليزدي ms039 في أربعة عشر جزء. # 2 - حقائق الأصول، وهو شرح استدلالي لكفاية الأصول للمحقق الخراساني في ~~مجلدين. # 3 - نهج الفقاهة، وهو شرح استدلالي لكتاب البيع للشيخ الأنصاري في مجلد ~~واحد. # 4 - منهاج الصالحين، وهو رسالة عملية مفصلة، تتناول الفتاوى الفقهية في ~~مجلدين، وقد أصبح موضع اهتمام خاص من قبل المراجع الدينيين PageV0MP061 # المتأخرين عن الإمام الحكيم. # 5 - دليل الناسك، هو هذا الكتاب، والذي نحن على أبوابه. # ويحتاج تعريف هذه الكتب إلى حديث واسع، ولكن لا بد أن نشير إلى أن أهم ~~هذه الكتب والذي حضى باهتمام بالغ وواسع في الأوساط العلمية هو كتاب ~~(المستمسك)، الذي يعتبر بحق أهم موسوعة فقهية كتبها عالم بقلمه بعد كتاب ~~(الجواهر) المعروف، للشيخ النجفي. # إلا أن هذا الكتاب - مع الأسف - يشكو من نقص واضح، وهو أنه لا يمثل دورة ~~فقهية كاملة لأن كتاب العروة الوثقى الذي يمتاز بكثرة الفروع الفقهية ~~ودقتها لا يتناول جميع أبواب الفقه. # واحد جوانب النقص فيه هو كتاب الحج حيث إن المؤلف يتناول فيه أبواب الحج ~~إلى كيفية الاحرام فقط. # ولذا يعتبر (دليل الناسك) هذا مكمل في هذا الجانب لكتاب (المستمسك)، ~~بالإضافة إلى خصوصية هامة فيه تمثل هدفا للمؤلف، وهو أن الإمام الحكيم ~~تناول أبحاث الحج بطريقة استدلالية متينة ومختصرة، يركن إليها الباحثون، ~~وقد جمعها في مجلد واحد صغير، وهذا العمل يعتبر من الناحية العلمية والفنية ~~في غاية الأهمية. # والمهم في هذا البحث هو التعرف على الخصائص العلمية التي كان يمتاز بها ~~الإمام الحكيم ونهجه في البحث والتدريس. # الفقه والأصول يمكن أن نقول: بأن الفقه والأصول كانا محور الاهتمام ~~العلمي للإمام الحكيم، وقد أخذ من غيرهما المقدار الذي يمثل مقدمة عامة ~~للفقه سواء في علم الحديث، أم التفسير، أم الرجال، أم اللغة والنحو والصرف، ~~فضلا عن غيرها من العلوم الاسلامية، وذلك بالرغم من أننا نجد في عناوين بعض ~~مؤلفاته ما PageV0MP062 # يشير إلى اختصاصها ببعض هذه العلوم، ومن هنا نجد الإمام الحكيم قد أولى ~~الفقه أهمية خاصة، وبرع به، وامتاز وعرف بين العلماء والمراجع ms040 بهذا الجانب، ~~وكان موضع اعجاب وثناء وتقدير من قبل العلماء والباحثين، وتعتبر آراؤه في ~~الفقه موضع بحث، وتتداول لدى كبار المجتهدين في بحوث درس الخارج. # والشئ المهم في هذا المجال إن آراءه أخذت طريقها إلى الأوساط العلمية ~~بطريقة موضوعية دون تأثر بموقعه المرجعي المتميز، أو موقعه كأستاذ يعتز ~~طلابه بالأخذ عنه، حيث إن كثيرا من هؤلاء الباحثين أما من المقاربين للإمام ~~الحكيم في الطبقة العلمية، أمثال آية الله العظمى السيد الخوئي وغيره من ~~كبار الأساتذة والمدرسين، أو من طلاب المدارس الأخرى والعلماء الآخرين. # وقد كان طريق هؤلاء إلى رأيه كتبه وأبحاثه التي لاقت رواجا تدريجيا في ~~هذه الأوساط (1) خصوصا أوساط الحوزة الإيرانية في النجف وقم والتي تعتبر - ~~بشكل عام - من الأوساط المتقدمة علميا (2). # وفي هذا الجانب يمكن أن نلاحظ مجموعة من المميزات في فقه الإمام الحكيم، ~~والتي تشكل في مجموعها مدرسة متكاملة، بالإضافة إلى متبنياته الأصولية ~~والرجالية والحديثية العامة. # ويمكن تلخيص المميزات بالنقاط التالية: # الأولى: الجمع بين الدقة في الاستنباط والتزام المنهج العلمي الذي # PageV0MP063 # يعتمد على الضوابط والأصول المقررة من جانب، والفقاهة في فهم النص، ~~وظروفه، وما يسميه بالارتكاز العرفي، والذوق العام، والعمل على ايجاد ~~الموازنة بينها، وتفسير أحدها بالآخر. # وهذا العمل في الحقيقة يمثل محاولة للجمع بين مدرستين مهمتين في الفقه، ~~خصوصا بعد أن تطور علم الأصول، ووضعت فيه المصطلحات الفلسفية والكلامية، ~~وغرق في بحر الفرضيات والاحتمالات والجزئيات، بحيث ألقى بضلاله الثقيلة على ~~الفقه، وفهم النصوص والظواهر، وعملية التجريد للنص. # الثانية: القيام بعملية الاستنباط من موقع الممارسة الفعلية والمعايشة ~~الحقيقية للمشاكل والحوادث والوقائع. سواء في دور البناء العلمي قبل ~~المرجعية، أم في دور المرجعية العامة. # حيث إن الإمام الحكيم - كما ذكرنا في سيرته الذاتية - لم يكن مرجعا عاما ~~فحسب، وجدت له هذه المعايشة العامة من خلال المرجعية، بل كان يعيش علاقات ~~اجتماعية واسعة قبل مرجعيته شخصيا، إلى جانب عمله العلمي في الدور الأول من ~~حياته، وشاهد ظروف سياسية مختلفة، ومر بأدوار عديدة، واصطحب بشكل مباشر ~~مستويات من الناس متفاوتة ms041 في وضعها الاجتماعي، والثقافي، ومحيطها الحياتي ~~من الفلاحين، والعمال، والتجار، والجنود، والطلبة، والعلماء، وأصحاب ~~البيوتات من المدن، وأبناء العشائر والقبائل في الريف، ومن العراقيين، ~~واللبنانيين، والإيرانيين... وقام بعدة أسفار إلى لبنان، وفي داخل العراق. # إن هذا المستوى الواسع من المعاشرة الميدانية للحياة إلى جانب المستوى ~~العلمي المتميز تجعل الفقيه ينظر إلى الحوادث والمشاكل من بعدين مترابطين: # أحدهما: البعد العلمي الذي يستوحيه من الأدلة الشرعية والنصوص الشريفة. ~~PageV0MP064 # وثانيهما: البعد الاجتماعي الذي جاءت الشريعة الاسلامية لبيان أحكامه وحل ~~مشكلاته، والذي يلقي بضوئه لفهم هذه النصوص من خلال قانون مناسبات الحكم ~~والموضوع. # وهذا العمل ضرورة مهمة في عملية الاستنباط حيث إنها تشخص الحكم الشرعي ~~للموضوعات والقضايا التي يواجهها الانسان في حياته يستند فيه الفقيه إلى ~~الأدلة الشرعية، وكل منهما لا يمكن أن يؤخذ كعملية تجريدية فرضية فحسب، بل ~~الأحكام الشرعية بالأصل وبحسب ورودها جاءت كمعالجة لهذه القضايا الحية، وإن ~~لم يكن الحكم مقيدا بها في مدلوله كقضية خاصة خارجية، ولكنها بطبيعة الحال ~~تلقي بخصوصياتها وظروفها على مضامين النصوص والقواعد الواردة بشأنها - كما ~~هو واضح -. # كما أن ارجاع الأئمة إلى الفقهاء إنما هي لمعالجة هذه القضايا على ضوء ما ~~ورد في الكتاب الكريم والسنة الشريفة خصوصا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ~~الدور الذي لا بد للمجتهد أن يقوم به أيضا وبعد تشخيص الأوامر التفصيلة في ~~موارد الولاية: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم ~~حجتي عليكم وأنا حجة الله) (1). # بل إن عملية الاستنباط الفعلي هي عملية استنطاق الكتاب الكريم والسنة ~~الشريفة انطلاقا من الحوادث والقضايا ثم الرجوع إليها في تطبيق الحكم ~~الشرعي. # والخلاصة إن عملية الاستنباط إنما هي عملية تشخيص الحكم للموضوع بعد ~~تحديده وتشخيصه، ولا شك أن المعايشة الحياتية للحوادث لها دور كبير في ~~تشخيص الموضوعات وتحديدها وفهم طبيعة الحكم المناسب المستفاد من الأدلة. # لعل هذا الفهم لعملية الاستنباط هو الذي جعل الإمام الحكيم يهتم بقضية # PageV0MP065 # الارتكاز العرفي كما أنه يفتح آفاقا في عملية الاجتهاد لا يمكن حصرها في ~~العملية التجريدية ms042 المحصورة بين النصوص والتصورات والفروض وقد يضيف ~~للاجتهاد والأعلمية شرطا جديدا وبعدا ومحتوى أصيلا يحتاج فيه إلى مثل هذا ~~الفهم المعايشة (1). # الثالثة: الجرأة والشجاعة العلمية في الوصول إلى النتائج وتبنيها. # فإن الإمام الحكيم وإن كان يلتزم في مبانيه الأصولية بالاجماع وكذلك ~~بتأثير شهرة رواية الخبر وقبوله العام في الفتوى على العمل به. وبالتالي ~~فهو يعطي دورا وأهمية لآراء العلماء ومتبنياتهم. إلا أنه مع ذلك يفرق بين ~~حالتين في هذا المجال: # إحداهما: حالة افتراض تلقي العلماء والرواة للحكم الشرعي أو خصوصية فيه ~~من الأئمة عليهم السلام لم تنعكس على النصوص أو القرائن المحيطة بها. # وفي هذه الحالة يولي الإمام الحكيم هذا الأمر دورا في الاستنباط ويدخل ~~كعامل مؤثر في هذا المجال. # وثانيهما: حاله تنبع من عناصر ذاتية في المجتهد والعالم كالاحتياط في ~~مقام الفتوى، والابتعاد عن الشبهات، أو الاستظهار، أو الفهم الخاص للنصوص ~~والتأثر بالأوضاع الاجتماعية التي كان يعيشها المسلمون في العصور السابقة، ~~أو فكرة تقديس آراء المحدثين الأوائل والفقهاء السابقين أو غيرها من ~~العناصر ذات القيمة الذاتية، لا الموضوعية. # فإن في مثل هذه الحالة نجد الإمام الحكيم يملك الشجاعة الكافية والجرأة ~~الأدبية لاتخاذ الموقف الحازم في تبني النتائج العلمية في الفتاوي ~~والأحكام، ويمكن أن نلاحظ بوضوح في عدة فتاوى مهمة للإمام الحكيم إذا # PageV0MP066 # أخذناها في إطار ما يتصف به من روح الاحتياط والتقدس. # أ - الفتوى بطهارة أهل الكتاب، وكذلك بصحة الزواج الدائم من نسائهم، حيث ~~كان بعض الفقهاء يتردد في الاعلان عن هذه الفتوى، إما لأنها مخالفة ~~للمشهور، أو لأنها لها مردودات سلبية اجتماعية في أوساط المتدينين ~~والمتشددين تؤدي للاضرار بالمقام الاجتماعي للفقيه. # وهذه الفتوى - بالرغم مما تحمل الإمام الحكيم بسببها من مشاكل - إلا أنها ~~كانت أحد الفتوحات الاجتماعية المهمة، بسبب ابتلاء المؤمنين الواسع بمباشرة ~~أهل الكتاب في العقود الأخيرة من ناحية، وانفتاح البلاد الاسلامية على ~~العالم الغربي من ناحية أخرى. # ب - إلحاق من عمله في السفر بمن عمله السفر كالموظفين الإداريين، أو عمال ~~الشركات، أو التجار الذين يكون مكان ms043 سكناهم بعيدا عن مقر عملهم بما يساوي ~~المسافة المعتبرة بالسفر، وهكذا الحاق الوطن الموقت بالوطن الدائم، كطلاب ~~العلوم الدينية الذين يدرسون في الحوزات العلمية بشكل مؤقت، أو طلاب ~~الجامعات... الخ. # حيث كان الفقهاء - ومنهم الإمام الحكيم سابقا - يرون أن مثل هؤلاء حكمهم ~~القصر، والافطار في شهر رمضان، ويفرقون في حكمهم عن أولئك الذين عملهم ~~السفر كالسواق، وحملة البريد، وعمال اصلاح السكك الحديدية، ومسؤولي قوافل ~~المسافرين وأشباههم، فحكمهم هو التمام والصوم، وقد أفتى الإمام الحكيم بعد ~~ذلك بأن الحكم هو التمام والصوم بالنسبة إلى جميع هؤلاء من القسمين، وكانت ~~هذه الفتوى من خلال المعايشة الحقيقية لهذه الأعمال، وحلا لمشكلات واسعة ~~كان يواجهها هؤلاء المتدينون. # وقد سار على هذه الفتوى جماعة من الفقهاء الذين جاءوا بعد الإمام الحكيم ~~حيث أصبحت هي الفتوى السائدة في أوساطهم. # ج - الفتوى بكفاية الاحرام من حدود الحرم وأدنى الحل للحجاج الذين ~~PageV0MP067 # يأتون من الآفاق، ممن لا يمرون في طريقهم بأحد المواقيت الخمسة المعروفة، ~~أو ما يحاذيها محاذاة عرفية، كالحجاج الذين يأتون إلى جدة بالطائرات، وكذلك ~~صحة الاحرام من هذا الموقع للمعتمر بالعمرة المفردة. # حيث كان يستفيد من روايات المواقيت إنها مختصة بمن يمر عليها أو يحاذيها ~~محاذاة عرفية وهي المحاذاة التي يمر فيها الحاج قريبا من الميقات في حالة ~~استقباله لمكة وبدون ذلك فلا تكون هذه محاذاة ولا مرور بالميقات وبالتالي ~~فيمكنهم أن يحرموا من أدنى الحل. # ومع قطع النظر عن صحة هذا الاستنباط وعدمه فإن ذلك موكول للأبحاث ~~الفقهية، ولكن المهم هو الشجاعة والجرأة الأدبية لهذه الفتوى والذي عالج ~~بها مشكلة حقيقية يعاني منها الحجاج استنادا لفهمه من النصوص. # والقضية بطبيعة الحال ليست هي وجود حل للمشكلة وإنما الجرأة في الفتوى ~~عندما يرى الدليل كافيا في الوصول إليها حتى لو كانت على خلاف ما هو معروف ~~لدى الفقهاء. # وهكذا الحال في الفتوى بصحة السعي في الطبقة الفوقانية للمسعى، حيث يتوقف ~~بعض الفقهاء بسبب الشك بصدق مفهوم السعي بين الصفا والمروة، أو الشك في أن ~~الصفا والمروة ms044 كانت مرتفعة بدرجة هذا الطابق. # د - الفتوى بحلية الأطعمة - وحتى اللحوم فضلا عن طهارتها - التي تباع في ~~سوق المسلمين عند الشك في التذكية، حتى لو كانت مسبوقة بيد غير المسلم، حيث ~~كان يرى أن سوق المسلمين نفسها أمارة على التذكية. # نعم، مع العلم بعدم التذكية فلا كلام في الحرمة. # الرابعة: العمل على تيسير الفقه الاستدلالي من خلال الدقة في التعبير، ~~والتلخيص للمطولات الفقهية، والجمع للآراء والنظريات المختلفة مع بيان واضح ~~ميسر يمكن أن يتناوله الفضلاء والطلبة المجدين بسهولة فيختصر عليهم الوقت ~~والجهد. PageV0MP068 # وقد نقل عنه بعض تلامذته (1) أنه كان يقول: إني حينما أريد صياغة النص، ~~أفترض أمامي بعض الطلاب (فلان) أما من عسيري الفهم، أو المدققين في النصوص، ~~ومدى مطابقتها للمراد منها من المعاني، ثم أصوغ النص ليأتي ميسر الفهم لمثل ~~هؤلاء. # وكنت ألاحظ في كتابه المستمسك إنه كان يدقق في كتابة النص لدرجة أنه يعيد ~~كتابته عدة مرات، أو يضيف أو يحذف منه بعض الكلمات والفقرات، وهذا أمر واضح ~~لمن يرجع إلى مسودة كتاب المستمسك بخط المؤلف. # ولعل هذا الجهد الذي كان يبذله في هذا المجال، ولتحقيق هذا الهدف هو أحد ~~أسرار النجاح الذي لاقاه كتاب المستمسك. # ويعتبر هذا الكتاب (دليل الناسك) أحد المصاديق البارزة لهذه الميزة ~~الخاصة أيضا بل هو في الاختصار أكثر من المستمسك. # المنهج العلمي لقد كان المنهج العام الذي يتبعه الإمام الحكيم في ~~الاستنباط والوصول إلى النتائج له طابعه من ناحية وله معالمه وخطواته من ~~ناحية أخرى. # ويحسن بنا بيان كل منهما مع قطع النظر عن موضوع التحيز. # أما طابعه العام فهو المنهج الموضوعي الذي يعتمد بشكل أساسي على الدراسة ~~العلمية غير المتحيزة تجاه موضوع البحث ويطبق فيه الضوابط والأصول والقواعد ~~العلمية المنطقية، أو التجربية، أو الأسس المستنبطة لاستخدامها في عملية ~~استنباط الأحكام الشرعية، كما سوف نشير إلى ذلك، ولكن في نفس الوقت يهتم ~~بالجوانب الروحية والمعنوية في هذا العمل العلمي. # وقد كان الإمام الحكيم ينظر إلى الاستنباط على أنه ممارسة لأقدس عمل # PageV0MP069 # يقوم به ms045 الانسان بعد الايمان بالله والواجبات الأساسية، كما أنه هو واجب ~~شرعي لا بد أن يقترن بقصد القربة، ليس في التوجه والاختيار العام بل في ~~تفاصيل العملية الاستنباطية، كما سوف نشير، بالإضافة إلى أنه كان يرى أن ~~الاستنباط يتعامل مع أعظم المقدسات الاسلامية وهي الكتاب الكريم والسنة ~~الشريفة والعقل الانساني الذي فضله الله تعالى على جميع المخلوقات، ومع ~~الحرمات من النفوس، والديار، والأموال، والاعراض وغيرها. # وهذا الجانب المعنوي يمثل بعدا مهما في نظر الإمام الحكيم في منهج ~~الاستنباط، له تأثيره في الالتزام والدقة، وله تأثير في الهداية والتوفيق ~~للوصول إلى المناهج، ويمكن أن نلخص خطوات هذا المنهج ومعالمه بالأمور ~~التالية: # الأول: قصد القربة في تفاصيل العملية الاستنباطية والاستعانة بالله تعالى ~~للهداية إلى الصواب، وهذا القصد من الأمور غير المنظورة للمشاهد، ولكن كان ~~يتحدث عنه الإمام الحكيم عندما ينصح طلابه ومحبيه، ويقوم ببعض الممارسات ~~المعبرة (1) عنه كالتزامه بصلاة تحية المسجد قبل صعود المنبر للدرس، علما ~~بأنه كان يلقي دروسه العامة في المساجد. # ويمكن أن نلمسه في هذا التوفيق الذي اتصفت به كتبه المطبوعة. # الثاني: هو أسلوب التفكير بصوت مسموع - كما يعبرون - حيث كان يطرح الإمام ~~الحكيم في درسه المسائل والأفكار في البداية مجردة عن الأدلة ثم يأخذ ~~بإثارة الأسئلة حولها عن صحة الفكرة، ومدى واقعيتها، والمطالبة بالدليل على ~~هذه الصحة، وجواب الاشكالات، وكان يترك في هذه العملية الفرصة للإثارة ~~والتأمل. # فبالرغم مما نرى في كتاب المستمسك وغيره من كتبه من التنسيق # PageV0MP070 # والتبويب، إلا أن درسه كان يختلف عن ذلك إلى حد كبير، حيث كان يبدو عليه ~~كأنه يحضر الأفكار والإثارات حولها والاستدلال عليها أثناء التدريس، ويفكر ~~في صحتها والاشكال عليها والدفاع عنها. الأمر الذي كان يعطي فرصه واسعة ~~للطالب أن يواكب ويتابع التفكير سواء من حيث الوقت أم الأسلوب. # الثالث: بذل الجهد في ايضاح محتوى الفكرة الأساسية وتأكيدها خصوصا إذا ~~كانت لأحد الأعلام الماضين من العلماء، أو توضيحها وكأنه يؤمن بها، ثم بعد ~~ذلك يبدأ بالتفتيش عن دليلها أو صحتها، وبعد ذلك ms046 يبدأ بمناقشتها للوصول إلى ~~النتائج المطلوبة. # فالعملية تأخذ بنظره خطوات ثلاث لا بد للباحث أن يطويها حتى يصل إلى هدفه ~~المقصود. # الرابع: التعامل مع آراء الآخرين العلماء باحترام، وتواضع، وأدب رفيع، ~~والتفتيش عن المبررات التي اعتمدوا عليها في تكوين الفكرة أو التزامها، ~~خصوصا إذا انتهى إلى عدم القبول بها، حيث يبقى احتمال وجود خصوصيات وقرائن ~~دعتهم إلى الأخذ بها خفيه على الباحث، الأمر الذي يجعل الطالب يبذل المزيد ~~من الجهد في البحث والتفتيش عن الدليل والبرهان لقبول الفكرة أو رفضها، ~~والابتعاد عن روح الاستهانة أو الغرور العلمي. # الخامس: الحرية، والاستقلال في التفكير العلمي، وعدم الانفعال والوقوع ~~تحت تأثير الاحترام أو التعظيم للآخرين، حيث كان يقول: إن من الضروري في ~~التعامل مع الأفكار (النظر إلى ما قيل لا إلى من قال)، وإن الكثير من ~~الأخطاء وقعت بسبب هذا النوع من الانفعال والتأثر. # السادس: الالتزام بالضوابط والموازين العلمية في الاستنباط حيث لاحظ بعض ~~الباحثين في منهج الإمام الحكيم العلمي إن هناك تطابقا في مسيرة البحث لديه ~~بين الدليل والقاعدة التي يستند إليها، والالتزام الفقهي له وهذا ما عبرنا ~~عنه بالشجاعة الأدبية في الالتزام بالنتائج، على خلاف بعض العلماء الذين ~~PageV0MP071 # لا يلتزمون فقهيا بنفس نتائج البحث العلمي (1). # إن هذه الأمور الستة مجموعها تمثل منهاجا علميا عاما يعتبر من أفضل ~~المناهج العلمية التي تتبناها العلوم في أفضل تطور للمناهج العلمية. # فهو بالإضافة إلى الصفة الموضوعية يمتاز بالجانب الروحي والمعنوي لكي ~~يؤتي في نفس الوقت ثماره التربوية المطلوبة، ولذا يمكن أن نقول: بأن الإمام ~~الحكيم كان في منهجه العلمي عالما، ومعلما، وأخلاقيا. # نسأله تعالى أن يتغمده برحمته الواسعة، وأن يوفقنا للاقتداء به، ~~والاستفادة من سيرته. # كلمة الختام وفي الختام لا بد من كلمة شكر وتقدير لهذا الجهد المبارك، ~~الرائع الثمين، الذي بذله جناب المحقق الفاضل، والعالم العامل (السيد محمد ~~القاضي)، والذي هو من أسباط سيدنا الإمام الحكيم قدس سره، في تحقيق هذا ~~الكتاب، وتخريج آياته ورواياته، والارجاع إلى مصادره، حيث جاء هذا الجهد ~~مكملا للهدف ms047 الشريف من وراء تأليف هذا الكتاب.. وتطويرا مهما في الطبعة ~~الثالثة له.. # وتيسيرا للاستفادة منه من قبل العلماء والمحققين، فجزاه الله عن سيدنا ~~الإمام الحكيم.. وعن العلم، والعلماء، والباحثين، والحوزة العلمية خير ~~الجزاء، وتقبل منه عمله بأفضل القبول. # والله هو الموفق للصواب، والحمد لله رب العالمين. # ليلة 11 / ذي القعدة / 1414 ه محمد باقر الحكيم # PageV0MP072 # كلمة المحقق.. # تعتبر الوثائق والمستندات المخطوطة هي الركيزة الأساس لجميع الأعمال ~~التحقيقية، ومنها تتفاوت نسبة توثيق النص المحقق، فكلما قاربت النسخة عصر ~~التأليف ازدادت قيمتها التوثيقية، حتى تصل بالنهاية إلى عصر المؤلف، وإلى ~~خطه وإشرافه على الاستنساخ من نسخته الأم، كل ذلك صونا للنص من كل دخيل ~~فيه، وحفظا له من عبث النساخ، أو جهلهم. # وهذا ما عانيته في تحقيق هذا الكتاب (دليل الناسك)، والذي نحن على ~~أبوابه، إذ أن نسخته والتي هي بخط مؤلفه (قدس سره) حبيسة مع أخواتها من ~~مؤلفاته القيمة في مكتبته العامرة، في النجف الأشرف، لا تقربها أيادي ~~المحققين، ولا يتسنى لها أن ترى النور كالكثير من تراثنا السامي. ~~PageV0MP073 # وبالرغم من أن هذا الكتاب قد طبع - بكلتا طبعتيه - في حياة مؤلفه (قدس ~~سره)، إلا أن المرجعية العليا، والزعامة العامة للشيعة الإمامية، لم تعطه ~~الفرصة الكافية - على ما يبدو - للاشراف على مؤلفاته، أو إعادة النظر فيها ~~- إن صح التعبير -. # فالقارئ يلاحظ - وفي مواضع عديدة من الكتاب - ما حصل له من ارتباك في ~~التعبير، أو نقص فيه، بل وحتى الخطأ في نسبة الحكم والفتوى إلى أصحابها... ~~إلى غير ذلك مما هو ناشئ من أخطاء الناسخ أو المطبعي، كما أشرت إلى ذلك في ~~طيات عملي التحقيقي لهذا الكتاب. # ومن هنا ابتدأت بتحقيق الكتاب، فلم نتوفر لي نسخة المؤلف (قدس سره) - كما ~~أسلفت - ولم تحظ النسخة المطبوعة منه بجودة التصحيح... الأمر الذي حملني ~~عناء كثيرا عند تقويم النص، وتوثيقه، كما اضطرني ذلك إلى إهمال الكثير من ~~المواضع... وعدم التصرف بالنص تارة.. أو التصرف فيه وجعل الزيادة بين ~~معقوفين [] أخرى... # فتمثل عملي التحقيقي بالخطوات التالية: PageV0MP074 # 1 ms048 - الاخراج الفني للنص، وضبطه باستعمال العلامات التوضيحية الحديثة، من ~~الفارزة والنقطة، وغيرهما في مواضعها. # 2 - لقد دأب المؤلف (قدس سره) على اختصار التعبير، والإشارة إلى الدليل، ~~فتراه يشير إلى النصوص التي يستدل بها على الفكرة إشارة فقط، ويكتفي بذلك ~~عند الاستدلال، بل وحتى عند الجمع بين المتعارضين... فعملت جاهدا على ذكر ~~تلكم النصوص في الهامش... ولا أقل من موضع الحاجة والشاهد منها... لكني ~~حافظت على الاختصار جهد الامكان، فالنص المتقدم قريبا أكتفي بالإشارة إلى ~~موضعه المذكور فيه، والنصوص المتعلقة بالآداب والسنن اكتفي بإرجاعها إلى ~~مصادرها الأولية أو مراجعها الثانوية... # وهكذا... حفظا للكتاب من التطويل، وإبقاء لهدف المؤلف (قدس سره) من وضع ~~الكتاب. # 3 - تخريج الآيات القرآنية المباركة، بذكر اسم السورة ورقم الآية منها. # 4 - إرجاع الأحاديث النبوية، وكذلك أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) إلى ~~مصادرها الأولية من المجاميع الحديثية المعروفة PageV0MP075 # المتداولة، أخص منها كتاب (وسائل الشيعة)، فقد كان عليه جل ارجاع ~~الأحاديث، لأنه الكتاب الأكثر تداولا في المعاهد العلمية عامة... واكتفيت ~~عن ذكر الجزء والصفحة له بذكر الباب، ورقمه، ورقم الحديث في ذلك الباب... ~~ليتمكن الكل من مراجعته، وإن اختلفت طبعاته. # 5 - دعم وتوثيق كل ما ينسبه المؤلف إلى الفقهاء والمحدثين وغيرهم من رأي ~~أو فتوى، وذلك بإرجاعه إلى المصادر الأولية أو المراجع الثانوية. # 6 - اكتفيت بفهرس للمصادر والمراجع، وفهرس للمحتويات... # ولم أثقل الكتاب بالفهارس الفنية الأخرى، حذرا من الإطالة، وحفظا لهدف ~~المؤلف (قدس سره) من وضع الكتاب. # فهذه هي جملة الخطوات المتبعة في تحقيق هذا الكتاب... فإن كنت أحسنت فيه ~~فذلك هو المأمول والمرجو... وإن تكن الأخرى فذلك هو مبلغ جهدي... وإنما لكل ~~امرئ ما نوى... والله سبحانه هو حسبي... عليه توكلت، وإليه أنيب... وهو ~~الموفق للصواب. PageV0MP076 # وختاما... أتقدم بالشكر الجزيل لجميع الإخوة الذين ساهموا في إنجاز ~~الكتاب، أخص بالذكر منهم الإخوة الأفاضل أسرة (مؤسسة المنار)... إذ بذلوا ~~قصارى الجهد في صف الكتاب... # وإخراجه الفني... وتصحيحه... سائلا المولى جل شأنه لهم دوام الموفقية... ~~وللمؤسسة الخير والازدهار... # وآخر دعوانا أن ms049 الحمد لله رب العالمين. # الأربعاء 6 / صفر الخير / 1416 ه محمد السيد كاظم المصادف 5 / تموز / ~~1995 م القاضي الطباطبائي PageV0MP077 # دليل الناسك تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي ~~الحكيم قدس سره تحقيق السيد محمد القاضي الطباطبائي مؤسسة المنار ~~PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل صلواته وأكمل ~~تحياته على من اصطفاه من الأولين والآخرين، محمد وآله الأئمة الطيبين ~~الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أبد الآبدين. PageV00P003 # كتاب الحج وهو من أركان الدين، والدعائم الخمس التي بني عليها الاسلام. # وتركه - بعد اجتماع شرائط وجوبه - من أعظم الكبائر، ويؤدي إلى سوء ~~الخاتمة، كما ورد أنه يقال لتارك الحج عند موته: (مت إن شئت يهوديا، وإن ~~شئت نصرانيا) *، ولعل أن يكون التعبير عنه بالكفر في الكتاب العزيز لذلك *. # وكيف كان، فنورد المهم من أحكامه في مقدمة.. وبابين.. # وخاتمة. # PageV00P005 # أما المقدمة.. ففيها مباحث.. # المبحث الأول ينقسم الحج باعتبار حكمه إلى: واجب ومندوب، والواجب - أيضا ~~- إلى: عيني وكفائي، والعيني إلى: أصلي وعرضي.. # فيجب عينا بأصل الشرع على كل مكلف اجتمعت فيه الشرائط الآتية، في العمر ~~مرة (1)، وهذا هو حجة الاسلام. # وكفاية على نوع المكلفين قدر ما يرتفع به تعطيل الكعبة والمشاعر العظام ~~في الموسم عن مناسكها (2). # ولو تركه الناس أجبرهم الوالي عليه (3)، ولو لم يكن لهم مال ~~