######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : البنك اللاربوي في الاسلام . ¶ المؤلف السيد محمد باقر الصدر . ¶ www.al-majalis.com #META# cat: الجوامع والمجلات ونحوها #META# bkid: 456 #META# الكتاب: البنك اللاربوي في الاسلام . #META# bkord: 401 #META# iso: البنك اللاربوي في الاسلام #META# comp: 1 #META# bk: البنك اللاربوي في الاسلام #META# max: 190 #META# digitization_comments: www.al-majalis.com #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم # الحمد لله رب العالمين، وأفضل الصلاة على أشرف الخلق محمد وآله الطاهرين # ........................................ صفحة : 5 ### | AUTO موقفنا من الاطروحة # أود لدى محاولة التخطيط لأطروحة البنك اللاربوي أن أشير إلى نقطة أساسية ~~في هذه المحاولة، وهي: أننا يجب أن نميز بصورة جوهرية بين الموقفين ~~التاليين: # أ- موقف من يريد أن يخطط لبنك لا ربوي ضمن تخطيط شامل للمجتمع، أي بعد ان ~~يكون قد تسلم زمام القيادة الشاملة لكل مرافق المجتمع، فهو يضع للبنك ~~أطروحته الإسلامية كجزء من صورة إسلامية كاملة وشاملة للمجتمع كله. # ب- وموقف من يريد أن يخطط لإنشاء بنك لا ربوي بصورة مستقلة عن سائر جوانب ~~المجتمع، أي مع افتراض استمرار الواقع الفاسد والإطار الاجتماعي اللاسلامي ~~للمجتمع، وبقاء المؤسسات الربوية الأخرى من بنوك وغيرها، وتفشي النظام ~~الرأسمالي مضمونا وروحا في الحياة الاقتصادية والحياة الفكرية والخلقية للناس. # ان هذين الموقفين يختلفان اختلافا أساسيا. إذ على مستوى الموقف الأول ~~يطبق حكم الإسلام بتحريم الربا على البنك ضمن تطبيق شامل للنظام الإسلامي ~~كله، وبذلك يؤتي تحريم الربا في # ........................................ صفحة : 6 # مجال التطبيق كل ثماره المرجوة، ولا يخلق مضاعفات، ويساهم مع باقي أجزاء ~~النظام الإسلامي في تحقيق الأهداف الرئيسية التي يتوخاها الإسلام في تنظيمه ~~الاجتماعي. PageV01P008 # وقد قلنا في كتاب «اقتصادنا» إن النظام الإسلامي كل مترابط الأجزاء، وتطبيق ~~كل جزء يهيى ء إمكانيات النجاح للجزء الآخر في مجال التطبيق، ويساعده على ~~أداء دوره الإسلامي المرسوم. # وأما على مستوى الموقف الثاني فإن تحريم الربا سوف يطبق على بنك خاص ~~بينما يبقى غير مطبق على سائر المؤسسات النقدية والمالية الأخرى، ويبقى ~~كثير من جوانب النظام الإسلامي معطلا في واقع الحياة. وهذه التجزئة في مقام ~~التطبيق سوف لن تسمح للتطبيق الجزئي المحدود لفكرة تحريم الربا أن يؤتي كل ~~ثماره، ويحقق نفس الأهداف والمكاسب التي بإمكانه أن يحققها لو وضع ضمن ~~تطبيق شامل للنظام الإسلامي كله. # ولكن هذا لا يشكل عذرا عن التطبيق الشرعي حيث يمكن. # لأن كل حكم من أحكام الإسلام واجب التطبيق على أي حال، ms001 سواء طبقت الأحكام ~~الأخرى أم لا. وتطبيق كل حكم يقرب المجتمع نحو إمكانية التطبيق الشامل ~~للشريعة المقدسة. # وهكذا نعرف أن الشخص الذي يتاح له الموقف الأول يمكنه أن يصوغ أطروحة ~~البنك اللاربوي بشكل ينطبق على أحكام الشريعة الإسلامية نصا وروحا، ويساهم ~~في تحقيق الأهداف # ........................................ صفحة : 7 # الرئيسية التي يتوخاها الاقتصاد الإسلامي، من توازن اجتماعي، وعدالة في ~~التوزيع، وغير ذلك، ولا يمنى بتناقض بين أطروحة البنك اللاربوي، وباقي ~~جوانب المجتمع. ذلك لأن الموقف الأول يعني أن تنظم كل جوانب المجتمع على ~~أساس الإسلام، ومع وحدة الأساس للتنظيم الاجتماعي في كل المجالات لا يبقى ~~مجال للتناقض أو نشوء المضاعفات. إلا تلك المضاعفات التي قد تنشأ عن ضغوط ~~المجتمعات الأخرى الربوية التي تعايش المجتمع الإسلامي. PageV01P009 # وعلى العكس من ذلك من فرض عليه الموقف الثاني. لأنه موقف ضيق بطبيعته إذ ~~تفرض عليه الأرضية والإطار بصورة مسبقة، وهذا يجعل أطروحة البنك اللاربوي ~~غير مرنة ولا حرة في اتخاذ أفضل صيغة لها من الناحية الإسلامية، بل إنها ~~مضطرة إلى اتخاذ صيغة صالحة للعيش والحركة ضمن ذلك الإطار والأرضية، وقادرة ~~على معاصرة البنوك الأخرى التي تواصل نشاطها الربوي حتى بعد قيام البنك ~~اللاربوي المزمع إيجاده. # ........................................ صفحة : 8 ### | AUTO سياسة الاطروحة المقترحة # وحديثنا الآن عن أطروحة البنك اللاربوي المقترحة يجب أن يكون بروح الموقف ~~الثاني لأن المفترض بقاء الواقع كما هو من سائر نواحيه. الاقتصادية، ~~والاجتماعية، والفكرية، والسياسية، ولو كنا نعالج الموضوع بروح الموقف ~~الأول لكان لنا حديث غير هذا الحديث. # وروح الموقف الثاني تفرض علينا أن نفتش عن صيغة شرعية معقولة للبنك ~~اللاربوي، ولكي تكون الصيغة المقترحة كذلك يجب أن تتوفر فيها عناصر ثلاثة: # الأول: أن لا يكون البنك المقترح مخالفا لأحكام الشريعة الإسلامية. # الثاني: أن يكون البنك قادرا على التحرك والنجاح في الجو الفاسد للواقع ~~المعاش أي أن لا تخلق صيغته الإسلامية فيه تعقيدا وتناقضا شديدا مع واقع ~~المؤسسات الربوية الرأسمالية وجوها الاجتماعي العام بالدرجة التي تشله عن ~~الحركة والحياة. # نقول هذا فعلا، بينما لم يكن ms002 هذا التناقض الشديد ليشكل خطرا على البنك ~~اللاربوي لو أتيح لنا الموقف الأول، إذ نستأصل حينئذ كل المؤسسات الربوية ~~ونجتث كل جذورها الاقتصادية والاجتماعية والفكرية. وهكذا نعرف أن الصعوبة ~~لا تكمن في إعطاء صيغة إسلامية لا ربوية للبنك، بل في إعطائه هذه # ........................................ صفحة : 9 # الصيغة مع افتراض أن يعيش ضمن الواقع الفاسد ومؤسساته المختلفة. PageV01P010 # الثالث: أن تمكن الصيغة الإسلامية البنك اللاربوي لا من النجاح كمؤسسة ~~تجارية تتوخى الربح فحسب، بل لا بد للبنك اللاربوي هذا أن يكون قادرا ضمن ~~تلك الصيغة على النجاح بوصفه بنكا، أي أن يؤدي في الحياة الاقتصادية نفس ~~الدور الذي تقوم به البنوك فعلا، من تجميع رءوس الأموال العاطلة ودفعها الى ~~مجال الاستثمار والتوظيف على أيدي الأكفاء من رجال الأعمال، وتمويل ~~القطاعات التجارية والصناعية والقطاعات الأخرى بما تحتاجه من المال، وتكثير ~~وسائل الدفع التي تعوض عن العملة وتساهم في اتساع حركة التبادل ونشاطها من ~~شيكات (صكوك) وغيرها. # وإضافة إلى ذلك، لا بد للبنك لكي ينجح باعتباره بنكا في بلد من البلاد ~~النامية أن يؤدي دورا طليعيا في تنمية اقتصاد البلد الذي يشكل البنك جهازا ~~من أجهزته المالية الحساسة، وأن يساهم مساهمة فعالة في تطوير الصناعة في ~~ذلك البلد ودفعها إلى الامام. # نستخلص من ذلك، أن سياسة البنك اللاربوي المقترح يجب أن توضع على ثلاثة أسس: # أولا: أن لا يخالف أحكام الشريعة المقدسة. # ثانيا: أن يكون قادرا على الحركة والنجاح ضمن إطار الواقع المعاش بوصفه ~~مؤسسة تجارية تتوخى الربح. # ........................................ صفحة : 10 # ثالثا: أن تمكنه صيغته الإسلامية من النجاح بوصفه بنكا، ومن ممارسة الدور ~~الذي تتطلبه الحياة الاقتصادية والصناعية والتجارية من البنوك، وما تتطلبه ~~ظروف الاقتصاد النامي والصناعة الناشئة من ضرورة التدعيم والتطوير. PageV01P011 # وعلى ضوء هذه السياسة، سوف نتحدث عن الأطروحة المقترحة للبنك دون أن نتقيد ~~بحصر نشاط البنك المقترح في نطاق الدائرة التقليدية لنشاطات البنوك ~~التجارية (بنوك الخصم والودائع)، أو الدائرة التقليدية لنشاطات بنوك التخصص ~~(بنوك العمال)، أو أي دائرة اخرى محدودة من هذا القبيل، بل إننا ms003 سوف نفكر ~~في أي نشاط يمكن أن يقوم به البنك، إذا كان منسجما مع الأسس الثلاثة ~~المتقدمة، سواء كان هذا النشاط من اختصاص هذه الدائرة أو تلك. # ........................................ صفحة : 11 ### | AUTO المعالم الاساسية للسياسة المصرفية الجديدة # يمكننا أن نلخص المعالم الرئيسية للسياسة المصرفية الجديدة التي تحدد ~~بموجب الأسس المتقدمة فيما يلي: # أولا: الاتجاه إلى إبراز عنصر العمل البشري في النشاطات المصرفية بوصفه ~~مصدر دخل، والاتجاه عكسيا إلى الحد من دخل رأس المال. # فبينما البنك الربوي يمارس عمله بوصفه شخصية رأسمالية، ويركز على دخله ~~بهذا الوصف، يتجه البنك اللاربوي إلى التأكيد على صفته كعامل، ويركز على ~~دخله المستمد من هذا الوصف. # ويتمثل هذا الاتجاه، من ناحية، في تأكيد البنك اللاربوي على العمولة ~~بوصفها أجرة عمل واهتمامه بتوسيع نطاق دخله القائم على أساس العمولات. ومن ~~ناحية أخرى، في تعففه عن فائدة القرض بوصفها أجرة رأس المال والممثلة ~~لسلطانه الربوي. # وثانيا: الاتجاه إلى الاحتفاظ مهما أمكن بروح الوساطة في الدور الذي ~~يمارسه البنك بين المودعين والمستثمرين، وصياغة موقفه القانوني منهم بصورة ~~تجسد الوساطة. # وبالرغم من أن الظروف الربوية القاهرة التي تحيط بالبنك اللاربوي تمنعه ~~في كثير من الأحيان من تجسيد الاتجاهات التي # ........................................ صفحة : 12 PageV01P012 يتبناها تجسيدا كاملا، إلا انها لا تمنعه على أي حال من التعبير عنها بشكل ~~من الأشكال. وبذلك يحمل البنك اللاربوي على أقل تقدير بذرة التغيير ~~الإسلامي الشامل في نظام الصيرفة، ويهيأ للمسلمين الانفتاح على أطروحة تسير ~~في خطة هذا التغيير ولو على المستوي النظري أحيانا. هذا، إلى جانب ما يكسبه ~~البنك اللاربوي من شرف الالتزام فعلا بأحكام الشريعة الإسلامية والتقيد ~~بحدود الله تعالى. # وثالثا: استعداد البنك اللاربوي لتحمل أعباء التجربة الجديدة في سبيل ~~إشاعة الروح الإسلامية في نظام البنك اللاربوي، واستعداده للتضحية بشي ء من ~~الربح، أو المخاطرة حين يتطلب إنجاح الأطروحة شيئا من ذلك. لأن مؤسسي البنك ~~اللاربوي إذا كانوا يريدون ان يقدموا أطروحة جديدة للعالم يجسدون فيها بعض ~~قيم الرسالة الإسلامية وروحها العظيمة. فلا بد أن يتحلوا إلى ms004 جانب روحهم ~~التجارية بروح رسالية ودوافع عقائدية تجعلهم يحسون دائما بأن العمل الذي ~~يمارسونه ليس مجرد عمل تجاري لأجل الربح فحسب، بل هو إضافة إلى ذلك، لا ~~بدلا عن ذلك، أسلوب من أساليب الجهاد في حمل أعباء الرسالة والأعداد ~~لاستنقاذ الأمة من أوضاع الكفر وأنظمته. وكل جهاد يتطلب التضحية ويفرض على ~~المجاهد البذل والعطاء. # فالبنك اللاربوي بحكم إقدامه على هذا العمل الرسالي الضخم في عالم يزخر ~~بالربا يجب أن يتجه إلى دراسة أرباحه لا بلغة # ........................................ صفحة : 13 # الأرقام المادية فحسب، بل يدخل في أرباحه المكاسب العظيمة التي يحققها ~~بعمله بأشرف رسالات السماء على الأرض. وهو أولى بتحمل أعباء التجربة ~~والتضحية ببعض الأرباح من المودعين أو المستثمرين الذين لم يعيشوا الدوافع ~~الرسالية للبنك، ولم يرتفعوا إلى مستوى الهم الكبير الذي دفع أصحاب فكره ~~البنك اللاربوي إلى تقديم أطروحتهم الجديدة إلى العالم. PageV01P013 # ورابعا: البحث عن متنفس للبنك اللاربوي يستطيع عن طريقه أن يمارس عمله ~~الفريد النبيل في الاقتراض بلا فائدة، في عالم يسوده نظام الربا والقروض ~~بفوائد من أقصاه إلى أقصاه. # وتقوم الفكرة في هذا التنفس على تمييز البنك اللاربوي في تعامله بين ~~الجهات التي صنعت ذلك الوضع الشاذ الربوي في العالم وغيرها. # فبينما يحجم البنك اللاربوي عن إقراض الأشخاص والهيآت بفائدة تعففا عن ~~الربا يسمح لنفسه أن يودع بفائدة في بنوك أشخاص لا يؤمنون بالإسلام، أو ~~بنوك حكومات لا تطبق الإسلام. # فالبنك، كمقرض لا يأخذ فائدة من المقترض، ولكنه كمودع في تلك البنوك ~~يمكنه أن يأخذ الفائدة. والمبرر الواقعي لذلك هو أن الوضع الفعلي لهذه ~~البنوك هو المسؤول عن الحرج الذي يلقاه البنك المؤمن في ممارسة نظامه ~~اللاربوي. # ........................................ صفحة : 14 # والتخريج الفقهي لذلك يقوم على أساس عدة أحكام على رأسها الرأي الفقهي ~~القائل بجواز التعامل مع الكافر غير الذمي بالربا وأخذ الزيادة منه، وهو ~~قول يتفق عليه علماء المذهب الإمامي، ويذهب إليه غيرهم من علماء المسلمين ~~أيضا كإمام المذهب الحنفي. # ........................................ صفحة : 15 ### | AUTO نظام البنك اللاربوي # ........................................ صفحة : 16 # سوف يقع حديثنا ms005 عن نظام البنك اللاربوي في فصلين: # أحدهما: في النقطة الرئيسية في البحث وهي طريقة إنقاذ البنك المزمع ~~إنشاؤه من التعامل بالربا، والذي يتمثل لدى البنوك القائمة فعلا بصورة ~~رئيسية في الإيداع لدى البنك بفائدة والاقتراض منه بفائدة، والذي يعبر عن ~~المصدر الرئيسي للتناقض بين تلك البنوك وبين أحكام الإسلام. # وطريقة إنقاذ البنك من التعامل بالربا، والقضاء على أساس التناقض بينه ~~وبين أحكام الإسلام يتم بتقديم أطروحة تنظم علاقاته بالمودعين والمستثمرين ~~على أساس جديد يختلف عن نظام الإيداع بفائدة والإقراض بفائدة «1». PageV01P014 # ........................................ صفحة : 17 # والفصل الآخر نستعرض فيه الوظائف الأساسية التي تمارسها البنوك القائمة ~~فعلا وما تشتمل عليه من خدمات وتسهيلات واستثمارات، وندرسها في ضوء ~~الأطروحة السابقة، لنعرف حكم الشريعة الإسلامية بشأنها، وموقف البنك ~~اللاربوي من مختلف تلك النشاطات «1». # ........................................ صفحة : 20 ### || AUTO الفصل الأول ### ||| AUTO الاطروحة الجديدة لتنظيم علاقات البنك بالمودعين والمستثمرين # تتكون الموارد المالية للبنك عادة من رأس المال الممتلك للبنك (أي رأس ~~المال المدفوع مضافا إليه الأرباح المتراكمة غير الموزعة) ومن الودائع التي ~~يحصل عليها ويتمثل فيها الجزء الأكبر من موارده. # وتنصب أهم نشاطات البنك الربوي على الاقتراض بفائدة أو بدون فائدة (فان ~~قبوله للودائع الثابتة اقتراض بفائدة، وقبوله للودائع المتحركة اقتراض بدون ~~فائدة كما سيأتي) ثم الإقراض بفائدة أكبر. ويتكون دخله الربوي من الفائدة ~~التي يتقاضاها- في حالة اقتراضه بدون فائدة- أو من الفارق بين الفائدتين في ~~الحالة الثانية. # ويستمد البنك الربوي أهميته في الحياة الاقتصادية من كونه قوة قادرة على ~~تجميع رءوس الأموال العاطلة بإغراء الفائدة التي يعطيها للمودعين ودفعها ~~الى مجال الاستثمار باسم قروض لرجال الأعمال ومختلف المشاريع التي تحتاج ~~الى تمويل. # وعلى هذا الضوء نعرف أن العلاقة التي يمارسها البنك مع المودعين من ~~ناحية، ومع المستثمرين من ناحية أخرى، هي علاقة وسيط بين رأس المال والعمل ~~إذا نظرنا الى طبيعتها الاقتصادية. واما إذا نظرنا الى طبيعتها القانونية ~~أي إلى الصياغة القانونية لتلك العلاقة في المجتمع الرأسمالي نرى أن ~~القانون # ........................................ صفحة : 21 # صاغها عن طريق تجزئتها الى علاقتين قانونيتين ms006 مستقلتين: PageV01P015 # إحداهما: علاقة البنك بالمودعين بوصفه مدينا وبوصفهم دائنين، والأخرى: ~~علاقة البنك مع رجال الأعمال المستثمرين الذين يلجأون الى البنك للحصول على ~~المبالغ التي يحتاجونها من النقود، وفي هذه العلاقة يحتل البنك مركز ~~الدائن، ورجال الأعمال مركز المدين. # ومعنى هذا أن البنك لم يعد في الإطار القانوني مجرد وسيط بين رأس المال ~~والعمل، أي بين المودعين والمستثمرين، بل أصبح طرفا أصيلا في علاقتين ~~قانونيتين، وانعدمت بحكم ذلك أي علاقة قانونية بين رأس المال والعمل بين ~~المودعين والمستثمرين، فأصحاب الودائع ليس لهم أي ارتباط قانوني برجال ~~الأعمال وإنما هم مرتبطون بالبنك ارتباط دائن بمدين، كما ان رجال الأعمال ~~المستثمرين غير مرتبطين بأحد سوى البنك بالذات الذي يدخلون معه في علاقة ~~مدين بدائن. # والبنك بوصفه مدينا للمودعين يدفع إليهم الفائدة إذا لم تكن ودائعهم تحت ~~الطلب، وباعتباره دائنا للمستثمرين يتسلم منهم فائدة أكبر. وبذلك يرتبط ~~نظام الإيداع والإقراض بالربا المحرم في الإسلام. # والفكرة الأساسية التي أحاول عرضها لتطوير البنك على أساس إسلامي يصونه ~~من التعاطي بالربا ترتكز على تصنيف الودائع التي. يتسلمها الى ودائع ثابتة ~~وأخرى متحركة (جارية)، ففي الودائع الثابتة ترفض الصياغة القانونية الآنفة ~~الذكر بعلاقة # ........................................ صفحة : 22 # البنك بالمودعين والمستثمرين، وتعطى بدلا عنها صياغة قانونية أخرى تنشأ ~~بموجبها علاقة قانونية مباشرة بين المودعين والمستثمرين ويمارس البنك ضمنها ~~دوره كوسيط بين الطرفين، وبذلك تصبح الصياغة القانونية لعلاقة البنك ~~بالمودعين والمستثمرين أكثر انطباقا على واقع تلك العلاقة. PageV01P016 # فكما إذا نظرنا الى واقع هذه العلاقة بصورة مجردة عن أي طابع قانوني نجد ~~انها لا تخرج عن معنى الوساطة يقوم بها البنك لإيصال رءوس الأموال التي ~~تتطلب مستثمرا الى المستثمرين الذين يطلبون رأس مال يستثمرونه. كذلك حين ~~ننظر إلى علاقة البنك بالطرفين في إطار الصياغة القانونية المقترحة التي ~~تنشأ فيها الصلة بين المودعين والمستثمرين مباشرة، فإنها لا تبتعد ضمن هذه ~~الصياغة عن وضعها الطبيعي كوساطة يمارسها البنك بين رأس المال والعمل. # هذا في مجال الودائع الثابتة، واما الودائع المتحركة (الجارية) فلها وضع ~~آخر في ms007 الأطروحة المقترحة يأتي الحديث عنه بعد ذلك. # وسوف نتناول أولا تنظيم علاقات البنك بالمودعين للودائع الثابتة ~~والمستثمرين، ونوضح كيف تصاغ بشكل تنشأ فيه الصلة مباشرة بين المودعين ~~والمستثمرين ويمارس البنك اللاربوي دور الوسيط بين الطرفين، ثم نتكلم عن ~~تنظيم علاقات البنك بأصحاب الودائع المتحركة. ولكن قبل البدء بذلك لا بد أن ~~نحدد ما نقصده من الودائع الثابتة والمتحركة. # ........................................ صفحة : 23 ### ||| AUTO تقسيم الودائع الى ثابتة ومتحركة # الودائع الثابتة، (الودائع لأمد) عبارة عن المبالغ التي يودعها أصحابها ~~في البنك بقصد الحصول على دخل عن هذا الطريق يتمثل فيما يتقاضونه من ~~الفوائد، وهؤلاء قد يستهدفون استثمار أموالهم عن هذا الطريق باستمرار، وقد ~~يقدمون على هذا الاستثمار مؤقتا بانتظار فرصة مناسبة للتشغيل. # والودائع المتحركة، (الودائع تحت الطلب التي تكون الحساب الجاري) هي ~~المبالغ التي يودعها أصحابها في البنوك بقصد أن تكون حاضرة التداول والسحب ~~عليها لحظة الحاجة، وفق متطلبات العمل التجاري، أو حاجات المودع كمستهلك. PageV01P017 # ولا يتقاضى هؤلاء عادة فائدة من البنوك على هذه الودائع، كما انها تكون تحت ~~الطلب دائما، بمعنى ان البنك يلتزم بدفعها متى ما طولب بذلك، خلافا للودائع ~~الثابتة، فان أصحابها يتقاضون فوائد عليها ولا يلتزم البنك بدفعها فورا متى ~~طولب بذلك. # وهناك قسم ثالث من الودائع، تلتقي فيه خصائص القسمين السابقين وهو ودائع ~~التوفير التي يودعها الموفرون في البنك وينشؤون بذلك حسابا في دفتر خاص ~~واجب الترقيم عند كل سحب أو إيداع. وتلتقي ودائع التوفير مع الودائع ~~المتحركة في # ........................................ صفحة : 24 # إمكان السحب منها متى شاء المودع، خلافا للودائع الثابتة التي لا يلتزم ~~البنك بوضعها تحت الطلب دائما. كما ان ودائع التوفير تلتقي مع الودائع ~~الثابتة فيما تفرضه البنوك الربوية من فوائد للموفرين كما تفرضها لأصحاب ~~الودائع الثابتة. # ونظرا الى ان البنك يسمح للموفر بالسحب من حسابه متى شاء، ورغبة منه في ~~إغرائه بعدم السحب مهما أمكن، يكتفي بتقييد فائدة لحساب العميل الموفر على ~~أساس أدنى رصيد في حساب التوفير خلال الشهر. # وإذا أردنا أن نقسم الودائع تقسيما ms008 يشمل ودائع التوفير أيضا أمكن ان ~~نقرر: أن الودائع إما ودائع تحت الطلب، أو ودائع لأمد. والقسم الأول هو ~~الودائع المتحركة (الحساب الجاري)، والقسم الثاني ينقسم بدوره الى: ودائع ~~ثابتة، وودائع توفير. ولكنا الآن سوف نتحدث بصورة رئيسية عن القسمين ~~الأساسيين وهما: الودائع الثابتة، والودائع المتحركة، وفي ختام الحديث عن ~~الودائع الثابتة سوف ندرس موقف البنك اللاربوي من ودائع التوفير وأوجه ~~الفرق بينه وبين موقفه من الودائع الثابتة. # ........................................ صفحة : 25 PageV01P018 ### ||| AUTO تنظيم علاقات البنك في مجال الودائع الثابتة # أن عملية إيداع هذه الودائع الثابتة لدى البنك- أي إقراضها للبنك- وعملية ~~تقديمها من قبل البنك لرجال الأعمال المستثمرين يمكن دمجهما في علاقة واحدة ~~تسمى في مصطلحات الفقه الإسلامي ب «المضاربة». ### ||| AUTO مفهوم المضاربة في الفقه الإسلامي: # والمضاربة يختلف مفهومها في الفقه الإسلامي عن مصطلحها في الاقتصاد ~~الحديث. فهي في الفقه الإسلامي: عقد خاص بين مالك رأس المال والمستثمر على ~~إنشاء تجارة يكون رأسمالها من الأول والعمل على الآخر، ويحددان حصة كل ~~منهما من الربح بنسبة مئوية، فإن ربح المشروع تقاسما الربح وفقا للنسبة ~~المتفق عليها، وإن ظل رأس المال كما هو لم يزد ولم ينقص لم يكن لصاحب المال ~~إلا رأس ماله، وليس للعامل شي ء. وان خسر المشروع وضاع جزء من رأس المال أو ~~كله تحمل صاحب المال الخسارة، ولا يجوز تحميل العامل المستثمر وجعله ضامنا ~~لرأس المال الا بأن تتحول العملية الى إقراض من صاحب رأس المال للعامل، ~~وحينئذ لا يستحق صاحب رأس المال شيئا من الربح. «1» # ........................................ صفحة : 26 # هذه هي الصورة العامة للمضاربة في الفقه الإسلامي. ### ||| AUTO أعضاء المضاربة المقترحة: # ولكي نقيم العلاقات في البنك اللاربوي على أساس المضاربة بالنسبة إلى ~~الودائع الثابتة يجب ان نتصور الأعضاء المشتركين في هذه المضاربة ونوعية ~~الشروط والالتزامات والحقوق لكل واحد منهم. # إن الأعضاء المشتركين في المضاربة ثلاثة: # 1- المودع بوصفه صاحب المال ونطلق عليه اسم (المضارب) 2- المستثمر بوصفه ~~عاملا ونطلق عليه اسم (العامل أو المضارب) 3- البنك بوصفه وسيطا بين ~~الطرفين ووكيلا عن صاحب المال ms009 في الاتفاق مع العامل. # ولكي نعرف النظام الذي يتبعه البنك في المضاربة بالودائع الثابتة لا بد ~~ان نشرح الشروط التي يجب توفرها في أعضاء المضاربة ثم نحدد حقوق كل واحد منهم. PageV01P019 ### ||| AUTO شروط الأعضاء # إن البنك بوصفه الوسيط بين رأس المال والعمل لا يقوم بدوره هذا في ~~الوساطة والتوكل عن صاحب المال إلا في حالة توفر شروط معينة في المودع وفي ~~العامل المستثمر. # ........................................ صفحة : 27 ### |||| AUTO الشروط المفروضة على المودع: # يشترط البنك في توكله عن المضارب أي المودع واستثمار وديعته عن طريق ~~المضاربة ما يلي: # 1- أن يلتزم المودع بملزم شرعي بإبقاء وديعته مدة لا تقل عن ستة أشهر تحت ~~تصرف البنك، فاذا لم يوافق المودع على ذلك لم يسمح له بالاشتراك في عقود ~~المضاربة، ولم يقبل البنك التوكل عنه في هذا المجال. # 2- أن يقر المودع ويوافق على الصيغة التي يقترحها البنك للمضاربة والشروط ~~التي يتبنى إدراجها في تلك الصيغة. # 3- أن يفتح المودع وديعة ثابتة حسابا جاريا مع البنك وهذا الشرط قابل ~~للتغيير تبعا لظروف الاستثمار وحاجة البنك الى الودائع ليضارب بها، فقد ~~يرفع هذا الشرط عند الحاجة الى ودائع ثابتة للمضاربة ليكون ذلك مشجعا على ~~استقدام مودعين جدد. # ولا يعتبر بعد ذلك حجم معين في الوديعة الثابتة التي تدخل مجال المضاربة ~~بل يمكن قبولها ولو بلغت من الضالة إلى درجة لا تتيح إنشاء مضاربة مستقلة ~~على أساسها، لأن البنك لا يربط كل وديعة بمضاربة مستقلة، وانما تمتزج كل ~~وديعة بغيرها في بحر الودائع الثابتة، وتنصب عقود المضاربة على مجموعات من ~~هذا البحر، فلا مانع من ضالة حجم الوديعة الثابتة التي يتقدم بها المودع. # ........................................ صفحة : 28 ### |||| AUTO الشروط المفروضة على المستثمر: # وأما شروط التوسط بالنسبة للمضارب أي العامل المستثمر التي لا يقدم البنك ~~بدونها على التوسط بينه وبين المودعين والاتفاق معه على المضاربة بعمولة فهي: # 1- أن يكون أمينا، وأن يشهد على أمانته ووثاقته شخصان يعرفهما البنك. PageV01P020 # 2- أن تحصل للبنك القناعة الكافية بكفاءة المستثمر وقدرته على استثمار ~~الأموال التي سيأخذها من البنك ms010 في مجال قليل المخاطرة، أو على الأقل يتوقع ~~البنك فرصة طيبة في ذلك المجال، وأن تكون للمستثمر خبرة سابقة في المجال ~~الذي سيستثمر المال فيه. # 3- أن تكون العملية التي يريد العامل استثمار المال فيها محددة ومفهومة ~~لدى البنك بحيث يستطيع البنك أن يقدر نتائجها ويدرس احتمالاتها. # 4- يفضل من كان له سبق تعامل مع البنك وسابقة حسنة، على غيره. # 5- أن يخضع للشروط التي يمليها البنك عليه في العرض، وهي: # أ- الشروط التي تتعلق بتقسيم الأرباح وفقا لما يأتي بعد لحظات. # ب- أن تكون جميع الأعمال المالية للمستثمر المتصلة بذلك الاستثمار الخاص ~~بواسطة البنك، بأن # ........................................ صفحة : 29 # يفتح فيه الحساب الجاري للمضاربة ويودع فيه ودائعها المتحركة. # ج- أن يلتزم بسجلات دقيقة ومضبوطة في حدود استثمار مال المضاربة (وقد ~~يمكن إلزامه بأن تكون قانونية وذلك بشهادة محاسب قانوني) «1». # د- أن يفتح البنك إضبارة لكل عملية مضاربة يرفق فيها كل ما يتعلق بتلك ~~العملية من # ........................................ صفحة : 30 # مخابرات تبدأ بعقد المضاربة الموقع عليه من قبل العامل، ويشترط على ~~العامل أن يزود البنك بجميع المعلومات عن سير دورة حياة عملية المضاربة من ~~ساعة تنفيذ عقد المضاربة، أي من ساعة شراء المادة المتفق عليها، وما شاكل ~~ذلك، حتى انتهاء العقد، وتشمل هذه المعلومات تقلبات الأسعار الواقعة فعلا ~~والمحتملة من قبل العميل، وأسعار البيع التي تقل عن أسعار الشراء. # وطريقة الاتصال بالبنك وتزويده بهذه المعلومات يحددها البنك نفسه، ~~وباستطاعته أن يهيأ استمارات لهذا الغرض، على أن يكون للعميل الحق في ~~الاتصال التلفوني إذا كان ذلك ضروريا. # وهناك شروط خاصة بالعمل نفسه وظروفه، تختلف من عمل إلى آخر، لا يمكن ~~تحديدها بصيغة عامة. PageV01P021 # ولدى توفر شروط التوكل بالنسبة إلى المودع والمستثمر يقوم البنك بدوره ~~كوسيط في المضاربة بعد أن يدرس ربحية المشروع الذي تقدم العامل طالبا ~~تمويله عن طريق المضاربة على ضوء مختلف الظروف الموضوعية. # وعلى البنك أن يسعى جاهدا لتوفير المضاربة الناجحة، ولا يجوز له تأجيل ~~استثمار الودائع الثابتة التي يتسلمها ولا التماهل في تهيئة الفرصة ~~المناسبة للمضاربة الناجحة بها بقصد ms011 توفير سيولة نقدية في خزانته، أو ~~إيثارا لاستثمار أمواله الخاصة على أموال المودعين. # ........................................ صفحة : 31 ### ||| AUTO حقوق الأعضاء ### |||| AUTO حقوق المودع: # العضو الأول يتمثل في أصحاب الودائع، أي المجموع الكلى للمودعين لتلك ~~الودائع، بمعنى أن كل وديعة تظل محتفظة بملكية صاحبها لها ولا تنتقل ~~ملكيتها إلى البنك عن طريق القرض كما يقع في البنوك الربوية، غير أن ~~الودائع لا يبقى بعضها منعزلا عن بعض بل يستعمل البنك بإذن أصحاب الودائع ~~الإجراء الشرعي الذي يجعل مجموع الودائع ملكا مشاعا لمجموع المودعين ويكون ~~لكل مودع من هذا المجموع بمقدار نسبة وديعته إلى مجموع الودائع. وبذلك يصبح ~~صاحب المال في عقد المضاربة هو المجموع الكلى للمودعين الذي يمثل البنك ~~إرادته بوصفه وكيلا عنهم كما سيأتي. وأي وديعة ثابتة ترد إلى البنك تدخل في ~~بحر الودائع الثابتة الذي يشتمل على المجموع الكلى لتلك الودائع. # ولدى تحديد حقوق المودعين لهذه الودائع الذين يمثلون العضو الأول في ~~المضاربة يجب أن تحدد هذه الحقوق بالشكل الذي ينسجم مع الإسلام ويحافظ على ~~الدوافع التي تدفع أصحاب الودائع فعلا إلى إيداع أموالهم، لأننا إذا لم ~~نحتفظ بهذه الدوافع فسوف ينصرف أصحاب الودائع عن الإيداع لدى البنك ~~اللاربوي ويتجهون إلى البنوك الربوية. # ........................................ صفحة : 32 # وإذا درسنا الدافع الذي يدفع المودعين نجد أنه مكون من العناصر التالية: PageV01P022 # أ- كون الوديعة مضمونة، فإن البنوك الربوية تضمن الوديعة لصاحبها بوصفها قرضا. # ب- الدخل الذي يدفعه البنك الربوي لصاحب الوديعة الثابتة باسم الفائدة. # ج- قدرة المودع على استرجاع الوديعة أو السحب عليها في نهاية الأجل الذي يحدد. # 1- ضمان الوديعة: # أما العنصر الأول فيمكننا أن نحتفظ به لصاحب الوديعة في البنك اللاربوي ~~بضمان ماله لا عن طريقة اقتراض البنك للوديعة كما يقع في البنوك الربوية ~~ولا عن طريق فرض الضمان على المستثمر، لأنه يمثل دور العامل في عقد ~~المضاربة، ولا يجوز شرعا فرض الضمان عليه، بل يقوم البنك نفسه بضمان ~~الوديعة والتعهد بقيمتها الكاملة للمودع في حالة خسارة المشروع، وليس في ~~ذلك مانع شرعي، لأن مالا يجوز هو ms012 أن يضمن العامل رأس المال، وهنا نفترض أن ~~البنك هو الذي يضمن لأصحاب الودائع نقودهم، وهو لم يدخل العملية بوصفه ~~عاملا في عقد المضاربة لكي يحرم فرض الضمان عليه. بل بوصفه وسيطا بين ~~العامل ورأس المال فهو إذن جهة ثالثة يمكنها أن تتبرع لصاحب المال # ........................................ صفحة : 33 # بضمان ماله «1»، ويقرر البنك هذا الضمان على نفسه بطريقة تلزمه شرعا بذلك ~~«2»، فيتوفر بذلك للمودعين العنصر الأول من عناصر الدافع الذي يدفعهم إلى ~~الإيداع. # 2- الدخل: # وأما العنصر الثاني وهو الدخل الثابت الذي يتقاضاه المودعون من البنك ~~الربوي باسم الفائدة، فنعوض عنه في أطروحة البنك اللاربوي بوضع نسبة مئوية ~~معينة من الربح للمودعين بوصفهم أصحاب المال في عقد المضاربة، فإن لصاحب ~~المال في عقود المضاربة نسبة مئوية من الربح يتفق عليها في العقد بينه وبين ~~العامل. PageV01P023 # ويرتبط دخل المودعين على هذا الأساس بنتائج المشروع الذي يمارسه عامل ~~المضاربة، فإن ربح المشروع كانت لهم نسبتهم المقررة من الربح، وإن لم يربح ~~لم يكن لهم شي ء، خلافا للفائدة التي تدفعها البنوك الربوية إلى المودعين ~~بقطع النظر عن نتائج المشروع التي استغلت الأموال المودعة فيه، غير أن ~~احتمال عدم الربح بشكل مطلق يعتبر في أكثر الظروف احتمالا ضعيفا، وقد يصبح ~~مجرد احتمال نظري، لأن وديعة كل فرد لن ترتبط بمفردها بمضاربة مستقلة لكي ~~يتوقف ربح صاحبها على نتائج تلك المضاربة المحدودة. بل إنها سوف تمتزج ~~بغيرها من الأموال النقدية في بحر الودائع الثابتة، ويدخل المودع كمضارب في ~~جميع المضاربات التي يعقدها البنك على مجاميع مختلفة من ذلك # ........................................ صفحة : 34 # البحر، وتكون حصته من المضاربة في كل عقد بنسبة وديعته إلى مجموع الودائع ~~الثابتة. وعلى هذا، فيتوقف احتمال عدم الربح على ان لا تربح جميع المضاربات ~~التي أنشأها البنك والمشاريع التي ارتبط بها على أساس المضاربة، إذ في حالة ~~ربح بعضها يوزع ذلك الربح على الجميع بالنسب بعد تغطية ما قد يتفق من خسائر. PageV01P024 # وأرى، بحكم الظروف الموضوعية التي تحيط بالبنك اللاربوي، أن لا تقل النسبة ~~المائوية ms013 من الربح التي تخصص للمودعين عن الفائدة التي يتقاضاها المودع في ~~البنك الربوي، لأنها إذا قلت عن الفائدة انصرف المودعون عن إيداع أموالهم ~~في هذا البنك إلى البنوك الربوية التي تدفع الفائدة. وعلى هذا الأساس أقترح ~~أن تحدد- منذ البدء- فكره تقريبية عن نسبة الربح إلى رأس المال وفقا لظروف ~~العمل التجاري في كل ظرف ويفترض للمودعين نسبة معينة من الربح لا تقل ~~نسبتها إلى رأس المال- أي الوديعة- عن نسبة الفائدة إليه. فعلى سبيل المثال ~~إذا كان المجموع الكلى للودائع قد بلغ مائة ألف دينار وكانت الفكرة ~~التقريبة عن نسبة الربح إلى رأس المال المستثمر طيلة عام كامل هي 20 أي أن ~~ربح الماءة ألف في نهاية العام 20 ألف دينار وافترضنا أن الفائدة التي ~~تدفعها البنوك الربوية هي 5 أي أنها تدفع خمسة آلاف دينار فائدة على وديعة ~~تبلغ مائة ألف دينار، فيجب أن لا تقل النسبة المائوية التي تقرر في البنك ~~اللاربوي للمودعين عن 25 من الربح لكي لا تنقص عن سعر الفائدة. # ........................................ صفحة : 35 # وأضيف إلى هذا أن النسبة المائوية المعاطاة للمودعين من الربح يجب أن ~~تزيد شيئا ما على سعر الفائدة لكي يساوي عرض البنك اللاربوي عروض البنوك ~~الربوية في قوة الإغراء والجذب لرؤوس الأموال، وذلك لأن الفائدة حتى إذا ~~تساوت بموجب التقديرات التقريبة مع النسبة المقررة للمودع من الربح يظل ~~للفائدة الربوية إغراؤها الخاص على أساس أن البنك الربوي يدفعها على أي ~~حال، بينما البنك اللاربوي لا يرى المودع مستحقا لشي ء في حالة عدم الربح. ~~وتداركا لذلك يجب أن يزاد في النسبة المائوية للربح بدرجة تصبح أكثر من ~~الفائدة. # أما قدر هذه الزيادة فتحدده درجة احتمال عدم الربح التي د تختلف من ظرف ~~لآخر «1» فكلما تناقصت درجة احتمال PageV01P025 ........................................ صفحة : 36 # عدم الربح تناقصت الزيادة، والعكس صحيح أيضا، فإذا فرضنا أن سعر الفائدة ~~في السوق هو 5 وأن احتمال عدم الربح هو 10 فإن الزيادة ستكون: معدل سعر ~~الفائدة احتمال عدم الربح الناتج عن المضاربة أي 100/ 5 100/ 10 ms014 220/ 1، ~~ويكون مجموع المعطى للمودع 100/ 5+ 100/ 2 1000/ 55 من حجم الوديعة. # ونترجم هذه النسبة إلى «النسبة إلى الربح» المتحقق نتيجة للمضاربة، وذلك ~~كما يلي في هذا المثال: لو فرضنا أن نسبة الربح المتوقع هو 20 من رأس المال ~~وأن رأس المال هو 1000 دينار كان هذا يعني أن الربح سيكون 200 دينارا، ~~بينما الربح المستحق للمودع بموجب النسبة السابقة هو 55 دينارا، وعليه تكون ~~النسبة المائوية لحصة المودع من الربح تساوي: # 200/ 55 100 5 ر 27 أو 1000/ 275 من الربح. # قبل دخول الوديعة مجال الاستثمار: # وبالرغم من أنا وفرنا للمودع حصة من الربح تساوي أو تقارب في إغرائها ~~الفائدة التي تعرضها البنوك الربوية على المودعين فيها، فإن هناك فارقا ~~يبقى بين المودع في البنك الربوي وبين المودع في البنك اللاربوي، وهو أن ~~الأول يبدأ استثماره لماله منذ اليوم الأول إذ تحسب له فوائد الوديعة من ~~حين إيداعها، بينما لا يحصل الثاني على النسبة المائوية من الربح الا من ~~حين استثمار وديعته ودخولها في مجال عقد المضاربة وظهور الربح، # ........................................ صفحة : 37 # أي ان كل وديعة تمر عادة بفترة زمنية لا يحسب لها خلال هذه الفترة أي ~~دخل، لا على أساس الفائدة ولا على أساس الشركة في الربح، وهي الفترة ~~المتخللة بين إيداع الوديعة والوقت المفروض لدخولها مجال الاستثمار. # وسوف نعالج هذه النقطة فيما بعد عند ما ندرس كيفية تقسيم الأرباح بين ~~البنك والمودعين، وتحديد حصة كل وديعة من مجموع المضاربات. # 3- قدرة المودع على سحب الوديعة: PageV01P026 # من الواضح ان المودع للوديعة في البنك الربوي قادر على سحبها في آجال ~~معينة، ويجب ان تعطى فرصة من هذا القبيل بشكل من الإشكال في البنك اللاربوي ~~بالرغم من ان هذا البنك يواجه صعوبة كبيرة بهذا الصدد على أساس ان ودائعه ~~تتحول الى مشاريع تجارية وصناعية لا الى مجرد قروض قصيرة الأجل. # ولكن يمكن للبنك اللاربوي على أي حال ان يحدد نهاية كل ستة أشهر من بداية ~~استثمار الوديعة كأجل يمكن للمودع عند حلوله سحب وديعته وفسخ عقد ms015 المضاربة، ~~ويشترط عليه القبول بدفع قيمة وديعته نقدا لا بشكلها المادي المستثمر فعلا ~~في المشروع التجاري مثلا. # وإعطاء فرصة السحب للمودع في نهاية كل ستة أشهر تؤخذ فيه الأمور التالية ~~بعين الاعتبار: # أ- ليس من المفروض أن يحل الأجل الذي يخول للمودع # ........................................ صفحة : 38 # سحب قيمة وديعته بالنسبة الى جميع الودائع الثابتة بل يمكن ان تحل آجال ~~الودائع في أوقات مختلفة. # ب- المفروض في الحالات الاعتيادية أن لا يواجه البنك حين حلول الآجال ~~المتعاقبة طلبا على قيمة الودائع من أصحابها إلا بنسبة ضئيلة قد لا تبلغ ~~عشر المجموع الكلي للودائع الثابتة. # ج- إن الوديعة التي يسحبها صاحبها في الأجل المحدد لم تدخل كلها في مشروع ~~استثمار واحد لكي يكون سحب قيمته منه مؤديا إلى تضعضعه، وإنما ذابت كل ~~وديعة ثابتة في بحر الودائع الثابتة التي استثمرت في مشاريع عديدة. وعلى ~~هذا فسوف يساهم في تحمل عب ء سحب الوديعة جميع تلك المشاريع بنسبة تركيبها ~~د- يفرض البنك على المشاريع التي تم استثمار الودائع الثابتة فيها الالتزام ~~بدرجة من السيولة النقدية في أوقات محددة من كل عام، وذلك بالنسبة للمشاريع ~~التي لا تتصف بموسمية خاصة في إعمالها. PageV01P027 # أما المشاريع التي تتصف بالموسمية فان البنك يحدد الأوقات التي تتوفر عادة ~~مثل هذه السيولة فيها، ويشترط على تلك المشاريع أن تودع نقودها في حساب جار ~~لا يقل رصيده الدائم عن المبلغ المحدد والمشترط من قبل البنك في تلك الفترة ~~بالذات. ويقوم البنك # ........................................ صفحة : 39 # بعد ذلك بتوزيع عب ء توفير السيولة على بقية المشاريع والمضاربات التي لا ~~تتصف بالموسمية ويقسم هذا العب ء حسب الأوقات والفترات التي لم تغطها سيولة ~~المشاريع الموسمية «1». # وكل مشروع من مشاريع الاستثمار إذا رسم سياسته على هذا الأساس الذي ~~يشترطه عليه البنك أمكنه الحصول على درجة من السيولة النقدية في وقت معين ~~من كل عام. # ه- البنك لا يضطر إلى السحب من نفس رءوس أموال المشاريع القائمة فعلا على ~~أساس المضاربة، بل يمكنه إذا واجه طلبا من شخص على وديعته الثابتة أن يدفع ms016 ~~إليه قيمة الوديعة من السائل النقدي الذي يحتفظ به في خزائنه، والذي يتألف: # أولا: من الجزء الذي لم يتمكن بعد من استثماره من الودائع الثابتة. # ........................................ صفحة : 40 # ثانيا: من الودائع المتحركة التي يمكن للبنك أن يحتفظ دائما بجزء منها ~~كاحتياط لتغطية طلبات السحب على الودائع الثابتة. # ثالثا: من الجزء الذي يحافظ البنك على سيولته من رأس ماله الأصلي لكي ~~يساهم في تغطية تلك الطلبات. # وفي حالة سداده الوديعة من الودائع الثابتة فإن ذلك لن يغير أمر توزيع ~~الأرباح شيئا، وانما يحدث التغيير فيما إذا كان قد سدد الوديعة المسحوبة من ~~الودائع المتحركة أو من رأس ماله الأصلي. فإن البنك سيستحق هو بمواصلة ~~المضاربة وحلوله محل المضارب السابق الأرباح التي تعود للمبلغ المستثمر من ~~يوم حلوله محل الساحب، وتعامل أموال البنك المستثمرة في المضاربة على نفس ~~الأساس الذي تعامل فيه الودائع الثابتة كما سنرى في توزيع الأرباح. PageV01P028 # ويتلخص من كل ما تقدم: أننا استطعنا أن نجنب المودع الكسب على أساس الربا ~~المحرم وفي نفس الوقت احتفظنا له بالعناصر التي يتكون منها دافعه نحو ~~الإيداع، وهي: الضمان، والدخل، وإمكان السحب في أجل محدد. # والآن ننتقل إلى العضو الثاني في المضاربة وهو البنك نفسه. # ........................................ صفحة : 41 ### ||| AUTO حقوق البنك # إن العضو الثاني يتمثل في البنك وهو في الواقع ليس عضوا اساسيا في عقد ~~المضاربة، لأنه ليس هو صاحب المال ولا صاحب العمل اي المستثمر، وانما يتركز ~~دوره في الوساطة بين الطرفين، فبدلا عن ان يذهب رجال الأعمال إلى المودعين ~~يفتشون عنهم واحدا بعد آخر ويحاولون الاتفاق معهم يقوم البنك بتجميع أموال ~~هؤلاء المودعين ويتيح لرجال الأعمال ان يراجعوه ويتفقوا معه مباشرة على ~~استثمار اي مبلغ تتوفر القرائن على إمكان استثماره بشكل ناجح، وهذه الوساطة ~~التي يمارسها البنك تعتبر خدمة محترمة يقدمها البنك لرجال الأعمال ومن حقه ~~ان يطلب مكافأة عليها على أساس الجعالة. # والجعالة التي يتقاضاها البنك كمكافأة على عمله ووساطته تتمثل في أمرين: # الأول: أجر ثابت على العمل يمكن ان يفرض مساويا ms017 لمقدار التفاوت بين سعر ~~الفائدة التي يعطيها البنك الربوي وسعر الفائدة التي يتقاضاها، مطروحا منها ~~زيادة حصة المودع من الربح على سعر فائدة الوديعة: # وهذا المقدار بقطع النظر عن الطرح منه هو الذي يمثل الإيراد الإجمالي ~~الربوي للبنوك، فان إيرادها الربوي يتمثل في الفارق # ........................................ صفحة : 42 # بين الفائدة التي تدفعها للمودع والفائدة التي تتقاضاها لدى تسليف ~~الودائع. PageV01P029 # غير أن البنك اللاربوي الذي نبحث عن صيغته الإسلامية لا يكفي ان يحصل على ~~هذا القدر، لأن هذا البنك يختلف عن البنوك الربوية في نقطة جوهرية هي ان ~~ضمان رأس المال المتكون من الودائع يقع على عهدته هو بينما لا تتحمل البنوك ~~الربوية شيئا من الخسارة في نهاية الشوط وانما الذي يتحملها رجل الأعمال ~~المقترض من البنك، ولهذا يجب أن يزيد الجعل الذي يتقاضاه البنك لقاء عمله ~~على المقدار الذي يحصل عليه البنك الربوي من التفاوت بين سعر الفائدتين كما سنرى. # الثاني: (أي العنصر الثاني من الجعالة المفروضة للبنك) ان يكون للبنك ~~زائدا على ذلك الأجر الثابت جعالة مرنة على العامل المستثمر «1» تتمثل في ~~إعطاء البنك الحق في نسبة معنية من حصة العامل في الربح ويمكن ان تقدر هذه ~~النسبة بطريقة تقريبية # ........................................ صفحة : 43 # تجعلها مساوية للفرق الذي ينعكس في السوقين النقدي الربوي والتجاري بين ~~أجرة رأس المال المضمون وأجرة رأس المال المخاطر به، فإن رأس المال المضمون ~~تتمثل أجرته في الأسواق الربوية في مقدار الفائدة التي يتقاضاها البنك ~~الربوي من مؤسسات الأعمال التي تقترض منه، ورأس المال المخاطر به تتمثل ~~أجرته في الأسواق التجارية في النسبة المائوية التي تعطى عادة لرأس المال ~~إذا اتفق صاحبه مع عامل يستثمره على أساس المضاربة، وفي العادة تكون النسبة ~~المائوية التي تعطى لرأس المال في حالة المخاطرة بدرجة يتوقع لها ان تكون ~~أكبر من الفائدة التي يتقاضاها رأس المال المضمون عن طريق القرض. # وهذا الفارق بين الأجرتين يجعل للبنك كجعالة على عمله ووساطته. # وهذان الأمران اللذان يتكون منهما الجعل الذي يتقاضاه البنك من ~~المستثمرين لقاء عمله ms018 ووساطته يمكن توضيحهما بدرجة أكبر وذلك بالبيان الآتي: PageV01P030 # إن في الأسواق التي تتاجر برأس المال حدا أدنى لأجر رأس المال المضمون قيمة ~~ودخلا، وهذا الحد الأدنى هو ما يدفعه البنك الربوي من فوائد للمودعين الذين ~~يضمنون بإيداعهم لنقودهم فيه قيمة المال ودخلا ثابتا باسم الفائدة. وهناك ~~حد أعلى لأجر رأس المال المضمون قيمة ودخلا وهو ما يدفعه رجال الأعمال من # ........................................ صفحة : 44 # فوائد الى البنك الذي يسلفهم ما يحتاجون اليه من نقود مضمونة عليهم قيمة ودخلا. # وهناك قسم ثالث وهو رأس المال الذي يضمن قيمة لا دخلا ومثاله الودائع في ~~البنك اللاربوي من وجهة نظر المودعين فإنه رأس مال مضمون لهم قيمة نظرا الى ~~تعهد البنك بتدارك الخسارة متى وقعت ولكنه غير مضمون الدخل لأن دخل المودع ~~مرتبط بربح المشاريع التي أنشأها البنك على أساس المضاربة وقد لا تربح تلك ~~المشاريع أو لا تحقق الحد الأدنى المفروض من الربح وهو ما يساوي سعر ~~الفائدة. # وأجرة رأس مال من هذا القبيل تتمثل في نسبة مئوية من الربح يقدر ان تعبر ~~عن مقدار أكبر من الحد الأدنى لأجر رأس المال المضمون قيمة ودخلا بمقدار ~~حاصل قسمة نسبة الفائدة على درجة احتمال عدم الربح. # وهناك قسم رابع وهو رأس المال الذي يخاطر به قيمة ودخلا كما إذا دفع شخص ~~نقودا الى آخر ليتجر بها على أساس المضاربة بمفهومها الإسلامي دون ان يضمن ~~له أحد نقوده فهو هنا مخاطر بقيمة النقود إذ قد يخسر ومخاطر بالدخل إذ قد ~~لا يربح. # ومكافأة رأس المال هذا الذي يتحمل المخاطرة بالقيمة والدخل معا يجب ان ~~تكون أكبر من مكافأة رءوس الأموال السابقة، أي نسبة مئوية من الربح يقدر ان ~~تكون أكبر من أجور رءوس الأموال المضمونة. # ........................................ صفحة : 45 PageV01P031 ونحن هنا حين نفترض أجر رأس المال المضمون لا نتحدث عن النظرية الإسلامية ~~في الأجور التي لا ترى لرأس المال النقدي أجرا يستحقه الدائن على المدين، ~~وانما نتحدث عن أجور رأس المال في الأسواق النقدية الربوية لأن هذه الأسواق ms019 ~~سوف تفرض أجورها في الوسط التجاري ويضطر البنك اللاربوي إلى أخذها بعين ~~الاعتبار في تقدير الدخول اللاربوية التي يخطط لها. # وعلى هذا الأساس، إذا درسنا الوديعة التي يتسلمها البنك اللاربوي في ضوء ~~تلك الأجور وجدنا أنها من وجهة نظر العامل المستثمر الذي يحاول الحصول ~~عليها عن طريق البنك اللاربوي رأس مال مخاطر به قيمة ودخلا، لأن المستثمر ~~ليس ضامنا لقيمة رأس المال ولا لدخل معين في حالة عدم الربح، (هذا إذا ~~استثنينا الأجر الثابت الذي يتقاضاه البنك على اي حال) إذ أن المخاطر بقيمة ~~رأس المال هو البنك الذي ضمن رأس المال للمودع والمخاطر بالدخل هو المودع ~~نفسه الذي كان بإمكانه أن يحصل على دخل ثابت عن طريق البنوك الربوية فآثر ~~المخاطرة بالدخل بإقامة دخله على أساس الشركة في الربح، فيجب ان يكلف ~~العامل المستثمر بدفع مكافأة تتناسب مع رأس المال المخاطر به قيمة ودخلا ~~ناقصا سعر المخاطرة بالجزء الذي يتقاضاه البنك من تلك المكافأة كأجر ثابت. # وهذه المكافأة يستثني منها مقدار الحد الأدنى لأجرة رأس المال المضمون ~~قيمة ودخلا زائدا قيمة المخاطرة بالدخل فيعطى للمودع، والباقي يكون من حق ~~البنك اللاربوي. # ........................................ صفحة : 46 # وجميع المكافأة التي يكلف رجل الأعمال المستثمر بدفعها وتوزع بعد ذلك بين ~~المودع والبنك تقتطع من الربح وترتبط به، فحيث لا ربح لا يكلف رجل الأعمال ~~بشي ء منها سوى الأجر الثابت الذي يتقاضاه البنك اللاربوي كجعالة على عمله ~~وهو محدد تقريبا بمقدار الفرق بين سعر الفائدة التي يدفعها البنك الربوي ~~قيمة المخاطرة بالدخل وبين سعر الفائدة التي تتقاضاها البنوك الربوية. PageV01P032 # وهذا الأجر الثابت الذي يدفعه المستثمر الى البنك يحسب له حسابه منذ البدء، ~~عند تحديد النسبة من الربح التي سوف تقتطع من العامل المستثمر وتوزع بين ~~المودع والبنك، فإن هذه النسبة يجب أن لا تمتص كل المكافأة التي يحضى بها ~~عادة رأس المال المخاطر به قيمة ودخلا في الأسواق التجارية، لأنها لو امتصت ~~كل تلك المكافأة ولنفرضها 70 فمعنى هذا أن رجل الأعمال المستثمر سوف ms020 يكلف ~~بأكثر من أجرة رأس المال المخاطر به قيمة ودخلا، لأنه سوف يدفع تلك النسبة ~~كاملة زائدا الأجر الثابت. فلا بد إذن ان يحسب للأجر الثابت حسابه لدى ~~تقدير النسبة المقتطعة من ربح مضاربة العامل المستثمر منذ البدء، فتخفض هذه ~~النسبة بدرجة يقدر أنها لا تقل عن مقدار الأجر الثابت. # ويجب ان يكون واضحا أن الجعالة المرنة التي من حق البنك اللاربوي الحصول ~~عليها زائدا على الأجر الثابت لقاء مخاطرته # ........................................ صفحة : 47 # بضمان رأس المال لا يلزم أن تتجسد في نسبة محددة بشكل واحد في كل ~~المشاريع التي تنشئها مضاربات البنك اللاربوي. بل ممكن للبنك في كل مضاربة ~~ان يتفق مع العامل المستثمر على النسبة التي تحددها طبيعة تلك المضاربة ~~ودرجة المخاطرة المتمثلة فيها، لأن المخاطرة تختلف من قطاع اقتصادي لآخر ~~ومن مؤسسة لأخرى. # وعلى هذا الأساس فالبنك اللاربوي يقوم بتقسيم الأرباح التي تظهر في كل ~~مضاربة وفقا للاتفاق الذي توصل اليه مع العامل في عقد المضاربة والذي قد ~~يختلف من مضاربة إلى أخرى، فيقتطع من الأرباح ما زاد على الحصة المقررة ~~للعامل في المضاربة الخاصة التي قامت بينها، وهذا المقتطع من أرباح مختلف ~~المضاربات هو المجموع الكلي للربح الذي يجب ان يوزع بين البنك والمودعين ~~وفقا للطريقة التي سوف نعرضها بعد قليل لكيفية توزيع الأرباح. # مضاربة البنك برأس المال الأصلي أو بالودائع المتحركة: PageV01P033 # يمكن للبنك أن يدخل إلى مجال الاستثمار على أساس المضاربة الأموال التي ~~تعتبر ملكا خاصا به الى جانب الودائع الثابتة التي يعتبر البنك وكيلا عليها ~~من قبل مودعيها. وهذه الأموال التي يملكها البنك ويمكنه ان يستثمرها على ~~أساس المضاربة هي: # أولا: الجزء الذي يخصصه للاستثمار عن طريق المضاربة من رأس ماله الأصلي. # ........................................ صفحة : 48 # وثانيا: الجزء الذي يقدر البنك بخبرته الخاصة إمكانية سحبه من الودائع ~~المتحركة وإدخاله مجال الاستثمار، فإن الودائع المتحركة يتقبلها البنك ~~بوصفها قروضا كما سيأتي وهي على هذا الأساس تعتبر ملكا للبنك، ويمكن للبنك ~~ان يحدد القدر الضروري لتوفير السيولة النقدية اللازمة لحركة ms021 الحسابات ~~الجارية وتسهيلاتها، ويستعمل من الفائض عن ذلك في مجال الاستثمار. # وفي حالة استثمار البنك لأمواله الخاصة من هذين النوعين يصبح هو المضارب ~~بوصفه المالك لرأس المال ويتمثل حقه حينئذ في حصة من الربح تساوي الحد ~~الأعلى لأجرة رأس المال المضمون+ قيمة المخاطرة برأس المال ولا يتقاضى ~~البنك أجرا ثابتا على إنشاء عقد المضاربة على ماله. # والبنك ملزم أمام المودعين للودائع الثابتة بأن يوظف ودائعهم ويعطيها ~~الأولوية في الاستثمار على أمواله الخاصة فلا يحق له أن يستثمر أمواله ~~الخاصة من رأس مال وودائع متحركة إلا إذا لم تسد الودائع الثابتة حاجة ~~المضاربة. # حقوق العامل المستثمر: # والعضو الثالث في عقد المضاربة يتمثل في المستثمر الذي يقوم بدور العامل ~~في هذا العقد ويتفق البنك معه بوصفه وكيلا عن المودعين على شروط العقد. # ........................................ صفحة : 49 PageV01P034 والعامل المستثمر على أساس المضاربة يعتبر هو صاحب الحق المطلق في الربح ~~بعد اقتطاع حقوق البنك والمودع، كما يعتبر المقترض الذي يتعامل مع البنك ~~الربوي هو صاحب الحق المطلق في الربح بعد اقتطاع الفائدة التي يتقاضاها ~~البنك الربوي منه، فالدافع لرجل الأعمال المقترض إلى الاتفاق مع البنك ~~اللاربوي على أساس المضاربة هو الدافع له إلى الاتفاق مع البنك الربوي على ~~أساس التسليف والاقتراض وهو الحصول على الربح. # وإذا قارنا بين الحقوق التي يجب ان يؤديها عميل البنك اللاربوي والحقوق ~~التي يجب ان يؤديها عميل البنك الربوي نجد ان الفائدة التي يدفعها المستثمر ~~المقترض الى البنك الربوي تساوي مجموع ما يدفعه العامل المضارب الى البنك ~~اللاربوي من أجر ثابت للبنك ونسبة مئوية من الربح للمودع. # ولكن البنك اللاربوي له زيادة على ذلك حصة من الربح الذي يحققه عامل ~~المضاربة تساوي مقدار التفاوت بين أجرة رأس المال المضمون وأجرة رأس المال ~~المخاطر بقيمته كما تقدم. # وعميل البنك اللاربوي يدفع هذه الزيادة في مقابل ما وفره له البنك من ~~ضمان لرأس المال وتحمل لتبعات الخسارة، وهذا يعني أن البنك سيضيف إلى مجموع ~~الودائع الأصيلة الثابتة كل نقص يحدث في رءوس الأموال ms022 المضارب بها من هذا ~~الجانب. # ........................................ صفحة : 50 PageV01P035 ### ||| AUTO خطر تلاعب المستثمرين: # وفي ضوء النظام السابق يتضح أن دخل المودع والجزء الأكبر من دخل البنك ~~يرتبط بربح المشروع، كما أن واقع سير المشروع هو الذي يحدد أثر الضمان الذي ~~يلتزم البنك بموجبه للمودع بقيمة الوديعة، فأي خسارة في رأس مال المشروع ~~تكلف البنك أن يتحمل اعباءها أمام المودع. وهذا يعني أن نتائج المشروع ~~وربحه وخسارته ذات أثر خطير على وضع البنك ووضع المودعين، ولهذا يحرص البنك ~~دائما على أن لا ينشئ مضاربة إلا بعد أن يعرف نوع العملية التي يستثمر بها ~~المال ويدرس جميع ظروفها واحتمالات ربحها ونجاحها وكمية الربح المقدر، كما ~~أنه يحرص على أن لا يتفق مع شخص على المضاربة إلا بعد التأكد من خبرته ~~وقدرته على العمل التجاري الذي يريد ممارسته. # ولكن هذا كله لا يمنع المستثمر من التلاعب وإخفاء الربح أو ادعاء الخسارة ~~لكي يلقي التبعة على البنك ويتهرب من دفع حقوق الوساطة وحقوق المضارب ~~(المودع). # والضمانات التي يتخذها البنك ضد هذا التلاعب يمكن تلخيصها فيما يلي: # أولا: التأكد مسبقا من أمانة العامل المستثمر كما مر في شروط التوكل ~~بالنسبة إلى المستثمر. ويمكن للبنك إنشاء شعبة خاصة تعنى بذلك، وبجمع ~~المعلومات والحقائق بهذا الصدد. # ........................................ صفحة : 51 # ثانيا: أن البنك يملك- كما مر بنا في تلك الشروط أيضا- فكره كاملة عن ~~حدود العمل الذي سوف يمارسه المستثمر ونوع الصفقة التي ضاربه على أساسها، ~~ومعرفة البنك بذلك تتيح له أن يدرس ظروف المشروع واحتمالات الربح والنجاح. ~~الأمر الذي يساعده على اكتشاف حقيقة سير المشروع وكشف التلاعب إذا حاول ~~العامل المستثمر شيئا من ذلك. # ثالثا: ان البنك يلزم المستثمر كما تقدم بتزويده بكافة المعلومات عن ~~الأسعار وتقلباتها وكذلك يلزم المستثمر باخباره بأسعار البيع التي تقل عن ~~سعر الشراء أو لا تحقق ربحا معقولا قياسا بأسعار السوق السائدة ويدعم كل ~~ذلك بمبرراته للبيع بهذه الأسعار. PageV01P036 # وإلى جانب ذلك لا بد للبنك اللاربوي أن ينشى ء- كغيره من البنوك- شعبة تسمى ~~ب «شعبة البحوث الاقتصادية» أو ms023 بأي اسم آخر، مهمتها التحري عن أسعار السوق ~~وعن ظروف الاستثمار، وتجمع هذه الشعبة كافة المعلومات عن الحياة الاقتصادية ~~والتنبؤات بفرص العمل المربح في المستقبل، وكذلك التنبؤ بمستقبل الصناعة ~~والتجارة وما شاكل ذلك. # وبذلك سوف تتوفر للبنك معلومات كافية يستطيع على ضوئها أن يحدد مقدما ما ~~يترتب من نتائج لأكبر عدد ممكن من المضاربات التي قام بها، كما أن هذه ~~المعلومات ستعينه كثيرا في دراسة المضاربات التي ينوي القيام بها ~~المستثمرون المتقدمون اليه بطلباتهم. # ........................................ صفحة : 52 # هذا كله يجعل المستثمر تقريبا عاجزا عن ادعاء الخسارة دون أن يحيط البنك ~~علما بها قبل وقوعها الأمر الذي يمكن البنك من دراسة ظروفها والتأكد من ~~صحتها. هذا في المضاربات التي تقوم على أساس صفقات تجارية معينة. # وأما المضاربة التي تقوم على أساس إنشاء مشروع تجاري مستقل قائم بذاته، ~~أو الاشتراك في إنشائه، فيمكن للبنك في مثل ذلك أن يساهم في الإشراف ~~المباشر على المشروع عن طريق ممثل له في إدارة ذلك المشروع. # رابعا: يحدد البنك منذ البدء قرائن موضوعية معينة ويحصر وسائل إثبات ~~الربح والخسارة بها، وعلى رأس تلك القرائن السجلات المضبوطة التي يلزم ~~البنك عميله المستثمر (المضارب) باتخاذها والتقيد بها، فكل مضاربة لم يثبت ~~عن طريق تلك القرائن المعينة أنها خسرت أو أنها لم تربح فالأصل فيها أن ~~تكون قد احتفظت برأس مالها مع زيادة حد أدنى من الربح بمقدار تمثل النسبة ~~المائوية للمودع منه كمية مقاربة للفائدة الربوية «1». # ........................................ صفحة : 53 PageV01P037 ### ||| AUTO ### |||| AUTO كيف يعرف البنك الأرباح وكيف يوزعها # إن البنك سوف يأخذ من العامل المضارب مجموع ما يجب عليه أن يتنازل عنه من ~~الربح بموجب عقد المضاربة، ويوزع هذا المقدار بينه وبين المودع، وفقا للنسب ~~المقررة في العقد. # وغني عن البيان ان البنك سوف لن يدرج أرباح المضاربات بالودائع الثابتة ~~في ميزانيته العامة بل يضع لها ميزانية خاصة تتكفل بإحصاء تلك الأرباح ~~وتقسيمها. # وعلى هذا الأساس يتجه سؤالان: # الأول: أن البنك يجب أن يعرف بالتحديد أرباح المضاربات التي تمت بواسطته ~~خلال ms024 سنته المالية ولا بد له أن يحدد تلك الأرباح عند تسديد حساباته في ~~نهاية تلك السنة. وقد يتفق أن بعض المضاربات لم تتم تصفية حساباتها في ذلك ~~الوقت فكيف يتاح للبنك أن يعرف مجموع أرباح المضاربات التي وقعت خلال سنته ~~المالية. # الثاني: أننا إذا فرضنا أن البنك استطاع أن يحدد أرباح المضاربات التي ~~تمت بواسطته خلال السنة وبالتالي استطاع أن يعرف القدر الذي يجب أن يتنازل ~~عنه المستثمرون للبنك لكي يوزعه بينه وبين المودعين، إذا فرضنا كل ذلك فكيف ~~يتاح للبنك أن يحدد حصة كل وديعة من الربح وعلى أي أساس يكون هذا التحديد. # ........................................ صفحة : 54 # وسوف نجيب على هذين السؤالين بالترتيب: # كيف يعرف البنك الأرباح: # المضاربة التي تتم بواسطة البنك تارة تقوم على أساس صفقة تجارية خاصة ~~وأخرى تقوم على أساس إنشاء مشروع كامل، أي أن المستثمر (المضارب) إما ان ~~يقبل المضاربة ويتفق مع البنك على شراء كمية محددة من الأرز الأجنبي مثلا ~~وتصريفه خلال الموسم، وإما ان يقبل المضاربة ويتفق مع البنك على إنشاء محل ~~تجاري يتكون رأسماله من الودائع الثابتة المضارب بها. PageV01P038 # ففي الحالة الأولى يكون المال موظفا في عملية محددة، وعادة تكون قصيرة أي ~~تظهر نتائجها في فترة قصيرة. وإذا لم تظهر نتائجها في بداية تاريخ تسديد ~~البنك لحساباته فيكفي أن تظهر خلال الفترة التي تمر بين تسديد الحسابات ~~وظهور الميزانية وإكمالها، وهي فترة طويلة نسبيا يمكن فيها محاسبيا الاطلاع ~~على نتائج العمليات التي قام بها البنك قبل اختتام السنة المالية. # وإذا افترضنا أن بعض المضاربات التي تمت قبيل اختتام السنة المالية لم ~~تظهر نتائجها حتى في هذه الفترة فيمكن للبنك التحديد التقديري للربح لأنه ~~يعرف كما تقدم نوع العملية ويملك فكره عن سيرها الى ذلك الحين، فيستطيع أن ~~يقدر نتائجها ويتصرف على أساس هذا التقدير كما سنوضح بعد لحظات ان شاء الله تعالى. # واما في الحالة الثانية، فيمكن للبنك ان يفرض على المشروع القائم على ~~أساس المضاربة التي تمت على طريقة ان تتوافق سنته # ........................................ صفحة ms025 : 55 # المالية مع السنة المالية للبنك، وذلك في حالة إنشاء المشروع ابتداء عن ~~طريق المضاربة أو في حالة كون المشروع قائما وقد تقدم الى البنك بطلب ~~المساهمة في رأسماله على شكل دائمي تقريبا على أساس المضاربة وكان بإمكانه ~~تغيير سنته المالية وجعلها متفقة مع السنة المالية للبنك. # وهناك حالات لا يمكن للبنك فيها إلزام المؤسسة الطالبة للتمويل بالالتزام ~~بسنته المالية، كما إذا كان المشروع قائما وله سنة مالية تختلف عن سنة ~~البنك ويصعب عليه تغييرها، أو حين يكون المشروع موسميا ومتخصصا بصنع وبيع ~~مادة شديدة الموسمية وكان اختتام السنة المالية للبنك يتفق مع الذروة في ~~أعمال المشروع. PageV01P039 # فليس من المعقول أن يكلف مشروع من هذا القبيل بتطبيق سنته المالية على سنة ~~البنك. والعلاج في هاتين الحالتين هو أن الأرباح التي ستظهر في ميزانيات ~~هذه المشاريع ستحسب ضمن أرباح السنة التي ظهرت فيها الميزانيات وهذا لن ~~يسبب سوءا في التوزيع إلا في السنة الأولى، وأما في بقية السنين فإنه ~~ستتعادل بصورة تقريبية الأرباح التي ستحتسب خلال السنة القادمة وهي تعود ~~لهذه السنة مع الأرباح التي احتسبت ضمن أرباح هذه السنة وهي تعود للسنة ~~الماضية. # وأما العميل المودع (المضارب) فيكون موقفه في هذه الحالات واحدا من ~~أمرين، هما # ........................................ صفحة : 56 # أولا- ان ينتظر إلى السنة القادمة وخلالها ستعرف أرباح المشاريع التي لم ~~تعرف أرباحها حتى هذه السنة وتقسم هذه الأرباح بنفس الطريقة التي قسمت فيها ~~الأرباح في السنة الماضية وبنفس النسب، وبذلك تستكمل كل وديعة حصتها من الربح. # ثانيا- ان يتصالح المودع مع البنك على مبلغ معين كمقابل للربح المحتمل ~~ظهوره في السنة القادمة من هذه المشاريع، ويأخذ المودع حينئذ المبلغ ~~المتصالح عليه، ويأخذ البنك كل الربح المتحقق لتلك الودائع المتصالح على ~~أرباحها، على ان يدفع البنك من أمواله الخاصة المبالغ التي تصالح عليها. # ويمكن للبنك أن يحدد منذ البداية القيمة التي يدفعها في مصالحات من هذا ~~القبيل تفاديا للمشاكل التي قد تنجم بين المودع والبنك إذا ترك تحديد ~~القيمة للاتفاق الشخصي في كل ms026 حالة. # وبهذا لا يواجه البنك عند تسديد حساباته مشكلة بصدد تحديد أرباح تلك ~~المشاريع. PageV01P040 # وطريقة الصلح التي يمكن للبنك اتخاذها مع المودع بالنسبة إلى المشاريع التي ~~لم تختم سنتها المالية بعد في نهاية سنة البنك، يمكن للبنك أيضا استعمالها ~~مع المودع بالنسبة إلى الصفقات المحددة والمضاربات القصيرة التي تقدم ~~الكلام عنها فيما إذا فرضنا أن أرباحها لم تكتشف الى موعد ظهور الميزانية ~~العامة للبنك، فان البنك يصالح المودع إذا لم يشأ الانتظار على أرباحها ~~بمبلغ يحدده على ضوء خبرته بنوع العملية وظروفها وقدرته على التنبؤ ~~بنتائجها. # ........................................ صفحة : 57 ### |||| AUTO كيف يوزع البنك الأرباح: # يبقى علينا ان نجيب على السؤال الثاني، وهو: كيف يوزع البنك الأرباح؟ ~~وكيف يحدد ربح كل وديعة لكي يقسم ربحها بينه وبين المودع وفقا للنسب ~~المقررة في عقد المضاربة؟. # وقد كان الجواب على هذا السؤال ميسورا لو اننا افترضنا ان البنك يستثمر ~~الودائع الثابتة جميعا في وقت واحد، بحيث تظل جميعا فترة معينة قيد ~~الاستثمار، فان عامل الزمن عندئذ واحد بالنسبة الى كل الودائع الثابتة ~~المستثمرة خلال العام، ويظل عامل الكمية فيحدد نصيب كل وديعة من مجموع ~~الربح بنسبة كميتها إلى مجموع الودائع الثابتة المستثمرة خلال العام. غير ~~ان هذا الافتراض الذي يجعل عامل الزمن واحدا في الجميع يختلف عن الواقع لأن ~~البنك لا يجمع الودائع الثابتة كلها ويدفع بها الى مجال الاستثمار في وقت ~~واحد بل في أوقات مختلفة. وإذا كلفنا البنك أن يأخذ عامل الزمن الخاص ~~باستثمار كل وديعة بعين الاعتبار كان هذا شاقا عليه ويتطلب منه جهودا ~~ونفقات كبيرة. PageV01P041 # واما إذا فرضنا ان كل الزمن الذي مر على الوديعة الثابتة من لحظة الإيداع ~~إلى لحظة السحب أدخلناه في حساب حصتها من الربح كما تفعل البنوك الربوية. ~~فإن هذا يبعدنا عن فكره المضاربة الإسلامية لأن الدخل القائم على أساس ~~المضاربة ينتج عن استثمار المال والاسترباح به، وهو بهذا يختلف عن الدخل ~~الربوي القائم على أساس القرض باسم الفائدة. فإذا أدخلنا # ........................................ صفحة : 58 # اليوم الأول لإيداع ms027 الوديعة الثابتة في حساب الأرباح بالرغم من ان ~~الوديعة في هذا اليوم لم يطرأ عليها أي استثمار كان معنى هذا انا اقتربنا ~~من طبيعة الدخل القائم على أساس الفائدة وابتعدنا عن طبيعة الدخل القائم ~~على أساس المضاربة الإسلامية. ولهذا نقترح أن يقيم البنك حساباته على ~~افتراض أن كل وديعة ثابتة تدخل خزائنه سوف يبدأ استثمارها فعلا بعد شهرين ~~من زمن الإيداع مثلا (والمدة مرنة تتأثر بظروف العمل التجاري، وعلى درجة ~~الإقبال العامة على استثمار رءوس الأموال) ولن تستثمر قبل ذلك، وهذا يعني ~~أن المودع إذا سحب وديعته لأي سبب من الأسباب المسوغة قبل مضي شهرين لا ~~يعطى أي ربح. كما انها إذا ظلت أكثر من شهرين لا يحسب لها أرباح الا من ~~نهاية الشهر الثاني لإعطاء البنك خلال الشهرين فرصة معقولة لاستثمار ~~الوديعة على أساس المضاربة ويدخل الزمن بعد مضي شهرين من تحديد أرباح ~~الوديعة على أساس ان من المفروض ان تكون الوديعة قد استثمرت عندئذ. وبهذا ~~لا نبتعد عن فكره المضاربة الإسلامية. # والتخريج الفقهي لذلك ان يشترط البنك على المودعين ان تنازلوا عما يزيد ~~من حصتهم الواقعية عن الحصة التي تقرر لهم بموجب ذلك الافتراض فاذا كانت ~~هناك وديعة ل (زيد) استثمرت فعلا من بداية الشهر الثاني إلى نهاية السنة ~~ووديعة أخرى مماثلة ل (خالد) استثمرت من بداية الشهر الرابع إلى نهاية ~~السنة، وافترضنا أن الربح الذي نتج عن استثمار وديعة (زيد) كان PageV01P042 ........................................ صفحة : 59 # أكبر من الربح الذي نتج عن استثمار وديعة (خالد) بالرغم من تساوي ~~الكميتين. في مثل هذا الفرض تكون حصة وديعة (زيد) من الربح أكبر من حصة ~~وديعة (خالد) في الواقع. فلكي يتاح للبنك أن يساوي بين الوديعتين في الربح ~~يشترط على كل مودع أن يتنازل عن القدر الزائد منه بالطريقة التي تصحح للبنك ~~طريقته في توزيع الأرباح على الودائع. # وهكذا يتلخص مما سبق، أن الأرباح يجب ان توزع على الودائع حسب أحجامها ~~ومدد إيداعها مطروحا منها الفترة التي يقدر بشكل عام انها تسبق الاستثمار، ms028 ~~وقد افترضنا انها شهران مثلا. # ويتم ذلك فيما يلي: # لنفرض أن مجموع أرباح المضاربات خلال العام 000 ر 20 دينارا، ومقدار ~~الودائع الثابتة هو مليون دينار، فإننا سنقسم ال 000 ر 20 دينارا الى ~~قسمين: 000 ر 10 منها نقسمها على المبالغ بغض النظر عن المدد التي بقيت ~~فيها هذه المبالغ. والنصف الآخر يقسم على المدد التي بقيت فيها المبالغ، ~~باستثناء شهرين مثلا، بغض النظر عن حجمها. «1» # ........................................ صفحة : 60 # فبالنسبة إلى تقسيم النصف الأول على نفس المبالغ نقسم عشرة آلاف على ~~مليون- في المثال السابق- فتكون حصة كل دينار من الودائع الثابتة 100/ 1 من ~~الدينار الواحد، وبعد ذلك نقوم باحتساب حصة كل وديعة كما يلي: مقدار ~~الوديعة النسبة وهي 100/ 1 من الدينار. # وبالنسبة إلى تقسيم النصف الآخر على مجموع مدد الودائع- باستثناء ~~الشهرين- نقسم عشرة آلاف على مجموع تلك المدد ونستخرج حصة كل يوم أو كل ~~أسبوع أو كل نصف شهر حسب الوحدة الزمنية التي يأخذها البنك مقياسا ونضرب ~~بعدئذ هذه الحصة في مجموع المدة التي بقيت فيها كل وديعة. # وأرجح أن تختار وحدة زمنية يقع فيها عادة ربح خلال الاستثمار كشهر أو نصف ~~شهر أو أسبوع مثلا، دون اليوم. PageV01P043 # وما ينقص عن تلك الوحدة الزمنية من مدة الإيداع لا يعطى عليه شي ء من ~~الربح. فاذا اخترنا الأسبوع كوحدة زمنية وكانت مدة الإيداع مائة أسبوع ونصف ~~أسبوع لا يعطى شيئا مقابل نصف الأسبوع. # ........................................ صفحة : 61 # وإذا قسم النصف الأول على الودائع والنصف الثاني على مددها بالنحو الذي ~~شرحناه أمكن تحديد ربح كل وديعة، فيكون عبارة عن حاصل جمع حصتها من النصفين ~~السابقين. # أما كيف يتم اقتسام الربح بين المودع والبنك فذلك كما يلي: # أوضحنا قبل قليل كيف أننا نحول الحد الأدنى من اجرة رأس المال المضمون ~~وهي: سعر الفائدة في السوق الربوية سعر الفائدة احتمال عدم الحصول على ~~الربح، والتي افترضناها كما يلي: 100/ 5+ 100/ 5 100/ 10 1000/ 55، من مبلغ ~~الوديعة والتي ترجمت الى نسبة من الربح على أساس توقعات البنك لنسبة ربح ~~رأس المال والتي ms029 افترضناها فيما مضى 20 من رأس المال بحيث أصبحت حصة ~~الوديعة من الربح في هذا المثال 5 ر 27. # بناء على هذا كله. فإن البنك سيقوم بتقسيم مجموع الأرباح التي يتقاضاها ~~من المضاربات على الودائع حسب مبالغها وحسب مددها كما أوضحنا سابقا، وعند ~~ما تستخرج حصة كل وديعة على هذا الأساس يعطي البنك للمودع حصة من الربح على ~~أساس النسبة التي اتفق معه عليها في عقد المضاربة ويأخذ له باقي النسبة من الربح. # إلا أنه لا بد أن يكون واضحا أن حصة المودع المتقدمة كنسبة مئوية من ~~الربح التي استخرجت في المثال الذي تقدم قد احتسبت على أساس الربح الكلي ~~لرأس المال وليس على أساس حصة المودع والبنك فقط. وعليه، فلا بد من تحويل ~~هذه النسبة على هذا الأساس، ويتم ذلك كما يلي # ........................................ صفحة : 62 PageV01P044 لو افترضنا أن نسبة حصة البنك والمودع معا من الربح والتي تمثل أجرة رأس ~~المال المخاطر به دخلا وقيمة هي: 70 من الربح، وأن الأجر الثابت المعطى ~~للبنك فرض تخفيض هذه النسبة الى 65 من الربح، فالمبلغ الذي يجب تقسيمه على ~~البنك والمودع من الربح هو 65 من الربح، وتكون حصة المودع عبارة عن 5 ر 27 ~~الأجر الثابت الذي افترضنا أنه يساوي 5 بقي إن نعرف أن أجرة رأس المال ~~المخاطر به قيمة ودخلا إذا كان 70 فكيف نعرف القدر الذي يجب خصمه منه لأجل ~~الأجر الثابت؟: # إن معرفة ذلك تتوقف على تحويل الأجر الثابت الى نسبة معينة من الربح لكي ~~يمكن طرحها من النسبة المائوية التي تحدد أجرة رأس المال المخاطر به قيمة ودخلا. # وتوضيحه في المثال التالي: نفرض أن الأجر الثابت هو 1 من رأس المال وكان ~~رأس المال 1000 دينارا فإن الأجر سيكون 10 دنانير وهو مقدار الفرق بين سعر ~~الفائدتين. وبافتراضنا أن الربح سيكون 20 أي 200 دينارا فإن نسبة الأجر ~~الثابت الى الربح ستكون 200/ 10، وهي تساوي 5، وعليه ستكون حصة المودع ~~والبنك 70- 5 65. ### ||| AUTO حين يحس البنك بالحاجة إلى جذب الودائع: ms030 # وكلما أحس البنك بالحاجة الملحة الى جذب ودائع أكثر لقوة حركة الاستثمار ~~ونشاطها وزيادة الطلب من المستثمرين أمكنه أن # ........................................ صفحة : 63 # يستعمل طريقة لجذب تلك الودائع وهي فرض جعالة للمودع زائدا على النسبة ~~المقررة له من الربح. PageV01P045 # وصورة الجعالة: أن يفرض البنك لكل من يودع لديه وديعة ثابتة ويجعله وكيلا ~~عنه في المضاربة عليها مع أي مستثمر يشاء وبأي شروط يقترحها. جعالة خاصة ~~على أساس أن توكيل المودع المضارب للبنك عمل يخدم البنك وله قيمة مالية ~~فيصح أن يضع البنك جعالة عليه. ونظرا إلى أن قيمة التوكيل تزداد كلما ازداد ~~المبلغ الموكل عليه، فبالإمكان فرض الجعالة بنحو يتناسب مع كمية المبلغ ~~المودع، ويتحمل البنك دفع هذه الجعالة ويغطي كلفتها من الأجور الثابتة التي ~~يتقاضاها من كل مستثمر لقاء توسطه لديه، كما يغطي البنك الربوي الفوائد ~~التي يدفعها الى المودعين منذ يوم الإيداع من الفوائد الثابتة التي ~~يتقاضاها بعد ذلك لقاء تسليف تلك الودائع للمستثمرين. # وليست هذه الجعالة ربا لأنها ليست شيئا يدفعه المدين إلى الدائن لقاء ~~الدين نظرا الى أن الودائع الثابتة ليست دينا على البنك للمودع لكي يكون ما ~~يدفعه إليه في مقابل القرض وانما هي باقية على ملكية أصحابها المودعين لها، ~~والجعالة إنما هي على التوكيل بوصفه عملا ذا قيمة مالية بالنسبة إلى البنك ~~بما يتيح له من فرصة اختيار المستثمر وفرض شروطه عليه. # وبالرغم من هذا فإني أرى ان الأولى بالبنك اللاربوي أن لا يلجأ مهما أمكن ~~إلى الجعالة بهذه الطريقة لجذب الودائع الثابتة # ........................................ صفحة : 64 # لأنها تتفق من الناحية المظهرية مع الفائدة إلى درجة كبيرة. # وأتصور أن إغراء الربح وحده يكفي لجذب المزيد من الودائع الثابتة كل ما ~~اتسعت حركة الاستثمار وازداد طلب المستثمرين لأن ازدياد طلب المستثمرين ~~يعني وجود فرض كبيرة ومناسبة جدا للربح، وهذا بنفسه كما يدفع المستثمرين ~~الى طلب الدخول في مضاربات بتوسط البنك كذلك يدفع أصحاب الأموال الذين لا ~~يؤدون ممارسة استثمار أموالهم مباشرة إلى دفع أموالهم كودائع ثابتة إلى ~~البنك ويطلبون ms031 منه التوسط في توظيفها على أساس المضاربة. PageV01P046 ### ||| AUTO ودائع التوفير # كنا حتى الآن نحدد موقف البنك اللاربوي من الودائع الثابتة وأما ودائع ~~التوفير فهي أيضا تدخل في مجال المضاربة، ويقف منها البنك اللاربوي موقفه ~~من الودائع الثابتة في كل ما تقدم من التفاصيل تقريبا باستثناء أمرين: # 1- ان البنك اللاربوي لا يلزم الموفر بإبقاء وديعة التوفير لديه مدة ~~معينة كستة أشهر كما يلزم أصحاب الودائع الثابتة بذلك. بل يمنح أصحاب ودائع ~~التوفير الحق في سحب أموالهم متى أرادوا، وبهذا تشابه ودائع التوفير من هذه ~~الناحية الحساب الجاري أي الودائع المتحركة. # ولكن جعل البنك اللاربوي ودائع التوفير تحت الطلب دائما لا يمنعه عن ~~إدخالها في مجال المضاربات واستثمارها عن هذا الطريق كما يستثمر الودائع ~~الثابتة وبنفس الشروط والحقوق. # ........................................ صفحة : 65 # ولكي يضمن قدرته على مواجهة طلبات السحب من الموفرين يقرر الأمر الثاني: # 2- يستطيع البنك ان يقدر النسبة التي تسحب فعلا من مجموع ودائع التوفير ~~فاذا فرضنا انها كانت لا تزيد في العادة على 10 فسوف يعتبر عشر كل وديعة من ~~ودائع التوفير وديعة متحركة ولا يدفع عنها أي فائدة أو ربح بل يحتفظ بها ~~كقرض في حالة كاملة من السيولة النقدية لمواجهة طلبات السحب من الموفرين ~~الذين يشترط عليهم البنك ان لا يطالبوا إلا بقيمة الوديعة. # وهكذا سوف يحصل الموفر على فرصة السحب متى أراد خلافا لصاحب الوديعة ~~الثابتة، وفي مقابل ذلك لا تدخل وديعة التوفير كلها في مجال الاستثمار ~~والمضاربة، بل يقتطع منها جزء محدد وفقا لما تقدم في الأمر الثاني بينما ~~تدخل الوديعة الثابتة كلها في ذلك المجال. # وكلما طلب الوفرون ودائعهم قام البنك بتسديد الطلب من الجزء الذي اعتبره ~~قرضا من ودائع التوفير واحتفظ به كسائل نقدي. وفي هذه الحالة يحل هو محل ~~الموفر في المضاربات التي أنشأها. PageV01P047 ### ||| AUTO الودائع المتحركة # وأما الودائع المتحركة التي تشكل عادة الحساب الجاري لعملاء البنك فليس ~~من السهل اتباع الأسلوب السابق بالنسبة إليها لأن هذه الودائع باعتبار ~~حركتها المستمرة حسب حاجات المودع يصعب ms032 على البنك توظيفها عن طريق المضاربة ~~التي تجعلها # ........................................ صفحة : 66 # أبعد ما تكون عن السيولة، ونحن نرى أن الودائع المتحركة تتخذ صفة القرض ~~على شكل اقتراض البنك الربوي للوديعة المتحركة من صاحبها، فتدخل في نطاق ~~ملكية البنك في مقابل التزامه بقيمتها متى طالب المودع بالوفاء، ولا يدفع ~~البنك أي فائدة على هذا القرض كما ان البنوك الربوية لا تدفع أيضا فائدة ~~على الودائع المتحركة. # ويمكن للبنك ان يصنف الودائع المتحركة الى عدة أقسام وفقا لسياسة عامة ~~مرسومة: # القسم الأول، يحتفظ به البنك كسائل لضمان قدرته على مواكبة حركة الحسابات ~~الجارية من ناحية، والمساهمة في تمكينه من تغطية طلبات المودعين للودائع ~~الثابتة في الآجال المحددة لسحبها. # والبنك هو الذي يقدر كمية هذا القسم ونسبته إلى مجموع الودائع المتحركة ~~وفقا لما يقدره لحركة الحسابات وحركة السحب على الودائع الثابتة. # القسم الثاني، يوظفه البنك عن طريق المضاربة مع مستثمر ويحتل البنك في ~~هذه المضاربة مركز المضارب ولا يكون مجرد وسيط، ويستأثر بما كان يحصل عليه ~~المودع والبنك معا في المضاربات الأخرى. # القسم الثالث، يعده البنك للأقراض منه لعملائه. ويقيم سياسته في هذه ~~القروض التي يقدمها إلى عملائه على إيجاد # ........................................ صفحة : 67 PageV01P048 تسهيلات لهم عن طريق تلك القروض حيث لا يمكن إقامة التسهيل على أساس ~~المضاربة. فرجل الأعمال حين يتقدم إلى البنك طالبا منه التسهيل لا يقدم ~~البنك على إعطائه التسهيل المطلوب وإقراضه إلا إذا لم يتمكن من دفع المال ~~له على أساس المضاربة والمشاركة في الأرباح، لأن الأصل في الأموال التي ~~يسعى البنك إلى توظيفها أن يتم توظيفها على أساس المضاربة، ويحاول البنك عن ~~طريق هذا الأصل إيجاد هذا العرف في السوق بحيث تصبح إقامة العلاقة بين ~~المستثمرين والبنك على أساس المضاربة أمرا اعتياديا مفهوما بين رجال ~~الأعمال. # وفي الحالات التي لا يتاح للبنك فيها التوظيف على أساس المضاربة لكون ~~الغرض الذي يستهدفه المستثمر من طلب التسهيل المصرفي غير صالح لتحقيقه عن ~~طريق المضاربة يقدم البنك على إعطاء التسهيلات بالإقراض، كما إذا كان ms033 الغرض ~~من التسهيل وفاء كمبيالة مستحقة أو الإنفاق على بعض مستلزمات العمل من أجور ~~أو رواتب أو أي حالة أخرى من هذا القبيل. # ولكن البنك يجب أن يلاحظ أيضا من ناحية أخرى أن يحافظ على علاقة رجال ~~الأعمال به وأن لا يؤدي حرصه على استبدال التسهيلات القرضية بتسهيلات ~~المضاربة إلى انصرافهم عنه. ### ||| AUTO شروط المقترض: # يشترط البنك فيمن يقرضه الأمور التالية # ........................................ صفحة : 68 # 1- الأمانة وحسن السلوك على ضوء معاملاته وعلاقاته السابقة معه ومع سائر ~~البنوك وفي السوق، ويعتبر شهادة اثنين بأمانة المقترض. # 2- القدرة المالية على الوفاء التي يقدرها البنك على أساس دراسة المركز ~~المالي والتجاري للمقترض ونوع النشاط الذي يمارسه. # 3- أن لا تزيد مدة القرض على ثلاثة أشهر. # 4- أن لا يزيد القرض عن حد أعلى يضعه البنك وفقا لسياسته في إعطاء ~~التسهيلات المصرفية. # والغرض من هذا الشرط وسابقه ان يمكن تحويل المعاملة إلى عملية مضاربة ~~فيما إذا كان الأجل أطول والمبلغ أكثر. PageV01P049 # 5- أخذ ضمانات كرهن على الدين لكي يضمن الوفاء على أي حال. ### || AUTO إلغاء العنصر الربوي من الفائدة: # وأما موقف البنك اللاربوي من الفائدة التي تتقاضاها البنوك الربوية على ~~قروض عملائها منها، فيمكن توضيحه على أساس تحليل العناصر التي تتكون منها ~~الفائدة من وجهة نظر الاقتصاد الرأسمالي. فان الاقتصاديين الرأسماليين ~~يقدرون عادة أن الفائدة تتكون من عناصر ثلاثة # ........................................ صفحة : 69 # الأول، مبلغ يفترض في كل فائدة لأجل التعويض عن الديون الميتة، فإن البنك ~~يقدر على أساس احصاءات سابقة أن نسبة معينة من الديون تظل دون وفاء فيعوض ~~عنها بذلك. # الثاني، مبلغ يفترض كتغطية لنفقات البنوك التي يستهلكها دفع أجور ~~الموظفين ونحو ذلك. # الثالث، الربح الخالص لرأس المال. # أما العنصر الأول، فقد يستغني عنه البنك اللاربوي بتوسيع نطاق الائتمان ~~العيني والتقليل من الائتمان الشخصي وعدم قبوله خارج الحدود التي تتوفر ~~فيها الثقة الكاملة الكفيلة عادة بعدم ضياع الدين. وإذا لم يمكن الاستغناء ~~عنه بذلك وكان لا بد من إبقاء الديون الميتة في حسبان البنك اللاربوي ~~بوصفها أمرا واقعا لا محالة ms034 رغم كل المحاولات والجهود، فبالإمكان الاستفادة ~~هنا من فكره التأمين على الديون والقروض لأن شركات التأمين كما تؤمن على ~~الأموال العينية كذلك قد تؤمن على الأموال المقترضة. # ويمكن تحقيق التأمين بشكلين: # الأول: أن يقوم البنك نفسه بالتأمين على القرض الذي يدفعه إلى العميل أو ~~على مجموع القروض التي يدفعها خلال عام مثلا، ويتحمل البنك نفسه أجور ~~التأمين في الحالات التي يرى فيها أن ضمان سداد الديون الميتة أهم من كلفة ~~التأمين التي تتمثل في دفع تلك الأجور. # الثاني: أن يطالب البنك عميله الذي يطلب الاقتراض منه # ........................................ صفحة : 70 PageV01P050 بضمان من شركة التأمين وهو طلب مستساغ لأن صاحب المال من حقه أن يمتنع عن ~~الإقراض ما لم يأت الآخر بالكفيل الذي يقترحه صاحب المال، ولا يدخل هذا في ~~الامتناع عن الإقراض بدون زيادة ليكون من الربا المحرم. # وعلى هذا الأساس إذا طالب البنك عميله بضمان من شركة التأمين لكي يقرضه ~~المبلغ المطلوب اضطر العميل إلى الاتصال بشركة التأمين مباشرة أو بتوسط ~~البنك المقرض نفسه والتأمين لديها على القرض ودفع أجور التأمين. وهنا يكون ~~المؤمن هو المقترض لا البنك غير انه يؤمن لمصلحة البنك. ونظرا إلى انه هو ~~المؤمن فهو الذي يدفع أجور التأمين إلى شركة التأمين مباشرة أو بتوسط البنك ~~وهكذا يكون بإمكان البنك اللاربوي أن يأخذ من المقترض أجرة التأمين لا ~~بوصفها فائدة على القرض بل باعتباره وكيلا عن المقترض في إيصالها إلى شركة ~~التأمين «1» والصعوبة هنا تكمن في تحديد أجرة التأمين على كل قرض لكي يطالب ~~كل مقترض بأجرة التأمين على قرضه لأن شركة التأمين في العادة تؤمن على ~~مجموع قروض البنك خلال عام مثلا على أساس ما يملك من تقديرات إحصائية لا ~~على كل قرض بمفرده. # ........................................ صفحة : 71 # وأما العنصر الثاني، فيمكن للبنك اللاربوي المطالبة به وتخريجه فقهيا ~~يقوم على أساس الأمر شرعا بكتابة الدين وبإمكان الكاتب ان يأخذ أجرة على ~~الكتابة لأنها عمل محترم فله ان يمتنع عن الكتابة مجانا، كما ان بإمكان ~~الدائن أن يمتنع عن ms035 تحمل هذه الأجرة فيتحملها المدين توصلا إلى القرض، وعلى ~~هذا فيصح للبنك أن يشترط في إقراضه لعميله دفع أجرة معقولة (أجرة المثل) في ~~مقابل تسجيل الدين وضبط حساب العميل. # ولا يدخل البنك اللاربوي في كلفة القرض التي يطالب المدين بأجرها كلفة ~~الحصول على الودائع التي تدخلها البنوك الربوية في حساب الكلفة وتريد بها ~~الفوائد التي تدفعها للمودعين وما شابه. PageV01P051 # وأما العنصر الثالث، من الفائدة الذي يمثل الربح الخالص لرأس المال الربوي ~~فيلغى إلغاء تاما «1» في تعامل البنك اللاربوي مع المقترضين. ولكن يمكن ~~للبنك اللاربوي ان ينتهج سياسة خاصة بصدد ما يلغيه ويتعفف عنه من عناصر ~~الفائدة، أي العنصر الأول والعنصر الثالث، وتقوم هذه السياسة على أساس أن ~~البنك يشترط على كل مقترض أن يقرضه لدى الوفاء مقدارا يساوي مجموع العنصرين ~~اللذين ألغاهما من الفائدة بأجل يمتد إلى خمس سنوات مثلا وليس في ذلك اي ~~مانع شرعي، لأنه ليس # ........................................ صفحة : 72 # من الربا. ويمكن إنجاز الشرط بصورة يصبح فيها ملزما للمشترط عليه، وبذلك ~~يحصل البنك على كمية مساوية لما ألغاه من عناصر الفائدة الربوية ولكنه لا ~~يعتبر نفسه مالكا لها بدون مقابل وانما هو مدين بها لعملائه غير أنه دين لا ~~يطالب به إلى أجل طويل. # وهذا يتيح للبنك اللاربوي أن يودع تلك الكمية في البنوك التي يسوغ لنفسه ~~أخذ الفائدة منها ويتقاضى الفوائد عليها من تلك البنوك طيلة خمس سنوات ~~مثلا، وكلما حل الأجل المحدد سحبه وأعاده إلى العميل الذي أخذه منه وفاء ~~لدينه. وبهذا الأسلوب يتفادى البنك الرزق المحرم المتمثل في امتلاك الفوائد ~~الربوية كأرباح لرأس المال، ويوفر له شيئا من الأرباح ويمكنه من الإيداع ~~لدى جملة من البنوك الأخرى الأمر الذي يحرص عليه البنك عادة. PageV01P052 # كما أن هذا الأسلوب لن يرهق المقترضين الذين ألفوا التعامل مع البنوك ~~الربوية فإن دفع مقدار الفائدة هو الشي ء المفروض في الواقع المعاش بل انهم ~~سوف يتاح لهم ان يسترجعوا ما دفعوه باسم قروض حين حلول الأجل. وأنا أقدر ان ~~هذا سوف ms036 يؤدي الى إقبال واسع النطاق على الاقتراض من البنك اللاربوي لأن كل ~~إنسان يفضل بطبيعته ان يقترض من بنك يكلفه قرضا يرجعه اليه بعد مدة محددة، ~~على ان يقترض من بنك يكلفه التنازل نهائيا عن تلك الكمية. وفي حالة زيادة ~~الطلب على القرض من البنك اللاربوي يمكن لهذا البنك ان يصنف عملاءه الى ~~زبون من الدرجة الأولى وزبون من الدرجة الثانية، ويقيم سياسته في # ........................................ صفحة : 73 PageV01P053 هذا التصنيف على أساس الترغيب في الالتزام بوفاء الدين في حينه بدون تسامح، ~~وتشجيع المقترضين على تحويل القرض المشروط عليهم إلى تبرع، وذلك بان يعلن ~~البنك في حالة زيادة الطلب على القروض أنه يؤثر العميل من الدرجة الأولى ~~على العميل من الدرجة الثانية، وتحدد درجة العميل تجارب البنك السابقة معه ~~في التسليف فمن كان في تجاربه السابقة مع البنك يؤدي الدين في حينه دون ~~تسامح ويتبرع للبنك بالقرض المماثل الذي يشترطه البنك عليه فالبنك يعتبره ~~عميلا من الدرجة الأولى ويقدم إقراضه على إقراض غيره ممن تسامح بالوفاء في ~~قروضه السابقة أو لم يتبرع بالقرض المشترط عليه وانما دفعه كقرض، فهذا عميل ~~من الدرجة الثانية، ولا يقرض إلا في حالات خاصة من وجود الفائض عن حاجة ~~الآخرين. وهذا الإعلان من البنك لا يعني اشتراط الفائدة في القرض، فإن تبرع ~~المدين بزيادة حين الوفاء دون إلزام عقد القرض له بذلك أمر جائز شرعا. فإنه ~~يمكن لأي دائن أن يؤثر بالقرض من كان قد اقترض منه في مرة سابقة وتبرع ~~بالزيادة فيعطي مثل هذا الشخص قرضا حسب طلبه دون ان يلزمه بأي زيادة، ولكنه ~~إذا تبرع بالزيادة حين الوفاء بمل ء إرادته فسوف يستمر إيثار البنك له على ~~غيره وتفضيله لطلبه على طلب غيره، واما إذا لم يتبرع بالزيادة ولم يحول ~~القرض المماثل المشترط عليه إلى حبوة وهدية فإن البنك اللاربوي بحكم كونه ~~لا ربويا لا يطالبه بأي زيادة ويقتصر على استيفاء قدر الدين منه، ولكنه # ........................................ صفحة : 74 # سوف يؤثر في المستقبل غيره من عملاء الدرجة الأولى ms037 عليه وينظر الى طلباته ~~للاقتراض على أساس انها طلبات من الدرجة الثانية. # ونطلق على سياسة البنك اللاربوي هذه في التعويض عما يلغيه من عناصر ~~الفائدة اسم سياسة اشتراط القرض المماثل مع التشجيع على تحويله إلى حبوة. PageV01P054 # فالبنك يشترط في كل إقراض قرضا مماثلا من المقترض تساوي قيمته قيمة العناصر ~~التي ألغاها من الفائدة الربوية ويشجع بصورة غير ملزمة وبدون شرط على أن ~~يحول المقترض بمل ء إرادته القرض المشروط عليه إلى حبوة، ويعتبر بذلك زبونا. # من الدرجة الأولى. # ........................................ صفحة : 75 ### || AUTO ملاحظات عامة حول البنك اللاربوي # ........................................ صفحة : 76 # (1) أرى من الضروري للبنك اللاربوي أن يتمتع برأسمال أضخم نسبيا # من رءوس الأموال التي تكون البنوك الربوية عادة، وذلك لأن رأسمال البنك ~~هو الذي يقوم بصورة رئيسية بتحمل أعباء الخسائر التي يمنى بها ويسنده في ~~مواجهتها وتلافيها تدريجيا دون ان ينعكس ذلك على المودعين والعملاء، وبهذا ~~يبقى البنك محتفظا بثقة الجميع ويواصل عمله وفتح بابه لكل مودع وعميل. # وهذا الارتباط الوثيق بين الخسائر المحتملة ورأسمال البنك هو السبب فيما ~~تتخذه الحكومات عادة من وضع حدود قانونية للنسبة بين القرض المدفوع لشخص ~~واحد ورأس المال الممتلك، وحدود قانونية لنسبة رأس المال إلى مجموع الودائع ~~التي يتسلمها البنك. # وما دام رأس المال يقوم بهذا الدور ويؤدي هذا الغرض فكل ما كانت مسؤوليات ~~البنك أضخم وطبيعة عمله أكثر تعرضا لحالات الخسارة يصبح من الطبيعي أن يزاد ~~في رأس المال ليكون وقاية وسندا في مثل هذه الحالات. # والبنك اللاربوي بحكم تحمله تبعات الخسارة وضمانه قيمة الودائع كاملة ~~للمودعين يجب أن يدخل في حسابه الاحتمالات الناجمة عن ذلك ويحصن موقفه عن ~~طريق زيادة رأس المال، ولكن زيادة رأس المال لها حد يفرضه غرض الربح الذي ~~يتوخاه البنك في اعماله، لأن رأس المال قد يزيد إلى درجة يصبح من # ........................................ صفحة : 77 # مصلحة البنك الربحية أن يستبدل عمله المصرفي بعمل آخر يستثمر به رأس ماله ~~مباشرة ويحصل على كل أرباحه. PageV01P055 # والواقع ان الترتيب الخاص لموارد البنك من رأس مال ms038 وودائع ثابتة هو الذي ~~سوف يحدد ربحية العمل المصرفي ويؤكد مداها. # وذلك، أننا إذا فرضنا أن الودائع الثابتة المضارب بها في البنك اللاربوي ~~بلغت عشرة أضعاف رأس المال الأصلي فلكي يعرف البنك أن أيها أربح: أن يواصل ~~عمله كبنك لا ربوي يتوسط بين المودعين والمستثمرين على أساس المضاربة وفقا ~~للأطروحة التي قدمناها، أو أن يستبدل عمله المصرفي بالدخول الى ميدان ~~الاستثمار بكل رأس ماله مباشرة. أقول: لكي يعرف البنك ان أيهما أربح، يجب ~~أن يفترض نسبة تقريبية للربح من أصل المال ويقارن بين المجموع الكلي لربح ~~رأس ماله الأصلي الذي بإمكانه الحصول عليه لو دخل الى ميدان الاستثمار ~~مباشرة والنسبة المائوية المفروضة له من المجموع الكلى لأرباح الودائع ~~الثابتة بوصفه بنكا وسيطا بين المودعين والمستثمرين. وبقدر ما يزيد الكمية ~~المطلقة لهذه النسبة على المجموع الكلى لربح رأس المال ويوجد الفارق بينها ~~نعرف ربحية العمل المصرفي فيجب أن تكون زيادة رأس المال في الحدود التي ~~تحفظ ذلك الفارق بدرجة معقولة. # وحتى هذا الفارق بين الربح الكلي لرأس المال الأصلي والنسبة الخاصة من ~~ربح مجموع الودائع ليس هو كل شي ء، بل # ........................................ صفحة : 78 # هناك أشياء أخرى كثيرة يجب أن تدخل في الحساب. فمن ناحية يجب أن تقدر ~~الأرباح الأخرى التي سوف يحصل عليها البنك اللاربوي نتيجة لعمله المصرفي من ~~عمولات وحبوات، الأمر الذي يحصل عليه لو نزل إلى ميدان تجاري أو صناعي برأس ~~ماله الأصلي مستثمرا. وكذلك يجب أن يلاحظ إلى جانب النسبة التي تعود إلى ~~البنك من أرباح الودائع النسبة الأكبر منها التي تعود إلى البنك من أرباح ~~الجزء الذي يمكن للبنك أن يستثمره عن طريق المضاربة، من رأس ماله الأصلي أو ~~من الودائع المتحركة. PageV01P056 # ومن ناحية أخرى يجب أن تلاحظ الظروف الشخصية للمؤسسين ومدى قدرتهم على ~~ممارسة الاستثمار بشكله التجاري أو الصناعي المباشر. إلى غير ذلك من ~~العوامل التي تؤثر على الموقف. # (2) أرى أن طبيعة البنك اللاربوي على ضوء الأطروحة المتقدمة # سوف تمده بالقدرة على توجيه الاقتصاد النامي في ms039 البلاد ودفع مؤسسات ~~الأعمال نحو مواكبه الحاجات الحقيقية لحركة نموه، وسوف تكون قدرة البنك ~~اللاربوي على ذلك بدرجة أكبر من قدرة البنك الربوي لأن البنك اللاربوي لا ~~يقتصر على إعطاء قروض بمجرد التأكد من قدرة المقترض المالية على الوفاء ~~وثقته بمركزه الائتماني، بل إنه سوف يدرس مع المستثمرين نوعية العمليات ~~التي يؤدون القيام بها وبذلك يتاح له أن يوجههم. # ........................................ صفحة : 79 # كما أنه من ناحية أخرى، سوف يحرص على ربحية العمل الذي يمارسه المستثمر ~~ولا يكفيه أن يكون المستثمر قادرا على تسديد الدين ولو خسر مشروعة وبذلك ~~يحجم عن توظيف الأموال في عمليات غير مأمولة أو في المشاريع الضعيفة التي ~~تحاول أن تمتص جزءا من رأس المال المعروض للاستثمار وتبدده دون جدوى. # (3) فيما يخص التنظيم الداخلي للبنك اللاربوي # لا يوجد فرق أساسي بينه وبين البنوك الربوية من حيث تكوين مجلس الإدارة ~~والمديريات المتنوعة التي تنشأ عادة في تلك البنوك كمديرية الحسابات، ~~ومديرية الأفراد، ومديرية القروض، ومديرية الإحصاء، والبحوث. الى غير ذلك. # لكن يجب أن يلاحظ في تكوين النظام الداخلي للبنك اللاربوي الأمور ~~التالية. # أولا: إضافة مديرية باسم «مديرية المضاربات» تختص بأعمال الوسط بين ~~المودعين والمستثمرين وتنفذ سياسة البنك في هذا المجال، وسوف تكون أضخم ~~وأهم مديرية في البنك اللاربوي ويجب أن يديرها أو يشرف عليها المدير العام نفسه. # ثانيا: إن البنك اللاربوي بحكم ارتباطه مصيريا بأرباح مؤسسات الأعمال ~~التجارية والصناعية يجب أن تتوفر PageV01P057 ........................................ صفحة : 80 # في جهازه الإداري، وعلى مستوى الموظفين الكبار فيه والمتوسطين أيضا ~~كفاءات من النوع الذي تتطلبه تلك الأعمال، ولا بد أن يكون المدير العام ~~للمصرف شخصا غير بعيد عن السوق التجارية وأعرافها، وواسع العلاقات مع رجال ~~الأعمال ومختلف صنوف المستثمرين. # ثالثا: من الأفضل أن يلاحظ بقدر الإمكان في تكوين الجهاز الإداري للبنك ~~اللاربوي أن يضم أفرادا متدينين ومنفتحين عاطفيا على فكره البنك اللاربوي ~~ويحسون بتقدير لهذه الفكرة ومغزاها الإسلامي، لكي يشاركوا المؤسسين الشعور ~~بالمسؤولية ويعيشوا نفس الدوافع الرفيعة، الأمر الذي يؤثر على سير العمل ~~ويحسنه ويضمن ms040 حركته دائما بالشكل المناسب، إضافة إلى أن أيمان الموظف ~~بأهمية إنجاح البنك اللاربوي يجعله حريصا على كسب رضا العميل ومعاملته ~~بلطف. ومن الواضح أن التزام الموظفين بسيرة مهذبه وبروح أخويه في علاقاتهم ~~مع المراجعين له أثر كبير في جذب العملاء إلى البنك وتوسيع نطاق علاقاته. # ........................................ صفحة : 82 ### || AUTO الفصل الثاني ### ||| AUTO دراسة الوظائف الاساسية للبنوك في ضوء الاطروحة السابقة # ويمكننا الآن في ضوء الأطروحة التي قدمناها أن نستعرض في نظرة عامة وظائف ~~البنوك الرئيسية ونتبين موقف البنك اللاربوي منها. # وبهذا الصدد تقسم وظائف البنوك في الواقع المعاش إلى الأمور التالية: # 1- الخدمات المصرفية التي تمارسها البنوك لصالح عملائها، وتتقاضى عليها ~~عمولة بوصفها أجرة على عمل. # 2- تقديم القروض والتسهيلات لمؤسسات الأعمال، وتتقاضى البنوك عليها فوائد. # 3- استثمار جزء من موارد البنك في الاتجار بالأوراق المالية. # وسوف نتكلم فيما يلي عن هذه الوظائف تباعا. # ........................................ صفحة : 83 PageV01P058 ### |||| AUTO القسم الأول من وظائف البنك ### |||| AUTO الخدمات المصرفية # يقوم البنك في الواقع المعاش بخدمات عديدة. فهو يقبل الودائع المختلفة ~~وعلى أساس قبوله للودائع يمارس تحصيل الشيكات والحوالات وتحصيل الكمبيالات ~~وغير ذلك من الأمور. كما أنه يقوم بخدمات أخرى لعملائه يتوخى فيها الكسب، ~~من قبيل بيع وشراء الأوراق المالية لهم، وعمليات الاعتمادات المستندية ~~وخطابات الضمان- الكفالات- ونحوها. وإذا لم تكن هذه الاعتمادات والخطابات ~~مغطاة اعتبرت إلى جانب كونها خدمات تسهيلات مصرفية أيضا. # والآن سوف نتحدث عن جميع هذه العمليات بصورة إجمالية مبتدئين بالعملية ~~الأساسية التي يقوم بها البنك وهي قبول الودائع وما تتطلبه من خدمات ~~وعمليات ثانوية. ### ||||| AUTO قبول الودائع المصرفية: # يقبل البنك في الواقع المعاش الودائع من عملائه ويصنفها من ناحية مدى ~~قدرة المودع على سحبها إلى ودائع تحت الطلب وهي ما يطلق عليها اسم الحساب ~~الجاري، والودائع لأجل التي تتسم بطابع الادخار، وودائع التوفير وتعبر ~~الوديعة بمختلف إشكالها في مفهوم البنوك الربوية عن مبلغ من النقود يودع ~~لدى البنوك بوسيلة من وسائل الإيداع # ........................................ صفحة : 84 # فينشى ء وديعة تحت الطلب أو لأجل محدد اتفاقا ويترتب عليه من ناحية ms041 البنك ~~الالتزام بدفع مبلغ معين من وحدات النقد القانونية للمودع أو لأمره لدى ~~الطلب، أو بعد أجل، على اختلاف الشكل الذي يتم الاتفاق عليه للوديعة بين ~~البنك والعميل. # ويطلق على الودائع المصرفية هذه عادة أنها ودائع ناقصة لأن البنك غير ~~ملزم بدفعها عند الطلب بنفس المظهر المادي الذي أودعت به. والعملاء لا ~~يستطيعون رفض ما يقدم إليهم من النقود ما دامت هذه النقود قانونية. # وأما في مفهوم الفقه الإسلامي فليست المبالغ التي توضع في البنوك الربوية ~~ودائع، لا تامة ولا ناقصة» PageV01P059 وإنما هي قروض مستحقة الوفاء دائما أو في أجل محدد. لأن ملكية العميل تزول ~~نهائيا عن المبلغ الذي وضعه لدى البنك، ويصبح للبنك السلطة الكاملة على ~~التصرف فيه. وهذا ما لا يتفق مع طبيعة الوديعة. وإنما أطلق اسم الودائع على ~~تلك المبالغ التي تتقاضاها البنوك لأنها تاريخيا بدأت بشكل ودائع وتطورت ~~خلال تجارب البنوك واتساع أعمالها إلى قروض فظلت تحتفظ من الناحية اللفظية ~~باسم الودائع، وان فقدت المضمون الفقهي لهذا المصطلح. # وموقف البنك اللاربوي من الودائع التي تتقاضاها البنوك الربوية يقوم على ~~أساس التمييز بين الودائع المتحركة والودائع الثابتة كما سبق، فالودائع ~~المتحركة يقبلها بوصفها قروضا # ........................................ صفحة : 85 # دون ان يدفع عنها فائدة. والودائع الثابتة يقبلها كودائع بالمعنى الفقهي ~~للكلمة ولكنها ليست مجرد ودائع مسلمة إلى البنك لاستنابته في حفظها فحسب، ~~بل هناك إلى جانب الاستيداع توكيل من المودع للبنك في التصرف بالمال بإجراء ~~عقد المضاربة عليه. # وهكذا، يختلف لدى البنك اللاربوي المحتوى الفقهي لقبوله الودائع من ~~عملائه باختلاف حركتها وثباتها. ### ||||| AUTO الودائع المتحركة والحساب الجاري: # يعبر الحساب الجاري من وجهة نظر البنوك القائمة عن ديون متقابلة بين ~~العميل صاحب الحساب والبنك المفتوح ذلك الحساب في سجلاته. وتمثل الودائع ~~الرصيد الدائم للعميل. # ويمثل ما يسحبه العميل على رصيده الدائن الرصيد المدين للعميل أو دين ~~البنك على العميل بتعبير آخر. ويعتبر الحساب الجاري من وجهة نظر الفقه ~~الغربي عقدا قائما بذاته يتفق بموجبه البنك مع المودع على أن تفقد الحقوق ms042 ~~النقدية التي تنشأ بينهما ذاتيتها الفردية وتستحيل الى عناصر حسابية يتكون ~~منها الحساب الجاري وينتج عنها في نهاية المدة المتفق عليها رصيد دائن يكون ~~وحده مستحق الأداء، ولذلك لا يقبل الحساب الجاري التجزئة. PageV01P060 # والبنك اللاربوي، يقف نفس موقف سائر البنوك من الودائع تحت الطلب فإنه يقبل ~~هذه الودائع المتحركة باعتبارها قروضا من المودعين له ولا يدفع الى ~~المودعين فوائد عليها، ويمكن # ........................................ صفحة : 86 # له أن يفتح لعميله المودع حسابا جاريا يشتمل من ناحية على ما يودعه ~~العميل ومن ناحية أخرى على ما يسحبه العميل، غير أن التكييف الفقهي للحساب ~~الجاري في الشريعة الإسلامية يختلف عن تكييفه الفقهي في واقع البنوك ~~المعاش، فإن الفقه الغربي يعتبر الحساب الجاري عقدا قائما بذاته بين البنك ~~والعميل تفقد الحقوق الفردية بموجبه ذاتيتها الخاصة، وتفسير الحساب الجاري ~~على هذا الأساس يرتبط برأي الفقه الغربي في المقاصة بين الدينين وموقفه ~~منها الذي مر، بتطور بطي ء، فقد اعترف الفقه الغربي بالمقاصة في بادئ الأمر ~~مع إعطائها الصفة القضائية فكانت المقاصة تتوقف على التمسك بها أمام القضاء ~~وكان القاضي يتمتع بسلطة تقديرية تخوله رفض إجرائها. # واجتازت بعد ذلك فكره المقاصة هذه المرحلة وأعفيت من الارتباط بالقضاء، ~~غير انها فسرت في بعض أجنحة الفقه الغربي بأنها إجراء يتوقف على إعلان عن ~~الإرادة يصدر من أحد الطرفين، وأعطيت في أجنحة أخرى من هذا الفقه الطابع ~~القانوني ولكنها لم تدرج في النظام العام، وبذلك لم يعترف بوقوع المقاصة ~~إلا إذا تمسك بها من له مصلحة فيها. # وعلى أساس تصورات الفقه الغربي للمقاصة كان تذويب الناحية الذاتية للحقوق ~~الفردية التي تنشأ بسبب التعامل بين البنك وعميله وافنائها جميعا في ناتج ~~الحساب الجاري يحتاج الى قرار بشكل من الأشكال لتقع المقاصة بين الديون ~~المتقابلة. # ........................................ صفحة : 87 PageV01P061 وأما في فقه الشريعة الإسلامية فلا يحتاج تفسير الحساب الجاري وذوبان ~~الفردية الذاتية للحقوق المتقابلة الى افتراض عقد خاص لأننا إذا اعتبرنا ~~سحب العميل من البنك عبارة عن اقتراض من البنك في مقابل إقراضه للبنك الذي ms043 ~~تم بإيداع وديعة لديه فهناك دينان متقابلان وتجري بينهما المقاصة القهرية ~~بمجرد تكونهما دون حاجة إلى أي عقد أو اتفاق مسبق على ذلك بين البنك ~~والعميل لأن الرأي الصحيح والسائد الذي يذهب اليه جميع فقهاء الإمامية ~~والحنفية وغيرهم أن المقاصة إذا تحققت شروطها جبرية تقع بنفسها دون حاجة ~~الى أي قرار من الطرفين. # وقد تسمى بالتهاتر. بل لا يمكن في الشريعة التنازل عن المقاصة لأنها ليست ~~حقا قابلا للإسقاط. # وبناء على هذا، فالحقوق الفردية تفقد بطبيعتها ذاتيتها الخاصة عبر الحساب ~~الجاري وتحصل المقاصة والتهاتر بين دائنية العميل ودائنية البنك باستمرار ~~دون حاجة إلى أي عقد أو اتفاق. # ولا يبقى إلا ما يمثل الفارق بين الرصيد الدائن والرصيد المدين، هذا إذا ~~اعتبرنا سحب العميل من البنك دينا في مقابل دين، وأما إذا فسرناه بأنه ~~استيفاء في حالة كون الحساب الجاري معتمدا على رصيد لصاحب الحساب في البنك ~~فلا يعود الحساب الجاري حينئذ متألفا من قائمتين من الديون المتقابلة، بل ~~من قائمتين إحداهما تمثل ديون العميل على البنك التي تحدد بكمية وديعته، ~~والأخرى تمثل استيفاء العميل لدينه الذي يحدد بمقدار سحبه على رصيده في البنك. # ........................................ صفحة : 88 PageV01P062 ### ||||| AUTO وأرجح أن يفسر سحب العميل من البنك اللاربوي في حالة وجود ~~رصيد مسبق له على أنه استيفاء بمقدار ما يسحب، لا إنشاء وقرض جديد. وأن ~~الرصيد الدائن للحساب في البنك هو المسحوب عليه، لا أنه مجرد ضمان للوفاء ~~بالمقاصة. وأما السحب في حالة عدم وجود رصيد مسبق وهو ما يقع في حالة فتح ~~الحساب الجاري على المكشوف فليس استيفاء بل يؤدي إلى نشوء دين بين البنك ~~والعميل الساحب يكون البنك فيه الدائن والساحب هو المدين. # وسوف يظهر فيما بعد السبب في هذا الترجيح حيث يتفادى بعض الصعوبات التي ~~قد يواجهها الحساب الجاري من الناحية الشرعية التي يسببها تفسير السحب بأنه ~~إنشاء قرض جديد. # فتح الحساب الجاري: # يتخذ البنك عادة بعض الاجراءات الشكلية لفتح الحساب الجاري من قبيل ~~استحصال توقيع العميل على بطاقات التوقيعات، والاحتفاظ ms044 بها لمطابقة توقيعات ~~العميل في كل مرة يقدم فيها شيكا على حسابه، ولا بأس بذلك. # والحساب الجاري يبدأ ببداية الحقوق التي تنشأ بالتعامل بين العميل ~~والبنك، فقد تبدأ باقراض العميل للبنك وذلك بإيداعه وديعة متحركة لديه، وقد ~~تبدأ بإقراض البنك للعميل شيئا من المال على المكشوف بلا رصيد سابق. وقد ~~يتفق في البنوك القائمة أن يرغب العميل في فتح أكثر من حساب له، ويخصص كل # ........................................ صفحة : 89 PageV01P063 واحد منها بنوع من العمليات، غير أن هذا ان استهدف منه العميل مجرد معرفة ~~الرصيد الدائم أو المدين لكل عملية فلا بأس به، وإما إذا كان نعني أن ~~الحقوق التي يسجلها في كل حساب جار تبقى محتفظة بفرديتها مقابل الحقوق ~~الفردية المسجلة في حساب جار آخر، ففي ما إذا كان الرصيد الناتج عن أحد ~~الحسابات الجارية دائنا والرصيد الناتج عن آخر مدينا لا تحصل المقاصة ~~بينهما. إذا كان يعني هذا فهو غير صحيح لما تقدم من أن المقاصة جبرية ولا ~~يمكن التنازل عنها أو اشتراط عدم وقوعها بين قائمة وقائمة أخرى من الحقوق ~~ما دام المدين والدائن في كل من القائمين واحدا. # وفي البنوك الربوية قد يمنح أصحاب الحسابات الكبيرة من العملاء المرغوب ~~فيهم فائدة على حركة الحسابات الدائنة دون اعتباره حساب وديعة، وذلك ما لا ~~يقوم به البنك اللاربوي. # ويمكنه أن يتخذ أساليب أخرى في تشجيع أصحاب الحسابات الجارية على استمرار ~~التعامل معه كأسلوب الإقراض بدون فائدة. ### ||||| AUTO الإيداع في الحساب: # يحصل الإيداع في الحساب بعدة طرق: والطريقة الرئيسية هي طريقة الإيداع ~~النقدي بأن يقوم العميل أو وكيله بدفع مبلغ ما في خزينة البنك ويتسلم من ~~الخزينة إيصالا بالمبلغ ثم يقيد هذا المبلغ في الجانب الدائن للحساب. # ........................................ صفحة : 90 # والطريقة الأخرى للإيداع هي: أن يتقدم العميل إلى البنك بشيكات محررة ~~لأمره أو محولة اليه، ويطلب تحصيل قيمتها وتقييدها في حسابه الجاري. ومثال ~~ذلك: أن نفرض شخصين أحدهما مدين والآخر دائن وأراد المدين الوفاء فحرر شيكا ~~على البنك بقيمة الدين وسلمه إلى دائنه ms045 فتقدم الدائن بالشيك إلى البنك ~~طالبا منه تحصيل قيمته وتقييدها في حسابه الجاري، فيكون بذلك قد أودع قيمة ~~الشيك في البنك بهذه الطريقة. PageV01P064 # والإيداع بهذه الطريقة مرتبط بالسحب من قبل محرر الشيك ومتفرع عليه ولهذا ~~فسوف ندرسه من الناحية الشرعية عند ما نتكلم عن تحصيل الشيكات بعد أن نكون ~~قد كونا فكره عن السحب من الحساب وأشكاله، وسوف يتضح أن الإيداع بهذه ~~الطريقة صحيح شرعا. # وكما يتم الإيداع بهذه الطريقة كذلك يتم أيضا إذا حصل البنك كمبيالات ~~مودعة لديه بمعرفة عميله برسم التحصيل، فإنه يجري عندئذ قيودا دائنه لصالح ~~العميل بقيمة الكمبيالة، أي أن البنك يقوم بتحصيل قيمة الكمبيالة نقدا من ~~المدين ويضيفها إلى رصيد الدائن الذي كتبت الكمبيالة لأجله، أو يقوم بخصم ~~قيمة الكمبيالة من رصيد المدين لديه وتقييدها في رصيد الدائن وكل ذلك جائز ~~شرعا بإذن المستفيد من الكمبيالة. # وهناك قيود يجريها البنك لصالح العميل وقد لا يعلم بها العميل الا عند ما ~~ترسل اليه الكشوف البيانية أو الإشعارات الخاصة # ........................................ صفحة : 91 # بذلك، ويقوم البنك بإجراء تلك القيود في الرصيد الدائن لعميله فيما إذا ~~وردت اليه مثلا حوالات داخلية أو خارجية بمبالغ معينة لذلك العميل كسداد ~~لبضائع أو غير ذلك، فان البنك يخصم قيمة الحوالة من الرصيد الدائن للمحيل ~~ويجري قيدها في الرصيد الدائن للمستفيد وبذلك تزداد كمية ودائعه التي تكون ~~رصيده الدائن في حسابه الجاري. # وهذا جائز شرعا إذا كان البنك مأذونا من قبل المودع في قبول ما ترده من ~~حوالات فإنه يقبل الحوالة حينئذ وكالة عن عميله ويصبح بإمكانه عند ذاك ~~ترصيد الحساب ونقل قيمة الحوالة من حساب المحيل إلى حساب الشخص المستفيد من ~~الحوالة، ويتحقق بذلك إيداع قيمة الحوالة من قبله بهذا الشكل. # وهكذا نعرف أنه كما يصح للعميل أن يمارس الإيداع مباشرة كذلك يصح للبنك ~~أن يودع لصالح عميله وفقا لما تقدم. PageV01P065 ### ||||| AUTO السحب من الحساب: # يتم السحب من الحساب بعدة وسائل، أهمها الشيكات الموقعة من قبل العميل. ~~وقد يتم السحب من الحساب إذا ms046 أصدر أمرا كتابيا إلى البنك يحمل توقيعه يطلب ~~فيه إجراء تحويلات نقدية إلى بنك أو مكان آخر سواء في الداخل أو في الخارج، ~~ويرسل البنك في هذه الحالة بيانا بالمبالغ التي تم خصمها من الحساب تنفيذا ~~لذلك الأمر وهو ما يسمى بإشعار الخصم. # ........................................ صفحة : 92 # ويتم السحب أيضا إذا أصدر العميل إلى البنك أمرا كتابيا لشراء أوراق ~~مالية لحسابه، أو إذا قدمت إلى البنك كمبيالة تحمل توقيع العميل وتوضح ~~إعلامه بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق لصرف قيمتها من حسابه الجاري. # وسوف نتحدث الآن عن السحب بطريقة الشيكات، التي هي الطريقة الرئيسية، ~~وأما السحب بأمر كتابي بالتحويل فنتكلم عنه لدي الحديث عن الحوالة بوصفها ~~إحدى الخدمات المصرفية التي يقوم بها البنك، كما أن السحب عن طريق أمر ~~كتابي بشراء الأوراق المالية لحساب العميل يأتي الكلام حوله عند ما ندرس ~~هذا القسم من الخدمات المصرفية، وأما السحب عن طريق كمبيالة يسمح فيها ~~المدين بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق لصرف قيمتها فمرد ذلك إلى الحوالة ~~على البنك المشروطة بحلول أجل الدين، وسيأتي ذلك في الحوالة أيضا. # ان الشيكات تستعمل لدى السحب عادة كأداة وفاء، بأن يكون محرر الشيك مدينا ~~والمستفيد منه دائنا فيحرر المدين الشيك على البنك ويسلمه إلى دائنه وفاء ~~لدينه. والمدين المحرر للشيك تارة يكون له رصيد دائن في حسابه الجاري في ~~البنك، وأخرى يكون حسابه الجاري مع البنك على المكشوف دون رصيد دائن. # ولندرس كلا من هاتين الحالتين على حدة: # الحالة الأولى: أن يكون لمحرر الشيك رصيد دائن في البنك # فيسحب من حسابه الجاري # ........................................ صفحة : 93 PageV01P066 عن طريق الشيك الذي يحرره كأداة وفاء لدائنته، وقد مر بنا أن السحب من ~~الحساب الجاري يمكن تفسيره على أساس أنه استيفاء للدين الذي للساحب على ~~البنك، كما يمكن تفسيره بأن الدائن يقترض من البنك بهذا السحب فتنشأ ديون ~~متقابلة من حركة الحساب الجاري. # فإذا فسرنا الحسب من الحساب الجاري على أساس أنه استيفاء- وهو ما رجحنا ~~للبنك اللاربوي أن يبني عليه- فيمكننا أن نفهم الشيك ms047 الذي يدفعه المدين إلى ~~الدائن بوصفه حوالة من المدين إلى دائنه على البنك الذي يملك المدين في ~~ذمته قيمة ودائعه المتحركة، فتكون من حوالة دائنه على مدينة، وتصح شرعا ~~وتحصل بها براءة ذمته المحيل تجاه المستفيد من الشيك، وبراءة ذمة البنك ~~تجاه المحيل بمقدار قيمة الشيك. # وأما إذا فسرنا السحب من الحساب الجاري على أساس إنه اقتراض جديد من ~~البنك ينشأ بسببه دينان متقابلان فيجب أن أن نخضعه لشروط القروض في ~~الإسلام. ويعتبر قبض المقترض أو نائبه للمال المقترض شرطا أساسيا لصحة ~~القرض في الشريعة الإسلامية فلا يصح السحب من الحساب بالشيكات بوصفه ~~اقتراضا من البنك إلا إذا قبض الساحب المبلغ المسحوب أو قبضه بالنيابة عنه ~~نفس موظف البنك أو المستفيد من الشيك، والمفروض أنه لا يوجد قبض في هذا ~~القبيل في واقع الأمر. بل ليس هناك في أكثر الأحيان إلا الترحيل في الحساب ~~لقيمة الشيك من حساب # ........................................ صفحة : 94 # المستفيد، وما لم يستكمل القرض شروطه لا يقع، وإذا لم يقع لا تبرأ ذمة ~~محرر الشيك حينئذ تجاه المستفيد منه. # وهذا هو السبب الذي جعلنا نرجح للبنك اللاربوي أن يعتبر السحب من الحساب ~~في تعامله استيفاء لا إنشاء لقرض جديد. # الحالة الثانية: أن لا يكون لمحرر الشيك رصيد دائن في البنك PageV01P067 وانما له حساب معه على المكشوف فيحرر الشيك لدائنه والدائن يسلم الشيك إلى ~~البنك، ليتسلم قيمته، أو ليخصم البنك قيمته من الرصيد المدين لمحرر الشيك ~~ويقيده في الرصيد الدائن للمستفيد من الشيك. # وهنا أيضا نواجه نفس الصعوبة من الناحية الشرعية إذا اعتبرنا الشيك إنشاء ~~قرض جديد من البنك لأنه يتوقف حينئذ على القبض. وأما إذا خرجنا الشيك في ~~الحالة الأولى على أساس أنه حوالة من المدين لدائنه على مدينة فكذلك في هذه ~~الحالة يعتبر الشيك حوالة من المدين لدائنه على البنك، غير أن المحول عليه ~~ليس مدينا للمحيل، ولهذا يصطلح الفقهاء على ذلك بالحوالة على البري ء، وهي ~~عندي حوالة صحيحة تنفذ بالقبول من البنك، فإذا قبل البنك الشيك ms048 اعتبر ذلك ~~قبولا منه للحوالة فتشتغل ذمته للمحال بقدر ما كان للمحال في ذمة المحول، ~~ويصبح المحول مدينا للبنك (المحول عليه) بقيمة الحوالة. # فمديونيه محرر الشيك للبنك لا تقوم هنا على أساس الاقتراض لكي يتوقف على ~~القبض، بل على أساس قبول البنك # ........................................ صفحة : 95 # للحوالة. ولما كان البنك بريئا فبقبوله للحوالة وانتقال دين المحول إلى ~~ذمته يصبح دائنا للمحول بنفس المقدار «1». # وهكذا يتضح أنه يصح استعمال الشيكات على البنك كأداة وفاء على أساس ~~الحوالة سواء كان لمحرر الشيك رصيد دائن في حسابه الجاري أو كان حسابه ~~الجاري على المكشوف. # وهناك قيود مدينة يجريها البنك دون تفويض من العميل كالعمولات المختلفة ~~وأجرة البريد والرسم الدوري لكشوف الحسابات البيانية. # وكل هذا صحيح لأن العميل تشتغل ذمته بأجرة المثل للبنك لقاء الخدمات ~~المصرفية بما فيها كشوف الحسابات البيانية وأجرة البريد التي يتكلفها البنك ~~بأمر صريح أو ضمني موجب للضمان من العميل. وبموجب المقاصة القهرية بين ~~الدينين يقوم البنك بخصم قيمة هذه الأجور من الرصيد الدائن لعميله. PageV01P068 ### |||||| AUTO اندماج أكثر من صفتين في شخص واحد: # وهناك حالات في سحب الشيك على البنك تندمج فيها صفتان في جهة واحدة، ومن ~~هذا القبيل حالة سحب العميل على البنك شيكا لأمره (أي لأمر العميل نفسه) ~~فهو في هذه الحالة # ........................................ صفحة : 96 # يمثل مركزي الساحب والمستفيد، والمدلول الفقهي لهذه العميلة هو أن الساحب ~~يحاول استيفاء قيمة الشيك المسحوب من دينه على البنك، وليس تحريره للشيك ~~إلا لكي يستخدم كوثيقة على الوفاء عند تقديمه لدى البنك وسحب قيمته منه. # ومن هذا القبيل أيضا حالة سحب العميل شيكا لأمر البنك، وبهذا يمثل البنك ~~مركزي المسحوب عليه والمستفيد، والمدلول الفقهي لهذه العملية هو: أن الساحب ~~كان قد أصبح مدينا للبنك بأي سبب من الأسباب فوقعت المقاصة في حدود ذلك ~~الدين بين دائنية البنك هذه ودائنية العميل المتمثلة في رصيده الدائن في ~~الحساب الجاري. وليس الشيك في هذه الحالة إلا وثيقة على وقوع هذه المقاصة ~~بين ذمتي البنك والعميل. وكل ذلك جائز ms049 شرعا. # الودائع لأجل (الثابتة): # وهي مبالغ يستهدف أصحابها من وضعها في البنك الحصول على فوائدها ما داموا ~~ليسوا بحاجة ماسة إليها في الوقت القريب، ولا يجوز سحبها من البنك إلا بعد ~~مدة يتفق عليها العميل مع البنك ويجدد عقد إيداعها في نهاية المدة إذا رغب ~~المودع في إبقاء الوديعة كما يتفق في أكثر الأحيان. # وهذه الودائع تمثل في الحقيقة قروضا ربوية محرمة ولهذا يمتنع عنها البنك ~~اللاربوي، ويحولها إلى ودائع بالمعنى الفقهي الكامل لوديعة، قد أودعها ~~أصحابها في البنك ريثما يجدوا مجالا # ........................................ صفحة : 97 # لتوظيفها واستثمارها على أساس المضاربة. وقد مر تفصيل ذلك في الأطروحة ~~التي قدمناها. ### ||||| AUTO ودائع التوفير: # يقصد بها كل حساب في دفتر واجب التقديم عند كل سحب أو إيداع. وهي قسم من ~~الودائع الادخارية، غير أن العادة جرت على تمكين الموفرين من السحب عليها ~~متى شاءوا أو ضمن شروط خاصة. PageV01P069 # والبنك اللاربوي لا يرفض قبول ودائع التوفير هذه ولا يختلف عن البنوك ~~الربوية في إعطاء فرصة السحب للموفرين متى أرادوا ذلك ويقوم باستثمار هذه ~~الودائع عن طريق المضاربة كما يستثمر الودائع الثابتة. # ولكن موقف البنك اللاربوي من ودائع التوفير يختلف عن موقفه من الودائع ~~الثابتة في أمرين، كما أوضحنا ذلك في الفصل الأول. # أحدهما: تمكينه من السحب على ودائع التوفير متى أراد الموفر، خلافا ~~للودائع الثابتة التي يشترط فيها على المودع أن تظل في حوزته مدة لا تقل عن ~~ستة أشهر. # والآخر: أن البنك اللاربوي يقتطع من كل وديعة توفير نسبة معينة يعتبرها ~~قرضا ويحتفظ بها كسائل نقدي ولا يدخلها في مجال المضاربة والاستثمار كما مر ~~بنا في الأطروحة. # ........................................ صفحة : 98 ### ||||| AUTO الودائع الحقيقية: # وهي عبارة عن أشياء معينة يود أصحابها أن يحتفظوا بها ويتجنبوا مخاطر ~~السرقة والضياع والحريق ونحو ذلك فيودعونها لدى البنك على أن يستردوها بعد ~~ذلك بنفس مظهرها المادي، وقد يقوم البنك لهذا الغرض بإعداد خزائن خاصة ~~ويؤجرها لعملائه ويتقاضى لقاء ذلك أجرا منهم. # وهذه الودائع هي ودائع بالمعنى الفقهي الكامل وعلى هذا ms050 الأساس يجوز للبنك ~~أن يأخذ أجرة لإنجاز العملية سواء كانت لقاء منفعة الخزينة الحديدية التي ~~تحفظ فيها وديعة العميل أو لقاء نفس عمل البنك في تحصينها والحفاظ عليها. ### ||||| AUTO الأهمية الاقتصادية للودائع المصرفية # تتلخص الأهمية الاقتصادية للودائع المصرفية في البنوك القائمة في النقاط ~~الثلاث التالية: # 1- أن الودائع المصرفية، بالرغم من أنها مجرد قيد في سجلات البنك يتضمن ~~حسابا لأحد العملاء PageV01P070 ، تعتبر وسيلة هامة من وسائل الدفع لما تحيط بها من الضمانات القوية ~~المشتقة من عنصر الثقة في البنوك وإن لم يعترف لها القانون بصفة النقد في ~~التداول، ولهذا ليس هناك إجبار على قبول الوفاء بها كما هو الحال في النقود ~~الأخرى، ولكن عدم اعترافه هذا لم يمنع عن اتساع # ........................................ صفحة : 99 # نطاق التعامل بالودائع المصرفية وذلك بنقل ملكيتها من شخص لآخر عن طريق ~~استعمال الشيكات وبذلك تزداد وسائل الدفع في المجال التجاري والاقتصادي. # 2- أن الودائع المصرفية تمثل على الأغلب أموالا كانت عاطلة قبل إيداعها ~~إلى البنك # ، وأتيح لها عن طريق إيداعها في البنك دخول مجال الإنتاج والاستثمار على ~~شكل قروض مصرفية لرجال الأعمال، وبذلك أصبح بإمكانها أن تساهم بدور كبير في ~~إنعاش اقتصاد البلاد ونموه الصناعي والتجاري. # 3- أن الودائع المصرفية تمنح البنك القدرة على خلق الائتمان # بدرجة أكبر من كمية تلك الودائع، والائتمان يخلق بدوره الوديعة المصرفية ~~أيضا، وهكذا تزداد بهذا الشكل كمية الودائع المصرفية، وبالتالي تكثر وسائل ~~الدفع التي تعوض عن النقود. وكلما كثرت وسائل الدفع اتسعت الحركة التجارية ونمت. # ويجب أن نحدد موقف الشريعة الإسلامية وبالتالي وضع البنك اللاربوي تجاه ~~هذه النقاط الثلاث. ### ||||| AUTO الودائع المصرفية وسائل دفع: # أما النقطة الأولى فبالإمكان أن تعتبر الودائع المصرفية وسائل دفع عن ~~طريق استعمال الشيكات. ونظرا إلى أن وسيلة الدفع هي نفس الوديعة المصرفية ~~لا الشيك وإنما الشيك مجرد أمر # ........................................ صفحة : 100 # بالسحب على الرصيد المودع، والوديعة ليست إلا دينا في ذمة البنك للمودع ~~فاتخاذها وسيلة دفع يعني اتخاذ الدين وسيلة دفع، ولهذا يصبح استعمال ~~الودائع بدلا عن النقود جائزا في ms051 الحدود التي يجوز التعامل ضمنها بالدين. ~~ولكي نعرف هذه الحدود نقسم التعامل بالدين إلى قسمين: PageV01P071 # أحدهما: التعامل به كأسلوب لوفاء دين آخر عن طريق الحوالة، فالمدين يمكنه ~~أن يحيل دائنه على مدينة وبذلك يكون قد استخدم الدين الذي يملكه في وفاء ~~دائنه وإبراء ذمته من ناحيته، وهذا صحيح شرعا كما تقدم، وبذلك يجوز استعمال ~~الشيك كأداة وفاء. # والآخر: التعامل به كوسيلة دفع ينصب عليها العقد مباشرة، كأن يشتري ~~الدائن بالدين الذي يملكه في ذمة مدينة بضاعة، أو يهب ذلك الدين لشخص آخر. ~~وهذا التعامل يحكم بصحته أحيانا ويحكم ببطلانه أحيانا من الناحية الشرعية. # فمثلا شراء الدائن بضاعة بما يملكه من دين في ذمة مدينة صحيح شرعا إذا لم ~~تكن البضاعة المشتراة مؤجلة، وإلا بطل الشراء لأنه يكون من بيع الدين ~~بالدين وهو باطل. ومثال آخر هبة الدائن للدين الذي يملكه في ذمة شخص آخر ~~صحيحة شرعا إذا كان الموهوب له نفس المدين، وأما إذا كان شخصا آخر فالهبة ~~باطلة عند من يرى من الفقهاء أن قبض الموهوب له للمال الموهوب شرط في صحة ~~الهبة، فلا يجوز للموهوب له- على هذا- # ........................................ صفحة : 101 # التصرف في الدين الذي وهبه له الدائن قبل الوفاء وقبض الدائن له، أو قبض ~~الموهوب له بالوكالة عن الدائن. # وعلى هذا الأساس نعرف أن التعامل بالشيك كأداة وفاء لدين سابق صحيح شرعا. ~~وأما التعامل به كموضوع ينصب عليه العقد مباشرة لكي تكون الوديعة المصرفية ~~نفسها هي موضع التعامل فهذا يصح أحيانا ولا يصح أحيانا. # ولكن التعامل بالشيك كموضوع ينصب عليه العقد مباشرة يعتبر باطلا دائما ~~إذا كان السحب بالشيك من دون رصيد دائن للساحب إذ لا يوجد عندئذ للساحب شي ~~ء حقيقي يملكه مما يعبر عنه الشيك لكي يشتري به بضاعة مثلا أو يهبه. ورصيد ~~المدين في حسابه الجاري ليس إلا مجرد قرض من البنك، والقرض لا يملكه ~~المقترض إلا بالقبض، فلا معنى للتعامل به وهبته وشراء بضاعة به مثلا قبل أن ~~يقبض مباشرة أو توكيلا. PageV01P072 # والغالب من التعامل بالشيكات ms052 في الحياة الاعتيادية هو التعامل بالشيكات ~~كأداة وفاء وهو صحيح لما عرفت. ### ||||| AUTO دور البنك اللاربوي في توظيف الأموال العاطلة: # وأما النقطة الثانية وهي أن البنك يؤدي بنشاطه إلى تجميع الأموال العاطلة ~~وتوظيفها، فسوف تظل صادقة على البنك اللاربوي كما صدقت على البنوك الربوية. ~~وإنما الفارق بينهما في أسلوب التوظيف، فبينما يتم التوظيف في البنوك ~~الربوية على أساس # ........................................ صفحة : 102 # إقراض المستثمرين يتم في البنك اللاربوي على أساس المشاركة معهم عن طريق ~~المضاربة. # خلق الائتمان بدرجة أكبر من كمية الودائع: # وبالنسبة إلى النقطة الثالثة وهي قدرة البنك على خلق الائتمان بدرجة أكبر ~~من كمية الودائع يجب أن نتساءل: هل يتاح للبنك اللاربوي أن يخلق الائتمان ~~وبالتالي الدائنية بدرجة أكبر من كمية الودائع الموجودة لديه فعلا؟. # والجواب بالإيجاب، ولكن على شرط أن تكون الدائنية التي يخلقها البنك ~~مستندة إلى سبب شرعي لا إلى سبب غير مشروع. # ولتمييز السبب المشروع من غيره نقارن بين الحالات الثلاث التالية: # 1- نفترض أن كمية الودائع الموجودة لدى البنك هي 1000 دينار فيتقدم اليه ~~شخصان يطلب كل واحد منهما قرضا قدره 1000 دينار وحيث أن البنك يعلم أنهما ~~سوف يودعان ما يقترضانه لديه مرة أخرى وسوف لن يسحبا ودائعهما معا في وقت ~~واحد فهو يرى أنه بإمكانه أن يلتزم لكل واحد منهما بقرض قدره 1000 دينار ~~وبذلك يعتبر نفسه دائنا ب 2000 دينار بينما ليس لديه في خزائن ودائعه إلا ~~1000 دينار. # 2- نفترض أن كمية الودائع الموجودة لدى البنك 1000 دينار فيتقدم شخص ~~طالبا قرضا قدره 1000 دينار # ........................................ صفحة : 103 PageV01P073 فيقرضه البنك المبلغ المطلوب ويتسلفه المقترض ويدفعه إلى دائنه وفاء لدينه ~~فيتسلمه الدائن ويودعه بدوره في البنك فيتقدم شخص آخر طالبا اقتراض 1000 ~~دينار من البنك فيقرضه ويدفع اليه المبلغ وبذلك يصبح البنك دائنا ب 2000 ~~دينار بينما لم يكن لديه في خزانة ودائعه إلا 1000 دينار. # 3- نفترض أن كمية الودائع الموجودة لدى البنك 1000 دينار فتتقدم اليه ~~حوالتان من شخصين ليس لهما أي رصيد لديه كل ms053 منهما يحول دائنه على البنك ب ~~1000 دينار والبنك يعرف أنه إذا قبل الحوالتين معا فسوف لن يتعرض لخطر ~~المطالبة ب 2000 دينار، لأن الدائنين سوف لن يسحبا دينهما في وقت واحد وعلى ~~هذا الأساس يتقبل البنك كلتا الحوالتين فيصبح بذلك دائنا لكل من المحولين ب ~~1000 دينار ويتقاضى فوائد 2000 دينار من القرض بينما لم يكن لديه إلا 1000 ~~دينار من الودائع. # ونحن إذا فحصنا هذه الحالات الثلاث وجدنا أن دائنية البنك ب 2000 دينار ~~في الحالة الأولى نشأت من قرضين التزم بهما لشخصين، ولكن القرضين لم يتوفر ~~فيهما القبض اللازم شرعا في كل قرض، لأن كل واحد من المقترضين لم يحصل من ~~البنك إلا على مجرد الالتزام له ب 1000 دينار أي على قيد في # ........................................ صفحة : 104 # رصيده المدين فيعتبر القرض باطلا وبالتالي لا يعتبر البنك دائنا للشخصين ~~ب 2000 دينار وإنما يعتبر دائنا بالقدر الذي يتم تسليمه لهما من المبلغ. # وفي الحالة الثانية نشأت دائنية البنك ب 2000 دينار من قرضين أيضا غير أن ~~القرضين هنا يتوفر فيهما القبض لأن كل واحد من المقترضين قد قبض المبلغ ~~الذي اقترضه كاملا فيعتبر القرضان صحيحين ويكون البنك دائنا شرعا ب 2000 دينار. # وفي الحالة الثالثة نشأت دائنية البنك ب 2000 دينار للمحولين من قبوله ~~بحوالتيهما لا من عقد القرض. والحوالة صحيحة شرعا، فيعتبر البنك دائنا ب ~~2000 دينار للمحولين ومدينا في نفس الوقت ب 2000 دينار لدائني المحولين. PageV01P074 # ويتضح مما سبق أن دائنية البنك بأكبر من الكمية الموجودة من الودائع لديه ~~فعلا أمر جائز شرعا إذا وجد السبب الشرعي للدائنيه وهو الإقراض الذي يتوفر ~~فيه قبض المقرض المبلغ كما في الحالة الثانية، أو قبول الحوالة كما في ~~الحالة الثالثة. وأما إذ لم يتحقق السبب الشرعي للدائنيه من إقراض مع ~~القبض، أو قبول الحوالة، أو غيرهما من الأسباب الشرعية. فلا مبرر للدائنية ~~كما في الحالة الأولى، فإن مجرد التزام البنك ب 2000 دينار لكل من الشخصين ~~وتقييد المبلغ في الرصيد ms054 المدين لحسابه الجاري في سجلاته الخاصة لا يخلق ~~دينا ودائنا ومدينا. # ........................................ صفحة : 105 # ويجب أن يعلم بهذا الصدد اننا حين نؤكد على بطلان القرض في الحالة الأولى ~~لعدم توفر القبض ونربط صحة القرض بقبض المبلغ المقترض لا نريد بالقبض فصله ~~نهائيا عن البنك المقرض. بل بإمكان العميل الذي يطلب قرضا قدره الف دينار ~~مثلا أن يقبض هذا المبلغ ثم يودعه في حسابه الجاري في البنك ويكون القرض في ~~هذه الحالة صحيحا لأنه قرض مقبوض. وقد يقال: إن العميل بإيداعه المبلغ مرة ~~أخرى في البنك يكون قد أقرضه للبنك لأن الإيداع إقراض من الناحية الفقهية ~~فيصبح العميل دائنا للبنك بألف، أي بنفس قيمة المبلغ الذي اقترضه منه وبذلك ~~تحصل المقاصة الجبرية بين الدينين وتتلاشى دائنية البنك، وهذا يعني أن ~~البنك لا يمكنه أن يحتفظ بدائنيته لعميله ما لم ينفصل المبلغ المقترض ~~نهائيا عن البنك. PageV01P075 # والجواب على هذا القول: أن العميل بقبضه للمبلغ مباشرة أو توكيلا يصبح ~~مدينا للبنك بألف دينار مثلا، وبإيداعه المبلغ مرة أخرى في حسابه الجاري في ~~البنك- وإن خلق دينا جديدا له من البنك- إلا أن الدينين لا يسقطان بالمقاصة ~~لأن العادة في القرض الذي تسلمه العميل من البنك أن يكون مؤجلا إلى مدة ~~محددة، بينما لا يكون القرض المتمثل في إيداع العميل للمبلغ في حسابه ~~الجاري مؤجلا ولهذا لا يتمكن العميل من سحبه متى شاء. وما دام أحد الدينين ~~مؤجلا دون الآخر فلا تحصل # ........................................ صفحة : 106 # المقاصة بينهما ولا يسقطان بالتهاتر لأن من شروط التهاتر اتفاق الدينين ~~في ذلك. وعلى هذا الأساس تكون دائنية البنك بألف دينار شرعية، وتظل على ~~شرعيتها إذا قبض العميل المبلغ المقترض ثم أودعه في البنك مرة أخرى في ~~حسابه الجاري. ويظل البنك دائنا حتى يحل الأجل فتحصل المقاصة ويسقط الدينان ~~بالتهاتر. ### ||||| AUTO التحصيل: # ان قيام البنوك بقبول ودائع العملاء جعلها تتصدى لإتمام جميع التسويات ~~التي تترتب على ذلك بعمولة أو بدون عمولة، وعلى هذا الأساس تمارس البنوك ~~تسوية الديون عن طريق المقاصة أو الترحيل ms055 في الحساب دون حاجة الى تداول ~~كميات كبيرة من العملة وما يترتب على ذلك من نقل وتكاليف وتعرض لمخاطر ~~السرقة والضياع. وتتمثل التسويات التي تقوم بها البنوك في: # تحصيل الشيكات، وتحصيل الكمبيالات، والتحصيلات المستندية، وقبول الشيكات، ~~والكمبيالات. # 1- تحصيل الشيكات: # تقدم منا في الحديث عن الحساب الجاري أن أحد أساليب الإيداع هو أن يتقدم ~~أحد العملاء الى البنك بشيك مسحوب لمصلحته على حساب محرر الشيك في البنك ~~فيقوم البنك بخصم قيمته من حساب المسحوب عليه وترحيلها الى حساب المستفيد ~~بالشيك بعد التأكد من صحة الشيك من الناحية الشكلية وتصديق قسم # ........................................ صفحة : 107 PageV01P076 مراكز العملاء على وجود رصيد للمحرر يسمح بخصم قيمة الشيك منه. # والشيك قد يكون مسحوبا على نفس المركز أو الفرع الذي يقوم بتحصيله لحساب ~~المستفيد، وقد يكون مسحوبا على فرع آخر من فروع البنك، وقد يكون مسحوبا على ~~بنك آخر. # ففي الحالة الأولى نواجه في عملية تحصيل الشيك حوالة واحدة من محرر الشيك ~~لدائنه اي المستفيد من الشيك على البنك المدين للمحرر، وفي الحالة الثانية ~~لا توجد إلا حوالة واحدة أيضا لأن مركز البنك وكل فروعه لها ذمة واحدة شرعا ~~لوحدة المالك والمدين. وأما في الحالة الثالثة فهناك حوالة من صاحب الشيك ~~على البنك المسحوب عليه، والمفروض ان الذي يقوم بتحصيل الشيك هو بنك آخر، ~~فاذا فرضنا ان البنك الآخر حصل قيمة الشيك من البنك الأول بتسجيل قيمة ~~الشيك في الرصيد المدين للبنك الأول في سجلاته لكي يستوفي بعد ذلك بالمقاصة ~~فإن معنى ذلك أن البنك الأول الذي أصبح بتحرير الشيك عليه مدينا للمستفيد ~~من الشيك بقيمته قد أحال المستفيد من الشيك (ضمنا أو إجازة) على البنك ~~الآخر- مدينا كان البنك الآخر للأول أو بريئا- وهذه حوالة ثانية، فعملية ~~التحصيل حينئذ تتم خلال حوالتين. # ويمكن تكييف العملية نفسها على أساس: حوالة، وبيع. أما الحوالة فهي حوالة ~~صاحب الشيك للمستفيد على البنك المسحوب # ........................................ صفحة : 108 # عليه وبموجب هذه الحوالة يصبح المستفيد مالكا لقيمتها في ذمة البنك ~~المحول عليه. وأما البيع فيمارسه المستفيد ms056 نفسه بعد أن أصبح مالكا لقيمة ~~الشيك في ذمة البنك المسحوب عليه، إذ يبيع ما يملكه في ذمة ذلك البنك بإزاء ~~مبلغ نقدي يتسلمه من البنك الذي دفع اليه الشيك لتحصيله، ويكون هذا من بيع ~~الدين. وسواء كيفنا العملية فقهيا على أساس أنها حوالتان أو حوالة بدين ثم ~~بيع الدين فإن كل ذلك صحيح وجائز شرعا. # وهل بإمكان البنك من الناحية الشرعية أن يتقاضى عمولة (أجرة) على تحصيل ~~الشيك؟. PageV01P077 # وللجواب على هذا السؤال يجب أن نميز بين الحالات المتقدمة: # ففي الحالة الثالثة التي كيفنا فيها العملية على أساس حوالتين متعاقبتين ~~يجوز للبنك المحصل أن يأخذ من المستفيد أجرة على قيامه بتحصيل قيمة الشيك ~~له عن طريق اتصاله بالبنك المسحوب عليه وطلب تحويل قيمة الشيك عليه «1» ~~وأما في الحالة الأولى فساحب الشيك على البنك إما أن يكون قد سحبه على ~~رصيده الدائن أو سحبه لحسابه الجاري على المكشوف مع البنك، فإن كان قد سحبه ~~على رصيده الدائن فالحوالة تصبح من الحوالة # ........................................ صفحة : 109 # على مدين. والحوالة على مدين ليست بحاجة إلى قبول المدين للحوالة بل تنفذ ~~بمجرد سحب الشيك عليه ويكون البنك مدينا للمستفيد ويجب عليه وفاء دينه أو ~~إضافته إلى رصيده الدائن، ولا يمكن للمدين أخذ أجره على وفاء دائنه. ~~ويستثني حالة ما إذا شرط البنك على كل دائن حين تولد دينه أن لا ينقل ملكية ~~الدين عن طريق الحوالة إلا بإذنه، وحينئذ يكون بإمكان البنك أن يأخذ أجره ~~وعمولة في مقابل قبوله بالحوالة وإسقاطه الشرط. # وأما إذا كان الساحب قد سحب قيمة الشيك من حسابه الجاري على المكشوف ~~فالشيك في هذه الحالة يعني الحوالة على بري ء الذمة والبري ء يمكنه أن لا ~~يقبل الحوالة إلا بأجر من المحول أي المستفيد من الشيك، وليس ذلك من ~~الفائدة التي يتقاضاها الدائن من المدين لأن الأجر هنا يتقاضاه المدين من ~~الدائن في مقابل قبوله للحوالة وبأن يصبح مدينا. # وهكذا يتلخص أن أخذ العمولة على تحصيل الشيك جائز إذا كان الشيك مسحوبا ms057 ~~على بنك آخر غير البنك المحصل أو على البنك المحصل دون رصيد دائن للساحب ~~وأما إذا كان مسحوبا على البنك المحصل مع رصيد دائن للساحب فلا يجوز للبنك ~~أخذ العمولة على تحصيل قيمة الشيك من المستفيد إلا في حالة ارتباط البنك مع ~~عملائه الدائنين منذ البدء بقرار يقضي بعدم التحويل عليه بدون إذنه. PageV01P078 # وقد درسنا حتى الآن حكم العمولة في الحالة الثالثة والأولى أي في حالة كون ~~البنك المسحوب عليه غير البنك المحصل (وهذه هي # ........................................ صفحة : 110 # الحالة الثالثة) وفي حالة كون الشيك مسحوبا على نفس البنك ونفس الفرع ~~الطالب من قبل المستفيد بتحصيل قيمة الشيك (وهذه هي الحالة الاولى). # وبقي علينا أن نعرف حكم العمولة في الحالة الثانية وهي ما إذا كان ~~المسحوب عليه الشيك فرع البنك في البصرة مثلا والمطالب بتحصيل قيمة ذلك ~~الشيك هو فرع نفس البنك في الموصل، فهل بإمكان الفرع في الموصل أن يتقاضى ~~عمولة على تحصيل قيمة الشيك؟. # إن الفروع تمثل وكلاء متعددين لجهة واحدة وهي أصحاب البنك، فكل فرع هو ~~وكيل للجهة العامة التي تملك البنك، وكل رصيد دائن في فرع من فروع البنك هو ~~في الحقيقة دين على تلك الجهة العامة، فصاحب الشيك على فرع البنك في البصرة ~~هو دائن لتلك الجهة بحكم إيداعه مبلغا معينا من النقود لدى فرع البصرة ~~وفتحه حسابا جاريا عنده. فإذا سحب شيكا على فرع البصرة لصالح دائنه فقد حول ~~في الحقيقة دائنه على الجهة العامة التي تمثلها الفروع جميعا، وهو من ~~الحوالة على مدين، ولكن تلك الجهة العامة غير ملزمة بدفع الدين إلى ~~المستفيد إلا في نفس المكان الذي وقع فيه عقد القرض بين الساحب وبينها أي ~~البصرة لأن المفروض أن الحساب الجاري للساحب مفتوح مع فرع البصرة فلا يلزم ~~على الجهة التي تمثلها كل فروع البنك أن تسدد الدين المحول عليها إلا في ~~نفس مكان الفرع الذي وقع فيه القرض # ........................................ صفحة : 111 # أي الإيداع وفتح الحساب الجاري. وعلى هذا الأساس يصبح بإمكان البنك- إذا ~~طولب فرعه ms058 في الموصل بخصم قيمة الشيك المسحوب من عميله على فرعه في البصرة- ~~أن يطالب بعمولة واجرة لقاء تسديد الدين في غير المكان الذي وقع فيه عقد ~~القرض (الإيداع) بينه وبين العميل الساحب للشيك. PageV01P079 ### ||||| AUTO التحصيل المستند: # قد يستغني المصدر للبضاعة عن الاعتماد الذي يطلب المستورد فتحه لصالح ~~المصدر عادة ثقة منه بالمستورد وتعويلا على وعده الشخصي بتسليم الثمن عند ~~تسليم مستندات البضاعة. وفي هذه الحالة يقدم المصدر إلى مصرفه المستندات ~~المتفق عليها بينه وبين المستورد ويتولى البنك إرسال هذه المستندات إلى ~~مراسلة في بلد المستورد ويطلب منه تسليم مستندات الشحن إلى المستورد مقابل ~~دفع ثمن البضاعة، وعند ما يسدد المستورد يخطر البنك المراسل بنك المصدر بما ~~يفيد تحصيل القيمة وقيدها في الحساب الجاري له. # وهذه خدمة جائزة يقوم بها البنك بقصد تسهيل التبادل التجاري، ومؤداها ~~توسط البنك في إيصال مستندات الشحن إلى المستورد عن طريق مراسلة في بلد ذلك ~~المستورد وتسلم الثمن عن طريق المراسل، ونظرا إلى أن الثمن الذي يتسلمه ~~المراسل يدخل في الحساب الجاري لبنك المصدر لدى البنك المراسل فهذا يعني أن ~~بنك المصدر يقرض هذا المبلغ ويودعه في حسابه الجاري # ........................................ صفحة : 112 # لدى المراسل أي يقرضه للبنك المراسل ثم يقوم بتسديد دينه للمصدر بدفع ~~قيمة الثمن اليه نقادا، أو إن شاء اكتفى بتقييده في حسابه الجاري باعتباره ~~دينا للمصدر على البنك لأن كل دين للعميل على البنك يمكن أن ينشئ إيداعا ~~جديدا في الحساب الجاري. # وللبنك أن يأخذ عمولة من المصدر لقاء قيامه بخدمة التوسط في إيصال ~~المستندات وتسلم الثمن عن طريق مراسلة في الخارج، كما أن له أن يقيد على ~~المصدر ما تحمله من نفقات كأجرة البريد ونحوها مما يتطلبه من التوسط ~~المذكور لأن هذا التوسط تم بأمر المصدر فيتحمل ضمان ما أنفق لأجله. # كما أن البنك الذي يقوم بالتحصيل يتحمل عادة فائدة من قبل البنك في بلد ~~المصدر خلال الفترة من شحن البضاعة حتى تسليمها للمستورد وهو يقوم بتحميلها ~~بدوره على المستورد. PageV01P080 # وهذا جائز أيضا لأن ms059 الفائدة التي يحملها بنك المصدر على البنك الذي يقوم ~~بتحصيل الثمن مهما كانت أسبابها غير مشروعة إنما تفرض على البنك المحصل ~~لقيامه بالوساطة بين المصدر والمستورد فبإمكان البنك المحصل أن يمتنع عن ~~القيام بالتحصيل ما لم يلتزم المستورد بتحمل تلك الفائدة ويتعهد بتدارك ما ~~تكبده من خسارة. ### ||||| AUTO عمليات التحويل الداخلي: # إذا اتفق أن شخصا في بلد أصبح مدينا لشخص في بلد آخر فبإمكانه بدلا عن ~~إرسال شيك اليه بالبريد مثلا أن يستعمل طريقة # ........................................ صفحة : 113 # الحوالة المصرفية وهي عبارة عن أمر كتابي يصدره العميل المدين إلى البنك ~~لدفع مبلغ من النقود إلى شخص آخر في جهة أخرى فيتولى البنك المأمور الاتصال ~~بفرعه أو مراسلة في الجهة المحددة لتنفيذ أمر عميله، ويتصل الفرع أو البنك ~~المحول إليه حينئذ بالمستفيد طالبا منه الحضور إلى البنك لتسلم قيمة ~~الحوالة أو يقوم البنك بنفسه بتقييد المبلغ في الحساب الجاري للمستفيد إذا ~~كان هذا الحساب موجودا وإرسال إشعار بذلك إلى المستفيد. # ويمكن تكييف هذا التحويل من الناحية الفقهية على عدة أوجه. # فأولا: يمكن أن نفسر العملية بأنها محاولة من العميل المحول لاستيفاء ~~دينه الذي له في ذمة البنك. فبدلا عن أن يطالبه بدفع قيمة الدين إليه فورا ~~يطلب منه تسديد الدين عن طريق دفع قيمته إلى المحول اليه الدائن للمحول لكي ~~تبرأ بهذا الدفع ذمة البنك تجاه المحول وذمة المحول تجاه المحول اليه. # وثانيا: يمكن أن نفسر العملية بأنها محاولة من البنك المأمور بالتحويل ~~لتسديد الدين الثابت للمحول إليه على المحول وذلك عن طريق الاتصال بفرعه أو ~~مراسلة وأمره بدفع قيمة ذلك الدين. PageV01P081 # ونظرا إلى أن ذلك وقع بطلب من الآمر بالتحويل المدين فيصبح هذا الآمر ضامنا ~~للبنك قيمة الدين الذي سدده عنه وتحصل المقاصة بين دائنية البنك للآمر ~~بالتحويل نتيجة لتسديد دينه ودائنية الآمر للبنك المتمثلة في رصيده الدائن. # ........................................ صفحة : 114 # وثالثا: يمكن أن نفسر العملية بأنها حوالة بالمعنى الفقهي «1». # فالآمر بالتحويل مدين والمستفيد من الحوالة دائن فذاك يحيل هذا على البنك ~~المأمور ms060 بالتحويل فيصبح البنك بموجب هذه الحوالة مدينا للمستفيد وهو بدوره ~~قد يحيل المستفيد على بنك آخر مراسل له في البلد الذي يقيم فيه المستفيد. ~~فتتم بذلك حوالة ثانية يصبح بموجبها البنك المراسل مدينا للمستفيد. وقد ~~يكون للبنك الأول فرع يمثله في بلد إقامة المستفيد فيتصل به ويأمره بالدفع ~~ولا يكون هذا حوالة ثانية لأن الفرع ممثل للبنك المدين وليس له ذمة أخرى ~~ليحال عليها الدين من جديد. # ورابعا: يمكن أن نفسر العملية بأنها حوالة بالمعنى الفقهي ولكن المحول ~~ليس هو الآمر بالتحويل كما فرضنا في التفسير السابق، بل البنك المأمور ~~بالتحويل نفسه بوصفه مدينا للآمر بما له من رصيد دائن في ذلك البنك فيحيله ~~على مراسلة في بلد إقامة المستفيد فيصبح البنك المراسل هو المدين للآمر ~~بالتحويل فيقوم الآمر بالتحويل بدوره بإحالة دائنه المقيم في بلد البنك ~~المراسل على ذلك البنك ويكلف البنك الذي يتعامل معه بتبليغه ذلك. # والأكثر انسجاما مع واقع العملية كما تجري فعلا هو التفسير الثالث دون ~~التفاسير الثلاثة الأخرى لأن التفسيرين الأولين لا يجعلان المستفيد من ~~الآمر بالتحويل دائنا بالفعل # ........................................ صفحة : 115 PageV01P082 للبنك المراسل وإنما هو مخول في أخذ قيمة دينه منه فلا يتاح له أن يأمره ~~بترحيل القيمة إلى حسابه دون قبض، خلافا للتفسير الثالث الذي تتم فيه ~~دائنية المستفيد بمجرد قبوله للتحويل. كما أن التفسير الرابع لا ينطبق على ~~حالة ما إذا كان المراسل للبنك المأمور بالتحويل فرعا له إذ في هذه الحالة ~~لا معنى لأن يحول البنك المأمور دائنه عليه. # وعلى أي حال فالعملية صحيحة وجائزة شرعا. ### ||||| AUTO أخذ العمولة على التحويل: # عرفنا سابقا أن البنك يجوز له أن يتقاضى عمولة على تحصيل قيمة الشيك ~~المسحوب على بنك آخر أو فرع آخر ولا يجوز أن يتقاضى عمولة على تحصيل قيمة ~~الشيك المسحوب على الرصيد الدائن للساحب في نفس البنك والفرع الذي يقوم ~~بالتحصيل إلا في حالات اشتراط معينة. # ونريد أن نعرف الآن حكم العمولة على التحويل: فهل يجوز للبنك أن يتقاضى ~~عمولة من ms061 المحول على التحويل؟. والجواب بالإيجاب مهما كان التخريج الفقهي ~~لعميلة التحويل. # وتفصيل ذلك أن عملية التحويل إذا كانت تعني أن البنك يريد أن يسدد الدين ~~الذي عليه للآمر بالتحويل عن طريق دفعه إلى دائنه كما تقدم في الوجه الأول ~~من أوجه التكييف الفقهي للعملية، فهو يأخذ عمولة لقاء تسديده للدين في مكان ~~آخر غير # ........................................ صفحة : 116 # مكان القرض الذي نشأ بينه وبين الآمر بالتحويل فالبنك وان كان مدينا ~~للآمر بالتحويل والمدين وان كان ملزما بتسديد دينه دون عوض- ولكنه غير ملزم ~~بالدفع في أي مكان يقترحه الدائن-، فإذا أراد الدائن منه أن يسدد دينه في ~~مكان معين غير المكان الطبيعي للوفاء كان من حق البنك أن يتقاضى عمولة على ذلك. PageV01P083 # وإذا كانت عملية التحويل تعني محاولة البنك المأمور لتسديد دين المستفيد ~~على الآمر كما مر في الوجه الثاني لتكييفها الفقهي فمن الواضح أن هذه خدمة ~~يؤديها البنك لعميله ويتقاضى عليها عمولة. وقيمة هذه الخدمة هي عبارة عن ~~قيمة المبلغ المدفوع وفاء عن ذمة الآمر بالتحويل زائدا قيمة دفعه في مكان ~~آخر لم يكن ليتيسر للآمر بالتحويل الدفع فيه إلا بنفقات. # وإذا كانت عملية التحويل تقوم على أساس الحوالة بأن يحيل الآمر بالتحويل ~~دائنه الموجود في بلد آخر على البنك كما مر في الوجه الثالث للتكييف ~~الفقهي. # فالآمر بالتحويل إما ان يكون حسابه مع البنك على المكشوف. # وإما ان يكون له رصيد دائن يتمثل في حساب جار مع البنك. # وإما ان يكون قد تقدم الآن حين أراد التحويل بمبلغ من النقود ليسلمها الى ~~البنك ويكلفه بالتحويل. # فإن كان حسابه على المكشوف فالبنك بري ء والحوالة حوالة على بري ء. وان ~~كان له رصيد دائن سابق فالبنك مدين والحوالة # ........................................ صفحة : 117 # على مدين. وفي كلتا الحالتين يجوز للبنك أن يأخذ عمولة حتى لو كان مدينا ~~لأنه غير ملزم بقبول الدفع في مكان آخر والحوالة على المدين لا تعني إلزامه ~~بالدفع في مكان معين لم يفرضه عقد القرض الذي نشأت مدينيته على أساسه. ~~فيأخذ ms062 البنك عمولة لقاء الدفع في مكان معين. PageV01P084 # وأما إذا تقدم الآمر بالتحويل بالمبلغ فعلا الى البنك فهذا يعني ان عقد ~~القرض سوف ينشأ فعلا ويصبح البنك بموجبه مدينا والآمر بالتحويل دائنا لكي ~~يتاح له توجيه الآمر الى البنك، وفي هذه الحالة يمكن للبنك ان يشترط في عقد ~~القرض على الآمر بالتحويل ان لا يحيل الآمر دائنه عليه إلا بإذنه أو إلا ~~إذا دفع اليه عمولة معينة. وهو شرط سائغ لأنه لمصلحة المدين على الدائن لا ~~العكس. وأخيرا إذا كانت عملية التحويل قائمة على أساس الوجه الرابع في ~~تكييفها وهو ان يكون البنك المأمور هو المحول لعمليه الآمر باعتباره دائنا ~~له على بنك مراسل له في بلد آخر فيجوز للبنك أن يأخذ العمولة وان كان مدينا ~~لأن المدين غير ملزم بهذا النوع من الوفاء بل يمكنه تسديد الدين بدفعه ~~نقدا، فإذا أراد الدائن منه هذا النوع الخاص من الوفاء أمكنه الامتناع ما ~~لم تدفع اليه عمولة خاصة. «1» ### ||||| AUTO التحويل المقترن بدفع مبلغ من النقود: # تقدم ان الآمر بالتحويل قد يكون له رصيد سابق لدى البنك # ........................................ صفحة : 118 # المأمور بالتحويل، وقد ينشأ القرض بينهما فعلا تمهيدا لإنجاز عملية ~~التحويل بأن يدفع الآمر بالتحويل فعلا قيمة التحويل نقدا الى البنك ويأمره ~~بالتحويل فينشأ عقد القرض في هذه الحالة. # وهو جائز كما تقدم، ويجوز للبنك أن يأخذ عمولة لقاء قبوله بالدفع في مكان ~~آخر أو بحكم شرط يدرجه في نفس عقد القرض يفرض فيه على الدائن ان لا يوجه ~~اليه تحويلا إلا بإذنه. ### ||||| AUTO التحويل لأمره: # قد يريد شخص أن يحصل على مبلغ من النقود في بلدة أخرى فيدفع الى البنك في ~~البلدة الأولى قيمة المبلغ نقدا ثم يتسلمه في البلدة الأخرى من أحد فروع ~~البنك أو من بنك آخر مراسل. # والمحول هنا هو البنك الذي أصبح بتسلم المبلغ مدينا. # والتحويل: إما ان يكون على فرع يمثل نفس ذمته، أو على بنك آخر. PageV01P085 # فإن كان على الفرع فهو تحديد لشكل الوفاء فالبنك يتفق مع ms063 دائنه الجديد على ~~ان يوفي دينه عن طريق ممثله في بلد آخر. وان كان على بنك في بلد آخر فيمكن ~~ان يصور على أساس الحوالة، والمحول هنا هو البنك إذ يحول دائنه على بنك ~~آخر: فإن كان البنك الآخر مدينا للبنك الأول أي لديه رصيد دائن له كانت ~~حوالة على مدين، والا فهي حوالة على بري ء وهي على اي حال صحيحة، ويمكن ~~للبنك ان يتقاضى عمولة خاصة في هذا التحويل لقاء قبوله بالدفع في مكان ~~معين، كما يمكن ان يفرض شرطا في نفس عقد القرض على عميله يلزمه فيه بذلك. # ........................................ صفحة : 119 ### ||||| AUTO التحويل إلى غير الدائن: # وهناك حالات يكون فيها التحويل لمصلحة شخص في بلد آخر ليس دائنا للمحول ~~كما إذا كان التحويل بقصد إقراض ذلك الشخص أو التبرع له. ففي هذه الحالات ~~يجوز التحويل، ولا يكون المحول له مالكا لقيمة الحوالة إلا إذا قبضها نقدا ~~على أساس أن التحويل هنا ليس حوالة بالمعنى الفقهي. # وهناك حالة أخرى يكون فيه التحويل تفويضا للمحول إليه في التصرف في مبلغ ~~الحوالة وفقا لما اتفق عليه بين المحول والمحول إليه، وهذا التحويل لا يخرج ~~قيمة الحوالة عن ملكية الحوالة عن ملكية المحول وانما يقوم على أساس ان ~~البنك في بلد المحول يحيله، أى يحيل المحول على البنك في بلد المحول اليه ~~فيصبح المحول مالكا لقيمة الحوالة في ذمة بنك المحول اليه ويكون الأخير ~~مفوضا بتنفيذ ما اتفق عليه مع المحول. ### ||||| AUTO تحصيل الكمبيالات: # يقوم البنك أيضا بخدمة أخرى من خدمات التحصيل وهي استحصال قيمة الكمبيالة ~~لحساب عميله، إذ يقوم عادة قبل حلول موعد استحقاق الكمبيالة ببضعة أيام ~~لإرسال إخطار للمدين يوضح فيه رقم الكمبيالة وتاريخ استحقاقها وقيمتها، ~~وبعد الحصول على قيمتها من الدين يقيدها في الرصيد الدائن للمستفيد من ~~الكمبيالة بعد خصم المصاريف. # ........................................ صفحة : 120 PageV01P086 وهذه الخدمة جائزة شرعا إذا اقتصرت على تحصيل نفس قيمة الكمبيالة ولم تمتد ~~الى تحصيل فوائدها الربوية. وأخذ العمولة جائز شرعا أيضا سواء تم التحصيل ~~عن ms064 طريق تسلم المبلغ نقدا أو عن طريق ترحيل قيمة الكمبيالة من الرصيد ~~الدائن لمحرر الكمبيالة في البنك الى الرصيد الدائن للمستفيد، ومعنى هذا ~~الترحيل هو حوالة محرر الكمبيالة دائنه على البنك. # ومن هذا القبيل الكمبيالة التي تقدم إلى البنك وهي تحمل توقيع العميل ~~وموضح أعلاه صراحة بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق لصرف قيمتها من حسابه ~~الجاري لدى البنك، فإن هذا يعني أن محرر الكمبيالة أي المدين قد أحال دائنه ~~على البنك، غير أنها حوالة معلقة على حلول أجل الاستحقاق، ولا بأس بذلك شرعا. # ويتم تحصيل البنك لهذه الكمبيالة المحولة عليه بخصم قيمتها من حساب ~~محررها وقيدها في حساب المستفيد أو دفعها اليه نقدا إذا طلب المستفيد ذلك. # ولكن يجب أن نميز بين هذه الحالة من تحصيل الكمبيالات والحالات الأخرى، ~~أي بين حالة أن يتقدم المستفيد إلى البنك بكمبيالة غير محولة ابتداء على ~~البنك ويطلب منه تحصيلها وحالة أن يتقدم المستفيد إلى البنك بكمبيالة محولة ~~عليه من عميله الدائن. ففي الحالة الأولى يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء اتصاله ~~بالمدين ومطالبته بالوفاء الذي سوف يتم إما بتسليم المبلغ # ........................................ صفحة : 121 # نقدا أو بترحيل الحساب. وأما في الحالة الثانية فالبنك يصبح بتحويل محرر ~~الكمبيالة عليه مدينا للمستفيد بقيمة الكمبيالة بدون حاجة إلى قبوله لأن ~~المحرر له رصيد دائن في البنك والتحويل من الدائن على مدينة ينفذ دون حاجة ~~إلى قبول المدين، وإذا أصبح البنك مدينا فلا مبرر لأخذه عمولة على وفاء دينه. PageV01P087 # وهكذا يتضح أن تحصيل الكمبيالة يمكن للبنك أن يأخذ عليه عمولة إذا لم تكن ~~محولة على البنك «1» وأما الكمبيالة التي يحولها محررها على رصيده الدائن ~~في البنك فلا يمكن لذلك البنك أن يأخذ عمولة على تحصيل قيمتها للمستفيد إلا ~~في حالة اشتراط البنك على عملائه الدائنين منذ البدء أن لا يحولوا عليه ~~بدون اذنه فيمكنه حينئذ أن يتقاضى عمولة لقاء إسقاط هذا الشرط. ### ||||| AUTO قبول الكمبيالات والشيكات: # قد يحاول المدين المحرر للكمبيالة أن يعزز تلك الورقة التجارية عن طريق ~~الحصول على ms065 قبول البنك وتوقيعه على تلك الورقة. # والقبول على قسمين: # الأول: القبول الذي يتحمل فيه البنك مسؤولية أمام المستفيد من الورقة ~~التجارية. # والثاني: القبول الذي لا يتحمل البنك فيه أي مسؤولية # ........................................ صفحة : 122 # للوفاء أمام المستفيد وإنما يعني تأكيد البنك على وجود رصيد دائن لمحرر ~~الورقة التجارية لديه صالح لأن تخصم منه قيمة تلك الورقة. ولنتكلم عن كل من ~~هذين القسمين بالترتيب. # 1- قبول البنك للكمبيالة بالمعنى الذي يتحمل فيه البنك مسؤولية أمام ~~المستفيد من تلك الكمبيالة، وهذا القبول جائز شرعا لا على أساس ضمان الدين ~~بل على أساس أنه تعهد بوفاء المدين بدينه «1» وينتج من الناحية الشرعية أن ~~المدين إذا تخلف عن الوفاء أمكن أن يرجع المستفيد من الكمبيالة إلى البنك ~~المتعهد لقبض قيمتها، وأما إذا كان المدين مستعدا للوفاء فلا يجوز لدائنه ~~أن يرجع على البنك المتعهد رأسا ويلزمه بأداء الدين. # 2- قبول البنك للكمبيالة بالمعنى الذي لا يتحمل فيه البنك مسؤولية الوفاء ~~أمام المستفيد منها وإنما يقصد به أن يؤكد البنك وجود رصيد لمحرر الكمبيالة ~~يسمح بخصم قيمتها منه واستعداده لدفع قيمة الكمبيالة من ذلك الرصيد. PageV01P088 # وهذا أمر جائز أيضا وليس فيه أي إلزام إضافي للبنك، ولما كان قبول البنك ~~يكسب ذمة محرر الكمبيالة اعتبارا ويعزز الثقة بها فبإمكان البنك أن يأخذ ~~جعالة وعمولة على هذا القبول بوصفه عملا مفيدا لمحرر الكمبيالة على أي حال ~~سواء ترتب عليه بعد ذلك وفاء البنك لدينه أو لا. # ........................................ صفحة : 123 # 3- قبول البنك للشيكات التي يقدمها ساحبوها اليه لكي يعززها بتوقيعه ~~ويتحمل مسؤوليتها أمام من سوف يستلمها كوفاء لدينه تسهيلا لتداولها وهذا ~~القبول من البنك يعني استعداده لقبول حوالة صاحب الشيك عليه، وهو إما أن ~~يتجه إلى مستفيد معين وإما أن لا يتجه إلى مستفيد معين (كما إذا وقع البنك ~~الشيك قبل أن يحرره صاحبه لأي.) شخص فان اتجه إلى مستفيد معين كان معناه ~~التعهد بدين ساحب الشيك تجاه ذلك المستفيد المعين ويكون نظير قبول ~~الكمبيالة من البنك في الحالة الأولى وينتج نفس الأثر ms066 شرعا. وأما إذا لم ~~يتجه إلى مستفيد معين فهو تعهد غير محدد ولهذا لا يعتبر ملزما للبنك بتحمل ~~المسؤولية. # 4- قبول البنك للشيك بالمعنى الذي لا يحمل البنك أي مسؤولية وإنما يعني ~~تأكيد البنك على وجود رصيد دائن للساحب واستعداده لخصم قيمة الشيك إذا قدم ~~اليه من ذلك الرصيد، وهذا جائز سواء اتجه إلى مستفيد معين أو لا، وهو لا ~~يعدو مجرد الإخبار الضمني عن مركز العميل في البنك ويمكن للبنك أن يتقاضى ~~عمولة على قبول الشيك كما يتقاضى عمولة على قبول الكمبيالات. ### ||||| AUTO الخدمات التي يؤديها البنك لعملائه - الأوراق المالية: # الأوراق المالية هي: الأسهم والسندات. والسهم يمثل جزءا من رأس # ........................................ صفحة : 124 PageV01P089 مال الشركة المساهمة، والسند صك يمثل جزءا من قروض الحكومة أو الهيئات ~~الرسمية أو غير الرسمية. وتصدر الأوراق المالية بقيمة اسمية محددة وتتغير ~~أسعارها بعد ذلك كسائر السلع ويقبل الناس على شرائها بغرض الاستثمار والربح ~~من الفرق بين قيمة الشراء وقيمة البيع، والبنك نفسه يمارس شراء وبيع ~~الأوراق المالية نظرا لما تدر عليه من أرباح مجزية إلى جانب سيولتها ~~النسبية وهو ما يسمى بعمليات المحفظة الخاصة، ويأتي الحديث عنه عند التكلم ~~عن استثمار البنك، وأما هنا فنقتصر في الحديث على الجانب الذي يمثل الخدمة ~~المصرفية بهذا الشأن وهو توسط البنك في بيع وشراء الأوراق المالية تنفيذا ~~لأوامر عملائه في البيع والشراء فإن العملاء الذين يرغبون في التعامل في ~~الأوراق المالية يسلمون أوامر البيع والشراء إلى البنك وبعد أن يتأكد البنك ~~من سلامة الأوامر وصحة التوقيعات ووجود أرصدة دائنه أو اعتمادات مدينة في ~~حساباتهم تسمح بتنفيذ تلك الأوامر. يبدأ بالاتصال بالبورصة للوقوف على سير ~~الأسعار وإنجاز الشراء أو البيع إذا كان السعر بالنحو المرغوب فيه للعميل ~~عن طريق سماسرة الأوراق المالية أو ممثل خاص للبنك. # وهذا الدور الذي يقوم به البنك في التوسط في بيع وشراء الأوراق المالية ~~يرتبط بنفس بيع وشراء تلك الأوراق. فإذا كان بيع وشراء تلك الأوراق جائزا ~~شرعا أمكن التوسط لإنجاز عمليات البيع والشراء وأخذ ms067 عمولة على ذلك، لأنها ~~أجرة على عمل سائغ. # وأما إذا لم يكن بيع وشراء تلك الأوراق مسموحا به شرعا فيعتبر التوسط في ~~ذلك توسطا في أمر غير جائز ولا يجوز أخذ العمولة عليه. # ........................................ صفحة : 125 PageV01P090 وأما الحكم على نفس عملية بيع وشراء الأوراق المالية وتقييمها من الناحية ~~الشرعية فهذا ما سوف يأتي في استثمارات البنك إن شاء الله تعالى لأن البنك ~~كما قد يتوسط في إنجاز هذه العمليات لعملائه يمارس بنفسه هذه العمليات ~~لحسابه كما أشرنا إليه سابقا ويدخل ذلك في الاستثمار. ### ||||| AUTO حفظ الأوراق المالية: # قد يودع العملاء لدى البنك أوراقهم المالية للمحافظة عليها والقيام ~~بخدمتها فتهي ء البنوك خزائن محكمة لحفظ تلك الأوراق نظير أجر حفظ يتقاضاه ~~البنك من مودعي تلك الأوراق وهو يستفيد إضافة إلى ذلك المزيد من ربط عملائه ~~به وميلهم إلى إيداع أموالهم لديه. # والحفاظ على الأوراق المالية أمر جائز ويمكن للبنك أن يتقاضى أجرة عليه. ~~وأما القيام بخدمة تلك الأوراق فيعني التأمين على المستندات وصرف المستهلك ~~منها واستبدال الأوراق المجدد إصدارها وكل ذلك جائز ويمكن للبنك أخذ جعالة ~~على هذه الخدمات. # ومن الخدمات التي يقوم بها البنك بشأن الأوراق المالية تحصيل كوبوناتها ~~نيابة عن العملاء، وجواز هذه الخدمة وأخذ الجعالة أو الأجرة عليها مرتبط ~~بمشروعية الربح. فان كان الربح ربحا تجاريا كربح الأسهم جاز ذلك، وإن كان ~~ربحا ربويا كفوائد القروض التي تمثلها السندات فلا يجوز. # ........................................ صفحة : 126 # وكما يقوم البنك بتحصيل قيمة كوبونات الأوراق المالية نيابة عن عملائه ~~كذلك يقوم بدفع قيمة الكوبونات نيابة عن الشركات، فان بعض الشركات قد تعهد ~~الى البنك بعملية صرف أرباحها للمساهمين وتقوم بدفع قيمة الكوبونات التي ~~تقرر توزيعها نقدا الى البنك أو تفوضه بخصم قيمة الكوبونات من حسابها ~~الدائن لديه. PageV01P091 # وقيام البنك بدفع قيمة الكوبونات نيابة عن الشركة جائز شرعا إذا كان الربح ~~مشروعا كقيامه بتحصيل قيمة الكوبون نيابة عن العميل المودع لأوراقه المالية ~~لدى البنك، ويجوز للبنك أن يأخذ عمولة على قيامه بتوزيع الأرباح نيابة عن ms068 ~~الشركة، وذلك لأن البنك إما أن يكون مدينا للشركة برصيد دائن في حسابها ~~الجاري لديه فتحيل الشركة أصحاب الأسهم عليه ليسدد إليهم أرباحهم. وإما أن ~~الشركة تدفع اليه بالفعل قيمة الكوبونات وتكلفه بتوزيعها. وإما أن تطلب منه ~~إقراضها وتوزيع الأرباح مع تقييدها في رصيدها المدين من الحساب الجاري. # فإن كان البنك مدينا للشركة برصيد دائن فلا يجوز له أن يأخذ عمولة على ~~مجرد دفع الأرباح إلى المساهمين إلا إذا كان قد اشترط البنك منذ البدء على ~~دائنيه أن لا يحول عليه الا بإذنه فيأخذ عمولة لقاء إسقاط هذا الشرط ويجوز ~~له أن يأخذ العمولة لقاء القيام بأخبارهم وطلب الحضور منهم لأنه بوصفه ~~مدينا للشركة مكلف بالدفع وغير مكلف بالإخبار وطلب الحضور. # وإن كان البنك يقوم بالنيابة عن الشركة في توزيع الأرباح على أساس أن ~~الشركة تدفع اليه فعلا قيمة تلك الأرباح لكي ينوب # ........................................ صفحة : 127 # عنها في التوزيع فبإمكانه أن يأخذ عمولة على تسلم المبلغ ودفعه إلى ~~المساهمين إذا كان المفروض دفع نفس المبلغ الذي يتسلمه من الشركة. وأما إذا ~~كان المفروض أن يدفع قيمته لا نفسه كما هي العادة فالمبلغ يعتبر قرضا من ~~الشركة للبنك وبإمكان البنك أن لا يوافق على أن يصبح مدينا الا لقاء عمولة. # وان كان البنك مطالبا من الشركة بإقراضها قيمة الأرباح ثم توزيعها فيمكنه ~~أن يأخذ عمولة أيضا لأنه بعد أن يخصص مبلغا معينا للشركة كقرض، يقوم ~~بتوزيعه على المساهمين. وواضح ان الدائن غير ملزم بأن ينفذ تعليمات مدينة ~~في كيفية صرف المبلغ الذي اقترضه منه فإذا كلفه المدين بذلك استحق عمولة ~~لقاء تنفيذ أوامره في طريقة الصرف. PageV01P092 ### ||||| AUTO عملية الاكتتاب: # قد يقوم البنك بدور الوسيط في عمليات اكتتاب الأسهم لبعض الشركات فإن ~~الشركة المصدرة للأسهم قد تتفق مع البنك على أن يتولى نيابة عنها إصدار ~~أسهمها ويقوم الاتفاق بين الشركة والبنك على أساس احدى الطريقتين ~~التاليتين. # الأولى: إصدار الأوراق بدون ضمان، وفي هذه الحالة لا يكون البنك مسؤولا ~~عن تغطية الإصدار كاملا، وإنما ms069 يتقاضى عمولة فقط لقاء ما استطاع تصريفه من أسهم. # الثانية: إصدار الأوراق بضمان، وفي هذه الحالة يكون # ........................................ صفحة : 128 # البنك ملزما بأن يشتري لحسابه الخاص الأوراق التي لم يتم الإكتتاب فيها. # وكل هذا جائز شرعا إذا كان تركيب الشركة صحيحا من الناحية الشرعية ويكون ~~البنك في الحالة الأولى مجرد وكيل في تصريف الأسهم ويكون بإمكانه أخذ أجرة ~~أو جعالة لقاء عمله الذي وكلته الشركة فيه. وفي الحالة الثانية يمكن أن ~~يفترض كون البنك أجيرا من الشركة على ممارسة عمليات الإكتتاب مع شرط في عقد ~~الإيجاز يفرض على البنك أن يشتري ما يتبقى من أسهم عند غلق الإكتتاب، وهو ~~شرط جائز ونافذ وان لم يكن لدى الطرفين في البداية فكره محددة عن عدد ما ~~يتبقى من الأسهم دون تصريف. ### ||||| AUTO خطابات الضمان (الكفالات) # خطاب الضمان هو تعهد من البنك بقبول دفع مبلغ معين لدى الطلب إلى ~~المستفيد في ذلك الخطاب نيابة عن طالب الضمان عند عدم قيام الطالب ~~بالتزامات معينة قبل المستفيد. # وتصنف خطابات الضمان إلى قسمين: ابتدائية، ونهائية. # فخطابات الضمان الابتدائية هي تعهدات موجهة إلى المستفيد من هيئة حكومية ~~أو غيرها لضمان دفع مبلغ من النقود من قيمة العملية التي يتنافس طالب خطاب ~~الضمان للحصول عليها ويستحق الدفع عند عدم قيام الطالب باتخاذ الترتيبات ~~اللازمة عند رسو العملية عليه. # ........................................ صفحة : 129 PageV01P093 وخطابات الضمان النهائية هي تعهدات للجهة الحكومية أو غيرها لضمان دفع مبلغ ~~من النقود يعادل نسبة أكبر من قيمة العملية التي استقرت على عهدة العميل، ~~ويصبح الدفع واجبا عند تخلف العميل عن الوفاء بالتزاماته المنصوص عليها في ~~العقد النهائي للعملية بين العميل والجهة التي صدر خطاب الضمان لصالحها. # وتقوم الفكرة الأساسية في خطابات الضمان على حاجة الجهة الحكومية التي ~~تحاول إجراء المناقصة على مشروع أو المزايدة على تصريف أشياء معينة إلى ~~ضمان جدية عرض كل شخص من المشتركين في المناقصة أو المزايدة أولا ثم ضمان ~~عدم التورط في مضاعفات أو خسائر عند الاتفاق مع أحدهم ورسو العملية عليه ~~إذا ms070 تخلف عن الوفاء بالتزاماته. ولأجل ذلك تتجه الجهات التي تقوم بالمناقصة ~~أو المزايدة إلى مطالبة المشترك- أي مشترك- أولا ومطالبة من ترسو عليه ~~العملية ويبرم معه العقد ثانيا بتقديم تأمينات نقدية تبلغ نسبة معينة من ~~قيمة العملية على أن تصبح هذه التأمينات من حق الجهة التي قدمت لصالحها في ~~حال عدم اتخاذ الشخص الإجراءات اللازمة لرسو العملية عليه أو تنفيذ العقد. # ولكن بدلا عن تكليف الشخص بتقديم هذه التأمينات وتجميد مبلغ نقدي من ~~المال لذلك يتقدم الشخص إلى البنك طالبا خطاب ضمان فيكون هذا الخطاب بمثابة ~~تأمين نقدي وإذا تخلف الشخص عن الوفاء بالتزاماته اضطر البنك إلى دفع ~~القيمة المحددة في خطاب الضمان ويرجع في استيفائها على الشخص الذي صدر خطاب ~~الضمان إجابة لطلبه. # ........................................ صفحة : 130 # وسوف نتحدث الآن عن الحكم الشرعي لخطابات الضمان النهائية ثم نعقب ذلك ~~بالحديث عن حكم الخطابات الابتدائية. PageV01P094 ### ||||| AUTO حكم خطابات الضمان النهائية: # في حالة صدور خطاب ضمان نهائي يكون هناك عقد قائم بين الجهة المستفيدة من ~~خطاب الضمان والشخص الذي طلب إصدار الخطاب من البنك وهذا العقد ينص على شرط ~~على الشخص المقاول لصالح الجهة التي تعاقد معها وهذا الشرط هو أن تتملك هذه ~~الجهة نسبة معينة من قيمة العملية في حالة تخلف الشخص المقاول عن الوفاء ~~بالتزاماته ويعتبر هذا الشرط سائغا وملزما ما دام واقعا في عقد صحيح كعقد ~~الإيجاز مثلا، ويصبح للجهة المتفقة مع المقاول الحق في أن تملك نسبة معينة ~~من قيمة العملية في حالة تخلف المقاول، وهذا الحق قابل للتوثيق والتعهد من ~~قبل طرف آخر فكما يمكن أن يتعهد طرف آخر للدائن بوفاء المدين لدينه كذلك ~~يمكن أن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المشروط عليه بشرطه وعلى هذا الأساس يعتبر ~~خطاب الضمان من البنك تعهدا بوفاء المقاول بالشرط وينتج عن هذا التعهد نفس ~~ما ينتج عن تعهد طرف ثالث بوفاء المدين للدين فكما يرجع الدائن على هذا ~~الثالث إذا امتنع المدين عن وفاء دينه كذلك يرجع صاحب الحق بموجب الشرط إلى ~~البنك المتعهد ms071 إذا امتنع المشروط عليه من الوفاء بالشرط «1» ولما كان تعهد ~~البنك وضمانه للشرط بطلب من الشخص المقاول # ........................................ صفحة : 131 # فيكون الشخص المقاول ضامنا لما يخسره البنك نتيجة لتعهده فيحق للبنك أن ~~يطالبه بقيمة ما دفعه إلى الجهة التي وجه خطاب الضمان لفائدتها ويصبح للبنك ~~أن يأخذ عمولة على خطاب الضمان هذا لأن التعهد الذي يشتمل عليه هذا الخطاب ~~يعزز قيمة التزامات الشخص المقاول وبذلك يكون عملا محترما يمكن فرض جعالة ~~عليه أو عمولة من قبل ذلك الشخص. PageV01P095 ### ||||| AUTO حكم خطابات الضمان الابتدائية: # أما خطاب الضمان الابتدائي فيجوز للبنك إصداره والوفاء بموجبه ولكنه غير ~~ملزم له لأن طالب الضمان الابتدائي لم يرتبط بعد بعقد مع الجهة التي تجري ~~المناقصة أو المزايدة ليمكن إلزامه بشرط في ذلك العقد لكي يتاح للبنك أن ~~يضمن وفاءه بشرطه فإذا فرضنا أن الشخص التزم للجهة التي فتحت المناقصة مثلا ~~بان يدفع كذا مقدارا إذا لم يتخذ الإجراءات اللازمة حين ترسو العملية عليه ~~فهو وعد ابتدائي غير ملزم وبالتالي لا يكون تعهد البنك ملزما له أيضا. ### ||||| AUTO الاعتمادات المستندية: # الاعتماد المستندي يعتبر من أهم وسائل الدفع وأكثرها انتشارا في عمليات ~~التجارة الخارجية وهو يعني تعهدا من قبل البنك للمستفيد وهو البائع بناء ~~على طلب فاتح الاعتماد وهو المشتري ويقرر البنك في هذا التعهد أنه قد اعتمد ~~تحت تصرف المستفيد (البائع) مبلغا من المال يدفع له مقابل مستندات محددة ~~تبين شحن سلعة معينة خلال مدة معينة. # ........................................ صفحة : 132 # ويقسم الاعتماد: إلى اعتماد استيراد، واعتماد تصدير. فاعتماد الاستيراد ~~هو الذي يفتحه المستورد لصالح المصدر بالخارج لشراء سلعة أجنبية. واعتماد ~~التصدير هو الذي يفتحه المشتري الأجنبي في الخارج لصالح المصدر بالداخل ~~لشراء ما يبيعه هذا المصدر من بضائع محلية. ولا يختلف أحدهما عن الآخر فإن ~~الاعتماد دائما هو تعهد مصرفي للبائع بالثمن يتقدم بطلبه من البنك المشتري. # وتقسيمه إلى اعتماد استيراد وتصدير قائم على أساس اعتباري. PageV01P096 # ودور البنك في الاعتماد المستندي هو في الواقع دور التعهد بوفاء دين ~~المشتري الذي ms072 يستحقه عليه البائع لقاء البضاعة التي صدرها اليه وهذا التعهد ~~يكسب المشتري قوة ويعزز اعتباره وثقة البائع به. ويقوم البنك على أساس هذا ~~التعهد بتسلم مستندات البضاعة من المصدر ودفع قيمة البضاعة له بمجرد تسلم ~~تلك المستندات إذا كانت شروط الدفع التي سبق أن تم الاتفاق عليها بين ~~المصدر والمستورد بالاطلاع. وأما إذا كان الاعتماد بالقبول فإن البنك غير ~~مسؤول عن دفع القيمة بمجرد وصول المستندات اليه وإنما تبدأ مسؤوليته في ذلك ~~حين قبول المستورد لتلك المستندات وقيام البنك بهذا الدور وفتح الاعتمادات ~~المستندية والتعهد للبائعين بتسديد الثمن المستحق لهم على المشترين لدى ~~وصول المستندات اليه أو قبول المستورد لها عمل جائز شرعا كما أن تسديده ~~فعلا للثمن عن المشتري جائز أيضا سواء سدده من رصيد المشتري الموجود لديه ~~أو سدده من ماله الخاص وفي هذه الحالة يصبح المشتري مدينا للبنك بقيمة ~~البضاعة التي سددها. # ........................................ صفحة : 133 # وأما الفوائد التي يحصل عليها البنك من فتح الاعتماد المستندي وقيامه ~~بهذه العملية فهي على قسمين: # أحدهما، ما يعتبر أجرا على نفس ما قام به البنك من تعهد بدين المشتري ~~واتصال بالمصدر ومطالبته بمستندات الشحن وإيصالها إلى المشتري. ونحو ذلك من ~~الخدمات العملية، وهذا الأجر جائز شرعا. # والقسم الآخر، ما يعتبر فائدة على المبلغ غير المغطي من قيمة البضاعة ~~التي دفعها البنك إلى المصدر على أساس أن هذا المبلغ غير المغطى يعتبر قرضا ~~من البنك فيتقاضى عليه فائدة يحددها الزمن الذي يتخلل بين دفع ذلك المبلغ ~~وتسديد المشتري للبنك قيمة البضاعة، وهذه فائدة ربوية محرمة شرعا «1» ويجب ~~استبدالها بالسياسة العامة التي وضعناها للبنك اللاربوي في القروض. PageV01P097 # وهناك فوائد يحملها بنك البلد المصدر على بنك البلد المستورد ويحملها ~~الأخير على المستورد نفسه، وهي فوائد على المبالغ المستحقة طيلة الفترة ~~التي تسبق تحصيلها في الخارج من قبل البنك المراسل. # ويمكن تخريج هذه الفوائد وتفسيرها فقهيا على أساس الشرط في عقد البيع ~~بمعنى أن المصدر في عقده مع المستورد يشترط عليه دفع مبلغ معين من المال ms073 عن ~~كل يوم يسبق تحصيل # ........................................ صفحة : 134 # الثمن فيصبح المستورد والبنك الممثل له ملزما بدفع المبلغ المشترط وليس ~~ذلك من الزيادة الربوية المحرمة لأن الإلزام بدفع ذلك المبلغ إنما هو بحكم ~~عقد البيع لا بحكم عقد القرض، وما هو المحرم جعل شي ء في مقابل تأجيل القرض ~~حدوثا أو بقاء لا الإلزام بدفع شي ء بحكم الشرط في ضمن عقد البيع. ### ||||| AUTO تخزين البضائع: # يقوم البنك في بعض الحالات بتخزين البضائع داخل وخارج المنطقة الكمركية ~~وقد تخصص بعض البنوك مخازن كبيرة لهذه العملية التي يمارسها البنك في حالة ~~وصول البضاعة قبل ان يتسلم المستوردون المستندات الخاصة بتلك البضاعة ~~لتأخرهم عن تسلمها أو امتناعهم عن ذلك فان البنك يقوم في هذه الحالة بتخزين ~~البضاعة حرصا على مصلحة مراسليه وانتظارا لتعليماتهم لما يتخذ بشأن البضاعة ~~من اجراء. وكذلك يقوم البنك بعملية التخزين بالنسبة إلى البضائع التي تعهد ~~بدفع قيمتها عند تسلم مستندات الشحن الخاصة بها إذا وصلت تلك البضائع ولكن ~~البنك يقوم بتخزين البضاعة في هذه الحالة على حساب المستورد لا المراسل ~~الذي انقطعت صلته بالموضوع بتسليم المستندات وتسلم القيمة. # وتخزين البنك البضاعة لصالح المراسل في الحالة الأولى جائز شرعا وله ان ~~يأخذ عليه عمولة إذا كان البنك يمارس على أساس طلب صريح أو ضمني من ~~المراسل، كما ان تخزين البنك البضاعة لصالح المستورد في الحالة الثانية ~~جائز ويمكن للبنك أخذ عمولة عليه PageV01P098 ........................................ صفحة : 135 # من المستورد إذا كان التخزين بطلب منه أو كان قد شرط عليه ولو بصورة ~~ضمنية عند فتح الاعتماد ان يتولى البنك تخزين البضاعة عند وصولها ويرجع ~~عليه بالأجرة. ### ||||| AUTO عمليات الصرف الخارجية (الكامبيو): # كما تتولد ديون وطلبات لفرد على آخر في داخل دولة معينة كذلك تنشأ هذه ~~الديون والطلبات بين إفراد من دولتين لكل منهما عملتها الخاصة وتكون هذه ~~الديون في الغالب نتيجة بيع أو شراء بضاعة، فالمستورد من هذه الدولة يكون ~~مدينا بقيمتها والمصدر من تلك الدولة يكون دائنا بقيمتها وفي عالم لا تسوده ~~البنوك والمصارف ms074 يلجأ المدين هنا الى الوفاء بنفس الطريقة التي يسدد بها ~~دين اي شخص آخر فان كانت قيمة البضاعة قد حدد دفعها بعملة بلد المدين كان ~~بإمكان المدين ان يسدد دينه بإرسال ما يساوي قيمة البضاعة من عملة بلده، ~~وان كانت القيمة قد حددت بعملة بلد الدائن فيتوجب على المدين ان يشتري من ~~أسواق الصرف شيئا من عملة ذلك البلد بالمقدار الكافي لتسديد الدين ثم يرسله ~~إلى دائنه. وبذلك كان تجار الصرف وسماسرته هم الذين يوجهون عملية الصرف ~~ويسيطرون على أثمانه، ولكن البنوك استطاعت ان تقلل إلى درجة كبيرة من أهمية ~~التأديات النقدية وشجعت أصولا اخرى للتأدية عن طريق الحوالات المصرفية ~~والشيكات المصرفية ونحوها. وبسبب اتساع الجهاز المصرفي وضخامة امكاناته ~~استطاعت البنوك ان تحل محل تجار الصرف وسماسرته وتسيطر # ........................................ صفحة : 136 # على عمليات الصرف وهكذا أصبحت البنوك تدير عمليات الصرف الخارجي بما ~~تصدره من حوالات وشيكات وما تقوم ببيعه وشرائه من العمولات المختلفة. PageV01P099 # ونحن الآن في دراستنا لعمليات الصرف الخارجي التي يمارسها البنك وينوع ~~خلالها وسائل التأدية نفرض ان النقود التي يجري عليها الصرف ويتوسط البنك ~~في تأديتها من النقود الورقية الإلزامية حتى إذا فرغنا من معرفة الحكم ~~الشرعي لعمليات صرفها وتأديتها أخذنا في أقسام النقود لنبين حكمها. ### ||||| AUTO التطوير المصرفي لتأدية الديون والطلبات: # إن تأدية الديون والطلبات على أساس التطوير المصرفي لها أصبح بالإمكان أن ~~تتم دون نقل اي نقد من مكان الى مكان وذلك عن طريق الأوراق التجارية التي ~~يصدرها البنك فالمستورد العراقي إذا أصبح مدينا بألف روبية لمصدر هندي لقاء ~~بضاعة معينة يمكنه ان يسدد دينه عن طريق ورقة تجارية كالشك مثلا بان يستحصل ~~من بنك في العراق شيكا مسحوبا على بنك في الهند بقيمة الدين بالروبيات، كما ~~يمكنه ان يجد شخصا عراقيا آخر دائنا لمستورد هندي بألف روبية وقد حصل على ~~شيك مسحوب من المستورد الهندي على بنك في الهند بقيمة الدين فيشتري المدين ~~العراقي من الدائن العراقي هذا الشيك ويرسله إلى دائنه الهندي تسديدا لدينه. # ........................................ صفحة ms075 : 137 # وفي كلتا الحالتين لا يوجد نقل مادي للنقد من مكان الى مكان. # والتسديد في الحالة الأولى يمكن تفسيره على أساس حوالتين: # إحداهما، حوالة المستورد العراقي دائنه الهندي على بنك عراقي مدين ~~للمستورد فيصبح الهندي مالكا قيمة البضاعة في ذمة ذلك البنك. # والأخرى، حوالة البنك العراقي دائنه الهندي على بنك هندي له حساب جار ~~لديه. وكلتا الحوالتين صحيحة. # واما التسديد في الحالة الثانية فيتكون من شراء وحوالة. PageV01P100 # فالمستورد العراقي يشتري من المصدر العراقي الدين الذي يملكه في ذمة ~~المستورد الهندي وبذلك يصبح مالكا لقيمة الدين في ذمة المستورد الهندي وبعد ~~ذلك يحول المستورد العراقي دائنه- أي المصدر الهندي- على المستورد الهندي ~~فيتقاضى منه قيمة دينه وكل من الشراء والحوالة صحيح وجائز شرعا. # وهكذا نعرف ان التطوير المصرفي لتأدية الديون والطلبات الخارجية يمكن ان ~~ينسجم مع الحكم الشرعي. # والآن نأخذ عمليات البنك التي يمارسها بهذا الشأن لنبحث كل واحدة منها. # ونحن الآن في دراستنا لعمليات الصرف الخارجي التي يمارسها البنك ويكثر ~~خلالها وسائل التأدية نفرض أن النقود التي يجري عليها الصرف ويتوسط البنك ~~في تأديتها من النقود الورقية لإلزامية حتى إذا فرغنا من معرفة الحكم ~~الشرعي لعمليات صرفها وتأديتها أخذنا باقي أقسام النقود لنبين حكمها. # ........................................ صفحة : 138 ### ||||| AUTO بيع وشراء العملات الأجنبية # تهتم البنوك بصورة خاصة بعمليات بيع وشراء العملات الأجنبية لغرض توفير ~~قدر كاف منها لمواجهة حاجات العملاء يوما بعد يوم ولأجل الحصول على ربح ~~فيما إذا كانت أسعار الشراء أقل من أسعار البيع وحتى إذا تساوت أسعار البيع ~~مع أسعار الشراء فإن هذا يوفر للبنك فرصة الشراء بدون خصم على أقل تقدير. # ولهذا تقوم البنوك بشراء وبيع العملات الأجنبية التي يحملها السياح ~~الأجانب أو السياح العائدون من الخارج، وإذا أريد شراء العملة الأجنبية ~~بالعملة المحلية حولت قيمة الكمية المطلوب شراؤها الى العملة المحلية ~~بالسعر الرسمي السائد في ذلك التأريخ. PageV01P101 # وعمليات البيع والشراء هذه جائزة شرعا سواء كانت حاضرة أو لأجل، فإن البنوك ~~كما تمارس البيع والشراء الحاضر كذلك تمارس العقود الآجلة ms076 إذ قد تقوم ~~بالتعاقد مع جهة أخرى على شراء وبيع النقد الأجنبي لأجل وهذا يتفق حين ~~يستورد عميل البنك بضاعة أجنبية بسعر مؤجل إلى شهر ومحدد بعملة البلد ~~المصدر ويخشى ان تختلف أسعار الصرف لغير صالحه فبينما يساوي ذلك المقدار ~~المحدد من عملة البلد المصدر الآن الف دينار قد يساوي في موعد التسليم أكثر ~~من الف دينار وفي مثل هذه الحالة يعمد العميل الى البنك الذي يتعامل معه ~~طالبا منه التعاقد نيابة عنه مع البنك المركزي على شراء آجل لعملة البلد ~~المصدر بالكمية التي وقع الاتفاق عليها بين المصدر والمستورد لقاء الف ~~دينار لكي # ........................................ صفحة : 139 # يضمن المستورد بذلك عدم اضطراره الى دفع ما يزيد على الف دينار مهما ~~اختلفت أسعار الصرف بعد ذلك. # وهذا جائز أيضا من الناحية الشرعية ما لم يكن الثمن الذي اشترى به البنك ~~العملة الأجنبية الآجلة مؤجلا أيضا في نفس عقد الشراء واما إذا كان كذلك ~~فيصبح من بيع الدين بالدين وهو باطل شرعا. وإذا أريد تأجيل الثمن فيمكن ~~الاتفاق على ذلك خارج نطاق عقد الشراء. ### ||||| AUTO الحوالات المصرفية الصادرة: # كما يمكن للعميل ان يحيل دائنه على البنك بسحب شيك. # لمصلحة الدائن على ذلك البنك أو بإصدار أمر الى البنك بتحويل مبلغ من ~~النقود الى المكان الذي يوجد فيه الدائن ولمصلحته كذلك يمكن للبنك نفسه ان ~~يقوم بعملية التحويل. # ويعتبر التحويل المصرفي من أسلم وسائل الأداء، فحينما يكون التاجر ~~المستورد مدينا لمصدر أجنبي مثلا يلجأ إلى البنك ليجري البنك تحويلا لصالح ~~المصدر على مراسلة أو فرعه في البلد الذي يسكن الدائن فيه ولكي يتاح للبنك ~~اجراء تحويل من هذا القبيل يفتح عادة حساباته لدى الفروع أو المراسلين ~~ويخصم قيمة الحوالة من ذلك الحساب. PageV01P102 # ويدفع العميل الطالب للتحويل- اي المدين- قيمة الحوالة بعملة بلده نقدا أو ~~بالخصم من رصيده ويتقاضى البنك عمولة على التحويل. # ........................................ صفحة : 140 # وهذا التحويل المصرفي جائز شرعا ويمكن تكييفه فقهيا بأحد الأوجه الأربعة ~~التي تقدمت لتكييف الحوالات الداخلية مع أخذ عامل واحد للفرق بين ms077 الحوالة ~~الداخلية وهذا التحويل الخارجي بعين الاعتبار وهو ان القيمة التي يملكها ~~الآمر بالتحويل في الحوالات الداخلية على ذمة البنك وقيمة الدين الذي يريد ~~تسديده لدائنه عن طريق هذا التحويل كلتاهما بالعملة الداخلية، واما هنا ~~فالعميل الطالب للتحويل المصرفي الخارجي له رصيد دائن في البنك يمثل على ~~الأغلب دينا له على البنك بالعملة الداخلية واما الدين الذي يريد العميل ~~تسديده للمصدر الأجنبي فهو بالعملة الأجنبية. # وعلى هذا الأساس إذا فسرنا التحويل بأنه محاولة لتسديد البنك الدين الذي ~~لعميله عليه عن طريق وفاء دين العميل فهو من الوفاء بغير الجنس ويجوز شرعا ~~مع رضا الدائن. وإذا فسرنا التحويل بأنه حوالة من العميل لدائنه على البنك ~~فهي هنا حوالة على بري ء لأن البنك غير مدين بعملة أجنبية للعميل بينما هي ~~هناك (في الحوالات الداخلية) تكون حوالة على مدين. # ويمكن ان تصبح الحوالة هنا حوالة على مدين أيضا إذا سبقها عقد بيع وشراء ~~اشترى العميل الطالب للتحويل بموجبه عملة أجنبية في ذمة البنك بما يعادل ~~قيمتها من العملة الداخلية التي يملكها العميل في ذمة البنك ويتمثل فيها ~~رصيده الدائن فإن هذا الشراء يجعل البنك مدينا حينئذ للعميل الطالب للتحويل ~~بعملة أجنبية ويكون تحويل المصدر الأجنبي عليه من الحوالة على مدين. # ........................................ صفحة : 141 PageV01P103 كما ان بالإمكان أن نفسر عملية التحويل المصرفي الخارجي بأن البنك في هذه ~~العملية يبيع للعميل- في حدود قيمة التحويل- ما يملكه من عملة أجنبية في ~~ذمة البنك المراسل في الخارج لقاء ما يعادل قيمتها من العملة الأهلية التي ~~يملكها العميل في ذمته فيصبح العميل بذلك دائنا للبنك المراسل- بحكم عقد ~~البيع المتقدم- بقيمة التحويل بالعملة الأجنبية فيحول عليه دائنه المصدر ~~فيكون التحويل المصرفي الخارجي مزدوجا من عمليتين إحداهما بيع الدين ~~والأخرى حوالة الدين. # وكل ذلك جائز وصحيح شرعا. # كما ان العمولة جائزة شرعا، ويمكن تخريجها على أساس ما تقدم من مبررات ~~للعمولة في الحوالات الداخلية، ونضيف الى ذلك هنا ان التحويل إذا فهمناه ~~على انه بيع الدين ثم حوالة الدين فبإمكان البنك ان ms078 يضيف العمولة الى الثمن ~~الذي يبيع به العملة الأجنبية على عميله. ### ||||| AUTO الحوالات المصرفية الواردة: # وهي نفس الحوالات المصرفية الصادرة منظورا إليها من زاوية الفرع أو ~~المراسل الذي سحب بنك المستورد التحويل عليه بناء على طلب عميله. # وهذه الحوالات المصرفية حين ترد الى الفرع أو المراسل المحول عليه يدفع ~~قيمة التحويل نقدا الى المستفيد، أو يقيدها في حسابه الجاري أو يحولها ~~لحسابه في بنك آخر حسب طلب المستفيد. وكل # ........................................ صفحة : 142 # ذلك جائز ما دام بالإمكان تخريج الحوالة المصرفية على أساس الحوالة ~~الفقهية التي يصبح المصدر بموجبها دائنا للبنك المراسل الذي ترده الحوالة ~~بمجرد قبوله- اي المصدر- لها، فيكون بإمكانه أن يتخذ تجاه دينه الذي يملكه ~~على البنك المراسل اي قرار بحلوله. PageV01P104 # وأما إذا كانت الحوالة المصرفية مجرد أمر بالدفع فلا يصبح المصدر بذلك ~~مالكا لقيمة التحويل في ذمة البنك المراسل الذي ترده الحوالة ما لم يتسلم ~~المبلغ أو يقبضه شخص آخر أو جهة أخرى- وحتى البنك نفسه- نيابة عنه فلا يمكن ~~للمصدر بدون تسلم للمبلغ أن يأمر بقيده في الحساب الجاري أو تحويله الى ~~حسابه في بنك آخر. ### ||||| AUTO الشيكات المصرفية: # كما قد يسحب العميل صاحب الحساب الجاري عند البنك شيكا عليه كذلك قد يسحب ~~البنك نفسه شيكا على مراسلة في بلد آخر لمصلحة عميله فيتقدم العميل الى ~~البنك المسحوب عليه الشيك لصرف قيمته وتخصم قيمة الشيك من حساب البنك ~~الساحب لدى البنك المحسوب عليه. والعميل المستفيد من الشيك المصرفي إما ان ~~يكون له رصيد دائن بالعملة الداخلية، واما ان يكون الشيك المصرفي تسهيلا ~~مصرفيا له دون غطاء. ففي الحالة الأولى يمكن تكييف الشيك المصرفي فقهيا ~~بأحد الأوجه التالية. # فهو اما تفويض من البنك المدين الساحب للشيك لعميله الدائن لمستفيد من ~~الشيك بأن يتسلم قيمة الشيك من البنك # ........................................ صفحة : 143 # المراسل كوفاء لما يملكه في ذمة البنك الساحب ويعتبر من الوفاء بغير ~~الجنس لأنه وفاء بعملة اخرى وهو جائز برضا الدائن. # وإما حوالة من البنك الساحب لدائنه المستفيد على البنك المراسل وتكون هذه ms079 ~~الحوالة مسبوقة ضمنا بعقد بيع يحول فيه المستفيد والبنك دينهما من العملة ~~الأهلية الى العملة الأجنبية لكي يتاح للبنك ان يحيل المستفيد على البنك ~~المراسل المدين له بالعملة الأجنبية. # وإما ان الشيك يقوم على أساس بيع الدين بمعنى ان البنك يبيع في حدود قيمة ~~الشيك العملة الأجنبية التي يملكها في ذمة البنك المراسل بما يساوي قيمتها ~~من العملة الداخلية التي يملكها المستفيد في ذمته. PageV01P105 # وفي الحالة الثانية، يعتبر الشيك أمرا من البنك الساحب للبنك المسحوب عليه ~~بإقراض العميل المستفيد قيمة الشيك مع ضمان البنك الساحب للقرض، أو أمرا له ~~بدفع قرض للمستفيد من رصيده الدائن لدى البنك المسحوب عليه أو قائما على ~~أساس عقد بيع يبيع بموجبه البنك الساحب- في حدود قيمة الشيك- ما يملكه في ~~ذمة البنك المسحوب عليه من عملة أجنبية بسعر في ذمة المستفيد مقدر بالعملة ~~الداخلية «1» # ........................................ صفحة : 144 # وكل ذلك جائز شرعا. وأخذ العمولة جائز شرعا لإمكان تخريجه في كلتا ~~الحالتين بشكل من الأشكال. ### ||||| AUTO خطابات الاعتماد الشخصية: # خطابات الاعتماد الشخصية هي خطابات يفوض فيها البنك عميله الذي أصدر ~~الخطاب لصالحه بالسحب على حسابه لدى مراسليه الذين يحددهم على ظهر تلك ~~الخطابات، وتطالب البنوك في الغالب بكامل قيمة خطابات الاعتماد الشخصية من ~~العملاء عند استصدارها وتتقاضى عمولة خاصة على الخطاب. # وهذا الخطاب يعتبر من الناحية الفقهية بالنسبة للمستفيد الذي كان له رصيد ~~دائن في ذلك البنك أو أوجد له رصيدا كذلك عند طلب الحصول على خطاب الاعتماد ~~لتغطية الطلب. # ان هذا الخطاب بالنسبة إليه يعتبر إما توكيلا لذلك المستفيد الدائن في ~~استيفاء دينه من حساب البنك لدى البنوك المراسلة في الخارج ويعتبر هذا ~~الاستيفاء من الاستيفاء بغير الجنس، وهو جائز شرعا مع رضا الدائن. # وإما تفويضا له بنقل دينه على البنك متى شاء من العملة الداخلية إلى ~~العملة الأجنبية التي تمثل نفس القيمة. وبقبول التحويل بتلك العملة ~~الأجنبية على أي بنك من البنوك التي يحددها خطاب الاعتماد. # وقد يرغب طالب الحصول على خطاب الاعتماد بأن يكون خطاب الاعتماد ms080 بعملة ~~أجنبية خاصة كالإسترليني مثلا يحدد سعر # ........................................ صفحة : 145 PageV01P106 صرفها مع العملة الداخلية حين استصدار خطاب الاعتماد ليتفادى العميل ~~المستفيد من الخطاب خطر الارتفاع في قيمة الإسترليني بالنسبة للعملة ~~الداخلية، ويمكن تفسير ذلك حينئذ بأنه يحتوي على وقوع عقد بيع بالفعل باع ~~البنك بموجبه- في حدود قيمة الخطاب- مقدارا محددا من الإسترليني بما يساوي ~~قيمته فعلا من العملة الداخلية وفوض العميل المستفيد من خطاب الاعتماد ~~بقبول الحوالة بذلك المقدار من الإسترليني على أي بنك من البنوك المحددة في ~~نفس الخطاب. # ويمكن للبنك أن يتقاضى عمولة على إصدار خطابات الاعتماد الشخصية وذلك ~~بأحد الأوجه الآتية: # أولا- إذا كان البنك مدينا للعميل الطالب للحصول على الخطاب- أي أن ~~الخطاب كان مغطى- فهو يأخذ العمولة اتجاه قبوله بالوفاء في مكان آخر. # ثانيا- إذا كان خطاب الاعتماد غير مغطى وكان البنك متجها إلى إقراض قيمة ~~الخطاب لطالب الحصول عليه كتسهيلات مصرفية فهو قرض يتم في الخارج لأن القرض ~~يتم بالقبض ويصبح المستفيد بقبض المبلغ في الخارج مدينا للبنك ويمكن للبنك ~~إلزام المدين في عقد القرض بأن يقوم بالوفاء في نفس المكان الذي تسلم فيه ~~المبلغ المقترض. # ونظرا إلى أن المستفيد لا يلائمه ذلك بل هو يريد الوفاء في بلده لا في ~~بلد تسلم القرض فيجوز للبنك أن يطالب المستفيد بمال # ........................................ صفحة : 146 # لقاء عدم إلزامه بالوفاء في نفس مكان قبض المبلغ المقترض. ومن ناحية أخرى ~~فإن المستفيد يعتزم تسديد الدين بغير جنسه لأنه سوف يقبض عملة أجنبية ويسدد ~~دينه للبنك بعد ذلك بعملة داخلية. ويمكن للبنك أن لا يقر هذا النوع من ~~الوفاء الا لقاء مبلغ معين من المال. PageV01P107 # ثالثا- إذا فسرنا خطاب الاعتماد بأنه تفويض للمستفيد بأن يشتري (في حدود ~~قيمة الخطاب) عملة أجنبية من رصيد البنك المصدر للخطاب في البنوك الأخرى ~~بعملة داخلية فبإمكان البنك أن يأخذ عمولة كجعالة على هذا التفويض. «1» ~~وعلى أي حال فالتكييفات الفقهية للعمولة كثيرة ونتيجتها واحدة وهي جواز ~~العمولة شرعا. ### ||||| AUTO اختلاف أقسام النقود في أحكام الصرف: # حتى الآن كنا ندرس أحكام الصرف الخارجي ms081 ووسائل التأدية المصرفية وعمليات ~~بيع وشراء العملات الأجنبية مع افتراض أن النقود نقود ورقية ذات سعر ~~إلزامي، لأن أحكام الصرف في الفقه الإسلامي تختلف من نوع من النقود إلى نوع ~~آخر. وبقي علينا أن ندرس عمليات الصرف إذا كانت النقود من شكل آخر. وبقي ~~علينا أن ندرس عمليات الصرف إذا كانت النقود من شكل آخر وذلك بأن نفرض: # أولا: النقود المعدنية الذهبية أو الفضية. # ........................................ صفحة : 147 # ثانيا: النقود الورقية النائبة التي تمثل جزءا من رصيد ذهبي موجود فعلا ~~في خزائن الجهة التي تصدر تلك الأوراق النائبة. # ثالثا: النقود الورقية التي تمثل تعهدا من الجهة المصدرة لتلك الأوراق ~~بصرف قيمتها ذهبا عند الطلب. # رابعا: النقود الورقية السابقة بعد صدور قانون بإعفائها من صرف قيمة ~~الورقة ذهبا عند الطلب. ### |||||| AUTO القسم الأول: النقود الذهبية والفضية # أما القسم الأول فيجب أن نعرف أنه داخل في نطاق التعامل بالذهب والفضة ~~شرعا. والتعامل بالذهب والفضة شرعا يتوقف على شرطين لدى مشهور الفقهاء. # الأول: المساواة في الكمية بين الثمن والمثمن عند مبادلة الذهب بالذهب أو ~~الفضة بالفضة فإذا زاد أحدهما على الآخر كان ربا، وهو محرم بالضرورة. وأما ~~إذا كان الثمن والمثمن مختلفين أي كان أحدهما ذهبا والآخر فضة فلا مانع من ~~زيادة أحدهما على الآخر. PageV01P108 # الثاني: أن تنهى المعاملة بكل مراحلها فعلا، أي أن يتم التسليم والتسلم بين ~~بائع النقد بالنقد والمشتري في مجلس العقد، فإذا افترقا دون أن يقبض كل ~~منها النقد الذي اشتراه اعتبر البيع باطلا. وهذا الشرط يعتبره مشهور ~~الفقهاء لازما في بيع الذهب أو الفضة بمثلها أو بالنوع الآخر. ولكنه في ~~رأيي إنما يلزم في بيع # ........................................ صفحة : 148 # الذهب بالفضة أو الفضة بالذهب، وأما في حالات بيع الذهب بالذهب أو الفضة ~~بالفضة فلا يلزم التقابض في مجلس العقد ويصح البيع بدونه «1». # وفي هذا الضوء يكون التعامل بالذهب أو الفضة مرتبطا بشرط واحد لأن الثمن ~~والمثمن إذا كانا معا من الذهب أو الفضة فالشرط هو المساواة بينهما ولا يجب ~~التقابض فورا. وإذا ms082 كان الثمن من ذهب أو فضة والمثمن من النوع الآخر فالشرط ~~هو التقابض فورا ولا تجب المساواة في الكمية بين الثمن والمثمن. وعلى هذا ~~الأساس يجب أن يخضع النقد في حالة كونه ذهبيا أو فضيا لهذا الشرط. # ........................................ صفحة : 149 ### |||||| AUTO القسم الثاني: الأوراق النائبة عن الذهب # وإذا كانت النقود أوراقا نائبة عن الذهب فالشرط الوحيد المعتبر فيها هو ~~أن لا تزيد ولا تنقص كمية الذهب التي تمثلها الورقة المباعة عن كمية الذهب ~~التي تمثلها الورقة المشتراة، ولا يعتبر التقابض فورا في التعامل بهذه ~~الأوراق لأنها جميعا تمثل الذهب فالتعامل بها من بيع الذهب بالذهب لا من ~~بيع الذهب بالفضة، وتنفيذ اشتراط المساواة بين الكميتين المتبادلتين من ~~الذهب في التعامل بالأوراق النائبة يعني أنه لا يجوز مواكبه أسعار الصرف ~~لهذه الأوراق التي تتغير صعودا وهبوطا نتيجة لعوامل عديدة وتتولد عن ذلك ~~صعوبات كثيرة لا مجال للتوسع الآن في شرحها وتذليلها ولا أهمية لذلك لأن ~~النقود الذهبية والفضية المعدنية أو الأوراق النائبة عنها غير موجودة فعلا ~~على مسرح النقد العالمي. PageV01P109 ### |||||| AUTO القسم الثالث: النقود الورقية المتعهدة # وأما النقود الورقية التي تمثل تعهدا من الجهة المصدرة بصرف قيمتها ذهبا ~~عند الطلب فيمكن تفسيرها على أساسين مختلفين. # الأول: أن يكون تعهد الجهة المصدرة لتلك الأوراق بدفع قيمتها ذهبا عند ~~الطلب مجرد التزام مستقل من تلك الجهة يكسب الورقة قيمة مالية في المجتمع ~~لثقة أفراده بتلك الجهة وبوفائها بتعهدها. # الثاني: أن يكون تعهد الجهة المصدرة لتلك الأوراق بدفع قيمتها ذهبا معناه ~~اشتغال ذمة تلك الجهة بقيمة الورقة من الذهب. وليست الورقة على هذا الضوء ~~الا سندا ووثيقة على ذلك الدين ولا توجد لها قيمة أصلية. # ........................................ صفحة : 150 # والفرق بين هذين التصورين كبير: فإنه على التصور الأول حينما تصدر الجهة ~~المصدرة للنقد أوراقا نقدية وتتعهد بقيمتها ذهبا وتدفعها كأثمان لسلع أو ~~خدمات فهي في الواقع قد أعطت بذلك سندا على قيمة تلك السلع أو الخدمات ذهبا ~~في ذمتها، وبذلك تصبح مدينة بقيمة الورقة ذهبا لبائع السلعة ms083 أو الخدمة، ~~وإذا اشترى هذا البالغ بتلك الورقة شيئا فهو لا يشتري في الواقع بهذه ~~الورقة بل بالدين الذي يملكه في ذمة الجهة المصدرة لها وليست الورقة إلا ~~سندا على ذلك الدين، وهذا يعني أن النقود الورقية التي تصدرها البنوك من ~~هذا القبيل لا تختلف عن السندات العادية في تكييفها القانوني. # وأما على التصور الثاني فالأمر يختلف، لأن الجهة المصدرة حينما تدفع تلك ~~الأوراق لتسديد أثمان السلع والخدمات فهي تسدد تلك الأثمان بهذه الأوراق ~~حقيقة وحين يشتري بائع السلعة بتلك الورقة شيئا فهو يشتري بالورقة لا بدين ~~يملكه في ذمة الجهة المصدرة، غير أن الذي أكسب الورقة قيمتها المالية ثقة ~~أفراد المجتمع بتعهد البنك المصدر بصرف قيمتها ذهبا عند الطلب. PageV01P110 # ويختلف الحكم الشرعي لهذه الأوراق تبعا لتكييفها وفقا لهذا التصور أو لذاك. ~~فإذا أخذنا بالتصور الأول كان معنى التعامل بتلك الأوراق هو التعامل ~~بقيمتها ذهبا في ذمة الجهة المصدرة لتلك الأوراق أي التعامل في الذهب فيجب ~~عندئذ أن يتساوى العوضان في عقد البيع فلا يمكن شراء كمية من أوراق ~~البنكنوت التي # ........................................ صفحة : 151 # تمثل كمية من الذهب في ذمة الجهة المصدرة لها بأوراق نقدية أخرى تمثل ~~كمية أكبر أو أقل، وهذا يعني أنه لا يجوز مواكبه أسعار الصرف لهذه الأوراق ~~التي تتغير صعودا وهبوطا نتيجة لعوامل عديدة. # وأما إذا أخذنا بالتصور الثاني فهو يعني أن التعامل بتلك الأوراق ليس ~~تعاملا بالذهب فلا تجري عليه أحكام التعامل بالذهب ويصبح بالإمكان أن يطبق ~~عليها في عمليات الصرف نفس ما يطبق على الأوراق النقدية الإلزامية. # ومما يؤيد تكييف هذه الأوراق المدعمة بالتعهد بصرف قيمتها ذهبا على ~~الأساس الثاني لا الأول ان الأساس الأول يفترض كونها سندا على الدين، ومن ~~الواضح أن استهلاك السند أو سقوطه عن الاعتبار لا يعني تلاشي الدين ونحن ~~نرى ان اي شخص تتلاشى لديه الورقة النقدية أو تسقط الحكومة اعتبارها ولا ~~يسارع الى استبدالها بالنقود الجديدة لا تعتبر الجهة المصدرة نفسها مسؤولة ~~امامه عن دفع قيمة الورقة المتلاشية أو ms084 التي سقط اعتبارها وتماهل في ~~استبدالها. فكأن هناك تعهدا بدفع القيمة ذهبا لمن يملك الورقة لا ان الورقة ~~تعطى لمن يملك قيمتها ذهبا في ذمة الجهة المصدرة. # ولهذا يميزها القانون عن سائر الأوراق التجارية من شيكات وكمبيالات حيث ~~يمنحها صفة النقد والإلزام بالوفاء بها دون الأوراق الأخرى التي لا تخرج عن ~~كونها مجرد سندات. ### |||||| AUTO القسم الرابع: الأوراق # وأما ما أعفي بقانون خاص من صرف قيمته ذهبا فتقديره # ........................................ صفحة : 152 PageV01P111 مرتبط بالموقف المتخذ من القسم السابق، فإذا أخذنا في القسم السابق بالأساس ~~الثاني واعتبرنا حكم الأوراق النقدية المدعمة بالتعهد حكم الأوراق النقدية ~~الإلزامية فالقسم الرابع يتفق معه في الحكم أيضا ويصبح حكمها جميعا هو حكم ~~الأوراق الإلزامية فلا يجب فيها ان تطبق شروط التعامل بالذهب من التساوي ~~بين الثمن والمثمن في عمليات الصرف. # وأما إذا أخذنا في القسم السابق الأساس الأول واعتبرنا التعامل بالأوراق ~~المدعمة بالتعهد داخلا في نطاق التعامل بالذهب فنحتاج لمعرفة حكم القسم ~~الرابع الى تفسير قانون الإعفاء وتكييفه من الناحية الفقهية. فإن كان قانون ~~الإعفاء وتكييفه من الناحية الفقهية. فإن كان قانون الإعفاء يعني إلغاء ~~الديون التي كانت الأوراق النقدية سندات عليها وتحويلها الى أوراق نقدية ~~إلزامية فهذا يؤدي الى خروج التعامل بها عن نطاق التعامل بالذهب وتصبح ~~خاضعة لنفس أحكام الأوراق النقدية الإلزامية. وأما إذا كان قانون الإعفاء ~~يعني السماح للجهة المصدرة بعدم وفاء الدين الذي تمثله الورقة النقدية في ~~نطاق التعامل الداخلي حرصا على الذهب وتوجيها له الى التعامل مع الخارج مع ~~الاعتراف قانونيا ببقاء الديون التي تمثلها تلك الأوراق فلا تخرج بذلك عن ~~حكمها قبل الإعفاء. # ........................................ صفحة : 153 ### |||| AUTO القسم الثاني من وظائف البنك ### ||||| AUTO تقديم القروض والتسهيلات: # تقوم البنوك الى جانب خدماتها السابقة بتسهيلات مصرفية وتقديم قروض. # وبالرغم من أن التسهيل المصرفي قد يتلاحم مع خدمة مصرفية أو يندمج بها ~~غير اننا نتناول الآن التسهيلات المصرفية مجزأة عن الخدمات المصرفية التي ~~قد تندمج بها لندرسها بصورة مستقلة. PageV01P112 # فالاعتمادات المستندية وخطابات الضمان وخطابات الاعتماد ms085 الشخصية مثلا هي ~~خدمات مصرفية، كما تقدم، ولكنها إذا كانت غير مغطاة غطاء كاملا اعتبرت ~~تسهيلات في نفس الوقت بالمقدار المكشوف من غطائها وهي بقدر ما تعتبر ~~تسهيلات تندرج في نطاق القروض التي تقدمها البنوك الى عملائها أو يترقب بها ~~ان تندرج في ذلك النطاق. # ومصطلح التسهيل المصرفي أعم من مصطلح القروض في لغة البنوك لأن التسهيلات ~~المصرفية تشمل ما كان من قبيل الكفالات والضمانات التي قد تنتهي إلى قرض ~~بالفعل وقد لا تنتهي إلى شي ء من ذلك. # والضمانات والكفالات تارة ندرسها بوصفها تعزيزات لموقف المضمون بقطع ~~النظر عما إذا أدت إلى إقراضه مالا أولا. # وأخرى ندرسها بما ينجم عن عملية التسهيل من قرض حين يضطر # ........................................ صفحة : 154 # المصرف الى تسديد مبالغ معينة عوضا عن العميل المضمون. وهي بالوصف الأول ~~لا تخرج عن كونها خدمة مصرفية في رأينا وقد تكلمنا عنها وعن عمولتها بهذا ~~الاعتبار في القسم الأول. وأما حين نلاحظها بالوصف الثاني فحكمها حكم سائر ~~القروض ولا فرق بين القروض الابتدائية والتسهيلات التي تتحول الى قروض. # ونتكلم عن الجميع في ما يلي: # تقسم القروض المصرفية عادة الى تسليفات طويلة الأجل ومتوسطة الأجل وقصيرة ~~الأجل وتتخذ عمليات التسليف هذه تارة صورة قرض عادي يتقدم العميل بطلبه من ~~البنك ويتسلم بموجبه مقدارا محددا من النقود، وتتخذ أخرى صورة فتح الاعتماد ~~ويقصد به وضع البنك تحت تصرف عميله مبلغا معينا من النقود لمدة محدودة بحيث ~~يكون لهذا العميل الحق في ان يسحب منه من حين الى آخر، وفتح الاعتماد في ~~الواقع هو وعد بقروض متعاقبة. وفي كل ذلك تتقاضى البنوك الربوية فوائد على ~~هذه القروض وتعتبر هذه الفوائد فوائد ربوية محرمة، ويجب على البنك اللاربوي ~~تطويرها وانتهاج السياسة العامة التي وضعناها في أطروحة البنك اللاربوي ~~للقروض وهي تتمثل: PageV01P113 # أولا: في تحويل ما يمكن من القروض والتسليفات الى مضاربات يتوسط فيها البنك ~~بين العامل وصاحب المال اي بين المستثمر والمودع. # وثانيا: ان يقرض حيث لا يمكن تحويل الطلب إلى مضاربة في حدود ms086 خاصة ~~شرحناها في الأطروحة سابقا. # ........................................ صفحة : 155 # وثالثا: ان يشترط في القرض على المدين دفع اجرة المثل لقاء كتابة الدين ~~وضبطه وما يتوقف عليه ذلك من تكاليف ويلغى الزائد على ذلك من عناصر الفائدة ~~فلا يطالب بها كفائدة على القرض. # ورابعا: ان يشترط دفع مقدار الفائدة عند الوفاء (مطروحا منه ما قبضه ~~بموجب الشرط السابق) كقرض مؤجل إلى عد سنين. # وخامسا: إذا تنازل المقترض عن هذا المقدار ودفعه كحبوة للبنك لا كقرض ~~اعتبره البنك زبونا من الدرجة الأولى وقدم طلبه للقرض في المرة التالية على ~~غيره ممن لم يتنازل عن ذلك المبلغ ودفعه قرضا لا حبوة. ### ||||| AUTO خصم الأوراق التجارية: # وخصم الأوراق التجارية هو شكل من أشكال التسليف المصرفي إذ يتقدم ~~المستفيد بالورقة التجارية ذات الأجل المحدود قبل حلول موعد وفائها الى بنك ~~معين ليحصل على قيمتها فيدفع له البنك قيمتها بعد استنزال مبلغ معين يتكون ~~من فائدة المبلغ المذكور في الورقة التجارية من يوم الدفع حتى يوم ~~الاستحقاق ومن عمولة خاصة يتقاضاها البنك نظير الخدمة التي يؤديها، ومن ~~مصاريف التحصيل التي يتقاضاها البنك إذا كانت الورقة التجارية تدفع في مكان ~~غير المكان الموجود به. # ........................................ صفحة : 156 PageV01P114 وحين حلول موعد الوفاء يطالب البنك محرر الورقة بقيمتها وتكون القيمة ~~المستحصلة من حق البنك، وفي حالة تخلف المدين عن دفع قيمة الورقة المستحقة ~~عليه يعتبر المجير الأخير الذي خصم له البنك الورقة هو المسؤول امام البنك ~~عن دفع المبلغ. وإذا اتفق تأخر الدفع بعد حلول الموعد فان البنك يحتسب ~~فائدة على مدة التأخير وفقا للسعر العام للفائدة على القرض، ويتقاضى هذه ~~الفائدة من المدين المحرر للكمبيالة. # وواضح ان عملية خصم الورقة التجارية هي في الواقع تقديم قرض من البنك الى ~~المستفيد لتلك الكمبيالة مثلا مع تحويل المستفيد البنك الدائن على محرر ~~الكمبيالة. وهذا التحويل من الحوالة على مدين. وهناك عنصر ثالث الى جانب ~~القرض والتحويل وهو تعهد المستفيد الذي خصم الورقة لدى البنك بوفاء محرر ~~الورقة عند حلول أجلها فبحكم القرض يصبح ms087 المستفيد مالكا للمبلغ الذي خصم ~~البنك به الكمبيالة وبحكم الحوالة يصبح البنك دائنا لمحرر تلك الكمبيالة ~~وبحكم تعهد المستفيد بالوفاء يحق للبنك ان يطالبه بتسديد قيمة الكمبيالة ~~إذا تخلف محررها عن ذلك عند حلول موعدها وبحكم كون المحرر مدينا للبنك ~~نتيجة للتحويل يتقاضى البنك منه فوائد على تأخير الدفع عن موعده المحدد. # وعلى هذا الأساس يصبح ما يقتطعه البنك الخاصم للكمبيالة من قيمة ~~الكمبيالة لقاء الأجل الباقي لموعد حلول الدفع ممثلا للفائدة التي يتقاضاها ~~على تقديم القرض الى المستفيد الطالب للخصم، وهو محرم لأنه ربا، واما ما ~~يقتطعه كعمولة لقاء الخدمة أو # ........................................ صفحة : 157 PageV01P115 لقاء تحصيل المبلغ إذا كان يدفع في مكان آخر فهو جائز لأن العمولة لقاء ~~الخدمة هي أجرة كتابة الدين التي تقدم ان بإمكان البنك ان يتقاضاها في كل ~~قرض يقدمه، واما العمولة لقاء تحصيل المبلغ في مكان آخر فهي من حق البنك ~~أيضا نظرا الى ان البنك بخصم الكمبيالة أصبح دائنا للمستفيد الذي خصمت له ~~الورقة بعقد قرض، ومن حق الدائن المطالبة بالوفاء في نفس المكان فإغراؤه ~~بإسقاط هذا الشرط لكي يحول على دين في مكان آخر يمكن ان يتم بفرض جعالة له ~~على إسقاط هذا الشرط الذي يتيح للخاصم ان يحيله حينئذ على الدين الذي تمثله ~~الكمبيالة والذي يدفع في مكان آخر. # وعلى هذا الأساس فإذا أردنا أن نلغي من عملية خصم الكمبيالة التي تقع ~~فعلا ما ينافي الشريعة الإسلامية منه فيجب ان نلغي ما ما يخصمه البنك من ~~قيمة الكمبيالة إلا ما كان منه لقاء خدمته ولقاء تنازله عن مكان معين، ~~ونستبدل الخصم الذي ألغيناه باسلوبي القرض المماثل والحبوة. # ولكن هذا البديل لا يكفي لوقاية البنك لأن البنك إذا أمكنه أن يشترط على ~~من يتقدم اليه طالبا خصم الكمبيالة تقديم قرض مماثل قد يتحول بعد ذلك الى ~~حبوة فليس بإمكانه أن يتخذ نفس الأسلوب تجاه محرر الكمبيالة الذي أصبح ~~مدينا للبنك بموجب حوالة ضمنية من المستفيد للبنك عليه. لأنه لم ينشأ بين ~~البنك وبين ms088 محرر الكمبيالة أي عقد لكي يفرض عليه في ذلك العقد شروطه. # ........................................ صفحة : 158 PageV01P116 ولهذا ارى ان يطور تكييف عملية الخصم من الناحية الفقهية، فبينما كانت في ~~شرحنا المتقدم متألفة من عناصر ثلاثة وهي: القرض، والحوالة، والتعهد، يمكن ~~ان تكيف على أساس آخر فيفرض فيها قرض يتمثل في المبلغ الذي يتسلمه المستفيد ~~من البنك عند خصمه للكمبيالة وتوكيل من المستفيد للبنك في تحصيل قيمة ~~الكمبيالة من محررها عند حلول موعدها واقتطاع قيمة الدين الذي حصل عليه ~~المستفيد فعلا من قيمة الكمبيالة، ومن حق البنك أن يأخذ من قيمة الكمبيالة ~~ما يساوي أجرة المثل على كتابة الدين وما تتطلبه من نفقات وعلى تحصيل الدين ~~الذي تمثله الكمبيالة من محررها. # وبناء على هذا التكييف لعمليات الخصم يظل محرر الكمبيالة مدينا للمستفيد ~~الذي خصم تلك الورقة لا للبنك، وانما البنك دائن للمستفيد ووكيل عنه في قبض ~~قيمة الكمبيالة عند موعد حلولها وحينئذ يستعمل البنك مع المستفيد الذي خصم ~~الورقة له أسلوب اشتراط القرض المماثل الذي قد يتحول حين الدفع إلى حبوة ~~وفقا لما تقدم شرحه في أطروحة البنك اللاربوي. ### ||||| AUTO تكييف خصم الكمبيالة على أساس البيع: # وهناك اتجاه فقهي الى تكييف عملية خصم الكمبيالة على أساس البيع وذلك ~~بافتراض ان المستفيد الذي تقدم الى البنك طالبا خصم الورقة يبيع الدين الذي ~~تمثله الورقة وهو مثلا 100 دينار ب 95 دينارا حاضره، فيملك البنك بموجب هذا ~~البيع الدين الذي # ........................................ صفحة : 159 # كان المستفيد يملكه في ذمة محرر الكمبيالة لقاء الثمن الذي يدفعه فعلا ~~اليه فيكون من بيع الدين بأقل منه. PageV01P117 # وعلى أساس هذا التكييف لعملية الخصم يتجه كثير من الفقهاء الى جوازه شرعا ~~لأن بيع الدين بأقل منه جائز شرعا إذا لم يكن الدين من الذهب أو الفضة أو ~~مكيل أو موزون آخر. ونظرا الى ان الدين المباع بأقل منه بعمليات الخصم ليس ~~من الذهب والفضة وانما هو دين بأوراق نقدية فيجوز بيعها بأقل منها. وإذا ~~أمكن تخريج الخصم على أساس البيع فيمكن تخريج مسؤولية ms089 المستفيد عن وفاء ~~الدين امام البنك عند عدم وفاء محرر الكمبيالة على أساس ان المستفيد الى ~~جانب بيعه للدين متعهد بوفائه أيضا أو على أساس ان البنك اشترط عليه في عقد ~~شراء الدين منه ان يوفيه عند حلوله إذا طالبه البنك بذلك. والأساس الأول أي ~~التعهد يجعل المستفيد مسؤولا عن وفاء الدين عند تخلف المدين عن تسديده ~~للبنك. والأساس الثاني أي الشرط يمكن ان يجعل المستفيد ملزما بوفاء الدين ~~حتى إذا رجع البنك اليه ابتداء وطالبه بذلك قبل ان يتبين تخلف المدين عن ~~وفاء الدين. # ولكن أصل تخريج خصم الكمبيالة على أساس بيع الدين بأقل منه موضع بحث لأن ~~هذا المبلغ وإن لم يكن ربويا لأن الدين المبيع ليس من الذهب والفضة، ولكن ~~هناك روايات خاصة دلت على أن الدائن إذا باع دينه بأقل منه فلا يستحق ~~المشتري من المدين الا بقدر ما دفع إلى البائع ويعتبر الزائد ساقطا من ذمة ~~المدين رأسا. # ........................................ صفحة : 160 # وهذا يعني أن البنك إذا فسرنا عملية الخصم لديه بأنها شراء للدين بأقل ~~منه لا يستحق على المدين الا بمقدار ما دفع ويعتبر تنازل الدائن عن الزائد ~~لصالح المدين دائما لا لصالح المشتري وان قصد الدائن ذلك. PageV01P118 # فمن تلك الروايات خبر أبي حمزة عن الإمام محمد بن على الباقر (ع) قال سألته ~~عن الرجل كان له على رجل دين فجاءه فاشتراه منه بعوض ثم انطلق إلى الذي ~~عليه الدين فقال أعطني ما لفلان عليك فاني قد اشتريته منه كيف يكون القضاء ~~في ذلك، فقال الإمام: يرد الرجل الذي عليه الدين ماله الذي اشترى به من ~~الرجل الذي له الدين. # وخبر محمد بن الفضيل، قال: قلت لعلي بن موسى الرضا: # رجل اشترى دينا على رجل ثم ذهب إلى صاحب الدين فقال له ادفع إلى ما لفلان ~~عليك فقد اشتريت منه. قال الإمام: يدفع إليه قيمة ما دفع إلى صاحب الدين ~~وبري ء الذي عليه المال من جميع ما بقي عليه. # وبالرغم من بعض الثغرات في الاستدلال ms090 بهاتين الروايتين فإني شخصيا لا ~~أنسجم نفسيا ولا فقهيا مع الأخذ بالرأي المعاكس، ولا أجد في نفسي وحدسي ~~الفقهي ما يبرر لي بوضوح ترك هاتين الروايتين والأخذ برأي يناقضهما. # وعلى هذا الضوء فليس بإمكان البنك اللاربوي أن يمارس عملية خصم الكمبيالة ~~على أساس شراء الدين بأقل منه ثم يستأثر # ........................................ صفحة : 161 # بالمقدار المخصوم لنفسه لأن بيع الدين بأقل منه ينتج دائما بموجب ~~الروايات المتقدمة سقوط الزائد من ذمة المدين وبراءتها منه. ### |||| AUTO القسم الثالث من وظائف البنك ### ||||| AUTO (الاستثمار:) ويقصد بالاستثمار توظيف البنك لجزء من أمواله ~~الخاصة أو الأموال المودعة لديه في شراء الأوراق المالية والتي تكون غالبا ~~على شكل سندات توخيا للربح وحفاظا على درجة من السيولة التي تتمتع بها تلك ~~الأوراق المالية لإمكان تحويلها السريع إلى نقود في أكثر الأحيان. # واتجار البنك بالسندات يعتبر من الناحية الفقهية كاتجار أي شخص آخر بشراء ~~وبيع تلك السندات. PageV01P119 # وتميز البنوك من الناحية الفنية بين الاستثمارات والقروض بعدة اعتبارات: ~~منها، أن القرض يقوم غالبا على استعمال الأموال لفترة قصيرة نسبيا خلافا ~~للاستثمارات التي تؤدي إلى استعمال للأموال في آماد أطول وان كان العكس قد ~~يصدق أحيانا. ومنها، اختلاف دور البنك ومركزه في الاستثمار والقرض ففي ~~الاستثمار هو الذي يبدأ المعاملة ويدخل السوق عارضا المال ليوظف في فترة ~~طويلة، وفي القرض يكون الابتداء من العميل المقترض. كما أن دور البنك في ~~القرض دور رئيسي لأنه أهم المقرضين بينما دوره # ........................................ صفحة : 162 # في الاستثمار ليس بتلك الدرجة لأنه يدخل إلى سوق الأوراق المالية كواحد ~~من المستثمرين. # وهذه تميزات من جهة النظر الفنية. # وأما من وجهة النظر الفقهية فيمكن تكييف تعاطي السندات على أساسين: # الأول: أن نفسر العملية على أساس عقد القرض، فالجهة التي تصدر السند ~~بقيمة اسمية نفرضها 1000 دينار وتبيع السند ب 950 دينارا مؤجلة إلى سنة هي ~~في الواقع تمارس عملية اقتراض، أي أنها تقترض 950 دينارا من الشخص الذي ~~يتقدم لشراء السند وتدفع اليه دينه في نهاية المدة المقررة وتعتبر الزيادة ms091 ~~المدفوعة وهي 50 دينارا في المثال الذي فرضناه فائدة ربوية على القرض. # الثاني: أن نفسر العملية على أساس عقد البيع والشراء بأجل. # فالجهة التي تصدر السند في المثال السابق تبيع 1000 دينار مؤجلة الدفع ~~إلى سنة ب 950 دينارا حاضره، ولا بأس أن يختلف الثمن عن المثمن في عقد ~~البيع ويزيد عليه ولو كانا من جنس واحد ما لم يكن هذا الجنس الواحد مكيلا ~~أو موزونا. # والواقع أن تفسير العملية على أساس بيع ليس الا مجرد تغطية لفظية للعملية ~~التي لا يمكن إخفاء طبيعتها بوصفها قرضا مهما اتخذت من تعبير، لأن العنصر ~~الأساسي في القرض هو أن يملك # ........................................ صفحة : 163 PageV01P120 شخص مالا من شخص آخر وتصبح ذمته مثقلة بمثله له وهذا هو تماما ما يقع في ~~عمليات شراء السندات أو تمليك الجهة المصدرة للسندات 950 دينارا حاضره ~~وتصبح ذمتها مثقلة بالمبلغ مع زيادة. # فالعملية إذن عملية إقراض من البنك ولا تختلف من الناحية الفقهية عن ~~إقراض البنك لأي عميل من عملائه الذين يتقدمون اليه بطلب قروض، والزيادة ~~التي يحصل عليها البنك نتيجة للفرق بين القيمة الإسلامية للسند وقيمته ~~المدفوعة فعلا من قبل البنك هي ربا، وحكمها حكم سائر الفوائد التي يتقاضاها ~~البنك على قروضه. # وعلى هذا فإن البنك اللاربوي لا يتعاطى هذه العملية الربوية إلا بالنسبة ~~إلى سندات تصدرها الحكومة أو جهة من الجهات التي يسمح البنك اللاربوي لنفسه ~~أن يأخذ الفائدة منها وفقا للنقطة الرابعة من المعالم الرئيسية لسياسة ~~البنك اللاربوي التي تقدمت في الفصل الأول. # فالبنك اللاربوي يمكنه أن يوظف جزءا من أمواله في شراء الأوراق المالية ~~إذا كانت تمثل سندات حكومية أو سندات مصدرة من جهة أخرى يجوز أخذ الفائدة ~~منها للبنك اللاربوي ولا يمكنه أن يتعاطى بيع وشراء السندات خارج نطاق هذه ~~الحدود. # ........................................ صفحة : 164 ### | AUTO [الملحقات ] ### || AUTO الملحق (1) [التخريجات المتعددة التي تستهدف تحويل الفائدة إلى ~~كسب محلل ] # يعالج هذا الملحق، على مستوى موسع من الناحية الفقهية، التخريجات ~~المتعددة التي تستهدف تحويل الفائدة إلى كسب محلل ms092 وتطويرها بشكل مشروع. مع ~~مناقشة تلك التخريجات. # لاحظنا في وضع سياسة البنك اللاربوي تجاه الفوائد الربوية على القروض ان ~~تصاغ بشكل يميزها بقدر الإمكان نصا وروحا عن فكره الربا المحرم في الإسلام. PageV01P121 # وأما إذا قطعنا النظر عن هذه الملاحظة فهناك تخريجات فقهية متعددة يمكن ~~تصويرها بصدد محاولة تحويل الفائدة إلى وجه مشروع. ولكي يستكمل البحث ~~عناصره الفقهية نذكر فيما يلي أهم ما يمكن أن يقال أو قيل فعلا من هذه ~~التخريجات مع مناقشتها: # (1) أنه في القرض يتمثل عنصران: # أحدهما، المال المقترض من الدائن للمدين. والآخر، نفس الإقراض بما هو عمل ~~يصدر من المقرض. والربا: هو وضع زيادة بإزاء المال المقترض. # فالفائدة حيث توضع في مقابل المال المقترض تصبح ربا محرما، ولكنها إذا ~~فرضت بإزاء نفس الإقراض بما هو عمل يصدر من الدائن على أساس الجعالة تخرج ~~بذلك عن كونها ربا. # ........................................ صفحة : 165 # فالشخص الذي يحاول أن يحصل على قرض، يقوم بإنشاء جعالة يعين فيها جعلا ~~معينا على الإقراض فيقول: من أقرضني دينارا فله درهم. وهذه الجعالة تغري ~~مالك الدينار فيتقدم اليه ويقرضه دينارا وحينئذ يستحق عليه الدرهم، وهذا ~~الاستحقاق لا يجعل القرض ربويا لأنه ليس بموجب عقد القرض بل هو استحقاق ~~بموجب الجعالة. ولهذا لو فرض أن الجعالة انكشف بطلانها بوجه من الوجوه ~~ينتفي بذلك استحقاق المقرض للدرهم وان كان عقد القرض ثابتا لأن استحقاق ~~الدرهم نتج عن الجعالة لا عن عقد القرض. والدرهم في الجعالة موضوع بإزاء ~~الإقراض بما هو عمل لا بإزاء المبلغ المقترض بما هو مال. فهذا نظير من يجعل ~~جعالة لمن يبيعه بيته، فلو قال شخص: من باعني داره كان له درهم كان البائع ~~مستحقا للدرهم لا بموجب عقد البيع، بل بموجب الجعالة، وهو بإزاء نفس البيع ~~والتمليك بعوض بما هو عمل، لا بإزاء الدار المبيعة. ولهذا لا يسري على ~~الدرهم حكم العوضين. # والكلام حول هذا التقريب من جهتين: الأولى، من جهة الصغرى. والثانية، من ~~جهة الكبرى. PageV01P122 # أما من جهة الصغرى: فقد فرض في هذا التقريب ms093 ان الدرهم موضوع بإزاء نفس ~~عملية الإقراض لا على المال المقترض، ولكن يمكن ان يقال بهذا الصدد ان ~~الارتكاز العقلائي قائم على كون الدرهم في مقابل المال المقترض لا في مقابل ~~نفس الإقراض. # وجعله بإزاء عملية الإقراض مجرد لفظ. # ........................................ صفحة : 166 # وعليه فلا نتصور الجعالة في ذلك لأن الجعالة: فرض شي ء على عمل، لا على ~~مال. وبعد إرجاع الدرهم في محل الكلام بالارتكاز العقلائي إلى كونه مجعولا ~~في مقابل المال لا تكون هناك جعالة بل يكون الدرهم ربويا لأنه زيادة على ~~المال المقترض. # وأما من جهة الكبرى: بمعنى أنا لو افترضنا ان المتعاملين (الدائن ~~والمدين) تحررا من ذلك الارتكاز العقلائي واتجهت إرادة المدين حقيقة إلى ~~جعل الدرهم بإزاء نفس عملية الإقراض، فهل هذه الجعالة صحيحة؟ أولا؟. # ولكي نعرف جواب ذلك لا بد أن نعرف حقيقة الجعالة، فإنه يمكن القول فيها ~~أن استحقاق الجعل المحدد في الجعالة ليس في الحقيقة إلا بملاك ضمان عمل ~~الغير بأمره به لا على وجه التبرع، فأنت حين تأمر الخياط الخاص بأن يخيط لك ~~الثوب فيمتثل لأمرك تضمن قيمة عمله وتشتغل ذمتك بأجرة المثل. # وهذا نحو من ضمان الغرامة في الأعمال على حد ضمان الغرامة في الأموال، ~~وبإمكانك في هذه الحالة إن تحول أجرة المثل منذ البدء إلى مقدار محدد ~~فتقول: من خاط الثوب فله درهم أو: إذا خطت الثوب فلك درهم، فيكون الضمان ~~بمقدار ما حدد في هذا الجعل، ويسمى هذا جعالة. فالجعالة بحسب الارتكاز ~~العقلائي تنحل إلى جزئين: أحدهما، الأمر الخاص أو العام بالعمل أي بالخياطة ~~مثلا. والآخر، تعيين مبلغ معين بإزاء ذلك. والجزء الأول من الجعالة هو ملاك ~~الضمان، والضمان هنا من قبيل # ........................................ صفحة : 167 PageV01P123 ضمان الغرامة لا الضمان المعاوضي. والجزء الثاني يحدد قيمة العمل المضمونة ~~بضمان الغرامة حيث أن أجرة المثل هي الأصل في الضمان ما لم يحصل الاتفاق ~~على الضمان بغيرها. # وإذا تحقق هذا فيترتب عليه ان الجعالة لا تتصور إلا على عمل تكون له أجرة ~~المثل في نفسه وقابل ms094 للضمان بالأمر به كالخياطة والحلاقة. وأما ما لا ضمان ~~له في نفسه ولا تشمله أدلة ضمان الغرامة فلا تصح الجعالة بشأنه، لأن فرض ~~الجعل في الجعالة ليس هو الذي ينشئ أصل الضمان، وانما يحدد مقداره. وعلى ~~هذا الأساس لا تصح الجعالة على الإقراض بما هو عمل لأن مالية الإقراض في ~~نظر العقلاء إنما هي مالية المال المقترض وليس لنفس العمل، بما هو، مالية ~~زائدة. ومع فرض كون مالية المال المقترض مضمونه بالقرض فلا يتصور عقلائيا ~~ضمان آخر لمالية نفس عملية الإقراض. # وبتعبير واضح: ليس عندنا في نظر العقلاء إلا مالية واحدة وهي مالية المال ~~المقترض، وتضاف إلى نفس عملية الإقراض باعتبار ذلك المال. فليس هناك إلا ~~ضمان غرامة واحد، ولا يتصور في الارتكاز العقلائي ضمانان من ضمانات ~~الغرامة: # أحدهما للعمل، والآخر للمال المقترض، والمفروض أن المال المقترض مضمون ~~بعقد القرض، والضمان الحاصل بعقد القرض هو من نوع ضمان الغرامة وليس ضمانا ~~معاوضيا، ومعه فلا مجال لفرض ضمان غرامة آخر لنفس عملية الإقراض. # ........................................ صفحة : 168 # وبناء على ذلك لا تصح الجعالة على الإقراض لأن الجعالة دائما تقع في طول ~~شمول أدلة ضمان الغرامة للعمل المفروض له الجعل. ففي مورد لا تشمله أدلة ~~ضمان الغرامة ولا يكون العمل فيه مضمونا بالأمر على الآمر لا تصح فيه ~~الجعالة. # (2) أن الفائدة إنما تحرم بوصفها تؤدي إلى ربوية القرض PageV01P124 والقرض الربوي حرام. واما إذا حولنا العملية من قرض إلى شي ء آخر فلا تكون ~~الفائدة ربا قرضيا، وتصبح بالتالي جائزة. وأما تحويل العملية من قرض إلى شي ~~ء آخر فيتم إذا استطعنا أن نميز بين الحالتين التاليتين: # الأولى: إذا افترضنا أن زيدا مدين لخالد بعشرة دنانير ومطالب بوفائها، ~~فيأتي إلى البنك ويقترض عشرة دنانير ويسدد بها دينه. # الثانية: أن زيدا في الفرض السابق يتصل بالبنك ويأمره بتسديد دينه ودفع ~~عشرة دنانير إلى خالد وفاء لماله في ذمته. # والنتيجة واحدة في الحالتين. وهي أن زيدا سوف تبرأ ذمته من دين خالد عليه ~~وسوف يصبح مدينا للبنك ms095 بعشرة دنانير. # ولكن الفارق الفقهي بين الحالتين ان زيدا في الحالة الأولى يمتلك من ~~البنك عشرة دنانير معينة على أن يصبح مدينا بقيمتها وهذا هو معنى القرض ~~فإنه تمليك على وجه الضمان. وأما في الحالة # ........................................ صفحة : 169 # الثانية فزيد لا يمتلك شيئا وإنما تشتغل ذمته ابتداء بعشرة دنانير للبنك ~~من حين قيام البنك بتسديد دينه. واشتغال ذمته بذلك قائم على أساس أن البنك ~~بوفائه من ماله الخاص لدين زيد قد أتلف على نفسه هذا المال، ولما كان هذا ~~الإتلاف بأمر من زيد فيضمن زيد قيمة التالف، فالعشرة التي دفعها البنك إلى ~~دائن زيد لم تدخل في ملكية زيد وإنما هي ملك البنك ودخلت في ملكية دائن زيد ~~رأسا لأن وفاء دين شخص بمال شخص آخر أمر معقول، كما حققناه في محله، وهذا ~~معناه انه لم يقع قرض في الحالة الثانية وإنما وقع أمر بإتلاف على وجه ~~الضمان. فلو التزم زيد للبنك حين إصدار الأمر له بالوفاء بان يعطيه أكثر من ~~قيمة الدين إذا امتثل الأمر لم تكن هذه الزيادة الملتزم بها موجبة لوقوع ~~قرض ربوي لأن الضمان ليس ضمانا قرضيا وإنما هو ضمان بسبب الأمر بالإتلاف. PageV01P125 # وبتعبير آخر: إن الربا المحرم إنما يكون في المعاملة كعقد القرض أو البيع ~~أو الصلح ونحو ذلك، وأما ضمان الغرامة بقانون الأمر بالإتلاف فهو لا يستبطن ~~تمليكا معامليا فلا يجري فيه الربا المحرم فلا يكون فرض زيد في هذه الحالة ~~فائدة للبنك من الفائدة القرضية المحرمة. # ويمكن المناقشة في هذا التقريب بأمرين: # الأول: أن الدليل الدال على حرمة إلزام الدائن مدينة بزيادة على الدين ~~الذي حصل بالقرض يدل عرفا، وبإلغاء الخصوصية # ........................................ صفحة : 170 # بالارتكاز العرفي، على حرمة إلزام الدائن مدينة بالزيادة فيما إذا كان ~~الدين حاصلا لا بسبب القرض بل بسبب الأمر بالإتلاف كما في المقام بحسب ~~الفرض، لأن التفرقة بين الحالتين تعني أن المدين إذا أصبح مدينا في مقابل ~~تملك شي ء بالقرض فلا يجوز إلزامه بالزيادة، وإذا أصبح مدينا لا في مقابل ms096 ~~تملك شي ء فيجوز إلزامه بالزيادة، فكأن تملك شي ء له دخل في الإرفاق به ~~وتحريم إلزامه بالزيادة، وهذا على خلاف الارتكاز العرفي، وعليه فتثبت حرمة ~~الإلزام بالزيادة في الحالة الثانية أيضا. # الثاني: أنا إذا سلمنا عدم حرمة الإلزام بالزيادة في الحالة الثانية لعدم ~~كونها زيادة في عقد القرض فلا بد من سبب معاملي يجعل المدين ملزما بدفع ~~الزيادة. والمفروض عدم وجود عقد القرض لكي يشترط على المدين في ضمن ذلك ~~العقد دفع الزيادة. PageV01P126 # وقد يراد تصوير هذا السبب عن طريق جعالة يجعلها زيد فيقول للبنك: إذا سددت ~~ديني البالغ عشرة دنانير فلك دينار، فيستحق البنك حينئذ عشرة دنانير بقانون ~~ضمان الغرامة ودينارا بقانون الجعالة بإزاء عمله وهو تسديد الدين. وهذه ~~الجعالة تختلف عن الجعالة التي مرت بنا في الوجه السابق لأن تلك جعالة على ~~عملية الإقراض أي بإزاء التمليك على وجه الضمان. وأما هذه فليست جعالة على ~~التمليك لما تقدم من أنه لا يوجد تمليك من البنك لزيد في الحالة الثانية ~~التي ندرسها الآن وإنما هي جعالة # ........................................ صفحة : 171 # على تسديد البنك لدين زيد على أساس أن هذا التسديد عمل محترم يمكن فرض ~~جعالة له. # ولكن بالرغم من هذا فإن هذه الجعالة تواجه نفس الاعتراض الذي أثرناه على ~~الجعالة المتقدمة في التقريب السابق لأن تسديد البنك لدين زيد ليس له مالية ~~إضافية وراء مالية نفس المال الذي يسدده لخالد بعنوان الوفاء. والمفروض أن ~~هذا المال المسدد مضمون فلا يتحمل المورد ضمانا آخر لنفس عملية التسديد. # وإذا لم يتصور الضمان لم تصح الجعالة، لما تقدم من أنها لا تنشئ الضمان ~~وإنما تحدده في الجعل المعين. # نعم إذا افترضنا أن تسديد البنك لدين زيد كانت له قيمة مالية زيادة على ~~القيمة المالية للمال المسدد جاء فيه ضمان الغرامة، وبالتالي صحت الجعالة ~~فيه، وذلك كما إذا كان تسديد البنك لدين زيد يتمثل في جهد زائد على مجرد ~~دفع المال إلى دائن زيد، وذلك حين يكون دائن زيد في بلد آخر مثلا ويأمر ms097 زيد ~~البنك بإرسال مبلغ من المال إلى ذلك البلد ودفعه إلى دائنه فإن ممارسة ~~البنك لهذه العملية لها قيمة مالية زائدة على القيمة المالية لنفس المال ~~المدفوع، وهذه القيمة المالية الزائدة مضمونة على زيد بسبب أمره للبنك ~~بتسديد دينه وتحويله إلى دائنه. وفي مثل هذه الحالة يمكن لزيد أن يقوم ~~بجعالة معينة فيجعل للبنك جعلا خاصا على عملية التحويل والتسديد. PageV01P127 # (3) وهنا تقريب يختص ببعض القروض # وهي ما كان من قبيل # ........................................ صفحة : 172 # القروض التي تدفع إلى المدين خارج البلاد. فمثلا: قد يتقدم شخص إلى البنك ~~في بغداد طالبا منه ان يزوده بخطاب إلى وكيله في الهند يأمره فيه بإقراضه ~~مبلغا معينا من المال فيزوده البنك بهذا الخطاب ثم يقدمه الشخص إلى الوكيل ~~في الهند ويقترض بموجبه المبلغ المحدد. وعقد القرض هنا وقع في هذا المثال ~~في الهند ومن حق المقرض- بمقتضى إطلاق عقد القرض- إلزام المقترض بالوفاء في ~~نفس مكان القرض لأن مكان وقوع القرض هو الأصل في مكان الوفاء بمقتضى ~~الإطلاق. وعليه فيكون من حق البنك أن يطالب مدينة بالوفاء في نفس المكان ~~الذي تم فيه إقراضه عن طريق وكيله في الهند، غير ان المدين غير مستعد لذلك ~~فإنه يريد الوفاء في العراق حالة رجوعه من سفره لا في الهند فيمكن للبنك في ~~هذه الحالة أن يطالب بمقدار الفائدة لا بإزاء المال المقترض بل بإزاء ~~تنازله عن الوفاء في ذلك المكان المعين. # وليس هذا ربا، لأن البنك في الواقع قد أقدم على الإقراض مستعدا لقبول نفس ~~المبلغ إذا دفع له في نفس المكان وإنما يطالب بالزيادة لقاء تنازله عن ~~المكان فيكون المقترض بين أمرين: فإما أن يقتصر على دفع نفس المبلغ على أن ~~يدفعه في نفس المكان الذي وقع فيه القرض. وإما أن يدفع زيادة عليه لقاء ~~إسقاط الدائن حقه في الوفاء في المكان المعين. وسوف يختار المقترض الأمر ~~الثاني. # وفي الوقاع أن هذا الوجه هو الذي جوزنا للبنك على أساسه أن يأخذ عمولة ~~على التحويل كما يأتي مفصلا. ولكن لا ms098 يمكن # ........................................ صفحة : 173 PageV01P128 استخدام البنك اللاربوي لهذا الوجه لكي يطالب بكامل مقدار الفائدة الربوية ~~بإزاء إسقاط حق المكان إلا بأن ينقلب القرض ربويا، وذلك لأنه إما أن يوافق ~~على تسلم نفس المبلغ دون زيادة إذا دفع إليه في مكان القرض وإما أن يرفض ~~تسلم المبلغ بدون زيادة ولو دفع إليه في ذلك المكان. فان كان يرفض تحول ~~القرض بذلك إلى قرض ربوي. وإن كان يوافق، فبإمكان المدين حين يحل أجل دينه ~~وهو في العراق وتتوفر لديه قيمة الدين الذي اقترضه أن يتصل ببنك آخر من ~~البنوك الأخرى الربوية ويطلب منه تحويل قيمة الدين إلى مكان القرض- اي ~~الهند في المثال المتقدم- ولا تطلب منه البنوك الربوية حينئذ إلا أجرة ~~زهيدة على التحويل لأنه سوف يدفع القيمة إليها نقدا. # (4) ما هو شائع في بعض الأوساط الفقهية من إمكان تحويل القرض إلى بيع # فيخرج بذلك عن كونه ربويا ما دام النقد من الأوراق النقدية التي لا تمثل ~~ذهبا ولا فضة ولا تدخل في المكيل أو الموزون. فبدلا عن أن يقرض البنك ~~ثمانية دنانير بعشرة فيكون قرضا ربويا يبيع البنك ثمانية دنانير بعشرة ~~مؤجلة إلى شهرين مثلا، والثمن هنا وإن زاد على المثمن مع وحدة الجنس ولكن ~~ذلك لا يحقق الربا المحرم في البيع ما لم يكن العوضان من المكيل أو ~~الموزون. والدينار الورقي ليس مكيلا ولا موزونا فيتوصل البنك بهذا الطريق ~~إلى نتيجة القرض الربوي عن طريق البيع. # ........................................ صفحة : 174 PageV01P129 وقد يقال إن هذا لا يحقق كل مكاسب القرض الربوي المحرم لأن الشخص الذي أخذ ~~ثمانية دنانير مع تأجيل الوفاء إلى شهرين مثلا لو كان أخذها على أساس القرض ~~الربوي فبإمكان البنك المقرض على هذا الأساس أن يلزمه بفائدة جديدة فيما ~~إذا تأخر عن الدفع بعد شهرين. وأما إذا كان قد أخذها على أساس الشراء بمعنى ~~أنه اشترى ثمانية دنانير بعشرة مؤجلة إلى شهرين، فليس للبنك أن يطالبه إلا ~~بالثمن المحدد في عقد البيع والشراء وهو عشرة حتى لو تأخر عن الدفع بعد ~~شهرين. ms099 ولو طالبه بفائدة على التأخر كان ذلك فائدة على إبقاء الدين ويعود ~~حينئذ محذور الربا المحرم. # ولكن بالإمكان التخلص من ذلك بأن يشترط بائع الثمانية بعشرة على المشتري ~~في عقد البيع أن يدفع درهما مثلا في كل شهر يتأخر فيه المشتري في دفع الثمن ~~المقرر من حين حلول أجله ولا يكون هذا ربا. فإن إلزام المدين هنا بدفع ~~الدرهم يكون بحكم البيع لا بحكم عقد القرض وليس في مقابل الأجل، فكما كان ~~يمكن للبائع أن يشترط على المشتري أن يهب له درهما في كل شهر إلى سنة ويكون ~~المشتري ملزما حينئذ بذلك، كذلك له أن يشترط عليه أن يدفع له درهما في كل ~~شهر يتأخر فيه عن دفع الثمن. فليس الشرط هو شرط أن يكون له درهم في مقابل ~~التأجيل ليكون من اشتراط الربا بل شرط أن يدفع المشتري درهما في جميع ~~الشهور التي تسبق دفع الثمن من حين حلول الأجل، وحيث أنه شرط في عقد البيع ~~فيكون لازما. # ........................................ صفحة : 175 PageV01P130 والحاصل أن اشتراط دفع شي ء في عقد القرض غير جائز لأنه يصير القرض ربويا، ~~كما أن اشتراط كون شي ء في مقابل الأجل بنحو شرط النتيجة غير جائز ولو وقع ~~ضمن عقد بيع لأنه من اشتراط الربا، وفي المقام: الشرط المدعى لا هو واقع في ~~عقد القرض ليؤدى إلى وجود قرض ربوي، ولا هو من اشتراط كون شي ء في مقابل ~~الأجل ليكون من اشتراط الربا المحرم، فلا مانع من نفوذه. وبذلك يحصل البنك ~~المقرض على تمام مكاسب الربا. # والتحقيق: أن بيع ثمانية دنانير بعشرة في الذمة لا يجوز تبعا للسيد ~~الأستاذ دام ظله الوارف لأنه في الحقيقة وبحسب الارتكاز العرفي قرض قد ألبس ~~ثوب البيع فيكون من القرض الربوي المحرم. # وليس هذا بتقريب أن البيع لا يصدق على مثل هذه المعاملة لأن البيع متقوم ~~بالمغايرة بين الثمن والمثمن ولا مغايرة في المقام بينهما لأن الثمن ينطبق ~~على نفس المثمن مع زيادة. فإن هذا التقريب يندفع بكفاية المغايرة ms100 الناشئة ~~من كون المثمن عينا خارجية والثمن أمرا كليا في الذمة، ومجرد قابليته ~~للانطباق ضمنا على تلك العين لا ينافي المغايرة المصححة لعنوان البيع، وإلا ~~للزم البناء على عدم صحة بيع القيمي بجنسه في الذمة مع الزيادة، كبيع فرس ~~بفرسين في الذمة، مع أن هذا منصوص على جوازه في بعض الروايات. وهذا يكشف عن ~~أن المغايرة المقومة لحقيقة البيع يكفي فيها هذا المقدار، فليس الإشكال إذن ~~من جهة عدم تحقق المغايرة. # ........................................ صفحة : 176 # بل المهم في الإشكال دعوى صدق القرض على هذه المعاملة وإن أنشئت بعنوان ~~البيع، وذلك بتحكيم الارتكاز العرفي إما بلحاظ الصغرى أي تشخيص المراد ~~الجدي للمتعاملين، فيقال إن المراد المعاملي لهما جدا بقرينة الارتكاز هو ~~القرض، وليس الإنشاء بالبيع إلا من باب تغيير اللفظ. وإما بلحاظ الكبرى أي ~~بتوسعة دائرة القرض بحسب الارتكاز العرفي بحيث يشمل هذه المعاملة وإن أريد ~~بها البيع جدا. PageV01P131 # أما تحكيم الارتكاز العرفي بلحاظ الصغرى وجعله قرينة على تشخيص المراد ~~الجدي للمتعاملين فقد يقال في دفعه: إن المقصود بالمراد الجدي يستكشف بلحاظ ~~الارتكاز إن كان هو الغرض الشخصي للبائع والمشتري من المعاملة فمن الواضح ~~أن مجرد كون الغرض الشخصي من هذه المعاملة نفس الغرض الشخصي في موارد القرض ~~لا يخرجها عن كونها بيعا، لأن الأغراض الشخصية للمتعاملين ليست مقومة ~~لأنواع المعاملات المختلفة. وإن كان المقصود بالمراد الجدي المنشأ جدا في ~~المعاملة، فمن الواضح أيضا أن الإنشاء الجدي سهل المئونة لأنه يرجع إلى ~~الاعتبار ولا معنى لتحكيم ارتكاز خارجي على اعتبارات المتعاملين إذ بإمكان ~~البائع والمشتري أن ينشأ التمليك بعوض في مقام الجعل والاعتبار بدلا عن ~~إنشاء التمليك على وجه الضمان. ودعوى أن التمليك بعوض في مقام بيع ثمانية ~~دنانير بمثلها في الذمة عين التمليك على وجه الضمان ولهذا يكون قرضا. ~~مدفوعة بأن التمليك بعوض يشتمل على جعل الضمان المعاوضي ولهذا يحصل التمليك ~~والتملك بنفس # ........................................ صفحة : 177 # العقد في البيع، وأما التمليك على وجه الضمان فهو لا يشتمل على الضمان ~~المعاوضي بل على التمليك ms101 بنحو يستتبع جريان قانون ضمان الغرامة بتفصيل لا ~~يسعه المقام. ولهذا كان نفوذ القرض متوقفا على القبض ولم يكن عقد القرض ~~مشتملا على المعاوضة. وهكذا يتضح أن التمليك بعوض والتمليك على وجه الضمان ~~مجعولان اعتباريان مختلفان وإن تصادقا بحسب النتيجة في مورد تبديل ثمانية ~~دنانير خارجية بمثلها في الذمة. PageV01P132 # ولهذا، فقد يكون من الأفضل التمسك بالارتكاز العرفي وتحكيمه بلحاظ الكبرى، ~~بحيث يقال: إنه لما كان القرض بمقتضى الأصل في الارتكاز العقلائي هو تبديل ~~المال المثلي الخارجي بمثله في الذمة- وتعميمه للقيميات ليس إلا بنحو من ~~العناية- فيصدق عرفا عنوان القرض على المعاملة التي تتكفل بهذا التبديل ولو ~~كان المنشأ فيها عنوان التمليك بعوض. فالعرف لا يريد من كلمة القرض إلا ~~المعاملة التي تؤدي الى ذلك النحو من التبديل ومعه يصبح بيع ثمانية دنانير ~~بمثلها في الذمة قرضا عرفيا، وتلحقه أحكام القرض التي منها عدم جواز ~~الزيادة. # (5) وقد يقال انطلاقا من فكره تبديل القرض ببيع # أن الدنانير الثمانية في المثال السابق لاتباع بثمانية دنانير في الذمة ~~مع زيادة دينارين أي بعشرة، ليقال: ان هذا يعتبر في النظر العرفي قرضا لأنه ~~تبديل للشي ء إلى مثله في الذمة. بل تباع بعملة أخرى # ........................................ صفحة : 178 # تزيد قيمتها على الدنانير الثمانية بحسب أسعار الصرف بمقدار ما تزيد ~~العشرة على الثمانية. مثلا تباع ثمانية دنانير ب 200 تومانا في الذمة وحيث ~~أن النقود الورقية من هذا القبيل لا يجري عليها أحكام بيع الصرف فلا يجب ~~فيها التقابض في المجلس، بل يجوز ان يكون الثمن مؤجلا إلى شهرين وفي نهاية ~~شهرين يمكن للبائع أن يتقاضى من المشتري 200 تومانا أو ما يساوي ذلك من ~~الدنانير العراقية من باب وفاء الدين بغير الجنس. وهكذا تحصل نفس النتيجة ~~المقصودة لمن يريد أن يقرض قرضا ربويا دون قرض. ولئن قيل في بيع ثمانية ~~دنانير بعشرة أنه قرض لكونه تبديلا للشي ء بمثله في الذمة فلا يقال هذا في ~~بيع ثمانية دنانير ب 200 تومانا لعدم المماثلة فيكون طابع البيع هو الطابع ms102 ~~الوحيد لهذه المعاملة. PageV01P133 # ولكن هذا إنما يتم فيما إذا لم ندع قرضية هذه المعاملة أيضا بحسب النظر ~~العرفي بضم ارتكاز إلى الارتكاز السابق الذي كان فحواه أن كل معاملة مؤداها ~~تبديل الشي ء بمثله في الذمة تعتبر قرضا عرفا، والارتكاز الجديد الذي لا بد ~~من ضمه هو ارتكاز النظر في باب النقود إلى ماليتها دون خصوصياتها وهذا ~~الارتكاز معناه أن المنظور إليه عرفا من بيع ثمانية دنانير بكذا تومانا هو ~~تبديل مالية بمالية وحينئذ يشمله عنوان القرض بالنحو المقرر في الارتكاز ~~السابق إذ يصدق عليه أنه تبديل للشي ء إلى مثله في الذمة إذ بعد أن كان ~~المركوز في النظر العرفي ملاحظة المالية فقط في الدنانير والتوأمين التي ~~وقعت مثمنا وثمنا فلا يبقى تغاير بين # ........................................ صفحة : 179 # الثمن والمثمن إلا في كون أحدهما خارجيا والآخر ذميا، وهذا معنى تبديل ~~الشي ء إلى مثله في الذمة الذي هو معنى القرض بمعناه الارتكازي الأوسع الذي ~~يشمل بعض البيوع أيضا. # فهذا التقريب لا يتم أيضا إذ أتمت الارتكازات المشار إليها. # وإلا أمكن تصحيحه إذا توفرت الإرادة الجدية لمبادلة ثمانية دنانير ب 200 ~~تومانا ولم تكن التوأمين مجرد ثمن مأخوذ في مقام اللفظ أو في مقام اعتبار ~~غير جدي يغطي وراءه الثمن الحقيقي الذي هو عشرة دنانير. # (6) يمكن للبنك أن يعتبر نفسه وكيلا عن المودعين في الإقراض من أموالهم PageV01P134 فهو حين يقرض من الودائع التي لديه يحتفظ لهذه الودائع بملكية أصحابها ~~الأولين لها ويقرض منها باعتبار كونه مخولا في ذلك من قبل أصحابها فيكون ~~الدائن والمقرض حقيقة هو المودع لا البنك وإنما يكون البنك وكيلا عن المقرض ~~ومفوضا من قبله في إقراض ماله بالشكل الذي يرتئيه. وفي هذه الحالة يمكن ~~للبنك أن يشترط على المقترض ضمن عقد القرض أن يدفع زيادة على المبلغ ~~المقترض لدى الوفاء لكن لا للدائن الذي هو المودع بحسب القرض بل للبنك ~~نفسه. وليس هذا ربا، لأن الربا هو الزيادة التي يشترطها صاحب المال المقرض ~~لنفسه على المقترض. وفي هذا ms103 الفرض لم يجعل للمقرض أي حق في الزيادة وإنما ~~فرض على المقترض أن يدفع الزيادة إلى شخص آخر غير # ........................................ صفحة : 180 # الدائن الحقيقي، فهو من قبيل ان زيدا يقرض خالدا دينارا ويشترط عليه أن ~~يدفع درهما لدى الوفاء للفقير. # وهذا التقريب إنما يجوز إذا لم نستفد من أدلة حرمة القرض الربوي إلا ترتب ~~الحرمة فيما إذا اشترط المالك ما يكون منفعة له، وأما إذا استفدنا من مثل ~~قوله في بعض الروايات: فلا يشترط إلا مثلها، ونحوه، أن أي شرط لا يجوز إلا ~~شرط استرجاع مثل المال المقترض فلا يصح اشتراط المنفعة لغير المالك في عقد ~~القرض أيضا. # (7) وهذا الوجه يستهدف تصحيح أخذ أجور التأمين على الدين من المقترض PageV01P135 لا أخذ الفائدة على الإطلاق، بمعنى أن كل بنك يدرك أن جملة من القروض سوف ~~لا تستوفى، وتسمى بالديون الميتة، ولهذا تقدير البنوك الربوية جزءا من ~~الفائدة التي تتقاضاها في مقابل تلك الديون الميتة أي أنها تكلف مجموع ~~المقترضين بالتعويض عن الديون الميتة المحتملة ومن المعلوم أن هذا ربا، ~~ولهذا اقترحنا في أطروحة البنك اللاربوي أن يلجأ هذا البنك إلى التأمين على ~~كل قروضه عند بعض شركات التأمين لكي يضمن استرجاع تمام المبالغ المقترضة، ~~غير أن شركة التأمين تتقاضى أجرا على التأمين، فهل يمكن تحميل هذا الأجر ~~على المقترض أم لا؟ # وتفصيل الكلام في ذلك: أن البنك تارة يشترط على المقترض أن يملكه مقدارا ~~مساويا لأجرة التأمين والبنك بنفسه # ........................................ صفحة : 181 # يؤمن على القرض ويسدد أجرة التأمين من ذلك المقدار، فهذا قرض ربوي محرم ~~بلا اشكال. وأخرى يشترط البنك على المقترض أن يؤمن الأخير على القرض لمصلحة ~~البنك بحيث يكون المؤمن هو المقترض غير أن التأمين لمصلحة المقرض. وعلى هذا ~~فأجرة التأمين لا تدخل في ملك البنك بل تدخل في ملك شركة التأمين رأسا من ~~المقترض. ولو فرض أن المقترض يدفعها إلى البنك فهو يدفعها إليه بوصفه وكيلا ~~عن المقترض في الاتفاق مع شركة التأمين ودفع الأجرة إليها. وعلى هذا فلا ~~يكون ms104 البنك قد اشترط على المقترض مالا لنفسه زيادة على المبلغ المقترض، ~~وإنما اشترط عليه ضمان القرض من قبل شركة التأمين. فهل يكون مجرد اشتراط ~~هذا الضمان مؤديا إلى ربوية القرض أم لا؟ PageV01P136 # والجواب على ذلك، أن التأمين على الدين تارة نقول إنه نحو من الضمان ~~المعاملي والعقدي تقوم به شركة التأمين وتتعهد بموجبه بوفاء المقترض للقرض. ~~وأخرى نقول: إن عقد التأمين مرجعه إلى الهبة المعوضة بمعنى أن المؤمن يهب ~~مالا إلى شركة التأمين (وهو ما يدفع باسم أجور التأمين) ويشترط في هذه ~~الهبة أن تدفع شركة التأمين مالا معينا في حالة معينة. فإن قلنا إن التأمين ~~على الدين نحو من الضمان المعاملي فمعنى اشتراط البنك على المقترض التأمين ~~على القرض أنه يمتنع عن إقراضه ما لم يهيأ كفيلا خاصا يكفله وهو شركة ~~التأمين، وهذا أمر جائز ولا يجعل القرض ربويا، لأن من حق كل مقرض أن يقترح ~~على المقترض الكفيل الذي يثق به ويمتنع عن الإقراض ما لم يهيأ # ........................................ صفحة : 182 # المقترض ذلك الكفيل. ومجرد كون تهيئة المقترض لذلك الكفيل بحاجة إلى ~~إنفاق مال لا يجعل الشرط ربويا، ما دام لا يعود على المقرض إلا بفائدة ~~الاستيثاق من وفاء الدين. # وأما إذا قلنا إن التأمين هبة معوضة والمفروض أن المؤمن في المقام على ~~القرض هو المقترض وحينئذ لا بد أن نرى أن التأمين الذي يشترطه البنك على ~~المقترض على ما ذا يشتمل؟ # فإن كان بمعنى أن المقترض يهب لشركة التأمين مالا ويشترط عليها أن تهب ~~للبنك ابتداء مالا مخصوصا في حالة عدم وفاء الدين (وهذا هو معنى كون ~~التأمين لمصلحة البنك) فقد يدعى: PageV01P137 # أن اشتراط التأمين بهذا المعنى من قبل البنك يكون ربويا، لأنه يؤدي إلى نفع ~~له حيث أن ما سيقبضه من شركة التأمين ليس وفاء للدين بل هبة مستقلة. وأما ~~إذا كان المقترض يؤمن على القرض لمصلحته هو بمعنى أنه يهب لشركة التأمين ~~مالا ويشترط عليها أن تهب له (لا للبنك) مالا مخصوصا في حالة عدم وفائه ~~للدين، ms105 فلا بأس بذلك. ولا يكون اشتراط التأمين بهذا المعنى من قبل البنك ~~على المقترض ربويا. وفائدة هذا الشرط للبنك أنه يقبض المال من شركة التأمين ~~في حالة عدم الوفاء وكالة عن المقترض ثم يحتسبه وفاء بالمقاصة، وبذلك يحصل ~~على دينه. # ديون البنك على التجار المستوردين: # إن الديون التي تحصل على التجار المستوردين الذين فتح البنك الاعتماد ~~لطلبهم نتيجة لتسديد البنك ما عليهم من ديون # ........................................ صفحة : 183 # تجاه المصدرين في الخارج يأتي في فوائدها جملة من الوجوه التي تقدمت ~~لتخريج فوائد القروض مع مناقشتها وللتوسع في مناقشة فوائد ديون البنك على ~~المستوردين راجع الملحق (11) الذي خصصناه لدراسة فوائد هذه الديون فجاء ~~تتمة للبحث في هذا الملحق. # ........................................ صفحة : 184 ### || AUTO الملحق (2) [حكم شرط الضمان على عامل المضاربة أو غيره من ~~الأمناء على أموال الآخرين ] # ذكرنا في الأطروحة أنه لا يجوز لصاحب المال أن يشترط على عامل المضاربة ~~إلى جانب مشاركته في الربح أن يكون ضامنا لرأس المال. وسوف ندرس في هذا ~~الملحق بصورة فقهية موسعة حكم شرط الضمان على عامل المضاربة أو غيره من ~~الأمناء على أموال الآخرين لكي تتضح مدارك الحكم الشرعي. # تارة، ندرس تحميل الضمان واشتراطه على عامل المضاربة بلحاظ القواعد ~~العامة على أساس أنه يندرج تحت عنوان الأمين لنعرف ما هو حكم شرط الضمان ~~على الأمين. PageV01P138 # وأخرى، ندرس تحميل الضمان واشتراطه على عامل المضاربة بلحاظ الأخبار الخاصة ~~الواردة في المضاربة وتشخيص ما تقتضيه تجاه الشرط من صحة أو بطلان. فالكلام ~~يقع في موضعين: # الموضع الأول: في أن القواعد العامة هل تقتضي جواز اشتراط الضمان على ~~الأمين بالمعني الأعم، أم لا؟ # ونريد بالأمين بالمعنى الأعم كل من وضع يده على المال بإذن من المالك ~~وتسليط منه، كالمستعير، والمستأجر، والأجير على حمل متاع، وعامل المضاربة، ~~وغيرهم. ونريد بالأمين بالمعنى الأخص من استأمنه المالك باستئمان عقدي كما ~~في الودعي الذي يتكفل عقد الوديعة استئمانه على المال واستنابته في حفظه. # والأمين بهذا المعنى يندرج في الأمين بالمعنى العام. # ........................................ صفحة : 185 # والبحث عن جواز ms106 اشتراط الضمان على عامل المضاربة وغيره من الأمناء ~~بالمعنى الأعم ينقسم إلى بحثين لأننا تارة نتكلم عن تضمينه المال على تقدير ~~تلفه أي عن جعل ضمان عليه بالنحو المشابه لما هو الثابت في موارد ضمان ~~الغرامة، وأخرى نتكلم عن جعله ضامنا لا للمال على تقدير تلفه أو نقصه فحسب ~~بل للقيمة السوقية للمال أيضا. وهذا ما لا يكون مضمونا في موارد ضمان ~~الغرامة عند المشهور، فلو أن المال تحت يد الغاصب المشمول لقانون ضمان ~~الغرامة انخفضت قيمته السوقية نتيجة لتقلبات الأسعار في السوق لم يكلف ~~الغاصب بتدارك القيمة، غير أننا في المقام نريد أن نبحث عن اشتراط الضمان ~~على عامل المضاربة بحيث يكلف بتدارك القيمة إذا انخفضت قيمة مال المضاربة ~~ونقصت مالية المال فعلا عن مالية رأس المال المدفوع إلى العامل. # وهكذا نعرف أن هناك نحوين من الضمان يجب أن نبحث عن جواز تحميلهما ~~واشتراطهما على عامل المضاربة أو أي أمين آخر. أحدهما: ضمان المال بالمعنى ~~الموجب لاشتغال الذمة بقيمته على تقدير التلف والآخر ضمان مالية المال ~~وقيمته بالمعنى الموجب في حالة تنزل قيمة المال إلى تداركها. PageV01P139 # اشتراط ضمان المال بالمعنى الأول # أما ضمان المال بالمعنى الموجب لاشتغال الذمة بقيمته على تقدير التلف فقد ~~استشكل جمع من الفقهاء في جواز اشتراط # ........................................ صفحة : 186 # هذا الضمان على الأمين في عدة موارد، ولهذا كان المعروف عدم نفوذ شرط ~~الضمان على المستأجر. وعلى هذا الأساس استبدل جماعة من الفقهاء شرط الضمان ~~بشرط دفع المستأجر لمال يساوي قيمة العين المستأجرة إذا تلفت لأن هذا من ~~شرط الفعل ولا إشكال في صحته. # وأهم الوجوه التي تقال لتقريب عدم نفوذ شرط الضمان، ما يلي: # الأول: أن شرط الضمان من باب شرط النتيجة، وشرط النتيجة باطل، لأن مفاد ~~الاشتراط هو تمليك الشرط للمشروط له، بقرينة موارد شرط الفعل، والنتائج لا ~~تقبل أن تكون مضافة إلى مالك فلا تكون شرطا. وبتعبير آخر إن مفاد الاشتراط ~~في موارد شرط الفعل وشرط النتيجة واحد، وحيث أننا نعرف أن مفاده في ms107 موارد ~~شرط الفعل كشرط الخياطة مثلا هو تمليك الخياطة للمشروط له بحسب الارتكاز ~~العرفي، فكذلك يكون مفاد الاشتراط في موارد شرط النتيجة كالملكية والضمان ~~مثلا هو تمليك النتيجة، ولما كانت النتيجة لا تقبل التمليك فلا يتعقل ~~اشتراطها. # وهذا التقريب فيه عدة مواقع للنظر. أهمها: انا لو سلمنا أن شرط الفعل ~~يستفاد منه بحسب الارتكاز العقلائي تمليك الفعل للمشروط له فليس معنى هذا ~~أن المنشأ في مقام الاشتراط نفس تمليك الشرط ليقال: إن تمليك الشرط غير ~~معقول فيما إذا كان من النتائج. بل يمكن تصويره على نحو آخر وهو أن يكون # ........................................ صفحة : 187 PageV01P140 مرجع الاشتراط إلى إنشاء النسبة بين الشرط والمشروط له بحيث يكون المنشأ ~~بالشرط هو نفس المعنى الحرفي المدلول للام في قولك عند الاشتراط: لك علي ~~خياطة الثوب أو ملكية الكتاب. وهذه النسبة التي يدل عليها اللام يدل ~~إنشاؤها في موارد شرط الفعل على تمليك الشرط للمشروط له لأن الفرد الحقيقي ~~من النسبة بين الخياطة والمشروط له غير قابل للإنشاء وإنا هو قابل للإيجاد ~~تكوينا بالإيجاد التكويني للخياطة «1» فيكون هذا قرينة ارتكازية متصلة على ~~أن مراد المنشئ في مقام إنشاء النسبة بين الخياطة والمشروط له الفرد ~~الاعتباري لهذه النسبة القابل للإنشاء وهو الملكية الملحوظة بما هي معنى ~~حرفي ونسبة بين ذات المملوك وذات المالك. وبذلك يتحصل من الاشتراط إنشاء ~~ملكية الشرط. # وأما في موارد شرط النتيجة فالإنشاء يتعلق أيضا بالنسبة بين الشرط ~~والمشروط له أي بمفاد اللام، غير أن الفرد الحقيقي من النسبة بين الشرط ~~والمشروط له قابل للإنشاء في المقام، لأن الشرط بنفسه معنى إنشائي ونسبة كل ~~معنى إنشائي إلى موضوعه قابلة بالعرض للإيجاد الإنشائي لأجل قابلية ذلك ~~المعنى للإنشاء ويكون المراد حينئذ من إنشاء النسبة هو إيجاد فردها الحقيقي ~~المساوق لإنشاء طرفها أي الشرط. # ........................................ صفحة : 188 PageV01P141 وعلى هذا الأساس فإن أريد في التقريب السابق ادعاء أن متعلق الإنشاء في ~~موارد شرط الفعل وشرط النتيجة واحد بحسب المراد الاستعمالي، وحيث أن متعلق ~~الإنشاء في موارد شرط الفعل هو ms108 تمليك الشرط وحيث أن النتائج لا تملك فلا ~~يعقل شرط النتيجة. فجواب هذا الادعاء هو: أننا نتحفظ على كون متعلق الإنشاء ~~على نسق واحد في موارد شرط الفعل أو شرط النتيجة وليس هو ملكية الشرط بل ~~النسبة المدلول عليها باللام بين الشرط والمشروط له. وإن أريد بالتقريب ~~السابق ادعاء أن المراد الجدي من النسبة المنشأة بين الشرط والمشروط له لا ~~بد أن يكون واحدا دائما، فهو غير صحيح لأن المناسبات الارتكازية في موارد ~~شرط الفعل تكون كالقرينة المتصلة على أن المراد الجدي بالنسبة المنشأة بين ~~الشرط والمشروط له هو الفرد الاعتباري منها أي الملكية الملحوظة بما هي ~~معنى حرفي. # وأما في موارد شرط النتيجة فلا توجد مثل تلك القرينة فيحمل على الفرد ~~الحقيقي للنسبة ويكون إنشاؤه بعينه إنشاء لطرفها. وبهذا يندفع إشكال آخر ~~يورد أيضا على شرط النتيجة، وهو: أن مفاد الاشتراط إذا كان هو إنشاء تمليك ~~الشرط فأين الإنشاء الذي ينشأ به نفس الشرط إذا كان من النتائج؟ .. # وجوابه: أن مفاد الاشتراط ليس إنشاء تمليك الشرط بهذا العنوان بل إنشاء ~~النسبة المدلولة للام بين الشرط والمشروط له، ومتى أريد بهذه النسبة فردها ~~الاعتباري كان إنشاؤها إنشاء لتمليك # ........................................ صفحة : 189 # الشرط كما هو الحال في موارد شرط الفعل. ومتى أريد بها فردها الحقيقي كان ~~إنشاؤها بنفسه إنشاء للشرط هذا كله بناءا على تسليم أن مفاد لاشتراط في ~~موارد شرط الفعل هو تمليك الشرط. وأما إذا أنكرنا ذلك وقلنا إن اللام في ~~موارد الاشتراط متعلقة بالالتزام بمعنى أن البائع يلتزم لزيد بالخياطة، لا ~~أن الخياطة لزيد يلتزم بها وينشئها، فلا يبقى بعد ذلك موضوع للتقريب ~~المتقدم. PageV01P142 # الثاني: أن شرط الضمان مخالف لما دل على عدم ضمان الأمين فيكون من الشرط ~~المخالف للكتاب. ودعوى أن عدم ضمانه لعدم المقتضي فلا يكون الشرط حينئذ ~~مخالفا للكتاب- بناءا على اختصاص المخالف بما كان على خلاف الحكم ~~الاقتضائي- مندفعة بأن عموم (على اليد ما أخذت.) بعد ما كان شاملا ليد ~~الأمين ظاهر في وجود مقتضى الضمان في ms109 يده. # فعدم ضمانه لا بد أن يكون لمقتضى العدم. # والتحقيق في المقام أن ما دل على عدم الضمان في المقام على قسمين: # القسم الأول: ما دل على نفي الضمان عن الأمين والمؤتمن بهذا العنوان. ~~والقسم الثاني: ما دل على نفي الضمان عن ذات المستأجر والأجير مثلا من دون ~~أخذ عنوان الأمين والاستئمان في موضوع النفي. # ........................................ صفحة : 190 PageV01P143 أما القسم الأول: من أدلة نفي الضمان فهو يدور مدار صدق عنوان الأمين ~~والمؤتمن. ولا إشكال في صدق هذا العنوان على الودعي بلحاظ أن المنشأ في عقد ~~الوديعة من قبل المالك هو استئمانه واستنابته في الحفظ، وأما غيره من أفراد ~~الأمين بالمعنى الأعم فإنما ينتزع هذا الوصف منه بلحاظ إذن المالك له في ~~وضع اليد على المال وتسليطه عليه، وحينئذ فإن قلنا بأن هذا الوصف إنما ~~ينتزع من التسليط والإذن إذا كان مطلقا، ولا ينتزع منه إذا كان إذنا ~~وتسليطا مقيدا بالضمان أي تسليطا على وجه الضمان، فيكون شرط الضمان على هذا ~~الأساس حاكما على أدلة نفي الضمان عن الأمين والمؤتمن لأنه يوجب تقيد ~~التسليط، ومع تقيده لا ينتزع عنوان الأمين، فلا تشمله تلك الأدلة النافية ~~للضمان عن الأمين. بل الشرط على هذا التقدير لا يكون بحسب الحقيقة شرطا ~~بالمعنى الفقهي أي التزاما في ضمن التزام، بل مرجعه إلى تقيد الإذن بوضع ~~اليد على المال على أن يكون على وجه الضمان. ولا يكون الضمان على هذا ~~التقدير منشأ بالشرط بل هو ثابت بقاعدة اليد، وغاية ما يفعل الشرط أن يقيد ~~إطلاق الإذن لينتفي بذلك الموضوع الخارج عن قاعدة اليد وهو الأمين ويدخل ~~المورد تحت قاعدة اليد. # وأما إذا قلنا: إن اشتراط الضمان لا يخرج الإذن والتسليط المالكي عن كونه ~~منشأ لانتزاع عنوان الائتمان والاستئمان فحتى مع اشتراط الضمان على الأجير ~~مثلا يبقى عنوان الأمين صادقا عليه فتشمله أدلة نفي الضمان عن الأمين ~~والمؤتمن، وتأتي حينئذ # ........................................ صفحة : 191 # دعوى أن اشتراط عدم الضمان يكون مخالفا لتلك الأدلة ويتوهم على هذا ~~الأساس بطلانه. # وأما تحقيق ms110 أن اشتراط الضمان هل يمنع عن انتزاع عنوان الائتمان عن ~~التسليط والإذن أولا يمنع؟. فملخص الكلام فيه: # أن تضمين الأجير عند تلف البضاعة التي استؤجر لحملها مثلا إذا كان تضمينا ~~بملاك التلف فحسب كما هو مفاد قاعدة اليد. PageV01P144 # فلا ينافي ذلك ائتمان الأجير على المال لأن التضمين بهذا المعنى ينافي كون ~~المالك في أمان من ناحية ماله، إذ لو لم يحتمل تلفه لما اشترط ضمانه ولكنه ~~لا ينافي كون المالك في أمان من ناحية الأجير واطمئنان إلى أمانته، لوضوح ~~أن مجرد كون الأجير أمينا وموثوقا لدى المالك لا يمنع احتمال التلف ~~المساوي، وعليه فعنوان الائتمان ينتزع من التسليط المالكي ولو كان إلى ~~جانبه اشتراط الضمان بلحاظ التلف السماوي. # وأما إذا كان الضمان المشترط على الأجير بلحاظ كون المال في معرض التعدي ~~أو التفريط من قبل الأجير فمثل هذا الضمان يكون اشتراطه مانعا عن صدق عنوان ~~الائتمان وانتزاعه من التسليط المالكي. وهذا المعنى من الضمان هو الذي دلت ~~عليه جملة من النصوص في الجمال والحمال والمكاري بلحاظ كونه متهما بحيث لا ~~يقبل قوله بدون بينة إذا ادعى التلف السماوي. # وهكذا نعرف أن اشتراط الضمان بملاك التلف وتحفظا على مالية المال في ~~مقابل الآفات السماوية لا ينافي صدق عنوان الائتمان، ولا يكون حاكما على ~~أدلة عدم ضمان الأمين. # ........................................ صفحة : 192 # ولكن يمكن أن يقال نظرا إلى أن الضمان الثابت بقاعدة اليد عقلائي ~~واستثناء الأمين بلحاظ أدلة نفي الضمان عن الأمين عقلائي أيضا أنه يحمل على ~~ما هو المركوز في الأذهان العقلائية والمركوز هو كون المانع عن الضمان ~~إطلاق التسليط والإذن في وضع اليد لا مطلق التسليط والإذن. # هذا كله حال القسم الأول من الأدلة النافية للضمان أي ما دل على نفي ~~الضمان عن الأمين، فلو فرض شموله لموارد شرط الضمان أيضا يصبح حاله حال ~~القسم الثاني من الأدلة النافية للضمان الذي لا إشكال في شموله لموارد ~~الشرط، من قبيل ما دل على أن المستأجر لا يضمن لوضوح أن شرط الضمان لا يوجب ms111 ~~خروج المستأجر عن كونه مستأجرا فليس له حكومة على القسم الثاني من الأدلة ~~النافية ولو سلمت حكومته على القسم الأول. PageV01P145 # وعلى أي حال فإذا انتهى الأمر إلى دعوى أن شرط الضمان مخالف للكتاب لأجل ~~منافاته لإطلاق الأدلة النافية للضمان بكلا قسميها أو بقسمها الثاني خاصة، ~~فنقول: إن التحقيق هو عدم المنافاة بين مفاد تلك الأدلة النافية ومفاد شرط ~~الضمان لأن تلك الأدلة ناظرة في مقام النفي إلى قاعدة اليد المركوزة في ~~أذهان العقلاء والمتشرعة، ومبينة لخروج الأمين أو المستأجر عنها. وهي لأجل ~~ذلك ظاهرة في نفي الضمان باليد بمعنى نفي سببية يد الأمين والمستأجر للضمان ~~خلافا ليد غيره. # وأما اشتراط الضمان في المقام فلو كان يعني اشتراط أن تكون # ........................................ صفحة : 193 # اليد سببا للضمان فهو مخالف لأدلة عدم ضمان الأمين، ولكن اشتراط عدم ~~الضمان لا يعني ذلك، وإنما يعني جعل الضمان المعاملي، أي جعله بنفس هذا ~~الإنشاء على تقدير التلف. # والحاصل: أن هناك فرقا كبيرا بين اشتراط أن تكون اليد مضمنة عند تلف ~~المال وبين اشتراط يتكفل ابتداء جعل الضمان على تقدير التلف. وما هو مخالف ~~لأدلة عدم ضمان الأمين إنما هو الأول دون الثاني لأن هذه الأدلة إنما تنفي ~~ضمان اليد لا الضمان المعاملي والعقدي المشمول في حد نفسه لأدلة نفوذ الشرط ~~ونفوذ العقد. PageV01P146 # وبما ذكرناه ظهر وجه النظر فيما أفاده المحقق الثاني قدس الله نفسه، إذ فصل ~~في شرط الضمان بين اشتراطه على المستأجر، أو على المرتهن، أو على الودعي، ~~أو على الأجير ومن كان من قبيله من الأمناء. فاشتراطه على المستأجر باطل ~~لأنه مخالف للكتاب لأن يد المستأجر على العين المستأجرة يد عن حق مالكي ~~واليد عن حق مالكي لا تكون منشأ للضمان في الشريعة. وكذلك يد المرتهن. وأما ~~الودعي فيده يد المالك بالاستنابة، ويد المالك لا تكون منشأ للضمان. وأما ~~يد الأجير مثلا على المتاع الذي استؤجر لحمله فهي وإن كانت عن إذن المالك ~~ولكن إذن المالك إنما تقتضي نفي الضمان بإطلاقه لا بذاته، واشتراط الضمان ms112 ~~يرفع ذلك الإطلاق. # فإن التحقيق: أن شرط الضمان لو كان بمعنى اشتراط أن تكون اليد سببا ~~للضمان فهذا شرط باطل مخالف للكتاب # ........................................ صفحة : 194 # لمنافاته لما دل على نفي الضمان عن تمام تلك الأقسام من دون فرق بين اليد ~~الناشئة عن حق مالكي كالمستأجر واليد الناشئة عن مجرد الإذن من المالك. ~~وأما إذا كان شرط الضمان بمعنى جعل الضمان ابتداء بالشرط فهذا جائز حتى في ~~المستأجر لأنه لا ينافي أن يده الناشئة عن حق مالكي لا تكون سببا للضمان. # فإن قيل: ان المراد بالضمان المجعول بالشرط على حد مجعولية النتائج في ~~موارد شرط النتيجة. إن كان من منتج الضمان العقدي المجعول في عقد الضمان ~~فهذا لا يتصور إنشاؤه بالشرط في المقام، لأن هذا المعنى من الضمان عبارة عن ~~نقل الشي ء من ذمة إلى ذمة فلا يتصور بالنسبة إلى المال الخارجي، فيتعين أن ~~يكون متعلق الشرط هو ضمان اليد لا الضمان العقدي فيعود الإشكال. PageV01P147 # قلنا، إن الضمان المعاملي أو العقدي نتصوره على نحوين أحدهما: نقل الدين من ~~ذمة إلى ذمة، وهو مفاد عقد الضمان بحسب الارتكاز العقلائي. والآخر: التعهد ~~بالشي ء وجعله في مسؤولية الشخص ويؤدي هذا التعهد إلى اشتغال ذمته بقيمته ~~على تقدير التلف. وهذا معنى آخر عقلائي للضمان يتصور في الديون والأعيان ~~الخارجية معا. وإذا تعلق بالدين فلا يقتضي نقل الدين إلى ذمة الضامن من ذمة ~~المدين، بل يقتضي تعهد الضامن بوفاء ذلك الدين، على ما سيأتي توضيحه مفصلا ~~في الملحق (9) من ملاحق هذا الكتاب ان شاء الله تعالى. # ........................................ صفحة : 195 # وهذا المعنى من الضمان هو المقصود ودعوى أن الضمان بهذا المعنى الذي يرجع ~~الى كون المملوك في عهدة غير مالكه مناف للملازمة الثابتة بين الضمان ~~والملكية فإن حقيقة الملكية للمال كون الدرك والخسارة على المالك فلا يمكن ~~جعل هذا المعنى لغير المالك كما عن المحقق النائيني مدفوعة بأن ملكية شخص ~~للمال تستلزم كون تلفه خسارة لذلك الشخص لأنه يؤدي إلى النقص في ملكه ولا ~~تستلزم كون تلفه ms113 خسارة عليه بمعنى أنه هو الذي يحمل تبعة الخسارة ويكلف ~~بتداركها. فتلف المال يعتبر خسارة للمالك وهذه الخسارة بما هي خسارة المالك ~~هي على الضامن المتعهد بتداركها. # وعلى هذا الأساس فلا مانع من نفوذ شرط الضمان بهذا المعنى ولا يكون ~~منافيا للكتاب. # نعم، قد يقال: إن الشرط ليس مشرعا للمضمون وإنما يستفاد من أدلة نفوذه ~~صلاحيته للتسبب به إلى النتائج المشروعة في نفسها، فلا بد من إثبات مشروعية ~~المضمون في نفسه ولو بلحاظ عمومات أخرى. PageV01P148 # بل يكفي بقطع النظر عن العمومات الروايات الخاصة، كرواية يعقوب بن شعيب عن ~~أبي عبد الله (ع) قال: سألته عن الرجل يبيع للقوم بالأجر وعليه ضمان مالهم؟ ~~قال: إنما أكره ذلك من أجل أني أخشى أن يغرموه أكثر مما يصيب عليهم فإذا ~~طابت نفسه فلا بأس. ورواية موسى بن بكر عن العبد الصالح، قال: # سألته عن رجل استأجر ملاحا وحمله طعاما في سفينته واشترط عليه # ........................................ صفحة : 196 # إن نقص فعليه؟ قال: إن نقص فعليه. مضافا إلى الروايات الدالة على صحة شرط ~~الضمان على المستعير. # فإن هذه الروايات تدل على مشروعية المضمون في نفسه وكون جعل المال ~~الخارجي في عهدة شخص شرعيا. بل إن بعض ما تقدم من الروايات يكفي بنفسه ~~دليلا في المقام بقطع النظر عن عمومات نفوذ الشرط. # اشتراط ضمان المال بالمعنى الثاني # كل ما تقدم كان عن اشتراط ضمان المال بمعنى تدارك قيمته عند التلف، والآن ~~نتكلم عن اشتراط الضمان بالمعنى الثاني وهو جعل مالية المال وقيمته في عهده ~~الشخص الآخر، لا العين فقط، بحيث لو نزلت قيمة المال يكون الشخص الآخر ~~ضامنا ولو كان عين المال باقيا. وبتعبير آخر اشتراط عدم الخسران من الناحية ~~التجارية. # وهذا الضمان نتصوره أيضا على نحو تصورنا للضمان بالمعنى الأول، غاية ~~الأمر أن المتعهد به هناك عين المال وهنا مالية المال وقيمته. وهذا معنى ~~مشروع من الضمان يمكن إنشاؤه مستقلا كما يمكن اشتراطه في ضمن عقد على نحو ~~شرط النتيجة. # والدليل على ذلك: رواية الحلبي عن أبي ms114 عبد الله (ع) في رجلين اشتركا في ~~مال فربحا فيه، وكان من المال دين وعليهما دين فقال أحدهما لصاحبه: أعطني ~~رأس المال ولك الربح # ........................................ صفحة : 197 # وعليك التوى؟. فقال: لا بأس إذا اشترطا، فإذا كان شرط يخالف كتاب الله ~~فهو رد إلى كتاب الله عز وجل. PageV01P149 # وقد أناط الإمام (ع) نفي البأس بالاشتراط. وسواء كان المراد بالاشتراط ~~منهما التوافق بين الطرفين على المضمون المذكور في عقد كعقد الصلح مثلا كما ~~ادعى جماعة من الفقهاء، أو كان المراد بالاشتراط جعل ذلك المضمون شرطا في ~~عقد الشركة القائم بين الشخصين. فإنه على كلا التقديرين يدل على مشروعية ~~المضمون في نفسه ويكون حينئذ قابلا للاشتراط بنحو شرط النتيجة. # وإنما يبقي أن نحلل المضمون الذي ذكر في الرواية لنجد أنه هل ينطبق ~~الضمان بالمعنى المقصود في المقام أم لا؟ # وتوضيح ذلك أن محتملات الرواية متعددة: # منها: أن يكون معنى اختصاص أحدهما برأس المال والآخر له الربح وعليه ~~التوى أن الأول قد صالح في عقد مستقل أو في شرط عما يستحقه في الأعيان ~~المشتركة بالمقدار المساوي لرأس ماله في ذمة الشريك الآخر، وحينئذ يخرج ~~المال عن الشركة ويختص بالآخر ذاتا وربحا وخسارة، ويكون العوض في ذمته. # وهذا مضمون صحيح بلا إشكال بمقتضى القواعد والعمومات وهو أجنبي عن ~~المقصود في المقام إذ لا نريد أن تنتقل ملكية المال الخارجي إلى غير المالك ~~وإنما نريد تصوير ضمان غير المالك لمالية المال الخارجي مع بقائه على ملك صاحبه. # ........................................ صفحة : 198 # إلا ان حمل الرواية على هذا المعنى خلاف الظاهر فإن ظاهر قوله: أعطني رأس ~~المال، أن حقه لا يزال متعلقا بأعيان الشركة وأنه لا يزال يستحق رأسماله منها. # ومنها ما أفاده صاحب الجواهر، قدس الله نفسه، في تصوير القرار المذكور في ~~الرواية على نحو يكون استحقاق أحدهما في المال رأسماله تاما وللآخر الباقي ~~ربح أو خسر والمال باق على الشركة. وقد ذكر أن مرجع ذلك الى الكلي المضمون ~~في المال وأنه لا يستحق سواه سواء بقي المال وزادت ms115 قيم أعيانه أم لا. PageV01P150 # وحاصل هذا الوجه: أن أحد الشريكين يملك بسبب ذلك القرار تمام أعيان الشركة ~~بلحاظ خصوصياتها الشخصية والشريك الآخر يملك قيمة رأسماله في مجموع تلك ~~الأعيان بنحو الكلي في المعين. وهذا المضمون وإن كانت المصالحة عليه صحيحة ~~بمقتضى القواعد والعمومات إلا أن الكلام في أنه كيف يستأثر الشريك الأول ~~حينئذ بتمام الربح مع أن الشريك الآخر يملك الكلي في المعين من ذلك المال ~~مع أن مقتضى قانون المعاوضة في البيع أن مال الشركة إذا بيع بثمن فظهر فيه ~~الربح كان للشريك الأول في الثمن كلي نسبة إليه نسبته الكلي الذي كان يملكه ~~بالنسبة إلى مال الشركة. وهذا معناه اشتراكه في الربح. # فلا بد لصاحب الجواهر، قدست نفسه، إذ أراد أن يفسر استئثار الشريك الثاني ~~بالربح على القاعدة أن يدعى أحد أمرين: # إما أن ملكية الكلي في المثمن كثبوت حق لغير البائع في المثمن # ........................................ صفحة : 199 # كحق الرهانة مثلا (لو قيل ان بإمكان المرتهن إجازة بيع العين المرهونة ~~بحيث ينتقل حقه إلى الثمن) فكما أن الحق الثابت في المثمن لا يقع شي ء من ~~الثمن بإزائه بل يدخل الثمن بتمامه في ملك مالك المثمن (المبيع) وغاية ما ~~في الأمر ان يبقي ذلك الحق متعلقا بالثمن على حد تعلقه السابق بالمبيع. ~~كذلك يقال في الكلي الثابت في المثمن إن الكلي لا يقع بإزائه شي ء من الثمن ~~وإنما يتعلق به على حد ما كان متعلقا بالمثمن. ولكن هذه الدعوى لا يمكن ~~الالتزام بها وهي على خلاف الارتكاز، وقياس ملكية الكلي بالحق مع الفارق. PageV01P151 # والأمر الثاني، الذي يمكن ان يدعيه صاحب الجواهر رحمه الله هو أن استئثار ~~الشريك الثاني بالربح يكون بالشرط أي أنه يشترط على الشريك الأول في نفس ~~القرار الواقع بينهما أن ما يزيد من الثمن عن رأسمال الشركة يكون له. وهذا ~~الشرط إن أريد به أن يكون الزائد من الثمن له بحيث يدخل في ملكه ابتداء، ~~فهو شرط باطل على القاعدة، ولا ينفذ ولو وقع الصلح عليه ms116 لأنه مخالف لقانون ~~المعاوضة شرعا. وإن أريد به أن يكون الزائد من الثمن ملكا له في طول دخوله ~~في ملك الآخر بنحو شرط النتيجة، فلا بأس به. وكونه معلقا غير مضر إما مطلقا ~~أو في باب الشروط خاصة. # وعلى أي حال سواء كان هذا الوجه منطبقا على القواعد أم لا، فهو خلاف ظاهر ~~الرواية لأن مقتضاه فيما لو لم يحصل # ........................................ صفحة : 200 # من مال الشركة إلا دون رأسمال الشريك الأول أنه لا يستحق الرجوع على ~~شريكه في الباقي مع أن ظاهر قوله في الرواية: وعليك التوى أن التوى بتمامه ~~عليه، وهو يلازم استحقاق القائل للرجوع عليه فيما إذا نقص مال الشركة عن ~~رأسماله. وإلا لما كان التوى على الآخر وحده بل عليهما معا. # ومنها: ما هو المقصود في المقام وهو أن يكون محصل القرار المذكور في ~~الرواية تصدي أحد الشريكين لضمان قيمة مال شريكه وتعهده بخسارته. فمال ~~الشركة باق على ملكية الشريكين معا دون أن ينتقل ملك أحدهما إلى الذمة أو ~~إلى الكلي، غير أن أحد الشريكين يضمن للآخر مالية ماله ويجعل على نفسه ~~تدارك الخسارة، وفي مقابل ذلك يملكه الآخر بنحو شرط النتيجة ما ينتقل اليه ~~من الربح. فينحل القرار بحسب الحقيقة إلى ضمان بالمعنى المقصود من قبل أحد ~~الشريكين لمالية حصة شريكه واشتراط من قبله على الآخر بنحو شرط النتيجة، ~~بأن يكون مالكا لما زاد من ثمن مال الشركة على أصل المال، لا بأن تنتقل ~~إليه الزيادة ابتداء فإنه خلاف قانون المعاوضة بل في طول الانتقال إلى شريكه. PageV01P152 # وهذا التصوير يحقق معنى العبارة في الرواية تماما إذ يصدق حينئذ أن لهذا ~~رأس المال وذاك له الربح وعليه التوى خلافا للوجهين السابقين. # وبذلك تكون هذه الرواية دالة على مشروعية ضمان مال # ........................................ صفحة : 201 # الغير من الخسارة، أي ضمان ماليته، فيصح إنشاؤه في عقد صلح أو بشرط في ~~ضمن العقد «1» ومما يدل على ذلك أيضا روايات الجارية، كرواية رفاعة، قال: ~~سألت أبا الحسن عن رجل شارك في جارية له وقال: ms117 إن ربحنا فيها فلك نصف الربح ~~وإن كان وضيعة فليس عليك شي ء. فقال: لا أرى بهذا بأسا إذا طابت نفس صاحب ~~الجارية. # فإن الظاهر من الرواية أيضا أن أحد الشريكين ضمن مالية # ........................................ صفحة : 202 # شريكه وجعل خسارته في عهدته مع بقاء الشركة وملكية الشريكين على حالها ~~ولهذا فرض المناصفة في الربح كما هو مقتضى ملكية الشريكين، فالاحتمال ~~الثالث الذي استظهرناه في الرواية السابقة يكون هنا أوضح. # فاتضح من كل ما تقدم أن مقتضى القواعد هو جواز جعل الضمان على عامل ~~المضاربة بالمعنى الذي عرفته من التعهد وأخذ المال في العهدة، سواء كان ذلك ~~بعقد مستقل أو بشرط في ضمن عقد بنحو شرط النتيجة وكذلك الحال في سائر ~~الأمناء الآخرين. # ولكن في خصوص عامل المضاربة وردت روايات خاصة تدل على أن فرض الضمان عليه ~~يستوجب حرمان المالك من الربح. # ففي خبر محمد بن قيس عن أبي جعفر (ع) أن أمير المؤمنين (ع) قال: من اتجر ~~مالا واشترط نصف الربح فليس عليه ضمان. وقال: من ضمن تاجرا فليس له إلا رأس ~~ماله وليس له من الربح شي ء. PageV01P153 # والظاهر من هذه الرواية هو أن فرض شي ء من الربح لمالك المال مع فرض الضمان ~~على العامل لا يجتمعان في الشريعة. وقد يحمل قوله (من ضمن تاجرا) على ~~الإقراض، حيث أن الإقراض هو التمليك على وجه الضمان فيدل حينئذ على أن ~~الإقراض يوجب عدم استحقاق المقرض لشي ء إذ يكون الشي ء ربا حينئذ لا أن فرض ~~الضمان بأي وجه يوجب ذلك. ولكن هذا الحمل وإن كان ممكنا # ........................................ صفحة : 203 # في نفسه إلا أنه خلاف ظاهر الرواية فإن مقتضى إطلاقها: أن كل ما يصدق ~~عليه أنه تضمين للمال عرفا لا يجتمع مع استحقاق المالك لشي ء من الربح شرعا ~~فيشمل التضمين بغير الإقراض أي التضمين بالشرط، بل قد يدعى شموله لموارد ~~اشتراط التدارك بنحو شرط الفعل لا شرط النتيجة أيضا لأنه وإن لم يكن تضمينا ~~بالمعنى الدقيق إلا أنه مما يشمله العنوان ms118 عرفا، فيقال عن المالك الذي ~~اشترط على عامل المضاربة أن يدفع من ماله ما يساوي الخسارة إذا وقعت: إنه ضمنه. # كما أن الرواية قد تحمل على أنها في مقام بيان المراد الحقيقي للمتعاملين ~~(المالك والعامل) واستكشاف أن مرادهما في الواقع هو الإقراض في فرض التضمين ~~ومرادهما في الواقع هو المضاربة في فرض اشتراط نصف الربح للتاجر فقط ولهذا ~~حكم على كل من الفرضين بالحكم المناسب لواقع مرادهما المستكشف بالنحو ~~المذكور. ولكن هذا الحمل وإن كان ممكنا أيضا ولكن قد لا ينسجم مع ظاهر النص ~~الذي يتبادر إلى الذهن منه كون التضمين بعنوانه منشأ شرعا لعدم استحقاق ~~المالك لشي ء من الربح، وكون استحقاقه من الربح بعنوانه منشأ شرعا لعدم ~~الضمان على العامل، ومعناه التنافي بين الأمرين شرعا. # فرض الضمان على غير عامل المضاربة # وبناءا على أن فرض الضمان على عامل المضاربة لا ينسجم مع مشاركته في ~~الربح من قبل المالك قلنا في الأطروحة: إن الضمان # ........................................ صفحة : 204 PageV01P154 يتحمله شخص ثالث غير العامل والمالك، وهو البنك، وتحمله له إما بإنشائه ~~بعقد خاص أو باشتراطه بنحو شرط النتيجة في عقد آخر. والبنك بنفسه وإن كان ~~أمينا بالمعنى الأعم على الودائع التي يأخذها من أصحابها ويتوكل عنهم في ~~المضاربة عليها مع التجار، ولكنا قد بينا أن فرض الضمان بالمعنى الذي ~~حققناه على الأمين صحيح على مقتضى القاعدة، واشتراطه بنحو شرط النتيجة ~~نافذ. وانما فصلنا الكلام في حكم اشتراط الضمان على مقتضى القواعد لينفعنا ~~ذلك في المقام. # ولو فرض البناء على عدم تعقل الضمان بالمعنى الذي حققناه وعدم صحة اشتراط ~~الضمان على الأمين بمقتضى القواعد وإنما يقتصر في الصحة على الموارد ~~المنصوصة للاشتراط كما في العارية لو فرض البناء على ذلك، فيمكن في المقام ~~تصوير الاشتراط على البنك بنحو شرط الفعل في ضمن عقد، وذلك بأن يشترط عليه ~~المودع في ضمن عقد ان يدفع إليه مقدارا من المال مساويا للخسارة التي تقع ~~في وديعته عند المضاربة بها. # ........................................ صفحة : 205 ### || AUTO الملحق (3) [التخريج الفقهي لهذه ms119 الحصة التي تفرض للبنك بالرغم ~~من عدم كونه العامل ولا المالك ] # حولنا في الأطروحة أخذ البنك للودائع الثابتة وإقراضها إلى مضاربة، يكون ~~المالك فيها هو المودع، والعامل هو التاجر الذي يقترض، والبنك وسيط في هذه ~~المضاربة ووكيل عن المالك في إنجازها والإشراف عليها. وقد فرضنا على هذا ~~الأساس أن للبنك حصة من الربح، وفي هذا الملحق ندرس التخريج الفقهي لهذه ~~الحصة التي تفرض للبنك بالرغم من عدم كونه العامل ولا المالك. # إن الحصة المحددة بنسبة مئوية من الربح التي فرضناها للبنك اللاربوي لا ~~يمكن أن تكون بمقتضى عقد المضاربة، لأن عقد المضاربة لا يقتضي إلا فرض حصته ~~من الربح للعامل من مجموع الربح الذي هو ملك لمالك المال بمقتضى طبعه ~~الأولى والبنك في المقام ليس هو عامل المضاربة بل العامل هو التاجر الذي ~~يأخذ مالا من البنك. PageV01P155 # ولا يمكن فرض مضاربتين، إحداهما بين المودع والبنك، والأخرى بين البنك ~~والتاجر بناء على أن عامل المضاربة يمكنه أن يضارب بدوره عاملا آخر وتكون ~~الحصة التي يأخذها البنك قائمة على أساس كونه عاملا في المضاربة الأولى. ~~والوجه في عدم إمكان افتراض مضاربتين كذلك هو أن لازم جعل البنك عاملا في ~~المضاربة مع المالك عدم إمكان تحميله ضمان المال، بناء على ما تقدم من أن ~~عامل المضاربة لا يضمن، فلا بد من جعل البنك شخصا أجنبيا عن المضاربة لكي ~~يمكن أن يتحمل ضمان المال ويكون دوره في العقد دور الوسيط فحسب. # ........................................ صفحة : 206 # كما أن الحصة المذكورة لا يمكن أن تكون أجرة للبنك من قبل المودع في عقد ~~إجارة بمعنى أن المودع استأجر البنك على إنجاز المضاربة والإشراف عليها ~~بأجرة هي نسبة مئوية من الربح وذلك: # أولا: لأن الأجرة مجهولة. ويشترط في الإجارة معلومية الأجرة، ولا أريد ~~بأن الأجرة مجهولة أنها مشكوكة لأن الربح قد لا يحصل، حيث أننا ذكرنا في ~~الأطروحة أن الغالب عادة كون مطلق الربح متيقنا وشرحنا الوجه في ذلك. بل ~~أريد أن الأجرة مجهولة من حيث القدر فتبطل الإجارة. # ثانيا: ms120 لأن الأجير يملك الأجرة بنفس عقد الإجارة، فلا بد أن تكون قابلة ~~لذلك حين العقد: إما بأن تكون شيئا خارجيا مملوكا للمستأجر بالفعل فيملكه ~~الأجير بالعقد، وإما بأن تكون شيئا ثابتا في ذمة المستأجر للأجير. وفي ~~المقام، النسبة المائوية من الربح المفروض في المستقبل لا هي شي ء خارجي ~~مملوك بالفعل للمودع حتى يملكه للبنك بعد الإجارة، ولا شي ء يفرض في ذمته، ~~بل هي شي ء سوف يملكه في المستقبل فلا تعقل الإجارة. # وما يمكن أن نخرج على أساسه تلك الحصة التي يستحقها البنك من الربح # أحد وجوه: # منها: الجعالة # بأن تكون تلك الحصة جعلا يجعله المودع للبنك إذا أنجز المضاربة وواصل ~~الاشراف عليها إلى حين انتهاء مدتها PageV01P156 ........................................ صفحة : 207 # ولا يرد حينئذ كلا الإشكالين المتقدمين في تصوير الإجارة. # أما الأول، وهو أن الحصة مجهولة القدر فهذا مضر في الإجارة وغير مضر في ~~الجعالة. وأما الثاني، وهو أن الحصة لا هي أمر في ذمة المودع ولا أمر خارجي ~~مملوك للمودع بالفعل لكي يجعله أجرة للبنك، فهذا أيضا لا يرد على الجعالة ~~لأن المجعول له لا يملك الجعل بنفس إنشاء الجعالة من الجاعل بل بعد إنجاز ~~العمل المفروض. فلا بد أن يكون الجعل قابلا للتمليك من الجاعل في هذا ~~الظرف، والمفروض في المقام أن المودع يجعل للبنك حصة من الربح إذا أنجز ~~المضاربة وواصل الإشراف عليها إلى نهايتها، وفي هذا الظرف تكون تلك الحصة ~~من الربح مالا خارجيا مثلا مملوكا للجاعل وقابلا للتمليك من ناحيته. ويكفي ~~هذا في صحة الجعالة. # وقد جاء نظير ذلك في الاخبار، ففي رواية محمد بن مسلم عن ابي عبد الله ~~(ع) أنه قال في رجل قال لرجل: بع ثوبي هذا بعشرة دراهم فما فضل فهو لك. قال ~~(ع): ليس به بأس. # ورواية زرارة، قال: قلت لأبي عبد الله (ع): ما تقول في رجل يعطي المتاع ~~فيقول ما ازددت على كذا وكذا فهو لك؟ # فقال (ع): لا بأس. # ومثلهما غيرها من الروايات التي فرض فيها الجعل ms121 جزء من الثمن على تقدير ~~زيادته وهو شي ء غير مملوك بالفعل للجاعل وإنما يكون مملوكا له في ظرف ~~إنجاز العمل كالحصة التي يجعلها المودع للبنك في المقام. # ........................................ صفحة : 208 # ومنها: تخريج ذلك على أساس الشرط في ضمن العقد PageV01P157 . والشرط إما أن نتصوره بنحو شرط النتيجة، بأن يشترط البنك على المودع في ~~عقد ما أن يكون مالكا لحصة معينة من الربح على تقدير ظهوره. ولا مانع من ~~التعليق في الشرط، كما أن كون المودع غير مالك بالفعل للربح غير مانع عن ~~نفوذ تمليكه المنشأ شرطا، لأن تمليكه معلق على ظهور الربح ودخوله في ملكه، ~~والمعتبر في نفوذ التمليك من شخص أن يكون مالكا لما يملكه بلحاظ ظرف ~~التمليك المجعول ولا دليل على اشتراط كونه مالكا لما يملكه بلحاظ ظرف الجعل ~~وإنشاء الملكية، ولهذا التزم المحقق النائيني، (قدس سره) بصحة اشتراط أحد ~~الشريكين على الآخر أن يكون مالكا لصحة الآخر من الربح على تقدير ظهوره، مع ~~عدم كون الآخر مالكا بالفعل حين الاشتراط للربح. وليس ذلك الا لعدم قيام ~~دليل على اشتراط ذلك. # وإما أن نتصور الشرط بنحو شرط الفعل أي شرط التمليك لا شرط أن يكون ~~مالكا. ولا إشكال فيه. # ........................................ صفحة : 209 ### || AUTO الملحق (4) [التخريج الفقهي لأصل عام يقرر أن المفروض بقاء رأس ~~المال وحد أدنى من الربح ما لم يثبت الخلاف ] # قلنا في الأطروحة إن عامل المضاربة قد يتلاعب على البنك فيدعي تلف المال ~~أو عدم الربح كذبا، ولهذا اقترحنا أن يسير البنك معه بموجب أصل عام يقرر أن ~~المفروض بقاء رأس المال وحد أدنى من الربح ما لم يثبت الخلاف بالقرائن ~~المعينة، ونريد في هذا الملحق أن نشير إلى التخريج الفقهي لهذا الأصل. PageV01P158 # إن هذا الأصل على خلاف قاعدة قبول قول الأمين فيما جعله المالك تحت يده من ~~مال وأذن له بالاتجار به. وعلى هذا الأساس لا بد أن نخرج هذا الأصل إما ~~بنحو شرط الفعل في ضمن عقد يشترط فيه البنك على العامل أن يدفع من المال ms122 ما ~~يعادل المقدار الذي يدعي خسارته في حالة عدم إقامة القرائن المحددة من قبل ~~البنك على الخسارة، وإما بنحو الجعالة، وذلك بأن يجعل العامل للبنك جعلا ~~على تحصيل رأسمال له للمضاربة عليه، والجعل عبارة عن مقدار يساوي قيمة رأس ~~المال، مع الحد الأدنى من ربحه المفروض، ومع زيادة تمثل الأجر الثابت الذي ~~فرضناه في الأطروحة، ناقصا قيمة ما سوف يعترف العامل بوجوده من رأس المال ~~وربحه الأدنى، أو يقيم القرائن المحددة على خسارته. # ........................................ صفحة : 210 ### || AUTO الملحق (5) أن الودائع التي تتسلمها البنوك الربوية من أصحاب ~~الأموال وتعطي عليها فوائد [هل يمكن من ناحية الفقه تصوير كونها ودائع ] # ، تسمى بالودائع لأجل، أو الودائع الثابتة، وهي ليست ودائع. في الحقيقة ~~بل قروضا ربوية كما بينا ذلك في الأطروحة. ونريد أن نبحث في هذا الملحق أنه ~~هل يمكن نظريا من ناحية الصناعة الفقهية تصوير كونها ودائع مع ما عليه ~~البنك من التصرف بها، لكي تخرج الفوائد المدفوعة على تلك الودائع للمودعين ~~عن كونها فوائد ربوية على القرض. # إن الودائع التي تحصل عليها البنوك الربوية ليست في الحقيقة ودائع ~~بالمعنى الفقهي، لا تامة ولا ناقصة، وإنما هي قروض ولذا تصبح المبالغ التي ~~يتقاضاها المودعون فوائد ربوية على القرض. # ولكن هذا لا يعني استحالة تصوير كونها ودائع فقهيا بحيث تخرج الفوائد عن ~~كونها فوائد ربوية على القرض، بل إن هذا التصوير ممكن وان كان مجرد تصوير نظري. PageV01P159 # ومن هنا يتضح أننا لا نتفق مع وجهة نظر بعض الأعلام (دامت بركات) إذ أفاد ~~في المقام ما ملخصه أن الودائع المصرفية لا يمكن تصوير كونها ودائع حقيقية ~~بحيث تخرج فوائدها عن كونها فوائد ربوية على القرض لأن الودائع المصرفية ~~يأذن المالك للبنك بالتصرف بها ولا يراد بهذا الإذن السماح للبنك بالتصرف ~~مع بقاء الوديعة على ملك صاحبها إذ يلزم حينئذ عود # ........................................ صفحة : 211 # الثمن والربح إلى المالك بحكم قانون المعاوضة لا إلى البنك، بل يراد ~~بالاذن المذكور السماح للبنك بتملك الوديعة على وجه الضمان وهو معنى القرض ms123 ~~فتكون الفوائد التي يدفعها البنك إلى المودع فوائد ربوية على القرض. # والتحقيق أن تصوير هذه الودائع بنحو تكون ودائع حقيقية وتخرج فوائدها عن ~~الربوية يتم بعدة وجوه: # منها: أن نفرض كون الوديعة باقية على ملك صاحبها وأن الإذن بالتصرف فيها ~~إنما هو مع احتفاظ المودع بملكيته للوديعة. ومع هذا نصور في المقام الأمور ~~الثلاثة التي يقوم على أساسها تعامل البنك في الودائع الثابتة، وهي ضمان ~~الوديعة، والاستئثار بأرباحها، ودفع مقدار محدد إلى المودع. # أما ضمان الوديعة فهو متصور لا بالقرض لكي يجي ء محذور الربا، بل بعقد ~~الضمان بمعناه الذي فصلنا الكلام فيه في الملحق الثاني، إذ ذكرنا أن الضمان ~~العقدي له سنخ معنى لا يختص بالديون بل يشمل الأموال الخارجية أيضا، وهو ~~غير المعنى الآخر للضمان الذي يختص بباب الديون، ويعبر عنه بالنقل من ذمة ~~إلى ذمة. فبإنشاء البنك للضمان وتعاقده مع المودع على ذلك، تصبح الوديعة في ~~عهدة البنك مع بقائها على ملك المودع. وبذلك ثبت الأمر الأول. وأما الأمر ~~الثاني وهو استئثار البنك بالأرباح فيمكن تتميمه عن طريق الشرط في ضمن عقد ~~الضمان، أو عقد الشركة، أو أي عقد آخر بين البنك والمودع، إذ يشترط البنك # ........................................ صفحة : 212 PageV01P160 فيه على المودع أن يكون الثمن ملكا له بنحو شرط النتيجة لا بأن ينتقل اليه ~~ابتداء، فإنه يكون حينئذ شرطا على خلاف قانون المعاوضة شرعا، بل بأن ينتقل ~~إليه الثمن في طول انتقاله إلى المودع. وقد ذهب المحقق النائيني قدس سره في ~~بحث الشروط إلى صحة مثل هذا الشرط وقد تقدم الكلام عنه سابقا. # وأما الأمر الثالث وهو دفع البنك مبلغا محددا للمودع، فيمكن تفسيره على ~~أساس إنه استثناء من شرط النتيجة المتقدم، بمعنى أن البنك يشترط أن يكون ~~مالكا لما يزيد على المقدار الذي يدفعه إلى المودع من الربح، لأن البنك ~~يعلم أن الزيادة في الثمن التي تعبر عن الربح هي أكثر عادة من المقدار الذي ~~يدفعه إلى المودعين، فهو يشترط بنحو شرط النتيجة أن يملك ما زاد ms124 على ذلك ~~المقدار من الربح. # ويمكن التوصل في المقام إلى فكره الضمان عن طريق آخر: # وهو، أن يتفق البنك والمودع على تحويل المبلغ الشخصي الذي يملكه المودع ~~إلى الكلي في المعين، فمودع الألف دينارا يحول مملوكه من هذه الألف الشخصية ~~إلى ألف كلية في مجموع الأموال التي يملكها البنك «1» وهذا نظير ما تقدم من ~~صاحب الجواهر (قدس سره) في الملحق الثاني عند توجيهه للرواية الدالة على # ........................................ صفحة : 213 # اصطلاح الشريكين على أن يكون لأحدهما رأس المال والآخر له الربح وعليه ~~التوى. فإنه (قدس سره) ذكر في توجيه ذلك: # أن أحد الشريكين يحول مملوكه إلى كلي في المعين. ومحصل ذلك: أنه كما يمكن ~~تحويل الكلي في المعين إلى عين شخصية، كذلك يمكن تحويل العين الشخصية إلى ~~الكلي في المعين. إما بإرجاع ذلك إلى تمليك الخصومية مع التحفظ على أصل ~~الكلي أو إلى نحو من المبادلة. # وأثر هذا الاتفاق على تحويل الوديعة إلى الكلي في المعين: # أن لا يتحمل المودع شيئا من التلف ما دام يوجد في الباقي من أموال البنك ~~ما يكون بإزاء ذلك الكلي كما تقتضيه قواعد ملكية الكلي في المعين. PageV01P161 # ويشترط المودع على البنك في اتفاقهما الحفاظ على مالية الوديعة التي أصبحت ~~كليا في المعين بمعنى أن البنك يلتزم متى أراد إجراء المعاوضة على شي ء من ~~الأموال التي في حوزته، والتي يملك المودع منها كليا في المعين، أن يقصد ~~وقوع جزء من الثمن بإزاء ذلك الكلي لا يقل عن مالية ذلك الكلي. فلو فرض أن ~~البنك باع عشرة آلاف دينار بخمسة آلاف، بيعا خاسرا وكان للمودع كلي ألف ~~دينار في المجموع، فمقتضى طبع التقسيط وإن كان هو شمول النقص له ولكن ~~بالإمكان إلزام البنك بالشرط بأن يقصد بيع كلي ألف دينار في العشرة بكلي ~~ألف دينار في الخمسة، وبيع أشخاص المال في العشرة آلاف # ........................................ صفحة : 214 # بأشخاص المال في الخمسة آلاف. وبذلك يبقى ملك المودع محفوظ المالية حتى ~~مع وقوع الخسارة على البنك. # كما أن المودع يكون له ms125 على هذا الأساس حصة من الربح لكونه مالكا للكلي في ~~المعين من المال. ويمكن للبنك حينئذ أن يشترط عليه بنحو شرط النتيجة أن ~~يكون مالكا لما زاد عن المقدار المقرر دفعه إلى المودع من أرباح ذلك الكلي ~~في المعين. # ولا نريد بشرط النتيجة هذا- كما عرفت- أن ينتقل الثمن الواقع بإزاء الكلي ~~ابتداء إلى البنك، بل ينتقل إليه في طول انتقاله إلى البنك. # وبهذا أمكن تصوير بقاء الودائع على ملك أصحابها وإخراجها عن كونها قروضا. ~~وبذلك تخرج الفوائد المدفوعة إلى المودعين عن كونها فوائد ربوية على القرض. # ........................................ صفحة : 215 ### || AUTO الملحق (6) يشرح هذا الملحق التخريجات الفقهية المتصورة لتحصيل ~~قيمة الشيك (الصك) من غير البنك المحسوب عليه # . ومعنى تحصيل قيمة الشيك من غير البنك المحسوب عليه: أن شخصا قد يكتب ~~لدائنه شيكا على بنك فيأخذه الدائن ويذهب إلى بنك آخر فيحصل منه على قيمته. PageV01P162 # إن المستفيد من الشيك الذي يتقدم إلى بنك غير البنك المسحوب عليه يعتبر ~~مالكا لقيمة الشيك في ذمة البنك المسحوب عليه بموجب إحالة محرر الشيك له ~~على ذلك البنك. فحين يختار المستفيد أن يذهب إلى بنك آخر لتحصيل قيمة الشيك ~~بدلا عن الذهاب إلى البنك المدين له المسحوب عليه الشيك ابتداء يمكن أن ~~يفسر ذلك فقهيا بعدة وجوه: # منها: أن يكون طلبه من البنك تحصيل قيمة الشيك، بمعنى أنه يطلب منه ~~الاتصال بالبنك المسحوب عليه الشيك وتكليفه بأن يحول عليه الدين الذي يملكه ~~المستفيد في ذمته فتكون هناك حوالتان: إحداهما الحوالة التي يمثلها الشيك، ~~وهي حوالة ساحب الشيك على البنك المسحوب عليه. والأخرى: حوالة البنك ~~المسحوب عليه دائنه (أي المستفيد) على البنك المحصل. # والبنك المحصل يجوز له أن يأخذ عمولة في هذا الفرض لقاء قبوله بالاتصال ~~بالبنك المسحوب عليه وتكليفه بالتحويل عليه. # ........................................ صفحة : 216 # ومنها: أن يكون طلب المستفيد من البنك تحصيل قيمة الشيك المسحوب على بنك ~~آخر، بمعنى أنه يبيع الدين الذي يملكه بموجب الشيك في ذمة البنك الآخر، ~~والبنك المحصل يشتري منه هذا الدين بقيمته نقدا، ويصبح ms126 هو بدوره دائنا ~~للبنك المسحوب عليه الشيك بمقدار قيمته. # وفي هذا الفرض قد يقال: إن البنك المحصل ليس له أن يأخذ من المستفيد ~~بالشيك أجرة على تحصيل قيمة الشيك من البنك المسحوب عليه ذلك الشيك لأنه ~~بعد أن يشتري الدين من المستفيد يصبح هو المالك للدين، فيحصله لنفسه لا ~~للمستفيد ولا معنى عندئذ لمطالبة المستفيد (أي بائع الدين) بأجرة على ذلك. # وقد تصحح العمولة في هذا الفرض، بعد إرجاعه إلى بيع الدين، بإنقاص مقدار ~~العمولة من الثمن الذي يبيع المستفيد دينه به، أو بإضافة هذا المقدار إلى ~~الثمن الذي يبيعه، بمعنى انه يبيع من البنك المحصل دينه ومقدار العمولة ~~بثمن قدره قيمة الشيك. PageV01P163 # ولكن ذلك يتوقف على جواز بيع الدين بأقل منه، ولا يصح بناء على عدم الجواز. ~~غير أنه مع البناء على عدم جواز بيع الدين بأقل منه يمكن تصحيح العمولة من ~~دون إرجاع البيع المفروض إلى بيع الدين بأقل منه. وذلك، بأن يفرض ان البنك ~~المشتري للدين من صاحب الشيك يشترط عليه في عقد البيع أن # ........................................ صفحة : 217 # يحصل له الدين من البنك المسحوب عليه، وهذا لا يجعل شراءه للدين من شراء ~~الدين بأقل منه. ونظرا إلى أن بائع الدين الذي بيده الشيك لا يريد أن يحصل ~~الدين بنفسه أي قيمة الشيك من البنك المسحوب عليه، وإلا لذهب إليه ابتداء، ~~فله أن يطالب البنك المشتري للدين منه بأن يرفع يده عن المطالبة بالشرط ~~المذكور لقاء مال معين. # ومنها: أن يكون طلب المستفيد بالشيك من البنك تحصيل قيمة الشيك المسحوب ~~على بنك آخر مجرد توكيل له في قبض الدين الذي يملكه المستفيد من الشيك في ~~ذمة البنك المسحوب عليه. # وفي هذا الفرض يجوز للبنك قبول هذا التوكيل في القبض لقاء أجرة معينة ولا ~~يصبح البنك المطالب بتحصيل الشيك مدينا للمستفيد كما هو الحال في الوجه ~~الأول، ولا دائنا للبنك المسحوب عليه كما هو الحال في الوجه الثاني، بل ~~يبقى الدائن والمدين (وهما المستفيد من الشيك والبنك المسحوب عليه) على ms127 ~~حالهما ويقوم البنك المحصل بدور الوسيط بينهما لتسلم المبلغ نقدا من ~~المدين. # وإذا كان المستفيد قد تسلم مبلغا يساوي قيمة الشيك من البنك المحصل قبل ~~أن يحصل هذا البنك على قيمة الشيك فيمكن أن يعتبر هذا المبلغ إقراضا من ~~البنك المحصل للمستفيد ويستوفي البنك المحصل دينه هذا من قيمة الشيك التي ~~يحصل عليها من البنك المسحوب عليه، ولا يعتبر أخذ البنك المحصل # ........................................ صفحة : 218 # للعمولة فائدة على ذلك القرض لكي يصبح ربويا. وإنما هي أجرة على تحصيل ~~الدين لصاحب الشيك كما عرفت. PageV01P164 # وهذا التخريج الفقهي يجعل عملية التحصيل مرتبطة بتسلم المبلغ نقدا من البنك ~~المسحوب عليه لأن البنك المحصل ليس إلا وكيلا في القبض وهو خلاف ما يجري ~~غالبا في واقع الأمر. # ومنها أن يفترض تكون عملية التحصيل من إقراض وحوالة، بمعنى ان المستفيد ~~من الشيك يتصل ببنك غير البنك المسحوب عليه ذلك الشيك فيقترض منه ما يساوي ~~قيمة الشيك ويصبح المستفيد بذلك مدينا بهذه القيمة للبنك الذي اتصل به، ~~فيحوله حوالة على البنك المسحوب عليه، فيكون من حوالة المدين دائنه على ~~مدينة. وهي حوالة صحيحة شرعا. وأخذ البنك للعمولة في هذا الفرض جائز لأنه ~~بإقراضه لصاحب الشيك أصبح دائنا له، وصاحب الشيك يريد أن يحيله على البنك ~~المسحوب عليه، وهو (أي البنك المقرض) بوصفه دائنا غير ملزم بقبول هذه ~~الحوالة، بل له أن يطالب صاحب الشيك بالوفاء نقدا. # فيمكن والحالة هذه أن يجعل صاحب الشيك له عمولة ومبلغا خاصا لقاء تنازله ~~عن المطالبة بالوفاء النقدي وقبوله بالتحويل وليس هذا من قبيل ما يأخذه ~~الدائن بإزاء إبقاء الدين وتأجيله ليكون ربا، فإنا نفرض أن الدائن في ~~المقام لا يطالب بمال بإزاء بقاء الدين في ذمة المدين، وإنما يطالب بمال ~~لكي يقبل بانتقال هذا الدين من ذمة إلى ذمة أخرى بالحوالة. # ........................................ صفحة : 219 # وهكذا يتضح مما حققناه أن عملية تحصيل الشيك من بنك غير البنك المسحوب ~~عليه ذلك الشيك يمكن تفسيرها فقهيا، بأحد هذه الوجوه الأربعة. وعلى جميع ~~هذه الوجوه يمكن ms128 للبنك من الناحية الفقهية أخذ العمولة. PageV01P165 # وبما حققناه، ظهر حال ما أفاده بعض الأعلام من أن تحصيل الشيك في محل ~~الكلام فرع من فروع الحوالة لأن حامل الصك يحول من يشتريه (أي يحول البنك ~~المحصل) بتسلم المبلغ المذكور من البنك المسحوب عليه فتجري على ذلك أحكام ~~الحوالة، وقد اختار في الحوالة أن البنك لا يجوز له ان يأخذ عمولة في حالة ~~أخذ شخص منه مالا وتحويله له على جهة أخرى لتسلم المبلغ منه لأن البنك في ~~هذه الحالة يكون دائنا فيصبح أخذه عمولة من الزيادة الربوية. # ولا يعلم ما هو نوع التخريج الفقهي الذي كان يتصوره لعملية تحصيل الشيك ~~حين افترض أن البنك المحصل يشتري الشيك من صاحبه وأن صاحب الشيك يحوله على ~~البنك المسحوب عليه. # فان كان يتصور أن صاحب الشيك يبيع الشيك فهذا معناه أنه يبيع الدين الذي ~~يملكه في ذمة البنك المسحوب عليه لأن الشيك بما هو ليس له قيمة مالية. ~~وحينئذ فيملك البنك بموجب عقد البيع هذا الدين الذي كان صاحب الشيك يملكه ~~في ذمة البنك المسحوب عليه. ولا مجال لافتراض الحوالة على هذا # ........................................ صفحة : 220 # التقدير لأن الدين الثابت في ذمة البنك المحسوب عليه يملكه البنك المحصل ~~بالشراء لا بالحوالة، فما معنى افتراض الحوالة بعد افتراض الشراء؟ # وإن كان يتصور أن صاحب الشيك يقترض من البنك مالا ثم يحوله على البنك ~~المسحوب عليه الشيك، فليس هناك شراء للشيك بل إقراض من البنك ثم تحويله من ~~المقترض. # وكيف ما كان التخريج الفقهي لعملية التحصيل فقد عرفت أن أخذ البنك ~~للعمولة من صاحب الشيك يمكن تبريره من الناحية الفقهية على جميع التخريجات ~~المتقدمة. # ........................................ صفحة : 221 ### || AUTO الملحق (7) [امتداد للبحث عن مشروعية العمولة التي تؤخذ على ~~التحويل عادة] # درسنا في الأطروحة العمولة التي تؤخذ على التحويل عادة وصححناها، وهذا ~~الملحق امتداد للبحث عن مشروعية هذه العمولة وتوسع في مناقشة وجهات نظر أخرى. PageV01P166 # وقد اتضح بما ذكرناه النظر في موقف بعض الأعلام إذ خرج العمولة التي يأخذها ~~البنك بشكل ms129 يختص ببعض الحالات فقد أفاد أن التحويل له صورتان: إحداهما، أن ~~يدفع الشخص إلى البنك في النجف مبلغا من المال ويأخذ بالمبلغ المذكور ~~تحويلا على البنك في بغداد، وبإزاء هذا التحويل يأخذ البنك من المحول عمولة ~~معينة. والأخرى، أن يأخذ ذلك الشخص المبلغ المعين المعين من البنك في النجف ~~ويحوله في تسلم المبلغ على مصرف في بغداد فيدفع البنك النجفي المبلغ ~~ليتسلمه من البنك البغدادي، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة. # أما الصورة الأولى فالعمولة فيها جائزة لأن البنك في هذه الصورة يحتل ~~مركز المدين، وفرض العمولة يكون لمصلحة المدين لا الدائن فلا يكون ربا. ~~وأما الصورة الثانية فالبنك يحتل فيها مركز الدائن وعليه يكون أخذه للعمولة ~~حراما لربويتها. هذا ملخص ما أفيد في المقام. # والتحقيق: أن العمولة جائزة وصحيحة على كل حال لأن بالإمكان تخريجها ~~فقيها على أساس يجري حتى في الصورة # ........................................ صفحة : 222 # الثانية، كما يتضح مما عرضناه في المتن، وذلك بجعل العمولة في مقابل تحكم ~~المدين في تعيين مكان الوفاء لدائنه أو تحكم الدائن في تعيين مكان وفاء ~~مدينة له. ففي الصورة الثانية وإن كان البنك النجفي هو الدائن والمقرض. ~~ولكن لما كان هذا القرض قد وقع منه في النجف فالمكان الطبيعي للوفاء الذي ~~يقتضيه الإطلاق هو النجف ويصبح من حق البنك أن يطالب المقترض بالوفاء ~~والدفع في النجف، وحيث أن المفروض أن المقترض بالوفاء والدفع في النجف، ~~وحيث أن المفروض أن المقترض يريد أن يكلفه بتسلم المبلغ من بنك في بلد آخر ~~فبإمكان البنك النجفي أن لا يوافق على ذلك إلا بإزاء مقدار معين من المال. # وليس في ذلك ربا على الإطلاق. PageV01P167 # والفكرة الأساسية في هذا التخريج أنه متى ما أراد الدائن أو المدين أن يلزم ~~الطرف الآخر بقبول المبلغ المقترض أو دفعه في غير المكان الطبيعي الذي وقع ~~فيه عقد القرض وانصرف إليه. # فيصح للطرف الآخر أن يأخذ مالا في مقابل تجاوبه مع ذلك الإلزام ورفع اليد ~~عن حقه في الامتناع. # ........................................ صفحة : 223 ### || AUTO الملحق (8) [هل يستحق ms130 البنك العمولة من الدائن بمجرد مطالبته ~~للمدين ] # درسنا في الأطروحة أن البنك يجوز له شرعا أخذ عمولة على تحصيل الكمبيالة. ~~وفي هذا الملحق نريد أن ندرس ظرف استحقاقه للعمولة. # هل يستحق البنك العمولة من الدائن بمجرد مطالبته للمدين بقيمة الكمبيالة ~~أو يتوقف استحقاقه لها على تحصيل الدين فعلا؟ # وقد تعرض بعض الأعلام لذلك فبني هذه المسألة على كون العمولة جعالة أو ~~إجارة، فإن كان أخذ البنك للمعولة من باب الجعالة فلا بد من تحصيل البنك ~~للمال من المدين، وإلا فليس له أخذ تلك العمولة ويكون ذلك من قبيل ما لو ~~قال الشخص: # من وجد ضالتي فله علي عشرة دنانير فإن استحقاق هذه العشرة يتوقف على ~~تحصيل الضالة فعلا. وأما إذا خرجنا الموقف على أساس الإجارة فإن للبنك أخذ ~~العمولة من الدائن بإزاء مطالبته للمدين بالدين سواء حصل الدين أم لا. # والتحقيق: أن استحقاق البنك للعمولة بمجرد المطالبة أو توقف الاستحقاق ~~على تحصيل المبلغ فعلا ليس مبنيا على كون المقام من باب الجعالة أو من باب ~~الإجارة بل على تشخيص ما ما أنيط به الجعل أو الأجرة. # وتحقيق ذلك: ان تحصيل الدين إما أن يفرض كونه مقدورا للبنك ولو عن طريق ~~الإلحاح في المطالبة أو الرجوع إلى # ........................................ صفحة : 224 PageV01P168 القضاء ونحو ذلك، وإما أن يفرض كون البنك عاجزا عن التحصيل إذا لم تنفع ~~المطالبة الابتدائية في تحصيله. فإن فرض تمكن البنك من التحصيل، فكما يمكن ~~للدائن أن يجعل له جعلا على تقدير التحصيل كذلك يمكنه أن يستأجره على تحصيل ~~الدين بالفعل. وتتفق حينئذ الجعالة والإجارة معا في عدم استحقاق البنك ~~للعمولة بمجرد المطالبة، إذا لم يترتب عليها التحصيل وكان متوقفا على ~~مواصلة العمل من البنك، لأن الجعل والأجر وقعا في مقابل التحصيل لا مجرد ~~المطالبة. # وإذا لم يفرض كون البنك قادرا على تحصيل الدين بالفعل وإنما يفرض قدرته ~~على المطالبة به فحسب، فكما يمكن للدائن أن يستأجر البنك على مجرد المطالبة ~~كذلك يمكنه ان يضع له جعلا على مجرد المطالبة. وتتفق ms131 حينئذ الجعالة ~~والإجارة معا في استحقاق البنك للعمولة بمجرد المطالبة لأن الجعل والأجر ~~وقعا في مقابل المطالبة لا التحصيل الفعلي للدين. فاتضح أن الجعل في ~~الجعالة يمكن تصويره بنحو لا يكون مستحقا إلا بالتحصيل كما أن الأجرة في ~~الإجارة يمكن تصويرها بنحو لا يكفي في استحقاقها مجرد المطالبة. # يبقى بعد هذا أن نرى أنه في فرض عدم قدرة البنك إلا على مجرد المطالبة ~~التي قد تقترن بالتحصيل وقد لا تقترن تبعا لاستعداد المدين للوفاء إثباتا ~~ونفيا. هل يمكن في مثل هذا الفرض أن نتصور الجعل في الجعالة والأجرة في ~~الإجارة بنحو يتوقف استحقاقهما على التحصيل فعلا. # ........................................ صفحة : 225 PageV01P169 أما في الإجارة فلا إشكال في أن صحتها تتوقف على كون الفعل المستأجر عليه ~~مقدورا للأجير، وإلا كانت الإجارة باطلة لأن صحة الإجارة فرع كون المؤجر ~~مالكا للمنفعة لكي يصح له تمليكها للمستأجر بعقد الإجارة، وإذا كان الأجير ~~غير قادر على الخياطة مثلا فلا تكون الخياطة من منافعه المملوكة له بنحو من ~~الملكية لكي يصح له تمليك هذه المنفعة من منافعه للغير. وعلى هذا الأساس ~~فلا يصح للدائن أن يستأجر شخصا لتحصيل دينه من المدين وتسليمه له إلا إذا ~~كان التحصيل والتسليم مقدورا للأجير بأن فرض استعداد المدين للدفع عند ~~المطالبة. ففي مثل ذلك يجوز وقوع الإجارة على تحصيل الدين من المدين ~~وتسليمه إلى الدائن لأنه عمل مقدور للأجير بعد فرض أن المقدمات غير ~~الاختيارية لهذا العمل حاصلة بسبب استعداد المدين للدفع عند المطالبة. وأما ~~إذا لم يكن المدين مستعدا للدفع عند المطالبة ولم يكن الأجير قادرا على ~~إجباره على الدفع فلا يكون تحصيل الدين من المدين وتسليمه إلى الدائن ~~مقدورا للأجير. فتبطل الإجارة الواقعة عليه. واما إذا شك في قدرة الأجير ~~على العمل كما هو المفروض في المقام إذ فرضنا الشك في استعداد المدين للدفع ~~إذا طولب، وهذا يوجب الشك في قدرة الأجير على تحصيل الدين وتسليمه إلى ~~الدائن. فهل تبطل الإجارة الواقعة على عمل يشك في قدرة الأجير عليه مطلقا ms132 ~~أو تتبع صحة وبطلانا واقع الأمر فإن كانت القدرة موجودة عند الأجير صحت ~~الإجارة لأن الأجير يكون مالكا في الواقع للفعل فينفذ تمليكه له، وإن لم تكن # ........................................ صفحة : 226 PageV01P170 القدرة ثابتة للأجير في الواقع بطلت الإجارة لأن الأجير يكون قد ملك ما ليس ~~من منافعه المملوكة له وليس هذا من التعليق في الإجارة الموجب للبطلان أما ~~أولا فلإمكان فرض تمليك المنفعة بعوض منجز وفعلي من قبل الأجير لأن شكه في ~~كونه مالكا للمنفعة الفلانية لأجل شكه في القدرة عليها لا يمنع عن صدور ~~إنشاء يملك تلك المنفعة بعوض منه على نحو منجز، نظير من يشك في أن عينا من ~~الأعيان ملكه ويبيعها مع هذا بيعا منجزا فالتعليق في المقام إنما هو تعليق ~~للحكم بصحة الإجارة لا للمنشإ المجعول من قبل الأجير والمستأجر في عقد ~~الإجارة. وثانيا لو سلم سريان التعليق إلى نفس المنشأ المجعول منهما فليس ~~هذا من التعليق الباطل لأنه من التعليق على تمامية أركان صحة العقد وليس من ~~التعليق على أمر خارجي من قبيل رجوع الحجاج أو نزول المطر الذي هو المستيقن ~~من الإجماع على مبطلية التعليق؟؟. # فإن بنينا على بطلان الإجارة واقعا مع الشك في القدرة ولو كانت القدرة ~~ثابتة واقعا إما بتوهم استلزام الشك حينئذ للتعليق وإما للغرر أو نحو ذلك. ~~فلا يمكن في المقام أن تقع الإجارة على نفس تحصيل الدين وتسليمه الى ~~الدائن، للشك في قدرة البنك على ذلك بحسب الفرض فلا بد أن تقع الإجارة على ~~نفس المطالبة ويستحق البنك حينئذ الأجرة بمجرد المطالبة. # وإن بنينا على أن الإجارة الواقعة مع الشك تتبع الواقع فتصح مع وجود ~~القدرة واقعا وتبطل مع عدمها كذلك فيمكن تصوير الإجارة بنحو لا يستحق معه ~~الأجير الأجرة إلا مع تحصيل # ........................................ صفحة : 227 PageV01P171 الدين بالفعل، وذلك بإيقاعها على نفس تحصيل الدين وتسليمه الى صاحبه. ~~وحينئذ فلا يستحق البنك الأجرة بالمطالبة إذا لم تؤدي إلى تحصيل الدين ~~فعلا، إذ ينكشف حينئذ عدم القدرة على الفعل المستأجر عليه وبالتالي يظهر ~~بطلان ms133 الإجارة، فلا موجب لاستحقاق الأجرة. بينما لو طالب وحصل الدين فإنه ~~يستحق بذلك الأجرة إذ ينكشف كون الفعل مقدورا له وبالتالي كون الإجارة ~~صحيحة فيملك الأجرة بالعقد ويستحق تسلمها بتسليمه للعمل. # ولا يبعد البناء على الثاني، أي على أن الإجارة الواقعة مع الشك تتبع ~~الواقع. # ودعوى أن قدرة الأجير على الفعل معتبرة في صحة الإجارة بملاكين، أحدهما، ~~بلحاظ دخلها في مالكية الأجير للمنفعة التي يملكها للمستأجر في عقد الإجارة ~~إذ لو لم يكن قادرا على الخياطة مثلا فلا يكون مالكا لهذه المنفعة فلا يصح ~~منه تمليكها. والآخر، بلحاظ أن الإجارة يشترط فيها القدرة على التسليم حتى ~~إذا وقعت على منافع الأموال، وحينئذ، فعجز الأجير عن العمل المستأجر عليه ~~يوجب الإخلال بشرط القدرة على التسليم، وعلى هذا الأساس فوجود القدرة واقعا ~~مع الشك فيها ظاهرا إنما ينفع في نفي الملاك الأول للبطلان لأن القدرة ~~الواقعية تكفي لصيرورة الأجير مالكا في الواقع للمنفعة، وصحة الإجارة تتوقف ~~على كون المؤجر مالكا للمنفعة لا على كونه عالما بأنه مالك لها، وأما ~~الملاك الثاني للبطلان فلا يزول بفرض القدرة الواقعية مع الشك # ........................................ صفحة : 228 # فيها لأن مدرك اشتراط القدرة على التسليم هو الغرر والغرر لا ينتفي إلا ~~مع العلم بالقدرة على التسليم. # هذه الدعوى مدفوعة بأن القدرة على التسليم على فرض القول باشتراطها في ~~صحة الإجارة وبطلان الإجارة بدونها، فليس المدرك في ذلك النهي عن الغرر ~~لقصوره عن إثبات المطلوب سندا ودلالة كما هو محقق في محله، بل الإجماع ~~والقدر المتيقن منه فرض انتفاء القدرة واقعا. # هذا كله في الإجارة. PageV01P172 # وأما الجعالة فيمكن تصوير الجعل بنحو لا يستحقه البنك إلا مع تحصيل الدين ~~بالفعل، وذلك بأحد وجهين: # الأول: أن يكون الجعل مفروضا على تحصيل الدين وتسليمه الى الدائن لا على ~~مجرد المطالبة به. ودعوى: أن المعروف بينهم هو اشتراط قدرة المجعول له على ~~الفعل المحدد في الجعالة وعدم صحة الجعالة بدون ذلك والمفروض في المقام عدم ~~إحراز القدرة. مدفوعة بأن الجعالة حيث أنها لا تتكفل ms134 تمليك الجاعل منفعة ~~الفاعل فلا يأتي هنا الملاك الأول السابق في الإجارة الذي كان يقتضي اشتراط ~~قدرة الأجير على الفعل تحقيقا لمالكيته للمنفعة التي هي شرط في نفوذ ~~تمليكه. كما أن الجعالة لا تشتمل على مسؤولية فعلية على الجاعل إلا بعد فرض ~~صدور العمل من المجعول له لأن مفاد الجعالة قضية شرطية مقدمها صدور العمل ~~وجزاؤها استحقاق الجعل فلا يأتي هنا أيضا الملاك الثاني المتوهم في الإجارة ~~وهو لزوم الغرر مع عدم إحراز القدرة على # ........................................ صفحة : 229 # التسليم. إذ لا خطر ولا غرر في المقام على الجاعل يوجه أصلا، إذ لا يستحق ~~المجعول له شيئا عليه إلا في طول العمل. # وعلى هذا الأساس فلا دليل على اشتراط قدرة المجعول له على العمل في ~~الجعالة إلا كونها غير عقلائية وسفهائية مع فرض عجز المجعول له عن العمل، ~~وهذا المحذور انما هو في فرض العلم بالعجز وأما مع احتمال القدرة فتكون ~~الجعالة عقلائية ولا مانع من نفوذها. وبناء على ذلك يمكن للدائن في المقام ~~أن يجعل للبنك جعلا على تحصيل الدين بالفعل وتسليمه إليه أو إلى من يحب ولو ~~مع الشك في قدرة البنك على التحصيل. PageV01P173 # الثاني: أن يفرض كون الجعل مفروضا على المطالبة بالدين التي هي عمل يعلم ~~بقدرة المجعول له عليه، غير أن الجعل ليس مطلقا بل هو مقيد بما إذا كان ~~المدين مستعدا للوفاء. فالدائن يقول للبنك: إذا كان المدين مستعدا لوفاء ~~ديني عند مطالبتك له به فأنا أعطيك دينارا إذا طالبته. ومرجع ذلك إلى جعالة ~~معلقة، ولا بأس بمثل هذا التعليق في الجعالة التي ليست هي بحسب التحقيق الا ~~تحديدا لمقتضيات ضمان الغرامة كما تقدم سابقا. وعلى هذا فلا يستحق البنك ~~الجعل إلا في فرض استعداد المدين للدفع وهذا الاستعداد مساوق لترتب التحصيل ~~على المطالبة. # وهكذا يتضح من كل ما تقدم أن استحقاق البنك للعمولة بالمطالبة أو بتحصيل ~~الدين فعلا ليس مبنيا على كون العمولة جعالة أو أجرة. بل هو مبني على تشخيص ~~الفعل الذي فرض له الجعل ms135 أو حددت له الأجرة. # ........................................ صفحة : 230 ### || AUTO الملحق (9) يعالج هذا الملحق على مستوى موسع من الناحية ~~الفقهية حكم قبول الكمبيالة من قبل البنك # . وقبول البنك للكمبيالة نوع من التعهد من قبل البنك بالدين يسمح للدائن ~~أن يرجع عليه إذا تخلف المدين عن الوفاء. وقد قلنا في الأطروحة ان قبول ~~البنك للكمبيالة صحيح لأنه تعهد مشروع. ونريد الآن ان نحدد معنى هذا التعهد ~~وتخريجه فقهيا. # لا نقصد بهذا التعهد عقد الضمان بمعناه الفقهي المعروف، لأن عقد الضمان ~~ينتج- بناء على القول المشهور في فقهنا الإمامي- نقل الدين من ذمة إلى ذمة ~~لا ضم ذمة إلى ذمة أو مسؤولية إلى مسؤولية. ومن الواضح أن البنك في قبوله ~~للكمبيالة لا يقصد نقل الدين من ذمة المدين إلى ذمته، وإذا أنشئ عقد الضمان ~~وأريد به أن ينتج ضم ذمة إلى ذمة كان ذلك باطلا شرعا. PageV01P174 # وعليه فنحن لا نريد أن نفسر قبول البنك للكمبيالة على أساس عقد الضمان ~~بمعناه الفقهي المعروف، ولكنا نرى أن هناك معنى ثانيا غير نقل الدين من ذمة ~~المدين إلى ذمة آخر، وغير جعل الشخص الآخر نفسه مسؤولا عن نفس المبلغ الذي ~~يكون المدين مسؤولا عنه على نحو ضم مسؤولية إلى مسؤولية. وهذا المعنى ~~الثالث هو أن يكون الشخص الآخر مسؤولا عن أداء الدين إلى الدائن، بأن يقول ~~للدائن مثلا: أن أتعهد بأن دينك سيؤدي إليك. # فالضمان هنا ليس ضمانا لنفس مبلغ الدين إما بدلا عن المدين # ........................................ صفحة : 231 # الأصلي أو منضما إليه. وإنما هو ضمان لأدائه مع بقاء الدين في ذمة المدين ~~الأصلي وتحمله لمسؤوليته. # ولا ينبغي أن يتوهم رجوع هذا المعنى الثالث إلى الضمان بمعنى ضم ذمة إلى ~~ذمة أو مسؤولية إلى مسؤولية بدعوى أن كلا من المدين الأصلي والمتعهد الجديد ~~أصبح يتحمل المسؤولية وهذا معنى الضم. وذلك لأن الجواب على هذا التوهم هو ~~بإبراز الفرق بين هذا المعنى الثالث وبين الضمان بمعنى الضم، فإن الضمان ~~بمعنى الضم يعني كون كلا الشخصين من المدين والضامن مسؤولا عن ذلك المبلغ ~~(ولنفرضه ms136 عشرة دنانير) أمام الدائن فالمسؤوليتان منصبتان على شي ء واحد وهو ~~المبلغ المحدد من الدين، ولهذا كان للدائن أن يرجع على أيهما شاء. PageV01P175 # وأما المعنى الثالث فهو وإن كان يؤدي إلى تحمل المدين والضامن معا ~~للمسؤولية إلا أن متعلق المسؤولية مختلف فإن المدين والضامن ليسا في المعنى ~~الثالث مسؤولين ومشتغلي الذمة بذات المبلغ، بل المدين مسؤول ومشغول الذمة ~~بذات المبلغ والضامن مسؤول عن أداء ذلك المبلغ أي أنه مسؤول عن خروج المدين ~~عن عهدة مسؤوليته وتفريغ ذمته. وعليه فليس للدائن أن يرجع ابتداء على ~~الضامن بالمعنى الثالث ويطالبه بالمبلغ المقترض لأن الضامن بهذا المعنى ليس ~~مسؤولا مباشرة عن المبلغ المقترض بل هو مسؤول ومتعهد بأداء المدين للدين ~~وخروجه عن عهدة ذلك المبلغ. ومثل هذا التعهد من الضامن إنما ينتهي إلى ~~استحقاق الدائن للمطالبة من ذلك الضامن فيما إذا امتنع المدين عن الوفاء ~~فإن معنى هذا الامتناع أن ما تعهد به # ........................................ صفحة : 232 # الضامن وهو أداء المدين للدين لم يتحقق. ولما كان الأداء بنفسه ذا قيمة ~~مالية، والمفروض أنه تلف على الدائن بامتناع المدين عنه قصورا أو تقصيرا، ~~فيصبح مضمونا على من كان متعهدا به وتشتغل ذمة الضامن حينئذ بقيمة الأداء ~~التي هي قيمة الدين. # وهكذا يتضح أن الضمان بالمعنى الثالث هو تعهد بالأداء لا تعهد بالمبلغ في ~~عرض مسؤولية المدين وأن هذا التعهد ينتج ضمان قيمة المتعهد به إذا تلف ~~بامتناع المدين عن الأداء، ولكن حيث أن الأداء ليس له قيمة مالية إلا بلحاظ ~~مالية مبلغ الدين فاستيفاء الدائن لقيمة الأداء من الضامن بنفسه استيفاء ~~لقيمة الدين فيسقط الدين بذلك. PageV01P176 # وهذا المعنى الثالث للضمان صحيح شرعا بحكم الارتكاز العقلائي أولا، وللتمسك ~~بعموم (أوفوا بالعقود) ثانيا. إلا أن التمسك بعموم (أوفوا بالعقود) يتوقف ~~على أن نثبت قبل ذلك بالارتكاز العقلائي مثلا عقدية هذا النحو من التعهد ~~والضمان أي كون إيجاده المعاملي متقوما بالتزامين من الطرفين ليحصل بذلك ~~معنى العقد بناء على تقوم العقد بالربط بين التزامين بحيث يكون أحدهما ~~معقودا بالآخر. ms137 وأما إذا كان التعهد والضمان بالمعنى المذكور مما لا يتقوم ~~إيجاده المعاملي في الارتكاز العقلائي بالتزامين من الطرفين فلا يصدق عليه ~~العقد بناء على هذا ويكون إيقاعا، لا تشمله عندئذ (أوفوا بالعقود) أما كيف ~~نعرف أن المضمون المعاملي هل يتقوم إيجاده بالتزام من طرف واحد أو ~~بالتزامين من طرفين فذلك بأن يلاحظ # ........................................ صفحة : 233 # ان ما يتكفله المضمون المعاملي هل جعل تحت سلطان شخص واحد وضعا أو جعل ~~تحت سلطان شخصين بنحو الانضمام؟ # فما كان مضمونه المعاملي من قبيل الأول يكون إيقاعا ولا يكون عقدا لتقومه ~~بالتزام واحد ممن له السلطان على ذلك المضمون المعاملي كما في العتق ~~والطلاق. وما كان مضمون المعاملي من قبيل الثاني فهو عقد لتقومه بالتزامين ~~مترابطين كالبيع والنكاح وغيرهما. وعليه، ففي المقام لا بد أن يلحظ أن كون ~~الإنسان مسؤولا عن أداء دين شخص آخر الذي هو المضمون المعاملي للضمان ~~بالمعنى الذي بيناه هل هو بحسب الارتكاز العقلائي تحت سلطان الضامن فقط أو ~~تحت سلطان الضامن والمضمون له معا؟ # فعلى الأول لا يصح الاستدلال على نفوذه بعموم (أوفوا بالعقود) بناء على ~~ما تقدم. وعلى الثاني يكون الضمان المذكور عقدا في نظر العقلاء ويشمله عموم ~~(أوفوا بالعقود). PageV01P177 # ودعوى أن الضمان بهذا المعنى لا يمكن أن يكون عقدا ومحتاجا إلى التزام من ~~قبل المضمون له أيضا زائدا على التزام الضامن، لأنه لا يشتمل على التصرف في ~~شئون المضمون له وحيثياته لأن مجرد كون الدين الذي يملكه شخص متعهدا به ليس ~~تصرفا في مملوكه فلا يقاس على عقد الضمان بالمعنى المصطلح الذي يؤدي إلى ~~نقل الدين من ذمة إلى ذمة. # هذه الدعوى مدفوعة بأن كون المضمون المعاملي عقديا ومحتاجا إلى التزامين ~~من شخصين لا ينحصر ملاكه في الارتكاز # ........................................ صفحة : 234 # العقلائي بكونه تصرفا في ذينك الشخصين معا. بل قد لا يكون مشتملا إلا على ~~التصرف في أحدهما ومع هذا يعتبر عقلائيا تحت سلطان الشخصين معا كما في ~~الهبة التي اعتبرت من العقود مع أنها مشتملة على التصرف في ms138 مال الواهب فقط. # وعلى أي حال فالضمان بالمعنى الثالث صحيح. وأما الروايات التي دلت على أن ~~عقد الضمان ينتج نقل الدين من ذمة إلى ذمة فلا يمكن الاستدلال بها في ~~المقام على إبطال الضمان الذي تصورناه، لعدم كونه منتجا لنقل الدين من ذمة ~~إلى ذمة. # والوجه في عدم إمكان الاستدلال بتلك الروايات على ذلك أن تلك الروايات ~~إنما تنظر إلى عقد يتكفل ضمان نفس الدين لا ضمان الأداء، فلا يمكن إبطال ~~هذا المعنى الثالث من الضمان بلحاظ تلك الروايات. # وعلى ضوء جميع ما تقدم نفسر قبول البنك للكمبيالة على أساس هذا المعنى من ~~الضمان وينتج اشتغال ذمة البنك بقيمة الكمبيالة لكن لا في عرض اشتغال ذمة ~~المدين ولا بدلا عنه، بل في طول امتناعه عن الأداء بالنحو الذي فصلناه. # ........................................ صفحة : 235 PageV01P178 ### || AUTO الملحق (10) يعالج هذا الملحق على مستوى موسع من الناحية ~~الفقهية حكم خطابات الضمان النهائية، وهي خطابات يحتاج إليها المقاولون ~~حينما يتولون مشروعا لجهة حكومية ونحوها فتشترط عليهم تلك الجهة أن يدفعوا ~~مبلغا من المال في حالة عدم إنجاز المشروع. ولكي تثق تلك الجهة بالدفع يلجأ ~~المقاول الى البنك ليصدر له خطاب ضمان يتعهد فيه لتلك الجهة بالمبلغ ~~المقرر. # في المواد المذكورة التي يصدر فيها البنك خطاب الضمان لعميله يكون العميل ~~قد ارتبط في عقد بجهة معينة واشترط عليه ضمن ذلك العقد أن يدفع كذا مقدارا ~~في حالة التخلف. وهذا الشرط صحيح في نفسه إذا لم يكن التخلف يعني بطلان أصل ~~العقد. نعم لو كان العقد عقد إجارة وكان مورد الإجارة المنفعة الخارجية لا ~~المنفعة الذمة وانكشف عقيب العقد أن الأجير عاجز عن ممارسة العمل المطلوب ~~فمعنى هذا بطلان نفس الإجارة لانكشاف عدم كون تلك المنفعة من منافع الأجير ~~فيبطل بالتبع الشرط المفروض في عقد الإجارة أيضا. فلا بد احتياطا لمثل هذه ~~الحالة من فرض الشرط بنحو آخر لكي يكون ملزما. # وعلى أي حال، فبعد صحة الشرط ونفوذه يصبح للجهة المستأجرة حتى دفع مبلغ ~~معين على الأجير المقاول في ms139 حالة تخلفه عن القيام بتعهداته، وهذا الشرط ~~يتصور صياغته بأحد أنحاء ثلاثة # ........................................ صفحة : 236 # الأول: أن يكون بنحو شرط النتيجة بحيث تشترط الجهة الخاصة على المقاول أن ~~تكون مالكة لكذا مقدارا في ذمته إذا تخلف عن تعهداته. PageV01P179 # الثاني: أن يكون بنحو شرط الفعل. والفعل المشترط هو أن تملك الجهة الخاصة ~~كذا مقدارا (لا أن تكون مالكه) الثالث: أن يكون بنحو شرط الفعل. والفعل ~~المشترط هو أن يملك المقاول تلك الجهة كذا مقدارا. والفرق بين هذا النحو ~~وسابقه مع أن الشرط في كل منهما شرط الفعل هو أن الشرط في هذا النحو فعل ~~خاص وهو تمليك المقاول مالا للجهة الخاصة، وأما في النحو السابق فالمشترط ~~وإن كان هو عملية التمليك أيضا ولكن المراد بها جامع التمليك القابل ~~للانطباق على تمليك نفس المقاول وعلى تمليك غيره. والثمرة بين هذين النحوين ~~تظهر في إمكان تبرع شخص آخر بالقيام بالشرط على القاعدة بدون حاجة إلى أمر ~~أو توكيل من المقاول، فإن الشرط إذا كان هو خصوص الحصة الخاصة من التمليك ~~الصادرة من المقاول فلا ممكن لشخص آخر إيجاد الشرط تبرعا. وأما إذا كان ~~الشرط هو الجامع بين الحصة الصادرة من المقاول والحصة الصادرة من غيره ~~فيمكن للغير إيجاد هذا الجامع وبإيجاده يحصل الوفاء ولا يعود المقاول ~~مطالبا بشي ء، ويكون من قبيل تمكن الغير من وفاء دين المدين. # ولا يتوهم أن الشرط على المقاول يجب أن يكون خصوص الحصة الصادرة منه لا ~~أوسع من ذلك إذ لا معنى لأن يشترط # ........................................ صفحة : 237 # على شخص إلا فعله، لأن هذا التوهم يندفع بأن الاشتراط يقتضي كون متعلقة ~~مقدورا للمشروط عليه بحيث يمكن أن يدخل في عهدته ومسؤوليته. ومن المعلوم أن ~~الجامع بين فعله وفعل غيره مقدور له ولهذا يقال في باب الأحكام التكليفية ~~أنه يعقل تعلق الأمر بالجامع بين فعل المكلف وفعل غيره بنحو صرف الوجود. PageV01P180 # إذا اتضحت هذه الأنحاء الثلاثة للشرط، فنقول: إن النحو الأول (أي شرط ~~النتيجة) غير صحيح في المقام لأن النتيجة المشترطة ms140 في المقام وهي اشتغال ~~ذمة المقاول بكذا درهما ابتداء ليس في نفسه من المضامين المعاملية ~~المشروعة، وأدلة نفوذ الشرط ليست مشرعة لأصل المضمون وإنما هي متكفلة لبيان ~~صلاحية الشرط لأن تنشأ به المضامين المشروعة في نفسها. وتفصيل ذلك في محله ~~من بحث الشروط. # وأما النحوان الآخران من الشرط فهما معقولان. # والآن بعد ان تعقلنا الشرط على المقاول بأحد النحوين الأخيرين نتكلم عن ~~خطابات الضمان التي يزود البنك بها المقاول ويضمن فيها هذا الشرط للجهة ~~التي اشترطته على المقاول، فنقول: # إن خطابات الضمان هذه يمكن تخريجها على أساس الضمان بالمعنى الثالث الذي ~~فسرنا به قبول البنك للكمبيالة، غاية الأمر أن المضمون في موارد قبول البنك ~~للكمبيالة هو المدين والمضمون هنا هو المشروط عليه، فكما يصح للبنك أن ~~يتعهد للدائن بأداء الدين كذلك يصح له أن يتعهد للمشترط بأداء الشرط لأن # ........................................ صفحة : 238 # كل ذلك مطابق للارتكاز العقلائي. ثم إن اقتضاء هذا التعهد لاستحقاق ~~المطالبة من المتعهد (أي البنك مثلا) بأداء الدين أو أداء الشرط يمكن أن ~~يبين بأحد وجهين: # الأول: أن يقال: إن هذا التعهد الذي اعتبرناه معنى ثالثا للضمان هو تعهد ~~بأداء الدين أو بأداء الشرط بحيث يصبح أداء الدين أو أداء الشرط في عهدة ~~البنك في المثال المفروض على حد كون العين المغصوبة في عهدة الغاصب، غاية ~~الأمر أن وقوع العين المغصوبة في عهدة الغاصب قهري، وأما وقوع أداء الدين ~~أو أداء الشرط في عهدة البنك فهو بسبب إنشائه لمثل هذا التعهد المفروض كونه ~~نافذا بحسب الارتكاز العقلائي الممضى شرعا. PageV01P181 # وكما أن وقوع العين المغصوبة في عهدة الغاصب يعني كونه مسؤولا عن نفس العين ~~أي تسليم العين إلى المالك ما دامت موجودة وإذا تلفت العين تتحول العهدة ~~إلى اشتغال الذمة بقيمتها على تفصيل وتحقيق لا يسعه المقام. كذلك العهدة ~~الجعلية في محل الكلام (أي تعهد البنك الضامن بأداء الدين وأداء الشرط) ~~فإنها تعني كون البنك مسؤولا عن تسليم ما وقع في العهدة الجعلية وهو أداء ~~الدين أو الشرط بوصفه ms141 فعلا له مالية (لا نفس الدين) وكما إذا تلفت العين ~~المغصوبة تتحول العهدة القهرية إلى اشتغال الذمة بقيمة العين كذلك إذا تلف ~~أداء الدين أو أداء الشرط على الدائن والمشترط بسبب امتناع المدين والمشروط ~~عليه عن الأداء الذي يعتبر نحو تلف للفعل على مستحقه عرفا تحولت العهدة ~~الجعلية إلى اشتغال الذمة بقيمة ذلك الفعل أي بقيمة أداء الدين أو أداء # ........................................ صفحة : 239 # الشرط لأن اشتغال الذمة بقيمة المال عند تلفه من اللوازم العقلائية لمعنى ~~دخول ذلك المال في العهدة، فأي مال دخل في العهدة سواء كان عينا أو فعلا له ~~مالية، وسواء كانت العهدة قهرية كعهدة الغاصب أو جعلية بسبب اشتغال ذمة ~~صاحب العهدة بقيمته عند تلفه فبعد فرض إمضاء العهدة الجعلية عقلائيا وشرعا ~~يترتب عليها لازمها من اشتغال الذمة بالقيمة على تقدير التلف. # وعلى هذا الأساس يصح خطاب الضمان من البنك في المقام بوصفه تعهدا بالشرط ~~وهو دفع مبلغ كذا مقدارا بحيث يستتبع اشتغال الذمة بقيمته بوصفه فعلا ذا ~~مالية إذا تلف على المشترط. # ولا يفرق في ذلك بين أن يكون الشرط المفروض على المقاول من النحو الثاني ~~أو من النحو الثالث، أي أن يكون الشرط هو تمليك المقاول خاصة أو جامع ~~التمليك بالنحو الذي شرحناه في تحقيق أنحاء الشرط. إذ على كلا التقديرين ~~يمكن أن يدخل الشرط في عهدة البنك ويستتبع ذلك اشتغال ذمته بقيمة الشرط عند ~~تلفه على المشترط. PageV01P182 # ودعوى أن الشرط إذا كان هو تمليك المقاول خاصة فلا يمكن ان يدخل في عهدة ~~البنك لأن دخوله في عهدته يقتضي كونه مطالبا بتسليمه مع أن تمليك المقاول ~~بما هو فعل للمقاول ليس قابلا للتسليم من قبل البنك ليدخل في عهدته، نعم ~~إذا كان الشرط هو الجامع بين تمليك المقاول وغيره أمكن دخول هذا # ........................................ صفحة : 240 # الجامع في عهدة البنك لأنه قابل للتسليم. هذه الدعوى مدفوعة بأن فعل ~~الشخص يمكن أن يدخل في عهده شخص آخر بنحو يستتبع وجوب تسليمه فيما إذا كان ~~قابلا للوقوع تحت اختيار ذلك ms142 الشخص الآخر، من قبيل التعهد في موارد ~~الكفالة، فإن الكفيل يتعهد بحضور المكفول، وحضوره فعل للمكفول ولكن حيث أنه ~~في معرض قدرة الكفيل عليه ولو بالتسبيب أمكن أن يدخل في عهدته. فكذلك في ~~المقام يكون تعهد البنك مستتبعا لمطالبته بحث المضمون على أداء الشرط، وحيث ~~لا يتمكن البنك من إغراء المضمون بأداء الشرط تتحول العهدة إلى شغل الذمة ~~بقيمة الشرط. # الثاني: أن يقال، إن العهدة الجعلية التي جعلناها معنى ثالثا للضمان هي ~~عبارة عن تحمل تدارك الشي ء بقيمته إذا تلف، فهذا التحمل بنفسه هو معنى ~~التعهد بذلك الشي ء الممضى في الارتكاز العقلائي، فيكون اشتغال الذمة ~~بالقيمة عند التلف هو مدلول هذا التعهد ابتداء. ففي المقام تعود خطابات ~~الضمان إلى تعهدات من قبل البنك بالشروط المأخوذة على المقاولين وتعهد ~~البنك بالشرط بوصفه فعلا له مالية، يعني اشتغال ذمته بقيمة هذا الفعل إذا ~~تلف بامتناع المقاول عن أداء الشرط. # والفرق بين تفسير المعنى العقلائي للعهدة الجعلية بهذا الوجه وتفسيره ~~بالوجه المتقدم أن صاحب الشرط ليس له- بناء على هذا الوجه- مطالبة البنك ~~بإقناع المقاول بالأداء # ........................................ صفحة : 241 # وإنما له على تقدير امتناع المقاول أن يغرم البنك قيمة ما تعهد به. وأما ~~على الوجه السابق فله ذلك. PageV01P183 # وبما حققناه من المعنى الثالث للضمان وتخريج خطابات الضمان على أساسه ~~باعتبارها تعهدات من البنك بوفاء المقاول بشرطه يظهر الحال فيما أفاده بعض ~~الأعلام من محاولة تطبيق الكفالة بمعناها المصطلح لدى الفقهاء أي: كفالة ~~النفس على خطابات الضمان للبنك، وكفالاته للمقاولين، ثم استشكاله في اقتضاء ~~هذه الكفالة لدفع المال المستحق بدعوى أن أثر الكفالة ينحصر في إحضار نفس ~~المكفول. # إننا في غنى عن ذلك كله بعد إمكان تطبيق الضمان المالي على كفالات البنك. ~~غاية الأمر أنه ضمان لا بمعنى نقل الدين من ذمة إلى ذمة ولا بمعنى ضم ذمة ~~إلى ذمة بل بمعنى التعهد بأداء دين أو شرط للدائن أو المشترط. والضمان بهذا ~~المعنى مطابق للارتكاز العقلائي كما عرفت سابقا. ومنه بحسب الدقة ما ذهب ~~إلى ms143 صحته كثير من الفقهاء من ضمان الأعيان المغصوبة فإن ضمانها ليس بمعنى ~~النقل من ذمة إلى ذمة إذ لا يوجد شغل الذمة ما دامت العين موجودة، بل ~~التحقيق في معنى ضمان الأعيان المغصوبة أنه عبارة عن التعهد بأدائها، ~~ويترتب على هذا التعهد اشتغال الذمة بقيمتها عند تلفها. # وهكذا نعرف أنه بعد فرض مساعدة الارتكاز العقلائي والفقهي على تصوير ~~الضمان بمعنى التعهد بأداء الدين أو أداء # ........................................ صفحة : 242 # الشرط أو أداء العين المغصوبة بنحو يعنى اشتغال الذمة بقيمة الأداء عند ~~تلفه فلا موجب لربط ضمانات البنك بالكفالة بمعناها المقابل للضمان المالي ~~لدى الفقهاء لكي تكون قاصرة عن إنتاج شغل الذمة بالقيمة. لأن الكفالة ~~المقابلة للضمان المالي مختصة بكفالة النفس ولا تقتضي عند المشهور أكثر من ~~إحضار المكفول. PageV01P184 # فإن قيل: إنه في موارد شرط الفعل لا يكون المشترط مالكا لشي ء في ذمة ~~المشترط عليه ففي مثال المقاول الذي تشترط عليه الجهة التي تتفق معه بنحو ~~شرط الفعل أن يدفع عشرين دينارا إذا تخلف عن الاتفاق لا تكون الجهة مالكة ~~لعشرين دينارا في ذمته، فكيف يفرض أن تعهد البنك بالشرط يؤدي إلى تملك ~~الجهة لشي ء في ذمته، بينما لم تكن تملك شيئا بسبب الشرط في ذمة المتعهد عنه؟ # قلنا: قد يقال في شرط الفعل إن المشروط له يملك نفس الفعل على المشروط ~~عليه. ففي المثال المذكور وإن لم تملك الجهة المخصوصة عشرين دينارا، في ذمة ~~المقاول ولكنها تملك عليه فعلا له قيمة مالية وهو تمليك عشرين دينارا، ~~والمفروض أن البنك يتعهد بهذا الفعل للجهة المالكة له ويستتبع ذلك عند تلف ~~الفعل ان تملك الجهة قيمة الفعل في ذمته بمقتضى ضمانه للفعل وتعهده به. # وإذا لم نقل بأن المشروط له يملك الفعل ففي المثال لا تكون الجهة التي ~~اتفق معها المقاول مالكة لا لعشرين دينارا في ذمته # ........................................ صفحة : 243 # ولا للتمليك بما هو فعل له مالية. لكن هذا لا يعني عدم تعقل ضمان الشرط ~~بل يمكن أن يقال إن المشروط عليه إذا ms144 لم يأت بالشرط الذي هو تمليك عشرين ~~دينارا أو خياطة الثوب أو أي فعل آخر له مالية يكون ضامنا لقيمة الشرط ~~بالتفويت على المشروط له وتشتغل ذمته بقيمة الفعل له إذ لا موجب لتخصيص ~~الضمان بالتفويت والإتلاف بخصوص ما يكون المفوت والمتلف مملوكا بل يكفي أن ~~يكون مضافا إلى غير المفوت والمتلف لو بنحو من الحقيقة التي لها مالية عرفا ~~ليكون مشمولا للضمان في نظر العقلاء. وبناء على ذلك لا مانع من تعهد البنك ~~بالشرط حينئذ بنحو يستتبع اشتغال ذمته بقيمته على تقدير التلف. # ........................................ صفحة : 244 ### || AUTO الملحق (11) يعتبر هذا الملحق تكميلا للبحث الذي تقدم في ~~الملحق الأول عن التخريجات الفقهية لتحويل الفائدة إلى كسب محلل PageV01P185 ، لأنه يواصل نفس البحث لكن في نطاق الديون التي تحصل للبنك على التجار ~~المستوردين نتيجة لتسديده لأثمان البضائع التي استوردوها. ويتوسع في ~~المناقشة الفقهية في هذا المجال. # إن الديون التي تحصل على التجار المستوردين الذين فتح البنك الاعتماد ~~لطلبهم نتيجة لتسديد البنك ما عليهم من ديون تجاه المصدرين في الخارج يمكن ~~تخريج فوائدها الربوية بجملة من الوجوه التي تقدمت في الملحق الأول لتخريج ~~فوائد القرض وتقدمت المناقشة فيها. # فمثلا يمكن أن يقال، تطبيقا للوجه الثاني من تلك الوجوه: # إن البنك حينما يدفع ثمن البضاعة إلى المصدر ويسدد بذلك دين المستورد لا ~~يقوم بعملية إقراض للمستورد ولا يدخل ثمن البضاعة أولا في ملكيته المستورد ~~بعقد القرض ثم يدخل في ملكية المصدر بعنوان الوفاء، بل إن البنك يقوم ~~بتسديد دين المستورد من ماله الخاص (أي من مال البنك الخاص) ولكن هذا ~~التسديد لما كان بأمر من المستورد فيكون مضمونا عليه بقيمته لأنه هو المتلف ~~للمبلغ المسدد على البنك، فتشغل ذمة المستورد بقيمة هذا التسديد دون أن ~~يدخل في ملكيته شي ء، أي أنه ضمان غرامة بقانون الإتلاف لا بقانون عقد ~~القرض. وعليه فلا يكون فرض الزيادة # ........................................ صفحة : 245 # من البنك على المستورد مؤديا إلى قرض ربوي. وتوهم كون فرض الزيادة هنا ~~يؤدي إلى قرض ربوي، يندفع ms145 بالتمييز بين هذين النحوين من الضمان (أي بين ~~ضمان الغرامة بقانون الإتلاف وضمان الغرامة بعقد القرض). ومعرفة أن ضمان ~~الغرامة بلحاظ الأمر بالإتلاف لا يقتضي وقوع قرض ضمني ودخول شي ء من المال ~~في ملكية الآمر بالإتلاف أي المستورد فلا تكون الزيادة في مقابل المال ~~المقترض. # ولكن هذا التخريج مع ذلك غير تام كما تقدم في الملحق الأول. PageV01P186 # ويمكن تخريج الفائدة على أساس تحويل القرض إلى بيع، وحيث ان البنك يسدد دين ~~التاجر المستورد للمصدر بالعملة الأجنبية فيمكن افتراض ان البنك يبيع كذا ~~مقدارا من العملة الأجنبية في ذمته بكذا مقدارا من العملة الداخلية وحينئذ ~~يضيف إلى ما يساوي العملة الأجنبية من العملة الداخلية مقدار الفائدة. # ولما كان الثمن والمثمن مختلفين في النوعية والجنس فمظهر البيع أقرب إلى ~~القبول مما إذا كانا من جنس واحد. وقد تقدم تحقيق ذلك في الملحق الأول أيضا. # ويجب عند دراسة المقادير التي تتقاضاها البنوك من التجار المستوردين أن ~~نميز بين الفائدة والعمولة ولا نخلط بينهما ولا نساوي بينهما في الحكم. فما ~~في بعض الإفادات من أن دفع البنك لدين التاجر المستورد إذا كان بملاك القرض ~~فلا يجوز أخذ الفائدة ولا العمولة غير تام، إذا كان المقصود بذلك حرمة أخذ كل # ........................................ صفحة : 246 PageV01P187 منهما في نفسه لأن معنى الالتزام بحرمة كل من الفائدة والعمولة في نفسها ~~على فرض قرضية المعاملة: أنه كما أن أخذ الفائدة يوجب ربوية القرض كذلك أخذ ~~العمولة، مع أن الأمر ليس كذلك. بل يجوز للبنك أن يأخذ العمولة، ومجرد ~~أخذها لا يوجب ربوية القرض لوضوح أن البنك إذا كان يقرض التاجر المستورد ~~قيمة البضاعة ثم يسدد دينه على هذا الأساس فمن حقه أن يأخذ عمولة على ~~استخدام مبلغ القرض الذي أقرضه للتاجر المستورد في وفاء دينه المستحق عليه ~~للمصدر لأن البنك إذ يقرض التاجر مبلغا من المال لا يجب عليه ان يمتثل ~~أوامر مدينة في كيفية التصرف في ذلك المبلغ، ولا أن يحقق رغبته في طريقة ~~إنفاقه. فإذا كلفه التاجر المستورد ms146 المدين بأن يسدد من هذا المبلغ بشكل من ~~الأشكال دينه المستحق عليه للمصدر في الخارج كان للبنك المقترض أن يأخذ ~~أجرة على ذلك. والمدين لا يرى من مصلحته لامتناع عن تقديم هذا الأجر لأنه ~~لو أخذ مبلغ القرض نقدا من هذا البنك وذهب إلى بنك آخر وطلب منه التحويل ~~فإن البنك الآخر سوف يطالبه بالأجر أيضا. وهكذا نجد أن أخذ العمولة لا يصير ~~القرض ربويا. # وأما إذا فرض أن القرض كان ربويا بلحاظ آخر كما إذا كان مبنيا على ~~الفائدة فهل يجوز للبنك أخذ العمولة من التاجر لقاء تسديد دينه المستحق ~~عليه للمصدر بالنحو الذي شرحناه، أولا؟. # ........................................ صفحة : 247 PageV01P188 والجواب على ذلك أننا إذا بنينا في باب القرض الربوي على أن الباطل هو شرط ~~الزيادة فقط مع صحة أصل القرض فلا بأس بأخذ العمولة في المقام، وينطبق ~~عليها نفس التخريج الفقهي السابق إذ هي لقاء تنفيذ المقرض رغبة المقترض في ~~طريقة التصرف في المبلغ المقترض. وأما إذا قلنا إن أصل القرض في موارد شرط ~~الزيادة باطل، فمعنى هذا أن البنك لم يحصل منه تسديد للدين المستحق على ~~المستورد للمصدر في الخارج لأنه سدده مثلا من المبلغ المقترض بتخيل انه مال ~~مملوك للمستورد والمفروض أن القرض باطل فلا يكون مملوكا للمستورد، وبالتالي ~~لا يحصل التسديد فلا يجوز أخذ العمولة إذا كانت في مقابل التسديد حقيقة. ### || AUTO الملحق (12) [بحث فقهي عن تخريج العمولة التي يتقاضاها البنك ~~ممن يزوده بخطاب الاعتماد] # هذا الملحق امتداد لما مر في الأطروحة من بحث فقهي عن تخريج العمولة التي ~~يتقاضاها البنك ممن يزوده بخطاب الاعتماد. # وبما ذكرناه من التخريجات الفقهية للعمولة يظهر أن أخذ البنك للعمولة لا ~~يتوقف جوازه على أن يصبح البنك مدينا كما ذكر ذلك بعض الأعلام إذ أفاد: أن ~~المراجع للبنك إذا كان يدفع إليه المبلغ نقدا ثم يتسلم منه خطاب الاعتماد ~~فهو يصبح دائنا للبنك بقيمة المبلغ الذي دفعه إليه، ويكون البنك مدينا # ........................................ صفحة : 248 # له فيجوز للبنك والحالة هذه أن يأخذ العمولة ms147 لأنها نفع يحصل عليه المدين ~~لا الدائن. والحرام هو أن يحصل الدائن على نفع من ناحية القرض. PageV01P189 # والتحقيق: أن أخذ العمولة جائز كما عرفت في الأطروحة ولو فرض أن البنك كان ~~هو الدائن. لأن المحرم أخذه على الدائن هو الشي ء في مقابل المال المقترض ~~ولا يحرم على الدائن أن يأخذ شيئا في مقابل عمل من أعماله أو في مقابل ~~تنازل عن حق خاص غير حق المطالبة. وفي المقام إذا فرضنا أن البنك أصدر خطاب ~~الاعتماد لعميله وفوضه يتسلم مبلغ كذا من وكيله في الخارج دون أن يتسلم منه ~~شيئا فهذا معناه الإذن له بالاقتراض من وكيله في الخارج ضمن حدود القيمة ~~المسجلة في خطاب الاعتماد، ومن حق البنك في حالة اقتراض عميله المزود ~~بالخطاب من وكيله في الخارج أن يلزمه بالوفاء في نفس مكان القرض أي في ~~الخارج. ونظرا إلى أن العميل لا يلائمه الوفاء إلا في بلده لا في الخارج ~~فيدفع مبلغا من المال للبنك الدائن الذي زوده بالخطاب لا في مقابل المبلغ ~~المقترض ليكون فائدة ربوية بل في مقابل عدم مطالبته البنك الدائن بالوفاء ~~في خصوص المكان الذي وقع فيه القرض. PageV01P190 ms148