######OpenITI# #META# Shamela_short_metadata_record: #META# الكتاب : شرح دعاء السحر ¶ المؤلف : الخميني #META# auth: الخميني #META# cat: كتب الإمامية #META# bkid: 189 #META# الكتاب: شرح دعاء السحر #META# bkord: 250 #META# idx: 1 #META# iso: شرح دعاء السحر #META# comp: 1 #META# bk: شرح دعاء السحر #META# max: 100 #META# المؤلف: الخميني #META# DownloadSource: al-Maktaba al-Shamela al-Zaydiyya #META# DownloadDate: 2020-04-16 #META# ConversionDate: 2020-08-11 #META#Header#End# ### | AUTO شرح دعاء السحر PageV01P001 ***37] # اللهم إني أسئلك من بهائك بأبهاه، وكل بهائك بهي، اللهم إني أسئلك ببهائك كله. # قول الداعي:(اللهم) أصله يا ألله. واعلم أن الإنسان هو الكون الجامع ~~لجميع المراتب العينية والمثالية والحسية، منطو فيه العوالم الغيبية ~~والشهادية وما فيها، كما قال الله تعالى: وعلم آدم الأسماء كلها. وقال ~~مولينا ومولى الموحدين صلوات الله عليه على ما نقل: # أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر # فهو مع الملك ملك، ومع الملكوت ملكوت، ومع الجبروت جبروت. وروي عنه وعن ~~الصادق عليهما السلام: إعلم أن الصورة الإنسانية هي أكبر حجج الله على ~~خلقه، وهي الكتاب الذي كتبه بيده وهي الهيكل الذي بناه بحكمته، وهي مجموع ~~صورة العالمين، وهي المختصر من اللوح المحفوظ، وهي الشاهد على كل غائب، وهي ~~الطريق المستقيم إلى كل خير، والصراط الممدود بين الجنة والنار، انتهى. فهو ~~خليفة الله على خلقه، مخلوق على صورته، متصرف في بلاده، مخلع بخلع اسمائه ~~وصفاته، نافذ في خزائن ملكه وملكوته، منفوخ فيه الروح من الحضرة الإلهيه، ~~ظاهره نسخة الملك والملكوت وباطنه خزانة الحي الذي لا يموت. ولما كان جامعا ~~لجميع الصور الكونيه الإلهيه كان مربى بالإسم الأعظم، المحيط لجميع الأسماء ~~والصفات، الحاكم على جميع الرسوم والتعينات. فالحضرة الإلهيه رب الإنسان ~~الجامع الكامل. وينبغي له أن يدعو ربه بالإسم المناسب لمقامه والحافظ من ~~منافراته. ولهذا أستعيذ بالله من الشيطان الرجيم(قال تعالى فإذا قرأت ~~القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم ((الأعراف)) دون ساير الأسماء وصار ~~مأمورا بالإستعاذه برب الناس في قوله تعالى: "قل أعوذ برب الناس" من شر ~~الذي ينافر مرتبته وكمالاته، وهو الوسوسة في صدره من الموسوس القاطع لطريقه ~~في سلوك المعرفه. # قال العارف الكامل كمال الدين عبدالرزاق الكاشاني: في تأويلاته. "الإنسان ~~هو الكون الجامع الحاصر لجميع مراتب الوجود. فربه الذي أوجده فأفاض عليه ~~كماله هو الذات باعتبار جميع الأسماء بحسب البدايه المعبر عنه ب(الله)، ~~ولهذا قال تعالى: {ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي}(ص:75) بالمتقابلتين ~~كاللطف والقهر والجلال والجمال الشاملين لجميعها" ms01 انتهى بعين ألفاظه. # فالمتكفل لعوده من أسفل السافلين واسترجاعه من الهاوية المظلمة إلى دار كرامته PageV01P037 ***38] # وأمانه وإخراجه من الظلمات إلى النور، وحفظه من قطاع طريقه في السلوك هو ~~الله، كما قال تعالى:{الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات إلى ~~النور}(البقرة:257). فالسالك في سلوكه بقدم المعرفة إلى الله بمنزلة مسافر ~~يسافر في الطريق الموحش المظلم إلى حبيبه، والشيطان قاطع الطريق في هذا ~~المسلك، والله تعالى هو الحافظ باسمه الجامع المحيط. فلا بد للداعي والسالك ~~من التوسل والتضرع إلى حافظه ومربيه بقوله: اللهم أو يا الله. وهذا سر تصدر ~~اكثر الأدعية به، وإن كان المتمسك بساير الأسماء الإلهية أيضا حسن بنظر ~~آخر، وهو استهلاك التعينات الأسمائية والصفاتية في أحدية الجمع على ما ~~سيجيء في سر الرجوع عن إثبات الأفضلية في فقرات الدعاء إلى قوله "وكل بهائك ~~بهي" إلى غير ذلك. # "إني" لم يكن هذا في الحقيقه إثبات الأنانيه، لأن الأنانيه تنافي السؤال، ~~والداعي يقول: إني أسئلك. وهذا نظير قوله تعالى:{أنتم الفقراء إلى الله} ~~(فاطر:15)، مع أن أنتمية السوائيه مدار الإستغناء لا الفقر. فما كان منافيا ~~لمقام السالك إلى الله تعالى إثبات الإستقلال والإستغناء كتسمية أنتم في ~~قوله تعالى: "إن هي إلا أسماء سميتموها أنتم". وأما إثبات الأنانية في مقام ~~التذلل وإظهار الفقر فليس مذموما، بل ليس من إثبات الأنانيه. نظير أنتم في ~~قوله: {يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله}(فاطر:15). بل حفظ مقام ~~المعبوديه والتوجه إلى الفقر والفاقه إن كان في الصحو الثاني فهو من أتم ~~مراتب الإنسانيه. المشار إليه بقوله صلى الله عليه وآله على ما حكى " كان ~~أخي موسى عليه السلام عينه اليمنى عمياء وأخي عيسى عينه اليسرى عمياء وأنا ~~ذو العينين " فحفظ مقام الكثرة في الوحده في الكثرة لم يتيسر لأحد من ~~الأنبياء المرسلين إلا لخاتمهم بالأصاله وأوصيائه بالتبعيه، صلى الله عليهم ~~أجمعين. # "أسئلك"، السؤال بلسان الإستعداد غير مردود ودعائه مقبول مستجاب، لأن ~~الفاعل تام وفوق التمام والفيض كامل وفوق الكمال، وعدم ظهور الفيض وإفاضته ~~من قبل نقصان الإستعداد. ms02 فإذا استعد القابل لقبوله فيفيض عليه من الخزائن ~~التي لاتنتهي ولا تنفذ ومن المعادن التي لاتنتهي ولاتنقص. فينبغي للداعي أن ~~يبالغ في تنزيه باطنه وتخلية قلبه من الأرجاس والملكات الرذيله يسري دعاء ~~قاله إلى حاله وحاله إلى استعداده وعلنه إلى سره ليستجاب دعاه ويصل إلى ~~مناه. فاجتهد لأن يكون سرك داعيا وباطنك طالبا حتى ينفتح على قلبك أبواب ~~الملكوت. وينكشف على سرك أسرار الجبروت. ويجري فلك PageV01P038 ***39] # عقلك في بحار الخير والبركات حتى يصل إلى ساحل النجاة، وينجي من ورطة ~~الهلكات ويطير بجناحيه إلى عالم الأنوار عن هذه القرية الظلمانية ودار ~~البوار. وإياك وأن تجعل الغاية لهذه الصفات الحسنى والأمثال العليا التي ~~بها تقوم السموات والأرضون، وبنورها تنورت العالمون الشهوات الدنيه الداثره ~~الباليه والأغراض الحيوانيه والكمالات البهيميه والسبعيه. وعليك بطلب ~~الكرامات الإلهيه والأنوار العقليه والكمالات اللائقه بالإنسان بما هو ~~الإنسان والجنات التي عرضها كعرض السماوات والأرض. وهذه أيضا في بدو السلوك ~~والسير، وإلا فحسنات الأبرار سيئات المقربين. فالعارف الكامل من جعل قلبه ~~هيولي لكل صوره أورد عليه المحبوب فلا يطلب صوره وفعلية، وتجاوز عن الكونين ~~وارتفع عن النشأتين، كما قال العارف الشيرازي: # در ضمير ما نمى كنجد به غير ازدوست كس هر دو عالم رابه دشمن ده كه مارا ~~دوست بس # وقال في موضع آخر: # نيست در لوح دلم جز الف قامت دوست جكنم حرف دكر ياد نداد استادم # وهذا هو حقيقة الإخلاص الذي أشار إليه بقوله: " من أخلص لله أربعين صباحا ~~جرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه ". # وفي الكافي عن أبي الحسن الرضا عليه السلام: " أن أمير المؤمنين عليه ~~السلام كان يقول " طوبى لمن أخلص لله العبادة والدعاء ولم يشغل قلبه بما ~~ترى عيناه ولم ينس ذكر الله بما تسمع أذناه ولم يحزن صدره بما أعطى غيره ". # هذا، فتبا لعبد يدعي العبوديه ثم دعى سيده ومولاه بالأسماء والصفات التي ~~قامت بها سماوات الأرواح وأراضي الأشباح، وكان مسئوله الشهوات النفسانيه ~~والرذايل الحيوانيه والظلمات التي بعضها فوق بعض والرياسات الباطله وبسط ms03 ~~اليد في البلاد والتسلط على العباد. # تو را زكنكره عرش مى زنند صفير ندانمت كه دراين دامكه جه افتاده است؟ # وطوبى لعبد عبد الرب له وأخلص لله ولا ينظر إلا إليه ولا يكون مشتريا ~~للشهوات الدنيوية أو للمقامات الاخروية. # غلام همت آنم كه زير جرخ كبود زهر جه رنك تعلق بذيرد آزاد است PageV01P039 ***45] # "من بهائك بأبهاه وكل بهائك بهي اللهم إني أسألك ببهائك كله". # من بهائك متعلق بأبهاه، وهو متعلق بأسئلك. أي أسئلك بأبهى من بهائك وكذلك ~~ساير الفقرات. # واعلم أن السالك بقدم المعرفه إلى الله لا يصل إلى الغاية القصوى ~~ولايستهلك في أحدية الجمع ولا يشاهد ربه المطلق إلا بعد تدرجه في السير إلى ~~منازل ومدارج ومراحل ومعارج من الخلق إلى الحق المقيد، ويزيل القيد يسيرا ~~يسيرا، وينتقل من نشأة إلى نشأة ومن منزل إلى منزل حتى ينتهي إلى الحق ~~المطلق، كما هو المشار إليه في الكتاب الإلهي لطريقة شيخ الأنبياء عليه ~~وعليهم الصلوة والسلام بقوله تعالى: {فلما جن عليه الليل رأى كوكبا قال هذا ~~ربي. إلى قوله - وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا مسلما وما أنا من ~~المشركين} (الأنعام 76-79). فتدرج من ظلمات عالم الطبيعة متدرجا مرتقيا إلى ~~عالم الربوبية. فطلوع ربوبية النفس متجلية بصورة الزهرة. فارتقى عنها فرأى ~~الأفول والغروب لها، فانتقل من هذا المنزل إلى منزل القلب الطالع قمر القلب ~~من أفق وجوده، فرأى ربوبيته، فتدرج عن هذا المقام إلى طلوع شمس الروح. فلما ~~أفلت بسطوع نور الحق وطلوع الشمس الحقيقي نفى الربوبية فيها وتوجه إلى ~~فاطرها وخلص عن كل إسم ورسم وتعين ووسم، وأناخ راحلته عند الرب المطلق. ~~فالعبور عن منازل الحواس والتخيلات والتعقلات، والتجاوز عن دار الغرور إلى ~~غاية الغايات، والتحقق بنفي الصفات والرسوم والجهات عينا وعلما لا يمكن إلا ~~بعد التدرج في الأوساط من البرازخ السافلة والعالية إلى عالم الآخره، ومنها ~~إلى عالم الأسماء والصفات. من التي كانت أقل حيطة إلى أكثر حيطة، إلى ~~الإلهية المطلقة، إلى أحدية عين الجمع المستهلك فيها ms04 كل التجليات الخلقيه ~~والأسمائية والصفاتية الفانية فيها التعينات العلميه والعينية. وأشار ~~المولوى إلى هذا التدرج بقوله: # از جمادى مردم ونامى شدم وزنما مردم ز حيوان سر زدم # إلى قوله: # بس عدم كردم عدم جون ارغنون كويدم كانا اليه راجعون # وهذا هو الظلومية المشار إليها بقوله تعالى:{إنه كان ظلوما جهولا}. وهذا ~~مقام " أو أدنى" أخيرة مقامات الإنسان. بل لم يكن هيهنا مقام ولا صاحب ~~مقام. وهذا مقام الهيمان المشار إليه بقوله تعالى: {ن والقلم وما ~~يسطرون}(ن: 1) على بعض الإحتمالات. فإذا بلغ PageV01P045 ***46] # السالك إلى الحضره الإلهيه ورأى بعين البصيره الحضره الواحديه وتجلى له ~~ربه بالتجليات الأسمائيه والصفاتيه وتوجه إلى محيطية بعض الأسماء والصفات ~~ومحاطية بعضها وفضيلة بعضها وأفضلية الأخرى بعضها وأفضلية الأخرى يسأل ربه ~~باللسان المناسب لنشأته ويدعو بالدعاء اللائق بحضرته بأبهى الصفات وأجملها ~~وأشرف الآيات وأكملها، فيسري من لسان حاله إلى قاله ومن سره إلى مقاله، ~~فيقول:"أسئلك من بهائك بأبهاه" إلى غير ذلك. والسؤال في الحضره الإلهيه ~~بطور يخالف طور السؤال في الحضرة الغيب المقيد، وهو يخالف السؤال في ~~الشهاده، ومسؤلاتها أيضا متفاوته بمناسبة النشئآت، كما سيجئ في قوله عليه ~~السلام: "اللهم إني أسئلك من مسائلك بأحبها إليك" هذا. وإذا تجاوزعن الحضرة ~~الالهية إلى حضرة الأحدية الجمعية المستهلكة فيها الحضرات، الفانية فيها ~~التعينات والتكثرات وتجلى عليه بالمالكية المطلقة. كما قال: {لمن الملك ~~اليوم}(غافر:16) وحيث لم يكن في هذا اليوم خلق وأمر ولا إسم ورسم ورد أن ~~لايجيبه إلا نفسه، فقال: {لله الواحد القهار}(غافر 16). ففي هذا المقام لم ~~يكن سؤال ولا مسؤول ولا سائل. وهو السكر الذي هو هيمان ودهشة واضطراب ~~بمشاهدة جمال المحبوب فجأة. فإذا أفاق بتوفيقات محبوبه عن هذا الهيمان ~~والدهش وصحى عن المحو أمكنه التميز والتفرقة لتمكن الشهود فيه واستقامته ~~واستقراره وحفظه الحضرات الخمس يرى أن الصفات التي يراها في الصحو الأول ~~بعضها أبهى وبعضها بهي وبعضها أكمل وبعضها كامل، كلها من تجليات ذات أحدي ~~محض ولمعات جمال نور حقيقي بحت. فلا يرى في هذا المقام أفضلية وأشرفية، بل ms05 ~~يرى كلها شرف وبهاء وجمال وضياء، فيقول: "كل بهائك بهي وكل شرفك شريف" لم ~~يكن أشرفية في البين، وتكون كلها أمواج بحر وجودك ولمعات نور ذاتك وكلها ~~متحدة مع الكل وكلها مع الذات. فإثبات التفضيل في الصحو الأول ونفيها في ~~الصحو بعد المحو مع ارجاع الكثرات إليه. هذا إذا كان النظر إلى التجليات ~~الصفاتية والأسمائية. وأما إذا كان المنظور التجليات الخلقية والمظاهر ~~الحسنى الفعلية فالعروج الى مقام التحقق بالمشية المطلقة المستهلكة فيها ~~التعينات الفعلية لا يمكن الا التدرج في مراتب التعينات، فمن عالم الطبيعة ~~يعرج الى عالم المثال والملكوت متدرجا في مراتبها، ومنهما الى عالم الأرواح ~~المقدسة بمراتبها، ومنه إلى مقام المشية التي استهلك في عينها جميع # الموجودات الخاصة والتعينات الفعلية. وهذا هو مقام التدلي في قوله تعالى ~~{دنى فتدلى}(النجم:8). فالمتدلي بذاته الذي لم PageV01P046 ***47] # يكن حيثيته إلا التدلي ولم يكن ذاتا يعرض لها التدلي والفقر الذي هو ~~الفقر المطلق، وهو المشية المطلقة المعبر عنها بالفيض المقدس والرحمة ~~الواسعة والاسم الأعظم والولاية المطلقة المحمدية أو المقام العلوي، وهو ~~اللواء التي آدم ومن دونه تحتها والمشار اليه بقوله: "كنت نبيا وآدم بين ~~الماء والطين أو بين الجسد والروح"، أي لا روح ولا جسد. وهو العروة الوثقى ~~والحبل الممدود بين سماء الإلهية وأراضي الخلقية.وفي دعاء الندبة قوله عليه ~~السلام: "أين باب الله الذي منه يؤتى أين وجه الله الذي يتوجه إليه ~~الأولياء. أين السبب المتصل بين الأرض والسماء". # وفي الكافي عن المفضل: "قال قلت لأبي عبدالله عليه السلام: كيف كنتم حيث ~~كنتم في الأظلة فقال: يا مفضل، كنا عند ربنا ليس عنده أحد غيرنا في ظلة ~~خضراء نسبحه ونقدسه ونهلله ونمجده. وما من ملك مقرب ولا ذي روح غيرنا، حتى ~~بدا له في خلق الأشياء فخلق ما شاء كيف شاء من الملائكة وغيرهم. ثم أنهى ~~علم ذلك إلينا". والأخبار من طريق أهل البيت عليهم السلام بهذا المضمون ~~كثيرة. فشهود هذا المقام أو التحقق به لا يتيسر إلا بعد التدرج في مراقي ~~التعينات فقبل ms06 الوصول إلى هذا المقام يرى السالك بعض الأسماء الإلهية أبهى ~~من بعض، كالعقول المجردة والملائكة المهيمنة، فيسأل بأبهى وأجمل وأكمل. ~~فإذا وصل إلى مقام القرب المطلق وشهد الرحمة الواسعة والوجود المطلق والظل ~~المنبسط والوجه الباقي، الفاني فيه كل الوجودات والمستهلك فيه كل العوالم ~~من الأجساد المظلمة والأرواح المنورة، يرى أن نسبة المشية الى كلها على ~~السواء فهي مع كل شيء {أينما تولوا فثم وجه الله} (البفرة:115) {وهو ~~معكم}(الحديد:4) {ونحن أقرب إليه منكم}(الواقعة:85) {ونحن أقرب اليه من حبل ~~الوريد}(ق:16). فعند ذلك ينفي الأفضلية ويقول:" كل بهائك بهي وكل جمالك ~~جميل". وما ذكرنا مشترك بين جميع الفقرات وإن كان بعضها بالمقام الأول أنسب ~~وبعضها بالثاني أليق. # وأما ما اختصت به هذه الفقرة: فالبهاء هو الحسن والحسن هو الوجود. فكل ~~خير وبهاء وحسن وسناء فهي من بركات الوجود واظلاله حتى قالوا:" مسألة أن ~~الوجود خير وبهاء بديهية". # فالوجود كله حسن وبهاء ونور وضياء. وكلما كان الوجود أقوى كان البهاء أتم PageV01P047 ***48] # وأبهى. فالهيولى لخسة وجودها ونقصان فعليتها دار الوحشة والظلمة ومركز ~~الشرور ومنبع الدناءة ويدور عليها رحى الذميمة والكدورة.فهي لنقصان وجودها ~~وضعف نوريتها كالمرأة الذميمة المشفقة عن استعلان قبحها، كما قال الشيخ ~~والدنيا لوقوعها في نعال الوجود وأخيرة تنزلاته يدعى بأسفل السافلين وإن ~~كانت بنظر أهلها بهية حسناء لذيذة، لأن كل حزب بما لديهم فرحون. فإذا ظهر ~~سلطان الآخرة وانكشفت الحقيقة بارتفاع الحجب عن بصيرة القلب وتنبهت الأعين ~~عن نوم الغفلة وبعثت الأنفس عن مراقد الجهالة وعرفت حالها ومرجعها ومآلها ~~وانكشفت ذميمتها وقبحها وظلمتها ووحشتها. # روي عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: "يحشر بعض الناس على صور تحسن ~~عندها القردة والخنازير". وهذا الكمال الحيواني والخير البهيمي والسبعي ~~أيضا من بركات الوجود وخيراته ونوره وبهائه. # فكلما خلص الوجود من شوب الاعدام والفقدانات واختلاط الجهل والظلمات يصير ~~بمقدار خلوصه بهيا حسنا. فالعالم المثال أبهى من ظلمات الطبيعة، وعالم ~~الروحانيات والمقربين من المجردات أبهى منهما، والعالم الربوبي أبهى من ~~الكل، لخلوصه عن شوب النقص وتقدسه عن ms07 اختلاط الأعدام وتنزهه عن الماهية ~~ولواحقها، بل لا بهاء إلا منه، ولا حسن ولا ضياء إلا لديه، وهو كل البهاء ~~وكله البهاء. # قال السيد المحقق الداماد قدس سره في القبسات على ما نقل:"وهو تعالى كل ~~الوجود وكله الوجود وكل البهاء والكمال وهو كله البهاء والكمال وما سواه ~~على الاطلاق لمعات نوره ورشحات وجوده وظلال ذاته". انتهى. # فهو تعالى بهاء بلا شوب الظلمة، كمال بلاغبار النقيصة، سناء بلا اختلاط ~~الكدورة، لكونه وجودا بلا عدم وإنية بلا مهية، والعالم باعتبار كونه علاقة ~~ومنتسبا إليه وظله المنبسط على الهياكل الظلمانية والرحمة الواسعة على ~~الأرض الهيولائية، بهاء ونور وإشراق وظهور، {قل كل يعمل على ~~شاكلته}(الإسراء:84)، وظل النور نور{ألم تر إلى ربك كيف مد ~~الظل}(الفرقان:45) وباعتبار نفسه هلاك وظلمة ووحشة ونفرة، {كل شيء هالك إلا ~~وجهه}(القصص:88). فالوجه الباقي بعد استهلاك التعينات وفناء المهيات، هو ~~جهة الوجوب المتدلية إليه التي لم تكن مستقلة بالتقوم والتحقق ولا حكم لها ~~بحيالها، فهي بهذا النظر هو. وروي عن النبي صلى الله عليه وآله: PageV01P048 # ***49] # "لو دليتم الى الأرض السفلى لهبطتم على الله". فهو هو المطلق والبهاء ~~التام لا هوية ولا بهاء لغيره والعالم بجهته السوائية لم يكن له البهاء ~~والهوية ولا الوجود والحقيقة، فهو خيال في خيال والكلي الطبيعي غير موجود. ~~فإذا لم يكن موجودا فكيف يكون له البهاء والنور والشرف والظهور، بل هو ~~النقصان والقصور والهلاك والدثور. PageV01P049 # ***50] # إبانة # إن من الصفات الإلهية ما لها الحيطة التامة على سائر الصفات كالأئمة ~~السبعة ومنها ما لم يكن كذلك وان كانت له المحيطية والمحاطية أيضا. وبهذا ~~يمكن تحصيل الفرق بين صفة البهاء والجمال، فإن البهاء هو الضياء المأخوذ ~~فيه الظهور والبروز دون الجمال. فالصفات الثبوتية كلها جمال وبعضها بهاء. ~~والبهي من أسماء الذات باعتبار ومن أسماء الصفات بآخر ومن أسماء الأفعال ~~باعتبار ثالث وإن كان بأسماء الصفات والأفعال أشبه. والجميل من أسماء الذات ~~بوجه ومن أسماء الصفات بوجه دون أسماء الأفعال، وإن كان بأسماء الصفات أشبه ~~وأنسب، وسيأتي ان شاء الله في ms08 شرح قوله (عليه السلام):"اللهم إني أسألك من ~~قولك بأرضاه" ما يفيدك في هذا المقام أيضا. # في ذكر كلام بعض المشايخ # " نقل وكشف " # قال بعض أعاظم المشايخ من أهل السير والمعرفة رضوان الله عليه في كتابه ~~الموسوم بأسرار الصلاة في تفسير بسم الله الرحمن الرحيم بحسب أسرار الحروف ~~بعد ذكر أخبار، منها ما روي في الكافي والتوحيد والمعاني عن العياشي عن أبي ~~عبدالله عليه السلام: الباء بهاء الله والسين سناء الله والميم مجد الله. ~~والقمي عن الباقر والصادق والرضا عليهم السلام مثله، ولكن بدل مجد الله ملك ~~الله بهذه العبارة. # أقول: يعرف من هذه الأخبار وغيرها مما روي في الأبواب المختلفة أن عالم ~~الحروف عالم في قبال العوالم كلها، وترتيبها أيضا مطابق مع ترتيبها. فالألف ~~كأنه يدل على واجب الوجود، والباء على المخلوق الأول، وهو العقل الأول ~~والنور الأول، وهوبعينه نور نبينا صلى الله عليه وآله وسلم. ولذا عبر عنه ~~ببهاء الله، لأن البهاء بمعنى الحسن والجمال. والمخلوق الأول إنما هو ظهور ~~جمال الحق، بل التدقيق في معنى البهاء أنه عبارة عن النور مع هيبة ووقار، ~~فهو المساوق لجامع الجمال والجلال انتهى ما رمناه من كلامه زيد في علو مقامه. # أقول: إن الصفات المتقابلة لاجتماعها في عين الوجود بنحو البساطة والتنزه ~~عن الكثرة الكل منطو في الكل، وفي كل صفة جمال جلال، وفي كل جلال جمال، إلا ~~أن بعض الصفات ظهور الجمال وبطون الجلال وبعضها بالعكس. فكل صفة كان الجمال ~~فيها الظاهر فهي صفة الجمال وكل ما كان الجلال فيه الظاهر فهو صفة الجلال. ~~والبهاء وإن كان النور مع هيبة ووقار وجامع للجمال والجلال إلا أن الهيبة ~~فيه بمرتبة البطون والنور بمرتبة الظهور، فهو PageV01P050 ***51] # من صفات الجمال الباطن فيه الجلال. ولما كان الجمال ما تعلق باللطف بلا ~~اعتبار الظهور وعدمه فيه كان البهاء محاطا به وهو محيط به. وما ذكر جار في ~~مرتبة الفعل والتجلي العيني حذوا بالحذو. فالبهاء ظهور جمال الحق والجلال ~~مختف فيه، والعقل ظهور جمال الحق، والشيطان ظهور ms09 جلاله، والجنة ومقاماتها ~~ظهور الجمال وبطون الجلال، والنار ودركاتها بالعكس. # إن قلت: أليس قد ورد في بعض الأخبار من طريق أهل البيت الأطهار صلوات ~~الله عليهم: بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تحت الباء تميز العابد عن المعبود. ~~وظهور الوجود بالمشيئة فإنه الحق المخلوق به. وفي بعض الأخبار: خلق الله ~~الأشياء بالمشيئة والمشيئة بنفسها. فما وجه جعل الباء البهاء عالم العقل. # قلت: هذا أيضا صحيح بوجه، فإن العقل بوجه مقام المشيئة الإلهية لكونه ~~ظهورها ومقام إجمال العوالم كما تحقق في محله أن شيئية الشيء بصورة تمامه ~~وكماله. PageV01P051 # ***61] # "اللهم إني أسئلك من جمالك بأجمله، وكل جمالك جميل، اللهم إني أسئلك ~~بجمالك كله.اللهم إني أسئلك من جلالك بأجله، وكل جلالك جليل. اللهم إني ~~أسئلك بجلالك كله". # واعلم أن الوجود كلما كان أبسط وبالوحده أقرب كان اشتماله على الكثرات ~~أكثر، وحيطته على المتضادات أتم. والمتفرقات في عالم الزمان مجتمعات في ~~عالم الدهر، والمتضادات في وعاء الخارج ملائمات في وعاء الذهن، والمختلفات ~~في النشأة الأولى متفقات في النشأة الآخرة. كل ذلك لأوسعية الأوعية وقربهن ~~لعالم الوحدة والبساطة. # سمعت من أحد المشايخ من أرباب المعرفه رضوان الله عليه يقول: إن في الجنة ~~شربة من الماء فيها كل اللذات من المسموعات بفنونها من أنواع الموسيقى ~~والألحان المختلفه، ومن المبصرات بأجمعها من أقسام اللذات الأوجه الحسان ~~وسايرها من الأشكال والألوان، ومن ساير الحواس على ذاك القياس حتى الوقاعات ~~وساير الشهوات كل يمتاز عن الآخر. # وسمعت من أحد أهل النظر رحمه الله تعالى يقول: إن مقتضى تجسم الملكات ~~وبروزها في النشأة الآخرة أن بعض الناس يحشر على صور مختلفه، فيكون خنزيرا ~~وفارة وكلبا إلى غير ذلك في آن واحد. ومعلوم أن ذلك لسعة الوعاء وقربها من ~~عالم الوحدة والتجرد وتنزهها عن تزاحم عالم الطبيعة والهيولى.فحقيقة الوجود ~~المجردة عن كافة التعلقات وعين الوحدة وصرف النورية لما كانت بسيطة الحقيقة ~~وعين الوحدة وصرف النورية بلا شوب ظلمة العدم وكدورة النقص فهي كل الأشياء ~~وليست بشيء منها. # فالصفات المتقابلة موجودة في حضرتها بوجود ms10 واحد مقدس عن الكثرة العينية ~~والعلمية منزه عن التعين الخارجي والذهني. فهي تعالى في ظهورها بطون وفي ~~بطونها ظهور، في رحمتها غضب وفي غضبها رحمة. فهي اللطيف القاهر الضار ~~النافع. وعن أمير المؤمنين عليه السلام: سبحان من اتسعت رحمته لأوليائه في ~~شدة نقمته واشتدت نقمته لأعدائه في سعة رحمته. # فهو تعالى بحسب مقام الإلهية مستجمع للصفات المتقابلة، كالرحمة والغضب، ~~والبطون والظهور، والأولية والآخرية، والسخط والرضا، وخليفته لقربه اليه ~~ودنوه بعالم الوحدة والبساطة مخلوق بيديه اللطف والقهر، وهو مستجمع للصفات ~~المتقابلة كحضرة المستخلف عنه. ولهذا اعترض على إبليس بقوله تعالى: {ما ~~منعك أن تسجد لما خلقت PageV01P061 ***62] # بيدي}(ص:75). مع أنك مخلوق بيد واحدة. فكل صفة متعلق باللطف فهي صفة ~~الجمال، وكل ما يتعلق بالقهر فهو من صفة الجلال. فظهور العالم ونورانيته ~~وبهائه من الجمال وانقهاره تحت سطوع نوره وسلطة كبريائه من الجلال وظهور ~~الجلال بالجمال واختفاء الجمال بالجلال. # جمالك في كل الحقايق ساير...وليس له إلا جلالك ساتر # وكل أنس وخلوة وصحبة من الجمال، وكل دهش وهيبة ووحشة من الجلال، فإذا ~~تجلى على قلب السالك باللطف والمؤانسة تذكر الجمال ويقول:"اللهم اني أسألك ~~من جمالك بأجمله" إلى آخره.وإذا تجلى عليه بالقهر والعظمة والكبرياء ~~والسلطنة تذكر الجلال بقوله:"اللهم إني أسألك من جلالك بأجله" إلى آخره. ~~فللأولياء والسالكين الى الله والمهاجرين إليه والمطيفين حول حريم كبريائه ~~أحوال وأوقات وواردات ومشاهدات وخطورات واتصالات ومن محبوبهم ومعشوقهم ~~تجليات وظهورات وألطاف وكرامات وإشارات وجذبات وجذوات، وفي كل وقت وحال ~~تجلى لهم محبوبهم بمناسبة حالهم. وقد تكون التجليات على خلاف التنسيق ~~والترتيب، اللطف أولا والقهر ثانيا واللطف ثالثا. ولهذا وقعت الفقرات في ~~الأدعية على خلاف الترتيب، فإن الظاهر عنوان الباطن والدنيا مربوطة ~~بالآخرة. # لمعه # في بيان اختلاف قلوب الأولياء # إن قلوب الأولياء والسالكين مرآت تجليات الحق ومحل ظهوره، كما قال ~~تعالى:" يا موسى لا يسعني أرضي ولا سمائي، ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن". ~~إلا أن القلوب مختلفة في بروز التجليات فيها، فرب قلب عشقي ذوقي تجلى عليه ~~ربه بالجمال والحسن ms11 والبهاء، وقلب خوفي تجلى عليه بالجلال والعظمة ~~والكبرياء والهيبة، وقلب ذو وجهتين تجلى عليه بالجلال والجمال والصفات ~~المتقابلة أو تجلى عليه بالاسم الأعظم الجامع. وهذا المقام مختص بخاتم ~~الأنبياء وأوصيائه عليهم السلام. ولهذا خص الشيخ الأعرابي حكمته بالفردية ~~لانفراده بمقام الجمعية الإلهية دون ساير الأولياء. فإن كل واحد منهم تجلى ~~عليه ربه باسم مناسب بحاله: أما بصفة الجلال كشيخ الأنبياء والمرسلين صلوات ~~الله عليه وعليهم أجمعين، فإنه عليه السلام لاستغراقه في بحر عشقه تعالى ~~وهيمانه في نور جماله تجلى عليه ربه بالجمال من وراء الجلال، ولهذا اختص ~~بالخلة وأصبحت حكمته مهيمنية، وكيحيى عليه السلام، فإن PageV01P062 ***63] # قلبه كان خاضعا خاشعا منقبضا. فتجلى عليه ربه بصفة الجلال من العظمة ~~والكبرياء والقهر والسلطنة. ولهذا خصت حكمته بالجلالية. وإما تجلى عليه ربه ~~بالجمال كعيسى عليه السلام، ولهذا قال في جواب يحيى عليه السلام حين اعترض ~~عليه معاتبا حين رآه يضحك فقال:"كأنك قد أمنت مكر الله وعذابه؟" بقوله عليه ~~السلام:"كأنك قد آيست من فضل الله ورحمته"، فأوحي إليهما: "أحبكما إلي ~~أحسنكما ظنا بي"، فيحيى عليه السلام بمناسبة قلبه ونشأته تجلى عليه ربه ~~بالقهر والسلطنة، فاعترض بما اعترض، وعيسى عليه السلام بمقتضى نشأته ومقامه ~~تجلى عليه باللطف والرحمة، فأجاب بما أجاب، ووحيه تعالى بأن أحبكما إلي ~~أحسنكما ظنا بي بمناسبة سبق الرحمة على الغضب وظهور المحبة الإلهية في ~~مظاهر الجمال أولا كما ورد: يا من رحمته سبقت غضبه. PageV01P063 # ***68] # اللهم إني أسئلك من عظمتك بأعظمها، وكل عظمتك عظيمة، اللهم إني أسئلك ~~بعظمتك كلها. # ألم ينكشف على سر قلبك وبصيرة عقلك أن الموجودات بجملتها من سموات عوالم ~~العقول والأرواح وأراضي سكنة الأجساد والأشباح من حضرة الرحموت التي وسعت ~~كل شيء وأضائت بظلها ظلمات عالم المهيات وأنارت ببسط نورها غواسق هياكل ~~القابلات. ولا طاقة لواحد من عوالم العقول المجردة والأنوار الأسفهبدية ~~والمثل النورية والطبيعة السافلة أن يشاهد نور العظمة والجلال وأن ينظر إلى ~~حضرة الكبرياء المتعال، فإن تجلى الغفار عليها بنور العظمة والهيبة لاندكت ~~إنيات الكل في نور عظمته ms12 وقهره جل وعلا وتزلزلت أركان السموات العلى وخرت ~~الموجودات لعظمته صعقا ويوم تجلي نور العظمة يهلك الكل في سطوع نور عظمته. ~~وذلك يوم الرجوع التام وبروز الأحدية والمالكية المطلقة، فيقول: {لمن الملك ~~اليوم}(غافر:16) فلم يكن من مجيب يجيبه لسطوع نور الجلال وظهور السلطنة ~~المطلقة، فأجاب نفسه بقوله: {لله الواحد القهار}(غافر:16). والتوصيف ~~بالوحدانية والقهارية دون التوصيف بالرحمانية والرحيمية، وذلك اليوم يوم ~~حكومتهما وسلطنتهما، فيوم الرحمة يوم بسط الوجود وإفاضته. ولهذا وصف الله ~~نفسه عند انفتاع الباب وفاتحة الكتاب بالرحمن الرحيم. ويوم العظمة ~~والقهارية يوم قبضه ونزعه يصفها بالوحدانية والقهارية، وبالمالكية في خاتمة ~~الدفتر فقال: {مالك يوم الدين}(الفاتحة:3). ولا بد من يوم تجلي الرب ~~بالعظمة والمالكية وبلغت دولتها، فإن لكل اسم دولة لا بد من ظهورها وظهور ~~دولة المعيد والمالك وأمثالها من الأسماء يوم الرجوع التام والنزع المطلق. ~~ولا يختص هذا بالعوالم النازلة، بل جار في عالم المجردات من العقول المقدسة ~~والملائكة المقربين. ولهذا ورد أن عزرائيل يصير بعد قبض أرواح جميع ~~الموجودات مقبوضا بيده تعالى وقال تعالى: {يوم نطوي السماء كطي السجل ~~للكتب}(الأنبياء:21)، وقال تعالى: {يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك ~~راضية مرضية}(فجر:89)، وقال تعالى: {كما بدئكم تعودون}(الأعراف:7). إلى غير ~~ذلك. والعظمة من صفات الجلال. وقد ذكرنا أن لكل صفة جلال جمالا. ولولا أن ~~العظمة والقهر مختف فيهما اللطف والرحمة لما أفاق موسى عليه السلام PageV01P068 ***69] # من غشوته، ولما يتمكن قلب سالك شهودهما ولا عين عارف النظر إليهما، ولكن ~~الرحمة وسعت كل شيء، وبعظمتك التي ملأت كل شيء. والعظيم من الأسماء الذاتيه ~~باعتبار علوه وكبريائه. ومعلوم أن لا قدر للموجودات بالنسبة الى عظمة قدره، ~~بل لا شبيه له في عظمته، وتواضع لعظمته العظماء، وعظمة كل عظيم من عظمته ~~ومن الأسماء الصفتية باعتبار قهره وسلطنته على ملكوت الأشياء وكون مفاتيح ~~الغيب والشهادة بيده. فهو تعالى عظيم ذاتا، عظيم صفة، عظيم فعلا. ومن عظمة ~~فعله يعلم عظمة الاسم المربي له، ومن عظمته يعلم عظمة الذات التي هو من ~~تجلياته بقدر الإستطاعة، وكفى في ms13 عظمة فعله أنه من المقرر أن عوالم الأشباح ~~والأجساد بما فيها بالنسبة إلى الملكوت، كالآن في قبال الزمان، وهي بالنسبة ~~إلى الجبروت كذلك، بل لانسبة بينهما. وما ثبت إلى الآن من النظام الشمسي ~~يبلغ أربعة عشر مليونا، كل كنظام شمسنا بأفلاكها وكرواتها السياره حولها ~~التابعة لها أو أعظم بكثير. حتى أن نظامنا الشمسي سيارة حول واحد منها، مع ~~أن كرة نبتون أبعد السيارات عن شمسنا حسب ما استكشف يبلغ بعده (27465) ~~مليون ميل حسب الآراء الحديثه. ولعل مالم يستكشف أكثر بكثير مما استكشف إلى الآن. # قال السيد الكبير هبة الدين الشهرستاني دام عمره وتوفيقه في كتاب ~~((الهيئه والإسلام)) في المسألة الرابعة عشر في تعدد العوالم والنظامات: ~~وأما علماء الهيئة العصريه فقد ثبت لديهم أن سيارات شمسنا وأقمارها تكتسب ~~الأنوار طرا من شمسنا، وأن سعة عالم شمسنا المحدود بمدار نبتون ألف ~~وخمسمائة مليون فرسخا، فترى شمسنا العظيمه عند نبتون كنجمة صغيرة، ومقتضى ~~ذلك اضمحلال نورها فيما بعد نبتون، وعلى هذا يستحيل أن تكتسب الكواكب ~~الثابته أنوارها من شمسنا، إذ هي في منتهى البعد البعيد عن نبتون. ألا ترى ~~أن بعض المذنبات يبتعد عن شمسنا أكثر من بعد نبتون منها عشر مرة وهو مع ذلك ~~مجذوب لشمسنا لا تغلب عليه جاذبة كوكب آخر لكثرة ما بقى من البعد بينه وبين ~~الكواكب الأخر. وحسبك أن النظارات التي تكبر الزحل من بعده البعيد في ~~منظرنا أضعاف ما يبصر بألف مرة ولا تتمكن من تكبير الثوابت بما ترى بالبصر ~~غاية الأمر تجليها وتظهر خافيها لكثرة البعد. قال فانديك في "أرواء الظمأ" ~~إن أقرب الثوابت إلى نظام شمسنا بعيد عنا أكثر من بعدنا عن شمسنا بتسع مئة ~~ألف مرة. وفي مجلة الهلال المصرية صفحة 478 من سنة 1909: إن أقرب الثوابت ~~إلى أرضنا (دلفا) وهي بعد الدقة الأكيدة تتخذ فرقا في موقعها باختلاف ~~المنظر السنوي بمقدار الثانية. فعلم أن بعدها عنا (000/000/000/000/20) ~~ميلا أي عشرين مليون مليون ميلا وتوصل نورها إلينا في PageV01P069 ***70] # ثلاث سنين والنور يسير في الثانية ms14 مائة وتسعين ألف ميل انتهى. فما تقول ~~قي ثابتة يصل نورها إلينا في مائة وثلاثة وستين مثل بعد الشعرى فينتهي نوره ~~إلينا في خمسة آلاف سنة، انتهى. أقول: فما ظنك بالنجم من القدر الثامن ~~والعشرين" انتهى كلام السيد بطوله. # وإيراده مع طوله يجلب توجه الداعي إلى عظمة ملك الله وكلماته { قل لو كان ~~البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله ~~مددا}(الكهف:109) فإذا كان أسفل العوالم وأضيقها كذلك فكيف الحال في ~~العوالم المتسعه العظيمه التي لم تكن العوالم الأجساد وما فيها بالنسبة ~~إليها إلا كالقطرة بالنسبة إلى البحر المحيط بل لا نسبة بينهما وليست هذه ~~العوالم في جنبها شيئا مذكورا. PageV01P070 # ***75] # اللهم إني أسئلك من نورك بأنوره، وكل نورك نير، اللهم إني أسئلك بنورك كله. # واعلم أن من أجل ما يرد على السالك بقدم المعرفة إلى الله من عالم ~~الملكوت، وأعظم ما يفاض على المهاجر من القرية الظالم أهلها من حضرت ~~الجبروت، وأكرم خلعة ألبست عليه بعد خلع نعل الناسوت من الوادي المقدس ~~والبقعة المباركة، وأحلى ما يذوقه من الشجرة المباركة في الجنة الفردوس بعد ~~قلع الشجرة الملعونة من عالم الطبيعة انشراح صدره لأرواح المعانى وبطونها ~~وسر الحقايق ومكنونها وانفتاح قلبه على تجريدها عن قشور التعينات وبعثها عن ~~قبور المهيات المظلمات ورفضها عن غبار عالم الطبيعة وإرجاعها عن الدنيا إلى ~~الآخرة وخلاصها عن ظلمة التعين إلى نورانية الإرسال ومن دركات النقص إلى ~~درجات الكمال ومن هذه الشجرة المباركة والعين الصافية انفتاح أبواب التأويل ~~على قلوب السالكين والدخول في مدينة العلماء الراسخين والسفر من طريق الحس ~~إلى منازل الكتاب الأبهى، فإن للقرآن منازل ومراحل وظواهر وبواطن أدناها ما ~~يكون في قشور الألفاظ وقبور التعينات. كما ورد أن للقرآن ظهرا وبطنا وحدا ~~ومطلعا. وهذا المنزل الأدنى رزق المسجونين في ظلمات عالم الطبيعة، ولا يمس ~~ساير مراتبة إلا المطهرون عن أرجاس عالم الطبيعة وحدثه، والمتوضئون بماء ~~الحياة من العيون الصافية، والمتوسلون بأذيال أهل بيت العصمة والطهارة ~~والمتصلون بالشجرة ms15 المباركة الميمونة، والمتمسكون بالعروة الوثقى التي لا ~~انفصام لها والحبل المتين الذي لا نقض له حتى لا يكون تأويله أو تفسيره ~~بالرأي ومن قبل نفسه، فإنه لا يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم. ~~فإذا انشرح صدره للإسلام وصار على هدى ونور من ربه علم أن النورلم يكن ~~محصورا في هذه المصاديق المعرفية من الأعراض التي لا يظهر به إلا سطوح ~~الأجسام الكثيفة ولا يظهرها إلا على العضو البصري مع الشرايط المقررة دون ~~ساير المدارك ولم يبق نفسه في آنين، بل يظهر له أن العلم أيضا نور يقذفه ~~الله في قلب من يشاء من عباده. وحقيقة النور التي هي الظهور بذاتها ~~والإظهار بغيرها متجلية فيه بالطريق الأتم والسبيل الأوضح والأقوم فنور ~~العلم متجل في مجالى جميع المدارك بل من المرائي التي فوق المدارك من ~~النفوس الكلية الإلهية والعقول المجردة القدسية والملائكة المنزهة المقدسة ~~ويظهر به بواطن الأشياء كظواهرها وينفذ على تخوم الأرض وسحق السماء ويبقى نفسه # مر الليالي والأيام. بل يحيط بعض مراتبه على الزمان والزمانيات، وينطوي ~~لديه المكان والمكانيات بل بعض مراتبه واجب به وعمت الأراضي والسماوات وهو ~~أحاط بكل شئ علما. وعند ذلك قد ينكشف على PageV01P075 ***76] # قلب السالك بفضل الله وموهبته أن النور هو الوجود، وليس في الدار غيره ~~نور وظهور، يا منور النور، يا جاعل الظلمات والنور، الله نور السماوات ~~والأرض. ونورانية الأنوار العرفية والعلوم بمراتبها منه. وإلا فماهياتها ~~ظلمات بعضها فوق بعض، وكدورات متراكمة بعضها في بعض، فنورانية عالم الملك ~~والملكوت وظهور سرادقات القدس والجبروت بنوره، وهو النور المطلق والظهور ~~الصرف بلا شوب ظلمة وكدورة، وساير مراتب الأنوار من نوره. وفي دعاء كميل: ~~"وبنور وجهك الذي أضاء له كل شئ". # وفي الكافي عن القمي عن حسين بن عبدالله الصغير عن محمد بن إبراهيم جعفري ~~عن أحمد بن علي بن محمد بن عبدالله بن عمر بن علي بن أبي طالب عن أبي ~~عبدالله عليه السلام قال:"إن الله كان إذ لا كان، فخلق الكان والمكان، وخلق ~~الأنوار، وخلق ms16 نور الأنوار الذي نورت منه الأنوار وأجرى فيه من نوره الذي ~~نورت منه الأنوار، وهو النور الذي خلق منه محمدا وعليا. فلم يزالا نورين ~~(نيرين) أولين. إذ لا شيء كون قبلهما، فلم يزالا يجريان طاهرين مطهرين في ~~الأصلاب الطاهرة حتى افترقا في أطهر طاهرين في عبدالله وأبي طالب. # في نقل الكلام المنسوب إلى الشيخ محيي الدين # (نور) # قد نسب داوود بن محمود القيصري شارح نصوص الحكم ومحمد بن حمزة بن الفناري ~~شارح مفتاح غيب الجمع والوجود للمحقق العارف محمد بن اسحاق القونوي في ~~شرحيهما إلى الشيخ الكبير محيي الدين العربي الأندلسي: إن النور من أسماء ~~الذات وقد جعل الإسم الذي دلالته على الذات أظهر، من أسماء الذات والذي ~~دلالته على الصفات أو الأفعال أظهر منهما. قال ابن الفناري قلت: الشيخ ~~الكبير بعد ما ضبطها بهذا الجدول (ثم كتب الجدول وذكر في الأسماء الذات ~~النور) قال: وهذه الأسماء الحسنى منها ما يدل على ذاته جل جلاله، وقد يدل ~~مع ذلك على صفاته أو أفعاله أو معا. فما كان دلالته على الذات أظهر جعلناه ~~من أسماء الذات وهكذا فعلناه في أسماء الصفات وأسماء الأفعال من جهة ~~الأظهر، لا أنه ليس له مدخل في غير جدولها كالرب، فإن معناه الثابت فهو ~~للذات والمصلح فهو من أسماء الأفعال وبمعنى المالك فهو من أسماء الصفات. # وقال فيه أيضا: واعلم أنا ما قصدنا بها (أي الأسماء المذكورة في الجدول) ~~حصر الأسماء ولا إنه ليس ثمة غيرها، بل سبقنا هذا الترتيب بينها. فمتى رأيت ~~إسما من أسماء الحسنى فألحقه بالأظهر فيه إنتهى ما نسب إلى الشيخ. # أقول: كون النور من أسماء الصفات بل من أسماء الأفعال أظهر، لأنه في ~~مفهومه مأخوذ مظهرية الغير، فإذا اعتبر في الغير الأسماء والصفات في الحضرة ~~الإلهية كان من أسماء الصفات، وإذا اعتبر به مراتب الظهورات العينية كان من ~~أسماء الأفعال، كما في قوله تعالى:{الله نور السماوات والأرض}(النور:35)، ~~وقوله تعالى:{يهدي الله لنوره من يشاء}(النور:35). وقول سيد الموحدين أمير ~~المؤمنين عليه السلام في ms17 دعاء كميل: وبنور وجهك الذي أضاء له كل شيء، وفي ~~دعاء السمات: وبنور وجهك الذي تجليت به للجبل فجعلته دكا وخر موسى صعقا. ~~فهو تحت إسم الظاهر ورب الشهادة المطلقة أو الشهادة المقيدة، وكذلك الرب ~~الذي عين الشيخ من أسماء الذات، فهو أيضا بأسماء الأفعال أشبه. ولأمثال هذه ~~المقامات زيادة إيضاح وبيان لا يناسب وضع هذه الأوراق والصفحات مع ضيق ~~المجال والأوقات وكثرة تهاجم البلايا وتراكم النقمات. اللهم أصلح العاقبة ~~واقلع شجرة الظلمة. PageV01P076 # ***82] # اللهم إنى أسألك من رحمتك بأوسعها، وكل رحمتك واسعة، اللهم إني أسألك ~~برحمتك كلها. # الرحمة الرحمانية: مقام بسط الوجود، والرحمة الرحيمية: مقام بسط كمال ~~الوجود. فبالرحمة الرحمانية ظهر الوجود، وبالرحمة الرحيمية يصل كل إلى ~~كماله المعنوي وهدايته الباطنية. ولهذا ورد: يارحمن الدنيا وحيم الآخرة، ~~والرحمن بجميع خلقه والرحيم وبالمؤمنين خاصة. فبحقيقة الرحمانية أفاض ~~الوجود على الماهية المعدومة والهياكل الهالكة وبحقيقته الرحيمية أفاض ~~الكمال عليها وطلوع دولتها فى النشأة الآخرة أكثر. وفى بعض الآثار: يارحمان ~~الدنيا والآخرة ورحيمهما. وذلك باعتبار إيجاد العشق الطبيعي في كل موجود ~~للسير إلى كماله والتدرج إلى مقامه وفي النشأة الآخرة وبروز يوم الحصاد ~~وإيصال كل إلى فعليته وكماله من النفوس الطاهرة الزكية وإيصالها إلى مقامات ~~القرب والكرامات والجنات التي عرضها كعرض السماوات ومن النفوس المنكوسة ~~السبعية والبهيمية والشيطانية وإيصالها إلى النيران ودركاتها وعقاربها ~~وحياتها كل بحسب زرعه، فإن الوصول إلى هذه المراتب كمال بالنسبة إلى النفوس ~~المنكوسة الشيطانية وإن كان نقصا بالنسبة إلى النفوس الزكية المستقيمة ~~الإنسانية. # هذا وعلى طريقة الشيخ محي الدين الأعرابى فالأمر فى رحيميته فى الدارين ~~واضح، فإن أرحم الراحمين يشفع عند المنتقم ويصير الدولة دولته والمنتقم تحت ~~سلطنته وحكمه، والرحمانية والرحيمية، إما فعلية أوذاتيه. فهو تعالى ذو ~~الرحمة الرحمانية والرحيمية الذاتيتين، وهى تجلى الذات على ذاته وظهور ~~صفاته وأسمائه ولوازمها من الأعيان الثابته بالظهور العلمي والكشف التفصيلي ~~فى عين العلم الإجمالي في الحضرة الواحدية، كما أنه تعالى ذوالرحمة ~~الرحمانية والرحيمية الفعليتين، وهي تجلي الذات في ملابس الأفعال ببسط ~~الفيض ms18 وكماله على الأعيان وإظهارها عينا طبقا للغاية الكاملة والنظام ~~الأتم. وهذا أحد الوجوه في تكرار الرحمن الرحيم في فاتحة الكتاب التدويني ~~للتطابق بينه وبين الكتاب التكويني، فإن الظاهر عنوان الباطن، واللفظ ~~والعبارة عبارة عن تجلي المعنى والحقيقة في ملابس الأصوات والأشكال ~~واكتسائه كسوة القشور والهيئات. فإن جعل الرحمن الرحيم في بسم الله صفة ~~للفظ الجلالة كانا إشارة إلى الرحمانية والرحيمية الذاتيتين وكانا اللذان ~~بعدهما إشارة إلى الفعلي منهما، والله في الحمدلله وهو الألوهيه الفعلية ~~وجمع تفصيل الرحمن الرحيم الفعليين، والحمد عوالم المجردات والنفوس ~~الاسفهبدية التي لم يكن حيثيته إلا الحمد وإظهار كمال PageV01P082 ***83] # المنعم، ولم يكن في سلسلة الوجود ما كان حمدا بتمامه بلا حيثية كفران إلا ~~تلك العوالم النورانية، فإنها إنيات صرفه لا ماهية لها عند أهل الذوق ~~والعرفان، والعالمون هي ما دون تلك العوالم. فيصير المعنى: # بسم الله الذى هو ذو الرحمة والرحمانية والرحيمية الذاتية إنفتح عوالم ~~الحمد كله التى هي تعين الإلهية المطلقة في مقام الفعل، وهى ذوات الربوبية ~~والتربية لساير مراتب الموجودات النازلة عن مقام المقدسين من الملائكة ~~الروحانيتن والصافات صفا والمدبرات أمرا، وذات الرحمة الرحمانية والرحيمية ~~الفعلية، أي لها مقام بسط الوجود وبسط كماله عينا في حضرة الشهادة وذات ~~المالكية والقابضية في يوم رجوع الكل إليها، والرجوع إليها رجوع إلى الله، ~~إذ ظهور الشيء ليس يباينه بل هو هو. # وإن جعل الرحمن الرحيم صفة بإسم في (البسملة) يصير الأمر بالعكس وصار ~~بمعنى المشيئة لله التي بها الرحمانية والرحيمية الفعليان، والله في الحمد ~~لله هو الإلهية الذاتية، والرحمن الرحيم من صفاته الذاتية وكذا الرب ~~والمالك. وسيأتي إشارة إلى تفسير الإسم حسب ما يستفاد من طريق أهل بيت ~~العصمة والطهارة ومهابط الوحي والملائكة عند قوله إني أسئلك من أسمائك. # ??? # تنبيه واعتراض # قال القيصري في مقدمات شرح الفصوص: وإذا أخذت (أي حقيقة الوجود) بشرط ~~كليات الأشياء، فقط فهى مرتبة الإسم الرحمن رب العقل الأول المسمى بلوح ~~القضاء وأم الكتاب والقلم الأعلى. وإذا أخذت بشرط أن يكون الكليات فيها ~~جزئيات ms19 مفصلة ثابتة من غير احتجابها عن كلياتها، فهى مرتبة الإسم الرحيم رب ~~النفس الكلية المسماة بلوح القدر وهو اللوح المحفوظ والكتاب المبين. # انتهى بعين ألفاظه. # أقول: هذا وإن كان صحيحا بوجه إلا أن الأنسب جعل مرتبة الإسم الرحمن ~~مرتبة بسط الوجود على جميع العوالم كلياتها وجزئياتها، ومرتبة الإسم الرحيم ~~مرتبة بسط كماله كذلك، فإن الرحمة الرحمانية والرحيمية وسعت كل شيء وأحاطت ~~بكل العوالم فهما تعين المشيئة، والعقل والنفس تعين فى تعين فالأولى أن ~~يقال. وإذا أخذت بشرط بسط أصل الوجود فهى مرتبة الإسم الرحمن وإذا أخذت ~~بشرط بسط كمال الوجود فهى مرتبة الاسم PageV01P083 ***84] # الرحيم، ولهذا ورد فى الأدعية: اللهم إني أسألك برحمتك التي وسعت كل شيء. ~~وعن النبي صلى الله عليه وآله وسلم: إن لله تعالى مائة رحمة أنزل منها ~~واحدة إلى الأرض فقسمها بين خلقه فبها يتعاطفون ويتراحمون وأخر تسعا وتسعين ~~يرحم بها عباده يوم القيامة. # قال بعض المشايخ من أصحاب السلوك والمعرفة رضي الله تعالى عنه في أسرار ~~الصلاة في تفسير سورة الفاتحة بعد ذكر هذا النبوي المقدم ذكره بهذه ~~العبارة: فإطلاق الرحمن الرحيم لله تعالى باعتبار خلقه الرحمة الرحمانية ~~والرحيمية باعتبار قيامها بها قيام صدور لا قيام حلول فالرحمة الرحمانية ~~إفاضة الوجود المنبسط فى جميع المخلوقات، فإيجاده رحمانيته والموجودات ~~رحمته والرحمة الرحيمية إفاضة الهداية والكمال بعباده المؤمنين في الدنيا ~~ومنه بالجزاء والثواب في الآخرة. فإيجاده عام للبر والفاجر-إلى أن قال- فمن ~~نظر إلى العالم من حيث قيامه بإيجاد الحق تعالى، فكأنه نظر إلى رحمانيته، ~~وكأنه لم ير في الخارج إلا الرحمن ورحمته ومن نظر إليه باعتبار ايجاده ~~فكأنه لم ينظر إلا إلى الرحمن. انتهى كلامه رفع فى الخلد مقامه. # أقول: إن أراد من الوجود المنبسط ما شاع بين أهل المعرفة وهو مقام ~~المشيئة والإلهية المطلقة ومقام الولاية المحمدية إلى غير ذلك من الألقاب ~~بحسب الأنظار فهو غير مناسب لمقام الرحمانية المذكورة فى بسم الله الرحمن ~~الرحيم، فإنهما تابعان للإسم الله ومن تعيناته والظل المنبسط ظل الله لا ظل ms20 ~~الرحمن، فإن حقيقته حقيقة الإنسان الكامل ورب الإنسان الكامل والكون الجامع ~~هو الإسم الأعظم الإلهي وهو محيط بالرحمن الرحيم، ولهذا جعل في فاتحة ~~الكتاب الإلهي أيضا تابعين. إن أراد منه مقام بسط الوجود فهو مناسب للمقام ~~وموافق للتدوين والتكوين ولكنه مخالف لظاهر كلامه، وما ذكره أيضا صحيح ~~باعتبار فناء المظهر فى الظاهر، فمقام الرحمانية هو مقام الإلهية بهذا ~~النظر كما قال الله تعالى:{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أياما تدعوا فله ~~الأسماء الحسنى}(الرحمن:110)، وقال تعالى {الرحمن علم القرآن خلق ~~الإنسان}(الرحمن:1-3)، وقال تعالى {هو الله الذى لا اله إلا هو.. الرحمن ~~الرحيم}(الحشر:22). # ??? # تذكرة: # اعلم أن تجليه تعالى بالتجلي الرحماني الذاتي فى عالم الأسماء والصفات ~~وإن كان أبهى PageV01P084 ***84] # وأجلى ورحمته في ذللك المقام الشامخ أوسع، فإن العالم الربوبي فسيح جدا، ~~لكن الظاهر من فقرة الدعاء هو الرحمة الفعلية والفيض الناشيء من مقام ~~الرحمانية الذاتية على المرحومات والغيث النازل من سماء الإلهية على ~~الأراضي القاعة. وليعلم أن كل مرتبة من التعينات وكل موجود من الموجودات له ~~وجهة إلى عالم الغيب والنور ووجهة إلى عالم الظلمة والقصور من أنفسها ~~المكدرة وماهياتها المظلمة. فباعتبار الوجهة النورية إلى عالم الرحمة ~~والمغفرة يكون مرتبة من مراتب الرحمة الإلهية، وبإعتبار الوجهة المنكسة إلى ~~نفسه يكون مرحوما. فكما أن للمرحومات تكثرا عرضيا بالذات وطوليا بالعرض ~~كذلك للرحمة تكثر عرضي بالعرض وطولي بالذات، بعضها وسيع وبعضها أوسع، بعضها ~~محيط وبعضها محاط، على ما تقرر في الحكمة المتعالية. ومعلوم أن المناسب ~~لحال الداعي أن يسأل الله تعالى بالجهات المنتسبة إليه تعالى وهى جهات ~~الرحمة والظل النوراني الباقي. فالمرحوم الفقير يسأل الرحيم الغني بالرحمة ~~الواسعة الإلهية. PageV01P085 # ***92] # اللهم إنى أسئلك من كلماتك بأتمها، وكل كلماتك تامة، اللهم إنى اسئلك ~~بكلماتك كلها. # لعلك بعد إنفتاح بصيرة قلبك وخروجك عن سجن طبيعتك والرجوع إلى ما سبق من ~~الكلام في غنى عن حقيقة الكلمه والكلام وفهم روحهما وعلى بينة من ربك في ~~تخريج لباب المعاني عن قشورها وبعثها عن قبورها، وقد تفطنت مما تلى على أذن ms21 ~~قلبك وأملي على روحك وعقلك أن عوالم الوجود وإقليم الكون من الغيب والشهود ~~كتاب وآيات وكلام وكلمات وله أبواب مبوبه وفصول مفصله ومفاتيح يفتتح بها ~~الأبواب ومخاتيم يختتم بها الكتاب، ولكل مفتاح أبواب، ولكل باب فصول، ولكل ~~فصل آيات، ولكل آية كلمات، ولكل كلمة حروف، ولكل حرف كلمة زبر وبينات. # ففاتحة الكتاب التكويني الإلهي الذي صنفه تعالى جده بيد قدرته الكاملة ~~التي فيها كل الكتاب بالوجود الجمعي الإلهي المنزه عن الكثره المقدس عن ~~الشين والكدورة بوجه هو عالم العقول المجردة والروحانيين من الملائكة ~~والتعين الأول للمشيئة، وبوجه عبارة عن نفس المشيئة، فإنها مفتاح غيب ~~الوجود. وفي الزيارة الجامعة. بكم فتح الله. لتوافق أفقهم عليهم السلام ~~لأفق المشيئة. كما قال الله تعالى حكاية عن هذا المعنى {ثم دنى فتدلى فكان ~~قاب قوسين أو أدنى}(النجم:8) وهم عليهم السلام من جهة الولاية متحدون. ~~أولنا محمد، أوسطنا محمد، آخرنا محمد، كلنا نور واحد. ولكون فاتحة الكتاب ~~فيها كل الكتاب والفاتحة باعتبار الوجود الجمعى في بسم الله الرحمن الرحيم، ~~وهو في باء بسم الله، وهو في نقطه تحت الباء. قال علي عليه السلام: أنا ~~النقطة، وورد: بالباء ظهر الوجود وبالنقطة تميز العابد عن المعبود. وفاتحة ~~الكتاب الإلهي والتصنيف الرباني عالم الطبيعة وسجل الكون بحسب قوس النزول، ~~وإلا فالختم والفتح واحد، فإن ما ينزل من سماء الإلهية يعرج إليه في يوم ~~كان مقداره ألف سنة مما تعدون. وهذا وجه خاتمية النبي المكرم والرسول ~~الهاشمي المعظم الذي هو أول الوجود، كما ورد: نحن السابقون الآخرون. وبين ~~فاتحة الكتاب وخاتمته سور وأبواب وآيات وفصول. فإن اعتبر الوجود المطلق ~~والتصنيف الإلهي المنسق بمراتبه ومنازله كتابا واحدا يكون كل عالم من ~~العوالم الكلية بابا وجزوا من أبوابه وجزواته. وكل عالم من العوالم الجزئية ~~سورة وفصلا، وكل مرتبة من مراتب كل عالم أو كل جزء من أجزائه آية وكلمة. ~~وكان قوله تعالى {ومن آياته أن خلقكم PageV01P092 ***93] # من تراب ثم إذا أنتم بشر تنتشرون}(الروم:20) إلى آخر الآيات راجع إلى هذا ~~الاعتبار. وإن ms22 اعتبرت سلسلة الوجود كتبا متعددة وتصانيف متكثرة يكون كل ~~عالم كتابا مستقلا له أبواب وآيات وكلمات باعتبار المراتب والأنواع ~~والأفراد. # وكان قوله تعالى: {ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}(الأنعام:59) بحسب ~~هذا الإعتبار. وإن جمعنا بين الاعتبارين يكون الوجود المطلق كتابا له ~~مجلدات، كل جلد كتاب له أبواب وفصول وآيات بينات. # في الكلمات التامات الالهية # تبيين وتوضيح # يجب عليك أن تعلم أن تمامية كل شيء بحسبه، فتمامية العلم بأن يكون كشفه ~~للحقايق تاما لا يخلطه الجهل والسترة والحجاب، وتمامية النور بأن لا يخلطه ~~الظلمة والكدورة. وبعبارة أخرى. خلوصه عما يقابله ومحوضته في حيثيات نفسه ~~وكمالاته. وبذاك القياس يمكن لك أن تعرف تمامية الكلام والكلمة وأتميتهما ~~وأن التمامية فيهما باعتبار وضوح الدلالة وعدم الإجمال والتشابه وبالأخرة ~~خلوصهما عما عدى جنس الكلام والكلمة. فهذا الكتاب الإلهي بعض كلماته تام ~~وبعضها أتم وبعضها ناقص وبعضها أنقص، والتمام فيه بإعتبار المرآتية لعالم ~~الغيب الإلهي والسر المكنون والكنز الخفي. فكل ما كان تجلى الحق في مرآت ~~ذاته أتم كان على العالم الغيب أدل. فعالم العقول المجردة والنفوس ~~الإسفهبدية لتنزهها عن ظلمة المادة وتقدسها عن كدورة الهيولى وخلوصهما عن ~~غبار تعين الماهية كلمات تامات إلهية. # ولكن لكون كل واحد منهما مرآت صفة واحدة أو إسم فارد إلهي ناقص، كما قال: ~~فمنهم ركع لا يسجدون ومنهم سجد لا يركعون. والإنسان الكامل لكونه كونا ~~جامعا ومرآتا تاما لجميع الأسماء والصفات الإلهية أتم الكلمات الإلهية، بل ~~هو الكتاب الإلهي الذي فيه كل الكتب الإلهيه.كما عن مولانا أمير المؤمنين ~~وسيد الموحدين صلوات الله وسلامه عليه: # أتزعم أنك جرم صغير......وفيك انطوى العالم الأكبر # وأنت الكتاب المبين الذي... بأحرفه يظهر المضمر PageV01P094 ***94] # وقال الله تعالى: {ولقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم ثم رددناه أسفل ~~سافلين}(التين 4-5) وهذا بحسب القوس النزولي، ويدل على الكينونة السابقة ~~قبل عالم الطبيعة كما هو المحقق عندهم، والرد من أعلى عليين إلى أسفل ~~السافلين لا يمكن إلا بالعبور على المنازل المتوسطة فمن حضرة الواحدية ~~والعين الثابت في العلم ms23 الإلهى تنزل إلى عالم المشيئة، ومنه إلى عالم ~~العقول والروحانيين من الملائكة المقربين، ومنه إلى عالم الملكوت العليا من ~~النفوس الكلية، ومنها إلى البرازخ وعالم المثال، ومنها الى عالم الطبيعة ~~بمراتبه إلى أسفل السافلين الذي هو عالم الهيولى وهو الأرض الأولى، ~~وباعتبار هو الأرض السابعة والطبيعة النازلة. وهذا غاية نزول الإنسان، ثم ~~تدرج في السير من الهيولى التي هي مقبض القوس إلى أن دنى فتدلى فكان قاب ~~قوسين أو أدنى. فالإنسان الكامل جميع سلسلة الوجود وبه يتم الدائرة، وهو ~~الأول والآخر والظاهر والباطن، وهو الكتاب الكلي الإلهي والاعتبارات ~~الثلاثة يأتي فيه أيضا، فإن اعتبر كتابا واحدا كان عقله ونفسه وخياله وطبعه ~~أبوابا وسورا ومراتب كل واحد منها آيات وكلمات إلهية، وإن اعتبر كتبا ~~متعددة كان كل واحد منها كتابا مستقلا له أبواب وفصول، وإن جمع بين ~~الإعتبارين كان كتابا ذا مجلدات وقرآنا ذا سور وآيات فهو بالوجود التفريقي ~~وباعتبار التكثر فرقان، كما ورد أن عليا فيصل بين الحق والباطل، وباعتبار ~~الوجود الجمعي قرآن. # تمثيل # اعلم أن الإنسان الكامل هو مثل الله الأعلى وآيته الكبرى وكتابه المستبين ~~والنبأ العظيم، وهو مخلوق على صورته ومنشأة بيدي قدرته وخليفة الله على ~~خليقته ومفتاح باب معرفته من عرفه فقد عرف الله وهو بكل صفة من صفاته وتجل ~~من تجلياته آية من آيات الله. ومن الأمثال العليا على معرفة بارئه معرفة ~~كلامه. فليعلم أن الكلام عبارة عن تعين الهواء الخارج من باطن الإنسان ~~بالسير إلى منازل الخارج والعبور عن مراحل السير إلى الخارج والظهور من ~~عالم الغيب إلى الشهادة الكاشف عما في ضمير المتكلم وسره وعن بطون مقصده ~~وأمره، فإنشاء المتكلم لكلام وإيجاده له وإنزاله من عالم الغيب إلى الشهادة ~~ومن سماء السر إلى العلن لتعلق الحب الذاتي على إبراز كمالاته الباطنة ~~وإظهار ملكاته الكامنة. فقبل التكلم والإنشاء كانت كمالاته فى مرتبة ~~الخفاء. فحبب إظهارها وعشق إعلانها فأوجد وأنشأ لكى عرف قدره وشأنه. PageV01P095 # ***95] # وأنت إذا كنت ذا قلب متنور بالأنوار الإلهية وذا روح مستضيء بالأشعة ms24 ~~الروحانية، وأضاء زيت قلبك ولو لم تمسسه نار التعاليم الخارجيه، وكنت ~~مستكفيا بالنور الباطني الذي يسعى بين يدك لانكشف لك سر الكتاب الإلهي بشرط ~~الطهارة اللازمة فى مس الكتاب الإلهي، وغاية تكلمه تعالى وإن مراتب الوجود ~~وعوالم الغيب والشهود كلام الهى خارج بالهواء الذى هو المرتبة العمائية عن ~~مرتبة الهوية الغيبية نازل عن السماء الإلهية للحب الذاتي على إظهار كماله ~~والتجلي بأسمائه وصفاته لكي عرف شأنه. # كما في الحديث: كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف. وعن ~~علي عليه الصلوة والسلام: لقد تجلى لعباده في كلامه ولكن لايبصرون. وعنه ~~عليه السلام: إنما يقول لما أراد كونه كن فيكون لابصوت يقرع ولا بنداء يسمع ~~وإنما كلامه سبحانه فعله. # وقال أهل المعرفة: تكلمه عبارة عن تجلي الحق الحاصل من تعلق الإرادة ~~والقدرة لإظهار ما في الغيب وإيجاده. # بشارة # قال صدر الحكماء المتألهين وشيخ العرفاء الكاملين في الأسفار: إعلم أيها ~~المسكين، أن هذا القرآن أنزل من الحق إلى الخلق مع ألف حجاب لأجل ضعفاء ~~عيون القلوب وأخافيش أبصار البصائر، فلو فرض أن باء بسم الله مع عظمته التي ~~كانت له في اللوح نزل إلى العرش لذاب واضمحل، فكيف إلى السماء الدنيا. وفي ~~قوله تعالى: {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية ~~الله}(الحشر:21) إشارة إلى هذا المعنى انتهى ما أردنا من كلامه رفع الله ~~علو مقامه. وهذا الكلام صادر عن معدن والمعرفه مأخوذ عن مشكوة الوحي ~~والنبوة. # وأنا أقول: إن الكتاب التكويني الإلهي والقرآن الناطق الرباني أيضا نازل ~~من عالم الغيب والخزينة المكنونة الإلهية مع سبعين ألف حجاب لحمل هذا ~~الكتاب التدويني الإلهي وخلاص النفوس المنكوسة المسجونة عن سجن الطبيعة ~~وهداية غرباء هذه الديار الموحشة إلى أوطانها، وإلا فإن تجلي هذا الكتاب ~~المقدس والمكتوب السبحاني الأقدس بإشارة من إشاراته وتغمز من غمزاته برفع ~~بعض الحجب النورية على السموات والأرضين لأحرقت أركانها أو على الملائكة ~~المقربين لاندكت إنياتها. ونعم ماقيل: # احمد اربكشايد آن بر جليل ......تا ابد مدهوش ms25 ماند جبرئيل PageV01P097 ***96] # فهذا الكتاب التكويني الإلهي وأوليائه الذين كلهم كتب سمائية نازلون من ~~لدن حكيم عليم وحاملون للقرآن التدويني، ولم يكن أحد حاملا له بظاهره ~~وباطنه إلا هذه الأولياء المرضيين، كما ورد من طريقهم عليهم السلام. فمن ~~طريق الكافي عن أبي جعفر عليه السلام أنه قال: ما يستطيع أحد أن يدعي أن ~~عنده جميع القرآن كله ظاهره وباطنه غير الأوصياء. ومن طريق الكافي أيضا عن ~~جابر قال: سمعت أبا جعفر عليه السلام يقول: ما ادعى أحد من الناس أنه جمع ~~القرآن كله كما أنزل إلا كذاب، وما جمعه وحفظه كما أنزله الله تعالى إلا ~~علي بن أبي طالب والأئمة من بعده عليهم السلام. ومنه أيضا عن أبي عبدالله ~~عليه السلام أنه قال: وعندنا والله علم الكتاب كله. # في الإشارة إلى تطبيق الكتاب # كلمة نورية # اعلم أنه كما أن للكتاب التدويني الإلهي بطونا سبعة باعتبار وسبعين بطنا ~~بوجه لا يعلمها إلا الله والراسخون في العلم ولا يمسها إلا المطهرون من ~~الأحداث المعنوية والأخلاق الرذيلة السيئة والمتحلون بالفضايل العلميه ~~والعمليه، وكل من كان تنزهه وتقدسه أكثر كان تجلي القرآن عليه أكثر وحظه من ~~حقايقه أوفر كذلك الكتب التكوينية الإلهية الأنفسية والآفاقية حذوا بالحذو ~~ونعلا بالنعل. فإن لها بطونا سبعة أو سبعين لا يعلم تأويلها وتفسيرها إلا ~~المنزهون من أرجاس عالم الطبع وأحداثها ولا يمسه إلا المطهرون فإنها أيضا ~~نازلة من الرب الرحيم. # فجاهد أيها المسكين في سبيل ربك وطهر قلبك واخرج عن حيطة الشيطان وأرق ~~واقرأ كتاب ربك ورتله ترتيلا ولاتقف على قشره، ولا تتوهمن أن الكتاب ~~السماوي والقرآن النازل الرباني لا يكون إلا هذا القشر والصورة، فإن الوقوف ~~على الصورة والعكوف على عالم الظاهر وعدم التجاوز إلى اللب والباطن اخترام ~~وهلاك وأصل أصول الجهالات وأس أساس إنكار النبوات والولايات، فإن أول من ~~وقف على الظاهر وعمى قلبه عن حظ الباطن هو الشيطان اللعين حيث نظر الى ظاهر ~~آدم عليه السلام فاشتبه عليه الأمر وقال:{خلقتني من نار وخلقته من طي ~~}(الأعراف:12) وأنا ms26 خير منه. فإن النار خير من الطين، ولم يتفطن أن جهله ~~بباطن آدم عليه السلام والنظر إلى ظاهره فحسب بلا نظر إلى مقام نورانيته ~~وروحانيته PageV01P098 ***97] # خروج عن مذهب البرهان ويجعل قياسه مغالطيا عليلا، كما ورد في أخبار أهل ~~البيت عليهم السلام. فمن طريق الكافي عن عيسى بن عبدالله القرشي قال: دخل ~~أبو حنيفة على أبي عبدالله عليه السلام فقال له: يا أبا حنيفه، بلغني أنك ~~تقيس. قال: نعم. قال: لا تقس، فإن أول من قاس إبليس، حين قال: {خلقتني من ~~نار وخلقته من طين}(الأعراف:12). فقاس ما بين النار والطين، ولو قاس نورية ~~آدم بنورية النار عرف فضل ما بين النورين وصفاء أحدهما على الآخر. ومن هذا ~~الخطأ والغلط والنظر إلى الظاهر وسد أبواب الباطن إنكار الناس الأنبياء ~~المرسلين بملاحظة أنهم عليهم السلام يمشون في الأسواق ويأكلون ويشربون ~~مثلهم، كما قال تعالى حكاية عنهم:{قالوا ما أنتم إلا بشر مثلنا وما أنزل ~~الرحمن من شئ إن أنتم إلا تكذبون}(يس:15). # تتميم مقال لايضاح حال # لا يذهبن بنور عقلك الشيطان ولا يلتبس عليك الأمر حتى تقع في الخذلان، ~~فإن الشيطان يوسوس في صدور الناس باختلاط الحق بالباطل والصحيح بالسقيم، ~~فربما يخرجك عن الطريق المستقيم بصورة صحيحة ومعنى سقيم فيقول: إن العلوم ~~الظاهرية والأخذ بكتب الظاهر السماوية ليس بشيء وخروج عن الحق والعبارات ~~القالبية والمناسك الصورة مجعولة للعوام كالأنعام وأهل الصورة وأصحاب ~~القشور. وأما أصحاب القلوب والمعارف فليس لهم إلا الأذكار القلبية والخواطر ~~السرية التي هي بواطن المناسك ونهايتها وروح العبادات وغايتها وربما ينشد ~~لك ويقول: # علم رسمى سربسر قيل است وقال... نه از او كيفيتى حاصل نه حال # علم نبود غير علم عاشقى ...ما بقى تلبيس ابليس شقى # إلى غير ذلك من التلبيسات والتسويلات. فاستعذ منه بالله وقل له أيها ~~اللعين، هذه كلمة حق تريد بها الباطل، فإن الظاهر المطعون هو الظاهر ~~المنفصل عن الباطن والصورة المنعزلة عن المعنى، فانه ليس بكتاب ولا قرآن. ~~وأما الصورة المربوطة بالمعنى، والعلن الموصول بالسر فهو المتبع على ms27 لسان ~~الله ورسوله وأوليائه عليهم السلام، كيف وعلم ظواهر الكتاب والسنة من أجل ~~العلوم قدرا وأرفعها منزلة، وهو أساس الأعمال الظاهرية والتكاليف الإلهية ~~والنواميس الشرعية والشرايع الإلهية والحكمة العملية التي هي الطريق ~~المستقيم إلى الأسرار الربوبية والأنوار الغيبية والتجليات الإلهية، ولولا ~~الظاهر لما وصل PageV01P099 ***98] # سالك إلى كماله ولا مجاهد الى مآله. فالعارف الكامل من حفظ المراتب وأعطى ~~كل ذي حق حقه ويكون ذا العينين وصاحب المقامين والنشأتين وقرأ ظاهر الكتاب ~~وباطنه وتدبر في صورته ومعناه وتفسيره وتأويله، فإن الظاهر بلا باطن ~~والصورة بلا معنى كالجسد بلا روح والدنيا بلا آخرة، كما أن الباطن لا يمكن ~~تحصيله إلا عن طريق الظاهر، فإن الدنيا مزرعة الآخرة. فمن تمسك بالظاهر ~~ووقف على بابه قصر وعطل، ويرده الآيات والروايات المتكاثرة الدالة على ~~تحسين التدبر في آيات الله والتفكر في كتبه وكلماته والتعريض بالمعرض عنهما ~~والإعتراض بالواقف على قشرهما، ومن سلك طريق الباطن بلا نظر إلى الظاهر ضل ~~وأضل عن الطريق المستقيم ومن أخذ الظاهر وتمسك به للوصول إلى الحقايق ونظر ~~إلى المرآت لرؤية جمال المحبوب فقد هدى الى الصراط المستقيم وتلى الكتاب حق ~~تلاوته وليس ممن أعرض عن ذكر ربه. والله العالم بحقيقة كتابه وعنده علم ~~الكتاب. PageV01P100 # ***109] # اللهم إني أسئلك من كمالك بأكمله، وكل كمالك كامل، اللهم إني أسئلك ~~بكمالك كله. # كمال الشيء ما به تمامه وانجبر به نقصانه، فالصورة كمال الهيولى، والفصل ~~كمال الجنس، ولهذا عرفت النفس بأنها كمال أول لجسم طبيعي آلى، إذ بها كمال ~~الهيولى باعتبار وكمال الجنس باعتبار. # ولهذا كانت الولاية العلوية أدامنا الله عليها كمال الدين وتمام النعمه، ~~لقوله:{اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي }(المائدة:3). وقال ~~أبوجعفر عليه السلام في ضمن الرواية المفصلة في الكافي: ثم نزلت الولاية. ~~وإنما أتاه ذلك في يوم الجمعة بعرفة أنزل الله تعالى: {اليوم أكملت لكم ~~دينكم وأتممت عليكم نعمتي}(المائدة:3) وكان كمال الدين بولاية علي بن أبي ~~طالب، انتهى. # فسائر العبادات بل العقايد والملكات بمنزلة الهيولى والولاية صورتها ~~وبمنزلة الظاهر وهي باطنها، ولهذا ms28 من مات ولم يكن له إمام فميتته ميتة ~~الجاهلية وميتة كفر ونفاق وضلال، كما في رواية الكافي، فإن المادة والهيولى ~~لا وجود لهما إلا بالصورة والفعلية، بل لا وجود لهما في النشأة الآخرة ~~أصلا، فإن الدار الآخرة لهي الحيوان، وهي دار الحصاد، والدنيا مزرعة ~~الآخرة. # واعلم أن الأسماء والصفات الإلهية كلها كامل بل نفس الكمال، لعدم النقص ~~هناك حتى يجبر، وكل كمال ظهور كمال الأسماء الإلهية وتجلياتها وأكمل ~~الأسماء هو الإسم الجامع لكل الكمالات ومظهره الإنسان الكامل المستجمع ~~لجميع الصفات والأسماء الإلهية ومظهر جميع تجلياته. ففي الأسماء الإلهية ~~اسم " الله " أكمل وفي المظاهر الإنسان الكامل أكمل، وكمال شريعته ~~بالولاية، ونسبة شريعته إلى ساير الشرايع كنسبته إلى صاحب الشرايع وكنسبة ~~الإسم الجامع إلى ساير الأسماء، فشريعته واقعة تحت دولة اسم "الله" الذي ~~كان حكمه أبديا وأزليا، فإن ساير الشرايع أيضا مظاهر شريعته، وشريعته كمال ~~ساير الشرايع، ولهذا كان نبيا وآدم بين الماء والطين، بل لا ماء ولا طين، ~~وكان عليه السلام مع آدم ونوح وغيرهما من الأنبياء. ويظهر من المحقق ~~السبزواري في شرح الأسماء: أن الكمال قدر الجامع بين الجلال والجمال. وهذا ~~وإن كان صحيحا بناء على ما عرفت من أن كل صفة جمال مختف فيها الجلال وكل ~~جلال مختف فيه الجمال، إلا أن الإسم تابع للظاهر منهما والكمال PageV01P101 ***110] # من صفات الجمال المنطوي فيه الجلال، فإن الكمال هو الصورة التمامية للشيء ~~وهي من الصفات الثبوتية وإن تلازم صفة سلبية. PageV01P102 # ***113] # اللهم إني أسئلك من أسمائك بأكبرها، وكل أسمائك كبيرة، اللهم إني أسئلك ~~بأسمائك كلها. # اعلم يا حبيبي وفقك الله لمعرفة أسمائه وصفاته وجعلك من المتدبرين في ~~أسرار آياته أن الأسماء الحسنى الإلهية والصفات العليا الربوبية حجب ~~نورية(قولنا "حجب نورية" الخ، هذا أيضا بحسب بعض مقامات السالكين وإلا فهو ~~شرك بحسب مراتب الآخرين فإن حسنات الأبرار سيئات المقربين فحقيقة الإيمان ~~الخالص عن الشرك هو الإعتقاد بأنه الظاهر الباطن الأول الآخر فلايكون اسم ~~وصفة حجاب وجهه الكريم ولا إمرو خلق نقاب نوره العظيم كما ms29 في دعاء عرفة كيف ~~يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ألغيرك من الظهور ماليس لك حتى يكون ~~هو المظهر لك متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك ومتى بعدت حتى تكون ~~الآثار هي التي توصلنا إليك عميت عين لا تراك عليها رقيبا صدق ولي الله ~~المطلق صلوات الله عليه فالعارف الحقيقي والمؤمن المنزه من جميع مراتب ~~الشرك من الأشراك العامية والخاصية من لم ير غيبا ولاشهودا ولاظهورا ~~ولابطونا إلا منه وله وليس ما ورائه شيء حتى يختفي به ولاغيره أحد حتى يكون ~~حجاب وجهه ولا يكون الشيء حجاب نفسه. # سئل عن عبدالرزاق الكاشاني من الحلول والإتحاد قال كلاهما باطل ليس في ~~الدار غيره ديار. قال العارف الكامل المحقق البارع فخر الشيعة وشيخ الطريقة ~~والشريعة قاضي سعيد الشريف القمي قدس الله نفسه في شرح حديث رأس الجالوت ~~ماهذا لفظه: قال صاحب الفتوحات اعلم أن العالم غيب ولم يظهر قط وخالق للخلق ~~هو الظاهر ما غاب قط والناس في هذا المسألة عكس الصواب فإنهم يقولون أن ~~الله غيب والعالم هو الظاهر فهم بهذا الإعتبار في مقتضى هذا الشرك. # أقول قد غفل هذا العارف عن الشرك اللازم من زعمه حيث حكم بظهور الحق ~~وخفاء العالم وهو أيضا من أنحاء الشرك الخفي وأما الإيمان الحقيقي فهو ~~الإعتقاد بأن الله هو الظاهر الباطن والشاهد الغايب فهو الظاهر إذا طلبته ~~في البطون وهو الباطن إذا تفحصت عنه في الظهور وهو المنزه عنهما إذا ~~طلبتهما بكليهما وأن العالم ظاهر بالله خفي بذاته فتعرف فإنه باب عظيم في ~~التوحيد انتهى كلامه الشريف. # وكمال الإخلاص ومخ الحقيقة أن لا يصفه بالظهور والبطون والأولية والآخرية ~~فحيث لم يكن في الدار غيره فلمن ظهر وعمن غاب وأين الأولية والآخرية فإنهما ~~باعتبار المبدئيه والمنتهائية فإذا كان كل شيء ما خلا الله باطلا وهالكا ~~فليس المبدئية والمنتهائية أصلا فكمال المعرفة أن يعرف السالك نفسه بالعجز ~~والقصور) للذات الأحدية المستهلك فيها جميع التعينات الأسمائية المستجن في ~~حضرتها كل التجليات الصفاتيه فإن ms30 غيب الهوية والذات الأحدية لا يظهر لأحد ~~إلا في حجاب التعين الإسمي ولا يتجلى في عالم إلا في نقاب التجلي الصفتي، ~~ولا إسم له ولا رسم بحسب هذه المرتبة ولا تعين له ولا حد لحقيقته المقدسه، PageV01P103 ***114] # والإسم والرسم حد وتعين، فلا إسم ولا رسم له لا بحسب المفهوم والمهية ولا ~~بحسب الحقيقة والهوية لا علما ولاعينا وليس ورائه شيء حتى يكون إسمه ورسمه. ~~سبحان من تنزه عن التحديد الإسمي وتقدس عن التعين الرسمي. والعالم خيال في ~~خيال، وذاته المقدسة حقيقة قائمة بنفسها، ولا تنكشف الحقيقة بالخيال، كما ~~هو قول الأحرار من الرجال. فالمفاهيم الأسمائية كلها والحقايق الغيبية ~~بمراتبها تكشفان عن مقام ظهوره وتجليه أو إطلاقه وانبساطه. فالوجود المنبسط ~~ومفهومه العام لا يكشفان إلا عن مقام إطلاقه. # قال الشيخ صدرالدين القونوي في مفتاح الغيب والشهود: فللوجود إعتباران ~~أحدهما نفس كونه وجودا فحسب وهو الحق وأنه من هذا الوجه كما سبقت الإشارة ~~إليه لا كثرة فيه ولا تركيب ولا صفة ولا نعت ولا رسم ولا إسم ولا نسبة ولا ~~حكم، بل وجود بحت. وقولنا "وجود" للتفهيم، لا أن ذلك إسم حقيقي له، بل إسمه ~~عين صفته وصفته عين ذاته. انتهى ما أردنا نقله. # وقال العارف الجليل آقا محمد رضا القمشة أي قدس سره في حاشية منسوبة إليه ~~على مقدمات شرح الفصوص للقصيري في جواب سؤال أورده على نفسه، وهو أنه إذا ~~انقسم الإسم إلى أسماء الذات وأسماء الصفات فلم لا يكون له تعالى في مرتبة ~~الأحدية الذاتية إسم ولا رسم، والذات في هذه المرتبة حاصلة وإن تتصف ~~بالصفات. (بهذه العبارة) PageV01P105 إن رسم الشيء ما يميزه ويكشفه، فيجب أن يطابقه ليكشفه، والذات الإلهية لا ~~تظهر ولا تكشف بمفهوم من المفاهيم ليكون إسما له تعالى. فارجع إلى وجدان ~~نفسك هل تجد مفهوما من المفاهيم يكون ذلك المفهوم عين مفهوم آخر فضلا عن ~~المفاهيم الغير المتناهية الذي بإزاء كمالاته تعالى، كيف والمفهوم محدود ~~وذاته تعالى غير محدود، فلا رسم للذات الأحدية أصلا تقدست ذاته عن ms31 أن يحده ~~حاد ويحيط به شيء من الأشياء الغيبية كالمفاهيم أو العينية كالوجودات، ~~فالوجود المنبسط العام ومفهومه العام الإعتباري يكشفان عن إطلاقه لا عن ~~ذاته الأقدس الأرفع الأعلى. أما سمعت كلام الأحرار: أن العالم كله خيال في ~~خيال، وذاته تعالى حقيقة قائمة بنفس ذاتها وينحصر الوجود فيها. وهذا وإن ~~كان في بعض فقراته نظر واضح بل خروج عن طور الكلام والمقصود وتنزل عن مرتبة ~~إلى مرتبة أخرى من الوجود إلا أن في أخيرته شهادة لما أدعيت بل برهان ساطع ~~عليه. هذا فإن أشرت بإطلاق الاسم في بعض الأحيان على هذه المرتبه التي هي ~~في عماء وغيب كما هو أحد الإحتمالات في الإسم المستأثر في علم غيبه، كما ~~ورد في الأخبار وأشار إليه في الآثار الذي يختص بعلمه الله، وهو الحرف ~~الثالث والسبعين من حروف الإسم الأعظم PageV01P106 ***115] # المختص علمه به تعالى، كما سيأتي روايته إنشاء الله، فهو من باب أن الذات ~~علامة للذات فإنه علم بذاته لذاته. # فإذا تلوت ما تلونا عليك حق التلاوة وقرأته حق القرائة، فاعلم أن الإسم ~~عبارة عن الذات مع صفة معينة، من صفاته وتجل من تجلياته، فإن الرحمن ذات ~~متجلية بالرحمة المنبسطة والرحيم ذات متجلية بالتجلى الرحمة التي هي بسط ~~الكمال والمنتقم ذات متعينة بالإنتقام. وهذا أول تكثر وقع في دار الوجود، ~~وهذا التكثر في الحقيقة تكثر علمي وشهود ذاته في مرآت الصفات والأسماء ~~والكشف التفصيلي في عين العلم الإجمالي، وبهذا التجلي الأسمائي والصفاتي ~~انفتح باب الوجود وارتبط الغيب بالشهود وانبسطت الرحمة على العباد والنعمة ~~في البلاد. ولولا التجلي الأسمائي كان العالم في ظلمة العدم وكدورة الخفاء ~~ووحشة الإختفاء لعدم إمكان التجلي الذاتي لأحد من العالمين. بل لقلب سالك ~~من السالكين إلا في حجاب اسم من الأسماء وصفة من الصفات. وبهذا التجلي شهد ~~الكمل الأسماء والصفات ولوازمها ولوازم لوازمها إلى أخيرة مراتب الوجود ~~ورأو العين الثابت من كل حقيقة وهوية، PageV01P107 وكان التجلي ببعض الأسماء مقدما على بعض، فكل إسم محيط وقع التجلي إبتداءا ~~له وفي حجابه ms32 للإسم المحاط. فإسم-الله والرحمن- لإحاطتهما يكون التجلي ~~لساير الأسماء بتوسطها وهذا من أسرار سبق الرحمة على الغضب، وليكون التجلي ~~باسم الله على الأسماء الأخر أولا وبتوسطها على الأعيان الثابتة من كل ~~حقيقة ثانيا إلا العين الثابت للإنسان الكامل، فان التجلي وقع له إبتدائا ~~بلا توسط شيء وعلى الأعيان الخارجية ثالثا وفي التجلي العيني أيضا كان ~~التجلي على الإنسان الكامل باسم الله بلا واسطة من الصفات أو إسم من ~~الأسماء وعلى ساير الموجودات بتوسط الأسماء. وهذا من أسرار أمر الله بسجود ~~الملائكة على آدم عليه السلام، وإن جهل بحقيقة هذا الشيطان اللعين لقصوره، ~~ولولا تجلي الله بإسمه المحيط على آدم عليه السلام لا يتمكن من تعلم ~~الأسماء كلها ولو كان الشيطان مربوب إسم الله لما وقع الخطاب على سجدته ~~ولما قصر عن روحانية آدم عليه السلام وكون آدم مظهر إسم الله الأعظم اقتضى ~~خلافته عن الله في العالمين. # نور # ولعلك بعد التدبر في روح الإسم والتفكر في حقيقته ومطالعة دفتر سلسلة ~~الوجود وقراءة أسطره ينكشف لك بإذن الله وحسن توفيه أن سلسلة الوجود ~~ومراتبها ودائرة الشهود ومدارجها ودرجاتها كلها أسماء إلهية، فإن الإسم هو ~~العلامة، وكل ما دخل في الوجود من حضرة الغيب علامة بارئه ومظهر من مظاهر ~~ربه. فالحقايق الكلية من أمهات PageV01P108 ***116] # الأسماء الإلهية والأصناف والأفراد من الأسماء المحاطة ولا إحصاء لأسمائه ~~تعالى وكل من الأسماء الغيبية مربوب إسم من الأسماء في مقام الإلهية ~~الواحدية ومظهر من مظاهره. كما في رواية الكافي بإسناده عن أبى عبدالله في ~~قول الله تعالى:{ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها}(الأعراف:180). قال نحن ~~والله الأسماء الحسنى وفي رواية أخرى. يأتي بطولها أن الله خلق أسماء ~~بالحروف غير متصوت، أى آخر. والأخبار في أن لله تعالى أسماء عينية كثيرة. ~~قال العارف الكامل كمال الدين عبدالرزاق الكاشاني في تأويلاته: إسم الشيء ~~ما يعرف به، فأسماء الله تعالى هي الصور النوعية التي تدل بخصائصها ~~وهوياتها على صفات الله وذاته وبوجودها على وجهه وبتعينها على وحدته. إذ هي ~~ظواهره التي بها يعرف ms33 إنتهى كلامه. # هداية # واعلم هداك الله إلى الإسم الأعظم وعلمك ما لم تكن تعلم، أن لله تبارك ~~وتعالى إسما أعظم إذا دعي به على مغالق أبواب السماء للفتح بالرحمة انفتحت ~~وإذا دعي به على مضايق أبواب الأرض للفرج انفرجت، وله حقيقة بحسب الحقيقة ~~الغيبية وله حقيقة بحسب المقام الألوهية، وحقيقة بحسب مقام المالوهية، ~~وحقيقة، بحسب اللفظ والعبارة. وأما الإسم الأعظم بحسب الحقيقة الغيبية التي ~~لا يعلمها إلا هو ولا استثناء فيه، فبالإعتبار الذي سبق ذكره، وهو الحرف ~~الثالث والسبعون المستأثر لنفسه في علم غيبه. PageV01P109 # كما في رواية الكافي في باب ما أعطوا من إسم الله الأعظم بإسناده عن أبي ~~جعفر عليه السلام قال: "إن إسم الله الأعظم على ثلاثة وسبعين حرفا، وإنما ~~كان عند آصف منها حرف واحد فتكلم به وخسف بالأرض ما بينه وبين سرير بلقيس ~~حتى تناول السرير بيده، ثم عادت الأرض كما كانت أسرع من طرفة عين، وعندنا ~~نحن من الإسم الأعظم إثنان وسبعون حرفا وحرف عند الله تعالى استأثر به في ~~علم الغيب عنده ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم". ومثلها رواية أخرى. # وفيه أيضا عن أبي عبدالله عليه السلام يقول: "إن عيسى بن مريم أعطي حرفين ~~كان يعمل بها، وأعطى موسى أربعة أحرف، وأعطى إبراهيم ثمانية أحرف، وأعطى ~~نوح خمسة أحرف، وأعطى آدم خمسة وعشرين حرفا، وإن الله تعالى جمع ذلك كله ~~لمحمد صلى الله عليه وآله وإن اسم الله الأعظم ثلاثه وسبعون حرفا أعطى محمد ~~صلى الله عليه وآله إثنين وسبعين حرفا وحجب عنه حرف واحد." إنتهى. # وأما الإسم الأعظم بحسب مقام الألوهية والواحدية هو الإسم الجامع لجميع PageV01P110 ***117] # الأسماء الإلهية جامعية مبدأ الأشياء وأصلها والنواة للأشجار من الفرع ~~والأغصان والأوراق أو اشتمال الجملة لأجزائها كالعسكر الأفواج والأفراد، ~~وهذا الإسم بالإعتبار الأول بل بالإعتبار الثاني أيضا حاكم على جميع ~~الأسماء وجميعها مظهره ومقدم بالذات على المراتب الإلهية ولا يتجلى هذا ~~الإسم بحسب الحقيقة تاما إلا لنفسه ولمن ارتضى من عباده وهو مظهره التام، ms34 ~~أي صورة الحقيقة الإنسانية التي هي صورة جميع العوالم وهي مربوب هذا الإسم، ~~وليس في النوع الإنساني أحد يتجلى له هذا الإسم على ما هو عليه إلا الحقيقة ~~المحمدية صلى الله عليه وآله وأوليائه الذين يتحدون معه في الروحانية، وذلك ~~هو الغيب الذي استثنى منه من ارتضى من عباده. وفي رواية الكافي والله لمحمد ~~صلى الله عليه وآله ممن ارتضى من عباده. PageV01P111 # وأما الإسم الأعظم بحسب الحقيقة العينية فهو الإنسان الكامل خليفة الله في ~~العالمين، وهو الحقيقة المحمدية صلى الله عليه وآله التي بعينها الثابت ~~متحدة مع الإسم الأعظم في مقام الإلهية وساير الأعيان الثابتة بل الأسماء ~~الإلهية من تجليات هذه الحقيقة، لأن الأعيان الثابتة تعينات الأسماء ~~الإلهية والتعين عين المتعين في العين غيره في العقل. فالأعيان الثابتة عين ~~الأسماء الإلهية، فالعين الثابت من الحقيقة المحمدية عين الإسم الله الأعظم ~~وساير الأسماء والصفات والأعيان من مظاهره وفروعه أو أجزائه باعتبار آخر، ~~فالحقيقة المحمدية هي التي تجلت في العوالم من العقل إلى الهيولى والعالم ~~ظهورها وتجليها وكل ذرة من مراتب الوجود تفصيل هذه الصورة وهذه هي الإسم ~~الأعظم وبحقيقتها الخارجية عبارة عن ظهور المشيئة التي لا تعين فيها وبها ~~حقيقة كل ذي حقيقة وتعين مع كل متعين خلق الله الأشياء بالمشيئة والمشيئة ~~بنفسها وهذه البنية المسمى بمحمد بن عبدالله النازل من عالم العلم الإلهي ~~إلى عالم الملك لخلاص المسجونين في سجن عالم الطبيعة مجمل تلك الحقيقة ~~وانطوى فيه جميع المراتب انطواء العقل التفصيلي في العقل البسيط الإجمالي. ~~وفي بعض خطب أمير المؤمنين ومولى الموحدين سيدنا ومولانا علي بن أبي طالب ~~صلوات الله وسلامه عليه: " أنا اللوح وأنا القلم، أنا العرش، أنا الكرسي، ~~أنا السموات السبع، أنا نقطة باء بسم الله" وهو سلام الله عليه بحسب مقام ~~الروحانية يتحد مع النبي صلى الله عليه وآله، كما قال صلى الله عليه وآله " ~~أنا وعلي من شجرة واحدة" وقال: " أنا وعلي من نور واحد" إلى غير ذلك من ~~الأخبار الكثيرة الدالة على اتحاد نورهما ms35 عليهما السلام وعلى آلهما. # ويدل على أكثر ما ذكرنا الرواية المفصلة في الكافي نذكرها مع طولها تيمنا ~~وتبركا بأنفاسهم الشريفة. PageV01P112 # ***118] # باب حدوث الأسماء علي بن محمد بن أبي حماد عن الحسين بن يزيد عن ابن أبي ~~حمزة عن إبراهيم بن عمر عن أبي عبدالله عليه السلام قال: "إن الله تعالى ~~خلق إسما بالحروف غير متصوت، وباللفظ غير منطق وبالشخص غير مجسد وبالتشبيه ~~غير موصوف وباللون غير مصبوغ، منفي عنه الأقطار، مبعد عنه الحدود، محجوب ~~عنه حس كل متوهم، مستتر غير مستر فجعله كلمة تامة على أربعة أجزاء معا ليس ~~منها واحد قبل الآخر، فأظهر منها ثلاثة أسماء لفاقة الخلق إليها وحجب منها ~~واحدا، وهو الإسم المكنون المخزون، فهذه الأسماء التي ظهرت، فالظاهر هو ~~الله تعالى، وسخر سبحانه لكل إسم من هذه الأسماء أربعة أركان، فذلك إثنا ~~عشر ركنا، ثم خلق لكل ركن منها ثلاثين إسما فعلا منسوبا إليها، فهو الرحمن، ~~الرحيم، الملك، القدوس، الخالق، البارئ، المصور، الحي، القيوم، لا تأخذه ~~سنة ولا نوم، العليم، الخبير، السميع، البصير، الحكيم، العزيز، الجبار، ~~المتكبر، العلي، العظيم، المقتدر، القادر، السلام، المؤمن، المهيمن، ~~البارئ، المنشئ، البديع، الرفيع، الجليل، الكريم، الرازق، المحيي، المميت، ~~الباعث، الوارث، فهذه الأسماء وما كان من أسماء الحسنى حتى يتم ثلاث مائة ~~وستين إسما فهي نسبة لهذه الأسماء الثلاثة، وهذه الأسماء الثلاثة أركان، ~~وحجب الإسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة، وذلك قوله ~~تعالى:{قل ادعوا الله أو ادعوا الرحمن أيا ماتدعوا فله الأسماء ~~الحسنى}(الإسراء:110) انتهى الخبر الشريف، (ج1، ص112). PageV01P113 # ولو تأملت في هذه الرواية الشريفة لانكشف لك أسرار العلم والمعرفة وانفتح ~~عليك أبواب خفايا الأسماء الإلهية، كيف وهي صادرة عن معدن الوحي والنبوة، ~~نازلة عن سماء العلم ومحال المعرفة. # قال العارف الرباني مولانا ملا محسن الكاشاني أنار الله برهانه في شرح ~~الحديث الشريف:"وكان الإسم الموصوف بالصفات المذكورة إشارة إلى أول ما خلق ~~الله الذي مر ذكره في باب العقل، أعني النور المحمدي والروح الأحمدي والعقل ~~الكلي، وأجزائه الأربعة إشارة إلى الجهة الأهلية ms36 والعوالم الثلاثة التي ~~يشتمل عليها، أعني عالم العقول المجردة عن المواد والصور وعالم الخيال ~~المجرد عن المواد دون الصور وعالم الأجسام المقارنة للمواد. وبعبارة أخرى. # الحس والخيال والعقل والسر وبثالثة إلى الشهادة والغيب وغيب الغيب وغيب ~~الغيوب، وبرابعة إلى الملك والملكوت والجبروت واللاهوت، ومعية الأجزاء ~~عبارة من لزوم كل منها الآخر وتوقفه عليه في تمامية الكلمة وجزئه المكنون ~~السر الإلهي والغيب اللاهوتي- إلى أن قال: فالظاهر هو الله، يعني أن الظاهر ~~بهذه الأسماء الثلاثة هو الله، PageV01P114 ***119] # فإن المسمى يظهر بالإسم ويعرف به، والأركان الأربعة: الحياة والموت ~~والرزق والعلم التي وكل بها أربعة أملاك هي إسرافيل وعزرائيل وميكائيل ~~وجبرائيل" انتهى ما أردنا من كلامه زاد الله في مقامه. # وهذا التحقيق الرشيق في كمال الصحة والمتانة ببعض الأنظار والإعتبارات، ~~وليكن الأنسب بالإعتبار أن يكون الإسم الموصوف بهذه الصفات مقام إطلاق ~~الحقيقة المحمدية، أي مقام المشيئة التي مبعد عنها الحدود حتى حد المهية. ~~مستتر غير مستر، أي خفائه لشدة ظهوره، وكذا ساير الصفات المناسب لهذا ~~المقام الذي لاحد له ولا رسم، وقوله: فجعله أربعة أجزاء، أيضا لا يناسب إلا ~~هذا المقام، فإن العقل لم يجعل أربعة أجزاء إلا على وجوه بعيدة عن الصواب. ~~وأما مقام المشيئة فهو مقام الإطلاق، ومع العقل عقل، ومع النفس نفس، ومع ~~المثال مثال ومع الطبع طبع، والمراد بأربعة أجزاء وهو عالم العقل والنفس ~~والمثال والطبع أي العالم المقارن بالصورة والمادة والعالم المجرد عن ~~المادة دون الصورة والعالم المجرد عن المادة والصورة دون المتعلق بالمادة ~~والعالم المجرد عنها دون المهية. وبما ذكرنا يعلم معنى قوله: ليس منها واحد ~~قبل الآخر فإن العوالم الأربعة باعتبار وجهتها إلى المشيئة المطلقة وجنبة ~~"يلى الربى" في عرض واحد لم يكن أحدها قبل الآخر، كما حققنا في أوائل هذه ~~الأوراق عند قوله: اللهم إني أسئلك من بهائك، إلى آخر. PageV01P115 # والثلاثة التي أظهرها هي عالم النفس والخيال والطبع، فإن في هذه الثلاثة ~~غبار عالم الخلق، فتكون فاقة الخلق بما هو خلق إليها. وأما العقل فلم يكن ms37 ~~من الخلق شيء، بل هو من عالم الأمر الإلهي لتنزهه عن كدورات عالم الهيولى ~~وظلمات عالم المادة، والخلق لم يتوجه إليه ولم يكن محتاجا إليه نحو عدم ~~احتياج الماهية إلى الجاعل والممتنع إلى الواجب، فما كان الخلق مضافا إليه ~~هو العوالم الثلاثة، فإذا بلغ إلى المقام الرابع ولم يكن من عالم الخلق. ~~وهذه النقطة العقلية هو الجزء الرابع المخزون عند الله. وعنده مفاتح الغيب ~~لا يعلمها إلا هو. والمحجوب عن مدارك الخلق، لأن حكم الإلهية هنالك غالب. ~~ولهذا كانت العقول سرادقات جمالية وجلالية باقيات ببقاء الله لا بإبقاء الله. # وقوله: والظاهر هو الله، أى بهذه الأسماء، فإن الله هو الظاهر في ملابس ~~الأسماء والصفات، هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله. الله نور السموات ~~والأرض، وهو الأول والآخر والظاهر والباطن. ولو دليتم إلى الأرض السفلى ~~لهبطتم على الله. فكيف بالأراضي العليا والسموات العلى. أينما تولوا فثم ~~وجه الله. أو المراد أن الظاهر هو الجهة الألوهية المحجوبة في الأسماء ~~الثلاثة. PageV01P116 # ***120] # فبهذه الأسماء الثلاثة حجب الإسم الرابع أي عالم العقل الذي هو الجهة ~~الألوهية وظهر، فإن كان المراد ماذكر كان فيه إشارة لطيفة إلى ما ذكره أهل ~~المعرفة بأن الله تعالى ظاهر في حجب خلقية والخلق مع كونه ظهوره حجابه ~~كالصور المرآتية التي هي ظهور المرآت وحجابها وتحت هذا أسرار لا يؤذن ~~إبرازها. # والأركان الأربعة إما الموت والحياة والرزق والعلم التي وكل بها أملاك ~~أربعة كما ذكره أو نفس أربعة أملاك، وعند التحقيق يرجع إلى أمر واحد ~~بالحقيقة، وإثنا عشر ركنا باعتبار المقامات التي كانت لهذه الأملاك في ~~العوالم الثلاثة، فإن الحقيقة العزرائيلية مثلا لها مقام وشأن في عالم ~~الطبع ولها مظاهر فيه ومقام وشأن في عالم المثال لها ومظاهر فيه، وكذا في ~~عالم النفوس الكلية والمقامات الثلاثة مسخرة تحت المقام الرابع، ~~فالإنتقالات والإرتحالات من صورة إلى صورة في عالم الطبيعة يكون بتوسط ~~مظاهر هذا الملك المقرب الإلهي، فإن مباشرة هذه الأمور الخسيسة الدنية لا ~~يكون بل لا يمكن بيد عزرائيل ms38 بلا توسط جيوشه وفي الحقيقة كانت هذه الأمور ~~بيده، لاتحاد الظاهر والمظهر والإنتقال من عالم الطبع ونشأة المادة ونزع ~~الأرواح عن الأجساد، PageV01P117 وكذا الإنتقال من عالم البرزخ والمثال إلى عالم النفوس ومنه إلى عالم ~~العقل، ويكون هذا النزع نهاية النزوع التي كانت بتوسط عزرائيل بلا واسطة في ~~بعض العوالم كعالم النفوس ومع الواسطة في العوالم النازلة، ولو كان للموجود ~~العقلي نزع فيكون بمعنى آخر غير الثلاثة وليس بعض مراتبه بتوسط عزرائيل ~~عليه السلام بل بتوسط بعض الأسماء القاهر والمالك رب الحقيقه العزرائيلية ~~ويكون نزع عزرائيل أيضا بتوسطهما، وكذلك حقيقة إسرافيل وجبرائيل وميكائيل ~~عليهم السلام، فإن لكل منهم بروزات ومقامات بحسب العوالم وكان في كل عالم ~~ظهور سلطنتهم غير العالم الآخر وجودا وحدا شدتا وضعفا. أما سمعت أن جبرائيل ~~كان يظهر في هذا العالم بصورة دحية الكلبي وظهر مرتين بقالبه المثالي لرسول ~~الله ورآه قد ملأ الشرق والغرب وعرج مع رسول الله صلى الله عليه وآله في ~~ليلة المعراج إلى العالم العقلي ومقامه الأصلي. حتى عرج الرسول الهاشمي عن ~~مقام جبرائيل إلى مقامات أخرى إلى ماشاء الله، وقال معذرة عن عدم المصاحبة: ~~لو دنوت أنملة لاحترقت. # وبالجملة كل فعل من الأفعال في كل عالم من العوالم كان من فعل الله بتوسط ~~الملائكة بلا واسطة أو مع أعوانهم وجنودهم. # قال صدر الحكماء المتألهين وشيخ العرفاء السالكين رضي الله تعالى عنه في ~~الأسفار الأربعة بهذه العبارة: "ولاشك لمن له قدم راسخ في العلم الإلهي ~~والحكمة التي هي فوق العلوم PageV01P118 ***121] # الطبيعيه أن الموجودات كلها من فعل الله بلا زمان ولا مكان، ولكن بتسخير ~~القوى والنفوس والطبايع، وهو المحي والمميت والرازق والهادي والمضل، ولكن ~~المباشر للأحياء ملك اسمه إسرافيل، وللإماتة ملك اسمه عزرائيل يقبض الأرواح ~~من الأبدان والأبدان من الأغذيه والأغذية من التراب، وللأرزاق ملك اسمه ~~ميكائيل يعلم مقادير الأغذية ومكائيلها، وللهداية ملك اسمه جبرائيل، ~~وللإضلال دون الملائكة جوهر شيطاني اسمه عزازيل، ولكل من هذه الملائكة ~~أعوان وجنود من القوى المسخرة لأوامر الله، وكذا في ms39 ساير أفعال الله ~~سبحانه. ولو كان هو المباشر لكل فعل دني لكان إيجاده للوسايط النازلة بأمره ~~إلى خلقه عبثا وهباءا تعالى الله أن يخلق في ملكه عبثا أو معطلا، وذلك ظن ~~الذين كفروا " انتهى كلامه. # والأسماء المخلوقة لكل ركن وهي ثلاثون إسما بحسب أمهات الأسماء وكلياتها، ~~وإلا فبحسب جزئياتها غير محصورة ولا متناهية، فكان من نقطة العقل التي هي ~~النقطة الإلهية نزولا إلى الهيولى وصعودا إلى نقطة العقل بمنزلة دائرة لها ~~إثنىعشر برجا أو شهرا، ولكل برج أو شهر ثلاثون درجة أو يوما حتى بلغ ~~ثلاثمائة وستين درجة أو يوم هذا تمام الكلام في الإسم الأعظم بحسب مقام ~~الخلق العيني. PageV01P119 # وأما حقيقته بحسب اللفظ والعبارة فعلمه عند الأولياء المرضيين والعلماء ~~الراسخين ومخفية عن ساير الخلق وما ذكر من حرف الإسم الأعظم أو كلماته في ~~كتب القوم من العرفاء والمشايخ، إما من الآثار الصحيحة أو من أثر الكشف ~~والرياضة عند الخلوص عن دار الوحشة والظلمة، كما نقل عن الشيخ مؤيد الدين ~~الجندي أحد شراح الفصوص من أسماء هذا الإسم هو الله المحيط والقدير والحي ~~والقيوم ومن حروفه أد ذ ر ز و. قال ذكر الشيخ الكبير في سؤال الحكيم ~~الترمذي. # وقال الشيخ الكبير في الفتوحات: "الألف هو النفس الرحماني الذي هو الوجود ~~المنبسط والدال حقيقة الجسم الكلي والذال المتغذي والراء الحساس المتحرك ~~والزاء الناطق والواو حقيقة المرتبة الإنسانية وانحصرت حقايق عالم الملك ~~والشهادة المسمى بعالم الكون والفساد في هذه الحروف" انتهى كلامه. # وقال الشيخ المحدث الجليل الحاج الشيخ عباس القمي سلمه الله تعالى في ~~كتاب مفاتيح الجنان بهذه العبارة: در ذكر بعض آيات ودعاهاى نافعة مختصرة كه ~~انتخاب كردم از كتب معتبرة. # أول: سيد أجل سيد علي خان شيرازي رضوان الله عليه در كتاب كلم طيب نقل ~~فرموده كه اسم أعظم خداي تعالى آنستكه افتتاح او الله واختتام اوهو است ~~وحروفش نقطه PageV01P120 ***122] # ندارد، ولا يتغير قرائته أعرب أم لم يعرب، وأين در قرآن مجيد در بنج آيهء ~~مباركة از بنج سوره ms40 أست بقرة وآل عمران ونساء وطه وتغابن. شيخ مغربى در ~~كتاب خود كفته: هر كه اين بنج آية مباركة راورد خود قرار دهد وهر روز يازده ~~مرتبة بخواند هر آينه آسان شود براى او هرمهمى از كلى وجزئى بزودى إنشاء ~~الله تعالى وآن بنج آيه اينست: 1-الله لا إله إلا هو الحي القيوم تا آخر ~~آية الكرسي. 2-الله لا إله إلا هو الحي القيوم نزل عليك الكتاب بالحق مصدقا ~~لما بين يديه وأنزل التوراة والإنجيل من قبل هدى للناس وأنزل الفرقان. ~~3-الله لا إله إلا هو ليجمعنكم إلى يوم القيامة لا ريب فيه ومن أصدق من ~~الله حديثا. 4-الله لا إله إلا هو له الأسماء الحسنى. 5-الله لا إله إلا هو ~~وعلى الله فليتوكل المؤمنون انتهى. # تعقيب وتحصيل # تحقيق في التسمية ومراتبها # لعلك في هدى وصراط مستقيم من أسماء ربك وآيات بارئك وأن سلسلة الوجود ~~وعوالم الغيب والشهود من الملائكة المقربين وأصحاب اليمين والصافات صفا ~~والمدبرات أمرا والزاجرات زجرا ومن كليات العوالم من الأنواع والعاليات ~~والسافلات وجزئياتها، إلى أن انتهى الأمر إلى الغواسق الظلمانية والنشئة ~~الهيولائية كلها أسماء إلهية ولتعلم الآن بتوفيق الملك المنان بشرط التدبر ~~في أسمائه والتفكر في آياته والخلاص عن سجن الطبيعة وفتح مغالق أبواب ~~الإنسانية أن لحقيقة بسم الله الرحمن الرحيم مراتب من الوجود ومراحل من ~~النزول والصعود بل لها حقايق متكثرة بحسب العوالم والنشئآت، ولها تجليات في ~~قلوب السالكين بمناسبة مقاماتهم وحالاتهم، وإن التسمية المذكورة في أول كل ~~سورة من السور القرآنية غيرها في سورة أخرى بحسب الحقيقه، وأن بعضها عظيم ~~وبعضها أعظم وبعضها محيط وبعضها محاط وحقيقتها في كل سورة تعرف من التدبر ~~في حقيقة السورة التي ذكرت التسمية فيها لافتتاحها. فالتي ذكرت لافتتاح أصل ~~الوجود ومراتبها غير التي ذكرت لافتتاح مرتبة من مراتبه، وربما يعرف ذلك ~~الراسخون في العلم من أهل بيت الوحي. PageV01P121 # ولهذا روي عن أمير المؤمنين وسيد الموحدين صلوات الله عليه: " أن كل ما في ~~القرآن في الفاتحة، وكل ما في ms41 الفاتحة في بسم الله الرحمن الرحيم، وكل ما ~~فيه في الباء وكل ما في الباء في النقطه وأنا نقطة تحت الباء" وهذه ~~الخصوصية لم تكن لساير التسميات، فإن فاتحة الكتاب مشتملة على جميع سلسلة ~~الوجود وقوسي النزول والصعود من فواتيحه وخواتيمه من الحمدلله إلى يوم ~~الدين بطريق التفصيل. وجميع حالات العبد ومقاماته منطوية من قوله PageV01P122 ***123] # إياك نعبد، إلى آخر السورة المباركة وتمام الدائرة الموجود في الفاتحة ~~بطريق التفصيل موجود في الرحمن الرحيم بطريق الجمع وفي الإسم بطريق جمع ~~الجمع، وفي الباء المختفي فيها ألف الذات بطريق أحدية جمع الجمع، وفي ~~النقطة التي تحت الباء السارية فيها بطريق أحدية سر جمع الجمع، وهذه ~~الإحاطة والإطلاق لم تكن إلا في فاتحة الكتاب الإلهي التي بها فتح الوجود ~~وارتبط العابد بالمعبود، فحقيقة هذه التسمية جمعا وتفصيلا عبارة عن الفيض ~~المقدس الإطلاقي والحق المخلوق به، وهو أعظم الأسماء الإلهيه وأكبرها، ~~والخليفة التي تربي سلسلة الوجود من الغيب والشهود في قوسي النزول والصعود ~~وساير التسميات من تعينات هذا الإسم الشريف ومراتبه، بل كل تسمية ذكرت لفتح ~~فعل من الأفعال كالأكل والشرب والوقاع وغيرها يكون تعينا من تعينات هذا ~~الإسم المطلق، كل بحسب حده ومقامه، ولا يكون الإسم المذكور فيها هذا الإسم ~~الأعظم. وهو أجل أن يتعلق بهذه الأفعال الخسيسة بمقام إطلاقه وسريانه، ~~فالإسم في مقام الأكل والشرب مثلا عبارة عن تعين الإسم الأعظم بتعين الآكل ~~والشارب أو إرادتهما أو ميلهما فإن جميعها من تعيناته، والمتعينات وإن كانت ~~متحدة مع المطلق لكن المطلق لم يكن مع المقيد باطلاقه وسريانه. # نقل وتتميم # قال بعض المشايخ من أرباب السير والسلوك رضوان الله عليه في كناب أسرار ~~الصلاة بهذه العبارة: "ولا بأس للإشارة برد بعض ما حدث بين أهل العلم من ~~الإشكال في قراءة بسملة السور من دون تعيين السورة وقرائتها بقصد سورة أخرى ~~غير السورة المقروة بلحاظ أن البسملة في كل سورة آية منها غير البسملة في ~~السورة الأخرى، لما ثبت أنها نزلت في أول كل سورة إلا ms42 سورة براءة. فتعيين ~~قراءة هذه الألفاظ إنما هو بقصد حكاية ما قرأه جبرائيل على رسول الله عليه ~~وآله. وإلا فلا حقيقة لها غير ذلك، وعلى ذلك يلزم في قرآنية الآيات أن يقصد ~~منها ما قرأه جبرائيل، وما قرأه جبرائيل في الفاتحة حقيقة تسمية الفاتحة، ~~وهكذا بسملة كل سورة لا يكون آية منها إلا بقصد بسملة هذه السورة فإذا لم ~~يقصد التعيين، فلا يكون آية من هذه السورة بل ولا يكون قرآنا. PageV01P123 # والجواب عن ذلك كله أن للقرآن كله حقايق في العالم ولها تأثيرات مخصوصة ~~وليست حقيقتها مجرد مقرويتها من جبرائيل، بل المقروية لجبرائيل لا ربط لها ~~في الماهية، والبسملة أيضا آية واحدة نزلت في أول كل سورة، فلا تختلف ~~بنزولها مع كل سورة حقيقتها، وليست بسملة الحمد مثلا إلا بسملة الإخلاص. ~~ولا يلزم أن يقصد في كل سورة خصوص بسملتها PageV01P124 ***124] # بمجرد نزولها مرات، وإلا يجب أن يقصد في الفاتحة أيضا تعيين ما نزل أولا ~~أو ثانيا، لأنها أيضا نزلت مرتين، وفلا ضير أن لا يقصد بالبسملة خصوص ~~السورة، بل لا يضر قصد سورة وقراءة البسملة بهذا القصد ثم قراءة سورة أخرى، ~~وليس هذا الإختلاف إلا كالإختلاف القصد الخارج عن تعين الماهيات" انتهى ما ~~أردناه. # وهذا الكلام منه قدس الله نفسه غريب، فإن كلام القائل المذكور إن تكرر ~~النزول موجب لاختلاف حقيقة البسملة أو يلزم قصد ما قرأ جبرائيل على رسول ~~الله صلى الله عليه وآله وإن كان غير صحيح وليكن بالنظر إلى ما مر ذكره ~~والتدبر فيما علا أمره وانكشف سره به يتضح لك حقيقة الأمر بقدر الإستعداد ~~وينكشف لك أن حقيقة البسملة مختلفة في أوائل السور، بل التسمية تختلف ~~باختلاف الأشخاص وفي شخص واحد باختلاف الحالات والواردات والمقامات وتختلف ~~باختلاف المتعلقات والحمدلله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. وقد خرج الكلام عن ~~طور الإختصار وتعدى القلم عن تحت الاختيار، ولكن عشق الأسماء الإلهية ~~والنعوت الربانية جرني إلى هذا المقام من الكلام. # رجع # وبينما عزمت على ختم الكلام وطي الدفتر عن بسط ms43 المقام والمعذرة من ~~الإخوان العظام انفسخ العزم العازم وعرفت الله بفسخ العزائم واتفق الحضور ~~في محضر أحد العلماء الكرام دام ظله المستديم فأورد أحد الحضار إيرادا ~~وأجاب كل حزب بمذهبه وكل أحد سلك بمسلكه، فإن كل حزب بما لديهم فرحون، ~~فأجبته بأول الجوابين الآتيين. # وأصل الشبهة أن الأسماء الإلهية والصفات الربوبية غير محصورة ولا متناهية ~~وما لم يكن الشيء متناهيا لم يكن له حد من الكل أو البعض فما معنى قوله: ~~وكل أسمائك كبيرة وقولك أسئلك بأسمائك كلها. # وقد أجبت عنه بأن السائل يسئل بالأسماء المتجلية عليه بحسب حالاته ~~ومقاماته ووارداته وما يتجلى من الأسماء في كل مقام محصور بحسب التجلي في ~~قلب السالك. # والآن أقول: الأسماء الإلهية وإن لم تكن بحسب المناكحات والموالدات ~~محصورا، ولكنها بحسب الأمهات محصورة: يجمعها باعتبار الأول والآخر والظاهر ~~والباطن هو الأول والآخر والظاهر والباطن وباعتبار الله والرحمن: قل ادعوا ~~الله أو ادعوا الرحمن الآية، وباعتبار الله والرحمن الرحيم، كما أن مظاهر ~~الأسماء بالإعتبار الأول غير محصورة {وإن تعدوا PageV01P125 ***125] # نعمت الله لا تحصوها}(ابراهيم 34) {قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي ~~لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي}(الكهف 109). وبالإعتبار الثاني محصور ~~بالعوالم الثلاثة أو الخمسة وقيل ظهر الوجود ببسم الله الرحمن الرحيم. # كذلك الإعتباران في الصفات، فإنها بالإعتبار الأول غير محصورة وبالإعتبار ~~الثاني محصورة في الأئمة السبعة أو صفات الجلال والجمال. تبارك اسم ربك ذي ~~الجلال والإكرام. PageV01P126 # ***145] # اللهم إني أسئلك من عزتك بأعزها، وكل عزتك عزيزة، اللهم إني أسئلك بعزتك كلها. # العزيز هو الغالب أو القوي أو الفرد الذي لا معادل له. وهو تعالى عزيز ~~بالمعنى الأول، كيف وهو غالب على كل الأشياء قاهر عليها، وجميع سلسلة ~~الوجود مسخرة بأمره، {ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها}(هود: 56)، مقهور تحت ~~قهاريته بلا عصيان، مخذول تحت قدرته بلا طغيان، وله السلطنة المطلقة ~~والمالكية التامة والغلبة على الأمر والخلق، وحركة كل دابة بتسخيره، وفعل ~~كل فاعل بأمره وتدبيره. وهو تعالى عزيز بالمعنى الثاني، فإن واجب الوجود ~~فوق ما لا ms44 يتناهى بما لا يتناهى قوة. وليس في دائرة الوجود قوي إلا هو، ~~وقوة كل ذي قوة ظل قوته ومن درجات قوته، والموجودات بالجهة الفانية فيه ~~والتدلية إليه وبجنبة "يلي الربى" أقوياء وبالجهات المنتسبة إلى أنفسها ~~وجنبة "يلي الخلقى" ضعفاء.{يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو ~~الغني الحميد}(فاطر:15) {وإن هي إلا أسماء سميتموها أنتم وآباءكم ما أنزل ~~الله بها من سلطان}(النجم:23). هذا إذا كانت القوة في مقابل الضعف. وإن ~~كانت بمعنى مبدئية الآثار فهو تعالى مبدء آثار غير متناهية، وليس في الدار ~~غيره ديار، وغير صفاته وآثاره ديار، ولا مؤثر في الوجود إلا الله. وكل مؤثر ~~أو مبدء آثار فهو من مظاهره الخلقية، بل هو السميع والبصير بعين سمعنا ~~وبصرنا. # قال شيخنا العارف الكامل الشاه آبادي أدام الله ظله على رؤوس مريديه: "إن ~~السميع والبصير ليسا من أمهات الأسماء، ويرجعان إلى علمه في مقام الذات، ~~ولا يفترقان منه إلا إذا وقعا للمخلوقين والمظاهر فتحقيق السميع البصير في ~~حقه تعالى بعين السمع والبصر الواقع للمظاهر" انتهى. # فجميع مبادئ التأثير مظاهر قوته وقدرته، وهو الظاهر والباطن والأول ~~والآخر. # قال الشيخ الكبير محيي الدين في فصوصه: واعلم أن العلوم الإلهية الذوقية ~~الحاصلة لأهل الله مختلفة باختلاف القوى الحاصلة منها مع كونها ترجع إلى ~~عين واحدة. فإن الله تعالى يقول: "كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر ~~به ويده التي يبطش بها ورجله التي يسعى بها". فذكر أن هويته عين الجوارح ~~التي هي عين العبد، فالهوية واحدة والجوارح مختلفة انتهى. PageV01P127 # ***146] # وهذا حقيقة الأمر بين الأمرين الذي حققه السلف الصالح من أولياء الحكمة ~~ومنابع التحقيق كمولينا الفيلسوف صدر الحكماء والمتألهين رضوان الله عليه ~~وتبعه غيره من المحققين. # وهو تعالى عزيز بالمعنى الثالث، لأن الصرف لا يتثنى ولا يتكرر، وكلما ~~فرضته ثانيا فهو هو. كما هو المحقق في مقامه وليس في هذا المختصر موضع ذكره. # والعزيز من أسماء الذات على ما جعل الشيخ الكبير في "إنشاء الدوائر" على ~~ما نسب إليه، ولكن التحقيق أنه ms45 من أسماء الذات أن كان بمعنى الغالب، ومن ~~أسماء الصفات إن كان بالمعنى الثاني، ومن أسماء الأفعال إن كان بالمعنى الأول. # وقال شيخنا العارف دام ظله: إن ما كان من الأسماء على زنة فعول وفعيل فمن ~~أسماء الذات لدلالتها على معدنية الذات، وكان اصطلاحه دام ظله فيها "الصيغ ~~المعدنية". وعلى هذا كان كثير من الأسماء الصفتية والأفعالية في تحقيق ~~الشيخ الكبير من الأسماء الذاتية في نظره دام ظله. # تذييل # ولعل المراد من العزة في الفقرة المذكورة الصفات التي لها القوة والغلبة، ~~كالقهارية والمالكية والواحدية والأحدية والمعيدية. إلى غير ذلك. والأعز من ~~بينها ما كان ظهور الغلبة والقهرية أتم كالواحد القهار، لقوله:{لمن الملك ~~اليوم لله الواحد القهار}(غافر:16). أو المالك لقوله:{مالك يوم ~~الدين}(الفاتحة:4) ويوم الرجوع التام يوم السلطنة المطلقة ودولة إسم الواحد ~~القهار بإرجاع سلسلة الوجود إليه واستهلاكها في قهره حتى تصير معدومة، ثم ~~ينشأ النشأة الأخرى، كما أشار إليه المثنوى بقوله: # بس عدم كردم عدم جون ارغنون ...كويدم كانا إليه راجعون PageV01P128 ***150] # اللهم إني أسئلك من مشيتك بأمضاها وكل مشيتك ماضية اللهم إني أسئلك ~~بمشيتك كلها # لا أراك ممن تحتاج إلى مزيد توضيح أو كثرة تشريح أو تلويح أو تصريح لمقام ~~المشيئة بعد الرجوع إلى ما سبق والتدبر فيما مر بما استحق ولكن البيان لا ~~يغني من العيان، لقصورالعبارة وفتور الإشارة وكل البيان ولكن اللسان، ولا ~~يمكن الوصول بهذه الحقايق إلا مع العبور عن ملابس الرفائق ولا يتيسر إلا ~~بسلب العلائق الدنيوية وشد الرحال إلى باب الأبواب الإنسانية، والخروج عن ~~جميع مراتب الأنانية وترك الشهوات النفسانية فإن شهود مقام الاطلاق لا يمكن ~~إلا بترك القيود، والوصول إلى باب الإرسال لا يتيسر إلا بإلقاء الحدود. ~~فاجتهد يا حبيبي لأن تكون شهيدا لمقامك، فإن الشهيد يكون سعيدا وتعشق وجه ~~حبيبك، فإن من مات من العشق فقد مات شهيدا. # فهل يمكن الوصول إلى مقام طور القرب إلا بخلع نعلي الشهوة والغضب وترك ~~الهوى والإنقطاع إلى حضرة المولى. فإنه الوادى المقدس والمقام الشامخ ~~الأقدس. والمتلبس بالألبسة ms46 الجسمانية والمتردي برداء الهيولى الظلمانية لا ~~يمكنه شهود مقام المشيئة الإلهية وكيفية سريانها ومضيها وبسطها وإطلاقها. # فليعلم بتوفيق الله أن سلسلة الوجود من عوالم الغيب والشهود من تعينات ~~المشيئة ومظاهرها ونسبتها إلى جميعها نسبة واحدة، وإن كانت نسبة المعينات ~~إليها مختلفة. وهى أول الصوادر على طريقة العرفاء الشامخين رضوان الله ~~عليهم وساير المراتب موجودة بتوسطها. كما فى رواية الكافي عن أبي عبدالله ~~عليه السلام قال: "خلق الله المشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة "بل ~~التدقيق في مضمون الرواية الشريفه والتحقيق عند أصحاب الحقيقة وأرباب ~~السلوك والطريقة أن لا موجود في المراتب الخلقية إلا المشيئة المطلقة ~~الإلهية وهى الموجودة بالذات والمجردة عن كل التعينات والتعلقات، ولها ~~الوحدة الحقة الظلية ظل الوحدة الحقة الحقيقية. وأما التعينات فلم تستشم ~~رائحة الوجود، بل كسراب بقيعة يحسبه الظمآن ماء {وإن هي إلا أسماء سميتموها ~~أنتم وآباءكم ما أنزل الله بها من سلطان}(النجم:23) {كل شئ هالك إلا ~~وجهه}(القصص:88). # فهذا القرطاس الذي أكتب عليه، والقلم الذي أسطر معه والعضلة المسخرة لهما، PageV01P129 ***151] # والقوة المودعة فيها، والإرادة المنبعثة عن الشوق المنبعث عن القلم ~~القائم بالنفس كلها من شؤون المشيئة الإلهية وظهوراتها، والتعينات اعتبارية ~~خيالية. كما قال الشيخ الكبير: العالم خيال في خيال فلا ظهور إلا ظهورها ~~ولاشأن إلا شأنها. # وهذا معنى شمول المشيئة وسريان الوجود وإطلاق الهوية الإلهية وبسط الرحمة ~~ومقام الإلهية. # هداية # وإذ تحقق لك أن الموجودات على مراتبها العالية والسافلة وتخالفها في ~~الشرف والخسة وتغايرها في الأفعال والذوات. وتباينها في الآثار والصفات ~~يجمعها حقيقة واحدة إلهية هي المشيئة المطلقة الإلهية والموجودات بدرجاتها ~~المختلفة وطبقاتها المتفاوتة مستهلكة في عين المشيئة، وهي مع غاية بساطتها ~~وكمال وحدتها وأحديتها كل الأشياء، وبالتكثر الإعتباري لا ينثلم وحدتها بل ~~يؤكدها، وينفذ نورها في الأرضين السفلى والسموات العليا، ولا شأن لحقيقة من ~~الحقايق إلا شأنها ولا طور إلا طورها. وتحقق لك أن لا عصيان في الأمر ~~التكويني، وإن من شيء إلا وهو مسخر تحت كبريائه. وإذا أراد الله لشيء أن ~~يقول له كن ms47 فيكون، بلا تأب عن الوجود وقدرة عن التخطي والعصيان، وكل ~~المهيات مؤتمرات بأمره مخذولات تحت سلطنته. {وما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها}(هود: 56). وتدبرت في خلق السموات والأرض وآمنت بصنوف الملائكة ~~السماوية والأرضية وصفوفها وطوايف جيوش الله. كل ذلك بشرط الخلوص التمام عن ~~الأنانية وكسر أصنام كعبة القلب بتجلي الولاية العلوية وخرق الحجب ~~الظلمانية. # تو خود حجاب خودى حافظ از ميان بر خيز. # ينكشف لك حقيقة نفوذ المشيئة الإلهية ومضيها وبسطها وإحاطتها ويتحقق لك ~~حقيقة خلق الله الأشياء بالمشيئة، وإن لا واسطة بين المخلوقات وخالقها، وإن ~~فعله مشيئة وقوله وقدرته وإرادته إيجاده، وبالمشيئة ظهر الوجود. وهي اسم ~~الله الأعظم. كما قال محي الدين ظهر الوجود ببسم الله الرحمن الرحيم، وهى ~~الحبل المتين بين سماء الإلهية والأراضي الخلقية، والعروة الوثقى المتدلية ~~من سماء الواحدية والمتحقق بمقامها الذي أفقه أفقها هو السبب المتصل بين ~~الأسماء وبه فتح الله وبه يختم، وهو الحقيقة المحمدية والعلوية صلوات الله ~~عليه وخليفة الله على أعيان المهيات، ومقام الواحدية المطلقة والإضافة ~~الإشراقيه التي بها شروق الأراضي المظلمة، والفيض المقدس الذي به الإفاضة على PageV01P130 ***152] # المستعدات الغاسقة، وماء الحياة الساري. وجعلنا من الماء كل شيء حي. ~~والماء الطهور الذي لا ينجسه شيء من الأرجاس الطبيعية والأنجاس الظلمانية ~~والقذارات الإمكانية، وهو نور السموات والأرض. {الله نور السموات ~~والأرض}(النور:35) ولها مقام الإلهية. {وهو الذي في السماء إله وفي الأرض ~~إله} وهي الهيولى الأولى ومع السماء سماء ومع الأرض أرض، وهو مقام القيومية ~~المطلقة على الأشياء.{ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها}(الرحمن:26). والنفس ~~الرحمانية.{ونفخت فيه من روحي}(الحجر:29) والفيض المنبسط، والوجود المطلق، ~~ومقام قاب قوسين، ومقام التدلي، والأفق الأعلى، والتجلي الساري، والنور ~~المرشوش، والرق المنشور، والكلام المذكور، والكتاب المسطور، وكلمة كن ~~الوجودي، ووجه الله الباقي. {كل من عليها فان، ويبقى وجه ربك ذو الجلال ~~والإكرام}ا(لرحمن26،27). إلى غير ذلك من الألقاب والإشارات، عباراتنا شتى ~~وحسنك واحد ونعم ماقيل: # ألا إن ثوبا خيط من نسج تسعة ......وعشرين حرفا من معاليه قاصر # نور مشرق # واعلم هداك ms48 الله إلى الطريق المستقيم وجعلك من المؤمنين والموقنين: أن ~~المشيئة وإن كانت مقام ظهور حقيقة الوجود، وهي مشهودة لكل عين وبصيرة بل ~~لكل مدرك من الإدراك، ولا مدرك وشهود إلا هي ولا ظهور إلا ظهورها، فهي مع ~~ذلك محجوبة في ملابس التعينات مجهول كنهها مخفية حقيقتها، حتى أن ظهور ~~الحقايق العلمية في مدارك العلماء بها وهي نفسها غير معلومة لهم ومنكشفة ~~عندهم بحسب الحقيقة والكنه وإن كانت مشهودة بحسب الهوية والوجود ولم تكن ~~مشهودة لكل أحد بإطلاقها وسريانها وبسطها وفيضانها، بل الشهود بقدر الوجود، ~~والمعرفة بقدر مقام العارف. # فما لم يخرج السالك عن حب الشهوات الدنيوية وسجن الطبيعة الموحشة ~~الهيولائية، ولم يطهر قلبه بماء الحياة من العلوم الروحانية، وكان لنفسه ~~بقية من الأنانية لم يمكنه شهود جمال المحبوب بلا حجاب وعلى حد الإطلاق. # فالقاطنون في هذا المنزل الأدنى والدرك الأسفل والأرض السفلى والساكنون ~~في هذه القرية الظالم أهلها والبلد الميت سكانها لا يتجلى لهم الحق إلا من ~~وراء ألف حجاب من الظلمة والنور متراكمة بعضها فوق بعض. (فإن الله تعالى ~~خلق ألف ألف عالم وألف ألف PageV01P131 ***153] # آدم وأنتم في آخر العوالم وأسفلها) (ولله سبعون ألف حجاب من نور، وسبعون ~~ألف حجاب من ظلمة). # والمستخلصون عن هذه السجن وقيودها والطبيعة وحدودها، والمنزهون عن قذارة ~~الهيولى الجسمانية وهيأتها وظلمة عالم المادة وطبقاتها، الواصلون إلى عالم ~~الملكوت يشاهدون من وجهه وجماله وبهائه أكثر من هؤلاء ألف ألف مرة، ولكنهم ~~أيضا في حجب نورانية وظلمانية. # والمتجردون عن هيآت عالم الملكوت وتعلقاته وضيق عوالم الخيال والمثال، ~~والقاطنون في البلد الطيب ومقام القدس والطهارة يشاهدون من البهاء والجمال ~~والوجه الباقي لذي جلال: ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا وهم أحاط به ولا ~~فكر حام حوله ولا عقل بلغ إليه، من الأسرار والأنوار والتجليات والكرامات. ~~ولكنهم أيضا في حجب التعينات والمهيات. # والواصل إلى باب الأبواب والمشاهده لجمال المحبوب بلا حجاب والمتحقق ~~بمقام الولاية المطلقة هم الذين خرجوا عن الدنيا والآخرة وتجردوا عن الغيب ~~والشهادة ولم ms49 يخلطوا العمل الصالح بالسيء. # جون دم وحدت زنى حافظ شوريده حال ...خامهء توحيد كش بر ورق انس وجان # بينى وبينك إنى يناز عني ...فارفع بلطفك انييى من البين # وهو مقام استهلاك جهة الخلقي في وجه الربى، ووضع نعلي الإمكان والتعين. ~~ولا مقام فوق هذا إلا مقام الإستقرار والتمكين والرجوع إلى الكثرة مع حفظ ~~الوحدة، فإنه أخيرة منازل الإنسانية. وليس وراء عبادان قرية. وللإشارة إلى ~~هذا المقام ورد: # "إن لنا مع الله حالات هو هو ونحن نحن"، وللإشارة إلى الكثرة في عين ~~الوحدة والوحدة في عين الكثرة ما نسب إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه ~~قال: "كان أخي موسى عليه السلام عينه اليمنى عمياء وأخي عيسى عينه اليسرى ~~عمياء وأنا ذو العينين". # تحصيل اشراقي # في حقيقة الأمر بين الأمرين # فإذا بلغ السالك إلى الله والمجاهد في سبيله إلى ذاك المقام وتجلىعليه ~~الحق في مظاهر الخلق مع عدم احتجاب عن الحق والخلق بنحو الوحدة في ملابس ~~الكثرات والكثرة في عين الوحدة ينفتح عليه أبواب من المعرفة والعلوم ~~والأسرار الألهية من علم وراء الرسوم PageV01P132 ***154] # منها حقيقة الأمر بين الأمرين من لدن حكيم عليم على لسان الرسول الكريم ~~وأهل بيته عليهم السلام من الرب الرحيم، فإن فهم هذه الحقيقة ودرك سرها ~~وحقيقتها لا يتيسر إلا لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، فإنه يرى ~~بعين البصيرة والتحقيق بلا غشاوة التقليد وحجاب العصبية أن كل موجود من ~~الموجودات بذواتها وقواها الظاهرية والباطنية من شؤون الحق وأطواره وظهوره ~~وتجلياته، وهو تعالى وتقدس مع علو شأنه وتقدسه عن مجانسة مخلوقاته وتنزهه ~~عن ملابسة التعينات باين في المظاهر الخلقية ظاهر في مرآت العباد وهو الأول ~~والظاهر والباطن كذلك الأفعال والحركات والتأثيرات كلها منه في مظاهر الخلق ~~فالحق فاعل بفعل الله وقوة العبد ظهور قوة الحق.{وما رميت إذ رميت ولكن ~~الله رمى}(الأنفال:17) فجميع الذوات والصفات والمشيات والإرادات والآثار ~~والحركات من شؤون ذاته وظل صفة مشيئته وإرادته وبروز نوره وتجليه وكل جنوده ~~ودرجات قدرته، والحق حق والخلق ms50 خلق، وهو تعالى ظاهر فيها وهى مرتبة ظهوره. # ظهور تو بمن است ووجود من از تو......ولست تظهر لولاى لم أكن لولاك # فمن نسب الفعل إلى الخلق وعزل الحق عنه بزعم التنزيه والتقديس فهو قاصر ~~وظالم لنفسه وحقه، محجوب عن الحق مطرود عن الرب، تنزيهه وتقديسه تقصير ~~وتحديد وتقليد، فهو داخل في قوله مغضوب عليهم عاكف في الكثرات بلا توحيد. ~~ومن نسبه إلى الحق مع عدم حفظ الكثرة فهو ضال متجاوز عن الإعتدال وداخل في ~~قوله الضالين. والصراط المستقيم والطريق المستبين الخروج عن التعطيل ~~والتشبيه وحفظ مقام التوحيد والتكثير وإعطاء حق الحق والعبد. فعند ذلك ~~ينكشف للعبد أن ما أصابه من حسنة فمن الله وما أصابه من سيئة فمن نفسه، فإن ~~السيئة من سوء الإستعداد ونقصان الوجود وهما قسط العبد، والحسنة من الخيرات ~~والجهات الوجودية، وهي قسط الرب. وينفتح له سر قوله تعالى:{قل كل من عند ~~الله}(النساء:78). فإن القابل من التجلي الغيبي، كما قال محي الدين، ~~والقابل لا يكون إلا من فيضه الأقدس ويصير على بصيرة من الأخبار المتكاثرة ~~في الباب. وليس هذا المختصر مقام الشرح والتفصيل، ومن أراد أن يتضح له ~~الأمر على تفصيله فعليه بالرجوع إلى مسفورات أساطين الحكمة وأولياء المعرفة ~~سيما السيد المحقق البارع الداماد وتلميذه العظيم صدر الحكماء المتألهين ~~رضوان الله عليهما. PageV01P133 # ***155] # تتميم وتنوير # في أن الإرادة منها محدثه ومنها قديمه # قد تحقق مما سلف أن المشيئة هي ظهور حقيقة الوجود وإطلاقها وسريانها وبسط ~~نورها وسعة رحمتها وأنها بعينها إرادتها في مقام الظهور والتجلي، كما قد ~~تحقق أن مراتب التعينات من العقول المقدسين والملائكة المقربين إلى القوى ~~الطبيعية والملائكة الأرضية المدبرة كلها من مراتب المشيئة وحدود الإرادة ~~في مقام التجلى والفعل، وهذا ألا ينافي لأن تكون لله تعالى إرادة هي عين ~~ذاته المقدسة وهي صفة قديمة، والإرادة في مقام الفعل باعتبار التعينات ~~حادثة زائلة، وإن كانت بمقام إطلاقها أيضا قديمة، لاتحاد الظاهر والمظهر ~~وبهذا ينحل العقدة عما روى عن أئمتنا المعصومين عليهم صلوات الله رب ~~العالمين من ms51 أن الإرادة حادثة ومن صفات الفعل لا من صفات الذات. # فمن طريق الشيخ الأجل محمد بن يعقوب الكليني في الكافي بإسناده عن عاصم ~~بن حميد عن أبي عبدالله عليه السلام قال: قلت: لم يزل الله تعالى مريدا؟ ~~قال: إن المريد لا يكون إلا المراد معه. لم يزل الله قادرا عالما ثم أراد. # وفيه أيضا عن أبي عبدالله عليه السلام قال: المشيئة محدثة. # ومن المستبين أن المراد بهذه الإرادة والمشيئة هي الإرادة في مقام الظهور ~~والفعل، كما يشهد به قوله في رواية أخرى: "خلق الله العالم بالمشيئة ~~والمشيئة بنفسها ثم خلق الأشياء بالمشيئة ". # وفي أخرى عن أبي الحسن عليه السلام: "الإرادة من الخلق الضمير وما يبدء ~~لهم بعد ذلك من الفعل. وأما من الله فإرادته أحداثه". # فكما أن العلم له مراتب منها مفهوم مصدري ومنها عرض ومنها جوهر ومنها ~~واجب قائم بذاته موجود لذاته كذلك الإرادة. # وأما تخصيص المشيئة بأنها محدثة ومن صفات الفعل، وتخصيص العلم والقدرة ~~بأنهما قديمتان ومن صفات الذات مع أنهما من واد واحد بعض المراتب منها ~~محدثة وبعضها قديمة فباعتبار فهم السائل والمخاطب، فإن السؤال في العلم ~~والقدرة عن الصفة الذاتية لتوجه الأذهان إليها فيهما بخلاف الإرادة، فإن ~~السؤال عن المشيئة المتعلقة بالأشياء الخارجية والجواب على مقدار فهم ~~المخاطب ومقام عرفانه. PageV01P134 # ***165] # اللهم إني أسئلك من قدرتك بالقدرة التي استطلت بها على كل شيء وكل قدرتك ~~مستطيلة اللهم إني أسئلك بقدرتك كلها. # القدرة من أمهات الصفات الإلهية، ومن الأئمة السبعة التي هي الحياة ~~والعلم والإرادة والقدرة والسمع والبصر والتكلم، ولها الحيطة التامة ~~والشمول الكلي وإن كانت محتاجة في التحقق إلى الحياة والعلم وهذا أحد مراتب ~~الإستطالة وسعة القدرة إن كان المراد بالشيء شيئية التعينات الصفاتية ~~والأسمائية وهي الأعيان الثابتة في الحضرة العلمية. # وهي على لسان الحكيم كون الفاعل في ذاته بحيث إن شاء فعل وإن لم يشأ لم ~~يفعل، والمشيئة المأخوذة في القدرة الإلهية هي التي بحسب الحقيقة عين الذات ~~المقدسة ولا ينافيها تأحد المشيئة في الحضرة الربوبية ms52 لعقد الشرطية من ~~الواجبتين والممتنعتين والممكنتين. { ألم تر إلى ربك كيف مد الظل ولو شاء ~~لجعله ساكنا}(الفرقان:45). وهو تعالى شاء بالمشيئة الأزلية الذاتية الواجبة ~~الممتنعة العدم أن يمد ظل الوجود ويبسط الرحمة في الغيب والشهود، لأن واجب ~~الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات والحيثيات، ولو شاء أن يجعل ~~الفيض مقبوضا وظل الوجود ساكنا يجعله ساكنا مقبوضا لكنه لم يشاء ويمتنع أن يشاء. # وعلى لسان المتكلم صحة الفعل والترك لتوهم لزوم الموجبية في حقه تعالى ~~وهو منزه منها، وهذا التنزيه تشبيه والتقديس تنقيص للزوم التركيب في ذاته ~~والإمكان في صفته الذاتية تعالى عن ذلك علوا كبيرا. ولم يتفطنوا أن الفاعل ~~الموجب من كان فعله بغير علم وإرادة او كون الفعل منافرا لذاته: وهو تعالى ~~علمه وقدرته وإرادته عين ذاته، إحدى الذات والصفات، ومجعولاته ملائمات ~~لذاته، فإذا كان الفعل الصادر عن الفاعل الممكن مع علمه الناقص الممكن ~~الزائل والإرادة المسخرة للدواعي الزائدة الخارجة والأغراض الغير حاصلة ~~لذاته يكون من اختياره فكيف بالفاعل الواجب بالذات والصفات. PageV01P135 # أترى أن وجوب الذات وتمامية الصفات وبساطة الحقيقة وشدة الاحاطة والعلم ~~السرمدي والإرادة الأزلية توجب الموجبية؟ أم الإمكان واللاشيئية والزوال ~~وبطلان الحقيقة ودثور الذات والصفات والحدوث والتجدد والتصرم والتغير من ~~شرايط الإختيار أو إمكان أن لا يفعل المؤدي إلى الجهل، بل الإمكان في ذات ~~الفاعل من محققات حقيقة الإختيار. فانتبه يا حبيبي عن نومتك وانظر بعين ~~البصيرة إلى ربك، ولا تكن من الجاهلين. PageV01P136 # ***166] # تنبيه للمستبصرين وتيقظ للراقدين # واعلم هداك الله إلى طرق أسمائه وتجلى على قلبك بصفاته وأسمائه أن ~~الأعيان الموجودة الخارجية ظل الأعيان الثابته في الحضرة العلمية، وهي ظل ~~الأسماء الإلهية الحاصلة بالحب الذاتي من حضرة الجمع وطلب ظهور مفاتيح ~~الغيب بالفيض الأقدس في الحضرة العلمية وبالفيض المقدس في النشأة العينية، ~~والفيض الأقدس أشمل من الفيض المقدس، لتعلقه بالممكنات والممتنعات، فإن ~~الأعيان منها ممكن ومنها ممتنع. والممتنع منه فرضي كشريك الباري واجتماع ~~النقيضين، ومنه حقيقي كصور الأسماء المستأثرة لنفسه. كما قال الشيخ في ~~الفتوحات: # وأما ms53 الأسماء الخارجية عن الخلق والنسب فلا يعلمها إلا هو لأنه لا تعلق ~~لها بالأكوان. انتهى كلامه. # فما كان قابلا في الحضرة العلمية للوجود الخارجي تعلق به الفيض المقدس. ~~وما لا يكون قابلا لم يتعلق به، إما لعلو الممتنع وعدم الدخول تحت الإسم ~~الظاهر، وإما لقصور وبطلان ذاته وعدم قابليته، فإن القابل من حضرة الجمع ~~فعدم تعلق القدرة بالممتنعات العرفية والذوات الباطلة من جهة عدم قابليتها ~~لا عدم القدرة عليها وعجز الفاعل عن إيجادها تعالى عن ذلك علوا كبيرا. # قال السيد المحقق الداماد والسند الممجد الأستاد ذو الرياستين العلمية ~~والعملية أستاد الكل في الكل رضي الله تعالى عنه وجزاه الله عن أولياء ~~الحكمة والمعرفة أفضل الجزاء، في القبسات: "إنما مصحح المقدورية ومناط صحة ~~الوقوع تحت سلطان تعلق القدرة الربوبية الوجوبية هو طباع الإمكان الذاتي. ~~فكل ممكن بالذات فإنه في سلسلة الإستناد منتهى إلى الباري القيوم الواجب ~~بالذات جل سلطانه، ومستند هو وجميع ما يتوقف وجوده عليه من الممكنات في ~~السلسلة الطولية إليه سبحانه. ثم قال: وهو الخلاق على الإطلاق لكل ذي سبب ~~بقاطبة علله وأسبابه، إذ لا يخرج شيء مما تتصوره في سلسلة الفاقة الإمكانية ~~عن علمه وإرادته وصنعه وقدرته تعالى كبريائه. فإذن قد بان واستبان أن عدم ~~تعلق القدرة الحقة الوجوبية بالممتنعات الذاتية من جهة المفروض مقدورا عليه ~~إذ لا حقيقة ولا شيئية له بوجه من الوجوه أصلا لا من جهة نقصان القدرة ~~وعجزها. فهذا سر ما تسمعهم يقولون: الإمكان مصحح المقدورية لا مصحح ~~القادرية. فالمحال غير مقدور عليه بحسب نفسه الباطلة، لا أنه معجوز عنه ~~بالنسبة إلى القدرة الحقه، فإن بين التعبيرين بل بين المفهومين المعبر عنهما PageV01P137 ***167] # بالعبارتين فرقانا مستبينا ومباينة باتة" انتهى كلامه بألفاظه نور الله ~~مضجعه وأسكنه الله جنته وقد بلغ كمال النصاب في التحقيق وأتى بغاية الصواب ~~والتوفيق كيف وهو إمام الفلسفة وإبن بجدتها وشيخ أصحاب المعرفة وسيد ~~سادتها. # إشراق عرشي # واعلم أيها المسكين أن السالك إلى الله بقدم المعرفة قد ينكشف له في بعض ~~حالاته ms54 أن سلسلة الوجود ومنازل الغيب ومراحل الشهود من تجليات قدرته تعالى ~~ودرجات بسط سلطنته ومالكيته ولا ظهور لمقدرة إلا مقدرته ولا إرادة إلا ~~إرادته بل لا وجود إلا وجوده. فالعالم كما أنه ظل وجوده ورشحة جوده ظل كمال ~~وجوده فقدرته وسعت كل شيء وقهرت على كل شيء والموجودات بجهات أنفسها ~~لاشيئية لها ولا وجود فضلا عن كمالات الوجود من العلم والقدرة وبالجهات ~~المنتسبة إلى بارئها القيوم كلها درجات قدرته وحيثيات كمال ذاته وظهور ~~أسمائه وصفاته ومن ذلك ينكشف قوله بالقدرة التي استطلت على كل شيء، فإن ~~الإستطالة هي سعة القدرة وبسط السلطنة عليها وهو تعالى بظهور قدرته وسع كل ~~شئ. {وما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها}(هود:56). وله تعالى الإستطالة وبسط ~~القدرة بالفيض المقدس على الأعيان الموجودة والمهيات المحققة في عوالم ~~الشهادة المضافة والمطلقة، وله الإستطالة بالفيض الأقدس على الأعيان ~~الثابتة والمهيات المقدرة في الحضرة العلمية الجمعة. # ثم إن القدير من السماء الذاتية على ما مر من تحقيق شيخنا العارف الكامل ~~أدام الله تأييداته والقادر من أسماء الصفات على ما عين الشيخ الكبير في ~~إنشاء الدوائر والمقتدر بأسماء الأفعال أشبه، وإن جعله الشيخ من أسماء ~~الصفات. والله العالم. PageV01P138 # ***173] # اللهم إني أسئلك من علمك بأنفذه، وكل علمك نافذ، اللهم إني أسئلك بعلمك كله. # قد اختلفت كلمة أصحاب السلوك والعرفان ومشايخ المعرفة وأرباب الإيقان في ~~أن حقيقة الواجب جل سلطانه وبهر برهانه هل هي الوجود بشرط عدم الأشياء معه ~~المعبر عنه بالوجود بشرط لا والمرتبة الأحدية والتعين الأول والهوية ~~الغيبية ومرتبة العماء على قول، أو الوجود المأخوذ لا بشرط شيء، أي الطبيعة ~~من حيث هي هي المعبرعنها بالوجود المطلق. كما قال المثنوي: # ما عمهاييم هستي ها نما ......تو وجود مطلق وهستي ما # والهوية السارية في الغيب والشهود وعنقاء المغرب الذي لا يصطاده أوهام ~~الحكماء كما قيل: # عنقا شكار كس نشود دام باز كير......كانجا هميشه باد به دست است دام را # بعد الإتفاق في أن الفيض الأقدس والتجلي في مقام الواحدية وإظهار ما ms55 في ~~غيب الغيوب في الغيب من الأعيان الثابتة والأسماء الإلهية والفيض المقدس ~~وطلب ظهور مفاتح الغيب من الحضرة العلمية في العين ومن الغيب في الشهادة ~~ظلان لذلك الوجود، وظل الشيء هو هو باعتبار وغيره باعتبار، وبعد الإتفاق في ~~وحدة حقيقة الوجود بل الموجود الحقيقي. وقد استقر رأي الفحول المطابق ~~للبرهان والموافق للعيان على الثاني وأن حقيقته هو الواجب الوجود لا بشرط ~~شيء وتعين وحيثية تعليلية أو تقييدية، فإن حقيقته هو الوجود الصرف والخير ~~المحض والنور الخالص بلا شوب عدم واختلاط شرية وغبار ظلمة وليس لعدم شيء في ~~انتزاع مفهوم الوجود عنه مدخل، فإنه المصداق بالذات للوجود، وقد ثبت عند ~~أرباب التحقيق وأصحاب التدقيق أن المصداق الذاتي للشيء ما لا يكون لانتزاع ~~مفهومه عنه محتاجا إلى دخل حيثية تعليلية أو تقييدية، بل مع عزل النظر عن ~~كل شيء وحيثية ينتزع منه والألم يكن المصداق مصداقا بالذات والفيض المنبسط ~~على الأشياء المجامع كل شيء ظل الوجود اللا بشرط لا بشرط لا. # فليتدبر في قوله: {هو الذي في السماء إله وفي الأرض إله}(الزخرف:84)، ~~{وهو معكم أينما كنتم}(الحديد:4)، {وهو الأول والآخر والظاهر ~~والباطن}(الحديد:3)، {وألا إنه بكل شئ محيط}(فصلت:54). PageV01P139 # ***174] # فإذا تحقق ذلك لك ينكشف على بصيرتك بشرط السلامة ورفض غبار العصبية أنه ~~كل الأشياء باعتبار سريان الهوية وإطلاق السلطنة، وليس بشيء منها باعتبار ~~الحد والتعين والنقص المعانق لهما. فليتأمل في قول مولى الموحدين وسلطان ~~العارفين وأمير المؤمنين عليه السلام: "داخل في الأشياء لا بالممازجة وخارج ~~عنها لا بالمزايلة" وقوله: "وحكم البينونة بينونة صفة لا بينونة عزلة". # فإذا أحطت بما ذكرنا مع إعمال لطف العزيمة وسلامة الذوق والسؤال من ~~الحضرة العلمية بأبلغ اللسانين وأفصح المنطقين وأحسن القولين وأكرم ~~الكلامين، أعني لسان الإستعداد ومنطق الفؤاد وذكر الباطن ودعاء القلب، بأن ~~يفيض عليك من أبحار علومه قطرة ويتجلى على قلبك بالتجليات العلمي جلوة حتى ~~تعرف بإذنه وانكشف لك بعونه وتوفيقه كيفية نيل الأشياء من ذاته لذاته بلا ~~حيثية وحيثية وانكشاف الأشياء لديه بتعقل ذاته بذاته. وانفتح عليك مغزا ms56 ~~قولهم: "علمه تعالى بالأشياء هو الكشف التفصيلي في عين العلم البسيط ~~الإجمالي"، وحقيقة قول مولينا أبي عبدالله في حديث الكافي حيث يقول: "لم ~~يزل الله تعالى ربنا والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ~~ذاته ولا مبصر، والقدرة ذاته ولا مقدور، فلما أحدث الأشياء وكان المعلوم ~~وقع العلم منه على المعلوم والسمع على المسموع والبصر على المبصر والقدرة ~~على المقدور". إلخ وقول مولينا أبي جعفر عليه السلام في رواية الكافي حيث ~~يقول: "كان الله ولا شيء غيره، ولم يزل عالما بما يكون فعلمه به قبل كونه ~~كعلمه به بعد كونه". وأيضا أن الأسماء والصفات ولوازمهما من الأعيان ~~الثابتة ولوازمهما ولوازم لوازمهما إلى آخرها، بل الفيض المقدس والظل ~~المنبسط بوجه، حاضرة لديه بتصور ذاته ومنكشفة لديه بانكشاف ذاته لذاته بلا ~~تكثر وتعين، فإن الإسم عين المسمى وصورة الإسم أي الأعيان عين الإسم ~~والمسمى والظل المنبسط عين الحقيقة الإلهية ومستهلك فيها لاحكم له أصلا ولا ~~استقلال. والتعبير باللازم والإسم والمفهوم إلى غير ذلك من الألفاظ ~~والعبارات مقام التعليم والتعلم، والمكاشفات والبراهين تخالفه والمشاهدات ~~وعلوم الأذواق تعانده. # ألا أن ثوبا خيط من نسج تسعة......وعشرين حرفا من معاليه قاصر # بل ليس فهم هذه الحقايق بالبراهين المشائية والقياسات الفلسفية ~~والمجادلات الكلامية. PageV01P140 # باى استدلاليان جوبين بود باى جوبين سخت بى تمكين بود PageV01P141 ***175] # ونعم قال العارف الشيرازي قدس سره: # مدعى خواست كه آيد به تماشاكه راز دست غيب آمد وبر سنهء نامحرم زد عقل ~~ميخواست كزآن شعله جراغ افروزد برق غيرت بدرخشيد وجهان بر هم زد # وهذا العلم مختص بأصحاب القلوب من المشايخ المستفيدين من مشكوة النبوة ~~ومصباح الولاية بالرياضات والمجاهدات. هيهات نحن وأمثالنا لا نعرف من العلم ~~إلا مفهومه، ولا من مرموزات الأنبياء والأولياء ورواياتهم إلا سوادها ~~وقشرها لتعلقنا بظلمة عالم الطبيعة وقصر نظرنا إليها وتشبثنا بمنسوجات ~~عناكب المادة ووقف همنا عليها، مع أن أوهن البيوت لبيت العنكبوت، وليس لنا ~~بهذه العيون العمياء والناطق الخرساء مشاهدة أنوار علومه وتجليات ذاته ~~وصفاته وأسمائه والتكلم فيها ms57 فإن من لم يجعل الله له نورا فما له من نور ~~ولا يدرك النور إلا النور ولا العالم إلا العالم. # فإن خرجنا عن هذه القرية المظلمة الظالم أهلها، وفارقنا هذه الدور ~~الموحشة الداثرة مهاجرا إلى الله ورسوله، وشملتنا العناية الأزلية بدرك ~~الموت والفناء في ذاته وصفاته وأسمائه فقد وقع أجرنا على الله وشهدنا جماله ~~وبهائه وسنائه ثم أحيانا بالحياة الثانية وأبقانا ببقائه، ويحصل لنا العلم ~~الشهودي والكشف الحقيقي بأن علمه بذاته هو العلم بكمالات ذاته ولوازم ~~أسمائه وصفاته لا بعلم متأخر أو علم آخر بل بالعلم المتعلق بالذات في ~~الحضرة الذات. ولولا هذا العلم البسيط في الحضرة الذات لم يتحقق الحضرة ~~الواحدية الأسمائية والصفاتية ولا الأعيان الثابتة المتحققة في الحضرة ~~العلمية بالمحبة الذاتية ولا الأعيان الموجودة. # قال صدر الحكماء المتألهين وشيخ العرفاء الشامخين رضوان الله عليه في ~~"الأسفار" في تقرير منهج الصوفية بهذه العبارة. لما كان علمه تعالى بذاته ~~هو نفس وجوده وكانت تلك الأعيان موجودة بوجود ذاته فكانت هي أيضا معقولة ~~بعقل واحد هو عقل الذات، فهي مع كثرتها معقولة بعقل واحد، كما أنها مع ~~كثرتها موجودة بوجود واحد أو العقل والوجود هناك واحد. فإذا قد ثبت علمه ~~تعالى بالأشياء كلها في مرتبة ذاته قبل وجودها" انتهى ما أردنا من كلامه. # تنبيه بلسان أهل الذوق # واعلم يا حبيبي أن العوالم الكلية الخمسة ظل الحضرات الخمس الإلهية، ~~فتجلى الله تعالى باسمه الجامع للحضرات، فظهر في مرآت الإنسان، فإن الله ~~خلق آدم على صورته. PageV01P142 # ***176] # نظرى كرد كه بييد به جهان صورت خويش خيمة در آب وكل مزرعهء آدم زد # وهو الإسم الأعظم والظل الأرفع وخليفة الله في العالمين وتجلى بفيضه ~~الأقدس وظله الأرفع، فظهر في ملابس الأعيان الثابتة من الغيب المطلق ~~والحضرة العمائية، ثم تجلى بالفيض المقدس والرحمة الواسعة والنفس الرحماني ~~من الغيب المضاف والكنز المخفي والمرتبة العمائية على طريقة شيخنا العارف ~~مد ظله في مظاهر الأرواح الجبروتية والملكوتية أي عالم العقول المجردة ~~والنفوس الكلية، ثم في مرائي عالم المثال والخيال ms58 المطلق أي عالم المثل ~~المعلقة ثم في عالم الشهادة المطلقة أي عالم الملك والطبيعة، فالإنسان ~~الجامع لجميع العوالم وما فيها ظل الحضرة الجامعة الإلهية، وعالم الأعيان ~~ظل الحضرة الغيب المطلق، وعالم العقول والنفوس ظل الحضرة الغيب المضاف ~~الأقرب إلى المطلق. وعالم الخيال والمثال المطلق ظل الحضرة الغيب المضاف ~~الأقرب إلى الشهادة، وعالم الملك ظل الحضرة الشهادة المطلقة. ألم تر إلى ~~ربك كيف مد الظل في الحضرة الأسمائية والأعيان الثابتة بالظل الأقدس وفي ~~الحضرة الشهادة، وعالم الملك والملكوت والجبروت بالظل المقدس. # بل نقول. أن الوجود بمراتبها السافلة والعالية كلها مرتبط بالوجه الخاص ~~مع الله تعالى بلا توسط شيء، فإن المقيد مربوط بباطنه وسره مع المطلق بل هو ~~عين المطلق بوجه يعرفه الراسخون في المعرفة. وكان شيخنا العارف الكامل أدام ~~الله ظله على رؤس مريديه يقول: # إن المقيد بباطنه هو الإسم المستأثر لنفسه وهو الغيب الذي لايعلمه إلا ~~هو، لأن باطنه المطلق وبتعينه ظهر لا بحقيقته، فالكل حاضر عند الله بلا ~~توسط شيء. # ومن ذلك يعرف نفوذ علمه وسريان شهوده تعالى للأشياء، فيرى بواطنها ~~كظواهرها وعالم الملك كالملكوت وعالم الأسفل كالأعلى بلا توسط شيء كما يقول ~~المحجوبون. # ولا تفاوت شدة وضعفا في الظهور والحضور عنده. كما قال أمير المؤمنين عليه ~~السلام على ما في الوافي: "علمه بالأموات الماضين كعلمه بالأحياء الباقين، ~~وعلمه بما في السموات العلى كعلمه بما في الأرضين السفلى". # فليتدبر في قوله: {ونحن أقرب إليه منكم}(الواقعة:85).{ونحن أقرب إليه من ~~حبل الوريد}(ق:16). وهو {ألا إنه بكل شئ محيط}(فصلت:54). بل لا وجود لشيء ~~على الحقيقة ولا هوية على الإطلاق لموجود PageV01P143 ***177] # من الموجودات، فهو هو المطلق والقيوم التام فانتبه عن نوم الغفلة وكن من ~~المؤمنين والموحدين. PageV01P144 # ***184] # للهم إني أسئلك من قولك بأرضاه، وكل قولك رضي، اللهم إني أسئلك بقولك كله. # قد انكشف على بصيرة قلبك وانفتح على باطن سرك وسريرة عقلك في ما قدم عليك ~~مرورا وظهر عليك ظهورا: إن السؤال بالأسماء الإلهية والتوجه إلى الصفات ~~الإلهية والتوجه إلى الصفات الجلالية والجمالية لا ms59 يحصل بحقيقته للسالك إلا ~~بعد ما تجلى عليه ربه باسمه وصفته ورأى بعين البصيرة والمكاشفة القلبية ربه ~~في مرآت إسمه وصفته، فيتوجه إليه ويخضع لديه ويسأله بذلك الإسم وتلك الصفة. ~~كما قد تحقق في ما سبق وبلغ التحقيق بما استحق: أن حالات السالك ومقاماته ~~في سيره وسلوكه مختلفة، فإن الإنسان مظهر اسم كل يوم هو في شأن، ففي كل حال ~~وشأن يظهر له محبوبه باسم ويتجلى عليه معشوقه ومطلوبه بتجل من اللطف والقهر ~~والجلال والجمال. وقد يتجلى باسم واحد بنحوين من التجلي وطورين من الظهور ~~جلوة بنحو الكثرة في الوحدة ويجري على لسانه كلام يناسب حاله فيترنم بما ~~يدل على الوحدة ويقول: اللهم إني أسألك من قولك. بلفظ المفرد وإن تجلى عليه ~~على النحو الثاني يغلب على قلبه سلطان الكثرة فيترنم بكلام يناسب حاله ويدل ~~على الكثرة فيقول: اللهم إني أسألك من كلماتك بأتمها. بلفظ الجمع. وهذا أحد ~~الأسرار في ذكر القول والكلمات والتوجه إليهما في الدعاء الشريف. # لا يقال: إن التجلي بنحو الكثرة في الوحدة ينافي قوله: بأرضاه، وكذا ~~قوله: وكل قولك رضي، فإنه يقال: إن تغيير الحالات آني، فيمكن أن يتجلى الحق ~~على عبده بإسم في آن فيتجلى عليه بإسم آخر في آن آخر أو يتجلى عليه بإسم ~~بنحوين في آنين، على أن الدعاء صادر عن مقام الجمع الأحمدي والقلب الباقري ~~المحمدي صلى الله عليهم أجمعين. ولا غرو في الجمع بين الكثرة والوحدة في آن ~~واحد، وهذا أيضا لا ينافي اختلاف حالاتهم بغلبة الوحدة أو الكثرة عليهم، ~~هذا ما عندي. # وسألت شيخي العارف الكامل أدام الله ظله عن وجه ذلك، فأجاب بما حاصله: إن ~~حالات السالك مختلفة فقد يتجلى عليه بإسم بحسب حال من حالاته ثم يتجلى عليه ~~بإسم آخر بحسب حال آخر، ثم يتجلى عليه بالإسم الأول بعود الحال الأول، ~~فيصير السؤال في الحال الأول والثالث متحدا. وسألت عن بعض أهل النظر فأجاب ~~بما لا يناسب ذكره. PageV01P145 # ثم إن قول الله تعالى رضي كله لا يدخل فيه ms60 السخط فإنه بقوله التكويني هدى ~~لماهيات إلى طريقها المستقيم من الوجود وكمالات الوجود، وبقوله التشريعي ~~هدى النفوس PageV01P146 ***185] # المستعدة لخروجها من القوة إلى الفعل في جانب العلم والعمل. فمن هدى ~~بالهداية التكوينية أو التشريعية فمن متابعة قول الله التكويني وإطاعة أمر ~~كن وقوله التشريعي وإطاعة أوامره التكليفية، ومن لم يهتد فلعدم استعداده ~~ومخالفة أمره التكويني وشقاوته وعدم إطاعة أمره التكليفي. # وأرضى الأقوال في التكوين هو القول الذاتي الذي ظهر به الأسماء الإلهية ~~في الحضرة العلمية وقرع به أسماع العيان الثابتة المستجنة في غيب الواحدية ~~وفي علم التشريع هو علم التوحيد الذي أفاض على عباده بواسطة ملائكته ورسله ~~وعلم تهذيب النفس الذي به سعادتها وأرضى من الكل هو التوحيد المحمدي النازل ~~في ليلة مباركة محمدية بالكلام الجمعي الأحدي القرآني. PageV01P147 # ***188] # اللهم إني أسئلك من مسائلك بأحبها إليك، وكل مسائلك إليك حبيبة، اللهم ~~إني أسئلك بمسائلك كلها. # اعلم جعلك الله تعالى من أصحاب الأدعية المستجابة وأرباب الأسئلة ~~المحبوبة أن السؤال هو استدعاء السائل عن المسؤول عنه بالتوجه إليه لحصول ~~ما يحتاج إليه من الوجود أو كمالات الوجود توجها ذاتيا أو حاليا باطنا أو ~~ظاهرا بلسان الإستعداد أو الحال أو المقال. وسلسلة الموجودات وقبيلة ~~الممكنات المضافات لفقرها واحتياجها ذاتا وصفة يتوجه إلى القيوم المطلق ~~والمفيض الحق وبلسان استعدادها تطلب الوجود وكمالاته من حضرته ولولا هذا ~~الإستدعاء أيضا من غيب الجمع. كما قال الشيخ الإعرابي والقابل من فيضه ~~الأقدس وأول استدعاء وسؤال وقع في دار الوجود هو استدعاء الأسماء والصفات ~~الإلهية بلسان مناسب لمقامها وطلب الظهور في الحضرة الواحدية من حضرة الغيب ~~المطلق، فأجابها بإفاضة الفيض الأقدس الأرفع والظل الأبسط الأعلى في الحضرة ~~الجمعية، فظهرت الأسماء والصفات والأول من الأسماء هو الإسم الجامع رب ~~الإنسان الجامع الحاكم على الأسماء والصفات الإلهية والظاهر بظهورها، ثم ~~بتوسط ساير الأسماء على ترتيبها من الحيطة والشمول، وبعد ذلك سؤال الأعيان ~~الثايتة وصور الأسماء الإلهية. # والأول من بينها هو صورة اسم الجامع والعين الثابت الإنساني، ثم ساير ~~الأعيان بتوسطه، لأنها من ms61 فروعه وتوابعه في الوجود وكمالات الوجود في ~~سلسلتي النزول والصعود، وهو الشجرة المباركة التي أصلها ثابت وفرعها في ~~السماء والأرض. ثم استدعاء الأعيان الثابتة الممكنة وهي الأسماء الإلهية في ~~الحضرة العلمية لظهورها في العين والشهادة فأجابها بالفيض المقدس والظل ~~المنبسط على ترتيبها بتوسطه وهذه الأدعية من الدعوات المستجابة والأسئلة ~~غير مردودة، لأن الدعاء بلسان الذات والإستعداد مقبول غير مردود. الفيض ~~بمقدار الإستحقاق يفاض ولا يمسك، والدعاء بلسان القال إذا كان مطابقا له ~~بلسان الإستعداد ولم يكن منطق اللسان على خلاف منطق القلب، والمقال مباينا ~~للحال يكون مستجابا وإذا لم يكن الدعاء مستجابا فهو لعدم صدوره عن لسان ~~الإستعداد ومخالفته للنظام الأتم، وربما كان عدم الإجابة لعدم حصول الشرايط ~~والمتممات ولغير ذلك من الأسباب الكثيرة. # تنبيه # واعلم أن الإنسان لكونه كونا جامعا وله بحسب المراتب النزولية والصعودية PageV01P148 ***189] # نشآت وظهورات وعوالم ومقامات فله بحسب كل نشأة وعالم لسان يناسب مقامه، ~~ففي مقام إطلاقه وسريانه لسان يسأل ربه الذي يربيه ولله تعالى بحسب هذا ~~اللسان نسبة خاصة يتعين حكمها بالإجابة ويعبر عنها بالإسم الخاص بتلك ~~المرتبة والرب لذلك المربوب فمن يجيب ويكشف السوء عنه ويرفع الإضطرار عنه ~~هو اسم الرحمن رب الهوية المبسوطة الإطلاقية. وفي مقام التعين الروحي ~~والنشأة التريجيدية والكينونة العقلائية السابقة له لسان ليسأل ربه ويجيبه ~~باسمه العليم رب النشأة التجريدية. # وفي مقام قلبه يستدعى بلسان آخر ويجاب باسم مناسب لنشأته وفي مقام الجمع ~~بين النشآت والحافظ للحضرات يستدعى بلسان يناسبه من الحضرة الجميعة فيجيبه ~~باسمه الجامع والتجلي الأتم وهو الإسم الأعظم. # وهذا هو الكامل الذي أشار إليه المحقق القونوي في مفتاح الغيب والشهود ~~بقوله: فإذا كمل أي الإنسان فله في الدعاء وغيره ميزان يختص به وأمور ينفرد ~~بها دون مشارك. # وفي الفصوص بقوله: وأما الكمل والأوتاد فإن توجهم إلى الحق تابع للتجلي ~~الذاتي الحاصل لهم والموقوف تحققهم بمقام الكمال على الفوز به وأنه يثمر ~~لهم معرفة تامة جامعة لحيثيات جميع الأسماء والصفات والمراتب والإعتبارات ~~على صحة تصور الحق من حيث ms62 التجلي الذاتي الحاصل لهم بالشهود الأتم، فلهذا ~~لا تتأخر عنهم الإجابة. انتهى. # وهذا الإنسان الجامع تكون سؤالاته بلسان القال أيضا مستجابة لعدم ~~الإستدعاء إلا عما هو المقدر لعلمه بمقامات الوجود وعوالم الغيب والحضرة ~~العلمية، ولهذا كان أكثر أدعية الكمل مستجابا، اللهم إلا من كان دعائه على ~~سبيل الإمتثال لأمر المولى، فإنه ليس بداع لحصول المطلوب، كما قال الشيخ ~~الأعرابي في الفصوص وأشير إليه في روايات أهل بيت الطهارة عليهم السلام. # تذنيب # اعلم أن المحبة الإلهية التي بها ظهر الوجود، وهي النسبة الخاصة بين رب ~~الأرباب الباعثة للاظهار بنحو التأثير والإفاضة وبين المربوبين بنحو التأثر ~~والاستفاضة يختلف حكمها وظهورها بحسب النشآت والقوابل، ففي بعض المراتب ~~يكون حكمها أتم وظهورها أكثر، كعالم الأسماء والصفات وعالم صور الأسماء ~~والأعيان الثابتة في النشأة العلمية وفي بعضها دون ذلك إلى أن ينتهي إلى ~~أخيرة المراتب وكمال النزول وغاية الهبوط. فالحب الذاتي تعلق بظهوره في ~~الحضرة الأسمائية والعوالم الغيبية والشهادية لقوله "كنت كنزا مخفيا PageV01P149 ***190] # فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لكي أعرف"فالحب الذاتي منشأ ظهور الموجودات ~~وأحب المسائل إليه تعالى هو السؤال الواقع في الحضرة العلمية الجمعة من ~~الأسماء الإلهية لكونه مفتاح الظهور والمعرفة والأحب من الأحب هو سؤال رب ~~الإنسان الجامع الكامل الحاكم على الأسماء والصفات والشؤون والإعتبارات، ~~هذا بحسب مقام التكثير وأما بحسب مقام التوحيد والإرتباط الخاص بين كل ~~موجود مع ربه بلا توسط واسطة، فكل المسائل إليه حبيبة كما قد سبق التحقيق فيه. PageV01P150 # ***195] # اللهم إني أسئلك من شرفك بأشرفه، وكل شرفك شريف، اللهم إني أسئلك بشرفك كله. # ومما اتضح أمره وشاع ذكره عند الإلهيين من أصحاب الحكمة المتعالية ~~والفلسفة العالية والسالكين من أرباب الذوق وذوي قلوب صافية وعيون بصيرة ~~غير رامدة على اختلاف مسلكهم وتفاوت مشربهم بالسلوك العلمي والطريق ~~البرهاني أو بالسير العرفاني والكشف المعنوي الوجداني العياني عقيب الخلوات ~~والتجهيز عن الدنيا إلى الآخرة ومن حدود بقعة الإمكان المظلمة إلى فضاء ~~عالم القدس: إن الوجود خير وشريف وبهاء وسناء، وإن العدم شر وخسيس وظلمة ms63 ~~وكدورة، فهو الخير المحض والشرافة الصرفة التي يشتاق إليه كل الأشياء، ~~ويخضع عنده كل متكبر جبار، ويطلبه كل الموجودات، ويعشقه كل الكائنات، ويدور ~~عليه مدار كل خير وشرافة، ويتوجه إليه كل سالك، وأنيخ إلى جنابه كل الرواد، ~~وحل إلى فنائه كل الراحلة إن ذكر الخير كان أوله وآخره وظاهره وباطنه وأصله ~~ومعدنه، لكن كل ذلك لا بمعناه المصدري والمفهوم الإنتزاعي الإعتباري، بل ~~بما إنه حقيقة الوقوع في الخارج وعين الأعيان الخارجية ومتن الحقايق النفس ~~الأمرية وأصل التحقيقات ومذوت الذوات ومجوهر الجواهر ومحقق الاعراض. # فكل خير وشرف وحقيقة ونور، مرجعه الوجود، وهو الأصل الثابت والشجرة ~~الطيبة، وفروعه ملأت السموات والأرض والأرواح والأشباح. # وكل شر وخسة وبطلان وظلمة مرجعه العدم وهو الشجرة الخبيثة المظلمة ~~المنكوسة وما لهذه الشجرة من قرار، والمهية من حيث ذاتها لا تتصف بالخيرية ~~والشرية، لأنها ليست إلا هى ومع ذلك بحسب اللاقتضايى الذاتي والإمكان ~~المهيتي كانت هالكة زائلة باطلة، وإذا خرجت من حدود بقعة العدم ودار ~~الوحشة، وانعكفت إلى باب أبواب الوجود وشربت من عينه الصافية تصير شريفة ~~خيرة بالعرض والمجاز، وكلما كان الوجود أتم وأكمل كان الخير والشرافة فيه ~~أكثر، إلى أن ينتهي إلى وجود لا عدم فيه وكمال لا نقصان فيه، فهو شرف لا ~~خسة فيه وخير لاشرية فيه، وكل الخيرات والشرافات من إفاضاته وإشراقاته ~~وتجلياته وأطواره وتطوراته ولا خير وكمال حقيقي ذاتي إلا له وبه ومنه وفيه ~~وعليه، وساير المراتب لها خيرات باعتبار الإنتساب إليه ومظهريتها له وأما ~~باعتبار الإنتساب إلى أنفسها فلا كمال لها ولا خيرية ولا حقيقة ولا شيئية. PageV01P151 # كما قال تعالى: {كل شئ هالك إلا وجهه}(القصص:88)، وقال: {كل من عليها فان، ~~ويبقى وجه ربك PageV01P152 ***196] # ذو الجلال والإكرام}(الرحمن:27). وقال سيد الأنبياء وسند الأصفياء صلوات ~~الله وسلامه عليه وعلى آله الطيبين والطاهرين: "فمن وجد خيرا فليحمد الله ~~ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه. فالخير لكونه منه لابد من حمده تعالى ~~عليه والشر لكنه من جهة النفس وحيثية الخلقى فلا لوم إلا لها. ms64 وقال تعالى ~~حكاية عن خليله عليه السلام: {فإذا مرضت فهو يشفين}(الشعراء:80) كيف انتسب ~~المرض إلى نفسه ونقصان استعداده والشفاء إلى ربه، فالفيض والخير والشرافة ~~منه والشر والنقصان والخسة منا. {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من ~~سيئة فمن نفسك}(النساء:79). وإن كان الكل من عند الله بوجه. وكتب القوم لا ~~سيما كتب الفيلسوف الفارسي صدر الحكماء والمتألهين مشحونة تلويحا وتصريحا ~~وبرهانا على هذه المسألة ويبتني عليها كثير من المسائل الإلهية والأصول ~~الإعتقادية والأسرار القدرية مما لا مجال لذكرها ولا رخصة لكشف سرها. # ولنختم الكلام بذكر كلام من هذا الأستاد المتأله قال في كتابه الكبير: ~~والحاصل إن النقايض والذمائم في وجودات الممكنات ترجع إلى خصوصيات المحال ~~والقوابل لا إلى الوجود بما هو وجود، وبذلك يندفع شبهة الثنوية ويرتفع توهم ~~التناقض بين آيتين كريمتين من كتاب الله العزيز، أحدهما قوله تعالى: {وما ~~أصابك من سيئة فمن نفسك}(النساء:79)،والأخرى قوله تعالى:{ قل كل من عند ~~الله}(النساء:78). وما أحسن ما وقع متصلا بهذه الآية إيماءا بلطافة هذه ~~المسألة من قوله: {فما لهؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثا}(النساء:78). ~~انتهى ما أردنا من كلامه. ومن اشتهى أن يتضح له الحال فعليه بكتبه لاسيما ~~كتابه الكبير. PageV01P153 # ***200] # اللهم إني أسئلك من سلطانك بأدومه، وكل سلطانك دائم، اللهم إني أسئلك ~~بسلطانك كله. # ولله تعالى السلطنة المطلقة في الحضرة الغيب بالفيض الأقدس على الأسماء ~~والصفات الإلهية وصور الأسماء أي الأعيان الثابتة وفي الحضرة الشهادة ~~بالفيض المقدس على الماهيات الكلية والهويات الجزئية إلا أن بروز السلطنة ~~التامة عند رجوع الكل إليه بتوسط الإنسان الكامل والولى المطلق في القيمة ~~الكبرى {لمن الملك اليوم لله الواحد القهار}(غافر:16). والأشياء الممكنة ~~بما هي منتسبة إلى أنفسها لا سلطان لها. {وإن هي إلا أسماء سميتموها أنتم ~~وآباءكم ما أنزل الله بها من سلطان}(النجم:23) وباعتبار الإنتساب إليه تعد ~~من مراتب سلطنته، وبهذا يعرف سر دوام سلطنته في قوله "وكل سلطانك دائم" ~~فالسلطنة دائمة والمسلط عليه زائل هالك. كما أن الفيض القديم أزلي ~~والمستفيض حادث. PageV01P154 # ***202] # اللهم إني أسئلك ms65 من ملكك بأفخره، وكل ملكك فاخر، اللهم إني أسئلك بملكك كله. # إن كان الملك بمعنى المملكة كما في قوله تعالى:{قل اللهم مالك الملك تؤتي ~~الملك من تشاء}(آلعمران:26) وإن كان بمعنى المالكية كما في قوله: {لمن ~~الملك اليوم}(غافر:16)، ففاخرية ملكه وعظمة وحيديته باعتبار ثابت في الحكمة ~~المتعالية بالدليل القطعي أن النظام الموجود أتم النظامات المتصورة ~~وأحسنها، كيف وهو ظل النظام العلمي الرباني التابع لجمال الجميل المطلق، ~~والأفخربة باعتبار مراتبه الغيبية المجردة والنظام العقلي والنشأة ~~التجردية، فله ملك السموات والأرض وملكوتهما. ولا يمكن الفرار من حكومته ~~والخروج عن مملكته، لانبساطها على كل الموجودات حتى على أعيان الممتنعات ~~والاعدام، وكذلك سلطنته مبسوطة على كل مراتب الوجود. وما من شيء إلا فهو ~~تحت سلطنته ومالكيته، "يا موسى أنا بدك اللازم" وله الغلبة على الأشياء، ~~وكل غلبة وسلطان من ظهور غلبته وسلطانه {وما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها}(هود:56) كما هو المبين من المباحث السالفة. PageV01P155 # ***204] # اللهم إني أسئلك من علوك بأعلاه، وكل علوك عال، اللهم إني أسئلك بعلوك كله. # فهو العالي في دنوه والداني في علوه، وله العلو المطلق وساير المراتب ~~الوجودية دونه، ولا علو على الإطلاق لشيء إلا له، بل علو كل شيء ظل علوه، ~~والعلي من الأسماء الذاتية على تحقيق شيخنا العارف الكامل دام مجده، ~~ويستفاد من الرواية المروية من طريق شيخ المحدثين محمد بن يعقوب الكليني ~~رضوان الله عليه في الكافي عن ابن سنان قال: سألت أبا الحسن الرضا عليه ~~السلام هل كان الله تعالى عارفا بنفسه قبل أن يخلق الخلق؟ قال: نعم. قلت: ~~يراها ويسمعها؟ قال: ما كان محتاجا إلى ذلك، لأنه لم يكن يسألها ولا يطلب ~~منها هو نفسه ونفسه هو قدرته نافذة فليس يحتاج أن يسمي نفسه، ولكنه اختار ~~لنفسه أسماء لغيره يدعوه بها، لأنه إذا لم يدع باسمه لم يعرف فأول ما اختار ~~لنفسه العلي العظيم، لأنه أعلى الأشياء كلها، فمعناه الله واسمه العلي ~~العظيم هو أول أسمائه علا على كل شيء. # فمن الرواية الشريفة يظهر أنه من ms66 الأسماء الذاتية التي اختار لنفسه قبل ~~أن يخلق الخلق، وباعتبار آخر من الأسماء الصفتيه، كما يظهر من آخر الرواية ~~حيث قال: علا على كل شيء. # قال العارف الكامل المحدث الكاشاني قدس الله نفسه في شرح الحديث الشريف ~~بهذه العبارة: # لله سبحانه العلو الحقيقي، كما أن له العلو الإضافي، والأول من خواصه ~~سبحانه لا يشاركه فيه غيره، ولهذا قال اختار لنفسه العلي الأعظم، انتهى. # أقول: ولا يشاركه غيره في حقيقة العلو أصلا فإن الموجودات بالجهات ~~النفسية لم يكن لها علو أصلا وبالجهات الحقية فانية فيه لا حكم لها وحيثية، ~~بل كلها مستهلكات في ذاته. PageV01P156 # ***207] # اللهم إني أسئلك من منك بأقدمه، وكل منك قديم، اللهم إني أسئلك بمنك كله. # وهذا أصرح شاهد على ما عليه أئمة الحكمة المتعالية وأصحاب القلوب من أهل ~~المعرفة من قدم الفيض، فإنه تعالى من على الموجودات بالوجود المفاض عليها، ~~بل هو منه هو الوجود المنبسط على هياكل الممكنات، وهو باعتبار كونه ظلا ~~للقديم قديم بقدمه لا حكم لذاته أصلا بل لا ذات له، وإن كان من جهة يلي ~~الخلقي حادث بحدوثها، فالحدوث والتغير والزوال والدثور والهلاك من طباع ~~المهيات وجبلة الممكنات وقرية المادة الظالمة وشجرة الهيولى المظلمة ~~الخبيثة، والثبات والقدم والإستقلال والتمامية والغنى والوجوب من عالم ~~القضاء الإلهي والظل النوراني الرباني لا يدخل فيه تغير ودثور ولا زوال ولا ~~اضمحلال والإيمان بهذه الحقايق لا يمكن بالتسويلات الكلامية ولا البراهين ~~الفلسفية، بل يحتاج إلى لطف قريحة وصقالة قلب وصفاء باطن بالرياضات ~~والخلوات. # والأقدمية في مراتب الوجود باعتبار شدة الإتصال بالقديم الذاتي بالقديم ~~الذاتي والقرب ببابه فكلما كان الوجود من مبدئه قريبا كان حكم القدم فيه ~~أشد ظهورا، وإلا فباعتبار الرابطة الخاصة التي بين كل موجود مع ربه كلها ~~قديم، ولذا قال: وكل منك قديم. PageV01P157 # ***209] # اللهم إني أسئلك من آياتك بأكرمها، وكل آياتك كريمة، اللهم إني أسئلك ~~بآياتك كلها. # قد انكشف لك في بعض المباحث السالفة وانفتح على بصيرة قلبك في شرح بعض ~~الفقرات السابقة أن سلسلة الوجود من ms67 عنصرياتها وفلكياتها وأشباحها وأرواحها ~~وغيبها وشهودها ونزولها وصعودها كتب إلهية وصحف مكرمة ربوبية وزبر نازلة من ~~سماء الأحدية، وكل مرتبة من مراتبها ودرجة من درجاتها من سلسلتي الطولية ~~والعرضية آيات مقروة على آذان قلوب الموقنين الذين خلصت قلوبهم عن كدورة ~~عالم الهيولى وغبارها وانتبهوا عن نومتها، متلوة على الذين انبعثوا عن قبر ~~عالم الطبع وتخلصوا عن سجن المادة الظلمانية وقيودها ولم يجعلوا غاية همهم ~~الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها ولم يخلدوا على الأرض غير قاطنين فيها، وكان ~~دخولهم فيها للزرع لا للحصاد، فإن الدنيا مزرعة الآخرة، وورودهم فيها لأجل ~~الحركة الإنعطافية التي بها يصير الإنسان إنسانا ومنها الرجوع إلى الوطن ~~الأصلي مقر أبينا آدم عليه السلام، وإليه الإشارة في كلام المولوي: # بشنو از نى جون حكايت مى كند ...وز جدائيها شكايت مى كند # إلى أن قال: # هركسى كو باز ماند از اصل خويش ...باز جويد روز كار وصل خويش # إلى آخر ما قال. # دون الحركة الإستقاميتية التي كان أبونا آدم عليه السلام يريدها، على ما ~~أفاد شيخنا العارف دام ظله. # وهم في الدنيا كالراحل المريد للتجهيز والمهيأ للمسافرة، ولم يكن نظرها ~~إليها إلا بما أنها مثال لما في عالم الغيب، كما قال الصادق عليه السلام ~~على ما روى: ما رأيت شيئا إلا ورأيت الله قبله ومعه وبعده. فالسالك البالغ ~~إلى هذا المقام يرى كل شيء آية لما في الغيب، فإن كل موجود حتى الجماد ~~والنبات كتاب إلهي يقرأ السالك إلى الله والمجاهد في سبيله منه الأسماء ~~والصفات الإلهية بمقدار الوعاء الوجودي له. # وفي كل شيء له ......آية تدل على أنه واحد # بل عند استهلاكه في غيب الهوية ومقام جمع الأحدية كان كونا جامعا لجميع ~~مراتب الأسماء والصفات وعالما مستقلا فيه كل الأشياء. وفي الآثار عن الرضا ~~عليه السلام: قد علم أولوا الألباب كل ما هناك لا يعلم إلا بما ههينا. PageV01P158 # ***210] # ثم اعلم أن الإنسان الكامل لكونه كونا جامعا وخليفة الله في الأرضين وآية ~~الله على العالمين كان أكرم آيات الله وأكبر ms68 حججه، كما عن مولانا وسيدنا ~~أمير المؤمنين أو عن سيدنا الصادق عليهما الصلاة والسلام: إن الصورة ~~الإنسانية أكبر حجج الله على خلقه، وهي الكتاب الذي كتبه بيده، وهي مجموع ~~صورة العالمين. إلى آخر الكلام على قائله الصلاة والسلام. # فهو بوحدته واجد لجميع مراتب الغيب والشهادة وببساطة ذاته جامع لكل الكتب ~~الإلهية، كما في الآثار العلوية صلوات الله عليه. # أتزعم أنك جرم صغير......وفيك انطوى العالم الأكبر # وقال الشيخ الكبير محي الدين العربي الأندلسي: # أنا القرآن والسبع المثاني ...... وروح الروح لا روح الأواني # واتتبه يا أخ الحقيقة عن نوم الغفلة، وافتح عين قلبك، وبصر فؤادك، واقرأ ~~كتاب نفسك كفى بها شهيدا. قال تعالى: {سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم ~~حتى يتبين لهم أنه الحق}(فصلت:53) وقيل: # ليس من الله بمستنكر أن يجمع العالم في واحد # ومادام تكون في غشوة عالم الطبع وسكر خمر الهيولى لا يمكنك شهود نفسك ~~ونفسيتك وقراءة كتاب ذاتك وزبور حقيقة وجودك، فاخرج عن هذه القرية الظالمة ~~المظلمة والدار الموحشة المستوحشة والنشأة الكدورة الضيقة واقرأ وأرق. # تو را ز كنكره عرش مى زنند صفير...ندامت كه در اين دامكه جه افتاده است # وأخرق حجاب الطبع والطبيعة، فإنك من عالم القدس والطهارة ودار النور ~~والكرامة، كما قال العارف الشيرازي قدس سره: # جاك خواهم زدن اين دلق ريائى جكنم روح را صحبت ناجنس عذابى است اليم # فإذا خرقت الحجب الظلمانية رأيت ظهور الحق في كل الأشياء وإحاطته عليها ~~وانها آياته وبيناته الدالة بكمالاتها على كمال منشأها وبارئها. PageV01P159 # ***214] # اللهم إني أسئلك بما أنت فيه من الشأن والجبروت، وأسئلك بكل شأن وحده ~~وجبروت وحدها. # اعلم أيها السالك الطالب أن لله تعالى بمقتضى اسم كل يوم هو في شأن في كل ~~آن شأنا، ولا يمكن التجلي بجميع شئوناته إلا للإنسان الكامل، فإن كل موجود ~~من الموجودات من عوالم العقول المجردة والملائكة المهيمنة والصافات صفا إلى ~~النفوس الكلية الإلهية والملائكة المدبرة والمدبرات أمرا وسلطان الملكوت ~~العليا وساير مراتبها من الملائكة الأرضية مظهر اسم خاص يتجلى له ربه ms69 بذلك ~~الإسم، ولكل منها مقام معلوم منهم ركع لا يسجدون ومنهم سجد لايركعون لا ~~يمكن لهم التجاوز عن مقامه والتخطي عن محله. # ولهذا قال جبرئيل عليه السلام حين سأله النبي صلى الله عليه وآله وسلم عن ~~علة عدم المصاحبة. "لو دنوت أنملة لاحترقت". وأما أهل يثرب الإنسانية ~~ومدينة النبوة فلا مقام لهم، فلهذا صار حامل الولاية المطلقة العلوية التي ~~هي كل الشؤون الإلهية وصار مستحقة للخلافة التامة الكبرى وصار صاحب مقام ~~المظلومية التي كما قيل هي التجاوز عن جميع المقامات وكسر أصنام الأنانيات ~~والإنيات والجهولية التي هي الفناء من الفناء ومرتبة الجهل المطلق والعدم المحض. # فالسالك إذا تجلى له ربه بكل اسم اسم وتحقق بمقام كل اسم خاص صار قلبه ~~قابلا للتجلي بالإسم الجامع الذي فيه كل الشؤونات وتمام الجبروت والسلطان ~~بالوحدة الجمعية والكثرة في الوحدة أولا وبالكثرة التفصيلية والبقاء بعد ~~الفناء والوحدة في الكثرة ثانيا، فسأل ربه بما هو فيه من الشأن والجبروت في ~~الحضرة الجمعية بطريق الوحدة وبكل شأن وحده وجبروت وحدها في الحضرة ~~الواحدية والتجلي الأسمائي والصفاتي والأفعالي بطريق البسط والتفصيل، وبهذه ~~المرتبة تمت المراتب، وهذه أخيرة مراتب السير إلى الله والسفر الرابع الذي ~~هو البقاء بعد الفناء بعد استهلاكه التام، فإن حفظ الحضرات والتمكن في مقام ~~الجمع والتفصيل والوحدة والكثرة من أعلى مراتب الإنسانية وأتم مراحل السير ~~والسلوك، ولم يتفق لأحد من أهل السلوك وأصحاب المعرفة بحقيقته إلا لنبينا ~~الأكرم والرسول المكرم ولأوليائه الذين اقتبسوا العلم والمعرفة من مشكوته ~~والسلوك والطريقة من مصباح ذاته وصفاته. PageV01P160 # ***217] # اللهم إني أسئلك بما تجيبني حين أسئلك فأجبني يا الله. # ولما كان الأسماء الإلهية كلها من مظاهر الإسم الأعظم المحيط عليها ~~المستجمع لجميعها بنحو الوحدة والبساطة الحاكم عليها وله الغلبة والسلطنة ~~على كلها وانكشف ذلك على قلب السالك المتحقق بمقام الإسم الأعظم الفعلي رأى ~~أن مجيبه في الحقيقة هو الإسم الأعظم بمظاهره ابتداءا وبنفسه في آخر ~~السلوك. فقال: اللهم إني أسئلك بما تجيبني حين أسئلك، من الأسماء الإلهية ~~التي ترجع كلها ms70 إلى الإسم الأعظم، ولذا عقبه بقوله: فأجبني يا ألله. فطلب ~~الإجابة من اسم الله الأعظم، فإنه مجيبه وحافظ مراتبه ومربيه والمانع من ~~قطاع طريقه ومن الموسوس في صدره وللإشارة إلى أن الإسم الأعظم الإلهي محيط ~~على كل الأسماء وهو المجيب في الأول والآخر وهو الظاهر والباطن افتتح كلامه ~~بذكره فقال: اللهم. واختتم به أيضا وقال: فأجبني يا الله. # هذا آخر ما أردناه، والحمدلله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا، وصلى الله على ~~محمد وآله. وقد وقع الفراغ بيد شارحة الفقير المذنب البطال العاصي الذي ~~غرته الدنيا الدنية وزخرفها وزبرجها وأهلكته كثرة المعاصي وخدعته الشهوات ~~النفسانية. ولولا عظمة فضله تعالى وسعة رحمته وسبقتها على غضبه لآيس من ~~النجاة والفلاح، في التاريخ السبع والأربعين وثلثمائة بعد الألف من الهجرة. PageV01P161 ms71