######OpenITI# #META# URI: 1412YusufIdris.Farafir.Hindawi19253059 #META# Tags: plays #META# ID: 19253059 #META# Title: الفرافير #META# AuthorID: 95064085 #META# Author: يوسف إدريس #META# EditorID: None #META# Editor: None #META# TranslatorID: None #META# Translator: None #META# Related_books: None #META#Header#End# # كلمة لا بد منها‏ # نحو مسرح مصري‏ # رد على المستوردين وبداية التعرف على ملامحنا‏ # تقديم‏ # المحتويات‏ # بعض ملحوظات عن تمثيل الرواية‏ # الأدوار‏ # الجزء الأول‏ # الجزء الثاني‏ # كلمة لا بد منها‏ # نحو مسرح مصري‏ # رد على المستوردين وبداية التعرف على ملامحنا‏ # تقديم‏ # المحتويات‏ # بعض ملحوظات عن تمثيل الرواية‏ # الأدوار‏ # الجزء الأول‏ # الجزء الثاني‏ # | الفرافير # | الفرافير # تأليف # يوسف إدريس # | كلمة لا بد منها # هذه هي الطبعة الخامسة لمسرحية «الفرافير»، تظهر الآن في مايو عام 1977 بينما كتبت لنا ~~الفرافير في شتاء عام 1964. ثلاثة عشر عاما مضت لا بد أن يضعها القارئ في اعتباره، فقد كان ~~المسرح المصري أيام كتابة الفرافير مسرحا «تقليديا» في الشكل والمضمون، معظمه مقتبس أو ~~ممصر، ولم يكن سوى نعمان عاشور وألفريد فرج قد حاولا خلق أشكال يدخلان بها صميم تاريخنا ~~الخاص وواقعنا الخاص. وجاءت الفرافير، بالمقدمة التي آثرت وضعها في أول هذا الكتاب لتثير ~~لدى النقاد والمهتمين بالحركة المسرحية ضجة عارمة عارضني فيها معظمهم: «المرحوم» الدكتور ~~مندور، الدكتور لويس عوض، الدكتور عبد القادر، الدكتور رشاد رشدي، الأستاذ أحمد رشدي صالح، ~~عارضوني على هيئة موضوع كبير نشر في آخر ساعة في ذلك الوقت ينفون فيه تماما وجود ما ~~أسميته ب «المسرح المصري»، بل وبعضهم ينفي حالة «التمسرح» التي أقمت عليها المسرحية. # وإن كان كثير من هؤلاء الأصدقاء النقاد الكبار (مثل الدكتور علي الراعي والمرحوم الدكتور ~~مندور) قد عادوا بعد هذا ببضع سنين وبعد أن رأوا فكرة ازدهار المسرح المحلي في أماكن كثيرة ~~من العالم يسلمون معي بمعظم ما كتبته وما رأيته عن المسرح المصري وحالة التمسرح، إلا أنك ~~وأنت تقرأ هذه المقدمة التي كتبتها لن تحس بالاستغراب لكثير مما جاء فيها وكأنها آراء سبق ~~لك أن قرأتها أو سمعت بها، لكنها لم تكن كذلك عام 1964. كانت شيئا جديدا تماما على ~~المسرح العربي كله، وكأن مجرد المناداة بها عمل جريء يستحق من الكاتب قطع رقبته. الآن كل ~~شيء يبدو عاديا وليس بمستغرب، ذلك أن هذا الرأي الذي كان جريئا عام ms001 1964 سرعان ما أخذ ~~ينتشر ويأخذ به كتاب من المغرب ومن سوريا ومن الكويت وتونس، بل يأخذ به المسرح التجاري ~~كمسرح تحية كاريوكا وأصبحت مسألة التمسرح تزاول بعادية مطلقة، وانطلق المسرح السياسي نابعا ~~من الفرافير ليشمل كافة أرجاء وملامح حياتنا. # لا تؤاخذني أني أتحدث عن عملي بهذه الطريقة، فالواقع أن أحدا من النقاد لم يتتبع دور ~~الفرافير في المسرح العربي ولا يزال دورها إلى حد كبير مجهولا بعض الشيء، حتى التمسرح، ~~أخيرا وأنا في نيويورك رأيت مسرحية غنائية تمسرحية يجلس فيها الممثلون في صفوف المتفرجين ~~وبينهم التمسرح وصل حتى برودواي. # هذه كلمة لا بد منها قبل أن تبدأ رحلتك مع عمل ظهر مجهولا عربيا مستنكرا، والآن، أصبح ~~هو القاعدة. # يوسف إدريس # | نحو مسرح مصري # نقرأ دائما في الصحف وفي الكتب ونسمع في الندوات السؤال: هل هناك مسرح مصري حقيقة؟ هل ~~وجد أصلا؟! وأين اختفى إذا كان قد وجد؟ ولماذا اختفى؟ # أسئلة غريبة؛ لأنها لو ترجمت لمعناها الحقيقي لكانت مثل أن نسأل: هل هناك شعب مصري ~~حقيقة؟ هل وجد أصلا؟ وأين اختفى إذا كان قد وجد؟ ولماذا؟ # والتشبيه فيه مبالغة ولكنه صادق؛ فما دام هناك شعب فمن خصائص الحيوية ولزوميات وجوده أن ~~يأكل وأن يشرب وأن يرقص ويضحك وأيضا أن يتمسرح - إذا صحت الكلمة - تحت أي ظرف وفي كل وقت ~~وما دامت هناك حياة. # كل ما في الأمر أن التساؤل سببه أننا نقصد، حين نتكلم عن المسرح، ذلك المكان العالي ذا ~~القبوة والخشبة والممثلين والروايات، وهذا مسرح صحيح، ولكنه ليس كل المسرح؛ فللمسرح أشكال ~~كثيرة متعددة ليس هذا النوع سوى أحدها فقط، مجرد شكل واحد تطور على يد الإغريق ثم جاء الدين ~~المسيحي في أوروبا فقضى عليه وكبته باعتباره أحد الأشكال الوثنية للعبادة، لكن قبضة الدين ~~حين خفت عاد المسرح الإغريقي مرة أخرى فيما بعد العصور الوسطى وأصبح له شكسبيره ومولييره ... ~~إلى آخر القصة. # أما بقية الأشكال المسرحية، فهي موجودة في حياة كل شعب. ولا بد أن تكون موجودة وحية ~~سرت، ms002 ولا تزال سارية، وستبقى سارية إلى الأبد. هذه الأشكال ممكن جمعها تحت ظاهرة واحدة، ~~ظاهرة بيولوجية حيوية تدفع الناس بعد انتهاء العمل واكتفاء غريزتي الوجود وحفظ النوع أو ~~حتى من أجل اكتفائهما إلى غريزة التجمع بلا سبب فردي أو ذاتي، وإنما بتأثير الغريزة ~~الجماعية في كل إنسان وتلبية لها. هذا التجمع يأخذ ~~أشكالا كثيرة، ولكن يحدث فيه دائما وأبدا نفس الشيء، ذلك الشعور بالأمن الجماعي الذي ~~يدفع كل فرد إلى نسيان خوفه الفردي ومنغصاته الذاتية وقلقه على وجوده الخاص، شعور يشبه ~~كثيرا أسطورة البجع المسحور الذي كان يتجمع، وعند البحيرة تخلع كل بجعة غطاءها الخارجي ~~كبجعة، ويلتئم شمل الحوريات الخارجة؛ ليرقصن ويمرحن ويستحممن معا. في التجمعات الإنسانية ~~التي تحدث بلا سبب معيشي أو جنسي يحدث نفس الشيء ويخرج كل فرد في الجماعة من ذاته الخاصة ~~وتلتقي الحوريات مكونة الذات الكبرى للجماعة؛ لكي تمرح وترقص وتنعم بكل ما يولده شعور الأمن ~~الجماعي من نزوات. # هنا في اللقاء باستطاعة كل فرد أن ينظر في ذاته دون خوف وأن يسخر منها وأن يتحرر من قبضة ~~خوفه الدائب عليها ويصبح أكثر حرية وتبدو له خصال أخرى؛ فيزداد كرمه ورغبته في السخاء على ~~إخوته الآخرين، ويصبح أكثر استعدادا للتضحية وبذل النفس إلى آخره. # هذا التجمع، وتلك الأشكال المسرحية كثيرة الحدوث في حياتنا اليومية في الأفراح والمآتم ~~والمناسبات، في الاحتفالات الكثيرة التي ابتكرها الجنس البشري كحجة (أحيانا مضحكة) للتجمع ~~مثل التجمع للاحتفال بطهور أحد الأولاد، أو الاحتفال بنزول النقطة أو أعياد الحصاد ~~والمناسبات الدينية. أكثر من هذه السهرات اليومية في البيوت بعد انتهاء اليوم والعمل، ~~التجمعات التلقائية في الأسواق وبعد انتهاء البيع والشراء، بل إن الشعوب ابتكرت أماكن ثابتة ~~لتجمعات مستمرة يذهب إليها الفرد استجابة لغريزته الجماعية مثل القهاوي والحانات ~~والنوادي. # هذه كلها لحظات مسرحية، وأشكال مسرحية، كان لا بد بمرور الأزمان أن تتطور ويصبح لكل شكل ~~منها تقاليد وتراث. وقد حدث أن أحدها وهو الصلاة لآلهة الإغريق ظلت تتطور إلى أن أصبحت ~~اليوم ما نسميه ms003 بالمسرح، الذي كان إغريقيا ثم أصبح أوروبيا ومن ثم انتشر إلى ~~العالم أجمع. ولكن ليس معنى هذا وليس معنى انتشاره والاعتراف به عالميا أن كل شعب من ~~الشعوب لم يتطور لديه شكل يؤدي نفس الوظيفة الاجتماعية التي خلقت المسرح الإغريقي. # ولست مؤرخا ولا فيلولوجيا ولا عالم تراث أو فولكلور لأعرف على وجه الدقة إن كان ~~المصريون القدماء قد عرفوا المسرح الديني بمعناه الإغريقي، فما أعرفه أن التمثيل في هذا ~~المسرح كان يقوم به الكهنة في حجرات مغلقة، وهو شكل مختلف ~~تماما عن الشكل الإغريقي الذي كانت تقوم به جماعات ~~الإغريق نفسها وفي احتفالات عامة لا سرية فيها ولا غموض. كل ما يمكن الجزم به أن المسرح ~~المصري الديني القديم كان لا بد مختلفا تماما عن المسرح الإغريقي اختلاف الديانة ~~الإغريقية عن الديانة المصرية وزيوس الأسطوري عن فرعون الإله الحي المعبود. الحياة المصرية ~~القديمة كان طابعها التجمع على النطاق الشعبي الواسع والاحتفالات الضخمة التي يشيدها الشعب ~~كله، بعكس الحال في اليونان، حيث لم تكن هناك دولة كبرى، بل تقريبا كل مدينة كانت دولة، ~~وفي المدينة الواحدة كان طابع الحياة هو الاجتماعات المحدودة الكثيرة التي هي أصلح مادة خام ~~لنشأة المسرح؛ لأن المسرح لا بد أن يكون حضوره محدودي العدد. # في مصر على ما أعتقد كان الأمر مختلفا، والشعب كان دائما موحدا واجتماعاته تشهدها ~~الساحات الكبرى التي يحضرها مئات الآلاف؛ لهذا فلا بد أنها كانت اجتماعات شبه رسمية إلى حد ~~بعيد، الجمهور فيها لا يقوم إلا بدور المتفرج على احتفال أعد قبلا. وأمثال هذه ~~الاجتماعات لا تدخل تحت بند المسرح لا بمعناه الحديث ولا بمعناه العام؛ لأن دور الجماعة ~~البشرية فيها سلبي تماما. # الفرق بين الفرجة والتمسرح # التجمعات البشرية المسرحية كانت تحدث بعيدا عن هذا الشكل الرسمي بنفس تلقائية حددتها ~~في أي زمان ومكان، تلقائية سرعان ما ابتكر لها الشعب مناسبات شعبية محضة لا تمت إلى ~~الدين أو الحاكم أو أكل العيش بصلة، ولهذا ظلت سارية مهما تغير شكل الحضارة في مصر ms004 أو ~~نوع الحكم أو تغيرت الديانات، بل حتى رغم مقاومة الدين، فالخروج إلى المقابر كثيرا ما ~~قاومه الإسلام وندد به خطباء المساجد، ولكن أحدا لم يستطع منع النساء وقد فرض عليهن ~~الحجاب إلى الخروج إلى المقابر لمزاولة غريزة التجمع. وحفلات الذكر ليست سوى تجمعات ~~الرقص الديني الفرعوني وقد أخذت ثوب الإسلام. # ولكننا لا نزال لم نصل بعد إلى التمسرح أو التجمع الناطق المنقسم إلى ممثلين وجمهور. ~~وأنا لا أستعمل كل هذه الصفات من باب التفاصح؛ لأني حقيقة أريد أن أصف بها المسرح كما ~~نعرفه وكما لا يزال بعضنا يخطئ في فهمه. فالمسرح ليس هو المكان أو الاجتماع الذي ~~«تتفرج» فيه على شيء، إن هذا ابتكر له شعبنا كلمة «فرجة» أو رؤية ومشاهدة. أما المسرح ~~فهو اجتماع لا بد أن يشترك فيه كل فرد من أفراد الحاضرين، مثله مثل الرقص من بدائيته ~~إلى احتفالات قصر الملكة فيكتوريا، لا يسمى رقصا إلا إذا اشترك في الرقص كل ~~الحاضرين، أو الأغنية الجماعية لا تعد جماعية إلا إذا غناها كل الناس معا؛ لأنه في كل ~~تلك الأشكال المسرحية لا بد من توفر عنصرين؛ أولا: الجماعة والحضور الجماعي، ~~وثانيا: قيام الجماعة كلها بعمل ما. وقد نسأل: وماذا إذن عن الأشكال التي نذهب لنتفرج ~~فيها على راقص أو نسمع مغنية تغني أو نشهد فيها فيلما؟ أليست أشكالا مسرحية؟ والجواب ~~لا، ليست أشكالا مسرحية، وليست إلا إشباعا فرديا لا يمكن أن يغني أو يحل محل ~~الإشباع الجماعي. هذه الأشكال ازدهرت فقط في بلادنا بالذات لأسباب لا علاقة لها ~~بالمسرح، ازدهرت لأن الأديان السماوية اعتبرت كافة الاحتفالات الجماعية أشكالا وثنية ~~متخلفة حرمت القيام بها. وهكذا نشأ «تابو» جماعي ضدها وأصبحت مزاولتها مقصورة على ~~الأفراد الساقطين في نظر المجتمع الذين طردهم المجتمع فسقطت عنهم كل تابوهاته ومحرماته، ~~بل أصبحوا هم أنفسهم تابوها مجرما على المجتمع، وبحيث أصبح كل ما يزاولونه لا خطر ~~البتة من تقليده أو تسرب عدواه إلى الأجيال الناشئة. ومعظم هؤلاء الساقطين كانوا لسوء ~~الحظ فنانين، وكانوا ms005 يكونون مجتمعا منبوذا كمجتمع الغوازي في سنباط أو العوالم في ~~شارع محمد علي أو مجتمع الجيشا في اليابان. # هؤلاء الأفراد كان يستعملهم المجتمع ليتفرج عليهم وهم يزاولون الأشياء المحرمة عليه، ~~ويحصل بهذه الطريقة المعذبة على إشباع لغريزته المسرحية. تماما مثلما ينشأ دين يحرم ~~التدخين ويشبه واحد ويدخن ولا يصلح في منعه زجر أو سجن ف «يسقطه» المجتمع من أفراده، ~~ولكنه في نفس الوقت وليشبع رغبته في التدخين تلتقي جماعاته «تتفرج» على هذا «الساقط»، ~~وهو يدخن لكي تحصل بمجرد الفرجة على ما تحن إليه حنينا شديدا وهو محرم عليها ~~تحريما أشد. # وإلى عهد غير بعيد كانت الممثلات يعتبرن في نظر المجتمع ساقطات؛ لأن الفنانة منهن ~~كانت لا تجرؤ على الوقوف على خشبة المسرح إلا بعد أن تتخلص من تابوه التحريم بالسقوط ~~وبالتحول إلى كائن محرم لكي يسمح لها المجتمع والدين والتقاليد أن تمثل ما تشاء. # الفنون أصلها جماعية # وهكذا نرى كيف أن الاجتماعات الكبرى للمصريين كانت تسودها الرسميات، ولا يشترك فيها ~~الحضور، والاجتماعات الصغرى في المناسبات جاءت ~~الأديان السماوية وحرمت المساهمة الجماعية فيها، وأصبح حق مزاولة الرقص أو التمثيل أو ~~الغناء مقصورا على الساقطين والساقطات، ولكن لحظات الالتقاء الجماعي لا يمكن كما قلنا ~~أن تنعدم مطلقا، إنها فقط تتراجع وتختفي عن أنظار الأوصياء على التابوهات والتقاليد ~~وحراسها، بل يمكن أن تلجأ إلى السرية التامة، ولكنها أبدا لا تنقطع. # وتراجعت اللقاءات إلى مستوى لقاء الشلة أو الأصحاب وإلى دواوين زمان وصلا بملكات ~~البيوت والجلسات الخاصة، أي التي يحل للفرد فيها أن يقوم بالمساهمة في احتفال جماعي ~~صغير بعيدا عن نظر المجتمع الأكبر. في هذه اللقاءات كان الكل يغنون ويرقصون ويسكرون و... ~~يمثلون. فالتمثيل أيضا، كالضحك، خاصية بشرية لا يمكن إسقاطها عن الإنسان، ولكن التمثيل ~~في هذه الجلسات كان لا يأخذ طابع الروايات، كان يأخذ أشكالا أخرى، مثل أن يروي كل حاضر ~~نكتة، أي يأتي عليه الدور ليؤثر في الحاضرين مثلما تأثر هو بهم، أي يحدث هذا ~~التفاعل الاحتفال الجماعي، بل إنه في ms006 مصر بالذات اخترعت المحاورة التي يسمونها ~~«القافية»، وهي شكل مسرحي بدائي جدا، ورغم هذا فرض نفسه على المسرح المصري المنقول ~~فترة طويلة، وكان علي الكسار يقطع المسرحية ليدخل قافية مع أحد الحاضرين. # وليس معنى مشاركة كل إنسان أن يحدث هذا بالتساوي؛ فهي مشاركة ذات درجات، ولكن لا بد ~~من حد أدنى لها؛ ولهذا كان دائما يحدث أن ينبغ بعض الأفراد في ناحية بحيث يبدأ الرقص ~~جماعيا مثلا، ثم لا يلبث الحضور أن يكتفوا بالتفرج على فرد أو أفراد منهم وهم ~~يرقصون، وذلك حين تصل متعة التفرج حدا أكبر من متعة المشاركة، ولكنه اختلاف في الكم ~~فقط وليس في النوع. إننا إذا بدأنا الغناء جميعا وأوجدنا حالة المتعة الجماعية ~~المشتركة نكون قد دخلنا في حالة من «التجلي» تجعل إحساس الفرد بصوته وبغنائه يتلاشى إلى ~~درجة أنه إذا توقف لا يحس؛ لأن أي مغن آخر يكون وكأنما يغني بحنجرته هو. ولعل هذا هو ~~فكرة الكورس الأولى في الغناء الشرقي حين يبدأ احتفال الغناء بغناء الجميع إلى لحظة ~~فقدان الإحساس بالذات حيث يكتفى بغناء فرد واحد، حبذا لو كان أجمل الأصوات، أي أكثرها ~~غنائية أو موسيقية. # ولا بد من ملاحظة ظاهرة هامة في مجال الحديث عن الإحساس بنسيان الذات الفردية أو ~~«خلعها»، إذ المعروف أن جميع هذه اللقاءات والاحتفالات كان يصاحبها شرب الخمر مثلا أو ~~تدخين المخدرات، وهي كلها وسائل «تعجل» بحالة «الأيوفوريا» أو ارتفاع الروح المعنوية ~~والمرح وتسهل عملية الانزلاق من الذات الصغرى إلى الذات الأكبر. # واجتماعات تدخين الحشيش في مصر دائما يسمونها «القعدة»؛ لأنها ليست أولا ~~وأساسا لعملية التخدير أو التدخين، إنها أولا وأساسا للحظتها المسرحية، للسمر، ~~للونس، والحشيش ليس إلا «الشراب» الذي لم يرد تحريمه قاطعا في القرآن، ربما لأنه لم ~~يكن معروفا. # أين المسرح المصري # ونعود إلى السؤال: أين المسرح المصري إذن رغم كل ما قلنا؟ # في الريف لا يزال السامر مسرحا شعبيا، لا يعرف أحد متى بدأ، وفي المدينة كاد ينقرض ~~مسرح مماثل، مسرح الحواري، وخيال الظل، والأراجوز، ms007 وكل تلك الأشكال المسرحية الصريحة. ~~ولكني لا أعتقد أنها أشكال من احتكار الشعب المصري، ولا يمنع هذا أن شعبنا بمواهبه ~~التمثيلية والتأليفية طورها ونبغ فيها؛ ذلك لأن الشعب المصري حدث له شيء في تاريخه لم ~~يحدث لشعب آخر، شيء قطع تماما كل صلته بتاريخه الطويل الذي يعتبر أطول تاريخ لأي شعب ~~معروف، وأوقف تماما سريان وتوارث التقاليد الحضارية وتراكمها في وجدان الشعب وعقله ~~الباطن والواعي. # فبعد سلسلة من الحكومات الأجنبية التي كانت الحضارة المصرية تبتلعها دائما وتمصرها، ~~جاء الدين المسيحي فآمن به الشعب إيمانا راسخا أقوى بكثير من إيمان أهل روما أو ~~بيزنطة؛ لأنه كلما تقدم الشعب حضاريا أصبح أكثر قابلية لتغيير معتقداته والتعصب لكل ~~ما هو أرقى وأحدث، وتلقف الشعب الراقي هذا الدين الجديد، فآمن به بإخلاص جعله يغير من ~~ذاته تماما ويبتر كل صلة بكل معتقداته السابقة. وفعل هذا لمئات طويلة من السنين، حتى ~~جاء الدين الإسلامي فاعتنقه بإخلاص كامل أيضا وغير من ذات نفسه ليخضعها ~~لتعاليمه. # بالاختصار جاءت كتلة صلبة سمكها مئات السنين من العقيدة المسيحية والإسلامية لتقطع ~~سلسلة التطور الحضاري، فكانت وكأنما قضينا على الحياة المصرية القديمة، وخلقنا حياة ~~جديدة مسيحية أولا، وكأن الشعب تحول كله إلى كهنة وقسس، إسلامية إلى أقصى حد، وكأن ~~الشعب تحول إلى أئمة ووعاظ. إن العبادة، أي إفناء الذات الصغرى في الذات الشاملة ~~الكبرى، كانت دائما علاقة رئيسية من خصال الشعب المصري في قديمه وحديثه، وباستمرار، ~~وكأنه يتحضر ليؤمن بشيء أو ليعبد ويمجد العقيدة أو الفكرة. # هذا الحادث الضخم كان له أثره في حياتنا اليومية، إذ كان علينا بعد الإسلام أن نبدأ ~~في ابتكار حياة اجتماعية إسلامية جديدة، ابتكارات ظلت تتطور حتى وصلت في عهد الفاطميين ~~إلى حد تكاملها الأول، وهو تكامل لم يكن كله من ابتكار الشعب المصري؛ فدولة الإسلام ~~الكبرى التي أصبح جزءا منها قد حملت إليه عادات وابتكارات من أقصى الشرق في الصين إلى ~~أقصى الغرب في الأندلس، ولأن نفس الشيء كان يحدث تقريبا في كل أجزاء الدولة ms008 الإسلامية، ~~فقد تقاربت أشكال الحياة اليومية في الممالك الإسلامية إلى حد بعيد. # وفي المسرح بالذات لم يكن هذا هو ما حدث في أوروبا، فالمسرح الإغريقي لم يمت تماما ~~أو اندثر، وإنما بقي في الكتب وبقيت نصوصه. وصحيح أنه كبت بالمسيحية، ولكنه حين ~~خفت قبضتها وتحركت الغريزة الجماعية لتعيده وجد كل شيء معدا لحياته الثانية، ~~ومنها انطلق. # في مصر، حين خف الإيمان المتعصب بالإسلام أيام الفاطميين، لم يكن هناك ليزدهر إلا ~~بعض الأشكال البدائية التي نمت بصعوبة في ظل الإيمان الجديد، فلم يسترجع الشعب عاداته ~~في الرقص، ولكنه استرجع عاداته في تمجيد الموتى، وبدأ العصر الذهبي للعمارة، وأولها ~~إقامة مدافن على شكل مساجد للحكام والأعيان. هناك، وعلى صورة واهية شديدة البهتان كانت ~~ذكريات الحضارة القديمة لا تزال مجرد أحاسيس غامضة، خرجت هذه المرة على شكل إسلامي ~~المظهر والمحتوى، احتفالات رمضان، وحفلات الذكر، ووفاء النيل، وعودة مجالس القصاصين ~~والحكايين، وازدهار خيال الظل والأراجوز، كله إلا أن يمثل الشخص أو يقلد شخصا آخر؛ لأن ~~التحريم الديني كان يمنعه، إذ كان فقهاء ذلك العصر وحتى إلى عهد قريب يعتبرونه نوعا من ~~الاعتراض على الخالق في خلقه، فالإنسان في الدين الإسلامي من صنع الله، وأي انتقاد له ~~يحمل في طياته انتقادا لصانعه. وكذلك ارتداء قناع أو تغيير ملامح الوجه حتى لو كان وجه ~~الشخص نفسه، فهو أيضا تشويه في خلقة الله. # ولكن التمثيل نفسه لم يتوقف، ظل يزاول بأشكاله غير المحددة ودون جرأة على تعريفه أو ~~تحديده أو تطويره، وهكذا نشأت القافية المصرية، وخلقت العبقرية المصرية وطورت من النكتة ~~وإلقاء النكتة، ووضعت فيها كل قدرة الشعب على السخرية وكل طاقته على الإيجار. والنكتة ~~فن مسرحي أو على الأقل نوع من الحضور المسرحي، الذي يقوم فيه شخص بإلقاء أو «تمثيل» ~~موقف واحد متناقض من مواقف الحياة. ولقد ازدهر هذا الفن لاحتوائه على كل الطاقة ~~الدرامية لشعب محروم من إخراج هذه الطاقة على صور أخرى، كما ازدهر فن الزخرفة المصري ~~الإسلامي حيث حرم على الشعب إظهار طاقته ms009 الفنية التشكيلية في صور الأشخاص. # نستطيع القول إذن إن محاولة العثور على شكل صريح للمسرح المصري في العصرين المسيحي ~~والإسلامي تعتبر نوعا من الافتراء على الواقع؛ إذ الواقع لم يكن يشتمل إلا على أشكال ~~بدائية، وإن استطاعت أن تكفي إلى حد ما حاجة المصريين إلى التمسرح، فهي أبدا لا يمكن ~~أن تكون قد وجدت بمثل الصراحة والتحديد اللذين وجد بهما المسرح فيما بعد العصور ~~الوسطى من أوروبا المسيحية. # بداية مسرحنا المعاصر # حتى إذا عبرنا تلك الفترة وجئنا إلى بداية العصور الحديثة في مصر بالذات، وجدنا حركة ~~ترجمة نشيطة على يد المهاجرين اللبنانيين لنقل المسرح الفرنسي إلى اللغة العربية، تلك ~~الحركة التي لا تزال سارية في حياتنا المسرحية إلى اليوم، ولا يزال الاقتباس والتعريب ~~والتمصير من العمد الرئيسية التي يقوم عليها مسرحنا. # هذه الحركة التي تعتبر بداية حقيقية لمسرحنا المعاصر، نستطيع أن نسميها بكل ثقة أنها ~~كانت ولادة غير شرعية لذلك المسرح، بحيث نشأ مسرحنا كحفيد ملفق للمسرح الفرنسي في ~~القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، وتطور الأمر من الترجمة الحرفية إلى التعريب ~~والاقتباس. وليس فقط ترجمة واقتباسا للنصوص، وإنما لمدارس التمثيل وللتقاليد المسرحية ~~والتسميات المسرحية مما لا يزال شائعا إلى يومنا هذا، ككلمات الديكور والإكسسوار ~~والجان بريميير والفيديت والفودفيل والدراما وغيرها، وهي ترجمات واقتباسات كانت في ~~أولها ركيكة متهافتة، بحيث كانت ملابس العمل المسرحي الأصلي الداخلية تبدو من تحت رداء ~~الاقتباس أو الترجمة المهلهل، ولكن الوضع لم يستمر هكذا، تطورت الحركة، وبالذات على ~~أيدي عزيز عيد ويوسف وهبي ونجيب الريحاني وعلي الكسار، وأصبح للتمصير أو للتعريب النصيب ~~الأكبر، بحيث إن معالم المسرحية الأصلية كانت في كثير من الأحيان تتوارى عن الأعين، ~~وبحيث أصبح الاقتباس هو مجرد اقتباس «للرواية الجيدة الصنع» أو الهيكل العظمي المسرحي ~~و«معظمه لمسرحيات من ساردو»، وتغطيته بلحم ودم مصري بحت، كما كنا نرى في «كوميديات ~~الريحاني الأخيرة» و«تراجيديات يوسف وهبي في الثلاثينيات»، بل تطور الوضع خطوة أخرى ~~ووجد في أعقاب ثورة 1919 مؤلفون مسرحيون مصريون لا يقتبسون ولا ms010 يترجمون ، ولكنهم يؤلفون ~~قطعا مسرحية كانت إلى حد ما تدور في فلك التراث الأوروبي المترجم والمقتبس. ~~ولهذا لم تعش مؤلفاتهم كثيرا وطغى عليها تيار ~~الاقتباس المباشر ممثلا في الريحاني من ناحية ويوسف وهبي من ناحية أخرى، إلى الدرجة ~~التي ذبلت فيها حركة التأليف، بحيث كادت مسرحياتنا كمسرحيات أحمد شوقي الشعرية تولد ~~ميتة، وكاد توفيق الحكيم (وهو واحد من مؤلفي سنة 1919) يتوب عن التأليف المسرحي كلية ~~ويذهب إلى فرنسا حيث يتحول إلى كتابة الرواية، وحيث يفاجأ هناك بالمسرح الفرنسي نفسه ~~قد تطور إلى مدارسه الحديثة التي لم يكن شيء منها قد وصل علمه إلى المقتبسين في مصر، ~~وبهره ما رأى إلى درجة أخذ يؤلف متأثرا بالمسرح الفكري الفرنسي، فأنتج أهل الكهف ~~وشهرزاد. # ولكن درجات النجاح الساحق التي كان يقابل بها ما يقدمه الريحاني ويوسف وهبي وعلي ~~الكسار لم تستطع أن توقف أبدا إلحاح الحاجة إلى المسرح المصري فكرة ودما ولحما، ~~وهكذا حين عاد توفيق الحكيم عاد يكتب للمسرح أيضا، ولكنه لم يشأ أن يدخل برواياته ~~لتتنافس مع البضائع الرائجة في السوق، فوضعها في كتب، وسماها تمييزا لها وارتفاعا بها ~~عن المسرح التجاري الناجح «المسرح المقروء»، وتقريبا وعلى نفس هذا المنوال نسج محمود ~~تيمور وعلي أحمد باكثير وعزيز أباظة. # ومرة أخرى أنبه الأذهان إلى أن هذا العرض ليس تأريخا للحركة المسرحية، ولكنه عرض ~~لهذا التاريخ من خلال وجهة نظر خاصة. فما كادت الحرب تنتهي وتتهيأ بلادنا للثورة ~~العارمة المقبلة حتى كانت منشئات ثورة 19 ومخلفاتها قد بدأت تلهث الأنفاس وتتسرب منها ~~الحياة، فلم تشارك الفرقة القومية التي أنشئت لعرض المسرح المصري المؤلف أساسا مشاعر ~~الشعب ولا بوادر تحركاته الثورية، كانت في واد والشعب في واد، وحتى التأليف المسرحي ~~المصري كان هو الآخر في واد؛ إذ كان توفيق الحكيم قد أصبح همه أن يطور مسرحه الفكري ~~الخاص بطريقة أصبح يبتعد بها عن الحياة وعن الناس بسرعة، وكان تيمور يؤلف عن الجن، ~~وباكثير عن سر الحاكم بأمر الله، وعزيز أباظة عن قيس ولبنى، في ms011 الوقت الذي كان الشعب ~~فيه يغلي تحت حكم ملك حاكم بأمر الشيطان. وهكذا حين جاءت ثورة 1952 كان مسرح ما بين ~~الحربين قد مات دون أن يتفضل أحد بمنحه شهادة الوفاة، ولهذا لم يكن غريبا أبدا أن ~~يصل عدد الرواد في إحدى حفلات يوسف وهبي إلى خمسة أشخاص، بطريقة يضطر معها هذا الفنان ~~الكبير إلى إلغاء الحفلة. والفرقة المصرية الحديثة «القومية سابقا» قد استنفدت أغراضها ~~في عرض البخيل وطرطوف ولويس الحادي عشر. وثمة فرقة أخرى، فرقة المسرح الحر، قد خرجت إلى ~~الوجود، ولكنها لا تزال مواهب تمثيلية بغير تأليف مسرحي. # في هذه الفترة بالذات أصبحت الحاجة ماسة إلى مسرح من نوع جديد بمضمون جديد وأبطال ~~جدد. وهكذا جاء تقديم «الناس اللي تحت» لنعمان عاشور، وجمهورية فرحات وملك القطن ~~والصفقة وقهوة الملك والمحروسة والفراشة بمثابة بداية جديدة لمرحلة تطور هامة من مراحل ~~المسرح المصري. # هل خلقت الحركة مسرحنا المصري الحقيقي؟ # ولكن هل جاءت تلك المسرحيات لتخلق المسرح المصري البعيد عن الاقتباس والترجمة ~~والتعريب، البعيد عن كوميديات الريحاني وتراجيديات يوسف وهبي؟ # لكي نكون صرحاء مع الواقع، يجب أن نقول إن هذه النهضة المسرحية الجديدة لم تكن إلا ~~طورا أرقى من أطوار الاقتباس والتأثر، فهي قد جاءت لتضيف دورا جديدا إلى بناية من ~~أساسها أوروبية فرنسية معربة. كل ما في الأمر أنها هذه المرة نتيجة تأثرات بمدارس ~~مسرحية أوسع، منها المسرح التشيكوفي والأبسني والأمريكي الحديث. التأليف أكثر تماسكا ~~هنا، والشخصيات أكثر مصرية، ولكن القالب والموضوع لا يزالان في حدود القوالب المسرحية ~~الروسية أو الفرنسية أو الأمريكية. إن هناك تشابها كبيرا بين الروح التي أملت كتابة ~~هذه الروايات وتقديمها وبين الروح التي سادت مصر أثناء ثورة 19 وفي أعقابها، والتي أملت ~~على محمد تيمور ومحمود تيمور وبديع خيري ونجيب الريحاني وتوفيق الحكيم كتابة روايات ~~«الثورة المصرية الأولى»، روايات هدفها الانسلاخ بالموضوع وصبغه بصبغة مصرية ثورية، ~~ولكن المشكلة الكبرى أننا فعلنا هذا في الثورة الأولى والثورة الثانية بوسائل وتكنيك ~~ومسرح ليس مسرحنا النابع منا ومن ms012 تقاليدنا. # وهنا يبرز السؤال الخالد: هل لم يعد هناك سوى طريق واحد على المسرح المصري أن يمضي ~~فيه، وذلك بقبول الأساس المعرب والمضي في تطويره إلى أن يتلاءم مع طبيعتنا؟ # أم لكي نكتشف مسرحنا الحقيقي الخاص بنا علينا أن نسلك طريقا مختلفا تماما، يكاد ~~يكون عكس الطريق الأول، طريقا أشق قليلا؛ لأن علينا فيه أن نكتشف أنفسنا ونكتشفها ~~في نقطة يكتنفها غموض كثير، هي طبيعتنا الدرامية وكنهنا المسرحي؟ # تلك هي المشكلة الملحة التي أعتقد أنها أصبحت تواجه جميع المشتغلين بالمسرح المصري ~~والمهتمين به؛ لأنها ليست مشكلة تختص بالتأليف المسرحي وحده، ولكنها تشمل طرق التمثيل ~~والإخراج، وحتى شكل المسرح نفسه وهندسته. مشكلة خطيرة ملحة، ولكني أعتقد أننا قد وصلنا ~~في طريق النضج إلى مستوى أصبح علينا فيه أن نناقش أمثال هذه المشاكل الخطيرة الملحة ~~ونواجهها، بل ويذهب بعضنا إلى حد تقديم النماذج. # ولنبدأ بالسؤال الأول # إنني أعتقد أننا مهما غيرنا وبدلنا وطورنا في المسرح الأوروبي، فستبقى طبيعته أوروبية ~~بعيدة عنا بعد أوروبا عنا، لا تندمج معنا، ولا نندمج معها، مثلنا مثل الماء ~~والزيت، فلكل شعب من الشعوب طبيعته الخاصة التي ينتج فنونه استجابة لها. إن هناك فارقا ~~أساسيا بين العلم والفن، فالعلم ممكن أن يكون قوانين عالمية يتداولها كل البشر ~~ويفيدون منها ويطبقها كل شعب بنفس الروح والعقلية، ولكن حتى هذا العلم الذي يجب أن يكون ~~شاملا وعالميا نجد له أنواعا؛ ففي الهند والصين مثلا توجد ثلاثة أنواع من الطب: ~~الطب الأوروبي التقليدي، والطب التجريبي الهندي الشعبي، والطب العربي اليوناني الذي ~~يستعمل تركيبات المؤلفين العرب واليونانيين القدامى. بل لقد أخبرني الصديق الدكتور أنور ~~المفتي أن نتائج العلاج بالأنواع الثلاثة تكاد تكون متقاربة في درجة فاعليتها، بل ~~أحيانا يتفوق الطب الشعبي التجريبي والطب العربي اليوناني على طب أوروبا نفسه. هذا في ~~العلم، فما بالك في الفن! حيث هو ليس فقط محليا بطبعه، ولكنه ما لم يكن محليا ~~فقد طبعه وطبيعته كفن. إن الفن الذي نسميه عالميا ليس سوى الفن الأوروبي الذي ~~نسميه ms013 عالميا من باب التجاوز ، نظرا لدرجة انتشاره الكبرى، ولكنه أولا وأساسا فن ~~أوروبي، بحيث إذا عزلناه عن أوروبا التي أنتجته لفقد تأثيره تماما وفنيته؛ لأن كل فن ~~هو نتاج شعب أو شعوب تحيا في بيئة معينة وذات مزاج وتكوين نفسي معين، بحيث لا بد أن ~~يتطابق الناتج «الفن» مع المنتج «الشعب» أو الفنان النابع من هذا الشعب. # ولهذا أيضا فالمسرح بشكله «العالمي» المزعوم أصبح يهدد المسارح الشعبية الأخرى في كل ~~بلاد الدنيا، إلا في بلاد راسخة التقاليد المسرحية الخاصة كالصين واليابان. وهذا المسرح ~~هو الذي قضى على مسرحنا الخاص بنا، والذي كان محتما أن يظهر إلى الوجود يوما، وهذا ~~المسرح أيضا لا يمكن بأي حال من الأحوال أن يحل محل مسرحنا الخاص بنا أو يمنع ظهوره، ~~إلا إذا كان باستطاعة اللغة الفرنسية أو الإنجليزية أن تغنينا عن لغتنا العربية وتقضي ~~عليها وتحل محلها، فالفن كاللغة جزء لا يتجزأ من طبيعة الشعب وخصائص وجوده. # والحديث هنا ليس فقط عن المسرح الأوروبي الصريح، ولكنه أيضا عن المسرح «المصري» ~~الناتج عن التأثر بالمسرح الأوروبي، ذلك المسرح الذي يكون معظم بل كل رواياتنا التي ~~ألفت للمسرح إلى الآن وبما فيها المدرسة المصرية الحديثة. إن ازدهار هذا النوع ~~ورواجه لا ينفي أبدا أنه ليس منا وليس من طبيعتنا، بل إنه يؤكد حاجة شعبنا إلى ~~المسرح بشكل عام وأهميته في حياته، بحيث إنه حين لا يجد مسرحه يقبل على المسرح الآخر، ~~و«شيء خير من لا شيء بالمرة». # الفن إذن خاصية من خواص كل شعب، والمسرح أيضا كما رأينا جزء لا يتجزأ من طبيعة كل ~~شعب، والمسرح الأوروبي سيظل أوروبيا بالنسبة لنا، وكذلك كل الأشكال المتفرعة منها ~~والمتأثرة به، وكل مدارسه في التمثيل والإخراج والهندسة المسرحية. # ولا يبقى أمامنا سوى استجلاء الجانب الأشق. أشق جانب، وهو: من أين؟ وكيف يمكن؟ ~~وماذا بالضبط نقصد بمسرحنا المصري الحقيقي النابع منا ومن طبيعتنا والذي لا يمكن ~~أن ينفصل عنها؟ # | رد على المستوردين وبداية التعرف على ملامحنا # بعد نشر المقالة الأولى ms014 من سلسلة «نحو مسرح مصري» ووجهت بعاصفة من المناقشات بعضها يعارض ~~وبعضها يؤيد، عاصفة جعلتني أزداد إيمانا أن الموضوع فعلا يشغل الأذهان، وإذا كانت الكثرة ~~الغالبة لم تستطع أن تكون فيه رأيا قاطعا، إلا أن هذه المناقشات الحية الحامية أقنعتني ~~أن كلا من المهتمين بأمر المسرح يحاول أن يحدد له موقفا في هذا الموضوع الخطير. # ولقد أسفت لبعض المفهومات الخاطئة التي تكونت على أثر هذه الدعوة، وأولها وأخطرها ذلك ~~الذي يدعي أننا نريد أن ننغلق على أنفسنا ونقطع ما بيننا وبين أوروبا من علاقة علمية ~~وفنية، أو كما سماها البعض «شيفونية ثقافية». ولست أدري من أين جاء هؤلاء بهذا المفهوم؟! ~~ما العلاقة بين الدعوة إلى اكتشاف المسرح المصري وتقديمه وبين مقاطعة أوروبا ثقافيا ~~وفنيا؟ وهل إذا قد طالبنا بضرورة أن يكون لنا موسيقانا الخاصة النابعة منا، هل يفهم ~~من هذا أننا نطالب بمقاطعة أوروبا موسيقيا وغلق آذاننا عن أن تسمع روائع شوبان ~~وتشايكوفسكي؟ إن هذا المفهوم يحب البعض أن يدعيه ليقف في وجه كل طموح فني في بلادنا باعتبار ~~أننا مهما فعلنا فلن نصل أبدا بفننا الخاص إلى ما وصلت إليه أوروبا، وسنبقى متخلفين بمئات ~~السنين. ومعنى هذا ببساطة أننا يجب أن نيأس ويجب أن نعتمد كلية في غذائنا الروحي على معاني ~~أوروبا وكتابها. ولو أطلقنا لهذا المنطق العنان لكان علينا أن نتنازل عن لغتنا الأخرى ~~باعتبارها لغة غير أوروبية متخلفة، وننتقي لنا لغة أوروبية حديثة متطورة، نتعلم كيف نتفاهم ~~بها، ذلك أن الفن كاللغة، وكما أننا لا نعتبر أن هناك لغة عالمية ولغة محلية، وإنما هناك ~~لغات واسعة الانتشار وهناك لغات محدودة الانتشار، فأيضا نحن لا نعتبر أن هناك فنا ~~عالميا وفنا محليا، هناك فنون أوروبية واسعة الانتشار وفنون شرقية أو عربية أو صينية ~~محدودة الانتشار، محدودية لا ترجع أبدا إلى أسباب فنية، إنما ترجع إلى أسباب سياسية بحتة، ~~وإلى انتشار اللغات والفنون الأوروبية بسبب نمو الحضارة الأوروبية وطغيانها واستعمارها ~~لمعظم أجزاء العالم، ومحاولة صبغها بالصبغة الأنجلوساكسونية أو الجرمانية ms015 أو الأمريكية، لا ~~يضير فننا إذن أو لغتنا أنهما محدودا الانتشار، فهما يعانيان نفس الغلبة على أمرهما كما ~~كنا كشعوب نعاني. # إنني أعجب أحيانا لهؤلاء المثقفين الذين يعقدون الجلسات «الفنية»، ويتحدثون باحترام ~~يقترب من مرتبة التقديس عن السيمفونية وبيتهوفن وموزار، حتى إذا جاءت سيرة فنوننا كانت ~~تنتابهم حالة قيء حادة وقالوا لك باشمئزاز: أين هذه العبقريات كلها من «موالنا» الخائب، أو ~~«على بلد المحبوب وديني»؟! هؤلاء المثقفون ليسوا مثقفين بالمرة، أو على الأقل لا يمكن أن ~~يحتسبوا من مثقفي شعبنا. ممكن اعتبارهم مثقفين أوروبيين أو متأوربين؛ لأن فن أي شعب كلغة ~~أي شعب لا يمكن أن يقارن بفن أي شعب آخر أو لغته أو يميز عليهما. لا يمكن أبدا أن نقول ~~إن الألمانية لغة أفضل من اللغة اليابانية، أو إن الروسية أفضل وأروع ألف مرة من العربية ... ~~وبنفس هذا المنطق لا يمكن أبدا أن نقول إن السيمفونية أروع آلاف المرات من الموال الأحمر ... ~~فإن عظمة كل فن وعظمة أي لغة لا يمكن تحديدها إلا بالنسبة للشعب الذي يتحدث هذه اللغة أو ~~يستوعب هذا الفن. # قضية أساسية # وهذه قضية أساسية لا بد من الوقوف عندها؛ لأنها مهمة للغاية، وفي رأيي تشكل أكبر ~~الخطر على فنوننا وكياننا الروحي، ومن ثم على مستقبلنا. يجب أن نفهم وندرك ونعي أن ~~الفن ظاهرة إنسانية اجتماعية لا بد لإنتاجها من بيئة معينة تتبع شعبا معينا وتنتج ~~من أجل ذلك الشعب: أن ريمسكي كورساكوف لم يكتب موسيقاه لتذاع من إذاعة كولومبيا في ~~أمريكا، وشوقي لم يكتب شعره ليقرأه الشعب الهندي وينتشي به، وبرخت لم يكتب مسرحياته إلا ~~بالألمانية وكتبها أساسا للشعب الألماني، وكذلك كان يفعل إيريا ماريا ريمارك برواياته، ~~صحيح أن أنيسكو كاتب روماني الأصل، ولا يكتب للشعب الروماني، ولكن أنيسكو اتخذ فرنسا ~~وطنه الثاني، ويكتب للشعب الفرنسي، وللحركة الثقافية الفرنسية، وكذلك يفعل بيكيت، ~~وأروين شو لا يكتب مسرحياته للشعب الإنجليزي، ولكنه يكتبها أولا للشعب الأيرلندي، ~~وكذلك آرثر ميللر، وتينيسي ويليامز. إن بعض روايات تينيسي وليامز ليست ms016 مكتوبة للشعب ~~الأمريكي كله، ولكنها مكتوبة أساسا للشعب الأمريكي في ولايات الجنوب، تماما كما كان ~~يفعل فولكنر وشتاينبك، ولوركا لم يكتب مسرحياته وشعره وأعماله كلها إلا نابعة من الشعب ~~الأسباني وموجهة إليه. # الفن إذن، أي شكل من أشكال الفن، لا بد أن تكون له أرض ينبت منها ويقف عليها ولا بد ~~أن يكون موجها أساسا إلى سكان هذه الأرض بالذات. كل ما في الأمر أن بعض هذه الأعمال ~~مكتوب بلغات واسعة الانتشار أو ترجم إلى تلك اللغات، فانتشر في أنحاء العالم وأصبح كما ~~يخطئ البعض ويسمونه «أدبا عالميا». في حين أن العالمية في الأدب خرافة، وأي كاتب ~~يحاول أن يكتب أدبا يقرؤه العالم أجمع وينفعل به إنما هو كاتب أو فنان أفاق. ~~ليفانتيني لا يمكن أن يكون صادقا مع نفسه أو مع الشعب الذي أنشأه وزوده بالقدرة ~~والتعليم والمادة التي يكتب منها، لا يمكن أن يحدث لأن الفن والأدب مادتهما الإنسان، ~~ولم يوجد إلى الآن ذلك الإنسان «العالمي» المعلق في أثير الكرة الأرضية غير المرتبط ~~بوطن أو بشعب أو بزمان ومكان. هذه نقطة، والنقطة الثانية أن ليس هناك فن أسمى من فن ~~(ونقصد بالفن هنا أن يكون العمل فعلا قد ارتفع إلى مستوى الفن الحقيقي) فن الكتاب ~~الألمان ليس أروع من فن الكتاب الروس، تماما كما أن الشعب الألماني ليس أروع من ~~الشعب الروسي، تماما كما لا يمكننا أن نقارن تماثيل الفراعنة بتماثيل هنري مور، أو ~~نقارن بين الملوخية كغذاء شعبي يذوب فيه المصريون حبا وبين الكبيبة الشامي التي لا ~~يستسيغها معظم المصريين ويلتهم الشوام أصابعهم وراءها استحسانا. # لا بد أن نسلم لكل شعب من شعوب الأرض - مهما بلغت درجة حضارته أو درجة تخلفه - تكوينه ~~النفسي والروحي وذوقه وأحاسيسه المستمدة من تراثه ومناخه وتاريخه وتقاليده، لا بد أن ~~نسلم أن الإنسان لم يوجد بمفرده أبدا أو بمطلقه، وإنما وجد دائما وسيظل موجودا كجزء ~~من جماعة ذات كيان وإحساس وذوق خاص. # إذا سلمنا بهذا أدركنا على الفور أن اختلاف الفنون والآداب ms017 في العالم حقيقة يجب أن ~~يكون مفروغا من أمرها، فبصرف النظر عن أن في اختلافها إثراء للتراث العالمي، فإن ~~اتفاقها جميعا على موضوعات معينة وقواعد محددة وشكل واحد معناه أن شعوب الأرض جميعها ~~لا خلاف بين تكوينها إطلاقا، ولا بين أذواقها وما تفضله وما تستسخفه. وهذا كما نعلم ~~جميعا محض هراء. # الخطوة التالية # من هنا نستطيع أن نخطو خطوة أخرى ونقول إن الأنواع الفنية لا بد أن تختلف من شعب إلى ~~آخر اختلاف الأشكال البشرية والملامح حتى من شعب إلى آخر، فلا يمكن أبدا لشكل المسرح ~~الإغريقي الذي وضع أرسطو قواعده، لا بين أذواقها وما تفضله وما تستخفه، وهذا كما نعلم ~~جميعا محض أن ينطبق انطباقا تاما على المسرح الصيني؛ لأننا حينئذ نقلب الفن من ~~حقيقة نسبية نابعة من الشعب ومرتبطة ارتباطا عضويا بالإنسان ومزاجه وكيانه إلى حقيقة ~~موضوعية كحقائق العلم لا تقبل الجدل. # والعلم وحقائقه مختلف اختلافا جذريا عن الفن؛ لأن العلم موضوعي والفن ذاتي، العلم ~~قوانينه خالدة وثابتة وكوزموبوليتانية، والفن قواعده متغيرة ومختلفة من بلد إلى بلد ومن ~~حضارة إلى حضارة، ومن تركيب نفسي إلى تركيب نفسي، والدليل أمامنا بسيط: إن القواعد التي ~~وضعها أرسطو في كتابه الشعر للمسرح لا تنطبق على المسرح الياباني أو الصيني، فهل معنى ~~هذا أن نخرج هذين المسرحين من دائرة الفنون المسرحية لأنهما لم يتبعا قواعد أرسطو، ~~أو المعقول أكثر أن نقول إن أرسطو وضع قواعد معينة لمسرح إغريقي معين نشأ في شعب معين، ~~يعبد آلهة معينة، وإن للمسرح الصيني قواعده الأخرى التي وضعها أناس غير أرسطو، ولكنهم ~~ليسوا مشهورين شهرته؛ لأن أرسطو وجد الحضارة الأوروبية التي استعمرت العالم وفرضت ~~تراثها ومقاييسها عليه، بينما لم يجد منشئو المسرح الصيني ومقننوه من يفرض أسماءهم ~~وقوانينهم على العالم والتاريخ. # من أجل هذا لا بد أن نفرق تفريقا حادا بين العلم العالمي من جهة، وبين الفن من ~~جهة أخرى. فبقدر ما تكون قوانين العلم عامة وشاملة وتنطبق على أي زمان ومكان، فالفن لا ~~تنبع قيمته إلا ms018 من محليته ومن البيئة التي أنتجته. بمعنى أوضح، العلم عالمي بطبعه، ~~والفن محلي بطبعه. # ومسرحنا كما ذكرنا نقل مسطرة - كما يقولون - من المسرح الأوروبي، ورغم كل ما حدث فيه ~~من تعديلات وتغييرات إلا أن أصله الأوروبي لا يزال هو السمة الواضحة التي لا يمكن أن ~~تفلتها عين خبيرة، وكان لا بد لنا إن آجلا أم عاجلا أن نفطن إلى هذه الحقيقة ونحاول ~~بمجهودنا نحن، وبقدر المعرفة التي زودتنا بها أوروبا، أن نكتشف مسرحنا المصري ~~ونقدمه. # والحقيقة أن هذه المشكلة ليست مشكلة مسرحنا وحده، موسيقانا أيضا تعاني من نفس ~~الحالة، فن العمارة عندنا لا يزال أجنبيا مائة في المائة، بعضه طلياني وبعضه فرنسي، ~~والحديث منه أمريكي، كله ما عدا تلك الجهود الذي يبذلها المهندس حسن فتحي لخلق نوع من ~~المعمار المصري الأصيل معتمدا على أحدث تكنيك معماري عالمي وعلى جذوره المصرية ~~الأصيلة. # وليست العمارة وحدها. إننا إذا دققنا النظر في كافة مجالات حياتنا، من السينما إلى ~~برامج الإذاعة، إلى الصحف وطريقة صدورها وكتابة أخبارها، إلى التعليم الجامعي، إلى ~~الحياة الاجتماعية التي يحياها الناس - لوجدنا أن الكثير من هذه المجالات يمشي على نسق ~~أوروبي مائة في المائة بلا أي محاولة منا لاكتشاف تقاليدنا نفسها وتطويرها. # خذ الزي مثلا: إن شعبنا لا يزال محتفظا بأزيائه القديمة الخاصة، في حين أن سكان ~~المدن والمثقفين نفضوا يدهم نهائيا من الرداء الشعبي، واستبدلوا به البدلة والكرافتة ~~والقميص، وكأنه بهذا اللباس يريد أن يظهر تحضره، وكأن منتهى التحضر أن تخلع ملابسك أنت ~~التي ابتكرها أجدادك لتلائم أجواءنا ونفسيتنا وتقيد نفسك في بنطلون ضيق وياقة تخنقك ~~وكرافتة لا فائدة منها بالمرة إلا لإظهار أنها واردة من أوروبا ومن أرجانس باريس، وبمثل ~~ما غير ملابسه يريد أيضا أن يغير مخه وأفكاره وأسلوب حياته، بالاختصار يريد أن يفر ~~من بلادنا وشعبنا إلى بلاد أرقى. # وأبادر وأقول إني لا أطالب بالتخلي عن هذا كله، فلا بد لنا كشعب أن نستخدم أحدث وأرقى ~~وسائل الحضارة: أن نركب العربات والطائرات في تنقلنا، أن ms019 نستورد أدق أدوات النسيج، أن ~~ندخل السينما، ونشاهد التليفزيون، كل المشكلة أننا لا نريد أن تدفعنا تلك الوسائل ~~الصناعية الحديثة إلى نسيان كياننا النفسي الخاص بنا، إلى أن تنقلب الآية وبدلا من أن ~~تخضع هذه الوسائل لإرادتنا الخاصة، نخضع نحن لتلك الوسائل وننساق وراءها، تماما كالذي ~~يقرأ كتابا ممتعا لألدوس هكسلي، وبدلا من أن يهضم محتوياته ثم يستعملها في إثراء ~~أفكاره وحياته الواقعة، ينسى هذا الكيان وينساق وراء المؤلف الإنجليزي ويدمن تقليده إلى ~~درجة يصبح معها كالذي رقص على السلم، فلا هو قد أصبح إنجليزيا بتقليده لحياة ~~الإنجليز، ولا هو بقي مصريا يحيا في شعب مصري. # إننا نريد إذن أن نفتح الباب على مصراعيه أمام الكتب والحضارة والثقافة الأوروبية، ~~ولكن لا لنتبناها كلية حتى لننسى كياننا الخاص تماما، ولكن لنستوعبها وندرسها ونخرج ~~منها بأفكار وثقافة يمكن أن نستعملها لكي ننمي نحن ثقافة شعبنا الخاصة وفنونه بمختلف ~~أنواعها. # هذه النقطة التي تبدو من فرط بساطتها عديمة الأهمية، هي في نظري حجر الزاوية في مرحلة ~~انتقالنا هذه، مرحلة بناء أنفسنا، وإهمال هذه النقطة يؤدي إلى أسوأ العواقب. ولنأخذ ~~مثلا الفن التشكيلي في مصر: لماذا لا ننفعل الانفعال الذي يهز الجسد ويبلبل الروح إذا ~~نظرنا إلى لوحة من لوحات فنانينا التشكيليين، قد نسعد ونصفق ونكتب مطالبين الجمهور ~~«الجاهل» أن يأتي ليتفرج على هذه الأعمال، ولكن المشكلة أننا نفعل هذا بدون انفعال عميق ~~نابع منا ومما توارثناه عن آبائنا وأجدادنا. ولهذا نجد فنون الرسم والتصوير والنحت ~~لا تزال تدور داخل نطاق ضيق جدا، لا يفهمها أو يقدرها سوى الفنانين زملائهم وسوى بعض ~~النقاد؛ ذلك لأن اللغة التي تستعمل في فنوننا التشكيلية، والألوان والموضوعات كلها، لا ~~تنبع من بلادنا، ولا يفهمها أحد في بلادنا، إنما فقط يفهمها أولئك الذين يعرفون كيف ~~يتكلمون ويرسمون تلك اللغة. # ولهذا أيضا نحن لا زلنا ننتظر الرسام الموهوب الذي يتعلم الرسم ويدرس كافة مدارسه ~~الفنية في العالم كله، ثم ينسى ما درسه تماما ويبدأ بوحي من إيمانه ببلادنا وشعبنا، ~~يختار ms020 من الواقع موضوعه ومادته الخام ويرسمه بلغة الناس؛ لغتنا نحن التي نفهمها والتي ~~يتحدث هو بها، ويجعل ألوانها نابعة أيضا من طريقتنا في التلوين وقدرتنا على تذوق بعض ~~الألوان دون البعض الآخر. عشرات المعارض زرتها، وكنت دائما أجد صورها المعروضة كئيبة، ~~باردة، قليلة الضوء؛ لأنهم تعودوا على الرسم الأوروبي حيث الجو الكئيب هناك، وحيث لا ~~توجد شمس متوهجة كشمسنا طول العام، حتى الألوان المستخدمة كلها من مشتقات الرصاص أو ~~غيره من المواد التي لا توجد إلا في أوروبا، ولهذا فهي دائما متقاربة كئيبة لا تثير ~~في النفس سوى الحزن والشجن. # في العمارة، في النحت، في الرسم، في الموسيقى، في السينما، في أثاث المنازل، في ~~عاداتنا الاجتماعية، بدأنا فعلا، بل قطعنا شوطا طويلا ونحن لا نزال عالة على ما ~~تقدمه أوروبا، حتى الموبيليا التي يصنعها نجارو دمياط، يصنعونها طبقا لكتالوجات تنشرها ~~المجلات المختصة في أوروبا وأمريكا. وهذه المواضيع كلها تثير الكثير من الجدل عند بعض ~~المهتمين بمسائلنا العامة. غير أن الجدل يتبلور في النهاية ليحدد بوضوح اتجاهين؛ ~~الاتجاه الأول: أن ننقل كل ما نستطيع نقله عن أوروبا، وبعد أن نستوعبه تماما نبدأ ~~نحن نصنع احتياجاتنا الخاصة، وهي نظرية تشبه تماما ذلك الذي يقول للكاتب الشاب الناشئ ~~عليك أولا أن تقرأ كل الآداب العالمية وتستوعبها، ثم بعد هذا وليس قبله بالمرة تجلس ~~لتكتب، في حين أن الطريقة الوحيدة للكتابة هي أن تقرأ وتكتب في نفس الوقت، وتتعلم ~~وتعلم، وتنتج فنك الخاص وأنت تستعرض فن سابقيك ومعاصريك في كل أنحاء الأرض، تكتب لأنك ~~عن طريق الكتابة، وليس عن أي طريق آخر، تستطيع أن تجد ذاتك وطريقتك وتكتشف مواضيعك، ~~وتقرأ لا لكي تقتبس، أو تحاكي، وإنما لكي تتثقف الثقافة العامة الواجبة التي تمنحك ~~القدرة على رؤية واقعك أكثر واكتشاف ما يصلح فيه ليكون لنا. # أما الاتجاه الثاني: فهو متطرف أيضا، إذ ينادي بأن استيعابنا للثقافة الأوروبية ~~سيؤثر على تكويننا النفسي ويطبعه بطابع أجنبي، بحيث إننا حين نكتب سنجد أنفسنا مضطرين ~~رغما عنا إلى المضي ms021 في نفس الطريق الذي مضى فيه الأوروبيون. وهو أيضا اتجاه خاطئ، ~~ومعناه أن نغلق على أنفسنا الأبواب ونحاول أن نبدأ من البداية حتى ننتج الفن المصري ~~الخالص المنقى من كل شائبة أجنبية. # وكلا الاتجاهين خاطئ، فنسيان أنفسنا يماثل تماما الوعي بأنفسنا وعيا مبالغا فيه، ~~بحيث يجعلنا نبتعد عن كل ما أنتجه الآخرون باعتبار أنه ليس من إنتاجنا ولا يمت بصلة ~~إلينا. وهذا الرأي الأخير يثير مشكلة كبرى أيضا لا بد من التعرض لها هنا، فأي شعب في ~~الدنيا لا يمكن أن ينغلق على نفسه تماما وينعزل عن المجتمعات الأخرى. إن الشعوب ~~كالأفراد ليست كتلا حديدية صماء، منفصلة لا يمكن أن يحدث بينها وبين أي كتلة أخرى ~~مماثلة اتصال أو تجاوب، بل إنه حتى الكتل توجد لديها خاصية انجذابها لبعضها البعض. ~~الشعوب كالأفراد في حالة تفاعل مستمر لا يتوقف أبدا، تؤثر في غيرها وتتأثر، وتلتقط من ~~بين عادات هذا الشعب أو ذاك ما يتمشى مع ذوقها ووجدانها. إنها مجموعات هائلة الضخامة من ~~البشر تحيا فوق أرض واحدة، تتزاور وتتفاعل وتتبادل ألوان المعرفة والثقافة، ومن ~~المستحيل أن تتوقف عجلة التبادل أو التفاعل تلك. # لا يمكن إذن أن نعزل أنفسنا عن التيارات المسرحية في العالم، وعن أدب المسرح وتراثه، ~~وأيضا لا يمكن أن يستمر هذا التفاعل من جانب واحد بحيث نظل نحن الآخرين المقلدين ~~والعائشين عالة على شعوب سبقتنا في الحضارة. # ولا يبقى حينئذ سوى حل وحيد، هو أن نفتح أبوابنا على آخرها أمام الثقافات الأجنبية، ~~وندرسها ونتعلمها، ولكننا لا نؤجل ما نستطيع أن نعمله نحن إلى أن تتم عملية الاستيعاب ~~كلها، وإنما علينا أن ننفتح لنطلع على ثقافات غيرنا وفنونه ثم ننغلق وننسى هذه ~~الثقافات تماما وتلك الفنون حين نريد أن نكتب لأنفسنا. # بهذه الطريقة وحدها نضمن مسايرتنا للعالم في أقصى وأحدث درجات تحرره، وفي ذات الوقت ~~نضمن عدم إلغاء شخصيتنا الخاصة واليأس التام من فننا وثقافتنا. وأغرب شيء أن هذه ~~الاتجاهات المتطرفة الخاطئة لا توجد في الحقل الثقافي الفني وحده، ولكنها ms022 موجودة أيضا ~~في حقل آخر بعيد عن هذا كله، حقل الصناعة مثلا: إن خطة التصنيع تسير على نفس مبدأ ~~الاعتماد الكامل على المصانع والمعدات الأوروبية، ومع أننا دائما نسمع أن هذا الاعتماد ~~مؤقت جدا، بحيث إننا بدأنا منذ الآن في إجادة بعض مراحل التصنيع الأولى تمهيدا ~~لتصنيع كل معداتنا بأنفسنا في المستقبل، مع هذا فإن أحدا لم يسأل نفسه: وحتى بفرض أننا ~~صنعنا الآلات والمعدات هنا، فماذا تكون النتيجة الحتمية؟ النتيجة أننا سنظل أيضا ~~تلامذة لأوروبا الصناعية، وستظل أوروبا تسبقنا بمراحل عديدة، ولن نتمكن يوما من الأيام ~~أن نسبقها؛ إذ هي قد بدأت قبلنا بعشرات ومئات السنين، وأخضعت شكل معداتها وآلاتها ~~لاحتياجاته الاجتماعية والاقتصادية والصناعية، ونحن نأخذ عنهم الصناعة كما ابتكروها هم ~~وليس كما نحتاجها نحن، وسنظل نأخذها كما ابتكروها. أن ننتج «تراكتور» مصريا شيء جميل، ~~ولكن سنظل بضع سنين إلى أن نستطيع إنتاجه، حيث تكون صناعة التراكتورات في أوروبا قد ~~تطورت بأسرع مما نتصور، وأصبحت تكاليف إنتاج التراكتور هناك أقل بعشرات المرات من ~~إنتاجنا هنا، وصناعته أكثر إتقانا. نفس ما يحدث في المسرح، فنحن مثلا إذا بدأنا إنتاج ~~مسرح اللامعقول الآن على نسق ما يحدث في فرنسا، فإنه بعد عشر سنوات يكون هذا اللون من ~~المسرح قد تطور إلى درجة غير معقولة، بينما نحن كالتلامذة لا نزال في مرحلة القراءة ~~الرشيدة. # لهذا كان من رأي الكثيرين، فوق استيراد المصانع الأوروبية وإقامتها، أن نعنى في نفس ~~الوقت بصناعتنا المحلية التي ننفرد بها ونطورها ونضخم إنتاجها إلى أن تصبح سلعة خاصة ~~بنا تقف على أقدامها في السوق العالمي. لو أننا اتجهنا لتصنيع القطن وحشدنا له كل ~~طاقتنا الصناعية، لو أننا استطعنا أن نحيل إنتاج السجاجيد والأكلمة إلى صناعة ضخمة، لو ~~استطعنا أن نبتكر في صناعة «الحصر» والأسبتة وكل تلك الصناعات التي نتميز بها وننفرد، ~~حينئذ كنا نستطيع أن نتحدث عن صناعة مصرية خالصة نابعة منا ومن ظروفنا ووحيدة من ~~نوعها في العالم وفريدة. # التفاعل بيننا وبين أوروبا إذن تفاعل واجب ومحتم، ms023 وليس بيننا وبينها فقط، بل وبين ~~آسيا وأفريقيا وأمريكا وبقية دول العالم، ولكن المشكلة الخطيرة هي أنه يجب أن يكون ~~تفاعلا، أي يعتمد على الأخذ والعطاء والتأثير والتأثر؛ لأن الأخذ فقط والتأثر فقط لا ~~يقودان في النهاية إلا لانعدام شخصيتنا. # لا بد أن تكون لنا إذن شخصيتنا المستقلة في الأدب والفن والعلم وفي كل مجال، شخصية ~~تنمو على طريقين أساسيين؛ أولا: تعميق جذورها في تراثنا وتاريخنا، وثانيا: فتح جميع ~~النوافذ الحضارية عليها. إننا نعود ونؤكد ونقول إنه يجب أن تكون لنا شخصيتنا المستقلة، ~~فإذا لم تكن موجودة فعلينا أن نوجدها. # تلك هي النقطة الأساسية التي دفعتني للكتابة عن المسرح باعتبار أننا لم نجد بعد ~~شخصيتنا المستقلة في المسرح (بصرف النظر عن غياب تلك الشخصية في الموسيقى أو الرسم أو ~~غيرهما، فحديثنا ينصب فقط على المسرح)، ولقد ذكرنا أن هناك مسرحا حاضرا وموجودا، ~~وكان موجودا من زمن طويل، ولكن الأمر الذي يحتمل كثيرا من الشك هو أن يكون ذلك المسرح ~~ممثلا لشخصيتنا المسرحية. وفي رأيي الشخصي أنه لا يمثلها، وأنها لم تخلق بعد، ودون ~~خلقها وزرعها وإنباتها مجهود ضخم متواصل لا بد أن يحصل عبئه كل مهتم بشئون المسرح وكل ~~صديق له. # ورغم هذا فهناك أشياء ستساعدنا كثيرا في مهمتنا، فقط علينا أن ننسى كل مفهوماتنا ~~الأوروبية التي تعلمناها عن أرسطو وشيكسبير وموليير ونقاد المسرح الكبار، وبعين كاشفة ~~وبأفق مفتوح نبحث عن الأشكال المسرحية في حياتنا، إذ تلك هي البذور أو اللبنات الأولى ~~أو مادتنا الخام التي منها سنصوغ الجنين ونضع الأساس. # البذور المسرحية في حياتنا # سبق أن ناقشنا حالات «التمسرح» التي نزاولها كشعب والتي كانت عرضة لتغييرات وتبديلات ~~تبعا لتغير نظام الحكم والعقائد في تاريخنا منذ الفراعنة إلى الآن. ولكننا هنا سنناقش ~~الشكل المسرحي الذي تبلور لدى الغالبية العظمى من جماهير شعبنا في الريف والمدن، وهو ~~السامر. والسامر حفل مسرحي يقام في المناسبات الخاصة، سواء أكانت أفراحا أم موالد، ~~ولكن الملاحظ أن عدد المحترفين فيه قليل جدا، لا يتعدى فرقة ms024 الموسيقى وراقصة الفرقة ~~والمغني، أما الممثلون فهم في العادة أشباه محترفين، إذ هم أصحاب حرف يمضون نهارهم في ~~عملهم اليومي المعتاد، حتى إذا جاءت الليلة وجاءت السهرة انقلب هؤلاء إلى فنانين ~~باستطاعتهم إمتاع الألوف وإضحاكها. # والرواية في السامر أو كما يسمونها «الفصل» ليست رواية واحدة، وإنما هي عدة «فصولات» ~~بعضها يعمد إلى الإضحاك وبعضها الآخر يعمد إلى إزجاء الحكم والمواعظ. وهذا النوع الأخير ~~لا يهمنا كثيرا لانخفاض قيمته الفنية؛ إذ إن فنية هذا المسرح على حقيقته لا تتجلى إلا ~~في الروايات المضحكة. هذه الروايات ليس لها نصوص مكتوبة، وإنما لها نصوص أو مواضيع ~~متوارثة، وقبل بداية كل فصل يتفق الممثلون في همسات سريعة على الخطة العامة أو يعدلون ~~فيها. هي ليست بالضبط «الكوميدياي لارتي»؛ لأن الأدوار في هذا النوع توزع توزيعا ~~عادلا بين الممثلين، أما في كوميدياتنا نحن، فالأدوار غير موزعة؛ إذ إن هناك دورا ~~رئيسيا واحدا هو دور «فرفور» أو في روايات وبلاد أخرى «زرزور» هو المحور الرئيسي ~~الذي تدور حوله الرواية، وبمواقفه وآرائه وحركاته يضحك الناس، بحيث يتضح لنا في النهاية ~~أن الأدوار الأخرى ليست سوى مناسبات «تفرش» لفرفور جمل حواره أو سخريته وليست أدوارا ~~تمثيلية بالمعنى المفهوم. # وفرفور أو زرزور مثال صادق للبطل الروائي المصري، الحدق، الذكي، الساخر، الحاوي داخل ~~نفسه كل قدرة علي الزيبق وكل مواهب حمزة البهلوان. # وفرفور هذا أو زرزور ليس ممثلا بالمعنى الذي نفهمه الآن من كلمة ممثل؛ لأنه في ~~حقيقته أيضا وفي حياته العادية فرفور. إنه ظاهرة اجتماعية موجودة في كل زمان ومكان، ~~تستطيع إذا ما فحصت ألفا أو ألفين أن تجده، ذلك الإنسان الساخر بسليقته وبطبعه، ذلك ~~الذي لا يتصيد الانفعال ولا يدعي ما ليس فيه. إنه مضحك ومهرج وحكيم وفيلسوف في نفس ~~الوقت. وعلى أمثال هذا النوع من الناس كان يعتمد التمثيل، زمان، قبل أن يعي الناس ~~بحقيقة التمثيل وأن اسمه مسرح، وحقيقة الممثلين، زمان حين كان الجمهور يدفع بفرافيره ~~فقط إلى الحلبة ويلتهب سعادة وحماسا وضحكا لكل ما يقولون؛ ms025 فالفرافير دائما لهم وجهة ~~نظر جديدة وأصيلة وغريبة؛ ولهذا كان لا يجرؤ على الوقوف وسط الجموع المحتشدة إلا فرفور ~~حقيقي يتحدث ويضحك ويهرج بالسليقة، ولا يفتعل؛ إذ هو في حياته أيضا فرفور، والناس ~~تتداول أخباره الخاصة وعلاقاته بزوجته وأولاده وجيرانه وكأنها نوادر جحا. زمان قبل أن ~~يصبح التمثيل «علما» يدرس في المعاهد، و«فنا» في الكتب، يستطيع كل من شاء أن يطلع ~~عليه وينجح في القبول. زمان قبل أن تصبح المسارح بتذاكر وديكورات وحجز وتأليف. # وهؤلاء الفرافير كانوا لا يستطيعون أن يمثلوا إلا أدوار الفرافير؛ لأن التمثيل عندهم ~~وعند الحقيقة ليس حرفة باستطاعة أي ممثل أن يتقمص أي شخصية تخطر للمخرج على بال؛ لأن ~~التمثيل ليس مجرد «فن» التمثيل كما أن الكتابة ليست مجرد «فن» الكتابة؛ إذ إن الكاتب لا ~~يستطيع أن يكتب في أي موضوع وإلا تحولت كتابته إلى نوع من الصنعة الحرفية، وممثل دور ~~فرفور لا يمثل لأنه يمثل بوجهة نظر وبالذات بوجهة نظره الخاصة. إنه مبشر بوجهة نظره ~~الخاصة هذه أكثر منه ممثلا، وهي التي تضحك. # ولكنه أبدا ليس نبيا ولا رسولا، إنه فقط فرفور، يبهر الناس وهو يضحكهم، ثم يضحك ~~عليهم حين يبهرون، يأتيه الناس متسخي الأرواح متعبين، وهو الذي يتولى بقدرة خارقة غسل ~~أرواحهم وتطهيرها بلسانه وبذراعيه وبجسده وبكل الطاقة المحشودة داخله، ينطق فيحسون ~~جميعا أنه يتكلم باسمهم، وأنه ليس صوته وحده ولكن صوتهم جميعا إذا أرادوا التحدث، إنه ~~وحده «كورس» كالكورس الإغريقي تمثل في فرد ليؤدي وجهة نظر الجماعة الساخرة. # قلت إن فرفور هذا ليس نبيا ولا فيلسوفا خاصا، ولكنه مجرد تلميذ من تلامذة ~~الفرفورية الطبيعية التي ليست مذهبا ولا تمت إلى المذاهب بصلة. وتلامذتها لا يدخلونها ~~بإرادتهم أو باختيارهم. إنها هي التي تختار تلاميذها ليتعلموها إلى آخر العمر. إن ~~الفرافير هم ساعات الشعب المضبوطة التي عليها أن تضبط حياتهم، وليسوا أفرادا ممتازين ~~بقدر ما هم ظواهر اجتماعية، وجدوا منذ أن وجد الإنسان، وسيظلون ما ظل المجتمع. إنها ~~الجماعة البشرية حين تنتج من بين آلاف ms026 أفرادها فردا وظيفته الأولى وعمله أن يرى حياتها ~~ويراقبها ويتذوقها، إذ الآخرون مشغولون تماما بمزاولة هذه الحياة، لتستطيع الجماعة ~~بعدئذ أن تلتئم وتقضي كل حين ليلة تسمع فيها رأي هذا الذواقة الجريء الذكي الوهاج ~~الصريح صراحة قد تخدش حياء المستحين فيهم، ولسانه يشملهم جميعا، ومن أكبر كبير إلى ~~أصغر صغير، ولا تغضب الجماعة أبدا منه ومن رأيه وإنما تتقبله، ومن فرفور فقط على ~~استعداد لتقبله، وتسلم به، بل وفي معظم الأحيان يعلمها كيف تكون مثله فرافير على حياتها ~~الخاصة وأسرارها التي لا يعرفها سواها، وبهذا يكون فرفور قد حقق هدفه الأعظم بأن ترك في ~~كل منا جزءا فرفوريا يراقب ويتذوق ويضيق ويسخر، وعلى أساس هذا الجزء الساخر، ~~وليس على أساس ضميرنا الجاد، نمتنع عن أشياء وتتفتح آفاقنا على أوضاع ونقبل على الحياة ~~مرة أخرى ونحن أكثر وعيا بأخطائنا وأكثر تواضعا وأكثر حبا للآخرين، فلنسمه إذن ~~الضمير الجماعي الساخر، فلنسمه قرن استشعاره، فلنسم الفرفورية دينا صلاته الضحك، ~~ولكننا أبدا لا يمكن أن نحيطها كلها باسم؛ إذ فاعليتها أكبر وأعظم من أي اسم. تلك هي ~~الشخصية الرئيسية التي يقام حولها السامر من قديم الزمان في بلادنا، ومن ملامحها ~~وملامح السامر نستطيع أن نتعرف على نقط هامة في حياتنا المسرحية. ولكن، هل هذه هي كل ~~الملامح والنقاط؟ # ذلك هو السؤال الذي سنحاول الإجابة عنه. # الفرفورية إذن علامة واضحة مميزة من علامات التمسرح على هيئة سامر، ولكونها كذلك فهي ~~سمة أصيلة من سمات الشخصية المسرحية المصرية. ولقد بلغت هذه السمة من القوة حد أنها ~~فرضت نفسها فرضا على كافة الأشكال المسرحية التي وفدت إلى مصر وترعرعت في المدن، مكونة ~~مسارح عماد الدين وروض الفرج، القائمة على الروايات المترجمة والمقتبسة والمعربة، وكانت ~~هي السبب مثلا في خلق مسرح علي الكسار الكوميدي، إذ إن علي الكسار لم يكن يمثل طول ~~حياته إلا دور فرفور غير تلقائي، فرفور متعمد، لا يظهر في حلقة السامر وإنما في مكان ~~محدد، دخوله بثمن، والناس يدفعون الثمن ويؤمونه ليزاولوا حالة التمسرح. ms027 # كانت الروايات التي يقدمها مسرح علي الكسار مزيجا من الاقتباس غير المتقن والتأليف ~~الركيك ومحاولات ساذجة لإحياء تراث ألف ليلة وليلة ومعالجة بعض قصصه. ولكن النص على أية ~~حال لم يكن مهما أبدا في روايات الكسار؛ إذ كان هو كفرفور أهم ما في رواياته، وكان ~~الكسار في مسرحه هذا يزاول الفرفرورية نقلا عن تراثها الطويل الخالد في وجدان الشعب ~~ولياليه وحواريه. وكثيرون ممن شاهدوا روايات الكسار، خاصة في فترة ظهوره الأولى، لا بد ~~ما زالوا يذكرون كيف كان يوقف أحيانا أحداث مسرحيته ليلقي بنكتة أو ليدخل «قافية» مع ~~أحد المتفرجين، وكيف ينتهز فرصة كلمة تفلت من لسان متفرج طويل اللسان لينسى الكسار ~~الرواية كلية وينهال بكلماته اللاذعة على المتفرج سيئ الحظ، بل كان أحيانا يضطر، حين ~~لا يتطوع أحد المتفرجين ببدء مشاكسته إلى الاتفاق مع بعض أصدقائه أو معارفه للقيام ~~بأدوار «المتفرجين» هؤلاء. # الفرق بين الفرفورية والأراجوزية # في الناحية المقابلة لفرفور، أو على وجه أدق، على السكة الفنية التالية المؤدية إلى ~~ملامح الكوميديا المصرية نجد «الأراجوز». وإذا كان فرفور مزيجا من السخرية والفلسفة ~~والشيطنة، وسوق «العبط على الهبالة» مقرونة بالذكاء والقدرة على إضحاك الآخرين والضحك ~~عليهم في آن واحد، فالأراجوز هو تطوير ال # Staire # الكائن ~~في فرفور، تطوير يدفع به إلى أن يصبح الناقد الحاد اللاذع ولا شيء سواه. # والأراجوز قطعا لم تخترعه أو تبتكره العقلية المصرية، ومن المحتمل جدا أن يكون قد ~~انتقل لمصر أثناء فترة التفاعل الكبرى بين أرجاء الإمبراطورية الإسلامية في عصرها ~~الذهبي. # ولكن الحاسة الفولكلورية المصرية استطاعت أن تجد في هذا الفن ضالة منشودة وتمصره ~~تمصيرا تكاد تحس معه أنه من هنا نشأ وإلى بقية البلاد انتشر، و«تشعبه» حتى لنحس به ~~نابعا من مكنون الشعب وأعماقه معبرا عن أدق خلجاته ومواطن ألمه الدفين، تلك التي لا ~~يعرفها غير الشعب ذاته. وفي الأراجوز أيضا يقوم نفس الشخص بتأليف المشهد وإدارة حواره ~~وتمثيله وتحريك النماذج، وفن الأراجوز لا يعتمد على الروايات كما يحدث في السامر، إنه ~~فقط يقدم ms028 اسكتشات مسرحية تؤلف كلها بحيث تعطي الأراجوز أكبر قدر من الفرصة لينال فيها ~~التناقض الاجتماعي أو الإنساني بعصاته، فالأراجوز لا يستعمل كفرفور لسانه، إنه في مواطن ~~اللسان يستعمل العصا، وكأنما ليقنعك أن هناك موقفا ومشاكل في الحياة لا تحلها قوة ~~اللسان أو القوة العضلية، وإنما لا بد لحسمها وردعها من استعمال قوة الجماد، القوة ~~الغاشمة. # وفرق كبير بين عصاة فرفور التي تصدر الصوت ولا تحدث ألما وبين عصاة الأراجوز التي ~~كلما غورت في الرءوس وطحنتها تعالت ضحكات الناس وضجات استحسانهم؛ ففرفور مثال للفنان ~~الناعم اللاذع في خبث، المؤلم بغير جروح، الجارح بلا دماء، هو فقط بكلامه، بلسانه، ~~بوسيلته الكبرى لإيصال الحقيقة يريد أن يحرك الضمير الجماعي الساخر لدى الناس، بينما ~~الأراجوز أكثر مباشرة وحدة وسرعة، يريد إحداث الأثر، عيني عينك، وعلى مشهد ومرأى ~~الحاضرين، بل يريد هذه الطريقة المباشرة الواضحة أن تنتقل إلى صوته، فصوت الأراجوز لم ~~يختر هكذا عبثا، ليس أبدا لاختيار نوع مشوه من الأصوات أو للسخرية عن طريق النغمة، ~~ولكن الهدف إيجاد نوع متميز من الصوت، ماركة مسجلة تغنيك عن التساؤل وتبدو لك من مجرد ~~سماعها وكأنها الصدى الساخر لصوت البشر، مثلك حين تريد إغاظة شخص فتقلد صوته بطريقة ~~مضحكة، نوع من الصوت يحمل السخرية منه فيه، مقلقا للأعصاب رفيعا حادا وكأنما هو ~~مسنون أو مسقي بالزيت كالكرابيج ليلدغ ويجرح. وهو أخنق قليلا أيضا، ربما لتدل الخناقة ~~فيه على خناقة الحكمة، وتريد أنه لا يقوم بدوره المؤذي حبا في الأذى أو الجرح أو ~~الإحراج، لكن الحكمة غير خافية، حكمة واضحة وضوح الشمس، وضوح العداء الذي كان يكنه رجل ~~الشارع في مصر لرجل البوليس، أو للحماة أو للزوجة القبيحة، وليس من قبيل الصدفة أن هذه ~~كلها بعض النماذج لضحايا عصاة الأراجوز، النماذج التي يختارها ليصب عليها سخريته ~~ونقمته. ولم يكن صدفة أيضا أن كان الأراجوز هو الأب الشرعي لفن المونولوج في بلادنا، ~~فقد جاء المونولوج بعد عصور التحضر على الطريقة الأوروبية ليعبر بالضبط عما كان يعبر ~~عنه الأراجوز، ms029 إنما بلغة أكثر «أدبا» وبأسلوب يحل فيه النصح المباشر مكان اللدغ ~~المباشر وتحل فيه الموعظة الحسنة محل العلقة. # وعلى الناحية المقابلة الأخرى للأراجوز، نجد فنا آخر هو فن خيال الظل، وهنا نجد أن ~~الفنان المصري الشعبي قد نحا بهذا الفن وجهة أخرى غير الكوميديا والسخرية، فن خيال الظل ~~هو فن «الفانتازيا» الشعبية، رواية أو حدوتة تقوم على افتراض فانتازيا مثل أن يبلع ~~الحوت إنسانا ويظل حيا داخله أو تظهر للصياد عروس البحر ويعشقها، وغالبا ما تنتهي ~~هذه الفانتازيا بمأساة. هنا يطلق الفنان الشعبي لخياله العنان متناولا مادة الحدوتة ~~الشعبية محيلا إياها إلى دراما ذات فصول تساعد طريقة العرض على تجسيدها وعلى إكسابها - ~~إلى حد ما - شكل الواقع. وباستطاعتنا أن نقول من هذه الزاوية إنه إذا كان الأراجوز ~~يعتمد على التناول المباشر للحياة، والفرفورية وروايات السامر تعتمد على التناول الفني ~~للحياة الواقعة، فخيال الظل يعتمد على التناول الأسطوري لتلك الحياة. والأسطورة في ~~أدبنا الشعبي مرتبطة، ولا ندري لم، ارتباطا وثيقا بالفاجعة # Tragedy ~~، ولأننا فيما سبق قد حاولنا أن نلخص ~~مفهومنا المصري للشخصية الكوميدية في فرفور والأراجوز، فأعتقد أنه قد آن الأوان لنتناول ~~مفهومنا للشخصية التراجيدية والتراجيدية نفسها. # الفاجعة المصرية # لا شيء يؤكد اختلاف ملامحنا المسرحية المصرية اختلافا جذريا عن الملامح الإغريقية ~~ومن ثم الأوروبية مثل مفهومنا كشعب للمأساة أو الفاجعة. المأساة الإغريقية لون من ~~ألوان المسرح، أراد به الإغريق أن يصوروا بطولة الإنسان وهو يقاوم أو يناضل قدره ~~المحتوم، إنها دائما تبدأ بافتراض أن البطل كان ضحية لعنة أو مقدر إلهي كتب عليه فيه ~~أن يقتل أباه مثلا ويتزوج أمه، هذه نهاية حتمية لا بد أن ينتهي إليها البطل، والمؤلف ~~بعد هذا حر في معالجة ما يحدث قبل هذه النتيجة وما يحدث بعدها، فالمهم أن النتيجة واقعة ~~مهما حاول بطلها الهرب أو الفكاك أو اجتمع أهل الأرض جميعا ليحولوا بينه وبين مصيره ~~المحتوم. # البطل هنا إذن ضحية مغلوبة على أمرها، ضحية بريئة لا ذنب لها أو ذنبها الحقيقي أنها ~~إنسان غير ms030 قادر على خط مصيره، وليست إلها قادرا على التحكم في وجوده ومنتهاه، البطل ~~التراجيدي الإغريقي إذن ليس هو البطل الحقيقي للتراجيديا، وإنما البطل هو الذي يقول ~~كلمته سواء كانت خطأ أو صوابا، عبثا أو سخافة، لتستحيل إلى حكم نافذ غير قابل لأي ~~تبديل أو تحريف. وكان هم المؤلفين الإغريق أن يحاولوا قدر طاقتهم أن يجسدوا بطولة ~~الإنسان الخارقة وهو يكافح ويحيا دون أن يدري مصيره المحتوم. كان همهم أن يحظى هذا ~~البطل، هذا الإنسان، بعطف الناس، وحتى عطف الآلهة أو القدر الشرير وإيضاح أن ما يرتكبه ~~الإنسان من شر مسألة لا ذنب له فيها وإنما هو مسوق إليها بفعل قوى خارجة عنه وعن ~~إرادته. # أما بطلنا التراجيدي هنا في مصر، أو البلاد العربية، أو الشرق عامة، فهو مختلف. إنه ~~ليس ضحية لقدر مجرم أو عابث، البطل هنا بطل حقيقي، ليس للأعمال البطولية التي يقوم بها، ~~ولكن لأنه هو الذي يملك مصيره في يده ويتولى تحديد خط حياته، بمعنى أنه هو الذي يتولى ~~الاختيار ويتحدد مصيره نتيجة محتمة لهذا الاختيار. مأساة الإنسان هنا هي مأساة اختياره، ~~هي مأساة القابض على مصيره المالك زمام أمره. إنه هنا ليس ضحية أحد أو قوة خارجة عنه، ~~وإنما هو ضحية نفسه أو ضحية قدرته على الاختيار وإرادته: هو الطماح مثلا الذي يبدأ خط ~~مصيره برغبة عارمة في الاستحواذ على ما لدى الغير إلى أن تؤدي به هذه الرغبة إلى التورط ~~في دوائر مأساوية أوسع وأوسع حتى ينتهي إلى ارتكاب الجريمة الكبرى، القتل أو انتهاك ~~الحرمة أو التضحية بأعز الناس لديه على مذبح شهوته. وحينئذ يقام عليه الحد وينال ~~الجزاء العادل وينتهي مقتولا أو واقعا في نفس الحفرة التي حفرها لأخيه أو ذاهبا إلى ~~النار في يوم القيامة. # وجهتا نظر إلى الحياة الإنسانية مختلفتان تماما؛ فعند الإغريق الإنسان ضحية ونضاله ~~نضال ضحية قد خططت لها الآلهة ورسمت طريق الحياة والمصير، الإنسان بإرادته وعقله ~~وشخصيته ليس سوى أداة تتحقق بها إرادة سكان الأوليمب أو سكان السماء. وعندنا ms031 هنا ~~الإنسان هو الذي يصنع حياته ومصيره، ولهذا فهو مسئول عن إجادة هذا الصنع أو تشويهه، ~~مسئولية يحاسب عليها حسابا عسيرا وينال في النهاية ما يستحق من ثواب أو عقاب. عندنا ~~هنا الإنسان حر أن يختار حرية لا حد لها، وفي الوقت نفسه هو مسئول عن ذلك الاختيار ~~مسئولية لا حد لها، بنفس القدر من الحرية تكون المسئولية. أما لدى الإغريق فليست ~~للإنسان ذرة حرية، وبالتالي فهو ليس مسئولا، وأديب ليس مسئولا أبدا أنه قتل أباه ~~وتزوج أمه، فهي جريمة فرضت عليه فرضا ولم يكن في المأساة كلها سوى دمية تحركها أصابع ~~القدر، ومن قال إن الدمية مسئولة؟! # ومن العجيب أن الشرق بعد هذا اتهم بالتواكل والاعتماد على «الله» في كل كبيرة ~~وصغيرة من أموره، أي الاعتماد على القوى الخارجة عنه، وهي إلى حد ما تهمة صحيحة، ولكن ~~ليس سببها أبدا نوعا من التبني لوجهة النظر الإغريقية أو الأوروبية. إن الإنسان ~~الشرقي «يستعين» فقط بهذه القوى الخارجة عنه في تحقيق ما يريده هو وما اختاره بإرادته ~~المطلقة الحرة. إنه هنا ليس «قدريا» يؤمن أن مصيره قد حدد قبل ولادته، ولكنه ~~«مجتهد» فقط، وحر، ولإحساسه بضخامة المسئولية الملقاة على عاتقه، وأية مسئولية أضخم على ~~الإنسان من مسئوليته عن نفسه ومصيره، ثقل الإحساس بتلك المسئولية هو الذي يدفعه ~~للاستعانة عليها بالله وبالناس وبكل ما تستطيع أن تصل إليه يده. إن حياتنا حافلة بكلمات ~~مثل «المكتوب» و«المكتوب على الجبين» و«القدر»، وكل هذه الشعارات التي كان من الطبيعي ~~والمعقول أن تكون هي شعارات الحياة لدى الإغريق والأوروبيين، ولكننا هنا نتحدث عن ~~المفهوم المأساوي أو التراجيدي أي المفهوم الفني، وهناك فارق كبير بين الحياة الواقعة ~~والمفهوم الفني المنعكس منها، فلعل في حياتنا تسليما مطلقا بالقضاء والقدر ~~والنهايات المحتومة، ولهذا جاء فنانونا وأبطالنا التراجيديون يحملون مفهومات مختلفة ~~تماما، ولعل الحياة لدى الإغريق ومن بعدهم الأوروبيين حافلة بشعارات وإحساس حرية ~~المصير والفاعلية المطلقة للإرادة الإنسانية وقدرتها، ولهذا جاءت أساطيرهم ومآسيهم ~~بمفهوم يقلل كثيرا من حدة ذلك الإحساس ms032 ويتعمد إظهار الإنسان بمظهر العاجز أمام القوى ~~التي حددت له المنتهى والمصير والتي لا يملك أمام إرادتها إلا الخضوع والعجز ~~والتسليم. # لعل هذا، ولكن المآسي الإغريقية على أية حال لا تستطيع هزمنا من الأعماق أو استدرار ~~دموعنا لإحساسنا أن أعماقنا ترفضها وترفض أصلا أن تصدقها أو تنفعل بها، بل هي لا تبعث ~~عندنا إلا على الضحك؛ فنحن لا نستطيع أن نعقل أو نصدق أن الإنسان منا غير مسئول عن ~~نفسه وعن مصيره من أكثر من سبعة آلاف عام، ونحن نؤمن ونبشر بهذه الحقائق المبدئية من ~~حقائق الوجود الإنساني، ولا تزال الصور والرسوم على جدران مقابر الأقصر تقص قصة الموت ~~وما يحدث للإنسان بعده، قصة الميزان الذي توزن به أعماله والصراط المستقيم الذي عليه ~~أن يسير فوقه، وكل هذا الاختبار وتقدير مدى ما قدمه في حياته من حسنات أو سيئات ليتحدد ~~مصيره بناء على النتيجة. ولكننا نلمح أيضا أن كلمات مثل «عبث الأقدار» و«سحت الأقدار» ~~وكل حديث عن القدر، كلها في أغلب ظني مستوردة، مفهومات معربة عن الحضارة الإغريقية ~~بالذات، سواء بالاحتكاك على المستوى الشعبي أو بالكتب التي قام العرب بترجمتها عن ~~الإغريق. # إن النقاش المشهور في تاريخ العرب حول هل الإنسان مسير أم مخير، ليس وليد ~~الحضارة العربية أبدا، ولكنه نقاش كالنقاش حول مسرح اللامعقول في حركتنا الأدبية الآن، ~~و«عبث» الوجود، نقاش منقول ضمن ما نقلناه أو ننقله عن الحضارة الإغريقية أو الأوروبية. ~~إنها قضية أثيرت ونشأت وأصبح لها مدارس واتجاهات، ليس نتيجة لانبثاقها عن التفكير ~~العربي المحض، ولكن نتيجة لحركة الترجمة الضخمة التي قام بها العرب للتراث الإغريقي ~~واستشراء علوم المنطق والجدل بعد ترجمة أرسطو والسوفسطائيين ونشوء قضية جدلية في شكلها ~~مثل قضية هل الإنسان مخير أو مسير، قدرية في مضمونها لأن الإغريق وحدهم هم الذين ~~خلقوا وابتكروا وتبنوا فكرة أن المصير الإنساني ليس من صنع الإنسان ولكنه من صنع آلهة ~~ظالمة أحيانا، وعادلة في بعض الأحيان. # بمعنى آخر إن المسرح المأساوي عندنا كان لا يمكن أن ينشأ على ms033 نفس النمط الذي نشأ عليه ~~المسرح المأساوي الإغريقي، فمفهوم المأساة مختلف تماما. المأساة هنا تنشأ خارج الإنسان ~~والإرادة الإنسانية، وتؤدي إلى تغييرات مأساوية فيه وداخله، بينما المأساة عندنا تنشأ ~~من داخل الإنسان نفسه، من سوء اختياره لحياته أو لصفاته أو لمثله، وتنتهي وقد فلت ~~الزمام من يده وأصبح لهذه المأساة التي نشأت من داخل الإنسان نتائج خارج هذا الإنسان ~~تتصل بالناس من حوله أو بمجتمعه. # المأساة هنا ميتافيزيقية محضة، والمأساة هنا اجتماعية محضة، المأساة هناك تناقش ~~العلاقة بين الإنسان وخالقه أو المتحكم في مصيره، والمأساة هنا تناقش العلاقة بين ~~الإنسان وأخيه الإنسان، وجناية الإنسان على الإنسان وليست جناية القدر على ~~الإنسان. # ولهذا فالمأساة هناك تدور خارج نطاق العقل البشري والتفكير والذكاء والإرادة ~~الإنسانية؛ لأنها واقعة مهما كان عقل الضحية أو تفكيره أو ذكاؤه أو إرادته، بينما ~~المأساة هنا تعصف بالعقل والعاطفة معا وبالإرادة وبالذكاء، ولا بد أن يتغير وقعها ~~ونتائجها من إنسان إلى إنسان. المأساة هناك قدر لا يمكن تجنبه، بينما وجهة نظر شعبنا ~~هنا أن لا شيء، حتى الموت، يمكن أن يقال عنه إنه قدر لا يمكن تجنبه، فالمأساة يمكن ~~تجنبها، ويمكن تداركها، ويمكن الحيلولة في الوقت المناسب بينها وبين أن تحدث أصلا. ~~المأساة هناك غريبة عن الحياة البشرية، مفروضة عليها، والمأساة هنا تنبع أساسا من ~~الحياة البشرية وتسير على نفس خطوطها وبنفس منطقها. # هنا، في مصر، لا يمكن أن تخلق عقليتنا المسرحية بطلا كأوديب مكتوبا على جبينه أنه ~~سيقتل أباه ويتزوج أمه، ولكنها تخلق بطلا كعنترة، أو تخلق ابن جارية ليصبح أشجع ~~الشجعان في قبيلته وأشدهم وليسود تلك القبيلة ويحكمها ويقودها ليفتح بها البلاد ~~والأمصار. هنا قدر عنترة في يده، يبدأ ابن جارية وينتهي ملكا عظيما؛ لأنه كان شجاعا ~~وكان شهما، وكان أسود ولكن أخلاقه حر أصيل. أما أوديب فسواء كان شجاعا أم جبانا، ~~عظيما أم حقيرا، غبيا أم ذكيا، فلم يكن ليغير هذا كله من مصيره قيد شعرة، وكان ~~لا بد أن يبدأ ملكا وابن ملك لينتهي ms034 شحاذا أعمى تقوده ابنته. # صحيح أننا في قصة عنترة نجد أن فلانا البطل كان مكتوبا في لوحه القدري أن أحدا لا ~~يستطيع قتله سوى فلان الآخر، فهو مثل لا ينقض ما قلناه، بالعكس، إني أراه يدعمه؛ لأن ~~راوي القصة هنا وخالقها لم يلجأ لهذه الحيلة إلا لسبب فني محض في القصة يتصل بالحبكة، ~~أي لجأ إلى هذا المفهوم لجوءا عقليا ابتكاريا محضا. # إن هذا اللجوء لا يدل على إيمان المؤلف بالمكتوب، ولكنه يد على «معرفة» المؤلف بأنه ~~من الممكن أن يكون القدر مكتوبا، معرفة لا بد جاءت من اختلاط الثقافتين وتفاعلهما. ~~في حين أننا حين نتحدث عن المفهوم المأساوي فإننا نتحدث عن هذا الذي أخرجته قرائح ~~المؤلفين الشعبيين دون قصد أو انتباه ودون تداخل من عقولهم المحدودة الواعية، نتحدث عما ~~خلقته العاطفة والوجدان، وليس ما ابتكره العقل وقشرة المعرفة الرفيعة فيه. # قصة أيوب المصري، لو كان مؤلف إغريقي قد عالجها لكان قد صور مرض أيوب على أنه مصير ~~قدري محتم وجعل همه أن يجسد صراع أيوب ضد ذلك المصير، وكيف تخلت عنه الزوجة والأهل ~~والأصدقاء، ذلك الصراع اليائس الذي ينتهي حتما بانتصار المصير المحتوم. المؤلف المصري ~~لم يفعل هذا، لقد جعل أيوب «يختار» أن يصبر على بلواه، وجعل زوجته «تختار» أن تقف بجانب ~~زوجها المريض، وجعل صراعهما طول الوقت موجها إلى المحافظة على الموقف الذي اختاره كل ~~منهما، ولأنهما صمدا ولأنهما ضربا بصمودهما مثلا للبطولة، فقد جاءت النهاية مختلفة ~~تماما، وشفي أيوب. # في قصة بهية ومتولي، اختارت بهية أن تحترف الدعارة، وفي لقائها بأخيها وقد جاء ~~يحاسبها قالت إنه كان مكتوبا عليها أن تفعل ذلك، بمعنى أن المؤلف الشعبي هنا يستعمل ~~فكرة المصير المقدر كحجة تسوقها بهية للتخلص من مسئوليتها عن اختيار ذلك الطريق، حجة لم ~~تفلح في إقناع متولي ولا تفلح في إقناع أحد من المصريين؛ لأننا لا نؤمن في رواياتنا ~~بفكرة ذلك المكتوب، وكان لا بد لبهية أن تنال جزاءها على يد متولي. # أجل، هناك مسرح مصري # من ms035 تلك الحقائق المتناثرة التي وردت عبر الخاطر، ومن غيرها من الأدلة والشواهد، من ~~الواقع والحياة، من القوانين الأزلية الأساسية للوجود التي تنص على أنه متى وجد شعب ما ~~فلا بد أن يخلق هذا الشعب فنونا، كافة ألوان وأشكال الفنون، فنونا متميزة عن فنون ~~الشعوب الأخرى ومختلفة اختلاف الحياة عند هذا الشعب وعند ذلك، نستطيع أن نقول إن هناك ~~مسرحا مصريا كائنا في حياتنا وموجودا، ولكننا لا نراه؛ لأننا نريد أن نراه مشابها ~~ومماثلا للمسرح الإغريقي والأوروبي الذي عرفناه وترجمناه واقتبسناه وعربناه ونسجنا على ~~منواله من أواخر القرن التاسع عشر إلى اليوم. # كل ما ينقص هذا المسرح المصري كي يوجد ويأخذ مكانه في حياتنا هو أن نعيد النظر في ~~أنفسنا وفي حياتنا تلك لنفرق بين الأصيل فيها والمكتسب، هو أن نتعلم كيف نحترم ذاتنا ~~وما تفرزه تلك الذات من فنون. إننا شعب كامل متكامل، له أغانيه وموسيقاه ورقصاته ~~ومسرحه، وحمدا لله أننا في عصر بدأنا فيه نبحث عن ذاتنا ونفخر بها ونقدمها. بدأنا نسمع ~~أصواتا تطالب بإيجاد الفن التشكيلي المصري والألوان المصرية وموضوعات التصوير المصرية، ~~بدأنا نحس بالحاجة الملحة إلى رقصنا الشعبي فنكتشفه ونعده ونقدمه على المسارح، بدأت ~~محاولات في الموسيقى لإدخال الميلوديات الشعبية في إطارات السيمفونية والكونسرتو. ولنا ~~عند هذه النقطة بالذات وقفة؛ إذ إن هذه المحاولات في رأيي ليست الاتجاه السليم بالمرة، ~~فإن محاولة إخضاع الموضوع المصري للشكل الأوروبي محاولات لا يملك الإنسان أمامها إلا ~~السخرية والضحك، فإنها أبدا ليست تطويرا لموسيقانا ولا ارتقاء بها، وهي لا تتعدى - ~~كمحاولة لتطوير لغتنا مثلا - كتابتها بالحروف اللاتينية. إن الفن ليس فيه أشكال ~~ومضمون، إن المضمون شكل والشكل مضمون، وهذا المضمون لا يمكن أن يصلح له إلا هذا الشكل ~~بعينه، وذلك الشكل خلق خصيصا من أجل ذلك المضمون. والكونسرتو والسيمفونية ليست مجرد ~~إطارات وبراويز يمكن للإنسان أن يضع فيها أية صورة لتصبح عالمية، إن الكونسرتو ~~والسيمفونية مثلها مثل الأوبريت والأوبرا كوميك، أشكال أوجدتها مواضيع فنية، أوجدتها ~~الموسيقى الأوروبية في مراحل نموها المختلفة، ms036 وهي لا تصلح إلا لتلك الموسيقى بعينها، ~~وعلينا نحن إذا أردنا أن نطور موسيقانا أن نبحث لها عن أشكال تعبر عن هذه الموسيقى ~~المتطورة نفسها، أشكال خاصة بنا منتزعة من صميم خيالنا ومفهوماتنا الفنية يفرضها مضمون ~~العمل نفسه. # إنها نفس المشكلة في المسرح، فلا يكفي لإيجاد مسرحنا المصري أن نعثر على الموضوع ~~المسرحي المصري، وإنما يجب أن نخلق لهذا الموضوع الشكل المسرحي النابع منه والملائم له ~~والذي يستطيع إبرازه وتقديمه إلى أبعد وأوسع مدى. # وهذا العمل الذي لم تستغرق كتابته سوى جملة واحدة أو بضعة أسطر قد يستغرق لإنجازه ~~أعمارا بأكملها، فهو عمل ليس سهلا أبدا، إنه في حاجة إلى جهد وعرق وقدرات ضخمة على ~~الخلق والابتكار، في حاجة إلى تكاتف جهود وإضافات و«مهاويس» مسرح، في حاجة إلى تنظيمات ~~مسرحية على هيئة جمعيات صغيرة متآلفة تبحث وتنقب وتجرب. أو قد ينقذنا من هذا المجهود ~~كله ظهور عبقرية مسرحية فذة تختصر الزمن والعمل وتقدم هكذا ببساطة العباقرة الموضوع ~~المسرحي المصري الإنساني العالمي في الشكل المسرحي المصري الذي يصبح علما على ~~إنتاجنا المسرحي ويقف جنبا إلى جنب مع غيره من الأشكال المسرحية الأوروبية والصينية ~~واليابانية. # وإيجاد هذا المسرح واكتشافه وتطويره ليس مهمة على كل أصدقاء المسرح ومؤلفيه والمهتمين ~~به أن يؤدوها كنوع من الواجب أو مدفوعين بالنعرة القومية أو الوطنية، إنه ليس واجبا ~~ولا «عياقة»، إنه ضرورة كضرورة أن نعيش ونتحدث ونغني ونسمع الموسيقى. ضرورة لا يمكن أن ~~يؤديها مجرد الشعور بالواجب أو مجرد الحماس، فهي ضرورة فنية لا بد للتصدي لها من قدرة ~~على خلق الفن وحاسة مرهفة لتمييز الأصيل فيه من المستورد. لا بد من موهبة مسرحية ~~حقيقية، كل المطلوب من نقاد المسرح وأصدقائه أن يخلقوا الجو الملائم للإقدام على هذا ~~العمل، أن يتبنوا الدعوة إلى إيجاد المسرح المصري، أن تعم حركتنا الفنية والأدبية موجة ~~حماس لكل ما هو مصري وأصيل في النصوص المسرحية وفي الديكور المسرحي وفي طريقة الإخراج ~~المصري وطريقة التمثيل، أن تتولد الرغبة المتصلة لتمصير كل هذا ms037 أو لإيجاد المقابل ~~المصري له. لا بد أن لنا طرقنا الخاصة في التقمص والتشخيص والتمثيل، ولا بد أن لنا ~~خيالنا الخاص في تصور بيئة النصر المسرحي ونقلها إلى حيز الوجود. لا بد أن لنا ذوقنا ~~الخاص في التنكر، فنحن مثلا نكره الأقنعة ولا نستحب التمثيل بها، فماذا بالضبط نحبه ~~ونفضله، تلك هي واحدة من عشرات المشاكل التي سوف تثيرها في أذهان المهتمين موجة ~~المطالبة بالمسرح المصري. # وفي النهاية # وإذ أقول هذا لا أعني مطلقا أن تتوقف حياتنا المسرحية حتى نحقق لها المسرح المصري، ~~إنه عمل يجب أن يسير جنبا إلى جنب مع حركة سيرنا المسرحية، بل يجب أن نبحث فيما قدمه ~~المسرح المصري من مسرحيات مؤلفة لنعثر على كثير من ملامح مسرحنا الأصيل. حقيقة أن مؤلفي ~~هذا النوع من المسرح قد تأثروا ونقلوا لنا الأشكال والموضوعات المسرحية الأوروبية، ~~ولكنهم رغما عنهم وبحكم طبيعتهم وتكوينهم الحي قد أفرزوا في إنتاجهم هذا مصريتهم، ~~متفرقة أحيانا، مستترة أحيانا أخرى. إن في روايات توفيق الحكيم بالذات ملامح كثيرة من ~~ملامح مصريتنا الفنية، في طريقة إدارته للحوار، في القافية اللغوية المستترة، في ادعاء ~~بعض الشخصيات الغباء أو التغابي، في كثير جدا من المواقف والعلامات المسرحية ستجد أن ~~هذا الكاتب المسرحي الكبير كان كاتبا مسرحيا مصريا، سواء بوعي أو بغير وعي، ونفس ~~الشيء في نعمان عاشور وسعد وهبة ورشاد رشدي. ولكن المشكلة أنها ملامح متفرقة، ساهم ~~الشكل الأوروبي الكلاسيكي الذي نؤلف عليه في تشتيتها وإضاعتها، بحيث يبدو العمل مصريا ~~حقيقة وأبطاله بأسماء مصرية والصراع صراعا مصريا، ولكنا نحس أنه بالضبط ليس هو ~~المسرح المصري كما نريد ونشتهي. فمسرحنا هذا مثلا غارق في الواقع إلى آذانه، من الواقع ~~تنبع مشاكله، وبالواقع تعالج، في حين أن مؤلفنا المسرحي الشعبي لا يهتم بالواقع هذا ~~الاهتمام كله، إنه يستعمل منه بعض اللبنات والكلمات، ولكن التركيبة المسرحية مختلفة ~~تماما عن تركيبة الحياة في الواقع والشخصيات شخصيات مسرحية، بينما الشخصيات في عيلة ~~الدغري مثلا أو السبنسة أو لعبة الحب شخصيات واقعية، والفرق ms038 بين الشخصية المسرحية ~~والشخصية الواقعية هو تماما كالفرق بين هاملت وبين بطل سارق الدراجات أو بين ناعسة ~~أيوب المصري وبين زوجة مسعد في مسرحية اللحظة الحرجة. إن الشخصية المسرحية عالم مختلف ~~تماما عن عالم الشخصية الواقعية، إنها كون بذاته، ليس منتزعا من كوننا الواقع، ولكنه ~~يوازيه، بل وأحيانا يتفوق عليه. إن المسرح ليس هو المرآة التي ننظر فيها فنرى أنفسنا. ~~إن هذه هي إحدى مهام المسرح، ولكن مهمته الأكبر والأعم أن نرى أنفسنا من مستوى أعلى، من ~~كون آخر، بعين بطل مسرحي حقيقي. # إنه ليس نقدا أوجهه لمسرحنا المعاصر ولا محاولة لتحسينه، فهو كما هو في أحسن صوره ~~وأشكاله، ولكني أقول إن المسرح المصري والموضوع المسرحي المصري والشخصية والطريقة ~~المسرحية المصرية شيء آخر غير هذا، شيء ليس أحسن أو أبشع، ولكنه ببساطة مختلف، هذا كل ~~ما في الأمر. # وأنا لا يعنيني بهذا الذي أكتبه أن أخاطب كل المهتمين بالمسرح في مصر من مؤلفين ~~ومخرجين ونقاد وممثلين وجمهور، فمثل هذا الافتراض عبث، ليس من ورائه طائل، فأنا أعرف أن ~~معظمهم سيثور بشدة وستتعالى أصوات كثيرة تحتج وتقول: كيف نطالب بمسرح مصري ونحن الآن ~~نزاول ونتردد ونؤلف المسرح المصري؟! أعرف هذا تمام المعرفة، ولكني أخاطب بما كتبته ~~أناسا آخرين، أناسا يحكمهم الإخلاص لشعبنا وفنوننا بحيث لا يقف أمام هذا الإخلاص حائل ~~من مصلحة أو ارتباط ... أخاطب القابلين للإيمان بالفن المصري وبإمكانية وجود واكتشاف ~~وتطوير هذا الفن المصري ليستمتع به شعبنا أولا ويكتفي، ثم ليأخذ مكانه بعد هذا بين ~~فنون بقية شعوب العالم. أنادي بضرورة تحرر فنوننا وعلومنا وآدابنا من التبعية لأوروبا، ~~بأن نعب ما نشاء من التراث الأوروبي، ولكن حين نبدأ العمل أو نخلق علينا أن نعمل ~~لأنفسنا ولشخصيتنا نحن، علينا أن نحقق ذاتنا نحن، علينا أن نكون تلامذة في دراستنا ~~ومصريين في خلق علومنا وفنوننا وآدابنا. # | تقديم # من قراءة المقالات الثلاث التي نشرتها في مجلة الكاتب، لا بد أن يحس القارئ أن مهمة خلق ~~مسرح مصري وروايات مصرية أصيلة تتناول حياتنا ms039 بالأسلوب المسرحي الشعبي مطورا إلى المستوى ~~الذوقي والجمالي والمفهومات الفنية العالمية - مهمة شاقة. والبحث عن شيء غير موجود وغير ~~معروف أو كائن دائما مهمة شاقة وعسيرة، وهو بحث أضناني على مدى سبع سنوات منذ الفترة التي ~~انتهيت فيها من كتابة مسرحية اللحظة الحرجة وطويت في ذهني بعدها صفحة هذا النوع من المسرح ~~والمسرحيات، مصمما أن لا أعود للكتابة المسرحية إلا إذا عثرت على المسرح والمشكلة ~~المصرية المحلية العالمية الحديثة كما أتصورها. # ولو خيل لي أن نتيجة هذا البحث الدائب الطويل والتفكير المتصل والتأزمات التي استغرقت ~~مني عامين بأكملهما، لو قيل لي إن هذا كله سينتهي فجأة ذات ليلة من ليالي سبتمبر 1963 لما ~~صدقت. كنت قد عدت من إجازة متقطعة قضيتها في مصيف بور سعيد، وشرعت بعد العودة مباشرة في ~~إكمال مسرحية كنت قد بدأتها قبل الذهاب إلى بور سعيد، واحدة أخرى من أربع أو خمس تجارب ~~كاملة لا تزال راقدة في درج مكتبي إلى الآن. أبدأ الواحدة منها وأنا مدرك أنها ليست بالضبط ~~ما أريد، وطريقها ليس هو الطريق، وأنتهي منها لأقبرها بين الأوراق مهما بلغ مستواها ومهما ~~أعجب بها الأصدقاء، فلقد صممت، وكنت غير مستعد أن أساوم نفسي أو أقبل أنصاف الحلول. وذات ~~ليلة وصل مشهد المسرحية إلى نقطة حوار معينة، حوار روحه قريبة الشبه جدا من روح ~~«الفرافير»، ومرة واحدة وجدت الفرافير تخطر لي: الفرافير المسرح، والفرافير المسرحية، هكذا ~~معا في لحظة واحدة. وقضيت أياما محمومة ممتعة أكتب، حتى حين مرضت وأصر الأطباء على ~~دخولي المستشفى لإجراء عملية جراحية، رفضت وأبيت أن أتحرك من حجرة المكتب إلا بعد أن أنتهي ~~تماما من الفرافير. # وقدمتها على الفور للمسرح القومي، ولكني كنت لا أزال غير مستريح تماما إلى وجود الفصل ~~الثالث، معتقدا أني لو غيرت محاكمة فرفور السافرة للفلسفة والفلاسفة وأوردتها ضمن الفصل ~~الثاني على ألسنة أصحاب الأدوار كلها و«المتفرجين»، وقمت بحذف بعض الأجزاء وإضافة أخرى ~~لتكاملت وحدة العمل. ولقد شجعني على هذا الاتجاه أنه كان نفس رأي الصديق ms040 الأستاذ أحمد رشدي ~~صالح والأستاذ أحمد عباس صالح، في حين عارض الأستاذ محمد عودة وأصر على إبقاء الفصل الثالث. ~~ولكن المسرحية بحجمها الأول كان تمثيلها يستغرق أكثر من أربع ساعات، وكان لا بد من إجراء ~~التغيير، كل ما في الأمر أني دفعت للمسرح القومي بالنسخ كما هي لتوزيعها على أعضاء لجنة ~~القراءة وحجز مكان لها في الموسم واتخاذ بقية الإجراءات اللازمة لعرضها، وفي نفس الوقت عكفت ~~على إعادة كتابة الجزء الثاني بالطريقة المنشورة هنا، وهي نفس الطريقة التي قدمت بها ~~على المسرح، وقد كان في نيتي لدى نشر المسرحية أن أنشر الطريقتين معا، تاركا للقارئ أن ~~يفصل بينهما خاصة، والأمر ليس بدعة، فبعض الكتاب الأوروبيين يفعلون الشيء نفسه وينشرون ~~المسرحية بأكثر من صورة، ولكن حجم هذا الكتاب لا يكفي، ومن ناحية أخرى أنا أميل إلى تفضيل ~~الشكل المدمج، وهو نفس رأي مخرج العرض الأول الأستاذ كرم مطاوع الذي فضل الطريقة ~~الثانية ونفذها على المسرح. # وهناك شيء آخر أحب أن أنبه إليه، فلقد كتبت الفرافير، ليس فقط على أساس دمج خشبة المسرح ~~بصالة المتفرجين وإحالة المسرح كله إلى وحدة واحدة تضم الممثلين والجمهور معا، واعتبره ~~البعض شيئا غير جديد باعتبار أنه استعمل في المسرح الصيني والياباني وعند بريخت ~~وبيراندللو، ولكن الفرافير مكتوبة على أساس قاعدة أخرى أشرت لها في «نحو مسرح مصري»، وهي ~~قاعدة التمسرح، بمعنى أن حالة التمسرح الكاملة في رأيي لا بد لوجودها أن يساهم ويشترك كل ~~فرد من الجماعة البشرية الموجودة مشاركة شخصية في اللحظة، فلو كانت حالة التمسرح حالة رقص ~~فلا بد أن يبدأ الاحتفال بأن يرقص الجميع، يرقص كل «فرد» حتى تصل «الجماعة» إلى الحد الأدنى ~~من النشوة، تلك التي يستوي لديه عندها أن يرقص هو أو يتفرج على رقص غيره، وقلت إن هذا هو ما ~~يحدث في الغناء الشرقي الذي كان يبدأ بغناء جماعي من الكل حتى يصل الموجودون إلى لحظة الحد ~~الأدنى من الانسجام والنشوة، تلك التي يحس فيها الإنسان أنه قد أصبح على ms041 اتصال تام بغيره ~~وبالجماعة والطبيعة والكون، حينئذ وعند هذه اللحظة لا يصبح ضروريا أن يغني المرء بنفسه ~~كي يمضي قدما في طريق متعته الفنية، ولكن لحظتها يستوي عنده أن يغني (أي يرسل) أو يسمع (أي ~~يستقبل). هنا، تسكت في العادة معظم الأصوات وينفرد بالأداء صوت واحد من المستحسن أن يكون ~~أجملها جميعا، بحيث ينتشي صاحبه لأنه يغني لهم ويرسل وينتشي الآخرون لأن متعتهم بالاستقبال ~~قد أصبحت تعادل إن لم تتجاوز متعتهم بالإرسال. وقلت إن هذا في رأيي يعد التفسير الوحيد ~~لظاهرة الكورس في الغناء الشرقي أو المسنداتية أو غيرها. # قصدت إلى أن تحدث نفس حالة التمسرح هذه في الفرافير، بحيث لا بد أن يشعر كل متفرج وممثل ~~وكل حاضر أنه يساهم ويشترك بحرية في إيجاد حالة التمسرح وشمولها، ولهذا فمعظم حوار الأجزاء ~~الأولى من الفرافير - بجانب أدائه لوظيفة النص في المسرحية - يساهم من ناحية أخرى في ~~التمهيد لحالة التمسرح ثم إيجادها ثم تطويرها. وبالنسبة لجمهور مسرح عام المهمة صعبة، فهم ~~مجموعة من الغرباء تلتقي لأول مرة وربما لآخر مرة في مكان كهذا، وقد جاءت لتتفرج على رواية ~~ما. لا بد من إلغاء الرواية الجاهزة التي تعودوا عليها وإشعارهم أن الرواية تؤلف أمامهم ~~وأنهم ممكنهم أن يتدخلوا في تأليفها ويغيروا ويبدلوا منها، لا بد من إلغاء التمثيل والتفرج ~~والممثل والمتفرج، لا بد للجميع أن يخلعوا ذواتهم الخارجية وتخرج طبيعتهم الإنسانية ~~المكنونة لتتجمع كلها، وتكون الذات الجماعية الواحدة التي ستستمتع بالتمسرح. # على هذا الأساس فهناك في النص عدد من الأدوار المكتوبة لمتفرجين، أي مفروض فيهم أنهم ~~متفرجون جالسون في الصالة، ولكنهم سيتدخلون في أوقات معينة ويشتركون في الرواية، والحل ~~الثاني كان أن يقوم بهذه الأدوار متفرجون حقيقيون قياما تلقائيا بلا كلام مكتوب أو توزيع ~~أدوار، ولكنه حل للأسف ولألف اعتبار غير ممكن، ولهذا كتبت هذه الأدوار لممثلين يجلسون في ~~أماكن متفرقة من الصالة ويقومون بأدوار «المتفرجين»، وهؤلاء المتفرجون يتدخلون بكلمات قليلة ~~وتعليقات سريعة أول الأمر، ولكن في لحظة من اللحظات ، تلك التي ms042 يفشل عندها فرفور في إيجاد حل ~~ويطلب من الحاضرين أن يشتركوا معه وأن يقترحوا عليه الحلول، في تلك اللحظة ينتقل الحدث ~~المسرحي إلى الصالة، وتصبح هي خشبة مسرح كبيرة تضاء فيها الأنوار بينما تخفت الأضواء على ~~الخشبة الحقيقية كي تستحيل إلى صالة ليس بها غير متفرجين، هما فرفور وسيده، ومن مكانه في ~~هذه الصالة يتولى فرفور مهمة الاشتراك في المؤتمر الكبير الذي ينعقد لاقتراح الحلول ويعلق ~~عليها أو يفندها أو يسخر منها بمثل ما يفعل أي متفرج طويل اللسان. # هذا ما أردته وبنيت النص عليه، ولكن المخرج مع احتفاظه بنفس كلمات النص فعل شيئا آخر، ~~جمع هؤلاء «المتفرجين» في كورس، وآثر أن يجعلهم يصعدوا خشبة المسرح باقتراحاتهم وحلولهم ~~التي آثر أيضا أن يقولوها كمجموعة. # ولقد عارضت في هذا باعتبار أنه يلغي ركنا مهما من أركان حالة التمسرح التي قصدت إليها، ~~ولكن لأني أعتبر الإخراج المسرحي فنا يجب أن تتوفر له وجهة النظر الخاصة، تركت للمخرج ~~حرية أن يطبق وجهة نظره تلك وأن يكون في نفس الوقت مسئولا عنها، وهو ما حدث. وصحيح أن ~~الكورس كان بارعا في أدائه وملفتا للنظر، إلا أن نظرية التمسرح لا تزال باقية جديدة غير ~~مطروقة في انتظار مخرج آخر يدركها ويحسها ويقدمها. # كذلك اقتضت عملية ضغط زمن الرواية اختصار أجزاء من حوار بعض المواقف، اختصارا تم في بعض ~~الأحيان على حساب المعنى العام للرواية، بحيث أساء البعض فهم المضمون وافترضوا أشياء كثيرة ~~حاسبوني عليها، والنص منها بريء، بحيث إني أطلب ممن حضر العرض المسرحي وخرج بمفهوم ما، أي ~~مفهوم، أن يعيد قراءة هذا النص الكامل، فلربما غير من رأيه أو من مفهومه، خاصة وقد اتضح لي ~~أثناء العرض ضرورة إجراء بعض التعديلات الطفيفة التي لا يمكن التنبؤ بها قبل رؤية العمل ~~مجسدا ومعروضا وفي حضرة الجمهور. ~~••• # بقيت كلمة تعتبر في رأيي جزءا لا ينفصل من هذه المسرحية، كلمة لا بد أن أقولها لأصدق ~~مع نفسي ومع الحقيقة، وأنصف جنودا مجهولين، لولاهم ودون أدنى مبالغة لما ms043 كان هذا العمل، ~~ولما كنت أنا نفسي. فلقد مرضت أثناء كتابة الفرافير، وبسببها، إلى درجة الموت، وليس فقط ~~الإشراف عليه، حتى إنني كنت أترك كل ليلة لأخي كلمة أقول له فيها ما يجب أن يفعله بالمسرحية ~~إذا مت، وأحيطه علما بالجزء الناقص منها وأحداثه وأسلوب كتابته، وأحدد له اسم الصديق الذي ~~يتولى التنفيذ ويكمل الفرافير. وإذا كنت لا أزال أحيا والحمد لله، وإذا كانت الفرافير قد ~~أنقذت هي الأخرى، فالفضل في هذا لزوجتي رفيقة العمر وزميلة ساعات الرعب، ولأخي أحمد إدريس، ~~الذي ترك حياته كلها وتفرغ لي، وللصديق الكبير الذي طرد شبح الموت من حجرتي ليتربص له في ~~حجرته ويغتاله في طرفة عين، المرحوم الدكتور أنور المفتي، الذي مات قبل أن يراها، إليهم ~~أهدي، بتواضع وخجل من ضآلته، هذا العمل. # | المحتويات # الفصل الأول # المكان: # أي مكان. # الزمان: # أي الزمان. # الفصل الثاني # المكان: # نفس المكان. # الزمان: # بعد مرور أي زمن على أحداث الفصل الأول أو حتى قبل حدوثه. # ملحوظة # ورغم هذا فالرواية ممكن أن تعرض عرضا مستمرا من بدايتها إلى نهايتها دون إسدال ~~ستار وتقسيمها إلى أجزاء. # | بعض ملحوظات عن تمثيل الرواية # (1) المسرح # هذه الرواية مكتوبة على أساس اشتراك الجمهور مع الممثلين في تقديم العمل المسرحي ~~باعتبارهم وحدة واحدة، ولهذا فالجمهور هنا يعتبر جزءا من الممثلين، والممثلون ~~يعتبرون جزءا من الجمهور. وإذا كان المسرح الإغريقي ومن ثم الأوروبي قد اصطلح ~~على تسميته بالخدعة المتفق عليها، فمسرحنا في رأيي هو الخدعة التي لم يتفق عليها، ~~الخدعة الكاملة المباشرة بلا أي محاولة لتخفيفها أو مواربتها. # المسرح الأمثل في نظري لتمثيل هذه الرواية ليس هو المسرح العادي، حيث الجمهور الذي ~~يواجه الحائط الأول الذي تفرج عنه الستارة، ولكنه المسرح الدائري أو الحلقة التي ~~تتكون نتيجة تجمع أي جماعة من الناس على شرط أن تزود بالإضاءة الكافية، ولا يحتاج ~~الأمر إذن لأبواب دخول وخروج، فباستطاعة الممثل أن يخترق الصفوف في طريقه إلى الدائرة ~~المسرحية في الوسط وهو داخل ثم وهو خارج. # ولكن، نظرا لأن توفر ms044 هذا النوع من المسارح التلقائية غير مضمون الحدوث، فيمكن تمثيل ~~الرواية على المسرح العادي، بحيث تتخذ إجراءات ميكانيكية لإلغاء المسافة الكائنة بين ~~خشبة المسرح وجمهور الصالة، وهي المسافة التي تخصص للأوركسترا في الغالب، إذ يمكن ~~تغطيتها، ومد الغطاء إلى مسافة ما في مشاية الصالة الرئيسية بحيث تصبح الصفوف الأولى ~~في متناول مقرعة فرفور، ومن ناحية أخرى ممكن وضع كراسي للمتفرجين العاديين فوق المسرح ~~من الخلف بحيث لا يرى المتفرج ستائر خلف الممثلين وإنما يجد جمهورا أيضا يكون شبه ~~الدائرة المفروضة. بالاختصار لا بد من اقتراب ~~الجمهور من الممثلين واقتراب الممثلين من الجمهور إلى درجة تلغي المسافة النفسية ~~الكائنة بين من يؤدي الدور ومن يشاهده. ~~(2) عن التمثيل # بالنسبة لفرفور بالذات، فقد أفردت له نقطة خاصة. أما بالنسبة لبقية الشخصيات، فإني ~~مع إيماني الشديد بالمواهب الضخمة التي يتمتع بها ممثلونا المسرحيون بمختلف مدارسهم، ~~إلا أني شخصيا أميل إلى الطريقة التي لا تجعل الممثل يندمج اندماجا كاملا في الدور ~~بحيث ينسى جمهوره تحت شعار «الانفعال الحقيقي الصادق»، ولست أيضا من أنصار أن يتحول ~~الممثل إلى خطيب لا عمل له إلا هذا الجمهور. إني من أنصار مدرسة «عين في الجنة وعين في ~~النار»، عين على الدور والموقف والانفعال، وعين على الجمهور؛ ذلك لأن هذه الرواية ~~بالذات والمسرح المصري كما أراه عموما لا يعتمد على مخاطبة الشعور الفردي للكائن وسط ~~الجماعة، ولكنه يعتمد على مخاطبة الشعور الكلي للجماعة المنبعث من بين أفرادها، ~~ولمخاطبة هذا الشعور لا بد من «عين» حدسية وإحساسية للممثل تقيس مدى ودرجة حرارة ~~التجاوب، بحيث بناء على الإشارات الواصلة إليها تتأنى أو تسرع أو تتوقف أو حتى تضيف ~~كلمة ما إلى النص؛ ذلك لأني لا أؤمن أيضا بالدور المرسوم قبلها بالبرجل والمسطرة، ~~لأني أؤمن بالدور الذي يرسم كل ليلة بمسطرة وبرجل مستمدين من جمهور الحاضرين الجدد ~~ومشاعرهم. إن لشعبنا طريقته الخاصة في النظر إلى الأشياء، ومحاولة الممثل أن يرى ~~المواقف، لا بعينيه وحده، ولكن بعيون كل الجمهور المحتشد لمشاهدته تغييرا كبيرا من ms045 ~~طريقة التمثيل نفسها، فلا تصبح خطابية رصينة كمونولوجات جورج أبيض المشهورة أو هامسة ~~متهافتة كتلك التي يسمونها الطريقة الحديثة في الإحساس والتمثيل، ولكنها تصبح همسا له ~~وقع الخطب الرنانة، وخطبا رنانة تتلقفها الأذن وكأنها همس. ~~(3) عن الأقنعة # أشار علي أحد الأصدقاء الذين أتيح لهم أن يقرءوا هذه المسرحية أن أوصي باستخدام ~~الأقنعة في تمثيلها، باعتبار أنها أنماط وشخصيات قناعية. ولكني لا أحبذ استعمال الأقنعة ~~هنا، فأنا شخصيا أكره التمثيل بالأقنعة، وشعبنا يكرهها تمثيلا أو حقيقة. وليس لدينا ~~مانع أبدا أن يلعب الماكيير بوجه الممثل كما يشاء، ولكن فكرة القناع نفسها لا تعجبنا ~~إلا في حلقات زورو، فلمسرحنا تقاليد عريقة ربما أعرق من الكورس والقناع وقواعد ~~أرسطو. ~~(4) عن شخصية فرفور # في تصوري للمثل الذي يقوم بدور فرفور قلت أن لا بد أن يكون خفيف الدم أصلا أو معروف ~~عنه أن لسانه لذاع، وكثيرون من الممثلين قد يضايقهم النص على شيء كهذا، فالممثل الأصيل ~~في رأيهم باستطاعته أن يقوم بأي دور يشترط أن يحسه إحساسا كاملا ويهضم الشخصية، ثم إن ~~خفة الدم أو اللسان اللاذع في الحياة العادية قد تختفي تماما على المسرح، بينما الممثل ~~الذي يبدو وقورا في حياته باستطاعته أن ينقلب إلى فرفور حقيقي على المسرح، وهذا كله قد ~~يكون صحيحا إذا نظرنا إلى التمثيل باعتبار أنه فن التمثيل، ولكنني أحس دائما أني ضد ~~هذا الرأي، فالكتابة أيضا فن، ولكن الكاتب لا يستطيع أن يكتب أي موضوع، ولا أن يجيد ~~تصوير أي شخصية، فالكتابة فن وإيمان معا، وكذلك الموسيقى ليس باستطاعته أبدا أن يؤلف ~~أي موسيقى، إنه دائما يختار المواضيع التي توافق حاسته الجمالية ويستطيع بها أن يعبر ~~عن وجهة نظره. لهذا أنا لا أعتقد أن الممثل الموهوب هو الذي باستطاعته أن يمثل أي دور، ~~إنه لا يكون موهوبا حينئذ، ولكنه على أحسن الفروض «صنايعي» أو «حرفي»؛ ذلك لأن ~~التمثيل ليس مجرد فن وموهبة، إنه يحتوي أيضا على مثل وإيمان ورسالة. وقد يكون هذا ~~الرأي مخطئا في كثير من الحالات ms046 أو مبالغا فيه، ولكني هنا في شخصية فرفور كما حلمت ~~بها دائما أريد لها ممثلا من ذلك النوع، ممثل لا يمثل ولا يتصيد الانفعال ولا يدعي ~~ما ليس فيه، ممثل بسليقته، فرفور حقيقي. والفرافير موجودون، ولكنهم قليلون، من بين كل ~~ألف أو بضعة آلاف نجد فرفورا، في مدرستك الثانوية، في كليتك، في قريتك أو مصنعك أو ~~مؤسستك، لا بد التقيت يوما بهذا الإنسان الذي لا يكف لسانه عن سلخ الأوضاع والآخرين ~~والأصدقاء والأعداء ونفسه وكل شيء، الناس تضحك وتأخذه على أنه مجرد مضحك ودائما تنتظر ~~تعليقه. ولكن هذا الفرفور نفسه، هل هو مجرد إنسان همه أن يضحك الآخرين؟! إنه قطعا يجد ~~متعة في إضحاك الآخرين، ولكن لماذا هو وحده القادر على هذا؟ ألمجرد كونه سريع البديهة ~~أو قادرا على اصطياد موضع النكتة أو السخرية؟ ولماذا يجد هو في هذا الحدث أو ذاك ما ~~يستطيع أن يسخر منه ولا تجد أنت؟ لا بد أنه إذن إنسان غير عادي، ليس فوق البشر، ولكنه ~~مختلف عن البشر، على الأقل في وجهة نظره. وأهم ما يميزه أنه مؤمن بوجهة النظر هذه أكثر ~~حتى من إيمانه بنفسه؛ إذ كثيرا ما يستعملها للسخرية من نفسه. إنه إذن إنسان له وجهة ~~نظر قد تضحك لفرط غرابتها، ولكن أثرها أبدا لا يزول إذ هي تهدم وتبني في أنفس الناس ~~بينما هم مشغولون بالقهقهات. # إن الممثل اللائق لهذا الدور لا بد أيضا أن يكون ممثلا له وجهة نظر فرفورية أو ~~قريبة منها، فالتمثيل زمان، زمان جدا، كان يعتمد أساسا على الفرافير، زمان قبل أن ~~يعي الناس بحقيقة التمثيل وأن اسمه مسرح وحقيقة الممثلين، زمان حين كان الجمهور نفسه ~~يدفع بفرافيره فقط إلى الحلبة ويلتهب سعادة وحماسة وضحكا لكل ما يقولون، فهم ليسوا ~~ممثلين، إنهم مؤلفون أيضا وحكماء وساخرون ولهم وجهة نظر جديدة دائما وغريبة. كان لا ~~يجرؤ على الوقوف وسط الجموع المحتشدة إلا فرفور حقيقي يتحدث ويضحك ويهرج بالسليقة، ولا ~~يفعل، ولا يفعل، إذ هو في حياته أيضا فرفور، ms047 والناس تتداول أخباره وتعليقاته وحكاياته ~~وكأنها نوادر جحا. أما والتمثيل قد أصبح «علما» يدرس في المعاهد، و«فنا» في كتب ~~يستطيع من يشاء أن يطلع عليها وينجح في القبول، وأصبحت المسارح بتذاكر وديكورات وحجز ~~وإخراج وتأليف، أما وقد اتخذ هذا الفن طابع العصر الصناعي وأدخلت عليه كافة ~~التحسينات الميكانيكية من أضواء ومسرح دائري ومؤثرات صوتية، فالوضع أيضا قد شمل ~~الممثلين وأصبحوا يستعملون كقطع الإكسسوار في أي دور وأي رواية؛ لأن الهدف نفسه من ~~التمثيل والمسرح تغير، لم يعد رسالة ووظيفة اجتماعية، وإنما أصبح طريقا إلى الشهرة ~~والمجد والمكانة. # ولقد قرأت كتبا كثيرة عن فن التمثيل، ورأيت الطرق التي تشبه التنويم المغناطيسي ~~التي يلجأ إليها المخرجون حتى الكبار منهم مثل ستانلافسكي في تعليم الممثلين كيفية تقمص ~~الأدوار، أي أدوار، وأي ممثلين، وأي روايات؛ لأن الفرقة كالمعهد قد أصبحت مصنعا لتخريج ~~قطع غيار بالجملة. # إني واثق أني لو سألت أي ممثل عندنا إن كان باستطاعته أن يقوم بدور البطولة، أي ~~بطولة، لأي مسرحية أو فيلم، لصرخ بملء صوته: أجل، حتى قبل أن يقرأ الدور أو يعرفه؛ لأنه ~~الحاوي القادر على كل الألعاب. وهؤلاء في رأيي لا أكن لهم احتراما كثيرا، فالتمثيل ~~فن كبير؛ لأنه فن الوصول رأسا إلى قلوب الناس وعقولهم، فن التغيير الكبير الذي يحدث ~~للنفس حيث تدخل الرواية بوجهة نظر وتخرج بها مبددة مبعثرة لا تصر قبضة ملح. وأن يحدث ~~هذا لا بد من ممثل، ليس فقط مؤمنا بدوره إلى درجة تقمصه تماما، بالعكس مؤمن بالدور ~~إلى الحد الذي لا يتقمص فيه، إلى الحد الذي يصبح الدور المكتوب نفسه كالرداء الضيق على ~~الممثل؛ لأنه هو الممثل، أكبر وأعظم منه لأنه هو الحقيقة، هو الشخصية الحقيقية، هو الذي ~~يقول ما يقول، لا لأنه سيؤثر به على الناس، ولكن لأنه هو أولا وأساسا مؤمن بهذا ~~الذي يقول أو يفعل. وحين أقول الإيمان لا أقصد ذلك النوع المحدود من الإيمان، أقصد به ~~الإيمان المتفتح الواسع، إيمان الفنان أو بتعبير أدق وجهة نظره التي تشمل ms048 العالم كله ~~ومستعدة أن تتحمل مسئوليته وتصفح عن خطاياه، إيمان الرسل العظام والأنبياء. ~~(5) مؤهلات فرفور الأخرى # وفرفور ليس نبيا ولا رسولا، إنه فقط فرفور. ولكني أتصوره دائما خارقا للعادة، لا ~~بقوته فقط وإنما بعينيه، عينيه الصغيرتين اللتين كلما لمع بريقهما أحسست أن حدثا ~~يوشك أن يقع؛ لأن فرفور سيفتح فهمه ويتحدث. فرفور ذلك الجسد الضئيل أو النحيف المحشورة ~~فيه طاقة نشاط هائلة، إني أريده في كل مكان على المسرح، بحيث لا تستطيع أن تضبط ~~انتقالاته، وحبذا لو استطاع أن يقفز في الهواء أن يصنع «السومر سولت» حتى يبدو جسده في ~~نفس اشتعال عقله، وتبدو حركته لاذعة مباشرة هي الأخرى كلسانه، أريد أن أحس فيه بشيء غير ~~آدمي ينتمي إلى الجن مثلا والعفاريت، أريد أن يحس الجمهور أنه فعلا ليس ممثلا ذا ~~قدرات خارقة، أريده أن ينفض عن ذهنه كل أمجاد هاملت وعطيل وقيصر وأخلاقياتهم الشاعرية ~~وشجاعتهم التي يجيدون الحديث عنها وأفكارهم التي تأتي مرتبة، وكأنما ينطقها محلل نفسي ~~حكيم؛ لأني أريده بطلا يبهر بشخصيته ووجوده لا أن يفترض الناس مقدما بطولته، أريده أن ~~ينتزع إحساس الناس بأنه غير عادي رغما عنهم، أريده أن يبهرهم وهو يضحكهم ثم يضحك عليهم ~~حين يبهرون، أريد أن يحس أن جمهور المسرح الحاشد أمامه أناس جاءوا متفرقين متعبين متسخي ~~القلوب والأرواح، وأنه وحده الذي سيتمكن من أن يقوم بغسل أرواحهم جميعا: بذراعيه، ~~بلسانه، بجسده، بالطاقة الهائلة المشعة منه يلوك أرواحهم ويعصرها، ويعود يلوكها ويعصرها ~~دون أن يحسوا لحظة واحدة أن شيئا غير عادي يحدث، ودون أن يبدو على فرفور أيضا أنه ~~يقوم بشيء غير عادي. أريد ليس فقط أن يقول ما كتب له من حوار، ولكنه يكون على استعداد ~~لأن يكبح جماح متفرج طويل اللسان، ذا بديهة حاضرة، بحيث يستطيع أن يروض الأنفس الهائجة ~~حتى يدركها السلام. أريده ذا صوت خاص، ليس كالريحاني أو إسماعيل يس أو فؤاد المهندس، ~~لا، صوت طيع، باستطاعته أن يهمس بوضوح، وأن يصرخ أيضا دون أن يفقد وضوحه، أريد للسخرية ms049 ~~أن تخرج لا من فمه ولكن من صدره، من قلبه، من أعماقه فعلا لا تشبيها؛ لأنه لن يكون ~~المعبر عن نفسه وحدها، ولكن عما هو أعمق من نفسه، عن نفوس الجماهير المحتشدة لتراه، ~~أريده أن ينطق فيحسون جميعا أنه ليس صوته ولكن صوتهم هم، لا لأنه جميل، ولكن لأنهم ~~يتعرفون فيه على ملامحهم وخصالهم، على صبرهم الطويل الذي لا مبرر له، على سخطهم على ~~طريقتهم في إبداء السخط، طويلا ممدودا بلا ليونة، عريضا أجش حين يشاءون، لاذعا ~~كالكرابيج في اللحظة التي يحبون فيها أن يسمعوا الطرقعات، صوت وكأنما يسمع الدنيا ~~كلها صوته، يخاطب به الأعماق الدفينة للناس، وليس رغباتهم واندفاعاتهم السطحية الشكلية ~~التافهة، صوت ينبع منها كبئر البترول المحفورة لعمق، ويرتد إليها. # باختصار أريده مزيجا من البطل الأرضي السماوي الجني الآدمي، حتى يصبح لكلامه فاعلية ~~لا يستطيعها أي كلام آخر، وحتى يتقبل الناس هذا الكلام كما لا يتقبلون أي كلام ~~آخر. # ترى هل أستطيع أن أجد الفرفور الذي يحقق هذه الصورة؟ # كثيرا ما كنت أترك المواقف وأسرح وأسائل نفسي: ترى كيف يعيش الفرفور في حياته ~~العادية؟ ما رأي زوجته فيه أو أصدقائه؟ وما رأيه فيهم؟ وأفعل هذا لإدراكي أن شخصا ~~كفرفور لا يمكن أن يحبه القريبون منه، فنحن نعجب بالخارق للعادة، ولكن لا نحبه إذ نحن ~~لا نحب إلا ما تعودنا حبه، أما فرفور فممكن أن نحيطه بهالة، ونحن به، ولكنا دائما ~~وأبدا سنخافه ونخاف أن نقترب أكثر من اللازم منه. أما من ناحيته فهو أيضا لا يحبنا ~~هذا الحب البسيط المباشر، إذ هو لا يحبنا بطريقتنا في الحب، ولكن بطريقته هو، وطريقته ~~معقدة مركبة عسيرة الفهم، فهو لا يحبنا كما نحن، ولكن يحب لنا أن نكون على صورة أمثل ~~ويضيق بعجزنا عن تحقيق هذه الصورة، ويشفق ويغضب ويزدري ويسخر ويشتم، ومن مجموع هذا كله ~~تتكون عاطفته ناحيتنا، أقصد حبه لنا، وبنفس هذه الطريقة المركبة يبدي لنا هذا الحب، ~~ويشتم ويغضب ويسخر، ولا ندرك نحن أبدا أنه يقول لنا بهذا ms050 كله أنه يحبنا. # | الأدوار # المؤلف كبيرا # فرفور # السيد # المؤلف صغيرا # المتفرجة (زوجة السيد) # صاحبة الدور # زوجة فرفور # متفرج (طالب موته في الجزء الأول، ثم الميت في الجزء الثاني) # الأرملة # متفرجون ومتفرجات # متفرج رقم 1 # متفرج 2 # متفرج 3 # متفرج 4 # متفرج 5 # متفرج 6 # متفرج صبي # متفرجة # عامل الستار # فتوات # مشيعون # فرقة موسيقية # | الجزء الأول # (المسرح فارغ تماما، وليس فيه إلا منصة خطابة عليها ميكروفونات ودورق ~~ماء وكوب، وخلف المنصة يقف سيد أنيق جدا تبدو عليه سيماء الثقافة، طويل، على عينيه ~~نظارة تكسبه مهابة، ويرتدي «جاكت» سموكنج بالقميص الخاص والبابيون، حين تبدأ الرواية أو ~~ترتفع الستار يتنحنح فوق ظهر يده ثم يقول): # المؤلف ~~: # سيداتي سادتي، مساء الخير وما تخافوش، أنا مش خطيب ولا حاجة، أنا مؤلف الرواية، ~~واحنا كان ممكن نبتديها على طول ويقعد كل واحد فيكم يتفرج عليها في الضلمة لواحده ~~كأنه في سينما، إنما احنا مش في سينما، إحنا في مسرح، والمسرح احتفال، اجتماع كبير، ~~مهرجان، ناس كتير، ناس، بني آدمين سابوا المشاكل برة وجايين يعيشوا ساعتين تلاتة مع ~~بعض، عيلة إنسانية كبيرة اتقابلت وبتحتفل أولا إنها اتقابلت وثانيا إنها حتقوم ~~في الاحتفال ده بمسرحة وفلسفة ومسخرة نفسيها بكل صراحة ووقاحة وانطلاق. عشان كده ~~مفيش في روايتي ممثلين ولا متفرجين، إنتم تمثلوا شوية والممثلين يتفرجوا شوية، وليه ~~لأ، اللي يعرف يتفرج لازم يعرف يمثل، إنتو ما بتعرفوش تمثلوا؟ بقى دا كلام، ده انتو ~~طول النهار نازلين تمثيل. طيب مين النهاردة ما مثلش على رئيسه علشان ياخد أجازة؟ ~~مين ما ألفشي رواية عشان ياخد سلفة؟ مين ما قامتشي بدور السعيدة ع الآخر قدام جوزها ~~لما جت أمه تزورهم؟ أنهي ممثلة محترفة تقدر تطلع التنهيدة اللي بتطلعها الست فيكم ~~لما تشوف الفستان في الفترينة؟ ده انتو حتى جايين هنا تمثلو دور المتفرجين، وليه ده ~~كله، إحنا قررنا الليلة دي الإفراج عن مواهبكم المكبوتة، وبدال ما سيادتك تمثل دور ~~المتفرج الوقور اللي بيمسح بقه بعد كل ضحكة عشان ما تبنشي قدام ms051 حد، عشان إيه ؟ ما ~~تكسفوش من بعض، إحنا كلنا بني آدمين زي بعض، إخوات، خايفين أوي من بعض ليه، متخشبين ~~ليه، بعاد عن بعض أوي كده ليه؟ كتفك في كتف التاني وبينك وبينه ألف كيلو بتاع إيه؟ ~~بص له يا أخي، قول له مساء الخير، اعزم عليه بسيجارة، ده بيتكلم عربي زيك ومالوش ~~ناب والله. # كرم مطاوع مخرج المسرحية يمثل دور «المؤلف». # أنا كمان حالغي المسافة اللي دايما بتبقى بين المؤلف والجمهور وتخوفهم من بعض، ~~اسمحوا لي أقرب منكم، ~~(يغادر المنصة مقتربا من مقدمة ~~المسرح، فيكتشف المتفرجون أنه رغم أناقة نصفه الأعلى يرتدي «شورت» قصيرا ~~جدا يكشف عن ساقيه الطويلتين الرفيعتين، وحذائه الذي يرتديه بلا جورب، ~~وحين يعم الضحك في الصالة لمنظره) # مع تقديري لشعوركم النبيل ده ~~وفرحتكم بأني قربت منكم، أنا مش شايف أي مناسبة للضحك ده، الرواية لسه ما بدأتش ~~(ضحك) ~~، الله، عمركم ما شفتوا مؤلف من قريب ~~أبدا ~~(ضحك) ~~، يا اخوانا، يا حضرات، من فضلكم، ~~أنا كل قصدي أننا نلغي المسافات اللي بينا ونرفع الستاير اللي بين كل واحد والتاني ~~ونعيش ساعة يا اخوانا، ساعتين، تلاتة، للصبح إذا حبينا، نمثل على بعض ونألف مع بعض ~~ونتفرج لبعض. ~~(تدق الموسيقى - مزمار بلدي أو موسيقى نحاسية - إشارة الدخول ~~لممثل، فيشير المؤلف ناحيتها بيده.) # استنى عندك يا فرفور محدش يخش دلوقتي، أنا لسه ما خلصتش كلامي، ~~(ثم يعود لمخاطبة الجمهور) # يا إخواني أنا عايز أقدم ~~لكم الليلة أكبر وأعظم وأروع وأهم وأمتن ... ~~(تدق الموسيقى مرة أخرى معلنة إشارة الدخول، فيلتفت ~~المؤلف ناحية باب الدخول في غضب هازا ساقه الرفيعة العارية بطريقة عصبية، ~~ويظل ساكتا برهة يؤنب بغضبه، ثم ما يكاد يلتفت ويفتح فمه ليخاطب الجمهور حتى ~~تدق الموسيقى فيستدير بسرعة إلى الباب ثم يقول في يأس) ~~: خلاص، بلاش ~~شغل، دوروا لكم على مؤلف. # وديني مانا مألف، إنتو بتغيظوني، طب وديني مانا مألف. # أصوات ~~(من الداخل) ~~: # طب خلاص، خلاص، حرمنا، بالله بقا ألف. # المؤلف ~~: # يا إخواني أنا عايز أقدم لكم الليلة ms052 أكبر وأعظم وأمتن فرفور ظهر على وجه الأرض، ~~بس قبل ما أقدمه لازم ندور على سيده. ~~(تدق الموسيقى إشارة الدخول، ولكن المؤلف يستمر مصرا على إلقاء ~~كلماته، بينما يدخل فرفور في ضجة وزيطة وزمبليطة يرتدي بدلة قديمة جدا ذات شكل خاص: ~~هي مزيج من رداء البهلوانات والأراجوزات والمهرجين في السيرك، وهو أسمر البشرة أو مائل ~~إلى السمرة، ووجهه مطلي بالدقيق أو بالبودرة البيضاء (أو يرتدي قناعا خاصا بفرفور) ~~وعلى رأسه طربوش قديم أو طرطور على هيئة طربوش، ولا بد لمن يقوم بهذا الدور أن يكون في ~~حياته الخاصة نفسها ذا قدرة على السخرية والإضحاك، يدخل كزوبعة يدور في دائرة المسرح ~~ويحدث هرجا ومرجا بين الصفوف الأولى ليجبرها على التراجع وتوسيع الدائرة مستعينا ~~بمقرعته، وهي قطعة من كرتون أو خشب رقيق مشقوقة بحيث يحدث الخبط بها صوتا ولكنه لا ~~يحدث ألما، يضرب بها بعض متفرجي الصفوف الأولى، ويجد المؤلف لا يزال واقفا يردد ~~كلماته عن أعظم وأروع وأضخم، إلخ إلخ، فيخبطه على رأسه.) # المؤلف ~~: # الله ~~(ملتفتا بحدة) # انت دخلت ازاي يا ولد يا ~~فرفور قبل ما أخلص، مين قال لك تدخل، زي ما دخلت أخرج، ياللا. # فرفور ~~: # لا يا حدق، دا انت اللي تخرج. # المؤلف ~~: # أنا؟ # فرفور ~~: # أمال أنا؟ إنت مؤلف تألف برة هناك، إنما أنا فرفور هنا. # المؤلف ~~: # طب مش لما أقدم سيدك الأول للجمهور. # فرفور ~~: # مالكش دعوة أقدمه أنا. # المؤلف ~~: # طب أقدمك انت على الأقل. # فرفور ~~: # يا أخي انت عارف تقدم نفسك لما حتقدمني، ودا إيه ده ياخويا، ~~(ناظرا إلى المؤلف من أعلى إلى أسفل) # دا ماله عامل ~~في روحه كده. # المؤلف ~~: # إيه مش عاجبك فيه إيه؟ # فرفور ~~: # بنطلونك يعني، هو بنطلون برضه والله أنا مش شايف؟ # المؤلف ~~: # ماله بنطلوني، ماله، بنطلون مؤلف. # فرفور ~~: # والمؤلف يعمل كده؟ # المؤلف ~~: # لازم، أمال يبقى مؤلف ازاي؟ مش لازم يألف كل حاجة، أنا ألفت لنفسي اللبس ده ... ~~لبس أوريجينال، فيها إيه؟ # فرفور ~~: # لا دا هايل أوي، بس لو تقصره كمان شوية وتعمل له ms053 كده فصل م الجنب وكلمتين مقدمة ~~ومفيش مانع مؤخرة كمان يبقى هايل أوي. # المؤلف ~~: # يا ناس يا عالم يا هوه، كمان داخل في غير وقتك وجاي تعطلني، اوعى أما نشوف ~~المهبب سيدك ده راح فين، ده كان في إيدي دلوقتي، ~~(يبحث في ~~جيوبه، ينحني ويبحث تحت أحد الكراسي، ثم يلتفت لفرفور قائلا بحدة) # يا أخي خلي في عينك نظر ودور معايا. # فرفور ~~: # أنا مالي يا عم، هاتلي سيد أشتغل، مفيش سيد، حاشتغل عليك؟ # المؤلف ~~: # أصله شكله تاه عن بالي يا فرفور، وانت عارف أنا بانسى كتير، يكونش ده؟ ~~(يقول هذا وقد اختار واحدا من الجالسين في الصفوف الأولى ~~يوقفه ويدخله إلى دائرة المسرح) # هو دا يا فرفور مش كده؟ # فرفور ~~: # دا هه، ~~(ينظر إليه باشمئناط ويدور حوله ويرفع جاكتته ~~ويدق على صدره بإصبعه وكأنه يدق ويمتحن لوحا من الخشب، فيرن صدر الرجل وكأنه ~~من الخشب) # إيه ياخويا ده، دا ماله كده! ~~(ويدق على ظهره فيصدر نفس الرنين) # دا باينه جاي م التخشيبة لطع ~~(يضع يده في جيب الرجل ويفتشها فيخرج بها ممسكا بنصف ~~رغيف بلدي ناشف) # الله الله ~~(ويضع يده في ~~الجيب الآخر فيخرج بربع رغيف فينو جاف أيضا، ويمد يده في جيوب بنطلونه وبين ~~طيات سترته ويفتشه كله حتى يخرج كل ما معه من قطع خبز من مختلف الأنواع ~~والأشكال) # انت بتشتغل إيه يا عم؟ اوعى تكون مفتش تموين؟ ~~(يأكل قطعة خبز ولا يلبث أن يبصقها بعيدا) # أقطع ~~دراعي إن العيش ده متاكل قبل كده، وماله؟ خايف كده ليه؟ ~~(الرجل ينظر إليه برعب متزايد، فرفور يضرب الرجل بالمقرعة على جنبه الأيسر ~~فينثني الرجل إلى اليسار، فيضربه فرفور على الجانب الآخر فينثني الرجل إلى ~~الناحية اليمنى) # دا انت سيد ملعب أوي يا وله، ~~(ويضربه من أمام ومن خلف وعلى كل جانب والرجل يتثنى ~~كاللولب) # دا ولا المعجون بمية سيداسيد، إنت يا ... # المؤلف ~~: # أنا مش فاضيلك يا فرفور، أنا مستعجل أوي وعندي شغل ومواعيد. # فرفور ~~: # شغل ولا مش شغل أنا مالي ms054 هو أنا اللي ضيعته. # المؤلف ~~: # يا فرفور يا أخي عندي حلقات في الإذاعة لسه والله ما كتبتها، أنا مش فاضي، دور ~~انت عليه. # فرفور ~~: # أدور أنا؟ أنا مالي، أنا قاعد هنا مطرحي حاطط رجل على رجل لغاية ما تجيب لي سيد ~~(يجلس على الهواء وكأنه جالس على كرسي ويضع ساقا فوق ~~ساق) ~~. # المؤلف ~~(ينتقي أحد المتفرجين) ~~: # إيه رأيك في ده، اوعى بقى تقول عليه تلت التلاتة. # فرفور ~~: # يا جدع انت أنا عايز سيد، سيد يعني سيد، سيد كده يملى مخ الواحد ويحب يتفرفرله، ~~حاجة فخمة كده زي حسين رياض لابس روب ومتعنطز ومتأشيك، إنما دا إيه ده هو ماله طويل ~~كده ليه، استنى كده استنى ~~(يجري ناحيته ويرفع يده اليمنى ~~إلى الأمان واليسرى إلى الخلف) # اتبنى بقول أنا شفت الشبه ده فين، صدق ~~الخالق الناطق إيريال التليفزيون. # المؤلف ~~: # بس، لقيته، أهه يا فرفور ~~(يشير إلى السيد وهو يغط في ~~النوم على مقعده) ~~. # فرفور ~~: # وماله كده؟ # المؤلف ~~: # نام مني أعمل إيه، ما انت قاعد ترغي، وبقينا أربعة ونص ولسة ما كتبتهاش. # فرفور ~~: # أنا يا استلمه صاحي يا ماليش دعوة. # المؤلف ~~: # أرجوك يا فرفور، أصل الحلقة حتتذاع الساعة تسعة، أنا مستعجل، لو استنيت دقيقة ~~واحدة حتطير، أهه عندك أهه، صحيه واشتغلوا، واوعى يا فرفور، أستأذن أنا بقى. # فرفور ~~: # استنى هنا، طب آدي سيدي وعرفناه، فين ستي؟ # المؤلف ~~: # آه ستك، حقه دي. # فرفور ~~: # اوعى تكون نسيتها رخرة لحسن وربنا المعبود ما أخبط في الرواية ولا خبطة، كله إلا ~~ستي دي، ده أنا بافتش عليها م الرواية اللي فاتت تضيعها لي كده أونطة. # المؤلف ~~: # ما ضاعتش ولا حاجة، ده بس أصلي نسيتها. # فرفور ~~: # ما اشتغلش إلا لما تيجي. # المؤلف ~~: # وشرفي يا فرفور حابعتها لك في تاكسي على طول. # فرفور ~~: # شرفك، تاكسي، تاكسي شرفك. # المؤلف ~~: # وشرفي يا فرفور. # فرفور ~~: # إنت حر، حاكم شرف المؤلف زي كبريت اليومين دول، تشطه عشر مرات والآخر ما يولعش ... ~~انت حر. # المؤلف ~~: # عن إذنك بقى. # فرفور ~~: # مع السلامة بس اوعى ms055 عسكري يشوفك كده ولا ~~كده لحسن يقتبسك على طول. # المؤلف ~~: # فرفور، الرواية. # فرفور ~~: # ما تخافش، إنت ابعت لي الست بس وأنا ليك علي اعمل اللي ما لا يعمل. # المؤلف ~~: # فرفور، الرواية، أنا عايزها تفرقع. # فرفور ~~: # الفرقعة علي أنا. دا أقلها واحد حيطلع بطريته إنشا الله. # المؤلف ~~: # سمعتني يا فرفور، الجمهور، النقاد، المجد، المشهد السابع في الفصل العاشر ده ~~يا ح يرفعني السما. # فرفور ~~: # يا حيجيبك الأرض بإذن الله. م الجهة دي اطمئن أوي حترسى ع الأرض إنشا ~~الله. # المؤلف ~~: # فرفور، أنا. # فرفور ~~: # ما تخرج بقى ~~(يجري ناحيته منتويا ~~ضربه) ~~. # المؤلف ~~(من الخارج) ~~: # فرفور المشهد. # فرفور ~~: # السابع من الفصل العاشر، فرقعة، جمهور، طربنة، نقاد، إذاعة، مجد، حلقات، ~~(ثم يغير لهجته) # سميط طازة لسه سخن، ~~(ثم ملتفتا إلى الجمهور) # مؤلف قال، هو حد بيألف ~~حاجة، يا عم خليها على الله، ~~(يتجه إلى السيد) # يا عم ما تصحى بقى أهو المؤلف مشي والقعدة حتحلو بقى، قوم. ~~(يعدل رأسه ويتركها تسقط على صدره مرة أخرى، يشخر) # هو من أولها كده شخير، يا عم اصحى، الله، حدش معاه شاكوش، ما تقوم بقى، دهدي ~~(ويضربه بالمقرعة على رأسه) ~~. # السيد ~~(مفزوعا) ~~: # هب هي هم أخ إيه مين فين، إحنا فين. # فرفور ~~: # حد عارف احنا فين ~~(ينظر إلى الجمهور) # ألا احنا ~~فين صحيح. # السيد ~~: # هو انت. # فرفور ~~: # أمال يعني كريستين كيللر. # السيد ~~: # الله يجازيك، ده انت قطعت علي حتة حلم. # فرفور ~~: # حلم إيه بقى إنشا الله؟ # السيد ~~(في لهجة حالمة) ~~: # كنت بحلم خير اللهم اجعله خير. # فرفور ~~: # أيوه كنت بتحلم بإيه، لازم كنت بتحلم إنك نايم؟ # السيد ~~(بنفس اللهجة) ~~: # لا لا لا، كنت بحلم إني بحلم. # فرفور ~~: # وكنت بتحلم إنك بتحلم بإيه؟ # السيد ~~: # كنت بحلم إني بحلم بإني بحلم. # فرفور ~~: # وفي المرة الأخيرة أوي دي، بحلم الأخيرة دي، كنت بتحلم بإيه؟ # السيد ~~: # إني بحلم. # فرفور ~~(وقد نفد صبره) ~~: # وكنت بتحلم إنك بتحلم إنك بتحلم بإيه؟ # السيد ~~: # كنت بحلم إني بحلم إني بحلم إني بحلم إني بحلم. # فرفور ~~: # أما ms056 حتة حلم، لا ، إنشا الله خير، تعرف تفسيره إيه ده يا سيد؟ # السيد ~~: # تفسيره إيه. # فرفور ~~: # إنك لسه نايم وإنك مش حتصحى إلا أما واحد زيي كده يصحى على نفسه إنه نفسه إن ~~نفسه كده يديلك حتة دين علقة ~~(وينهال عليه ضربا والسيد ~~يحتج) # أصل الحق مش عليك، الحق على المؤلف أبو ركب اللي عملك سيد وسابك ~~تحلم وأنا البراغيت بره هرت جتتي. # السيد ~~: # بس يا وله يا عيب، إنت مين انت عشان تضربني؟ # فرفور ~~: # أنا خدامك فرفور. # السيد ~~: # تقوم تضربني؟! # فرفور ~~: # وفيها إيه، ديمقراطية، وحشة دي؟ # السيد ~~: # وتصحيني ليه يا وله؟ # فرفور ~~: # الله، عشان نشتغل الفصل الأول. # السيد ~~: # ح نشتغل ازاي؟ # فرفور ~~: # إنت سيدي وأنا فرفور، وأنا فرفور وانت سيدي. # السيد ~~: # أنا سيدك؟ # فرفور ~~: # أيوه. # السيد ~~: # وفيه سيد حاف كده يا ولد، فين القصر فين الخدم والحشم، فين الجناين فين الخيل فين ~~السنايير فين جناح الحريم فين الأبهة والعظمة فين. # فرفور ~~: # أهه ~~(مشيرا إلى نفسه) ~~، أنا أبهتك وعظمتك ~~وكله. # السيد ~~: # إنت؟ جربوع زيك؟ # فرفور ~~: # لأ، ما هو اعمل حسابك، الرواية لسه ما ابتدتش وأنا ما اندمجتش لسه، لما أندمج ~~وأبقى فرفور ابقى اشتم زي ما انت عايز. # السيد ~~: # طب اندمج لي حالا عشان أوريك، اندمجت؟ # فرفور ~~: # لسه شوية. # السيد ~~: # خلاص. # فرفور ~~: # خلاص. # السيد ~~(متفجرا) ~~: # بقى يا فرفور الكلب. ~~(يفاجأ بضربة مقرعة حادة على رأسه فينتابه ~~الذعر) # الله، جرى إيه يا وله؟ # فرفور ~~: # معلش حصل خير، أصلي كنت لسه ما اندمجتش أوي. # السيد ~~: # ودلوقتي؟ # فرفور ~~: # لأ، خلاص، اتوكل على الله. # السيد ~~: # ما هو اعمل حسابك، أنا المرة اللي فاتت اتخضيت وأنا جسمي مش خالص، اندمجت ~~كويس؟ # فرفور ~~: # الله، ما تتوكل على الله أمال. # السيد ~~: # ألسطة. # فرفور ~~: # أوي أوي أوي. # السيد ~~: # إنت فرفور وأنا سيده؟ # فرفور ~~: # تمام تمام، إنت فرفور وأنا سيده، أنا فرفور وانت سيده، أنا سيده وانت فرفور، وانت ~~فرفور سيده، كله تمام. # السيد ~~: # طيب ماعكش سيجارة على كده يا وله يا فرفور، أصلي خرمان م الصبح؟ # فرفور ~~: # وإيه ms057 اللي مانعك إنك تشرب ما دام خرمان؟ # السيد ~~: # وإيه بقى يا حدق اللي بيمنع الناس تشرب سجاير لما تكون خرمانة؟ # فرفور ~~: # لازم الكحة. # السيد ~~: # أيوه الكحة، ما معكش سيجارة بقى؟ # فرفور ~~: # معايا. # السيد ~~: # طب هات سيجارة. # فرفور ~~: # طب هات وأنا أجيبها. # السيد ~~: # تجيبها منين؟ # فرفور ~~: # م الدكان. # السيد ~~: # ما انت بتقول معاك. # فرفور ~~: # ما هي معايا في الدكان، بس عايز لها بريزة والله حاجة أجيبها. # السيد ~~: # واللي ما معاهشي فلوس يعمل إيه؟ # فرفور ~~: # بقى الليلادي كمان مفيش فلوس، 500 رواية أعملهم معاك كده مفيش مرة تغلط وتعمل سيد ~~بحق وحقيق وتطلع قرش من جيبك تقول خد يا واد يا فرفور روح اتبشرق به. أسياد إيه دول ~~مش عارف. # السيد ~~: # والله ما معايا يا فرفور. # فرفور ~~: # طب طلع لسانك كده. # السيد ~~: # أهه ~~(يخرج لسانه) ~~. # فرفور ~~: # أهو إن كنت كدبت مش حيخش تاني. ~~(يحاول السيد أن يدخل لسانه في فمه مرة أخرى فلا يستطيع، يشير ~~لفرفور وللسانه فيتخلى فرفور عن الموقف تماما.) # فرفور ~~: # أنا مالي، إنت اللي جيبته لروحك، بتكدب ليه. ~~(السيد وقد انتابته نوبة عصبية ويبذل جهدا خارقا لإدخال لسانه ~~ويشير لفرفور.) # فرفور ~~: # أنا مالي يا عم، دي حاجة بينك وبين لسانك ماليش دعوة بيها. ~~(السيد وقد احمر وجهه وازداد احتقانا يكاد يختنق، ويشير لفرفور ~~باستعطاف.) # فرفور ~~: # تحرم؟ ~~(السيد يشير برأسه علامة الموافقة.) # فرفور ~~: # معاك فلوس؟ ~~(السيد يشير برأسه علامة الموافقة.) # فرفور ~~: # كام؟ ~~(السيد يشير لرقم 3 بأصابعه.) # فرفور ~~: # 3 جنيه. ~~(السيد يرفض برأسه.) # فرفور ~~: # 3 صاغ. ~~(السيد يرفض.) # فرفور ~~: # 3 مليم. ~~(السيد يرفض.) # فرفور ~~: # أمال تلاتة إيه بس؟ ~~(السيد يؤكد أنهم ثلاثة بغيظ وغضب واستعطاف.) # فرفور ~~: # ندخلله بقى لسانه نشوفهم تلاتة إيه. خلاص دخل لسانك. ~~(السيد يدخل لسانه ويتحسس وجهه ورأسه ورقبته ويتنفس ~~الصعداء.) # فرفور ~~: # تلاتة إيه بقى؟ # السيد ~~: # تلاتة تعريفة. # فرفور ~~: # الله يغمك سيد. # السيد ~~: # ماعكشي سيجارة بقى؟ # فرفور ~~: # لأ، سيجارة إيه، اتوزن بقى واتعدل واندمج خلينا نبتدي لحسن يطب علينا المؤلف ~~يلاقينا قاعدين نهنكر كده نروح في داهية. ms058 # السيد ~~: # أنا سيد مش كده؟ # فرفور ~~: # أيوه افلقنا بقى. # السيد ~~: # طب سيد وعرفناها، إنما أنا، أنا اسمي إيه؟ # فرفور ~~: # وأنا إيش عرفني ما تسأل اللي ألفك. # السيد ~~: # أنا ما أعرفش إلا انت، أنا اسمي إيه؟ # فرفور ~~: # إنت اسمك سيد وخلاص. # السيد ~~: # لا، لا، لا، هو ده معقول؟ هو فيه سيد من غير اسم؟ اسمع يا وله يا فرفور، سميني يا ~~وله. # فرفور ~~: # اسم النبي حارسك، عايزني أسميك؟ # السيد ~~: # أيوه، شوف لي اسم كده يليق بواحد سيد زيي. # فرفور ~~: # ده مش شغلي ده، أنا علي أستلمك متسمي جاهز. # السيد ~~: # يا وله أنا بأمرك تلقالي اسم محترم. # فرفور ~~: # خلاص، نسميك الجحش. # السيد ~~: # إيه قلة الأدب دي يا وله، ده اسم دا يا ولد؟ # فرفور ~~: # وأنا جايبه من عندي، ما هو كل أسامي الناس المحترمة كده، وكلهم مش ~~ح يعجبوك. # السيد ~~: # مين قال لك أنهم مش حيعجبوني؟ # فرفور ~~: # خلاص نسميك الفار. # السيد ~~: # يا وله. # فرفور ~~: # بلاش ما تزعلش، القط، إيه رأيك، طب الحيوان. # السيد ~~: # يا ولد. # فرفور ~~: # إنت فاكرني بألف، والله الأسامي عندنا كده، العبيط، المغفل، أي والله صاحب ~~البيت بتاعنا اسمه الأستاذ حامد المغفل، كله كده، عيلة الجمل، الناقة، أبو خروف، ~~أبو معزة، غراب، عيلة الأقرع، الأعمى الأعور الأخنف، وتروح بعيد ليه، الأطرش، أبو ~~قفة، أبو طشت، أبو منشة، قصير الديل، أبو فروة، أبو قتب، أبو حشيش. تسمعشي على ~~ممدوح بك اللي كاتب في الكرت بتاعه ممدوح حسن، تعرف بقيت اسمه إيه، ممدوح حسن ~~الحرامي، نقبه كده. # السيد ~~: # ما فيه يا ولا أسامي كويسة؟ # فرفور ~~: # زي إيه قول لي. # السيد ~~: # أباظة مثلا. # فرفور ~~: # وتبقى تخين كده وبنظارات وتمشي على دفع، لا يا عم. # السيد ~~: # دوس مثلا، دوس. # فرفور ~~: # وتبقى من أسيوط، لا يا عم. # السيد ~~: # وفودة يا وله. # فرفور ~~: # لا، لا، لا، فودة ولهيطة وعاشور وشعير وأبو سمرة، كلها أسامي ما تنفعكش، خليك كده ~~سيد محترم من غير اسم أحسن. # السيد ~~: # طب الاسم وقلنا بلاش، والشغل؟ # فرفور ~~: # ماله؟ # السيد ~~: # أنا باشتغل إيه ms059 يا فرفور؟ # فرفور ~~: # بتشتغل سيدي، عايز أكتر من كده إيه؟! # السيد ~~: # لا، لا، ما دام سيد لازم يكون لي شغلة، اسمع يا وله يا فرفور يا وله، نقيلي شغلة ~~محترمة أوي، حاجة كده مودرن خالص # Up to ~~date ~~. # فرفور ~~: # تشتغل رأسمالية وطنية؟ # السيد ~~: # مفيش حاجة أحسن؟ # فرفور ~~: # فيه، تشتغل مثقف؟ # السيد ~~: # وبيعملوا إيه المثقفين دول عندكم؟ # فرفور ~~: # ما بيعملوش حاجة. # السيد ~~: # إزاي ما بيعملوش حاجة؟ # فرفور ~~: # أهو دا سؤال يدل على إنك مش مثقف. # السيد ~~: # طب وغيره فيه إيه كمان؟ # فرفور ~~: # تشتغل فنان؟ # السيد ~~: # فنان إيه! أعمل إيه؟ # فرفور ~~: # فنان من غير فن. # السيد ~~: # وهو فيه في الدنيا فنان من غير فن؟ # فرفور ~~: # يوهوه، عندنا منهم كتير، دول بيسبحوا ع الواحد ~~(يمد يده ~~داخل ملابسه ويخرجها مقبوضة) # تاخد لك كبشة، طب إيه رأيك تشتغل ~~مطرب؟ # السيد ~~: # أعمل إيه يعني؟ # فرفور ~~: # تقعد لك ييجي تلاتين أربعين سنة تقول آه. # السيد ~~: # آه بس حاف كده؟ # فرفور ~~: # لا، لا، لا، آهات طرب، يعني مرة آه مفتوحة آها ها ها، ومرة مضمونة أو هو هو هو، ~~ومرة مكسورة إيهيه هيهه. # السيد ~~(باشمئزاز) ~~: # وانت ترضى سيدك يعمل كده برضه؟ # فرفور ~~: # طب إيه رأيك تألف أغاني؟ # السيد ~~: # ودي ازاي دي؟ # فرفور ~~: # دي بسيطة أوي، شوف يا سيدي، تروح عند العطار تملا جيب من جيوبك عين الحسود والجيب ~~التاني قول العزال والتالت سهر الليل والرابع جرح الطبيب والخامس السح الدح أمبو، ~~وإن ما لقيتش زي بعضه طبيب من غير جرح، وفي جيبك الصغير شوية رمش عين، وكيلو بحاله ~~سمار، وشوية بياض. # السيد ~~: # وأعمل إيه بده كله؟ # فرفور ~~: # تسرح بيهم ع المطربين تنقي تشكيلة لده وده قرطاس وربك يصلح الحال. # السيد ~~: # أعوذ بالله، يا جدع شوف لي شغلة محترمة بقولك. # فرفور ~~: # أقول لك، اشتغل مؤلف زي الراجل بتاعنا كده. # السيد ~~: # يا فرفور! # فرفور ~~: # ما تزعلش، اشتغل محامي. # السيد ~~: # وأعمل إيه يعني؟ # فرفور ~~: # تتحامى في عدالة المحكمة أنها تحكملك. # السيد ~~: # وإذا ما حكمتش؟ # فرفور ~~: # بيقى كسبنا مقدم الأتعاب. # السيد ms060 ~~: # لأ، أنا أفضل أشتغل وكيل نيابة. # فرفور ~~: # الراجل اللي بيعادي الناس ده لله في لله، لا يا عم، اشتغل قاضي أحسن. # السيد ~~: # أعمل إيه يعني يا فرفور؟ # فرفور ~~: # تفضل تدرس في القضايا كويس أوي وتجهز لها الحيثيات وبعدين تيجي في المحكمة ~~تأجلها، مش عاجبك، خلاص، اشتغل دكتور. # السيد ~~: # لا يا عم أنا ما بعرفش في الطب. # فرفور ~~: # ويعني هم اللي بيعرفوا. # السيد ~~: # يابني أنا في عرضك. # فرفور ~~: # خلاص اشتغل محاسب. توفر ع الناس الزيادة اللي بتاخدها الضرايب وتاخدها ~~انت. # السيد ~~: # يابني. # فرفور ~~: # بس، لقيتها لك، أما حتة شغلة بقى، اشتغل لعيب كورة. # السيد ~~: # دي عايزة مؤهلات. # فرفور ~~: # مؤهلات إيه يا عم اجري العب في الحارة. # السيد ~~: # حارة إيه يا جدع، إحنا حنلبخ. # فرفور ~~: # ما هي دي المؤهلات والله، تطوح الكتب والكراريس وتروح تلعب لك في الحارة سنتين ~~تلاتة لغاية لما تبقى ستاشر سبعتاشر، شبل يعني، تبص تلاقيهم اكتشفوك وبقيت نجم، ~~كابتن لطيف يبص لك ويقول أما حتة ولد، برافو يا سيدو، المدرجات كلها بتنبح صوتها ~~سيدو، سيدو. # السيد ~~: # لا، لا، دا الكورة دي لعب عيال. # فرفور ~~: # طب وماله ما احنا كلنا عيال، بس فيه عيال كبار وعيال صغار. # السيد ~~: # يعني كل الناس دول عيال؟ # فرفور ~~: # عيال كبار وحياتك، قصدي كبار عيال. # السيد ~~: # طب والواحد يعرف العيل الكبير م الصغير ازاي؟ # فرفور ~~: # من شنبه، اللي له شنب ... # السيد ~~: # يبقى الكبير. # فرفور ~~: # يبقى الصغير يا عبيط، أصلهم لما بيكبروا بيحلقوا شنباتهم. # السيد ~~: # أمال تعرفهم من بعض ازاي يا وله. # فرفور ~~: # أقول لك أنا، العيل الكبير تعرفه لما تلقى معاه عيلة. # السيد ~~: # عيلة كبير زيه؟ # فرفور ~~: # لأ يا عبيط، عيلة صغيرة. # السيد ~~: # اللي أفهمه كبير يعني معاه عيلة كبيرة. # فرفور ~~: # كبير يعني معاه عيلة صغيرة. # السيد ~~: # طب والعيلة الكبيرة؟ # فرفور ~~: # تلقاها دايما مع عيل صغير. # السيد ~~: # دي حاجة تلخبط. # فرفور ~~: # دي تضحك وانت الصادق. الصغيرين عايزين يكبروا، والكبار عايزين يصغروا، ودول لما ~~بيكبروا بيصغروا ولما بيصغروا يحبوا يكبروا يقوموا يصغروا أكتر، حاجة تضحك، ms061 شايف ~~أنا بضحك ازاي ~~(يمط فمه ويظهر أسنانه في حركة لا ابتسام ~~فيها) ~~، بس لقيتها لك أما حتة دين شغلة. # السيد ~~: # إيه؟ # فرفور ~~: # إيه رأيك تشتغل مذيع؟ # السيد ~~: # لا، لا، لا يا عم، عارفه، مش الراجل الرغاي أوي ده، اللي ما يلاقيش حد يرغي معاه ~~يقفل عليه أوضة ويكلم نفسه ويفتكر إن الناس مش سامعاه. # فرفور ~~: # طب إيه رأيك تشتغل عسكري مرور؟ # السيد ~~: # بيعمل إيه ده؟ # فرفور ~~: # ده راجل زي حالاتنا كده مالوش عربية، إنما طول النهار قاعد يتحكم في اللي عندهم ~~عربيات، ولا أقول لك، اشتغل بواب في هيلتون، أهو بلبسك ده يقبلوك على طول ويدولك ~~بدل لبس كمان. # السيد ~~: # أعمل إيه يعني؟ # فرفور ~~: # شحات أفرنجي، تقف وجيه كده ومن غير ما تمد إيدك اللي داخل واللي طالع ~~يديلك. # السيد ~~: # مفيش يا بني شغلانة عندك الواحد ياكل منها عيش بعرق جبينه؟ # فرفور ~~: # فيه، اشتغل حرامي. # السيد ~~: # طب أنا مستعد. # فرفور ~~: # تحب بقى تشتغل حرامي كبير ولا متوسط ولا حرامي على قد حاله؟ # السيد ~~: # ودي عايزة كلام! حرامي كبير طبعا. # فرفور ~~: # خلاص بقى اشتغل في التصدير والاستيراد والمقاولات. # السيد ~~: # والحرامي المتوسط؟ # فرفور ~~: # ابقى افتح لك بقى جمعية تعاونية ولا بوتيك. # السيد ~~: # إلا دي، واللي على قد حاله. # فرفور ~~: # ده الغلبان بقى اللي بيسرق بعرق جبينه، يطلع على مواسير يسطى على بيت، ينشل له ~~محفظة وتطلع فاضية، حاجة زي كده. # السيد ~~: # لأ، أنا حاشتغل تربي. # فرفور ~~: # أف، اخص عليك، حد يشتغل على حرف الدنيا كده، يعني إن فلتت رجله مرة ينزل في ~~الآخرة. # السيد ~~: # مش أحسن م السرقة. # فرفور ~~: # والله، أكبر كلمة، السرقة أحسن. # السيد ~~: # يبقى خلاص بقى أشتغل مخبر. # فرفور ~~: # مش الراجل ده اللي بتبقى كل الناس عارفه أنه مخبر وهو الوحيد اللي مش عارف، أقول ~~لك، اشتغل مهندس أحسن. # السيد ~~: # هو أنا يابني في حيل. # فرفور ~~: # خلاص يبقى حيعملوك باشمهندس ~~(ثم يغير لهجته) # طب إيه رأيك تسيب دا كله وتشتغل موظف حكومة، وآدي انت عندك المؤهلات؟ # السيد ~~: # إزاي يعني؟ ms062 # فرفور ~~: # إنت مش عايز حتة تنام وتفضل تحلم فيها إنك بتحلم إنك بتحلم. عندك من يوم القبضية ~~ليوم القبضية شهر بحاله تحلم فيه. # السيد ~~: # إيه رأيك نفسي أشتغل سواق تاكسي. # فرفور ~~: # إنت بتشوف كويس؟ # السيد ~~: # طبعا. # فرفور ~~: # بتعرف شوارع مصر؟ # السيد ~~: # حارة حارة. # فرفور ~~: # تعرف تقعد ساعة من غير ما تسب الملة؟ # السيد ~~: # أيوه. # فرفور ~~: # وإذا شاور لك راكب والعربية فاضية تقف؟ # السيد ~~: # دا لازم أقف. # فرفور ~~: # تبقى ما تنفعشي تشتغل سواق. # السيد ~~: # طب كمساري، والنبي كمساري. # فرفور ~~: # تعرف تعوم؟ # السيد ~~: # أعوم فين؟ # فرفور ~~: # في عرقك. # السيد ~~: # ودي لازمة دي؟ # فرفور ~~: # أوي، إن ما عرفتش تعوم في عرقك لازم تعرف تعوم في عرق غيرك، ما عرفتش كده ولا كده ~~تبقى ما تنفعش. # السيد ~~: # إنت يعني إيه حكايتك بالضبط، إنت يا وله مفيش حاجة عاجباك أبدا، إنت ناقد يا ~~وله، إيه، كل الشغل اللي خلقه ربنا مش عاجبك، أمال الناس دي عايشة ازاي، ما كل واحد ~~زمانه بيشتغل في شغلانة ومبسوط والحمد لله. # فرفور ~~: # ومين قال إنهم مبسوطين، هم لو كانوا مبسوطين كانوا لفوا علينا. # السيد ~~: # ومين قال لك إنهم مش مبسوطين؟ # فرفور ~~: # وح تغلبني وأغلبك ليه، أهم قدامك، نسألهم، إنتو يا جماعة ياللي هنا، إنتو يا ~~اخوانا يا عالم يا هوه، اللي مبسوط من شغله يرفع إيده. ~~(ينتظر قليلا) # أهه، شايف بقى يا سي سيد ولا واحد رفع إيده. # السيد ~~: # كداب في أصل وشك، فيه واحد هناك أهه رافع إيده م الصبح. # فرفور ~~: # اللي هناك ده، إنت رافع إيدك يا أخينا، ما تقف كده خلينا نشوفك ~~(ويقف المتفرج وهو لا يزال رافعا يده) ~~، إنت مبسوط ~~من شغلك؟ # المتفرج ~~: # أوي أوي. # فرفور ~~: # وبتشتغل إيه؟ # المتفرج ~~: # بدور على شغل. # فرفور ~~: # جالك كلامي! # السيد ~~: # أمال لما ماحدش عاجبه شغله بيشتغلوا ليه؟ # فرفور ~~: # من قرفهم بعيد عنك. # السيد ~~: # من قرفهم بيشتغلوا؟ # فرفور ~~: # ويعني عاجبك شغلهم أوي، ما هو راخر يقرف. # السيد ~~: # يعني الواحد عشان ينقي له شغلانة كويسة ... # فرفور ~~: # ينقي أقرف شغلانة. # السيد ~~: # يعني ms063 أحسن شغلانة هي أقرف شغلانة. خلاص. استبينا. حاشتغل تربي، هه، ياللا ~~بينا. # فرفور ~~: # رايح فين؟ # السيد ~~: # رايح أشتغل. # فرفور ~~: # تعمل إيه؟ # السيد ~~: # أهه نسلى شوية، نفحر لنا قبر ولا اتنين نفوت النهار. # فرفور ~~: # أما انت حتة سيد إنما سيد صحيح، ده كل شيء في الدنيا بيتعمل جاهز إلا القبور دي ~~لازم تتعمل تفصيل، هو فين الميت ده اللي حتفحر له؟ # السيد ~~: # موجود. # فرفور ~~: # فين؟ # السيد ~~: # موجود، زمانه دلوقتي بيعدي من شارع مش واخد باله، راكب معدية، سايق عربية لوري ~~وحابس له بنفسين، رايح مستشفى الدمرداش، كلها ساعة وتلاقيهم جايبينه. # فرفور ~~: # يعني انت ضامنه في جيبك؟ # السيد ~~: # إلا ضامنه، ده خصوصا الراجل بتاع الدمرداش ده، ده أكيد. # فرفور ~~: # وإشمعنى الدمرداش يعني، والقصر العيني كويس؟ # السيد ~~: # لا، أصل القصر العيني مالوش دعوة، ده العيان بيموت قبل ما يخشه. # فرفور ~~: # يعني انت متأكد إن جايلك ميت جايلك ميت؟ # السيد ~~: # متأكد أوي، ده مفيش النهاردة أسهل من الموت، ديك النهار واحد أعرفه جه يحلق دقنه ~~مات. # فرفور ~~: # اللي أعرفه أنقح، جه يتولد مات. # السيد ~~: # مسكين ما لحقش يعيش. # فرفور ~~: # قصدك ما لحقش يموت. # السيد ~~: # قصدي يعيش. # فرفور ~~: # ودي عيشة دي اللي الناس تعيشها عشان تموت؟! # السيد ~~: # دي نكتة. # فرفور ~~: # ونكتة بايخة كمان. # السيد ~~: # باينها كده واحنا مش عارفين. # فرفور ~~: # يبقى أحسن حاجة إننا نقبلها. # السيد ~~: # عشان تبقى إيه؟ # فرفور ~~: # تبقى نكتة كويسة على الأقل. # السيد ~~: # إزاي؟ # فرفور ~~: # بدل ما نعيش عشان نموت، نموت عشان نعيش. # السيد ~~: # إزاي نموت عشان نعيش؟ # فرفور ~~: # بقولك تبقى نكتة كويسة، يعني بدال ما ننوي نعيش ونخاف ونتغم م الموت ليطب علينا، ~~ننوي نموت، نقوم كل يوم نعيشه نفرح إننا عشناه، وإذا متنا يبقى ما جبتش من عندها ~~حاجة. # السيد ~~: # ويبقى في الحالة دي أحسن طريقة إن الناس تشتغل تربية. # فرفور ~~: # بس العيب بقى يشتغلوا تربية؟ على مين؟ يدفنوا مين؟ # السيد ~~: # يدفنوا بعض. # فرفور ~~: # طيب وجبت إيه من عندك، ما هم طول النهار بيعملوا كده. # السيد ~~: # إنت يا واد يا ms064 فرفور بتتكلم كده زي الفلاسفة. # فرفور ~~: # أنا؟ فشر، أنا أعمل زي الجماعة دول، ده أنا ضيعت عمري أقرأ فلسفة وأقعد لك بالسنة ~~أقرأ في كتب عشان قال إيه، يثبتولي فيها في الآخر إني قال إيه موجود. # السيد ~~: # إنت كنت غاوي فلسفة ولا إيه؟ # فرفور ~~: # أبدا، أنا كنت بدور لي على شغلة، وبأقرا عشان أشوف أحسن شغلة إيه وأحسن ليه، ~~والنتيجة ضيعت عمري أقرا في كلام دمه تقيل، قال إيه، مأساة الإنسان، والوجود والعدم ~~ولحظة الاختيار، والإرادة الحرة، والدفعة الأولى ... أنا مالي أنا، ومال ده كله، أنا ~~عايز فلسفة تقول لي أشتغل إيه، أنا أنا يا فرفور، يا بني آدم، ياللي بقرصه دلوقتي ~~يحس، أشتغل إيه؟ وأشتغله ليه؟ محدش قال لي، وكانت النتيجة أني أهه بشتغل ~~فرفور. # السيد ~~: # ده انت كمان سطرين بالشكل ده تبقى شاعر. # فرفور ~~: # من الجماعة دول اللي إذا شبعوا يتغزلوا في الجوع وإذا جاعوا يتغزلوا في الشبع، ~~وإذا اتعذبوا يقولوا شعر وإذا اتبسطوا يسموه الضياع، وإذا حبوا يلعنوا الحب وإذا ~~بطلوا يحبوا يلعنوا أبو اللي ما يحب، لا لا يا عم، ابعدني عنهم الله يخليك. # السيد ~~: # وانت تطول، دول بيعبروا عن اللي بيوجع الناس. # فرفور ~~: # ودي جدعنة دي. # السيد ~~: # أمال اللي يصبر على الألم يبقى هو الجدع؟ # فرفور ~~: # ولا دي رخرة جدعنة، لا اللي صابر جدع ولا اللي بيزعق جدع. # السيد ~~: # أمال الجدع مين؟ # فرفور ~~: # إنت عايز الحق، عايز الجدع، الجدع يعني؟ # السيد ~~: # أيوه. # فرفور ~~: # الجدع الجدع؟ # السيد ~~: # اللي ينتحر؟ # فرفور ~~: # دي هيافة دي. # السيد ~~: # اللي يتصوف؟ # فرفور ~~: # دي قلة حيلة. # السيد ~~: # اللي يعيش كده وخلاص؟ # فرفور ~~: # ما تبقاش عيشة، دي تبقى موت حي. # السيد ~~: # أمال مين بقى الجدع الجدع؟ # فرفور ~~: # ما اعرفش، هيه آديني ضحكت عليك وخدت الحنة من إيديك. # السيد ~~: # تبقى انت الجدع. # فرفور ~~: # أما إنك سيد عبيط صحيح، هو فيه حد النهاردة جدع، ياللا يا أخي نشوف شغلنا دا ~~أحنا يادوبك اخترنا لك الاسم واخترنا لك الشغل، ياللا بقى الوقت بيسرقنا. # السيد ~~: # احنا اخترنا ms065 حاجة؟ # فرفور ~~: # حانعمل إيه ما هو احنا كده يا جنس آدم ، لما نعجز وما نلقاش قدامنا إلا حل واحد ~~نقول أهو ده الحل اللي اخترناه، ياللا بقى اشتغل خلينا نخلص. # السيد ~~: # أفحر يعني؟ # فرفور ~~: # أيوه يا أخي ياللا. # السيد ~~: # من غير ميت؟ # فرفور ~~: # الله، مش انت اللي قلت؟ # السيد ~~: # حاضر، نشتغل، أمرنا إلى الله نشتغل، بس يكون في علمك، آه، أنا لازم تنطبق علي ~~كل قوانين عقد العمل الفردي، آه، لا فصل تعسفي ولا جزاء بدون تحقيق ولا كلام فارغ ~~من ده. # فرفور ~~: # هو من أولها كده؟ # السيد ~~: # أنا حاكم أحب أعرف حقوقي، واحنا لينا حقوقنا، آه، الإيد لوحدها ما تسقفش، مش كده ~~ولا إيه ياخوانا؟ دا احنا اللي بنعرق يبقى لازم احنا اللي ناخد نتيجة عرقنا، كده ~~ولا لأ يا رجاله؟ # فرفور ~~: # طب مش تشتغل شوية بس عشان تحلل الكلمتين. # السيد ~~: # لأ، الشرط نور، والشرط عند العمل ينفع ساعة الرفد، وأنا ما أحبش أترازل على حد ~~ولا حد يترازل علي، مفهوم كده ولا مش مفهوم؟ # فرفور ~~: # مفهوم. # السيد ~~: # استبينا يعني؟ # فرفور ~~: # استبينا. # السيد ~~: # طب آدي الفاس أهه واشتغل انت. # فرفور ~~: # أنا اللي أشتغل؟ # السيد ~~: # الله؟ أمال مين اللي يشتغل؟ # فرفور ~~: # إنت. # السيد ~~: # لأ أنا سيدك وانت اللي تشتغل لي. # فرفور ~~: # وعقد العمل والرزالة والرفد وكل ده؟ # السيد ~~: # ماشي كله. # فرفور ~~: # علي؟ # السيد ~~: # لأ، علي أنا. # فرفور ~~: # وعليك ليه مش أنا اللي حاشتغل! # السيد ~~: # ما أنا راخر حاشتغل برضه. # فرفور ~~: # حاتشتغل إيه؟ # السيد ~~: # سيدك. # فرفور ~~: # تعمل إيه يعني؟ # السيد ~~: # أسيد عليك. # فرفور ~~: # تسيد علي؟ ودي شغلة دي، لا يا عم يفتح الله، تسيد علي دا إيه، إحنا فين! ~~والله ما أخبط فيها ولا خبطة. # السيد ~~: # ما هو دورك كده يا وله، إنت مش عارفه؟ إنت حتستعبط، إنت مش عارف الرواية ~~كده؟ # فرفور ~~: # الرواية يعني أنا أشتغل كل حاجة وانت سيد بس؟ # السيد ~~: # استعبط بقى استعبط. # فرفور ~~: # وحد يعمل رواية بايخة بالشكل ده؟ اوعى تكون انت اللي عاملها. # السيد ~~: # إنت الظاهر ms066 ما ألفتش قبل كده، يا مؤلف، يا سيد مؤلف ~~(يظهر المؤلف ) ~~. # المؤلف ~~: # فيه إيه؟ جرى إيه؟ اوعوا تكونوا خرجتوا ع النص. # السيد ~~: # سي فرفور خرج يا سيدي، مش عاجبه حكاية أنا سيده دي. # المؤلف ~~: # إزاي ما تعجبوش، هو ده شغله؟ ماله هو ومال الكلام ده، إنت سيد يعني سيد، وانت ~~فرفور يعني فرفور ورجلك فوق رقبتك، سامع ولا لأ؟ # فرفور ~~(يرفع رجليه فوق رقبته) ~~: # سامع سامع. # المؤلف ~~: # وتاني مرة حتزعجوني بالشكل ده، على بره على طول، فاهم؟ # فرفور ~~: # بس لو ماكنش خلقك ضيق. # المؤلف ~~: # إياك تنطق حرف من عندك، اعمل حاضر، اكلم حاضر، روح حاضر، تعالى حاضر. # فرفور ~~: # حاضر، اتفضل انت بقى من غير مطرود، خلاص، علم. ~~(ثم للسيد) # ويعني كان لزمتها إيه تسمعنا ~~الكلام ده، طيب بس أما يمشي. # المؤلف ~~: # أنا ماشي أهه، وتاني مرة. # فرفور ~~(مقاطعا) ~~: # مفيش تاني خلاص، مفيش، مفيش، تبنا، حرمنا. # المؤلف ~~: # إياك. # فرفور ~~: # إياك انت بس ما تنساش تبعت لنا الست. # المؤلف ~~: # أقسم ... # فرفور ~~: # مفيش داعي، مفيش داعي، مع السلامة. ~~(يخرج المؤلف.) # فرفور ~~(مكملا حديثه) ~~: # طيب يا سيد الأذى انت، إن ما وريتك. # السيد ~~: # ياللا يا وله يا فرفور ما تضيعش وقت، شيل الفاس واشتغل. # فرفور ~~: # أمري إلى الله، نشتغل ~~(يرفع الفأس ويريد أن يهوى ~~بها) ~~. # السيد ~~: # حيلك، ما تفحرش هنا. # فرفور ~~: # أمال فين؟ # السيد ~~(مشيرا إلى مكان آخر) ~~: # هنا. # فرفور ~~: # واشمعنى هنا ومش هنا؟ # السيد ~~: # لأن ما دام انت عايز تفحر هنا وأنا عايزك تفحر هنا، فيبقى هنا بتعتي أحسن من هنا ~~بتاعتك. # فرفور ~~: # وفي أي كتاب نزلت دي؟ # السيد ~~: # ما دام سيدك يبقى رأيي دائما أحسن من رأيك. # فرفور ~~: # حتى لو كان رأيي صح، ورأيك غلط؟ # السيد ~~: # وهو فيه يا ولد رأي صح ورأي غلط، الرأي الصح هو رأيي والرأي الغلط هو ~~رأيك. # فرفور ~~: # وأنا بقول غير كده؟ # السيد ~~: # تبقى غلطان، كده من غير نقاش غلطان. # فرفور ~~(ناظرا إليه ومتنفسا بصعوبة) ~~: # يعني أفحر هنا؟ # السيد ~~: # أنا قلت هنا؟ # فرفور ~~: # أمال فين؟ # السيد ~~: # هنا ms067 يا بجم ~~(مشيرا إلى مكان آخر) ~~. # فرفور ~~: # هنا. # السيد ~~: # وهو هنا زي هنا، أنا بقول هنا. # فرفور ~~: # اللي انت عايزه، حاضر، هنا؟ # السيد ~~: # يا باي على الغباء الأزلي ده، يا أخينا قلنا هنا ~~(مشيرا إلى اليمين) # يعني هنا ~~(مشيرا إلى ~~اليسار) # مش فاهم يعني إيه هنا ~~(مشيرا إلى ~~الأمام) ~~. # فرفور ~~(بغباء) ~~: # يعني إيه هنا؟ # السيد ~~(مشيرا إلى الخلف) ~~: # يعني هنا. # فرفور ~~: # الحق الحق مش فاهم، فاهم انت؟ # السيد ~~: # أنا كل اللي أفهمه كويس أني سيدك وخلاص. # فرفور ~~: # سيدي، إنت يا سيدي، إلا قول لي يا سيدي. # السيد ~~: # عايز إيه؟ # فرفور ~~: # إلا انت سيدي ليه؟ # السيد ~~: # مش عارف أنا سيدك ليه يا ولد؟ # فرفور ~~(مشيرا إلى الفأس المستقرة على الأرض) ~~: # إن شاء الله أنسخط زي اللي نايمة دي ما أعرف. # السيد ~~: # أما انت فرفور مسخة صحيح، ما تعرفش أنا سيدك ليه يا ولد؟ # فرفور ~~: # أنا ما أعرفش، تعرف انت؟ # السيد ~~: # ما هو من ضمن شغلي يا واد إني ما اعرفش، أمال انت فرفور ليه؟ إنت فرفور بتاعي ~~يبقى لازم تعرف لي. # فرفور ~~: # طب أنا في دي ما اعرفش. # السيد ~~: # وأنا ما اعرفش، فيبقى ما اعرفش بتاعتي تمشي على ما أعرفشي بتاعتك. # فرفور ~~: # وبعدين؟ # السيد ~~: # واشمعنى دلوقتي اللي بتسأل، ما بقى لنا ألف رواية مع بعض. # فرفور ~~: # هو السؤال حرم. # السيد ~~: # خلاص، اسأل المؤلف، أنا مالي أنا، هو اللي مألفك يعرف شغله معاك ح تدوشني أنا ~~ليه. # فرفور ~~: # دي مسألة بالعقل، لا عايزة مؤلف ولا حاجة، هو انت يا أخي مش بني آدم زيي بالضبط، ~~حتى إذا مشينا ورا داروين انت اتطورت من قرد وأنا اتطورت من قرد زيك. # السيد ~~: # مين عارف يمكن جدك القرد ده كان قرد فرفور عند جدي. # فرفور ~~: # مفيش في القرود أسياد ولا فرافير أبدا. # السيد ~~: # يبقى خلاص انت معايا بقى إن البني آدمين بس هما اللي بيقدروا يبقوا أسياد ~~وفرافير. # فرفور ~~: # مين قال كده؟ # السيد ~~: # والله ده رأيي وإذا ما كنشي عاجبك اسأل المؤلف. # فرفور ~~: # دا مشي ms068 من زمان. # السيد ~~: # نادي عليه. # فرفور ~~(مناديا) ~~: # يا أخينا يا مؤلف . # السيد ~~: # يا جدع اتأدب، إنت عارف المؤلفين دول ناس يحبوا إنك تفخمهم وتعظمهم ~~وتنافقهم. # فرفور ~~: # يا سيادة المؤلف، يا سعادة المؤلف، يا أعظم وأكبر وأمتن وأجعص مؤلف. ~~(يدخل المؤلف على هيئة قزم أو صبي صغير طوله نصف طول المؤلف الأول ~~ولا يزال بالبنطلون القصير.) # المؤلف ~~: # عايز إيه يا فرفور؟ # فرفور ~~: # هو انت المؤلف؟ # المؤلف ~~: # أمال مين يعني؟ إنتو بتشتغلوا مع مؤلف تاني؟ # فرفور ~~: # لا، معاذ الله، إحنا مش من دول يا حضرة، بس يعني بيتهيألي إن حضرتك صغرت ~~شوية. # المؤلف ~~: # ما يمكن العكس وتكونوا انتو اللي بتكبروا. # السيد ~~: # لو تكرمت بقى يا سيادة المؤلف تقول لفرفور أنا سيد ليه؟ # فرفور ~~: # أيوه ليه. # المؤلف ~~: # ودي عايزة سؤال دي، دي حقيقة زي الشمس، كمان شوية تيجي تقول لي انت المؤلف ليه، ~~مفيش حاجة هنا في روايتي اسمها ليه، فيه نعم وبس، فاهم؟ # فرفور ~~: # ليه؟ ~~(ثم مستدركا بسرعة) # نعم. # المؤلف ~~: # أنا عارف ألاعيبك دي يا فرفور، وانت مش حترجع مرة إلا أما تفوق تلاقيك مرمي برة ~~في الشارع. اسمع، ده سيدك من غير ليه ومالهش، وانت فرفور من غير كاني ولا ماني وأي ~~حاجة يقول عليها لازم تعملها، ماذا وإلا ~~(يشير بيده فيخطو ~~داخل دائرة المسرح عملاقان ضخمان رهيبان في نظراتهما توحش وتحد) # أخليهم يرموك بره، سامع. # السيد ~~: # سمعت يا فرفور. # فرفور ~~: # سامعين سامعين واحده له وواحده لك وواحده للجماعة دول وخلصونا بقى مع ~~السلامة. ~~(المؤلف يستدير ليخرج ويخطو بضع خطوات ثم يلتفت ناحية فرفور بنظرة ~~قاسية.) # فرفور ~~: # عارف، المجد، الحلقات، النقاد، المشهد السابع في الفصل العاشر، الفرقعة، الطربنة ~~... عارف كله، بس اوعى تنسى تبعت لنا الست. # المؤلف ~~: # أقسم ب... # فرفور ~~: # يا عم روح الله يسهل لك. ~~(يخرج المؤلف ويتراجع العملاقان.) # السيد ~~: # سمعت بقى يا فرفور. # فرفور ~~: # سمعت ما سمعتش، اللي حصل، إحنا كنا فين ~~(يرفع ~~الفأس) # نشتغل بقى. # السيد ~~: # لأ، أنا ماعنتش قادر أشتغل، أنا تعبت. # فرفور ~~: # تعبت من إيه؟ # السيد ms069 ~~: # م الشغل. # فرفور ~~: # الحقيقة الحقيقة كان الله في عونك، دا انت لازم تستريح حالا. # السيد ~~: # أنا مش عايز أستريح. # فرفور ~~: # أمال عايز إيه؟ # السيد ~~: # عايز أتجوز. # فرفور ~~: # إيه؟ # السيد ~~: # أجوز، مش فاهم يعني إيه أجوز. # فرفور ~~: # طب ما تجوز، حد حاشك، والله يكونش عايز أجوز له كمان. # السيد ~~: # وفيها إيه دي، مش أنا سيدك وانت فرفوري. # فرفور ~~: # لا والنبي يا سيد، قول لي أكسر حجر أكسر، أطحن زلط أطحن، إنما بلاش حكاية الجواز ~~دي. # السيد ~~: # إنت مالك انت يا أخي، إنت حتجوز لك؟ إنت حتجوز لي أنا. # فرفور ~~: # مين عارف، جايز تثبت علي وأروح فيها. # السيد ~~: # يا فرفور اسمع الكلام. # فرفور ~~: # ما بلاش يا سيد، ما انت بصحتك أهه، ومزاجك رايق، إنت غاوي نكد. # السيد ~~: # يا واد الواحد منا ما يقدرشي يستغنى عن الجواز. # فرفور ~~: # يقوم يستغنى عن عمره ويتجوز. # السيد ~~: # يا ولد. # فرفور ~~: # بررررم، أجوز له ده إيه، وأجوز لك مين بقى؟ # السيد ~~: # أنا عارف، ده شغلك انت، إنت عايز تدخلني في شغل الفرافير كمان. # فرفور ~~: # يعني أنا أدور على العروسة وألقاها وأشبكها وأخطبها وأكتب كتابي عليها و... # السيد ~~: # وتستنى عندك لغاية هنا وتفرمل. # فرفور ~~: # تسيبلي يعني كل العليق اللي في الدنيا وانت تاخد الورد ع الجاهز، دانت سيد رزل ~~أوي. # السيد ~~: # أهي كل الأسياد كده، ياللا شوف شغلك. # فرفور ~~(هازا رأسه باستسلام) ~~: # أمرنا إلى الله، ندور لك على عروسة، يا حضرات، يا سادة، يا سيدات وآنسات وعوانس، ~~عريس من عيلة ويشغل منصبا هاما ويميل إلى الهدوء ويحب النوم، يطلب زوجة، حدش له ~~غرض، مفيش من عروسة ست بيت ممتازة، ولونها خمري، وتقدس الحياة العائلية وهوايتها نط ~~الحبل، وقراءة قصص الحب، حدش. # السيد ~~: # سكت ليه ما تكمل، ما تتحرك. # فرفور ~~: # أتحرك أروح فين يا أخ، هو الباب خبط! # السيد ~~: # هو ما خبطشي؟ # فرفور ~~: # لأ ما خبطشي. # السيد ~~: # طب وبعدين؟ # فرفور ~~: # ولا قبلين، أنا موصيه مخصوص حضرة المؤلف ده اللي بس كل شغلته أنه يحمر لي عينه، ~~وقلت له ما ms070 ينساش يبعتها، اتفضل، أهو زمانه نسي، مين عارف في أنهي حلقة دلوقتي ~~ولا في أنهي إذاعة، زمانه خلاص وصل الإرسال في أبو زعبل وهو قاعد في بار ~~الأنجلو. # السيد ~~: # هي مش كانت مفروض تخبط دلوقتي؟ # فرفور ~~: # ما هو المفروض ده بيمشي علي أنا بس، إنما هو، إنت سمعت حد بيخبط؟ # السيد ~~: # اسمع كده. # فرفور ~~(يتسمع بطريقة تضحك) ~~: # دا باينه خبط في دماغك بس يا سيدي. # السيد ~~: # وبعدين؟ يرضيك كده نقف قدام الناس دي مستنينها زي الغسيل المبلول في يوم ~~شتا. # فرفور ~~: # لا ما يرضنيش، إنما أقول لك، عندي فكرة، إيه رأيك تسيبك م المؤلف ده والست بتاعتك ~~ونجوزك حد م الموجودين دول. # السيد ~~: # يا نهارك منيل، دول متفرجين يا وله، دول جايين يتفرجوا مش يتجوزوا. # فرفور ~~: # أهي بتبتدي كده، الواحد يروح يتفرج يلاقي نفسه مكلفت في جوازة، أهم قدامك أهم، ~~نقي يا عم اللي تعجبك. # السيد ~~: # يعني أجمد قلبي يا وله يا فرفور وأختار، توكلنا على الله، ~~(يدور بعينيه في خلال الصالة والجمهور) # إيه رأيك في ~~دي يا فرفور، والله دي، باين عليها مش بطالة أبدا، ولا استنى استنى، إيه رأيك في ~~اللي قاعدة هناك دي، دي جنان خالص. # فرفور ~~: # اللي قاعدة هناك دي؟ # السيد ~~: # أيوه. # فرفور ~~(يضربه على رأسه بالمقرعة) ~~: # دي أمي يا وله. # السيد ~~: # طيب وإيه رأيك في دي؟ # فرفور ~~: # أنهين؟ # السيد ~~: # اللي لفة على رقبتها الإشارب الأحمر ده. # فرفور ~~: # دي؟ # السيد ~~: # أيوه دا أنا جنني أوي البتاع الأحمر ده. # فرفور ~~: # دي كرافتة يا جدع، لابسة راجل. # السيد ~~: # طب وإيه رأيك في دي؟ # فرفور ~~: # اللي هناك دي، دي متجوزة يا ولد يا سيد. # السيد ~~: # وعرفت منين؟ # فرفور ~~: # مش شايف معاها اتنين رجالة. # السيد ~~: # طب وإيه رأيك في اللي لابسة البرنيطة السودا الهايلة دي. # فرفور ~~: # دي؟ # السيد ~~: # أيوه. # فرفور ~~: # ده عمك الدكتور مندور جك عمى في عينك. # السيد ~~: # أنا غلب حماري يا فرفور، اختار لي انت. # فرفور ~~: # بس على شرط ... # السيد ~~: # إيه؟ # فرفور ~~(مراجعا نفسه) ~~: # ولا بلاش. ~~(يمسح الصالة ms071 بسرعة البرق ثم تستقر عيناه عند مقدمة ~~اللوج أو البنوار الأيسر ) # بس لقيتها لك. # السيد ~~: # فين؟ # فرفور ~~: # اللي قاعدة هناك دي في اللوج اليمين. # السيد ~~: # مش شايفها، هو فين اللوج اليمين ده؟ # فرفور ~~: # شايف اللباية اللي بيقزقزها الراجل المحترم اللي قاعد هناك ده؟ # السيد ~~: # أيوه شايفها. # فرفور ~~: # أهو تحود بعديها على إيدك اليمين على طول، شفتها؟ # السيد ~~: # الحقيقة ما شفتهاش، إنما أنا راضي، أجوزها. # فرفور ~~: # كده من غير ما تشوفها؟ # السيد ~~: # كفاية أنها قاطعة لوج يا أخي، لازم متريشة. # فرفور ~~: # سامعين يا بنات ياللي في الصالة، أهه نص ريال فرق أهه، جاب عريس. ~~(ثم يتجه إلى اللوج الأيمن.) # إنتي يا ست ياللي قاعدة في اللوج اللي جنبنا، تسمحي تبصي لنا هنا، هنا. # السيدة ~~: # إنت بتكلمني أنا؟ # فرفور ~~: # أنا مالي، أنا بكلم القمر. # السيدة ~~: # يا سم ... # فرفور ~~: # آخد منه ملء يدي تلات مرات يوميا زي أومو عشان عيونك. # السيدة ~~: # إيه الكلام البلدي ده. إنت عايز إيه؟ # فرفور ~~: # تتجوزي سيدي يا روح قلب فرفور سيدك. # السيد ~~(متدخلا) ~~: # إيه الكلام ده يا ولا، ده يهربها. اوعى انت، تسمحيلي. # فرفور ~~: # اجري انت بس. اقعد هناك ومالكش دعوه، ده شغلي أنا ده، إنت مش قلت أنا اللي حاشتغل ~~حتعمل لي فرفور دلوقتي، اجري احترم نفسك واعمل سيد. ~~(ثم يعود لمخاطبة السيدة) # تتجوزي سيدي يا روح ~~قلب فرفور سيدك؟ # السيدة ~~: # ويطلع إيه سيدك ده؟ # فرفور ~~: # يطلع ميت كيلو كده. # السيدة ~~: # وبيشتغل إيه؟ # فرفور ~~: # جينا للإحراج بقى، طب تسمحي يعني تيجي لنا هنا شوية. # السيدة ~~: # أنا ما اتنقلشي من مطرحي إلا أما أعرف بيشتغل إيه. # فرفور ~~: # حاجة كده يعني يعني عكس دكتور الولادة. # السيدة ~~: # أنا ما يهمنيش كمان بيشتغل إيه، عنده فلوس؟ # فرفور ~~: # زكايب زكايب زكايب. # السيدة ~~: # يبقى مبدئيا آجي. ~~(تتحرك من مكانها وتأتي إلى المسرح.) # واسمه إيه بقى سيدك ده؟ # فرفور ~~: # والله من جهة الاسم، سميه على كيفك. # السيدة ~~: # ليه هو من عيلة مين، اوعى يكون اسمه وحش؟ # فرفور ~~: # والله هو لا وحش ولا حلو، أصله ms072 من عيلة اللي ما يسموش. # السيدة ~~: # بلدي أوي الاسم ده، على العموم أنا مستعدة أديله اسم عيلتي. # فرفور ~~: # وحضرتك من عيلة مين؟ # السيدة ~~: # الهايف، دي عيلة مشهورة أوي، ما تسمعشي عليها؟ # فرفور ~~: # ما سمعشي ازاي، دا ليها فرع في كل مكان، هو فيه أكثر م الهياف. # السيدة ~~: # اسمع يا ... إنت اسمك إيه؟ # فرفور ~~: # فرفور. # السيدة ~~: # اسمع يا جارسون فرفور، أنا يهمني أوي أوي حريتي، أنا ماحبش حد يحجر علي أبدا، ~~هو سيدك ده رجعي؟ # فرفور ~~: # مش فاهم رجعي يعني إيه. # السيدة ~~: # إذا كان يخليني أرجع البيت الساعة اتنين أو أكتر يبقى كويس، قبل كده يبقى ~~رجعي. # فرفور ~~: # والله من الجهة دي اطمني أوي، ده بينام نوم. # السيدة ~~: # ويسمح لي أحتفظ بأصدقائي، الرجالة يعني. # فرفور ~~: # والله ما أعرفش، حاكدب عليكي. # السيدة ~~: # ده أنا حتى في الطلب ده متواضعة أوي، دي كاكي قلقاس اشترطت على جوزها أنها تاخد ~~البوي فرند بتاعها يقعد معاهم في شهر العسل. # فرفور ~~: # عندها حق، إيه يعني حتة فرند، ولما يعمل مهما يعمل أهو إيه، حتة بوي، خلاص يا ~~ستي، تجوزي سيدي. # السيدة ~~: # أنا معنديش مانع نتجوز شهر تحت التجربة، ما نفعشي نطلق. # فرفور ~~: # يا ستي دا الموظف بيقعد تلات أشهر تحت التجربة، تتطلقوا ازاي بعد شهر، وإذا كان ~~حصل يعني في الشهر ده حاجة ولا محتاجة. # السيدة ~~: # إيه يعني، أعمل أبنديسيت والله لوز. # فرفور ~~: # دا أنا قصدي ... # السيدة ~~: # ما أنا قصدي كده برضه. # فرفور ~~: # طب وإيه العلاقة بين المصران الأعور واللوز والحاجة اللي بتتكلمي عليها، مش ~~فاهم. # السيدة ~~: # بنسميها واحنا داخلين المستشفى، أبنديسيت، والله أحيانا نقول داخلة تعمل اللوز، ~~أنا دايما أقول كده. # فرفور ~~: # وانتي دايما؟ # السيدة ~~: # أعمل إيه، ده مرة نشروا في الجرايد إني عملت أبنديسيت مرتين في شهر واحد. # فرفور ~~: # وبيتنشر في الجرايد كمان؟! # السيدة ~~: # أصل احنا ما نحبش نعمل حاجة في السر، كله كده بالمفتوح. # فرفور ~~: # وعلى كده بقى حضرتك عملتي عملية المصران الأعور كام مرة؟ # السيد ~~: # مش فاكرة 7-8 مرات، حاجة كده. # فرفور ms073 ~~: # واللوز؟ # السيدة ~~: # إياي ما اتعدش، خصوصا آخر مرة. # فرفور ~~: # كان لوز ولا أعور؟ # السيدة ~~: # أعور، ده كان عليه جوز عيون خلوني خرجت من هنا ورجعت لهم المستشفى بعد ~~أسبوع. # فرفور ~~(بصوت عال) ~~: # الحق يا سيد، يا سيد، اوعى تكون نمت. # السيد ~~: # إيه، جرى إيه، إحنا فين، إنت مين؟ # فرفور ~~: # آدي العروسة أهه يا سيد، حاجة عز الطلب، آخر جمال، من أكبر عيلات مصر، عيلة ~~الهايف، ونضيفة مما جميعه، لا عندها لوز ولا مصران ولا أسنان مسوسة، كله كله ~~شايلاه، وإذا ما عجبتكش، مستعدة تشيله تاني وتالت، إيه رأيك؟ # السيد ~~: # يعني عاجباك يا فرفور؟ # فرفور ~~: # أنا قدام الناس دي مستعد أبقى لوزة في جزمتها، إنما دي مسألة مزاج. # السيد ~~: # شوف يا فرفور إذا كان مزاجي عاجباه الست دي ولا لأ. # فرفور ~~(يتوجه بالكلام إلى الناحية الأخرى) ~~: # عاجباك يا مزاجه، ~~(ثم يصدر صوتا من بطنه) # أوي ~~أوي أوي، ~~(ثم لسيده) # سمعت بودانك. # السيد ~~: # سمعت، ياللا بقى، جوزنا يا فرفور. # فرفور ~~: # وأنا أشتغل بدل مأذون كمان، ياللا، إيدك يا ستي ~~(ترتجف ~~يده قبل أن يمسك بيدها) # إيدك يا سيدي، هس، إنت يا سيدي ياللي اسمك ~~سيدي تقبل تجوز ~~(صوت خبط على الباب) ~~. # السيد ~~: # إيه ده يا واد يا فرفور؟ ~~(ثم صوت سيدة.) # الصوت ~~: # إنتو يا جماعة، إنتم ياللي عندكم التمثيل. # فرفور ~~: # ارمي، دي باينها الست اللي باعتها المؤلف. ~~(صوت الخبط.) # أفتح ولا أسيبها ترن. # السيد ~~: # إنت عايزها تعمل لنا هللولة، افتح لها افتح. # فرفور ~~: # ودي؟ # السيد ~~: # مالكش دعوة، حنفهمها كل حاجة، وكل حاجة تنحل. # فرفور ~~(فرفور يذهب إلى الباب الوهمي، ويمسك بأكرة وهمية ويقول) ~~: # كللم ومستكللم، زيق انفتح الباب. ~~(تدخل السيدة مرتدية بدلة رقص شرقي) # يا ~~وعدي. # السيدة ~~: # إيه ده طرش ما بتسمعوش! # فرفور ~~(مشغولا بالتفرج عليها وإخراج لسانه علامة جريان الريق) ~~: # يا وعدي يا وعدي، وده إيه ده ~~(يحاول ~~شمها) ~~. # السيدة ~~: # ما تتعدل لي أمال، خليني أعرف أكلمك، مش انتو اللي عندكو الرواية ~~(فرفور لا يزال يتأملها بيديه) ~~، انت عبيط ولا شكلك ms074 ~~كده؟ # فرفور ~~: # لأ وانتي الصادقة العبيط هو اللي شكله زي كده. # السيدة ~~: # أنا المؤلف بتاعكو قابلني وخد معايا درنك في جروبي، وباعتني بالدور ده ليكو ~~(ثم تكتشف وجود السيدة الأخرى) # نعم نعم نعم! ~~بقى أنا جاية من آخر الدنيا عشان حضرتها تلطش مني الدور. # السيد ~~: # يا ستي أرجوكي، دي واحدة ست كانت بتتفرج ومالهاش دعوة. # صاحبة الدور ~~: # بتتفرج وجاية هنا ع المسرح تعمل إيه، عايزة تتفرج تروح هناك مع اللي بيتفرجوا، ~~إما الحتة دي عشانا احنا، خليها تتفضل تروح مكانها من غير مطرود. # المتفرجة ~~: # أنا ما سبشي مكاني وانتقل عشان واحدة زيك تيجي تمشيني منه. # صاحبة الدور ~~: # أمال حضرتك حتستني تعملي إيه حتمثلي معانا؟ # المتفرجة ~~: # ح أستنى جوزي، ده خطبني حالا ولسه أهه كنا حنكتب الكتاب. # صاحبة الدور ~~: # يا نهار اسود ومنيل، أمال أنا جاية أعمل إيه؟ ده دوري أنا ده إني أجوزه، عايزة ~~تلطشيه بسلامتك، ده بعدك، إنتي حتمشي من هنا بالذوق ولا بالروسية؟ # المتفرجة ~~: # بقى سايبها تقول لي كده وساكت. # السيد ~~: # أعمل إيه بس، يا مهبب انت يا فرفور، ما تتحرك وتفكر وتشوف لنا حل. # فرفور ~~: # الحل الوحيد يا سيدي، يا سيدي الحل الوحيد، إن دي تجوزك ودي تجوزني، وتبقى ~~الحكاية بصرة. # صاحبة الدور ~~: # أنا أتجوزك انت، ليه؟ قلة شغل، قلة عقل، قلة مقام، أنا دوري أتجوز ده، وما دام ~~دوري كده يبقى حاقوم به واللي حيتعرض لي بالشبشب، وراس بابا بالشبشب. # المتفرجة ~~: # لأ دا حيلك أنا ما هزأشي نفسي وأرجع مكاني بإيد ورا وإيد قدام، عشان واحدة زيك، ~~واعملي حسابك أنا باتمرن كل يوم في النادي ع المصارعة اليابانية يا اسمك إيه ~~انت. # صاحبة الدور ~~(هاجمة عليها فيمنعها فرفور بجسده ويمسكها) ~~: # وأنا بالمصارعة البلدي حاوريكي. # فرفور ~~(لصاحبة الدور) ~~: # بقى واحدة زي الملبن زيك تصارع البتاعة اللي زي عروسة المولد دي؟ # المتفرجة ~~: # اسمعي، أنا نرفيز وما بستحملش وأنا جاتلي الجنونة ~~(تهجم ~~عليها فيمنعها السيد بجسده). # صاحبة الدور ~~(محاولة التخلص من قبضة فرفور محاولات تزيد من إطباق فرفور ~~عليها ms075 ومن ارتجافه بشدة لإحساسه أنها بجسدها الفائر بين ذراعيه) ~~: # اوعى سيبني عليها بنت الرفضي دي. # فرفور ~~(وهو في حالة عرق وارتجاف شديدة) ~~: # ده اسمه الهايف. # المتفرجة ~~: # ليسيه موا، ليف مي، ليسيه يا سيد، شايف بتقول علي إيه. # السيد ~~(ينظر إلى الخلف بينما يمنعها بمقدم جسده وينادي فرفور الذي يرد ~~عليه مديرا رأسه إلى الخلف أيضا مبقيا جسده على وضعه) ~~: # ما تتلهي تفكر لنا في حاجة. # فرفور ~~: # يا جدع ارحم، أنا بترعش كلي، مخي نفسه بيترعش، أفكر في إيه؟ # السيد ~~: # أقول لك ~~(بصوت عال جدا) # اسمعوا أنا ~~حاريحكم خالص خالص، بطلوا خناق واحنا كلنا حنستريح. # صاحبة الدور ~~: # ح تتجوزني؟ # المتفرجة ~~: # ح تتجوزني؟ # السيد ~~: # أنا حاتجوز أحسن واحدة فيكم، ~~(ثم يلاحظ أن فرفور رغم ~~انتهاء الخناقة لا يزال متشبثا بصاحبة الدور) # بتعمل إيه يا وله، م ~~الخناقة خلصت! # المتفرجة ~~: # طبعا حيتجوزني أنا، أنا الأحسن. # صاحبة الدور ~~: # والنبي ده ضوفر صباع رجلي أحسن منك كلك، إنتي وعيلتك الهايفة. # السيد ~~: # لا لا لا لا، كده مش حينفع، بدال ما تتخانقوا أنا عايز كل واحدة فيكم توريني هي ~~الأحسن ازاي؟ ~~(خبط على الباب) # ودا مين اللي بيخبط ده ~~راخر؟ # صاحبة الدور ~~: # دي لازم اللي حتتجوز فرفور، أصل المؤلف بعتها معايا وسبقتها ع الباب ودخلت أتأكد، ~~أقوم ألاقي ست الستات هنا. # فرفور ~~: # اللي حتتجوزني أنا، والله كتر خير المؤلف ده، وواحدة شكلها إيه دي، حلوة زيك ~~كده؟ # السيد ~~: # يا ولد يا فرفور مش وقته، ~~(خبط على الباب) # روح ~~افتح لها الأول. # فرفور ~~: # لا ياخويا أنا أنكسف. # السيد ~~: # يا ولد افتح بقول لك. # فرفور ~~: # أنا ماليش دعوة، أنا حافتح وأنا مكسوف ومش حاشيل عيني من ع الأرض. ~~(بخجل مبالغ فيه يذهب فرفور إلى الباب وهو ينظر إلى قدميه، ~~وحين يفتح يدخل رجل طويل رفيع كشفيق نور الدين مثلا يرتدي ثوبا أسود طويلا يجرجر ~~على الأرض ويتعصب بمنديل أسود وطرحة ويضع فوق وجهه برقعا ذا خرزة حمراء.) # اتفضلي يا ستي أهلا وسهلا، ~~(وهو لا يزال خافضا ~~بصره) # اتفضلي. ms076 # المرأة ~~(وهي الأخرى في حالة خجل شديد تقول بصوت مكتوم) ~~: # أصلي مكسوفة أتفضل، مش انت بسلامتك فرفور؟ # فرفور ~~: # أمال أنا راخر مكسوف ليه، تيجي ما نتكسفش ونبص لبعض واللي يحصل يحصل؟ # المرأة ~~: # ياللا ~~(وترفع البرقع من فوق وجهها وتطرحه وراءها وفي ~~الوقت ترفع وجهه ليلتقي بوجه فرفور الذي ارتفع) ~~. # فرفور ~~: # يا نهار اسود ~~(ويجري فورا محاولا الاحتماء ~~بسيده) ~~. # المرأة ~~(متقدمة ناحيته لا تزال في حالة خجل) ~~: # يه، إنت لسه مكسوف يا فرفور، هو انت منهم، ده الراجل قال لي عليك نمرود وأنا أصلي ~~بحب النماردة اللي زيك، تعالى هنا ~~(وتحاول جذبه فيزوغ ~~منها فرفور ويحاورها) ~~. # فرفور ~~: # أنا طنيب النبي يا سيد، ابعد عني الوليه دي. # المرأة ~~: # والله ولا الحكمدار يقدر يبعدك عني، داني حبيتك من أول ما شفتك وكان اللي كان ... ~~بس لو ما تتزفلطشي مني كده. # فرفور ~~(زاعقا في هلع) ~~: # أنا في عرضكم يا ناس. # المرأة ~~: # قول مهما تقول واعمل مهما تعمل، ركك إيدي تتلايم على إيدك. # فرفور ~~: # أقطعها وحياة الحسين أقطعها. # المرأة ~~: # إيه، طيب تعالى بقى ~~(وتطبق عليه ~~وتمسكه) ~~. # فرفور ~~: # يا بوليس، يا فرقة ب، يا فرقة الإنقاذ بتاعة البلدية، يا إسعاف، يا بتوع الصحة، ~~يا د. د. ت ~~(يحاول التملص) ~~. # المرأة ~~: # إنت يعني فكرك تقدر تفلت مني، والله لو شفت قفاك. # فرفور ~~: # أشوفه ولا أشوفكيش ~~(ترغمه على أن يرى وجهها فيغمض ~~عينيه مستغيثا) # يا نهار منيل يا جدعان، أعوذ بالله، إنتي ~~إيه؟ # المرأة ~~: # أنا ست يا فرفور وعايقة كمان. # فرفور ~~: # لا والنبي، أنا اللي ست، أنا متبري من جنس الرجالة كلها إذا كانوا الستات زيك ~~كده، أنا عيشة والنبي. ~~(يكون النقاش الحاد - رغم المطاردة مع فرفور - قد انتهى بين ~~السيدتين والسيد إلى رأي يعلنه السيد قائلا): # السيد ~~: # خلاص اتفقنا، اللي فيكو تطلع أحسن من التانية حاتجوزها. # صاحبة الدور ~~: # أنا أوريك أنا أحسن ازاي، رقصني يا ريس. ~~(تدق الموسيقى نغمة شرقية راقصة وترقص السيدة باذلة أقصى جهدها ~~لإثارة السيد ولفت نظره، وكلما حاول فرفور أن ينظر إليها أو ms077 يقترب منها ردته «المرأة» ~~بعنف، وحين تنتهي الرقصة يتجه السيد ناحيتها تلقائيا كالمبهور، ولكن المتفرجة تجذبه ~~من يده قائلة): # المتفرجة ~~: # ودا رقص إيه البلدي ده اللي تقعد تتفرج عليه، واحد زيك لازم يرقص كده وهو معايا ~~(ثم بلهجة آمرة) # مايسترو ~~(تنبعث نغمة التويست، وعلى أنغامها تراقص المتفرجة السيد ~~بطريقة مثيرة ينسى معها الإثارة السابقة بحيث حين تنتهي الرقصة يظل مطوقا ~~المتفرجة بذراعيه) ~~. # المرأة ~~: # اوعى الحنجلة دي كلها تهمك يا فرفور، تعالى أنا وانت نلعب تحطيب، ~~(وتبدأ مباراة في التحطيب ينال فيها فرفور بضع ضربات على ~~جانبه وظهره وبطنه، بحيث حين تنتهي وتتجه إليه المرأة يسقط بين ذراعيها مغمى ~~عليه) # شفت بقى دوبتك ازاي؟ # فرفور ~~(وهو يلهث) ~~: # دوبان ما دوبتش، وإنما دشدشة اتدشدشت. # صاحبة الدور ~~(جاذبة السيد إليها) ~~: # ما يعجبكش قوامي ده اللي زي غصن البان. # المتفرجة ~~(جاذبة السيد إليها) ~~: # أمال قوامي بقى اللي زي المانيكان. # المرأة ~~: # أنا من الجهادي أمسحهم خالص، أنا البان نفسه. # فرفور ~~: # لازم لبان الدكر. # صاحبة الدور ~~: # وشايف عينيه اللي زي عيون الغزلان. # المتفرجة ~~: # أمال عينيه أنا اللي أحسن من آن شريدان. # المرأة ~~: # ولا يهمك أنا عينيه وسع الفنجال. # فرفور ~~: # أصلها عين جمل يا خاله. # صاحبة الدور ~~: # وشايف بقي اللي زي خاتم سليمان. # المتفرجة ~~: # ده أنا بقي حبة حبة يبقى فتحة زراير القمصان. # المرأة ~~: # أمال أقول إيه أنا اللي بقي قد الكستبان. # فرفور ~~: # كستبان فيل وحياتك. # المتفرجة ~~: # وشايف شعري اللي زي الحرير الناتورال. # صاحبة الدور ~~: # وده ييجي إيه جنب شعري اللي أنعم من ريش النعام. # المرأة ~~: # وشعري ده يا ناس مش بذمتكم جدايل النعمان؟ # فرفور ~~: # دا لازم النعمان عاشور. # السيد ~~: # كفاية لحد كده، كفاية، أنا الحقيقة اتلخبطت خالص ومش عارف آخد مين فيكو وآسيب ~~مين، وعشان كده حاتجوزكم انتو الاتنين، إيه رأيكم؟ # صاحبة الدور ~~: # رأينا إيه يابو عين زايغة يا بتاع الستات. # المتفرجة ~~: # يا فاجر يا بتاع تعدد الزوجات. # السيد ~~(ملتفتا لصاحبة الدور) ~~: # يعني مش عايزة أتجوزك؟ # صاحبة الدور ~~: # حد جاب السيرة دي على لسانه؟ # السيد ~~(ملتفتا ms078 للمتفرجة) ~~: # وانتي بلاش. # المتفرجة ~~: # مين قال أني أقبل الهزيمة؟ # فرفور ~~: # حلال عليك يا عم، هنيالك. ~~(يتأبط السيد كلا منهما في ذراع ويمضي بهما إلى باب الخروج ~~الأيمن، بينما يداهما الملتفة حول رقبته تتناحر من الخلف وتتضارب. فرفور يحاول أن ~~يتسلل من المسرح متسترا بهم، ولكن المرأة تجذبه من قفاه وتعيده إلى حيث ~~كان.) # المرأة ~~: # وانت يا فرفوري، قلت إيه؟ # فرفور ~~: # بقول إنا لله وإنا إليه راجعون. # المرأة ~~: # ياخونا كفى الله الشر هو حد ماتلك؟ # فرفور ~~: # أنا. # المرأة ~~: # إنت، بعد الشر عليك يا حبيبي، هو طول ما أنا معاك الموت يقدر يقرب لك؟ # فرفور ~~: # ما هو انتي الموت. # المرأة ~~: # تعالى لي يا حبيبي تعالى لي ~~(وحين يقاوم ترفعه المرأة ~~على كتفها وتحمله خارجة به من الباب الأيسر) ~~. # فرفور ~~(للجمهور) ~~: # كل من عليها ~~(مشيرا إلى زوجته من خلف ظهرها) # فان، يا جدعان ~~(يدخل السيد من الباب الأيمن وهو كأنما ~~يدلك وجهه بالكلونيا بعد حمام دافئ) ~~. # السيد ~~: # أما الجواز دا ممتع بشكل، دا أحسن م العزوبية مليون مرة ~~(يدخل فرفور من الباب الأيسر وعلى رأسه ضمادة ضخمة فيها بقعة ~~دم كبيرة) ~~. # السيد ~~: # عامل إيه الجواز وياك يا فرفور؟ # فرفور ~~: # عمل عشر غرز وحياتك. # السيد ~~: # أصلكوا ناس ما بتفهموش في فن الحياة، ما تعرفشي تسايسها، تداديها، تطبطب عليها، ~~تاخدها في حضنك، تعمل ليها آدي البيضة وآدي اللي شواها، وتهزر معاها. # فرفور ~~: # طب ما هو ده اللي حصل وهزرت معاها. # السيد ~~: # أمال إيه اللي عورك بقى؟ # فرفور ~~: # ردت الهزار بهزار بس ناشف شوية فتح نفوخي. # السيد ~~: # أنا مش حاسس بالدنيا من كتر السعادة يا فرفور. # فرفور ~~: # وأنا مش حاسس برضه بس م الورم. # السيد ~~: # الستات دول أجمل حاجة في الدنيا. # فرفور ~~: # مش لما يكونوا ستات. # السيد ~~: # تصور إحساسك بقى إنك حتبقى أبين، النهاردة، أنا حاطير من كتر الفرح. # فرفور ~~: # أبين مرة واحدة. # السيد ~~: # مرة واحدة. # فرفور ~~: # يحق لك يا عم. # السيد ~~: # وانت مش حتخلف يا فرفور؟ # فرفور ~~: # أخلف أنا معقول، إنما تخلف هي ده مش ms079 معقول أبدا، إنت تتصور برضه إنها زي الستات ~~ممكن تخلف، أنا شخصيا متأكد إن إذا خلفنا أنا اللي حاحبل. # المتفرجة ~~(داخلة حاملة طفلا رضيعا) ~~: # مبروك يا جوزي، ولد، ولد، شوف. # صاحبة الدور ~~(داخلة ومعها طفلة) ~~: # مبروك يا جوجو، بنت، بنت، إنما قمورة. # المرأة ~~(من الخارج) ~~: # مبروك يا وله يا فرفور يا وله، جالك ولد. ~~(ثم تدخل زوجة فرفور حاملة رجلا آخر على كتفها يبكي كالأطفال ~~ويطلب الطعام، فتناوله أمه فحل بصل ورغيفا، فيكسر البصلة على رأسها ويلتهم الرغيف ~~في لقمتين.) # شايف ابنك يا فرفور، ما تهشتكه شوية، والنبي لتهشتكه شوية. ~~(فرفور ممتعضا يحاول هشتكته فيمسك بقدمه فينطره الطفل بعيدا ~~ويوقعه على ظهره.) # المتفرجة ~~: # عن إذنك يا حبيبي لحسن معاد الرضعة بتاع البيبي جه. # صاحبة الدور ~~: # وأنا عايزة أغير لها لحسن اتبلت. # المتفرجة ~~: # بس اوعى تنسى الطلبات اللي قلت لك عليها ~~(تخرج) ~~. # صاحبة الدور ~~: # وافتكر كويس الجنيه اللي قلت لي عليه النهاردة ~~(تخرج) ~~. # المرأة ~~: # اسمع يا فرفور، بسلامته ابني لازم له حجاب لحسن عينين الناس وحشة وهو العين ~~عليه. # فرفور ~~: # عين إيه يا شيخة؟ تحسد فيه إيه ده؟ يا ريته يتحسد شوية. # المرأة ~~: # أنا ماليش دعوة، هو عايز حجاب، والحجاب يتعمل عند الشيخ، والشيخ عايز بريزة، ومن ~~هنا للظهر يا جبت البريزة يا عمرك فرغ ~~(تخرج) ~~. # فرفور ~~: # جك نفاثة تاخد أجلك، عمري فرغ قال، على بريزة تفرغ عمري. هو شوال؟ # السيد ~~: # وبعدين يا فرفور؟ # فرفور ~~: # ولا قبلين، هي مالها مزنقة أوي كده ليه، بقى لنا كام يوم أهه قاعدين ننش، مفيش ~~ميتين ندفنهم، باين اليومين دول عطلة رسمية ومفيش مستشفيات. # السيد ~~: # ولا يهمك، الموت مافهوش عطلة. # فرفور ~~: # ولا يهمنيش ازاي، دا أنا إن ما كنتش أجيبلها فلوس النهاردة تقتلني، ودي تعملها ~~بجد، شوف لنا طريقة بقى؟ # السيد ~~: # أنا اللي أشوف، أمال انت شغلتك إيه؟ # فرفور ~~: # يعني عايزين أعمل إيه؟ # السيد ~~: # هات لنا ميت نشتغل عليه. # فرفور ~~: # وأجيبه منين دلوقتي؟ حاستلفه يعني، معاكشي ميت سلف يا عم لأول الشهر؟ # السيد ~~: # يا ولد ms080 يا فرفور، بقول لك شوف لنا ميت. # فرفور ~~(دائرا بعينيه خلال المتفرجين ) ~~: # مفيش، كلهم ولله الحمد صحاح وسلام أربعة وعشرين قيراط. # السيد ~~: # خلاص، حلها بسيط، موت واحد وهاته. # فرفور ~~: # أموت واحد؟ يكنشي الراجل ده اتجنن، بقى أموت واحد عشان ندفنه بخمسين قرش! # السيد ~~: # وبأقل من كده كمان، ولو حصلت أموتك انت حاموتك، إحنا عايزين فلوس، عايزين ~~شغل، يا تموت واحد وتجيبه، يا حاموتك انت. # فرفور ~~: # بقى كده؟ # السيد ~~: # كده. # فرفور ~~: # جد يعني؟ # السيد ~~: # جد. # فرفور ~~: # مافيناش م الهزار؟ # السيد ~~: # بقول لك جد يعني جد. # فرفور ~~: # يخرب بيتك دا باينه ناوي يعملها، لا يا عم، أنا أموت لك واحد أحسن. ~~(صوت من الصالة ينادي: ياللي عايز يموت واحد، يا جدعان يا ~~قتالين القتلة، واحد عايز يموت، حدش له نفس ...) # السيد ~~: # إيه ده يا فرفور؟ # فرفور ~~: # والله ما أنا عارف، باينه واحد سارح بروحه. # السيد ~~: # أهو ده عز الطلب، اندهله. # فرفور ~~: # اسمع يا عم، يا عم ياللي بيدور على موتة. # الرجل ~~: # أيوه، حد بينده علي؟ # فرفور ~~: # داحنا صوتنا اتنبح، اطلع. # الرجل ~~: # فين، إنت فين؟ # فرفور ~~: # في تالت دور. # الرجل ~~: # ما هو اسمح لي بقى ما تطلعنيش لغاية عندك وتنزلني، أنا م الصبح طالع نازل لغاية ~~ما رجلي دابت، إن كان في نيتك تموت صحيح آجي، مش في نيتك دنيا الله واسعة. # فرفور ~~: # دا ماله رزل كده ليه، لا يا عم، النية، موجودة، اطلع. # الرجل ~~: # آديني طلعت ياللا وحياتك أنا مستعجل ما عنديش وقت، تحب أموت لك فين؟ هنا ولا ~~أقعد ع الكرسي ده، ولا أنام ع الأرض؟ # فرفور ~~: # دهدي، ما على مهلك شوية. # الرجل ~~: # باقول لك مستعجل، سلاحك جاهز، عندك طبنجة ولا بتحب السكاكين في الحالات ~~دي؟ # فرفور ~~: # إيه ده، إيه ده، على مهلك شوية. # الرجل ~~: # ما هو أنا ماحبش شغل التمحيك ده، ناوي تموت ولا مش ناوي؟ # فرفور ~~: # ناوي. # الرجل ~~: # ومستني إيه؟ # السيد ~~: # الله، مالك يا راجل ملهوف على إيه، هو خلاص، هي الدنيا طارت، بالراحة، ~~بالتفاهم. # الرجل ~~: # عايز نتفاهم في ms081 إيه؟ # السيد ~~: # دي حاجة تجنن يا هوه، إنت إيه يا راجل، عايز تنتحر ولا إيه؟ # الرجل ~~: # أنتحر، مين قال كده؟ # السيد ~~: # أمال جاي عايز تموت بسرعة البرق كده ليه؟ # الرجل ~~: # الله، وفيها إيه دي، أنا قلبي حامي كده، ولما يكون قدامي شغلة ما أستريحش إلا ~~أما أخلصها. # السيد ~~: # قلبك حامي ع الشغل، إنما ده مش شغل ده مش هزار، ده موت. # الرجل ~~: # ده موت عندك انت، إنما عندي أنا ده شغل. # السيد ~~: # شغل؟ # الرجل ~~: # أيوه مش عاجبك؟ # السيد ~~: # المسألة مش عاجبني ولا مش عاجبك، المسألة أنا عمري ما سمعت عن شغلة بالشكل ~~ده. # فرفور ~~: # ولا أنا والله وأعدم حبابي عيني. # الرجل ~~: # جايز، إنما أنا شغلي كده. # السيد ~~: # شغلك إنك تموت. # الرجل ~~: # أيوه. # السيد ~~: # عجايب، ودي شغلة إيه دي، حد يرضى يشتغلها. # الرجل ~~: # مليون واحد، ده دكنهار الراجل اللي بنشتغل عنده أعلن أنه عايز موظفين قدم له ييجي ~~ألف واحد وبوسايط كمان. # السيد ~~: # اللي بتشتغلوا عنده. # الرجل ~~: # أصل احنا لامؤاخذة شوية ناس كده بنشتغل عند واحد عليه يأكلنا ويشربنا، وهو لو ~~شوية ناس كده معاديينه، فكل أما ييجوا يموتوه يبعت واحد مننا يموت بداله. # السيد ~~: # والشغل إيه، ماشي كويس يعني. # الرجل ~~: # زي الزفت بعيد عنك، يوم فيه وألف مفيش. # السيد ~~: # لا لا، دي حاجة بايخة فعلا، وليه كده؟ # الرجل ~~: # حسب قانون العرض والطلب. احنا كتير، واللي عايزين يموتوا قليلين، تصدق بالله يابن ~~الناس، العيشة بقت نيلة أوي، كلهم بقوا يخافوا يموتوا دلوقتي، اللي يلجأ للمحاكم ~~واللي يجري على مجلس الأمن، بقت زفت لما الواحد قرف. # السيد ~~: # إنت كمان قرفان؟ # الرجل ~~: # قرفان أوي، ده أنا من قرفي استقلت. # السيد ~~: # وعشان إيه استقلت؟ # الرجل ~~: # أشتغل حر، مش كده، الله، مفيش أحسن م الشغل الحر. # السيد ~~: # حر ازاي؟ # الرجل ~~: # يعني أمشي أعرض نفسي كده وألقح جتتي ومين عراف، يمكن يضرب الحظ وألاقي اللي يخلص ~~علي. # السيد ~~: # أما حكاية صحيح دا اللي يشتغل تربي ياما يشوف. # الرجل ~~: # ولا حكاية ولا حاجة، هو احنا بدعة يعني، ms082 ولا يعني علشان ما أنا راجل سارح ~~ببضاعة على قد حالي، ما احنا لينا زملا بيسموهم الفرقة الأجنبية ولا المرتزقة ~~ولا ما عرفش إيه، ولا يعني عشان دكهم خواجات واحنا ولاد عرب. # السيد ~~: # بس اسمحلي يعني، مع احترامي لرأيك، أنا شخصيا، لا يمكن أقبل أشتغل الشغلانة ~~دي. # الرجل ~~: # وليه بقى؟ # السيد ~~: # ودي شغلة دي، دا انتحار، حد يشتغل طالب موت كده لله في لله. # الرجل ~~: # غلطان، دي أحسن شغلة، شغلة تشتغلها مرة واحدة في حياتك وخلاص، مش كل يوم تقعد ~~تشتغل نفس الشغلة والآخر برضه تموت، أنا عايز أروح اسكندرية وانت عايز تروح، أنا ~~أحب أغمض عيني وأفتحها ألاقي نفسي هناك، إنت بقى عايز تركب جمل، موت يا جمل بقى على ~~بال ما تحصل الرست. # السيد ~~: # اوعى تكون جاي كده عايز تروح اسكندرية من نواحي العباسية كده؟ # الرجل ~~: # أنا؟ والله باينك انت اللي من هناك، طب المجنون فينا انهون، اللي يروح اسكندرية ~~بجمل ولا بطيارة؟ اسمع بقى يا سيدنا، أنا مش فاضي لك، وأنا راجل ماحبش كتر ~~الكلام، أنا رقبتي أهه تحت أمرك، وروحي أهه اتفضل خدها وياللا شد حيلك. # السيد ~~: # طب والأجرة، الأجرة يا حضرة، نديها لمين؟ # الرجل ~~: # ما تعكرشي دمك وانت قاعد مطرحك بكرة ولا بعد بكرة مراتي حتجيلك ومعاها حكم ~~بالأجرة. # السيد ~~: # أما دي حاجة تجنن صحيح، وافرض ما صدقنيش وحبسوني؟ # الرجل ~~: # تبقى كرديا ومعرفتش تتصرف كويس. # فرفور ~~: # يا سيدي ما بلاش الشغلانة دي. # السيد ~~: # اخرس انت، دي مواضيع مش بتاعة فرافير زيك، ~~(ثم ~~للرجل) # طب خلاص، أنا عارف حاتصرف ازاي. # الرجل ~~: # رقبتي أهه. # السيد ~~: # أهو جه دورك بقى يا فرفور دلوقتي تشوف شغلك. سامع، رقبته أهه. # فرفور ~~: # وأنا مالي. # السيد ~~: # أمال مين اللي حيشتغل لي؟ # فرفور ~~: # حقه كله إلا الشغل ده، أنا يا عم راجل فرفور ماليش في الحاجات دي. # السيد ~~: # يا فرفور زي ما قلت لك م الصبح، يا حتموته يا حاموتك، مفيش داعي للعصلجة ~~دي. # فرفور ~~: # لأ، في دي أعصلج للصبح واللي معاك اعمله، ms083 تجيب لي مؤلف مخرج ما أقتلشي أبدا يا ~~نهار اسود. # السيد ~~: # إنت حر، يا حضرة المؤلف، يا أعظم مؤلف، فرفور حرن تاني. # صوت المؤلف ~~(من الخارج) ~~: # إنت بتتحداني يا فرفور، دانا أنسف بك الأرض، دا أنا أحرقك، أنا حابعت لك الفتوات ~~(ويظهر شبح العملاقين قريبا من ~~الباب) ~~. # فرفور ~~(يردد النظر بين الشبحين والسيد والرجل المصعر رقبته ~~للقطع) ~~: # يا ناس. # السيد ~~: # هيه. # فرفور ~~: # ح نعمل إيه بس؟ # الرجل ~~: # ما تخلصونا بقى، دا مش أكل عيش ده اللي حيحوجنا للقرف ده كله. # السيد ~~: # يا ولد يا فرفور يا ولد، شوف شغلك ~~(ويشير بيده علامة ~~أنه يجب أن يقتل الرجل) ~~. # فرفور ~~: # الأمر لله والمؤلف، حاضر، بس أموته ازاي بس يا ناس. أموتك ازاي يا عم، هو ماله ~~عامل كده ليه، إنت بتدور على شلن واقع منك ولا إيه؟! حاموته ازاي ~~يا سيد؟ # السيد ~~: # بالفاس دي. # فرفور ~~: # بس دي بتاعة الفحر وأكل العيش. # السيد ~~: # ما هو ده برضه أكل عيش. # فرفور ~~: # يا ناس حرام، يعني الواحد يفحر له رقبة راجل كده ع الصبح أمرنا إلى الله، هيه ~~(يرفع الفأس ويحاول إنزالها على رقبة الرجل ولكنه ~~يرتجف بشدة ويعدل عن المحاولة) ~~. # السيد ~~: # خليك شجاع يا ولد واضرب. # فرفور ~~: # ما تخليك أشجع وتضرب انت. # السيد ~~: # اكرهه واضرب. # فرفور ~~: # أكرهه على إيه بس يا ناس؟ هو عمل لي حاجة؟ هه، يا عم أنا بكرهك، أنا ما باطيقكش، ~~انت فاقع مرارتي هيه ~~(يرفع الفأس ولكنها ترتجف في ~~يده) ~~. # السيد ~~: # لا، لا، لا، مش كده، لازم تكرهه أكتر، دا عدوك، دا ضد أكل عيشك. # فرفور ~~: # هو أكل عيشي ولا ضده الواحد يصدق إيه ولا إيه، إنت يا جدع عدوي، وأبوك عدو ~~أبويا، وجدك عدو جدي، أنا حانتقم منك ~~(يرفع الفأس فترتعش ~~فتنتاب السيد موجة سخط شديدة ويندفع ناحيته يتناول منه الفأس ويدفعه ~~بعيدا) ~~. # السيد ~~: # أصل الفرافير اللي زيك عبيد جبنا، ودي عايزة سيد عشان يعملها، اوعى كده جتك ~~البله. # الرجل ~~: # ما تخلصونا بقى وتموتونا، يا الواحد يروح يدور له ms084 على موتة تانية عطلتونا. # السيد ~~: # اسمع يا جدع، أنا حاسهلها عليك، لا فاس ولا حاجة، أنا حاخنقك ومش عايز سريخ ولا ~~استغاثة ولا أي صوت، ماذا وإلا، ما موتكش. # الرجل ~~: # ما تخافشي، ليك علي أموت وعلى فمي ابتسامة ساحرة. # السيد ~~: # غمض عينك دول أصل فيهم نظرة كده مش عجباني. # الرجل ~~: # وآدي عينيه. # السيد ~~: # هيه، توكلنا على الله ~~(يقترب بيديه من رقبة ~~الرجل) ~~. # فرفور ~~: # ارفع إيدك. # السيد ~~(ملتفتا في ذعر) ~~: # إيه دا يا ولد خوفتني، فيه إيه؟ # فرفور ~~: # بقى تخاف مني ومش خايف م اللي انت بتعمله ده، مش حرام عليك تموته كده من غير ما ~~تكبر عليه، إنت مش مؤمن يا أخي؟ # السيد ~~: # أيوه صحيح عندك حق، نسيت، الله أكبر عليك، هيه ~~(ينقض ~~بيديه على الرجل) ~~. # فرفور ~~(رائحا غاديا في حالة هياج هستيري وذعر وانبساط) ~~: # يا قابيل، لماذا تقتل أخاك؟ الخطيئة الأولى، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في ~~السماء. # السيد ~~: # وله، إن ما سكتش حاموتك الأول، ياللا امشي من هنا ~~(ثم يعود للإطباق على الرجل) ~~. # فرفور ~~: # يا ناس، يا عالم، يا إنسانية، يا بشر، ما عندكوش دم، الحقوا يا اخوانا، قاعدين ~~تتفرجوا على أخوكو في الإنسانية والجدع دا بيقتلوا، فين القيم، فين العدالة، فين ~~القانون؟ # السيد ~~(يندفع ناحيته فاتحا قبضتيه) ~~: # طب استنى بقى. # فرفور ~~(ينطلق جاريا ومبتعدا) ~~: # الحقونا، الراجل اتوحش. # الرجل ~~(بتذمر شديد) ~~: # دا مش أكل عيش ده، الله يلعن أبو العمل الحر، الجماعة الهواه دول متعبين أوي، كنت ~~رحت لواحد محترف وزمانا خلصنا، ما تخلصونا. # السيد ~~: # حنخلصك ونخلص عليك ~~(يطبق على عنقه، ويعقب هذا مشهد صامت ~~بحيث كلما هم السيد بخنق الرجل تصدر عن فرفور كلمة مثل: «ارجع، يا درس، أو الله ~~حي، الله حي، أو يا بوليس، ويا سيدي عبد الرحيم يا قناوي.» وهو يقول هذا وهو ~~يدور حول السيد المطبق على عنق الرجل، ثم يحدق في وجه الرجل مرة فيجد أن لسانه ~~قد تدلى وجحظت عيناه) ~~. # فرفور ~~: # يا نهار منيل، دا قتله جد، امسكوه، قتال القتلة، ms085 اقبضوا عليه. # السيد ~~(مقتربا ناحيته وقد أنام الرجل على الأرض وهو لا يزال في لحظة ~~جنون القتل) ~~: # ح تسكت والا ... # فرفور ~~: # أنا ساكت أهه، أنا مش حانطق، أنا حافضل ساكت على طول، وإذا تكلمت بعد كده حاتكلم ~~وأنا ساكت، يا نهار اسود بقى تقتله كده عيني عينك وعلى رءوس الأشهاد، ~~(حين يرمقه السيد بنفس النظرة) # هس، أنا سكت خلاص كله ~~يسكت لحسن دا الشر باين في عينيه وانسعر خلاص. # السيد ~~(وقد انتهت الموجة) ~~: # اسمع يا وله يا فرفور يا وله. ~~(فرفور لا يرد.) # السيد ~~: # يا ولد يا فرفور. # فرفور ~~: # أنا ساكت. # السيد ~~: # اتكلم. # فرفور ~~: # أنا مالي، أنا سكت وخلاص. # السيد ~~(في غضب) ~~: # ح ترد وإلا ... # فرفور ~~: # أرد وبلاش إلا دي إلا ... # السيد ~~: # اسمع يا وله. # فرفور ~~: # نعم يا سيد. # السيد ~~: # ادفن الراجل ده. # فرفور ~~: # أنا مالي، اللي موته يدفنه. # السيد ~~: # يا تدفنه يا أدفنك. # فرفور ~~: # طب ما تدفنه أسهل، ~~(ثم حين يلمح نظرات السيد وقد بدأت ~~تتغير) # وعلى العموم أنا ما يخلصنيش تعبك، ادفنه هيه ~~(يفحر للرجل ويدفنه) ~~. # السيد ~~: # دفنته خلاص؟ # فرفور ~~: # وخليت الملايكة تحاسبه وتطلعه محقوق كمان. # السيد ~~: # برافو عليك، أهو كده الفرافير ولا بلاش، بس أنا زعلان يا وله يا فرفور يا ~~وله. # فرفور ~~: # زعلان مني؟ حقه. # السيد ~~(في غضب) ~~: # مش منك من نفسي، ~~(ثم مغيرا لهجته) # ضميري يا ~~ولد بيأنبني. # فرفور ~~: # وانت يا سيد عندك حاجات م اللي بتأنب دي؟ # السيد ~~: # وحساسة أوي يا ولد، أعمل إيه؟ # فرفور ~~: # خد شربة. # السيد ~~: # أنا بتكلم جد يا ولد ما بهزرش، على العموم خد الخمسين قرش دي أجرة الراجل دي ~~إديهالهم في البيت يجيبوا بيها خضار ولحمة. # فرفور ~~: # ونجيب لحمة من بره ليه، ما احنا لسه دابحين عجل أهه بدمه، ~~(السيد يناول فرفور ورقة ويأخذها ويذهب بها ناحية الباب ~~ويعطيها للهواء) # خدوا كلوا لحمة، بس اوعوا تكون بايتة، ~~(ثم يعود إلى سيده ليجده لا يزال في حالة الأسى) # ازيك دلوقتي يا سيد؟ لسه الضمير بينقح عليك برضه؟ # السيد ~~: # لسه يا ms086 فرفور. # فرفور ~~: # لو كنت خدت شربة زي ما قلت لك كان ... إنما دلوقتي حتعمل إيه؟ # السيد ~~: # تعرف يا وله يا فرفور يا وله، أنا ضميري ده مش حيريحني إلا أما أعمل ~~إيه؟ # فرفور ~~: # إيه؟ # السيد ~~: # إلا أما تجيب لي واحد تاني أموته. # فرفور ~~(في زعيق هائل مفاجئ) ~~: # لأ، دا بقى مصاص دم، دا ما عدلوش أمان خالص، دا شوية شوية يقتلني، اسمع يا عم، ~~بلا مؤلف بلا بتاع، أنا سايبك وماشي، بطحجية بطحجية، أنا مآيس على علقة، أنا ~~ماشي. # السيد ~~: # إنت اتجننت يا فرفور، يا ولد أنا بأمرك إنك تستنى. # فرفور ~~: # وبتأمرني ليه؟ # السيد ~~: # أنا سيد. # فرفور ~~: # وانت سيد ليه؟ وسيد على إيه؟ وليه انت تبقى سيد ليه؟ أنا لا أعرفك ولا لي أسياد، ~~أنا ماشي خلاص. ~~(ويغادر المسرح مخترقا الجمهور.) # السيد ~~: # يا ولد يا فرفور. # فرفور ~~: # أنا مشيت خلاص. # السيد ~~: # والفصل التاني يا وله. # فرفور ~~: # إنت حر فيه انت واللي عملك سيد، سلام عليكم. ~~(ستار) # | الجزء الثاني # عبد السلام محمد (فرفور) سارح في صالة المسرح يجمع الروبابيكيا. # السيد ~~: # وبعدين يا ناس، دي حاجة تنشف الدم، بقى حتة واد فرفور زيه يوقفني كده لوحدي ... ~~أعمل إيه أنا دلوقتي أقول إيه، أجيبه منين، أدور عليه فين. يا أسيادنا حدش شاف ~~فرفور؟ حدش لمحه؟ بقى دي وقفة توقفها لي يا فرفور، يرضيكوا كده؟ # فرفور ~~(داخلا من الباب الذي يدخل منه الجمهور إلى الصالة وسائرا في ~~الطرقة الرئيسية بين المقاعد يدفع عربة يد عليها نماذج سريالية تمثل أوروبا وأمريكا ~~وأجزاء من مدافع وطائرات ومشانق) ~~: # روبابيكيا، روبابيكيا، كل حاجة قديمة للبيع، مجد قديم للبيع، عظمة قديمة للبيع، ~~أسياد قديمة للبيع، مدافع قديمة للبيع، قنابل ذرية قديمة للبيع، بيكيا، حدش عنده ~~أيدروجينية، مجلات، كتب فلسفة، جرايد قديمة للبيع، روايات مسارح، مؤلفين قدام للبيع ~~... بيكيا. # سيدة ~~(من المتفرجين) ~~: # اسم يا عم يا بتاع الروبابيكيا، عندنا طوربيد فسدان، تاخده؟ # فرفور ~~: # ده لازم جوزها، لأ يا ستي، ده كان على أيام زمان الكلام ده، دلوقت من أيدروجينية ~~وطالع، ms087 عندك، ياللا قبل ما يلعب، كوبلت، ماء ثقيل، أشعة نووية، خيار مخلل ، كل حاجة ~~قديمة للبيع، مجد قديم للبيع، عظمة، أفكار قديمة للبيع ... روبابيكيا. # السيد ~~: # الله، ده باينه هو، ده أكيد هو، ده أنا أعرفه من مليون واحد، ولا يا فرفور ~~يا وله. # فرفور ~~(وقد وصل تقريبا إلى مكان الكوشة التقليدي، ولكنه لا يزال في ~~الصالة) ~~: # ولا يا سيد. # السيد ~~: # إنت فين يا فرفور؟ # فرفور ~~: # إنت فين يا سيد؟ # السيد ~~: # الحقني يا فرفور. # فرفور ~~: # إيدك يا سيد. ~~(يمد السيد يده ويجذب فرفور من يده إلى المسرح.) # السيد ~~: # بالحضن يا فرفور. # فرفور ~~: # بالحضن يا سيد سيد ~~(يتعانقان ويقبلان بعضهما عدة ~~مرات) ~~. # السيد ~~: # إيه ده يا وله يا فرفور، ألف سنة قاعد أدور عليك، دول مش ألف ده ييجي خمستلاف ~~سنة. # فرفور ~~: # ده لسه فيه داء الكدب الراجل ده، ده احنا ما بقلناش خمس دقايق سايبين بعض ~~قدامكم. # السيد ~~: # وكنت فين يا فرفور، ورحت فين، وعملت إيه؟ # فرفور ~~: # في الدنيا الواسعة بقى، أعمل إيه. # السيد ~~: # واشتغلت عند أسياد تانيين؟ # فرفور ~~: # كتير أوي أوي، ما اتعدش، وكل واحد أنيل من التاني. # السيد ~~: # وإيه حكاية الروبابيكيا دي؟ # فرفور ~~: # أعمل إيه بقى في الراجل سيدي اللي مسرحني. # السيد ~~: # سيدك مين؟ # فرفور ~~: # اسمه كده، بتاع كورة باينه جون ولا موش عارف إيه، مسرحني في بلاد الناس ألم له ~~عظمة ومجد سكند هاند لما طهقت خالص، وانت ازاي أحوالك يا سيد؟ # السيد ~~: # رضا والحمد لله. # فرفور ~~: # لسه برضه ضميرك بياكلك. # السيد ~~: # لأ، ما البركة في الأولاد. # فرفور ~~: # هم كبروا؟ # السيد ~~: # يوه واتجوزوا، وخلفتهم اتجوزت، واللي مات مات، وغيره بييجي. # فرفور ~~: # ده الراجل ده كداب كدب يا جدعان، قال كل ده في خمس دقايق، ~~(ثم للسيد) # يعني انت ماعنتش بتمد إيدك وتدفن ~~حد. # السيد ~~: # البركة في الأولاد باقول لك. # فرفور ~~: # هم ورثوا الصنعة برضه. # السيد ~~: # ورثوها ونبغوا فيها أوي أوي. # فرفور ~~: # نبغوا ازاي؟ # السيد ~~: # شوف أنا وانت كنا بنحتار في دفن واحد ازاي، هم الواحد منهم يابني باسم ms088 الله ما ~~شاء الله كان يدفن له في اليوم عشرة عشرين ألف ولا يتعبش، عندك ابني الإسكندر دا ~~دفن لوحده ييجي ميت ألف، تحتمس اللي كان أكبر منه شوية ده دفن لوحده عدد شعر ~~راسه. # فرفور ~~: # تحتمس والإسكندر؟ ومال أساميهم كده؟ # السيد ~~: # أصلي مسميهم على أسامي أبطال التاريخ، كل واحد باسمه، عندك نابليون مثلا دفن ~~ييجي تلاتة مليون! # فرفور ~~: # أنهي نابليون؟ بتاعك ولا بتاع التاريخ؟ # السيد ~~: # ابني يا أخي، ابني، كلهم أولادي. # فرفور ~~: # وكلهم كده تربية من مليون وطالع. # السيد ~~: # أيوه. # فرفور ~~: # لأ، عفارم عليهم، ولاد حلال صحيح. # السيد ~~: # تعرف ابني موسوليني. # فرفور ~~: # كام مليون؟ # السيد ~~: # لأ، ده أصله ماكانش يطلع الشغل إلا لما يطلع أخوه الكبير معاه علشان يجمد ~~قلبه. # فرفور ~~: # أخوه مين؟ # السيد ~~: # هتلر، وخد عندك بقى، دول مرة في موسم من المواسم طلعوا لهم ييجي ثمانية مليون ~~مدفون. # فرفور ~~: # موسم إيه ده، كان فيه كوليرا ولا إيه؟ # السيد ~~: # كوليرة إيه يا جدع، ثمانية مليون بالطريقة إياها. إنت نسيت لما ماكانش فيه ميتين ~~ونقتل الواحد وندفنه. # فرفور ~~: # أيوه بس على كلامك ده، دول كان لازم الموسم بتاعهم يقعد ميت ألف سنة بقى على بال ~~ما يمسكوا ده ويسييبوا ده. # السيد ~~: # لأ، ده انت متأخر خالص، موش باقول لك نبغوا، دول اخترعوا حاجات وماكانوش بيشتغلوا ~~بإيديهم. في ثانية يموتوا ألف. # فرفور ~~: # وافرض في ثانية يموتوا ألف. إنما موش كل واحد عايز يتفحر له ويندفن. # السيد ~~: # برضه لسه متأخر أوي، موش باقول لك نبغوا أوي أوي. دول اخترعوا حاجات تموت وتدفن ~~أوتوماتيكي. كده من غير فحر ولا فاس. # فرفور ~~: # لا والله عرفت تخلف صحيح، دي ذرية صالحة أوي، كله من بركتك، والرك على رضا ~~الوالدين، ده انت زمانك كسبت مكاسب بقى من وراهم ولا مال قارون. # السيد ~~: # كسبت كتير أوي، إنما كنت باصرف كتير. والنتيجة زي ما انت شايف، يا مولاي كما ~~خلقتني، وانت قول لي عملت إيه، مراتك عملت إيه وابنك. # فرفور ~~: # يا أخي قول مراتاتي وأولادي. # السيد ~~: # هم ms089 كتير. # فرفور ~~: # ماتعدش، تعرف الهكسوس؟ # السيد ~~: # همه؟ # فرفور ~~: # تعرف اسبارتاكوس واخواته؟ # السيد ~~: # الله، الله، الله، دول ولاد مراتي الرومية شبعوا فيهم دفن. # فرفور ~~: # أهو كل ده تبعي، تعرف كافور الأخشيدي، عنتر بن شداد، أبو زيد، حاقول لك على مين ~~ولا على مين. # السيد ~~: # لا تقول لي ولا أقول لك، سيبك مفيش أحسن من أيام زمان. # فرفور ~~: # موش لما كنت أنا وانت يعني؟ # السيد ~~: # أيوه أيوه، أيام لا كان فيه أولاد ولا ستات ولا فلوس ولا زحمة. # فرفور ~~: # إنت واخد بالك. # السيد ~~: # وآديني لقيتك يا فرفور. # فرفور ~~: # وأنا راخر لقيتك يا سيد. # السيد ~~: # إيه رأيك، ما تيجي ننسى اللي حصل كله. # فرفور ~~: # خلاص يا شيخ، ولا كأنه حصل. # السيد ~~: # ونبتدي من أول وجديد. # فرفور ~~: # من أول وجديد، من جديد وأول اللي انت عاوزه. # السيد ~~: # وتندمج؟ # فرفور ~~: # وأندمج. # السيد ~~: # خلاص اندمجت. # فرفور ~~: # أتوكل على الله. # السيد ~~: # اسمع يا ولا يا فرفور يا ولا. # فرفور ~~: # إيه، إيه، إيه، بتقول إيه؟ # السيد ~~: # باقول اسمع يا وله يا فرفور يا وله، إحنا موش قلنا اندمجنا وحانبتدي؟ # فرفور ~~: # حانبتدي إيه؟ # السيد ~~: # الرواية، الله. # فرفور ~~: # رواية إيه. # السيد ~~: # الرواية بتاعتنا ~~(ممسكا كتابا ضخما ومشهرا ~~به) # فرفور وسيده، إنت نسيت؟ # فرفور ~~: # إذا كان على النسيان ما نسيتش إنما حنبتدي بها ازاي؟ # السيد ~~: # زي كل مرة، إنت فرفور وأنا سيد، ياللا ياللا اتوكل على الله، اسمع يا ولا ~~يا فرفور اسمع. # فرفور ~~(بقوة وزعيق) ~~: # عندك، لغاية هنا وعندك. # السيد ~~: # فيه إيه يا وله. # فرفور ~~: # أنا الرواية دي ماليش فيها، فرفور! أعمل فرفور تاني؟! والله لما يقع فيها قتيل، ~~يا أخي ده إيه ده، صح النوم، ده كان زمان. # السيد ~~: # إيه الكلام ده يا فرفور، اوعى تكون اتجننت يا واد ولا حصلك حاجة، هو احنا بنجيب ~~حاجة من عندنا ~~(متناولا الكتاب) # ما الرواية ~~أهه. # فرفور ~~: # بلا رواية بلا كلام فارغ، رواية إيه دي اللي ماسكها لي زلة وكل ما أكلمك تقول لي ~~الرواية الرواية. ملعون أبو دي رواية ألف سنة ms090 ميت ألف سنة وانت زاللني بروايتك دي ~~أفحر يا فرفور حاضر، موت يا فرفور حاضر، اطلع يا فرفور، انزل يا فرفور، اردم ~~يا فرفور، ابني يا فرفور، اعيا يا فرفور، اتكسح يا فرفور، اهرش لي ضهري يا فرفور. ~~ملعون أبو الفرافير اللي بالشكل ده. # السيد ~~: # يا ولد احفظ أدبك، عيب تقول كده قدامي. # فرفور ~~: # وملعون أبوك انت كمان. # السيد ~~: # طب أنا أخلي المؤلف ... # فرفور ~~: # وملعون أبو المؤلف راخر، ده مؤلف إيه اللي مألف كل حاجة ضدي، هو أنا كنت قتلت ~~أبوه، ولا أجوزت أمه. ده ولا كأنه صاحب بيت وأنا ساكن عنده، رواية إيه يا عم ~~ومؤلف إيه. لا، لا، لا، بالثلث والرقعة لأ، والإنجليزي والطلياني نو، وبالصعيدي ~~لع. # السيد ~~: # الله، الله، جرى لك إيه يا وله، دا انت مية المية ركبك عفريت. ده انت كنت زي ~~القطة العمية، جرى لك إيه؟ # فرفور ~~: # بربشت، بربشت. # السيد ~~: # وبجحت وجحشت وباينك حترفص كمان، إنت شوية شوية تعملني أنا فرفور وانت سيد. # فرفور ~~: # وحيجرى إيه يعني إذا حصل. حتنطبق السما على الأرض؟ حتقوم القيامة؟ حترجع السيجارة ~~بمليم؟ # السيد ~~: # تنطبق السما معقول، تقوم القيامة جايز، إنما ترجع السيجارة بمليم ورطل اللحمة ~~بخمسة تعريفة وتبقى انت سيد وأنا فرفور، ده اللي لا يمكن يحصل. # فرفور ~~(مقلدا إياه) ~~: # ده اللي لا يمكن يحصل، ~~(ثم يغضب) # ليه وما ~~يحصلش ليه. # السيد ~~: # تبقى رواية تانية بقى تألفها انت. # فرفور ~~: # أألفها وإيه يعني، إيه يعني يا سيدي أألفها؟ صعبة أوي دي. # السيد ~~: # يا نهارك اسود ومنيل، ما تفوق لنفسك يا وله، إنت موش خايف حد يسمعك، تألف ازاي ~~يا وله؟! بقى انت يا سنكوح يا دودة واقفة على حيلها يا فار ناقصه ديل عايز تألف ~~وتبقى مؤلف؟! # فرفور ~~: # وما أبقاش ليه، إذا كان على البنطلون أقصره، ولا أشمره، ولا إن غلبت فيه ~~أقلعه خالص. وإذا كان على الرواية حيجرى إيه يعني؟ حالبخ؟ مهما لبخت موش ~~حالبخ أكتر من تلبيخ صاحبنا بتاع المشهد الثالث في الفصل العاشر ده، والحلقات ... ~~إلخ، ms091 إلخ. # السيد ~~: # أنا ما شفتش بجاحة بالشكل ده. بقى موش عاجبك تأليفه يا وله؟ # فرفور ~~: # أنا لوحدي؟ هو يعجب حد؟ طيب نقي لك أي حد من الناس دي واسأله إذا كان فيه مؤلف في ~~الدنيا يعمل عملته دي بزمتكم. يا ناس يا خلق يا هوه، فيه مؤلف يلبخ أكتر من كده، ~~يفرفر واحد كده على طول ويسيد واحد على طول؟ ليه؟ مفيش نظر، مفيش ذوق، مفيش نقاد، ~~ده حتى من باب التغيير، ده الناس تمل، الجدع ده ~~(مشيرا ~~إلى متفرج) # سامعه بوداني بيمل، بقاله ساعة نازل مل. # السيد ~~: # لا حول ولا قوة إلا بالله، بقى موش ده المؤلف اللي كنت مطلعه السما يا فرفور، موش ~~ده اللي كنت بتشوفه تركع، خلاص، ماعادش عاجبك تأليفه، دانت موش فرفور اللي أعرفه ~~أبدا، دا انت اتغيرت خالص، إيه يا واد اللي غيرك كده. # فرفور ~~: # غيرني اللي بيغير الناس. # السيد ~~: # وإيه اللي بيغير الناس؟ # فرفور ~~: # الناس. # السيد ~~: # يعني اتغيرت؟ # فرفور ~~: # نهائيا. # السيد ~~: # طيب وبعدين؟ # فرفور ~~: # ولا قبلين، ولا تلاتة ولا أربعة ينفعوني. # السيد ~~: # ناوي تشتغل ولا موش ناوي؟ # فرفور ~~: # إذا كان على الشغل أشتغل للصبح، إنما أشتغل فرفور لأ. # السيد ~~: # ضايقتني بقى يا أخي، دي حاجة تفلق، الله، هو انت بناموسة يابني موش كده، هو كل ~~مرة لازم تعملها وتفرج علينا الناس. ما تهجع بقى وتخليها تفوت على خير. # فرفور ~~: # لأ. # السيد ~~: # يا ابني ده مؤلفنا عصبي، وكلمة والتانية دمه بيفور. # فرفور ~~: # لأ! # السيد ~~: # والفتوات بتوعه صعب أوي، عينك أهه، شوية شوية كانت حتتصفى. # فرفور ~~: # لأ. # السيد ~~: # لأه تلؤك، لأ ليه؟ # فرفور ~~: # أنا كده، أنضرب أتهزأ أتبهدل تورم عيني يدشدش نافوخي، إنما لأ. # السيد ~~: # ولزوم العند ده كله إيه؟ # فرفور ~~: # موش عندي أنا، عنده هو، أنا لا عاندت ولا اتجائرت ولا اتهببت، أنا بس عايز ~~أفهم. # السيد ~~: # تفهم إيه؟ # فرفور ~~: # عايز أفهم أنا فرفور ليه، وانت سيد ليه. # السيد ~~: # إنت بتهزر حضرتك؟ # فرفور ~~: # هو فيه جد أكتر من كده، باقول لك عايز أفهم. # السيد ms092 ~~: # واحنا بتوع فهم يا ابني، إحنا بتوع تمثيل. # فرفور ~~: # أهو أنا بقى قررت أني ما أمثلش إلا إذا فهمت، لازم أفهم أنا فرفور ليه وانت سيد ~~ليه. # السيد ~~: # أما حاجة تضحك صحيح. ما قال لك المؤلف إن الرواية كده تبقى الرواية كده ~~وخلاص. # فرفور ~~: # خلاص دي ما تنفعنيش، أنا عايز أفهم. رواية على عيني، مؤلف سيدي وتاج راسي، إنما ~~عاوز رواية أفهمها، ومؤلف يقنعني. # السيد ~~: # يقنعك بإيه؟ # فرفور ~~: # بكل حاجة، وأول حاجة انت، حضرتك، سيادتك، فخامتك، إنت، إنت، إنت سيد ليه؟ وأنا ~~أنا، وأنا هو أنا، أنا فرفور ليه؟ # السيد ~~: # ما قال لك يا ابني، لأن لازم كل سيد يبقى له فرفور. # فرفور ~~: # ولازم ليه. # السيد ~~: # لأن كل فرفور لازم يبقى له سيد. # فرفور ~~: # ويبقى له ليه؟ # السيد ~~: # أهو كده، لازم يعني لازم. # فرفور ~~: # في الرواية يعني. # السيد ~~: # الرواية وغير الرواية، كله، كله، لازم كده، كله كده، كل واحد يا تلقاه سيد، ~~يا تلقاه فرفور، وكل فرفور له سيد، وكل سيد له فرفور، واهي ماشية كده. # فرفور ~~: # هي مين اللي ماشية كده؟ # السيد ~~: # الرواية. # فرفور ~~: # تبقى غلط. # السيد ~~: # غلط موش غلط، إحنا موش جايين نصحح، إحنا جايين نشتغل، مالناش دعوة بيه، وسببه إيه ~~والمؤلف قال كده ليه وبقى لنا ساعة نلت ونعجن وسايبين الرواية. ماعادش عندنا وقت، ~~إحنا يادوبك لسه بنبتدي وقدامنا كتير، كتير أوي، وكلام اتكلمت ياما، وملاوعة ~~لاوعتني كتير، ناوي تشتغل ولا أندهلك المؤلف يعرف شغله معاك؟ # فرفور ~~: # لأ. # السيد ~~: # فرفور. # فرفور ~~: # لأ. # السيد ~~: # ذنبك على جنبك بقى، يا حضرة المؤلف، يا سيدنا يا مؤلف، يا أعظم وأروع وأفخم ~~مؤلف. # أصوات ~~(من الخارج) ~~: # ما تتعبش نفسك، ده مشي من زمان ~~(فرفور ~~يضحك) ~~. # السيد ~~: # مشي؟ مشي راح فين؟ # أصوات ~~: # ما نعرفش. # السيد ~~(مشيرا إلى فرفور في غيظ أن يسكت) ~~: # وييجي امتى يا اخوانا؟ # الأصوات ~~: # ما نعرفش، يمكن بكرة، يمكن بعده، يمكن بعد سنة، ألف، ما يجيش، ما نعرفش. # السيد ~~: # أمال نعمل احنا إيه؟ # أصوات ~~: # دبروا نفسيكم. # السيد ~~: # ندبر نفسنا ms093 ازاي؟ # أصوات ~~: # ما نعرفش. # فرفور ~~: # اديله، ميت فل على كده. # السيد ~~: # بقى ده اسمه كلام، يعملها فينا كده، بقى يألفنا ويسيبنا ويمشي، طيب نعمل إيه ~~دلوقت؟ ~~(فرفور أثناء هذا الكلام يكون مشغولا بالتنفيس عن فرحه ~~وارتياحه بالقيام باستعراضات والقفز في الهواء والدحرجة على الأرض.) # نتصرف ازاي، ما تنطق يا بجم انت وتقول نتصرف ازاي. # فرفور ~~: # لا، عندك، ده كان زمان يا حبيبي، دلوقت تقول لي بجم، أقول لك ستين ألف مليون بجم، ~~تفتح في، أحط صوابعي في حبابي عينيك. # السيد ~~: # ما كنت بعقلك يا واد وأدبك، جرى لك إيه؟ # فرفور ~~: # كنت بخوفي وانت الصادق، إنما دلوقت أنا حر، أنا خلاص أنا موش بني آدم، أنا بني ~~نفسي، الحمد لله، ما عادليش مؤلف، يا سلام يا ولاد، دي حكاية إن الواحد يتألف دي ~~رزلة رزالة، أجمل حاجة في الدنيا إنك تحس كده إنك مؤلف نفسك، إنت تقدر تعملها زي ما ~~انت عايز. # السيد ~~: # لأ، حيلك حيلك، مؤلف نفسك ده إيه، هي فوضى، إذا كان المؤلف مشي فالرواية لسة ~~موجودة، إنت فاهم إيه؟ # فرفور ~~: # رواية مين يا عم وبتاع مين، ده كان قبل الحرب الكلام ده، رواية من غير مؤلف ~~وفتوات ولا تساوي عندي حاجة. # السيد ~~: # يا واد عيب بلاش تلبيخ، يعني لما كان هنا كنت ماشي زي الكلب، دلوقت خلاص، آه منك ~~يا جنس فرفور ما يخافش إلا بعنيه، خلاص يعني، راجل مؤلف كبير مشغول، تلقاه راح ~~مشوار كده ولا كده، نقوم احنا خلاص العب يا فار، لا، حيلك، فز، قوم اصلب حيلك ~~خلينا نشوف شغلنا. # فرفور ~~: # قوم انت لوحدك، أنا كده قاعد مستريح أوي. # السيد ~~: # فرفور. # فرفور ~~: # أنا موش فرفور. # السيد ~~: # يا واد عيب، أنا سيد. # فرفور ~~: # ولا انت سيد، أنا دلوقت بني آدم زيي زيك تمام. # السيد ~~: # ما انت بني آدم، بني آدم آه، إنما في الرواية فرفور. # فرفور ~~: # يبقى ماليش فيها، مثلها انت لوحدك. # السيد ~~: # ما هي المصيبة إن ما ينفعش أمثلها لوحدي، هو لو كان كده كنت ms094 سألت فيك، المصيبة أن ~~لا بد مننا احنا الاتنين. # فرفور ~~: # ولا بد ليه؟ # السيد ~~: # هي كده، وموش هي بس، أي رواية عايزة على الأقل اتنين. # فرفور ~~: # دي الروايات القديمة بتوع زمان، دلوقتي فيه مؤلفين بيعملوا روايات يمثلها واحد ~~لوحده بس، دي حتى فيه أحدث من كده بكتير، بيعملوا دلوقت روايات مافيهاش ولا حد ~~أبدا ... الدنيا اطورت أوي أوي، والناس اتقدمت، وانت بس اللي راكن عند رواية أخينا ~~ده اللي حتى هو نفسه سابها ومشي. # السيد ~~: # قول فيها اللي تقوله، بس لازم تعرف إننا دلوقت ما عندناش غيرها. والناس أهي قاعدة ~~مستنية من الصبح، ولا بد نبتدي نشتغل وإلا انت سيد العارفين يحصل لنا اللي حصل في ~~الإسماعيلية. # فرفور ~~: # لأ، كله إلا الإسماعيلية دي، بلاش والنبي. # السيد ~~: # خلاص، قوم نشتغل. # فرفور ~~: # هو أنا رفضت أشتغل. # السيد ~~: # الحمد لله، يعني خلاص بقى. # فرفور ~~: # خلاص إيه. # السيد ~~: # تندمج بقى ونبتدي الرواية. # فرفور ~~: # وأبقى فرفور برضه؟ # السيد ~~: # أمال يعني ست الحسن والجمال! # فرفور ~~: # لا يا عم، يفتح الله. # السيد ~~: # اسمع يا فرفور، أنا فاض بي خلاص، وماعنتش قادر بقى أكلمك كلمة واحدة، أقسم بالله ~~إن هاين علي أخبطك خبطة أجيب أجلك. # فرفور ~~: # تعملها، والله تعملها، مين عارف يمكن تطلع لأولادك وتعملها، والله يمكن تطلع ~~لأولادك وتعملها. # السيد ~~(ينظر إليه بغيظ شديد) ~~: # اسمع، أنا من جهتي حاشتغل وحاقوم بدوري وأرضي ضميري. # فرفور ~~: # تعرف، تعرف يا عم سيد انت عيبك إيه، هم كتير كتير صحيح، إنما عيبك الناطق أوي إنك ~~دايما كده، موش عارف ليه زي اللي عليه ضميره، باين عندك تضخم شوية في ضميرك، ما ~~تشيله يا أخي وتريحنا، وحياة سيدي أبو الريش بيعملوا عمليات في أمريكا دلوقت ~~يستأصلوا بيها الضمير، أصله لقيوه بيقصر العمر. # السيد ~~: # أنا حابتدي الشغل أهه يا فرفور. # فرفور ~~: # الراجل ده موش عارف ليه بيفكرني بخالتي نبوية، كانت تخينة كده وعندها ييجي 18 ~~عيل، وطول النهار عاقدة بوزها، وعليها تكشيرة كنت كل ما أشوفها أموت على نفسي من ~~الضحك، أصلي بقيت ms095 أقول في سري منين جد كده ومنين خلفت كبشة العيال دي كلها، ودي ~~كانت بتعمل كده وهي مكشرة برضه وعاقدة بوزها، ومن يومها كل أما ألاقي واحد جد أوي ~~أوي ومكشر، أموت على نفسي من الضحك. # السيد ~~(بجدية وخطورة وتكشيرة) ~~: # اتق غضب الحليم يا فرفور. ~~(فرفور يقهقه من أعماق قلبه.) # السيد ~~: # لآخر مرة يا فرفور، أنا بأقول لك أنا حابتدي أهه، أنا دلوقت قعدت وحطيت رجل على ~~رجل ونفخت صدري. و... اسمع يا وله يا فرفور يا وله. # فرفور ~~(للجمهور مقلدا القطة) ~~: # نو، حد معاه قطة، أنا سامع قطة بتنونو. # السيد ~~: # باقول اسمع يا وله يا فرفور يا وله. # فرفور ~~: # حد فيكو سامع حاجة، أنا شخصيا موش سامع. # السيد ~~(منفجرا) ~~: # إنت عايز تجنني يا وله، عايز تقتلني، عايزني أنشل، ما ترد علي يا وله. # فرفور ~~: # أيوه، أفندم، مالك، عايز إيه؟ # السيد ~~: # حتشتغل ولا موش حتشتغل؟ # فرفور ~~: # أي حاجة تانية مستعد أشتغل، إنما إذا كان فرفور وسيد مش مستعد. # السيد ~~: # موش مستعد ازاي؟ # فرفور ~~: # اعتبرني مضرب، من حقي كده يا أخي، هه، أنا مضرب أهه، أنا مضرب إلى أن تتغير ~~الرواية، وحتى ذلك الحين أرجو لكم أطيب الأوقات والسلام عليكم ورحمة الله. # السيد ~~: # إنت فاهم يعني إنك حتغيظني، طيب ما تضرب، إنت حر، ولا شعرة مني حتنهز، دا أنا ~~كمان غيظة فيك مضرب أنا راخر، يعني لو قلت لي ياللا نشتغل موش حارضى. أما نشوف ~~مين بقى اللي حيتغاظ، إنت عارف كويس أوي إن مفيش شغل يعني مفيش فلوس، والله لأسيبك ~~لما تمد إيدك تشحت، مضرب قال، ما تضرب، بتهددني أنا، ما عنك ما اشتغلت، هو انت ~~بتشتغل لي، إنت حر ~~(فرفور مشغول عنه بالقيام بحركات يحاول ~~بها أن يضع جسده مثل فقراء الهنود في أكثر المواضع تعذيبا ~~وإيلاما) ~~. # السيد ~~: # تنام على حد الفاس، تنام على مسامير، تاكل سحالي، والله لأفضل وراك لما أخليك ~~تعمل زي مجاذيب الحسين، يا أنا يا انت. # فرفور ~~(لنفسه) ~~: # لو موش جعان كنت هريت بدنك. إنما ms096 لو ... والله لو حكمت أربط حجر على بطني. # السيد ~~: # ساكت ليه يا فرفور ، جعان ولا خرمان، ولا راكبك الهم من الفلس، تحب أسلفك؟ ~~(يخرج محفظة ضخمة من جيبه) # يا نهار اسود، دا أنا ~~راخر المحفظة مابقاش فيها غير عشرة جنيه ... إنما معلهش، عبال ما أبتدي أنا أحس ~~بالجوع يكون هو بيطلعوا له شهادة الوفاة. # صوت زوجة السيد ~~: # يا حبيبي النهاردة خمسة في الشهر ~~(بصوت مؤدب من خلف ~~الستار) # وما ادتنيش المصاريف، إنت موش عارف إن الشهر ده عندنا كمان ~~فلوس الخياطة، اعمل حسابك، أنا حابتدي أزعل أهو، وإذا ما جبتش الفلوس بكرة، ما ~~أقدرش أقولك بقى أنا حاعمل إيه. # فرفور في حالة إضراب بينما السيد يهدده. # صوت زوجة فرفور ~~: # بقى بذمتك موش مكسوف من روحك، باعت لي نص فرنك مع الواد، أعمل بيه إيه النص فرنك ~~ده، أفكه وأدفع منه أجرة الأودة، وكل ما أكلمك تقول لي بكرة تفرج. والنبي، وحياة ~~الإمام الشافعي، وستنا سكينة، إن جيت بكرة من غير فلوس لموكلاك انت وولادك طين، ~~والنبي لأعملها وبكرة تشوف. # صوت زوجة السيد ~~: # لأ، اسمح لي بقى، ده كلام ماعادش ينفعني: هدوم الشتا وقلنا نأجلها للصيف، ~~إسكندرية وقلنا بلاش، نبقى نروح حمام السباحة في مينا هاوس، إنما توصل لحد إننا ~~ناكل عيش بلدي، ده اللي لا يمكن، أنا عمري ما أعرف العيش البلدي ده، ولا عمري دقته، ~~لأ ... شوف لك طريقة يا جوجو، أنا ما أقدرش أستحمل دقيقة واحدة كمان. ~~(تدخل المسرح ووراءها أربع فتيات، الأولى تحمل طفلة صغيرة، ~~والثانية ترتدي ملابس الخادمة، والثالثة ملابس الفام دي شامبر والرابعة ملابس ~~الممرضة.) # السيدة ~~: # فين الفلوس؟ # السيد ~~: # مفيش فلوس. # السيدة ~~: # ليه، بتصرفهم على حد تاني؟ # السيد ~~: # ولا تاني ولا تانية، مفيش فلوس علشان مفيش شغل. # السيدة ~~: # ومفيش شغل ليه، الناس بطلت تموت؟ الميكروبات واخدة إجازة؟ # السيد ~~: # أبدا، حضرته عامل إضراب. # السيدة ~~: # ليه، إضراب ليه؟ # السيد ~~: # موش عاجبه يشتغل فرفور. # السيدة ~~: # وموش عاجبه ليه؟ # السيد ~~: # أنا عارف، اسأليه. # السيدة ~~: # أنا باسألك انت، تقوم انت ms097 اللي تجاوب، موش عاجبه ليه؟ # صوت زوجة فرفور ~~: # هو فين ابن فردة الوطي ده، بقى حصلت إنه يبات برة. ~~(تدخل المسرح ووراءها جيش من الأولاد والصبية الحفاة ~~الممزقي الثياب) # لو راجل ما يعملش كده، كل اللي هو شاطر فيه أنه يعمل ~~لي ديك ويخلف لي في السنة عشرة. لما يجوعوا دول، أوكلهم ازاي؟ هو فين ابن ... ~~(تكتشف أنه راقد) # يه، يه، يا مصيبتك السودة، ~~يا نهارك اللي شبه ليلك، وليلك اللي أسود من وشك، بقى نايم لي هنا ولا على بالك ~~(تفقع بالصوت) # يا خيبتك يا أم الفرافير، ~~يا ميلة بختك، يا وكستك يا بعيدة. # فرفور ~~(مفيقا من حالة الإضراب) ~~: # جرى إيه يا ولية حد مات لك؟ # الولية ~~: # إنت. # فرفور ~~: # أنا عايش أهه يا ولية. # الولية ~~: # إنما حاموتك حالا دلوقتي، بقى سايبنا يا راجل كده وجاي تنام هنا. # فرفور ~~: # أنا موش نايم يا ولية، أنا مضرب. # الولية ~~: # إن شا الله والمعين الله تنضرب البعيد في نضرك، مضرب مين، وضاربه ليه، وضربك ~~امتى؟ # فرفور ~~: # مضرب عن العمل، ثم بلاش دعاوي أصلك طويلة كده وقريبة م السما وصوتك مسرسع وأسرع م ~~البرق، يمكن دعوتك توصل. # الولية ~~: # مضرب عن العمل ليه؟ # فرفور ~~: # علشان الراجل ده عايز يشغلني عنده فرفور على طول. # الولية ~~: # وماله. # فرفور ~~: # بس قبل أي حاجة سرحي الولاد دول من هنا. ياللا يا واد انت وهو يا وله، فضوها ~~خلاص، ياللا، انصراف، مفيش قزازة بوليس نجدة، ياللا يا واد انت وهو، ياخويا مالهم ~~عاملين كده ليه، بقى معقول أنا مخلف الواغش ده كله، والله أنا قلبي بيقولي لي إن ~~تلاتة أربعة من العيال دول داخلين غلط في عيالنا، ياللا، ياللا، بيتك بيتك، اديهم ~~اديهم الأمر يا ولية. # الولية ~~: # أصل دول زي أبوهم، ما يجوش بالذوق، ما تياللا يا ولاد ستين كلب انت وهو. ~~(يجري الصغار مهرولين إلى الخارج.) # فرفور ~~(في سره) ~~: # كلب لما يجرك من زمارة رقبتك. # زوجة فرفور ~~: # بتقول إيه؟ # فرفور ~~: # أنا؟ إن شالله يتربط لساني في سقف حلقي إذا ms098 كنت قلت حاجة. # زوجة فرفور ~~: # بتقول إنه عاوز يشغلك فرفور، وماله، فيها إيه . # فرفور ~~: # فيه حاجات ما تفهميهاش، فيها يا ستي. # زوجة السيد ~~: # له حق يا أخي. # زوجة فرفور ~~: # هي العين تعلا على الحاجب يا راجل انت. # زوجة السيد ~~: # الكلام ده كان زمان، إيه اللي سيد فرفور. # زوجة فرفور ~~: # ده حتى صوابعك مش زي بعضها. # زوجة السيد ~~: # متى استعبدتم الناس يا جوجو وقد ولدتهم ماماتهم أحرارا، فوق لنفسك بقى. # زوجة فرفور ~~: # فيه ناس أسياد ضروري وناس زيك كده، ما ينفعوش إلا فرافير. # زوجة السيد ~~: # الدنيا اتطورت واتغيرت واتقدمت. # زوجة فرفور ~~: # فيه الرجالة وفيه اللي بيسموهم أبو الرجالة. # زوجة السيد ~~: # ده ملك فرنسا قطعوا رقبته وقالوا حرية وإخاء ومساواة، ما تصحى بقى. # زوجة فرفور ~~: # فيه يا أخي الناس الدهب وفيه النحاس، وفيه ناس صفيح نصهم صدا زيك كده. # زوجة السيد ~~: # ده موش سنة الكون ولا حاجة، ده كلام قالوه زمان، إحنا ولاد النهاردة، ماعادش فيه ~~خيار وممبار، أنا زيك وانت زيي. # زوجة فرفور ~~: # ما التور ولا مؤاخذة أقوى من البني آدم اللي زيك، وبيشتغل أكتر، إنما مين اللي ~~بيشغل التاني، هو. # زوجة السيد ~~: # إنت إنسان وهو إنسان، سيد وفرفور دي مش موجودة إلا في عقول بعض الناس اللي ~~متصورين نفسهم أحسن من الناس وأذكى من الناس. # زوجة فرفور ~~: # إنت صحيح بتشتغل كل الشغل، بس هو كمان بيشغل مخه علشان يشغلك، فاللي بيشغل مخه ~~يبقى سيد، واللي بيشغل جسمه يبقى فرفور. # زوجة السيد ~~: # وحتى لو انت أذكى مني، مين قال إن ده يديك الحق إنك تتحكم في. # زوجة فرفور ~~: # وآدي انت زي ما انت شايف، منين ما تروح حيشغلوك فرفور. # زوجة السيد ~~: # كون إنسان ممتاز زي ما انت عايز، إنما ذنبي إيه أنا ياللي موش ممتاز. # زوجة فرفور ~~: # يبقى في الحالادي السيد اللي تعرفه أحسن من اللي ما تعرفوش، وفرفور حي ياسي فرفور ~~ولا ألف سيد ميت من الجوع. # زوجة السيد ~~: # إنت ما بتعرفش تشتغل يا جوجو، واحنا بناكل من شغله. # زوجة ms099 فرفور ~~: # وأهو كله شغل بناكل منه عيش، وإذا ما اشتغلتش حنموت من الجوع . # زوجة السيد ~~: # ياللا قوم صالحه. # زوجة فرفور ~~: # هم ليهم الدنيا يا فرفور، واحنا لينا الآخرة. # زوجة السيد ~~: # شوفه عايز إيه وخليه يعمله، مفيش أدوار، شوفوا رواية تانية. # زوجة فرفور ~~: # في الآخرة حنبقى احنا الأسياد وهم الفرافير، بس المسألة عايزة شوية صبر، موش ~~بيقولوا إن الله مع الصابرين، أهو احنا الصابرين دول، فرافير الدنيا وأسياد الآخرة، ~~اللي صبروا ونالوا، إحنا الكسبانين. # زوجة السيد ~~: # بلاش العند بقى أحسن حيودينا كلنا في داهية، ياللا قوم صالحه ياللا أمال، ~~يادوبك ألحق أنا ميعاد بروفة الخياطة. # زوجة فرفور ~~: # قوم يا فرفور، اعمل لك مروة واتحرحر، ماله كده عامل زي اللي حيسقوه شربة الدود، ~~قوم يا فرفور أمال اخزي الشيطان. # زوجة السيد ~~: # خلاص يا جوجو بقى خليك البادي، ياللا يا ماي سويتي دارلنج. # زوجة فرفور ~~: # إذا كان لك عند الكلب حاجة يا فرفور، تقوله يا إيه، ما تنساش. # السيد ~~(يواجه فرفور) ~~: # أنا موش عارف أقول لك إيه. # فرفور ~~: # وأنا راخر برضه موش عارف. # السيد ~~: # أنا مكسوف يا فرفور. # فرفور ~~: # وأنا مكسوف يا سيد. تيجي ما تنكسفش ونبص لبعض واللي يحصل يحصل؟ # السيد وفرفور ~~: # ياللا ... # فرفور ~~(معا وهما يستديران) ~~: # أنا مستعد أعمل كل اللي انت عايزه. # فرفور ~~: # وبعدين بقى دا احنا بالطريقة دي موش حنخلص، اسمع يا ولا يا سيد، إنت مصر يعني إني ~~لازم أشتغل فرفور؟ # السيد ~~: # أبدا، أبدا، بلاش فرفور خالص، بلاش الرواية كلها إذا حبيت، على كيفك. # فرفور ~~: # حظك وحش يا سيد. # السيد ~~: # ليه يا فرفور؟ # فرفور ~~: # لو كنت استنيت همسة كنت اتنازلت أنا، وقلت لك أنا مستعد أشتغل معاك فرفور العمر ~~كله، إنما دلوقت خلاص يا حلو، إنت اتنازلت لي خلاص وما دام نطقت بها بقى التنازل ~~رسمي. # السيد ~~: # بقى تخليني أدلق كده وتضحك علي، طيب أنا ساحب كلامي. # فرفور ~~: # لأ، لأ، لأ، بقى ده كلام ده، بقى واحد زيك قعد سيد شوف كام ألف سنة على حد قولك، ~~يقوم ms100 يسحب كلمته، يصح كده؟ # السيد ~~: # موش أحسن ما كلمته تسحب منه السيادة. # فرفور ~~: # إذا سحبتها ضاعت منك السيادة، وإذا خليتها تبقى انت اللي بتتنازل عنها وكيفكان هي ~~رايحة رايحة، فتفضل إنها تضيع ولا إنك تتنازل عنها؟ # السيد ~~: # كروتني في دي رخرة كمان، معلهش، كله يتعوض، يعني احنا بقى خلاص، سيبنا الرواية ~~وبقينا لا سيد ولا فرفور. # فرفور ~~: # مع ألف سلامة ~~(ملقيا بالكتاب إلى جانب ~~المسرح) # مع ألف سلامة. # السيد ~~: # ونقف كده من غير رواية؟ # فرفور ~~: # مين قال لك من غير رواية. # السيد ~~: # أمال هو فيه رواية تانية؟ عندك رواية؟ # فرفور ~~: # لأ، ماعنديش. # السيد ~~: # أمال رواية تانية إيه بقى. # فرفور ~~: # اللي حنألفها احنا. # السيد ~~: # أهو ده عيبك يا فرفور، إنك تيجي ساعة الجد وتهزر، نألفها إيه، هو احنا نعرف نألف ~~جملة واحدة، كلمة حتى، لما عايزنا نألف رواية، وامتى؟ دلوقتي كده واحنا واقفين قدام ~~الناس؟ نألفها كده ونندمج فيها ونمثلها وكل ده في وقت واحد، ليه، كانوا قالوا لك ~~علينا عباقرة. # فرفور ~~: # إنت بتعقدها أوي، دي بسيطة يا شيخ ولا عايزة عبقرية ولا حاجة، دا انت حتلاقيها ~~سهلة بشكل. # السيد ~~: # سهلة إيه بس، وتأليف إيه، هو ده معقول إن اتنين يقعدوا يألفوا كده مع بعض. # فرفور ~~: # لأ، ما احنا حنقسمها. # السيد ~~: # نقسمها ازاي؟ # فرفور ~~: # واحد يألف الأدوار، والتاني يختار، تحب بقى تألف انت وأختار أنا، ولا أألف أنا ~~وتختار انت؟ # السيد ~~(لنفسه) ~~: # أما عبيط صحيح، طيب أنا أنقي أسهل شغلة بقى ... ألف انت يا سيدي وأنا ~~أختار. # فرفور ~~(لنفسه) ~~: # أما عبيط صحيح، هو موش عارف إن اللي حألفه مافيهش خيرة ولا حاجة ... شوف بقى ~~يا سيدي، لأ، ما تنفعش دي، دي زلة لسان، إحنا من هنا ورايح زي ما اتفقنا لا فيه سيد ~~ولا فرفور، خدت بالك بقى احنا لا حنعمل زي المؤلفين ونسرح ونحلم، ونخرف ولا كلام من ~~ده، إحنا حنبتدي على طول بالحقيقة، بالموجود. # السيد ~~: # والموجود ده إيه؟ # فرفور ~~: # أنا وانت. # السيد ~~: # يعني فرفور وسيد. # فرفور ~~: # إنت حتستعبط، أنا ms101 راجل وانت راجل، نبقى إيه، راجلين. أدحنا أهه، أنا وانت، وانت ~~وأنا زي بعض تمام. # السيد ~~: # كويس أوي، وبعدين. # فرفور ~~: # وبعدين بقى نشتغل زينا زي بعض تمام، لا انت سيدي ولا أنا سيدك. # السيد ~~: # قصدك يعني نبقى احنا الاتنين فرافير؟ # فرفور ~~: # ما بلاش الأسامي القديمة دي، ولا أقول لك يعني انت جيت في جمل، افرض اننا يا ~~سيدي الاتنين فرافير. # السيد ~~: # كويس أوي، ومين بقى حيبقى السيد؟ # فرفور ~~: # سيد إيه ده كمان، مفيش أسياد، كل واحد سيد نفسه، فرفور نفسه وسيد نفسه. # السيد ~~: # بس؟ # فرفور ~~: # مابسش، ياللا، آدي احنا أهه، من أول وجديد، يا مولاي كما خلقتني، لا مؤلف ولا ~~رواية ولا يحزنون، نشتغل بقى. # السيد ~~: # نشتغل إيه؟ # فرفور ~~: # في صنعتنا برضه، تربية، ياللا ضهري في ضهرك وفاسك في إيدك وفاسي في إيدي ... ~~وتوكلنا على الله. ~~(ويرفعان فأسيهما فيصطدمان.) # فرفور ~~: # ده شغل ده يا جدع، ما تشتغل كويس. # السيد ~~: # احنا مش اتفقنا، ماحدش له كلمة على التاني، كل واحد سيد نفسه، اشتغل بقى يا سيد ~~نفسك ~~(يبدآن في العمل، فرفور يترك الفأس ويهم بالحديث، ~~ولكن نظرة من سيده تعيده إلى عمله ... السيد يتوقف فينظر له فرفور بحدة واتهام ~~فيشير له بأنه يريد أن يهرش مكانا في ظهره. يحاول فلا يستطيع، يطلب من فرفور، ~~يرفض فرفور بشدة، فينتهز السيد فرصة تلاقي ظهراهما أثناء الاعتدال ويحك ظهره في ~~ظهر فرفور، فرفور يغتاظ من تكرار العملية فينحني مرة ولا يعتدل بينما السيد قد ~~وقف واعتدل ودفع نفسه إلى الوراء ليحك ظهره بظهر فرفور فيقع على ظهر فرفور الذي ~~يعتدل بها وينتظر أن يغادر ظهره بعد ما وقف، ولكنه يظل ملتصقا به، فينحني ~~فرفور ليفحر ويظل السيد أيضا لاصقا بظهره، يقف فرفور ويبدأ في الانحناء وحين ~~يجد الآخر لا يزال لاصقا بظهره يعود إلى الوقوف ثم يدفع السيد إلى الأمام ~~ليجبره على الانحناء ثم بسرعة وبخفة يعتدل تاركا السيد منحنيا. ينحني هو ~~الآخر ويظل منتظرا أن يعتدل السيد، ويظل السيد منتظرا أن يعتدل فرفور، ms102 فرفور ~~ينتهز الفرصة مرة ويعتدل بسرعة فيعتدل الآخر، ولكن فرفور يكون قد عاد إلى ~~الانحناء) ~~. # السيد ~~: # اسمع يا فرفور. # فرفور ~~: # ولا كلمة، اشتغل. # السيد ~~: # عايز أكلمك. # فرفور ~~: # وانت بتشتغل. # السيد ~~(ينظر إليه بغيظ ويعود للعمل) ~~: # وبعدين يا فرفور، حنفضل نشتغل كده؟ # فرفور ~~: # أيوه، حنفضل نشتغل كده. # السيد ~~: # عاجبك كده؟ # فرفور ~~: # أنا عندي كده أحسن مليون مرة من إني أشتغل لوحدي، وانت تسيد علي. # السيد ~~: # ما احنا يا فرفور ياخويا لازمنا حد يسيد علينا. # فرفور ~~: # لازمنا ليه، مالوش لازمة أبدا. # السيد ~~: # على الأقل يقول لنا نشتغل امتى ونبطل امتى. # عبد الرحمن أبو زهره في دور الميت. # فرفور ~~: # كل واحد يقول لنفسه. # السيد ~~: # طيب أنا أهه، حاقول لنفسي بطلي يا نفسي ... خلاص بطلت. # فرفور ~~: # ودي مرجلة دي، ما تشتغل يا جدع زي الناس. # السيد ~~: # مالكش كلام علي، كل واحد سيد نفسه. # فرفور ~~: # ما هو اعمل حسابك، لو ما اشتغلتش مفيش أكل. # السيد ~~: # وهو فين الأكل، يعني شايف الزباين نازلة ترف، ما هو احنا بقى لنا يوم بطوله ~~عمالين نشتغل على الفاضي. # فرفور ~~: # ولا يهمك، زمانهم جايين في السكة، أنا شايف هللولة جاية من بعيد أهه، وواحدة ~~نازلة صويت، ده لازم ميت سقع، اشتغل بقى ياللا. # السيد ~~: # وحايعرفوا إن احنا هنا ازاي، موش لازم واحد مننا يشتغل والثاني يروح ~~يقابلهم. # فرفور ~~: # مفيش كلام من ده، إحنا الاتنين نشتغل، وعشان يعرفوا مكاننا أهه، نعلق يافطة ... هنا ~~تربية القبور لصاحبيه فرفور وفرفور. ~~(تدخل جنازة مكونة من ثلاثة رجال يحملون ميتا في كفنه بلا ~~خشبة، وإنما اثنان منهم يحملان من ناحية والثالث يحمله من عند قدميه، الميت هو نفس ~~الشخص الذي كان سارحا بنفسه في الفصل الأول، وخلف الجنازة أرملة الفقيد متشحة ~~بالسواد معفرة الوجه معصوبة الرأس بين يديها وشاح أسود تندب به.) # القادمون ~~: # سلامو عليكم يا جماعة. # فرفور ~~: ~~... سلام ورحمة الله. # السيد ~~: ~~... # فرفور ~~: # أنا بيتهيألي إننا شفنا الجدع ده قبل كده. # السيد ~~: # يعني حنكون شفناه فين يا أخي. # فرفور ~~: # مش فاكر، إنما بيتهيألي يعني بيتهيألي ms103 إن الراجل ده اشتغلنا مرة عليه، مش فاكر ~~الخمسين قرش. # السيد ~~: # أنهي خمسين قرش؟ # فرفور ~~: # لما كانت مزنقة أوي مرة. # السيد ~~: # أنهي مرة؟ # فرفور ~~: # لما كنا عايزين ميت نشتغل عليه. # السيد ~~: # أنهي ميت؟ # فرفور ~~: # عندك حق، ما هم كتير، الواحد حيفتكر إيه ولا إيه. # الميت ~~(يميل برأسه محدثا فرفور وسيده) ~~: # إنتم تربية قبور. # فرفور والسيد ~~: # أيوه يا عم يلزمك خدمة؟ # الميت ~~: # عندكم دفنة كويسة؟ # فرفور والسيد ~~: # أوي أوي، أحسن دفنة في السوق. # فرفور ~~: # تحب تندفن دور أرضي؟ # السيد ~~: # والله بدروم أحسن، كل ما وطيت يكون أحسن. # فرفور ~~: # وتحبها دفنة صيفي كده؟ # السيد ~~: # والله ننقي لك الغطا شتوي؟ # فرفور ~~: # وتحبها على البحري؟ # السيد ~~: # ولا صعيدي قبلي؟ # الميت ~~: # إيه ده يا أخويا ده، فين المعلم بتاعكو؟ # فرفور والسيد ~~: # احنا الاتنين معلمين. # الميت ~~: # أمال فين الصبيان بتوعكم؟ # فرفور والسيد ~~: # ما احنا برضه الصبيان. # الميت ~~: # إيه اللخبطة دي، هي الآخرة برضه ملخبطة زي الدنيا، إنتو يا جماعة انتو، إنتو من ~~أهل الدنيا ولا من أهل الآخرة؟ # فرفور والسيد ~~: # بين بين. # الميت ~~: # ما هو أنا ما بينفعنيش الكلام ده، ~~(لحامليه) # نزلوني يا أولاد. # زوجة الميت ~~: # يا حبيب عيني، ماكانش يومك اليوم ده يا سبعي. # الميت ~~: # اسكتي يا ولية انتي رخرة وانتي ملخبطاني كده دنيا وآخرة، استني أما نشوف حكاية ~~الناس دي إيه، إنتو حكايتكم إيه انتم الاتنين صبيان، وانتو الاتنين معلمين، والله ~~ده لا شغل صبيان ولا شغل معلمين. # فرفور والسيد ~~: # أمال شغل إيه؟ # الميت ~~: # شغل عيال، ما تشوفوا لي أمال واحد أتكلم معاه. # السيد ~~(لفرفور) ~~: # جالك كلامي، موش قلت لك لازم واحد مننا يفحر والتاني يتفق. # فرفور ~~: # مفيش كلام من ده، نشتغل سوا سوا ونتكلم سوا سوا. # السيد ~~: # أهو عايز واحد بس يتكلم معاه. # فرفور ~~: # واحنا على مزاجه، هو اللي لازم يمشي على مزاجنا. # الميت ~~: # اتفقتوا؟ # فرفور والسيد ~~: # أيوه، اتفقنا. # الميت ~~: # أتكلم مع مين فيكم بقى؟ # فرفور والسيد ~~: # معانا احنا الاتنين. # الميت ~~: # أنا عايز واحد. # فرفور والسيد ~~: # الاتنين. # الميت ~~: # واحد. # فرفور والسيد ~~: # الاتنين. # الميت ms104 ~~: # ما هو يا واحد أكلم معاه يا أسيبكو وأشوف غيركم. # السيد ~~: # شفت بقى . # فرفور ~~: # سيبه يروح مطرح ما يروح. # السيد ~~: # يروح ازاي، وتضيع شغلنا طول النهار على الفاضي. # فرفور ~~: # وبعدين؟ # السيد ~~: # نسمع كلامه، وأكلم أنا معاه. # فرفور ~~: # لا يمكن. # السيد ~~: # حايمشي. # فرفور ~~: # يمشي أحسن ما يمشي كلامه علينا. # السيد ~~: # احنا مضطرين. # فرفور ~~: # يبقى نتكلم معاه بالدور، أنا مرة وانت مرة. # الميت ~~: # خلاص اتفقتوا. # فرفور والسيد ~~: # أيوه اتفقنا. # الميت ~~: # حاتكلم مع مين؟ # فرفور ~~: # مع اللي ييجي عليه نبطشية الكلام. # الميت ~~: # بقى أنا يا ولية موصيكي ومشدد عليكي تدفنيني في الغفير تقومي تجيبيني في الخانكة، ~~نهايته، وريني بقى ياخويا القبور اللي عندكم. # فرفور ~~: # والله احنا مفصلين حتة قبر، إنما الواحد يحب يدفن فيه بالحيا. # الميت ~~: # مفصلينه لمين بقى؟ # السيد ~~: # لواحد باشا محترم أوي من باشوات زمان. # الميت ~~: # وما اندفنش فيه ليه؟ # فرفور ~~: # طلع ضيق عليه من الوسط حبتين. # الميت ~~: # نشوفه. # السيد ~~: # اتفضل جربه. ~~(الميت يحاول تجربة القبر.) # الميت ~~: # قبر إيه ده، ده لا يساع باشا ولا دقن الباشا، ده جحر فأر، ده ما يسعش صرصار، دا ~~إيه القرف ده، إنتو شغلكوا يقرف. # فرفور ~~: # ديهدي، ومالك بتشخط كده ليه، إياك فاكرنا بنشتغل عندك. # الميت ~~: # طبعا بتشتغلوا عندي، اللي يفحر لي قبري زي اللي يفصل لي كفني زي اللي يمسح لي ~~جزمتي، يبقى بيشتغل عندي. # فرفور ~~: # لأ احنا مش بنشتغل عندك. # السيد ~~(مقاطعا فرفور) ~~: # دي نبطشيتي دي، لا يا عم، إحنا بنشتغل عند نفسينا. # الميت ~~: # لأ، عند نفسيكم بقى لما تكونوا بتعملوا قبور لنفسيكم، إنما ما دام بتعملوها لي ~~ولغيري تبقوا بتشتغلوا عندي وعند غيري، وسواء كده أو كده صراحة شغلكم يقرف، اسمعوا ~~بقى يا تلقولي واحد أوسع من ده شوية وأقصر نص متر بحاله يا أرفدكوا وأشغل غيركم، ~~قلتوا إيه؟ # السيد ~~: # قلت إيه يا لمض؟ # فرفور ~~: # بقى راجل معصفر كنا بنشتغل عليه زي ده يشغلنا عنده فرافير على آخر ~~الزمن. # السيد ~~: # ما هو الشغل كده، ما دام تبتدي تشتغل يبقى لازم حتشتغل لغيرك ms105 ويصبح غيرك ~~سيدك. # فرفور ~~: # بقى كده. # السيد ~~: # كده. # الميت ~~: # اتفقتم؟ # السيد وفرفور ~~: # أيوه اتفقنا. # الميت ~~: # على إيه؟ # فرفور والسيد ~~: # حانترفد أحسن. # الميت ~~: # أنا قلبي كان بيقول لي إنكم موش وش نعمة، باين عليكم كده إنكم وش نكد، وش رفد، ~~وشكم مكتوب عليه لا توجد وظائف خالية، شيلوا يا اخواننا ~~(تتحرك الجنازة كما دخلت) ~~. # فرفور ~~: # روح يا شيخ، جاك قبر يلمك. # السيد ~~: # ده نمرة كام ده؟ # فرفور ~~: # ده عاشر ميت يرفدنا ويسيبنا ويمشي، ولا باينه نمرة 11، إنما زي بعضه، ولا يهمك، ~~بقى أنا ما أرضاش أشتغل فرفور عندك، يقوم عايزنا احنا الاتنين نشتغل عنده فرافير، ~~حظ إيه النحس ده، ما كنا يا أخي اخترنا شغلة مافيهاش البهدلة دي. # السيد ~~: # أهو كله محصل بعضه. # فرفور ~~: # يبقى نبطل أحسن. # السيد ~~: # نبطل ... ~~(بعد برهة) # تحرم تبقى تعمل جدع وتألف، ~~أهو تأليفك ما نفعش أهه. # فرفور ~~: # ويعني روايتك اللي كانت نافعة ياخي. # السيد ~~: # قال إيه كل واحد فرفور نفسه وسيد نفسه، اتفضل، آديك شفت يا سيد نفسك. # فرفور ~~: # موش أحسن، من قال إيه، إنت فرفور وأنا سيدك، اسمع يا ولد يا فرفور يا وله ~~(ثم فجأة) # اسم يا وله يا سيد يا وله، أنا جاتني فكرة ~~جهنمية. # السيد ~~: # تأليف برضه. # فرفور ~~: # ده إلهام كده من عند ربنا، ده ماحدش يقدر يألفها دي، دي حاجة لوحدها كده، إيه ~~رأيك؟ # السيد ~~: # رأيي في إيه، أنا شفت حاجة. # فرفور ~~: # إيه رأيك في الحل ده، آدي انت اشتغلت سيد وأنا فرفور ما نفعناش، وآدي احنا ~~اشتغلنا احنا الاتنين فرافير ما نفعناش، ما تيجي نقلبها. # السيد ~~: # نقلبها ازاي؟ # فرفور ~~: # أشتغل أنا السيد وانت فرفور. # السيد ~~: # لأ العب غيرها، وجبت إيه من عندك، ما حيبقى فيه فرفور وسيد برضه. # فرفور ~~: # نجرب، يمكن نلاقي فرق، حد ضامن يعني إن مفيش فرق، نجرب يا أخي، إحنا موش بنجرب، ~~نجرب، اعمل فرفور مرة في حياتك. # السيد ~~: # نجرب، أمري إلى الله، ده بس علشان خاطرك انت بس، أي والله، هه، أمرنا لله. # فرفور ~~: # اندمجت؟ # السيد ms106 ~~: # اتوكل على الله. # فرفور ~~: # اسمع يا وله يا سيد يا وله ~~(ثم مستدركا ) # لأ ~~دي ما تنفعش دي، من تاني ... اندمجت؟ # السيد ~~: # اتوكل على الله. # فرفور ~~: # اسمع يا وله يا فرفور يا وله. # فرفور يأخذ دور السيد. # السيد ~~: # نعم. # فرفور ~~: # فيه نعم واقفة كده مرة واحدة، ما تحركها شوية يا وله، نعمها شوية يا وله، صنفرها ~~كده ومعجنها ولونها يا بجم. # السيد ~~: # نعم يا سيدي. # فرفور ~~: # أهو كده، ما تجيش إلا بالشتيمة يعني، حاكم أنا عارف الصنف بتاعكو ده، صنف خسيس ~~نجس، عارفه كويس، عارفه كويس أوي من أيام المرحوم بابا ما كان عايش، وكان عندنا واد ~~فرفور زيك كده شاريهولي دادي علشان أتعلم عليه. # السيد ~~: # تتعلم عليه إيه، المشي؟ # فرفور ~~: # أتعلم التسييد يا وله، قبل ما نمشي لازم في عيلتنا نتعلم التسييد. # السيد ~~: # إنت حتألف مذكراتك والله يا سيد، ما تخلينا في الموضوع. # فرفور ~~: # أيوه، خلينا في الموضوع، اسمع يا وله يا فرفور يا وله، أنا باشتغل إيه؟ # السيد ~~: # إنت سيدي. # فرفور ~~: # وانت بتشتغل إيه؟ # السيد ~~: # تربي. # فرفور ~~: # ماعندكش أنيل من كده؟ # السيد ~~: # ماعنديش. # فرفور ~~: # طيب ياللا اشتغل. # السيد ~~: # حاضر، نشتغل ~~(يبدأ في العمل) ~~. # فرفور ~~(صمت) ~~: ~~... اسمع يا وله يا فرفور، أنا جاتني فكرة، بدل ما تعمل القبور نايمة كده افحرها ~~واقفة يا وله علشان نوفر في الأرض. # السيد ~~: # واقفة؟ # فرفور ~~: # أيوه، واقفه كده ... زي قزايز الكازوزة في الصندوق. # السيد ~~: # حاضر. # فرفور ~~: # اسمع يا وله، ولا أقول لك، إنت بتفحر القبور دور واحد بس، لأ لأ افحره دورين ~~وتلاتة، اعملهم ناطحات سحاب تحت الأرض، خليهم ينطحوا المية. # السيد ~~: # حاضر. # فرفور ~~: # اسمع يا وله يا فرفور يا وله. # السيد ~~: # نعم يا سيدي. # فرفور ~~: # أنا جاتني فكرة تقدمية أوي، إيه رأيك أنا عايزك تفحر لي قبر فوق الأرض. # السيد ~~: # وأفحر فوق الأرض ازاي؟ # فرفور ~~: # وأنا مالي أنا، أنا علي أديك الأمر وخلاص، أمال انت شغلتك إيه، فكر. # فرفور ~~: # أفكر؟ إنت عايزني أتنازل عن السيادة يا ولد. # السيد ~~: # بس وأفكر ازاي بس، ms107 اعمل له إيه ده؟! أفحر قبر فوق الأرض؟ حد يقول الكلام ~~ده؟! # فرفور ~~: # قالوه وعملوه كمان. # السيد ~~: # هم مين؟ # فرفور ~~: # خوفو يا مغفل، موش حفروا له قبر فوق الأرض؟ # السيد ~~: # أعمل لك هرم يعني؟ ما تقول كده من الصبح وتخلصني. # فرفور ~~: # أقول كده ازاي ونخلص، إن عملت كده ما أبقاش سيد يا وله، السيد السيد صحيح هو اللي ~~لما يعوز هرم يقول لك أنا عايز قبر فوق الأرض، ولما يعوز يرفدك يقول لك أنا رأيي ~~إنك تستريح، ولما يعوز يقول لك عمى في عينك يقول لك ما تفتح عينك كويس، ولما يعوز ~~يقول لك انت حرامي يقول لك احسبها تاني، ولما يعوز يقول لك اخرس يقول لك تسمح لي ~~أكمل كلامي ... أمال، دي سيادة يا ابني موش انت، السيادة دي فن موش زي ما كنت عامل ~~لي سيد كده، أنا عارف انت بقيت سيد ازاي؟ إنت يا ولد بقيت سيد ازاي؟ # السيد ~~: # موش حسب رغبتك. # فرفور ~~: # أهي دي شتيمة دي. # السيد ~~: # شتيمة ازاي. # فرفور ~~: # إنت موش عارف إن الفرافير اللي زيك واللي زيي سابقا لهم لغة برضه بيشتموا بيها، ~~لما يكونوا عاوزين يقولوا للسيد إنه غبي يقولوا له يا سلام على الذكاء، وإذا واحد ~~قال لك العفو يبقى معناها اتفوه، وأمرك معناها ده بعمرك، وحاضر معناها موش قادر، ~~وأنا خدامك يعني أنا قدامك ... إلخ، إلخ، ولا انت موش معايا؟ # السيد ~~: # أنا تحت أمرك. # فرفور ~~: # ينقصف عمرك انت. # السيد ~~: # العفو يا سيدي. # فرفور ~~: # اتفوه عليك انت وعلى اللي عملك فرفور. # السيد ~~: # أنا خدامك. # فرفور ~~: # يا سلام، أهو الواد اتعلم، أنا ملاحظ إنك اتلحلحت كده وابتديت تتفرفر ~~يا وله. # السيد ~~: # وأنا ملاحظ يا وله يا سيد إنك ابتديت تبقى رخم كده ودمك يتقل. # فرفور ~~(متثائبا وبثقل دم حقيقي) ~~: # لا يا شيخ، دمك خفيف أوي. # السيد ~~: # إلا قول لي يا سيد، ولا يا سيد، إنت سيد ليه؟ # فرفور ~~: # سيد ليه، فيه حاجة اسمها ليه، أنا سيدك وخلاص. كل سيد لازم يكون له فرفور، ms108 وكل ~~فرفور لازم يبقى له سيد، ولا الدنيا تبوظ والكون يفسد وتحل الفوضى . # السيد ~~: # والله وصلنا يا سي فرفور. # فرفور ~~(مندمجا تمام في الدور) ~~: # فرفور إيه يا ولد، أنا سيد. # السيد ~~: # ولا سيد ولا حاجة، إنت بس مندمج أوي في حكاية سيد وناسي إننا لسه ما وصلناش ~~لحل. # فرفور ~~: # حل إيه، هو فيه حاجة عايزة حل، أنا شخصيا موش شايف حاجة عايزة حل. # السيد ~~: # لك حق، إنت ناسي إنها فكرة جهنمية هبطت عليك من السما كده لوحدها علشان نجربها ... ~~وآدي احنا جربناها أهو وواضح أوي إنها موش نافعة. # فرفور ~~: # طيب ما نستنى شوية، يمكن تنفع. # السيد ~~: # إنت خدت على القعدة، قوم فز قوم. # فرفور ~~: # قامت قيامتك، وانت عامل زي مراتي كده، آديني قايم أهه، بس اعمل حسابك. # السيد ~~: # اعمل حسابك انت، يا حاتلاقيلنا حل تاني يا حانرجع للرواية ~~(مشيرا إلى مكان الكتاب) ~~. # فرفور ~~: # لأ، لأ، لأ، أنا في عرضك، لازم نلاقي حل، لا بد فيه حل، وهو ده معقول يا ناس، ~~أمال إيه الله بيقولوا كل عقدة وليها ألف حلال، أنا عايز حلال واحد، واحد عنده حل ... ~~أنا مخي يا جدعان وقف خلاص، فلتت السنجة بتاعته، وركن ~~(للجمهور) # حدش فيكم مخه شغال، حلال مفيش حلال، مفيش فيكو مؤلف، مخرف ~~حتى. مفيش؟ # المتفرج 1 ~~: # أنا عندي حل. # فرفور ~~: # بتقول إيه، عندك حل، ميت فل عليك، أهو كده، أنا برضه كنت متأكد إني حالاقي واحد ~~على الأقل عنده مخ، الحقنا ياخويا بحلك، قول، نعمل إيه، بس اوعى يكون فيها فرفور ~~وسيد، فيها؟ # المتفرج 1 ~~: # لأ، مفيش. # فرفور ~~: # أمال حلها إيه بقى يا أخ؟ # المتفرج 1 ~~: # إن انتو الاتنين تعملوا أسياد. # السيد ~~: # احنا الاتنين أسياد. # المتفرج 1 ~~: # أيوه. # فرفور ~~: # يعني احنا الاتنين نتسيد كده، وما نشتغلش؟ # المتفرج 1 ~~: # أيوه. # السيد ~~: # أمال مين يشتغل؟ # المتفرج 1 ~~: # الدولة. # فرفور ~~: # الإيه؟ # المتفرج 1 ~~: # الدولة. # فرفور ~~: # دولة إيه، أنا موش فاهم حاجة أبدا، ما تتفضل عندنا هنا تفهمنا، الحقنا ياخويا، ~~الحقنا وفهمنا. ~~(ينتقل المتفرج إلى المسرح.) # المتفرج ms109 1 ~~: # أيوه الدولة، ما هو انتو الاتنين تعملوا دولة، كل واحد فيها سيد نفسه وتسيدوا كده ~~والدولة هي اللي تشتغل. # فرفور ~~: # يا حلاوة يا ولاد، أما حتة حل، دا انت عبقري، دا انت حتة دين عبقرية، حلوة أوي ~~حكاية الدولة دي. # المتفرج 1 ~~: # بس تعرفوا تعملوها؟ # فرفور ~~: # أوي أوي، دي بسيطة أوي، ده مفيش أبسط من كده. دا احنا حتى نعملها إمبراطورية ~~كمان، يا دين النبي يا هوه، كان تايه مننا الحل ده فين ~~(للسيد) # قوم بقى يا سيدنا الأفندي، كتر خيرك، وسيب الباقي علينا، كتر ~~ألف خيرك، إنت شرفتنا أوي أوي، ما تنساش تسلم على الجماعة ~~(ثم للسيد) # ياللا بقى يا جدع نعمل الدولة. # السيد ~~: # وهي الدولة يا ولد بتتفبرك كده؟ # فرفور ~~: # ده مفيش أسهل من فبركتها، إسرائيل مش فبركوها في ساعة، دي بسيطة أوي أوي. # السيد ~~: # ما هي عايزة اسم يا فرفور. # فرفور ~~: # نسميها. # السيد ~~: # يبقى نسميها على اسمي، نسميها الإمبراطورية السيدية. # فرفور ~~: # سيدية إيه يا جدع، ده ينفع اسم مسمط ده، لأ، لأ، لأ، إحنا نعمل زي تشيكوسلوفاكيا ~~كده ولا ماليزيا، وناخد حتة من اسمك وحتة من اسمي. # السيد ~~: # وتبقى إمبراطورية السفرور. # فرفور ~~: # اسمع يا جدع، إنت مالكش دعوة خالص، إنت ماعندكش خيال بالمرة، مالكش في التأليف ~~أبدا، اسكت انت، إحنا حنسميها إمبراطورية فرفوريا العظمى. # السيد ~~: # وده اسم ده. # فرفور ~~: # ماله فرفوريا، موش بذمتك أحسن من كوريا ومنشوريا. # السيد ~~: # بس مافيهش من اسمي ولا حرف. # فرفور ~~: # أمال الألف اللي في الآخر اللي ممدودة دي للسما بتلعب، موش هي أول حرف من ~~اسمك. # السيد ~~: # بقى تاخد مني ألف لاشي عليها، ومن عندك خمس حروف يعني اسمك كله. # فرفور ~~: # وفيها إيه، إنت عارف الدول عايزة تضحيات، فأنا مضحي أهه بخمسة من عندي قصاد واحد ~~من عندك وموش عاجبك كمان! # السيد ~~: # طيب وبعض التضحيات والاسم؟ # فرفور ~~: # يبقى خلاص، بقينا دولة، إمبراطورية بحالها، إمبراطورية فرفوريا العظمى. # السيد ~~: # ومين بقى الإمبراطور؟ # فرفور ~~: # لأ، لأ، لأ، دي موضة قديمة أوي حكاية الإمبراطورية يبقى ms110 فيها إمبراطور واحد بس، ~~آخر صيحة في عالم الإمبراطوريات إن كل مواطن فيها يبقى إمبراطور، فانت حتبقى ~~إمبراطور وأنا إمبراطور. # السيد ~~(هازا رأسه) ~~: # بس لسه موش حاسس أوي إننا دولة ولا إمبراطورية ولا حاجة. # فرفور ~~: # عندك حق، هو اللي ناقص شوية حاجات تكميلية بس عايزين محطة إذاعة، نعمل إذاعة ~~(يندفع إلى الباب ويحضر بوق جرامافون قديم) # وآدي محطة إذاعة. # السيد ~~: # وفين الصحافة؟ # فرفور ~~: # أهه ~~(يخرج من جيبه نسخة من جريدة ~~قديمة) ~~. # السيد ~~: # ده جورنال واحد يا وله. # فرفور ~~: # وماله. # السيد ~~: # وبتاع امتى ده، ده قديم أوي، إحنا عايزين جرايد تطلع كل يوم. # فرفور ~~: # ما هو ده بتاع كل يوم. # السيد ~~: # كل يوم الجورنال هواه. # فرفور ~~: # ونغيره ليه ونتعب نفسنا ونجيب مطابع ومحررين وبياعين يدوشونا، علشان إيه، هو فيه ~~بذمتك حاجات جديدة بتحصل كل يوم تستاهل يطلع علشانها جرنال، أهو اللي حصل إمبارح زي ~~اللي بيحصل النهاردة والنهاردة زي بكرة، يبقى ده جرنال إمبارح والنهاردة وبكرة، ~~وآدي الإذاعة وآدي الصحافة وآدي الاسم، ناقص إيه تاني؟ # السيد ~~: # الدستور بقى. # فرفور ~~: # دستورك معاك، والله صحيح كل واحد دستوره معاه، يكتب فيه اللي هو عايزه ويغير فيه ~~زي ما هو عايز، خلاص كله ألسطة. # السيد ~~: # ألسطة. # فرفور ~~: # احنا أسياد أهه واشتغلي بقى يا دولة، نذيع في الإذاعة ~~(يمسك البوق) # ونفتح الجرايد ~~(ويفتح ~~الجريدة) # واحنا أهه، الدولة كلها تحت أمرنا، وكل واحد منا ~~إمبراطور، ياللا بقى، اشتغلي يا دولة ~~(صمت، ينتظران أن ~~يحدث شيء فلا يحدث شيء) ~~. # السيد ~~: # أهه ما اشتغلتش أهه. # فرفور ~~: # استنى بس، لازم فيها حاجة خسرانة ~~(يصلح البوق ويقلب في ~~الجريدة، ويستمع ويتحسس) # موش عارف ما بتشتغلش ليه. # المتفرج 1 ~~: # ما هو لازم حد يشغلها، هي ما تشتغلش لوحدها، لازم حد يشغلها. # السيد ~~: # وأنا متطوع أشغلها لك يا أخي الإمبراطور. # فرفور ~~: # متشكر. # السيد ~~(يمسك بالبوق ويتحدث من خلاله) ~~: # أنا إمبراطورية فرفوريا العظمى تحت أمر أصحاب الدولة رعايها الإمبراطوريين، ~~ومستعدة لأن أقوم لهما بأي خدمات يطلبانها مني. # فرفور ~~: # أهو ده الكلام، أهي دي ms111 الحلول العبقرية صحيح مش تقوللي رواية. # السيد ~~: # ولكي أستطيع أن أخدم سادتي الأباطرة على أتم وجه فإن لي طلبا صغيرا أتوجه به ~~إليهما . # فرفور ~~: # صغير كبير، ما دام حتشتغلي لنا احنا موافقين. # السيد ~~: # الطلب الصغير هو أني ألتمس من كل إمبراطور منكم أن يضع نفسه لبعض الوقت تحت تصرف ~~الإمبراطورية. # فرفور ~~: # بسيطة، افتكرتك حتطلبي حاجة جامدة، أنا أهه يا إمبراطوريتي العزيزة تحت تصرفك ... ~~أعمل إيه؟ # السيد ~~: # على الإمبراطور فرفور أن يتوجه للمقابر فورا وأن يمسك بالفأس ويحفر. # فرفور ~~: # برضه بسيطة، وأدحنا مسكنا الفاس وياللا نحفر. # السيد ~~: # افحر بسرعة يا إمبراطور فرفور. # فرفور ~~: # بهمة وبسرعة ونشاط وبكل حاجة يا حبيبي. # السيد ~~: # بطل حفر يا إمبراطور فرفور. # فرفور ~~: # نبطل يا إمبراطوريتي. # السيد ~~: # الإمبراطورية في حاجة لمضاعفة جهدك ميت مرة في حفر القبور. # فرفور ~~: # أوي أوي ألف مرة كمان. # السيد ~~: # لأ، ميت مرة يعني ميت مرة بس. # فرفور ~~: # حاضر على عيني ورأسي، ما تزعليش. # السيد ~~: # خفض السرعة إلى قبر واحد في الشهر. # فرفور ~~: # نخفضها. # السيد ~~: # شرف الإمبراطورية يقتضي إنك تفحر بإيد واحدة. # فرفور ~~: # أوي أوي. # السيد ~~: # وكرامتها تقتضي إنك تفحر وانت سايب إيديك. # فرفور ~~: # أوي أوي ~~(ولكنه يستدرك) # بس وأنا سايب إيدي ~~ازاي؟! # السيد ~~: # إنت بتجرؤ على مناقشة إمبراطوريتك. # فرفور ~~: # لا سمح الله أبدا، هه ~~(يمسك الفأس بأسنانه ويضع يديه ~~وراء ظهره ويحفر) ~~. # السيد ~~: # ونظرا لزيادة عدد القبور عن عدد الموتى زيادة مخيفة، فمصلحة الإمبراطورية تقتضي ~~الزيادة في إنتاج الموتى، نريد موتى للقبور الجاهزة بمعدل ألف ميت في الشهر، وإن لم ~~تجده ميتا فموته. # فرفور ~~: # يعني بيتهيألي إن الصوت ده مش غريب علي، أنا سمعته قبل كده، الشرح اللي فيه ده ~~أنا عارفه كويس ~~(يتسلل على أطراف أصابعه ولا يلبث أن ينقض ~~على السيد من الخلف) # ضبطتك يا حدق وانت بتعبث بأجهزة ~~الإمبراطورية. # السيد ~~: # باعبث، أنا كنت باشغلها. # فرفور ~~: # ما اتفقناش على كده، أنا بسلامة نية أروح أشتغل عندها، وانت تروح تشغلها، يعني ~~تشغل الإمبراطورية في تشغيلي عندك. # السيد ~~: # أمال كنت فاكر إيه، ms112 ما هي دي الإمبراطورية. # فرفور ~~: # أنا باشتغل عندها موش عندك. # المتفرج 2 ~~(ينتفض واقفا ليتدخل في النقاش، مقتربا من خشبة ~~المسرح) ~~: # يا إمبراطور فرفور ، انت شغلتك إنك تشتغل عندها، وهو شغلته إنه يشغلها. # فرفور ~~: # لأ، حيلك انت وهوه، ~~(لسيده) # انت متفق مع ~~الراجل ده ولا إيه الحكاية، تكونش ساحب لك محامي، حيلك انت وهوه، دا أنا نص ~~الإمبراطورية بحالها، أنا حاستعمل حقي بمقتضى الدستور بتاعي وأرفدك ~~(ملتفتا إلى المتفرج) # وانت كمان ولو إنك لسه ~~ما اتعينتش إنما اعتبر نفسك مرفود برضك. # السيد ~~: # بس أنا دستوري ما يديكش الحق في كده. # فرفور ~~: # دستوري، دستورك، أي واحد يرفدك فيهم حاطبقه. # المتفرج 2 ~~: # إيه اللي مضايقك في الحل ده. # فرفور ~~: # هو ده حل يا راجل، حتحسبه علي حل، قال ودنك منين يا جحا، جيت انت الدولة ~~وأتابيها برضه فرفور وسيد. # المتفرج 2 ~~: # ما هو الشغل علشان يمشي يا سيد فرفور، لازم كده ناس تشتغل وناس تشغل # فرفور ~~: # يبقى علمنا إيه، ما عملناش حاجة أبدا، لسه احنا محلك سر، فيه فرفور ~~وسيده. # المتفرج 2 ~~: # لأ، فرفور ومشغله. # فرفور ~~: # سيده مشغله، كله محصل بعضه، هو مشغلني ده موش يقدر يرفدني؟ # المتفرج 2 ~~: # إذا قصرت في شغلك لازم يرفدك. # فرفور ~~: # يبقى سيدي، خدها قاعدة كده، في أي حتة وأي زمن وناس، اللي يقدر يرفدني يبقى سيدي، ~~وأي واحد يتوه منه سيده ويحب يعرفه يسأل نفسه، مين اللي يقدر يرفدني، حيلقاه تسعين ~~في الميه السيد على طول. # المتفرج 2 ~~: # ما هو علشان نعيش، لازم نشتغل، وعلشان نشتغل لازم يبقى فيه ناس يشغلوا وناس ~~يشتغلوا. # فرفور ~~: # فرافير وأسياد. # المتفرج 2 ~~: # فرافير وأسياد، عساكر وشاويشية، جماعة ومسئول، ما دام مفيش استكراد يبقى إيه ~~الضرر في كده، ما بيشغلك لمصلحتك انت يبقى عيبها إيه؟ # فرفور ~~: # مفيش ضرر ازاي بس، ما هي المصيبة التقيلة إن احنا بني آدمين، وبني آدم له كرامة، ~~وأي تحكم من بني آدم في بني آدم تاني بيضيع حتة من كرامته، وهو الواحد كرامته كلها ~~قد إيه، ms113 علشان تتفتفت بالشكل ده؟! # المتفرج 2 ~~: # كرامتك ولا فلوسك وعرقك؟ # فرفور ~~: # كرامتي، كرامتي يا ناس وأتوب، كرامتي هي أنا، لما بتضيع باضيع. # المتفرج 2 ~~: # طيب كرامتك وفلوسك، ولا كرامتك بس؟ # فرفور ~~: # إن كان ولا بد يعني، تبقى كرامتي بس، وخلي الفلوس أهي تنفع. # المتفرج 2 ~~: # ده نظام المجتمع يا فرفور، أي مجتمع فيه بني آدمين لازم يبقى كده، قانون الإنسان ~~كده، ولازم كلنا نخضع له، تعرف قانون تاني ممكن يخضع له الإنسان؟ # فرفور ~~: # أعرف على الأقل قانون واحد، قانون أساسي يا عالم من قوانين البني آدمين، قانون ~~بسيط أوي والله، قانون إني زيك وإنك زي، وإننا لازم نخلي علاقتنا موش علاقة شغال ~~بمشغل ولا مسئول بجماعة، ولا فرفور بسيد، ولا عالم بجاهل، ولا أوي بضعيف، قانون ~~البشر يا عالم، قانون التسع تشهر واللبن اللي كلنا رضعناه، القانون اللي حكم علينا ~~كلنا واحنا صغيرين إننا نبل فرشتنا، القانون اللي بيخلي الأطفال كلهم اخوات لا فيهم ~~سيد ولا فرفور، قانون الطبيعة، قانون الحيوانات اللي لا أسد فيها مسيد على أسد، ولا ~~غراب فرفور عند غراب. # متفرجة ~~(تصفق بيديها وتهتف) ~~: # برافو عليك يا فرفور، كلامك كله مظبوط عندك حق، ~~(ملتفتة ~~للمتفرج) # إمبراطوريتك دي يا أستاذ فيها تسلط وعبودية، وما تنفعش لبني ~~آدم. # السيد ~~(للسيدة) ~~: # كلامك كله غلط في غلط. # فرفور ~~: # وحتى لو غلط، والله أحسن من مليون صح من أصحاحك، اكلمي والنبي اكلمي، أيوه ~~يا ستي، يا دين النبي يا هوه، بس لو تقربي شوية. # المتفرجة ~~: # لازم أثبت له الأول أنه غلطان. # فرفور ~~: # سيبيكي منه يا شيخة، اثبتي لي أنا، والنبي عايز أقتنع، يا هوه نفسي أقتنع والنبي ~~نفسي أقتنع بك حالا يالا دلوقت. # المتفرجة ~~: # أنا حاقنعك عملي. # فرفور ~~: # وعملي كمان، دي احلوت وليلتك زي الفل يا ولا يا سيد. وإيه العملي ده بقى يا ستي ... ~~بس لو تقربي شوية. # المتفرجة ~~: # أنا عندي حل تاني، إمبراطورية تانية. # فرفور ~~: # لا، لا، لا، سيبينا من الإمبراطوريات وحياتك. # المتفرجة ~~: # استنى علي بس، دي إمبراطورية تانية خالص، ms114 كل واحد حر فيها، يعمل اللي هو عايزه، ~~عايز يعمل سيد يعمل فرفور يعمل ... # فرفور ~~: # ما يعملش حاجة. # المتفرجة ~~: # يعمل. # فرفور ~~: # ينصر دينك، أهي دي الإمبراطوريات ولا بلاش، واسمها إيه بقى إمبراطوريتك دي يا ~~ستي؟ # المتفرجة ~~: # اسمها الحرية، إمبراطورية الحرية، كل واحد فيها حر، لا دولة تؤمره، ولا حد يتدخل ~~في مزاجه ولا يعتدي على كرامته. ~~(في هذه الأثناء تكون المتفرجة قد صعدت فوق خشبة المسرح وصعدت ~~أيضا فوق كتلة خشبية تشبه قاعدة التمثال، فأصبح لوقفتها شكل تمثال الحرية ~~ووقفته.) # فرفور ~~(يتأملها بتدله شديد) ~~: # يا دين النبي يا هوه، ست، إنتي يا ست، اسم حضرتك إيه؟ # المتفرجة ~~: # مدام حرية. # فرفور ~~: # والبيه بتاعك، اسمه إيه، مذكر حرية يبقى إيه يا ناس. # المتفرجة ~~: # لأ، أنا ماليش بيه، أنا موش متجوزة. # فرفور ~~: # مطلقة؟ # السيدة ~~: # ولا مطلقة. # فرفور ~~: # أرملة؟ # حرية ~~: # ولا أرملة. # فرفور ~~: # أمال مدام ازاي؟ وانتي لا مجوزة ولا مطلقة ولا أرملة؟ # حرية ~~: # مدام كده وبس، غريبة يعني، هو لازم علشان الواحدة تكون مدام يا تترمل يا تتطلق يا ~~تتجوز. # فرفور ~~: # لا أبدا، موش لازم أبدا، لزومه إيه، فيه طرق أسهل من كده كتير، طيب اسمعي بقى ~~يا مدام حرية، دا انتي حرية أوي، أوي أوي، يا سلام، تحيا الحرية يا جدعان، أموت في ~~الحرية، أيتها الحرية أنا جسمي بيقشعر لما بافكر فيكي، اسمعي يا مدام حرية، أنا ~~عايز أشتغل عندك، تشغليني؟ # حرية ~~: # أشغلك. # فرفور ~~: # يا وعدي، تشغليني إيه؟ # حرية ~~: # إنت عايز تشتغل إيه؟ # فرفور ~~: # أنا عايز أشتغل إيه؟ هو ضروري يعني أشتغل، أشتغل كده وكده. # حرية ~~: # لأ، بجد، إنت عايز تشتغل إيه؟ # فرفور ~~: # أي شغلة مافيهاش سيد، عندك شغلانة مافيهاش سيد؟ # حرية ~~: # احنا ما بنسميهوش سيد، بنسميه بص، وكل شغلة عندنا لازم لها بص، فالشطارة بقى إنك ~~تنقي شغلة البص بتاعك فيها يكون كويس. # فرفور ~~: # يعني دي الحرية، إني حر إني اختار البص بتاعي. # حرية ~~: # إنت عايز تنهب. # فرفور ~~: # طيب افرضي إني عايز أشتغل فوق البصات كلها، البص بتاع البصات، عندكم شغلانة ms115 ~~كده؟ # حرية ~~: # عندنا، بس دي شغلة مالهاش بص واحد، ده لها مجلس بصات بحاله، فيه ألف بص. # فرفور ~~: # يقدروا يرفدوني؟ # حرية ~~: # حسب الدستور. # فرفور ~~: # يبقى بلاش، أنا عايزك انتي تبقي البص بتاعي، أشتغل جنبك كده، أطلع أقف وراكي، ~~تعبتي تركني علي شوية، إذا الوقفة طالت أعمل لك كرسي، إيه رأيك؟ # حرية ~~: # واحد زيك يقعد جنبي أنا، ده يبقى اعتداء على الحرية يشنقوك فيها، امبارح شنقوا ~~فرفور زيك علشان بص لي، فانت عايز تقف جنبي. # فرفور ~~: # شنقوه علشان بص لك. # حرية ~~: # رأيهم كده يا أخي، إحنا عندنا حرية رأي، هو رأيه إنه يبص لي، وهم رأيهم إنهم ~~يشنقوه على البصة دي، فيها إيه؟ # فرفور ~~: # يعني البصة برقبة على طول. # حرية ~~: # موش أحسن من الإمارة والديكتاتورية ومصادرة حرية الرأي. # فرفور ~~: # لأ، أحسن بكتير، بكتير أوي، ياللا بينا يا سيد ياللا بينا ياخويا. # السيد ~~: # على فين؟ # فرفور ~~: # نسيب لها الحتة ونمشي. # السيد ~~: # ما تمشي هي. # فرفور ~~: # لأ، نمشي احنا يا سيد، نمشي احنا، نسيب لها بلد الحرية دي ونمشي بلاد الله لخلق ~~الله، لحتة مافيهاش نقطة حرية، موش عايزين، ياللا بينا يا سيد، ياللا نحل ~~الإمبراطورية دي، نبيع الإذاعة في المزاد ونقفل الجرايد ~~(يطبق الجريدة) ~~، ياللا بينا يا عم، بس أنا مش مأثر في إلا عينيها، ~~عليها جوز عيون، نهايته احنا كنا فين؟ # السيد ~~: # اللي كنا فيه رجعنا له، وبعدين يا فرفور ياخويا آدي راخر حل الدولة وفرقع، ~~نعمل إيه بقى؟ # فرفور ~~: # نشوف حل تاني. # السيد ~~: # هو عاد فيها حلول، قلنا فرفور وسيده ما عجبكش، عملنا احنا الاتنين فرافير ما ~~نفعش، عملت انت السيد وأنا فرفور رجعنا عود على بدء، عملنا احنا الاتنين أسياد ~~وجربنا كل الإمبراطوريات مفيش حاجة نفعت، باقي إيه بقى؟ # فرفور ~~: # إنت بتسألني أنا، ما تسألهم هم، هم بس شاطرين يتفرجوا علينا، واحنا موروطين كده ... ~~مفيش واحد ابن حلال يتمطع كده ويهفنا حل؟ # متفرج 3 ~~(يقف ويقول) ~~: # ما تسيبوا بعض، وكل واحد يشتغل لوحده ~~(هنا تتحول صالة ~~المسرح إلى ما ms116 يشبه المؤتمر المضاء الأنوار، بينما الأضواء قد خفتت على خشبة ~~المسرح) ~~. # فرفور ~~: # ما عملناها يا حدق في الفصل الأول وما نفعتش، إياك كنت ساعتها نايم. # متفرج صبي ~~: # أنا عندي حل، إيه رأيك إنكم تجيبوا ماكينات تشغلوها فرافير؟ # السيد ~~: # فرافير. # الصبي ~~: # أيوه، كل واحد يجيب له ماكينة يشغلها عنده فرفور، وهو يعمل سيد عليها. # السيد ~~: # طيب احنا حنشغل الماكينة، ومين اللي حيشغلنا؟ # الصبي ~~: # هو ضروري حد يشغلكم؟ # السيد ~~: # كل حاجة بتشتغل يا ابني، لا بد لها حاجة تشغلها. # الصبي ~~: # حتى البني آدمين؟ # السيد ~~: # حتى البني آدمين. # متفرج 4 ~~: # خلوها وجودية بقى # متفرج 5 ~~: # ما هو علشان يتوجدوا لازم أولا ياكلوا، وعلشان ياكلوا لازم يشتغلوا، وعلشان ~~يشتغلوا لازم سيد وفرفور. # متفرج 6 ~~: # ده مش معقول ده، وما دام مش معقول يبقى نحلها حل لا معقول، إيه رأيكو؟ # متفرجة ~~: # يعني قصدك يعملوا إيه مثلا؟ # المتفرج ~~: # حاجة من اتنين، يا نربط كل فرفور في كل سيد، يا نقسم كل فرفور على كل سيد، وكل ~~سيد على كل فرفور، وبكده بدل ما يبقى التفكير لوحده والعمل لوحده، يبقى نحط نص ~~تفكير على نص عمل، ونص عمل على نص تفكير، بس الخوف هنا ليتحكم التفكير للعمل في ~~التفكير في العمل، لأن التفكير للعمل أرقى بكتير جدا من التفكير في العمل، لأن ~~العمل الناتج عن التفكير للعمل أرقى من العمل الناتج عن التفكير في العمل، إيه ~~رأيكم بقى في الحل ده؟ # فرفور ~~: # صراحة يعني ده حل معقول أوي. # متفرج 6 ~~: # معقول ازاي يا أخينا، وأنا فالق دماغي من الصبح علشان يبقى لا معقول. # فرفور ~~: # يبقى حل لا معقول يا سيدي ولا تزعلش. # متفرج 6 ~~: # لا معقول ازاي يا أخينا، ما هو اللي ناس بتقول عليه لا معقول هو المعقول اللي ~~بأقصده، واللي قصدهم عليه معقول هو اللامعقول الحقيقي. # فرفور ~~: # ودي مصيبة إيه دي، لا عاجبه معقول، ولا لا معقول، أرد عليه أقول له إيه، أقول له ~~مضبوط، أهو ده معقول اللامعقول، واللي لا معقول المعقول، وإن أحسن ms117 ما فيه إنه ~~بيتناقض مع لا معقولية المعقول؛ لأنها هي نفسها معقولية اللامعقول، اللي مختلفة عن ~~المعقول واللامعقول اختلاف اللامعقول عن اللا لا لا معقول، فهمت يا أستاذ؟ # متفرج 6 ~~: # كلام واضح، زي الشمس. # فرفور ~~: # حدش عتر على حل يا اخوانا؟ # متفرج 5 ~~: # ما تخلوها بالتعادلية. # السيد ~~: # تعادلية ازاي يا حبيبي؟ # متفرج 5 ~~: # تعادلية، موش عارف يعني إيه تعادلية؟ اسمح لي بقى ده منتهى الجهل. # السيد ~~: # طب نورنا بعلمك نورك الله. # متفرج 5 ~~: # تعادلية يعني ده يعادل ده، شفت بسيطة ازاي، فانت تعادل فرفور. # السيد ~~: # أعادله ازاي؟ # متفرج ~~: # إنتو الاتنين بتشتغلوا تربية مش كده؟ يبقى خلاص، واحد يفحر والتاني يردم. # السيد ~~: # ومين بقى فرفور ومين يبقى اليسد؟ # متفرج 5 ~~: # اللي يسبق التاني في الشغل. # السيد ~~: # يبقى السيد؟ # متفرج 5 ~~: # يبقى فرفور، يبقى هو اللي بيشتغل أحسن. # السيد ~~: # طب ما هو بالطريقة دي كل واد حيتأخر عن التاني. # متفرج 5 ~~: # يبقى برضه اللي يسبق في التأخر، يعني اللي يتأخر أكتر يبقى ... # السيد ~~(مقاطعا) ~~: # السيد؟ # متفرج 5 ~~: # لأ يبقى فرفور؛ لأنه في الحالة يبقى بيتلاكع أحسن، ما هو حاكم أحسن واحد يشتغل ~~تلقاه برضه أحسن واحد يتلاكع. # صوتا زوجة السيد وزوجة فرفور ~~(يختلطان بنفاد صبر) ~~: # أنا خلاص زهقت، زهقت خلاص، والنبي واللي نبى النبي لأفرج عليه اللي يسوى واللي ما ~~يسواش، دول ناس اتجننوا، اتهبلوا لازم، مش حيرد لهم عقلهم إلا الضرب، مفيش غير ~~الضرب، والله ما ينفع إلا الضرب. # زوجة السيد ~~(داخلة) ~~: # إيه ده يا مجنون انت؟ # زوجة فرفور ~~(داخلة) ~~: # علي النعمة مانا سايباك. # زوجة السيد ~~: # مش مكسوف من نفسك بذمتك؟ ده كلام ده؟ دي طريقة؟ ده شغل أسياد ده؟ # زوجة فرفور ~~: # والله تلاتة بالله لولا الكسوف لكنت سبطتك البعيد قدام الناس دي ع الأرض وما سبتك ~~إلا وبطنك ضهر وضهرك بطن. # السيد ~~: # إيه؟ فيه إيه؟ مالكم؟! # زوجة السيد ~~: # إنتو فاكرين نفسكم إيه، ملايكة عايشين في السما؟ نساك؟ زهاد؟ # فرفور ~~: # ليه، حصل إيه؟ # زوجة السيد ~~: # حصل إنكم سايبينا ننشال ونتهبد وناكل ms118 في بعض وانتو ولا هاممكم، قال إيه قاعدين ~~تدورو لي على حل، حل لإيه؟ ولزومه إيه؟ ومستعجلين عليه ليه؟ حتكون إيه الحكاية اللي ~~محيراكم دي؟ حتتبدى على الأكل والشرب، ع العيشة، ع الحياة؟ # فرفور ~~: # وما تتبداش ليه إذا كانت أهم. # زوجة السيد ~~: # هو فيه أهم م الأكل ؟! أهم من إننا نعيش؟ # فرفور ~~: # أيوه، أهم من إننا نعيش إننا نعرف عايشين ليه، وأهم من ليه إننا نعرف حنعيشها ~~ازاي. # زوجة السيد ~~: # زي الناس ما هي عايشاها. # فرفور ~~: # وانتي عارفة الناس عايشاها ازاي؟ # زوجة السيد ~~: # زي ما طول عمرهم عايشينها. # فرفور ~~: # وعارفة طول عمرهم عايشينها ازاي؟ فوق بعض، بالطول كده، كل واحد شايل التاني، كل ~~سيد فوقه سيد، وكل فرفور تحته فرفور، جوزك السيد ده والله سيدك الجوز فوق سيد، يعني ~~فرفور زيي تمام، وأنا تحتي فرفور، يعني أنا راخر، تصدقي ما تصدقيش سيد، إحنا 3600 ~~مليون بني آدم عاملين عامود بالطول كده، كل واحد شايل واحد، وكل واحد عايز يوقع ~~اللي شايله ويفضل متسمر فوق اللي تحتيه، وحياة خالتي نبوية احنا من يوم ما بقينا ~~شعوب وقبائل، واحنا كده. # زوجة فرفور ~~: # وكدا ماله، ماله كدا؟ عيبه إيه يابو لسان متبري منه؟ # فرفور ~~: # عيبه يا ولية إننا مفعوصين وتعبانين وزعلانين ومش عارفين ليه، عيبه إن الواحد ~~منا حاسس إنه مش عايش في الدنيا، إنما عايش وشايل الدنيا كلها فوق أكتافه، عيبه ~~إننا مزمزقين، من أيام حواء وآدم واحنا مزمزقين، اللي متشال عايز يخنق اللي شايله، ~~واللي شايل عايز يقرقش المتشال، عيبه إنه منظر يضحك لو فيه مراية نبص فيها كنا ~~سخسخنا على روحنا من الضحك، إنما فين المراية اللي توري الناس روحهم، فين المراية ~~اللي تورينا احنا الأربعة يدوبك وضعنا الحقيقي، عارفين احنا في الحقيقة ازاي، إحنا ~~عامود، حضرتك يا ست راكبة فوق السيد، والسيد راكب فوقي، واحنا كلنا راكبين فوق ~~الكركوبة دي، ولا هي شايفة ولا احنا شايفين، إنما مضايقين، كفرانين، وأهه نفسها ~~تخلي ضهري بطن وبطني ضهر، حتى حبنا مش ms119 طبيعي، حب ما بنتلاقاش فيه، برضه بنركب على ~~بعض فيه، فيه جنس في الدنيا عايش كده إلا جنس آدم؟ كل سيد عايز يبقى سيد حتته، سيد ~~بلده، سيد وطنه، سيد عالمه، سيد التاريخ، تاريخنا نفسه برضه راكب فوق بعضه، دولنا، ~~حضاراتنا، كل دولة عايزة تبقى الست على الدول ، وكل حضارة عايزة تبقى ست الحضارات، ~~والنتيجة خناقات بنبابيت تعلى تبقى ببنادق تعلى تبقى بجيوش وقنابل، ويقع من الطابور ~~عشرة عشرين وتلاتين مليون، ومن تاني يوم تبتدي الخناقات من جديد، ونسميها أسامي ~~تضحك، قال إيه انهيار الحضارة اليونانية وقيام الحضارة الرومانية، قال إيه الحرب ~~الباردة بين الشرق والغرب، قال إيه الصراع بين روسيا والصين وفرنسا وأمريكا، وكله ~~كله فرفور وسيد، مين يبقى سيد ومين فرفور، وأنا فرفور ليه وانت سيد ليه، من يومنا ~~واحنا كده، وفاهمين إن الدنيا كده والناس كده، ما تعرفشي تعيش إلا كده، إنما بذمتكو ~~دي عيشة دي، دي طريقة، وحياة خالتي نبوية أنا متأكد إننا قابلينها لسبب واحد مفيش ~~غيره، إننا مش شايفينها، ولو شفناها لا يمكن نقبلها، وأصل الحق مش علينا، الحق على ~~اللي بيشوفولنا، الفلاسفة بتوعنا والمفكرين، اللي التفكير عندهم لازم يكون تفكير في ~~التفكير والتفكير الحقيقي هو اللي يفكر في اللي بيفكر في اللي بيفكر إنه يفكر، إنما ~~أهه آدي مشكلة حياتنا كلها أهه، حدش يجدعن ويفكر لها في حل؟ # زوجة السيد ~~: # إيه السرحان ده يا فرفور، إنت عايز تعيد تنظيم الكون؟ تبقى اجننت. # فرفور ~~: # عندك حق، اللي يحاول ينظم الكون الملخبط يبقى هو المجنون، واللي يسيبه على لخبطته ~~يبقى هو العاقل. # زوجة السيد ~~: # احنا مالنا ومال الكون، ما تخلينا هنا. # فرفور ~~: # ما احنا هنا، والله هنا، في كل مكان في الدنيا، وهنا، في كل لحظة، دلوقتي، ~~الخناقة شغالة مستمرة عمرها ما وقفت ثانية، عندنا هنا وبره، اسمعي، دي مش صفارة ~~أوتوبيس، أهو دلوقتي زمان الكمساري بيقول للسواق ما تبقاش تطلع إلا ما أصفر لك، ~~والسواق بيقول له أنا مش فرفور عندك، أنا باخد ماهية ms120 أكتر منك، مفيش من نظام يرصنا ~~جنب بعض بالعرض كده، مفيش؟! # زوجة فرفور ~~: # الأكادة عليك لماضة، إنما قول مهم تقول الولاد بطونها بتصرخ من الجوع، أديهم إيه ~~ياكلوه، كلام؟ أنا دايخة من قلة المعاملة، وانت هفتان من قلة الغذا حتعالج ده بإيه ~~يا فلسفوف؟ # زوجة السيد ~~: # أنا عمري ما شفت حد في الدنيا يعمل كده، حد يسيب شغله، يسيب نفسه، يسيب عيلته، ~~ويقعد كده ما يتحركش إلا لما يلاقي لحكاية سيد وفرفور دي حل، طيب وإذا مالقيش الحل ~~وإذا طال ... # زوجة فرفور ~~: # وإذا حرن، وإذا اتهبب على عينه وماجاش، نعمل إيه؟ # زوجة السيد ~~: # نموت ونتحنط جنبكم؟ # زوجة فرفور ~~: # نمد إيدنا ونشحت؟ # زوجة السيد وزوجة فرفور ~~: # تلاقوه ما تلاقهوش عنكم ما لقيتوه، إنما لازم احنا نفضل عايشين. # زوجة السيد ~~: # فكروا زي ما انتم عايزين، بس اشتغلوا وأكلونا. # زوجة فرفور ~~: # وكلوا انتم كمان. # زوجة السيد ~~: # عيشونا وعيشو الأول، وبعدين فكروا زي ما انتم عايزين. # زوجة فرفور ~~: # انجر قدامي على الشغل ياخويا يا بتاع سيد وفرفور. # زوجة السيد ~~: # وانت كمان يا جوجو، الدنيا كلها بتتحرك مفيش واقف إلا انتو، ياللا اتحركوا معاها ~~لتموتوا، الحياة لازم تستمر يا حبيبي. # السيد ~~: # إيه رأيك يا فرفور في الكلام ده؟ # فرفور ~~: # رأيي؟! ما هو اللي ودانا في داهية حكاية الحياة لازم تستمر دي، لازم الجاموسة ~~تفضل دايرة في الساقية، وعلشان تدور لازم يغموها، وأكل العيش يا سيد هو الغما ~~بتاعنا، طول ما هو ورانا لا حنشوف نفسينا ولا حنعرف احنا بنلف ليه، عندهم حق الحياة ~~لازم تستمر، الفع حملك وشي يا بهيم، اتغمى ودور، لأن الحياة لازم تستمر، ~~(مادا يده إلى الجمهور) # يا اخوانا الحقونا بحل، ~~بنظام، برواية، بأي حاجة. # السيد ~~: # مفيش فايده يا فرفور، مين فات قديمه تاه، ياللا بينا ع الرواية بتاعتنا ~~(يتناول الرواية) ~~، إحنا كنا فين؟ # فرفور ~~: # طيب استنى شوية، ماله ملحوق كده ليه، إنت خفت من مراتك ولا إيه، مش عيب راجل ~~زيك يخاف من مراته. # السيد ~~: # وهو يخاف من مراته إلا الراجل ms121 يا وله، ياللا أمال. # فرفور ~~: # طيب ننادي على المؤلف. # السيد ~~: # يابني انت مش بودانك سمعت إنه خلاص مشي من زمان. # فرفور ~~: # مين عارف يمكن يكون رجع، يا حضرة المؤلف، يا منقذنا، يا أملنا. # أصوات ~~: # إنتو عايزين مين؟ # فرفور ~~: # يا مسهل يا رب، عايزين المؤلف بتاعنا، هو رجع. # أصوات ~~: # رجع من شوية. # فرفور ~~: # ياما انت كريم يا رب، ابعتوهولنا والنبي بسرعة. # أصوات ~~: # تعالوا انتو خدوه. # فرفور ~~: # نيجي أوي. ~~(ينطلق فرفور كالسهم إلى الخارج، وكالسهم أيضا يعود حاملا على ~~صدره لفافة كالتي تستخدم لحمل الأطفال الرضع.) # السيد ~~: # هو ده المؤلف؟ # فرفور ~~: # وماله؟! يوضع سره في أضعف خلقه. # السيد ~~: # ده اللي حيقول لنا ع الحل، هات ~~(يتناول اللفافة ويفكها ~~فإذا بداخلها لفافة أخرى، يفكها فيجد بداخلها لفافة أخرى) ~~، أمال فين ~~المؤلف يا وله؟ # فرفور ~~: # لازم جوه دي. ~~(يفك السيد اللفافة فإذا بداخلها لفافات أصغر وأصغر يظل يفكها ~~إلى أن تصبح في حجم البندقة ثم صغيرة بدرجة لا يستطيع أحد رؤيتها.) # السيد ~~: # أظن حتقول لي المؤلف جوه دي؟ # فرفور ~~: # مين عارف، فكها رخرة. # السيد ~~: # دي ما تتفكش ... دي الذرة. # فرفور ~~: # ما هو لازم نفكها مش المؤلف جواها. # السيد ~~: # جواها إيه يابني، بقى مؤلف كبير زيه يبقى جوه دي؟ # فرفور ~~: # مش بعيدة عليه، ده مؤلف يا عم، قادر على كل حاجة، ياللا نفتحها. # السيد ~~: # واحنا نعرف، دي عايزة نقاول أينشتين عليها، وحتى إذا قدرنا على المقاولة ~~وأينشتاين وفتحناها، إنت ضامن إنه جواها؟ ضامن إنك تقدر تلاقيه، ضامن إذا لقيته إنك ~~تقدر تكلمه وتسأله ويقول لنا على حل، دي اللفة دي كلها أصعب م الحل مليون ~~مرة. # فرفور ~~: # أصل الحل مش صعب ده مستحيل. # السيد ~~: # واللي بتقوله ده مستحيل المستحيل، الظاهر إنك ابتديت تخرف، إنت بتخرف ~~يا وله. # فرفور ~~: # أمال أعمل إيه بس، هو عاد قدامنا غير التخريف. # السيد ~~: # ونخرف ليه يابني يا حبيبي، ما الرواية أهه، والكلام مكتوب وكل ده ولسه ما ~~ابتديناش ياللا بقى كفاية عطلة. # فرفور ~~(يدير نظراته بين الجمهور مستعطفة مستغيثة، ثم ms122 يمضي مغمض ~~العينين، مستسلما إلى حيث يجلس السيد متخذا وضع السيادة) ~~: # أمري إلى الله. # السيد ~~: # ألسطة يا فرفور؟ # فرفور ~~(بصوت خافت يائس مشمئز) ~~: # ألسطة يا سيد. # السيد ~~: # اندمجت؟ # فرفور ~~: # اندمجت. # السيد ~~: # اسمع يا ولا يا فرفور يا ولا. # فرفور ~~(ممعنا في نفس النبرة) ~~: # سامع يا سيد. # السيد ~~: # أنا عايزك يا ولا يا فرفور يا ولا تختار لي ~~(فجأة يلقي ~~بالرواية جانبا ويقف) # انت عارف إيه يا واد يا فرفور، ده الرواية ما ~~بقالهاش طعم، أنا شخصيا معدش لي نفس أعمل سيد، انسدت نفسي خلاص. # فرفور ~~: # ومين سمعك والنبي يا ولا يا سيد، بصراحة يعني عايز الصراحة. # السيد ~~: # عارف، عارف حتقول إيه، حتى لو عزنا نرجع للرواية القديمة مش حنعرف، مش قصدك كده ~~برضه؟ # فرفور ~~: # بيعجبني فيك إنك ساعات تقلب بني آدم وتفهم. # أصوات الزوجتين ~~(من الخارج) ~~: # احنا مش سامعين شغل، ~~(ثم ناظرتان برأسيهما من فتحة ~~الدخول) # انتو وقفتوا ليه؟ # زوجة السيد ~~: # ما هو يا حانسمع شغل حالا دلوقتي يا حا نطربقها على نفوخكم. ~~(فرفور والسيد ينظران ناحيتهما برعب ويتراجعان تلقائيا بعيدا ~~عنهما إلى المقدمة، ويقفزان مرعوبين حين يصرخ المتفرجان.) # المتفرجان 4، 5 ~~: # دي عملة تعملوها. # المتفرج 4 ~~: # بقى تخلقوا لنا المشكلة وتجننونا بها. # المتفرج 5 ~~: # وعايزين تجروا. # المتفرج 4 ~~: # والله ما تتنقلوا إلا أما تشوفولنا حل. # المتفرجون جميعا ~~: # عايزين حل. # الزوجتان ~~: # عايزين شغل. # المتفرجون ~~: # حل. # الزوجتان ~~: # شغل. # المتفرجون ~~: # الحل أبدى # الزوجتان ~~: # الشغل أبدى. # فرفور ~~: # واللي مش قادر على ده ولا ده يعمل إيه؟! يا ناس يا هوه، بقى خمسميت ستميت عقل ~~بكام ألف فكرة في الثانية، مفيش فكرة منهم تخلصنا. # السيد ~~: # ما تضحكش على نفسك يا فرفور، دول زينا كده إيدك منهم والأرض، الناس من يوم ما بقت ~~ناس وهي بتدور على حل، عايز دول في ثانية كده يطلعولك حل من جيوبهم زي الحواة ~~(يندفع من المسرح عامل الستار، ضخم الجثة، ~~أصلع) ~~. # عامل الستار ~~: # جرى إيه يا جدعان، إنتو فاكرينه مسرح أهلي من غير قانون من غير نظام، وقتكم انتهى ~~من ms123 زمان، وإيدي حازز فيها حبل الستارة م الصبح لما حيقطعها إنكو تنهوها مفيش ~~فايدة، هو مفيش نظر، مفيش إحساس، أنا بصراحة مراتي بتولد الليلة ولازم أجري ألحقها، ~~على الأقل أعرف جابت إيه، يكون في علمكم أنا الوالدة والمولود أهم عندي ألف ألف مرة ~~من روايتكم المهببة دي ولازم أقفل عليكم الستارة دلوقتي حالا وأجري أشوف حصل ~~إيه. # زوجة فرفور ~~: # يا فرفور. # زوجة السيد ~~: # يا جوجو. # زوجة السيد ~~: # يا حتخلصونا. # زوجة فرفور ~~: # يا احنا اللي حنخلص عليكو. # المتفرجون ~~: # عايزين الحل، أولا الحل. # فرفور ~~: # حاضر، حاضر، طلباتكم كلها كلها مستجابة، ~~(لعامل ~~الستار) # إنت يا عم، تحت أمرك ... تحب نعمل إيه عشان نريحك. # عامل الستار ~~: # انهوها بأي طريقة. # فرفور ~~: # زي إيه في رأيك؟ # عامل الستار ~~: # إن ما لقيتوش حل خالص انتحروا، ييجي ميت رواية وأنا أقفل الستارة والبطل بينتحر، ~~انتحروا انتو كمان وخلصونا، حتكونوا أحسن من جولييت ولا كليوباترا ولا يوسف ~~وهبه. # فرفور ~~(بعيون لامعة) ~~: # إيه رأيك يا سيد؟ # السيد ~~: # والله فكرة مش بطالة. # فرفور ~~: # دي فكرة جهنمية والله، آدي احنا جربنا كل حاجة وما نفعناش نجرب الموت راخر، إحنا ~~مش عايزين مساواة تامة لا فيها سيد ولا فرفور، الموت هو اللي بيساوي المساواة ~~التامة، والله انت تساوي نص ريال فضة على فكرتك دي يا عم، تاخدوا مني إنشاء الله ~~يوم القيامة الصبح الساعة تمانية. # السيد ~~: # بس ننتحر ازاي يا فرفور؟ # فرفور ~~: # لأه، دي بسيطة أوي، هات لنا كرسيين يا عم ~~(يحضر العامل ~~كرسيين، يأخذ السيد أحدهما ويضعه أمام على جانب من المسرح وفرفور وكرسيه على ~~الجانب الآخر للمسرح) # والحبال ... نزل لنا حبلين. ~~(يهبط فوق كل كرسي حبل معقود الطرف على هيئة خية.) ~~(حين يلمح فرفور الحبل.) # يا أمه! # السيد ~~: # وبعدين يا فرفور. # فرفور ~~: # تطلع على الكرسي وتحط رأسك في الخية وتزق الكرسي برجلك توقعه، وكان الله يحب ~~المحسنين. # السيد ~~: # طب ما جايز ننشنق بجد ونموت. # فرفور ~~: # أمال احنا بنهزر، إحنا مش عايزين نجرب الموت. # السيد ~~: # أيوه، بس تجربة كده وكده يعني. # فرفور ms124 ~~: # هو فيه في الموت كده وكده، يا موت يا مفيش موت. # السيد ~~: # يبقى يفتح الله يا عمي، يا نهار اسود، أنا أموت روحي بإيدي ده لا يمكن. # فرفور ~~: # يا جدع ما تبقاش خرع أمال، دانا باهزر معاك، موت إيه، إحنا حنمثل إننا ~~بنموت. # السيد ~~: # تمثيل يعني. # فرفور ~~: # أيوه تمثيل. # السيد ~~: # ولو، برضه والله أنا خايف. # فرفور ~~: # وانت عايز الجد، أنا راخر خايف. # السيد ~~: # اطلع انت الأول. # فرفور ~~: # أطلع أوي ما أطلعش ليه ~~(ولكنه حين يلمح الحبل يهبط ~~فورا) # ما تجرب وتطلع انت الأول يا سيد. # السيد ~~: # أنا الأول؟ لأ، عيب، ما يصحش. # فرفور ~~: # وده معقول، هي العين تعلى ع الحاجب. # عامل الستار ~~: # أنا جايب لكم الكراسي تموتوا عليها ولا تقلبوها ندوة. # فرفور ~~: # ده قنف أوي، روح يا شيخ إلهي مراتك تجيب أربعة شرط يكونوا رزلين زيك كده. # السيد ~~: # تيجي نموت على مشنقة واحدة يا فرفور أقله نونس بعض. # فرفور ~~: # والله مخك أهو ابتدى يشتغل ويزهزه، والله الموت ده هايل أوي، ياللا. # السيد ~~: # والله لا يمكن، الفرافير، الفرافير الأول. # فرفور ~~: # والديمقراطية رخرة جايالك ع الآخر ~~(يصعد فرفور، ويصعد ~~السيد، السيد يشير إلى الخية داعيا فرفور إلى إدخال رأسه) ~~. # السيد ~~: # اتفضل. # فرفور ~~: # أهي دي مستحيلة، هنا الأولوية للسادة، أتفضل، الله، الله، الله، يا جدع بطل رعشة ~~كده أمال باقول لك دي موته كده وكده، إيه يا أخويا الأسياد الورق دي. # السيد ~~: # والله الموت موت، ولو كان تمثيل يا فرفور. # فرفور ~~: # يعني عايزنا نقلبها دراما بقى وأودعك الوداع الأخير. # السيد ~~: # نقلبها، حد عارف، حد ضامن، ما يمكن تساهينا هي وتنقلب. # فرفور ~~: # طيب، اللقا بقى يوم اللقا يا سيد، إنت عارف إن سكتك بقى غير سكتي. # السيد ~~: # ليه انت مش جاي الجنة معانا؟ # فرفور ~~: # والنبي؟ وحياة هابيل اللي جبت أجله في الحتة اللي ما غيرهاش ربنا دي. # السيد ~~: # ولزومها إيه العكننة دي ع الآخر، ما قلنا نودع بعضنا بكلمتين حلوين. # فرفور ~~: # إيه، دنيا، فاكر أول الرواية يا سيد. # السيد ~~: # وفاكر لما اجوزتلي يا فرفور. ms125 # فرفور ~~: # مش بتاعت الإينديسيت، دي كانت أيام. # السيد ~~: # الوداع بقى يا فرفور. # فرفور ~~(معانقا إياه) ~~: # الوداع يا سيد، والنبي حتة غباوتك حتوحشني. # السيد ~~: # ولسانك الزفر ده اللي الواحد خد عليه حالاقيه فين. # فرفور ~~: # دخل دماغك دخل ~~(السيد يدخل رأسه) # وسع لي ~~(فرفور يدخل رأسه) # اتاخر كده شوية، دانت ~~تخين تخن. # السيد ~~: # اسمع يا ولا يا فرفور، يا ولا، أنا مش موافق على إننا نجرب تجربة الموت دي، دي ~~عمرها ما بتبقى تجربة، دي دايما نهاية يا وله واحنا يدوبك بنبتدي الرواية نقوم ~~ننهيها كده، وافرض لقيناه بيساوي المساواة التامة اللي انت عايزها فحل إيه ده اللي ~~يحل وينهي، اللي يساوي ويوقف لا يا عم، الحياة من غير حل أحسن مليون مرة من الموت ~~بحل. دالحياة نفسها حل يا وله، جايز ناقص إنما الشطارة نكمله مش نلغيه. # فرفور ~~: # ما احنا ما عرفناش. # السيد ~~: # مسيرنا نعرف، ما عرفناش احنا بكره ييجي اللي يعرف، طلع دماغك يا وله. # فرفور ~~: # دانت باينك قلبت بني آدم على طول، والنبي انت تساوي بوسة على رأيك ده. # عامل الستار ~~(من الخارج) ~~: # بوسة، هو البوس ينهيها، ذنبكم على جنبكم بقى، أنهيها أنا. ~~(ينطفئ النور تماما.) # السيد ~~: # ده باين حيشنقنا. # فرفور ~~: # اعقل يا أخينا. ~~(أصوات ارتطام أجسام على الأرض وحشرجة.) ~~(يضاء النور بالتدريج.) ~~(فرفور والسيد تضم رقبتهما خية الحبل التي اتسعت بحيث يرقدان ~~ممددين جنبا إلى جنب على الأرض.) # فرفور ~~: # ولا يا سيد. # السيد ~~: # ولا يا فرفور، إحنا فين؟ # فرفور ~~: # دي المسألة عايزة احنا فين واحن امين وكنا فين ورايحين فين؟ # السيد ~~: # يكونشي الراجل موتنا؟ # فرفور ~~: # هو الشر كان باين في عينيه والسلام. # السيد ~~: # عملنا زي النكتة البايخة بتاعتك وجينا نعيش متنا. # فرفور ~~: # إنت حتبتدي تنوح ليه، آدي احنا مش كنا عايزين نجرب الموت، آدينا بنجربه ياك ~~ينفع بس. # السيد ~~: # يعني متنا. # فرفور ~~: # متنا. # السيد ~~: # واندفنا يا ترى ولا لسه. # فرفور ~~: # من شهر فات، وعليك بشارة، سرقوا كفنا كمان. # السيد ~~: # يعني احنا دلوقتي إيه؟ دود؟ # فرفور ~~: # أقل شوية. # السيد ms126 ~~: # تراب. # فرفور ~~: # أقل شوية، ذرات، أنا ذرة وانت ذرة زي جيرانا دول، وخلاص يا عم انتهى عهد سيادتك ~~إلى الأبد، هنا تلاقي نواة إلكترون نيوترون بونبون، إنما لا سيد ولا فرفور، حتقول ~~لي نهاية وبداية وحياة وموت بإرادتي أو غصب عني أنا ما يهمنيش، المهم أهم حاجة عندي ~~دلوقتي إننا زينا زي بعض تمام. # السيد ~~: # مين قال زينا زي بعض، إنت مش شايف هنا إن كل حاجة بتلف حوالين حاجة، زي هم ما ~~بيلفوا احنا كمان حنلف. # فرفور ~~: # احنا! # السيد ~~: # إنت بالذات اللي حتلف حواليه. # فرفور ~~: # وبالذات أنا ليه، عشان فرفور يعني؟ # السيد ~~: # لأ، عشان أخف، القانون هنا إن الأخف يلف حوالين الأتقل، فانت حتلف حواليا. # فرفور ~~: # هو انت منين ما نروح تروح مطلع لي قانون، ده إيه البلاوي دي، إنت بتشتغل عند ~~القوانين دي ولا حكايتك معاها إيه، ما تقول لي تبقى لك إيه القوانين دي؟ مالك ~~ومالها؟ إنت سيد ولا قوانين؟ تكونشي انت شوية قوانين وخلاص، لا يا عم والله ~~ما ألف ولا لفة، بقى ده الحل اللي بنجربه، والله ما ألف ولا لفة. # السيد ~~: # غصب عنك حتلف. # فرفور ~~(وكأن يدا خفية تجذبه وترغمه على الحركة واللف حول ~~السيد) ~~: # الله الله الله، مش كده أمال، طب أنا حألف لوحدي؟! ما تقوم تلف معايا. # السيد ~~: # يا ريت، أنا غصب عني واقف، وانت غصب عنك حتلف. # فرفور ~~: # وحانفضل كده؟ # السيد ~~: # طول ما انت كده لازم أفضل كده. # فرفور ~~: # وطول ما انت كده وديني لأفضل كده. # السيد ~~: # وأنا كده. # فرفور ~~: # وأنا كده. # السيد ~~: # لف يا فرفور. # فرفور ~~: # يعني أنا اللي حألف يعني، زي بعضه، ألف لك كام لفة عشان خاطرك. # السيد ~~: # وبرضه في دي طلعت كروديا، دول مش كام لفة، دا انت حتلف على طول. # فرفور ~~: # على طول يعني إيه على طول؟ # السيد ~~: # يعني إلى الأبد، من هنا لمليون لألف مليون لمليون مليون سنة جاية، لغاية ما نلاقي ~~حل. # فرفور ~~: # يا نهار اسود، إيه الكلام اللي يرعب ده، دانا موش مصدقك، ms127 وبرضه مرعوب. # السيد ~~: # لف يا فرفور. # فرفور ~~: # دي إنسانية مني بس اعمل حسابك، بقوا كام لفة دلوقتي؟ # السيد ~~: # ستة. # فرفور ~~: # كله يهون، لما نحصل عشرة ابقى قول لي. # السيد ~~: # ساعتها مش حاقدر أقول لك، ساعتها خلاص حابقى نظام، لا يصد ولا يرد. # فرفور ~~: # نظام إيه؟ # السيد ~~: # نظامك. # فرفور ~~: # وجبت إيه من عندك ، ما انت طول عمرك نظامي اللي لا يصد ولا يرد. # السيد ~~: # أنا خلاص يا فرفور ~~(يزدرد صوته بصعوبة) # خلاص، ~~بقيت ... ~~(ويسكت تماما) ~~. # فرفور ~~: # أنا ابتديت أتعب، بقوا كام لفة يا سيد. ~~(السيد لا يرد.) # فرفور ~~: # باقول لك بقوا كام. ~~(السيد لا يرد.) # فرفور ~~: # يا جدع بلاش هزار بايخ بقى ورد ~~(يلف ويلف وشيئا فشيئا ~~تبدأ دقات جوفاء غريبة تقترب وتتضح ذات وقع معين وكأنها دقات الطبلة التي يتحرك ~~عليها الكون، بينما الإضاءة تقل) # بقوا سبعتاشر ~~(الدقات تسرع فيسرع معها) # ما تنطق يا جدع وبلاش ~~البواخة دي، يا نهار منيل ... اوعى تكون سكت بصحيح وبقيت نظام، إنت يا جدع رد، ردت ~~الميه في زورك رد ~~(الدقات تسرع فيزداد إسراعه) # لأ، موش كده لأ، دانا تعبت أوي أوي، طب دقيقة أربط الحزام، يا أخينا انت ياللي واقف ~~زي اللوح بل ريقي بكلمة، ونسني، اتنحنح حتى، كح ~~(يضربه ~~بالمقرعة وهو يلف حوله، وما تكاد المقرعة تلمس السيد حتى يجذب فرفور يده ~~مصعوقا وكأنما كهربها تيار عنيف يقذف بالمقرعة بعيدا ويقذفه هو إلى أعلى وهو ~~يتأوه ممسكا بذراعه، وكل هذا دون أن يتوقف عن الجري أو الدوران) # يا دين النبي ده ولا دشليون فولت ~~(السرعة تزداد) # الله وبعدين، دانا بقيت لافف ييجي ألف مرة، دانا بخاف م الضلمة دا باينه الموت بجد ~~لأ، لأ، موش كده يا عم يا نظام، إلهي ينظمك أكتر وأكتر مش كده، يا حج ما يصحش، أنا ~~طنيب النبي يا هوه أنا تعبت ... يا مؤلف ~~(تزداد السرعة ~~وتزداد الدوائر التي يضعها حول السيد اتساعا) # يا أي مؤلف، يا عم ~~يا بتاع اللامعقول ~~(تنتظم السرعة على معدلها الأقصى من ms128 ~~هنا فصاعدا) ~~، يا عالم، يا فرافير ... الحقوا أخوكم، أنا صوتي ابتدى ~~يتحاش، شوفوا لنا حل، حل يا ناس، حل يا هوه لأفضل كده، لازم فيه حل، لا بد فيه حل، ~~النجدة، أخوكم خلاص فرفر، أنا في عرضكم حل، مش عشاني أنا، عشانكم انتم، دانا بمثل ~~بس ~~(يتهدج صوته) # إنما انتو اللي بتلفوا ~~(ويبكي وتتحشرج الكلمات في فمه فيفتحه ويغلقه دون أن ينطق ~~ويظل يلف صامتا تحت وقع الدقة الكونية، لمدة دقيقة ثم يسدل الستار ببطء وهو ~~لا يزال يلف، وحين يعاد فتحه للتحية يكون فرفور لا يزال يلف، ولكن تحت وقع دقة ~~عالية أخيرة من الطبلة يتوقف ويستدير للتحية) ~~. ~~(ستار النهاية.) ms129