######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shia_004006 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: القاضي سعيد القمي #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: ق 6 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: التعليقة على الفوائد الرضوية #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: من مصادر العقائد عند الشيعة الإمامية #META# 022.BookVOLS :: 1 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shia_004006 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/4006_التعليقة-على-الفوائد-الرضوية-القاضي-سعيد-القمي #META# 031.LibURL :: NODATA #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: NODATA #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY# #META#Header#End# # بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله المتجلي بالبطون فظهر، والمتجلي ~~بالظهور فبطن واستتر، بادئ بدو سلسلة الوجود، وخاتم ختم الغيب والشهود، ~~والصلاة والسلام على السر المرموز المستتر، أصل أصول ما سلف وغبر، مبدأ ~~الدائرة ومختمها، أفضل البرية وأكرمها، وعلى آله مفاتيح كنوز الأحدية، ~~وكواشف رموز السرمدية، وعلى أعدائهم اللعنة الأزلية الأبدية. # وبعد: فإن مما وفقني التأييدات الربوبية، وأيدني التوفيقات القدسية ~~الألوهية، هو الاستسعاد بزيارة هذا الحديث القديس، النازل عن سماء الوحي ~~والتقديس، وشرحه الذي أفاده شيخ العرفاء الكاملين، قدوة أصحاب القلوب ~~والسالكين، كاشف إشارات الأخبار ورموزها، مخرج لباب الآثار وكنوزها، فخر ~~الطائفة وعينها، وذخر أهل المعرفة وزينها، المؤيد بتأييدات الرب المجيد، ~~القاضي الشريف السعيد، أفاض الله عليه من أنوار رحمته الواسعة، وتجلى عليه ~~بالأنوار الباهرة، واتفق ذلك في العشر الثالثة من مراحل عمري ومنازل دهري. # وهو أول كتاب منه - قدس سره - وفقني الله لزيارته والاستفادة من حضرته، ~~ولما رأيته محتاجا إلى كشف بعض أسراره، ورفع الحجاب عن بعض أستاره، أحببت ~~أن أعلق عليه بعض التعاليق، شارحا لكلامه مع بعض ما سنح بخاطري القاصر، ~~ونظري PageV00P037 ~~الفاتر في شرح الحديث الشريف، معترفا بالتقصير والقصور، ومتوكلا على رب ~~الأنام في المبدأ والختام، فنقول مستعينا بالرب المعين، ومتمسكا بولاية ~~أوليائه المعصومين: ### || قوله: الواحد المتوحد. # أما كونه جل برهانه واحدا فظاهر، وأما كونه متوحدا فلظهوره في ملابس ~~الكثرات، وتجليه في مرائي التعينات، فهو تعالى مع ظهوره في الكثرات لا يخرج ~~عن الوحدة الحقة الحقيقية، فمن حيث كونه واحدا متوحد، ومن وجه كونه متوحدا ~~واحد، والكثرات غير موجودة حقيقة، والتعينات في الغيب أزلا وأبدا، وسيأتي ~~بعض التحقيق إن شاء الله في المواضع اللائقة به. ### || قوله قدس سره: توحد بالتوحيد. # كونه تعالى مجده متوحدا بالتوحيد ومتفردا بالتفريد، فلأن الإمكان من شأنه ~~الكثرة، والممكن من ذاته الغيرية، والوحدة عارضة لها من الصقع الربوبي، ~~فالممكنات بحالها الذاتية متكثر، وبحالها الوجودية واحد، إلا أن الوحدة من ~~عالم الوجود، فكل الوحدات من حضرته، فهو متفرد بالتفريد ومتوحد بالتوحيد، ~~ومما ذكرنا ظهر ms01 قوله " انبجست منه الكثرات بجملتها لوحدته " الذي هو مأخوذ ~~من كلام المعلم الأول في اثولوجيا (2) فإن الوحدة مرجعها الوجوب والغنى ~~والقيومية، والكثرة مرجعها الإمكان والفقر والتقوم، فكل الكثرات تبدأ من ~~حضرة الوحدة وترجع إليه * (كما بدأكم تعودون) * (3) فالوحدة علة انبجاس ~~الكثرات، والفردية مصدر التعينات، كما إنهما علة الرجوع. PageV00P038 PageV00P039 PageV00P040 PageV00P041 PageV00P043 PageV00P045 PageV00P046 ### || قوله قدس سره: هو أبو البشر بالحقيقة... إلى آخره. # اعلم وفقك الله لمرضاته، ونور قلبك بتجليات أسمائه وصفاته، أن للأسماء ~~الحسنى الإلهية محيطية ومحاطية، ومشمولية وشاملية، فمنها ما له السلطنة ~~المطلقة، والمحيطية التامة على جميع الأسماء، كاسم الله المستجن فيه ~~الأسماء استجنان الفروع في الأصول، والأشجار في النواة، ومنها ما هو دون ~~ذلك، لكن له الإحاطة أيضا على سائر الأسماء كالظاهر والباطن والأول والآخر. # لست أقول: إن بعض الأسماء الربوبية فاقد لبعض الكمالات كما زعمه PageV00P047 ~~العادلون عن الطريق (1) كيف؟! وكلها عين الذات الأحدية (2) جل برهانه، بل ~~مرادنا بطون بعض التجليات والكمالات في بعضها وظهور البعض في بعض آخر، ~~فالرحمن ظاهر فيه الرحمة باطن فيه السخط والغضب، والمنتقم ظاهر فيه ~~الانتقام والسخط باطن فيه الرحمة والغفران، كما أن المراد بصفات الجمال ما ~~كان الجمال فيه ظاهرا والجلال في حد البطون، والجلال بالعكس، وإلا فجميع ~~الأسماء والصفات مستجن فيها جميع الكمالات الوجودية، بل باعتبار استهلاك ~~الكل في الذات الأحدية، وفنائها في الجمال السرمدي، وارتباطها بالوجود ~~المطلق لا افتراق بينهما. # وبالجملة: لبعض الأسماء الحيطة التامة والسلطنة الحقة على سائرها، وبعضها ~~لم تكن بتلك المثابة، ولازم كل اسم في الحضرة الأعيان الثابتة يناسب ربه ~~وملزومه * (قل كل يعمل على شاكلته) * (3). # از كوزه همان برون تراود كه در اوست (4) فاسم الله المحيط الحاكم على ~~سائر الأسماء أول ظهور الكثرة في عالم الأسماء وحضرة الواحدية، وبتوسطه ~~ظهرت الأسماء، بل سائر الأسماء من مظاهره وتجلياته، وهو الظاهر في مراحل ~~الظهور، والباطن في مراتب البطون، وصورته - التي هي عين الثابت للإنسان ~~الكامل - هي أول صورة ظهرت في الحضرة العلمية ظهور ثبوت لا وجود، وبتوسطها ~~سائر الصور، بل صور سائر الأسماء ms02 من مظاهرها وتجلياتها. PageV00P048 # وبذاك القياس أول نور فلق صبح الوجود، وشق بحر الكون والشهود هو الإنسان ~~الكامل خليفة الله واسمه الأعظم ومشيته ونوره الأقدم الأكرم، وبتوسطه سائر ~~مراتب الوجود من الغيب والشهود ومنازل النزول والصعود، بل سائر الوجودات ~~ظهورات نوره ومظاهر حقيقته، حسب ما قلنا في الأسماء والأعيان من كونهما ~~ظهور رب الإنسان الكامل وعينه الثابت، فالإنسان الكامل والكون الجامع هو ~~الاسم الأعظم ظل اسم الله الأعظم، وله الأولية والآخرية والظاهرية ~~والباطنية، وهو المشية التي خلقها الله بنفسها وخلق الأشياء بها كما في ~~رواية الكافي (1). # ولا أكمل في النوع الإنساني من نبينا صلى الله عليه وآله كما هو شهود ~~أئمة الكشف والمعرفة (2) والمنقول عن معدن الحكمة والرسالة، والمستفاد من ~~كلام الله المعين لأصحاب القلوب والراسخين: # فمن كتاب الله قوله تعالى حكاية عن معراجه: * (ثم دنا فتدلى * فكان قاب ~~قوسين أو أدنى) * (3) فالتدلي هو حقيقة الفقر المشار إليه بقوله صلى الله ~~عليه وآله: (الفقر فخري) (4) وهو مقام البرزخية الكبرى، والهيولوية ~~المطلقة، ومقام أو أدنى استهلاكه في الأحدية وزوال حكم الواحدية. # ومن كلمات أرباب الوحي والنبوة ما في الزيارة الجامعة، كقوله: (بكم فتح ~~الله وبكم يختم) (5)، وقوله: (أرواحكم في الأرواح وأنفسكم في النفوس) (6)، ~~وقوله: (أنتم السبب PageV00P049 ~~المتصل بين السماء والأرض) (4) إلى غير ذلك من الفقرات والأخبار (5) المنقولة من ~~طريقهم عليهم السلام في حد الاستفاضة بل التواتر، فإذا علمت ما ذكرنا وآمنت ~~بما تلونا يظهر لك سر كونه صلى الله عليه وآله أبا البشر وآدم الحقيقي (6) ~~فتبصر. ### || قوله قدس سره: أي خلقه بمحض تعقله... إلى آخره. # ولما كان الإنسان مظهر الذات باعتبار مقام الألوهية المستجمعة لجميع ~~الكمالات الظاهرة والباطنة، وكل الكمالات مستجنة في ذات ربه استجنان الفروع ~~في الأصول والكثرات في العقل الفعال بنحو البساطة والجمعية، الخالصة عن شوب ~~الكثرة والتركيب، المقدسة عن وصمة الكثرات والحيثيات والاعتبارات، كان ~~مربوبه - الذي ظهر عن هذا المقام الجمعي - مستودعا فيه الجمال والجلال، ~~والظهور والبطون، والأولية والآخرية، بل كل الأشياء بنحو الوحدة والبساطة ~~والاندماج والإجمال، فكان خلقه ms03 عين استيداع الكمالات الوجودية من السلسلة ~~النزولية PageV00P050 ~~والصعودية فيه، فإن... (3). ### || قوله قدس سره: ثم استشهاد السائل... إلى آخره. # ما ذكره هذا العارف الجليل - قدس سره - من الوجهين كلام تمام وتحقيق تام ~~في موضعه، لكنهما مخالفان لظاهر كلام رأس الجالوت، فإن ظاهر قوله: " وقد ~~نطق كلام الرحمن بما قلت " أن ما نطق به هو الحقائق المسؤول عنها، لا أن ~~سؤاله منه عليه السلام كان مذكورا فيه كما لا يخفى عند التأمل. # والذي يؤدي إليه النظر القاصر ويخطر بالبال الفاتر أن استشهاده يستصح من ~~وجهين: # الأول: أن الإنسان الكامل صورة مجموع العوالم بوحدته الجمعية وبساطته ~~الذاتية، كما أن العوالم الوجودية صورة تفصيلية من الإنسان الكامل، فإذا ~~كان الإنسان مظهرا لاسم الرحمن الذي هو لبسط حقيقة الوجود وسلسلتي النزول PageV00P051 ~~والصعود، كما قيل: ظهر الوجود بسم الله الرحمن الرحيم (1)، فالرحمة ~~الرحمانية لبسط حقيقة الوجود بشراشره، والرحمة الرحيمية لبسط كمال الوجود ~~(2) فإذا كان مربوب اسم الرحمن الجامع لجميع المراتب والواجد لتمام الحقائق ~~الذاتية والعرضية هو الإنسان الكامل، والإنسان صورة مجموع العوالم، كانت ~~الحقائق المسؤول عنها محققة في الإنسان بنحو البساطة والوحدة، وفي العوالم ~~بنحو البسط والكثرة، فما حقيقة هذه الحقائق المتحققة؟ فإن ما هو الحقيقة ~~متأخرة عن " هل " البسيطة، فما لا وجود له لا حقيقة له، فإذا كان لهذه ~~الحقائق وجود فما حقيقتها؟ # الثاني: من قوله: * (علمه البيان) * (3) فإن المراد بالتعليم - حسبما ~~عرفت سابقا - هو الاستيداع في الخميرة والاستجنان في الطينة كما أن المراد ~~بالبيان - حسبما قلنا في الحواشي السالفة - هو مسميات الأسماء التي علمها ~~الله تعالى أبينا آدم عليه السلام (4) فالإنسان الكامل المودع فيه حقائق ~~الأسماء ومقتضياتها من اللطف والقهر، والرحمة والغضب، والهداية والإضلال، ~~والظهور والبطون، متحقق فيه هذه الحقائق بطريق اللف والبساطة، وحيث كان ~~العالم صورة تفصيلية للإنسان الكامل، ولا بد من ظهور دول الأسماء الإلهية ~~بطريق الوحدة والكثرة، كانت هذه الحقائق المسؤول عنها من الموجودات ~~والمتحققات، فما حقائقها؟ # هذا ما سنح بالبال والعلم عند الرب المتعال. PageV00P052 PageV00P053 PageV00P054 PageV00P055 ### || قوله قدس سره: بل بصنعه تصورت... ms04 إلى آخره. # فإن لهم عليهم السلام مقام إطلاق المشية (2) ولسائر الخلق مقام تعيناتها، ~~والمقيدات تنزلات المشية المطلقة ومظاهرها، كما ورد من طريقهم عليهم ~~السلام: (خلق الله من نورنا العرش والكرسي والجنة والنار والشمس والقمر) ~~(3) وورد: (بكم فتح الله وبكم يختم) (4) فمقام الولاية المطلقة داخل فيه كل ~~من شرب من كأس الوجود من عوالم الغيب والشهود شقيا وسعيدا، كما ورد عن ~~النبي صلى الله عليه وآله: (آدم ومن دونه تحت لوائي) (5) ومن دخل فيه سلوكا ~~أيضا فهو من أهل السعادة، فإنها الحصن الحصين الآمن من العذاب، وإن كان ~~سلوك كل سالك - شقيا وسعيدا حقا وباطلا - إلى الولاية المطلقة، ومن باب ~~الولاية إلى الله تعالى: إما إلى الرحمن الرحيم إن كان من المؤمنين وأصحاب ~~السعادة، أو إلى المضل والمنتقم إن كان من الظالمين وأهل الشقاوة، والكل ~~إلى اسم الله الجامع * (كما بدأكم تعودون) * (6) و * (إنا لله وإنا إليه ~~راجعون) * (7). # فمقام ولاية الله المطلقة مظهر اسم الله الأعظم مفتح سلسلة الوجود ~~ومختمها PageV00P056 # وأولها وآخرها، فهي كنقطة سيالة في مراحل الوجود منها البدو وإليها ~~الرجوع، وقوله عليه السلام: (نحن صنائع الله والخلق صنائع لنا) (1) وإن كان ~~يفيد الغاية لمكان اللام، إلا أن الغاية والفاعل متحدان، خصوصا في الفواعل ~~المقدسة عن كدورة المادة ولواحقها، كما هو المبين في محله والمتحقق عند ~~أصحاب الحكمة المتعالية (2) فإذا كان لهم عليهم السلام مقام المشية المطلقة ~~(3) وسائر الناس تعيناتها كانت لهم القيمومية على الناس. # وبالجملة: لكل موجود وجهة نورانية من عالم القدس والطهارة، ووجهة ظلمانية ~~من عالم الظلمة والكدورة، فقوله عليه السلام: " ممن تقول " معناه أن جهة ~~نفسيتك المظلمة الكدرة هالكة باطلة، فإن كل شئ باطل إلا وجهه، فلم يكن ~~قابلا للسؤال والجواب، ووجهتك الإلهية وظلك النوراني منا ولنا وعنا. # وهاهنا احتمال آخر: وهو أن قوله عليه السلام " أيش تقول " إشارة إلى أن ~~هذه الحقائق بلا دخولها في حصن ولايتنا لم تكن شيئا مذكورا، وما لا وجود له ~~لا حقيقة له، فالسؤال عن حقائقها سؤال عن حقيقة ما لا ms05 وجود له، وهو بلا ~~مورد، ومع الدخول فيه أيضا سؤالك بلا وجه، فإنه سؤال عن الحقائق الحاضرة ~~لدينا والمتدلية بنا والموجودة عندنا على سبيل الإفحام. # وقوله عليه السلام: " ممن تقول " إشارة إلى أن الانتساب الذي كنت أنت ~~قارئه مع أنانيتك ونفسيتك وعدم تشبثك بذيل الولاية إلى الله لم يكن في ~~مورده، فإنه ليس كل ما جرى على اللسان وكانت صورته على صورة القرآن قرانا، ~~كما قال جل PageV00P057 # برهانه: * (وإن منهم لفريقا يلون ألسنتهم بالكتاب لتحسبوه من الكتاب وما ~~هو من الكتاب ويقولون هو من عند الله وما هو من عند الله) * (1) كما أنه ~~ليس كل من كتب الكتاب بأيديه كان كتاب الله، كما قال تعالى: * (فويل للذين ~~يكتبون الكتاب بأيديهم ثم يقولون هذا من عند الله) * (2) فإن الصورة ~~والمعنى والظاهر والباطن والقشر واللب قرينان لن يفترقا، كما قال رسول الله ~~صلى الله عليه وآله: (إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي لن يفترقا ~~حتى يردا علي الحوض) (3) فالولاية باطن الكتاب وروحه والكتاب ظهورها، ~~والظهور لم يكن ظاهرا إلا أن يكون له البطون. # وقوله عليه السلام: " ولمن تقول " إشارة إلى عدم عرفانه مقام الإمام عليه ~~السلام، ولا يرى بعينه المرمدة وقلبه المنكوس إلى عالم الطبع إلا النشأة ~~الظاهرة من الإمام عليه السلام كما رأى الشيطان بحقيقته الظلمانية ظاهر آدم ~~عليه السلام فقال: * (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) * (4) وقاس ~~نفسه بظاهر آدم عليه السلام ولم ير روحانيته، فصار قياسه مغالطيا، كما ورد ~~في أخبارنا المروية عن الأئمة عليهم السلام (5). # وهاهنا احتمال آخر: وهو أنك مع بقائك على حالك، وعدم تسليم قلبك لإمام ~~زمانك، حتى تصير قابلا لإفاضة الحقائق وتجلي الأنوار، لا يمكنك أن تعرف هذه ~~الحقائق، فإن السالك لا بد وأن يسلم بيت قبله إلى صاحب البيت بتوسط ولي ~~الوقت PageV00P058 ~~حتى يتجلى عليه بالأسماء المناسبة ويعرف الحقائق من أسبابها وبطريق اللم. # فقوله عليه السلام: " ممن تقول " أي من أية نفس غير مسلمة للمولى وغير ~~قابلة للعلم بالحقائق تقول، ms06 ولأي شخص غير معروف عندك وغير خازن لبيت قلبك ~~تقول، ومن أي شئ تسأل مع عدم قابليتك لفهم الحقائق وعرفانها، فتبصر. ### || قوله قدس سره: بل يتسبب... إلى آخره. # مجيئها للمفاجأة حق، ولكن تسبب مدخولها عن الذي بعدها غير معلوم بحسب ~~موارد الاستعمال، وقد وجهنا الرواية بما لا يحتاج إلى هذا التكلف، فراجع ~~وتبصر. PageV00P059 ### || قوله: أنت أنت... إلى آخره. # قد علمت راشدا فيما سبق، وأتاك من التحقيق بما استحق أن للإنسان الكامل ~~والولي المطلق مقام المشية المطلقة التي بها ظهرت الموجودات وتحققت الحقائق ~~وتذوتت الذوات، فهو بمنزلة الأصل وسائر الخلق فروعه، وله الحيطة على مراتب ~~الوجود ومنازل الغيب والشهود، فله أن يقول: " نحن " ويريد كافة الموجودات ~~من بادئ بداية الثابتات الأزلية وخاتم ختام الزائلات الداثرة البالية، ~~فإنها القشر وهو لبها، والصورة وهو معناها، والظاهر وهو باطنها، بل هو ~~الصورة والمعنى والقشر واللب والظاهر والباطن، فروح الولي روح الكل ونفسه ~~نفس الكل وجسمه جسم الكل كما ورد: (أرواحكم في الأرواح ونفوسكم في النفوس ~~وأجسامكم في الأجسام) (1). # وبعبارة أخرى: من سلك سبيل الحق، وخرج عن الأنانية بقول مطلق، وفنى ذاتا ~~وصفة وفعلا وشأنا في الرب المتعال، وسلم مملكة وجوده إلى القيوم ذي الجلال، ~~وأتى الله بقلب سليم، ووصل إلى مقام العبودية بالطريق المستقيم، وتحقق ~~بحقيقة PageV00P060 ~~" لا موجود سوى الله، ولا هو إلا هو " ربما شملته الرحمة الواسعة الإلهية ~~والفيوضات الكاملة الربوبية، بإرجاعه إلى مملكته وإبقائه بعد فنائه، فيرجع ~~حين يرجع رابحا في تجارته غير خاسر في معاملته، فإنه تعالى أكرم المتعاملين ~~وأجود المتبايعين، فأعطاه تعالى في مقابل تسليم روحه الجزئية روح الكل، وفي ~~مقابل نفسه الجزئية نفس الكل وفي مقابل جسمه الجزئي جسم الكل، فيصير عالم ~~الوجود مملكة وجوده ومقر سلطنته ومسند أمارته. # فإذا علمت ما تلونا عليك فاعلم أن قوله: " بينا أنت أنت صرنا نحن نحن " ~~على وزان قوله: " أيش تقول... إلى آخره " وأنه عليه السلام أراد أن يفهم ~~السائل بطريق آخر أن سؤاله في غير محله، وأن مراتب الوجود مشهوداته بل ms07 ~~متدليات بذاته وهي قيوم على كل نفس، وسلسلة الكائنات من الغائبات والشاهدات ~~من أجزاء مملكته وتوابع سلطانه، فقال: " بينا أنت أنت " أي في حجاب التعين ~~وسجن التقيد " صرنا نحن نحن " أي خرجنا عن قيد التعين ووصلنا إلى المقام ~~الإطلاقي، وهو مقام القيام على كل نفس والإحاطة لكل شئ، فقوله: " أنت " ~~إشارة إلى تعين السائل وضيق وجوده، و " نحن " إشارة إلى إحاطته عليه السلام ~~وسعة وجوده، وقوله: " صرنا " إشارة إلى أن هذا المقام تحصيلي يحصل للسالكين ~~بقوة السلوك والفناء التام والتسليم التمام. # وأما وجه كونه هذا جوابا موجزا فلما سيأتي - إن شاء الله تعالى - أن ~~الواحد المتكثر هو المشية المطلقة والفيض المقدس عند نظري القاصر، فعلى هذا ~~يصير قوله عليه السلام - مع كونه ردعا عن السؤال - جوابا موجزا إجماليا عن ~~حقيقة الواحد المتكثر، بل جوابا عن سائر الحقائق التي هي مراتب تنزلات ~~المشية، فإنها ظهرت بها وتذوتت بذاتها وتحققت بحقيقتها، والعلم بالظاهر علم ~~بالمظاهر بوجه بسيط. PageV00P061 # ومما ذكرنا: ظهر أن جوابه يصلح لأن يكون جوابا عن كلا السؤالين، فإن كل ~~مسؤولاته من أشعة وجه الله وظلال نوره، وهو حقيقة كل ذي حقيقة، فافهم ~~واغتنم. PageV00P062 ### || قوله قدس سره: وجه التقديم والتأخير... إلى آخره. # وأيضا إن الجواب عن طريق العلة جواب عن المعلول، فلان المعلول مندرج في ~~العلة اندراج العقول التفصيلية في العقل البسيط. # وبعبارة أخرى: أن العلة صورة تمامية المعلول، وشيئية الشئ بصورته التامة، ~~فالجواب عن الواحد المتكثر - الذي هو مقام العقل على تحقيق هذا العارف ~~الكامل، ومقام المشية المطلقة على رأي هذا الفقير العاطل - جواب عن سائر ~~الحقائق المسؤول عنها: # أما على طريقنا فظاهر، فإن المشية المطلقة مقام فاعلية الحق المتعال، ~~وإلهية القيوم ذي الجلال، وقد ورد من طريق أهل بيت الوحي والتنزيل عليهم ~~صلوات الرب الجليل: (خلق الله الأشياء بالمشية والمشية بنفسها) (1). # وأما على طريقته - قدس الله نفسه - فلأن العقل أول صادر من رب العزة وأول ~~ظهور من مظاهر المشية، على ما ساق إليه البراهين العالية، وحقق كمال ~~التحقيق في ms08 الحكمة المتعالية (2) وسائر مراتب الوجود من أنوار عالم الغيب ~~والشهود صدورها بتوسطه، بل العقل صورة جميع العوالم وفعليتها، فالعلم بها ~~علم بجميع العوالم، فافهم وكن من الراشدين. PageV00P063 PageV00P064 ### || قوله: واختفى... # ليس مرادهم من اختفائه تعالى في ملابس الأكوان هو ما فهمه هذا العارف ~~الجليل كما يظهر عند من تدبر في كلماتهم كمال التدبر، بل مرادهم احتجابه ~~تعالى برهانه عن إدراك الخلائق وأوهامهم، كما ورد: (أن لله تعالى سبعين ألف ~~حجاب من نور وسبعين ألف حجاب من ظلمة) (5) والوجود وإن كان به ظهور كل شئ ~~وكان مشهودا لكل أحد، إلا أنه مع ذلك غير مدرك لأحد، وشهود الوجود المطلق ~~أيضا لا يمكن إلا بكسر أصنام التعينات وخرق الحجب المظلمات. PageV00P065 ### || قوله: وكفر بالشيطان... # اعلم هداك الله إلى الطريق المستقيم المستبين، وجعلك من المؤمنين ~~الموقنين، أن الكفر بكل شئ هو إخفاء ما يستحق ذلك الشئ ذاتا أو صفة أو ~~فعلا، فالاعتقاد بأن العالم ظاهر في مقابل ظهور رب الأرباب كفر بالشيطان مع ~~كونه شركا بالرحمن. # بيان ذلك: أن لمراتب الموجودات من مطالع عوالم الأنوار المشرقة إلى غواسق ~~صياصي الأقطار المظلمة - ظلا نورانيا ووجها حقانيا إلى عالم القدس ~~والطهارة، وظلا ظلمانيا ووجها شيطانيا إلى معدن الخسة والكدورة: # أما الوجه النوراني فهو الذي أفيض من حضرة الجمع بالفيض المقدس الإطلاقي ~~والظل الممتد الرحماني، قال تعالى: * (ما من دابة إلا هو آخذ بناصيتها) * ~~(2). # وقال: * (ألم تر إلى ربك كيف مد الظل) * (3). # قال عز من قائل: * (والله أنزل من السماء ماء فأحيا به الأرض بعد موتها) ~~* (4). # فالماء النازل من سماء الإلهية إلى أرض الخلقية لإحياء الأموات، والظل ~~الممدود إلى هياكل الممكنات، والهوية الآخذة بناصية الهالكات، هو وجه الله ~~الباقي المشار إليه بقوله عز شأنه: * (كل شئ هالك إلا وجهه) * (5) و * (كل ~~من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو PageV00P066 ~~الجلال والإكرام) * (1). # وأما الوجه الظلماني والظل الشيطاني المشار إليه بقوله تعالى: * (إن هي ~~إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان) * (2) فهو جهة ~~النفسية والتعينات الذاتية وشيئية ms09 الماهية. # وبالجملة: جهة الغيرية والسوائية ووجهته الناقصة الداثرة الهالكة، ~~وبالآخرة جهة الدنيا الدنية المنكوسة. # ومعلوم أن العالم الذي هو ما سوى الله - وعبر عنه هذا العارف الجليل ~~والشيخ الكامل النبيل قدس سره بالشيطان - هو جهة السوائية والغيرية ~~المظلمة، وإلا فالجهة النورية هي وجه الله الباقي الفاني في الحق المتعال، ~~فهو ليس من العالم في شئ، بل مقام ألوهية الرب الحكيم وقيومية الحق العليم. # فإذا قد دريت ذلك حق الدراية، وفكرت فيه إلى النهاية، فاعلم أن العالم ~~غيب ما ظهر قط، والحق ظاهر ما غاب قط (3) وهذا هو مراد " صاحب الفتوحات " ~~كما نبه عليه أخيرا، فعلى هذا الكفر بالله هو اعتقاد أنه تعالى شأنه غيب ~~فحسب أو ظاهر فحسب، وأما الكفر بالشيطان هو اعتقاد أنه ظاهر في مقابل ظهور ~~رب الأرباب، فإن الظهور هو الوجه النوراني، وقد عرفت أنه من قبل الرحمن ~~وليس من العالم في شئ، ولا يكون عن هذا الشرك خالصا إلا من يرى استهلاك ~~جميع الموجودات ذاتا وصفة وشأنا في الحق القيوم، بل التوحيد التام هو ~~التحقق بهذا المقام. PageV00P067 PageV00P068 PageV00P069 ### || قوله قدس سره: أي هذان الكفران مثلان... # أو هذان الكفران سيان باعتبار أن الزيادة في كل منهما هي الزيادة في آخر، ~~لما عرفت أن الكفر بكل شئ إخفاء ما يستحقه، والكفر بالشيطان هو اعتقاد ~~ظهوره في مقابل ظهور رب الأرباب، وهذا يلازم الكفر برب الأرباب أيضا، فإن ~~اعتقاد ظهور العالم في مقابله يلازم اعتقاد بطونه تعالى فحسب، فهو كفر ~~بالله، فالزيادة والاشتداد في أحدهما تلازم الزيادة والاشتداد في الآخر. # أو أنهما سيان باعتبار كون كل منهما مقبولا ومردودا، وعلى هذا يكون ~~المقبولان المردودان بيانا للتساوي. ### || قوله: المقبولان المردودان... إلى آخره. # قد عرفت فيما القي إليك فيما سبق أن الكفر بالله يلازم الكفر بالشيطان، ~~وأن PageV00P070 ~~الكفر ~~بالشيطان هو اعتقاد ظهوره في مقابل الرحمن، فعلى هذا يحتمل أن يكون قوله " ~~المقبولان المردودان المتفقان المختلفان المرجوان "، وكذا قوله تعالى: * ~~(مرج البحرين يلتقيان) * (2) وكذا قول السائل حيث قال: " كلاهما مرجوان " ~~لا كل واحد ms10 منهما، إشارات خفية إلى التلازم، فعلى هذا يسقط الاحتمال الثاني ~~من الاحتمالين في الموارد التي ذكرها قدس سره. # ويحتمل أن يكون قوله: " ونص به الرحمن " إشارة إلى نصه تعالى بالكفر ~~بالشيطان والكفر بالله وتلازمهما، حيث عبر عنهما بالبحرين وعن تلازمهما ~~بالالتقاء، ومعلوم أنهما لا يختلطان، وكون علي وفاطمة عليهما السلام بحرين ~~عميقين أي كون كل منهما بحرين، كون علي عليه السلام بحرا وفاطمة عليها ~~السلام بحرا. # وعلى هذا يكون هذا مقام البرزخية الكبرى التي لرسول الله صلى الله عليه ~~وآله أيضا، وبرزخيته صلى الله عليه وآله عبارة عن الاعتدال بين الإفراط ~~والتفريط، والقيام بمقام الكثرة والوحدة كما قال صلى الله عليه وآله: (كان ~~أخي موسى عليه السلام عينه اليمنى عمياء، وكان أخي عيسى عليه السلام عينه ~~اليسرى عمياء وأنا ذو العينين) وخروجه عن الكافرين، ودخوله في التوحيد ~~التام، وخروجه عن أنحاء الكفر والشرك. PageV00P071 PageV00P072 PageV00P073 PageV00P074 ### || قوله قدس سره: ومنه آدم ومن دونه تحت لوائي. # لأن مقامه هو مقام إطلاق المشية والولاية الكلية الأصلية الهيولوية ~~الأولى، وسائر الأنبياء مقامهم مقام تقييد المشية والولاية الجزئية التبعية ~~وصورة الهيولى، والمقيدات مظاهر المطلق، والجزئيات مشارق نوره، ومطالع ~~ظهوره، ولهذا كانت نبوة الأنبياء ظهور نبوته صلى الله عليه وآله ودعوتهم ~~عليهم السلام دعوة إليه ونبوته صلى الله عليه وآله روح النبوات وباطنها. # وهذا سر كينونة علي أمير المؤمنين عليه الصلاة والسلام مع الأنبياء باطنا ~~ومع نبينا PageV00P075 ~~ظاهرا، أو معهم سر ا ومعه جهرا، كما ورد عنه عليه السلام (2) وهذا سر ~~كينونيته صلى الله عليه وآله نبيا وآدم بين الماء والطين (3) فإن نبوته ~~دائمة سرمدية أزلية أبدية، كما أن نبوة عينه الثابت على سائر الأعيان أيضا ~~أزلية أبدية. PageV00P076 PageV00P077 PageV00P079 PageV00P080 PageV00P081 PageV00P082 PageV00P083 ### || قوله قدس سره: في تحقيق الجواب الثاني.... إلى آخره. # قد حان حين ما انكشف الحجاب عن وجه المحبوب، وآن أوان ما نلقى النقاب ~~الملقاة على المطلوب، فاعلم هداك الله تعالى إلى دار القرار ورزقك التجافي ~~عن دار البوار: أن الوحدة كلها والفردانية جلها من عالم الوجوب والوجود ~~مودعة مما وراء ms11 الغيب على الغيب والشهود، خارجة عما وراء الأستار إلى ~~الأنظار، وإلا فجميع العوالم التي كتب على نواصيها التعين والتقييد، والبس ~~عليهم لباس التقدر والتحديد، وقد عليهم قدر معلوم، ورسم على وجوههم رسم ~~مرسوم، من ذاتها التكثر والغيرية، ومن حقيقتها الحيث والحيثية، لا يحوم ~~حولها الوحدة إلا إيداعا، ولا تدخل في دار الهوهوية إلا إيداعا. # ولكنها مع الكثرة والتفرق من جبلة كل منها الميل إلى عالم الوحدة والعشق ~~بدار PageV00P085 # الأنس وموطن الفردانية، وكتب عليها الفرار عن دار الفراق، والوحشة ~~والخلاص عن محل الظلمة والكدورة، وهذا أيضا من مودعات حضرة الجمع والأحدية ~~كما قال الشيخ " صاحب الفتوحات ": والقابل من حضرة الجمع (1). # والقيوم جل برهانه وعظم شأنه وسلطانه حيثما أحب بالحب المستكن في ذاته ~~المقدسة إظهار الكنوز المختفية من حضرة الغيب إلى الشهادة، ومن مقام الجمع ~~إلى التفصيل، لرؤية ذاته المقدسة في المرائي الخلقية، وشهود الظاهر المبدع ~~في المظاهر المبدعية، تجلى بالفيض المقدس الإطلاقي والاسم الأعظم المعبر ~~عنه تارة بالمشية المطلقة، وأخرى بالولاية الكلية، وثالثة بالرحمة الواسعة، ~~ورابعة بالحقيقة المحمدية، وخامسة بعلوية علي عليه السلام، وسادسة بنفس ~~الرحمن ومقام حضرة العلمية، إلى غير ذلك من الإشارات والعبارات حسب اختلاف ~~المقامات. # عباراتنا شتى وحسنك واحد * وكل إلى ذاك الجمال يشير (2) وهذا الفيض ~~النازل من حضرة الجمع هو الواحد المتكثر، والدليل على ذلك من وجهين نقلي ~~وعقلي: # أما النقلي: فقوله تعالى شأنه وعظمت قدرته: * (أنزل من السماء ماء فسالت ~~أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا) * (3) حيث عبر عن حضرة الجمع ~~والهوية الغيبية بالسماء لسمو مرتبته وعلو شأنه، وتنزهه عن جميع النقائص، ~~وتقدسه عن قاطبة الكثرات، وعن تجليه تعالى في هياكل الممكنات وظهوره في ~~مظاهر الموجودات وعبور فيضه عن عوالم المجردات إلى غواسق الماديات ومن ~~عوالي عالم الجبروت إلى سوافل عالم PageV00P086 # الناسوت بالنزول، وعن الفيض النازل من سماء الأحدية إلى الأراضي الخلقية ~~والعطاء المفاض على العباد والرحمة الواسعة في البلاد بالماء الذي به حياة ~~الأشياء، وعن هياكل الماهيات وشيئيات المتعينات بالأودية، وعن اختلاف مراتب ~~استعداداتها وتشتت ms12 منازل قبولها بالقدر. # ومعلوم أن الفيض الواحد النازل في تلك المنازل المتعددة، الراحل في هذه ~~المراحل المتشتتة يتكثر بتكثرها ويتطور بتطورها ويتعين بتعينها، فأفاد ~~تعالى جده وحدة الفيض النازل ذاتا وتكثره عرضا في أودية الماهيات بأحسن ~~بيان وأجمل تبيان. # وفي آثار أهل بيت النبوة ومعدن العلم والحكمة إشارات ورموزات وتلويحات ~~وتصريحات إلى ما ذكرنا أكثر من أن تحصى (1). # وأما العقلي: فلما حقق في مدارك أرباب الحكمة المتعالية (2) أن الوجود مع ~~وحدته ذو مراتب متفاوتة طولا وعرضا بالعرض، وهذا مما صدقه البرهان، ووافقه ~~كشف أصحاب القلوب والعرفان، فليس التكثر في الوجود بحسب الذات والحقيقة، ~~وليس فيه حيث وحيثية ولا تفرق وغيرية في أي منزل من المنازل كان، وفي أي ~~صورة من الصور بان، وفي كلمات أصحاب القلوب والمعرفة وأرباب السلوك ~~والطريقة ما يفيد ما ذكرنا تلويحا وتصريحا أكثر من أن تحصى (3) ولم يحضرني ~~الآن من كتبهم فمن أراد فليرجع إليها. # وأما سائر الموجودات المتعينة حتى القاطنين في عالم العقل والمتوطنين في ~~وعاء الدهر ليست من ذاتها الوحدة والتفرد ويعرض لها التكثر، كما أفاد هذا ~~العارف PageV00P087 # الجليل والشيخ الذي لم يكن له بديل، وإن كان عوالم المجردات المقدسة عن ~~كدورة المادة والمطهرة عن أرجاس عالم الهيولى المظلمة، مندكة ماهياتها في ~~إنياتها، وفانية نفسيتها في نور ربها، بل بنظر أرباب المشاهدات لا ماهية ~~لها، إلا أنه ليس الذات والذاتي لها، بل بقهر نور الأنوار عليها وغلبة حضرة ~~ذي الجلال على ذاتها وحيثياتها، ولهذا يقال لعالمهم: " عالم الجبروت " لجبر ~~نقيصتها بتمامية الرب المتعال، ورفض غبار إمكانها بوجوب وجود ذي المجد ~~والجلال. # وهاهنا احتمال آخر قريب المأخذ مما ذكرنا: وهو أن الحقائق الغيبية في ~~الحضرة الجمع والواحدية والأعيان الثابتة صور الأسماء الإلهية لما رأين ~~كونها تحت أستار الأسماء محجوبة عن مشاهدة بعضها بعضا، اجتمعن في الحضرة ~~الأسماء الإلهية، وتوسلن بها توسل الفقير المسكين، وقلن: إن العدم قد حجبنا ~~عن رؤية بعضنا بعضا، بل عن رؤية ذاتنا، فأفيضوا علينا فيض الوجود وأظهرونا ~~في دار الشهود، فلما ms13 رأت الأسماء حقيقة سؤالها اجتمعت في الحضرة الاسم ~~الأعظم، واستشفعت عنها في الحضرة الغيبية، فقبل استشفاعها، وتمسك بالهوية ~~الغيبية والحضرة الأحدية، وقال: # يا هو يا من هو يا من ليس إلا هو، وتقدم في حضرته عرض مسؤولاتها فصدر ~~الأمر من حضرته بأن أجبت مسؤولاتها وأذنت لك أن تظهر حقائقها من حضرة الغيب ~~إلى الشهادة، فتجلى الله بالرحمة الرحمانية - التي هي بسط أصل حقيقة الوجود ~~- فأظهر الحقائق بذاك التجلي في لباس الخلائق. # وحيث كان من مودعات حضرة الجمع ميل الوصول لها إلى باب ذي الجلال، ~~والنزول في جناب الحق المتعال، سألت باللسان الاستعدادي الذي هو أنطق ~~اللسانين، والسؤال الحالي الذي هو أفصح السؤالين، والبيان الذاتي الذي هو ~~أصرح البيانين، من الاسم الأعظم بواسطة الأسماء الأخر كمال الوجود، فتجلى ~~عليها بالرحمة الرحيمية PageV00P088 # التي هي بسط كمال الوجود، ففتحت قوس النزول والصعود، وكملت عوالم الغيب ~~والشهود، ببسط الرحمة الرحمانية والرحمة الرحيمية وورد: (يا باسط اليدين ~~بالرحمة) (1) وقال تعالى: * (بل يداه مبسوطتان) * (2) ولهذا جعل الرحمن ~~الرحيم تابعا لاسم الله في قوله: * (بسم الله الرحمن الرحيم) *. # وقد قال الشيخ " صاحب الفتوحات " في فتوحاته: " ظهر الوجود بسم الله ~~الرحمن الرحيم " (3) فالرحمة الرحمانية والرحمة الرحيمية مقام تفصيل اسم ~~الله الذي هو مقام المشية المطلقة. وقد بسطنا ذلك في رسالتنا الموضوعة لشرح ~~دعاء عظيم الشأن الوارد عن لسان أهل البيت للتمسك بحضرة المنان في سحور شهر ~~رمضان (4). # إذا حفظت ما ذكرنا حق الحفظ يمكن لك تطبيق الواحد المتكثر على الرحمة ~~الرحمانية التي هي بسط أصل الوجود، فإنها الواحدة بالذات والمتكثرة بالعرض ~~في ملابس التعينات والحقائق الخارجية الظاهرة بها كما بين تلك الوحدة ~~والتكثر سيد الأولياء والموحدين أمير المؤمنين صلوات الله وسلامه عليه ~~بأحسن بيان وأجمل لسان في دعاء كميل بن زياد رضي الله عنه بقوله: (برحمتك ~~التي وسعت كل شئ) (5). # وهاهنا احتمالان آخران لقوله: " ما الواحد المتكثر " إن ساعدني التوفيق ~~الرباني والتأييد السبحاني نذكره في آخر هذه المسودات إن شاء الله تعالى، ~~والحمد لله على ما أنعم والصلاة ms14 على نبيه المكرم وآله المعظم. PageV00P089 ### || قوله صلى الله عليه وآله: خلقه ملكا له رؤوس... # أشار عليه السلام في ذلك الحديث القدسي إلى أسرار ورموز وحقائق وكنوز ~~ومباحث علمية وأبواب فلسفية لا تصل إليها إلا أيدي أولي الألباب من أولياء ~~الحكمة والفلسفة، ولا يحوم حولها إلا أصحاب القلوب والأحباب من ذوي السابقة ~~والمعرفة، ولنشر إلى جملة منها إجمالا، ولنذكر لمحة منها اختصارا، مجردا عن ~~التفصيل والتطويل مقتصرا على ذكر الدعوى خاليا عن البرهان والدليل، فإن ~~الرسالة لم توضع لذكر الأدلة وجرحها وتأييد المسائل أو طرحها، فنقول: # أشار صلى الله عليه وآله: بقوله: " له رؤوس بعدد رؤوس الخلائق "، إلى ~~كينونة الأشياء في العالم العقلي قبل نزولها في العوالم السافلة أو ظهورها ~~في المراتب النازلة، وهذه إحدى المسائل المختلف فيها بحسب الظاهر بين معلم ~~حكمة المشاء PageV00P090 # أرسطوطاليس وأستاذه المعظم أفلاطون الإلهي، وقد جمع بين الرأيين، وصالح ~~بين القولين، مجدد الحكمة المتعالية، ومؤسس الفلسفة العالية، شيخ مشايخ ~~الأولياء والحكماء، صدر صدور المتألهين والعرفاء في كتابه الكبير (1). # وبقوله صلى الله عليه وآله: " من خلق ومن لم يخلق " إلى فعلية علم ~~الموجود العقلي قبل إيجاد الخلائق، وإلى أن الحقيقة البسيطة العقلية كل ~~الأشياء بنحو البساطة، وأنه ينال الكل من ذاته، فإذا كان الموجود العقلي ~~كذلك فكيف بالموجود الحق والحق المطلق بهر برهانه وجلت عظمته وسلطانه؟! ~~والعلم قبل الإيجاد أيضا من المسائل المتنازع فيها، وقد برهن عليه في كتب ~~أرباب الحكمة (2) طبقا لمشاهدة أرباب الطريقة وكشف أولياء المعرفة، وقد ~~أشار صلى الله عليه وآله إلى أصل المسألة وبرهانها وبيان الحقيقة وتبيانها. # وبقوله: " لكل آدمي رأس من رؤوس العقل " إلى الارتباط التام بين الموجود ~~وسائر الموجودات وعبر عن ذلك الارتباط ذلك الحكيم المتأله بالوجود الرابط ~~فقال على ما سنح بالبال ما معناه: إن للعقل وجودا نفسيا ووجودا رابطا، ~~وبهذا صحح اتحاد النفس بالعقل الفعال، رد ا على شيخ مشائية الإسلام (3) ~~وهذا الارتباط كارتباط الحق بالخلق بالفيض المقدس الإطلاقي (4). # وبقوله: " واسم ذلك الإنسان على وجه ذلك الرأس مكتوب " إلى ms15 أن ارتباط ~~العقل مع كل موجود بوجه خاص غير ارتباطه مع الآخر، فلا يلزم التجزئة في PageV00P091 ~~البسيط مع اتحاد نفوس جزئية معه، أو علم النفس بقضية واحدة ~~عقلية علمها بجميع مراتب الوجود، كما هو أحد ا الإشكالات التي أوردها ذلك ~~الشيخ الفيلسوف (1) على القائلين باتحاد النفس مع العقل الفعال واستصعبه، ~~وأعطى ذلك المتأله حله ونقض غزله. # وبقوله: " وعلى كل وجه ستر " إلى الحجاب الذي بين الإنسان والعالم العقلي ~~قبل الوصول إلى مقام القلب والنزول في منزل العقل. # وبقوله: " يبلغ حد الرجال أو النساء " إلى الوصول إلى مقام القلب الذي هو ~~مقام ظهور تفصيل مراتب الوجود في قلبه وقراءة سلسلة الغيب والشهود من ذاته، ~~فإن هذا مقام صيرورته مسمى باسم الرجال والنساء الذين من ألقاب الإنسان على ~~الاستحقاق. # وبقوله: " فإذا بلغ كشف ذلك الستر " إلى اتحاد النفس بالعقل الفعال في ~~ذاك المقام على التحقيق، وهذا أيضا من المسائل المهمة التي اختلفت آراء ~~الحكماء فيها، وأنكر الشيخ على مثبته كمال الإنكار، ونسب صاحبه إلى الشين ~~والعار (2) وقد صححه وبرهن عليه ذلك الحكيم المتأله في كتابه الكبير (3) ~~والرحيل إلى الله الخبير البصير. # وهاهنا أسرار أخرى لا يسعها المقام، والأولى طي الكلام، وعلى الله التوكل ~~في البدو والختام. PageV00P092 PageV00P093 PageV00P094 PageV00P095 ### || قوله قدس سره: في أنه سئل عن المتكثر المتوحد... إلى آخره. # قد انكشف على قلبك بإيضاح السبيل، وانفتح على روحك بتقديم الدليل، فيما ~~سبق من الحق الصريح، وتقدم من القول الفصيح: أن العالم العقلي والتعين ~~الأولي مع شدة نوريته، وكمال ذاته وتماميته، وخلوصه عن لواحق المادة، ~~ومحوضه عن لوازم المدة، لا يخلو عن التكثر في الذات، ويعانقه الجهات ~~والحيثيات، لأنه في حجاب التعين والتقييد وبرقع التقدر والتحديد، وله قدر ~~معلوم وحد محتوم. # ولكنه لتنزهه عن الهيولى والاستعداد وتقدسه عن التعلق والامتداد، خروجه ~~عن تصرف المكان والمكانيات وخلوصه عن سلطان الزمان والزمانيات، وصفاء مرآته ~~للتجلي الرباني، وصقالة ذاته لانعكاس النور الرحماني، إذا أفيض عليه الفيض ~~من حضرة الكريم، وتجلى عليه القيوم القديم، جبر نقصه بتمامية فاعله، وتوحد ms16 ~~كثرته بوحدانية جاعله، واندكت ذاته في نور ربه اندكاكا، وانقهر في سلطان ~~كبريائه PageV00P097 ~~انقهارا، فلا يبقى لذاته حكم ولا أثر، ولا للازمها أصل ولا خبر، والكثرة ~~التي من الذاتيات لا حكم لها مع عدم الذات، فإنها مرفوع الحكم برفع ~~ملزومها، محكوك الأثر بحك مخدومها، فجلس سلطان الوحدة إلى مقره ورجع الأمر ~~كله إلى أمره. # ومن هذا يحدس اللبيب أن المتكثر المتوحد هو الموجود العقلي الذي هو متكثر ~~في الذات وله حيث وحيثيات ومتوحد بتجلي الواحد المحض عليه، وتوجه الفرد ~~الأحد إليه، ويعلم العاقل وجه تقديم المتكثر على المتوحد ووجه تقديم الواحد ~~على المتكثر فيما سبق. # وفي التعبير بصيغة التفعل في قوله: " المتكثر المتوحد " مع كون الكثرة ~~ذاتية إشارة خفية إلى أن الذات بعد التجلي الربوبي يصير حكمها حكم ~~العرضيات، ويرجع الأمر كله إلى المتجلي بالذات والصفات. # وسر التعبير عن مقام المشية المطلقة بالواحد المتكثر، وعن الموجود العقلي ~~بالمتكثر المتوحد هو، أن المشية لها الوحدانية الذاتية الحقيقية ظل ~~الوحدانية الحقة الحقيقية، وليس فيها تكثر بحسب الذات ولا تعدد الجهات ~~والحيثيات، وهي الأمر الواحد المشار إليه بقوله تعالى: * (وما أمرنا إلا ~~واحدة) * (1) وإنما التكثر باعتبار تلبسه بلباس التعينات وتنزله في منازل ~~المقيدات، وهذا هو التكثر العرضي، ولا تكثر في نظر أرباب المشاهدات، وهو ~~مقام الألوهية والربوبية والقيومية والقدوسية ومقام الأسماء والصفات ~~والرحمانية والرحيمية الفعلية، وأما الموجود العقلي فقد عرفت حاله ومرجعه ~~ومآله. # وما ذكر هذا العارف العظيم والسالك على الصراط المستقيم قدس الله نفسه ~~وروح رمسه تحقيق رشيق وكلام عرفاني دقيق، كيف؟! وهو من أعظم عرفاء الشيعة PageV00P098 ~~وأكرم أمناء الشريعة، ولكن ما ذكرنا مع قصور النظر وعمى القلب والبصر بمقام ~~السير العلمي أليق وبحضرة الكبرياء ألصق، اللهم افتح قلبنا بنور المعرفة ~~واليقين، واسلكنا في الطريق المستقيم والصراط المستبين بحق محمد وآله ~~المعصومين وصلوات الله عليهم أجمعين. # ولك أن تجعل السر الذي ذكره ذلك العارف - قدس سره - للتعبير عن العقل ~~بالواحد وعن النفس المتكثر وجه التعبير عن المشية المطلقة بالواحد وعن ~~الموجود العقلي ms17 بالمتكثر مع رفض ما لا يليق بمقامهما وترك ما هو غير جائز ~~الانتساب إليهما، ولا يحتاج إلى البسط والتفصيل ولا إقامة البرهان والدليل ~~بعد النظر إلى ما ذكرنا والرجوع بما أفدنا. ### || قوله: النزولية والصعودية... إلى آخره. # لا يخفى أن هذا بعينه موجود في العقل أيضا، بل العقل أحق من النفس في ذلك ~~وكثرة ظهوره في المراتب الصعودية والنزولية، فإن جميع مراتب الوجود تعينات ~~ظهوره وتشعبات حقيقته، فلا تغفل. PageV00P099 PageV00P100 PageV00P101 ### || قوله: انبجست منه ~~الأشياء... # وقد عرفت معنى كلامه في أول الرسالة عند قوله: انبجست منه الكثرات ~~بجملتها لوحدته. ### || قوله: وأما البارئ القيوم فلا كثرة عنده أصلا... إلى آخره. # وأما التكثر الأسمائي والصفاتي والتكثر الواقع في صور الأسماء أي الأعيان PageV00P102 ~~الثابتة فليس تكثرا حقيقيا وجوديا، بل التكثر إما باعتبار معان معقولة في ~~غيب الوجود التي هي مفاتيح الغيب ويتعين به شؤوناته وتجلياته، فهي في ~~الحقيقة موجودة في العقل غير موجودة في العين، أو يرجع إلى العلم الذاتي، ~~لأن علمه تعالى ذاته بذاته أوجب العلم بكمالات ذاته في مرتبة أحديته، ثم ~~المحبة الإلهية اقتضت ظهور الذات لكل منها على انفرادها متعينا في حضرته ~~العلمية ثم العينية، فحصل التكثر فيها، كذا قال بعض الأعلام نقلته ملخصا ~~(1). # أو التكثر يرجع إلى التكثر بحسب مراتب السلوك، فإن السالك في أول سيره ~~يتأحد عنده المتكثرات، ويلبس لباس الإطلاق على التعينات، ويستهلك المتفرقات ~~في حقيقة جمعية، وينفي المتخالفات في ذات أحدية، فعلا كان أو أثرا، صفة كان ~~أو ذاتا، فرجع الكل إلى أصل واحد والجل إلى جذر فارد. # وفي أواخر هذا السلوك يلاقي الأعيان الثابتة وصور الأسماء الإلهية ~~فيفنيها ويستهلكها في الذات ذي الصورة، إلى أن يرحل راحلته إلى الحضرة ~~الأسماء الإلهية، وينيخ راويته إلى باب أبواب الربوبية، فيرى الكثرة ~~الأسمائية أول كثرة وقعت في دار الوجود، ومنها نشأت الكثرات في الغيب ~~والشهود، فيستهلكها في الذات الأحد الفرد الصمد، فيتجلى عليه حضرة الواحد ~~القهار لا شريك له في الذات والصفات والآثار والأفعال، فيستهلك عنده بقوة ~~السلوك هذه الأسماء في ms18 الهوية الغيبية، فلا يبقى من الكثرة عين ولا أثر، ~~ولا من السالك اسم ولا خبر، فيترنم لسان حاله وقاله بلسان الحق المتعال، ~~ويقول: يا هو يا من هو يا من لا هو إلا هو. # كل ذلك بشرط رفض الأنانية وعدم بقاء جهات النفسانية، وإلا فمع بقائها ولو PageV00P103 ~~يسيرا يتجلى عليه في بعض مراحل السلوك عينه الثابت، فيرى لنفسه بهجة ~~وبهاء وقوة وسلطنة بل الربوبية والألوهية فتصدر عنه الشطحيات كقول بعضهم: ~~ما أعظم شأني (1) وقول بعضهم: ليس في جبتي سوى الله (2) كل ذلك لنقصان ~~السالك وبقاء الأنانية. # قال شيخنا العارف الكامل الأستاذ الشاه آبادي أدام الله ظله: إن أكثر نشر ~~العقائد الباطلة والأديان الغير الحقة كان بدو انتشارها من المرتاضين وأهل ~~السلوك الذين هم كانوا ناقصين في السلوك وبقيت جهات نفسيتهم، هذا. # وبالجملة: فالكثرة على ما تلونا عليك كثرة شهودي سلوكي لا كثرة علمي على ~~ما أفاد بعض الأعلام على ما عرفت آنفا. # ومما ذكرنا يظهر مغزى قول ذلك العارف الشارح الجليل والشيخ الكامل ~~النبيل: # لا كثرة عنده تعالى لا في الذات ولا مع الذات ولا بعد الذات. # وإلى ذلك يرجع كلام مولانا وسيدنا إمام الموحدين والعارفين أمير المؤمنين ~~صلوات الله عليه وآله أجمعين: (كمال التوحيد نفي الصفات عنه) (3). # وهذا مغزى كلام أهل البيت عليهم السلام: (أنه تعالى ذات علامة سميعة ~~بصيرة) (4) (علم كله قدرة كله) (5) إلى غير ذلك. # وهذا مرجع قول بعض أهل المعرفة: إن الذات الأحدية نائبة مناب كل الأسماء PageV00P104 ~~والصفات (3) لا على زعم المعتزلة على ما حكي عنهم (4) فاعرف هذا فإنه باب ~~واسع ينفتح منه أبواب كثيرة، وقد أشرنا إلى لمحة منها في شرح بعض الأدعية ~~(5). ### || قوله: سأله أعرابي عن النفس... إلى آخره. # في هذا الخبر الشريف أسرار غريبة أشار إلى بعض منها ذلك العارف الكامل ~~رضي الله عنه، ونحن نشير إلى لمحة منها بطريق الإجمال بعون الله المتعال، ~~ويبقى الآخر تحت الأستار، ولعله يكشف على قلب أهله ولي الأسرار، فنقول: # في إفراد القوة في المواطن الأربعة إشارة ms19 خفية على ما هو التحقيق عند ~~أصحاب PageV00P105 # الحكمة والعرفان وأرباب الطريقة والبرهان من أن القوى المتشتتة النباتية ~~والحيوانية والإنسانية - مع تشتتها وكثرتها وتفرقها بتفرق محالها - تجمعها ~~حقيقة واحدة وكلمة فاردة (1) هذه الكثرات سدنتها، وهذه المتفرقات خدمها ~~وحشمها، كما صرح بذلك في حديث كميل بن زياد الآتي حيث قال عليه السلام في ~~كل من النفوس الأربعة أن " له خمس قوى وخاصيتان " وإن كانت النفوس الأربعة ~~لها أحكام مختلفة، ولسدنتها وحشمها وجودات متفاوتة في الشدة والضعف، وفي ~~بعضها كانت القوى والسدنة متحدة الوجود مع النفس حد ا ومرتبة وليست متكثرة ~~متشتتة، وليس هذا مقام تفصيلها وبسطها. # وأشار عليه السلام بقوله: " أصلها الطباع الأربع " (1) إلى ما حقق عند ~~المحققين من الحكماء العظام أن النفس جسمانية الحدوث وطلوعها يكون من ~~المادة الجسمانية وإن كانت بعضها روحانية البقاء (2). # وأما قوله عليه السلام في النفس النباتية: " أصلها الطباع الأربع " وفي ~~النفس الحيوانية: " أصلها الأفلاك " وفي النفس الكلية: " أصلها العقل " ~~وعدم التعرض لأصل النفس النطقية فللإشارة إلى أن المادة التي تفيض عليها ~~النفس النباتية مادة كدرة غير صافية، بخلاف النفس الحيوانية فإن مادتها من ~~جنس الأفلاك لها صفاء وخلو عن كدورات تلك المادة الموجودة عندنا، وأن النفس ~~الكلية الإلهية وإن كانت طليعة وجودها من مادة صافية في كمال النقاوة إلا ~~أن هذه النفس لكمال روحانيتها وعلو شأنها قريبة الأفق بعالم المجردات وقطان ~~عالم الجبروت، فهي ملحقة بالآباء العلوية والجهات الفاعلية، لا الأمهات ~~السفلية والحيثيات القابلية، حتى ثبت عند أصحاب PageV00P106 # الكشف النوري أن الأنوار الإسفهبدية (1) ماهياتها إنياتها، وأهل يثرب ~~الإنسانية لا مقام معلوم له ولا حد محدود عنده (2). # وعدم التعرض لأصل النفس الناطقة القدسية فلعله لإلحاقها بالنفس الكلية، ~~ولهذا قال في كل واحد منهما: إنها قوة لاهوتية، ويمكن أن يكون في قوله عليه ~~السلام: # " مقرها العلوم الحقيقية " بالبيان الذي ذكره ذلك العارف العظيم، مع قوله ~~عليه السلام: # " مواد التأييدات العقلية " إشارة خفية إلى أن أصلها العقل كما لا يخفى ~~على ذوي السابقة الحسنى. # وفي قوله: " أصلها الطباع الأربع ms20 " إشارة خفية إلى رد من زعم أن النفس هي ~~المزاج (3) كما أن في عدة مواضع منه إشارة ظاهرة إلى ذلك كما لا يخفى. # وأشار عليه السلام بقوله: " عادت إلى ما بدأت منه " إلى الكينونة السابقة ~~التي لها في النشآت السابقة والعوالم العقلية كما هو رأي أفلاطون الإلهي ~~(4) وأشرنا سابقا إلى الخلاف الذي بينه وبين مفيد الصناعة الحكمية، وفيه ~~أيضا إشارة إلى أن ما بدأت الأشياء منه عين ما انتهت إليه. # ويحتمل أن يكون قوله: " عود ممازجة لا عود مجاورة " إشارة إلى ما هو ~~المحقق عند بعض أساطين الحكمة (5) أن القوى المنغمرة في المادة ما لم تتجرد ~~تجرد الخيال معادها يكون بالاتصال إلى العالم العقلي اتصال الماء الذي في ~~الكيزان على شاطئ البحر إذا انكسرت الكيزان واتصل الماء بالبحر، بخلاف ~~القوى المجردة تجردا خياليا PageV00P107 # والنفوس القدسية النطقية فإن رجوعها إلى عوالم الروحانيات مع بقاء ~~فعلياتها التجردية، وعندنا كل العوالم الوجودية من المراتب الغيبية ~~والشهودية مرجعها إلى الإطلاق الوجودي والعدم المحض عند طلوع شمس الحقيقة ~~وبروز سلطنة الوحدانية والمالكية المطلقة، فإن مقام المالكية مقام قبض ~~الوجود، كما أن مقام الرحمانية والرحيمية مقام بسطه وبسط كماله. # وهذا الذي ذكره ذلك الحكيم المتأله غير ما ذكرنا، فإن كلامه في مقام ~~وكلامنا في مقام، وإلى ما ذكرنا أشار العارف الحكيم المولوي في نظمه ~~المثنوي بقوله بعد عدة أشعار في مراتب السير إلى النشآت المتتالية والعوالم ~~الوجودية. # پس عدم گردم عدم چون ارغون * گويدم كأ نا إليه راجعون (1) وهذا من ~~الأسرار فاحتفظ به ودعه يبقى تحت الأستار، ولا تذعه على أهل هذه الدار، ~~فإنهم من الأغيار، وببالي أني رأيت في سالف الزمان في " الكافي " الشريف ~~مبلغ أسرار أهل الذكر والقرآن أن بعض نفوس المستضعفين من الإنسان يبطل ~~ويهلك عند عروض الموت على الأبدان (2) وصرح ذلك الحكيم المتأله المتقدم ~~ذكره في بعض كتبه - على ما ببالي - بذلك المقال (3) كما أنه صرح بأن مرجع ~~الحركة والزمان وأشباههما إلى الهلاك والاضمحلال (4) وإن كان ذلك العارف ~~الكامل الشارح عارضه ورد ms21 عليه ونسبه إلى الغفلة والمناقضة في الكلام، وعندي ~~وجه جمع بين الرأيين بحيث يرتفع الجدال من البين، وليس في هذا المختصر مقام ~~البسط والتفصيل PageV00P108 # عسى الله أن يوفقنا لإفراد رسالة فيه إنه هادي السبيل. # وفي قوله عليه السلام: " جوهرة بسيطة " إشارة بطريق اللم إلى أن النفس ~~الكلية الإلهية كل الأشياء بنحو الوحدة والجمعية، كما أن في قوله عليه ~~السلام: " حية بالذات " (1) أيضا إشارة لمية إلى بقائها وعدم فنائها. # وقوله: " وعودتها إليه " وقوله: " وإليها تعود " مع كون الميعاد إلى رب ~~العباد، فهو إما مبني على أن العود إلى كل واحد منها هو العود إليه تعالى، ~~بل التوجه إلى كل موجود هو التوجه إلى الله تعالى * (أينما تولوا فثم وجه ~~الله) * (1) وورد عن رسول الله صلى الله عليه وآله: (لو دليتم بحبل إلى ~~الأرض السفلى لهبطتم على الله) (2) وهذا من علم الراسخين والمتدبرين في ~~كلام الأئمة المعصومين عليهم السلام. # وإما مبني على ما هو التحقيق عندنا من أن عود الموجودات إلى الله تعالى ~~بتوسط الولي المطلق صاحب النفس الكلية الإلهية وواجد مرتبة العقل، وأن ~~الموجودات بمنزلة القوى والآلات والمتفرعات من وجود الإنسان الكامل، فكما ~~أن بدو إيجادها من الحضرة الغيب بتوسط رب الإنسان الكامل، وفي الحضرة ~~الشهادة بتوسط نفس الإنسان الكامل، كذلك عودها وختمها، ولهذا كانت استقامة ~~الأمة استقامة رسول الله صلى الله عليه وآله وورد منه صلى الله عليه وآله ~~عند قوله تعالى - في سورة هود -: * (فاستقم كما أمرت) * (3) (شيبتني سورة ~~هود) (4) لمكان هذه الآية، وإلا فهو صلى الله عليه وآله بوجوده المقدس ~~ميزان الاستقامة. PageV00P109 # وورد في بعض الأدعية عند الدعاء لبقية الله في الأرضين وحجة الله ~~على العالمين صاحب الأمر صلوات الله عليه وأرواحنا له الفداء بقوله: (أمنا ~~يعبدك لا يشرك بك شيئا) (1) مع كونه روحي له الفداء خالصا عن أنحاء الشرك ~~فعلا وصنة وذاتا، فشرك الأمة وعبادتهم يعد منه، لكونه الأصل وسائر الناس من ~~فروعه. # وهاهنا أسرار ورموز نتركها خوفا من أبناء الزمان والإطالة في البيان، ~~فإياك أن تفشو ms22 هذه الأسرار عند أهل هذه الديار. PageV00P110 PageV00P111 PageV00P112 PageV00P113 PageV00P114 ### || قوله: بالنظر إلى البارئ القيوم ابتدائي... إلى آخره. # ما حقق ذلك العارف الكامل رضي الله عنه حق محقق لا يأتيه الباطل من بين ~~يديه ولا من خلفه كيف؟! وهو جل برهانه قائم على كل النفوس بما كسبت وليس ~~ PageV00P115 ~~بينه وبين خلقه حجاب مسدول ولا حد مفصول، و * (ما من دابة إلا هو آخذ ~~بناصيتها) * (1) والأخذ بالناصية هو القيمومية المطلقة، فهو تعالى بهويته ~~المطلقة آخذ بالنواصي، وما من موجود إلا وله ربط خاص مع خالقه، كيف؟! ~~والوجود هو الربط إلى الحق المتعال والتقوم بالرب ذي الجلال. # وأما الذي قرع سمعك من الطريقين من: (أن لله سبعة حجب أو سبعين حجابا أو ~~سبعمائة حجاب أو سبعين ألف حجاب من نور وظلمة) (2) فإنما هي سرادقات جلال ~~الحق عن بصائر الخلق، وحجب وجه الشمس الظاهر عن تلك المسجونات خفافيش ~~البصائر، فإن أصلها التعينات الخلقية، وليس المقيد محجوبا عن المطلق وإن ~~كان المطلق محجوبا عن المقيد بالحجاب الذي هو القيد وأشار العارف الشيرازي ~~إلى ما ذكرنا بقوله: # تو خود حجاب خودى حافظ از ميان برخيز (3). # وهاهنا أسرار لا رخصة لإفشائها. # والحاصل: ما ذكره ذلك العارف الجليل حق موافق لكشف أرباب الأذواق ~~والطريقة ومشاهدات أصحاب السلوك والحقيقة، وفقا للبراهين الحكمية (4) ~~والآيات القرآنية (5) والآثار النبوية (6) لكن ما جعله التحقيق لكلام بعض ~~أهل المعرفة في شؤون الموجودات مخالف لظاهر كلامه، فإن الظاهر منه أن ذلك ~~الحكم لا يختص بموجود من PageV00P116 ~~الموجودات ولا عالم من العوالم النازلات أو العاليات بل سار في جميع ~~مراتب الوجود من الأرواح العالية والنفوس الكلية والموجودات النازلة، وهذا ~~العارف الشارح خصه بالموجودات النازلة عن مقام النفوس الكلية والحكم في ~~النفوس غير ما ذكر. # وهذا مبني على ما زعم من أن النفس هو العقل الظاهر، والعقل هو النفس ~~الباطن ليسا حقيقتين متباينتين، بخلاف سائر الموجودات. وعندي في ذلك نظر ~~ظاهر ليس هاهنا مقام بسطه وتفصيله، والعمدة فيه هو تفكيكه بين الموجودات في ~~ذلك. # والآن نطوي الكلام بذكر مراد العارف ms23 المذكور من كلامه في شأن الموجودات، ~~ولعل نظره إلى بطونها في الذات الأحدية وكونها في النشأة العلمية كون ثبوت ~~لا وجود، فإن العلة باطن المعلول كما هو المحقق عند أهله (3) وصرح به ذلك ~~العارف في كلامه وأشار إلى ذلك في الكتاب الإلهي بقوله: * (وإن من شئ إلا ~~عندنا خزائنه وما ننزله إلا بقدر معلوم) * (4) وفي الآثار الرضوية عليه ~~الصلاة والتحية قريب بذلك المضمون: (كل ما هنالك يعلم مما هاهنا) (5). ~~واحتفظ بهذا وتبصر. PageV00P117 PageV00P118 PageV00P119 PageV00P120 PageV00P121 PageV00P122 PageV00P123 PageV00P124 ### || قوله: دب إلى شب. # كذا في النسخة التي عندنا، والظاهر أنه من خطأ الناسخ، والصحيح من شب إلى ~~دب، أي من الشباب إلى أن دب على العصا. قاموس (6). PageV00P125 ### || قوله: في أنه سئل عن الموجد الموجد... إلى ~~آخره. # والآن لك أن تطبق الموجد الموجد على النفس الكلية الإلهية على ما سمعت ~~شرحها من ذلك العارف الجليل، وليست محتاجة إلى الشرح والتفصيل، ويبقى ~~الوجهان اللذان أوردهما من أن الصنع والإيجاد يقال لعالم العقل والنفس من ~~عالم الأمر، وأن تينك المرتبتين اللتين يعبر عنهما في لسان الشرع بعالم ~~الأسماء والصفات فحسب، فليستا من عالم الخلق من شئ، فنقول تحقيقا في الجواب ~~وتبيينا للصواب: # إن كل ماله تعلق بالمادة - أي تعلق كان - تعلقا ذاتيا أو تعلقا فعليا، ~~سواء كان من القوى المنطبعة فيها النازلة في منزلها الهابطة عن عالم القدس ~~الراحلة عن محل - الأنس، أو من الموجودات المتوسطة والقاطنين في البرازخ ~~الملزومة لصفات المادة وحيثياتها، أو من العوالي والملائكة السماوية ~~المتعلقة بها تعلقا تدبيريا - هو من عالم الخلق، ويطلق عليه اسمه ويظهر فيه ~~رسمه، ويكون إطلاقه عليه شائعا في لسان PageV00P127 # أرباب الحكمة والمعرفة (1) وأهل بيت الوحي والنبوة. # نعم، هذا حق في المرتبتين السابقتين اللتين عرفتهما في تلك المسودات، ~~وبالخصوص المرتبة الأولى التي هي نفس المشية التي هي حق مخلوق به. # ومن غريب الاتفاق أني عثرت على كلام من ذلك العارف الكامل عند التعرض ~~لكلامه هذا في كتاب شرح توحيد شيخنا القمي صدوق الطائفة رضي الله تعالى ~~عنه، وهو من أعظم مصنفات ذلك ms24 العارف، وأرفع كتب الشيعة في المعارف، وليس ~~عندنا منه إلا الجزء الثالث الذي استسعدت لزيارته بعد ما شرعت في تلك ~~المسودات، قال رضي الله عنه عند قول مولانا وسيدنا أبي الحسن الرضا عليه ~~السلام في تفسير حروف المعجم: (إن أول ما خلق الله عز وجل ليعرف به خلقه ~~الكتابة حروف المعجم) (2) بعد كلام طويل بهذه العبارة: فلعل المعنى - أي ~~معنى الحديث الشريف - أن أول ما خلق الله تعالى أوليته باعتبار أن أثر ~~الإبداع يقال له الخلق، أو باعتبار أن كل ما من شأنه أن يتعلق بالمادة ~~تعلقا أي تعلق كان يستعمل فيه الخلق، انتهى موضع الحاجة. # وقد صرح في كلام أفاده قبيل ذلك الكلام تركناه مخافة التطويل أن الإبداع ~~هو العقل، وأثر الإبداع - الذي هو الحرف - عبارة عن النفس، وهذا الكلام هو ~~الموافق للتحقيق. # وأما قوله: " إن تينك المرتبتين هما عالم الأسماء والصفات، والفرق بينهما ~~أن المرتبة العقلية هي الأسماء والصفات الذاتية والمرتبة النفسية هي ~~الأسماء والصفات الفعلية ". PageV00P128 # فهو وإن كان له وجه صحيح، إلا أن الأسماء والصفات الذاتية على الحقيقة هي ~~التي ثابتة لذاته المقدسة المستجنة في الذات المتعال بحسب الشؤون والأطوار ~~والتجليات الذاتية. # وقد حمل ذلك العارف الجليل قول أبي عبد الله عليه السلام: (ذات علامة ~~سميعة بصيرة) (1) على كون الذات الأحدية بنفس ذاته الشريفة نائبة مناب هذه ~~الصفات، وقد ورد من طريق أهل البيت عليهم السلام: (لم يزل الله جل وعز ربنا ~~والعلم ذاته ولا معلوم، والسمع ذاته ولا مسموع، والبصر ذاته ولا مبصر، ~~والقدرة ذاته ولا مقدور) (2) إلى غير ذلك. # والحاصل: أن الأسماء والصفات الذاتية أجل مما ذكره ذلك العارف الجليل، ~~وأقدس مما يناله يد التحديد والتقدير، وأنزه مما يحوم حول حضرته التقييد ~~والتكثير، وقد عرفت فيما سبق من التفصيل، وانفتح على قلبك بأوضح سبيل، أن ~~مراتب الوجود من مجردها وماديها من تعينات المشية معتنقات بالتحديد ~~والتكثير، متلازمات بالتقييد والتقدير، كما يراه أصحاب القلوب من الأحرار ~~وأرباب السابقة الحسنى من ذوي الأسرار. # وأما الأسماء والصفات الفعلية ms25 فهي جميع مراتب الوجود، وسلسلة النزول ~~والصعود من عوالم الغيب والشهود، لا يختص بمرتبة من المراتب ولا بحد من ~~الحدود، كما هو المحقق في محله والمبين عند أهله (3) وقد فصلنا القول في ~~بعض الرسائل (4) وليس هاهنا محل التحقيق والتفصيل. PageV00P129 ~~وقد تحقق عند مدارك أصحاب العلم والحكمة (3) أن الإيجاد في العوالم الخلقية ~~والصنع في المراتب النازلة كلما تحقق فهو من ناحية النفس أية نفس كانت، ~~وأما العقل فقد عرفت حاله، والجسم والصورة والهيولى فليس من شأنها الإيجاد ~~والصنع، والقوى الجسمية من آلات النفوس النباتية أو الحيوانية أو الإنسانية ~~ومظاهرها، لا استقلال لها في التأثير والإيجاد. فتحقق مما مر عليك أن ~~الموجد الموجد أخص صفة من صفات النفس، وأوضح علامة من علاماتها، فتبصر. PageV00P130 PageV00P131 ### || قوله: وإلى المرتبة الأول أشير... إلى آخره. # إعلم أن الآيات الشريفة التي ذكرها ذلك العارف الجليل رضي الله عنه ~~واستشهد بها لما جعله التحقيق محتوية عند النظر الدقيق على الأسماء الذاتية ~~الثابتة للحضرة الواحدية، إلا أن مظاهرها في العالم الخلقي مختلفة النشأة ~~والوجود من العقل والنفس والهيولى والصورة إلى غير ذلك. # وقد اصطلح الشيخ " صاحب الفتوحات " في بعض كتبه " الأسماء الذات " على ~~الأسماء التي كانت الذات فيها ظاهرة كالحي العليم، و " الأسماء الصفات " ~~على التي كانت الصفات فيها ظاهرة، و " الأسماء الأفعال " على التي كان ~~الفعل فيها ظاهرا (2). # فعلى هذا الاصطلاح كانت الآية الشريفة الأولى مشيرة إلى الأسماء الصفات، ~~والآية الثانية إلى الأسماء الذات، والآية الثالثة إلى الأسماء الأفعال، ~~وأيضا إن الآية الأولى إشارة إلى صفة الجمال، والثانية إلى صفة الجلال، وإن ~~كان في كل صفة جمال جلال وفي كل جلال جمال. # وفي الآيات الشريفة وتصديرها بقوله: * (هو الله الذي لا إله إلا هو) * ~~(3) إشارات ورموزات وعلوم ومعارف ليس في هذا المختصر مقام ذكرها، والأولى ~~إرجاعها إلى طور وراء طورها. PageV00P132 ### || قوله: حتى ظن من ذلك. # ليس في هذه الرسالة - مع كون بنائها على الاختصار والإجمال، والرمز ~~والإشارة في المقال - محل الحكومة بين هذين الأستاذين مع كونها خارجة عن ~~وسعي، ms26 فإن تحقيقاتهما أجل من أن تنالها أيدينا. PageV00P133 ### || قوله: ما الجاري المنجمد... إلى آخره. # ما أفاد ذلك العارف الكامل في الجواب من كون الجاري المنجمد هو الطبيعة ~~الجسمية موافق للصواب، وإن كان التفصيل الذي أفاد وزعم أنه موافق للتحقيق ~~خلاف الحق الحقيق، بل خلاف الآية الشريفة (1) بالنظر الدقيق، وخلاف تركيب ~~عبارة الحديث الشريف، من تقديم الجاري على المنجمد، وإتيان المنجمد بصيغة ~~الانفعال التي هي للقبول والعروض. # والتحقيق: أن الطبيعة الجسمية هي الجارية جريانا ذاتيا، والمتغيرة تغيرا ~~جوهريا، والمتبدلة تبدلا ماهويا في كل آن، بل التعبير عنها بالآن من ضيق ~~العبارة، والأولى أن يقال: جريانا دائميا وتغييرا اتصاليا، كما أفاد ذلك ~~بأوضح بيان في الكتاب الإلهي بالتمثيل بمرور السحاب (2) الذي هو مرور دائمي ~~بلا تخلل السكون الحركة والتبديل وافقه في الصورة النوعية التي شيئية الشئ ~~بها، ولولاها لم يكن الشئ مذكورا، بل PageV00P135 ~~كانت الصورة نفس ~~التجدد والسيلان كما ساق إليه البرهان (2) وليست الحركة في الأحوال فحسب، ~~وإن كانت التغيرات العرضية وبحسب الأحوال لازمة للتغيرات الذاتية وكواشف ~~عنها، وثبوت الذات في الحقائق التي بحسب ذاتها واقعة تحت تصرف الزمان غير ~~جائز على شريعة الحكمة والبرهان، كما أوضح سبيله بأتم بيان وأصح تبيان في ~~الكتاب الحكيم والقرآن المحكم القويم، حيث نسب جمود الجبال - التي هي أوضح ~~مصاديق الطبيعة الجسمية - وثبوتها إلى الزعم والحسبان، وأثبت الحركة ~~والمرور والسيلان لها مؤكدا باسمية الجملة وحاليتها مع إتيان المسند بالفعل ~~المضارع الدال على التغير التجددي والسيلان الاتصالي، وأوضحه بالتمثيل ~~بمرور السحاب في الحس الذي كان متصل الحركة ودائم السيلان. # وليس في هذه الرسالة المختصرة الموضوعة للرمز والإشارة مجال بيان هذه ~~الحقائق وتفصيلها، ولم تحضرني الرسالة (3) التي ذكرها حتى أتصدى للحكومة ~~بين هذا العارف الكامل وذلك الفيلسوف المتأله (4) رضي الله عنهما وإن كانت ~~الحكومة بينهما خارجة عن وسعي مع قصور الباع وقلة الاطلاع. PageV00P136 PageV00P137 ### || قوله: ولا كما زعم بعض المتصوفة... إلى آخره. # ما ذكره ذلك البعض له وجه صحيح موافق لمشرب رحيق عرفاني ومأخذ تحقيقي ~~إيماني، وهو أن القيوم بالذات ms27 والثابت بجميع الجهات، الذي لا طريق للتغيير ~~في كبرياء قدسه، ولا أثر للتبديل حول حريم أنسه، هو الذات الأحدية جل ~~برهانه وعظم شأنه وسلطانه، وأما الموجودات الإمكانية فهي بالجهات المنتسبة ~~إليه تعالى كذلك، وأما بجهات نفسياتها وحيثيات ذاتها فهي متغيرات الهوية ~~متبدلات الماهية والحقيقة من الليس إلى الأيس، بل سلسلة الموجودات بقضها ~~وقضيضها وأوجها وحضيضها دائمة التبدل متصلة التغير في انوجاد وانعدام بحسب ~~حكومة الأسماء الإلهية، فإن الله تعالى بحسب اسم * (كل يوم هو في شأن) * ~~(2) يخرج الموجودات من الليس إلى الأيس ومن الأيس إلى الليس. # وأيضا إن مراتب الوجود من الغيب والشهود لها بسط ببسط بساط الرحمة ~~الرحمانية والرحيمية تحت حكومة اسم * (الرحمن الرحيم) * وقبض بجمع هذا ~~البساط تحت تصرف اسم * (الواحد القهار) * (3) وأمثال ذلك من الحركات ~~والتبدلات التي للموجودات دون مبدئها وللمبدعات دون مبدعها، وليست هذه ~~الحركات التي عرفتها مختصة بعالم المادة والماديات وسلسلة السافلات من ~~القاطنين في موطن الزمان والزمانيات، فتبصر ولا تخلط بين المشارب فإن لكل ~~قوم لسانا ولكل كلام مع PageV00P138 ~~كل متكلم مقاما، كلم الناس ~~على قدر عقولهم (2) وما أرسل رسول إلا بلسان قومه (3). ### || قوله قدس سره: ومنها يتصحح عالم المثال... إلى آخره. # ما أشار إليه هاهنا لتصحيح عالم المثال ذكره في شرح توحيد صدوق الطائفة ~~رضي الله عنه أيضا، والذي دعاه إلى ذلك ما زعم من عدم إمكان وجود الصور ~~المقدارية بلا مادة جسمية كما صرح به وادعى الوضوح والتبين فيه. # وليس هذا بكثير الإشكال عندنا، فإن المقدار من لوازم الجسم الطبيعي، بل ~~الفرق بينهما بالإبهام والتعيين كما هو المقرر في محله والمبين عند أهله ~~(4) وقد ثبت في مدارك أصحاب الحكمة المتعالية أن احتياج الصورة إلى المادة ~~لقصورها ونقصانها وعدم تشخصها في بدء وجودها، وأما إذا صارت تامة متشخصة ~~بالذات فلا احتياج لها إلا إلى فاعلها التام وقيومها المطلق، فاستقلت ~~الصورة في الوجود بلا مادة قابلة (5). # وليت شعري ما المادة القابلة في الصور الخيالية التي في الإنسان الصغير؟ ~~هل الجسم مادة لها، أو النفس ms28 بقوة وجودها وهمتها توجدها بلا مادة؟ والعجب ~~من ذلك PageV00P139 ~~العارف العظيم الشأن مع كثرة غوره في مباحث علمية وعرفانية كيف ذهل عن هذه ~~الدقائق؟ وهذه الغفلة والذهول صارت منشأ للرد في كثير من المباحث العلمية ~~على شيخ مشايخ أرباب الحكمة والمعرفة صدر صدور الحكماء والمتألهين رضي الله ~~تعالى عنه وليس هاهنا مقام ذكرها وتفصيلها. # ولقد أشير إلى ما ذكرنا في لباس الرمز في الكتاب الإلهي بقوله: * (وإن ~~الدار الآخرة لهي الحيوان) * (2) فإن مقتضى سريان الحياة في شراشر دار ~~الآخرة - التي أول منزلها العالم البرزخي المضاهي للعالم المثالي، وبإزائه ~~في قوس الصعود كما هو مقابله في قوس النزول - أن لا يكون فيها المادة ~~الجسمية التي هي مبدأ لكل موت وليست فيها حياة أصلا. # وأشير إلى ذلك أيضا في النبوي المشهور: (الدنيا مزرعة الآخرة) (3) فإن ~~الدنيا إذا كانت مزرعة للآخرة كانت الآخرة دار الحصاد، فإذا كانت الآخرة ~~دار الحصاد لم يكن فيها قابلية وهيولوية، فإن الهيولى بذاتها محل الزرع، ~~ووجودها بلا زرع لغو وعبث تعالى عن أن يكون في ملكه اللغو والعبث. # وهاهنا أسرار ورموز بعضها راجعة إلى أحوال أهل البرزخ والقيامة من ~~السعداء والأشقياء وكيفية الانتقالات الواقعة في الدار الآخرة، ليس هاهنا ~~محل ذكرها ورخصة إفشاء أمرها، ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا، ووفقنا لوضع ~~رسالة فيها فردا. PageV00P140 PageV00P141 ### || قوله: عند المتفلسفة المتأخرين: # لم أعرف صاحب هذا القول، والمحقق عند المحققين من المتأخرين تبديل ~~المتعين الأول بالمتعين الآخر، فإن أراد من عدم الانفكاك ما يشمل هذا فهو ~~خلاف التحقيق بل الضرورة، فإن الفرق بين التعليمي والطبيعي بالإبهام ~~والتعيين، فتبصر. PageV00P143 PageV00P144 PageV00P145 PageV00P147 PageV00P149 PageV00P150 PageV00P151 PageV00P153 PageV00P154 PageV00P155 ### | خاتمة ~~وبالحري أن نطوي الرسالة ونختم المقالة بذكر ما وعدناك من الوجهين للرواية، ~~وإن كان هاهنا رموز مرموزة وكنوز من العلم مكنوزة لكن نتركها لمنافاتها مع ~~وضع الرسالة، والآن نذكر الوجهين بطريق الاختصار، ونتلو عليك سر ا دون ~~الجهار. # فنقول في بيان أولاهما: إنه يمكن أن يكون سؤال رأس الجالوت عن حقيقة ~~واحدة لها صفات عديدة وعلامات ورسوم متعددة، إلا إنه سأل في ms29 المرتبة الأولى ~~عن مظاهرها من اللطف والقهر والرحمة والغضب، وفي الثانية عن نفسها إما بذكر ~~الصفات الخمسة لها فقال: ما الحقيقة التي إحدى صفاتها الوحدانية الذاتية ~~والفردانية المطلقة والتكثر بحسب تنزلاتها في المرائي الخلقية وصفتها الأخر ~~أن تكون راجعة إلى الوحدة الصرفة وعائدة إلى الفردانية التامة بعد نزولها ~~وتكثرها بالعرض. # فالصفة الأولى: ناظرة إلى نزولها من الوحدة إلى الكثرة، ومن الوجوب إلى ~~الإمكان، ومن الصعود إلى النزول. PageV00P157 # وصفتها الثانية: بعكس ذلك كله، وبعبارة أخرى كانت الصفة الأولى حقيقة ~~ليلة القدر، والثانية حقيقة القيامة الكبرى. # وصفتها الثالثة: أنها تكون موجدا بنفسها وموجدا لسائر الخلق كما في ~~الرواية الصحيحة من طريق أهل البيت عليهم السلام: (خلق الله الأشياء ~~بالمشية والمشية بنفسها) (1). # وصفتها الرابعة: أنها الجاري بالانتساب إلى الخلق والمتغير بالجنبة ~~الخلقية، والمنجمد بواسطة انتسابها إلى الحق والثابت بالجنبة الحقية. # وصفتها الخامسة: أنها الزائد الكامل بالنسبة إلى الخلق والناقص بالنسبة ~~إلى الحق المتعال، فإنه جل برهانه تام فوق التمام، والتعبير عن الكامل ~~بالزائد غير عزيز. # وأما بذكر مظاهرها الخمسة، فالسؤال عن الحقيقة التي لها مظاهر خمسة بحسب ~~العوالم الخمسة، فأجاب الإمام عليه السلام عنها بأن الحقيقة التي ذكرتها ~~ووصفتها بما وصفتها هي الحقيقة الإطلاقية التي وصلنا إليها، ويصدق عليها " ~~نحن " المشار به إلى جميع مراتب الوجود من سلسلة النزول والصعود وحقائق ~~الغيب والشهود، ثم أشار إلى مظاهرها اللطيفة والقهرية بالتفصيل، وأتى بما ~~هو له على الوجه الجميل. # فعلى هذا التحقيق الذي لم أظنك أن تسمعه في غير هذه الأوراق يكون ما ذكره ~~عليه السلام في المرة الثانية تفصيل ما أجمل أولا، فإن الحقائق المتعينات ~~تفصيل ما في المشية الإلهية والإرادة الربانية. # وثاني الوجهين: أن يكون السؤال عن الحقيقة الإنسانية التي هي حقيقة ~~الحقائق PageV00P158 # وروح الأرواح وصورة الصور ومادة المواد، الجامعة لجميع مراتب الكمال، ~~الكامنة فيها صفتا الجمال والجلال، المضمر فيها عوالم الغيب والشهادة، ~~المستتر فيها كل خير وسعادة، مظهر الاسم الأعظم الإلهي، ومظهر الحقائق ~~والرقائق كما هي، كما أشار إليها مولانا ومولى الثقلين ms30 أمير المؤمنين عليه ~~السلام بقوله: # وتزعم أنك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وأنت الكتاب المبين الذي ~~* بأحرفه تظهر المضمر (1) وأشار إليها مولانا وسيدنا أبو عبد الله عليه ~~السلام بقوله: (إن الصورة الإنسانية أكبر حجج الله على خلقه، وهي الكتاب ~~الذي كتبه بيده...) (2) إلى آخره... فالحقائق الخمسة مظاهر وجوده، فعلى هذا ~~كان الجواب عن هذه الحقيقة الكذائية بأنها نحن الذي وصلنا إلى مقام ~~الجامعية والإطلاق وخرجنا عن حجاب التعين والتقيد، فاحتفظ بذلك وكن أمينا ~~له، والحمد لله أولا وآخرا وظاهرا وباطنا. # ولقد سلكنا في هذه الأوراق طريق الإيجاز، ورفضنا التفصيل والتطويل ~~بالإغماز، فإن المجال ضيق، والحال غير موافق، وأهل الزمان غير شائق لهذه ~~الحقائق، بل في هذا العصر - الذي عد العصر الذهبي - يكون كسب المعارف وطلب ~~العلوم الدينية عارا على عار، وخرجوا فوجا بعد فوج عن هذا الشعار، وتركوا ~~أديانهم لزخرف الدنيا الدنية، ورفضوا إيمانهم لزبرج الأمور الطبيعية، ~~فاستحقروا الدين وأهله استحقارا، واستكبروا على أهل الشريعة والعلم ~~استكبارا، وهتكوا حرمة الإسلام وناموس القرآن سرا وجهارا، ووضعوا القوانين ~~الملعونة خلاف صراحة القرآن، ومالوا في القضاء عن طريقة البينات والأيمان، ~~وجلس في مقام النبي صلى الله عليه وآله PageV00P159 # والوصي كل فاسق وجاهل، وتولى الحكومة على الناس كل سافل وأراذل، مع هذه ~~القواعد المجعولة والعقول الناقصة، ولقد ضاقت الأرض على أهل العلم والديانة ~~لا مفر لهم، وبهذه البلاد التي أشبه ببلاد الكفر لا مقر لهم، ولقد عد ~~لباسهم لباس الشهرة والذلة، ولا يأتي على أحد فوق ذلك من المذلة، فهذا ~~الزمان هو الذي أخبر أهل البيت بأنه لا يبقى فيه من الإسلام إلا اسمه، ولا ~~من القرآن إلا درسه (1). # (اللهم عظم البلاء، وبرح الخفاء، وانقطع الرجاء، وضاقت الأرض ومنعت ~~السماء، فإليك يا رب المشتكى، وعليك المعول في الشدة والرخاء) (2). # (اللهم بلغ مولانا صاحب الزمان عن جميع المؤمنين والمؤمنات تحية وسلاما ~~واجعله لنا ملاذا ومعاذا، اللهم اجعله الداعي إلى كتابك والقائم بدينك، ~~استخلفه في الأرض كما استخلفت الذين من قبله، مكن له دينه الذي ms31 ارتضيته له، ~~أبدله من بعد خوفه أمنا يعبدك لا يشرك بك شيئا) (3). # ولقد تركنا بلادنا وجعلنا ملاذنا ومعاذنا عن هذه الشرور التي في هذه ~~الأوان والمصائب التي في مثل الزمان إطاعة للأئمة المعصومين صلوات الله ~~عليهم أجمعين حرم أهل البيت مدفن فاطمة المعصومة بنت الإمام موسى بن جعفر ~~سلام الله عليهم أجمعين بلدة قم صانها الله عن هذه الشرور، وجعلها لنا ~~ولكافة أهل العلم والإيمان دار الأمن والسرور، في الزمن الذي كانت الرئاسة ~~العلمية منتهية إلى الشيخ الجليل العالم العابد الزاهد الفقيه مولانا والذي ~~عليه في العلوم النقلية اعتمادنا الحاج الشيخ عبد الكريم اليزدي الحائري مد ~~ظله العالي. # وقد وقع الفراغ عن تسويد هذه الأسطر في قصبة خمين، في الأيام التي PageV00P160 ~~هاجرت من قم الشريفة من شدة الحر وتطيل ~~الدروس، وكان ذلك في يوم الثاني والعشرين من شهر رسول الله ربيع الأول سنة ~~ثمانية وأربعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية على هاجرها السلام ~~والتحية. من السيد روح الله الخميني ابن السيد مصطفى غفر لهما. # وقد اتفق استنساخها بيد الآثم اللواساني في الليلة السابعة من شعبان ~~السنة التاسعة والأربعين بعد الألف والثلاثمائة هجرية قمرية. # تمت التعليقة PageV00P161 ms32