######OpenITI# #META# comp: 1 #META# max: 27 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : حكمة التشريع الإسلامي لأبي اليقظان ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: تأليف : 8CE072E4 ....... #META# bk: حكمة التشريع الإسلامي لأبي اليقظان #META# bkord: 874 #META# archive: 1 #META# الكتاب: حكمة التشريع الإسلامي لأبي اليقظان #META# cat: كتب إسلامية عامة #META# iso: حكمه التشريع الاسلامي لابي اليقظان #META# bkid: 399 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الفصل الأول # تمهيد # منذ أسسنا جريدتنا ونحن نرقب فرصة لنشر سلسلة مقالات في بيان حكمة ~~التشريع الإسلامي وإظهار الإسلام في جوهره الناصع وانه دين الحضارة دين ~~المدنية دين الرحمة والسعادة دين العزة والسيادة دين الإجتماع والعمران. # وقد حالت دون ذلك عوائق جمة سيما والجريدة في الدور الأول من حياتها. ~~لأما وقد دخلت سنتها الثانية وهي والحمد لله ثابتة الأقدام واسعة الخطى فقد ~~آن لنا أن نطرق هذا الباب بكل ما أتانا الله سبحانه من قوة وخدمة لشرعه ~~القويم الذي جعلنا هذه الجريدة حبسا له شكرا له تعالى على توفيقه ومنته. PageV01P001 # ان أكبر باعث لنا على خوض هذا الميدان وان لم نكن من فرسانه هو ما رأيناه ~~بأعيينا وسمعناه بآذاننا ولمسناه بأيدينا من جراثيم الزندقة والالحاد التي ~~سرت عواها من الغرب الى الشرق من طرق عديدة وسبل كثيرة واخذ يستفحل داؤها ~~في أعز ما يملك المسلم في هذه الحياة من الدين باقسامه ويكتسح ضررها ما في ~~قلبه من صحيح الإيمان وما في بصيرته من نور الإسلام وما في نفسه من العفة ~~والفضيلة ، ولصيانة هاته المزايا من هاتيك الأضرار المبيدة رأينا من الفروض ~~العينية وقد هيأ لنا الله والمنة لله وحده عدة الكتابة ان نشرح حكمة ~~التشريع الاسلامي ونبين آثاره ومزاياه العائدة على الفرد والمجتمع في كل من ~~الحياتين بالخير العميم حتى نزيح ما علق بالاذهان لا سيما أذهان النشأة ~~المدرسية الاسلامية من أوضار الكفر والالحاد وحتى تأخذ الإسلام ناصعا من ~~شوائب الشكوك وتتلقاه بكل يقين واقتناع. فان المبدأ اذا اخذ من طريق الحجة ~~والبرهان والاقناع يكون أشد ثباتا وأكثر رسوخا وأدوم وجودا وأطول عمرا لا ~~تزعزه عواصف الشكوك ولا تزلزله قواصف الريب بل يبقى على الدوام عقيدة راسخة ~~بادية الاثار كثيرة الثمرات. PageV01P002 # لقد حمل سيل التمدن الغربي فيما حمل جراثيم الزندقة والالحاد فبثها في ~~النشأة الجديدة من أبناء المسلمين الضعفاء العقول المرني النفوس بواسطة ~~جماعات المبشرين وقاعات المدارس وأعمدة النشريات الدورية من الصحف والمجلات ~~فوجدت هذه الوسائط ms01 في أولئك تربة منبتة ومرعى خصيبا وقد ساعدها على تنمية ~~هذه البذور فيها ما فتحته أمامها من أبواب المراقص والحانات وأنواع القصف ~~والخلاعة والمجون فظنت هذه ان هذا هو عين الحضارة والرقي والتمدن الصحيح ~~وان الدين الذي لا يوجد فيه شيء من هذا انما هو دين الجمود دين الرجعية دين ~~مخالف للفطرة البشرية مباين لروح العصر الحاضر لا يليق الا بالأمم الهمجية ~~في القرون الوسطى وقد بدت هذه النزعة الخبيثة في تركيا فكان من اثارها ~~البارزة انسلاخ الكماليين من الاسلام واعلانهم اللادينية كما ظهرت بوادرها ~~في مصر وقد حمل لواءها علي عبدالرزاق والدكتور طه حسين وسلامة موسى ومن لف ~~لفهم وفي تونس وفي الجزائر ولها حسيس في أدمغة النشأة المدرسية وقد دخلت في ~~الجامع الزيتوني كما دخلت في الازهر واذا لم يوضع لها حد فستصبح الجزائر ~~وتونس عقب مصر على اثر الكماليين في اتجاه واحد في طريق واحد في آخره هوة ~~سحيقة تبتلع كل من تطوح فيها فيصفق الشيطان واعوانه من الانس بحافتها طربا ~~اذ انضاف الى سوادهم واحد هنالك. # ومما ينذر بما ذكرنا اتساع حركة التجنيس واخذها شكلا مخيفا ودخول جملة من ~~ارباب الحيثيات الكبيرة في زمرة أنصارها الذين يظهرون عند الكلام عليها ~~ويتوارون عند الكلام على بعض الحقوق المهضومة هذا من جهة وسكوت علماء الدين ~~وجمودهم عن مقاومتها بدافع الخوف وعامل الرجاء من جهة أخرى واعطاء الكثير ~~ممن يتظاهر بالدين امثلة سيئة شوهت وجه الاسلام لقلة الوازع الديني فيهم من ~~جهة ثالثة. PageV01P003 # فهذه الأمور وامثالها مما يجعلنا نتشائم من مستقبل الدين ونوجس خيفة من ~~انتشار نزعة الزندقة والالحاد في كافة الأوساط الإسلامية عاجلا وآجلا ~~فهنالك الخراب وهنالك الدمار. # وقد تفطن لهذا الخطر الداهم بعض اقطاب الاسلام في الشرق فعقدوا له ~~الجمعيات وأسسوا المدارس وأنشأوا الجرائد والمجلات في جاوى والهند والحجاز ~~والعراق والشام ومصر وتونس والجزائر لمقاومة ذلك الداء الفتاك وتصفية دم ~~الاسلام الطاهر النقي من تلك الجراثيم السامة فجاهدوا في هذا السبيل حق ~~الجهاد واوذوا في اثنائه من ms02 اخصامهم الالداء باذايات تلقوها بصبر ورباطة ~~جأش شأن كل مسلم مخلص لدينه من كل متمرد عنيد عن الاسلام في كل زمان ومكان. # يجب على كل إنسان يجري في عروقه دم الإسلام ان يحسب لتلك النزعات حسابها ~~وان يتخذ لها الوقايات اللازمة مخافة ان تسري في دمه أو دم وسطه فتعفنه ~~وتفسده وتترك به مرضا عضالا ساريا بالتوارث الى الأعقاب وأعقاب الأعقاب ~~فيخسر هو ومن بعده السعادتين ويبؤ بالغبنين فها نحن أولا نضم صوتنا الى صوت ~~اخواننا في الشرق ونتعاون على البر والتقوى راجين من الله المدد والتوفيق ~~على ما فيه الذود عن كرامة الإسلام واعلاء كلمة الله وموعدنا مع القارئ ~~الكريم في العدد الاتي وكل آت قريب. # الفصل الثاني # التوحيد # لا يخفى ان وحدة النظام في العوالم العلوية والسفلية وما فيها من ~~الكائنات تستلزم وحدة خالقها ومدبرها ومسيرها لأنه لو كان له شريك فيها ~~وكانا متكافئ القوى لاقتضت ارادة كل واحد خلاف ما اقتضته ارادة الاخر فيختل ~~نظام الكون وتصطك العوالم وهذا لم يقع. # ((لو كان فيهما ءالهة إلا الله لفسدتا )) # (سورة الأنبياء آية 22) # ولكنهما لم تفسدا . فلم يكن فيهما اذا آلهة وانما هو الاه واحد وعلى هذه ~~القاعدة تنبني حكمة مشروعية التوحيد وإليك البيان . PageV01P004 # ان فريضة التوحيد لاتعود منفعتها على الله الغني الحميد، ولو ان البشر ~~كانوا من أولهم الى آخرهم على عقيدة الوثنية لما لحق الله سبحانه من ذلك ~~مقدار ابرة من الاذى. ولكن منفعتها العظيمة انما تعود كلها عليهم لاغير. ~~خلق الله البشر في أرضه، وجعله خليفته فيها، ولا تتم خلافته فيها الا بوحدة ~~الإلاه. فاذا انفرط عقد وحدة الإلاه انفرط عقد وحدة النظام، وإذا أنفرط عقد ~~وحدة النظام حلت الفوضى في العالم محل النظام فجاء الخراب والدمار وهو ما ~~يقع الان في غالب الكرة الأرضية. # ولن يقدر ان يدعي مدع ولو بلغ من السفسطة ما بلغ انه إذا أنفرط عقد وحدة ~~الإلاه لا ينفرط عقد وحدة النظام، ولا ان يقول انه إذا أنفرط عقد وحدة ~~النظام ms03 لا تحل الفوضى. فالخراب فالدمار لانه لا يخفى حتى على الصبيان انه ~~لو كانت هنالك شركة من الالهة لاقتضت ارادة كل واحد ان يسير نظام البشر على ~~غير ما اقتضته ارادة الاخر، والا لكان احدهما عاجزا والعجز ليس من أوصاف ~~الألوهية في شيء. واذا فرض كل منهما ارادته فهل تبقى الأرض أرضا والبشر ~~بشرا والعمران عمرانا. # نحن لا نذهب بعيدا فامامنا دول ولكل منها رقعة من الأرض محدودة تدعي ~~عليها السيطرة والقوة الفانية وهل كان مجموع هذه الدول على وفاق تام في جعل ~~نظام واحد للعالم يسير عليه الى حيث السلامة والسعادة؟ اليس كل واحدة من ~~تلك الدول تملي على البقية ارادتها بقدر ما تسمح لها قوتها وتخضع لها ~~الاخرى بقدر ما يضطرها اليه ضعفها؟ وما منشأ التناحر والتطاحن الذي غرقت ~~البشرية في بحا من دمائه لو لم يكن هناك تناقض في الارادات واختلاف في ~~المصالح وتباعد في الأهواء والاميال وتبائن في الغايات؟ # ولو كانت هنالك وحدة في القوة فهل يكون اختلال في النظام؟ ولو كانت وحدة ~~في النظام فهل تقع البشرية فيما وقعت فيه الان؟ PageV01P005 # فالتوحيد اذا أساس السعادة البشرية الأولى التي هي أساس السعادة البشرية ~~الثانية. والشرك هو بركان الشقاء البشري الأول الذي هو شرارة للشقاء البشري ~~الثاني، لأن التوحيد اعتقاد ان الله واحد في ذاته واحد في أقواله واحد في ~~أفعاله واحد في صفاته لا يشبهه شيء. لا يشبه شيئا وهذا يقتضي وصفه بصفات ~~الكمال وتنزيهه عن صفات النقص والايمان بهذا يستلزم الإيمان بكتبه ورسله، ~~والإيمان بكتبه ورسله يستلزم امتثال ما شرعه من الدين والامتثال بذلك ~~يستلزم السعادة في الدارين بالمعنى الصحيح. # والشرك اعتقاد ان الله تعالى شريكه في شيء من ذلك وهذا يقتضي وصفه بصفات ~~النقص. وهو يستلزم تكذيبه وعدم الاعتراف بكتبه ورسله وهذا يستلزم انتهاك ~~حرمة شرعه. وانتهاك شرعة يستلزم الشقاء في الدارين. # فأنت ترى ان السعادة تمشي من التوحيد حيث مشى، والشقاء يسير مع الشرك حيث ~~سار، ان الشرك لظلم عظيم. # قد يقال هذا ms04 منتقض ما عليه العالم الان في الخارج فاننا نرى المسلمين حيث ~~كانوا في ذلة وهوان وشقاء والمشركين حيث كانوا في عزة وعظمة وهناء. ~~فالتوحيد اذا والشرك على عكس ما تقول فالأول كان السبب في شقاء المسلمين، ~~والثاني كان السبب في سعادة الكافرين. فالواجب اعتناق ما فيه السعادة ~~الملموسة ونبذ ما فيه التعاسة المحسوسة فتقول: ان شقاء المسلمين لم يلحقهم ~~لاجل انهم مسلمون، وان سعادة المشركين لم ينالوها لاجل انهم مشركون، وانما ~~لحق المسلمين ما لحق بقدر اخلالهم بما يستلزمه الايمان الصحيح من امتثال ما ~~اوجبه عليهم الذي أمنوا به بقدر مخالفتهم للسنن الكونية والنواميس ~~العمرانية التي سنها سبحانه وتعالى وشرعها في كتبه على السنة رسله لاجل ~~اسعاد البشر. PageV01P006 # وانما نال المشركون في هذه الحياة ما نالوا بقدر اخذهم من سننه تعالى ما ~~فيه عمران هذه الدار وسنته تعالى في كونه لا تحابي احد خالفها ولا تحيف عن ~~احد سلكها كائنا من كان فهي هي لن تتبدل ولن تتغير ولن تجد لسنة الله ~~تبديلا. # فليس التوحيد اذا سببا لشقاء الأولين ولا الشرك سببا لسعادة الاخرين بل ~~لم يزل التوحيد قاعدة اساسية للسعادة الحقة ما قارنه التصديق بما يستلزمه ~~والشرك مثار الشقاء ما قارنه التكذيب الذي يستلزمه. # ولاجل الظاهرتين المتقدمتين اللتين ظهر بهما المسلمون من التعاسة والشقاء ~~والمشركون من السعادة والسيادة انزلق كثير من شبان المسلمين في مهواة ~~الزندقة والإلحاد لعدم رسوخ عقيدة الإيمان الصحيح في نفوسهم ظنا منهم ان ما ~~عليه المسلمون في المشارق والمغارب من الارهاق والاضطهاد انما كان السبب ~~فيها شركهم فطلقوا إسلامهم وهرولوا الغربيين فانقلبوا أعداء ألد للإسلام ~~واخذوا من الغربيين قشورهم وسفاسفهم فاصبحوا كالغراب حاول مشية الحمام فنسي ~~المشيتين معا وقد غلطوا بهذا غلطا فاحشا وحسبوا نور الإسلام نارا، ونار ~~الشرك نورا وهذا لعمري أقصى غايات الجنون. # ان المسلمين لم يصبهم ما اصابهم الا بقدر اخلالهم بمبادىء الاسلام، ~~والغربيين لم ينالوا ما نالوا الا بقدر استصحابهم من شمس جملة فننجو من ~~التعاسة كلها؟ وهل من الواجب ان ms05 نأخذ حظنا من السعادة والتعاسة معا سعادة ~~الدنيا الزائفة وعذاب الاخرة أو شقاء الدنيا ونعيم الاخرة أن كان على أنه # (( ومن كان في هذه أعمى فهو في الأخرة أعمى وأضل سبيلا)) # (سورة الإسراء آية 72) # ومما تقدم ندرك حقيقة ان سر التوحيد عظيم ، وانه هو سر الوجود، سر ~~الحياة، سر العمران، سر السعادة الكاملة في الدنيا والاخرة. PageV01P007 # لأجل ذلك كان امره خطيرا واجره عند الله عظيما وقد جعله سبحانه فوق ~~الاجناس والاوطان فوق الأموال والأبدان. واشهر سيفه في وجه معارضيه وهو ~~للشرائع كالقطب من الرحا تدور هى حسب الأزمنة والامكنة ولكن لا تدور الا ~~عليه ولا ترجع إلا إليه وهو هو لم يتبدل ولم يتغير لان متعلقه معرفه الله ~~والله سبحانه دائما هو هو فى الازل وبعده في الدنيا والاخرة وعقيدتنا في ~~التوحيد فى الدنيا هى عقيدتنا في التوحيد فى الاخرة. # هذا ما يوجبه الايمان الصادق وكل ما يغاير هذا فهو نشوز عن شرعهتعالى ~~وتمرد عن طريقه ومما تقدم ندرك حقيقة ان امر الشرك مهول وشأنه فظيع لأنه ~~الفناء والموت لأنه الخراب والشقاء لأنه الفوضى والارتباك لأنه الظلم ~~والظلام ولأجل ذلك أعلن الله الحرب على معتنقيه وسجل عليهم من الغضب والسخط ~~مالا يزيله الا الانابة منه اليه. # فالدعوة الى التوحيد دعوة الى الاسلام العام ، دعوة الى الهناء الدائم، ~~دعوة الى الراحة الشاملة، دعوة الى السعادة الخالدة. # والداعي اليه ليس محسنا لنفسه فقط ولكنه محسن الإحسان العظيمة الى ~~الانسانية جمعاء ، والى البشرية بأكملها، ذلك الاحسان لا يعد له الا اسعاد ~~البشر كلهم في الدنيا والاخرة لأنه يدعوهم الى ما يوصلهم الى كل ذلك ~~والداعي الى الخير كفاعله والدعوة الى الكفر دعوة الى الشقاء العام ، دعوة ~~الى الخزي في الدنيا والعذاب في الاخرة. # والداعي اليه لم يسيء لنفسه فقط ولكنه يسيء كل الاساءة الى البشر كلهم ~~فهو أكبر مجرم في الدنيا لا تعادل جريمته الا اهلاك البشر كلهم في الدنيا ~~والاخرة لأنه يدعوهم الى ما فيه شقاؤهم اجمعين والداعي الى الشر كفاعله. # وقد ms06 أقام الله سبحانه الحجة على البشر اذ خلق لهم العقول تميز الحسن من ~~القبيح والطيب من الخبيث فكانت هي مناط التكليف وبوجودها وجب وبعدمها سقط. PageV01P008 # ولكن لما كانت العقول لا تهتدي لأول أمرها الى تفاصيل الشرائع كان من ~~حكمته تعالى ان يرسل الرسل وينزل على ألسنتهم الكتب ليبينوا للناس ما نزل اليهم. # الفصل الثالث # ارسال الرسل وانزال الكتب # قد علمت أيها القارئ الكريم مما بينا أن سعادة البشر في الدارين متوفقة ~~على وحدة النظام ووحدة النظام تستلزم وحدة الالاه. # ومما لا شك فيه ان ذلك النظام الوحيد المحكم ليس مما تتوصل اليه عقول ~~البشر وانما هو خارج عن دائرة معقولهم. وليس من عدله ولا من حكمته تعالى ان ~~يكلف خلقه بما يبلغهم من شريعته # (( وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا )) # ( سورة الإسراء 15 ) # ولهذا كان من مقتضى عدله ورحمته سبحانه بخالقه ان يرسل اليهم رسلا ~~ليبلغوا اليهم من لدنه تعالى ذلك النظام وليبينوه ويشرحوه ويفصلوه لهم على ~~مقتضى الهداية والإرشاد بالاسلوب الذي يفهمونه وبالكيفية التي تلائم ~~مصالحهم الحقة على مختلف الأمكنة والعصور. # وليس من الحكمة ان يتخذ أولئك الرسل من غير جنسهم فيرسل اليهم مباشرة ~~رسلا من الملائكة أو من الجن لأن الغاية من ذلك انما هو التبليغ والبيان ~~والهداية والإرشاد ولا يمكن لأحد من غير جنسهم أن يقوم بينهم بهذه الوظيفة ~~على الوجه المطلوب مع احرازهم على مزية التكريم والتفضيل على سائر خلقه. # وانما يمكن ان يقوم بها من امتزج معهم لحما ودما وغرائزا وعواطفا ~~وأميالا. بخلاف الجن فانهم وان كانوا مكلفين مثلنا لكن لم يرسل منهم اليهم ~~الرسل بل اكتفى عن ذلك برسلنا اما: # أولا: فللاحتفاظ بمزية التكريم والتفضيل لبني ادم واما # ثانيا: فلأن الغرض من ارسال الرسل من التبليغ والهداية والارشاد حاص لهم ~~برسلنا ضرورة انهم يسمعوننا ويروننا من حيث لا نسمعهم ولا نراهم فيستفيدون ~~منا كما يستفيدون من أنفسهم. PageV01P009 # كما أنه ليس من الحكمة ان يرسل الى البشر الرسل من طبقاتهم السفلى ~~فيرسلهم من النساء أو ms07 الصبيان أو العبيد أو البله والسفهاء أو المجانين لأن ~~أمانة الرسالة عبء ثقيل لا يقدر على حمله الا صفوة الخلق ولباب البشر من ~~ذوي الامزجة الصحيحة والعقول الراجحة ولأن التأثير المطلوب من الرسالة في ~~الأمم لا يحصل بطبقتها السفلى وانما يكون من طبقتها العليا بالوجه الأكمل ~~فكان من مقتضى الحكمة ان يرسل اليهم من بين خلاصة هذه الطبقة العليا # ( رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل وكان الله ~~عزيزا حكيما ) # ( سورة النساء 165 ) # وكان من مقتضى حكمته تعالى ان لا يرسل من تلك الطبقة العالية الا بلسان ~~قومه (( وما أرسلنا من رسول الا بلسان قومه ليبين لهم)) ولم يرسل أولئك ~~الرسل الى أممهم هكذا بدون دليل قاطع يؤيدهم فيغاغص الأمم في مداركها ~~ومشاعرها بل ارسلهم اليها بالايات البينات والمعجزات الباهرات على حسب ~~مداركها ومبلغ رقيها المادي أو الادبي ومن جنس مألوفها ومولعها بلكن بوجه ~~ابلغ وطريق خارق حتى تؤمن عن اقناع وتصدق من صميم القلب ان ذلك هو من عند الله. # فحينما ازدهر في عصر الفراعنة فن السحر مثلا ارسل الله موسى عليه السلام ~~بعصاه فأبطل لهم بها ما جاءوا به من السحر وحين نضج في زمن الرومانيين فن ~~الطب ارسل الله عيسى عليه السلام ببرء الأكمه والأبرص واحياء الموتى باذن ~~الله وحين تناغت العرب وتفاخرت في ميادين الفصاحة والبلاغة وفتحت لذلك ~~معارض وأسواقا بعكاظ وذي المجاز وغيرهما ارسل الله سيدنا محمدا صلى الله ~~عليه وسلم بالقرآن الكريم في أقصى درجات الفصاحة والبلاغة بالغا حد الإعجاز ~~عاليا عن متناول البشر تحدى به فحول الفصحاء والبلغاء من العرب العرباء ~~فخروا كلهم أمامه الاذقان سجدا ولم يقدروا ان يأتوا ولو بأقصر سورة من مثله. PageV01P010 # ان في ولوع الأمم بتلك الفنون وتنافسها بها قبل مجئ رسلها بنحو قرن ونصف ~~ومن جنس ما سيأتون به بعد لارهاصات وطلائع ومقدمات لنبوتهم ورسالتهم عليهم ~~السلام وذلك كله دليل قاطع على انهم مرسلون من عند الله ليهتدي من اراد ~~هدايته وتنقطع حجة من ms08 اضله من المعارضين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حيى ~~عن بينة. # ولم يجعل الله سبحانه رسولا واحدا لجميع خلقه في جميع مراحل الحياة لأنه ~~وان اتحدث اصول الشرايع ففروعها تختلف بإختلاف الأمم والعصور وأحوال المعاش ~~ووسائل الحياة فكان من الحكمة ارسال رسل على رأس كل مرحلة من مراحل الحياة ~~لتجديد نظامها وأساليبها على مقتضى ما يلائم مصلحة البشر في قطع المرحلة ~~التالية. ولم يترك سبحانه خلقه وشأنهم في فترة الرسل بل بعث اليهم منهم في ~~خلال ذلك أنبياء وجعل لهم ورثة من العلماء لنشر دعوة رسلهم وابلاغهم الى ~~الاجيال بعدهم واقامة حجتهم عليهم وتمديد أمرهم اليهم فهم من الرسل بمثابة ~~الأعوان من قواد الجيوش والأقمار من الكواكب السيارة والمواصلات الكهربائية ~~من المعامل الكهربائية المركزية. # ولم يكتف سبحانه في هداية خلقه الى ذلك النظام بارسال الرسل فقط فهم وان ~~كانوا أمناء على التبليغ والبيان ومؤيدين بما معهم من المعجزات والخوارق ~~ومعززين بتلاميذهم من الأنبياء والعلماء لكن كلام البشر عرض سيال ينقضي ~~بانقضاء تموجات الصوت وما يبقى فهو عرضة في طريق نققله للتحريف والتبديل ~~والتغيير فكان من مقتضيات التأييد وصيانة الدعوة على ممر الأزمان وابلاغها ~~بجوهرها الناصع الى من يأتي بعد من الاجيال انزل الكتب عليهم تصديقا لهم ~~فيما ارسلوا به. وفي ذلك من تشريف واعلاء شأن الكتابة ما لا يخفى على بصير. PageV01P011 # وليس من الحكمة انزال الكتب وحدها على الأمم مباشرة اذ لا تستفيد تلك ~~الأمم منها شيئا الا بواسطة من يبين لها مبهمها ويفصل لها مجملها ويشرح لها ~~ما يعتاص عن فهمها فكان من الحكمة اعداد رجال منها اخصائيين لتلقيها منه ~~سبحانه وابلاغها مبينة الى خلقه كما شاء وأراد. # ولا يخفى ما تستلزم هذه الوظيفة العظمى من الكمالات والصفات العالية من ~~تمام الايمان بالله والصدق والأمانة ورجاحة العقل وسلامة الحواس والخلو من ~~الصفات الناقصة من ضعف الإيمان والغش والكذب وغيرها. # لقد كان من سننه تعالى في الخلق والإنشاء سنة التدرج فقد خلق البشر من ~~آدم وحواء عائلة واحدة ms09 فأسر فقبائل فشعوبا فأمما # ( ياأيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث ~~منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تسآءلون)) # ( سورة النساء 1 ) # وكان ارسال وانزال الكتب على مقتضى هذه السنة التدريجية يرسل الرسل الى ~~اسرة فقبيلة فشعب فأمة وينزل الكتب صحفا فصحفا وكتبا فكتبا وكان يتدرج ~~التشريع بها حسب تدرج الحياة وحاجيات البشر على أساس أغلبية المصلحة على ~~المفسدة. # وكان البشر في هذه الحياة قافلة في مفازة طويلة قسمت طريقها الى مراحل ~~ولكل مرحلة قائدها وكلما قطع قائد مرحلته بامته قام قائد آخر بقيادتها في ~~مرحلته وهكذا وأول مرحلة في حياة البشر عهد أبينا آدم عليه السلام وآخر ~~مرحلة لها عهد نبينا محمد عليه السلام الى يوم القيامة وقائد المرحلة ~~الأولى هو الأول وقائد المرحلة الأخيرة هو الثاني. PageV01P012 # وقد روعي في تقسيم هذه المراحل وتضخم جموعها وسن نظامها سنة التدريخ. وما ~~يعرض للقوافل عادة في مراحلها من اللصوص وقطاع الطرق من جرائم السلب والنهب ~~وزهق الأرواح وقطع الطرقات وخصوصا في ظلام الليل بعد عيائها وفتورها من ~~مرحلتها بالأمس وقبل قيامها ناشطة لمرحلة اليوم يعرض كذلك لقوافل البشر في ~~مراحلها من لصوص العقل وأعداء الإصلاح البشري ولاسيما في ابان الفترة التي ~~بين مرحلة وأخرى وأول هدف لأولئك اللصوص وقطاع الطرق في عيشهم وفسادهم هم ~~قواد تلك القوافل وأعوانهم لأنهم باسقاطهم وانتزاع راية القيادة من ايديهم ~~يخلو لهم - وهم ذئاب البشرية - الجو لافتراسها وتمزيق اشلائها ولهذا كان ~~الصراع قائما على الدوام والاستمرار بين هؤلاء الوحوش وأولئك الذادة عن ~~اغنامهم الا ان النصر -وان هبت ريحه نحو الأولين مرة فهو حليف الاخرين لأن ~~النصر بيد الله والله ولي المتقين وبعبارة أخرى ان الحياة البشرية مدرسة ~~كانت ابان تأسيسها ابتدائية ثم أخذت تتوسع وتترقى الى أن أصبحت ثانوية ثم ~~اتسعت دوائر فنونها وتكاثرت طبقاتها ونبغت تلامذتها الى ان صارت مدرسة عليا. # فالأنبياء والرسل مع أممهم من أولهم الى آخرهم بمثابة المعلمين مع ~~تلاميذهم في ادوار التعليم الثلاثة الابتدائي ms10 والثانوي والعالي فكما ان لكل ~~دور من الادوار الثلاثة وقتا محدودا ودروسا مخصصةفي كتب معينة على حسب ~~مدارك تلامذته ومبلغ افهامهم وكما ان لكل دور اقسامه ولكل قسم طبقته ومعلمه ~~وكما ان نهاية الدور الأول بداية الثاني ونهاية الثاني بداية الثالث فكذلك ~~الشأن في هداية البشر وارشادهم والسير بهم الى قمة السعادة والكمال. # وليست مدارك البشر في عصر أبينا آدم عليه السلام وما يليه من السمو ~~والاتساع بمثابة مداركهم في عصر سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ولا مداركهم ~~في عصره عليه السلام من السذاجة والبساطة بمثابة مداركهم في العصور الأولى. PageV01P013 # فقد لبث نوح عليه السلام في قومه ألف سنة الا خمسين عاما يدعوهم الى ~~الايمان وما آمن معه الا قليل ولبث سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم 23 سنة ~~فقط يدعو الكافة الى ما هو أعظم وأوسع مما دعا اليه نوح عليه السلام فدانت ~~لدعوته العرب والعجم والجن والانس ولم يمر على شريعته قرن حتى انتشرت في ~~اطراف المعمورة وما سبب هذا الفرق الشاسع بين تأثيري الدعوتين لو لم يكن ما ~~ذكرنا من جملة الأسباب الكبرى؟ # ولتحليل نفسيات الأمم والشعوب واستكناه تدرجها في مدارج الكمال العقلي ~~والاجتماعي تجب مراجعة الآيات القرآنية المستفيضة في بيان علائق الأمم ~~برسلها ومعاملاتها ومحاوراتها لهم وأساليبهم في اقناعهم وكبح جماحها وأنواع ~~الخزي والعذاب التي صبها الله على كفارها ومكذبيها. # نرى ان المعجزات والخوارق التي يؤيد الله بها رسله منها ما هو بسيط ومنها ~~ما هو رائع منها ما ينحو المنحى المادي ومنها ما ينحو المنحى الادبي ومن ~~الرسل من الغالب في معجزاته الخارقة النوع والأول ومنهم من الغالب في ~~معجزاته الخارقة النوع الأول ومنهم من الغالب فيها النوع الثاني ومنهم من ~~جمع هذين النوعين. # واذا كانت الحكمة من اجراء المعجزة على يد الرسول هو اقناع الأمة التي ~~ارسل اليها من الناحية التي تؤمن بها وتقتنع بها على ان ذلك الرسول انما هو ~~من عند الله دلنا على ذلك نفسية تلك الأمة ومبلغ مداركها وكنه ms11 عقليته ~~بالضبط وقد رأينا أروع المعجزات وأكبرها وأعظمها وأكثرها حياة وخلودا هي ~~معجزات سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم وفي مقدمتها ذلك الكتاب المجيد من ~~نبي امي تلك المعجزة العقلية الهائلة التي تدل على سمو العقل البشري وعلو ~~مداركه التي يصعب اقناعها بغير معجزة القرآن العظيمة الخالدة. PageV01P014 # وبالاختصار فالبشر في تدرجه في الحياة واتساع مداركه شيئا فشيئا بمثابة ~~ولد ينشأ في أحضان ابويه يلقنانه دروس حياته الأولية ثم يودعانه المدرسة ~~الابتدائية فيتدرج به معلموه بها من فصل الى فصل الى ان يسلموه الى المدرسة ~~الثانوية فيتدرج به معلموه بها كذلك من قسم الى قسم الى ان يختم دروسه بها ~~فيرتقي الى المدرسة العليا وقد استعد بنبوغه وسمو مداركه الى الاختصاص في ~~فن من الفنون فهنالك يتلقى دروسه العالية بها ويتخرج خصيصا في فن من فنون ~~الحياة فيخرج تام العدة كامل الجهاز الى ميدان الحياة ومضمار العمل لنيل ~~السعادتين والحصول على العزتين عزة الدنيا وعزة الاخرة فأول دروسه التلقين ~~من أبيه آدم وأمه حواء وآخر كتبه العالية ذلك القرآن العظيم من معلمه ~~الكبير سيدنا محمد عليه السلام فكان هو خاتمة المعلمين وكتابه آخر الكتب ~~الدراسية العليا وأمته هي التلامذة العالية من البشر ولا وظيفة لهؤلاء ~~التلامذة بعد ذلك الا تطبيق دروس معلمهم الأكبر من كتابهم المقدس على ~~احوالهم والعمل بمقتضاها مدى الحياة. # وليسوا في حاجة بعد انتهائهم من دروسهم العالية الى مدرسة اخرى أو دروس ~~أخرى في كتاب آخر من معلم آخر وقد أغناهم الله بذلك الكتاب المجيد وآثار ~~رسوله الكريم. PageV01P015 # فالرجوع بالبشر بعد أن وصل الى هذه الدرجة السامية الى الكتب الأولية ~~والدروس الأولية ليست كالرجوع بالتلميذ من القسم العالي الى القسم الأدبي ~~فقط ولكنه رجوع الى الجهالة العمياء ضرورة ان الكتب الأولية تعترف اجمالا ~~بأحقية ما بعدها فتسقيه الأخير تسقيه للأولى قطعا كما ان دعوة البشر الى ~~ترك معلمه الأكبر وتخطيه لتعاليمهم لما في ذلك من تكذيبهم فيما بشروا به من ~~قبل. والطعن في ذلك المعلم الأكبر سيدنا محمد ms12 صلى الله عليه وسلم أو في أحد ~~من الرسل قبله أو في بعض كتبهم المنزلة ليس كالطعن في بعض المعلمين فقط أو ~~في بعض الكتب الدراسية التي رسمتها ادارة المعارف الوضعية فقط ولكنه طعن في ~~رسل الله وطعن فيما وضعته المحكمة الالهية العليا التي لا يأتيها الباطل من ~~بين يديها ولا من خلفها. وفي تجريد رسل الله أو كتبه من صفاتهم الكاملة ~~ووصمهم بوصمات النقص هدم لكيان سعادة البشر ورميه في جحيم الشقاء العاجل ~~والآجل. والمقترف لذلك ليس جانيا على نفس واحدة فقط ولكنه جان على الناس ~~اجمعين لما في ذلك من اخراج البشرية من النور الى الظلمات ومن السعادة الى ~~الشقاء ومن الراحة والنعيم الخالد الى الخزي والعذاب المقيم. # والانخراط في سلك تلامذة ذلك المعلم الاكبر تمجيد وتشريف لصاحبه وبرهان ~~قاطع على نبوغه وسمو مداركه وكمال استعداده للدخول الى مدرسته العليا. ~~والاستنكاف والاستكبار من الدخول في سلكهم ودعوى عدم شمول تعليمه العالي ~~الا بجنس دون جنس أو طائفة دون أخرى دليل قاطع من صاحبه على انه احط درجة ~~وأقل استعدادا وأقصر مدارك من أن يكون من ضمن تلامذته النبغاء العبقريين. # الفصل الرابع # اليوم الآخر PageV01P016 تبين مما سلف ان الله تعالى خلق الخلق ولم ~~يتركهم سدى بل ارسل اليهم الرسل وانزل اليهم الكتب وكلفهم بتكاليف وحد لهم ~~حدودا ورسم لهم معالم وأوكل الى أنفسهم أمر الاختيار فمن عمل صالحا فلنفسه ~~ومن أساء فعليها. وليس من المعقول ولا من الحكمة أن يخلق خلقه ويرسل اليهم ~~رسله وينزل اليهم كتبه ويكلفهم بتكاليف ويسن اليهم السبل لأجل حياة لا ~~تتجاوز في الغالب للفرد مائة سنة. فلابد اذا من يوم غير هذا اليوم ولابد من ~~حياة غير هذه الحياة يكافئ فيها المحسن لاحسانه، ويعاقب المسيء لاساءته. ~~ولو لم يكن هنالك يوم يوفي فيه كلا كيله غير منقوص لما كلف خلقه بشيء بل ~~ولا خلق فيهم قابلية للتكليف من العقل والمواهب الانسانية، وانما يخلفهم ~~كالعجماوات لا عقل ولا مواهب، ولا تكليف فلا بعث ولا نشور ms13 ولا نعيم ولا ~~جحيم، وحيث كان العقل وحيث كان التكليف وحيث كان العمل فلابد اذا من ~~الجزاء، ولابد لذلك الجزاء من يوم، ذلك هو اليوم الاخر. فقبل أن ينكر ~~الانسان ذلك اليوم يلزمه ان ينكر عقله واستعداده وان يزج نفسه في اصطبل ~~الحيوانات العجماء. والا فكيف يعقل الجمع بين الاعتراف بالعقل والاستعداد ~~والتكليف، وبين الانكار للجزاء على ذلك. وليس يوم الحرث الا مقدمة ليوم ~~الحصاد، وليس يوم الحصاد الا نتيجة طبيعية ليوم الحرث. ومن ذا الذي يبلغ به ~~البله الى حد اعتقاد انه انما يحرث لاجل الحصاد، وانه يفتح دكانه ويشحنه ~~بأنواع البضائع ويتحمل صرف الالاف لاجل التجارة نفسها لا لأجل ذلك اليوم، ~~يوم التقويم، يوم ظهور الارباح الوفيرة ان احسن ادارة دكانه أو الخسائر ~~الفادحة ان أساء. # فبين اليوم الأول واليوم الأخير من العلاقة والارتباط مثل ما بين المقدمة ~~الصحيحة والنتيجة الطبيعية، بل مثل ما بين العمل والفائدة ومنكر اليوم ~~الاخر كمنكر النتيجة الملموسة من المقدمة والفائدة المحسوسة من العمل. PageV01P017 # ان اليومين الأول والاخر جزءان لكل لا انفكاك بينهما، وشطران لجسم واحد ~~لا انقطاع بينهما، فعلى ما يكون اليوم الأول يكون اليوم الاخر، ان خيرا ~~فخيرا وان شرا فشرا. # (( ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين)) (جزء من الآية8 سورة المنافقون) # (( ومن كان في هذه أعمى فهو فى الأخرة أعمى وأضل سبيلا)) ( الآية 72 سورة ~~الإسراء) # وحيث تحقق وجود اليوم الاخر وتحقق ان اليوم الأول كيوم الحصاد من يوم ~~الحرث وجب عقلا الايمان به وبما فيه من حساب وعقاب، وجنة ونار. فان انكار ~~ما تحقق وجوده صلف ومكابرة ولا يوازيه الا انكار الحارث ليوم الحصاد بما فيه. # هل للإيمان باليوم الاخر تأثير على الإنسان؟ # نعم له تأثير وأي تأثير على أعمال الإنسان في جميع مناحي الحياة وهو الكل ~~في الكل وهو بيت القصيد وهو سر هذا الركن وحكمة وجوبه. # نعم له تأثير وأي تأثير على اعمل الإنسان في جميع مناحي الحياة وهو الكل ~~في الكل وهو بيت القصيد وهو سر هذا الركن ms14 وحكمة وجوبه . # فالإنسان إذا كان آمنا حقا بان وراءه يوما ثقيلا وانه سوف يحاسب حسابا ~~عسيرا ويخلد في العذاب الأليم إذا أساء كانت سيرته واعماله كلها ظاهرها ~~وباطنها ، جليلها وحقيرها طبق الخطة التي تقيه ذلك العذاب وتوصله إلى ذلك ~~النعيم . وكانت السلامة من الخزي والعذاب والخلود في رياض الجنات ونيل رضى ~~الله الكريم مثل الأعلى في جميع أقواله وافعاله ، في جميع حركاته وسكناته ~~فيعيش مستقيما في جميع أحواله مع الله والنفس والعباد ، محمود السيرة صافي ~~السريرة لا يقترف شرا ولا يعمل إلا خيرا كل ذلك بدافع نفساني وعامل وجدان ~~لا تأثير لضغط مخلوق عليه فإذا كان كل فرد هكذا عاش الناس كلهم في راحة ~~وطمأنينة وسلام لا ضرر ولا ضرار لا ظالم ولا مظلوم ، الأمن عام والخير شامل ~~تحت ظلال مملكة السعادة # (( PageV01P018 لو انهم أقاموا التوراة والإنجيل وما انزل عليهم من ربهم ~~لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم - وان لو استقاموا والإنجيل وما انزل إليهم ~~من ربهم لاكلوا من فوقهم ومن تحت أرجلهم - # (( وألو استقموا على الطريقة لأسقينهم ماء غدقا )) . # ( سورة الجن الآية 16 ) # تلك آثار الإيمان باليوم الآخر حقا وهذه ثمراته وتتجلى هذه في أجلى ~~مظاهرها إذا استعرضنا أمامنا سيرة منكر ذلك اليوم في جميع مظاهر حياته ~~وانما تعرف الأشياء بأضدادها . # لا يخفي إن المكذب لذلك اليوم لا يجد من نفسه وازعا يزعه عن الجرائم ولا ~~باعثا يبعثه على الفضيلة كما يجد الأول وإذا لم يحس من نفسه بما يحس الأول ~~فهل تدعه نفسه الأمارة وهي لا تؤمن بحساب ولا عقاب ولا جنة ولا نار أن ~~يتحمل مشاق التكليف ويستقيم على الطريقة بما يكفل له ولمن له علاقة به عز ~~السعادة وحسن العقبى ؟ كلا وألف كلا اللهم إلا إذا كان خوفا من مذمة العار ~~، أو ضغط القانون ، أو صولة الحكومة وهذه وان راقبته في شيء فسينفلت عنها ~~في أشياء ربما كان من ناحيتها شقاؤه وشقاء المجتمع بأسره كما هو مشاهد ~~محسوس . ولو أن الناس امتثلوا أمر ربهم وأمنوا باليوم ms15 الآخر إيمانا يعقبه ~~ثمرته المنشودة منه من اتقاء الموبقات والإتيان بالأعمال الصالحة فهل تحتاج ~~الدول لضبط البشرية إلى ما هي عليه الآن من وضع القوانين والنظامات وتجنيد ~~الجنود وتجهيزها بالمعدات الجهنمية ثم هي لم يجدها هذا فتيلا بل زادها هذا ~~الضغط انفجارا ، وهذا الضبط اشتعالا ولم تزل ولن تزل تقوم وتقعد لعقد ~~المؤتمرات وإبرام المعاهدات وتسجيل الاتفاقيات في غير فائدة ولا جدوى . فما ~~أغناها عن هذا العناء كله لو استقامت على الطريقة وحملت متبعيها على اعتناق ~~خطة الاستقامة ولكن أبت سنة الله إلا ذلك ولن تجد لسنة الله تبديلا . PageV01P019 # ومن ذلك تتضح لنا مزية الإيمان باليوم الآخر ووخامة التكذيب به بما لا ~~مجال للشك فيه . وبالطبع إذا كان الحارث واثقا بنتيجة كده ، وعرق جبينه يوم ~~الحصاد فلا محالة يزيد بقدر ذلك كدا في عمله وجدا في سعيه ونشاطا في جميع ~~حركاته ، الرجاء يقوده والخوف من الخسارة يسوقه ونور البصر يهديه وحسن ~~التدبير يشده . يرى أن التعب في ذلك راحة والألم فيه لذة حتى يحصد مزرعة ~~كده بيمينه فيعيش إذ ذاك ناعم البال قرير العين . وبالعكس إذا لم يؤمن ~~بحصول النتيجة ولم يكن واثقا باقتطاف الثمرة فانه يعيش الكسل حليفه والفشل ~~أليفه مستسلما لليأس والقنوط لا يعمل ولا يفسح الطريق للعاملين تنتعش روحه ~~عندما يسود الكسل والبطالة وتختنق أنفاسه ، اذا انطلقت النفوس من عقولها ~~وهبت للسعي والعمل فيحيى حياة الذل والمهانة والصغار كذلك حال المؤمن ~~باليوم الآخر والمكذب به فإما صلاح واستقامة فنعيم مقيم ، واما صلاح وندامة ~~في نار وجحيم . فبقدر ما ترسخ عقيدته ويقوى إيمانه باليوم الآخر يتم رشده ~~وتكمل استقامته وبقدر ما تقرق عقيدته ويضعف إيمانه به يضيع رشده ويكثر ~~ضلالة وهل يمكن للمرء أن ينقاد لما تسول له نفسه الأمارة من اقترا ف محظور ~~أو ترك واجب وهو متشبع إيمانا بان أمامه دار عذاب للعاصي ودار نعيم للطائع ~~اللهم إلا إذا كان في إيمانه بذلك ضعف وخلل وهذا ما يجب أن يتفقده المسلم ~~من كل يوم حتى يكون ms16 على بصيرة أمره أن يصبح أمام أمر واقع. PageV01P020 # وما أصاب المسلمين ما أصابهم أفرادا وجماعات قديما وحديثا الا لما اغفلوا ~~من هذا الركن وتهاونوا من حراسته واهملوا من تغذيته بروح الإسلام مما يفيض ~~به القران المجيد القويمة من البشائر والنذاير والقوارع والزواجر ، نحن لا ~~ننكر انهم مؤمنون بذلك اليوم بل نعترف لهم بذلك ونصدقهم فيه ولكنا نقول ~~انهم لم يؤمنوا الإيمان الذي تترتب عليه ثمرته من اجتناب النواهي وامتثال ~~الأوامر والا فكيف التوفيق بين الإيمان بالنعيم والجحيم وبين اقتراف ~~الجرائم وترك العظائم في إن واحد . نعم انهم مؤمنون إيمانا صوريا لم تلامس ~~حقيقته شغاف قلوبهم على حد ما قال الشيخ أبو نصر رحمه الله. # نرى الامر عن علم اليقين تقينا ونعمل أعمال الذي شك في الأمر # سينكشف السر المغطى وتنجلي ولك ن غيابات هذا الشك عن واضح الخبر # إن اليوم الأول مزرعة لليوم الآخر فمن زرع في مزرعته سكرا حصد سكرا ومن ~~غرس فيها حنظلا اجتنى لا محالة حنظلا ولم يكن من سنة الله أن يحصد غارس ~~الحنظل من غرسه سكرا ولا أن يجتني زارع السكر من مزرعته حنظلا . # هذا مثلا صغير لذلك # (( وتلك الأمثل نضربها للناس وما يعقلها إلا العلمون )) . # ( سورة العنكبوت الآية 43 ) # الفصل الخامس # القضاء والقدر # إن اكثر المسائل أشكالا واشهدها تعقدا هي مسالة القضاء والقدر فقد خاضت ~~فيها فحول الكتاب وتبارت فيها أقلام الباحثين والمفكرين وذهبوا فيها مذاهب ~~شتى وانزلق كثير منهم أثناء ذلك في مهاوي سحيقة وذلك لصعوبة التوفيق بين ~~إرادة الله المطلقة ، وبين اختيار البعد الثابت له . فمنهم من جذبه ~~الاحتياط لارادة الله فسلب الاختيار عن البعد فالزم لنفسه نسبة الظلم إلى ~~الله تعالى وهو يقول # (( وما ربك بظلم للعبيد )) # ( سورة فصلت الآية 46 ) . # ومنهم ، من جذبه الاحتياط لاختيار البعد فالزم لنفسه نسبة الخلق إلى ~~البعد ومشاركة خالقه فيه وهو يقول هل من خالق غير الله # (( والله خلقكم وما تعملون )) # ( سورة الصافات الآية 96 ) . PageV01P021 # ومنهم من وفقه الله إلى حل هذه المشكلة فوفقك بين ms17 إرادة الله واختيارا ~~لبعد فجعل الخلق لله وحده والكسب والاختيار للعبد . إلى هنا وقفت عقول ~~البشر ولم يكن الله ليكشف لهم عما وراء ذلك من سر قضائه وقدره بل أمرهم ~~بالإيمان به والوقوف دونه ونهاهم عن التنقيب فيه والتدخل فيها لا يعنيهم # (( لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون )) # ( سورة الأنبياء الآية 23 ) . # وقد ورد في الخير (( القدر سري ولا ينبغي أن يطلع أحد على سري )) أو كما ~~قال وورد (( إذا وصلتم القدر فكفوا إذ ليس من وظيفتنا التدخل فيما استأثر ~~الله به وانما وظيفتنا توجيه عزائمنا إلى تحسين ما جعله الله تحت مقدورنا ~~من الكسب والاختيار الذي هو مناط المدح والذم والثواب والعقاب )) . # ما هي حكمة الإيمان بالقضاء والقدر ؟ : # إن حكمة الإيمان به عظيمة وفائدتها جليلة وذلك إن الإنسان إذا أمن حق ~~الإيمان بان القضاء والقدر خيره وشره من الله وقد أيقن الله سبحانه مدبر ~~حكيم علم حق العلم (( إن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما اخطاه لم يكن ليصيبه ~~وان الأمة لو اجتمعوا على أن تنفعه بشيء لن تنفعه إلا بشيء قد كتبه الله له ~~وإنها لو اجتمعت على ان تضره بشيء لن تضره إلا بشيء قد كتبه الله عليه )) ~~وإذا علم كل هذا زال منه كثير من الرذائل مثل الجزع والهلع والجبن والخوف ~~واللوم والشح والقلق وضيق الصدر وغير ذلك من مستتبعات هذه المفاسد . PageV01P022 # وبذلك يتحلى بكثير من الفضائل والكمالات النفسية من الصبر بأنواعه ~~والشجاعة والإقدام والإرادة والكرم والسماحة والحلم وسعة الصدر وغير ذلك من ~~لواحقها ولهذا كان الرضاء بقضاء الله ركنا من أركان الإيمان فان المسلم حقا ~~يلزم بموجب إيمانه بالقضاء والقدر أن يكون صبورا على المكاره متجلدا ~~للنوائب ، محتملا لمشقة تكليف من امتثال الأوامر واجتناب النواهي بكل ~~ارتياح واطمئنان غير جزوع ولا هلوع ولا قلق . وان يكون جريئا شجاعا مقدما ~~غير خواف ولا جبان ولا فرار من المواقف والمخاطر . وان يكون جوادا كريما ~~بنفسه ونفيسه في سبيل الحق غير شحيح ولا بخيل خوفا من الفقر وضيق ms18 ذات اليد ~~ألخ .هذا ما يلزم أن يكون عليه المسلم حقا بطبيعة الحال لأنه إذا كان يعتقد ~~أن الخير كله والشر كله من الله تعالى فلماذا الجزع والهلع والجبن والخوف ~~والشح والقلق وضيق الصدر ؟ وانما يكون شيء من هذا إذا كان مزلزل العقيدة ~~سقيم الوجدان غير مؤمن بذلك حق الإيمان . # نعم يلزمه مع ذلك اتخاذ الأسباب والاحتياطات اللازمة للطوارئ ولا منافاة ~~بين الإيمان بالقضاء والقدر وبين اتخاذ الأسباب لأنه وان كان الأول يحملنا ~~على التسليم اعتقادا بما قضاه الله وقدره لكن لا يمنعنا من العمل في دائرة ~~اختيارنا والأخذ فيها بالأسباب بل امرنا بذلك وحثنا عليه ونعي على من ~~يستسلم للتواكل والسكون فيما هو في دائرة مقدوره . # ومن هنا يتبين أن الإيمان بالقضاء والقدر دواء عظيم النفع ، جزيل للفائدة ~~يقتل في النفس جراثيم الأخلاق الفاسدة ، ويربي فيها العزة والعظمة وسائر ~~الأخلاق الفاضلة . # وهل اقتحم الصحابة ومن بعدهم من عظماء الإسلام هاتيك الأخطار وخاضوا تلك ~~الغمرات فقادوا الجيوش وفتحوا الفتوحات ومصروا الأمصار ونشروا ألوية ~~الإسلام في أطراف المعمورة إلا لرسوخ تلك العقيدة في نفوسهم وتغلغلها في ~~شغفات قلوبهم ؟ PageV01P023 # وهل أصاب المسلمين ما أصابهم وخصوصا في العصور الأخيرة إلا لضعف تلك ~~العقيدة ووهنها من نفوسها ؟ فحل الجزع منها محل الصبر ، والجبن والخوف محل ~~الشجاعة والإقدام ، واللوم والبخل محل الجود والكرم ، والحقد والغل وحب ~~الانتقام والنزوع إلى النزاع والانقسام محل الحب والحلم ، وسعة الصدر ~~والألفة والوئام وهكذا . # ولو كانت عقيدة القضاء والقدر راسخة في نفوسهم رسوخها في نفوس أولئك ~~الأسلاف الأمجاد فهل يرضون إن يكونوا أما أغناما تباع وتشترى وتساق إلى # المجازر وأما آلة هدم وتخريب؟ أو ليس هذا كله ناشئا عن اعتقاد أن القضاء ~~خيره وشره من العبد لا من الله وان التأثير الفعال في ذلك إنما هو لتلك ~~القوة العتيدة قوة العلم والاختراع وليس وراء ذلك الله من اثر ؟ وقد خفي عن ~~هؤلاء البله أن هاتيك القوات الهائلة إنما هي مخلوقة لله تعالى وليس للعبد ~~فيها إلا اتخاذ الأسباب واتباع مجرى ms19 الإلهام الإلهي إلى الوصول إليها وكل ~~من سلك هذا الطريق وصل لا محالة وكل من حاد عنه خاب واخفق كائنا من كان . # من جنايات الجهل بالمسلمين في العصور الأخيرة انهم أساءوا فهم عقيدة ~~القضاء والقدر وظنوها هي الاستسلام والخضوع والخنوع للظلم وتحمل الاستعباد ~~والاسترقاق والقعود والتواكل وإهمال الأسباب . PageV01P024 # فإذا طاحت على بعض بلاد الإسلام طوائح أو اجتاحتها بعض الجوائح فصاح صائح ~~الغياث أو دعا داعي الإصلاح إن هبوا يا قوم وتداركوا بلادكم أجاب لسان ~~حالهم قائلا (( نحن امرنا بالرضا بقضاء الله وقدره فنحن راضون بكل ذلك لانه ~~قضاء منه تعالى ولا راد لقضائه )) وقد غاب عن هؤلاء إن الإيمان حقا بالقضاء ~~والقدر ليس هو ما فهموه غلطا من الاستسلام والخضوع والخنوع للظلم فان هذا ~~حمل للشيء على غير محله وتأويله على غير معناه القصد منه أعذار النفس في ~~إخلادها للراحة والسكون والانكباب على اللذائذ والشهوات وإلا فان الإيمان ~~بالقضاء والقدر على عكس ذلك يحمل على اقتحام الأهوال وخوض الغمرات بكل ~~شجاعة وإقدام ما دام يتضمن اعتقاد أن الخير والشر كله من الله ويترك الباب ~~مفتوحا لحسن الكسب والاختيار والذي يؤمن أن لا نفع إلا ما كتبه الله له ولا ~~ضر إلا ما كتبه الله عليه لا يجلبه إقدامه ولا يرده عن أحجامه فمن أين ~~يتسرب له الجبن والخوف ؟ # لقد تسرب من العقيدة الفاسدة لكثير من الكتاب الغربيين غلط فاحش فظنوا ~~انه ما انحط المسلون في القرن الأخير ولم يصيبهم ما أصابهم إلا لعقيدة ~~القضاء والقدر لانهم يفهمونها كما فهمها أولئك من وجوب التواكل والاستسلام ~~والخضوع والخنوع فوجهوا من هذه الثغرة مطاعنهم نحو الإسلام ووصموه بأنه دين ~~الزهد والتواكل والخنوع لا دين السعي والعمل والعزة والسيادة . وقد اتخذوا ~~تلك الحالة إلا سيفة من المسلمين حجة فنظروا إلى الإسلام من ناحية المسلمين ~~لا من ناحية مبادئه وتعاليمه العالية . ونحن نقول لهؤلاء ما انحط المسلمون ~~ولم يصلوا إلى هاته الدركة إلا لنبذهم تلك العقيدة الحقة وصدودهم عن العمل ~~بمقتضاها ولو انهم أمنوا بها ms20 حقا وعملوا بما تتضمنها لما كان لكم عليهم من ~~سبيل ولكن ضيعوا فضيعهم الله # ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم )) # ( سورة الرعد الآية 11 ) PageV01P025 نعم إن الإيمان بالقضاء والقدر حقا ~~يجعل الإنسان صابرا على الصائب والمحن والنكبات ولكنه لا يجعله خاضعا لظلم ~~البعد وعسفه وجبروته بل كلفه سبحانه أن لا يخضع لغيره ولا يدين لقوة سواه ~~ولو نظر أولئك الكتاب بعيون مجردة إلى مزية هذه العقيدة في الإسلام لأدركوا ~~حقا مبلغ أثرها في تربية الأمم والشعوب على الصبر والجلد والشجاعة والإقدام ~~ومكافحة # الخطوب ولكنهم يجهلون أو يتجاهلون هذه الحقيقة إذ ليست من مصلحتهم أن ~~تتربى أمة ضعيفة على هاتيك الأخلاق القويمة المتينة . # بل لو انهم أمعنوا نظرهم قليلا وانصفوا لوجدوا أن عدم الاعتراف بعقيدة ~~القضاء والقدر هو السبب الوحيد في تكاثر حوادث الانتحار الفظيعة وانتشارها ~~بكيفية مدهشة في عالمي القديم والجديد فان المنتحر لشدة جزعه وتذمره مما ~~يصيبه في نفسه أو ماله أو عائلته وعدم إيمانه بان المقدر كائن لا محالة ~~يعمد إلى الانتحار وإزهاق روحه ظنا منه لجهله انه يتخلص بذلك من عذابه ~~الأليم ويا ليته علم انه اسلم نفسه إلى ما هو اشد وأخزى . ولو كان اؤلئك ~~حقيقة حكماء لسعوا في بث تلك العقيدة بالمعنى الذي يقصده الإسلام بين أممهم ~~وشعوبهم ولو انهم فعلوا ذلك لأراحوا تلك الأمم من خزي الانتحار ولأنقذوا ~~تلك البشرية المسكينة من العذاب ولوفروا لدولهم جانبا كبيرا من الراحة ~~والاطمئنان وكفوها شيئا كثيرا من المتاعب والعناء ولكن أنى لهم هذا وفي ~~عيونهم نظرات سوداء نحو الإسلام وتعاليمه السامية ويرون في اتباعها اعترافا ~~له منهم بسموه وبعد مراميه ودون ذلك خرط قتاد يرون حريق داء الانتحار مندلع ~~الألسن يلتهب زهرة الشباب في كثير من البلاد ويسري إلى أطرافها الشاسعة ~~ويسلكون في إطفائه مسالك ولكنهم لا يهتدون إلى ذلك الدواء البسيط الذي ~~يطفئه من اصله إلا وهو بالإيمان بالقضاء والقدر . PageV01P026 # حتى لقد سرى هذا الدواء فيما سرى إلى كثير من الأوساط الإسلامية ms21 سيما ~~أبناء المدارس وخصوصا اثر الامتحانات فما اكثر حوادث الانتحار بعد رسوبهم ~~وإخفاقهم في الامتحان . ولو أن هؤلاء تشبعوا بالروح الإسلامية رسخت في ~~نفوسهم عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر فهل تحدثهم نفوسهم الشريرة إلى اقتراب ~~هذه الجريمة الشنعاء مهما بلغ بهم التذمر والحنق ؟ فما لله ما اعجب هذه ~~المدنية وما أكرمها للإنسانية .. # آه مسكين أنت أيها الإسلام ما اقل أنصارك واكثر اخصامك جئت لإسعاد ~~البشرية جمعاء فرموك بالضيق والجحود . جئت لتضع عن الإنسانية أصرها ~~والأغلال التي كانت عليها فقالوا انك جئت بالسلاسل والأغلال للتقيدها بها ، ~~جئت لتؤسس لهم تشريعا حكيما يلائم كل زمان ومكان ينيلهم السعادتين الدنيوية ~~والأخروية فقالوا انك دين الزهد والتواكل والتقشف والبداوة لا تلائم غير ~~أمة واحدة في عصر واحد في مكان واحد . # حسبوا حسناتك سيئات وهناتهم حسنات سلبوك مجدك وعظمتك وألبسوك خرقهم ~~البالية وأسمالهم المرقعة ظلموك وما أنصفوك ، وأجحفوا بحققك وما احترموك ، ~~فلو كانت لك أنصار لقالوا انك دين المدنية دين الحضارة دين العمران ولكن ~~الله وليك وكفيلك ونصيرك ... # ( تم بحمد الله وتوفيقه ) # مع تحيات..... # موقع المجرة الإسلامية # www.almajara.com # وترقبوا المزيد بإذن الله .......حتى لقد سرى هذا الدواء فيما سرى إلى ~~كثير من الأوساط الإسلامية سيما أبناء المدارس وخصوصا اثر الامتحانات فما ~~اكثر حوادث الانتحار بعد رسوبهم وإخفاقهم في الامتحان . ولو أن هؤلاء ~~تشبعوا بالروح الإسلامية رسخت في نفوسهم عقيدة الإيمان بالقضاء والقدر فهل ~~تحدثهم نفوسهم الشريرة إلى اقتراب هذه الجريمة الشنعاء مهما بلغ بهم التذمر ~~والحنق ؟ فما لله ما اعجب هذه المدنية وما أكرمها للإنسانية .. # آه مسكين أنت أيها الإسلام ما اقل أنصارك واكثر اخصامك جئت لإسعاد ~~البشرية جمعاء فرموك بالضيق والجحود . جئت لتضع عن الإنسانية أصرها ~~والأغلال التي كانت عليها فقالوا انك جئت بالسلاسل والأغلال للتقيدها بها ، ~~جئت لتؤسس لهم تشريعا حكيما يلائم كل زمان ومكان ينيلهم السعادتين الدنيوية ~~والأخروية فقالوا انك دين الزهد والتواكل والتقشف والبداوة لا تلائم غير ~~أمة واحدة في عصر واحد في مكان واحد . # حسبوا حسناتك سيئات وهناتهم حسنات سلبوك مجدك ms22 وعظمتك وألبسوك خرقهم ~~البالية وأسمالهم المرقعة ظلموك وما أنصفوك ، وأجحفوا بحققك وما احترموك ، ~~فلو كانت لك أنصار لقالوا انك دين المدنية دين الحضارة دين العمران ولكن ~~الله وليك وكفيلك ونصيرك ... # ( تم بحمد الله وتوفيقه ) # مع تحيات..... ms23