######OpenITI# #META# المؤلف: إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري #META# comp: 1 #META# max: 17 #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : رسالة في أحكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث ¶ المؤلف : إبراهيم بن سعيد بن محسن العبري ¶ ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# comments: ترقيم الصفحات آلي غير موافق للمطبوع #META# ndata: رسالة فيF4E41986النادي . #META# bk: رسالة في أحكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث لإبراهيم العبري #META# bkord: 345 #META# archive: 1 #META# الكتاب: رسالة في أحكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث #META# cat: مسائل فقهية #META# iso: رساله في احكام الطلاق الواحد بلفظ الثلاث لابراهيم العبري #META# bkid: 497 #META# ScrapeDate: 13-03-2020 #META# ScrapedFrom: ShamelaIbadiyya #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # وصلى الله على سيدنا محمد، وعلى آله ، وصحبه وسلم . # جواب من فضيلة الشيخ العلامة إبراهيم بن سعيد العبري ، إلى سائليه من ~~علماء البحرين ، أصحاب الفضيلة العلماء / عبد الله بن محمد ، وجميل بن ~~مبارك ، ونصر بن سيف ، فسألتومنا - تكريما وتشريفا - : عمن طلق امرأته ~~ثلاثا بلفظة واحدة (¬1) ، قائلين : ما الأرجح المعمول عليه الآن عندكم ؟ ~~وهل يكون هالكا من أخذ بغير المعمول عليه الآن ؟ حيث جعل ذلك كتطليقة واحدة ~~... الخ . # الجواب : إن هذه المسألة ، قد عظمت بها المحنة ، واشتدت إليها الحاجة ، ~~ونحن مثلكم فيها ، نود أن نجد من يرشدنا ، إلى ما هو الحق فيها ، ممن هم ~~فوقنا ، علما ودراية ، وأكثر منا حفظا ورواية ، لأنا وجدنا علماء السلف ~~والخلف ، فيها مختلفين : # ¬__________ # (¬1) هكذا في النسخة ص 15 ، ولعله خطأ مطبعي يراد به ( على من طلق زوجته ~~واحدا بلفظ الثلاث ) . PageV01P003 # ? فمنهم : من يرى الثلاث كالواحدة ، عملا بما كان عليه الأمر فيها ، زمان ~~رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وزمان الخليفة الأول - رضي الله عنه - ، ~~وصدرا من خلافة الفاروق - رضي الله عنه - . # ? ومنهم : من يراها كالثلاث ، وأنها لا تحل له ، حتى تنكح زوجا غيره ، إن ~~وقع ذلك بعد الدخول . # ? ومنهم : من لا يرى ذلك البتة ، لأنه طلاق البدعة ، وقد كثرت عنها ~~الأقوال ، وطال فيها الجدال ، وأفردت المؤلفات ، القصار والطوال . # فأما القول الأول ، وهو : أنها تطلق ثلاثا : فهو قول جمهور التابعين ، ~~وكثير من الصحابة ، ومنهم : ابن عباس ، وعمر - رضي الله عنهم - ، وأكثر ~~أصحابنا ، وأئمة المذاهب الأربعة ، وطائفة من أهل البيت ، منهم : علي بن ~~أبي طالب ، والإمام يحيى ، والناصر ، وحكى - أيضا - عن بعض الإمامية (¬1) ، ~~وقالوا : أن الطلاق يتبع الطلاق ، أي سواء كان بلفظة واحدة ، أو بألفاظ ~~متفرقة . # ¬__________ # (¬1) الامامية ، هم : الإثناء عشر من فرق المسلمين ، الذين تمسكوا بحق ~~علي ، وقالوا : بإثنى عشر إماما ، آخر هم محمد المهدي بن الحسن العسكري . PageV01P004 # وأما القول الثاني : وهو : كونه طلاقا واحد فقط ، فقد حكاه صاحب البحر ، ~~عن أبي موسى ، ورواه قوم عن علي ، وطاوس ، وعطاء ، وجابر بن زيد ms1 ، والهادي ~~، والقاسم ، والباقر ، و أحمد بن عيسى ، وعبد الله بن موسى ، ورواية عن زيد ~~بن علي ، وابن عباس ، والناصر ، وإليه ذهب جماعة من المحققين ، منهم : ابن ~~تيمية ، وابن القيم ، وابن القاسم ، وقد نقله ابن المغيث (¬1) في كتاب : " ~~الوثائق " ، عن محمد بن وضاح ، ونقل الغنوي - كذلك - عن أصحاب ابن عباس ، ~~كعطاء ، وطاوس ، وعمرو بن دينار ، وغيرهم ، من المتقدمين والمتأخرين . # وأما القول الثالث ، وهو : أنه لا يقع بذلك طلاق أصلا ، فقد ذهب إليه ~~الكثير من الامامية ، وقد حكي عن بعض التابعين ، وروي عن ابن عليه ، وهشام ~~بن الحكم ، وبه قال أبو عبيدة ، وهو غير أبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة ، ~~الضرير ، المحدث ، الأباضي ، شيخ الربيع بن حبيب ، وأصحابه ، وبه قال بعض ~~أهل الظاهر ، وجميع من يقول : أن الطلاق البدعي لا يقع ، لأن الثلاث بلفظة ~~واحدة ، أو بألفاظ متتابعة هو منه . # ¬__________ # (¬1) ابن المغيث ، هو : الإمام ، العلامة ، الحافظ ، المفتي الكبير ، أبو ~~الحسن يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن الإمام المحدث يونس بن عبد الله بن ~~محمد بن مغيث القرطبي المالكي الأندلسي ، ولد في رجب عام : 447ه ، وتوفي في ~~جمادى الآخرة عام : 532ه . PageV01P005 # فهذا حاصل ما في هذه المسألة ، من اختلاف علماء الإسلام ، ولكن المهم ما ~~هو أرجحها وأصحها ، بواضح الأدلة ، وصحيح النظر ، وفي هذا معترك الأفكار ~~والأنظار ، ومخافة الزلة والعثار ، فإذا نظرنا أولا إلى مدلول الآية - آية ~~الطلاق من سورة البقرة - وهي قوله تعالى : { الطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو ~~تسريح بإحسان } (¬1) ، رأينا أنها تدل على تتابع الطلاق ، بمجرد اللفظ وحده ~~، ولكنه تتابع المرات ، فيما إذا طلقها ، ثم راجعها ، ثم طلقها ، ثم راجعها ~~، فهاتان الطلقتان ، هما اللتان يملك فيهما الرجعة ، فإن طلقها بعد ذلك ، ~~فلا تحل له حتى تنكح زوجا غيره ، وأما كون المرتين ، بقوله : أنت طالق ~~مرتين ، أو الثلاث ،بقوله : أنت طالق ثلاثا ، فلا يدل عليه مفهوم لفظ الآية ~~الكريمة البتة ، ولذلك قال بعض المفسرين : وإنما قال سبحانه : { مرتان } ، ~~إشارة إلى أنه ينبغي أن يكون الطلاق مرة بعد مرة ، لا طلقتان ms2 دفعة واحدة ، ~~لأنه لو أراد ذلك ، لقال : الطلاق طلقتان ، وما كان مرة بعد مرة ، لم يملك ~~المكلف إيقاع مراته كلها جملة واحدة كاللعان ، فإنه لو قال : أشهد بالله ~~أربع شهادات ، أني لمن الصادقين ، كان مرة واحدة ، ولو حلف في القسامة ، ~~وقال : أقسم بالله خمسين يمينا ، أن هذه قاتلة ، كان يمينا واحدة ، ولو قال ~~المقر بالزنا : أنا أقر أربع مرات أني زنيت ، كان مرة واحدة . # فتلخص من ذلك ، أن الآية تدل على ما ذهب إليه الجمهور ، من تتابع الطلاق ~~باللفظ ، وكذلك اللغة ، والعرف ، لا يقتضيان التكرار بمجرد الألفاظ ، فيما ~~يكون فعله بالمرات المتتابعات ، فما بقي لنا إلا النظر فيما تعضده السنة ~~المطهرة . # ¬__________ # (¬1) سورة البقرة : 229. PageV01P006 # وقد علمتم ، أنه لم يكن طلاق الثلاث في عهده - صلى الله عليه وسلم - ، ~~إلا واحدة على الصحيح ، ويؤيد ذلك ما رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - : ~~أن ركانة طلق امرأته ثلاثا في مجلس واحد ، فحزن عليها حزنا شديدا ، فسأله ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : كيف طلقتها ؟ قال : فقال : في مجلس واحد ؟ ~~قال : نعم ، قال : إن تلك الطلقة واحدة فأرجعها ، قال : فأرجعها " (¬1) ، ~~رواه أحمد في مسنده ، وكذلك حديث الرجل الذي طلق امرأته ثلاثا ، فلما أخبر ~~النبي بذلك ، غضب غضبا شديدا ، وقال : أيتلاعب بكتاب الله عز وجل وأنا بين ~~أظهركم ، أو كما قال (¬2) ، فهذا يؤيد ما ذهب إليه القائلون بالواحدة ، فمن ~~تشجع وعمل بذلك من المجتهدين ، فلا يخطأ ولا يعنف ، لأن ظاهر الكتاب والسنة ~~يؤيدان : { ولكل درجات مما عملوا } (¬3) ، { ففهمناها سليمان وكلا أتينا ~~حكما وعلما } (¬4) ، # ¬__________ # (¬1) حديث ركانة ، وهو : ركانة بن عبد يزيد ، وامرأته سهيمة المزنية ، ~~رواه : الشافعي ، والترمذي ، وأبو داوود ، وحسنه وصححه ابن حبان ، والحاكم ~~، في : " نيل الأوطار " ج 6 ، ص : 226 ، من : " شرح التقريب " ، لعبد ~~الرحيم بن الحسين العراقي ( ت : 806ه) ، ج 7، ص : 81-93. # (¬2) والرجل المقصود به في الحديث ، هو : رفاعة ( بكسر الراء ) القرظي ، ~~من بني قريظة ، وهو ابن سموال ، وهو أحد العشرة الذي نزل فيهم قوله تعالى : ~~{ ولقد وصلنا لهم القول } - سورة القصص : 51- وامرأته التي ms3 طلقها ثلاثا ، ~~على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، واسمها : تميمة بنت وهب ، وقيل ~~: اسمها : أميمة بنت الحارث ، وقيل : تميمة بنت أبي عبيد القرظي ، ذكرت في ~~المبهمات ، رواه العراقي في : " التقريب " . # (¬3) سورة الأحقاف : 19 . # (¬4) سورة الأنبياء : 79 .. PageV01P007 # ولا يزال اختلاف العلماء في الفروع رحمة ، وسعة للمجتهدين ، قال الشوكاني ~~: وقد اختلف أهل العلم في إرسال الثلاث دفعة واحدة ، هل يقع ثلاثا ، أو ~~واحدة فقط ؟ فذهب إلى الأول الجمهور ، وذهب إلى الثاني من عداهم ، وهو الحق ~~، قال : وقد قررته في مؤلفاتي تقريرا بالغا ، وأقررته برسالة مستقلة ، ~~انتهى . PageV01P008 # والأمر الذي دعى سيدنا عمر - رضي الله عنه - ، إلى مشاورة الصحابة ، في ~~جعله ثلاثا ، هو ما صرح به في قوله : أن الناس قد تعجلوا أمرا كان لهم ، ~~فيه أناءة ، كما قال العلامة ابن تيمية عن عمر في إيقاعه الثلاث : أنه جعله ~~في إكثارهم منه ، فعاقبهم على الإكثار منه ، لما عصوا بجمع الثلاث ، فيكون ~~عقوبة من لم يتق الله ، من التقرير الذي يرجع فيه اجتهاد الأئمة ، كالزيادة ~~على الأربعين في حد الخمر ، لما أكثر الناس منها ، وأظهروها ، فساغت ~~الزيادة عقوبة ، ولنا أن نقول : أنه ينبغي الآن ، أن يعكس هذا الأمر ، ~~فيجعل الثلاث واحدة ، وذلك لما رآه عمر وأصحابه زجرا للناس ، لم يزجرهم عن ~~بدعتهم ، فلا تجد اليوم أكثر من واحد في المائة ، يطلق زوجته طلاق السنة ، ~~فإذا حملت الرجل سورة الغضب على امرأته ، طلقها ثلاثا ، ولا يريد أن يترك ~~له سبيلا إليها ، ولربما زاد فوق ذلك من التغليظ لا حاجة إلى ذكره ، ولا ~~يذكر عند ذلك قوله تعالى : { لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا } (¬1) ~~وقول بعض السلف : لم يندم من طلق طلاق السنة ، فعسى إذا علم الجهال ، أن ~~هذا التغليظ والتأكيد ، في لفظ الطلاق ، لا يزيد المرأة غير طلاق واحد ، أن ~~يتركوا بدعتهم ، ويقتصروا على السنة ، فيكون هذا راجعا إلى الاجتهاد ، يرجى ~~فيه تخفيف البدعة ، وزجر الناس عنها ، وهذا فيمن يطلق ثلاثا بلفظ واحد ، ~~وأما من قال لزوجته ، بعد الدخول بها : أنت طالق ms4 ، أنت طالق ، أنت طالق ، ~~بتكرار ألفاظ الطلاق ، فإنها تطلق بذلك ثلاثا ، وقد أجمع على ذلك أصحابنا ، ~~وذلك أن الطلاق يتبع الطلاق ، ما كانت في العدة الرجعية ، لإجماعهم : أن ~~المعتدة الرجعية ، يلحقها طلاق الزوج ، وظهاره ، وإيلاؤه ، ما لم تخرج من ~~عدتها ، لأن عصمتها لم تنقطع عنه ، حتى تخرج من عدتها ، بدليل : أنها ترثه ~~، ويرثها ، وتحل له الخلوة معها ، ويحرم عليه تزويج من لا تجتمع من ~~قريباتها. # ¬__________ # (¬1) سورة الطلاق :1. PageV01P009 # ومما يوضح ذلك ، ويدل على الفرق بين التكرار وعدمه ، فيما إذا حلف حالف ، ~~أن يقول : سبحان الله وبحمده ثلاث مرات ، فقال سبحان الله ثلاثا ، لم يبر ~~في يمينه ، حتى يقوله ثلاث مرات ، بإعادة الكلمتين ، وهذا لا يخفى على ذوي ~~البصائر من أمثالكم . # فقد صرحنا لكم ، أن القول : بكون الطلاق الثلاث واحدة فقط ، سائغ ، ~~والعمل به واسع ، ووجهه طاهر ، ودليله واضح ، وصوابه لائح ، وإليه يميل ~~زميلنا - بل شيخنا - سعيد بن احمد بن سليمان الكندي (¬1) # ¬__________ # (¬1) عالم فقيه ، حافظ كبير ، توفي بتاريخ : 20/4/1964م ، بمسقط ، تولى ~~رئاسة القضاء بالمحكمة الشرعية ، أيام السلطان سعيد بن تيمور - سلطان عمان ~~- وتوفي عن عمر يناهز التسعين سنة ، ولد بنزوى ، وأدرك أشياخه الذين أخذ ~~منهم العلم : الشيخ عامر بن خميس المالكي ، والشيخ عبد الله بن عامر العزري ~~، والشيخ أبو زيد عبد الله بن محمد الريامي ، وهم - يومئذ - قضاة للإمام ~~محمد بن عبد الله الخليلي ، بنزوى ، والتحق بدرجة القضاء بعدهم بنزوى ، ثم ~~بمسقط ، ونسبه من آل كندة ، من أولاد ، مهذب ، وله أسئلة وأجوبة ، نظما ~~ونثرا ، وأشعاره نفيسة ، في الفقه ، والتاريخ ، وترك من الذرية ولده / أحمد .. PageV01P010 # السمدي النزوي - أحد قضاة هذه المحكمة - المسئولين من قبلكم ، ونحن ~~يؤخرنا عن الجزم به ، ما نجده عن أئمتنا ، وقادتنا ، في ديننا ، من علمائنا ~~المجتهدين ، وأشياخنا الفطاحل المحققين ، مع قصور باعنا ، وقلة متاعنا ، ~~فها نحن ننقل لكم هنا ، جوابا من أحد أشياخنا ، وهو : نور الدين العلامة ~~عبد الله بن حميد السالمي (¬1) - رضي الله عنه - ، لمن سأله من تلامذته ~~المسترشدين ، عن خصوص مسألتكم العانية ، فنأتي بالجواب ، دون السؤال ms5 ، طلبا ~~للاختصار : # سئل - رحمه الله - : عمن طلق زوجته سبع عشرة مرة ؟ فأجابه بما نصه : # ¬__________ # (¬1) ولد الشيخ السالمي ، عام : 1286ه ، وتوفي عام : 1332ه ، وترجم عنه ~~الكثير في مؤلفاته ، المطبوعة ، والمنشورة ، وكفى بذلك بيانا وعلما ، عن ~~مكانة الإمام المذكور ، ويعني به جوابه - رحمه الله - ، الوارد في أجوبته ~~المعنونة : " بجوابات الإمام السالمي " ، ج 3 ، ص : 169 ، الواقع في ست ~~مجلدات ، والسابع للفهارس ، الطبعة الأولى : 1417ه ، تنسيق ومراجعة الدكتور ~~/ عبد الستار أبو غدة . PageV01P011 # الجواب : أقول فيها : بقول ابن عباس - رضي الله عنهما - : أنها تبين منه ~~بثلاث ، والباقي عليه أوزار ، والأحاديث التي نقلتها في صدر سؤالكم ، كلها ~~أدلة لهذا القول ، ولا معارض ، فأما ما احتج به البعض ، بأنها من البدع ، ~~وأن البدع مردودة ، لحديث رسول الله : " من أتى في أمرنا هذا ما ليس منه ~~فهو رد " (¬1) فليس بشيء ، لأن غاية ما فيه رد البدعة ، ونحن نقول : أنها ~~مردودة على صاحبها ، وردها : أن لا تقبل منه ، فأما طلاق البدعة ، فقد نقل ~~ابن حجر ، الإجماع على وقوعه ، وما علل به الشوكاني ، من قوله : أن الطلاق ~~لا يتبع الطلاق ، فليس بشيء ، لأنه لا خلاف في إتباع الطلاق للطلاق ، فلو ~~طلقها مرة ، ثم طلقها أخرى في العدة ، وقع الطلاق إجماعا ، يعني : إجماعنا ~~معشر الأباضية ، ومن وافقنا من مشاهير علماء الأمة ، و إلا فعند ابن تيمية ~~، وتلميذه ابن القيم ، ومن وافقهما من المجتهدين ، كالعلامة الشوكاني ، ~~ومحمد صديق حسن خان البخاري ، أن الطلاق لا يتبع الطلاق ، ولا يكون إلا بعد ~~مراجعة ، عملا بما دل عليه ظاهر آية الطلاق التي قدمنا ذكرها ، وأشرنا إليه . # ¬__________ # (¬1) نص الحديث " من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد " ، ورد في ~~كتاب " فيض القدير " ، رقم الحديث : 8333 ، ورمزه : ق د ه ، عن عائشة ، ~~وصححه ، أي : رواه : مسلم ، والبخاري ، وأبو داوود ، وابن ماجه ، ومثله في ~~: " كنز العمال " ، ج1 ، ورقم الحديث : 1101. PageV01P012 # ثم نعود لكم ، إلى قول الشيخ - رحمه الله - في جوابه ، حيث قال : وأما ~~وقوع طلاق الثلاث ، بقوله : أنت طالق ثلاثا ، فليس من إتباع الطلاق ms6 للطلاق ~~، وإنما هو من باب إيقاعه بلفظ واحد ، على خلاف السنة ، وأكثر الأصحاب ، ~~على وقوع الطلاق ثلاثا بذلك ، ومنهم من جعلها واحدة ، لكنه شاذ في الأثر ، ~~فنحن بآثارهم نقتدي ، وبهداهم نهتدي ، إذ لم يقصروا - رحمهم الله - ، عن ~~التماس الهدى ، بل جاهدوا في الله حق جهاده ، { والذين جاهدوا فينا ~~لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين } (¬1) ، انتهى كلام الشيخ . # وقال - أيضا- في جواب له في نفس المسألة ، ما نصه : # الجواب : الذي عليه الفتوى ، من أهل المذهب - رحمهم الله - أنه لا سبيل ~~له عليها ، لما يروى عن العجلاني : طلق امرأته ثلاثا بحضرة النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - ، فقال له - عليه السلام - : لا سبيل لك عليها ، وعن ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - : أن رجلا جاءه ، فقال : يا رسول الله ، إني ~~طلقت امرأتي ألفا ، فقال - عليه السلام - : " بانت منك امرأتك بثلاث ، ~~وتسعمائة وسبعة وتسعون عليك معصية ، وأنت ظالم لها ، وظلمت نفسك " (¬2) ، # ¬__________ # (¬1) سورة العنكبوت : 69. # (¬2) هذا الحديث : أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ، من حديث عبادة بن الصامت ~~، قال : طلق جدي امرأة له ألف تطليقة ، فانطلق إلى رسول الله ... الخ ، ~~وأجيب بأن راويه ضعيف ، من أن والده عبادة بن الصامت لم يدرك الإسلام ، ~~فكيف بجده ، وأخرج بن أبي شيبة ، في مصنفه ، عن حادثة الطلاق ، وقعت في ~~خلافة عثمان بن عفان ، والسائل مجهول ، والعدد مائة مرة ، وأجابه بمثل جواب ~~النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وكذلك روي أن حادثة مثلها ، في خلافة علي ~~بن أبي طالب ، جاءه رجل طلق امرأته ألف مرة ، وأجابه بمثل ذلك ، والله أعلم . # ونقل ذلك ، العلامة الزحيلي ، ج 7 ، ص 412 ، من كتابه " الفقه الإسلامي ~~وأدلته " . PageV01P013 # مع روايات أخر عن ابن عباس وغيره ، وظاهرها أن الجهل بإيقاع الطلاق ، ~~وعدم المعرفة ، وصفته لا ينفع شيئا ، وهو ظاهر المذهب ، لأن الجهل لا يصلح ~~أن يكون عذرا ، في هذا المقام ، بل على الجاهل أن يتعلم ... إلى آخر ما ~~قاله - رضوان الله عليهم - . # فهذا الكلام من هذا الشيخ العلامة ، والذي نرد من مناهله ، ونقتبس من ~~أنواره ، ونعد نفوسنا عيالا عليه ms7 ، ويقهقرنا عن الأخذ بخلافه ، تقيدا لا ~~تقليدا ، لأن تقليد غير المعصوم ، لا يصح عندنا ، غير أننا نقول : أن ~~الاحتجاج بمثل حديث العجلاني ضعيف ، لأن تطليقه إياها ثلاثا ، بحضرة النبي ~~- صلى الله عليه وسلم - ، إنما كان في موضع الملاعنة ، وقضيته على ما رواه ~~أحمد ، والشيخان ، عن سهيل بن سعد : أن عويمر العجلاني ، أتى النبي - صلى ~~الله عليه وسلم - فقال : يا رسول الله ، أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا ، ~~أيقتله فتقتلونه ، أم كيف يفعل ؟ فقال - صلى الله عليه وسلم - : قد أنزل ~~الله فيك ، وفي صاحبتك ، قرآنا ، فأت بها ، فتلاعنا ، وأنا مع الناس عند ~~رسول الله ، فلما فرغ ، قال عويمر : كذبت عليها يا رسول الله ، أن أمسكها ، ~~فطلقها ثلاثا ، قبل أن يأمره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ، قال ابن ~~شهاب : فكانت سنة الملاعنة ، وفي حديث ابن عمر ، المتفق عليه ، أن النبي - ~~صلى الله عليه وسلم - فرق بينهما ، فهذا التفريق يحتمل ، بسبب الملاعنة ، ~~فلا دليل فيه ، على وقوع الطلاق ثلاثا بكلمة واحدة ، وقد جاء في رواية أخرى ~~، أنه قال لها : أنت الطلاق ، أنت الطالق ، فإن صح ذلك ، فهو غير طلاق ~~الثلاث ، بمعنى : أنت طالق ، فهو غير ما قلناه آنفا ، من أن الطلاق يتبع ~~الطلاق ، إذا أتى به مكررا ، فلا حجة فيه ، على كل الأمرين ، بل الحجة التي ~~ينبغي أن يعول عليها في هذا ، إطباق الصحابة على ما رواه عمر - رضي الله ~~عنه - ، وما كان له ، ولا لهم ، أن يخالفوا رسول الله ، فهو الذي جاءهم ~~بالهدى ، وأخرجهم الله PageV01P014 به من الظلمات إلى النور ، وإنما عملوا ~~بذلك لشيء علموه من نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، فإنهم أهل الهدى ، ~~فبهداهم اقتده فكما أخذ المسلمون ومن معهم ، بقول عمر ومن معه في حد الخمر ~~، أخذوا بقولهم في الطلاق ثلاثا بلفظة واحدة ، ولكن القضية - كما قدمنا - ~~على ما فيها من الأقوال والاستدلال ، ولا تزال قضية اجتهاد ومجال ، فمن عمل ~~بشيء من القولين المشهورين ، فقد وافق الحق والهدي إلى الصواب ، والحمد لله ~~الكريم الوهاب. # وبهذا نكتفي عن الإطالة في ms8 المسألة ، وما فيها من رد وجواز ، اعتمادا على ~~فهمكم وإطلاعكم ، ونحن نعترف، بأننا لم نزدكم فيها علما ، إلا ما فهمتموه ~~منا ، من تسويغنا لكم ، الأخذ بما أشرتم إليه ، فاعتمدوا عليه ، والله ~~يوفقنا وإياكم لما فيه إتباع أهل الهدى ، ويرشدنا لما فيه رضاه ، بفضله ~~وكرمه ،وصلى الله على سيدنا ونبينا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم ، تسليما ~~كثيرا إلى يوم الدين ، والحمد لله رب العالمين . PageV01P015 # من إخوانكم المخلصين ، قضاة المحكمة الشرعية بمسقط : سعيد بن أحمد ، ~~وإبراهيم بن سيف الكندي (¬1) ، ومحمد بن راشد بن عزيز الخصيبي (¬2) ، ~~ومحرره وكاتبه إبراهيم بن سعيد العبري . # ¬__________ # (¬1) العلامة الشيخ إبراهيم بن سيف بن أحمد بن سليمان بن سعيد بن أحمد ~~الكندي ، عالم فقيه ، حافظ ، تولى منصب القضاء ، حتى وصل إلى رئاسة القضاء ~~بالمحكمة الشرعية بمسقط ، وقبل أن يتولى مهام القضاء ، درس العلوم الشرعية ~~، والفقه الإسلامي ، وعلوم اللغة العربية ، بالمدرسة السعيدية بمسقط ، طيلة ~~خمس سنوات ، منذ : 1360ه - 1365ه وشرف من قبل صاحب الجلالة سعيد بن تيمور ، ~~بتدريس نجله السلطان قابوس بن سعيد - سلطان عمان - أبقاه الله ، في مجال ~~علوم الشريعة والفقه الإسلامي ، كان ورعا ، نزيها ، قويا في الأحكام ، لطيف ~~المحيا ، كاد أن يكون بحسن خلقه صحابيا رضيا ، سخيا كريما ، ينظم الشعر ، ~~ويحب مجالس العلم والأدب ، شهد له بالفضل ، أدباء زمانه ، وفقهاء عصره ، ~~وتخرج عنه في العلوم الشرعية ، المشايخ : سعيد بن خلف الخروصي ، وعبد الله ~~بن سيف الكندي ، فنهلوا من علمه ، ما بلغوا به درجة العلماء ، علما إنه من ~~سلالة علماء ، وجميع آبائه حملة علم ، وفضل ، وزهد ، تولوا مناصب القضاء ، ~~وألفوا الموسوعات العديدة ، في الفقه الإسلامي ، وتفسير القرآن ، ولد في ~~عام : 1322ه وتوفي عام : 1369ه ، وترك أشبالا أدباء ، وفضلاء سراة أجلاء . # (¬2) هو عالم فقيه ، نظم الشعر ، في الفقه ، والأدب ، وألف كتابه : " ~~الشقائق " لتراجم أعلام الشعراء ، والعلماء ،و الأدباء ، الذين نظموا الشعر ~~، وكتابه : " الزمرد " ، موسوعة أدبية ، شملت أنواعا من تحف الأدب وطرائفه ~~، كل واحد منهما في ثلاثة أجزاء ، وقد ولد هذا العالم في سمائل ، وتقلد ~~منصب القضاء مدة عمره الأخير ms9 ، ومات ودفن بسمائل ، وهو من مشاهير علمائها ، ~~وترجم عنه في مستهل مؤلفاته ، وترك أولادا نجباء أدباء . PageV01P016 # كتبه نقلا من خط يده العبد لله سيف بن سالم بن سيف اللمكي (¬1) بيده # ¬__________ # (¬1) هو الشيخ سيف بن سالم بن سيف بن سعيد اللمكي ، وطنه الرستاق ، ولد ~~عام : 1334ه ، تتلمذ على والده العلامة ، الذي شغل إدارة القضاء بالرستاق ، ~~أيام حياته المباركة ، وشهروا بالفضل والورع ، والثقافة الأدبية ، إنشاءا ~~وخطا ، والشيخ المذكور ، تقلب في عدة مناصب ، منذ نعومة أظفاره ، إلى أن ~~اختاره الله ، عن عمر يناهز : 78 سنة ، وكانت له محاضرات أدبية ، شعرا ~~ونثرا ، اشتهر بحصافة الرأي ، وقوة الذاكرة ، موفق في الآراء ، سليم الصدر ~~، يجيد التعبير والتفكير، في انتقاء الآراء ، في مجتمعه واجتماعياته توفي ~~عام : 1412ه ، وترك أولادا نجباء أدباء ، ممن تقر بهم العين ، ويفخر بهم ~~النادي .كتبه نقلا من خط يده العبد لله سيف بن سالم بن سيف اللمكي (¬1) بيده # ¬__________ # (¬1) هو الشيخ سيف بن سالم بن سيف بن سعيد اللمكي ، وطنه الرستاق ، ولد ~~عام : 1334ه ، تتلمذ على والده العلامة ، الذي شغل إدارة القضاء بالرستاق ~~، أيام حياته المباركة ، وشهروا بالفضل والورع ، والثقافة الأدبية ، إنشاءا ~~وخطا ، والشيخ المذكور ، تقلب في عدة مناصب ، منذ نعومة أظفاره ، إلى أن ~~اختاره الله ، عن عمر يناهز : 78 سنة ، وكانت له محاضرات أدبية ، شعرا ~~ونثرا ، اشتهر بحصافة الرأي ، وقوة الذاكرة ، موفق في الآراء ، سليم الصدر ~~، يجيد التعبير والتفكير، في انتقاء الآراء ، في مجتمعه واجتماعياته توفي ~~عام : 1412ه ، وترك أولادا نجباء أدباء ، ممن تقر بهم العين ، ويفخر بهم ~~النادي . # ----NO PAGE NO------ ms10