######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_000715 #META# 000.BookURI :: AFTER1950 #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: السيد محسن الطباطبائي الحكيم #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 1390 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: دليل الناسك #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة ( فتاوى المراجع ) #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_000715 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/715_دليل-الناسك-السيد-محسن-الطباطبائي-الحكيم #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: السيد محمد القاضي الطباطبائي #META# 041.EdNUMBER :: الثالثة #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1416 - 1995 م #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # دليل الناسك تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي ~~الحكيم قدس سره تحقيق السيد محمد القاضي الطباطبائي مؤسسة المنار ~~PageV0MP001 # حقوق الطبع محفوظة الطبعة الثالثة 1416 ه‍ / 1995 م اسم الكتاب: دليل ~~الناسك المؤلف: آية الله العظمى السيد الحكيم قدس سره تحقيق: السيد محمد ~~القاضي الطباطبائي صف واخراج: مؤسسة المنار الفلم والألواح الحساسة: بيان ~~المطبعة: جاويد الطبعة: الثالثة - 1374 ه‍. ش الكمية: 3000 نسخة السعر: 700 ~~تومان الناشر: مدرسة دار الحكمة PageV00P002 # تقديم بقلم آية الله السيد محمد باقر الحكيم PageV0MP003 # بسم الله الرحمن الرحيم إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل ~~عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون ~~PageV0MP005 # الإمام الحكيم.. # السيرة الذاتية.. # المرجعية الدينية.. # المنهج العلمي.. PageV0MP007 # تمهيد: # الحديث عن الإمام الحكيم قدس سره (مؤلف هذا الكتاب) حديث واسع الأطراف، ~~متعدد الجوانب (1)، لأن الإمام الحكيم بالإضافة إلى شخصيته العلمية، كان ~~أحد المراجع العامين، النادرين في القرن الماضي الهجري. # وقد اقترن عصره بأحداث فريدة في التاريخ الاسلامي، والعالمي، وهي أحداث ~~سقوط الدولة الاسلامية الكبرى.. والحرب العالمية الأولى، والثانية.. # والغزو الثقافي، والفكري الواسع للعالم الاسلامي.. والاحتلال العسكري ~~للعالم الاسلامي بشكل عام.. ووقوعه في قبضة الكفر العالمي سياسيا، ~~واقتصاديا، وعسكريا. # وقد عاش حياته في النجف الأشرف، التي كانت تعتبر إلى وقت قريب أهم حاضرة ~~علمية دينية لدى أتباع أهل البيت عليهم السلام، سواء على المستوى العلمي، ~~أم المعنوي، أم الروحي، أم الكثافة والنشاط الديني والسياسي. منذ حركة ~~الاصلاح الاسلامي في عصر الميرزا الشيرازي قدس سره، إلى حركة المشروطة التي ~~قادها الشيخ محمد كاظم الآخوند الخراساني قدس سره، والمطالبة بتقييد ~~السلطات المطلقة للحاكم بالدستور، وكذلك التحولات السياسية نحو القومية، ~~والوطنية، ثم حركة التحرر والانعتاق من الهيمنة الأجنبية بكل أشكالها، ~~والتي قادها الميرزا محمد تقي الشيرازي قدس سره، وطلابه، وأتباعه. # والعراق كذلك يمثل من الناحية الجغرافية، والديموغرافية، والسياسية، # PageV0MP009 # والاقتصادية، والدينية موقعا متميزا، لا نكاد نجد له نظيرا في العالم ~~الاسلامي. # فهو على الحدود الشرقية للعالم العربي، ومنتهى الخليج الفارسي، ويتكون ~~سكانه ms001 من أغلبية عربية شيعية مضطهدة عبر التاريخ الاسلامي، مجاورة لإيران ~~الشيعية، إلى جانب أقلية عربية سنية، لها عمق تاريخي وبشري، يتمثل بالحكم ~~العثماني الحنفي السني، وبالعالم العربي ذي الأغلبية السنية، وإلى جانب ~~الشعب العربي في العراق، توجد قوميات تمثل القوميات الرئيسية في العالم ~~الاسلامي الكرد، والترك، والفرس، مع أقليات دينية يهودية، ومسيحية، وصابئة. # بالإضافة إلى الرافدين العظيمين (دجلة والفرات)، ومعادن النفط الأولى في ~~المنطقة العربية، ومعادن الكبريت... وغيرها من الثروات الطبيعية. # وإلى جانب ذلك العتبات المقدسة لأئمة أهل البيت عليهم السلام، في النجف ~~الأشرف، وكربلاء، والكاظمين، وسامراء، وغيرهم من أئمة ورجال علماء ~~المسلمين، والشخصيات التي تحضى باحترام وتقدير خاصين كميثم التمار، وزيد بن ~~علي بن الحسين عليهم السلام، والسيد محمد بن الإمام الهادي عليهما السلام. # إن كل هذه الأبعاد والجوانب والآفاق، يمكن أن تلقي بظلالها على شخصية ~~الإمام الحكيم، عندما يكون له هذا الموقع السياسي، والاجتماعي، والعلمي، ~~والديني الهام، وهو موقع المرجع الأعلى لأتباع أهل البيت عليهم السلام، وفي ~~مثل هذه الظروف الخاصة. # ولكن في هذه المقدمة، سوف أحاول أن أتناول بعض الجوانب والأبعاد، ونترك ~~الكثير من الجوانب، والآفاق، والتفاصيل إلى دراسات مفصلة، قد يوفق إليها ~~الباحثون. # وهذه الأبعاد هي الأمور التالية: # 1 - السيرة الذاتية، ومعالم الشخصية. # 2 - المرجعية الدينية، وملامحها العامة. # 3 - المنهج العلمي، والميزات الخاصة. PageV0MP010 # الفصل الأول السيرة الذاتية ومعالم الشخصية في هذا الجانب نحاول أن نرسم ~~معالم الشخصية من خلال السيرة الذاتية، حيث تمثل السيرة الذاتية والسلوك ~~العالي الرفيع للإمام الحكيم قدس سره، القاعدة والإطار لتبين معالم الشخصية ~~والنتائج والآثار لها. # المنشأ والمولد لقد ولد الإمام الحكيم في أوساط عائلية علمية، حيث كان ~~والده آية الله السيد مهدي الحكيم قدس سره، أحد الأعلام في الحوزة العلمية ~~العربية في النجف الأشرف (1). # كما كان زوج أخته العلامة السيد أحمد الحكيم قدس سره، أحد الأعلام ~~العلمية في الأوساط الاجتماعية العراقية، وخصوصا في أوساط الشيعة المؤمنين ~~في بغداد (الكرخ)، واشتراك أسرته - الحكيم - مع عدد من الأسر العلمية ~~المعروفة، بالآباء القريبين الذين ms002 لا يتجاوزون عن الخمسة، كآل بحر العلوم، ~~وآل الحجة، وآل البروجردي، وغيرهم. # PageV0MP011 # اهتمت وعرفت بعد عميدها وجدها الأول السيد أمير علي الطباطبائي الحكيم، ~~بسدانة الروضة الحيدرية المطهرة، بخلاف الأسر العلمية السابقة، التي اهتمت ~~بالدراسات العلمية الدينية، ولعل بداية هذا الاهتمام العلمي الواضح في هذه ~~الأسرة الشريفة، هو تصدي عميدها المجتهد الكبير المقدس العارف السيد مهدي ~~الطباطبائي الحكيم والد سيدنا الإمام الحكيم قدس سرهما، حيث يمكن أن يكون ~~لأخواله الأفاضل من آل الأعسم، ومصاهرته للشيخ جعفر الكاظمي أثر مهم في هذا ~~التوجه (1). # لقد ولد الإمام الحكيم في شوال عام 1306 ه‍، ولكنه بدأ حياته حيث فارقه ~~والده وهو في السنتين الأوليين من عمره، وتوفي عنه والده في بلاد الهجرة ~~جبل عامل سنة 1312 ه‍، وعمره ست سنوات، وتركه مع والدته وأخيه الأكبر آية ~~الله السيد محمود الحكيم قدس سره، الذي كان يكبره بعشر سنوات، لتتولى الأم ~~والأخ الكبير تربيته ورعايته، في ظروف عائلية ومعاشية صعبة، ولذا بدأ حياته ~~انسانا مجاهدا لنفسه وفي مجتمعه، وكان عليه أن يختار منهجه ويشق طريقه ~~معتمدا على الله تعالى، وعلى النفس، والإرادة، وحسن الاختيار. # ويبدو أن الأجواء الروحية والمعنوية التي خلفها والده وراءه، وكذلك ~~أصحابه (2)، كان لهم دور في هذه الرؤية، والتصميم، والاختيار، إذا لاحظنا ~~بدقة طبيعة المنهج العلمي والسلوك الأخلاقي والعلاقات الاجتماعية التي كانت ~~تحيط الإمام الحكيم قدس سره في بداية شبابه. # لقد كان لليتم، والفقر، والمعرفة الأخلاقية، أثرها العميق في شخصية ~~الإمام الحكيم طيلة حياته، من التوكل على الله تعالى، والثقة بالنفس، ~~والاعتماد # PageV0MP012 # عليها، والاستقلال في التفكير، والتربية الذاتية، وبنا الأجهزة ~~والمؤسسات، والممارسة الشخصية للأعمال. # وكذلك في العيش البسيط المتواضع المهذب من التشريفات، والاقتصاد في ~~الانفاق الشخصي والعام، والاهتمام بالفقراء والضعفاء في خططه وممارساته ~~الشخصية، سواء في الأوساط العامة أم الأوساط العلمية، وكذلك في مجمل الحركة ~~الاجتماعية، والثقافية. # وأيضا في المنهج والسلوك الأخلاقي، الذي يسايره في جميع أحواله وأقواله ~~وأفعاله وتصرفاته وآثاره. # الاعتماد على النفس قد لا يكون من الصدفة والاتفاق، هو أن الأنبياء ms003 من ~~أولي العزم، كانوا يتصفون باليتم، كما نلاحظ ذلك في إبراهيم، وموسى، وعيسى، ~~ومحمد (صلى الله عليهم أجمعين). # بل قد يكون ذلك سرا من الأسرار الإلهية، التي تمنح شخصية النبي عنصرا ~~نفسيا تكامليا، تجعله قادرا على الاعتماد على النفس، وتحمل المسؤوليات ~~الضخمة التي لا بد له من القيام بها. # والإمام الحكيم يبدو أن اليتم كان له دور مهم من تكوين الجانب النفسي، ~~والذاتي في شخصيته، حيث فقد أباه واقعيا في أول عمره، بسبب هجرته البعيدة، ~~وهو في بطن أمه، ثم وفاته بعد ذلك، وعمره ست سنوات، ولم ير أباه إلا في ~~أشهر قليلة، كانت هي أشهر رجوعه إلى العراق أثناء هجرته. # ويمكن أن نلاحظ المعالم التالية في شخصية هذا اليتيم، وسلوكه والتي تعبر ~~عن الاعتماد على النفس بعد الله تعالى. PageV0MP013 # الأول: الحرص على القيام بأعماله بنفسه كان الإمام الحكيم يحرص على ~~القيام بأعماله بنفسه إلى أقصى حد ممكن، وحتى في التفاصيل الصغيرة، حيث كان ~~هذا الاتجاه الروحي ملازما لشخصيته إلى آخر أيام حياته. # فقد كان يقوم بالبحث، والتدريس، والمراجعة، والكتابة، والتصحيح لكتاباته، ~~دون أن يكلف أحدا من طلابه، أو ذويه حتى في أيام شيخوخته. # وقد كتب كل هذه المؤلفات الكثيرة، دون أن يكلف أحدا باستنساخها أو ~~بمساعدته. # وعندما اتسعت دائرة الأعمال، بسبب المرجعية العامة، كان يقوم بعض مساعديه ~~في إنجاز بعض هذه الأعمال، ولكن كان يقوم هو بنفسه أيضا ببعضها، بالقدر ~~الذي يتسع له وقته، وفي جميع هذه المجالات دون أن يتخلى عن بعضها. # كما كان أيضا يحاول أن يعتمد على نفسه في قضاء حاجاته الخاصة، ويتجنب إلى ~~أقصى حد تكليف الآخرين، أو الطلب منهم في قضاء هذه الحاجات، وحتى في زمن ~~الشيخوخة، لم يتخل عن هذا الاتجاه النفسي. حيث كنت ألاحظ - مثلا - إنه كان ~~يعد بنفسه كأس الليمون الحامض الذي وصفه الأطباء له كشراب مفيد. # كما أنه كان يبادر بنفسه لشرب الماء من موضعه، ونحن جالسون حوله، دون أن ~~يطلب منا تحضير الماء، وهو شيخ تجاوز السبعين. # وكان يعد ms004 بنفسه فراشه، وأدوات الكتابة، وأقلام القصب، أو ملأ القلم ~~بالحبر، أو غير ذلك من الأمور البسيطة، والدقيقة، دون أن يكلف أحدا بذلك، ~~حتى خدمه أو أولاده. # وفي هذا الاتجاه كنت ألاحظ حرصه - وإلى أواخر أيامه - على أن يباشر بنفسه ~~دفع بعض مساعدات الفقراء والمحتاجين. # كما كان أيضا يباشر بنفسه الاستفسار، والسؤال عن الأشخاص، الذين ~~PageV0MP014 # يلتقون به من طلاب العلوم الدينية، أو الشخصيات، أو الكسبة. # بالإضافة إلى ذلك كله، كان يقوم بشكل مباشر بتصفية حسابات الذمم في ~~الحقوق الشرعية، أو تصفية وصايا الأموات، والاستماع المطول لمشكلات الورثة ~~والأحياء، ومحاولة معالجتها اجتماعيا وشرعيا، حيث استمر على هذه الطريقة ~~إلى أواخر أيام عمره وحياته بالقدر الذي يستوعبه وقته الشريف. # وهذا النوع من التعامل مع الناس، بالإضافة إلى ما يعبر عنه من اتجاه ~~نفسي، يرتبط بقضية الاعتماد على النفس، كان له - أيضا - تأثير روحي ونفسي ~~عميق في نفوس الأوساط التي كانت تتفاعل معه، أو الأشخاص الذين يرتبطون به، ~~حيث يحسون بالارتباط المباشر، والعواطف الحارة اللطيفة التي كان يعبر عنها ~~هذا السلوك، ويتحول في نفوسهم إلى حب عميق له، وتأثر، وتلقي تربوي ومعنوي. # الثاني: قوة الإرادة لقد كان الإمام الحكيم يتصف بقوة الإرادة والقدرة ~~الفائقة في السيطرة على عواطفه، وأحاسيسه، مما يجسد في جانب من هذه الصفة ~~الاعتماد على النفس، وفي جانب آخر الدرجة العالية من جهاد النفس وعنصر ~~التقوى. # وقوة الإرادة عندما تكون في السيطرة والضبط للنفس، واتجاهاتها أمام ما هو ~~محرم وممنوع شرعا، تكاد أن تكون أمرا طبيعيا في الانسان الصالح المتقي، ~~فضلا عن الصالحين من المستوى الخاص، كالإمام الحكيم رحمه الله، ولكن عندما ~~تكون قوة الإرادة في السيطرة على النفس في الأمور المباحة، من أجل الوصول ~~إلى المستوى الأكمل في حركة النفس الانسانية، وكتعبير عن المعاني والمثل ~~والكمالات الإلهية، تصبح قوة الإرادة ذات مضمون آخر في شخصية الانسان. # وبهذا الصدد، أشير إلى بعض الأمثلة والنماذج ذات الأبعاد المختلفة، التي ~~PageV0MP015 # يمكن بمجموعها التعبير عن هذه الحقيقة والصفة في شخصيته (1). # 1 - كان الإمام الحكيم ms005 قد ابتلاه الله بمجموعة من الأمراض المزمنة، ~~كأمراض المعدة، والمجاري البولية، والقلب، وسرعة الإصابة بالزكام والبرد، ~~والتعرق الشديد، لأقل الجهد البدني، وقد لازمه فترة طويلة من الزمن ~~ومتفاوتة، الأمر الذي كان يفرض عليه الالتزام بتناول بعض الأدوية، والنظام ~~الخاص في تناول الطعام والشراب، أو الرياضة البدنية كالمشي. # وقد كان هذا الأمر ميدانا لامتحان إرادته، حيث كان يتناول - أحيانا - بعض ~~الأدوية والطعام، لعدة سنوات بشكل منتظم ودقيق من حيث الوقت والكم. # كل ذلك فضلا عن التزامه الدائم منذ صغره ببعض المستحبات الشرعية، والتي ~~لا يكاد يتخلف عنها، كالتزامه بصلاة الليل، والتعقيب بعد الصلاة، والصلاة ~~تحية للمسجد، كلما دخله للدرس أو للعبادة، والاهتمام بالمؤمنين، خصوصا كبار ~~السن، وأولاد الرسول، وطلبة العلوم الدينية، بالقيام لهم وتحيتهم... الخ. # 2 - ومن الطريف الحاكي عن قوة إرادته، أنه عندما كان في سن السبعين من ~~عمره، منعه الطبيب من التدخين، وكان مشغولا حينها بتدخين سيكارة، فبمجرد ~~منع الطبيب، رمى السيكارة من يده، وكان ذلك آخر عهده بالتدخين، من دون أن ~~يخلف هذا الترك المفاجئ أي أثر على نفسيته، رغم تعوده عليها خلال عشرات ~~السنين. # وقد سأله بعض العلماء بعد عدة سنوات عن حاله تجاه شرب السيكارة، فقال: لا ~~زلت أشتهيها كما تركتها أول الأمر. ولكن دون أن يظهر عليه شئ من ذلك. # 3 - لقد اعتدى البعثيون المجرمون في العراق عندما جاءوا إلى السلطة، # PageV0MP016 # على الإمام الحكيم في عام (1389 ه‍ المصادف 1969 م) أثناء زيارته لبغداد، ~~حيث داهموا بيته بعد منتصف الليل بادعاء التفتيش، ومحاولة القاء القبض على ~~ولده الحجة الشهيد السيد مهدي الحكيم، وفتشوا البيت حتى غرفة الإمام الحكيم ~~قدس سره، ومنذ ذلك الحين لم ير الإمام الحكيم ولده، ولم يسمع بخبره، ومضت ~~عدة شهور على هذه الحالة والإمام الحكيم محتجب بداره في الكوفة احتجاجا على ~~هذا العدوان، وغيره من الأعمال الاجرامية بحق الاسلام، والحوزة العلمية ~~والمؤمنين بشكل عام. # وكنا نظن في البداية، بأن الإمام الحكيم على علم بخبر ولده، حيث كان قد ~~حفظه الله وأنجاه ms006 من أيديهم بأعجوبة وعناية ربانية خاصة، حتى تهيأت للشهيد ~~السيد مهدي فرصة الخروج من العراق، فأخبر الإمام الحكيم بذلك، طلبا للدعاء ~~له بالنجاة، وعندئذ تبين لنا أن الإمام الحكيم لم يكن يعلم عن مصير ولده ~~الحبيب شيئا، ومع ذلك كان قد احتسب الأمر عند الله تعالى، وسكت على البلاء ~~احتسابا. # 4 - لقد ابتلي الإمام الحكيم في أواخر أيامه بمرض عجز الكلية عن أداء ~~دورها في تصفية الدم، الأمر الذي أدى إلى ارتفاع نسبة (اليوريو) في الدم، ~~وهو يؤدي عادة إلى فقدان المريض للتشخيص الدقيق - كما يذكر الأطباء - وقد ~~حدثني الدكتور أحمد ثامر، الذي كان رئيس صحة محافظة كربلاء لفترة طويلة، ~~وكان صديقا للعائلة، ويتردد على الإمام الحكيم عند زيارته لكربلاء: أنه ~~عندما سمع بمرض الإمام الحكيم لم يحس بضرورة زيارته، لأنه كان يعرف آثار ~~المرض، وبالتالي فسوف لا يتمكن الإمام الحكيم من تشخيصه عند زيارته، ولكنه ~~عندما سمع بأن الإمام الحكيم سوف يسافر إلى لندن، وكان يظن بأن هذا السفر ~~سوف يكون نهاية عمره الشريف، عزم على زيارته مودعا له، يقول: # وعندما دخلت عليه قدس سره، بادرني بالعتاب على عدم الزيارة إلى ذلك ~~الوقت، وأخذ يتحدث إلي بكل وعي وادراك، فأصبت بالدهشة من ذلك، وعرفت أن ~~هناك سرا في شخصيته، يتجاوز فيه هذه الأعراض الطبيعية للمرض. PageV0MP017 # وكان هذا الأمر يثير دهشة الأطباء الحاذقين، أمثال الدكتور الأخصائي ~~محمود ثامر (1)، والدكتور الجراح كاظم شبر، وغيرهما ممن كان يتردد على ~~الإمام الحكيم، حيث كانوا يندهشون من قوة الإرادة، والسيطرة على المشاعر، ~~والعواطف، حتى أن كاظم شبر، ومحمود ثامر، ذكرا بأنهما لم يريا الإمام ~~الحكيم يفقد شيئا من إرادته، حتى على مستوى الآداب العامة، والمجاملة ~~الراقية، وقد اندهش الدكتور شبر في الثواني الأخيرة من حياة الإمام الحكيم، ~~عندما دخل عليه وهو يحتضر، فواجهه الإمام الحكيم بالشكر، وقال له: (زاحمناك ~~يا دكتور). # لقد كنا نلاحظ هذا الصبر والإرادة القوية بوضوح، ولكن لم نكن ندرك عمقه ~~مثل الأطباء الذين كانوا يعرفون طبيعة المرض وآثاره وآلامه كما ms007 صرحوا بذلك. # الثالث: تربية الأولاد والأبناء وقد أعطى الإمام الحكيم الكثير من وقته ~~واهتمامه لتربية ذريته وأهل بيته، في محاولة لتجسيد المسؤولية تجاه الأهل ~~والأولاد في هذا العمل، بالرغم من أن ابتلاءه بتربية أكثر ذريته كان بعد أن ~~أشرف قدس سره على سن الشيخوخة، وأصبح من مراجع الاسلام، الأمر الذي يجعله ~~تحت ضغط الاهتمامات بالقضايا العامة. # وكان هذا الموضوع من القضايا ذات الأهمية الخاصة في السيرة الذاتية ~~للإمام الحكيم من ناحية، وفي عمله المرجعي العام من ناحية أخرى. # ولكن سوف نتناول هذا الموضوع هنا من البعد الأول حيث كان من الأبعاد ~~الملفتة للنظر في الحوزة العلمية، ومما يغبط عليه الإمام الحكيم. # معالم التربية عند الإمام الحكيم لقد كان قدس سره في موضوع التربية ~~يستهدف بشكل عام واجمالي بناء # PageV0MP018 # الشخصية الاسلامية بأبعادها المختلفة، بحيث يكون نتاج هذه التربية ~~ومحصلها الانسان الصالح، الذي يسير في طريق الكمالات الإلهية ذاتيا، ويتحمل ~~مسؤولياته تجاه المجتمع الانساني، ويكون قادرا على الانسجام، والحركة، ~~والتأثير، ضمن هذه الجماعة، سواء في دائرة الأسرة، أو دائرة المجتمع ~~الكبير. # ومع قطع النظر عن مدى استقبال موضوع التربية (الانسان)، لهذه الأهداف فإن ~~مسؤولية المربي أن يهتم بهذه الأبعاد في هذا الموضوع، ويبذل جهده من خلال ~~المنهج الصحيح لتحقيقها. # وفي هذا المجال، نلاحظ الأبعاد التالية، التي كانت تمثل رؤية الإمام ~~الحكيم، في تربية أولاده. # أولا: الاهتمام بشكل خاص بتربية أولاده على روح التقوى الحقيقية، من خلال ~~التأكيد على عناصر (الصدق) و (الأمانة) و (الورع) عن محارم الله، والالتزام ~~بالوظيفة الشرعية والحكم الإلهي، و (تحمل المسؤولية) تجاه الأمة، وقضاياها ~~المصيرية، وتجاه الحوزة العلمية والطلبة، وقضايا الناس وحاجاتهم الحياتية. # وكان الإمام الحكيم، يؤكد بشكل أساسي على ثلاث نقاط رئيسية في هذا ~~المجال: # 1 - الاخلاص لله تعالى في العمل وتوخي رضاه. # 2 - المصلحة الاسلامية وما يهدى إليه العقل والحكمة، وكان يقول بهذا ~~الصدد: إذا عرضت عليك قضية، ورأي عقلك فيها المصلحة والفائدة، فاعرضها على ~~دينك فإذا رضي بها فافعلها، وإلا فاتركها. # فهو يرى أن أساس ms008 حركة سلوك الانسان هو العقل والمصلحة، ولكن في إطار ~~الشرع والحدود الإلهية. # 3 - رضا الناس وموقفهم من العمل ومراعاة مشاعرهم وعواطفهم، فالمباح قد ~~يتحول إلى محظور ومحرم، عندما يكون في نظر الناس مرفوضا أو PageV0MP019 # منكرا. # وفي مجال التقوى والورع، أشير إلى بعض الأمثلة الجزئية في تربية الإمام ~~الحكيم، ولكن لها دلالتها الكبيرة من خلال ملاحظتي الاجتماعية العامة. # 1 - كان قدس سره يحتفظ بالنقود، والأموال الجزئية، التي نحصل عليها في ~~الأعياد والمناسبات، وعندما تمضي عليها سنة، كان يخرج خمسها وأحيانا يعوض ~~هذا الخمس بعد اخراجه احتياطا للأطفال، ولتربيتهم على هذا الواجب الاسلامي ~~المهم، وهو الخمس، وزرع وازع التقوى في هذا المجال في نفوسهم. # 2 - عندما يبلغ أحدنا، كان يأمره بالتوبة واخراج رد المظالم عن الأموال ~~التي كان قد أتلفها في صغره، أو تجاوز عليها. # 3 - الأمر بالالتزام بالحجاب التام في المنزل بين نساء الأسرة والأقارب ~~الذين يسكنون في دار واحد بين العوائل المتدينة. # 4 - كان يحتاط في مزاحمة الزوار في العتبات المقدسة أو كفهم عن طريقه، ~~لأنه كان يتورع عن ايذائهم شرعا، ومن ناحية معنوية. # 5 - كان يحذر من احداث أي ضوضاء أو صوت عند القيام لصلاة الليل، لأنه كان ~~يتورع عن ايقاظ النائمين وهم أهله وأولاده. # ثانيا: التأكيد على طلب العلوم الدينية، والقيام بالوظائف الشرعية في ~~مجال التدريس، والتعليم، والتبليغ الاسلامي، حيث نلاحظ أن جميع أولاده قدس ~~سره قد تفرغوا لطلب العلوم الدينية، ومارسوا التدريس والتبليغ، وبلغ بعضهم ~~درجة الاجتهاد، أعلى مراتب التدريس في الحوزة العلمية. # كما أن هذا الاتجاه والاهتمام، بتحصيل العلوم الدينية، تحول إلى طابع عام ~~للأسرة كلها في زمن الإمام الحكيم، بشهادة كل من عرف أبناءها. # ثالثا: بناء المكونات الأساسية للشخصية التي كان يراها في حرية التفكير، ~~والاستقلال في الإرادة، والتوكل على الله، والاعتماد على النفس، وحسن الخلق ~~في المعاشرة، والأدب الرفيع في التعامل مع الآخرين، والتواضع في العلاقات، ~~والنظرة الواقعية للأشياء، والاستعداد للتضحية والفداء في أداء PageV0MP020 # الواجب، أو خدمة الناس والمسلمين. # إن هذه العناصر هي أمور ms009 وإن كانت مشهورة إلى حد كبير في أولاد وذرية ~~الإمام الحكيم، إلا أن المهم فيها هو اهتمامه قدس سره في ايجاد هذه العناصر ~~والمكونات في الشخصية، ورؤيته لها الذي سوف نتعرف عليه في خلال المنهج الذي ~~اتبعه لهذه التربية. # منهج التربية يمكن أن نشير باختصار إلى عدة خطوط، تكون مجموعها منهج ~~التربية لدى الإمام الحكيم. # 1 - السلوك الشخصي للإمام الحكيم، ودوره في التربية، والذي يعتمد بالأساس ~~على نظرية القدوة في التربية. # فقد لاحظ الإمام الحكيم رحمه الله، ظاهرة في بعض الأوساط الدينية، ~~والحوزوية، وهي تنكر بعض الأبناء لمسلك آبائهم، بل ارتداد بعض هؤلاء ~~الأبناء على هذا المسلك، في بعض الأحيان مع بقاء حالة تبادل العلاقات ~~والاحترام بين هؤلاء الأبناء والآباء. # وكان قدس سره يوعز ذلك إلى نقطة فيها شئ من الخفاء، وهي أن هؤلاء الأبناء ~~كانوا يشاهدون في سلوك آباءهم بعض الظواهر التي لا تنسجم مع مجمل ~~الادعاءات، والالتزامات التي يتبناها هؤلاء الآباء، ويصبحون في نظر أبنائهم ~~أنهم ممن يقولون ما لا يفعلون، أو يفعلون ما لا يقولون. # ولذلك اهتم هو رحمه الله بالتربية من خلال السلوك، وضرب الأمثال من خلال ~~العمل والالتزام. فكنا نلاحظ التطابق التام بين ما يرشدنا إليه، وبين سلوكه ~~في مختلف جوانبه. # لقد كان مجمل سلوكه قدس سره من أروع أساليب التربية على هذا المضمون، حيث ~~كنا نلمس الاخلاص، وروح التقوى، والطهارة، والنقاء في هذا PageV0MP021 # السلوك (1). # 2 - الاشراف المباشر على التربية، واستخدام مختلف وسائل التربية، ~~والتأديب من النصحية والارشاد، والمحاسبة، وإلفات النظر، والعتاب وحتى ~~الشديد منه، والتهديد باتخاذ الاجراءات المناسبة، والضرب وحتى الشديد منه. # وعندما يراجع الانسان هذه المراتب من الممارسة، يرى أمامه منهج الاسلام ~~في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والمهم هنا أنه قدس سره كان يباشر ذلك ~~بنفسه، وباستمرار دون كلل أو ملل، بل من خلال الشعور بالمسؤولية. # كان يتابع أدق الأمور في هذا المجال، تصرفات الأبناء، والبنات، والزوجات، ~~وماذا يلبس الانسان، وما هو هندامه، وطريقة تصرفه في بيته، وسلوكه مع ~~زوجته، وأولاده وأرحامه، ms010 وكيف تتصرف النساء في المجالس العامة والخاصة، إلى ~~غير ذلك من التفاصيل الوثيقة، ويتدخل فيها بحكمة ولطف، يحفظ فيه الاستقلال ~~في الإرادة والاختيار، ويبعد فيه الأضرار والأخطار، ويقف بحزم أمام ~~المحرمات أو المحظورات الشرعية أو العرفية. # ويرى في كل ذلك للمرجعية مقاما إلهيا، يفرض التزامات استثنائية على ~~أصحابها، كما هو مدلول قوله تعالى: (يا نساء النبي من يأت من كن بفاحشة ~~مبينة يضاعف لها العذاب ضعفين وكان ذلك على الله يسيرا ومن يقنت من كن لله ~~ورسوله وتعمل صالحا نؤتها أجرها مرتين وأعتدنا لها رزقا كريما) (2). # 3 - التحصين واتخاذ الاجراءات المختلفة للصيانة والمحافظة والاحتياط من ~~الوقوع في المحرمات أو الانحرافات، انطلاقا من النظرية الاسلامية التي # PageV0MP022 # جاءت على لسان أهل البيت عليهما السلام (من حام حول الحمى كاد أن يقع ~~فيه)، أو الحمية أفضل من الدواء، والمناعة خير من العلاج. # فقد كان الإمام الحكيم، مثلا يهتم غاية الاهتمام، باختيار الأصحاب، ~~والرفقاء، فيمنع من خلطاء السوء، أو اللعب في الأزقة، ومعاشرة السفهاء، أو ~~السفلة أو ذوي السمعة السيئة. ويختار لأولاده، أو يظهر قبوله ورضاه ~~بالأصحاب من ذوي العقل، أو متقدمي السن، وأهل الفضل المعروفين بالأمانة ~~والثقة. فالإخوان على قسمين، إخوان المعاشرة، وإخوان الثقة، فلا بد للانسان ~~من اختيار أخ الثقة. # وكذلك كان يهتم بالزواج المبكر، فإن أكثر أولاده، تزوجوا بين السادسة ~~عشر، والعشرين، لأنه كان يرى أن ذلك، بالإضافة إلى أنه مستحب شرعا، فهو ~~أفضل طريقه لتحصين الانسان (من تزوج حفظ نصف دينه، فليتق الله في النصف ~~الآخر). # كما كان يحث على بعض الالتزامات الشرعية، منذ الصغر وقبل سن العاشرة، ~~كصلاة الجماعة، وزيارة أئمة أهل البيت عليهم السلام، وكذلك حضور المجالس ~~الحسينية، والاجتماعات العامة النزيهة، حيث كان يرى ذلك مما يحقق مناعة ~~ذاتية، وينمي روح التقوى والمعرفة. # وكذلك كان يحث في مجال المعرفة على قراءة القرآن، وحفظه، وقراءة بعض ~~النصوص الدينية، كدعاء كميل، ووصية الإمام علي لولده الحسن عليهما السلام، ~~ورسالته إلى واليه على البصرة عثمان بن حنيف، والخطبة الشقشقية. # 4 - التأكيد ms011 على الاعتبار بالأوضاع التي كان يعيشها المراجع الماضيين، ~~والمرجعيات السابقة، والآثار السلبية والايجابية، التي كانت تقترن بها، وما ~~انتهت إليه أوضاع أبناء بعض الأسر العلمية من انحرافات، بسبب غفلة الآباء ~~عن التربية، والانشغال بحب الدنيا، أو المظاهر الزائفة للزعامات، وسلوك بعض ~~الحواشي والمستشارين، الذي كان له انعكاسات سلبية على أوضاع المراجع ~~والمرجعيات نفسها. PageV0MP023 # وأهمية الانطلاق في العلاقات مع مقام المرجعية، سواء في حركة الانسان ~~الذاتية، أم مع المجتمع من الاحساس بالمسؤولية تجاه هذا المقام الديني ~~الإلهي، وتقديم الخدمة للاسلام والناس، لا من منطلق الاستفادة الشخصية، أو ~~الشعور بالفخر، والغرور، أو الامتياز. # وكان ينبه في هذا المجال، إن هذه الامكانات المعنوية والمادية المتوفرة، ~~إنما هي ملك الاسلام والأمة، لا الشخص. # الرابع: الاستقلال في التفكير والقرار والحركة الاجتماعية لقد كان أحد ~~المعالم الواضحة في شخصية الإمام الحكيم، هو جانب الاستقلال في هذه ~~الشخصية، سواء في التفكير العلمي - كما سوف نعرفه في محله - أو التفكير ~~الاجتماعي، واتخاذ القرارات المصيرية، حيث كان يحاول دائما أن يدرس ~~القضايا، ويسمع الاستشارات المختلفة فيها، ولكنه يتحمل بشكل مستقل مسؤولية ~~القرار ومستلزماته. # وكذلك كان هذا الاستقلال، صفة واضحة في تربيته الذاتية لنفسه وأولاده، ~~وفي مجمل سلوكه الاجتماعي، حيث لم يرتبط بعلاقاته الحوزوية والاجتماعية ~~العامة، بما يصنفه أو يحدده في مجمل حركته العامة، فلم يرتبط بمرجعية خاصة، ~~مع علاقات ايجابية مع مختلف المرجعيات. # كما لم يرتبط بأستاذ معين، أو بمدرسة خاصة، حيث كان يدرس على الشيخ ~~النائيني، والشيخ العراقي في آن واحد، كما أنه استفاد من المدرسة الأصولية ~~للآخوند الخراساني، والفقهية للسيد الطباطبائي اليزدي، وفي المنهج التحليلي ~~العقلي في الاستنباط لمدرسة الأصوليين المتأثرين بالفلسفة غير الناطقين ~~باللغة العربية، بالخصوص الإيرانيين، ومن المنهج العرفي الذوقي في فهم ~~النصوص والقواعد. # وكذلك في علاقاته الحوزية والاجتماعية، كان له أصدقاء مخلصون من العرب ~~العراقيين، واللبنانيين، والإيرانيين. PageV0MP024 # كما يمكن أن نلاحظ هذا الاستقلال في بنائه للأجهزة، والمؤسسات التي ~~اعتمدت عليها مرجعيته الدينية. # إن هذا الاستقلال، سوف نلاحظه بوضوح من خلال مجموعة الأحداث التي عاشها ms012 ~~الإمام الحكيم، وسوف نلاحظها في الحديث عن الجانبين الآتيين المرجعي، ~~والعلمي. # الفقر إلى الله والفقر إلى الناس (يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ~~والله هو الغني الحميد) (1). # عندما تحدثنا عن نشأة الإمام الحكيم، عرفنا بأنه عاش فقيرا، وكان يتحدث ~~الإمام الحكيم عن فقره هذا، ويفتخر به أحيانا، حيث كان يصف حاله وحال أهل ~~بيته، بأنه في بداية حياته، كان أكثر طعامهم الخبز واللبن، وهما أكثر ~~الأشياء توفرا، وأرخصها ثمنا، وكان التمر أحد المكونات الأساسية للمؤنة ~~السنوية، وهو رخيص في العراق. # وقد يكون الفقر في ذلك الزمان هو الطابع العام لطلاب العلوم الدينية، وقد ~~يتفاوتون فيما بينهم في هذا الجانب، ولكن الظروف الاقتصادية الصعبة العامة ~~التي عاشها الإمام الحكيم في بداية حياته، كانت أشد ضغطا عليه وعلى أسرته ~~من غيره. # والمهم في هذا البعد، هو نظرته قدس سره إلى هذا الفقر وتقييمه له، وكذلك ~~آثاره الروحية والاجتماعية على شخصيته، لأن الفقر في حياة الانسان له ~~مدلولان مختلفان، إيجابي وسلبي: أحدهما الشعور بالحاجة إلى الله تعالى، ~~والفقر الذاتي إليه الأمر الذي يدفعه نحو السعي للتكامل، لأنه بدون هذا ~~الشعور، لا يمكن للانسان أن يتحرك نحو الكمال، وصعود مدارج التقدم. # وكذلك الاحساس بالآلام والمعاناة التي يشعر بها الفقراء، والصعوبات # PageV0MP025 # التي يواجهونها في حياتهم والمواساة لهم، وكيفية الصمود والصبر على هذه ~~الآلام والمعاناة، والاستفادة من هذه التجارب. # وهذا المدلول هو ما نراه في الأنبياء والأولياء والصالحين، ممن عرفوا ~~الفقر في حياتهم. كما هو واضح في حياة الأنبياء من أولي العزم. # والمدلول الآخر السلبي، هو ما يمكن أن نصفه بالشعور بالحاجة إلى الناس، ~~والاحساس بالنقص، ومحاولة الهروب من هذا الواقع الأليم، والخروج من هذا ~~الوسط الممتحن، من خلال طلب المال بكل الوسائل، والحرص على جمعه، ~~والاستزادة منه، والبخل في الانفاق على النفس والآخرين. # ويمكن أن نلمس في شخصية الإمام الحكيم المدلول الأول، بشكل واضح من خلال ~~ما عرفناه في الجانب الأول من سيرته الذاتية في الاعتماد على الله والنفس، ~~ولكن بالإضافة إلى ذلك، يمكن ms013 أن نشير إلى المظاهر التالية في سلوكه، والذي ~~يؤثر على هذا المدلول. # الأول: الزهد، والالتزام بالمستوى المعيشي البسيط، والمتواضع، والمهذب من ~~التشريفات والتزيينات إلى آخر عمره، سواء في سلوكه الشخصي في المأكل، ~~والملبس، والمسكن، والمركب، أم في سلوكه العائلي، أم في سلوكه الاجتماعي، ~~حيث كان الفراش الذي يستعمله يمتد به العمر أكثر من ثلاثين إلى خمسين عاما، ~~ويكتفي به هو وزوجه أن يكون نظيفا طاهرا، وفي الملابس سواء في شكلها، أم ~~محتواها، وأسلوب تقمصها، بقي يباشر نفس المستوى والطريقة التي كان عليها في ~~شبابه دون تغيير، وهكذا في مأكله ومسكنه، حتى أن البيت الذي بناه في أواخر ~~أيامه أحد المؤمنين في الكوفة، لم يكن يختلف في بساطته عن بيوت الطبقة دون ~~المتوسطة من الناس في كل شؤونه. # وفي ديوان الاستقبال كان يجلس للناس متواضعا على البسط الخفيفة ~~الأفغانية، والفرش الرخيص، وفي الغرفة الضيقة ذات الجدران العادية ومن دون ~~طلاء، والأخشاب المتواضعة جدا، وفي طريقة استقبال الناس ولقائهم، والحديث ~~إليهم ومجالستهم، كل ذلك كان يعبر بوضوح عن هذا المستوى PageV0MP026 # المعيشي المتواضع، الذي يدنو في مجمل تفاصيله من الفقراء، ويبتعد عن ~~الأبهة، والفخامة، والكبرياء. # كل ذلك والأموال تجري بين يديه، والظروف مواتية، والمقام رفيع، والانفاق ~~على الآخرين واسع، وفرص الانتفاع أو الاستمتاع متوفرة دون حراجة، بل كان ~~بعض حاشيته أو متعلقيه أو الطلبة والأفاضل أو مؤسساته، تحصل على مستوى أعلى ~~بكثير من هذا المستوى من العيش. # لقد كان (زهدا) دون تكلف، حتى تحس بأن الزهد تحول إلى طبع عادي له، ~~يمارسه بين الناس وكأنه ليس منهم، ودون أن يشعروا بانفصاله عنهم، ويلتزم به ~~دون أن يشعر الآخرون بالحرج من هذا الالتزام، ويربي عليه أهل بيته، لأنه ~~خلق رفيع دون أي ضغط أو عنت. # وهذا هو الزهد الاسلامي، حيث يسير على حياة الانسان في تفاصيل كثيرة، ~~ودائرة شاملة، دون تكلف أو عناء، وذلك عندما يتخلق الانسان به يصبح ملكة ~~له، فالزهد ليس مجرد مظهر من مظاهر الانسان، أو مجرد عزلة وعزوف عن الدنيا ms014 ~~والحياة الاجتماعية، وإنما هو خلق انساني رفيع يتعامل به الانسان إيجابيا ~~مع الحياة الدنيا، يحولها إلى مزرعة مثمرة للآخرة (لكيلا تأسوا على ما ~~فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم) (1). # الثاني: الاقتصاد في الانفاق مع استيفاء المنفعة، وتحقيق الغرض، ~~والاحتفاظ بماء الوجه، والالتزام بالحدود الشرعية. # لقد كان هذا الاقتصاد يبدأ من نفسه في تفاصيل حركته وعلاقاته، ولكنه نراه ~~أيضا يتجسد في أشياء كثيرة معبرة عن المنهج، حتى البسيط منها كماء وضوئه ~~الذي كان يحرص على عدم الاسراف فيه. # والأوراق التي كان يستخدمها يقتصد فيها في الانفاق، حيث يقتطع باقي ~~الرسائل المسودة ليكتب عليه الوصولات المالية، أو بعض المذكرات، # PageV0MP027 # ويستخدم ظروف الرسائل المستعملة لحفظ الأموال والكتابة عليها. # وعندما كنا نتردد على (المعلم) كنا نستعمل أوراق تجارية باطلة نستفيد ~~فيها من ظهر الورقة، والملابس التي تضيق أو تقصر على الإخوة الكبار ~~يستعملها الصغار، وهناك اقتصاد في استخدام الكهرباء، يبدأ بنفسه وفي أولاده ~~وفي إضاءة البيت العامة، وهكذا في جميع التفاصيل. # وفي الطعام سواء في تنظيمه أو الاستفادة من الزائد منه، خبزا كان، أو ~~مرقا أو رزا بائتا، أو تمرا. # إن مبدأ الاقتصاد في الانفاق من المبادئ الأساسية المهمة في مجمل السياسة ~~المالية للإمام الحكيم قدس سره، كان يشمل جميع حركاته وأعماله، ويخضع لها ~~جهازه الإداري ونشاطاته الثقافية والاجتماعية، بالإضافة إلى سلوكه الخاص. # ولذلك نشاهد في جهازه الإداري عددا محدودا من الأشخاص متفرغا للأعمال ~~العامة، ويحاول أن يستفيد من الطاقات المختلفة والأوقات الزائدة، لهذا ~~الشخص أو ذاك لإدارة العمل. # كما كان يتصف هذا الجهاز الإداري بسبب هذه السياسة بالاخلاص والاندفاع ~~الذاتي، بعيدا عن الجمود والروتين، حيث يمكن توفير العناصر الجيدة، ~~والاقتصاد في الانفاق المالي، والبساطة في التشكيلات، أو المكان، أو ~~الوسائل. # ونجد هذه السياسة تحكم المشاريع والأعمال التي قام بها الإمام الحكيم ~~والمؤسسات التي بناها، حيث كان يتجنب الانفاق الزائد فيها على المظاهر ~~والتزيينات، كما كان يحاول أن يستفيد فيها من الأماكن العامة، أو ملأ ~~الفراغات، أو إعادة البناء وتجديده، أو تطوير الموجود منها بحيث ms015 يكون كفوء. # فعلى سبيل المثال قام الإمام الحكيم بمشروع واسع ثقافي، وهو تأسيس ~~المكاتب العامة الذي سوف نتحدث عنها في جانب آخر، وفي هذا المجال نجد ~~الإمام الحكيم يضع هذه المكتبات إلى جانب المؤسسات الدينية القائمة، ~~PageV0MP028 # فالمركز الرئيسي للمشروع في النجف إلى جانب المسجد الهندي، وفي قطعة ~~الأرض المتبقية من مشروع توسعة المسجد الكبير (الهندي) الذي قام بتنفيذه، ~~والفروع في غرف، أو أجنحة للمساجد المختلفة، أو الحسينيات، أو المراكز ~~الدينية الأخرى، باستثناء بعض الموارد التي تهيأت لها فرصة مستقلة للبناء. # كما قام الإمام الحكيم بمشروع توسعة أماكن اسكان الطلبة في النجف، ولكن ~~سياسته في هذا المجال كانت هو اعطاء الأولوية لتجديد وتطوير الأماكن ~~الموجودة، فقام بتحديد وتشجيع وتعمير بعض المدارس، كمدرسة اليزدي الثانية، ~~ومدرسة القوام، ومدرسة الآخوند الكبرى، ومدرسة شريف العلماء في كربلاء، ~~ومدرسة الهندي، ومدرسة البادكوبية، ثم تشجيع البعثات غير العراقية، لبناء ~~مدارس لها، تتولى إدارتها والاشراف والانفاق عليها، بالإضافة إلى فوائد ~~أخرى، ثم بعد ذلك قام ببناء مدرسة هي دار الحكمة (1). # إن من الميسور للإمام الحكيم أن يقوم بتأسيس المدارس الخاصة به أو تحت ~~اسمه، ولكنه كان يريد حركة علمية ويستفيد من جميع الامكانات والطاقات ~~الموجودة. # وحتى في طبع بعض كتبه الخاصة، كان يتبع هذه السياسة، كما هو الحال في ~~الطبعة الثانية للمستمسك، وكتاب نهج الفقاهة، والطبعة الثانية لدليل الناسك ~~وغيرها. # وهكذا الحال في سياسة التوزيع للحقوق والرواتب، فإنه بالرغم من أن ~~مدخولات وموارد الإمام الحكيم كانت محدودة بسبب الظروف الاقتصادية العامة، ~~إلا أنه كان يقوم بتغطية واسعة وشاملة للمشاريع والمساحات الحوزوية ~~المختلفة بدون مشاكل، لأن جهازه الإداري أو أوضاعه الخاصة لم تكن تلقي ~~بثقلها على هذه الموارد. # وإذا عرفنا بأن الإمام الحكيم لم يكن يصرف على نفسه وأهل بيته # PageV0MP029 # ومتعلقيه أي شئ من سهم الإمام، الذي هو المصدر الأساس لميزانية الحوزة ~~العلمية والمرجعية الدينية، كما أنه قد أذن بشكل عام بصرف سهم السادة على ~~الفقراء السادة، والزكوات، ورد المظالم وغيرها، كما نص على ذلك في رسالته ~~العملية، ms016 يمكن أن يفهم أنه في مجمل حركته الخاصة لم يكن يكلف الميزانية ~~العامة شيئا يذكر، لأنه كان يقتصد ويدير أموره من خلال هذا الاقتصاد. # الثالث: الاهتمام بالفقراء والضعفاء، سواء على المستوى الاجتماعي العام ~~أو الحوزة العلمية. # إن هذا الاهتمام بالفقراء بلا شك له محتوى أخلاقي وشرعي، سوف نشير إليه ~~في الجانب الثالث من السيرة الذاتية، ولكن معاناة الإمام الحكيم في هذا ~~الجانب لها تأثير بالغ، لأن المشاهدة والتجربة هي أعمق من النظرية ~~والمفاهيم مهما كانت النظرية واضحة والمفهوم جليا. # وكان يزيد في تأكيد هذا الاهتمام، هو أن الوسط الذي كان يقلد الإمام ~~الحكيم في بداية نشوء مرجعيته (1) هو وسط فقير، مثل الأوساط الشعبية العامة ~~العراقية، واللبنانية، والأفغانية، والباكستانية، والهندية، وبعض بلدان ~~الخليج، قبل تطورها الاقتصادي بظهور النفط. # ونلاحظ بعض معالم هذا الاهتمام في النقاط التالية: # 1 - كان الإمام الحكيم يهتم بصلة الفقراء، بشكل مباشر، حيث يحمل الأموال ~~بنفسه ليقسمها عليهم في بداية الأمر، ثم بقي ملتزما بهذه الحالة - جزئيا - ~~إلى آخر أيامه، مع ايكال بعض المساعدات إلى معاونيه، لسعة دائرة المساعدات. # 2 - كان يرى بأن الفقراء المضطرين يمثلون أحد مصاريف السهم المبارك، ~~ويأذن لمقلديه بالانفاق عليهم من السهم المبارك، لأنه كان يعتقد أن هذا مما ~~يحرز رضى الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف). # PageV0MP030 # 3 - كان يهتم في التعامل الاجتماعي مع الفقراء بمراعاة الجانب الروحي، ~~والنفسي، والأدب الاجتماعي العالي معهم، من الاحترام والاكرام. # 4 - الاهتمام بنشر الثقافة، والمعرفة، والالتزام في الأوساط الفقيرة ~~نسبيا، وتطوير وضعها الديني، ودفعها لتحمل مسؤوليتها الاجتماعية والمالية، ~~وتنظيم عملية الدفع للحقوق، ولو كانت بكميات صغيرة جدا، ومحدودة، وكذلك ~~ايجاد مراكز العبادة، والثقافة، والتوعية فيها، فكانت أكثر المؤسسات التي ~~بناها أو رعاها في هذه الأوساط. # وهذا الأمر يمثل أحد المناهج والسياسيات العامة، التي كان يلتزم بها ~~الإمام الحكيم رحمه الله، كما سوف تعرف ذلك. # الخامس: الأخلاق والمعرفة لقد كانت إحدى الصفات البارزة في الإمام ~~الحكيم، التي يكاد أن يلمسها كل انسان يعاشره، هي الصفات الأخلاقية ~~والسلوكية، التي تتجسد ms017 فيها الروحانية العالية، والتخلق بالكمالات الإلهية ~~التي أرادها الله لهذا الانسان. # وقد ذكرنا في بداية الحديث عن السيرة الذاتية، إن الإمام الحكيم تأثر إلى ~~حد كبير بمدرسة الأخلاق والعرفان، التي كان يتفاعل معها والده آية الله ~~السيد مهدي الحكيم قدس سره، وبالرغم من أنه لم يدرك أباه إلا قليلا، ولكن ~~ترك له الأصدقاء، والمحيط الذي كان يرتبط بهذه المدرسة الأخلاقية. # ونحاول هنا في هذا البعد أن نوضح هذه الحقيقة من خلال توضيح مضمون هذه ~~المدرسة بشكل إجمالي، وبيان معالم آثارها في شخصية الإمام الحكيم وسلوكه. # المدارس الأخلاقية إن المدارس الأخلاقية، يمكن أن تقسم بشكل أساسي إلى ~~مدارس ثلاثة، كل لها طلابها وروادها والملتزمون بها وبمناهجها. PageV0MP031 # الأولى: هي المدرسة الفلسفية، التي تحاول أن تستند في رؤيتها للحقائق ~~الأخلاقية والكمالات الإلهية، على طريقة المعرفة المنطقية، والبراهين ~~العقلية، أو طريقة الكشف والرياضة النفسية الروحية، ذات السلوك الخاص، الذي ~~يتجه إلى التمييز بين الخاص والعام، وبين أصحاب المعرفة والسلوك، وعامة ~~الناس المؤمنين. # والعلاقة الأخلاقية بين الانسان والله تعالى، كما يفهمها هؤلاء ~~الأخلاقيون، هي علاقة المكتشف مع الحقيقة المطلقة، فكلما اقترب هذا الانسان ~~المكتشف من هذه الحقيقة، كان أكثر كمالا وأسمى أخلاقا. # ويحاول أصحاب هذه المدرسة أن يتوصلوا إلى الكمالات الإلهية من خلال معرفة ~~الحقائق الكونية، واكتشاف المزيد من معالم الشهود أو الغيب، بالتفكر ~~والتأمل. # الثانية: المدرسة الصوفية، التي تحاول أن تصل إلى الكمالات الإلهية، من ~~خلال تثوير وتأجيج الأحاسيس والمشاعر والعواطف الخيرة، التي أودعها الله ~~تعالى في الانسان، والتي تعتمد بشكل أساسي على الحب والتقديس لله تعالى، ~~والصفات الإلهية. # وتهتم هذه المدرسة بتطوير هذه المشاعر، وبالتعبير عنها باستمرار، حيث من ~~خلالها يمكن أن يتوصلوا إلى هذه الكمالات الإلهية. # وهم يتصورون العلاقة الأخلاقية بين الانسان والله تعالى، هي علاقة المحب ~~بحبيبه، والعاشق بمعشوقه. فالخلوة بالمعشوق وعدم الانشغال عنه بغيره ~~واللقاء به، والانصراف إليه، كل ذلك من التعبيرات السلوكية عن التكامل ~~الأخلاقي. # الثالثة: المدرسة الشرعية، التي يحاول أبناؤها أن يصلوا إلى الكمالات ~~الإلهية، من خلال الطاعة ms018 والامتثال والالتزام بالحدود، والأحكام الشرعية، ~~والورع، والتقوى، واقتران الايمان بالعمل، والقول، والفعل. وإن الكمال ~~الإلهي، لا يصل إليه العبد بنظرهم، إلا من خلال الايمان، والايمان له ~~مراتب، يمكن PageV0MP032 # للانسان أن يتكامل فيها. والتكامل لا يحصل إلا من خلال العمل والتطبيق، ~~والعمل لا يكون إلا من خلال الحكم الشرعي، والحدود الإلهية. # والعلاقة الأخلاقية، كما تتصورها هذه المدرسة بين الانسان والله تعالى، ~~هي علاقة العبد بالمولى، والمطيع بالأمر، والمحكوم بالحاكم. # ولهذه المدارس في منهاجها آثار نفسية، وسلوكية، واجتماعية على ملتزميها، ~~قد تتداخل، أو تختلف، أو تتكامل (1)، ويتوقف ذلك بشكل إجمالي على حفظ ~~الموازنة بين هذه الخلفية الأخلاقية. # ولا نريد هنا أن نعرف الموازنة ولا التمييز والتفاضل والترجيح بين هذه ~~المدارس، ولكن يبدو من الواضح - والله العالم - إن المدرسة الثالثة في ~~توجهها ومنهجها وسلوكها، تشكل الأساس الذي لا يمكن العدول عنه، بل يمكن ~~الإضافة إليه والتكامل فيه. # هذا كله من قطع النظر عن أصول هذه المدارس، والاستدلال الذي يستخدمه ~~أصحابها لتأكيد صحتها، استنادا إلى الكتاب الكريم أو الأحاديث الشريفة، ~~والسيرة النبوية، أو سيرة الأئمة المعصومين. # ولعل أهم ما تختلف فيه المدرسة الأخيرة عن المدرستين الأوليتين عادة، وفي ~~السيرة الخارجية لها نقطتان مهمتان: # أحدهما: إن منهج المدرسة الأخيرة، واضح من خلال الحكم الشرعي، والحدود ~~الإلهية، فهي تشخص المحتوى الأخلاقي ومضمونه، وفي نفس الوقت تحدد الطريق ~~للوصول إليه استنادا للحكم الشرعي، الذي وضع تحت نظر عامة الناس، وفي ~~متناول أيديهم. # بخلاف المدرستين الأخريتين اللتين تحتاجان إلى استنباط منهج للأصول، أو ~~مستوى معين من الادراك والمعرفة. # PageV0MP033 # ثانيهما: إن المدرسة الأخيرة، تدعو إلى التعايش مع الناس، وتحمل ~~المسؤولية تجاههم في هدايتهم وارشادهم، أو في خدمتهم ومنفعتهم، أو في ~~الاحسان إليهم، والتالف معهم، أو غير ذلك مما يرتبط بالجماعة وتكاملها كهدف ~~أساس، حيث تقترن فيها سيرة تكامل الانسان في ذاته، مع مسيرة تكامل الجماعة، ~~وتكامل الفرد مع تكامل الأمة. # ولذلك نجد أبناء هذه المدرسة يتحركون في الأمة وكأنهم أحد أبنائها، ~~ولكنهم في نفس الوقت ليسوا منهم، بل يمثلون ms019 النور الهادي فيهم، والموقع ~~القدوة في حركتهم، والمرتفع المتميز بين سطوحهم ومستوياتهم. # وقد كان الإمام الحكيم رحمه الله - كما يبدو - من أبناء هذه المدرسة ~~الأخيرة، ولذا لا يبدو في سلوكه الاجتماعي - كما هو شأن سلوك أبناء هذه ~~المدرسة - أي شئ غير عادي، بالرغم من أنه يمتاز في سلوكه الشخصي والذاتي ~~بشكل واضح. # ويمكن أن نرى ذلك واضحا، عندما ننظر إلى جميع أبعاد النقاط التي ذكرناها ~~سابقا في البعدين السابقين، بالإضافة إلى النقاط التالية: # 1 - التقوى والورع كان الإمام الحكيم يجسد في مجمل سلوكه الورع والتقوى، ~~ولم يكن ذلك في السلوك الفردي له فحسب، بل كانت هذه الصفة والملكة تتجسد في ~~سلوكه العائلي، ومع أولاده وأهل بيته، ثم مع ما يحيط به من أشياء كثيرة، ~~فهو ورع، ومتق في التعامل مع اللباس، والطعام، والشراب، والسكن، والأموال. ~~ومع الحديث، والكتابة، والحوزة العلمية، والعلماء. ومع المرجعية وشؤونها، ~~ومع الناس من الأصدقاء والأعداء، ومع المريدين والمنافسين، ومع المحبين ~~والحاسدين، ومع الأحداث السياسية والاجتماعية المختلفة، التي كان يواجهها. # والمهم في التقوى والورع هو هذه الشمولية، حيث تصبح التقوى في الأمور ~~الاجتماعية السياسية من أشد الأمور تعقيدا، لأن مخالفة الورع والتقوى ~~PageV0MP034 # في هذا المجال تقترن - أحيانا - بمبرراتها المصطنعة والمغطاة بغطاء ادعاء ~~المصالح الاسلامية العليا، أو تزاحم الأهم مع المهم، أو حجم المنفعة ~~الكبيرة، مع الأضرار الصغيرة، أو غير ذلك من المبررات التي يسهل تصورها، ~~وتجد طريقها إلى نفس الانسان، حيث يتحول الانسان أحيانا إلى وهم يصبح فيه ~~وجوده هو الممثل الكامل للاسلام والمصالح الاسلامية، فكل فائدة ومنفعة له ~~هي منفعة للاسلام، وكل ضرر ينزل به، فهو ضرر للاسلام، وكل عدو له هو عدو ~~للاسلام، وكل تجاوز لشخصيته هو تجاوز للاسلام... إلى آخر هذه التصورات. # إن قضية الورع والتقوى في الأمور السياسية، هي قضية امتحان وابتلاء ~~الصالحين من عباد الله تعالى، حيث يتم اصطفاؤهم واختيارهم من خلال هذا ~~الامتحان العسير الذي تتداخل فيه الصور، وتضطرب فيه الرؤى، وتتحير فيه ~~النفوس، وتضعف فيه الإرادة، أو تتكامل وتقوى. # 2 ms020 - العبادة تمثل العبادة التعبير المباشر عن هذا المحتوى الأخلاقي لهذه ~~المدرسة، خصوصا إذا نظرنا للعبادة بمفهومها الواسع، الذي يعني اتيان العمل ~~في أي مجال كان، بقصد التقرب لله تعالى، وتعبيرا عن علاقة العبودية له ~~سبحانه، حيث كان الإمام الحكيم قدس سره في هذا المجال يؤكد على نقطتين: # الأول: الاخلاص لله تعالى في العمل، كما عرفناه في معالم التربية، وكما ~~كان من جملة وصاياه لمبعوثيه، وللمبلغين في المواسم الدينية، هو السعي ~~لتوفير هذا العنصر في كل الأعمال والفعاليات والنشاطات، وكان يقول: بأن ~~الاخلاص بالإضافة إلى ما يحققه من قرب لله تعالى، ومن الرضا الإلهي عن ~~العمل الذي هو غاية ما ينشده الانسان ويبتغيه في حياته. # فإن الاخلاص أيضا يمثل مفتاح النجاح والتوفيق للانسان في أعماله، وهو سر ~~التأثير في الآخرين. # كما كان رحمه الله يتحدث عن هذا الاخلاص عند الممارسة للنشاطات المختلفة، ~~التي قد يشوبها شئ من النوايا الأخرى، مثل المصالح والمنافع PageV0MP035 # الخاصة، أو شئ من الجاه والسمعة، أو للوضع الاجتماعي العام، دون الانتباه ~~إلى الهدف الأصلي لها، وهو رضا الله تعالى. # الثانية: إن قصد القربة يمكن توفيره وتحقيقه، مقرونا بمختلف الأعمال التي ~~يقوم بها الانسان في حركاته وسكناته، وضرورة الاهتمام بتوفير هذا القصد، ~~والسعي للاتيان بالأعمال والنشاطات التي ورد عن الشارع المقدس الحث عليها، ~~أو طلب الاتيان بها، أو تمثل حاجة طبيعية في تفاصيل حياة الانسان اليومية، ~~أو العامة (1). # والشئ المهم في هذا المجال، هو أن الإمام الحكيم كان يلمس كل من يعاشره، ~~أنه يحاول أن يطبق جميع أعماله على هذا القصد، بحيث يتحول سلوكه إلى مدرسة ~~للتربية في هذا المجال. # ولكن بالإضافة إلى ذلك كله كان الإمام الحكيم قدس سره يلتزم بمنهجه ~~اليومي بالعبادات والمستحبات التي أكد عليها الشارع المقدس بشكل خاص، والتي ~~يمكن أن نشير إلى بعضها في العناوين التالية. # قراءة القرآن الكريم، الصلاة في أول الوقت، النوافل اليومية خصوصا نافلة ~~الليل والصبح والمغرب والعشاء، التعقيب بعد الصلاة خصوصا صلاة الصبح حتى ~~طلوع الشمس وكذلك الأذكار، صلاة الجماعة، ms021 زيارة أئمة أهل البيت عليهم ~~السلام، الصدقة، صلة الأرحام، صلاة أول الشهر، وصلاة جعفر، وقراءة الأدعية ~~الخاصة كدعاء كميل وأدعية الصحيفة السجادية وأدعية الأيام، وصلاة تحية ~~المسجد. # PageV0MP036 # 3 - التواضع لقد مر الحديث عن الإمام الحكيم أنه كان في مجمل حياته ~~متواضعا في المأكل والمشرب والملبس والمسكن والسلوك الاجتماعي العام. # ولكن مع كل ذلك، لا بد من الإشارة إلى أن الإمام الحكيم كان يتوخى ويسعى ~~أخلاقيا لأن يعبد الله تعالى بالتواضع في سلوكه، حيث يرى التواضع تعبيرا عن ~~العبودية لله والذلة أمام يديه، كما أنه يرى التواضع صفة مهمة في الانسان ~~المؤمن، يحبه الله تعالى ويميزه على غيره في عملية الاستبدال، كما وصفه ~~الله تعالى: (يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين) (1). # فهو يحترم المؤمنين ويتواضع لهم، فيقوم للشيوخ وكبار السن وللفقراء ~~ولطلبة العلوم الدينية المستضعفين. # وكان يمنع من السير خلفه في الأماكن العامة إلا للضرورات، ولم يضع الحاجب ~~على باب داره، بل وحتى على باب غرفته إلا في السنين الأخيرة من حياته عندما ~~اتسعت مرجعيته، لتنظيم عملية الدخول عليه في الغرفة والاستفادة من الوقت، ~~وحفظ أسرار بعض الداخلين عليه. الذين لهم حديث خاص. # وكان يتجنب كل مظاهر العظمة أو الجاه أو الدعاية والاعلان، وكل مظاهر ~~التشريفات. # وعندما يدخل المجالس العامة، كان يحاول أن يجلس حيث إنتهى به الجلوس، ~~ويكاد أن لا يشعر به أحد في دخوله. # لقد كان هذا النوع من السلوك الذي يسايره في جميع تصرفاته وأعماله ~~وأوضاعه، موضع اعجاب وتقدير وحب ومودة وتمييز. # 4 - حسن المعاشرة كان من الصفات البارزة في شخصية الإمام الحكيم، حسن ~~المعاشرة للناس بلطف، وأدب رفيع، ووقار، وهيبة. # PageV0MP037 # فهو يبتسم ويظهر البشاشة لمن يلتقي بهم، ولكن دون مزاح، ويحاول أن يبدأ ~~بالحديث والسؤال لإزالة الكلفة من الزائر أو الذي يلتقي به، حتى لو كان ~~انسانا بسيطا، وكان يبدأ بالسلام على المؤمنين أو من يلتقي بهم في الطريق، ~~حتى أن بعضهم يفاجأ بذلك. وكان يحسن للمسيئين إليه ويستغفر لهم. ولا يتحدث ~~في مجلسه بما ms022 يسئ لأحد من الناس أو يجرحه. # لقد كان من الصعوبة بمكان، حتى لمقربيه أن يميزوا بين من يحبهم الإمام ~~الحكيم ومن لا يحبهم، حيث كان يتعامل معهم جميعا بالاحترام والاكرام ~~والبشاشة، ويميز بينهم بالعلم والفضل. # لقد كان أحد الأشخاص من أهل العلم يتحامل بقسوة على الإمام الحكيم في بعض ~~الأدوار، وكان الإمام الحكيم يرسل إليه بالمال، فقيل له في ذلك، فقال: # إن فلانا متدين في ما أعهد، وهو عندما يتكلم على لأنه يعتقد بما يقول، ~~وإن كان مخطئا في الواقع فلذا لا بد لي من أن أرعى ذلك فيه. # لقد كان الأدب الاجتماعي الرفيع العالي يتصف به الإمام الحكيم من مقومات ~~حسن المعاشرة هذه، سواء على مستوى المجالات العرفية التي أمر الشارع المقدس ~~بها، حيث لم يتخل الإمام الحكيم عن ذلك حتى في أحرج الأوقات، كما أشرنا ~~سابقا. # كما لم نلاحظ - وذكر ذلك بعض مقربيه أيضا - الإمام الحكيم يقهقه في ضحكه ~~أو يمزح بشكل حاد، وإنما كان يبتسم، وعندما يرى ما يثير الضحك يتفاعل معه ~~بأدب عال، يجمع فيه بين حسن المعاشرة، ولطافة الذات، والمشاعر الانسانية، ~~والأدب الرفيع. # كما كان يتمثل هذا الأدب الرفيع في حسن المعاشرة في تعامله مع أهل بيته ~~وأولاده، فهو لم يكن يثقل عليهم بشئ ولا يكاد يكلفهم بشئ يرتبط بشخصه إلا ~~في حدود الضرورات، ولا يحملهم ما يضيق عليهم أو يصيبهم فيه العنت. ~~PageV0MP038 # الفصل الثاني المرجعية الدينية وملامحها العامة الحديث عن المرجعية ~~ومرجعية الإمام الحكيم حديث واسع، وسوف أحاول أن أشير إلى بعض الخطوط ~~العريضة العامة، وبعض الملامح الرئيسية، وأترك التفاصيل إلى حديث آخر. # نظرة عامة للمرجعية المرجعية الدينية بمفهومها الواسع، قد تعني قيام ~~المجتهد الجامع للشرائط مقام الإمام عليه السلام في مهماته الأساسية الثلاث ~~الولاية، والفتيا، والقضاء. # وباعتبار أن المجتهدين كانوا يقومون بالدورين الآخرين، كما دلت عليه ~~النصوص المتظافرة، لم يشك أحد من العلماء في أن المجتهد هو (المرجع) للأمة ~~في هذين المقامين. بل كان العلماء والمجتهدون يقومون بهذين العملين لدى ~~المسلمين حتى في ms023 زمن الخلافة الاسلامية، ويرجع إليهم المسلمون في الفتيا ~~والقضاء. # وكان يتولى الخلفاء والسلاطين الولاية، وإدارة الحكم، بطريقة أو أخرى، ~~وتحت مبررات مختلفة لا مجال للحديث عنها هنا. # ويأتي السؤال عن دور المجتهد في ولاية أمور الأمة في زمن غيبة الإمام ~~المهدي (عجل الله فرجه). # ولا يكاد يوجد شك لدى الفقهاء الإماميين في أن المجتهد له هذا الدور، وإن ~~كانوا يختلفون في سعة دائرة هذه الولاية، وإنها على مستوى (الحسبة) ~~والضرورات الشرعية التي يقطع بأن الشارع لا يرضى باهمالها وتركها، أوانها ~~PageV0MP039 # أوسع من ذلك؟ وما هي حدود هذه السعة؟. # كما أنهم قد يختلفون في الدليل الشرعي الذي يدل على هذه الولاية للمجتهد، ~~وأنه هل هو النصوص الشرعية الخاصة من الآيات والروايات مثل قوله عليه ~~السلام: (أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا) أو غيره؟ أو ~~أن العلماء يمثلون القدر المتيقن للحاكم الشرعي للحكومة الاسلامية الذي دل ~~الدليل على وجوب إقامتها؟ أو دليل الحسبة؟ مع فرض أن المجتهد هو القدر ~~المتيقن له أو غير ذلك من أساليب الاستدلال. # هذا على صعيد الخلفية النظرية والفقهية، وأما على صعيد الواقع العملي ~~للأمة، خصوصا أتباع أهل البيت عليهم السلام، فقد كان المجتهدون يقومون ~~بالفعل بهذه المهمات والمسؤوليات الشرعية الثلاث، وإن كان بشكل محدود بسبب ~~الظروف السياسية والاجتماعية، شأنهم في ذلك شأن أئمة أهل البيت عليهم ~~السلام في بعض الأدوار. وكان العلماء يتعرضون للأذى والمطاردة والتضييق بل ~~الشهادة أحيانا بسبب هذا النوع من التصدي للمسؤوليات. # ولكن المرجعية ازدادت أهميتها ودورها في أوساط أتباع أهل البيت عيلهم ~~السلام، عندما أخذت البلاد الاسلامية تتعرض للنفوذ والغزو الأجنبي، وتعرض ~~الكيان السياسي الاسلامي لخطر الانحراف، ثم تعرض بعد ذلك لخطر الانهيار ~~والزوال وسقطت الدولة الاسلامية، الأمر الذي جعل المراجع والمجتهدين أمام ~~مسؤولية جديدة، وهي الدفاع عن الوجود الاسلامي، ومن ثم العودة إلى الاسلام ~~بعد انحسار النظام الاسلامي عن المجتمع في مجال التطبيق الاجتماعي وحتى ~~الفردي. # ويبرز سؤال كبير عن الإطار السياسي والمنهج الذي لا بد للأمة أن تتحرك ~~ضمنه ms024 في الدعوة للعودة إلى الاسلام أو الدفاع عنه. # فهل هو الأحزاب الاسلامية؟ والتنظيمات السياسية السرية أو العلنية؟ أو هو ~~مناهج التربية والتعليم وتأسيس الجمعيات والمدارس؟، أو أسلوب استخدام القوة ~~والثورة الشعبية، وشن حروب التحرير والمقاومة للغزو PageV0MP040 # الأجنبي؟ أو الاكتفاء بالنداءات والنصائح والاستغاثات؟ # هذا كله إلى جانب ظاهرة استفادة القوى السياسية المعادية للاسلام من كل ~~هذه الأساليب، ولكن الأسلوب الأشمل الذي كانت تعتمده هذه القوى هو أسلوب ~~الحزب السياسي. # وكان على المرجعية الدينية أن تختار طريقها ومنهجها الذي ينسجم مع ~~خلفيتها الفكرية والحضارية والشرعية من ناحية، ومع أهدافها في تحصين الأمة ~~وهدايتها وفي العودة إلى الحياة الاسلامية من ناحية أخرى. # وقد عاش الإمام الحكيم - كما ذكرنا آنفا - هذه الفترة الحساسة من الأوضاع ~~السياسية والاجتماعية، وقد كان تكوين الرؤية النظرية لديه بعد الحرب ~~العالمية الأولى ونتائجها من سقوط الدولة الاسلامية، وقيام الحكومات ~~الوطنية المرتبطة بعجلة الاستعمار العسكري، أو السياسي، أو الثقافي، وكانت ~~بدايات مرجعيته العامة بعد الحرب العالمية الثانية وانقسام العالم إلى ~~المعسكر الغربي والشرقي، وظهور الحرب الباردة واشتداد أوارها من الانقلابات ~~العسكرية والاضطرابات العامة والتيارات الفكرية والثقافية المتطرفة ~~والهدامة، وظهور التيارات الماركسية والاشتراكية والقومية والوطنية... الخ. # وكان على الإمام الحكيم أن يختار طريقه ومنهجه وأسلوبه في خضم هذا ~~التلاطم السياسي والثقافي والاجتماعي. # وقد اختار الإمام الحكيم أن يكون هذا الإطار هو (المرجعية) الدينية الذي ~~يجب أن يتحرك ضمنه، سواء على المستوى السياسي أو الثقافي والاجتماعي. # وقد كان هذا الخيار صعبا للغاية، لأنه جاء بعد سلسلة من الانتكاسات في ~~العمل الاسلامي المرجعي في العراق وإيران، البلدين المهمين المركزيين لدى ~~أوساط أتباع أهل البيت. سواء في حركة العلماء الدستورية المعروفة بحركة ~~(المشروطة) في إيران، أم في حركة التحرر من الهيمنة الأجنبية في الحركة ~~المعروفة ب‍ (ثورة العشرين) سنة (1920 ميلادية) في العراق، للخلاص من ~~PageV0MP041 # الحكم الأجنبي الانكليزي. وما تبع هاتين الحركتين من قتل وتشريد ومطاردة ~~للعلماء والمراجع. # وكذلك جاء هذا الخيار بعد تنفيذ المخطط الرهيب لعزل الاسلام وجميع ~~مؤسساته، ومنها الحوزة العلمية والعلماء ms025 عن المجتمع والحياة، بحيث تحول ~~الاسلام إلى مجرد تراث في المجتمع يحضى بشئ من التقدير والتقديس والتكريم ~~من خلال المراسيم والأعياد والشعائر العامة. # وتحولت المرجعية على أفضل صورها إلى جزء من هذا التراث يكاد ينحصر في ~~الرجوع إليها في العبادات وقضايا الأموات وبعض الأحوال الشخصية، بل كانت ~~بعض الأوساط العامة تنظر إليها على أنها شئ متخلف من هذا التراث (1). # وبالرغم من أن المرجعية - كما أشرنا - تمثل في بعدها النظري امتدادا ~~لحركة النبوة والإمامة. ولكن من الناحية الواقعية في الفترة الزمنية التي ~~عاصرها الإمام الحكيم، كانت قد انطوت على نفسها للأسباب السابقة، وأصبحت ~~تعيش عزلة عسيرة في مجمل أوضاعها العامة. # وسوف أتناول هنا خيار الإمام الحكيم هذا من خلال رؤيته للمرجعية والحديث ~~عن التطورات المهمة التي حققها على مستوى العناصر الرئيسية في هذه الرؤية. ~~واختار الساحة العراقية كنموذج لتطبيق هذه الرؤية، علما بأن مساحات واسعة ~~من العالم الاسلامي الذي يعيش فيه أتباع أهل البيت عليهم السلام، والذين ~~ارتبطوا بمرجعية الإمام الحكيم، وحوزة النجف الأشرف، قد تأثرت بهذه الرؤية ~~والتطورات كما سوف أشير إلى ذلك عرضا. # PageV0MP042 # 1 - رؤية الإمام الحكيم للمرجعية لقد كان الإمام الحكيم ينظر إلى إطار ~~المرجعية من خلال ايجاد التكامل بين مجموعة من العناصر، يمكن تلخيصها في ~~الأمور الثلاثة التالية: المرجع، والحوزة، والأمة، مع الفهم الاسلامي لكل ~~واحد منها، وتصور صحيح لدورها في التكامل والعلاقة بينها في الارتباط ~~والأداء وبذلك يمكن من خلالها تحقيق الأهداف المطلوبة. # أولا: المرجع، وجهازه يمثل المرجع في نظر الإمام الحكيم أهم عنصر وموقع ~~في إطار النظرية التي يؤمن بها في مجال العمل والتحرك، وهو الموقع القيادي ~~وكان يتصور في شخصية المرجع بعدين مهمين وأسايين: # أحدهما: الجانب الذاتي الحقيقي الذي تحدثنا عن نموذج له من خلال السيرة ~~الذاتية للإمام الحكيم، والذي يمكن أن نلخصه في أبعاد: العلم، والعدالة ~~العالية (1)، والقدوة في المواصفات الشخصية، والتصدي للعمل المرجعي من موقع ~~الاحساس بالمسؤولية الشرعية تجاه الموقع والأمة. # ثانيهما: الجانب الاجتماعي الحقوقي والذي يتمثل بالايمان بأن المرجعية هي ~~عبارة ms026 عن منصب ديني قيادي يتسم بالنقاء والطهارة والأصالة، ويقوم بواجبات ~~ويتحمل مسؤوليات تجاه الأمة والاسلام، سواء في الاهتمام بقضاياها الكبرى أو ~~الدفاع عن حقوقها أو توعيتها على واجباتها أو تربيتها أو تثقيفها وتعليمها ~~أو تقديم الخدمات المختلفة لها. # وهكذا الأمر تجاه الاسلام والشريعة الاسلامية، حيث تتحمل المرجعية الدعوة ~~إلى الاسلام في السر والعلن والدفاع عنه، سواء في مجال العقيدة أو الشعائر ~~أو الأحكام، والعمل على تطبيقه، وتحمل الآلام، والمعاناة، والجهاد في # PageV0MP043 # سبيل الله من أجله. # ولا بد للمرجع من التصدي لهذه المسؤوليات، والعمل على توفير الشروط ~~الموضوعية والتشكيلات والمؤسسات المناسبة في الأجهزة الخاصة بالمرجعية أو ~~في الحوزة أو في أوساط الأمة، حتى يمكنه أن يؤدي دوره الكامل. # وفي مراجعة عامة لمرجعية الإمام الحكيم، يمكن أن نشاهد هذه الرؤية في ~~مجمل مسار عمل ونشاطات مرجعيته في مختلف المجالات السياسية والثقافية ~~والاجتماعية، وحتى في العلاقات الشخصية، فضلا عن العلاقات العامة. # وعلى مستوى موقع (المرجع)، يمكن أن نشير إلى بعض المفردات ذات الأهمية ~~والأبعاد الخاصة، والتي توحي بهذا الفهم للمرجع. # المفردة الأولى: اعتماد الإمام الحكيم على اعطاء دور مهم للدواوين ~~النظيفة (البراني) في عمل ونشاط المرجع، فبالرغم من وجود هذه الدواوين في ~~المجتمع بشكل عام وفي الحوزة بشكل خاص، ولكنها كانت مكان للتشريفات أو ~~لاتلاف الوقت أو التندر أو على أفضل تقدير كانت مجرد نادي أدبي واجتماعي، ~~يقوم بمبادرات فردية في بعض الأحيان. # وأما من خلال التطور الذي أحدثه الإمام الحكيم من خلال رؤيته للمرجعية ~~والمرجع، فقد أصبحت هذه الدواوين كديوان آل بحر العلوم، وآل الشيخ راضي، ~~وآل الحكيم (1) وغيرها، تقوم بدور مهم في مختلف المجالات السياسية ~~والاجتماعية والعلمية، وتتحمل مسؤوليات وأدوار ضمن هذا # PageV0MP044 # الإطار العام. # والمفردة الثانية: جماعة العلماء والتي كانت تضم نخبة مهمة من الطبقة ~~الثانية والثالثة من المجتهدين، حيث كان لها دور سياسي وفكري قيادي مهم، ~~سواء من خلال تصديها وبياناتها أو من خلال مجلة الأضواء الاسلامية. # وكانت تمثل فتحا مهما في هذا المجال الاسلامي، واقتدت بها الأوساط ~~الاسلامية في ms027 العراق وإيران (1). # والمفردة الثالثة: الوكلاء والعلماء القياديون الذين كان الإمام الحكيم ~~يطلب منهم التصدي بشكل خاص للعمل السياسي والاجتماعي والثقافي من هذا ~~الموقع كممثلين في هذا المجال، وكان يعينهم ويدعمهم ويشجعهم ويحاسبهم على ~~القيام بهذه المسؤوليات، حيث أوجد الإمام الحكيم تطورا ملحوظا في هذا ~~المجال كان له تأثير كبير على مختلف المستويات. # والمفردة الرابعة: تأسيس وتبني المؤسسات ذات الأبعاد المختلفة، ولعل أبرز ~~عمل في هذا المجال هو تأسيسه لشبكة واسعة من المكتبات العامة الاسلامية، ~~واسناده للعمل الاسلامي المنظم في إطار وتصور مميز. # وكذلك تبنيه لبعض المؤسسات التي تحولت من خلال هذا الالتزام إلى عمل ~~ثقافي واجتماعي ضخم، مثل جمعية الصندوق الاسلامي الخيري، أو اسناده لجمعية ~~(جامعة الكوفة). # إن هذه المفردات وغيرها كان يراها الإمام الحكيم مؤسسات وأجهزة لموقع ~~المرجعية، تكتسب أهميتها وفاعليتها وقدرتها ضمن إطار عملها وادراكها ~~لمسؤولياتها والتزامها بأهداف المرجعية. # والمفردة الخامسة: هي مفردة الحاشية أو المستشارين أو المساعدين، حيث ~~أعطاها الإمام الحكيم روحا جديدا ليس على مستوى الأداء والتوجه . # PageV0MP045 # والوعي فحسب، بل على مستوى الالتزامات والتقوى والرقابة من ناحية. # وعلى مستوى النوعية في انتخاب الأفراد، الذين كان يهتم أن يكونوا من ذوي ~~الفضل والاجتهاد، أو من الأسر العلمية العريقة في الشرف، والنبل، والابتعاد ~~عن حالة الاحتراف الوظيفي. # فبالإضافة إلى أولاده الذين كانوا يقومون بدور في هذا المجال مع اهتمامهم ~~بالدرس والتدريس، نجد أن الأكثرية الساحقة لمساعديه، كانت لهم فعاليات ~~ثقافية واجتماعية مباشرة، وشخصيات معروفة في الأوساط العلمية. # وعلى مستوى الانتماء الحوزوي والإقليمي، حيث كان يولي أهمية لتعدد هذه ~~الانتماءات، حيث كان فيهم بالإضافة إلى العراقيين، اللبنانيين، والإيرانيين ~~والأفغانيين والباكستانيين والهنود والخليجيين وغيرهم. # وقد أشرنا سابقا في السيرة الذاتية، إن الحاشية كان يعطيها الإمام الحكيم ~~دور المستشارين من أصحاب الرأي، ودور الإداريين التنفيذيين، دون أن يفقد من ~~خلال وجودهم استقلاله في القرار وتوجيه الأمور. # إن هنا رؤية أخرى مهمة للإمام الحكيم للحاشية، هو أنه كان يرى أن من ~~الواجب فيها أن لا تتحول إلى دور وظيفي مهين، بل لا ms028 بد أن تبقى تعيش في ~~صميم أوضاع الحوزة وعلاقاتها العلمية والاجتماعية لتحتفظ بحيويتها وتفاعلها ~~الروحي والنفسي واندفاعها الذاتي. لذا كنا نجد الأغلبية الساحقة لحاشيته ~~تمارس الدرس والتدريس والعلاقات الاجتماعية العادية وحتى في وسط أولاده ~~الصلبيين. # ثانيا: الحوزة العلمية: # تأتي الحوزة العلمية من حيث الأهمية العامة والثابتة في الدرجة الأولى، ~~لأنها هي التي تنتج العلماء والمراجع والقادة، ولكنها من حيث موقع العمل ~~والنشاط والإطار العام للحركة تأتي في الدرجة الثانية من الأهمية، لأنها ~~تمثل المؤسسة التي هي حلقة الوصل بين القيادة (المرجع) والأمة من ناحية، ~~كما PageV0MP046 # تمثل الوسط القادر على التفكير والابداع والتخطيط و (الكادر) المتقدم في ~~مجمل التحرك الاسلامي، في نظرية المرجعية من ناحية أخرى. # والحوزة العلمية كمؤسسة لها وجود وامتداد عميق في التاريخ الاسلامي، سواء ~~على المستوى العام حيث بدأت في الوجود والنشوء زمن النبي صلى الله عليه ~~وآله عندما نزل القرآن بذلك في قوله تعالى: (ما كان المؤمنون لينفروا كافة ~~فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا ~~رجعوا إليهم لعلهم يحذرون) (1). # أو على المستوى الخاص لأتباع أهل البيت عليهم السلام، حيث أولوا هذا ~~العمل اهتماما بالغا وعناية خاصة، بدأ مع الإمام علي عليه السلام، وتطور ~~بشكل ملحوظ في زمن الإمامين الصادقين محمد بن علي الباقر، وجعفر بن محمد ~~الصادق عليهما وعلى آبائهما أفضل الصلاة والسلام. # وأصبحت هذه المؤسسة من مختصات ومميزات هذا المذهب الأصيل في الاسلام وهذه ~~المدرسة المثمرة المعطاء. # وكان لهذه المؤسسة العظيمة المقدسة دور عظيم في مختلف مراحل التاريخ ~~الاسلامي، ولكنها أصيبت ببعض الهزات والمشاكل التي أشرت إليها آنفا بعد ~~الحربين العالميتين الأولى والثانية، حتى أصبحت في ظروف صعبه، وفي بعض ~~الأحيان في عزلة عن المجتمع والأمة. # ولا شك أن أهم حوزة علمية لدى أتباع أهل البيت على الاطلاق زمن مرجعية ~~الإمام الحكيم هي حوزة النجف الأشرف (2)، والتي كانت تعاني من مشكلات حادة ~~وصعبة خصوصا بعد وفاة المرجع الأعلى آية الله العظمى السيد # PageV0MP047 # أبو الحسن الأصفهاني قدس سره. الأمر الذي ms029 زاد في حجم وعمق المشكلات ~~والمصاعب والضغوط الداخلية والخارجية، وكذلك الروحية والمادية. حتى كانت ~~مرجعية الإمام الحكيم الذي أحدثت تطورا ملموسا ومهما في حوزة النجف الأشرف ~~وفي مختلف المجالات والأبعاد. والتي سوف نشير إلى بعضها في إطار بيان ~~الرؤية العامة النظرية والعملية لدى الإمام الحكيم للحوزة العلمية. # 1 - الحوزة محور العمل الثقافي والسياسي لقد كان الإمام الحكيم رحمه الله ~~يرى أن الحوزة العلمية يجب أن تكون محور العمل السياسي، كما هي محور العمل ~~الثقافي والتربوي، وأنها المؤسسة الاسلامية التي تمثل القاعدة القوية ~~والصلبة والأصيلة في منهجها، وأسلوبها، وفكرها، وثقافتها، ونقائها، ~~ونزاهتها. # وكان الإمام الحكيم ينعى على بعض أفراد الحوزة العلمية عزلتهم عن المجتمع ~~وانزوائهم في مجالس البحث والدرس والعبادة، دون تطور في الأداء التبليغي ~~وارشاد الأمة، ودون الاهتمام بمشاكل الناس والقضايا الفكرية والاجتماعية ~~والسياسية التي تعيشها الأمة. # كما أنه في نفس الوقت كان يرى من الضروري لأبناء الحوزة أن يكونوا على ~~مستوى عال من التقوى، والأخلاق، والاخلاص، والنزاهة عن الشهوات، أو ~~الارتباطات المشبوهة، والاحتياط من الشبهات السلوكية الاجتماعية. # وقد أوجد الإمام الحكيم من خلال مرجعيته ونشاطه على مستوى الحوزة وعيا ~~واسعا في أوساطها لهذا التوجه والفهم للحوزة ودورها. وقد ترك هذا الوعي ~~آثاره في مختلف الأوساط الحوزوية المنتمية لمناطق متعددة من العالم ~~الاسلامي الذي يعيش فيها أتباع أهل البيت عليهم السلام وحتى غيرهم من ~~الأوساط. # حيث نلاحظ جذور الوعي الاسلامي لدور الحوزة والعلماء في العراق ~~PageV0MP048 # ولبنان، والباكستان، وأفغانستان، والهند، والخليج، وإفريقيا من خلال ~~العلماء الذين كان لهم تأثير كبير في هذه الأوساط، والذين تربوا في أحضان ~~الحوزة العلمية في النجف الأشرف، زمن مرجعية الإمام الحكيم قدس سره، ~~وتأثيرها في هذا الوعي. # وبالرغم من أننا لا بد أن نؤكد أن تطورا عظيما في وجود هذا الوعي كان ~~للثورة الاسلامية في إيران، وبالخصوص قيام الدولة الاسلامية على يد العالم ~~الرباني والإمام المؤيد بنصر الله السيد الخميني قدس سره. إلا أن هذا ~~التأكيد للحقيقة والواقع، لا يعني التغاضي عن ذلك الدور العظيم الممهد ms030 ~~والمؤسس لمرجعية الإمام الحكيم في هذه الأوساط. # وحتى في الأوساط الإيرانية كان هناك دور واسع وعميق لمرجعية الإمام ~~الحكيم إذا أخذنا بنظر الاعتبار انعكاس الحركة السياسية للإمام الحكيم على ~~الأوساط الاسلامية وتقدمها على المرجعيات الأخرى المعاصرة لها في هذا ~~المجال، وكذلك الدعم والاسناد الواسع الذي قامت به مرجعية الإمام الحكيم ~~لهذا التوجه والوعي في إيران وحوزة قم، فضلا عن تبنيها للطلبة الثوريين ~~الإيرانيين في حوزة النجف إلى جانب الطلبة الآخرين (1). # 2 - اسلامية الحوزة والحوزة العلمية هذه المؤسسة الرائدة المتقدمة، لا بد ~~أن تكون اسلامية ليس في محتواها وهمومها فحسب حيث إن هذا هو أمر طبيعي، بل ~~لا بد أن تكون كذلك في علاقتها وشعورها بالمسؤولية تجاه مختلف العالم ~~الاسلامي فالإيراني والعراقي واللبناني والباكستاني والخليجي وغيرهم لا بد ~~أن يحمل كل # PageV0MP049 # واحد منهم هموم الآخرين، ويساهم بشكل مناسب في ميدان العمل الآخر إذا ~~سمحت الفرصة أو كان هناك فراغات في العمل. # ومن هنا نجد الإمام الحكيم قدس سره بالرغم من الظروف السياسية الصعبة ~~استفاد بشكل واسع من الطلبة والعلماء اللبنانيين والإيرانيين ومن غيرهم في ~~الأعمال التبليغية وفي التوعية، في العراق وملأ بعض الفراغات والمناطق ~~المهمة بشكل مؤقت أو دائم. وكذلك الحال في مناطق أخرى مثل لبنان والخليج ~~وإفريقيا وتركيا وسوريا. # وفي بعد آخر من هذا الموضوع اهتم الإمام الحكيم بالغاء حالة الشعور ~~بالامتياز أو التعصب للانتماءات القومية والإقليمية في أوساط الحوزة، والتي ~~كانت تنشأ أحيانا بسبب قوة الأوضاع الاقتصادية أو النفوذ الإداري أو العلمي ~~أو الاحساس بالمظلومية والحرمان وغير ذلك من الأسباب. وهذه المشاعر ~~بالإضافة إلى آثارها السلبية في العلاقات بين أطراف الحوزة وتماسكها، كان ~~لها آثار سلبية في نموها وتطورها العلمي والروحي. # وفي بعد ثالث من هذا الموضوع اهتم الإمام الحكيم بشكل خاص بأبناء الحوزة ~~من البلدان المستضعفة، كما هو الحال في أفغانستان والباكستان والهند ولبنان ~~والعراق، وغيرها على مستوى تنمية العدد، حتى أنه بلغ عدة أضعاف في بعض ~~الجاليات، أو على مستوى رعايتهم المعنوية والمادية، وبث روح الاعتماد على ms031 ~~النفس والثقة بالمستقبل، أو على مستوى التحصيل العلمي. # إن هذا الجانب من العمل كان يحتاج من الإمام الحكيم أن يبذل جهودا ~~استثنائية لتحطيم الحواجز النفسية والأطر الاجتماعية الحوزوية، وتجاوز بعض ~~التقاليد في التعامل مع الحوزة أو بين أبنائها، وقدم تضحيات كبيرة في هذا ~~المجال من أجل الوصول إلى هذا الهدف. # وكان هذا الاهتمام بالغا إلى درجة أن بعض الأوساط كانت تحاول التقليل من ~~أهمية مرجعية الإمام الحكيم بالقول عنه إن جماعته هم التبتية، والنكرية، ~~PageV0MP050 # والبربرية، والشروقية، والعوامل... (1) وهكذا. # وفي بعد رابع من هذا الموضوع، دافع الإمام الحكيم وإلى النفس الأخير عن ~~بقاء حوزة النجف مفتوحة أمام جميع أقاليم العالم الاسلامي، للاستفادة من ~~ينابيعها الثرية، ومدارسها العلمية الفنية، ومنهجها في التربية... وكانت ~~الأوضاع السياسية تضغط من أجل أقلمة النجف أو جعلها عربية على أفضل تقدير. # وقد تحمل الإمام الحكيم في سبيل هذا الفهم للحوزة بكل هذه الأبعاد آلاما ~~ومعاناة ومحن داخلية وخارجية انتهت به بعد ذلك إلى موتة تشبه موتة الشهداء. # 3 - وضع أسس الاستقرار والثبات من الواضح إن الحوزات العلمية الإمامية ~~تمتاز عن غيرها من المؤسسات العلمية في العالم الاسلامي، بأنها تعتمد في ~~ميزانيتها على الله تعالى، والدعم الشعبي للمؤمنين من خلال الحقوق الشرعية، ~~وتدار أيضا بطريقة ذاتية تطوعية، سواء على مستوى المراجع أو المدرسين، أو ~~اختيار المناهج عبر مجموعة من التقاليد والالتزامات الأخلاقية أو السلوكية ~~العامة، أو الانتخاب الفردي الحر. # ولا تمنح شهادات أو وثائق لخريجيها، ولا توجد جهة رسمية تعترف بها، أو ~~تهيمن على شؤونها. # وهذه الخصائص في الوقت الذي كانت تمثل امتيازا مهما من الناحية الروحية ~~والمعنوية وفي علاقاتها بالأمة، لكنها كانت تشكل نقاط ضعف في بنية الحوزة ~~تجعلها عرضة للهزات والانتكاسات، وتأثير الضغوط المختلفة النفسية أو ~~الاجتماعية والاقتصادية، يعرفها أبناء الحوزة العلمية أكثر من غيرهم. # وقد حاول الإمام الحكيم قدس سره إرساء بعض القواعد والأسس، وتحقيق # PageV0MP051 # بعض الانجازات والمكاسب، بهدف تحقيق المزيد من الاستقرار والثبات في ~~الحوزة العلمية، نشير إلى بعض معالم هذه الأسس والانجازات. # 1 ms032 - التعامل مع العلماء والطلبة على أساس العلاقات الحوزوية، العلم ~~والفضل، التبليغ والتأليف، التقوى والالتزام، سواء في دفع الرواتب، أم ~~الاهتمام المعنوي، ولعل الإمام الحكيم كان أول مرجع في هذا العصر يدفع ما ~~يصل إليه من حقوق شرعية إلى الطلبة والفضلاء دون أن يأخذ بنظر الاعتبار ~~أنهم ممن يحضرون درسه، أو يقتربون منه في محل العمل، أو ينتمون إليه ~~إقليميا. # كما كان يصنع البعض مثل ذلك في التمييز، ولعله لمبررات شرعية أو عرفية ~~عند عدم القدرة على استيعاب الجميع. # 2 - محاولة إيصال الطالب إلى مرحلة الاستقلال المالي، من خلال الرواتب ~~التي يحصل عليها طلاب العلوم الدينية في النجف. # 3 - تأسيس المدارس أو تجديد بنائها أو تأجير الأماكن من أجل تغطية النمو ~~الكبير في عدد الطلبة المجردين واستيعابهم. # 4 - ارسال الوكلاء إلى المدن والبلاد المختلفة لتغطيتها على المستوى ~~الثقافي والتبليغي، وتنشيط اهتمامهم بالحوزة والطلبة ودعمها. # 5 - الاهتمام بتنظيم الدراسات الحوزوية وتأسيس المدارس من أجلها، مع ~~ادخال لبعض الدروس والأبحاث الجديدة، لتغطية حاجة الطلبة الجدد من ~~المدرسين، وتنظيم أمورهم وإعدادهم للقيام بواجباتهم الاسلامية. وكانت ~~(مدرسة العلوم الاسلامية) أول مدرسة حوزوية في هذا المجال. # 6 - توعية الأوساط الدينية على ضرورة الاهتمام بالحوزة ورعايتها ~~وكفالتها، وكذلك كفالة الطلبة الذين ينتمون إلى هذا البلد أو ذاك. # 7 - المطالبة بالاعتراف بالدراسات الحوزوية على مستوى الاعفاء من الخدمة ~~في الجيش، أو منح الإقامة، أو غير ذلك من الشؤون ذات العلاقة باستقرار ~~الطالب. # 8 - تشجيع حركة التأليف والنشر وتأسيس المراكز العلمية لخدمة هذه ~~PageV0MP052 # الأغراض الثقافية. # وقد حقق الإمام الحكيم في مختلف هذه الأبعاد انجازات مهمة، وأرسى قواعد ~~ورسم اتجاهات لا زالت مؤثرة في مجمل الأوضاع الحوزوية حتى الآن. # ثالثا: الأمة تمثل الأمة في إطار حركة المرجعية ونظريتها عنصرا مهما يعبر ~~عن مجال عملها ونشاطها من ناحية، وعن الهدف الأساسي لها في التحرك من ناحية ~~أخرى، حيث إن المرجعية ليست دولة أو حكومة، وإنما هي نظام للعمل في الأمة ~~في ظل حكومة قائمة. ولكنها أيضا تمارس بعض الأدوار والنشاطات التي ms033 تشبه دور ~~النظام السياسي، وذلك لملأ الفراغ الديني والشرعي، عندما تتخلى الدولة عن ~~واجباتها أو تعجز عن القيام بها أو تنحرف وتتعدى حدودها المرسومة لها في ~~نظر الشرع المبين. فالأمة إذن هي ساحة وميدان عمل المرجعية. # كما أن الأمة في نفس الوقت هي هدف المرجعية، لأنها تستهدف بالأصل هداية ~~الناس إلى الله تعالى وإيجاد الوعي في صفوفهم للحقائق الإلهية والحياتية ~~ودعوتهم للالتزام بها وتربيتهم والدفاع عن حقوقهم وكرامتهم وحريتهم. # ومن خلال هذين البعدين تنظر المرجعية إلى الأمة وتتحرك باتجاهها. # وكما رأينا فإن المرجعية تعتمد بالأصل في وجودها وقدرتها على الأمة بعد ~~الله تعالى، وكلما كانت علاقة المرجعية بالأمة قوية وحميمة، كلما كانت ~~المرجعية مقتدرة ومؤثرة والعكس بالعكس أيضا. # ومن هنا نجد الإمام الحكيم يهتم اهتماما بالغا بهذا الجانب والبعد في ~~حركة المرجعية، وتحقيق انجازات كبيرة سواء على مستوى فهم دور الأمة ~~ومسؤولية المرجعية تجاهها، أو على مستوى سعة النشاطات وشموليتها، أو على ~~مستوى الأهداف المنشودة في أوساط الأمة. # ويمكن أن نلاحظ ذلك في النقاط التالية: PageV0MP053 # الأولى: الاهتمام البالغ بأبناء الأمة من خلال بناء العلاقات ومد الجسور ~~معهم، سواء على المستوى الشخصي، حيث كان يجلس لاستقبال الناس في اليوم ثلاث ~~مرات، بالإضافة إلى أيام الأعياد والمناسبات العامة، وبعد ازدياد حجم ~~الأعمال والمسؤوليات أصبح مرتين. # وكذلك كان يجيب على الرسائل وعلى بطاقات ورسائل التهاني والتعازي، ويؤم ~~صلاة الجماعة التي يلتقي فيها بالناس عادة بعد انقضائها، ويحضر المجالس ~~العامة، والزيارات المخصوصة في كربلاء، حيث يكون اللقاء شاملا ويزدحم الناس ~~لزيارته وعرض قضاياهم ومشاكلهم وحوائجهم... إلى غير ذلك من الأساليب. # بالإضافة إلى الزيارات التي كان يقوم بها إلى بعض البلاد المهمة كبغداد ~~والكاظميين والحلة، أو زياراته إلى لبنان وغيرها مما يفسح المجال للقائه من ~~ناحية، والتعرف على أوضاع الناس من ناحية أخرى. # وبالرغم من أن هذه الزيارات كانت محدودة نسبيا، ولكن هذا الأسلوب على ~~مستوى المرجعية العامة كان أول من مارسه هو الإمام الحكيم خصوصا إذا أخذنا ~~بنظر الاعتبار قلة الوسائل والامكانات وصعوبة الاتصالات ms034 وعدم تعبيد الطرق ~~أو وجود وسائط النقل المناسبة، حيث لم يكن يملك الإمام الحكيم، وسيلة نقل ~~خاصة إلا في أواخر أيامه. # وكذلك عمل الإمام الحكيم على مد الجسور والاتصالات مع الأمة من خلال شبكة ~~الوكلاء والممثلين والمبلغين والمكتبات العامة والفعاليات الجماهيرية ~~الواسعة كالاحتفالات الضخمة السنوية والموسمية أو الندوات الفكرية ~~والثقافية، التي كانت تقيمها هذه المؤسسات أو القيام بتقديم الخدمات ~~الدينية في موسم الحج من خلال تأسيس بعثة دينية على شكل هيئة لأول مرة في ~~تاريخ المرجعية، حتى أصبحت سنة متبعة بعد ذلك للمراجع الدينيين. # وكذلك القيام بتقديم الخدمات العامة على مستوى الاصلاح بين العشائر ~~العراقية في النزاعات والخلافات التي كانت تحدث بينها، أو القيام بارسال ~~وفود PageV0MP054 # لافتتاح الحسينيات والمساجد والمؤسسات، أو ارسال المساعدات في الحوادث ~~الطبيعية كالزلازل أو الفيضانات (1) وغير ذلك من المساهمات التي كانت تشعر ~~الأمة من خلالها بالاهتمام والارتباط والحضور للمرجعية كمؤسسة تهتم بشؤون ~~الأمة وقضاياها. # كما أن الإمام الحكيم اهتم في هذا المجال بالأوساط المحرومة دينيا ~~واجتماعيا، أو التي تعرضت إلى العزلة والانقطاع عن المرجعية الدينية - ~~لأسباب سياسية واجتماعية - مثل الموظفين وطلاب الجامعات والمهاجرين وكذلك ~~أوساط العشائر العراقية والأرياف. # كما أن الإمام الحكيم قام بانجاز عظيم في هذا المجال من خلال ايجاد ~~العلاقات الدينية القوية مع أوساط كانت معزولة تماما عن المرجعية، بحيث ~~تعرضت لأخطار الانحراف أو الضياع، مثل بعض مناطق الشمال الغربي في العراق، ~~والعلويين في سوريا، والشيعة في تركيا وإفريقيا... # لقد كانت هذه النقطة من المزايا الواضحة التي كانت تلفت النظر في مرجعية ~~الإمام الحكيم قدس سره، وقد أدركتها الأمة بوجدانها وعقلها، ولا زالت تشعر ~~بآثارها النفسية والروحية. # الثانية: الاهتمام البالغ بالشعائر الاسلامية والعمل على تطويرها ~~والاستفادة من الفرصة التي كانت تهيؤها لتحقيق أغراض المرجعية المقدسة. # وهذه الشعائر.. # مثل: صلاة الجماعة التي كان يمارسها شخصيا بشكل عام في اليوم مرتين أو ~~ثلاث مرات، وحتى في الأسفار، والحث على إقامتها من قبل العلماء، والوكلاء، ~~والمبلغين. # ومثل: موسم شهر رمضان في الوعظ والارشاد، وتعليم الأحكام الشرعية ~~والأخلاق ms035 الاسلامية، وتربية الناس على الصلاح والتقوى. # PageV0MP055 # ومثل: المجالس الحسينية في شهري محرم وصفر، والمناسبات الأخرى للنبي صلى ~~الله عليه وآله والأئمة الأطهار عليهم السلام من وفياتهم، ومواليدهم، أو ~~الأعياد الاسلامية والمذهبية، وإقامة الاحتفالات، والحرص على أن تكون هذه ~~المجالس والاحتفالات ذات مضمون ثقافي، وفكري، وأخلاقي، وسياسي، يرتبط بشؤون ~~الأمة. # ومثل المواكب الحسينية، التي كانت تمثل عملا جماهيريا مهما في الأمة، ~~سواء المحلية منها، أم الموسمية التي ترد لزيارة الأربعين، وعاشوراء، ووفاة ~~النبي الأعظم صلى الله عليه وآله ووفاة أخيه ووصيه الإمام أمير المؤمنين ~~عليه السلام، حيث تحولت هذه المواكب إلى عمل اجتماعي وسياسي ضخم سواء من ~~حيث الاخراج أم المضمون أم الانسجام أم الكثافة العددية والاهتمام. وأصبحت ~~مدرسة جماهيرية واعية للأمة، ومؤسسة تعبوية روحية، وثقافية، وسياسية. # ومثل مواسم الحج والزيارات المخصوصة للأئمة الأطهار عليهم السلام والتي ~~كانت توفر فرصة لاجتماع الناس والحديث إليهم وتوجيههم حتى أنه استفاد من ~~هذه المواسم لعقد لقاءات سياسية أو اجتماعية أو دينية. # الثالثة: تشجيع ايجاد المؤسسات، وإقامة المشاريع الخيرية، والجمعيات ~~الدينية والاجتماعية التي يقيمها الأفراد أو الجماعات، وتأسيس قنوات ~~التخاطب مع الأمة كالمجلات الاسلامية، أو المنشورات، أو المراكز الثقافية ~~كالمكتبات والمدارس، وتشجيع حركة التأليف والنشر، وغيرها. # وتوسعة دائرة بناء العتبات المقدسة للأئمة الأطهار عليهم السلام ~~وأولادهم، أو زعماء وعلماء أتباع أهل البيت عليهم السلام وكذلك بناء ~~المساجد، والحسينيات والمساكن التي تؤمن للعالم الديني نوعا من الاستقرار ~~والثبات. # وإذا أردنا أن نلقي نظرة عامة على فترة الخمسة عشر سنة التي أصبحت فيها ~~مرجعية الإمام الحكيم قدس سره مرجعية عامة من سنة (1375 - 1390 ه‍ ق) ~~لوجدنا تطورا نوعيا، وكميا ملحوظا وهاما في جميع هذه المجالات المشار ~~إليها، والذي يشكل ظاهرة وخطا عمليا في الرؤية العملية لهذه PageV0MP056 # المرجعية (1). # الرابعة: تنظيم العلاقات والموارد المالية التي تعتمد على الأمة بشكل ~~رئيسي. # إذ من الواضح كما أشرنا سابقا إن المرجعية تعتمد في نفقاتها على الحقوق ~~الشرعية كالأخماس، والزكوات وغيرها التي تشكل في واقعها مصدرا ماليا كبيرا ~~ومهما. # إلا أن المشكلة ms036 في هذا المصدر المالي هو أنه مصدر قد أوجبه الشارع المقدس ~~على الانسان المسلم، ولكن في ظروف المرجعية لا يوجد عامل اجرائي يلزم ~~المكلف بالدفع ومن هنا تحول الدفع إلى حالة تطوعية ترتبط بمقدار تدين ~~الانسان والتزامه من ناحية، ووعيه للأمور والحاجات الاسلامية والدينية من ~~ناحية أخرى. وأخذ هذا المصدر يتأثر بقضية الوعي في حجمه وفاعليته. # وقد عمل الإمام الحكيم قدس سره على تحقيق الأمور التالية في هذا المجال: # 1 - تعليم الناس وتوعيتهم على هذا الواجب الشرعي وتنبيههم إلى أهميته من ~~خلال المبلغين أو غير ذلك من أساليب التوعية. # 2 - العمل على تنظيم الدفع والالتزام به، حيث كان أغلب الأفراد في ~~العراق، وبعض البلدان الأخرى، من دافعي الحقوق الشرعية يدفعونها بدون ~~برنامج معين للدفع، بل عند المناسبات والحوادث كالذهاب لحج بيت الله ~~الحرام، أو مناسبة تصفية تركة الميت، أو عند ورود عالم أو مبلغ إلى البلد ~~أو المنطقة، أو وجود مشروع خيري وديني واضح، أو ضروة من ضرورات المؤمنين، ~~ولكن الإمام الحكيم قدس سره اهتم في تنظيم هذه الحقوق، مستغلا هذه ~~المناسبات المذكورة، فعندما يأتيه شخص يريد أن يذهب للحج لا يكتفي منه بخمس ~~نفقه الحج بل ينظم وضعه المالي من خلال حساب رأس السنة، وتعيين # PageV0MP057 # مقدار الخمس في جميع أمواله، ويترك له الفرصة في تقسيط الدفع، أو تأخيره ~~من دون احراج ومضايقة ولو عادية، مع توضيح الحكم الشرعي له. # كما كان يوصي وكلاه ومبعوثيه، أن يهتموا بهذا الأمر، ولا يقبضوا الأموال ~~إلا بعد توضيح هذا الحكم وتعيين هذا المنهج. # وكان يثقف أبناء الأمة على هذا الحكم الشرعي من خلال الالزام باستلام ~~وصولات الدفع، حتى عندما يكون الدفع له مباشرة، ويبين لهم إن هذا الوصل له ~~أثر معنوي لديهم ولدى ذويهم ومتعلقيهم، بالإضافة إلى أثره في تنظيم الدفع، ~~وتمركز الأموال وعدم ضياعها. # 3 - تشجيع المؤمنين من أصحاب الحقوق أن يقيموا مشاريع دينية في بلادهم، ~~وأحيانا مساعدتهم ماليا من أجل تخليص ذممهم من الحقوق الشرعية. # والديون الإلهية من ناحية، وتشجيع الآخرين ms037 وإثارة روح التنافس والتسابق ~~للخيرات في نفوسهم. # كما كان يشجع أن تصرف الأموال على الوكلاء والمبلغين والأعمال الدينية في ~~المناطق، خصوصا الفقيرة منها، ليكون ذلك سببا لتشجيع الطلبة والعلماء ~~للاهتمام بتلك البلدان والتردد عليها، أو الإقامة فيها بعد أن تحقق أسباب ~~الاستقرار النفسي. # لقد كان لهذه السياسة أثر كبير في الأمة، ليس في الحصول على المزيد من ~~الموارد المالية فحسب، بل في تحقيق الوعي والمشاركة الفعلية للأمة في ~~الأعمال الدينية، والشعور بالمسؤولية تجاهها والالتزام بها والدفاع عنها. # الخامسة: تنمية الخط الجهادي والسياسي في الأمة، حيث كانت الأمة في ~~العراق - كما أشرنا سابقا - قد أصيبت بمرض الاستكانة والاستسلام للأوضاع ~~القائمة، خصوصا وإن الأكثرية الساحقة لأبناء الأمة كانت معزولة عن القرار ~~السياسي، وهم الشيعة الذين يشكلون الأكثرية في العراق، خصوصا المنتمين إلى ~~الشعب العربي، وكذلك الأكراد الذين يمثلون أكثرية أهل السنة في العراق. ~~وكانت الأوضاع في العراق تدار من قبل طبقة من السياسيين النفعيين ~~PageV0MP058 # والموظفين الإداريين، الذين ورثوا السلطة من العهد العثماني حيث بادروا ~~إلى التعاون والاتفاق مع الغزاة الانكليز، للقيام بدور النيابة عنهم في هذا ~~المجال. # وقد حاولت الأمة في بعض الأدوار الانتفاضة على هذه الأوضاع، إلا أنها ~~سرعان ما كانت تتعرض للقمع أو الخداع، الأمر الذي أدى إلى أن تصاب بهذا ~~المرض النفسي السياسي. # كما أن الأحزاب السياسية الدخيلة حاولت أن تعبئ الأمة في العراق على ~~مفاهيمها ومبادئها المستوردة وأهدافها السياسية، ولكنها فشلت أيضا في نهاية ~~المطاف. # ولذا كان الدور الذي قام به الإمام الحكيم قدس سره في تعبئة الأمة على ~~الجهاد والتضحية، والمواجهة، وتوعيتها سياسيا على حقوقها المشروعة عملا ~~عظيما في هذه الفترة الزمنية الحساسة (1). # وقد حقق الإمام الحكيم قدس سره ذلك من خلال الخطوط السياسية والعملية ~~التالية: # الأول: تربية الأمة على الشعور بالمسؤولية الاجتماعية، وتحسيسها بضرورة ~~تحملها لهذه المسؤولية، والمساهمة في تكوين الأوضاع العامة، والمشاركة في ~~القرار السياسي، والرقابة على نشاطات الحكم. # الثاني: اخراج الأمة عن عزلتها السياسية، من خلال الممارسة للنشاطات ~~السياسية، وتعبئتها عمليا في هذا المجال، ms038 وتصدي المرجعية بنفسها للعمل ~~السياسي، ومنحه الصفة الشرعية بعد محاولات الاستعمار لفصل الدين عن ~~السياسة. # الثالث: اعطاء المرجعية دورها، وقيمتها الحقيقية، وموقعها الطبيعي # PageV0MP059 # القيادي من خلال التصدي لتحمل مسؤولية هموم الأمة وقضاياها المصيرية، ~~والعمل على تحقيق المصالح العامة الأساسية للناس، والمطالبة بحقوقهم، وتحمل ~~الآلام، والمعاناة، والصبر من أجل التصدي لهذه النشاطات، والوقوف بوجه ~~الظالمين والطغاة. # وعدم التخلي في نفس الوقت عن ممارسة الأعمال الدينية كالفتوى، والقضاء، ~~والولاية للأمور، أو ممارسة النشاطات الاسلامية كالتعليم، والتربية، ~~والتبليغ للمفاهيم والأحكام والوعظ والارشاد والنصيحة. # الرابع: دعم النشاطات السياسية النظيفة، والحركات الاسلامية في الأوساط ~~(الشيعية) و (السنية)، وكذلك دعم أعمال التصدي للظالمين من قبل المظلومين، ~~والدفاع عنهم وتبني قضاياهم. # الخامس: الانفتاح على الجماعات والأوساط المختلفة، سواء الأوساط الشعبية ~~أو السياسية أو الدينية. # وبهذا الصدد نشير إلى الانفتاح الذي حققه الإمام الحكيم قدس سره على ~~الجماعات الكردية، والعلماء من أهل السنة، وبعض أوساطهم الاجتماعية، بل ~~والانفتاح حتى على الطوائف الدينية الأخرى، مثل المسيحيين. # هذا الانفتاح الذي أكد الوحدة الاسلامية بين المسلمين، ووحدة أبناء الوطن ~~الواحد، وضرورة أن يعيشوا فيما بينهم بطمأنينة واستقرار، ويعملوا على تحقيق ~~العدل والرفاه وحكم الله في الأرض، ويتحملوا مسؤولية المصير الواحد ~~المشترك. PageV0MP060 # الفصل الثالث الجانب العلمي والميزات الخاصة يعتبر الجانب العلمي في ~~الإمام الحكيم من أهم الأبعاد في شخصيته فبالإضافة إلى السيرة الذاتية الذي ~~تمثل القاعدة والأساس للبناء الفوقي في الشخصية تتمثل الأبعاد البارزة في ~~شخصية الإمام الحكيم بالبعد العلمي، والبعد المرجعي، والبعد الجهادي ~~السياسي، حيث إن الأعمال العلمية للإمام الحكيم قد أخذت حيزا واسعا من ~~حياته، ووقته، وشخصيته، فقد أحصى بعض المؤلفين في شخصية الإمام الحكيم ~~مؤلفاته فبلغت - مؤلفا، تتناول موضوعات مختلفة من العلوم الاسلامية، الأمر ~~الذي يدلل على هذه الحقيقة خصوصا إذا عرفنا أنه كتب بعض مؤلفاته مرتين كما ~~هو في شأن بعض أجزاء (المستمسك) ولكن أهم مؤلفاته المطبوعة يمكن أن نحصرها ~~في المؤلفات التالية: # 1 - مستمسك العروة الوثقى، وهو شرح استدلالي للقسم الأول من العروة ~~الوثقى للسيد الطباطبائي اليزدي ms039 في أربعة عشر جزء. # 2 - حقائق الأصول، وهو شرح استدلالي لكفاية الأصول للمحقق الخراساني في ~~مجلدين. # 3 - نهج الفقاهة، وهو شرح استدلالي لكتاب البيع للشيخ الأنصاري في مجلد ~~واحد. # 4 - منهاج الصالحين، وهو رسالة عملية مفصلة، تتناول الفتاوى الفقهية في ~~مجلدين، وقد أصبح موضع اهتمام خاص من قبل المراجع الدينيين PageV0MP061 # المتأخرين عن الإمام الحكيم. # 5 - دليل الناسك، هو هذا الكتاب، والذي نحن على أبوابه. # ويحتاج تعريف هذه الكتب إلى حديث واسع، ولكن لا بد أن نشير إلى أن أهم ~~هذه الكتب والذي حضى باهتمام بالغ وواسع في الأوساط العلمية هو كتاب ~~(المستمسك)، الذي يعتبر بحق أهم موسوعة فقهية كتبها عالم بقلمه بعد كتاب ~~(الجواهر) المعروف، للشيخ النجفي. # إلا أن هذا الكتاب - مع الأسف - يشكو من نقص واضح، وهو أنه لا يمثل دورة ~~فقهية كاملة لأن كتاب العروة الوثقى الذي يمتاز بكثرة الفروع الفقهية ~~ودقتها لا يتناول جميع أبواب الفقه. # واحد جوانب النقص فيه هو كتاب الحج حيث إن المؤلف يتناول فيه أبواب الحج ~~إلى كيفية الاحرام فقط. # ولذا يعتبر (دليل الناسك) هذا مكمل في هذا الجانب لكتاب (المستمسك)، ~~بالإضافة إلى خصوصية هامة فيه تمثل هدفا للمؤلف، وهو أن الإمام الحكيم ~~تناول أبحاث الحج بطريقة استدلالية متينة ومختصرة، يركن إليها الباحثون، ~~وقد جمعها في مجلد واحد صغير، وهذا العمل يعتبر من الناحية العلمية والفنية ~~في غاية الأهمية. # والمهم في هذا البحث هو التعرف على الخصائص العلمية التي كان يمتاز بها ~~الإمام الحكيم ونهجه في البحث والتدريس. # الفقه والأصول يمكن أن نقول: بأن الفقه والأصول كانا محور الاهتمام ~~العلمي للإمام الحكيم، وقد أخذ من غيرهما المقدار الذي يمثل مقدمة عامة ~~للفقه سواء في علم الحديث، أم التفسير، أم الرجال، أم اللغة والنحو والصرف، ~~فضلا عن غيرها من العلوم الاسلامية، وذلك بالرغم من أننا نجد في عناوين بعض ~~مؤلفاته ما PageV0MP062 # يشير إلى اختصاصها ببعض هذه العلوم، ومن هنا نجد الإمام الحكيم قد أولى ~~الفقه أهمية خاصة، وبرع به، وامتاز وعرف بين العلماء والمراجع ms040 بهذا الجانب، ~~وكان موضع اعجاب وثناء وتقدير من قبل العلماء والباحثين، وتعتبر آراؤه في ~~الفقه موضع بحث، وتتداول لدى كبار المجتهدين في بحوث درس الخارج. # والشئ المهم في هذا المجال إن آراءه أخذت طريقها إلى الأوساط العلمية ~~بطريقة موضوعية دون تأثر بموقعه المرجعي المتميز، أو موقعه كأستاذ يعتز ~~طلابه بالأخذ عنه، حيث إن كثيرا من هؤلاء الباحثين أما من المقاربين للإمام ~~الحكيم في الطبقة العلمية، أمثال آية الله العظمى السيد الخوئي وغيره من ~~كبار الأساتذة والمدرسين، أو من طلاب المدارس الأخرى والعلماء الآخرين. # وقد كان طريق هؤلاء إلى رأيه كتبه وأبحاثه التي لاقت رواجا تدريجيا في ~~هذه الأوساط (1) خصوصا أوساط الحوزة الإيرانية في النجف وقم والتي تعتبر - ~~بشكل عام - من الأوساط المتقدمة علميا (2). # وفي هذا الجانب يمكن أن نلاحظ مجموعة من المميزات في فقه الإمام الحكيم، ~~والتي تشكل في مجموعها مدرسة متكاملة، بالإضافة إلى متبنياته الأصولية ~~والرجالية والحديثية العامة. # ويمكن تلخيص المميزات بالنقاط التالية: # الأولى: الجمع بين الدقة في الاستنباط والتزام المنهج العلمي الذي # PageV0MP063 # يعتمد على الضوابط والأصول المقررة من جانب، والفقاهة في فهم النص، ~~وظروفه، وما يسميه بالارتكاز العرفي، والذوق العام، والعمل على ايجاد ~~الموازنة بينها، وتفسير أحدها بالآخر. # وهذا العمل في الحقيقة يمثل محاولة للجمع بين مدرستين مهمتين في الفقه، ~~خصوصا بعد أن تطور علم الأصول، ووضعت فيه المصطلحات الفلسفية والكلامية، ~~وغرق في بحر الفرضيات والاحتمالات والجزئيات، بحيث ألقى بضلاله الثقيلة على ~~الفقه، وفهم النصوص والظواهر، وعملية التجريد للنص. # الثانية: القيام بعملية الاستنباط من موقع الممارسة الفعلية والمعايشة ~~الحقيقية للمشاكل والحوادث والوقائع. سواء في دور البناء العلمي قبل ~~المرجعية، أم في دور المرجعية العامة. # حيث إن الإمام الحكيم - كما ذكرنا في سيرته الذاتية - لم يكن مرجعا عاما ~~فحسب، وجدت له هذه المعايشة العامة من خلال المرجعية، بل كان يعيش علاقات ~~اجتماعية واسعة قبل مرجعيته شخصيا، إلى جانب عمله العلمي في الدور الأول من ~~حياته، وشاهد ظروف سياسية مختلفة، ومر بأدوار عديدة، واصطحب بشكل مباشر ~~مستويات من الناس متفاوتة ms041 في وضعها الاجتماعي، والثقافي، ومحيطها الحياتي ~~من الفلاحين، والعمال، والتجار، والجنود، والطلبة، والعلماء، وأصحاب ~~البيوتات من المدن، وأبناء العشائر والقبائل في الريف، ومن العراقيين، ~~واللبنانيين، والإيرانيين... وقام بعدة أسفار إلى لبنان، وفي داخل العراق. # إن هذا المستوى الواسع من المعاشرة الميدانية للحياة إلى جانب المستوى ~~العلمي المتميز تجعل الفقيه ينظر إلى الحوادث والمشاكل من بعدين مترابطين: # أحدهما: البعد العلمي الذي يستوحيه من الأدلة الشرعية والنصوص الشريفة. ~~PageV0MP064 # وثانيهما: البعد الاجتماعي الذي جاءت الشريعة الاسلامية لبيان أحكامه وحل ~~مشكلاته، والذي يلقي بضوئه لفهم هذه النصوص من خلال قانون مناسبات الحكم ~~والموضوع. # وهذا العمل ضرورة مهمة في عملية الاستنباط حيث إنها تشخص الحكم الشرعي ~~للموضوعات والقضايا التي يواجهها الانسان في حياته يستند فيه الفقيه إلى ~~الأدلة الشرعية، وكل منهما لا يمكن أن يؤخذ كعملية تجريدية فرضية فحسب، بل ~~الأحكام الشرعية بالأصل وبحسب ورودها جاءت كمعالجة لهذه القضايا الحية، وإن ~~لم يكن الحكم مقيدا بها في مدلوله كقضية خاصة خارجية، ولكنها بطبيعة الحال ~~تلقي بخصوصياتها وظروفها على مضامين النصوص والقواعد الواردة بشأنها - كما ~~هو واضح -. # كما أن ارجاع الأئمة إلى الفقهاء إنما هي لمعالجة هذه القضايا على ضوء ما ~~ورد في الكتاب الكريم والسنة الشريفة خصوصا إذا ما أخذنا بنظر الاعتبار ~~الدور الذي لا بد للمجتهد أن يقوم به أيضا وبعد تشخيص الأوامر التفصيلة في ~~موارد الولاية: (وأما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا، فإنهم ~~حجتي عليكم وأنا حجة الله) (1). # بل إن عملية الاستنباط الفعلي هي عملية استنطاق الكتاب الكريم والسنة ~~الشريفة انطلاقا من الحوادث والقضايا ثم الرجوع إليها في تطبيق الحكم ~~الشرعي. # والخلاصة إن عملية الاستنباط إنما هي عملية تشخيص الحكم للموضوع بعد ~~تحديده وتشخيصه، ولا شك أن المعايشة الحياتية للحوادث لها دور كبير في ~~تشخيص الموضوعات وتحديدها وفهم طبيعة الحكم المناسب المستفاد من الأدلة. # لعل هذا الفهم لعملية الاستنباط هو الذي جعل الإمام الحكيم يهتم بقضية # PageV0MP065 # الارتكاز العرفي كما أنه يفتح آفاقا في عملية الاجتهاد لا يمكن حصرها في ~~العملية التجريدية ms042 المحصورة بين النصوص والتصورات والفروض وقد يضيف ~~للاجتهاد والأعلمية شرطا جديدا وبعدا ومحتوى أصيلا يحتاج فيه إلى مثل هذا ~~الفهم المعايشة (1). # الثالثة: الجرأة والشجاعة العلمية في الوصول إلى النتائج وتبنيها. # فإن الإمام الحكيم وإن كان يلتزم في مبانيه الأصولية بالاجماع وكذلك ~~بتأثير شهرة رواية الخبر وقبوله العام في الفتوى على العمل به. وبالتالي ~~فهو يعطي دورا وأهمية لآراء العلماء ومتبنياتهم. إلا أنه مع ذلك يفرق بين ~~حالتين في هذا المجال: # إحداهما: حالة افتراض تلقي العلماء والرواة للحكم الشرعي أو خصوصية فيه ~~من الأئمة عليهم السلام لم تنعكس على النصوص أو القرائن المحيطة بها. # وفي هذه الحالة يولي الإمام الحكيم هذا الأمر دورا في الاستنباط ويدخل ~~كعامل مؤثر في هذا المجال. # وثانيهما: حاله تنبع من عناصر ذاتية في المجتهد والعالم كالاحتياط في ~~مقام الفتوى، والابتعاد عن الشبهات، أو الاستظهار، أو الفهم الخاص للنصوص ~~والتأثر بالأوضاع الاجتماعية التي كان يعيشها المسلمون في العصور السابقة، ~~أو فكرة تقديس آراء المحدثين الأوائل والفقهاء السابقين أو غيرها من ~~العناصر ذات القيمة الذاتية، لا الموضوعية. # فإن في مثل هذه الحالة نجد الإمام الحكيم يملك الشجاعة الكافية والجرأة ~~الأدبية لاتخاذ الموقف الحازم في تبني النتائج العلمية في الفتاوي ~~والأحكام، ويمكن أن نلاحظ بوضوح في عدة فتاوى مهمة للإمام الحكيم إذا # PageV0MP066 # أخذناها في إطار ما يتصف به من روح الاحتياط والتقدس. # أ - الفتوى بطهارة أهل الكتاب، وكذلك بصحة الزواج الدائم من نسائهم، حيث ~~كان بعض الفقهاء يتردد في الاعلان عن هذه الفتوى، إما لأنها مخالفة ~~للمشهور، أو لأنها لها مردودات سلبية اجتماعية في أوساط المتدينين ~~والمتشددين تؤدي للاضرار بالمقام الاجتماعي للفقيه. # وهذه الفتوى - بالرغم مما تحمل الإمام الحكيم بسببها من مشاكل - إلا أنها ~~كانت أحد الفتوحات الاجتماعية المهمة، بسبب ابتلاء المؤمنين الواسع بمباشرة ~~أهل الكتاب في العقود الأخيرة من ناحية، وانفتاح البلاد الاسلامية على ~~العالم الغربي من ناحية أخرى. # ب - إلحاق من عمله في السفر بمن عمله السفر كالموظفين الإداريين، أو عمال ~~الشركات، أو التجار الذين يكون مكان ms043 سكناهم بعيدا عن مقر عملهم بما يساوي ~~المسافة المعتبرة بالسفر، وهكذا الحاق الوطن الموقت بالوطن الدائم، كطلاب ~~العلوم الدينية الذين يدرسون في الحوزات العلمية بشكل مؤقت، أو طلاب ~~الجامعات... الخ. # حيث كان الفقهاء - ومنهم الإمام الحكيم سابقا - يرون أن مثل هؤلاء حكمهم ~~القصر، والافطار في شهر رمضان، ويفرقون في حكمهم عن أولئك الذين عملهم ~~السفر كالسواق، وحملة البريد، وعمال اصلاح السكك الحديدية، ومسؤولي قوافل ~~المسافرين وأشباههم، فحكمهم هو التمام والصوم، وقد أفتى الإمام الحكيم بعد ~~ذلك بأن الحكم هو التمام والصوم بالنسبة إلى جميع هؤلاء من القسمين، وكانت ~~هذه الفتوى من خلال المعايشة الحقيقية لهذه الأعمال، وحلا لمشكلات واسعة ~~كان يواجهها هؤلاء المتدينون. # وقد سار على هذه الفتوى جماعة من الفقهاء الذين جاءوا بعد الإمام الحكيم ~~حيث أصبحت هي الفتوى السائدة في أوساطهم. # ج - الفتوى بكفاية الاحرام من حدود الحرم وأدنى الحل للحجاج الذين ~~PageV0MP067 # يأتون من الآفاق، ممن لا يمرون في طريقهم بأحد المواقيت الخمسة المعروفة، ~~أو ما يحاذيها محاذاة عرفية، كالحجاج الذين يأتون إلى جدة بالطائرات، وكذلك ~~صحة الاحرام من هذا الموقع للمعتمر بالعمرة المفردة. # حيث كان يستفيد من روايات المواقيت إنها مختصة بمن يمر عليها أو يحاذيها ~~محاذاة عرفية وهي المحاذاة التي يمر فيها الحاج قريبا من الميقات في حالة ~~استقباله لمكة وبدون ذلك فلا تكون هذه محاذاة ولا مرور بالميقات وبالتالي ~~فيمكنهم أن يحرموا من أدنى الحل. # ومع قطع النظر عن صحة هذا الاستنباط وعدمه فإن ذلك موكول للأبحاث ~~الفقهية، ولكن المهم هو الشجاعة والجرأة الأدبية لهذه الفتوى والذي عالج ~~بها مشكلة حقيقية يعاني منها الحجاج استنادا لفهمه من النصوص. # والقضية بطبيعة الحال ليست هي وجود حل للمشكلة وإنما الجرأة في الفتوى ~~عندما يرى الدليل كافيا في الوصول إليها حتى لو كانت على خلاف ما هو معروف ~~لدى الفقهاء. # وهكذا الحال في الفتوى بصحة السعي في الطبقة الفوقانية للمسعى، حيث يتوقف ~~بعض الفقهاء بسبب الشك بصدق مفهوم السعي بين الصفا والمروة، أو الشك في أن ~~الصفا والمروة ms044 كانت مرتفعة بدرجة هذا الطابق. # د - الفتوى بحلية الأطعمة - وحتى اللحوم فضلا عن طهارتها - التي تباع في ~~سوق المسلمين عند الشك في التذكية، حتى لو كانت مسبوقة بيد غير المسلم، حيث ~~كان يرى أن سوق المسلمين نفسها أمارة على التذكية. # نعم، مع العلم بعدم التذكية فلا كلام في الحرمة. # الرابعة: العمل على تيسير الفقه الاستدلالي من خلال الدقة في التعبير، ~~والتلخيص للمطولات الفقهية، والجمع للآراء والنظريات المختلفة مع بيان واضح ~~ميسر يمكن أن يتناوله الفضلاء والطلبة المجدين بسهولة فيختصر عليهم الوقت ~~والجهد. PageV0MP068 # وقد نقل عنه بعض تلامذته (1) أنه كان يقول: إني حينما أريد صياغة النص، ~~أفترض أمامي بعض الطلاب (فلان) أما من عسيري الفهم، أو المدققين في النصوص، ~~ومدى مطابقتها للمراد منها من المعاني، ثم أصوغ النص ليأتي ميسر الفهم لمثل ~~هؤلاء. # وكنت ألاحظ في كتابه المستمسك إنه كان يدقق في كتابة النص لدرجة أنه يعيد ~~كتابته عدة مرات، أو يضيف أو يحذف منه بعض الكلمات والفقرات، وهذا أمر واضح ~~لمن يرجع إلى مسودة كتاب المستمسك بخط المؤلف. # ولعل هذا الجهد الذي كان يبذله في هذا المجال، ولتحقيق هذا الهدف هو أحد ~~أسرار النجاح الذي لاقاه كتاب المستمسك. # ويعتبر هذا الكتاب (دليل الناسك) أحد المصاديق البارزة لهذه الميزة ~~الخاصة أيضا بل هو في الاختصار أكثر من المستمسك. # المنهج العلمي لقد كان المنهج العام الذي يتبعه الإمام الحكيم في ~~الاستنباط والوصول إلى النتائج له طابعه من ناحية وله معالمه وخطواته من ~~ناحية أخرى. # ويحسن بنا بيان كل منهما مع قطع النظر عن موضوع التحيز. # أما طابعه العام فهو المنهج الموضوعي الذي يعتمد بشكل أساسي على الدراسة ~~العلمية غير المتحيزة تجاه موضوع البحث ويطبق فيه الضوابط والأصول والقواعد ~~العلمية المنطقية، أو التجربية، أو الأسس المستنبطة لاستخدامها في عملية ~~استنباط الأحكام الشرعية، كما سوف نشير إلى ذلك، ولكن في نفس الوقت يهتم ~~بالجوانب الروحية والمعنوية في هذا العمل العلمي. # وقد كان الإمام الحكيم ينظر إلى الاستنباط على أنه ممارسة لأقدس عمل # PageV0MP069 # يقوم به ms045 الانسان بعد الايمان بالله والواجبات الأساسية، كما أنه هو واجب ~~شرعي لا بد أن يقترن بقصد القربة، ليس في التوجه والاختيار العام بل في ~~تفاصيل العملية الاستنباطية، كما سوف نشير، بالإضافة إلى أنه كان يرى أن ~~الاستنباط يتعامل مع أعظم المقدسات الاسلامية وهي الكتاب الكريم والسنة ~~الشريفة والعقل الانساني الذي فضله الله تعالى على جميع المخلوقات، ومع ~~الحرمات من النفوس، والديار، والأموال، والاعراض وغيرها. # وهذا الجانب المعنوي يمثل بعدا مهما في نظر الإمام الحكيم في منهج ~~الاستنباط، له تأثيره في الالتزام والدقة، وله تأثير في الهداية والتوفيق ~~للوصول إلى المناهج، ويمكن أن نلخص خطوات هذا المنهج ومعالمه بالأمور ~~التالية: # الأول: قصد القربة في تفاصيل العملية الاستنباطية والاستعانة بالله تعالى ~~للهداية إلى الصواب، وهذا القصد من الأمور غير المنظورة للمشاهد، ولكن كان ~~يتحدث عنه الإمام الحكيم عندما ينصح طلابه ومحبيه، ويقوم ببعض الممارسات ~~المعبرة (1) عنه كالتزامه بصلاة تحية المسجد قبل صعود المنبر للدرس، علما ~~بأنه كان يلقي دروسه العامة في المساجد. # ويمكن أن نلمسه في هذا التوفيق الذي اتصفت به كتبه المطبوعة. # الثاني: هو أسلوب التفكير بصوت مسموع - كما يعبرون - حيث كان يطرح الإمام ~~الحكيم في درسه المسائل والأفكار في البداية مجردة عن الأدلة ثم يأخذ ~~بإثارة الأسئلة حولها عن صحة الفكرة، ومدى واقعيتها، والمطالبة بالدليل على ~~هذه الصحة، وجواب الاشكالات، وكان يترك في هذه العملية الفرصة للإثارة ~~والتأمل. # فبالرغم مما نرى في كتاب المستمسك وغيره من كتبه من التنسيق # PageV0MP070 # والتبويب، إلا أن درسه كان يختلف عن ذلك إلى حد كبير، حيث كان يبدو عليه ~~كأنه يحضر الأفكار والإثارات حولها والاستدلال عليها أثناء التدريس، ويفكر ~~في صحتها والاشكال عليها والدفاع عنها. الأمر الذي كان يعطي فرصه واسعة ~~للطالب أن يواكب ويتابع التفكير سواء من حيث الوقت أم الأسلوب. # الثالث: بذل الجهد في ايضاح محتوى الفكرة الأساسية وتأكيدها خصوصا إذا ~~كانت لأحد الأعلام الماضين من العلماء، أو توضيحها وكأنه يؤمن بها، ثم بعد ~~ذلك يبدأ بالتفتيش عن دليلها أو صحتها، وبعد ذلك ms046 يبدأ بمناقشتها للوصول إلى ~~النتائج المطلوبة. # فالعملية تأخذ بنظره خطوات ثلاث لا بد للباحث أن يطويها حتى يصل إلى هدفه ~~المقصود. # الرابع: التعامل مع آراء الآخرين العلماء باحترام، وتواضع، وأدب رفيع، ~~والتفتيش عن المبررات التي اعتمدوا عليها في تكوين الفكرة أو التزامها، ~~خصوصا إذا انتهى إلى عدم القبول بها، حيث يبقى احتمال وجود خصوصيات وقرائن ~~دعتهم إلى الأخذ بها خفيه على الباحث، الأمر الذي يجعل الطالب يبذل المزيد ~~من الجهد في البحث والتفتيش عن الدليل والبرهان لقبول الفكرة أو رفضها، ~~والابتعاد عن روح الاستهانة أو الغرور العلمي. # الخامس: الحرية، والاستقلال في التفكير العلمي، وعدم الانفعال والوقوع ~~تحت تأثير الاحترام أو التعظيم للآخرين، حيث كان يقول: إن من الضروري في ~~التعامل مع الأفكار (النظر إلى ما قيل لا إلى من قال)، وإن الكثير من ~~الأخطاء وقعت بسبب هذا النوع من الانفعال والتأثر. # السادس: الالتزام بالضوابط والموازين العلمية في الاستنباط حيث لاحظ بعض ~~الباحثين في منهج الإمام الحكيم العلمي إن هناك تطابقا في مسيرة البحث لديه ~~بين الدليل والقاعدة التي يستند إليها، والالتزام الفقهي له وهذا ما عبرنا ~~عنه بالشجاعة الأدبية في الالتزام بالنتائج، على خلاف بعض العلماء الذين ~~PageV0MP071 # لا يلتزمون فقهيا بنفس نتائج البحث العلمي (1). # إن هذه الأمور الستة مجموعها تمثل منهاجا علميا عاما يعتبر من أفضل ~~المناهج العلمية التي تتبناها العلوم في أفضل تطور للمناهج العلمية. # فهو بالإضافة إلى الصفة الموضوعية يمتاز بالجانب الروحي والمعنوي لكي ~~يؤتي في نفس الوقت ثماره التربوية المطلوبة، ولذا يمكن أن نقول: بأن الإمام ~~الحكيم كان في منهجه العلمي عالما، ومعلما، وأخلاقيا. # نسأله تعالى أن يتغمده برحمته الواسعة، وأن يوفقنا للاقتداء به، ~~والاستفادة من سيرته. # كلمة الختام وفي الختام لا بد من كلمة شكر وتقدير لهذا الجهد المبارك، ~~الرائع الثمين، الذي بذله جناب المحقق الفاضل، والعالم العامل (السيد محمد ~~القاضي)، والذي هو من أسباط سيدنا الإمام الحكيم قدس سره، في تحقيق هذا ~~الكتاب، وتخريج آياته ورواياته، والارجاع إلى مصادره، حيث جاء هذا الجهد ~~مكملا للهدف ms047 الشريف من وراء تأليف هذا الكتاب.. وتطويرا مهما في الطبعة ~~الثالثة له.. # وتيسيرا للاستفادة منه من قبل العلماء والمحققين، فجزاه الله عن سيدنا ~~الإمام الحكيم.. وعن العلم، والعلماء، والباحثين، والحوزة العلمية خير ~~الجزاء، وتقبل منه عمله بأفضل القبول. # والله هو الموفق للصواب، والحمد لله رب العالمين. # ليلة 11 / ذي القعدة / 1414 ه‍ محمد باقر الحكيم # PageV0MP072 # كلمة المحقق.. # تعتبر الوثائق والمستندات المخطوطة هي الركيزة الأساس لجميع الأعمال ~~التحقيقية، ومنها تتفاوت نسبة توثيق النص المحقق، فكلما قاربت النسخة عصر ~~التأليف ازدادت قيمتها التوثيقية، حتى تصل بالنهاية إلى عصر المؤلف، وإلى ~~خطه وإشرافه على الاستنساخ من نسخته الأم، كل ذلك صونا للنص من كل دخيل ~~فيه، وحفظا له من عبث النساخ، أو جهلهم. # وهذا ما عانيته في تحقيق هذا الكتاب (دليل الناسك)، والذي نحن على ~~أبوابه، إذ أن نسخته والتي هي بخط مؤلفه (قدس سره) حبيسة مع أخواتها من ~~مؤلفاته القيمة في مكتبته العامرة، في النجف الأشرف، لا تقربها أيادي ~~المحققين، ولا يتسنى لها أن ترى النور كالكثير من تراثنا السامي. ~~PageV0MP073 # وبالرغم من أن هذا الكتاب قد طبع - بكلتا طبعتيه - في حياة مؤلفه (قدس ~~سره)، إلا أن المرجعية العليا، والزعامة العامة للشيعة الإمامية، لم تعطه ~~الفرصة الكافية - على ما يبدو - للاشراف على مؤلفاته، أو إعادة النظر فيها ~~- إن صح التعبير -. # فالقارئ يلاحظ - وفي مواضع عديدة من الكتاب - ما حصل له من ارتباك في ~~التعبير، أو نقص فيه، بل وحتى الخطأ في نسبة الحكم والفتوى إلى أصحابها... ~~إلى غير ذلك مما هو ناشئ من أخطاء الناسخ أو المطبعي، كما أشرت إلى ذلك في ~~طيات عملي التحقيقي لهذا الكتاب. # ومن هنا ابتدأت بتحقيق الكتاب، فلم نتوفر لي نسخة المؤلف (قدس سره) - كما ~~أسلفت - ولم تحظ النسخة المطبوعة منه بجودة التصحيح... الأمر الذي حملني ~~عناء كثيرا عند تقويم النص، وتوثيقه، كما اضطرني ذلك إلى إهمال الكثير من ~~المواضع... وعدم التصرف بالنص تارة.. أو التصرف فيه وجعل الزيادة بين ~~معقوفين [] أخرى... # فتمثل عملي التحقيقي بالخطوات التالية: PageV0MP074 # 1 ms048 - الاخراج الفني للنص، وضبطه باستعمال العلامات التوضيحية الحديثة، من ~~الفارزة والنقطة، وغيرهما في مواضعها. # 2 - لقد دأب المؤلف (قدس سره) على اختصار التعبير، والإشارة إلى الدليل، ~~فتراه يشير إلى النصوص التي يستدل بها على الفكرة إشارة فقط، ويكتفي بذلك ~~عند الاستدلال، بل وحتى عند الجمع بين المتعارضين... فعملت جاهدا على ذكر ~~تلكم النصوص في الهامش... ولا أقل من موضع الحاجة والشاهد منها... لكني ~~حافظت على الاختصار جهد الامكان، فالنص المتقدم قريبا أكتفي بالإشارة إلى ~~موضعه المذكور فيه، والنصوص المتعلقة بالآداب والسنن اكتفي بإرجاعها إلى ~~مصادرها الأولية أو مراجعها الثانوية... # وهكذا... حفظا للكتاب من التطويل، وإبقاء لهدف المؤلف (قدس سره) من وضع ~~الكتاب. # 3 - تخريج الآيات القرآنية المباركة، بذكر اسم السورة ورقم الآية منها. # 4 - إرجاع الأحاديث النبوية، وكذلك أحاديث أهل البيت (عليهم السلام) إلى ~~مصادرها الأولية من المجاميع الحديثية المعروفة PageV0MP075 # المتداولة، أخص منها كتاب (وسائل الشيعة)، فقد كان عليه جل ارجاع ~~الأحاديث، لأنه الكتاب الأكثر تداولا في المعاهد العلمية عامة... واكتفيت ~~عن ذكر الجزء والصفحة له بذكر الباب، ورقمه، ورقم الحديث في ذلك الباب... ~~ليتمكن الكل من مراجعته، وإن اختلفت طبعاته. # 5 - دعم وتوثيق كل ما ينسبه المؤلف إلى الفقهاء والمحدثين وغيرهم من رأي ~~أو فتوى، وذلك بإرجاعه إلى المصادر الأولية أو المراجع الثانوية. # 6 - اكتفيت بفهرس للمصادر والمراجع، وفهرس للمحتويات... # ولم أثقل الكتاب بالفهارس الفنية الأخرى، حذرا من الإطالة، وحفظا لهدف ~~المؤلف (قدس سره) من وضع الكتاب. # فهذه هي جملة الخطوات المتبعة في تحقيق هذا الكتاب... فإن كنت أحسنت فيه ~~فذلك هو المأمول والمرجو... وإن تكن الأخرى فذلك هو مبلغ جهدي... وإنما لكل ~~امرئ ما نوى... والله سبحانه هو حسبي... عليه توكلت، وإليه أنيب... وهو ~~الموفق للصواب. PageV0MP076 # وختاما... أتقدم بالشكر الجزيل لجميع الإخوة الذين ساهموا في إنجاز ~~الكتاب، أخص بالذكر منهم الإخوة الأفاضل أسرة (مؤسسة المنار)... إذ بذلوا ~~قصارى الجهد في صف الكتاب... # وإخراجه الفني... وتصحيحه... سائلا المولى جل شأنه لهم دوام الموفقية... ~~وللمؤسسة الخير والازدهار... # وآخر دعوانا أن ms049 الحمد لله رب العالمين. # الأربعاء 6 / صفر الخير / 1416 ه‍ محمد السيد كاظم المصادف 5 / تموز / ~~1995 م القاضي الطباطبائي PageV0MP077 # دليل الناسك تأليف فقيه العصر آية الله العظمى السيد محسن الطباطبائي ~~الحكيم قدس سره تحقيق السيد محمد القاضي الطباطبائي مؤسسة المنار ~~PageV00P001 # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، وأفضل صلواته وأكمل ~~تحياته على من اصطفاه من الأولين والآخرين، محمد وآله الأئمة الطيبين ~~الطاهرين، واللعنة الدائمة على أعدائهم أبد الآبدين. PageV00P003 # كتاب الحج وهو من أركان الدين، والدعائم الخمس التي بني عليها الاسلام. # وتركه - بعد اجتماع شرائط وجوبه - من أعظم الكبائر، ويؤدي إلى سوء ~~الخاتمة، كما ورد أنه يقال لتارك الحج عند موته: (مت إن شئت يهوديا، وإن ~~شئت نصرانيا) *، ولعل أن يكون التعبير عنه بالكفر في الكتاب العزيز لذلك *. # وكيف كان، فنورد المهم من أحكامه في مقدمة.. وبابين.. # وخاتمة. # PageV00P005 # أما المقدمة.. ففيها مباحث.. # المبحث الأول ينقسم الحج باعتبار حكمه إلى: واجب ومندوب، والواجب - أيضا ~~- إلى: عيني وكفائي، والعيني إلى: أصلي وعرضي.. # فيجب عينا بأصل الشرع على كل مكلف اجتمعت فيه الشرائط الآتية، في العمر ~~مرة (1)، وهذا هو حجة الاسلام. # وكفاية على نوع المكلفين قدر ما يرتفع به تعطيل الكعبة والمشاعر العظام ~~في الموسم عن مناسكها (2). # ولو تركه الناس أجبرهم الوالي عليه (3)، ولو لم يكن لهم مال ~~
____________________ #
(1) إجماعا، ونصوصا (1). وعن الصدوق في العلل: ~~وجوبه في كل عام على أهل الجدة (2). ويشهد له بعض النصوص (3)، لكنه مطروح ~~أو مأول. # (2) كما تشهد به النصوص الكثيرة (4). # (3) كما تضمنته جملة من النصوص، فيها الصحيح وغيره (5).
# PageV00P007 # أنفق عليهم من بيت المال (1). # ويجب بالعرض بالنذر ونحوه، وبالاستنابة، وبإفساد الحج - حتى المندوب - ~~بعد الاحرام له، كما سيأتي. # ويستحب - في ما عدا ذلك - لكل مكلف في كل سنة (2)، بأية كيفية، وإن كان ~~المشي أفضل لو لم يكن من شح النفس، وإلا فالركوب أفضل (3). # ولا يبعد أن يطرد ذلك في زيارة المشاهد أيضا (4)، بل لا يبعد اطراده عند ~~اختلاف المراكب في المشقة والراحة (5). #
____________________ #
ms050 (1) كما نص عليه الجماعة، وصرحت به النصوص ~~(1)، ونحوها ورد في زيارة النبي صلى الله عليه وآله (2). # (2) إجماعا، ونصوصا (3). # (3) بل لو لم يكن لتقليل النفقة، أو كان يضعفه عن الدعاء والعبادة، أو ~~يؤخره عن القدوم إلى مكة، أو يوجب مذلة ومهانة، كل ذلك للنصوص (4). # (4) فيكون المشي إليها أفضل - أيضا - إلا مع وجود المرجح للركوب، (فإن ~~أفضل الأعمال أحمزها) (5). # (5) فالأشق أفضل.
# PageV00P008 # ويتأكد استحبابه في كل خمس سنين (1). #
____________________ #
(1) للموسر كما في النص (1)، وفي بعض النصوص: ~~أربع (2).
# PageV00P009 # المبحث الثاني يعتبر في وجوب حجة الاسلام أمور: # الأول والثاني: البلوغ، وكمال العقل. # فلا يجب على الصبي وإن كان مراهقا (1)، ولا على المجنون وإن كان أدواريا ~~(2)، إلا إذا صادف دور إفاقته الموسم - ولو قبل الميقات - وكان وافيا بتمام ~~الأعمال. # لكن لو لم يكن الصبي ولا المجنون مميزا استحب (3) لوليه ~~
____________________ #
(1) في مصحح إسحاق عن ابن عشر سنين يحج؟ قال ~~عليه السلام: عليه حجة الاسلام إذا احتلم، وكذلك الجارية عليها الحج إذا ~~طمثت (1). ونحوه غيره (2). # (2) لحديث رفع القلم عن المجنون حتى يفيق (3)، لكنه لا يدل على انتفاء ~~الملاك كحديث رفع القلم عن النائم حتى يستيقظ (4). # نعم، يمكن استفادة نفي الملاك بضميمة ما دل على أن كل عذر رافع له، ويأتي ~~التعرض له في محله. # (3) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له النصوص (5)، لكنها وردت في الصبي،
# PageV00P011 # الشرعي (1)، أو الأم (2)، أن يحج به، فيلبسه ثوبي الاحرام، ويدعو ~~بالمأثور، ويلقنه التلبية (3) أو يلبي عنه (4)، ويجنبه عن محرمات الاحرام، ~~ويأمره بما يتمكن منه بمباشرة نفسه (5)، ويستنيب عنه في ما لا يمكنه ~~المباشرة، ويطوف به، ويسعى، ويقف به المواقف كلها إلى أن يتم الأعمال. # ويلزمه الهدي (6)،
____________________ #
والأصحاب عمموا الحكم للمجنون إلحاقا له به. # (1) وقد يتوهم من بعض النصوص (1) شموله لغيره، لكنه غير ظاهر، والتصرف في ~~الطفل حرام بغير إذن الولي. # (2) كما عن الأكثر، للصحيح (2)، لكن لا إطلاق فيه يقتضي الاستحباب لها ~~ولو لم يكن لها ولاية شرعية. # (3) إن أحسن التلبية، كما في النص (3). # (4) إذا لم ms051 يحسن التلبية، كما يفهم من النص (4). # (5) كما يستفاد كل ذلك من النصوص (5). # (6) للنصوص (6)، ولا خلاف فيه ظاهر.
# PageV00P012 # وكفارة الصيد في ماله (1)، وكذا زيادة مؤنة سفره - أيضا - (2) إلا إذا ~~كان نفس السفر صلاحا له (3). # أما إذا كانا مميزين يتمكنان من مباشرة جميع الأعمال، ففي استحباب ~~إحجاجهما للولي، ولزوم الهدي، وكفارة الصيد، وكذا زيادة مؤنة السفر - أيضا ~~- عليه (4)، أو استحباب الحج لهما (5) بإذن الولي (6)، ~~
____________________ #
(1) المذكور في صحيحة زرارة إنه: (إن قتل صيدا ~~فعلى أبيه) (1). وقد يتعدى عن مورده إلى كل ما يوجب الكفارة عمدا وسهوا، ~~بدعوى الاجماع المركب. # وقد يدعى عموم الحكم لكل ما يوجبها عمدا لا سهوا - كما في الجواهر (2) - ~~بقاعدة التسبيب من الولي، لكنه غير ظاهر. # نعم، لا تبعد استفادته من النصوص. # (2) لعدم الدليل على صرفه من مال الصبي، والأصل يقتضي الحرمة، مع أن ~~الظاهر عدم الخلاف فيه. # (3) فيجوز حينئذ أن يكون في ماله، كما في سائر موارد المصلحة. # (4) كما يقتضيه إطلاق بعض النصوص، بل هو ظاهر صحيح زرارة المتضمن أنه: ~~(يذبح عن الصغار ويصوم الكبار) (3). # (5) كما يقتضيه إطلاق أدلة التشريع (4). # (6) بلا خلاف - كما قيل - (5) ويقتضيه عموم ولايته في ما هو في
# PageV00P013 # وكون النفقات المذكورة من مالهما إشكال، لكن لا إشكال في سقوط سائر ~~الكفارات عنهما على كل تقدير (1)، ولا في مشروعية حجهما وصحته بإذن الولي ~~لا بدونه، لكنه لا يجزي عن حجة الاسلام وإن كملا بعد الشمس من يوم النحر، ~~
____________________ #
معرض الخطر على نفسه وماله، فإذا أذن له ~~الولي، وكان مصلحة للصبي كانت النفقات عليه. # اللهم إلا أن يستشكل في عموم الولاية لمثل ذلك، لعدم الدليل عليها، فلا ~~مقتضي للاستئذان من الولي حينئذ. # لكنه ضعيف. # (1) كما يظهر من صحيح زرارة وغيره مما ورد في نفي الكفارة عن الجاهل ~~والناسي (1). وفي خبر الريان بن شبيب نفي الكفارة عن الصغير (2)، لكن مورده ~~كفارة الصيد. # هذا، والانصاف أن الخروج عن عموم الكفارة على العامد بمثل ذلك لا يخلو من ~~إشكال، ولذا مال في الجواهر: إلى وجوبها ms052 على الصبي في غير الصيد أيضا (3). # وما ورد من أن (عمد الصبي خطأ) (4)، فيه إشكال مشهور (5). # نعم، لا تبعد دعوى انصراف الأدلة عن الصبي، لأن الكفارة نوع من المجازاة، ~~ولا مجال للمجازاة مع نفي التكليف عن الصبي. فتأمل جيدا.
# PageV00P014 # بلا إشكال (1). # أما لو كملا قبل ذلك، وأدركا الموقفين، أو المشعر خاصة، فإجزاؤه عن حجة ~~الاسلام - مع اجتماع سائر الشرائط - وإن كان لا يخلو عن الاشكال (2)، ولكنه ~~الأقوى (3). # وكذا لو أدركا عرفة وحدها وإن فاتهما المشعر، بناء على ما هو ~~
____________________ #
(1) إجماعا، ويشهد له النصوص، منها مصحح إسحاق ~~المتقدم (1). # (2) لعدم الدليل عليه، إلا ما ورد في العبد الذي أعتق وقد أدرك أحد ~~الموقفين (2)، وما ورد في من أدرك أحد الموقفين دون الآخر (3)، لكن استفادة ~~حكم المقام منه غير ظاهرة. # (3) يمكن أن يستفاد الحكم من أدلة التشريع العامة، الموجبة لمشروعية الحج ~~الاسلامي بالنسبة إليهما (4)، وأدلة رفع القلم (5) إنما ترفع اللزوم، كما ~~عرفت. والنصوص الخاصة (6) مختصة بما إذا كان البلوغ بعد تمام الحج، فلا ~~تشمل المقام، كما تقدم نظير ذلك فيما لو بلغ في أثناء نهار رمضان ~~(7).
# PageV00P015 # الأقوى (1) من كفاية ذلك في صحة الحج - كما ستعرفه - لكن الأحوط الإعادة ~~في جميع ذلك. # الثالث: الحرية. # فلا يجب على العبد (2) وإن كان مبعضا، ومالكا - باعتبار بعضه الحر - ما ~~يكفي في الاستطاعة، مع مهاياة (*) المولى له، ووفاء نوبته بجميع الأعمال مع ~~ذهابه وإيابه (3)، فضلا عما عدا ذلك. # نعم، لو أذن له المولى صح، ولا يجوز للمولى أن يرجع عن إذنه بعد إحرام ~~العبد (4)،
____________________ #
لكن مقتضى ذلك الصحة إذا أدرك أي جزء من الحج، ~~ولا يختص بالموقفين، إلا أن يخرج عن ذلك بالاجماع، كما ادعي. # (1) يأتي الكلام فيه (1). # (2) إجماعا، ونصوصا (2). # (3) العمدة فيه الاجماع، وأما النصوص فقاصرة عنه. # (4) لوجوب الاتمام عليه، فيمتنع إطاعة المولى في المعصية، كذا قيل (3). # لكن، بعدما ورد من حرمة التصرف في مال الغير بغير إذنه، تكون إطاعة ~~المولى إطاعة لله تعالى، ودليل وجوب الاتمام لا يشمل ذلك. # فالعمدة ms053 في الدليل على ذلك الاجماع.
# PageV00P016 # وله الرجوع قبل ذلك (1). # ويتخير مولاه في هديه بين أن يذبح عنه، أو يأمره بالصوم (2). # وفي كفارات إحرامه، وكذلك البدنة - لو أفسد حجه قبل الوقوفين - وجوه، ~~وإشكال (3). # ولا يجزي حجه عن حجة الاسلام (4)، إلا إذا أدرك المشعر ~~
____________________ #
(1) لعدم المحذور السابق. # (2) إجماعا، كما قيل (1). ويشهد له النصوص، ففي الصحيح: فمره فليصم، وإن ~~شئت فاذبح (2). ونحوه غيره. # (3) وأقوال، وروايتان (3). # قيل: والأقرب في الجمع بينهما ما عن المنتقى: من أنه على المولى، إن كان ~~الاحرام بإذن المولى بالخصوص، وعليه إن كان بإذن عامة (4). هذا في الكفارة. # لكن الأقرب كونها على المولى في غير الصيد، وعلى العبد في الصيد. # أما البدنة، فيظهر من كلماتهم إن حكمها حكم سائر الكفارات، لأنها منها. # (4) إجماعا ونصوصا (5).
# PageV00P017 # معتقا (1)، بل لو أدرك عرفة معتقا أجزأه (2) وإن فاته المشعر على الأقوى، ~~كما تقدم. # من دون فرق في ذلك بين المتمتع وغيره (3)، ولا بين أن يعلم بانعتاقه ~~ويجدد النية، أو يتم حجه بزعم البقاء (4) على الرقية (*). # نعم، لو لم يكن مستطيعا عند الانعتاق، ففي كفاية حجه عن حجة الاسلام نظر، ~~وإشكال (5). #
____________________ #
(*) إذ لا تغاير بين حجة الاسلام وغيرها من ~~أنواع الحج في الهوية والحقيقة كي يلزم قصدها، ويكفي كونه قاصدا للامتثال ~~لأمر الواقع المتبدل صفته في الصحة والعبادية، وليس اعتقاد كونه ندبيا إلا ~~من الخطأ في التطبيق الذي لا بأس به. (منه قدس سره). # (1) إجماعا ونصوصا (1). # (2) لاطلاق الصحيح: (إذا أدرك الموقفين فقد أدرك الحج) (2). # (3) لاطلاق النصوص (3)، وتوهم: أن عمرة التمتع واقعة حال الرقية فلا دليل ~~على صحتها، والنصوص إنما تعرضت لصحة الحج لا العمرة، كما ترى! # (4) لاطلاق النصوص، أيضا (4). # (5) فعن الدروس: اشتراط تقدم الاستطاعة وبقائها (5). وهو في محله،
# PageV00P018 # ويلزمه الهدي في ماله، ويصوم لو عجز عنه، وكذا كفارات إحرامه المتأخرة ~~موجباتها عن انعتاقه (1)، وفي المتقدمة ما تقدم من الاشكال (2). # الرابع: الاستطاعة، ويتوقف حصولها على أمور.. # أحدها: سعة الوقت للمسير على ما جرت به العادة، فلو توقف إدراكه - بعد ~~الاستطاعة ms054 - على ارتكاب ما لم تجر العادة به، كركوب الطيارات - مثلا - في ~~عصرنا، لم يجب (3)، ولو اعتيد ركوبها وجب، فالمدار في ذلك على جريان ~~العادة. #
____________________ #
لأن النصوص غير متعرضة لهذه الجهة، إلا أن ~~تنزيلها على صورة الاستطاعة المذكورة بعيد جدا - كما قيل - (1). # ويشكل: بأن الحمل على الاستطاعة البذلية قريب جدا. # (1) كالحر، لاطلاق أدلتها. # (2) لاشتراكها في الأدلة. # (3) إذا كان يؤدي إلى حرج أو ضرر مما هو منفي في الشريعة، فإن الأعذار ~~الشرعية مانعة من تحقق الاستطاعة، كما يظهر من صحيح الحلبي: (إذا قدر الرجل ~~على ما يحج به ثم دفع ذلك، وليس له شغل يعذره الله فيه، فقد ترك شريعة من ~~شرائع الاسلام) (2). ونحوه غيره، أما إذا لم يؤد إلى ذلك فغير ظاهر. # نعم، إذا كان خارقا للعادة كطي الأرض ونحوه، لم يكف في الوجوب، لظهور ~~الأدلة في غيره.
# PageV00P019 # ثانيها: فعلية تمكنه من الزاد والراحلة اللائقين به (1)، حتى باعتبار ~~شرفه ومقامه (2)، ومن جهة الحاجة إلى الخادم ونحوه. ومن مؤنة عياله في مدة ~~ذهابه وإيابه (3). # إما بأن يكون مالكا لما يفي من المال بذلك (4)، أو ببذل باذل له ~~
____________________ #
(1) وإن تمكن من المشي، إجماعا، حكاه جماعة ~~(1)، ويشهد له إطلاق جملة من النصوص، بل ظاهرها (2). # وفي جملة أخرى الاكتفاء بالقدرة على المشي، أو على أن يخدم القوم، أو أن ~~يركب على حمار أجدع، مقطوع الذنب (3)، وعمل بها في محكي المدارك، والحدائق، ~~وفي الوسائل (4)، لكن إعراض الأصحاب مسقط لها عن الحجية. # (2) بنحو لا يلزم عليه مهانة لا تتحمل عادة، لأدلة نفي العسر والحرج، ~~وكذا الحال في ما بعده. # (3) بلا خلاف ظاهر، ويشهد به النصوص كخبر أبي الربيع (5)، وغيره. # (4) كما في جملة من النصوص (6).
# PageV00P020 # جميع ذلك (1). # لكن يعتبر في الاستطاعة المالكية - مضافا إلى تمامية الملك، بل لزومه - ~~عدم كونه ممنوعا عن التصرف فيه لمانع شرعي أو خارجي (2)، وإلا لم يكن ~~مستطيعا، ولا يجب الحج عليه، ولو مع
____________________ #
(1) كما في جملة أخرى من النصوص (1). # (2) صريح بعض النصوص وظاهر ms055 آخر: أن الاستطاعة المالكية عبارة عن أن يكون ~~له مال يحج به (2)، والمنصرف منه مالا مانع عن صرفه في الحج، بل هو ظاهر ~~جملة من النصوص (3)، فالمال المملوك الذي لا مانع من صرفه في الحج هو ~~المعيار في الاستطاعة المالكية، فإذا توقف الملك على شئ، أو رفع المانع عن ~~صرفه في الحج على شئ لم تكن الاستطاعة فعلية، بل كانت تعليقية. # وحينئذ، فإن كان المعلق عليه مقدورا كانت الاستطاعة مقدورة بالواسطة، ~~وإلا لم تكن مقدورة. # إلا أن يقال: المقدار المحقق هو الانصراف عن صورة وجود المانع، الذي لا ~~يقدر المكلف على إزالته، أما غيره فالظاهر شمول الاطلاق له، فيجب على ~~المكلف إزالته من باب المقدمة، لكن سيأتي تحقيق الحال.
# PageV00P021 # تمكنه من رفع المانع المذكور، ويكون من القدرة على تحصيل الاستطاعة دون ~~الاستطاعة الفعلية، من دون فرق في ذلك بين العين والدين. # فلو كان ماله من الدين حالا، والمديون باذلا، تحققت الاستطاعة به دون ما ~~إذا انتفى أحد الأمرين. # إذ لو كان مؤجلا كان الأجل مانعا شرعيا عن الاستحقاق، ووجوب القبول، ولو ~~مع إقدام الغريم بالتسليم قبل حلوله (1). # ولو كان المديون ممتنعا من التسليم - بعد حلوله - كان امتناعه مانعا ~~خارجيا لا يجب رفعه، ولو مع التمكن من الاستيفاء بالاستعانة من الحاكم ~~الشرعي، ونحوه (2). # وفي العين الخارجي - أيضا - تطرد هذه الأقسام، وتكون القدرة على رفع ~~المانع شرعيا كان أو خارجيا من القدرة على تحصيل
____________________ #
(1) هذا يتم مع توقف إقدام الغريم على الأداء ~~على المطالبة، فإن الاستطاعة حينئذ تعليقية. # أما مع بذل الغريم بلا مطالبة فالاستطاعة بالمعنى المتقدم فعلية، مع أنك ~~عرفت الاشكال في الفرض الأول، وإن القدرة على إزالة المانع كافية في تحقق ~~الاستطاعة، كالقدرة على إزالة المانع الخارجي، فتأمل جيدا. # (2) فرض التمكن من الاستيفاء بالقهر، أو بالاستعانة بالحاكم الشرعي مانع ~~من صدق المانع الخارجي، وليس الحال حينئذ إلا كما لو كان المال في صندوقه ~~مع إمكان الفتح، إلا أن يفرق بين القدرتين، كما ستأتي الإشارة إلى ~~ذلك.
PageV00P022 # الاستطاعة ms056 في جميع ذلك (1)، وقد تقدم في كتاب الزكاة أيضا نظير ذلك (2). # وأما الاستطاعة البذلية، فلو ملكه مالا ليحج به، وكان وافيا بمؤنته ومؤنة ~~عياله إلى أن يرجع إليهم، فلا إشكال في وجوب القبول (3)، وتحقق الاستطاعة ~~بنفس بذله، بل لو كان مالكا لبعض
____________________ #
(1) قد عرفت إشكاله، لكن يأتي تحقيقه. # (2) الفرق بين المقام وبين الزكاة: أنه ورد في الزكاة جملة من النصوص ~~ظاهرة في اعتبار القدرة على المال قدرة خاصة في وجوب الزكاة، مثل كونه في ~~يده، أو عنده، أو أن لا يكون غائبا عنه (1) مما يظهر منه اعتبار اليد ~~الفعلية في الوجوب، ولم يرد مثل ذلك هنا - كما عرفت -. # لكن في صحيح معاوية في تفسير قوله تعالى: (ولله على الناس...) الآية: ~~(هذه لمن كان عنده مال...) إلى قوله: (إذا هو يجد ما يحج به) (2). وفي صحيح ~~الحلبي: إذا قدر الرجل على ما يحج به (3). ونحوه خبر ابن أبي حمزة (4)، ~~وظاهر الجميع اعتبار القدرة الفعلية بلا ممانعة الغير، فإن المال المجحود ~~لا يصدق عليه أنه عنده وإن أمكن أخذه منه بالقهر، أو بالاستعانة بالجائر، ~~أو بالحاكم الشرعي، وبذلك يكون المقام أشبه بباب الزكاة. فلاحظ. # (3) المذكور في الشرائع، وغيرها (5): أنه لو وهب المال لم يجب القبول. # وإطلاقه يقتضي عموم الحكم لصورة الهبة لخصوص الحج. # وكأنه لأن ظاهر نصوص البذل مجرد البذل للحج، فلو ملكه المال لم
# PageV00P023 # مؤنته وأتمه الباذل فالظاهر كفايته في حصول الاستطاعة (1). # ولو أباح الباذل أن يحج بما بذله، أو كان بذله مجرد تعهد منه بمؤنته، أو ~~دعوة بأن يكون ضيفا له في ذهابه وإيابه، ونحو ذلك، فإن كان ملزما بنذر ~~ونحوه بذلك، بحيث لا يمكنه الرجوع عنه، ولا يبطل بموت ونحوه، كان هو أيضا ~~كالتمليك في تحقق الاستطاعة ووجوب الحج به، أما إذا لم يكن ملزما به ففي ~~وجوب القبول وحصول الاستطاعة بذلك إشكال، ولكنه الأقوى إذا كان الباذل ممن ~~يوثق بتعهده، ودعوته، أو إباحته، لا مطلقا (2). #
____________________ #
يجب القبول، لما عرفت من أن الملك ms057 شرط الوجوب ~~فلا يجب. # لكن دعوى عموم النصوص لصورة قصد الباذل التمليك غير بعيدة، فيجب القبول ~~لأجل النصوص المذكورة، فتأمل. # (1) كما نص عليه في الجواهر (1) مستدلا عليه بالأولوية من الأول. # وبعض استدل عليه: بما يظهر من النصوص الواردة في البذل، من أن موضوع ~~الاستطاعة الجامع بين الأمرين الصادق مع التبعيض. # لكن هذا الظهور غير ظاهر. والأولى الاستدلال له بإطلاق نصوص البذل، ~~الشامل للاتمام كالتمام. # (2) المستفاد من النصوص أن المدار على الواقع، أعني: قيام الباذل بالبذل ~~كما هو، فمع عدم الوثوق بذلك لا وثوق بالوجوب، لا أنه لا وجوب في الواقع، ~~فالوثوق له دخل في الحكم بالوجوب ظاهرا، لا واقعا. # بل التحقيق: أن المدار في الحكم الظاهري كون الجري على مقتضى
# PageV00P024 # ثم لو توثق المبذول له بهذا البذل وتلبس بالمسير، فالظاهر جواز رجوع ~~الباذل عنه، وبطلانه بالموت ونحوه، قبل أن يحرم المبذول له من الميقات، ~~كغيره من العقود الإذنية، أما بعد إحرامه فالأقوى لزوم البذل، ولغوية رجوعه ~~(1)، نحو ما مر من لغوية رجوع مالك المكان عن إذنه في الصلاة فيه بعد ~~الاحرام لها (2). #
____________________ #
البذل جريا على ما عليه طريقة العقلاء، ليس ~~تفريطا في نفسه، ولا في أهله، وإن لم يحصل الوثوق، وكذا الحكم في الاستطاعة ~~المالية فلا تتوقف على حصول الوثوق ببقاء الصحة، والمال، والزاد، والراحلة، ~~وغير ذلك من الشرائط، فلا فرق بين البابين. # (1) وجهه غير ظاهر. اللهم إلا أن يكون قاعدة المغرور، ولكن عليه لو رجع ~~قبل الاحرام كان عليه نفقة الإياب، وكذا لو رجع بعد الاحرام، ولا يختص ~~الحكم بالنفقة إلى تمام الحج، فتأمل. # (2) قد توجه اللغوية المذكورة: بأن حرمة قطع الصلاة توجب عدم القدرة على ~~ترك التصرف في مال الغير، فلا تؤثر كراهة المالك في حرمة التصرف شرعا، كما ~~لو أذن له في الدخول فلما دخل أمره بالخروج، ونهاه عن التصرف في ملكه، فإن ~~الخروج لا يكون حراما شرعا، نعم تجب المبادرة إليه فرارا عن التصرف الزائد. # ويشكل: بأن حرمة القطع فرع إمكان الاتمام، فإذا ms058 كان الاتمام تصرفا في مال ~~الغير بغير إذنه تعذر، لتعذر التعبد حينئذ. # نعم، لو بني على وجوب إتمام الصلاة مطلقا كان ما ذكر في محله. # ثم إنه لو تم ما ذكر فقياس المقام عليه غير ظاهر، إلا إذا كان وجوب ~~الاتمام مستلزما عقلا للتصرف بالمال المبذول، وهو غير ظاهر كلية، لامكان ~~إتمام الحج متسكعا، فليس وجوب الاتمام يستلزم سلب القدرة على ترك
~~PageV00P025 # ولو خرج الباذل عن أهلية التصرف بموت أو غيره، تخرج بقية ما بذل له إلى ~~تمام الأعمال من صلب ماله، على الأقوى. # نعم، لزوم مؤنة الرجوع إلى أهله على الباذل، أو من ماله في كلتا الصورتين ~~لا يخلو عن الاشكال (1)، والله العالم. # ثالثها: تخلية السرب (2)، وتمكنه عن المسير بلا مانع خارجي ولا شرعي (3)، ~~فلو كان الطريق مصدودا، أو غير مأمون على النفوس
____________________ #
التصرف في المال المبذول. # ولو سلم، فإنما يقتضي ذلك جواز التصرف فيه تكليفا، لا عدم الضمان، نظير: ~~أكل مال الغير عند المخمصة، فإنه جائز، مضمون على آكله. # (1) إذ قد عرفت أنه لا يتم له وجه ظاهر إلا قاعدة المغرور، وهي وإن كانت ~~مستفادة من النصوص كالمرسل النبوي: (المغرور يرجع على من غره) (1)، وما ورد ~~في تدليس الزوجة من قوله عليه السلام: كما غر الرجل وخدعه (2). # إلا أن العمل بها على إطلاقها مما لا يمكن الالتزام به، ولا سيما في مثل ~~المقام مما كان الغرور ناشئا من الوعد الذي يجوز الخلف فيه، بل يمكن دعوى ~~الاجماع على خلافها، وكذلك سيرة المتشرعة، كما يظهر من ملاحظة النظائر. # (2) إجماعا في الجملة، ويشهد به النصوص المصرحة بذلك، ففي صحيح هشام في ~~تفسير آية الحج: من كان صحيحا في بدنه، مخلى سربه، له زاد وراحلة (3). # (3) لمنافاته لتخلية السرب. لكن لا يخلو من إشكال، لانصرافه إلى
# PageV00P026 # والأموال، أو كان الاستطراق عنه متوقفا على قتال من صد عنه، أو دفع مال ~~مجحف إليه زائدا على ما جرت العادة به (1)، أو كان محرما لأحد موجباته لم ~~يكن مستطيعا. # وكذا لو كان ms059 الطريق سالما عن كل محذور، لكنه لا يمكنه المسير ~~
____________________ #
الأول، لكن ظاهر كلماتهم المفروغية عنه. # والأولى التمسك له بما دل على مانعية العذر الشرعي، والعقلي عن تحقق ~~الاستطاعة، كصحيح الحلبي المتقدم في الأمر الأول (1)، ونحوه غيره (2). # (1) قال في الشرائع: ولو كان في الطريق عدو لا يندفع إلا بمال، قيل: # يسقط الحج، وإن قل، ولو قيل: يجب التحمل مع المكنة، كان حسنا (3). # وفي المعتبر: الأقرب إن كان المطلوب مجحفا لم يجب، وإن كان يسيرا وجب ~~بذله (4)، وعن المنتهى، والتحرير (5): موافقة المعتبر. # وفي العروة: التفصيل بين المضر بحاله فلا يجب، وعدمه فيجب (6). # والظاهر رجوعه إلى ما في المعتبر. # والعمدة في وجه القول الأول: - المحكي عن الشيخ (7) وجماعة - انتفاء ~~تخلية السرب. # وفي وجه القول الثاني: كون بذل المال من جملة النفقات المحتاج إليها ~~السفر، فيجب بذلها مع المكنة إن لم يكن بذلها منافيا للاستطاعة ~~المالية.
# PageV00P027 # لهرم أو مرض ونحوهما (1)، أو لكونه مكلفا شرعا بما لا يمكنه الجمع بينه ~~وبين المسير، كما لو آجر نفسه قبل الاستطاعة لعمل في أشهر الحج، أو لزيارة ~~الحسين عليه السلام في عرفة، ونحو ذلك، فإن الاستطاعة السربية منتفية في ~~جميع ذلك (2). # لكن لو نذر ذلك العمل المنافي، أو زيارة عرفة قبل الاستطاعة (3)، ~~
____________________ #
وفي وجه القول الثالث: جريان قاعدة الضرر مع ~~الاجحاف المقتضية للسقوط، وعدم جريانها في غيره، فيتعين العمل بعموم ~~الأدلة. # وفي وجه الأول ما لا يخفى، لصدق التخلية مع القدرة على بذل المال، وكذا ~~ما في وجه الأخير، فإن أدلة وجوب صرف النفقة مخصص لقاعدة الضرر، فيؤخذ ~~بإطلاقه، ولذا نقول: بوجوب الحج على من لا يملك من المال إلا قدر نفقته، ~~وإن لزم منه صرف تمام ما يملكه. # نعم، بناء على اعتبار الرجوع إلى كفاية يعتبر زيادته على ذلك المقدار. # نعم، لو كان المراد بالمجحف ما يوجب صرفه ثلم الاستطاعة، كان التفصيل في ~~محله، ويكون حينئذ راجعا إلى ما في الشرائع. # (1) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له النصوص، منها صحيح هشام السابق ms060 (1). # (2) قد عرفت الاشكال في دخول ذلك في تخلية السرب، وإن كان ظاهر كلماتهم ~~التسالم عليه، وقد عرفت ما يدل عليه من النصوص. # (3) يستفاد حكم هذه المسألة عند الأصحاب من ملاحظة كلماتهم في الحج ~~المنذور، فراجع.
# PageV00P028 # فالأقوى انحلال نذره (*). # (*) الفرق بين النذر والإجارة (1) هو كفاية سلطنة المؤجر على منفعة نفسه ~~عند عقد الإجارة في صحة تمليكها وتملك المستأجر لها، فلا يبقى مورد لتأثير ~~الاستطاعة، بخلاف النذر فإن اشتراطه حدوثا وبقاء برجحان المنذور من حيث ~~نفسه (2)، ومع الغض عن تعلق النذر به يوجب انحلاله بالاستطاعة. # (منه قدس سره)
____________________ #
(1) إذا بني على كون التكليف بشئ مضادا للحج ~~رافعا للاستطاعة، كان كل من وجوب الحج، ووجوب الوفاء بالنذر مشروطا بعدم ~~الآخر، فلا بد من الترجيح للسابق منهما كما أوضحناه في شرح العروة في مبحث ~~القراءة (1)، ولذا كان ظاهر الأصحاب - على ما حكاه في الدروس في مبحث الحج ~~المنذور - (2) تقديم النذر في الفرض، وانتفاء الاستطاعة، لأن المانع الشرعي ~~كالعقلي. # ولا يظن من المصنف، ولا من غيره: تقديم الحج على النذر فيما لو كان النذر ~~متعلقا بالزاد، والراحلة. فلو نذر أن يتصدق براحلته على الفقراء، ثم ملك ~~الزاد، لم يكن مستطيعا بذلك. # (2) المنذور لا يخرج عن كونه راجحا بمجرد مزاحمته للحج، فإن الزيارة ~~مستحبة راجحة حتى لمن كان عليه الحج، فلا مجال للاشكال المذكور، مضافا إلى ~~ما عرفت من أن خروجه عن الرجحان يتوقف على تقديم الحج، وهو ممنوع. # وقد ينسب إلى الأستاذ قدس سره التمسك في المقام بالنصوص المتضمنة: (إذا ~~رأيت خيرا من يمينك فدعها) (3).
# PageV00P029 # نعم، لو لم يتمكن من المسير لهرم أو مرض (1) لا يرجى زواله بحسب العادة ~~(2) وجبت الاستنابة مع تأخر عذره (3) عن عام
____________________ #
وفيه: عدم ثبوت عموم اليمين للنذر، وإن ذكر في ~~الجواهر جملة من النصوص مستشهدا بها على ذلك (1) لكنه غير ظاهر، ولذا لم ~~يكن بناء الفقهاء على العمل بالنصوص المذكورة في النذر. # ثم إنه لو ثبت ذلك لا حاجة إلى التمسك في المقام ms061 على تقديم الحج بهذه ~~التقريبات، لكون الحج في نفسه أفضل، على ما فرضه الأستاذ. # والأقرب عدم صحة هذه النسبة. # (1) أو مطلق العذر كما في الصحيح (2). لكن الظاهر عدم بناء الأصحاب على ~~العمل به، لاقتصارهم على ما ذكره في المتن. # (2) العمدة فيه الاجماع المحكي عن المنتهى (3)، لو تم، أما النصوص (4) ~~فخالية عن التقييد به، واشتمال بعضها عليه (5) غير كاف في تقييد المطلق ~~منها. # اللهم إلا أن يكون منصرف النصوص الاضطرار، وكون النيابة بدلا اضطراريا، ~~وحينئذ يختص بذلك. # (3) قولا واحدا، كما عن جماعة، ويشهد له جملة من النصوص، على ما ~~ادعي.
# PageV00P030 # الاستطاعة بل مطلقا، على الأحوط (1). #
____________________ #
لكن يمكن تأتي المناقشة فيها، إما لظهورها في ~~الاستحباب كما في خبر أبي حفص (1)، أو ذلك مضافا إلى عدم الظهور في ~~المستطيع كما في خبر القداح (2)، أو بعدم الظهور في المستطيع كصحاح أبناء ~~عمار، ومسلم، وسنان (3)، فإن حملها حينئذ على المستطيع ليس بأولى من حمل ~~الأمر على الاستحباب، ولا سيما بقرينة غيره، أو بعدم إمكان الالتزام ~~بظاهره، من وجوب استنابة الصرورة الذي لا مال له، كما في صحيح الحلبي (4)، ~~وخبر ابن أبي حمزة (5)، أو من تعين خصوص نيابة البنت تبرعا، كما في خبر ~~المقنعة (6). # فالعمدة إذن في دعوى الوجوب في الفرض هو الاتفاق المحكي لو تم، وإن كان ~~الانصاف يقتضي لزوم الأخذ بما ظاهره الوجوب من النصوص، لعدم وضوح المعارض ~~له في ذلك. # (1) يعني ولو حدث العذر عام الاستطاعة، كما عن جماعة من القدماء ~~والمتأخرين، ويقتضيه إطلاق النصوص، وحملها على الصورة الأولى لا دليل عليه ~~كحملها على الندب، ورواية القداح - لو تم ظهورها في الندب - غير ~~ظاهرة
# PageV00P031 # ولو اتفق أنه تقوى أو عوفي من مرضه، على خلاف العادة، فالأقوى وجوب ~~الإعادة مع بقاء الاستطاعة (1). # ولو لم يستنب ومات لزم قضاؤها من أقرب الأماكن، من صلب ماله، على الأحوط. # رابعها: الرجوع إلى الكفاية على أقوى الوجهين فيه. # وضابط ذلك: أن يكون بحسب حاله وزيه واجدا بالفعل أو بالقوة لما يكفيه ~~عائده لمؤنته ومؤنة عياله ms062 (2). #
____________________ #
في المورد. فتأمل جيدا، فإن ذلك مبني على ~~تمامية دلالة النصوص على حكم الصورة الأولى، أما بناء على تأتي المناقشة ~~فيها، فالأصل في هذه الصورة يقتضي العدم. # (1) كما هو المشهور، بل عن ظاهر التذكرة عدم الخلاف فيه (1)، لكنه خلاف ~~ظاهر نصوص الاستنابة، فإن ظهورها في البدلية لا ينبغي أن ينكر. # اللهم إلا أن يدعى أن البدلية على تقدير بقاء العذر. # (2) كما عن كثير من القدماء، وعن الخلاف: الاجماع عليه (2). # لكن النصوص الواردة في تفسير الاستطاعة تنفيه، والأخبار المستدل بها عليه ~~(3) قاصرة الدلالة، ضعيفة السند، ورواية المقنعة لخبر أبي الربيع (4) ~~معارضة برواية الكافي (5) له.
# PageV00P032 # ولاختلافه باختلاف الأشخاص والأحوال نحرره في طي مسائل: # الأولى: لو كان ذا حرفة يفي عائدها بمعيشته اللائقة به، كان ذلك كافيا في ~~رجوعه إلى الكفاية. # الثانية: لو لم يكن له صنعة وحرفة، لكنه لا يحتاج في تكسبه اللائق به إلى ~~رأس مال، بل يتجر بأموال الناس بمضاربة ونحوها بوجاهته واعتباره، فهذا - ~~أيضا - كاف كسابقه في الرجوع إلى الكفاية. # لكن ما يحتاج إليه هاتان الطائفتان من آلات الصنعة وأسباب التكسب، داخلة ~~كلها في المؤن المتوقف عليها حصول الاستطاعة. # الثالثة: لو كان تكسبه اللائق به متوقفا على رأس مال يتجر به، توقف ~~استطاعته - حينئذ - على أن يكون له من رأس المال ما يكفيه عائده لمعيشته ~~بعد رجوعه. # الرابعة: لو لم يكن له كسب وصنعة أصلا، وكانت معيشته - اللائقة به - ~~متوقفة على أن يكون له ضيعة أو عقار يتعيش بخراجها، فهذا - أيضا - كسابقه ~~في توقف استطاعته على العقار أو الضيعة، الوافي خراجها بمعاشه. # الخامسة: لو صارت النيابة عن الأموات في العبادات عملا له، وتعيش ~~بأجرتها، لم يكن هذا من الصنائع الكافية في الرجوع إلى الكفاية، فضلا عن ~~مثل الحمالة ونحوها من الأعمال الخسيسة،
____________________ #
فالأحوط - إن لم يكن أقوى - عدم اعتباره إلا ~~إذا كان حرجا، فيقتضيه حينئذ دليل نفي الحرج، ومن ذلك يظهر الاشكال في جملة ~~من المسائل المذكورة في كلام المصنف رحمه الله.
PageV00P033 # المنتهية ms063 في نوعها إلى الضرورة. # وكذا لو كان له أصدقاء موسرون يعطونه من الأخماس - مثلا - أو الزكوات قدر ~~الكفاية، أو كان له ولد، أو والد موسر ينفق عليه جميع حوائجه، ونحو ذلك، أو ~~تبرع أجنبي بذلك، ولا يندرج شئ من ذلك في الرجوع إلى الكفاية. # نعم، لا يبعد أن يكون يسار الزوج وإنفاقه على زوجته كافيا في ذلك، لكنه ~~لا يخلو عن شوائب الاشكال. # السادسة: لا يعتبر الرجوع إلى الكفاية في الاستطاعة البذلية (1) وإنما ~~العبرة فيها ببذل الباذل مؤنة سفره وعياله إلى أن يرجع إليهم، دون شئ آخر، ~~ولو كان واجدا لبعض المؤنة وأكملها الباذل ففي الاشتراط به وعدمه وجهان، ~~والأول أقوى. # السابعة: ما يحتاج إليه بحسب زيه وشرفه من الألبسة، والأمتعة، وأثاث ~~البيت، والخادم، وفرس الركوب، والكتب العلمية، اللائقة به، وغير ذلك حتى ~~حلي المرأة الشابة، داخلة بأسرها في المؤن المتوقف عليها حصول الاستطاعة، ~~وكذا نفس دار السكنى أيضا إذا كان مالكا لها، ولو لم يكن مالكا لها، ولكنه ~~ملك قدر الثمن ودار أمره بين أن يشتريها أو يحج به، فإن كانت قناعته بدار ~~الإجارة إزراء به وهتكا لشرفه لم يكن مستطيعا، وإلا وجب عليه الحج على ~~الأقوى (2). # الثامنة: لو دار أمره بين أن يحج بما يجده، أو يتزوج به، فمع شدة ~~
____________________ #
(1) لاختصاص أدلته بالملكية، فإطلاق ما ورد في ~~البذلية محكم. # (2) المدار في ذلك كله على العسر، والحرج.
PageV00P034 # حاجته إلى الزواج (1) لم يكن مستطيعا (2)، ولو لم يقع من تركه في الحرام ~~على الأقوى (3). # ولو كان عليه دين، فالظاهر توقف استطاعته على تمكنه من وفائه وإن كان ~~مؤجلا (4) على الأقوى. #
____________________ #
(1) بحيث يكون تركه حرجا. # (2) لعموم نفي الحرج، خلافا لجماعة (1)، بناء منهم على عدم معارضة ~~المستحب للواجب، وهو كما ترى! # (3) بل لا يكفي الوقوع في الحرام إذا لم يكن بالاضطرار إليه، بل لمجرد ~~الشهوة، وضعف مرتبة العدالة. # (4) هذا ظاهر، بناء على اعتبار الرجوع إلى كفاية، وكذا بناء على اعتبار ~~القدرة الشرعية، لأن وجوب حفظ المال - مقدمة ms064 للوفاء - رافع للقدرة على صرفه ~~في الحج. # ويشكل الحال بناء على غير ذلك، بل اللازم الرجوع إلى قواعد التزاحم ~~وترجيح الأهم، والتخيير مع التساوي. # هذا مع مطالبة الدائن، أما لو رضي بالتأخير وجب الحج - حتى بناء على ~~اعتبار القدرة الشرعية - إذا لا اقتضاء هنا لوجوب الوفاء ليكون رافعا ~~للاستطاعة، ولعل ما في الصحيح (2): من وجوب الحج على من عليه دين. محمول ~~على ذلك، أو محمول على غير الواجب. # نعم، يظهر من غير واحد من النصوص اعتبار اليسار في صدق
# PageV00P035 # نعم، في الاستطاعة البذلية لا يشترط ذلك (1)، وإن كان حالا مطالبا به، ~~ويمكنه الأداء تدريجا مع عدم المسافرة، فضلا عما عدا ذلك على الأقوى (2). # التاسعة: لو ملك ما استطاع به لم يجز إتلافه (3)، ولا إخراجه عن ملكه مع ~~توقف حجه عليه، بعد أن هل هلال شوال مطلقا، ولا قبله أيضا - لمن حل عليه ~~أوان الخروج، ولو أتلفه، أو أخرجه عن ملكه لم تجد في سقوط الفرض عنه في ~~الصورتين. #
____________________ #
الاستطاعة، فإن كان التمكن من الوفاء يصدق معه ~~اليسار كفى في وجوب الحج، وإلا فلا. # (1) إذ لا مال له كي يدعى وجوب حفظه. # (2) هذا يتم بناء على أن وجوب الوفاء مشروط باليسر، فلا يجب لأجله التكسب ~~- كما لعله المشهور - أما بناء على وجوب التكسب، فإذا أمكنه ذلك في مدة ~~السفر كان وجوبه مانعا من تحقق الاستطاعة. # (3) الذي يستفاد من الآية والنصوص الواردة في عقوبة تارك الحج، وترك ~~المبادرة إلى أدائه في عام الاستطاعة (1) أنه لا يجوز تفويتها، ولا ينافي ~~ذلك كونها شرطا لوجوبه، لأن الوجوب لا يقتضي حفظ شرطه، إذ يمكن أن يكون ~~الشرط في بقاء الوجوب بقاءها، لا من قبل المكلف. # والذي يظهر من كلماتهم أن المدار وقت السفر فيجوز التفويت قبله، ولا يجوز ~~بعده، وهذا التحديد لا يخلو من إشكال لصدق التضييع بتفويتها قبله أيضا، ~~فالمدار ينبغي أن يكون عليه، ولعل المدار فيه إمكان السفر ولو قبل خروج ~~الرفقة.
# PageV00P036 # نعم، لو تلف بآفة سماوية، أو أمر بدفعه ms065 في غرامة قهرية عليه، كما لو جنى ~~خطأ، أو أتلف مالا لغيره كذلك، سقط عنه الفرض بذلك. # أما قبل أشهر الحج وأوان الخروج، ففي جواز الاتلاف، أو الاخراج عن الملك، ~~وسقوط الفرض بذلك وعدمه، إشكال، والأحوط احتياطا شديدا تركه. # العاشرة: لو شك في الاستطاعة المالية، أو البذلية، أو السربية، لزمه ~~الفحص على الأقوى (1)، ولو شك في تضرره بالمسير كفى الخوف المستند إلى ~~المنشأ العقلائي في سقوط التكليف (2)، ولو شك في مانع شرعي آخر فما لم يعلم ~~به لا يوجب سقوطه (3). # الحادية عشر: من استطاع لم يجز أن يحج تطوعا، ولا نائبا (4)، ويفسد حجه ~~بذلك (5). #
____________________ #
(1) كأن الوجه فيه لزوم المخالفة القطعية ~~الكثيرة، بنحو يعلم لأجله وجوب الاحتياط، فتأمل. # (2) إجماعا ظاهرا، ويساعده بناء العقلاء، ويؤيده الروايات الواردة في ~~الموارد المتفرقة، لكن الظاهر من الجميع كونه طريقا لا موضوعا، فلو انكشف ~~عدم الضرر انكشف ثبوت الاستطاعة واقعا. # اللهم إلا أن يكون المنع الظاهري رافعا للقدرة الشرعية فبناء على ~~اعتبارها في الاستطاعة ترتفع بارتفاعها. # (3) وإن كانت الاستطاعة مشكوكة حينئذ، للسيرة القطعية على عدم الاعتناء ~~بالشك المذكور. # (4) للزوم ترك الواجب فورا. # (5) على المشهور، بل في الثاني ادعي الاتفاق عليه، ودليله غير ~~ظاهر،
PageV00P037 # #
____________________ #
فإن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده، وصحيح ~~سعيد (١) وخبر ابن أبي خلف (٢) لا يدلان على البطلان، بل يحتملان الدلالة ~~على الصحة، ولذا ذهب إليها جماعة من مشايخنا المعاصرين. # نعم، لو كان مفاد اللام في قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت...﴾ (3) الآية، الملك ~~كان مقتضاها إن الحج ملك لله سبحانه، فليس للمكلف صرفه إلى غيره، ولا إيقاع ~~الإجارة عليه، لأنه يصرف في ما هو لغيره، ولا يجوز الاتيان به تطوعا لأنه ~~تشريع مبطل. # وربما يقال: ظهور اللام في الملك، وإن كان يقتضيه الجمود على قاعدة ~~التركيب، إلا أنه يأباه.. # أولا: النصوص الواردة في تفسير الآية (4)، الظاهرة في أن الحج كسائر ~~الواجبات الشرعية مثل الصوم، والصلاة المفروضة على العباد. # وثانيا: ms066 أن لازمه وجوب الاتيان به بعنوان الوفاء بالدين، زائدا على قصد ~~التقرب، لأنه على هذا يكون واجبا بوجوبين: أحدهما الوجوب الذاتي، والآخر ~~الوجوب العرضي، وهو وجوب تسليم كل مال إلى أهله، وهو - كما ترى - مخالفا ~~للسيرة، والاجماع، والنصوص المتعرضة للنية (5).
# PageV00P038 # أما الحج المنذور، فإن اتحد ما نذره بحجة الاسلام، كما إذا نذرها قبل ~~استطاعته أو بعدها في ذلك العام صح، وتأكد وجوبها بنذره (١)، وتلزمه ~~الكفارة بتعمد تركها بلا عذر مطلقا (٢)، ويجب تحصيل الاستطاعة - أيضا - مع ~~عدم حصولها في الصورة الأولى (٣). # وكذا لو نذر قبل استطاعته أن يحج ذلك العام كيف ما اتفق، ~~
____________________ #
ولو بني على عدم وجوبه الذاتي كان اللازم ~~الاتيان به بقصد الأمر البذلي، وفساده أظهر مما قبله، فيتعين حمل الكلام ~~على معنى الغاية، نظير قوله تعالى: # ﴿وأتموا الحج والعمرة لله﴾ (1). # هذا، ولكن الاشكال المذكور كما ترى! إذ ما ذكر لا يخالفه نص، ولا سيرة، ~~يظهر ذلك بالتأمل. # نعم، يحسن الاشكال: بأن الملكية إنما تكون مانعة من التصرف لو كان ~~المملوك الفعل بما أنه منفعة خاصة، نظير الأجير الخاص، أما إذا كان عملا في ~~ذمة المكلف لا مجال للاشكال، لأن الفعل الخارجي لا يتحد مع ما في الذمة إلا ~~بقصد الأداء، والتطبيق، فمع عدمه لا يكون هو، فلا مانع من التصرف فيه بكل ~~وجه. # ولأجل ذلك نقول: لو آجر نفسه لصوم يوم معين عن زيد، فصام ذلك اليوم قضاء ~~عن نفسه صح، وكذا لو نذر صوم ذلك اليوم عن زيد، بناء على أن النذر يستوجب ~~جهة وضعية، أعني: ملكية الله سبحانه على الناذر أن يصوم، فلا مانع من أن ~~يصوم عن نفسه ويصح صومه. # (1) لاتحاد الموضوعين، فتأمل. # (2) يعني كفارة حنث النذر. # (3) لأنها قيد المنذور، ولأن حجة الاسلام لا تكون من غير المستطيع.
# PageV00P039 # فينطبق منذوره - حينئذ - بعد الاستطاعة على حجة الاسلام ويتداخلان، ولو ~~تركه في ذلك العام لزمته الكفارة أيضا، كما تقدم. # ولو تغايرا، كما لو نذر أن يحج شكرا لشفاء ms067 ابنه، ونحو ذلك، فإن كان نذره ~~بعد حصول الاستطاعة بطل من أصله، وإن كان قبله ففي انحلاله بالاستطاعة، كما ~~تقدم فيما لو نذر ما ينافي الحج أو المسير (1)، أو صحته وتقديم المنذور على ~~حجة الاسلام، وتوقف وجوبها على بقاء الاستطاعة إلى القابل (2)، وجوه، لا ~~يبعد رجحان الأخير، بناء على ما هو الأقوى من إطلاق ثبوت القضاء في المنذور ~~(3). # وأما إذا كان المنذور موسعا لم يجز الاتيان به إلا إذا أتى بحجة الاسلام ~~واحتمال العكس ضعيف غايته. # وكذا لو نذره فوريا ففوريا على الأقوى (4). #
____________________ #
(1) كما عن الذخيرة (1)، وإن كان ظاهر عبارته ~~التوقف. # (2) قد عرفت أنه أوفق بالقواعد، وهو المنسوب إلى ظاهر الأصحاب. # (3) العمدة فيه أنه مملوك لله تعالى فيجب أداؤه كسائر الديون. # نعم، يشكل ذلك في المنذور الموقت لتعذر قضائه بفوات الوقت. # نعم، الظاهر الاجماع على قضائه لو لم يأت به في وقته، فهو الدليل لا غير. # (4) عرفت أن الأوفق بالقواعد لزوم العمل بالنذر، وانتفاء الاستطاعة في ~~عامه.
# PageV00P040 # الثانية عشر: لو لم يكن في بلده مستطيعا، ومضى بتسكع (*)، أو لتجارة ~~ونحوها، ثم حصلت له الاستطاعة قبل إحرامه، وأحرم مستطيعا من الميقات، وأتمه ~~كذلك أجزأه وكان حجه - حينئذ - حجة الاسلام (1)، وكذا لو كان مستطيعا، ~~جامعا لجميع الشرائط إلى تمام الأعمال، ثم فقد الاستطاعة المالية، أو ~~السربية، أو شرطا آخر بعد فراغه على الأقوى (2)، فالمدار في شرطية ~~الاستطاعة وغيرها على اجتماعها
____________________ #
(1) كما هو المشهور، ويقتضيه عموم الأدلة، ~~وخصوص بعض النصوص (1). # وعن الشهيد الثاني: اعتبار الاستطاعة في بلاده إلا أن يكون إقامته في ~~الثانية على وجه الدوام، أو مع انتقال الفرض كالمجاور بمكة (2)، ودليله غير ~~ظاهر. # (2) لم يستبعده في العروة (3)، وأمضاه بعض المحشين عليها، ومال في ~~الجواهر إلى منعه (4). وفي بعض حواشي العروة: أنه الأقوى. وما في المتن قطع ~~به في المدارك في مبحث (ما به يستقر الحج)، بل قال: (وإلا لوجب إعادة الحج ~~مع تلف المال في الرجوع، أو حصول المرض الذي يشق السفر معه وهو معلوم
ms068 # PageV00P041 # #
____________________ #
البطلان...) (). # والتأمل يقضي بصحة ما ذكر، ولا أظن أحدا من المسلمين احتمل ذلك، كما في ~~السنين التي وقعت فيها الأخاويف كالوباء، والطاعون، ونحوهما من الأمراض ~~التي يبتلي بها الحجاج في سفرهم، ومثل قتل القرامطة لكثير من الحجاج ()، ~~وكذا العوارض الشخصية الواردة على آحاد الحجاج من أمراض، وغيرها فإن دعوى ~~وجوب الإعادة في جميع ذلك غير مسموعة، وكأنه لذلك يخرج عما دل على اعتبار ~~الاستطاعة ذهابا، وإيابا، فيكون ذلك من باب إجزاء غير الواجب عنه. # وكأن التحديد بما بعد أفعال الحج، لأنه القدر المتيقن في الخروج عن إطلاق ~~أدلة الشرطية، التي منها يعلم أن من لم يسافر إلى الحج - مع كونه جامعا ~~للشرائط عند زمان السفر - لا يستقر الحج في ذمته إلا ببقاء الشرائط إلى ~~زمان يمكن فيه العود، عدا الحياة، والعقل، فيكفي في استقراره في الذمة ~~بقاؤها إلى آخر أزمنة الأفعال. # هذا، ولا يبعد أن يقال: إن الشرط الفائت إن دل على اعتباره دليل بالخصوص ~~ففواته قادح في الاجزاء، وإن كان دليله ما دل على أن العذر مانع من الوجوب، ~~ففواته غير قادح، لاختصاصه بصورة عدم الاقدام. # هذا في المسألة الأولى، وأما في المسألة الثانية: - وهو مما به استقرار ~~الوجوب على تقدير ترك السفر - فالظاهر عدم الفرق بين القسمين المذكورين في ~~توقف الاستقرار على عدم فوات الشرط. لكن يختص ذلك بصورة العلم بالفوات على ~~تقدير السفر، أما مع عدم العلم فاللازم البناء على الاستقرار ظاهرا عملا ~~بأصالة السلامة، والبقاء.
# PageV00P042 # عند الاحرام، وبقائها إلى الفراغ عنها، على إشكال في دخول المبيت بمنى في ~~ليالي التشريق - أيضا - في ذلك وعدمه، وسيأتي أن الأول أقوى. # نعم، لو مات بعد الاحرام ودخول الحرم أجزأه ذلك عن حجة الاسلام (1). # لكن الأحوط عدم التعدي إلى سائر الشرائط (2)، فلو زالت استطاعته، أو فقد ~~شرطا آخر بعد دخوله الحرم لم يجز ذلك عن حجة الاسلام، على الأحوط. # ولو أخر المضي إلى الحج عن عام الاستطاعة، توقف استقرار الحج، ولزوم ~~القضاء عليه - على كل تقدير - على ms069 حياته (3) جامعا ~~
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، وهو القدر المتيقن من ~~النصوص، ولو مات بعد الاحرام قبل دخول الحرم فالمشهور عدم الاجزاء، وعن ~~الخلاف، والسرائر الاجزاء (*). وملاحظة مجموع النصوص شاهدة للأول. # (2) بل هو الأقوى اقتصارا في نصوص الموت على موردها، والرجوع في غيره إلى ~~عموم أدلة الوجوب، الظاهرة في تعين الواجب في الوفاء بالغرض، لا أقل من ~~جريان أصالة عدم السقوط. # (3) قد عرفت أن ذلك يختص بما لو علم بأنه لو سافر مات، أما إذا لم يعلم ~~فاللازم البناء على أصالة السلامة على تقدير السفر. وحينئذ يتحقق الاستقرار ~~ظاهرا لو مات قبل ذلك، ولم يكن قد سافر اعتمادا على الأصل المذكور.
# PageV00P043 # للشرائط كلها إلى اليوم الثاني عشر (1)، لا قبله (2)، ولا بعده (3)، على ~~الأقوى. والله العالم. # ولنقتصر من مهمات مسائل الاستطاعة على هذا اليسير. #
____________________ #
(1) لعدم اعتبار الحياة بعد ذلك، ولذا لو علم ~~أنه يموت حينئذ وجب عليه السفر إلى الحج، وكذا الحال في العقل كما أشرنا ~~إليه آنفا، كما أشرنا - أيضا - إلى أن بقية الشرائط يعتبر بقاؤها إلى زمان ~~يمكن فيه العود، عملا بأدلة الشرطية. # نعم، على تقدير الموت لا يعتبر بقاء الشرائط، لعدم كونها شرائط حينئذ، ~~وعلى هذا، لا يحسن جعل الشرائط غير الحياة، والعقل، في سياقهما. # (2) وهو مضي زمان من يوم النحر يمكن فيه الطوافان، والسعي، كما عن ~~المسالك، وغيرها ()، ووجهه الاقتصار على خصوص الأركان. # وفيه: أن الأصل في الجزء الركنية، وسقوط واجبات الحج الزائدة على الأركان ~~في غير المقام لا يقتضي سقوطها في المقام. # (3) لعدم الدليل على شرطية الحياة حينئذ، كما عرفت.
# PageV00P044 # المبحث الثالث في الحج النيابي وفيه مسائل: # الأولى: تصح النيابة في الحج المندوب عن الحي والميت (1)، وتصح في الواجب ~~عن الميت (2)، وعن الحي - أيضا - إذا كان المعتاد في مثله هو عدم التمكن من ~~الاتيان به في مدة حياته، لهرم، أو مرض لا يرجى زواله، كما تقدم (3). # ولا فرق في صحة النيابة في ما ذكر بين أن تكون بالاستنابة، أو التبرع ~~(4)، ولا في ms070 الاستنابة بين أن تكون بالإجارة أو الجعالة، وإن كان ~~
____________________ #
(1) إجماعا، ونصوصا (). # (2) إجماعا، ونصوصا (). # (3) في مسألة اعتبار تخلية السرب. # (4) استشكل فيه بعض ()، لكنه ضعيف.
# PageV00P045 # بينهما فرق في اشتغال ذمة النائب بما على المنوب عنه في الإجارة دون ~~الجعالة. ولكن لا تفرغ ذمته إلا إذا أتى به النائب على كل تقدير. # الثانية: يعتبر في النائب أمور: # الأول والثاني: البلوغ، والعقل، فلا يصح استنابة الصبي، والمجنون (1) ولا ~~تفرغ ذمة المنوب عنه بتبرعهما، إلا في المجنون الأدواري الوافي دور إفاقته ~~بجميع الأعمال، فيصح تبرعه حينئذ، بل واستنابته أيضا (2) مع الاطمئنان بذلك ~~(3). # الثالث: الايمان، فلا تصح استنابة غير المؤمن (4)، ولا نيابته، كما ~~
____________________ #
(1) إجماعا فيه، وفي الصبي غير المميز لانتفاء ~~القصد، أما الصبي المميز ففيه خلاف. # ولأجل أن الظاهر كون عبادته شرعية، فالظاهر صحة نيابته، لاطلاق النصوص ~~الواردة في النائب الشاملة له. وذكر الرجل في بعضها (1) غير قادح لوروده ~~مورد الغالب، ولذا تجوز نيابة المرأة. # (2) لانتفاء المانع. # (3) أو لا مع الاطمئنان إذا تحققت النيابة في الحج واقعا، ولو من باب ~~الاتفاق. # (4) تطبيق ذلك على القواعد مشكل.
# PageV00P046 # لا يجوز الاستنابة لغير المسلم، ولا النيابة عنه (1). # الرابع: معرفته بأفعال الحج، وأحكامه، وإن كان بإرشاد معلم عارف - كما ~~سيأتي في الأصيل -، ويكفي في جواز استنابته الوثوق بأنه ~~
____________________ #
(1) أما المسلم المخالف فالمشهور ظاهرا عدم ~~جواز النيابة عنه، لأنه بحكم الكافر في الآخرة. # وعن جماعة، منهم المحقق في المعتبر، والشهيد في الدروس - على ما حكي - ~~جوازها عن غير الناصب مطلقا، لاسلامه، وصحة عباداته، ولذا لا يعيدها لو ~~استبصر (1). # وفي الشرائع (2)، وعن المقنعة (3)، وغيرهما (4) جوازه في خصوص أب النائب، ~~لمصحح وهب (5) وغيره (6). # لكن مقتضاهما الجواز في الناصب، الذي لا يقول به أحد، لأنه كافر، مع أن ~~الثاني لا يختص بالأب، فرفع اليد عنهما متعين. # وأما القول الأول فضعفه ظاهر مما دل على عدم صحة عبادات غير المؤمن، لأن ~~الشرط في العبادية الصلاحية للتقرب، على ما يظهر من الفتاوى وبعض ~~النصوص.
# PageV00P047 # يؤدي الأعمال صحيحة ms071 (1)، وإن لم يكن عدلا، على الأقوى (2). # الخامس: عدم اشتغال ذمته بحج واجب عليه في ذلك العام باستطاعة، أو نذر، ~~أو إجارة، ونحو ذلك (3)، فلو نوى غير ما عليه أو آجر (4) له نفسه بطل حجه ~~وإجارته (5)، على إشكال فيما لو آجر نفسه لحج في ذمته بلا قيد المباشرة ~~(6). # بل لو لم تكن ذمته مشغولة بحج أصلا، لكن آجر نفسه للمسير مع من يريد الحج ~~للخدمة، لم يجز أن يؤجر نفسه لحجة بلدية، ولا
____________________ #
(1) الذي تقتضيه القاعدة اعتبار العلم أو ~~الوثوق بالأداء، فإذا أحرز وشك في صحة المؤدى، فالمرجع أصالة الصحة الجارية ~~ولو مع الشك أو الظن بالعدم، فلا يعتبر الوثوق بالصحة، وإلا أشكل الأمر في ~~أغلب الموارد. # (2) للاطلاق، وعن جمع اعتبارها (1)، بل نسب إلى المتأخرين، لوجوه ضعيفة. # (3) كما تقدم في المسألة الحادية عشر. # (4) معطوف على قوله: (نوى) لا على قوله: (عليه). # (5) لعدم القدرة على العمل، والقدرة عليه شرط في صحة الإجارة. # (6) بل الظاهر صحة الإجارة حينئذ، لعدم المزاحمة بينها وبين الواجب، فلا ~~عجز عن التسليم، كما كان في الفرض الأول، واحتمال اعتبار القدرة على العمل ~~مباشرة في صحة الإجارة على العمل مطلقا لا دليل عليه، بل هو خلاف عموم ~~الصحة، ووجوب الوفاء بالعقود. # وكذا إذا كان الحج الذي في ذمته بإجارة لا بقيد المباشرة، فإنه تصح منه ~~النيابة وتصح الإجارة عليها، ولعله مراد المصنف.
# PageV00P048 # ميقاتية (١)، ولو تبرع بها لم تبرأ ذمة المنوب عنه (٢). # نعم، لو آجر نفسه أولا للنيابة، جاز أن يؤجرها بعد ذلك للخدمة (٣)، بل لو ~~آجر نفسه أولا لنفس الخدمة، بلا تقيدها بمباشرة نفسه، ولا بمسيره بحيث يصلح ~~لأن يستنيب فيها (٤)، صح أن يستأجر - حينئذ - لكل من الحجة البلدية ~~والميقاتية. # السادس: تمكنه مما على المنوب عنه من حج التمتع مثلا، أو القران، أو ~~الافراد، فلا يجوز أن يستناب من علم عدم تمكنه من طواف العمرة قبل دخول وقت ~~الوقوف لحج التمتع، كما لو أريد الاستنابة من
____________________ #
(١) لأن السير صار مستحقا للغير، فلا سلطنة ms072 له ~~عليه، كي يصح أن يجعله من العمل الذي هو موضوع الإجارة الثانية، فإن الحجة ~~البلدية، والميقاتية جزؤها السير المستحق عليه بالإجارة السابقة. # والوجه في جزئيته لها في البلدية ظاهر، وأما في الميقاتية فقد يشكل: بأن ~~الحج ليس إلا عبارة عن الأعمال المخصوصة كالاحرام، والوقوفين، والطواف، ~~والسعي، وغيرها، وليس منها السير، بل جزم بذلك جماعة كثيرة من المحققين ~~(١). # وفيه: أن ظاهر قوله تعالى: ﴿حج البيت﴾ (2) قصد البيت، والسير إليه، فيكون ~~السير من الميقات جزءا من الحج الواجب. # (2) لأنه تبرع بمال الغير. # (3) لاختلاف موضوع الإجارتين، وكذا الحال في الفرض الآتي. # (4) أما لو لم يصلح لذلك لاستئجاره للخدمة مباشرة، فقد وجب عليه
# PageV00P049 # الميقات، وكان الوقت ضيقا لا يسع الطواف، أو كانت المرأة التي يراد ~~استنابتها حائضا، وعلم أنها لا تطهر قبل وقت الوقوف، ونحو ذلك. # نعم، لو استأجر من البلد، أو الميقات في سعة الوقت من كان يتمكن منه، ثم ~~اتفق العجز عنه لضيق الوقت، أو مفاجأة الحيض، ونحو ذلك وانقلب حجه إفرادا ~~فهذا لا بأس به (1)، ولا يقدح مغايرته لما في ذمة المنوب عنه في براءته ~~بذلك، لأن ما في ذمته قابل بنفسه لهذا التبدل بعينه (2). #
____________________ #
المسير مقدمة، فيمتنع أخذ الأجرة عليه، لما ~~اشتهر من امتناع أخذ الأجرة على الواجبات. # لكن لما لم تتم الكلية المذكورة، فلا مانع من صحة الإجارة للحج بعد ~~الإجارة للخدمة مباشرة، فتأمل. # (1) كما يقتضيه إطلاق نصوص الانقلاب، وما في العروة من دعوى: # الانصراف إلى من كان حجه عن نفسه (1)، ممنوعة كما يظهر من ملاحظة نظائره، ~~وحينئذ لا مجال للاشكال في الاجزاء عن المنوب عنه، فإن الاجزاء لازم ~~للاطلاق المذكور. # وما في العروة: من عدم الاجزاء على تقدير الانقلاب (2)، غير ظاهر، وكذا ~~الحال في بقية الأبدال الاضطرارية. # (2) هذا لا يجدي لو لم يكن إطلاق يشمل النائب، فإن أدلة النيابة - وإن ~~كانت مطلقة - لكنها لا تصلح لتشريع العمل المنوب فيه، بل يرجع إليها بعد ~~الفراغ عن مشروعيته، فإذا فرض ms073 اختصاص تشريع البدل بصورة عجز المنوب عنه لا ~~غير، لم تجد في مشروعية البدل.
# PageV00P050 # ويطرد ذلك بالنسبة إلى العجز عن جميع المناسك، فلا يجوز استئجار العاجز ~~عن الوقوف الواجب بالمشعر فيما بين الطلوعين من يوم النحر. # ولا بأس بعجزه الطارئ وقت الوقوف، ويجزي عن المنوب عنه، ويكون كعجز نفسه ~~ونحو ذلك. # أما استئجار من يعلم أن وظيفته الجبيرة، أو التيمم، للطواف الواجب، ونحو ~~ذلك، فالأقرب جوازه (1) وإن كان الأولى - بل الأحوط - استنابة المتمكن من ~~الطهارة التامة وإن طرأه العجز بعد ذلك. # الثالثة: تجب المبادرة إلى الاستنابة عمن مات وذمته مشغولة بحج واجب (2)، ~~أو عمرة كذلك، بالنذر (3)،
____________________ #
نعم، لو كان مفادها تنزيل عجز النائب منزلة ~~عجز المنوب عنه كفت في صحة البدل، لكنها غير وافية بذلك. فتأمل جيدا. # (1) لما سبق من إطلاق أدلة البدلية. نعم، قد يشكل ذلك فيما لو كان البدل ~~مشرعا بأدلة البدلية العامة، فإن الاضطرار المأخوذ شرطا فيه لا يتحقق مع ~~إمكان استنابة الكامل غير المضطر، وإنما يتحقق بانحصار الاستنابة بالناقص ~~المضطر. # (2) قد عرفت إن الاشتغال يتحقق بالتمكن من الأداء وهو في النذر ~~والاستطاعة سواء. # (3) على المشهور شهرة عظيمة، وإن تنظر فيه في المدارك (1)، وغيرها، ~~للأصل، وعدم الدليل على وجوب القضاء، وكون الحج من الواجبات الدينية ~~لا
# PageV00P051 # #
____________________ #
كسائر العبادات غير ظاهر، وإن ذكره في الجواهر ~~(1). # ومثله ما قيل: من أن النذر يستدعي ملك الله سبحانه للمنذور، فيكون الحج ~~المنذور مملوكا له سبحانه، فيجب أداؤه، كما لو ملك عليه إنسان عملا بالشرط. # فإن ذلك - وإن سلم - لكن في غير المقام، لأن الحج المنذور ما كان ~~بالمباشرة، وبالموت يتعذر ذلك فيسقط لتعذره، فالعمدة في القضاء ظهور ~~الاتفاق عليه، وفي المدارك: إنه مقطوع به في كلام الأصحاب (2). ولا فرق ~~عندهم بين الموقت والمطلق، ولا بين ظهور المباشرة من التقييد بها ومن نسبة ~~الفعل إليه. # وهل يجب من أصل المال - كما هو المنسوب إلى الأكثر، كغيره من الديون - أو ~~من الثلث - كما عن جماعة، لصحيحي ضريس ms074 (3) وابن أبي يعفور (4) الواردين في ~~من نذر الاحجاج ومات قبل الوفاء - قولان، أقواهما الأول، لاعراض الأصحاب عن ~~الصحيحين في موردهما، ومعارضتهما بالصحيح عن مسمع (5)، فتأمل.
# PageV00P052 # أو الاستطاعة (1) في أول أزمنة إمكانها (2)، وهو الأحوط فيما إذا أوصى ~~بأحدهما، أو بهما (3)، مع تمكن الوصي، أو الوارث من المسارعة إليها، ويجب ~~تعيين ما في ذمته (4)، أو أوصى به من أنواع الحج، وكونه تمتعا، أو إفرادا، ~~أو قرانا. # ولا يجوز للنائب أن يعدل عما عينه (5)، على إشكال فيما إذا أوصى بحج ~~مندوب إفرادا واتفق اندراجه في ما يكون العدول إلى التمتع أفضل للأصيل (6)، ~~بل لا يخلو جواز العدول في هذه الصورة عن وجه قوي (7). #
____________________ #
(1) إجماعا ونصوصا (1). # (2) أما في النذر فلوجوب إيصال الحق إلى أهله، على ما عرفت من مفاد ~~النذر، وأما في الاستطاعة فلاستصحاب وجوب المبادرة، فتأمل. # (3) لاحتمال انصراف الوصية إلى ذلك. # (4) يعني على المستنيب. # (5) فإنه لو عدل عنه كان أداء لما لم يكن في الذمة. # (6) كذي المنزلين المتساويين، والحج المندوب والمنذور المطلق، كما يأتي ~~إن شاء الله. # (7) كما عن جماعة، لرواية أبي بصير (2)، لكن نزلها بعضهم على صورة
# PageV00P053 # وكيف كان، فإن لم يوص بإخراج ما في الذمة لزم إخراجه من أقرب المواقيت ~~(1) من صلب ماله (2)، مقدما على الوصايا والميراث كسائر ديونه. #
____________________ #
العلم برضا المستأجر، جمعا بينها وبين خبر آخر ~~مانع من العدول (1)، ولعل الأولى الجمع بينهما: بحمل الأول على صورة ~~مشروعية التمتع، والآخر على غيره. # (1) كما هو المشهور، لأن السير إلى الميقات ليس جزءا ولا شرطا، فلا موجب ~~لقضائه، والأصل البراءة. # وعن النهاية، والسرائر: الوجوب من البلد (2)، واعترف غير واحد بعدم ~~الوقوف على نص فيه (3)، لكن عن السرائر: دعوى تواتر الأخبار به (4)، وكأنه ~~يريد ما ورد في الوصية (5)، لكن استفادة المقام منها غير ظاهرة. # (2) بلا خلاف والنصوص به شاهدة (6). هذا في حجة الاسلام، أما حج
# PageV00P054 # أما إذا أوصى بها، فإن عينها ميقاتية كان الحكم كما تقدم (1)، وإن عينها ~~بلدية وسكت عن الأجرة، فالقدر المتوقف عليه إخراجها من ms075 الميقات يؤخذ من صلب ~~المال (2) والزائد من الثلث (3)، فإن وسعها من البلد وجب إخراجها منه، وإلا ~~فمن حيث يسعه، وكذا لو أوصى بها ولم يتعرض لشئ من الأمرين على الأقوى (4). # لكن لو لم يوص بالثلث وكان التفاوت بين الأجرتين تفويتا على الورثة، ~~فالأحوط أن يحتسبه الكبار على أنفسهم. # والمدار في ذلك على إخراجها من بلد الموت وإن كان غير ~~
____________________ #
النذر فقد عرفت الخلاف فيه. # (1) يعني تخرج من أصل المال، كما هو كذلك لو لم يوص. # (2) على ما سبق. # (3) لأنه وجب بالوصية. # (4) كما في صحيح البزنطي عن محمد بن عبد الله (1)، لكن يعارضه خبر زكريا ~~ابن آدم (2)، ولعل الجمع العرفي بينهما يقتضي العمل بإطلاق الثاني، وحمل ~~الأول على صورة تعيين مقدار من المال للحج، كما هو مورد أكثر نصوص الوصية، ~~بل لعل ظاهره ذلك في نفسه، وعليه فالواجب في الوصية الميقاتية، إلا أن يعين ~~البلدية، أو يعين مالا لها، فيجب ما يسعه المال.
# PageV00P055 # وطنه (1)، ويجوز استنابة المتعددين (2)، بأن يستأجر نائبا إلى النجف ~~الأشرف - مثلا - ومنه إلى المدينة المنورة، ثم منها إلى مكة المعظمة، لكن ~~الأحوط - حينئذ - ترتبهم في المسير. # ولو كان عليه دين مستغرق سقطت الوصية بالبلدية (3)، وكانت ~~
____________________ #
(1) كما عن المدارك حاكيا عن السرائر (1) ~~ويشير إليه خبر زكريا بن آدم (2)، بل هو ظاهر خبر العدة المروي عن مسائل ~~الرجال (3) ولا ينافيه ذكر المنزل في خبر محمد بن عبد الله (4) لامكان حمله ~~على بلد الموت. # فما في الجواهر (5): من كون المراد منه الوطن للخبر المذكور، ولأنه ~~المنساق من النص والفتوى، ضعيف. # (2) لا يخلو من نظر، لأن السير من غير الحاج ليس مقدمة للحج، وليس من ~~الانقياد في شئ، فلا مجال للاستنابة فيه، وليس الاشكال المذكور مبنيا على ~~المقدمة الموصلة، لأن فرض الكلام صورة تحقق الحجة فالايصال حاصل على كل ~~حال، بل هو مبني على نفي المقدمية المستتبعة لأثر يصح فيه قصد النيابة. # (3) لأن الوصية بعد الدين، كما في النصوص (6).
# PageV00P056 # أجرة الميقاتية - حينئذ - كسائر ديونه، ويوزع ms076 تركته (1) على الكل بنسبة ~~واحدة (2). # ولو ضاق النصيب - أو كل التركة عند انتفاء الدين - عن استئجار الحج ~~والعمرة معا، وكان وافيا بأحدهما، فإن كان غرض الميت هو حج القران أو ~~الافراد وجب الاستئجار لما يفي به ذلك المال، بتقديم الحج - مع إمكانه - ~~على العمرة (3)، ويسقط ما تعذر منهما، وأما إذا كان فرضه حج التمتع، ففي ~~جواز التفكيك بينهما - حينئذ - لتعذر الجمع، وكذا في تقديم الحج على ~~العمرة، أو العكس على فرض
____________________ #
(1) كما نسب إلى الأصحاب في الحدائق (1)، بل ~~الظاهر اتفاقهم عليه. # نعم، في رواية معاوية بن عمار في من ترك ثلاثمائة درهم وعليه دين سبعمائة ~~درهم وأوصى أن يحج عنه: (أنه يحج عنه من أقرب الأماكن، ويجعل ما بقي في ~~الزكاة) (2). ومال في الحدائق إلى العمل بها، وتقديم الحج على الدين (3). # وفيه: أنها موهونة بالاعراض، مع أنها في خصوص الزكاة، وغير ظاهرة في الحج ~~الواجب. # (2) لأنه دين كما في النص (4)، فيكون كغيره من الديون. # (3) لأنه أهم، أو محتمل الأهمية، فيتقدم على الآخر عقلا.
# PageV00P057 # جوازه، إشكال (1). # ولو لم يكن ذلك النصيب أو كل التركة وافيا بحج ولا عمرة وزع في الصورة ~~الأولى على الديان، وفي الثانية على الورثة (2). # نعم، لو أوصى بحج مندوب، ولم يكن ما عينه له أو الثلث كله وافيا بأجرته ~~صرف في وجوه البر، ولا يرد على الورثة (3)، والفرق ظاهر. # الرابعة: لو كانت الإجارة واقعة على عمل كلي في ذمة الأجير، بلا ~~
____________________ #
(1) لعدم الدليل على مشروعية حج التمتع بدون ~~عمرته وبالعكس، لأنهما عمل واحد، ولا دليل في المقام على قاعدة الميسور، ~~فيشكل لذلك التفكيك. # لكن على تقدير جوازه لم يبعد وجوب تقديم الحج لأهميته، أو احتمال أهميته. ~~وسيأتي في شرائط حج التمتع ما له نفع في المقام. # (2) لسقوط الحج عند المزاحمة للدين، أو الإرث بالتعذر، فيصرف المال في ~~أحدهما عملا بمقتضاه. # (3) كما هو المشهور، وكأنه لأن الظاهر من الوصية تعدد المطلوب، ولرواية ~~علي بن مزيد (1) الواردة في الفرض، وإن لم يصرح فيها ms077 بكون الحج مندوبا. ~~ولما ورد في الوصي إذا نسي الموصى به (2). وما ورد في من أوصى بعتق
# PageV00P058 # الدخل لمباشرته له، جازت له الاستنابة مطلقا (1)، ولا تنفسخ بموته، ولا ~~بتعذر مسيره، ويجب عليه أو على وارثه أن يستنيب من يحج عن المنوب عنه (2). # ومع عدم التنصيص بإلغاء قيد المباشرة في متن العقد، فمقتضى إطلاقه في ~~الاستئجار - للحج ونحوه - هو مباشرة شخص الأجير له، ويكون متعلق الإجارة ~~عند الاطلاق - أيضا - هو عمل نفسه. # فلو مات أو تعذر عليه المسير قبل إن يتلبس بشئ منه انفسخت الإجارة من ~~أصلها (3)، ولو اتفق ذلك بعد أن تلبس به قبل
____________________ #
رقبة مؤمنة فتعذرت (1). وغير ذلك. # وما عن المدارك (2) رجوعه ميراثا لبطلان الوصية بالتعذر، ضعيف لما عرفت ~~من كون الغالب كون المقام من باب تعدد المطلوب. # نعم، إذا ظهر من بعض القرائن كون الوصية بنحو وحدة المطلوب كان ما ذكره ~~في المدارك في محله. # ونحوه ما عن جامع المقاصد (3) إذا كان قصور المال من أول الأمر - يعني ~~حال الوصية - لا أنه طراء بعد ذلك، بل هو أضعف. # (1) لقاعدة السلطنة. # (2) إن كان له ميراث يسع ذلك. # (3) لتعذر النفقة المقصودة بالإجارة.
# PageV00P059 # الاحرام ودخول الحرم انفسخ من ذلك الحين، وله من الأجرة قدر ما قطع من ~~الطريق بالنسبة إلى المسمى، على الأقوى (1). # ولو مات بعد الاحرام ودخول الحرم (2) برئت ذمة المنوب عنه بذلك، وكان كمن ~~حج تاما (3)، واستحق تمام الأجرة،
____________________ #
(1) إذا كان قطع الطريق ملحوظا موضوعا ~~للإجارة، أما إذا كان موضوع الإجارة إفراغ ذمة المنوب عنه لا غير، فليس له ~~حينئذ من الأجرة شئ. # هذا، ويكفي في كون الطريق ملحوظا موضوعا كون موضوع الإجارة الحجة ~~البلدية، ولو كان الموضوع الحج فالظاهر الميقاتية، ويكون الطريق مقدمة ~~للعمل لا جزءا منه، إلا أن يكون هناك انصراف معتد به، كما هو كذلك في ~~زماننا، وعلى ذلك ينزل ما عن جماعة من القدماء (1) من التوزيع مع الاطلاق، ~~خلافا للمشهور ظاهرا من عدم التوزيع معه. # (2) أما لو مات قبلهما ms078 لم يجز إجماعا بقسميه، كما في الجواهر (2)، وفي ~~الحدائق: اختيار الاجزاء إذا لم يمكن استعادة الأجرة (3)، لبعض النصوص ~~القاصرة الدلالة أو السند (4). # (3) إجماعا محققا، كما في المستند (5)، وبقسميه كما في الجواهر ~~(6)،
# PageV00P060 # على الأقوى (1). # ولو صد انفسخت الإجارة (2)، من حينه (3)، أما إذا حصر فستعرف حكمه. # هذا، إذا استؤجر للاتيان بما في ذمة المنوب عنه من حجة الاسلام أو ~~المنذور بلدية أو ميقاتية، أما إذا آجر نفسه لنفس الاحرام من الميقات إلى ~~آخر رمي الجمار في اليوم الثاني عشر، أو الثالث عشر على وجه لا يتأدى بما ~~إذا مات بعد الاحرام ودخول الحرم، لم يستحق
____________________ #
ويشهد له جملة من النصوص، منها مصحح إسحاق (1) ~~المؤيد أو المعتضد بما ورد من إجزاء الحج إذا مات - حينئذ - وكان حاجا عن ~~نفسه (2)، بل إطلاق الأول يقتضي الاجزاء إذا مات بعد الاحرام قبل دخول ~~الحرم، ولا مانع من العمل به إلا أن يكون إجماع على عدم الفصل بين الأصيل ~~والنائب، لكنه غير ثابت، بل ثابت العدم. بل قيل: خلاف الخلاف والسرائر هنا، ~~لا في الأصيل (3). فتأمل جيدا. # (1) بلا إشكال إذا كان موضوع الإجارة تفريغ ذمة المنوب عنه، كما لعله ~~مقتضى الاطلاق. # (2) لانكشاف عدم المنفعة. # (3) كما هو مقتضى القاعدة.
# PageV00P061 # الأجرة إلا بإتيانه بتمام الأعمال (1). # لكن لا يخلو صحة الإجارة بهذا الوجه عن نظر وإشكال (2). # والله العالم بحقيقة أحكامه. # ولنقتصر من أحكام النيابة - أيضا - بذلك. #
____________________ #
(1) ظاهر محكي المسالك وغيره: أن هذا - وإن ~~كان مقتضى الأصل - إلا أن اتفاق الأصحاب على استحقاق تمام الأجرة، موجب ~~للخروج عنه (1). # (2) ظاهر كلماتهم المفروغية عن صحة الإجارة على الوجه المذكور، وكأن وجه ~~الاشكال عدم الغرض العقلائي من الفعل المذكور من غير جهة براءة الذمة. # وفيه: أن احتمال ترتب الأثر الكامل على الفعل التام كاف في الصحة.
# PageV00P062 # المبحث الرابع ينقسم الحج باعتبار أنواعه إلى تمتع، وقران، وإفراد. # أما حج التمتع.. فهو فرض من بعد عن مكة المعظمة (1)، من كل جانب بثمانية ~~وأربعين ميلا (2) فما زاد. #
____________________ #
ms079 (1) بلا خلاف وإشكال، بل إجماعا، كتابا، وسنة ~~(1). # (2) كما نسب إلى الأكثر تارة، وإلى المشهور أخرى، ويشهد له صريح صحيح ~~زرارة (2)، المعتضد بجملة من النصوص. # وقيل (3): اثنا عشر ميلا. اقتصارا على القدر المتيقن في الخروج عن عموم ~~وجوب التمتع، ولموافقته للتحديد بالحضور في الآية الشريفة (4)، المراد ~~منه
# PageV00P063 # وصورته على الاجمال: أن يحرم من الميقات بالعمرة إلى الحج، ثم يدخل مكة ~~فيطوف بالبيت سبعا، ويصلي ركعتي الطواف في المقام، ثم يسعى بين الصفا ~~والمروة سبعا، ولو أتى بطواف النساء - أيضا - برجاء المطلوبية كان حسنا، ~~وإن كان الأصح عدم وجوبه (1)، ثم يقصر بأن يقلم شيئا من أظفاره، أو يأخذ ~~شيئا من شعره، فيحل له حينئذ جميع ما حرم عليه بالاحرام. # ثم ينشئ بعد ذلك إحراما للحج من مكة يوم التروية على ~~
____________________ #
الحضور العرفي، وكذا لو أريد منه الشرعي - ~~أعني: ما يقابل السفر - لأن مسافة التقصير أربعة فراسخ، أو حمل الصحيح ~~الأول على التوزيع على الجهات الأربع. # والجميع كما ترى! فالأول أقوى. # وفي صحيح حريز: التحديد بثمانية عشر ميلا (1)، ولم يظهر به عامل. # (1) كما هو المعروف للنصوص الدالة عليه (2). ونسب القول بالوجوب إلى بعض ~~(3)، ويشهد له خبر المروزي (4)، لكنه ضعيف، مهجور، لا يصلح لمعارضة نصوص ~~النفي.
# PageV00P064 # الأفضل، والقدر اللازم هو إدراك الوقوف بعرفة، ثم يمضي إلى عرفات يوم ~~التاسع فيقف بها من الزوال إلى المغرب، ثم يفيض إلى المشعر فيقف به من فجر ~~يوم العيد إلى طلوع الشمس، ثم يتوجه إلى منى فيرمي أولا جمرة العقبة، ثم ~~يذبح أو ينحر هديه، ثم يحلق، أو يقلم من أظفاره، أو يأخذ من شعره، أو يمر ~~الموسى على رأسه إن لم يكن عليه الشعر، فيحل له حينئذ جميع ما حرم عليه ~~بإحرامه إلا الطيب والنساء، وإن حرم عليه الصيد - أيضا - لكونه في الحرم لا ~~من جهة إحرامه. # وإذا فرغ عن ذلك، فالأفضل أن يرجع إلى مكة ليومه، وإلا فمن الغد، والأحوط ~~أن لا يتأخر عنه، فيطوف طواف الحج، ويصلي ركعتيه في المقام، ثم يسعى ms080 بين ~~الصفا والمروة - كما مر - فيحل له الطيب، فإذا طاف طواف النساء وصلى ركعتيه ~~حلت هي - أيضا - له. # ويجب الرجوع قبل الغروب، أو متى فرغ عن نسكه ولو بعد ثلث الليل إلى منى، ~~لبقية مناسكها (1) وهي: المبيت بها ليالي التشريق بالتفصيل الآتي بيانه، ~~ورمي الجمار الثلاث في أيامها. # وتفرغ ذمته عن حجة الاسلام بذلك. # فهذه صورة حج التمتع، وشروطه أربعة: #
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، للنصوص الدالة على جواز ~~البقاء في مكة مشتغلا بالعبادة، لكنه لا تحديد فيها بالثلث، بل فيها ما هو ~~صريح في جواز البقاء إلى الصبح مشغولا بالطاعة لله سبحانه. وسيأتي التعرض ~~لذلك في محله (1).
# PageV00P065 # الأول: النية (1)، ويكفي فيها أن يكون عند إحرامه من الميقات ناويا لحج ~~التمتع إما تفصيلا أو إجمالا بأن يكون ناويا للاتيان به على طبق ما في ~~الرسالة التي بيده، أو يتعلمه تدريجا من المعلم الذي يقطع بصحة تعليمه، ~~ونحو ذلك. ولا يجب أن ينويه بهذا التفصيل وإن كان أولى. # الثاني: وقوعه في أشهر الحج (2)، وهي شوال، وذو القعدة، وذو الحجة (3). #
____________________ #
(1) لأن الحج من العبادات إجماعا، ويساعده ~~ارتكاز المتشرعة، فلا بد فيه من النية التي هي قوام العبادية. # (2) اجماعا بقسميه كما في الجواهر (1)، ويشهد به جملة من النصوص، كصحيح ~~عمر بن يزيد: (ليس يكون متعة إلا في أشهر الحج) (2)، ونحوه غيره (3). # (3) كما في صحيحي معاوية بن عمار (4)، وزرارة (5) وغيرهما. # وقيل: غير ذلك (6). والنزاع لفظي كما ذكره الفاضلان، وغيرهما (7)، ~~كما
# PageV00P066 # الثالث: وقوع الحج والعمرة في عام واحد (1). # الرابع: إنشاء إحرام الحج من مكة المعظمة (2)، ولو تعذر الاحرام ~~
____________________ #
يظهر من ملاحظة ما يأتي في توقيت الأعمال. # (1) بلا خلاف كما عن المدارك (1)، وغيرهما. والنصوص الدالة عليه لا تخلو ~~عن قصور - كما عن كاشف اللثام (2) - إذ هي إنما تضمنت أن عمرة التمتع ~~مربوطة بالحج، أو داخلة فيه، أو موصولة به، أو أنه ليس للمعتمر أن يخرج حتى ~~يقضي الحج أو نحو ذلك مما يرجع إلى جزئية العمرة من الحج، ms081 وهو غير لازم لما ~~ذكر، ولا ملزوم. # ومثله في الاشكال الاستدلال بما دل من النصوص على ذهاب المتعة بزوال ~~الشمس يوم التروية، أو عرفة، أو غروبها، فإن الظاهر منها عدم إمكان حج ~~التمتع حينئذ، فلاحظ. # (2) إجماعا، كما قيل، بل حكي عن جماعة (3)، والنصوص وإن كانت غير وافية ~~به، فإن أكثرها تضمن المسجد (4)، ولا إشكال في عدم وجوبه، وفي بعضها ~~التخيير بين المسجد، والطريق، والرحل (5)، وهو أيضا غير واجب.
# PageV00P067 # من مكة أحرم مما يتمكن منه (1). # ولو أحرم من غيرها جهلا، أو نسيانا وجب العود إليها (2)، وتجديده لو ~~أمكن، وإلا أحرم من مكانه. # ولو تعمد الاحرام من غيرها بطل إحرامه، ولو لم يتداركه بالعود، والتجديد ~~بطل حجه. # وزاد بعض شرطا خامسا، وهو أن يكون مجموع العمرة والحج من واحد عن واحد ~~(3)، فلا يجوز أن يستأجر اثنان عن واحد، أحدهما
____________________ #
فالعمدة الاجماع، وإلا ففي بعضها: إن أبا ~~الحسن عليه السلام أحرم بالحج من ذات عرق (1). # (1) بلا إشكال ظاهر، ويشهد له ما ورد في من نسي الاحرام للحج فذكر وهو في ~~عرفات: (أنه يحرم فيها) (2). # (2) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه وجوب تحصيل الشرط. # (3) حكي ذلك عن بعض الشافعية (3)، ودليله غير ظاهر، والارتكاز العرفي على ~~خلافه، كما قيل، وكذا خبر ابن مسلم الوارد في التمتع عن نفسه والحج عن أبيه ~~(4). # والانصاف هو: أن مقتضى ارتباطية الحج والعمرة عدم صحة التعبد بأحدهما ~~بدون الآخر، فلا تمكن النيابة فيهما عن اثنين.
# PageV00P068 # لعمرته والآخر لحجه، ولا أن يتبرع بالعمرة عن أحد الشخصين، وبالحج عن ~~الآخر، وهو الأحوط. # نعم، لو تعذر الحج على النائب بعد تمام العمرة صح الاستئجار للحج على ~~الظاهر (1). # وأما حج الافراد، والقران: فمن كان منزله أقرب إلى مكة مما تقدم تخير ~~بينهما، وأيهما أتى به فهو فرضه (2). #
____________________ #
وأما نيابة الاثنين فيهما عن واحد، فلا يصلح ~~ذلك للمنع عنها. # نعم، يقتضيه أصالة عدم مشروعية النيابة، لكن الكلام هنا بعد البناء على ~~أصالة المشروعية، كما يقتضيها بناء العقلاء من دون مانع ظاهر، ms082 فلا مانع من ~~أن يستأجر اثنان عن واحد فيهما، بل الارتباطية إنما تمنع من النيابة فيهما ~~عن اثنين في فرض عدم انضمام الآخر إليه ولو من نائب الآخر، إذ مع الانضمام ~~يتم الواجب. # ولعل مورد صحيح ابن مسلم المتقدم ذلك، بأن كان الأب قد اعتمر عمرة ~~التمتع، فينضم إليها حج الولد. # نعم، ظاهر في صحة عمرة التمتع لنفسه، بلا ضم حج نفسه إليها، ولا يظن ~~إمكان الالتزام به، فراجع. # (1) كأنه عملا بالقواعد، والفرق بين هذا وما قبله الضرورة، لكنه كما ترى! # (2) إجماعا، ونصوصا (1). نعم، عن الشيخ رحمه الله: أنه يجوز العدول ~~اختيارا
# PageV00P069 # ولو كان ذا وطنين أحدهما دون ذلك الحد والآخر فوقه، روعي ما هو الغالب ~~منهما في الإقامة فيه (1)، ولو تساويا تخير بين الأنواع (2)، والأفضل ~~التمتع (3). # وكذا لو نذر حجا مطلقا، أو أوصى إليه بحجة مطلقة، أو أراد حجا مندوبا ~~(4). #
____________________ #
إلى التمتع (1). # ودليله غير ظاهر، والكتاب (2) والسنة (3) على خلافه، وصحيحا ابن الحجاج ~~(4) - مع أن الظاهر منهما غير حج الاسلام - مختصان بالخارج إلى بعض ~~الأمصار، فالخروج بهما عما سبق كما ترى! # (1) بلا خلاف، لصحيح زرارة (5). # (2) بلا خلاف، قيل: للعلم بعدم السقوط، وعدم وجوب الجمع (6). # فتأمل. # (3) للنصوص الكثيرة الدالة على رجحانه، وأنه الأصل في أنواع الحج. # (4) قد صرح جماعة كثيرة: بأن التحديد بما سبق إنما يوجب تعين
# PageV00P070 # ولو أقام الآفاقي بمكة سنتين، ثم استطاع، انقلب فرضه (1)، ~~
____________________ #
التمتع أو غيره بالنسبة إلى حج الاسلام، أما ~~غيره واجبا كان بالنذر، أو غيره، أو مندوبا، فالحكم فيه التخيير (1)، ~~واستظهر من الذخيرة نفي الخلاف (2). # ويشهد له جملة من النصوص المتضمنة لتفضيل التمتع على غيره، التي موردها ~~غير حجة الاسلام (3)، لا أقل من تعين حملها على ذلك جمعا بينها وبين نصوص ~~التعيين. # (1) كما هو المشهور، ويشهد له صحيح زرارة (4)، وصحيح عمر بن يزيد (5). # وعن الشيخ: اعتبار الإقامة ثلاث سنين (6). ودليله غير ظاهر، وفي بعض ~~النصوص التحديد بالسنة (7)، وفي آخر: بستة أشهر (8)، وفي آخر: بخمسة أشهر ~~(9)، إلا أنها موهونة بإعراض الأصحاب.
ms083 # PageV00P071 # وفي كون العبرة في استطاعته على استطاعة المكي، أو النائي إشكال (1). # ولو كانت استطاعته سابقة على إقامة السنتين كان فرضه التمتع (2)، ويلزمه ~~الخروج للاحرام إلى مهل (3) أرضه على
____________________ #
(1) من عموم ما دل على اعتبار استطاعة النائي ~~في وجوب حجة الاسلام، وأدلة الانقلاب إنما تضمنت الانقلاب بالنسبة إلى ~~النوع خاصة، كما اختاره في الجواهر (1). # ومن أن أدلة الاستطاعة موضوعها الثاني فعلا، فلا تشمل غيره، فلا بد من ~~الرجوع إلى إطلاق اعتبار الاستطاعة في الحج الواجب على اختلاف نوعه، فإذا ~~حصلت وجب، وهذا هو الأقرب. # وقد عرفت: أنه من تسكع حتى بلغ الميقات، فكان ما عنده من المال كافيا في ~~الحج من الميقات، كان مستطيعا (2). # (2) كما صرح به جماعة (3)، واختاره في الجواهر نافيا الخلاف فيه، قال: # بل لعله إجماعي (4). # وتنظر فيه محكي المدارك، وتبعه في الحدائق (5)، لاطلاق الصحيحين (6)، وهو ~~في محله. # (3) بضم الميم، اسم مفعول من الاهلال، وهو عقد الاحرام.
# PageV00P072 # الأقوى (1)، ولو تعذر عليه تخير بين المواقيت (2). #
____________________ #
(1) كما نسب إلى المشهور (1)، لخبر سماعة (2) ~~المؤيد بغيره (3) وقيل: مطلق الميقات (4). ويقتضيه إطلاق بعض النصوص (5)، ~~وأنه مقتضى الجمع العرفي بين ما سبق، وموثق سماعة (6)، بحمل الأمر في الأول ~~على التخيير. # وقيل: أدنى الحل (7). ويشهد له بعض النصوص أيضا، ومنها: صحيح الحلبي (8) ~~لكنه مهجور، وإمكان حمله على ما سبق. # ومن ذلك يظهر أن الثاني أقوى، وإن كان الأول أحوط. # هذا بناء على تحقق الهجر، لكنه غير ثابت، وحمل ما سبق عليه أقرب من حمله ~~على ما سبق عرفا، فيحمل ما سبق على الاستحباب. # (2) بلا خلاف ظاهر.
# PageV00P073 # وكيف كان، فصورة حج الافراد أن يحرم للحج من الميقات، أو من منزله إن كان ~~دون الميقات (1)، ثم يمضي إلى عرفات فيقف بها، ثم إلى المشعر فيقف به، ثم ~~إلى منى يوم النحر فيقضي مناسكه، ثم يأتي مكة في ذلك اليوم أو بعده - طول ~~ذي الحجة - فيطوف بالبيت، ويصلي ركعتي الطواف، ويسعى، ثم يطوف طواف النساء، ~~ويصلي ركعتيه، فيحل من إحرامه. # وعليه عمرة مفردة ms084 يأتي بها من أدنى الحل، أو أحد المواقيت، وتصح تمام ~~السنة، وإن كان الأحوط الفورية، ولو كان حجه مندوبا، أو منذورا وحده لم ~~تلزمه أصلا. # وشروطه ثلاثة: النية، ووقوعه تاما في أشهر الحج، وعقد الاحرام من الميقات ~~أو منزله، كما تقدم. # وحج القران كالافراد في جميع ذلك، وإنما يتميز عنه بأن القارن يسوق الهدي ~~عند إحرامه فيلزمه بسياقه، وليس على المفرد هدي أصلا. # ويتخير القارن في عقد إحرامه بين التلبية وبين الاشعار والتقليد. # ويختص البقر والغنم بتقليدها بنعل قد صلى فيه، ويتخير في البدن بينه وبين ~~إشعارها، بأن يشق سنامها من الجانب الأيمن، ويلطخ صفحته بدمه، ويستحب الجمع ~~بين الأمرين، بل الثلاثة في البدن، وينعقد إحرامه بما بدأ به. #
____________________ #
(1) إجماعا، نصا، وفتوى.
PageV00P074 # ولو دخلا مكة قبل الوقوفين جاز لهما الطواف المندوب (1)، بل تقديم الواجب ~~(2)، وكذلك السعي (3) - أيضا - على كراهية في التقديم (4) على الأشبه، ~~
____________________ #
(1) اتفاقا، كما قيل (1). ويقتضيه إطلاق أدلة ~~المشروعية، وأصالة البراءة من مانعيته. # (2) كما نسب إلى فتوى الأصحاب (2)، ويقتضيه جملة من النصوص (3). # وعن الحلي المنع (4)، لأمور لا تصلح لاثباته. نعم، قد توهمه بعض النصوص ~~(5)، لكنها - مع أنها لا تخلو من إجمال - لا تصلح لمعارضة ما سبق، لا سيما ~~مع اتفاق من عداه على العمل به ظاهرا. # (3) لاشتمال جملة من النصوص على ذكره مع الطواف (6). # (4) كما في الشرائع، والقواعد (7)، وفي الجواهر: لعلها خروجا عن ~~شبهة
# PageV00P075 # لكنهما يجددان التلبية عقيب الصلاة (1) وقبلها عند كل طواف، على الأحوط ~~(2)، بخلاف المتمتع فإن الأحوط أن لا يطوف بعد إحرامه ~~
____________________ #
الخلاف، أو لخبر زرارة (1). ثم استشكل في ~~دلالته تبعا لكشف اللثام (2). وهو في محله. # فالعمدة قاعدة التسامح لو تمت. وإن كان يأباها النصوص الحاكية لفعل النبي ~~صلى الله عليه وآله. # (1) كما في صحيح ابن الحجاج (3)، وحسن معاوية (4)، وغيرهما. وفي بعض ~~النصوص عقيب الطواف (5)، وفي خبر أبي بصير - وغيره - بعد السعي (6). # (2) عن الشهيد: أن الفتوى به مشهورة (7). ويقتضيه الأمر به في بعض
# PageV00P076 # للحج إلا بعد رجوعه من ms085 منى (1)، ولا يجوز له تقديم الطواف الواجب ~~
____________________ #
النصوص الظاهر في الوجوب (1). # وفي الشرائع: ونسب إلى المتأخرين أنه لا يجب (2). وقواه في الجواهر، بأن: ~~النصوص الأول ما بين ظاهر في الاحلال بالطواف، وما بين صريح في ذلك، ويكون ~~العقد بالتلبية، وذلك مما لا يمكن الالتزام به لظهور جملة من النصوص في عدم ~~الاحلال بذلك، إما مطلقا أو في خصوص المفرد، فيتعين حمل الأمر على ~~الاستحباب، وحمل نصوص الاحلال على أنه له الاحلال حيث يجوز له العدول إلى ~~التمتع (3). # ويؤيده بعض القرائن، وإن كان لا يخلو من تأمل. # وأضعف من الأول ما قيل: من التفصيل بين المفرد فيجب، وغيره فلا، لبعض ~~النصوص المفصلة (4)، لكن يأباه نصوص الأمر بالتلبية لهما معا (5) بنحو يبعد ~~جدا أن يكون لأحدهما على الوجوب دون الآخر. # وأضعف منه القول بعكس ذلك (6)، فإنه غير ظاهر الوجه. # (1) فإن المشهور - كما قيل (7) - المنع من طواف غير الحج، لحسن
# PageV00P077 # على الوقوفين، ومناسك يوم النحر (1) إلا لضرورة (2) كما ستعرفه. # ولو كان المفرد ممن يشرع له التمتع - أيضا - ودخل مكة بعد ~~
____________________ #
الحلبي (1) المرخص في الطواف ما لم يحرم. لكن ~~ظاهر مصحح إسحاق (2) الجواز وحينئذ يتعين حمل الأول على الكراهة، كما في ~~الجواهر: أنه أولى (3). # (1) إجماعا، كما في السرائر (4)، والمنتهى، وغيرهما (5)، ويقتضيه الخبر ~~في المتمتع: (فإن هو طاف قبل إن يأتي منى من غير علة فلا يعتد بذلك الطواف) ~~(6). # لكن في صحيحي جميل وابن الحجاج، وغيرهما إطلاق الجواز (7)، ولأجلها ~~استشكل في المنع بعضهم. # لكن الجمع العرفي يقتضي البناء على الأول. # (2) كما هو المشهور، للنصوص (8). وعن الحلي: المنع فيها (9) - أيضا ~~-
# PageV00P078 # الاحرام وقبل الوقوف جاز أن يعدل إليه (1)، بل هو الأفضل (2)، فيحل عن ~~إحرامه بعمرة التمتع، ثم يحرم للحج من مكة قبل وقت الوقوف، ولا يجوز ذلك ~~للقارن (3)، ولا يجوز للمتمتع - أيضا وإن كان حجه ~~
____________________ #
إعراضا عن النصوص، وهو كما ترى!. # (1) بلا خلاف، بل عن جماعة دعوى الاجماع عليه (1)، ويشهد له جملة من ~~النصوص (2)، وفي الجواهر: نفي ms086 وجدان الخلاف، وأن النصوص فيه متظافرة، أو ~~متواترة (3). # (2) كما هو ظاهر بعض النصوص (4)، وعليه يحمل غيره مما هو ظاهر في الوجوب ~~(5)، لا سيما مع ظهور الاجماع على عدمه. # (3) إجماعا بقسميه عليه، والنصوص يمكن دعوى تواترها فيه، كذا في الجواهر ~~(6). # ومقتضى إطلاقها عدم الفرق بين من تعين عليه القران قبل الاحرام، ومن تعين ~~عليه بالسياق، بل هو مقتضى إطلاق كلماتهم، كما نص
# PageV00P079 # مندوبا - أن يعدل إلى الافراد (1)، إلا لضرورة، كما ستعرفه. # وهذه عمدة الفرق بين الأنواع الثلاثة (2). # وأما الفارق بين العمرة المتمتع بها والمفردة، فهو اشتراط الأولى بأن ~~يحرم بها من خصوص الميقات مع التمكن، ولا تقع إلا في أشهر الحج، وليس فيها ~~طواف النساء، ولا يحل عن إحرامها إلا بالتقصير. # عكس الثانية - واجبة كانت أو مندوبة - في جميع ذلك، فيجوز الاحرام لها ~~اختيارا من أدنى الحل، ولا تشترط بالوقوع في أشهر الحج، ويجب فيها طواف ~~النساء، ويتحلل عن إحرامها بكل من الحلق، أو التقصير، كما سيأتي إن شاء ~~الله تعالى. # وإذ تبين أن حجة الاسلام عبادة مركبة من جزئين: أحدهما العمرة، والآخر ~~الحج، وأن أهم أقسامها هو حج التمتع، فينبغي أن نبين أحكامه في بابين.. #
____________________ #
عليه في الجواهر (1). # (1) بلا خلاف ظاهر، وقد عده في الجواهر من وجوه الفرق بين التمتع ~~والافراد، والقران، فالأول يعدل إليه ولا يعدل عنه، والثاني بالعكس، ~~والثالث لا يعدل عنه ولا يعدل إليه (2). وحكم الأول مقتضى الأصل كالأخير. # (2) قد ذكر في الجواهر في مسألة عدم جواز العدول من القران إلى التمتع ~~وجوازه من الافراد ما يزيد على خمسة عشر وجها في الفرق (3)، فراجع.
# PageV00P080 # الباب الأول في العمرة PageV00P081 # الباب الأول في العمرة، وفيها خمسة فصول.. # الفصل الأول في إحرام العمرة، وفيه مقاصد.. # المقصد الأول في سنن الاحرام وآدابه ينبغي لمن يريد الاحرام أن لا يختضب ~~بالحناء قبله (1) قدر ما يبقى إليه أثره، بل الأحوط تركه (2). # ويستحب عند الاحرام أن يتهيأ له بتنظيف البدن (3)، ~~
____________________ #
(1) لخبر الكناني: عن امرأة خافت الشقاق ~~فأرادت أن ms087 تحرم هل تخضب يدها بالحناء قبل ذلك؟ قال: ما يعجبني أن تفعل (1). ~~لكنها واردة في المرأة. # (2) وعن الروضة: الجزم بالحرمة (2). وكأنه لما يستفاد من حرمة الزينة، ~~لكن في صحيح ابن سنان: نفي البأس عنها (3)، فالعمل عليه متعين. # (3) ذكره جماعة (4)، وليس له دليل ظاهر.
# PageV00P083 # وتقليم الأظفار (1)، وأخذ الشارب (2)، وإزالة شعر إبطيه (3)، وعانته ~~بالنورة (4). # ثم غسل الاحرام (5)،
____________________ #
(1) للنصوص (1). # (2) للنصوص (2). # (3) في الصحيح: الأمر بنتف شعرهما (3). لكن في خبر ابن أبي يعفور: # حلقه أفضل من نتفه، وطليه أفضل من حلقه (4). لكنه غير وارد في خصوص ~~الاحرام. # (4) كذا في بعض النصوص، وفي بعضها الأمر بالحلق (5). # (5) كما في النصوص الكثيرة (6)، معطوفا في بعضها ب‍ (ثم) على ما سبق (7). # وعن الحسن: وجوبه (8). والكلام فيه في كتاب الطهارة. # والعمدة في عدم الوجوب وضوح العدم عند الأصحاب عداه، مع كثرة الابتلاء ~~به، إذ يمتنع خفاء الوجوب في مثله لو كان، نظير ما يقال في استحباب غسل ~~الجمعة.
# PageV00P084 # ويدعو عند الغسل بالمأثور (1)، ولو أكل أو لبس بعد الغسل ما لا يجوز ~~للمحرم أعاده (2). # ولو خاف عدم وجدان الماء في الميقات جاز تقديمه (3)، لكن لو وجد فيه ~~الماء أعاده (4). ويجزئ الغسل في أول النهار لليلته الآتية، وكذلك العكس ~~(5). #
____________________ #
(1) ذكره في العروة (1)، ولا يحضرني مأخذه ~~عاجلا، إلا ما رواه في كتاب من لا يحضره الفقيه (2). # (2) للأمر بإعادته في جملة من النصوص لو وقع منه ذلك (3). # (3) إجماعا، ويشهد له جملة من النصوص (4)، وجملة منها خالية عن اعتبار ~~خوف الاعواز (5)، ومال غير واحد إلى العمل بإطلاقها (6). لكن التعليل ~~بالخوف في بعضها يقوى على تقييد المطلق. # (4) كما في صحيح هشام (7). # (5) كما في صحيح جميل (8) وغيره، وصرح به جماعة (9)، وظاهر الأكثر إجزاء ~~غسل اليوم لليوم، وغسل الليلة لليلة، وتضمنه جملة أخرى (10).
# PageV00P085 # ولو أحدث بالأصغر بعد الغسل أعاده (1). # ويصح من الحائض والنفساء (2). # ولا يعتبر الطهارة عن الحدث الأكبر فضلا عن الأصغر في صحة ~~
____________________ #
والجمع العرفي يساعد ما في المتن، بالحمل على ~~اختلاف مراتب الفضل. # (1) للنصوص الآمرة بالإعادة ms088 إذا نام بعد الغسل (1)، إلحاقا لغير النوم ~~به، كما يشير إليه ما ورد في غسل الزيارة من اقتضاء مطلق الحدث الإعادة ~~(2)، وقريب منه الصحيح الوارد في الغسل لدخول مكة (3). # نعم، ورد نفي الإعادة في غسل الاحرام إذا نام بعده (4)، ولا يبعد حمله ~~على نفي التأكيد. # (2) يعني الغسل، للأمر به في الحائض والنفساء في جملة من الصحاح (5) ~~وغيرها، فما عن مناسك الشهيد الثاني: من أنها تترك الغسل (6).
# PageV00P086 # الاحرام (1). # والأولى، بل الأحوط أن يكون عقيب (2) الصلاة (3)، وأفضلها هو فريضة الظهر ~~(4)،
____________________ #
غير ظاهر. # (1) بلا خلاف ظاهر، لاطلاق الأدلة، وخصوص ما ورد في الحائض والنفساء (1). # (2) لما عن الإسكافي من القول بالوجوب (2)، اعتمادا على ظواهر النصوص ~~الآمرة بذلك، لا سيما وفي بعضها الأمر بالإعادة لو أحرم بغير صلاة (3). # لكن الاجماع موجب لحملها على الندب، لا سيما وإن كلها أو جلها مشتمل على ~~خصوصيات مستحبة إجماعا ونصا. # مضافا إلى ما يظهر من خبر إدريس من كون صلاة الاحرام تطوعا (4)، وما تقدم ~~في الغسل جار هنا أيضا. # (3) إجماعا، نصا وفتوى. # (4) كما نسب إلى الأصحاب (5)، واستفادته من النصوص محل تأمل. # نعم، في بعض النصوص تعيين وقت الزوال (6)، ودلالته على ما ذكر
# PageV00P087 # ولو لم تكن ففريضة أخرى (1) ولو قضاء (2) ولو لم يكن عليه قضاء فعقيب ست ~~ركعات نافلة (3)، وأقلها ركعتان (4)، يقرأ في الأولى التوحيد، وفي الثانية ~~الجحد (5). # فإذا فرغ عن صلاته يدعو بالمأثور (6)، ثم يلبس ثوبي ~~
____________________ #
لا تخلو من خفاء. # (1) لاطلاق ما دل على استحبابه بعد المكتوبة (1). # (2) كما نص عليه في محكي الدروس (2)، للاطلاق المتقدم. ولكنه لا يخلو من ~~تأمل، لظهور المكتوبة في الأداء. # (3) لخبر أبي بصير (3) وموثقته (4)، وفي رواية إدريس أربع ركعات (5). # (4) لجملة من النصوص (6). # (5) كما تضمنه المرسل المقدم على إطلاق ما دل على أن الركعتين بالسورتين، ~~من دون تعرض للترتيب (7). # (6) في صحيح معاوية بن عمار (8).
# PageV00P088 # الاحرام، يجعل أحدهما إزارا والآخر رداء (1)، ثم ينوي الاحرام، ويستحب أن ~~يتلفظ بالنية (2) ثم يلبي مقارنا لها. # ويستحب الجهر في التلبية (3)
____________________ #
ms089 (1) عن بعض التعبير بالتردي (1)، وعن آخر ~~التعبير بالتوشح (2)، وعن ثالث التخيير بينهما (3)، والنصوص غير ظاهرة في ~~ترجيح أحدهما. # نعم، في الجواهر: أن التردي أولى، للتعبير في النصوص بالرداء (4). # أقول: لا يبعد ظهور النصوص في تعين التردي، لأن الظاهر من لبس الرداء ~~التردي به، كما أن الظاهر من لبس الإزار الاتزار به، وكذلك في لبس مثل ~~العمامة ونحوها. # (2) كما نص عليه غير واحد (5)، ويشهد له النصوص (6). # (3) للأمر به في النصوص (7)، والمشهور بل الاجماع عليه في الظاهر، كما في ~~كشف اللثام (8). ولذا حملت النصوص على الاستحباب. وعن بعض: أنه فرض ~~(9).
# PageV00P089 # إن كان رجلا (1)، وتكريرها في وقت اليقظة من النوم (2)، وبعد كل فريضة ~~(3)، وعند الركوب على البعير (4)، وعند نهوضه (5)، وعند كل علو وهبوط (6)، ~~وعند ملاقاة الركب (7). # وفي الأسحار يستحب إكثارها (8)، ولو كان جنبا (9)، ~~
____________________ #
(1) للخبر: ليس على النساء جهر بالتلبية (1). ~~ونحوه غيره (2). # (2) كما في صحيح معاوية (3). # (3) كما في صحيح معاوية، وغيره (4). # (4) كما في صحيح عمر بن يزيد (5). # (5) كما في صحيح معاوية (6). # (6) كما في الصحيح وغيره (7). # (7) كما في جملة، منها الصحيح وغيره (8). # (8) ففي صحيح معاوية: وبالأسحار أكثر ما استطعت (9). # (9) ففي الصحيح: لا بأس بأن تلبي وأنت على غير طهر، وعلى كل
# PageV00P090 # أو حائضا (1). # ولا يقطعها في عمرة التمتع إلى أن يشاهد بيوت مكة (2)، ولا يقطعها في حج ~~التمتع إلى زوال يوم عرفة (3). #
____________________ #
حال (1). وفي الخبر: لا بأس أن يلبي الجنب ~~(2). # (1) ففي الصحيح: تصنع كما تصنع المحرمة (3). # (2) كما نسب إلى قطع الأصحاب، للنصوص (4). وفي وجوب القطع حينئذ - كما ~~نفى البأس عنه في الجواهر (5) حاكيا عن الخلاف الاجماع عليه (6) لظاهر ~~النصوص - إشكال، لاحتمال كون النهي في مقام توهم الاستحباب الأكيد، لكنه ~~ضعيف. # وفي بعض النصوص: إذا دخل بيوت مكة (7). وفي آخر: إذا دخل الحرم (8). لكنه ~~مرمي بالضعف. # (3) للصحاح (9)، وفي ظهورها في الوجوب ما عرفت من الاشكال، وفي الجواهر: ~~هو أحوط (10).
# PageV00P091 # ويكره الاحرام في الثياب السود (1)، بل قيل: مطلق المصبوغ (2). لكن ~~الظاهر من بعض الأخبار المعتبرة عدم كراهة الثياب الخضر ms090 (3). # ويكره النوم - أيضا - على الثياب السود، وعلى الوسادة السوداء (4). # ويكره أن يحرم في الثياب الوسخة (5)، وإن وسخت بعد الاحرام ~~
____________________ #
(1) للنهي عنه في الخبر (1) المحمول على ~~الكراهة بقرينة ضم التكفين إليه، وغيره. # (2) لكن دليله غير ظاهر، بل النصوص على خلافه (2). # (3) هو خبر خالد بن أبي العلاء الخفاف: رأيت أبا جعفر عليه السلام وعليه ~~رداء أخضر وهو محرم (3). # لكن دلالته على نفي الكراهة خفية، لأنه حكاية حال. # (4) كأنه لما ورد من كراهة النوم على الفراش الأصفر، والمرفقة الصفراء ~~(4)، بناء على ثبوت الأولوية، كما عن المدارك (5). # (5) لصحيح ابن مسلم (6).
# PageV00P092 # فالأولى أن لا يغسلها إلى أن يحل (1). # ويكره دخول الحمام (2)، وتدليك الجسد فيه (3)، وتلبية من يناديه (4). # وألحق بعضهم (5) بدخول الحمام، غسل الرأس بالسدر والخطمي (6). # وغسل البدن بالماء البارد (7)، والمبالغة في
____________________ #
(1) للنهي عنه في الصحيح (1). # (2) للنهي عنه في خبر عقبة (2) المحمول على الكراهة، بقرينة الاجماع على ~~الجواز، ولما في صحيح معاوية من نفي البأس عنه (3). # (3) للنهي عنه في صحيح يعقوب بن شعيب (4). # (4) لصحيح حماد (5) المحمول على الكراهة بقرينة غيره (6). # (5) حكي عن الدروس (7). # (6) كأنه لخوف وقوع الشعر الموجب للكراهة، كما يظهر من صحيح ابن جعفر ~~عليه السلام الآتي. # (7) المحكي عن الدروس: الاغتسال للتبرد (8).
# PageV00P093 # السواك (1)، وتدليك الوجه (2)، والمصارعة (3). والأحوط ترك استعمال ~~الحناء وإن لم يقصد به الزينة (4)، وكذلك الرياحين (5). #
____________________ #
(1) كأنه لخوف خروج الدم. # (2) للنهي عنه في صحيح يعقوب (1). وعن الدروس عطف الرأس عليه (2). # (3) لما في صحيح ابن جعفر: من أنه لا يصلح مخافة أن يصيبه جراح أو يقع به ~~شعره (3). وأضاف في محكي الدروس إلى ذلك الاحتباء (4) لخبر حماد ابن عثمان ~~(5). # (4) لاحتمال صدق الزينة ولو مع عدم القصد، ولذلك أفتى بعض بالحرمة (6). # (5) فعن المفيد وجماعة: تحريمه (7). بل وعن العلامة في جملة من كتبه (8)، ~~للنهي عنه في صحيحي ابن سنان وحريز (9)، بل في الثاني عطفه على
# PageV00P094 # #
____________________ #
الطيب الذي يحرم مسه إجماعا. # لكن المشهور الكراهة، وكأنه لما في صحيح معاوية: لا بأس بأن تشم الإذخر، ms091 ~~والقيصوم، والخزامي، والشيح، وأشباهه (1). # واستثناء ذلك من الريحان، وجعل (وأشباهه) مرادا منه المشابهة في كونه من ~~نبت البراري، خلاف الظاهر. # ولما في الخبر من نفي البأس عن الأترج لأنه طعام ليس من الطيب (2).
# PageV00P095 # المقصد الثاني في المواقيت التي وقتها النبي صلى الله عليه وآله لأهل ~~الآفاق حين لم يكن للاسلام رسم ولا اسم، لا بمصر، ولا الشام، ولا العراق. ~~فكان ذلك من أعلام نبوته صلى الله عليه وآله. # وهي خمسة: # الأول: مسجد الشجرة (1)، ويسمى ذو الحليفة، وهو ميقات من ~~
____________________ #
(1) المذكور في بعض النصوص: أن ميقات أهل ~~المدينة ذو الحليفة (1)، وفي بعضها: الشجرة (2)، وفي بعضها: ذو الحليفة، ~~وهو مسجد الشجرة (3). # ونحوها كلمات الأصحاب، ففي بعضها: إنه ذو الحليفة (4)، وفي آخر: إنه مسجد ~~الشجرة (5)، وفي ثالث: إنه ذو الحليفة، وهو مسجد الشجرة (6)
# PageV00P097 # كان طريقه من المدينة المنورة (1). # والأفضل (2) بل الأحوط (3) هو الاحرام من نفس المسجد، وإن كان الأقوى ~~جوازه من خارجه المحاذي له (4). # ولا يجوز تأخيره إلى الجحفة (5)، إلا لضرورة (6) ~~
____________________ #
والجمع يقتضي حمل الأول على الثاني، فيكون ~~الميقات مسجد الشجرة لا غير. # (1) يعني الطريق المألوف بين مكة والمدينة، كما سيأتي التنبيه على ذلك. # (2) كما عن الدروس، وغيره (1). # (3) كما هو مقتضى تعينه في ظاهر كلام جماعة. # (4) بل في جامع المقاصد: جواز الموضع كله لا يكاد يدفع (2). # والعمدة فيه: أن الظاهر من توقيت الميقات إرادة الاحرام منه بلحاظ البعد ~~عن مكة، فلا يتجاوزه بلا إحرام، لا اعتبار المكان الخاص في مقابل جانبيه. # (5) على المشهور، وعن الوسيلة: الجواز اختيارا (3)، لاطلاق بعض النصوص ~~(4)، الواجب حمله على المقيد جمعا، لا سيما بملاحظة إطلاقات التوقيت بذي ~~الحليفة. # (6) بلا خلاف ظاهر.
# PageV00P098 # من مرض أو ضعف (1)، ونحوهما (2)، لا اختيارا على الأقوى. # نعم، لو سلك طريقا آخر لا يمر بذي الحليفة فلا يبعد جواز التأخير (3) ~~اختيارا إلى الجحفة (4) لكن لو علم أنه حاذاه
____________________ #
(1) كما في خبر الحضرمي (1)، وغيره. # (2) كما قد يستفاد من النصوص، مضافا إلى نفي الاضطرار، فإذا ارتفع وجوب ms092 ~~الاحرام من ذي الحليفة صح في الجحفة، بناء على ما هو الظاهر الذي صرح به ~~غير واحد من صحة الاحرام منه إذا مر عليه، وإن عصى بالتجاوز عن ذي الحليفة ~~بلا إحرام، أخذا بإطلاق ما دل على صحة الاحرام من كل ميقات إذا مر عليه، ~~وإن كان لا يخلو من إشكال. # (3) يأتي أن من لم يمر بأحد المواقيت الخمسة يحرم من موضع المحاذاة ~~لأولاها. وإن لم تكن محاذاة لواحد منها أحرم من أدنى الحل، عملا بإطلاق ~~لزوم الاحرام لدخول الحرم إذا كان قاصدا مكة، وحينئذ لا وجه للتخصيص ~~بالجحفة. # (4) وكذا مع الضرورة كما صرح به جماعة (2). لصحيح جميل: إن رسول الله صلى ~~الله عليه وآله وقت المواقيت لأهلها، ومن أتى عليها من غير أهلها، وفيها ~~رخصة لمن كانت به علة، فلا تجاوز الميقات من غير علة (3). # نعم، قد يعارضه ما في خبر إبراهيم: من دخل المدينة فليس له أن يحرم إلا ~~من المدينة (4). لكنه محمول على الكراهة جمعا، واحتمال خصوصية
# PageV00P099 # فالأحوط أن يحرم مما يحاذيه، ثم يجدده بالجحفة (1). # ولا يحرم الجنب والحائض والنفساء عن نفس المسجد إلا مجتازين (2)، ولو ~~تعذر الاجتياز فالأحوط الجمع بين إنشاء الاحرام من خارجه المحاذي له (3) ~~ومن الجحفة. # الثاني: وادي العقيق، وهو ميقات من كان طريقه من العراق ونجد (4). # وأوله المسلخ (5)، ووسطه الغمرة،
____________________ #
للمدينة مما لم يتوهمه أحد، فتأمل. # (1) لما في صحيح ابن سنان: في من يخرج من المدينة في طريق أهل المدينة، ~~قال عليه السلام: فليكن إحرامه من مسيرة ستة أميال، فيكون حذاء الشجرة من ~~البيداء (1). # ومقتضاه: وجوب الاحرام من الموضع المحاذي، ولا حاجة إلى التجديد بالجحفة. # (2) لحرمة اللبث عليهم. # (3) تقدم أن الأقوى جواز الاقتصار على ذلك. # (4) إجماعا ونصوصا (2). # (5) إجماعا، كما في روايتي أبي بصير (3)، ومرسلة الفقيه (4). # لكن في صحيح معاوية: أول العقيق بريد البعث، وهو دون المسلخ
# PageV00P100 # وآخره ذات عرق (1). #
____________________ #
بستة أميال (1). # لكن مخالفتها للاجماع يعين طرحها، أو حملها على بعض المحامل، مثل بيان ~~العقيق الذي هو ليس ms093 ميقاتا، كما يشير إليه ما في بعض النصوص من جعل الميقات ~~بطن العقيق (2). # (1) كما هو المشهور، بل نسب إلى الأصحاب (3)، كما تضمنه إحدى روايتي أبي ~~بصير (4). # وعن نهاية الشيخ، ومقنع الصدوق وهدايته، وغيرها: عدم جواز التأخير إليها ~~(5). ومال إليه جماعة من المتأخرين (6)، ويشهد له إحدى روايتي أبي بصير: # حد العقيق ما بين المسلخ إلى عقبة غمرة (7). وصحيح عمر بن يزيد: ما بين ~~بريد البغث إلى غمرة (8). وما في مكاتبة الحميري: من أنه في حال التقية ~~يحرم من المسلخ ميقاته ثم يلبس الثياب ويلبي في نفسه فإذا بلغ إلى ميقاته - ~~يعني ذات عرق - أظهره (9). # هذا، ولكن صراحة الأول في جواز التأخير يصلح قرينة على صرف الأخيرة إلى ~~الكراهة لو ترك الأفضل، وما في المكاتبة تعليم لطريقة الجمع بين
# PageV00P101 # والأفضل الاحرام في المسلخ (1) إن علمه، وإلا فالتأخير أحوط إلى أن يتيقن ~~الوصول إلى وادي العقيق. # والأحوط أن لا يؤخر إلى ذات عرق. ولو اقتضى التقية ذلك، فقبل الوصول إليه ~~ينوي الاحرام، ويلبي سرا، ولا ينزع ثيابه، ولو تمكن أن ينزع الثياب خفية ~~ويلبس ثوبي الاحرام ثم ينزعهما ويلبس ثوبه فعل ذلك، ويفدي على الأحوط (2)، ~~ثم يلبسهما في ذات عرق. # الثالث: الجحفة - بتقديم الجيم على الحاء المهملة - وهي ميقات من كان ~~طريقه من الشام، ومصر، ومن يمر عليها من الآفاق
____________________ #
العمل بالأفضل والتقية، كما قيل (1). # لكن الانصاف، أنه لم يظهر كون ما ذكر من الجمع أولى من حمل (2) ما في ~~إحدى روايتي أبي بصير على كونه آخر العقيق لا بما أنه ميقات، أو أنه كذلك ~~إلا أنه عند الاضطرار والتقية، كما لعله محمل خبر إسحاق (3). # فالعمدة في البناء على المشهور أن النصوص المنافية له مهجورة عند ~~الأصحاب. # (1) للنصوص (4)، قيل: والاجماع (5). # (2) للبس المخيط. [و] كأن وجه التوقف عن الجزم بوجوب الفدية - مع أنه ~~مقتضى ما يأتي من وجوبها للبس المخيط ولو اضطرارا - هو خلو
# PageV00P102 # الأخر (1)، ما لم يمر بميقات آخر، أو جاوزه بلا إحرام ولا يمكنه الرجوع ~~إليه. # الرابع: قرن المنازل، ms094 وهو ميقات من كان طريقه من الطائف (2). # الخامس: يلملم، على مرحلتين من مكة المعظمة، وهو ميقات أهل اليمن (3)، ~~ويلحق بهم من حج من طريق بحر عمان (4). # والأقوى لزوم تحصيل العلم بهذه الأماكن (5)، وإن لم يتمكن فلا ~~
____________________ #
المكاتبة (1) عن التعرض لها. # (1) بلا خلاف ظاهر، للنصوص (2). # (2) إجماعا ظاهرا، وفي أكثر النصوص: أنه ميقات لأهل الطائف (3). # وفي بعض النصوص: أنه ميقات لأهل نجد (4). وكأنه يريد نجد الحجاز، أو من ~~كان من أهل نجد العراق طريقه على الطائف، بقرينة النصوص في المقامين. # (3) بلا خلاف ظاهر، وتشهد به النصوص (5). # (4) إذا كان واردا إلى مكة من طريق اليمن، وإلا فلا وجه له ظاهر، كما ~~سيأتي. # (5) كما هو مقتضى قاعدة الاشتغال.
# PageV00P103 # يبعد الاكتفاء بالاطمئنان الحاصل من أخبار العارفين بها (1). # ومن كان منزله دون المواقيت من مكة جاز له الاحرام من منزله (2)، بشرط أن ~~يكون خارج الحرم وإلا لزمه الخروج منه للاحرام على الأحوط (3). # ومن سلك طريقا لا يمر بشئ منها، فإن علم أنه يحاذي أحد المواقيت قبل دخول ~~الحرم وعلم موضع المحاذاة - أيضا - أحرم من
____________________ #
(1) استشهد له بصحيح معاوية: يجزيك إذا لم ~~تعرف العقيق أن تسأل الناس والأعراب عن ذلك (1)، وفيه تأمل. # (2) إجماعا بقسميه، كما في الجواهر (2)، وتشهد له الصحاح وغيرها. # وعن موضع من المعتبر: اعتبار الأقربية إلى عرفات. ودليله غير ظاهر إلا ~~الاعتبار غير الجاري في المتمتع. # (3) لما في صحيح الحناط وصحيح ابن الحجاج الآمرين بالاحرام للحج من ~~الجعرانة (3)، وموردهما وإن كان المجاور، إلا أن إطلاقه شامل لما إذا انتقل ~~فرضه إلى فرض أهل مكة، فيدل على حكم أهل مكة، وأنهم يحرمون من أدنى الحل، ~~لأن الجعرانة من حدود الحرم، كما قيل (4).
# PageV00P104 # ذلك الموضع (1). # ولو علم أنه يحاذي ميقاتين لزمه الاحرام عند محاذاته لأولهما ~~
____________________ #
وفيه: أن الظاهر من الحديثين حكم المجاور لا ~~المكي، كما يشير إليه ما في أولهما من الاستشهاد بفعل النبي صلى الله عليه ~~وآله الذي لم ينتقل فرضه، وأن ذلك يختص بمكة - كما ms095 ذكره بعض المتأخرين - ~~فلا مجال للتعدي إلى غيرها مما كان دون المواقيت، فإنه داخل في إطلاق ~~النصوص المتضمنة أن ميقاته دويرة أهله (1)، المدعى عليه الاجماع (2). # وبالجملة، إن كان كلام في ذلك ففي مكة لا غير، فلا مجال للتوقف عن الجزم ~~بجواز إحرامه من منزله، وإن كان في الحرم، مع أن كون الخروج إلى أدنى الحل ~~أحوط، إذا كان ميقاته من منزله رخصة - كما صرح به جماعة (3) - ولو كان ~~عزيمة - كما هو ظاهر التوقيت - فالأحوط الجمع. فتأمل جيدا. # (1) كما هو المشهور شهرة عظيمة - كما قيل (4) - لصحيح ابن سنان (5) ~~المتقدم، بعد بنائهم على عدم الفصل بين المواقيت، ولا يعارض الصحيح المرسل ~~(6)، لقصور دلالته وسنده، وإعراض الأصحاب عنه.
# PageV00P105 # على الأقوى (1)، ويجدده عند محاذاته للأخير - أيضا - على الأحوط. # ولو علم بالمحاذاة قبل دخول الحرم، لكن لا يعلم الموضع المحاذي فإن حصل ~~له الاطمئنان من أخبار العارفين بهذه المواضع جاز له التعويل عليه وإلا ~~فالأحوط أن يحرم من ميقات أهله إن أمكنه، وإلا فمن ميقات آخر. # ولو لم يتمكن من المرور بميقات أصلا، فالأحوط أن ينذر الاحرام من الموضع ~~الذي يقطع بعدم المحاذاة قبله، ثم الاحرام منه. بل لا يبعد كفاية ذلك عن ~~المرور بالميقات والاحرام منه حتى مع التمكن أيضا (2)، وإن كان هو الأحوط. # ولو لم يتمكن من نذر الاحرام على الوجه المذكور، أو فاته موقعه فالأحوط ~~أن يلبس ثوبي الاحرام أول ما يحتمل فيه المحاذاة، ~~
____________________ #
(1) كما في الجواهر (1)، لصحيح ابن سنان ~~المتقدم في الميقات الأول (2). # وعن الأكثر: اعتبار محاذاة أقرب المواقيت إليه (3)، واستدل له بالصحيح ~~أيضا، لكنه غير ظاهر. # وقيل: أقرب المواقيت إلى مكة، للأصل (4). لكنه لا مجال له مع الصحيح، ~~ولأجل هذا القول ذكر الاحتياط في المتن. # (2) لمشروعية الاحرام قبل المحاذاة بالنذر، كما لو كان قبل الميقات ~~كذلك.
# PageV00P106 # ويكرر التلبية ناويا بها الاحرام في ما يحاذي الميقات. # ولو لم يعلم أنه يحاذي شيئا من المواقيت قبل دخول الحرم، أو علم عدمه فإن ~~أمكنه الاحرام من ميقات أهله لزمه على ms096 الأحوط (1)، وإلا فمن أي ميقات ~~أمكنه، وإلا أجزأه الاحرام من أدنى الحل على الأقوى (2). # لكن لو نذر الاحرام مما يساوي أقرب المواقيت إلى مكة، وهو مرحلتان (3)، ~~ثم أحرم منه، وجدد التلبية في أدنى الحل - أيضا - ~~
____________________ #
(1) اللزوم المذكور غير ظاهر الوجه، ولا سيما ~~مع علمه بعدم المحاذاة لأحد المواقيت، فإن ميقات أهله يختص بمن مر عليه، ~~ولا يجب الاحرام منه لغيره، والأصل البراءة من وجوب ذلك. وكذا الاشكال فيما ~~بعده. # (2) كما في قواعد العلامة (1)، واختاره غير واحد (2)، مستدلين عليه ~~بأصالة البراءة من الاحرام قبله، ويظهر من ذلك التسالم على عدم جواز الدخول ~~في الحرم من غير إحرام، كما هو كذلك نصا وفتوى. # وقيل: يحرم من موضع مساواة أقرب المواقيت إلى مكة، لأن هذه المسافة ~~مشتركة بين المواقيت لا يجوز لأحد قطعها (3). # وفيه: أن ذلك يختص بالمرور على الميقات أو ما يحاذيه، وهو غير المفروض. # (3) أقرب المواقيت إلى مكة (يلملم) و (ذات عرق) و (قرن المنازل) فإن كل ~~واحد على مرحلتين من مكة، وأبعد منها (الجحفة) فإنها على ثلاث مراحل
# PageV00P107 # كان أحوط (1). # وهنا مسائل: # الأولى: محاذاة (2) الميقات عبارة عن كونه بالنسبة إلى جهة القبلة ~~بإزائه، بحيث لو استقبلها بوجهه، ومقاديم بدنه كان الميقات عن يمينه أو ~~شماله بالخط المستقيم، ويحدث من ذلك مثلث قائم الزاوية، زاويته القائمة هي ~~نقطة المحاذاة، ووترها الخط المستقيم الواصل بين مكة والميقات، فلو كان ~~الميقات على يمينه أو شماله عند استقباله لجهة أخرى غير القبلة، أو كان عند ~~استقباله لها على يمينه أو شماله ولكن لا بالخط المستقيم المتقاطع مع الخط ~~الخارج مستقيما من الكعبة إلى تلك الجهة لم يكن من المحاذاة المعتبرة في ~~الشريعة. # نعم، يكفي الصدق العرفي في جميع ذلك، ولا يعتبر الدقة العقلية في شئ منه. #
____________________ #
من مكة، وأبعد منها (مسجد الشجرة) فإنه على ~~عشرة مراحل من مكة. # (1) لأنه أخذ بالقولين معا. # (2) المحاذاة مذكورة في صحيح ابن سنان على روايتي الكافي ومن لا يحضره ~~الفقيه (1)، ومسقطة منه على ms097 رواية التهذيب (2)، لكنها مفهومة منه ~~أيضا.
# PageV00P108 # وكما تتسع القبلة بزيادة البعد، ولا تدور على الخط والنقطة فكذا محاذاة ~~الميقات أيضا (1)، ويكفي حدوث المثلث المذكور عرفا في تحققها، بل لو كان ~~البعد بين الميقات وما يحاذيه مفرطا يخل بصدق التحاذي عرفا فالأحوط أن يحرم ~~من الميقات (2) إن أمكن، وإلا فمن ذلك الموضع بعد نذره، ويجدد التلبية قبل ~~دخول الحرم - أيضا - على الأحوط. # الثانية: الظاهر أن الموضع الذي يخبر قيم السفن بأنه يحاذي (يلملم) في ~~البحر، بين (قمران) و (جدة) وإن كان محاذيا له، لكنه واقع هناك في نفس جهة ~~القبلة لا على يمين من يستقبلها أو شماله (3)، ومستقبل القبلة ثمة يستقبل ~~(يلملم) - أيضا - من جهة واحدة، بتفاوت يسير لا يضر باستقبال القبلة، ~~فمحاذاة (يلملم) هناك بعينها عبارة أخرى عن استقبال القبلة. #
____________________ #
(1) لا إشكال في أن المحاذاة تصدق مع البعد ~~بين المتحاذيين، إلا أنه لا دليل على اعتبارها مطلقا، لاختصاص دليلها بصحيح ~~ابن سنان المتقدم إليه الإشارة، لكن مورده يختص بالبعد اليسير لأن المفروض ~~فيه البعد عن المدينة بستة أميال، وبينها وبين مسجد الشجرة أيضا ستة أميال، ~~وتساوي المتحاذيين في البعد عن نقطة معينة مع كونهما معا في طريق مكة لا ~~يكون إلا مع تقاربهما جدا، كما يظهر بالتأمل، وحينئذ لا يشمل الصحيح البعد ~~الكثير، بل يختص بما إذا كان في أفق واحد عرفا. # (2) قد عرفت سابقا الاشكال في هذا الاحتياط، إذ اللازم حينئذ الرجوع إلى ~~أصل البراءة والاحرام من أدنى الحل. # (3) المحاذاة المذكورة بلحاظ مسير السفن، وهذا هو مراد الجغرافيين.
~~PageV00P109 # وتشخيص هؤلاء الجغرافيين لهذه الأمور وإن كان مما يوثق بصحته، لكن لما لم ~~يعرفوا حقيقة المحاذاة المعتبرة في الشريعة المقدسة، وظنوا كفاية مطلق ~~المقابلة في تحققها، فعينوا لها هذا الموضع، ولو كانوا يعرفون حقيقتها لم ~~يتفوهوا بذلك، كما يظهر بالمراجعة إليهم في تعيين القبلة في ذلك المكان ~~وغير ذلك. # وبالجملة، فتقدم المكان المذكور على الميقات ظاهر، ولا يجوز الاحرام منه، ~~بل ولا من جدة - أيضا - إلا بنذر ونحوه. ms098 # وإلا فالظاهر أن موضع المحاذاة إنما هو بين مكة وجدة (1)، والمعروف أنه ~~حدة - بالحاء المهملة - وكونها أقرب منه إلى مكة بكثير هو الذي يقتضيه ~~بعدها المفرط عن يلملم (*)، وكونها بمنزلة الزاوية ~~
____________________ #
(*) إذ كلما بعد الميقات عن نقطة محاذاته ~~ازدادت أقربيتها منه إلى مكة، وقد يؤدي ذلك في بعض الجوانب إلى عدم محاذاة ~~شئ من المواقيت إلا بعد الدخول في الحرم، مع أن أقرب المواقيت إلى مكة بعيد ~~عنها بمرحلتين. # (منه قدس سره) (1) هذا غير ظاهر، كيف ويلملم واقع في طريق الخارج من مكة ~~إلى اليمن، وهذا الطريق يكون جنوب مكة، وطريق جدة إلى مكة غرب مكة؟! # فالعابر من جدة إلى مكة كما لا يمر بيلملم لا يمر بما يحاذيه، ولو فرض ~~فالمحاذاة تكون على بعد لا على قرب، والاعتبار بالثاني كما عرفت، فلا مجال ~~لاحتمال المحاذاة المعتبرة في جدة - بالجيم - ولا في حدة - بالحاء المهملة ~~- ولا في غيرهما مما هو في طريق جدة إلى مكة. # واللازم حينئذ الاحرام من أدنى الحل.
PageV00P110 # القائمة من مثلث المحاذاة، والخط المستقيم الواصل بين مكة ويلملم بمنزلة ~~وترها، لكنه لا يخلو مع ذلك عن شوائب الاشكال فلو لم يتيسر المرور على نفس ~~الميقات فالأحوط هو الاحرام من جدة بعد نذره، ثم تجديد التلبية في حدة - ~~بالحاء - وكذا عند الدخول في الحرم (1). # الثالثة: لو ترك الاحرام من الميقات ناسيا (2)، أو جاهلا بأنه الميقات، ~~أو بوجوب الاحرام منه (3)، أو لعدم كونه عازما على النسك ولا دخول مكة، ثم ~~بدا له (4)، فإن تمكن من الرجوع إلى الميقات
____________________ #
(1) هذا وإن كان أحوط، لكن لا ملزم به، إذا ~~الأصل ينفي وجوب الاحرام في ما زاد على حدود الحرم. نعم، يتعين الاحرام من ~~أدنى الحل. # (2) بلا خلاف ظاهر، للنصوص (1) فيهما. # (3) النصوص وإن اشتملت على ذكر الجاهل (2)، لكن لا يبعد أن يكون المراد ~~به جاهل الحكم لا الموضوع، اللهم إلا أن يحمل عليه بالأولوية. # (4) هذا مما لم يتعرض له في النصوص، لكن في الجواهر: نفى وجدان ms099 الخلاف في ~~إلحاقه بالجاهل والناسي للأولوية (3). وقد تمسك له غير واحد بإطلاق صحيح ~~الحلبي (4)، وشموله للعامد لا يقدح، لامكان دعوى خروجه
# PageV00P111 # والاحرام منه لزمه ذلك (1) وإن كان أمامه ميقات آخر على الأحوط (2)، وإلا ~~أحرم من ذلك الميقات الذي أمامه (3)، ولو لم يمكن ~~
____________________ #
بالاجماع، مع أن بعض الأصحاب بنى على أنه ~~كالمعذور يحرم من مكانه اعتمادا على الصحيح المذكور (1)، ولم يستبعده في ~~الحدائق، وقواه في كشف اللثام، وفي الجواهر نسبته إلى جماعة من المتأخرين ~~(2). # (1) كما صرح به في صحيح الحلبي، المحمول إطلاق غيره عليه. # (2) قد تقدمت الإشارة إلى وجه الاحتياط وهو عدم إجزاء الميقات المتأخر ~~إذا عبر على المتقدم، وإن كان الأظهر ذلك كما عرفت، مضافا في وجهه إلى ما ~~صرح به في نصوص المسألة من الخروج إلى ميقات أهل أرضه. # لكن في محكي المسالك والمدارك: الاكتفاء برجوعه إلى أحد المواقيت، لأنها ~~مواقيت لمن مر عليها كما عرفت (3). # وفيه: أن شمول ذلك للمقام غير ظاهر، فرفع اليد عن ظاهر النصوص مشكل، ~~وإطلاق الوقت في صحيح معاوية (4) يمكن تقييده بما دل على وجوب الرجوع إلى ~~ميقاته بالخصوص، بقرينة التعبير بالرجوع. # (3) لا يبعد أن يكون ما في صحيح معاوية الوارد في الطامث من قوله عليه ~~السلام: فلترجع إلى ما قدرت عليه (5). أن ذلك مقدم على غير ميقاته.
# PageV00P112 # فالأحوط أن يرجع القدر الممكن ثم يحرم (1). # ولو دخل الحرم وجب الرجوع، والاحرام خارج الحرم مع إمكانه (2)، ولا يترك ~~القدر الممكن من الرجوع في هذه الصورة أيضا. # ولو لم يتمكن من الرجوع أصلا أحرم من موضعه (3)، وصحت عمرته. # ولو نسي الاحرام ولم يتذكر إلا بعد إتمام جميع الواجبات صحت عمرته (4)، ~~
____________________ #
(1) بل الأقوى تعين ذلك، كما نفي عنه الخلاف ~~(1)، وتضمنه صحيح معاوية، فإن مورده وإن كان الطامث الجاهلة، لكن الظاهر ~~عدم الفصل. # (2) كما تضمنته النصوص (2)، وما ذكر من الترتيب هو الذي يقتضيه الجمع ~~العرفي بين النصوص. # نعم، ورد في خبر ابن جعفر عليه السلام في الجاهل أنه يحرم من مكانه، وإن ms100 ~~رجع إلى ميقاته فهو أفضل (3). وهو صريح في عدم وجوب الرجوع، لكنه - مع ضعف ~~سنده - معرض عن ظاهره. # (3) كما صرح به في النصوص (4). # (4) على المشهور، بل نسب إلى الأصحاب عدا الحلي (5)، لمرسل
# PageV00P113 # وكذا لو تركه جهلا بوجوبه (1)، أو أحرم من غير ما يحاذي الميقات بزعم أنه ~~المحاذي له (2)، ونحو ذلك. # ولو تركه عمدا وتعذر عليه التدارك من الميقات، فإن لم يكن مريدا للنسك ~~ولا أتى به، ولكن كان عازما على دخول مكة كان آثما بتركه، ولا قضاء عليه ~~مطلقا، على الأقوى (3). # أما إذا كان مريدا للنسك، فإن كان ما أراده هو العمرة المفردة أجزأه ~~الاحرام من أدنى الحل، وإن أثم بتجاوزه من الميقات بلا إحرام ~~
____________________ #
جميل الوارد في الناسي والجاهل (1)، ومورده ~~وإن كان الحج إلا أنه يمكن إلحاق العمرة به لعدم الفصل - كما قيل (2) - أو ~~للأولوية، خلافا للحلي فأوجب القضاء لانتفاء المشروط بانتفاء شرطه (3)، ~~ولكنه - كما ترى - لا يصلح لمعارضة النص. # (1) للمرسل المتقدم، ولصحيحي ابن جعفر الواردين في الحج (4) بضميمة ما ~~سبق. # (2) هذا غير مورد النصوص، لكنه مفهوم منها. # (3) للأصل، وعن المسالك: عليه القضاء إذا كان قد دخل الحرم، لوجوب ~~الاحرام عليه بسبب إرادة الدخول فيكون كالمنذور (5). وإشكاله ظاهر.
# PageV00P114 # منه (1)، ولو كان مريدا للحج بطل وعليه قضاؤه على الأقوى (2)، لكن الأحوط ~~أن يحرم من موضعه (3)، ويتم حجه، نحو ما مر في الناسي، ثم يقضيه في القابل ~~وإن كان ندبا على الأحوط. # ويلحق من أحرم قبل ميقاته بتارك الاحرام مطلقا (4)، ولا يجزيه المرور ~~بالميقات (5) في غير ما يأتي من الصورتين. #
____________________ #
(1) لأن ذلك ميقات لها اختياري وإن أثم بتجاوز ~~الميقات، كذا في الجواهر وكشف اللثام (1)، فيكون الحال كما لو تجاوز ~~الميقات وذهب إلى ميقات آخر. # (2) لفوات الشرط عمدا، وهذا هو المشهور. ولكن عن جماعة من المتأخرين ~~إلحاقه بالمعذور، فيصح حجه وعمرة التمتع منه على النحو الذي سبق في ~~المعذور، وقد عرفت: أنه لم يستبعده في الحدائق، وقواه في كشف اللثام (2)، ~~لاطلاق صحيح الحلبي (3). ومنع شموله له، ms101 أو كون التصرف فيه أولى من التصرف ~~في أدلة الشرطية غير ظاهر، وإن ذكره في الجواهر (4). # (3) يعني حيث يتعذر عليه الخروج إلى الحل قدر ما يتمكن، كما سبق في ~~الناسي والجاهل. # (4) لعدم مشروعيته كذلك، إجماعا، ونصوصا (5). # (5) إلا أن يجدده بتجديد النية والتلبية وغيرهما، مما يلزم في ابتداء ~~الاحرام.
# PageV00P115 # الرابعة: لا يجوز دخول مكة (1)، ولا دخول حرمها (2)، ولا التجاوز عن ~~الميقات (3) - مع قصد الدخول إليها - إلا بإحرام صحيح من حيث يسوغ الاحرام ~~منه، على ما مر تفصيله. # نعم، لو كان ممن يتكرر دخوله إليها وخروجه منها كالحطاب، والحشاش، وناقل ~~الميرة، ونحو ذلك جاز أن يدخلها بلا إحرام (4) إذا ~~
____________________ #
(1) إجماعا، ونصوصا (1). # (2) ظاهر صحيح عاصم حرمة دخول الحرم بغير إحرام وإن لم يكن قاصدا مكة ~~(2)، لكن في المدارك: الاجماع على عدمه (3). فيتعين حمل الصحيح على صورة ~~قصد دخول مكة، وإن كان المحكي عن الجامع والتذكرة الفتوى بمضمونه (4)، وفي ~~المستند: أنه الأظهر (5). # (3) لأن منه يكون الاحرام الواجب. # (4) إجماعا، لصحيح رفاعة المتضمن للحطابة والمختلية (6) بناء على ظهوره ~~في عدم الخصوصية لهم، كما أن إطلاقه - كإطلاق الأصحاب - ظاهر في عدم الفرق ~~بين رجوعهم قبل انقضاء شهر وعدمه، ونصوص التحديد بالشهر يراد منها التحديد ~~لغيرهم.
# PageV00P116 # كان رجوعه إليها في شهر خروجه عنها (1)، أما إذا رجع في شهر آخر ~~
____________________ #
لكن ظاهر كشف اللثام اعتبار ذلك فيهم (1) ~~كالمتن، لأن التصرف بصحيح رفاعة بتقييده بذلك أولى من التصرف بمرسل حفص ~~الدال على اعتبار الرجوع في الشهر (2)، بحمله على غيرهم، لكون الغالب في ~~مورد الصحيح الرجوع في الشهر. # وما يقال: من أن ظاهر النصوص والفتاوى تعدد العناوين الموجبة لسقوط ~~الاحرام، وهو ينافي الجمع المذكور. # يشكل: بأن ظاهر المقابلة بينهما عدم سبق الاحرام في الأول وسبقه في ~~الثاني، فالجمع بين النصوص بما ذكر متعين. # (1) ففي مرسل حفص عن أبي عبد الله عليه السلام في الرجل يخرج في الحاجة ~~من الحرم قال عليه السلام: إن رجع في الشهر الذي خرج فيه دخل بغير إحرام، ~~فإن دخل في ms102 غيره دخل بإحرام (3). ويعضده جملة أخرى (4). # ثم إن ظاهر جماعة وصريح بعض اعتبار كون دخول الأول بإحرام، فلو لم يكن ~~كذلك وجب عليه الاحرام. وفي الجواهر: لا أجد فيه خلافا (5)، وإطلاق المرسل ~~وغيره وإن كان يقتضي عدم اعتبار ذلك، إلا أنه لا مجال للعمل بها لضعف السند ~~ومخالفتها لمظنة الاجماع. فتأمل.
# PageV00P117 # لم يجز أن يدخلها إلا بإحرام (1)، بل لو كان رجوعه بعد مضي شهر من تحلله ~~من إحرامه السابق فالأحوط أن لا يدخلها إلا بإحرام (2)، وأحوط من ذلك رعاية ~~الفصل بالشهر بين الاحرامين (3)، فلو كان الرجوع بعد مضي شهر من إحرامه ~~السابق فالأحوط أن لا يدخلها إلا بإحرام. # والعبرة في الشهر هنا إما بمضي ثلاثين يوما، أو الشهر الهلالي تاما كان ~~أو ناقصا (4)، لو صادف ما ذكر من الخروج، أو الاحلال، أو الاحرام لأوله. #
____________________ #
(1) لعمومات المنع في غير موارد الاستثناء. # (2) وعن الأكثر لزومه حينئذ، وقد يشير إليه الموثق لإسحاق (1)، لكن مورده ~~المعتمر الخارج بعد تمام العمرة وهو ظاهر في الاستحباب وأن الاعتمار من أجل ~~إن لكل شهر عمرة لا لأجل دخول مكة، وحينئذ في كونه مما نحن فيه لاختلاف ~~المورد فيه تأمل، مع أن مرسل حفص (2) أظهر منه. # (3) كما احتمله في القواعد (3)، وعلل بموافقته للاحتياط، وأيد بأن العمرة ~~محسوبة لشهر الاهلال دون الاحلال، ولذا شرع الاحرام بها في رجب قبل الميقات ~~(4)، وهو كما ترى! # (4) الشهر حقيقة في ما بين الهلالين، إلا أن المراد منه في النص ~~المقدار،
# PageV00P118 # الخامسة: لو وصل الميقات من فرضه التمتع قبل هلال شوال لم يجز له أن ~~يعتمر عمرة التمتع (1)، فلو أراد دخول مكة لزمه الاحرام لعمرة مفردة لنفسه، ~~أو غيره، بتبرع، أو إجازة، أو غير ذلك. # وإن كان بعد هلال شوال ففي جواز إحرامه لعمرة مفردة تطوعا، أو بقصد ~~النيابة عن الغير تبرعا، أو بإجارة، ناويا للرجوع إلى الميقات، والاحرام ~~لعمرة تمتعه بعد ذلك، إشكال (2)، والأقوى عدم جوازه. # السادسة: كما لا يجوز لكل من يريد النسك، أو يريد دخول مكة أن يتجاوز ms103 ~~الميقات المعين له بلا إحرام منه، فكذا لا يجوز - أيضا - أن يحرم قبل ~~ميقاته (3)، إلا إذا نذر ذلك (4)، أو أراد العمرة في رجب ~~
____________________ #
لامتناع حمله على معناه، كما هو ظاهر. فإن كان ~~المراد به المقدار يتعين حمله على التام دون الناقص وهو الثلاثون يوما. # (1) لأنها لا تكون إلا في أشهر الحج إجماعا، ونصوصا كما سبق (1). # (2) كأنه مبني على عدم جواز التطوع بالعمرة لمن فرضه الاعتمار وكذا ~~النيابة فيها تبرعا عن الغير، أو بإجارة، لكن عرفت سابقا الاشكال فيه ~~بالنسبة إلى الحج، فضلا عن العمرة مع عدم المزاحمة، أو مبني على أن وجوب ~~الشئ مانع عن صحة الاتيان به بقصد الأمر غير الوجوبي، كما يمنع عن صحة أخذ ~~الأجرة عليه، لكنه غير تام أيضا. # (3) إجماعا، ويشهد له جملة من النصوص، وفي بعضها: أنه من قبيل الاتمام في ~~السفر (2). # (4) على المشهور، ويشهد له جملة من النصوص التي هي - على تقدير
# PageV00P119 # وخشي أن يفوته الاحرام فيه لو أخره إلى الميقات، فيجوز أن يقدمه حينئذ ~~لادراك إحرام العمرة في رجب (1)، ويجزي المرور بالميقات محرما في كلتا ~~الصورتين على الأقوى (2)، وإن كان الأحوط تجديد التلبية (3). # السابعة: لا يجوز للمتمتع أن يعتمر بعمرة مفردة قبل أن يحل من إحرامه ~~لعمرة التمتع (4)، ويجوز بعد إحلاله منه، ومضي عشرة أيام ~~
____________________ #
ضعف سندها - منجبرة بالعمل (1)، وعن الحلي، ~~والمعتبر: عدم الجواز (2)، لوجوه قاصرة. # (1) اتفاقا، كما عن غير واحد (3)، ويشهد له الصحيح، والمصحح (4)، بل ظاهر ~~الثاني جواز ذلك لادراك عمرة غير رجب، لكن الظاهر عدم القائل بإطلاقه. # (2) كما هو ظاهر النص. # (3) خروجا عن شبهة الخلاف، فإن المحكي عن جماعة عدم التعرض لاستثنائه. # (4) لما يأتي في المسألة الثامنة.
# PageV00P120 # على الأحوط (1)، فيجوز له أن يخرج إلى أدنى الحل لاحرامها، وكذا إلى ~~غيرها مما هو دون المسافة (2)، أما إلى المسافة فالأحوط أن لا يخرج إلا ~~محرما بالحج (3) وإن طال وشق عليه ذلك. #
____________________ #
(1) لأجل تحقق الفصل بين العمرتين الذي اختلفت ~~النصوص فيه، ففي بعضها: أنه شهر ms104 (1)، وفي خبر ابن أبي حمزة: أنه عشرة أيام ~~(2)، ويأتي الكلام في ذلك في محله (3). # (2) هذا التحديد غير ظاهر، بل هو خلاف إطلاق نصوص المنع عن الخروج (4)، ~~وحمل الخروج هنا على السفر - كما في بعض نصوص المسافر (5) - لا قرينة عليه، ~~فالعمل بالظاهر يقتضي الاقتصار في الجواز على البلد وحدودها، والمنع عن ~~الزائد على ذلك. فلاحظ. # (3) كما نسب إلى المشهور (6)، لجملة من النصوص، منها مصححا زرارة وحماد، ~~ففي الأول: وليس لك أن تخرج من مكة حتى تحج (7). # وفي الثاني: لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج (8). # وفي صحيح معاوية: أليس هو مرتبطا بالحج؟! لا يخرج حتى يقضيه (9).
# PageV00P121 # ويجوز ذلك قبل تحلله من إحرام عمرته (1)، بل لا يبعد جوازه بعد التحلل - ~~أيضا - إذا علم أنه لا يفوته الحج بذلك (2). #
____________________ #
وعن الحلي، وجماعة: الجواز (1)، وبه أفتى في ~~العروة (2) وأمضاه الماتن في حاشيتها (3)، لما يفهم من بعض النصوص من أن ~~المنع لخوف فوات الحج، بل صريح مرسل من لا يحضره الفقيه الجواز إذا علم أنه ~~لا يفوته الحج (4)، ولما في مصحح الحلبي: ما أحب أن يخرج منها إلا محرما ~~(5). # والانصاف، أن ما ذكر وإن كان قريبا، إلا أن الخروج عن ظاهر النصوص ~~السابقة بما ذكر مشكل، لعدم إمكان الاعتماد على المرسل، مع عدم كونه حجة في ~~نفسه، فضلا عن نسبته إلى مخالفة المشهور، والتعبير ب‍ (لا أحب) شائع في ~~المحرمات. وفهم كون المنع لخوف الفوت غير ظاهر، فإن مورد التعليل بذلك صورة ~~الخروج محرما كما ذكر في العروة، فكيف يمكن الخروج به عن ظاهر نصوص المنع؟! ~~فهو إذن أقوى، وأشبه. # (1) بلا إشكال، كما في العروة الوثقى (6). ووجهه: الأصل، واختصاص النصوص ~~المستدل بها على المنع بما بعد التحلل. # (2) على كراهة، كما عن جماعة (7) حملا للنصوص على ذلك، بقرينة ما في مصحح ~~الحلبي: (وما أحب أن يخرج منها إلا محرما) (8)، بل ظاهر مرسل من
# PageV00P122 # لكن الأحوط أن لا يرجع إلا محرما (1) من حيث يسوغ له الاحرام منه، بعمرة ~~ينوي بها ما هو ms105 المطلوب منه (2)، ويطوف طواف النساء - أيضا - برجاء ~~المطلوبية، بلا رعاية فصل الشهر (3)
____________________ #
لا يحضره الفقيه (1)، ومرسل أبان (2) الجواز ~~إذا علم أنه لا يفوته الحج، بل هو صريح الأول، وقد يظهر ذلك أيضا من خبر ~~ابن جعفر (3)، كما عرفته وعرفت ما فيه. # (1) للأمر به في مصحح حماد إذا كان قد جهل، فخرج إلى المدينة أو إلى ~~نحوها بغير إحرام (4). # (2) وإن كان صريح مصحح حماد أن متعته العمرة الأخيرة، والأولى صارت مفردة ~~(5)، بل قيل: لعله اتفاقي (6)، وعليه فلا موجب لطواف النساء، بل المحلل ~~فيها التقصير، وأما الأولى فهي وإن خرجت عن كونها عمرة تمتع لا يجب لها ~~طواف النساء، لأن الخروج المذكور كان بعد التحلل منها بالتقصير، لكن مع ذلك ~~احتمله بعض (7) - على ما حكي - فلأجله يحسن الاحتياط به. # (3) فإن الفصل بالشهر وإن تضمنه مصححا حماد وإسحاق (8)، لكن
# PageV00P123 # وعدمه (1). # الثامنة: كل من أنشأ إحراما لنسك فلا يجوز له أن ينشئ إحراما آخر إلا بعد ~~تحلله من إحرامه السابق (2). # نعم، لو بقي عليه طواف النساء فلا يبعد جوازه قبل هذا التحلل (3)، لكن ~~الأولى، بل الأحوط أن يكمل تحلله عن إحرامه السابق، ثم ينشئ إحراما آخر. # والله العالم بحقايق أحكامه. #
____________________ #
الثاني تضمن أنه إذا رجع في شهره (1). # (1) النصوص وإن كانت صريحة في جواز الدخول محلا إذا كان قبل الشهر، لكن ~~إطلاق المنع عن دخول مكة محلا يصلح منشأ للاحتياط. ولم أقف عاجلا على قائل ~~بوجوب الاحرام قبل شهر، وإن كانت نسبة القول بالشهر إلى الشرائع، والجامع، ~~والقواعد (2) يقتضي أو يوهم وجود الخلاف. # (2) اتفاقا - كما عن المنتهى (3) - وإجماعا، - كما في كشف اللثام (4) - ~~وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه (5)، ويشير إليه بعض النصوص الآتية إن ~~شاء الله. # (3) لخروج طواف النساء عن النسك، بل فائدته مجرد التحلل، وعن السرائر: ~~نفي الخلاف فيه (6). وسيأتي إن شاء الله التعرض لذلك في محله.
# PageV00P124 # المقصد الثالث في واجبات الاحرام وهي ثلاثة: # الأول: لبس ثوبي الاحرام (1) بعد نزع ما يجب على المحرم اجتنابه، يأتزر ~~بأحدهما ويرتدي أو ms106 يتوشح بالآخر (2). #
____________________ #
(1) بلا خلاف يعلم - كما عن جماعة (1) - بل ~~إجماع - كما عن آخرين (2) - وفي المستند: اجماع محقق (3). وهو العمدة، أما ~~النصوص الآمرة بلبسهما فلورودها مورد الآداب تقصر عن إثبات الوجوب (4). # وفي الدروس: لو كان الثوب طويلا فاتزر ببعضه وارتدى بالباقي أو توشح أجزأ ~~(5). وفي الجواهر: لا يخلو من وجه (6). # (2) سبق وجهه في المستحبات، كما سبق أن الأول إن لم يكن أقوى فهو أحوط ~~(7).
# PageV00P125 # ويعتبر في الرداء أن يستر المنكبين، وفي الإزار أن يستر ما بين السرة ~~والركبة (1). وأن لا يكون خفيفا يحكي البشرة (2)، وهو الأحوط في الرداء ~~أيضا (3). # ويعتبر فيهما أن يكونا مما تصح الصلاة فيه للرجال (4)، فلا ~~
____________________ #
(1) ذكر ذلك غير واحد (1). بل في كلام بعض نفي ~~الاشكال فيه (2)، والمتعين الرجوع فيه إلى العرف، كما عن المدارك (3). # والظاهر أنه لا يعتبر في الإزار ما ذكر، لذا عد في خبر الاحتجاج من السنة ~~تغطية السرة والركبة (4)، الظاهرة في عدم وجوب ذلك. # (2) ذكر ذلك في الدروس وتبعه عليه غيره (5)، وكأنه لمفهوم مصحح حريز: كل ~~ثوب تصلي فيه فلا بأس أن تحرم فيه (6). الذي نفي الخلاف في مضمونه (7)، ~~ووجود الفاء في الخبر يخرجه عن مفهوم الوصف، فيكون من مفهوم الشرط. # لكن في دلالته على اعتبار كونه ساترا إشكال ظاهر، لجواز الصلاة في غيره ~~وإن وجب ستر العورة، فتأمل. # (3) كما نص عليه في الدروس وغيره (8). # (4) قد عرفت دعوى نفي الخلاف فيه من بعض، وعن آخر: اتفاق كلمة
# PageV00P126 # يجوز في المتنجس مما لا يعفى عنه (1)، ولا في المتخذ من صوف ما لا يؤكل ~~لحمه (2)، ولا في المغصوب، ولا المذهب، ولا الحرير (3) حتى للنساء (4) على ~~الأحوط (5)، بل الأحوط لهن اجتنابه
____________________ #
الأصحاب عليه، ومستنده مصحح حريز المتقدم. # (1) يشير إليه - مضافا إلى مصحح حريز - جملة واردة فيه بالخصوص (1)، ~~لكنها ظاهرة في عدم جواز لبسه للنجس ما دام محرما. ولم يعرف مصرح بذلك، ~~فيشكل التمسك بها على اعتبار الطهارة في ابتداء الاحرام، والتفكيك في ~~الحجية بين الحدوث والبقاء غير ms107 ممكن، كما يظهر بالتأمل. # (2) الظاهر انحصار مستنده في مصحح حريز. # (3) هذه العناوين الثلاثة يحرم لبسها مطلقا ولو في غير الاحرام، وحينئذ ~~يمتنع وجوب لبسها فيه إذا كان وجوب اللبس عباديا. # نعم، مجرد ذلك لا يثبت شرطية عدمها في الصحة، فيتوقف على التمسك بمصحح ~~حريز. لكنه لا يطرد في المغصوب لعدم ثبوت شرطية الإباحة، فتأمل. # (4) يشهد له بعض النصوص الخاصة (2). # (5) إذ المنع مذهب جماعة كثيرة من القدماء والمتأخرين (3)، ويشهد له جملة ~~وافرة ظاهرة في المنع، ولأجلها يحسن الخروج عن إطلاق مصحح حريز ونحوه لجواز ~~صلاة النساء بالحرير، وحملها على الكراهة بقرينة التعبير في
# PageV00P127 # مطلقا (1). # والأحوط أن لا يكونا من الجلود مطلقا (2)، وأن يكونا منسوجين لا ملبدين. # ولو تنجسا فالأحوط المبادرة إلى تبديلهما أو تطهيرهما (3). # وكذا تطهير البدن - أيضا - لو تنجس (4). # وفي وجوب لبسهما على النساء إشكال أحوطه ذلك (5). #
____________________ #
بعضها ب‍ (لا ينبغي)، و (يكره)، و (لا يصلح) ~~لا يخلو من إشكال، إذ غاية ما يقال: إنها غير ظاهرة بالمنع، لا أنها ظاهرة ~~في الجواز لتعارض ما هو ظاهر في المنع. # (1) ولو في غير ثوبي الاحرام، لاطلاق النصوص المانعة (1). # (2) كما عن بعض (2)، لعدم صدق الثوب على الجلد عرفا كعدم صدقه على الملبد ~~غير المنسوج. # (3) للنصوص المشار إليها آنفا (3)، التي لم يعرف القائل بها. # (4) يستفاد مما دل على تطهير الثوب، بالأولوية. # (5) إذ قد احتمله بعض الأفاضل، كما في الجواهر حكايته، لكنه قوى العدم، ~~لعدم شمول النصوص لها، وقاعدة الاشتراك غير جارية هنا، لمخالفتها لظاهر ~~النص والفتوى (4). # لكن إطلاق الفتاوى يقتضي عدم الفرق بينها وبين الرجل، ولم أقف على من خص ~~الثوبين في الرجل عدا الحدائق (5)، والنصوص الواردة في الرجل
# PageV00P128 # والأحوط أن يقدم لبسهما على عقد الاحرام (1)، وينوي أنه يلبسهما لاحرام ~~عمرة التمتع إلى الحج امتثالا لأمره سبحانه، وأن لا يعقد الإزار في عنقه ~~(2)،
____________________ #
مثلها وارد في المرأة فلاحظ نصوص الحائض ~~وغيرها (1). # وبالجملة دعوى ظهور النص والفتوى في عدم الفرق أولى من دعوى خلافها. ~~فتأمل جيدا. # ومقتضى ذلك ms108 لزوم لبسها قطعتين تسمى إحداهما إزارا والأخرى رداء، فلا يكفي ~~القميص ونحوه مما لا يسمى إزارا ولا رداء. فتأمل جيدا. # (1) كما في محكي كلام غير واحد، ويقتضيه ظاهر جملة من النصوص (2)، وفي ~~الجواهر جعله ظاهر النص والفتوى (3). # (2) للنهي عنه في موثق سعيد الأعرج: أنه سأل أبا عبد الله عليه السلام عن ~~المحرم يعقد إزاره في عنقه؟ قال عليه السلام: لا (4). ونحوه غيره، بل عن ~~العلامة وغيره المنع عنه في الرداء، وصرح به في الدروس (5)، وكأنهم حملوا ~~الإزار في
# PageV00P129 # بل مطلقا (1)، ولا يغرزه بإبرة ونحوها (2)، بل يغرزه بنفسه، ويجوز ~~الزيادة على الثوبين في ابتداء الاحرام وبعده (3). #
____________________ #
الموثق على الرداء بقرينة مناسبة السؤال لذلك. # لكن من المحتمل أن يكون السؤال عن الوجوب لا الجواز، ولذلك كان ظاهر ~~المشهور الجواز. # (1) كما يفهم من خبر ابن جعفر عليه السلام (1). أما المئزر ففي الدروس: ~~جواز عقده (2)، واختاره في الجواهر للأصل (3)، ولخبر القداح النافي للبأس ~~عن عقد الثوب إذا قصر ثم يصلي (4). # وما في مكاتبة الحميري (5) من النهي عنه محمول على الكراهة، ولا سيما مع ~~ضعف المكاتبة بالارسال. # وأما موثق سعيد (6) فقد عرفت الاشكال فيه من وجهين، ولذلك لم يعرف قائل ~~بالمنع عن عقده في المئزر. # (2) كما يفهم من خبر الاحتجاج (7)، لكن الخبر مقيد بصورة خروجه عن كونه ~~إزارا، فلا يمنع من مطلق الغرز بالإبرة، مع أنه ضعيف - كما عرفت - ~~بالارسال. # (3) بلا إشكال، للنصوص (8).
# PageV00P130 # الثاني: النية (1)، وهي القصد إلى إحرام عمرة التمتع لحجة الاسلام ~~امتثالا لأمره تعالى. # ولو كان نائبا قصد النيابة عن المنوب عنه، وكذا لو كان منذورا. # ولو تعدد ما في ذمته لزمه التعيين (2). # ولا يجب التعرض في النية لما عدا ذلك من وجوب أو ندب (3)، ولا الاخطار ~~وإن كان هو الأحوط، بل يستحب التلفظ هنا بالنية دون سائر العبادات (4)، ض ~~
____________________ #
(1) إجماعا بقسميه - كما في الجواهر وغيرها ~~(1) - وتشير إليه النصوص (2). # (2) إذا كان المتعدد مختلفا متعينا كل في قبال غيره نظير صلاتي الظهرين، ~~لا بدونه - كما لو وجب ms109 صوم يومين - كما أوضحناه في غير المقام. # وعن جماعة عدم اعتبار التعيين، لوجوه مدخولة لا تصلح للخروج بها عن قاعدة ~~اعتبار التعيين، فراجع. # (3) كما نص عليه الجماعة، ودليله ظاهر بمراجعة ما ذكروه من نية الوضوء ~~والصلاة. # (4) كما صرح بذلك كله غير واحد، ويشهد له النصوص المتضمنة للأمر بقول: ~~اللهم إني أريد التمتع بالعمرة إلى الحج... (3). وما في بعض النصوص ~~من
# PageV00P131 # وأن يشترط (1) في خلال النية (2)، أو في أثناء التلبية (3) أن يحله حيث ~~حبسه عن الاتمام. # ومعنى الاحرام هو توطين النفس على ترك المحرمات (4) الآتي ~~
____________________ #
استحباب الاضمار محمول على الاسرار بذلك ~~للتقية (1). # (1) إجماعا - كما عن جماعة (2) - ويشهد له جملة من النصوص (3). # (2) كما هو مذكور في النصوص (4)، واعترف به غير واحد. # (3) كما عن بعض الأخبار العامية (5)، وعن الكركي الاكتفاء به (6)، ~~واستجوده في الجواهر، لأن التلبية هي التي يعقد بها الاحرام (7). # إلا أن في ترتيب الأثر عليه حينئذ إشكالا، لأنه غير المتيقن، والأصل ~~يقتضي العدم. نعم، يكفي ذلك في الاستحباب وترتب الثواب، بناء على قاعدة ~~التسامح. # (4) كذا ذكر الشهيد رحمه الله (8). وكأن المراد به الالتزام النفساني ~~بترك المحرمات، لكن الظاهر أن الالتزام المذكور سبب للاحرام، فيكون بهذا ~~الالتزام الاحرام نظير سائر العناوين الايقاعية التي تتحقق بالالتزام. # وذكر بعضهم: أنه نية ترك المحرمات. # وهو كما ترى! فإن الاحرام موضوع للنية فلا يكون نفس النية فإنها لا
# PageV00P132 # تفصيلها (1). ولو لم يعلم بها تفصيلا، ولكن قصد إجمالا أن يترك ما فصله ~~في رسالته، أو يتعلمه من معلمه العارف بتفصيلها أجزأه ذلك، وصح إحرامه. # الثالث: التلبية، وبها ينعقد إحرام الحج والعمرة كإحرام الصلاة بالتكبيرة ~~(2)، ولا ينعقد إحرام عمرة التمتع وحجه، ولا حج الافراد وعمرته إلا بها ~~(3). # أما القارن فقد تقدم أنه ينعقد إحرامه بها، (2) منها صحيح حريز عن أبي ~~عبد الله عليه السلام في الرجل إذا تهيأ للاحرام فله أن يأتي النساء ما لم ~~يعقد التلبية أو يلب. [المصدر السابق: ب 14 / الاحرام / 8]. (3) منها ~~الحديث المتقدم، ونحوه غيره. [انظر: المصدر السابق]. # (4) وسائل الشيعة: ب ms110 14 / الاحرام / 14. (*)
____________________ #
تكون موضوعا للنية. وبالجملة الاحرام من ~~المعاني الايقاعية التي تكون بالالتزام. # (1) كما يستفاد من غير واحد من الصحاح (1). لكن المذكور فيها النساء ~~والطيب والثياب، وكأن ذلك لأهميتها، فتأمل. # (2) إجماعا، ونصوصا مستفيضة (2). # (3) فلا يترتب عليه أثر قبلها إجماعا عن جماعة، ويشهد به كثير من النصوص ~~(3)، وما في خبر أحمد بن محمد في من وقع على أهله قبل أن يهل بالاحرام: أن ~~عليه دما (4)، محمول على الاستحباب، مع أنه - لمخالفته الاجماع، وكونه ~~مقطوعا - قاصر عن الحجية.
# PageV00P133 # وبالاشعار (1) المختص بالبدن (2)، أو التقليد المشترك بينه وبين سائر ~~النعم أيضا، واستحباب الجمع له (3). #
____________________ #
(1) كما هو المشهور الذي تشهد به النصوص ~~الصحيحة الصريحة، ففي بعضها: الاشعار والتقليد بمنزلة التلبية (1). وفي ~~آخر: يوجب الاحرام ثلاثة أشياء التلبية والاشعار والتقليد، فإذا فعل شيئا ~~من هذه الثلاثة فقد أحرم (2). ونحوهما غيرهما. # وعن السيد والحلي: تعين التلبية له كغيره، بناء منهم على عدم العمل بنصوص ~~الآحاد (3)، الذي تحقق في محله بطلانه. # وعن الشيخ وابني حمزة والبراج: أن الانعقاد بغيرها بالعجز عنها (4) جمعا ~~بين النصوص بذلك، لكنه ليس جمعا عرفيا بل الجمع العرفي ما عرفت. # (2) كذا ذكر الأصحاب، مرسلين له إرسال المسلمات من دون ذكر مناقشة فيه، ~~لكن دليله من النصوص غير ظاهر. # (3) كما في الشرائع، والقواعد، وغيرهما (5)، ويشهد له بعض النصوص (6)، ~~وما قيل من [أن] دليله غير ظاهر - كما عن غير واحد - كما ترى!
# PageV00P134 # والذي يجب من التلبية هو الصيغ الأربع (1)، وصورتها أن يقول مقارنا للنية ~~(2): (لبيك اللهم لبيك - لبيك لا شريك لك لبيك - إن ~~
____________________ #
هذا، والذي صرح به في كشف اللثام واستظهره من ~~جملة من العبارات: # وجوب التلبية على القارن وإن عقد الاحرام بغيرها، للأمر بها في النصوص، ~~والحمل على الاستحباب غير ظاهر الوجه (1). # وربما مال إليه في الجواهر هنا، لكن في موضع سابق جعله بعيدا (2)، وهو ~~كذلك، فإن النصوص الآمرة بها ظاهرة في الاستحباب، والاطلاقات التي تمسك بها ~~في الكشف مقيدة بما دل على أن الاشعار والتقليد ms111 بمنزلة التلبية، وعبارات ~~الأصحاب لا تخلو من غموض وخفاء، وأكثرها ممن لا يقول بالاجتزاء بالاشعار ~~والتقليد، والكلام مبني على الاجتزاء بهما في عقد الاحرام. # (1) إجماعا، كما قيل (3). وعن الاقتصاد: أنها خمس (4)، وربما قيل: إنها ~~ست (5)، والنصوص تشهد للأول (6). # (2) قد يظهر من بعض النصوص جواز تأخير التلبية عن المسجد إلى أن يصل ~~البيداء (7)، ولازمه كون أول الاحرام في المسجد وكون التلبية في ~~البيداء
# PageV00P135 # الحمد والنعمة لك والملك - لا شريك لك لبيك) (1) بكسر همزة ~~
____________________ #
التي تبعد مقدار ميل - كما في النص - فلا تكون ~~التلبية مقارنة لأوله، إذ التزام كون أول الاحرام من البيداء كاد أن يكون ~~خلاف الضرورة، لكن يتعين حمل النصوص على إرادة الاجهار بها في البيداء كما ~~يشهد به بعضها (1). # والأقرب حملها على التلبية المستحبة، لا الواجبة التي بها قوام الاحرام. # (1) قد اختلف في صورة التلبية فقيل هي: (لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك ~~لك لبيك) (2) ويشهد له صحيح معاوية، فإنه بعد ذكر ذلك بإضافة: إن الحمد ~~والنعمة لك والملك لا شريك لك لبيك... قال: واعلم أنه لا بد من التلبيات ~~الأربع [التي كن] في أول الكلام، وهي الفريضة، وهي التوحيد (3). # وقيل: ذلك بإضافة (إن الحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك) (4). # لصحيح عاصم أنه صلى الله عليه وآله لبى بالأربع فقال صلى الله عليه وآله: ~~لبيك... ثم ذكر الصورة المذكورة (5). # ولعل الجمع العرفي يقتضي حمل الصحيح الأول على أن يكون المراد من ~~التلبيات الأربع ما يشمل الزيادة المذكورة التي قد ذكرت في الصحيح المذكور، ~~مع إضافة أمور أخرى، لكن يأبى الجمع المذكور خلو صحيح عمر بن يزيد عن ~~الزيادة المذكورة وإن اشتمل على غيرها مما أجمع على عدم وجوبه (6)، فالأخذ ~~بظاهر الصحيح الأول متعين، ويحمل ما في صحيح عاصم
# PageV00P136 # (إن) (1) وبسكون اللام وفتح كاف (الملك). # والأولى، بل الأحوط أن يضيف إليها خامسة، فيقول: (بحجة وعمرة تمامها عليك ~~لبيك) (2). # والأفضل أن يقول بعد ذلك (3): (لبيك ذا المعارج لبيك - لبيك داعيا إلى ~~دار السلام لبيك - لبيك غفار الذنوب ms112 لبيك - لبيك
____________________ #
على أنه إحدى الكيفيات التي فعله النبي صلى ~~الله عليه وآله، لا أن تلك الزيادة داخلة في التلبيات الأربع، ومثله ما في ~~صحيح ابن سنان المشتمل على تلك الزيادة وغيرها في مقام بيان تلبية النبي ~~صلى الله عليه وآله (1). # وقيل صورتها: (لبيك اللهم لبيك، لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك، لا ~~شريك لك لبيك) (2)، ولم يعرف نص يتضمن ذلك، مع كثرة القائل به كما اعترف به ~~غير واحد على ما حكي (3). # وأما ما في المتن فلا قائل به. والظاهر أنه قول بالثاني لكن الغلط في ~~النسخ. # (1) المذكور في كلام جماعة كثيرة جواز الكسر والفتح، وأن الأولى الكسر. # (2) لما عن الاقتصاد من وجوب الزيادة المذكورة، ووجوب خمس تلبيات (4). # (3) المذكور في صحيح معاوية: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك لك، لبيك إن ~~الحمد والنعمة لك، والملك لا شريك لك... إلى
# PageV00P137 # أهل التلبية لبيك - لبيك ذا الجلال والاكرام لبيك - لبيك تبدئ والمعاد ~~إليك لبيك - لبيك تستغني ويفتقر إليك لبيك - لبيك مرهوبا ومرغوبا إليك لبيك ~~- لبيك إله الحق (الخلق خ. ل) لبيك - لبيك ذا النعماء والفضل الحسن الجميل ~~لبيك - لبيك كشاف الكرب العظام لبيك - لبيك عبدك وابن عبديك لبيك - لبيك يا ~~كريم لبيك). # وليجتهد أن يكون بحضور قلبه مجيبا لدعوة ربه. # ويستحب أن يقول: # (لبيك أتقرب إليك بمحمد وآل محمد لبيك - لبيك بحجة أو عمرة لبيك - لبيك ~~وهذه عمرة متعة إلى الحج لبيك - لبيك أهل التلبية لبيك - لبيك تلبية تمامها ~~وبلاغها عليك). # ويجب الاهتمام بصحتها وتحسينها، ولو لم يحسنها يجب أن يتعلمها، أو ~~يتلقنها (1). # ولو لم يتمكن من التلفظ بها صحيحة أتى بما يمكنه منها (2) وبترجمتها، ثم ~~يستنيب من يقولها عنه على الأحوط (3). #
____________________ #
آخر ما في المتن (1). # (1) من باب المقدمة. # (2) كأنه لقاعدة الميسور. # (3) في خبر زرارة: إن رجلا قدم حاجا لا يحسن أن يلبي، فاستفتي له أبو عبد ~~الله عليه السلام فأمر له أن يلبى عنه (2)، لكنه حكاية حال فلا تخلو من ~~إجمال
# PageV00P138 # ولو نسي التلبية ms113 في محلها وتذكر بعد أن تجاوز الميقات فإن أمكنه الرجوع ~~والتدارك لزمه (1) وإلا أتى بها عند تذكره (2). ولا كفارة عليه لما فعله من ~~منافيات الاحرام (3). #
____________________ #
- كذا قيل - ولكنه كما ترى! # (1) عملا بالشرطية أو الجزئية. # (2) كما سبق. # (3) لعدم انعقاد الاحرام بدون التلبية، وقد صرحت بذلك النصوص (1).
# PageV00P139 # المقصد الرابع في تروك الاحرام وهي أمور: # الأول: صيد الحيوان البري (1)، وذبحه (2)، وأكله (3)، وإمساكه، والإعانة ~~عليه بدلالة أو إشارة، أو الاغلاق عليه (4)،
____________________ #
(1) إجماعا، وكتابا، وسنة (1). # (2) إجماعا، وكتابا، وسنة (2). # (3) إجماعا، للصحيح وغيره (3). # (4) إجماعا، لصحيح الحلبي: ولا تدلن عليه محلا ولا محرما فيصطاده، ولا ~~تشير إليه فيستحل من أجلك (4). ومثله في النهي عن الدلالة عليه، والإشارة ~~إليه غير واحد من النصوص (5)، وذيله ظاهر في حرمة الإعانة عليه بجميع
# PageV00P141 # وغير ذلك، عدا السباع لو أرادته (1)، أو سباع الطير لو آذت حمام الحرم. # ولو صاده أو ذبحه كان ميتة يحرم على كل أحد أكله (2)، والصلاة في جلده ~~على الأحوط (3). #
____________________ #
أنواعها المذكورة في المتن، وغيرها. # (1) فقد حكي الاجماع على جواز قتلها إذا أرادته (1). وفي صحيح حريز: # كلما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات وغيرها فليقتله، وإن لم ~~يردك فلا ترده (2). وفي صحيح معاوية: (كل شئ أرادك فاقتله) (3). ونحوهما ~~غيرهما، ومقتضاهما - كإطلاقات المنع - الحرمة مع عدم الخوف. # (2) إجماعا، كما عن غير واحد من الكتب (4)، ويشهد له خبرا وهب وإسحاق ~~(5)، لكن ظاهر جملة من الصحاح أنه حلال على المحل (6)، والعمل بها متعين ~~لولا إعراض الأصحاب عنها، وإن حكي عن المدارك العمل بها (7). # (3) كما يقتضيه عموم التنزيل في الخبرين، اللهم إلا أن يدعى انصراف ~~التنزيل إلى الأكل لا غير، ولا سيما بملاحظة ذكره بالخصوص فيهما.
# PageV00P142 # ولا بأس بالبحري (1) وهو الذي يبيض ويفرخ في الماء (2)، ولا بالأهلي وإن ~~توحش (3). وفرخ كل واحد منها، وبيضه تابع لأصله (4)، والجراد من البري (5). #
____________________ #
(1) إجماعا، وكتابا، وسنة (1)، والظاهر أنه لا ~~خلاف - كما اعترف به بعض، وفي الجواهر: أنه قطعي (2) - في أن المراد من ~~البحري المائي، ms114 فيشمل النهر. # (2) بلا خلاف يعلم إلا من عطا، وقد تضمن ذلك صحيح حريز (3)، ويشير إليه ~~غيره، ومنه يظهر أن التوالد بحكم البيض والفرخ. # (3) بلا خلاف فيه بين علماء الأمصار، وفي الجواهر: الاجماع بقسميه عليه ~~(4)، ويشهد له النصوص (5)، بل الضرورة في جملة من أنواعه. # (4) إجماعا بقسميه - كما في الجواهر (6) - ويشهد له النصوص الواردة في ~~كفارة كسر البيض (7). # (5) عند علمائنا - كما عن المنتهى وغيره (8) - ويشهد له جملة من
# PageV00P143 # ولو تردد حيوان بينهما لحقه حكم البري، على الأحوط (1). # الثاني: النساء وطيا (2)، وتقبيلا (3)،
____________________ #
النصوص، وفي صحيح ابن مسلم - بعد الانكار على ~~من أكله وهو محرم - فقالوا: # إنما هو من صيد البحر فقال عليه السلام: ارمسوه في الماء إذن! (1). # (1) لاطلاق بعض النصوص المانعة عن الصيد، لكنه بعد خروج البحري تكون ~~الشبهة مصداقية، والحق فيها عدم جواز التمسك بالعام فيها، وأصالة عدم كونه ~~بحريا غير ظاهر التمامية، والعمدة التشكيك في وجود الاطلاق لأن المخصص في ~~المقام ممنوع، والآية الشريفة مختصة بالبري. # (2) إجماعا، وكتابا، وسنة (2)، والرفث في الآية الجماع كما في الصحيح. # (3) كما هو المشهور، بل عليه الاجماع مع الشهوة، ويشهد له صريح جملة من ~~(*) النصوص في ثبوت الكفارة (3) الدالة على الحرمة، للملازمة عرفا أو ~~للاجماع. # (*) لكن يبعده ما في النص من التفصيل بين الشهوة وغيرها في نوع الكفارة - ~~مع ثبوت الكفارة - فإن التفصيل المذكور يأبى الاستحباب. # [كذا في الأصل المطبوع]
# PageV00P144 # ولمسا (1)، ونظرا بشهوة (2). #
____________________ #
أما مع عدم الشهوة فهو - أيضا - مقتضى غير ~~واحد من النصوص (1)، لكن في بعضها أنه لا بأس بقبلة الرحمة وإنما تكره قبلة ~~الشهوة (2)، والجمع العرفي يقتضي الجواز معها، كما ذهب إليه جماعة (3). # (1) إجماعا عن غير واحد إذا كان بشهوة، ويشهد له النصوص كما في التقبيل، ~~كما أن بعضها يتضمن أنه لا شئ عليه إذا مس من دون شهوة (4). # (2) المنسوب إلى الأكثر حرمة النظر بشهوة، والنصوص الدالة على ذلك غير ~~خالية عن الاشكال، لاختصاص بعضها بالانزال، والآخر بالنظر إلى غير المحرم ~~(5)، فالاعتماد عليها مشكل، ولا سيما وفي الموثق: ms115 أنه لا شئ عليه في النظر ~~بشهوة فأمنى. وقريب منه الحسن (6)، ولذا قوى غير واحد الجواز - كما نسب إلى ~~الصدوق (7) - وهو في محله.
# PageV00P145 # الثالث: عقد النكاح (1)، والشهادة عليه (2). # ولا فرق في العقد بين أقسامه (3)، حتى المنقطع، والفضولي. # ولا في الشهادة عليه بين أدائها (4)، والتحمل، بل الأحوط اجتناب التحليل ~~أيضا (5)، وقبوله. # أما الرجوع إلى المطلقة فلا بأس به (6). وكذا ابتياع الأمة (7) ~~
____________________ #
(1) له ولغيره، إجماعا، ونصوصا (1). # (2) إجماعا كما عن الخلاف (2)، ويشهد له المرسلان (3) المنجبران بالعمل. # (3) لاطلاق النص (4)، والفتوى. # (4) كما هو المشهور. ومنعه بعض (5)، لقصور النصوص عن شموله. # وهو في محله. # (5) لاحتمال دخوله في النكاح المنهي عنه في المرسل، وإلا فهو غير داخل في ~~التزويج، وإلحاقه به غير ظاهر. # (6) بلا خلاف، وكأنه لانصراف النصوص إلى الابتداء. # (7) بلا خلاف، للصحيح (6).
# PageV00P146 # ولو للاستمتاع (1)، إلا إذا قصد الاستمتاع حال الاحرام. فالأحوط تركه ~~(2)، وكذا ترك الخطبة أيضا (3). # الرابع: الاستمناء مطلقا (4). # الخامس: الطيب بأقسامه (5)،
____________________ #
(1) للاطلاق. # (2) وعن المسالك: الحرمة حينئذ، وعن المدارك: العدم (1). # (3) إذا كان المقصود من الخطبة النكاح حال الاحرام يكون حالها حال الشراء ~~بقصد الاستمتاع. نعم، في مرسل ابن فضال النهي عن الخطبة، كما رواه في ~~الكافي (2)، وعمل به في الوسائل (3). # (4) بلا خلاف، للصحيح وغيره (4)، وإطلاق الأول يقتضي عدم الفرق بين ~~أسبابه. # (5) كما هو المشهور، ويشهد له كثير من النصوص (5). وعن المقنع
# PageV00P147 # وأنحاء استعمالاته (1)، وكذا أكل ما فيه الطيب (2)، أو لبسه مع بقاء ~~
____________________ #
والتهذيب والجامع: اختصاص الحرمة بالمسك، ~~والعنبر، والزعفران، والورس (1)، ويشهد له صحيح معاوية بن عمار، وخبر عبد ~~الغفار (2)، وفي خبر ابن أبي يعفور: تخصيص الطيب بالأربعة بإبدال الورس ~~بالعود (3). # ولأجل الجمع بينهما يمكن القول: باختصاص الحرمة بالخمسة. # وعن النهاية والوسيلة: الاختصاص بستة، بإضافة الكافور إلى الخمسة (4)، ~~لما ورد في تحنيط المحرم (5). وعن جماعة: الاختصاص بخمسة منها بإسقاط الورس ~~(6). # والأوفق بالجمع العرفي الاقتصار على الستة، وكأن وجه عدم ذكر الكافور في ~~الصحيح الأول عدم استعمال الأحياء له، وعدم ذكر العود عدم التطيب به إلا ~~بنحو التجمير ms116 غالبا. # (1) للاطلاق. # (2) إجماعا، للنصوص عموما وخصوصا (7).
# PageV00P148 # أثره فيه (1). # ولو اضطر إلى ذلك سد أنفه (2)، وكذا لو اشتراه (3)، أو جلس عند متطيب، ~~ونحو ذلك. حتى بين الصفا والمروة أيضا إذا جاء ريح الطيب من سوق العطارين، ~~على الأحوط (4). # نعم، لا بأس بأكل التفاح، والسفرجل، ونحوهما مما له رائحة طيبة (5)، لكن ~~الأولى أن لا يستشمها. #
____________________ #
(1) إجماعا، ويشهد له صحيح حماد (1) وغيره. # (2) كما عن الأصحاب، ويشهد له صحيح معاوية بن عمار المتضمن للأمر ~~بالامساك على الأنف (2)، وغيره. # (3) كما يشير إليه صحيح ابن بزيع (3)، مضافا إلى ما سبق، ومنه يظهر حكم ~~ما بعده. # (4) المذكور في صحيح هشام: (لا بأس بالريح الطيبة في ما بين الصفا ~~والمروة [من ريح العطارين] ولا يمسك على أنفه (4). وقد نص على استثنائه ~~جماعة كخلوق الكعبة. # (5) كما صرح به جماعة، بل ظاهر بعض الاجماع عليه (5)، لموثق عمار
# PageV00P149 # والأحوط أن لا يسد أنفه عن الرائحة الكريهة. بل لا يخلو عن قوة (1). ~~وتقدم أن الأحوط عدم شم الرياحين. # السادس: لبس المخيط (2)، وما بحكمه من الملبد أو المنسوج ~~
____________________ #
المصرح بذلك معللا: بأن الأترج طعام وليس هو ~~من الطيب (1). ومنه يظهر جواز التعدي من الأترج إلى أمثاله من الفواكه، كما ~~يستفاد منه جواز شمه. # وحينئذ فما في صحيح ابن مهزيار (2) وغيره: من جواز أكل التفاح والأترج ~~وغيرهما مما طاب ريحه لكن يمسك عن شمه. محمول على الاستحباب، وتحتمل إرادة ~~النهي عن استشمامه، لكنه بعيد. # (1) كما نسب إلى المشهور، بل عن الغنية: نفي الخلاف فيه (3)، ويقتضيه ~~النهي عن إمساك الأنف عن الرائحة الكريهة في جملة من النصوص المعتبرة (4)، ~~وحمله على نفي الوجوب غير ظاهر، ولا سيما ما لم يقترن بالأمر بالامساك عن ~~الرائحة الطيبة. # (2) إجماعا، حكاه جماعة كثيرة (5)، وهو العمدة. # أما النصوص فإنما تضمنت النهي عن لبس الثوب الذي يزره أو يدرعه، وعن لبس ~~السراويل، والقباء، والخفين، والقميص (6)، وهذا المقدار لا يدل على
# PageV00P150 # بهيئة الجبة، والقلنسوة، والقباء، والسراويل، وغير ذلك (1). # ولو لم يكن بصورة شئ ولكن كان ملبدا ms117 أو ملصقا بعضه ببعض بلا خياطة ~~فالأحوط اجتنابه (2). # ولا بأس بلبس المنطقة والهميان (3) التي فيها نفقته، يشدها على بطنه أو ~~في ظهره، والأولى أن يشده
____________________ #
ما ذكر، بل ما في صحيحي يعقوب، والحلبي من ~~جواز لبس الطيلسان وإن لم ينزع أزراره ما لم يزره (1). # وما في صحيح زرارة من أنه يلبس كل ثوب إلا ثوبا يتدرعه (2). يدل على جواز ~~لبس المخيط إذا لم يزره أو يتدرعه. # (1) كما نسب إلى الأصحاب (3)، وهو في محله إذا صدق عليه العناوين ~~المذكورة في النصوص، وهي القميص، والقباء، والسراويل، والثوب المزرور، ~~والمدرع، فإذا لم يصدق واحد منها فلا مانع من لبسه. # (2) لما في كلام غير واحد من كون التلبيد كالخياطة (4)، مرسلا له إرسال ~~المسلمات، فتأمل. # (3) فقد صرح بجواز لبسهما جماعة (5)، كما صرح بذلك في جملة من النصوص ~~(6).
# PageV00P151 # بلا عقد (1)، وإن كان الأقوى جواز عقده (2)، كما أن الأقوى جواز ما يشد ~~لمنع نزول الريح في الأنثيين (3)، ويسمى بالفارسية: (فتق بند)، وإن كان ~~الأحوط الاقتصار فيه على الضرورة، والفداء بشاة معها كما في سائر موارد ~~الاضطرار إلى لبس المخيط. # هذا كله في الرجال، أما النساء فيجوز لهن لبس المخيط مطلقا (4) عدا ~~القفازين (5). #
____________________ #
(1) كما عن المنتهى (1)، مع عدم الحاجة إلى ~~العقد. # (2) لاطلاق النصوص، بل عرفت أنه مقتضى الأصل من دون مخرج. # (3) كما صرح به في الجواهر (2)، للشك في اندراجه في المخيط، مع إمكان ~~استفادة حكمه مما ورد في الهميان والمنطقة. # (4) عن جماعة الاجماع عليه (3)، ويشهد له النصوص المتضمنة أنها تلبس ~~القيمص تزره عليها وتلبس من الثياب ما شاءت إلا المصبوغ، أو إلا الحرير، أو ~~إلا القفازين (4). # (5) للنهي عنه في جملة من النصوص الظاهرة في الحرمة (5) المحكي عليها ~~الاجماع في كلام جماعة (6). وربما يحكى القول بالكراهة أو الجواز إذا لم ~~يكن للزينة.
# PageV00P152 # السابع: الاكتحال، وإن لم يقصد به الزينة على الأقوى (1). # الثامن: النظر في المرآة ولو لم يكن للزينة (2)، ولو نظر ~~
____________________ #
(1) كما عن جماعة (1)، ويشهد له النهي عنه في ms118 ~~جملة من النصوص (2). # ومقتضى صحيح حريز (إن السواد زينة) (3) تحريمه وإن لم يقصد منه الزينة، ~~وقد يعضده خبر أبي بصير (4). كما قد يظهر من صحيح معاوية المنع عن الاكتحال ~~مطلقا بقصد الزينة (5). # وعن جماعة: القول بالكراهة (6)، بدعوى: معارضة النصوص المانعة بغيرها. ~~لكنه غير ظاهر. # نعم، لا يبعد اختصاص الحكم بخصوص ما كان زينة منه. # (2) كما هو المشهور، للنصوص المتضمنة للنهي عنه، معللا في بعضها بأنه من ~~الزينة (7)، ولأجل ذلك يبنى على عموم الحكم لما لم يكن بقصد الزينة، كما ~~قيد به في صحيح معاوية (8). # وربما قيل: إنه مكروه (9). ووجهه غير ظاهر.
# PageV00P153 # استحب له التلبية (1). ولا بأس بالنظر في ما عدا المرآة مما يحكي الوجه، ~~كالماء الصافي (2) ونحوه، ولا بالمنظرة، ولو مع عدم الضرورة على الأقوى ~~(3). # التاسع: لبس الخف، والجورب، والشمشك (4)، ونحوها مما يغطي ظهر القدم (5). #
____________________ #
(1) للأمر بها في صحيح معاوية (1) المحمول على ~~الاستحباب، للاجماع على عدم الوجوب. # (2) كما نص على ذلك في الجواهر (2)، لكونه غير مورد النص، والأصل الجواز. # (3) لما سبق، ويحتمل المنع لأنه نوع من الزينة المحرمة كما يظهر من جملة ~~من النصوص، ومنها نصوص النظر في المرآة. # (4) أما تغطية ظهر القدم بغير اللبس كالجلوس عليه، أو القاء طرف الإزار ~~أو الغطاء حال النوم فالظاهر أنه لا بأس به - كما في الجواهر (3) - للأصل ~~بعد الخروج عن النص المانع والفتوى. # (5) للصحيحين (4) وغيرهما الواردة في الخف والجورب التي منها يتعدى إلى ~~الشمشك ونحوه مما يغطي ظهر القدم، وربما يشير إليه الأمر
# PageV00P154 # ولو كان ساترا لبعضه أزيد مما يستره شراك النعل العربي جاز لبسه على ~~الأقوى (1) وإن كان الأحوط تركه. # ولو لم يجد النعل العربي (2) واحتاج إلى لبس الخف جاز (3) ~~
____________________ #
بشقه للخف عند لبسه للضرورة (1)، فتأمل. # (1) لأن المراد من ظهر القدم تمامه، كما استظهره غير واحد (2). لكن قد ~~ينافيه إطلاق المنع عن لبس الخف اختيارا وإن شقه، وكأنه لذلك قال في ~~الروضة: الظاهر أن بعض الظهر كالجميع إلا ما يتوقف عليه لبس النعلين (3). # اللهم إلا أن ms119 يكون المنع عن لبس الخف ولو مشقوقا من جهة كونه من الساتر ~~للكعبين، أو من المخيط، لا من جهة حرمة ستر بعض القدم، فأصل البراءة محكم. # (2) أما النعل فلا إشكال ظاهرا في جواز لبسها، للنصوص (4) ومقتضى إطلاقها ~~الجواز وإن كانت مخيطة، أما غيرها من ملابس القدم فيشكل جوازه إذا كان ~~مخيطا، بناء على تمامية الاجماع على حرمة لبسه، وإن أمكن التأمل فيه أيضا، ~~بأن ذكر الخف والشمشك في كلماتهم في قبال المخيط شاهد بعدم إرادتهم العموم ~~لملابس القدم، فلا مانع من لبس مثل (القندرة) ونحوها مما لا يستر ظهر القدم ~~وإن كانت مخيطة. # (3) بلا خلاف، للنصوص (5).
# PageV00P155 # بلا فداء (1)، ويشق ظهره على الأحوط (2). # العاشر: الفسوق (3)، وهو الكذب (4) خصوصا إذا كان على الله سبحانه، ~~ورسوله والأئمة عليهم السلام، والسباب والمفاخرة، والأحوط إلحاق ~~
____________________ #
(1) على ما يأتي، إن شاء الله. # (2) بل أوجبه جماعة كثيرة (1)، للأمر به في معتبري أبي بصير ومحمد بن ~~مسلم (2). وفي الشرائع: أنه قول متروك (3)، وعن الحلي: الاجماع على خلافه، ~~تمسكا بالاطلاق (4). لكنه غير ظاهر. # (3) إجماعا، كتابا (5)، وسنة. # (4) كما فسره به جماعة (6)، ويشهد لهم خبر الشحام (7). وعن جماعة: # أنه الكذب والسباب (8). ويشهد لهم صحيح معاوية (9). وفي صحيح ابن جعفر ~~عليهما السلام أنه الكذب والمفاخرة (10). # والجمع العرفي يقتضي حملها على الجميع.
# PageV00P156 # البذاء، واللفظ القبيح (1)، بل جميع الكبائر بالثلاثة المذكورة، فتكون ~~حرمة الجميع مؤكدة في حق المحرم (2) وإن لم يفسد إحرامه بارتكابها (3)، ~~
____________________ #
وما عن بعض: من أنه الكذب على الله (1)، وما ~~عن جماعة: من أنه الكذب على الله ورسوله صلى الله عليه وآله وأحد الأئمة ~~عليهم السلام (2)، وما عن التبيان: من أن الأولى حمله على جميع المعاصي ~~التي نهي المحرم عنها (3). غير ظاهر. # (1) لأن المحكي عن الحسن أنه الكذب والبذاء واللفظ القبيح (4)، ودليله ~~غير ظاهر، وإن كان يظهر من بعض النصوص أن ذلك حرام على المحرم وإن لم يكن ~~من الفسوق (5). # (2) وعليه فلا تظهر ثمرة عملية لتحقيق معنى الفسوق، كما اعترف به غير ~~واحد (6). # (3) كما هو ms120 المشهور، وتشهد به النصوص (7). وعن المفيد: الفساد (8).
# PageV00P157 # ولم تلزمه كفارة (1) سوى الاستغفار (2). # الحادية عشر: الجدال (3)، وهو قول: (لا والله) أو (بلى والله) (4) ولو مع ~~عدم الخصومة على الأحوط (5). # نعم، لو كان إظهارا للمودة والاكرام لم يكن من الجدال (6). #
____________________ #
ويشير إليه ما في الصحيح، حيث فسر فيه إتمام ~~الحج والعمرة بأن لا يكون فيها رفث أو فسوق (1)، اللهم إلا أن يكون المراد ~~بالاتمام ما يقابل النقص لا ما يقابل الفساد. # (1) بلا خلاف ظاهر، للصحيح النافي لها. # (2) للأمر به في الصحيح (2). # (3) إجماعا، وكتابا، وسنة. # (4) كما عن الأكثر، وتضمنه النصوص الكثيرة، بل أكثر نصوص الباب (3). # (5) كما يظهر من جماعة، لاطلاق النصوص. اللهم إلا أن يدعى انصرافها إلى ~~ذلك بملاحظة مفهوم الجدال المفسر بذلك، وحرف الجواب المصدر به الصيغتان. # (6) كما صرح به في صحيح أبي بصير (4).
# PageV00P158 # والأحوط إلحاق مطلق اليمين بهما (1). # ولو اضطر لاثبات حق أو دفع باطل إلى أحدهما فالظاهر جوازه (2). #
____________________ #
(1) كما قربه في الدروس (1)، كما قد يظهر من ~~جملة من النصوص المتضمنة تفسير الجدال باليمين (2). لكن لا يبعد كون الجمع ~~بين التفسيرين في صحيح معاوية (3) قرينة على إرادة إحدى الصيغتين من ~~اليمين. # هذا لو أريد من اليمين الحلف بالله تعالى، ولو أريد مطلق اليمين كفى في ~~رده ما ورد من عدم صدق الجدال عن قوله: (لا لعمري) (4). # (2) إذا كان الاضطرار موضوعا لأدلة نفي الاضطرار. وفي الدروس جعله الأقرب ~~(5)، وحكي - أيضا - عن جماعة (6)، لكنه خلاف إطلاق النصوص المانعة، وما في ~~صحيح أبي بصير الوارد في الحلف على العمل، من أنه لا يتحقق الجدال إذا لم ~~يكن الحلف فيه معصية (7). مورده اليمين على المستقبل
# PageV00P159 # الثاني عشر: قتل ما يتكون من جسده من الهوام كالقمل ونحوه (1) مباشرة أو ~~تسبيبا (2). # وكذا إلقاؤه (3)، أو نقله إلى محل آخر معرض
____________________ #
الذي هو من سنخ الانشاء، ولا يتصف بصدق ولا ~~كذب، فلا يصلح لتقييد غيره من المطلقات. # (1) على المشهور، لصحيح زرارة: في المحرم يحك رأسه ما لم يتعمد ms121 قتل دابة ~~(1). ورواية أبي الجارود: في من قتل قملة وهو محرم؟ قال عليه السلام: بئس ~~ما صنع (2). ولما ورد في المنع عن القاء القملة بضميمة الأولوية. # ولا يعارضها ما ورد من جواز قتل القملة في الحرم (3)، لظهوره في حكم ~~الحرم فلا يتناول المحرم، ولا ما ورد من جواز قتل المحرم للبرغوث إذا ~~أراده، أو إذا آذاه (4)، لأنه ليس مما نحن فيه. # (2) للاطلاق. # (3) للحسن: المحرم لا ينزع القمل من جسده، ولا من ثوبه متعمدا (5). # وصحيح معاوية: المحرم يلقي عنه الدواب كلها إلا القملة فإنها من جسده ~~(6). # ونحوه غيره. # ومن ذيله يستفاد حكم غير القملة مما يتكون من الجسد، وإلا فلا دليل
# PageV00P160 # لسقوطه (1)، دون ما لا يتكون منه كالحلمة (2) مثلا، ولكن لا يجوز إلقاؤها ~~عن البعير على الأقوى (3). # وفي البق والبرغوث يقوى الجواز للدفع عنه (4)، ولكن الاجتناب خصوصا في ~~الحرم أحوط (5). #
____________________ #
عليه، ولذا اختار بعض الجواز فيه، كما هو ظاهر ~~عدم تعرض كثير من القدماء له. # هذا وفي رواية مرة: جواز إلقاء القملة (1)، لكنها مهجورة. # (1) لأنه في معنى الالقاء، كما قيل (2). # (2) هي نوع من القراد، ويجوز إلقاؤه كالقراد بلا خلاف. كما قيل (3). # لصحيح ابن سنان: إن وجدت على قرادا أو حلمة أطرحهما؟ قال عليه السلام: ~~نعم، [وصغار لهما] إنهما رقيا في غير مرقاهما (4). # (3) لصريح صحيح حريز (5) وغيره، أما القراد فيجوز إلقاؤه عن البعير، بلا ~~خلاف - كما قيل (6) - ويشهد له صحيح حريز. # (4) ففي صحيح جميل: عن المحرم يقتل البقة والبراغيث إذا آذاه. # قال عليه السلام: نعم. ونحوه خبر زرارة. وفي بعض النسخ (إذا أراده) بدل ~~(إذا آذاه) (7). # (5) وإن صرح به في خبر زرارة بجواز قتلهما فيه مع القملة (8).
# PageV00P161 # الثالث عشر: التختم للزينة (1)، ولا بأس به للسنة، وتفترقان بالنية (2). # والأولى بل الأحوط اجتناب المحرم عن مطلق التزين (3)، بل عن كل ما ينافي ~~كونه أشعث أغبر (4). # وكذا يحرم على المرأة - أيضا - لبس الحلي للزينة (5). #
____________________ #
(1) كما هو المشهور، لخبر مسمع: لا يلبسه ~~للزينة (1). فيقيد به إطلاق (لا بأس بلبس ms122 الخاتم للمحرم) الذي رواه نجيح ~~(2). ومنه يظهر الوجه في الجواز إذا لم يكن للزينة، مع أنه مقتضى الأصل. # (2) لعدم الفرق في الخارج. # (3) لما يستفاد من جملة من النصوص من تحريم الزينة، ومنها ما تقدم من ~~الاكتحال بالسواد (3). # (4) لما ورد: من أن الحاج أشعث أغبر (4). # (5) للصحيح: المرأة تلبس الحلي إلا حليا مشهورا للزينة (5). لكنه مختص ~~بالمشهور، ومثله الحسن المانع من لبس القرط والقلادة المشهورين (6). # وفي خبر النظر: المنع عن لبس الحلي تتزين به لزوجها (7).
# PageV00P162 # نعم لا بأس ببقاء ما اعتادته قبل الاحرام (1)، لكن لا تظهرها لزوجها ~~ولسائر محارمها (2) إلا للضرورة على الأحوط. # بل الأحوط ترك الادهان مطلقا (3)، إلا لضرورة كتشقق الجلد ونحوه (4). #
____________________ #
(1) اتفاقا ظاهرا، ويشهد له صحيح ابن الحجاج ~~(1). # (2) المذكور في الصحيح: أنه لا تظهره للرجال في مركبها ومسيرها (2). # وفي شموله للزوج والمحارم تأمل ظاهر. # نعم، يدل عليه في الزوج خبر النظر (3). # (3) على المشهور، للصحيح: فإذا أحرمت فقد حرم عليك الدهن حتى تحل (4). ~~ونحوه غيره. # وعن المفيد وغيره: الجواز (5)، للأصل ونحوه مما لا يصلح لمعارضة ما سبق. # (4) فيجوز إجماعا، لصحيح ابن مسلم (6) وغيره، مضافا إلى العمومات.
# PageV00P163 # الرابع عشر: إزالة الشعر مطلقا (١) ولو بعض الشعرة، إلا لضرورة من قمل أو ~~قروح أو صداع ونحو ذلك فيجوز (٢)، ويلزمه الفدية (٣). #
____________________ #
(١) إجماعا، ويشهد له الكتاب (١) والسنة ~~المستفيضة - أو فوقها - المتضمنة للنهي عن الحلق، والنتف، والقطع للشعر، ~~وإلقائه، والقص (٢). # (٢) فيجوز إجماعا، ويشهد له النصوص (٣)، مضافا إلى العمومات النافية ~~للاضطرار. # (٣) لقوله تعالى: ﴿فمن كان منكم ~~مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾ (4)، وصرح بذلك ~~في النصوص (5). # وعن الفاضل والشهيد: عدم الفدية إذا كان الضرر حاصلا بنفس نبات الشعر، ~~كما لو نبت في العين (6). والاطلاق يقتضي عدم الفرق.
# PageV00P164 # بل تحرم إزالته عن الغير (1) - أيضا - وإن كان محلا (2)، لكنه لا فدية ~~فيه (3). # ولا بأس بالحك ما لم يعلم سقوط الشعر به (4)، ولا بما يسقط عند الوضوء أو ~~الغسل (5)، إذا لم ms123 يخرج التخليل عما هو المتعارف فيه، ولم يكن مظنة للسقوط، ~~وإلا ففيه إشكال (6)، والأحوط الفداء. # الخامس عشر: تغطية الرجل رأسه (7)، وهو منابت الشعر ~~
____________________ #
(1) إجماعا حكاه غير واحد (1)، ويشهد له ~~الصحيح: لا يأخذ الحرام من شعر الحلال (2). # (2) كما هو المشهور، ويقتضيه الصحيح المتقدم. # (3) للأصل، وقصور أدلتها عن شمول المورد. # (4) للأصل. # (5) كما يشهد به خبر الهيثم بن عروة التميمي (3). # (6) لاحتمال انصراف دليل الجواز عن ذلك. لكن عموم دليل المنع غير ظاهر. # (7) إجماعا حكاه جماعة كثيرة (4)، ويشهد له جملة من النصوص (5).
# PageV00P165 # والأذنان (1) كلا أو بعضا، بكل ساتر ملاصق له حتى الطين والحناء (2)، ~~
____________________ #
ومقتضى إطلاق النص والفتوى عموم المنع لحال ~~النوم وغيره، وما في خبر زرارة من جواز ذلك عند النوم (1) مأول أو مطروح. # نعم، لا بأس بالنوم عليه، كما عن جماعة التصريح به (2)، فإنه من اللوازم ~~الضرورية للنوم. # وعن غير واحد: جواز الستر باليد (3)، للصحيح: لا بأس أن يستر بعض جسده ~~ببعض (4). # (1) كما يقتضيه الصحيح الناهي عن تغطيتهما، وقريب منه الموثق (5). # فما عن التحرير وغيره من التردد في ذلك (6)، في غير محله. # (2) على المشهور، وعن المدارك وغيره الاشكال فيه: بأن النصوص إنما
# PageV00P166 # أو الرمس في مايع، أو حمل شئ عليه (1)، ونحو ذلك. # وتغطية المرأة وجهها (2) كلا أو بعضا - ولو عند النوم (3) - ~~
____________________ #
تضمنت المنع عن تخمير الرأس، ووضع القناع ~~عليه، والستر بالثوب ونحوه، وشمولها لما ذكر غير واضح (1). # وما ورد في المنع عن الارتماس، وفي استثناء عصام القربة (2) لا يدفع ~~الاشكال، بل الثاني يؤكده إلا أنه لم يكن بلسان الاستثناء. # (1) إجماعا، للنصوص الصحيحة وغيرها (3)، ومورد الجميع الماء، والتعدي إلى ~~مطلق المائع مبني على عموم المنع عن التغطية، وكذا الحال في حمل شئ عليه، ~~وإن كان لا يبعد دخوله في عموم المنع. # (2) إجماعا، للنصوص الآمرة بالإسفار، أو الناهية عن البرقع، أو التستر ~~بالمروحة، أو النقاب (4). # ومن الأخير يظهر أن البعض بحكم الكل، كما أن الأمر بالإسفار، والتعليل ~~بتغير اللون شاهدان بعموم الحكم لكل ساتر، فالعموم ms124 هنا أوضح منه في الرجل. # (3) لكن في صحيحة زرارة: لا بأس أن تغطي وجهها كله عند النوم (5).
# PageV00P167 # بنقاب أو غيره، وتتستر بإسدال قناع (1) ونحوه مع التجافي، على الأحوط. # السادس عشر: التظليل للرجال اختيارا عند المسير (2)، بأن ~~
____________________ #
ولم يظهر راد لها، كما في الجواهر (1). # أما نومها عليه - فكما في الرجل - لا بأس به. # (1) بلا خلاف، ولا إشكال، للنصوص الآمرة بإسدال الثوب على وجهها (2)، ~~وإطلاقها يقتضي جوازه ولو مع التغطية، فينافي ما سبق. # ومن هنا خص جماعة الاسدال بصورة عدم التغطية، بل ربما نسب إلى المشهور ~~(3). # وفي الجواهر: التحقيق استثناء الاسدال بقسميه من ذلك (4). ولعله أقرب، ~~وأبعد منهما تخصيص المنع بالنقاب. # (2) بلا إشكال، ولا خلاف فيه منا، للنصوص الكثيرة المانعة عن أن يركب ~~المحرم القبة أو الكنيسة، والآمرة بالاضحاء، والناهية عن التظليل إلا عن ~~مرض أو علة، أو عن التستر عن الشمس إلا أن يكون شيخا كبيرا أو كان ذا علة ~~(5).
# PageV00P168 # يكون سائرا وعلى رأسه مظلة (1)، فلا بأس به للنساء (2)، والصبيان (3)، ~~ومع الضرورة (4)، وفي المنزل (5)، بل وفي حال السير ~~
____________________ #
(1) كما هو المتيقن من النصوص والفتاوى. # (2) إجماعا، ونصوصا (1). # (3) إجماعا، ويشهد له صحيح حريز (2)، وغيره. # (4) إجماعا، ونصوصا، وكذا ما بعده، فيجوز فيه الاستظلال بالمحمل، والخباء ~~والجدار، والبيت (3). # (5) وكذا إذا كان يمشي تحت الظلال تابعا له، كما صرح به الشهيد الثاني ~~وظاهر غيره (4)، لصحيح ابن بزيع قال: كتبت إلى الرضا عليه السلام هل يجوز ~~للمحرم أن يمشي تحت ظل المحمل؟ فكتب عليه السلام: نعم (5). ونحوه خبر ~~الاحتجاج (6). # وقرب في الجواهر الجواز في الظل المستقر، وحكاه عن الفخر (7)، ولا يخلو ~~من وجه.
# PageV00P169 # - أيضا - إذا كان الظل من أحد الجانبين (1). # وفي لحوق الركوب في السفن البحرية بحال المسير أو المنزل وجهان، أقواهما ~~الثاني، والأحوط الأول (2). # ومتى جاز التظليل للضرورة وجب الفدية (3)، والأحوط تكررها بتكرر الأيام ~~مع اليسار والسعة (4). #
____________________ #
(1) في محكي الخلاف نفي الخلاف في جوازه فيه ~~(1)، ودليله غير ظاهر، إذ الأصل واختصاص بعض النصوص بالقبة والكنيسة ms125 لا ~~يعارض إطلاقات المنع، وصحيح ابن سنان ظاهر في الضرورة (2)، ويناسبه خلو ~~النصوص عن التعرض لاندفاع الضرورة به، كما يناسبه - أيضا - الأمر بالاضحاء ~~(3). # (2) ويقتضيه إطلاق جملة من النصوص (4). # (3) كما يأتي. # (4) الذي يظهر من جملة من النصوص - لا سيما خبر ابن راشد المتضمن لوجوب ~~دمين أحدهما لاحرام العمرة، والآخر لاحرام الحج، الوارد في المحرور الذي ~~يؤذيه حر الشمس (5) - أن الواجب في التظليل فدية واحدة مع تكرره.
# PageV00P170 # السابع عشر: إخراج الدم مطلقا (1)، ولو بالسواك أو الحك ~~
____________________ #
وأما ما في المتن من تكرر الكفارة بتكرر ~~الأيام فلا يحضرني قائله، ولا وجهه. # نعم، يمكن أن يكون خبر أبي بصير الآتي في مبحث الكفارات (1)، لكنه تضمن ~~الفدية لكل يوم بمد، كما عن المقنع (2). لكن المشهور أعرضوا عنه ومنهم ~~الماتن. # كما أنه حكي عن أبي الصلاح وابن زهرة أن الفدية على المختار لكل يوم شاة، ~~وعلى المضطر لجملة الأيام شاة (3). لكنه غير ظاهر الوجه ولا الموافقة لما ~~في المتن. # ثم إن الظاهر عدم الفرق في ذلك بين المختار والمضطر، إذ الظاهر خلو ~~النصوص عن التعرض للكفارة في الأول، وإنما استفيدت من الحمل على الثاني. ~~فلاحظ. # (1) كما نسب إلى جماعة (4)، للنصوص المتضمنة للمنع عن الاحتجام بدون ~~ضرورة (5)، وكذا حك الجسد إذا أدمى (6)، والسواك كذلك (7).
# PageV00P171 # المعتاد خروج الدم به، ومنه قلع الضرس - أيضا - إذا كان مدميا (1)، وإلا ~~ففيه الاشكال (2). ولو اقتضت الضرورة شيئا من ذلك جاز (3)، ~~
____________________ #
لكنها معارضة بصحيح حريز المتضمن لنفي البأس ~~عن الاحتجام، وقريب منه غيره (1)، وفي الصحيح: جواز السواك وإن أدمى، وأنه ~~من السنة (2). # وفي الآخر: أنه يعصر الدمل ويربط عليه الخرقة (3). وفي الموثق: في المحرم ~~به الجرب يؤذيه، أنه يحكه وإن سال منه الدم (4). # ولذا ذهب إلى الكراهة جماعة (5)، فإنها أقرب للجمع العرفي من حمل الطائفة ~~الأولى على الضرورة. # (1) ففي خبر الصيقل: عن المحرم يؤذيه ضرسه أيقلعه؟ قال عليه السلام: نعم، ~~لا بأس به (6). ومورده صورة الأذية، فالمنع في غيرها مبني على عموم المنع ~~عن الادماء الذي ms126 عرفت إشكاله. # (2) كأنه لاطلاق المرسل: في محرم قلع ضرسه فكتب عليه السلام يهريق دما ~~(7). لكنه ضعيف بالارسال، وإن كان ظاهر الدروس المفروغية عن حرمته (8). # (3) إجماعا، ويقتضيه الأصل والنصوص (9).
# PageV00P172 # والأحوط الفدية (1). # الثامن عشر: قلم الظفر ولو بعضه (2)، إلا مع الأذية، كما لو انكسر بعضه، ~~أو توقف علاج قرحة عليه، ونحو ذلك فيجوز، وعليه الفدية (3). # التاسع عشر: لبس السلاح (4)،
____________________ #
(1) أما مع الاضطرار فلا فدية، إجماعا بقسميه ~~عليه كما في الجواهر (1)، ويقتضيه الأصل، والنصوص الخالية الظاهرة في ~~عدمها. # أما مع الاختيار فالمشهور عدمها، وعن الدروس: فدية إخراج الدم شاة، ذكره ~~بعض أصحاب المناسك (2). وقال الحلبي: في حك الجسد حتى يدمى مد من طعام ~~مسكين (3). # لكن الأصل ينفيه، والمرسل المتقدم عرفت إشكاله. # (2) إجماعا، ونصوصا بعضها وارد في الأظفار (4)، وبعضها في الظفر (5)، ~~فإلحاق بعضه محتاج إلى عناية. # (3) بلا خلاف، لصحيح معاوية: في من تطول أظفاره أو ينكسر بعضها، فإن كانت ~~تؤذيه فليقصها وليطعم مكان كل ظفر قبضة من طعام (6). # (4) على المشهور، ويشهد له النصوص المتضمنة للرخصة فيه بشرط
# PageV00P173 # وحمله (1) على وجه يعد متسلحا (2)، بل مطلقا على الأحوط (3)، إلا لضرورة ~~كدفع عدو، أو سارق، ونحو ذلك (4). # العشرون: يحرم على المحرم وغيره قلع كل نابت في الحرم، وقطعه (5)، إلا ~~الإذخر، والنخل،
____________________ #
الخوف (1)، الظاهرة في حرمته مع عدمه. ~~والمناقشة في ظهورها في غير محلها، فالقول بالكراهة - كما في الشرائع ~~وغيرها (2) - غير ظاهر. # (1) وإن لم يصدق عليه اللبس كما في الرمح. # (2) لأنه المفهوم من النصوص، كما اعترف به في الجواهر (3). # (3) كما عن الحلبيين (4)، والنصوص غير ظاهرة فيه. # (4) ولو كانت خوف العدو، كما في النصوص (5). # (5) إجماعا، للنصوص الكثيرة الدالة عليه، المشتمل بعضها على القطع (6)، ~~وآخر على القلع (7)، وآخر عام لهما وغيرهما كالحرق (8).
# PageV00P174 # والفواكه (1)، وما كان هو غارسه (2)، أو كان نابتا في ملكه، أو منزله ~~(3). #
____________________ #
(1) إجماعا، للنصوص فيها (1). # (2) ففي صحيح حريز: كل شئ نابت في الحرم فهو حرام على الناس أجمعين، إلا ~~ما أنبته أنت وغرسته (2). # (3) المذكور في النصوص المنزل، ms127 والدار، والمضرب (3)، وبعض النصوص مطلق ~~شامل للجميع مثل: اقطع ما كان داخلا عليك، ولا تقطع ما لم يدخل منزلك (4). # وفي المرسل عن زرارة: رخص رسول الله صلى الله عليه وآله في قطع عودي ~~المحالة - وهي البكرة التي يستقى بها - من شجر الحرم (5). وعمل به جماعة، ~~ولا بأس به لولا الارسال، اللهم إلا أن يعتضد بصحيح زرارة المتضمن لاستثناء ~~عودي الناضح من حكم حرم المدينة (6) - بناء على عدم الفصل - وفيه تأمل. # وربما استثني - أيضا - عصى الراعي، ودليله غير ظاهر. نعم ذكر في خبر ~~الدعائم (7).
# PageV00P175 # ولا بأس بأن ترعى دوابه في الحرم، وتأكل من حشيشها (1)، ولكن لا يجوز له ~~الاحتشاش لها على الأقوى (2). والله العالم. #
____________________ #
(1) كما يشهد له - مضافا إلى السيرة - صحيح ~~حريز: (يخلى عن البعير في الحرم يأكل ما شاء) (1). # (2) كما يقتضيه إطلاق النصوص والفتاوى المتقدمة. نعم، في صحيح جميل وعبد ~~الرحمن بن أبي نجران ومحمد بن حمران (2): عن النبت الذي في أرض الحرم ~~أينزع؟ فقال عليه السلام: أما شئ تأكل الإبل فليس به بأس أن تنزعه (3). # ولم يستعبد العمل به في محكي المدارك (4)، وهو كذلك لولا ظهور الاتفاق ~~على خلافه.
# PageV00P176 # المقصد الخامس في كفارات الاحرام وفيه فصلان.. # الفصل الأول في كفارة الصيد وهو الحيوان الممتنع في البر.. # لا كفارة في ما جاز صيده كصيد البحر (1)، وهو ما يبيض ويفرخ، أو يتولد ~~فيه (2)، ولا الدجاج الحبشي (3)، ولا في ذبح النعم وأكله (4). #
____________________ #
(1) إجماعا بقسميه، ويقتضيه ظاهر الكتاب ~~والسنة. # (2) كما تقدم في تروك الاحرام. # (3) إجماعا وتشهد له النصوص (1). # (4) إجماعا، أو ضرورة كما في الجواهر (2)، ولو توحشت، وعن المنتهى نسبته ~~إلى علماء الأمصار (3). ويقتضيه الأصل، وإطلاق النصوص الدالة على جواز ~~ذبحها (4).
# PageV00P177 # أما السباع فلو أرادته، أو آذت حمام الحرم جاز قتلها (1)، وإلا فالأحوط ~~بل الأقوى عدم جوازه، لكن لا كفارة في قتلها (2) إلا في الأسد، فعلى قاتله ~~كبش في الحرم (3)، بل في غير الحرم - أيضا - على الأحوط (4)، بل الأحوط أن ~~يكفر عن قتله وإن كان
____________________ ms128 #
(1) إجماعا ظاهرا في الأول، ويقتضيه جملة من ~~النصوص، منها صحيح حريز: كل ما يخاف المحرم على نفسه من السباع والحيات ~~وغيرها فليقتله، وإن لم يردك فلا ترده (1). ومنها يظهر الوجه في الحرمة في ~~عدم إرادتها له، كما قواه في الجواهر (2)، إذ حملها على الكراهة لا داعي ~~له. # وأما في الثاني فكذلك، ويشهد له صحيح معاوية (3). # (2) إجماعا، كما عن غير واحد (4)، ويقتضيه الأصل. # (3) لخبر أبي سعيد المكاري: رجل قتل أسدا في الحرم؟ قال عليه السلام: ~~عليه كبش (5). ومورده الحرم، وإطلاقه يشمل المحل، فالاعتماد عليه مشكل. # نعم، عن الغنية والخلاف: الاجماع على ذلك (6)، والاعتماد على ذلك لا يخلو ~~من إشكال أيضا. # (4) للاجماع عن الغنية والخلاف، كما تقدم.
# PageV00P178 # دفعا له (1)، ولكن الأقوى عدم وجوب الكفارة في هذه الصورة (2). # والمتولد بين جنسين لا يجوز قتله (3)، إلا إذا كان تابعا في الصورة ~~النوعية التي تتبعها الأسامي لما جاز قتله (4). # ولا بأس بقتل العقرب، والفأرة، والحيات (5) في الحرم ~~
____________________ #
(1) كما يقتضيه إطلاق معقد إجماع الخلاف. # (2) لتقييد غير واحد الكفارة بصورة عدم الإرادة. # (3) لما يظهر من جملة من النصوص من عموم المنع من قتل الدواب إلا ما خرج، ~~ففي صحيح معاوية: إذا أحرمت فاتق قتل الدواب كلها إلا الأفعى... (1) وقد ~~تقدم صحيح حريز، ونحوهما غيرهما (2). # (4) فيجوز قتله حينئذ لعموم دليله. # (5) لجملة وافرة من النصوص الدالة على ذلك (3)، وإطلاق الرخصة في قتلها ~~مع تقييد الرخصة في السبع بصورة إرادته (4) يقتضي عموم الحكم لصورة عدم ~~الإرادة أيضا. وحينئذ فالتقييد بالإرادة في بعض النصوص (5) محمول على بعض ~~الوجوه، كما نسب إلى المشهور (6)، والأحوط الترك.
# PageV00P179 # وغيره (1)، ولا بقتل الحدأة، والغراب بجميع أقسامه (2). # وأما ما فيه الكفارة فقسمان.. # القسم الأول: ما لكفارته بدل مخصوص، وهي خمسة أنواع.. # الأول: النعامة، ففي قتلها بدنة (3)، ومع العجز يفض ثمن البدنة ~~
____________________ #
(1) للاطلاق. # (2) لجملة من النصوص فيها (1)، لكن المذكور فيها الرمي، وعليه اقتصر بعض ~~(2). وعن المبسوط: جواز القتل مطلقا (3). وهو غير ظاهر كما صرح به في ~~الجواهر وغيرها (4). # نعم، في ms129 صحيح معاوية: أنه يرميهما من ظهر البعير (5). كما اقتصر عليه بعض ~~(6). # لكنه لا يصلح لتقييد غيره (7)، فإطلاقه محكم، كما أن تقييد الغراب في بعض ~~النصوص ب‍ (الأبقع) (8) لا يقتضي تقييد غيره. # (3) إجماعا بقسميه، كما في الجواهر (9)، وتشهد له النصوص الكثيرة
# PageV00P180 # على البر (1) أو غيره مما يجزي في الكفارة، ويطعم ستين مسكينا لكل ~~
____________________ #
الصحيحة وغيرها (1). # لكن في خبر أبي الصباح: في النعامة جزور (2). وعن جماعة التعبير به (3)، ~~ولعل المراد منه البدنة، كما هو ظاهر جماعة، وعن التذكرة: يجب في النعامة ~~بدنة عند علمائنا أجمع، فمن قتل نعامة وهو محرم وجب عليه جزور. ونحوه عن ~~المنتهى (4). # والذي يظهر من النصوص أنها من الإبل لا غير، فلا تصح دعوى عمومها للبقرة ~~(5). # (1) كما اقتصر عليه بعض (6)، ويشهد له مرسل الزهري (7)، لكنه ضعيف لا ~~يصلح لتقييد غيره من المطلقات المشتملة على الطعام (8)، ولذا قال في محكي ~~التذكرة والمنتهى: (الطعام المخرج الحنطة، أو الشعير، أو التمر، أو الزبيب. ~~ولو قيل: يجزئ كل ما يسمى طعاما كان حسنا، لأن الله تعالى أوجب الطعام) ~~(9).
# PageV00P181 # مسكين مدان (1) على الأحوط، وإن كان الأقوى كفاية المد، واستحباب الزائد ~~كما في سائر الكفارات (2)، وما زاد عن ستين له ولا يجب عليه ما نقص عنه ~~(3)، ولو عجز صام ثمانية عشر يوما، وإن كان
____________________ #
(1) كما لعله المشهور، ويقتضيه صحيح أبي عبيدة ~~(1) وغيره، لكن غيره من النصوص ما بين مطلق وما بين مقيد بالمد (2)، والجمع ~~العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب، كما صرح به غير واحد (3). # (2) التي اختلفت النصوص فيها من حيث المد والمدين، وكان الجمع بينها - ~~أيضا - بالحمل على الاستحباب (4). ومنه يظهر أنه لا يظهر وجه للفرق بين ~~المقامين من جماعة فاختاروا هنا المدين وفي سائر الكفارات المد. # اللهم إلا أن يكون الشك في المقام ليس في الزائد والناقص، بل في كيفية ~~قسمة القيمة، فيمكن - حينئذ - الترجيح لنصوص المدين، لكن لا يتم بعدما كان ~~الزائد على المدين له، فتأمل. # (3) بلا خلاف ظاهر في الحكمين، ويقتضيهما النصوص (5) المقيد بها
ms130 # PageV00P182 # الأحوط أن يصوم الستين (1). # الثاني: بقرة الوحش وحماره، ففي قتلهما بقرة (2)، فإن لم يجد ~~
____________________ #
إطلاق غيرها، كما لعله مراد من أطلق كالمفيد ~~وغيره (1) - على ما حكي - وإلا فالنصوص حجة عليه. وكذا ما قيل: من إطلاق ~~الصدقة بالثمن (2)، وإن تضمنه الصحيح (3). # (1) نصوص الباب مختلفة، بعضها تضمن أنه إذا لم يجد القيمة صام عن كل ~~إطعام مسكين يوما (4)، وفي بعضها تضمن أنه يصوم ثمانية عشر يوما (5). # والمشهور جمعوا بينهما بوجوب صوم ستين يوما فإن عجز صام ثمانية عشر يوما، ~~لكنه غير ظاهر، بل الجمع العرفي يقتضي الحمل على الاستحباب، كما عن الصدوق، ~~واختاره بعض المتأخرين. # (2) إجماعا، نصا وفتوى في الأول، وعلى المشهور في الثاني، كما في جملة من ~~النصوص (6)، وعن المقنع: بدنة (7)، كما في جملة أخرى (8).
# PageV00P183 # فض ثمنها على البر أو غيره (1)، ويطعم ثلاثين مسكينا (2) كما تقدم، ولا ~~يجب عليه التتميم (3)، والفاضل له (4). # وإن عجز صام تسعة أيام (5)، وإن كان الأحوط أن يصوم الثلاثين. # الثالث: الظبي والثعلب والأرنب، ففي قتلها شاة (6)، فإن عجز فض ثمنها على ~~البر أو غيره، وأطعم عشرة
____________________ #
والجمع العرفي يقتضي التخيير، كما عن ~~الإسكافي، وجماعة من المتأخرين (1). # (1) للاطلاق. # (2) كما تشهد به النصوص الكثيرة (2). # (3) للأصل، وظاهر النصوص (3). # (4) إجماعا - كما قيل (4) -. ويقتضيه ظاهر التحديد بالثلاثين. # (5) كما استفاضت به النصوص (5)، والكلام فيه كما سبق. # (6) إجماعا في الأول والأخير، للنصوص الكثيرة فيهما (6)، بل وفي
# PageV00P184 # مساكين (1) نحو ما تقدم، والفاضل له (2)، ولا يجب عليه التتميم (3). # فإن عجز صام ثلاثة أيام (4)، وإن كان الأحوط أن يصوم عشرة أيام. #
____________________ #
الثاني لخبر أبي بصير (1) من غير معارض ظاهر، ~~وإن تأمل به بعض (2)، لكنه في غير محله. # (1) للنصوص الواردة في الأول بالخصوص، والعامة لها أجمع، كصحيح معاوية ~~(3). نعم، ليس في الجميع تعرض للفض، وإنما فيها أنه إذا عجز أطعم، ومن هنا ~~أشكل عدم وجوب الاتمام. # اللهم إلا أن يستفاد من صحيح أبي عبيدة وابن مسلم الواردين في العجز عن ~~مطلق الهدي (4). ومن ذلك يظهر ضعف القول بنفي ms131 البدل للفداء في الأخير، لعدم ~~الدليل عليه بالخصوص. # (2) كما يقتضيه ظاهر التقدير بالعدد. # (3) لما عرفت من أنه مفهوم من نصوص الفض. # (4) كما في صحيح معاوية الشامل للثلاثة (5)، وخبر أبي بصير الوارد ~~في
# PageV00P185 # الرابع: بيض النعام إذا تحرك الفرخ، ففي كل بيضة بكر من الإبل (1)، وإن ~~لم يتحرك، أو لم يكن، أرسل فحولة الإبل على الإناث منها - الصالحة للحمل - ~~بعددها، فالنتاج هدي لبيت الله تعالى (2). # فإن عجز فعن كل بيضة شاة، فإن عجز أطعم عشرة مساكين، فإن ~~
____________________ #
الأول (1). وعرفت أن في صحيح أبي عبيدة وغيره ~~أن الصيام عن كل مسكين يوما (2). # (1) كما في صحيح سليمان (3)، وهو وإن كان مطلقا من حيث الحركة وعدمها، ~~لكنه محمول على الحركة بقرينة النصوص الآتية، وصحيح ابن جعفر عليه السلام ~~الوارد في صورة الحركة (4)، وإن أطلق فيه أن الفداء بعير، مع أن الحكم حكى ~~الاجماع عليه جماعة (5). # (2) كما يشهد به كثير من النصوص (6)، وبعضها ظاهر في غير المتحرك المحمول ~~غيره عليه، ولعل ما في كلام جماعة من الفتوى بمضمونها (7) محمول
# PageV00P186 # عجز صام ثلاثة أيام (1). # الخامس: بيض القطا، بل والحجل والدراج، إذا تحرك الفرخ، ففي ~~
____________________ #
على ذلك أيضا. # نعم، عن الصدوقين: أن الارسال إذا تحرك الفرخ، وإلا فعن كل بيضة شاة (1). ~~والنصوص المتقدمة على خلافه. # نعم، يوافقهما خبر محمد بن الفضيل (2)، لكنه لا مجال للاعتماد عليه، ولا ~~سيما مع معارضته بما سبق. # وما في بعض النصوص من أن عليه شاة (3). محمول على صورة العجز عن الارسال، ~~بقرينة خبر ابن أبي حمزة المتضمن لذلك. # (1) تضمن ذلك كله خبر علي بن أبي حمزة (4)، وفي خبر أبي بصير تقديم الصوم ~~على الاطعام، وكذا خبر محمد بن الفضيل (5)، وعن الصدوق
# PageV00P187 # كل بيضة بكرة من صغار الغنم (1)، وإن لم يتحرك أو لم يكن، أرسل فحولة ~~الغنم على الإناث منها بعددها، فالنتاج هدي لبيت الله تعالى، ولو عجز كان ~~كبيض النعام (2) على الأحوط. #
____________________ #
العمل بهما (1)، لكنه غير ظاهر بعد إعراض ~~الأصحاب عن ذلك، ومخالفتهما ms132 لما ورد في سائر المقامات من تقديم الاطعام على ~~الصيام. # (1) كما في صحيح سليمان بن خالد (2)، لكن في روايته الأخرى: ومن أصاب ~~بيضة فعليه مخاض (3). وقد يجمع بينهما بالتخيير، أو بحمل الثانية على ~~الأكل، كما يظهر بقرينة المقابلة. # وكيف كان، فإلحاق الأخيرين به غير ظاهر، إلا بفهم المماثلة. # وأما الحكم الثاني فقد تضمنه جملة من النصوص، منها خبر سليمان: في محرم ~~وطئ بيض قطاة فخدشه؟ قال عليه السلام: يرسل الفحل في عدد البيض من النعم، ~~كما يرسل الفحل في عدد البيض من النعام في الإبل (4). # لكنها - كما سبق - خالية من التعرض للتحرك. # ولعل التعليل في بعض نصوص بيض النعام والتشبيه فيها قرينة على التخصيص ~~بصورة عدم الحركة، فيقيد بها إطلاق ما سبق، ويحمل على صورة الحركة. # (2) على ما ذكره جماعة (5)، واستشكل فيه آخرون لعدم الدليل عليه
# PageV00P188 # القسم الثاني: ما ليس لكفارته بدل مخصوص. # وهي الحمامة، ففي قتلها شاة (1)، وفي قتل فرخها في الحل حمل (2)، وفي ~~بيضها درهم على المحرم في الحل (3)، وعلى المحل
____________________ #
من النصوص، واستوجهه في الجواهر وغيرها (1)، ~~بظهور التشبيه في صحيح سليمان: في بيض القطاة كفارة كما في بيض النعام (2). ~~لكن في ظهوره في ما ذكر تأمل. # (1) كما هو المشهور، ويشهد له كثير من النصوص (3). # (2) على المشهور، ويشهد له كثير من النصوص (4). نعم، في صحيح ابن سنان: ~~وإن كان فرخا فجدي أو حمل صغير من الضأن (5). وعليه اعتمد في محكي المدارك ~~(6)، لكن في الجواهر: لم نجد له موافقا على ذلك (7). # (3) كما هو المشهور، ويشهد له جملة من النصوص (8)، وعليه تحمل القيمة ~~التي تضمنها صحيح ابن جعفر عليه السلام (9)، أو يحمل الصحيح على الفضل وهو ~~الأقرب.
# PageV00P189 # في الحرم في الحمامة درهم (1)، وفي الفرخ نصف (2) وفي البيضة ربع (3). # ويجتمعان على المحرم في الحرم (4). #
____________________ #
نعم، في رواية يونس: إن لم يكن تحرك فدرهم، ~~وللبيض نصف درهم (1). والجمع يقتضي حملها على صورة عدم وجود الفرخ فيها، ~~لكن لم يعرف قائل به. # (1) كما هو المشهور، للنصوص (2) التي ms133 تجمع على ذلك. # (2) كما هو المشهور، ومورد صحيح ابن الحجاج (3). # (3) كما هو المشهور، وتضمنه غير واحد من الصحاح (4)، وإن كانت غير صريحة ~~في المحل في الحرم، لكنها محمولة على ذلك جمعا. # (4) كما هو المشهور، ويقتضيه قاعدة تعدد المسبب بتعدد السبب، مضافا إلى ~~النصوص الكثيرة الواردة في قتل الحمامة في الحرم للمحرم (5)، فيحمل عليه ~~الصور الباقية. # نعم، قد ينافي ذلك خبر يونس الوارد في قتل المحرم فرخ الحرم، حيث جعل ~~عليه حملا لا غير (6)، فلاحظ.
# PageV00P190 # وحكم البيض إذا تحرك فيه الفرخ حكم الفرخ (1). # وفي الضب، والقنفذ، واليربوع جدي (2). # وفي القطا، والدراج حمل فطيم (3). # وفي العصفور، والقبرة، والصعوة مد (4). #
____________________ #
(1) يعني يجب فيه الحمل، ويشهد به جملة من ~~النصوص (1). # (2) كما هو المشهور، ويشهد له صحيح مسمع المتضمن لذلك فيها (2). # (3) كما في جملة من النصوص في الأول (3)، ولخبر سليمان في الأخيرين (4)، ~~بعد حمل الدم فيه على الحمل الفطيم بقرينة ذكر القطا فيه معهما. # (4) كما هو المشهور، لمرسل صفوان (5). وعن الإسكافي: في الأول ونحوه ~~قيمته (6). ويشهد له الخبر (7)، لكنه مهجور.
# PageV00P191 # وفي قتل الجرادة تمرة (1). # وفي القملة يلقيها عن جسده كف من طعام (2). # وفي الجراد الكثير شاة لو تمكن من التحرز (3)، وإلا لم يكن عليه شئ (4). #
____________________ #
(1) للصحيحين (1) وغيرهما، وفي خبر ابن مسلم: ~~عليه كف من طعام (2). # واختاره في الشرائع وغيرها (3)، وفيه تأمل. # (2) كما هو ظاهر بعض النصوص (4)، وظاهر غيره عدم الكفارة (5). # (3) كما هو المعروف، ويشهد له الصحيح (6) وغيره. # (4) لا إثم ولا كفارة، لظاهر النصوص (7).
# PageV00P192 # ولو أكل ما قتله كان عليه فداءان (1)، ولو أكل ما ذبحه غيره ففداء واحد ~~(2). #
____________________ #
(1) كما هو المشهور، ويشهد له جملة من النصوص ~~(1)، وفي الشرائع وغيرها أن عليه الفداء والقيمة (2)، لبعض النصوص (3)، لكن ~~الاشكال فيه ظاهر، كما أنه استشكل في النصوص الأول بأنها ما بين ما تضمن أن ~~على الأكل الفداء (4)، وما تضمن أن عليه شاة (5)، والثاني يقتضي أن عليه ~~الشاة مطلقا وإن كان فداء القتل غيرها، والأول محمول عليه جمعا، ولذا اختار ms134 ~~بعض ذلك (6)، لكنه خلاف صحيح ابن جعفر عليه السلام المتضمن أن على الأكل ~~فداء الصيد (7)، فتأمل. # (2) على ما سبق.
# PageV00P193 # ولو اشترك جماعة محرمون في قتله في الحل فعلى كل واحد فداء كامل (1). # وكل من كان معه صيد يزول ملكه عنه بالاحرام (2)، ويجب عليه إرساله (3)، ~~فإن أمسكه ضمنه إذا كان في الحرم (4)، بل مطلقا على الأحوط، بل لا يخلو عن ~~قوة (5). #
____________________ #
(1) إجماعا، ونصوصا مستفيضة (1). # (2) إجماعا، حكاه جماعة (2) وهو العمدة فيه، وما في خبر أبي سعيد ~~المكاري: لا يحرم واحد ومعه شئ من الصيد حتى يخرجه عن ملكه (3). قاصر ~~الدلالة عليه، ولذا منعه جماعة من المتأخرين، للأصل، وعدم ثبوت الاجماع ~~المخرج عنه (4). # (3) كما هو المشهور، ويشهد له خبر المكاري: فإن أدخله الحرم وجب عليه أن ~~يخليه (5). ومفاده: وجوب الارسال عند دخول الحرم، لا مطلقا كما في المتن ~~وغيره. # (4) إجماعا، كما هو مضمون حسنة بكير بن أعين (6)، وخبر أبي سعيد المكاري. # (5) لحكاية الاجماع عليه مطلقا، كما ذكره في الجواهر (7). لكنه كما ~~ترى!
# PageV00P194 # مسائل: # الأولى: المحرم في الحل يجب عليه الفداء (1)، والمحل في الحرم القيمة ~~(2)، ويجتمعان على المحرم في الحرم (3) وإن بلغ بدنة (4) على الأحوط. #
____________________ #
(1) على ما سبق. # (2) كما هو المشهور، للنصوص الكثيرة المتضمنة لذلك، الوارد كثير منها في ~~الحمام، والطير، والفرخ، والبيض (1). # (3) على المشهور، ويشهد به النصوص الواردة في الموارد الخاصة، كالحمام، ~~والفرخ، والبيض (2)، وما في مصحح معاوية: إن أصبت الصيد وأنت حرام في الحرم ~~فالفداء مضاعف عليك (3). محمول على ذلك، وإلا فلم يقل به أحد في خصوص غير ~~موارد النصوص، والقول به فيها - أيضا - وإن حكي (4)، لكنه خلاف تلك النصوص ~~الخاصة، كالقول بوجوب الشاة بقتل المحرم الحمامة في الحرم (5)، ونحوه غيره ~~من الأقوال. # (4) كما عن ابن إدريس (6)، والمشهور أنه لا يتضاعف حينئذ، لمرسلي ابن ~~فضال (7) المنجبرين بالشهرة، فيقيد بهما إطلاق غيرهما (8)، ويحمل
# PageV00P195 # الثانية: يضمن الصيد بالقتل عمدا، وسهوا، وجهلا (1)، ولو تكرر الموجب ~~نسيانا للاحرام، أو خطأ في الصيد، أو جهلا بالحكم تكررت الكفارة (2)، وكذا ~~عمدا إذا ms135 كان من المحل في الحرم (3)،
____________________ #
معارضهما - وهو الخبر المحكي عن الجواد عليه ~~السلام (1) - على الاستحباب، على أن إسناده لا يخلو من إشكال، وفي بعض طرقه ~~لا معارضة فيه (2). # (1) إجماعا، ونصوصا في الجميع (3). # (2) بلا خلاف ظاهر في الأولين، وعلى الظاهر في الأخير، لأصالة عدم ~~التداخل، ولامكان دعوى دخول الجميع في الخطأ الذي تضمنت النصوص اقتضاء ~~التكرر (4)، وعدم دخولها في العمد الذي خصصته النصوص بعدم التكرر معه (5). # (3) لاختصاص النص النافي للتكرار مع العمد بالمحرم (6).
# PageV00P196 # أو مع تعدد الاحرام (1)، لا مع وحدته (2) على الأقوى (3). # الثالثة: لو اضطر إلى أكل الصيد جاز أكله (4)، وفداه مع المكنة في الحال، ~~وإلا ثبت في ذمته. #
____________________ #
(1) لانصراف النص النافي للتكرار مع العمد ~~عنه. # (2) مع تكرر العمد، كما في النص (1). # (3) كما هو المشهور، لغير واحد من النصوص التي لا داعي لتأويلها، كما عن ~~جماعة (2). # (4) إجماعا بقسميه، ونصوصا كما في الجواهر (3). # وكأنه يريد النصوص الواردة في من اضطر إلى أكل الصيد أو الميتة، المتضمنة ~~أنه يأكل الصيد ويفديه في الحال إن أمكن، وإلا فعند التمكن (4)، وعمل بها ~~جماعة (5). # وقيل: يأكل من الميتة (6)، لخبري إسحاق، وعبد الغفار (7)، لكنهما لا ~~يصلحان لمعارضة ما سبق. # وقيل: بالتخيير (8). وقيل غير ذلك. # والأصح الأول كما عرفت.
# PageV00P197 # الرابعة: فداء الصيد المملوك لصاحبه (1)، وعليه فداء آخر للفقراء، وغير ~~المملوك يتصدق به، وحمام الحرم يشتري بقيمته علفا لحمامه، أو يتصدق بها فيه ~~(2). # الخامسة: ما يلزم في إحرام الحج ينحره أو يذبحه بمنى (3)، وإن ~~
____________________ #
(1) المذكور في الشرائع، والقواعد، وغيرهما: ~~أن فداء المملوك لصاحبه، وغيره يتصدق به (1). # واستشكل فيه في المسالك وغيرها بوجوه، ربما تزيد على الاثني عشر (2). # والعمدة أن أدلة الفداء إنما تعرضت للفداء عن الفعل لا عن موضوعه، ~~فالمرجع في فداء الموضوع إلى أدلة الضمان بالاتلاف، المقتضية للمثل، أو ~~القيمة، أو الأرش، فلاحظ وتأمل. # (2) مخيرا بينهما، كما يقتضيه جملة من النصوص، منها: صحيح الحلبي، قال ~~عليه السلام: يتصدق به، أو يطعمه حمام الحرم (3). ونحوه غيره، ولأجلها يحمل ~~الأمر ms136 بالعلف في غيرها (4) على التخييري. # (3) إن كان فداء للصيد، بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه - مضافا إلى إطلاق جملة ~~من النصوص - خصوص بعضها (5)، فيقيد به إطلاق معارضه
# PageV00P198 # #
____________________ #
كالآية (1) ونحوها. # وكذا لو كان لغير الصيد، كما عن جماعة (2)، ويقتضيه إطلاق جملة من ~~النصوص، ومنها ما ورد في كفارة التظليل (3)، وليس له معارض إلا مطلق صالح ~~للتقييد (4)، أو غير معمول بظاهره مما دل على جواز ذبحه إذا رجع إلى أهله ~~(5)، فتأمل. # وأما فداء الصيد في إحرام العمرة فمقتضى إطلاق جملة من النصوص وخصوص آخر ~~كونه بمكة (6)، كما عن الأكثر. # نعم، ربما يظهر من صحيح ابن عمار جوازه بمنى وكونه بمكة أفضل (7)، لكنه ~~غير ظاهر في الصيد، بل ولا ظاهر في المتمتع بها فلا يصلح لمعارضة غيره، ~~ومنه يظهر تعين ذلك في الصيد فيها. # وأما فداء غير الصيد في المفردة فمقتضى صحيحي ابن عمار ومنصور كونه بمكة ~~أفضل إذا كان أعجل وإن جاز بمنى (8)، ولا مانع من العمل بهما، إذ لا
# PageV00P199 # #
____________________ #
صلاحية لغيرهما للمعارضة لهما، ولأجل ذلك عمل ~~بظاهرهما جماعة (1)، على ما حكي. # وأما فداء الصيد فيها فمقتضى إطلاقهما جوازه بمنى، لكنه معارض بإطلاق ما ~~دل على أن فداء الصيد في مطلق العمرة بمكة بالعموم من وجه، ومع التساقط ~~يرجع إلى عموم ما دل على أن فداء العمرة مطلقا في مكة (2). # نعم، إذا رجع إلى أهله ولم يذبحه في منى أو مكة، فقد ورد في مصحح إسحاق ~~بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: (قلت له: الرجل يخرج من حجه ~~وعليه شئ يلزمه فيه دم، يجزؤه أن يذبحه إذا رجع إلى أهله؟ فقال عليه ~~السلام: نعم، وقال: - فيما أعلم - يتصدق به (3). ولا يبعد أن يكون الجمع ~~بينه وبين غيره ما تقدم أنه يجب عليه ذبحه إما بمنى أو بمكة. لكن إذا قصر ~~في ذلك فلم يفعل يجزؤه أن يذبحه عند أهله، ولأجل أنه لم يظهر الاعراض عنه ~~في مضمونه لا بأس بالعمل به. # ومقتضى إطلاقه عدم الفرق ms137 بين ما كان في إحرام الحج وإحرام عمرة التمتع، ~~كما لا فرق بين جزاء الصيد وغيره، وما في صحيح ابن عمار من أنه: # يفدي المحرم فداء الصيد حيث أصابه (4). فغير معمول به.
# PageV00P200 # كان معتمرا فبمكة، بالموضع المعروف ب‍ (الحزورة) إن كان فداء صيد (1)، بل ~~مطلقا على الأحوط. #
____________________ #
(1) كما في صحيح حريز، لكنه خير فيه بين ذلك ~~وبين الذبح في منزله بمكة (1). ولا يبعد أن يكون المراد بالمنزل بمكة ما ~~يعم الوطن وغيره.
# PageV00P201 # الفصل الثاني في باقي المحظورات وفيه مسائل.. # الأولى: لو جامع المحرم امرأته قبلا أو دبرا (1)، عالما (2) عامدا (3) ~~فإن كان في عمرة التمتع قبل السعي فعليه
____________________ #
(1) كما هو المشهور، لاطلاق المواقعة والإصابة ~~ونحوهما الشامل للدبر، وصحيح ابن عمار غير ظاهر في المخالفة (1). فما قيل: ~~من أنه لو جامع في الدبر عليه بدنة وليس عليه الحج من قابل (2)، ضعيف. # (2) كما قيد به في النص (3). # (3) إجماعا، ويشهد له مرسل من لا يحضره الفقيه (4)، واستدل له بنصوص ~~النفي في الجاهل (5). لكن الظاهر منه الجاهل بالحكم.
# PageV00P203 # بدنة (1)، ويعيدها من الميقات إن وسع الوقت بعد إتمامها على الأحوط، وإلا ~~قطعها واستأنف، وإن لم يسع الوقت لإعادتها يتمها، ثم يأتي بحج إفراد (2)، ~~ويقضيه في السنة القابلة على الأحوط (3). #
____________________ #
(1) كأنه لا خلاف فيه - كما في كشف اللثام (1) ~~- وهو الوجه فيه. # نعم، تشير إليه في الجملة النصوص الآتية الواردة في من جامع قبل التقصير ~~المتضمنة أن عليه جزورا، أو بقرة، أو شاة على اختلاف بينها، كما نشير إليه. # أما فساد العمرة فهو المشهور، والنصوص قاصرة عن إثباته، لعدم ورودها ~~فيها، إنما وردت في الحج والعمرة المفردة. ودعوى: عموم الأولى لها لأنها من ~~الحج، غير ظاهر. # وعلى تقدير الفساد فوجوب الاتمام غير ظاهر، وإن حكي عن غير واحد (2)، بل ~~اللازم وجوب استئنافها من أحد المواقيت، كما صرح به في نصوص العمرة المفردة ~~(3)، بل لعل ظاهر تلك النصوص عدم لزوم الاتمام. # (2) كأنه لاستفادته مما ورد في الانقلاب إلى الافراد، إذا ms138 ضاق الوقت ~~ابتداء (4). # (3) لعدم ثبوت الانقلاب بنحو يعتد به، والأصل عدمه، ووجوب القضاء.
# PageV00P204 # وإن كان بعد السعي تمت عمرته (1)، وعليه بدنة مع يساره، وشاة مع إعساره، ~~وبقرة مع التوسط على الأحوط. # وإن كان في إحرام الحج، فإن كان قبل وقوف المشعر بطل حجه (2)، وعليه ~~إتمامه (3)،
____________________ #
(1) كما هو ظاهر صحيح معاوية المتضمن أنه ينحر ~~جزورا (1)، ونحوه غيره، لكن تضمن أنه عليه جزورا وبقرة (2)، وفي حسن ابن ~~مسكان: عليه دم شاة (3) وجمع بينهما بذلك، لكنه كما ترى! # والجمع العرفي يقتضي التخيير مطلقا. # (2) كما هو المشهور، لما في صحيح سليمان: والرفث فساد الحج (4). # وعن جماعة: أنه صحيح (5)، لما في صحيح زرارة من أن الأولى له والثانية ~~عقوبة (6). الذي لأجله ينزل الأول على نحو من العناية، كما يقتضيه العمل ~~بإطلاقه، وكونه المتعين في محمل رواية عبيد (7) وغيره. # (3) إجماعا، ويستفاد من النصوص (8).
# PageV00P205 # والقضاء من قابل، وبدنة (1). # سواء كان الحج فرضا أو نفلا (2). # وعليها مثل ذلك إن طاوعته (3). # وعليهما الافتراق (4)، وهو أن لا ينفردا بالاجتماع من موضع المعصية إلى ~~أن يفرغا من المناسك (5)،
____________________ #
(1) إجماعا، ونصوصا صريحة في الحكمين (1). # (2) إجماعا، ولاطلاق النصوص. # (3) إجماعا، ونصوصا (2). # (4) كما عن ظاهر الأكثر، بل عن الخلاف والغنية الاجماع عليه (3)، ويقتضيه ~~ظاهر النصوص (4). وعن ظاهر جماعة الاستحباب، واختاره في المستند (5)، لكنه ~~ضعيف. # (5) كما في بعض النصوص (6)، وفي آخر: حتى يحلا (7). وفي ثالث: # حتى يبلغ الهدي محله (8). وفي رابع: حتى ينتهيا إلى مكة (9). وفي خامس: ~~حتى
# PageV00P206 # في حجة الاتمام وحجة القضاء (1). # ولو أكرهها صح حجها (2)، ويتحمل عنها الكفارة (3). #
____________________ #
يرجعا إلى المكان الذي أصابا فيه الخطيئة (1). # وعن الحدائق والرياض: حمل الاختلاف المذكور على اختلاف مراتب الفضل (2). # وفي الجواهر: إن مقتضى تقييد المفهوم بالمنطوق الأخذ بالعليا (3). # وفيه: أن الأول أوفق بالجمع العرفي. # (1) كما ذهب إليه جماعة (4)، للنصوص الواردة في كل منهما (5). # (2) إجماعا، ويقتضيه ظاهر بعض النصوص (6). وما في صحيح معاوية من وجوب ~~الحج عليها من قابل (7)، مطروح. # (3) إجماعا محكيا (8)، ويقتضيه صريح النص (9).
# PageV00P207 # ولو كان بعد ms139 الموقفين (1) قبل أن يطوف طواف النساء (2)، أو طاف منه ثلاثة ~~أشواط فما دون، صح الحج (3)، ووجبت البدنة (4) على كل واحد منهما (5)، وأما ~~إذا تجاوز المحرم النصف من طواف
____________________ #
(1) كما هو ظاهر مفهوم صحيح معاوية (1). # (2) كما هو ظاهر صحيح معاوية: قال عليه السلام: عليه جزور سمينة (2). # (3) بلا خلاف ظاهر، لدخوله في الصحيح المتقدم، وما في خبر حمران (3) من ~~أنه أفسد حجه، مطروح أو محمول على نحو من العناية، كما تقدم. # (4) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه مرسل من لا يحضره الفقيه (4)، وخبر سلمة (5)، ~~والجزور في الصحيح المتقدم (6) وغيره محمول عليها، وإن حكي عن المقنع ~~التعبير بذلك (7). # (5) الظاهر أن مستنده الاجماع، ولا يحضرني نص فيه. نعم، يمكن أن يستفاد ~~من النصوص في الرجل.
# PageV00P208 # النساء فواقع فلا كفارة عليه (1). # ولو جامع قبل طواف الزيارة لزمته بدنة (2)، فإن عجز عنها فالأحوط بقرة، ~~فإن عجز فشاة (3). # ولو جامع في إحرام العمرة المفردة قبل السعي (4) بطلت، ~~
____________________ #
(1) كما عن الشيخ، واختاره في المختلف (1)، ~~لمفهوم حسن حمران المتضمن للكفارة إذا جامع بعد ثلاثة أشواط من طواف النساء ~~(2). # وظاهر الشرائع وغيرها اعتبار الخمسة (3)، لكنه ضعيف. # (2) كما عرفت في من جامع بعد الوقوفين. # (3) الترتيب المذكور اختاره جماعة (4). وفي الشرائع: خير مع العجز عن ~~البدنة بين البقرة والشاة (5). # وليس في النصوص ما يدل على شئ من ذلك، كما اعترف به غير واحد، وإنما فيها ~~تفاصيل أخر غير معول عليها (6). # (4) كما قيد به في نصوص المسألة.
# PageV00P209 # وعليه بدنة، وقضاؤها (1) في الشهر الداخل (2). # ولو نظر إلى غير أهله فأمنى، كان عليه بدنة إن كان موسرا، وإن كان متوسطا ~~فبقرة، وإن كان معسرا فشاة (3). # ولو نظر إلى أهله بغير شهوة فأمنى فلا شئ عليه (4)، وإن كان ~~
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، والنصوص بالأحكام الثلاثة ~~وافية (1). ولم يتعرض هنا في المتن لوجوب الاتمام مع تعرضه له في المتمتع ~~بها، وهما من باب واحد. # (2) كما صرح به في غير واحد من نصوص المسألة، وحمله على الفضل - كما في ~~الشرائع وغيرها (2) - غير ms140 ظاهر. # (3) التفصيل المذكور محكي عن الأكثر، وتضمنه موثق أبي بصير (3)، لكن في ~~صحيح زرارة: عليه جزور أو بقرة، فإن لم يجد فشاة (4). وعمل به غير واحد ~~(5)، والجمع العرفي يقتضي حمله على الأول. # (4) إجماعا محكيا عليه (6)، ويشهد له صحيح معاوية (7).
# PageV00P210 # بشهوة فجزور (1). وكذا لو أمنى عند الملاعبة (2). # ولو عقد المحرم لمحرم فدخل كان على كل واحد منهما بدنة (3). #
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له حسن أبي سيار ~~(1)، وصحيح معاوية (2)، وإن تضمن الثاني البدنة، لكن المراد واحد، كما هو ~~مقتضى الجمع بينهما. # (2) بلا خلاف ظاهر لصحيح ابن الحجاج (3)، لكن المذكور فيه: عليه ما على ~~المجامع، ومقتضاه البدنة، وكأنها المراد ب‍ (الجزور) في كلامهم، كما عرفته ~~من النصوص. # كما أن المراد الملاعبة مع أهله - كما هو مورد النص - أما إذا كان يعبث ~~بذكره فأمنى، لم يبعد أن يكون عليه - مع البدن - الحج من قابل - كما هو ~~مفاد موثق إسحاق بن عمار (4) - كما عن جماعة (5)، بل نسب إلى الأكثر (6)، ~~ومختص بما إذا كان قبل الموقفين. # (3) نسب إلى قطع الأصحاب (7)، ويشهد له موثق سماعة الوارد في عقد المحل ~~للمحرم (8) فيدل على المقام بالفحوى، لكن مورده صورة العلم بالاحرام
# PageV00P211 # وكذا لو كان العاقد محلا مع علمه بالاحرام والحرمة (1). # الثانية: من تطيب عمدا (2)، لزمه دم شاة، على الأحوط (3)، ~~
____________________ #
والحرمة، فينبغي تقييد الحكم هنا بذلك، كما ~~استوجهه في كشف اللثام وغيره (1)، وإن كان المحكي عن الأصحاب التعميم. ~~اللهم إلا أن يكون إجماع، لكنه غير ظاهر. # (1) لموثق سماعة المتقدم. # (2) كما قيد به في النص (2). # (3) كما هو المعروف، للنصوص الوارد بعضها في أكل الزعفران والطعام الطيب ~~(3)، وبعضها في أكل ما لا ينبغي للمحرم أكله (4)، وبعضها في كل ما يخرج به ~~عن الحج (5)، وبعضها في المداواة بدهن البنفسج (6). # لكن قد يشكل الأخير بعدم حرمة مورده كما سبق، وما قبله بأنه لا ~~يخلو
# PageV00P212 # سواء الصبغ، والاطلاء، والبخور، والأكل (1). ولا بأس بخلوق الكعبة (2). # الثالثة: في تقليم كل ظفر مد من طعام (3)، وفي يديه ورجليه شاة ~~
____________________ #
من إجمال مفهوما ومصداقا، وما قبله بظهوره أو ~~احتماله في ما يحرم أكله بما هو مثل الصيد، فلا يشمل ما نحن فيه، والأول ~~بأنه لا عموم فيه كالثاني. # مع معارضة الجميع بما هو ناف لها عدا الاستغفار (1)، أو أمر بالصدقة قدر ~~شبعة، أو قدر ما صنع (2). # اللهم إلا أن يحمل ذلك على غير صورة العمد بقرينة التقييد به في الأول، ~~بل والتقييد بعدمه في المعارض. كما يمكن استفادة العموم من الأول بإلغاء ~~خصوصية مورده عرفا. # (1) كما عن جمله من الكتب، منها الشرائع (3). # (2) بلا إشكال، للنصوص المستفيضة، وقد تضمنت أيضا: أنه لا يغسل منه ~~المحرم ثوبه فإنه طهور (4). # (3) على المشهور، لصحيح أبي بصير (5). لكن عن التهذيب: روايته بدل (مد من ~~الطعام)، (قيمته) (6)، وكأنه لأجل ذلك بينهما خير الإسكافي في ما حكي
# PageV00P213 # مع اتحاد المجلس (1)، ولو تعدد فشاتان. # وعلى المفتي (2) إذا أفتى خطأ وقلم المستفتي فأدمى إصبعه (3) شاة. # الرابعة: في لبس المخيط عالما عامدا شاة (4)،
____________________ #
عنه (1). لكنه ضعيف، لاعتماد الأصحاب على ~~الأول، وموافقته لخبر الحلبي (2). # ثم إن المحكي عن الإسكافي: أن في الخمسة شاة كالعشرة (3). ودليله غير ~~ظاهر غير صحيح حريز، ومرسله (4)، والأول وارد في الناسي الذي لا كفارة عليه ~~إجماعا، والثاني ضعيف. مضافا إلى أنهما تضمنا أن لكل ظفر إلى أن يبلغ الخمس ~~كف من طعام. # (1) كما في الصحيح (5)، وكذا ما بعده. # (2) كما هو المعروف، وتضمنه مصحح إسحاق (6). # (3) كما هو مورد المصحح. # (4) إجماعا، ونصوصا (7)، فإن كان ناسيا، أو جاهلا، فلا شئ عليه، ~~كما
# PageV00P214 # وإن كان لضرورة (1). # الخامسة: في إزالة شعر الرأس شاة، أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين مدان، ~~أو صيام ثلاثة أيام (2) وإن كان لغير ضرورة، ولكن الاحتياط بالشاة حينئذ لا ~~يترك. #
____________________ #
في صحيح زرارة. # (1) إجماعا، ونصوصا عامة، وخاصة (1). وعن الخلاف، والمنتهى: عدم الفدية ~~في لبس السراويل معها، وعن ظاهر الثاني: الاجماع (2)، فإن تم كان المعتمد. # (2) بلا خلاف فيه في الجملة، ويشهد له صحيح حريز (3)، لكن في صحيح زرارة: ~~عليه دم (4). # وقد يجمع ms142 بينهما بحمل الثاني على التخيير، لكن يبعده السياق. وإمكان ~~تخصيصه بغير الضرورة كما لعله المنسبق من التعبير فيه بالعمد، ومورد الأول ~~الضرورة، وهو قوي كما في كشف اللثام، وعن غيره (5).
# PageV00P215 # السادسة: في نتف الإبطين شاة (1)، وفي أحدهما إطعام ثلاثة مساكين (2). # ولو سقط من رأسه أو لحيته شئ بمسه تصدق بكف من
____________________ #
ومورد الصحيحين وإن كان حلق الرأس، لكن عن ~~التذكرة: الاجماع على عدم الفرق بين الرأس، وغيره (1). بل، عنها وعن غيرها: ~~عدم الفرق بين الحلق وسائر أنواع الإزالة (2)، ويشير إليه خبر عمر بن يزيد ~~(3)، لكن فيه جعل الصدقة على عشرة مساكين يشبعهم. ومن هنا خير بعضهم بينه ~~وبين ما سبق (4). # (1) إجماعا، ويقتضيه صحيح حريز (5)، وغيره. # (2) كما هو المشهور لخبر عبد الله بن جبلة (6)، لكن في صحيح زرارة: # في نتف الإبط شاة (7). وكذا صحيح حريز المتقدم على رواية الصدوق (8)، ومن ~~هنا يشكل التفصيل المذكور. # والأقرب حمل الخبر - على تقدير انجبار ضعفه، كما هو الظاهر - على غير ~~العامد، الذي هو مورد صحيح زرارة، وحينئذ يحمل على الاستحباب. # لكن الجمع العرفي يقتضي حمل الشاة على الأفضل.
# PageV00P216 # طعام (1)، وإن كان في الوضوء - بل في مطلق الطهارة - فلا شئ عليه (2)، ~~إلا إذا خرج التخليل عن المتعارف المعتاد (3)، فالأحوط الفداء. # السابعة: في التظليل سائرا شاة (4)،
____________________ #
(1) أو كف من سويق، كما في صحيح هشام (1). وفي ~~صحيح منصور: # يطعم كفا من طعام أو كفين (2). وفي غيرهما قريب من ذلك. ويظهر من غيرها ~~العدم (3)، فلا يبعد الحمل على الاستحباب. # (2) لصحيح الهيثم الوارد في الوضوء (4). لكن من التعليل فيه بالحرج ~~يستفاد عموم الحكم لمطلق الطهارة كما عن جماعة (5)، بل مطلق الحاجة. # (3) لانصراف النص النافي عن مثل ذلك. # (4) كما هو المشهور الذي يشهد له جملة من النصوص (6). وعن المقنع: # الصدقة لكل يوم بمد (7). ويشهد له خبر أبي بصير (8)، لكنه مهجور. وظاهر ~~عمل
# PageV00P217 # وكذا في تغطية الرأس (1)، وإن كان لضرورة (2)، على الأحوط. #
____________________ #
علي بن جعفر عليه السلام أنها بدنة (1)، لكنه ~~ليس بحجة، ms143 فتأمل. # (1) لظهور الاجماع عليه، وللمرسل المحكي عن الخلاف (2)، لكن المذكور فيه ~~الفداء. ولخبر ابن جعفر عليه السلام: كل شئ خرجت من حجك فعليك فيه دم ~~تهريقه حيث شئت (3). لكن عرفت الاشكال في الأخير مفهوما، ومصداقا (4). # هذا، ويحكى عن جماعة: عدم التعرض لكفارة الستر رأسا (5). # وفي الوسائل: أن كفارته إطعام مسكين، لصحيح الحلبي: المحرم إذا غطى رأسه ~~فليطعم مسكينا في يده (6). ولم يعرف له موافق. # وعن الوافي أنه رواه بإبدال (رأسه) ب‍ (وجهه) (7). وحينئذ يشكل الاعتماد ~~عليه، ولا سيما مع عدم العمل به. # (2) لا يحضرني تفصيل بين الاضطرار، والاختيار. نعم، قيل بالفرق بينهما في ~~تكرر الكفارة، وعدمه (8). # نعم، لا تبعد دعوى اختصاص الفدية فيه بالعمد، لاجمال المرسل.
# PageV00P218 # الثامنة: في الجدال صادقا ثلاثا شاة (1)، وكذا في الكاذب مرة (2)، ولو ~~ثنى فبقرة، على الأحوط (3). وكذا لو ثلث على الأقوى (4). #
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له جملة من النصوص ~~(1). وظاهر جملة منها وصريح بعضها عدم الفداء في ما دون الثلاث (2)، وخبر ~~ابن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه السلام: من جادل في الحج فعليه ~~إطعام ستة مساكين، لكل مسكين نصف صاع، إن كان صادقا أو كاذبا، فإن عاد ~~مرتين فعلى الصادق شاة وعلى الكاذب بقرة (3). لا يصلح لمعارضة ما سبق، على ~~أنه ضعيف السند مهجور. # (2) بلا خلاف للنصوص (4)، وهي وإن لم تكن صريحة في الشاة، لكنها ظاهرة ~~فيها بقرينة السياق مع الصادق. # (3) كما هو المشهور، ودليله غير ظاهر، سوى خبر ابن عبد الحميد المتقدم، ~~لكنه ضعيف السند. وكذا الرضوي (5). # (4) كما اختاره بعض المتأخرين (6)، ويشهد له جملة من
# PageV00P219 # وإن كان الأحوط والأفضل بدنة في الكاذب مطلقا (1). # التاسعة: في قلع الضرس شاة (2) على الأحوط. # العاشرة: في قلع الشجرة الكبيرة في الحرم بقرة، وفي الصغيرة ~~
____________________ #
الصحاح (1)، لكن المشهور البدنة، ودليله غير ~~ظاهر إلا صحيح أبي بصير الدال على وجوب الجزور في مطلق الجدال كذبا متعمدا ~~(2)، ومقتضى الجمع بينه وبين ما سبق الحمل على الفضل كما في المتن. # هذا لو كان الجزور ms144 ظاهرا في البدنة، وإلا أمكن حمله على البقرة في غير ~~الأولى. أما الرضوي فلا مجال للاعتماد عليه. # (1) تقدم أن في صحيح أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام: إذا جادل ~~الرجل وهو محرم فكذب متعمدا فعليه جزور (3). بناء على أن المراد به البدنة، ~~كما تقدم. # (2) لخبر محمد بن عيسى (4)، واختاره جماعة (5). وقيل: لا شئ عليه، لعدم ~~ثبوت كون الخبر عن المعصوم، مع أنه مرسل (6). اللهم إلا أن تشهد القرائن ~~بالأول، ويكون العمل جابرا للثاني.
# PageV00P220 # شاة (1)، على الأحوط فيهما، وفي أبعاضها قيمتها (2). # الحادية عشر: تتكرر الكفارة بتكرر الوطي، واللبس، والطيب (3)، بل مطلقا، ~~كما سيأتي في الخاتمة. #
____________________ #
وما في خبر الصيقل: من نفي البأس عن القلع ~~(1)، مختص بحال الضرورة، مع أنه يمكن حمله على الجواز فلا ينفي الكفارة. # (1) كما هو المشهور، وعن الخلاف: الاجماع عليه (2). ويشهد له المرسل (3) ~~المنجبر بالعمل. لكن يقتضي وجوب البقرة مطلقا حتى في الصغيرة كما عن القاضي ~~(4)، والخروج عنه - بما عن ابن عباس (5) - غير ظاهر. # ومن هنا يشكل الاعتماد عليه، لعدم ثبوت الجابر له، بعد ثبوت إعراضهم عنه ~~في الجملة. # (2) كما هو المشهور، لمصحح سليمان بن خالد (6)، وعليه يحمل مصحح منصور ~~(7) المشتمل على الفداء. # (3) كما هو مقتضى أصالة عدم التداخل. ويطرد الحكم - أيضا - في غير
# PageV00P221 # الثانية عشر: لا كفارة على الناسي والجاهل (1) وإن كان مقصرا (2) في ما ~~عدا الصيد مطلقا (3)، ولا على الصبي والمجنون - أيضا - وإن كانا مميزين كما ~~تقدم (4). #
____________________ #
الثلاثة، إلا أن يظهر من دليله العدم ~~كالتظليل، أو لا يكون له إطلاق - كما هو الظاهر في ستر الرأس - لاجمال ~~المرسل (1). # وصحيح زرارة: من نتف إبطه، أو قلم ظفره، أو حلق رأسه، أو لبس ثوبا لا ~~ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي له أكله... إلى أن قال عليه السلام: ~~ومن فعله متعمدا فعليه دم شاة (2). غير شامل لما نحن فيه. # وكذا خبر ابن جعفر عليه السلام المروي عن قرب الإسناد: كل شئ خرجت من حجك ~~فعليك فيه دم تهريقه ms145 حيث شئت (3). غير صالح للاعتماد عليه، لاجماله مفهوما ~~ومصداقا، كما سبق. # (1) إجماعا كما تقدم، ويشهد به جملة من النصوص العامة والخاصة المتفرقة ~~في كثير من الموارد (4). # (2) لاطلاق النص والفتوى. # (3) إجماعا، ونصوصا (5). # (4) وتقدم أنه يستفاد مما ورد في نفي الكفارة على الناسي والجاهل، ولو ~~كان بضميمة عموم ما دل على أن عمدهما خطأ (6)، فتأمل.
# PageV00P222 # أما الصيد فيجب فيه الكفارة على الجميع (1)، على إشكال في ثبوت ما يجب ~~بفعل الصبي والمجنون المميزين في مالهما، أو في مال الولي (2) كما تقدم، ~~والأحوط أن يؤديها الولي من ماله من دون أن يقصد الأداء عن نفسه أو التبرع ~~به. والله العالم. #
____________________ #
(1) لاطلاق الأدلة. نعم، في خبر الريان بن ~~شبيب: نفي الكفارة على الصغير (1). # ومورده الصيد، لكن الظاهر عدم العمل به، مع ضعفه في نفسه. # ويمكن أن يحمل على نفي الكفارة في ماله وإن كانت على أبيه، كما في خبر ~~زرارة. # (2) في خبر زرارة في الصبي: فإن قتل صيدا فعلى أبيه (2). لكن يحتمل حمله ~~على صورة عدم كون الحج لمصلحة الصبي كما لعله الغالب، فلو كان مصلحة له ~~فالكفارة من ماله حسب ما تقتضيه القواعد الأولية.
# PageV00P223 # الفصل الثاني في طواف العمرة وفيه ثلاثة مقاصد: # المقصد الأول يستحب أن يغتسل لدخول الحرم (1)، والأولى أن يغتسل غسلا آخر ~~لدخول مكة (2)، إما من فخ، أو بئر ميمون، أو عبد الصمد (3)، وغسلا ثالثا ~~لدخول مسجد الحرام (4)، ويخلع نعليه (5) عند دخول ~~
____________________ #
(1) كما في مصحح معاوية (1)، ويظهر من خبر ~~أبان وغيره (2). # (2) كما في خبر الحلبي (3)، ويشير إليه غيره. # (3) كما ذكر ذلك كله في النصوص (4). # (4) عن الخلاف والغنية: الاجماع عليه (5). وإن لم يعثر عليه في النصوص. # (5) تضمن ذلك كله خبر أبان بن عثمان، عن عجلان أبي صالح، قال:
# PageV00P225 # الحرم، ويأخذهما بيده تواضعا وخشوعا لله سبحانه، ويدعو بهذا الدعاء: # اللهم إنك قلت في كتابك وقولك الحق: وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا ~~وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق. # اللهم إني أرجو أن أكون ممن أجاب دعوتك، ms146 وقد جئت من شقة بعيدة، وفج عميق ~~سامعا لندائك، ومستجيبا لك، مطيعا لأمرك، وكل ذلك بفضلك على، وإحسانك إلى، ~~فلك الحمد على ما وفقتني له، أبتغي بذلك الزلفة عندك، والقربة إليك، ~~والمنزلة لديك، والمغفرة لذنوبي، والتوبة على منها بمنك. # اللهم صل على محمد وآل محمد، وحرم بدني على النار، وآمني من عذابك ~~وعقابك، برحمتك يا أرحم الراحمين. # ويستحب أن يمشي حافيا (1)، ويدخل مكة متأنيا مطمئنا (2) على ~~
____________________ #
قال أبو عبد الله عليه السلام: إذا انتهيت إلى ~~بئر ميمون، أو بئر عبد الصمد فاغتسل، واخلع نعليك، وامش حافيا، وعليك ~~السكينة والوقار (1). ويعضده غيره. # (1) كما نص عليه جماعة (2)، وتقدم في خبر عجلان أبي صالح، ولعله يستفاد - ~~أيضا - من الأمر بدخولها بسكينة، المفسرة بالتواضع في خبر إسحاق (3)، ومن ~~ذلك يظهر حكم ما بعده. # (2) كما يفهم من غير واحد من النصوص.
# PageV00P226 # الطريق الأعلى، وليمضغ الإذخر عند دخول الحرم (1) ومكة (2) والمسجد. # وليدخله من باب بني شيبة (3)، وهو الآن في نفس المسجد في مقابل باب ~~السلام على الظاهر، فليقف بالباب ويدعو بهذا الدعاء (4): # السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته. بسم الله، وبالله، وما شاء ~~الله، السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على رسول الله صلى الله عليه ~~وآله، السلام على إبراهيم خليل الله، والحمد لله رب العالمين. # وفي رواية أخرى (5) أن يقول: # بسم الله، وبالله، ومن الله، وإلى الله، وما شاء الله، وعلى ملة رسول ~~الله صلى الله عليه وآله، وخير الأسماء لله، والحمد لله، والسلام على ~~
____________________ #
(1) في مصحح معاوية: إذا دخلت الحرم فخذ من ~~الإذخر فامضغه (1). # ونحوه غيره. # وعن الكليني: أنه سئل بعض أصحابنا عن هذا، فقال: يستحب ذلك ليطيب به الفم ~~لتقبيل الحجر (2). # (2) دليله غير ظاهر إلا فتوى جماعة (3). # (3) فإنه سنة، كما في خبر سليمان بن مهران (4). # (4) كما في مصحح معاوية (5). # (5) هي رواية أبي بصير (6).
# PageV00P227 # رسول الله، السلام على محمد بن عبد الله، السلام عليك أيها النبي ورحمة ~~الله وبركاته. السلام على أنبياء الله ورسله، السلام على ms147 إبراهيم خليل ~~الرحمن، السلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين، السلام علينا وعلى ~~عباد الله الصالحين. # اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآل محمد، وارحم محمدا وآل ~~محمد، كما صليت، وباركت، وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم، إنك حميد مجيد. # اللهم صل على محمد وآل محمد عبدك ورسولك، اللهم صل على إبراهيم خليلك، ~~وعلى أنبيائك ورسلك، وسلم عليهم، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب ~~العالمين. # اللهم افتح لي أبواب رحمتك، واستعملني في طاعتك ومرضاتك، واحفظني بحفظ ~~الايمان أبدا ما أبقيتني، جل ثناء وجهك. # الحمد لله الذي جعلني من وفده وزواره، وجعلني ممن يعمر مساجده، وجعلني ~~ممن يناجيه. # اللهم إني عبدك وزائرك في بيتك، وعلى كل مأتي حق لمن أتاه وزاره، وأنت ~~خير مأتي، وأكرم مزور، فأسألك يا الله يا رحمن بأنك أنت الله لا إله إلا ~~أنت، وحدك لا شريك لك، وبأنك واحد أحد صمد، لم تلد ولم تولد، ولم يكن لك ~~كفوا أحد، وأن محمدا عبدك ورسولك صلواتك عليه وعلى أهل بيته، يا جواد، يا ~~كريم، يا ماجد، يا جبار، يا كريم أسألك أن تجعل تحفتك إياي بزيارتي إياك ~~أول شئ تعطيني فكاك رقبتي من النار. # فتقول ثلاث مرات: PageV00P228 # اللهم فك رقبتي من النار. # ثم تقول: # وأوسع على من رزقك الحلال الطيب، وادرأ عني شر شياطين الإنس والجن، وشر ~~فسقة العرب والعجم. # ثم تدخل المسجد فتقول: # بسم الله، وبالله، وعلى ملة رسول الله صلى الله عليه وآله (1). # ثم ارفع يديك وتوجه إلى الكعبة وقل: # اللهم إني أسئلك في مقامي هذا في أول مناسكي أن تقبل توبتي، وأن تتجاوز ~~عن خطيئتي، وأن تضع عني وزري. الحمد لله الذي بلغني بيته الحرام. اللهم إني ~~أشهدك أن هذا بيتك الحرام الذي جعلته مثابة للناس، وأمنا، مباركا، وهدى ~~للعالمين. # اللهم العبد عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم ~~طاعتك، مطيعا لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة الفقير إليك، الخائف من ~~عقوبتك. اللهم افتح لي أبواب رحمتك واستعملني بطاعتك ومرضاتك (2). # ثم ms148 اجعل الكعبة مخاطبا وقل: # الحمد لله الذي عظمك وشرفك وكرمك، وجعلك مثابة للناس، ~~
____________________ #
(1) كما في الرضوي (1). # (2) كما في صحيح معاوية (2).
# PageV00P229 # وأمنا، مباركا وهدى للعالمين (1). # وإذا وقع نظرك على الحجر الأسود فتوجه إليه وقل: # الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله، سبحان ~~الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر. الله أكبر من خلقه، والله ~~أكبر مما أخشى وأحذر، لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله ~~الحمد، يحيي ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير وهو على كل شئ ~~قدير. # اللهم صل على محمد وآل محمد، وبارك على محمد وآله، كأفضل ما صليت، وباركت ~~وترحمت على إبراهيم وآل إبراهيم إنك حميد مجيد، وسلام على جميع النبيين ~~والمرسلين، والحمد لله رب العالمين. # اللهم إني أؤمن بوعدك، وأصدق رسلك، وأتبع كتابك (2). # ثم امش متأنيا ومطمئنا، وقصر خطواتك خوفا من عذاب الله. فإذا قربت إلى ~~الحجر الأسود فارفع يديك فاحمد الله وأثن عليه، وصل على محمد وآله وقل: # اللهم تقبل مني. #
____________________ #
(1) كما عن الرضوي والمقنع (1)، بتفاوت يسير. # (2) في رواية أبي بصير: (إذا دخلت المسجد الحرام، فامش حتى تدنو من الحجر ~~الأسود فتستلمه، ثم تقول: الحمد... (2).
# PageV00P230 # ثم امسح يديك وجسدك بالحجر الأسود، وقبله، ولو لم تتمكن من تقبيله فامسحه ~~بيدك، ولو لم تتمكن منه - أيضا - فأشر إليه، وقل: # اللهم أمانتي أديتها، وميثاقي تعاهدته لتشهد لي بالموافاة. # اللهم تصديقا بكتابك، وعلى سنة نبيك صلواتك عليه وآله. # أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله. # آمنت بالله وكفرت بالجبت والطاغوت، واللات والعزى، وعبادة الشيطان، ~~وعبادة كل ند يدعى من دون الله. # ولو لم تتمكن من تمام الدعاء فاقرأ ما تيسر لك، وقل: # اللهم إليك بسطت يدي، وفي ما عندك عظمت رغبتي، فاقبل سبحتي، واغفر لي، ~~وارحمني. # اللهم إني أعوذ بك من الكفر والفقر، ومواقف الخزي في الدنيا والآخرة (1). #
____________________ #
ms149 نعم، في الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله ~~ذكر فيه كما تقدم في دخول المسجد. # (1) تضمن ذلك كله صحيح معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام ~~(1).
# PageV00P231 # المقصد الثاني في أحكام الطواف وواجباته يجب الطواف في العمرة المتمتع ~~بها مرة (1)، وفي حجه، وحج الافراد والقران (2)، وعمرتهما، والعمرة المفردة ~~
____________________ #
(1) فلا يجب فيها طواف النساء، بلا خلاف أو ~~إجماعا، كما قيل (1)، ويشهد له كثير من النصوص الصحيحة وغيرها (2). # نعم، ظاهر خبر المروزي اعتباره فيها فلا تحل النساء إلا به (3)، وعن بعض ~~الأصحاب ذلك - أيضا - وإن لم يعرف. لكن الخبر ضعيف السند ومهجور. # (2) حكاية الاجماع مستفيضة على وجوب طواف النساء في جميع أنواع الحج. وفي ~~الجواهر: الاجماع بقسميه عليه (4). وتشهد له النصوص (5).
# PageV00P233 # مرتين (1)، ثانيتهما طواف النساء. وليس هو من الأركان (2). # أما طواف عمرة التمتع فهو ركن فيها (3)، وتبطل بتعمد تركه نحو سائر ~~الأركان. #
____________________ #
(1) وجوب طواف النساء في العمرة مطلقا - غير ~~المتمتع بها - ادعى غير واحد الاجماع عليه (1)، ودلت عليه جملة من النصوص ~~(2). # نعم، عن الجعفي: العدم (3). ويشهد له جملة من النصوص (4)، لكنها موهونة ~~بإعراض الأصحاب عنها كما عرفت، فلا مجال للاعتماد عليها، مع ما هي عليه من ~~ضعف السند. # (2) بلا خلاف كما عن السرائر (5)، ويشهد له غير واحد من النصوص (6). (3) ~~إجماعا، كما عن التحرير (7)، ويقتضيه الصحيح المتضمن لإعادة
# PageV00P234 # #
____________________ #
الحج بتركه إذا كان جاهلا (1) للأولوية، بل ~~تمكن دعوى عدم معقولية ثبوت الجزئية حال الجهل، وعدمها حال العلم، ولو قيل ~~بإمكان العكس (2). ومثل الصحيح المذكور غيره (3)، مضافا في أصل الحكم إلى ~~ظهور النصوص البيانية في الركنية مطلقا. # ثم إن المذكور في كلامهم: البطلان بترك الطواف. والنصوص لم يصرح فيها ~~بذلك، وإنما ذكر فيها لزوم الإعادة، لكن الظاهر منها ذلك، لا عدم الاجتزاء ~~بالناقص فقط، كما أن مقتضى إطلاقها المقامي عدم لزوم تدارك الفائت في أثناء ~~السنة، وعدم التحلل بعمرة مفردة. # لكن قوى الكركي - على ما حكي - تحلله بعمرة مفردة (4)، واحتمل في الجواهر ms150 ~~توقف التحلل على فعل الفائت في السنة الآتية، لكن قال: (فيه من العسر ~~والحرج ما لا يخفى) (5)، مضافا إلى أنه خلاف تصريحهم بالبطلان. # وأما ما ذكره الكركي فلا تبعد استفادته من النصوص المتضمنة أنه من فاته ~~الحج تحلل بعمرة مفردة (6)، وإن كان هو خلاف ظاهر نصوص المقام، كما ~~عرفت.
# PageV00P235 # وكذلك الطواف الأول من كل نسك ركن يبطل بتعمد تركه ذلك النسك (1)، على ~~إشكال في طواف العمرة المفردة (2)، ويلحق به طواف عمرة القران والافراد ~~أيضا، بناء على كونها موسعة ما دام العمر كالمفردة. # ويتحقق تركه في الحج مطلقا بخروج ذي الحجة (3)، وفي عمرة التمتع بأن ~~يتضيق وقت الوقوف بعرفة على وجه لا يمكنه الطواف قبله (4)، فيتم حجه ~~إفرادا، ويقضيه في العام القابل بنفسه على
____________________ #
(1) بلا خلاف، لاطلاق الصحيح المتقدم وغيره، ~~وكذا الحال في ظهور النصوص البيانية. # (2) لأن وقتها العمر فلا يتحقق تركه إلا بتركه في تمام العمر، فتأمل. # وربما احتمل البطلان بالخروج عن مكة، أو بالاعراض عنه مع الدخول في نسك ~~آخر. لكن صدق الترك حينئذ غير ظاهر. # (3) لأن وقته في تمام الشهر المذكور، فلا يتحقق الترك إلا بالفوات في ~~تمام الوقت. # (4) لأن وقت العمرة المذكورة قبل حجها، فإذا لم يكن فعل الطواف قبل الحج ~~فقد فات وقته. والمسألة كثيرة الأقوال والأخبار في تحديد الضيق المسوغ ~~للعدول إلى الافراد. # والأظهر التحديد بفوات الركن من الوقوف (*). # (*) الذي اخترناه أخيرا في المستمسك التحديد بفوات الواجب (1). # (منه قدس سره)
# PageV00P236 # الأحوط الذي لا يخلو عن قوة. # ويلحق الجاهل - أيضا - بالعامد في ذلك (1)، في وجه قوي، بخلاف الناسي ~~فإنه يقضيه متى تذكر (2)،
____________________ #
هذا مع الاضطرار، أما إذا كان التأخير ~~اختياريا ففي إلحاقه بالاضطراري في جواز العدول إشكال، لعدم وضوح تناول ~~النصوص له، والأصل يقتضي عدم الاجتزاء به. # (1) كما عن الشيخ وغيره (1) للصحيح المتقدم في حكم العامد، المقدم على ~~حديث رفع القلم عن الجاهل. فما عن الأردبيلي وغيره من المنع (2)، غير ظاهر. # هذا في جاهل الحكم، كما هو مورد النص، أما ms151 جاهل الموضوع، كما إذا عجز عن ~~الطواف بنفسه فطيف به، واشتبه الطائف به فطاف على غير الوجه المشروع، وجهل ~~بذلك العاجز، فالظاهر صحة الحج لمفهوم الصحيح، ولا يبعد أن يجري حكم ~~الناسي. # (2) كما عن المشهور المحكي عليه الاجماع (3)، ويشهد له صحيح ابن جعفر ~~عليه السلام (4)، بل وغيره (5). وما عن الشيخ وغيره من البطلان (6)، غير ~~ظاهر.
# PageV00P237 # وإن كان بعد أداء المناسك (1)، وخروج ذي الحجة (2)، ويعيد معه السعي (3) ~~على الأحوط، ولو تذكره بعد أن خرج عن مكة لزمه العود (4) مع عدم المشقة، ~~والأولى - بل الأحوط - أن يحرم حينئذ بعمرة (5)،
____________________ #
ثم أن وجوب القضاء - على تقدير القول بالصحة - ~~إجماعي، ويشير إليه ما تضمنه صحيح ابن جعفر عليه السلام من الأمر بتوكيل من ~~يطوف عنه. # (1) كما هو ظاهر النصوص. # (2) كما يقتضيه إطلاق النص. # (3) كما صرح به جماعة (1) لفوات الترتيب الموجب لبطلان السعي، وتضمنه ~~صحيح منصور في من سعى قبل الطواف (2). # وعن الأكثر عدم التعرض لذلك، وكأنه لظهور نص القضاء في عدمه، وقد يظهر - ~~أيضا - من خبر منصور. # لكن لا يبعد - أيضا - أن يكون المستفاد من مجموع النصوص وجوب قضاء السعي ~~إذا لم يفت الوقت، وعدمه إذا فات. # (4) كما نسب إلى الأصحاب (3). لكن في صحيح ابن جعفر عليه السلام: ووكل من ~~يطوف عنه (4). وإطلاقه يقتضي الجواز ولو مع القدرة، فيقدم على ظهور الأدلة ~~في المباشرة كما هو ظاهر. # نعم، مورده إذا قدم أهله. # (5) يعني إذا كان خروجه موجبا للاحرام لدخول مكة، أما إذا لم يكن كذلك ~~فلا إشكال في عدم الحاجة إلى الاحرام.
# PageV00P238 # ويقضي الفائت بهذا الاحرام، ولا يجتزئ بإحرامه السابق بعد إحلاله منه، ~~وإن كان الأقوى بقاء حكمه (1). # ولو تعذر أو شق عليه العود جاز أن يستنيب (2)، والأحوط حينئذ أن يبعث ~~بالهدي (3). #
____________________ #
(1) لاستصحاب بقاء إحرامه، فلا معنى لاحرامه ~~ثانيا، وإن احتمل بعضهم وجوبه (1). # (2) بلا خلاف، ولا إشكال، لأنه القدر المتيقن من الصحيح. # (3) المحكي عن العلامة، والشهيدين: عدم الكفارة على الناسي (2). وعن ~~الشرائع: جعله الأصح (3)، للأصل وعموم نفي النسيان، ms152 والصحيح: (في المحرم ~~يأتي أهله ناسيا، قال عليه السلام: لا شئ) (4). والمرسل في من لا يحضره ~~الفقيه في من جامع وهو محرم: (وإن كنت ناسيا، أو ساهيا، أو جاهلا فلا شئ ~~عليك) (5). # لكن في صحيح ابن جعفر عليه السلام المتقدم الأمر ببعث الهدي من غير فرق ~~بين الحج والعمرة (6)، وكأنه لذا ذهب الشيخ وغيره إلى الوجوب (7). أما ~~الصحيح المتقدم والمرسل فظاهرهما ناسي الاحرام لا ناسي الطواف. # وقد يستدل للوجوب بخبري ابن يقطين، وابن أبي حمزة (8).
# PageV00P239 # ولو لم يواقع أهله (1)، وأن يكون بدنة (2). # والمريض الذي يعجز عن الطواف بنفسه يحمله من يطوف به إن أمكنه (3)، وإلا ~~فعليه الاستنابة. #
____________________ #
لكن موردهما الجاهل، بل وكذا حسن معاوية (1)، ~~بل وصحيح العيص (2)، أو هو عام للعامد. # فالعمدة صحيح ابن جعفر لا غير. # (1) كما عن التهذيب، وغيره، لخبري ابني يقطين وأبي حمزة. # لكن عرفت: أن موردهما الجاهل، وشموله لما نحن فيه غير ظاهر. # (2) للخبرين المذكورين، أو لحسن ابن عمار المشتمل على الجزور. # لكن عرفت الاشكال في الاستدلال بها في المقام. # أما صحيح ابن جعفر عليه السلام فالمذكور فيه الهدي، وحمله على البدنة غير ~~ظاهر. # اللهم إلا أن يكون بالاطلاق المقامي. # (3) كما تضمنه النصوص الكثيرة (3)، كما تضمنت ما بعده أيضا (4).
# PageV00P240 # ولو حاضت المرأة أو نفست انتظرت وقت الوقوف، فإن لم تطهر بطلت متعتها ~~(1)،
____________________ #
وقد يظهر من بعض النصوص التخيير بين الأمرين ~~(1)، لكنه محمول على الترتيب بقرينة غيره. # (1) كما هو المشهور، لصحيح جميل (2) وغيره. # وعن جماعة: أنها تتم عمرتها، وتحرم للحج، وتقضي الطواف بعد ذلك (3). ~~ويشهد لهم جملة من النصوص (4). # وقيل: بالتخيير بينهما (5)، جمعا بين النصوص بذلك. لكنه ليس جمعا عرفيا. # وقيل: بالأول إن أحرمت وهي حائض، وبالثاني إن أحرمت وهي طاهر (6)، بشهادة ~~خبر أبي بصير (7) على الجمع بين النصوص بذلك. لكنه لا يتم،
# PageV00P241 # وانقلب حجها إفرادا (1)، وتأتي بعمرة مفردة بعده. # ويشترط في صحة الطواف أمور: # الأول: الطهارة من الحدث الأكبر والأصغر (2)، وتقوم الترابية ~~
____________________ #
لظهور بعض النصوص ms153 الأولى في الصورة الثانية ~~(1). # وقد يحكى القول بالاستنابة في الطواف، ودليله غير ظاهر كقائله. ومن هنا ~~يترجح الأول لترجح نصوصه. # (1) فلا تحتاج إلى تجديد الاحرام، ولا إلى الهدي، كما صرح بذلك في صحيح ~~البزنطي (2)، وصرح بالثاني في صحيح الحلبي (3) أيضا، ولأجل ذلك يحمل ما في ~~مصحح إسحاق: من أن عليها دم أضحيتها (4). على الاستحباب. # والظاهر عموم الحكم المذكور لكل من عدل عن العمرة إلى حج الافراد لضيق ~~الوقت. # (2) إجماعا ونصوصا (5). # أما المندوب فلا يشترط فيه ذلك للأصل، والنص (6).
# PageV00P242 # مقام المائية (1)، لكن الأحوط للمجنب المتيمم أن يستنيب بعد أن يطوف ~~بتيممه (2). # ويجزي المستحاضة (3) وغيرها من ذوي الأعذار طهارتهم الاضطرارية (4)، وإن ~~كان الأحوط للمبطون والمسلوس - أيضا - أن يطوف بنفسه مثل الصلاة ثم يستنيب ~~(5). # ولو ذكر بعد الفراغ من طوافه أنه كان محدثا أعاد ~~
____________________ #
(1) كما يقتضيه عموم البدلية. # (2) لما عن الفخر: من القول بعدم إجزاء التيمم لدخول المسجدين، واللبث في ~~غيرهما (1). # وفيه: أنه لو تم فالتيمم هنا للطواف لا لمحض الدخول، فإذا أمر بالطواف ~~فقد أمر بالطهارة، فإذا لم تكن المائية شرعت الترابية، لعموم أدلة البدلية، ~~كما لو تيمم للصلاة في المسجد. # (3) بلا خلاف ظاهر، للنصوص (2). # (4) لظهور دليل البدلية في الاجزاء. # (5) لما في كشف اللثام: من أن المبطون يطاف عنه فلا تجزيه طهارته، ~~والأصحاب قاطعون به. ولعل الفارق هو النص (3). # لكن الظاهر من النص - بقرينة عطف الكسير عليه، وعطف الرمي على
# PageV00P243 # الواجب (1)، ولو أحدث في الأثناء استأنف إن لم يتجاوز النصف (2)، وإلا ~~تطهر وبنى. # وحكم الشك في الحدث والطهارة قبل الطواف وبعده، وفي الأثناء حكمه في ~~الصلاة (3). #
____________________ #
الطواف (1). بل وعطف الصلاة عليه (2) - يختص ~~بصورة عدم القدرة على الطواف بنفسه. # (1) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له صحيحا ابن مسلم وابن جعفر، وخبر زرارة ~~وغيرها (3). # (2) بلا خلاف ظاهر، ويشهد له - مضافا إلى ما دل على اعتبار الطهارة في ~~الطواف - مرسلا جميل وابن أبي عمير المتضمنان للتفصيل المذكور في المتن ~~(4)، ومثلهما ما ورد في المريض والحائض (5). ومنها يظهر عدم وجوب ms154 ~~الاستئناف، بل يتطهر ويبنى لو كان الحدث بعد تجاوز النصف. # (3) من حيث أنه تارة: يشك في ارتفاع الطهارة المعلومة فيستصحبها، وأخرى: ~~يشك في ارتفاع الحدث فيستصحبه. إلا أن يكون بعد الفراغ فتجري
# PageV00P244 # الثاني: طهارة بدنه ولباسه عن كل نجاسة (1) حتى المعفو عنها في الصلاة ~~على الأحوط (2). # نعم، لو شق عليه التجنب عن دم القروح والجروح جاز الطواف معه، على الأقوى ~~(3). #
____________________ #
قاعدة الفراغ. # وفي الجواهر: مال إلى وجوب الوضوء والبناء على ما مضى لو شك في الأثناء، ~~بخلاف الصلاة لعدم صحة الوضوء في أثنائها (1). # وفيه: أن الوضوء بقصد الأشواط الأخيرة غير ممكن، لأنه إن كان على الطهارة ~~فلا حاجة إليه، وإن كان على حدث فعليه الاستئناف. # (1) كما هو المشهور، للنبوي: (الطواف بالبيت صلاة) (2)، ولخبر يونس (3) ~~المنجبرين بالعمل، ومرسل البزنطي (4) الدال على الجواز لا يصلح لمعارضتهما، ~~لضعفه وهجره. # (2) كما عن الحلي والفاضل الجزم به (5)، لاطلاق خبر يونس، والنبوي غير ~~ظاهر في خلافه. # نعم، يشكل ذلك في ما لا تتم الصلاة به، لعدم شمول خبر يونس له أيضا. # (3) لعموم نفي الحرج. بل يمكن التأمل في شمول خبر يونس له، وحينئذ يكون ~~الحكم فيه كالصلاة.
# PageV00P245 # ولو علم بنجاسة ثوبه أو بدنه بعد الفراغ مضى طوافه (1). # ولو كان في الأثناء أو عرضته نجاسة كذلك فإن تمكن من إزالتها مع عدم فصل ~~المنافي يتم طوافه بعد الإزالة (2)، وإلا فالأحوط إن لم يكن أقوى مراعاة ~~تجاوز النصف وعدمه، ففي الأول يزيلها ويبني (3)، ويستأنف في الثاني (4). #
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، للأصل، ويقتضيه عموم ~~التنزيل في النبوي، وقد يقتضيه خبر يونس إلحاقا لصورة الالتفات بعد الفراغ ~~بصورة الالتفات في الأثناء، ويمكن أن يستفاد من مرسل البزنطي بناء على حمله ~~على صورة الجهل. # (2) كما هو مورد خبر يونس في الأول، ويستفاد منه حكم الثاني. # (3) بلا إشكال ظاهر، كما يقتضيه إطلاق نصوص الباب. # (4) كما عن الشهيدين الجزم به (1)، لما يستفاد مما ورد في من أحدث في ~~أثناء الطواف من أن البناء على ما مضى يختص بصورة ms155 تجاوز النصف (2)، والحكم ~~في المسألتين واحد. # وفيه: أن الالحاق بلا قرينة على العموم غير ظاهر. # نعم، في خبر سعيد الأعرج الوارد في من طمثت في أثناء الطواف تعليل تمام ~~طوافها، وأن لها أن تطوف بين الصفا والمروة، بأنها زادت على النصف (3)، فقد ~~يستفاد منه عموم الحكم، لكنه - أيضا - لا يخلو من إشكال، لأن عدم تمام ~~الطواف قبل تجاوز النصف لا يمنع من جواز البناء على ما مضى، ولا سيما ~~مع
# PageV00P246 # ولو كان ناسيا فالأحوط الاستئناف مطلقا (1). # الثالث: الختان للرجال (2)، والصبيان أيضا، فلو طاف الصبي غير المختون، ~~أو طيف به بعد أن أحرم به الولي لم يجز له أن يتزوج بعد البلوغ، إلا بعد أن ~~يتدارك طواف النساء بنفسه أو نائبه. # (4) منها: صحيح معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: الأغلف ~~لا يطوف بالبيت، ولا بأس أن تطوف المرأة [وسائل الشيعة: ب 33 / مقدمات ~~الطواف / 1]. (*)
____________________ #
إطلاق خبر يونس في المقام المقتضي لجواز ~~البناء. # وفي خبر ابن مظاهر: الأمر بالبناء لمن طاف شوطا واحدا وخرج يغسل أنفه من ~~الدم (1). فتأمل، فإن هذا هو العمدة، وإلا فخبر إسحاق الوارد في المريض (2) ~~غير قاصر الدلالة على عموم الحكم. فلاحظ. # (1) كما جزم به في الدروس (3)، ويقتضيه عموم التنزيل بناء على بطلان ~~الصلاة مع نسيان النجاسة، وعموم رفع النسيان لا يقتضي الصحة. # نعم، مقتضى مرسل البزنطي الصحة، لاطلاقه، وبينه وبين إطلاق النبوي عموم ~~[من] وجه، فالمرجع أصل البراءة لو تمت حجيته. # (2) بلا خلاف ظاهر، للصحيح وغيره (4). وإطلاق بعضها شامل للصبيان.
# PageV00P247 # الرابع: ستر العورة (1)، نحو ما مر في الصلاة، على الأحوط الذي لا يخلو ~~عن قوة. # ويعتبر في الساتر بل في مطلق لباسه الإباحة، فلا يجوز ولا يجزئ في ~~المغصوب (2)، بل لو طاف في ثوب مغصوب أو على دابة مغصوبة بطل طوافه. # والأولى بل الأحوط رعاية سائر ما اعتبر في لباس المصلي من الشرائط ~~والموانع (3). #
____________________ #
أما المرأة فلا يعتبر في طوافها ذلك، بلا خلاف ~~ظاهر، للنص (1). # (1) كما ذكره ms156 جماعة (2)، لعموم التنزيل في النبوي، وللنهي عن الطواف ~~عاريا في جملة من النصوص (3) - بل قيل: تقرب من التواتر (4) - لمحمول على ~~ذلك، لعدم المنع عن العراء لغير العورة إجماعا. وحمل النهي على الكراهة ~~بعيد عن مساق تلك النصوص. # (2) لأنه تصرف في المغصوب فيكون معصية، فلا يصح عبادة. # هذا بناء على أن علة الحرام بنفسها معصية مبعدة كما هو المعروف، وإلا ففي ~~البطلان تأمل ظاهر، لعدم اتحاد التصرف في المغصوب مع الطواف. # (3) كما يقتضيه عموم التنزيل. لكن عدم تعرض الأصحاب لذلك مما يأبى العمل ~~به.
# PageV00P248 # الخامس: النية (1) والأمر سهل فيها على ما هو الأقوى عندنا من أنها ~~الداعي، ولا يعتبر فيها أزيد من التعيين كما تقدم في سائر العبادات (2)، ~~وإن كان الأولى أن يقول في عمرة التمتع: (أطوف بالبيت سبعة أشواط لعمرة ~~التمتع إلى حج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله تعالى) (3). وهذه الخمسة هي ~~المعبر عنها بالشروط الخارجية. # ويعتبر في حقيقة الطواف أيضا أمور: # الأول: الابتداء بالحجر الأسود والاختتام به (4)، ويتحقق ذلك بأن يبتدئ ~~في الطواف بقليل مما قبله (5) ناويا أن يكون ابتداء طوافه ~~
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر ولا إشكال، لكونه من ~~العبادات الموقوفة على النية. # (2) إذا توقف التعبد بالأمر عليه، وإلا فلا يعتبر هو أيضا، بل المعتبر ~~امتثال الأمر الشخصي المعين لا غير. # (3) كذا في نجاة العباد (1)، لأجل تحصيل الاخطار وإن كان اعتبار القول ~~غير ظاهر. # (4) إجماعا ونصوصا (2). # (5) ظاهره اعتبار البدأة بأول الحجر، كما عن العلامة وغيره الجزم به (3)، ~~واستفادته من الأدلة لا تخلو من الاشكال لأن النص إنما تضمن كون الطواف من ~~الحجر إلى الحجر (4)، ومع الابتداء بآخر الحجر يصدق الطواف منه، بل مقتضى ~~الجمود على معنى (من) وجوب الابتداء من آخره، وعدم جواز قصد الطواف
# PageV00P249 # مما يحاذيه، والزائد خارجا عن طوافه مقدمة علمية له (1). # وكذا في الختام أيضا، فإذا طاف كذلك فقد علم بتحقق الابتداء والاختتام ~~بالحجر الواجبين عليه تحقيقا، وإن لم يعلم بهما حال تحققهما، وهذا مما لا ~~بأس به. # الثاني: جعل البيت على اليسار (2). #
____________________ ms157 #
من أثنائه. # نعم، مقتضى صرف الغاية كون الانتهاء إلى أول الحجر، فيكفي في تحقق الشرط ~~الابتداء بآخر الحجر، والانتهاء بأوله كما عن ظاهر المدارك (1)، بل هو ~~المتعين، لكنه خلاف المقطوع به من كون الشوط تمام الحركة الدورية، وليس ~~بعضها خارجا عنه. # وعليه يتعين التصرف إما في المبدأ، وإما في المنتهى، ومع الدوران بين ~~التصرف في أول الكلام وبينه في آخره يكون الثاني أولى. # ونتيجة ذلك: كون الابتداء بآخر الحجر والختم به. لكن الأحوط العمل ~~بالأمرين. # (1) للتلازم بين الحركة من الحجر والحركة مما قبله أو بعده. # نعم، بالنسبة إلى الجزء الذي يحتمل كون الابتداء منه ابتداء من الحجر ~~يكون الحكم نظير باب الشبهة المحصورة. # (2) العمدة فيه الاجماع، وربما تشير إليه بعض النصوص (2).
# PageV00P250 # ويكفي في تحققه الصدق العرفي، فلا ينافي الانحراف اليسير (1) إذا لم يكن ~~منافيا لذلك. # نعم، لو جعله على يمينه، أو استقبله بوجهه، أو استدبره، ولو بخطوة عمدا، ~~أو سهوا ولو بمزاحمة آخر لم يصح تلك الخطوة (2)، ويلزمه تداركها. # وينبغي التباعد في الطواف عن البيت، والتحفظ على التياسر المذكور عند ~~فتحتي الحجر، وعند الأركان، وإن كان الأقوى عدم لزوم المداقة (3). # الثالث: إدخال حجر إسماعيل في الطواف (4)، بأن يطوف به ولا يدخله. # فلو طاف بينه وبين البيت بطل طوافه (5)، ولو دخله في أثناء ~~
____________________ #
(1) كما صرح به غير واحد (1)، وفي الجواهر ~~دعوى القطع به (2). # (2) كما صرح به بعض (3)، لفوات الشرط. # (3) للصدق، والسيرة. # (4) إجماعا ادعاه جماعة (4)، وتشهد له جملة من النصوص (5). # (5) إجماعا، وتقتضيه النصوص المتضمنة للأمر بالإعادة.
# PageV00P251 # طوافه أعاد ذلك الشوط (1)، بل الطواف بعد إتمامه على الأحوط (2). # الرابع: خروجه عن البيت وما يحسب منه، وعن الحجر، فلو مشى على شاذروان ~~الكعبة (3)، أو على حائط الحجر بطل ذلك الجزء من طوافه (4)، ولزمه تداركه، ~~بل الأحوط أن لا يمس جدار البيت (5)، ولا حائط الحجر بيده (6)، والأولى أن ~~لا يصل أصابع قدمه بأساس
____________________ #
(1) كما عن جماعة (1)، للأصل، وظاهر صحيح ~~الحلبي، ومصحح حفص (2). # (2) لما قد يظهر من بعض ms158 النصوص (3) المتعين حمله على ما سبق. # (3) هو القدر الباقي من أساس الحائط بعد عمارته. # (4) بلا خلاف ولا إشكال، لعدم صدق الطواف بالبيت والحجر. # (5) كما عن التذكرة الجزم بالمنع، لأنه بالمس يكون بعض بدنه في البيت فلا ~~يكون طائفا بجميع بدنه (4)، وجعله في الدروس الأقرب (5). وفي قواعد العلامة ~~رحمه الله: الصحة (6)، للصدق عرفا، لكون معظم البدن خارج البيت، كما هو غير ~~بعيد، وإن كان محل تأمل. # (6) لم أقف على من تعرض لذلك، مع أن وجهه غير ظاهر، لأن الحجر لا شاذروان ~~له ليجري فيه ما سبق في البيت. اللهم إلا أن يكون بناء جداره بنحو
# PageV00P252 # الحجر والشاذروان (1)، ولا يدنو منه مما حول الباب، بل يتباعد عنه قدر ~~أربع أصابع (2)، ويكون بينه وبين البيت من الجانب الأقل قدر عرض الشاذروان. # الخامس: أن يكون طوافه بين البيت والصخرة التي هي المقام (3) مراعيا ذلك ~~القدر من البعد في جميع جوانب
____________________ #
يكون أعلاه لا يحاذي أسفله كما هو الغالب في ~~بناء الجدران. # (1) كذا في نجاة العباد (1)، ولا يحضرني ذكره في غيرها، ولا وجهه. # (2) كذا في نجاة العباد (2)، ويظهر منه أن عرض الشاذروان من جهة الباب ~~أقل من عرضه من غيرها، فكأنه يحتمل أن يكون هذا المقدار من التفاوت قد أدخل ~~في أرض المسجد. # (3) كما هو المعروف، المدعى عليه الاجماع (3)، ويشهد له مضمر محمد ابن ~~مسلم (4). # وفي صحيح الحلبي (5) ما يظهر منه الجواز على كراهة إلا مع الضرورة. # وعن ظاهر الصدوق العمل به (6)، وعن الإسكافي العمل به في الضرورة (7)، ~~وهو
# PageV00P253 # البيت (1) حتى جهة الحجر (2)، فيضيق المطاف حينئذ من تلك الجهة، ويكون ~~قريبا من ستة أذرع، ويقرب في سائر الجوانب من ستة وعشرين ذراعا (3) حسب ~~تحديدات الأساطين. # فلو وقع شئ من الطواف خارجا عن الحد المذكور لزم تداركه إلا إذا كان ~~للتقية (4). #
____________________ #
ظاهر المختلف، وعن ظاهر المنتهى والتذكرة (1). # لكن إعراض الأصحاب عنه يقتضي العمل بظاهر الأول، اللهم إلا أن يكون الوجه ~~في الاعراض الاحتياط، لكنه بعيد عن ظاهر كلامهم، وإن كان ms159 احتماله كافيا في ~~عدم سقوط الثاني عن الحجية، ولا سيما مع اعتضاده بإهمال النصوص التعرض لهذا ~~الحكم، مع كثرة وقوعه من المخالفين. # (1) كما تضمنه المضمر، ونسب في المدارك إلى قطع الأصحاب (2). # (2) كما عن المسالك احتماله (3)، ويقتضيه ظاهر المضمر بناء على أنه خارج ~~عن البيت، كما تضمنه صحيح معاوية (4) وغيره، وعليها المعول. # وعن المدارك وغيرها: احتساب المسافة المذكورة من خارج الحجر لوجوب إدخاله ~~في الطواف فلا يكون محسوبا من المسافة (5). وفيه ما لا يخفى. # (3) ونصفا، كما في كشف اللثام عن تاريخ الأزرقي (6). # (4) لعموم ما دل على مشروعية التقية وأنها من الدين. وعليها حمل
# PageV00P254 # السادس: العدد، وهو سبعة أشواط (1) بلا زيادة ولا نقيصة، فلو زاد أو نقص ~~في ابتداء النية أو في أثنائها بطل على كل تقدير، وكان آثما في تشريعه (2). # وكذا لو زاد بعد إكماله - أيضا - بعنوان الجزئية له، أو لطواف واجب آخر ~~قرنه بالأول على الأحوط الذي لا يخلو عن قوة (3). #
____________________ #
صحيح الحلبي المتقدم، لكنه (1). # (1) إجماعا، ونصوصا متواترة. # (2) البطلان من جهة التشريع محل إشكال، لعدم ملازمته له ما لم يوجب خللا ~~في قصد الأمر. # فالعمدة في البطلان خبر عبد الله بن محمد - المنجبر ضعفه بالعمل - عن أبي ~~الحسن عليه السلام: الطواف المفروض إذا زدت عليه مثل الصلاة المفروضة إذا ~~زدت عليها، فعليك الإعادة، وكذلك السعي (2). وهو محمول على الزيادة العمدية ~~لأنه القدر المنصرف إليه. # هذا في الزيادة، أما النقصان فمع فوات الموالاة - بناء على اعتبارها - ~~فالبطلان ظاهر، أما مع عدم فواتها أو عدم اعتبارها فغير ظاهر. # ولا فرق في ذلك بين كون الزيادة أو النقيصة في ابتداء النية، وفي ~~أثنائها، وبعد الاكمال. # (3) يعني إبطال القران للطواف الأول كالثاني كما سيأتي. لكن في جريان ~~أحكام القران مع عدم إتمام الثاني إشكال، لعدم كونه حينئذ قرانا بين ~~طوافين.
# PageV00P255 # نعم، لا بأس بما إذا كانت الزيادة بعنوان المقدمية له (1) كما تقدم، أو ~~بقصد اللغوية، أو الجزئية لطواف مستحب آخر (2). # ولو زاد سهوا، فإن كان أقل من شوط قطعه (3)، وإن كان ms160 شوطا فما زاد ~~فالأحوط إكماله سبعا (4)، ويكون نافلة له. ويصلي للأول قبل ~~
____________________ #
(1) لانتفاء الزيادة بانتفاء القصد. وكذا في ~~الفرض الثاني. # (2) لجواز القران في النافلة. # (3) على المشهور، ويشهد له خبر أبي كهمس (1). لكن في مصحح ابن سنان في من ~~وهم حتى دخل في الثامن: أنه يتم أربعة عشر شوطا (2). ولولا إعراض الأصحاب ~~عنه لقوى الجمع بالتخيير بين الأمرين. # (4) كما يقتضيه ظاهر النصوص المشتملة على الأمر بإكماله (3)، ونسب إلى ~~الصدوق وغيره، فيكون هو الفريضة (4). # لكن المصرح به في كلام جماعة وظاهر آخرين: استحباب الاكمال (5)، لورود ~~الأمر مورد توهم الحضر لأجل البطلان بالزيادة. # وعليه يكون الأول فريضة كما هو مقتضى الاطلاق المقامي، فيكون الثاني ~~نافلة لأصالة البراءة من وجوبه. # والرضوي الدال على أن الثاني هو الفريضة (6)، ونحوه مرسل من لا
# PageV00P256 # السعي، وللثاني بعده (1). # ويحرم القران بين الطوافين (2) - بمعنى عدم الفصل بينهما ~~
____________________ #
يحضره الفقيه (1) ليس بحجة. # هذا، والمحكي عن المقنع البطلان بزيادة الشوط، ولزوم الاستئناف (2)، ~~ويشهد له خبرا أبي بصير (3) اللذان لا مجال للاعتماد عليهما في قبال النصوص ~~الأول المعول عليها عند الأصحاب. # وقيل: بوجوب الاتمام، فيكون هو الفريضة ويبطل الأول (4). واستدل له بصحيح ~~ابن سنان (5) وغيره. # لكن الدلالة لا تخلو من قصور، والجمع العرفي يقتضي حملهما على النصوص ~~الأول. # (1) تضمن ذلك كله خبر علي ابن أبي حمزة (6) وغيره. # (2) كما هو المشهور، للنهي عنه في النصوص (7)، وعمومها للنافلة غير قادح ~~وإن قيل بالجواز فيها، لامكان أن يكون ذلك من باب التخصيص.
# PageV00P257 # بالصلاة - في الفريضة، ويكره في النافلة (1). # ولو قرن ففي الفريضة يقوى بطلان الأخير (2)، بل الأول أيضا (3) على ~~الأحوط. وفي النافلة يقطعه على وتر كالثلاثة أو الخمسة (4). # ولو نقص من طوافه فإن كان في المطاف ولم تفت الموالاة ~~
____________________ #
اللهم إلا أن يقال: بعد الاجماع على الكراهة ~~في النافلة، وتضمن النصوص لذلك يكون حمل النهي على الكراهة فيهما أولى من ~~التخصيص، ولا سيما وإن المظنون أن مورد نصوص المنع مطلقا هو النافلة. # وكأنه لذلك كانت الكراهة ms161 مذهبا للحلي وغيره (1)، ولا ينافيه نصوص التفصيل ~~بين الفريضة والنافلة، لامكان أن يكون ذلك لاختلافهما في مراتب الكراهة ~~فيها. # (1) بلا خلاف كما قيل (2)، ويقتضيه جملة من النصوص المحمولة على ذلك ~~بقرينة نفي البأس عنه فيها في بعض النصوص (3). # (2) كما عن المشهور، كما هو ظاهر النصوص. # (3) لقرب دعوى ظهور النصوص في عدم مشروعية موضوع القران وهو مجموع ~~الطوافين. # (4) كما في خبر طلحة (4)، وظاهره كراهة غير الوتر لا استحباب ~~الوتر.
# PageV00P258 # المعتبرة في الطواف - على ما هو الأحوط فيه (1) - أكمل النقص وأجزأه ~~مطلقا (2). # وكذا مع فوات الموالاة أيضا، إذا كان النقص عن سهو والطواف نافلة مطلقا ~~(3)، أو كان فريضة وقد تم له أربعة أشواط (4)، فيبني ~~
____________________ #
(1) كما هو المشهور، لأنه المعهود من فعل ~~المعصومين: عليهم السلام والمنسبق من الأدلة، ولعموم التنزيل في النبوي. ~~فتأمل، ويأتي ماله نفع. # (2) بلا إشكال ظاهر، لاطلاق الأدلة. # (3) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه صحيح أبان المتضمن لجواز البناء على الشوط ~~والشوطين إذا قطع طوافه لحاجة رجل، إذا كان طوافه نافلة، وعدم جواز ذلك في ~~الفريضة (1) ونحوه مرسل جميل والنخعي (2). # (4) المشهور جواز البناء إذا كان قد تجاوز النصف، وقد اعترف غير واحد ~~بعدم الوقوف على مستنده (3). وفي الجواهر جعله خبر إبراهيم بن إسحاق الوارد ~~في الطامث بعد أربعة أشواط وهي معتمرة، المتضمن أنها تتم طوافها وليس عليها ~~غيره، ومتعتها تامة. معللا بأنها زادت على النصف (4)، ونحوه خبر سعيد ~~الأعرج (5) المتقدم إليه الإشارة، كما تقدم الاشكال في عمومه للمقام ~~(6)،
# PageV00P259 # حينئذ على موضع القطع متى تذكر، وإلا استأنف (1). # ولو تذكر النقص بعد خروجه عن مكة كان كمن نسي الطواف رأسا، وقد تقدم حكمه ~~أما لو تعمد القطع فإن كان لضرورة أو حاجة تفوته جاز ~~
____________________ #
ونحوه في الاشكال الاستدلال بما ورد في عروض ~~المرض والحدث في الأثناء، فإنه أشبه بالقياس. # ومن هنا ذهب بعض إلى وجوب الاستئناف، إلا إذا كان المبني شوطا واحدا (1). ~~أما الأول فلما دل على اعتبار الموالاة، وأما الثاني فلخبر الحسن بن عطية ~~(2). # لكن الانصاف ms162 تمامية دلالة التعليل على عموم الحكم بتمام الطواف بالزيادة ~~على النصف لحصول معظمه، وعدم تماميته بدون ذلك. لكن الأول يسوغ البناء على ~~الزائد، والثاني لا يمنع عنه، فالمنع لا بد أن يكون بدليل آخر كدليل اعتبار ~~الموالاة أو غيره. # نعم، خبر إسحاق (3) لا يخلو من دلالة على ذلك، فلاحظ وتأمل. # (1) كما يقتضيه التعليل المعتضد بغيره من النصوص، ومعارضه محمول على ~~النافلة، أو مطروح.
# PageV00P260 # القطع (1)، فإن تم له أربعة أشواط أكمله من موضع القطع (2)، وإلا استأنف. ~~ولو لم تكن لضرورة ولا تفوته حاجة لم يجز قطع الطواف الواجب (3) حتى لدخول ~~البيت على الأحوط. # ولو قطعه بطل مطلقا ولزم الاستئناف (4)، وإن كان الأحوط ~~
____________________ #
(1) بلا إشكال ظاهر لعموم نفي الحرج، وللنصوص ~~(1). # (2) كما هو المشهور، لما عرفت من عموم التعليل بناء على تمامية دلالته ~~على التفصيل المذكور. # (3) بناء على حرمة قطع الصلاة، وعلى وفاء النبوي بتنزيل الطواف منزلة ~~الصلاة في جميع الأحكام، والاشكال فيه ظاهر، بل ظاهر التعليل في الخبر ~~الوارد في القطع لحاجة الغير جوازه مطلقا (2)، فلاحظ. # (4) كما هو ظاهر الأصحاب من اعتبار الموالاة فيه إلا في مواضع مخصوصة ~~كالنافلة، ومطلق العذر في القطع إذا كان بعد تجاوز النصف. للنبوي، ~~والانسباق من الأدلة، وللسيرة، ولبعض الأخبار الآمرة بالاستئناف مع القطع ~~(3). # لكن الظاهر من النبوي التنزيل بلحاظ الثواب ونحوه من الآثار، والانسباق ~~بدوي، والسيرة أعم، والأخبار معارضة بما يظهر منه جواز البناء في طواف ~~الفريضة كالتعليل - في خبر إبراهيم المتقدم (4) - أو ما هو بمنزلته كما ~~في
# PageV00P261 # الاتمام ثم الإعادة فيما إذا كان القطع بعد أن تمت له أربعة أشواط. # ولو شك في عدد الأشواط أو في صحتها لم يلتفت إن كان بعد الفراغ (1)، أو ~~شك في آخر الشوط أنه السابع أو أزيد (2). # ولو حدث هذا الشك أو شك آخر في الأثناء مطلقا (3) استأنف الطواف (4)، ~~
____________________ #
خبر إسحاق (1)، الظاهرين في عموم الحكم للعامد ~~كسائر المعذورين، وخبر أبان (2) المنزل على صورة تجاوز النصف بقرينة غيره ~~الآمر بالاستئناف في ما دونه، فإلحاق ms163 العامد بالمعذور في محله. # (1) بلا خلاف، لقاعدة الفراغ، لعموم دليلها الشامل للمقام. أما نصوص ~~الباب فلا تخلو من إجمال وإشكال. # (2) كما هو المشهور المعروف، للنصوص (3). # (3) في عدد الأشواط كان الشك أو في صحتها. # (4) على المشهور، ويشهد له كثير من النصوص العامة والخاصة في كثير من ~~صوره (4).
# PageV00P262 # في جميع الصور (1)، وإن كان الاتمام بالبناء على الأقل ثم الاستئناف في ~~جميعها هو الأحوط الذي لا ينبغي تركه. # ولو كان الطواف نافلة بنى على الأقل مطلقا (2). #
____________________ #
وعن جماعة: جواز البناء على الأقل (1)، ونسب ~~إلى المفيد رحمه الله وعبارته لا تساعد عليه (2). # وقد يقتضيه صحيح منصور (3). والجمع العرفي يقتضي حمل الأول على ~~الاستحباب. لكن في الاعتماد عليه بعد إعراض المشهور إشكالا ظاهرا. # (1) عند الركن كان الشك أو قبله، بين الستة والسبعة أو ما دونهما، مع ~~احتمال الزيادة وعدمه. لكن في صحيح منصور أنه إذا لم يعد طوافه وفاته ذلك ~~لم يكن عليه شئ. # وفي المدارك: ينبغي القطع بعدم وجوب العود لاستدراك الطواف مع عدم ~~الاستئناف، كما دلت عليه الأخبار الكثيرة. انتهى (4). وعن المجلسي متابعته ~~(5). ولا بأس به لولا مخالفة المشهور. # (2) كما هو المشهور شهرة عظيمة، للنصوص (6)، وفي ظاهر بعضها
# PageV00P263 # ويستحب أن يطوف حافيا، مقصرا في خطوته، مشغولا بالذكر (1)، والدعاء (2)، ~~وقراءة القرآن (3)، تاركا كل ما يكره في الصلاة (4)، وكل لغو وعبث. # وأن يستلم الحجر (5)، ويقبله في كل شوط (6) زيادة على ~~
____________________ #
جواز البناء على الأكثر (1)، وحكي عن العلامة ~~والشهيد والثاني (2). # ولا بأس به لولا إعراض المشهور. فتأمل. # (1) هذا وما قبله تضمنه النبوي المحكي في مرسل حماد (3)، وتضمن غض البصر. # (2) كما يفهم من خبر عبد السلام (4). # (3) وفي خبر أيوب: أنها أفضل من الذكر (5). # (4) كأنه لتنزيله منزلتها في النبوي. # (5) كما ذكره الأصحاب، ويشهد له خبر الشحام (6) وغيره، وعن سلار: # الوجوب، للأمر به (7)، ولكن التأمل في النصوص يشرف على القطع بالأول. # (6) كما ذكره جمع (8)، ويقتضيه الخبر المذكور.
# PageV00P264 # الابتداء والاختتام (1)، إن أمكنه من دون أن يؤذي أحدا (2)، ويؤخره عنه. # وأفضل أوقاته عند الزوال ms164 (3). # ويستحب أن يدعو حال الطواف بهذا الدعاء (4): # (اللهم إني أسألك باسمك الذي يمشى به على ظلل الماء كما يمشى به على جدد ~~الأرض - وأسألك باسمك الذي يهتز له عرشك - وأسألك باسمك الذي تهتز له أقدام ~~ملائكتك - وأسألك باسمك الذي دعاك به موسى من جانب الطور فاستجبت له وألقيت ~~عليه محبة منك - وأسألك باسمك الذي غفرت به لمحمد صلى الله عليه وآله ما ~~تقدم من ذنبه وما تأخر - وأتممت عليه نعمتك أن تفعل بي كذا وكذا). # فيطلب حاجته. # ويستحب - أيضا - في حال الطواف أن يقول: #
____________________ #
(1) كما في مصحح معاوية (1). # (2) كما في خبر حماد (2). ويفهم من نصوص الزحام هو وما بعده. # (3) كما يفهم من النبوي المحكي في مرسل حماد (3). # (4) كما في صحيح معاوية (4).
# PageV00P265 # اللهم إني إليك فقير - وإني خائف مستجير - فلا تغير جسمي - ولا تبدل ~~اسمي. # وكلما انتهيت إلى باب الكعبة في كل شوط فصل على محمد وآله وادع بهذا ~~الدعاء: # (سائلك فقيرك مسكينك ببابك - فتصدق عليه بالجنة - اللهم البيت بيتك - ~~والحرم حرمك - والعبد عبدك - وهذا مقام العائذ بك - المستجير بك من النار - ~~فأعتقني ووالدي وأهلي وولدي وإخواني المؤمنين من النار - يا جواد يا كريم). # فإذا وصل إلى حجر إسماعيل فليستقبل الميزاب الذهب ويقول (1): # (اللهم أدخلني الجنة - وأجرني من النار برحمتك - وعافني من السقم - وأوسع ~~على من الرزق الحلال - وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس - وشر فسقة العرب ~~والعجم). # وإذا مضى عن الحجر، ووصل إلى خلف البيت يقول (2): # (يا ذا المن والطول - يا ذا الجود والكرم - إن عملي ضعيف ~~
____________________ #
(1) في خبر ابن عاصم: كان علي بن الحسين عليه ~~السلام إذا بلغ الحجر قبل أن يبلغ الميزاب يرفع رأسه ثم يقول: اللهم أدخلني ~~الجنة برحمتك - وهو ينظر إلى الميزاب - وأجرني برحمتك من النار وعافني... ~~إلى آخر ما في المتن (1). # (2) كما في صحيح ابن أذينة (2).
# PageV00P266 # فضاعفه لي - وتقبله مني إنك أنت السميع العليم). # وإذا وصل إلى الركن اليماني يرفع يديه ويقول (1): # (يا الله - يا ولي العافية ms165 - وخالق العافية - ورازق العافية - والمنعم ~~بالعافية - والمنان بالعافية - والمتفضل بالعافية على وعلى جميع خلقك - يا ~~رحمن الدنيا والآخرة ورحيمهما - صل على محمد وآل محمد - وارزقنا العافية - ~~وتمام العافية - وشكر العافية في الدنيا والآخرة يا أرحم الراحمين). # ثم يرفع رأسه إلى الكعبة ويقول (2): # (الحمد لله الذي شرفك وعظمك - والحمد لله الذي بعث محمدا نبيا - وجعل ~~عليا إماما - اللهم اهد له خيار خلقك - وجنبه شرار خلقك). # وفي ما بين الركن اليماني والحجر الأسود يقول (3): # (ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار). # وفي الشوط السابع إذا وصل المستجار، وهو خلف الكعبة، ~~
____________________ #
(1) كما في خبر سعد بن سعيد (1). # (2) كما في خبر إبراهيم بن عيسى (2). # (3) كما في صحيح عبد الله بن سنان (3).
# PageV00P267 # قريب من الركن اليماني، يقوم بحذاء الكعبة (1)، ويبسط يديه على حائطه، ~~ويلصق به بطنه، وخده، ويقر بذنوبه مسميا لها، ويتوب ويستغفر الله تعالى ~~منها ويقول: # اللهم البيت بيتك - والعبد عبدك - وهذا مقام العائذ بك من النار. # اللهم من قبلك الروح والفرج والعافية. # اللهم إن عملي ضعيف فضاعفه لي - واغفر لي ما اطلعت عليه مني وخفي على ~~خلقك. # أستجير بالله من النار. # ويقول (2): # اللهم إن عندي أفواجا من ذنوب - وأفواجا من خطايا - وعندك أفواج من رحمة ~~- وأفواج من مغفرة - يا من استجاب لأبغض خلقه إذ قال: أنظرني إلى يوم ~~يبعثون - استجب لي. # فاطلب حاجتك، وادع كثيرا، واعترف بذنوبك، فما كنت متذكرا إياها فاذكرها ~~مفصلا، وما كنت ناسيا إياها فاعترف بها
____________________ #
(1) تضمن ذلك كله خبر معاوية إلى قوله: (من ~~النار) (1). # (2) لخبر أبان المروي عن تفسير العياشي عن أبي عبد الله عليه السلام: (إن ~~علي ابن الحسين إذا أتى الملتزم قال: اللهم إن عندي أفواجا...) (2).
# PageV00P268 # مجملا (1)، واستغفر الله فإنه يغفر لك إن شاء الله. # فإذا وصلت الحجر الأسود فقل (2): # اللهم قنعني بما رزقتني، وبارك لي في ما آتيتني. #
____________________ #
(1) كما يستفاد من خبر الخصال، وغيره (1). # (2) كما في ذيل خبر معاوية بن عمار ms166 (2).
# PageV00P269 # المقصد الثالث في صلاة الطواف وهي ركعتان (1) مثل فريضة الغداة، يتخير ~~المكلف فيها بين الجهر والاخفات. # والأفضل قراءة التوحيد في أولاهما، والجحد في الثانية (2)، ~~
____________________ #
(1) والمشهور المحكي عليه الاجماع عن الخلاف ~~وجوبهما (1)، للأمر بهما في جملة من النصوص، وفي صحيح معاوية: أنهما ~~الفريضة (2). وفي جملة من النصوص تفسير قوله تعالى: (واتخذوا من مقام ~~إبراهيم مصلى) بهما (3). والقول باستحبابهما - كما عن بعض (4) - ضعيف جدا. # (2) كما في حسن معاوية (5). وعن السرائر والدروس: أنه روي العكس (6). ~~لكنه غير متحقق. والظاهر الاجماع على عدم وجوب ذلك، وبه يصرف الأمر عن ~~ظاهره.
# PageV00P271 # والأحوط فيها رعاية الفورية العرفية (1). # وإذا كان الطواف فريضة فالأحوط الذي لا يخلو عن قوة هو فعلهما خلف المقام ~~(2)، وهو الصخرة التي عليها أثر قدم الخليل (عليه وعلى نبينا وآله السلام)، ~~قريبا منها قدر ما يصدق الصلاة
____________________ #
(1) بل ظاهر غير واحد أو صريحه وجوبها، للأمر ~~بفعلها ساعة الفراغ منه، والنهي عن تأخيرهما عنه، فلاحظ صحيحي معاوية ومحمد ~~وغيرهما (1). # نعم، صريح جماعة العدم (2)، وكأنه لخبر ابن يقطين المتضمن تقديم الفريضة ~~الحاضرة عليها (3)، وما تضمن من النهي عنها عند غروب الشمس أو طلوعها (4). # لكن الأخير معارض بمثله (5) الواجب تقديمه عليه، والأول يمكن حمله على ~~صورة ضيق وقت الحاضرة، وإلا فظاهره مما لا يمكن الأخذ به، فتأمل. # (2) كما هو صريح جماعة (6)، وتضمنته أكثر النصوص، وفي بعضها:
# PageV00P272 # عندها (1) إن أمكنه، بل الأولى استقباله لها بوجهه (2)، وإلا يراعى ~~الأقرب فالأقرب من جهة الخلف (3)، ثم من أحد الجانبين (4)، ولو لم يتيسر له ~~فحيث شاء من المسجد مع رعاية الأقرب إلى الخلف فالأقرب. # ولو نسيها أتى بها متى تذكر (5)، ولو لم يتذكر إلا بعد خروجه ~~
____________________ #
(فاجعله إماما) (1). وما في جملة من الأمر ~~بالصلاة عنده (2) محمول على الخلف حملا للمطلق على المقيد، ولعله أيضا مراد ~~من عبر بذلك. # نعم، في الشرائع وغيرها: أنه يصلي في المقام، فإن منعه الزحام صلى وراءه ~~أو إلى أحد جانبيه (3). ودليله غير ظاهر، وتوجيهه مشكل. # (1) آخذا بظاهر ms167 النصوص المتضمنة للتعبير بذلك. # (2) كما في نجاة العباد (4)، لأنه المتيقن من الخلف وإن كان الظاهر صدقه ~~بدون ذلك، فتأمل. # (3) كما ذكره غير واحد، وكأنه لقاعدة الميسور. لكن في شمولها للمقام تأمل ~~ظاهر، ولذا حكي عن بعض المتأخرين: جواز الصلاة في أي موضع من المسجد إذا لم ~~يتمكن من الصلاة خلفه ولا عنده (5). # (4) احتفاظا على ميسور العندية. # (5) بلا خلاف، والنصوص به وافية (6).
# PageV00P273 # من مكة لزمه الرجوع لفعلها خلف المقام مع عدم المشقة (1)، وإلا فلو أمكنه ~~الرجوع إلى الحرم وفعلها فيه بلا مشقة فهو الأحوط (2)، وإلا فحيث شاء. ~~والأولى أن يستنيب أيضا لفعلها خلف المقام (3). #
____________________ #
(1) كما هو المشهور لاطلاق جملة من النصوص ~~الآمرة بذلك. وفي جملة من النصوص: أنه يصليهما حيث تذكر (1). والمشهور ~~حملها على صورة المشقة بالرجوع بشهادة صحيح أبي بصير: في من نسيها حتى ~~ارتحل، قال عليه السلام: # إن كان ارتحل فإني لا أشق عليه، ولا آمره أن يرجع، ولكن يصلي حيث يذكر ~~(2). # لكن ظاهره أن مشقة الرجوع مطلقا مانعة عن وجوب الرجوع، فحينئذ يتعين حمل ~~تلك النصوص على الاستحباب، فإنه أولى من حمل صحيح أبي بصير على صورة المشقة ~~بالرجوع، ثم جعله شاهدا على التفصيل المذكور، ولذا ذهب الشيخان في من لا ~~يحضره الفقيه والاستبصار إليه (3)، وتبعهما بعض المتأخرين (4) كما حكي، ~~ويشير إليه ما في صحيح ابن المثنى: (في من ذكرهما بمنى فرجع إلى مكة ~~فصلاهما فيها، قال عليه السلام: ألا صلاهما حيث يذكر؟! (5). # (2) ذكر ذلك في الدروس (6)، ودليله غير ظاهر وإن كان أحوط. # (3) فإن في غير واحد من النصوص ما يظهر منه جواز الاستنابة فيهما مخيرا ~~بينها وبين الرجوع (7)، وعن السرائر: العمل به في صورة المشقة في
# PageV00P274 # ولو مات قبل أن يقضيها قضى عنه وليه (1). # ويلحق الجاهل وإن كان مقصرا - حتى في تعلم الصلاة - بالناسي (2). # أما المقصر في تصحيح القراءة فإن كان غافلا عن تقصيره، مثل من يبدل الضاد ~~ظاء ويرى صحة قرائته فكالناسي يقضي صلاة طواف العمرة والحج كسائر صلواته ~~متى علم بهذا ms168 اللحن (3)، ويستنيب
____________________ #
الرجوع (1). لكن التقييد غير ظاهر. # (1) ففي صحيح ابن يزيد في من نسيها حتى خرج: (عليه أن يقضي، أو يقضي عنه ~~وليه، أو رجل من المسلمين) (2). وحمله جماعة على صورة الموت، وكذا ما دل ~~على جواز الاستنابة. # (2) كما نص عليه في الجواهر وغيرها (3)، لصحيح جميل: إن الجاهل في ترك ~~الركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام بمنزلة الناسي (4). وظاهره الجهل في ~~أصل الترك لا في ترك القيد، ولا يبعد التعدي منه إلى ترك الخصوصيات الموجب ~~تركها إلى البطلان بالأولوية العرفية، كما أن مقتضى إطلاقه العموم للقاصر ~~والمقصر. # (3) للاطلاق كما سبق.
# PageV00P275 # أيضا على الأحوط كما تقدم في الناسي. # ولو كان ملتفتا إليه - كأغلب الأعجمين - فإن أمكنه التعلم ولو قبل أن ~~يتضيق وقت الطواف أخره وتعلم، ويجزيه أن يتلقن القراءة الصحيحة من معلم حال ~~فعل الصلاة. # ولو لم يتمكن من الأمرين فالأحوط أن يصلي أولا بقراءته الملحونة، ثم ~~يقتدي (1) ولو بمن يصلي اليومية (2) هناك برجاء المطلوبية، ثم يستنيب من ~~يصلي عنه على الأحوط. # ولو حاضت المرأة قبل صلاة الطواف، بل بعد أن تم لها أربعة أشواط (3) أتت ~~ببقية المناسك (4)، وتقضي الفائت بعد
____________________ #
(1) الترتيب المذكور غير ظاهر الوجه، إلا من ~~جهة أن الأول هو تكليفه الذي تقتضيه القواعد الأولية، والثاني تكليف رجائي، ~~وإن كان في اقتضائه الترتيب المذكور تأمل ظاهر، إلا من جهة الجزم بالنية. # (2) لا تخلو من تأمل كما أشرنا إليه في مستمسك العروة (1). # (3) لما تقدم من أن مقتضى الجمع بين النصوص أن المراد بتجاوز النصف إتمام ~~الأربعة أشواط (2). # (4) كما هو المشهور، وتشهد له النصوص الظاهر بعضها في عموم الحكم بتمام ~~الطواف بتجاوز النصف مطلقا، كما تقدمت الإشارة إليه. # وعن الحلي: بطلان المتعة بعروض الحيض ولو بعد الأربعة (3). وفي المدارك: ~~لا يخلو من قوة، لامتناع إتمام العمرة المقتضي لعدم التحلل، ولصحيح
# PageV00P276 # طهرها مطلقا (1). # لكن لو لم تطهر قبل وقت الوقوف فالأحوط أن تستنيب لقضاء الفائت قبل ~~خروجها إلى الموقف، وتقضيه بنفسها بعد ذلك. # ولو حاضت قبل ms169 الأربعة انقلب حجها إفرادا (2) كما تقدم. # والمستحاضة لو فعلت ما عليها فكالطاهرة (3). #
____________________ #
محمد بن إسماعيل (1). # وفيه: أن الأول اجتهاد في مقابل النص، والصحيح مطلق يمكن حمله على عروض ~~الحيض قبل الطواف (2). # (1) يعني: ولو لم تطهر قبل الوقوف، لاطلاق الأدلة. # (2) وعن الصدوق (3) جريان ما سبق أيضا لصحيح محمد بن مسلم (4)، غير ~~الظاهر في الفريضة، فيمكن حمله على النافلة جمعا بينه وبين ما سبق مما هو ~~ظاهر في الفريضة. # (3) بلا خلاف، ويشهد له غير واحد من النصوص المتضمن للرخصة في الطواف إذا ~~فعلت ما تستحل به الصلاة، ومنها صحيح زرارة المتضمن لقصة أسماء بنت عميس ~~(5).
# PageV00P277 # ولو ترك الصلاة الطواف عمدا ففي صحة المناسك المترتبة عليها من السعي ~~وغيره، وبقاء نفس الصلاة في ذمته كالناسي، أو فسادها ووجوب الحج عليه في ~~العام القابل، وجهان لا يخلو أولهما عن وجه قوي (1). لكن الاحتياط شديد لا ~~ينبغي تركه. #
____________________ #
(1) كما مال إليه في الجواهر، لأن أدلة وجوبها ~~- خصوصا الآية وما اشتمل على الاستدلال بها من النصوص - إنما يدل على ~~وجوبها بعد الطواف لا اشتراط صحته بها، ولذا ترك في المندوب، ويصح السعي ~~وغيره للناسي والجاهل، ولم يؤمر في النصوص بإعادته (1). # وفيه: أن عدم كونها شرطا في صحة الطواف لا يقضي بصحة ما يترتب عليها من ~~السعي وغيره عند تركها، فإن ذلك خلاف مقتضى الترتيب، والتعدي من الجاهل ~~والناسي غير ظاهر. # نعم يمكن الاستدلال عليه بخبر سعيد الأعرج المتقدم إليه الإشارة، ~~المتضمن: أن المرأة إذا حاضت بعد تجاوز النصف تفعل بقية المناسك، معللا ~~بتمام طوافها بذلك (2)، فإنه ظاهر في أن الترتيب إنما هو بين الطواف وبين ~~السعي، ولا ترتيب بين الركعتين والسعي. # وكأنه لأجل ذلك نفي الخلاف عن الصحة في العامد كالناسي، كما عن بعض ~~الأجلة، ومنه يظهر ضعف ما عن المدارك وغيرها من التوقف في ذلك، أو الميل ~~إلى البطلان (3).
# PageV00P278 # هذا كله إذا كان الطواف فريضة، ولو كان نافلة فالأولى بل الأحوط أن لا ~~يترك صلاته، لكنه مخير ms170 في الاتيان بها حيث شاء (1). # وبعد صلاة الطواف يستحب الحمد والثناء لله تعالى، والصلاة على رسوله وآله ~~صلوات الله عليهم، وأن يسأل القبول منه سبحانه، ويدعو بهذا الدعاء (2): # اللهم تقبل مني، ولا تجعله آخر العهد مني. # الحمد لله بمحامده كلها على نعمائه كلها، حتى ينتهي الحمد إلى ما يحب ~~ويرضى. # اللهم صل على محمد وآل محمد، وتقبل مني، وطهر قلبي، وزك عملي. #
____________________ #
(1) من المسجد كما صرحت به النصوص، ففي خبر ~~زرارة: (وأما التطوع فحيث شئت من المسجد) (1). قيل: وظاهرهم الاتفاق على ~~اعتبار المسجد، لهذه الرواية (2). ولم يعرف قائل بجواز إيقاعها في غير ~~المسجد، وإن كان قد يظهر من رواية قرب الإسناد جواز إيقاعها خارج المسجد ~~بمكة (3). # (2) على ما ذكر الصدوق في الفقيه، قال: فإذا فرغت من الركعتين فقل: # الحمد لله... ثم قال: واجتهد في الدعاء وأسأل الله أن يتقبل منك ~~(4).
# PageV00P279 # وفي رواية أخرى (1) يقول: # اللهم ارحمني بطاعتي إياك وطاعتي رسولك صلى الله عليه وآله. اللهم جنبني ~~أن أتعدى حدودك، واجعلني ممن يحبك، ويحب رسولك، وملائكتك، وعبادك الصالحين. # ثم يسجد ويقول (2): # سجد لك وجهي تعبدا ورقا، لا إله إلا أنت حقا حقا، الأول قبل كل شئ، ~~والآخر بعد كل شئ، وها أنا ذا بين يديك، ناصيتي بيدك، فاغفر لي فإنه لا ~~يغفر الذنب العظيم غيرك، فإني مقر بذنوبي على نفسي، ولا يدفع الذنب العظيم ~~غيرك. #
____________________ #
(1) وهي صحيحة معاوية (1). # (2) كما صنع أبو عبد الله عليه السلام، على ما رواه بكر بن محمد ~~(2).
# PageV00P280 # الفصل الرابع في السعي وهو واجب في عمرة التمتع (1)، بل في كل إحرام (2) ~~مرة بعد صلاة الطواف، وركن يبطل الحج بتعمد تركه (3)، وإن كان عن جهل، على ~~إشكال أقواه ذلك (4). وحكم الناسي هنا هو حكم ناسي الطواف (5)، وقد تقدم. #
____________________ #
(1) إجماعا محققا. وفي صحيح معاوية: السعي بين ~~الصفا والمروة فريضة (1). # (2) لحج أو عمرة مطلقا، للنصوص والاجماع. # (3) إجماعا، وتشهد به النصوص، ففي الصحيح: من ترك السعي متعمدا فعليه ~~الحج من قابل ms171 (2). وفي آخر: لا حج له (3). # (4) على ما ذكره غير واحد (4)، للأصل، لعدم إتيان المأمور به على وجهه. ~~اللهم إلا أن يستفاد من العمد في الصحيح السابق ما يقابل الجهل، كما هو غير ~~بعيد. # (5) يعني: يأتي به، فإن خرج من مكة رجع إليها، ومع المشقة في ذلك ~~أو
# PageV00P281 # ولا يحل من أخل به حتى يأتي به كلا بنفسه أو نائبه، فلو واقع قبله بزعم ~~الاحلال لزمته الكفارة (1)،
____________________ #
تعذره يستنيب. # هذا هو المشهور هنا أيضا، بل ادعي عليه الاجماع (1)، لكن النصوص بين آمر ~~بالرجوع لفعله (2)، وبين أمر بالاستنابة (3) والمشهور حملوا الأول على صورة ~~الامكان بلا مشقة، والآخر على غير ذلك. # والجمع العرفي يقتضي التخيير بين الأمرين، ولا بأس به لولا دعوى ظهور ~~الاجماع على الترتيب. # (1) لخبر ابن مسكان الوارد في من سعى ستة أشواط وهو يظن أنها سبعة، فأحل ~~وواقع النساء، ثم ذكر، قال عليه السلام: عليه بقرة، يذبحها ثم يطوف شوطا ~~آخر (4). وعمل به جماعة (5)، وتوقف عن ذلك آخرون (6)، وبعضهم حمله على ~~الاستحباب لعدم الكفارة على الناسي (7)، ولا سيما مع ضعفه. ولأجله طرحه آخر ~~(8). # لكن الضعف منجبر بالعمل، ويمكن الخروج عن عموم نفي الكفارة
# PageV00P282 # بل لو قلم أظفاره (1) أيضا على الأحوط. # ولنبين سننه وواجباته في مقصدين: # المقصد الأول في السنن قبله وفيه وبعده. # يستحب بعد الفراغ من ركعتي الطواف وإرادة الخروج إلى الصفا تقبيل الحجر ~~واستلامه (2)، وإن لم يتمكن فالإشارة إليه (3). # والاستقاء بنفسه من زمزم (4) دلوا أو دلوين (5)، وليكن ذلك ~~
____________________ #
على الناسي في غير الصيد. # ومن هنا يظهر، أنه لو بني على التعدي إلى المقام بالأولوية، فالكفارة ~~بقرة لا بدنة التي هي كفارة الوطئ، وكذا الحال في تقليم الأظفار. # (1) لصحيح ابن يسار المتضمن للأمر بإراقة دم بقرة في من يرى أنه سعى سبعة ~~أشواط فقلم أظافيره وأحل، ثم ذكر أنها ستة (1). # (2) في صحيح معاوية: (إذا فرغت من الركعتين فأت الحجر الأسود فقبله، ~~واستلمه، وأشر إليه، فإنه لا بد من ذلك) (2). # (3) ظاهر الصحيح الجمع بين الإشارة ms172 والاستلام. # (4) كما هو ظاهر صحيح حفص والحلبي (3). # (5) كما في الصحيح المذكور، وفي مصحح الحلبي: ذنوبا أو ذنوبين (4).
# PageV00P283 # بالدلو الذي بحذاء الحجر (1)، وليشرب منه (2)، وليصب على رأسه وظهره (3)، ~~ويقول وهو مستقبل الكعبة: # اللهم اجعله علما نافعا، ورزقا واسعا، وشفاء من كل داء وسقم (4). # والأولى استلام الحجر قبل الشرب (5) وبعده (6)، عند خروجه إلى الصفا. # ويستحب الخروج من الباب الذي يقابل الحجر الأسود، بسكينة ووقار حتى يقطع ~~الوادي، ويصعد جبل الصفا بحيث ينظر إلى البيت (7)، وليستقبل الركن الذي فيه ~~الحجر، ويحمد الله، ويثني عليه، ويتذكر نعماءه، ثم يقول سبع مرات: (الله ~~أكبر)، ويقول سبع مرات: #
____________________ #
(1) كما في الصحيح السابق. # (2) للصحيح المذكور، وكذا الصب. # (3) وفي صحيح الحلبي ذكر الجسد مع الرأس (1). # (4) كما في صحيح معاوية وغيره (2). # (5) كما في صحيح الحلبي (3). # (6) كما في خبر ابن سنان (4). # (7) كما في حسن معاوية (5).
# PageV00P284 # (الحمد لله)، وسبع مرات: (لا إله إلا الله)، ثم يقول ثلاث مرات: # لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحيي ويميت (ويميت ~~ويحيي خ)، وهو حي لا يموت. (بيده الخير خ) وهو على كل شئ قدير. # ثم يصلي على محمد وآله، ويقول ثلاث مرات: # الله أكبر على ما هدانا، الحمد لله على ما أولانا، والحمد لله الحي ~~القيوم، والحمد لله الحي الدائم. # ثم يقول ثلاث مرات: # أشهد أن لا إله إلا الله (وحده لا شريك له خ) وأشهد أن محمدا عبده ~~ورسوله، لا نعبد إلا إياه، مخلصين له الدين ولو كره المشركون. # وثلاث مرات: # اللهم إني أسألك العفو والعافية، واليقين في الدنيا والآخرة. # وثلاث مرات: # اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. # ثم يقول مائة مرة: (الله أكبر)، ومائة مرة: (لا إله إلا الله) ومائة مرة: ~~(الحمد لله) ومائة مرة: (سبحان الله). # ثم يقول: # لا إله إلا الله وحده (وحده خ)، أنجز وعده ونصر عبده، وغلب الأحزاب وحده، ~~فله الملك وله الحمد وحده وحده. # اللهم بارك لي في الموت وفي ما ms173 بعد الموت. اللهم إني أعوذ بك من ظلمة ~~القبر ووحشته. # اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. PageV00P285 # وأكثر استيداع دينك ونفسك وأهلك لله، وقل: # أستودع الله الرحمن الرحيم الذي لا تضيع ودائعه ديني ونفسي وأهلي. اللهم ~~استعملني على كتابك وسنة نبيك، وتوفني على ملته، وأعذني من الفتنة. # ثم يقول ثلاث مرات: (الله أكبر)، ثم يدعو بالدعاء السابق مرتين، ثم يقول ~~مرة (الله أكبر)، ثم يدعو بالدعاء السابق، وإن لم تتمكن من جميع ذلك فأت ~~بما تيسر لك. # ويستحب هذا الدعاء: # اللهم اغفر لي كل ذنب أذنبته قط، فإن عدت فعد علي بالمغفرة فإنك أنت ~~الغفور الرحيم. اللهم افعل بي ما أنت أهله، فإنك إن تفعل بي ما أنت أهله ~~ترحمني، وإن تعذبني فأنت غنى عن عذابي، وأنا محتاج إلى رحمتك، فيا من أنا ~~محتاج إلى رحمته ارحمني. اللهم لا تفعل بي ما أنا أهله، فإنك إن تفعل بي ما ~~أنا أهله تعذبني ولم (ولن خ. ل) تظلمني، أصبحت أتقي عدلك، ولا أخاف جورك. ~~فيا من هو عدل لا يجور ارحمني. # ثم قل: # يا من لا يخيب سائله، ولا ينفد نائله، صل على محمد وآل محمد وأجرني من ~~النار برحمتك. # وفي الحديث: من أراد أن يكثر ماله فليطل الوقوف في الصفا (1). #
____________________ #
(1) خبر حماد المنقري وغيره (1).
# PageV00P286 # وفي الدرجة الرابعة يتوجه إلى الكعبة ويقول: # اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وفتنته، وغربته، ووحشته، وظلمته، وضيقه ~~وضنكه. # اللهم أظلني في ظل عرشك يوم لا ظل إلا ظلك. # ثم ينحدر منها، ويكشف ظهره ويقول: # يا رب العفو، يا من أمر بالعفو، يا من هو أولى بالعفو، يا من يثيب على ~~العفو، العفو العفو العفو، يا جواد، يا كريم، يا قريب، يا بعيد، أردد على ~~نعمتك، واستعملني بطاعتك، ومرضاتك. # ويستحب أن يكون حال السعي ماشيا لا راكبا، وأن يقصد في مشيه من الصفا إلى ~~المنارة، ومنها يهرول إلى سوق العطارين مثل البعير، وإن كان راكبا يحرك ~~دابته ما ms174 لم يؤذ أحدا، ومنه يقصد في المشي إلى المروة، وليس هذه الهرولة ~~للنساء. # وإذا وصل إلى المنارة يقول: # بسم الله، وبالله، والله أكبر، وصلى الله على محمد وأهل بيته، اللهم اغفر ~~وارحم وتجاوز عما تعلم إنك أنت الأعز الأكرم، واهدني للتي هي أقوم. اللهم ~~إن عملي ضعيف فضاعفه لي، وتقبل مني. # اللهم لك سعيي، وبك حولي وقوتي، تقبل مني عملي، يا من يقبل عمل المتقين. # ثم يهرول إلى المنارة الأخرى، وإذا تجاوز عنها يقول: # يا ذا المن، والفضل، والكرم، والنعماء، والجود، اغفر لي ذنوبي إنه لا ~~يغفر الذنوب إلا أنت. # وإذا وصل إلى المروة فيقرأ الأدعية الأولى التي يقرؤها في PageV00P287 # الصفا، فيقول: # اللهم يا من أمر بالعفو، يا من يحب العفو، يا من يعطي على العفو، يا من ~~يعفو على العفو، يا رب العفو العفو العفو. # وينبغي أن يجد جده بالبكاء، ويدعو كثيرا ويتباكى ويقرأ هذا الدعاء: # اللهم إني أسألك حسن الظن بك على كل حال، وصدق النية في التوكل عليك. # ولو نسي الهرولة ففي أي موضع تذكر يرجع القهقهرى إلى موضع الهرولة ~~ويهرول. # ولا بأس بأن يجلس في خلال السعي للراحة على الصفا والمروة، وإن كان لا ~~ينبغي فعله إلا من جهد، كما لا ينبغي الجلوس مطلقا إلا للراحة. والله أعلم. ~~PageV00P288 # المقصد الثاني في واجباته وهي أمور: # الأول: النية مقارنة لأوله، مشتملة على قصده، والقربة (1). # ولا يعتبر فيها شئ آخر (2)، وإن كان الأولى إخطارها، بل التلفظ بها ~~مشتملة على نية الوجه، بأن يقول: (أسعى بين الصفا والمروة سبعة أشواط، ~~لعمرة التمتع إلى حج الاسلام، لوجوبه، امتثالا لأمر الله سبحانه)، ويستديم ~~حكمها إلى آخره مع الاتصال، ولو فصل كفاه العود بنية الاتمام، لكن الأحوط ~~تجديدها. # ثانيها: البدأة بالصفا (3)،
____________________ #
(1) بلا خلاف ولا إشكال، بل الاجماع بقسميه ~~عليه، كما في الجواهر (1). # (2) لكفاية هذا المقدار في تحقق العبادية. # (3) إجماعا، كما عن جماعة (2)، ويشهد له جملة من النصوص الآمرة بذلك (3)، ~~والآمرة بالإعادة للمبتدئ بالمروة كما لو بدأ بشماله قبل يمينه
# PageV00P289 # ويتحقق ms175 بإلصاق عقبه به (1)، والأحوط إلصاق العقبين، وعند العود - أيضا - ~~يلصق أصابع قدميه على الأحوط، والأولى - بل الأحوط - إلصاقها بموضع عقبه ~~أولا (2)، وإن كان الأقوى كفاية مطلقه. # ويجزي استيعاب المسافة بالسعي وإن لم يكن بالخط المستقيم، وإن كان هو ~~الأولى، ولا يترك صعود الدرجة الرابعة (3)، والنية هناك ~~
____________________ #
في الوضوء (1). # (1) حكي عليه ظهور الاتفاق (2)، ويقتضيه إطلاق الأدلة - كما قيل - وإن ~~كان لا يخلو من إشكال، ولا سيما بملاحظة ما ورد في جوازه راكبا اختيارا. # ثم أنه لو أريد الاحتياط في تحقق مفهوم السعي بين الأمرين، فاللازم ~~اعتبار إلصاق البدن ولا يكفي مجرد إلصاق العقب، فإن السعي منسوب إليه لا ~~إلى العقب. # (2) كما ذكره بعض (3)، ووجهه غير ظاهر، فإن الاطلاق لا يقتضي وجوب السعي ~~في الخط المستقيم، ولا في خط واحد ولو لم يكن مستقيما، إذ لو لزم ذلك وجب ~~اتحاد جميع نقاط الخط، والضرورة على خلافه. # (3) كما في الدروس (4)، وجماعة احتملوا وجوب الصعود في الجملة (5)، ونفى ~~آخرون ذلك لعدم الدليل عليه (6)، ويكفي في الاحراز الالصاق
# PageV00P290 # مستمرا لها إلى النزول عنها، وإن كان الأقوى عدم وجوبه، لكن لو احتاط ~~بالصعود فعليه رعاية البدأة (1) من الأسفل أيضا لا محالة (2). # ثالثها: الختم بالمروة (3)، بأن يلصق بها أصابع قدمه، والأحوط القدمين ~~(4) كما مر. ولا يترك الصعود على الدرجة هنا أيضا بعد الختم بالأسفل، وإن ~~كان الأقوى عدم الوجوب نحو ما مر في الصفا. # ولو بدأ بالمروة ولو سهوا استأنف، ولا يجزيه أن يجعل الرجوع من الصفا أول ~~السعي بعد أن لم يكن هو ابتداء سعيه (5). #
____________________ #
كما سبق. # نعم، عن الغزالي: أن بعض الدرج محدثة (1)، لكنه لم يثبت. بل قيل: أن بعض ~~الدرج سترت بسبب ارتفاع الأرض كما جرت به العادة (2). # (1) بأن ينوي أن سعيه من ذلك الحد. # (2) لأنه الحد الابتدائي. # (3) إجماعا محققا، ونصوصا (3). # (4) الكلام فيه وفي ما بعده يظهر مما سبق. # (5) كما صرح به غير واحد (4)، لظاهر النصوص (5)، بل يقتضيه ما تضمن ~~اعتبار البدأة بالصفا لفواتها (6).
# PageV00P291 # رابعها: العدد، بأن ms176 يقطع المسافة التي بينهما سبع مرات، فيحصل بالذهاب ~~أربعا من الصفا إلى المروة وبالاياب ثلاثا منها إليه سبعة أشواط (1). # ويجب أن يسعى ذهابا وإيابا في الطريق المتعارف (2)، وأن يستقبل المقصد في ~~ذهابه وإيابه بوجهه، فلو اقتحم المسجد الحرام وخرج من باب آخر، أو سلك سوق ~~الليل لم يجز. وكذا لو أعرض عن المقصد بوجهه، أو مشى القهقهرى. # نعم، لا بأس بالالتفات بالوجه (3) مع بقاء مقاديم البدن على حالة ~~الاستقبال، ولا بالاعراض بكل البدن ولو بلغ حد الاستدبار عند الوقوف، بل لو ~~رجع القهقهرى في الأثناء ثم عاد - لا بقصد الجزئية - ~~
____________________ #
وقد يظهر من الجواهر الميل إلى الاجزاء لظاهر ~~التشبيه بالوضوء، ولامكان ظهور النصوص في ذلك (1). # وإشكاله ظاهر لقصور التشبيه عن التعرض لهذه الجهة، والنصوص عرفت ظهورها. # (1) إجماعا، ونصوصا في جميع ذلك (2). # (2) كما نص عليه غير واحد (3)، لأنه المعهود. # (3) للاطلاق.
# PageV00P292 # للسعي لم يقدح في الصحة. # وحكم الزيادة هنا كما تقدم في الطواف (1). ولو زاد سهوا فإن كان أقل من ~~الشوط يطرحه (2) وكذا لو كان شوطا فما زاد (3) على الأحوط الأولى، لكنه ~~يجوز الاكمال حينئذ أسبوعا آخر على الأظهر، وإن لم يكن ناويا له من أوله ~~وكانت البدأة فيه بالمروة، ويصح سعيه على كل تقدير. #
____________________ #
(1) من البطلان، لخبر عبد الله بن محمد الذي ~~تقدم أنه الحجة على البطلان في الزيادة في الطواف (1). # (2) أما عدم البطلان فإجماعي، تشهد به النصوص المتضمنة لذلك في من زاد ~~شوطا (2)، مضافا إلى أصالة عدم المانعية. # (3) كما هو المشهور، للنصوص الدالة على ذلك من غير معارض (3)، سوى صحيح ~~محمد في من استيقن أنه سعى ثمانية أشواط، أنه أضاف إليها ستا (4). والجمع ~~بينها يقتضي التخيير بين الطرح والضم، وهو المنسوب إلى الأصحاب. # نعم، قد استشكل في صحيح محمد تارة: بأنه لم يعهد استحباب السعي بل لا ~~يشرع في غير المقام. وأخرى: بأن السعي الثاني يكون ابتداؤه من المروة، وقد ~~تقدم لزوم ابتدائه من الصفا.
# PageV00P293 # ولو نقص سهوا أكمله، وصح سعيه (1)، وإن كان قد ms177 سهى قبل تجاوز النصف وتذكر ~~بعد فوات الموالاة (2) لكن الأحوط
____________________ #
لكن هذا المقدار من الاشكال لا يصلح لاسقاط ~~الخبر عن الحجية بعد صحته واعتماد الأصحاب عليه، فلا وجه لحمله على غير ~~ظاهره من كون الابتداء كان من المروة فيبطل السبعة ويصح الثامن، فلاحظ. # ومما ذكرنا أيضا يظهر ضعف ما عن ابن زهرة من تعين الاكمال أسبوعين (1). ~~فإنه طرح للنصوص الأولى بلا وجه ظاهر. # (1) لاطلاق الأدلة، فتأمل. # (2) كما هو المشهور، للاطلاق، ولما دل على جواز قطعه لصلاة الطواف (2) ~~وغيرها، والحاجة (3)، ثم البناء عليه. والموالاة هنا غير معتبرة إجماعا كما ~~عن التذكرة، وظاهر غيرها (4). # وعن بعض القدماء لزوم الاستئناف حينئذ (5)، ويشهد له خبر أبي بصير وغيره ~~الواردان في الحائض قبل تجاوز النصف (6).
# PageV00P294 # مراعاة تجاوز النصف وعدمه (1) هنا أيضا كالطواف. # ولو شك في عدد الأشواط، أو البدأة بالصفا استأنف إن كان في الأثناء (2)، ~~ولا يلتفت لو كان بعد الفراغ (3)، والانصراف عن المسعى، ~~
____________________ #
لكن مع الاعراض عنهما، وكونهما في مورد خاص، ~~معارضان بما دل على جواز السعي للحائض، وعلى جواز إتمامها له إذا حاضت في ~~أثنائه (1). # (1) خروجا عن شبهة الخلاف. # (2) إجماعا، كما عن جماعة (2)، ولعله يستفاد من صحيح معاوية (3)، وإلا ~~فالقاعدة لا تساعد عليه. # (3) لقاعدة الفراغ، وقد يوهم صحيح ابن يسار (4) وجوب الإعادة، ولكن لا ~~مجال للعمل به.
# PageV00P295 # بل ومع عدم الانصراف أيضا إذا شك في الزيادة (1)، ولم يستلزم شكه فيها ~~للشك في البدأة بالصفا، كما لو شك في أنه السابع أو التاسع مثلا وهو ~~بالمروة، أما إذا استلزم ذلك استأنف (2)، ما لم يحدث بعد الفراغ والانصراف ~~عن المسعى. # نعم، لو شك فيها وكان حافظا عدد الأشواط زال شكه بالالتفات إلى حاله ~~الفعلي (3)، وكونه على أي المشعرين، أو متوجها إليه، كما لا يخفى. # ويستأنف لو تبين أنه بدأ بالمروة مطلقا (4). # ولا يجوز تقديم السعي على الطواف اختيارا (5) لا في الحج ولا ~~
____________________ #
(1) لعدم الدليل على قدح الشك حينئذ، والأصل ~~البراءة من قدحه. # (2) كما لو شك ms178 بين السبعة والثمانية وهو على المروة، فإنه على تقدير ~~الثمانية يكون قد ابتدأ من المروة، ووجه الاستئناف عدم الدليل على إثبات ~~كون الابتداء من الصفا. # اللهم إلا أن يكون قاعدة التجاوز التي لا يفرق في جريانها بين كون الشك ~~في الجزء، وفي شرط الجزء إذا كان قد تجاوز محله. فالعمدة فيه الاجماع ~~المتقدم إن تم هنا. # (3) لأن العدد المحفوظ إن كان فردا فإن كان على المروة فالابتداء من ~~الصفا، وإن كان على الصفا فالابتداء من المروة. وإن كان العدد المحفوظ زوجا ~~فإن كان على الصفا فالابتداء منه، وإن كان على المروة فالابتداء منها. # (4) كما سبق. # (5) إجماعا بقسميه عليه، كما في الجواهر (1)، وتشهد به النصوص
# PageV00P296 # في العمرة، فلو تعمد تقديمه بلا ضرورة أعاد، وإن كان لضرورة اجتزأ به، بل ~~لا يبعد الاجتزاء مع السهو أيضا (1) وإن كان الأحوط الإعادة. # ولو شرع فيه فذكر نقصان الطواف، فإن كان بعد أربعة أشواط منه رجع وأتمه ~~(2)، ثم يتم السعي من موضع قطعه مطلقا، وإلا استأنف الطواف من رأس، ثم ~~السعي كذلك بقصد ما عليه من التمام أو الاتمام على الأحوط (3). #
____________________ #
البيانية، وفي الصحيح في من سعى قبل الطواف: ~~أنه يطوف بالبيت ثم يعود إلى الصفا (1). # (1) تقدم الكلام فيه في نسيان الطواف (2). # (2) بلا إشكال ظاهر، ويقتضيه ما تقدم من النصوص المستفاد منها عموم الحكم ~~بالبناء على الطواف مع تجاوز النصف، وعدمه مع عدمه (3)، مضافا إلى موثق ~~إسحاق الوارد في المقام (4). # لكن إطلاقه يقتضي جواز البناء على ما دخل فيه من الطواف مطلقا، وأنه ~~حينئذ يبني على ما مضى من السعي، ولذا كان ظاهر جماعة ذلك (5) خلافا لآخرين ~~(6)، حيث فصلوا بين تجاوز النصف فالبناء، وعدمه فالاستئناف. # (3) أما الاحتياط في استئناف الطواف فلما عرفت من التعليل، وأما
# PageV00P297 # والأولى بل الأحوط هو المبادرة إلى السعي بعد الفراغ من الطواف وصلاته، ~~وإن جاز التأخير لرفع تعب ونحوه، بل إلى الليل على الأقوى (1). #
____________________ #
الاحتياط في استئناف السعي فلكونه مقتضى ~~القاعدة لفوات الترتيب. # لكن عرفت ms179 أن الموثق يقتضي البناء فيهما، إلا أن يستشكل في إطلاقه، أو في ~~جواز العمل به لأجل النصوص المشار إليها، فيتعين حمله على صورة تجاوز ~~النصف، ويرجع في غيرها إلى القواعد الموجب للاستئناف في المقامين. فتأمل. # (1) قولا واحدا، كما في المستند (1)، ويشهد له صحيح ابن سنان (2)، ومرسل ~~من لا يحضره الفقيه (3). # ولا يجوز إلى الغد، بلا خلاف ظاهر إلا من الشرائع (4)، ودليله غير ظاهر ~~في قبال صحيحي العلاء وابن مسلم المانعين من ذلك في من طاف بالبيت فأعيى ~~(5). # هذا مع الاختيار، أما مع الاضطرار ففي الجواهر: لا إشكال في الجواز كما ~~صرح به غير واحد (6).
# PageV00P298 # ولا يعتبر فيه الطهارة عن الحدث مطلقا (1) وإن كان الأفضل، والأحوط ~~رعايتها، بل الأولى رعاية الطهارة عن الخبث أيضا (2). # ولو سعى على دابة مغصوبة، أو في لباس مغصوب، أو لابسا نعلا كذلك بطل على ~~الأحوط (3)، وفي إلحاق المحمول باللباس إشكال (4)، وإن كان هو الأحوط. ~~والله العالم. #
____________________ #
(1) إجماعا، حكاه جماعة (1) إلا من العماني ~~(2)، للنصوص الدالة على جواز إتيان المناسك بغير وضوء عدا الطواف (3)، وما ~~دل على ذلك في خصوص السعي (4)، التي لأجلها يحمل ما دل على اعتبار الطهارة ~~فيه (5) على الاستحباب. # (2) دليله غير ظاهر إلا مناسبة التعظيم. # (3) لا يظهر الفرق بين المقام وبين الطواف، لأن كلا منهما عبارة عن ~~الحركة الخاصة، فإن كان مبطلا للطواف كان مبطلا هنا، فالجزم به هناك، ~~والتوقف هنا غير ظاهر. # (4) كأنه لاحتمال عدم صدق التصرف في المغصوب بالنسبة إلى المحمول دون ~~الملبوس، ولكن الظاهر كونهما من باب واحد لصدق التصرف على كل منهما، كما أن ~~كلا منهما علة لتحريكه.
# PageV00P299 # الفصل الخامس في التقصير وهو في كل من الحج والعمرة كالتسليم في الصلاة ~~نسك بنفسه (1)، ويتحلل به من عقد إحرامه (2)، ويجب بعد الفراغ من السعي ~~(3)، ويحصل بأخذ شئ (4) من شعر الرأس، أو الشارب أو اللحية، أو الحاجب (5). #
____________________ #
(1) واجب فيها إجماعا ونصوصا (1). # (2) بلا خلاف ولا إشكال، للنصوص (2). # (3) بلا خلاف، ويستفاد من كثير من النصوص (3). # (4) معتد به، إجماعا. ms180 وعن التحرير: الاجماع على الاجتزاء بثلاث شعرات ~~(4)، فإن تم وإلا ففي الاكتفاء به تأمل. # (5) للصدق في الجميع، بل مقتضى الاطلاق الاكتفاء بغيرها. نعم، في
# PageV00P301 # وتقليم بعض الأظفار (1)، بحديد أو سن (2) أو نحو ذلك. # ولا يجزي حلق تمام الرأس (3)
____________________ #
بعض العبارات التخصيص ببعضها أو الأخذ من ~~جميعها. لكنه غير ظاهر، وإن كان بعضه يوافقه بعض النصوص (1)، لكنه محمول ~~على الندب بقرينة غيره، ففي الصحيح: في محرم يقص من بعض، ولا يقص من بعض، ~~قال عليه السلام: # يجزيه (2). # (1) على المشهور، واقتصر بعضهم على الشعر (3)، لكنه خلاف ظاهر النص (4) ~~الجاعلة له من التقصير، وبملاحظة ما سبق من الصحيح يجتزى به وحده. # (2) كما صرح به في النصوص، معللا في بعضها: بأنه ليس كل أحد يجد المقاريض ~~(5). # (3) كما هو المشهور لما في الصحيح: (ليس في المتعة إلا التقصير) (6) ~~مضافا إلى ما أشرنا إليه في وجه وجوبه من النصوص المعلقة للتحليل عليه ~~وغيرها. # وعن الخلاف: إن حلق جاز والتقصير أفضل (7). واستدل له: بأن أول
# PageV00P302 # بل لا يجوز (1)،
____________________ #
الحلق تقصير، وبصحيح العيص (1). # وفيه: أن التقصير غير الحلق لغة وعرفا، والصحيح ظاهر في الوجوب بنحو لا ~~يمكن حمله على الجواز، ولذا استدل به غير واحد على تعين الحلق مع عقص الشعر ~~أو تلبيده كما هو مورده، مضافا إلى جملة أخرى من الصحاح تضمنت مضمونه، ~~والعمدة فيها أحد صحيحي معاوية (2)، والباقي ما بين مطلق شامل للحج يمكن ~~حمله عليه (3)، وما بين شامل للمتمتع بها وغيرها يمكن حملها على غيرها (4). # وأما الصحيح المذكور فبقرينة التفصيل في ذيله بين الحج والعمرة المتمتع ~~بها كالصريح في عموم الحكم فيه لعمرة التمتع، ودعوى الاجمال فيه غير ظاهرة، ~~وإن سلمت فغيره من النصوص، وإن كان بينه وبين نصوص التقصير عموم من وجه، ~~إلا أن تخصيصها به أقرب عرفا من تخصيصه بها. # ونتيجة ذلك: لزوم الحلق على من عقص شعره أو لبده، إلا أن ذلك خلاف ظاهر ~~الاجماع في المقام، فيتعين تخصيصه بها كما هو المشهور. # (1) كما نسب إلى ms181 المشهور (5)، ودليله غير ظاهر، والنصوص المستدل
# PageV00P303 # ويكفر لو حلق بدم شاة (1) وإن كان ناسيا أو جاهلا على الأحوط. # نعم، لا دم عليه بحلق بعضه (2)، ولكن لا يجتزئ به عن التقصير (3) على ~~الأحوط. # ويعتبر فيه النية - أيضا - كسائر ما تقدمه، مقارنة له، مشتملة على ~~التعيين والقربة، والأولى الاخطار، بل التلفظ هنا بأن يقول: (اقصر ~~
____________________ #
بها عليه قاصرة الدلالة. # نعم، تضمنت أن عليه دما، لكن مورد بعضها غير العامد (1)، وظاهر الآخر ~~الاختصاص بالعامد، لكن مورده الحلق في مدة ثلاثين يوما قبل أيام الحج التي ~~يوفر فيه الشعر (2) استحبابا على المشهور، لا الحلق في مورد التقصير، ~~ولأجله يشكل المنع والكفارة معا. # اللهم إلا أن يستند في الأول على ما دل على حرمة إزالة الشعر للمحرم، وفي ~~الثاني على ما دل على ثبوت الكفارة في حلق المحرم. # (1) كما صرح به جماعة (3)، والنصوص مطلقة في الدم، ولذا أطلق بعضهم. # (2) لخروجه عن مورد النصوص، إذ موضوعها حلق الرأس الظاهر في حلق جميعه، ~~اللهم إلا أن يتمسك بما دل على تحريمه على المحرم. # (3) لما عرفت من المغايرة بينهما، وقيل: بالاجزاء (4).
# PageV00P304 # للاحلال من إحرام عمرة التمتع لحج الاسلام الواجب، امتثالا لأمر الله ~~سبحانه). # ويحل له بفعله كل ما حرم عليه بعقد إحرامه حتى النساء (1)، على إشكال في ~~حلق جميع الرأس (2)، والأحوط تركه حتى يتحلل به من إحرام حجه على الأفضل، ~~بل الأحوط في بعض الصور كما سيجئ. ولو طال وشق عليه ذلك فالأقوى جوازه (3). # وتقدم أنه لا يجب، بل لا يشرع طواف النساء في عمرة التمتع، ويحللن له ~~بدونه. لكن لو أتى به وبصلاته بعد التقصير برجاء المطلوبية كان أولى. # ولو ترك التقصير حتى أهل بالحج فإن كان سهوا صحت متعته (4)، ~~
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، والنصوص الكثيرة تشهد به ~~(1). وقد عرفت عدم وجوب طواف النساء في العمرة المتمتع بها في أول مبحث ~~أحكام الطواف في المقصد الثاني (2). # (2) فمنعه بعض (3) بناء على استفادته من بعض نصوص المنع المتقدمة. لكن ~~عرفت إشكاله. # (3) كأنه لأدلة ms182 نفي الحرج. # (4) بلا خلاف ظاهر، كما صرح به في صحيح معاوية (4).
# PageV00P305 # وكفر بدم شاة (1) على الأحوط، ولو كان عن عمد أو جهل (2) ففيه وجوه ~~أقواها بطلان متعته، فينقلب حجه إفرادا (3)، ويقضيه في ~~
____________________ #
(1) كما عن جماعة (1)، لخبر إسحاق بن عمار ~~(2)، وحمله بعض على الندب (3)، لما في صحيح معاوية من أنه لا شئ عليه (4). # وفي الجواهر مال إلى الوجوب لأن التخصيص أولى من الحمل على الندب (5). ~~وفيه تأمل أو منع على إطلاقه، بل لا يبعد أن يكون الأول هنا أقرب. # (2) لاطلاق الخبرين الآتيين، المقتصر في تخصيصهما على الناسي. # (3) كما عن جماعة (6)، بل نسب إلى المشهور، لخبري أبي بصير والعلا ابن ~~الفضيل، وفي أولهما: المتمتع إذا طاف وسعى، ثم لبى قبل أن يقصر ليس له أن ~~يقصر، وليس له متعة (7). وفي ثانيهما: بطلت متعته، وهي حجة مبتولة (8). # ولأجلهما بنى المشهور - كما في الدروس - على انقلاب حجه إفرادا، ثم قال ~~في الدروس: ويشكل بالنهي عن الاحرام، وبوقوع خلاف ما نواه إن أدخل حج ~~[الاسلام] (9) التمتع، وعدم صلاحية الزمان إن أدخل غيره، والبطلان أنسب ~~(10).
# PageV00P306 # القابل (1) على الأحوط. # ولو جامع عامدا قبله كفر ببدنة على الأحوط (2). # ولو لم يتمكن من أحرم بعمرة التمتع من أفعالها لضيق الوقت، أو عذر آخر ~~انقلب حجه إفرادا (3)، ويأتي بعده بعمرة مفردة، ولا قضاء عليه. والله ~~العالم. #
____________________ #
وفيه: أن ما ذكر لا يصلح لرفع اليد عن الخبرين ~~المعول عليهما عند المشهور، مع اعتبار سندهما، بل الظاهر صحة الأول كما عن ~~المنتهى (1)، والمختلف، والمسالك، والروضة (2)، وحمله على صورة العدول إلى ~~الافراد - كما في الدروس (3) - لا قرينة عليه، وورود الرواية به غير كاف في ~~ذلك. # (1) كما عن الروضة والمسالك وغيرهما (4)، لعدم الاتيان بالمأمور به على ~~وجهه. وفي الدروس: أن الأقرب الاجزاء (5). وكأنه لخلو الخبرين عن التعرض ~~لذلك، مع كونهما في مقام البيان، بل لا يبعد ظهورهما في ذلك. # (2) تقدم أنه إن جامع بعد السعي فعلى الموسر بدنة، وعلى المعسر شاة، وعلى ~~المتوسط بقرة على الأحوط، ms183 وتقدم وجهه (6). # (3) بلا خلاف في ذلك كله ولا إشكال، والنصوص به وافية (7).
# PageV00P307 # الباب الثاني في أفعال الحج PageV00P309 # الباب الثاني في أفعال الحج وفيه سبعة فصول: # الفصل الأول في إحرامه وفيه مقصدان: # المقصد الأول في وجوب الاحرام وأحكامه وهو ركن يبطل الحج بتعمد تركه كما ~~تقدم في العمرة (١)، وأول وقته لغير المتمتع دخول أشهر الحج (٢)، وللمتمتع ~~بعد الفراغ عن عمرته، ويمتد إلى أن يتضيق وقت الوقوف، فيجب حينئذ على غير ~~
____________________ #
(١) وتقدم بعض الكلام فيه (١). # (٢) بلا خلاف فيه بيننا كما قيل (٢)، لقوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (3).
# PageV00P311 # المتمتع أن يحرم من الميقات (1)، وعليه أن يحرم من مكة كما تقدم. # ويجب أن ينوي الاحرام للحج نحو ما تقدم في إحرام العمرة، ثم التلبية كما ~~تقدم. # ولو نسي الاحرام منها حتى خرج إلى منى أو عرفة، أو تركه جهلا بوجوبه منها ~~لزمه الرجوع إليها للاحرام كما تقدم (2). # ولو ضاق الوقت عن اختياري عرفة، أو كان الرجوع متعذرا عليه أحرم من ذلك ~~الموضع وأجزأه ذلك. # ولو لم يتذكر إلا بعد أداء المناسك أجمع فالمشهور صحة حجه (3)، ولو تذكر ~~بعد الوقوفين أتمه (4) وحج في القابل على الأحوط (5). #
____________________ #
(1) بلا خلاف فيه بيننا، كما لا خلاف في أنه ~~إذا كان منزله دون الميقات أحرم منه. # (2) في المسألة الثالثة من مسائل الاحرام، فراجع (1). # (3) بل هو الأقوى كما تقدم، وتقدم وجهه أيضا، وكذا حكم الجاهل، فراجع ~~(2). # (4) لما يستفاد من دليل ما قبله بالأولوية. # (5) لخروجه عن مورد النصوص الواردة في ما قبله. # وفيه: أنه يكفي الدلالة بالفحوى، ولذا حكي عن الشهيدين: أنه إذا ذكر وهو ~~في المشعر جدد إحرامه، وقواه في الجواهر لذلك (3).
# PageV00P312 # ولو تركه عمدا إلى أن فات وقت الوقوف بطل حجه (1) على إشكال فيما إذا ~~أدرك اختياري المشعر وحده، أو مع اضطراري عرفة (2). # وكذا لو كان ناسيا أو جاهلا وتنبه عند إمكان الرجوع والتدارك، ولكنه تعمد ~~الاخلال به إلى أن فات وقته. والله العالم. #
____________________ #
ولو ذكره في عرفات جدده، كما عن التذكرة ~~والمنتهى (1)، ويشهد له الصحيح لابن جعفر عليه السلام (2). # (1) لفوات المشروط بفوات شرطه، ولذا قال في الجواهر في العامد: لو جاء ~~بالمناسك من دون إحرام، أو معه دون الميقات كان حجه فاسدا، ووجب عليه ~~قضاؤه، بل في المسالك: حيث يتعذر رجوعه مع التعمد بطل نسكه، ويجب عليه ~~قضاؤه (3). # نعم، عرفت الاشكال في الصورة الأخيرة من أجل إطلاق صحيح الحلبي (4)، ~~فراجع، وتأمل. # (2) لم يتضح لي وجه الاشكال المذكور، إلا من أجل أن إدراك المشعر بوقوفه ~~الاختياري كاف في صحة الحج، إما مطلقا، أو مع إدراك اضطراري عرفة.
# PageV00P313 # المقصد الثاني في المستحبات إلى وقت الوقوف بعرفة. # يستحب الاحرام لحج التمتع يوم التروية (1)، بل هو الأحوط، وعند الزوال ~~(2) أفضله (3) لغير الإمام (4)، والأفضل له أن
____________________ #
(1) إجماعا، كما عن التذكرة (1)، وموضع وفاق ~~بين المسلمين، كما عن المسالك (2). وعن ابن حمزة: وجوبه فيه إن أمكن (3). ~~وكأنه للأمر به في مصحح معاوية (4)، لكن ذكر ذلك في سلك المندوبات يوهن ~~ظهوره في الوجوب، مضافا إلى الاجماع على عدمه ممن سواه، وصحيحي الحلبي ~~ومعاوية: (لا يضرك بليل أحرمت أو نهار إلا أن أفضل ذلك عند زوال الشمس) ~~(5)، ونحوه غيره. # (2) كما تضمنته النصوص. # (3) للصحيحين المتقدمين. # (4) لصحيح جميل: ينبغي للإمام أن يصلي الظهرين يوم التروية بمنى،
# PageV00P315 # يخرج قبله على وجه يصلي فريضة الظهر بمنى (1). # ويستحب أن يحرم المجاور بمكة من أول ذي الحجة (2) أو ثانيه إن كان صرورة، ~~وإلا فبعد مضي خمسة أيام (3)، وإلا فيوم التروية (4). # وتقدم أن الأولى بل الأحوط أن يكون الاحرام عقيب صلاة، وأفضلها فريضة ~~الظهر، ثم العصر، ثم فريضة مقضية، وإلا فبعد نافلة أقلها ركعتان. # والأفضل إيقاعه في المسجد الحرام (5)، وأفضله الحجر، أو ~~
____________________ #
ثم يبيت بها، ويصبح حتى تطلع الشمس (1)، ونحوه ~~غيره. # (1) كما تضمنته النصوص. # (2) كما في صحيح ابن الحجاج وغيره (2). # (3) كما في صحيح صفوان (3). # (4) كما في خبر سماعة (4). # (5) كما تضمنته النصوص، ومنها صحيح معاوية فإنه تضمنه وما بعده ~~(5).
# PageV00P316 # عند المقام، فيلبس ms185 ثوبي الاحرام بعد الاتيان بجميع ما تقدم، وينوي ~~الاحرام لحج التمتع لوجوبه قربة إلى الله تعالى، والأفضل هنا - أيضا - أن ~~يتلفظ بالنية، ويلبي مقارنا لها، وأن يأتي بعد التلبيات الأربع الواجبة ~~بجميع ما تقدم من التلبية، فيحرم عليه حينئذ جميع ما تقدم من محرمات ~~الاحرام، ويكره ما يكره. # والأحوط أن لا يطوف بعد إحرامه حتى يرجع من منى (1)، ولو طاف فالأحوط أن ~~يجدد التلبية (2). # ويستحب أن يخرج بعد الاحرام وأداء المكتوبة إلى منى، ويلبي ~~
____________________ #
(1) فإن المنسوب إلى المشهور المنع عنه إذا ~~أحرم. # لكن لا يبعد حمله على الكراهة بقرينة مصحح إسحاق الظاهر في الجواز (1). ~~وقد يقتضيه التعبير ب‍ (لا ينبغي) في خبر عبد الحميد (2)، قد تقدم الكلام ~~في ذلك في صورة حج الافراد (3). # (2) لاحتمال انتقاض إحرامه، ولذا حكي عن النهاية، والمبسوط، والوسيلة ~~تجديدها للعقد (4)، ولكن عن الأولين: الاعتراف بعدم انتقاضه (5).
# PageV00P317 # في الطريق كما مر، غير رافع صوته، حتى إذا أشرف على الأبطح رفع صوته ~~بالتلبية. # وإذا توجه إلى منى فليقل: # اللهم إياك أرجو، وإياك أدعو، فبلغني أملي، وأصلح لي عملي (1). # وإذا وصلها فليقل: # الحمد لله الذي أقدمنيها صالحا في عافية، وبلغني هذا المكان. # وعند دخولها يقول: # اللهم إن هذه منى، وهي مما مننت به علينا من المناسك، فأسألك أن تمن على ~~بما مننت به على أنبيائك، فإنما أنا عبدك وفي قبضتك (2). # ويستحب أن يبيت ليلة عرفة بمنى مشتغلا بالعبادة، وأفضلها في مسجد الخيف، ~~ولا سيما الصلاة فيه، وأن يقيم بها إلى طلوع الفجر، ولا يبعد كراهة الخروج ~~قبله، بل الأحوط تركه لا لعذر مثل أن يكون ماشيا ونحو ذلك. # والأولى الاصباح بها مشتغلا بالعبادة والتعقيب حتى تطلع الشمس، فيفيض ~~حينئذ إلى عرفات، وعند خروجه إليها يقول: #
____________________ #
(1) رواه معاوية بن عمار، عن أبي عبد الله ~~عليه السلام (1). # (2) رواه - أيضا - معاوية بن عمار، عنه عليه السلام (2).
# PageV00P318 # إليك صمدت، وإياك اعتمدت، ووجهك أردت، فأسألك أن تبارك لي في رحلتي، ~~وتقضي لي حاجتي، وأن تجعلني اليوم ms186 ممن تباهي به من هو أفضل مني (1). # ويلبي عند كل صعود وهبوط، وغير ذلك مما تقدم حتى يصل إلى عرفات. # والأولى أن يضرب خيمته بنمرة، وهي قريبة من عرفات، وليست منها. والله ~~العالم. #
____________________ #
(1) رواه - أيضا - معاوية بن عمار، عنه عليه ~~السلام (1).
# PageV00P319 # الفصل الثاني في الوقوف بعرفة وفيه مقاصد: # المقصد الأول في واجباته يجب فيه النية (1)، والكون بها مستوعبا له من ~~الزوال على الأحوط (2)
____________________ #
(1) إجماعا ظاهرا، لكونه جزء عبادة. # (2) بل المشهور المدعى عليه الاجماع (1)، وعن ظاهر جماعة من القدماء: ~~العدم (2). ومال إليه جماعة من المتأخرين (3)، لظهور جملة من النصوص فيه، ~~حيث تضمنت أن الوقوف في الموقف أو في عرفات بعد صلاة الظهرين في نمرة (4). ~~وقد أطال في الجواهر في تقريب المشهور (5)، لكنه بعد غير ظاهر.
# PageV00P321 # إلى المغرب (1) الشرعي (2)، من دون فرق بين أنحاء الكون ولو كان راكبا ~~على الأصح (3). # نعم، لو نام، أو جن أو غشي عليه، أو كان سكرانا في تمام الوقت بطل وقوفه ~~(4). #
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، بل إجماعي كما قيل (1)، ~~ويقتضيه جملة من النصوص (2). # (2) ففي موثق يونس: متى الإفاضة من عرفات؟ قال عليه السلام: إذا ذهبت ~~الحمرة من ههنا، وأشار بيده إلى المشرق إلى مطلع الشمس (3). # (3) المدعى عليه الاجماع (4)، لاطلاق نصوص الكون والآتيان، الشاملين ~~لذلك. ويظهر منهم التسالم على أنه صلى الله عليه وآله وقف راكبا، وفي خبر ~~محمد بن عيسى: (أن الصادق عليه السلام وقف على بغلة) (5). # وعليه: فما عن كشف اللثام من الاستشكال فيه (6)، لعدم صدق الوقوف عليه ~~لغة ولا عرفا، ضعيف، ضرورة كون المراد به الكون. # (4) لفوات النية المعتبرة فيه، وقد نص في الدروس وغيرها على البطلان ~~(7).
# PageV00P322 # والواجب هو الوقوف في نفس ذلك المكان المعروف، فلا يجزئ الوقوف في نمرة ~~أو غيرها من حدودها (1)، فضلا عما إذا وقف في خارج الحدود. # والظاهر أن نفس الجبل من الموقف (2)، وإن كره الوقوف فيه (3)، بل الأحوط ~~تركه (4). #
____________________ #
(1) إجماعا بقسميه كما في الجواهر (1)، ويشهد ~~له النصوص، ms187 ففي خبر سماعة: واتق الأراك، ونمرة وهي بطن عرنة، وثوية، وذي ~~المجاز، فإنه ليس من عرفة فلا تقف فيه (2)، ونحوه غيره. # (2) ففي صحيح معاوية: (وخلف الجبل موقف) (3) وفي مصحح إسحاق: الوقوف ~~بعرفات فوق الجبل أحب إليك أم على الأرض؟ فقال عليه السلام: # على الأرض (4). ونحوهما غيرهما. # (3) كما نص عليه غير واحد (5)، وقد يستفاد مما تضمن تخصيص الوقوف بحال ~~الضرورة (6). # (4) لما عن القاضي من المنع عنه إلا في الضرورة (7)، ونسب إلى الحلي أيضا ~~(8).
# PageV00P323 # والركن منه هو مسماه (1)، والزائد عليه واجب غير ركني، فلو تركه عمدا إلى ~~أن خرج وقته الاختياري بطل حجه (2)، ولا يجديه إدراكه الاضطراري (3) ولا ~~إدراك المشعر مطلقا. # ولو كان ناسيا تداركه مع بقاء وقته الاختياري (4)، وإلا فالاضطراري (5)، ~~
____________________ #
(1) إجماعا محققا، وتشهد له النصوص الآتية. # (2) إجماعا بقسميه كما في الجواهر (1)، ويشهد له ما في الصحيح وغيره من ~~قول النبي صلى الله عليه وآله: أصحاب الأراك لا حج لهم (2). ونحوه غيره، ~~ولا ينافيه كونه سنة كما في مرسل ابن فضال (3)، لامكان حمله على بعض ~~المحامل. # (3) كما صرح به غير واحد (4)، للاطلاق المتقدم. وكذا الحال في إدراك ~~المشعر. # (4) عملا بدليل وجوبه. # (5) إجماعا، ويشهد له النصوص الواردة في من لم يتمكن من إدراك الاختياري ~~(5)، بناء على إلغاء خصوصية موردها عرفا، فيكون موضوعها مطلق العذر، بل لعل ~~فيها ما هو مطلق شامل لكل عذر (6).
# PageV00P324 # واجتزأ بالمشعر (1)، وصح حجه، ويلحق الجاهل المقصر في تعلم الأحكام ~~بالعامد (2). # ولو لم يستوعب الكون فيها عمدا، فإن كان من أول الوقت أثم (3) على ما هو ~~الأحوط، وصح حجه (4)، ولا شئ عليه (5)، وإن كان سهوا، أو لعذر آخر فلا إثم ~~أيضا (6). # وإن أفاض قبل الغروب عمدا، فإن تاب ورجع قبل خروج الوقت فلا كفارة عليه ~~(7)،
____________________ #
ويستفاد من هذه النصوص الاجتزاء بإدراك ~~اختياري المشعر واضطراري عرفة، كما يستفاد منها الاجتزاء بالأول. # (1) إجماعا، ويستفاد من النصوص السابقة لما فيها من التعليل بأن الله ~~تعالى أعذر لعبده، الشامل لعذر النسيان. # (2) للأصل، وإطلاق نصوص البطلان الشامل ms188 له. وسيأتي ما له نفع في آخر ~~المقصد، فانتظر. # (3) لتركه للواجب عمدا بناء على وجوبه من أول الزوال. # (4) إجماعا. # (5) يعني الكفارة إجماعا، للأصل. # (6) للعذر. # (7) كما عن المشهور، للأصل، وانصراف النصوص المثبتة للكفارة على من أفاض ~~قبل الغروب (1) إلى خصوص صورة الاستمرار على الإفاضة إلى
# PageV00P325 # كفر ببدنة (1)، وإن لم يقدر صام ثمانية عشر يوما بمكة (2)، أو في الطريق، ~~أو عند أهله (3)، والأحوط التوالي (4). ولو كان سهوا ولم يتذكر في الوقت ~~فلا شئ عليه (5)، ولو تذكر قبل الغروب لزمه العود (6)، فإن لم يفعل أثم، ~~ويلحقه حكم العامد (7) على الأحوط. #
____________________ #
الغروب. واختار جماعة ثبوتها (1)، لمنع ~~الانصراف. وهو كما ترى! # (1) كما هو المشهور للصحيح وغيره، وعن الصدوقين: أنها شاة (2). # ودليله غير ظاهر، وإن حكي عن الشرائع نسبته إلى رواية (3). # (2) بلا خلاف، لصحيح ضريس (4) وغيره. # (3) التخيير بين الثلاثة تضمنه صحيح ضريس. # (4) للقاعدة التي ذكرت في كتاب الصوم، من أن كل صوم يعتبر فيه التتابع ~~إلا موارد مخصوصة ليس المقام منها (5)، لكنها لا أصل لها. # (5) إجماعا، ويمكن الاستدلال عليه بخبر مسمع الوارد في الجاهل (6) بناء ~~على عمومه للناسي. # (6) عملا بدليل الوجوب. # (7) يعني في لزوم البدنة، كما عن المسالك (7)، لكنه يتوقف على كون
# PageV00P326 # ويلحق الجاهل (1) القاصر هنا أيضا بالساهي، والمقصر بالعالم على الأحوط. #
____________________ #
موضوعها الكون خارج عرفة عمدا قبل الغروب، ~~لكنه غير ظاهر من النصوص. # (1) كما تضمنه مصحح مسمع (1)، وإطلاقه شامل للقاصر والمقصر، بل لعله في ~~الثاني بقرينة المورد أظهر.
# PageV00P327 # المقصد الثاني في تحديد وقته أما الاختياري: فقد عرفته، وأما الاضطراري ~~الذي يجزئ (1) الناسي وكل معذور (2) إدراكه: فهو بعد الاختياري إلى طلوع ~~الفجر من يوم النحر، ولا يعتبر الاستيعاب هنا (3) كما في الاختياري، بل ~~يكفي فيه المسمى. ويقوم مقام الاختياري في وجوب إدراكه (4)، إذا أمكنه ذلك ~~على وجه لا يفوته الوقوف بالمشعر قبل طلوع الشمس (5) ~~
____________________ #
(1) إجماعا ونصوصا (1). # (2) للتعليل في بعض نصوص المسألة، الوارد في من قدم وقد فاتته عرفات ~~بقوله عليه السلام: فإن الله تعالى أعذر لعبده، وقد ms189 تم حجه (2). # (3) بلا خلاف كما عن المنتهى، أو إجماعا كما عن التذكرة (3)، للنصوص ~~المصرحة بالاجتزاء به ولو قليلا (4)، فتأمل. # (4) كما تضمنته النصوص. # (5) كما قيد به في النصوص.
# PageV00P329 # ويبطل الحج - حينئذ - بتعمد تركه (1). # فلو خشي أن يفوته الوقوف بالمشعر في الوقت المذكور بسببه (2) اقتصر على ~~الوقوف بالمشعر وتم حجه (3). # وكذا لو فاته الوقوف بعرفة كليا ولم يتذكر إلا بعد خروج وقته، لكنه أدرك ~~الوقوف بالمشعر في وقته، فإنه يجز ذلك (4)، ويصح حجه. # ويلحق الجاهل بالناسي هنا أيضا (5) على إشكال في ~~
____________________ #
(1) لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه، ~~ويستفاد من الصحيح المشتمل على التعليل المتقدم (1). # (2) كما في خبر إدريس (2)، وفي صحيح معاوية: (إن ظن أنه يأتي عرفات فيقف ~~بها قليلا ثم يدرك جمع قبل طلوع الشمس فليأتها، وإن ظن أنه لا يأتيها حتى ~~يفيض الناس من جمع فلا يأتها وقد تم حجه) (3). والجمع العرفي يقتضي حمله ~~على ما قبله، فيكون المدار على خوف الفوت. # (3) إجماعا محققا، ويستفاد من النصوص الصحيحة وغيرها. # (4) إجماعا، كما صرح به في النصوص المشار إليها آنفا التي منها صحيح ~~معاوية المتقدم. # (5) لعموم التعليل المتقدم الشامل لكل عذر، ولو كان جهلا.
# PageV00P330 # المقصر (1) كما تقدم، والله العالم. #
____________________ #
(1) للاشكال في شمول التعليل المتقدم له، وإن ~~كان الأظهر الشمول إذا كان التقصير في أصل تعلم الأحكام الشرعية، كما مال ~~إليه في الجواهر (1)، وإن كان لا يخلو من تأمل، لأنه إذا لم يكن معذورا عند ~~العقلاء لا يصدق أنه تعالى أعذر لعبده.
# PageV00P331 # المقصد الثالث في المندوبات وهي كثيرة.. # منها: الوقوف في ميسرة الجبل في السفح منه. # والغسل، والأولى أن يكون مقارنا للزوال. # وجمع الظهر والعصر بأذان وإقامتين، إماما كان أو مأموما أو منفردا، متما ~~أو مقصرا. # وضرب خباءه بنمرة. # وجمع متاعه بعضه إلى بعض، وسد الفرج بينه وبين أصحابه بنفسه أو رحله إن ~~كانت. # والمبادرة إلى الدعاء لنفسه، ولوالديه، ولاخوانه المؤمنين، وأقلهم ~~أربعون، والتوبة، والاستغفار، والاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم، والصلاة ~~على النبي صلى الله عليه وآله، والتسبيح، ms190 والتمجيد ونحوهما من الأذكار ~~والأدعية، بل الأحوط عدم ترك الدعاء والاستغفار، بل والصلاة والذكر، بل ~~ينبغي له القيام حال الدعاء، بل يكره له الركوب والجلوس إذا لم يتعبه ~~القيام بحيث يشغله عن الدعاء والابتهال فيه. # والأفضل الدعاء بالمأثور، كدعاء الحسين عليه السلام في يوم عرفة، وعلي ~~عليه السلام ولده في الصحيفة، ودعاء النبي صلى الله عليه وآله الذي علمه ~~عليا عليه السلام PageV00P333 # قائلا له: (هو دعاء من كان قبلي من الأنبياء): # (لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، يحيي ويميت، ~~ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. # اللهم لك الحمد كما تقول، وخير ما نقول، وفوق ما يقول القائلون. # اللهم لك صلاتي، ونسكي، وديني، ومحياي، ومماتي، ولك تراثي، وبك حولي، ~~ومنك قوتي. # اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ووساوس الصدر (الصدور خ ل) ومن شتات الأمر، ~~ومن عذاب القبر. # اللهم إني أسألك خير الرياح، وأعوذ بك من شر ما تجئ به الرياح، وأسألك ~~خير الليل والنهار. # اللهم اجعل لي في قلبي نورا، وفي سمعي وبصري نورا، وفي لحمي، وعظامي، ~~ودمي، وعروقي، ومقعدي، ومقامي، ومدخلي، ومخرجي نورا، وأعظم لي نورا يا ربي ~~يوم ألقاك، إنك على كل شئ قدير (*). # وفي صحيح معاوية عن الصادق عليه السلام: إذا وقفت بعرفات فاحمد الله ~~تعالى، وهلله، ومجده، وأثن عليه، وكبره مائة مرة، واقرأ: قل هو الله أحد ~~مائة مرة، وتخير لنفسك من الدعاء ما أحببت، واجتهد فإنه يوم دعاء ومسألة، ~~وتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فإن الشيطان لن يذهلك في موطن قط أحب إليه ~~من أن يذهلك في ذلك الموضع والموطن، # PageV00P334 # وإياك أن تشتغل بالنظر إلى الناس، وأقبل قبل نفسك، وليكن في ما تقول: # اللهم رب المشاعر كلها فك رقبتي من النار، وأوسع على من رزقك الحلال، ~~وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس. # اللهم لا تمكر بي، ولا تخدعني، ولا تستدرجني، يا أسمع السامعين، ويا أبصر ~~الناظرين، ويا أسرع الحاسبين، ويا أرحم الراحمين، ms191 أسألك أن تصلي على محمد ~~وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا.. # وليكن في ما تقول وأنت رافع يديك إلى السماء: # اللهم حاجتي إليك التي إن أعطيتنيها لم يضرني ما منعتني، وإن منعتنيها لم ~~ينفعني ما أعطيتني، أسألك خلاص رقبتي من النار. # اللهم إني عبدك، وملك ناصيتي بيدك، وأجلي بعلمك، أسألك أن توفقني لما ~~يرضيك عني، وأن تسلم مني مناسكي التي أريتها خليلك إبراهيم عليه السلام، ~~ودللت عليها نبيك محمدا صلى الله عليه وآله. # وليكن في ما تقول: # اللهم اجعلني ممن رضيت عمله، وأطلت عمره، وأحييته بعد الموت حياة طيبة ~~(*). # وفي خبره الآخر عنه أيضا زيادة: واحمده مائة مرة، وسبحه مائة مرة، ثم ~~قال: وليكن فيما تقول: # اللهم إني عبدك فلا تجعلني من أخيب وفدك، وارحم مسيري إليك من الفج ~~العميق. اللهم إني أسألك بحولك، وجودك، وكرمك، # PageV00P335 # ومنك، وفضلك يا أسمع السامعين، ويا أبصر الناظرين... الحديث (*). # وليقل عندما تشرف الشمس أن تغيب: # اللهم إني أعوذ بك من الفقر، ومن تشتت الأمر، ومن شر ما يحدث لي بالليل ~~والنهار، أمسى ظلمي مستجيرا بعفوك، وأمسى خوفي مستجيرا بأمانك، وأمسى ذلي ~~مستجيرا بعزك، وأمسى وجهي الفاني مستجيرا بوجهك الباقي. يا خير من سئل، ويا ~~أجود من أعطى، ويا أرحم من استرحم جللني برحمتك، وألبسني عافيتك، واصرف عني ~~شر جميع خلقك (*). # وفي خبر أبي بصير: إذا أتيت الموقف فاستقبل البيت، وسبح الله مائة مرة، ~~وكبر الله مائة مرة، وتقول: ما شاء الله، لا قوة إلا بالله، مائة مرة، ~~وتقول: # (أشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، يحيي ~~ويميت، ويميت ويحيي، وهو حي لا يموت، بيده الخير، وهو على كل شئ قدير. مائة ~~مرة. # ثم تقرأ عشر آيات من سورة البقرة، ثم تقرأ: قل هو الله أحد ثلاث مرات، ~~وتقرأ آية الكرسي حتى تفرغ منها، ثم تقرأ آية السخرة ﴿إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة ~~أيام﴾ (1) إلى قوله: #
____________________ #
(1) هي في سورة الأعراف (1). # (منه قدس سره)
# PageV00P336 # (قريب من المحسنين)، ثم تقرأ: قل أعوذ برب الفلق، وقل أعوذ برب الناس، ~~حتى تفرغ منها، ثم تحمد الله على كل نعمة أنعم بها عليك، وتذكر النعمة ~~واحدة بعد واحدة ما أحصيت منها، وتحمد الله على ما أنعم عليك من أهل ومال، ~~وتحمد الله على ما أبلاك، وتقول: # اللهم لك الحمد على نعمائك التي لا تحصى بعدد، ولا تكافى بعمل. # وتحمده بكل آية ذكر فيها الحمد لنفسه في القرآن، وتسبحه بكل تسبيح ذكر به ~~نفسه في القرآن، وتكبره بكل تكبير كبر به نفسه في القرآن، وتهلله بكل تهليل ~~هلل به نفسه في القرآن، وتصلي على محمد وآل محمد صلى الله عليه وآله، وتكثر ~~منه، وتجتهد فيه، وتدعو الله بكل اسم سمى به نفسه في القرآن، وبكل اسم ~~يخصه، وتدعوه بأسمائه في آخر سورة الحشر، وتقول: # أسألك يا الله يا رحمن بكل اسم هو لك، وأسألك بقوتك، وقدرتك، وعزتك، ~~وبجميع ما أحاط به علمك، وبأركانك كلها، وبحق رسولك صلواتك عليه وآله، ~~وباسمك الأكبر الأكبر الأكبر، وباسمك العظيم الذي من دعاك به كان حقا عليك ~~أن تجيبه، وباسمك الأعظم الأعظم الأعظم الذي من دعاك به كان حقا عليك أن لا ~~ترده، وأن تعطيه ما سأل أن تغفر لي جميع ذنوبي في جميع علمك بي. # وتسأل الله حاجتك كلها من أمر الدنيا والآخرة، وترغب إليه في الوفادة في ~~المستقبل، وفي كل عام. # وتسأل الله الجنة سبعين مرة، وليكن من دعائك: # اللهم فكني من النار وأوسع على من رزقك الحلال الطيب، PageV00P337 # وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس، وشر فسقة العرب والعجم. # فإن نفد هذا الدعاء ولم تغرب الشمس فأعده من أوله إلى آخره، ولا تمل من ~~الدعاء والتضرع والمسألة (*). # إلى غير ذلك مما ورد من الأدعية، بل يستحب الاجتماع للدعاء في الأمصار، ~~فإنه يوم عظيم كثير البركة، وهو يوم دعاء ومسألة. # فإن غابت الشمس، وزالت الحمرة المشرقية أفاض إلى المشعر بسكينة ووقار، ~~مشتغلا بالدعاء والاستغفار، مقتصدا ms193 في المشي، متحرزا عن وجيف الخيل وما ~~شابهه، فإذا انتهى إلى الكثيب الأحمر عن يمين الطريق يقول: # اللهم ارحم موقفي، وزد في علمي، وسلم لي ديني، وتقبل مني مناسكي (*). # والأولى بل الأحوط أن يؤخر فرض العشائين - مع بقاء الوقت - إلى المزدلفة، ~~ويجمع بينهما بأذان وإقامتين، ثم يقضي نافلة المغرب بعد العشاء الآخرة. # PageV00P338 # الفصل الثالث في الوقوف بالمشعر ويسمى (المشعر الحرام) و (المزدلفة) و ~~(جمع) أيضا. # وفيه مقاصد.. # المقصد الأول في واجباته حد الموقف هنا هو ما بين المأزمين إلى الحياض، ~~إلى وادي محسر (1)، وعند الزحام يجوز الارتفاع إلى حاشية الجبل (2). # والذي يجب هو مطلق الكون فيه وإن كان راكبا، بل ولو جن، أو ~~
____________________ #
(1) إجماعا حكاه جماعة (1)، ويشهد له النصوص، ~~منها صحيح معاوية: # حد المشعر من المأزمين إلى الحياض، إلى وادي محسر (2) وصحيح زرارة: حده ~~ما بين المأزمين إلى الجبل، إلى حياض محسر (3). # (2) المذكور في موثق سماعة: أنهم يرتفعون إلى المأزمين (4)، وهو
# PageV00P339 # أغمي عليه، أو نام بعد حصول مسماه، دون ما إذا كان مستوعبا نحو ما مر في ~~وقوف عرفة. # والقدر الواجب من الوقوف هو ما بين طلوع الفجر إلى طلوع الشمس من يوم ~~النحر (1)،
____________________ #
المنسوب إلى جماعة، وفي الجواهر: (لا أجد فيه ~~خلافا) (1)، وفي خبر محمد بن سماعة زاد على ذلك: (قلت: فإن كانوا بالموقف ~~كثروا وضاق عليهم كيف يصنعون؟ قال: يرتفعون إلى الجبل) (2)، وظاهره أن ~~الجبل غير المأزمين، كما هو أيضا [ظاهر] صحيح زرارة المتقدم في حد المشعر، ~~ومقتضى ذلك جواز الوقوف عند الزحام في خارج الحد على الترتيب المذكور بين ~~المأزمين والجبل. # ولكن الالتزام بذلك في غاية من الاشكال، لأن الوقوف بالمشعر من الأركان، ~~فكيف يسوغ تركه بمجرد الكثرة والمضايقة؟! وإن كان هو ظاهر الجماعة، فلا ~~يبعد أن يكون المراد الوقوف إلى جنب المأزمين أو الجبل فلا يكون في خارج ~~المشعر، ويقتضيه التعبير ب‍ (إلى) لا ب‍ (على) في النصوص وأكثر الفتاوى. # ويؤيده: أن المشهور كراهة الوقوف المذكور اختيارا، ولو كان المراد ms194 الوقوف ~~في خارج المشعر كان ذلك منافيا للقول بركنيته، بل وللنصوص الدالة على ذلك ~~من غير معارض ظاهر. # وكأن الوجه في الكراهة ما تشعر به النصوص المتقدمة من موثق سماعة وغيره ~~من اختصاص ذلك بحال الضرورة، فلاحظ. # (1) إجماعا، كما عن جماعة (3)، والعمدة فيه النصوص الواردة في
# PageV00P340 # #
____________________ #
الترخيص للنساء، والضعفاء، والخائف، وغيرهم من ~~المعذورين في الإفاضة قبل الفجر (1)، فإنها ظاهرة في اختصاص الرخصة بهم لا ~~غير. # أما صحيح معاوية: (أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف إن شئت قريبا من ~~الجبل...) (2) فالظاهر منه أنه في مقام بيان الآداب المرغوبة في ذلك الوقت، ~~ولا سيما بملاحظة الأمر بالوقوف الذي هو مستحب إجماعا. # وعن بعض: عدم وجوبه (3)، لصحيح هشام المتضمن أن المتقدم من المزدلفة إلى ~~منى يرمون الجمار، ويصلون الفجر في منازلهم (4). # وفيه: أنه محمول على المعذور جمعا. # ولصحيح مسمع في من أفاض قبل الفجر: أن عليه دم شاة (5). بناء على ظهوره ~~في العامد كما سيأتي، لسكوته عن الأمر بالرجوع. # وفيه: أن السكوت لا يعارض ما سبق، بل يمكن جعل الصحيح من أدلة الوجوب، ~~فتأمل.
# PageV00P341 # مستوعبا له على الأحوط (1). أما المبيت ليلا ففي وجوبه إشكال أحوطه ذلك ~~(2). ويكفي فيه صدق المبيت ولو كان بعد ثلث الليل (3)، بل لا يبعد كفاية ~~الكون فيه بعد انتصاف الليل أيضا في ذلك (4). #
____________________ #
(1) كما عن جماعة (1). لكن الأصل ينفيه، ~~والأدلة قاصرة عن اثباته، بل ظاهر صحيح معاوية المتقدم عدمه، وكذا النهي عن ~~تجاوز وادي محسر قبل طلوع الشمس في صحيح هشام (2). # (2) كما نسب إلى ظاهر الأكثر (3)، وقواه في الجواهر للتأسي (4)، ولصحيح ~~معاوية: (ويستحب للصرورة أن يقف على المشعر، ويطأه برجله، ولا يجاوز الحياض ~~ليلة المزدلفة) (5). # وفيه: مع أنه غير ظاهر في الوجوب، أن عدم التجاوز أعم من المبيت في ~~الموقف، مضافا إلى إحتماله النهي عن الإفاضة قبل الفجر لأجل ملازمته لترك ~~الوقوف الواجب بعد الفجر. # (3) كما يفهم من الصحيح الوارد في تأخير الصلاة إلى ذلك الوقت (6). # (4) لأنه المتيقن من أدلة المشروعية، ms195 سواء كان واجبا أو مستحبا،
# PageV00P342 # ويجب في الوقوف أن يكون ناويا له، مقارنا بها لأوله، نحو ما مر في سائر ~~المناسك، فإن لم يكن ممن أدرك المبيت ليلا فعند الفجر ينوي الوقوف الواجب ~~لحج الاسلام امتثالا لأمر الله سبحانه، وإن أدركه فالأولى أن ينوي في ~~ابتداء مبيته الوقوف إلى طلوع الشمس امتثالا له تعالى بلا تعرض لوجوبه (1)، ~~وعند الفجر يجددها متضمنة لوجوبه، وإن كانت النية الأولى مجزية على الأقوى ~~(2). # ولو نوى أولا نفس المبيت إلى الفجر جاز، والأحوط أن ينوي به القربة ~~المطلقة، لكنه يجب حينئذ أن يجدد عند الفجر نية الوقوف الواجب لحجة ~~الاسلام. # وعلى كل حال فمسمى الوقوف في جزء من الليل إلى طلوع ~~
____________________ #
ولا سيما مع جريان استصحاب عدم الوجوب في ~~الزمان المشكوك. # (1) لما عرفت من الاشكال في وجوبه. # (2) من كون النية الداعي وهو حاصل، وفي محكي المسالك: إن لم نقل بوجوبه - ~~أي المبيت - فلا إشكال في وجوب النية للكون عند الفجر (1). وتنظر فيه في ~~الجواهر: بأن عدم الوجوب بخصوصه لا ينافي الاجتزاء باعتبار كونه أحد أفراد ~~الوقوف لو حصل (2). # وفيه: أن كونه كذلك يتوقف على كون الواجب الجامع بين الوقوف الطويل ~~والقصير وهو خلاف ظاهر قولهم: (الواجب ما بين طلوع الفجر) فالعمدة: أنه لا ~~يعتبر في نية العبادة الاخطار المقارن، بل يكفي الصدور عن داعي الأمر به، ~~وهو حاصل إذا نوى الوقوف المستحب والواجب بعده.
# PageV00P343 # الشمس بنيته هو الركن الذي يبطل الحج بتعمد تركه (1)، وأما خصوص ما بين ~~الطلوعين فهو واجب غير ركني (2). # فلو أفاض قبل طلوع الشمس صح حجه مطلقا (3) ولا شئ عليه (4)، وإن كان ~~الأحوط أن يجبره بشاة (5) إذا تعمده لا لضرورة، أما إذا كان في الوقوف في ~~ما بين الطلوعين ضرر أو مشقة جازت
____________________ #
(1) إجماعا، ونصا مثل: (إذا فاتتك المزدلفة ~~فقد فاتك الحج) (1)، ومفهوم: (من أدرك المشعر قبل زوال الشمس فقد أدرك ~~الحج) (2)، فتأمل. # (2) كما هو المشهور، وعن الحلي، وظاهر الخلاف: أنه ركن يبطل الحج بفواته ~~(3). وفيه: ms196 أنه مخالف لما دل على الصحة مع الإفاضة قبل الفجر عمدا لا لعذر، ~~وهو مصحح مسمع وإن تضمن أنه عليه دم شاة (4)، فيتعين أن يكون المسمى من أول ~~الليل إلى طلوع الشمس كما في المتن وغيره، بل المحكي عليه الاجماع (5). # (3) يعني ولو كان عمدا. # (4) لما عرفت من عدم وجوب الاستيعاب، فضلا عن لزوم البطلان، أو الكفارة ~~على تركه. # (5) كما عن بعضهم (6)، وكأنه لمصحح مسمع الآتي في من أفاض قبل الفجر، ~~وإشكاله ظاهر.
# PageV00P344 # الإفاضة حينئذ قبل الفجر (1)، لكن الأحوط أن تكون بعد انتصاف الليل (2). # ولو أفاض قبل الفجر بلا عذر يوجبه، فإن كان ساهيا، أو جاهلا ولم يتنبه ~~إلا بعد خروج الوقت فلا شئ عليه (3)، ولو تنبه قبل الفجر لزمه الرجوع ~~لادراك الوقوف الواجب، ولو تعمد عدمه، أو كان متعمدا في الإفاضة قبل الفجر ~~بلا عذر ففي بطلان حجه بذلك، أو صحته
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، بل عن غير واحد الاجماع ~~عليه (1)، ويشهد له النصوص المرخصة في ذلك للنساء، والضعفاء، والخائف (2)، ~~وموضوعها أوسع مما في المتن. # (2) لما في صحيح أبي بصير من التقييد بذلك (3)، وظاهره الوجوب. # لكن إعراض الأصحاب عنه مانع عن الاعتماد عليه فيه، فتأمل. # (3) لمصحح مسمع: في من وقف مع الناس بجمع ثم أفاض قبل أن يفيض الناس، قال ~~عليه السلام: إن كان جاهلا فلا شئ عليه، وإن كان أفاض قبل طلوع الفجر فعليه ~~دم شاة (4). فإن إطلاقه يشمل من أفاض جهلا قبل الفجر. # نعم، يشكل الحكم في الساهي، وجعله من قبيل العذر غير ظاهر، وكذا الجاهل ~~بناء على عدم شمول المصحح له، بدعوى ظهوره في الإفاضة قبل طلوع الشمس. لكن ~~عرفت جواز ذلك للعالم، فلا بد من حمله على ما قبل
# PageV00P345 # ووجوب الجبر عليه بشاة وجهان، لا يخلو ثانيهما عن قوة (1) إذا كان مدركا ~~اختياري عرفة (2)، لكن الاحتياط شديد لا ينبغي تركه. # ولو فاته الوقوف كليا إلى أن طلعت الشمس لنسيان أو غيره أجزأه الوقوف ما ~~بين طلوع الشمس إلى الزوال (3)، وهذا هو وقته الاضطراري الذي ms197 يقوم مقام ~~الاختياري في وجوب إدراكه لمن فاته الاختياري، وبطلان الحج بتعمد تركه. #
____________________ #
الفجر، فيدل على انتفاء الكفارة على الجاهل في ~~ما نحن فيه. # نعم، يختص الاشكال بالساهي، وإن كان الظاهر اتفاقهم على انتفاء الكفارة ~~فيه أيضا. # (1) كما هو المشهور، لحسن مسمع - المتقدم - أو صحيحه، وعن الحلي وظاهر ~~الخلاف: البطلان، لفوات الركن وهو الوقوف بين الطلوعين (1). # لكنه أشبه بالاجتهاد في مقابل النص، وحمله على إرادة بيان حكم الجاهل قبل ~~طلوع الفجر، بجعل ضمير (كان) راجعا إلى الجاهل، خلاف الظاهر. # (2) كما هو المتيقن من النص، فيرجع في غيره إلى الأدلة الأخر المقتضية ~~للبطلان، كما يأتي. # (3) إجماعا ادعاه غير واحد (2)، ويشهد له جملة من النصوص الواردة في من ~~أقبل من عرفات إلى جمع فوجد الناس قد أفاضوا، وفيها: أنه يقف قليلا بالمشعر ~~ثم يلحق الناس بمنى، ولا شئ عليه (3). وفي جملة من النصوص: (من أدرك المشعر ~~قبل زوال الشمس فقد أدرك الحج) (4).
# PageV00P346 # ولا يجب الاستيعاب هنا أيضا، بل يكفي المسمى (1) نحو ما مر في اضطراري ~~عرفة، ولو استمر به العذر إلى أن خرج الوقت الاضطراري أيضا، فإن كان مدركا ~~اختياري عرفة أجزأه ذلك (2)، وتم حجه، وإلا فقد فاته مطلقا. # وفي لحوق المبيت ليلا مع الإفاضة قبل الفجر لعذر، بالوقوف الاختياري (3) ~~
____________________ #
وعن السيد: امتداده إلى الغروب (1)، ودليله ~~غير ظاهر. # (1) للتصريح به في النصوص المشار إليها آنفا: أنه يقف قليلا. # (2) كما هو المشهور، بل عن غير واحد: نفي الخلاف فيه (2)، والعمدة فيه ~~خبر محمد بن يحيى الوارد في من لم يقف بالمزدلفة، ولم يبت بها جاهلا (3). # لكن من القريب أن يراد من عدم الوقوف عدم المبيت فتأمل. فحينئذ لا يدل ~~على الاكتفاء بإدراك اختياري عرفة لا غير. # وأما صحيح مسمع فالظاهر أن مورده صورة الإفاضة قبل الفجر لا عدم الوقوف ~~بالمشعر، مضافا إلى أن موردهما صورة العبور على المشعر، فلا يدل على حكم ~~عدم الادراك أصلا، والشهرة لا تجبر الدلالة، ولذلك يشكل الخروج عن عموم ~~الصحيح: (إذا ms198 فاتتك المزدلفة فقد فاتك الحج) (4) فتأمل جيدا. # (3) وجه اللحوق: إما إطلاق النصوص الواردة في من لم يدرك عرفات
# PageV00P347 # في كفايته بنفسه لادراك الحج (1)، ولو مع فوات اختياري عرفة، أو كونه ~~ملحقا بالاضطراري (2) في ذلك إشكال، والأحوط لمن لم يدرك ~~
____________________ #
المتضمنة: أنه إذا أدرك الناس بجمع قبل طلوع ~~الشمس فقد تم حجه (1)، وإما ما دل على الاجتزاء بإدراك اضطراري المشعر (2)، ~~بناء على فهم المقام منه بالأولوية. # وفيه: أن ظاهر النصوص الأول الوقوف الاختياري، وما دل على الاجتزاء ~~باضطراري المشعر لا مجال للعمل به، لمعارضته بغيره المعول عليه عند الأصحاب ~~(3)، مع أن الأولوية غير قطعية ولا عرفية. # وأما خبر مسمع الوارد في من أفاض قبل الفجر فغير ظاهر في ما نحن فيه، ~~لوروده في مقام تصحيح الوقوف بالمشعر نفسه، والاجتزاء بالمبيت ليلا عنه، لا ~~تصحيح الحج وإن فاتت عرفة. # ومن هنا كان المعروف البطلان، وخص القول بالصحة بثاني الشهيدين (4). # (1) إجماعا ونصوصا، كما أشرنا إليه في اضطراري عرفة (5). # (2) الذي لا يجزئ على المشهور، بل عن غير واحد، أنه موضع
# PageV00P348 # اختياري عرفة هو عدم الإفاضة لعذره. # نعم، لو لم تكن الإفاضة لعذر كان ملحقا بالاضطراري (1) كما تقدم (2). #
____________________ #
وفاق (1). لجملة وافرة من الصحاح المتضمنة ~~فوات الحج ممن قدم فلم يدرك المشعر إلا بعد طلوع الشمس، وأنه يجعله عمرة ~~مفردة، وعليه الحج من قابل (2). # نعم، يعارضها جملة أخرى تتضمن الصحة إذا أدرك المشعر قبل الزوال (3). لكن ~~إعراض الأصحاب عنها - عدا النادر (4) - مما يوجب وهنها جدا، وحمل الأولى ~~على الندب بعيد جدا عن سياقها، ولا سيما بملاحظة الأحكام التي فيها، مع أن ~~جملة منها لا تخلو من إشكال في الدلالة، فالعمل على ظاهر الأولى متعين. # (1) يعني لا يصح معه الحج لعدم الدليل، ومصحح مسمع لا إطلاق له من هذه ~~الجهة لوروده في مقام الاجتزاء به عن الوقوف، لا صحة الحج مطلقا، كما أشرنا ~~إلى ذلك قريبا. # (2) في من أفاض قبل الفجر من المشعر.
# PageV00P349 # المقصد الثاني إنه لما علم أن لكل من ms199 الوقوفين وقت اختياري وآخر اضطراري، ~~فلادراك الناسك لهما معا، أو لأحدهما اختياريا أو اضطراريا أو عدم إدراكه ~~لشئ من ذلك تسع صور (1). #
____________________ #
(1) لأن لعرفة موقفين: اختياري، واضطراري، ~~وللمشعر كذلك، فصور الافراد أربعة، وصور التركيب - أيضا - أربعة ناشئة من ~~ضرب الاثنين في الاثنين، وصورة ترك الجميع تاسعة، فإذا ضم إلى ذلك صور ~~إدراك المبيت بالمشعر ليلا فقط وهي ثلاثة: إدراكه وحده، وإدراكه مع اختياري ~~عرفة، وإدراكه مع اضطراريها، تكون الصور اثنتي عشر. # ثلاثة منها - وهي صور إدراك المشعر الاختياري - لا إشكال في صحة الحج ~~فيها. # الرابعة: إدراك اضطراري المشعر وحده، وقد عرفت أن الصحيح المشهور ~~البطلان. # الخامسة: إدراكه مع اختياري عرفة. وقد عرفت أنه لا إشكال في صحة الحج. # السادسة: إدراكه مع اضطراري عرفة، والمشهور الصحة - كما يأتي - لصحيح ~~العطار الوارد فيها بالخصوص (1).
# PageV00P351 # ومحصل حكمها: أنه لو أدرك اختياري كل منهما فقد كمل حجه (1)، وإن فاته ~~المبيت ليلا بالمزدلفة، بل ومع تعمده لذلك وإن أثم بذلك على ما هو الأحوط ~~فيه من الوجوب كما تقدم. #
____________________ #
السابعة: إدراك الموقف الليلي بالمشعر وحده، ~~وقد تقدم أن الأقوى البطلان. # الثامنة: إدراكه مع اختياري عرفة، وقد تقدم أن الأقوى والمشهور الصحة، ~~لحسن مسمع وغيره، ومقتضاها الصحة حتى مع كون الترك للمشعر جهلا. # التاسعة: إدراكه مع اضطراري عرفة، والمعروف فيها صحة الحج، بل ادعي عليه ~~ظهور الاجماع، وهو غير بعيد كما يقتضيه دليل البدلية في المقامين، فتأمل. # العاشرة: أن يدرك اختياري عرفة وحده، وقد عرفت أن المشهور الصحة، ولكنه ~~لا يخلو من إشكال. # الحادية عشر: أن يدرك اضطراري عرفة وحده، وعن جماعة: الاجماع على البطلان ~~(1). وفي الدروس: أنه لا يجزئ قولا واحدا (2). وهو الأقوى، لعدم الدليل على ~~الصحة، والأصل العدم، لعدم الاتيان بالمأمور به على وجهه. # الثانية عشر: أن يفوته الجميع، والبطلان حينئذ إجماعي، بل نسب إلى إجماع ~~علماء الاسلام (3)، ووجهه ظاهر. # هذا كله مع العذر في الفوات وإن كان جهلا في بعض الصور، أما مع عدمه فقد ~~تقدم ms200 بطلان الحج في ترك بعضها عمدا. # (1) بلا إشكال ظاهر كما يفهم وجهه من الحاشية السابقة.
# PageV00P352 # ولو فاته الجميع اختياريا واضطراريا فقد فاته الحج، وإن كان ناسيا، أو ~~معذورا بأي عذر وإن كان هو التقية (1)، وكان مخالفونا وقفوا يوم التروية ~~بدعوى رؤية الهلال، ولم يمكن التخلف عنهم ولو لادراك اختياري أحدهما، أو ~~الاضطراريين، أو إدراكهما جميعا ليلة النحر. #
____________________ #
(1) الذي يقتضيه عموم: (التقية ديني ودين ~~آبائي) (1)، أنه إذا حكم القاضي للمخالفين بثبوت الهلال نفذ حكمه، وجاز ~~ترتيب الآثار عليه، ويقتضيه السيرة القطعية في زمن الأئمة عليهم السلام على ~~متابعتهم في المواقف، من دون تعرض لشئ من ذلك، وفي خبر أبي الجارود: (الفطر ~~يوم يفطر الناس، والأضحى يوم يضحي الناس، والصوم يوم تصوم الناس) (2)، وقد ~~أشرنا إلى ذلك في شرح الصوم من العروة (3)، وبعض المراسيل الدالة على خلاف ~~ذلك في الصوم غير صالحة للحجية، وأنه من التقية في ترك الواجب، ودليلها لا ~~يقتضي الاجزاء لاختصاصه بالتقية في أدائه، ومنه ما نحن فيه، فالمقايسة بين ~~المقام وإفطار يوم العيد غير ظاهرة. # هذا بالنسبة إلى الوقوف، وأما بالنسبة إلى سائر الأعمال مثل مناسك منى ~~ومكة فمقتضى السيرة، وخبر أبي الجارود جواز الاتيان بها يوم الشك، وأما ~~عمومات التقية فلا تقتضي ذلك. # هذا كله مع احتمال الموافقة في حكمهم، أما مع العلم بالخلاف فالسيرة في ~~مثله غير ثابتة، وخبر أبي الجارود يختص بيوم الشك، فلا يشمل المقام، فلم ~~يبق إلا عمومات التقية، واقتضاؤها للاجزاء يتوقف على بنائهم على صحة حكم ~~الحاكم مع العلم بالخلاف، كما هو الظاهر.
# PageV00P353 # ويتحلل عن إحرامه بعمرة مفردة، ثم يحج من قابل (1) مع استقرار الوجوب أو ~~بقاء الاستطاعة مع سائر الشرائط. # ولو أدرك اختياري أحدهما فقد صح حجه، سواء أدرك اضطراري الآخر أم لا، مع ~~عدم تقصيره فيه، وإن كان المدرك هو اختياري عرفة، لكنه لا يخلو عن خلاف ~~(2)، ولو أعاده كان أولى وأحوط. # ولو أدرك أحد الاضطراريين وحده فقد فاته الحج، وإن كان ~~
____________________ #
وحينئذ إذا ms201 اقتضت التقية التقديم فهو، وإلا - ~~كما هو الغالب - فاللازم الاتيان بها في زمان يصح فيه الاتيان بمقتضى ~~مذهبنا، عملا بالأدلة الأولية من غير مزاحم. # (1) كما هو حكم من فاته الحج كما تضمنته النصوص، ففي صحيح معاوية بن عمار ~~عن أبي عبد الله عليه السلام: من أدرك جمعا فقد أدرك الحج. قال: # وقال أبو عبد الله عليه السلام: أيما حاج سائق للهدي، أو مفردا للحج، أو ~~متمتع بالعمرة إلى الحج قدم وقد فاته الحج فليجعلها عمرة، وعليه الحج من ~~قابل (1). ونحوه صحيح الحلبي (2)، وصحيح حريز (3)، وخبر محمد بن سنان (4) ~~وغيرها، وقد جمعها في الحدائق، وادعى إجماع الأصحاب على أن من فاته ~~الوقوفان في وقتهما فقد فاته الحج، وسقط عنه بقية أفعاله، ويحلل بعمرة ~~مفردة (5). # (2) وإشكال، كما سبق.
# PageV00P354 # المدرك هو اضطراري المشعر على الأقوى (1)، بل وإن أدركه ليلا وأفاض لعذر ~~على ما هو الأحوط فيه (2) كما تقدم. # ولو أدرك الاضطرارين فالأقوى صحة حجه (3) وإن كانت الإعادة أحوط. والله ~~العالم. #
____________________ #
(1) كما سبق. # (2) بل الأقرب كما عرفت. # (3) كما هو المشهور، لصحيح العطار: (إذا أدرك الحاج [في] (1) عرفات قبل ~~طلوع الفجر فأقبل من عرفات، ولم يدرك الناس بجمع، ووجدهم قد أفاضوا فليقف ~~قليلا بالمشعر الحرام، وليلحق الناس بمنى ولا شئ عليه) (2) المعتضد بعموم: ~~(من أدرك المشعر قبل الزوال من يوم النحر فقد أدرك الحج) (3)، فتأمل.
# PageV00P355 # المقصد الثالث في المندوبات يستحب أن يصبح على طهر (1)، فيصلي الغداة، ثم ~~ليقف قريبا من الجبل في سفحه متوجها إلى القبلة (2)، وليحمد الله، وليكبره، ~~وليثن عليه، وليذكر من آلائه وبلائه ما يقدر عليه، وليشهد الشهادتين (3)، ~~وليصل على النبي صلى الله عليه وآله، وليذكر الأئمة واحدا بعد واحد، وليدع ~~لهم، وليبرأ من عدوهم، بل الأحوط عدم ترك الذكر (4) ~~
____________________ #
(1) قال أبو عبد الله عليه السلام - في صحيح ~~معاوية -: أصبح على طهر بعد ما تصلي الفجر، فقف قريبا من الجبل، وإن شئت ~~حيث شئت، فإذا وقفت فاحمد الله عز وجل، وأثن عليه، واذكر من آلائه وبلائه ~~ما ms202 قدرت عليه، وصل على النبي صلى الله عليه وآله، ثم ليكن من قولك... (1). # (2) كما في خبر الدعائم (2). # (3) كما عن المهذب ذكره وما بعده (3). # (4) وعن المهذب: وجوبه (4). وكأنه للأمر به في الكتاب، بل عن السيد ~~والراوندي: احتماله أيضا (5).
# PageV00P357 # والصلاة على النبي صلى الله عليه وآله (1)، وليكن من قوله: # اللهم رب المشعر الحرام فك رقبتي من النار، وأوسع على من رزقك الحلال ~~(الطيب خ) وادرأ عني شر فسقة الجن والإنس، اللهم أنت خير مطلوب إليه، وخير ~~مدعو، وخير مسؤول، ولكل وافد جائزة فاجعل جائزتي في موطني (وموقفي خ) هذا ~~أن تقيلني عثرتي وتقبل معذرتي، وتتجاوز عن خطيئتي، ثم اجعل التقوى من ~~الدنيا زادي برحمتك يا أرحم الراحمين (2). # وادع الله تعالى كثيرا لنفسك (3)، ولوالديك، وولدك، وأهلك، ومالك، ~~والمؤمنين والمؤمنات. # ثم ليكبر الله سبحانه وتعالى مائة مرة (4)، ويحمده، ويسبحه، ويهلله كذلك، ~~ويصلي على النبي صلى الله عليه وآله، ويقول: # اللهم اهدني من الضلالة وأنقذني من الجهالة، واجمع لي خير الدنيا ~~والآخرة، وخذ بناصيتي إلى هداك، وانقلني إلى رضاك، فقد ترى ~~
____________________ #
(1) وعن المهذب: الوجوب (1)، وعن السيد ~~والراوندي، احتماله (2). # (2) للأمر به في صحيح معاوية المتقدم (3). # (3) هذا وما بعده ذكره الصدوق رحمه الله في (من لا يحضره الفقيه) (4). # (4) هذا وما بعده ذكره في المهذب (5).
# PageV00P358 # مقامي بهذا المشعر الذي انخفض لك فرفعته، وذل لك فأكرمته، وجعلته علما ~~للناس، فبلغني فيه مناي ونيل رجائي. # اللهم إني أسألك بحق المشعر الحرام أن تحرم شعري وبشري على النار، وأن ~~ترزقني حياة في طاعتك، وبصيرة في دينك، وعملا بفرائضك، واتباعا لأوامرك، ~~وخير الدارين، وأن تحفظني في نفسي، ووالدي، وولدي، وأهلي، وإخواني، ~~وجيراني، برحمتك. # واجتهد في الدعاء والمسألة، والتضرع إلى الله سبحانه، والابتهال حتى تطلع ~~الشمس. # كما أنه ينبغي الاجتهاد في الدعاء كذلك ليلة ذلك اليوم، بل ينبغي إحياؤها ~~(1) فإن أبواب السماء لا تغلق فيها، ويقول الله جل شأنه: # أنا ربكم، وأنتم عبادي، أديتم حقي، وحق علي أن أستجيب لكم. # وليكن من قوله فيها: # اللهم هذه جمع، اللهم ms203 إني أسألك أن تجمع لي فيها جوامع الخير، اللهم لا ~~تؤيسني من الخير الذي سألتك أن تجمعه لي في قلبي، (ثم خ) وأطلب إليك أن ~~تعرفني ما عرفت أوليائك في منزلي هذا، وأن تقيني جوامع الشر. # ويستحب وطي قزح برجله، ولا سيما الصرورة في حجة الاسلام، بل الأحوط ذلك، ~~والصعود عليه، وذكر الله تعالى شأنه والدعاء. #
____________________ #
(1) كما في مصحح الحلبي (1)، وكذا ما بعده إلى ~~آخر الدعاء.
# PageV00P359 # ويستحب لمن عدا الإمام الإفاضة قبل طلوع الشمس، ولكن [لا] (*) يجوز وادي ~~محسر قبل طلوعها، بل لا يدخل فيه قبل ذلك على الأحوط، وأحوط منه عدم ~~الإفاضة قبل الطلوع، بل لو فعل جبر بشاة، وإن كان الأقوى جواز الدخول فيه. # أما الإمام فيستحب له التأخير حتى تطلع الشمس مؤكدا. # ويستحب السعي في وادي محسر للراكب والماشي، ولا أقل من مائة ذراع، ودون ~~ذلك مائة خطوة وليقل فيه: # اللهم سلم عهدي، واقبل توبتي، وأجب دعوتي، واخلفني في ما تركت بعدي. # بل لو ترك السعي فيه جهلا، أو عمدا، أو سهوا استحب الرجوع للسعي فيه. # ويستحب لمن ورد المشعر أن يلتقط منه الحصى لرمي الجمار، وهي سبعون حصاة، ~~ولو زاد استظهارا كان أولى، ودونه في الفضل أخذها من منى، ويجوز من غيرهما ~~من الحرم، عدا المساجد، ولا يجوز من غير الحرم. # والمدار على صدق مسمى الحصى، فإن خرج عن ذلك لصغر أو كبر وغير ذلك لم ~~يجز. # ويعتبر أن تكون أبكارا لم ترم الجمار بها، والأولى بل الأحوط طهارتها. # ويستحب أن تكون منقطة، كحلية، غير مكسورة، رخوة لا صلبة، ملتقطة مثل رؤس ~~الأنملة. والله العالم. # PageV00P360 # الفصل الرابع في واجبات منى يجب بعد أن أفاض من المشعر يوم النحر أن يمضي ~~إلى منى لأداء المناسك الواجبة فيها، وهي ثلاثة: # أولها: رمي الجمرة العقبة (1) بما يسمى رميا، ووقته إلى غروب يوم النحر ~~(2)،
____________________ #
(1) إجماعا حكاه غير واحد (1). وما في عبارة ~~جمل الشيخ من أنه مسنون (2)، محمول على أنه مستفاد وجوبه من السنة التي ms204 هي ~~جملة من النصوص، الوارد كثير منها في المعذور إذا أفاض من المشعر قبل الفجر ~~(3). لا أنه مندوب، كيف وفي حسن ابن أذينة (الحج الأكبر الوقوف بعرفة ورمي ~~الجمار) (4)؟! # (2) كما يقتضيه ظاهر الفتوى، ومعاقد الاجماع، وتضمنته جملة من الصحاح، ~~ففي صحيح صفوان: (رمي الجمار من طلوع الشمس إلى غروبها) (5)،
# PageV00P361 # ولو نسيه فإلى اليوم الثالث عشر (1)، ولو لم يتذكر قضاه بنفسه، أو بنائبه ~~في العام القابل (2). # ويجب فيه أمور: #
____________________ #
فإن إطلاقها شامل للمقام، ورمي الجمار الثلاث ~~أيام التشريق، ولا يختص بالثاني. # (1) يعني: قضاه في الغد، إجماعا، مرتبا عليه الأداء، إجماعا كما قيل (1)، ~~وتشهد به النصوص، كصحيح ابن سنان: (يرمي إذا أصبح مرتين، إحداهما بكرة وهي ~~للأمس، والأخرى عند زوال الشمس) (2) ونحوه وغيره (3)، وموردهما ناسي الرمي ~~يوم النحر. # نعم، إذا نسيه في الغد قضاه بعد ذلك في أيام التشريق، كما يستفاد من خبر ~~عمر بن يزيد (4). # (2) كما صرح به الجماعة، ففي خبر بن يزيد: (من غفل رمي الجمار أو بعضها ~~حتى تمضي أيام التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى عنه وليه، ~~فإن لم يكن له ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه) (5).
# PageV00P362 # الأول: النية (1)، مقارنة لأول الرمي، مع استدامة حكمها إلى آخر الرمي، ~~والأولى أن يقول: (أرمي جمرة العقبة سبعا لحج الاسلام أداء لوجوبه، امتثالا ~~لأمره تعالى). # الثاني: كونه بسبع حصيات (2). # الثالث: إصابة الجمرة أو موضعها بكل من السبع بنفس الرمي (3)، فلا يجزي ~~مطلق الوصول أو الوقوع (4). # نعم، لو لاقت الحصاة شيئا مرت عليه فأصابت الجمرة فلا بأس (5)، إلا إذا ~~كان صلبا فطفرت الحصاة منه وأصابت الجمرة (6). #
____________________ #
(1) إجماعا، لأنه عبادة. # (2) حكى عليه إجماع المسلمين (1)، ويشهد له بعض النصوص (2). # (3) ليتحقق الواجب المأمور به في النصوص وغيرها، وهو مفهوم الرمي. # (4) لعدم صدق الرمي عليهما، كما نص عليه الجماعة. # (5) بلا خلاف الظاهر، وفي صحيح معاوية: (وإن أصابت إنسانا أو جملا ثم ~~وقعت على الجمار أجزأك) (3). # (6) كأنه لانصراف الاطلاق عنه، ولظهور صحيح معاوية المتقدم ms205 في غيره. لكن ~~صرح غير واحد بالصحة فيه (4)، لأن الرمي بفعله، مع إمكان ظهور الصحيح ~~فيه.
# PageV00P363 # ولو شك في الإصابة بنى على عدمها (1). # الرابع: أن يرميها على التعاقب لا دفعة واحدة (2). # ويستحب أن يكون حال الرمي راجلا لا راكبا (3)، وعلى طهارة (4) ~~
____________________ #
(1) للأصل، مع أنه لا يظهر مخالف فيه. # (2) بلا خلاف كما عن السرائر (1)، بل إجماعا كما عن الخلاف وغيره (2). # (3) كما هو المشهور، ويستفاد من جملة من النصوص الحاكية لفعل النبي صلى ~~الله عليه وآله، وغيره من الحجج عليهم السلام، لكنها معارضة بغيرها الحاكية ~~عنهم عليهم السلام الركوب، غير أن بعض الأولى أظهر في استحباب المشي، فلاحظ ~~خبر عنبسة (3). # (4) كما هو المشهور، وفي الصحيح: (يستحب أن ترمى الجمار على طهر) (4)، ~~وفي الخبر ما هو صريح في جواز تركه (5)، وعليهما يحمل ما هو ظاهر في الوجوب ~~(6)، ولأجله يضعف ما عن المفيد والسيد من الوجوب (7).
# PageV00P364 # بل هو الأحوط، وأن يستدبر القبلة، ويستقبل الجمرة (1)، ويبعد عنها بعشرة ~~أذرع (2) والأفضل خمسة عشر ذراعا، ويقول: - إذا كانت الحصيات في يده (3)، ~~والأولى أن تكون اليسرى (4) - اللهم إن هذه حصياتي فاحصهن لي، وارفعهن في ~~عملي. # ثم يضع الحصاة على الابهام ويدفعها بظفر السبابة (5)، وعند رمي كل حصاة ~~يقول: # الله أكبر. اللهم ادحر عني الشيطان. اللهم تصديقا بكتابك، وعلى سنة نبيك ~~(محمد صلى الله عليه وآله خ)، اللهم اجعله لي حجا مبرورا، وعملا مقبولا، ~~وسعيا مشكورا،
____________________ #
(1) كما هو المشهور، ودليله غير ظاهر. وفي ~~صحيح معاوية: الأمر برميها من قبل وجهها، والنهي عن رميها من أعلاها (1). ~~وفيه إشكال. # (2) للصحيح: (وليكن في ما بينك وبين الجمرة قدر عشرة أذرع، أو خمسة عشر ~~ذراعا) (2). # (3) كما في صحيح معاوية (3). # (4) ففي الخبر: (خذ حصى الجمار بيدك اليسرى وارم باليمنى) (4). # (5) كما في صحيح البزنطي (5)، مفسرا به الخذف الذي نص الأصحاب على ~~استحبابه.
# PageV00P365 # وذنبا مغفورا (1). # فإذا أكمل الرمي ورجع إلى منزله في منى يقول: # اللهم بك وثقت، وعليك توكلت، فنعم الرب، ونعم المولى، ونعم النصير (2). # ثانيها: الذبح أو النحر، ms206 وفيه مسائل: # الأولى: يجب ذلك على المتمتع (3)، ولو ندبا (4)، وإن كان مكيا على الأحوط ~~الذي لا يخلو عن قوة (5)،
____________________ #
(1) كما في صحيح معاوية (1). # (2) كما في صحيح معاوية (2). # (3) إجماعا، وكتابا (3)، وسنة (4). # (4) إجماعا، ويقتضيه النصوص عموما وخصوصا (5). # (5) لاطلاق النصوص، وعن بعض كتب الشيخ: احتمال العدم، لاحتمال رجوع اسم ~~الإشارة في الآية إلى الهدي (6). لكنه مع بعده لا يصلح لمعارضة
# PageV00P366 # دون المفرد (1)، بل القارن - أيضا - إنما يجب عليه بسياقه، لا لكونه من ~~مناسك حجه. # ويتخير مولى المأذون في المتمتع بين الذبح عنه، أو أمره بالصوم (2). # ولو أدرك أحد الموقفين معتقا لزمه الهدي (3) مع القدرة، والصوم مع العجز ~~عنه. # الثانية: من لم يجد الهدي، ووجد ثمنه، وأراد الانصراف وضعه عند من يثق ~~بأنه يذبحه عنه طول ذي الحجة، وإلا ففي العام المقبل في ~~
____________________ #
الاطلاق المعول عليه، فإنه قرينة على رجوعه ~~إلى الحكم الأول. # (1) إجماعا، وتشهد له النصوص (1). # (2) كما هو المشهور، وصرحت به الصحاح (2). # وما في خبر ابن حمزة (3) مما ظاهره تعين الذبح عنه، يتعين حمله على الندب ~~بقرينة ما سبق، والأخذ بمضمونه - كما عن الشيخ في التهذيب والاستبصار (4) - ~~غير ظاهر. # (3) بلا إشكال ولا خلاف، لأنه من الأحرار فيجري عليه حكمهم.
# PageV00P367 # ذي الحجة (1). # الثالثة: لا يجزئ الهدي الواحد إلا عن واحد (2) مطلقا، وإن كان الأحوط ~~عند الضرورة الجمع بين الاشتراك فيه والصوم (3). #
____________________ #
(1) كما هو المشهور لمصحح حريز (1) المتضمن ~~لذلك، ونحوه خبر النظر (2)، لكن مورده من لم يجد الهدي ووجد ثمنه، وهو يضعف ~~عن الصيام. # ولأجل ذلك يرفع اليد عن الآية: (فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج...) ~~(3)، ولا مجال للاعتماد عليه بعد ذلك كما عن السرائر، وفي الشرائع (4). # وأما خبر أبي بصير في من لم يجد ما يهدي، وفي يوم النفر وجد ثمن شاة، قال ~~عليه السلام: يصوم، فإن أيام الذبح قد مضت (5). فليس مما نحن فيه. # (2) كما هو المشهور، ويقتضيه - مضافا إلى أنه المطابق لظاهر الأوامر ~~العامة - الصحيح: (لا تجوز البدنة والبقرة إلا عن ms207 واحد) (6). # (3) فإن المذكور في محكي كلام جماعة: الاجتزاء بالشركة مع جماعة خمسة، أو ~~سبعة أو عشرة إذا كانوا من أهل بيت واحد، أو خوان واحد على
# PageV00P368 # الرابعة: لو ضل الهدي فذبحه غير صاحبه في منى ناويا به الذبح عنه أجزأه ~~(1)،
____________________ #
اختلاف عباراتهم (1)، وقد ورد في ذلك جملة من ~~النصوص (2)، لكنها غير صريحة في الهدي الواجب، فيحتمل فيها الهدي المندوب، ~~وما هو صريح فيه ضعيف السند (3). # والانصاف: أن بعض تلك النصوص ظاهر في الهدي الواجب مع صحة سنده كصحيح ابن ~~الحجاج (4)، فالعمل به متعين، ولا سيما مع ظهور غيره فيه أيضا، وضعف السند ~~منجبر بالعمل، وإن كان الأحوط ما في المتن. # ومورد الصحيح المترافقون الذين اجتمعوا في مسيرهم، ومضربهم واحد، كما أنه ~~مختص بالبقرة، وغيره مختص بها وبالبدنة، فالتعدي إلى الشاة غير ظاهر. # (1) للصحيح: (إن كان نحره في منى فقد أجزأ عن صاحبه الذي ضل عنه، وإن كان ~~نحره في غير منى لم يجزئ عن صاحبه) (5)، وإطلاقه يقتضي الاجزاء، وإن لم ~~ينوه عن صاحبه، وانصرافه إلى صورة النية غير ظاهر، وإن ادعي (6).
# PageV00P369 # لكن الأحوط (1) أن يعرفه (2) ما دام الوقت واسعا، ويذبحه في آخر وقته، ~~ويتصدق منه، ويهدي، ويسقط وجوب الأكل منه (3). # الخامسة: من ضل هديه وجب عليه شراء آخر (4)، ولو وجده بعد شراء بدله ذبح ~~الضال (5)، والأفضل ذبح الثاني
____________________ #
(1) هذا الاحتياط لواجده لا لصاحبه، كما نسب ~~إلى المشهور. # (2) ففي صحيح ابن مسلم: (إذا وجد الرجل هديا ضالا فليعرفه يوم النحر، ~~واليوم الثاني، واليوم الثالث) (1)، ومقتضى الأمر وجوب التعريف، لكن في ~~الجواهر قوى الندب (2) لوجه غير ظاهر. # (3) ذكر ذلك كله في محكي المدارك والمسالك (3)، وإطلاق النص ينفيه. # (4) كما هو المشهور لقاعدة الاشتغال. # وما في مرسل محمد بن عيسى فيما لو ضاع أو هلك، من الاجتزاء بها إن كان ~~أوثقها في رحله فضاعت (4)، لا مجال للعمل به، لضعف السند من دون جابر، ~~مضافا إلى ما في خبر أبي بصير: من أنه إذا اشترى كبشا فهلك منه ms208 يشتري مكانه ~~آخر (5). # (5) للأمر به في خبر أبي بصير (6).
# PageV00P370 # أيضا (1)، ولو وجده بعد ذبح البدل فالأفضل بل الأحوط أن يذبحه (2). # السادسة: لا يخرج شيئا من الهدي الذي ذبحه عن منى (3)، حتى الجلد والسنام ~~أيضا على الأحوط (4). #
____________________ #
(1) لما يفهم من قوله عليه السلام: - في خبر ~~أبي بصير - فليذبح الأول وليبع الأخير، وإن شاء ذبحه، وإن كان قد ذبح ~~الأخير ذبح الأول (1)، وحمل على الندب لحصول الاجزاء بذبح الأخير، فتأمل. # (2) للأمر به كما عرفت. # (3) كما هو المشهور المنسوب إلى مذهب الأصحاب (2)، لكن في الصحيح لمحمد ~~بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام عن اللحم أيخرج به من الحرم؟ # قال عليه السلام: لا يخرج منه إلا السنام بعد ثلاثة أيام (3). # وكأنه لأجل أن التخصيص بالحرم كان في السؤال لا يعارض ما ظاهره المنع عن ~~الاخراج، الظاهر في الاخراج من منى، كصحيح معاوية (4). # لكن في صحيح محمد بن مسلم - الثاني - عن أبي عبد الله عليه السلام، سألته ~~عن إخراج لحوم الأضاحي من منى؟ فقال: كنا نقول: لا يخرج منها شئ لحاجة ~~[الناس] إليه، فأما اليوم فقد كثر الناس فلا بأس بإخراجه (5). ونحوه غيره. # ولأجله يحمل على الكراهة ما دل على المنع. # (4) كما عن الشهيد الثاني التصريح به (6)، ودليله غير ظاهر، ~~لاختصاص
# PageV00P371 # نعم، لو لم يكن مصرف فيها، أو اشتراه من مسكين بعد أن ملكه جاز إخراجه ~~(١). # السابعة: يجب أن يكون الهدي من النعم الثلاثة (٢)، بل لا يجزئ إلا الثني ~~منها (٣). #
____________________ #
نصوص المنع باللحم، والأمر بالصدقة لا ينافي ~~جواز الاخراج، ولا سيما مع استثناء السنام في صحيح المنع من إخراج اللحم، ~~وفي الموثق التصريح بجواز إخراج الجلد، والسنام، والشي ينتفع به (١). # (١) في الجواهر: ينبغي القطع بالجواز حينئذ، لخروجه عن نصوص المنع (٢). ~~فتأمل. # (٢) إجماعا كما يشير إليه قوله تعالى: ﴿على ما رزقهم من بهيمة الأنعام﴾ (3)، وفي الصحيح: ما ~~الهدي؟ فقال عليه السلام: أفضله بدنة، وأوسطه بقرة، وأخسه شاة (4). # (3) بلا خلاف ظاهر، بل ادعي عليه الاجماع ms209 (5)، ويستفاد من جملة من النصوص ~~(6) وإن لم تكن دلالتها بتلك المتانة. وفي الصحيح: (لا يجزئ من المعز إلا ~~الثني) (7).
# PageV00P372 # وهو من الإبل ما دخل في السادسة (1)، ومن البقر والمعز ما دخل في الثالثة ~~(2) على الأحوط الذي لا يخلو عن قوة. # نعم، يجزئ الجذع من الضأن (3)، وهو الداخل في الثانية (4) على الأحوط. #
____________________ #
نعم، في الصحيح في البقر: (لا يضرك أي ~~أسنانها) (1)، إلا أنه مهجور. # (1) بلا خلاف فيه ظاهر، وهو المعروف عند أهل اللغة كما في الجواهر (2). # (2) كما هو المعروف في اللغة كما في الجواهر (3)، وهو ظاهر محكي المبسوط ~~(4)، ولكن في مرسل من لا يحضره الفقيه تفسيره بما له سنة (5)، وهو المشهور ~~بين الأصحاب شهرة تجبر المرسل، ولا سيما مع اعتضاده بالاطلاق، لكنه مختص ~~بالمعز. # (3) إجماعا كما عن غير واحد (6)، وصرح به في جملة من النصوص الصحيحة ~~وغيرها (7). # (4) كما عن كثير من اللغويين (8)، وقيل: غير ذلك (9). وفي ظاهر ~~مرسل
# PageV00P373 # ويجب أن يكون صحيحا (1)، تاما (2). # فلا تجزئ العوراء (3)، ولا العرجاء، ولا الكبيرة (4) التي لا مخ ~~
____________________ #
من لا يحضره الفقيه: أنه ابن سنة (1). # لكن المقابلة بينه وبين الثني المفسر بابن سنة فيه تقتضي حمله على ما دون ~~السنة، كما يقتضيه الاطلاق. # (1) كما قد يستفاد من صحيحة الحلبي (2) ومعاوية (3)، لكنهما لا إطلاق ~~لهما، فيجوز أن يكون المراد به النقص. # (2) إجماعا، وفي الصحيح في الهدي: لا يجوز أن يكون ناقصا (4). # ويعضده ما ورد في المجبوب، ومقطوعة الأذن، ومكسورة القرن الداخل (5). # (3) إجماعا فيه وفي ما بعده. # (4) بلا خلاف أجده كما في الجواهر (6)، وعن المنتهى وغيره: الاتفاق عليه ~~(7)، ويشهد له خبر البراء (8) وغيره.
# PageV00P374 # لها، ولا المكسور قرنها الداخل (1) مطلقا (2)، ولا مقطوعة الأذن (3) أو ~~غيرها من الأعضاء (4)، ولا الخصي (5)، ولا المهزولة (6)، وهي التي لا شحم ~~على كلتيها (7)، والأحوط أن لا يكون مما يعد في العرف مهزولا وإن وجد الشحم ~~على كليتها، وأن لا تكون جماء لم يخلق لها
____________________ #
(1) إجماعا ونصوصا، صحيحة وغيرها (1). # (2) وإن كان الذاهب ثلثه فما دون، لاطلاق ms210 النص والفتوى. وعن محمد ابن ~~الحسن الصفار: أنه يجزئ إذا كان الذاهب الثلثان (2)، ووجهه غير ظاهر. # (3) إجماعا ونصوصا (3). # (4) لصدق النقص المانع من الاجزاء، كما تقدم في الصحيح. # (5) إجماعا، ونصوصا (4). # (6) إجماعا، ونصوصا (5). # (7) كما فسرها به جماعة (6)، ويشهد له خبر الفضل (7) في الجملة:
# PageV00P375 # قرن (1)، ولا صماء لم يخلق لها أذن، ولا أبتر لم يخلق لها ذنب. # ولا بأس بمشقوق الأذن ومثقوبها إذا لم ينقص منها شئ (2)، ولا بالمكسور ~~قرنها الخارج (3). #
____________________ #
ولأجل وروده في من اشتراها على أنها سمينة ~~فوجدها مهزولة يشكل إطلاق الحكم، وحينئذ فالرجوع إلى العرف متعين كما ذكره ~~جماعة (1)، لكنه في غير مورد الخبر. # (1) لصدق النقص المانع من الاجزاء. وكذا الحال في ما بعده. لكن نسب ~~الاجزاء فيها وفي الصمعاء إلى قطع الأصحاب (2)، لأنه لا يوجب نقصا في قيمة ~~الشاة، ولا في لحمها، وهو كما ترى! ومثله في الاشكال القول بالاجزاء في ~~الثالث لذلك. # نعم، يمكن دعوى عدم صدق النقص إذا كانت الخلقة الأصلية كذلك، إذ المراد ~~من النقص: النقص عنها. # (2) بلا خلاف ظاهر. ويشهد له مرسل البزنطي (3) وغيره (4)، لكن موردها ~~الأضاحي، ولعلها أعم من الهدي، أو يتعدى إليه منها، أو يتمسك فيه العدم صدق ~~النقص بمجرد ذلك، فتأمل. # (3) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه بالخصوص صحيحا جميل (5)، وإن كان
# PageV00P376 # ولو نحرها أو ذبحها بزعم أنها سمينة فبانت مهزولة أجزأت (1)، وكذا لو كان ~~يزعم أنها مهزولة، ولكن ذبحها برجاء أن تكون سمينة فصادف الواقع (2). # أما لو ذبحها بزعم الصحة فبانت ناقصة فالظاهر عدم الاجزاء (3). #
____________________ #
موردهما الأضحية، لكن الظاهر أنها أعم من ~~الهدي كما يفهم من نصوص الباب. # (1) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه صحيح ابن مسلم (1) وغيره (2)، ومنصرفها صورة ~~انكشاف الحال بعد الذبح. لكن قيل: وكذا قبله، للاطلاق، لكنه غير ظاهر. # (2) كما هو المشهور للنصوص (3)، خلافا للعماني، لعدم حصول التقرب (4). ~~وفيه: أنه يمكن حصوله بالرجاء. # (3) كما عن الأكثر، ويشهد له صحيح ابن جعفر عليه السلام (5). وفي بعض ~~الصحاح الاجزاء، كصحيح عمران (6)، وصحيح معاوية على رواية
# PageV00P377 # ويستحب أن يكون ms211 الهدي سمينا (١)،
____________________ #
الكافي (١). # لكن عن التهذيب (٢) رواية الأخير بنحو يعاضد صحيح ابن جعفر، فالعمدة صحيح ~~عمران، ولا بأس بأن يكون مقيدا للصحيح الأول بغير صورة نقد الثمن، إلا أن ~~يكون معرضا عنه. # لكن ذلك غير ثابت، إذ من الجائز أن يكون العمل بصحيح ابن جعفر عليه ~~السلام ترجيحا منهم له، لموافقته للاحتياط، ولبعض الروايات غير الصحيحة، ~~فرفع اليد عن الصحيحين غير ظاهر، ولا سيما وكونهما أنسب بقوله تعالى: ﴿فما استيسر من الهدي﴾ (3)، ومن ~~ذلك يستفاد الاجزاء في صورة تعذر التام، للأولوية، ولما في بعض الروايات من ~~قوله عليه السلام: (لا حرج) (4). # (1) إجماعا، نصا (5) وفتوى.
# PageV00P378 # إناثا من الإبل والبقر (1)، وذكرانا من الغنم (2)، وكبشا أسود (3) فأملح ~~(4)، أقرن، عظيم. #
____________________ #
(1) كما هو المعروف، وتشهد له النصوص (1). # وفي خبر أبي بصير: (ولا يضحى بثور، ولا جمل) (2)، وعن النهاية: # مثله (3). لكنه محمول على الاستحباب، لما عن المنتهى: لا نعلم خلافا في ~~جواز العكس (4). وهو الذي يقتضيه ظاهر النصوص الأخر للتعبير فيها بالأفضل ~~(5). # (2) ففي الصحيح: والضحايا من الغنم الفحولة (6). # (3) كما في مرسل الحلبي (7). # (4) كما في صحيح ابن مسلم في كبش إبراهيم (8)، وفي خبر ابن عمار في ضحية ~~النبي صلى الله عليه وآله (9). # لكن الترتيب بينهما غير ظاهر، بل الجمع يقتضي التخيير، وإن مال في ~~الجواهر إلى ما في المتن تسامحا في أدلة السنن (10).
# PageV00P379 # وأفضل الهدي ما أحضره عشية عرفة بعرفات (1). # وأن تنحر الإبل قائمة (2) قد ربطت يداها بين الخف والركبة (3)، ويطعنها ~~من الجانب الأيمن (4). #
____________________ #
(1) للصحيح وغيره المتضمنين للنهي عن التضحية ~~بغيره (1)، المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين نفي البأس في خبر سعيد (2)، ~~لكن المعروف الاستحباب، لا الكراهة. # والظاهر من التعريف به وقوفه في عرفات وقت الوقوف، لكن عن العلامة وغيره ~~تفسيره بما في المتن (3)، وكأن مرادهم ما ذكرنا. # (2) للخبر (4)، ولعله المراد من قوله تعالى: (فاذكروا اسم الله عليها ~~صواف...) الآية (5)، المحمول على الاستحباب، لما دل على جواز نحرها باركة ~~(6). # (3) كما في صحيح ms212 ابن سنان وغيره (7). # (4) كما في خبر الكناني (8)، يعني تقوم عن يمينها كما في خبر أبي خديجة ~~(9).
# PageV00P380 # وأن يتولى الناسك الذبح، أو النحر بنفسه (1)، ولو لم يحسن فليضع السكين ~~بيده ويقبض الذابح على يده فيذبح (2)، وإلا فليشهد ذبحه (3)، ولا بأس بأن ~~يضع يده على يد الذابح. # الثامنة: يجب النية في الذبح أو النحر (4) كما مر في غيره من المناسك، ~~ولو استناب في الذبح أو النحر (5) فإن أخذ الذابح بيده فذبح نويا جميعا ~~(6)، وإلا نواه النائب. ولو نوى الناسك وحده أجزأه على إشكال (7) أحوطه أن ~~ينويا جميعا. #
____________________ #
(1) للتأسي، وللأمر به في النصوص (1). # (2) كما يستفاد من صحيح معاوية (2). # (3) كما في خبر بشر بن زيد (3). # (4) لأنهما عبادة كغيرهما من أفعال الحج. # (5) لا إشكال في مشروعية الاستنابة، والنصوص بها شاهدة (4)، وظاهرها تولي ~~النائب النية. # (6) لنسبة الفعل إليهما معا. # (7) بل في كشف اللثام: لا تجزي حينئذ نية المنوب عنه، لأن النية ~~إنما
# PageV00P381 # ويجب أن يكون بمنى (1)، وفي يوم النحر، بين الرمي والتقصير (2). #
____________________ #
تعتبر من المباشر، بل لا معنى لها إن نوى ~~الذبح أو النحر (1). # (1) إجماعا ظاهرا في كلام جماعة (2)، ويقتضيه خبر الكرخي: (إن كان هديا ~~واجبا فلا ينحره إلا بمنى) (3) وقريب منه غيره (4)، وعلى ذلك يحمل ما يوهم ~~المعارضة (5). # (2) الترتيب المذكور هو المشهور، ويشهد له قوله تعالى: (ولا تحلقوا ~~رؤوسكم...) الآية (6)، وكثير من النصوص، ففي بعضها: (إبدأ بالذبح قبل ~~الحلق) (7)، وفي بعضها: (إذا ذبحت ضحيتك فاحلق) (8) ونحوهما غيرهما. # لكن عن الخلاف، والسرائر، وغيرهما: استحباب الترتيب (9)، لما في صحيح ~~جميل في من حلقوا قبل الذبح، أو قبل الرمي: من أنه لا حرج (10)، ~~ونحوه
# PageV00P382 # لكن لو تأخر لعذر أو أخره عمدا أجزأه (1) إلى آخر أيام التشريق (2)، بل ~~طول ذي الحجة (3)،
____________________ #
خبر البزنطي (1). وحمله على الاجزاء ليس بأولى ~~من حمل الأمر على الاستحباب، بل هو أولى، ولأجل ذلك مال إليه جماعة (2). # والانصاف: أن ظاهر السؤال في الصحيح والخبر كون التقديم والتأخير عن عذر ~~كالجهل والنسيان، لا صورة العمد، فلا ms213 يحسن لأجلهما رفع اليد عن ظاهر الأمر ~~وغيره في الوجوب. # (1) نسب إلى قطع الأصحاب (3)، وإلى الاجماع (4)، ويشهد له بعض النصوص ~~(5)، وإن كان قاصرا عن إثبات العموم. # (2) لصحيح ابن جعفر (6) وغيره (7). # (3) كما هو المتسالم عليه، ويشير إليه خبر النظر المتقدم في المسألة ~~الثانية (8).
# PageV00P383 # وإن أثم بتأخيره (1). # ويستحب عند الذبح أو النحر أن يقول (2): # وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما وما ~~
____________________ #
بل قيل: لولاه، ولولا الاجماع لأمكن القول ~~بجواز التأخير عنه (1). والأمر هين بعدما عرفت. # (1) كما هو المشهور، بل نسب إلى علمائنا (2)، وأنه اتفاقي (3)، ودليله ~~غير ظاهر إلا التأسي، وما ورد في الخائف والنساء إذا أفضن من المشعر ليلا ~~(4). # لكن الأول لا يتم، والثاني قاصر الدلالة، لوروده في مقام بيان طريق ~~الاستعجال في الفراغ من الحج، مع عدم تعرضه لوقت الذبح، بل إنما فيه ~~الترتيب بين التوكيل بالذبح والتقصير، لا نفس الذبح. # ومن هنا كان ظاهر جماعة (5)، وصريح السرائر وغيرها: أن وقته طول ذي ~~الحجة، فيجوز التأخير إلى آخر الشهر (6). # نعم، لو ثبت أن وقت الحلق، أو التقصير يوم النحر، أو أيام التشريق فمقتضى ~~وجوب الترتيب بينهما وبين الذبح وجوبه، وعدم جواز تأخيره عنهما. # (2) كما في صحيح معاوية (7).
# PageV00P384 # أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك ~~له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين. اللهم منك ولك. بسم الله وبالله والله ~~أكبر. اللهم تقبل مني. # والأولى أن يقول بعد ذلك: # اللهم (١) تقبل مني كما تقبلت عن إبراهيم خليلك، وموسى كليمك، ومحمد ~~حبيبك صلى الله (٢) عليه وآله وعليهم. # التاسعة: يستحب أن يأكل الناسك شيئا من هديه (٣) ولو ~~
____________________ #
(١) المذكور في الرضوي خال عن (اللهم) (١). # (٢) المذكور في الرضوي: (صلى الله عليهم) (٢). # (٣) كما عن ظاهر الأصحاب. وعن السرائر، والدروس: الوجوب (٣). # واختاره في الشرائع (٤)، للأمر به في قوله تعالى: ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ (5)، وفي ~~الصحيح: (إذا ذبحت أو نحرت فكل وأطعم كما قال الله تعالى: (فكلوا منها...) ~~الآية) ms214 (6). لكن في صحيح سيف: (أطعم أهلك ثلثا، وأطعم القانع والمعتر ثلثا، ~~وأطعم المساكين (7)، فإنه ظاهر في بيان الآية وإن كان مورده هدي السياق، ~~لكن يمكن حمل الأهل فيه على ما يعم نفسه. وكون الأمر في الآية في مقام توهم ~~الحضر غير ثابت.
# PageV00P385 # قليلا (1)، بل هو الأحوط، ويجوز تخصيص ثلثه بنفسه (2)، أما استحبابه - ~~كما ينسب إلى المشهور (3) - ففيه إشكال (4). # والأحوط (5) أن يصرف ثلثيه على الغير، بأن يتصدق على الفقير بثلثه، ويهدي ~~ثلثه الآخر إلى فقير
____________________ #
(1) أما الثلث - كما في خبر العقرقوفي الوارد ~~في هدي السياق (1) - فلم يعرف قائل به، بل الظاهر أنه خلاف السيرة القطعية. # (2) للأصل، ويقتضيه خبر العقرقوفي، فتأمل. # (3) وإن صرح به جماعة (2)، وعن ظاهر آخرين. # (4) وفي الجواهر: لا ريب فيه (3)، للأمر به في خبر العقرقوفي. لكن الجمع ~~بينه وبين صحيح سيف (4) يقتضي أن يكون المراد من أكله أكله مع أهله، وحينئذ ~~فإن كان مراد الجواهر ذلك ففي محله، وإن كان المراد أكله نفسه فغير ظاهر. # هذا، مضافا إلى أن النصوص المذكورة إنما وردت في غير هدي التمتع، ~~فاستفادة حكمه منها لا يخلو من إشكال. # (5) ففي الدروس: وجوب صرفه في الأكل، والصدقة، والهدية (5).
# PageV00P386 # أو غني (1) على الأقوى. # ويعتبر الايمان في من يصرف عليه الثلثين مطلقا على الأحوط (2)، فلو دفعه ~~اختيارا إلى غير المؤمن، أو فرط في الاهداء، والتصدق به، أو أتلفه ضمن ~~الثلثين (3) على الأحوط. # نعم، لو نهبه غير المؤمن أو أخذه قهرا فلا ضمان عليه (4)، ولو أهدى جميعه ~~إلى غني فالأحوط ضمانه للفقير (5)، ولا يضمن لو
____________________ #
والآيتان (1) - كالصحيح المتقدم - خاليتان عن ~~التعرض للهدية كما عن الحلي (2)، نعم ذكرت الهدية مع الأكل، والصدقة في خبر ~~العقرقوفي، لكنه وارد في هدي السياق، فتقييد الآيتين به مبني عدم الفصل. # (1) لاطلاق خبر العقرقوفي الذي هو المستند. # (2) حملا للمقام على الزكاة، وللصحيح: (كره عليه السلام أن يطعم المشرك ~~من لحوم الأضاحي) (3)، فتأمل. # (3) لتعلق حق الغير بهما. لكن الوجوب - لو تم - لا يلازم الحق، إلا أن ~~يقال: أن ms215 المذبوح صدقة، فإتلافه موجب للضمان، لكنه يختص بالاتلاف ولو ~~بالدفع لغير المستحق لا بغيره. # اللهم إلا أن يقال: إنه أمين، فتفريطه في الايصال موجب للضمان. # (4) للأصل. # (5) للاتلاف كما سبق، لكنه مبني على اعتبار الفقر كما يقتضيه ظاهر إحدى ~~الآيتين.
# PageV00P387 # تصدق به للفقير على الأقوى (1). # العاشرة: لو لم يجد الهدي ولا ثمنه وجب أن يصوم بدله عشرة أيام (2)، ~~ثلاثة منها في الحج، ولا يعتبر فيها نية الإقامة (3)، ولا أن يصومها بمكة ~~المعظمة، بل تصح مطلقا. لكنه يجب فيها التوالي (4)، وأن يصومها في ذي الحجة ~~(5) ولو في أول العشرة (6)،
____________________ #
(1) كما عن العلامة في التذكرة وغيرهما (1)، ~~لأنها المذكور في الكتاب، لكنه لا يتم بناء على وجوب الاهداء، لأنه تصرف ~~ممنوع عنه. إلا أن يقال: # بطلانه بالنهي عنه لا يمنع من تحقق الوصول إلى أهله. # (2) إجماعا، وكتابا (2)، وسنة (3). # (3) إجماعا، ونصوصا (4). # (4) إجماعا، نصا (5) وفتوى. # (5) إجماعا، للصحيح المفسر لقوله تعالى: (في الحج) بذي الحجة (6). # (6) كما صرح به جماعة (7)، لاطلاق الصحيح المتقدم، مضافا إلى رواية
# PageV00P388 # بعد أن أحرم لعمرته (1)، لكن الأفضل أن يكون آخرها يوم عرفة (2)، ودونه ~~في الفضل أن يبادر إليها بعد أيام التشريق (3). #
____________________ #
زرارة: (وإن أحب أن يصوم الثلاثة أيام في أول ~~العشر فلا بأس) (1). ولأجله يشكل ما عن جماعة من وجوبه في الثلاثة المتصلة ~~بالنحر، وعن السرائر: # الاجماع عليه (2)، اعتمادا على الأمر بفعله فيها. # (1) إجماعا بقسميه عليه، كما في الجواهر (3). وهو العمدة في رفع اليد عن ~~إطلاق الخبر مع احتمال انصرافه عن غير ذلك، ولا سيما بملاحظة كون موضوع ~~الأمر به في الآية والنصوص المتمتع الظاهر في المتلبس. وفي الدروس، وعن ~~غيرها: اعتبار التلبس بالحج (4). وكأنه لعدم الأمر بالهدي بدون ذلك، لكنه ~~غير ظاهر. # (2) كما صرح به غير واحد (5)، للأمر به في النصوص (6)، بل عرفت القول ~~بوجوب ذلك. لكن يتعين حمل الأمر على الاستحباب بقرينة ما دل على جواز ~~التقديم، وجواز التأخير كما يأتي. # (3) للأمر بذلك إن فاته الصوم في الثلاثة السابقة في جملة من النصوص (7) ~~المحمولة على ms216 الاستحباب بقرينة ما يأتي. والقول
# PageV00P389 # ولو صام يومي التروية وعرفة جاز التفريق (1) ولو اختيارا (2) على الأقوى، ~~فيصوم الثالث حينئذ بعد أيام التشريق (3) إذا كان بمنى (4)، وإلا فبعد يوم ~~النفر (5)، والأولى بل الأحوط عدم التواني
____________________ #
بالوجوب ضعيف. # (1) كما هو المشهور، للنصوص (1)، ومعارضها محمول على طلب الأفضل. # (2) لاطلاق النصوص، والقول باختصاص ذلك بحال الاضطرار ضعيف (2)، ومثله ~~القول باشتراط الجهل بالعيد (3). # (3) كما في خبر الأزرق، وفي كشف اللثام: (الأقرب (4) وجوب المبادرة إلى ~~الثالث بعد زوال العذر، وإن أطلقت الأخبار والفتاوى، إلا فتوى ابن سعيد ~~فإنه قال: صام يوم الحصبة وهو رابع النحر...) (5). # وكأن الوجه في وجوب المبادرة المنع من التفريق، بناء على إرادة المنع عن ~~كل مرتبة منه، لكنه غير ظاهر. # (4) لحرمة الصوم فيها لمن كان بمنى، وقد صرح في خبر الأزرق الوارد في ~~المسألة بأنه يصوم يوما آخر بعد أيام التشريق. # (5) لعدم حرمة الصوم حينئذ، لخروجه عن منى.
# PageV00P390 # فيها بعد أيام التشريق (1)، وإن كانت تصح طول ذي الحجة (2). # ولو وجد الهدي أو ثمنه وقد صامها فالأحوط الهدي (3)، ولو خرج ذو الحجة ~~ولم يصمها تعين الهدي عليه (4)، ويبعث به
____________________ #
(1) وفي كشف اللثام (1)، جعله الأقرب، كما ~~عرفت. # (2) ففي صحيح زرارة: من لم يجد ثمن الهدي فأحب أن يصوم الثلاثة أيام في ~~العشر الأواخر فلا بأس (2). # (3) وعن القاضي وجوبه (3)، لخبر عقبة (4)، لكنه محمول على الفضل عند كثير ~~(5)، بل حكي عن الأكثر (6)، لخبر حماد (7) المتضمن لاجزاء الصيام، المؤيد ~~أو المعتضد بخبر أبي بصير (8). # (4) إجماعا كما عن جماعة (9)، ويقتضيه - مضافا إلى اختصاص دليل البدلية ~~بشهر ذي الحجة فيرجع في غيره إلى إطلاق دليل وجوبه - صحيح منصور: من لم يصم ~~في ذي الحجة حتى يهل هلال المحرم فعليه دم شاة،
# PageV00P391 # ليذبح بمنى (1). # والأحوط أن يقصد به ما في ذمته من الهدي أو الكفارة (2)، ولو مات قبل أن ~~يبعث به قضي من صلب ماله (3). # وأما السبعة الباقية فيصومها بعد الرجوع إلى أهله (4)، ولا ~~
____________________ #
وليس له صوم، ويذبحه بمنى (1)، وصحيح عمران ms217 في ~~من نسيها حتى قدم أهله، قال عليه السلام: يبعث بدم (2). # لكن الظاهر أن الأخير ليس مما نحن فيه، بل هو في من تركها حتى قدم أهله، ~~وكذا جملة من النصوص الواردة في من لم يتمكن من الصوم بمكة أو في الطريق ~~حتى قدم أهله (3)، فإن الجميع لا إطلاق لها من حيث الزمان، وإنما نظرها إلى ~~المكان فقط، وحينئذ فما تضمنته من جواز الصوم عند أهله لا يعارض ما نحن ~~فيه. # نعم يعارض صحيح عمران، لكن الأقرب في الجمع تخصيص الصحيح بالناسي، وحمل ~~تلك النصوص على غيره من المعذورين. # (1) كما صرح به في صحيح منصور. # (2) لاحتمال كونه كفارة لترك النسك الواجب. # (3) لأنه مال في الذمة، فيكون دينا كسائر الحقوق المالية فيخرج من الأصل. # (4) إجماعا، وكتابا، ونصوصا مستفيضة.
# PageV00P392 # يجب فيها التوالي (1) وإن كان أحوط. # ولو رجع قبل خروج ذي الحجة ولم يصم الثلاثة صام العشرة جميعا عند أهله ~~(2)، والأولى أن يفرق بين الثلاثة والسبعة (3). # الحادية عشر: لا يخرج هدي القران عن ملك صاحبه (4) وإن ~~
____________________ #
(1) كما هو المشهور، ويشهد له خبر إسحاق ~~(أفرقها؟ قال عليه السلام: نعم) (1)، ولأجله يحمل ما ظاهره وجوب التوالي ~~(2) على كراهة التفريق، وبه - أيضا - يضعف القول بوجوبه (3). # (2) كما تضمنه جملة من النصوص الصحيحة المشار إليها آنفا. ولا يعتبر ~~المبادرة إليها - كما نص عليه غير واحد (4) - للاطلاق، وقد يظهر من خبر ~~إسحاق (5). # (3) مقتضى ما في مصحح ابن جعفر عليه السلام (لا يجمع بين الثلاثة ~~والسبعة) (6) لزوم التفريق، وحمله على ما إذا صام الثلاثة بمكة - كما في ~~الجواهر (7) - غير ظاهر. # (4) كما هو المعروف، للأصل، وما دل على تعيين ذبحه أعم من ذلك.
# PageV00P393 # عقد إحرامه بإشعاره أو تقليده، ويجوز له ركوبه (1)، وحلبه، بل كل ما لا ~~يمنع عن نحره، أو ذبحه (2)، لكنه يجب عليه ذبحه، أو نحره (3)، ولا يجوز له ~~إبداله (4)، ويتبعه في وجوب النحر، أو الذبح نتاجه (5). # ولو تلف بلا تفريط فلا ضمان (6)، ولو فرط فلا يبعد ضمانه (7). # وكذا لو نذر سياق هدي موصوف، وعين الفرد
____________________ ms218 #
(1) بلا خلاف، للنصوص، وكذا الحلب (1). نعم، ~~قيد الركوب في النصوص بغير المضر، والمثقل، والحلب بما لا ينهكها. ولا يضر ~~بولدها (2). # (2) للأصل بعد بقائه على ملكه. # (3) بلا خلاف فيه ظاهر، ويقتضيه صحيح الحلبي: (وإن كان أشعرها نحرها) ~~(3). # (4) لتعينه للنحر. # (5) بلا خلاف ظاهر، للنصوص (4). نعم، يختص بالنتاج بعد السوق، أما قبله ~~فيتوقف على سوقه مع أمه، فيكون كأمه. # (6) على المشهور، وفي الصحيح: (إن كان تطوعا فليس عليه غيره، وإن كان ~~جزاء أو نذرا فعليه بدله) (5) ونحوه غيره. # (7) لكنه لا يخلو من إشكال، لما عرفت من عدم خروجه عن ملك
# PageV00P394 # مصداقا له (1). # ولو ضل فذبحه الواجد عن صاحبه في محله أجزأ عنه (2)، لكن الأحوط أن يكون ~~بعد تعريفه نحو ما تقدم. # وينحره بمنى إن ساقه في إحرام حجه (3)، وبمكة (4) ~~
____________________ #
صاحبه، ولم يثبت حق وضعي لله تعالى أو للفقراء ~~كي يكون التفريط فيه تفريطا في الحق، فيضمن بضمانه، ووجوب الذبح بعدما كان ~~موضوعه الفرد الخاص يسقط قهرا بتلفه. # (1) في تعينه بالتعيين إشكال ظاهر، فإنه لا دليل عليه، والأصل ينفيه. # لكن لو تم فعدم الضمان مع التلف بلا تفريط ظاهر للأصل، والضمان مع ~~التفريط واضح هنا، لأن النذر يقتضي ثبوت حق وضعي لله سبحانه، فإتلافه إتلاف ~~له، فيضمن لقاعدة الاتلاف، كما لو أتلف الراهن العين المرهونة. # اللهم إلا أن يفرق بينهما بأنه بعد السياق يسقط الحق، فلو أتلفه بعد ذلك ~~كان إتلافا لما ليس فيه حق، وبذلك يفترق عن الرهن. # كما أنه لو لم يتعين بالتعيين بقي في ذمته، ولا يجدي التلف في فراغها ~~بتفريط أو بدونه للأصل. وكأن المراد من تعيينه في الفرد تعيينه بسياق فرد، ~~لا مجرد التعيين قبل السياق. # (2) كما تقدم في هدي التمتع، لعموم الأدلة للمقامين (1). # (3) إجماعا، للخبر: (لا ذبح إلا بمنى) (2) وقريب منه غيره. # (4) إجماعا، للموثق: سقت في العمرة بدنة أين أنحرها؟ قال عليه السلام: # بمكة (3).
# PageV00P395 # - والأحوط الحزورة - إن ساقه في إحرام عمرته (1). # وكذا لو نذر هديا أو بدنة ونحو ذلك (2)، إلا إذا قيده ms219 بالذبح، أو النحر ~~بمنى. # الثانية عشر: تستحب الأضحية لمن تمكن عنها استحبابا مؤكدا (3)، عبر عنه ~~بالوجوب في بعض رواياتها (4). #
____________________ #
(1) للأمر بذلك في الصحيح (1)، وظاهره الوجوب. ~~لكن المعروف بينهم الاستحباب. # (2) إجماعا صريحا وظاهرا في كلام غير واحد (2)، ويشهد له الخبر: عن رجل ~~جعل لله تعالى عليه بدنة ينحرها بالكوفة في شكر، فقال عليه السلام لي: عليه ~~أن ينحرها حيث جعل لله تعالى عليه، وإن لم يكن سمى بلدا فإنه ينحرها قبالة ~~الكعبة منحر البدن (3). وضعفه منجبر بالعمل، وبه يخرج عن الأصل، وإطلاق ~~النذر، مع أنه غير ظاهر، فإن الظاهر أن الهدي والبدنة اسم لما ينحر بمكة، ~~فنذره نذر لذلك، والتقييد بغير مكة يقتضي أن يكون المراد بالمنذور ما هو ~~أعم من ذلك. ومن ذلك يظهر أنه لا تعبد في الخبر، وأن العمل على مقتضى النذر ~~إطلاقا وتقييدا، صريحا وظاهرا. # (3) إجماعا بقسميه كما في الجواهر (4). # (4) في صحيح ابن مسلم: الأضحية واجبة على من وجد من صغير أو كبير، وهي ~~سنة (5).
# PageV00P396 # ويجوز الاشتراك فيها (1)، والتبرع بها عن الحي أو الميت (2). # ويضحى عن الصبي ولو غير المميز لا عن الحمل (3). # وأفضل أوقاتها بعد طلوع الشمس من يوم النحر (4)، ومضي قدر صلاة العيد. ~~ويمتد وقتها بمنى أربعة أيام، وفي غيرها ثلاثة (5). #
____________________ #
(1) إجماعا، ونصوصا تقدمت الإشارة إليها في ~~الهدي (1). # (2) ففي المرسل: أنه ضحى رسول الله صلى الله عليه وآله عن نسائه، وضحى ~~عمن لم يضح من أهل بيته، وضحى عمن لم يضح من أمته، وضحى أمير المؤمنين عليه ~~السلام كل سنة عن رسول الله صلى الله عليه وآله (2). ويستفاد أيضا من غيره. # (3) ففي المرسل: لا يضحى عمن في البطن (3). # (4) ففي الموثق: متى نذبح؟ قال عليه السلام: إذا انصرف الإمام،: قلت: فإن ~~كنت في أرض ليس فيها إمام فأصلي بهم جماعة، قال عليه السلام: إذا استقبلت ~~الشمس (4). # المحمول على الاستحباب كما هو مقتضى الجمع في المندوبات. # (5) في الجواهر: حكاية الاجماع بقسميه على التفصيل المذكور (5)، ويشهد له ~~صحيح ابن جعفر عليه ms220 السلام (6) وغيره، وعليه يحمل إطلاق غيره، كما يحمل ما ~~دل على أنه بمنى ثلاثة، وفي غيرها واحد (7) على الفضل.
# PageV00P397 # ولا يبعد كفاية سلامة العينين والأذنين هنا (1)، وجواز التضحية بالموجوء، ~~ونحوه (2). لكن الأفضل أن تكون كبشا أملح، أقرن، فحلا سمينا، والأحوط أن ~~تكون ثنيا (3) وإن كان الاجتزاء بالجذع من الضأن هنا أيضا غير بعيد، ويجزئ ~~عنها الهدي الواجب (4)، والجمع أفضل (5). # ويستحب عند إرادة الذبح، أو النحر أن يقول (6): # وجهت وجهي... إلى آخر الآيات الثلاثة المتقدمة، ثم يقول: #
____________________ #
(1) ففي العلوي المروي في نهج البلاغة: فإذا ~~سلمت العين والأذن سلمت الأضحية، وتمت، وإن كانت عضباء القرن تجر رجلها إلى ~~المنسك (1). # وفي خبر ابن جعفر عليه السلام: واشتر سليم العينين والأذنين (2). # (2) ففي المروي عن كتاب ابن جعفر: ضح بكبش أملح، أقرن، فحلا سمينا، فإن ~~لم تجد كبشا سمينا، فمن فحولة المعز، أو موجوء من الضأن أو المعز، فإن لم ~~تجد فنعجة من الضأن سمينة (3). # (3) ففي خبر ابن جعفر: كان علي عليه السلام يقول: ضح بثني فصاعدا (4). # (4) كما عن غير واحد، للصحيح: (يجزي الهدي عن الأضحية) (5)، ونحوه غيره. # (5) كما يشعر به التعبير بالاجزاء في الصحيح. # (6) كما في خبر ابن جعفر عليه السلام المتقدم.
# PageV00P398 # اللهم منك ولك. اللهم تقبل مني، بسم الله الذي لا إله إلا هو، والله ~~أكبر، وصلى الله على محمد وعلى أهل بيته. # ويكره التضحية بالثور، والجمل (١)، والجاموس (٢). # ويستحب الصدقة بجلود الأضاحي (٣)، ويكره إعطاؤها أجرة للجزارين (٤). ~~والله العالم. # الثالث من مناسك منى يوم النحر: الحلق (٥)
____________________ #
(١) ففي الصحيح: لا تضح بثور، ولا جمل (١). # (٢) كما في الشرائع، والقواعد (٢)، ودليله غير ظاهر، وإن أريد منه الذكر ~~كما في كشف اللثام (٣). اللهم إلا أن يستفاد من النهي عن الثور، فتأمل. # (٣) ففي الخبر: ينتفع بجلد الأضحية، ويشترى به المتاع، وإن تصدق به فهو ~~أفضل (٤). # (٤) للنهي عنه في جملة من النصوص المحمولة على الكراهة بقرينة رواية ~~الأزرق: الرجل يعطي الأضحية من يسلخها بجلدها، قال عليه السلام: لا بأس، ~~إنما قال الله عز وجل ms221 ﴿فكلوا منها ~~وأطعموا﴾ (5)، والجلد لا يؤكل ولا يطعم (6). # (5) المشهور أن وقته يوم النحر، ولعله يستفاد من رواية عبد الرحمن البصري ~~عن أبي عبد الله عليه السلام: كان رسول الله صلى الله عليه وآله يوم النحر ~~يحلق رأسه، ويقلم أظفاره، ويأخذ من شاربه) (7)، لكنه ظاهر في تشريع الجمع ~~لا في وجوب الحلق
# PageV00P399 # أو التقصير (1)، ويجب بعد الذبح أو النحر (2)، والحلق أفضل (3)، بل هو ~~الأولى، والأحوط للصرورة ومن لبد شعر رأسه بالصمغ والعسل، ونحوهما لدفع ~~القمل، وكذا من عقص شعر رأسه، وعقده بعد جمعه، ولفه (4). #
____________________ #
في اليوم المذكور، فالعمدة في وجوبه كذلك ~~قاعدة الاحتياط غير المعلوم جريانها في المقام، بل الأظهر عدمه فيجوز الحلق ~~أو التقصير في الليل. # (1) قد ادعى غير واحد الاجماع على وجوبها تخييرا (1)، ويشهد له جملة من ~~النصوص، وعمدتها ما ورد في الملبد، والصرورة، ومعقوص الشعر (2). ومن ذلك ~~يضعف ما عن الشيخ من القول بالندب (3). # (2) على المشهور، لكن تقدم في الذبح الاشكال فيه، لما تضمن نفي الحرج في ~~التقديم والتأخير، ولذا حكي عن جماعة: استحباب الترتيب بين مناسك منى (4). # (3) كما صرح به في صحيح الحلبي (5). # (4) بل جزم بتعيينه جماعة من القدماء والمتأخرين في الموارد الثلاثة (6)، ~~لجملة من الصحاح وغيرها، كصحيح هشام: (إذا عقص الرجل رأسه،
# PageV00P400 # وليس على النساء حلق (1)، بل يحرم هو (2)، ويتعين عليهن التقصير (3)، وهو ~~أخذ شئ من الشعر أو الظفر كما مر، ولو حلقت امرأة لم يجز عن التقصير (4) ~~إذا كانت ناوية من أول الأمر، بل مطلقا على الأحوط. # ومن ليس على رأسه شعر سقط عنه الحلق، وتعين عليه التقصير (5)، لكن الأحوط ~~أن يمر الموسى - أيضا - على
____________________ #
أو لبده فقد وجب عليه الحلق (1)، وفي خبر أبي ~~سعيد: (يجب الحلق على ثلاثة نفر: رجل لبد، ورجل حج بد ولم يحج قبلها، ورجل ~~عقص رأسه) (2)، وحملها على تأكد الاستحباب لا مقتضي له. # (1) كما في صحيح الحلبي (3). # (2) إجماعا كما عن المختلف (4)، ويقتضيه النهي في المرتضوي: (نهى رسول ~~الله ms222 صلى الله عليه وآله أن تحلق المرأة رأسها) (5). # (3) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه ما سبق، مضافا إلى غيره. # (4) لمباينتهما مفهوما وخارجا، ولذا كان مخيرا بينهما، ووجبت الكفارة على ~~من حلق في عمرة التمتع، فالحلق: أخذ الشعر من سطح البشرة، والتقصير: # أخذ شئ منه وإبقاء آخر. # ومن هنا كان الأظهر عدم الاجزاء مطلقا كما مال إليه في الجواهر (6). # (5) كما يقتضيه الأصل في الوجوب التخييري، لكن مقتضى خبر زرارة
# PageV00P401 # رأسه (1) خصوصا إذا لم يكن له شعر يقصره (2)، بل الأولى أن لا يتركه ~~الصرورة (3)، والملبد، والمعقوص شعره (4). #
____________________ #
الوارد في الأقرع من أهل خراسان (1)، وخبر أبي ~~بصير في من حلق في عمرة التمتع (2)، الاجتزاء بإمرار الموسى على رأسه من ~~دون تقصير، كما هو ظاهر الشرائع (3). # ولعل موردهما الصرورة، بل الظاهر عدم الاطلاق في أولهما لأنه قضية في ~~واقعة، ولا يبعد ذلك في الثاني، فالخروج بهما عما يقتضي التقصير عند تعذر ~~الحلق غير ظاهر. # (1) فقد حكي القول بوجوبه مطلقا (4)، وكأنه اعتمادا على خبر زرارة، كما ~~حكي القول بوجوبه على من حلق في عمرة التمتع (5)، وكأنه اعتمادا على خبر ~~أبي بصير، وقد عرفت الاشكال في ذلك. # (2) لاستبعاد حله بلا حلق ولا تقصير، ولا إمرار الموسى على رأسه، ~~وللخبرين المتقدمين، ولاحتمال كونه مقتضى قاعدة الميسور. # (3) بل عرفت أن الأقرب لزومه، للخبرين الظاهرين في بدليته عن الحلق، ~~المتيقن منهما صورة تعينه. # (4) فرض التلبيد والعقص في من لا شعر له غير ظاهر.
# PageV00P402 # ويجب أن يكون الحلق أو التقصير بمنى، فلو رحل عامدا أو جاهلا، أو ناسيا ~~رجع وحلق، أو قصر بها (1)، ولو لم يتمكن حلق أو قصر مكانه، والأحوط أن يبعث ~~به (2)
____________________ #
(1) كما في صحيح الحلبي في الناسي (1)، وخبر ~~أبي بصير في الجاهل (2). # نعم، في خبر مسمع في الناسي يحلق في الطريق وأين كان (3)، ومقتضى ذلك حمل ~~الأول على الاستحباب. # لكن الأصحاب حملوه على صورة عدم التمكن من الرجوع، لكنه غير ظاهر، بل ~~مقتضى ما في الأول - يرجع إلى منى حتى يلقي شعره بها ms223 - إن الرجوع مقدمة ~~للالقاء. # فالجمع العرفي يقتضي حمل الأولين على كون وجوب الرجوع غيريا، والواجب ~~إلقاء الشعر بمنى لا غير، فالعمدة في المسألة الاجماع المدعى صريحا وظاهرا ~~في كلام جماعة (4). # (2) بل ظاهر الشرائع وجوبه (5)، ويقتضيه جملة من النصوص من غير معارض ~~(6). وعن المختلف: تخصيصه بالعامد (7).
# PageV00P403 # ليدفن بمنى (1). # ويجب فيه النية كسائر المناسك، فينوي: (أحلق - أو أقصر - في فرض حج ~~التمتع لوجوبه قربة إلى الله تعالى)، والأولى أن ينويه المحلق أيضا (2). # ويجب الاتيان بالمناسك الثلاثة على هذا الترتيب (3)، لكن لو خالف لم ~~يلزمه شئ وإن أثم بتعمده (4)، والأحوط الإعادة بما يحصل به الترتيب (5). #
____________________ #
(1) فظاهر الشرائع، وعن الكافي: وجوبه (1)، ~~ودليله غير ظاهر، والنصوص إنما تدل على الالقاء لا غير. # (2) تقدم الكلام فيه في الذبح، فإن المقامين من باب واحد. # (3) تقدم الكلام فيه في الذبح. # (4) قطعا كما في الجواهر (2)، لكنه يتوقف على ثبوت الوجوب، وقد عرفت أنه ~~الظاهر. # (5) لاحتمال وجوب الترتيب وجوبا شرطيا. لكن الاحتمال المذكور ضعيف في ~~العذر من جهل أو نسيان، لصحيح جميل، وخبر البزنطي (3).
# PageV00P404 # كما أنه يجب أن يقدم الحلق، أو التقصير على طواف الزيارة (1)، فلو عكس ~~أعاد (2) وجبره بشاة
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، وقد يقتضيه ما دل على لزوم ~~الشاة لو خالف. لكن ظاهر صحيح جميل: الجواز على كراهة، كالترتيب في ما سبق، ~~فالعمدة دعوى ظهور الاجماع عليه. # (2) على المشهور، ويقتضيه الأصل بناء على وجوب الترتيب، وصحيح ابن يقطين ~~(1)، وأما الشاة فيقتضي وجوبها صحيح ابن مسلم (2)، وسكوته عن التعرض ~~للإعادة لا يعارض ما سبق. # نعم، يعارضه صحيح جميل - أو حسنه - في من زار البيت قبل الحلق المتضمن ~~أنه (لا حرج)، الدال على نفي الإعادة في الناسي (3)، بل مقتضى إطلاق صحيحه ~~الآخر نفي الإعادة في الجاهل أيضا (4)، بل والعامد أيضا على إشكال قوي تقدم ~~في مباحث الذبح (5). # وفي الدروس: نفي الإعادة في الجاهل، وفي العمد والنسيان الاشكال (6). # انتهى.
# PageV00P405 # وإن تعمده (1). # ويستحب عند إرادة الحلق استقبال القبلة (2)، والتسمية (3)، وأن يبدأ فيه ~~من قرنه الأيمن ms224 (4)، وينتهي به إلى العظمين النابتين قبالة وتد الأذنين ~~(5)، ويدعو بهذا الدعاء (6): #
____________________ #
ويشكل: بأن النسيان أولى بعدم الإعادة من ~~الجهل، لتضمن الصحيح ذلك فيه بالخصوص، ولا يبعد جريان ذلك فيما لو قدم ~~الطواف على الهدى لقوله عليه السلام: (لا حرج). # (1) عموم وجوب الإعادة للعامد في محله، لاطلاق الصحيح، أما عموم الجبر ~~بشاة للعامد وغيره فغير ظاهر، لاختصاص صحيح ابن مسلم بالعالم، فلا يشمل ~~الناسي والجاهل، والظاهر أنه لا خلاف فيه، فما في المتن لا يبعد أن يكون من ~~غلط النسخ والصحيح (إن تعمده) بلا واو. # (2) كما في المقنع، وفي الرضوي (1). # (3) كما في صحيح معاوية (2). # (4) كما في صحيح معاوية (3). # (5) ففي خبر غياث: (السنة في الحلق أن تبلغ العظمين) (4)، وفسره جماعة ~~بما في المتن (5)، وكأنه لموافقته لما في المقنع (6). # (6) كما في صحيح معاوية وغيره إلى قوله: القيامة (7). وقوله:
# PageV00P406 # اللهم أعطني بكل شعرة نورا يوم القيامة، وحسنات مضاعفات، وكفر عني ~~السيئات، إنك على كل شئ قدير. # والأفضل أن يختم دعاءه بالصلاة على النبي وآله صلوات الله عليهم أجمعين ~~(1). # وبالفراغ عن مناسك يوم النحر بمنى يتحلل المتمتع عما حرم عليه بعقد ~~إحرامه (2)، إلا الطيب، والنساء. #
____________________ #
(وحسنات...) لم أعرف مأخذه من النصوص. # نعم، عن المفيد زيادة: (وحسنات مضاعفات إنك على كل شئ قدير) (1)، وعن ~~الحلبيين زيادة على ذلك: (وكفر عني السيئات) بعد (مضاعفات) (2). # (1) كأنه لما دل على فضل ختم كل دعاء بها، وذكرها في أثنائه، لما دل على ~~ذلك من النصوص (3). # (2) كما هو المشهور، وعن الصدوقين: التحلل بالرمي (4)، لخبر الحسين ابن ~~علوان: (وإذا رميت جمرة العقبة فقد حل لك كل شئ حرم عليك إلا النساء) (5)، ~~لكن ضعفه وهجره مانع عن العمل به، فيتعين العمل بالنصوص المتضمنة للتحلل من ~~كل شئ إلا النساء والطيب بالحلق (6)، المعول عليها عندهم.
# PageV00P407 # لكن يكره له تغطية الرأس (1)، ولبس المخيط (2) حتى يطوف طواف الزيارة ~~(3)، فإذا طاف، وصلى صلاة الطواف (4)، وسعى حل
____________________ #
نعم، ظاهر جملة أخرى حل الطيب أيضا، وبعضها ~~صريح في المتمع (1)، وهي ms225 - وإن كانت معتبرة - مهجورة، وموافقة للعامة، مع ~~إمكان التصرف في أكثرها بالتقييد، والعمدة الهجر المسقط لها عن الحجية. # هذا، وظاهر صحيح معاوية حرمة الصيد بعد الحلق كالطيب والنساء (2)، ولعل ~~المراد منه الحرمة من حيث الحرم لا من حيث الاحرام، كما قد يشعر به عدم ~~تعرضه لما يتحلل به منه، ويقتضيه عموم ما دل على أنه يتحلل بالحلق من كل شئ ~~إلا الطيب، والنساء. # (1) بلا خلاف ولا إشكال، للنصوص الناهية (3) المحمولة على ذلك جمعا. # (2) الحال فيه كما قبله. # (3) بل مقتضى النصوص المشار إليها آنفا عموم الحكم للسعي للنهي عن ~~التغطية، ولبس المخيط إلى أن يفرغ من السعي. # (4) في كشف اللثام: لا يتوقف على صلاة الطواف، لاطلاق النص والفتوى ~~(4).
# PageV00P408 # له الطيب أيضا (1)، وإن كره حتى يطوف طواف النساء (2)، فإذا طاف ~~
____________________ #
وفيه: إن الاطلاق غير ظاهر، لكون الركعتين من ~~توابع الطواف، ويصلح ذلك للاعتماد عليه في البيان، والاستصحاب يقتضي توقف ~~الحل عليهما، مضافا إلى خبر المروزي: (إذا حج الرجل فدخل مكة، فطاف بالبيت، ~~وصلى ركعتين خلف مقام إبراهيم عليه السلام، وسعى بين الصفا والمروة، وقصر ~~فقد حل له كل شئ ما خلا النساء) (1)، وقريب منه صحيح معاوية (2). لكن ظاهر ~~خبر المروزي عمرة التمتع. # (1) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه النصوص (3)، وبعضها صريح في ذلك، والمشهور - ~~كما قيل (4) - عدم التحلل عنه بدون السعي. # وظاهر الشرائع، وعن غيرها الخلاف في ذلك (5). وكأنه لاطلاق بعض نصوص ~~التحلل عن الطيب بالطواف (6)، الممكن تقييده بما دل على التوقف على السعي، ~~فتأمل. # (2) للصحيح: هل يجوز للمحرم المتمتع أن يمس الطيب قبل أن يطوف طواف ~~النساء؟ قال عليه السلام: لا (7). المحمول على الكراهة جمعا بينه وبين ما ~~هو صريح في الجواز.
# PageV00P409 # حللن له أيضا (1)، كما يحل به الرجال لهن بعد صلاة الطواف (2) على ~~الأحوط، ويبقى الصيد بعد التحلل الأول بمنى محرما عليه من حيث الحرم (3)، ~~لا من جهة إحرامه، ولا يتضاعف بعده الجزاء (4). # أما المفرد، أو القارن فإن كان قد قدم الطواف والسعي على ~~
____________________ #
(1) إجماعا، ms226 ونصوصا (1). # (2) وفي كشف اللثام: صلى له أم لم يصل، لاطلاق النصوص والفتاوى، إلا فتوى ~~الهداية، والاقتصاد. وما في صحيح معاوية: (ثم ارجع إلى البيت وطف به أسبوعا ~~آخر، ثم تصلي ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام، ثم قد أحللت من كل شئ، ~~وفرغت من حجك كله، وكل شئ أحرمت [منه]) (2)، يجوز أن يكون لتوقف الفراغ ~~(3). # وفيه: إنك عرفت الاشكال في دخول طواف النساء في الحج، مضافا إلى الاشكال ~~في الاطلاق، وأن مقتضى الاستصحاب بقاء الحرمة. # نعم، في خبر أبي بصير حل النساء إذا تجاوز النصف ونسي الاتمام (4). # لكن في الحدائق: لا أعلم قائلا به من الأصحاب (5). # (3) كما أشرنا إليه آنفا. # (4) لأنه محل فيجرى عليه حكم الصيد من المحل في الحرم.
# PageV00P410 # الوقوفين حل له الطيب - أيضا - بتحلله بمنى (1)، وإلا ففيه إشكال أحوطه ~~التحرز عنه حتى يطوف ويسعى، بل لو قدم طواف النساء - أيضا - لضرورة مجوزة ~~لتقديمه على الوقوفين حللن له - أيضا - بذلك التحلل (2)، ويكون له حينئذ ~~تحلل واحد بمنى عن
____________________ #
(1) كما عن جماعة التصريح به (1)، ويقتضيه ~~جملة من النصوص، كخبر جميل المروي عن مستطرفات السرائر (2)، وخبر محمد بن ~~حمران (3) وغيرهما، وإطلاقها يقتضي عدم الفرق بين أن يقدم الطواف والسعي ~~على الوقوفين، وعدمه. # وعن الدروس: التخصيص بالأول (4)، لكنه في غير محله كما في الجواهر (5)، ~~ولذا أطلق الأكثر كما في الدروس (6). # ومثله في الضعف ما عن الجعفي (7) وظاهر آخرين من التسوية بينهما وبين ~~المتمتع في توقف حل الطيب على الطواف (8). # (2) فإنه مقتضى دليل تشريع التقديم، وكذا الحال في ما بعده.
# PageV00P411 # جميع ما حرم عليه بعقد إحرامه. # وكذلك المتمتع - أيضا - لو جاز له تقديم الطوافين على الوقوفين لبعض ما ~~يوجبه، على إشكال فيهما لو تمكن منهما بعد مناسك منى، كما ستعرفه. ~~PageV00P412 # الفصل الخامس في ما يجب بمكة المعظمة بعد مناسك منى وفيه مسائل: # الأولى: إذا قضى مناسك يوم النحر بمنى وجب عليه الرجوع إلى مكة لأداء ~~مناسكها وهي ثلاثة: # الأول: الطواف وصلاته، نحو ما مر في باب العمرة، إلا أنه ينويه ms227 لحج ~~الاسلام، ويسمى طواف الزيارة. # الثاني: السعي بين الصفا والمروة - أيضا - كذلك، وعرفت أنه لا يحل الطيب ~~إلا به على الأقوى. # الثالث: طواف النساء، ولا يحللن للمحرم (1)، ولا يتحللن عن إحرامهن إلا ~~به (2)، من دون فرق بين أن يكون بالغا،
____________________ #
(1) إجماعا ونصوصا (1)، خلافا للحسن فيحل ~~بدونه (2)، وضعفه ظاهر كندرته. # (2) كما هو المعروف، المصرح به في كلام كثير من القدماء والمتأخرين. # وفي القواعد، وعن المختلف: الاستشكال فيه (3).
# PageV00P413 # أو صبيا (1)، ولو غير مميز أحرم به وليه (2)، أو مجنونا، أو رقا أحرم ~~بإذن مولاه (3)، ولا بين أن يكون إحرامه لحج (4)، أو عمرة مطلقا عدا ~~
____________________ #
وعن المسالك: إنه وجيه، لانتفاء الدليل عليه ~~بخصوصه، مضافا إلى ما دل على حل جميع المحرمات بالاحرام عدا النساء ~~بالطواف، فإن مقتضى عمومه لهن حل الرجال به بلا حاجة إلى طواف (1). # وفيه: أن ظاهر تلك النصوص الرجال، وحينئذ مقتضى ما دل على حل النساء ~~بطوافهن ثبوت ذلك في حق النساء بقاعدة الاشتراك، والعمدة فيه جملة من ~~النصوص كصحيح العلا، والبجلي وغيرهما، وفيه: (فإذا طافت أسبوعا آخر حل لها ~~فراش زوجها) (2)، ونحوه غيره. # (1) للاطلاق، بل عن المنتهى، والتذكرة: الاجماع على وجوبه على الصبيان ~~(3). # (2) وإلا لم يصح فلا يفيد الحرمة. وكذا الحال في المجنون، فتأمل. # (3) وإلا كان حراما باطلا فلا يفيد. # (4) فإن طواف النساء واجب في جميع أنواع الحج إجماعا، ونصوصا واردة في ~~أنواعه الثلاثة قد صرح فيها بأن حج التمتع، والافراد، والقران فيه طواف ~~النساء، مضافا إلى طواف الزيارة (4).
# PageV00P414 # عمرة التمتع (1). # ويطوف الولي بالصبي الغير المميز (2)، ويستنيب في الصلاة عنه (3)، ويطوف ~~المميز ويصلي مباشرة بنفسه (4)، فلو تركه ولم يطف الولي بغير المميز بقي ~~على حكم إحرامه (5) إلى أن يطوف بعد بلوغه، أو يستنيب حيث يجوز له ذلك، بل ~~يبعد جواز استنابة الولي أيضا (6). # المسألة الثانية: إذا تحلل بمنى فالأفضل أن يرجع ليومه إلى مكة ~~
____________________ #
(1) تقدم بيان ذلك في أول المقصد الثاني في ~~بيان أحكام الطواف (1). # (2) كما يحرم به على ms228 ما سبق. # (3) فإن مما ورد في حج الصبي يفهم أنه يقوم بما يمكن قيامه كالطواف، ~~والسعي، والوقوف، ونحوها، ويفعل الولي عنه ما لا يمكن أن يقوم به كالتلبية، ~~وقد مر في خبر زرارة أنه يطاف به، ويصلى عنه (2). # (4) فإن طوافه وصلاته كاحرامه. # (5) كما صرح به غير واحد (3)، لاطلاق أدلة التحلل به، واحتمال أن إحرامه ~~لا يقتضي حرمة النساء - لأنه تمريني لا شرعي - في غير محله، لظهور الأدلة ~~في كونه بحكم إحرام البالغ، كظهوره في كونه كذلك بالإضافة إلى سائر ~~المحرمات. # (6) يعني استنابة الولي قبل البلوغ، أما بعد البلوغ فلا ولاية له على ~~ذلك، ولا على غيره.
# PageV00P415 # لمناسكها المذكورة (1)، وإلا فمن غده (2)، بل الأحوط أن لا يؤخره عنه ~~(3)، وإن كان الأقوى جواز التأخير إلى آخر أيام التشريق (4)، ~~
____________________ #
(1) ففي مصحح إسحاق: عن زيارة البيت تؤخر إلى ~~اليوم الثالث؟ # قال عليه السلام: تعجيلها أحب إلي، وليس به بأس إن أخرته (1). ونحوه ~~غيره. # (2) في صحيح معاوية: (في زيارة البيت يوم النحر، قال عليه السلام: زره ~~فإن اشتغلت فلا يضرك أن تزور البيت من الغد، ولا تؤخر أن تزور من يومك فإنه ~~يكره للمتمتع أن يؤخر، وموسع للمفرد أن يؤخر) (2). # (3) فإن المحكي عن جماعة المنع عنه (3)، للنهي عنه في جملة من النصوص ~~(4). # (4) كما هو المنسوب إلى المتأخرين (5)، ويقتضيه نفي البأس عن التأخير في ~~جملة من النصوص، كمصحح إسحاق المتقدم، وصحيح البزنطي، ومصحح ابن سنان، ~~وغيرها (6)، وفي صحيح الحلبي: (أنا ربما أخرته حتى تذهب أيام التشريق) (7)، ~~التي يتعين لأجلها حمل النهي على الكراهة. # أما حمل الناهية على المتمتع، وغيرها على غيره، فيأباه ما في نصوص ~~الترخيص في التأخير من المنع عن الطيب (8)، الذي يحل لغير المتمتع بالحلق ~~أو
# PageV00P416 # على كراهية هي على المتمتع شديدة (١)، بل لا يبعد جوازه للمفرد والقارن ~~اختيارا طول ذي الحجة (٢)، وفي المتمتع لا يخلو عن الاشكال (٣)، لكنه لو ~~أخر أجزاءه طوافه وسعيه ما لم يخرج
____________________ #
التقصير، فما عن جماعة من المنع عن التأخير ~~ضعيف. # (١) كما يستفاد ms229 من صحيح معاوية المتقدم. # (٢) بلا خلاف - كما قيل (١) - لاطلاق نصوص التأخير في التوسعة للمفرد ~~والقارن، والظاهر الاتفاق على عدم جواز تأخيرهما بعد ذي الحجة لأنه غاية ~~وقت الحج، كما يفهم من قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (2). # (3) فإن المحكي عن جماعة المنع عنه (3)، ويقتضيه مفهوم الصحيح: (لا بأس ~~أن يؤخر زيارة البيت إلى يوم النفر) (4). # لكنه ضعيف معارض بصحيح الحلبي المتقدم، وصحيح هشام: (لا بأس إن أخرت ~~زيارة البيت إلى أن يذهب أيام التشريق، إلا أنك لا تقرب النساء، ولا الطيب) ~~(5)، ولذا كان المحكي عن الحلي، والمختلف، وسائر المتأخرين: # الجواز (6).
# PageV00P417 # ذو الحجة (1) على كل حال. # المسألة الثالثة: قد تقدم (2) أنه يجوز للمفرد والقارن أن يقدما طواف ~~الزيارة والسعي على الوقوفين اختيارا على كراهية، والترك أحوط (3). # أما المتمتع فلا يجوز له ذلك (4)، إلا إذا علم، بل ظن أو خاف (5) أنه لا ~~يتمكن منهما بعد رجوعه عن منى لحيض، أو مرض، ونحو ذلك مما يوجب تعذر الطواف ~~عليه، أو كونه ذا مشقة شديدة، فيجوز له التقديم حينئذ، ويجزئ مطلقا على ~~الأقوى. # لكن لو تمكن منهما بعد رجوعه فالإعادة أحوط وأولى (6)، والأولى حينئذ أن ~~يتجنب الطيب إلى أن يطوف،
____________________ #
(1) على القولين كما عن غير واحد (1)، وكأن ~~نزاعهم في الإثم لا غير. # (2) في كيفية أنواع الحج (2). # (3) للخروج عن شبهة خلاف الحلي (3). # (4) سبق في كيفية الحج (4). # (5) كما يستفاد من النص المجوز للتقديم لخائفة الحيض (5). # (6) لشبهة الخلاف كما تقدم.
# PageV00P418 # ويسعى (1). # والظاهر أن مناط التعذر الموجب لجواز التقديم هو كونه متعذرا أو ذا مشقة ~~إلى آخر أيام التشريق، لا خصوص يوم النحر، ولا مطلقا (2). # لكن لو تمكن منهما بعد أيام التشريق فالأحوط الإعادة برجاء المطلوبية. # المسألة الرابعة: وقت طواف النساء هو وقت طواف الحج عقيب الفراغ عنه على ~~الأحوط (3)، والأولى والأفضل أن يبادر إليه بعد
____________________ #
(1) أخذا باحتمال عدم صحة التقديم. # (2) النصوص خالية عن تحديد زمان العذر، ومقتضاها اعتبار استمراره إلى آخر ~~وقت الطواف، لكن في خبر ms230 الأزرق جواز التقديم لخائفة الحيض قبل يوم النحر ~~(1)، ولأجل أن أقل الحيض ثلاثة أيام فإطلاقها يقتضي الاكتفاء بالعذر في ~~ثلاثة أيام أحدها يوم النحر، بل هو وغيره من نصوص خائفة الحيض صريح في عدم ~~اعتبار استمرار العذر إلى آخر الوقت. # (3) قال في كشف اللثام: (لم ينص أكثر الأصحاب على آخر وقته وظاهرهم أنه ~~كطواف الحج. وفي الكافي، والغنية، والاصباح: إن آخر وقته أيام التشريق (2). ~~وفي المبسوط، وموضع آخر من الاصباح: يطوف للنساء متى شاء من مقامه بمكة ~~(3). ويجوز أن يريد مقامه بها قبل العود إلى منى) (4).
# PageV00P419 # الفراغ من السعي (١)، ولا يؤخره اختيارا إلى آخر أيام التشريق فضلا عن ~~التأخير أزيد من ذلك. # لكن لو أخره أجزأه متى فعله، بل لا إثم عليه لو أخره إلى آخر ذي الحجة ~~(٢). #
____________________ #
أقول: النصوص غير متعرضة لتحديد آخر الوقت، ~~ومقتضى إطلاقها جواز فعله بعد ذي الحجة ولا يمنع عنه قوله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات﴾ (1) لأنه ليس ~~من الأركان لعدم فساد الحج بتركه. # إلا أن يقال: مقتضى نصوص البيان كونه من واجبات الحج وأفعاله وإن لم يكن ~~تركه مفسدا له، فإذا كان من أفعاله تعين فعله في أشهره، كما يقتضيه ظاهر ~~الآية الشريفة المتقدم على إطلاق النصوص. # لكن ظاهر كلماتهم عدم كونه من أفعال الحج عندهم، وهو الذي يقتضيه ظاهر ~~غير واحد من النصوص (2) المقدم على ظاهر النصوص البيانية، وحينئذ يشكل ~~توقيته بذي الحجة إلا أن يكون إجماعا. # (1) لما تقدم في طواف الزيارة من خبر ابن سنان (لا بأس أن يؤخر زيارة ~~البيت إلى يوم النفر، إنما يستحب تعجيل ذلك مخافة الأحداث والمعاريض) (3). # (2) لما سبق في طواف الزيارة.
# PageV00P420 # نعم، لو لم يأت به إلى أن خرج الشهر أثم (1) وصح مطلقا (2)، بل تقدم أنه ~~ليس من الأركان (3) كي يفسد الحج بتعمد تركه، وإنما أقصى ما يوجبه هو عدم ~~التحلل عن الاحرام حتى في العقد، والاشهاد عليه (4) إلا به. # ولو خرج إلى أهله تاركا له عمدا، أو جهلا، ms231 أو نسيانا وجب عليه الرجوع ~~لفعله، ولو شق عليه الرجوع بنفسه يستنيب (5)، ولا يتحلل عن إحرامه إلا إذا ~~أتى به نائبه. #
____________________ #
(1) قد عرفت الكلام فيه. # (2) يعني: وإن كان عامدا. # (3) إجماعا كما في المسالك، وبلا خلاف كما عن السرائر (1)، وقد تقدم في ~~مباحث الطواف. # (4) وكل ما كان قد حرمه الاحرام منهن، للأصل، ومال إليه في الجواهر (2). # وفي القواعد وغيرها تخصيص التحريم بتركه بالوطء، وما في حكمه من التقبيل، ~~واللمس، والنظر، لظهور تخصيص التحريم بالنساء بتركه في ذلك (3). # وفيه منع. # (5) إجماعا، ونصوصا (4).
# PageV00P421 # ولو مات قبله يقضى (1) من صلب ماله (2)، وفي جواز الاستنابة له اختيارا ~~إشكال (3). #
____________________ #
(1) بلا خلاف، للصحيح (1). # (2) لا يخلو من إشكال، كالاشكال في إخراج عامة الواجبات العبادية منه. # (3) والمشهور الجواز في الناسي، لاطلاق قوله عليه السلام: - في صحيح ~~معاوية - (يأمر من يقضي عنه إن لم يحج) (2)، بل قيل: إنه ظاهر في ذلك، وإلا ~~لقال عليه السلام: (إن لم يقدر) (3). # ولا يصلح لمعارضته قوله عليه السلام: - في الصحيح (فأما ما دام حيا فلا ~~يصلح أن يقضى عنه) (4)، لظهوره في المنع عن النيابة حال الحياة مطلقا، ~~الواجب حمله على الكراهة إجماعا ونصوصا، وتقييده بحال الاختيار ليس بأولى ~~من حمل (لا يصلح) على الكراهة، بل الثاني أولى. # نعم، قوله عليه السلام: - في الصحيح - (لا يحل له النساء حتى يطوف ~~بالبيت، قلت: فإن لم يقدر، قال عليه السلام: يأمر من يطوف عنه) (5) ظاهر - ~~بقرينة السؤال في ذيله - في تعين طوافه بنفسه مع القدرة. # والجمع بينه وبين ما سبق - بالحمل على الوجوب التخييري - غير ظاهر، بل ~~الأقرب الحمل للأول على الوجوب الترتيبي، فتأمل.
# PageV00P422 # ولو قدمه على السعي عمدا أعاد (1)، ويجزيه لو كان سهوا (2)، ولو كان جهلا ~~(3)
____________________ #
اللهم إلا أن يقال: ظهور الصحيح المذكور في ~~وجوب المباشرة لا ينكر، إلا أن إطلاق دليل بدلية فعل النائب حاكم عليه، ~~وليس فعل النائب من قبيل أحد أفراد الواجب التخييري، كي يكون الجمع بالوجوب ~~الترتيبي أقرب منه، بل هو من ms232 قبيل بدل الواجب التعييني، فلاحظ. # هذا كله في الناسي، أما العامد والجاهل فيتعين الرجوع فيهما إلى القواعد ~~المقتضية لوجوب المباشرة كما قيل (1)، أو لجواز الاستنابة كما هو التحقيق ~~في ما لم يقم إجماع على عدمها. # (1) بلا خلاف ظاهر، للنصوص المتضمنة للترتيب بينه وبين السعي. # وفي المرسل: لا يكون السعي إلا من قبل طواف النساء (2). # (2) بلا خلاف ظاهر، ففي الموثق: في من طاف طواف الحج وطواف النساء قبل ~~السعي، قال عليه السلام: لا يضره، يطوف بين الصفا والمروة، وقد فرغ من حجه ~~(3). # (3) وفي جواز تقديمه مع الضرورة، والخوف من الحيض - كما في الشرائع، بل ~~عن المدارك: أنه مقطوع به في كلام الأصحاب (4) - إشكال، لعدم الدليل عليه، ~~وموثق سماعة (5) لا إطلاق فيه يشمله، كما لا يشمل العالم العامد، بل هو من ~~أفراده.
# PageV00P423 # ففيه إشكال (1). # ولو خافت الحيض فقدمت طواف الزيارة على الوقوف قدمت السعي أيضا (2)، وكذا ~~طواف النساء (3)، لكن لو تمكنت أن تطوف
____________________ #
(1) لاطلاق موثق سماعة المتقدم الشامل له. لكن ~~التعارض بينه وبين المرسل المتقدم يقتضي حمله على خصوص الناسي. # وفيه: أنه لا شاهد على الجمع المذكور، والمتعين حينئذ الأخذ بالموثق، ~~والظاهر أنه شامل لكل من يأتي بالطواف بعنوان الامتثال فيشمل الجاهل أيضا. # والمرسل إما ساقط بنفسه، أو بالمعارضة، أو محمول على الفضل كما لعله ~~الظاهر منه بعد التأمل. فراجع. # (2) كما تضمنته نصوص تقديم الطواف (1). # (3) كما هو المشهور، كما هو صريح صحيح علي بن يقطين (2). وعن الحلي: ~~المنع (3)، ويشهد له خبر علي بن أبي حمزة (4). لكن مع أن الجمع العرفي ~~يقتضي حمل الثاني على الكراهة أن الأول أصح سندا، فيترجح
# PageV00P424 # بعد مناسك منى فالأحوط الإعادة (1)، وإلا فالاستنابة. وكذا (2) لو كان ~~فرضها الافراد أو القران - أيضا - وقدمت الطوافين على الوقوفين. والله ~~العالم. # المسألة الخامسة: يستحب لمن يمضي إلى مكة للطواف والسعي الغسل قبل دخول ~~المسجد (3)، بل مكة (4)، بل في منى (5)،
____________________ #
على الثاني. # اللهم إلا أن يقال: مورد الثاني التمتع فيكون أخص من الأول فيقيد به، ~~ويحمل على ms233 الافراد والقران. # وعليه - ولا سيما وإن تقييد الأول لازم على كل حال حتى لو حمل على ~~المتمتع، للزوم تقييده حينئذ بحال الضرورة - فالمنع في المتمتع أنسب ~~بالقواعد. # (1) خروجا عن شبهة الخلاف. # (2) لاطلاق الصحيح المتقدم. # (3) كما في صحيح عمران الحلبي (1)، مستدلا عليه بقوله تعالى: (وطهر بيتي ~~للطائفين...) الآية (2). # (4) كما يفهم من خبر عمر بن يزيد (3). # (5) كما في خبر الحسين بن أبي العلا (4).
# PageV00P425 # وتقليم الأظفار (1)، والأخذ من الشارب، والدعاء إذا وقف على باب المسجد ~~بما عن الصادق عليه السلام (2): # اللهم أعني على نسكي، وسلمني له، وسلمه لي. اللهم إني أسألك مسألة العليل ~~(الغليل خ) الذليل، المعترف بذنبه، أن تغفر لي ذنوبي وأن ترجعني بحاجتي. # اللهم إني عبدك، والبلد بلدك، والبيت بيتك، جئت أطلب رحمتك، وأؤم طاعتك، ~~متبعا لأمرك، راضيا بقدرك، أسألك مسألة (الفقير خ) المضطر إليك، المطيع ~~لأمرك، المشفق من عذابك، الخائف لعقوبتك، أن تبلغني عفوك، وتجيرني من النار ~~برحمتك. # ثم تأتي الحجر الأسود فتستلمه وتقبله، فإن لم تستطع فاستلمه بيدك وقبل ~~يدك، وإن لم تستطع فاستقبله وأوم إليه بيدك وقبلها (3)، وكبر وقل كما قلت ~~يوم قدمت مكة، ثم طف بالبيت سبعة أشواط، وصل خلف المقام ركعتي الطواف على ~~نهج ما تقدم في طواف العمرة. # ثم ارجع إلى الحجر فقبله إن استطعت، وإلا فأوم إليه، وبعد الاستقاء من ~~زمزم تخرج للسعي بين الصفا والمروة نحو ما مضى، ويحل لك الطيب به. #
____________________ #
(1) للأمر به وبما بعده في خبر عمر بن يزيد. # (2) كما في صحيح معاوية (1)، ذكر فيه الدعاء المذكور في المتن، وسائر ما ~~ذكر في المتن إلى آخره ما بين تصريح وتلويح. # (3) هذا غير مذكور في الصحيح المذكور. نعم، في من لا يحضره الفقيه
# PageV00P426 # ثم ارجع إلى البيت، وطف به أسبوعا آخر للنساء، إذا فرغت من صلاته خلف ~~المقام فقد أحللت منهن، وتم حجك. # وقد تلخص من ذلك: أنه إذا انتفى ما يوجب تقديم الطوافين على الوقوف كان ~~التحليل عن الاحرام تدريجيا حينئذ، وعرفت أن مواطنه ثلاثة (1)، ولو قدمها ms234 ~~عليه لبعض ما يوجبه كان دفعيا موطنه عقيب الحلق أو التقصير بمنى، ولا يتحلل ~~قبله عن الطيب والنساء على الأقوى (2). #
____________________ #
بدله: (وأشر إليه بيدك وقبلها) (1). # (1) الأول: الحلق والتقصير، ويحل به عن كل ما حرم بالاحرام، عدا الطيب، ~~والنساء. # الثاني: الطواف والسعي، ويحل به الطيب. # الثالث: طواف النساء، ويحل به النساء. # (2) على ما عرفت.
# PageV00P427 # الفصل السادس في ما يجب في ليالي التشريق وفيه مسائل: # الأولى: يجب المبيت بمنى ليلة الحادية عشر، والثانية عشر على كل ناسك غير ~~معذور (1). # فإن كان قد اتقى الصيد، والنساء في إحرامه كليا جاز النفر (2) ~~
____________________ #
(1) إجماعا، ونصوصا، نعم، عن التبيان: ~~الاستحباب (1)، لكنه نادر. # أما المعذور فيجوز له المبيت في غيرها بلا خلاف ظاهر، لأدلة نفي الحرج ~~وغيرها، ولما ورد في الرخصة للعباس عليه السلام من أجل السقاية (2). # (2) بلا خلاف، ولا إشكال فيه في الجملة، وفي الجواهر: الاجماع بقسميه ~~عليه (3). ويشهد له في الصيد خبر جميل: (من أصاب الصيد فليس له أن ينفر في ~~النفر الأول) (4)، ونحوه خبر حماد (5). # ويشهد له في النساء خبر ابن المستنير: (من أتى النساء في إحرامه لم
# PageV00P429 # بعد الزوال (1) من اليوم الثاني عشر، وهو النفر الأول، وإلا وجب عليه ~~المبيت بها ليلة الثالثة عشر أيضا (2). # وكذا لو غربت عليه الشمس قبل أن يخرج عنها في اليوم ~~
____________________ #
يكن له أن ينفر في النفر الأول) (1). وظاهر ~~خبره الآخر: تخصيص الجواز بمن اتقى جميع محرمات الاحرام (2). وعن ابن سعيد ~~العمل به (3). لكنه غير ثابت الحجية، فلا يصلح لمعارضة ما هو معول عليه. # وعن الحلي تخصيصه بمن اتقى ما فيه الكفارة (4). ودليله غير ظاهر. # (1) فلا يجوز قبله كما هو المشهور، بل قيل: إنه إجماع (5)، ويشهد له جملة ~~من النصوص المعتبرة (6). # نعم، في خبر زرارة: (لا بأس أن ينفر الرجل في النفر الأول قبل الزوال) ~~(7). لكن لأجل عدم ثبوت الجابر له لا يصلح لصرف ما تقدم إلى الكراهة، أو ~~الاستحباب، وإن حكي عن التذكرة أنه قربه (8). # (2) بلا خلاف ظاهر، ms235 بل ادعي عليه الاجماع (9)، ويستفاد من النصوص ~~المتقدمة وغيرها مما تضمن وجوب المبيت في منى ليالي التشريق.
# PageV00P430 # الثاني عشر (1)، ولو تأهب للخروج على الأقوى (2). # ولا يجب على من عدا هؤلاء (3)، وإن كان الأولى بل الأحوط أن لا يتركه من ~~ارتكب ما عدا الصيد والنساء من محرمات الاحرام (4)، أو اقترف كبيرة أخرى ~~(5)، والصرورة (6)، بل هو الأفضل
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، وعن المنتهى الاجماع عليه ~~(1)، ويشهد له جملة من النصوص، ففي مصحح الحلبي: (إن أدركه المساء بات ولم ~~ينفر) (2). # (2) كما في الدروس: أنه الأشبه (3)، واختاره في الجواهر (4) لاطلاق ~~النصوص. وعن التذكرة: الأقرب جواز الارتحال للمشقة في حط الرحال (5)، لكنه ~~كما ترى! # (3) كما يستفاد من النصوص المتقدمة في الموارد الثلاثة. # (4) خروجا عن شبهة الخلاف من ابن سعيد كما تقدم. # (5) خروجا عن شبهة خلاف الحلي كما عرفت. # (6) لما عن الغنية، والكافي، والاصباح من كون الصرورة كغير متقي الصيد ~~والنساء في وجوب مبيت الثالثة (6). ودليله غير ظاهر كما اعترف به في ~~الجواهر (7)، وظاهر غيرها.
# PageV00P431 # لكل ناسك (1). # الثانية: القدر الواجب من المبيت في كل ليلة هو أن تغرب عليه الشمس فيها، ~~ويبقى بها إلى أن ينتصف الليل (2)، ويجوز له الخروج بعد ذلك، وإن كرهت ~~الدلجة قبل الصبح منها (3)، لكنه لو كان بمكة وشغله نسكه عن الرجوع قبل ~~الغروب إليها جاز، بل يجوز البقاء بمكة
____________________ #
(1) كما في الدروس ناسبا إلى نص الأصحاب (1). # (2) بلا إشكال ظاهر كما قيل، ويقتضيه جملة من النصوص المتضمنة أنه إذا ~~خرج بعد نصف الليل فلا بأس، أو لم يضره شئ، أو نحو ذلك (2). # نعم، ظاهر خبر ابن ناجية (3)، وغيره (4) جواز الخروج من منى أول الليل ~~إذا كان يرجع إليها قبل النصف، فيستفاد منها الاجتزاء بأحد النصفين. # لكن إعراضهم عنه مانع عن البناء عليه. فتأمل، فإن ثبوت الاعراض غير ~~معلوم، ومجرد النسبة إلى ظاهر الأصحاب غير كافية في رفع اليد عن النصوص ~~التي فيها الصحيح وغيره. # (3) كما يستفاد من خبر أبي الصباح (5).
# PageV00P432 # مشتغلا بالعبادة إلى الفجر (1)، ويجزئ عن ms236 المبيت بمنى، وإن كان الأولى ~~والأفضل هو الرجوع إليها قبل أن ينشق الفجر (2)، بل قبل أن ينتصف الليل ~~(3)، ويجب البقاء حينئذ إلى الفجر (4). # فيكفي في المبيت الواجب بمنى أحد الأمرين: إما أن تغرب عليه الشمس بها، ~~أو يطلع عليه الفجر فيها وقد شغله نسكه بمكة عن الرجوع إليها قبل ذلك. # وفي الصورة الأولى يجب البقاء فيها إلى انتصاف الليل، وفي ~~
____________________ #
(1) كما يستفاد من جملة من النصوص، معللا في ~~بعضها: بأنه كان في طاعة الله تعالى (1)، الشامل لكل عبادة واجبة، أو ~~مندوبة. وعن الحلي وجوب الكفارة (2). لكنه غير ظاهر. # (2) في الصحيح: (ما أحب أن ينشق له الفجر إلا وهو بمنى) (3)، ونحوه غيره. # (3) دليله غير ظاهر، وما تضمن أنه إن خرج من منى أول الليل فلا ينتصف له ~~الليل إلا وهو بمنى مختص بغير المشغول بالعبادة، ولذا استثني منه في صحيح ~~معاوية (4). # (4) عملا بما دل على وجوب المبيت بمنى ليالي التشريق الظاهر في ~~الاستيعاب، وثبوت الترخيص في الخروج بعد نصف الليل يقتصر عليه.
# PageV00P433 # الثانية يجزئ الرجوع إليها قبل الفجر قدر المسمى، بل يجزئ الاشتغال ~~بالعبادة بمكة عن المبيت بمنى من أصله. # الثالثة: يجب أن يكون في المبيت بمنى ناويا له (1)، نحو ما تقدم في سائر ~~المناسك، مقارنا بها الأول جزئه عند الغروب، والأولى أن يقدمها في جزء من ~~النهار، ويقول: (أبيت هذه الليلة بمنى لحج الاسلام لوجوبه قربة إلى الله ~~تعالى)، ولو أخل بالنية أثم، ولا فدية عليه (2)، ولكنها الأحوط. # الرابعة: لو بات بغير منى فإن كان بمكة مشتغلا بالعبادة حتى أصبح فلا ~~فدية عليه (3)، وكذا لو شغله نسكه عن إدراك أول الليل بمنى، أما لو بات غير ~~مشتغل بالعبادة، أو بات بغيرها مطلقا كان عليه (4) ~~
____________________ #
(1) كما نص عليه غير واحد (1)، لأنه عبادة. # (2) كما مال إليه في الجواهر (2)، للأصل، وانصراف ما دل على ثبوتها بترك ~~المبيت إلى تركه رأسا. وعن المسالك أنه فيه وجهان (3). وما في المتن أوجه. # (3) كما هو المشهور، للنصوص المتضمنة نفي الفدية في ms237 الفرض، وقد عرفت أن ~~خلاف الحلي غير ظاهر الوجه. # (4) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه النصوص (4). نعم، في صحيحي العيص
# PageV00P434 # عن كل (1) ليلة شاة (2)، وإن كان ناسيا، أو جاهلا (3)، أو غير ذلك، ~~
____________________ #
وسعيد (1) ما ظاهره العدم، لكنه مطروح أو ~~مأول. # (1) كما يقتضيه الجمع بين النصوص المتضمن بعضها وجوب ثلاث من الغنم إذا ~~بات ثلاث ليال بمكة (2)، وبعضها وجوب الدم على من بات ليلة واحدة (3)، ~~وبعضها مطلق في وجوب الدم على من باب ليالي منى بغيرها (4)، فإن الجمع ~~بينها يقتضي كون مبيت كل ليلة سببا للفدية. # وما في عبارة جماعة من إطلاق وجوب الدم على من بات ليالي منى بغيرها (5) ~~محمول على ذلك، أو موهون به. # (2) كما في خبر ابن ناجية المحمول عليه ما في غيره من إطلاق الدم، وضعفه ~~منجبر بالعمل، ولعلها المراد من إطلاق الدم في غير واحدة من العبارات. # (3) كما صرح به بعض (6)، ويقتضيه إطلاق النص والفتوى.
# PageV00P435 # على إشكال في من نام في طريق منى بعد أن جاوز عقبة المدنيين (1)، وخرج عن ~~حدود مكة. # ولو فاته جزء من أول الليل - لا في نسكه - لكنه أدرك البيتوتة بها إلى ~~الفجر ففي وجوب الفدية إشكال (2). #
____________________ #
(1) فعن أبي علي (1)، والشيخ في التهذيب ~~والاستبصار عدمها حينئذ (2)، ويشهد له صحيح محمد بن إسماعيل (3)، وصحيح ~~جميل (4)، وصحيح هشام (5) ابن هشام (6) بعد الجمع بينها، لكنها يشكل ~~الاعتماد عليها لاعراض المشهور عنها. # ومنه يظهر ضعف ما عن الرياض من أن السقوط لا يخلو من قوة إلا أن يكون ~~إجماع على خلافه (7). # (2) لما قد يظهر من نصوص الفدية من اختصاصها بصورة المبيت تمام الليل ~~بغير منى (8)، ويومي إليه - كما في الجواهر (9) - جملة من النصوص، كصحيح ~~ابن مسلم: أنه قال عليه السلام: - في الزيارة - إذا خرجت من منى قبل ~~غروب
# PageV00P436 # وكذا في سقوطها عمن بات بغيرها ثم رجع قبل أن ينشق الفجر إليها، وعن ~~المعذور (1) الذي لا يجب عليه المبيت بها كالمريض، ومن كان له مريض يخاف ~~عليه، أو مال يخاف ضياعه، ونحو ذلك. ms238 # نعم، لا يجب الفدية على الرعاة والسقاة على الأقوى (2). # الخامسة: الأحوط عدم الفرق بين الوطئ وسائر ما يحرم من ~~
____________________ #
الشمس فلا تصبح إلا بمنى (1). ونحوه غيره. # لكن المحتمل في النصوص الأول: إرادة ترك الواجب، وفي النصوص الثانية: ~~صورة الخروج للزيارة والنسك، لا أقل من أنه مقتضى الجمع بينها وبين غيرها. # (1) فإن المصرح به في كلام بعض ثبوت الفدية على المعذور كغيره (2)، ~~ويقتضيه إطلاق النصوص، اللهم إلا أن يدعى انصرافها إلى خصوص المختار، لكنه ~~ضعيف. # وربما قيل: إن الفدية لا تناسب العذر (3). # لكن فيه: أنها جبران لا كفارة. # (2) كما نص عليه في الدروس، وتنظر في وجوبها على باقي المعذورين (4). ~~ووجهه في الجواهر بظهور الرخصة الواردة فيهما في نفي الفدية، بخلاف الرخصة ~~في الباقين لأنها عموم نفي الحرج والضرر، وهو لا يقتضي ذلك (5).
# PageV00P437 # النساء، حتى العقد، أو الشهادة به في وجوب المبيت به ليلة الثالثة عشر ~~(1)، ولا بين الاصطياد وسائر ما يحرم من الصيد حتى الدلالة إليه، ونحوها في ~~ذلك (2). # السادسة: يستحب عند رجوعه من مكة إلى منى أن يقول: (اللهم بك وثقت، وبك ~~آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، فنعم الرب، ونعم المولى، ونعم النصير). #
____________________ #
وفيه: أن الرخصة إنما وردت في طرق العامة. ~~نعم، تقدم في خبر مالك بن أعين: أن النبي صلى الله عليه وآله رخص للعباس ~~المبيت بمكة ليالي منى من أجل سقاية الحج (1). # لكن يحتمل فيه كون السقاية للحاج من قبيل العبادة التي يكون صاحبها مرخصا ~~بلا فدية، فالخروج عن عموم الفدية غير ظاهر، فلاحظ. # (1) المذكور في الخبر المتقدم: من أتى النساء (2)، وظاهره: الاختصاص ~~بالوطئ كما ذكر في الجواهر، وتنظر في إلحاق ما يتعلق بها من التقبيل، ~~واللمس، والعقد، والشهادة (3). وعن المدارك: فيه وجهان (4). # لكن مقتضى الاقتصار على المتيقن في الخروج عن عموم جواز النفر الأول هو ~~الأول. # (2) المذكور في النصوص إصابة الصيد (5)، والظاهر منه الاصطياد، فيكون ~~الكلام فيه كما قبله، قولا، وقائلا، ودليلا.
# PageV00P438 # الفصل السابع في ما يجب أيام التشريق بمنى ms239 وما يستحب فيه يجب في اليوم ~~الحادي عشر والثاني عشر، وكذلك الثالث عشر - إن أقام ليلة بمنى - أن يرمي ~~الجمار الثلاث (1)، كل جمرة بسبع حصيات (2)، ويجب هنا - زيادة على ما تقدم ~~من شروط
____________________ #
(1) بلا خلاف يعرف، أو مطلقا كما عن السرائر ~~(1)، أو إجماعا كما عن المفاتيح (2) وشرحه، ويقضيه الصحيح: (الحج الأكبر ~~الوقوف بعرفه، ورمى الجمار) (3)، وما ورد في من نسيها أو بعضها وذكر في ~~اليوم الثالث أو يعده (4)، [و] غير ذلك. وما في جملة من العبارات من أنه ~~سنة، فيه متابعة للنصوص المشتملة على ذلك (5)، المحمول على ما يقابل ما فرض ~~في الكتاب، كما عن الشيخ وغيره (6). # (2) إجماعا، ويشهد له صحاح معاوية الواردة في من رمى بعض الجمار
# PageV00P439 # الرمي (1) - الترتيب - أيضا - يبدأ بالأولى - ثم الوسطى، ثم جمرة العقبة ~~(2)، فلو رماها منكوسة أعاد على الوسطى، وجمرة العقبة (3). # ووقت الرمي للمختار ما بين طلوع الشمس إلى غروبها على الأصح (4)، والأفضل ~~- بل الأحوط - إيقاعه عند الزوال، كما أن الأفضل
____________________ #
بأقل من سبع (1). # (1) لا طراد دليله في المقام. # (2) إجماعا، ونصوصا (2). # (3) إجماعا، ويشهد له مصحح مسمع (3)، وصحاح معاوية المصرحة بذلك (4). # (4) المشهور المصرح به في جملة من الصحاح. وفي بعضها: (هو والله ما بين ~~طلوع الشمس إلى غروبها) (5)، وما في مصحح معاوية: (إرم كل يوم عند زوال ~~الشمس) (6) محمول على الندب بقرينة ما سبق، ولأجله يضعف القول بوجوب ذلك ~~اعتمادا عليه (7).
# PageV00P440 # في كيفية ما في خبر ابن عمار (1) عن الصادق عليه السلام قال: # (ارم في كل يوم عند زوال الشمس، وقل كما قلت حين رميت جمرة العقبة، فابدأ ~~بالجمرة الأولى، فارمها عن يسارها من بطن المسيل، وقل كما قلت يوم النحر، ~~ثم قم عن يسار الطريق، فاستقبل القبلة، واحمد الله، وأثن عليه، وصل على ~~النبي وآله، ثم تقدم قليلا فتدعو، وتسأله أن يتقبل منك، ثم تقدم أيضا ثم ~~افعل ذلك عند الثانية، واصنع كما صنعت في الأولى، وتقف، وتدعو الله كما ~~دعوت، ثم تمضي إلى الثالثة وعليك السكينة والوقار ms240 فارم، ولا تقف عندها). # وينبغي أن يرميها مستدبر القبلة (2). # وكيف كان، فلا يجوز الرمي ليلا (3) إلا لعذر (4)، كالخائف ~~
____________________ #
(1) الخبر المذكور رواه في الكافي بطريقين عن ~~صفوان، أحدهما صحيح، والآخر مصحح، ورواه الشيخ عن الكافي بالطريق الآخر ~~(1). # (2) كما نص عليه غير واحد (2)، وتقدم الاشكال في دليله في مناسك منى. # (3) بلا خلاف، للنصوص، كما عرفت (3). # (4) بلا خلاف، للنصوص المرخصة للخائف، والراعي، والحاطب، والعبد، ~~والمدين، والمريض (4)، بنحو يستفاد منها عموم الحكم لكل معذور.
# PageV00P441 # والمريض، والعبيد فيجوز لهم رمي الجمرات كل يوم في ليلته (1)، ولو لم ~~يتمكن من ذلك جاز الجمع في ليلة واحدة (2). # ولو رمى الجمرة اللاحقة بعد أن رمى السابقة بأربع حصيات ناسيا فيجزيه ~~حينئذ إكمال السابقة سبعا (3)، ولو كان أقل من أربع ~~
____________________ #
(1) كما استظهره في المدارك (1)، والظاهر من ~~صحيح ابن سنان (2)، وغيره. # نعم، مثل خبر أبي بصير (3) مطلق شامل للمتقدم والمتأخر، ولا يبعد العمل ~~بإطلاقه، والأول مختص بالرمي يوم النحر، مع أنه لا يصلح لتقييد المطلق. # (2) كما نص عليه في المدارك (4)، لاطلاق بعض النصوص، وتبعه في الجواهر ~~(5). # (3) إجماعا كما عن الخلاف (6)، وظاهر غيره (7)، ويشهد له غير واحد من ~~النصوص (8). وعن علي بن بابويه: وجوب إعادة اللاحقة بعد إكمال السابقة ~~إذا
# PageV00P442 # استأنفها مع اللاحقة (1)، ولا يكفيه إكمال الناقص وإعادة ما بعده (2) في ~~الأصح والأحوط. #
____________________ #
لم يتم رمي اللاحقة (1). # وكأنه لاعتبار الموالاة في الرمي، لكنه غير ظاهر، بل ظاهر النصوص خلافه ~~من غير فرق بين كون العدد الناقص من اللاحقة دون الأربع كما هو مورد فرضه ~~أو أربع، والرضوي (2) الموافق له غير ثابت الحجية. # نعم، قد يوهمه خبر ابن أسباط: وإذا رمى شيئا منها أربعا بنى عليها، وأعاد ~~على ما بعدها إن كان قد أقم رميه (3). لكن في صحيح معاوية التصريح بعد لزوم ~~استئناف اللاحقة إذا كانت أربعا وكانت السابقة أربعا (4). اللهم إلا أن ~~يختص كلامه بما دون الأربع اللاحقة. # (1) بلا خاف - كما قيل (5) - لفوات الترتيب. # (2) كما هو المشهور، ويقتضيه ظاهر النصوص (6)، بل لعله ms241 صريحها. # وفي القواعد، وعن السرائر، والتحرير، والتذكرة، والمنتهى، والمختلف: # الاكتفاء بالاكمال واستئناف اللاحقة (7). وهو غير ظاهر الوجه.
# PageV00P443 # نعم، لو كان الناقص هو الثالثة أكملها واكتفى (1). # فلو رمى الجمرة الأولى أربعا - مثلا - وكلا من الثانية والثالثة سبعا ~~سبعا أجزأه إكمال الأولى سبعا (2). # أما لو كان قد رماها أقل من أربع أعاد على الجمرات الثلاث (3). # ولو رمى الأولى سبعا، والثانية ثلاثا، والثالثة سبعا استأنف الثانية ~~والثالثة (4). # أما لو رمى الثانية أربعا - أيضا - أجزأه إتماما سبعا (5)، ولكن الأحوط ~~الاستئناف في جميع الصور إذا فاتت الموالاة. # كما أن الأحوط، والأقوى ذلك - أيضا - في العالم ~~
____________________ #
(1) كما نص عليه في الجواهر، لحصول الترتيب. ~~وفوات المولاة غير قادح كما عرفت، قال في الجواهر: (لعله لا خلاف فيه إلا ~~ما سمعته من ابن بابويه بناء على اعتباره الموالاة) (1). # (2) هذا الفرض ذكر في صحيح معاوية وصرح فيه بالصحة (2) كما في المتن. # (3) كما صرح بذلك في صحيح معاوية في الفرض المذكور. # (4) في خبر ابن أسباط: (إذا رمى الرجل الجمار أقل من أربع لم يجزه، أعاد ~~عليها وعلى ما بعدها وإن كان قد أتم ما بعدها) (3). # (5) كما يفهم من الصحيح في الفرض الأول.
# PageV00P444 # العامد (1)، بل الأحوط إلحاق الجاهل به (2). # ولو نسي رمي يوم، أو تركه عمدا قضاه في الغد (3) في وقت الأداء على الأصح ~~(4)، مرتبا، يبدأ بالفائت،
____________________ #
(1) كما عن العلامة، والشهيدين (1)، ونسب إلى ~~الأكثر (2)، لانصراف النصوص الدالة على الاجتزاء في حصول الترتيب بفعل ~~الأربع عنه. ومقتضى عموم دليل الترتيب البطلان فيه. # (2) كما هو ظاهر الأكثر المنسوب إليهم تقييد الاجتزاء بالأربع بالناسي. # وفي الحدائق: نسبة إلحاق الجاهل بالناسي إلى الأصحاب (3)، ويقتضيه إطلاق ~~النصوص. # (3) إجماعا بقسميه كما في الجواهر (4)، ونشهد له صحيح معاوية (5) وغيره. # (4) استظهر في محكي المدارك جواز إيقاع القضاء قبل طلوع الشمس، لاطلاق ~~الخبر (6). # وفيه: أن الخبر منصرف إلى وقت الأداء. # وأما ما في الجواهر من أن ما دل على أن وقته من طلوع الشمس إلى
# PageV00P445 # ونعقب بالحاضر (1). ويستحب أن يكون ما يرميه لامسه بكرة ms242 (2) أي بعد طلوع ~~الشمس، وما يرميه ليومه عند الزوال. # ولو فاتته جمرة وجهل عينها أعاد على الثلاث (3) مرتبا (4). # وكذا لو فاته أربع حصيات من جمرة وجهل عينها (5). #
____________________ #
غروبها ظاهر في وقت الأداء والقضاء (1). # ففيه تأمل ظاهر. # (1) بلا خلاف، بل إجماعا كما عن الخلاف (2)، وقد يشهد له صحيح ابن سنان ~~(3)، واشتماله على المستحب إجماعا لا يقدح، لامكان التفكيك في الحجية. # (2) للأمر به في صحيح ابن سنان المحمول على الاستحباب إجماعا كما قيل ~~(4)، وهو العمدة في الحمل المذكور، مضافا إلى صحيح معاوية الأمر بالفصل ~~بينهما ساعة (5)، لكن مورده صورة الفصل بين القضاءين، لا بين الأداء ~~والقضاء. # (3) احتياط للعلم الاجمالي. # (4) تحصيلا لليقين بالفراغ، إذ مع عدم الترتيب يحتمل البطلان، لاحتمال ~~كون الأولى هي الفائتة. # (5) لأنه بمنزلة فوات الجميع.
# PageV00P446 # نعم، لو فاته دون الأربع من جمرة وجهل عينها كرره على الثلاث (1)، ولا ~~يجب الترتيب (2) لأن الفائت من واحدة (3). # أما لو فاته من كل جمرة واحدة، أو اثنتان، أو ثلاث وجب الترتيب (4). # ولو فاته ثلاث وشك في كونها من واحدة أو أكثر رماها من كل واحدة مرتبا ~~(5)، ولو كان الفائت أربعا استأنف. # ولو نسي رمي الجمار حتى دخل مكة رجع ورمى (6) مع بقاء الوقت (7)، ~~
____________________ #
(1) احتياطا. # (2) للاجتزاء بالأربع في حصوله. # (3) لصحة الأخريين. # (4) لتعدد الفائت المرتب. # (5) لقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى كل واحدة في ثلاث، وكذا فيما بعده، ~~ومقتضاها البطلان فيه. # (6) بلا خلاف ظاهر، لغير واحد من النصوص (1). # (7) ففي خبر ابن يزيد: من أغفل رمي الجمار أو بعضها حتى تمضي أيام ~~التشريق فعليه أن يرميها من قابل، فإن لم يحج رمى عنه وليه، فإن لم يكن له ~~ولي استعان برجل من المسلمين يرمي عنه (2).
# PageV00P447 # وكذا العالم العامد (1)، فضلا عن الجاهل (2)، أما إذا فات الزمان فلا يجب ~~عليه في العام شئ (3)، وإن كان الأحوط القضاء (4). #
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، ويقتضيه الاستصحاب إن لم ~~يمكن استفادته من النصوص الواردة في الناسي والجاهل. # (2) فقد ورد النص فيه كالناسي (1). # (3) كما هو المعروف ويشهد ms243 له النصوص المتضمنة: أنه إن فاته فليس عليه شئ ~~(2). المحمولة على صورة خروج الوقت بانقضاء أيام التشريق لخبر ابن يزيد ~~(3)، وضعفه - لو تم (4) - منجبر بالعمل. # (4) لاطلاق نصوص الأمر بالرجوع من مكة لقضائه، وضعف خبر ابن يزيد، ولذا ~~توقف في المدارك في عدم وجوب القضاء إذا لم يخرج من مكة (5). # لكن عرفت انجباره بالعمل. # ومنه يظهر أن الاحتياط يختص بصورة عدم الخروج من مكة، أما لو خرج بعد ~~انقضاء أيام التشريق فلا إشكال في نفي القضاء، والنصوص الصحيحة قد صرحت ~~بأنه ليس عليه شئ.
# PageV00P448 # نعم، يجب عليه في القابل القضاء بنفسه، أو نائبه في الأحوط والأقوى (1). # ولا تحرم عليه النساء في ما بين ذلك، ولو تعمد ترك الرمي على الأصح (2)، ~~كما أنه لا يجب عليه الحج من قابل، وإن كان الأحوط له ذلك. # ويجوز أن يرمى عن المعذور، كالمريض ونحوه ممن لا يستطيع الرمي بنفسه (3) ~~بل الظاهر ذلك وإن لم يكن مأيوسا من
____________________ #
(1) كما هو المشهور ظاهرا، ويقتضيه خبر ابن ~~يزيد السابق، ولا ينافيه ما تضمن أنه إن فاته وخرج ليس عليه شئ، لامكان ~~حمله على نفي الرجوع إليه في تلك السنة. # ومنه يظهر أن القول بالندب - كما عن المختصر النافع، والتبصرة (1) - ~~ضعيف. # (2) بل لا يعرف الخلاف فيه إلا من أبي علي (2)، ويشهد له خبر عبد الله ~~ابن جبلة: (من ترك رمي الجمار متعمدا لم تحل له النساء، وعليه الحج من ~~قابل) (3)، لكنه - مع ضعفه وهجره - معارض بما دل على حل النساء بطوافهن، ~~فلا مجال للعمل به. # (3) إجماعا بقسميه كما في الجواهر (4)، وتشهد له النصوص كالمصحح: # عن المريض يرمى عنه الجمار: قال عليه السلام: نعم، يحمل إلى الجمرة ~~ويرمى
# PageV00P449 # برئه (1)، كما أنه لا إعادة عليه لو اتفق برؤه والوقت باق (2)، وإن كان ~~هو الأحوط، ولا تبطل النيابة هنا باغماء المنوب عنه على الأصح (3)، بل يقوى ~~إجزاء التبرع عنه من دون الاستنابة منه، وإن وجبت مع قابليته لها (4)، بل ~~ينبغي القطع به في مثل المغمى عليه (5)، وإن كان الأولى ms244 ~~
____________________ #
عنه (1). وغيره مما ورد في الكسير، والمبطون، ~~والمغمى عليه (2). # (1) كما يقتضيه إطلاق النص والفتوى، فتأمل. # (2) قطعا، كما عن المعتبر (3) والمنتهى (4)، لاطلاق النص الظاهر في ~~الاجزاء. لكنه مشكل كما عن بعض (5)، بل لعله ظاهر القواعد (6)، لأن المقام ~~من صغريات البدار لذوي الأعذار، وقد ذكرنا - في غير مورد - عدم ثبوته. # (3) للأصل، والقياس على الوكالة غير ظاهر، بل عن المدارك منع ثبوت الحكم ~~في الأصل إن لم يكن إجماعا على وجه لا تجوز مخالفته، لانتفاء الدليل عليه ~~(7). والعمدة ظهور النصوص في جواز النيابة فيه وإن لم يكن بإذنه، فضلا عن ~~اعتبار التوكيل. # (4) للخروج عن عهدة التكليف بالرمي. # (5) للنصوص المتضمنة لذلك، كصحاح رفاعة (8)، ومعاوية،
# PageV00P450 # مباشرة الولي لذلك (1)، كما أن الأولى حمله إلى الجمار (2) مع الامكان، ~~ووضع الحصا في يده (3)، والرمي بها (4) مع الامكان، وإلا رمى بها وهي في ~~يده (5)، وإلا أخذها منه ورماها (6). # والمقام بمنى أيام التشريق بعد انقضاء زمن الرمي أفضل من ~~
____________________ #
وحريز (1). # (1) لأنه بولايته عليه أولى من غيره. وفي محكي الدروس: أنه الأقرب، فإن ~~تعذر فبعض المؤمنين (2). # (2) كما يقتضيه المصحح المتقدم (3)، وظاهره الوجوب، لكنه محمول على ~~الاستحباب كما هو ظاهر الأصحاب كما في المستند (4). # (3) فعن التذكرة أنه مستحب (5). # (4) يعني بيد المنوب. # (5) كما عن المنتهى (6). # (6) كما عن المبسوط وغيره (7)، وفي المتن رتب فيما بينهما كما رتبهما على ~~الرمي بيد المنوب عنه ولا بأس به.
# PageV00P451 # المجئ إلى مكة للطواف المستحب - مثلا - ونحوه (1). # وقد عرفت - في ما مضى - استحباب الوقوف عند كل جمرة داعيا بالمأثور، ~~ورميها عن يسارها مستقبل القبلة، عدا جمرة العقبة، فإنه يستدبر القبلة، ~~ويرميها عن يمينه. # والتكبير بمنى (2) عقيب خمس عشر صلاة (3)، أولها ظهر يوم النحر، وفي ~~الأمصار عقيب عشر صلوات. ولو لم ينفر يوم الثالث عشر يستحب له التكبير بعد ~~صلاة الظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء، بل
____________________ #
(1) بلا خلاف ظاهر، وفي خبر ليث: (المقام بمنى ~~أفضل وأحب إلى) (1). # وفي صحيح العيص النهي عنه (2)، وظاهره كراهة الزيارة، لكنه يحمل على ما ~~سبق، ولا سيما ms245 بملاحظة ما في الصحيح: عن زيارة البيت أيام التشريق فقال ~~عليه السلام: حسن (3). # (2) فإن المشهور استحبابه، ففي صحيح ابن جعفر عليه السلام: (عن التكبير ~~أيام التشريق أواجب أو لا؟ قال عليه السلام: مستحب، وإن نسي فلا شئ عليه) ~~(4). # ولأجله يضعف ما عن المرتضى، وابن حمزة من القول بوجوبه (5)، للاجماع ~~الممنوع، وللأمر به المحمول على الندب كما عرفت. # (3) تضمن ذلك كله صحيح ابن مسلم، وصحيح زرارة (6). وفي صحيح
# PageV00P452 # يستحب له التكبير عقيب النوافل (1)، والأولى في كيفيته: تثليث التكبير في ~~أوله (2)، ثم يقول (3): # لا إله إلا الله والله أكبر، الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر على ما ~~هدانا، الله أكبر على ما رزقنا من بهيمة الأنعام، الحمد لله على ما أبلانا. # ومن جاز له النفر في اليوم الثاني عشر، فإنه يجوز له ذلك بعد ~~
____________________ #
معاوية: التكبير أيام التشريق من صلاة الظهر ~~يوم النحر إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، إن أنت أقمت بمنى، وإن أنت ~~خرجت من منى فليس عليك التكبير (1). # (1) كما صرح بذلك في صحيح ابن جعفر عليه السلام، وموثق عمار (2)، وما في ~~الخبر من نفيه في النوافل (3) محمول على نفي التأكد. # (2) فإن أكثر النصوص تضمنت تثنية التكبير (4)، لكن في بعض نسخ التهذيب ~~رواية خبر سعيد النقاش قد ثلث فيه التكبير (5)، فالأولى الاتيان به رجاء. # (3) كما في صحيح معاوية (6)، وفي صحيح منصور إسقاط التحميد الأخير (7)، ~~وكذا في صحيح زرارة (8)، وفي خبر ابن جعفر عليه السلام كذلك مع اسقاط
# PageV00P453 # الزوال لا قبله (1)، ويلقي ما معه من الحصى في منى (2)، بل الأولى دفنه ~~فيها (3)، وأما النفر الثاني فيجوز قبل الزوال من اليوم الثالث عشر (4) بعد ~~رمي الجمار (5)،
____________________ #
التكبير الثاني بعد التهليل (1)، وفي خبره ~~الآخر غير ذلك (2)، وفي مرسل من لا يحضره الفقيه في خطبة علي عليه السلام ~~صورة أخرى (3). # (1) كما تقدم (4). # (2) لخبر الدعائم عن جعفر عليه السلام: (من يعجل النفر في يومين ترك ما ~~يبقى عنده من حصى الجمار بمنى) (5). لكن لا مجال للتعويل عليه في ms246 مخالفة ~~الأصل. # (3) لما عن المنتهى من أنه يستحب أن يدفن الحصى المختصة بذلك اليوم (6). # (4) بلا خلاف ظاهر، وفي صحيح معاوية: (وإن تأخرت إلى آخر أيام التشريق ~~وهو يوم النفر الأخير فلا عليك أي ساعة نفرت ورميت، قبل الزوال أو بعده) ~~(7). # (5) لوجوبه.
# PageV00P454 # بل يستحب ذلك (1). # وينبغي لمن أقام هذه الأيام بمنى أن يصلي فرائضه ونوافله في مسجد الخيف، ~~وأفضلها مصلى رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو من المنارة إلى نحو من ~~ثلاثين ذراعا من جهة القبلة، وعن يمينها، ويسارها، وخلفها (2). ويستحب ~~التسبيح، والتهليل، والتحميد مائة مائة (3)، وصلاة مائة ركعة فيه، وست ~~ركعات في أصل الصومعة (4)، والأولى أن تكون هذا الست عند إرادة الرجوع إلى ~~مكة مودعا لها إذا ابيضت
____________________ #
(1) كما يظهر من خبر أيوب بن نوح مستدلا عليه ~~بالتأسي بالنبي صلى الله عليه وآله (1). # (2) في صحيح معاوية: (صل في مسجد الخيف وهو مسجد منى، وكان مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وآله على عهده عند المنارة التي في وسط المسجد، وفوقها ~~إلى القبلة نحوا من ثلاثين ذراعا عن يمينها، وعن يسارها وخلفها نحوا من ~~ذلك، فإن استطعت أن يكون مصلاك فيه فافعل فإنه قد صلى فيه ألف نبي) (2). # (3) تضمن ذلك كله خبر الثمالي، وجعل فيه أجر الصلاة أجر عبادة سبعين ~~عاما، وأجر التسبيح أجر عتق رقبة، وأجر التهليل أجر إحياء نسمة، وأجر ~~التحميد أجر الصدقة بخراج العراقين (3). # (4) للأمر بذلك في خبر أبي بصير (4).
# PageV00P455 # الشمس من اليوم الثالث عشر (1). والله العالم. #
____________________ #
(1) على ما ذكره المفيد (1)، لكن الرواية ~~مطلقة. نعم، تمكن دعوى الانصراف في رواية الثمالي في المائة ركعة ~~(2).
# PageV00P456 # الخاتمة PageV00P457 # وأما الخاتمة ففيها فوائد: # الفائدة الأولى في العمرة المفردة وفيها مباحث: # المبحث الأول تنقسم العمرة أيضا - كالحج - إلى واجب أصلي أو عرضي، ~~ومندوب. # أما الأصلي: فهو الواجب بأصل الشرع (١). بالشرائط المعتبرة في الحج (٢)، ~~في العمر مرة (٣). #
____________________ #
(١) إجماعا، للنصوص الدالة على ذلك، وفي بعضها ~~تفسير الحج في قوله تعالى: ﴿ولله على الناس حج البيت﴾ (1) بالحج والعمرة ~~جميعا، وأنهما معا مفروضان (2). وفي الصحيح: العمرة واجبة على الخلق بمنزلة ~~الحج على من استطاع (3). # (2) إجماعا، ويقتضيه عموم التنزيل في النصوص. # (3) اجماعا، ونصوصا بعضها وارد في إجزاء المتعة عن المفروض من
# PageV00P459 # ولا يعتبر في وجوبها على المكي ومن بحكمه استطاعة الحج أيضا، لأن كلا ~~منهما في حقه نسك مستقل غير مرتبط بالآخر (1)، فيمكن أن يستطيع لخصوص ~~أحدهما دون الآخر، بل لا يبعد عدم اعتبار الرجوع إلى الكفاية لا في وجوب ~~الحج عليه، ولا العمرة (2). # أما الآفاقي الذي وظيفته التمتع ففي وجوبها عليه لو استطاع لها ~~
____________________ #
العمرة (1). # (1) كما هو المعروف الذي يقتضيه ظاهر النصوص. وقيل: - وإن لم يعرف قائله ~~- إنه لا تجب إلا عند الاستطاعة لها وللحج. ودليله غير ظاهر، بل ظاهر ~~النصوص خلافه. # وفي الدروس: لا تجب إلا مع الاستطاعة للحج (2). واستدل بأمور مدخولة لا ~~تصلح لمعارضة الأدلة، منها: أنه لو وجبت لكان من استكمل الاستطاعة لها فمات ~~قبل أدائها وقبل ذي الحجة وجب استئجارها عنه من التركة، ولم يذكر ذلك في ~~كتاب ولا خبر (3). # لكنه كما ترى! ولو تم دل على عدم وجوب القضاء لا نفي وجوب الأداء. # (2) لا يخلو من نظر، لأن الدليل على اعتبار الرجوع إلى كفاية - على تقدير ~~تماميته - ظاهر في اعتبار ذلك - في الاستطاعة المذكورة في الآية الشريفة - ~~شرطا لوجوب الحج، فلا فرق بين حج التمتع وغيره، لاطلاق الآية، ولا بين ~~العمرة والحج في اعتبار الاستطاعة، ولا في شرائطها للنصوص.
# PageV00P460 # دون الحج وجهان أقواهما عدمه (١)، فلا تجب على الأجير بعد فراغه ~~
____________________ #
(١) كما مال إليه في الجواهر، مستشهدا عليه ~~بالسيرة على عدم استقرار عمرة على من استطاع من النائين فمات، أو ذهبت ~~استطاعته قبل أشهر الحج، وعدم الحكم بفسقه لو أخر الاعتمار عن أشهر الحج. # ولما ذكره الأصحاب من أن العمرة قسمان: متمتع بها، وهي فرض النائي. # ومفردة، وهي فرض غيره. # ولما في المسالك مما هو ظاهر في المفروغية من ms248 أن العمرة المفردة لا تجب ~~على النائي بعد نزول آية التمتع (١). # لكن الجميع لا يخلو عن نظر، إذ الأول غير تام بنحو ترفع لأجله اليد عن ~~الأدلة. # والثاني مع أنه غير تام أيضا، لأن قولهم: (وتسقط المفردة معها) يمكن أن ~~يكون قرينة على إرادة عدم لزوم فعل المفردة على النائي تعيينا، لا أنها لا ~~تجب عليه أصلا، ولو سلم فلم يتضح كونه إجماعا بنحو يصح الاعتماد عليه في ~~رفع اليد عن الأدلة. # والظاهر أن المراد مما في المسالك ما ذكرنا، فلاحظ قوله،: وكانت عمرة ~~التمتع قائمة مقام الأصلية، مجزية عنها، وهي منها بمنزلة الرخصة من العزيمة ~~(٢). # وبالجملة، الخروج عن عموم الأدلة بمثل ذلك غير ظاهر، بل نصوص الاجتزاء ~~بعمرة التمتع عنها كالصريحة في وجوبها على النائي، ففي صحيح يعقوب - في ~~قوله تعالى: ﴿وأتموا الحج والعمرة ~~لله﴾ (3) -: يكفي الرجل إذا
# PageV00P461 # من عمل النيابة وهو بمكة مع استطاعته لها، ولا على البعيد الذي استطاع ~~لها وكان لا يتمكن من الوقوفين، ولا يجب الاستئجار لها من ماله إذا استطاع ~~ومات قبل الموسم بعد أن مضى من أشهر الحج ما يكفي لأداء العمرة وحدها، وإن ~~كان الاحتياط لا ينبغي تركه. # وأما العرضي: فهي الواجبة بالنذر، والعهد، والحلف، والشرط في ضمن العقد، ~~وبالافساد، أو فوات الحج أيضا، فيتحلل عن إحرامه حينئذ بعمرة مفردة كما ~~تقدم (1). # وتجب أيضا لدخول مكة، بمعنى: أن من أراد دخول مكة لم يجز له أن يتجاوز ~~الميقات، ولا دخول حرمها إلا محرما، لغير من يتكرر منه ~~
____________________ #
تمتع بالعمرة إلى الحج مكان تلك العمرة ~~المفردة (1)، ونحوه غيره. # نعم، يشكل ذلك في النائي المستطيع، فإنه إذا وجب عليه حج التمتع فلو وجبت ~~عليه المفردة يلزم وجوب عمرتين، وذلك خلاف الاجماع والنصوص، إلا أن يكون ~~المراد عدم وجوب أداء عمرتين، فلا يشمل المقام الذي تجزئ فيه إحداهما عن ~~الأخرى. # وفي خبر أبي بصير: العمرة مفروضة مثل الحج، فإذا أدى المتعة فقد أدى ~~العمرة المفروضة (2). وظاهره أن ms249 عمرة التمتع هي المفروضة فلا يجب على ~~النائي غيرها. # (1) للنصوص (3).
# PageV00P462 # الخروج منها والدخول إليها قبل مضي شهر كما تقدم (2)، فإن لم يكن مريدا ~~لحج واجب أو مندوب يتحلل عن إحرامه حينئذ بعمرة مفردة. # وتستحب في ما عدا ذلك في كل شهر (1)، ويتأكد استحبابها في رجب (2). # ويكره أن يأتي بعمرتين متواليتين لم يفصل بينهما عشرة أيام (3)، ~~
____________________ #
(2) في المسألة الرابعة من مسائل المواقيت ~~(1). # (1) لقول علي عليه السلام: (لكل شهر عمرة) كما في صحيحي ابني (2) عمار ~~والحجاج، وموثق يونس بن يعقوب، ونحوه قول الرضا عليه السلام كما في صحيح ~~البزنطي (3). # نعم، في صحيح الحلبي: (العمرة في كل سنة مرة) (4)، وفي صحيح حريز وغيره: ~~(لا يكون عمرتان في سنة) (5)، لكنهما نادران مهجوران، محمولان على عمرة ~~التمتع، أو مطروحان، وعمل بهما العماني - كما قيل (6) - لكنه غير ثابت، ~~ويحتمل حمل الأول على إرادة سببية السنة للعمرة. # (2) للنصوص الكثيرة الدالة على ذلك، منها: صحيح زرارة: (وأفضل العمرة ~~عمرة رجب) (7). # (3) أما مع الفصل بها فالظاهر أنه لا بأس كما يقتضيه - مضافا إلى ~~إطلاق
# PageV00P463 # بل الأحوط تركه (1) كما تقدم، وإن كان الجواز مع الكراهية العبادية (2) ~~أقوى. #
____________________ #
الأدلة - خبر ابن أبي حمزة الآتي، المعول عليه ~~عند الجماعة المنجبر به ضعفه لو كان، والتوقف لذلك في غير محله، ولا سيما ~~بناء على قاعدة التسامح في أدلة السنن. # (1) للقول بحرمته من جماعة من القدماء والمتأخرين (1)، لخبر ابن أبي حمزة ~~(لكل شهر عمرة، قلت له: يكون أقل؟ قال عليه السلام: لكل عشرة أيام عمرة) ~~(2)، لكنه غير ظاهر في تحديد المشروعية بنحو يقيد به أدلتها، بل لا يبعد ~~ظهوره في تحديد الأسباب الزمانية بذلك لا غير، فلا ينافي ثبوت السببية ~~الذاتية. # (2) إذا تم حمل خبر ابن أبي حمزة على تحديد الأسباب الزمانية يشكل البناء ~~على الكراهة، إلا مع الاعتماد على الفتوى بها من الجماعة، بناء على تمامية ~~قاعدة التسامح بمثل ذلك.
# PageV00P464 # المبحث الثاني تنقسم العمرة إلى: تمتع، وإفراد، وتقدم أفعال عمرة التمتع ~~وأحكامها. # أما المفردة فأفعالها ثمانية ms250 (1): # النية، ثم الاحرام من أحد المواقيت مع مروره عليه، وإلا فمن دويرة أهله ~~إن كان خارج الحرم، وإلا فمن أدنى الحل ثم الطواف، وركعتاه، ثم السعي، ثم ~~الحلق أو التقصير، ثم طواف النساء وركعتاه. #
____________________ #
(1) بلا خلاف في ذلك ولا إشكال، وفي صحيح ابن ~~سنان في العمرة المبتولة (1): (يجزيه إذا طاف بالبيت وسعى بين الصفا ~~والمروة وحلق، أن يطوف طوافا واحدا بالبيت، ومن شاء أن يقصر قصر) (2)، وفي ~~صحيح ابن عمار: # (المعتمر عمرة مفردة إذا فرغ من طواف الفريضة، وصلى الركعتين خلف المقام، ~~والسعي بين الصفا والمروة حلق أو قصر) (3). # وظاهر الصحيح الأول، وجوب تأخير طواف النساء عن جميع الأفعال، فلو قدمه ~~سهوا أو جهلا لم يصح، لكن مقتضى التعليل في بعض نصوص الترتيب، وسقوطه ~~بالحرج (4)، السقوط هنا أيضا.
# PageV00P465 # المبحث الثالث لو أحرم الآفاقي، أو المكي من الميقات بعمرة مفردة ندبا، ~~ودخل مكة جاز أن يعدل بها إلى عمرة التمتع (1)، بل هو الأفضل، فيتعين عليه ~~التقصير حينئذ، ولا يطوف طواف النساء، والأحوط شديدا أن يحج حينئذ حج ~~التمتع، وعليه دمه، بل لا يخلو وجوبه عن قوة، ولو لم يعدل جاز له ترك الحج ~~والخروج إلى أهله، ولو يوم التروية، وإن كان الأولى خلافه. #
____________________ #
(1) لا إشكال في جواز التطوع بالعمرة المفردة ~~في أشهر الحج، ولا في جواز الاقتصار عليها بدون إلحاقها بالحج، وقد استفاضت ~~النصوص بذلك، كما لا إشكال في جواز إلحاقها بحج التمتع الواجب فيه الهدي. # وإنما الاشكال في وجوب ذلك إذا أدركه يوم التروية، فعن القاضي: # الوجوب (1)، لصحيح ابن يزيد: (من اعتمر عمرة مفردة فله أن يخرج إلى أهله ~~متى شاء، إلا أن يدركه خروج الناس يوم التروية) (2). # لكنه معارض بصحيح معاوية (إن المتمتع مرتبط بالحج، والمعتمر إذا
# PageV00P466 # #
____________________ #
فرغ منها ذهب حيث شاء، وقد اعتمر الحسين عليه ~~السلام في ذي الحجة، ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يروحون إلى منى. ~~ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج) ms251 (1)، المعتضد بإطلاقات ~~الرخصة في الترك. # ثم إن ما في المتن - من استحباب العدول بالمفردة إلى التمتع، وترتيب ~~أحكامها من تعين التقصير وعدم الحاجة إلى طواف النساء - هو ظاهر الأصحاب، ~~لكن المصرح به في النصوص أن ذلك بعد الفراغ من العمرة المفردة بما لها من ~~الأحكام، ففي قوي ابن يزيد: (من دخل مكة معتمرا مفردا للحج فيقضي عمرته كان ~~له ذلك، وإن أقام إلى أن يدركه الحج كانت عمرته متعة) (2)، وفي موثق سماعة: ~~(من حج معتمرا في شوال ومن نيته أن يعتمر ويرجع إلى بلاده فلا بأس بذلك، ~~وإن هو أقام إلى الحج فهو متمتع، لأن أشهر الحج شوال، وذو القعدة، وذو ~~الحج، فمن اعتمر فيهن فأقام إلى الحج فهي متعة، ومن يرجع إلى بلاده ولم يقم ~~إلى الحج فهي عمرة) (3). # وعلى هذا يتعين حمل الصحيح: عن المعتمر في أشهر الحج، فقال عليه السلام: # (هي متعة) (4)، والمرسل: (من اعتمر في أشهر الحج فليتمتع) (5) على ~~إرادة
# PageV00P467 # #
____________________ #
إلحاق التمتع بها، لا العدول بها إلى عمرة ~~التمتع وترتيب أحكامها. # كما أنه لو بني على الأخذ بظاهر صحيح ابن يزيد فظاهره وجوب الحج على من ~~أدركه يوم التروية، مع كون العمرة إلى تمامها كانت مفردة، وكذلك ظاهر ~~المحكي عن المرتضى (1)، فلا يختص الوجوب بصورة العدول في الأثناء. # وكأن ما في المتن من التفصيل في الوجوب وعدمه بين صورة العدول في الأثناء ~~وعدمه مبني على حمل صحيح ابن يزيد على الأول، وصحيح معاوية على الثاني، ~~لكنه جمع بلا شاهد، فالأولى الجمع بالحمل على الاستحباب. # ولا يتوهم أن فعل الحسين عليه السلام كان من جهة الضرورة، فإن ذلك خلاف ~~ظاهر الاستدلال به في الصحيح.
# PageV00P468 # الفائدة الثانية يستحب الدخول في الكعبة زادها الله تعالى شرفا (1) بلا ~~حذاء (2) - أي: نعل يحتذى به - ويتأكد استحبابه للصرورة (3)، بل الأولى ~~والأحوط أن لا يتركه. # نعم، لا يتأكد على النساء (4). #
____________________ #
(1) في موثق ابن القداح: (الدخول فيها دخول في ~~رحمة الله تعالى، والخروج منها خروج من الذنوب...) الحديث ms252 (1)، وقريب منه ~~غيره. # (2) في صحيح معاوية: (ولا تدخلها بحذاء) (2). # (3) للنصوص الكثيرة الدالة عليه، ففي صحيح الأعرج: (لا بد للصرورة أن ~~يدخل البيت قبل أن يرجع) (3)، وفي صحيح حماد: (وأما الصرورة فيدخله، وأما ~~من قد حج فلا) (4)، ونحوهما غيرهما، المحمولة على الاستحباب إجماعا، مضافا ~~إلى ما يظهر من التعبير ب‍ (أحب) و (يستحب) ونحوهما من الاستحباب. # (4) للنصوص الدالة على وضعه عنهن، ففي الصحيح: (عن دخول النساء الكعبة ~~قال عليه السلام: ليس عليهن، وإن فعلن فهو أفضل) (5).
# PageV00P469 # ويستحب الغسل قبل ذلك (1)، وليقل إذا دخل (2). # اللهم إنك قلت (في كتابك خ): ومن دخله كان آمنا، فآمني من عذاب النار. # بل ينبغي للصرورة قول ذلك في جميع الزوايا، كما أنه ينبغي له ولغيره (3) ~~الصلاة بين الأسطوانتين على الرخامة الحمراء ركعتين، يقرأ في الأولى: ~~الحمد، وحم السجدة، وفي الثانية: الحمد، وعدد آيها، ويصلي في زوايا البيت ~~كل زاوية ركعتين (4)، ويقول: # اللهم من تهيأ أو تعبأ، أو أعد، أو استعد لوفادة إلى مخلوق رجاء رفده، ~~وجائزته، ونوافله، وفواضله، فإليك يا سيدي تهيئتي، وتعبئتي - (وتعبئي خ ل)، ~~وإعدادي واستعدادي، رجاء رفدك، ونوافلك، وجائزتك، فلا تخيب اليوم رجائي، يا ~~من لا يخيب عليه سائل (سائله خ ل)، ولا ينقصه نائل (نائله خ ل) فإني لم آتك ~~اليوم بعمل صالح قدمته، ولا شفاعة مخلوق رجوته، ولكن أتيتك مقرا بالظلم ~~والإساءة على نفسي، فإنه لا حجة لي ولا عذر، فأسألك يا من ~~
____________________ #
(1) للأمر به في صحيح معاوية (1). # (2) كما في صحيح معاوية (2). # (3) لاطلاق صحيح معاوية الأمر بالصلاة (3). # (4) كما في صحيح معاوية (4).
# PageV00P470 # هو كذلك (أن تصلي على محمد وآل محمد خ) وأن تعطيني مسألتي، وتقيلني ~~عثرتي، وتقلبني برغبتي، ولا تردني مجبوها ممنوعا، ولا خائبا، يا عظيم، يا ~~عظيم، يا عظيم أرجوك للعظيم، أسألك يا عظيم أن تغفر لي الذنب العظيم، لا ~~إله إلا أنت. # ولا تبزق (1) ولا تمتخط فيها ولو منع الزحام عن المضي إلى الزوايا ~~فليستقبل كل زاوية وهو في مكانه، وليكبر، وليدع، وليسأله وهو في ms253 مكان صلاته ~~(2). # ويستحب السجود فيها، وأن يقول في سجوده: (3). # لا يرد غضبك إلا حلمك، ولا يجير من عذابك إلا رحمتك، ولا ينجي منك إلا ~~التضرع إليك، فهب لي يا إلهي فرجا بالقدرة التي بها تحيي أموات العباد، ~~وبها تنشر ميت البلاد، ولا تهلكني يا إلهي حتى تستجيب لي دعائي، وتعرفني ~~الإجابة. # اللهم ارزقني العافية إلى منتهى أجلي، ولا تشمت بي عدوي، ولا تمكنه من ~~عنقي، من ذا الذي يرفعني إن وضعتني، ومن ذا الذي
____________________ #
(1) للنهي عنه وعما بعده في صحيح معاوية (1). # (2) كذا في نجاة العباد (2)، ولا يحضرني مأخذه. # (3) روى ذريح: أنه سمع أبا عبد الله عليه السلام في الكعبة وهو ساجد يقول ~~الدعاء المذكور (3).
# PageV00P471 # يضعني إن رفعتني، وإن أهلكتني فمن ذا الذي يعرض لك في عبدك، أو يسألك عن ~~أمره، فقد علمت يا إلهي أنه ليس في حكمك ظلم، ولا في نقمتك عجلة، إنما يعجل ~~من يخاف الفوت، ويحتاج إلى الظلم الضعيف، وقد تعاليت يا إلهي عن ذلك. # إلهي فلا تجعلني للبلاء غرضا، ولا لنقمتك نصبا، ومهلني ونفسي، وأقلني ~~عثرتي، ولا ترد يدي في نحري، ولا تتبعني بلاء (ببلاء خ ل) على إثر بلا فقد ~~ترى ضعفي، وتضرعي إليك، ووحشتي من الناس، وأنسي بك. # أعوذ بك اليوم فأعذني، وأستجير بك فأجرني، وأستعين بك على الضراء فأعني، ~~وأستنصرك فانصرني، وأتوكل عليك فاكفني، وأؤمن بك فآمني، وأستهديك فاهدني، ~~وأسترحمك فارحمني، وأستغفرك مما تعلم فاغفر لي، وأسترزقك من فضلك الواسع ~~فارزقني، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. # فإذا خرج من الكعبة استحب له التكبير (1) ثلاثا وهو خارج، ثم يقول: # اللهم لا تجهد بلاءنا، ربنا ولا تشمت بنا أعداءنا، فإنك أنت الضار ~~
____________________ #
(1) في صحيح عبد الله بن سنان: أنه سمع أبا ~~عبد الله عليه السلام - وهو خارج من الكعبة - وهو يقول: (الله أكبر، الله ~~أكبر) حتى قالها ثلاثا ثم قال عليه السلام: # (اللهم....) (1).
# PageV00P472 # النافع. # ثم اخرج، واجعل الدرجة عن يسارك، وصل ركعتين (1). # وإذا أردت ms254 الولد أفض عليك دلوا من ماء زمزم (2)، ثم ادخل البيت، فإذا قمت ~~على باب البيت فخذ بحلقة الباب، ثم قل: # اللهم إن البيت بيتك، والعبد عبدك، وقد قلت: من دخله كان آمنا، فآمني من ~~عذابك، وأجرني من سخطك. # ثم ادخل البيت، فصل على الرخامة الحمراء ركعتين، ثم قم إلى الأسطوانة ~~التي بحذاء الحجر، وألصق بها صدرك، ثم قل: # يا واحد، يا أحد، يا ماجد، يا قريب، يا بعيد، يا عزيز، يا حكيم لا تذرني ~~فردا وأنت خير الوارثين، وهب لي من لدنك ذرية طيبة إنك سميع الدعاء. # ثم در بالأسطوانة فألصق بها ظهرك وبطنك، وتدعو بهذا الدعاء. # ويستحب الشرب من ماء زمزم (3)، بل الارتواء منه، فإنه يحدث ~~
____________________ #
(1) كما تضمنه صحيح ابن سنان المتقدم الحاكي ~~لفعل أبي عبد الله عليه السلام (1). # (2) هذا إلى آخره رواه معاوية بن عمار في الصحيح (2). # (3) كما يفهم من جملة من النصوص (3).
# PageV00P473 # به الشفاء (3)، ويصرف عنه الداء، وبه تنال الحاجات (4)، وتدرك الطلبات، ~~والأهم طلب المغفرة، والفوز بالجنة، والنجاة من النار، وأهوال البرزخ ~~والقيامة. # ويستحب حمله، وإهدؤه، واستهداؤه (1). #
____________________ #
(3) هذا وما بعده تضمنه مرسل من لا يحضره ~~الفقيه (1). # (4) للنبوي، والصادقي: (ماء زمزم لما شرب له) (2)، قال في نجاة العباد: # (روي أن جماعة من العلماء شربوا منه لمطالب مهمة كتحصيل علم، وقضاء حاجة، ~~وشفاء علة، وغير ذلك فنالوه) (3). # (1) في الخبر: كان النبي صلى الله عليه وآله يستهدي من ماء زمزم وهو ~~بالمدينة (4).
# PageV00P474 # الفائدة الثالثة في المصدود والمحصور فالمصدود: هو الممنوع بعد إحرامه ~~بحج أو عمرة (1)، إما عن الموقفين (2)، أو عن (3) دخول مكة (4) بحيث لا ~~يمكنه الطواف والسعي آخر وقتهما ولو بالاستنابة (5)، ~~
____________________ #
(1) في صحيح معاوية: المحصور غير المصدود، ~~وقال عليه السلام: المحصور هو المريض، والمصدود هو الذي يرده المشركون كما ~~ردوا رسول الله صلى الله عليه وآله ليس من مرض، والمصدود تحل له النساء، ~~والمحصور لا تحل له النساء (1). # (2) إن كان حاجا. # (3) إن كان معتمرا أو حاجا كما يأتي. # (4) إن ms255 كان معتمرا اتفاقا، بل الظاهر الاتفاق عليه لو كان المنع عن ~~مناسكها بعد دخولها، أما لو منع عن الطواف خاصة أو السعي ففيه الكلام الآتي ~~إذا لم تمكن الاستنابة، وإن أمكنت الاستنابة تعينت لا غير، كما يأتي في ~~نظيره. # (5) إذا صد عن مكة خاصة بعد الاتيان بمناسك منى، فإن أمكنه الاستنابة في ~~الطواف والسعي فالظاهر أنه لا إشكال عندهم في وجوبها، وعدم مشروعية التحلل ~~بالهدي، وكأنه لأن أدلة الاستنابة حاكمة على أدلة الصد، لامكان الفعل حينئذ ~~ولو بنحو النيابة. # أما مع عدم امكانها ففي الدروس: (بقي على إحرامه بالنسبة إلى ~~النساء
# PageV00P475 # فيتحلل عن إحرامه بالهدي (1) إما يذبحه، أو ينحره في محل ~~
____________________ #
والطيب) (1)، ونسب إلى غيرها - وإن لم تتحقق ~~النسبة - بالنسبة إلى بعضه. # وكيف كان، فاستدل له بقصور الأدلة عن إثبات التحلل بالهدي، بالإضافة إلى ~~بعض دون بعض، وبذلك امتاز الفرض عن صورة الصد عن مناسك منى بعد الموقفين ~~ومكة كما يأتي. # وفيه: أن الظاهر من النصوص جواز التحلل بالهدي في كل موضع كان الصد فيه ~~عن الحج، سواء كان هو تمام المحلل - كما في الفرض الآتي - أم بعضه كما في ~~الفرض، ولذا اختار في كشف اللثام، والروضة (2)، والجواهر، وغيرها إجراء حكم ~~الصد ههنا أيضا (3). # (1) كما هو المشهور، للأصل، والنصوص الحاكية لفعل النبي صلى الله عليه ~~وآله له في (الحديبية) ففي صحيح معاوية: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله ~~حين صده المشركون يوم الحديبية نحر، وأحل، ورجع إلى المدينة) (4)، وموثق ~~زرارة: (المصدود يذبح حيث صد، ويرجع صاحبه فيأتي النساء) (5). # وعن الحلي، وغيره التحلل بدونه (6)، للأصل، وقصور النصوص عن الدلالة على ~~الوجوب، إذ الفعل مجمل، والجملة الخبرية في الموثق وغيره غير ظاهرة الوجوب. # وفيه: أن الحكاية من الإمام ظاهرة في الوجوب، وكذا الجملة الخبرية كما ~~حقق في محله، مع أن الأصل غير أصيل، إذ المقام مجرى لاستصحاب المنع.
# PageV00P476 # الصد (1)، أو يبعثه بنية التحلل (2)، فإن ذبحه في محل الصد فالأحوط أن ~~يكون في يوم النحر (3) وأحوط منه ضم الحلق ms256 أو
____________________ #
(1) كما صرح به في النصوص (1)، ونسب تعيينه ~~إلى جماعة (2). # (2) على التخيير بينه وبين الأول، ولم يستبعده في الجواهر بعد أن نسبه ~~إلى الخلاف، والمنتهى، وغيرهما (3)، وكأنه حملا لما في النصوص على الرخصة، ~~وهو في محله. # وعن الحلبي وجوب البعث كالمحصور (4). ودليله غير ظاهر، إلا ظهور الآية ~~الشريفة (5) بناء على عمومها للمصدود، ولكن لو سلم فلا يصلح أن يخرج به عن ~~صريح النص. # (3) لما عن الخلاف، والمبسوط، وغيرهما من التوقيت به (6)، وكأنه عملا ~~بظاهر الآية بناء على عمومها للمصدود، وكون المراد من (المحل) يوم النحر - ~~كما عن الشيخ، (7) - لتفسيره بذلك في موثق زرعة، وسماعة: (محله منى يوم ~~النحر) (8). # وفيه: أن ذلك لا يكفي في الخروج عن ظاهر نصوص المصدود أو صريحها، ففي خبر ~~حمران: (إن رسول الله صلى الله عليه وآله حين صد بالحديبية قصر،
# PageV00P477 # التقصير أيضا إليه (1)، ولكن ينوي التحلل عند الذبح أو النحر، ويجزئ عنه ~~هدي السياق (2)،
____________________ #
وأحل، ونحر) (1)، ونحوه موثق زرارة (2). # (1) المحكي عن المقنعة، والمراسم توقف التحلل على التقصير (3)، كما في ~~خبر حمران المتقدم، ومثله مرسل المقنعة (4). وعن الغنية، والكافي تعين ~~الحلق (5)، كما في رواية عامية (6). وعن الشهيدين التخيير بينهما (7) جمعا ~~بين النصوص. وفي كشف اللثام تمسك في المقام باستصحاب بقاء الاحرام إلى أن ~~يتحقق أحدهما (8). # ولكن لا يخفى ضعف النصوص كلها، فإنها ما بين مرسل ومجهول الرواي، ~~والاستصحاب لا يعارض النصوص المطلقة كما هو ظاهر. # (2) كما هو المشهور، لظاهر بعض النصوص الوارد في المحصور، كصحيح رفاعة ~~(9) وغيره، بناء على عدم الفرق بينه وبين المصدود. # وقيل: لا يجزئ إذا وجب بالسياق، لأصالة عدم التداخل التي يجب
# PageV00P478 # وله أن يبقى على إحرامه (1)، ويتحلل بعمرة مفردة (2)، ولا يسقط عنه الحج ~~بذلك مع استقراره (3)، أو بقاء الاستطاعة إلى القابل. #
____________________ #
الخروج عنها بما تقدم (1). وكذا ما عن الدروس ~~من عدم التداخل إذا كان هدي السياق واجبا بنذر ونحوه (2). # إذ فيه: - أيضا - أنه مخالف لاطلاق النصوص السابقة. نعم، قد تشكل دعوى ~~عدم الفرق ms257 بين الصد والاحصار، إذ الاجماع عليه غير محقق. # نعم، في الجواهر: دعوى الاتفاق ظاهرا عليه (3)، لكن في المختصر النافع: # اختار الاجزاء في المحصور، وعدمه في المصدود (4)، ونحوها عبارة القواعد ~~(5). # نعم، حكي عن بعض نسخ المختصر النافع الاجزاء في المقام، وربما أولت عبارة ~~القواعد. # لكن في الاكتفاء بهذا المقدار إشكالا ظاهرا. # (1) في الجواهر: ظاهرهم الاتفاق عليه، كما عن بعض الاعتراف به (6)، وكأنه ~~لظهور النصوص في الرخصة، لورودها في مقام توهم الحظر فلا تدل على الوجوب، ~~وهو في محله. # (2) ما عرفت أنه حكم من فاته الحج، لاطلاق دليله. # (3) أرسله جماعة إرسال المسلمات (7)، وتقتضيه قاعدة الاشتغال، وأصالة عدم ~~السقوط.
# PageV00P479 # ولو صد - بعد الوقوفين - عن مناسك منى، فإن كان مصدودا عن دخول مكة أيضا ~~طول ذي الحجة (1) فهو داخل في من عرفت حكمه (2). # وإن اختص الصد بمناسك منى، فمع تمكنه من الاستنابة يستنيب في الرمي ~~والذبح (3)، ثم يحلق، ويتحلل، ثم يأتي ببقية
____________________ #
(1) لأنه وقتها، والصد عن الشئ إنما يتحقق ~~بالصد عنه في تمام وقته، كما في كشف اللثام (1). ودعوى إطلاق النصوص بنحو ~~يشمل البعض - كما في الجواهر (2) - ممنوعة، ولذا كان ظاهر كلماتهم عدم ~~التحلل لو علم انكشاف العدو قبل خروج الوقت. وتحلله صلى الله عليه وآله يوم ~~الحديبية - في العمرة التي وقتها العمر - يجوز أن يكون من جهة يأسه صلى ~~الله عليه وآله من الانكشاف إلى آخر غاياته، إلى أن يتحلل ويرجع. # وبالجملة: استفادة جواز التحلل بمجرد الصد في الجملة غير ظاهر. # (2) كما عن التذكرة، والمنتهى (3). وعن المسالك، والمدارك الميل إليه، ~~لاطلاق الأدلة (4). قيل: وللأولوية من التحلل مع الصد عن الجميع (5)، لكن ~~الأخير غير ظاهر. # (3) بلا خلاف، كما في الرياض (6)، لعموم ما دل على الاستنابة فيها مع ~~العذر، وبذلك يخرج عن عموم حكم الصد، لو تم.
# PageV00P480 # المناسك، ولو لم يتمكن منها ففي جواز التحلل بالذبح مكانه - كالمصدود - ~~أو بقائه على إحرامه إلى أن يتحلل بمحلله، وجهان (1)، لا يبعد أرجحية ~~الأول، لكن الاحتياط لا يترك. # ولو صد عن الرجوع إلى منى للمبيت ms258 ورمي الجمار، تم حجه (2)، ويستنيب في ~~الرمي إن أمكنه في سنته، وإلا ففي القابل. # ولو وقف مخالفونا بالموقفين قبل وقته لثبوت الهلال عندهم دوننا، ولم يمكن ~~التخلف عنهم حتى في إدراك اضطراري الموقفين، كان من فوات الحج (3) كما ~~تقدم، وليس من الصد عن الموقفين،
____________________ #
(1) بل قولان - كما قيل - أحدهما: ما في ~~المتن، تمسكا بعموم الصد المعتضد بعموم نفي الحرج، وإليه مال في المدارك، ~~وكشف اللثام، والمستند، والرياض، والجواهر (1). # وثانيهما: البقاء على إحرامه، للأصل، واختصاص نصوص الصد بغيره مما يفوت ~~الحج كلية بفواته، وأولوية المقام منه ممنوعة، وعدم نفي الحرج لا يقتضي ~~تشريع التحلل. # (2) ولا يجري حينئذ عليه حكم الصد إجماعا عن جماعة، كما في المدارك (2)، ~~وإجماعا بقسميه عليه، كما في الجواهر (3)، لصحة الحج وحصول التحلل كما سبق. # (3) وعن المسالك: إنه من باب الصد، وإن التقية هنا لم تثبت (4). قال ~~في
# PageV00P481 # ويتحلل عن إحرامه بعمرة مفردة (1)، وكذا كل من تعذر عليه المضي في حجه ~~لمانع (2)، ولم يكن ممنوعا عن دخول مكة، ولا عن الموقفين (3). # وأما المحصور: فهو الممنوع بالمرض (4) بعد إحرامه بأحد النسكين عن أحد ما ~~تقدم، فيبعث هديا إن لم يكن قد ساق، وإلا أجزأه هدي السياق (5)، فإن كان قد ~~شرط في إحرامه أن يحله حيث حبسه جاز أن يتحلل بنفس بعثه (6)، وإلا يبقى على ~~إحرامه إلى أن
____________________ #
الجواهر: ولعلها لأنها في موضوع (1). # وفيه نظر: فإن الاختلاف في حجية حكم الحاكم منهم راجع إلى الاختلاف في ~~الحكم، فعمومات التقية شاملة للمقام من دون مخصص كما سبق، وعلى تقدير ~~التسليم فكونه من باب الصد غير ظاهر، لكون منعهم إنما هو عن التعبد لا عن ~~الكون في الموقفين الذي هو موضوع نصوص الصد، اللهم إلا أن يتفق منهم ذلك ~~ولو بداعي المنع عن التعبد، فتأمل جيدا. # (1) كما تقدم. # (2) كما تقدم. # (3) وإلا جرى عليه حكم المصدود. # (4) كما تقدم في صحيح معاوية، ونحوه غيره. # (5) على ما عرفت في المصدود. # (6) بلا كلام، إنما الكلام في أنه يتحلل بالشرط بلا ms259 حاجة إلى الهدي كما ~~عن المرتضى وغيره، بل عنه دعوى الاجماع عليه (2)، كما يقتضيه ظاهر ~~الشرط،
# PageV00P482 # #
____________________ #
وظاهر صحيحي ذريح والبزنطي، حيث تضمنا التحلل ~~بالشرط من دون تعرض للهدي بوجه (1). # أو إنما يتحلل بالهدي، كما في الشرائع وغيرها (2)، وقد يشهد له الخبر ~~المحكي عن جامع ابن سعيد روايته عن كتاب المشيخة لابن محبوب (3)، ونصوص ~~اعتمار الحسين عليه السلام (4)، بناء على أنه عليه السلام قد اشترط، ~~لاستحباب ذلك. # إلا أن الاعتماد على الخبر الذي تفرد بروايته ابن سعيد مع عدم عمله به، ~~إذ قد نسب له القول الأول (5)، والنصوص الذي لا يصلح الاستحباب لأن يكون ~~قرينة على ظهورها في الشرط كما ترى! # ثم لو بني على القول الثاني فقيل: إن فائدة الشرط التحلل حين الاحصار، ~~كما يقتضيه ظاهر النصوص الواردة في المشترط. وما تضمن أنه (أحل اشترط أو لم ~~يشترط) (6) محمول على الاحلال في الجملة، أما إطلاق الآية فالظاهر أنه ~~محكوم بنصوص الاشتراط ومشروعيته. # هذا كله في غير القارن، أما هو فلا خلاف نصا، وفتوى في تحلله ~~بالهدي.
# PageV00P483 # يبلغ الهدي محله (1)، وهو منى (2) إن كان حاجا، وفناء الكعبة (3) ~~
____________________ #
(1) كما هو المنسوب إلى الأكثر، أو المشهور ~~(1)، ويشهد له جملة من النصوص الآمرة ببعث الهدي (2)، المعتضدة بظاهر ~~الآية. # نعم، قد يعارضها النصوص الحاكية لاعتمار الحسين عليه السلام، وأنه نحر في ~~مكانه (3). لكن الظاهر - كما اعترف به بعض (4) - أنها واردة في الضرورة، ~~وصحيح معاوية: في المحصور ولم يسق الهدي أنه: (ينسك ويرجع) (5)، لكنه غير ~~ظاهر في أن نسكه في مكان المرض. # وهناك أقوال مختلفة يظهر ضعفها مما عرفت، كالتخيير بين البعث والذبح في ~~مكانه للجمع بين النصوص، ووجوب البعث في الاحرام الواجب دون المندوب، حملا ~~للنصوص الأخيرة على المندوب، الذي يأباه بعض النصوص الأول، ووجوب البعث إذا ~~كان قد ساقه لا غير، الذي ينفيه بعض النصوص الثانية، حيث أن مورده هدي ~~السياق. # (2) بلا خلاف ظاهر، للنصوص (6). # (3) كذا نسب إلى أكثر الأصحاب (7)، والمذكور في صحيح معاوية، وموثق زرعة ~~(مكة) (8) لا ms260 غير.
# PageV00P484 # إن كان معتمرا، فإذا بلغ ومضى زمان ذبحه أو نحره قصر (1)، وحل له كل شئ ~~إلا النساء (2) حتى يحج في القابل (3) إذا كان إحصاره عن واجب مستقر، ولو ~~عجز عن الرجوع بنفسه جاز أن يستنيب على الأقوى (4). #
____________________ #
(1) على التعيين، للأمر به في صحيح معاوية، ~~وقوله عليه السلام فيه: (ولا يجب عليه الحلق) (1) ظاهر في عدم كون الحلق ~~أحد عدلي الواجب، وقد تقدم في خبر حمران إنما يكون عليه التقصير. # (2) بالنصوص والاجماع في كل من المستثنى والمستثنى منه، كذا في كشف ~~اللثام (2)، ونحوه كلام غيره. # لكن في ظاهر الموثق إرادة حلهن ببلوغ الهدي محله (3)، لكن لم يعرف به ~~قائل، فلا بد من طرحه، أو تأويله. # وحمله في الجواهر على عمرة التمتع، لعدم احتياج حل النساء منها إلى طواف ~~النساء (4). # (3) كما صرح به جماعة، لقوله عليه السلام: - في الصحيح - لا تحل له ~~النساء حتى يطوف بالبيت، وبالصفا والمروة (5). # (4) المنسوب إلى علمائنا، كما عن المنتهى (6)، وفي المدارك: هو ~~مشكل
# PageV00P485 # ولو كان ندبا، أو واجبا غير مستقر، أو كان نائبا عن الغير بتبرع أو ~~إجارة، أجزأ أن يطاف عنه طواف النساء على الأقوى (1). #
____________________ #
جدا، لقوله عليه السلام: لا يحل له النساء حتى ~~يطوف بالبيت، وبالصفا، والمروة (1). # وفيه: أن أدلة النيابة حاكمة على الصحيح المذكور كما في نظائره، إلا أن ~~يقال: أدلة النيابة إنما تجدي لو شرعت النيابة في الحج، وإلا فمجرد ~~مشروعيتها في طواف النساء غير كافية، لعدم حل النساء بمباشرة طواف النساء ~~على ما هو ظاهر الصحيح والفتاوى. # (1) المحكي عن المراسم: حل النساء في المندوب بالهدي (2)، ويقتضيه صريح ~~مرسل المقنعة (3)، وإطلاق موثق زرارة (4) المشار إليه آنفا. ومال إليه في ~~الحدائق (5). # لكن المرسل غير ثابت الحجية، والموثق غير معمول باطلاقه، وحمله على ~~المندوب لا قرينة عليه، فالعمل بإطلاق الصحيح المتقدم الشامل للمندوب ~~متعين. # والمعروف هنا جواز الاستنابة في الطواف مع القدرة، واستدل له: بأن الحج ~~المندوب لا يجب العود لاستدراكه، والبقاء على تحريم النساء ضرر عظيم، ~~فاكتفي ms261 في الحل بالاستنابة في طواف النساء.
# PageV00P486 # ولو زال الحصر التحق (1)، فإن أدرك الموقفين فقد أدرك الحج (2)، وإلا ~~فلا. # ولو أحصر عن مناسك يوم النحر وما بعده، فيستنيب في ما لا يمكنه (3)، ~~ويسقط المبيت. #
____________________ #
وفيه: أن نصوص الباب مطلقة في توقف الحل على ~~تمام النسك فلا بد في التحلل من فعله مباشرة، أو استنابة إن قام دليل على ~~مشروعيتها فيه، كما عرفت في الحاشية السابقة. # (1) بلا ريب، كما في المدارك (1)، لوجوب إتمام النسك الذي شرع فيه، ويشهد ~~له صحيح زرارة الأمر بالالتحاق إذا وجد المحصر من نفسه خفة (2). # (2) يعني على الوجه المتقدم في مباحث الوقوفين. # (3) على ما تقدم في المصدود، لأن الظاهر أن المقامين من باب واحد عندهم، ~~وعليه فإذا لم تمكن الاستنابة تحلل بالهدي، فتأمل جيدا، والله سبحانه أعلم. # والحمد لله رب العالمين. # انتهى ما أردنا تعليقه على مناسك أستاذنا، المرحوم، الحجة، النائيني قدس ~~سره، في الخامسة من ساعات الليلة الثالثة عشرة من شهر ذي الحجة الحرام، من ~~السنة السادسة والخمسين بعد الألف والثلاثمائة هجرية، في جوار الحضرة ~~المقدسة، في النجف الأشرف، على مشرفه آلاف التحية والثناء.
# PageV00P487 # الفائدة الرابعة في بقية ما يتأكد استحبابه مدة المقام بمكة المعظمة. # وهي أمور: # الأول: يستحب بعد الفراغ عن الحج طواف أسبوع، وصلاة ركعتين عن أبيه، ~~وأمه، وزوجته، وولده، وخاصته، وجميع أهل بلده، ويجزيه طواف واحد بصلاته عن ~~الجميع، لكن لو أفرد لكل واحد طوافا وصلاة مستقلة كان أولى. # الثاني: يستحب أن يطوف مدة مقامه بمكة ثلاثمائة وستين طوافا كل طواف سبعة ~~أشواط، فإن لم يتمكن فبثلاثمائة وأربعة وستين شوطا، اثنين وخمسين أسبوعا، ~~فإن لم يستطع فبما يقدر عليه، فإنه كالصلاة إن شاء استقل، وإن شاء استكثر. # ويكره فيه الكلام إلا بالذكر والدعاء، بل ينبغي أن يتجنب فيه الأكل، ~~والشرب، والضحك، والتمطي، والتثاؤب، ومدافعة الأخبثين، وسائر ما يكره في ~~الصلاة. # ويكره أن يطوف في برطلة، وهي قلنوسة طويلة كان زي اليهود قديما لبسها، ~~ولو كان محرما حرم عليه ذلك. والأولى بل ms262 الأحوط أن لا يلبسها المؤمن مطلقا، ~~ولا غيرها مما فيه التشبه بأعداء الله ورسوله صلى الله عليه وآله. ~~PageV00P488 # الثالث: ينبغي أن يزار مولد رسول الله صلى الله عليه وآله، وهو الآن في ~~مسجد زقاق يسمى زقاق المولد، ومنزل خديجة الذي توفيت فيه، وسكنه النبي صلى ~~الله عليه وآله معها في حياتها، وبعد وفاتها إلى أن هاجر إلى الطيبة، وهو - ~~أيضا - مسجد الآن. # ويستحب زيارة خديجة بالحجون، وقبرها هناك معروف في سفح الجبل، وأن يزور ~~قبر أبي طالب. # ويستحب أن يختم القرآن مدة إقامته بها، لا أقل مرة، وإتيان مسجد راقم، ~~والغار الذي بجبل حراء، وكان النبي صلى الله عليه وآله ينزله في ابتداء ~~الوحي، والغار الذي بجبل ثور تستر به صلى الله عليه وآله عن المشركين. # ويستحب لمن رجع من طريق المدينة النزول على معرس النبي صلى الله عليه ~~وآله - ويقال: إنه الآن مسجد بإزاء مسجد الشجرة - والاضطجاع فيه قليلا ليلا ~~أو نهارا، وصلاة ركعتين فيه. ولو جاوزه ولم ينزل فيه استحب له الرجوع ~~والتدارك. # وكذا يستحب الصلاة في مسجد غدير خم، والاكثار من الابتهال والدعاء فيه، ~~وهو الموضع الذي نص فيه النبي صلى الله عليه وآله بالولاية لأمير المؤمنين ~~عليه السلام، وعقد البيعة له، صلى الله عليهما وعلى آلهما الطاهرين. ~~PageV00P489 # الفائدة الخامسة في ما يستحب عند الوداع إذا أراد الخروج إلى أهله فلا ~~يخرج حتى يشتري بدرهم تمرا، ويتصدق به قبضة قبضة لما كان منه في الحرم، أو ~~حال إحرامه، فيكون كفارة لما دخل في الحج غفلة من حك، أو سقوط قملة، ونحو ~~ذلك. # ويستحب أن يعزم على العود، فإنه يزيد في العمر إن شاء الله تعالى، وأن ~~يطوف أسبوعا، ويستلم الحجر الأسود، والركن اليماني في كل شوط مع الامكان، ~~وإلا افتتح به واختتم به مع الامكان أيضا، ثم يأتي المستجار مثل يوم قدومه، ~~فيصنع عندها مثل ما صنع يوم قدوم مكة، ثم يختار ما يشاء لنفسه من الدعاء، ~~ثم يستلم الحجر الأسود، ثم يلصق بطنه بالبيت، ويحمد الله ms263 ويثني عليه، ويصلي ~~على محمد وآله، ثم يقول: # اللهم صل على محمد عبدك، ورسولك ونبيك، وأمينك، وحبيبك، ونجيبك، وخيرتك ~~من خلقك، اللهم كما بلغ رسالاتك، وجاهد في سبيلك، وصدع بأمرك، وأوذي فيك ~~وفي جنبك، حتى أتاه اليقين. # اللهم اقلبني منجحا، مفلحا، مستجابا لي، بأفضل ما يرجع به PageV00P490 # أحد من وفدك من المغفرة، والبركة، والرضوان، والعافية مما يسعني أن أطلب، ~~أن تعطيني مثل الذي أعطيته أفضل من عبدك، وتزيدني عليه. # اللهم إن أمتني فاغفر لي، وإن أحييتني فارزقنيه من قابل. # اللهم لا تجعله آخر العهد من بيتك. # اللهم إني عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، حملتني على دابتك، وسيرتني في ~~بلادك، حتى أوصلتني (أدخلتني خ ل) حرمك وأمنك، وقد كان في حسن ظني بك أن ~~تغفر لي ذنوبي، فإن كنت قد غفرت لي ذنوبي فازدد عني رضى، وقربني إليك زلفى، ~~ولا تباعدني، وإن كنت لم تغفر لي فمن الآن فاغفر لي قبل أن تنأى عن بيتك ~~داري، فهذا أوان انصرافي إن كنت قد أذنت لي غير راغب عنك، ولا عن بيتك، ولا ~~مستبدل بك، ولا به. # اللهم احفظني من بين يدي، وعن خلفي، وعن يميني، وعن شمالي حتى تبلغني ~~أهلي، فإذا بلغتني أهلي فاكفني مؤنة عبادك، وعيالي، فإنك ولي ذلك من خلقك ~~ومني. # ثم ائت زمزم، واشرب منها، ولا تصب على رأسك، وقل: # آئبون، تائبون، عابدون، لربنا حامدون، إلى ربنا منقلبون، راغبون، إلى ~~ربنا راجعون إن شاء الله. # ثم ائت المقام، وصل خلفه بركعتين، ثم ائت الملتزم والتزمه، واكشف عن ~~بطنك، وقف عليه قدر الطواف سبعة أشواط أو ثمانية، ثم تأتي الحجر وتقبله، ~~وتمسحه بيدك، ثم تمسحها بوجهك، ثم تأتي إلى PageV00P491 # باب البيت، وتضع يدك عليها وتقول: # المسكين على بابك فتصدق عليه بالجنة. # فإذا أردت الخروج فخر ساجدا طويلا عند باب المسجد، ثم قم واستقبل القبلة، ~~وقل: # اللهم إني أنقلب على لا إله إلا الله. # ثم اخرج من باب الحناطين. PageV00P492 # الفائدة السادسة إن من تمام الحج هو زيارة سيد النبيين صلى الله ms264 عليه ~~وآله، واستحبابها عينا - خصوصا للحاج - من ضروريات الدين، بل مقتضى ما ورد ~~من أنه لو تركها الناس أجبرهم الوالي عليها، وينفق عليهم من بيت المال إذا ~~لم يتمكنوا منها بمالهم، هو وجوبها الكفائي على الأمة نحو ما مر في الحج ~~ضابطه. # وللمدينة حرم حده من (عائر) إلى (وعير)، وهما جبلان يكتنفان المدينة من ~~المشرق والمغرب، وإن كان لا يجب الاحرام فيه، إلا أن الأحوط - إن لم يكن ~~أقوى - أن لا يقطع شجرة، ولا سيما الرطب منه إلا ما استثني مما سمعته في ~~حرم مكة، بل الأحوط - إن لم يكن أقوى - اجتناب صيد ما بين الحرمين منه، بل ~~الأولى اجتناب مطلق الصيد فيه. # ويستحب الغسل عند دخولها، أو حين يدخلها، ثم المضي إلى زيارة سيد النبيين ~~صلى الله عليه وآله بغسل آخر، أو بذلك الغسل، وكيفية زيارته صلى الله عليه ~~وآله في كتب المزار. # ويستحب الصلاة في مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله فإنها تعدل ألف ~~صلاة، وخصوصا بين القبر والمنبر الذي هو روضة من رياض الجنة، وفي بيت فاطمة ~~(صلوات والله وسلامه عليها) الذي هو أفضل من الصلاة في الروضة. PageV00P493 # والصوم ثلاثة أيام وإن كان مسافرا، وينبغي أن يكون الأربعاء والخميس ~~والجمعة، وليصل ليلة الأربعاء ويومها عند أسطوانة أبي لبابة المسماة ب‍ ~~(أسطوانة التوبة)، وليلة الخميس ويومها عند الأسطوانة التي تليها مما يلي ~~مقام النبي صلى الله عليه وآله، وليلة الجمعة ويومها عند الأسطوانة التي ~~تليها مما يلي مقام النبي صلى الله عليه وآله. # وإن استطعت أن لا تتكلم في هذه الأيام إلا ما لا بد لك منه فافعل، كما ~~أنه ينبغي لك الاعتكاف فيها، بل ينبغي أن لا تنام فيها في ليل ولا نهار إلا ~~مقدار الضرورة، واسأل الله كل حاجة لك دنيا وآخرة، وليكن في ما تقول: # اللهم ما كانت إليك من حاجة شرعت أنا في طلبها أو التماسها أو لم أشرع، ~~سألتكها أو لم أسألكها، فإني أتوجه إليك بنبيك محمد نبي الرحمة في قضاء ~~حوائجي، ms265 صغيرها وكبيرها. اللهم إني أسألك بعزتك، وقوتك، وقدرتك، وجميع ما ~~أحاط به علمك، أن تصلي على محمد وآل محمد، وأن تفعل بي كذا وكذا. # وإن شئت أن تكون في ليلة الأربعاء ويومها عند الأسطوانة التي تلي رأس ~~النبي صلى الله عليه وآله، وليلة الخميس ويومها عند أسطوانة أبي لبابة ~~وليلة الجمعة ويومها عند الأسطوانة التي تلي مقام النبي صلى الله عليه وآله ~~فلا بأس به. والله العالم. # ويستحب مؤكدا - بعد زيارة النبي صلى الله عليه وآله - زيارة بضعته ~~الطاهرة فاطمة الزهراء سيدة نساء العالمين، والأولى أن تزار في الروضة، وفي ~~بيتها، وفي البقيع لمكان الاختلاف في دفنها، وإن كان الأوسط هو الأوسط، إلا ~~أنه لما زاد بنو أمية في المسجد صار قبرها فيه. PageV00P494 # وكذا زيارة أئمة المسلمين بالبقيع الحسن بن أمير المؤمنين، وعلي بن ~~الحسين سيد الساجدين، ومحمد بن علي باقر علوم الأولين والآخرين، وجعفر بن ~~محمد الصادق، صلوات الله عليهم أجمعين. # ويستحب إتيان المساجد التي في المدينة، وقبور الشهداء خصوصا حمزة، ومشربة ~~أم إبراهيم - غرفتها التي كانت فيها - وهي مارية القبطية، ويقال: إنها ولدت ~~إبراهيم عليه السلام فيها. # وينبغي أن يبدأ بمسجد (قبا) منها، ثم يكثر من الصلاة فيه، فإنه أول مسجد ~~صلى رسول الله صلى الله عليه وآله فيه، وهو المسجد الذي أسس على التقوى من ~~أول يوم، ثم ليأت مشربة أم إبراهيم، فإنها مسكن رسول الله صلى الله عليه ~~وآله ومصلاه، ثم مسجد الفضيخ فليصل فيه. # فإذا قضيت هذا الجانب أتيت جانب (أحد) فبدأت بالمسجد الذي دون الحرة ~~فصليت فيه، ثم مررت بقبر حمزة بن عبد المطلب فسلمت عليه، ثم مررت بقبور ~~الشهداء (رحمهم الله) فقمت عندهم، وقلت: # السلام عليكم يا أهل الديار، أنتم لنا فرط وإنا بكم لاحقون. # ثم تأتي المسجد الذي في المكان الواسع إلى جنب الجبل عن يمينك حين تأتي ~~(أحد)، فتصلي فيه، فمن عنده خرج النبي صلى الله عليه وآله إلى (أحد) حين ~~لقي المشركين فلم يبرحوا حتى حضرت الصلاة فيه، ثم حين ms266 ترجع تصلي عند قبور ~~الشهداء (رحمهم الله) ما كتب الله لك، ثم امض على وجهك حتى تأتي مسجد ~~الأحزاب فتصلي ما شئت، وتدعو فيه، فإن رسول الله صلى الله عليه وآله دعا ~~فيه يوم الأحزاب، وقال: # يا صريخ المكروبين، ويا مجيب دعوة المضطرين ويا مغيث PageV00P495 # الملهوفين، اكشف همي، وكربي، وغمي، فقد ترى حالي وحال أصحابي. # والظاهر إن هذا المسجد هو مسجد الفتح، لأن فيه دعا النبي صلى الله عليه ~~وآله يوم الأحزاب، فاستجاب الله تعالى بالفتح على يدي أمير المؤمنين، وسيد ~~الوصيين بقتله عمرو بن عبد ود، وانهزام الأحزاب، وهو الذي يسمى ب‍ (مسجد ~~الفضيخ) بل هو الذي ردت فيه الشمس لأمير المؤمنين عليه السلام حتى صلى ~~العصر، حين فاته الوقت بسبب نوم النبي صلى الله عليه وآله في حجره، فلما ~~فرغ من الصلاة انقضت انقضاض الكوكب. # وينبغي أيضا أن يأتي مقام جبرئيل، وهو تحت الميزاب، وليقل: # أي جواد، أي كريم، أي قريب، أي بعيد، أسألك أن تصلي على محمد وأهل بيته، ~~وأن ترد علي نعمتك. # وهذا المقام من خواصه لا تدعو فيه حائض بدعاء الدم إلا رأت الطهر فيه. # وكذا يستحب زيارة إبراهيم بن رسول الله صلى الله عليه وآله، وعبد الله بن ~~جعفر، وفاطمة بنت أسد، وجميع من في البقيع من الصحابة، والتابعين. # ولا إشكال في استحباب المجاورة بالمدينة من حيث نفسها، وإلا فقد يكون ~~فيها ما يحرم معه مجاورته لمحذور شرعي، والله العالم. PageV00P496 # تكملة.. # تتضمن بعض المسائل التي يكثر السؤال عنها، وتعم البلوى بها. # الأولى: لو كان من يريد الحج عازما - عند وصوله إلى الميقات أو ما يحاذيه ~~- أن يبدأ بزيارة المدينة المنورة لم يجب عليه الاحرام (1) إلا عند توجهه ~~من المدينة إلى مكة، فيحرم حينئذ من مسجد الشجرة وهو أفضل المواقيت. # وكذا لو كان - عند وصوله إلى الميقات - عازما على التوجه إلى الطائف ~~مثلا، أو بعض بلاد نجد، ثم التوجه منه إلى مكة (2). #
____________________ #
(1) لاختصاص ما دل على وجوب الاحرام من ~~الميقات بمن كان ms267 يريد الدخول إلى مكة أو الحرم، على ما عرفت من عدم جواز ~~دخول مكة، أو الحرم بلا إحرام، فإن ذلك الاحرام إنما يكون من الميقات، ولا ~~يجوز العبور عنه بدونه، والذاهب إلى المدينة - وإن كان يريد الدخول إلى مكة ~~بعدها - غير المنصرف إليه من النصوص. # (2) وكذا إذا كان عازما على التوجه إلى جدة، ومنها إلى مكة، لما عرفت من ~~انصراف أدلة وجوب الاحرام من المواقيت، وعدم جواز العبور عليها بدون إحرام، ~~إلى خصوص من كان عابرا عليها إلى مكة رأسا على ما جرت عليه سيرة المسافرين ~~العابرين على تلك المواقيت، فلا يشمل من كان عابرا عن الميقات إلى ~~جدة.
PageV00P497 # #
____________________ #
ولأجل ذلك لا يجب الاحرام على المسافرين ~~بالطائرة، سواء كان من بغداد إلى جدة، أو من بيروت إليها، أو من دمشق ~~إليها، أو من إيران إليها، أو من المدينة إليها، فإن المسافرين في الطائرة ~~في الخطوط المذكورة لما كانوا قاصدين إلى جدة ومنها إلى مكة، لا إلى مكة ~~رأسا لم يجب عليهم الاحرام، لخروجهم عن منصرف النصوص الدالة على عدم جواز ~~العبور عن الميقات بغير إحرام. # بل أهل (رابغ) إذا أرادوا السفر إلى جدة، ثم إلى مكة لم يجب عليهم ~~الاحرام من الجحفة، بل يجوز لهم العبور على الجحفة بدون إحرام إلى جدة، ثم ~~إما أن يحرموا من جدة بالنذر أو من أدنى الحل بين مكة وجدة. # وهذا حكم من ورد جدة من الحجاج بالطائرات أو السفن البحرية، فإنهم جميعا ~~- على اختلاف بلادهم - إما أن يحرموا بالنذر من جدة، أو يحرموا من أدنى ~~الحل بين جدة ومكة. # نعم، قد ينافي ذلك رواية إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن موسى عليه ~~السلام قال: (سألته عن قوم وردوا المدينة فخافوا كثرة البرد، وكثرة الأيام ~~- يعني الاحرام من الشجرة - وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا ~~منها؟ فقال عليه السلام: لا - وهو مغضب - من دخل المدينة فليس له أن يحرم ~~إلا من المدينة) (1) لكن الظاهر عدم العمل بها. # ثم ms268 الظاهر أنه لا فرق في ما ذكرنا - من عدم وجوب الاحرام على من قصد جدة ~~ثم مكة - بين أن تعبر طيارته على مكة إلى جدة كبعض المسافرين من أهل المشرق ~~وغيرهم، فإن العبور على مكة في السماء لا يكون دخولا إلى مكة حتى يجب ~~الاحرام لأجله.
# PageV00P498 # الثانية: لو أحرم في الميقات، أو قبله بعد نذره، ثم بدا له أن يبدأ ~~بزيارة المدينة لم يتحلل عن إحرامه (1) إلا بأن يرد مكة، ويطوف ويسعى، ثم ~~يقصر، ولا يجوز له شئ من محرمات الاحرام قبل ذلك، ولو اقتضت الضرورة أن ~~يلبس المخيط، أو يغطي رأسه جاز مع الفداء، ويتكرر بتكرر اللبس، وفي التغطية ~~إشكال، ويلحق التظليل أيضا بلبس المخيط، وتتكرر كفارته بتكرر الأيام على ~~الأحوط (2). # الثالثة: يجوز الخروج من مكة المعظمة بعد الاحلال من عمرة التمتع لزيارة ~~المقامات الشريفة كلها. وكذا إلى أدنى الحل لأن يحرم ~~
____________________ #
وحينئذ لا مانع من أن يبقى محلا إلى أن يرد ~~إلى جدة، ثم يحرم إما منها بالنذر، أو من حدود الحرم. # فإن قلت: إذا كانت الأدلة قاصرة عن شمول من كان قاصدا غير مكة فإحرامه من ~~الميقات لا وجه له، وحينئذ لا يصح إحرام الحجاج الواردين إلى المدينة من ~~مسجد الشجرة إذا كانوا قاصدين جدة، لأن ذلك غير ميقات لهم، فإذا لم يجب ~~عليه الاحرام منه لم يصح. # قلت: الظاهر أنه لا إشكال في صحة الاحرام منه، ولا ملازمة بين وجوب ~~الاحرام وصحته، وإن كانت الملازمة هي مقتضى الجمود على عبارة النصوص، لكن ~~الظاهر التسالم على الصحة وإن قلنا بعدم الوجوب، وقد يستفاد ذلك مما دل على ~~عدم جواز الاحرام قبل الميقات. فلاحظ. # (1) لانحصار التحلل بذلك، كما يقتضيه إطلاق الأدلة من دون فرق بين الفرض ~~وغيره. # (2) وقد عرفت أن مقتضى بعض النصوص الاكتفاء بفداء واحد لاحرام العمرة ~~بتمامه، وكذا لاحرام الحج، فراجع.
PageV00P499 # للعمرة المفردة وغير ذلك مما هو دون المسافة بلا إشكال، وإنما يختص ~~الاشكال بالسفر إلى ما يبلغ حد المسافة (1)، وتقدم ما هو ms269 الأقوى فيه. # الرابعة: لو كان النائب أجيرا للحج، وزيارة المدينة المنورة جمعا، ولم ~~يزر المدينة يرجع من الأجرة المسماة قدر ما وقع في العقد بإزاء الزيارة ~~(2). # وطريق تشخيصه: أن يرجع إلى أهل الخبرة في معرفة ما لزيارة المدينة ~~المنورة من النسبة إلى مجموع العمل، يرجع من الأجرة بتلك النسبة. # أما إذا وقعت الإجارة على الحج، وكانت الزيارة شرطا في ضمن العقد على ~~الأجير، كان للمستأجر أن يفسخ العقد لفوات الشرط، ويستحق الأجير حينئذ أجرة ~~مثل عمله وإن زادت على الأجرة المسماة في العقد، أو نقصت عنها بكثير. # الخامسة: تقدم في مبحث النيابة إن إطلاق عقد الإجارة لمثل الحج من ~~الأعمال المختلفة ماليتها، ورغبات الناس فيها يقتضي مباشرة الأجير له ~~بنفسه، وعدم جواز استئجاره نائبا آخر إلا مع التنصيص به، أو قيام قرينة على ~~ذلك. #
____________________ #
(1) قد عرفت أن ظاهر نصوص المنع هو الخروج عن ~~مكة بحدودها، وإن كان إلى ما دون المسافة. # (2) الظاهر أن له خيار تبعض الصفقة، فإن فسخ رجع النائب عليه بأجرة المثل ~~كما في الفرض الآتي.
PageV00P500 # لكن لو تعذر مباشرة النائب في أثناء الطريق لمرض، أو غير ذلك فلا يبعد أن ~~يكون تعذرها، وعدم رضى المستأجر بفوات الحج في تلك السنة، مع سائر ما يترتب ~~من المضار على بقاء قيدية المباشرة في ذلك الحال، قرينة نوعية على سقوطها، ~~وتسلط النائب على استئجار نائب آخر من ذلك المكان، بل نفوذ وصيته - أيضا - ~~بذلك (1). # ثم لو مات النائب من دون أن يوصي إلى أحد باستئجار نائب آخر من ذلك ~~المكان (2)، فإن كان هناك من وكله الحاكم الشرعي في تصدي الأمور الحسبية ~~كانت له الولاية على ما كان مع المتوفى من الأموال، وإلا كانت الولاية على ~~ضبط ذلك المال وحفظه راجعة إلى من هناك من عدول المؤمنين. # ولا يبعد أن يكون استئجار نائب آخر من ذلك المكان لأن يحج ~~
____________________ #
(1) هذا يتم لو كانت المباشرة ملحوظة قيدا ~~زائدا على موضوع الإجارة، بأن يكون موضوعها الحج عن ms270 فلان بشرط أن يؤديه ~~بنفسه. أما لو كان موضوع الإجارة نفس عمله فبتعذره تبطل - كما لو انهدمت ~~الدار - لانكشاف عدم المنفعة واقعا، وحينئذ ترجع الأجرة ملكا للمؤجر في ذمة ~~الأجير، فإيقاع الإجارة من النائب يكون من قبيل العقد الفضولي، ولا تنفذ ~~وصيته بذلك. # (2) إن كانت الحجة ميقاتية لا يتعين الاستئجار من ذلك المكان، بل يكفي ~~الاستئجار من الميقات كما هو المستأجر عليه، وإن كانت الحجة بلدية لم يكف ~~الاستئجار من ذلك المكان، لما عرفت من عدم جواز تعدد النائبين ولو مع ~~ترتبهم في المسير، ولا بد حينئذ من استئجار نائب من البلد. # وكذا الاشكال في صورة موته ووصيته باستئجار نائب، أو تولي الحاكم الشرعي ~~لذلك.
PageV00P501 # عن المنوب عنه، مع عدم المغالاة في الأجرة، واجتماع سائر ما يعتبر في ~~كونه صلاحا للمستأجر، وورثة المتوفى من الأمور الحسبية التي لا بأس بتصديه، ~~بناء على ثبوت الولاية المطلقة على مال الغائب، وعدم كونها مقصورة على مجرد ~~الضبط والحفظ، كما لا يبعد أن يكون هو الأقوى. # فلا يكون استئجار وكيل الحاكم، أو عدول المؤمنين حينئذ فضوليا متوقفا على ~~الإجازة، ولا تسليم الأجرة إلى من استؤجر للحج من التصرف غير المأذون فيه، ~~وموجبا لضمان الدافع، وإنما هو تصرف ممن له الولاية عليه، ومحض إحسان لا ~~ضمان فيه، خصوصا مع القطع برضى المستأجر، وورثة المتوفى جميعا. # السادسة: إذا اجتمعت أسباب مختلفة للكفارة كالصيد، واللبس، وتقليم ~~الأظفار، والطيب لزم من كل واحد كفارة، سواء فعل ذلك في وقت واحد أو وقتين، ~~كفر عن الأول أو لم يكفر، بل لو كرر السبب الواحد وكان كالصيد، والوطء، ~~ونحوهما مما لم يفرق الشرع ولا العرف - في صدق السبب من مسماه - بين اتحاد ~~المجلس والوقت، وتعددهما، وتخلل التكفير، وعدمه لزمه - أيضا - لكل مرة ~~كفارة. # نعم، لو كرر الايلاج والاخراج في وطئ واحد فلا يبعد عدم تكرر الكفارة إلا ~~إذا تعدد المجلس، أو تعقب السابق بالانزال فيعد اللاحق حينئذ في العرف وطئ ~~آخر. # وكذا لو حلق بعض رأسه غدوة، والآخر عشية، بخلاف ms271 ما إذا كرر الحلق في وقت ~~واحد بإعادة الموسى على رأسه للمبالغة في إزالة الشعر فإنه يكون حلقا ~~واحدا. PageV00P502 # ولو لبس ثيابا متعددة واحدا بعد واحد تكررت الكفارة وإن كان في مجلس ~~واحد، وكانت الثياب من صنف واحد، بل لو كرر لبس الثوب بأن ينزعه ثم يلبسه - ~~وإن كان في يوم واحد - وهكذا تكررت أيضا. # ولو لبس الثياب المتعددة دفعة واحدة لم يتكرر الفداء على الأصح. # ولو تطيب مرة بعد أخرى تعددت أيضا. أما إذا جمع أنواعا من الطيب وتطيب به ~~دفعة فلا تعدد، وكذا لو تكرر منه تناول الطيب في وقت واحد على وجه يعد ~~تطيبا واحدا. # ولو قبل متعددا بأن نزع فاه، ثم عاد فقبل تكررت أيضا، بل الأحوط إن لم ~~يكن أقوى تكررها بتكرر التقبيل وإن لم ينزع فاه. # وبالجملة، فالمدار على صدق تعدد السبب عرفا واتحاده. # وكل محرم لبس أو أكل عامدا عالما ما لا يحل أكله أو لبسه، ولم يكن له ~~مقدر شرعي كان عليه دم شاة (1)، بل هو كذلك في كل محرم ~~
____________________ #
(1) بلا خلاف أجده فيه كما في الجواهر (1)، ~~واستدل له بصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السلام: (من نتف أبطه، أو قلم ~~ظفره، أو حلق رأسه، أو لبس ثوبا لا ينبغي له لبسه، أو أكل طعاما لا ينبغي ~~له أكله وهو محرم ففعل ذلك ناسيا، أو جاهلا فليس عليه شئ، ومن فعله متعمدا ~~فعليه دم شاة) (2)، لكن في إثباته لعموم الدعوة الثانية إشكالا ~~ظاهرا.
# PageV00P503 # على المحرم مما لم ينص على عدم الكفارة فيه، أو نص على أن فيه دما من غير ~~تعيين. # والله تعالى هو العالم بحقائق أحكامه. # وأفضل صلاته وتحياته على أشرف أنبيائه، وآله الأئمة الطاهرين، صلواته ~~عليهم أجمعين. # وقد تم كتاب الحج مقتصرا على مهمات مسائله التي تعم بها البلوى، على يد ~~مؤلفه أفقر البرية، وأحوجهم إلى رحمة ربه الغني (محمد حسين) الغروي ~~النائيني، في (12) شوال، سنة (1341) إحدى وأربعين، بعد الألف والثلاثمائة، ~~من الهجرة المقدسة النبوية، على مهاجرها ms272 أفضل الصلاة، والتحية، في المشهد ~~المقدس الغروي، زيد شرفا وعزا. #
____________________ #
والحمد لله كما هو أهله، والصلاة على محمد ~~وآله الطاهرين. # (1) ذي الحج (1357) هجرية.
ms273