######OpenITI# #META# URI: 1392TahaHusayn.MinAdabTamthiliYunani.Hindawi82086961 #META# Tags: plays #META# ID: 82086961 #META# Title: من الأدب التمثيلي اليوناني #META# AuthorID: 25795058 #META# Author: سوفوكليس #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 59624258 #META# Translator: طه حسين #META# Related_books: 0001Sophocles (TRANSL) #META#Header#End# # إلكترا‏ # أياس‏ # أنتيجونا‏ # أويديپوس ملكا‏ # إلكترا‏ # أياس‏ # أنتيجونا‏ # أويديپوس ملكا‏ # | من الأدب التمثيلي اليوناني # | من الأدب التمثيلي اليوناني # تأليف # سوفوكليس # ترجمة # طه حسين # | إلكترا # الأشخاص # أورستيس بن أجامنون. # بولاديس صديق أورستيس. # مربي أورستيس. # إلكترا بنت أجامنون. # كروسوتيميس بنت أجامنون. # كلوتيمنسترا زوج أجامنون. # إيجستوس عشيق كلوتيمنسترا. # والجوقة مؤلفة من بنات مدينة موكنيا. # تقع القصة أمام قصر الملك في موكنيا، وتبدأ مطلع الفجر الذي يمحو ظلمة الليل شيئا ~~فشيئا. ~~*** # عاد أجامنون من حرب طروادة ظافرا منتصرا، فأتمرت به زوجه كلوتيمنسترا وعشيقها إيجستوس ~~وقتلاه في حفل أقيم لاستقباله في عقر بيته وأمام النار المقدسة، وتمكنت ابنته إلكترا من ~~إنقاذ أخيها الطفل أورستيس فهرب به مربيه، وما زال يتعهده ويعنى بصباه وشبابه حتى بلغ ~~أشده وعاد ليثأر لأبيه. # المربي ~~: # يابن أجامنون الذي قاد اليونان إلى طروادة تستطيع اليوم أن تنظر أمامك لترى هذه ~~الأماكن ذات الصوت البعيد، التي كنت دائما شديد الحرص على أن تراها، هذه مدينة ~~أرجوس القديمة التي طالما أسفت على فراقها، وهذا هو المكان المقدس الموقوف على ~~ابنة أيناكوس # 1 # التي لدغتها الذبابة، وهذا يا أورستيس هو الميدان المقدس الموقوف على ~~الإله قاتل الذئاب، # 2 # وهذا عن شمالك المعبد الشهير الموقوف على هيرا، # 3 # وفي هذا المكان الذي انتهينا إليه ترى مدينة موكنيا يقوم فيه هذا القصر ~~الذي قتل فيه البوليبيون، # 4 # في هذا المكان تلقتيك قديما حين قتل أبوك، أسلمتك إلى تلك التي يجري ~~دمك في عروقها، أختك. أخذتك وأنقذتك. وربيتك حتى انتهيت إلى هذه السن، وبلغت رشدك ~~وأصبحت قادرا على أن تعود فتثأر لأبيك. والآن يا أورستيس والآن يا بولاديس، يا أعز ~~الأصدقاء علينا أشيرا ماذا نصنع؟ يجب أن نحزم أمرنا في أسرع وقت ممكن، هذا الضوء ~~الساطع الذي ترسله الشمس يملأ الجو بأصوات الصباح التي تبعثها الطير، وقد انقضى ~~الليل بما فيه من ذلك الضوء المظلم الذي كانت ترسله النجوم، أديرا إذن أمركما قبل ~~أن يخرج خارج من القصر، فقد بلغنا وقتا لا يجوز فيه التردد، بلغنا وقت ms001 ~~العمل. # أورستيس ~~: # أي أعز الخدم علي، ما أكثر ما تظهر من الحب لي والرفق بي، إنما مثلك مثل الجواد ~~الأصيل الذي لا تذهب السن مهما تقدمت بشجاعته وقت الخطر، وإنما هو مصيخ بأذنيه ~~دائما، كذلك أنت تشجعنا وتحمسنا وتشاركنا في الإقدام، سأعلن إليك ما دبرت فأصغ ~~إلي في عناية وإن أخطأت فردني إلى الصواب، لقد ذهبت أستخير الوحي وأستشيره كيف ~~أثأر من قاتل أبي؟ فأجابني أپولون بهذا الجواب الذي ستسمعه: امض وحدك في غير سلاح ~~وفي غير جيش، وأنفذ في فجاءة ومكر هذا الموت المشروع الذي كتب على يديك إنفاذه. # ما دام هذا أمر أپولون فانفذ أنت إلى القصر متى استطعت وتعرف كل ما يجري فيه ~~لتنبئنا به في وضوح، ولست أخشى أن يعرفك أحد بعد ما غيرتك السن المتقدمة وتوج ~~الشيب رأسك بالبياض، لن يشك في شخصك أحد، أنبئ أهل القصر أنك غريب من أهل فوكيس قد ~~جئت إليهم رسولا من قبل فانيتيوس، فإنه من أكبر حلفائهم. وأنبئهم - مقسما - أن ~~أورستيس قد قضى نحبه في مصادفة خطرة، سقط عن عجلته في الألعاب الرياضية التي تقام ~~لأپولون؛ كذلك يجب أن تكون قصتك. # فأما نحن فسننفذ أمر الآلهة، وسنبدأ فنتوج قبر ~~أبي بما نقدم إليه من قربان وبما نضع عليه من خصل شعري، ثم نعود إلى هذا المكان وقد ~~حملنا تلك العلبة من النحاس التي أخفيتها في غضون الأعشاب، كما تعلم، وكذلك نخدعهم ~~فنحمل إليهم هذا النبأ السار بأن جسمي لا وجود له، قد حرق واستحال رمادا، وماذا ~~عسى أن يسوءني أن يظن بي الموت ما دمت حيا في حقيقة الأمر وما دمت ساعيا إلى ~~المجد! # لست أرى أن في الكلام ما يدعو إلى الطيرة ما دام النفع محققا من ورائه، ~~وكثيرا ما رأيت الحكماء من الناس يموتون في اللفظ والأحاديث، فإذا عادوا إلى ~~أوطانهم لم يزدهم ذلك إلا شرفا، ومن أجل هذا تملأني الثقة بأني بفضل هذا الحديث ~~الكاذب سأحيا حياة قوية وسيسطع نجمي بين أعدائي. # أي أرض آبائي، أي ms002 آلهة وطني، ~~تلقوني لقاء حسنا واجعلوا لسفري غاية سعيدة، واصنع بي مثل ذلك يا قصر آبائي، فإني ~~إنما جئت من أجلك باسم العدل المطهر، أرسلني إليك الآلهة، لا تطرحوني مهينا ~~بعيدا عن هذه البلاد، بل أتيحوا لي أن أسترد ثروتي وأشيد مجد أسرتي، هذا ما كنت ~~أريد أن أقول، فامض أيها الشيخ للعناية بما وكل إليك، أما نحن فماضيان فهذا هو ~~الوقت الملائم الذي يقضي في أمور الناس كلها. ~~(تسمع إلكترا من داخل القصر: وا حسرتاه ... ما أشد شقائي.) # المربي ~~: # يخيل إلي يا بني أني أسمع خادما تعول من وراء هذا الباب. # أورستيس ~~: # أتراها الشقية إلكترا؟ أتأذن في أن نبقى لنسمع ما تبعث من الشكوى؟ # المربي ~~: # كلا، لنبدأ بإنفاذ أمر الآلهة، لنبدأ بهذا، امض فقرب إلى قبر أبيك فهذا هو الذي ~~سيتيح لنا النصر والفوز. ~~(يخرجون وتدخل إلكترا.) # إلكترا ~~: # أي ضوء النهار النقي، أيها الفضاء الواسع من الهواء يحيط بالأرض، كم سمعتماني ~~أبعث الصراخ المحزن والعويل المؤلم، وأضرب بيدي صدري الدامي حين تنجلي ظلمة الليل، ~~وكم رآني سريري ترويه دموعي أثناء الليل في هذا المنزل النكد، أبكي ما أعد ~~القضاء لهذا الأب الشقي الذي أعفاه أريس هذا الإله السفاح في ميدان القتال، ~~وغالته أمي يعينها عشيقها إيجستوس، فقضت عليه بفأس دام كما ينحي الحاطب في الغابة ~~على شجرة البلوط، أنا وحدي يا أبتاه في هذا المكان أئن لموتك، هذا الموت الشنيع ~~الوحشي! على أني لن أضع حدا لما أبعث من أنين، ولا لما أسكب من دموع، ما رأيت ~~نجوم الليل تجري في أفلاكها وضوء النهار يلمع في آفاق السماء، سيتردد صدى آلامي أمام ~~قصر أبي كشكاة فيلوميلا لم تنقطع منذ حرمت أطفالها. # أي مقام يرسفونيه وأديس، أي هرمس السفلي، وأنتن يا بنات الآلهة، أيها الموكلات ~~بتعذيب الأشقياء، أيتها الآلهة المخوفة آلهة اللعن والسخط، ألقوا أعينكم على هذه ~~الضحايا التي سفكت دماؤها مع هذه القسوة، انظروا إلى هذه الجريمة المشتركة مصدرها ~~الحب الفاجر، أقبلوا أعينونا اثأروا لموت أب شقي. ابعثوا إلى ms003 أخي فلن أستطيع منذ ~~اليوم أن أحمل وحدي ثقل هذه الآلام التي تنوء بي. ~~(تقبل الجوقة مؤلفة من خمس عشرة من بنات موكنيا.) # الجوقة ~~(في بطء) ~~: # أي إلكترا يابنة الأم الشقية، ما هذا الأنين الذي لا يرضي والذي تدفعينه في ~~غير انقطاع على ذلك الذي أخذته أمك الخائنة في شراك آثمة على أجامنون الذي أسلم ~~لذراع رجل جبان؟ يهلك مقترف هذا الإثم إن كان لي أن أجهر بما أتمنى. # إلكترا ~~(في سرعة) ~~: # أي بنات الأشراف، لقد أقبلتن لتعنني على آلامي، أعلم ذلك، أفهمه أراه في وضوح، ~~ومع ذلك فلن ينقطع أنيني على أبي البائس، إنكن لتظهرن لي من ودكن آيات بينات، ~~فخلين بيني وبين جنون الحزن، وا حسرتاه إني لأتمنى عليكن هذا. # الجوقة ~~(في بطء) ~~: # ولكنك لن تستطيعي بالبكاء ولا بالأنين أن تستردي أباك من يد الموت، هذا الزوج ~~الذي ينتظرنا جميعا، إنك حين تتجاوزين الحد وتسلمين نفسك إلى ألم لا شفاء له ~~تهلكين بهذا العويل الذي لا ينقضي، والذي لا تجدين فيه خلاصا من بؤسك ما يرغبك في ~~الألم. # إلكترا ~~(في سرعة) ~~: # إن من الحمق والجنون أن ننسى ما ألم بآبائنا من موت يمزق القلوب ... كلا لن ~~أنساه، وإنما يعجبني هذا الطائر الشاكي الذي أرسله زوس ليبكي على أتييس وعلى أتييس ~~دائما، أيتها التعسة نيوبيه إني لأومن بألوهيتك ما دمت تسفحين دمعك حتى من هذا ~~الصخر الذي أصبح لك قبرا. # الجوقة ~~(في بطء) ~~: # لست وحدك بين الناس الفتاة التي خصت بالألم يابنتي، إنك لتخالفين بما تظهرين ~~من جزع قوما آخرين يشاركونك في الدم والأصل. # انظري كيف تعيش أختاك كريسوتيميس وإيفانسا وذاك السعيد في شبابه بنجوة من الألم، ~~ذاك الذي ستستقبله أرض موكنيا ذات يوم وقد امتاز بالشرف والنبل، ذلك الذي سيقوده ~~زوس إلى هذه البلاد أورستيس. # إلكترا ~~(في حدة) ~~: # ذاك الذي أنتظره دون أن يملني الانتظار، أنتظره وحيدة شقية لا ولد لي ولا زوج، ~~هائمة دائما مبللة الوجه بالدموع مثقلة بآلام لا تنقضي، وهو ينسى عطفي عليه ~~ورسائلي إليه، ms004 أي نبأ يبلغني عنه ثم لا تكذبه الأحداث، إنه يتمنى دائما أن يعود، ~~ولكنه على هذا التمني لا يحاول شيئا. # الجوقة ~~(في بطء) ~~: # تشجعي يابنتي تشجعي، إن زوس لقوي في السماء، وإنه ليرى كل شيء ويدبر كل شيء، ~~بثيه غضبك الأليم ولا تظهري الحقد على من تبغضين، ولا تنسي مع ذلك ما قدموا إليك من ~~إساءة، إن الزمن لإله عطوف، وإن ابن أجامنون ليعيش على ساحل كريسا حيث ترعى السائمة ~~دون أن ينساك كما أن إله الموتى لا ينساك. # إلكترا ~~(في حدة) ~~: # ولكني أنفقت أكثر حياتي في اليأس حتى لم تبق لي قوة على الاحتمال، إني لأسرع إلى ~~الفناء وليس لي من عطف الأبوين ما يخفف من لوعتي، لا صديق ينهض لمواساتي، إنما أنا ~~كغريبة لا حق لها ولا حرمة، إنما أنا خادم في قصر أبي أسعى في ثياب رثة، وأظل قائمة ~~حول المائدة التي لا يحضرها صاحبها. # الجوقة ~~(في حزن وبطء) ~~: # لقد كانت عودة فاجعة تلك التي عادها أبوك إلى سرير العيد حين دفع صيحته الهائلة، ~~حين صبت عليه ضربة الفأس، لقد أشارت بها الخيانة وأنفذها الحب، لقد بذرا من قبل بذر ~~الجريمة التي حققها إله أو إنسان. # إلكترا ~~(في صوت حاد مضطرب متقطع) ~~: # يا لك من يوم قد كان أبغض وأشنع ما شهدت من الأيام، يا لك من ليلة ملأها ~~النكر، يا لك من عيد بغيض قد ملأه البؤس والشقاء، لقد رأى أبي ذلك الموت المخذي ~~الذي حملته إليه يدان مشتركتان في الإثم، لقد حطمتا حياتي، لقد خانتاني، لقد ~~أضاعتاني، لتنتقم الآلهة من هذين القاتلين، لتصب عليهما العذاب، لتصرف عنهما الفرح ~~والنعمة بعدما اقترفا من الإثم. # الجوقة ~~(في حزن وبطء) ~~: # احذري أن يسمع صوتك، ألا ترين إلى أي حال بلغت، وفي أي هوة قذف بك؟ لقد جمعت ~~لنفسك شقاء إلى شقاء، ولقد جرت عليك صلابتك آلاما جديدة، إنك لتعاندين من هو ~~أشد منك قوة، وما هذا من الرشد في شيء. # إلكترا ~~: # نعم، أعلم أن حالي شديدة السوء، وأعلم ms005 مقدار شدتي وصلابتي، ولكني على رغم هذا كله ~~لن أقصر عما أنا فيه من استنزال السخط واللعنة على المجرمين ما تنفست، ومن ذا ~~الذي - أيتها الصديقات العزيزات - يرى هذا القلب، يشعر بما أنا فيه ثم يحاول تعزيتي؟ ~~دعن لا تحاولن هذا العزاء، لن يكون لسخطي حد، وسيكون أنيني أبديا خالدا ~~كآلامي. # الجوقة ~~: # ولكن قلبي وحده هو الذي يعزيك، كما يفعل قلب الأم الحنون، احذري أن تستتبع شكاتك ~~هذه شكاة جديدة. # إلكترا ~~: # وأي حد أستطيع أن أضع لما أنا فيه من يأس وقنوط؟ كيف أستطيع من غير أن أنسى من ~~حرمنيه الموت؟ أي الناس اتخذوا لأنفسهم هذه السيرة؟ لو أن بين الناس من يسلك هذا ~~المسلك فأنا أود أن لا أنزل من قلوبهم منزل الرضى والكرامة، كما أني أود أن ~~يدفعني ويذودني كل محب للخير إن أنا كفكفت في قلبي غلواء هذه العواطف الشريفة، ~~عواطف الألم يبقيها الحرص على تشريف الموتى، ألا فليهلك أبد الدهر بين الناس الرشد ~~والتقوى إذا كان حظ من فارق الحياة أن يبقى مهملا منسيا كأنه تراب غير حساس، ~~وإذا لم يلق المجرمون جزاء ما اقترفوا من إثم. # الجوقة ~~: # ولكن منفعتك ومنفعتي يابنتي هما اللتان جاءتا بي إلى هذا المكان، كأن كنت ~~مخطئة فيما وجهت إليك من نصح فلتكن لك الكلمة، ونحن لما ترين مذعنات. # إلكترا ~~: # يخجلني أيتها الصديقات العزيزات أن أسترسل أمامكن في هذا الألم الذي لا حد ~~له، ولكن عاطفة أشد مني قوة تقهرني على ذلك فلا تلمنني فيه، وأي ابنة وفية تسلك ~~مسلكا آخر بعد هذه النازلة التي نزلت بأبي والتي لا يزيدها مر النهار وكر ~~الليل إلا قوة، فهي لا ينمحي منظرها أمام عيني، بل يتمثل من حين إلى حين فظيعا ~~مروعا، أليست أمي التي منحتني الحياة قد أصبحت أشد الناس لي عداء؟ ألم أصر من ~~سوء الحال إلى حيث أعيش في قصري مع الذين قتلوا أبي وقضوا عليه بالموت؟ أنا لهم ~~خاضعة، منهم وحدهم أنتظر ما ينالني من خير وشر. # أي حياة ms006 تظنين أني أستطيع أن ~~أحيا حين أرى إيجستوس يجلس على عرش أبي ويلبس ثيابه ويقوم بالواجبات الدينية للآلهة ~~في المقام الذي قتله فيه! وحين أرى هذا المجرم الآثم يقاسم أمي المجرمة سرير أبي ~~- إن استطعت أن أسمي أما تلك التي ترتاح إلى صدر شريكها في الإثم؟ إلى أي حد من ~~الجرأة يجب أن تكون هذه المرأة قد وصلت حتى يتصل الحب بينها وبين هذا المجرم ~~الفاجر؟ إنها لتسخر من انتقام الآلهة وكأنها تعجب بما اقترفت، فإذا أقبل اليوم الذي ~~خدعت فيه أبي وقتلته من كل شهر أقامت حفلات الرقص وقدمت إلى الآلهة الحفظة الضحايا ~~والقرابين، وأنا الشقية أبكي وأنتحب لهذه المناظر، وأفني قواي وحيدة، أئن لهذا ~~المقصف الوحشي الذي سموه مقصف أجامنون. # ولو أني استطعت أن أسترسل كما أشاء إلى هذه ~~الراحة الحلوة راحة سكب الدموع! ولكني لا أكاد أفعل حتى أسمع هذه المرأة التي لا ~~حظ لها من كبر النفس إلا في ألفاظها تنحى علي باللوم وتثقلني مسبة وازدراء، ~~تدعوني موضع بغضها ومرمى انتقامها السماوي، وتسألني: أأنت الوحيدة التي فقدت ~~أباها؟ ألم يشعر غيرك من الناس ألما ولا حزنا؟ ليهلكنك اليأس ولا أرقأت آلهة ~~الجحيم عبراتك، كذلكن يتناولني لسانها بالمسبة، ولكنها لا تكاد تسمع بقرب عودة ~~أورستيس حتى تفقد رشدها ولا تملك من صوابها شيئا تبحث عني وتصيح بي: إذا فهذا ما ~~أعددت لي! هذا عملك أنت التي وضعت أورستيس بنجوة من سلطاني حين أخفيته! ثقي بأنك ~~ستلقين على ذلك عقابا عدلا. # ويصحب هذه الكلمات صراخ وعجيج وإلى جانبها عشيقها ~~يزيد غيظها حدة والتهابا، هذا الجبان هذا المجرم الذي ملأ يديه دعارة وفجورا، هذا ~~الذي لا يحسن الحرب إلا مع النساء وأنا أنتظر أورستيس يستنقذني من كل هذه الإهانة ~~وأموت منتظرة! ما زال يؤخر عودته حتى قضى على ما أؤمل وما أملت، في هذه الحال ~~التي وصلت إليها لا أستطيع أن أحتفظ بقصد ولا تقوى، فإن الشر إذا بلغ أقصاه ~~اضطرنا إلى أن نذعن له ونسترسل فيه. # رئيسة الجوقة ms007 ~~: # أنبئيني ... أتظنين أن إجستوس قريب منك بحيث يسمع ما تقولين؟ أترينه خرج من ~~مستقره؟ # إلكترا ~~: # لقد خرج ... لا تظني أني كنت أستطيع أن أتجاوز باب القصر لو أنه كان فيه ... لقد ذهب ~~إلى الحقل. # رئيسة الجوقة ~~: # إذن فسأحدثك مطمئنة آمنة. # إلكترا ~~: # سلي عما تريدين ما دمت واثقة بغيبته. # رئيسة الجوقة ~~: # سأسألك إذن ... ما خطب أخيك ... نبئيني أعائد هو؟! أترينه يؤخر عودته فوق ما ~~أخرها؟ # إلكترا ~~: # إنه يعلن إلي عودته، ولكنه برغم ذلك لا يعود. # رئيسة الجوقة ~~: # ذلك لأن من حاول شيئا ذا خطر مضطر إلى أن يتردد. # إلكترا ~~: # ومع ذلك فإني أنا قد أنقذته في غير تردد. # رئيسة الجوقة ~~: # تشجعي فإنما يقوم ذو النجدة على معونة ذويه. # إلكترا ~~: # أنا واثقة به، ولولا ذلك لما حييت إلى الآن. # رئيسة الجوقة ~~: # لا تنطقي بكلمة فإني أرى تلك التي تشاركك في الدم لأبيك وأمك خارجة من القصر، ~~أختك كريسوتميس، وهي تحمل في يديها بعض ما يقدم إلى الموتى من القربان. ~~(تدخل كروسوتيميس.) # كروسوتيميس ~~: # ما هذه الصيحات التي أقبلت تدفعينها يا أختاه قريبا من باب البهو؟ ما بالك لا ~~تتعلمين على مر الزمن أن عداوتك لا غناء فيها، وأنك تخطئين حين تستسلمين لها، نعم ~~إني لأعرف شيئا وهو أني ضيقة أشد الضيق بهذه الحياة التي أحياها، ولو أن لي فضلا ~~من قوة لأظهرتهما على ما أضمر لهما من البغض، ولكني مضطرة في هذا الشقاء إلى أن ~~أجري السفينة وقد طويت شراعها، وألا أخدع نفسي فأزعم أني أسوءهما على حين أني لا ~~أصيبهما بشيء. # هذه سيرة تخالف سيرتك أشد الخلاف، وكم أود لو تذهبين مذهبي، نعم ~~إن العدل لا يقرني على ما أقول، بل هو يلائم حكمك وسيرتك، ومع ذلك فإذا حرصت ~~على ألا أفقد حريتي كلها فلا بد من الإذعان لسادتنا. # إلكترا ~~: # ما أحقر ما تصنعين يا بنة أجامنون حين تنسين أباك ولا تفكرين إلا في أمك، كل ما ~~تقدمين إلي من نصح قد تلقيته عنها، فأنت مقلدة لا تصدرين عن رأيك في شيء ms008 مما ~~تقولين، إحدى اثنتين : فإما أن تكوني قد فقدت الرشد، وإما أن تكوني قد نسيت أهلك، ~~ألم تقولي إنك لو استطعت لأظهرت بغضك لعدونا، ومع ذلك فإني أصنع كل ما أستطيع لأثأر ~~لأبينا فلا أظفر منك بمعونة ما، وإنما أراك تحاولين ردي عما أريد، ألست تضيفين ~~جبنك إلى شقائنا، أنبئيني؟ بل سأنبئك أنا بما سأفيده إن كففت عن إعلان الشكاة، إن ~~شكاتي تسوءهما، وهي لذلك تسر الميت إن كان له أن يذوق بعض اللذة في قبره. # أما أنت ~~التي تبغضينهما أشد البغض فلست تصنعين ذلك إلا في القول، فأما الحق الذي لا شك ~~فيه فهو أنك تظاهرين اللذين قتلا أباك، أما أنا فلو أنهما منحاني ما تستمتعين به ~~من امتياز فلن أستسلم لهما، استمتعي بمائدة مترفة وبحياة يملؤها الرغد من حولك، ~~أما أنا فحسبي أن أكره قلبي على ما لا يريد، لا حاجة بي إلى ما تنعمين به ولو عرفت ~~القصد لذهبت مذهبي، لقد كنت تستطيعين أن تنتمي إلى أجامنون أعظم الرجال شهرة ~~وأبعدهم صوتا، فانتمي الآن إلى أمك، وكذلك يظهر جبنك للناس جميعا بعد أن خنت ~~أباك ميتا وتخليت عن أصدقائك. # رئيسة الجوقة ~~: # لا تصطنعي الغضب فيما تقولين بحق الآلهة، إن فيما تقولان لنفعا لكما جميعا، لو ~~أن كلا منكما استمعت لرأي صاحبتها. # 5 # كروسوتيميس ~~: # أما أنا فأعرف لغتها أيتها النساء، وما كنت لأنطق بكلمة لولا أني عرفت أن شرا ~~عظيما يدنو منها، ويوشك أن يضع لشكاتها حدا. # إلكترا ~~: # أعلنيه إلي هذا الشر العظيم فإنك إن تظهريني على شقاء أعظم مما أنا فيه لم ~~يبلغك مني لوم. # كروسوتيميس ~~: # سأظهرك إذن على كل ما أعرف، لقد أزمعا إن أنت لم تكفي عن هذا العويل أن يرسلاك ~~إلى مكان لا ترين فيه ضوء الشمس، ستحيين بعيدا عن هذه الأرض في سجن مظلم، وهناك ~~تستطيعين أن تندبي شقاءك، فكري إذن ولا تلوميني إن نزل بك المكروه، لقد آن لك أن ~~تثوبي إلى الاعتدال. # إلكترا ~~: # أهذا هو ما أزمعا أن يصنعا بي؟ # كروسوتيميس ms009 ~~: # نعم متى عاد إجستوس إلى القصر. # إلكترا ~~: # ليعد إذن في أسرع وقت ممكن. # كروسوتيميس ~~: # بأي كلام تنطقين؟ # إلكترا ~~: # ليعد إجستوس إن كانا قد أزمعا ما تقولين. # كروسوتيميس ~~: # ماذا تأملين من هذا؟ أمجنونة أنت؟ # إلكترا ~~: # آمل أن أبعد عنكم إلى أقصى آماد البعد. # كروسوتيميس ~~: # أتنسين حياتك الحاضرة إذن؟ # إلكترا ~~: # إنها لحياة رائعة خليقة بالإعجاب. # كروسوتيميس ~~: # إنها تستطيع أن تكون رائعة لو أنك تؤثرين الاعتدال. # إلكترا ~~: # لا تعلميني خيانة الأصدقاء. # كروسوتيميس ~~: # لا أعلمك هذا، وإنما أعلمك طاعة المتسلطين. # إلكترا ~~: # اصطنعي أنت هذا التملق فإنه ليس من خلقي. # كروسوتيميس ~~: # ومع ذلك فمن حقنا ألا نلقي بأيدينا إلى التهلكة. # إلكترا ~~: # لنهلك - إذا لم يكن من ذلك بد - في سبيل الثأر لأبي. # كروسوتيميس ~~: # أنا أعلم أن أبانا سيعفو لي عما أصنع. # إلكترا ~~: # هذا كلام يقره الجبناء وحدهم. # كروسوتيميس ~~: # ألا تريدين أن تسمعي لي وأن تقبلي نصحي؟ # إلكترا ~~: # كلا ليعصمني الآلهة من أن يبلغ الجنون بي هذا الحد. # كروسوتيميس ~~: # لأذهب إذن إلى حيث كلفت الذهاب. # إلكترا ~~: # إلى أين تذهبين أو إلى من تحملين هذا القربان. # كروسوتيميس ~~: # لقد أرسلتني أمي لأهدي القربان إلى قبر أبي. # إلكترا ~~: # ماذا تقولين؟ إلى أبغض الناس إليها. # كروسوتيميس ~~: # إلى الذي قتلته بيدها فهذا هو الذي تريدين أن تقوليه. # إلكترا ~~: # أي أصدقائها نصح لها بذلك؟ من ذا الذي أشار عليها به؟ # كروسوتيميس ~~: # أظن أن مصدر ذلك خوف طرقها بليل. # إلكترا ~~: # أي آباؤنا الآلهة، كونوا معنا آخر الأمر. # كروسوتيميس ~~: # أي ثقة يذيعها في نفسك ما أحست من خوف. # إلكترا ~~: # أنبئيني بما رأت أنبئك بما أرى. # كروسوتيميس ~~: # لا أعرف شيئا وما أقل ما أستطيع أن أنبئك به. # إلكترا ~~: # قولي ما عندك فرب قليل دفع إلى الشجاعة أو رد إلى الضعف. # كروسوتيميس ~~: # يقال إنها رأت أبانا قد صعد إلى الضوء وأقبل عليها، وإنه أخذ الصولجان الذي كان ~~يحمله قديما والذي يحمله الآن إجستوس فغرسه في الموقد المقدس، وإن غصنا قويا ~~نشأ من هذا الصولجان فأظل أرض موكنيا كلها. هذا ما قصه من سمعها تنبئ به اليوس، ms010 # 6 # ولست أعلم أكثر منه إلا أنها ترسلني أحمل القربان يدفعها إلى ذلك ~~الخوف، فأنا أضرع إليك بحق الآلهة، آلهة أسرتنا أن تسمعي لنصحي، لا تهلكي نفسك ~~بتجنب الحذر، واعلمي أنك إن تدفعيني فسيردك الشقاء إلي. # إلكترا ~~: # أيها الأخت العزيزة لا تضعي على القبر شيئا مما تحملين في يديك، فإنك تجرمين إن ~~حملت إلى أبينا هذا القربان الذي ترسله إليه امرأة هي أشد الناس له عداء، أرسلي ذلك ~~في الهواء خبئيه في أعماق الأرض لا يصل شيء منه إلى قبر أبينا، بل ليدخر ذلك لها ~~حين يدركها الموت؛ فإنها لو لم تكن أقل الناس حظا من حياء لما أرسلت هذا القربان ~~ليوضع على قبر من صرعته. # فكري ... أتظنين أن الميت في قبره يتقبل مسرورا هدية هذه ~~التي قتلته ثم ضمت أعضاءه إليه كما يفعل العدو بالعدو، ثم أرادت أن تطهر نفسها ~~فمسحت ما علق بها من الدم برأس فريستها؟ أتظنين أن ما تحملين من القربان يحط عنها ~~جرم القتل؟ كلا لا سبيل إلى ذلك، دعي إذن هذا القربان ... قصي أطراف شعرك وخذي ~~أطراف شعري أنا الشقية ... هذا قليل ولكن لا أملك شيئا آخر. # قربي إلى أبينا شعري أنا العائذة به ونطاقي الذي لا حلية فيه، ثم اطلبي إليه ~~راكعة أن يقبل علينا من أعمال الأرض ليعيننا على أعدائنا، وأن يقبل ابنه أورستيس ~~قويا عزيزا تملؤه الحياة فينقض على خصميه انقضاضا، وإذن نستطيع في مستقبل ~~الأيام أن نتوج قبره بأيد أكرم مما هي الآن، أعتقد، نعم أعتقد أنه هو الذي أرسل ~~إلى كلوتيمنسترا هذا الحلم البشع، ومهما يكن من شيء فأعينيني أيتها الأخت على ~~الانتقام، على الانتقام لك، على الانتقام لي، على الانتقام لأعز الناس علينا، ذاك ~~الذي ينام في دار الموتى. # رئيسة الجوقة ~~: # إن الوفاء هو الذي أنطق الفتاة بما قالت، فإن كنت حازمة أيتها الصديقة فاستمعي ~~لما تقول. # كروسوتيميس ~~: # سأفعل، إن الحق لا يحتمل الحوار، الحوار بين اثنين، وإنما يدفعهما إلى العمل، ومع ~~ذلك فلا تنطقن بكلمة أثناء إنفاذي ms011 لما أزمعن بحق الآلهة أيتها الصديقات ؛ فإن أمي ~~إن تعرف ما أنا مقدمة عليه كلفنا ذلك ثمنا غاليا. ~~(تخرج) # الجوقة ~~(في صوت ثابت) ~~: # إذا لم أكن كاهنة مجنونة، إذا لم يكن عقلي قد ضل عني، فلا بد من أن تأتي هذه ~~التي أرسلت إلينا هذا النبأ، العدالة، في يدها القوة الصارمة ستبدأ انتقامها يا ~~ابنتي عما قليل، إني لأشعر بالثقة تشيع في نفسي حين أسمع كما سمعت آنفا أنباء هذه ~~الأحلام المواتية، فإن أباك ملك اليونان لا ينسى شيئا، كما أن ذلك السلاح النحاسي ~~ذا الحدين لا ينسى شيئا أيضا، ذلك السلاح الذي مزقه حين انصب عليه في صورة مخزية، ~~ستقدم ساعية على ألف قدم ولها ألف ذراع تلك التي تستخفي في مكامن هائلة، أرنيس # 7 # التي لا تتعب. فإن شهوات الحب المجرم الزاني القاتل قد ملكت من لم يكن ~~يحق لهما أن يأتلفا، وأنا من أجل هذا واثقة بأن هذا الحلم لم يلم بالقتلة إلا وهو ~~يهيئ لهم الندم، لن تصح الأحلام المخيفة، ولن يصدق وحي الآلهة إذا لم يتحقق هذا ~~الحلم الذي تكشف عنه الليل ~~(مسرعة) ~~. # أيها السباق الأليم الذي اشترك فيه بيلوبس # 8 # قديما، لقد كنت مصدر شر عظيم لهذا البلد، فمنذ انتزع مرتيلوس # 9 # عن العجلة المذهبة وقذف به في البحر حيث لقي الموت سلطت النوائب كلها ~~على هذا البيت العظيم. ~~(تدخل كلوتيمنسترا ومعها أمة تحمل سلة فيها فاكهة.) # كلوتيمنسترا ~~: # ها أنت هذه فيما يظهر هائمة مرة أخرى، لقد غاب إجستوس الذي كان يمنعك من الخروج ~~ومن ذم أهلك والتشهير بهم، أما الآن فإنك تسخرين مني، ما أكثر ما أعلنت إلى كثير من ~~الناس أني سريعة الغضب، وأني آمر بغير العدل وأسرف في إهانتك وإهانة ذويك، ومع ذلك ~~فلست عنيفة، وإنما أراك تمضين في النعي علي فأضطر إلى إجابتك بمثل ما تفعلين. # تزعمين أن أباك قد مات بيدي، وهذا هو الذنب الوحيد الذي تأخذينني به دائما، مات ~~بيدي، إني لأعلم ذلك حقا ولا أجحده، لقد قتلته ms012 العدالة ولم أقتله وحدي؛ العدالة ~~التي ينبغي أن تؤيديها لو أن لك فضلا من عقل، هذا الرجل أبوك الذي ما تزالين ~~تبكينه وتندبين آخرته قد انفرد من بين اليونان بالقسوة المنكرة التي حملته على أن ~~يقتل ابنته وأختك، # 10 # لم يكن قد احتمل في منحها الحياة ما احتملت أنا من الألم في إخراجها ~~إلى هذا الوجود، لندع هذا، نبئيني بأي علة وفي سبيل أي الناس ضحى بها؟ ستقولين في ~~سبيل اليونان؟ ولكن لم يكن له الحق في أن يقتل ابنتي، حتى ولو أقام نفسه مقام أخيه منيلاووس # 11 # ألم يكن لمنيلاووس أبناء؟ ألم يكن من الحق أن يموتوا وأن تبقى ابنتي، ~~فإن الحرب لم تثر إلا من أجل أمهم؟ أكان الموت جائعا قرما إلى أبنائي وحدهم دون ~~أبناء هيلانة، # 12 # أكان أبوك الشرير قد انتهى من القسوة إلى حيث يبغض كل من منحته من ~~الولد، ولا يحتفظ بالحب إلا لأبناء منيلاووس؟ بل أليس هذا عمل أب أحمق مجرم، هذا هو ~~الشعور الذي يملأ نفسي وإن كنت ترين ما يناقضه، وإن ابنتي الميتة لتشاركني في الرأي ~~والشعور لو أتيح لها أن تتكلم، أما الآن فلست آسى على ما كان؛ فإن رأيت أنت أني ~~مخطئة فابدئي بمراجعة عقلك، فستضطرين إلى لوم غيري. # إلكترا ~~: # أما الآن فلن تقولي إني بدأت بإهانتك، وإنك اضطررت إلى الجواب، ولكني إن أذنت لي ~~سأتحدث عن الميت كما أتحدث عن أختي أيضا. # كلوتيمنسترا ~~: # تكلمي فقد أذنت لك، ولو أنك بدأت حديثك دائما بهذه اللهجة لما أحنقت على نفسك ~~من يستمع لك. # إلكترا ~~: # سأتكلم إذا، لقد قتلت أبي، ذلك شيء تعترفين به، ولكن سواء أكان موته عدلا أم ~~ظلما، هل يوجد اعتراف أشد من هذا نكرا، ومع ذلك فلست أخفي عليك ما أرى، إن العدل ~~لم يدفعك إلى قتل أبي، وإنما اندفعت إلى ذلك مفتونة بحب هذا المجرم الذي تعيشين ~~معه، سلي أرتيميس على من أرادت أن تنزل سخطها حين وقفت حركة الريح في أوليس، وإن ~~شئت فأنا منبئتك ms013 بذلك؛ إذ ليس من الميسور أن تسمعينه من فم الإلهة. # حدثت أن أبي بينما كان يلهو في غابة مقدسة من غابات الإلهة طارد وعلا أرقش ~~طويل القرنين ثم أصابه فقتله، وأسكره النصر فنطق بما لا يحسن النطق به، سخطت لذلك ~~ابنة لاتونا وحبست اليونان على الساحل حتى ضحى لها أبي بابنته وفلذة كبده ندما ~~واستغفارا. # هذا هو السبب الحقيقي لهذه التضحية، قد كان انقطع بالجيش الرجاء أن يذهب إلى ~~طروادة أو أن يعود إلى وطنه. # لقد مانع أبي زمنا طويلا ثم أكرهته الحاجة فضحى بابنته استرضاء للآلهة لا ~~تلطفا لمينيلاووس، ولو أني مالأتك على أنه قد ضحى بابنته لمنفعة أخيه، فهل كان لك ~~من أجل ذلك أن تنحريه بيدك؟ من ذا الذي منحك هذا الحق؟ احذري حين أقمت بين الناس ~~هذا الحق، وسننت لهم هذه السنة أن تكوني قد أعددت لنفسك ما يحملك يوما ما على ~~الندم والحسرة، فإن الدم إذ لم يغسله إلا الدم، فدمك أول دم يجب أن يسفحه العدل. ~~ولكن لا تنسي وهن ما تنتحلين من معذرة، تنزلي فأنبئيني ما بالك قد اطرحت كل حياء ~~واستخففت بكل خجل، فقاسمت سريرك هذا الشريك الذي أعانك على قتل أبي؟ ما بالك تحرصين ~~على هذه الصلة المنكرة، وتطرحين أولادك الطاهرين الذين منحك إياهم زواج مقدس؟ كيف ~~أستطيع أن أرضى عن مثل هذه الجنايات؟ أتقولين أيضا: إنك إنما تثأرين لابنتك؟ فإنك ~~لن تستطيعي من غير خزي أن تنطقي بمثل هذا الجواب. # وفي الحق إن من أشرف الأعمال أن ~~تقترن المرأة إلى عدوها لتثأر لابنتها، ولكن حسبي لوما فإني إن لم أكف، حملتك على ~~أن تملئي الأرض صراخا بأنا نعق أمنا، على أني لم أر فيك أما، وإنما أرى فيك ~~طاغية ظالمة، فأنا أقاسي أنواع العذاب، وألقى منك ومن عشيقك ألوان الألم، بينما أخي ~~أورستيس الذي لم ينج إلا بعد مشقة يحتمل ثقل النفي وذله. # هذا الذي ما زلت تتهمينني بأني إنما ربيته لينزل بك العقاب يوما ما، ثقي بأني لو ~~ملكت ms014 عقابك لما أحجمت عنه، والآن فانطلقي وأعلني إلى الناس جميعا أني قد فطرت على ~~الشر والغضب والحمق، فإن ذلك إن يكن حقا فلن أضع قدر الدم الذي ورثته عنك. # رئيسة الجوقة ~~: # إني أراها تعلن غضبها، ولكن أمحقة هي في الاستسلام للغضب؟ ذلك ما لم يفكر فيه ~~أحد. # كلوتيمنسترا ~~: # وماذا يقلقني من ذلك؛ إنها لتهين أمها في هذه اللهجة العنيفة على حين أنها قد ~~بلغت سنا تحتم عليها تقدير الأمور؟ ألا تظنين أنها خليقة أن تندفع إلى جميع ألوان ~~العنف في غير حياء؟ # إلكترا ~~: # تعلمي أني شديدة الخجل لما أصنع وإن لم تصدقي ذلك، وإني لأعلم أن سيرتي لا تلائم ~~سني ولا طبقتي، ولكن ما تشيعين في نفسي من البغض، وما تتخذين لنفسك من سيرة آثمة؛ ~~كل ذلك يضطرني إلى ما لا أحب. إن المثل المخزي يدفع إلى السيرة المخزية. # كلوتيمنسترا ~~: # إنك لمخلوقة وقحة، إن مكاني منك وحديثي إليك وسيرتي معك كل ذلك يغريك بالإسراف ~~في القول. # إلكترا ~~: # إنما أنت التي تتحدث بفمي لا أنا، أنت تعملين وأعمالك تنطقني بما أقول. # كلوتيمنسترا ~~: # أقسم بأرتميس المنتقمة لينالك العقاب على هذه القحة متى عاد إجستوس. # إلكترا ~~: # أترين لقد أذنت لي أن أتحدث في حرية، وهذا هو الغضب يستأثر بك فلا تحسنين ~~الاستماع. # كلوتيمنسترا ~~: # ألا تتركينني إذن أقدم القربان بمأمن من هذه الضوضاء المنكرة لا لشيء إلا لأني ~~أذنت لك في الكلام. # إلكترا ~~: # سأدعك وما تريدين، قدمي قربانك إني أحثك على ذلك حثا، لا تضيقي بقولي فلن ~~أضيف إليه حرفا. # كلوتيمنسترا ~~: # أيتها الخادم التي ترافقني، خذي هذه الألوان المختلفة من الفاكهة فاحمليها ~~لأقربها إلى هذا السيد القوي متوسلة إليه أن ينقذني من الخوف، أي فيبوس العطوف ~~استمع لحديث نفسي ... لم أتحدث إليك في صراحة كما يتحدث الأصدقاء، فما ينبغي أن أجهر ~~بكل شيء أمام هذه المرأة، فقد يدفعها البغض والحقد إلى أن تملأ المدينة بما سمعت في ~~لفظ وقح مهين، افهم عني كما لو تحدثت إليك إن كان ما رأيته الليلة في أحلامي ~~المضطربة ms015 خيرا فحققه لي أي ملك لوكايون، وإن كان شرا فاردده عني إلى أعدائي، وإن ~~دبر أحد غصب ما أستمتع به من نعمة وثراء فلا تأذن بذلك، بل امنحني عيشا رضيا ~~واجعلني دائما صاحبة قصر الأتريين وصولجانهم، وهيئ لي سعادة متصلة مع الذين ~~يشاركونني في الحياة الآن، ومع أبنائي الذين لا يضمرون لي عداوة ولا بغضا، استمع ~~أي أپولون في عطف لهذا الدعاء وأجبه كله بالقياس إلينا جميعا كما نرفعه إليك، فأما ~~ما بقي من دعائي فإني واثقة بأنك تعرفه حق المعرفة برغم صمتي؛ لأنك إله، فإن ابن ~~زوس يرى كل شيء. ~~(يدخل مربي أورستيس في هيئة رسول.) # المربي ~~: # أيتها الأجنبيات كيف أستطيع أن أعرف أن هذا القصر قصر إيجستوس؟ # رئيسة الجوقة ~~: # لقد عرفت الحق أيها الغريب دون أن تدل عليه، فهذا قص إيجستوس. # المربي ~~: # أمصيب أنا إن افترضت أن هذه السيدة زوجه؟ فإني أرى عليها هيئة الملك. # رئيسة الجوقة ~~: # نعم ها هي ذي أمامك. # المربي ~~: # تحية يا مولاتي إني مرسل إليك من رجل عزيز عليك لأحمل إليك وإلى إيجستوس ~~أنباء سارة. # كلوتيمنسترا ~~: # إني أقبل ما تقول، ولكني أحب أن أعرف قبل كل شيء من أرسلك. # المربي ~~: # أرسلني فنوتيوس صاحب فوكيس، وحملني رسالة خطيرة. # كلوتيمنسترا ~~: # أي رسالة أيها الغريب؟ تكلم ... إنك مقبل من عند صديق، فلن تحمل إلي أنباء ~~سيئة. # المربي ~~: # لقد مات أورستيس، هذا هو النبأ في لفظ قصير. # إلكترا ~~: # آه، ما أشقاني! لقد انقضى كل شيء اليوم بالقياس إلي. # كلوتيمنسترا ~~: # ماذا تقول أيها الغريب، لا تسمع لهذه المرأة. # المربي ~~: # لقد مات أورستيس، أعيد هذا النبأ عليك للمرة الثانية. # إلكترا ~~: # إني هالكة، إني تعسة، لقد قضي كل شيء. # كلوتيمنسترا ~~: # اشغلي نفسك بما يعنيك، أما أنت أيها الغريب فأنبئني بالحق، كيف هلك ~~أورستيس؟ # المربي ~~: # لقد أقبلت من أجل ذلك، وسأقص عليك كل شيء، لقد وصل أورستيس إلى ميدان هذه ~~الألعاب الشهيرة التي تشرف بها بلاد اليونان كلها، وكان يريد أن يشترك في السباق ~~ليظفر بجائزة دلف، فلما سمع نداء المنادي عاليا ms016 يعلن بدء السباق أقبل على الميدان ~~رائعا مشرقا، وجعل الناس جميعا ينظرون إليه معجبين به، فلما أتم الشوط فائزا ~~كما كان الناس ينتظرون عاد ومعه تاج الظفر، ولست أستطيع أن أقص عليك بعض بلائه في ~~هذا الفوز الباهر الذي ظفر به والذي لا يكاد يوصف. # تعلمي شيئا واحدا وهو أنه قد ~~ظفر بالجائزة في جميع ما أعلن المحكمون من ألوان السباق، وكان الناس يتحدثون ~~بسعادته، وكانوا يقولون: إنه من أرجوس وإن اسمه أورستيس، وإنه ابن أجامنون ذلك ~~الزعيم الذي قاد الجيش اليوناني العظيم، وكذلك جرت الأمور، ولكن إذا أراد بعض ~~الآلهة بنا شرا فلا مرد له مهما تكن قوتنا. # فلما كان الغد وبدأ سباق العجلات ~~أقبل على الميدان في مطلع الشمس مع عدد من المستبقين، وكان من بينهم رجل أكوي وآخر ~~إسبرتي واثنان من لوبيا يقودان عجلتيهما قائمين، وكان أورستيس خامسهم، وكانت تجر ~~عجلته أفراس من تساليا، وكان سادسهم من أثوليا، وكانت خيله شقراء وكان السابع من ~~منيسيا، والثامن من أينيا وكانت خيله شقراء، وكان التاسع من المدينة التي بناها ~~الآلهة من أثينا، وكان العاشر من بيوتيا، # 13 # وكانوا جميعا ساكنين في الأماكن التي أقرهم فيها المحكمون بعد ~~الاقتراع، فلما سمع صوت البوق النحاسي اندفعوا جميعا وكانوا يزجرون خيلهم بالصوت، ~~وكانت أيديهم تهز اللجم هزا عنيفا، وكان الميدان كله يدوي بعجيج هذه العجلات وقد ~~ثار الغبار في الجو، وكانت جماعتهم مختلطة وكلهم يهمز خيله ما وسعه ذلك ليسبق ~~خصومه، وكانت أنفاس الخيل تنضح ظهور القادة كما تنضح العجلات بزبد كأنه قطع الثلج، ~~وكان أورستيس كلما حاول تهدئة خيله عند العمود الأخير مس هذا العمود مسا رفيقا ~~بطرف عجلته، وكان يرسل العنان لآخر أفراسه من جهة اليمين ويمسك الفرس الذي يحاذي ~~العمود. # وإلى هذا الوقت كانت العجلات كلها قائمة حتى جمحت خيل الرجل الأيني بقادتها ~~واندفعت في عنف شديد، فلما عادوا آخر الشوط السادس وبدأوا الشوط السابع اصطدمت خيل ~~هذه العجلة بخيل لوبيا، وكذلك أخطأ رجل واحد فاصطدمت العجلات كلها وتحطمت، ms017 وامتلأ ~~ميدان كريسا بهذه الصيحات المنكرة التي أثارتها الكارثة، فلما رأى الأتيني هذا ~~المنظر وكان ماهرا نحى خيله ووقفها وترك هذا الموج المختلط من الخيل يمر في طريقه، ~~وكان أورستيس آخر القوم وكان يعقد أمله بنهاية السباق، فلما رأى أنه لم يبق له إلا ~~خصم واحد ضرب الهواء بالسوط بين آذان الخيل ومضى في أثر خصمه حتى أدركه، وانطلقت ~~العجلتان متوازيتين تسبق هذه مرة وهذه مرة، ولكنه سبق ضئيل، وقد أتيح للشقي أن يقطع ~~ثلاثة أشواط قائما على عجلته. # وذات لحظة بينما كانت فرسه اليسرى تريد أن تدور حول ~~العمود قصر في جذب اللجام فاصطدمت عجلته بأعلى العمود فيتحطم قطب العجلة من وسطه ~~ويسقط هو عن عجلته، وقد أخذ في ثنايا الأعنة يهوي إلى الأرض، وتمضي خيله في سرعة ~~مضطربة وقد دفعت الجموع حين رأته يصرع صيحة يملؤها الألم وجعلت تندب هذا الشاب الذي ~~أحرز ما أحرز من النصر، ثم انتهى إلى هذه الآخرة المشئومة، وكانت الخيل تسحبه على ~~الأرض وربما دفعت ساقيه في الهواء، ثم استطاع بعض قادته أن يقفوا الخيل في جهد غير ~~قليل وأن يخلصوه من الأعنة، وكان الدم قد غمره حتى لم يصبح من اليسير على أحد من ~~أصدقائه أن يعرف جثته الممزقة، فما هي إلا أن تحرق جثته؛ وهذا الجسم العظيم قد ~~استحال إلى قبضة من رماد وضع في علبة ضئيلة يحملها وفد من الفوكيين لتدفن في أرض ~~آبائه. # هذه هي القصة، وهي مؤلمة لمن سمعها، ولكن من رأى الواقعة مثلي يعرف أنه رأى أبشع ~~منظر يمكن أن يقع تحت أعين الناس. # رئيسة الجوقة ~~: # وا حسرتاه! لقد اندثرت أسرة سادتنا كلها. # كلوتيمنسترا ~~: # أي زوس، ماذا أقول؟ أخير هذا الذي يصل إلي أم شر؟ بل هو شر فيه شيء من نفع، ومع ~~ذلك فمن الشقاء ألا أستمتع بالحياة إلا إذا دفعت لها الحداد ثمنا. # المربي ~~: # لماذا تصدمك قصتي على هذا النحو يا امرأة؟ # كلوتيمنسترا ~~: # ما أغرب الأمومة إن إحدانا لتهان، ولكنها لا تستطيع أن تبغض أبناءها. ms018 # المربي ~~: # يخيل إلي أننا أقبلنا في غير طائل. # كلوتيمنسترا ~~: # في غير طائل؟ كلا ، كيف تستطيع أن تقول هذا إذا استطعت أن تثبت لي موت هذا الذي ~~منحته الحياة، فأعرض عني وآثر حياة الغربة والنفي، ثم لم يرن منذ ترك هذه الأرض، ~~كان يأخذني بقتل أبيه وينذرني بأعظم الشر، وكذلك لم تكن عيناي تذوقان لذة النوم في ~~ليل أو نهار. كان الزمن المتسلط على أعمالنا جميعا يأخذ بيدي دائما كأنما يقودني ~~إلى الموت، أما منذ الآن فسننفق أياما هادئة بعد أن أمنت منه ومن أخته، فقد كانت ~~أخته هذه أشد منه خطرا؛ لأنها كانت تعيش معي وتشرب من دم حياتي. # إلكترا ~~: # ما أشقاني الآن، يجب أن أندب آخرتك السيئة يا أورستيس، فما زالت أمك تهينك حتى ~~بعد موتك، ألم يجر كل شيء على أحسن ما يرام؟ # كلوتيمنسترا ~~: # كلا، لم يجر كل شيء على أحسن ما يرام بالقياس إليك، أما بالقياس إليه هو ~~فنعم. # إلكترا ~~: # اسمعي يا آلهة العدل شكوى من مات. # كلوتيمنسترا ~~: # لقد سمعت ما كان ينبغي أن تسمع واستجابت له. # إلكترا ~~: ~~... اهنئي؛ فإن الحظ يواتيك الآن. # كلوتيمنسترا ~~: # لن تغيرا هذا الحظ لا أخوك ولا أنت. # إلكترا ~~: # لقد قهرنا إلى آخر الدهر، فلن يكون لنا عليك سلطان. # كلوتيمنسترا ~~: # ما أجدرك بأجزل المكافأة أيها الغريب لو أنك وضعت حدا لثرثرتها. # المربي ~~: # لم يبق لي إلا أن أنصرف. # كلوتيمنسترا ~~: # كلا، فإنك إن تفعل وصمنا بالتقصير في ذاتك، فلم نتلقك كما يليق بي وكما يليق ~~بمرسلك، ادخل القصر ودعها تعلن آلامها وآلام أصدقائها. ~~(تخرج ومعها الشيخ.) # إلكترا ~~: # أترينها تألم أو تأسى؟ أترينها بكت أو أعولت على ابنها تلك التعسة البائسة؟ كلا، ~~لقد تولت ضاحكة، ما أشقاني أي أورستيس العزيز لقد أضعتني بموتك، إنك لتمضي وقد ~~انتزعت من قلبي ما كان قد بقي من أمل، لقد كنت أرجو أن أراك عائدا إلي تملؤك ~~الحياة لتثأر لأبيك ولتنتقم لي، والآن إلى أين أستطيع أن أذهب؟ إني وحيدة لا أجد ~~منك ولا من أبيك عضدا ولا سندا، ms019 يجب أن أعيش عيشة الأمة بين أبغض الناس إلي بين ~~الذين قتلوا أبي ، يا لها من حياة جميلة، كلا؟ لن أعيش معهم تحت سقف واحد، سأنفق ما ~~بقي من حياتي إلى جانب هذا الباب صفرا من الأهل والصديق، هنالك يقتلني من يضيق بي ~~من أهل القصر، فإن الموت إحسان إلي وإن الحياة شقاء لي؛ لا رغبة لي في ~~الحياة. # الجوقة ~~(في حدة) ~~: # أين صواعق زوس، وأين أپولون الساطع؟ كيف يريان هذا فيصبران عليه ولا ينتقمان ~~له. # إلكترا ~~: # ها ها، وا حسرتاه. # الجوقة ~~: # لم تبكين يابنتي؟ # إلكترا ~~(رافعة يدها إلى السماء في يأس) ~~: # يا للآلهة. # الجوقة ~~: # لا تدفعي هذه الصيحات. # إلكترا ~~: # أتريدين أن تقتليني. # الجوقة ~~: # كيف؟ # إلكترا ~~: # إذا حملتني على أن أحتفظ بالأمل فيمن اغتالهم الموت زدت يأسي وآلامي. # الجوقة ~~: # أعلم أن الملك انفأروس # 14 # قد قضى عليه الموت في سبيل عقد من الذهب بخيانة امرأة. # إلكترا ~~: # ها، ها، وا حسرتاه. # الجوقة ~~: # وهو يملك الآن تملؤه الحياة. # إلكترا ~~(رافعة يدها في يأس) ~~: # يا للآلهة. # الجوقة ~~: # لك الحق في العويل، فإن هذه المرأة الآثمة. # إلكترا ~~: # قد قتلت. # الجوقة ~~: # نعم. # إلكترا ~~: # أنا أعرف القصة أعرفها، لقد انتقم منتقم للمفجوعين بذلك الملك، أما أنا فليس لي ~~منتقم ولا ثائر. # الجوقة ~~(في بطء وتثاقل) ~~: # إنك لتعسة بين النساء. # إلكترا ~~: # أعلم ذلك حق العلم، أعلمه تحت وطأة هذه الآلام الفظيعة البشعة التي لا ~~تنقضي. # الجوقة ~~: # لقد رأينا فيم تنتحبين. # إلكترا ~~: # إذن فلا تصرفيني عن حزني ما دمت ... # الجوقة ~~: # ماذا تريدين أن تقولي؟ # إلكترا ~~: # لقد تحطم ما كنت أعتمد عليه من أمل في أخي العزيز. # الجوقة ~~: # كل الناس عرضة للهلاك. # إلكترا ~~: # عرضة للهلاك في سباق الخيل السريعة، كما قضى هذا التعس مأخوذا في أعنة ~~الخيل. # الجوقة ~~: # لم يكن سبيل إلى توقع الكارثة. # إلكترا ~~: # هذا حق فقد كان في أرض الغربة بعيدا عني. # الجوقة ~~: # وا حسرتاه. # إلكترا ~~: # لقد قضى دون أن أدفنه أو أبكي عليه. ~~(تدخل كروسوتيميس مسرعة.) # كروسوتيميس ~~: # إن الفرح يستفزني أيتها الأخت العزيزة فيخرجني عن طوري ms020 ويدفعني إلى هذه السرعة ~~التي لا تليق بي، إني لأحمل إليك السعادة وخاتمة الآلام التي كانت تضطرك إلى البكاء ~~والأنين. # إلكترا ~~: # أين تجدين شفاء لآلامي؟ لقد أعيت كل دواء. # كروسوتيميس ~~: # إن أورستيس هنا، صدقيني إنه لحق كما أنك ترينني. # إلكترا ~~: # أجننت أيتها الشقية؟ أتسخرين من آلامك وآلامي؟ # كروسوتيميس ~~: # كلا، أقسم ببيتنا الأبوي المقدس ما قلت هذا مهينة لآلامك ولا لآلامي، ولكن أؤكد ~~أن أورستيس قد عاد إلينا. # إلكترا ~~(بائسة) ~~: # ومن أنبأك بهذا النبأ حتى صدقته بهذه القوة. # كروسوتيميس ~~: # أنا ... أنا وحدي رأيت أدلته القاطعة فوثقت به الثقة كلها. # إلكترا ~~: # أي دليل أيتها التعسة؟ أي شيء رأيت حتى اضطرمت في نفسك هذه الجذوة الحمقاء جذوة ~~الفرح. # كروسوتيميس ~~: # بحق الآلهة استمعي، ثم اقضي بعد ذلك بأني عاقلة أو مجنونة. # إلكترا ~~: # تحدثي إذن إن كان لك في الحديث أرب. # كروسوتيميس ~~: # سأنبئك إذن بكل ما رأيت، لقد بلغت القبر العتيق الذي استقر فيه أبونا فرأيت سيلا ~~من اللبن يجري عليه، ورأيت المكان الذي خصص لوالدنا قد توج بالزهر، فدهشت لهذا ~~المنظر، وجعلت أجيل الطرف من حولي أتحسس من شخص يقوم، فلما رأيت خلوة المكان دنوت ~~من القبر فرأيت أن أعلاه خصلة من الشعر قد قدت منذ حين قصير، فما هي إلا أن ~~يساورني الحزن لهذا المنظر، وتتمثل أمامي صورة مألوفة فأرى الشخص الذي أحبه وأوثره ~~على الناس جميعا أورستيس، فقد كانت هذه الخصلة آية مقدمة، فآخذ هذا القربان بين ~~يدي وأكتم صيحاتي وأنفاسي وتمتلئ عيناي بالدموع، وأنا الآن كما كنت منذ حين واثقة ~~بأن هذا القربان لم يقدمه أحد غير أورستيس. # نعم أي الناس كان يمكن يقرب لأبينا إلا ~~أن يكون إياك أو إياي، وأنا لم أقرب وأنت لم تقربي أيضا، وكيف تفعلين وليس لك أن ~~تخرجي من القصر للصلاة، وليست خواطر القربان مما يخطر لأمي عادة، ولو فعلته لما ~~استطاعت أن تخفيه علينا، وإذن لم يأت هذا القربان إلا من أورستيس. هلم أيتها الأخت ~~العزيزة تشجعي، إن الناس لا يتلقون دائما معونة فريق ms021 بعينه من الآلهة، لقد غضب ~~الآلهة علينا في أكثر الوقت، ولكنهم سيرضون - فيما أرى - منذ اليوم. # إلكترا ~~: # وا حسرتاه! لقد أشفقت عليك من الجنون منذ وقت طويل. # كروسوتيميس ~~: # ماذا؟ ألا يسرك ما أنبأت به؟ # إلكترا ~~: # أنت لا تعلمين أين أنت ولا أين ذهب رشدك. # كروسوتيميس ~~: # كيف لا أعرف ما رأيت في وضوح؟ # إلكترا ~~: # لقد مات أيتها الشقية وذهب الأمل الذي كنت تعقدينه به فلا تديري إليه ~~طرفك. # كروسوتيميس ~~: # آه، ما أشقاني من أنبأك بهذا النبأ؟ # إلكترا ~~: # أنبأني به من كان معه حين قضى نحبه. # كروسوتيميس ~~: # وأين هذا الرجل إني لمأخوذة؟ # إلكترا ~~: # هو في القصر، وإن مقدمه ليسر أمنا ولا يحزنها. # كروسوتيميس ~~: # ما أشقاني، ومن ذا الذي قدم إذن هذا القربان العظيم الذي رأيته عند قبر ~~أبينا؟ # إلكترا ~~: # أكبر الظن عندي أن بعض الناس وضع هذا القربان في هذا المكان حنينا إلى ذكرى ~~أورستيس بعد موته. # كروسوتيميس ~~: # يا للشقاء، لقد أقبلت فرحة مسرورة أحمل إليك النبأ السعيد، فإذا أنا أجد ~~آلامنا القديمة قد أضيفت إليها آلام جديدة، يا لقسوة القضاء. # إلكترا ~~: # كذلك ترين الأمر، ولكنك إن استمعت لي استطعنا أن نخفف آلامنا. # كروسوتيميس ~~: # أأستطيع يوما أن أنشد الموتى؟ # إلكترا ~~: # ليس هذا ما أقول فإني لم أبلغ من الجنون هذا الحد. # كروسوتيميس ~~: # بماذا تأمرينني؟ وماذا أستطيع؟ # إلكترا ~~: # آمرك بأن تجرأي على تنفيذ ما أشير به عليك. # كروسوتيميس ~~: # إن كان في هذا نفع فلن أتردد. # إلكترا ~~: # فكري فإن النجاح رهين بالجهد. # كروسوتيميس ~~: # أعلم ذلك وسأعينك ما وسعتني معونتك. # إلكترا ~~: # اسمعي إذن ما صممت عليه، إنك لتعلمين كما أعلم فيما أظن أننا فقدنا أصدقاءنا ~~جميعا، قد استأثر بهم الموت ولم يبق لنا واحدا منهم وقضى علينا بالوحدة إلى آخر ~~الدهر، أما أنا فقد كنت محتفظة بالأمل أثناء حياة أخي وقوته، وكنت أرجو أن يأتي ذات ~~يوم فيثأر لأبينا. فالآن وقد قضى فإني أرفع عيني إليك لعلك ألا تترددي في ~~الاستعانة بأختك على قتل من قضى الموت على والدنا إيجستوس، فقد آن الوقت الذي لا ms022 ~~ينبغي فيه أن أخفي عليك شيئا. # فإلى متى تظلين عاجزة ساكنة؟ وإلى أي أمل تديرين ~~طرفك بعد أن تهدمت آمالنا جميعا؟ لم يبق لك إلا البكاء لقد حرمت ميراث أبينا، ~~فلم يبق لك إلا أن تألمي وأن تقبلي على الشيخوخة كما فعلت إلى الآن، لا يتاح لك ~~الزواج ولا يسعى إليك زوج، ولا تأملين في أن يسعى إليك يوما ما، فليس إيجستوس أحمق ~~ولا ضعيف الرأي ولن يرضى يوما ما أن يكون لك ولا لي نسل؛ لأنه يعلم أن ذلك شديد ~~الخطر عليه، فأما إذا استمعت لنصيحتي فستظفرين قبل كل شيء برضى أبينا المقتول عن ~~وفائك له وبرضى أخينا أيضا، ثم تعلن حريتك الدائمة كما أعلنت يوم مولدك، ويتاح لك ~~الزواج الذي يلائم شرفك وارتفاع مكانتك. # والإنسان يجب دائما أن يدير طرفه نحو ~~الخير والفضيلة، ألا ترين أي صوت مجيد تملأين به الأرض لنفسك ولي إن اتبعت رأيي؟ أي ~~مواطن لنا وأي غريب عنا لا يتلقانا حينئذ بالتجلة والإعجاب؟ سيقول بعض الناس ~~لبعض إذا رأونا: «انظروا أيها الأصدقاء إلى هاتين الأختين، لقد أنقذتا بيتهما لم ~~يمنعهما من ذلك ما كان لعدوهما من قوة وثراء، بل عرضتا حياتهما للخطر وأنزلتا على ~~عدوهما الموت، فلنحبهما ولنختصهما بالكرامة والإجلال، ولنعلن في الأعياد وفي ~~المحافل العامة إكبارنا لشجاعتهما وإقدامهما.» كذلك سيقول الناس عنا، وكذلك ~~يلازمنا المجد أثناء الحياة وبعد الموت. هلم أيتها الأخت العزيزة أطيعيني لنسرع ~~إلى معونة أبينا ونجدة أخينا، ضعي حدا لشقائك وشقائي، وثقي بأن حياة الخزي لا تليق ~~بكرام الناس. # رئيسة الجوقة ~~: # في مثل هذه الظروف يحسن أن يكون الحذر حليف المتكلم والسامع جميعا. # كروسوتيميس ~~: # نعم، ولو لم تكن ضائعة الصواب لحفظت على نفسها ما ضيعت من حذر واحتياط ... فمن أين ~~اتخذت هذه الجرأة التي تدفعك إلى هذا الخطر وتزين لك الاستعانة بي عليه؟ إنك ~~لتجهلين ما تريدين، لقد ولدت امرأة لا رجلا، وإن ذراعك لأضعف من ذراع ~~أعدائك. # وإن الحظ ليواتيهم من يوم إلى يوم، وإنه ليعرض عنا أشد الإعراض، ms023 فمن ذا الذي يقدر ~~في نفسه قتل رجل كإجستوس، ثم يخلص من ذلك دون أن يندب حظا شقيا تعسا، احذري أن ~~نجر على أنفسنا شقاء أشد وأنكى من هذا الشقاء الذي نحن فيه ... إن استمع أحد لما ~~قدمت من القول فلن ينفعنا ولن يغني عنا أن يبعد صوتنا، ويحسن الحديث عنا، لنموت ~~في الذل والإهانة. # ليس الموت في نفسه شرا، وإنما الشر أن ندعوه ثم لا يستجيب ~~لنا، إني لأضرع إليك أن تكفكفي من غضبك قبل أن يقضي علينا الموت وقبل أن تمحى ~~أسرتنا من الأرض، سأحفظ كلامك في نفسي كأنك لم تنطقي، وسأعرض عن اتباع ما أشرت به ~~علي، فأما أنت فثوبي إلى الرشد آخر الأمر وأذعني لأصحاب السلطان ما دمت ضعيفة لا ~~تستطيعين المقاومة. # رئيسة الجوقة ~~: # أطيعيها فإن الحذر والحكمة أنفع شيء للإنسان. # إلكترا ~~: # لم تقل شيئا غير ما كنت أنتظر، وقد كنت واثقة بأنك سترفضين ما أطلب إليك، سأنفذ ~~هذا الأمر بيدي وسأقدم عليه وحدي وقد صممت على أن أتمه. # كروسوتيميس ~~: # وا حسرتاه! ليتك وجدت هذا الشعور حين قتل أبونا؛ إذن لأنفذت ما تريدين. # إلكترا ~~: # لقد كنت أجد هذا الشعور، ولكني كنت أضعف من تحقيق ما أريد. # كروسوتيميس ~~: # فاجتهدي في الاحتفاظ بهذا الشعور، وفي أن تظلي ضعيفة كما كنت حينئذ. # إلكترا ~~: # إنك تنصحين لي بذلك؛ لأنك لا تريدين معونتي. # كروسوتيميس ~~: # إن المحاولة السيئة تنتج بالطبع نجاحا سيئا. # إلكترا ~~: # إني لأغبطك لهذا الحذر وأبغضك لهذا الجبن. # كروسوتيميس ~~: # يجب أن أسمعك ذات يوم تثنين علي. # إلكترا ~~: # لن يتاح لك هذا آخر الدهر. # كروسوتيميس ~~: # لا تتعجلي فإن المستقبل طويل. # إلكترا ~~: # اذهبي فلا خير فيك. # كروسوتيميس ~~: # بل في خير كثير، ولكنك لا تريدين أن تتعلمي. # إلكترا ~~: # انطلقي وقصي على أمك كل شيء. # كروسوتيميس ~~: # لم يبلغ بغضي لك هذا الحد. # إلكترا ~~: # انظري إلى أي حد من الخزي تريدين أن تبلغي بي. # كروسوتيميس ~~: # من الخزي كلا، ولكن من الحذر لك والإبقاء عليك. # إلكترا ~~: # أترين أن من الحق علي أن أذعن لما ترينه صوابا. ms024 # كروسوتيميس ~~: # حين يثوب إليك رشدك تنصحين لنفسك ولي. # إلكترا ~~: # حقا إن من الغريب أن تجيدي القول وتجوري عن قصد السبيل. # كروسوتيميس ~~: # لقد أحسنت تصوير الخطأ الذي أنت واقعة فيه. # إلكترا ~~: # ماذا ... أترين أن ما أعرضه عليك ليس عدلا؟ # كروسوتيميس ~~: # قد يكون العدل شؤما في بعض الظروف. # إلكترا ~~: # لن أقبل الحياة في ظل قوانين كهذه. # كروسوتيميس ~~: # إن أنفذت ما تقولين أقمت الدليل على صواب رأيي. # إلكترا ~~: # ومن المؤكد أني سأنفذه دون أن أخشاك. # كروسوتيميس ~~: # حق إذا أنك لن تعدلي عن رأيك؟ # إلكترا ~~: # كلا، فإن أبغض الأشياء نصيحة تنتهي إلى الجبن. # كروسوتيميس ~~: # يظهر لي أنك لا تقبلين شيئا مما أقول. # إلكترا ~~: # لقد أزمعت رأيي منذ عهد بعيد لا منذ أمس. # كروسوتيميس ~~: # سأمضي إذن؛ فلن تحمدي قولي ولن أحمد عملك. # إلكترا ~~: # امضي إذن فلن أتبعك مهما تكن إرادتك، على أن من الحمق أن أحاول ما لا سبيل ~~إليه. # كروسوتيميس ~~: # إن كنت ترين أنك مصيبة فأقيمي على رأيك، فستعلمين حين ينزل بك الشقاء أن الصواب ~~قد كان إلى جانبي. ~~(تخرج) # الجوقة ~~(في قوة ووضوح) ~~: # لماذا نرى في الجو هذه الطير ذات الحظ العظيم من الذكاء تلتمس القوت لأفراخها ~~التي منحتها الحياة ثم نشأتها تنشيئا، ولا نعنى نحن بأبنائنا مثل هذه العناية؟ ~~ولكني أقسم بما يرسله زوس من البروق وأقسم بالعدل السماوي ليؤخذن المجرم بجريمته ~~دون أن يفلت من العقاب. # أيها الصوت الذي يذيع الأحاديث في الناس ويهبط بها إلى دار ~~الموتى أعلن إلى الأثريين في تلك الدار أحاديث كلها الخزي والعار. # قل لهم: إن حياة أسرتهم اليوم مرتجة مضطربة، وإن أبناءهم يختصمون فلا تهدئ ~~خصومتهم مودة أخوة، وإن إلكترا وحيدة مخونة تعصف بها العاصفة، فالبائسة تئن في غير ~~انقطاع حزنا على أبيها كأنها البلبل لا ينقطع أنينه، وهي لا تحفل بالموت، ولا ~~يعنيها أن يحجب عنها الضوء، وبحسبها أن تصرع عدويها، من ذا الذي يستطيع أن يزعم ~~أن له نفسا كريهة كنفسها؟ ~~(في بطء) ~~. # ليس بين أشراف الناس من تلم به النوائب، فيعرض نفسه ms025 للخزي ومجده للدنس وشهرته ~~للضياع يابنتي؛ ولذلك آثرت حياة كلها بكاء وتسلحت لمقاومة الجريمة لتظفري بهذا ~~الثناء المزدوج، وليعلم الناس أنك فتاة حكيمة جريئة، فليتح لك القضاء أن تسودي ~~عدوك بالثروة والسلطان بمقدار ما أنت لهم خاضعة الآن، فإني لم أعرفك سعيدة مجدودة، ~~ومع ذلك فأنت حريصة على طاعة القوانين السماوية، مؤدية إلى زوس حقه من ~~التقوى. ~~(يدخل أورستيس وبلاديس، ومن ورائهما خادمان يحمل أحدهما العلبة التي ~~يظن أن فيها بقايا أورستيس.) # أورستيس ~~: # أيتها النساء أترين أدلاءنا لم يخطئوا، وأننا نمضي إلى حيث نريد؟ # رئيسة الجوقة ~~: # ماذا تريد أن تعرف وفيم أقبلت؟ # أورستيس ~~: # إجستوس أين مستقره لقد أطلت السؤال عنه. # رئيسة الجوقة ~~: # أنت إذا قد وصلت إلى قصره، ولا تثريب على من هداك إليه. # أورستيس ~~: # أيكن تستطيع أن تنبئ أهل القصر بأن من ينتظرونه قد أقبل ومعه من كان يجب أن ~~يرافقوه. # رئيسة الجوقة ~~(مشيرة إلى إلكترا) ~~: # هذه تستطيع أن تحمل النبأ إن كان يجب أن يحمله أدنى الأقرباء. # أورستيس ~~(مشيرة إلى إلكترا) ~~: # اذهبي أيتها المرأة وقولي لهم: إن بعض الفوكيين يريدون لقاء إجستوس. # إلكترا ~~: # وا لهفتاه! أرجو ألا تكونوا قد حملتم إلينا الدليل القاطع على ما أنبئنا به منذ ~~حين. # أورستيس ~~: # لست أدري ماذا تريدين أن تقولي، ولكن ستروفيوس قد حملني رسالة إلى ~~إجستوس. # إلكترا ~~: # ما خطبك أيها الغريب، إن الخوف ليتسلل إلى نفسي. # أورستيس ~~: # إنا نحمل - كما ترين - هذه البقية الضئيلة في هذه العلبة الضيقة، لقد مات. # إلكترا ~~: # آه، وا شقوتاه ... إنه لحق إذن ها هو ذا أمام عيني هذا الدليل المحسوس على حدادي، ~~إني لأراه. # أورستيس ~~: # إن كنت تبكين على أورستيس فاعلمي أن هذه العلبة تحتوي ما بقي من رماده. # إلكترا ~~: # أيها الغريب، هاتها - بحق الآلهة - إن كانت تحتوي ما بقي منه، هاتها لآخذها بين يدي ~~ولأبكي عليه وعلى نفسي وعلى أسرتي كلها. # أورستيس ~~(لخادميه) ~~: # ادفعاها إلى هذه المرأة كائنة من تكون، ادفعاها إليها ليست عدوا هذه التي تتقدم ~~بهذا الرجاء، إنما هي صديق أو ذات قرابة ms026 تجمعها به صلة الدم. # إلكترا ~~(وقد أخذت العلبة) ~~: # أيتها البقية الأخيرة لمن آثرت بحبي على الناس جميعا، أيها العزيز أورستيس، لشد ~~ما بين هذه الحال التي أراك فيها الآن وبين ما قد كنت عقدت بك من الآمال من ~~فرق. # لست الآن إلا رمادا باطلا أحمله بين ذراعي، وإن كنت حين أبعدتك من هذا القصر ~~- أي بني العزيز - لمملوءا قوة ونشاطا، آه! ما لي لم أفقد الحياة قبل أن أنقذتك من ~~الموت، وبعثت بك إلى أرض غريبة! # وإذن لمت في اليوم النكد، ولكنك كنت تظفر بالمواراة في قبر أبيك، أما اليوم فقد ~~قضيت بعيدا من وطنك، ومن ذراعي أختك هاربا منفيا، إني لشقية! لم تصب يداي على ~~جسمك الماء المقدس، ولم أجمع بعد تحريقك ما بقي من رمادك، لقد قامت بهذا الواجب ~~أيد أجنبية. # يا لك من شقي تعود إلى ذراعي، وإنك لخفيف الوزن في علبة ضئيلة تعسة، إلى أي حال ~~صار ما بذلت من العناية بطفولتك، تلك العناية التي تعودتها، والتي كنت أحتمل في ~~سبيلها هذه المشقة الحلوة؟ فما كنت في ذلك الوقت أعز على قلب أمك منك على قلبي؛ ~~لذلك لم أعتمد على أحد في تغذيتك، لقد أخذت نفسي بذلك، وما كنت تدعو أختك إلا إياي ~~... وا حسرتاه! لقد اختفى كل شيء معك في يوم واحد، ولقد قضى موتك كأنه الصاعقة على كل ~~ما أحب وآمل. # لقد قضى أبي ولقد قضيت، وها أنا هذه أموت. # ينتصر أعداؤنا؛ هذه الأم، هذه الضرة تثمل فرحا، ومع ذلك فكم وعدتني رسائلك ~~السرية بأنك ستعود لتنزل بها العقاب! ولكن إلها عدوا لك ولي قد حرمنا هذا ~~الانتقام؛ هو الذي بعث إلى مكان هذا الوجه الذي كنت أحبه وأوثره، والذي كانت صورته ~~مرتسمة في نفسي بهذا الظل الذي لا وزن له، وهذا الرماد الذي لا غناء فيه، ويلي ~~عليك! أيها التعس أورستيس أي عودة مشئومة ادخر لك هذا الإله! أأنت أيها الأخ العزيز ~~... أأنت الذي يعود في هذه الحال ليحرمني الحياة ولينزعها مني! استقبلني ms027 إذا في ~~مستقرك الأخير، أضف ظلا إلى ظل لنستطيع أن نعيش معا أبد الدهر . # لقد كنت أحب أن أقاسمك الحياة ما تمتعت عيناك بضوء النهار، أما الآن فلا أتمنى ~~إلا الموت لأقاسمك ظلمة القبر فليس الموتى بأشقياء. # الجوقة ~~: # فكري أي إلكترا ... فكري في أن أباك لم يكن خالدا، وأن أخاك لم يكنه أيضا، خففي ~~من ألمك واقتصدي في أنينك؛ فإن الموت ضريبة لا بد أن نؤديها يوما ما. # أورستيس ~~(لنفسه) ~~: # ويلاه! ماذا أقول لها؟ بم أستطيع أن أخاطبها في هذا الاضطراب الذي يملكني؟ لن ~~أستطيع بعد أن أملك هذا الجأش المضطرب. # إلكترا ~~: # أي ألم ينالك، ومن أين هذا الكلام الذي أسمعه؟ # أورستيس ~~: # ماذا! هذه إلكترا التي أرى؟ إلكترا ذات الصوت البعيد! # إلكترا ~~: # نعم هي إلكترا في حال شديدة السوء. # أورستيس ~~: # يا لك من حظ منكود! # إلكترا ~~: # أيها الغريب مالك ترثي لشقائي؟ # أورستيس ~~: # أيتها الأميرة التعسة! إلى أي ذل وامتهان قد صارت حالك! # إلكترا ~~: # ومع ذلك فهذا حظي، هذا هو الحظ السيئ الذي ادخره القضاء لإلكترا! # أورستيس ~~: # أي حياة مؤلمة تحيين لا زوج ولا عون! # إلكترا ~~: # لم تنظر إلي أيها الغريب متنهدا محزونا؟ # أورستيس ~~: # لم أكن أعلم مقدار شقائي. # إلكترا ~~: # وكيف استطعت أن تعرفه؟ # أورستيس ~~: # حين رأيت الآلام التي تنوء بك. # إلكترا ~~: # ومع ذلك فأنت لا ترى منها إلا شيئا قليلا. # أورستيس ~~: # أيمكن أن أرى أشد منها سوءا. # إلكترا ~~: # من غير شك، حين أمضي أيامي مع القتلة. # أورستيس ~~: # القتلة! قتلة من؟ وبأي فظاعة ستنبئينني؟ # إلكترا ~~: # قتلة أبي، وقد قضت علي الضرورة أن أكون لهم قنا. # أورستيس ~~: # وأي الناس استطاع أن يقهرك على ذلك؟ # إلكترا ~~: # أم لا تستحق هذا الاسم. # أورستيس ~~: # وأي طريق سلكت إلى ذلك؟ القسر، أم العذاب اليومي؟ # إلكترا ~~: # العذاب، القسر وكل ألم متخيل. # أورستيس ~~: # ولا صديق لك يحميك ويعينك؟ # إلكترا ~~: # لا، لم يكن لي إلا صديق واحد هو الذي تحمل إلي رماده. # أورستيس ~~: # أيتها الأميرة البائسة إن منظرك ليثير إشفاقي. # إلكترا ~~: # وا حسرتاه ... أنت وحدك بين الناس جميعا نالك ms028 الإشفاق مما أنا فيه. # أورستيس ~~: # لذلك أنا وحدي الذي أتى ليقاسمك آلامك. # إلكترا ~~: # من أين؟ ماذا! أيصل الدم بيننا وبينك؟ # أورستيس ~~: # أنبئك بذلك إن أمنت هؤلاء اللاتي يسمعن حديثنا. # إلكترا ~~: # ثق بأنك آمن، فالصلة بيني وبينهن متينة. # أورستيس ~~: # دعي هذه العلبة فسأنبئك بكل شيء. # إلكترا ~~: # أيها الغريب ... باسم الآلهة لا تنزعها مني. # أورستيس ~~: # اسمعي لي فلن تندمي على ذلك. # إلكترا ~~: # آه ... لا تحرمني أعز شيء علي. # أورستيس ~~: # لن أسمح بأن تحفظيها. # إلكترا ~~: # ما أشقاني أيها العزيز أورستيس! أأحرم رمادك! # أورستيس ~~: # دعي هذه اللهجة المحزنة، فليس لحزنك من أساس. # إلكترا ~~: # ماذا! أليس لحزني أساس حين أبكي أخا فقد الحياة. # أورستيس ~~: # ليس لك منذ الآن أن تنطقي بمثل هذه الألفاظ. # إلكترا ~~: # ألست إذا كفئا لأن أبكي هذا الظل؟ # أورستيس ~~: # أنت كفء لكل شيء ولكن ليس ... # إلكترا ~~: # ألست أحمل في يدي رماد أورستيس! # أورستيس ~~: # ليس رماد أورستيس، وليس له منه إلا الاسم. # إلكترا ~~: # في أي مكان توجد بقية هذا التعس؟ # أورستيس ~~: # لا بقية له، فليس للأحياء من قبر. # إلكترا ~~: # آه ... يا للآلهة! ماذا قلت؟ # أورستيس ~~: # الحق. # إلكترا ~~: # أهو حي؟ # أورستيس ~~: # إن كنته. # إلكترا ~~: # ماذا، أيمكن أن تكون أورستيس؟ # أورستيس ~~: # ألق عينيك على خاتم أبي، ثم انظري أتشكين بعد ذلك. # إلكترا ~~: # يا لك من يوم سعيد! # أورستيس ~~: # آه! سعيد جدا، من غير شك. # إلكترا ~~: # أيها الصوت الحلو، ها أنت ذا قد أتيت. # أورستيس ~~: # هو بعينه. # إلكترا ~~: # أأنت أورستيس الذي أقبل. # أورستيس ~~: # وددت لو تملكين كل ما تشتهين، كما تملكينني اليوم. # إلكترا ~~(للجوقة) ~~: # أيتها العزيزات من بنات موكنيا، هذا أورستيس أمامكن، لقد قتله المكر والمكر ~~يعيده اليوم سالما موفورا. # الجوقة ~~: # إنا لنراه يابنتي، وإن هذا الحادث السعيد ليرسل من عيني دموع الفرح ~~والابتهاج. # إلكترا ~~(مضطربة) ~~: # أيها السليل، سليل أب أحببته إلى أقصى غايات الحب، ها أنت ذا تعود آخر الأمر ~~وتجد عند عودتك - كما ترى - من كنت تريد لقاءه. # أورستيس ~~: # نعم، ها أنذا، ولكن احتفظي بالصمت وانتظري. # إلكترا ~~: # ماذا؟ # أورستيس ~~: # خير لنا أن تصمتي حتى ms029 لا يسمع أحد من داخل القصر. # إلكترا ~~: # كلا إني أقسم بأرتميس - هذه العذراء الخالدة - ما ينبغي أن أخشى أحدا من هذه ~~الجماعات العاجزة، جماعات النساء المكنونات في القصر دائما. # أورستيس ~~: # احذري فإن إله الحرب آرس يقيم بين النساء أحيانا، وقد جربت ذلك مرة في حياتك ~~على الأقل. # إلكترا ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! (ثلاثا) إنك لتذكرني شيئا لم أنسه، ولن أنساه، وهو ذلك ~~الشقاء الذي ألم بنا، والذي لا سبيل إلى استدراكه. # أورستيس ~~: # أنا أيضا أعرف هذا الشقاء، وكلنا سنتحدث بقصته عندما تسمح بذلك الظروف. # إلكترا ~~(مضطربة) ~~: # كل لحظة نعم، كل لحظة فرصة، فرصة سانحة تدفعني إلى ذكر هذه القصة، لقد احتملت ~~كثيرا من المشقة، فقد آن لشفتي أن ترد إليها الحرية. # أورستيس ~~: # إني أرى رأيك، ومن أجل هذا أرجو أن تحتفظي بهذه الحرية. # إلكترا ~~: # ماذا يجب أن أصنع؟ # أورستيس ~~: # لا تطيلي فيما يضر. # إلكترا ~~: # من ذا الذي يستطيع أن يصطنع الصمت مكان الكلام في الوقت الذي تعود إلي فيه، فقد ~~عدت إلي اليوم على غير انتظار، وعلى غير توقع. # أورستيس ~~: # لقد رأيتني حين ساقني إليك الآلهة. # إلكترا ~~: # إن ما تقوله الآن ليضاعف شكري للآلهة، فإذا كان أحد الآلهة هو الذي أضاء طريقك ~~إلى القصر فإن عودتك نعمة يجب أن يشكر الآلهة عليها. # أورستيس ~~: # عزيز علي أن أكفكف من فرحك، ولكني أخشى أن تستسلمي لهذا الفرح أكثر مما ~~ينبغي. # إلكترا ~~(مضطربة حادة) ~~: # أي هذا، الذي أراد بعد غيبة طويلة أن يعود إلي هذه العودة العزيزة ... لا تعمد بعد ~~أن رأيتني شقية إلى ... # أورستيس ~~: # ماذا يجب أن أجتنب؟ # إلكترا ~~: # لا تحرمني لذة الفرح الذي يفيضه وجهك في نفسي، لا تضطرني إلى مفارقتك. # أورستيس ~~: # لو رأيت غيري يصنع هذا لأنكرت ذلك عليه. # إلكترا ~~: # أنت إذن توافقني؟ # أورستيس ~~: # أتشكين في ذلك؟ # إلكترا ~~: # أيها الأخ العزيز، لقد تلقيت نبأ موتك ولم أكن قط أتوقعه، وقد تملكتني الثورة ~~وظللت مع ذلك صامتة لا أنطق بكلمة، ما كان أشقاني، فأما الآن فقد عدت إلي، رأيت ~~وجهك المحبوب، ms030 فلن أنساه حتى لو اتصلت آلامي. # أورستيس ~~: # دعي الكلام الذي لا يغني، ولا تنبئيني بأن أمنا مجرمة وبأن إجستوس يعبث بثروة ~~أبينا فيسرف فيها ويفنيها في غير طائل، فإن ذلك قد يضيع علينا الوقت، ولكن أشيري ~~علي بما يلائم موقفنا الآن، أين يجب أن أظهر؟ وأين يجب علي أن أستخفي، بحيث تضع ~~عودتي اليوم حدا لضحك أعدائنا؟ يجب أن نحتاط فلا ندخل القصر؛ فإني أخشى أن تتبين ~~أمنا دخيلة نفسك حين ترى ما يتلألأ على وجهك من الفرح، أقيمي وهبي موتي حقيقة ~~واقعة، وأعلني بكاءك وحزنك، فإذا تم لنا النصر فحينئذ نستطيع أن نبتهج ~~أحرارا. # إلكترا ~~: # ولكن أيها الأخ العزيز إن ما يرضيك يرضيني، فإن ما أجد من الفرح قد تلقيته منك، ~~فليس هو ملكا لي، ولن أقدم إليك أيسر ما يسوءك مهما يعقب على ذلك من خير، فإن ذلك ~~جحود لنعمة الآلهة الذين يحسنون إلينا، على أنك تعلم من غير شك ما يجري هنا، فقد ~~أنبئوك بأن إجستوس غائب وبأن أمنا في القصر، فلا تخف أن ترى الابتسام يشيع في وجهي ~~الإشراق. لقد شاع الحقد العنيف في نفسي والآن وقد رأيتك فسأبكي فرحا، وكيف أستطيع ~~أن أكف عن البكاء وقد سافرت إلي مرة واحدة فرأيتك في وقت واحد ميتا وحيا؟ إنك ~~بالقياس إلي مصدر أحداث لا تصدق، حتى لو رد إلي أبي لما أنكرت ذلك، بل لصدقته ~~واطمأننت إليه، واعتقدت أني أرى شخصه ماثلا، وما دمت قد عدت إلينا فمر بما تشاء ~~فسيكون أمرك مطاعا، لو كنت وحيدة لاخترت أحد الأمرين: فإما نجاة شريفة، وإما موت ~~شريف. # أورستيس ~~: # إني لأنصح لك بالصمت، إني لأسمع بعض أهل القصر يتقدم كأنه يريد الخروج. # إلكترا ~~(لأورستيس وپيلاديس) ~~: # ادخلا أيها الغريبان ما دام ما تحملانه يسر أهل القصر، وإن لم يكن فيه مصدر ~~للسرور. ~~(يدخل المربي) # المربي ~~: # إنكما لمجنونان قد انتهى الجنون بكما إلى أقصاه، ألا تحفلان بالحياة؟ أذهب عنكما ~~الرشد حتى نسيتما أنكما لا تقربان من الخطر؟ بل إن الخطر قد أحدق ms031 بكما من كل مكان، ~~لو لم أقم على باب القصر حافظا محتاطا لعرف أهله ما تدبران قبل أن تنفذا إليه، ~~ولكني قد احتطت لذلك، فكفا الآن عن الحديث وعن صيحات الفرح التي لا تنقضي، ادخلا ~~إلى القصر، إن من الخطأ أن نتردد بعد أن انتهينا إلى هذا الموقف، لقد آن وقت ~~العمل. # أورستيس ~~: # ما عسى أن أجد حين أبلغ القصر؟ # المربي ~~: # كل شيء يجري على ما تحب، ليس في القصر من يعرفك. # أورستيس ~~: # لقد أنبأتهم بأني قضيت، أليس كذلك؟ # المربي ~~: # تعلم بأن أهل القصر يؤمنون بأنك من أهل القبور. # أورستيس ~~: # وهم بذلك فرحون، أليس هذا حقا؟ ماذا يقولون؟ # المربي ~~: # سأنبئك بذلك متى انتهينا من كل شيء، أما الآن فكل شيء حسن حتى ما يسوء. # إلكترا ~~: # من هذا الرجل أيها الأخ العزيز، عرفه إلي بحق الآلة. # أورستيس ~~: # ألا تعرفينه؟ # إلكترا ~~: # كلا. # أورستيس ~~: # ألا تعرفين ... إلى من أسلمتني قديما؟ # إلكترا ~~: # إلى من؟ ماذا تقول؟ # أورستيس ~~: # إلى الذي عني بي مذعنا لأمرك حتى انتهيت إلى بلاد فوكيس. # إلكترا ~~: # أهو الرجل الذي رأيته وحده قديما قد احتفظ لنا بالوفاء حين قتل أبونا. # أورستيس ~~: # هو ذاك لا تكثري السؤال. # إلكترا ~~: # أيها اليوم العزيز، أيها المنقذ الوحيد لبيت أجامنون، كيف أقبلت إلى هذا المكان؟ ~~أأنت الذي أنقذه وأنقذني من الغرق؟ أيتها اليد العزيزة، أيتها القدمان العزيزتان، ~~أي معونة قدمتن إلينا؟ كيف أقمت فينا منذ وقت طويل دون أن أعرف ذلك ودون أن أتبين ~~مكانك، لقد كانت كلماتك تحمل إلي الموت، وأنت مع ذلك تحمل إلي الحياة. تحية ~~إليك أيها الأب فإني أرى فيك أبا، تحية إليك، تعلم أنك الشخص الذي لم أبغض أحدا ~~كما بغضته ولم أحبب أحدا كما أحببته، وكل ذلك في يوم واحد. # المربي ~~: # حسبك هذا ... يكفي أن ما حدث منذ أعوام طوال ... يجب أن تمضي ليال كثيرة وأيام كثيرة ~~ليمكن يا إلكترا أن يقص في وضوح - إلى أورستيس وپيلاديس - أما أنتما فاسمعا لي، هذا ~~وقت العمل إن كلوتيمنسترا وحدها الآن وليس في القصر ms032 رجل، فإن أبطأتما فستضطران إلى ~~جهاد هؤلاء الناس وقوم آخرين أبرع منهم في الحرب . # أورستيس ~~: # إن العمل الذي نبدأ لا يحتاج إلى الكلام الطويل، پيلاديس لنسرع إلى دخول القصر، ~~ولكن لنبدأ بعبادة هذه الأصنام آلهة الأسرة القائمين أمام الأبواب. ~~(يدخل أورستيس وپيلاديس والمربي القصر بعد أن يتقدموا بالعبادة لهذه ~~الأصنام وتبقى إلكترا وحيدة.) # إلكترا ~~: # أيها الملك أپولون، أصغ إليهم عطوفا عليهم، وأصغ إلي أيضا رفيقا بي، أنا ~~التي طالما تضرعت إليك ملحة على ضيق ذات يدي، وأنا في هذه المرة أيضا - أيها الإله ~~- أدعوك وأتوسل إليك في أن تعيننا على تحقيق ما أقدمنا عليه، وليعلم الناس أي عقاب ~~أعد الآلهة للآثمين. ~~(تستخفي في القصر.) # الجوقة ~~(مضطربة) ~~: # انظروا أي طريق يسلكها آرس الجبار وهو ينفث الموت، هذه آلهة الانتقام هذه الكلاب ~~الضارية التي لا تتقى، إنها تسعى وتنسل إلى القصر انسلالا لتعاقب على الإثم ~~الشنيع، وكذلك لن يظل حلمي معلقا وقتا طويلا، هذا هو الثائر للمقتولين يخطف ~~خطواته ليندس في القصر الأبوي حيث استقرت ثروة الأجداد، وقد أخذ بيديه سيفا صارما ~~قد هيئ للمضاء. وهذا هو هرميس بن ميا قد أقبل سريعا لبقا، فأعد الشرك في غير ~~إبطاء، وقاد هذا المنتقم في طريقه المستقيمة إلى الانتقام. ~~(تخرج إلكترا من القصر محتاطة.) # إلكترا ~~: # أيتها النساء العزيزات، سيتمون عملهم بعد وقت قصير. ~~(لرئيسة الجوقة) # أقيمي على الصمت. # رئيسة الجوقة ~~: # كيف؟ ماذا يصنعون الآن؟ # إلكترا ~~: # إنهم يهيئون العلبة المشئومة للدفن، وإن أخي وصاحبه يقومان عندها. # رئيسة الجوقة ~~: # وأنت فيم خرجت؟ # إلكترا ~~: # لأحول دون أن يفجأهم إجستوس. # كلوتيمنسترا ~~(من داخل القصر) ~~: # وا غوثاه! إن هذا القصر الخالي من الأصدقاء لمملوء بالقتلة. # إلكترا ~~: # أسمع صياحا في القصر ... ألا تسمعن أيتها الصديقات؟ # رئيسة الجوقة ~~(في استحياء وتوقف) ~~: # بلى، لقد سمعت لشقائي ما لم أكن أحب أن أسمع. # كلوتيمنسترا ~~(من داخل القصر) ~~: # وا شقوتاه! إجستوس أين أنت؟ # إلكترا ~~: # اسمعي إن الصيحة تتصل. # كلوتيمنسترا ~~(من داخل القصر) ~~: # أي بني، أي بني، أشفق على أمك. # إلكترا ~~: # ولكنك لم تشفقي عليه ms033 ولا على أبيه الذي منحه الحياة. # رئيسة الجوقة ~~(مسرعة) ~~: # أيتها المدينة، أيتها الأسرة التعسة ، الآن، اليوم يتم القضاء، نعم يتم ~~تدميرك. # كلوتيمنسترا ~~(من داخل القصر) ~~: # آه ... لقد أصبت. # إلكترا ~~: # اضرب - إن استطعت - ضربة أخرى. # كلوتيمنسترا ~~(من داخل القصر) ~~: # يا للآلهة ضربة أخرى! # إلكترا ~~: # آه ... لو قضى على إجستوس مثل هذا القضاء. # الجوقة ~~(في همس واضح) ~~: # هذه نبوءات تتحقق، هؤلاء الموتى يستأنفون الحياة بعد أن تضمنتهم القبور، لقد ~~ماتوا منذ أمد بعيد، ولكنهم الآن يسفكون دم الذين قضوا عليهم الموت. ~~(يخرج أورستيس وپيلاديس من القصر.) # رئيسة الجوقة ~~: # ها هما هذان تقطر أيديهما من دم الضحية التي قرباها إلى إله الحرب، لا أستطيع أن ~~ألومهما. # إلكترا ~~: # أي أورستيس، إلى أين انتهيت؟ # أورستيس ~~: # كل شيء على ما يرام في القصر، إن كان أپولون قد نصح لنا فيما أوحى إلينا من ~~أمر. # إلكترا ~~: # أماتت التعسة؟ # أورستيس ~~: # لا تشفقي أن تهينك بعد الآن وقاحة أمك. # رئيسة الجوقة ~~(في حياء وتوقف) ~~: # الصمت، الصمت، إني أرى إجستوس، ما أشك في أنه هو. # أورستيس ~~: ~~... # إلكترا ~~: # أيها الأصدقاء ألا تذهبون؟ # أورستيس ~~: # أترينه؟ أهو قريب منا؟ # إلكترا ~~: # إنه يقبل فرحا من القرية. # رئيسة الجوقة ~~(مسرعة) ~~: # ادخلا إلى بهو القصر في غير إبطاء، والآن وقد أحسنتما العمل مرة فأحسناه مرة ~~أخرى. # أورستيس ~~: # ثقي بأننا سنتم ما بدأنا. # إلكترا ~~: # أسرع في إمضاء ما صممت عليه. # أورستيس ~~: # سأدخل. # إلكترا ~~: # سأعنى بكل شيء هنا. ~~(يخرج أورستيس وبيلاديس.) # الجوقة ~~(في همس واضح) ~~: # يحسن أن نهمس في أذن هذا الرجل كلمات كأننا صديقاته؛ ليسرع في غير حذر إلى ما أعد ~~له العدل من صراع. ~~(يدخل إجستوس.) # إجستوس ~~(للجوقة) ~~: # أيكن تستطيع أن تدلني على مكان الضيف الفوكيين الذين أقبلوا يعلنون إلينا أن ~~أورستيس قد أدركه الموت في غرق خيلي؟ # 15 ~~(لإلكترا) # إليك أنت أوجه السؤال، نعم أنت التي ~~ما زلت تظهري الوقاحة إلى الآن، أظن هذا النبأ يعنيك أكثر مما يعني أي امرأة أخرى ~~وأنت أعلم به وأقدر على إجابته. # إلكترا ~~: # إني أعرف هذا النبأ من غير ms034 شك، وكيف أجهل أهم ما يعنيني من الأنباء؟ # إجستوس ~~: # أين يوجد هؤلاء الغرباء ... إذن أنبئيني ؟ # إلكترا ~~: # هم في القصر ينعمون بما تلقوا من حسن الضيافة. # إجستوس ~~: # احملوا موت أورستيس على أنه حق لا شك فيه. # إلكترا ~~: # إنهم لم يحملوا النبأ فحسب، ولكنهم حملوا الدليل عليه. # إجستوس ~~: # أمن اليسير أن أتحقق ذلك في وضوح؟ # إلكترا ~~: # ذلك يسير وإن المنظر ليملأ النفوس حزنا. # إجستوس ~~: # إن حديثك ليسرني السرور كله على غير ما تعودت. # إلكترا ~~: # لتسعد إن كان في ذلك ما يسعدك. # إجستوس ~~: # إني آمرك بالصمت، لتفتح الأبواب لأهل موكينا ولأهل أرجوس؛ ليروا جميعا هذا ~~المنظر، وأي الناس حدثته نفسه بالأمل في عودة أورستيس فليذعن لإرادتي بعد أن يرى ~~جثته قبل أن أنزل به العقاب الذي يرده إلى الرشد. # إلكترا ~~: # لقد تمت مهمتي، ولقد ردني الزمان إلى الحكمة فانحزت إلى جانب الأقوياء. ~~(يفتح باب القصر ويدور اللولب، فتظهر جثة مسجاة وقد قام إلى جانبها ~~أورستيس وپيلاديس.) # إجستوس ~~: # أي زوس ما كان الذي أراه ليتم لولا غيرة الآلهة وحنقهم، على أني معتذر إن كان في ~~اللفظ ما يغضبهم. ~~(لأورستيس وبيلاديس) # ارفعا هذا ~~الغطاء، هذا الغطاء كله فإنه يخفي علي هذا الميت، ارفعا هذا الغطاء لأبكي هذا ~~الصريع من أهلي. # أورستيس ~~: # ارفعه أنت؛ فليس ذلك إلي، أنت الخليق أن ترفعه وأن تتحدث إلى من دونه حديث ~~الصديق. # إجستوس ~~: # لقد أحسنت المشورة، وسأسمع لك. ~~(لإلكترا) # إن ~~كنت تعلمين أين تكون كلوتيمنسترا من القصر فادعيها. # أورستيس ~~: # ها هي هذه أمامك لا تبعد للبحث عنها. ~~(إجستوس وقد رفع الغطاء.) # إجستوس ~~: ~~... ماذا أرى؟ # أورستيس ~~: # من ذا يخيفك؟ ألا تعرفها؟ # إجستوس ~~: # في أي شرك وقعت؟ # أورستيس ~~: # ألا ترى أنك تتحدث إلى الأحياء كما لو كانوا من الموتى؟ # إجستوس ~~: # لقد فهمت عنك من غير شك، هذا أورستيس. # أورستيس ~~: # لقد كنت صادق الفراسة فكيف طال عليك الخطأ؟ # إجستوس ~~: # لقد هلكت لقد قضي علي، ولكن دعني أقل لك كلمة واحدة. # إلكترا ~~: # لا تدعه ينطق بحق الآلهة، ولا تخل بينه وبين إطالة القول، وماذا ms035 عسى يربح من لحظات ~~تمد له وقد قضي عليه أن يموت غارقا في آثامه، كلا ، اقتله مسرعا ثم أسلمه إلى ~~الذين يدفنونه كما يستحق، وكذلك أخلص من آلامي. # أورستيس ~~: # ادخل؛ فليس ينبغي لك الآن أن تتكلم، وإنما ينبغي لك أن تموت. # إجستوس ~~: # لم تدخلني القصر؟ إن كان ما تقدم عليه حسنا فما حاجتك إلى إخفائه؟ لم لا تقتلني ~~الآن؟ # أورستيس ~~: # ليس لك أن تأمر هنا، ولكن امض إلى المكان الذي قتلت فيه أبي لتموت حيث ~~مات. # إجستوس ~~: # أمن الضروري أن يرى هذا القصر ما قضي وما سيقضى على هذه الأسرة من ~~الشقاء. # أورستيس ~~: # مهما يكن من شيء فسيرى شقاءك ولن تخطئ نبوتي بالقياس إليك. # إجستوس ~~: # إن هذا الفن الذي تتمدح به لم يكن يحسنه أبوك. # أورستيس ~~: # إنك تسرف في الإجابة وتؤخر موتك، هلم، امض. # إجستوس ~~: # قدني. # أورستيس ~~: # عليك أن تسعى بين يدي. # إجستوس ~~: # أتخاف أن أهرب؟ # أورستيس ~~: # لا أريد أن تموت كما تحب، يجب أن أحتفظ لك بهذه المرارة، يجب أن تنزل هذه ~~العقوبة فورا، عقوبة الموت بالذين يخالفون عن أمر القوانين. # رئيسة الجوقة ~~(متغنية) ~~: # أي أسرة أتريوس، ما أشد ما احتملت من ألم لتظفري آخر الأمر بالحرية، التي قوامها ~~هذا الجهد الأخير. # | أياس # الأشخاص # أياس. # أتينا. # أوديسيوس. # تكروس أخو أياس. # تكمسا زوج أياس. # مينيلاووس. # الجوقة. # أجامنون. # رسول. # الجوقة تتألف من أهل سلامين. # تقع القصة في معسكر اليونان بإزاء طروادة أمام خيمة أياس. ~~*** # كان أياس بن تيلامون ملك سلامين بطلا من أبطال اليونان أمام طروادة، حارب فأحسن البلاء، ~~وظهر على الطرواديين في مشاهد عظيمة، وحمى اليونانيين جميعا بعد أن انهزم زعماؤهم ~~وأبطالهم. فما زال يدافع عنهم حتى أقبل أخيل فرد أعداءهم منهزمين، فلما كان مقتل ~~أخيل جعل اليونان سلاحه جائزة لأعظم أبطالهم شأنا وأجلهم خطرا، ففاز بها أوديسيوس، وغضب ~~لذلك أياس فذهب عقله، وأنحى بسيفه على ما كان في حظائر اليونان من ماشية، فلما عاد إليه ~~صوابه استخزى لما فعل، فقتل نفسه. # المنظر الأول ~~(فضاء الريف المتسع عن شمال، وخيمة ms036 أياس في الوسط وخيام أخرى منسقة عن يمين، ~~أوديسيوس مطوفا يدرس آثار الخطى في الرمل والإلهة أتينا ترقبه من عل بحيث لا ~~يراها، وذلك في مطلع الصبح.) # أتينا ~~: # ما زلت أراك يابن لايرتيس متربصا كالصائد تنتهز الفرصة لتبلو أعداءك، وها أنا ~~ذي اليوم أراك على ساحل البحر قريبا من خيام أياس، حيث اتخذ مقامه في آخر ~~المعسكر، تبحث منذ وقت طويل، تقيس الآثار التي لم تتغير بعد والتي تركتها خطاه؛ ~~تريد أن تعلم أهو في خيمته أم هو بعيد عنها، لقد أشرفت على غايتك، إن كلاب ~~الصيد في إسبرتا ليست أبرع منك في تقصي آثار الفريسة، لقد آوى أياس إلى خيمته ~~يتصبب جبينه عرقا وتقطر يداه دما. لست في حاجة إلى أن تختلس النظر متحفظا من ~~وراء هذا الباب، ولكن أنبئني فيم تكلف نفسك هذا الجهد؛ فإني حين أعرف ذلك ~~أستطيع أن أعلمك ما تريد علمه. # أوديسيوس ~~: # صوت أتينا أكرم الآلهة علي، إنك تستخفين ولكني أعرف صوتك؛ لأن جرسه يرن ~~في قلبي كأنه جرس الأبواق النحاسية التي تتخذ في تيرانيا، # 1 # الآن قلت الحق، إنما أراقب عدوا، أراقب أياس ذا الترس المعروف، # 2 # هو وحده، هو ليس غيره الذي أتتبعه منذ وقت طويل، لقد اقترف هذه ~~الليلة في ذاتنا إثما لا يكاد يصدق إن كان هو الذي اقترفه؛ فإننا لا نعلم ~~شيئا على سبيل الجزم، فنحن نهيم شاكين وقد أخذت نفسي بتجلية هذا الأمر والكشف ~~عن وجه الحق فيه، لقد رأينا لحظة جميع ماشيتنا وقد نزل بها البوار، نحرتها يد ~~رجل وذبحت معها حراسها، وقد زعم لي من رآه وحده يعدو في السهل وفي يده سيف ~~يبله دم رطب، وقد أنبأني هذا الشاهد بأنباء مفصله، فأسرعت في أثره وقد حققت ~~بعض العلامات، ولكن علامات أخرى تركتني حائرا، لقد جئت في وقت الحاجة إليك ~~أيتها الإلهة، إن يدك هي التي تهديني في كل شيء وفي كل وقت. # أتينا ~~: # قد كنت أعلم كل شيء يا أوديسيوس، وأنا أتبع خطواتك منذ وقت طويل ms037 حفيظة على ~~تتبعك. # أوديسيوس ~~: # مولاتي العزيزة، أترين أني موفق فيما أبذل من جهد؟ # أتينا ~~: # نعم، كل هذا عمل أياس. # أوديسيوس ~~: # ولم أقدم على هذا الجنون؟ # أتينا ~~: # أثاره أمر سلاح أخيل. # أوديسيوس ~~: # لم أنحى هكذا على الماشية؟ # أتينا ~~: # كان يظن وهو يبيدها أنه يصبغ يديه بدمائكم. # أوديسيوس ~~: # أكان حقا قد دبر في نفسه الاعتداء على اليونان؟ # أتينا ~~: # وكان خليقا أن يتم عدوانه عليهم لو أني خليت بينه وبين ما أراد. # أوديسيوس ~~: # كيف انتهى إلى هذه الجراءة البالغة؟ # أتينا ~~: # لقد دفعه المكر أثناء الليل وحيدا إلى الإيقاع بكم. # أوديسيوس ~~: # أوصل إلينا؟ أبلغ غايته؟ # أتينا ~~: # بل انتهى إلى باب القائدين. # أوديسيوس ~~: # وكيف وقف ذراعه المندفعة إلى سفك الدماء؟ # أتينا ~~: # أنا التي حرمته هذا الفرح الأثيم حين خيلت لعينيه صورا مضللة، ودفعته إلى ~~هذه الماشية التي غنمتموها من العدو ولم تقتسموها بعد، والتي كان يحرسها الرعاة ~~مختلطة، فأنحى عليها وأوقع مذبحة بهذه الحيوانات ذات القرون من حوله. كان يقصم ~~ظهورها، وكان يرى أنه يقتل بيده مرة الأتريين # 3 # ومرة زعيما آخر من زعماء اليونان. # أجل! هذا الرجل الذي أضله ~~الجنون أنا التي كنت أثيره وأدفعه إلى شباك مهلكة، فلما أتم مهمته ورفع رأسه ~~قرن ما بقي حيا من قطعان البقر والغنم وساقها إلى خيمته، وكان يرى أنها رجال ~~لا حيوانات ذات قرون، وهو الآن في خيمته يمزقها تمزيقا، وسأظهرك على جنونه ~~البين، فإذا رأيت ذلك قصصته على اليونان جميعا، لا تخف، أقم لا تخش شرا من ~~هذا الرجل، سأحول عينيه فلا يرى مكانك. وأنت هذا الذي يشد وثاق أسراه، أقبل ~~إني أدعوك، إنما أتحدث إلى أياس، ابرز أمام خيمتك. # أوديسيوس ~~: # ماذا تصنعين يا أتينا؟ لا تطلبي إليه البروز. # أتينا ~~: # ألا تلتزم الصمت! لا تخف. # أوديسيوس ~~: # لا يخرج - بحق الآلهة - حسبه أن يبقى في خيمته. # أتينا ~~: # ماذا تخشى؟ ألم يكن قبل ذلك رجلا؟ # أوديسيوس ~~: # نعم، وكان عدوي كما هو الآن. # أتينا ~~: # وأي شيء أحب إلى النفس من أن يضحك الرجل من عدوه؟ # أوديسيوس ~~: # حسبي أن ms038 يبقى في خيمته. # أتينا ~~: # تخشى أن ترى أمامك رجلا يهذي؟ # أوديسيوس ~~: # لو كان عاقلا لما تجنبته. # أتينا ~~: # ولكنه الآن لن يراك ولو كنت قريبا منه. # أوديسيوس ~~: # كيف يكون ذلك وما زال يرى بعينيه؟ # أتينا ~~: # وستظلان مفتوحتين ولكني سألقي عليهما غشاوة. # أوديسيوس ~~: # تستطيعين ذلك؛ إن الآلهة يعرفون كل أنواع الكيد. # أتينا ~~: # الصمت إذن، لا تتحرك، أقم كما أنت. # أوديسيوس ~~: # طوعا، ولكن كم أود لو كنت بعيدا! # أتينا ~~: # وأنت يا أياس! إني أدعوك للمرة الثانية، أهذا كل إكبارك لحليفتك؟ ~~(يخرج أياس في أشد أطوار الجنون وفي يده سوط يقطر دما.) # أياس ~~: # لك التحية يا أتينا، لك التحية يابنة زوس، لقد جئت وقت الحاجة إليك، ~~سأتوجك ببعض الذهب الذي غنمته اعترافا بما لك علي من يد، فأنا مدين لك بكل ~~هذه الغنائم. # أتينا ~~: # ما أحسن هذا القول! ولكن أنبئني أغمست سيفك في دم جند اليونان؟ # أياس ~~: # أستطيع أن أفخر بذلك؛ فليس شيء أدنى منه إلى الصدق. # أتينا ~~: # أرفعت قبضتك في وجه الأتريين؟ # أياس ~~: # أنا متحقق أنهما لن يسوءا أياس بعد اليوم. # أتينا ~~: # لقد قضيا إن كنت قد فهمت عنك؟ # أياس ~~: # لقد ماتا فليأتيا لينزعا سلاحي. # أتينا ~~: # حسن، وابن لايرتيس ماذا هيأت له؟ أأفلت منك؟ # أياس ~~: # تسألينني عن هذا الثعلب الماكر أين هو؟ # أتينا ~~: # نعم، إنما أتحدث عن أوديسيوس خصمك. # أياس ~~: # أحبب إلي يا مولاتي بأن أراه أسيرا قد حبس من وراء هذا الباب، لا أريد أن ~~يموت الآن. # أتينا ~~: # ماذا تريد أن تصنع به قبل موته؟ أي منفعة تريد أن تحصل؟ # أياس ~~: # أريد أنه وقد شد إلى عمود من أعمدة الفناء ... # أتينا ~~: # أي ضر تريد أن تحدث بهذا الشقي؟ # أياس ~~: # يدمي سوطي ظهره قبل أن يموت. # أتينا ~~: # لا تعذب هذا التعس. # أياس ~~: # سليني ما شئت يا أتينا، أما هو فلا بد من أن يتلقى هذا العذاب. # أتينا ~~: # ما دام يلذك أن تسير هذه السيرة فاضرب إذن، أنفذ كل ما دبرت، لا تستثن منه ~~شيئا. # أياس ~~: # سأتم ما دبرت، أما أنت يا أتينا فأقيمي ms039 على حلفك لي كما صنعت اليوم. ~~(يدخل إلى خيمته.) # أتينا ~~: # أترى يا أوديسيوس إلى قوة الآلهة كم هي عظيمة! أي رجل يمكنه أن يكون أعقل منه ~~وأشجع منه إذا جد الجد؟ # أوديسيوس ~~: # لا أعرف أحدا يعدله عقلا وبأسا، وإني لأرثي له وإن كان عدوي؛ فقد اتصل ~~أمره بقضاء محزن، وإني لأفكر في مصيري كما أفكر في مصيره، وإني لأرى أننا ~~جميعا ما حيينا لسنا إلا أشباحا، إلا ظلالا كاذبة. # أتينا ~~: # تعلم من هذا المنظر ألا تكابر الآلهة، ولا تكاثرهم، ولا تنطق في ذاتهم ~~بكلمة غرور، وألا يخدعك تفوقك على نظرائك في القوة أو الثروة؛ فإن يوما واحدا ~~يضع الناس ويرفعهم، والآلهة يحبون القصد ويكرهون الفجور. ~~(تستخفي أتينا ويذهب أوديسيوس وتدخل الجوقة إلى الملعب من ~~يمين.) # رئيس الجوقة ~~: # يا بن تليمون ساكن سلامين التي تحيط بها أمواج البحر إني لفرح حين أراك ~~سعيدا، ولكني شديد الخوف عظيم الفزع إذا قصد إليك زوس بالسوء، أو أهانك ~~اليونان بألسنتهم الحادة، مثلي في ذلك مثل العصفور الفزع الذي يهرب في الجو ~~لا يلوي على شيء، وكذلك امتلأت آذاننا حول هذه الليلة المنقضية بلغط عظيم، بلغط ~~سيئ. يقال إنك ذهبت إلى المرج الذي ترتع فيه الخيل فأفنيت قطعان اليونان وما ~~بقي من الماشية التي غنموها مزقتها بسيفك الملتهب. # هذه هي القصة التي يهمس بها الناس، والتي يتخيلها أوديسيوس ويلقيها في آذان ~~اليونان جميعا، ولا يجد مشقة في إقناعهم بها، والناس يقبلون الآن هذا الحديث ~~في يسر، يجد سامعه في الشماتة بك والابتهاج بشقائك من الغبطة أكثر مما يجد ~~ناقله. # إنما يبلغ الكائدون أغراضهم إذا مكروا بكبار النفوس، لو أن هذا الحديث ~~أذيع عني لما صدقه أحد، إنما يدب الحسد إلى الأغنياء، ومع ذلك فإن صغار الناس ~~إذا فقدوا سادتهم لا يحسنون الدفاع عن الأسوار، فإذا وجدوهم استقر التوازن ~~بين الضعفاء والأقوياء، وبين أعظم الناس خطرا وأهونهم شأنا. # ولكن هذه الحكمة ~~لا تغني ولا تبلغ من نفوس السفهاء ما دمت بعيدا، هؤلاء أعداؤك يلغطون بإهانتك ~~والنيل ms040 منك، ونحن قاصرون عن ردهم إلى أطوارهم، عاجزون عن حمايتك من ألسنتهم؛ ~~لأنك لست بيننا أيها السيد العظيم ، لقد أفلتوا من لحظك فهم يتصايحون كأنهم صغار ~~الطير فرت أمام الصقر العظيم، ولو قد برزت لهم لما أبطئوا في الاستخفاء ~~والاستخذاء والتزام الصمت العميق. # الجوقة ~~(في قوة) ~~: # ما مصدر هذا اللغط العظيم الذي أنتج لنا الخزي؟ أهي أرتيمس # 4 # بنة زوس قد أرادت أن تنتقم منك؛ لأنك لم تقرب إليها نصيبها مما ~~ظفرت به من الصيد، ولم تهد إليها ما كان ينبغي من آيات هذا النصر، فدفعتك إلى ~~قطعان اليونان تفعل بها الأفاعيل؟ أم هو آرس # 5 # ذو الدرع النحاسية قد ساءه تقصير في ذاته بعدما أعانك في الحرب، ~~فهو ينتقم منك بإيقاعك في هذا الشرك الذي وقعت فيه هذه الليلة؟ # فلو قد خلي بينك وبين عقلك لما اندفعت مختارا في هذه الحدة وبهذا العنف ~~إلى هذه القطعان، إنما سلط عليك الآلهة طائفا من جنون، فليسمع لنا زوس، وليسمع ~~لنا أپولون، وليحولا عنك إهانة اليونان، ولكن إذا كان هذا الحديث كذبا يذيعه ~~الملك الأعظم # 6 # ويشيعه هذا الرجل الدنيء من سلالة سيزوبوس # 7 # فلا تسكت على هذا الكيد، ولا تعرض نفسك لهذه القالة السيئة ~~بالاحتجاب في خيمتك على ساحل البحر ~~(في ~~بطء) ~~. # بل على العكس من ذلك قم واخرج من منزلك الذي أطلت فيه المقام منغمسا في راحة ~~مضطربة، فتركت هذا الحديث يعظم وينمو كأنه اللهب قد ارتفع حتى بلغ السماء. ~~وكذلك ينتشر في الأودية ماضيا مع الهواء في غير خوف ولا حياء كيد أعدائك لك ~~ومكرهم بك، إن اليونان جميعا يضحكون في قوة وعنف ساخرين منك عابثين بك والألم ~~يملأ نفسي. ~~(تدخل تكمسا) # تكمسا ~~: # أي حماة سفينة أياس، أي سلالة أسرة أركتيوس! ما أجدرنا بالأنين نحن الذين ~~يملأ قلوبهم الحب لهذا البيت البعيد، بيت تلمون، إن أياس الهائل ذلك البطل ~~العظيم ذا الكتفين القويتين ملقى على الأرض الآن، قد صرعته عاصفة أفسدت عليه ~~عقله. # رئيس الجوقة ~~: # أي ثقل ثقيل ألم ms041 به الليلة فأذهب هدوء نفسه واعتدال مزاجه؟ أنبئينا يابنة ~~تلوتاس الفريجي فأنت أسيرته، وإن أياس العنيف ليشرفك بحبه، فلن يكون حديثك عنه ~~حديث الجاهلية. # تكمسا ~~: # كيف أحدثك بما لا سبيل إلى وصفه؟ إن الألم الذي ستعرفه ليعدل الموت، لقد جن ~~سيدنا أياس العظيم فجلب لنفسه العار هذه الليلة، لو ترى داخل خيمته هذه الضحايا ~~التي نحرت بيده والتي تسبح في دمها والتي قدمها إلى الآلهة! # الجوقة ~~(في عنف) ~~: # بأي نبأ تنطقين عن هذا البطل الجريء؟ نبأ لا يطاق، ولكنه نبأ لا يكذب، إن ~~رؤساء اليونان ليذيعونه، وإن اللغط المتزايد لينميه، ما أشد خوفي مما سيحدث! ~~سيموت سيدنا؛ لأن يده الطائشة قد نحرت بسيفه الدامي قطعان اليونان ورعاتها في ~~غير تفريق ولا تمييز. # تكمسا ~~: # وا حسرتاه! من هناك، نعم من هناك أقبل علينا يقود قطيعا أسيرا، وكان ينحر ~~داخل خيمته بعض هذا القطيع، وكان يمزق بعضه الآخر، وكان يشطر بعضه شطرين، ثم ~~عمد إلى كبشين قوائمهما بيض؛ فأما أحدهما فقد احتز رأسه وقطع طرف لسانه ورماه ~~بعيدا، وأما الآخر فقد شده إلى عمود ثم أهوى إلى سوطه وجعل يضربه به، ~~وللسوط صفير وهو يهينه بألفاظ قبيحة لم يتعلمها من الناس، وإنما ألقاها في روعه ~~بعض الآلهة. # الجوقة ~~: # لقد آن لنا أن نستر وجوهنا وأن نمعن في الهرب مستخفين، أو أن نتخذ مجالسنا من ~~السفينة ونمضي في البحر حتى نبلغ مأمننا، ما أعنف النذير الذي يرسله الملك ~~وأخوه في أثرنا! إني لأخشى أن أموت معه رجما بالحجارة، فإن العارض الذي ألم ~~به يجعل الدنو منه خطرا. # تكمسا ~~: # لقد مر هذا الطائف مرا سريعا كأنه الريح لا يصحبها البرق الخاطف، لقد ~~ثاب الآن إلى رشده، ولكنه يشقى بألم جديد، فإن مشاهدة الإنسان للشر الذي يقترفه ~~وحده دون أن يشاركه أحد في اقترافه تزيد الألم وتضاعف الشقاء. # رئيس الجوقة ~~: # ولكن إذا أدركه الهدوء فقد تستقيم الأمور له فيما أرى، فإن الشر إذا بعد ~~قل التكفير فيه. # تكمسا ~~: # أيهما أحب إليك إذا خيرت؛ أن تسعد ms042 وحدك ويشقى أصدقاؤك، أم أن تشاطرهم ما ~~هم فيه من شقاء؟ # رئيس الجوقة ~~: # إذا تعدد الأشقياء يا امرأة كان الشقاء أعظم. # تكمسا ~~: # لقد انقضى الألم، ولكننا ما نزال نشقى به. # رئيس الجوقة ~~: # كيف تقولين؟ لا أفهم عنك شيئا. # تكمسا ~~: # لقد كان أياس يألم وحده أثناء جنونه، وكنا نحن العقلاء نشقى بالنظر إليه، ~~فأما الآن وقد ثاب إلى نفسه وانجاب عنه الألم فإنه يضطرب أشد الاضطراب ليأس ~~شنيع، ونحن مثله لم ينقص ألمنا عما كان عليه، ألسنا نجد ألمين مكان ألم ~~واحد؟ # رئيس الجوقة ~~: # إني أرى رأيك وأخشى أن يرسل الآلهة إلينا بعض المكروه، وكيف السبيل إلى غير ~~ذلك، وهو بعد أن عاد إلى الهدوء ليس أسعد منه حين كان مضطربا؟ # تكمسا ~~: # هذه هي حاله ويجب أن تكون بها عليما. # رئيس الجوقة ~~: # كيف ألم به هذا العارض؟ قصي علينا آلامك فإنا نشاركك فيها. # تكمسا ~~: # ستعرف كل ما كان؛ فإن مصيرك ومصيره واحد، حين تقدم الليل وأمعن في الظلمة ~~وخبت نار المساء أخذ سيفه ذا الحدين وتهيأ للخروج بغير سبب، فألومه في ذلك ~~وأقول له: «ماذا تصنع يا أياس؟ لم يدعك أحد، ولم ينته إليك رسول، ولم يسمع ~~نذير الأبواق، والجيش كله نائم الآن.» فأجابني بهذه الكلمات التي تعاد علينا ~~دائما: «أيتها المرأة إن الصمت حلية النساء.» ففهمت ولجأت إلى الصمت واندفع ~~وحده. # وأما ما عمل خارج الخيمة فلا أستطيع أن أصفه، ولكنه حين عاد كان يقود معه ~~في قرن واحد ثيرة وكلابا وغنيمة عظيمة من الماشية ذات القرون، وكان يضرب ~~أقفية بعضها، ويرفع في الهواء رءوس بعضها الآخر ينحرها، ويقصم ظهورها. كل هذه ~~الكائنات المثقلة بالأغلال كان يعمل فيها السيف كأنها الرجال وما كان ينحى إلا ~~على الماشية. ثم اندفع آخر الأمر من باب الخيمة وجعل يتحدث إلى ظل لا أعرفه ~~في صوت تملؤه الكبرياء، يهين الأتريين مرة وأودسيوس مرة أخرى، ويفصل ذلك بقهقهة ~~عالية. # وكان يصور ما أدرك عندهم من الثأر، ثم عاد بعد ذلك إلى مستقره وثاب ~~إليه عقله ms043 قليلا قليلا. يرى خيمته قد ملئت بالأشلاء فيضرب رأسه ويبعث صيحة ~~عالية، ثم يجلس بين هذه الأجزاء الهامدة للحملان المذبوحة وقد أدركه الهمود. ~~وإذا هو ينتف شعره ملء يديه، وقد لبث صامتا وقتا طويلا، ثم أنذرني أعنف ~~النذير إن لم أقص عليه تفصيل ما كان، يريد أن يعرف ماذا ألم به، وأنا أيها ~~الأصدقاء وقد ملكني الخوف أقص عليه كل ما عمل أو على الأقل كل ما كنت أعرف. # هنالك بعث أنات مهلكة لم أسمع مثلها منه قط، قد كان يرى أن الشكوى لا تليق ~~إلا بالجبناء والضعفاء، ولم يكن يبعث الصيحات عالية، وإنما كان يجمجم بالشكوى ~~كأنه ثور يخور. والآن وقد أثقلته الكارثة فإن أياس دون أن يأكل أو يشرب ملقى ~~بين هذه الحيوانات المصرعة، إنه ليدبر أمرا خطيرا تنبئ به كلماته وأناته. ~~وهلم أيها الأصدقاء، إن العقل هو الذي جاء بي إليكم، ادخلوا وأعينوه إن ~~استطعتم فإن أمثاله لا يذعنون إلا لدعاء رفاقهم. # رئيس الجوقة ~~: # أي تكمسا، إنها لقصة هائلة يابنة تلوتاس هذه التي تقصين علينا، إن الألم قد ~~دفع سيدنا إلى الجنون. # أياس ~~(من داخل الخيمة) ~~: # ما أشقاني! ما أشقاني! # تكمسا ~~: # إن الأمور توشك أن تسرع إلى الفساد، ألم تسمعوا أياس؟ أي صيحة هذه التي ~~أرسلها! # أياس ~~: # ما أشقاني! ما أشقاني! # رئيس الجوقة ~~: # كأن سيدنا يهذي، أو كأنه يندم على ما قدم بين يديه منذ حين. # أياس ~~: # آه، وا ولداه، وا ولداه! # تكمسا ~~: # وا شقوتاه! أوريزاسيس # 8 # إنه يدعوك أين أنت، ما أشد ما أجد من الألم! # أياس ~~: # تكروس # 9 # أين تكروس؟ إني أدعوه! أينفق وقته كله في جمع الغنائم بينما أهلك ~~أنا؟ # رئيس الجوقة ~~: # كأن سيدنا قد ثاب إليه عقله. افتحي إذن لعله إذا رآني ملك نفسه. # تكمسا ~~: # انظر، سأفتح الباب وتستطيع أن ترى أمامك ماذا صنع وإلى أي حال صار. ~~(يدار اللولب ويظهر أياس ملقى بين جثث الماشية المكدسة، وما زال ~~يهذي.) # أياس ~~(مضطربا) ~~: # أيها البحارة أنتم وحدكم من أصدقائي قد أقمتم على المودة والوفاء ms044 لي، انظروا ~~إلى هذا الموج تثيره عاصفة دامية، فهو يضطرب عن يميني وعن شمالي ومن ~~حولي. # رئيس الجوقة ~~(لتكمسا) ~~: # إني لا أراه جيدا، لم تقولي إلا حقا، هذا الدليل على أن عقله ~~مريض. # أياس ~~: # أيها الجند الذي يعينني على تحريك سفني، أنت الذي أبحر معي وأدار المجاذيف، ~~أنت ... أنت وحدك أراك قادرا على أن تذود عني الألم، أقبل إذن فانحرني. # رئيس الجوقة ~~: # دع هذا الكلام الذي يملؤه الشؤم، ولا تصطنع دواء شرا من الداء، فتضيف شقاء ~~إلى شقاء. # أياس ~~(في اضطراب متصل) ~~: # أترى إلي أنا الشجاع الكريم الجريء في المعركة المدمرة، ما أخطر يدي على ~~هذه الماشية الوادعة! آه أأصبح موضوعا للسخرية وأهين نفسي على هذا ~~النحو؟ # تكمسا ~~: # أياس ... مولاي! إني أضرع إليك ألا تتحدث على هذا النحو. # أياس ~~: # اذهبي إلى وراء واستخفي! آه. # تكمسا ~~: # بحق الآلهة إلا ما سمعت لدعائي وثبت إلى الرشد. # أياس ~~: # ما أشقاني! لقد تركت الأتريين البغيضين يفلتان من يدي، وهجمت على الثيرة ذات ~~القرون الملتوية وعلى قطعان شريفة من المعز فهرقت دمها الأسود! # رئيس الجوقة ~~: # لم تمعن في الألم بعد أن كان ما كان؟ فليس إلى استدراك ذلك من سبيل. # أياس ~~: # أيها الذي يرى كل شيء، أيها المثير لكل جريمة، أي سليل لايرتيس # 10 # أي حثالة الجيش، بأي ضحك عريض تعلن شماتتك؟ # رئيس الجوقة ~~: # كل إنسان يضحك ويبكي كما يريد الإله. # أياس ~~: # لو أتيح لي أن أراه حتى في هذه الحال السيئة التي أنا فيها! وا ~~حسرتاه! # رئيس الجوقة ~~: # دع حديث الكبرياء، ألا ترى إلى شقائك؟ # أياس ~~: # أي زوس جد آبائي، لو استطعت أن أقتل هذا الخائن، هذه الحثالة الحقيرة للناس ~~جميعا، عدوي، ثم أقتل بعده رئيس الجيش، ثم أموت أنا بعد ذلك! # تكمسا ~~: # حين تتمنى ذلك تمن لي أيضا أن أموت، ولم أعيش حين تفارق الحياة؟ # أياس ~~(حادا مضطربا) ~~: # أيتها الظلمة التي أصبحت لي ضوءا، أي دار الجحيم، هذا المستقر المضيء لكائن ~~مثلي خذي، خذيني ساكنا جديدا خذيني، لم أبق أهلا لأن أرفع بصري ms045 إلى الآلهة ~~الخالدين ولا إلى الناس الهالكين ألتمس منهم العون، إن ابنة زوس # 11 # المخوفة تهينني وتهلكني، أين المهرب؟ أين الملجأ الأمين ما دام كل ~~شيء ينهار أيها الأصدقاء بمصرع هذه الماشية من حولي، ما دمت قد اندفعت إلى هذا ~~الصيد الجنوني؟ لو ظفر بي جنود اليونان لأقبلوا علي شاهرين سيوفهم فمزقوني ~~تمزيقا. # تكمسا ~~: # وا شقوتاه! أيمكن أن ينطق رجل شجاع بمثل هذا الكلام الذي كان يستخذى لمثله ~~قبل وقت قصير؟ # أياس ~~: # أيتها الطرق المشرقة المنتهية إلى الساحل، أيتها الأغوار البحرية، أيتها ~~المروج الساحلية، لقد أمسكتني وقتا طويلا، نعم وقتا طويلا عند طروادة، ~~ولكنكن لن تحتفظن بي، لن تحتفظن بي حيا، لقد فهمتن فلكن التحية! أي أمواج سكامندر # 12 # القريب التي أحسنت ضيافة اليونان، كلا لن تريني، أنا الذي يفاخر ~~بأن طروادة لم تر مثله أحدا أقبل من بلاد اليونان، وهأنذا الآن طريحا على ~~الأرض قد فقدت شرفي. # رئيس الجوقة ~~: # أيجب أن أقفك عن الكلام، أم أن أخلي بينك وبينه؟ لا أدري؛ لأن الشقاء الذي ~~صرت إليه عظيم. ~~(صمت. ينهض أياس.) # أياس ~~: # أي أي، من كان يظن أن اسمي يتفق إلى هذا الحد مع آلامي؟ # 13 # فقد جاء الوقت الذي يجب أن أردد فيه هذه الشكاة المؤلمة، لقد ~~تفوق أبي على الجيش كله، وظفر بجائزة البطولة في أرض إيدا هذه، ثم عاد إلى وطنه ~~ماجدا موفورا، وها أنا ذا ابن هذا البطل العظيم قد أقبلت إلى هذه الأرض نفسها ~~شجاعا مثله، فأبليت كما أبلى ولكني أفقد الشرف، ومع ذلك فهناك شيء أظنني أعرف، ~~لو أن أخيل في حياته أراد أن يجعل سلاحه جائزة للبطولة لما منحه أحدا ~~غيري، أما الآن فقد منح الأتريان هذا السلاح رجلا قادرا على كل شر، وجحدا ~~شجاعتي وحسن بلائي، ولولا أن ضلت عيناي وضل عقلي فحولت عما كنت أريد لما ~~أتيح لهما بعد اليوم أن يظلما رجلا آخر هذا الظلم. # ولكن ابنة زوس هذه العذراء ~~ذات اللحظ المخيف قد انتظرت بي حتى هممت بالأمر وبسطت ms046 إليه يدي، ثم ألقت علي ~~عارضا من الذهول حتى خضبت يدي بدماء هذا الحيوان، وهما الآن يضحكان؛ لأنهما ~~أفلتا مني على رغمي من غير شك، وإذا أراد إله بنا شرا أفلت الجبان نفسه ممن ~~هو أشد منه شجاعة وأعظم بأسا، والآن ماذا يجب أن أعمل؟ أنا من غير شك عدو ~~للآلهة، الجيش يبغضني وطروادة، بل كل هذه الأرض تمقتني، أيجب أن أترك السفن، ~~وأن أدع الأتريين وحدهما وأن أعود إلى وطني؟ # وأي وجه أظهر به إذا وصلت إلى أبي ~~تيلمون؟ وكيف يحتمل عودتي إليه صفر اليدين غير ظافر بمثل ما ظفر به من تاج ~~المجد والفخار؟ كلا! هذا لن يكون. أأذهب إذن إلى أسوار الترواديين؟ أأهجم عليهم ~~هجمة المستميت؟ أأجد الموت بعد أن أحسن البلاء؟ ولكني إن فعلت أقررت عين ~~الأتريين! كلا هذا لا يمكن، يجب أن ألتمس وسيلة أثبت بها لوالدي الشيخ أني ابنه ~~حقا، وأني قد ورثت شجاعته وبأسه، وقلبا قد وضع في موضعه، فإن من الخزي أن ~~يرغب الرجل في أن تطول حياته حين يعجز عن تغيير ما ألم به من الشقاء. # وأي خير في أن يضاف يوم من الحياة إلى يوم، وأي نعمة يجد الإنسان في هذا ما دام هذا ~~اليوم لا يبعده من آخرته إلا ليقربه منها؟ لن أحفل بالرجل الذي تخدعه الآمال ~~الكاذبة، إنما قصارى الرجل الكريم أن يعيش ماجدا أو أن يموت كريما. لقد قلت ~~كل شيء. # رئيس الجوقة ~~: # لن يستطيع أحد أن يدعي أنك يا أياس قد قلت غير ما يجمل بك أن تقول، ومع ذلك ~~فثب إلى الهدوء وائذن لأصدقائك أن ينتصروا عليك فيما اعتزمت، ودع هذه الخواطر ~~المؤلمة. # تكمسا ~~: # أياس يا مولاي، ليس أشد على الناس من الضرورة، لقد ولدت لأب حر قوي غني بين ~~الفريجيين جميعا، وأنا الآن أمة، كذلك أراد الآلهة، وكذلك أراد بأسك خاصة، ومن ~~أجل هذا أخلصت لك؛ لأن الإخلاص واجب على من شاركتك في مضجعك، فأنا أضرع إليك ~~بحق زوس إله البيت، وبحق هذا المضجع ms047 الذي وصل بينك وبيني ألا تعرضني لإهانة ~~تنالني من عدوك إذا أسلمتني لسلطان غيرك، فإن اليوم الذي لا تعيش فيه اليوم ~~الذي تتركني فيه بعد أن يدركك الموت هو اليوم الذي سيأخذني فيه الأرجيون قسرا، ~~وسيأخذون فيه ابنك معي، ويومئذ سأعيش عيشة الرق والذل، وسيلقي إلي سادتي ~~ألفاظا مرة تمزقني، سيقولون: «انظروا إلى أسيرة أياس الذي كان أقوى الجند ~~وأعظمهم حظا من البطولة، أي ذل تعاني بعد أن كانت تثير الغيرة والحسد!» ~~سيضطهدني الآلهة، وستكون هذه الإهانة عارا لك ولأسرتك، آه، ارحم أباك الذي ~~تتركه في شيخوخة مظلمة. # ارحم أمك التي أثقلتها السنون، والتي تضرع إلى الآلهة ~~دائما في أن يردوك إليها سالما موفورا، أشفق أيها الملك على ابنك الذي إن ~~حرم رعايتك في صباه فسينفق شبابه خاضعا لسلطان وصاية بغيضة، فكر في الشقاء ~~الذي ستفرضه عليه وعلي أيضا إذا قضيت على نفسك بالموت، فليس لي من أستطيع ~~أن ألجأ إليه غيرك، لقد خربت وطني بسنانك، لقد ذهب القضاء بأمي ومضى أبي لسبيله ~~أيضا، فهما الآن في دار الموتى، فأي الناس غيرك يقوم مني مقام الوطن ومقام ~~الثروة والغنى؟ إنما أنت أملي كله، فكر في أيضا، فقد يجب أن يذكر الإنسان ما ~~أتيح له من نعيم، إن الإحسان يلد الاعتراف بالجميل دائما، إن الذي ينسى ما قدم ~~إليه من جميل لن يكون رجلا شريفا. # رئيس الجوقة ~~: # أياس، وددت لو أحسست الشفقة كما أحسها فإنك تقر هذا الكلام. # أياس ~~: # من المحقق أني أقرها على ما تقول إذا اصطنعت الشجاعة فأطاعت أمري. # تكمسا ~~: # ولكني أيها العزيز أياس سأطيعك في كل شيء. # أياس ~~: # احملي إلي ابني إذن لأراه. # تكمسا ~~: # لقد أبعدته إشفاقا عليه. # أياس ~~: # أبعدته أثناء ثورتي؟ ماذا تريدين أن تقولي؟ # تكمسا ~~: # أشفقت أن يموت التعس إذا لقيته. # أياس ~~: # كان هذا خليقا أن يصدر عن الآلهة التي كانت تضطهدني. # تكمسا ~~: # ولكني حلت دون ذلك. # أياس ~~: # إني أقر عملك وما اصطنعت من الاحتياط. # تكمسا ~~: # أي خدمة تريد أن أقدم إليك الآن؟ # أياس ~~: # أريد أن ms048 أتحدث إليه وأن أراه أمام عيني. # تكمسا ~~: # إن الخدم يحرسونه غير بعيد. # أياس ~~: # ما له إذن يتأخر في المجيء؟ # تكمسا ~~: # أيها الصبي إن أباك يدعوك، أحضره هنا أيها العبد الموكل به. # أياس ~~: # أيقبل أم لعله لم يسمع دعاءك؟ # تكمسا ~~: # هذا العبد يقوده ها هو ذا؟ ~~(يدخل عبد يقود بيده أريزاسيس.) # أياس ~~: # خذيه خذيه وادفعيه إلي، لن يخلف الدم المسفوح إن كان ابني وكان خليقا ~~بالانتساب إلي، على أن من الواجب أن ينشأ منذ الآن على شظف أبيه وشدته، وأن ~~يؤخذ بأن يكون مثلي. # أي بني، إني أتمنى أن تكون أسعد من أبيك، وأن تشابهه ~~فيما عدا ذلك، إذن فلن تكون جبانا، على أني أحسدك اليوم؛ لأنك لا تحس شناعة ~~هذه الفظائع، إنما جمال الحياة بالقياس إليك أنك لا تفكر حتى يأتي اليوم الذي ~~تجد فيه الفرح والحزن، فإذا بلغت هذا الطور فأظهر لأعدائك أنك ابن أبيك، وإلى ~~أن يأتي هذا اليوم فانشأ نشأة النبات الرخص يغذوه النسيم العليل، وكن قرة عين ~~لأمك هذه. # لن يسوءك يوناني بالإهانة حتى إذا افترقنا، سيحميك ويقوم دونك تكروس، ~~ولكنه غائب اليوم في طلب العدو، وأنتم أيها الجند الذين يتخذون الدرق لهم جنة، ~~أيها البحارة إني أنتظر منكم كما أنتظر من أخي هذا البر بي، أبلغوه أيضا أني ~~آمره بأن يقود هذا الصبي إلى بيتي وبأن يعرفه إلى أبي تلمون وإلى أمي إيريبه، ~~وليكن هذا الصبي لهما عضدا وعمادا حتى يهبطا إلى مستقر الموتى. أما سلاحي ~~فإني لا أريد أن يعرض على اليونان جائزة يحكم فيها القضاء أو يقضي فيها الذي ~~خانني، ولكن يا بني خذه هذه الدرقة التي منحتك اسمها، هذه الدرقة الكثيفة التي ~~لا تنال، والتي اتخذت من جلود سبعة من الثيرة، خذها بهذه الحلقة المثبتة ~~المتينة، وما بقي من سلاحي فليدفن معي. ~~(إلى ~~تكمسا) # خذي هذا الصبي مسرعة وأغلقي بيتي أمام الخيمة، لا بكاء ولا ~~أنين، إن المرأة تحب العويل دائما، أسرعي إلى إغلاق البيت، ليس من مهارة ~~الطبيب أن يصطنع العزائم ms049 أمام العلة التي تدعو إلى السكين. # رئيس الجوقة ~~: # يملأني الخوف حين أسمعك تتحدث في هذا العزم، إن صوتك القاطع الذي تلقي به ~~كلامك لا يعجبني. # تكمسا ~~: # أياس، مولاي ، أي خطة يمكن أن تكون قد دبرت في عقلك. # أياس ~~: # لا تفسير لا سؤال، إن الحياء أخلق بالكرام. # تكمسا ~~: # آه، ما أشد قلقي، إني أستحلفك بابنك وبالآلهة ألا تتركنا. # أياس ~~: # لقد أسرفت علي، ألا تعلمين أني قد أصبحت في حل من تكريم الآلهة. # تكمسا ~~: # دع حديث الشؤم. # أياس ~~: # تحدثي إلى من يسمع لك. # تكمسا ~~: # وأنت فلن تلين؟ # أياس ~~: # لقد أسرفت في الكلام. # تكمسا ~~: # ولكني خائفة أيها الملك. # أياس ~~(إلى الخدم) ~~: # ألا تسرعون إلى إغلاق الخيمة. # تكمسا ~~: # باسم الآلهة دع قلبك يلين. # أياس ~~: # إنك لمجنونة إن ظننت أنك تستطيعين الآن أن تغيري طبعي. ~~(يدار اللولب ويستخفي أياس في خيمته وتخرج تكمسا ومعها ~~ابنها.) # الجوقة ~~(في بطء) ~~: # أي سلامين ذات الصوت البعيد، إنك لتنعمين بالسعادة يحيط بك اصطخاب البحر، وإن ~~مجدك لخالد أمام الناس جميعا، أما أنا الشقي التعس، فقد طال علي المقام في ~~أرض إيدا مخيم في الشتاء والصيف منذ أشهر لا تحصى يلح علي الجهد ويفنيني ~~مر الدهر، وأعلم حق العلم أني سأنتهي يوما ما إلى الهبوط عند ذلك الإله ~~المخيف، إله الموتى. # وهذا أياس وقد ألم به داء لا دواء له يضيف إلى آلامي ويضاعف شقائي، لقد ~~ألم به عارض من الآلهة، لقد أرسلته يا سلامين سيدا يقود الجيش إلى المعركة، ~~أما الآن فقد خلا إلى نفسه وخواطره كأنه الراعي الوحيد وأصبح مصدر ألم عظيم ~~لأصدقائه، وقد أعرض الأتريان عن بلائه الحسن ومآثره العظيمة ~~(تسرع قليلا) ~~. # وا رحمتاه لأمه التعسة! قد أثقلتها السنون واشتدت عليها الشيخوخة، ستبعث ~~التعسة أنات تمزق القلوب حين تعلم ما ألم به من الجنون، لن تئن أنين البلبل ~~الشاكي، بل ستصيح صيحات حادة وستضرب بيديها صدرها ضربا مضاعفا وستنزع بيديها ~~شعرها الذي جلله الشيب. # خير للمريض الذي غلبه الجنون أن يستأثر به الموت، هذا ~~الذي أنجبه أبوه ms050 فتحدر من أكرم عنصر يوناني قد فقد أخلاقه الكريمة وتغيرت ~~طبيعته، أيها الأب الشقي أي شقاء ثقيل ينتظرك حين تعلم آخرة ابنك الذي لم يلق ~~أحد من أسرته مثل ما لقي من البؤس. ~~(يخرج أياس من خيمته هادئا وفي يده سيف وتتبعه تكمسا.) # أياس ~~: # إن الزمن العريض الذي لا حد له يلد الأشياء الخفية، فإذا ظهرت للضوء أخفاها ~~في نفسه، # 14 # كل شيء ممكن، ليس من الأشياء ما لا ينتظر حتى الحنث في اليمين وحتى ~~ضعف القلوب التي لا تقر، وكذلك كنت أنطق منذ حين بألفاظ قوية قاسية، ثم ردتني ~~هذه المرأة إلى اللين كما يصهر الحديد فقهرت إرادتي، # 15 # علي أن أترك بين العدو أيما ويتيما، سأذهب إلى الطهر، إلى ~~تلك المروج التي تتابع ساحل البحر لأغسل عني أوضار الوزر ولأتخفف من غضب الآلهة ~~الذي يثقلني، ثم أمضي بعد ذلك إلى مكان بعيد فأخفي هذا السيف المشئوم حتى لا ~~يراه أحد، ليخفه الليل، ولتخفه ظلمة الجحيم، فإني تلقيت هذا السيف هدية من أشد ~~أعدائي هكتور، لم ألق من اليونان إلا إهانة وشرا. # لقد صدق المثل: إن هدية ~~العدو شر الهدايا. هي شؤم دائما، وسنعرف منذ اليوم كيف نذعن للآلهة وسنتعلم ~~كيف نكرم الأتريين، هما يأمران فلنطع فليس إلى غير ذلك من سبيل، يجب أن تذعن ~~القوة والبأس للسلطان، إن الشتاء المثلوج يمضي ليخلفه الصيف الخصب، إن قبة ~~الليل المظلمة لتنهزم أمام النهار تقوده خيله البيض ليشعل جذوته، وإن عصف ~~الريح العنيفة ليهدأ فيطمئن لهدوئه البحر المصطخب، وإن النوم الذي يسيطر على ~~الكائنات جميعا ليتخلى عن الذين احتازهم ويخلصهم من قيوده، فما بالنا لا نصطنع ~~الحكمة والاحتياط، سأصطنعهما. قد تعلمت أنه يجب أن نبغض العدو هونا ما لعلنا ~~نحبه يوما ما، ولن أحب نفع الصديق إلا على أنه قد يستحيل عدوا، إن مودة ~~الناس أضعف من أن تكون وفية دائما، نعم كل ما أفكر فيه سينتهي إلى الخير. # أيتها المرأة عودي إلى خيمتك وصلي للآلهة والتمسي منهم أن يتم كل ms051 ما أريد كما ~~أريد، وأنتم أيها الأصدقاء اصنعوا صنيعها محبة لي وقولوا لتكروس إذا عاد ألا ~~ينسانا وأن يكون بكم رفيقا؛ فإني ذاهب إلى حيث يجب أن أذهب، افعلوا ما أمرتكم ~~به وستعلمون عما قليل أني وجدت الخلاص من شقائي. ~~(يخرج وتدخل تكمسا إلى الخيمة.) # الجوقة ~~(في نشاط وفرح) ~~: # إني لأرتعد سرورا، وإن الفرح ليمنحني أجنحة، أي پان دع هذا السفح الصخري ~~لجبل كولين الذي يغطيه الثلج وابرز إلينا على الساحل الذي تلطمه الأمواج أنت ~~الذي يرأس جوقة الآلهة لتشاركنا في هذا الرقص الذي تحسن أنت معرفته، رقص نيسا # 16 # وكنوسوس، # 17 # أريد أن أؤلف جوقات؛ ليسرع إلى أپولون ملك بلوس عابرا بحر # 18 # أكار بأعين الناس جميعا، وليظهر أنه ما زال علي عطوفا. # لقد صرف عني أريس # 19 # ألما شنيعا، أي زوس، الآن يستطيع الضوء المشرق للأيام السعيدة أن ~~يغمر سفننا السريعة ما دام أياس قد نسي آلامه وعاد إلى طاعة الآلهة، إن الزمن ~~القوي ليمحو كل شيء، لن أرى شيئا غير قابل التحقيق ما دام أياس قد عدل عن غضبه ~~على الأتريين وانصرف عن خصومته العنيفة. ~~(يأتي رسول قد أقبل من معسكر اليونان.) # الرسول ~~: # أيها الأصدقاء، أريد قبل كل شيء أن أعلن إليكم خبرا، لقد عاد تكروس مقبلا ~~من جبال ميزيا، لم يكد يبلغ خيمة القائد في وسط المعسكر حتى أهانه اليونان ~~جميعا، فقد عرفوه من بعيد بينما كان يسعى إلى الخيمة، فأطافوا به كالدائرة ثم ~~جعلوا يستبقون إلى صب الإهانة عليه يدعونه أخا المجنون وأخا عدو الجيش، ~~ويزعمون أنه لن يمنعهم من تمزيق جلده ورجمه بالحجارة حتى يموت. # وقد بلغ الأمر ~~حدا سلت له السيوف من أغمادها، وانتهت الخصومة إلى أقصاها، وكادت تبلغ ما ~~لا سبيل إلى استدراكه لولا أن ردتها حكمة الشيوخ إلى الهدوء، ولكن أين أياس؟ ~~أريد أن أقص عليه النبأ، للسيد وحده ينبغي أن يكشف كل شيء. # رئيس الجوقة ~~: # ليس في خيمته، لقد انطلق منذ حين، لقد تغيرت غايته حين تغير خلقه. # الرسول ~~: # وا ms052 حسرتاه! إذن فقد أرشدني مرسلي إلى طريق بعيدة مع أني لم أقصر في ~~العدو. # رئيس الجوقة ~~: # فيم قصرت؟ # الرسول ~~: # لقد نهى تكروس عن أن يخرج أياس قبل أن يصل هو. # رئيس الجوقة ~~: # لكنه مضى إلى أشرف الغايات، مضى ليصلح أمره مع الآلهة ويمحو من قلبه كل ~~حقد. # الرسول ~~: # ليس هذا الكلام إلا جنونا إن صدقت نبوة كلكاس. # 20 # رئيس الجوقة ~~: # أي نبوءة؟ وما علمه بهذا؟ # الرسول ~~: # إليك كل ما أعرف فقد كنت حاضرا جماعة الشورى حيث كان الملوك يأتمرون، لقد ~~نهض كلكاس وحده وترك الأتريين، ومضى حتى بلغ تكروس فصافحه وأمره أن يمسك أياس ~~في خيمته، لا يهمل في سبيل ذلك شيئا حتى ينقضي هذا اليوم، لا بد من ذلك إن ~~كان يريد أن يرى أخاه حيا، وكان يؤكد أن غضب الإلهة أتينا لن يتبعه إلا هذا ~~اليوم، وكان الكاهن يقول: إن الرجال المغرورين المتكبرين يتردون في البؤس ~~تدفعهم إليه إرادة الآلهة؛ ذلك أنهم يولدون ضعافا هالكين، فينسيهم الجهل ~~والغرور طبيعتهم، وقد أظهر أياس بوادر الطيش والغرور قبل أن يفصل عن داره، وكان ~~أبوه ينصح له ويرده إلى الأناة والحكمة. # وكان يقول له: يا بني إن السنان في يد البطل يدفع إلى النصر ولكن بمعونة ~~الآلهة، وكان يجيب في غرور وحمق: «يا أبت إن معونة الآلهة تجعل الجبان شجاعا ~~ماجدا، أما أنا فأستطيع بدونها أن أبلغ من المجد ما أريد.» كذلك كانت كبرياؤه، ~~وذات يوم كانت الإلهة أتينا تحضه على الحرب، وتأمره أن يوجه سلاحه الدامي إلى ~~العدو، فرد بهذا الجواب الفظيع الهائل: أيتها الملكة حضي غيري من اليونان ~~وأيديهم بنصرك، أما أنا فحيث أكون من المعركة فلن تختل الصفوف. # وبهذا النحو من ~~الكلام الذي لا يصور عواطف الرجال، أحفظ الإلهة وأثار غضبها عليه، ومع ذلك فقد ~~نستطيع بمعونة الآلهة أن ننقذه إذا احتفظ بحياته هذا اليوم. هذا بالدقة ما قاله ~~الكاهن. # هنالك أرسلني تكروس لأنهي إليك أمره بالقيام دونه والمحافظة عليه، أتراني ~~وصلت متأخرا؟ لقد مات أياس إن كان ms053 كلكاس يحذق فنه. # رئيس الجوقة ~~: # أيتها التعسة تكمسا، لقد ولدت لتألمي، تعالي فانظري ما يقول هذا الرجل، إن ~~سعادتنا لفي خطر، إن الموسى لبين الجلد واللحم. ~~(تدخل تكمسا ومعها إريساسيس.) # تكمسا ~~: # ما أتعسني! لم أكد أخرج من آلامي المتصلة حتى تثيرني من مكاني، لماذا؟ # رئيس الجوقة ~~: # اسمعي لهذا الرجل، لقد جاء يقص علينا حول أياس أنباء تخيفني. # تكمسا ~~: # آه! ماذا تقول أيها الرسول؟ أقضي في أمرنا؟ # الرسول ~~: # لست أدري ما عسى أن يلم بك، أما أياس فإن كان خارج الخيمة فلست مطمئنا ~~عليه. # تكمسا ~~: # نعم إنه خارج الخيمة، وإن ما تقوله ليملأ نفسي ألما وقلقا. # الرسول ~~: # إن تكروس يأمر بأن يحبس في خيمته، وألا يخلى بينه وبين الخروج ~~وحيدا. # تكمسا ~~: # أين تكروس؟ وفيم يأمر بهذا؟ # الرسول ~~: # لقد عاد وهو يخشى أن يكون خروج أياس قاضيا عليه. # تكمسا ~~: # ما أشقاني! من علمه ذلك؟ # الرسول ~~: # علمه هذا الكاهن ابن تستور في هذا اليوم الذي سيقضى فيه على أياس بالموت أو ~~بالحياة. # تكمسا ~~: # آه أيها الأصدقاء! أعينوني على هذه المحنة المحرجة ~~(إلى خدمها) # أسرعوا أنتم إلى تكروس ليتعجل العودة ~~(ثم إلى الجوقة) # أسرعوا إلى ساحل البحر، أما ~~أنتم فمشرقين وأما أنتم فمغربين، وابحثوا عن أياس لتعلموا أين ذهب زوجي ليلتمس ~~الموت. فقد أرى أنه خيب أملي وصرف عني عطفه القديم، أي بني ماذا أصنع؟ لا يجب ~~أن أظل جامدة في مكاني، بل يجب أن أمضي مع الآخرين إلى حيث تبلغني قوتي، لنمض ~~لنشتد في العدو، ليس هذا وقت القعود حين يجب إنقاذ من يسرع إلى الموت. # رئيس الجوقة ~~: # أنا مستعد للعدو وسأثبت هذا بشيء غير الكلام، وسيكون إسراعي في العمل تابعا ~~لإسراعي في العدو. ~~(تخرج تكمسا مسرعة مع ابنها وتنقسم الجوقة إلى فريقين يمضي كل ~~منهما لوجهة يمينا أو شمالا، ويظل موقف الجوقة خاليا ثم يتغير المنظر. مكان ~~معتزل خال على ساحل البحر، وقد غرز أياس سيفه في الأرض وراء بعض الأعشاب، وجعل حده ~~إلى الهواء.) # أياس ~~: # هذا قاتلي قائما على هذا النحو ms054 يكون أقطع وأمضى حتى لمن يفكر ويروي، لقد ~~أهداه إلي هكتور أبغض من ضيفني وأشد أعدائي عندي مقتا، لقد غرزته في أرض ~~العدو أرض طروادة بعد أن شحذته على الحجر الذي يعض الحديد، لقد أثبته في الأرض، ~~فهو الآن قادر على أن يمنحني من غير عناء هذا الموت السريع الذي أطلبه وأرغب ~~فيه. # لقد فعلت كل ما كنت أستطيع أن أفعل، أما الآن فإن عليك يا زوس - قبل غيرك - أن ~~تتم ما يجب عليك فتعينني، لا أطلب إليك شيئا ذا خطر، أوصل إلى تكروس هذا النبأ ~~المحزن نبأ موتي، وليكن هو أول من يأتي ليداري جسم صديق قد ألقى بنفسه على ~~سيفه الدامي، ليحذر كل الحذر أن يسبقه إلى هذا الجسم أحد الأعداء فيطرحه طعمة ~~للكلاب، وسباع الطير، أي زوس، هذي صلاتي، ولكني إنما أضرع إلى هرميس، هذا الذي ~~يقود الموتى في الدار الأخرى، ألا يكاد هذا السيف يخترق جسمي حتى يمهد لي إلى ~~تلك الدار مهبطا سهلا هينا. # إنما أدعو هؤلاء العذارى المعينات اللاتي تغمضن ~~أعينهن عن بؤس البائسين، أدعو آلهة الانتقام الجليلات المسرعات لينظرن إلى هذا ~~الموت الذي ألقاه في شقاء وسوء حال بيد ابني أتريوس؛ لعلهن ينلن هذين الرجلين ~~الشريرين بسخطهن، فيعدلن بين إثمهما وما يلقيان من عقاب. # إنهن ليرينني أسلب نفسي الحياة بيدي، فلعل هذين الرجلين يسلكان هذه الطريق ~~التي أسلكها فيمزق كل منهما صدره ويجود بنفسه أمام أعز الناس عليه وأحبهم إليه، ~~أقبلن إذا أيتها الآلهة المنتقمة، أسرعن لا تبقين على شيء، سلطن غضبكن على هذا ~~الجيش كله. وأنت أيتها الشمس تقود عجلتها على قبة السماء إذا بلغت مسقط رأسي، ~~حيث رأيت الضوء لأول مرة فأمسكي لجامك الذهبي وألقي إلى أبي الذي قد أثقلته ~~السن وإلى أمي التعسة ما لقيت من بؤس، وما ادخر لي القضاء، يا لها من شقية، بأي ~~أنين سيمتلئ بيتها حين يبلغها هذا النبأ، ولكن ماذا أصنع؟ لندع هذا البكاء الذي ~~لا يجدي شيئا ولنسرع إلى إتمام ما بدأنا. # يا للموت، ms055 أيها الموت أقبل الآن، ~~أعني، زرني لقد آن لك أن تفعل، عما قليل سأساكنك وسيتصل بيننا الحديث، أيها ~~الضوء اللامع ضوء النهار، أيها النور المشرق، أيتها الشمس إني لأراك، إني ~~لأناجيك لآخر مرة أيتها الأسوار المقدسة، أسوار سلامين وطني، أيتها المنازل ~~العزيزة منازل أجدادي، أيتها المدينة الكريمة مدينة أتينا، أيها الأصدقاء الذين ~~شبوا معي، أيتها العيون والأنهار والحقول تحيط بتروادة إليكم أهدي التحية. أي ~~هذان اللذان منحاني الحياة في ذمة الآلهة، هذه آخر كلمة يوجهها إليكما أياس فلن ~~ينطق بعدها في دار الموتى. ~~(يقبل بعض الجوقة من جهة وبعضها من جهة أخرى.) # الفريق الأول ~~: # تعب على تعب، تعب دائما، إلى أي مكان في الحق إلى أي مكان لم أذهب ولم يرن ~~مكان، وقد استكشفت ما أبحث عنه، ماذا! ماذا؟ إني أسمع صوتا. # الفريق الثاني ~~: # نحن الذين يصاحبونكم في السفر، نحن رفاقكم. # الفريق الأول ~~: # إذن ماذا؟ # الفريق الثاني ~~: # لقد طوفنا كل الناحية الغربية من المعسكر الساحلي. # الفريق الأول ~~: # وهل وجدت؟ # الفريق الثاني ~~: # وجدت تعبا كثيرا لا شيئا آخر، لم أر شيئا. # الفريق الأول ~~: # وفي طريقنا من مشرق الشمس لم نستكشف أياس. ~~(يصل الفريقان إلى وسط الملعب فيجتمعان.) # الجوقة ~~(في اضطراب) ~~: # أي الصائدين العاملين في البحر، أي آلهة أولمبوس، أي الأنهار الجارية التي ~~تنصب في البوسفور؛ يستطيع أن يدلني على هذا الشقي أياس، إن من شقائي أنا الذي ~~يهيم في أقطار الأرض ويحتمل أثقل الجهد منذ وقت طويل ألا أدركه ساعيا إلى غاية ~~سعيدة، وألا أستكشفه وقد أعياه الجهد وألم به الشقاء. ~~(يسمع عويل يأتي من بعيد.) # تكمسا ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! # رئيس الجوقة ~~: # من ذا الذي بعث هذه الصيحة تأتي من الوادي الذي تكسوه الغابات. # تكمسا ~~: # ما أشقاني! # رئيس الجوقة ~~: # الأسيرة، المرأة الشقية إني أراها إنها تكمسا تعول وقد أثقلها الشقاء. # تكمسا ~~: # إني ضائعة ميتة فانية أيها الأصدقاء. # رئيس الجوقة ~~: # ماذا! # تكمسا ~~: # انظروا هذا أياس قتيلا، إنه صريع على الأرض، حيث لا تقع العين وقد اخترق ~~صدره السيف. # الجوقة ~~(مضطربة) ~~: # آه! ms056 وعودتي أيها الأمير، لقد قتلت رفيقك في السفر إني لشقي، وإن محنتك لعظيمة ~~أيتها المرأة. # تكمسا ~~: # أما وقد مات فلم يبق لنا إلا البكاء. # رئيس الجوقة ~~: # أي يد حملت إليه الموت، يا له من شقي . # تكمسا ~~: # لقد حمل الموت إلى نفسه هذا جلي، يشهد بذلك هذا السيف المثبت في الأرض والذي ~~هو صريع من حوله. # الجوقة ~~(مضطربة) ~~: # أي شقاء هذا الذي ألم بي، لقد قتلت نفسك إذن وحيدا بعيدا عن ملاحظة أصدقائك، ~~وتركتك تعمل دون أن أفهم شيئا، دون أن أعرف شيئا، في أي مكان صرع أياس هذا ~~البطل الجلد صاحب الاسم المشئوم. # تكمسا ~~: # لن تراه، سألفه وأستره كله في هذا الثوب فلن يستطيع أحد - مهما تكن مودته أن ~~يراه - وقد اندفع من أنفه وجرحه القاني دم أسود هو الذي سفكه، آه! ماذا أصنع؟ أي ~~صديق يحملك؟ أين تكروس، إنه ليأتي في وقت الحاجة إليه ليدفن أخاه الذي قضى، ~~أيها التعس أياس ماذا كنت، وأي شيء أنت الآن؟ إنك لخليق بالرثاء حتى من ~~عدوك. # الجوقة ~~(مضطربة) ~~: # لقد كان يجب أيها الشقي، لقد كان يجب في يوم من الأيام أن تضع حدا لآلامك ~~التي لا نهاية لها من أجل هذا كنت تئن في الليل والنهار، يملأ قلبك بغض ~~الأتريين وتدفعك إلى الشر حدة مشئومة، لقد كان مصدر شر عظيم ذلك اليوم الذي قرر ~~فيه الاستباق في الشجاعة للفوز بسلاح أخيل. # تكمسا ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! # رئيس الجوقة ~~: # إني لأعلم أن آلاما عنيفة تنفذ إلى قلبك. # تكمسا ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! # رئيس الجوقة ~~: # لا أدهش إن رأيتك تضاعفين الأنين بعد أن فقدت شخصا عزيزا عليك. # تكمسا ~~: # لا يستطيع أحد أن يتخيل هذا الألم، أما أنا فأعرفه حق المعرفة. # رئيس الجوقة ~~: # هذا حق. # تكمسا ~~: # أي بني، أي استعباد ينتظرنا من هؤلاء الأعداء الذين يضمرون لنا الشر. # الجوقة ~~(في اضطراب) ~~: # إذا صب عليكما الأتريان هذا الألم الذي تتحدثين عنه كانا مسرفين في القسوة، ~~فلتحمنا منهما الآلهة. # تكمسا ~~: # لم نكن لنتعرض لهذا الشقاء لو لم ms057 يرد الآلهة. # رئيس الجوقة ~~: # ما أثقل المحنة التي يمتحنوننا بها. # تكمسا ~~: # ومع ذلك فهذا الشر كما هو يأتينا من ابنة زوس، من هذه الإلهة المخوفة بالاس # 21 # تريد أن تسربه أوديسيوس. # الجوقة ~~(مضطربة) ~~: # إنه من غير شك يهيننا في قلبه المظلم هذا الرجل الذي لا يتعب، وإنه ليلقى ما ~~جر علينا جنون أياس من السوء بضحك عريض وا حسرتاه! ويشاركه في هذا الابتهاج ~~الملكان الأتريان. # تكمسا ~~: # ليضحكوا وليبتهجوا بشقاء أياس، ولعلهم - وإن لم يحبوه حيا - أن يفتقدوه ~~محزونين عليه حين تذكرهم به ضرورات الحرب، فقد كان الحمقى يجهلون قيمته حين ~~كان بينهم. إن آخرته لتثير في نفسي من المرارة أكثر مما تثير في نفوسهم من ~~الرضى، أما هو فقد اطمأن، لقد ظفر بما كان يريد، الموت الذي كان يبتغيه، لم ~~يضحكون منه إذن؟ لقد قضى الآلهة عليه بالموت دونهم، نعم دونهم، ليسرف أوديسيوس ~~منذ الآن في الإهانة فلن ينال أياس منه شيء، أما أنا - وقد مات - فلم يترك لي إلا ~~حزنا وأنينا. ~~(وفي أثناء هذا الحديث يسمع عويل يدنو شيئا فشيئا.) # تكروس ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! # رئيس الجوقة ~~: # كفى، كأني أسمع صوت تكروس، إن صيحته لشكاة مؤلمة كشقائنا ~~(يدخل تكروس) ~~. # تكروس ~~: # أيها العزيز أياس، أيها الأخ الحبيب، أحق ما تلهج به الأحاديث من ~~أمرك؟ # رئيس الجوقة ~~: # لقد مات أياس فاعلم ذلك يا تكروس. # تكروس ~~: # أي محنة مهلكة تلم بي! # رئيس الجوقة ~~: # في هذا الحداد. # تكروس ~~: # إني لشقي. # رئيس الجوقة ~~: # من حقك أن تئن. # تكروس ~~: # ألم مبهظ. # رئيس الجوقة ~~: # أجل يا تكروس. # تكروس ~~: # إن بؤسي لعظيم، ولكن أين ابنه؟ في أي مكان هو من أرض طروادة؟ # رئيس الجوقة ~~: # هو وحيد عند الخيام. # تكروس ~~(إلى تكمسا) ~~: # ألا تذهبين لتأتي به مخافة أن يأسره بعض العدو كما يصنع بالأشبال بعد مصرع ~~الأسد، اذهبي أسرعي أعينيني، ما أكثر ما يحب الناس إهانة الموتى حين ~~يصرعون. ~~(تذهب تكمسا) # رئيس الجوقة ~~: # نعم لقد أوصانا سيدنا قبل أن يموت بأن نبلغك رغبته إليك في حماية هذا الصبي ms058 ~~كما تفعل الآن. ~~(بينما يتحدث رئيس الجوقة يدنو تكروس من جثة أخيه.) # تكروس ~~: # أيها المنظر الذي لم أر قط ما يبلغه شدة وإيذاء، أيتها الطريق التي قطعتها ~~الآن والتي عذبتني كما لم تعذبني قط طريق أخرى ، أيها العزيز أياس لم أكد أعلم ~~من أمرك ما علمت حتى أسرعت، حتى طرت باحثا عنك، لقد طار الصوت عنك سريعا كأنه ~~صوت الآلهة، فانتشر في أندية اليونان يعلن أنك قد قضيت، فلما سمعت ذلك وكنت ~~بعيدا جعلت أشكو وأمعن في الأنين. فأما الآن وقد رأيتك فإني أموت، وا حسرتاه! ~~(ثم يتجه إلى أحد الخدم قائلا) # اذهب ~~فاكشف عنه رداءه لأرى كل شقائي، ~~(فيطيع ~~الخادم) # منظر قاس، شجاعة مرة، أي بذر للألم تلقي في نفسي يا ~~أياس بعد موتك، أين أستطيع أن أذهب، وإلى أي الناس أستطيع أن ألجأ بعد أن ~~ألمت بك الأحداث فلم أمنحك معونة ما؟ من المؤكد أن أبانا تلامون سيلقاني بوجه ~~بشر عطوف حين أعود إليه من غيرك، كيف أشك في ذلك؟ إن ابتسامه ليس محببا إلى ~~النفس حتى أوقات سعادته. # أي شيء لن يقوله هذا الرجل وأي إهانة لن يوجهها إلي ~~أنا الذي ولد من أمة قد أسرت في الحرب، سيتهمني بأنني خنتك جبنا أو خنتك ~~ماكرا بك لأستأثر من دونك بالميراث، هذا ما سيقوله هذا الرجل الغضوب الذي ~~منحته السن حدة واستعدادا للغيظ فأصبح يثير نفسه الشكسة أيسر الأشياء، ~~وستنتهي بي الحال إلى أن أطرد من بيتي وأنفى عن بلدي وأعامل كما يعامل ~~الرقيق بعد أن كنت خليقا بحرية الرجل الكريم، هذا ما ينتظرني عند أهلي، أما في ~~أرض طروادة فما أكثر عدوي وما أقل صديقي، وهذه هي الآلام التي يجرها علي موتك ~~مجتمعة. ~~(صمت) # وا حسرتاه! كيف أستقبل أمري؟ ~~كيف أخلصك من هذا السيف اللامع الحاد الذي قتلك وسلبك الحياة، أكنت قدرت أن ~~هكتور حتى بعد موته سيهدي إليك الموت؟ ~~(ثم يتجه إلى ~~النظارة وفي يده السيف الذي انتزعه من جثة القتيل قائلا) # فكروا ~~- بحق الآلهة - في ms059 آخرة هذين الهالكين، لقد شد هكتور إلى عجلة أخيل بالحمالة ~~التي أهداها إليه أياس فما زالت هذه العجلة تسحبه حتى مزق تمزيقا، وحتى لفظ ~~حياته، وتلقى أياس من هكتور هذا السيف هدية فسلبه الحياة، أليست آلهة ~~الانتقام هي التي صاغت هذا السيف، أليس كبير آلهة الموت هو الذي صنع تلك ~~الحمالة؟ أما أنا فأرى أن هذه الأحداث كغيرها مما يمر بالناس، عمل الآلهة ~~يعدونه للإنسان فمن لم ير في دخيلة نفسه مثل ما أرى فله دينه ولي ديني. ~~(وهنا يقبل منيلاووس ومعه حاشية عظيمة.) # رئيس الجوقة ~~: # لا تسرف في الإطالة، فكر كيف تواري هذه الجثة وكيف تتكلم بعد حين، إني أرى ~~عدوا، ولعله إنما أقبل ليهيننا في آمالنا فقد علمته رجل سوء. # تكروس ~~: # أي رجال الجيش هذا الذي تراه مقبلا. # رئيس الجوقة ~~: # هو منيلاووس الذي من أجله تجشمنا هذا السفر. # تكروس ~~: # إني أراه يدنو وليس من العسير أن نعرفه. # منيلاووس ~~(لتكروس) ~~: # يا هذا إليك أسوق الحديث، لا توار هذه الجثة، دعها كما هي. # تكروس ~~: # لم تنفق هذا الجهد في القول؟ # منيلاووس ~~: # هذه إرادتي، هذه إرادة قائد الجيش. # تكروس ~~: # ألا تستطيع أن تبين لنا العلة التي تتكلفها لهذا الحظر؟ # منيلاووس ~~: # هي أننا قدرنا حين دعوناه لمعونتنا أنه أقبل معنا حليفا صديقا، فلما بلوناه ~~وجدناه عدوا أشد عداوة لنا من الفريجيين، فقد هم بتقتيل الجيش كله وهجم ~~علينا في الليل ليقتلنا برمحه، ولولا أن إلها أطفأ جذوة غضبه، لقد كان أنفذ ~~فينا إرادته وقضى علينا الموت الذي دفع إليه هو واضطرنا إلى أشنع الخزي، ثم ~~استمتع هو بالحياة. # ولكن الآلهة منذ حين قد حولت عنا غضبه وصبته على الشاة وعلى ~~قطعان الماشية، ومن أجل هذا لن يستطيع أحد أن يواري جثته في قبره، سيظل ملقى ~~على هذا الرمل الأصفر، رمل الشاطئ، حتى يصير نهبا لسباع الطير. ~~(تكروس يظهر الغيظ) # لا تظهر هذا الغيظ ولا تخالف ~~عن هذا الأمر، فإذا كنا لم نستطع أن نحمل أياس على الطاعة أثناء حياته ~~فسنستطيع أن نحتكم ms060 فيه بعد موته، ولو قمت دونه معارضا ممانعا فليس ردك عن ذلك ~~بالشيء العسير، لم يرد قط في حياته أن يسمع لي، وإن الرجل من أبناء الشعب لخائن ~~إذا لم يستمع للرؤساء والقادة، ولن يكون للقوانين ما ينبغي من السلطان في أي ~~مدينة إذا لم يحمها الخوف، ولن يسود النظام في جيش ما إذا لم تحمه الهيبة ~~والاحترام. # يجب أن يقدر الفرد مهما يكن قويا أنه معرض للموت حتى لأهون الخطأ، ~~تعلم أن من أحسن في نفسه الخوف والاحترام كان خليقا أن يسلم، وأن المدينة التي ~~لا تحظر فيها الجرأة والإقدام على كل شيء خليقة أن تتردى في الهاوية بعد أن ~~سارت سفينتها آمنة موفورة، وقد جرت لها الريح مواتية رخاء. # ولست أرى بدا من ~~أن يسيطر على الناس خوف يردهم عن الشر ويضطرهم إلى الطاعة فلا نخيل إلى أنفسنا ~~أننا إذا أرسلناها في سجيتها، وابتغيناها لذاتنا حيث نكون أمنا حسرة الندم، ~~هذه أشياء يتبع بعضها بعضا، لقد كان أياس فيما مضى عنيفا عنيدا، فقد آن لي ~~اليوم أن أكون قويا متحكما، وإني أعلن إليك أني أحظر عليك دفنه إلا إذا أردت ~~أن تدفن معه. # رئيس الجوقة ~~: # أي منيلاووس، لقد قلت الحق ونطقت بالحكمة، فلا تكن بعد ذلك آثما في ذات ~~الموتى. # تكروس ~~: # لن يدهشني - أيها الأصدقاء - أن يخطئ رجل من الدهماء بعد أن رأينا الذين ينحدرون ~~من أسر كريمة يسرفون على أنفسهم في القول إلى هذا الحد. لننظر ولنراجع حديثك ~~من أوله، تزعم أنك قدت أياس إلى هذا المكان حليفا لليونان، ولكن ألم يبحر ~~مختارا حرا غير خاضع لأحد؟ على ما تعتمد حين تزعم أنك كنت له قائدا؟ وبأي ~~حق تريد أن تسود الشعب الذي قاده هو؟ لقد جئت ملكا لأسبرتا لا سيدا لنا، ولم ~~يكن لك الحق في أن تسوده كما لم يكن له الحق في أن يسودك. # لقد أبحرت خاضعا ~~لغيرك ولم تستمتع قط بالسلطان الأعلى، ولم يذعن لك أياس قط، فأملك على رعيتك ~~وأنبهم - إن شئت ms061 - بهذا الحديث الذي تملؤه الكبرياء، فأما هو فسواء منعت ذلك أنت ~~أو منعه غيرك فسأضعه في قبره غير حافل بما تقول. إنه لم يحارب من أجل امرأتك ~~كما تحارب رعيتك، وإنما حارب للعهد الذي قطعه على نفسه، لم يحارب قط من أجلك ~~فإنه لم يكن يحفل بالذين لا يعدلون شيئا، بعد ذلك تستطيع أن تذهب فتستنجد ~~بالأبطال، بل بالقائد نفسه أيضا فإن ضجيج ألفاظك لا يبلغني ما دمت على هذه ~~الحال التي أنت عليها. # رئيس الجوقة ~~: # ولست أحب كذلك لهجة كهذه اللهجة حين يكون الإنسان مثقلا بالشقاء، فإن ~~الألفاظ العنيفة مهما تكن صائبة عادلة تؤذي كما يؤذي العض. # منيلاووس ~~: # إن الرامي لا يظهر التواضع. # 22 # تكروس ~~: # إن صناعتي ليست تزري بالرجل الحر. # منيلاووس ~~: # ما أخطبك وأبلغك لو حملت الدرقة. # تكروس ~~: # حتى مع حملي للسلاح الخفيف أستطيع أن أثبت لك رغم سلاحك الكامل. # منيلاووس ~~: # ما أشد شجاعتك حين تتكلم. # تكروس ~~: # من كان العدل نصيره حق له أن يكون شجاعا. # منيلاووس ~~: # من الحق إذن أن يقتلني وأن ينتصر. # تكروس ~~: # أن يقتلك! كلام جميل، أنت حي إذن بعد أن مت. # منيلاووس ~~: # لقد أنقذني أحد الآلهة، ولو قد عاش أياس لما عشت أنا! # تكروس ~~: # لا تهن الآلهة الآن وقد ضمنوا لك الحياة. # منيلاووس ~~: # أنا أهين الآلهة وأزدري قوانينهم. # تكروس ~~: # نعم حين تحظر دفن الموتى. # منيلاووس ~~: # دفن أعدائي خطيئة إن أذنت به. # تكروس ~~: # أكان أياس قط عدوا لك. # منيلاووس ~~: # كان يبغضني وكنت أبغضه، وأنت تعرف ذلك. # تكروس ~~: # لقد علم الناس أنك سرقت منه التحكيم. # 23 # منيلاووس ~~: # هذا خطأ القضاة لا خطئي. # تكروس ~~: # إنك ماهر في إخفاء السيئات. # منيلاووس ~~: # هذه كلمة قد تكلف بعض الناس ثمنا باهظا. # تكروس ~~: # لئن استلزمت بعض الشر فمن الهين أن تجزى بمثله. # منيلاووس ~~: # ليس إلا كلمة واحدة: احذر أن تواري أياس. # تكروس ~~: # ليس لي إلا جواب واحد: لأوارينه. # منيلاووس ~~: # لقد رأيت رجلا عضب اللسان يشجع البحارة على أن يقلعوا أثناء العاصفة فما هي ~~إلا أن اشتد قصف الزوبعة حتى خفت صوته، ms062 وحتى التف في ثوبه واستلقى على ظهره ~~فالبحارة يطئونه بأقدامهم. ذلك شأنك، لغط كثير وسفه عظيم وجرأة لا حد لها، ~~ولكن هذا كله سيخمد حين تناله أيسر ريح تبعثها سحابة هينة. # تكروس ~~: # أما أنا فقد رأيت مجنونا يهين جيرانه في آلامهم، فيقول له رجل يشبهني حظه من ~~الشجاعة قليل كحظي: أيها الرجل احذر أن تهين الموتى، وإلا فثق أن العقوبة نازلة ~~بك. هذه هي النصيحة كان يهديها إلى هذا الرجل الدنيء الذي تراه عيناي الآن، ~~والذي يخيل إلي أنه ليس إلا إياك، أترى في هذا شيئا من الخفاء؟ # منيلاووس ~~: # لأمضين فإني استخذي أن يراني الناس أعاتب باللسان حين أستطيع أن أستخدم ~~القوة. # تكروس ~~: # امض إذا؛ فأشد من ذلك خزيا أن أسمع لمجنون ينفق وقته في لغو الحديث. ~~(يخرج منيلاووس) # رئيس الجوقة ~~: # ستشتد الخصومة - فيما أرى - فأسرع ما استطعت يا تكروس في أن تجد حفرة عميقة، ~~وتواري أياس في أرضها الرطبة حتى يشتهر قبره أبدا بين الناس. ~~(تدخل تكمسا ومعها أوريساسيس.) # تكروس ~~: # هذا ابن أياس وامرأته يدنوان، بل يصلان في الوقت الملائم ليهيأ قبر هذا الميت ~~التعس. أيها الصبي: تعال هنا، ادن، وضع يدك ضارعا على جثة أبيك، أقم هنا، أدر ~~عينك نحوه وخذ بيدك شعري وشعر أمك وشعرك أنت؛ فهذا قرباننا نحن الضارعين. وأي ~~فرد من أفراد الجيش يجرؤ على أن ينزعك بالقوة من قرب هذا الميت، فلتقض الآلهة ~~على هذا المجرم أن يطرد من وطنه ذليلا، وأن يموت دون أن يظفر بالقبر، وأن ~~يحصد وتحصد أسرته كلها من أصلها بنفس الطريقة التي أجز بها هذه الخصلة من ~~شعري. # خذها يا بني واحتفظ بها، ولا يبعدك أحد عن هذه الجثة، أقم إلى جانبها ~~جاثيا، وأنتم كونوا رجالا كونوا أقوياء، أقيموا حوله، ذودوا عنه حتى أعود وقد ~~هيأت قبرا لأياس برغم هذا الخطر. ~~(يخرج تكروس) # الجوقة ~~(في بطء وحزن) ~~: # أي آخرة، متى تنقضي هذه الأعوام التي لا تنصب، والتي تجر علي في غير ~~انقطاع هذه الآلام التي لا تنقضي، آلام الحرب ms063 حول طروادة الواسعة التي قضى بها ~~الذل والشقاء على اليونان، ليته استخفى من قبل في الأرض العريضة أو في دار ~~الموتى التي ينتهي إليها الناس جميعا، ذلك الرجل البغيض الذي علم اليونان ~~الحرب مهما يكونوا وبأسلحة بغيضة، ما أكثر الآلام التي نشأت عن ذلك وولد بعضها ~~بعضا، هذا الرجل أهلك الإنسانية كلها ~~(يشتد ~~الصوت) ~~. # لقد حرم علي هذا الرجل أن أستمتع بالراحة بين الأهل والأصدقاء متوج الرأس ~~مديرا للأكواب العميقة مستمعا لنغمات المزمار ناعما بلذات الحب في هدوء ~~الليل ... لقد حرمت علي لذاته، وقضى علي أن أظل على هذا النحو مستلقيا يبل ~~شعري هذا الندى الغزير في أرض طروادة. # لقد كان أياس منذ حين سورا يقوم من دوني لا تخيفه أهوال الليل ولا سهام ~~العدو، فأما الآن فقد صرعه قضاء عنيف، فأي لذة، أي لذة تحتفظ بها لي الأيام؟ ~~ليتني كنت في ذلك الوطن هناك، حيث يتقدم في البحر رأس تكلله الغابات وتلطمه ~~الأمواج في آخر سونيوم أحي تلك المدينة المقدسة مدينة أتينا. ~~(يدخل تكروس ويتبعه أجامنون.) # تكروس ~~: # لقد أسرعت الخطو حين رأيت زعيم الجيش أجامنون يعدو إلى هذا المكان، ما أشك في ~~أنه يتميز من الغيظ وسيتفجر كلاما مشئوما. # أجامنون ~~: # أنت إذن حسب ما أنبئت الذي يجرأ في غير خوف على أن يقيء إهانة خطرة توجه ~~إلينا، أنت ابن الأمة؟ لو أنك انحدرت من أم حرة كريمة فماذا عسى كنت تقول من ~~لفظ تملؤه الكبرياء، وكيف كنت ترفع رأسك في السماء ما دمت - برغم أنك لست شيئا ~~- تستطيع أن تجاهد في سبيل من مات؟ وتقسم أني حين وصلت إلى هذه الأرض لم أكن ~~قائدا ولا زعيما لليونان ولا لك في البر ولا في البحر، بل زعمت أن أياس كان ~~سيد نفسه حين وجه سفنه إلى هذا الساحل. أليس استماع هذا من أفواه العبيد، هو ~~الإهانة التي لا إهانة بعدها؟ في سبيل أي شخص تملأ آذاننا بهذا الصياح الوقح؟ ~~إلى أي مكان ذهب؟ ألم يقف حيث وقفت؟ أليس بين اليونان ms064 شجاع غيره؟ لقد كانت ~~مسابقة نكبة تلك التي أعلناها بين اليونان على سلاح أخيل، إذا كانت نتيجتها ~~أن يتهمنا تكروس بالجور في كل مكان، وألا يعجبك - برغم ما أصابك من الخذلان - ألا ~~تذعن لحكم القضاة، بل تتهمنا دائما وتلقي في وجوهنا الإهانة وتسيء القالة فينا ~~رغم هزيمتك. # مع أخلاق كهذه لا يمكن أن تسود القوانين ولا أن تستقر إذا كنا ~~ملزمين أن ننحي الظافرين بالحق ونقدم عليهم في أول الصف من قضي بأن يتأخروا. ~~يجب أن تحظر هذه السيرة، إن الرجل لا يتقدم بضخامة جسمه ولا ببعد ما بين ~~منكبيه، وإنما يتقدم بالعقل والذكاء، إن السوط مهما يكن رقيقا نحيفا يكره ~~الثور الضخم على أن يمضي في طريقه مستقيما لا ينحرف عنها، وهذا هو الدواء الذي ~~أراه معلقا على رأسك إذ لم يثب إليك شيء من الرشد، ما دمت تجرؤ بعد أن ذهب ~~أياس وأصبح ظلا على أن تهيننا وتواجهنا بهذه الألفاظ الوقحة، ألا تجنح إلى ~~الاعتدال؟ ألا تندب رجلا حرا يتحدث إلينا مكانك، وقد علمت من أنت بحكم ~~مولدك؟ فإنك إذا مضيت في الحديث لم أفهم عنك شيئا؛ لأني لا أفهم لغة ~~الأجانب. # رئيس الجوقة ~~: # لعل كليكما يجنح إلى الاعتدال، فهذا خير ما أستطيع أن أقدم إليكما من ~~النصح. # تكروس ~~: # وا حسرتاه! ما أسرع ما يجحد الناس صنيع الموتى، وما أسرع ما يتهمونهم ~~بالخيانة ما دام هذا الرجل لا يحتفظ لك يا أياس بشيء من الذكرى مهما يكن ~~ضعيفا. ومع ذلك فما أكثر ما عرضت حياتك للخطر، واحتملت جهود الحرب من أجله، ~~لقد نسي كل ذلك واحتقر، وأنت الذي تحدث إلينا بكل هذا السخف ألا تذكر شيئا؟ ~~أنسيت أنه ذات يوم أسرع وحيدا من بين الهاربين، فرد عنك العدو وأنقذك وقد كنت ~~محصورا تفرق عنك النصير؟ لقد كان اللهب يرتفع حول مقدمات السفن وعند مقاعد ~~البحارة، ولقد كان هكتور ينحط كالصاعقة نحو السفن بعد أن اقتحم الخنادق. من رد ~~هذا الهجوم؟ ألم يكن أياس الذي تزعم أنه لم يتقدم ms065 قط إلى العدو بخطى ثابتة؟ ألم ~~ترض عما فعل ذلك اليوم؟ ألم ترض عنه كذلك يوم قضى عليه الاقتراع أن يبرز لهكتور ~~وحيدا فلم يحتل كما يحتال الضعفاء للعبث بحكم الاقتراع، وإنما دعاه وتعجله؟ # لقد كنت حاضرا ذلك اليوم أنا الرقيق ابن الأجنبية. بأي جراءة أيها الشقي ~~تستطيع أن تنطق بهذه الكلمات؟ أتجهل أن جدك لأبيك بيلوبس قد كان أجنبيا ~~فريجيا؟ وأن أتريوس الذي ولدك قد قدم إلى أخيه طعاما بغيضا لحم أبنائه؟ ~~وأنت لقد ولدتك امرأة من جزيرة أقريطش - كريت - أراد أبوها أن يهلكها غرقا؛ لأنه ~~أخذها وهي تأثم مع أجنبي، تستطيع وهذا أصلك أن تهينني؟ # إن أبي تليمون الذي تفوق ~~على الجيش كله، وظفر بالجائزة فأصبحت أمي له قرينا، وكانت أمي ملكة، كانت بنت ~~لوميدون أهداها إليه هرقل بن ألكمن، أيمكن لرجل شريف قد انحدر من أبوين شريفين ~~أن يهين دمه؟ أيمكن أن أدعك تحرم أخي في محنته شرف القبر، دون أن تخجل من ~~الاعتراف بذلك؟ تعلم أنك إن ألقيت هذه الجثة بالعراء في أي مكان فسنلقي معها ~~جثثنا نحن الثلاثة، # 24 # فقد يشرفني أن أموت مجاهدا في سبيله أمام الناس جميعا، ذلك أشرف ~~لي من أن أموت في سبيل امرأتك أو امرأة أخيك، # 25 # وبعد هذا كله فكر في نفسك لا في؛ فإنك إن أهنتني تمنيت ذات يوم ~~لو أنك كنت ضعيفا، وأنك لم تستطع أن تسوءني. ~~(وفي أثناء هذا الحديث يدخل أودسيوس.) # رئيس الجوقة ~~: # أيها الملك أودسيوس تعلم أنك جئت في وقت الحاجة إليك، إن كنت قد أقبلت لا ~~لتعقد الأشياء، بل لتصلحها. # أودسيوس ~~: # ماذا أيها الأصدقاء! لقد سمعت من بعيد صحية الأتريين عند جثة هذا ~~البطل؟ # أجامنون ~~: # ألم تسمع الإهانة توجه إلينا أيها الملك أودسيوس من هذا الرجل؟ # أودسيوس ~~: # ماذا قال؟ إني أعذر من وجهت إليه الإهانة إن أجاب بمثلها. # أجامنون ~~: # لقد احتقرته كما احتقرني. # أودسيوس ~~: # وماذا وجه إليك من الإهانة؟ # أجامنون ~~: # لقد أعلن إلي أنه لا يسمح بأن تحرم هذه الجثة شرف القبر، وأنه ms066 سيدفنها ~~برغمي. # أودسيوس ~~: # أيستطيع الصديق أن يقول لك الحق ويحتفظ بصداقتك؟ # أجامنون ~~: # تحدث أني إن أبيت عليك ذلك كنت أحمق، فأنت أخلص أصدقائي بين اليونان. # أودسيوس ~~: # اسمع إذن، باسم الآلهة لا تقس على هذا الرجل ولا تلقه بالعراء في غير قبر، ~~لا ينتصر عليك الغضب ولا يحملك على بغضه إلى هذا الحد الذي تطأ فيه العدل ~~بقدميك. لقد كان أياس من أشد الناس عداوة لي منذ ظفرت دونه بسلاح أخيل، ومع ~~ذلك فمهما يكن رأيه في وبغضه لي فلن أجيب على ذلك بإهانته حين أنكر أنه كان ~~أشجعنا جميعا. نحن الذين أقبلوا لحرب طروادة لا استثني إلا أخيل، وإذن فإنك ~~حين تهينه تأثم؛ لأنك لا تهينه وحده، وإنما تهين قوانين الآلهة. إذا صرع بطل من ~~الأبطال كان من الإجرام أن تسوءه ولو كان موضع بغضك وعدائك. # أجامنون ~~: # ماذا! أأنت الذي يعينه علي. # أودسيوس ~~: # لقد كنت أبغضه حين كنت أستطيع البغض. # أجامنون ~~: # أليس من الحق عليك أن تهينه ميتا كما أفعل؟ # أودسيوس ~~: # يا أتريوس لا يغرنك ما لك عليه الآن من فضل غير مشرف. # أجامنون ~~: # ليس من اليسير على الملوك أن يتبعوا العدل دائما. # أودسيوس ~~: # من اليسير عليهم أن يسمعوا لنصح الأصدقاء. # أجامنون ~~: # إن من حق الرعية المخلصة أن تطيع ذا السلطان. # أودسيوس ~~: # قف، أليس من الحكمة أن تذعن لنصيحة الأصدقاء. # أجامنون ~~: # أتذكر حال هذا الذي تريد أن تكرمه الآن؟ # أودسيوس ~~: # لقد كان عدوي، ولكنه كان كريما. # أجامنون ~~: # ماذا تزعم؟ أتزعم إجلال عدو قد مات. # أودسيوس ~~: # إن فضله لأشد قوة من بغضي. # أجامنون ~~: # لقد رأيت رجلا شديد الميل إلى أن يتغير رأيه. # أودسيوس ~~: # إن من الناس من هم أصدقاؤك اليوم وأعداؤك غدا. # أجامنون ~~: # أتود أن يكون لك مثل هؤلاء الأصدقاء. # أودسيوس ~~: # لا أريد أن يكون لي صديق لا يلين. # أجامنون ~~: # لتكونن سببا في أن ينظر إلينا اليونان نظرهم إلى الجبناء. # أودسيوس ~~: # كلا، بل نظرهم إلى من يؤثر العدل. # أجامنون ~~: # إذا فأنت تريد أن أدع هذا الجسم يوارى. # أودسيوس ~~: # من غير شك ms067 ما دام يجب أن أهبط أنا إلى القبر. # أجامنون ~~: # كذلك لا يعمل الإنسان إلا ذاكرا منفعته. # أودسيوس ~~: # وأي منفعة يجب أن أذكر إذا لم أذكر منفعتي أولا؟ # أجامنون ~~: # سيقولون إن مواراته أثر من آثارك لا من آثاري. # أودسيوس ~~: # لتنالن من الشرف بمقدار عملك. # أجامنون ~~: # إذا، فثق بأن ليس هناك ما لا تستطيع أن تناله مني، ولكن أياس سيظل لي عدوا ~~في دار الموتى كما كان على الأرض، لك أن تفعل ما تريد. ~~(يخرج) # رئيس الجوقة ~~: # من لم يعترف بعد هذا يا أودسيوس بأنك رجل حكيم فهو أحمق. # أودسيوس ~~: # والآن أعلن إلى تكروس أني - على رغم ما كان - قد أصبحت له صديقا بعد أن كنت له ~~عدوا، وأني أود أن أعينه على دفن الميت، وأن أحتمل معه المشقة في ذلك، ولا ~~أهمل شيئا مما يجب أن يؤدى إلى كرام الناس. # تكروس ~~: # ما أكرمك يا أودسيوس، إنك لخليق بالمدح من جميع جوانبك، ولقد كذبت سوء ظني ~~بك، لقد كنت أشد اليونان عداوة لأياس، ثم ها أنت ذا وحدك تذود عنه لم تتخذ ~~حياتك سبيلا إلى إهانة هذا الميت، كما فعل القائد المجنون وأخوه الذي أراد أن ~~تترك جثته بالعراء، وألا توارى في التراب. # ومن أجل هذا أضرع إلى أبي الآلهة ~~وسيد السموات، وإلى آلهة الانتقام والعدل الذين يعاقبون الناس على آثامهم في أن ~~يهلكوا - على شر حال - هذين الشقيين كما أرادا أن يهينا أبطال الحرب. ومع ذلك فإني ~~أتردد يابن لايرتيس في أن أخلي بينك وبين ما تريد من مشاركتنا في دفن أياس؛ ~~لأني أخاف أن أسوء الموتى. أعنا على غير ذلك، وإذا أذنت بأن يعيننا بعض الجند ~~على نقل الجثة لم أجد بذلك بأسا، وعلي أنا ما دون ذلك، أما أنت فثق بأني أرى ~~فيك بطلا نبيلا. # أودسيوس ~~: # لقد كنت أريد أن أعينك، فأما إذ لم تجد في معونتي خيرا فإني أقرك على ما ~~ترى وأنصرف. ~~(يخرج) # تكروس ~~: # حسبنا ما ضاع من الوقت، فأما أنتم فأسرعوا في حفر القبر، وأما أنتم ms068 فأوقدوا ~~النار وأسخنوا الماء الذي لا بد منه للغسل المقدس، وليمض بعضكم إلى حيث يحمل ~~سلاح أياس الذي كان يحمله من وراء درقته، أيها الصبي أقبل - في حنان - إلى جثة ~~أبيك، وخذ بأحد جانبيها، وأعني - ما استطعت - على إقامتها؛ فإن عروقها ما زالت تنضح ~~دما أسود. ليسرع كل من يرى نفسه صديقا له، ليسرع إلى أداء ما له من واجب ~~عليه؛ فقد كان كريما شجاعا لم يعدله أحد في الشجاعة ولا في الكرم. # رئيس الجوقة ~~: # ما أكثر الأحداث التي تقع أمام أعين الناس، ولكنهم لا يستطيعون أن يتنبئوا ~~بها قبل أن تكون. # | أنتيجونا # الأشخاص # أنتيجونا. # أسمينا. # كريون. # هيمون. # تريسياس. # أوريديس. # حارس. # رسول. # والجوقة تتألف من أهل ثيبة. # تقع القصة في مدينة ثيبة عند قصر كريون. # المنظر الأول ~~(مدينة ثيبة عند شروق الشمس أمام قصر كريون.) # أنتيجونا ~~: # أيتها العزيزة أسمينا، أيتها الأخت العزيزة، تعرفين عدد الآلام ومقدار الشقاء ~~الذي أورثناه أويديپوس، والذي أراد زوس أن ينغص به حياتنا كلها. لقد كان يخيل ~~إلي أن لم يكن من الآلام والمصائب ما يبلغ مبلغ ما ليقينا قسوة وخزيا، ولكن ~~أتعلمين أن الملك قد نشر في المدينة كلها أمرا جديدا؟ أسمعت به أم لا تزالين ~~تجهلين المخازي التي يعدها أعداؤنا لمن هم علينا أعزاء؟ # أسمينا ~~: # وا لهفتاه! أيتها العزيزة أنتيجونا لم يصل إلي عن أحبائنا وما أضمر لهم ~~القضاء خبر حسن أو سيئ منذ حرمنا في يوم واحد أخوينا، وقد جادا بنفسيهما معا ~~في أثر ضربتين تبادلاهما. ولم أعلم بخير ولا بشر منذ استخفى جيش الأرجيين في ~~ظلمة الليلة البارحة. # أنتيجونا ~~: # لقد كنت أعلم ذلك؛ ولأجل أن أنبئك النبأ ولأتحدث معك بمعزل عن راء أو سامع ~~دعوتك إلى الخروج من القصر. # أسمينا ~~: # بماذا تريدين أن تنبئيني؟ يخيل إلي أن أمرا ذا بال قد شغلك واستولى ~~عليك. # أنتيجونا ~~: # ماذا؟ ألم يمنح كريون أحد أخوينا ما حرمه على الآخر من شرف القبر؟ لقد ~~وفى بحق العدل والقانون ~~(كما يذيعه أبناء ~~ثيبة) # فأمر أن يوارى إيثيوكليس في ms069 التراب، وأن يؤدى إليه من ~~الواجبات الدينية ما يسر نفوس الموتى، بينما أعلن الأمر ألا يدفن الشقي ~~بولينيس ولا يبكى، وأن يترك - من غير أن يقبر أو تؤدى إليه فروض الدين - ~~نهبا لسباع الطير التي تتأهب لافتراسه. # هذا ما أنبئت أن كريون ذا القلب الكريم ~~سيعلنه إليك وإلي، أجل إلي أنا سيأتي هنا ليثبت أمره أمام من يجهله، وهو ~~أمر ليس بذي الخطر القليل؛ فإن من خالفه أو حاول الخروج عليه فهو واثق بأنه ~~سيلقى أقصى أنواع العذاب وسط المدينة وبمشهد من مواطنيه. هذا ما يعدون لك، وعما ~~قريب ستظهرين أنك خليقة بهذا الدم الطاهر الذي منحك نعمة الوجود ... # أسمينا ~~: # وا حسرتاه! إني لشقية تعسة! ماذا عسى أن أوثر بعد أمر كهذا؟ أأذعن له أم ~~أنبو عليه؟ # أنتيجونا ~~: # روي، أتريدين أن نعمل معا؟ # أسمينا ~~: # إلى أي خطر تريدين أن تلقي بنفسك، وماذا تديرين في خلدك؟ # أنتيجونا ~~: # روي، أتعينني على أن ندفن هذه الجثة. # أسمينا ~~: # أتزعمين مواراة من قد حظر على الناس هنا أن يخصوه برحمة وإشفاق؟ # أنتيجونا ~~: # أريد أن أواري أخي وأخاك، أجل هو أخوك وإن جحدت ذلك وأنكرته، كذلك لن يلومني ~~الناس؛ لأني تركته غير مقبور. # أسمينا ~~: # ماذا! أي أنتيجونا التعسة! أتقدمين على ذلك رغم أمر كريون! # أنتيجونا ~~: # أله الحق في أن يقطع ما يصل بيني وبين ذوي؟ # أسمينا ~~: # آه! تدبري أيتها الأخت، إن أبانا - وقد أثقله العار والبغض - قد قضى بعد أن فقأ ~~عينيه بيده معاقبا نفسه على ما اقترف من إثم حين عرفه، وإنه لم يكد يفعل ذلك ~~حتى استعانت هذه الملكة التي قضي عليها الشقاء المضاعف أن ترى نفسها في وقت ~~واحد أما وزوجا، حبلا مشئوما يستنقذها من آلام الحياة. # ثم إن أخوين تعسين ~~قد قتل كل منهما صاحبه وقضى عليهما موت واحد في يوم واحد، والآن وقد مكثنا ~~وحيدتين في أسرتنا فانظري أي آخرة سيئة تنتظرنا إذا اجترأنا خارجتين على ~~القانون أن نخالف أمر السلطان ذي القوة والبأس. # فكري في أنه ليس للنساء أن ~~ينصبن ms070 الحرب للرجال، وأن الذين يأمرون أشد منا قوة، وأن علينا أن نذعن لما ~~يريدون ولو أنه كان أشق علينا وأعظم في نفوسنا أثرا، أما أنا فسأتوسل ما ~~استطعت إلى الموتى أن يغفروا خطيئتي. ولئن خنعت للقوة فأنا مطيعة لمن بيدهم ~~السلطان، فإن من الخطل أن يعرض الإنسان لما لا يستطيع إنفاذه. # أنتيجونا ~~: # لن ألح عليك بعد، ولئن أردت الآن أن تشاركيني فيما أريد أن أفعل فأنا لهذه ~~الشركة رافضة، افعلي ما تؤثرين. أما أنا فموارية أخي، فإذا أديت هذا الواجب فما ~~أجمل بي أن أموت، ولئن مت فإنما أنا صديقة لحقت بصديقها، سأؤدي واجبا عدلا ~~ملؤه التقوى؛ لأن الوقت الذي سأروق فيه إلى الموتى أطول من الوقت الذي سأروق ~~فيه إلى الأحياء، فسأكون قرينته أبد الدهر، أما أنت فإن شئت فازدري ما يجل ~~الآلهة. # أسمينا ~~: # بعيد ما بيني وبين هذا الازدراء، ولكني أضعف قوة من أن أخرج على ~~الدولة. # أنتيجونا ~~: # اتخذي لك من هذه المعذرة وقاية، بينما أحاول أنا تأدية الواجب وإقامة القبر ~~لهذا الأخ العزيز. # أسمينا ~~: # لهف نفسي عليك أيتها الأخت الشقية! إن فرائصي لترتعد إشفاقا عليك! # أنتيجونا ~~: # لا تشفقي على حياتي، واجتهدي في المحافظة على حياتك. # أسمينا ~~: # ولكن على أقل تقدير لا تبيحي سرك لأحد، اكتميه على الناس كما سأكتمه أنا ~~أيضا. # أنتيجونا ~~: # كلا، كلا، سارعي إلى إفشائه، إنك لتسيئين إلي بكتمانه أكثر مما تسيئين ~~إلي بإذاعته. # أسمينا ~~: # إنك لتسرفين في العناية بجسم هامد. # أنتيجونا ~~: # ولكني أعلم أن ذلك يروق من أريد أن أرضيهم. # أسمينا ~~: # نعم، إذا استطعت تنفيذ ما تريدين، ولكنك تحاولين محالا. # أنتيجونا ~~: # لا بأس، سأقف حيث تنتهي قواي. # أسمينا ~~: # خير لك أن تبدئي بألا تحاولي ما لا تستطيعين. # أنتيجونا ~~: # كلما حاولت سلوك هذا الطريق بعثت سخطي عليك واستوجبت من أخيك عداءه العدل، ~~دعيني وما أحاول، ألقى ما يضمر لي القدر، فليس من المصائب والآلام ما يحول ~~بيني وبين ما أطلب من موت ماجد. # أسمينا ~~: # دونك وما تريدين؛ ما دمت عليه حريصة، ولكن لا تنسي حين ms071 تقدمين على هذا الخطل ~~أنك لا تزالين عزيزة على أصدقائك. # الجوقة ~~: # أي أشعة الشمس النقية وعين النهار المبصرة، ها أنت ذي تعودين إلى الإشراق ~~يجلوك ضوء شديد البهجة والرواء، على ثيبة ذات الأبواب السبعة تمشين فوق ينابيع ~~دركا وتحملين على الهرب والفرار في ضجيج وعجيج. هذا الأرجي تحميه درقة لامعة، ~~أديستوس هذا الذي أقبل في عدد وعدة يحصر أسوارنا، لقد كان يشتعل غيرة وحماسة ~~منتصرا لمزاعم بولينيس. # لقد طار يمشي ممزقا الهواء بصراخه كالنسر ينقض على ~~فريسته، وقد بسط جناحيه يجلوهما بياض البرد، يتبعه جمع ضخم من السلاح والخوذ، ~~وقف على أسوارنا وقد أحاطت به أسنته عطاشا إلى دمائنا، لقد كان يخيل إلى من ~~يراه أنه يوشك أن يلتهم أبواب المدينة. ولكنه اختفى قبل أن تنقع دمائنا غلته، ~~وقبل أن تحيط نيرانه الملتهبة ببروجنا ومعاقلنا؛ لأن أريس صديق الثعبان الذي ~~كان يهاجمه هذا العدو قد ملأ أذنيه بما أحدث من ضوضاء، إن زوس ليمقت الغطرسة ~~والكبرياء، لقد رأى أمواج الأرجيين تسعى إلينا حثيثة، وقد زهاهم صرير أسلحتهم ~~الذهبية، فأرسل على أحدهم صاعقته الملتهبة حين كان يمني نفسه أن يتغنى على ~~أسوارنا نشيد الانتصار. # انظر إلى هذا البطل في يده جذوة من النار وقد خر صعقا، ~~هذا الذي قد كان منذ حين مقداما شديد الجرأة كأنه الزوبعة القاصفة، ما أسرع ما ~~تغير كل شيء، وما أسرع ما ألقى أريس ذو القوة والبطش مقاتلا في ميمنتنا على ~~صفوف أعدائنا ما كانوا قد أعدوا من شر ووبال. # لقد ترك الزعماء السبعة الذين كانوا يحاربون مثلهم من زعماء ثيبة لنا أسلحتهم ~~اللامعة لنرفعها آية مجد وعز إلى زوس منتصرا، ولم يبق إلا هذان الشقيان منحهم ~~الحياة دم واحد، فأمضى كل منهما رمحه في صدر صاحبه، وكان لهما من الموت مورد ~~واحد. ولكن النصر الذي يخلد الأسماء قد زار ثيبة فأنزل فيها الفرح والسرور منزل ~~الحزن والألم. # إذا فدعوا عنكم ذكرى الحرب يا معشر أبناء ثيبة! ولنذهب إلى ~~معابد الآلهة فنقبلها طوال الليل، وليقم ديونوسوس ms072 - بعد أن أمدنا جميعا بنشوته ~~- من ألعابنا مقام الرئيس، ولكن هذا كريون بن مينيكيوس ملكنا الجديد الذي ولته ~~أمورنا نعمة الآلهة، إنه ليقبل وكأنه يدير في خلده أمرا ذا خطر، فإن أمرا منه ~~قد جمعنا الآن ليؤلف منا مجلس شوراه من جماعة الشيوخ. # كريون ~~: # أيها الشيوخ، لقد أنقذ الآلهة من الغرق هذه المدينة التي كانت تكتنفها زوبعة ~~قاصفة، وقد أردت أن أجمعكم هنا خاصة دون بقية المواطنين؛ لأني أعلم مقدار ما ~~تضمرون من الإجلال لصولجان لايوس، وأعلم أيضا مقدار ما احتفظتم به من الوفاء ~~لأويديپوس في حياته ولأبنائه من بعده، أما الآن وقد قضى كل من الغالب ~~والمغلوب على صاحبه فقتل الرجلان وقضى عليهما قضاء واحد، فأنا صاحب الملك بحق ~~الوراثة. # ليس من سبيل إلى أن تعرف نفس الرجل وذكاؤه وأخلاقه إذا لم يجلس مجلس الحكم، ~~ولم يوكل إليه تدبير الدولة وحماية قوانينها. أما أنا فأعتقد وقد اعتقدت دائما ~~أن ذلك الرجل الذي يكلف الحكومة وحماية القوانين فلا يقف نفسه على النصح للدولة ~~وتحية كل شيء في سبيلها، بل يمنعه الخوف من ذلك؛ أعتقد أن هذا الرجل شرير ~~ممقوت، ولا أستطيع إلا أن أزدري ذلكم الذي يؤثر منفعة الصديق على منفعة الوطن، ~~يشهد علي بذلكم زوس الذي يحيط بكل شيء. لن أخفي ما يحدق بالمدينة من خطر أو ~~يهدد راحة مواطني، ولن يكون صديقا لي من هو للدولة عدو، فإني واثق كل ~~الثقة أن سلامتنا في سلامة الدولة، وأن وجود الأصدقاء ميسور إذا جرت سفينة ~~المدينة آمنة هادئة. # على هذه القاعدة أريد أن أرفع شأن الدولة، وأوفر عليها أسباب النعيم، ومن هذه ~~القاعدة نشأ ما أصدرت من الأمر في شأن ابني أويديپوس، أريد أن يقبر إيثيوكليس ~~الذي امتاز بالشجاعة والإقدام، ووقف بيننا موقف المدافع عن وطنه، وأن تقام له ~~الواجبات الدينية التي تؤدى إلى نفوس عظماء الرجال، أما بولينيس الذي خرج من ~~وطنه طريدا فعاد إليه ومعه جيش من العدو ليدمره ويحرق أسواره وآلهته، وليجعلنا ~~أرقاء، ولينقع غلته من دمائنا ms073 فقد أمرت أن لا يدفن ولا يبكى، وأن يكون جسمه ~~بالعراء فريسة للكلاب وسباع الطير. # ذلكم ما أريد وما آمر به، فلن تنال الجرائم ~~مني من المكافأة والجزاء ما هو موقوف على الفضيلة، فمن أبلى في خدمة وطنه بلاء ~~حسنا فله مني الشرف وحسن المكافأة حيا وميتا. # الجوقة ~~: # يابن منيكيوس! ما أحسن ما ادخرت لعدو الدولة وصديقها من جزاء، إنك لتملك ~~تدبير القوانين، وإنا - على اختلاف طبقاتنا - لخاضعون لها أثناء الحياة وبعد ~~الموت. # كريون ~~: # إذا فاحرصوا على تنفيذ ما أمرت به. # الجوقة ~~: # كلف هذا الواجب من هم أشد منا قوة وأكثر شبابا. # كريون ~~: # قد كلفت من يجب عليهم حراسة جسم بولينيس، وهم الآن يقومون بعملهم. # الجوقة ~~: # إذا فماذا تريد منا؟ # كريون ~~: # أن لا ترقوا ولا تلينوا لمن يخرج عن أمري. # الجوقة ~~: # ليس بين الناس من فقد الرشد إلى حيث يسعى إلى الموت. # كريون ~~: # هذا في الحق جزاء المخالفين، ولكن الأمل يذكيه حب المال كثيرا ما ساق الناس ~~إلى الموت. ~~(يقبل حارس مختلط الهيئة يتكلم بعد تردد طويل.) # الحارس ~~: # لا أقول لك إني قد طرت إلى هذا المكان سريع الخطى، فإن الخواطر المختلفة التي ~~كانت ملء نفسي في هذه الطريق قد اضطرتني إلى أن أرجع أدراجي أكثر من ~~مرة. # فقد كان قلبي يحدثني مرة قائلا: أيها الشقي! ما بالك تسرع إلى ما ينتظرك من ~~العقاب؟ ومرة أخرى: أيها التعس! ماذا يقف بك؟ لو أن كريون علم هذا النبأ من ~~غيرك فأي عذاب قد قدر لك؟ وأنا في هذا الاضطراب والتردد لم أكن أتقدم إلا ~~بطيئا، فإن أقصر الطرق يطيله مثل هذا التردد، وبعد فقد أكرهت نفسي ~~وأتيت. # سأتكلم وإن كنت لا أستطيع أن أشرح لك شيئا، فإني قد جئت وأنا واثق أني لن ~~ألقى إلا ما قدره لي القضاء. # كريون ~~: # ما مصدر هذا الاضطراب الذي أراك فيه؟ # الحارس ~~: # سأتكلم عما يتعلق بي، فلست أنا مقترف الذنب، ومن الجور أن أعاقب على ما لم ~~أقترف. # كريون ~~: # إنك لحسن السعي إلى غايتك، وإنك ms074 لتحسن الحيطة والاحتراس، ولكن يخيل لي أنك ~~تحمل إلي نبأ جديدا. # الحارس ~~: # ليس من اليسير أن يسرع المخبر إذا كان يحمل نبأ سيئا. # كريون ~~: # وبعد فأدل بما عندك ثم انصرف إذا أديت رسالتك. # الحارس ~~: # لك الطاعة، قد دفنت الجثة، ووريت في التراب، وأقيمت الواجبات العادية ~~واستخفى من أقامها. # كريون ~~: # ماذا تقول؟ وأي الناس استطاع أن يجرؤ على هذا؟ # الحارس ~~: # لا أدري، فلم يظهر لنا أن الأرض في هذا المكان قد احتفرت أو عملت فيها ~~الفئوس، لقد كانت كما هي مستوية يابسة، ويخيل إلينا أنها لم تتأثر بمرور عجلة ~~ما. وعلى كل حال فلم نجد أثرا ما يدل على مقترف الجريمة، لم يكد ينبئنا بذلك ~~الحارس الذي كانت عليه النوبة مطلع الفجر، حتى رأينا فيه معجزة ليس إلى تصورها ~~من سبيل. # قد اختفى الجسم ولم يكن مدفونا إنما كان يواريه بعض التراب، كأنما ~~أراد المجرم أن يتقي الخطيئة ليس غير، ولم يكن يظهر من الآثار ما يدل على أن ~~الكلاب الجياع أو السباع المفترسة قد أقبلت تتخذ هذا الجسم نهبا. لم نكد نعلم ~~بذلك حتى أخذ بعضنا يهين الآخر، كل يتهم صاحبه، لقد كدنا نقتتل، ولم يكن ~~بيننا من يستطيع أن يمنعنا من ذلك، كلنا كان مجرما، ومع ذلك فليس منا من ~~يظهر أنه مجرم، أو من كان يمكن اتهامه بذلك من غير شك. # لقد كنا جميعا مستعدين ~~لأن نأخذ الحديد الملتهب بين أيدينا، وأن نمشي على النار، وأن نقسم بالآلهة ~~أنا لا نعرف من أمر هذه الجريمة شيئا، لم نشعر بإعدادها، ولم نشهد تنفيذها، ~~فلما يئسنا من استكشاف أي شيء عرض أحدنا علينا رأيا جمدت له الدماء في عروقنا ~~هلعا وغضت له أبصارنا، فقد كنا لا نستطيع إنكاره، ولا نستطيع تنفيذه من غير أن ~~نتعرض للهلكة. # كان هذا الرأي ألا نخفي عليك شيئا، وأن نفضي إليك بكل ما جرى، ~~أجمعنا على قبول هذا الرأي، ووقع اختيار الحظ علي أنا الشقي التعس لأظفر بهذه ~~الزلفى؛ لذلك أجدني هنا الآن على كره ms075 مني وعلى كره منك أيضا، فليس مما يبعث ~~على الرضى والاستبشار حمل الأنباء السيئة. # الجوقة ~~: # مولاي! إني لأسأل نفسي حائرا: أليس هذا الأمر عمل الآلهة؟ # كريون ~~(للجوقة) ~~: # دعوا هذا اللغو الذي يثير غضبي، ولا يدل إلا على تقدم سنكم وضعف عقولكم، ومن ~~ذا الذي يستطيع أن يسمعكم تقولون: إن الآلهة قد نزلوا إلى العناية بهذا الميت؟ ~~أتظنون إذا أن الآلهة قد حرصوا على أن يشرفوه تشريف الأخيار، فواروه، وهو الشقي ~~الآثم الذي جاء ليحرق صورهم وتماثيلهم، ويدمر أرضهم وقوانينهم؟ أرأيتم قط أن ~~الآلهة شرفوا مجرما؟ كلا، ولكن هذا عمل الساخطين الذين يهزون رءوسهم سرا ~~وينالونني بالذم. # والذين لا يذعنون لحكمي إلا كارهين، ولا يضمرون لي إلا العداوة ~~والبغضاء، هؤلاء هم الذين واروا هذا المجرم رغبة في المكافأة، ذلك شيء لا أشك ~~فيه، فإن المال أشد ما اخترعه الإنسان خطرا، المال يدمر المدن ويفني الدول ~~ويفسد الطبائع الخيرة فيجعلها شريرة آثمة، هو الذي ألهم الناس كل خيانة، وحملهم ~~على كل جور، ولكن الذين باعوا أنفسهم واقترفوا هذا الإثم إنما أعدوا لأنفسهم ~~عذابا أليما عهدهم به غير بعيد. # أجل، إذا كان من الحق أني لا أزال أكبر «زوس» وأجله فثقوا - وأنا مقسم لكم ~~بهذا - أنكم إذا لم تستكشفوا المجرم ولم تقودوه بين يدي فالموت وحده لا يكفي ~~لعقابكم. يجب أن تصلحوا ما قدمتم إلي من الإساءة معلقين في الهواء أحياء، ~~سترون إلى أي حد يجب أن تمتد منافعكم، وإلى أي حد يجب أن ينتهي شرهكم، فقد ~~أرى أن المنفعة غير المشروعة تضيع أكثر الناس. # الحارس ~~: # أيتاح لي أن أتكلم أيضا؟ أم يجب علي أن أعود أدراجي؟ # كريون ~~: # ألم تعلم بعد أن كلامك يؤذيني أشد الإيذاء؟ # الحارس ~~: # أيؤذي كلامي أذنك أم قلبك؟ # كريون ~~: # ماذا! أتسأل أين مقر حزني؟ # الحارس ~~: # قد جرح المجرم قلبك، أما أنا فلم أسئ إلا إلى أذنيك. # كريون ~~: # إنك لراغ ثقيل. # الحارس ~~: # ولكني بريء من الإثم. # كريون ~~: # إنك لتستطيع أن تبذل حياتك في سبيل المال. # الحارس ~~: # إن الظن لإثم عظيم ms076 إذا لم يقم على أساس متين. # كريون ~~: # انثر بيننا الآن فرائد الحكم، ولكن ثق بأنكم إذا لم تقودوا إلي المجرم ~~فستعلمون أن الربح غير المشروع يستتبع العذاب الشديد. # الحارس ~~: # لعل الآلهة تمكننا من استكشافه ~~(يكلم ~~نفسه) # ولكن سواء استكشف أم لم يستكشف فإن المصادفة وحدها صاحبة ~~الكلمة في ذلك، فلست أخشى أن تراني هنا، لقد نجوت رغم مخاوفي، وما كنت آمل ~~النجاة فلأشكر ذلك للآلهة. # الجوقة ~~: # لقد ملئ العالم بالمعجزات، ولكن لا أشد إعجازا من الإنسان، هو الذي يستعين ~~الهواء القاصف على أن يطير بعد أن اتخذ للسفن أجنحة، فيعبر البحر الملتطم وهو ~~يبيض من حوله. هو الذي يستخدم الخيل والمحراث؛ ليمزق - في كل سنة - جوف الأرض، هذه ~~الإلهة الجليلة التي لا تعيا لا ينالها الفساد. # هو الإنسان حول يوقع في ~~ثنايا شباكه أنواع الطير الهوج وأنواع الحيوان المفترس وبنات البحر، يذلل ~~بمهارته أشد سكان الغابات وحشية، ويستخدم لسلطانه السوابق ذات الأعراف العراض، ~~وثيرة الجبال تأبى على من يريد تذليلها. تعلم المنطق، وعرف مذاهب الريح، أدرك ~~سلطان القوانين على المدن. # عرف كيف يقي مساكنه سهام البرد والرطوبة، سبر كل شيء ~~بتجربته، ووجد من الحيل ما يتقي به أحداث الزمان، واستكشف ما يحول بينه وبين ~~أشد العلل قسوة وأعظمها فتكا. الموت وحده هو العلة التي لم يستطع أن يجد عنها ~~محيصا. # على أن مهارته وافتنانه في الحيلة لا تطيعان أمله دائما، فهما إن ~~أعانتاه على إدراك الخير فقد توقعانه في الشر، خليق بالشرف والكرامة في وطنه ~~هذا الرجل وحده الذي يجل قوانين بلده وعدل الآلهة المقدسة، فمن جرؤ على ~~مخالفتها والخروج عليها فليس من وطنه في شيء. # وددت لو لم تجمع بيني وبينه دار، ~~ولم تصل بيني وبينه صلة، ولكن أي معجزة أشهد! كيف أستطيع أن أناقض عيني ولا ~~أعرف أنتيجونا! فتاة شقية لأب منكود! ماذا؟ أأنت التي خالفت عن أمر الملك؟ أنت ~~التي جنت هذه الجناية الحمقاء! أنت التي تقاد؟ # الحارس ~~(وهو يقود أنتيجونا) ~~: # نعم، ها هي ذي التي اقترفت ms077 الإثم، لقد أخذناها وهي تدفن يولينيس، ولكن أين ~~كريون؟ # الجوقة ~~: # ها هو ذا يخرج من قصره وقت الحاجة إليه. # كريون ~~: # ماذا وأي فوز تعس جئت تعلن إلي؟ # الحارس ~~: # مولاي، لا ينبغي أن نقسم على شيء، فكثيرا ما نرى الرأي فيكذبه الرأي الذي ~~يليه. # لقد أخافني وعيدك، فأزمعت ألا أظهر مرة أخرى في هذا المكان، ولكن أتوجد سعادة ~~تشبه هذه السعادة التي ظفرنا بها ولم نكن نجرؤ أن نطمع فيها؟ ها أنا ذا أعود رغم ~~قسمي، وأقود إليك هذه الأميرة، فقد فاجأتها وهي تؤدي إلى الميت شرف الدفن، ولم ~~نحتج هذه المرة إلى أن نستشير القرعة، فقد أسرعت، وأنا وحدي أقودها إليك، لا ~~يشاركني أحد في هذا المجد. # والآن يا مولاي عاملها كما ترى، اقض عليها، سلها، ~~أما أنا فمن العدل وقد أديت واجبي وحررت نفسي من أغلاله أن أخلص من سوء ظنك ~~بي. # كريون ~~: # كيف وأين أخذتها لتقودها إلي؟ # الحارس ~~: # كانت تدفن الجثة، إنك لتعلم الآن كل شيء. # كريون ~~: # ولكن أتفقه حقا ما تقول؟ ألست مخدوعا؟ # الحارس ~~: # رأيتها معنية بدفن هذا الأمير الذي حرمته القبر، أما يزال في كلامي شيء غامض ~~أو مبهم؟ # كريون ~~: # وكيف رأيتموها؟ وكيف أخذتموها؟ # الحارس ~~: # إليك وصف هذا كله، لم نكن نعود إلى مخفرنا حتى يأخذنا الإشفاق من وعيدك ~~القاسي، فنزيل التراب عن جثة بولينيس، ونترك عاريا هذا الجسم الدامي قد أخذ ~~فيه الفساد، ثم نصعد إلى ربوة قريبة فنجلس عليها اتقاء لريح هذا الجسم، وقد أخذ ~~بعضنا يحرض بعضا بكلمات لاذعة على تأدية الواجب في غير إهمال ولا تقصير. # ولبثنا على هذه الحال حتى صعد ذلك القرص اللامع، قرص الشمس في الهواء، فأشعله ~~بنيرانه، وما هي إلا أن تبعث السماء طائفا من شرها عاصفة قاصفة تثير فوق الأرض ~~سحابا من التراب، تملأ به الفضاء، وتجرد الأشجار من زينتها، فنثبت لهذه ~~الزوبعة، وقد أغمضنا عيوننا ولا تكاد تسكن حتى تظهر لنا هذه الأميرة الشابة، ~~وكانت تبعث صيحات عالية كصيحات الطير، وقد رأت عشها خلوا من صغارها. ms078 # نعم أمام ~~هذا الجسم العاري كانت تملأ الهواء بشكاتها ولعناتها على الذين نالوه بهذه ~~الإهانة، ثم تسرع وقد سترت هذا الميت بتراب يابس، إلى أن تسقيه ثلاث مرات من ~~إناء من النحاس المطروق. # هنالك نطير إليها ونسرع جميعا إلى أخذها ، فلا تظهر ~~خوفا ما، نسألها عن هذا الإثم وعما سبقه، فتعترف بهما جميعا، ووقع هذا ~~الاعتراف في نفسي لذيذ ومؤلم معا، فإذا لم يكن شيء أحب إلينا من أن ننجو من ~~الشر الذي يتهددنا فإن من المؤلم أن نعرض لهذا الشر أصدقاءنا، ولكن لا ينبغي أن ~~يكون شيء أعز علي من نفسي. # كريون ~~(لأنتيجونا) ~~: # ماذا! أتظلين مطرقة إلى الأرض من غير أن تنكري ما تؤخذين به! # أنتيجونا ~~: # كلا، بل أنا أعترف به، وأنا أبعد الناس من إنكاره. # كريون ~~(إلى الحارس) ~~: # انصرف واذهب حيث شئت فلا بأس عليك. ~~(إلى ~~أنتيجونا) # أما أنت فأجيبيني من غير محاولة، أتعلمين أني قد كنت ~~حظرت مواراة بولينيس. # أنتيجونا ~~: # نعم، أعلم ذلك، وهل كان يمكن أن أجهله وقد أعلن إلى الناس كافة؟ # كريون ~~: # وكيف جرئت على مخالفة هذا الأمر؟ # أنتيجونا ~~: # ذلك لأنه لم يصدر عن «زوس» ولا عن «العدل» مواطن آلهة الموتى، ولا عن غيرهما ~~من الآلهة الذين يشرعون للناس قوانينهم. وما أرى أن أمورك قد بلغت من القوة ~~بحيث تجعل القوانين التي تصدر عن رجل أحق بالطاعة والإذعان من القوانين التي ~~تصدر عن الآلهة الخالدين، تلك القوانين التي لم تكتب، والتي ليس إلى محوها من ~~سبيل. # لم توجد هذه القوانين منذ اليوم ولا منذ أمس، هي خالدة أبدية، وليس من يستطيع ~~أن يعلم متى وجدت، ألم يكن من الحق علي إذن أن أذعن لأمر الآلهة من غير أن ~~أخشى أحدا من الناس؟ قد كنت أعلم أني ميتة، وهل كان يمكن أن أجهل ذلك حتى لو ~~لم تنطق به؟ لئن كان موتي سابقا لأوانه فما أرى في ذلك إلا خيرا. # ومن ذا الذي يعيش من الآلام في مثل هذه الهوة التي أعيش فيها ثم لا يرى ms079 الموت ~~سعادة وخيرا، فأنت ترى أني لا أرى هذه الآخرة كأنها عقوبة. # ولقد كنت أتعرض لما هو أشد لنفسي إيذاء لو أني تركت بالعراء أخا حملته ~~الأحشاء التي حملتني. # ذلك وحده هو الذي كان يجعلني نهب اليأس والقنوط، أما ما دونه فما كان ليحزنني ~~أو يؤثر في، فإذا قضيت بعد ذلك على ما فعلت بأنه نتيجة جنون، فمثل هذا القضاء ~~لا يصدر إلا عن أحمق مأفون. # الجوقة ~~: # إن أخلاق «أويديپوس» لتظهر واضحة، في هذه الأخلاق شدة لا تعرف اللين وعزة لا ~~ينال منها الشقاء. # كريون ~~(للجوقة) ~~: # ثقوا بأن هذه الأنفس الآنفة سريعة الانكسار، ألا ترون إلى الحديد - على شدته ~~وصلابته - كيف تعمل فيه النار فتلينه وتثنيه، أليست أقل شكيمة تكفي لتذليل أشد ~~الجياد إباء وشموسا؟ مثل هذا الكبر لا يحسن بمن كان عبدا لذوي قرابته، قليل ~~ما فعلت من مخالفة القانون. فهي تجرأ على معارضتي وتضيف إلى هذه الإهانة إهانة ~~أخرى فتعجب بما فعلت، إذا فمن الحق علي أن لا أكون رجلا وأن تكونه هي لو ~~أني تركتها تستمتع بما انتحلت من السلطان من غير أن تلقى في ذلك ما هي أهل له ~~من العقاب ... نعم ستلقى ما هي أهل له من العذاب ولو وصلت بينها وبين إلهنا ~~المقدس - زوس حامي الأسرة - أوثق الصلات، ستلقاه هي وأختها، فلا شك في أن ~~أختها قد قاسمتها ما اقترفت من إثم، فعلي بها، لقد رأيتها منذ حين وإنها ~~لتكاد تفقد الرشد، إن قلبا يدبر الجريمة في الخفاء، ينم على نفسه من غير عناء، ~~ما أشد بغضي لهؤلاء الذين يؤخذون وهم يقترفون الإثم فيحاولون تزيينه ~~وتنميقه. # أنتيجونا ~~: # أتتمنى أكثر من موتي؟ # كريون ~~: # لا! تقر عيني حين أشهد مفارقتك لهذه الحياة. # أنتيجونا ~~: # فما يمنعك من أن تأمر بها، وما ينفعك هذا الكلام الذي لا طائل فيه، والذي ~~يزيد سخطي، كما أن كلامي لا يستطيع أن يرضيك؟ وأي مجد أحب إلي من أني قد ~~واريت أخي؟ وأي مدح لا يهديه إلي السامعون لو لم يعقد ألسنتهم ms080 الخوف؟ ألا إن ~~أكبر مزايا الظلم أن يستطيع أن يقول ويفعل ما يريد من غير أن يخشى ~~عقوبة. # كريون ~~: # أتظنين أنك أبعد نظرا من أهل «ثيبة» جميعا؟ # أنتيجونا ~~: # إنهم يرون رأيي، ولكنهم يلتزمون الصمت بين يديك. # كريون ~~: # ألا يخزيك إذا أن تسلكي سبيلا غير التي سلكوها؟ # أنتيجونا ~~: # ليس هناك ما يحمل على الخزي إذا شرف الإنسان من يصل الدم بينهم وبينه. # كريون ~~: # ماذا؟ أليس أخاك أيضا هذا الذي مات في سبيل وطنه! # أنتيجونا ~~: # هو أخي لأبي وأمي. # كريون ~~: # فأي شرف آثم قدمت إليه؟ # أنتيجونا ~~: # ليست هذه الشهادة هي التي أنتظرها منه. # كريون ~~: # إنك تسوين بينه وبين المجرم. # أنتيجونا ~~: # إن «بولينيس» أخو «إيثيوكليس» لا عبده. # كريون ~~: # لقد جاء يدمر وطنه بينما قاتل الآخر للدفاع عنه. # أنتيجونا ~~: # سواء على ذلك، فإن «أديس» هو الذي يأمرني بتشريفهما جميعا. # كريون ~~: # ماذا! أيأمرك «أديس» بالتسوية بين الجريمة والفضيلة؟ # أنتيجونا ~~: # ومن يدري، أيقبل الموتى تمييزك بين الأشياء! # كريون ~~: # إن أعداءنا لن يصبحوا أصدقاءنا بعد الموت؟ # أنتيجونا ~~: # ولدت لأحب لا لأبغض. # كريون ~~: # هذا حسن، اذهبي إلى الجحيم فأحبي من شئت، أما أنا فلن أذعن لسلطان امرأة ما ~~حييت. # الجوقة ~~: # أرى أسمينا الحنون مشفقة على أختها، قد انهمرت دموعها أمام باب القصر، قد ستر ~~عينيها سحاب من الألم فغير وجهها فهو مصبوغ بالدم تنهل دموعها على خديها ~~الأسيلين. # كريون ~~(لأسمينا) ~~: # أقبلي، أنت التي تزحف كالثعبان محاولة من وراء ستار أن تنقع غلتها بدمي، ما ~~كنت أعلم أني أطعم في بيتي عدوين خطرين على دولتي. أقبلي ونبئيني، أشاطرت أختك ~~دفن «بولينيس»، أم تقسمين أنك لم تعلمي بهذا الأمر؟ # أسمينا ~~: # هذا الأمر! لقد أخذت بحظي منه، ولئن سمحت لي أختي بأن أقول الحق، فعلي أن ~~آخذ نصيبي من الذنب. # أنتيجونا ~~: # العدل يحظره عليك، لقد سألتك المعونة فأبيتها، وقمت بما قمت به ~~منفردة. # أسمينا ~~: # ولكني حين أراك شقية لا أتردد في أن أشاركك في الشقاء. # أنتيجونا ~~: # لقد علم الجحيم وسكانه من قام بهذا العمل، لا أستطيع أن أحب من تتجاوز محبته ms081 ~~الكلام. # أسمينا ~~: # لا تحرميني أيتها الأخت شرف الموت معك، وأني قد قمت لأخي بالواجب ~~الديني. # أنتيجونا ~~: # إياك أن تموتي معي، وأن تنتحلي لنفسك شرفا لم تأخذي منه بنصيب، موتي ~~وحدي يجب أن يكفي. # أسمينا ~~: # كيف أستطيع أن أحب الحياة إذا فرق الدهر بيني وبينك؟ # أنتيجونا ~~: # اطلبي ذلك إلى كريون فأنت له شديدة الإخلاص! # أسمينا ~~: # لم تؤذينني بهذه السخرية المرة، وما نفعها؟ # أنتيجونا ~~: # لم أسمح لنفسي بذلك إلا راغمة متألمة. # أسمينا ~~: # ماذا عسى أن أفعل الآن لأنفعك؟ # أنتيجونا ~~: # احتفظي بحياتك فلست أحسدك عليها. # أسمينا ~~: # إني لشقية تعسة! ماذا! أليس لي أن أقاسمك ما قدره القضاء. # أنتيجونا ~~: # قد آثرت الحياة، وآثرت أنا الموت. # أسمينا ~~: # لقد كنت أنبأتك بهذا كله. # أنتيجونا ~~: # تعجبين بما في كلامك من حكمة، وأنا أعجب بما في كلامي من غناء. # أسمينا ~~: # آه! لقد استوى حظنا من الجريمة. # أنتيجونا ~~: # طيبي نفسا بالحياة، لقد ماتت نفسي منذ أمد بعيد وأصبحت لا تنفع إلا ~~الموتى. # كريون ~~: # لست أخشى أن أقول: إن هاتين الأختين لمأفونتان، إحداهما كانته دائما، ~~والأخرى قد بدأت تكونه منذ الآن. # أسمينا ~~: # أيها الملك لا يستطيع العقل أن يثبت على حاله الطبيعية حين يبلغ الألم ~~أقصاه. # كريون ~~: # مهما يكن من شيء، فهذا نصيبك حين أردت مشاركة الأشرار في الشر. # أسمينا ~~: # ما عسى أن تكون حياتي وحدي وبدونها. # كريون ~~: # لا تذكريها فقد ماتت. # أسمينا ~~: # ماذا؟ أتقتل خطب ابنك. # كريون ~~: # هناك أرض أخرى يمكن أن تحرث. # أسمينا ~~: # ليس هذا ما اتفقا عليه. # كريون ~~: # إني لأكره شرار النساء لأبنائي. # أسمينا ~~: # أيها العزيز هيمون، ما أشد ما يزدريك أبوك. # كريون ~~: # إنك لتثقلين علي بهذا الزواج. # الجوقة ~~: # أحقا أنك ستحرم ابنك إياها؟ # كريون ~~: ~~«هادس» هو الذي سيقطع هذا الزواج. # الجوقة ~~: # إذا فقد قضى عليها بالموت. # كريون ~~: # إن رأيك هو رأيي. ~~(للخدم) # لا تبطئوا ~~قودوهما إلى القصر أيها العبيد، وأحكموا غلهما وحولوا بينهما وبين الحرية؛ فإن ~~الشجعان أنفسهم يفرون حين ينذرهم «هادس» بالموت. ~~(يذهب الخدم ومعهم الفتاتان.) # الجوقة ~~: # سعيد هذا الذي لم يذق ثمرة الشر، إذا ms082 غضب الآلهة على أسرة، ألح الشر في ~~غير مهلة على ذريتها، كذلك موج البحار، حين تدفعه الريح العاصفة من تراقيا، ~~فيكتسح سطح هوة البحر، ويحرك في الأعماق ذلك الرمل الأسود الذي يثيره الهواء، ~~بينما يصخب الساحل ويئن حين يضربه الماء . # إني لأرى منذ زمن بعيد في أسرة لبدكوس مصائب وأهوالا يتبع بعضها بعضا؛ تضاف ~~آلام الباقين إلى آلام السابقين، دون أن يعفي جيل منها الجيل الذي يليه، وإن ~~الإله ليلح عليها بغضبه، لا ملجأ لها، لقد كان شعاع الأمل ينتشر في بيت ~~أويديپوس حول آخر ذريته، فانظر إلى هذا التراب الدامي يقدم إلى آلهة الموتى، ~~وإلى كلمات حمقاء وعقل مضلل، إنها لتمحو هذا الشعاع ~~(في بطء) # أي زوس، أي كبرياء إنسانية تستطيع أن تقف قوتك؟ لن ~~يستطيع النوم الذي يقود الكائنات كلها إلى غاياتها أن يسيطر على القوة، إنك لفي ~~أمن من الشيخوخة لتملك متسلطا على هذه البهجة المشرفة في أولمبوس سيسيطر أبدا ~~كما سيطر دائما هذا القانون. # لن يعظم حظ الناس من السعادة حتى يمازجها الشقاء، ~~إن في الأمل المضطرب لخيرا لكثير من الناس، ولكنه لكثير من الناس أيضا ليس ~~إلا خداعا من رغباتهم الساذجة، لا يعرف الإنسان شيئا ولكن الأمل ينساب فيه، ~~فيدفعه حتى تحرق النار قدميه، ما أبلغ هذه الحكمة السائرة: إن الشر ليظهر ~~خيرا لمن يدفعه إلى التهلكة، فليس هو بمأمن من المصائب إلا وقتا ~~قصيرا. ~~(يدخل هيمون من الباب المتوسط.) # الجوقة ~~: # هذا هيمون، أحدث أبنائك سنا، أتراه يقبل محزونا لما أصاب أنتيجونا التي ~~كاد يتزوجها، أتراه يبكي زواجه الضائع. # كريون ~~: # عما قليل سنعلم هذا خيرا مما يعلمه الكهنة، أي بني، ألم تأت وقد عرفت ~~القضاء الصارم على خطبك ثائرا على أبيك؟ أم لا نزال عليك أعزاء مهما تكن ~~أعمالنا؟ # هيمون ~~: # أي أبت، أنا لك، وإن نصائحك لترشدني وإني لها لمذعن، وما كنت لأؤثر زوجا ~~كائنا ما كانت على إرادتك العادلة. # كريون ~~: # هذه هي القاعدة التي ينبغي أن تحرص عليها يا بني! لكل شيء إبانه بعد ms083 قرار ~~الآباء. إن الباعث الوحيد الذي يبعث الرجال على أن يتمنوا أن تولد لهم وتنشأ في ~~بيوتهم ذرية مطيعة إنما هو أن يعين الأبناء آباءهم، فيصبون الشر على أعدائهم، ~~ويقدمون الشرف إلى أصدقائهم. # فأما الذي يولد له أبناء غير كفاة فماذا صنع أكثر ~~من أن خلق لنفسه مصادر الألم ولأعدائه مصادر السخرية منه؟ فاحذر يا بني أن تضيع ~~- في سبيل اللذة ومن أجل امرأة - هذا الشعور الذي يملأ قلبك. واعلم أنها باردة ~~جدا في البيت تلك القبلات تنالها من قرينة سيئة، وأي شر في الأرض أقبح من ~~صديق سيئ؟ # فادفع إذا هذه الفتاة كما لو كانت لك عدوا، وأرسلها إلى الجحيم ~~تقترن فيه بمن تشاء، فقد أخذتها وإنها لتظهر العصيان وحدها بين أهل المدينة، لن ~~أظهر نفسي أمام المدينة مظهر الكاذب، لأقتلنها، فلتدع زوس إلهة الأسرة فإني إن ~~أبق على أبناء أسرتي رغم ثورتهم فما أجدر ذلك أن يكون حقا لغيرهم. # ومن أحسن ~~التصرف لأمور بيته فهو خليق أن يصرف أمور الدولة بالعدل، وما كان لمن يخرج على ~~القانون أو يزعم لنفسه التسلط على أولي الأمر أن ينال مني ثناء، إنما يجب لمن ~~ولته الدولة أمورها أن يطاع في كل شيء صغيرا كان أو كبيرا، عدلا كان أو ~~جورا. # وإني لواثق بأن من أطاع على هذا النحو كان خليقا أن يأمر فيحسن الأمر ~~كما يطيع فيحسن الطاعة، فإذا تعرض لعواصف الحرب كان فيها وليا أمينا شجاعا، ~~لا أعرف خطرا أشد نكرا من العصيان، فهو الذي يدمر المدن ويفسد أمور الأسر ~~ويقضي بالهزيمة على أسلحة المتحالفين. # وعلى العكس من ذلك إنما ينقذ الجماعات ~~إذا أحسنت تدبير أمورها أن تذعن للرؤساء بطاعة حرة، كذلك يجب أن نحوط النظام ~~العام ولا نخضع بحال من الأحوال أمام امرأة، وخير من ذلك أن ينحينا الرجل عن ~~السلطان فلا يقال: إن امرأة غلبتنا. # الجوقة ~~: # أما نحن - فإذا لم تكن السن قد أضعفت عقولنا - فإنا نرى كلامك صوابا. # هيمون ~~: # يا أبت، إن الآلهة حين يهبون العقل للناس ms084 يمنحونهم أجل المنح خطرا، أأنت ~~مخطئ فيما قلت؟ لا أستطيع أن أعلن ذلك، ولعل الآلهة تمنعني من قوله! على أن ~~غيرك قد يرى صوابا. وعلى كل حال فإن النصح لك يقضي علي أن أمتحن ما يقول ~~الناس وما يعملون وما يصوبون إليك من نقد. إن وجهك ليخيف ابن الشعب أن يتحدث ~~بما لا تحب أن تسمع، أما أنا فأستطيع أن أسمع خفية عطف المدينة على هذه الفتاة، ~~وأنها أقل النساء استحقاقا لهذا الموت الشائن في سبيل عمل مجيد؛ هذا أخوها ~~قتيلا طريحا لا قبر له، فقد كرهت أن تمزقه الكلاب الضارية، وأن تنهسه سباع ~~الطير، «أليست خليقة أن تظفر بتاج من الذهب؟» # هذه هي الأحاديث الخفية التي تدور ~~في صمت، أما أنا فأرى سعادتك يا أبت أعز الأشياء علي، وأي زينة أجمل للأبناء ~~من مجد آبائهم، وأي حلية أحب إلى الآباء من مجد أبنائهم؟ فلا تكن لك إذا طريق ~~واحدة في النظر إلى الأشياء، ولا تعتقد أن ما تراه وحده هو الصواب، إن الذين ~~يرون أنهم وحدهم الأذكياء، وأنهم وحدهم البلغاء، وأنهم وحدهم أصحاب النفوس ~~الرفيعة؛ هؤلاء إذا امتحنوا كانت أفئدتهم هواء، مهما يكن الرجل حكيما فليس من ~~العار أن يتعلم ويتجنب العناد. # إنك لترى الأشجار التي تنحني للسيل تزيده ~~العاصفة قوة قد حفظت عليها أغصانها النضرة، بينما التي تقاوم لا تلبث أن تجتث ~~من أصلها، وكذلك الربان إذا شد الشراع إلى أقصاه ولم يدع له فسحة أضاع سفينته ~~فإذا هي قد انقلبت تسبح، وإن مؤخرها لفي الهواء، فاعدل إذا عن رأيك وألغ ما ~~أصدرت من أمر. # وإذا كنت - رغم شبابي - قادرا على أن أشير فأحسن المشورة، فإني ~~أزعم أن الرجل ذا الحظ العظيم من التجربة خير من غيره، ولكن لما كان هذا الرجل ~~نادرا كان من الخير أن ننتفع بما يقدم إلينا من النصح. # الجوقة ~~: # أيها الملك، من الخير أن تسمع له إذا أحسن المشورة، وعليك أنت أيضا له مثل ~~ذلك، فكلاكما قال فأحسن القول. # كريون ~~: # كيف! الآن وقد ms085 بلغت هذه السن يجب أن أتلقى الحكمة من هذا الغلام ~~الحدث! # هيمون ~~: # ما شبابي؟ لا تنظر إلى سني، ولكن انظر إلى نصيحتي. # كريون ~~: # بم تنصح لي! بأن أشرف من يخرج على القانون! # هيمون ~~: # لم أدعك إلى تشريف الأشرار. # كريون ~~: # أليست أنتيجونا أهلا لهذا الوصف؟ # هيمون ~~: # ليس هذا ما يقول أهل ثيبة. # كريون ~~: # ألأهل ثيبة أن يملوا علي ما أصدر من أمر؟ # هيمون ~~: # لا تنس أنك بعرشك حديث العهد. # كريون ~~: # وأي الناس غيري يستطيع أن يملك في هذه المدينة؟ # هيمون ~~: # ولكن الدولة لم تخلق لرجل واحد. # كريون ~~: # أليست الدولة لمن يحكم؟ # هيمون ~~: # نعم، هذا حسن، ولكن البلد إذا كان خاليا مقفرا فعلى من تحكم؟ # كريون ~~: # أرى أنه يجاهد في سبيل امرأة. # هيمون ~~: # إن أعجبك أن تكون امرأة؟ فإن إنما أجاهد في سبيل منفعتك. # كريون ~~: # شقي! أتجرؤ على أن تتهم أباك! # هيمون ~~: # حين أراه يقترف الظلم. # كريون ~~: # أمن الظلم أن أحتفظ بحقي؟ # هيمون ~~: # إن من سوء الاحتفاظ بالحق أن توطأ بالأقدام قوانين الآلهة. # كريون ~~: # أي خائن! يصلح لأن تملكه امرأة! # هيمون ~~: # لن تراني على الأقل وقد قهرتني شهوة مخجلة. # كريون ~~: # لا تتكلم إلا دفاعا عنها. # هيمون ~~: # بل دفاعا عنك وعن نفسي وعن آلهة الموتى. # كريون ~~: # لن أسمح بأن تكون لك زوجا، إنها ستموت. # هيمون ~~: # لئن ماتت فليتبعن موتها موت آخر. # كريون ~~: # كيف! أتبلغ بك الجرأة أن تهددني! # هيمون ~~: # أأهددك حين أحارب فيك عواطف ظالمة؟ # كريون ~~: # سأعلمك أن تكون أشد عدلا في عواطفك وميولك. # هيمون ~~: # لو لم تكن أبي لقلت: إن عواطفك تضاد العقل. # كريون ~~: # أيها العبد الدنيء تملكه امرأة، لا تثقل علي بلغطك. # هيمون ~~: # تريد أن تتكلم من غير أن تسمع شيئا؟ # كريون ~~: # قد يكون ذلك، ولكني أقسم بأوليمبوس أنك لن تثقل علي بإنكارك من غير أن ~~تلقى في سبيل ذلك ما تستحق من جزاء ~~(إلى ~~حرسه) # لتقد هذه المرأة البغيضة، ولتجد بنفسها في أسرع وقت بأعين ~~حبيبها. # هيمون ~~: # لن تجود بنفسها بين يدي، لا تظن ذلك، ولكن عينيك لن ترياني بعد، ms086 لأتركنك ~~نهبا لما يملكك من غيظ مع أصدقائك الذي يتملقونك. ~~(يخرج) # الجوقة ~~: # أيها الملك لقد خرج يملكه الغيظ، وإن اليأس على مثله في هذه السن ~~لخطر. # كريون ~~: # ليعمل، ليقدر أن يعمل فوق ما يستطيع الإنسان فلن يحمي هاتين الفتاتين من ~~الموت. # الجوقة ~~: # فأنت إذا تفكر في موت الاثنتين. # كريون ~~: # لا، لن تموت التي لم تأثم، لك الحق. # الجوقة ~~: # على أي نحو تريد أن تميت الأخرى؟ # كريون ~~: # سأقودها من طريق مقفرة، وسأحبسها في نفق خال واضعا أمامها قليلا من الطعام ~~لأتقي غضب الآلهة، ولنخلص المدينة كلها من دنس الإثم، وهناك يمد في الحياة لها ~~هادس، هذا الإله الذي لا تعبد غيره، وإلا فستعلم حقا أن من التعب الضائع ~~تشريف الموتى. ~~(يخرج) # الجوقة ~~: # أي إيروس الذي لا يغلب، والذي ينقض على الكائنات كلها فيستأثر بها، والذي ~~يستقر في الليل على تلك الخدود الرخصة خدود العذارى؛ إنك لتهيم في عرض البحار ~~وحيث تأوي الوحوش، لا يفلت منك خالد، ولا يفلت منك هالك، ومن ملكته فقد فقد ~~الرشد، بك ينحرف أهل العدل إلى الجور ويدفعون إلى مصارعهم، بك شجر هذا الخلاف ~~بين هؤلاء الأشخاص يصل بينهم الدم. إن الحب لينتصر حين يلمع في عين الخطب ~~الشائقة، إنه ليشارك القوانين العليا في تدبير هذا الكون، إن الإلهة أفروديت ~~لتعبث بنا غير مغلوبة. ~~(هنا تظهر أنتيجونا مغلولة اليدين يقودها اثنان من خدم ~~كريون.) # الجوقة ~~: # وأنا الآن أيضا أمام هذا المنظر الذي تقع عليه عيني، أندفع إلى الخروج عن ~~القانون، ولا أستطيع أن أمسك عبرات بكائي حين أرى أنتيجونا تسير نحو السرير، ~~سرير عرسها حيث ينام الناس جميعا. # أنتيجونا ~~: # أي مواطني! انظروا إلى أنتيجونا تبدأ سفرها الأخير وتلقي على كوكب النهار ~~آخر نظرة من نظراتها، ويلاه، لن أرى هذا الكوكب منذ الآن. # إن إله الجحيم الذي يقبر كل شيء سيقودني حية إلى شاطئ الأكرون قبل أن أخضع ~~لقوانين الزواج، وقبل أن أسمع أناشيد الزفاف تغني لي، ويلاه ... إنما إلى الأكرون ~~سيكون زفافي. # الجوقة ~~: # أي ثناء وأي مجد ms087 ستحملين حين تلجين دار الموتى؟ أنت التي تهبط إلى دار هادس ~~حية حرة، لم تصبها علة مهلكة ولم يقض عليها حد الحسام. # أنتيجونا ~~: # أعلم كيف احتملت ابنة تنتلوس شر ما قدر لها القضاء؛ إذ اكتنفتها في أرجاء ~~فريجيا، وعلى قمة جبل سيبل صخرة شاهقة تلين من حولها لين اللبلاب، وإن البرد ~~الأبدي - فيما يزعمون - يتوج رأسها الذي يخيل إلى من رآه أنه ينهل انهلال السيل، ~~وقد تنهمر على وجهها عبرات لن ترقأ. لقد ادخر لي القضاء ما ادخر لها، ولقد أعد ~~لي سريرا كسريرها الأبدي. # الجوقة ~~: # ولكنها إلهة بنت إله، أما نحن فلسنا إلا هالكين أبناء هالكين، ومع ذلك فإذا ~~انقضت حياتك فسيكون مجدا عظيما لك أن يكبرك الناس، حتى يقولوا: إن حظك يعدل ~~حظ الآلهة في حياتك وبعد موتك. # أنتيجونا ~~: # ويلاه إنك لتسخر مني، إني لأنشدك آلهة الآباء، هلا انتظرت بي الموت، ولما ~~تهينني بمرأى من الناس جميعا؟ يا للمدينة، يا لمواطني السعداء، يا لينبوع ~~دركا، يا للأسوار المقدسة لثيبة المحاربة؛ كونوا أنتم - على الأقل - شهداء. انظروا ~~كيف، دون أن يبكيني أصدقائي، انظروا بأي قانون جديد أذهب نحو هذا الطين ~~المتراكم، الذي سيكون لي قبرا من نوع جديد! # آه ما أشقاني! لا فوق الأرض ولا بين الظلال لن أسكن مع الأحياء ولا مع ~~الأموات. # الجوقة ~~: # لقد أسرفت في الجرأة واصطدمت في عنف يابنتي بالعرش الذي رفعه العدل، إنما ~~تكفرين عن بعض خطايا الآباء. # أنتيجونا ~~: # أي خاطر مؤلم تثير في نفسي حين تذكرني الأحزان التي أرددها في غير انقطاع على ~~أبي، وعلى حظنا كله حظ هذه الأسرة التعسة، أسرة لبدكوس، وا حسرتاه أيها الزواج ~~المحتوم! زواج أمي التعسة بأبي الذي منحته الحياة! من أي أبوين ولدت أنا ~~الشقية! وها أنا ذي أذهب إليهما، ولما أتزوج لأساكنهما في دار الموتى، أي أخي، ~~أي زواج مشئوم عقدت! لقد قتلتني حيا وميتا. # الجوقة ~~: # ربما كان تشريف الموتى نحوا من التقوى، ولكن من إليه السلطان لا يقبل الخروج ~~عن أمره، لقد أضاعك عزمك الذي ms088 لا يستشير أحدا. # أنتيجونا ~~: # دون أن أبكي، دون أن أجد صديقا، دون أن أسمع غناء الزفاف، أنا الشقية أقاد ~~إلى هذه الساحة القريبة، هذه العين المقدسة، عين الشمس لن أراها، ولا صديق يرثي ~~لهذا الحظ، لا يندبه أحد. ~~(يدخل كريون ) # كريون ~~(للحرس الذي يقود أنتيجونا) ~~: # أتعلمون أن ليس للشكاة ولا للأنين حد قبل الموت، إذا استطاع الإنسان أن ~~يستسلم لهما! ألا تسرعون بها؟ احبسوها - كما قلت - في قبر ذي قبة، دعوها وحيدة ~~مجفوة لتمت ولتدفن حية في هذا المأوى، أما نحن فقد برئت ذمتنا من هذه الفتاة. ~~ولكن شيئا لا شك فيه هو أنها لن تساكن الذين يعيشون على الأرض. # أنتيجونا ~~: # يا للقبر! يا لسرير العرس! يا لك من منزل تحت الأرض لن أبرحه أبد الدهر، فيك ~~سألقى من استقبلتهم پرسيڨنيه في مقر الموتى من أسرتي. سأهبط إلى الجحيم قبل أن ~~يحل الأجل الذي كتبه لي القضاء، وإني لآخر أسرتي وأشقاها، ولكني أهبط وإني ~~لمملوءة أملا أن يكون محضري مصدر سرور لأبي، وقرة عين لك يا أماه! ولك يا أيها ~~الأخ العزيز أيضا، فإن يدي لم تهمل بعد موتك ما كان يجب من عناية بك، وسقي ~~لثراك وتقريب إلى نفسك. # فانظر أي بولينيس العزيز! ماذا ألقى من جزاء على القيام ~~بواجبي، ولكن قلوب أصحاب الفضيلة لن تبخل علي بإعجابها بي ورضاها عني، وفي ~~أني لو كنت أما فقدت ولدها أو كنت زوجا فقدت زوجها لما فعلت ما فعلت مخالفة ~~إرادة الوطن! ولوجدت من العزاء ما يحول بيني وبين اقتراف هذا الإثم؛ فإن الزوج ~~إذا فقد سهل أن يخلفه غيره، وإن المولود قد يعزي عن المفقود، ولكن إذا استأثر ~~القبر بمن منحنا الحياة، فليس من الميسور التعزي عن الإخوان. # لذلك أيها العزيز ~~بولينيس آثرتك على كل شيء، جرئت على كل شيء، ولم أخش أن أقف من كريون موقف ~~العاصية، ادن إذا وضمني إليك تقبل أختك التي تهبط إلى مقر الموتى وحيدة لا ~~صديق لها. لم تبل حلاوة الزواج ولا حنان الزوج ms089 ولا لذة الأمومة، أي ذنب جنيت ~~إذا على الآلهة؟ # ولكن وا حسرتاه! إني لتعسة شقية، ما ينفعني أن أرفع نظري إلى ~~السماء؟ وأي معونة أستطيع أن أسأل وقد لقيت على ما قدمت من التقوى جزاء ~~الآثمين؟ لئن رضي الآلهة عن من قضوا علي بهذا العقاب فأنا معترفة بأني مجرمة ~~غافرة لهم ما سألقى من عذاب، ولكن إذا كانوا ظالمين مجرمين فليصرف الآلهة عنهم ~~كل سوء، وليكن ما أحتمل من ألم مكفرا عن سيئاتهم. # الجوقة ~~(لكريون) ~~: # ما زالت أنتيجونا نهب ما يملأ نفسها من الغضب. # كريون ~~: # ويل للذين يقودونها مع هذا البطء. # أنتيجونا ~~: # ويلتاه! إذا فهذا آخر قضاء علي بالموت. # كريون ~~: # لا تخدعي نفسك بالإفلات منه. # أنتيجونا ~~(يقودها الحرس) ~~: # يا لأسوار ثيبة! يا لوطني! يا لآلهة مدينتي! لقد نفذ القضاء إنهم ليقودونني، ~~انظروا إلى ملكتكم وحيدة مخذولة، ماذا يثقلها من إهانة! ومن أي يد ينالها ~~السوء؛ لأنها قامت بما يجب عليها من التقوى! # الجوقة ~~(في بطء وحزن) ~~: # لقد لقيت «دناية» مثل هذا الحظ حين أكرهت على أن تودع ضوء النهار لتقضي في ~~سجن من النحاس، لقد أخضعت لغير الضرورة ودفنت في سرير جعل لها قبرا. ومع ذلك ~~فقد كانت هي أيضا رفيعة النسب، يابنتي، لقد كانت تحتفظ في أحشائها بالبذر، ~~بالغيث الذهبي الذي أسبله زوس. # ولكن سلطان القضاء لا مرد له لا يفلت منه الثراء ولا آريس ولا أسوار المدن، ~~ولا السفن القاتمة تلطمها الأمواج. # وكذلك خضع لسلطان الضرورة ذلك الفتى العنيف ابن درياس ملك الأيدونيين، ذلك ~~الذي أسرف به عنفه حتى اضطره ديونوسوس إلى سجن من الصخر. # وكذلك هدأت ثورة جنونه الهائلة الصاخبة، عرف أن من الجنون إهانة إله بألفاظ ~~وقحة، فقد كان يزعم لنفسه الحق في أن يكبح جماح العابدات لدنيوسوس في إبان ~~صياحهن، وكان قد أثار صاحبات المزامير من الآلهة ~~(ثم ~~يقوى الصوت شيئا) ~~. # إن المقبل من صخرة «سيانية» بين البحرين يلقى ساحل البوسفور وتلك القرية ~~الموحشة سالمديس من قرى تراقيا، هنالك رأى آرس الذي يعبد في هذا ms090 المكان ابني ~~فينه، وقد أصابتهما من علتهما القاسية ضربة بغيضة أفقدتهما البصر، فقأت أعينهما ~~الحساسة لا بحد السيف، بل بيديها الدميتين ومغزلها. # وكان هذان التعسان يهلكان ويبكيان شقاءهما الذي جره عليهما زواج أمهما، على ~~أنهما كانتا تتحدران من أسرة «أرلتيوس» القديمة ، وقد شبت في غار منعزل بين ~~عواصف أبيها. فقد كانت ابنة «بوريه» وكانت تعدو عدو الخيل في الجبل الوعر؛ ~~لأنها من بنات الآلهة، ولكن غازلات القضاء كن وجهن إليها ضرباتهن يابنتي. ~~(صمت. ثم يصل تريسياس يقوده صبي.) # تريسياس ~~: # أي زعيم ثيبة لقد سعينا إليك معا يبصر أحدنا لصاحبه، فليس يسعى المكفوفون ~~بغير قائد يهديهم السبيل. # كريون ~~: # ماذا حدث أيها الشيخ تريسياس. # تريسياس ~~: # سأنبئك بما حدث فأطع أمر الكاهن. # كريون ~~: # لم أنحرف إلى الآن عن مشورتك. # تريسياس ~~: # ولذلك سرت بالمدينة في الصراط المستقيم. # كريون ~~: # أستطيع بعد التجربة أن أشهد بأني انتفعت بنصائحك. # تريسياس ~~: # تعلم أن أمرك قد عاد إلى الحرج. # كريون ~~: # ماذا حدث؟ إني لأرتعد لما تقول. # تريسياس ~~: # ستعلم بما حدث حين أنبئك بالآيات التي أظهرها لي فني، لقد كنت جالسا على ~~مقعد العيافة القديم حيث أستطيع أن ألاحظ كل فأل، فإذا أنا أسمع أصواتا مختلطة ~~تصدر عن الطير التي كانت تصيح في نشاط مشئوم صيحات غامضة كأنها صيحات البرابرة، ~~فعرفت أن بعضها كان يمزق بعضا بالمخالب وأنها كانت تقتل. وكان خفق أجنحتها ~~يعين على تمييز ذلك في وضوح. # فما هي إلا أن يأخذني الخوف، فأجتهد في أن أقرب ~~للإله من طريق النار على المذبح المضطرم، ولكن أفيستوس لم يكن يصعد من القربان ~~في لهب صريح، إنما كان شحم الفخذ يتساقط على الرماد في دخان ونشيش، وكانت ~~المرارة تصعد في الهواء بخارا، وكان عظم الفخذ يبقى عاريا يبله الشحم الذي ~~كان يغطيه. # وكان هذا الصبي ينبئني بأن الفأل لا يظهر، وبأن الضحية لا تنبئ بآية ~~ما، فإن هذا الصبي يهديني كما أني أهدي آخرين، والمدينة تشقى بهذا الشؤم وأنت ~~مصدر هذا الشقاء، هذه المذابح التي هي بيوت الآلهة قد جللتها ms091 الطير والكلاب ~~بقطع اللحم التي نهشت من جثة ابن أوديبوس. # ولذلك لا يتقبل الآلهة منا الصلاة ولا التضحية، ولا اللهب الذي يرتفع من ~~أفخاذ الضحايا، وليس من بين الطير ما يبعث صوتا ينبئ بخير؛ لأنها قد امتلأت من ~~شحم الإنسان ودمه . # فكر في هذا يا بني، إن الخطأ شائع بين الناس جميعا، ولكن ~~الرجل الحكيم السعيد إذا أخطأ أصلح خطأه ولم يصر عليه، إن الإصرار يلد الهوج، ~~أسمح للموتى، لا تعاقب جثة هامدة، أي نفع في أن تقتل مرة ثانية من ليس له حظ ~~من حياة؟ إنما أتحدث إليك مخلصا؛ لأني شديد الحرص على مصالحك، وأي شيء أحب إلى ~~النفس من نصيحة خالصة فيها النفع والفائدة. # كريون ~~: # أيها الشيخ إنما أنتم جميعا كالنبالة، تتخذونني غرضا وتصوبون إلي سهامكم، ~~بل إنكم لا تجنبونني تنبؤكم. أما أبناء أسرتي فقد باعوني وتخلوا عني منذ عهد ~~بعيد. أغنوا أنفسكم، اشتروا معادن «سارد» كلها إن شئتم وذهب الهند ~~أيضا. # فأما بولينيس فإنكم لن تدفنوه حتى ولو احتمل نسر زوس بقية جثته إلى عرش الإله ~~في أولومب. كلا، سأحول دون دفنه لا أخشى في ذلك مثل هذا الإثم، فأنا واثق بأن ~~أحدا لن يستطيع أن يدنس الآلهة. إن أمهر الناس أيها الشيخ تريسياس ليخفقون في ~~خزي حين يتحدثون في مهارة بالمخجل من الحديث رغبة في المال. # تريسياس ~~: # وا حسرتاه! أتعلم حقا! أتتصور ... # كريون ~~: # عم تتحدث؟ ما هذا الكلام المبهم؟ # تريسياس ~~: # إن الحكمة لأقوم من الخير كله. # كريون ~~: # كما أن قلة الحذر هي أعظم الشر. # تريسياس ~~: # ومع ذلك فهو الشر الذي ألم بك. # كريون ~~: # لا أريد أن ألقى كاهنا بمثل ما يلقاني به من الإهانة. # تريسياس ~~: # ومع ذلك فهذا ما تفعل حين تصف نبوتي بأنها كاذبة. # كريون ~~: # كل أمر الكهان جشع. # تريسياس ~~: # وكل أمر الطغاة حب للنفع المخزي. # كريون ~~: # أتعلم أن هذا الكلام يساق إلى ملك؟ # تريسياس ~~: # أعلم أنك أنقذت المدينة بفضلي. # كريون ~~: # أنت كاهن بارع، ولكنك تجد لذة في الإساءة. # تريسياس ~~: # توشك أن تدفعني إلى أن ms092 أعلن ما تخفي نفسي. # كريون ~~: # أعلنه، ولكن لا يدفعك الجشع إلى الكلام. # تريسياس ~~: # أكذلك يظهر لك حقا ما أقول حين أتحدث عنك؟ # كريون ~~: # لن تغير رأيي مهما تبذل، يجب أن تعلم ذلك. # تريسياس ~~: # إذن فاعلم أنت أيضا أنك لن ترى الشمس تطلع مرات دون أن تؤدي - بموت كائن أنت ~~أبوه - دية موت آخر؛ لأنك ألقيت في بطن الأرض كائنا كان يعيش على ظهرها، ولأنك ~~أخزيت نفسك. حبست حيا في القبر وخليت جثة بالعراء بعيدا عن آلهة الموتى ~~في غير ما ينبغي لها من الشرف والمأوى. # ليس لك هذا الحق، بل ليس لك ولا لأي إله ~~من آلهة السماء، هذا عدوان تقترفه؛ لذلك ترقبك الآلهة اللاتي يعاقبن المجرمين ~~ويوكلهن آديس بالانتقام. وستتردى في مثل الشر الذي جنيته، فانظر أتراني أقول ~~هذا الكلام ابتغاء المال؟ انتظر قليلا فسيرتفع في قصرك عويل الرجال والنساء، ~~إنما تنهض مخاصمة لك كل المدن المضطربة حيث الجثث الممزقة لم تظفر من القبور ~~إلا ببطون الكلاب وسباع الوحش والطير ذات الأجنحة. كل هذه الحيوانات التي تدنس ~~برائحتها النجسة المدينة وبيوت الموتى، هذه هي السهام التي صوبتها إليك كأني ~~أحد النبالة؛ لأنك تهيجني فلن تجتنب لذعها. # أيها الصبي عد بي إلى الدار فسيصب ~~غضبه على قوم أدنى إلى الشباب مني، وسيتعلم كيف يحتفظ بلسانه هادئا مستقرا، ~~وكيف يجيل في رأسه آراء أحكم وأدنى إلى الصواب. ~~(يخرج. صمت.) # رئيس الجوقة ~~: # لقد مضى الرجل أيها الملك بعد أن أنذر بأشياء مفظعة، وإنا لنعلم منذ استحال ~~شعر رأسي من سواد إلى بياض أنه لم يكذب المدينة قط. # كريون ~~: # أنا أيضا أعلم ذلك وإني لمضطرب النفس، إن الإذعان لعسير، ولكن المقاومة ~~ومصادمة الشر ليستا أقل عسرا. # رئيس الجوقة ~~: # يجب الحذر يابن منيسيوس، أي كريون. # كريون ~~: # ماذا يجب أن أصنع؟ أشر سأستمع لك؟ # رئيس الجوقة ~~: # اذهب فأطلق الفتاة من سجنها في بطن الأرض، وأقم للميت قبرا. # كريون ~~: # أبهذا تشير علي، تريد أن أذعن؟ # رئيس الجوقة ~~: # وفي أسرع وقت ممكن أيها الملك، إن عقاب الآلهة ms093 لسريع الخطى إلى ~~المذنبين. # كريون ~~: # وا حسرتاه! إني لأعدل كارها عما أزمعت، ولكني مع ذلك سأفعل، لا خير في مقاومة ~~الضرورة. # رئيس الجوقة ~~: # اذهب واعمل ولا تكل هذا الأمر إلى غيرك. # كريون ~~: # أنا ذاهب الآن، هلم، هلم، أيها الخدم من كان منكم هنا ومن لم يكن، أسرعوا ~~وفي أيديكم المعاول إلى هذا المكان الذي يرى من هنا. أما أنا فما دمت قد غيرت ~~رأيي فسأطلق بيدي أنتيجونا بعد أن ألقيتها في هذا السجن، إني لأخشى أن يكون ~~الخير في أن ننفق حياتنا مطيعين للقوانين القائمة. ~~(يخرج) # الجوقة ~~(في نشاط وحدة) ~~: # أي هذا الذي يدعى بأسماء كثيرة، فخر ابنة كادموس بن زوس ذي الرعد القاصف، أنت ~~الذي يحمي إيطاليا ذات الصوت البعيد، والذي يملك في وادي ديمتر الإيلوسية، حيث ~~يلتقي اليونان جميعا. أي باكوس ساكن ثيبة موطن عابداتك في العهد القديم، على ~~المجرى الرطب لنهر أسمينوس وبقرب الأرض التي ألقي فيها البذر ذلك التنين ~~الوحشي. # فوق الصخرة ذات القمتين حيث تمرح عذارى البرناس عابداتك، قد رآك دخان المشاعل ~~الساطع، لقد رآك ينبوع كاستاليا، إنك لتأتي من ذلك الساحل تكسوه الكرم خضرة ~~رائعة، ومن حولك الأغاني الإلهية حين تزور شوارع ثيبة، هذه المدينة التي تؤثرها ~~بالتشريف أنت وأمك التي أخذتها الصاعقة. # والآن - وقد تعرضت المدينة وسكانها ~~جميعا لخطر عنيف - أقبل فطهرها، تخط قمم البرناس أو ذلك المضيق الشاكي مضيق ~~أوريبوس. # أي معلم جوقة النجوم الملتهبة، أي صاحب صياح الليل، أي ابن زوس؛ اطلع علينا ~~أيها الملك مع رفيقاتك العابدات لك، اللاتي يتغنين راقصات طول الليل، مجد ذلك ~~الذي وهبن له حياتهن ياكوس. ~~(يدخل رسول) # الرسول ~~: # أي هؤلاء الذين يسكنون قريبا من كدموس ومن معبد أمفيون لن أحمد حياة إنسانية ~~ولن أرثي لها ما بقيت، إن الحظ ليقيم، إن الحظ ليسقط دائما الرجل السعيد، ~~والرجل الشقي لن يستطيع أحد أن يتنبأ بما أضمر الغيب للهالكين، لقد كنت أرى ~~كريون منذ حين خليقا أن يغبط، لقد أنقذ من العدو أرض كدموس، لقد صار إليه ms094 ~~الأمر كله، لقد كان يدبر المدينة، لقد كان يزهر في أسرة عديدة نبيلة، والآن قد ~~انهدم كل شيء إذا فقد الرجل اللذة والغبطة فلست أراه حيا، وإنما هي جثة ~~متحركة. # تستطيع أن تكدس في دارك - إن أحببت - ما شئت من الثراء ، ومن فخامة الملوك ~~وأبهتهم، فإذا لم تجد لهذه الحياة لذة فإني لا أشتري هذا كله بظل الدخان؛ لأنه ~~ليس من السعادة الصحيحة في شيء. # رئيس الجوقة ~~: # أي نبأ سيئ عن ملوكنا أقبلت تعلن إلينا. # الرسول ~~: # لقد ماتوا، وقد دفعهم الأحياء إلى الموت. # رئيس الجوقة ~~: # من القاتل ومن المقتول؟ تكلم. # الرسول ~~: # لقد هلك هيمون ولقد سفكت دمه يد صديقة. # رئيس الجوقة ~~: # يد أبيه أم يده هو؟ # الرسول ~~: # لقد قتل نفسه بيده ثائرا على أبيه بسبب ما اقترف من جريمة القتل. # رئيس الجوقة ~~: # يا للكاهن ما أدق ما تممت نبوتك. # الرسول ~~: # إن كان ذلك فيجب التفكير فيما سيكون. ~~(ترى أوريديس خارجة من الباب الأوسط للقصر.) # رئيس الجوقة ~~: # أرى التعسة أوريديس زوجة كريون تدنو، إنها تأتي من القصر، لقد سمعت حديث ~~ابنها أو قادتها المصادفة. # أوريديس ~~: # أيها المواطنون لقد سمعت أحاديثكم جميعا حين كنت خارجة من القصر لأحيي ~~«بلاس»، لقد كنت أسحب الرتاج وأفتح الباب حين طرق سمعي نبأ كارثة ألمت ~~بالأسرة، فأهوى مرتعدة بين إمائي، وقد جمد الدم في عروقي هلعا. ماذا كان يقال؟ ~~أعيدوه فسأستمع لكم بعد أن جربت الشقاء. # الرسول ~~: # مولاتي العزيزة، سأقص ما رأيت بعيني ولن أهمل من الحقيقة شيئا، وما لي أتلطف ~~لك في أشياء لا ألبث أن أتهم فيها بالكذب؟ إن الحق هو الصراط المستقيم الذي يجب ~~أن نسلكه دائما. # لقد كنت أرافق وأرشد زوجك إلى هذا المكان المرتفع من السهل حيث كانت جثة ~~بولينيس ملقاة في غير رحمة - وقد مزقتها الكلاب - وقد غسلنا هذه الجثة بالماء ~~المقدس بعد أن دعونا إلهة الطريق وإله الموتى أن يقفا غضبهما، ثم حرقنا ما ~~بقي منها مع أغصان الزيتون الرطبة، ثم دفناه في أرض الوطن وأقمنا عليه قبرا. # ثم ms095 أخذنا طريقنا نحو ذلك الغار الصخري الذي دفنت فيه الفتاة، والذي اتخذ حجرة ~~عرس لأديس، وإذا أحدنا يسمع صيحة بعيدة وأنينا حادا يأتيان من هذا القبر ~~الذي حرم ما ينبغي للموتى من تشريف، فيعلن ذلك إلى الملك، إلى كريون، والملك ~~كلما دنا سمع أصواتا مختلطة شاكية وإذا هو يئن، وإذا هو يدفع هذه الصيحة ~~المؤلمة «ما أشقاني! أيمكن أن يكون هذا حقا؟ أأراني أسلك أشقى ما سلكت في ~~حياتي كلها من طريق؟ إنه ابني هذا الذي أسمعه، إني لأجد حنان صوته، هلم أيها ~~الخدم أسرعوا أطيفوا بالقبر، انزعوا هذه الصخرة التي تسد فجوته، ادخلوا منها ~~انظروا أأسمع صوت هيمون أم تعبث الآلهة بي؟» # فنذعن لأمر سيدنا الواله، وننظر ~~فنرى في أعماق القبر أنتيجونا وقد علقت من عنقها، لقد خنقت نفسها ~~بمنطقتها. # وهذا هيمون متهالكا قد طوق خصرها، لقد كان يبكي موت هذه التي كان ينبغي ~~أن تخلص له وقسوة أبيه وضياع حبه. # وهذا كريون يراه فيدفع شكاة جشاء ثم يدخل في القبر، ثم يسرع إليه ثم يصيح من ~~الألم، ثم يدعوه: «أيها الشقي ماذا صنعت؟ أي رأي عرض لك؟ أي حادث أضاع صوابك؟ ~~اخرج يا بني إني أتوسل إليك، إني أضرع إليك»، ولكن ابنه ينظر بعين حائرة ثم ~~يبصق في وجهه، ثم يسل سيفه ذا الحدين دون أن يقول شيئا وإذا أبوه يتقهقر ثم ~~يهرب، فإذا هو قد أخطأه. هنالك يحول الشقي ثورته إلى نفسه، وقد أمسك سيفه ومد ~~ذراعيه، وإذا هو يعتمد عليه بصدره فيغمده فيه، ثم يعانق جثة العذراء عناقا ~~متهالكا، وإن قليلا من النفس ليردد بين جنبيه، ثم يدفع موجا عنيفا من ~~الدم الذي يلطم بحمرته خده الشاحب، وها هو ذا ميت قد صرع إلى جانب الميتة، لقد ~~عرف الشقي لذة الزواج في دار الموتى. مثل سيئ ضرب للناس يبين لهم ماذا يجر ~~الهوج على الملوك أنفسهم. ~~(تعود أوريديس إلى القصر. صمت.) # رئيس الجوقة ~~: # ماذا يجب أن نفكر؟ لقد عادت الملكة دون أن تنطق بكلمة تفاؤل أو ms096 تشاؤم. # الرسول ~~: # وأنا أيضا دهش، وأرجو أن يكون الحياء قد منعها أن تعول على ابنها أمام ~~المدينة، وأنها ستطلب إلى نسائها داخل القصر أن يبكين شقاء هذه الأسرة، إنها ~~لأحكم من أن تقترف خطأ. # رئيس الجوقة ~~: # لا أدري، ولكن صمتا مسرفا في العمق ينذرني بالشر كالصيحات المسرفة التي لا ~~تجدي. # الرسول ~~: # سنرى بعد حين إذا دخلنا القصر أتخفي بعض السر في قلبها اليائس، أنت مصيب إن ~~في الصمت العميق لنذيرا مخيفا. ~~(يخرج. يدخل كريون ومعه جماعة من الخدم وهو يحمل جثة ~~هيمون.) # رئيس الجوقة ~~: # هذا الملك يأتي بنفسه وإنه ليحمل بين ذراعيه دليلا قاطعا، وإذا أذن لي أن ~~أقول ما أرى فإن هذا الشقاء لا يأتيه من قبل غيره، بل هو مصدره. # كريون ~~(مضطربا) ~~: # يا لهول حكمتي الحمقاء! يا للعناد المهلك، إنكم لترون في أسرة واحدة قاتلين ~~ومقتولين، يا له من قضاء قاس وا ولداه! لقد كنت شابا فاغتالك موت شاب، وا ~~حسرتاه! وقد تركت الحياة لجنوني لا لجنونك. # رئيس الجوقة ~~: # وا حسرتاه! لقد فات الوقت، يخيل إلي أنك ترى الحق. # كريون ~~: # وا حسرتاه! أعلم ذلك الآن إني لتعس، لقد صب الإله على رأسي صدمة ثقيلة، لقد ~~دفعني في طرق قاسية، لقد ألقى علي الأرض ووطئ بقدميه لذة حياتي، يا للجهد ~~الضائع يبذله الناس. ~~(يأتي رسول من القصر.) # الرسول ~~: # مولاي ما أعظم الكوارث التي تلم بك، إن بعضها لتدل عليه هذه الآية بين ~~ذراعيك، وإن بعضها الآخر لفي قصرك، وإنك لتستطيع - فيما أرى - أن تذهب ~~لتشهده. # كريون ~~: # ماذا حدث أيضا؟ أيوجد أشد شقاء من الشقاء نفسه؟ # الرسول ~~: # لقد ماتت زوجتك، هذه الأم الرءوم لهذا الميت لقد قتلت الشقية نفسها ~~الآن. # كريون ~~(مضطربا) ~~: # أي آدس الذي ينتظرنا جميعا، والذي لا تهدئ غضبه ضحية ما، لماذا، لماذا ~~تهلكني؟ أي رسول الألم أي نبأ تحمل إلي؟ لقد كنت ميتا وإنك لتضربني الضربة ~~الأخيرة، ماذا تقول يا صاحبي؟ ما هذه الضحية الجديدة تنحر بين يدي إلى جانب هذا ~~الذي مات منذ حين. ~~(يفتح باب ms097 القصر ويدور لولب وتظهر جثة أوريديس.) # رئيس الجوقة ~~: # تستطيع أن تراها فليست في داخل القصر. # كريون ~~: # آه، هذا المصدر الآخر للألم إني لا أراه، ما أشقاني! أي عاقبة تنتظرني بعد ~~هذا؟ ها أنا ذا أحمل ابني بين ذراعي وها هي ذي جثة أخرى أمام عيني، آه أيتها ~~الأم التعسة، آه، وولداه! # الرسول ~~: # لقد ضربت نفسها بحديدة قاطعة عند المذبح، ثم أغمضت عينيها اللتين كانتا ~~تظلمان شيئا فشيئا بعد أن ندبت ذلك الحظ المجيد الذي قدر لابنها «ميجاريوس» ~~الذي مات قبل أخيه، وبعد أن بكت موت هيمون، وبعد أن استنزلت عليك المصائب كلها؛ ~~لأنك قاتل ابنها. # كريون ~~(مضطربا) ~~: # آه، إن الهول ليخرجني عن طوري، ما لي لم أطعن في صدري بسيف قاطع ذي حدين؟ ما ~~أتعسني إن الشقاء ليأخذني من كل وجه. # الرسول ~~: # لقد ألقت عليك - وهي تحتضر - التبعة في موت ابنيها. # كريون ~~: # كيف قتلت نفسها؟ # الرسول ~~: # لقد طعنت نفسها بيدها دون الكبد حين تلقت نبأ الموت المنكر الذي ألم ~~بهيمون. # كريون ~~: # وا حسرتاه! أنا أصل هذا الشقاء كله، ولن يمكن أن تلقى تبعته على أحد غيري. ~~أنا. نعم أنا التعس الذي قتلك ليس هذا إلا حقا، أيها الخدم قودوني مسرعين ~~قودوني إلى مكان بعيد، لست موجودا لقد فنيت. # الجوقة ~~: # إن ما تطلبه لخير إن كان الخير ممكنا أثناء الألم، وكلما كانت الآلام قصارا ~~كان احتمالها يسيرا. # كريون ~~(مضطربا) ~~: # فليأت، فليأت أجمل أشكال الموت الذي كنت مصدره، والذي سينتهي بي إلى آخر ~~أيامي! فليأت حتى لا أرى مطلع نهار آخر. # الجوقة ~~: # هذا أمر المستقبل فلنعن بالحاضر، إنما أمر المستقبل إلى الذين سيكون إليهم ~~تدبيره. # كريون ~~: # كل ما أتمناه مختصر في هذا الدعاء. # الجوقة ~~: # لا تقترح شيئا فليس من حق الهالكين أن يستنقذوا أنفسهم من الشر الذي كتبه ~~عليهم القضاء. # كريون ~~: # قودوني إلى مكان بعيد، أنا هذا الشخص المجنون! أي بني لقد قتلتك دون أن أريد، ~~ولقد قتلتك أنت أيضا أي أوريديس، وا حسرتاه! لست أدري إلى أيكما أنظر، ولا إلى ~~أي ms098 جهة أتحول، لقد فقدت كل شيء، لقد ألح على رأسي قضاء لا يطاق. # رئيس الجوقة ~~: # إن الحكمة لأول ينابيع السعادة، لا ينبغي أن نقصر في تقوى الآلهة، إن غرور ~~المتكبرين ليعلمهم الحكمة بما يجر عليهم من الشر، ولكنهم لا يتعلمون إلا بعد ~~فوات الوقت وتقدم السن. # | أويديپوس ملكا # الأشخاص # أويديپوس. # كريون. # تريسياس. # يوكاستيه. # كاهن. # رسول. # خادم. # الجوقة تتألف من أشراف ثيبة. # تقع القصة في مدينة ثيبة أمام قصر الملك. ~~*** # كان لأيوس بن لبدكوس ملكا على مدينة ثيبة، فأنذره وحي الآلهة بأنه سيقتل بيد ابن يولد ~~له، وما هي إلا أن ولد له صبي فأمر الملك بطرحه في العراء على جبل يقال له كيتيرون. ولكن ~~الراعي الذي أمر بذلك أشفق على الصبي فأسلمه إلى رعاة بوليبوس ملك مدينة كورنتوس، وهؤلاء ~~أسلموه إلى مولاهم فرباه وقام دونه حتى شب. # ثم أخذ الفتى يسمع تعريضا بمولده فخرج يستشير ~~الآلهة، فأوحوا إليه أنه إن عاد إلى وطنه فسيقتل أباه وسيتزوج أمه، فعدل الفتى عن مدينة ~~كورنتوس وقصد إلى مدينة ثيبة، والتقى في طريقه إليها برجل شيخ في بعض حرسه فكان بينهم وبين ~~الشيخ شجار، فعدا الفتى على الشيخ فقتله. # ومضى في طريقه حتى وصل إلى مدينة ثيبة، وإذا حيوان ~~غريب مهلك قد قام على صخرة قريبا من المدينة، يلقي على كل من مر به لغزا فإن لم يحله عدا ~~عليه الحيوان فافترسه. وكان أهل ثيبة قد عرفوا موت ملكهم الشيخ في طريقه، ولم يعرفوا قاتله، ~~وكان الهلع قد ملأ قلوبهم لمكان هذا الحيوان من مدينتهم وسوء أثره فيهم. # فأعلن كريون الوصي ~~على الملك في المدينة أن أي الناس استطاع أن يخلص المدينة من هذا البلاء فله عرشها، وله أن ~~يتزوج الملكة، فلما أقبل الفتى ألقى عليه الحيوان لغزه، فحله، وخر الحيوان صريعا، وآل ملك ~~ثيبة إلى هذا الفتى أويديپوس وتزوج الملكة وولد له منها أبناء. # ثم ظهر وباء في المدينة ~~واشتد خطره على أهلها، فأرسل الملك يستشير الآلهة، فأوحى الآلهة أن هذا الوباء لن ms099 يرفع عن ~~المدينة حتى يعاقب قاتل الملك على جريمته، وأعلن أويديپوس في الناس أن قاتل الملك عدو ~~للشعب، فلا ينبغي إيواؤه ولا التستر عليه، ثم استكشف أنه هو قاتل الملك، وأنه قد تزوج أمه، ~~وأن أبناءه هم في الوقت نفسه إخوته لأمه، فاقتص من نفسه وفقأ عينيه بيده ونفى نفسه من ~~المدينة، وقتلت أمه نفسها خنقا. # وهذه القصة التي سنترجمها تصور الجزء الأخير من هذا الحديث، فتعرض إلمام الوباء بالمدينة، ~~وأمر الآلهة بعقاب القاتل، واستكشاف الملك أنه هو القاتل، واقتصاصه من نفسه. # تقع القصة في مدينة ثيبة أمام قصر الملك حيث يقوم أمام كل باب من أبوابه مذبح مرتفع على ~~بعض الدرج، وقد كللت هذه المذابح بأغصان من الغار والزيتون جمع بعضها إلى بعض بشرائط ~~بيض. وجثا أهل المدينة أمام هذه المذابح في هيئة الضارعين، وقد اختلفت طبقاتهم وأعمارهم، ~~وقام بينهم شيخ، هو كاهن زوس، يفتح الباب الأوسط من أبواب القصر ويخرج منه أويديپوس فينظر ~~إلى هذه الجماعة لحظة، ثم يتحدث إليها في حنان الأب. # أويديپوس ~~: # أي أبنائي، أيتها الذرية الناشئة من نسل كادموس ما بالكم تجثون على هذا النحو ~~ومعكم هذه الأغصان تتوجها هذه الشرائط؟ على حين قد ملأ المدينة دخان البخور وارتفعت ~~فيها الأصوات بالأناشيد وشاع بين أهلها الأنين. لم أرد أن أتلقى جواب هذا السؤال من ~~فم أجنبي، ومن أجل ذلك أقبلت إلى هذا المكان أنا أويديپوس الذي يعرفه الناس جميعا. ~~هلم أيها الشيخ تحدث فإن سنك تؤهلك للنيابة عنهم، ما مصدر هذه الهيئة التي أنتم ~~عليها؟ أرهبة أم رغبة؟ ثق بأني شديد الحرص على معونتكم، فقد أكون خليقا بالغلظة ~~والقسوة إن لم يمسسني الإشفاق عليكم مما تضيقون به وتشكون منه. # الكاهن ~~: # أي ملك وطني أويديپوس أترى إلينا كيف اجتمعنا هنا حول مذابح القصر، أترى إلى ~~أعمارنا؟ منا من لا يزال ضعيفا لم يشب ولم يستطع أن يبعد عن المدينة، ومنا من ~~ثقلت به السن فهو لا يستطيع انتقالا، ومنا كهنة زوس أمثالي، ومنا هؤلاء صفوة ~~الشباب ms100 وسائر الشعب قد اتخذوا أكاليل من الغار وأحاطوا بمعبد پلاس قريبا من الرماد ~~المقدس لموقد أپولون. # هذه ثيبا كما ترى تهز هزا عنيفا، وقد اضطرت إلى هوة عميقة، ~~فهي لا تستطيع أن ترفع رأسها، وقد أحدقت بها الأخطار الدامية من كل مكان، إنها تهلك ~~فيما تحتوي الأرض من البذر، إنها تهلك في القطعان الراتعة في المراعي، إنها تهلك ~~بما تصيب النساء من إجهاض عقيم. # إن الإله الذي يحمل نار الحمى قد اندفع في المدينة ~~مدمرا مخربا، إنه الوباء المهلك يأتي على مدينة كدموس ويرضى آدس المخوف بما ~~يبلغه من أنيننا وبكائنا، نعم إنا لا نرفعك إلى مكانة الآلهة لا أنا ولا هؤلاء ~~الأبناء من حولي حين نطيف بقصرك، ولكنا نراك أحق الناس بأن نفزع إليك حين تلم بنا ~~الخطوب، فقد أنقذت مدينة كادموس، ورفعت عنها تلك الضريبة التي كنا نؤديها إلى ~~المغنية القاسية # 1 # دون أن نعينك على ذلك بشيء أو نعلمك من أمره شيئا، أعانك فيما نعتقد ~~جميعا بعض الآلهة فأصلحت أمرنا، ورددت حياتنا إلى الاستقامة والاعتدال. # وها نحن ~~أولاء اليوم نعود إليك ضارعين متوسلين أن تعيننا وتأخذ بأيدينا، سواء أعانك على ~~ذلك وحي الآلهة أو أشار عليك فيه بعض الناس، فإني أرى أن مشورة أصحاب الرأي ~~والتجربة هي التي تنفع وتغني في مثل هذه المواطن. # هلم يا أحكم الناس أصلح أمر ~~المدينة، فكر في شهرتك وما ينبغي لك من حسن الأحدوثة، إن هذا البلد يسميك اليوم ~~منقذه بما قدمت إليه فيما مضى، فاحرص على ألا تذكر في يوم من الأيام أنك أنقذتنا ~~مرة لنهوي في المكروه مرة أخرى، بل أنقذ وطننا وارفع أمره، لقد أرشدك الآلهة إلى ~~إنقاذنا فيما مضى، فكن اليوم كما كنت أمس، فقد أرى أنه إذا أتيح لك أن تحكم هذه ~~الأرض، فالخير في أن تحكمها معمورة لا مقفرة، ما قيمة الأسوار وما قيمة السفن إذا ~~خلت ولم يوجد من يلوذ بها ويحتمي من ورائها؟ # أويديپوس ~~: # أيها الأبناء إنكم لخليقون بالإشفاق، إن الذي تطلبونه إلي ms101 ليس غريبا بالقياس ~~إلي فإني أعرفه، نعم أعرفه حق المعرفة، لست أجهل أنكم تألمون جميعا، ولكن ثقوا ~~بأن ليس منكم من يألم كما آلم، كل واحد منكم يألم لنفسه لا يتجاوزه الألم إلى غيره، ~~أما أنا فإني آلم لثيبة وآلم لكم وآلم لنفسي، وإذن فإنكم لا توقظون بهذا الحديث مني ~~رجلا نائما. # تعلموا أني سفحت كثيرا من الدمع، وأني فكرت في كثير من الوسائل إلى ~~النجاة، فلم أجد إلا وسيلة واحدة ظفرت بها بعد طول التفكير، فلم أتردد في ابتغائها ~~والالتجاء إليها، فقد أرسلت كريون بن منيسيوس إلى معبد أپولون ليعلم لي من الإله ما ~~ينبغي أن أصنع، وقد طالت غيبته إذا ذكرت الأيام التي مضت منذ فصل عن المدينة، ماذا ~~يصنع؟ لقد تجاوزت غيبته ما كنت أقدر لها من الوقت، ولكن إذا عاد فحق علي أن أمضي ~~كل ما يأمر به الإله وأنا آثم إن قصرت في بعض ذلك. # الكاهن ~~: # حقا لقد تكلمت في الوقت الملائم فهؤلاء ينبئونني بمقدم كريون. ~~(يرى كريون مقبلا من شمال المسرح وعلى رأسه تاج.) # أويديپوس ~~: # أي أپولون إيذن في أن يكون ما يحمل إلينا من أمرك مشرقا كهذا الإشراق الذي يرى ~~على وجهك. # الكاهن ~~: # نعم يخيل إلي أن أخبارا سارة وإلا لما أقبل مبتهجا قد توج رأسه بإكليل ~~الغار. # أويديپوس ~~: # سنعلم جلية ذلك، فإنه قد صار قريبا منا، أيها الأمير يابن منيسيوس أي جواب ~~تحمل إلينا من الإله؟ # كريون ~~: # جواب ميمون فإني أرى أن الأحداث السيئة نفسها خير إذا كانت عاقبتها خيرا. # أويديپوس ~~: # ولكن ماذا كان جواب الإله؛ فإن كلامك لا يذيع في قلبي ثقة ولا خوفا؟ # كريون ~~(مشيرا إلى أهل المدينة الجاثين) ~~: # إن شئت أن تسمع لي أمامهم تكلمت، كما أني أستطيع أن ننتظر حتى ندخل القصر. # أويديپوس ~~: # تكلم أمامهم جميعا، إن آلامهم لتثقل علي، وإن الأمر لأخطر من أن يمسني ~~وحدي. # كريون ~~: # سأقول إذا ما سمعته من فم الإله، إن الملك أپولون يأمرنا أن ننقذ هذا الوطن من ~~رجس ألم به، وألا ms102 نسمح لهذا الرجس بأن يبقى حتى ينمو ويصبح شفاؤه عسيرا. # أويديپوس ~~: # بأي نوع من أنواع الطهر؟ وإلى أي نوع من أنواع الشر يشير الإله؟ # كريون ~~: # أما الطهر فأن ننفي مجرما وأن نقتص من القاتل بالقتل، فإن الإجرام والقتل هما ~~أصل الشر في ثيبة. # أويديپوس ~~: # عن أي قتيل يتحدث الإله؟ # كريون ~~: # أيها الملك، لقد حكم هذه المدينة لايوس قبل أن يصير أمرها إليك. # أويديپوس ~~: # أعرف ذلك أنبئت به، ولكن لم أر هذا الملك قط. # كريون ~~: # أما وقد قتل فإن الإله يأمر بعقاب قاتليه مهما يكونوا. # أويديپوس ~~: # أين هم؟ كيف نقص آثار هذه الجريمة القديمة؟ # كريون ~~: # قال الإله: إنهم في هذا الوطن، من بحث عن شيء وجده، ومن أهمل شيئا أفلت من ~~يده. ~~(أويديپوس يفكر قليلا.) # أويديپوس ~~: # أقتل الملك في قصره، أم قتل في الحقول، أم قتل في أرض غريبة؟ # كريون ~~: # أعلن أنه يريد أن يستشير الآلهة فخرج من المدينة ثم لم يعد إليها. # أويديپوس ~~: # ألم ينبئكم رسول من رسله أو رفيق من رفاقه بأنه رأى ما يفيدكم أن تعرفوه؟ # كريون ~~: # قتل رفاقه جميعا لم ينج منهم إلا رجل واحد، ولكن الخوف ملك عليه أمره ففر ولم ~~يقل إلا شيئا واحدا. # أويديپوس ~~: # أي شيء؟ إن أيسر الأمر إذا عرف كان خليقا أن يدل على أعظمه. # كريون ~~: # قال: إن جماعة من قطاع الطريق لقوا الملك فقتلوه، لم يقتله واحد وإنما قتلته ~~جماعة. ~~(صمت) # أويديپوس ~~: # كيف يمكن للقاتل أن يقدم على عمل جريء كهذا إذا لم يكن قد دبر أمره هنا رغبة في ~~المال؟ # كريون ~~: # خطر لنا هذا الخاطر، ولكن المصائب تتابعت علينا بعد موت الملك، فلم يفكر أحد في ~~أن يقتص له. # أويديپوس ~~: # وأي خطب منعكم من التفكير في تعرف الأمر بعد أن زال سلطان الملك. # كريون ~~: # ذلك الحيوان، وما كان يلقي من الألغاز اضطرنا إلى أن نعرض عن شيء مشكوك فيه ~~لنشغل بأمر كنا نشهده ونراه بأعيننا. # أويديپوس ~~: # إذن فسأرجع بالأمر إلى أصله حتى أرده إلى الجلاء، خليق بأپولون وخليق بك أن ms103 تعنيا ~~بهذا الأمر الخطير، ومن أجل هذا ستريانني جادا في معونتكما حتى أثأر لهذا البلد ~~وللآلهة أنفسهم. لن أمحو هذا الرجس إيثارا لأصدقاء بعداء، بل إيثارا لنفسي. أي ~~الناس قتل الملك فهو خليق أن يبسط يده علي بالشر نفسه، فأنا حين أعينكم إنما أوثر ~~نفسي بالخير. # هلم إذن يا أبنائي قوموا عن هذا الدرج وخذوا أغصانكم هذه التي ~~تتوسلون بها ضارعين، وليدع إلى الاجتماع هنا شيوخ كدموس فلن أهمل شيئا ولن أحجم عن ~~شيء. لنبلغن بمعونة الآلهة ما نريد من السعادة جهرة بمشهد من الناس جميعا أو ~~لنهوين إلى القاع. # الكاهن ~~: # هلم يا بني، فإنما جئنا هنا لنلتمس منه ما هو آخذ فيه الآن، فلعل أپولون الذي ~~أرسل إلينا وحيه أن يسرع إلى معونتنا ليرفع عنا هذا الوباء. ~~(يخرج أويديپوس وكريون وكاهن زوس والشعب، ثم تقبل الجوقة مؤلفة من ~~خمسة عشر من أشراف ثيبة.) # الجوقة ~~(في سعة وحسن توقيع) ~~: # أيتها الكلمة الحلوة كلمة زوس ماذا تحملين من دلف الغنية بما فيها من ذهب إلى ~~ثيبة ذات الصوت البعيد؟ إن قلبي ليملؤه الإشفاق، إني لأرتعد من الخوف، أي أپولون ~~شافي العلل! إلاه ديلوس حين أسأل نفسي عما ادخرت لي من غيب القضاء الآن أو فيما ~~يستقبل من الزمان، أنبئني بهذا السر يابن الأمل الذهبي اللامع، أيها الصوت ~~الخالد. # إني لأبدأ بدعائك يابنة زوس، إني لأسألك أي أتينا الخالدة كما أسأل أختك إلهة ~~هذا البلد أرتميس هذه التي تجلس على عرش مجيد في الميدان المستدير، وأسأل أپولون ~~الذي يرمي سهامه فيبعد المرمى، أسألكم جميعا أن تقبلوا علي وأن تعينوني إن كنتم ~~قد رددتم عن المدينة نار الشقاء الذي كان يحيق بها قديما فأقبلوا اليوم ~~(في حدة) ~~. # وا حسرتاه! إني لأحتمل آلاما لا تحصى، لقد سرت العدوى في الشعب كله، وعجز العقل ~~عن أن يخترع سلاحا يذود به عن إنسان، لقد جمدت ثمرات الأرض فهي لا تنمو، وهمدت ~~الأمهات فهن لا ينهضن من مراقدهن قد ألحت عليهن آلام الوضع، وجعل الموت يرسل ~~ضحاياه ms104 متتابعة في سرعة النار التي لا ترد إلى آلهة الجحيم. # وجعلت المدينة - وقد فقدت أبناءها بغير حساب - تهلك ويلح عليها الدمار في غير رحمة ~~ولا رفق، وهذه الجثث مجندلة على الأرض لا تجد من يبكيها وهي تنشر العدوى في المدينة ~~نشرا. وهؤلاء الأزواج وهؤلاء الأمهات ذوات الشعر الناصع قد أحطن بالمعبد من كل ~~وجه، وأقمن على درجه باكيات شاكيات باعثات أنينا مالئات به الفضاء، ضارعات إلى ~~الآلهة في أن تضع حدا لهذا الشقاء، وهذا نشيد الدعاء يندفع ممزوجا بالعويل، من ~~أجل هذا كله نضرع إليك يابنة زوس في أن تمنحينا معونتك الباسمة في حدة ~~وعنف. # أعينينا على آرس هذا الذي يصليني ناره في غير حرب، وبين الشكاة والبكاء، ~~حوليه عنا إلى ذلك السرير الرحب الهادئ سرير إنفيتريت # 2 # أو إلى ذلك البحر المضطرب الخطر المهلك في تراقيا، فقد ألح علينا هذا ~~الإله بشره حتى إن النهار ليفني ما حفظ الليل، أي زوس إله القوة ومدبر البرق الخاطف ~~اسحقه، هذا الإله الذي لا طاقة لي به ولا صبر لي عليه. # أي أپولون ما أشد حرصي على أن تشد قوسك الذهبية فترسل منها سهامك الصائبة لتعينني ~~وتحميني، وما أشد حرصي على أن تعينني أرتميس بمشاعلها المضطربة أيضا التي تطوف بها ~~في جبل لوكايوس، كذلك أدعو الإله ذا القلنسوة الذهبية الذي ينتسب إلى هذه المدينة، ~~أدعو باكوس ذا الوجه الأرجواني إله الصيحات المرحة متوسلا إليه في أن يسرع إلينا ~~غير متبوع ومعه مشعله المضطرم ليعيننا على آرس ذلك الإله البغيض الذي ينفرد من بين ~~الآلهة بانصراف الناس عنه وإعراضهم عن عبادته. ~~(يخرج أويديپوس في أثناء القطعة الأخيرة من الغناء.) # أويديپوس ~~(لرئيس الجوقة) ~~: # إنك لتضرع إلى الآلهة، وإنما دعاؤك في أن يحموك ويعينوك، ويردوا عنك الشر ~~المستجاب إن استمعت لي وأجريت أمرك وسيرتك كما تقضي ضرورة الشر الذي نشقى به، ~~سأتحدث إليك بما أريد دون أن أعرف شيئا عن قصة القتل، دون أن أعرف شيئا عن القتل ~~نفسه، فإني لا أستطيع وحدي أن أقتص ms105 آثار المجرم إذا لم تعينوني بشيء من الإرشاد. # إنكم لتعلمون أني لم أصبح مواطنا لكم إلا بعد أن وقعت الحادثة فاسمعوا لي، فإني ~~أعلن إليكم أيها المواطنون أني آمر أيكم عرف قاتل لايوس بن لبدكوس بأن يدلني عليه، ~~حتى وإن أشفق من ذلك ، حتى وإن كان هو القاتل؛ فإن أقصى ما يتعرض له إن دل على نفسه ~~إنما هو أن ينفى من الأرض دون أن تتعرض حياته لخطر، وأيكم عرف أن القاتل ليس من ~~أهل المدينة فلينبئني بذلك فسينال مكافأته وسيظفر بشكري. # ولكن إذا آثرتم الصمت أو ~~أخفى أحد منكم القاتل إيثارا له وضنا بمودته فإليكم ما ينبغي أن تنتظروا مني، ~~إني أحظر على أهل هذه المدينة التي أنا صاحب العرش والسلطان فيها أن يستقبلوا هذا ~~الرجل كائنا من يكون، أو أن يسوقوا إليه حديثا أو أن يشاركوه في صلواتهم ~~وتضحياتهم أو أن يقاسموه الماء المقدس، يجب أن يردوه جميعا عن بيوتهم، فإنه رجس ~~بالقياس إلى المدينة كلها، قد أنبأنا بذلك وحي الإله. # كذلك أريد أن أنفذ أمر الآلهة ~~وأن أثأر للملك المقتول، وإني لأتمنى لمقترف هذا الإثم - سواء أكان فردا أم جماعة ~~- عيشا ملئه الوحدة والذلة بعيدا عن أرض وطنه، كما أتمنى أن تلح عليه هذه اللعنات ~~التي أرسلتها حتى ولو كان من أهل بيتي يشاركني في العيش على غير علم مني، إني آمركم ~~أن تنفذوا هذا كله؛ لترضوني، ولترضوا الآلهة، ولترضوا هذا الوطن الذي يهلكه الجدب ~~وانصراف الآلهة عنه؛ فقد كان من الحق عليكم أن تطهروا المدينة وتعاقبوا المجرم ولو ~~لم يأمركم الآلهة بذلك، فإن ملككم المقتول قد كان رجلا خيرا كريما، قد كان يجب ~~عليكم أن تبحثوا وتستقصوا. # فأما الآن وقد آل إلي سلطان الملك الذي كان قبلي وآل ~~إلي سريره وأصبحت امرأته لي زوجا وكاد أبناؤنا يكونون إخوة لو لم يصب في ذريته، ~~الآن أدافع عنه كما لو كان أبي، وأسلك كل سبيل إلى اكتشاف القاتل لابن لبدكوس سليل ~~بوليدور وكدموس وأجنور، وإني لأتمنى على الآلهة ms106 أن ينزلوا غضبهم على الذين يخالفون ~~عن أمري، فلا تنبت لهم أرضهم الزرع ولا تلد لهم نساؤهم البنين، وإنما يلم بهم من ~~الشقاء مثل ما يلم بنا أو أشد منه ثقلا. أما أنتم يا أبناء كدموس أنتم الذين ~~يطيعونني ويسمعون لي فإني أتمنى أن يكون العدل لكم حليفا وعونا. # رئيس الجوقة ~~: # سأتكلم أيها الملك؛ لأن هذه اللعنات التي ترسلها تضطرني إلى الكلام. لم أقتل ولا ~~أستطيع أن أدل على القاتل، فقد كان حقا على أپولون الذي يأمرنا بالبحث والاستقصاء ~~أن يدلنا على المجرم. # أويديپوس ~~: # إنك لتقول الحق، ولكن ليس لأحد أن يكره الآلهة على ما لا تريد. # رئيس الجوقة ~~: # أأضيف إلى ما قيل شيئا ثانيا؟ # أويديپوس ~~: # بل إن كان عندك شيء ثالث فلا تتحرج من إضافته. # رئيس الجوقة ~~: # إني أعرف إنسانا ملكا يخترق رأيه حجب الغيب ويرى ما وراءها كما يراها أپولون ~~نفسه، وهو تريسياس، فإذا سألته أيها الملك فسينبئك صادقا بكل ما كان. # أويديپوس ~~: # لم أهمل هذه الخطة، لقد استمعت لمشورة كريون وأرسلت خادمين يدعوانه إلي، وإني ~~لدهش لتأخره إلى الآن. # رئيس الجوقة ~~: # أكبر الظن أن الأنباء التي تطيرها الإشاعات باطل وغرور. # أويديپوس ~~: # أي أنباء؟ إني معنى بكل ما يقال. # رئيس الجوقة ~~: # زعموا أن لايوس قد قتل بأيدي قوم مسافرين. # أويديپوس ~~: # سمعت ذلك أيضا، ولكن أحدا لم يلق من شهد الواقعة بنفسه. # رئيس الجوقة ~~: # إذا كان المجرم عرضة للخوف ولو قليلا فلن يستطيع أن يخفي نفسه إذا سمع بما ~~استنزلت من لعنات. # أويديپوس ~~: # إن من لم يخف عمل السوء لا يشفق من الكلام. # رئيس الجوقة ~~: # هذا هو الذي سيدلنا عليه، إن هؤلاء الناس يقودون الكاهن الذي تلهمه الآلهة، والذي ~~يستطيع وحده أن ينبئنا بالخبر اليقين. ~~(يدخل الكاهن تريسياس بين خادمين من خدام الملك، وهو شيخ ضرير قد ~~أخذ بيده قائده الصبي.) # أويديپوس ~~: # أي تريسياس، أنت الذي يظهر على كل شيء، على ما يمكن أن يعلم وما ينبغي أن يخفى، ~~على آيات السماء وعلامات الأرض، إنك لتعرف الشر الذي تشقى ms107 به المدينة، إنا نريد أن ~~ندفعه عنها، إنا نريد أن ننقذها أيها الملك، # 3 # فلا نجد إلى ذلك سبيلا غيرك. # يجب أن تعلم - إن لم يكن رسولاي قد أنبآك ~~- أن أپولون قد أجابنا بأن خلاصنا من هذا الوباء رهين بأن نستكشف قاتل لايوس فنقتله ~~أو ننفيه من الأرض، فقد آن لك ألا تبخل بما توحيه إليك الطير من العلم، وبما تلقيه ~~في نفسك الآيات المختلفة من المعرفة. # أنقذ المدينة، أنقذ نفسك، أنقذني أنا أيضا، ~~ارفع عنا كل رجس، إن أمرنا كله إليك، وإن الرجل القوي حقا هو الذي يستطيع أن ينفع ~~الناس حين تتاح له وسائل النفع. # تريسياس ~~: # وا أسفاه! إن العلم لعظيم الضرر إذا لم ينفع أصحابه، لقد كنت أعرف ذلك ثم أنسيته، ~~ولولا هذا لما أقبلت إلى هذا المكان. # أويديپوس ~~: # ماذا؟ إني لأراك محزونا فاتر الهمة مستسلما لليأس. # تريسياس ~~: # ردني إلى بيتي وصدقني؛ فهذا خير لك ولي. # أويديپوس ~~: # هذا كلام لا حظ له من العدل، ولا مكان فيه للرحمة والحب لهذه المدينة التي غذتك ~~ورعتك وأنت تبخل عليها الآن بالجواب. # تريسياس ~~: # ذلك لأني أعلم أن سؤالك هذا لا يلائم منفعتك، وإذن فتجنبا للشر وإيثارا ~~للعافية ... # أويديپوس ~~: # بحق الآلهة لا تعرض عنا أنبئنا بما تعلم، ها نحن أولاء جميعا نتوسل إليك ~~ضارعين. # تريسياس ~~: # ذلك لأنكم جميعا حمقى، أما أنا فلن أعلن مصائبي وأحزاني - بل مصائبك أنت ~~وأحزانك. # أويديپوس ~~: # ماذا تقول؟ إنك تعرف الحق ثم لا تعلنه، أنت تفكر في أن تخوننا وتهلك ~~المدينة؟ # تريسياس ~~: # لا أريد أن أوذيك ولا أن أوذي نفسي، لماذا تسألني في غير طائل! لن تظفر مني ~~بشيء. # أويديپوس ~~: # ماذا؟ يا أشد الناس ضعة وأجدرهم بالمقت؟ إنك لتثير قلب الصخر ألا تريد أن تتكلم؟ ~~أتلبث مكانك جامدا لا ترق ولا تلين؟ # تريسياس ~~: # إنك لتأخذني بما أحدث في نفسك من ثورة، إنك لا ترى أن الذين يساكنونك يحدثون مثل ~~هذه الثورة أيضا، ولكنك تلومني وحدي. # أويديپوس ~~: # من ذا الذي لا يثور حين يسمع هذا الكلام الذي تهين ms108 به المدينة كلها! # تريسياس ~~: # ستتكشف الأحداث عن نفسها على رغم هذا الصمت الذي أسترها به. # أويديپوس ~~: # وإذن فالخير في أن تنبئني بما لا بد من وقوعه. # تريسياس ~~: # لن أزيد على هذا شيئا، فإن شئت فأسلم نفسك إلى أشد الغضب قسوة وعنفا. # أويديپوس ~~: # إذن فلن أخفي مما في نفسي شيئا ما دام الغضب لم يسكت عني. تعلم أني أتهمك بأنك ~~اشتركت في الجريمة. دبرتها وهيأت لها، ولم تبرأ منها إلا يدك، ولو أنك كنت بصيرا ~~لما ترددت في أن أؤكد أنك وحدك القاتل. # تريسياس ~~: # أحق هذا؟ إني إذن أكلفك أن تنفذ الأمر الذي أصدرته، وألا تتحدث منذ اليوم إلى أحد ~~لا إلي ولا إلى هؤلاء؛ فأنت الرجس الذي يدنس المدينة. # أويديپوس ~~: # أيبلغ بك فقدان الحياء أن تنطق بمثل هذا الكلام؟ وأين تستطيع أن تضع نفسك بمأمن ~~مما تستحق من العقاب؟ # تريسياس ~~: # لقد قضي الأمر، إني أحتفظ في نفسي بالحقيقة التي لا حد لقوتها. # أويديپوس ~~: # من أنبأك بهذه الحقيقة؟ لم ينبئك بها فنك. # تريسياس ~~: # أنت، أنت أكرهتني على أن أتكلم. # أويديپوس ~~: # ماذا تقول؟ أعد؛ لأفهم خيرا مما فهمت. # تريسياس ~~: # ألم تفهم لأول وهلة أم تريد أن تحملني على الكلام ليس غير؟ # أويديپوس ~~: # لم أفهم في وضوح، هلم، أعد. # تريسياس ~~: # أؤكد أنك قاتل هذا الرجل الذي تبحث عمن أورده الموت. # أويديپوس ~~: # آه! ولكنك لن تعيد هذا الحديث مرة أخرى. # تريسياس ~~: # أتريد أن أتكلم أيضا لأزيد غضبك. # أويديپوس ~~: # قل ما شئت فإن حديثك لا أثر له. # تريسياس ~~: # أزعم أنك تعيش - على غير علم - عيشة الخزي مع أقرب الناس إليك وأدناهم منك. # أويديپوس ~~: # أتظن أنك ستحمد عاقبة كلامك هذا؟ # تريسياس ~~: # نعم إن كان الحق قويا. # أويديپوس ~~: # إن الحق قوي إلا بالقياس إليك، فإنه في فمك ضعيف، لقد أغلق سمعك وبصرك ~~وعقلك. # تريسياس ~~: # أأنت أيها الشقي تصفني بذلك الذي سيصفك به الناس جميعا عما قليل. # أويديپوس ~~: # أنت لا تعيش إلا من الظلمة، لن تستطيع أن تسوءني، ولا أن تسوء أحدا من الذين ~~يرون الضوء. # تريسياس ~~: # لم ms109 يقض عليك بأن تقع النقمة عليك من يدي، إنما ينهض بذلك أپولون وهو عليه ~~قادر. # أويديپوس ~~: # إنما هذا تدبيرك وتدبير كريون؟ # تريسياس ~~: # ليس كريون مصدر شر لك، وإنما أنت مصدر الشر لنفسك. # أويديپوس ~~: # أيتها الثروة، أيها السلطان، أي تفوق الفن، أي حسد تثيرين في النفوس بالقياس إلى ~~الرجل البارز الذي يلحظه الناس، هذا كريون قد أحفظه السلطان الذي أهدته إلي ثيبة ~~دون أن أطلبه إليها، فإذا هو ينسل من تحتي يريد أن يسقطني ويثل عرشي مستعينا على ~~ذلك بهذا الساحر، بهذا الماكر، بهذا المشعوذ الخائن الذي لا يرى إلا المال، والذي ~~هو أعمى في فنه. # وإلا فأنبئني متى كنت كاهنا بصيرا، ما بالك حين كانت تلك الكلبة ~~تلقي عليك ألغازها لم تقل كلمة لتنقذ أهل هذه المدينة؟ فلم يكن تفسير ذلك اللغز ~~لأول طارق على المدينة، وإنما كان خليقا بكهانة الكهان. لقد ظهر حينئذ ألا حظ لك ~~من علم تلقيه في نفسك الطير، أو توحيه إليك الآلهة. # وأقبلت أنا الذي لم يكن يعلم ~~شيئا فاضطررت تلك الكلبة إلى الصمت، ألهمني عقلي ذلك الجواب لم توحه إلي الطير، ~~أما الآن فأنت تحاول ردي عن السلطان، تريد أن تجلس إلى جانب عرش كريون، وما أرى إلا ~~أنك ستدفع مع شريكك ثمنا غاليا لتطهير المدينة، ولولا أنك شيخ فان لعرفت كيف ~~أردك إلى العقل وأحولك عن الخيانة. # رئيس الجوقة ~~: # أرى أن الغضب هو الذي أنطق تريسياس، وهو الذي أنطقك أنت أيضا، ولسنا في حاجة إلى ~~الخصومة، وإنما نحن في حاجة إلى أن نتبين كيف ننفذ أمر الآلهة. # تريسياس ~~: # مهما تكن ملكا فإن لي أن أتحدث إليك كما يتحدث الند إلى نده، هذا حقي، لست عبدك ~~إنما أدين بالطاعة لأپولون، ولن أكون مولى لكريون في يوم من الأيام، فلأقل لك في ~~صراحة إذن ما دمت تعيرني فقدان البصر: إن عينيك مفتوحتان للضوء، ولكنك لا ترى ما ~~أنت فيه من شر، ولا ما اتخذت لنفسك من منزل، ولا من تعاشر من الناس. # أتعرف ممن ~~ولدت؟ ms110 إنك تجهل أنك بغيض إلى أسرتك في الدنيا وفي دار الموتى، وستصيبك اللعنة من ~~أبيك وأمك في يوم واحد فتخرجك عن أرض الأمن والطمأنينة. إنك لترى الضوء الآن، ولكنك ~~عما قليل ستعيش في ظلمة الليل. ستهيم بشكاتك في كل مكان، وستردد الجبال كلها أصداء ~~صياحك حين تعلم هذا الزواج التعس الذي انتهيت إليه في بيتك البائس بعد سفر سعيد. # إنك تجهل أيضا هذه الشرور الكثيرة التي تحيط بك، والتي ستردك إلى موضعك الذي ينبغي ~~لك، وتجعلك مواسيا لأبنائك، والآن تستطيع أن تسيء القالة في وفي كريون، فلن ~~تصب المصائب على أحد من الناس كما ستصب عليك. # أويديپوس ~~: # أمن المحتمل أن أسمع منه مثل هذا الكلام؟ ألا تمضي مسرعا إلى الهلكة؟ ألا تنصرف ~~عن هذا القصر عائدا إلى دارك؟ # تريسياس ~~: # لو لم تدعني لما أقبلت. # أويديپوس ~~: # لم أكن أعلم أنك ستقول هذه الحماقات، ولو قدرت ذلك لاستأنيت في دعوتك إلى ~~قصري. # تريسياس ~~: # إني لأحمق في رأيك، ولكني كنت عاقلا رشيدا في رأي أبويك اللذين منحاك ~~الحياة. # أويديپوس ~~: # أي أبوين؟ أتمم. من منحني الحياة؟ # تريسياس ~~: # إن هذا اليوم سيمنحك الحياة والموت. # أويديپوس ~~: # ما أشد الغموض والألغاز فيما تقول. # تريسياس ~~: # ألست بطبيعتك ماهرا في حل الألغاز؟ # أويديپوس ~~: # أهني في مصدر عظمتي. # تريسياس ~~: # ومع ذلك فهذه العظمة قد أهلكتك. # أويديپوس ~~: # ولكن إذا أنقذت المدينة فما يعنيني بعد ذلك. # تريسياس ~~: # سأنصرف إذن، قدني أيها الصبي. # أويديپوس ~~: # نعم ليقدك هذا الصبي فإن محضرك يسوءني وغيبتك تريحني. # تريسياس ~~: # سأنصرف، ولكني سأقول قبل ذلك فيم جئت هنا فإني لا أخاف وجهك؛ لأنك لا تستطيع أن ~~تهلكني، وإذن فأنا أعلن إليك أن الرجل الذي تبحث عنه موعدا منذرا؛ لأنه قتل لايوس ~~مقيم هنا على أنه غريب وسيعرف الناس أنه من أهل ثيبة، ولن يستمتع بهذا الاستكشاف، ~~إنه يرى ولكنه سيفقد بصره. # إنه عظيم الثراء، ولكنه سيسأل القوت ليعيش، وسيسعى على ~~قدميه إلى منفاه متلمسا طريقه بعصاه. سيعلم الناس أنه في الوقت نفسه أب وأخ للصبية ~~الذين يعيشون معه، وأنه ms111 زوج وابن للمرأة التي ولدته، وأنه قد اقترن بزوج أبيه بعد ~~أن قتل أباه. اذهب إلى قصرك وفكر في هذا كله، فإذا أثبت علي الكذب فقل حينئذ: إن ~~الكهانة لا تعلمني شيئا. ~~(يخرج تريسياس ويدخل أويديپوس في القصر.) # رئيس الجوقة ~~(في حدة وعنف) ~~: # من عسى أن يكون هذا الذي أنبأت صخور دلف بأنه مقترف الإثم الشنيع بيديه ~~الأثيمتين؟ لقد آن له أن يندفع إلى فرار عنيف سريع كأنه الخيل تشبه في عدوها ~~الزوبعة القاصفة، فإن الذي يطلبه هو أپولون بن زوس، وقد اتخذ له من النار سلاحا ~~وتبعته آلهة الانتقام. # لقد انبعث من جبل البرناس - ذلك الذي تكسوه الثلوج - صوت عظيم ~~ملأ الفضاء، يأمر الناس جميعا بأن يقصوا آثار هذا المجرم المجهول، إنه ليهيم في ~~الغابات المتكاثفة وفي ثنايا الأغوار والصخور كأنه الثور الهائج، إنه لشقي، إن عدوه ~~التعس ليقطع ما بينه وبين الناس من صلة، إنه ليحاول أن يفلت من هذه النذر التي صدرت ~~عن محور العالم، # 4 # ولكن هذه النذر تحيط به وتملأ الجو من حوله في ثبات عنيف، نعم عنيف هذا ~~الاضطراب الذي يثيره في نفسي هذا الكاهن البارع، لا أصوبه ولا أخطئه، لا أعرف كيف ~~أقول؟ # إن عقلي ليهيم مترددا لا يرى شيئا في الحاضر ولا في المستقبل، أي خصام كان ~~فيما مضى بين هاتين الأسرتين، أسرة لبدكوس وأسرة بوليبيوس، # 5 # لم أعلم - قديما ولا حديثا - شيئا يبيح لي أن أعيب أويديپوس أو أن آخذه ~~بذنب لم يجنه وأنتقم منه لجريمة لا يعرف مقترفها، ولكن زوس وأپولون بصيران بالغيب ~~خبيران بما أتى الناس من الأعمال. ليس من الحق أن يكون الكاهن أعلم مني بجلية ~~الأمر، إنما يتمايز الناس بحظوظهم من البراعة، لن أقر الذين يتهمون أويديپوس قبل أن ~~أرى الدليل على ما زعم الكاهن، فقد رآه الناس جميعا حين أقبلت عليه العذراء # 6 # ذات الجناحين، فأظهر من البراعة والمهارة ما حمل المدينة على أن تحبه ~~وتؤثره، فلن يحمل عليه عقلي جريمة من الجرائم. ~~(يدخل كريون وهو ms112 شديد التأثر.) # كريون ~~: # أيها المواطنون لقد سمعت أن سيدنا أويديپوس يوجه إلي تهما خطيرة، وإذ كنت لا ~~أستطيع أن أحتمل ذلك فقد أسرعت إلى هذا المكان، فإني لا أستطيع أن أعيش مثقلا بهذه ~~التهمة، وهي أني قد أسأت إليه بالقول أو بالفعل في أثناء هذه الآلام التي نشقى بها ~~جميعا، إنه لا يهينني إهانة يسيرة، وإنما يهينني إهانة لا قبل لي بها حين يعرضني ~~لأن أدعى منكم ومن أهل المدينة بالخائن. # رئيس الجوقة ~~: # لعل الذي دفعه إلى هذه الإهانة أن يكون الغضب لا التفكير الهادئ. # كريون ~~: # ما الذي طوع لأويديپوس أن يظن أن الكاهن إنما أعلن ما أعلن من الكذب متأثرا ~~بتحريضي له؟ # رئيس الجوقة ~~: # لقد قال ذلك، ولكني لا أدري لماذا؟ # كريون ~~: # أتراه كان مستقيم النظر مستقيم التفكير حين اتهمني بذلك؟ # رئيس الجوقة ~~: # لا أدري؛ فإن عيني لا تنقد أعمال السادة. ولكن ها هو ذا يخرج من القصر. ~~(يدخل أويديپوس فجأة.) # أويديپوس ~~: # ها أنت ذا ماذا تصنع هنا؟ أتبلغ بك الجرأة أن تأتي إلى هذا المكان وأنت الحريص ~~على أن تهلكني وتنتزع مني السلطان؟ لننظر، حدثني - بحق الآلهة - أعرفت قط أني جبان حتى ~~تخيل إلى نفسك القدرة على ما دبرت؟ أكنت تظن أني لا أعرف ما تصنع في الخفاء، وأني ~~لا أبطش بك عقابا لك على ما تجني؟ أليس من الجنون أن يطمع الإنسان في السلطان وليس ~~له ثروة ولا صديق مع أن السلطان لا سبيل إليه بغير المال والصديق؟ # كريون ~~: # أتعرف ماذا يجب أن تصنع؟ دعني أرد على ما قلت ثم اصنع بعد ذلك ما شئت. # أويديپوس ~~: # إنك بارع في القول، ولست مستعدا لأن أستمع لك، وقد استكشفت فيك عدوا ~~خطرا. # كريون ~~: # استمع - قبل كل شيء - لجوابي. # أويديپوس ~~: # لا تزعم أنك لم تقترف إثما. # كريون ~~: # إن زعمت أن الإصرار على الحمق خير فأنت مخطئ. # أويديپوس ~~: # إن ظننت أنك تستطيع أن تعتدي على قريب لك دون أن تلقى عقابا فأنت واهم. # كريون ~~: # أنت محق في هذا، ولكن نبئني بما ms113 جنيت عليك من ذنب. # أويديپوس ~~: # أحق أم باطل أنك أشرت علي بأن أرسل رسولا إلى الكاهن. # كريون ~~: # هذا حق وما زلت أرى هذا الرأي. # أويديپوس ~~: # أي أمد مضى على لايوس منذ ... # كريون ~~: # ماذا؟ لم أفهم. # أويديپوس ~~: # أتراه ذهب مقتولا. # كريون ~~: # مضى على ذلك زمن طويل. # أويديپوس ~~: # أكان هذا الكاهن يصطنع فنه حينئذ؟ # كريون ~~: # نعم، كان يصطنعه وكان - كما هو الآن - بارعا مشرفا. # أويديپوس ~~: # أسماني في ذلك الوقت؟ # كريون ~~: # كلا لم يسمك بمحضر مني - على أقل تقدير. # أويديپوس ~~: # ألم تلتمسوا الحقيقة في مصرع الملك؟ # كريون ~~: # بحثنا - من غير شك - ولكنا لم نهتد إلى شيء. # أويديپوس ~~: # ما بال هذا الرجل البارع لم يقل حينئذ ما يقوله اليوم؟ # كريون ~~: # لا أدري، وإذا لم أفهم فمن الحق علي أن أؤثر الصمت. # أويديپوس ~~: # أنت لا تجهل مع ذلك، وقد تقول حين تحين الفرصة. # كريون ~~: # ما الذي سأقول؟ إن كنت أعرفه فلن أبطئ في الجهر به. # أويديپوس ~~: # إنه لم يكن ليقول: إني قاتل لايوس لو لم يكن قد دبر هذا الأمر معك. # كريون ~~: # إن كان يؤكد هذا فأنت تعرفه، ولكن من حقي أن أسألك الآن. # أويديپوس ~~: # سلني فلن تثبت علي جريمة القتل. # كريون ~~: # لننظر، لقد تزوجت من أختي؟ # أويديپوس ~~: # لا أستطيع أن أجيب عن سؤالك هذا بالنفي. # كريون ~~: # وأنت تملك على هذا البلد مثلها بهذا السلطان الذي تشاركك فيه. # أويديپوس ~~: # إنها تظفر مني بكل ما تريد؟ # كريون ~~: # ألست ندا لكما وأنا ثالثكما. # أويديپوس ~~: # ومن أجل هذا كنت صديقا خائنا. # كريون ~~: # كلا، لو فكرت كما أفكر، سل نفسك أيفضل الإنسان العرش وما يحيط به من الخوف على ~~الهدوء والأمن إذا ضمنا له من السلطان مثل ما لصاحب العرش؟ أما أنا فأؤثر سلطان ~~الملك على أن أكون ملكا، وأرى أن هذا شأن الناس جميعا إذا عرفوا كيف يحدون من ~~شهواتهم. # إني أبلغ منك كل ما أريد دون أن أتعرض لخوف ما، ولو قد كنت ملكا لأقدمت ~~على كثير من الأمر وإني له لشديد الكره. فكيف تظن أني أؤثر ms114 العرش على سلطان لا ~~يعرضني لمكروه؟ # لست من الحمق بحيث أعدل شيئا بما أنا فيه من شرف وجاه، إن الناس ~~جميعا يحيونني، إن الناس جميعا يحتفون بي، إن الناس جميعا يتوسلون بي إليك إن ~~كانت لهم عندك حاجة، إنهم يرون أنهم يظفرون عندي بكل ما يريدون، فكيف أعرض عن هذا ~~كله لأطلب ما تزعم أني أطلبه؟ # هذه الخيانة حمق - إن جنيتها - لست أميل إلى مثل هذا ~~المطمع، ولو قد أعانني الناس عليه لما سمت نفسي إلى تحقيقه، والدليل على ذلك أنك ~~تستطيع أن تذهب إلى دلف لتتبين أكنت أمينا فيما حملت إليك من وحي الإله؟ ودليل آخر ~~على براءتي وهو أنك إن استطعت أن تثبت علي ما تتهمني به فلن تقضي وحدك علي ~~بالموت، بل سينطق بهذا القضاء صوتان صوتك وصوتي. # لا تتهمني بمجرد الوهم، بل دون أن ~~تسمع لي، وليس من العدل أن تقضي في خفة على الأخيار بأنهم أشرار وعلى الأشرار بأنهم ~~أخيار. إني أرى أن الذي ينبذ صديقا أمينا إنما ينبذ حياته العزيزة عليه. إن الزمن ~~سيعلمك حقيقة الأمر في غير شك؛ فالزمن وحده يظهر الرجل الخير، فأما الشرير فإن ~~يوما واحدا يلقي عنه القناع. # رئيس الجوقة ~~: # أما بالقياس إلى من يخشى التورط في الخطأ فقد تكلم هذا الرجل وأحسن الكلام، إن ~~الذي يسرع إلى الحكم خليق أن يجور عن القصد. # أويديپوس ~~: # إذا أسرع الناس في العدوان علي خفية كان حقا علي أن أسرع في الدفاع عن ~~نفسي، ولو قد انتظرت هادئا لحقق هذا الرجل آماله ولفسد علي كل تدبير. # كريون ~~: # ماذا تريد إذن، أتريد أن تنفيني من هذه الأرض؟ # أويديپوس ~~: # كلا، إنما أريد موتك لا نفيك. # كريون ~~: # بعد أن تبين لي أني قد اقترفت في ذاتك إثما. # أويديپوس ~~: # أتتكلم كما لو كنت تريد المقاومة؟ # كريون ~~: # لست أراك تحسن الحكم. # أويديپوس ~~: # بل أنا أحسنه فيما يعنيني. # كريون ~~: # يجب أن تحسنه فيما يعنيني أيضا. # أويديپوس ~~: # ولكنك خائن. # كريون ~~: # إن كنت مخطئا في هذا الرأي. # أويديپوس ~~: # يجب أن تطيع ms115 برغم ذلك. # كريون ~~: # كلا، لا طاعة إذا كان القاضي جائرا. # أويديپوس ~~: # يا للمدينة، يا للمدينة! # كريون ~~: # وأنا أيضا أحد أبناء المدينة، ليست المدينة لك وحدك. # رئيس الجوقة ~~: # حسبكما أيها الأميران، هذه يوكاستيه تخرج من القصر في وقت حاجتكما إليها فاجتهدا ~~في أن تستعينا بها على إصلاح هذا الأمر. ~~(تدخل يوكاستيه) # يوكاستيه ~~: # لماذا آثرتما أيها البائسان هذه الخصومة الحمقاء؟ ألا تخجلان من إثارة الخصومة ~~الخاصة في أثناء هذه الكارثة الهائلة التي حاقت بالمدينة؟ عد إلى القصر ~~يا أويديپوس، وعد أنت إلى دارك يا كريون، لا تحولا أمرا يسيرا هينا إلى أمر ذي ~~خطر. # كريون ~~: # أيتها الأخت إن زوجك أويديپوس يرى من العدل أن يسومني الخسف فيخيرني بين شرين؛ ~~النفي من أرض الوطن أو الموت. # أويديپوس ~~: # هذا حق فقد أثبت عليه أيتها المرأة أنه كان يخونني ويأتمر بي. # كريون ~~: # ما أشقاني! لأمت ولتنزل علي اللعنة إن كنت قد أتيت شيئا مما تتهمني ~~به. # يوكاستيه ~~: # بحق الآلهة إلا ما قبلت منه قوله يا أويديپوس إكبارا للقسم العظيم الذي أقسمه، ~~واحتراما لي ولهؤلاء الشيوخ. # رئيس الجوقة ~~(في بطء) ~~: # أجب إلى ما تدعى إليه أيها الأمير في حرية وروية. # أويديپوس ~~: # إلام تريد إذن أن أجيب؟ # رئيس الجوقة ~~: # ارع حرمة هذا الرجل الذي تقدمت به السن وأكبر قسمه. # أويديپوس ~~: # أتعرف ماذا تطلب إلي؟ # رئيس الجوقة ~~: # نعم أعرفه. # أويديپوس ~~: # أبن عنه. # رئيس الجوقة ~~(في سرعة) ~~: # هذا الرجل الذي يستنزل بنفسه اللعنة على نفسه ليبرأ مما تتهمه به لا ينبغي أن ~~يؤخذ ظلما بتعلات غامضة ولا أن يغض من شرفه. # أويديپوس ~~: # تعلم أنك حين تطلب إلي ذلك إنما تريدني على أن أموت أو على أن أنفي نفسي من هذه ~~الأرض. # رئيس الجوقة ~~(مضطربا) ~~: # كلا، أقسم على ذلك بكبير الآلهة جميعا، أقسم بأپولون، لأمت شقيا مقتولا ~~مطرحا من الآلهة والناس إن كان هذا الخاطر قد ألم بي، ولكني شقي تعس يقرض الحزن ~~نفسي قرضا حين أرى أننا نضيف إلى هذه الآلام الجسام التي تلم بهذا البلد آلاما ~~أخرى. # أويديپوس ms116 ~~: # ليذهب إذن، وإن لم يكن لي بد من أن أموت لذلك أو أنفى من هذا البلد، إن دعاءك هو ~~الذي يبلغ قلبي ويثير إشفاقي لا ضراعته هو، سأبغضه أشد البغض في أي مكان ~~وجدته. # كريون ~~: # إنك لا تجيب إلا كارها، إني أرى ذلك رأي العين، ولكنك ستثقل على نفسك حين يسكت ~~عنك الغضب، إن أخلاقا كأخلاقك مصدر ألم لأصحابها. # أويديپوس ~~: # ألا تريد أن تتركني؟ ألا تريد أن تخرج من ثيبا؟ # كريون ~~: # سأذهب مغضوبا علي منك، ولكني سأظل في نفوس هؤلاء الناس كما عرفوني ~~دائما. ~~(يخرج) # رئيس الجوقة ~~(في بطء) ~~: # أيتها المرأة لم تبطئين في العودة بأويديپوس إلى القصر؟ # يوكاستيه ~~: # سأفعل حين أعرف ماذا جرى. # رئيس الجوقة ~~: # ألفاظ أثارت شكوكا في وقت تفسد القلوب فيه حتى لما ليس له أصل. # يوكاستيه ~~: # وكانت هذه الألفاظ متبادلة؟ # رئيس الجوقة ~~: # نعم. # يوكاستيه ~~: # وماذا كانا يقولان؟ # رئيس الجوقة ~~(مسرعا) ~~: # حسبك، صدقيني حسبك، يجب أن تقفي حيث وقفت خصومتهما. # أويديپوس ~~: # ترى إلى أين تنتهي حين يفتر حبك لي ويفتر دفاعك عني مهما يكن وفاؤك لي. # رئيس الجوقة ~~(مضطربا) ~~: # أيها الأمير لقد قلت لك كثيرا: إني أرى نفسي أحمق جاهلا إن أعرضت عنك أو قصرت ~~في ذاتك، وأنا أعلم أنك أنقذت وطني العزيز من ذلك البلاء العظيم، وأنك الآن تقوده ~~إلى الخير والسعادة - ما استقامت لك الأمور. ~~(صمت) # يوكاستيه ~~: # بحق الآلهة أنبئني أيها الأمير فيم هذا الغضب العظيم الذي دفعت إليه؟ # أويديپوس ~~: # سأنبئك بذلك؛ لأني أكبرك أيتها المرأة أكثر مما يكبرك هؤلاء الناس، إنما دفعني ~~إلى هذا الغضب كريون وائتماره بي. # يوكاستيه ~~: # أبن عما تريد؛ لأتبين أحق ما ترميه به من الخيانة؟ # أويديپوس ~~: # يزعم أني قاتل لايوس. # يوكاستيه ~~: # أيعرف ذلك بنفسه أم أنبأه به شخص آخر. # أويديپوس ~~: # أرسل إلي بذلك كاهنا شريرا، فأما هو فزعم أنه لا يعرف شيئا. # يوكاستيه ~~: # لا تحفل بهذا القول واسمع لي فإني أعتقد أن ليس بين الناس من يحسن فن الكهانة، ~~وسأثبت لك هذا في ألفاظ قليلة. لقد ألقي - فيما مضى من ms117 الزمان - إلى لايوس وحي لا أقول: ~~من أپولون نفسه، ولكن من بعض خدامه، وكان هذا الوحي ينبئ بأن الملك مقتول بيد ابنه ~~الذي يولد له مني، ومع ذلك فالناس جميعا يؤكدون أن لصوصا من الأجانب قد قتلوا ~~لايوس منذ زمن بعيد في طريق ذات ثلاث شعب. فأما ابنه فلم تمض على مولده ثلاثة أيام ~~حتى قيده ودفعه إلى يد أجنبية طرحته بالعراء على جبل وعر، وكذلك لم يتمم أپولون ~~وحيه فلم يقتل ابن لايوس أباه، ولم يقتل لايوس بيد ابنه. # وما أكثر ما كان قد رسمه الوحي، فلا تحفل بذلك ولا تلتفت إليه، إذا رأى الآلهة أن ~~يظهروا الناس على شيء من علمهم أعلنوه إليهم بأنفسهم. ~~(صمت) # أويديپوس ~~: # أيتها المرأة ما أشد ما تثير هذه القصة في نفسي من الشك والاضطراب. # يوكاستيه ~~: # ما هذا الخوف الذي يثيره في نفسك رجوعك إليها؟ # أويديپوس ~~: # أظنني سمعتك تقولين: إن لايوس قد قتل في طريق ذات شعب ثلاث. # يوكاستيه ~~: # قيل ذلك، وما زال يقال. # أويديپوس ~~: # وفي أي مكان وقع هذا الحدث المنكر؟ # يوكاستيه ~~: # في بلاد الفوكيين حيث تلتقي الطريقان الآتيتان من دلف ودوليس. # أويديپوس ~~: # وكم مضى على هذا الحدث من الزمن؟ # يوكاستيه ~~: # أذيع نبأه في المدينة قبل أن ترقى إلى عرشها بزمن قليل. # أويديپوس ~~: # أي زوس ماذا أردت أن تصنع بي؟ # يوكاستيه ~~: # ماذا يا أويديپوس، ماذا يدفعك إلى هذا القلق؟ # أويديپوس ~~: # لا تسأليني. كيف كان لايوس؟ وماذا كانت سنه؟ # يوكاستيه ~~: # كان رجلا طويلا قد وخط الشيب رأسه، وكانت فيه ملامحك. # أويديپوس ~~: # ما أشقاني! يخيل إلي أني إنما استنزلت اللعنة على نفسي منذ حين وبغير ~~علم. # يوكاستيه ~~: # ماذا تقول؟ إني لأخاف أن أرفع إليك عيني أيها الأمير. # أويديپوس ~~: # أخشى أشد الخشية أن يكون الكاهن قد رأى جلية الأمر، ولكنك تزيدينني علما إن أضفت ~~كلمة واحدة. # يوكاستيه ~~: # وأنا أيضا قلقة، ولكنك لن تلقي سؤالا إلا أسرعت بالإجابة عنه. # أويديپوس ~~: # أكان مسافرا في جماعة صغيرة أم كان يتبعه حرس ضخم كما يصنع الأقوياء؟ # يوكاستيه ~~: # كانوا خمسة ليس ms118 غير، وكان بينهم مناد، وكانت عجلة واحدة تحمل لايوس. # أويديپوس ~~: # آه! الآن يتضح الأمر. ولكن من أنبأك بهذا كله أيتها المرأة؟ # يوكاستيه ~~: # خادم نجا وحده. # أويديپوس ~~: # أهو الآن في القصر؟ # يوكاستيه ~~: # لا، لقد عاد فرأى أمور المدينة إليك بعد موت لايوس فتوسل إلي آخذا بيدي في أن ~~أرسله مع القطعان يرعاها بعيدا عنك وعن المدينة. وقد أجبته إلى ما أراد فقد كان ~~يستحق مني أحسن ما يستحقه المولى الأمين. # أويديپوس ~~: # أيمكن أن يعود إلينا مسرعا؟ # يوكاستيه ~~: # من غير شك، ولكن لم تريد ذلك؟ # أويديپوس ~~: # أخشى أيتها المرأة أن أكون قد أسرفت في القول؛ ولهذا أريد أن أراه. # يوكاستيه ~~: # سيعود، ولكني أستحق - فيما أظن - أن تنبئني بما يقلقك أيها الملك. # أويديپوس ~~: # سأنبئك بما يقلقني بعد أن لم يبق لي إلا هذا الأمل الوحيد، وإلى من أتحدث في حرية ~~وصراحة إذا لم أتحدث إليك؟ وقد اضطررت إلى هذا الموقف الحرج ~~(صمت) ~~. # إن أبي هو بوليبيوس ملك كورنت، وأمي ميروبا دورية الأصل، وكنت أعظم الناس خطرا ~~في المدينة، ولكن حادثا وقع مصادفة وكان خليقا أن يدعوني إلى التفكير فيه، لا أن ~~يملك علي أمري كله كما حدث بالفعل، أهانني رجل في بعض مجامع اللهو، وكان قد أسرف ~~في الشرب حتى سكر فزعم أني لم أولد لرشدة، # 7 # فأثارني ذلك حتى أنفقت اليوم كله لا أكاد أملك نفسي. # فلما كان الغد ~~لقيت أبي وأمي وجعلت أسألهما، فيثور في نفسيهما السخط على من وجه إلي هذه ~~الإهانة، ويسرني ذلك منهما، ولكن تلك الكلمة كانت تنغص علي كل شيء؛ لأنها كانت قد ~~نفذت إلى أعماق نفسي، فأذهب إلى دلف على غير علم من أمي وأبي، فلما سألت أپولون ~~ردني بغير جواب، ولكنه أعلن إلي في وضوح كوارث أخرى، كوارث بغيضة لا تطاق. # أنبأني بأن القدر قد كتب علي أن أتزوج أمي، وأن أترك في الناس ذرية ممقوتة، وأن ~~أكون قاتل الذي منحني الحياة، فأتحول عن المدينة التي يقيم فيها أبواي مستشيرا ~~نجوم السماء فيما أسلك من ms119 طريق، مقدرا أني سأنفي نفسي إلى مكان لا يتاح فيه لهذه ~~النبوءات البغيضة أن تتحقق. # وما أزال أمضي أمامي حتى أبلغ المكان الذي تنبئينني بأن ~~الملك قد قتل فيه، وسأنبئك بالحق كله أيتها المرأة، كنت ماضيا في طريقي فلما ~~قاربت المكان ذا الشعب الثلاث رأيت عجلة يقودها مناد وعليها رجل كالذي وصفته لي ~~وكانت العجلة تدنو مني. فيدفعني قائد العجلة ويدفعني الشيخ أيضا في عنف لينحياني ~~عن الطريق، فأثور وأضرب القائد الذي نحاني، وإذا الشيخ ينتظر حتى أحاذي العجلة ثم ~~يرفع سوطه المزدوج ويهوي به على رأسي. # وقد أدى ثمن هذه الضربة غاليا، فما هي إلا ~~أن أصب على رأسه عصاي بهذه اليد التي ترين فيهوي صريعا، وأقتل كل الذين كانوا معه، ~~فإذا كان هذا الرجل الغريب الذي قتلته متصلا على نحو ما بلايوس فأي الناس أشد مني ~~شقاء؟ وأي الناس أشد مني مقتا عند الآلهة، ليس لأحد من سكان هذه المدينة سواء أكان ~~غريبا أم مواطنا أن يتلقاني في داره، يجب عليهم جميعا أن ينبذوني نبذا، والشر ~~كل الشر أني أنا الذي استنزل على نفسه هذه اللعنة لم يستنزلها علي أحد غيري. # إني أدنس زوج هذا القتيل حين أضمها بين ذراعي؛ لأن ذراعي هما اللتان قتلتا زوجها. ~~ألست بائسا، ألست دنسا إلى أقصى غايات الدنس؟ إذا وجب علي أن أنفي نفسي وإذا ~~حرم علي بعد ذلك أن أرى أهلي وأن تطأ قدمي أرض الوطن، فإن فعلت كنت معرضا لأن ~~أتخذ أمي لي زوجا، وأقتل أبي بوليبيوس وهو الذي منحني الحياة، ونشأني حتى نموت. # وأي الناس يستطيع أن يدافع عني حين يعلم أن هذا كله قد وقع مني بقضاء من إله قاس؟ ~~كلا، كلا، إني أعوذ بجلال الآلهة المقدس من أن تطلع علي شمس لذلك اليوم الذي ~~أقترف فيه هذه الآثام، لأمحق محقا ولأمح من الأرض محوا قبل أن أجني ثمرها ~~البغيض. # رئيس الجوقة ~~: # ونحن كذلك أيها الملك يملؤنا كل هذا خوفا، ولكن احتفظ بالأمل حتى يوضح لك ~~الشاهد جلية ms120 الأمر. # أويديپوس ~~: # نعم لم يبق لي إلا هذا الأمل في مقدم هذا الرجل الراعي. # يوكاستيه ~~: # وفيم ينفعك مقدم هذا الرجل؟ # أويديپوس ~~: # سأنبئك بذلك فإن هذا الرجل إن يقل مثل ما تقولين ينجني من الشقاء. # يوكاستيه ~~: # أي كلمة خطيرة سمعت مني. # أويديپوس ~~: # ألم تنبئيني بأنه يزعم أن جماعة من قطاع الطريق هم الذين قتلوا الملك، فإذا ~~أعاد علينا هذا فلست أنا القاتل فرجل واحد ليس جماعة، ولكنه إذا لم يتحدث إلا عن ~~قاتل واحد فأنا مقترف الإثم. # يوكاستيه ~~: # تعلم أنه أنبأنا بما قلت لك، وما أراه يستطيع أن يغير قوله فلم أسمعه وحدي، ~~وإنما سمعته المدينة كلها. ومع ذلك فلو غير كلامه فلن يستطيع أن يثبت أن مصرع ~~لايوس قد تم كما تنبأ به الوحي، فقد أعلن أپولون أنه سيقتل بيد ابن يولد له مني، ~~ومن المحقق أن هذا الابن ليس هو الذي قتل لايوس؛ لأنه هلك قبل أبيه، ومن هنا لن ~~ألتفت إلى يمين ولا إلى شمال لأتلقى الفأل. # 8 # أويديپوس ~~: # أنت محقة ومع ذلك فأرسلي في طلب العبد. # يوكاستيه ~~: # سأرسل من فوري، ولنعد إلى القصر فلن أصنع شيئا يسوءك. ~~(يخرجان) # رئيس الجوقة ~~(في ثبات) ~~: # ما أشد حرصي على أن يسبغ الآلهة علي الطهر في كل ما أقول وفي كل ما أفعل، فمن ~~أجل هذا الطهر شرعت القوانين العليا التي هبطت من السماء، أنتجها الآلهة أنفسهم. ~~لم تحدثها طبيعة الناس الهالكين، لن يدركها النسيان، ولن يدفعها إلى النوم، فيها ~~يحيا إله عظيم لا تدركه الشيخوخة. # إن الكبرياء لتلد الطغاة، إن الكبرياء إذا تجاوزت الحد وأضافت جهلا إلى جهل ~~وغرورا إلى غرور وانتهت إلى أقصاها لا تلبث أن تنحدر إلى هوة من الشقاء دون أن تجد ~~منها مخرجا، ولكني أضرع إلى الآلهة في ألا يصرفوا الناس عن هذا الجهاد الشريف في ~~سبيل الوطن، إني واثق بأن الآلهة سيحمونني دائما ~~(مسرعا) ~~. # إن الذي يسترسل مع الكبرياء في قوله أو فعله، دون أن يخشى العدل ويرعى الأماكن ~~المقدسة حيث تقيم الآلهة، خليق أن ms121 يحيق به المكروه عقابا له على جراءته الآثمة ~~على ما اكتسب من المال في غير حق، على ما اقترف من استخفاف بحرمة الآلهة، على ما ~~انتهك في جنونه حرمة الأشياء المقدسة. أي الناس يستطيع أن يحتفظ في نفسه بالهدوء ~~والطمأنينة إذا انتهكت هذه الحرمات؟ وإذا اقترفت مثل هذه الآثام فأي نفع في أن ~~أؤلف الجوقة. # 9 # لن أذهب إلى قلب # 10 # الأرض المقدس لأعبد الآلهة، ولا إلى معبد آبيا ولا إلى أولمبيا إذا لم ~~يكن وحي الآلهة ملائما لما يقع من الأحداث بحيث تكون موضع العبرة والموعظة للناس ~~جميعا، أي زوس أيها الإله الجبار إن كنت خليقا بهذا الاسم فلا يفلت منك هذا # 11 # ولا يخرج عن سلطانك الخالد، لقد فقد الوحي الذي ألقي إلى لايوس قيمته، ~~إنه يزدرى، إن الناس ليقصرون فيما ينبغي لأپولون من إجلال، إن حقوق الآلهة ~~لتهمل. ~~(تدخل يوكاستيه ومعها وصائفها.) # يوكاستيه ~~: # أي رؤساء المدينة، لقد خطر لي أن أذهب إلى معبد الآلهة أحمل إليها بيدي هذه ~~التيجان وهذا الطيب، فإن أويديپوس يعلق نفسه بأوهام مختلفة، ولا يفسر الوحي الجديد ~~بالوحي القديم كما يفعل الرجل العاقل، وإنما يستسلم لكل من تحدث إليه ما دام ينبئه ~~بالفظيع من الأمر. # وما دمت لا أبلغ منه شيئا فإني أفزع إليك أي أپولون مقربة إليك ~~هذا القربان؛ لتصرف عنا الرجس ولتحمل إلينا الأمن وتنقذنا من الشر، فقد استأثر ~~الخوف بنا جميعا فأصبحنا كالبحارة حين يرون أمير السفينة وقد استولى عليه ~~الفزع. ~~(وبينما تقدم قربانها يدخل الرسول من ناحية الشمال.) # الرسول ~~: # أتستطيعون أن تنبئوني أيها الغرباء أين يكون قصر أويديپوس؟ أنبئوني بنوع خاص أين ~~الملك إن كنتم تعرفون ذلك؟ # رئيس الجوقة ~~: # إنك ترى قصر الملك أيها الغريب، وإن الملك لفي قصره وهذه امرأته أم بنيه. # الرسول ~~: # لتتح لها السعادة دائما ولتتح لها الحياة بين قوم سعداء هذه الزوج الكريمة لهذا ~~الرجل. # يوكاستيه ~~: # ليتح لك مثل ما تتمنى لي أيها الغريب، فأنت خليق بذلك من أجل كلماتك الطيبة، ولكن ~~أنبئني فيم أقبلت ms122 وماذا تريد أن تعلن إلينا. # الرسول ~~: # أنباء سارة لبيتك ولزوجك أيتها المرأة. # يوكاستيه ~~: # ماذا تعني؟ ومن أين أقبلت؟ # الرسول ~~: # أقبلت من كورنته والنبأ الذي أحمله يمكن أن يسرك، بل سيسرك من غير شك، ولكنه يمكن ~~أن يسوءك أيضا. # يوكاستيه ~~: # ما هذا النبأ؟ وما هذا الأثر المزدوج الذي يمكن أن يحدثه. # الرسول ~~: # إن سكان المضيق # 12 # سيختارون أويديپوس ملكا عليهم كما سمعت منهم. # يوكاستيه ~~: # ماذا؟ أأفلت السلطان من يد بوليبيوس الشيخ. # الرسول ~~: # نعم؛ لأن الموت قد رده إلى القبر. # يوكاستيه ~~: # ماذا تقول أمات بوليبيوس؟ # الرسول ~~: # لأمت أنا إن لم يكن هذا حقا. # يوكاستيه ~~: # أيتها المرأة أسرعي فاحملي النبأ إلى الملك، أي وحي الآلهة إلام انتهيت؟ لقد نفى ~~أويديپوس نفسه مخافة أن يقتل هذا الرجل فهذا هو الموت يستأثر به. ~~(يدخل أويديپوس) # أويديپوس ~~: # أيتها الزوج العزيزة يوكاستيه فيم دعوتني من القصر؟ # يوكاستيه ~~: # استمع لهذا الرجل وانظر إلى أين يذهب بنا وحي الآلهة. # أويديپوس ~~: # من هذا الرجل وبماذا أقبل ينبئني؟ # يوكاستيه ~~: # أقبل من كورنته ينبئ بأن أباك بوليبيوس قد مات. # أويديپوس ~~: # ماذا تقول أيها الغريب؟ تكلم أنت. # الرسول ~~: # إذا كان هذا أول ما ينبغي أن أعلن إليك فاعلم أن أباك قد مات. # أويديپوس ~~: # أقتلته الخيانة أم أصابته علة من العلل؟ # الرسول ~~: # إن أيسر صدمة تقضي على من تقدمت بهم السن. # أويديپوس ~~: # إنه لمسكين أراه قد قضت عليه إحدى العلل. # الرسول ~~: # ولم يكن شابا. # أويديپوس ~~: # أيتها المرأة فيم نسرف في العناية بوحي دلف وبصياح الطير في جو السماء؟ لو صدق ~~هذا كله لكنت قاتل أبي، فها هو ذا قد مات وواره التراب، وها أنذا هنا لم أجرد سيفا ~~(ساخرا) # إلا أن يكون قد قتله الحزن لفراقي، ~~وإذن فأنا سبب موته، وعلى كل حال فقد هبط بوليبيوس إلى دار الموتى حاملا معه وحي ~~الآلهة، كلا إن هذا الوحي لا يدل على شيء. # يوكاستيه ~~: # ألم أنبئك بهذا منذ وقت طويل؟ # أويديپوس ~~: # لقد أنبأتني بالحق، ولكن الخوف كان يضلني. # يوكاستيه ~~: # لا تحفل بالوحي منذ الآن. # أويديپوس ~~: # وكيف ms123 لا أخاف سرير أمي؟ # يوكاستيه ~~: # ماذا يجدي على الإنسان أن يملأ نفسه ذعرا؟ إنما المصادفة وحدها هي المسيطرة على ~~أمره كله دون أن يستطيع التنبؤ بأيسر ما سيعرض له، والخير في أن يستسلم الإنسان ~~للحظ ما استطاع. أما أنت فلا تخف من فكرة الاقتران بأمك؛ فكثير من الناس من اقترنوا ~~بأمهاتهم في أحلام الليل. ومن ازدرى هذا الخوف الذي يصدر عن الوهم كان خليقا أن ~~يحتمل الحياة في كثير من اليسر. # أويديپوس ~~: # كنت خليقة أن تصيبي في هذا كله لو لم تكن أمي بين الأحياء، فأما وهي حية فإني ~~مضطر - على رغم ما تقولين من الحق - إلى شيء من الخوف. # يوكاستيه ~~: # ومع ذلك فإن قبر أبيك يحط عنك ثقلا عظيما. # أويديپوس ~~: # لا أشك في ذلك، ولكني ما زلت أخاف أمي التي لم تمت. # الرسول ~~: # ومن هذه المرأة التي تثير في نفسك هذا الهلع؟ # أويديپوس ~~: # هي ميروبا التي كان يعايشها بوليبيوس أيها الشيخ. # الرسول ~~: # وماذا يخيفك منها؟ # أويديپوس ~~: # وحي من الآلهة وحي خطير أيها الغريب. # الرسول ~~: # أتستطيع أن تنبئني به؟ أم يحظر على غيرك أن يعرفه؟ # أويديپوس ~~: # ستعلم، لقد تنبأ أپولون بأني سأتزوج أمي وسأسفك بيدي دم أبي، من أجل هذا أقمت ~~بعيدا عن كورنته منذ زمن طويل، وكنت محقا في ذلك، ومع ذلك فحبيب إلى النفس أن ~~نرى وجوه آبائنا وأمهاتنا. # الرسول ~~: # من أجل هذا الخوف نفيت نفسك من المدينة؟ # أويديپوس ~~: # نعم، لم أرد أن أكون قاتل أبي أيها الشيخ. # الرسول ~~: # لم لم أنقذك من هذا الخوف أيها الملك وقد أقبلت يملؤني الحب لك. # أويديپوس ~~: # إذن أكافئ هذه الخدمة بما تستحق. # الرسول ~~: # ومن أجل هذا أقبلت راجيا أن ينفعني ذلك بعد عودتك إلى كورنته. # أويديپوس ~~: # ولكني لن أعيش مع أهلي في مكان واحد. # الرسول ~~: # واضح جدا يا بني أنك لا تعرف ما تصنع. # أويديپوس ~~: # وكيف ذلك أيها الشيخ أنبئني بحق الآلهة. # الرسول ~~: # إذا كانت هذه هي الأسباب التي تمنعك من العودة إلى وطنك. # أويديپوس ~~: # أخشى أن تصدق نبوءة أپولون. # الرسول ms124 ~~: # أتخشى أن تأتي الإثم مع أبويك؟ # أويديپوس ~~: # هذا ما يفزعني دائما أيها الشيخ. # الرسول ~~: # أتعلم أن خوفك لا أساس له! # أويديپوس ~~: # كيف ذلك إذا كنت ابن هذين الشخصين. # الرسول ~~: # لأن بوليبيوس لم تكن بينه وبينك صلة النسب. # أويديپوس ~~: # ماذا تقول؟ لم يكن بوليبيوس أبي؟ # الرسول ~~: # لم يكن أباك كما أني لست أباك. # أويديپوس ~~: # وكيف يكون أبي مساويا لمن لا صلة بينه وبيني؟ # الرسول ~~: # لأنه لم يلدك كما أني لم ألدك. # أويديپوس ~~: # ولم كان يدعوني ابنه إذن؟ # الرسول ~~: # تعلم أنه تلقاك هدية مني. # أويديپوس ~~: # وعلى رغم أنه تلقاني من يد أجنبية فقد أحبني كل ذلك الحب؟ # الرسول ~~: # ذلك لأنه كان عقيما لا ولد له. # أويديپوس ~~: # وأنت كنت قد اشتريتني أم التقطتني حين أهديتني إليه؟ # الرسول ~~: # التقطتك في واد من تلك الوديان التي تظللها الغابات في جبل كتيرون. # أويديپوس ~~: # وفيم ذهبت إلى هذه الوديان؟ # الرسول ~~: # كنت أرعى القطعان في الجبل. # أويديپوس ~~: # كنت راعيا إذن تهيم لحساب غيرك؟ # الرسول ~~: # وكنت في ذلك الوقت منقذك يا بني. # أويديپوس ~~: # أي ألم كنت أحتمل حين وجدتني في تلك الحال السيئة؟ # الرسول ~~: # تنبئ بهذا مفاصل قدميك. # أويديپوس ~~: # إنك لتذكرني بآلام قديمة قاسية. # الرسول ~~: # فككتك وكانت قدماك قد ثقبتا في أطرافهما. # أويديپوس ~~: # أي ذكرى سيئة أحتفظ بها لأعوام الصبا؟ # الرسول ~~: # من هذا الشر اشتق اسمك. # 13 # أويديپوس ~~: # بحق الآلهة أنبئني أجاءني هذا الشر من أمي أم من أبي؟ # الرسول ~~: # لا أدري، وإنما علم ذلك عند الذي دفعك إلي. # أويديپوس ~~: # فقد تلقيتني إذن من رجل آخر ولم تجدني في الطريق؟ # الرسول ~~: # تلقيتك من راع آخر. # أويديپوس ~~: # من عسى أن يكون؟ أتستطيع أن تدل عليه. # الرسول ~~: # كان يقال إنه من خدم لايوس. # أويديپوس ~~: # من خدم الملك القديم لهذا البلد؟ # الرسول ~~: # نعم، كان راعيا لهذا الرجل. # أويديپوس ~~: # أما زال حيا؟ أأستطيع أن أراه؟ # أويديپوس ~~(لأعضاء الجوقة) ~~: # أنتم أعلم بهذا؛ لأنكم من أهل هذه المدينة. # أويديپوس ~~(للجوقة) ~~: # أيوجد بينكم من يعرف هذا الراعي سواء رآه في المدينة أم في ريفها؟ أجيبوا فقد ms125 آن ~~أن يتبين الأمر. # الجوقة ~~: # أظن أنه ليس إلا هذا الريفي الذي كنت تريد أن تراه منذ حين، ولكن يوكاستيه أعلم ~~بذلك منا. # أويديپوس ~~: # أيتها المرأة أتظنين أن هذا الرجل الذي كنا ننتظره منذ حين هو الذي يشير إليه هذا ~~الرسول. # يوكاستيه ~~: # ماذا؟ عمن تتحدث؟ لا تلتفت إلى هذا، اجتهد في أن تنسى هذا الكلام الذي لا ~~يغني. # أويديپوس ~~: # ليس من المعقول ألا تعينني هذه الأمارات على أن أعرف مولدي. # يوكاستيه ~~: # بحق الآلهة إلا ما تركت هذا البحث إن كنت معنيا بحياتك الخاصة ~~(لنفسها) # إن شقائي يكفي. # أويديپوس ~~: # لا بأس عليك فلو قد ثبت أني ابن أجيال ثلاثة من الرقيق لم يلقك من هذا أي ~~عار. # يوكاستيه ~~: # مهما يكن من شيء فإني أضرع إليك في أن تسمع لي، وألا تمضي في هذا البحث. # أويديپوس ~~: # لا سبيل إلى طاعتك، لا بد من أن يتبين هذا اللغز. # يوكاستيه ~~: # ومع ذلك فأنا أفكر في منفعتك وأنصح لك في المشورة. # أويديپوس ~~: # نعم ولكن نصحك هذا يؤذيني منذ حين. # يوكاستيه ~~: # أيها الشقي وددت لو جهلت دائما من تكون. # أويديپوس ~~: # ألا يراد أن يؤتى إلي بهذا الراعي ~~(يسرع أحد الخدم في ~~طلبه) # دعوها تفخر بأسرتها العظيمة. # يوكاستيه ~~: # وا حسرتاه أيها الشقي! هذا هو الاسم الذي أستطيع أن أسميك به ولن أستطيع أن أدعوك ~~باسم آخر. ~~(تخرج) # رئيس الجوقة ~~: # لماذا انطلقت زوجك يا أويديپوس يملؤها يأس فظيع؟ إني لأخشى أن ينفجر من هذا الصمت ~~شر عظيم. # أويديپوس ~~: # لينفجر ما يريد أن ينفجر، ولكني حريص على أن أعرف أصلي مهما يكن وضيعا، إن هذه ~~المرأة قد ملأتها الكبرياء فهي تستخذي من مولدي الوضيع، أما أنا فأرى نفسي ابن ~~الجدود الخيرة، ولا يغض من شأني نسب مهما يكن. نعم هذه الجدود هي التي كبرت معي قد ~~خفضتني حينا ورفعتني حينا آخر، هذا هو نسبي لا سبيل إلى تغييره، لماذا أعدل عن ~~استكشاف مولدي؟ # الجوقة ~~(في نشاط وفرح) ~~: # إن كنت كاهنا، إن كنت ذكي القلب، فإني أقسم بأپولون أي جبل ms126 كتيرون أن القمر لن ~~يتم في السماء حتى ترى إقبالنا عليك واحتفالنا بك، أنت موطن أويديپوس أنت الذي غذاه ~~وكان له أبا، سنحتفل بك راقصين؛ لأنك كنت مصدر الخير لسادتنا، أي أپولون حامينا ~~أرجو أن يروقك ما أقول. # 14 # من يا بني؟ من ولدتك؟ من عسى أن تكون هذه العذراء الخالدة التي منحتك الحياة بعد ~~أن اقترنت بالإله بان أبيك الذي يهيم في الجبال بعد أن كان أثيرا عند أپولون؟ إنه ~~يحب السهول الريفية كلها، ومن يدري لعل الإله هرميس الذي يملك على جبل كيلين حيث ~~يقيم باكوس نزيل الجبال الشاهقة قد تلقاك رضيعا من إحدى العذارى الخالدات اللاتي ~~يعشن في جبل إليكون واللاتي يداعبهن الإله كثيرا. ~~(يرى الراعي الشيخ للملك لايوس وهو يقبل بين عبدين.) # أويديپوس ~~: # إذا كان حقا علي أيها الشيوخ أن أتوسم رجلا لم أره قط فإني أظن أن هذا ~~المقبل هو الراعي الذي نبحث عنه منذ زمن طويل، فإن شيخوخته التي بعد العهد بها ~~تلائم شيخوخة هذا الرسول، على أني أعرف هذين اللذين يقودانه فهما من خدمي، ولكنك ~~أنت وقد رأيت هذا الراعي من قبل تستطيع أن تنبئنا بعلم ذلك. # رئيس الجوقة ~~: # تعلم أني أعرفه؛ فقد كان ملكا للايوس وكان من أشد رعاته أمانة له ووفاء. # أويديپوس ~~: # سأبدأ بسؤالك أنت أيها الغريب الكورنتي، أهذا هو الرجل الذي تتحدث عنه؟ # الرسول ~~: # هو بعينه، إنك لتراه. # أويديپوس ~~: # أيها الشيخ انظر إلي وأجب عن كل ما ألقي عليك من سؤال، أكنت فيما مضى من الدهر ~~ملكا للايوس؟ # الخادم ~~: # كنت عبده لم يشترني، ولكني ولدت ونشأت في قصره. # أويديپوس ~~: # ماذا كنت تصنع؟ وأي حياة كنت تحيا؟ # الخادم ~~: # أنفقت معظم حياتي راعيا للقطعان. # أويديپوس ~~: # في أي مكان كنت تقيم؟ # الخادم ~~: # كنت أقيم على جبل الكتيرون أحيانا وأحيانا في بلد يجاوره. # أويديپوس ~~: # هذا الرجل أتذكر أنك رأيته هناك؟ # الخادم ~~: # ماذا كان يصنع؟ عن أي الرجال تتحدث؟ # أويديپوس ~~: # عن هذا الذي تراه، ألقيته قط؟ # الخادم ~~: # لا أستطيع أن أجيب من الفور؛ لأني لا ms127 أذكر. # الرسول ~~: # لا غرابة في ذلك يا مولاي، لقد نسي كل شيء، ولكني سأذكره في وضوح وجلاء، أنا واثق ~~بأنه عرفني حين كان يرعى طائفتين من القطعان، وكنت أرعى طائفة واحدة وقد أقمنا معا ~~على الكتيرون ثلاثة فصول من الربيع إلى أن ظهر الدب، فلما أقبل الشتاء عدت إلى ~~حظائري وعاد هو إلى حظائر لايوس ، أهذا حق؟ ألم تجر الأمور كما وصفت؟ # الخادم ~~: # حقا، ولكن هذا بعيد العهد. # الرسول ~~: # والآن أتذكر أنك دفعت إلي صبيا لأربيه كما لو كان ابني؟ # الخادم ~~: # ماذا تقول؟ لم تلق هذا السؤال؟ # الرسول ~~: # ها هو ذا أيها الصديق ذلك الذي كان صبيا حينئذ. # الخادم ~~: # لتهلكك الآلهة، ألا تؤثر الصمت. # أويديپوس ~~: # لا تغضب عليه أيها الشيخ فإن ألفاظك أنت هي الخليقة أن تثير الغضب لا ~~ألفاظه. # الخادم ~~: # أي خطيئة اقترفت يا خير السادة؟ # أويديپوس ~~: # خطيئتك أنك لا تجيب بشيء عن أمر الطفل الذي يسألك عنه. # الخادم ~~: # إنه يتحدث عن غير علم ويضيع وقته. # أويديپوس ~~: # إن لم تجب طائعا فستجيب كارها. # الخادم ~~: # إني أقسم عليك بالآلهة ألا تعذبني ولا تشق علي؛ فإني شيخ كبير. # أويديپوس ~~: # ألا تريدون أن تسرعوا فتجمعوا يديه خلف ظهره. # الخادم ~~: # ما أشقاني، فيم هذا العذاب؟ ماذا تريد أن تعلم؟ # أويديپوس ~~: # هذا الصبي الذي يتحدث عنه هل دفعته إليه؟ # الخادم ~~: # نعم، وددت لو مت في ذلك اليوم. # أويديپوس ~~: # سينزل بك الموت إن لم تقل ما يجب أن تقول. # الخادم ~~: # وأشد من ذلك تأكيدا أني هالك إن تكلمت. # أويديپوس ~~: # يخيل إلي أن هذا الرجل يريد أن يدور. # الخادم ~~: # كلا، لقد أنبأتك بأني دفعت الصبي إليه. # أويديپوس ~~: # وممن تلقيت هذا الصبي؟ أكان ابنك أم تلقيته من إنسان آخر؟ # الخادم ~~: # لم يكن ابني، بل تلقيته من بعض الناس. # أويديپوس ~~: # من أي المواطنين من هنا؟ من أي بيت؟ # الخادم ~~: # بحق الآلهة يا مولاي لا تسلني عن أكثر من هذا. # أويديپوس ~~: # إنك ميت إن اضطررت إلى أن أعيد عليك هذا السؤال. # الخادم ~~: # إذن فقد ولد هذا الصبي في قصر ms128 لايوس. # أويديپوس ~~: # أولد لعبد من عبيده؟ أم ولد له هو؟ # الخادم ~~: # وا حسرتاه! هذا ما يفظعني أن أقوله. # أويديپوس ~~: # ويفظعني أن أسمعه، ومع ذلك يجب أن تتكلم. # الخادم ~~: # كان يقال إنه ابن الملك، ولكن في القصر امرأتك تستطيع أن تنبئك بجلية ~~الأمر. # أويديپوس ~~: # أهي التي دفعته إليك؟ # الخادم ~~: # نعم أيها الملك. # أويديپوس ~~: # لماذا؟ # الخادم ~~: # لأهلكه . # أويديپوس ~~: ~~«أم» تقدم على ذلك؟ ما أشقاها. # الخادم ~~: # خوفا من وحي مشئوم. # أويديپوس ~~: # أي وحي؟ # الخادم ~~: # كان يقال: إن هذا الصبي لو عاش لقتل أبويه. # أويديپوس ~~: # ولم دفعته إلى هذا الشيخ؟ # الخادم ~~: # إشفاقا عليه يا مولاي، قدرت أن سيحمله إلى بلد آخر حيث يعيش هو. وهو أنقذ حياته ~~فكان ذلك مصدر شقاء عظيم، فلو قد صدق ما يقول لكنت أشقى الناس وأنكدهم ~~حظا. # أويديپوس ~~: # وا حسرتاه! وا حسرتاه! لقد استبان كل شيء، أيها الضوء، أيها الضوء لعلي أراك ~~الآن للمرة الأخيرة، لقد أصبح الناس جميعا يعلمون، لقد كان محظورا علي أن أولد ~~لمن ولدت له وأن أحيا مع من أحيا معه، وقد قتلت من لم يكن لي أن أقتله. ~~(يسرع إلى القصر، ويذهب الراعيان، أما الكورنتي فإلى الشمال، وأما ~~الآخر فإلى اليمين، الملعب خال.) # الجوقة ~~(في هدوء وحزن) ~~: # وا حسرتاه أي أبناء الهالكين! إن وجودكم عندي ليعدل العدم، أي الناس عرف من ~~السعادة غير ما تخيل، إنما تدفعون إلي الوهم ثم لا تلبثون أن تردوا إلي الشقاء؟ ~~إذا كان حظك مثلا، نعم إذا كان حظك مثلا أيها الشقي أويديپوس فلن أرى حياة الناس ~~أهلا للسعادة. # لقد رمى فأبعد، لقد ظفر بالنعيم والجد، أي زوس! لقد أهلك تلك العذراء ذات المخالب ~~الحجن والأغاني الغامضة، ولقد كان قائما في بلدنا كأنه البرج الشاهق يرد عنا الموت ~~منذ ذلك الوقت. أي أويديپوس، دعوناك الملك الخير وقدمنا إليك أعظم الشرف، فجعلناك ~~صاحب الأمر والنهي في هذه المدينة القوية مدينة ثيبة ~~(في ~~أناة) ~~. # واليوم أي الناس يشقى بما هو أشد إيلاما من هذا؟ أي الناس يغرق في أمواج من ~~العذاب ms129 أعنف من هذا العذاب؟ وا حسرتاه! أيها العزيز أويديپوس ذا الصوت البعيد كيف ~~كتب عليك أن تكون ابنا وأبا وزوجا، وأن يئويك نفس المرفأ الذي آوى أباك ويئوي ~~والدتك، كيف استطاع حرث أبيك أن يحتملك في صمت طول هذا الوقت. # لقد استكشفك - على الرغم منك - هذا الزمان الذي يرى كل شيء، إنه ليمقت زواجك هذا ~~البغيض الذي جعل لك من أمك أولادا، يا بن لايوس، ليتني لم أرك قط، إني لأشكو أن ~~فمي لا يستطيع أن يبعث إلا صيحات الألم، ومع ذلك فيجب أن أقول الحق، بفضلك استطعت ~~أن أتنفس، بفضلك استطعت أن أغمض عيني. ~~(يدخل خادم مقبل من القصر.) # الخادم ~~: # أي أشراف هذه الأرض وأحق أهلها بالكرامة: على أي عمل ستقدمون، وإلى أي ألم ~~ستنظرون، وفي أي حداد ستمعنون؟ إن كنتم ما تزالون تحبون أسرة لبدكوس ففي الحق أني ~~لا أظن أن ما يجري في نهر الأستير والفاس من الماء يستطيع أن يغسل هذا القصر مما ~~علق به من أوضار الجرم، على أنه سيفتح بعد حين عن آلام أخرى كسبتها الإرادة كسبا ~~دون أن يكره عليها أصحابها، وأشد الآلام إيذاء للناس ما يجنيه الناس على أنفسهم ~~بأنفسهم. # رئيس الجوقة ~~: # إن ما نعرفه ليكفي ليدفعنا إلى الشكاة والأنين، فبماذا تريد أن تنبئنا؟ # الخادم ~~: # بشيء يسير أن يقال ويسير أن يعلم أيضا، أن يوكاستيه ملكتنا قد فارقت ~~الحياة. # رئيس الجوقة ~~: # يا لها من بائسة، وماذا قضى عليها الموت؟ # الخادم ~~: # قتلت نفسها وقد جنبتم من هذا كله ما هو أشد نكرا فلم تشهدوه ولم تروا فظاعته، ~~ومع ذلك فستعلم مقدار ما احتملت تلك البائسة من الألم كما حفظته ذاكرتي، لقد مضت ~~ذاهلة حتى إذا عبرت البهو قذفت نفسها نحو سرير الزوجية مستأصلة شعرها بكلتا يديها، ~~ثم تدخل وتغلق الباب من دونها في عنف داعية لايوس ذلك الذي مات منذ وقت طويل ~~مستحضرة ذكر ابنها الذي منحته الحياة منذ سنين، ابنها الذي كان يجب أن يلقى لايوس ~~الموت من يده ليترك الأم تلد ms130 أبناء - إن صح أن يسموا بهذا الاسم - لابنها. # وكانت تعول ~~وتنتحب على هذا السرير الذي تلقى من ولدها جيلين، أزواجا من زوجها وأبناء من ~~ابنها، كيف ماتت بعد ذلك لا أدري، لقد أقبل أويديپوس صارخا صاخبا فلم أستطع أن ~~أرى موت الملكة، إنما وقفنا أبصارنا عليه وهو يهيم مضطربا غائب الرشد، كان يذهب ~~إلى غير وجه يسألنا أن نعطيه سيفا، وأن ننبئه عن مكان امرأته، بل عن مكان تلك التي ~~حملته وحملت أبناءه ومنحتهم جميعا الحياة، ثم هداه إليها في هذه الثورة إله لا ~~أدري من هو، ولكن المحقق أننا لم ندله على مكانها. # هنالك بعث صيحة منكرة واندفع ~~إلى الباب المغلق فيدير حديده المجوف ثم يقذف نفسه في الحجرة، وهناك نرى امرأته وقد ~~خنفت نفسها، وكان الحبل المبرم لا يزال يدور حول عنقها. # فلا يكاد الشقي يشهد هذا ~~المنظر حتى يدفع من فمه زئيرا مروعا، فيحل العقدة التي كانت تعلقها في الهواء ~~وتسقط المرأة البائسة على الأرض، هنالك رأينا هولا أي هول، نرى أويديپوس ينتزع ~~المشابك الذهبية التي كانت قد اتخذتها زينة، ثم يدفع بها في عينيه صائحا أنه لن ~~يرى شقاءه ولا جرائمه، ثم يتحدث إلى عينيه قائلا: «ستظلان في الظلمة فلا تريان من ~~كان يجب ألا ترياه، ولا تعرفان من لا أريد أن أعرف بعد اليوم.» # كان يدفع هذه ~~الصيحات ويرفع جفنيه مضاعفا ضرباته وهاتان عيناه الداميتان تخضبان ذقنه لم تكونا ~~ترسلان قطرات رطبة من الدم، وإنما كان ينفجر منهما مطر مظلم دام. # لقد اشتركا في ~~أحدث هذه الآثام فاشتركا فيما أنتجت من شقاء، لقد استمتعا من قبل بتراث قديم من ~~السعادة فلم يبق منه الآن إلا أنين ولعنات وموت وخزي، كل الآلام لا ينقص منها ~~شيء. # رئيس الجوقة ~~: # والآن ما بال الشقي عاد إليه الهدوء؟ # الخادم ~~: # إنه يصيح بالخدم أن اقتحموا الأبواب وأظهروا لأهل ثيبة جميعا قاتل أبيه، الابن ~~الذي كان من أمه ... لا أستطيع أن أعيد عليكم هذه الكلمات الآثمة، إنه يزعم أنه سينفي ~~نفسه ms131 من الأرض، وأنه لن يقيم في القصر بعد أن صبت عليه اللعنة التي استنزلها هو، ~~وهو مع ذلك محتاج إلى من يعينه ومن يهديه؛ فإن آلامه أثقل من أن يستطيع لها ~~احتمالا، وسيظهرك عليه، هذه الأبواب تفتح، سترى منظرا يثير إشفاق العدو ~~نفسه. ~~(يدخل أويديپوس داميا وقد فقئت عيناه.) # رئيس الجوقة ~~(في غناء) ~~: # يا للألم ذي المنظر الفظيع أفظع ما رأيت قط، أي جنون قد صب عليك أيها الشقي؟ أي ~~إله قد انتهى بالقضاء فيك إلى أقصاه، فصب عليك من الآلام ما يتجاوز طاقة الناس؟ ~~آه! إنك لتعس، لا أجد القوة على أن أدير طرفي نحوك، ومع ذلك فما أشد حرصي على أن ~~أسألك وأسمع لك، وأنظر إليك، إلى هذا الحد بلغ ما تثير في نفسي من الهول ~~والفزع. # أويديپوس ~~(وهو يتقدم متحسسا) ~~: # آه ما أشقاني! أين أذهب؟ إلى أي بلد؟ إلى أين يحمل الهواء صوتي؟ أي جدي العاثر ~~أين هويت؟ # رئيس الجوقة ~~(متحدثا) ~~: # في حزن مخيف لا يطاق وصفه ولا النظر إليه. # أويديپوس ~~(مضطربا) ~~: # أيها السحاب المظلم، يا للسحاب البغيض الذي صب علي، يا للسحاب الذي لا يوصف ~~ولا يقهر ولا يتقى! واحسرتاه! نعم وا حسرتاه! بأي سنان يطعنني الألم ~~والذكرى؟ # رئيس الجوقة ~~: # من حقك وقد ألحت عليك المصائب أن تضاعف الشكاة كما تتضاعف آلامك. # أويديپوس ~~(مضطربا) ~~: # أيها الصديق، أنت الرفيق الوحيد الذي بقي لي ما دمت ترضى أن تعطف على ضرير، وا ~~حسرتاه! إني أعرف أنك هنا؛ لأني - وقد غمرتني الظلمة - ما أزال أسمع صوتك. # رئيس الجوقة ~~: # على أي أمر فظيع أقدمت؟ كيف وجدت الشجاعة التي مكنتك من إطفاء عينيك؟ أي إله دفعك ~~إلى ذلك؟ # أويديپوس ~~(مضطربا) ~~: # دفعني إلى ذلك أپولون، نعم أپولون أيها الصديق هو مصدر آلامي التي لا تطاق، ولكن ~~لم يفقأ عيني إلا أنا وحدي أنا الشقي! لماذا كان ينبغي أن أبصر بعد أن قضي علي ~~ألا أرى شيئا يحلو منظره. # رئيس الجوقة ~~: # أكان الأمر كما تقول حقا؟ # أويديپوس ~~: # ماذا أستطيع أن أرى أو أحب؟ ms132 أي كلام أستطيع أن أستمع له في لذة أيها الأصدقاء؟ ~~قودوني إلى مكان بعيد عن هذه الأرض في أسرع وقت، قودوا أيها الأصدقاء موضوع البغض ~~واللعنة أبغض الناس إلى الآلهة. # رئيس الجوقة ~~: # إنك لخليق بالرثاء لشقائك وتقديرك لهذا الشقاء، ووددت لو أني لم أعرفك قط. # أويديپوس ~~(مضطربا) ~~: # ليهلك ذلك الذي فك رجلي من القيد في مكان قفر، واستنقذني من الموت ونجاني ~~للشقاء وحده؛ فلو قد مت حينئذ لما كنت الآن مصدر ألم لأصدقائي ولي. # رئيس الجوقة ~~: # وددت ذلك كما توده. # أويديپوس ~~: # إذن، لما قتلت أبي ولما دعيت زوجا للتي ولدتني، أما الآن فقد تخلى الآلهة عني ~~فأنا سليل أم دنسة، وأنا أب لإخوتي، فإذا كان هناك شقاء أفظع من الشقاء نفسه فقد ~~قسم لأويديپوس وكتب عليه. # رئيس الجوقة ~~: # أكنت مصيبا فيما أقدمت عليه؟ لا أدري! لقد كان خيرا لك أن تموت من أن تعيش ~~ضريرا. # أويديپوس ~~: # لا تحاول أن تظهر لي أني كنت أستطيع أن أفعل خيرا مما فعلت، لا تشر علي فلست ~~أدري بأي نظرة كنت أقبل على أبي في دار الموتى أو على أمي التعسة، فقد اقترفت في ~~ذاتهما آثاما لا يكفر عنها الموت خنقا، وأواجه أبنائي الذين ولدوا كما تعلم، ~~أكانت منظرا جميلا لعيني؟ كلا لم يكن لعيني أن ترياهم، كما لم يكن لعيني أن تريا ~~المدينة والأسوار ولا أصنام الآلهة المقدسة. # وا حسرتاه! لقد عشت في ثيبة أسعد العيش ~~وأرغده، ثم صرفت نفس هذا العيش بنفسي حين أصدرت الأمر إلى الناس جميعا أن ينبذوا ~~قاتل الملك. فقد ظهر أن قاتل لايوس هو سليل لايوس، فبعد أن أظهرت الناس كلهم على ~~هذا الإثم أكنت أستطيع أن أراهم دون أن أغض الطرف خزيا؟ كلا، ولو كان من الممكن أن ~~يمنع الصوت من الوصول إلى النفس، إذن لحرمت السمع على هذا الجسم الحقير حتى لا أدري ~~شيئا ولا أسمع شيئا، فإن من الراحة ألا تصل إلى النفس هذه الآلام ~~(صمت) ~~. # أي جبل كتيرون لماذا تلقيتني؟ لماذا لم تقتلني حين ms133 تلقيتني؟ إذن لما أظهرت الناس ~~على نسبي. أي بوليبيوس، أي كورنته، أيها القصر الذي كنت أدعوه قصري، أي خزي نميت ~~في دون ذلك الجمال الذي كان يستره، فأنا الآن مجرم قد ولدت لشخص مجرم، كل الناس ~~يعرف ذلك. # أيتها الطريق المثلثة، أيها الوادي الظليل، أي غابة البلوط، أيها الممر ~~الضيق في المفارق الثلاثة: أنتن اللاتي شربن دمي، دمي الذي سفحته بيدي حين قتلت ~~أبي، أتذكرن الجريمة التي دنستكن بها، أتذكرن الجرائم التي اقترفتها بعد أن بلغت ~~هذه المدينة. أيها الزواج، أيها الزواج لقد منحتني الحياة، ثم لم تلبث أن أنبت ~~البذر نفسه مرة أخرى، أظهرت للضوء آباء إخوة لأبنائهم، وأبناء إخوة لآبائهم، وزوجات ~~هن لأزواجهن أمهات وزوجات وظهرت للضوء أشنع ما يمكن أن يكون بين الناس من الآثام ~~والسيئات. # هلم؛ فليس يحسن أن نقول ما لا يحسن أن نعمل، أسرعوا - بحق الآلهة - فأخفوني ~~حيث شئتم في مكان بعيد عن هذه الأرض، اقتلوني، ألقوني في البحر في حيث لا ترونني ~~آخر الدهر، ادنوا لا تستكبروا أن تمسوا رجلا تعسا، صدقوني لا تخافوا شيئا، إن ~~شقائي لأعظم وأثقل من أن يحتمله بين الناس أحد غيري. ~~(يدخل كريون) # رئيس الجوقة ~~: # هذا كريون قد أقبل، وهو الذي يستطيع أن يجيبك إلى ما تريد، وأن يشير عليك ناصحا ~~لك، فإليه وحده يئول الأمر من بعدك. # أويديپوس ~~: # آه! ماذا أستطيع أن أقول له؟ وأي شيء يحق لي أن أنتظر منه؟ لقد أسرفت في الجور ~~عليه آنفا. # كريون ~~: # لم آت إلى هذا المكان لأسوءك يا أويديپوس ولا لألومك على ما قدمت من خطأ، ولكن ~~اسمعوا لي أنتم يا أبناء ثيبة: إذا لم ترعوا حرمة الناس فلا أقل من أن ترعوا حرمة ~~هذه الجذوة، جذوة الإله هليوس، # 15 # هذه الجذوة التي تغزو كل شيء، وأن تخجلوا من أن تظهروا هذا الكائن ~~الدنس بارزا غير مقنع، هذا الذي لا تستطيع أن تتلقاه الأرض ولا الغيث المقدس ولا ~~الضوء، قودوه مسرعين إلى القصر، إنما تفرض التقوى على الأقربين وعليهم وحدهم ms134 أن ~~يروا وأن يسمعوا شقاء ذوي قرباهم. # أويديپوس ~~: # بحق الآلهة إلا ما استمعت لي ما دمت قد كذبت ظني وأظهرت هذا العطف الشديد على ~~أشد الناس إجراما، فإني سأقول ما ينفعك لا ما ينفعني. # كريون ~~: # ماذا تطلب إلي؟ # أويديپوس ~~: # اقذفني بعيدا عن هذه المدينة في حيث لا يراني أحد أتحدث إلى إنسان. # كريون ~~: # تعلم أني كنت خليقا أن أفعل ذلك لولا أني أريد أن أتلقى فيه الأمر من ~~الإله. # أويديپوس ~~: # إن أمر الإله معروف، فإن قاتل أبيه والخارج عن طاعة الآلهة يجب أن يقتل. # كريون ~~: # نعم بذلك أمر الإله، ولكننا في هذه الضرورة القاسية نؤثر أن نعرف في وضوح ودقة ما ~~ينبغي أن نفعل. # أويديپوس ~~: # وكذلك تريد أن تستأمر الوحي في شأن بائس مجرم؟ # كريون ~~: # ولن تكذب في هذه المرة ما يقول. # أويديپوس ~~: # وأتوسل إليك في أن تمنح القبر الذي تراه أنت ملائما لهذه التي في القصر، فأنت ~~صاحب الحق في أداء هذا الواجب لكائن تجمع بينه وبينك صلة الدم. أما أنا فلا تتمنى ~~يوما من الأيام أن تراني مدينة أبي ما حييت، ولكن دعني أعش في الجبال حيث يقوم ~~الكترون وطني الحزين الذي اختاره لي أمي وأبي يوم ولدت ليكون لي قبرا؛ فقد آن أن ~~أموت حيث أرادا لي الموت. # على أن هناك شيئا أعرفه حق المعرفة فلن يختم حياتي مرض أو ~~شيء يشبه المرض، فما نجوت من الموت لو لم أكن مهيئا لشقاء فظيع، ولكن ليبلغ بي ~~الكتاب أجله مهما يكن، أما ابناي فلا تتكلف في أمرهما جهدا، فهما رجلان ولن ~~تخطئهما وسائل العيش حيثما وجدا. # ولكن ابنتاي التعستان ما أشد حاجتهما إلى الشفقة، ~~لم يقدم إليهما الطعام قط على المائدة إلا وقد كنت حاضرا، ولم تمتد يدي إلى طعام ~~قط إلا وقد كان لهما منه نصيب، اشملهما بعطفك إني أضرع إليك في ذلك، ودعني أمسسهما ~~بيدي وأندب شقاءهما. إني أتوسل إليك أيها الملك الذي تحدر من أصل نبيل، فإني إن ~~أمسسهما بيدي أخيل إلى نفسي أني أحققهما ms135 كما كنت أفعل حين كنت أراهما بعيني، بل ~~ماذا أقول؟ يا للآلهة، ألست أسمع غير بعيد ابنتي تبكيان؟ أأشفق علي كريون فأرسل ~~إلي أعز أبنائي علي وآثرهم عندي؟ أهذا حق؟ # كريون ~~: # نعم أنا الذي دعاهما، فقد كنت أعلم حاجتك إليهما، ورغبتك في لقائهما. ~~(تدنو أنتيجونا وأسمينا من أبيهما، وقد جاء بهما خادم بإشارة من ~~كريون، وهما في نضرة الشباب.) # أويديپوس ~~: # إذن فكن سعيدا، وليكافئك الآلهة على ما مكنتني من لقائهما، فيحفظوك خيرا مما ~~حفظوني، أيتها الصبيتان أين أنتما؟ ادنوا مني، ادنوا من يدي ... الأخويتين، هما اللتان ~~حرمتا الضوء كما تريان عيني أبيكما اللتين كانتا تبصران منذ حين، لم أكن أرى بهما ~~إذ ذاك، ولم أكن أعلم شيئا يا ابنتي، وكذلك أخرجتكما من الأحشاء التي خرجت منها، ~~وإني لأبكي عليكما بعد أن حيل بيني وبين رؤيتكما، أبكي عليكما حين أقدر كل الآلام ~~المرة التي يجب أن تلقياها طول حياتكما من الناس. # إلى أي مجمع من مجامع ثيبة، إلى ~~أي عيد من أعيادها تستطيعان أن تذهبا دون أن تعودا باكيتين، وقد كنتما تؤثران أن ~~تبقيا لتريا ما يرى غيركما، وإذا بلغتما هذه السن المزهرة سن الزواج، فأي الناس، أي ~~الناس يبلغ من الجرأة أن يحتمل كل هذه المخزيات التي ستكون مصدر شقاء لذريتي ~~ولذريتكما؟ أي شقاء لم ينزل بكما أبوكما، قتل أباه وتزوج أمه، ومنحتكما الحياة من ~~حيث أستمدها، هذه هي الإهانات التي ستساق إليكما، وإذن فأي الناس يستطيع أن ~~يتزوجكما؟ لن يتزوجكما أحد يا ابنتي، ستضطران إلى أن تفنيا حياتكما في العقم ~~والوحدة. # يابن منيسيوس لقد بقيت لهما وحدك أبا بعد أن هلك أبواهما اللذان ~~منحاهما الحياة، لا تدعهما إنهما من أسرتك، لا تخل بينهما وبين البؤس والجوع، لا ~~تسو شقاءهما بشقائي. أشفق عليهما حين تراهما في هذه السن قد حرمتا كل عون إلا ~~عونك، أظهر آية قبولك لما أعرض عليك أيها الرجل الكريم، امسسني بيدك. وأنتما يا ~~ابنتي، لقد كنت خليقا أن أوجه إليكما النصح لو أن لكما حظا من ms136 رشد، حسبكما أن ~~تتمنيا مهما تكن داركما أن تكون حياتكما خيرا من حياة أبيكما. # كريون ~~: # حسبك ما بكيت، ادخل إلى القصر. # أويديپوس ~~: # لك الطاعة وإن كنت عليها مرغما. # كريون ~~: # كل شيء حسن إذا وقع في إبانه. # أويديپوس ~~: # أتعرف على أي شرط أمضي؟ # كريون ~~: # قل ... فسأعرف بعد أن أسمع لك. # أويديپوس ~~: # أن تنفيني من هذه الأرض. # كريون ~~: # إنك تطلب ما يستطيع الإله وحده أن يمنحك. # أويديپوس ~~: # ولكني بغيض إلى الآلهة. # كريون ~~: # إذا فستجاب فورا إلى ما تريد. # أويديپوس ~~: # أتقول حقا؟ # كريون ~~: # لا أقول إلا ما أعتقد. # أويديپوس ~~: # أخرجني إذن من هذا المكان. # كريون ~~: # تعال إذن ودع ابنتيك. # أويديپوس ~~: # لا تنتزعهما مني، إني أضرع إليك في ذلك. # كريون ~~: # لا تحاول دائما أن تكون صاحب الأمر، فإن ما أفادك ظفرك قديما لم يصاحبك في ~~أطوار حياتك كلها. ~~(يدخل أويديپوس إلى القصر يقوده كريون في بطء وتتبعه ابنتاه ~~والخدم.) # رئيس الجوقة ~~: # أي أبناء ثيبة وطني العزيز، انظروا إلى أويديپوس هذا الذي حل اللغز العجيب الذي ~~أعجز غيره من الناس، هذا الرجل القوي، أي أبناء المدينة لم يكن ينظر إلى رخائه ~~وسعادته في شيء من الحسد! والآن في أي بحر هائل من الشقاء قذف به! ما ينبغي أن ~~نقول عن أحد من الناس: إنه سعيد قبل أن يقضي الساعة الأخيرة من حياته دون أن يتعرض ~~لشر ما. ms137