######OpenITI# #META# URI: 1392TahaHusayn.NizamAtiniyyin.Hindawi46383536 #META# Tags: politics :: history #META# ID: 46383536 #META# Title: نظام الأتينيين #META# AuthorID: 91624246 #META# Author: أرسطوطاليس #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: 59624258 #META# Translator: طه حسين #META# Related_books: 0001Aristotle.AthenaionPoliteia (TRANSL) #META#Header#End# # مقدمة‏ # الجزء الأول‏ # 1 - القضاء على أسرة الكميون أبيمينيديس‏ # 2 - النظام الاجتماعي في أتينا‏ # 3 - النظام السياسي‏ # 4 - عصر دراكون‏ # 5 - عصر سولون‏ # 6 - سولون (1)‏ # 7 - سولون (2)‏ # 8 - سولون (3)‏ # 9 - سولون (4)‏ # 10 - سولون (5)‏ # 11 - سولون (6)‏ # 12 - سولون (7)‏ # 13 - حال الأحزاب بعد سولون‏ # 14 - عصر بيزيستراتوس‏ # 15 - بيزيستراتوس (1)‏ # 16 - بيزيستراتوس (2)‏ # 17 - بيزيستراتوس (3)‏ # 18 - البيزيستراتيون (4)‏ # 19 - البيزيستراتيون (5)‏ # 20 - حال الأحزاب بعد طرد الطغاة‏ # 21 - عصر كليستينيس‏ # 22 - كليستينيس‏ # 23 - عصر الأريوس باجوس‏ # 24 - الأريوس باجوس‏ # 25 - عصر أفيالتيس وبيركليس وسقوط الأريوس باجوس‏ # 26 - أفيالتيس وبيركليس‏ # 27 - بيركليس‏ # 28 - أتينا بعد بيركليس‏ # 29 - عصر الأربعمائة‏ # 30 - الأربعمائة (1)‏ # 31 - الأربعمائة (2)‏ # 32 - الأربعمائة (3)‏ # 33 - العصر التاسع‏ # 34 - العصر العاشر‏ # 35 - الثلاثون (1)‏ # 36 - الثلاثون (2)‏ # 37 - الثلاثون (3)‏ # 38 - الثلاثون (4)‏ # 39 - العصر الحادي عشر‏ # 40 - إعادة الديموقراطية - أتينا بعد التأمين - أركينوس - حكمة الأتينيين‏ # 41 - ملخص‏ # الجزء الثاني‏ # 42 - حق العضوية في المدينة‏ # 43 - المناصب‏ # 44 - مجلس الشوري (1)‏ # 45 - مجلس الشورى (2)‏ # 46 - مجلس الشورى (3)‏ # 47 - مجلس الشورى (4)‏ # 48 - مجلس الشورى (5)‏ # 49 - مجلس الشورى (6)‏ # 50 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (1)‏ # 51 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (2)‏ # 52 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (3)‏ # 53 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (4)‏ # 54 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (5)‏ # 55 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (6)‏ # 56 - التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (1)‏ # 57 - التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (2)‏ # 58 - التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (3)‏ # 59 - التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (4)‏ # 60 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع‏ # 61 - المناصب التي تنال بالانتخاب‏ # 62 - المناصب‏ # 63 - المحاكم‏ # 64 - العمود الحادي والثلاثون من البردي في اللوحة العشرين من الطبعة ~~الفوتوغرافية‏ # 65 - العمود الثاني والثلاثون من البردي‏ # 66 - العمود الثالث والثلاثون من البردي‏ # 67 - العمود الرابع والثلاثون من البردي‏ # 68 - العمود الخامس والثلاثون من البردي‏ # 69 - العمود السادس والثلاثون والعمود السابع والثلاثون من البردي‏ # مقدمة‏ # الجزء الأول‏ # 1 - القضاء على أسرة الكميون أبيمينيديس‏ # 2 - النظام الاجتماعي في أتينا‏ # 3 - النظام السياسي‏ # 4 - عصر دراكون‏ # 5 - عصر سولون‏ # 6 - سولون (1)‏ # 7 ms01 - سولون (2)‏ # 8 - سولون (3)‏ # 9 - سولون (4)‏ # 10 - سولون (5)‏ # 11 - سولون (6)‏ # 12 - سولون (7)‏ # 13 - حال الأحزاب بعد سولون‏ # 14 - عصر بيزيستراتوس‏ # 15 - بيزيستراتوس (1)‏ # 16 - بيزيستراتوس (2)‏ # 17 - بيزيستراتوس (3)‏ # 18 - البيزيستراتيون (4)‏ # 19 - البيزيستراتيون (5)‏ # 20 - حال الأحزاب بعد طرد الطغاة‏ # 21 - عصر كليستينيس‏ # 22 - كليستينيس‏ # 23 - عصر الأريوس باجوس‏ # 24 - الأريوس باجوس‏ # 25 - عصر أفيالتيس وبيركليس وسقوط الأريوس باجوس‏ # 26 - أفيالتيس وبيركليس‏ # 27 - بيركليس‏ # 28 - أتينا بعد بيركليس‏ # 29 - عصر الأربعمائة‏ # 30 - الأربعمائة (1)‏ # 31 - الأربعمائة (2)‏ # 32 - الأربعمائة (3)‏ # 33 - العصر التاسع‏ # 34 - العصر العاشر‏ # 35 - الثلاثون (1)‏ # 36 - الثلاثون (2)‏ # 37 - الثلاثون (3)‏ # 38 - الثلاثون (4)‏ # 39 - العصر الحادي عشر‏ # 40 - إعادة الديموقراطية - أتينا بعد التأمين - أركينوس - حكمة الأتينيين‏ # 41 - ملخص‏ # الجزء الثاني‏ # 42 - حق العضوية في المدينة‏ # 43 - المناصب‏ # 44 - مجلس الشوري (1)‏ # 45 - مجلس الشورى (2)‏ # 46 - مجلس الشورى (3)‏ # 47 - مجلس الشورى (4)‏ # 48 - مجلس الشورى (5)‏ # 49 - مجلس الشورى (6)‏ # 50 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (1)‏ # 51 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (2)‏ # 52 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (3)‏ # 53 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (4)‏ # 54 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (5)‏ # 55 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (6)‏ # 56 - التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (1)‏ # 57 - التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (2)‏ # 58 - التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (3)‏ # 59 - التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (4)‏ # 60 - المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع‏ # 61 - المناصب التي تنال بالانتخاب‏ # 62 - المناصب‏ # 63 - المحاكم‏ # 64 - العمود الحادي والثلاثون من البردي في اللوحة العشرين من الطبعة ~~الفوتوغرافية‏ # 65 - العمود الثاني والثلاثون من البردي‏ # 66 - العمود الثالث والثلاثون من البردي‏ # 67 - العمود الرابع والثلاثون من البردي‏ # 68 - العمود الخامس والثلاثون من البردي‏ # 69 - العمود السادس والثلاثون والعمود السابع والثلاثون من البردي‏ # | نظام الأتينيين # | نظام الأتينيين # تأليف # أرسطوطاليس # ترجمة # طه حسين # | مقدمة # عرفت هذا الكتاب الذي أقدمه اليوم إلى قراء العربية بطريق المصادفة في باريس. # أحالنا عليه أحد أساتذتنا في السوربون، فلما رجعت إليه عرفت أنه استكشف في مصر سنة إحدى ~~وتسعين وثمانمائة وألف، ثم نقل إلى المتحف البريطاني في لوندرا، ثم نشرت صورته ms02 ~~الفوتوغرافية، ثم طبع في لوندرا وباريس وبرلين وغيرها من مدن أوروبا، ثم نقل إلى ~~الإنجليزية والفرنسية والألمانية والإيطالية وغيرها من اللغات الحديثة، ثم نقد وفسر في ~~جميع هذه اللغات، ثم درس في جامعات أوروبا، ثم انتفع به مؤرخو الأوربيين فأصلحوا ما كان في ~~تاريخ أتينا من خطأ وأكملوا ما كان فيه من نقص، ثم مضت على ذلك ثلاثون سنة والمصريون لا ~~يعلمون من أمره شيئا. # وإذ كنت أدرس تاريخ اليونان في الجامعة وكنت قد أخذت نفسي بأن أفسر للطلاب من حين إلى حين ~~بعض الأصول التاريخية القديمة ليتعودوا قراءة كتب التاريخ ونقدها والاستفادة منها، فقد ~~اخترت لهم في هذه السنة هذا الكتاب. # ولكني لا أبدأ هذا الدرس حتى يملكني الخجل أن أفسر كتابا استكشف في مصر فأقرأ ترجمته ~~الفرنسية أو الإنجليزية؛ لأن قراءة الأصل اليوناني غير ميسورة ولا نافعة؛ إذ ليس من طلبة ~~الجامعة من ألم بهذه اللغة . # فما لي لا أفسر لهم ترجمته العربية إذا كان الشقاء قد قضى علينا أن لا نعنى باللغات ~~القديمة ولا نحفل بدرسها، أستطيع أن أترجم هذا الكتاب إلى العربية وأنا مدين لمصر بهذه ~~الترجمة؛ لأني لم أتعلم لأنتفع وحدي بما تعلمت؛ ولأن من الحق على كل مصري أن يبذل ما يملك ~~من قوة لإصلاح ما أصاب مصر من فساد، فما هي إلا أن فكرت في ذلك حتى أخذت في الترجمة، وما هي ~~إلا أن أخذت في الترجمة حتى أتممتها وأنا أقدمها الآن إلى القراء. # مؤلف هذا الكتاب هو أرسطاطاليس، وقد كان العرب لا يعرفون من أمر هذا الرجل إلا أنه المعلم ~~الأول زعيم فلاسفة اليونان ورئيسهم، وأن فلسفته قد نقلت إلى العربية في عصر العباسيين ~~فأثرت في العقل العربي تأثيرا عظيما، بل خلقت هذا العقل خلقا جديدا وأنجبت من الفلاسفة ~~أمثال الفارابي وابن سينا وابن رشد وغيرهم من الفلاسفة الذين يزدان بهم تاريخ ~~المسلمين. # فأما سياسة الرجل وآراؤه في المدينة وما ينالها من استحالة وانتقال وما يختلف عليها من ~~النظم المختلفة ومن صور ms03 الحكم المتباينة بين ملكية وأرستوقراطية وديموقراطية، فقد كان العرب ~~يجهلون ذلك جهلا تاما أو كانوا لا يلمون به إلا إلماما قليل الغناء. # وكذلك كان العرب وغيرهم من أهل أوروبا في القرون الوسطى لا يعجبون بأرسطاطاليس إلا من حيث ~~إنه فيلسوف قد درس أقسام الفلسفة فأتقن درسها، وجدد في كل قسم منها مذهبا جديدا أصبح هو ~~المذهب الذي يذعن له أكثر الفلاسفة على اختلاف العصور والبيئات من غير أن يحاولوا نقده أو ~~التغيير فيه. # ثم استكشف في العصر الحديث كتاب السياسة، فعرف المحدثون من أرسطاطاليس رجلا آخر لم يكن ~~يعرفه أهل القرون الوسطى، رجلا قد حاول درس الظواهر الاجتماعية بنفس الطريقة التي أراد أن ~~يدرس بها الظواهر الطبيعية، والتي أراد أن يدرس بها الظواهر النفسية، والتي أراد أن يدرس ~~بها ما بعد الطبيعة. # ثم قرأ المحدثون آثاره الأدبية وما كتب عن الشعر وفنونه وعن البلاغة وضروبها وعن الخطابة ~~وأنواعها ، فاستكشفوا منه رجلا آخر جمع إلى إتقان البحث الفلسفي والسياسي والخلقي إتقان ~~النقد الأدبي. # ولم يكتف أدباء القرن السابع عشر بإكبار هذا الأديب الناقد والإعجاب به، بل اتخذوا ما ~~وضع من أصول النقد البياني ومن القواعد الفنية في الشعر وضروبه وفي الخطابة وفنونها أصولا ~~لهم زعموا أن ليس إلى تعدي حدودها من سبيل. # ثم لم يلبث البحث أن أظهر من آثار أرسطاطاليس شيئا جديدا هي كتبه التاريخية التي ضاع ~~أكثرها، ولم يبق لنا منها إلا الشيء القليل، فعرفنا من أرسطاطاليس الفيلسوف الخلقي السياسي ~~الأديب، عرفنا منه مؤرخا ليس كغيره من المؤرخين. # ولو أن هنالك فرعا من فروع العلم أو ضربا من ضروب الأدب الذي عرفه القدماء غير ما قدمنا ~~لكان من الجائز أن ننتظر أن يرشدنا البحث والتنقيب يوما من الأيام إلى مقدرة جديدة ~~لأرسطاطاليس أو إلى ناحية جديدة من نواحيه لم نكن نعرفها من قبل. # ومن يدري؟ لعلنا نعلم في يوم من الأيام أن الرجل قد حاول التصوير أو النقش أو نحت ~~التماثيل، فلسنا نشك في أنه قد أراد أن يعلم ms04 كل شيء، وأن يتقن كل شيء، وأن يكتب في كل شيء، ~~وأنه قد ظفر من هذا كله بأكثر ما كان يريد، فمن الحسن أن ننتهز فرصة نشر كتاب من كتبه وإن ~~كان ضئيلا صغير الحجم لنفصل حياته بعض التفصيل، فإن في الإلمام بها إلماما بشيء غير ~~قليل من حياة اليونان في القرن الرابع قبل المسيح. # كان القرن الرابع قبل المسيح عصر تحول وانتقال للأمة اليونانية خاصة وللأمم التي كانت ~~تسكن حول البحر الأبيض عامة، فبينما كانت القوة السياسية في أواخر القرن الخامس وأوائل ~~القرن الرابع منقسمة بين اليونان والفرس أخذت في أواخر هذا القرن الرابع تتجزأ وتنتقل، ~~فدالت دولة الفرس وذهب سلطان المدن اليونانية، وأصبح الأمر كله بيد الإسكندر، ثم أخذت دولته ~~تتجزأ من بعده، وأخذ سلطان جديد يظهر قليلا قليلا في إيطاليا وهو سلطان الرومان. # فهذا العصر إذن يمتاز بأنه عصر انحلال سياسي للأمة اليونانية، وبأنه العصر الذي كانت ~~الأمة اليونانية قد وصلت فيه إلى أقصى ما كان يمكن أن تصل إليه من مجد سياسي أو علمي أو ~~فلسفي أو أدبي. # فليس من شك في أن لهذا العصر، عصر الانحلال من جهة والتكون من جهة أخرى أثرا ظاهرا عظيم ~~الخطر في حياة من شهده من الناس، لا سيما إذا كان له قلب ذكي وبصيرة نافذة وطبيعة جيدة قيمة ~~كأرسطاطاليس. # ولد أرسطاطاليس سنة أربع وثمانين وثلاثمائة قبل المسيح بمستعمرة يونية يقال لها ~~ستاجيرا على ساحل مقدونيا بالقرب من ترافيا. # وكان السلطان اليوناني في ذلك الوقت موضع التنازع بين مدن ثلاث وهي سبارتا وأتينا ~~وطيبة. # كانت كل مدينة من هذه المدن تحاول أن تسود على البر والبحر، وأن تكون صاحبة الكلمة في ~~بلاد اليونان، ولكنها كانت في الوقت نفسه قد وصلت من الضعف والانحلال إلى حيث تعجز عن أن ~~تبلغ ما تريد بفضل قوتها الخاصة، فلم يكن موضوع التنافس بينها سيادة حربية قبل كل شيء، ~~وإنما كانت كل واحدة منها تسعى إلى أن تسود بواسطة الحلف بينها وبين الملك الأعظم ملك ms05 ~~الفرس. # فبعد أن كانت الأمة اليونانية قد أجمعت في أوائل القرن الخامس على نصب الحرب للملك الأعظم ~~ووصلت بهذا الإجماع واتحاد الكلمة إلى قهر الفرس ودحرهم وإلى طردهم من أوروبا واستنقاذ ~~اليونانيين الآسيويين من أيديهم، أصبحت في أوائل القرن الرابع تطلب حلفهم ومعونتهم وتتنافس ~~أيها يسبق إلى الظفر بذلك الحلف وهذه المعونة. # وهذا أحسن دليل على ما كانت الأمة اليونية قد وصلت إليه من الضعف، وعلى أنها كانت قد أدت ~~عملها السياسي وفرغت منه ولم يبق لها إلا أن تترك مكانها لمن يحسن القيام بهذا العمل ~~ويجيد تدبير هذا السلطان. # على أن الدولة الفارسية التي كان يتنافس اليونان في إرضائها وكسب معونتها لم تكن أحسن ~~حالا ولا أشد قوة ولا أثبت سلطانا من الأمة اليونانية نفسها، فقد كان الترف ولين العيش قد ~~عمل في إفساد قوتها الحربية، وكان حب المال والرغبة في تحصيله واقتنائه قد عمل في إفساد ~~قوتها الخلقية، فأصبحت في هذا العصر جماعة ليس لها من القوة والسلطان إلا الاسم ~~والشهرة. # وكان كثير من اليونان يعلمون ذلك ولا يشكون فيه لما كان بين الأمتين في هذا الوقت من ~~الصلات المختلفة المستمرة، وكثيرا ما كان يتحدث الأطباء والتراجمة والفلاسفة من اليونان ~~الذي استخدموا في قصر الملك إلى قومهم بعد أن يعودوا إليهم بأن قوة الملك الأعظم إنما تتألف ~~من الرقيق والطهاة ومن إليهم من أعوان الترف واللهو. # بينما كان هذا الضعف العام يحل قوة اليونان من جهة وقوة الفرس من جهة أخرى، كانت هناك ~~دولة ثالثة ظلت في أول الأمر ضعيفة معتزلة كل الأعمال السياسية، ولكنها أخذت في هذا العصر ~~تقوى وتشتد شيئا فشيئا وتبسط سلطانها قليلا قليلا على ما كان يجاورها من البلاد وهي ~~دولة المقدونيين. # كانت هذه الدولة تجاور اليونان من بعض جهاتها والبرابرة من بعضها الآخر، وكانت تزعم أنها ~~يونانية وينكر عليها اليونان ذلك، ولكنها في الحق كانت قد جمعت بين رقة اليونان ولطفهم ~~وألوان حضارتهم وبين قوة البرابرة وشدة بأسهم وصبرهم على المكروه، وكان أبو ms06 أرسطاطاليس ~~نيكوماكوس طبيبا لملكهم أمانناس الثالث. # فقد نشأ إذن هذا الغلام نشأة خاصة أثرت فيها هذه القوة الناشئة التي كان يشهدها في عاصمة ~~المقدونيين، وأثر فيه ما كان يشهد من ضعف اليونان وفساد أمرهم، وأثر فيه من وجه خاص ما ~~كان يزاول أبوه من صناعة الطب التي كانت في ذلك الوقت أقرب الفنون إلى الفلسفة وأشدها بها ~~اتصالا. # لسنا نعرف كيف نشأ أرسطاطاليس، ولا كيف تعلم في أثناء طفولته، ولكنا لا نشك في أن هذه ~~المؤثرات المختلفة قد كونت عقله تكوينا خاصا فمنحته من مزايا اليونان قوة الفهم وشدة ~~الذكاء وحب الاستطلاع والقدرة على رد الأشياء إلى أصولها، ومنحته من خصال البرابرة الذين ~~كانوا يجاورون مقدونيا في ذلك الوقت، بل من خصال المقدونيين أنفسهم؛ الميل إلى التحقيق؛ أي ~~إلى حب الواقع المحس الذي ليس فيه شك، وبعبارة واضحة جعلته وضعيا. # وسنرى أثر هذا كله في حياته الفلسفية، فإن الرجل كان قليل الحظ جدا من الخيال، وكان هذا ~~هو الذي باعد ما بينه وبين أستاذه أفلاطون. # انتقل أرسطاطاليس من مقدونيا إلى أتينا حين بلغ السابعة عشرة ليتم درسه، وكانت أتينا في ~~ذلك الوقت على ضعفها السياسي وانقباض سلطانها في البر والبحر مدرسة اليونانيين عامة، يحجون ~~إليها من جميع الأقطار اليونانية في أوروبا وآسيا وأفريقيا. # ولم تكن قد أتقنت فنا واحدا من الفنون أو علما واحدا من العلوم، وإنما كانت قد جمعت ~~إليها كل ما كان يسيغه العقل والذوق في ذلك الوقت من علم وفلسفة ومن أدب وفن، وحسبك أنها ~~كانت مدينة الممثلين والمؤرخين والمغنين والخطباء والشعراء والفلاسفة وغيرهم من أساتذة ~~الفنون الأخرى كالنقش والتصوير، وحسبك أنها كانت مدينة سقراط، وأن هذه الفلسفة السقراطية ~~كانت قد انبعثت منها في أواخر القرن الخامس وأوائل القرن الرابع، فانتشرت في جميع أقطار ~~اليونان واصطبغت في كل قطر منها صبغة خاصة، وبقي أصل هذه الفلسفة في أتينا ينمو نموا ~~معقولا منظما بواسطة أفلاطون. # فلم يكن من الغريب أن يسعى كل شاب يستطيع السعي إلى أتينا ليشهد ms07 فيها دروس الفلاسفة ~~وليسمع فيها لأساتذة البيان وليحضر فيها تلك الجلسات السياسية التي لم تكن توجد في غيرها من ~~المدن، والتي كان يسمع فيها أشد اليونان فصاحة ولسنا وأقدرهم على تدبير الكلام وتسخيره ~~لما يريد، نريد بها جلسات جماعة الشعب الأتيني. # أضف إلى ذلك هؤلاء الفقهاء الذين كانوا يفسرون القوانين الأتينية المختلفة ويدرسون ما ~~لليونان على اختلاف أجناسهم من رأي في القوانين، ويلقون أمام المحاكم الأتينية من خطب ~~الدفاع ما لا نزال نعجب به إلى الآن، وعلى الجملة فقد كان اليوناني يقصد أتينا كما يقصد ~~الشرقي الآن باريس، إلا أن لباريس خصوما تعدلها وقد تفوقها في بعض ضروب العلم، أما أتينا ~~فلم يكن لها عدل ولا نظير. # كان أرسطاطاليس في ذلك الوقت قد فقد أباه وأصبح ذا ثروة تمكنه من الرحلة والإنفاق بسعة ~~على ما كان يريد تحصيله من العلم، فأقام في أتينا عشرين سنة متصلة منذ سبع وستين إلى سبع ~~وأربعين وثلاثمائة، وكان أشد الناس شهرة علمية في أتينا في هذا العصر رجلان؛ أديب وفيلسوف، ~~فأما الأديب فهو إيسوكراتيس الذي أخذ يدرس ما كان لليونان من فن أدبي، ويستخلص من هذا الدرس ~~أصول البيان اليوناني وقواعد البلاغة، والذي كان قد اشتهر إلى هذا بمهارته الخاصة وإجادته ~~تحبير الخطب وتدبيج فصول الكلام. # فصحبه أرسطاطاليس وسمع له، ولا شك في أن إيسوكراتيس قد أثر في تلميذه تأثيرا خاصا، ~~فسنرى عناية أرسطاطاليس بوضع أصول الشعر والخطابة وتنظيم قواعد البيان. # أما الفيلسوف فهو أفلاطون، وكان غائبا عن أتينا حين وصل إليها أرسطاطاليس، ولكنه لم يلبث ~~أن عاد إليها سنة خمس وستين وثلاثمائة وأخذ يدرس في الأكاديميا، فلزمه أرسطاطاليس وأحسن ~~الاستماع له، ويظهر أنه قد شغف أفلاطون وبهره، فكان أفلاطون يسميه أناجيستيس؛ أي القراء، ~~وكان يسميه أنوس؛ أي العقل. # ومهما يكن من شيء، فقد لزم أرسطاطاليس درس أفلاطون إلى أن مات سنة سبع وأربعين ~~وثلاثمائة، فلم يستطع أرسطاطاليس أن يقيم فيها بعد أستاذه، فسافر إلى أماكن مختلفة منها ~~أتارنيا وهي مدينة في آسيا الصغرى. ms08 # كان لهذه المدينة طاغية يقال له هرمياس، وكان هذا الطاغية صديقا لأرسطاطاليس، يظهر أنهما ~~تعارفا وتحابا في درس أفلاطون، فمكث أرسطاطاليس عند صديقه حينا ثم كأن صديقه حاول الخروج ~~على الملك الأعظم أو أبى أن يؤدي إليه الإتاوة فقتله. # وكان لهذا الطاغية أخت أو ابنة أخت يقال لها بتياس، فتزوجها أرسطاطاليس وارتحل بها من ~~أتارنيا إلى جزيرة متيلين، وقد جزع أرسطاطاليس لفقد صديقه جزعا شديدا فبكاه في شعر تظهر ~~فيه الحسرة وشدة الأسى، ويقال إنه أقام له تمثالا في دلف. # في أثناء هذا الوقت الطويل كان ضعف الأمة اليونانية قد أصبح شيئا محققا، وكانت قوة ~~مقدونيا قد اشتدت وعظمت حتى استطاع فيليبوس ملكها أن يقهر الأتينيين وأهل طيبة مرات متعددة، ~~وأن يكره الأمة اليونانية على أن تقبله عضوا من أعضاء الأنفكتيون، وهي جماعة دينية سياسية ~~كانت تقوم على حراسة دلف ومعبد أبولون فيها، بل استطاع فيليبوس أن يكره اليونان على أن ~~يتخذوه قائدا عاما لجيشهم في حرب كان يريد أن يعلنها على الملك الأعظم ملك الفرس، فأصبح ~~منذ ذلك الوقت يونانيا، بل أصبح زعيم اليونان. # في سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة كتب فيليبوس إلى أرسطاطاليس يدعوه إليه ليكون مؤدبا ~~لابنه الإسكندر، فسافر أرسطاطاليس إلى مقدونيا وأقام فيها سبع سنين، وليس من شك في أن ما ~~يرويه التاريخ والأساطير من كلف الإسكندر بشعر هوميروس وأبطاله، لا سيما أخيل، إنما هو أثر ~~من آثار أستاذه، ولا شك أيضا في أن أرسطاطاليس قد كون عقل الإسكندر تكوينا فلسفيا ~~قويا، فإن القصص تروي لنا ميلا شديدا من الإسكندر إلى ضروب كثيرة من الفلسفة، ويقال إن ~~أرسطاطاليس قد علم الإسكندر مذهبه الخاص في الفلسفة، وإن الإسكندر كان يحرص على أن يكون أول ~~من يقرأ كتب أستاذه، وقد كان يحفظ الرواة كتبا مختلفة تبودلت بين الإسكندر أثناء غيبته في ~~آسيا وبين أرسطاطاليس، ولكن المحدثين يشكون في صحة ما بقي منها. # هناك أمر لا شك فيه هو أن أرسطاطاليس عاد إلى أتينا سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة حين بدأت ms09 ~~غارة اليونان بزعامة الإسكندر على الفرس، وأن الصلة قد استمرت قوية متينة بين التلميذ ~~وأستاذه، فكان الإسكندر يمنح الفيلسوف من المال ما يمكنه من البحث العلمي، وكان يبعث إليه ~~بأنواع مختلفة من الحيوان والنبات؛ وغير ذلك من غرائب الطرف التي كانت تهم باحثا يريد أن ~~يستقصي في بحثه كل شيء كأرسطاطاليس. # على أن هذه الصلة لم تلبث أن انقطعت وفتر ما كان بين الأستاذ وتلميذه سنة خمس وعشرين ~~وثلاثمائة. # كان لأرسطاطاليس ابن أخ أو ابن أخت يقال له كليستنيس، وكان كليستنيس هذا فيلسوفا ~~مؤرخا، بل كان أديبا ذا حظ من الخيال، فصحب الإسكندر في رحلته وكأنه كان الصلة الحية بين ~~الأستاذ والتلميذ، ولكن الإسكندر لم يكد يقهر الفرس ويملك بابل وغيرها من المدن الشرقية ~~المقدسة حتى طغى وتجبر وأسخط من كان حوله من اليونان والمقدونيين لشيئين؛ الأول: أنه نسي أو ~~تناسى ما كان له من مركز الفاتح القاهر وخيل إليه أنه يستطيع أن يجمع بين اليونان والفرس ~~ويكون منهم أمة واحدة أو على أقل تقدير طبقة واحدة حاكمة ليست بالفارسية الخالصة ولا ~~اليونانية الخالصة. # وقد بدأ في ذلك فاقترن إلى روكسان بنت دارا الملك المقهور، وألح على قواده وأفراد جنده أن ~~يفعلوا فعله فيقال إنه شهر في ليلة عرسه عشرة آلاف عرس بين اليونان والفارسيات، ثم لم يكتف ~~بذلك، بل أحسن معاملة الزعماء من الفرس ورد إليهم أموالهم وقربهم منه حتى أشفق اليونان ~~والمقدونيون أن يغلبهم هؤلاء الزعماء على أمرهم. الثاني: أن الإسكندر أراد أن يكون ملكا ~~شرقيا، وسلك إلى ذلك سبل ملوك الشرق من المصريين والفرس، فأراد أن يعبد ويتخذ إلها، ~~ولم يكتف بأن يأخذ الشرقيين وحدهم بهذه العبادة، بل أراد أن يفرضها على اليونان ~~والمقدونيين الذين كانوا قد تعودوا الحرية والأنفة، والذين كانوا يزدرون «ذلة الشرقيين» ~~وتقديسهم لرجال مثلهم. # فلما طلب الإسكندر ذلك إلى اليونان ظنوا أنه يمزح فاستضحكوا، فلما آنسوا منه أنه جاد ~~سخروا منه وهزءوا به، ثم أطاع بعضهم كارها وعصى بعضهم مذكرا هذا الإله الجديد ms10 بمولده ~~ونشأته وفضل اليونان والمقدونيين عليه، ومن ذلك الوقت ساءت الصلة بين الإسكندر وأعوانه، ~~فأتمر به بعضهم، وكان من المؤتمرين كليستنيس هذا فقتل، وكان قتله قاطعا للصلة بين الملك ~~والفيلسوف. # نستطيع أن نعد هذا العصر الأخير الذي مكثه أرسطاطاليس في أتينا من سنة خمس وثلاثين إلى ~~سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة عصر الإنتاج العلمي، فإن أرسطاطاليس لم يكد يستقر في أتينا حتى ~~بدأ دروسه العلمية والفلسفية والأدبية، واتخذ لهذه الدروس بناء خارج المدينة كان ملعبا ~~رياضيا للأتينيين يسمى لوكايوم «ليسيه»، واتخذ من هذا الملعب موضعا خاصا كان يسمى ~~بيريبانوي؛ أي موضع المشي؛ لأن الأتينيين كانوا يمشون فيه ذاهبين جائين بعد أن يكونوا قد ~~نظروا إلى الطلاب وهم يلعبون. # وكان أرسطاطاليس يمشي في هذا المكان مع تلاميذه متحدثا إليهم بما يريد أن يدرسه معهم، ~~وقد قسم يومه قسمين؛ فأما الصباح فكان يلقي فيه دروسا عامة قليلة التحقيق كثيرة الوضوح ~~يراد بها نشر العلم والفلسفة بين الجمهور الذي لا يريد أن يتخصص ولا أن يتخذهما حرفة، وأما ~~المساء فقد خصصه للدرس الفلسفي العويص وقصره على تلاميذه الذين كانوا يتخصصون للدرس ~~والتحصيل. # وقد انقسمت آثار أرسطاطاليس نفس هذا الانقسام، فقسم منها ألف للعامة وقسم منها ألف ~~للخاصة كما سترى ذلك بعد حين. # مكث أرسطاطاليس في أتينا يدرس ويعلم ثلاث عشرة سنة، ولكن موت الإسكندر غير كل شيء في بلاد ~~اليونان تغييرا مؤقتا، فثار اليونان بالمقدونيين وأرادوا أن يستردوا حريتهم، وكان ~~الأتينيون أول الثائرين، وقد أصابت هذه الثورة كل من كان يتصل بالمقدونيين ومنهم ~~أرسطاطاليس، فحاول بعض الأتينيين أن يتهمه بالفجور والإلحاد، وأشفق أرسطاطاليس أن يصيبه ما ~~أصاب سقراط ففر من أتينا إلى كلسيس، وفيها مات سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. # وقد روى القدماء ووافقهم على ذلك بعض المحدثين أن أرسطاطاليس إنما هاجر من أتينا مشفقا ~~عليها أن تجني عليه أو على الفلسفة في شخصه ما جنته على الفلسفة في شخص سقراط، ويخيل ~~إلي أن هذه أسطورة أريد بها تمجيد الرجل وهو عن هذا التمجيد غني، ms11 وما أظن أنه قد هاجر ~~إلا احتفاظا بحياته وحرصا عليها. # في نفس هذه السنة التي مات فيها أرسطاطاليس مات نابغة آخر من نوابغ هذا العصر هو ~~ديموستنيس الخطيب الأتيني المعروف، كلا الرجلين يمثل عصره أحسن تمثيل، وكلا الرجلين يناقض ~~صاحبه أشد المناقضة، فأما أرسطاطاليس فقد كان يمثل من هذا العصر ميل العقل اليوناني إلى ~~التأليف والترتيب وجمع كل ما أثمرته القريحة اليونانية من أدب وعلم وفلسفة في صورة واحدة ~~متماسكة قادرة على أن تؤثر فيما يأتي بعد هذا العصر من العصور، وكان يمثل مع هذا الأمة ~~الجديدة الناهضة التي كان قد قدر لها القضاء أن تهدم سلطان اليونان في بلاد اليونان وسلطان ~~الفرس في بلاد الفرس، وأن تقيم على أنقاضهما سلطانا جديدا يجمع بين الشرق والغرب ويقارب ~~ما بينهما من البعد الفكري، ويأخذهما جميعا بأن يتصورا الأشياء بطريقة واحدة، وأن يفكرا ~~فيها بطريقة واحدة، وعلى الجملة كان أرسطاطاليس يمثل هذه الأمة التي جعلت العقل اليوناني ~~عقلا عاما ورسمت للإنسانية سبيلها التي ستسلكها إلى الرقي. # وأما ديموستنيس فكان يمثل من هذا العصر ما بقي فيه من قديم يريد أن يدافع عن وجوده ويحتفظ ~~بشخصيته، كان يمثل الحرية مدافعة عن نفسها مجاهدة لعدوها، فكان موته موتا للحرية ~~اليونانية، وكان موت أرسطاطاليس بعد أن أتم عمله حياة خالدة للعقل اليوناني. # لا يعرف التاريخ الأدبي اليوناني مؤلفا من هذا العصر بلغت آثاره من الكثرة والاختلاف ما ~~بلغته منهما آثار أرسطاطاليس، كما أن التاريخ لا يعرف قبله مؤلفا كثر الدرس عليه وانتحال ~~الكتب التي تنسب إليه بمقدار ما كثر ذلك على هذا الفيلسوف. # فقد كان القدماء يروون له مئات من الكتب تختلف طولا وقصرا في موضوعات شديدة الاختلاف ~~والافتراق، وقد كانوا يشعرون بأن كثيرا من هذه الكتب إنما كان مزورا منتحلا، وهم مع ذلك ~~كانوا لا يشكون في أن أرسطاطاليس قد ترك أكثر من أربعمائة كتاب، وقد ضاع معظم هذه الكتب ولم ~~يبق لنا منها إلا نيف وأربعون كتابا كاملا، وإلا متفرقات كثيرة من كتب ms12 مختلفة وأسماء كتب ~~لم يبق منها شيء، بحيث نستطيع أن نجزم بأن أرسطاطاليس قد ترك ما يزيد على خمسين ومائة ~~كتاب. # على أن احتياطنا في حصر كتب أرسطاطاليس ليس معناه أن الرجل لم يترك من الكتب إلا ما نعلم، ~~وإنما معناه أن بحثنا التاريخي العلمي لم يصل بنا إلا إلى هذا العدد. # فإذا لاحظنا أن جزءا عظيما من كتب أرسطاطاليس قد ظل بعد موته مهملا في نفق من الأنفاق ~~أكثر من قرنين، وأنه لم ينشر ولم يستنسخ إلا في أيام سيلا الذي نقله من أتينا إلى روما، ~~وأنه حين أريد نشره واستنساخه كان الفساد قد أصابه وعمل فيه، عرفنا أن القدماء كانوا غير ~~مسرفين فيما يعدون من كتب أرسطاطاليس، وعرفنا أنا لا نخطئ إذا اصطنعنا الشك والتردد قبل ~~أن نجزم بصحة كتاب ينسب إليه. # ومهما يكن من عدد الكتب التي ألفها والتي تنسب إليه، فإن ما بقي لنا منها على قلته وعلى ~~فساد نصوصه في أكثر الأحيان كاف كل الكفاية لإقناعنا بهذا الجهد العظيم الذي بذله ~~أرسطاطاليس في حياته العلمية، والذي لا نكاد نتصوره إلا مع شيء من المشقة والعناء. # وما ترى في رجل لم يترك أثرا من آثار العقل اليوناني أو الشعور اليوناني ولا ظاهرة من ~~ظواهر الاجتماع اليوناني إلا درسه وكتب فيه، ثم لم يكتف بذلك، بل أضاف إلى ما كان قد حصله ~~اليونان من علم وإلى ما كانوا قد أقاموا من بناء فلسفي، ثم لم يكتف بهذا كله، بل حاول أن ~~يصوغ كل هذا المقدار الذي جمعه والذي ابتدعه صيغة واحدة ويصبه في قالب واحد ليكون كلا ~~متماسكا متماثل الأجزاء. # كل هذا لم يمنعه من أن يحيا لنفسه؛ أي من أن يعيش عيشة رجل يحب الحياة ويريد أن يستمتع ~~بلذاتها المادية والمعنوية، فقد روى التاريخ لنا أن أرسطاطاليس لم يكن خشنا ولا متزهدا، ~~وأنه كان يحب لذات الحياة وما فيها من ترف، وكان يعنى بزيه وتنسيق لبسته، وروى لنا ~~أيضا أنه كان مع هذا أبا برا وزوجا ms13 كريما يريد أن يوفر لذة الحياة على أسرته. # ثم روى لنا مع هذا كله أنه كان أديبا متظرفا يقول الشعر ويدبج الخطب ويجيد الرسائل، ~~وأنه قد ضرب في كل ذلك بسهم، فهذا يدلك على مقدار القوة العملية التي كان يمتاز بها هذا ~~الرجل والتي أنفقها منذ شب إلى أن مات. # على أن شيئا من التحقيق لا بد منه، فليس يكفي أن نثبت للرجل كل ما قدمنا من غير أن نعرف ~~كيف تأتى له القيام به والوصول إليه. # فإن من ألم بظروف الحياة في ذلك العصر عرف أنه لم يكن من الميسور أن يقوم رجل واحد بمثل ~~ما قام به أرسطاطاليس من جمع وتحصيل، ومن كتابة وترتيب، ومن درس وتعليم، على شقة المواصلات ~~وصعوبة النشر وعسر التحصيل. # نعم إن الإسكندر قد سهل على أرسطاطاليس عمله تسهيلا غير قليل بما منحه من مال، وبما أرسل ~~إليه من حيوان ونبات، ولكن كل هذا لا يكفي لتمكينه من القيام بما قام به، فلو أننا أردنا أن ~~نقسم على أيام أرسطاطاليس ما ألف من كتب قد بلغت عشرات الآلاف من الصحف ومئات الآلاف من ~~السطور فيما يقول القدماء لاستغرقت كتابتها أكثر وقته، فما بالك بإعدادها والتفكير فيها وما ~~بالك بدرسه وما بالك بحياته المنزلية. # فلا شك إذن في أن الرجل قد كان له أعوان من أصحابه وتلاميذه أضافوا وقتهم إلى وقته وجهدهم ~~إلى جهده وانمحت شخصياتهم بجانب شخصيته. # وإذا أردت أن أتصور اللوكايوم أو مدرسة أرسطاطاليس، فإنما يخيل إلي أنها إنما كانت ~~جامعة علمية أدبية يختلف إليها عدد ضخم من التلاميذ الأتينيين وغير الأتينيين، وكل هؤلاء ~~التلاميذ كان يجمع ويحصل ويكتب ويؤلف بإرشاد أرسطاطاليس وتحت ملاحظته. # هذا شيء تدلنا عليه كل الحياة العلمية لهذا العصر، فإن هذا العصر إنما كان يمتاز بالميل ~~إلى جمع الآثار المختلفة في العلوم والفنون المختلفة وتكوين شيء يقرب مما نسميه الآن دائرة ~~المعارف، وبهذه الطريقة اجتمع لأرسطاطاليس شيء غير قليل من الكتب، وسميت باسمه وظهرت في ~~كثير منها شخصيته؛ لأنه ms14 قام على تأليفها وترتيبها. # ومهما يكن من شيء فإن الآثار المنسوبة إلى أرسطاطاليس تنقسم أولا إلى ثلاثة ~~أقسام: ~~(1) # آثار أدبية شخصية ليس من شك في أن أرسطاطاليس هو منشئها، وهي أشعار وخطب ~~ورسائل في موضوعات مختلفة، وقد ضاع أكثرها ولم يبق منها إلا متفرقات قليلة ~~الغناء. ~~(2) # آثار علمية فلسفية وأدبية نشرت في حياة أرسطاطاليس، ويخيل إلينا - وهو رأي ~~كثير من المحدثين - أنها إنما جمعت وألفت تحت إشرافه وملاحظته، وقد كان يقصد ~~منها نشر العلم وإذاعته من جهة، والإعداد لعمل علمي محقق من جهة أخرى، وقد ضاعت ~~كل هذه الآثار ولم يبق منها إلا النذر اليسير. ~~(3) # آثار مختلفة في العلم والفلسفة والأدب كان الغرض منها وضع مجموعة علمية ~~منقحة، قد وصل فيها التحقيق إلى أقصى ما كان يمكن أن يصل إليه من التمحيص، وقد ~~بقي لنا كثير من هذه الآثار، ولعل كل ما في أيدينا من كتب أرسطاطاليس إنما هو ~~من هذا القسم. # غير أن هذه المجموعة لم تكن قد وصلت إلى شكلها الأخير، وإنما كان أرسطاطاليس يعد لها ~~المعدات فيقيد خواطره وآراءه في كل فصل من فصول العلم الذي كان يريد تنقيحه وتلخيصه، ثم مات ~~قبل أن يلقي عليها نظرته الأخيرة. # وهذا مع عبث النساخ وسوء فهمهم هو مصدر ما نجد فيها من الغموض والاضطراب في كثير من ~~الأحيان. # إذن فقد انقسمت كتب أرسطاطاليس إلى قسم عام، وهو ما كان يسمى إكسوتيريكوس؛ أي القسم الذي ~~إنما كان يراد به الجمهور المستنير، وإلى قسم خاص إيسوتيريكوس؛ أي القسم الذي كان يؤلف ~~لأعضاء المدرسة والعاملين فيها من طلاب الفلسفة الذين وقفوا حياتهم عليها. # وهذا القسم الثاني قد انقسم إلى قسمين بمقتضى انقسام فلسفة أرسطاطاليس نفسها: قسم نظري ~~وقسم عملي. # ذلك أن أرسطاطاليس كان يرى أن موضوع الفلسفة يجب أن يشمل كل شيء؛ لأن الغرض منها إنما هو ~~العلم الصحيح بالكائن من حيث هو كائن، ولم يكن يرى رأي أفلاطون من حصر الفلسفة في العلم ~~بالكائن من حيث هو سبيل إلى الخير، إنما ms15 كان رأيه أشمل من ذلك وأعم، فكل شيء موجود سواء كان ~~محسا أو غير محس، وسواء أكان من العالم الطبعي أو الاجتماعي أو الخلقي، نقول: كل شيء ~~موجود كان عند أرسطاطاليس صالحا ليكون موضوعا للبحث؛ لأن أرسطاطاليس كان يرى في هذا ~~العالم كلا متماثل الأجزاء متناسبها، ليس من سبيل إلى أن يعرف بعضه إلا إذا عرف بعضه ~~الآخر. # فكان يريد أن تكون فلسفته صورة صادقة لهذا العالم الذي تدرسه وتبحث عنه، وهذه فكرة ليس من ~~شك في أن أرسطاطاليس مبتكرها، وفي أنها قد كانت ولا تزال مطمع كثير من الفلاسفة الذين ~~يفرضون أن لهذا العالم على اختلاف ما فيه من صور وحدة يجب على الفلسفة أن تحققها وتمثلها ~~تمثيلا صحيحا. # وليس ما بذله أوجوست كونت من الجهد العظيم في أوائل القرن التاسع عشر إلا محاولة لتحقيق ~~هذه الوحدة في فلسفته الوضعية. # عجز أفلاطون عن إثبات هذه الوحدة؛ لأنه لم يكد يفترض فرضه الأساسي من أن لكل موجود خارجي ~~مثالا معنويا هو صورته الحقيقية حتى استرسل مع خياله القوي الخصب فترك هذه الأشياء ~~الخارجية المحسة وتبع مثله المعنوية، فأخذ يقيم منها قصورا في الهواء، وقضى بذلك على قسم ~~عظيم من فلسفته بالعقم وعدم الإنتاج. # أما أرسطاطاليس فلم يستطع أن يفرق بين الشيء ومثاله، ولم يقل بأن للمثل وجودا مستقلا ~~منفصلا عن وجود صورها الخارجية، ولم يستطع أن يؤثر هذه المثل ويتخذها وحدها موضوعا ~~لبحثه، وإنما اتخذ الأشياء من حيث هي أشياء موضوعا لهذا البحث، فأثبت بمقدار ما كانت تسمح ~~له ظروف العلم والفلسفة في ذلك الوقت أن هذه الأشياء مع أن لكل منها وجودا مستقلا قائما ~~بنفسه فإن بينها اتصالا ليس فيه من شك، وأن كلا منها إنما هو منتج أو نتيجة لغيره، فلا ~~بد حينئذ من البحث عن هذه الصلة التي تجمع بين هذه الأشياء المختلفة وتكون منها كلا ~~متحدا قوي الوحدة. # لهذا تناول كل شيء بالبحث والتحليل، وخيل إليه أنه قد استطاع أن يرد العالم إلى أصول ~~معينة، وأن ms16 يثبت له وللفلسفة وحدة ليس فيها من شك حين وصل به التحليل إلى أن كل موجود فهو ~~منحل بعد إزالة أعراضه إلى ثلاثة أشياء: المادة والصورة والمحرك، وأن هذه المادة إنما تكتسب ~~صورها المختلفة بواسطة هذا المحرك لغاية من الغايات وغرض من الأغراض حكيم في نفسه؛ سواء ~~أحسن رأينا فيه أم ساء. # على أننا نخشى إن أردنا أن نفصل هذه الفلسفة تفصيلا كافيا أن نقع في الإسراف، ونخشى إن ~~أردنا أن نوجزها أن نقع في الغموض، فخير لنا أن نكتفي منها بما أثبتناه من أن أرسطاطاليس هو ~~أول من حاول محاولة مثمرة أن يثبت وحدة العالم ووحدة الفلسفة، وأن هذا هو أنفع ما وصل إليه ~~من البحث فيما بعد الطبيعة. # فالبحث عن الكائن من حيث هو كائن هو موضوع الفلسفة النظرية لأرسطاطاليس، وفيه تناول البحث ~~عن العالم الطبعي والرياضي وعن ما بعد الطبيعة، ولكن أرسطاطاليس كان كما قدمنا رجلا ~~محققا، مهما تعمق في البحث العلمي فهو لا ينسى الواقع ولا الحياة العملية. # وقد قلنا: إنه كان يتخذ كل شيء موضوعا لبحثه، ولا شك في أن الحياة العملية شيء من ~~الأشياء، فلم يكن بد من البحث عنه، ومن إثبات ما بينه وبين القسم النظري من صلة حتى تتكون ~~هذه الوحدة التي كان يريد تحقيقها نظرا وعملا. # فالبحث عن هذه الحياة العملية للإنسان هو موضوع القسم الثاني من قسمي فلسفته. # وقد تناول أرسطاطاليس في هذا القسم الإنسان فبحث عنه من عدة وجوه. # نظر إليه من حيث هو شخص منفرد، ونظر إليه من حيث هو حيوان اجتماعي، ونظر إليه من حيث هو ~~مفكر، ونظر إليه من حيث هو مدبر للأشياء. # وفي الحق أن قاعدة الفلسفة العملية عن أرسطاطاليس هي أن الإنسان حيوان اجتماعي، وما نظن ~~أنه قد حاول أن يفرض للشخص من حيث هو شخص منفرد وجودا حقيقيا، وإنما رأى أن الجماعة إنما ~~تتألف من أفراد منفصلين بالفعل، وأن لهؤلاء الأفراد حقوقا وعليهم واجبات، فلم يستطع أن ~~يهمل هذا الانفراد، بل لاحظه في ms17 علم الأخلاق. # فأرسطاطاليس إذن لا يعترف بوجود الشخص المطلق، وإنما يرى الفرد الإنساني دائما مقيدا ~~بقيود اجتماعية مختلفة، ومن هنا لم يكن من الخطأ ولا من الإسراف أن نقول: إن الفلسفة ~~العملية لأرسطاطاليس إنما هي فلسفة اجتماعية قبل كل شيء. # هي فلسفة اجتماعية؛ لأن أرسطاطاليس يبحث فيها مرة عن الجماعة ومرة عن الفرد الذي هو جزء ~~من الجماعة، فأما الفرد الذي لا يتصل بمجموع ما فلم يبحث عنه أرسطاطاليس، وما نحسب أنه قد ~~فكر فيه. # بذل أرسطاطاليس أكثر ما بذل من الجهد في تشييد فلسفته النظرية، ولكن أكثر هذه الفلسفة قد ~~مات الآن، ولم يبق منه إلا نظريات معدودة فيما بعد الطبيعة. # ذلك لأن الطرق العلمية التي سلكها أرسطاطاليس كانت من السذاجة والنقص بحيث لم يكن ينتظر ~~أن تنتهي به إلى نتائج باقية، فكل ما قاله أرسطاطاليس في الطبيعة وخواص الأجسام ليس له الآن ~~قيمة علمية تذكر، أما أصوله فيما بعد الطبيعة فما يزال يعتز بها نفر غير قليل من أصحاب هذا ~~القسم من أقسام الفلسفة. # إنما القسم الخالد الذي لم يكد يفقد شيئا من قيمته ونفعه العلميين فهو القسم ~~العملي. # يمكننا أن نقسم هذه الفلسفة العملية أربعة أقسام: # الأول: # البحث عن الإنسان من حيث إنه جماعة سياسية؛ وهو الفلسفة السياسية. # الثاني: # البحث عن الإنسان من حيث إنه فرد من جماعة له حقوق وعليه واجبات؛ وهذا هو ~~علم الأخلاق. # الثالث: # هو البحث عن الإنسان من حيث إنه مفكر؛ وهذا هو علم المنطق. # الرابع: # البحث عن الإنسان من حيث إنه مفكر يريد أن يعبر عما يجول في خاطره من ~~صورة وحكم؛ وهذا هو علم البيان. # فأما القسم السياسي من فلسفة أرسطاطاليس فيمثله كتاب السياسة، ولسنا في حاجة إلى أن نصف ~~ما بذل أرسطاطاليس من الجهد في استخلاص ما يشتمل عليه هذا الكتاب من الثمرات، فكل الناس ~~يعرف أنه امتحن لذلك نظما سياسية وجدت بالفعل تزيد على خمسين وثلاثمائة نظام، وأنه قد ~~امتحن لذلك أيضا مذاهب الفلاسفة الذين سبقوه، لا سيما مذهب ms18 أفلاطون. # ثم عرض لنا في هذا الكتاب مناقشته للمذاهب المختلفة القائمة في السياسة ونقده للنظم ~~السياسية المختلفة القائمة في عصره، ورأيه بعد ذلك في أحسن صور الحكومة وأنفعها. # على أن نظرية من نظريات أرسطاطاليس تستحق أن يعنى بها عناية خاصة؛ لأن البحث عنها بل ~~اتخاذها مذهبا قد استؤنف في العصر الحديث، هذه النظرية هي قول أرسطاطاليس: إن الأسرة هي ~~الوحدة الاجتماعية؛ أي إنها هي الذرة التي لا تقبل القسمة، والتي تكون مع ذرات أخرى تشبهها ~~الجسم الاجتماعي، فالأسرة تنمو نموها الطبعي فتكون القرية، وهذه القرية بانضمامها إلى قرى ~~أخرى تكون المدينة أو الدولة أو الجماعة السياسية. # بسط أرسطاطاليس ذلك في الفصل الأول من الكتاب الأول من سياسته، وقد استأنف أوجوست كونت ~~هذا البحث الاجتماعي فلم يزد فيه على أرسطاطاليس شيئا، بل اتخذ رأيه هذا أصلا لأحد قسمي ~~فلسفته الاجتماعية، وهو القسم الذي يسمى ستاتيك؛ أي قسم الثبات. # فنحن نعلم أن شيئين يكونان الجماعة في رأي أوجوست كونت: شيء ثابت لا يتغير وهو أصل ~~الجماعة وأصل نظامها، وشيء يتغير ويستحيل وهو موضوع القسم الثاني من قسمي فلسفة أوجوست ~~كونت، وهو الذي يسمى الديناميك؛ أي المتحرك. # ففي الجماعة إذن عند أوجوست كونت سكون وحركة أو ثبات واستحالة، فبفضل هذا السكون أو ~~الثبات تحفظ الجماعة وحدتها على اختلاف الأزمنة، وبفضل هذه الحركة أو هذه الاستحالة تتفق ~~الجماعة مع ما يختلف عليها من ظروف الحياة وأطوارها المتباينة. # وقد رأينا أن الأسرة التي اتخذها أرسطاطاليس وحدة اجتماعية قد اتخذها أوجوست كونت وحدة ~~اجتماعية أيضا وأقام عليها القسم الأول من قسمي فلسفته، وقد اعترف أوجوست كونت بفضل ~~أرسطاطاليس وعده في كتابه الفلسفة الوضعية أول من أسس علم الاجتماع. # ولكن شيئا آخر لم يعترف به أوجوست كونت - وما نشك في أنه لم يتعمد ذلك ولم يقصد إليه - ~~وهو أن أرسطاطاليس هو الذي استكشف الأصل الثاني للفلسفة الاجتماعية وهو الحركة، بل ربما كان ~~أفلاطون قد سبق إلى تصوره ووصفه بعض الشيء في الجمهورية، ولكن أرسطاطاليس قد وصفه في ms19 ~~السياسة وصفا علميا واضحا لا يجعل للشك فيه سبيلا. # لم يكتف أرسطاطاليس بأن بين لنا كيف تتكون الجماعة السياسية، بل أثبت لنا أن هذه الجماعة ~~إذا تكونت فهي متحركة؛ أي خاضعة للاستحالة والانتقال من طور إلى طور، فهي ملكية في أول ~~الأمر ثم أرستوقراطية ثم خاضعة لحكم الطغاة ثم ديموقراطية. # ولا ينبغي أن نفرض أن أرسطاطاليس لم يصف لنا إلا استحالة الحكومات، فإن الحكومة عند ~~أرسطاطاليس صورة من صور الجماعة لا تنتقل ولا تستحيل إلا بانتقال الجماعة ~~واستحالتها. # فأرسطاطاليس إذن هو الذي استكشف هذين الأصلين: أصل الثبات وأصل الحركة اللذين تقوم عليهما ~~فلسفة «كونت» الاجتماعية. # نعم إن أرسطاطاليس لم يصفهما وصفا علميا مفصلا، ولم يعطهما شكل القانون العام كما فعل ~~أوجوست كونت، ولكنه استكشفهما ووصفهما وصفا واضحا لا شك في أنه أعان «كونت» على وضع ~~نظرياته المفصلة. # فإليه إذن يرجع الفضل في وضع علم الاجتماع. # نلح في ذلك ونتشدد في إثباته؛ لأن هذا الأصل الثاني الذي لم يعترف به لأرسطاطاليس هو ~~أنفع الأصلين وأبقاهما، فلم تظهر الآن نظرية اجتماعية تحاول إنكار استحالة الجماعة ~~وانتقالها من طور إلى طور، بل ما زال هذا الأصل نقطة التقاء علماء الاجتماع على اختلاف ~~آرائهم ومذاهبهم. # فأما الأصل الأول، فليس له من البداهة نصيب مقبول؛ ذلك أن للأسرة نظاما فيه شيء غير قليل ~~من الترتيب والتنسيق، فالقول بأن الأسرة هي الوحدة الاجتماعية لا يخلو من الإسراف والضعف؛ ~~لأن التحليل الصحيح يجب أن يستمر حتى يصل - إن كان هذا ممكنا - إلى أبسط الوحدات وأشدها ~~سذاجة، وبعيد ما بين الأسرة وبين ذلك، بل نحن لا نشك في أن الأسرة كما يصفها أرسطاطاليس ~~ليست أول طور اجتماعي من أطوار الإنسان، وإنما وصل إليها هذا الاجتماع بعد أنواع من ~~الاستحالة والانتقال غير قليلة. # لم يثبت أرسطاطاليس وجود هذه الحالة الاجتماعية فحسب، بل فصلها وحاول تفسيرها وأصاب في ~~شيء كثير من ذلك، فما زالت الفصول التي كتبها عن الثورات وسقوط النظم السياسية والاجتماعية ~~لتقوم مقامها نظم أخرى قيمة جليلة الخطر. ms20 # هناك شيء قد أخذ به أرسطاطاليس، وهو في رأينا وفي رأي كثير من المحدثين من أحسن الأدلة ~~على ما كان يمتاز به هذا العقل من قوة علمية، ومن ميل إلى الواقع الموجود؛ ذلك هو رأيه في ~~الرق. # كان أرسطاطاليس يرى أن الرق مشروع وأنه نافع للعبد والسيد معا، فخيل إلى كثير من الناس ~~أن أرسطاطاليس كان من الدعاة إلى الرق والحاثين عليه، وكفى ذلك للقضاء على الفيلسوف بأنه ~~خصم الحرية وعدوها، ولكن الرجل كما قلنا لم يكن يقيم نظرياته العلمية في الهواء ولا يستمدها ~~من الخيال، وإنما كان يقيمها في الخارج ويستمدها من الحقائق الواقعة، وقد كان الرق في عصره ~~أصلا من أصول الاجتماع، فلم يكن بد من الاعتراف به، ولم يكن بد من تعليله؛ لأن شيئا في ~~هذا العالم لا يقع من غير أن تكون له علة، وقد اعترف به أرسطاطاليس وبأنه مشروع، ورأى أن ~~علة هذا الشرع هو أن طائفة من الناس قد منحت من الكفاية المادية والمعنوية ما يجعلها أهلا ~~لأن تأمر، وطائفة أخرى قد حرمت هذه الكفاية فهي مضطرة إلى أن تطيع، وبأن حسن الوفاق بين ~~هاتين الطائفتين وقيام كل واحدة منهما بما عليها من واجب شيء لا بد منه لحياة ~~الاجتماع. # فأي خطأ علمي في هذه النظرية؟ وأين السبيل إلى أخذ أرسطاطاليس بأنه أقل من الفلاسفة ~~المحدثين نصرا للحرية وميلا إليها؟ ولو أننا أردنا أن نستقصي الأمر لوجدنا أن نظرية ~~أرسطاطاليس ما زالت قائمة واقعة برغم ما كان من رقي المدنية ومن الاعتراف بكرامة ~~الإنسان. # فكل ما وصلنا إليه بعد عشرين قرنا إنما هو إزالة الرق الشخصي - إن كنا قد وصلنا إلى ذلك ~~- فأما الرق الاجتماعي فما زال قائما موجودا، والاستعمار أوضح مثال له وأقوى دليل عليه، ~~ولسنا نريد أن نعرض لاستعباد الطبقات بعضها بعضا، وإن كان هذا الاستعباد صورة من صور ~~الرق. # الرق موجود وأكثر الفلاسفة عنه راضون، نعم إن هناك طائفة تنكره وتنصب الحرب له، ولكن من ~~قرأ أرسطاطاليس عرف أنه من أعداء ms21 الرق، ومن الذين أعدوا لإزالته والقضاء عليه، فهو يرى أن ~~للرقيق شخصية خلقية تعدل شخصية سيده، وأن قتل الرقيق جناية تعدل قتل الحر، وأن الإساءة ~~إليه جريمة تعدل الإساءة إلى الحر، فلم يبق إلا أن يستحيل الرقيق ويرتقي حتى يحصل من ~~الكفاية على ما حصل عليه سيده ليكون حرا مثله. # على أن أرسطاطاليس كما قدمنا لم يدع إلى الرق، وإنما اعترف به وبأنه مشروع، ولو فعل غير ~~ذلك لهدم قواعده العلمية. # شيء آخر يميز أرسطاطاليس من أفلاطون هو رأيه في السياسة، فإن حكومة أفلاطون كما تمثلها ~~الجمهورية إنما هي حكومة حربية قبل كل شيء، يرأسها الفلاسفة وتقوم على هدم الملك، بل على ~~هدم الزواج وجعل الأشياء حقا مشتركا للناس جميعا، وجعل النساء شركة بين الرجال والرجال ~~شركة بين النساء، # 1 # وعلى الجملة هدم الملك ومحو صلات القرابة ومحو شخصية الفرد. # ولئن كان أفلاطون قد استأنس في إقامة نظريته بشيء من النظم اليونانية الموجودة، # 2 # فهو قد أسرف في اتباع الخيال والانقياد له حتى أصبح كأنه قد خلق جمهوريته من لا ~~شيء، وأصبحت جمهوريته غير قابلة للوجود إلا في عالم الخيال. # أما أرسطاطاليس فقد أراد أن يدرس الحكومة من حيث هي ظاهرة اجتماعية، وأن يدرس الظواهر ~~الاجتماعية كما درس الظواهر الطبعية؛ أي إنه أراد أن لا يعتمد في هذا الدرس إلا على ~~الملاحظة، فأثبت الملك، ورأى أن شيوع الأشياء غير معقول التحقيق، إلا إذا استحالت النفس ~~الإنسانية فأصبحت فضيلة خالصة، وأثبت الزواج؛ لأن عليه تقوم الأسرة وعلى الأسرة تقوم ~~المدينة، وأنفق كل ما كان يملك من قوة في الجدال والمناقشة ليهدم مذهب أفلاطون، وليبين عيوب ~~الحكومات التي اشتمل نظامها على شيء قليل أو كثير من الاشتراك. # ثم استعرض صور الحكومات الموجودة فوازن بينها واختار منها صورة مختلطة، ليست بالملكية ~~التي يستبد فيها الفرد، ولا بالديمقراطية التي تستبد فيها الجماعة، ولا بالأقلية التي يستبد ~~فيها نفر من الأشراف، وإنما هي حكومة وسط تمثل جميع طبقات الشعب تمثيلا صحيحا ~~معقولا. # وقد فصل ذلك ms22 أرسطاطاليس تفصيلا كافيا، ووضع له النظم والقواعد، فمن شاء فليرجع إليها في ~~كتاب السياسة، كل هذه أشياء لا تزال قيمة يحتفظ بها الفلاسفة ويدرسونها، وهناك أشياء كثيرة ~~لا تظهر فائدتها للفلاسفة، ولكنها أساسية لا يستطيع التاريخ أن يستغني عنها، بل لولاها لضاع ~~قسم عظيم من أقسامه وهو التاريخ النظامي لمدن اليونان. # فأنت ترى أن هذا الكتاب لا يزال جديدا قيما، مع أنه قد بلغ من السن ثلاثة وعشرين قرنا، ~~ولئن لم يكن لنا أن نقول مثل ذلك في الأخلاق؛ لأن علم الأخلاق قد سلك طريقا تكاد تغاير كل ~~المغايرة طريق أرسطاطاليس، فليس من شك في أن قسم المنطق والبيان لا يزالان يحفظان أكثر ~~قيمتهما، فقليل جدا ما أضاف العرب والأوروبيون المحدثون إلى منطق أرسطاطاليس، فأما بيانه ~~وآراؤه في الشعر والخطابة وفي الجدل والحوار، فما زالت إلى الآن قاعدة لدرس البيان ~~الأوروبي. # فكل هذا يدلنا على أن أرسطاطاليس لم يكن يشخص عصره الذي عاش فيه فحسب، وإنما كان يشخص ~~الرقي الإنساني من وجه عام. # فآثاره العلمية تمتاز بخصلتين، الأولى أنه مثل لنا تمثيلا صحيحا خلاصة الحياة العقلية ~~القديمة، والثانية أنه وضع للحياة العقلية الجديدة أصولها وقواعدها، ورسم للإنسانية ما يجب ~~أن تسلك إلى الرقي من سبيل. # نظام الأتينيين كتاب تاريخي كان واحدا من خمسين ومائة كتاب مثله تختلف طولا وقصرا، قد ~~حاول فيها أرسطاطاليس وتلاميذه جمع ما كان معروفا من النظم اليونانية، وقد ضاعت هذه الكتب ~~ولم يبق منها إلا هذا الكتاب الذي استكشف بطريقة المصادفة، فقد وجد في بعض القبور على ~~ورق من البردي، يشتمل قسم منه على هذا الكتاب والقسم الآخر يشتمل على شيء من الحساب، ويظهر ~~أن هذا البردي كان قد اتخذ لفافة لجسم من أجسام الموتى، وقد كتب هذا الكتاب بثلاثة خطوط ~~مختلفة، ولكن الزمان قد عبث به فضاع من أوله شيء وفسد آخره. # فأما أوله الضائع فقد كان يصف أول عهد أتينا بالحياة السياسية، وليس بذي خطر عظيم؛ لأن ~~هذا العصر الأول إنما هو عصر قصص ms23 وأساطير حظ التاريخ منها قليل، وأما آخره المشوه فخسارته ~~عظمى يأسف لها الذين يشتغلون بالقانون خاصة؛ لأنه كان يصف المحاكم وما كان يجري فيها من ~~النظم القضائية، سواء في ذلك نظم المرافعة وتأليف الجلسات وطريقة القضاة في التصويت وجمع ~~الأصوات وإصدار الحكم ثم تعيين العقوبة أو مقدار الغرامة. # أما الذين يشتغلون بالتاريخ السياسي والنظامي فقد ظفروا بشيء لا يكاد يقوم؛ لأن الكتاب ~~يذكر التاريخ السياسي والنظامي لأتينا منذ أواخر القرن السابع إلى أواخر القرن الرابع قبل ~~المسيح، يبدأ من عصر دراكون سنة أربع وعشرين وستمائة وينتهي إلى نحو سنة خمس وعشرين ~~وثلاثمائة قبل المسيح. # والكتاب ينقسم إلى جزأين: الجزء الأول تاريخي قص فيه أرسطاطاليس ما أصاب النظام الأتيني ~~من استحالة وانتقال إلى أواخر القرن الخامس. والثاني نظامي بسط فيه المؤلف النظام السياسي ~~والإداري والقضائي لأتينا في القرن الرابع، وقد بسط هذا النظام بسطا موجزا، ولكنه شديد ~~الوضوح، فكان هذا الكتاب من أحسن المثل لهذا العقل الذي رتب فأحسن ترتيبه، والذي جمع لنفسه ~~بين المزيتين اللتين لا يستغني عنهما عالم وهما دقة اللفظ ووضوح دلالته على المعنى. # على أن هذا الكتاب مع أنه علمي لا يخلو من جمال فني، ومصدر هذا الجمال هو نفس هذا ~~الإيجاز، فكثيرا ما ترى أرسطاطاليس قد خط بقلمه جملة صغيرة فأوضح بها ناحية من نواحي ~~الحياة الأتينية، كأنه قد أرسل عليها من النور نهارا مضيئا. # وكثيرا ما تجد لفظا أو وصفا قد وضع في الجملة كأن الكاتب قد ألقاه من غير عناية، ~~ولكنه يمثل أحسن تمثيل أخلاق بطل من أبطال الأتينيين أو زعيم من زعمائهم، هذا إلى صدق الحكم ~~وصحة الاستنتاج وإجادة فهم الحوادث التاريخية. # على أن المحدثين قد أنكروا عليه فهمه لبعض الحوادث، وسنشير إلى ذلك في موضعه، أما مراجع ~~الكتاب فتنحصر في ثلاثة أشياء: ~~(1) # الآثار الأدبية التي تركها المتقدمون، ومن ذلك روايته لأشعار سولون ولبعض ~~الأغاني التي كان يتغنى بها على موائد الطعام والشراب، والتي كانت تشير إلى بعض ~~الحوادث السياسية. ~~(2) # كتب التاريخ فقد ms24 صرح مرة بالنقل عن هيرودوت، وليس من شك في أنه قرأ توكوديدوس ~~«توسيديد» واستعان به كما تدل على ذلك مقابلة ما كتبه الرجلان عن بعض حوادث ~~القرن الخامس. ~~(3) # المصادر الرسمية والنقوش، فكثيرا ما يذكر لنا نصوص القوانين المختلفة ونصوص ~~النقوش التي كانت لا تزال موجودة في عصره في مواضع مختلفة من أتينا. # والكتاب كما هو أحسن صورة موجودة تمثل الحياة السياسية اليونانية، وهو مع هذا صورة حية ~~لنشأة الديموقراطية واستحالتها ورقيها قليلا قليلا حتى تصل إلى أقصى ما يقدر لها من النمو ~~وسعة السلطان. # في هذا الكتاب بحكم الضرورة ألفاظ يونانية كثيرة ليس من سبيل إلى ترجمتها؛ لأنها تدل على ~~معان لم يعرفها المحدثون من الإفرنج والعرب؛ لذلك احتفظ بها المترجمون الأوروبيون واحتفظت ~~بها أنا أيضا في الترجمة العربية مفسرا كل لفظ منها تفسيرا موجزا، ولم أشأ أن أغير ~~صورتها اليونانية بما يسمونه التعريب إلا في لفظين اثنين سيراهما القارئ في أثناء الكتاب، ~~ولست أريد أن أختم هذه المقدمة الطويلة من غير أن أقدم أجمل الشكر وأطيب الثناء إلى صديق ~~صباي وشبابي «محمود حسن زناتي»، فأنا مدين له بظهور كتبي؛ لأنه هو الذي أخذ نفسه بتصحيحها ~~ومراجعتها قبل الطبع وفي أثنائه، وليس ذلك بالشيء القليل، لا سيما إذا لوحظ أني عن كل هذا ~~عاجز كل العجز وقاصر كل القصور. # طه حسين # 14 يناير سنة 1921 # | الجزء الأول # الفصل الأول # | القضاء على أسرة الكميون أبيمينيديس # بعد أن تكلم مورون تقدم القضاة المختارون من الأسر الشريفة فأقسموا أمام المعبد وقضوا ~~على منتهكي حرمة الآلهة فاستخرجت من القبور وطرحت بالعراء عظام المجرمين، وقضي على آل الكميون # 1 # بالنفي الأبدي، وهنا أقبل أبيمينيديس # 2 # الإقريطشي فطهر المدينة. # الفصل الثاني # | النظام الاجتماعي في أتينا # عبرت أتينا بعد ذلك عصرا ملؤه الاضطراب، ومصدر ذلك أنها كانت منقسمة متفرقة الكلمة ~~لما كان بين الأرستوقراطية والشعب من الخلاف. # فقد كان نظام الحكم في ذلك الوقت نظام الأقلية المطلقة، وكان مكان الفقراء من ~~الأغنياء مكان الخادم الذليل، كانوا كذلك ms25 هم وأولادهم ونساؤهم كانوا يسمون (موالي) ~~«بيلاتاي» ومسدسين «إكتيموروي» فقد كانوا يزرعون أرض الأغنياء على أن لا يحفظوا لأنفسهم ~~من ثمراتها إلا السدس. # كانت الأرض كلها بيد طائفة قليلة من الناس، وكان الزراع إذا قصروا عن دفع ما يجب ~~عليهم معرضين هم وأطفالهم لأن يباعوا، فقد كان المدين خاضعا للقهر البدني، وبقي الأمر ~~على ذلك إلى عصر سولون أول رئيس للحزب الديموقراطي. # كان الشعب يألم قبل كل شيء لهذا النظام، ويحنق أن لا يكون له نصيبه من الأرض، ولكن ~~أسبابا كثيرة أخرى كانت تبعث سخطه، فالحق أنه لم يكن يملك شيئا ما. # الفصل الثالث # | النظام السياسي # إليك النظام السياسي الذي كانت تخضع له أتينا قبل دراكون. # 1 # كان الرؤساء ينتخبون من الأسر الشريفة، وكانت الأعمال تضاف إليهم أول الأمر طول ~~حياتهم، ثم أصبحت تضاف إليهم لعشر سنين. # وكانت أجل هذه المناصب خطرا وأقدمها عهدا مناصب الملك والبوليماركوس # 2 # والأركون، # 3 # وأقدم هذه المناصب الثلاثة منصب الملك الذي كان يوجد منذ عهد أتينا بالحياة ~~السياسية، ثم أضيف إليه منصب البوليماركوس؛ لأن بعض الملوك أظهر ضعفا في الحرب، وكذلك ~~اضطر الأتينيون إلى دعاء «يون»، وآخر هذه المناصب منصب الأركون، فقد أحدث في حكم ميدون # 4 # كما يراه أكثر المؤرخين أو في حكم أكستوس كما يراه بعض المؤرخين، وهؤلاء ~~يستدلون على رأيهم بأن الذين يشغلون هذا المنصب يقسمون عند ابتداء ولايتهم ليقومن ~~بأعمالهم كما كان يقوم بها سلفهم في عهد أكستوس، # 5 # وإذن فقد نزل آل كودروس عن بعض امتيازاتهم في عصر أكستوس لمن يشغلون منصب ~~الأركون، وسواء أصح أحد هذين التاريخين أم الآخر فالأمد بين العصرين قصير، ولنا الدليل ~~على أن هذا المنصب قد استحدث في آخر الأمر، فإن الأركون ليس له أن يعنى من الدين ~~بشيء قرره الأجداد بخلاف الملك. # والبوليماركوس إنما يعنى بأنواع من العبادات حديثة العهد؛ ولهذا لم يصبح هذا المنصب ~~ذا خطر إلا في عصر متأخر بعد أن أضيفت إلى اختصاصاته اختصاصات أخرى. # أما منصب الثسموثيتاي # 6 # فلم ms26 يستحدث إلا بعد ذلك بزمن طويل، حين كانت المناصب السابقة لا تتجاوز ~~آجالها سنة واحدة. # 7 # كلف هؤلاء الرؤساء أن يكتبوا قرارات لها قوة القانون، وأن يحفظوها لتكون مصدر القضاء ~~على الذين ينتهكون حرمتها. # مثل هذا العمل يبين لنا السبب في أن الثسموثيتاي كانوا لا ينتخبون إلا لسنة ~~واحدة. # هذا هو النظام الذي تتابعت بمقتضاه هذه المناصب. # لم يكن التسعة الذين يشغلون منصب الأركون يجتمعون في مجلس واحد أول الأمر. # كان الملك يقيم في البيت الذي يسمى اليوم بوكوليون بالقرب من البروتانيون، وآية ذلك ~~أن العادة لا تزال جارية بأن يحتفل في هذا المكان بالاجتماع بين زوجة الملك # 8 # وبين ديونوزوس، وكان الأركون يجلس في البروتانيون # 9 # والبوليماركوس في الأبيلوكيون، وكان هذا البيت يسمى قديما بوليماركيون، ~~ولكن أبيلوكوس أعاد بناءه وأصلح فيه حين كان يشغل منصب البوليماركوس فسمي باسمه، وكان ~~الثسموثيتاي يجلسون في الثسموثيتيون، وهنا تقرر في عصر سولون أن يجتمع جميع الذين ~~يشغلون منصب الأركون. # وكان أصحاب منصب الأركون يملكون حق القضاء المطلق في كل ما يعرض عليهم من الخصومات، ~~ولم يكونوا كما هم الآن مكلفين التحقيق ليس غير. # هذه حالهم. # أما الأريوس باجوس، # 10 # فكان من حقه أن يسهر # 11 # على حفظ القوانين، وكان له في الدولة السطوة المطلقة والسلطة العليا، وكان ~~يملك الحق في أن يقضي قضاء لا مرد له بالعقوبة أو بالغرامة على من عرض للنظام، وكان ~~أعضاء هذه الجماعة هم الذين أتموا عمل الأركون، وهؤلاء إنما كانوا ينتخبون من بين ~~الأرستوقراطية الغنية، ومن هنا كانت العضوية في هذه الجماعة غير محدودة الأمد إلا ~~بالموت وهي لا تزال كذلك. # الفصل الرابع # | عصر دراكون # نظام دراكون # هذا مع الإيجاز النظام الأول، ولكنه لم يمض زمن طويل حتى وضع دراكون قوانينه حين كان # 1 # أرستوكموس في منصب الأركون، وهذا موجزها: # لم يكن يستمتع بالحقوق السياسية إلا القادرون على أن يشتروا أسلحتهم، وهؤلاء كانوا ~~ينتخبون التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون والحفظة الذين يقومون على حفظ خزائن الدولة، ~~وكان يشترط ms27 لانتخابهم أن تكون لهم ثروة تعدل عشرة أمناء # 2 # خالية من كل دين، وكانوا ينتخبون من دونهم من الرؤساء على أن يكونوا قادرين ~~على أن يشتروا أسلحتهم، أما الاستراتيجوي # 3 # والهيباركوي # 4 # فكان يجب أن يملك كل واحد منهم ثروة لا تنقص عن مائة منا خالية أيضا من ~~الدين، وأن يعلن أن له ولدا مشروعا قد نشأ من زواج مشروع لا تقل سنه عن عشر ~~سنين. # كل هؤلاء الرؤساء كانوا خاضعين قبل أن يؤدوا حسابهم لمراقبة البروتانوي ولمراقبة ~~الاستراتيجوي والهيباركوي الذين قاموا بأعمالهم في السنة الماضية، وكان الذين يراقبون ~~الحساب من نفس الطبقة التي كان ينتخب منها الاستراتيجوي والهيباركوي. # أما مجلس الشورى فكان يتألف من واحد وأربعمائة عضو ينتخبون بالاقتراع بين الذين ~~يتمتعون بالحقوق السياسية، وكان لا بد قبل أن يتقدم واحد للانتخاب في مجلس الشورى أو في ~~غيره من الأعمال أن يكون قد جاوز سن الثلاثين، ولم يكن سبيل إلى أن ينتخب أحد لهذه ~~الأعمال مرتين إلا بعد أن يتقدم جميع من هم أهل للانتخاب، وأن تظهر نتيجة الاقتراع، ففي ~~هذه الحال يستأنف الاقتراع بين جميع الأسماء. # فإن تخلف عضو من أعضاء مجلس الشورى عن جلسات هذا المجلس أو عن جلسات جماعة الشعب قضي ~~عليه بغرامة قدرها ثلاثة دراهم # 5 # إن كان من الذين يملكون خمسمائة مديمنوس، # 6 # ودرهمان إن كان من طبقة الفرسان، ودرهم إن كان من طبقة # 7 # الزوجيتاي. # وكان مجلس الأريوس باجوس حارس القوانين يسهر على أن يقوم كل عامل بعمله غير مخالف ~~للقوانين ولا مناقض لها، وكان لكل عضو من أعضاء الدولة أصابه جور من بعض عمالها أن ~~يتهمه أمام مجلس الأريوس باجوس على أن يبين القانون الذي خالفه هذا العامل والمظلمة ~~التي أصابته، ولكن الفقراء كما قدمنا كانوا خاضعين للقهر البدني إذا عجزوا عن أداء ~~الدين، وكانت الأرض في يد طبقة قليلة من الناس. # الفصل الخامس # | عصر سولون # بدء الديموقراطية واختيار سولون موفقا بين الأحزاب المختلفة # هذا النظام واستبداد طبقة الشرفاء بالكثرة المطلقة من ms28 الشعب حملت هذا الشعب على أن ~~يثور بالأغنياء. # اشتد الجهاد وطال عهده، وكان الحزبان قد وقف كل واحد منهما بإزاء خصمه، ثم اتفقا على ~~أن ينتخبا سولون ليوفق بينهما وأقاماه أركونا، وقد وكلا إليه العناية بإصلاح النظام؛ ~~لأنهما كانا يذكران قصيدة له هذا أولها. # إني لأعرف كل الشر، وإني لآلم لذلك ألما قد وصل إلى أعماق قلبي حين أرى ما حل بهذه ~~الأرض التي هي أول أرض يونية. # ثم ينال مرة من أولئك ومرة من هؤلاء يصوب كلا منهم مرة ويخطئه مرة أخرى، ويدعوهم ~~جميعا إلى أن يضعوا حدا لما شجر بينهم من الخلاف. # كان سولون بمولده وصيته يعد من أوائل أعضاء الدولة، وبثروته ومكانه الاجتماعي كان من ~~الطبقة الوسطى، ذلك الشيء معروف، على أن سولون نفسه يعلنه في هذه الأبيات التي يدعو ~~فيها الأغنياء إلى التلطف. # تعلموا أن تهدئوا في قلوبكم سورة هذا الغضب، أنتم الذين أخذوا يعافون ثروتهم ~~الطائلة، تعلموا أن تأخذوا أنفسكم بالقصد فلن نتخلى لكم عن شيء، ولن يستقيم لكم كل شيء. ~~كذلك كان يلقي دائما على الأغنياء تبعة الخلاف والانقسام، كذلك يقول في أول قصيدته إنه ~~يخشى «البخل والكبرياء» اللذين ينشأ عنهما البغض. # الفصل السادس # | سولون (1) # الإصلاح الاجتماعي - إسقاط الدين. ~~*** # لم يكد يملك سولون سلطان الأركون حتى حرر الشعب، فحظر أن يتخذ في الحال أو المستقبل ~~شخص المدين رهينة بدينه. # شرع قوانين وأسقط جميع الديون # 1 # العامة والخاصة، # 2 # وهذا هو الإصلاح الذي يسمى «ساي سكتيا» (وضع الثقل)، كأنه قد وضع عن ~~أعناقهم حملا ثقيلا. # حاول بعضهم أن ينكر على سولون هذا الأمر، وذلك أنه حين كان يفكر في إسقاط الديون أفضى ~~برأيه إلى بعض أصحابه من الأرستوقراطية، # 3 # وهؤلاء كما يقول الديمقراطيون حاولوا إحباط مسعاه، ويقول الذين يريدون أن ~~يسيئوا صوته إنه استفاد من سعي هذه الطبقة من الأرستوقراطية. # اتفق هؤلاء الناس على أن يقترضوا مالا وأن يشتروا كثيرا من الأرض، فلما أسقط سولون ~~الديون بعد قليل أصبحت لهؤلاء الناس ثروة ضخمة، ويقال إن ms29 هذا منشأ كثير من الغنى الذي ~~يزعم أهله أنهم به قديمو عهد. # ولكن رواية الديموقراطيين أقرب إلى الحق، والرواية الأخرى لا تكاد تقبل، فكيف لرجل ~~بلغ من القصد وحب المنفعة العامة ما بلغه سولون كان قادرا على أن يحول القوانين ~~لمنفعته الخاصة، وأن يثبت سلطانه على المدينة فلم يفعل شيئا من ذلك، بل جعل نفسه موضع ~~بغض الفريقين؛ لأنه وضع الشرف وسلامة الدولة فوق سلامته الخاصة، نقول: كيف لرجل هذه ~~حاله أن يفعل ما يتهمه به خصومه من الأرستوقراطية؟ أكان يمكن أن يدنس نفسه بعمل حقير ~~دنيء كهذا؟ وليس الذي منعه من هذا قلة سلطانه، وهو الذي طب لأدواء المدينة، على أنه قد ~~ذكر ذلك أكثر من مرة في شعره، والمؤرخون لا يختلفون فيه. # إذن فليس من شك في أن مثل هذه التهم ليست إلا كذبا صريحا. # الفصل السابع # | سولون (2) # الإصلاح السياسي - قوانين سولون - الطبقات الأربع التي كانت تدفع ~~الضرائب. ~~*** # وضع نظاما وشرع قوانين جديدة، فقد نسخت قوانين دراكون حاشا ما يتعلق منها بالقتل، ~~ونقشت هذه القوانين الجديدة على ألواح مثلثة عرضت في الرواق الملكي ، وأقسموا جميعا ~~ليحتفظن بها، وأقسم التسعة الموكلون بمنصب الأركون بإزاء الحجر، # 1 # وأخذوا أنفسهم بأن يقدموا تمثالا من الذهب إن خالفوا أحد هذه القوانين، ~~ومن هذا الوقت وجد هذا العهد في اليمين التي يحلفها الأركون، وقد حدد سولون نفسه مائة ~~سنة لا تنسخ فيها هذه القوانين. # وإليك النظام الذي وضعه: احتفظ بما كان من تقسيم أعضاء الدولة إلى طبقات أربع، الطبقة ~~الأولى تتألف ممن يملك خمسمائة مديمنوس، والطبقة الثانية من الفرسان، والثالثة من ~~الزوجيتاي، والرابعة من الثيتيس، # 2 # وحفظ للطبقات الثلاث الأولى جميع المناصب، وهي مناصب الأركون وحفظة الخزانة والبوليتاي # 3 # والأحد عشر # 4 # والكولا كريتاي. # 5 # ومع هذا، فقد كانت هذه المناصب حقا لهذه الطبقات الثلاث مع ملاحظة نصيبها من ~~الثروة، أما الثيتيس فلم يكن لهم من الحقوق السياسية إلا الاشتراك في جلسات جماعة ~~الشعب. # وهذا هو نظام الثروة: # كان صاحب الخمسمائة # 6 # مديمنوس ms30 من استطاع أن يحصل من أرضه على خمسمائة مديمنوس سائلا أو جامدا ~~من غير اشتراط مقدار خاص لهذا أو ذاك، وكان الفارس من استطاع أن يحصل منها على ثلاثمائة ~~مديمنوس أو بعبارة أخرى من استطاع أن يغذو فرسا ويقوم بحاجاته المختلفة. # وهذا التفسير مصدره اسم هذه الطبقة نفسها الذي يدل على ركوب الفرس، يؤيده ما كان يقدم ~~الأولون إلى الآلهة من هدايا، فقد نرى على الأكروبوليس تمثالا لديفيلوس ومعه هذا ~~النقش: أنتيميون بن ديفيلوس وقف هذا التمثال للآلهة؛ لأنه انتقل من طبقة الثيتيس إلى ~~طبقة الفرسان، وإلى جانب هذا التمثال يقوم كالدليل تمثال فرس إشارة إلى طبقة الفرسان، ~~وهذا لا يمنع أن تكون ميزة الفرسان كميزة الطبقة الأولى مقدار ما تنتج لهم أرضهم، أما ~~الزوجيتاي فهم من تنتج لهم الأرض مائتي مديمنوس سائلا أو جامدا دون أن يحدد مقدار ~~واحد منهما. # وبقية أعضاء الدولة كانوا يؤلفون طبقة الثيتيس، ولم يكن لهم سبيل إلى منصب ما، ومن ~~هنا جرت العادة إذا تقدم من يرشح نفسه للانتخاب فسئل عن ثروته أن لا يجيب أحد بأنها ~~ثروة الثيتيس. # الفصل الثامن # | سولون (3) # الإصلاح السياسي - المناصب - الاقتراع في الانتخاب لمنصب الأركون - الملك، ~~والنوكراروس - ومجلس الشورى - ومجلس الأريوس باجوس. ~~*** # أحدث سولون الاقتراع لاختيار عمال الحكومة، ولكن بعد أن وفق بينه وبين انتخاب سابق ~~تقوم به كل قبيلة، فكانت كل قبيلة تختار من بينها عشرة لانتخاب من يشغل منصب الأركون، ~~ثم يكون الاقتراع بين هؤلاء المنتخبين، ومن هنا نشأت العادة التي لا تزال جارية إلى ~~الآن والتي تقضي بأن يختار بواسطة الاقتراع عشرة من كل قبيلة يقترع بينهم لتعيين ~~العامل، ومما يدل على أن سولون قد أحدث الاقتراع في المناصب مع ملاحظة الثروة القانون ~~الذي لا يزال قائما إلى الآن، والذي يقضي بأن يقترع لحفظة الخزانة بين الذين تنتج لهم ~~الأرض خمسمائة مديمنوس. # هذا ما قرره سولون لانتخاب التسعة الذين يقومون بعمل الأركون، وقد كانت العادة قديما ~~أن يدعوهم مجلس الأريوس باجوس أمامه للامتحان، وأن لا يخلي ms31 بينهم وبين مناصبهم إلا إذا ~~ظهرت له كفايتهم. # وقد أقر سولون ما كانت عليه الحال من قبل، فظلت المدينة منقسمة إلى قبائل أربع لكل ~~قبيلة ملك، وظلت كل قبيلة منقسمة إلى ثلاث تريتويس # 1 # وإلى اثنتي عشرة نوكراريا، # 2 # لكل منها رئيس هو النوكراروس الذي ظل مكلفا جباية الضرائب والقيام ~~بالنفقات، ومن هنا ما زلنا نقرأ في قوانين لسولون نسخت الآن أن النوكراروس هو الذي ~~يجبي دخل الدولة وهو الذي ينفق خرجها. # أنشأ سولون مجلس شورى يتألف من أربعمائة عضو، مائة من كل قبيلة، أما مجلس الأريوس ~~باجوس فقد حفظ له سولون حماية القوانين وكلفه مراقبة النظام كما كان ذلك من قبل، ومن ~~حيث إنه كان يملك من السلطة السياسية أعلاها وأوسعها فقد كان يراقب أعضاء المدينة ويوقع ~~بمن خالف القانون؛ إذ هو مالك أن يقضي بالعقوبة أو الغرامة من غير أن يكون لقضائه مرد، ~~وكان يؤدي إلى خزانة الحكومة ما يجتمع له من الغرامات التي قضى بها من غير أن يكون ~~ملزما بيان السبب الذي حمله على القضاء، وقد أضاف سولون إلى كل هذه الحقوق حقا ~~جديدا هو القضاء فيما يقوم به خصوم الديموقراطية من مؤامرة لإسقاطها، هذه هي القواعد ~~التي وضعها لمجلس الشورى ولشيوخ الأريوس باجوس. # ولما رأى أن طائفة من أعضاء المدينة يستسلمون للمصادفة أثناء الثورة والاضطراب، وضع ~~لهم هذا القانون الغريب الذي يقضي أن من لم يأخذ سلاحه، ولم ينضم إلى أحد الحزبين وقت ~~الثورة كان معرضا لأن يقضى عليه بالآتميا، # 3 # وأن يحرم العضوية في المدينة، هذا ما يتعلق بالمناصب العامة. # الفصل التاسع # | سولون (4) # الأصول الديموقراطية التي يشتمل عليها نظامه # ثلاثة أصول في كل ما وضع سولون من نظام كانت فيما يظهر أميل إلى تأييد الديموقراطية، ~~أولها وأحقها بالعناية إلغاء ما كانت قد جرت به العادة من تمكين الدائن إخضاع المدين ~~لأنواع القهر البدني، والثاني تخويل أعضاء المدينة عامة حق اتهام من اقترف الظلم على أي ~~شخص كان، والثالث حق الاسئناف أمام مجالس الحكم، هذا ms32 في ما يقولون مصدر ما حصل عليه ~~الشعب فيما بعد من قوة عظيمة، فإن جعل الشعب صاحب السلطان على الانتخاب يعدل جعل النظام ~~السياسي خاضعا لأمره، ولنضف إلى هذا أن هذه القوانين كانت مكتوبة بعبارة غامضة معضلة ~~كقانون الميراث والأبيكليروس، # 1 # فلم يكن بد من أن تنشأ الخصومات، ولم يكن سبيل إلى الفصل في هذه الخصومات ~~الخاصة أو العامة إلا بين يدي مجالس القضاء. # وقد ظن بعض الناس أن سولون تعمد إغماض هذه القوانين حتى يمنح الشعب حق القضاء فيما ~~ينشأ من خصومة، ولكن هذا غير راجح، والحق أن ما كان للقوانين في ذلك الوقت من صفة عامة ~~حال بينه وبين الكمال، ومن هنا كان من الحق علينا إذا أردنا أن نحكم على ما كان له من ~~غرض أن لا نبني حكمنا على ما هو كائن اليوم، بل ما كان في عصره. # الفصل العاشر # | سولون (5) # الإصلاح الاقتصادي - المكاييل - النقود والموازين. ~~*** # إذن فهذا ما اتخذ سولون في قوانينه من أصول سهلت رقي الديموقراطية. # كان إسقاط الدين قد سبق إعلان القوانين، ثم تبعه زيادة المكاييل والنقود ~~والموازين. # كانت المكاييل المستعملة في أتينا إلى هذا العصر هي مكاييل فيدون # 1 # طاغية أرجوس، فزاد سولون في مقاديرها. # وكان المنا يعدل إلى هذا العصر ما يقرب من سبعين درهما فبلغ به سولون مائة، وكانت ~~الوحدة عشرة دراهم. # وقد جعل سولون نسبة بين الموازين وبين النقود، فأصبح التلنتون # 2 # يعدل ثلاثة وستين منا، وكان المنا ينقسم إلى ستاتير # 3 # وإلى فلوس متعددة. # الفصل الحادي عشر # | سولون (6) # السخط العام بعد إصلاحه # لم تكد تستقيم الحال على ما قدمنا من نظام حتى أخذ الأتينيون يسعون إلى سولون، ~~ويثقلون عليه باللوم مرة وبالمسألة مرة أخرى عما اشتملت عليه قوانينه من قواعد، وإذ كان ~~لا يريد أن يمس هذه القوانين ولا أن يبعث البغض والعداء بإقامته في أتينا، فقد سافر إلى ~~مصر للدرس والتجارة، وكان يعلن أن غيبته ستطول عشرة أعوام، فقد كان يرى أنه ليس من ~~العدل أن يبقى ms33 في المدينة ليفسر القوانين ويؤولها، إنما كان يجب على كل عضو من أعضاء ~~المدينة أن ينفذ نصوص القوانين كما هي. # وفي الوقت نفسه رأى سولون أن عددا غير قليل من الأرستوقراطية قد أصبح له عدوا ~~لمكان إسقاط الدين، وأن خطة الحزبين قد تغيرت بالقياس إليه؛ لأن قوانينه لم تحقق لكل ~~فريق ما كان ينتظر، فقد كان الشعب يعتقد أن سولون سيقسم الأرض بين الناس قسمة عادلة، ~~وكانت الأرستوقراطية تعتقد أنه سيرد المدينة إلى ما كان لها من نظام قديم، أو أن الفرق ~~بين نظامه وبين النظم الأولى سيكون ضئيلا. # ولكنه أبى أن يسمع لأحد الفريقين، ومع أنه كان يستطيع أن يعتمد على أحد الحزبين ~~فيستأثر بالسلطان على المدينة، فقد آثر استنقاذ وطنه وشرع أعدل القوانين وإن عرضه ذلك ~~للبغض والمقت. # الفصل الثاني عشر # | سولون (7) # شهادة سولون لنفسه في إصلاحه # كذلك كان كل ما قدمنا، يتفق على ذلك المؤرخون ويذكره سولون نفسه في هذه الأبيات: «لقد ~~منحت الشعب من السلطان ما يكفي من غير أن أحرمه شيئا من حقوقه أو أن أضيف إليه ما ليس ~~له، أما الذين كانوا يملكون القوة وكانت ثروتهم تعرضهم للحسد، فقد حظرت عليهم أيضا كل ~~إسراف، لقد وقفت أمام الحزبين محتميا بدرقتي اتقي بها من كل جانب، ولم أسمح لأحدهما أن ~~يتفوق ظلما.» # ثم هو يبين كيف يجب أن يساس الشعب بهذه القوانين فيقول: «إنما تحسبن طاعة الشعب ~~لرؤسائه إذا لم يشتد لينهم أو عنفهم، فهو كالفرس ينبغي أن لا يغالي فارسه في إرسال ~~اللجام أو قبضه، فإن إفراط الثروة يستتبع العنف حين تقع في أيدي رجال ليسوا لها أهلا، ~~ويقول أيضا في مكان آخر مشيرا إلى الذين كانوا يريدون قسمة الأرض، كان هؤلاء يقبلون ~~قد ملأهم حب النهب، يعتقد كل منهم أنه سيجد ثروة ضخمة، ومع أني كنت أتلطف في الحديث فقد ~~كانوا يعتقدون أن قسوتي لن تلبث أن تظهر، لقد خابت آمالهم، والآن وقد ملأهم الحقد علي ~~أراهم ينظرون إلي شزرا كما ينظرون إلى ms34 عدو، ما بالهم يفعلون ذلك، لقد وعدت وأعانتني ~~الآلهة على الوفاء، فأما ما دون ذلك فما فعلت شيئا إلا وله علة، فما كنت أرضى أن أتخذ ~~قهر الطغاة سبيلا إلى تحقيق ما أريد، ولا أن أرى الأخيار والأشرار يتساوون في ملك هذه ~~الأرض الخصبة أرض الوطن. # ثم يقول مشيرا إلى شقاء الفقراء الذين كانوا بالأمس أرقاء وهم اليوم أحرار لما أسقط ~~عنهم من دين: «وقد وضعت حدا لآلام الشعب ولم، إني لأستشهد أمام الزمان هذه الأم ~~العظيمة الخيرة أم آلهة أولمبوس، هذه الأرض السوداء التي انتزعت قديما ما كان يقوم ~~عليها من حد، لقد كانت أمة بالأمس وهي اليوم حرة. # كثير عدد هؤلاء الذين رددتهم إلى أتينا هذا الوطن الذي أقامته الآلهة، لقد بيع كثير ~~منهم، عدلا مرة وجورا أخرى، هؤلاء قضت عليهم الضرورة بالنفي، فهم لا يتكلمون لغة ~~أتيكا مشردين في كل وجه، وآخرون هنا أذلاء قد أذعنوا للسطوة القاهرة، فهم يضطربون فزعا ~~أمام سادتهم، لقد رددتهم جميعا أحرارا، هذا ما فعلت بقوة القانون، لقد وفقت بين القوة ~~والعدل فوفيت بكل وعودي، لقد شرعت القوانين للأخيار والأشرار، وضمنت لكل منهم نصيبا من ~~العدل، ولو أن غيري تولى هذا الأمر وكان له من سوء النية ومن الطمع ما ليس لي لما ~~استطاع أن يحكم الشعب، فلو قد أردت أن أسمع لأحد الحزبين فأنفذ ما يريد، ثم أسمع للآخر ~~فأحقق رجاءه لفقدت هذه المدينة كثيرا من أبنائها، لهذا اضطرتني مقاومة الحزبين إلى أن ~~أجدني بمكان الذئب قد حصرته الكلاب من كل وجه.» # ثم يقول معاتبا حين وصل إليه اللوم من كل جانب: «لأقولن للشعب، فليس له بد من هذه ~~الصراحة المؤلمة، إنه قد يملك الآن من الثروة ما لم يكن يحلم به، فأما العظماء الذين هم ~~أشد قوة وبأسا فخليق بهم أن يحمدوا بلائي، وأن يتخذوني لهم صديقا، فلو أن غيري منح ~~ما منحته من شرف لما استطاع أن يحكم الشعب ويهدئه دون أن يمخض اللبن # 1 # ليستخلص منه الزبد، ولكني ms35 وقفت بين الفريقين كأني بين جيشين يقتتلان حدا ~~لا سبيل إلى تجاوزه.» # الفصل الثالث عشر # | حال الأحزاب بعد سولون # إذن فقد بدأ سولون سياحته للأسباب التي قدمناها، سافر وترك المدينة مضطربة، ومع ذلك ~~فقد حوفظ على النظام أربع سنين، ولكن الأتينيين في السنة الخامسة بعد أن قام سولون ~~بمنصب الأركون لم ينتخبوا أحدا للقيام بهذا المنصب لشدة ما كانوا فيه من اضطراب، ثم ~~عاد هذا الاضطراب بعد أربع سنين، وترك الأتينيون مدينتهم من غير أن يولوا عليها ~~الأركون، ثم مضت أربع سنين أخرى وانتخب داماسياس أركونا، فقام بعمله سنتين وشهرين ~~وأبعد منه قهرا، فقر رأي الأتينيين حينئذ لهذا الاضطراب أن ينتخبوا عشرة لمناصب ~~الأركون: خمسة منهم يمثلون الأوباتريداي # 1 # وثلاثة يمثلون الزراع واثنان بين العمال، هذه الجماعة من الأركون قامت على ~~سلطان المدينة في السنة التي وليت عمل داماسياس، وهذا يدل على أن الأركون كان يملك أوسع ~~أنواع السلطان وأشدها قوة، فإن الأحزاب إنما كانت تجاهد أشد الجهاد للاستئثار بهذا ~~المنصب. # ومهما يكن من شيء فما زال الأتينيون يألمون لهذه الاضطرابات الداخلية، وكان بعضهم ~~يعلل سخطه قبل كل شيء بإسقاط الديون الذي انتهى بهم إلى الفقر، وآخرون كانوا يعلنون ~~سخطهم لما أصاب النظام من تغير شديد بعد هذه الثورة ذات الخطر، وقوم آخرون كان يبعثهم ~~على السخط ما يملأ قلوبهم من غيرة وحسد. كان في أتينا حينئذ أحزاب ثلاثة: حزب الباراليين # 2 # الذي كان يديره ميجا كليس بن الكميون، والذي كان يظهر الميل إلى أن يكون ~~السلطان في يد الطبقة الوسطى، وحزب البيديين # 3 # الذي كان يميل إلى حكومة الأقلية من الأرستوقراطية، والذي كان رئيسه ~~ليكيرجوس، وحزب الدياكريين # 4 # وعلى رأسه بيزيستراتوس الذي كان يظهر أنه أشد الناس ميلا إلى نصر ~~الديموقراطية. # وكان هذا الحزب الثالث قد عظم وكثر عدده، فقد دعا إليه الفقر من أصابه إسقاط الديون، ~~ودعا إليه الخوف من كان يخشى أن يحرمه مولده حق الانتساب إلى المدينة، وآية ذلك أن ~~الأتينيين بعد أن أسقطوا سلطان الطغاة ms36 أصلحوا السجل المدني ومحوا منه أسماء كثير من ~~الناس كانوا يستمتعون بحقوقهم المدنية والسياسية ظلما، وكان كل حزب من هذه الأحزاب ~~يتسمى باسم المكان الذي يزرعه. # الفصل الرابع عشر # | عصر بيزيستراتوس # طغيانه ونفيه # كان بيزيستراتوس قد اشتهر بأنه شديد النصر للديموقراطية، وأنه قد أحسن البلاء في حرب ~~ميجار، فأقبل ذات يوم وقد جرح نفسه بيده وأقنع الشعب بأن خصومه السياسيين هم الذين ~~أساءوا إليه، وأن ليس بد من أن يمنحه الشعب حرسا يحميه، وكان الذي طلب ذلك إلى الشعب ~~أرستيون، فأعطاه الشعب حرسا سموا حملة الدبابيس، واستعان بهم بيزيستراتوس على قهر ~~الشعب، فاستولى على الأكربوليس # 1 # لاثنتين وثلاثين سنة مضت على تشريع سولون وحين كان كومياس أركونا. # ويروى أن بيزيستراتوس حين طلب الحرس إلى الشعب أبى عليه ذلك سولون قائلا: لأكونن ~~أنفذ بصيرة من بعض الناس وأشد شجاعة من بعضهم الآخر، أنفذ بصيرة من كل أولئك الذين لا ~~يفهمون أن بيزيستراتوس إنما يحاول السلطان، وأشد شجاعة من هؤلاء الذين يعلمون ذلك ثم ~~يسكتون، فلما رأى أن كلامه لا يغني شيئا علق سلاحه على بابه وقال إنه قد خدم وطنه ما ~~استطاع إلى ذلك سبيلا، وإنه الآن قد أصبح شيخا فعلى غيره أن يقوم للوطن بمثل ما قام ~~به، ولكن تحريض سولون لم يجد شيئا، على أن بيزيستراتوس بعد أن تم له الأمر كان في ~~تدبيره للمدينة أقرب إلى عضو من أعضاء الدولة يجل القوانين منه إلى طاغية، ولم يكن ~~سلطانه قد ثبتت أصوله حين اتفق أصحاب ميجاكليس وليكيرجوس على طرده، كان ذلك لخمس سنين ~~مضت على قيامه بالأمر حين كان إيجيسياس أركونا، ولم يمض على ذلك أحد عشر عاما حتى ~~أحس ميجاكليس أن حزبه خارج عليه، فأخذ يكاتب بيزيستراتوس سرا، فشرط عليه أن يتزوج ~~ابنته، ورده إلى أتينا بحيلة تخلق بالعصور القديمة وتبين ما كان عليه الناس من السذاجة ~~المطلقة. # أذاع في المدينة أن الإلهة أتينا رادة بيزيستراتوس إلى وطنه، وكان قد استكشف امرأة ~~جميلة طويلة القامة نشأت في الديموس ms37 الذي يسمى بايانيا كما يروي هيرودوتوس أو بائعة ~~تيجان من أصل تراقي في قسم كوليتوس كما يقول غيره، وكان اسمها «فويا» فألبسها لباس ~~أتينا وأدخلها المدينة إلى جانب بيزيستراتوس، وقد دخل بيزيستراتوس المدينة تحمله عجلة ~~وإلى جانبه هذه المرأة والشعب يستقبله جاثيا خاضعا قد ملأه الإعجاب والتقوى. # الفصل الخامس عشر # | بيزيستراتوس (1) # نفيه الثاني وعودته # كذلك تمت عودته الأولى، ثم لم تمض ست سنين حتى اضطر إلى أن يترك المدينة مرة أخرى، ~~فقد أصبح من المستحيل أن يثبت في مكانه؛ لأنه لم يرد أن يدنو من بنت ميجاكليس، فخاف أن ~~يتفق الحزبان المتعارضان وولى هاربا، فاستقر أول الأمر على خليج ترميا # 1 # في مكان يسمى رايكلوس، ثم انتقل إلى الأرض التي تمتد حول جبل بانجايوس، # 2 # ومن هنا جمع كثيرا من المال وحشد كثيرا من المستأجرة وسافر إلى أريتريا. # 3 # وبعد أن مضى على هربه عشر سنين حاول لأول مرة أن يستعمل القهر ليسترد سلطانه على ~~أتينا، وكان أشد الناس إعانة له على ذلك أهل طيبة ولوجداميس طاغية ناكسوس # 4 # وفرسان أريتريا الذين كان بيدهم الأمر فيها، فانتصر بالقرب من معبد بالليني # 5 # واستولى على الأمر، واستطاع أن يثبت سلطانه بعد أن جرد الشعب من سلاحه، ثم ~~سافر إلى ناكسوس وأثبت فيها سلطان لوجداميس. # وإليك الطريق التي سلكها لتجريد الشعب من سلاحه: بعد أن استعرض الجيش في أسوار أناكيون # 6 # أظهر أنه يريد أن يخطب الناس وأخذ يتكلم بصوت منخفض، فلما أعلن الناس أنهم ~~لا يسمعون شيئا دعاهم إلى أن يصعدوا إلى مدخل الأكروبوليس ليكون الاستماع عليهم ~~ميسورا، وبينما كان يخطب الناس أخذت طائفة كان قد أعدها لهذا الغرض تنزع الأسلحة، فلما ~~أتمت ذلك حفظتها في بناء كان يقوم بالقرب من تيزيون، # 7 # ثم عادت إلى بيزيستراتوس وهو يتم خطبته وأنبأته بما فعلت. # فقص بيزيستراتوس على الشعب ما دبر وما أنفذ أعوانه، وأعلن أن ليس في ذلك ما يدعو إلى ~~الدهش أو إلى الحزن، وأن الناس متى عادوا إلى بيوتهم فخليق ms38 بهم أن لا يعنوا إلا بأمورهم ~~الخاصة، وأنه وحده قائم بكل ما تحتاج إليه الأمور من تدبير. # الفصل السادس عشر # | بيزيستراتوس (2) # وصف حكومته # كذلك قام سلطان بيزيستراتوس، وكذلك اختلفت عليه الصروف، وقد حكم بيزيستراتوس المدينة ~~كما قدمنا، وهو إلى إجلال القوانين أقرب منه إلى انتهاك حرمتها، وقد كان سهل الجانب حلو ~~الخلق حليما رفيقا، وكان يقرض الفقراء ما يمكنهم من أن يستثمروا أرضهم، وإنما كان ~~يفعل ذلك لشيئين؛ الأول أنه كان يريد أن يتفرق هؤلاء الناس في الأرض ليزرعوها، وأن لا ~~يعيشوا في المدينة، فإذا فرغوا لاستثمار الأرض فنمت ثروتهم لم يكن لهم من الرغبة ولا من ~~الوقت ما يمكنهم من الالتفات إلى الأمور العامة، الثاني أنه كلما زرعت الأرض واستثمرت ~~نمت ثروته وكثر دخله؛ لأنه كان يجبي الضريبة على ما تثمر الأرض، ولهذا كله أقر قضاة ~~في الضواحي، وكان يخرج بنفسه من حين إلى حين ليلاحظ كل شيء وليفصل بين المتخاصمين، حتى ~~لا يحتاج الزراع إلى أن يتركوا مزارعهم ويحضروا إلى المدينة. # وقد خرج مرة فجرت له هذه الحادثة المعروفة وهي أنه رأى رجلا يزرع في الأرض التي ~~تحيط بالهوميتوس # 1 # حقلا يعرف منذ ذلك الوقت بالحقل الصريح، ورأى أنه لا يقلب إلا الحصى فأمر ~~عبده أن يسأل الرجل ماذا تثمر له هذه الأرض، فأجاب الرجل لا تثمر لي إلا العناء، ومع ~~هذا فإن بيزيستراتوس يجبي عليها الضريبة، فأعجب بيزيستراتوس بهذه الصراحة وبمحاولة ~~الرجل استثمار أرضه على جدبها وأعفاه من كل ضريبة. # ولم يتخذ في حكومته شيئا مسيئا أو محنقا، إنما عمل في سبيل السلم واستطاع أن يحفظ ~~الأمن والهدوء في داخل المدينة، ومن هنا نشأ هذا المثل الذي ردده الناس كثيرا من بعده ~~«أن الحياة في سلطان بيزيستراتوس لهي الحياة في عصر كرونوس»، # 2 # وإنما استحال سلطانه إلى ظلم وقسوة في زمن متأخر بعد أن أسرف أبناؤه ~~واسترسلوا في الطغيان، وإنما كان يحمد الناس له سيرته التي كانت تظهر رفقه وحبه للشعب ~~على أنه أطاع القوانين في كل ms39 تدبيره للمدينة من غير أن ينتحل لنفسه سلطة غير مشروعة، ~~ولقد دعي يوما أمام مجلس الأريوس باجوس متهما بالقتل، فحضر مجلس الحكم كرجل يريد أن ~~يدافع عن نفسه، وفزع المتهم فلم يحضر. ومن هنا طال سلطانه واستطاع أن يسترد الملك مع ~~يسر وسهولة كلما أبعد عنه، فقد كان له حب كثير من الأشراف وحسن استعداد الشعب؛ لأنه كان ~~مستوي الميل إلى الحزبين، فاكتسب بعض الناس بالصداقة وبعضهم بمآثر خاصة، وكانت قوانين ~~الأتينيين التي شرعت لاتقاء طغيان الطغاة هينة قليلة القسوة، لا سيما القانون الذي شرع ~~لمن يميل إلى الطغيان أو يعد له، وهذا نصه: # إن القوانين الآتينية التي شرعها آباؤنا تقضي بأن من مال إلى الطغيان أو أعد ~~له فهو معاقب هو وذريته بالآتميا. # الفصل السابع عشر # | بيزيستراتوس (3) # موته وسلطان أبنائه # وصل بيزيستراتوس إلى الشيخوخة وهو قائم بتدبير المدينة، ومات حين كان فيلونيوس ~~أركونا، وكان قد مضى على اغتصابه للملك ثلاث وثلاثون سنة، قضى منها تسع عشرة سنة ~~مالكا للأمر وقضى ما بقي في النفي، ومن هنا كان من الخطأ الذي لا شك فيه القول بأن ~~سولون قد أحب بيزيستراتوس، وأن بيزيستراتوس كان زعيم الأتينيين في الحرب التي نصبوها ~~لميجار لأخذ جزيرة سلامين، فإن سن الرجلين تجعل هذا الفرض مستحيلا، ويكفي أن نقارن ~~بين عصري حياتهما وتاريخي موتهما. # قام أبناؤه بالأمر من بعده ومضوا فيه على سنة أبيهم، وكان قد ولد له من زوجة أتينية ~~مشروعة ولدان: هيبياس وهيباركوس، ومن زوجة أرجية ولدان آخران هما يوفون وهيجيزيستراتوس، ~~وكان هذا الأخير يلقب تيتالوس، فقد كان بيزيستراتوس تزوج امرأة من أرجوس وهي ابنة أحد ~~أعضاء هذه المدينة واسمه جورجيلوس واسمها تيموناسا، كانت قبل ذلك زوجة لأركينوس من ~~مدينة أمبراكيا ومن أسرة كوبسيليديس، وكان هذا الزواج الثاني لبيزيستراتوس مصدر حلف ~~بينه وبين أرجوس، وكان هيجيزيستراتوس قد قاد ألفا من أبنائها إلى الموقعة التي كانت ~~بالقرب من معبد بالليني، ويزعم بعض الرواة أن هذا الزواج قد عقد أيام النفي، ويزعم ~~آخرون أنه قد عقد ms40 بينما كان الأمر بيده. # الفصل الثامن عشر # | البيزيستراتيون (4) # مؤامرة أرموديوس وأريستوجيتون # آل الأمر بحق المولد والبكورة إلى هيباركوس # 1 # وهيبياس، كان هيبياس أكبرهما شديد الجد ميالا إلى العناية بالأمور العامة ~~فأخذ بيده أعنة الحكم، وكان هيباركوس يميل إلى أخلاق الشبان محبا صديقا لآلهة الشعر، ~~فهو الذي دعا إلى أتينا أناكريون # 2 # وسيمونيديس # 3 # وغيرهما من الشعراء، أما تيتالوس فقد كان أشد شبابا وكانت له سيرة ملؤها ~~الجرأة والعنف، وهو مصدر ما ألم بهذه الأسرة من شقاء. # أحب أرموديوس ولم يلق جزاء حبه، لم يستطع أن يملك نفسه ويكبح جماح طبيعته العنيفة، ~~بل أظهر غيظه لا سيما في هذه الفرصة، كان من حق أخت أرموديوس أن تكون من حاملات الأسفاط ~~في حفل أتينا، فأبى عليها مهينا أخاها أرموديوس وواصفا له بالخنوثة، فحنق لذلك ~~أرموديوس واتفق مع أريستوجيتون ونفر كثير من أعضاء المدينة وائتمروا بمحاولة ما هو ~~معروف، فلما كان يوم العيد أخذوا يرقبون هيبياس وهو يستعد على الأكروبوليس لاستقبال ~~الحفل الذي كان ينظمه في المدينة هيباركوس، فرأيا أحد شركائهما يتحدث إلى هيبياس تحدث ~~الصديق، فظنا أنهما قد خدعا وأرادا أن يضربا ضربة على الأقل قبل أن يؤخذا، فانحدرا إلى ~~المدينة منفردين متعجلين وصادفا هيباركوس بالقرب من ليوكوريون # 4 # حيث كان ينظم الحفل فقتلاه، وكذلك فشلت مؤامراتهما؛ لأنهما تسرعا ، فأما ~~أرموديوس فلم يلبث أن قتله الحرس وأخذ أريستوجيتون فلقي قبل موته عذابا طويلا ~~أليما. # وقد اتهم في أثناء تعذيبه أشخاصا كثيرين عرفوا بشرف المولد، وبما كان بينهم وبين ~~الطغاة من صداقة، وعجز هؤلاء في أول الأمر عن استكشاف أثر ما من آثار المؤامرة، وليس من ~~الحق ما زعموا أن هيبياس قد نزع من المحتفلين أسلحتهم واستطاع بذلك أن يفجأ من كانوا قد ~~اتخذوا الخناجر، فلم يكن الأتينيون يحتفلون في ذلك الوقت مسلحين، إنما استحدثت ~~الديموقراطية هذه العادة في زمن متأخر. # ويقول أنصار الديموقراطية: إن أرموديوس # 5 # إذا كان قد اتهم أمام الطغاة أصدقاءهم فإنما تعمد ذلك ليحمل هؤلاء الطغاة ~~على اقتراف الإثم، ms41 ولينقص من قوتهم بحملهم على قتل أصدقائهم الأبرياء، ويقول آخرون: إنه ~~لم يخترع شيئا، وإنما كان يتهم شركاءه في الجريمة حقا، فلما رأى أن كل ما كان يبذل ~~من الجهد لم يكن ليذيقه الموت أعلن أنه ذاكر أسماء طائفة كثيرة من الشركاء، وأقنع ~~هيبياس بوجوب مصافحته تأكيدا لصدق ما يقول، فلما صارت يد هيبياس في يده أخذ يهينه ~~وينعي عليه؛ لأنه يصافح قاتل أخيه، فاغتاظ لذلك هيبياس ولم يملك نفسه غضبا واستل سيفه ~~فقتله. # الفصل التاسع عشر # | البيزيستراتيون (5) # طغيان هيبياس وسقوطه # ومنذ ذلك الوقت اشتد طغيانه وقسوته شيئا فشيئا، فقتل عددا غير قليل من أعضاء ~~المدينة ونفى آخرين انتقاما لأخيه، وحذره الناس جميعا، مضت على ذلك ثلاث سنين رأى ~~فيها هيبياس أنه غير آمن في المدينة، فأخذ يحصن مونيكيا # 1 # مقدرا اتخاذها له منزلا، وكان العمل في ذلك قد بدأ حين طرده كليومينيس # 2 # ملك سبارتا. # كان الوحي قد أعلن في كل وقت أن أهل سبارتا هم وحدهم مديلو دولة الطغاة، وإليك كيف ~~وصلت إلى ذلك في أتينا: كان المنفيون وعلى رأسهم آل الكميون عاجزين عن أن يعودوا إلى ~~المدينة لضعف قوتهم، وكانوا كلما حاولوا ذلك فشلوا فيه؛ فقد حصنوا مثلا ليبسيدريون # 3 # دون جبل البارنيس، # 4 # وأقبلت طائفة من الأتينيين فانضمت إليهم، ولكن الطغاة حاصروهم فيه وأخرجوهم ~~منه، ولذكرى هذا الفشل تغنى الناس على موائدهم بعد ذلك بزمن طويل هذه الأغنية: لتلعن ~~الآلهة ليبسيدريون خائن الأصدقاء، أي رجال أهلكت، شجعان في الحرب، كرام المولد، قد ~~أظهروا يومئذ أنهم أبناء كرام لآباء كرام. # فلما أيسوا من الفوز في كل ما حاولوا أمضوا عقدا على أن يعيدوا بناء المعبد في دلف، ~~وقد أتاح لهم ذلك # 5 # مضافا # 6 # إلى ما كان لهم من ثروة ضخمة أن يؤكدوا الحلف بينهم وبين سبارتا، وفي الحق ~~أن كاهنة المعبد أخذت كلما دخل رجل من أهل سبارتا أمرته بتخليص أتينا، وما زالت بأهل ~~سبارتا حتى حملتهم على إعانة المنفيين برغم ما كان بينهم وبين البيزيستراتيين ms42 من صلات ~~الضيافة، على أن ما كان من المحالفة # 7 # بين البيزيستراتيين وبين أرجوس لم يكن قليل الأثر في حمل سبارتا على إعانة ~~المنفيين، فأرسلت بطريق البحر جيشا يقوده أنكيمولوس، ولكن التسالي كمياس أقبل في ألف ~~فارس لإعانة البيزيستراتيين فانهزم أنكيمولوس وقتل. # اغتاظ أهل سبارتا لهذا الفشل فأرسلوا من طريق البر جيشا أقوى من الجيش الأول يقوده ~~الملك كليومينيس، فحاول الفرسان التساليون عبثا أن يمنعوا هذا الجيش من دخول أتيكا، ~~فما زال بهم كليومينيس حتى فرقهم واضطر هيبياس إلى السور الذي يسمى بيلارجيكون # 8 # فحصره فيه بمعونة الأتينيين. # لم يكن كليومينيس قد برح أتيكا حتى أسر أبناء البيزيستراتيين الذين كانوا يحاولون ~~الهرب، فلم يلبث الطغاة أن فاوضوا في الصلح على أن تسلم حياة أبنائهم، فأجلوا خمسة أيام ~~لنقل ما كان لهم ثم أسلموا الأكروبوليس إلى الأتينيين حين كان أرباجيديس أركونا، وقد ~~مضى على موت أبيهم سبع عشرة سنة كاملة، فإذا أضفنا إليها مدة سلطان بيزيستراتوس كان حكم ~~الطغاة قد أخضع أتينا تسعا وأربعين سنة. # الفصل العشرون # | حال الأحزاب بعد طرد الطغاة # لم تكد تسقط دولة الطغاة حتى ظهرت الخصومة والمنافسة بين إيزاجوراس بن تيزاندروس صديق ~~الطغاة وبين كليستينيس # 1 # من آل الكميون، رأى كليستينيس أنه أضعف من أن يقاوم اتفاق خصومه السياسيين، ~~فجلب إلى نفسه الشعب بما حاول من جعل الحكومة في يد الكثرة المطلقة، واشتد أثره ففاز ~~على منافسيه، حينئذ دعا إيزاجوراس مرة ثانية كليومينيس لما كان بينهما من صلة الضيافة ~~وأقنعه بوجوب طرد الآثمين، فما زالوا يعتقدون أن آل الكميون لا يزالون مدنسين بإثم ~~آبائهم، فهرب كليستينيس مع طائفة قليلة ونفى كليومينيس سبع مائة أسرة أتينية، وحاول بعد ~~ذلك أن يحل مجلس الشورى، وأن يجعل الحكم إلى إيزاجوراس وثلاث مائة # 2 # من أصحابه. # ولكن مجلس الشورى قاوم، وجمع الشعب قوته، ولجأ كليومينيس وإيزاجوراس وأنصارهما إلى ~~الأكروبوليس، فأحاط به الشعب وحاصره يومين كاملين، ثم أباح الخروج لكليومينيس وأنصاره ~~بمقتضى هدنة ودعا كليستينيس والمنفيين. # فلما استرد الشعب سلطانه وكل الأمر ms43 إلى كليستينيس كفؤا لزعامة الحزب الديموقراطي، ~~وفي الحق أن طرد الطغاة إنما كان صنيعة لآل الكميون؛ لأنهم كانوا دائما يحرضون على ~~الثورة، وكان كيدون قد حاول قبلهم طرد الطغاة، ومن هنا كانوا يتغنون تشريفا له على ~~الشراب: يا غلام املأ القدح تشريفا لكيدون، واحذر أن تنساه إن ملأت قدحا تشريفا ~~للشجعان. # الفصل الحادي والعشرون # | عصر كليستينيس # رقي نظم سولون الديمقراطية، القبيلة والديموس # لهذه الأسباب نال كليستينيس ثقة الشعب، ولما ترأس كليستينيس الحزب الديموقراطي أنفذ ~~ما كان يريد من إصلاح حين كان إيزاجوراس أركونا لثلاث سنين مضين من سقوط ~~الطغاة. # فبدأ بأن قسم الأتينيين إلى عشر قبائل، ولم يكونوا يقسمون إلى ذلك الوقت إلا إلى ~~أربع، ولكن كليستينيس أراد أن يشتد اختلاط الناس واتصال بعضهم ببعض، وأن يكون الحكم بيد ~~الكثرة المطلقة منهم، ومن هنا نشأت هذه الجملة التي كانت توجه فيما بعد إلى من كان ~~يحاول إصلاح «ثبت» الأسر (لا تمس القبائل)، زاد كليستينيس عدد مجلس الشورى فجعله ~~خمسمائة، يمثل كل قبيلة فيه خمسون، وكانت كل قبيلة في أول الأمر تقدم إلى مجلس الشورى ~~مائة عضو، وإنما عدل عن تقسيم الشعب إلى اثنتي عشرة قبيلة مخافة أن يسقط فيما جرى عليه ~~النظام القديم من تقسيمه إلى اثنتي عشرة تريتويس، فقد كانت كل قبيلة من القبائل الأربع ~~تنقسم إلى ثلاث تريتويس، وكان هذا النظام غير كاف لاختلاط الشعب. # وقد قسم الأرض إلى ثلاثين ديموس، عشرة حول المدينة، وعشرة في باراليا، # 1 # وعشرة في ميزوجيا، # 2 # وهذه الأقسام التي سماها تريتويس وزعت بواسطة الاقتراع على القبائل العشر، ~~لكل قبيلة منها ثلاث، فأصبحت كل قبيلة منتشرة في جميع أتيكا، وألف أهل كل قسم من هذه ~~الأقسام طائفة محصورة تسمى ديموتاي، ولأجل أن لا تنم أسماء الأجناس القديمة على ~~الأعضاء الجدد في المدينة قرر كليستينيس أن لا تستخدم إلا الأسماء المتخذة من الديموس، ~~من ذلك الوقت ليس غير استعملت الأسماء المشتقة من الديموس، وقد أضاف كليستينيس إلى الديماركوس # 3 # ما كان يقوم به النوكراروس ms44 قديما من العمل، فإن الديموس كان قد قام مقام ~~النوكراريا، فأما أسماء الديموس فقد استعارها من أسماء الأماكن أو من أسماء الأشخاص ~~الذين أنشئوا القرى؛ لأن كثيرا من هذه الديموس لم يكن له اسم معروف. # فأما الأسر التي كانت تؤلف الفراتريا، # 4 # والتي كانت تمتاز بنظام ديني خاص، فقد تركها على حالها احتفاظا بالسنة ~~القديمة، وقد تسمت القبائل العشر بأسماء عشرة من الأبطال عينتهم كاهنة أبولون بين ~~مائة اسم كانت قد أعدت من قبل. # الفصل الثاني والعشرون # | كليستينيس # الصفة الديموقراطية لنظامه، الأوستراكيسموس # أصبح النظام الأتيني بعد هذا الإصلاح أشد قربا إلى الديموقراطية منه في عصر سولون؛ ~~ذلك أن الطغاة لما أهملوا # 1 # قوانين سولون كانوا كأنهم قد نسخوها، وكان كليستينيس كأنه قد وضع نظما ~~جديدة مال فيها إلى إرضاء الشعب، ومن بين هذه النظم الأوستراكيسموس. # 2 # ولم تمض على هذه القوانين أربع سنين حتى أخذ مجلس الشورى بأن يقسم أعضاؤه اليمين ~~التي لا يزالون يقسمونها إلى الآن وذلك حين كان أرموكريون أركونا، ثم تقرر بعد ذلك أن ~~ينتخب لمنصب الاستراتيجوس عشرة # 3 # واحد عن كل قبيلة، وكان للبوليماركوس قيادة الجيش كله. # ومضت على ذلك إحدى عشرة سنة، ثم كانت واقعة ماراثون # 4 # التي انتصر فيها الأتينيون حين كان فاينيبوس أركونا، ومع أن هذا الانتصار ~~كان قد شجع الشعب وجرأه فقد بقي قانون الأوستراكسموس سنتين من غير أن يحاول تنفيذه لأول ~~مرة، وإنما شرع هذا القانون لاتقاء رؤساء الأحزاب إذا عظمت قوتهم، فقد كان الأتينيون ~~يذكرون أن بيزيستراتوس كان رئيس الحزب الديموقراطي حين اغتصب السلطان، وكان أول من ~~أصابه هذا القانون أحد أقارب الطاغية وهو هيباركوس بن كارموس الكولوتي، كان كليستينيس ~~قد أراده حين شرع هذا القانون وكان يريد نفيه. # وذلك أن الأتينيين لما فطروا عليه من اللين وحسن الشيمة كانوا قد تركوا أصحاب ~~الطغاة في المدينة من غير أن يعرضوا لهم بسوء، ولا سيما الذين لم يعينوا الطغاة إبان ~~الاضطراب، وكان زعيم هذا النفر هيباركوس. # وفي السنة التالية حين كان ms45 تيليسينوس أركونا انتخب لمنصب الأركون تسعة بواسطة ~~الاقتراع، وقد انتخبوا من طبقة الذين يملكون خمسمائة مديمنوس والذين كان الشعب قد عينهم ~~من قبل، وهذه أول مرة منذ عصر الطغاة اصطنع فيها الاقتراع، وكانت قد جرت العادة أن ~~ينتخب الأركون بواسطة التصويت، وفي هذه السنة نفسها قضي بالأوستراكيسموس على ميجاكليس ~~بن إيبوكراتيس الألوبيكي ومكثوا ثلاث سنين أيضا لا ينفذون هذا القانون إلا على أصحاب ~~الطغاة، ثم بدءوا في السنة الرابعة ينفذونه على كل عضو عظمت قوته من أعضاء الأحزاب ~~الأخرى، وكان أول من أصابه القانون من غير حزب الطغاة كسانتيبوس # 5 # بن أريفرون. # مضت على ذلك سنتان واستكشفت مناجم مارونيا حين كان نيكوميديس أركونا، وأخرجت هذه ~~المناجم في زمن قليل مائة تالانتون، فعرض بعضهم أن تقسم هذه الفضة على الشعب، ولكن ~~تيميستكليس أبى ذلك، ومع أنه لم يبين الوجه الذي كان يريد أن ينفق فيه هذا المال، فقد ~~عرض أن يقرض للمائة الذين هم أكثر أهل المدينة ثروة لكل واحد منهم تالانتون، فإن أقر ~~الشعب إنفاق هذا المال فيما أنفق فيه أضيفت هذه النفقات إلى حساب الدولة، وإلا اضطر ~~المقترضون إلى أداء دينهم، وعلى هذا الشرط أذن له أن يتصرف في المال، فأمر كل واحد من ~~هؤلاء المائة أن يصطنع سفينة ذات ثلاثة صفوف من المقاذيف، وإنما حارب الأتينيون أعداءهم ~~من البرابرة في سلامين بهذا الأسطول، وفي نحو هذا الوقت قضي بالأوستراكيسموس على ~~أرستيديس بن لوسيماكوس. # ولثلاث سنين مضين من هذا كانت غارة كسرسيس # 6 # حين كان هوبسيكيديس أركونا، فقرر الأتينيون إرجاع كل من قضي عليهم ~~بالأوستراكيسموس وقرروا أن ليس لمن قضي عليهم بالأوستراكيسموس أن يتجاوزوا بمنازلهم ما ~~بين رأس جيرايستوس وإسكولايون، فإن فعلوا عرضوا أنفسهم لفقد حقوقهم السياسية ~~جميعا. # الفصل الثالث والعشرون # | عصر الأريوس باجوس # رقي الديموقراطية الأتينية وحكمتها، أرستيديس وتيميستوكليس # كذلك استمرت أتينا تعظم وترقى شيئا فشيئا مع الديموقراطية، فبعد أن كانت الحروب ~~الميدية استأثر شيوخ الأريوس باجوس بالحكم ودبروا أمر المدينة من غير أن ينالوا هذا ~~السلطان بقرار ms46 من الشعب، وإنما كان مصدر ذلك حسن ما أبلوا في معركة سلامين، حين يئس ~~الاستراتيجوي من الجمهورية وأعلنوا أن على كل فرد أن يبحث عن نجاته وسلامته، فقد جمع ~~هؤلاء الشيوخ المال وأعطوا كل مقاتل ثمانية دراهم وأركبوهم السفن، ومن هنا أذعن الشعب ~~لسلطانهم واستحقت حكومة أتينا حسن الثناء، فإن الأتينيين في هذا الوقت أحسنوا تجربة ~~الحرب واكتسبت مدينتهم مجدا عظيما بين مدن اليونان، واضطرت سبارتا إلى أن تنزل لها عن ~~سيادة البحر، وكانت رئاسة الحزب الديموقراطي في ذلك الوقت لأرستيديس بن لوسيماكوس ~~وتيميستوكليس بن نيوكليس، وكانت لأحدهما زعامة الحرب وللآخر شهرة بالمهارة السياسية ~~وعدالة ميزته من معاصريه، ومن هنا كان أحدهما قائد أتينا والآخر مشيرها السياسي. # تعاونا على إقامة أسوار المدينة، وإن اختلفا في الرأي، وكان أرستيديس قد تربص الفرصة ~~التي ساءت فيها سمعة أهل سبارتا لقبح سيرة بوسانياس، # 1 # فقطع ما كان بين سبارتا وبين اليونيين من صلة وحلف، وهو أيضا الذي أخذ ~~المدن المحالفة بدفع ضريبة إلى أتينا حين كان تيموستينيس أركونا، وأخذ اليونيين بأن ~~يقسموا على أن يكون عدو أتينا عدوا لهم وصديقها صديقا لهم، وتوثقا بذلك ألقوا في ~~البحر كتلا من الحديد أحميت في النار حتى احمرت. # الفصل الرابع والعشرون # | الأريوس باجوس # أرستيديس يجذب الأتينيين إلى المدينة، قسوة السيادة الأتينية # ثم اجترأت أتينا وكثر ما كان ينصب فيها من الثروة، فنصح أرستيديس للأتينيين أن ~~يستأثروا بالسيادة، وأن يتركوا الريف ويقيموا في المدينة، وأعلن إليهم أنهم واجدون فيها ~~ما يحتاجون إليه من رزق؛ لأن بعضهم سيشتغل بالحرب وبعضهم سيعنى بحراسة المدينة، ~~وبعضهم سيتولى تدبير الأمور العامة، وكذلك يقبضون على السيادة بيد من حديد، فسمعوا ~~له. # وما كادوا يستأثرون بالسلطان حتى أخذت أتينا تقود حلفاءها قيادة ملؤها العنف، إلا جزر ~~(كيوس ولسبوس وساموس)؛ لأنها كانت تعتبر هذه الجزر الثلاث كأنها حامية لملكها؛ ولهذا ~~تركت لها ما كان لها من نظام، وما كان لحكوماتها على رعيتها من سلطة، وفي الوقت نفسه ~~ضمنت المدينة للكثرة من الشعب رزقها كما ms47 كانت تقضي بذلك سياسة أرستيديس، فكانت المدينة ~~تغذو أكثر من عشرين ألف رجل تنفق عليهم مما يجبى لها على حلفائها من المعونة غير ~~العادية، ومن الحقوق المأخوذة على التجارة ومن الضرائب، فقد كان هناك ستة آلاف قاض وست ~~عشرة مائة من الرماة واثنتا عشرة مائة من الفرسان، وكان مجلس الشورى يعد خمسمائة عضو، ~~وكان حرس دور الصناعة يعدلون هذا العدد، وكان حرس المدينة خمسين، وكان الذين يعملون في ~~مناصب الدولة يقربون من سبعمائة في داخل البلاد ~~ومثلهم في خارجها، فلما أخذت أتينا في الحرب كان لها خمسمائة وألفا جندي من المشاة ذوي ~~الأسلحة الثقيلة، وعشرون سفينة لحماية الساحل، وسفن أخرى لجباية الضرائب عليها الفارجل ~~يختارون بالاقتراع، أضف إلى ذلك أعضاء البروتانيون # 1 # واليتامى وحرس السجون؛ كان كل هؤلاء الناس يحصلون على أرزاقهم من دخل ~~الحكومة. # الفصل الخامس والعشرون # | عصر أفيالتيس وبيركليس وسقوط الأريوس باجوس # كذلك ضمنت المدينة للشعب رزقه، وقد حفظ الأريوس باجوس تدبير أمور الدولة سبعة عشر ~~عاما بعد انقضاء الحروب الميدية # 1 # ولو أن سلطانه أخذ ينقص شيئا فشيئا، ولكن أفيالتيس بن سوفونيديس الذي كان ~~قد اشتهر بالعدل والحزم والبعد عن الفساد، والذي كان يرأس الحزب الديموقراطي رأى ~~ازدياد عدد الشعب وشدة قوته فهاجم شيوخ الأريوس باجوس. # بدأ فتخلص من عدد كثير من أعضاء هذا المجلس بأن اتهمهم بسوء الإدارة ثم سلبه حين كان ~~«كونون» أركونا كل ما كان قد أضاف لنفسه من الاختصاصات الجديدة التي لم تكن له من قبل، ~~والتي كانت تمكنه من حماية النظام وقسمها بين مجلس الشورى وجماعة الشعب ومجالس القضاء، ~~وقد أعانه على هذا تيميستكليس الذي كان أحد أعضاء الأريوس باجوس، ولكنه كان يتخوف؛ لأنه ~~اتهم بالميل إلى الفرس. # لما عزم تيميستكليس على إسقاط هذا المجلس أقنع أفيالتيس بأن هذا المجلس يريد القبض ~~عليه، وأقنع المجلس نفسه بأنه سيدله على بعض أعضاء المدينة الذين يأتمرون بالنظام ~~ويريدون تغييره، ثم قاد مندوبي هذا المجلس إلى حيث كان أفيالتيس ليدلهم على مكان ~~الاجتماع وأخذ يتحدث ms48 إليهم محتدا، فلما رأى ذلك أفيالتيس ملكه الرعب فجلس على المائدة ~~المقدسة وكل ثيابه كيتون # 2 # ساذج، ودهش الناس جميعا لهذه الحادثة، ثم اجتمع تيميستكليس وأفيالتيس ~~فاتهما مجلس الأريوس باجوس أمام مجلس الشورى وأمام جماعة الشعب، وما زالا به حتى ~~سلباه ما كان بيده من سلطان، ثم استخفى بعد ذلك أفيالتيس بزمن قليل، قتله أرستيديكوس ~~التنجري، وكذلك سلب شيوخ الأريوس باجوس حق حماية النظام. # الفصل السادس والعشرون # | أفيالتيس وبيركليس # إضعاف الحزب المعتدل - تمكن الزوجتاي من الوصول إلى منصب الأركون، قضاة الديموس - ~~الحقوق السياسية. ~~*** # نتج من ذلك شيء من الضعف في تنفيذ النظم مصدره تنافس المتسلطين على الشعب من الخطباء، ~~وقضت المصادفة أن لا يكون للمعتدلين في هذا الوقت رئيس حقا، فقد كان كيمون بن ~~ملتياديس شابا ولم يشتغل بالسياسة إلا في عصر متأخر، وأكثر من هذا أن الحرب كانت تحرم ~~الشعب أنفع أبنائه، وإذ كان هؤلاء وحدهم هم الذين يشتركون في الحرب حينئذ يوم تجيء ~~نوبتهم بمقتضى الديوان، وإذ لم يكن للاستراتيجوي الذين يقودونهم علم بالحرب ولا مجد إلا ~~ما ورثوا عن آبائهم، فقد كانت كل غارة تكلف المدينة ألفين أو ثلاثة آلاف من أبنائها، ~~حتى ذهبت خلاصة المعتدلين من الحزب الديموقراطي والحزب الأرستوقراطي في الحرب. # فأما فيما دون ذلك، فمع أن النظام لم يمس بسوء من الجهة العملية فقد كان إجلال الناس ~~له أقل مما كان عليه من قبل، لم يكن أحد قد تعرض لانتخاب الأركون، ولكن لم تمض خمس سنين ~~على موت أفيالتيس حتى تقرر أن الزوجتاي يمكن أن يرشحوا بالانتخاب من بينهم من يشتركون ~~في الاقتراع لمنصب الأركون، وأول من شغل منهم هذا المنصب منيسيثيديس، وإنما كان الأركون ~~ينتخب قبل ذلك بين الذين يملكون خمسمائة مديمنوس أو بين الفرسان، # 1 # وكان الزوجتاي لا ينتخبون إلا لما دون ذلك من المناصب إلا إذا كان الديموس ~~قد انتخبهم مرة مخالفا للقانون. # مضت على ذلك أربع سنين، وأعاد الأتينيون تعيين القضاة الثلاثين الذين كانوا يسمون ~~قضاة الديموس حين كان لوسيكراتس ms49 أركونا. # ثم لسنتين من هذا حين كان أنتيدوتوس أركونا، رأى الأتينيون أن عدد أعضاء المدينة ~~يزداد في كل يوم فأقروا ما عرضه بيركليس من أن لا يستمتع بالحقوق السياسية إلا من ولد ~~لأب وأم أتينيين. # الفصل السابع والعشرون # | بيركليس # حرب بيلوبونيسوس والسيادة البحرية، أجر القضاة # ثم تولى بيركليس رئاسة الحزب الديموقراطي، وكان قد اشتهر؛ لأنه اتهم وهو شاب «كيمون»، ~~بينما كان هذا يؤدي حسابه بعد أن خرج من منصب الاستراتيجوس، فأصبح النظام في عصره أقرب ~~إلى الديموقراطية، فقد سلب شيوخ الأريوس باجوس بعض ما كان قد بقي لهم من الحقوق وحول ~~الأتينيين إلى السيادة البحرية فاشتدت جرأة الشعب، وأضاف لنفسه معظم أعمال الحكومة ~~شيئا فشيئا. # لثمان وأربعين سنة مضت من وقعة سلامين حين كان بوثودوروس أركونا شبت حرب بيلوبونيسوس ~~التي اضطر الشعب في أثنائها إلى أن يظل في المدينة، وتعود ما كان يعطى له من الأجر في ~~كل غزوة، فقرر من غير تردد ولا تفكير أن يستأثر وحده بتدبير الأعمال. # وكان بيركليس أيضا أول من أعطى للقضاة أجرا، وتلك خصلة ديمقراطية اتخذها معارضة ~~لكرم كيمون، فقد كان كيمون ذا ثروة ضخمة تعدل ثروة الطغاة، فكان لا يكتفي بأن يقوم بما ~~تكلفه الدولة على حسابه مع كرم وسخاء، بل كان يغذو عددا غير قليل من مواطنيه، فلم يكن ~~على كل «لكيادي» إلا أن يذهب إلى داره في كل يوم ليضمن رزقه، وأكثر من هذا أنه لم يتخذ ~~سياجا ما حول ما كان يملك من أرض، فكان لمن شاء أن يطأ هذه الأرض ويأخذ منها ما احتاج ~~إليه من ثمرات، ولم تكن ثروة بيركليس من الضخامة بحيث تمكنه من أن يجاري غنيا كهذا ~~الرجل، فتبع نصائح دامونيديس الأويي - وهو الذي ألهمه أكثر ما قام به من الإصلاح فيما ~~يظهر وقضى عليه أخيرا بالأوستراكيسموس - كان دامونيديس يقول: إذا كان بيركليس ليس ذا ~~ثروة ضخمة فمن حقه أن ينفق مال الشعب على الشعب، وكذلك أقر بيركليس أجر القضاة، وقد ~~أنكروا عليه هذه القاعدة كأنها ms50 خطرة، وفي الحق أن دهماء الناس وسفهاءهم كانوا فيما بعد ~~أشد حرصا على أن يتقدموا إلى الصندوق من أولي الرأي والاعتدال، ومن هنا جاء الفساد ~~الذي كان أنيتوس أول قدوة فيه بعد أن كان استراتيجوس لبيلوس، فقد اتهم بأنه أضاع هذه ~~المدينة فأفسد القضاة وحملهم على أن يبرءوه. # الفصل الثامن والعشرون # | أتينا بعد بيركليس # انحطاط الديموقراطية الأتينية، ذكر رؤساء الأحزاب في أتينا والحكم ~~عليهم # ظل النظام السياسي صالحا في أتينا ما بقي بيركليس رئيسا للحزب الديموقراطي، فما هي ~~إلا أن مات حتى اشتد الفساد، فقد اختار الشعب له رئيسا لأول مرة رجلا لم يكن موضع ثقة ~~المعتدلين، وكانت العادة قد جرت أن يكون رؤساء الحزب الديموقراطي من المعتدلين، فأول ~~رئيس للشعب كان سولون، ثم جاء بعده بيزيستراتوس، فلما سقط حكم الطغاة رأس الشعب ~~كليستينيس من آل الكميون، ولم يضع الحزب الآخر بإزائه خصما بعد أن سقط إيزاجوراس، ثم ~~كانت رئاسة الشعب لكسانتبوس ورئاسة الأرستوقراطية لملتيادس، ثم جاء بعدهما تيميستكليس ~~للديموقراطية وأرستيديس للأرستوقراطية ثم أفيالتيس زعيم الشعب وكيمون زعيم الأغنياء، ~~وخلفهما في الحزب الديموقراطي ملتياديس وفي الحزب الأرستوقراطي توكوتيدوس حليف ~~كيمون. # فلما مات بيركليس كانت رئاسة الأرستوقراطية إلى نكياس الذي مات في صقلية، ورئاسة ~~الديموقراطية إلى كليون بن كليانيتوس الذي يظهر حقا أنه أضاع الشعب بحدته، وهو أول من ~~أخذ يصيح على المنبر ويهين خصومه، ولم يحتفظ بوقار الخطباء كغيره، بل أخذ يشمر كيتونه ~~أثناء كلامه. # جاء بعدهما في الحزب الأرستوقراطي ثيرامينيس بن هاجنون ، وفي الحزب الديموقراطي ~~كليوفون العواد، وهو أول من ضمن للشعب الديوبوليا، # 1 # وكان توزيع الفلسين على الشعب قد جرى عصرا ثم ألغاه كاليكراتيس البياني ~~الذي وعد في أول الأمر أن يزيد فيه فلسا، ثم قضى على كليوفون وكاليكراتيس بالموت؛ وذلك ~~أن الشعب إذا وقع في الخطأ أخذ بذلك الذين ساقوه إليه، ثم تتابع على رئاسة الديموقراطية ~~بعد كليوفون الديماجوجوي # 2 # الذين كانوا أشد الناس جرأة، والذين كانوا لا يسعون إلا إلى كسب الجمهور من ~~غير أن يفكروا ms51 إلا في المنفعة الحاضرة. # وأرى أن أشد الرؤساء حزما في أتينا بعد القدماء إنما هم «نكياس وتوكوتيدوس ~~وثيرامينيس»، فأما نكياس وتوكوتيدوس فيكاد يجمع الناس على أنهما لم يكونا رئيسين شريفين ~~فحسب، بل كانا حازمين مستمسكين بما ترك الأولون لهما من سنة وعلى أنهما قد استحقا ثناء ~~المدينة. # وأما ثيرامينيس، فيختلف الناس فيه؛ لأنه عاش في عصور ملؤها الاضطراب، ومع ذلك فيظهر ~~بعد الامتحان الدقيق أن ثيرامينيس لم يهدم كل النظم كما يصمه بذلك خصومه ظلما، بل ~~أيدها كلها حين لم يكن يأتي ما يخالف القانون، مظهرا بذلك أنه يستطيع كما يجب على كل ~~وطني مخلص أن يخدمها جميعا، فإذا اقترفت مخالفة القانون فلم تكن تلقى منه الطاعة ~~والرضى، بل المعصية والعداء. # الفصل التاسع والعشرون # | عصر الأربعمائة # سقوط الديموقراطية - جماعة السلامة العامة - الخمسة آلاف. ~~*** # احتفظ الأتينيون بالنظام الديموقراطي ما كانت الحرب سجالا، فلما كان الفشل في صقلية ~~ورجحت كفة أهل سبارتا بمحالفتهم الملك الأعظم اضطر الأتينيون إلى هدم الديموقراطية ~~وإقامة حكومة الأربعمائة، عرض ذلك بوثودوروس بن أبيزولوس وخطب الناس قبل صدور القرار ~~ميلودوس، ولكن الذي حمل الشعب على تغيير النظام هو اعتقاده أن الملك الأعظم سينحاز إلى ~~أتينا إن أقيمت فيها حكومة الأقلية، وهذا هو قرار بوثودوروس: # ينتخب الشعب عشرين مندوبا غير العشرة الذين هم الآن في العمل، يختارهم بين ~~أعضاء المدينة الذين تجاوزوا سن الأربعين، ويأخذهم بأن يقسموا ليتفقن على ~~السعي إلى سلامة المدينة وليكتبن النظام السياسي الذي يرونه أقوم وأدنى إلى ~~المنفعة، ولكل عضو من أعضاء المدينة أن يقدم اقتراحاته مكتوبة حتى يستطيع ~~المندوبون أن يضعوا أصلح نظام ممكن. # وأضاف كليتوفون وأقره الشعب أن سيكون الأمر كما عرض بوثودوروس، ولكن على المندوبين أن ~~يبحثوا عما شرع كليستينيس لأجدادنا من القوانين حين وضع نظام الديموقراطية، وأن يدرسوها ~~حتى إذا تناقشوا فيما يضعون من نظام ألهمتهم هذه القوانين وأعانتهم على أن يقرروا ما هو ~~خير في كل شيء؛ وذلك لأنه كان يفكر أن نظام كليستينيس لم يكن ديموقراطيا خالصا، ~~وإنما كان ms52 أقرب إلى نظام سولون. # فقرر المندوبون أول الأمر أن على أعضاء البروتانيون أن يعرضوا كل اقتراح أريدت به ~~سلامة الشعب، وأن يأخذوا الرأي فيه، ثم ألغوا كل اتهام بمخالفة القانون أو بالخيانة ~~العظمى وكل دعوة أمام القضاة ليستطيع كل الأتينيين المخلصين أن يشتركوا في المناقشة، ~~فأي الناس قضى على خطيب بالغرامة أو دعاه أمام القضاة أو حمله على أن يمثل بين ~~أيديهم فهو متهم اتهاما موجزا فمقبوض عليه فمسوق إلى الاستراتيجوس الذي يدفعه إلى ~~الأحد عشر ليقتلوه. # فلما اتخذوا كل هذه الأنواع من الحيطة أقروا ما يأتي من النظام: حظروا أن ينفق شيء ~~من دخل الدولة في غير الحرب، وحظروا أن يتقاضى عمال الدولة أجرا على أعمالهم ما دامت ~~الحرب إلا التسعة الذين يشغلون منصب الأركون، وإلا الذين يتتابعون على رئاسة ~~البروتانيون، وهؤلاء يتقاضى كل واحد منهم ثلاثة فلوس عن كل يوم، فأما الحقوق السياسية ~~فيستمتع بها أقدر الأتينيين على أن يخدم الدولة بشخصه أو بماله، ولا يجوز أن ينقص عددهم ~~عن خمسة آلاف ما دامت الحرب على الأقل. # لهؤلاء الخمسة آلاف بين كثير من الحقوق أن يعقدوا المعاهدات مع من شاءوا، تنتخب كل ~~قبيلة عشرة رجال قد جاوزوا الأربعين ليعدوا «ثبت» الخمسة آلاف بعد أن يقسموا اليمين على ~~لحم ضحية كاملة. # الفصل الثلاثون # | الأربعمائة (1) # المائة المندوبون - نظامهم - عمل مجلس الشورى. ~~*** # هذا ما أقره المندوبون، فلما أقره الشعب انتخب الخمسة آلاف من بينهم مائة مندوب ~~ليضعوا نظاما أساسيا، وهذا ما عرض هؤلاء المندوبون: ~~«يتألف مجلس الشورى من أعضاء في المدينة قد تجاوزوا سن الثلاثين وليس لهم أجر ما، ~~ويكون من أعضائه الاستراتيجوي والتسعة الذين يشغلون منصب الأركون والهيرومنيمون # 1 # والتاكسياركوي # 2 # والهيباركوي والفولاركوي # 3 # والقواد الموكلون بحفظ القلاع، وحفاظ الخزانة المقدسة خزانة أتينا وغيرها ~~من الآلهة وعددهم عشرة والهللينوتامياي # 4 # وحفظة خزائن الدولة وعددهم عشرون، والعشرة المضحون والأبيميلتاي # 5 # وعددهم عشرة. # كل هؤلاء العمال ينتخبون بين أعضاء يكونون قد عينهم الانتخاب للدرجة الأولى، وهؤلاء ~~ينتخبون بين أعضاء مجلس الشورى القائم ms53 بالعمل، وهذا الانتخاب الأول يجب أن يعين عددا ~~من الأعضاء أكثر من عدد المناصب التي يراد شغلها. # فأما غيرهم من العمال فينتخبون بواسطة الاقتراع ويؤخذون من غير مجلس الشورى. # ولا يقبل في جلسات مجلس الشورى من شغل بتدبير أموال الدولة من ~~الهللينوتامياي. # وفي المستقبل ينقسم مجلس الشورى إلى أربع لجان تتألف من الأعضاء الذين بلغوا السن ~~المذكورة آنفا، ويختار بالاقتراع من بينها اللجنة التي تقوم بالعمل، ولكن الأعضاء ~~الآخرين يجب أن يوزعوا على هذه اللجان ويكلف المائة هذا التوزيع، يوزعون أعضاء المدينة ~~وهم من بينهم على هذه اللجان مع ما يمكن من المساواة، وعليهم أيضا أن يستشيروا ~~الاقتراع في النظام الذي تتابع بمقتضاه هذه اللجان. # وعلى مجلس الشورى إبان السنة التي يقوم بالعمل فيها أن يتخذ في كل شيء أصلح ما يمكنه ~~من القرارات، وعليه خاصة أن يعنى بأن يبقى دخل الدولة سالما لا ينفق منه شيء إلا ~~فيما تقضي به الضرورة، فإذا احتاجت لجنة من اللجان أن تستشير عددا كثيرا من الناس ~~فلكل عضو منها أن يدعو عضوا آخر على أن لا يكون هذا العضو الآخر أقل منه سنا، يجتمع ~~المجلس مرة في كل خمسة أيام إلا أن تدعو الحاجة إلى أن يجتمع أكثر من ذلك، ينتخب ~~المجلس بواسطة الاقتراع التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون، وينتخب من بين أعضائه ~~بواسطة الاقتراع خمسة يوكلون بإعلان نتيجة التصويت الذي يجري بواسطة رفع اليد، وينتخب ~~بواسطة الاقتراع كل يوم بين هؤلاء الخمسة عضوا يوكل بأخذ الأصوات فيما يعرض من ~~المسائل، ويستشير هؤلاء الخمسة الاقتراع أيضا في النظام الذي يجب أن يتبعه من أراد أن ~~يوجه إلى المجلس شيئا. # وهذا برنامج العمل: ينظر المجلس قبل كل شيء في المسائل الدينية، ثم فيما يأتي به ~~الرسل، ثم يستقبل السفراء، ثم ينظر في غير ذلك من المسائل. # فأما الأعمال الحربية فللاستراتيجوي وحدهم أن يكتبوها في برنامج الجلسة كلما دعت إلى ~~ذلك الحاجة دون أن يضطروا إلى استشارة الاقتراع، وكل عضو لم يحضر إلى قصر المجلس ms54 يوم ~~الجلسة فعليه أن يدفع درهما عن كل يوم تخلف فيه إلا أن يكون المجلس قد أذن له ~~بالغيبة.» # الفصل الحادي والثلاثون # | الأربعمائة (2) # نظام مؤقت # هذا هو النظام الذي وضعه المائة للمستقبل، وإليك النظام الذي كان يجب أن ينفذ ~~حالا: # يتألف مجلس الشورى من أربعمائة عضو حسبما قرر آباؤنا من القواعد. تنتخب كل قبيلة ~~أربعين عضوا بعد أن يختارهم مرة أولى من لا تنقص سنهم عن ثلاثين سنة من أعضاء ~~القبيلة. # وهؤلاء الأربعمائة ينتخبون من يجب أن يشغلوا مناصب الدولة، ويضعون صورة اليمين التي ~~يقسمها هؤلاء العمال، يعنون بحماية القوانين وبأداء الحساب ويقضون في كل شيء بما يرونه ~~نافعا، فأما فيما يتعلق بالقوانين السياسية فعلى هؤلاء الأربعمائة أن ينفذوا ما سيقرر ~~منها دون أن يكون لهم تغييرها أو شرع غيرها، ولهذه المرة ينتخب الاستراتيجوي بين الخمسة ~~آلاف جميعا، ولكن بعد أن ينتخب المجلس، وبعد أن يستعرض الجيش فهو الذي ينتخب ~~الاستراتيجوي العشرة والكاتب الذي يعينهم، وهؤلاء العشرة المنتخبون تكون لهم حقوقهم ~~كاملة إبان السنة الحاضرة، ولهم أن يشتركوا في مناقشات مجلس الشورى إذا رأوا ذلك ~~لازما، وبهذه الطريقة نفسها يكون انتخاب الهيباركوي والفولاركوي العشرة، أما في ~~المستقبل فيحفظ انتخاب هؤلاء الضباط لمجلس الشورى كما تقرر ذلك آنفا. # وليس لأحد أن يشغل منصبا ما أكثر من مرة، سواء في ذلك من هم قائمون بالأعمال الآن ~~ومن لم يقوموا بها بعد إلا عضوية مجلس الشورى وإلا منصب الاستراتيجوس. # فإذا عني المائة بتقسيم الأربعمائة، فعليهم أن يلاحظوا في هذا التقسيم أن يكون كل ~~عضو إلى جانب زملائه. # الفصل الثاني والثلاثون # | الأربعمائة (3) # حكومة الأربعمائة - المفاوضة مع سبارتا. ~~*** # هذا هو النظام الذي كتبه المائة المندوبون عن الخمسة آلاف، أقره الشعب برئاسة ~~أرستوماكوس، وانحل مجلس الشورى القديم الذي انتخب عن سنة كالياس قبل أن يتم عمله في ~~اليوم الرابع عشر من شهر تارجيليون، وفي اليوم الثاني والعشرين من هذا الشهر أخذ المجلس ~~الجديد في عمله، وكان بمقتضى النظام القديم لا ينبغي أن يأخذ فيه قبل اليوم ms55 الرابع عشر ~~من شهر سكيروفوريون. # وكذلك تقرر نظام الأقلية حين كان كالياس أركونا لمائة سنة مضت على طرد الطغاة ~~وبتأثير أنتيفون وثيرامينيس، وكانا رجلين شريفي المولد قد اشتهرا بالذكاء ~~والتفوق. # فلما تقرر هذا النظام لم ينتخب الخمسة آلاف إلا صورة، والواقع أن الأربعمائة أقاموا ~~في قصر مجلس الشورى ومعهم العشرة الذين يشغلون منصب الاستراتيجوس وأخذوا يحكمون المدينة ~~بما كان في أيديهم من سلطان مطلق، فأرسلوا السفراء إلى سبارتا يعرضون إنهاء الحرب، وأن ~~يحتفظ كلا الطرفين بما في يده، ولكن سبارتا أبت أن تسمع لهم قبل أن ينزل الأتينيون عن ~~سيادة البحر فانقطعت المفاوضة. # الفصل الثالث والثلاثون # | العصر التاسع # إعادة الديموقراطية - إسقاط حكومة الأقلية - الديموقراطية المعتدلة - الخمسة ~~آلاف. ~~*** # بقيت حكومة الأربعمائة ما يقرب من أربعة أشهر، وفي أثنائها شغل منيسيلوكوس أحد أعضاء ~~مجلس الشورى منصب الأركون شهرين من سنة تيوبومبوس وشغله هذا عشرة أشهر، ولكن بعد أن ~~انهزم الأتينيون في موقعة أرتريا البحرية، وبعد أن ثارت جزيرة أوبايا كلها إلا أوريوس، ~~ألم الأتينيون لهذا أشد مما ألموا لما سبقه؛ لأنهم كانوا يجلبون أرزاقهم من أوبايا لا ~~من أتيكا، بعد هذا كله أسقط الأتينيون الأربعمائة وجعلوا السلطان إلى الخمسة آلاف، وكان ~~هؤلاء الخمسة آلاف هم الذين يستطيعون أن يشتروا أسلحتهم، وفي الوقت نفسه قرروا إلغاء ~~الأجر الذي كان يتقاضاه عمال الحكومة جميعا. # وكان أشد الناس عملا في هذا أرستوكراتس وثيرامينيس اللذان كانا غير راضيين عن ~~أعمال الأربعمائة، فإن هؤلاء كانوا لا يصدرون في كل شيء إلا عن سلطانهم الخاص دون أن ~~يستشيروا الخمسة آلاف في شيء ما، خليق بالمدح نظام أتينا في عصر الخمسة آلاف، فقد كانت ~~في حرب وكانت الحقوق السياسية مقصورة على القادرين أن يشتروا أسلحتهم. # الفصل الرابع والثلاثون # | العصر العاشر # عصر الطغاة الثلاثين والعشرة - عود إلى عبث الخطباء - ~~الأحزاب في أتينا - الثلاثون. ~~*** # لم يلبث الشعب أن سلب الخمسة آلاف ما كان في يدهم من السلطان؛ وذلك أن الشعب قد خدعه ~~مشيروه فقضى بتصويت واحد على القواد العشرة الذين انتصروا ms56 في معركة أرجنيوس # 1 # لست سنين مضت على حكومة الأربعمائة حين كان كالياس الإنجيلي أركونا، وقد ~~كان من بين هؤلاء القواد من لم يشترك في الموقعة، وكان منه من نجا على بقايا سفن ~~الأعداء. # فلما أرادت سبارتا بعد هذه الهزيمة أن تخلي ديسيليا # 2 # وعرضت الصلح على أن يحتفظ كل فريق بما في يده حرص بعض أعضاء المدينة حرصا ~~شديدا على عقد هذا الصلح، ولكن الكثرة المطلقة لم ترد أن تسمع لشيء، تركت هذه الكثرة ~~نفسها عرضة لخداع كليوفون الذي كان المؤثر الحقيقي في رفض الصلح. # ظهر في جماعة الشعب سكران مدرعا وأعلن أنه لن يقبل الصلح أو تترك سبارتا كل ما في ~~يدها من المدن، أساء الشعب فلم يعرف أن يستفيد من هذه الفرصة على أنه لم يلبث أن أدرك ~~خطأه. # فلما كانت السنة التالية حين كان الكسياس أركونا انهزم الأتينيون هزيمة منكرة في ~~إيجوس بوتاموس، # 3 # وأصبح لوساندروس بعد هذه الهزيمة سيد أتينا، فأقر فيها حكومة الثلاثين بهذه ~~الطريقة، كان الصلح قد انعقد على أن يحتفظ الأتينيون بما ترك آباؤهم من النظم ~~السياسية. # وكان أنصار الديموقراطية يحاولون أن ينجوا حكومة الشعب، وكان الذين ألفوا جماعة من ~~الأرستوقراطية قد اتفقوا مع المنفيين الذين ردهم الصلح إلى وطنهم على أن يعيدوا حكم ~~الأقلية، وكان الآخرون الذين لم ينتظموا في أحد الحزبين، والذين كانوا يعتقدون أنهم ~~ليسوا أقل كفاية من غيرهم يحرصون الحرص كله على نظام آبائهم السياسي، وكان من بين هؤلاء ~~«أركيتوس وأنيتوس وكليستوفون وفورميسوس» وآخرون كثيرون، وكان زعيمهم ثيرامينيس، ولكن ~~لوساندروس أعان أنصار الأقلية وأكره الشعب على أن يقر هذا النظام، وكان واضع القرار ~~دراكوتييديس الأفيدني. # الفصل الخامس والثلاثون # | الثلاثون (1) # اعتدالهم في أول الأمر ثم قسوتهم # إليك كيف أقيمت حكومة الثلاثين حين كان بوثودوروس أركونا، لم يكادوا يستأثرون ~~بالسلطان في المدينة حتى أعرضوا عما قرر الشعب بشأن النظام السياسي، وألفوا مجلس الشورى ~~من خمسمائة عضو وانتخبوا غيرهم من عمال الحكومة، ولم يكن أهلا للانتخاب إلا الخمسة ~~آلاف الذين عينوا ms57 من قبل، ثم انتخبوا عشرة يشغلون منصب الأركون في بيرا، وأحد عشر ~~سجانا وثلاثمائة من الحرس الذين اتخذوا السياط، وبهذه القوة استطاعوا أن يخضعوا ~~المدينة. # ومع ذلك فقد أظهروا في أول الأمر ميلا إلى العدل بين أعضاء المدينة، وليظهروا أنهم ~~إنما يحتفظون بسنة آبائهم في السياسة خلصوا الأريوس باجوس من قوانين أفيالتيس ~~وأركستراتوس وألغوا من قوانين سولون ما لم يكن يتفق الناس على تفسيره، وسلبوا القضاة حق ~~القضاء الذي ليس له مرد، وعلى الجملة كان يخيل أنهم إنما كانوا يريدون تقويم النظام ~~وتبرئته من كل ظلمة وغموض. # وكذلك نفذ القانون الذي كان يبيح لكل أتيني أن يوصي بما له لمن يشاء من غير تقييد، ~~وألغيت كل القيود التي كانت مصدر كثير من المصاعب، وهي حظر هذا الإيصاء على من لم يملك ~~عقله أو من أضعفته الشيخوخة أو من تصرف خاضعا لتأثير السم أو المرض أو من أثرت في ~~تصرفه المرأة، ألغيت هذه القيود حتى لا يكون هناك سبيل إلى مساعي السوكوفانتس، # 1 # واتخذوا هذه السنة نفسها في إصلاح القوانين الأخرى. # هذه سيرتهم أول الأمر، وقد قضوا على السوكوفانتس وعلى أولئك الخطباء المفسدين ~~الدساسين الذين كانوا يتملقون الشعب فيجورون به عن قصد السبيل، وكانت المدينة تستبشر ~~بهذا كله، وكان الناس يعتقدون أن الثلاثين لم يكونوا يسيرون هذه السيرة إلا رغبة في ~~الخير وحسن التدبير، ولكنهم لم يكادوا يشعرون بأن سلطانهم قد أصبح ثابتا مؤيدا في ~~المدينة حتى أظهروا سوء نيتهم، فلم يرعوا لمواطن حرمة وقتلوا من أعضاء المدينة كل من ~~كانت تظهره ثروة أو مولد أو شهرة ليتقوا شرهم من جهة، وليستأثروا بثروتهم من جهة أخرى، ~~وقد أحصي من قتلوا في آن قصير فكانوا لا يقلون عن خمسمائة وألف. # الفصل السادس والثلاثون # | الثلاثون (2) # فشل ثيرامينيس فيما حاول بإزاء الثلاثين # أخذت المدينة تضعف شيئا فشيئا، فحاول ثيرامينيس - وكان شديد السخط على سوء فعل ~~الثلاثين - أن يحمل هؤلاء الناس على أن يدعوا ما كانوا فيه من قسوة وعنف، وأن يمكنوا ~~أخيار المدينة من ms58 العمل في مناصبها، فرفض الثلاثون أولا، ولكنهم رأوا أن نصيحة ~~ثيرامينيس قد انتشرت بين الناس، وأن الشعب حسن الظن به، فأشفقوا أن يصبح ثيرامينيس ~~زعيما للديموقراطيين وأن يلغي سلطانهم المطلق، فأخذوا يكتبون «ثبتا» بأسماء ثلاثة ~~آلاف من أعضاء المدينة ليمنحوهم الحقوق السياسية. # فلم يرض ثيرامينيس عن هذا العمل بل ذمه وعابه؛ وذلك أن الثلاثين إذا كانوا يريدون أن ~~يعطوا المعتدلين شيئا من السلطان فما بالهم لا يدعون إليه إلا ثلاثة آلاف كأن أهل ~~الخير في المدينة لا يتجاوزون هذا العدد، ثم هم يتخذون شيئين متناقضين تناقضا تاما؛ ~~يقيمون حكومة ملاكها العنف والشدة ويعرضون هذه الحكومة للخطر؛ لأنها أضعف من أن تتقي شر ~~الخاضعين لها، لم يحفل الثلاثون بهذا الرأي، ولكنهم ماطلوا في إقامة «الثبت» الذي كانوا ~~قد بدءوا فيه، واحتفظوا بأسماء الذين كانوا يريدون أن يمنحوهم الحقوق السياسية، وأخذوا ~~كلما عزموا على إعلان هذا «الثبت» محوا ما كان فيه من الأسماء وأثبتوا مكانها أسماء ~~جديدة. # وأرسلوا السفراء إلى سبارتا يتهمون ثيرامينيس ويطلبون المعونة، سمع أهل سبارتا لهم ~~وأرسلوا الأرموستيس # 1 # على رأس سبعمائة من الجند، فما كادوا يصلون حتى احتلوا الأكروبوليس. # الفصل السابع والثلاثون # | الثلاثون (3) # أخذ ترازيبيلوس لفولا - موت ثيرامينيس. ~~*** # كان الشتاء قد بدأ حين احتل ترازبيلوس فولا # 1 # يعينه المهاجرون، وقد فشل الثلاثون حين أرادوا قهرهم فأزمعوا تجريد المدينة ~~من السلاح وإهلاك ثيرامينيس. # وإليك كيف دبروا ذلك: عرضوا على مجلس الشورى قانونين أرادوه على إقرارهما، الأول ~~يمكن الثلاثين من قتل من شاءوا بين الذين لم تكتب أسماؤهم في «ثبت» الثلاثة آلاف، ~~والثاني يحرم الحقوق السياسية في النظام الجديد كل من قد اشترك في تدمير أسوار أتيونيا # 2 # أو قام بمعارضة ما للأربعمائة الذين هم أول من أسس حكومة الأقلية، وكان ~~ثيرامينيس قد اقترف الإثمين جميعا، فلما أقر القانون أصبح وليس له في المدينة حق، ~~وأصبح معرضا لسخط الثلاثين الذين كانوا قادرين على قتله متى شاءوا. # فلما قتل ثيرامينيس نزعوا أسلحة الأتينيين حاشا الثلاثة آلاف واستسلموا إلى القسوة ~~بعد ذلك ms59 في جميع ما دبروا. # الفصل الثامن والثلاثون # | الثلاثون (4) # إسقاط حكومة الثلاثين - العشرة - المفاوضة مع سبارتا. ~~*** # وفي أثناء ذلك استولى الأتينيون الذين كانوا قد احتلوا فولا على مونيكيا، وهزموا جيش ~~النجدة الذي كان قد استعان به الثلاثون، فلما نجا أتينيو المدينة من الخطر وعادوا ~~إلى مدينتهم أصبحوا فاجتمعوا في الآجورا # 1 # وأسقطوا حكومة الثلاثين، وانتخبوا جماعة تتألف من عشرة من أعضاء المدينة ~~لهم السلطان المطلق لإنهاء الحرب، ولكن العشرة لم يكادوا ينتخبون حتى أعرضوا عما كانوا ~~قد انتخبوا له، بل أرسلوا السفراء إلى سبارتا يطلبون النجدة ويقترضون المال، وإذ كانت ~~سيرتهم قد أسخطت من يقومون على تدبير الأمور العامة من أعضاء المدينة، فقد أشفق العشرة ~~أن يسقطوا، ولأجل أن يملئوا المدينة رعبا - وذلك شيء قد كان - قبضوا على ديمارتيوس ~~وكان من أعلام المدينة فقتلوه، واستقر أمرهم حينئذ ثابتا يعينهم كاليبيوس ومن كان ~~معهم من جيش سبارتا وبعض طبقة الفرسان، وكان أعضاء هذه الطبقة أشد الناس معارضة في عودة ~~أهل فولا. # ولكن هؤلاء ملكوا بيرا ومونيكيا ورأوا عامة الحزب الديموقراطي قد انضمت إليهم ~~فانتصروا في الحرب، وإذن أسقط العشرة الذين كانوا قد انتخبوا وانتخب عشرة آخرون ممن كان ~~يظن فيهم أنهم أصلح الناس، وفي أثناء حكم هؤلاء العشرة وبفضل ما بذلوا من عناية وجهد ~~استطاعت الأحزاب أن تتفق وأعيد النظام الديموقراطي، وكان أشهر زعمائهم رينون البياني ~~وفايلوس الأركردونتي، وهما اللذان فاوضا أهل بيرا قبل وصول بوسانياس واتفقا معه بعد ~~وصوله على تعجيل رجعة المهاجرين. # وقد أتم ملك سبارتا يعينه عشرة من المصلحين (أقبلوا من سبارتا؛ لأنه دعاهم) ما كان قد ~~بدئ من المفاوضة في سبيل الصلح واجتماع الكلمة، وقد نال رينون وأصحابه الثناء العام ~~فيما بعد مكافأة على ما أدوا للدولة من خدمة؛ وذلك أنهم بدءوا عملهم تحت سلطان ~~الأرستوقراطية وأدوا حسابهم تحت سلطان الديموقراطية دون أن يستطيع أحد أن يأخذهم بشيء، ~~سواء في ذلك من كان قد أقام في أتينا ومن كان قد عاد إليها من المهاجرين؛ ولهذا أسرع ~~أهل أتينا ms60 إلى انتخاب رينون لمنصب الاستراتيجوس. # الفصل التاسع والثلاثون # | العصر الحادي عشر # إعادة النظام الديموقراطي - الوفاق بين أنصار الثلاثين وبين ~~الديموقراطيين. ~~*** # تم الوفاق حين كان إكليديس أركونا، وإليك شروطه: من كان من أعضاء المدينة قد أقام في ~~أتينا فله إن أراد أن يتركها أن يسكن إليزيس # 1 # محتفظين بكل حقوقهم السياسية مالكين ملكا تاما لكل ما كان لهم قادرين ~~على أن يستثمروا ثروتهم. # يبقى معبد إليزيس حظا مشتركا لأعضاء المدينة جميعا، واحتفاظا بالسنة الموروثة ~~يقوم الكريكيون والإيمولبيون # 2 # على إدارته. # وليس لأهل إليزيس أن يأتوا أتينا، ولا أهل أتينا أن يأتوا إليزيس إلا في عصر الاحتفال ~~بالأسرار. # يدفع أهل إليزيس كأهل أتينا ضريبة عن ثروتهم إلى خزانة الحلفاء. # من ترك المدينة ليسكن إليزيس فله أن يشتري فيها دارا يتفق على ثمنها مع المالك، فإن ~~لم يستطيعا أن يتفقا حكما في ذلك ثلاثة من أهل الخبرة، وليس للمالك أن يطلب أكثر مما ~~يعينه هؤلاء، ليس لأحد من أهل إليزيس أن يستأجر بيتا من مالكه الجديد إلا إذا قبله ~~الخبراء. # يجب على من يريد أن يترك المدينة أن يقيد اسمه في أثناء عشرة أيام منذ اليوم الذي ~~أقسم فيه اليمين، وأن يسافر في أثناء عشرين يوما منذ هذه اليمين إن كان من الذين ~~أقاموا في المدينة، فإن كان من الذين عادوا إلى المدينة فله نفس الأجل منذ اليوم الذي ~~عاد فيه. # ليس للأتيني الذي يقيم في إليزيس أن يشغل منصبا في المدينة إلا إذا قيد نفسه من جديد ~~مثبتا أنه من سكان المدينة. # تقام دعوى القتل كما كانت في قوانين آبائنا على من قتل أو جرح بيده. # فأما بالقياس إلى الماضي، فيجب أن ينسى جميع ما كان بين الأتينيين من العداء إلا ~~بالقياس إلى الثلاثين # 3 # والعشرة # 4 # والأحد عشر # 5 # وعمال بيرا، على أن هؤلاء الناس لن يكونوا موضعا لهذا الاستثناء إذا أدوا ~~حسابهم. # يؤدي عمال بيرا حسابهم أمام أهل بيرا، ويؤدي عمال أتينا حسابهم أمام أهل أتينا، ويعين ~~القضاة مقدار ما ms61 يؤخذون به من غرامة، فإذا أصلحوا أمرهم على هذه الصورة فلهم إن شاءوا ~~أن يقيموا في إليزيس. # فأما المال الذي اقترضه كلا الحزبين في سبيل الحرب، فعلى كل حزب أن يؤدي ما ~~اقترض. # الفصل الأربعون # | إعادة الديموقراطية - أتينا بعد التأمين - أركينوس - حكمة الأتينيين # لم يكد يتم هذا الاتفاق حتى استأثر الخوف بمن قاتل إلى جانب الثلاثين، وأخذ يعزم كثير ~~منهم على أن يترك المدينة، ولكنهم أخذوا يؤجلون هجرتهم كما يقع ذلك دائما، فلما رأى ~~أركينوس كثرة عددهم، وكان يريد أن يحول بينهم وبين الهجرة ألغى آخر أيام الأجل الذي كان ~~قد ضرب لتقييد الأسماء، فاضطر كثير منهم إلى أن يبقوا كارهين حتى جاء اليوم الذي ~~استطاعوا فيه أن يستردوا الأمن والشجاعة. # سار أركينوس في ذلك اليوم سيرة رجل قادر على تدبير الأعمال العامة ماهر في ذلك، كما ~~سار هذه السيرة أيضا حين طعن بمخالفة القانون في القرار الذي كان ترازيبيلوس يريد أن ~~يحمل الشعب على إصداره، والذي كان يمنح الحقوق السياسية جميع من أقبل معه من بيرا، مع ~~أن كثيرا من هؤلاء الناس كانوا أرقاء من غير شك، وكما سار هذه السيرة مرة أخرى حين أخذ ~~بعض أعضاء المدينة الذين عادوا إليها يظهر بغضه وعداءه لمن أقام فيها، فقبض عليه وقاده ~~أمام مجلس الشورى، حيث طلب أركينوس أن يقتل من غير مقاضاة، يريد بذلك أن يظهر وجوب ~~تخليص الديموقراطية والاحتفاظ باليمين، فإن تبرئة هذا الرجل تشجيع للآخرين وقتله إرهاب ~~لهم بإعطاء المثل، وكذلك كان الأمر فإن موت هذا الرجل حال بين غيره من الناس وبين إيقاظ ~~الفتنة، وأكثر من هذا أن الأتينيين بعد أن خرجوا من هذه المصائب لم يضيعوا ما ألقت ~~عليهم من موعظة، بل أحسنوا الاستفادة منها، سواء في ذلك الأشخاص والدولة، فلم يكتفوا ~~بإلغاء كل اتهام يتعلق بالماضي، بل اشتركوا وتعاونوا على أن يردوا إلى سبارتا ما كان قد ~~اقترض الثلاثون من المال لينفقوه على الحرب، وإن كان الاتفاق قضى بأن يؤدي كلا الفريقين ~~فريق أتينا وفريق ms62 بيرا ما اقترض؛ وإنما فعلوا ذلك لأنهم كانوا يعتقدون أن هذه هي أوضح ~~طريق إلى تحقيق الوفاق، وقد رأينا في غير أتينا من المدن التي انتصر فيها الحزب ~~الديموقراطي أن هذا الحزب لم يعن خصومه بما له، بل قسم بين أعضائه أرض ~~الأرستوقراطية. # ثم صالح الأتينيون أهل إليزيس لسنتين مضتا من خروج هؤلاء من المدينة، وتم هذا الصلح ~~حين كان إكسينانيتيوس أركونا. # الفصل الحادي والأربعون # | ملخص # تعديد ما كان من تغيير للنظام السياسي الديموقراطية الحالية # كان السلطان بيد الحزب الديموقراطي حين وقعت هذه الحوادث، وذلك أنه إنما أقر هذا ~~النظام الحاضر حين كان بوثودوروس أركونا، وإذا كان غير مدين بعودته إلا لنفسه فقد ظهر ~~من العدل أن يستأثر بالسلطة. # وكان هذا التغيير الحادي عشر من التغييرات التي نالت نظام أتينا إذا أحصيناها ~~جميعا. # وأول هذه التغييرات ما كان من استقرار «إيون» وأصحابه في أتيكا، ومن هذا العصر انقسم ~~السكان إلى أربع قبائل وعين لكل قبيلة ملك. # ثم كانت حكومة «تيزيوس» وهي تخالف بعض الشيء نظام الملكية، وكانت أول حكومة أحدثت في ~~النظام الأتيني تغييرا حقيقيا؛ لأنها أوجدت حكما منظما. # ثم كان نظام دراكون وهو أول نظام شرعت فيه القوانين. # ثم جاء النظام الثالث بعد خلاف طويل، وهو نظام سولون الذي بدأ حياة ~~الديموقراطية. # ثم كان طغيان بيزيستراتوس وهو الطور الرابع. # وكان الطور الخامس نظام كليستينيس الذي أحدث بعد طرد الطغاة، وهو أقرب من نظام سولون ~~إلى الديموقراطية. # الطور السادس نظام أتينا بعد الحرب الميدية، وهو يتميز بظهور أمر مجلس الأريوس ~~باجوس. # والطور السابع ما أحدث أرستيديس وأقر إفيالتوس من نظام يتميز بهدم سلطان الأريوس ~~باجوس، وفي هذا العصر اقترفت الدولة أكبر أغلاطها يدفعها على ذلك الديماجوجوي وحرصها ~~على سيادة البحر. # ثم يأتي الطور الثامن وهو حكومة الأربعمائة، ويليه الطور التاسع وهو إعادة ~~الديموقراطية. # والطور العاشر طغيان الثلاثين والعشرة. # ثم يأتي الطور الحادي عشر بعد عودة أهل فولا وبيرا، وهو النظام القائم الآن، والذي لم ~~ينقطع الشعب تحت تأثيره عن زيادة ms63 ما له من سلطان، فقد جعل الشعب نفسه صاحب الأمر في كل ~~شيء، يحكم في كل شيء بقراراته ومجالسه القضائية التي له فيها السلطان المطلق، فإلى ~~الشعب أضيفت الاختصاصات القضائية التي كانت في أول الأمر لمجلس الشورى، وذلك عدل؛ فإن ~~من اليسير إفساد عدد محصور من الناس بالمال والرشوة، وذلك شيء يتعذر اتخاذه بالقياس إلى ~~شعب بأسره. # وكانوا قد عدلوا في أول الأمر عن منح الناس أجرا على حضورهم جماعة الشعب، ولكن الشعب ~~تخلف عن الجلسات وأصبح البروتانوي يصوتون وحدهم غالبا، فلأجل حمل الناس على الحضور ~~وإعطاء قرارت المجلس قوة القانون اقترح أجيريوس أن يعطى لمن حضر فلس عن كل جلسة، ثم جعل ~~هيراكليديس الكلازوميني الذي سمي الملك الأعظم هذا الأجر فلسين، فاستأنف أجيريوس النظر ~~في الأمر وجعل هذا الأجر ثلاثة فلوس. # | الجزء الثاني # عرض ما كان في أتينا من النظم # الفصل الثاني والأربعون # | حق العضوية في المدينة # (1) تقييد الأسماء في السجل المدني (2) الإفيبيا. ~~*** # هذه حال الحكومة الحاضرة في أتينا: # يؤلف أعضاء المدينة من ولد من أب وأم أتينيين. # فإذا بلغوا الثامنة عشرة قيدت أسماؤهم في سجل الديموس وأصبحوا من أعضائه، فإذا ~~تقدموا لهذا وجب على أعضاء الديموس أن يعلنوا بواسطة التصويت وبعد حلف اليمين، أولا ~~أنهم قد بلغوا السن القانونية، فإذا أعلنوا أنهم لم يبلغوها عاد هؤلاء الغلمان فمكثوا ~~بين الأطفال، ثانيا أنهم من طبقة الأحرار، وأنهم أبناء زواج مشروع. # فمن قضى عليه أعضاء الديموس بأنه ليس من طبقة الأحرار فله أن يستأنف أمام المحكمة، ~~وفي هذه الحال ينتخب أعضاء الديموس خمسة من بينهم ليكونوا مدعين، فإذا أيدت المحكمة ~~قضاء الديموس فللمدينة أن تبيع المستأنف وإلا فعلى الديموس أن يقبله بين أعضائه، ثم ~~يخضع المقيدون لامتحان مجلس الشورى، فإذا قضى هذا المجلس أنهم لم يبلغوا الثامنة عشرة ~~قضى على أعضاء الديموس الذين قبلوهم بالغرامة. # بعد أن يتم امتحان الأفيبوي # 1 # يجتمع آباؤهم قبائل، وبعد أن يقسموا اليمين ينتخبون ثلاثة من بينهم قد ~~تجاوزوا سن الأربعين وظهر أنهم أقدر الناس ms64 على حسن إدارة الأفيبوي. # ثم تنتخب جماعة الشعب بواسطة رفع اليد بين كل فريق من هؤلاء الثلاثة السفرونستيس # 2 # لكل قبيلة، ثم تنتخب بين الأتينيين عامة الكوسمتيس # 3 # الذي يعنى بأمر الأفيبوي جميعا. يستقبل هؤلاء الرؤساء جماعات الأفيبوي ~~ويزورون معهم معابد المدينة ثم يذهبون إلى بيراثم، يعسكر بعضهم في مونيكيا وبعضهم في ~~أكتا، ينتخب الشعب اثنين لمنصب البايدوتربيس # 4 # وأساتذة يعلمونهم استعمال الأسلحة الثقيلة والقوس والسهم والرمي بالمنجنيق، ~~ويتقاضى كل سفرونيستس درهما لغذائه في كل يوم، وكل أفيبوس أربعة فلوس، يتسلم ~~سفرونيستيس كل قبيلة أجر تلاميذه، ويعنى بطعامهم ومائدتهم المشتركة (فإن الأفيبوي ~~يجتمعون إلى الطعام قبيلة قبيلة)، وعليه أيضا أن يأخذ من جميع الأجر ما يحتاج إليه في ~~تدبير شئونهم. # هذه أعمال الأفيبوي في السنة الأولى، أما في السنة الثانية فبعد أن يستعرضوا ويقوموا ~~بأعمال الحرب أمام الشعب المجتمع في ملعب التمثيل، يعطى لكل واحد منهم رمح ودرقة، ثم ~~يقومون بأعمال العسس وحراسة الحصون. # وفي أثناء هاتين السنتين يحيون حياة الجند لا يلبسون إلا الكلاموس # 5 # ولا يكلفون عملا ما، ولأجل أن لا يتغيبوا لسبب ما فليس من سبيل إلى أن ~~يظهروا أمام القضاة لا مدعين ولا مدعى عليهم إلا للاستيلاء على ميراث أو أبيكلوروس أو ~~عمل ديني من أعمال الأسرة، فإذا انقضت هاتان السنتان فهم كغيرهم من أعضاء ~~المدينة. # هذه خلاصة ما يتعلق بتقييد أسماء أعضاء المدينة وبالإفيبيا. # الفصل الثالث والأربعون # | المناصب # (1) الأعمال التي تنال بالاقتراع أو بالانتخاب (2) مجلس الشورى والبروتانوي ~~(3) برنامج أعمال مجلس الشورى وجماعة الشعب. ~~*** # أولا: # كل عمال الإدارة العادية يختارون بواسطة الاقتراع إلا حافظ خزانة الحرب ~~ورؤساء الثيوريكون # 1 # ومن يكلف العناية بالينابيع العامة، فإنهم ينتخبون بواسطة ~~رفع اليد ويبقون في أعمالهم منذ عيد الباناتينايا # 2 # إلى العيد الذي يليه، وكذلك ينتخب جميع الذين يشغلون مناصب ~~الحرب. # ثانيا: # يختار مجلس الشورى بواسطة الاقتراع، وهو يتألف من خمسمائة عضو، يمثل كل ~~قبيلة خمسون، تتولى كل قبيلة البروتانيا # 3 # إذا جاءت نوبتها بمقتضى الاقتراع. # تقوم كل واحدة من ms65 الأربع الأولى بهذا العمل ستة وثلاثين يوما، وكل واحدة ~~من الستة الأخرى خمسة وثلاثين يوما؛ لأن سنة الأتينيين هي السنة القمرية، ~~يتناول البروتانوي طعامهم على حساب الدولة في الثولوس، # 4 # وعليهم دعوة مجلس الشورى وجماعة الشعب إلى الاجتماع، يدعى مجلس ~~الشورى في كل يوم إلا أيام الأعياد، وتدعى جماعة الشعب أربع مرات في كل ~~بروتانيا. # ثالثا: # وعليهم أن يعدوا برنامج الجلسة في إعلان ينشرونه ويبينون فيه المسائل ~~التي يجب درسها، ويعدون أيضا برنامج الجلسات لجماعة الشعب، وأول هذه ~~الجلسات هي الجلسة النظامية فيها يقر العمال على أعمالهم إذا وافقت الجماعة ~~على إدارتهم، وفيها يعنى بتموين المدينة والدفاع عنها، لكل عضو من أعضاء ~~المدينة أن يتهم فيها من شاء بالخيانة العظمى، وفيها يقرأ «ثبت» الأموال ~~التي صادرتها الدولة وعرائض الذين يطلبون الاستيلاء على الميراث أو على ~~الأبيكلوروس حتى لا يجهل أحد ما يمكن أن يقع من انقراض الأسر، وفي هذه ~~الجلسة من البروتانيا السادسة يضيفون إلى كل هذه المسائل أخذ الأصوات في ~~إمكان تنفيذ الأوستراكيسموس ويأخذون الأصوات فيما يقدم من طلب القضاء على ~~السوكوفانتس من الأتينيين والمتيكوي، # 5 # ولكن لا يمكن أن يقضى على أكثر من ثلاثة بين أولئك وهؤلاء وعلى ~~الذين لا يفون بما كانوا قد تعهدوا به أمام الشعب. # والجلسة الثانية مخصصة للمظالم، يكفي أن يظهر كل إنسان أمام الشعب مظهر المستجير ~~ليتحدث إليه عن كل ما يريد من الأعمال العامة أو الخاصة. # والجلستان الأخريان مخصصتان لما بقي من الأعمال، وتريد القوانين أن يبحث في كل جلسة ~~عن ثلاثة أعمال تمس الدين، وثلاثة تمس الدولة، وثلاثة تمس الرسل أو السفراء. # وربما بدأت الجماعة في المناقشة دون أن يكون التصويت الذي يبيح الأخذ فيها. # وإنما يمثل الرسل والسفراء أمام البروتانوي أولا، وإليهم يسلمون ما يحملون من ~~كتب. # الفصل الرابع والأربعون # | مجلس الشوري (1) # (1) أبيستاتيس البروتانوي (2) البرويدروي وأبيستاتيس البرويدروي (3) انتخاب ~~العمال الحربيين بواسطة جماعة الشعب. ~~*** # أولا: # يعين الاقتراع واحدا يقوم بمنصب الأبيستاتيس # 1 # بين البروتانوي يشغل منصبه يوما وليلة دون أن يستطيع ms66 أن يمد ~~هذا الأجل أو أن يشغل منصبه مرتين، يحتفظ بمفاتيح المعابد التي تحتوي على ~~خزائن الدولة ومحفوظاتها كما يحتفظ بخاتم الدولة، وعليه أن يبقى في الثولوس ~~مع ثلث البروتانوي الذين اختارهم خاضعين لرئاسته. # ثانيا: # كلما دعا البروتانوي مجلس الشورى أو جماعة الشعب اختار الأبيستاتيس تسعة ~~لمنصب البرويدروس # 2 # واحدا عن كل قبيلة إلا القبيلة التي تشغل البروتانيا، ومن بين ~~هؤلاء التسعة يختار رئيسا وإليهم يسلم برنامج الجلسة، فإذا تسلموا هذا ~~البرنامج وجب عليهم أن يعنوا بتنفيذ كل شيء حسب القانون، وأن يعلموا ~~المجلس بما كتب في البرنامج، وأن يظهروا نتيجة التصويت بواسطة رفع اليد، ~~وعلى الجملة عليهم إدارة الجلسة ولهم رفعها، وليس لأحد أن يكون أبيستاتيس ~~إلا مرة في السنة، وله أن يكون برويدروس مرة في كل بروتانيا. # ثالثا: # ينتخب الاستراتيجوي والهيباركوي وغيرهم من الذين يشغلون المناصب الحربية ~~بواسطة جماعة الشعب حسب الصورة التي أقرها الشعب، وفي أول بروتانيا يظهر ~~فيها عطف الآلهة بعد البروتانيا السادسة، ولهذا أيضا يجب أن يصوت مجلس ~~الشورى أولا. # الفصل الخامس والأربعون # | مجلس الشورى (2) # | أعماله القضائية # (1) إضعاف ما كان لمجلس الشورى من حقوق قضائية (2) حقوق المجلس القضائية ~~بالقياس إلى العمال (3) امتحان المجلس لأعضاء الشورى وللأركون (4) تشاور ~~المجلس أولا. ~~*** # أولا: # كان لمجلس الشورى قديما أن يقضي بالغرامة والحبس والموت، ولكنه أسلم ~~يوما ما إلى الجلاد رجلا يسمى لسيسيماكوس، وأن هذا الرجل ليستعد للموت إذ ~~أقبل رجل آخر يسمى إيميليديس الألوبيكي فانتزعه من أيدي قاتليه زاعما أن ~~ليس لأحد أن يقتل عضوا من أعضاء المدينة دون أن تقضي بذلك محكمة، فعرض ~~الأمر على القضاة وبرئ لسيسيماكوس، فلقب منذ ذلك اليوم «بالمفلت من ~~الدبوس». # فسلب الشعب مجلس الشورى حق القضاء بالموت والحبس والغرامة وأصدر هذا ~~القانون: يعرض الثسموثيتاي على المحكمة ما يقضي به مجلس الشورى من موت أو ~~غرامة أو حبس، ورأي القضاة وحدهم لا مرد له. # ثانيا: # يقضي مجلس الشورى على أكثر العمال، لا سيما الذين يدبرون الأموال، ولكن ~~قضاؤه هنا أيضا ليس قاطعا، بل يمكن ms67 استئنافه أمام المحكمة، لكل فرد من ~~أفراد المدينة أن يتهم من شاء من عمال الحكومة أمام المجلس بالخيانة العظمى ~~وبأنه قد انتهك حرمة القانون، ولكن للمتهم أن يستأنف قضاء المجلس أمام ~~المحكمة. # ثالثا: # يمتحن المجلس أيضا الأعضاء الذين سيتألف منهم مجلس الشورى في السنة ~~المقبلة والتسعة الذين سيشغلون منصب الأركون، وقد كان قديما يملك إلغاء ~~الانتخاب، ولكن من ألغي انتخابه اليوم يستطيع أن يستأنف أمام ~~المحكمة. # وفي كل هذه الأحوال ليس المجلس بصاحب الأمر المطلق. # رابعا: # يعد المجلس برنامج الجلسات لجماعة الشعب، وليس للشعب أن يصوت في شيء إلا ~~إذا درسه المجلس أولا وقيده البروتانوي في برنامج الجلسة، وبمقتضى هذه ~~القاعدة فكل تصويت في مسألة لم يقرها المجلس يجعل عارض هذه المسألة عرضة ~~لأن يتهم بانتهاك حرمة القانون. # الفصل السادس والأربعون # | مجلس الشورى (3) # | أعماله الإدارية # (1) تفقده حال البحرية (2) تفقده حال العمارات العامة. ~~*** # أولا: # على المجلس أن يتعهد السفن القائمة، وأن يتعهد أدواتها وأحواض ~~إصلاحها، وعليه أن يراقب بناء السفن الجديدة، سواء كانت ذات صفوف ~~ثلاثة أو أربعة من المقاذيف حسب ما قرره الشعب، وكذلك يراقب إعداد ما ~~تحتاج إليه هذه السفن من الأدوات والمرافئ، يختار الشعب بواسطة رفع ~~اليد مهندسين يكلفون بناء السفن، فإذا لم يستطع المجلس أن يسلم المجلس ~~الذي يخلفه هذه السفن كاملة فليس له الحق في المكافأة العادية؛ فإن هذه ~~المكافأة لا تنال إلا في السنة التي تلي العمل، وينتخب المجلس بين ~~الأتينيين كافة عشرة يقومون على بناء السفن ذات الصفوف الثلاثة من ~~المقاذيف. # ثانيا: # يتعهد أيضا كل العمارات العامة، ويتهم أمام الشعب كل متعهد قصر في ~~عمله، فبعد أن يقضي المجلس عليه بما يرى يقدم إلى المحكمة. # الفصل السابع والأربعون # | مجلس الشورى (4) # | أعماله الإدارية # (1) العلاقة بينه وبين العمال (2) حفظة خزانة أتينا (3) البوليتاي وعرض ~~المنافع العامة للمزايدة أو المناقصة (4) تأجير الأرض الموقوفة على الآلهة ~~(5) دفع المال. ~~*** # أولا: # يعين مجلس الشورى أيضا العمال في أكثر أعمالهم. # ثانيا: # وأول هؤلاء العمال الذين يعينهم المجلس العشرة الحفاظ لخزائن أتينا، يعين ms68 ~~الاقتراع منهم واحدا عن كل قبيلة من طبقة الذين يملكون خمسمائة مديمنوس، ~~بذلك يقضي قانون سولون الذي لا يزال معمولا به، ولكن من وقعت عليه القرعة ~~شغل منصبه ولو كان شديد الفقر، وإنما يتسلم هؤلاء الحفظة أمام مجلس الشورى ~~تمثال أتينا وتماثيل النصر، وغير ذلك من الحلي ومما اشتملت عليه الخزائن من ~~مال. # ثالثا: # ثم يأتي بعد ذلك البوليتاي وهم عشرة يعينهم الاقتراع واحدا عن كل قبيلة، ~~يقومون بما تحتاج إليه الدولة من عرض المنافع للمزايدة أو المناقصة ويؤجرون ~~المناجم، يعينهم على ذلك حفاظ الخزائن الحربية والموكلون بإدارة ~~«الثيوريكون»، كل ذلك في جلسة مجلس الشورى، ولا يقبلون مزايدا ولا مناقصا ~~ولا مؤجرا إلا إذا أعلن المجلس رضاه بواسطة رفع اليد. # فأما المناجم، سواء منها المستغل الذي يؤجر لثلاث سنين وما تنزل عنه ~~الدولة أبدا في سبيل مبلغ يدفع من حين إلى حين، فيكون عرضها للمزايدة بين ~~يدي مجلس الشورى، ولكن الذين يشغلون منصب الأركون هم الذين يقبلون الأعطية ~~أو يرفضونها، وكذلك الشأن في بيع ثروة الذين قضى عليهم مجلس الأريوس باجوس ~~أو قضى عليهم الشعب بالآتميا. # فأما الضرائب المبيعة لسنة فإن البوليتاي يكتبون ثمنها الذي اتفق عليه ~~في ألواح بيض ويدفعون هذه الألواح إلى مجلس الشورى، ويكتبون على عشرة ألواح ~~منفصلة أسماء الذين يجب عليهم أن يؤدوا الأموال في كل بروتانيا، وعلى ألواح ~~منفصلة أيضا أسماء الذين يجب أن يؤدوا الأموال في آخر السنة (لكل قسط ~~لوحة)، ثم على ألواح منفصلة أيضا أسماء الذين يؤدون الأموال في البروتانيا ~~التاسعة. # ويكتبون أيضا مقادير الأرض والدور المبيعة بمقتضى «ثبت» اتخذ أمام ~~المحكمة، فإن هذه المزايدات من خصائصهم، فأما الدور فيجب أن تدفع أثمانها ~~في خمس سنين، وأما الأرض فتدفع أثمانها في عشر، وتؤدى الأقساط في ~~البروتانيا التاسعة. # رابعا: # فأما الأرض الموقوفة على الآلهة، فإن الأركون الملك هو الذي يقدم إلى ~~المجلس تقريرا عما عرض لها من أجر في المزايدة ويكتب أسماء المستأجرين على ~~ألواح بيض، تؤجر هذه الأرض لعشر سنين وتدفع الأقساط ms69 في البروتانيا ~~التاسعة، ومن هنا كان أكثر ما تجبيه الدولة من المال إنما يجبى في هذه ~~البروتانيا. # خامسا: # تحمل إلى المجلس الألواح التي كتبت فيها الأقساط الواجبة الأداء ~~ويحفظها الكاتب، فإذا حل أجل الأداء لبعض هذه الأقساط نزع الكاتب الألواح ~~التي يجب أن تؤدى عن العمود الذي كانت قد علقت إليه ودفعها إلى الأبودكتاي، # 1 # فإذا أدى ما كان قد كتب عليها من الأقساط، محيت هذه الأقساط، ~~وقد رتبت الألواح الأخرى منفصلة حتى لا تمحى قبل ميعادها. # الفصل الثامن والأربعون # | مجلس الشورى (5) # | أعماله الإدارية # (1) الأبودكتاي (2) اللوجيستاي (3) الأوثينيس. ~~*** # أولا: # الأبودكتاي عشرة ينتخبون بالاقتراع واحد عن كل قبيلة، تدفع إليهم ~~الألواح في جلسة مجلس الشورى بقصره فيمحون ما كتب عليها بعد أن تؤدى ~~الأقساط ويردونها إلى الكاتب، فإذا قصر مقصر عن دفع القسط عني ~~الأبودكتاي بتقييد اسمه على لوحة، وعلى المدين أن يؤدي ما عليه ~~مضاعفا وإلا تعرض للحبس، وعلى المجلس أن يتقاضى هذا الدين والقانون ~~يمنحه الحق في أن يغل المدين الذي يقصر عن الأداء. # وفي اليوم نفسه الذي يتسلم الأبودكتاي فيه الأموال يجب عليهم أن ~~يقسموها بين العمال، فإذا كان الغد قدموا إلى المجلس ألواحا كتبت ~~فيها مقادير ما دفعوا إلى العمال، وقرءوا هذه الألواح وطلبوا إلى ~~المجلس في جلسته أن يدلهم على كل ما اقترفه عامل من عمال الدولة أو فرد ~~من الأفراد من مخالفة للنظام في تقسيم الأموال، فإذا ذكرت بعض هذه ~~الأغلاط أخذ الأبودكتاي فيها الآراء. # ثانيا: # ينتخب المجلس من بين أعضائه بواسطة الاقتراع عشرة هم اللوجيستاي، # 1 # يكلفون أن يتلقوا في كل بروتانيا حساب العمال، وكذلك يختار ~~بالاقتراع عشرة أوثينيس # 2 # واحدا عن كل قبيلة وباردرين # 3 # يعينان كل واحد منهم، يجب على الأوثينيس في عصر أداء ~~الحساب أن يجلس كل واحد منهم أمام تمثال البطل الذي تسمى باسمه ~~القبيلة، وأن يسمع لكل عضو من أعضاء المدنية يريد أن يرفع الدعوى ~~المدنية أو الجنائية على كل عامل من عمال الحكومة، بشرط أن لا يتأخر ~~ذلك عن ms70 ثلاثة أيام منذ أدى هذا العامل حسابه أمام المحكمة، يكتب المدعي ~~في لوحة بيضاء اسمه واسم المدعى عليه وما يتهمه به وتقدير هذه التهم ~~ماليا، ويدفع هذه اللوحة إلى الأوثينيس الذي يطلع عليها، فإن رأى ~~وجوب القضاء على المدعى عليه أحال الأمر على قضاة الديموس الذين يكلفون ~~عرض ما يتعلق بهذه القبيلة على المحكمة، فإن كان موضوع الخصومة أمرا ~~عاما وجب على الأوثينيس أن يقيدها في مكتب الثسموثيتاي، فإذا تسلم ~~اللوحة هؤلاء عرضوا الحساب على المحكمة لتعيد النظر فيه وحكمها لا مرد ~~له. # الفصل التاسع والأربعون # | مجلس الشورى (6) # | أعماله الإدارية # (1) مراقبته خيل الفرسان (2) مراقبته فرسان الطلائع (3) مراقبته للرجالة ذات ~~السلاح الخفيف (4) تجنيد الفرسان (5) ملاحظة رسوم المهندسين ونماذج الببلوس (6) ~~مراقبة تماثيل النصر وما يصرف من الجوائز في عيد باناتينايا (7) الإشراف على ~~أصحاب العاهات. ~~*** # أولا: # يتعهد المجلس أيضا خيل الفرسان، وكل فارس تقاضى أجره ثم لم يعن ~~بفرسه قضى عليه بغرامة تعدل ما يحتاج إليه الفرس من نفقة، وكل فرس لم ~~يكن قادرا على إحسان الجراء أو ساء تعليمه فأصبح لا يصلح للبقاء في ~~صفه فهو موسوم بالنار على فكه ومرفوض عند التعهد. # ثانيا: # يتعهد المجلس أيضا الفرسان المستكشفين ويرى أيصلحون للخدمة، فإذا ~~قرر برفع اليد فصل واحد منهم أنزل هذا عن فرسه. # ثالثا: # يتعهد المجلس أيضا فرق المشاة ذات السلاح الخفيف الذين يقاتلون بين ~~الفرسان، فإذا قرر فصل واحد من هذه الفرق فأجره مقطوع. # رابعا: # يقوم بتجنيد الفرسان عشرة من الضباط يختارهم الشعب بواسطة رفع اليد، ~~وهؤلاء الضباط يقدمون «ثبت» المجندين إلى الهيباركوي ~~والفولاركوي. # وهؤلاء يقدمون هذا الثبت إلى مجلس الشورى ويفضون ثبتا آخر قد ختم ~~عليه وقيدت فيه أسماء الفرسان الذين أدوا الخدمة، فإذا كان أحد ~~الفرسان قد أدى الخدمة وأقسم أن صحته تأبى عليه استئناف ذلك محي اسمه، ~~ثم يدعى الذين جندوا، فأيهم أقسم أنه لا يستطيع الخدمة لضعف صحته أو ~~لقلة ماله أعفي منها، ومن لم يعتذر مقسما هذه اليمين قرر المجلس في ~~أمره بواسطة رفع اليد، فإن ms71 قرر التصويت أنه صالح للخدمة كتب اسمه في ~~اللوحة، وإلا رد إلى ما كان فيه. # خامسا: # كان للمجلس قديما أن يختار بين ما يقدم المهندسون من رسوم البناء ~~وبين نماذج الببلوس، # 1 # ولكن قضاة ينتخبون بالاقتراع قد استأثروا الآن بهذا الحق، ~~فقد يظهر أن المجلس كان يتخذ المحاباة قاعدة للاختيار. # سادسا: # يراقب المجلس أيضا مع حفاظ الخزانة الحربية صنع تماثيل النصر # 2 # وما يعطى من المكافآت في أعياد الباناتينايا. # سابعا: # يمتحن المجلس أيضا أصحاب العاهات، فإن هناك قانونا يقضي بأن كل من ~~يملك أقل من ثلاثة أمناء وكانت به عاهة بدنية تحول بينه وبين العمل وجب ~~على المجلس أن يمتحنه، وأن يعطيه في كل يوم لطعامه على حساب الخزانة ~~فلسين، بل إن هناك خازنا موكلا بهؤلاء الضعفاء ينتخب بواسطة ~~الاقتراع. # وعلى الجملة يعين المجلس العمال جميعا في أكثر أعمالهم. # هذه هي أعمال المجلس الإدارية. # الفصل الخمسون # | المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (1) # (1) العشرة المندوبون للعناية بالمعابد (2) العشرة الأستونوموي. ~~*** # أولا: # يعين الاقتراع المندوبين العشرة الذين يعنون بالمعابد، وهم يقومون ~~بالإصلاحات التي ليس منها بد، ينفقون في ذلك ثلاثين منا يتقاضونها من ~~الأبودكتاي. # ثانيا: # ينتخب بالاقتراع الأستونوموي # 1 # العشرة، خمسة منهم يعملون في بيرا وخمسة يعملون في ~~المدينة، ويعنون بأن لا يزيد أجر النساء اللاتي يلعبن بالمزمار ~~والقيثارة على درهمين، فإذا اختلف رجال في امرأة من هؤلاء النساء كلهم ~~يريدها لنفسه اقترع بينهم الأستونوموي، فأيهم أصابته القرعة دفعوها ~~إليه، ويعنون أيضا بأن لا يطرح الكناسون القاذورات إلا على بعد عشرة ستاديا # 2 # من أسوار المدينة، ويمنعون أن تقوم الأبنية على الطرق ~~العامة أو أن تسد الشوارع أو أن توضع في أعلى البيوت مجار تصب ~~مياهها في الشوارع أو أن تتخذ النوافذ # 3 # بحيث تطل على الشوارع، ويعنون أيضا برفع من يدركه الموت ~~في الطريق العام، ولهم على ذلك أعوان تأجرهم الدولة. # الفصل الحادي والخمسون # | المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (2) # (1) العشرة الآجورانوموي (2) العشرة المترونوموي (3) الخمسة والثلاثون الذين ~~يراقبون الحبوب (4) العشرة الذين يراقبون الثغور التجارية. ms72 ~~*** # أولا: # ينتخب العشرة الآجورانوموي # 1 # بواسطة الاقتراع أيضا، منهم خمسة لبيرا وخمسة للمدينة ~~يكلفهم القانون أن يعنوا بأن تكون الأشياء المبيعة كلها نقية، وأن تباع ~~بلا غش. # ثانيا: # وكذلك يعين الاقتراع عشرة مترونوموي، خمسة للمدينة وخمسة لبيرا ~~يكلفون العناية بأن تكون الموازين والمكاييل التي يستعملها التجار ~~عادلة. # ثالثا: # كان يوجد قديما عشرة يراقبون تجارة الحبوب خمسة لبيرا وخمسة ~~للمدينة، أما الآن فهم عشرون للمدينة وخمسة عشر لبيرا، عليهم أولا ~~العناية بأن يباع ما في السوق من الحبوب بالثمن المعروف، ثم بأن يبيع ~~أصحاب الأرحية دقيق الشعير بثمن يناسب ثمن الحبوب، ثم بأن يباع الخبز ~~بثمن يلائم ثمن القمح وبمقتضى الموازين التي عينها المفتشون؛ وذلك أن ~~القانون يكلفهم تعيين مقادير الخبز. # رابعا: # كذلك يعين الاقتراع العشرة الذين يراقبون الثغور التجارية، وعليهم ~~مراقبة الثغور المختلفة التي تشتغل بالتجارة، وأن يأخذوا التجار بأن ~~ينقلوا إلى أتينا ثلثي ما ينزلون في الثغور من الحبوب. # الفصل الثاني والخمسون # | المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (3) # (1) الأحد عشر: القضاء على من أخذ مقترفا للجريمة (2) الدعاوي التي يقيمها ~~الأحد عشر (3) الخمسة المدعون والدعاوي التي يجب أن يقيمها المدعون (4) الدعاوي ~~التي يجب الفصل فيها في مدة شهر والتي يقيمها الأبودكتاي. ~~*** # أولا: # كذلك يعين الاقتراع الأحد عشر الذين يديرون السجن، وهؤلاء الأحد عشر ~~يقتلون السارق إذا أخذ وهو يقترف الجريمة واعترف بجريمته، سواء أكان ~~سارق شيء أو إنسان، فإذا أنكر المتهم قدمه الأحد عشر إلى المحكمة، ~~فإن برئ ردوه إلى حريته وإلا قتلوه في الحال. # ثانيا: # يقيم الأحد عشر أمام المحكمة الدعاوي على كل من اغتصب أرضا أو دورا ~~تملكها الدولة، وكل عين قضت المحكمة بأنها ملك الدولة فعلى الأحد عشر ~~أن يسلموها إلى البوليتاي، وكذلك يقيم الأحد عشر الدعوى على من اتهمه ~~بعض الأفراد سرا باقتراف جريمة ما، فإن هذه الدعاوي تقع في ~~اختصاصاتهم، ومع ذلك فقد يقيم الثسموثيتاي هذه الدعاوي. # ثالثا: # كذلك يعين الاقتراع خمسة مدعين واحدا عن كل قبيلتين، وعليهم أن ~~يقيموا أمام المحاكم الدعاوي التي يجب الفصل ms73 فيها في مدة شهر، وهذه ~~الدعاوي هي: # دعاوي المهر ودعاوي المطالبة بأداء الدين، والدعاوي التي يطلب فيها ~~دفع فائدة لقرض قد اتفق عليه بشرط أن لا تتجاوز الفائدة «درهما في ~~الشهر عن كل منا»، # 1 # والدعاوي التي يطالب فيها برد رأس مال اقترض ليتجر به في ~~الآجورا، ودعاوي القذف ودعاوي الخصومة بين الإيرانيستاي # 2 # وبين الشركاء، والدعاوي التي تنشأ من بيع الرقيق والحلوب ~~والتي تنشأ من التييراركيا # 3 # أو عمل المصارف، كل هذه الدعاوي يقيمها المدعون ويجب أن ~~يفصل فيها في مدة شهر. # رابعا: # وكذلك يفصل في مدة شهر في الدعاوي التي يقيمها الأبودكتاي لمصلحة من ~~اشتروا الضرائب أو عليهم أيضا، فإذا كان المبلغ المطلوب أكثر من عشرة ~~دراهم أقام الأبودكتاي الدعوى أمام المحكمة وإلا قضوا فيه بأنفسهم قضاء ~~غير مستأنف. # الفصل الثالث والخمسون # | المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (4) # (1) الأربعون: اختصاصاتهم، العلاقة بينهم وبين المحكمين العامين (2) المحكمون ~~العامون: تعيين المحكمين إيبونوموي الطبقات، الدعاوي التي تقام على المحكمين ~~(3) إيبونوموي الطبقات والخدمة العسكرية. ~~*** # أولا: # يعين الاقتراع أيضا أربعين، أربعة عن كل قبيلة، وعملهم القضاء في ~~سائر الدعاوي بمقتضى نظام يعينه الاقتراع، وقد كانوا في أول الأمر ~~ثلاثين وكانوا يقضون متنقلين في الديموس، ولكن بعد حكومة الثلاثين زيد ~~عددهم حتى بلغ الأربعين، يقضون قضاء غير مستأنف فيما لا يتجاوز عشرة ~~دراهم، فإذا قدر المدعي موضوع خصومته بأكثر من ذلك أحيل على المحكمين ~~العامين، فإذا لم يفلح المحكم في الإصلاح بين المتخاصمين أصدر حكما، ~~فإن قبله الخصمان وأخذا أنفسهما بتنفيذه انتهت القضية، وإن استأنف أحد ~~الخصمين أمام المحكمة اتخذ المحكم إناءين إناء للمدعي وإناء للمدعى ~~عليه، ووضع في كل منهما ما كان من شهادة وإعذار وما احتج به الخصم من ~~نصوص القانون، ثم يختم الإناءين ويلصق بهما حكمه وقد كتب على لوحة ، ثم ~~يدفع كل هذا إلى أفراد الأربعين الذين عليهم أن يقيموا دعاوي قبيلة ~~المدعى عليه، وهؤلاء يأخذون الأمر على عاتقهم ويقيمون الدعوى أمام ~~محكمة يؤلفها واحد ومائة عضو أو واحد وأربعمائة عضو ms74 بمقتضى مقدار موضوع ~~الخصومة إن زاد أو نقص عن ألف درهم، ومحظور أن يلجأ أمام المحكمة إلى ~~قانون أو شهادة أو إعذار غير ما ذكر أمام المحكم واشتمل عليه ~~الإناءان. # ثانيا: # يصلح حكما عاما كل عضو من أعضاء المدينة قد بلغت سنة ستين إلى ~~واحد وستين سنة، ولأجل أن تعرف أسنانهم يستعان، «بثبت» الأركون والإيبونوموي، # 1 # وهناك نوعان من الإيبونوموي؛ الأول: الأبطال العشرة ~~الإيبونوموي للقبائل. الثاني: الاثنان والأربعون إيبونوموي للطبقات العسكرية؛ # 2 # وذلك أنه حين كانت تكتب أسماء الأفيبوي على ألواح بيض كان ~~يكتب إلى جانبها اسم الأركون الذي كان يشغل منصبه في هذه السنة واسم ~~البطل الذي اتخذه المحكمون إيبونوموس لهم في السنة الماضية، هذا الثبت ~~منقوش الآن على عمود من البرونز، وهذا العمود يقام في كل سنة أمام قصر ~~مجلس الشورى بالقرب من تماثيل الأبطال العشرة الإيبونوموي، فيأخذ ~~الأربعون أسماء الذين قيدوا تحت آخر الإيبونوموي ويقسمون بينهم عمل ~~التحكيم، ولأجل أن يقسموا بينهم الأعمال فهم يستشيرون الاقتراع ليعينوا ~~لكل واحد منهم عمله، وعلى كل واحد منهم أن يحكم في الخصومات التي ~~يضيفها إليه الاقتراع؛ وذلك أن القانون ينص على أن كل عضو من أعضاء ~~المدينة قد بلغ السن المطلوبة ولم يقم بعمل المحكم قضي عليه بالآتميا، ~~إلا أن يكون قد كلف في هذه السنة عملا آخر من أعمال الدولة أو كان ~~غائبا عن أتيكا، وهذان هما العذران الوحيدان. # على أن من الممكن أن يتهم بطريق التبليغ السري أمام جماعة المحكمين ~~المحكم الذي يؤخذ ببعض الذنوب، فإن حكم عليه فالقانون يصيبه بالآتميا، ~~ولكن هذا المحكم يستطيع أن يستأنف. # ثالثا: # وكذلك يستعان بثبت الإيبونوموي في الخدمة العسكرية، فإذا أريد إرسال ~~فرقة من الذين تمكنهم سنهم من الخدمة في غزوة من الغزوات، صدر أمر ~~التجنيد في إعلان يوجه إلى كل الرجال منذ فلان الأركون وفلان ~~الإيبونوموي إلى فلان الأركون وفلان الإيبونوموي. # الفصل الرابع والخمسون # | المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (5) # (1) الخمسة الذين يعنون بإصلاح الطرق (2) العشرة اللوجيستاي والعشرة ~~السينوجوروي، أداء الحساب (3) الكتاب، ms75 كاتب المحفوظات من البروتانيا (4) كاتب ~~القوانين (5) الكاتب القارئ ينتخب (6) المضحون، العشرة المندوبون للتضحية (7) ~~العشرة المضحون للسنة (8) أركون سلامين وديماركوي بيرا. ~~*** # أولا: # كذلك يعين الاقتراع العمال الآتين: # الخمسة الذين يكلفون إصلاح الطرق العامة # 1 # بواسطة عمال تأجرهم الدولة ويعملون تحت إشرافهم. # ثانيا: # اللوجيستاي العشرة والسينوجوروي # 2 # العشرة الذين يتلقون حساب العمال جميعا، لهم وحدهم الحق ~~في امتحان عمل الحساب وعرضه على المحكمة إن دعت إلى ذلك الحاجة، وإذا ~~ثبت أن أحد العمال قد حول أموال الدولة حكم عليه القضاة حكمهم على ~~السارق وألزم دفع عشرة أضعاف المبلغ الذي أثبتت المحكمة أنه حوله، ~~وإذا أثبت اللوجيستاي شيئا يدل على أن الحاسب قد ارتشى حكم عليه ~~القضاة حكمهم على المرتشي وألزم أن يدفع عشرة أضعاف الرشوة التي ~~قبلها، فإذا اتهم الحاسب بالعبث قدرت المحكمة عبثه، ولم تلزمه إلا ~~بدفع المقدار نفسه، ولكن هذا المقدار يضاعف إذا لم يدفع قبل ~~البروتانيا التاسعة، فأما العشرة أضعاف فلا تضاعف أبدا. # ثالثا: # وكذلك ينتخب بالاقتراع الكاتب الذي يسمى كاتب البروتانيا، وعليه ~~إدارة المحفوظات وحفظ القرارات وينسخ غير ذلك من العقود ويحضر جلسات ~~مجلس الشورى، وقد كان هذا المنصب قديما انتخابيا، وكان الشعب يختار ~~له أشهر الناس؛ وذلك أن اسم الكاتب يوجد على الأعمدة في رأس المحالفات ~~والقرارات التي تمنح حق البروكسنيا # 3 # أو تخول الحقوق السياسية، أما الآن فيختار ~~بالاقتراع. # رابعا: # كذلك يعين الاقتراع كاتب القوانين الذي يحضر جلسات مجلس الشورى ~~ويستنسخ القوانين جميعا. # خامسا: # وهناك كاتب ثالث ينتخبه الشعب، وهو مكلف قراءة الأوراق في مجلس ~~الشورى وجماعة الشعب ليس له عمل إلا هذه القراءة. # سادسا: # يختار الشعب بواسطة الاقتراع المضحين العشرة الذين يسمونهم «مندوبي ~~التضحية»، عليهم تقديم ما يأمر به الوحي من ضحية، وإذا قضت الضرورة في ~~عمل من الأعمال باستشارة العلامات السماوية فعلوا ذلك مشتركين مع ~~الكهنة. # سابعا : # وكذلك يختار الشعب بالاقتراع عشرة مضحين يسمون «مضحي السنة»، عليهم ~~أن يقدموا بعض الضحايا، وهم يرأسون الأعياد التي تقام كل أربع سنين إلا ~~أعياد الباناتينايا، وهذه الأعياد ms76 خمسة؛ أولا: عيد ديلوس، # 4 # وهناك عيد يقام في ديلوس كل ست سنين. ثانيا: عيد برورون. # 5 # ثالثا: عيد هيراكليس # 6 # ثم الإليزينيات. # 7 # خامسا: الباناتينايا، ولا سبيل إلى أن تقع ثلاثة من هذه ~~الأعياد في سنة واحدة، على أنها قد نظمت بقانون صدر حين كان كيفيزوفون ~~أركونا. # ثامنا: # وكذلك ينتخب بالاقتراع أركون سلامين وديماركوس بيرا، وكلاهما يكلف ~~إقامة عيد ديونوزوس وانتخاب الكوريجوس. # 8 # وفي سلامين «ثبت» رسمي لأسماء الأركون. # الفصل الخامس والخمسون # | المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع (6) # | التسعة الذين يشغلون منصب الأركون # (1) طريقة اختيارهم (2) امتحانهم (3) حلفهم لليمين. ~~*** # هؤلاء العمال الذين يختارون بالاقتراع وهذه هي اختصاصاتهم: # أولا: # فأما الذين يسمونهم أركونا، فقد قلنا كيف كانوا يختارون في أول ~~الأمر، وكلهم اليوم وهم الثسموثيتاي وكاتبهم والأركون والملك ~~والبوليماركوس ينتخبون بواسطة الاقتراع، واحد عن كل قبيلة، وبمقتضى ~~نظام مقرر بين القبائل. # ثانيا: # هؤلاء التسعة الذين يشغلون منصب الأركون يمتحنهم مجلس الخمسمائة ~~أولا، أما الكاتب فلا تمتحنه إلا المحكمة كغيره من عمال الحكومة؛ وذلك ~~أن القاعدة أن كل عامل سواء انتخب أو عين بواسطة الاقتراع فليس له ~~أن يتولى عمله إلا بعد أن يمتحن، فأما التسعة الذين يشغلون منصب ~~الأركون فيؤدون امتحانهم أمام المجلس أولا ثم أمام المحكمة، وقد كان ~~الأركون الذي يرفضه مجلس الشورى لا يستطيع أن يشغل منصبه، أما الآن فهو ~~يستطيع أن يستأنف أمام المحكمة التي تقضي في الامتحان قضاء لا مرد ~~له. # وهذه هي المسائل التي تلقى في الامتحان: من أبوك؟ ومن أي ديموس هو؟ ~~ومن جدك لأبيك؟ ومن أمك؟ ومن جدك لأمك؟ ومن أي ديموس هو؟ ثم يسأل ~~بعد ذلك أيعبد أبولون باترووس؟ # 1 # وذوس أركيوس؟ # 2 # وأين أدوات هذه العبادة؟ أله في البلاد مقابر دفنت فيها ~~أسرته؟ وأين هي؟ أيؤدي حق أبويه؟ أيؤدي ضرائبه؟ أأدى خدمته العسكرية؟ ~~فإذا ألقى الرئيس هذه المسائل واحدة بعد واحدة استمر قائلا : هات ~~شهودك، فإذا سمع هؤلاء الشهود سأل الرئيس أيوجد معارض؟ فإذا تقدم معارض ~~أمر الرئيس بسماع الاتهام والدفاع، ثم أمر ms77 أن يعلن المجلس آراءه بواسطة ~~رفع اليد، فأما تصويت القضاة في المحكمة فيكون بالطريقة السرية، فإذا ~~لم يتقدم معارض أخذت الآراء حالا، وقد كانت العادة قديما أن يكتفى ~~بأن يعطي قاض واحد رأيه، أما الآن فيجب أن يعطي القضاة جميعا آراءهم ~~في كفاية الأركون، حتى إذا كان بعض المرشحين غير الأكفاء قد استطاع أن ~~يتخلص من متهميه لم يمنع ذلك القضاة من إبعاده عن العمل. # ثالثا: # فإذا أدى التسعة امتحانهم ذهبوا إلى حيث الحجر المقدس الذي توضع ~~عليه أحشاء الضحايا، والذي يقسم عليه المحكمون قبل أن يحكموا والشهود ~~قبل أن يشهدوا. # فيصعد التسعة على الحجر ويقسمون ليؤدن أعمالهم عادلين مطيعين للقوانين، ~~وليمتنعن عن قبول الهدايا لأداء أعمالهم، وليقدمن إن قبلوها تمثالا من الذهب، ~~فإذا أقسموا هذه اليمين صعدوا إلى الأكروبوليس حيث يؤدونها مرة ثانية ثم يبدءون ~~أعمالهم. # الفصل السادس والخمسون # | التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (1) # (1) أعوان الأركون والملك والبوليماركوس (2) الأركون، أعماله الإدارية، تعيينه للسكوريجوي، تنظيمه للحفلات ~~والأعياد الدينية (3) اختصاصاته القضائية، الدعاوي التي يقيمها الأركون، حمايته ~~للضعفاء. ~~*** # أولا: # للأركون والملك والبوليماركوس أن يختار كل واحد لنفسه عونين يؤديان ~~امتحانهما أمام المحكمة قبل أن يبدآ عملهما، وحسابهما بعد أن يخرجا ~~منه. # ثانيا: # لا يكاد الأركون يبدأ عمله حتى يعلن بواسطة الصائح العام ما يأتي: «من ~~كان يملك شيئا قبل أن يبدأ الأركون الجديد عمله فهو مالك له إلى أن يتم ~~الأركون هذا العمل»، ثم يعين الكوريجوي لمسابقة التراجيديا وهم ثلاثة ~~يختارهم من بين أكثر الأتينيين ثروة، وكان يختار قديما الكوريجوي للمسابقة ~~في الكوميديا وعددهم خمسة، وهم الآن يعينون بواسطة القبائل نفسها، يستقبل ~~الأركون أيضا الكوريجوي الذين تعينهم القبائل، وهم الكوريجوي لجوقات ~~الرجال والأطفال ولجوقات الكوميديا التي تعمل في أعياد ديونيزوس ولجوقات ~~الرجال والأطفال في الثرجيليا، # 1 # وهم عشرة للديونيزيا، # 2 # واحد عن كل قبيلة وخمسة للثرجيليا، واحد عن كل قبيلتين بمقتضى ~~نظام مقرر بين القبائل. # يأخذ الأركون حينئذ في نقل # 3 # الثروة ويقدم إلى المحكمة الأسباب التي يقدمها من يريد التخلي ~~عن ms78 الليثرجيا، # 4 # إما لأنه قد احتمل ثقلها، وإما لأنه ليس مكلفا أداءها؛ إذ هو ~~قد أدى عملا آخر يعفيه منها ولما ينقض أجل الإعفاء بعد، وإما لأنه ~~لما يبلغ بعد أربعين سنة؛ وذلك أن كل كوريجوس لجوقة الأطفال يجب أن يكون ~~قد أتم الأربعين. # وكذلك يختار الأركون الكوريجوس لديلوس # 5 # والأركيثيوروي # 6 # الذين يقودون إلى الجزيرة الشبان في السفينة ذات الثلاثين ~~قذافا. # فأما الحفلات التي يديرها فهي: التي تقام تشريفا لإسكايبيوس # 7 # يوم يلزم الشبان الذين يطلعون على الأسرار منازلهم، والتي تقام ~~في الديونيزيا العظمى، يشترك في إدارتها مع المندوبين العشرة الذي كان ~~ينتخبهم الشعب قديما وكانوا يتكلفون نفقات الحفلة، وهم الآن يختارون ~~بواسطة الاقتراع ويتقاضون مائة منا ثمنا للثياب وما إليها، وكذلك يدير ~~حفلة الثرجيليا والحفلة التي كانت تقام لتشريف ذوس سوتير. # 8 # وكذلك ينظم المسابقة في الديونيزيا والثرجيليا هذه هي الأعياد التي له ~~إدارتها. # ثالثا: # أما الدعاوي العامة والخاصة التي تنال من الأركون # 9 # بمقتضى نظام يعينه الاقتراع، والتي يقيمها الأركون أمام ~~المحكمة بعد تحقيقها فهي الآتية: # دعوى إساءة معاملة الأبوين «كل امرئ يستطيع أن يقيم هذه الدعوى من غير أن ~~يتعرض لغرامة ما.» # ودعوى إساءة معاملة اليتامى «ترفع على الأوصياء.» # ودعوى إساءة معاملة الأبيكليروس «وهي ترفع على الوصي والزوج.» # ودعوى إساءة الإدارة لأموال اليتيم «وهي ترفع أيضا على ~~الأوصياء.» # ودعوى السفه «ترفع على كل من اتهم بتبديد ثروته للسفه.» # ودعوى القسمة «ترفع على من يأبى قسمة ملك مشترك.» # ودعوى تعيين وصي. # ودعوى المطالبة بالوصاية حين يتقدم لها كثيرون لقاصر واحد. # ودعوى المطالبة بالميراث أو الأبيكليروس. # يعنى الأركون بحماية اليتامى والأبيكليروس والنساء اللاتي يعلن أن قد ~~مات عنهن أزواجهن وهن حاملات، فأي الناس أضر بهؤلاء فللأركون أن يقضي عليه ~~بالغرامة أو أن يقدمه إلى المحكمة، وعلى الأركون أيضا أن يؤجر أملاك ~~اليتامى والأبيكليروس وأن يرتهن أملاك المستأجر، فإذا أبى الوصي أن يمنح ~~القاصر ما هو محتاج إليه فللأركون أن يلزمه دفع ما يعدل ذلك من ~~المال. # هذه أعمال ms79 الأركون. # الفصل السابع والخمسون # | التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (2) # (1) الملك: أعماله الإدارية، الاحتفال بالأسرار، تنظيم الأعياد (2) حقوقه ~~القضائية: دعوى الإثم والخصومة بين الأسر الممتازة وبين الكهنة (3) دعوى القتل، ~~اختصاص الأريوس باجوس والمحاكم العادية. ~~*** # أولا: # يرأس الملك الاحتفال بالأسرار، # 1 # يشاركه في ذلك أربعة ينتخبهم الشعب بواسطة رفع اليد، منهم ~~اثنان ينتخبان من بين الأتينيين جميعا، وواحد من أسرة أيمولبيس وآخر ~~من أسرة كيروكيس، ثم يرأس ديونيزيا ليانيون، # 2 # يشتمل العيد على طواف ومسابقة، فأما الطواف فينظمه الملك ~~مشتركا في ذلك مع المندوبين، وأما المسابقة فينظمها وحده، وعلى الجملة ~~يعنى بكل الضحايا التي قررها الأجداد. # ثانيا: # الدعاوي العامة التي يقيمها الملك هي دعاوي الإثم # 3 # ودعاوي المطالبة بالكهانة، وكذلك يفصل فيما يقع بين الأسر الممتازة # 4 # وبين الكهنة من الخلاف. # ثالثا: # يقيم الملك كل دعاوي القتل، وهو الذي ينطق بالحكم الذي يحرم المتهم ~~حقوقه في أن يكون عضوا من أعضاء المدينة. # ويميز بين تهمة القتل وتهمة الجرح. # فأما تهمة القتل الذي سبق الإصرار عليه فترفع مكتوبة إلى الأريوس باجوس، وكذلك تهمة ~~استعمال السم إذا أدى ذلك إلى الموت، وتهمة الإحراق، هذه هي الجرائم التي يقضي فيها ~~شيوخ الأريوس باجوس. # فأما دعاوي القتل خطأ أو الشروع في القتل أو قتل العبد أو قتل الأجنبي، فيفصل فيها ~~أمام البلاديون. # 5 # فإذا اعترف القاتل بالقتل بجريمته فيفصل في قضيته أمام الدلفنيون، # 6 # إذا كان مع ذلك يزعم أن هذا القتل مشروع؛ كأن يكون قد قتل الزاني بزوجته ~~وهو يقترف الإثم، أو قتل خطأ في الحرب أحد مواطنيه، أو قتل خصما في اللعب وهو ~~يخاصمه. # ثم إذا كان رجل قد نفي؛ لأنه اتهم بقتل يمكن أن تؤدى عنه الدية ثم اتهم بقتل أو ~~جرح جديدين فإنه يحاكم في فرياتوس، # 7 # يدافع المتهم عن نفسه من أعلى سفينة قد رست بالقرب من الساحل. # وكل هذه الجرائم تقضي فيها محكمة عادية ينتخب أعضاؤها بالاقتراع إلا ما سبق أنه من ~~اختصاص الأريوس باجوس، يقيم الملك الدعوى في هذه ms80 القضايا ويجلس القضاة في الليل لا ~~يظلهم سقف، وينزع الملك تاجه حين يقضي، وليس لمن اتهم بالقتل أن يطأ مكانا مقدسا ~~إلى يوم القضاء، بل ليس له أن يأتي الآجورا، فإذا كان يوم القضاء ذهب إلى المعبد ليقدم ~~دفاعه، فإذا اقترف القتل ولم يعلم الجاني أقيمت الدعوى على القاتل كائنا من ~~كان. # يقضي الملك وملوك القبائل أمام البروتانيون في تهم القتل التي يؤخذ بها الحيوان أو ~~الأشياء الجامدة. # الفصل الثامن والخمسون # | التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (3) # (1) البوليماركوس، أعماله الإدارية (2) اختصاصاته القضائية، العلاقة بينه ~~وبين المتيكوي والإيسوتيليس والبروكسينوي. ~~*** # أولا: # يكلف البوليماركوس أن يضحي لأرتيميس أجروتيرا # 1 # وأنواليوس، # 2 # وينظم الألعاب التي تقام تشريفا لمن قتل في الحرب، ~~ويقوم بضحايا الاستغفار التي تقدم تشريفا لأرموديوس ~~وأريستوجيتون. # ثانيا: # يختص البوليماركوس بكل الدعاوي المدنية التي ترفع في أي مكان على الإيسوتيليس # 3 # والبروكسينوي، وعليه أن يقسم هذه الدعاوي عشرة أقسام ~~يضيفها بالاقتراع إلى القبائل العشر، فيحولها قضاة كل قبيلة إلى ~~المحكمين، وهو بنفسه يقيم الدعوى أمام المحكمة إذا كانت موجهة إلى ~~المعتق المنكر جميل سيده أو إلى المتيكوس الذي لا مولى له أو كان ~~موضوعها الميراث أو الأبيكليروس. # وعلى الجملة يملك البوليماركوس من الحقوق على المتيكوي ما يملكه الأركون على أعضاء ~~المدينة. # الفصل التاسع والخمسون # | التسعة الذين يشغلون مناصب الأركون (4) # (1) الثسموثيتاي، تأليف المحاكم (2) اختصاصات الثسموثيتاي، العلاقة بينهم ~~وبين جماعة الشعب (3) اختصاصاتهم القضائية، الدعاوي الجنائية (4) امتحان ~~العمال، ما تنطق به جماعة الديموس ومجلس الشورى من رفض أو عقوبة (5) الدعاوي ~~الأخرى التي يقيمها الثسموثيتاي (6) الاقتراع لتعيين المحاكم والقضاة. ~~*** # أولا: # على الثسموثيتاي قبل كل شيء أن يعينوا ويعلنوا أيام جلسات المحاكم، ~~ثم أن يعينوا لكل عامل من عمال الحكومة المحكمة التي يرأسها، وعلى ~~هؤلاء الرؤساء أن يقبلوا من اختير لهم من القضاة. # ثانيا: # يرفع الثسموثيتاي إلى جماعة الشعب كل اتهام بالخيانة العظمى، ويديرون ~~التصويت إذا قضي على المتهم، ويقدمون إلى الشعب ما رفع إليه من طلب ~~الأحكام الفرعية، ويرفعون إليه كل اتهام بمخالفة القانون وكل ما يتهم ms81 ~~به عارضو قوانين غير مناسبة والتهم التي توجه إلى البروويدروي ~~والأبيستاتيس أثناء قيامهم بأعمالهم، ثم يرفعون إلى الشعب حساب ~~الاستراتيجوي. # ثالثا: # ويقيم الثسموثيتاي بين الدعاوي التي لا بد فيها من تقديم الضمانة ~~الدعاوي الآتية وهي: # دعوى الاغتصاب للقب العضوية في المدينة. # ودعوى الإفساد التي تقام على من اتهم بهذا الاغتصاب فاشترى ~~قضاته. # دعوى السوكوفانتيا. # ودعوى الرشوة. # ودعوى التزوير في تقييد الأسماء. # ودعوى الكذب في الأعذار. # 1 # ودعوى سوء القصد. # ودعوى التزوير في محو الأسماء. # ودعوى الزنا. # رابعا: # يشرف الثسموثيتاي على امتحان عمال الحكومة جميعا، ويقدمون إلى ~~المحاكم ما تنطق به جماعة الديموس من رفض وما يصدره مجلس الشورى من ~~عقوبة. # خامسا: # ويرفعون الدعاوي المدنية في أعمال التجارة والمناجم وعلى العبد الذي ~~يقذف الحر. # يقرون ما كان بين الدولة وغيرها من الدول من الاتفاق، ويرفعون أمام ~~المحاكم الدعاوي التي تنشأ عن تنفيذ هذه الاتفاقات. # وكذلك يرفعون دعاوي التزوير في الشهادة إذا أديت أمام الأريوس ~~باجوس. # سادسا: # والثسموثيتاي هم الذين يعينون لعمال الحكومة بواسطة الاقتراع المحاكم ~~التي يرأسونها، سواء أكانت مدنية أم جنائية، ولكن جميع التسعة الذين ~~يشغلون منصب الأركون هم الذين يشرفون على الاقتراع في تعيين القضاة، ~~يعينهم على ذلك كاتب الثسموثيتاي، يشرف كل واحد منهم على الاقتراع في ~~قبيلته. # هذا ما يمس التسعة الذين يشغلون منصب الأركون. # الفصل الستون # | المناصب التي ينتخب أصحابها بالاقتراع # (1) الأثلوثيتيس، أعمالهم الإدارية (2) زيت الزيتون المقدس (3) الجوائز التي ~~تعطى في مسابقة الباناتينايا. ~~*** # أولا: # وكذلك يختار بواسطة الاقتراع الأتلوثيتيس # 1 # وعددهم عشرة، واحد عن كل قبيلة، فبعد أن يؤدوا امتحانهم ~~يبقون في العمل أربع سنين، عليهم أن ينظموا الطواف في عيد الباناتينايا ~~والمسابقة الموسيقية والمسابقة في الألعاب الرياضية وسباق الخيل، ~~ويعنون مع مجلس الشورى بصناعة الببلوس والجرات، # 2 # ويدفعون الزيت إلى المنتصرين في الألعاب الرياضية. # ثانيا: # هذا الزيت يستخرج من أثمار أشجار الزيتون المقدسة، وعلى الأركون أن ~~يعنى بجني هذا الزيت، وعلى ملاك الأرض التي توجد فيها هذه الأشجار أن ~~يدفعوا إليه «كوتولا» # 3 # ونصف كوتول عن ms82 كل شجرة، وقد كانت الدولة قديما تؤجر هذه ~~الأشجار، وأي الناس قطع أو اقتلع شجرة منها حوكم أمام الأريوس باجوس، ~~فإذا قضي عليه فالعقوبة هي الموت، ولكن منذ جرت العادة بأن يقدم ~~الملاك هذا الزيت كانت ضريبة، فقد أهمل استعمال هذه المقاضاة وإن ظل ~~القانون قائما، فأما الزيت الذي يستخرج من ثمر الأغصان الناشئة فملك ~~للدولة، وأما ما يستخرج من ثمر الشجرة نفسها فليس لها فيه شيء. # فإذا جمع الأركون زيت السنة دفعه إلى صاحب الخزانة على الأكروبوليس، ~~وليس له أن يكون عضوا في الأريوس باجوس قبل أن يؤدي هذا الزيت كله، ~~يحفظ صاحب الخزانة هذا الزيت في الأكروبوليس حتى يأتي عيد الباناتينايا ~~فيدفعه إلى الأثلوثيتيس، وهؤلاء يقسمونه بين الفائزين في الألعاب ~~الرياضية. # ثالثا: # وهذه هي الجوائز التي تمنح في هذا العيد: # تمنح أشياء من الذهب والفضة للفائزين في المسابقة الموسيقية، ودرقة ~~لمن فاز في التمرينات الحربية، ويمنح الزيت لمن فاز في الألعاب ~~الرياضية أو في سباق الخيل. # الفصل الحادي والستون # | المناصب التي تنال بالانتخاب # | المناصب الحربية # (1) الاستراتيجوي العشرة (2) تقسيم العمل بين الاستراتيجوي (3) مراقبة الشعب ~~للاستراتيجوي (4) سلطة الاستراتيجوي (5) التاكسياركوي (6) الهيباركوي (7) ~~الفولاركوي (8) هيباركوس لمنوس (9) وكلاء البارالوس والأميونياس. ~~*** # تنال كل المناصب الحربية بالانتخاب. # أولا: # وأول هذه المناصب مناصب الاستراتيجوي، وهي عشرة كان ينتخب لها واحد ~~من كل قبيلة، أما الآن فينتخبون جميعا من بين الشعب كله من غير نظر ~~إلى القبائل. # ثانيا: # يقسم الشعب بواسطة رفع اليد على جماعة الاستراتيجوي أعمالهم، فيعين ~~أحدهم لقيادة الأوبليتيس # 1 # حين يخرجون من الأرض لغزوة من الغزوات، والآخر للمحافظة ~~على البلاد لا يشترك في الحرب إلا إذا حملت إليه، واثنان لبيرا أحدهما ~~لمونيكيا والآخر لأكتي، وعليهما أن يحتفظا بالكيلي # 2 # وبيرا. # وآخر يعين للسموريا، # 3 # يكتب أسماء الترييراركوي في المناوبة، ويعمل في نقل الثروة ~~إن دعت إلى ذلك حاجة، ويقدم إلى المحكمة ما يكون من نزاع بين ~~المرشحين. # والاستراتيجوي الآخرون يرسلون إلى الخارج بمقتضى الحاجة. # ثالثا: # يجيب الشعب بواسطة رفع اليد في كل بروتانيا على هذه ms83 المسألة: أيؤدي ~~الاستراتيجوي أعمالهم كما ينبغي ، فإن عزل الشعب واحدا منهم حوكم هذا ~~المعزول أمام المحكمة، فإن قضي عليه عينت المحكمة العقوبة أو الغرامة، ~~فإن برئ عاد إلى عمله. # رابعا: # وللاستراتيجوي حين يقودون الجيوش أن يحكموا بالحبس أو النفي أو ~~الغرامة على من خالف النظام العسكري، وقل ما يحكمون ~~بالغرامة. # خامسا: # وكذلك ينتخب بواسطة رفع اليد التاكسياركوي العشرة، واحد عن كل ~~قبيلة، وهم يقودون أهل قبائلهم ويعينون الضباط. # سادسا: # وبهذه الطريقة نفسها ينتخب الهيباركوي، وهما اثنان يؤخذان بين ~~الأتينيين عامة، لهما قيادة الفرسان، يقود كل واحد منهما خمس قبائل، ~~وللهيباركوي على الفرسان من الحقوق ما للاستراتيجوي على الهوبليتيس، ~~وهما خاضعان مثلهم للتصويت بواسطة رفع اليد. # سابعا: # وكذلك ينتخب الفولاركوي واحد عن كل قبيلة، يقودون فرسان قبائلهم كما ~~يقود التاكسياركوي مشاتها. # ثامنا: # وكذلك ينتخب الهيباركوس الموكل بجزيرة لمنوس، يقود الفرسان الذين ~~يعسكرون في لمنوس. # تاسعا: # وكذلك ينتخب الموكلون بالسفينة البارالية والسفينة الأمونية. # 4 # الفصل الثاني والستون # | المناصب # (1) صورة الاقتراع (2) أجر العمال (3) المناصب التي يمكن أن تشغل غير ~~مرة. ~~*** # أولا: # كانت العادة قديما اتخاذ طريقتين مختلفتين للاقتراع بالقياس إلى ~~المناصب التي كانت تنال بالقرعة، فكان بعضها ومنها مناصب الأركون ~~يقترع لها في القبيلة كلها، وبعضها يقترع لها في كل ديموس على حدة، ~~وكان يقع الاقتراع في التيزيون، ولكن ظهر أن الديموس كان يبيع مناصبه ~~فأصبح يقترع لهذه المناصب أيضا في القبيلة كلها، لا يستثنى من ذلك ~~إلا أعضاء مجلس الشورى، وإلا الجرس الذين حفظ الديموس حق الاقتراع ~~لهم. # ثانيا: # أما أجور العمال فهي الآتية: # يتقاضى كل عضو من أعضاء المدينة عن كل جلسة يحضرها من جلسات الشعب ~~«ثلاثة فلوس» ... ودرهما # 1 # عن جلسة عادية من جلسات جماعة الشعب، وتسعة فلوس عن كل ~~جلسة غير عادية. # ويقبض كل قاض ثلاثة فلوس عن كل جلسة من جلسات المحكمة. # وكل عضو من أعضاء مجلس الشورى يتقاضى خمسة فلوس عن كل جلسة، أما ~~البروتانوي فيزادون على ذلك فلسا ثمنا لطعامهم. # أما التسعة الذين يشغلون منصب الأركون ms84 فيتقاضى كل واحد منهم أربعة ~~فلوس ثمنا لطعامه ، وعليهم أن ينفقوا على من يعينهم من السعاة وأصحاب المزامير. # 2 # ويتقاضى أركون سلامين درهما في كل يوم. # أما الأثلوثيتيس فيتناولون طعامهم في البروتانيون أثناء شهر ~~إيكاتومبيون، وهو الشهر الذي يقام فيه عيد الباناتينايا، يبدأ في اليوم ~~الرابع منه. # أما الأمفيكتيون # 3 # الذين يرسلون إلى ديلوس فيتقاضون درهما عن كل يوم، ~~ويقبضون هذا الأجر في ديلوس. # وكل العمال الذين يرسلون إلى ساموس وسكيروس ولمنوس أو أمبروس يتقاضون ~~نفقاتهم من الفضة. # ثالثا: # المناصب الحربية هي وحدها التي يمكن أن تشغل غير مرة، فأما غيرها ~~فلا يشغل إلا مرة واحدة حاشا مجلس الشورى، فللعضو أن يدخله ~~مرتين. # الفصل الثالث والستون # | المحاكم # (1) تعيين القضاة، الأدوات اللازمة لتوزيع القضاة على المحاكم (2) الشروط ~~التي لا بد منها للقاضي (3) الطرق المستعملة لتعرف شخصية القضاة، نفع ألواح ~~القضاة. ~~*** # أولا: # يعين القضاة بواسطة الاقتراع، يقترع كل أركون في قبيلته، ويقترع كاتب ~~الثسموثيتاي في القبيلة العاشرة. # وللمحاكم عشرة مداخل، واحد لكل قبيلة، وهناك عشرون مكانا للاقتراع، ~~اثنان لكل قبيلة، ومائة علبة للاقتراع أيضا، عشر لكل قبيلة، وعشر علب ~~أخرى توضع فيها لوحات الذين وقعت عليهم القرعة ليكونوا قضاة. # وعلى كل مدخل يوجد هودريان # 1 # وعصي بعدد القضاة الذين يحتاج إليهم، وفي أحد الهودريين ~~يوجد من ثمر البلوط عدد ما يوجد من العصي، وعلى هذا الثمر قد كتبت ~~أرقام تبدأ من رقم أحد عشر، وقد كتب من هذه الأرقام بمقدار ما سيؤلف ~~من محاكم. # ثانيا: # كل عضو من أعضاء المدينة قد بلغ الأربعين يمكن أن يكون قاضيا بشرط ~~أن لا يكون مدينا لخزانة الدولة، وأن لا يكون قد قضي عليه بالآتميا، ~~فأي الناس جلس للقضاء من غير أن يكون له في ذلك حق فلمن شاء أن يتهمه ~~بذلك أمام المحكمة، فإن قضي عليه فعلى القضاة أن يعينوا العقوبة أو ~~الغرامة اللتين قد تركتا لتقديرهم، فإن قضي عليه بالغرامة وكان مدينا ~~للخزانة حبس حتى يؤدي أولا دينه إلى الخزانة، ثم ما قضي به ms85 عليه من ~~الغرامة. # ثالثا: # يحمل كل قاض لوحة من البقس قد كتب عليها اسمه واسم الديموس الذي ~~ينتسب إليه، ثم أحد الأرقام من واحد إلى عشرة؛ وذلك أن القضاة يؤلفون ~~في كل قبيلة عشرة أقسام، ويكاد عدد قضاة الأقسام أن يكون ~~واحدا. # فإذا عين أحد الثسموثيتاي بواسطة الاقتراع الأرقام التي تجب أن توضع على المحاكم ذهب ~~الساعي فوضع على كل محكمة رقمها. # وبهذا الفصل ينتهي القسم الصالح من الكتاب، وهو يقع في العمود الثلاثين من البردي وفي ~~اللوحة الثامنة عشرة من الطبعة الفوتوغرافية، # 2 # ثم يليه جزء شديد الفساد قد كتبه ناسخ آخر وكثير من المواضع في هذا الجزء ~~مستحيلة الفهم، وهذا الجزء يقع في سبعة أعمدة من البردي، وهي العمود الحادي والثلاثون ~~إلى السابع والثلاثين ويقع في اللوحة التاسعة عشرة والعشرين والحادية والعشرين من ~~الطبعة الفوتوغرافية. # وكل هذا الجزء يتعلق بنظام المحاكم، ونحن محاولون ترجمة ما بقي منه ترجمة حرفية من ~~غير أن نقسمه إلى فصول؛ لأن الناشر الإنجليزي والمترجمين الفرنسيين لم يحاولوا ذلك ~~لتعذره. # الفصل الرابع والستون # | العمود الحادي والثلاثون من البردي في اللوحة العشرين من الطبعة ~~الفوتوغرافية # | نظام المحاكم # (1) تأليف ثبت القضاة، الملاءمة بين الاقتراع في اللوحات والاقتراع في ~~المكعبات (2) تقسيم القضاة بين المحاكم التي تجلس للقضاء. ~~*** # أولا: # تقسم العلب على القبائل وقد كتبت عليها الأرقام من واحد إلى ~~عشرة، فإذا وضعت لوحات القضاة في علب كتب عليها رقم معين وأقبل ~~الساعي فهز هذه العلب وأخذ أحد الثسموثيتاي يأخذ من كل علبة لوحة، فأول ~~قاض وقعت عليه القرعة يسمى المعلن، وهو يعلن اللوحات كلما استخرجت من ~~العلب على مسطرة تحمل أرقام هذه العلب، يختار المعلن بالاقتراع حتى لا ~~يقوم بعمله دائما شخص معين، وحتى لا يقع الغش في اختيار ~~القضاة. # فإذا وضع أركون كل قبيلة المكعبات «في العلب» دعا القضاة إلى مكان ~~الاقتراع، وهذه المكعبات هي حجارة سود وبيض يوضع من المكعبات البيض ~~عدد يعدل عدد ما يحتاج إليه من القضاة مكعب عن كل خمس لوحات ومثل ms86 ذلك ~~من المكعبات السود. # ثانيا: # فإذا استخرج الأركون هذه المكعبات بواسطة الاقتراع دعا الساعي القضاة ~~الذين عينوا يعينه على ذلك المعلن، فإذا دعي القاضي وثبتت شخصيته أخذ ~~من الهودريون ثمرة من ثمر البلوط وأظهرها إلى الأركون الذي يشرف على ~~العمل، فإذا رأى الأركون هذه الثمرة ألقى بلوحة القاضي في علبة أخرى ~~عليها رقم هذه الثمرة حتى يذهب القاضي إلى المحكمة التي وقعت له ~~بالاقتراع لا إلى المحكمة التي يريد أن يذهب إليها، وحتى لا يمكن أن ~~تؤلف محكمة من قضاة قد أريدوا لها من قبل، وقد كان وضع إلى جانب ~~الأركون عدد من العلب يعدل عدد المحاكم التي يراد تأليفها، وعلى كل ~~علبة منها رقم محكمة من المحاكم. # الفصل الخامس والستون # | العمود الثاني والثلاثون من البردي # | اللوحة العشرون والتاسعة عشرة من الطبعة الفوتوغرافية: نظام ~~المحاكم # (1) كيف يعرف القاضي محكمته؟ العصي (2) أمارات الحضور. ~~*** # أولا: # يدفع الساعي إلى القاضي عصا قد لونت بلون المحكمة التي يجب أن يذهب ~~إليها، والتي عليها رقم ثمرة البلوط التي يحملها حتى لا يستطيع أن يدخل ~~محكمة أخرى، فإن فعل دل عليه لون عصاه؛ وذلك أن أعالي أبواب المحاكم قد ~~لونت ألوانا مختلفة، فإذا أخذ القاضي عصاه ذهب إلى المحكمة التي قد ~~لونت بلونها، والتي عليها رقم ثمرة البلوط التي كان أخذها. # ثانيا: # فإذا دخل القاضي دفع إليه عامل قد اختير بالاقتراع قطعة من المعدن قد ~~ضربتها الدولة (وليس من سبيل إلى ترجمة ما بقي من العمود ترجمة ~~صحيحة). # الفصل السادس والستون # | العمود الثالث والثلاثون من البردي # اللوحة التاسعة عشرة (لم يبق منه إلا أوائل السطور) # الفصل السابع والستون # | العمود الرابع والثلاثون من البردي # اللوحة التاسعة عشرة (لم يبق منه إلا جمل متفرقة يظهر من مقارنتها أنها كانت ~~تتعلق بالمرافعة) # الفصل الثامن والستون # | العمود الخامس والثلاثون من البردي # اللوحة التاسعة عشرة والعشرون من الطبعة الفوتوغرافية # أمكن استخلاص شيء منه؛ لأن بعض نصوصه قد وردت في كتب القدماء. # وصف الإجراءات القضائية: أمارات التصويت # تتخذ أمارات التصويت من البرونز ms87 وقد قام في وسطها عرق قد ثقب في بعضها وبقي كما ~~هو في بعضها الآخر، فإذا تمت المرافعة أقبل الموزع فأعطى كل قاض أمارتين إحداهما ~~قد ثقب عرقها والأخرى لم يثقب، يدفع إليه ذلك بطريقة ظاهرة يشهدها الخصمان حتى لا ~~يقال إن قاضيا قد دفع إليه أمارتان مثقوبتان أو كاملتان. # الفصل التاسع والستون # | العمود السادس والثلاثون والعمود السابع والثلاثون من البردي # | اللوحة الحادية والعشرون من الطبعة الفوتوغرافية: وصف الإجراءات ~~القضائية # (1) الجرات التي تجمع فيها الأصوات (2) التصويت (3) إحصاء الأصوات وإعلان ~~نتيجة التصويت (4) التصويت في تقدير العقوبة (5) دفع الأجر للقضاة. ~~*** # أولا: # في المحكمة جرتان، إحداهما من البرونز والأخرى من الخشب، وقد فصلت ~~كل واحدة من صاحبتها حتى لا يخطئ أحد حين يريد أن يضع أمارة تصويته، في ~~هاتين الجرتين تجمع أصوات القضاة، ففي الجرة البرونزية تلقى ~~الأمارات التي يراد بها الحكم وفي الجرة الخشبية توضع الأمارات التي ~~يراد إلغاؤها. # وقد سدت الجرة البرونزية بغطاء فيه ثقب لا تمر منه إلا أمارة واحدة ~~في وقت واحد. # ثانيا: # فإذا آن أوان التصويت أعلن الصائح ذلك إلى الخصمين وطلب إليهما أيريد ~~أحدهما الطعن في شهادة الشهود، فإن الطعن في الشهود يجب أن يكون قبل ~~تصويت القضاة، ثم يعلن الصائح أن الأمارة المثقوبة لمن تكلم أولا ~~والكاملة لمن تكلم ثانيا. ~~(ثم يأتي بعد ذلك ستة عشر سطرا شديدة الفساد، لا شك في أن موضوعها ~~كان في بحث الأمارات واستخلاص نتيجة التصويت.) # ثالثا: # يفصل بين الأمارات المثقوبة وغير المثقوبة فيلقى بعضها (وهي الأمارات ~~التي يصوت بها للمتهم أو المدعي) في الجرة البرونزية. # ويلقى بعضها الآخر (وهي التي يصوت بها لغير ما يطلبه هذا في الجرة ~~الخشبية، ثم يدفع السعاة المكلفون حمل الأصوات الجرة البرونزية ~~...) # ثم يعلن الصائح عدد الأمارات، فالأمارات المثقوبة للمدعي والأمارات ~~غير المثقوبة للمدعى عليه، فأي الخصمين كان أكثر من صاحبه عدد أمارة ~~فقد ربح القضية، فإن تساوى نصيبهما من الأمارات برئ المدعى ~~عليه. # رابعا: # فإن دعت الحاجة أعيد التصويت (لتقدير العقوبة أو الغرامة). # ويصوت ms88 القضاة بالطريقة نفسها دافعين أمارات الحضور آخذين عصيهم، ولكل ~~من الخصمين نصف كونجيوس # 1 # من الماء ليبسط رأيه في التقدير. # خامسا: # فإذا أتم القضاة عملهم بمقتضى القانون قبضوا أجورهم في القسم الذي ~~عينه الاقتراع للقضاء فيه. ms89