######OpenITI#
#META# 000.SortField :: Shia_000723Vols
#META# 000.BookURI :: AFTER1950
#META# 010.AuthorAKA :: NODATA
#META# 010.AuthorNAME :: السيد الخوئي
#META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN
#META# 011.AuthorDIED :: 1413
#META# 019.AuthorDIED :: NODATA
#META# 020.BookTITLE :: منهاج الصالحين
#META# 020.BookTITLESUB :: NODATA
#META# 021.BookSUBJ :: فقه الشيعة ( فتاوى المراجع )
#META# 022.BookVOLS :: 2
#META# 025.BookLANG :: NODATA
#META# 029.BookTITLEalt :: NODATA
#META# 030.LibURI :: Shia_000723Vols
#META# 030.LibURIextra :: NODATA
#META# 031.LibREADONLINE :: http://shiaonlinelibrary.com/الكتب/723_منهاج-الصالحين-السيد-الخوئي-ج-1
#META# 031.LibURL :: NODATA
#META# 031.LibURLFILE :: NODATA
#META# 031.LibURLextra :: NODATA
#META# 040.EdALL :: NODATA
#META# 040.EdEDITOR :: NODATA
#META# 041.EdNUMBER :: الثامنة والعشرون
#META# 041.EdNumber :: NODATA
#META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA
#META# 044.EdPLACE :: NODATA
#META# 045.EdYEAR :: ذي الحجة 1410
#META# 049.EdISBN :: NODATA
#META# 049.EdPAGES :: NODATA
#META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA
#META# 049.EdVOLUME :: NODATA
#META# 090.RecMISC :: NODATA
#META# 999.MiscINFO :: NODATA
#####SUBJECT#BIBLIOGRAPHY#
#META#Header#End#
# منهاج الصالحين العبادات فتاوى مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد
~~أبو القاسم الموسوي الخوئي PageV01P001
# الكتاب: منهاج الصالحين ج 1 المؤلف: فتاوى آية الله العظمى السيد أبو
~~القاسم الخوئي الطبعة: الثامنة والعشرون / ذو الحجة 1410 ه المطبعة: مهر -
~~قم الكمية: 3000 نسخة نشر مدينة العلم - آية الله العظمى السيد الخوئي
~~PageV01P002
# بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على محمد
~~أشرف الأنبياء والمرسلين وعلى آله الأئمة الهداة الميامين.
# وبعد: يقول العبد المفتقر إلى رحمة ربه، الراجي توفيقه وتسديده " أبو
~~القاسم " خلف العلامة الجليل المغفور له " السيد علي أكبر الموسوي الخوئي "
~~أن رسالة " منهاج الصالحين " لآية الله العظمى المغفور له " السيد محسن
~~الطباطبائي الحكيم " قدس سره لما كانت حاوية لمعظم المسائل الشرعية المبتلى
~~بها في: العبادات والمعاملات " فقد طلب مني جماعة من أهل الفضل وغيرهم من
~~المؤمنين أن أعلق عليها، وأبين موارد اختلاف النظر فيها فأجبتهم إلى ذلك.
# ثم رأيت أن ادراج " التعليقة " في الأصل يجعل هذه الرسالة أسهل تناولا،
~~وأيسر استفادة، فأدرجتها فيه.
# وقد زدت فيه فروعا كثيرة أكثرها في المعاملات لكثرة الابتلاء بها، مع بعض
~~التصرف في العبارات من الايضاح والتيسير، وتقديم بعض المسائل أو تأخيرها،
~~فأصبحت هذه الرسالة الشريفة مطابقة لفتاوانا.
# وأسأل الله تعالى مضاعفة التوفيق، والله ولي الرشاد والسداد.
# أبو القاسم الموسوي الخوئي PageV01P003
# بسم الله الرحمن الرحيم العمل بهذه الرسالة الشريفة مجز ومبرئ للذمة إن
~~شاء الله تعالى أبو القاسم الموسوي الخوئي PageV01P004
# التقليد (مسألة 1): يجب على كل مكلف لم يبلغ رتبة الاجتهاد، أن يكون في
~~جميع عباداته، ومعاملاته، وسائر أفعاله، وتروكه: مقلدا، أو محتاطا، إلا أن
~~يحصل له العلم بالحكم، لضرورة أو غيرها، كما في بعض الواجبات، وكثير من
~~المستحبات والمباحات.
# (مسألة 2): عمل العامي بلا تقليد ولا احتياط باطل، لا يجوز له الاجتزاء
~~إلا أن يعلم بمطابقته للواقع، أو لفتوى من يجب عليه تقليده فعلا...
# (مسألة 3): الأقوى جواز ترك التقليد، والعمل بالاحتياط، سواء اقتضى
~~التكرار، كما إذا ترددت الصلاة بين القصر والتمام أم لا، كما إذا ms001 احتمل
~~وجوب الإقامة في الصلاة، لكن معرفة موارد الاحتياط متعذرة غالبا، أو متعسرة
~~على العوام.
# (مسألة 4): التقليد هو العمل اعتمادا على فتوى المجتهد ولا يتحقق بمجرد
~~تعلم فتوى المجتهد ولا بالالتزام بها من دون عمل.
# (مسألة 5): يصح التقليد من الصبي المميز، فإذا مات المجتهد الذي قلده
~~الصبي قبل بلوغه، جاز له البقاء على تقليده، ولا يجوز له أن يعدل عنه إلى
~~غيره، إلا إذا كان الثاني أعلم.
# (مسألة 6): يشترط في مرجع التقليد البلوغ، والعقل، والايمان، والذكورة،
~~والاجتهاد، والعدالة، وطهارة المولد، وأن لا يقل ضبطه عن PageV01P005
# المتعارف، والحياة، فلا يجوز تقليد الميت ابتداء.
# (مسألة 7): إذا قلد مجتهدا فمات، فإن كان أعلم من الحي وجب البقاء على
~~تقليده، فيما إذا كان ذاكرا لما تعلمه من المسائل، وإن كان الحي أعلم وجب
~~العدول إليه، مع العلم بالمخالفة بينهما، ولو إجمالا، وإن تساويا في العلم،
~~أو لم يحرز الأعلم منهما جاز له البقاء في المسائل التي تعلمها ولم ينسها،
~~ما لم يعلم بمخالفة فتوى الحي لفتوى الميت، وإلا وجب الأخذ بأحوط القولين،
~~وأما المسائل التي لم يتعلمها، أو تعملها ثم نسيها فإنه يجب أن يرجع فيها
~~إلى الحي.
# (مسألة 8): إذا اختلف المجتهدون في الفتوى وجب الرجوع إلى الأعلم، ومع
~~التساوي وجب الأخذ بأحوط الأقوال، ولا عبرة بكون أحدهم أعدل.
# (مسألة 9): إذا علم أن أحد الشخصين أعلم من الآخر، فإن لم يعلم الاختلاف
~~في الفتوى بينهما، تخير بينهما، وإن علم الاختلاف وجب الفحص عن الأعلم،
~~ويحتاط - وجوبا - في مدة الفحص، فإن عجز عن معرفة الأعلم فالأحوط - وجوبا -
~~الأخذ بأحوط القولين، مع الامكان، ومع عدمه يختار من كان احتمال الأعلمية
~~فيه أقوى منه في الآخر، فإن لم يكن احتمال الأعلمية فيه أحدهما أقوى منه في
~~الآخر تخير بينهما، وإن علم أنهما إما متساويان، أو أحدهما المعين أعلم وجب
~~الاحتياط، فإن لم يمكن وجب تقليد المعين.
# (مسألة 10): إذا قلد من ليس أهلا للفتوى وجب العدول عنه إلى من هو أهل
~~لها، وكذا إذا قلد غير الأعلم وجب ms002 العدول إلى الأعلم، مع العلم بالمخالفة
~~بينهما، وكذا لو قلد الأعلم ثم صار غيره أعلم.
# (مسألة 11): إذا قلد مجتهدا، ثم شك في أنه كان جامعا للشرائط أم لا، وجب
~~عليه الفحص، فإن تبين له أنه كان جامعا للشرائط PageV01P006
# بقي على تقليده، وإن تبين أنه كان فاقدا لها، أو لم يتبين له شئ عدل إلى
~~غيره، وأما أعماله السابقة فإن عرف كيفيتها رجع في الاجتزاء بها إلى
~~المجتهد الجامع للشرائط وإن لم يعرف كيفيتها قيل بنى على الصحة ولكن فيه
~~إشكال بل منع، نعم إذا كان الشك في خارج الوقت لم يجب القضاء.
# (مسألة 12): إذا بقي على تقليد الميت - غفلة أو مسامحة - من دون أن يقلد
~~الحي في ذلك كان كمن عمل من غير تقليد، وعليه الرجوع إلى الحي في ذلك.
# (مسألة 13): إذا قلد من لم يكن جامعا للشرائط، والتفت إليه - بعد مدة -
~~كان كمن عمل من غير تقليد.
# (مسألة 14): لا يجوز العدول من الحي إلى الميت الذي قلده أولا كما لا
~~يجوز العدول من الحي إلى الحي، إلا إذا صار الثاني أعلم.
# (مسألة 15): إذا تردد المجتهد في الفتوى، أو عدل من الفتوى إلى التردد،
~~تخير المقلد بين الرجوع إلى غيره والاحتياط إن أمكن.
# (مسألة 16): إذا قلد مجتهدا يجوز البقاء على تقليد الميت، فمات ذلك
~~المجتهد لا يجوز البقاء على تقليده في هذه المسألة، بل يجب الرجوع فيها إلى
~~الأعلم من الأحياء، وإذا قلد مجتهدا فمات فقلد الحي القائل بجواز العدول
~~إلى الحي، أو بوجوبه، فعدل إليه ثم مات فقلد من يقول بوجوب البقاء، وجب
~~عليه البقاء على تقليد الأول في ما تذكره من فتاواه فعلا.
# (مسألة 17): إذا قلد المجتهد وعمل على رأيه، ثم مات ذلك المجتهد فعدل إلى
~~المجتهد الحي لم يجب عليه إعادة الأعمال الماضية، وإن كانت على خلاف رأي
~~الحي في ما إذا لم يكن الخلل فيها موجبا لبطلانها مع الجهل، كمن ترك السورة
~~في صلاته اعتمادا على رأي مقلده ثم قلد من يقول بوجوبها فلا تجب عليه ms003 إعادة
~~ما صلاها بغير سورة. PageV01P007
# (مسألة 18): يجب تعلم أجزاء العبادات الواجبة وشرائطها، ويكفي أن يعلم -
~~إجمالا - أن عباداته جامعة لما يعتبر فيها من الأجزاء والشرائط ولا يلزم
~~العلم - تفصيلا - بذلك، وإذا عرضت له في أثناء العبادة مسألة لا يعرف حكمها
~~جاز له العمل على بعض الاحتمالات، ثم يسأل عنها بعد الفراغ، فإن تبينت له
~~الصحة اجتزأ بالعمل، وإن تبين البطلان أعاده.
# (مسألة 19): يجب تعلم مسائل الشك والسهو، التي هي في معرض الابتلاء، لئلا
~~يقع في مخالفة الواقع.
# (مسألة 20): تثبت عدالة المرجع في التقليد بأمور:
# الأول: العلم الحاصل بالاختبار أو بغيره.
# الثاني: شهادة عادلين بها، ولا يبعد ثبوتها بشهادة العدل الواحد بل
~~بشهادة مطلق الثقة أيضا.
# الثالث: حسن الظاهر، والمراد به حسن المعاشرة والسلوك الديني بحيث لو سئل
~~غيره عن حاله لقال لم نر منه إلا خيرا.
# ويثبت اجتهاده - وأعلميته أيضا - بالعلم، وبالشياع المفيد للاطمئنان
~~وبالبينة وبخبر الثقة في وجه، ويعتبر في البينة وفي خبر الثقة - هنا - أن
~~يكون المخبر من أهل الخبرة.
# (مسألة 21): من ليس أهلا للمرجعية في التقليد يحرم عليه الفتوى بقصد عمل
~~غيره بها، كما أن من ليس أهلا للقضاء يحرم عليه القضاء ولا يجوز الترافع
~~إليه ولا الشهادة عنده، والمال المأخوذ بحكمه حرام وإن كان الآخذ محقا، إلا
~~إذا انحصر استنقاذ الحق المعلوم بالترافع إليه هذا إذا كان المدعى به كليا،
~~وأما إذا كان شخصيا فحرمة المال المأخوذ بحكمه، لا تخلو من اشكال.
# (مسألة 22): الظاهر أن المتجزي في الاجتهاد يجوز له العمل PageV01P008
# بفتوى نفسه، بل إذا عرف مقدارا معتدا به من الأحكام جاز لغيره العمل
~~بفتواه إلا مع العلم بمخالفة فتواه لفتوى الأفضل، أو فتوى من يساويه في
~~العلم وينفذ قضاؤه ولو مع وجود الأعلم.
# (مسألة 23): إذا شك في موت المجتهد، أو في تبدل رأيه، أو عروض ما يوجب
~~عدم جواز تقليده، جاز البقاء على تقليده إلى أن يتبين الحال.
# (مسألة 24): الوكيل في عمل يعمل بمقتضى تقليد موكله، لا تقليد نفسه،
~~وكذلك الحكم في الوصي.
# (مسألة 25): المأذون، ms004 والوكيل، عن المجتهد في التصرف في الأوقاف أو في
~~أموال القاصرين ينعزل بموت المجتهد، وكذلك المنصوب من قبله وليا وقيما فإنه
~~ينعزل بموته على الأظهر.
# (مسألة 26): حكم الحاكم الجامع للشرائط لا يجوز نقضه حتى لمجتهد آخر، إلا
~~إذا علم مخالفته للواقع، أو كان صادرا عن تقصير في مقدماته.
# (مسألة 27): إذا نقل ناقل ما يخالف فتوى المجتهد، وجب عليه إعلام من سمع
~~منه ذلك، ولكنه إذا تبدل رأي المجتهد، لم يجب عليه إعلام مقلديه فيما إذا
~~كانت فتواه السابقة مطابقة لموازين الاجتهاد.
# (مسألة 28): إذا تعارض الناقلان في الفتوى، فمع اختلاف التاريخ واحتمال
~~عدول المجتهد عن رأيه الأول يعمل بمتأخر التأريخ، وفي غير ذلك عمل
~~بالاحتياط - على الأحوط وجوبا - حتى يتبين الحكم.
# (مسألة 29): العدالة المعتبرة في مرجع التقليد عبارة عن الاستقامة في
~~جادة الشريعة المقدسة، وعدم الانحراف عنها يمينا وشمالا، بأن لا يرتكب
~~معصية بترك واجب، أو فعل حرام، من دون عذر PageV01P009
# شرعي، ولا فرق في المعاصي في هذه الجهة، بين الصغيرة، والكبيرة، وفي عدد
~~الكبائر خلاف.
# وقد عد من الكبائر الشرك بالله تعالى، واليأس من روح الله تعالى والأمن
~~من مكر الله تعالى، وعقوق الوالدين - وهو الإساءة إليهما - وقتل النفس
~~المحترمة، وقذف المحصنة، وأكل مال اليتيم ظلما، والفرار من الزحف، وأكل
~~الربا، والزنا، واللواط، والسحر، واليمين الغموس الفاجرة - وهي الحلف بالله
~~تعالى كذبا على وقوع أمر، أو على حق امرئ أو منع حقه خاصة - كما قد يظهر من
~~بعض النصوص - ومنع الزكاة المفروضة، وشهادة الزور، وكتمان الشهادة، وشرب
~~الخمر، ومنها ترك الصلاة أو غيرها مما فرضه الله متعمدا، ونقض العهد،
~~وقطيعة الرحم، - بمعنى ترك الاحسان إليه من كل وجه في مقام يتعارف فيه ذلك
~~- والتعرب بعد الهجرة، إلى البلاد التي ينقص بها الدين، والسرقة، وانكار ما
~~أنزل الله تعالى، والكذب على الله، أو على رسوله صلى الله عليه وآله، أو
~~على الأوصياء عليهم السلام، بل مطلق الكذب، وأكل الميتة، والدم، ولحم
~~الخنزير، وما أهل به لغير الله، والقمار، وأكل السحت، كثمن ms005 الميتة والخمر،
~~والمسكر، وأجر الزانية، وثمن الكلب الذي لا يصطاد، والرشوة على الحكم ولو
~~بالحق، وأجر الكاهن، وما أصيب من أعمال الولاة الظلمة، وثمن الجارية
~~المغنية وثمن الشطرنج، فإن جميع ذلك من السحت.
# ومن الكبائر: البخس في المكيال والميزان، ومعونة الظالمين، والركون
~~إليهم، والولاية لهم، وحبس الحقوق من غير عسر، والكبر، والاسراف والتبذير،
~~والاستخفاف بالحج، والمحاربة لأولياء الله تعالى، والاشتغال بالملاهي -
~~كالغناء بقصد التلهي - وهو الصوت المشتمل على الترجيع على ما يتعارف أهل
~~الفسوق - وضرب الأوتار ونحوها مما يتعاطاه أهل الفسوق، والاصرار على الذنوب
~~الصغائر. PageV01P010
# والغيبة، وهي: أن يذكر المؤمن بعيب في غيبته، سواء أكان بقصد الانتقاص،
~~أم لم يكن، وسواء أكان العيب في بدنه، أم في نسبه، أم في خلقه، أم في فعله،
~~أم في قوله، أم في دينه، أم في دنياه، أم في غير ذلك مما يكون عيبا مستورا
~~عن الناس، كما لا فرق في الذكر بين أن يكون بالقول، أم بالفعل الحاكي عن
~~وجود العيب، والظاهر اختصاصها بصورة وجود سامع يقصد إفهامه وإعلامه، كما أن
~~الظاهر أنه لا بد من تعيين المغتاب، فلو قال: واحد من أهل البلد جبان لا
~~يكون غيبة، وكذا لو قال: أحد أولاد زيد جبان، نعم قد يحرم ذلك من جهة لزوم
~~الإهانة والانتقاص، لا من جهة الغيبة، ويجب عند وقوع الغيبة التوبة والندم
~~والأحوط - استحبابا - الاستحلال من الشخص المغتاب - إذا لم تترتب على ذلك
~~مفسدة - أو الاستغفار له.
# وقد تجوز الغيبة في موارد: منها المتجاهر بالفسق، فيجوز اغتيابه في غير
~~العيب المتستر به، ومنها: الظالم لغيره، فيجوز للمظلوم غيبته والأحوط -
~~استحبابا - الاقتصار على ما لو كانت الغيبة بقصد الانتصار لا مطلقا، ومنها:
~~نصح المؤمن، فتجوز الغيبة بقصد النصح، كما لو استشار شخص في تزويج امرأة
~~فيجوز نصحه، ولو استلزم اظهار عيبها بل لا يبعد جواز ذلك ابتداء بدون
~~استشارة، إذا علم بترتب مفسدة عظيمة على ترك النصيحة، ومنها: ما لو قصد
~~بالغيبة ردع المغتاب عن المنكر، فيما إذا لم يمكن الردع بغيرها، ms006 ومنها: ما
~~لو خيف على الدين من الشخص المغتاب، فتجوز غيبته، لئلا يترتب الضرر الديني
~~ومنها: جرح الشهود، ومنها: ما لو خيف على المغتاب الوقوع في الضرر اللازم
~~حفظه عن الوقوع فيه، فتجوز غيبته لدفع ذلك عنه، ومنها: القدح في المقالات
~~الباطلة، وإن أدى ذلك إلى نقص في قائلها، وقد صدر من جماعة كثيرة من
~~العلماء القدح في القائل بقلة التدبر، والتأمل، وسوء الفهم ونحو ذلك، وكأن
~~صدور ذلك منهم لئلا يحصل التهاون في تحقيق الحقائق عصمنا الله تعالى من
~~الزلل، ووفقنا للعلم والعمل، إنه حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P011
# وقد يظهر من الروايات عن النبي والأئمة عليهم أفضل الصلاة والسلام: أنه
~~يجب على سامع الغيبة أن ينصر المغتاب، ويرد عنه، وأنه إذا لم يرد خذله الله
~~تعالى في الدنيا والآخرة، وأنه كان عليه كوزر من اغتاب.
# ومن الكبائر: البهتان على المؤمن - وهو ذكره بما يعيبه وليس هو فيه -
~~ومنها: سب المؤمن وإهانته وإذلاله ومنها: النميمة بين المؤمنين بما يوجب
~~الفرقة بينهم، ومنها: القيادة وهي السعي بين اثنين لجمعهما على الوطئ
~~المحرم، ومنها: الغش للمسلمين، ومنها: استحقار الذنب فإن أشد الذنوب ما
~~استهان به صاحبه، ومنها الرياء وغير ذلك مما يضيق الوقت عن بيانه.
# (مسألة 30): ترتفع العدالة بمجرد وقوع المعصية، وتعود بالتوبة والندم،
~~وقد مر أنه لا يفرق في ذلك بين الصغيرة والكبيرة.
# (مسألة 31): الاحتياط المذكور في مسائل هذه الرسالة - إن كان مسبوقا
~~بالفتوى أو ملحوقا بها - فهو استحبابي يجوز تركه، وإلا تخير العامي بين
~~العمل بالاحتياط والرجوع إلى مجتهد آخر الأعلم فالأعلم وكذلك موارد الاشكال
~~والتأمل، فإذا قلنا: يجوز على إشكال أو على تأمل فالاحتياط في مثله
~~استحبابي، وإن قلنا: يجب على إشكال، أو على تأمل فإنه فتوى بالوجوب، وإن
~~قلنا المشهور: كذا، أو قيل كذا وفيه تأمل، أو فيه إشكال، فاللازم العمل
~~بالاحتياط، أو الرجوع إلى مجتهد آخر.
# (مسألة 32): إن كثيرا من المستحبات المذكورة في أبواب هذه الرسالة يبتني
~~استحبابها على قاعدة التسامح في أدلة السنن، ولما لم تثبت عندنا ms007 فيتعين
~~الاتيان بها برجاء المطلوبية، وكذا الحال في المكروهات فتترك برجاء
~~المطلوبية، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب. PageV01P012
# كتاب الطهارة وفيه مباحث PageV01P013
# المبحث الأول أقسام المياه وأحكامها وفيه فصول الفصل الأول ينقسم ما
~~يستعمل فيه لفظ الماء إلى قسمين:
# الأول: ماء مطلق، وهو: ما يصح استعمال لفظ الماء فيه - بلا مضاف إليه -
~~كالماء الذي يكون في البحر، أو النهر، أو البئر، أو غير ذلك فإنه يصح أن
~~يقال له: ماء، وإضافته إلى البحر مثلا للتعيين، لا لتصحيح الاستعمال.
# الثاني: ماء مضاف، وهو ما لا يصح استعمال لفظ الماء فيه بلا مضاف إليه،
~~كماء الرمان، وماء الورد، فإنه لا يقال له ماء إلا مجازا ولذا يصح سلب
~~الماء عنه.
# الفصل الثاني الماء المطلق إما لا مادة له، أو له مادة.
# والأول: إما قليل لا يبلغ مقداره الكر، أو كثير يبلغ مقداره الكر والقليل
~~ينفعل بملاقاة النجس، أو المتنجس على الأقوى، إلا إذا كان متدافعا بقوة،
~~فالنجاسة تختص حينئذ بموضع الملاقاة ولا تسري إلى PageV01P015
# غيره، سواء أكان جاريا من الأعلى إلى الأسفل - كالماء المنصب من الميزاب
~~إلى الموضع النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى أجزاء العمود المنصب فضلا عن
~~المقدار الجاري على السطح - أم كان متدافعا من الأسفل إلى الأعلى - كالماء
~~الخارج من الفوارة الملاقي للسقف النجس، فإنه لا تسري النجاسة إلى العمود،
~~ولا إلى ما في داخل الفوارة، وكذا إذ كان متدافعا من أحد الجانبين إلى
~~الآخر.
# وأما الكثير الذي يبلغ الكر، فلا ينفعل بملاقاة النجس، فضلا عن المتنجس،
~~إلا إذا تغير بلون النجاسة، أو طعمها، أو ريحها تغيرا فعليا (مسألة 33):
~~إذا كانت النجاسة لا وصف لها، أو كان وصفها يوافق الوصف الماء، لم ينجس
~~الماء بوقوعها فيه، وإن كان بمقدار بحيث لو كان على خلاف وصف الماء لغيره
~~ولكنه في الفرض الثاني مشكل بل ممنوع.
# (مسألة 34): إذا تغير الماء بغير اللون، والطعم، والريح، بل بالثقل أو
~~الثخانة، أو نحوهما لم يتنجس أيضا.
# (مسألة 35): إذا تغير لونه، أو طعمه، ms008 أو ريحه بالمجاورة للنجاسة لم ينجس
~~أيضا.
# (مسألة 36): إذا تغير الماء بوقوع المتنجس لم ينجس، إلا أن يتغير بوصف
~~النجاسة التي تكون للمتنجس، كالماء المتغير بالدم يقع في الكر فيغير لونه،
~~فيصير أصفر فإنه ينجس.
# (مسألة 37): يكفي في حصول النجاسة التغير بوصف النجس في الجملة، ولو لم
~~يكن متحدا معه، فإذا اصفر الماء بملاقاة الدم تنجس.
# والثاني: وهو ما له مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة، إلا إذا تغير على
~~النهج السابق، فيما لا مادة له، من دون فرق بين ماء الأنهار، وماء
~~PageV01P016
# البئر وماء العيون، وغيرها مما كان له مادة، ولا بد في المادة من أن تبلغ
~~الكر، ولو بضميمة ماله المادة إليها، فإذا بلغ ما في الحياض في الحمام مع
~~مادته كرا لم ينجس بالملاقاة على الأظهر.
# (مسألة 38): يعتبر في عدم تنجس الجاري اتصاله بالمادة، فلو كانت المادة
~~من فوق تترشح وتتقاطر، فإن كان دون الكر ينجس، نعم إذا لاقى محل الرشح
~~للنجاسة لا ينجس.
# (مسألة 39): الراكد المتصل بالجاري كالجاري في عدم انفعاله بملاقاة النجس
~~والمتنجس فالحوض المتصل بالنهر بساقية لا ينجس بالملاقاة، وكذا أطراف النهر
~~وإن كان ماؤها راكدا.
# (مسألة 40): إذا تغير بعض الجاري دون بعضه الآخر فالطرف المتصل بالمادة
~~لا ينجس بالملاقاة وإن كان قليلا، والطرف الآخر حكمه حكم الراكد إن تغير
~~تمام قطر ذلك البعض، وإلا فالمتنجس هو المقدار المتغير فقط لاتصال ما عداه
~~بالمادة.
# (مسألة 41): إذا شك في أن للجاري مادة أم لا - وكان قليلا - ينجس
~~بالملاقاة.
# (مسألة 42): ماء المطر بحكم ذي مادة لا ينجس بملاقاة النجاسة في حالة
~~نزوله. أما لو وقع على شئ كورق الشجر، أو ظهر الخيمة أو نحوهما، ثم وقع على
~~النجس تنجس.
# (مسألة 43): إذا اجتمع ماء المطر في مكان - وكان قليلا - فإن كان يتقاطر
~~عليه المطر فهو معتصم كالكثير، وإن نقطع عنه التقاطر كان بحكم القليل.
# (مسألة 44): الماء النجس إذا وقع معه ماء المطر - بمقدار معتد به لا مثل
~~القطرة، أو القطرات - طهر، وكذا ظرفه، كالإناء والكوز ونحوهما. PageV01P017
# (مسألة 45): يعتبر ms009 في جريان حكم ماء المطر أن يصدق عرفا أن النازل من
~~السماء ماء مطر، وإن كان الواقع على النجس قطرات منه وأما إذا كان مجموع ما
~~نزل من السماء قطرات قليلة، فلا يجري عليه الحكم.
# (مسألة 46): الثوب أو الفراش النجس إذا تقاطر عليه المطر ونفذ في جميعه
~~طهر الجميع، ولا يحتاج إلى العصر أو التعدد، وإذا وصل إلى بعضه دون بعض طهر
~~ما وصل إليه دون غيره، هذا إذا لم يكن فيه عين النجاسة، وإلا فلا يطهر إلا
~~إذا تقاطر عليه بعد زوال عينها.
# (مسألة 47): الأرض النجسة تطهر بوصول المطر إليها، بشرط أن يكون من
~~السماء ولو بإعانة الريح، وأما لو وصل إليها بعد الوقوع على محل آخر - كما
~~إذا ترشح بعد الوقوع على مكان، فوصل مكانا نجسا - لا يطهر، نعم لو جرى على
~~وجه الأرض فوصل إلى مكان مسقف طهر.
# (مسألة 48): إذا تقاطر على عين النجس، فترشح منها على شئ آخر لم ينجس، ما
~~دام بماء السماء بتوالي تقاطره عليه.
# (مسألة 49): في مقدار الكر وزنا بحقة الاسلامبول التي هي مائتان وثمانون
~~مثقالا صيرفيا (مائتان واثنتان وتسعون حقة ونصف حقة) وبحسب وزنة النجف التي
~~هي ثمانون حقة اسلامبول (ثلاث وزنات ونصف وثلاث حقق وثلاث أوقية) وبالكيلو
~~(ثلاثمائة وسبعة وسبعون كيلوا) تقريبا. ومقداره في المساحة ما بلغ مكسره
~~سبعة وعشرين شبرا.
# (مسألة 50): لا فرق في اعتصام الكر بين تساوي سطوحه واختلافها، ولا بين
~~وقوف الماء وركوده وجريانه. نعم إذا كان الماء متدافعا لا تكفي كرية
~~المجموع، ولا كرية المتدافع إليه في اعتصام المتدافع منه، نعم تكفي كرية
~~المتدافع منه بل وكرية المجموع في اعتصام المتدافع إليه وعدم تنجسه بملاقاة
~~النجس. PageV01P018
# (مسألة 51): لا فرق بين ماء الحمام وغيره في الأحكام، فما في الحياض
~~الصغيرة - إذا كان متصلا بالمادة، وكانت وحدها، أو بضميمة ما في الحياض
~~إليها كرا - اعتصم، وأما إذا لم يكن متصلا بالمادة، أو لم تكن المادة - ولو
~~بضميمة ما في الحياض إليها كرا - لم يعتصم.
# (مسألة 52): الماء الموجود في الأنابيب ms010 المتعارفة في زماننا بمنزلة
~~المادة، فإذا كان الماء الموضوع في إجانة ونحوها من الظروف نجسا وجرى عليه
~~ماء الأنبوب طهر، بل يكون ذلك الماء أيضا معتصما، ما دام ماء الأنبوب جاريا
~~عليه، ويجري عليه حكم ماء الكر في التطهير به، وهكذا الحال في كل ماء نجس،
~~فإنه إذا اتصل بالمادة طهر، إذا كانت المادة كرا.
# الفصل الثالث حكم الماء القليل:
# الماء القليل المستعمل في رفع الحدث الأصغر طاهر ومطهر من الحدث والخبث،
~~والمستعمل في رفع الحدث الأكبر طاهر ومطهر من الخبث والأحوط - استحبابا -
~~عدم استعماله في رفع الحدث، إذا تمكن من ماء آخر وإلا جمع بين الغسل أو
~~الوضوء به والتيمم، والمستعمل في رفع الخبث نجس، عدا ما يتعقب استعماله
~~طهارة المحل، وعدا ماء الاستنجاء وسيأتي حكمه.
# الفصل الرابع إذا علم - إجمالا - بنجاسة أحد الإناءين وطهارة الآخر لم
~~يجز رفع الخبث بأحدهما ولا رفع الحدث، ولكن لا يحكم بنجاسة الملاقي
~~لأحدهما، إلا إذا كانت الحالة السابقة فيهما النجاسة، وإذا اشتبه المطلق
~~بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما، ثم الغسل بالآخر، وكذلك PageV01P019
# رفع الحدث، وإذا اشتبه المباح بالمغصوب، حرم التصرف بكل منهما ولكن لو
~~غسل نجس بأحدهما طهر، ولا يرفع بأحدهما الحدث، وإذا كانت أطراف الشبهة غير
~~محصورة جاز الاستعمال مطلقا، وضابط غير المحصورة أن تبلغ كثرة الأطراف حدا
~~يوجب خروج بعضها عن مورد التكليف، ولو شك في كون الشبهة محصورة، أو غير
~~محصورة فالأحوط - استحبابا - إجراء حكم المحصورة.
# الفصل الخامس الماء المضاف الماء المضاف كماء الورد ونحوه، وكذا سائر
~~المايعات ينجس القليل والكثير منها بمجرد الملاقاة للنجاسة، إلا إذا كان
~~متدافعا على النجاسة بقوة كالجاري من العالي، والخارج من الفوارة، فتختص
~~النجاسة - حينئذ - بالجزء الملاقي للنجاسة، ولا تسري إلى العمود، وإذا تنجس
~~المضاف لا يطهر أصلا، وإن اتصل بالماء المعتصم، كماء المطر أو الكر، نعم
~~إذا استهلك في الماء المعتصم كالكر فقد ذهبت عينه، ومثل المضاف في الحكم
~~المذكور سائر المايعات.
# (مسألة 53): الماء المضاف لا يرفع الخبث ولا الحدث.
# (مسألة ms011 54): الأستار - كلها - طاهرة إلا سؤر الكلب، والخنزير والكافر غير
~~الكتابي، بل الكتابي أيضا على الأحوط وجوبا، نعم يكره سؤر غير مأكول اللحم
~~عدا الهرة، وأما المؤمن فإن سؤره شفاء بل في بعض الروايات أنه شفاء من
~~سبعين داء. PageV01P020
# المبحث الثاني أحكام الخلوة وفيه فصول الفصل الأول أحكام التخلي:
# يجب حال التخلي بل في سائر الأحوال ستر بشرة العورة - وهي القبل والدبر
~~والبيضتان - عن كل ناظر مميز عدا الزوج والزوجة، وشبههما كالمالك ومملوكته،
~~والأمة المحللة بالنسبة إلى المحلل له، فإنه يجوز لكل من هؤلاء أن ينظر إلى
~~عورة الآخر نعم إذا كانت الأمة مشتركة أو مزوجة أو محللة، أو معتدة لم يجز
~~لمولاها النظر إلى عورتها وفي حكم العورة ما بين السرة والركبة على الأحوط
~~وكذا لا يجوز لها النظر إلى عورته، ويحرم على المتخلي استقبال القبلة
~~واستدبارها حال التخلي، ويجوز حال الاستبراء والاستنجاء، وإن كان الأحوط
~~استحبابا الترك، ولو اضطر إلى أحدهما فالأقوى التخيير، والأولى اجتناب
~~الاستقبال.
# (مسألة 55): لو اشتبهت القبلة لم يجز له التخلي، إلا بعد اليأس عن
~~معرفتها، وعدم امكان الانتظار، أو كون الانتظار حرجيا أو ضرريا.
# (مسألة 56): لا يجوز النظر إلى عورة غيره من وراء الزجاجة ونحوها، ولا في
~~المرآة، ولا في الماء الصافي.
# (مسألة 57): لا يجوز التخلي في ملك غيره إلا بإذنه ولو بالفحوى.
~~PageV01P021
# (مسألة 58): لا يجوز التخلي في المدارس ونحوها ما لم يعلم بعموم الوقف،
~~ولو أخبر المتولي، أو بعض أهل المدرسة بذلك كفى وكذا الحال في سائر
~~التصرفات فيها.
# الفصل الثاني كيفية غسل موضع البول:
# يجب غسل موضع البول بالماء القليل مرتين على الأحوط وجوبا، وفي الغسل
~~بغير القليل يجزئ مرة واحدة على الأظهر، ولا يجزئ غير الماء وأما موضع
~~الغائط فإن تعدى المخرج تعين غسله بالماء كغيره من المتنجسات، وإن لم يتعد
~~المخرج تخير بين غسله بالماء حتى ينقى ومسحه بالأحجار، أو الخرق، أو نحوهما
~~من الأجسام القالعة للنجاسة، والماء أفضل، والجمل أكمل.
# (مسألة 59): الأحوط - وجوبا - اعتبار المسح بثلاثة أحجار أو نحوها، إذا ms012
~~حصل النقاء بالأقل.
# (مسألة 60): يجب أن تكون الأحجار أو نحوها طاهرة.
# (مسألة 61): يحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة، وأما العظم والروث، فلا
~~يحرم الاستنجاء بهما، ولكن لا يطهر المحل بل على الأحوط.
# (مسألة 62): يجب في الغسل بالماء إزالة العين والأثر، ولا تجب إزالة
~~اللون والرائحة، ويجزئ في المسح إزالة العين، ولا تجب إزالة الأثر الذي لا
~~يزول بالمسح بالأحجار عادة.
# (مسألة 63): إذا خرج مع الغائط أو قبله، أو بعده، نجاسة أخرى مثل الدم،
~~ولاقت المحل لا يجزئ في تطهيره إلا الماء. PageV01P022
# الفصل الثالث مستحبات التخلي:
# يستحب للمتخلي - على ما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم أن يكون
~~بحيث لا يراه الناظر ولو بالابتعاد عنه كما يستحب له تغطية الرأس والتقنع
~~وهو يجزئ عنها، والتسمية عند التكشف، والدعاء بالمأثور وتقديم الرجل اليسرى
~~عند الدخول، واليمنى عند الخروج، والاستبراء وأن يتكئ - حال الجلوس - على
~~رجله اليسرى، ويفرج اليمنى، ويكره الجلوس في الشوارع، والمشارع، ومساقط
~~الثمار، ومواضع اللعن: كأبواب الدور ونحوها من المواضع التي يكون المتخلي
~~فيها عرضة للعن الناس والمواضع المعدة لنزول القوافل، واستقبال قرص الشمس،
~~أو القمر بفرجه، واستقبال الريح بالبول، والبول في الأرض الصلبة، وفي ثقوب
~~الحيوان، وفي الماء خصوصا الراكد، والأكل والشرب حال الجلوس للتخلي والكلام
~~بغير ذكر الله، إلى غير ذلك مما ذكره العلماء رضوان الله تعالى عليهم.
# (مسألة 64): ماء الاستنجاء طاهر على الأقوى، وإن كان من البول فلا يجب
~~الاجتناب عنه ولا عن ملاقيه، إذا لم يتغير بالنجاسة، ولم تتجاوز نجاسة
~~الموضع عن المحل المعتاد، ولم تصحبه أجزاء النجاسة متميزة، ولم تصحبه نجاسة
~~من الخارج أو من الداخل، فإذا اجتمعت هذه الشروط كان طاهرا، ولكن لا يجوز
~~الوضوء به على الأحوط.
# الفصل الرابع كيفية الاستبراء:
# كيفية الاستبراء من البول، أن يمسح من المقعدة إلى أصل القضيب ثلاثا، ثم
~~من إلى رأس الحشفة ثلاثا، ثم ينترها ثلاثا وفائدة طهارة البلل الخارج بعده
~~إذا احتمل أنه بول، ولا يجب الوضوء منه، ولو خرج البلل المشتبه بالبول قبل
~~الاستبراء وإن كان تركه ms013 لعدم التمكن منه، أو كان المشتبه مرددا بين البول
~~والمني PageV01P023
# بنى على كونه بولا، فيجب التطهير منه والوضوء، ويلحق بالاستبراء - في
~~الفائدة المذكورة - طول المدة على وجه يقطع بعدم بقاء شئ في المجرى، ولا
~~استبراء للنساء، والبلل المشتبه الخارج منهن طاهر لا يجب له الوضوء، نعم
~~الأولى للمرأة أن تصبر قليلا وتتنحنح وتعصر فرجها عرضا ثم تغسله.
# (مسألة 65): فائدة الاستبراء تترتب عليه ولو كان بفعل غيره.
# (مسألة 66): إذا شك في الاستبراء أو الاستنجاء بنى على عدمه وإن كان من
~~عادته فعله، وإذا شك من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمها، وإن كان
~~ظانا بالخروج.
# (مسألة 67): إذا علم أنه استبرأ أو استنجى وشك في كونه على الوجه الصحيح
~~بنى على الصحة.
# (مسألة 68): لو علم بخروج المذي، ولم يعلم استصحابه لجزء من البول بنى
~~على طهارته، وإن كان لم يستبرئ.
# المبحث الثالث الوضوء وفيه فصول الفصل الأول كيفية الوضوء وأحكامه:
# في أجزائه وهي: غسل الوجه واليدين ومسح الرأس والرجلين فهنا أمور:
# الأول: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولا، وما اشتملت
~~عليه الإصبع الوسطى والابهام عرضا، والخارج عن PageV01P024
# ذلك ليس من الوجه، وإن وجب ادخال شئ من الأطراف إذا لم يحصل العلم باتيان
~~الواجب إلا بذلك، ويجب الابتداء بأعلى الوجه إلى الأسفل فالأسفل عرفا ولا
~~يجوز النكس، نعم لو رد الماء منكوسا، ونوى الوضوء بإرجاعه إلى الأسفل صح
~~وضوؤه.
# (مسألة 69): غير مستوى الخلقة - لطول الأصابع أو لقصرها - يرجع إلى
~~متناسب الخلقة المتعارف، وكذا لو كان أغم قد نبت الشعر على جبهته، أو كان
~~أصلع قد انحسر الشعر عن مقدم رأسه فإنه يرجع إلى المتعارف، وأما غير مستوي
~~الخلقة - بكبر الوجه أو لصغره - فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى
~~والابهام المتناسبان مع ذلك الوجه.
# (مسألة 70): الشعر النابت فيما دخل في حد الوجه يجب غسل ظاهره، ولا يجب
~~البحث عن الشعر المستور فضلا عن البشرة المستورة نعم ما لا يحتاج غسله إلى
~~بحث وطلب يجب غسله، وكذا ms014 الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل مع البشرة،
~~ومثله الشعرات الغليظة التي لا تستر البشرة على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 71): لا يجب غسل باطن العين، والفم، والأنف، ومطبق الشفتين،
~~والعينين.
# (مسألة 72): الشعر النابت في الخارج عن الحد إذا تدلى على ما دخل في الحد
~~لا يجب غسله، وكذا المقدار الخارج عن الحد، وإن كان نابتا في داخل الحد
~~كمسترسل اللحية.
# (مسألة 73): إذا بقي مما في الحد شئ لم يغسل ولو بمقدار رأس إبرة لا يصح
~~الوضوء، فيجب أن يلاحظ آماق وأطراف عينيه أن لا يكون عليها شئ من القيح، أو
~~الكحل المانع، وكذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شئ من الوسخ، وأن لا يكون
~~على حاجب المرأة وسمة وخطاط له جرم مانع. PageV01P025
# (مسألة 74): إذا تيقن وجود ما يشك في مانعيته عن الغسل أو المسح يجب
~~تحصيل اليقين بزواله، ولو شك في أصل وجوده يجب الفحص عنه - على الأحوط
~~وجوبا - إلا مع الاطمئنان بعدمه.
# (مسألة 75): الثقبة في الأنف الحلقة، أو الخزامة لا يجب غسل باطنها بل
~~يكفي غسل ظاهرها، سواء أكانت فيها الحلقة أم لا.
# الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع، ويجب الابتداء
~~بالمرفقين، ثم الأسفل منها فالأسفل - عرفا - إلى أطراف الأصابع والمقطوع
~~بعض يده يغسل ما بقي، ولو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها، ولو كان له
~~ذراعان دون المرفق وجب غسلهما، وكذا اللحم الزائد، والإصبع الزائدة، ولو
~~كان له يد زائدة فوق المرفق فالأحوط - استحبابا - غسلها أيضا، ولو اشتبهت
~~الزائدة بالأصلية غسلهما جميعا ومسح بهما على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 76): المرفق مجمع عظمي الذراع والعضد، ويجب غسله مع اليد.
# (مسألة 77): يجب غسل الشعر النابت في اليدين مع البشرة، حتى الغليظ منه
~~على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 78): إذا دخلت شوكة في اليد لا يجب اخراجها إلا إذا كان ما تحتها
~~محسوبا من الظاهر، فيجب غسله - حينئذ - ولو باخراجها.
# (مسألة 79): الوسخ الذي يكون على الأعضاء - إذا كان معدودا جزءا من
~~البشرة - لا تجب إزالته، وإن كان معدودا - أجنبيا عن ms015 البشرة - تجب إزالته.
# (مسألة 80): ما هو المتعارف بين العوام من غسل اليدين إلى الزندين
~~والاكتفاء عن غسل الكفين بالغسل المستحب قبل الوجه، باطل.
# (مسألة 81): يجوز الوضوء برمس العضو في الماء من أعلى الوجه PageV01P026
# أو من طرف المرفق، مع مراعاة غسل الأعلى فالأعلى، ولكن لا يجوز أن ينوي
~~الغسل لليسرى بادخالها في الماء من المرفق، لأنه يلزم تعذر المسح بماء
~~الوضوء، وكذا الحال في اليمنى إذا لم يغسل بها اليسرى، وأما قصد الغسل
~~باخراج العضو من الماء - تدريجا - فهو غير جائز مطلقا على الأحوط.
# (مسألة 82): الوسخ تحت الأظفار إذا لم يكن زائدا على المتعارف لا تجب
~~إزالته إلا إذا كان ما تحته معدودا من الظاهر، وإذا قص أظفاره فصار ما
~~تحتها ظاهرا وجب غسله بعد إزالة الوسخ.
# (مسألة 83): إذا انقطع لحم من اليدين غسل ما ظهر بعد القطع ويجب غسل ذلك
~~اللحم أيضا ما دام لم ينفصل، وإن كان اتصاله بجلدة رقيقة، ولا يجب قطعه
~~ليغسل ما كان تحت الجلدة، وإن كان هو الأحوط وجوبا، لو عد ذلك اللحم شيئا
~~خارجيا، ولم يحسب جزءا من اليد.
# (مسألة 84): الشقوق التي تحدث على ظهر الكف - من جهة البر - إن كانت
~~وسيعة يرى جوفها، وجب ايصال الماء إليها وإلا فلا، ومع الشك فالأحوط -
~~استحبابا - الايصال.
# (مسألة 85): ما يتجمد على الجرح - عند البرء - ويصير كالجلد لا يجب رفعه،
~~وإن حصل البرء، ويجزي غسل ظاهره وإن كان رفعه سهلا.
# (مسألة 86): يجوز الوضوء بماء المطر، إذا قام تحت السماء حين نزوله، فقصد
~~بجريانه على وجهه غسل الوجه، مع مراعاة الأعلى فالأعلى وكذلك بالنسبة إلى
~~يديه، وكذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه، ولو لم ينو من الأول، لكن بعد
~~جريانه على جميع محال الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله، وكذا على يديه
~~إذا حصل الجريان كفى أيضا. PageV01P027
# (مسألة 87): إذا شك في شئ أنه من الظاهر حتى يجب غسله أو الباطن فالأحوط
~~- استحبابا - غسله. نعم إذا كان قبل ذلك من الظاهر وجب غسله.
# الثالث: يجب مسح مقدم ms016 الرأس - وهو ما يقارب ربعه مما يلي الجبهة - ويكفي
~~فيه المسمى طولا وعرضا، والأحوط - استحبابا - أن يكون العرض قدر ثلاثة
~~أصابع، والطول قدر طول إصبع، والأحوط - وجوبا - أن يكون المسح من الأعلى
~~إلى الأسفل ويكون بنداوة الكف اليمنى، بل الأحوط - وجوبا - أن يكون
~~بباطنها.
# (مسألة 88): يكفي المسح على الشعر المختص بالمقدم، بشرط أن لا يخرج بمده
~~عن حده، فلو كان كذلك فجمع، وجعل على الناصية لم يجز المسح عليه.
# (مسألة 89): لا تضر كثرة بلل الماسح، وإن حصل معه الغسل.
# (مسألة 90): لو تعذر المسح بباطن الكف مسح بغيره، والأحوط - وجوبا -
~~المسح بظاهر الكف، فإن تعذر فالأحوط - وجوبا - أن يكون بباطن الذراع.
# (مسألة 91): يعتبر أن لا يكون على الممسوح بلل ظاهر، بحيث يختلط ببلل
~~الماسح بمجرد المماسة.
# (مسألة 92): لو اختلط بلل اليد ببلل أعضاء الوضوء لم يجز المسح به على
~~الأحوط وجوبا، نعم لا بأس باختلاط بلل اليد اليمنى بلل اليد اليسرى الناشئ
~~من الاستمرار في غسل اليسرى بعد الانتهاء من غسلها، إما احتياطا، أو للعادة
~~الجارية.
# (مسألة 93): لو جف ما على اليد من البلل لعذر، أخذ من بلل لحيته الداخلة
~~في حد الوجه ومسح به. PageV01P028
# (مسألة 94): لو لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحر أو غيره فالأحوط -
~~استحبابا - الجمع بين المسح بالماء الجديد والتيمم، والأظهر جواز الاكتفاء
~~بالتيمم.
# (مسألة 95): لا يجوز المسح على العمامة، والقناع، أو غيرهما من الحائل
~~وإن كان شيئا رقيقا لا يمنع من وصول الرطوبة إلى البشرة.
# الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين والأحوط - وجوبا -
~~المسح إلى مفصل الساق، ويجزئ المسمى عرضا والأحوط - وجوبا - مسح اليمنى
~~باليمنى أولا، ثم اليسرى باليسرى وحكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو
~~المقطوع من المغسول وكذا حكم الزائد من الرجل والرأس، وحكم البلة، وحكم
~~جفاف الممسوح والماسح كما سبق.
# (مسألة 96): لا يجب المسح على خصوص البشرة، بل يجوز المسح على الشعر
~~النابت فيها أيضا، إذا لم يكن خارجا عن المتعارف، وإلا وجب المسح على
~~البشرة.
# (مسألة 97): لا يجوز المسح ms017 على الحائل كالخف لغير ضرورة، أو تقية بل في
~~جوازه مع الضرورة والاجتراء به مع التقية، اشكال.
# (مسألة 98): لو دار الأمر بين المسح على الخف، والغسل للرجلين للتقية،
~~اختار الثاني.
# (مسألة 99): يعتبر عدم المندوحة في مكان التقية على الأقوى، فلو أمكنه
~~ترك التقية وإراءة المخالف عدم المخالفة لم تشرع التقية ولا يعتبر عدم
~~المندوحة في الحضور في مكان التقية وزمانها، كما لا يجب بذل مال لرفع
~~التقية، وأما في سائر موارد الاضطرار فيعتبر فيها عدم المندوحة مطلقا، نعم
~~لا يعتبر فيها بذل المال لرفع الاضطرار، إذا كان ضرريا. PageV01P029
# (مسألة 100): إذا زال السبب المسوغ لغسل الرجلين بعد الوضوء لم تجب
~~الإعادة في التقية، ووجبت في سائر الضرورات، كما تجب الإعادة إذا زوال
~~السبب المسوغ أثناء الوضوء مطلقا.
# (مسألة 101): لو توضأ على خلاف التقية فالأظهر وجوب الإعادة.
# (مسألة 102): يجب في مسح الرجلين أن يضع يده على الأصابع ويمسح إلى
~~الكعبين بالتدريج، أو بالعكس فيضع يده على الكعبين ويمسح إلى أطراف الأصابع
~~تدريجا، ولا يجوز أن يضع تمام كفه على تمام ظهر القدم من طرف الطول إلى
~~المفصل، ويجرها قليلا بمقدار صدق المسح على الأحوط.
# الفصل الثاني من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة فإن تمكن من غسل ما تحتها
~~بنزعها أو بغمسها في الماء - مع إمكان الغسل من الأعلى إلى الأسفل - وجب،
~~وإن لم يتمكن - لخوف الضرر - اجتزأ بالمسح عليها، ولا يجزئ غسل الجبيرة عن
~~مسحها على الأقوى، ولا بد من استيعابها بالمسح، إلا ما يتعسر استيعابه
~~بالمسح عادة، كالخلل التي تكون بين الخيوط ونحوها.
# (مسألة 103): الجروح والقروح المعصبة، حكمها حكم الجبيرة المتقدم، وإن لم
~~تكن معصبة، غسل ما حولها، والأحوط - استحبابا - المسح عليها إن أمكن، ولا
~~يجب وضع خرقة عليها ومسحها، وإن كان أحوط استحبابا. PageV01P030
# (مسألة 104): اللطوخ المطلي بها العضو للتداوي يجري عليها حكم الجبيرة،
~~وأما الحاجب اللاصق - اتفاقا - كالقير ونحوه فإن أمكن رفعه وجب، وإلا وجب
~~التيمم، إن لم يكن الحاجب في مواضعه، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم.
# (مسألة 105): يختص ms018 الحكم المتقدم بالجبيرة الموضوعة على الموضع في موارد
~~الجرح، أو القرح، أو الكسر، وأما في غيرها كالعصابة التي يعصب بها العضو،
~~لألم، أو ورم، ونحو ذلك، فلا يجزئ المسح على الجبيرة، بل يجب التيمم إن لم
~~يمكن غسل المحل لضرر ونحوه، كما يختص الحكم بالجبيرة غير المستوعبة للعضو،
~~أما إذا كانت مستوعبة لعضو، فإن كانت في الرأس أو الرجلين تعين التيمم، وإن
~~كانت في الوجه، أو اليد، فلا يترك الاحتياط الوجوبي فيها بالجمع بين وضوء
~~الجبيرة والتيمم، وكذلك الحال مع استيعاب الجبيرة تمام الأعضاء، وأما
~~الجبيرة النجسة التي لا تصلح أن يمسح عليها فإن كانت بمقدار الجرح، أجزأه
~~غسل أطرافه، ويضع خرقة طاهرة على الجبيرة ويمسح عليها على الأحوط، وإن كانت
~~أزيد من مقدار الجرح ولم يمكن رفعها وغسل ما حول الجرح، تعين التيمم على
~~الأظهر إذا لم تكن الجبيرة في مواضع التيمم، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم.
# (مسألة 106): يجري حكم الجبيرة في الأغسال - غير غسل الميت - كما كان
~~يجري في الوضوء، ولكنه يختلف عنه بأن المانع عن الغسل - إذا كان قرحا أو
~~جرحا وكان مكشوفا - تخير المكلف بين الغسل والتيمم، وإذا اختار الغسل
~~فالأحوط أن يضع خرقة على موضع القرح، أو الجرح، ويمسح عليها وإن كان الأظهر
~~جواز الاجتراء بغسل أطرافه، وأما إذا كان المانع كسرا فإن كان محل الكسر
~~مجبورا تعين عليه الاغتسال مع المسح على الجبيرة، وأما إذا كان المحل
~~مكشوفا، أو لم يتمكن من المسح على الجبيرة تعين عليه التيمم. PageV01P031
# (مسألة 107): لو كانت الجبيرة على العضو الماسح مسح ببلتها.
# (مسألة 108): الأرمد إن كان يضره استعمال الماء تيمم، وإن أمكن غسل ما
~~حول العين فالأحوط - استحبابا - له الجمع بين الوضوء والتيمم.
# (مسألة 109): إذا برئ ذو الجبيرة في ضيق الوقت أجزأ وضوؤه سواء برئ في
~~أثناء الوضوء أم بعده، قبل الصلاة أم في أثنائها أم بعدها ولا تجب عليه
~~إعادته لغير ذات الوقت - إذا كانت موسعة - كالصلوات الآتية، أما لو برئ في
~~السعة فالأحوط وجوبا - إن لم يكن ms019 أقوى - الإعادة في جميع الصور المتقدمة.
# (مسألة 110): إذا كان في عضو واحد جبائر متعددة يجب الغسل أو المسح في
~~فواصلها.
# (مسألة 111): إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة، فإن كان بالمقدار
~~المتعارف مسح عليها، وإن كان أزيد من المقدار المتعارف، فإن أمكن رفعها،
~~رفعها وغسل المقدار الصحيح، ثم وضعها ومسح عليها وإن لم يمكن ذلك وجب عليه
~~التيمم إن لم تكن الجبيرة في مواضعه، وإلا جمع بين الوضوء والتيمم.
# (مسألة 112): في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه ومسحه يجب - أولا
~~- أن يغسل ما يمكن من أطرافه، ثم وضعه.
# (مسألة 113): إذا أضر الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف يكفي المسح
~~على الجبيرة، والأحوط - وجوبا - ضم التيمم إذا كانت الأطراف المتضررة أزيد
~~من المتعارف.
# (مسألة 114): إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء، لكن
~~كان بحيث يضره استعمال الماء في مواضعه، فالمتعين التيمم. PageV01P032
# (مسألة 115): لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح، أو نحوه حدث
~~باختياره على وجه العصيان أم لا.
# (مسألة 116): إذا كان ظاهر الجبيرة طاهرا، لا يضره نجاسة باطنها.
# (مسألة 117): محل الفصد داخل في الجروح، فلو كان غسله مضرا يكفي المسح
~~على الوصلة التي عليه، إن لم تكن أزيد من المتعارف وإلا حلها، وغسل المقدار
~~الزائد ثم شدها، وأما إذا لم يمكن غسل المحل لا من جهة الضرر، بل الأمر
~~آخر، كعدم انقطاع الدم - مثلا - فلا بد من التيمم، ولا يجري عليه حكم
~~الجبيرة.
# (مسألة 118): إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوبا لا يجوز المسح
~~عليه، بل يجب رفعه وتبديله، وإن كان ظاهره مباحا، وباطنه مغصوبا فإن لم يعد
~~مسح الظاهر تصرفا فيه فلا يضر، وإلا بطل.
# (مسألة 119): لا يشترط في الجبيرة أن تكون مما تصح الصلاة فيه فلو كانت
~~حريرا أو ذهبا، أو جزء حيوان غير مأكول، لم يضر بوضوئه فالذي يضر هو نجاسة
~~ظاهرها، أو غصبيتها.
# (مسألة 120): ما دام خوف الضرر باقيا يجري حكم الجبيرة، وإن احتمل البرء،
~~وإذا ظن البرء وزال الخوف ms020 وجب رفعها.
# (مسألة 121): إذا أمكن رفع الجبيرة وغسل المحل، لكن كان موجبا لفوات
~~الوقت فالأظهر العدول إلى التيمم.
# (مسألة 122): الدواء الموضوع على الجرح ونحوه إذا اختلط مع الدم، وصار
~~كالشئ الواحد، ولم يمكن رفعه بعد البرء، بأن كان مستلزما لجرح المحل، وخروج
~~الدم فلا يجري عليه حكم الجبيرة بل تنتقل الوظيفة إلى التيمم. PageV01P033
# (مسألة 123): إذا كان العضو صحيحا، لكن كان نجسا، ولم يمكن تطهيره لا
~~يجري عليه حكم الجرح، بل يتعين التيمم.
# (مسألة 124): لا يلزم تخفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على
~~المتعارف، كما أنه لا يجوز وضع شئ آخر عليها مع عدم الحاجة إلا أن يحسب
~~جزءا منها بعد الوضع.
# (مسألة 125): الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث، وكذلك الغسل.
# (مسألة 126) يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة في أول الوقت برجاء استمرار
~~العذر، فإذا انكشف ارتفاعه في الوقت أعاد الوضوء والصلاة.
# (مسألة 127): إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة - لاعتقاده الكسر مثلا -
~~فعمل بالجبيرة ثم تبين عدم الكسر في الواقع، لم يصح الوضوء ولا الغسل، وأما
~~إذا تحقق الكسر فجبره، واعتقد الضرر في غسله فمسح على الجبيرة، ثم تبين عدم
~~الضرر فالظاهر صحة وضوئه وغسله، وإذا اعتقد عدم الضرر فغسل، ثم تبين أنه
~~كان مضرا، وكان وظيفته الجبيرة صح وضوؤه وغسله، إلا إذا كان الضرر ضررا كان
~~تحمله حراما شرعا وكذلك يصحان لو اعتقد الضرر، ولكن ترك الجبيرة وتوضأ، أو
~~اغتسل ثم تبين عدم الضرر، وإن وظيفته غسل البشرة، ولكن الصحة في هذه الصورة
~~تتوقف على إمكان قصد القربة.
# (مسألة 128): في كل مورد يشك في أن وظيفته الوضوء الجبيري أو التيمم،
~~الأحوط وجوبا الجمع بينهما. PageV01P034
# الفصل الثالث في شرائط الوضوء.
# منها: طهارة الماء، واطلاقه، وإباحته، وكذا عدم استعماله في التطهير من
~~الخبث على الأحوط، بل ولا في رفع الحدث الأكبر على الأحوط استحبابا، على ما
~~تقدم.
# ومنها: طهارة أعضاء الوضوء.
# ومنها: إباحة الفضاء الذي يقع فيه الوضوء على الأحوط وجوبا والأظهر عدم
~~اعتبار إباحة الإناء الذي يتوضأ منه مع عدم الانحصار به ms021 بل مع الانحصار -
~~أيضا - وإن كانت الوظيفة مع الانحصار التيمم لكنه لو خالف وتوضأ بماء مباح
~~من إناء مغصوب أثم، وصح وضوؤه من دون فرق بين الاغتراف منه دفعة، أو تدريجا
~~والصب منه، نعم لا يصح الوضوء في الإناء المغصوب إذا كان بنحو الارتماس
~~فيه، كما أن الأظهر أن حكم المصب إذا كان وضع الماء على العضو مقدمة للوصول
~~إليه حكم الإناء مع الانحصار وعدمه.
# (مسألة 129): يكفي طهارة كل عضو حين غسله، ولا يلزم أن تكون جميع الأعضاء
~~- قبل الشروع - طاهرة، فلو كانت نجسة وغسل كل عضو بعد تطهيره، أو طهره بغسل
~~الوضوء كفى، ولا يضر تنجس عضو بعد غسله، وإن لم يتم الوضوء.
# (مسألة 130): إذا توضأ من إناء الذهب، أو الفضة، بالاغتراف منه دفعة، أو
~~تدريجا، أو بالصب منه، فصحة الوضوء لا تخلو من وجه من دون فرق بين صورة
~~الانحصار وعدمه، ولو توضأ بالارتماس فيه فالصحة مشكلة. PageV01P035
# ومنها: عدم المانع من استعمال الماء لمرض، أو عطش يخاف منه على نفسه، أو
~~على نفس محترمة. نعم الظاهر صحة الوضوء مع المخالفة في فرض العطش، ولا سيما
~~إذا أراق الماء على أعلى جبهته، ونوى الوضوء - بعد ذلك - بتحريك الماء من
~~أعلى الوجه إلى أسفله.
# (مسألة 131): إذا توضأ في حال ضيق الوقت عن الوضوء، فإن قصد أمر الصلاة
~~الأدائي، وكان عالما بالضيق بطل، وإن كان جاهلا به صح، وإن قصد أمر غاية
~~أخرى، ولو كانت هي الكون على الطهارة صح حتى مع العلم بالضيق.
# (مسألة 132): لا فرق في عدم صحة الوضوء بالماء المضاف، أو النجس، أو مع
~~الحائل، بين صورة العلم، والعمد، والجهل، والنسيان وكذلك الحال إذا كان
~~الماء مغصوبا، فإنه يحكم ببطلان الوضوء به حتى مع الجهل، نعم يصح الوضوء به
~~مع النسيان، إذا لم يكن الناسي هو الغاصب.
# (مسألة 133): إذا نسي غير الغاصب وتوضأ بالماء المغصوب والتفت إلى
~~الغصبية في أثناء الوضوء، صح ما مضى من أجزائه، ويجب تحصيل الماء المباح
~~للباقي، ولكن إذا التفت إلى الغصبية بعد الغسلات، ms022 وقبل المسح، فجواز المسح
~~بما بقي من الرطوبة لا يخلو من قوة، وإن كان الأحوط - استحبابا - إعادة
~~الوضوء.
# (مسألة 134): مع الشك في رضا المالك لا يجوز التصرف ويجري عليه حكم الغصب
~~فلا بد من العلم بإذن المالك، ولو بالفحوى أو شاهد الحال.
# (مسألة 135): يجوز الوضوء والشرب من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص
~~خاصة، سواء أكانت قنوات، أو منشقة من شط، وإن لم يعلم رضا المالكين، وكذلك
~~الأراضي الوسيعة جدا، أو غير المحجبة، فيجوز PageV01P036
# الوضوء والجلوس، والنوم، ونحوها فيها، ما لم ينه المالك، أو علم بأن
~~المالك صغير، أو مجنون.
# (مسألة 136): الحياض الواقعة في المساجد والمدارس - إذا لم يعلم كيفية
~~وقفها من اختصاصها بمن يصلي فيها، أو الطلاب الساكنين فيها أو عدم اختصاصها
~~- لا يجوز لغيرهم الوضوء منها، إلا مع جريان العادة بوضوء كل من يريد، مع
~~عدم منع أحد، فإنه يجوز الوضوء لغيرهم منها إذا كشفت العادة عن عموم الإذن.
# (مسألة 137): إذا علم أو احتمل أن حوض المسجد وقف على المصلين فيه لا
~~يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر، ولو توضأ بقصد الصلاة فيه، ثم
~~بدا له أن يصلي في مكان آخر، فالظاهر بطلان وضوئه وكذلك إذا توضأ بقصد
~~الصلاة في ذلك المسجد، ولكنه لم يتمكن وكان يحتمل أنه لا يتمكن، وأما إذا
~~كان قاطعا بالتمكن، ثم انكشف عدمه، فالظاهر صحة وضوئه، وكذلك يصح لو توضأ
~~غفلة، أو باعتقاد عدم الاشتراط، ولا يجب عليه أن يصلي فيه، وإن كان أحوط.
# (مسألة 138): إذا دخل المكان الغصبي - غفلة وفي حال الخروج - توضأ بحيث
~~لا ينافي فوريته، فالظاهر صحة وضوئه، وأما إذا دخل عصيانا وخرج، وتوضأ في
~~حال الخروج، فالحكم فيه هو الحكم فيما إذا توضأ حال الدخول.
# ومنها: النية، وهي أن يقصد الفعل، ويكون الباعث إلى القصد المذكور، أمر
~~الله تعالى، من دون فرق بين أن يكون ذلك بداعي الحب له سبحانه، أو رجاء
~~الثواب، أو الخوف من العقاب، ويعتبر فيها الاخلاص فلو ضم إليها الرياء بطل،
~~ولو ضم إليها غيره ms023 من الضمائم الراجحة، كالتنظيف من الوسخ، أو المباحة
~~كالتبريد، فإن كانت الضميمة تابعة، أو كان كل من الأمر والضميمة صالحا
~~للاستقلال في البعث إلى PageV01P037
# الفعل، لم تقدح، وفي غير ذلك تقدح، والأظهر عدم قدح العجب حتى المقارن،
~~وإن كان موجبا لحبط الثواب.
# (مسألة 139): لا تعتبر نية الوجوب، ولا الندب، ولا غيرهما من الصفات
~~والغايات، ولو نوى الوجوب في موضع الندب، أو العكس - جهلا أو نسيانا - صح،
~~وكذا الحال إذا نوى التجديد وهو محدث أو نوى الرفع وهو متطهر.
# (مسألة 140): لا بد من استمرار النية بمعنى صدور تمام الأجزاء عن النية
~~المذكورة.
# (مسألة 141): لو اجتمعت أسباب متعددة للوضوء كفى وضوء واحد، ولو اجتمعت
~~أسباب للغسل، أجزأ غسل واحد بقصد الجميع وكذا لو قصد الجنابة فقط، بل
~~الأقوى ذلك أيضا إذا قصد منها واحدا غير الجنابة، ولو قصد الغسل قربة من
~~دون نية الجميع ولا واحد بعينه فالظاهر البطلان، إلا أن يرجع ذلك إلى نية
~~الجميع إجمالا.
# ومنها: مباشرة المتوضئ للغسل والمسح، فلو توضأ غيره - على نحو لا يسند
~~إليه الفعل - بطل إلا مع الاضطرار، فيوضؤه غير، ولكن هو الذي يتولى النية،
~~والأحوط أن ينوي الموضئ أيضا.
# ومنها: الموالاة، وهي التتابع في الغسل والمسح بنحو لا يلزم جفاف تمام
~~السابق في الحال المتعارفة، فلا يقدح الجفاف لأجل حرارة الهواء أو البدن
~~الخارجة عن المتعارف.
# (مسألة 142): الأحوط - وجوبا - عدم الاعتداد ببقاء الرطوبة في مسترسل
~~اللحية الخارج عن حد الوجه.
# ومنها: الترتيب بين الأعضاء بتقديم الوجه، ثم اليد اليمنى، ثم
~~PageV01P038
# اليسرى، ثم مسح الرأس، والأحوط تقديم الرجل اليمنى على اليسرى وكذا يجب
~~الترتيب في أجزاء كل عضو على ما تقدم، ولو عكس الترتيب - سهوا - أعاد على
~~ما يحصل به الترتيب مع عدم فوات الموالاة، وإلا استأنف، وكذا لو عكس - عمدا
~~- إلا أن يكون قد أتى بالجميع عن غير الأمر الشرعي فيستأنف.
# الفصل الرابع في أحكام الخلل.
# (مسألة 143): من تيقن الحديث وشك في الطهارة تطهر، وكذا لو ظن الطهارة
~~ظنا غير معتبر شرعا، ولو تيقن ms024 الطهارة، وشك في الحدث بنى على الطهارة، وإن
~~ظن الحدث ظنا غير معتبر شرعا.
# (مسألة 144): إذا تيقن الحدث والطهارة، وشك في المتقدم والمتأخر، تطهرا
~~سواء علم تاريخ الطهارة، أو علم تاريخ الحدث، أو جهل تاريخهما جميعا.
# (مسألة 145): إذا شك في الطهارة بعد الصلاة أو غيرهما مما يعتبر فيه
~~الطهارة بنى على صحة العمل، وتطهر لما يأتي، إلا إذا تقدم منشأ الشك على
~~العمل، بحيث لو التفت إليه قبل العمل لشك، فإن الأظهر - حينئذ - الإعادة.
# (مسألة 146): إذا شك في الطهارة في أثناء الصلاة - مثلا - قطعها وتطهر،
~~واستأنف الصلاة.
# (مسألة 147): لو تيقن الاخلال بغسل عضو أو مسحه أتى به وبما بعده، مراعيا
~~للترتيب والموالاة وغيرهما من الشرائط، وكذا لو شك في فعل من أفعال الوضوء
~~قبل الفراغ منه، أما لو شك بعد الفراغ لم PageV01P039
# يلتفت، وإذا شك في الجزء الأخير، فإن كان ذلك قبل الدخول في الصلاة
~~ونحوها مما يتوقف على الطهارة، وقبل فوت الموالاة لزمه الاتيان به، وإلا
~~فلا.
# (مسألة 148): ما ذكرناه آنفا من لزوم الاعتناء بالشك، فيما إذا كان الشك
~~أثناء الوضوء، لا يفرق فيه بين أن يكون الشك بعد الدخول في الجزء المترتب
~~أو قبله، ولكنه يختص بغير الوسواسي، وأما الوسواسي (وهو من لا يكون لشكه
~~منشأ عقلائي بحيث لا يلتفت العقلاء إلى مثله) فلا يعتني بشكه مطلقا.
# (مسألة 149): إذا كان مأمورا بالوضوء من جهة الشك فيه بعد الحدث إذا نسي
~~شكه وصلى، فلا إشكال في بطلان صلاته بحسب الظاهر فتجب عليه الإعادة إن تذكر
~~في الوقت، والقضاء إن تذكر بعده.
# (مسألة 150): إذا كان متوضئا، وتوضأ للتجديد، وصلى، ثم تيقن بطلان أحد
~~الوضوئين، ولم يعلم أيهما، فلا اشكال في صحة صلاته ولا تجب عليه إعادة
~~الوضوء للصلوات الآتية أيضا.
# (مسألة 151): إذا توضأ وضوءين، وصلى بعدهما، ثم علم بحدوث حدث بعد
~~أحدهما، يجب الوضوء للصلاة الآتية، لأن الوضوء الأول معلوم الانتفاض،
~~والثاني غير محكوم ببقائه، للشك في تأخره وتقدمه على الحدث وأما الصلاة
~~فيبني على صحتها لقاعدة الفراغ، وإذا كان ms025 في محل الفرض قد صلى بعد كل وضوء
~~صلاة، أعاد الوضوء لما تقدم، وأعاد الصلاة الثانية، وأما الصلاة الأولى
~~فيحكم بصحتها لاستصحاب الطهارة بلا معارض والأحوط استحبابا - في هذه الصورة
~~- إعادتها أيضا.
# (مسألة 152): إذا تيقن بعد الفراغ من الوضوء أنه ترك جزءا منه ولا يدري
~~أنه الجزء الواجب، أو المستحب، فالظاهر الحكم بصحة وضوئه. PageV01P040
# (مسألة 153): إذا علم بعد الفراغ من الوضوء أنه مسح على الحائل أو مسح في
~~موضع الغسل، أو غسل في موضع المسح، ولكن شك في أنه هل كان هناك مسوغ لذلك
~~من جبيرة، أو ضرورة، أو تقية أو لا بل كان على غير الوجه الشرعي فالأظهر
~~وجوب الإعادة.
# (مسألة 154): إذا تيقن أنه دخل في الوضوء وأتى ببعض أفعاله ولكن شك في
~~أنه أتمه على الوجه الصحيح أو لا، بل عدل عنه - اختيارا أو اضطرارا -
~~فالظاهر عدم صحة وضوئه.
# (مسألة 155): إذا شك بعد الوضوء في وجوب الحاجب، أو شك في حاجبيته
~~كالخاتم، أو علم بوجوده ولكن شك بعده في أنه أزاله، أو أنه أوصل الماء
~~تحته، بنى على الصحة مع احتمال الالتفات حال الوضوء وكذا إذا علم بوجود
~~الحاجب، وشك في أن الوضوء كان قبل حدوثه أو بعده بنى على الصحة.
# (مسألة 156): إذا كانت أعضاء وضوئه أو بعضها نجسا فتوضأ وشك - بعده - في
~~أنه طهرها أم لا، بنى على بقاء النجاسة، فيجب غسله لما يأتي من الأعمال،
~~وأما الوضوء فمحكوم بالصحة، وكذلك لو كان الماء الذي توضأ منه نجسا ثم شك -
~~بعد الوضوء - في أنه طهره قبله أم لا، فإنه يحكم بصحة وضوئه، وبقاء الماء
~~نجسا، فيجب عليه تطهير ما لاقاه من ثوبه وبدنه.
# الفصل الخامس في نواقض الوضوء. يحصل الحديث بأمور:
# الأول والثاني: خروج البول والغائط، سواء أكان من الموضع المعتاد بالأصل،
~~أم بالعارض، أم كان من غيره على الأحوط وجوبا، والبلل المشتبه الخارج قبل
~~الاستبراء، بحكم البول ظاهرا. PageV01P041
# الثالث: خروج الريح من الدبر، أو من غيره، إذا كان من شأنه أن يخرج من
~~الدبر، ولا عبرة ms026 بما يخرج من القبل ولو مع الاعتياد.
# الرابع: النوم الغالب على العقل، ويعرف بغلبته على السمع من غير فرق بين
~~أن يكون قائما، وقاعدا، ومضطجعا، ومثله كل ما غلب على العقل من جنون، أو
~~إغماء، أو سكر، أو غير ذلك.
# الخامس: الاستحاضة على تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى.
# (مسألة 157): إذا شك في طرو أحد النواقض بنى على العدم وكذا إذا شك في أن
~~الخارج بول، أو مذي، فإنه يبني على عدم كونه بولا، إلا أن يكون قبل
~~الاستبراء، فيحكم بأنه بول، فإن كان متوضئا انتقض وضؤوه.
# (مسألة 158): إذا خرج ماء الاحتقان ولم يكن معه شئ من الغائط لم ينتقض
~~الوضوء، وكذا لو شك في خروج شئ من الغائط معه.
# (مسألة 159): لا ينتقض الوضوء بخروج المذي، أو الوذي، أو الوذي والأول،
~~ما يخرج بعد الملاعبة، والثاني ما يخرج بعد خروج البول والثالث ما يخرج بعد
~~خروج المني.
# الفصل السادس من استمر به الحديث في الجملة كالمبطون، والمسلوس، ونحوهما،
~~له أحوال أربع:
# الأول: أن تكون له فترة تسع الوضوء والصلاة الاختيارية، وحكمه وجوب
~~انتظار تلك الفترة، والوضوء والصلاة فيها.
# الثانية: أن لا تكون له فترة أصلا، أو تكون له فترة يسيرة لا تسع الطهارة
~~وبعض الصلاة، وحكمه الوضوء والصلاة، وليس عليه الوضوء لصلاة PageV01P042
# أخرى، إلا أن يحدث حدثا آخر، كالنوم وغيره، فيجدد الوضوء لها.
# الثالثة: أن تكون له فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة، ولا يكون عليه - في
~~تجديد الوضوء في الأثناء مرة أو مرات - حرج، وحكمه الوضوء والصلاة في
~~الفترة، ولا يجب عليه إعادة الوضوء إذا فاجأه الحدث أثناء الصلاة وبعدها،
~~وإن كان الأحوط أن يجدد الوضوء كلما فاجأه الحدث أثناء صلاته ويبني عليها،
~~كما أن الأحوط إذا أحدث - بعد الصلاة - أن يتوضأ للصلاة الأخرى.
# الرابعة: الصورة الثالثة، لكن يكون تجديد الوضوء - في الأثناء - حرجا
~~عليه، وحكمه الاجتراء بالوضوء الواحد، ما لم يحدث حدثا آخر والأحوط أن
~~يتوضأ لكل صلاة.
# (مسألة 160): الأحوط لمستمر الحدث الاجتناب عما يحرم على المحدث، وإن كان ms027
~~الأظهر عدم وجوبه، فيما إذا جاز له الصلاة.
# (مسألة 161): يجب على المسلوس والمبطون التحفظ من تعدي النجاسة إلى بدنه
~~وثوبه مهما أمكن بوضع كيس أو نحوه، ولا يجب تغييره لكل صلاة.
# الفصل السابع لا يجب الوضوء لنفسه، وتتوقف صحة الصلاة - واجبة كانت، أو
~~مندوبة - عليه، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود السهو على الأحوط استحبابا،
~~ومثل الصلاة الطواف والواجب، وهو ما كان جزءا من حجة أو عمرة، دون المندوب
~~وإن وجب بالنذر، نعم يستحب له.
# (مسألة 162): لا يجوز للمحدث مس كتابة القرآن، حتى المد والتشديد
~~ونحوهما، ولا مس اسم الجلالة وسائر أسمائه وصفاته على الأحوط وجوبا،
~~والأولى الحاق أسماء الأنبياء والأوصياء وسيدة النساء PageV01P043
# - صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين - به.
# (مسألة 163): الوضوء مستحب لنفسه فلا حاجة في صحته إلى جعل شئ غاية له
~~وإن كان يجوز الاتيان به لغاية من الغايات المأمور بها مقيدة به فيجوز
~~الاتيان به لأجلها، ويجب إن وجبت، ويستحب إن استحبت، سواء أتوقف عليه
~~صحتها، أم كمالها.
# (مسألة 164): لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالعربية
~~والفارسية، وغيرهما، ولا بين الكتاب بالمداد، والحفر، والتطريز، وغيرهما
~~كما لا فرق في الماس، بين ما تحله الحياة، وغيره، نعم لا يجري الحكم في
~~المس بالشعر إذا كان الشعر غير تابع للبشرة.
# (مسألة 165): الألفاظ المشتركة بين القرآن وغيره يعتبر فيها قصد الكاتب،
~~وإن شك في قصد الكاتب جاز المس.
# (مسألة 166): يجب الوضوء إذا وجبت إحدى الغايات المذكورة آنفا، ويستحب
~~إذا استحبت، وقد يجب بالنذر، وشبهه، ويستحب للطواف المندوب، ولسائر أفعال
~~الحج، ولطلب الحاجة، ولحمل المصحف الشريف لصلاة الجنائز، وتلاوة القرآن،
~~وللكون على الطهارة، ولغير ذلك.
# (مسألة 167): إذا دخل وقت الفريضة يجوز الاتيان بالوضوء بقصد فعل
~~الفريضة، كما يجوز الاتيان به بقصد الكون على الطهارة وكذا يجوز الاتيان به
~~بقصد الغايات المستحبة الأخرى.
# (مسألة 168): سنن الوضوء على ما ذكره العلماء " رض " وضع الإناء الذي
~~يغترف منه على اليمين، والتسمية والدعاء بالمأثور، وغسل اليدين من الزندين
~~قبل ادخالهما في الإناء الذي يغترف منه، ms028 لحدث النوم، أو البول مرة، وللغائط
~~مرتين، والمضمضة، والاستنشاق، وتثليثهما PageV01P044
# وتقديم المضمضة، والدعاء بالمأثور عندهما، وعند غسل الوجه واليدين ومسح
~~الرأس والرجلين، وتثنية الغسلات، والأحوط استحبابا عدم التثنية في اليسرى
~~احتياطا للمسح بها، وكذلك اليمنى إذا أراد المسح بها من دون أن يستعملها في
~~غسل اليسرى، وكذلك الوجه لأخذ البلل منه عند جفاف بلل اليد، ويستحب أن يبدأ
~~الرجل بظاهر ذراعيه في الغسلة الأولى والثانية والمرأة تبدأ بالباطن فيهما،
~~ويكره الاستعانة بغيره في المقدمات القريبة.
# المبحث الرابع الغسل والواجب منه لغيره غسل الجنابة، والحيض، والاستحاضة،
~~والنفاس ومس الأموات، والواجب لنفسه، غسل الأموات، فهنا مقاصد:
# المقصد الأول غسل الجنابة وفيه فصول الفصل الأول ما تتحقق به الجنابة سبب
~~الجنابة أمران:
# الأول: خروج المني من الوضع المعتاد وغيره، وإن كان الأحوط استحبابا عند
~~الخروج من غير المعتاد الجمع بين الطهارتين إذا كان محدثا بالأصغر.
~~PageV01P045
# (مسألة 169): إن عرف المني فلا اشكال، وإن لم يعرف فالشهوة والدفق، وفتور
~~الجسد أمارة عليه، ومع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيا وفي المريض
~~يرجع إلى الشهوة والفتور.
# (مسألة 170): من وجد على بدنه، أو ثوبه منيا وعلم أنه منه بجنابة لم
~~يغتسل منها وجب عليه الغسل، ويعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة
~~المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها، وإن علم تاريخ الجنابة وجهل تاريخ
~~الصلاة، وإن كانت الإعادة لها أحوط استحبابا وإن لم يعلم أنه منه لم يجب
~~عليه شئ.
# (مسألة 171): إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كل منهما أنها من
~~أحدهما ففيه صورتان: الأولى: أن يكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي
~~بالنسبة إلى العالم بالجنابة إجمالا، وذلك كحرمة استيجاره لدخول المسجد، أو
~~للنيابة عن الصلاة عن ميت مثلا، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالاجمال
~~ترتيب آثار العلم فيجب على نفسه الغسل، ولا يجوز له استيجاره لدخول المسجد،
~~أو للنيابة في الصلاة نعم لا بد له من التوضي أيضا تحصيلا للطهارة لما
~~يتوقف عليها. الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعا لحكم إلزامي ms029 بالإضافة
~~إلى العالم بالجنابة إجمالا ففيها لا يجب الغسل على أحدهما لا من حيث تكليف
~~نفسه، ولا من حيث تكليف غيره إذا لم يعلم بالفساد، أما لو علم به ولو
~~إجمالا لزمه الاحتياط فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما إن كان كل منهما
~~موردا للابتلاء فضلا عن الائتمام بكليهما، أو ائتمام أحدهما بالآخر، كما لا
~~يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها مما يعتبر فيه الطهارة.
# (مسألة 172): البلل المشكوك الخارج بعد خروج المني وقبل الاستبراء منه
~~بالبول بحكم المني ظاهرا.
# الثاني: الجماع ولو لم ينزل، ويتحقق بدخول الحشفة في القبل، أو
~~PageV01P046
# الدبر، من المرأة وأما في غيرها فالأحوط الجمع بين الغسل والوضوء للواطئ
~~والموطوء فيما إذا كانا محدثين بالحدث الأصغر، وإلا يكتفي بالغسل فقط ويكفي
~~في مقطوع الحشفة دخول مقدارها، بل الأحوط وجوبا الاكتفاء - بمجرد الادخال
~~منه.
# (مسألة 173): إذا تحقق الجماع تحققت الجنابة للفاعل والمفعول به، من غير
~~فرق بين الصغير والكبير، والعاقل والمجنون، والقاصد وغيره، بل الظاهر ثبوت
~~الجنابة للحي إذا كان أحدهما ميتا.
# (مسألة 174): إذا خرج المني بصورة الدم، وجب الغسل بعد العلم بكونه منيا.
# (مسألة 175): إذا تحرك المني عن محله بالاحتلام ولم يخرج إلى الخارج، لا
~~يجب الغسل.
# (مسألة 176): يجوز للشخص اجناب نفسه بمقاربة زوجته ولو لم يقدر على الغسل
~~وكان بعد دخول الوقت، نعم إذا لم يتمكن من التيمم أيضا لا يجوز ذلك، وأما
~~في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضئا - ولم يتمكن من الوضوء لو أحدث - أن
~~يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.
# (مسألة 177): إذا شك في أنه هل حصل الدخول أم لا، لا يجب عليه الغسل،
~~وكذا لا يجب لو شك في أن المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما.
# (مسألة 178): الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة على الأحوط فيجب الجمع
~~بين الغسل والوضوء إذا كان الواطئ، أو الموطوء محدثا بالأصغر دون قبلها إلا
~~مع الانزال فيجب عليه الغسل دونها إلا أن تنزل هي أيضا، ولو أدخلت الخنثى،
~~في الرجل، أو الأنثى مع ms030 عدم الانزال لا يجب الغسل على الواطئ ولا على
~~الموطوء، وإذا أدخل الرجل بالخنثى PageV01P047
# وتلك الخنثى بالاثني، وجب الغسل، على الخنثى دون الرجل والأنثى على تفصيل
~~تقدم في المسألة " 171 ".
# الفصل الثاني فيما يتوقف صحته أو جوازه على غسل الجنابة، وهو أمور:
# الأول: الصلاة مطلقا، عدا صلاة الجنائز، وكذا أجزاؤها المنسية بل سجود
~~السهو على الأحوط استحبابا.
# الثاني: الطواف الواجب بالاحرام مطلقا كما تقدم في الوضوء.
# الثالث: الصوم، بمعنى أنه لو تعمد البقاء على الجنابة حتى طلع الفجر بطل
~~صومه، وكذا صوم ناسي الغسل، على تفصيل يأتي في محله إن شاء الله تعالى.
# الرابع: مس كتابة القرآن الشريف، ومس اسم الله تعالى على ما تقدم في
~~الوضوء.
# الخامس: اللبث في المساجد، بل مطلق الدخول فيها، وإن كان لوضع شئ فيها،
~~بل لا يجوز وضع شئ فيها حال الاجتياز ومن خارجها، كما لا يجوز الدخول لأخذ
~~شئ منها، ويجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلا، والخروج من آخر إلا في
~~المسجدين الشريفين - المسجد الحرام، ومسجد النبي " ص " - والأحوط وجوبا
~~الحاق المشاهد المشرفة، بالمساجد في الأحكام المذكورة.
# السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم، وهي (ألم السجدة وحم السجدة،
~~والنجم، والعلق) والأحوط استحبابا إلحاق تمام السورة بها حتى بعض البسملة.
# (مسألة 179): لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها
~~والخراب، وإن لم يصل فيه أحد ولم تبق آثار المسجدية PageV01P048
# وكذلك المساجد في الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجدية بالمرة.
# (مسألة 180): ما يشك في كونه جزءا من المسجد من صحنه وحجراته ومنارته
~~وحيطانه ونحو ذلك لا تجري عليه أحكام المسجدية.
# (مسألة 181): لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة بل
~~الإجارة فاسدة، ولا يستحق الأجرة المسماة، وإن كان يستحق أجرة المثل، هذا
~~إذا علم الأجير بجنابته، أما إذا جهل بها فالأظهر جواز استئجاره، وكذلك
~~الصبي والمجنون الجنب.
# (مسألة 182): إذا علم إجمالا جنابة أحد الشخصين، لا يجوز استئجارهما، ولا
~~استئجار أحدهما لقراءة العزائم، أو دخول المساجد أو نحو ms031 ذلك مما يحرم على
~~الجنب.
# (مسألة 183): مع الشك في الجنابة لا يحرم شئ من المحرمات المذكورة، إلا
~~إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.
# الفصل الثالث قد ذكروا أنه يكره للجنب الأكل والشرب إلا بعد الوضوء، أو
~~المضمضة، والاستنشاق، ويكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل
~~الأحوط استحبابا عدم قراءة شئ من القرآن ما دام جنبا ويكره أيضا مس ما عدا
~~الكتابة من المصحف، والنوم جنبا إلا أن يتوضأ أو يتيمم بدل الغسل.
# الفصل الرابع واجبات غسل الجنابة:
# في واجباته: فمنها النية، ولا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل كما
~~تقدم تفصيل ذلك كله في الوضوء. PageV01P049
# ومنها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقق به مسماه، فلا بد من رفع الحاجب
~~وتخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلا بالتخليل، ولا يجب غسل الشعر،
~~إلا ما كان من توابع البدن، كالشعر الرقيق، ولا يجب غسل الباطن أيضا. نعم
~~الأحوط استحبابا غسل ما يشك في أنه من الباطن، أو الظاهر، إلا إذا علم
~~سابقا أنه من الظاهر ثم شك في تبدله.
# ومنها: الاتيان بالغسل على إحدى كيفيتين:
# أولاهما: الترتيب بأن يغسل أولا تمام الرأس، ومنه العنق ثم بقية البدن،
~~والأحوط الأولى أن يغسل أولا تمام النصف الأيمن ثم تمام النصف الأيسر، ولا
~~بد في غسل كل عضو من إدخال شئ من الآخر من باب المقدمة، ولا ترتيب هنا بين
~~أجزاء كل عضو، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى، كما أنه لا كيفية مخصوصة
~~للغسل هنا، بل يكفي المسمى كيف كان فيجزي رمس الرأس بالماء أولا، ثم الجانب
~~الأيمن، ثم الجانب الأيسر، كما يكفي رمس البعض، والصب على الآخر ولا يكفي
~~تحريك العضو المرموس في الماء على الأحوط.
# ثانيتهما: الارتماس، وهو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل غسل
~~تمام البدن فيها، فيخلل شعره فيها إن احتجاج إلى ذلك ويرفع قدمه عن الأرض
~~إن كانت موضوعة عليها، والأحوط وجوبا أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد ms032 عرفا.
# (مسألة 184): النية في هذه الكيفية، يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام
~~البدن.
# (مسألة 185): يعتبر خروج البدن كلا، أو بعضا من الماء ثم رمسه بقصد الغسل
~~على الأحوط، ولو ارتمس في الماء لغرض ونوى الغسل بعد الارتماس، لم يكفه وإن
~~حرك بدنه تحت الماء. PageV01P050
# ومنها: إطلاق الماء، وطهارته، وإباحته، والمباشرة اختيارا، وعدم المانع
~~من استعمال الماء من مرض ونحوه، وطهارة العضو المغسول على نحو ما تقدم في
~~الوضوء وقد تقدم فيه أيضا التفصيل في اعتبار إباحة الإناء والمصب، وحكم
~~الجبيرة، والحائل وغيرهما، من أفراد الضرورة وحكم الشك، والنسيان، وارتفاع
~~السبب المسوغ للوضوء الناقص في الأثناء وبعد الفراغ منها فإن الغسل كالوضوء
~~في جميع ذلك، نعم يفترق عنه في جواز المضي مع الشك بعد التجاوز وإن كان في
~~الأثناء، وفي عدم اعتباره الموالاة فيه في الترتيبي.
# (مسألة 186): الغسل الترتيبي أفضل من الغسل الارتماسي.
# (مسألة 187): يجوز العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي.
# (مسألة 188): يجوز الارتماس فيما دون الكر، وإن كان يجري على الماء حينئذ
~~حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.
# (مسألة 189): إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبين ضيقه فغسله صحيح.
# (مسألة 190): ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما عليها، لا
~~على الزوج.
# (مسألة 191): إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله واغتسل، ولم
~~يستحضر النية تفصيلا، كفى ذلك في نية الغسل إذا كان بحيث لو سئل ماذا تفعل،
~~لأجاب بأنه يغتسل، أما لو كان يتحير في الجواب، بطل لانتفاء النية.
# (مسألة 192): إذا كان قاصدا عدم اعطاء العوض للحمامي، أو كان بناؤه على
~~إعطاء الأموال المحرمة، أو على تأجيل العوض مع عدم PageV01P051
# إحراز رضا الحمامي بطل غسله وإن استرضاه بعد ذلك.
# (مسألة 193): إذا ذهب إلى الحمام ليغتسل، وبعد الخروج شك في أنه اغتسل أم
~~لا بنى على العدم، ولو علم أنه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه
~~الصحيح أم لا، بنى على الصحة.
# (مسألة 194): إذا كان ماء الحمام مباحا، لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع
~~من الغسل فيه. ms033
# (مسألة 195): لا يجوز الغسل في حوض المدرسة، إلا إذا علم بعموم الوقفية،
~~أو الإباحة. نعم إذا كان الاغتسال فيه لأهلها من التصرفات المتعارفة جاز.
# (مسألة 196): الماء الذي يسبلونه، لا يجوز الوضوء، ولا الغسل منه إلا مع
~~العلم بعموم الإذن.
# (مسألة 197): لبس المئزر الغصبي حال الغسل وإن كان محرما في نفسه، لكنه
~~لا يوجب بطلان الغسل.
# الفصل الخامس مستحبات غسل الجنابة:
# قد ذكر العلماء " رض " أنه يستحب غسل اليدين أمام الغسل، من المرفقين
~~ثلاثا، ثم المضمضة ثلاثا، ثم الاستنشاق ثلاثا، وإمرار اليد على ما تناله من
~~الجسد، خصوصا في الترتيبي، بل ينبغي التأكد في ذلك وفي تخليل ما يحتاج إلى
~~التخليل، ونزع الخاتم ونحوه، والاستبراء بالبول قبل الغسل.
# (مسألة 198): الاستبراء بالبول ليس شرطا في صحة الغسل، PageV01P052
# لكن إذا تركه واغتسل ثم خرج منه بلل مشتبه بالمني، جرى عليه حكم المني
~~طاهرا، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبراء بالخرطات، لتعذر البول أم لا،
~~إلا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شئ من المني في المجرى.
# (مسألة 199): إذا بال بعد الغسل ولم يكن قد بال قبله، لم تجب إعادة الغسل
~~وإن احتمل خروج شئ من المني مع البول.
# (مسألة 200): إذا دار أمر المشتبه بين البول والمني بعد الاستبراء بالبول
~~والخرطات، فإن كان متطهرا من الحدثين، وجب عليه الغسل والوضوء معا، وإن كان
~~محدثا بالأصغر وجب عليه الوضوء فقط.
# (مسألة 201): يجزي غسل الجنابة عن الوضوء لكل ما اشترط به.
# (مسألة 202): إذا خرجت رطوبة مشتبه بعد الغسل، وشك في أنه استبرأ بالبول،
~~أم لا، بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل.
# (مسألة 203): لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبه، بين أن يكون الاشتباه
~~بعد الفحص والاختبار، وأن يكون لعدم امكان الاختبار من جهة العمى، أو
~~الظلمة، أو نحو ذلك.
# (مسألة 204): لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة استأنف الغسل،
~~والأحوط استحبابا ضم الوضوء إليه.
# (مسألة 205): إذا أحدث أثناء سائر الأغسال بالحدث الأصغر أتمها وتوضأ،
~~ولكنه إذا عدل عن الغسل الترتيبي إلى الارتماسي، فلا حاجة ms034 إلى الوضوء، إلا
~~في الاستحاضة المتوسطة.
# (مسألة 206): إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل، فإن كان مماثلا للحدث
~~السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أوا لمس في أثناء غسله، PageV01P053
# فلا اشكال في وجوب الاستئناف، وإن كان مخالفا له فالأقوى عدم بطلانه،
~~فيتمه ويأتي بالآخر، ويجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ارتماسا.
# وأما في الترتيبي فيقصد به رفع الحدث الموجود على النحو المأمور به
~~واقعا، ولا يجب الوضوء بعده في غير الاستحاضة المتوسطة.
# (مسألة 207): إذا شك في غسل الرأس والرقبة قبل الدخول في غسل البدن، رجع
~~وأتى به، وإن كان بعد الدخول فيه لم يعتن ويبني على الاتيان به على الأقوى،
~~وأما إذا شك في غسل الطرف الأيمن فاللازم الاعتناء به حتى مع الدخول في غسل
~~الطرف الأيسر.
# (مسألة 208): إذا غسل أحد الأعضاء، ثم شك في صحته وفساده فالظاهر أنه لا
~~يعتني بالشك، سواء كان الشك بعد دخوله في غسل العضو الآخر، أم كان قبله.
# (مسألة 209): إذا شك في غسل الجنابة بنى على عدمه، وإذا شك فيه بعد
~~الفراغ من الصلاة، واحتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحة،
~~لكنه يجب عليه أن يغتسل للصلوات الآتية.
# هذا إذا لم يصدر منه الحدث الأصغر بعد الصلاة، وإلا وجب عليه الجمع بين
~~الوضوء والغسل، بل وجبت إعادة الصلاة أيضا إذا كان الشك في الوقت وأما بعد
~~مضيه فلا تجب إعادتها. وإذا علم - إجمالا - بعد الصلاة ببطلان صلاته أو
~~غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.
# (مسألة 210): إذا اجتمع عليه أغسال متعددة واجبة، أو مستحبة أو بعضها
~~واجب، وبعضها مستحب، فقد تقدم حكمها في شرائط الوضوء في المسألة " 141 "
~~فراجع.
# (مسألة 211): إذا كان يعلم - إجمالا - أن عليه أغسالا، لكنه لا يعلم
~~بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه، وإذا قصد البعض المعين كفى عن
~~غير المعين، وإذا علم أن في جملتها غسل الجنابة وقصده PageV01P054
# في جملتها، أو بعينه لم يحتج إلى الوضوء بل الأظهر عدم الحاجة إلى الوضوء
~~مطلقا في غير الاستحاضة المتوسطة.
# المقصد الثاني غسل الحيض ms035 وفيه فصول الفصل الأول في سببه وهو خروج دم
~~الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالبا، سواء خرج من الموضع المعتاد،
~~أم من غيره، وإن كان خروجه بقطنة، وإذا انصب من الرحم إلى فضاء الفرج ولم
~~يخرج منه أصلا ففي جريان حكم الحيض عليه اشكال، وإن كان الأظهر عدمه، ولا
~~إشكال في بقاء الحدث ما دام باقيا في باطن الفرج.
# (مسألة 212): إذا افتضت البكر فسال دم كثير وشك في أنه من دم الحيض، أو
~~من العذرة، أو منهما، أدخلت قطنة وتركتها مليا ثم أخرجتها إخراجا رفيقا،
~~فإن كانت مطوقة بالدم، فهو من العذرة وإن كانت مستنقعة فهو من الحيض، ولا
~~يصح عملها بقصد الأمر الجزمي بدون ذلك ظاهرا.
# (مسألة 213): إذا تعذر الاختبار المذكور فالأقوى الاعتبار بحالها السابق،
~~من حيض، أو عدمه، وإذا جهلت الحالة السابقة فالأحوط استحبابا الجمع بين عمل
~~الحائض، والطاهرة، والأظهر جواز البناء على الطهارة. PageV01P055
# الفصل الثاني كل دم تراه الصبية قبل بلوغها تسع سنين ولو بلحظة، لا تكون
~~له أحكام الحيض، وإن علمت أنه حيض واقعا، وكذا المرأة بعد اليأس ويتحقق
~~اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشية على المشهور ولكن الأحوط، في القرشية
~~وغيرها الجمع بين تروك الحائض، وأفعال المستحاضة بعد بلوغها خمسين، وقبل
~~بلوغها ستين إذا كان الدم بصفات الحيض، أو أنها رأته أيام عادتها.
# (مسألة 214): الأقوى اجتماع الحيض والحمل حتى بعد استبانته، لكن لا يترك
~~الاحتياط فيما يرى بعد أول العادة بعشرين يوما، إذا كان واجدا للصفات.
# الفصل الثالث أقل الحيض وأكثره:
# أقل الحيض ما يستمر ثلاثة أيام ولو في باطن الفرج، وليلة اليوم الأول
~~كليلة الرابع خارجتان، والليلتان المتوسطتان داخلتان، ولا يكفي وجوده في
~~بعض كل يوم في الثلاثة، ولا مع انقطاعه في الليل، ويكفي التلفيق من أبعاض
~~اليوم، وأكثر الحيض عشرة أيام، وكذلك أقل الطهر فكل دم تراه المرأة ناقصا
~~عن ثلاثة، أو زائدا على العشرة، أو قبل مضي عشرة من الحيض الأول، فليس
~~بحيض.
# الفصل الرابع تصير المرأة ذات عادة ms036 بتكرر الحيض مرتين متواليتين من غير
~~فصل بينهما بحيضة مخالفة، فإن اتفقا في الزمان والعدد - بأن رأت في أول كل
~~من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيام مثلا - فالعادة وقتية وعددية وإن
~~PageV01P056
# اتفقا في الزمان خاصة دون العدد - بأن رأت في قول الشهر الأول سبعة وفي
~~أول الثاني خمسة - فالعادة وقتية خاصة، وإن اتفقا في العدد فقط - بأن رأت
~~الخمسة في أول الشهر الأول وكذلك في آخر الشهر الثاني - مثلا فالعادة عددية
~~فقط.
# (مسألة 215): ذات العادة الوقتية - سواء أكانت عددية أم لا - تتحيض بمجرد
~~رؤية الدم في العادة أو قبلها، بيوم، أو يومين وإن كان أصفر رقيقا فتترك
~~العبادة، وتعمل عمل الحائض في جميع الأحكام ولكن إذا انكشف أن ليس بحيض
~~لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا وجب عليها قضاء الصلاة.
# (مسألة 216): غير ذات العادة الوقتية، سواء أكانت ذات عادة عددية فقط أم
~~لم تكن ذات عادة أصلا كالمبتدئة، إذا رأت الدم وكان جامعا للصفات، مثل
~~الحرارة، والحمرة أو السواد، والخروج بحرقة، تتحيض أيضا بمجرد الرؤية، ولكن
~~إذا انكشف أنه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلا، وجب عليها قضاء الصلاة،
~~وإن كان فاقدا للصفات، فلا يحكم بكونه حيضا.
# (مسألة 217): إذا تقدم الدم على العادة الوقتية، بمقدار كثير أو تأخر
~~عنها فإن كان الدم جامع للصفات، تحيضت به أيضا، وإلا تجري عليه أحكام
~~الاستحاضة.
# (مسألة 218) الأقوى عدم ثبوت العادة بالتمييز، فغير ذات العادة المتعارفة
~~ترجع إلى الصفات مطلقا. PageV01P057
# الفصل الخامس كل ما تراه المرأة من الدم أيام العادة فهو حيض، وإن لم يكن
~~الدم بصفات الحيض، وكل ما تراه في غير أيام العادة - وكان فاقدا للصفات -
~~فهو استحاضة، وإذا رأت الدم ثلاثة أيام وانقطع، ثم رأت ثلاثة أخرى أو أزيد،
~~فإن كان مجموع النقاء والدمين لا يزيد على عشرة أيام كان الكل حيضا واحدا،
~~والنقاء المتخلل بحكم الدمين على الأقوى. هذا إذا كان كل من الدمين في أيام
~~العادة، أو مع تقدم أحدهما عليها بيوم أو يومين، أو كان كل منهما بصفات
~~الحيض، ms037 أو كان أحدهما بصفات الحيض، والآخر في أيام العادة. وأما إذا كان
~~أحدهما، أو كلاهما فاقدا للصفات، ولم يكن الفاقد في أيام العادة، كان
~~الفاقد استحاضة. وإن تجاوز المجموع عن العشرة، ولكن لم يفصل بينهما أقل
~~الطهر، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر، كان ما في العادة حيضا، والآخر
~~استحاضة مطلقا، أما إذا لم يصادف شئ منهما العادة - ولو لعدم كونها ذات
~~عادة - فإن كان أحدهما واجدا للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضا، والفاقد
~~استحاضة، وإن تساويا، فإن كان كل منهما وجدا للصفات تحيضت بالأول على
~~الأقوى، والأولى أن تحتاط في كل من الدمين، وإن لم يكن شئ منهما واجدا
~~للصفات - عملت بوظائف المستحاضة في كليهما.
# (مسألة 219): إذا تخلل بين الدمين أقل الطهر، كان كل منهما حيضا مستقلا،
~~إذا كان كل منهما في العادة، أو واجدا للصفات، أو كان أحدهما في العادة،
~~والآخر واجدا للصفات. وأما الدم الفاقد لها في غير أيام العادة، فهو
~~استحاضة.
# الفصل السادس إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم
~~استبرأت بادخال القطنة، فإن خرجت ملوثة بقيت على التحيض، كما PageV01P058
# سيأتي، وإن خرجت نقية اغتسلت وعملت عمل الطاهر، ولا استظهار عليها - هنا
~~- حتى مع ظن العود، إلا مع اعتياد تخلل النقاء على وجه تعلم أو تطمئن
~~بعوده، فعليها، حينئذ ترتيب آثار الحيض، والأولى لها في كيفية ادخال القطنة
~~أن تكون ملصقة بطنها بحائط، أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثم تدخلها، وإذا
~~تركت الاستبراء لعذر، من نسيان أو نحوه، واغتسلت، وصادف براءة الرحم صح
~~غسلها، وإن تركته - لا لعذر - ففي صحة غسلها إذا صادف براءة الرحم وجهان:
~~أقواهما ذلك أيضا وإن لم تتمكن من الاستبراء، فالأحوط وجوبا لها الاغتسال
~~في كل وقت تحتمل فيه النقاء، إلى أن تعلم بحصوله، فتعيد الغسل والصوم.
# (مسألة 220): إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوثة، فإن كانت مبتدئة، أو لم
~~تستقر لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت على الحيض إلى تمام العشرة، أو يحصل
~~النقاء قبلها، وإن كانت ذات ms038 عادة - دون العشرة - فإن كان ذلك الاستبراء في
~~أيام العادة، فلا اشكال في بقائها على التحيض، وإن كان بعد انقضاء العادة
~~بقيت على التحيض استظهارا يوما واحدا، وتخيرت - بعده - في الاستظهار وعدمه
~~إلى العشرة، إلى أن يظهر لها حال الدم، وأنه ينقطع على العشرة، أو يستمر
~~إلى ما بعد العشرة. فإن اتضح لها الاستمرار - قبل تمام العشرة - اغتسلت
~~وعملت عمل المستحاضة، وإلا فالأحوط لها - استحبابا - الجمع بين أعمال
~~المستحاضة، وتروك الحائض.
# (مسألة 221): قد عرفت حكم الدم إذا انقطع على العشرة في ذات العادة
~~وغيرها، وإذا تجاوز العشرة، فإن كانت ذات عادة وقتية وعددية تجعل ما في
~~العادة حيضا، وإن كان فاقدا للصفات، وتجعل الزائد عليها استحاضة، وإن كان
~~واجدا لها، هذا فيما إذا لم يمكن جعل واجد الصفات حيضا، لا منضما، ولا
~~مستقلا. وأما إذا أمكن ذلك، كما PageV01P059
# إذا كانت عادتها ثلاثة - مثلا - ثم انقطع الدم، ثم عاد بصفات الحيض، ثم
~~رأت الدم الأصفر فتجاوز العشرة، فالظاهر في مثله جعل الدم الواجد للصفات مع
~~ما في العادة والنقاء المتخلل بينهما حيضا، وكذلك إذا رأت الدم الأصفر بعد
~~أيام عادتها، وتجاوز العشرة، وبعد ذلك رأت الدم الواجد للصفات، وكان الفصل
~~بينه وبين أيام العادة عشرة أيام أو أكثر، فإنها تجعل الدم الثاني حيضا
~~مستقلا.
# (مسألة 222): المبتدئة وهي المرأة التي ترى الدم لأول مرة والمضطربة وهي
~~التي رأت الدم ولم تستقر لها عادة، إذا رأت الدم وقد تجاوز العشرة، رجعت
~~إلى التمييز، بمعنى أن الدم المستمر إذا كان بعضه بصفات الحيض، وبعضه فاقدا
~~لها أو كان بعضه أسود، وبعضه أحمر وجب عليها التحيض بالدم الواجد للصفات،
~~أو بالدم الأسود بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيام، وعدم زيادته على العشرة، وإن
~~لم تكن ذات تمييز، فإن كان الكل فاقدا للصفات، أو كان الواجد أقل من ثلاثة
~~كان الجميع استحاضة، وإن كان الكل واجدا للصفات، وكان على لون واحد، أو كان
~~المتميز أقل من ثلاثة، أو أكثر من عشرة أيام، فالمبتدئة ترجع إلى عادة ms039
~~أقاربها عددا، وإن اختلفن في العدد، فالأظهر أنها تتحيض في الشهر الأول ستة
~~أو سبعة أيام، وتحتاط إلى تمام العشرة وبعد ذلك في الأشهر تتحيض بثلاثة
~~أيام، وتحتاط إلى الستة أو السبعة وأما المضطربة فالأظهر أنها تتحيض ستة أو
~~سبعة أيام وتعمل - بعد ذلك - بوظائف المستحاضة.
# (مسألة 223): إذا كانت ذات عادة عددية فقط، ونسيت عادتها ثم رأت الدم
~~بصفات الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضا، وإذا
~~تجاوز العشرة جعلت المقدار الذي تحتمل العادة فيه حيضا، والباقي استحاضة.
~~وإن احتملت العادة - فيما زاد على السبعة - فالأحوط أن تجمع بين تروك
~~الحائض، وأعمال المستحاضة في المقدار المحتمل إلى تمام العشرة. PageV01P060
# (مسألة 224): إذا كانت ذات عادة وقتية فقط ونسيتها، ثم رأت الدم بصفات
~~الحيض ثلاثة أيام أو أكثر، ولم يتجاوز العشرة، كان جميعه حيضا. وإذا تجاوز
~~الدم العشرة، فإن علمت المرأة - إجمالا - بمصادفة الدم أيام عادتها، لزمها
~~الاحتياط في جميع أيام الدم، حتى فيما إذا لم يكن الدم في بعض الأيام، أو
~~في جميعها بصفات الحيض، وإن لم تعلم بذلك فإن كان الدم مختلفا من جهة
~~الصفات، جعلت ما بصفات الحيض - إذا لم يقل عن ثلاثة ولم يزد عن عشرة أيام -
~~حيضا، وما بصفة الاستحاضة استحاضة، وإن لم يختلف الدم في الصفة، وكان جميعه
~~بصفة الحيض، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيام، جعلت ستة، أو سبعة
~~أيام، حيضا، والباقي استحاضة، والأحوط أن تحتاط إلى العشرة والأولى أن
~~تحتاط في جميع أيام الدم.
# (مسألة 225): إذا كانت ذات عادة عددية ووقتية، فنسيتها ففيها صور:
# الأولى: أن تكون ناسية للوقت مع حفظ العدد، والحكم فيها هو الحكم في
~~المسألة السابقة، غير أن الدم إذا كان بصفة الحيض وتجاوز العشرة ولم تعلم
~~المرأة بمصادفة الدم أيام عادتها - رجعت إلى عادتها من جهة العدد، فتتحيض
~~بمقدارها، والزائد عليه استحاضة.
# الثانية: أن تكون حافظ للوقت وناسية للعدد، ففي هذه الصورة كان ما تراه
~~من الدم في وقتها المعتاد - بصفة الحيض أو ms040 بدونها - حيضا فإن كان الزائد
~~عليه بصفة الحيض - ولم يتجاوز العشرة - فجميعه حيض وإن تجاوزها تحيضت فيما
~~تحتمل العادة فيه من الوقت، والباقي استحاضة، لكنها إذا احتملت العادة -
~~فيما زاد على السبعة إلى العشرة - فالأحوط أن تعمل فيه بالاحتياط.
# الثالثة: أن تكون ناسية للوقت والعدد معا، والحكم في هذه الصورة وإن كان
~~يظهر مما سبق، إلا أنا نذكر فروعا للتوضيح. PageV01P061
# الأول: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما - لا تقل عن ثلاثة، ولا تزيد على
~~عشرة - كان جميعه حيضا، وأما إذا كان أزيد من عشرة أيام - ولم تعلم
~~بمصادفته أيام عادتها - تحيضت بمقدار ما تحتمل أنه عادتها لكن المحتمل إذا
~~زاد على سبعة أيام احتاطت في الزائد.
# الثاني: إذا رأت الدم بصفة الحيض أياما، لا تقل عن ثلاثة ولا تزيد على
~~عشرة، وأياما بصفة الاستحاضة، ولم تعلم بمصادفة ما رأته أيام عادتها، جعلت
~~ما بصفة الحيض حيضا وما بصفة الاستحاضة استحاضة والأولى أن تحتاط في الدم
~~الذي ليس بصفة الحيض. إذا لم يزد المجموع على عشرة أيام.
# الثالث: إذا رأت الدم وتجاوز عشرة أيام أو لم يتجاوز، وعلمت بمصادفته
~~أيام عادتها، لزمها الاحتياط في جميع أيام الدم، سواء أكان الدم جميعه أو
~~بعضه بصفة الحيض، أم لم يكن.
# (مسألة 226): إذا كانت المرأة ذات عادة مركبة، كما إذا رأت في الشهر
~~الأول ثلاثة، وفي الثاني أربعة، وفي الثالث ثلاثة، وفي الرابع أربعة،
~~فالأحوط لها الاحتياط بترتيب أحكام المضطربة، وترتيب أحكام ذات العادة، بأن
~~تجعل حيضها في شهر الفرد ثلاثة، وفي شهر الزوج أربعة وتحتاط بعد ذلك إلى
~~الستة أو السبعة، وكذا إذا رأت في شهرين متواليين ثلاثة، وفي شهرين
~~متواليين أربعة، ثم شهرين متواليين ثلاثة ثم شهرين متواليين أربعة، فإنها
~~تجعل حيضها في شهرين ثلاثة وشهرين أربعة، ثم تحتاط إلى الستة أو السبعة.
~~PageV01P062
# الفصل السابع في أحكام الحيض:
# (مسألة 227): يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة من العبادات،
~~كالصلاة، والصيام، والطواف، والاعتكاف، ويحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب
~~مما تقدم. ms041
# (مسألة 228): يحرم وطؤها في القبل، عليها وعلى الفاعل، بل قيل أنه من
~~الكبائر، بل الأحوط وجوبا ترك إدخال بعض الحشفة أيضا أما وطؤها في الدبر
~~فالأحوط وجوبا تركه، بل الأحوط ترك الوطئ في الدبر مطلقا ولا بأس
~~بالاستمتاع بها بغير ذلك وإن كره بما تحت المئزر مما بين السرة والركبة،
~~وإذا نقيت من الدم، جاز وطؤها وإن لم تغتسل ولا يجب غسل فرجها قبل الوطئ،
~~وإن كان أحوط.
# (مسألة 229): الأحوط - استحبابا - للزوج - دون الزوجة - الكفارة عن الوطئ
~~في أول الحيض بدينار، وفي وسطه بنصف دينار وفي آخره بربع دينار، والدينار
~~هو (18) حمصة، من الذهب المسكوك والأحوط - استحبابا - أيضا دفع الدينار
~~نفسه مع الامكان، وإلا دفع القيمة وقت الدفع. ولا شئ على الساهي، والناسي،
~~والصبي، والمجنون، والجاهل بالموضوع أو الحكم.
# (مسألة 230): لا يصح طلاق الحائض وظهارها، إذا كانت مدخولا بها - ولو
~~دبرا - وكان زوجها حاضرا، أو في حكمه، إلا أن تكون حاملا فلا بأس به -
~~حينئذ - وإذا طلقها على أنها حائض، فبانت طاهرة صح، وإن عكس فسد.
# (مسألة 231): يجب الغسل من حدث الحيض لكل مشروط بالطهارة من الحدث الأكبر
~~ويستحب للكون على الطهارة، وهو كغسل PageV01P063
# الجنابة في الكيفية من الارتماس، والترتيب. والظاهر أنه يجزئ عن الوضوء
~~كغسل الجنابة.
# (مسألة 232): يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان بل والمنذور في
~~وقت معين - على الأقوى، ولا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية، وصلاة الآيات،
~~والمنذورة في وقت معين.
# (مسألة 233): الظاهر أنها تصح طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض، فإذا
~~كانت جنبا واغتسلت عن الجنابة صح، وتصح منها الأغسال المندوبة حينئذ، وكذلك
~~الوضوء.
# (مسألة 234): يستحب لها التحشي والوضوء في وقت كل صلاة واجبة، والجلوس في
~~مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة لله تعالى والأولى لها اختيار التسبيحات
~~الأربع.
# (مسألة 235): يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها، وحمل المصحف ولمس
~~هامشه، وما بين سطوره، وتعليقه.
# المقصد الثالث الاستحاضة (مسألة 236): دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد
~~رقيق يخرج بلا لذع وحرقة، عكس دم الحيض، وربما كان بصفاته، ms042 ولا حد لكثيره،
~~ولا لقليله، ولا للطهر المتخلل بين أفراده، ويتحقق قبل البلوغ وبعده، وبعد
~~اليأس، وهو ناقض للطهارة بخروجه، ولو بمعونة القطنة من المحل المعتاد
~~بالأصل، أو بالعارض، وفي غيره إشكال، ويكفي في بقاء حديثه، PageV01P064
# بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة ونحوها، والظاهر عدم كفاية
~~ذلك في انتقاض الطهارة به، كما تقدم في الحيض.
# (مسألة 237): الاستحاضة على ثلاثة أقسام: قليلة، ومتوسطة، وكثيرة.
# الأولى: ما يكون الدم فيها قليلا، بحيث لا يغمس القطنة.
# الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمس القطنة ولا يسيل.
# الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك، بأن يغمسها ويسيل منها.
# (مسألة 238): الأحوط لها الاختبار - حال الصلاة - بإدخال القطنة في
~~الموضع المتعارف، والصبر عليها بالقدر المتعارف، وإذا تركته - عمدا أو سهوا
~~- وعملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها، صح، وإلا بطل.
# (مسألة 239): حكم القليلة وجوب تبديل القطنة، أو تطهيرها على الأحوط
~~وجوبا، ووجوب الوضوء لكل صلاة، فريضة كانت، أو نافلة، دون الأجزاء المنسية
~~وصلاة الاحتياط، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره.
# (مسألة 240): حكم المتوسطة - مضافا إلى ما ذكر من الوضوء وتجديد القطنة،
~~أو تطهيرها لكل صلاة على الأحوط - غسل قبل صلاة الصبح قبل الوضوء، أو بعده.
# (مسألة 241): حكم الكثيرة - مضافا إلى وجوب تجديد القطنة على الأحوط
~~والغسل للصبح - غسلان آخران، أحدهما للظهرين تجمع بينهما، والآخر للعشاءين
~~كذلك، ولا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، ويكفي للنوافل
~~أغسال الفرائض، ولا يجب لكل صلاة منها PageV01P065
# الوضوء، بل الظاهر عدم وجوبه للفرائض أيضا، وإن كان الأحوط - استحبابا -
~~أن تتوضأ لكل غسل.
# (مسألة 242): إذا حدثت المتوسطة - بعد صلاة الصبح - وجب الغسل للظهرين،
~~وإذا حدثت - بعدهما - وجب الغسل للعشاءين، وإذا حدثت - بين الظهرين أو
~~العشاءين - وجب الغسل للمتأخرة منها، وإذا حدث - قبل صلاة الصبح - ولم
~~تغتسل لها عمدا، أو سهوا، وجب الغسل للظهرين، وعليها إعادة صلاة الصبح،
~~وكذا إذا حدثت - أثناء الصلاة - وجب استئنافها بعد الغسل والوضوء.
# (مسألة 243): إذا حدثت الكبرى - بعد صلاة ms043 الصبح - وجب غسل للظهرين، وآخر
~~للعشاءين، وإذا حدثت - بعد الظهرين - وجب غسل واحد للعشاءين، وإذا حدثت -
~~بين الظهرين أو العشاءين - وجب الغسل للمتأخرة منهما.
# (مسألة 244): إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع برء قبل الأعمال وجبت تلك
~~الأعمال ولا اشكال، وإن كان بعد الشروع في الأعمال - قبل الفراغ من الصلاة
~~- استأنفت الأعمال، وكذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، وإن كان بعد
~~الصلاة أعادت الأعمال والصلاة، وهكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة
~~تسع الطهارة والصلاة، بل الأحوط ذلك أيضا، إذا كانت الفترة تسع الطهارة
~~وبعض الصلاة، أو شك في ذلك، فضلا عما إذا شك في أنها تسع الطهارة وتمام
~~الصلاة، أو أن الانقطاع لبرء، أو فترة تسع الطهارة وبعض الصلاة.
# (مسألة 245): إذا علمت المستحاضة أن لها فترة تسع الطهارة والصلاة، وجب
~~تأخير الصلاة إليها، وإذا صلت قبلها بطلت صلاتها، ولو مع الوضوء والغسل،
~~وإذا كانت الفترة في أول الوقت، فأخرت الصلاة عنها - عمدا أو نسيانا - عصت،
~~وعليها الصلاة بعد فعل وضيفتها. PageV01P066
# (مسألة 246): إذا انقطع الدم انقطاع برء، وجددت الوظيفة اللازمة لها، لم
~~تجب المبادرة إلى فعل الصلاة، بل حكمها - حينئذ - حكم الطاهرة في جواز
~~تأخير الصلاة.
# (مسألة 247): إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين ولم تجمع بينهما -
~~عمدا أو لعذر - وجب عليها تجديد الغسل للعصر، وكذا الحكم في العشاءين.
# (مسألة 248): إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى كالقليلة إلى
~~المتوسطة، أو إلى الكثيرة، وكالمتوسطة إلى الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في
~~الأعمال، فلا اشكال في أنها تعمل عمل إلا على للصلاة الآتية، أما الصلاة
~~التي فعلتها قبل الانتقال فلا اشكال في عدم لزوم إعادتها، وإن كان بعد
~~الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف، وعمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى
~~كلها، وكذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الأعلى، وتستأنف
~~الصلاة، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسطة، إلى الكثيرة،
~~فيما إذا كانت المتوسطة محتاجة إلى الغسل وأتت به، فإذا اغتسلت ذات
~~المتوسطة للصبح، ثم حصل الانتقال أعادت الغسل، حتى ms044 إذا كان في أثناء الصبح،
~~فتعيد الغسل، وتستأنف الصبح، وإذا ضاق الوقت عن الغسل، تيممت بدل الغسل
~~وصلت، وإذا ضاق الوقت عن ذلك - أيضا - فالأحوط الاستمرار على عملها، ثم
~~القضاء.
# (مسألة 249): إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى استمرت على
~~عملها للأعلى بالنسبة إلى الصلاة الأولى، وتعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى
~~الباقي، فإذا انتقلت الكثيرة إلى المتوسطة، أو القليلة اغتسلت للظهر،
~~واقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر والعشاءين.
# (مسألة 250): قد عرفت أنه يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء
~~والغسل لكن يجوز لها الاتيان بالأذان والإقامة والأدعية المأثورة
~~PageV01P067
# وما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقف فعل الصلاة على فعله ولو من
~~جهة لزوم العسر والمشقة بدونه، مثل الذهاب إلى المصلى، وتهيئة المسجد، ونحو
~~ذلك، وكذلك يجوز لها الاتيان بالمستحبات في الصلاة.
# (مسألة 251): يجب عليها التحفظ من خروج الدم بحشو الفرج بقطنة، وشده
~~بخرقة ونحو ذلك، فإذا قصرت - وخرج الدم - أعادت الصلاة، بل الأحوط - وجوبا
~~- إعادة الغسل.
# (مسألة 252) الظاهر توقف صحة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال
~~النهارية في الكثيرة، وعلى غسل الليلة الماضية على الأحوط، والأحوط -
~~استحبابا - في المتوسطة توقفه على غسل الفجر، كما أن الأحوط - استحبابا -
~~توقف جواز وطئها على الغسل. وأما دخول المساجد وقراءة العزائم، فالظاهر
~~جوازهما مطلقا، ولا يجوز لها مس المصحف ونحوه قبل الغسل والوضوء، بل الأحوط
~~- وجوبا - عدم الجواز بعدهما أيضا، ولا سيما مع الفصل المعتد به.
# المقصد الرابع النفاس (مسألة 253): دم النفاس هو دم تقذفه الرحم بالولادة
~~معها أو بعدها، على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها، ولا حد لقليله. وحد
~~كثيره عشرة أيام، من حين الولادة وفيما إذا انفصل خروج الدم عن الولادة
~~تحتاط في احتساب العشرة من حين الولادة، أو من زمان رؤية الدم، وإذا رأته
~~بعد العشرة لم يكن نفاسا، وإذا لم تر فيها دما لم يكن لها نفاس أصلا، ومبدأ
~~حساب الأكثر من حين تمام الولادة، لا من حين PageV01P068
# الشروع فيها، وإن كان جريان الأحكام عليه من حين الشروع ms045 ولا يعتبر فصل
~~أقل الطهر بين النفاسين، كما إذا ولدت توأمين - وقد رأت الدم عند كل منهما
~~- بل النقاء المتخلل بينهما طهر، ولو كانت لحظة، بل لا يعتبر الفصل بين
~~النفاسين أصلا، كما إذا ولدت ورأت الدم إلى عشرة.
# ثم ولدت آخر على رأس العشرة، ورأت الدم إلى عشرة أخرى، فالدمان - جميعا -
~~نفاسان متواليان، وإذا لم تر الدم حين الولادة، ورأته قبل العشرة، وانقطع
~~عليها، فذلك الدم نفاسها وإذا رأته حين الولادة، ثم انقطع، ثم رأته قبل
~~العشرة وانقطع عليها فالدمان والنقاء بينهما كلها نفاس واحد، وإن كان
~~الأحوط - استحبابا - في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة والنفساء.
# (مسألة 254): الدم الخارج قبل ظهور الولد، ليس بنفاس فإن كان منفصلا عن
~~الولادة بعشرة أيام نقاء فلا إشكال وإن كان متصلا بها وعلم أنه حيض وكان
~~بشرائطه، جرى عليه حكمه، وإن كان منفصلا عنها بأقل من عشرة أيام نقاء، أو
~~كان متصلا بالولادة ولم يعلم أنه حيض فالأظهر أنه إن كان بشرائط الحيض وكان
~~في أيام العادة، أو كان واجد لصفات الحيض فهو حيض، وإلا فهو استحاضة.
# (مسألة 255): النفساء ثلاثة أقسام: (1) التي لا يتجاوز دمها العشرة،
~~فجميع الدم في هذه الصورة نفاس (2) التي يتجاوز دمها العشرة وتكون ذات عادة
~~عددية في الحيض، ففي هذه الصورة كان نفاسها بمقدار عادتها، والباقي استحاضة
~~(3) التي يتجاوز دمها العشرة، ولا تكون ذات عادة في الحيض، ففي هذه الصورة
~~جعلت مقدار عادة حيض أقاربها نفاسا، وإذا كانت عادتهن أقل من العشرة،
~~احتاطت فيما زاد عنها إلى العشرة.
# (مسألة 256): إذا رأت الدم في اليوم الأول من الولادة، ثم انقطع، ثم عاد
~~في اليوم العاشر من الولادة، أو قبله ففيه صورتان: PageV01P069
# الأولى: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية الدم ففي هذه
~~الصورة كان الدم الأول والثاني كلاهما نفاسا، ويجري على النقاء المتخلل حكم
~~النفاس على الأظهر، وإن كان الأحوط فيه الجمع بين أعمال الطاهرة وتروك
~~النفساء.
# الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أول رؤية ms046 الدم وهذا على
~~أقسام:
# 1 - أن تكون المرأة ذات عادة عددية في حيضها، وقد رأت الدم الثاني في
~~زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الأول - وما رأته في أيام العادة
~~والنقاء المتخلل - نفاسا، وما زاد على العادة استحاضة. مثلا إذا كانت
~~عادتها في الحيض سبعة أيام، فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع، ثم رأته
~~في اليوم السادس واستمر إلى أن تجاوز اليوم العاشر من حين الولادة، كان
~~زمان نفاسها، اليومين الأولين، واليوم السادس والسابع، والنقاء المتخلل
~~بينهما، وما زاد على اليوم السابع فهو استحاضة.
# 2 - أن تكون المرأة ذات عادة، ولكنها لم تر الدم الثاني حتى انقضت مدة
~~عادتها فرأت الدم، وتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم
~~الأول، وكان الدم الثاني استحاضة. ويجري عليها أحكام الطاهرة في النقاء
~~المتخلل.
# 3 - أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، وقد رأت الدم الثاني قبل مضي
~~عادة أقاربها، ويتجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها مقدار عادة
~~أقاربها، وإذا كانت عادتهن أقل من العشرة احتاطت إلى اليوم العاشر، وما
~~بعده استحاضة.
# 4 - أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، وقد رأت الدم الثاني الذي
~~PageV01P070
# تجاوز اليوم العاشر بعد مضي عادة أقاربها، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو
~~الدم الأول، وتحتاط أيام النقاء، وأيام الدم الثاني إلى اليوم العاشر.
# ثم إن ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث والرابع وهكذا...
~~مثلا إذا رأت الدم في اليوم الأول، والرابع، والسادس، ولم يتجاوز اليوم
~~العاشر، كان جميع هذه الدماء والنقاء المتخلل بينها نفاسا، وإذا تجاوز الدم
~~اليوم العاشر، في هذه الصورة، وكانت عادتها في الحيض تسعة أيام، كان نفاسها
~~إلى اليوم التاسع وما زاد استحاضة، وإذا كانت عادتها خمسة أيام كان نفاسها
~~الأيام الأربعة الأولى، وفيما بعدها كانت طاهرة، ومستحاضة.
# (مسألة 257): النفساء بحكم الحائض، في الاستظهار عند تجاوز الدم أيام
~~العادة، وفي لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم، وتقضي الصوم ولا تقضي
~~الصلاة، ويحرم وطؤها، ولا ms047 يصح طلاقها. والمشهور أن أحكام الحائض من
~~الواجبات، والمحرمات، والمستحبات، والمكروهات تثبت للنفساء أيضا، ولكن جملة
~~من الأفعال التي كانت محرمة على الحائض تشكل حرمتها على النفساء، وإن كان
~~الأحوط أن تجتنب عنها.
# وهذه الأفعال هي:
# 1 - قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة.
# 2 - الدخول في المساجد بغير قصد العبور.
# 3 - المكث في المساجد.
# 4 - وضع شئ فيها.
# 5 - دخول المسجد الحرام ومسجد النبي صلى الله عليه وآله ولو كان بقصد
~~العبور.
# (مسألة 258): ما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيام - بعد تمام نفاسها -
~~فهو استحاضة، سواء أكان الدم بصفات الحيض، أو لم يكن، PageV01P071
# وسواء أكان الدم في أيام العادة، أم لم يكن، وإن استمر الدم بها إلى ما
~~بعد العشرة، أو انقطع وعاد بعد العشرة، فما كان منه في أيام العادة أو
~~واجدا لصفات الحيض، فهو حيض، بشرط أن لا يقل عن ثلاثة أيام، وما لم يكن
~~واجدا للصفات ولم يكن في أيام العادة، فهو استحاضة، وإذا استمر بها الدم،
~~أو انقطع وعاد بعد عشرة أيام من نفاسها، وصادف أيام عادتها، أو كان الدم
~~واجدا، لصفات الحيض ولم ينقطع على العشرة فالمرأة - إن كانت ذات عادة عددية
~~- جعلت مقدار عادتها حيضا، والباقي استحاضة، وإن لم تكن ذات عادة عددية
~~رجعت إلى التمييز، ومع عدمه رجعت إلى العدد، على ما تقدم في الحيض.
# المقصد الخامس غسل الأموات وفيه فصول الفصل الأول في أحكام الاحتضار:
# (مسألة 259): يجب على الأحوط توجيه المحتضر إلى القبلة، بأن يلقى على
~~ظهره، ويجعل وجهه وباطن رجليه إليها، بل الأحوط وجوب ذلك على المحتضر نفسه
~~إن أمكنه ذلك. ويعتبر في توجيه غير الولي إذن الولي على الأحوط، وذكر
~~العلماء (رضوان الله عليهم) أنه يستحب نقله إلى مصلاه إن اشتد عليه النزع،
~~وتلقينه الشهادتين، والاقرار بالنبي " ص " والأئمة عليهم السلام وسائر
~~الاعتقادات الحقة، وتلقينه كلمات الفرج ويكره أن يحضره جنب، أو حائض، وأن
~~يمس حال النزع، وإذا مات يستحب أن تغمض عيناه، ويطبق فوه، ويشد لحياه، وتمد
~~يداه ms048 إلى PageV01P072
# جانبيه، وساقاه، ويغطى بثوب، وأن يقرأ عنده القرآن، ويسرج في المكان الذي
~~مات فيه إن مات في الليل، وإعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، ويعجل
~~تجهيزه، إلا إذا شك في موته فينتظر به حتى يعلم موته ويكره أن يثقل بطنه
~~بحديد أو غيره، وأن يترك وحده.
# الفصل الثاني في الغسل:
# تجب إزالة النجاسة عن جميع بدن الميت قبل الشروع في الغسل على الأحوط
~~الأولى، والأقوى كفاية إزالتها عن كل عضو قبل الشروع فيه بل الأظهر كفاية
~~الإزالة بنفس الغسل إذا لم يتنجس الماء بملاقاة المحل.
# ثم أن الميت يغسل ثلاثة أغسال: الأول: بماء السدر، الثاني: بماء الكافور،
~~الثالث: بماء القراح، كل واحد منها كغسل الجنابة الترتيبي ولا بد فيه من
~~تقديم الأيمن على الأيسر، ومن النية على ما عرفت في الوضوء.
# (مسألة 260): إذا كان المغسل غير الولي فلا بد من إذن الولي على الأحوط
~~وهو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثم المالك، ثم الطبقة الأولى في الميراث وهم
~~الأبوان والأولاد، ثم الثانية، وهم الأجداد والإخوة، ثم الثالثة وهم
~~الأعمام والأخوال، ثم المولى المعتق، ثم ضامن الجريرة، ثم الحاكم الشرعي
~~على الأحوط.
# (مسألة 261): البالغون في كل طبقة مقدمون على غيرهم والذكور مقدمون على
~~الإناث، وفي تقديم الأب في الطبقة الأولى على الأولاد والجد على الأخ،
~~والأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما، والأخ من الأب على الأخ من الأم،
~~والعم على الخال اشكال، والأحوط - وجوبا - الاستئذان من الطرفين.
~~PageV01P073
# (مسألة 262): إذا تعذر استيذان الولي لعدم حضوره مثلا، أو امتنع عن
~~الإذن، وعن مباشرة التغسيل، وجب تغسيله على غيره ولو بلا إذن.
# (مسألة 263): إذا أوصى أن يغسله شخص معين لم يجب عليه القبول، لكن إذا
~~قبل لم يحتج إلى إذن الولي، وإذا أوصى أن يتولى تجهيزه شخص معين، جاز له
~~الرد في حياة الموصي، وليس له الرد بعد ذلك على الأحوط، وإن كان الأظهر
~~جوازه، لكنه إذا لم يرد وجب الاستيذان منه دون الولي.
# (مسألة 264): يجب في التغسيل طهارة الماء وإباحته، وإباحة السدر
~~والكافور، ms049 بل الفضاء الذي يشغله الغسل، ومجرى الغسالة على النحو الذي مر في
~~الوضوء، ومنه السدة التي يغسل عليها فمع عدم الانحصار يصح الغسل عليها، أما
~~معه فيسقط الغسل، لكن إذا غسل - حينئذ - صح الغسل، وكذلك التفصيل في ظرف
~~الماء إذا كان مغصوبا.
# (مسألة 265): يجزي تغسيل الميت قبل برده.
# (مسألة 266): إذا تعذر السدر والكافور فالأحوط - وجوبا - الجمع بين
~~التيمم بدلا عن كل من الغسل بماء السدر، والكافور، وبين تغسيله ثلاث مرات
~~بالماء القراح، وينوي بالأولين البدلية عن الغسل بالسدر والكافور.
# (مسألة 267): يعتبر في كل من السدر، والكافور، أن لا يكون كثيرا بمقدار
~~يوجب خروج الماء عن الاطلاق إلى الإضافة، ولا قليلا بحيث لا يصدق أنه مخلوط
~~بالسدر والكافور، ويعتبر في الماء القراح أن يصدق خلوصه منهما، فلا بأس أن
~~يكون فيه شئ منهما، إذا لم يصدق الخلط، ولا فرق في السدر بين اليابس،
~~والأخضر. PageV01P074
# (مسألة 268): إذا تعذر الماء، أو خيف تناثر لحم الميت بالتغسيل ييمم على
~~الأحوط - وجوبا - ثلاث مرات، ينوي بواحد منها ما في الذمة.
# (مسألة 269): يجب أن يكون التيمم بيد الحي، والأحوط وجوبا - مع الامكان
~~أن يكون بيد الميت أيضا.
# (مسألة 270): يشترط في الانتقال إلى التيمم الانتظار إذا احتمل تجدد
~~القدرة على التغسيل، فإذا حصل اليأس جاز التيمم، لكن إذا اتفق تجدد القدرة
~~قبل الدفن وجب التغسيل، وإذا تجددت بعد الدفن وخيف على الميت من الضرر، أو
~~الهتك، لم يجب الغسل، وإلا ففي وجوب نبشه واستيناف الغسل إشكال، وإن كان
~~الأظهر وجوب النبش والغسل، وكذا الحكم فيما إذا تعذر السدر، أو الكافور.
# (مسألة 271) إذا تنجس بدن الميت بعد الغسل، أو في أثنائه بنجاسة خارجية،
~~أو منه. وجب تطهيره، ولو بعد وضعه في القبر، نعم لا يجب ذلك بعد الدفن.
# (مسألة 272): إذا خرج من الميت بول، أو مني، لا تجب إعادة غسله، ولو قبل
~~الوضع في القبر.
# (مسألة 273): لا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الميت، ويجوز أخذ العوض على
~~بذل الماء ونحوه، مما لا يجب بذله مجانا.
# (مسألة 274): لا يجوز ms050 أن يكون المغسل صبيا - على الأحوط وجوبا - وإن كان
~~تغسيله على الوجه الصحيح.
# (مسألة 275): يجب في المغسل أن يكون مماثلا للميت في الذكورة والأنوثة،
~~فلا يجوز تغسيل الذكر للأنثى، ولا العكس، ويستثنى من ذلك صور: PageV01P075
# الأولى: أن يكون الميت طفلا لم يتجاوز ثلاث سنين، فيجوز للذكر وللأنثى
~~تغسيله، سواء أكان ذكرا، أم أنثى، مجردا عن الثياب، أم لا وجد المماثل له،
~~أو لا.
# الثانية: الزوج والزوجة، فإنه يجوز لكل منهما تغسيل الآخر، سواء أكان
~~مجردا أم من وراء الثياب، وسواء وجد المماثل أم لا، من دون فرق بين الحرة
~~والأمة، والدائمة والمنقطعة، وكذا المطلقة الرجعية إذا كان الموت في أثناء
~~العدة.
# الثالثة: المحارم بنسب، أو رضاع، أو مصاهرة، والأحوط - وجوبا - اعتبار
~~فقد المماثل، وكونه من وراء الثياب.
# (مسألة 276): إذا اشتبه ميت بين الذكر والأنثى، غسله كل من الذكر والأنثى
~~من وراء الثياب.
# (مسألة 277): إذا انحصر المماثل بالكافر الكتابي، أمره المسلم أن يغتسل
~~أولا ثم يغسل الميت، والآمر هو الذي يتولى النية، والأحوط - استحبابا - نية
~~كل من الآمر والمغسل، وإذا أمكن التغسيل بالماء المعتصم - كالكر والجاري -
~~تعين ذلك على الأحوط، إلا إذا أمكن أن لا يمس الماء ولا بدن الميت فتخير
~~حينئذ بينهما، وإذا أمكن المخالف قدم على الكتابي، وإذا أمكن المماثل بعد
~~ذلك أعاد التغسيل.
# (مسألة 278): إذا لم يوجد المماثل حتى المخالف والكتابي، سقط الغسل، ولكن
~~الأحوط - استحبابا - تغسيل غير المماثل من وراء الثياب من غير لمس ونظر، ثم
~~ينشف بدنه بعد التغسيل قبل التكفين.
# (مسألة 279): إذا دفن الميت بلا تغسيل - عمدا أو خطأ - جاز بل وجب نبشه
~~لتغسيله أو تيممه، وكذا إذا ترك بعض الأغسال ولو PageV01P076
# سهوا أو تبين بطلانها، أو بطلان بعضها، كل ذلك إذا لم يلزم محذور من هتكه
~~أو الاضرار ببدنه.
# (مسألة 280): إذا مات الميت محدثا بالأكبر - كالجنابة أو الحيض - لا يجب
~~إلا تغسيله غسل الميت فقط.
# (مسألة 281): إذا كان محرما لا يجعل الكافور في ماء غسله الثاني إلا أن
~~يكون موته بعد السعي في الحج، ms051 وكذلك لا يحنط بالكافور، بل لا يقرب إليه طيب
~~آخر، ولا يلحق به المعتدة للوفاة، والمعتكف.
# (مسألة 282): يجب تغسيل كل مسلم حتى المخالف عدا صنفين:
# الأول: الشهيد المقتول في المعركة مع الإمام أو نائبه الخاص، أو في حفظ
~~بيضة الاسلام، ويشترط فيه أن يكون خروج روحه في المعركة قبل انقضاء الحرب،
~~أو بعدها بقليل ولم يدركه المسلمون وبه رمق، فإذا أدركه المسلمون وبه رمق،
~~غسل على الأحوط وجوبا، وإذا كان في المعركة مسلم وكافر، واشتبه أحدهما
~~بالآخر، وجب الاحتياط بتغسيل كل منهما وتكفينه، ودفنه.
# الثاني: من وجب قتله برجم أو قصاص، فإنه يغتسل غسل الميت - المتقدم
~~تفصيله - ويحنط ويكفن كتكفين الميت، ثم يقتل فيصلى عليه، ويدفن بلا تغسيل.
# (مسألة 283): قد ذكروا للتغسيل سننا، مثل أن يوضع الميت في حال التغسيل
~~على مرتفع، وأن يكون تحت الظلال، وأن يوجه إلى القبلة كحالة الاحتضار، وأن
~~ينزع قميصه من طرف رجليه وإن استلزم فتقه بشرط إذن الوارث، والأولى أن يجعل
~~ساترا لعورته، وأن تلين أصابعه برفق، وكذا جميع مفاصله، وأن يغسل رأسه
~~برغوة السدر وفرجه PageV01P077
# بالأشنان، وأن يبدأ بغسل يديه إلى نصف الذراع في كل غسل ثلاث مرات ثم بشق
~~رأسه الأيمن، ثم الأيسر، ويغسل كل عضو ثلاثا في كل غسل ويمسح بطنه في
~~الأولين إلا الحامل التي مات ولدها في بطنها فيكره ذلك، وأن يقف الغاسل على
~~الجانب الأيمن للميت، وأن يحفر للماء حفيرة، وأن ينشف بدنه بثوب نظيف أو
~~نحوه. وذكروا أيضا أنه يكره اقعاده حال الغسل، وترجيل شعره، وقص أظافره
~~وجعله بين رجلي الغاسل، وارسال الماء في الكنيف، وحلق رأسه، أو عانته، وقص
~~شاربه، وتخليل ظفره، وغسله بالماء الساخن بالنار، أو مطلقا إلا مع
~~الاضطرار، والتخطي عليه حين التغسيل.
# الفصل الثالث في التكفين، يجب تكفين الميت بثلاث أثواب:
# الأول: المئزر، ويجب أن يكون ساترا ما بين السرة والركبة.
# الثاني: القميص، ويجب أن يكون ساترا ما بين المنكبين إلى نصف الساق.
# الثالث: الإزار، ويجب أن يغطي تمام البدن، والأحوط وجوبا في ms052 كل واحد منها
~~أن يكون ساترا لما تحته غير حاك عنه وإن حصل الستر بالمجموع.
# (مسألة 284): لا بد في التكفين من إذن الولي على نحو ما تقدم في التغسيل،
~~ولا يعتبر فيه نية القربة.
# (مسألة 285): إذا تعذرت القطعات الثلاث فالأحوط الاقتصار على الميسور،
~~فإذا دار الأمر بينها يقدم الإزار، وعند الدوران بين المئزر والقميص، يقدم
~~القميص، وإن لم يكن إلا مقدار ما يستر العورة تعين الستر به، وإذا دار
~~الأمر بين ستر القبل والدبر، تعين ستر القبل.. PageV01P078
# (مسألة 286): لا يجوز اختيارا التكفين بالحرير، ولا بالنجس حتى إذا كانت
~~نجاسته معفوا عنها، بل الأحوط - وجوبا - أن لا يكون مذهبا، ولا من أجزاء ما
~~لا يؤكل لحمه، بل ولا من جلد المأكول وأما وبره وشعره، فيجوز التكفين به،
~~وأما في حال الاضطرار فيجوز بالجميع فإذا انحصر في واحد منها تعين، وإذا
~~تعدد ودار الأمر بين تكفينه بالمتنجس وتكفينه بغيره من تلك الأنواع،
~~فالأحوط الجمع بينهما وإذا دار الأمر بين الحرير وغير المتنجس منها، قدم
~~غير الحرير، ولا يبعد التخيير في غير ذلك من الصور.
# (مسألة 287): لا يجوز التكفين بالمغصوب حتى مع الانحصار وفي جلد الميتة
~~اشكال، والأحوط وجوبا مع الانحصار التكفين به.
# (مسألة 288): يجوز التكفين بالحرير غير الخالص بشرط أن يكون الخيط أزيد
~~من الحرير على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 289): إذا تنجس الكفن بنجاسة من الميت، أو من غيره وجب إزالتها
~~ولو بعد الوضع في القبر، بغسل أو بقرض إذا كان الموضع يسيرا، وإن لم يمكن
~~ذلك وجب تبديله مع الامكان.
# (مسألة 290): القدر الواجب من الكفن يخرج من أصل التركة قبل الدين
~~والوصية، وكذا ما وجب من مؤنة تجهيزه ودفنه، من السدر والكافور، وماء
~~الغسل، وقيمة الأرض، وما يأخذه الظالم من الدفن في الأرض المباحة، وأجرة
~~الحمال، والحفار، ونحوها.
# (مسألة 291): كفن الزوجة على زوجها وإن كانت صغيرة أو مجنونة أو أمة أو
~~غير مدخول بها، وكذا المطلقة الرجعية، ولا يترك الاحتياط في الناشزة
~~والمنقطعة ولا فرق في الزوج بين أحواله من الصغر والكبر ms053 وغيرهما من
~~الأحوال. PageV01P079
# (مسألة 292): يشترط في وجوب كفن الزوجة على زوجها يساره وأن لا يكون
~~محجورا عليه قبل موتها بفلس، وأن لا يكون ماله متعلقا به حق غيره برهن، وأن
~~لا يقترن موتها بموته، وعدم تعيينها الكفن بالوصية، لكن الأحوط وجوبا إن لم
~~يكن أقوى في صورة فقد أحد الشروط الثلاثة الأول، وجوب الاستقراض إن أمكن
~~ولم يكن حرجيا وكذا الاحتياط في صورة عدم العمل بوصيتها بالكفن.
# (مسألة 293): كما أن كفن الزوجة على زوجها، كذلك سائر مؤن التجهيز من
~~السدر، والكافور وغيرهما مما عرفت على الأحوط وجوبا إن لم يكن أقوى.
# (مسألة 294): الزائد على المقدار الواجب من الكفن وسائر مؤن التجهيز، لا
~~يجوز اخراجه من الأصل إلا مع رضا الورثة، وإذا كان فيهم صغير، أو غير رشيد،
~~لا يجوز لوليه الإجازة في ذلك، فيتعين حينئذ إخراجه من حصة الكاملين،
~~برضاهم، وكذا الحال في قيمة القدر الواجب فإن الذي يخرج من الأصل ما هو أقل
~~قيمة، ولا يجوز اخراج الأكثر منه إلا مع رضاء الورثة الكاملين، فلو كان
~~الدفن في بعض المواضع لا يحتاج إلى بذل مال، وفي غيره يحتاج إلى ذلك، لا
~~يجوز للولي مطالبة الورثة بذلك ليدفنه فيه.
# (مسألة 295): كفن واجب النفقة من الأقارب في ماله لا على من تجب عليه
~~النفقة.
# (مسألة 296): إذا لم يكن للميت تركة بمقدار الكفن فلا يترك الاحتياط
~~ببذله ممن تجب نفقته عليه، ومع عدمه يدفن عاريا، ولا يجب على المسلمين بذل
~~كفنه.
# تكملة: فيما ذكروا من سنن هذا الفصل، يستحب في الكفن العمامة للرجل ويكفي
~~فيها المسمى، والأولى أن تدار على رأسه ويجعل PageV01P080
# طرفها تحت حنكه على صدره، الأيمن على الأيسر، والأيسر على الأيمن
~~والمقنعة للمرأة، ويكفي فيها أيضا المسمى، ولفافة لثدييها يشدان بها إلى
~~ظهرها، وخرقة يعصب بها وسط الميت ذكرا كان أو أنثى، وخرقة أخرى للفخذين تلف
~~عليهما، ولفافة فوق الإزار يلف بها تمام بدن الميت، والأولى كونها بردا
~~يمانيا، وأن يجعل القطن أو نحوه عند تعذره بين رجليه، يستر به ms054 العورتان،
~~ويوضع عليه شئ من الحنوط، وأن يحشى دبره ومنخراه، وقبل المرأة إذا خيف خروج
~~شئ منها، وإجادة الكفن، وأن يكون من القطن، وأن يكون أبيض، وأن يكون من
~~خالص المال وطهوره، وأن يكون ثوبا قد أحرم، أو صلى فيه، وأن يلقى عليه
~~الكافور والذريرة وأن يخاط بخيوطه إذا احتاج إلى الخياطة، وأن يكتب على
~~حاشية الكفن: فلان ابن فلان يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن
~~محمد رسول الله، ثم يذكر الأئمة عليهم السلام واحدا بعد واحد، وأنهم أولياء
~~الله وأوصياء رسوله، وأن، البعث والثواب والعقاب حق، وأن يكتب على الكفن
~~دعاء الجوشن الصغير، والكبير، ويلزم أن يكون ذلك كله في موضع يؤمن عليه من
~~النجاسة والقذارة، فيكتب في حاشية الإزار من طرف رأس الميت، وقيل: ينبغي أن
~~يكون ذلك في شئ يستصحب معه بالتعليق في عنقه أو الشد في يمينه، لكنه لا
~~يخلو من تأمل، ويستحب في التكفين أن يجعل طرف الأيمن من اللفافة على أيسر
~~الميت، والأيسر على أيمنه، وأن يكون المباشر للتكفين على طهارة من الحدث،
~~وإن كان هو المغسل غسل يديه من المرفقين بل المنكبين ثلاث مرات، ورجليه إلى
~~الركبتين، ويغسل كل موضع تنجس من بدنه، وأن يجعل الميت حال التكفين مستقبل
~~القبلة، والأولى أن يكون كحال الصلاة عليه. ويكره قطع الكفن بالحديد، وعمل
~~الأكمام والزرور له، ولو كفن في قميصه قطع أزراره ويكره بل الخيوط التي
~~تخاط بها بريقه، وتبخيره، وتطييبه بغير الكافور والذريرة، وأن يكون أسود بل
~~مطلق المصبوغ، وأن يكتب عليه بالسواد، وأن يكون من الكتان، وأن يكون ممزوجا
~~بإبريسم، PageV01P081
# والمماكسة في شرائه، وجعل العمامة بلا حنك وكونه وسخا، وكونه مخيطا.
# (مسألة 297): يستحب لكل أحد أن يهئ كفنه قبل موته وأن يكرر نظره إليه.
# الفصل الرابع في التحنيط:
# يجب إمساس مساجد الميت السبعة بالكافور، ويكفي المسمى والأحوط - وجوبا -
~~أن يكون بالمسح باليد، بل بالراحة، والأفضل أن يكون وزنه سبعة مثاقيل
~~صيرفية، ويستحب سحقه باليد، كما يستحب مسح مفاصله ms055 ولبته، وصدره، وباطن
~~قدميه، وظاهر كفيه.
# (مسألة 298): محل التحنيط بعد التغسيل، أو التيمم، قبل التكفين أو في
~~أثنائه.
# (مسألة 299): يشتر في الكافور أن يكون طاهرا مباحا مسحوقا له رائحة.
# (مسألة 300): يكره إدخال الكافور في عين الميت، وأنفه، وأذنه وعلى وجهه.
# الفصل الخامس في الجريدتين:
# يستحب أن يجعل مع الميت جريدتان رطبتان، إحداهما من الجانب الأيمن من عند
~~الترقوة ملصة ببدنه، والأخرى من الجانب الأيسر من عند الترقوة بين القميص
~~والإزار، والأولى أن تكونا من النخل، فإن لم يتيسر PageV01P082
# فمن السدر، فإن لم يتيسر فمن الخلاف، أو الرمان، والرمان مقدم على
~~الخلاف، وإلا فمن كل عود رطب.
# (مسألة 301): إذا تركت الجريدتان لنسيان، أو نحوه، فالأولى جعلهما فوق
~~القبر، واحدة عند رأسه، والأخرى عند رجليه.
# (مسألة 302): الأولى أن يكتب عليهما ما يكتب على حواشي الكفن مما تقدم،
~~ويلزم الاحتفاظ عن تلوثهما بما يوجب المهانة ولو بلفهما بما يمنعهما عن ذلك
~~من قطن ونحوه.
# الفصل السادس في الصلاة على الميت:
# تجب الصلاة وجوبا كفائيا على كل ميت مسلم ذكرا كان، أم أنثى حرا أم عبدا،
~~مؤمنا أم مخالفا، عادلا أم فاسقا، ولا تجب على أطفال المسلمين إلا إذا
~~بلغوا ست سنين، وفي استحبابها على من لم يبلغ ذلك وقد تولد حيا إشكال،
~~والأحوط الاتيان بها برجاء المطلوبية، وكل من وجد ميتا في بلاد الاسلام فهو
~~مسلم ظاهرا، وكذا لقيط دار الاسلام بل دار الكفر، إذا احتمل كونه مسلما على
~~الأحوط.
# (مسألة 303): الأحوط في كيفيتها أن يكبر أولا، ويتشهد الشهادتين، ثم يكبر
~~ثانيا، ويصلي على النبي (صلى الله عليه وآله) ثم يكبر ثالثا ويدعو
~~للمؤمنين، ثم يكبر رابعا ويدعو للميت، ثم يكبر خامسا وينصرف، والأحوط
~~استحبابا الجمع بين الأدعية بعد كل تكبيرة ولا قراءة فيها ولا تسليم، ويجب
~~فيها أمور:
# منها: النية على نحو ما تقدم في الوضوء.
# ومنها: حضور الميت فلا يصلى على الغائب. PageV01P083
# ومنها: استقبال المصلي القبلة.
# ومنها: أن يكون رأس الميت إلى جهة يمين المصلي، ورجلاه إلى جهة يساره.
# ومنها: أن ms056 يكون مستلقيا على قفاه.
# ومنها: وقوف المصلي خلفه محاذيا لبعضه، إلا أن يكون مأموما وقد استطال
~~الصف حتى خرج عن المحاذاة.
# ومنها: أن لا يكون المصلي بعيدا عنه على نحو لا يصدق الوقوف عنده إلا مع
~~اتصال الصفوف في الصلاة جماعة.
# ومنها: أن لا يكون بينهما حائل من ستر، أو جدار، ولا يضر الستر بمثل
~~التابوت ونحوه.
# ومنها: أن يكون المصلي قائما، فلا تصح صلاة غير القائم، إلا مع عدم
~~التمكن من صلاة القائم.
# ومنها: الموالاة بين التكبيرات والأدعية.
# ومنها: أن تكون الصلاة بعد التغسيل، والتحنيط، والتكفين، وقبل الدفن.
# ومنها: أن يكون الميت مستور العورة ولو بنحو الحجر، واللبن أن تعذر
~~الكفن.
# ومنها: إباحة مكان المصلي على الأحوط الأولى.
# ومنها: إذن الولي على الأحوط إلا إذا أوصى الميت بأن يصلي عليه شخص معين
~~فلم يأذن له الولي وأذن لغيره فلا يحتاج إلى الإذن.
# (مسألة 304): لا يعتبر في الصلاة على الميت الطهارة من الحدث والخبث،
~~وإباحة اللباس، وستر العورة، وإن كان الأحوط اعتبار جميع شرائط الصلاة، بل
~~لا يترك الاحتياط وجوبا بترك الكلام في أثنائها والضحك والالتفات عن
~~القبلة.
# (مسألة 305): إذا شك في أنه صلى على الجنازة أم لا، بنى على PageV01P084
# العدم، وإذا صلى وشك في صحة الصلاة، وفسادها بنى على الصحة، وإذا علم
~~ببطلانها وجبت إعادتها على الوجه الصحيح، وكذا لو أدى اجتهاده أو تقليده
~~إلى بطلانها.
# (مسألة 306): يجوز تكرار الصلاة على الميت الواحد، لكنه مكروه إلا إذا
~~كان الميت من أهل الشرف في الدين.
# (مسألة 307): لو دفن الميت بلا صلاة صحيحة، صلى على قبره ما لم يتلاش
~~بدنه.
# (مسألة 308): يستحب أن يقف الإمام والمنفرد عند وسط الرجل وعند صدر
~~المرأة.
# (مسألة 309): إذا اجتمعت جنائز متعددة جاز تشريكها بصلاة واحدة، فتوضع
~~الجميع أمام المصلي مع المحاذاة بينها، والأولى مع اجتماع الرجل والمرأة،
~~أن يجعل الرجل أقرب إلى المصلي، ويجعل صدرها محاذيا لوسط الرجل، ويجوز جعل
~~الجنازة صفا واحدا، فيجعل رأس كل واحد عند ألية الآخر، شبه الدرج ويقف
~~المصلي وسط ms057 الصف ويراعي في الدعاء بعد التكبير الرابع، تثنية الضمير،
~~وجمعه.
# (مسألة 310): يستحب في صلاة الميت الجماعة، ويعتبر في الإمام أن يكون
~~جامعا لشرائط الإمامة، من البلوغ، والعقل، والايمان، بل يعتبر فيه العدالة
~~أيضا على الأحوط استحبابا والأحوط - وجوبا - اعتبار شرائط الجماعة من
~~انتفاء البعد، والحائل، وأن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم،
~~وغير ذلك.
# (مسألة 311): إذا حضر شخص في أثناء صلاة الإمام، كبر مع الإمام، وجعله
~~أول صلاته وتشهد الشهادتين بعده وهكذا يكبر مع الإمام PageV01P085
# ويأتي بما هو وظيفة نفسه، فإذا فرغ الإمام أتى ببقية التكبير بلا دعاء
~~وإن كان الدعاء أحوط.
# (مسألة 312): لو صلى الصبي على الميت، لم تجز صلاته عن صلاة البالغين،
~~وإن كانت صلاته صحيحة.
# (مسألة 313): إذا كان الولي للميت امرأة، جاز لها مباشرة الصلاة والإذن
~~لغيرها ذكرا كان، أم أنثى.
# (مسألة 314): لا يتحمل الإمام في صلاة الميت شيئا عن المأموم.
# (مسألة 315): قد ذكروا للصلاة على الميت آدابا.
# منها: أن يكون المصلي على طهارة، ويجوز التيمم مع وجدان الماء إذا خاف
~~فوت الصلاة إن توضأ، أو اغتسل.
# ومنها: رفع اليدين عند التكبير.
# ومنها: أن يرفع الإمام صوته بالتكبير والأدعية.
# ومنها: اختيار المواضع التي يكثر فيها الاجتماع.
# ومنها: أن تكون الصلاة بالجماعة.
# ومنها: أن يقف المأموم خلف الإمام.
# ومنها: الاجتهاد في الدعاء للميت وللمؤمنين.
# ومنها: أن يقول قبل الصلاة: الصلاة - ثلاث مرات -.
# (مسألة 316): أقل ما يجزئ من الصلاة أن يقول المصلي: الله أكبر، أشهد أن
~~لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدا رسول الله (ص)، ثم يقول: الله أكبر اللهم
~~صلى على محمد وآله محمد، ثم يقول: الله أكبر اللهم اغفر للمؤمنين، ثم يقول:
~~الله أكبر اللهم اغفر لهذا، ويشير إلى الميت ثم يقول: الله أكبر.
~~PageV01P086
# الفصل السابع في التشييع: يستحب اعلام المؤمنين بموت المؤمن ليشيعوه،
~~ويستحب لهم تشييعه، وقد ورد في فضله أخبار كثيرة، ففي بعضها من تبع جنازة
~~أعطي يوم القيامة أربع شفاعات. ولم يقل شيئا إلا وقال الملك: ولك مثل ذلك،
~~وفي بعضها ms058 أن أول ما يتحف به المؤمن في قبره، أن يغفر لمن تبع جنازته، وله
~~آداب كثيرة مذكورة في الكتب المبسوطة، مثل أن يكون المشيع ماشيا خلف
~~الجنازة خاشعا متفكرا، حاملا للجنازة. على الكتف، قائلا حين الحمل: بسم
~~الله وبالله وصلى الله على محمد وآله محمد، اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات،
~~ويكره الضحك واللعب، واللهو والاسراع في المشي وأن يقول: ارفقوا به،
~~واستغفروا له، والركوب والمشي قدام الجنازة، والكلام بغير ذكر الله تعالى
~~والدعاء والاستغفار، ويكره وضع الرداء من غير صاحب المصيبة، فإنه يستحب له
~~ذلك، وأن يمشي حافيا.
# الفصل الثامن في الدفن: تجب كفاية مواراة الميت في الأرض، بحيث يؤمن على
~~جسده من السباع، وايذاء رائحته للناس، ولا يكفي وضعه في بناء، أو تابوت،
~~وإن حصل فيه الأمران، ويجب وضعه على الجانب الأيمن موجها وجهه إلى القبلة،
~~وإذا اشتبهت القبلة عمل بالظن على الأحوط، ومع تعذره يسقط وجوب الاستقبال
~~إن لم يمكن التأخير، وإذا كانت الميت في البحر، ولم يمكن دفنه في البر، ولو
~~بالتأخير غسل وحنط وصلي عليه ووضع في خابية وأحكم رأسها وألقي في البحر، أو
~~ثقل بشد حجر أو PageV01P087
# نحوه برجليه ثم يلقى في البحر، والأحوط وجوبا اختيار الأول مع الامكان
~~وكذلك الحكم إذا خيف على الميت من نبش العدو قبره وتمثيله.
# (مسألة 317): لا يجوز دفن المسلم في مقبرة الكافرين، وكذا العكس.
# (مسألة 318): إذا ماتت الحامل الكافرة، ومات في بطنها حملها من مسلم،
~~دفنت في مقبرة المسلمين على جانبها الأيسر، مستدبرة للقبلة وكذلك الحكم إن
~~كان الجنين لم تلجه الروح.
# (مسألة 319): لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته كالمزبلة،
~~والبالوعة، ولا في المكان المملوك بغير إذن المالك، أو الموقوف لغير الدفن
~~كالمدارس، والمساجد، والحسينيات المتعارفة في زماننا والخانات الموقوفة وإن
~~أذن الولي بذلك.
# (مسألة 320): لا يجوز الدفن في قبر ميت قبل اندراسه وصيرورته ترابا، نعم
~~إذا كان القبر منبوشا، جاز الدفن فيه على الأقوى.
# (مسألة 321): يستحب حفر القبر قدر قامة، أو إلى الترقوة وأن يجعل له ms059 لحد
~~مما يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس وفي الرخوة يشق
~~وسط القبر شبه النهر ويجعل فيه الميت، ويسقف عليه ثم يهال عليه التراب، وأن
~~يغطى القبر بثوب عند ادخال المرأة، والذكر عند تناول الميت، وعند وضعه في
~~اللحد، والتحفي، وحل الأزرار وكشف الرأس للمباشرة لذلك، وأن تحل عقد الكفن
~~بعد الوضع في القبر من طرف الرأس، وأن يحسر عن وجهه ويجعل خده على الأرض
~~ويعمل له وسادة من تراب، وأن يوضع شئ من تربة الحسين (ع) معه وتلقينه
~~الشهادتين والاقرار بالأئمة عليهم السلام، وأن يسد اللحد باللبن وأن يخرج
~~المباشر من طرف الرجلين، وأن يهيل الحاضرون التراب بظهور PageV01P088
# الأكف غير ذي الرحم، وطم القبر وتربيعه لا مثلثا، ولا مخمسا، ولا غير
~~ذلك، ورش الماء عليه دورا يستقبل القبلة، ويبتدأ من عند الرأس فإن فضل شئ
~~صب على وسطه، ووضع الحاضرين أيديهم عليه غمزا بعد الرش، ولا سيما إذا كان
~~الميت هاشميا، أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، والترحم عليه بمثل: اللهم
~~جاف الأرض عن جنبيه، وصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في عليين، وألحقه
~~بالصالحين، وأن يلقنه الولي بعد انصراف الناس رافعا صوته، وأن يكتب اسم
~~الميت على القبر، أو على لوح، أو حجر وينصب على القبر.
# (مسألة 322): يكره دفن ميتين في قبر واحد، ونزول الأب في قبر ولده، وغير
~~المحرم في قبر المرأة، وإهالة الرحم التراب، وفرش القبر بالساج من غير
~~حاجة، وتجصيصه وتطيينه وتسنيمه والمشي عليه والجلوس والاتكاء وكذا البناء
~~عليه وتجديده إلا أن يكون الميت من أهل الشرف.
# (مسألة 323): يكره نقل الميت من بلد موته إلى بلد آخر، إلا المشاهد
~~المشرفة والمواضع المحترمة، فإنه يستحب، ولا سيما الغري والحائر وفي بعض
~~الروايات أن من خواص الأول، اسقاط عذاب القبر ومحاسبة منكر ونكير.
# (مسألة 324): لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن وما بعده إذا اتفق
~~تحقق النبش، بل لا يبعد جواز النبش لذلك إذا كان بإذن الولي ولم يلزم هتك
~~حرمة الميت. ms060
# (مسألة 325): يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده، إلا مع العلم
~~باندراسه، وصيرورته ترابا، من دون فرق بين الصغير والكبير والعاقل
~~والمجنون، ويستثنى من ذلك موارد: PageV01P089
# منها: ما إذا كان النبش لمصلحة الميت، كالنقل إلى المشاهد، كما تقدم أو
~~لكونه مدفونا في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة، أو بالوعة أو نحوهما، أو في
~~موضع يتخوف فيه على بدنه من سيل، أو سبع، أو عدو.
# ومنها: ما لو عارضه أمر راجح أهم، كما إذا توقف دفع مفسدة على رؤية جسده.
# ومنها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر مالي، كما إذا دفن معه مال غيره، من
~~خاتم ونحوه، فينبش لدفع ذلك الضرر المالي، ومثل ذلك ما إذا دفن في ملك
~~الغير من دون إذنه أو إجازته.
# ومنها: ما إذا دفن بلا غسل، أو بلا تكفين أو تبين بطلان غسله، أو بطلان
~~تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي، لوضعه في القبر على غير
~~القبلة، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره، أو نحو ذلك فيجوز نبشه في هذه
~~الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته، وإلا ففيه إشكال.
# (مسألة 326): لا يجوز التوديع المتعارف عند بعض الشيعة (أيدهم الله
~~تعالى) بوضع الميت في موضع والبناء عليه، ثم نقله إلى المشاهد الشريفة، بل
~~اللازم أن يدفن بمواراته في الأرض مستقبلا بوجهه القبلة على الوجه الشرعي،
~~ثم ينقل بعد ذلك بإذن الولي على نحو لا يؤدي إلى هتك حرمته.
# (مسألة 327): إذا وضع الميت في سرداب، جاز فتح بابه وانزال ميت آخر فيه،
~~إذا لم يظهر جسد الأول، إما للبناء عليه، أو لوضعه في لحد داخل السرداب،
~~وأما إذا كان بنحو يظهر جسده ففي جوازه إشكال. PageV01P090
# (مسألة 328): إذا مات ولد الحامل دونها، فإن أمكن إخراجه صحيحا وجب، وإلا
~~جاز تقطيعه، ويتحرى الأرفق فالأرفق، وإن ماتت هي دونه، شق بطنها من الجانب
~~الأيسر إن احتمل دخله في حياته، وإلا فمن أي جانب كان وأخرج، ثم يخاط
~~بطنها، وتدفن.
# (مسألة 329): إذا وجد بعض الميت، وفيه الصدر، ms061 غسل وحنط وكفن وصلي عليه
~~ودفن، وكذا إذا كان الصدر وحده، أو بعضه على الأحوط وجوبا، وفي الأخيرين
~~يقتصر في التكفين على القميص والإزار وفي الأول يضاف إليهما المئزر إن وجد
~~له محل، وإن وجد غير عظم الصدر مجردا كان، أو مشتملا عليه اللحم، غسل وحنط
~~ولف بخرقة ودفن على الأحوط وجوبا ولم يصل عليه، وإن لم يكن فيه عظم لف
~~بخرقة ودفن على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 330): السقط إذا تم له أربعة أشهر غسل وحنط وكفن ولم يصل عليه،
~~وإذا كان لدون ذلك لف بخرقة ودفن على الأحوط وجوبا، لكن لو ولجته الروح
~~حينئذ فالأحوط إن لم يكن أقوى جريان حكم الأربعة أشهر عليه.
# المقصد السادس غسل مسل الميت يجب الغسل بمس الميت الانساني بعد برده وقبل
~~إتمام غسله، مسلما كان أو كافرا، حتى السقط إذا ولجته الروح وإن لم يتم له
~~أربعة أشهر PageV01P091
# على الأحوط، ولو غسله الكافر لفقد المماثل، أو غسل بالقراح لفقد الخليط،
~~فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسه ولو يمم الميت للعجز عن تغسيله فالظاهر وجوب
~~الغسل بمسه.
# (مسألة 331): لا فرق في الماس والممسوس بين أن يكون من الظاهر والباطن،
~~كما لا فرق بين كون الماس والممسوس مما تحله الحياة وعدمه والعبرة في وجوب
~~الغسل بالمس بالشعر، أو بمسه بالصدق العرفي، ويختلف ذلك بطول الشعر وقصره.
# (مسألة 332): لا فرق بين العاقل والمجنون، والصغير والكبير والمس
~~الاختياري والاضطراري.
# (مسألة 333): إذا مس الميت قبل برده، لم يجب الغسل بمسه نعم يتنجس العضو
~~الماس بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما، وإن كان الأحوط تطهيره مع الجفاف
~~أيضا.
# (مسألة 334): يجب الغسل بمس القطعة المبانة من الحي، أو الميت إذا كانت
~~مشتملة على العظم، دون الخالية منه، ودون العظم المجرد من الحي، أما العظم
~~المجرد من الميت، أو السن منه، فالأحوط استحبابا الغسل بمسه.
# (مسألة 335): إذا قلع السن من الحي وكان معه لحم يسير، لم يجب الغسل
~~بمسه.
# (مسألة 336): يجوز لمن عليه غسل المس دخول المساجد والمشاهد والمكث فيها،
~~وقراءة العزائم، نعم لا ms062 يجوز له مس كتابة القرآن ونحوها مما لا يجوز للمحدث
~~مسه، ولا يصح له كل عمل مشروط بالطهارة كالصلاة إلا بالغسل، والأحوط ضم
~~الوضوء إليه. وإن كان الأظهر عدم وجوبه. PageV01P092
# المقصد السابع الأغسال المندوبة زمانية، ومكانية وفعلية الأول الأغسال
~~الزمانية، ولها أفراد كثيرة:
# منها: غسل الجمعة، وهو أهمها حتى قيل بوجوبه لكنه ضعيف، ووقته من طلوع
~~الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الزوال، والأحوط أن ينوي فيما بين الزوال إلى
~~الغروب القربة المطلقة، وإذا فاته إلى الغروب قضاه يوم السبت إلى الغروب،
~~ويجوز تقديمه يوم الخميس رجاءا إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، ولو اتفق
~~تمكنه منه يوم الجمعة أعاده فيه، وإذا فاته حينئذ أعاده يوم السبت.
# (مسألة 337): يصح غسل الجمعة من الجنب والحائض، ويجزئ عن غسل الجنابة
~~والحيض إذا كان بعد النقاء على الأقوى.
# ومنها: غسل يوم العيدين، ووقته من الفجر إلى زوال الشمس والأولى الاتيان
~~به قبل الصلاة، وغسل ليلة الفطر، والأولى الاتيان به أول الليل ويوم عرفة
~~والأولى الاتيان به قبيل الظهر، ويوم التروية وهو الثامن من ذي الحجة،
~~والليلة الأولى والسابع عشرة، والرابع والعشرين، من شهر رمضان وليالي
~~القدر، والغسل عند إحتراق قرص الشمس في الكسوف.
# (مسألة 338): جميع الأغسال الزمانية يكفي الاتيان بها في وقتها مرة
~~واحدة، ولا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها ويتخير
~~في الاتيان بها بين ساعات وقتها. PageV01P093
# والثاني: الأغسال المكانية، ولها أيضا أفراد كثيرة، كالغسل لدخول الحرم،
~~ولدخول مكة، ولدخول الكعبة، ولدخول حرم الرسول صلى الله عليه وآله ولدخول
~~المدينة.
# (مسألة 339): وقت الغسل في هذا القسم قبل الدخول في هذه الأمكنة قريبا
~~منه.
# والثالث: الأغسال الفعلية وهي قسمان: القسم الأول: ما يستحب لأجل ايقاع
~~فعل كالغسل للاحرام، أو لزيارة البيت، والغسل للذبح والنحر، والحلق، والغسل
~~للاستخارة، أو الاستسقاء، أو المباهلة مع الخصم، والغسل لوداع قبر النبي
~~صلى الله عليه وآله والغسل لقضاء صلاة الكسوف إذا تركها متعمدا عالما به مع
~~احتراق القرص والقسم الثاني: ما يستحب بعد وقوع فعل ms063 منه كالغسل لمس الميت
~~بعد تغسيله:
# (مسألة 340): يجزئ في القسم الأول من هذا النوع غسل أول النهار ليومه،
~~وأول الليل لليلته، ولا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار وبالعكس عن
~~قوة، والظاهر انتقاضه بالحدث بينه وبين الفعل.
# (مسألة 341): هذه الأغسال قد ثبت استحبابها بدليل معتبر والظاهر أنها
~~تغني عن الوضوء، وهناك أغسال أخر ذكرها الفقهاء في الأغسال المستحبة، ولكنه
~~لم يثبت عندنا استحبابها ولا بأس بالاتيان بها رجاء، وهي كثيرة نذكر جملة
~~منها:
# 1 - الغسل في الليالي الفرد من شهر رمضان المبارك وجميع ليالي العشر
~~الأخيرة منه وأول يوم منه.
# 2 - غسل آخر في الليلة الثالثة والعشرين من شهر رمضان المبارك قبيل
~~الفجر. PageV01P094
# 3 - الغسل في يوم الغدير وهو الثامن عشر من شهر ذي الحجة الحرام، وفي
~~اليوم الرابع والعشرين منه.
# 4 - الغسل يوم النيروز، وأول رجب، وآخره، ونصفه، ويوم المبعث وهو السابع
~~والعشرون منه.
# 5 - الغسل في اليوم النصف من شعبان.
# 6 - الغسل في اليوم التاسع، والسابع عشر من ربيع الأول.
# 7 - الغسل في اليوم الخامس والعشرين من ذي القعدة.
# 8 - الغسل لزيارة كل معصوم من قريب أو بعيد.
# 9 - الغسل لقتل الوزغ، وهذه الأغسال لا يغني شئ منها عن الوضوء.
# المبحث الخامس التيمم وفيه فصول الفصل الأول في مسوغاته:
# ويجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائية وهو أمور: الأول:
# عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه، أو غسله.
# (مسألة 342): إن علم بفقد الماء لم يجب عليه الفحص عنه، وإن احتمل وجوده
~~في رحله أو في القافلة، فالأحوط الفحص إلى أن يحصل العلم، أو الاطمئنان
~~بعدمه، ولا يبعد عدم وجوبه فيما إذا علم بعدم وجود الماء قبل ذلك واحتمل
~~حدوثه، وأما إذا احتمل وجود الماء PageV01P095
# وهو في الفلاة وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم في الأرض الحزنة
~~وسهمين في الأرض السهلة في في الجهات الأربع إن احتمل وجوده في كل واحدة
~~منها، وإن علم بعدمه في بعض معين من الجهات الأربع لم يجب عليه الطلب فيها،
~~فإن لم يحتمل ms064 وجوده إلا في جهة معينة وجب عليه الطلب فيها دون غيرها،
~~والبينة بمنزلة العلم فإن شهدت بعدم الماء في جهة، أو جهات معينة لم يجب
~~الطلب فيها.
# (مسألة 343): يجوز الاستنابة في الطلب إذا كان النائب ثقة على الأظهر،
~~وأما إذا حصل العلم أو الاطمئنان من قوله فلا إشكال.
# (مسألة 344): إذا أخل بالطلب وتيمم صح تيممه إن صادف عدم الماء.
# (مسألة 345): إذا علم أو اطمأن بوجود الماء في خارج الحد المذكور وجب
~~عليه السعي إليه وإن بعد، إلا أن يلزم منه مشقة عظيمة.
# (مسألة 346): إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجد لم تجب إعادة الطلب
~~بعد دخول الوقت، وإن احتمل العثور على الماء لو أعاد الطلب لاحتمال تجدد
~~وجوده، وأما إذا انتقل عن ذلك المكان فيجب الطلب مع احتمال وجوده.
# (مسألة 347): إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات فلا
~~تجب إعادة الطلب عند كل صلاة وإن احتمل العثور مع الإعادة لاحتمال تجدد
~~وجوده.
# (مسألة 348): المناط في السهم والرمي والقوس، والهواء والرامي هو
~~المتعارف المعتدل الوسط في القوة والضعف.
# (مسألة 349): يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت، كما يسقط PageV01P096
# إذا خاف على نفسه أو ماله من لص، أو سبع، أو نحو ذلك، وكذا إذا كان في
~~طلب حرج ومشقة لا تتحمل.
# (مسألة 350): إذا ترك الطلب حتى ضاق الوقت عصى، لكن الأقوى صحة صلاته
~~حينئذ وإن علم أنه لو طلب لعثر، لكن الأحوط استحبابا القضاء خصوصا في الفرض
~~المذكور.
# (مسألة 351): إذا ترك الطلب في سعة الوقت وصلى بطلت صلاته وإن تبين عدم
~~وجود الماء، نعم لو حصل منه قصد القربة مع تبين عدم الماء بأن نوى التيمم
~~والصلاة برجاء المشروعية فالأقوى صحتها.
# (مسألة 352): إذا طلب الماء فلم يجد، فتيمم وصلى ثم تبين وجوده في محل
~~الطلب من الرمية، أو الرميتين، أو الرحل، أو القافلة فالأحوط وجوبا الإعادة
~~في الوقت، نعم لا يجب القضاء إذا كان التبين خارج الوقت.
# (مسألة 353): إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة، وفي بعضها سهلة، يلحق ms065
~~كلا حكمه من الرمية والرميتين.
# الثاني: عدم التمكن من الوصول إلى الماء لعجز عنه ولو كان عجزا شرعيا، أو
~~ما بحكمه، بأن كان الماء في إناء مغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه، أو
~~ماله من سبع، أو عدو، أو لص، أو ضياع، أو غير ذلك.
# الثالث: خوف الضرر من استعمال الماء بحدوث مرض أو زيادته أو بطئه، أو على
~~النفس، أو بعض البدن، ومنه الرمد المانع من استعمال الماء كما أن منه خوف
~~الشين، الذي يعسر تحمله وهو الخشونة المشوهة للخلقة، والمؤدية في بعض
~~الأبدان إلى تشقق الجلد. PageV01P097
# الرابع: خوف العطش على نفسه، أو على غيره الواجب حفظه عليه أو على نفس
~~حيوان يكون من شأن المكلف الاحتفاظ بها والاهتمام بشأنها - كدابته وشاته
~~ونحوها - مما يكون تلفه موجبا للحرج أو الضرر.
# الخامس: توقف تحصيله على الاستيهاب الموجب لذله، وهوانه، أو على شرائه
~~بثمن يضر بحاله، ويلحق به كل مورد يكون الوضوء فيه حرجيا لشدة حر، أو برد،
~~أو نحو ذلك.
# السادس: أن يكون مبتلى بواجب يتعين صرف الماء فيه على نحو لا يقوم غير
~~الماء مقامه، مثل إزالة الخبث عن المسجد، فيجب عليه التيمم وصرف الماء في
~~إزالة الخبث، وأما إذا دار الأمر بين إزالة الحدث وإزالة الخبث عن لباسه أو
~~بدنه فالأولى أن يصرف الماء أولا في إزالة الخبث ثم يتيمم بعد ذلك.
# السابع: ضيق الوقت عن تحصيل الماء أو عن استعماله بحيث يلزم من الوضوء
~~وقوع الصلاة أو بعضها في خارج الوقت، فيجوز التيمم في جميع الموارد
~~المذكورة.
# (مسألة 354): إذا خالف المكلف عمدا فتوضأ في مورد يكون الوضوء فيه حرجيا
~~- كالوضوء في شدة البرد - صح وضوؤه وإذا خالف في مورد يكون الوضوء فيه
~~محرما بطل وضوؤه، وإذا خالف في مورد يجب فيه حفظ الماء - كما في الأمر
~~الرابع - فالظاهر صحة وضوئه، ولا سيما إذا أراقه على الوجه ثم رده من
~~الأسفل إلى الأعلى ونوى الوضوء بالغسل من الأعلى إلى الأسفل، وكذا الحال في
~~بقية الأعضاء.
# (مسألة 355): إذا ms066 خالف فتطهر بالماء لعذر من نسيان، أو غفلة صح وضوؤه في
~~جميع الموارد المذكورة وكذلك مع الجهل فيما إذا لم يكن الوضوء محرما في
~~الواقع أما إذا توضأ في ضيق الوقت فإن نوى الأمر PageV01P098
# المتعلق بالوضوء فعلا صح، من غير فرق بين العمد والخطأ، وكذلك ما إذا نوى
~~الأمر الأدائي فيما إذا لم يكن مشرعا في عمله.
# (مسألة 356): إذا آوى إلى فراشه وذكر أنه ليس على وضوء جاز له التيمم
~~رجاء وإن تمكن من استعمال الماء، كما يجوز التيمم لصلاة الجنازة إن لم
~~يتمكن من استعمال الماء وادراك الصلاة، بل لا بأس به مع التمكن أيضا رجاء.
# الفصل الثاني فيما يتيمم به: الأقوى جواز التيمم بما يسمى أرضا، سواء
~~أكان ترابا، أم رملا، أو مدرا، أم حصى، أم صخرا أملس، ومنه أرض الجص
~~والنورة قبل الاحراق، ولا يعتبر علوق شئ منه باليد، وإن كان الأحوط
~~استحبابا الاقتصار على التراب مع الامكان.
# (مسألة 357): لا يجوز التيمم بما لا يصدق عليه اسم الأرض وإن كان أصله
~~منها، كالرماد، والنبات، والمعادن، والذهب والفضة ونحوها مما لا يسمى أرضا
~~وأما العقيق، والفيروزج ونحوهما، من الأحجار الكريمة فالأحوط أن لا يتيمم
~~بها، وكذلك الخزف، والجص والنورة، بعد الاحراق حال الاختيار، ومع الانحصار
~~لزمه التيمم بها والصلاة، والأحوط القضاء خارج الوقت.
# (مسألة 358): لا يجوز التيمم بالنجس، ولا المغصوب، ولا الممتزج بما يخرج
~~عن اسم الأرض، نعم لا يضر إذا كان الخليط مستهلكا فيه عرفا، ولو أكره على
~~المكث في المكان المغصوب فالأظهر جواز التيمم فيه.
# (مسألة 359): إذا اشتبه التراب المغصوب بالمباح وجب الاجتناب PageV01P099
# عنهما، وإذا اشتبه التراب بالرماد فتيمم بكل منهما صح، بل يجب ذلك مع
~~الانحصار، وكذلك الحكم إذا اشتبه الطاهر بالنجس.
# (مسألة 360): إذا عجز عن التيمم بالأرض لأحد الأمور المتقدمة في سقوط
~~الطهارة المائية يتيمم بالغبار المجتمع على ثوبه، أو عرف دابته أو نحوهما،
~~إذا كان غبار ما يصح التيمم به دون غيره كغبار الدقيق ونحوه، ويجب مراعاة
~~الأكثر فالأكثر على الأحوط، وإذا أمكنه ms067 نفض الغبار وجمعه على نحو يصدق عليه
~~التراب تعين ذلك.
# (مسألة 361): إذا عجز عن التيمم بالغبار تيمم بالوحل وهو الطين، وإذا
~~أمكن تجفيفه والتيمم به، تعين ذلك.
# (مسألة 362): إذا عجز عن الأرض، والغبار، والوحل، كان فاقدا للطهور،
~~والأحوط له الصلاة في الوقت والقضاء في خارجه، وإن كان الأظهر عدم وجوب
~~الأداء، وإذا تمكن من الثلج ولم تمكنه إذابته والوضوء به، ولكن أمكنه مسح
~~أعضاء الوضوء به على نحو يتحقق مسمى الغسل وجب واجتزأ به، وإذا كان على نحو
~~لا يتحقق الغسل تعين التيمم وإن كان الأحوط له الجمع، بين التيمم، والمسح
~~به والصلاة في الوقت.
# (مسألة 363): الأحوط وجوبا نفض اليدين بعد الضرب، ويستحب أن يكون ما
~~يتيمم به من ربى الأرض وعواليها، ويكره أن يكون من مهابطها، وأن يكون من
~~تراب الطريق.
# الفصل الثالث كيفية التيمم أن يضرب بيديه على الأرض، وأن يكون دفعة واحدة
~~على الأحوط وجوبا، وأن يكون بباطنهما ثم يمسح بهما جميعا تمام جبهته
~~وجبينه، من PageV01P100
# قصاص الشعر إلى الحاجبين، وإلى طرف الأنف الأعلى المتصل بالجبهة، والأحوط
~~مسح الحاجبين أيضا، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليمنى من الزند إلى أطراف
~~الأصابع بباطن اليسرى، ثم مسح تمام ظاهر الكف اليسرى كذلك بباطن الكف
~~اليمنى.
# (مسألة 364): لا يجب المسح بتمام كل من الكفين، بل يكفي المسح ببعض كل
~~منهما على نحو يستوعب الجبهة والجبينين.
# (مسألة 365): المراد من الجبهة الموضع المستوي، والمراد من الجبين ما
~~بينه وبين طرف الحاجب إلى قصاص الشعر.
# (مسألة 366): الأظهر كفاية ضربة واحدة في التيمم بدلا عن الغسل، أو
~~الوضوء، وإن كان الأحوط تعدد الضرب فيضرب ضربة للوجه وضربة للكفين، ويكفي
~~في الاحتياط أن يمسح الكفين مع الوجه في الضربة الأولى، ثم يضرب ضربة ثانية
~~فيمسح كفيه.
# (مسألة 367): إذا تعذر الضرب والمسح بالباطن، انتقل إلى الظاهر وكذا إذا
~~كان نجسا نجاسة متعدية ولم تمكن الإزالة، أما إذا لم تكن متعدية ضرب به
~~ومسح بل الظاهر عدم اعتبار الطهارة في الماسح والممسوح مطلقا، وإذا كان على
~~الممسوح ms068 حائل لا تمكن إزالته مسح عليه، وأما إذا كان ذلك على الباطن الماسح
~~فالأحوط وجوبا الجمع بين الضرب والمسح به، والضرب والمسح بالظاهر.
# (مسألة 368): المحدث بالأصغر يتيمم بدلا عن الوضوء، والجنب يتيمم بدلا عن
~~الغسل، والمحدث بالأكبر غير الجنابة يتيمم عن الغسل وإذا كان محدثا بالأصغر
~~أيضا، أو كان الحدث استحاضة متوسطة، وجب عليه أن يتيمم أيضا عن الوضوء،
~~وإذا تمكن من الوضوء دون الغسل أتى به وتيمم عن الغسل، وإذا تمكن من الغسل
~~أتى به وهو يغني عن PageV01P101
# الوضوء إلا في الاستحاضة المتوسطة فلا بد فيها من الوضوء فإن لم يتمكن
~~تيمم عنه.
# الفصل الرابع يشترط في التيمم النية، على ما تقدم في الوضوء مقارنا بها
~~الضرب على الأظهر.
# (مسألة 369): لا تجب فيه نية البدلية عن الوضوء أو الغسل، بل تكفي نية
~~الأمر المتوجه إليه، ومع تعدد الأمر لا بد من تعيينه بالنية.
# (مسألة 370): الأقوى أن التيمم رافع للحدث حال الاضطرار لكن لا تجب فيه
~~نية الرفع ولا نية الاستباحة للصلاة مثلا.
# (مسألة 371): يشترط فيه المباشرة والموالاة حتى فيما كان بدلا عن الغسل،
~~ويشترط فيه أيضا الترتيب على حسب ما تقدم، والأحوط وجوبا البدأة من الأعلى
~~والمسح منه إلى الأسفل.
# (مسألة 372): مع الاضطرار يسقط المعسور، ويجب الميسور على حسب ما عرفت في
~~الوضوء من حكم الأقطع، وذي الجبيرة، والحائل والعاجز عن المباشرة، كما يجري
~~هنا حكم اللحم الزائد، واليد الزائدة وغير ذلك.
# (مسألة 373): العاجز ييممه غيره ولكن يضرب بيدي العاجز ويمسح بهما مع
~~الامكان، ومع العجز يضرب المتولي بيدي نفسه، ويمسح بهما.
# (مسألة 374): الشعر المتدلي على الجبهة يجب رفعه ومسح البشرة تحته، وأما
~~النابت فيها فالظاهر الاجتراء بمسه. PageV01P102
# (مسألة 375): إذا خالف الترتيب بطل مع فوات الموالاة وإن كانت لجهل أو
~~نسيان، أو لو لم تفت صح إذا أعاد على نحو يحصل به الترتيب.
# (مسألة 376): الخاتم حائل يجب نزعه حال التيمم.
# (مسألة 377): الأحوط وجوبا اعتبار إباحة الفضاء الذي يقع فيه التيمم،
~~وإذا كان التراب في إناء مغصوب لم يصح الضرب ms069 عليه.
# (مسألة 378): إذا شك في جزء منه بعد الفراغ لم يلتفت، ولكن الشك إذا كان
~~في الجزء الأخير ولم تفت الموالاة ولم يدخل في الأمر المرتب عليه من صلاة
~~ونحوها، فالأحوط الالتفات إلى الشك، ولو شك في جزء منه بعد التجاوز عن محله
~~لم يلتفت، وإن كان الأحوط استحبابا التدارك.
# الفصل الخامس أحكام التيمم:
# لا يجوز التيمم لصلاة موقتة قبل دخول وقتها، ويجوز عند ضيق وقتها، وفي
~~جوازه في السعة إشكال، والأظهر الجواز مع اليأس عن التمكن من الماء، ولو
~~اتفق التمكن منه بعد الصلاة وجبت الإعادة.
# (مسألة 379): إذا تيمم لصلاة فريضة، أو نافلة، لعذر ثم دخل وقت أخرى فإن
~~يئس من ارتفاع العذر والتمكن من الطهارة المائية جاز له المبادرة إلى
~~الصلاة في سعة وقتها، بل تجوز المبادرة مع عدم اليأس أيضا، وعلى كلا
~~التقديرين، فإن ارتفع العذر أثناء الوقت وجبت الإعادة.
# (مسألة 380): لو وجد الماء في أثناء العمل فإن كان دخل في صلاة فريضة أو
~~نافلة وكان وجدانه بعد الدخول في ركوع الركعة الأولى PageV01P103
# مضى في صلاته وصحت على الأقوى، وفيما عدا ذلك يتعين الاستئناف بعد
~~الطهارة المائية.
# (مسألة 381): إذا تيمم المحدث بالأكبر بدلا عن غسل الجنابة ثم أحدث
~~بالأصغر، انتقض تيممه ولزمه التيمم بعد ذلك، والأحوط استحبابا الجمع بين
~~التيمم والوضوء، ولو كان التيمم بدلا عن الحدث الأكبر غير الجنابة، ثم أحدث
~~بالأصغر لزمه التيمم بدلا عن الغسل مع الوضوء، فإن لم يتمكن من الوضوء أيضا
~~لزمه تيمم آخر بدلا عنه.
# (مسألة 382): لا تجوز إراقة الماء الكافي للوضوء، أو الغسل بعد دخول
~~الوقت، وإذا تعمد إراقة الماء بعد دخول وقت الصلاة، وجب عليه التيمم مع
~~اليأس من الماء وأجزأ، ولو تمكن بعد ذلك وجبت عليه الإعادة في الوقت، ولا
~~يجب القضاء إذا كان التمكن خارج الوقت، ولو كان على وضوء لا يجوز إبطاله
~~بعد دخول الوقت إذا علم بعدم وجود الماء أو يئس منه، ولو أبطله والحال هذه
~~وجب عليه التيمم وأجزأ أيضا على ما ذكر.
# (مسألة ms070 383): يشرع التيمم لكل مشروط بالطهارة من الفرائض والنوافل، وكذا
~~كل ما يتوقف كماله على الطهارة إذا كان مأمورا به على الوجه الكامل، كقراءة
~~القرآن، والكون في المساجد ونحو ذلك بل لا يبعد مشروعيته للكون على
~~الطهارة، بل الظاهر جواز التيمم لأجل ما يحرم على المحدث من دون أن يكون
~~مأمورا به - كمس القرآن ومس اسم الله تعالى - كما أشرنا إلى ذلك في غايات
~~الوضوء.
# (مسألة 384): إذا تيمم المحدث لغاية، جازت له كل غاية وصحت منه، فإذا
~~تيمم للكون على الطهارة صحت منه الصلاة، وجاز له دخول المساجد والمشاهد
~~وغير ذلك مما يتوقف صحته أو كماله، أو جوازه على الطهارة المائية، نعم لا
~~يجزئ ذلك فيما إذا تيمم لضيق الوقت. PageV01P104
# (مسألة 385): ينتقض التيمم بمجرد التمكن من الطهارة المائية وإن تعذرت
~~عليه بعد ذلك، وإذا وجد من تيمم تيممين - من الماء - ما يكفيه لوضوئه،
~~انتقض تيممه الذي هو بدل عنه، وإذا وجد ما يكفيه للغسل انتقض ما هو بدل عنه
~~خاصة وإن أمكنه الوضوء به، فلو فقد الماء بعد ذلك أعاد التيمم بدلا عن
~~الغسل خاصة على إشكال في الاستحاضة المتوسطة.
# (مسألة 386): إذا وجد جماعة متيممون ماء مباحا لا يكفي إلا لأحدهم، فإن
~~تسابقوا إليه جميعا ولم يسبق أحدهم، لم يبطل تيممهم، وإن سبق واحد بطل تيمم
~~السابق، وإن لم يتسابقوا إليه، بطل تيمم الجميع، وكذا إذا كان الماء مملوكا
~~وأباحه المالك للجميع، وإن أباحه لبعضهم، بطل تيمم ذلك البعض لا غير.
# (مسألة 387): حكم التداخل الذي مر سابقا في الأغسال يجري في التيمم أيضا،
~~فلو كان هناك أسباب عديدة للغسل، يكفي تيمم واحد عن الجميع، وحينئذ فإن كان
~~من جملتها الجنابة، لم يحتج إلى الوضوء أو التيمم بدلا عنه، وإلا وجب
~~الوضوء أو تيمم آخر بدلا عنه، إذا كان محدثا بالأصغر أيضا أو كان من جملتها
~~غسل الاستحاضة المتوسطة.
# (مسألة 388): إذا اجتمع جنب، ومحدث بالأصغر، وميت، وكان هناك ماء لا يكفي
~~إلا لأحدهم، فإن كان مملوكا لأحدهم تعين صرفه لنفسه وإلا فالمشهور ms071 أنه
~~يغتسل الجنب، وييمم الميت، ويتيمم المحدث بالأصغر ولكن تعين صرفه في الجنب
~~لا يخلو من إشكال.
# (مسألة 389): إذا شك في وجود حاجب في بعض مواضع التيمم فحاله حال الوضوء
~~والغسل في وجوب الفحص حتى يحصل اليقين، أو الاطمئنان بالعدم. PageV01P105
# المبحث السادس الطهارة من الخبث وفيه فصول الفصل الأول في عدد الأعيان
~~النجسة وهي عشرة:
# الأول والثاني: البول والغائط من كل حيوان له نفس سائلة محرم الأكل
~~بالأصل، أو بالعارض، كالجلال والموطوء، أما ما لا نفس له سائلة أو كان محلل
~~الأكل، فبوله وخرؤه، طاهران.
# (مسألة 390): بول الطير، وذرقه، طاهران وإن كان غير مأكول اللحم، كالخفاش
~~والطاووس، ونحوهما.
# (مسألة 391): ما يشك في أنه له نفس سائلة، محكوم بطهارة بوله وخرئه، وكذا
~~ما يشك في أنه محلل الأكل، أو محرمة.
# الثالث: المني من كل حيوان له نفس سائلة وإن حل أكل لحمه وأما مني ما لا
~~نفس له سائلة فطاهر.
# الرابع: الميتة من الحيوان ذي النفس السائلة وإن كان محلل الأكل وكذا
~~أجزاؤها المبانة منها وإن كانت صغارا.
# (مسألة 392): الجزء المقطوع من الحي بمنزلة الميتة، ويستثنى من ذلك
~~الثالول، والبثور، وما يعلو الشفة، والقروح، ونحوها عند البرء وقشور الجرب
~~ونحوه، المتصل بما ينفصل من شعره، وما ينفصل PageV01P106
# بالحك، ونحوه من بعض الأبدان، فإن ذلك كله طاهر إذا فصل من الحي.
# (مسألة 393): أجزاء الميتة إذا كانت لا تحلها الحياة طاهرة، وهي الصوف،
~~والشعر، والوبر، والعظم، والقرن، والمنقار، والظفر والمخلب، والريش،
~~والظلف، والسن، والبيضة إذا اكتست القشر الأعلى، وإن لم يتصلب سواء أكان
~~ذلك كله مأخوذا من الحيوان الحلال أم الحرام، وسواء أخذ بجز، أم نتف، أم
~~غيرهما، نعم يجب غسل المنتوف من رطوبات الميتة، ويلحق بالمذكورات الإنفحة،
~~وكذلك اللبن في الضرع، إذا كان مما يؤكل لحمه. ولا ينجس بملاقاة الضرع
~~النجس وإن كان الأحوط استحبابا اجتنابه، هذا كله في ميتة طاهرة العين، أما
~~ميتة نجسة العين: فلا يستثنى منها شئ.
# (مسألة 394): فأرة المسك طاهرة، إذا انفصلت من الظبي الحي أما إذا انفصلت ms072
~~من الميت ففيها إشكال، ومع الشك في ذلك يبنى على الطهارة، وأما المسك فطاهر
~~على كل حال، إلا أن يعلم برطوبته المسرية حال موت الظبي ففيه إشكال.
# (مسألة 395): ميتة ما لا نفس له سائلة طاهرة، كالوزغ، والعقرب والسمك،
~~ومنه الخفاش على ما قضى به الاختبار، وكذا ميتة ما يشك في أن له نفسا
~~سائلة، أم لا.
# (مسألة 396): المراد من الميتة ما استند موته إلى أمر آخر، غير التذكية
~~على الوجه الشرعي.
# (مسألة 397): ما يؤخذ من يد المسلم، أو سوقهم من اللحم والشحم، والجلد،
~~إذا شك في تذكية حيوانه فهو محكوم بالطهارة، والحلية ظاهرا، بل لا يبعد ذلك
~~حتى لو علم بسبق يد الكافر عليه إذا احتمل أن المسلم قد أحرز تذكيته على
~~الوجه الشرعي، وكذا ما صنع في أرض PageV01P107
# الاسلام، أو وجد مطروحا في أرض المسلمين إذا كان عليه أثر الاستعمال منهم
~~الدال على التذكية مثل ظرف الماء والسمن واللبن، لا مثل ظروف العذرات
~~والنجاسات.
# (مسألة 398): المذكورات إذا أخذت من أيدي الكافرين محكومة بالطهارة أيضا،
~~إذا احتمل أنها مأخذوة من المذكى، لكنه لا يجوز أكلها، ولا الصلاة فيها ما
~~لم يحرز أخذها من المذكى، ولو من جهة العلم بسبق يد المسلم عليها.
# (مسألة 399): السقط قبل ولوج الروح نجس، وكذا الفرخ في البيض على الأحوط
~~وجوبا فيهما.
# (مسألة 400): الإنفحة هي ما يستحيل إليه اللبن الذي يرتضعه الجدي، أو
~~السخل قبل أن يأكل.
# الخامس: الدم من الحيوان ذي النفس السائلة، أما دم ما لا نفس له سائل كدم
~~السمك، والبرغوث، والقمل، ونحوها فإنه طاهر.
# (مسألة 401): إذا وجد في ثوبه مثلا دما لا يدري أنه من الحيوان ذي النفس
~~السائلة أو من غيره بنى على طهارته.
# (مسألة 402): دم العلقة المستحيلة من النطفة، والدم الذي يكون في البيضة
~~نجس على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 403): الدم المتخلف في الذبيحة بعد خروج ما يعتاد خروجه منها
~~بالذبح طاهر، إلا أن يتنجس بنجاسة خارجية، مثل السكين التي يذبح بها.
# (مسألة 404): إذا خرج من الجرح، أو الدمل شئ أصفر ms073 يشك في أنه دم أم لا،
~~يحكم بطهارته، وكذا إذا شك من جهة الظلمة أنه دم، أم قيح، ولا يجب عليه
~~الاستعلام، وكذلك إذا حك جسده فخرجت رطوبة يشك في أنها دم، أو ماء أصفر
~~يحكم بطهارتها. PageV01P108
# (مسألة 405): الدم الذي قد يوجد في اللبن عند الحلب، نجس ومنجس له.
# السادس والسابع: الكلب، والخنزير البريان بجميع أجزائهما وفضلاتهما
~~ورطوباتهما دون البحريين.
# الثامن: المسكر المائع بالأصالة بجميع أقسامه - لكن الحكم في غير الخمر
~~والنبيذ المسكر مبني على الاحتياط، وأما الجامد كالحشيشة - وإن غلى وصار
~~مائعا بالعارض - فهو طاهر لكنه حرام، وأما السبيرتو المتخذ من الأخشاب أو
~~الأجسام الأخر، فالظاهر طهارته بجميع أقسامه.
# (مسألة 406): العصير العنبي إذا غلى بالنار، أو بغيرها، فالظاهر بقاؤه
~~على الطهارة وإن صار حراما، فإذا ذهب ثلثاه بالنار صار حلالا والظاهر عدم
~~كفاية ذهاب الثلثين بغير النار في الحلية.
# (مسألة 407): العصير العنبي، والتمري لا ينجس ولا يحرم بالغليان بالنار،
~~فيجوز وضع التمر، والزبيب، والكشمش في المطبوخات مثل المرق، والمحشي،
~~والطبيخ وغيرها، وكذا دبس التمر المسمى بدبس الدمعة.
# التاسع: الفقاع: وهو شراب مخصوص متخذ من الشعير، وليس منه ماء الشعير
~~الذي يصفه الأطباء.
# العاشر: الكافر: وهو من لم ينتحل دينا أو انتحل دنيا غير الاسلام أو
~~انتحل الاسلام وجحد ما يعلم أنه من الدين الاسلامي، بحيث رجع جحده إلى
~~إنكاره الرسالة، نعم انكار المعاد يوجب الكفر مطلقا، ولا فرق بين المرتد،
~~والكافر الأصلي، والحربي، والذمي، والخارجي، والغالي، والناصب، هذا في غير
~~الكتابي، أما الكتابي فالمشهور نجاسته وهو الأحوط. PageV01P109
# (مسألة 408): عرق الجنب من الحرام طاهر ولكن لا تجوز الصلاة فيه على
~~الأحوط الأولى ويختص الحكم بما إذا كان التحريم ثابتا لموجب الجنابة
~~بعنوانه كالزنا، واللواط، والاستمناء، بل ووطئ الحائض أيضا، وأما إذا كان
~~بعنوان آخر كافطار الصائم، أو مخالفة النذر، ونحو ذلك فلا يعمه الحكم.
# (مسألة 409): عرق الإبل الجلالة، وغيرها من الحيوان الجلال طاهر ولكن لا
~~تجوز الصلاة فيه.
# الفصل الثاني في كيفية سراية النجاسة إلى الملاقي:
# (مسألة 410): الجسم الطاهر إذا ms074 لاقى الجسم النجس لا تسري النجاسة إليه،
~~إلا إذا كان في أحدهما رطوبة مسرية، يعني: تنتقل من أحدهما إلى الآخر بمجرد
~~الملاقاة، فإذا كانا يابسين، أو نديين جافين لم يتنجس الطاهر بالملاقاة،
~~وكذا لو كان أحدهما مائعا بلا رطوبة كالذهب والفضة، ونحوهما من الفلزات،
~~فإنها إذا أذيبت في ظرف نجس لا تنجس.
# (مسألة 411): الفراش الموضوع في أرض السرداب إذا كانت الأرض نجسة، لا
~~ينجس وإن سرت رطوبة الأرض إليه وصار ثقيلا بعد أن كان خفيفا، فإن مثل هذه
~~الرطوبة غير المسرية لا توجب سراية النجاسة وكذلك جدران المسجد المجاور
~~لبعض المواضع النجسة، مثل الكنيف ونحوه فإن الرطوبة السارية منها إلى
~~الجدارن ليست مسرية، ولا موجبة لتنجسها وإن كانت مؤثرة في الجدار على نحو
~~قد تؤدي إلى الخراب.
# (مسألة 412): يشترط في سراية النجاسة في المائعات، أن لا PageV01P110
# يكون المائع متدافعا إلى النجاسة، وإلا اختصت النجاسة بموضع الملاقاة،
~~ولا تسري إلى ما اتصل به من الأجزاء، فإن صب الماء من الإبريق على شئ نجس،
~~لا تسري النجاسة إلى العمود، فضلا عما في الإبريق، وكذا الحكم لو كان
~~التدافع من الأسفل إلى الأعلى كما في الفوارة.
# (مسألة 413): الأجسام الجامدة إذا لاقت النجاسة مع الرطوبة المسرية تنجس
~~موضع الاتصال، أما غيره من الأجزاء المجاورة له فلا تسري النجاسة إليه، وإن
~~كانت الرطوبة المسرية مستوعبة للجسم، فالخيار أو البطيخ، أو نحوهما، إذا
~~لاقته النجاسة يتنجس موضع الاتصال منه لا غير، وكذلك بدن الانسان إذا كان
~~عليه عرق، ولو كان كثيرا، فإنه إذ لاقى النجاسة تنجس الموضع الملاقي لا
~~غير، إلا أن يجري العرق المتنجس على الموضع الآخر فإنه ينجسه أيضا.
# (مسألة 414): يشترط في سراية النجاسة في المائعات أن لا يكون المائع
~~غليظا، وإلا اختصت بموضع الملاقاة لا غير، فالدبس الغليظ إذا أصابته
~~النجاسة، لم تسر النجاسة إلى تمام أجزاء، بل يتنجس موضع الاتصال لا غير،
~~وكذا الحكم في اللبن الغليظ. نعم إذا كان المائع رقيقا سرت النجاسة إلى
~~تمام أجزائه، كالسمن، والعسل، والدبس، في أيام ms075 الصيف، بخلاف أيام البرد،
~~فإن الغلظ مانع من سراية النجاسة إلى تمام الأجزاء. والحد في الغلظ والرقة،
~~هو أن المائع إذا كان بحيث لو أخذ منه شئ بقي مكانه خاليا حين الأخذ وإن
~~امتلأ بعد ذلك، فهو غليظ، وإن امتلأ مكانه بمجرد الأخذ، فهو رقيق.
# (مسألة 415): المتنجس بملاقاة عين النجاسة كالنجس، ينجس ما يلاقيه مع
~~الرطوبة المسرية، وكذلك المتنجس بملاقاة المتنجس، ينجس الماء القليل
~~بملاقاة، وأما في غير ذلك فالحكم بالنجاسة مبني على الاحتياط. PageV01P111
# (مسألة 416): تثبت النجاسة بالعلم، وبشهادة العدلين، وباخبار ذي اليد، بل
~~اخبار مطلق الثقة أيضا على الأظهر.
# (مسألة 417): ما يؤخذ من أيدي الكافرين من الخبز، والزيت والعسل، ونحوها،
~~من المائعات، والجامدات طاهر، إلا أن يعلم بمباشرتهم له بالرطوبة المسرية،
~~وكذلك ثيابهم، وأوانيهم، والظن بالنجاسة لا عبرة به.
# الفصل الثالث في أحكام النجاسة:
# (مسألة 418): يشترط في صحة الصلاة الواجبة والمندوبة، وكذلك في أجزائها
~~المنسية، طهارة بدن المصلي، وتوابعه، من شعره وظفره ونحوهما وطهارة ثيابه،
~~من غير فرق بين السائر وغيره، والطواف الواجب والمندوب، كالصلاة في ذلك.
# (مسألة 419): الغطاء الذي يتغطى به المصلي إيماءا إن كان ملتفا به المصلي
~~بحيث يصدق أنه صلى فيه، وجب أن يكون طاهرا، وإلا فلا.
# (مسألة 420): يشترط في صحة الصلاة طهارة محل السجود، وهو ما يحصل به مسمى
~~وضع الجبهة دون غيره من مواضع السجود وإن كان اعتبار الطهارة فيها أحوط -
~~استحبابا -.
# (مسألة 421): كل واحد من أطراف الشبهة المحصورة بحكم النجس، فلا يجوز
~~لبسه في الصلاة، ولا السجود عليه، بخلاف ما هو من أطراف الشبهة غير
~~المحصورة.
# (مسألة 422): لا فرق في بطلان الصلاة لنجاسة البدن، أو PageV01P112
# اللباس أو المسجد بين العالم بالحكم التكليفي، أو الوضعي، والجاهل بهما
~~عن تقصير، وكذلك فيما إذا كان المسجد نجسا في السجدتين معا حتى إذا كان
~~الجهل عن قصور، وأما في غير ذلك، فالأظهر صحة الصلاة في موارد الجهل
~~القصوري لاجتهاد، أو تقليد.
# (مسألة 423): لو كان جاهلا، بالنجاسة ولم يعلم بها حتى فرع من صلاته، فلا
~~إعادة عليه في ms076 الوقت، ولا القضاء في خارجه.
# (مسألة 424): لو علم في أثناء الصلاة بوقوع بعض الصلاة في النجاسة، فإن
~~كان الوقت واسعا بطلت واستأنف الصلاة، وإن كان الوقت ضيقا حتى عن ادراك
~~ركعة، فإن أمكن التبديل أو التطهير بلا لزوم المنافي فعل ذلك وأتم الصلاة
~~وإلا صلى فيه، والأحوط استحبابا القضاء أيضا.
# (مسألة 425): لو عرضت النجاسة في أثناء الصلاة، فإن أمكن التطهير، أو
~~التبديل، على وجه لا ينافي الصلاة فعل ذلك وأتم صلاته ولا إعادة عليه، وإذا
~~لم يمكن ذلك، فإن كان الوقت واسعا استأنف الصلاة بالطهارة، وإن كان ضيقا
~~فمع عدم إمكان النزع لبرد ونحوه ولو لعدم الأمن من الناظر، يتم صلاته ولا
~~شئ عليه، ولو أمكنه النزع ولا ساتر له غيره فالأظهر وجوب الاتمام فيه.
# (مسألة 426): إذا نسي أن ثوبه نجس وصلى فيه، كان عليه الإعادة إن ذكر في
~~الوقت، وإن ذكر بعد خروج الوقت، فعليه القضاء ولا فرق بين الذكر بعد
~~الصلاة، وفي أثنائها مع إمكان التبديل، أو التطهير، وعدمه.
# (مسألة 427): إذا طهر ثوبه النجس، وصلى فيه ثم تبين أن النجاسة باقية
~~فيه، لم تجب الإعادة ولا القضاء لأنه كان جاهلا بالنجاسة. PageV01P113
# (مسألة 428): إذا لم يجد إلا ثوبا نجسا، فإن لم يمكن نزعه لبرد أو نحوه،
~~صلى فيه بلا إشكال، ولا يجب عليه القضاء، وإن أمكن نزعه فالظاهر وجوب
~~الصلاة فيه، والأحوط استحبابا الجمع بين الصلاة فيه والصلاة عاريا.
# (مسألة 429): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا بنجاسة أحدهما وجبت الصلاة
~~في كل منهما، ولو كان عنده ثوب ثالث يعلم بطهارته تخير بين الصلاة فيه،
~~والصلاة في كل منهما.
# (مسألة 430): إذا تنجس موضع من بدنه وموضع من ثوبه أو موضعان من بدنه، أو
~~من ثوبه، ولم يكن عنده من الماء ما يكفي لتطهيرهما معا، لكن كان يكفي
~~لأحدهما وجب تطهير أحدهما مخيرا إلا مع الدوران بين الأقل والأكثر، فيختار
~~تطهير الأكثر.
# (مسألة 431): يحرم أكل النجس وشربه، ويجوز الانتفاع به فيما لا يشترط فيه
~~الطهارة.
# (مسألة 432): لا يجوز بيع الميتة، والخمر، ms077 والخنزير، والكلب غير الصيود،
~~ولا بأس ببيع غيرها من الأعيان النجسة، والمتنجسة إذا كانت لها منفعة محللة
~~معتد بها عند العقلاء على نحو يبذل بإزائها المال وإلا فلا يجوز بيعها وإن
~~كان لها منفعة محللة جزئية على الأحوط.
# (مسألة 433): يحرم تنجس المساجد وبنائها، وسائر آلاتها، وكذلك فراشها،
~~وإذا تنجس شئ منها وجب تطهيره، بل يحرم ادخال النجاسة العينية غير المتعدية
~~إليه إذا لزم ذلك هتك حرمة المسجد، مثل وضع العذرات والميتات فيه، ولا بأس
~~به مع عدم الهتك، ولا سيما فيما لا يعتد به لكونه من توابع الداخل: مثل أن
~~يدخل الانسان وعلى ثوبه أو بدنه دم، لجرح، أو قرحة، أو نحو ذلك.
~~PageV01P114
# (مسألة 434): تجب المبادرة إلى إزالة النجاسة من المسجد، بل وآلاته
~~وفراشه على الأحوط حتى لو دخل المسجد ليصلي فيه فوجد فيه نجاسة، وجبت
~~المبادرة إلى إزالتها مقدما لها على الصلاة مع سعة الوقت لكن لو صلى وترك
~~الإزالة عصى وصحت الصلاة، أما في الضيق فتجب المبادرة إلى الصلاة مقدما لها
~~على الإزالة.
# (مسألة 435): إذا توقف تطهير المسجد على تخريب شئ منه وجب تطهيره إذا كان
~~يسيرا لا يعتد به، وأما إذا كان التخريب مضرا بالوقف ففي جوازه فضلا عن
~~الوجوب اشكال، حتى فيما إذا وجد باذل لتعميره.
# (مسألة 436): إذا توقف تطهيره المسجد على بذل مال وجب، إلا إذا كان بحيث
~~يضر بحاله، ولا يضمنه من صار سببا للتنجيس كما لا يختص وجوب إزالة النجاسة
~~به.
# (مسألة 437): إذا توقف تطهير المسجد على تنجس بعض المواضع الطاهرة وجب،
~~إذا كان يطهر بعد ذلك.
# (مسألة 438): إذا لم يتمكن الانسان من تطهير المسجد وجب عليه إعلام غيره
~~إذا احتمل حصول التطهير باعلامه.
# (مسألة 439): إذا تنجس حصير المسجد وجب تطهيره فيما إذا لم يستلزم فساده
~~على الأحوط، وأما مع استلزام الفساد ففي جواز تطهيره أو قطع موضع النجس منه
~~إشكال.
# (مسألة 440): لا يجوز تنجيس المسجد الذي صار خرابا وإن كان لا يصلي فيه
~~أحد، ويجب تطهيره إذا تنجس.
# (مسألة 441): إذا علم اجمالا ms078 بنجاسة أحد المسجدين، أو أحد المكانين من
~~مسجد وجب تطهيرهما. PageV01P115
# (مسألة 442): يلحق بالمساجد، المصحف الشريف، والمشاهد المشرفة، والضرايح
~~المقدسة، والتربة الحسينية، بل تربة الرسول صلى الله عليه وآله وسائر
~~الأئمة عليهم السلام المأخوذة للتبرك، فيحرم تنجيسها إذا كان يوجب إهانتها
~~وتجب إزالة النجاسة عنها حينئذ.
# (مسألة 443): إذا غصب المسجد وجعل طريقا، أو دكانا، أو خانا، أو نحو ذلك
~~ففي حرمة تنجيسه ووجوب تطهيره إشكال، والأقوى عدم وجوب تطهيره من النجاسة
~~الطارئة عليه بعد الخراب، وأما معابد الكفار فلا يحرم تنجيسها ولا تجب
~~إزالة النجاسة عنها، نعم إذا اتخذت مسجدا بأن يتملكها ولي الأمر ثم يجعلها
~~مسجدا، جرى عليها جميع أحكام المسجد.
# تتميم: فيما يعفى عنه في الصلاة من النجاسات، وهو أمور:
# الأول: دم الجروح، والقروح في البدن واللباس حتى تبرأ بانقطاع الدم
~~انقطاع برء، والأقوى اعتبار المشقة النوعية بلزوم الإزالة، أو التبديل،
~~فإذا لم يلزم ذلك فلا عفو، ومنه دم البواسير إذا كانت ظاهرة، بل الباطنة
~~كذلك على الأظهر، وكذا كل جرح، أو قرح باطني خرج دمه إلى الظاهر.
# (مسألة 444): كما يعفى عن الدم المذكور، يعفى أيضا عن القيح المتنجس به،
~~والدواء الموضوع عليه، والعرق المتصل به، والأحوط - استحبابا - شده إذا كان
~~في موضع يتعارف شده.
# (مسألة 445): إذا كانت الجروح والقروح المتعددة متقاربة، بحيث تعد جرحا
~~واحدا عرفا، جرى عليه الحكم الواحد، فلو برأ بعضها لم يجب غسله بل هو معفو
~~عنه حتى يبرأ الجميع. PageV01P116
# (مسألة 446): إذا شك في دم أنه دم جرح، أو قرح، أولا لا يعفى عنه.
# الثاني: الدم في البدن واللباس إذا أكنت سعته أقل من الدرهم البغلي، ولم
~~يكن من دم نجس العين، ولا من الميتة، ولا من غير مأكول اللحم، وإلا فلا
~~يعفى عنه على الأظهر، والأحوط الحاق الدماء الثلاثة - الحيض والنفاس،
~~والاستحاضة - بالمذكورات، ولا يلحق المتنجس بالدم به.
# (مسألة 447): إذا تفشى الدم من أحد الجانبين إلى الآخر فهو دم واحد، نعم
~~إذا كان قد تفشى من مثل الظهارة إلى البطانة، فهو دم متعدد، فليحظ ms079 التقدير
~~المذكور على فرض اجتماعه، فإن لم يبلغ المجموع سعة الدرهم عفى عنه وإلا
~~فلا.
# (مسألة 448): إذا اختلط الدم بغيره من قيح، أو ماء، أو غيرهما لم يعف
~~عنه.
# (مسألة 449): إذا تردد قدر الدم بين المعفو عنه والأكثر، بنى على عدم
~~العفو، وإذا كانت سعة الدم أقل من الدرهم وشك في أنه من الدم المعفو عنه،
~~أو من غيره بنى على العفو، ولم يجب الاختبار، وإذا انكشف بعد الصلاة أنه من
~~غير المعفو لم تجب الإعادة.
# (مسألة 450): الأحوط الاقتصار في مقدار الدرهم على ما يساوي عقد السبابة.
# الثالث: الملبوس الذي لا تتم به الصلاة وحده - يعني لا يستر العورتين -
~~كالخف، والجورب والتكة، والقلنسوة، والخاتم، والخلخال، والسوار، ونحوها،
~~فإنه معفو عنه في الصلاة إذا كان متنجسا ولو بنجاسة من غير المأكول بشرط أن
~~لا يكون فيه شئ من أجزائه، وإلا فلا يعفى عنه وكذلك إذا كان متخذا من نجس
~~العين كالميتة، وشعر الكلب مثلا. PageV01P117
# (مسألة 451): الأظهر عدم العفو عن المحمول المتخذ من نجس العين كالكلب،
~~والخنزير، وكذا ما تحله الحياة من أجزاء الميتة، وكذا ما كان من أجزاء ما
~~لا يؤكل لحمه.
# وأما المحمول المتنجس فهو معفو عنه حتى إذا كان مما تتم فيه الصلاة فضلا
~~عما إذا كان مما لا تتم به الصلاة، كالساعة والدراهم، والسكين، والمنديل
~~الصغير، ونحوها.
# الرابع: ثوب الأم المربية للطفل الذكر، فإنه معفو عنه إن تنجس ببوله إذا
~~لم يكن عندها غيره بشرط غسله في اليوم والليلة مرة، مخيرة بين ساعاته، ولا
~~يتعدى من الأم إلى مربية أخرى، ولا من الذكر، إلى الأنثى ولا من البول، إلى
~~غيره، ولا من الثوب، إلى البدن، ولا من المربية إلى المربي، ولا من ذات
~~الثوب الواحد، إلى ذات الثياب المتعددة، مع عدم حاجتها إلى لبسهن جميعا،
~~وإلا فهي كالثوب الواحد. هذا هو المشهور ولكن الأحوط عدم العفو عما ذكر إلا
~~مع الحرج الشخصي.
# الفصل الرابع في المطهرات وهي أمور:
# الأول: الماء وهو مطهر لكل متنجس يغسل به على نحو ms080 يستولي على المحل
~~النجس، بل يطهر الماء النجس أيضا على تفصيل تقدم في أحكام المياه، نعم لا
~~يطهر الماء المضاف في حال كونه مضافا. وكذا غيره من المائعات.
# (مسألة 452): يعتبر في التطهير بالقليل انفصال ماء الغسالة على النحو
~~المتعارف، فإذا كان المتنجس مما ينفذ فيه الماء مثل الثوب، والفراش فلا بد
~~من عصره، أو غمزه بكفه أو رجله، والأحوط وجوبا عدم الاكتفاء عن العصر
~~بتوالي الصب عليه إلى أن يعلم بانفصال الأول، وإن PageV01P118
# كان مثل الصابون، والطين، والخزف، والخشب. ونحوها مما تنفذ فيه الرطوبة
~~المسرية يطهر ظاهره بإجراء الماء عليه، وفي طهارة باطنه تبعا للظاهر اشكال،
~~وإن كان لا يبعد حصول الطهارة للباطن بنفوذ الماء الطاهر فيه على نحو يصل
~~إلى ما وصل إليه النجس فيغلب على المحل، ويزول بذلك الاستقذار العرفي
~~لاستهلاك الأجزاء المائية النجسة الداخلة فيه، إذا لم يكن قد جفف وإن كان
~~التجفيف أسهل في حصول ذلك وإذا كان النافذ في باطنه الرطوبة غير المسرية،
~~فقد عرفت أنه لا ينجس بها.
# (مسألة 453): الثوب المصبوغ بالصبغ النجس، يطهر بالغسل بالكثير إذا بقي
~~الماء على اطلاقه إلى أن ينفذ إلى جميع أجزائه، بل بالقليل أيضا إذا كان
~~الماء باقيا على اطلاقه إلى أن يتم عصره.
# (مسألة 454): العجين النجس يطهر، إن خبز وجفف ووضع في الكثير على نحو
~~ينفذ الماء إلى أعماقه، ومثله الطين المتنجس إذا جفف ووضع في الكثير حتى
~~ينفذ الماء إلى أعماقه، فحكمها حكم الخبز المتنجس الذي نفذت الرطوبة النجسة
~~إلى أعماقه.
# (مسألة 455): المتنجس بالبول غير الآنية إذا طهر بالقليل فلا بد من الغسل
~~مرتين، والمتنجس بغير البول ومنه المتنجس بالمتنجس بالبول في غير الأواني
~~يكفي في تطهيره غسلة واحدة، هذا مع زوال العين قبل الغسل، أما لو أزيلت
~~بالغسل، فالأحوط عدم احتسابها. إلا إذا استمر إجراء الماء بعد الإزالة
~~فتحسب حينئذ ويطهر المحل بها إذا كان متنجسا بغير البول، ويحتاج إلى أخرى
~~أن كان متنجسا بالبول.
# (مسألة 456): الآنية إن تنجست بولوغ الكلب فيما فيها من ماء ms081 أو غيره مما
~~يصدق معه الولوغ غسلت بالماء القليل ثلاثا، أولاهن بالتراب ممزوجا بالماء،
~~وغسلتان بعدها بالماء، وإذا غسلت في الكثير، أو الجاري PageV01P119
# تكفي غسلة واحدة بعد غسلها بالتراب ممزوجا بالماء.
# (مسألة 457): إذا لطع الكلب الإناء، أو شرب بلا ولوغ لقطع لسانه، فالأحوط
~~عنه بحكم الولوغ في كيفية التطهير، وليس كذلك ما إذا باشره بلعابه، أو تنجس
~~بعرقه، أو سائر فضلاته، أو بملاقاة بعض أعضائه نعم إذا صب الماء الذي ولغ
~~فيه الكلب في إناء آخر، جرى عليه حكم الولوغ.
# (مسألة 458): الآنية التي يتعذر تعفيرها بالتراب الممزوج بالماء تبقى على
~~النجاسة، أما إذا أمكن إدخال شئ من التراب الممزوج بالماء في داخلها
~~وتحريكه بحيث يستوعبها، أجزأ ذلك في طهرها.
# (مسألة 459): يجب أن يكون التراب الذي يعفر به الإناء طاهرا قبل
~~الاستعمال على الأحوط.
# (مسألة 460): يجب في تطهير الإناء النجس من شرب الخنزير غسله سبع مرات،
~~وكذا من موت الجرذ، بلا فرق فيها بين الغسل بالماء القليل أو الكثير، وإذا
~~تنجس الإناء بغير ما ذكر وجب في تطهيره غسله ثلاث مرات بالماء القليل،
~~ويكفي غسله مرة واحدة في الكر والجاري. هذا في غير أواني الخمر، وأما هي
~~فيجب غسلها ثلاث مرات حتى إذا غسلت بالكثير أو الجاري والأولى أن تغتسل
~~سبعا.
# (مسألة 461): الثياب ونحوها إذا تنجست بالبول يكفي غسلها في الماء الجاري
~~مرة واحدة، وفي غيره لا بد من الغسل مرتين، ولا بد من العصر، أو الدلك في
~~جميع ذلك.
# (مسألة 462): التطهير بماء المطر يحصل بمجرد استيلائه على المحل النجس،
~~من غير حاجة إلى عصر، ولا إلى تعدد، إناءا كان أم غيره نعم الإناء المتنجس
~~بولوغ الكلب لا يسقط فيه الغسل بالتراب PageV01P120
# الممزوج بالماء وإن سقط فيه التعدد.
# (مسألة 463): يكفي الصب في تطهير المتنجس ببول الصبي ما دام رضيعا لم
~~يتغذ وإن تجاوز عمره الحولين، ولا يحتاج إلى العصر والأحوط استحبابا اعتبار
~~التعدد، ولا تلحق الأنثى بالصبي.
# (مسألة 464): يتحقق غسل الإناء بالقليل بأن يصب فيه شئ من الماء ثم يدار
~~فيه ms082 إلى أن يستوعب تمام أجزائه ثم يراق، فإذا فعل به ذلك ثلاث مرات فقد غسل
~~ثلاث مرات وطهر.
# (مسألة 465): يعتبر في الماء المستعمل في التطهير طهارته قبل الاستعمال.
# (مسألة 466): يعتبر في التطهير زوال عين النجاسة دون أوصافها كاللون،
~~والريح، فإذا بقي واحد منهما، أو كلاهما لم يقدح ذلك في حصول الطهارة مع
~~العلم بزوال العين.
# (مسألة 467): الأرض الصلبة، أو المفروشة بالآجر، أو الصخر أو الزفت، أو
~~نحوها يمكن تطهيرها بالماء القليل إذا جرى عليها، لكن مجمع الغسالة يبقى
~~نجسا إذا كانت الغسالة نجسة.
# (مسألة 468): لا يعتبر التوالي فيما يعتبر فيه تعدد الغسل، فلو غسل في
~~يوم مرة، وفي آخر أخرى كفى ذلك، نعم الأحوط استحبابا المبادرة إلى العصر
~~فيما يعصر.
# (مسألة 469): ماء الغسالة التي تتعقبها طهارة المحل إذا جرى من الموضع
~~النجس لم يتنجس ما اتصل به من المواضع الطاهرة، فلا يحتاج إلى تطهير، من
~~غير فرق بين البدن، والثوب وغيرهما من المتنجسات والماء المنفصل من الجسم
~~المغسول طاهر، إذا كان يطهر المحل بانفصاله. PageV01P121
# (مسألة 470): الأواني الكبيرة المثبتة يمكن تطهيرها بالقليل بأن يصب
~~الماء فيها ويدار حتى يستوعب جميع أجزائها، ثم يخرج حينئذ ماء الغسالة
~~المجتمع في وسطها بنزح أو غيره، والأحوط استحبابا المبادرة إلى إخراجه، ولا
~~يقدح الفصل بين الغسلات، ولا تقاطر ماء الغسالة حين الاخراج على الماء
~~المجتمع نفسه، والأحوط وجوبا تطهير آلة الاخراج كل مرة من الغسلات.
# (مسألة 471): الدسومة التي في اللحم، أو اليد، لا تمنع من تطهير المحل،
~~إلا إذا بلغت حدا تكون جرما حائلا، ولكنها حينئذ لا تكون دسومة بل شيئا
~~آخر.
# (مسألة 472): إذا تنجس اللحم، أو الأرز، أو الماش، أو نحوهما ولم تدخل
~~النجاسة في عمقها، يمكن تطهيرها بوضعها في طشت وصب الماء عليها على نحو
~~يستولي عليها، ثم يراق الماء ويفرغ الطشت مرة واحدة فيطهر النجس، وكذا
~~الطشت تبعا، وكذا إذا أريد تطهير الثوب فإنه يوضع في الطشت ويصب الماء
~~عليه. ثم يعصر ويفرغ الماء مرة واحدة فيطهر ذلك الثوب، والطشت أيضا، وإذا ms083
~~كانت النجاسة محتاجة إلى التعدد كالبول كفى الغسل مرة أخرى على النحو
~~المذكور، هذا كله فيما إذا غسل المتنجس في الطشت ونحوه، وأما إذا غسل في
~~الإناء فلا بد من غسله ثلاثا.
# (مسألة 473): الحليب النجس يمكن تطهيره بأن يصنع جنبا ويوضع في الكثير
~~حتى يصل الماء إلى أعماقه.
# (مسألة 474): إذا غسل ثوبه النجس ثم رأى بعد ذلك فيه شيئا من الطين، أو
~~دقاق الأشنان، أو الصابون الذي كان متنجسا، لا يضر ذلك في طهارة الثوب، بل
~~يحكم أيضا بطهارة ظاهر الطين، أو الأشنان أو الصابون الذي رآه، بل باطنه
~~إذا نفذ فيه الماء على الوجه المعتبر. PageV01P122
# (مسألة 475): الحلي الذي يصوغها الكافر إذا لم يعلم ملاقاته لها مع
~~الرطوبة يحكم بطهارتها، وإن علم ذلك يجب غسلها ويطهر ظاهرها ويبقى باطنها
~~على النجاسة، وإذا استعملت مدة وشك في ظهور الباطن وجب تطهيرها.
# (مسألة 476): الدهن المتنجس لا يمكن تطهيره بجعله في الكر الحار ومزجه
~~به، وكذلك سائر المائعات المتنجسة، فإنها لا تطهر إلا بالاستهلاك.
# (مسألة 477): إذا تنجس التنور، يمكن تطهيره بصب الماء من الإبريق عليه
~~ومجمع ماء الغسالة يبقى على نجاسته لو كان متنجسا قبل الصب، وإذا تنجس
~~التنور بالبول، وجب تكرار الغسل مرتين.
# الثاني: من المطهرات الأرض، فإنها تطهر باطن القدم وما توقي به كالنعل،
~~والخف، أو الحذاء ونحوها، بالمسح بها، أو المشي عليها. بشرط زوال عين
~~النجاسة بهما، ولو زالت عين النجاسة قبل ذلك كفى مسمى المسح بها، أو المشي
~~عليها، ويشترط - على الأحوط وجوبا - كون النجاسة حاصلة بالمشي على الأرض.
# (مسألة 478): المراد من الأرض مطلق ما يسمى أرضا، من حجر أو تراب، أو
~~رمل، ولا يبعد عموم الحكم للآجر، والجص، والنورة، والأقوى اعتبار طهارتها،
~~والأحوط وجوبا اعتبار جفافها.
# (مسألة 479): في الحاق ظاهر القدم، وعيني الركبتين، واليدين إذا كان
~~المشي عليها، وكذلك ما توقي به كالنعل، وأسفل خشبة الأقطع وحواشي القدم
~~القريبة من الباطن - إشكال.
# (مسألة 480): إذا شك في طهارة الأرض، يبني على طهارتها فتكون مطهرة
~~حينئذ، إلا إذا كانت الحالة ms084 السابقة نجاستها. PageV01P123
# (مسألة 481): إذا كان في الظلمة ولا يدري أن ما تحت قدمه أرض، أو شئ آخر،
~~من فرش، ونحوه، لا يكفي المشي عليه في حصول الطهارة، بل لا بد من العلم
~~بكونه أرضا.
# الثالث: الشمس، فإنها تطهر الأرض وكل ما لا ينقل من الأبنية وما اتصل بها
~~من أخشاب، وأعتاب وأبواب، وأوتاد، وكذلك الأشجار والثمار، والنبات،
~~والخضروات، وإن حان قطفها وغير ذلك، وفي تطهير الحصر، والبواري بها، اشكال
~~بل منع.
# (مسألة 482): يشترط في الطهارة بالشمس - مضافا إلى زوال عين النجاسة،
~~وإلى رطوبة المحل - اليبوسة المستندة إلى الاشراق عرفا وإن شاركها غيرها في
~~الجملة من ريح، أو غيرها.
# (مسألة 483): الباطن النجس يطهر تبعا لطهارة الظاهر بالاشراق.
# (مسألة 484): إذا كانت الأرض النجسة جافة، وأريد تطهيرها صب عليها الماء
~~الطاهر، أو النجس، فإذا يبس بالشمس طهرت.
# (مسألة 485): إذا تنجست الأرض بالبول، فأشرقت عليها الشمس حتى يبست طهرت،
~~من دون حاجة إلى صب الماء عليها، نعم إذا كان البول غليظا له جرم لم يطهر
~~جرمه بالجفاف، بل لا يطهر سطح الأرض الذي عليه الجرم.
# (مسألة 486): الحصى، والتراب، والطين، والأحجار المعدودة جزءا من الأرض،
~~بحكم الأرض في الطهارة بالشمس وإن كانت في نفسها منقولة، نعم لو لم تكن
~~معدودة من الأرض كقطعة من اللبن في أرض مفروشة بالزفت أو بالصخر، أو
~~نحوهما، فثبوت الحكم حينئذ لها محل إشكال. PageV01P124
# (مسألة 487): المسمار الثابت في الأرض، أو البناء، بحكم الأرض فإذا قلع
~~لم يجر عليه الحكم. فإذا رجع رجع حكمه وهكذا.
# الرابع: الاستحالة إلى جسم آخر، فيطهر ما أحالته النار رمادا.
# أو دخانا، أو بخارا سواء أكان نجسا، أم متنجسا وكذا يطهر ما استحال بخارا
~~بغير النار، أما ما أحالته النار خزفا، أم آجرا، أم جصا، أو نورة، فهو باق
~~على النجاسة، وفيما أحالته فحما إشكال.
# (مسألة 488): لو استحال الشئ بخارا، ثم استحال عرقا، فإن كان متنجسا فهو
~~طاهر. وإن كان نجسا فكذلك، إلا إذا صدق على العرق نفسه عنوان إحدى
~~النجاسات، كعرق الخمر، فإنه مسكر.
# (مسألة ms085 489): الدود المستحيل من العذرة، أو الميتة طاهر، وكذا كل حيوان
~~تكون من نجس، أو متنجس.
# (مسألة 490): الماء النجس إذا صار بولا لحيوان مأكول اللحم أو عرقا له،
~~أو لعابا، فهو طاهر.
# (مسألة 491): الغذاء النجس، أو المتنجس إذا صار روثا لحيوان مأكول اللحم،
~~أو لبنا، أو صار جزءا من الخضروات، أو النباتات أو الأشجار، أو الأثمار فهو
~~طاهر، وكذلك الكلب إذا استحال ملحا وكذا الحكم في غير ذلك مما يعد المستحال
~~إليه متولدا من المستحال منه.
# الخامس: الانقلاب، فإنه مطهر للخمر إذا انقلبت خلا بنفسها أو بعلاج، نعم
~~لو تنجس إناء الخمر بنجاسة خارجية ثم انقلبت الخمر خلا لم تطهر على الأحوط
~~وجوبا. وأما إذا وقعت النجاسة في الخمر واستهلكت فيها ولم يتنجس الإناء
~~بها، فانقلب الخمر خلا طهرت على الأظهر، وكما أن الانقلاب إلى الخل يطهر
~~الخمر، كذلك العصير العنبي PageV01P125
# إذا غلى بناءا على نجاسته، فإنه يطهر إذا انقلب خلا.
# السادس: ذهاب الثلثين بحسب الكم لا بحسب الثقل، فإنه مطهر للعصير العنبي
~~إذا غلى - بناءا على نجاسته - السابع: الانتقال، فإنه مطهر للمنتقل إذا
~~أضيف إلى المنتقل إليه وعد جزءا منه، كدم الانسان الذي يشربه البق،
~~والبرغوث، والقمل، نعم لو لم يعد جزءا منه أو شك في ذلك - كدم الانسان الذي
~~يمصه العلق - فهو باق على النجاسة.
# الثامن: الاسلام، فإنه مطهر للكافر بجميع أقسامه حتى المرتد عن فطرة على
~~الأقوى، ويتبعه أجزاؤه كشعره، وظفره، وفضلاته من بصاقه ونخامته، وقيئه،
~~وغيرها.
# التاسع: التبعية، فإن الكافر إذا أسلم يتبعه ولده في الطهارة، أبا كان
~~الكافر، أم جدا، أم أما، والطفل المسبي للمسلم يتبعه في الطهارة إذا لم يكن
~~مع الطفل أحد آبائه، ويشترط في طهارة الطفل في الصورتين أن لا يظهر الكفر
~~إذا كان مميزا، وكذا أواني الخمر فإنها تتبعها في الطهارة إذا انقلبت الخمر
~~خلا، وكذا أواني العصير إذا ذهب ثلثاه - بناء على النجاسة - وكذا يد الغاسل
~~للميت، والسدة التي يغسل عليها، والثياب التي يغسل فيها، فإنها تتبع الميت
~~في الطهارة، وأما ms086 بدن الغاسل، وثيابه، وسائر آلات التغسيل، فالحكم بطهارتها
~~تبعا للميت محل إشكال.
# العاشر: زوال عين النجاسة عن بواطن الانسان وجسد الحيوان الصامت فيطهر
~~منقار الدجاجة الملوث بالعذرة، بمجرد زوال عينها ورطوبتها، وكذا بدن الدابة
~~المجروحة، وفم الهرة الملوث بالدم، وولد الحيوان الملوث بالدم عند الولادة
~~بمجرد زوال عين النجاسة، وكذا يطهر باطن فم الانسان إذا أكل نجسا، أو شربه
~~بمجرد زوال العين، وكذا PageV01P126
# باطن عينه عند الاكتحال بالنجس، أو المتنجس، بل في ثبوت النجاسة لبواطن
~~الانسان بالنسبة إلى ما دون الحلق، وجسد الحيوان منع، بل وكذا المنع في
~~سراية النجاسة من النجس إلى الطاهر إذا كانت الملاقاة بينهما في الباطن،
~~سواء أكان متكونين في الباطن كالمذي يلاقي البول في الباطن، أو كان النجس
~~متكونا في الباطن، والطاهر يدخل إليه كماء الحقنة، فإنه لا ينجس بملاقاة
~~النجاسة في المعاء، أم كان النجس في الخارج، كالماء النجس الذي يشربه
~~الانسان فإنه لا ينجس ما دون الحلق، وأما ما فوق الحلق فإنه ينجس ويطهر
~~بزوال العين، وكذا إذا كانا معا متكونين في الخارج ودخلا وتلاقيا في
~~الداخل، كما إذا ابتلع شيئا طاهرا، وشرب عليه ماءا نجسا، فإنه إذا خرج ذلك
~~الطاهر من جوفه حكم عليه بالطهارة ولا يجري الحكم الأخير في الملاقاة في
~~باطن الفم فلا بد من تطهير الملاقي.
# الحادي عشر: الغيبة، فإنها مطهرة للانسان وثيابه، وفراشه، وأوانيه وغيرها
~~من توابعه إذا علم بنجاستها ولم يكن ممن لا يبالي بالطهارة والنجاسة وكان
~~يستعملها فيما يعتبر فيه الطهارة، فإنه حينئذ يحكم بطهارة ما ذكر بمجرد
~~احتمال حصول الطهارة له.
# الثاني عشر: استبراء الحيوان الجلال، فإنه مطهر له من نجاسة الجلل
~~والأحوط اعتبار مضي المدة المعينة له شرعا، وهي في الإبل أربعون يوما وفي
~~البقرة عشرون، وفي الغنم عشرة، وفي البطة خمسة، وفي الدجاجة ثلاثة، ويعتبر
~~زوال اسم الجلل عنها مع ذلك، ومع عدم تعين مدة شرعا يكفي زوال الاسم.
# (مسألة 492): الظاهر قبول كل حيوان ذي جلد للتذكية عدا نجس العين فإذا
~~ذكي الحيوان ms087 الطاهر العين، جاز استعمال جلده، وكذا سائر أجزائه فيما يشترط
~~فيه الطهارة ولو لم يدبغ جلده على الأقوى.
# (مسألة 493): تثبت الطهارة بالعلم، والبينة، وباخبار ذي اليد PageV01P127
# إذا لم تكن قرينة على اتهامه، بل باخبار الثقة أيضا على الأظهر، وإذا شك
~~في نجاسة ما علم طهارته سابقا يبنى على طهارته.
# خاتمة: يحرم استعمال أواني الذهب والفضة، في الأكل والشرب بل يحرم
~~استعمالها في الطهارة من الحدث والخبث وغيرها على الأحوط، ولا يحرم نفس
~~المأكول والمشروب، والأحوط استحبابا عدم التزيين بها: وكذا اقتناؤها وبيعها
~~وشراؤها، وصياغتها، وأخذ الأجرة عليها، والأقوى الجواز في جميعها.
# (مسألة 494): الظاهر توقف صدق الآنية على انفصال المظروف عن الظرف وكونها
~~معدة لأن يحرز فيها المأكول، أو المشروب، أو نحوهما فرأس (الغرشة) ورأس
~~(الشطب) وقراب السيف، والخنجر، والسكين و (قاب) الساعة المتداولة في هذا
~~العصر، ومحل فص الخاتم، وبيت المرآة، وملعقة الشاي وأمثالها، خارج عن
~~الآنية فلا بأس بها، ولا يبعد ذلك أيضا في ظرف الغالية، والمعجون، والتتن
~~(والترياك) والبن.
# (مسألة 495): لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة والكبيرة وبين ما كان على
~~هيئة الأواني المتعارفة من النحاس، والحديد وغيرهما.
# (مسألة 496): لا بأس بما يصنع بيتا للتعويذ من الذهب والفضة كحرز الجواد
~~(عليه السلام) وغيره.
# (مسألة 497): يكره استعمال القدح المفضض، والأحوط عزل الفم عن موضع
~~الفضة، بل لا يخلو وجوبه عن قوة، والله سبحانه العالم وهو حسبنا ونعم
~~الوكيل. PageV01P128
# كتاب الصلاة وفيه مقاصد PageV01P129
# الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الاسلام، إن قبلت قبل ما سواها،
~~وإن ردت رد ما سواها.
# المقصد الأول أعداد الفرائض ونوافلها ومواقيتها وجملة من أحكامها وفيه
~~فصول الفصل الأول الصلوات الواجبة في هذا الزمان ست: اليومية وتندرج فيها
~~صلاة الجمعة فإن المكلف مخير بين إقامتها، وصلاة الظهر يوم الجمعة، وإذا
~~أقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر، وصلاة الطواف، والآيات والأموات وما
~~التزم بنذر، أو نحوه، أو إجارة، وقضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلى الولد
~~الأكبر، أما اليومية فخمس: الصبح ركعتان والظهر أربع، والعصر ms088 أربع، والمغرب
~~ثلاث، والعشاء أربع، وفي السفر والخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين، وأما
~~النافلة فكثيرة أهمها الرواتب اليومية: ثمان للظهر قبلها، وثمان بعدها قبل
~~العصر للعصر، وأربع بعد المغرب لها، وركعتان من جلوس تعدان بركعة بعد
~~العشاء لها، وثمان صلاة الليل، وركعتان الشفع بعدها، وركعة الوتر بعدها،
~~وركعتان الفجر قبل الفريضة، وفي يوم الجمعة يزاد على الست عشرة أربع ركعات
~~قبل الزوال، ولها آداب مذكورة في محلها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق
~~البهائي (قدس سره). PageV01P130
# (مسألة 498): يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة، كما يجوز الاقتصار
~~في نوافل الليل على الشفع والوتر، وعلى الوتر خاصة وفي نافلة المغرب على
~~ركعتين.
# (مسألة 499): يجوز الاتيان بالنوافل الرواتب وغيرها في حال الجلوس
~~اختيارا، لكن الأولى حينئذ عد كل ركعتين بركعة، وعليه فيكرر الوتر مرتين،
~~كما يجوز الاتيان بها في حال المشي.
# (مسألة 500): الصلاة الوسطى التي تتأكد المحافظة عليها، صلاة الظهر.
# الفصل الثاني وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب، وتختص الظهر من أوله
~~بمقدار أدائها، والعصر من آخره كذلك، وما بينهما مشترك بينهما، ووقت
~~العشاءين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، وتختص المغرب من أوله بمقدار
~~أدائها، والعشاء من آخره كذلك، وما بينهما مشترك أيضا بينهما وأما المضطر
~~لنوم، أو نسيان، أو حيض، أو غيرها فيمتد وقتهما له إلى الفجر الصادق، وتختص
~~العشاء من آخره بمقدار أدائها والأحوط وجوبا للعامد المبادرة إليها بعد نصف
~~الليل قبل طلوع الفجر من دون نية القضاء، أو الأداء، ووقت الصبح من طلوع
~~الفجر الصادق إلى طلوع الشمس.
# (مسألة 501): الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأفق الذي يتزايد وضوحا
~~وجلاءا، وقبله الفجر الكاذب، وهو البياض المستطيل من الأفق صاعدا إلى
~~السماء كالعمود الذي يتناقض ويضعف حتى ينمحي. PageV01P131
# (مسألة 502): الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس وغروبها ويعرف بزيادة
~~ظل كل شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظله بعد انعدامه، ونصف الليل منتصف
~~ما بين غروب الشمس وطلوعها، ويعرف الغروب بسقوط القرص، والأحوط لزوما تأخير
~~صلاة المغرب إلى ذهاب الحمرة المشرقية. ms089
# (مسألة 503): المراد من اختصاص الظهر بأول الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت
~~فيه عمدا، وأما إذا صلى العصر في الوقت المختص بالظهر - سهوا - صحت، ولكن
~~الأحوط أن يجعلها ظهرا ثم يأتي بأربع ركعات بقصد ما في الذمة أعم من الظهر
~~والعصر، بل وكذلك إذا صلى العصر في الوقت المشترك قبل الظهر سهوا، سواء كان
~~التذكر في الوقت المختص بالعصر، أو المشترك، وإذا قدم العشاء على المغرب
~~سهوا صحت ولزمه الاتيان بالمغرب بعدها.
# (مسألة 504): وقت فضيلة الظهر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به مثل
~~الشاخص، ووقت فضيلة العصر ما بين الزوال وبلوغ الظل الحادث به مقدار مثليه،
~~ووقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق وهو الحمرة المغربية، وهو أو
~~وقت فضيلة العشاء ويمتد إلى ثلث الليل ووقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور
~~الحمرة الشرقية، والغلس بها أول الفجر أفضل، كما أن التعجيل في جميع أوقات
~~الفضيلة أفضل.
# (مسألة 505): وقت نافلة الظهرين من الزوال إلى آخر إجزاء الفريضتين، لكن
~~الأولى تقديم فريضة الظهر على النافلة بعد أن يبلغ الظل الحادث سبعي
~~الشاخص، كما أن الأولى تقديم فريضة العصر بعد أن يبلغ الظل المذكور أربعة
~~أسباع الشاخص، ووقت نافلة المغرب بعد الفراغ منها إلى آخر وقت الفريضة، وإن
~~كان الأولى عدم التعرض للأداء والقضاء بعد ذهاب الحمرة المغربية، ويمتد وقت
~~نافلة العشاء بامتداد PageV01P132
# وقتها، ووقت نافلة الفجر السادس الأخير من الليل وينتهي بطلوع الحمرة
~~المشرقية على المشهور، ويجوز دسها في صلاة الليل قبل ذلك، ووقت نافلة الليل
~~من منتصفه إلى الفجر الصادق وأفضله السحر، والظاهر أنه الثلث الأخير من
~~الليل.
# (مسألة 506): يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة بل في
~~غيره أيضا إذا علم أنه لا يتمكن منهما بعد الزوال، فيجعلهما في صدر النهار.
~~وكذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها إن أخرها، أو
~~صعب عليه فعلها في وقتها، وكذا الشاب وغيره ممن يخاف فوتها إذا أخرها لغلبة
~~النوم، أو طروا الاحتلام أو غير ذلك. ms090
# الفصل الثالث إذا مضى من أول الوقت مقدار أداء نفس الصلاة الاختيارية ولم
~~يصل ثم طرأ أحد الأعذار المانعة من التكليف وجب القضاء، وإلا لم يجب وإذا
~~ارتفع العذر في آخر الوقت فإن وسع الصلاتين مع الطهارة وجبتا جميعا، وكذا
~~إذا وسع مقدار خمس ركعات معها، وإلا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة
~~معها، وإلا لم يجب شئ.
# (مسألة 507): لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت، بل لا تجزي إلا مع العلم
~~به، أو قيام البينة، ولا يبعد الاجتزاء بأذان الثقة العارف أو باخباره
~~ويجوز العمل بالظن في الغيم، وكذا في غيره من الأعذار النوعية.
# (مسألة 508): إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان، أو بطريق معتبر فصلى، ثم
~~تبين أنها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها، نعم إذا علم PageV01P133
# أن الوقت قد دخل وهو في الصلاة، فالمشهور أن صلاته صحيحة، لكن الأحوط
~~لزوما إعادتها، وأما إذا صلى غافلا وتبين دخول الوقت في الأثناء، فلا إشكال
~~في البطلان، نعم إذا تبين دخوله قبل الصلاة أجزأت، وكذا إذا صلى برجاء دخول
~~الوقت، وإذا صلى ثم شك في دخوله أعاد.
# (مسألة 509): يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر، وكذا بين العشاءين
~~بتقديم المغرب، وإذا عكس في الوقت المشترك عمدا أعاد وإذا كان سهوا لم يعد
~~على ما تقدم، وإذا كان التقديم من جهة الجهل بالحكم، فالأقرب الصحة إذا كان
~~الجاهل معذورا، سواء أكان مترددا غير جازم، أم كان جازما غير متردد.
# (مسألة 510): يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة كما إذا قدم العصر، أو
~~العشاء سهوا، وذكر في الأثناء فإنه يعدل إلى الظهر، أو المغرب، ولا يجوز
~~العكس كما إذا صلى الظهر، أو المغرب، وفي الأثناء ذكر أنه قد صلاهما، فإنه
~~لا يجوز له العدول إلى العصر، أو العشاء.
# (مسألة 511): إنما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع
~~الرابعة، وإلا بطلت ولزم استئنافها.
# (مسألة 512): يجوز تقديم الصلاة في أول الوقت لذوي الأعذار مع اليأس عن
~~ارتفاع العذر بل مع رجائه أيضا في غير المتيمم، ms091 لكن إذا ارتفع العذر في
~~الوقت وجبت الإعادة، نعم في التقية يجوز البدر ولو مع العلم بزوال العذر،
~~ولا تجب الإعادة بعد زواله في الوقت.
# (مسألة 513): الأقوى جواز التطوع بالصلاة لمن عليه الفريضة أدائية، أو
~~قضائية ما لم تتضيق.
# (مسألة 514): إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة إذا أدرك
~~مقدار ركعة أو أزيد، ولو صلى قبل البلوغ ثم بلغ في PageV01P134
# الوقت في أثناء الصلاة أو بعدها فالأقوى كفايتها، وعدم وجوب الإعادة وإن
~~كان الأحوط استحبابا الإعادة في الصورتين.
# المقصد الثاني القبلة يجب استقبال المكان الواقع فيه البيت الشريف في
~~جميع الفرائض اليومية وتوابعها من الأجزاء المنسية، بل سجود السهو على
~~الأحوط الأولى، والنوافل إذا صليت على الأرض في حال الاستقرار على الأحوط.
# أما إذا صليت حال المشي، أو الركوب، أو في السفينة، فلا يجب فيها
~~الاستقبال، وإن كانت منذورة.
# (مسألة 515): يجب العلم بالتوجه إلى القبلة وتقوم مقامه البينة بل وأخبار
~~الثقة، وكذا قبلة بلد المسلمين في صلواتهم، وقبورهم ومحاريبهم إذا لم يعلم
~~بناؤها على الغلط، ومع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، ويعمل على
~~ما تحصل له ولو كان ظنا، ومع تعذره يكتفي بالجهة العرفية، ومع الجهل بها
~~صلى إلي أي جهة شاء، والأحوط استحبابا أن يصلي إلى أربع جهات، مع سعة
~~الوقت، وإلا صلى بقدر ما وسع وإذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة
~~إلى المحتملات الأخر.
# (مسألة 516): من صلى إلى جهة اعتقد أنها القبلة، ثم تبين الخطأ فإن كان
~~منحرفا إلى ما بين اليمين، والشمال صحت صلاته، وإذا التفت في الأثناء مضى
~~ما سبق واستقبل في الباقي، من غير فرق بين بقاء الوقت وعدمه، ولا بين
~~المتيقن والظان، والناسي والغافل، نعم إذا كان PageV01P135
# ذلك عن جهل بالحكم، فالأقوى لزوم الإعادة في الوقت، والقضاء في خارجة
~~وأما إذا تجاوز انحرافه عما بين اليمين والشمال، أعاد في الوقت، سواء كان
~~التفاته أثناء الصلاة، أو بعدها، ولا يجب القضاء إذا التفت خارج الوقت.
# المقصد الثالث الستر ms092 والساتر وفيه فصول الفصل الأول يجب مع الاختيار ستر
~~العورة في الصلاة وتوابعها، بل وسجود السهو على الأحوط استحبابا وإن لم يكن
~~ناظر، أو كان في ظلمة.
# (مسألة 517): إذا بدت العورة لريح أو غفلة، أو كانت بادية من الأول وهو
~~لا يعلم، أو نسي سترها صحت صلاته، وإذا التفت إلى ذلك في الأثناء أعاد
~~صلاته على الأظهر.
# (مسألة 518): عورة الرجل في الصلاة القضيب، والأنثيان، والدبر دون ما
~~بينهما، وعورة المرأة في الصلاة جميع بدنها، حتى الرأس، والشعر عدا الوجه
~~بالمقدار الذي يغسل في الوضوء، وعدا الكفين إلى الزندين، والقدمين إلى
~~الساقين، ظاهرهما، وباطنهما، ولا بد من ستر شئ مما هو خارج عن الحدود.
# (مسألة 519): الأمة، والصبية، كالحرة والبالغة في ذلك، إلا في الرأس
~~وشعره والعنق، فإنه لا يجب عليهما سترها. PageV01P136
# (مسألة 520): إذا كان المصلي واقفا على شباك، أو طرف سطح بحيث لو كان
~~ناظر تحته لرأى عورته، فالأقوى وجوب سترها من تحته نعم إذا كان واقفا على
~~الأرض لم يجب الستر من جهة التحت.
# الفصل الثاني يعتبر في لباس المصلي أمور:
# الأول: الطهارة، إلا في الموارد التي يعفى عنها في الصلاة، وقد تقدمت في
~~أحكام النجاسات.
# الثاني: الإباحة فلا تجوز الصلاة فيما يكون المغصوب ساترا له بالفعل، نعم
~~إذا كان جاهلا بالغصبية، أو ناسيا لها فيما لم يكن هو الغاصب، أو كان جاهلا
~~بحرمته جهلا يعذر فيه، أو ناسيا لها، أو مضطرا فلا بأس.
# (مسألة 521): لا فرق في الغصب بين أن يكون عين المال مغصوبا أو منفعته،
~~أو كان متعلقا لحق موجب لعدم جواز التصرف فيه، بل إذا اشترى ثوبا بعين مال
~~فيه الخمس أو الزكاة مع عدم أدائهما من مال آخر، كان حكمه حكم المغصوب،
~~وكذا إذا مات الميت وكان مشغول الذمة بالحقوق المالية من الخمس، والزكاة،
~~والمظالم وغيرها بمقدار يستوعب التركة فإن أمواله بمنزلة المغصوب لا يجوز
~~التصرف فيه إلا بإذن الحاكم الشرعي، وكذا إذا مات وله وارث قاصر لم ينصب
~~عليه قيما، فإنه لا يجوز التصرف في ms093 تركته إلا بمراجعة الحاكم الشرعي.
# (مسألة 522): لا بأس بحمل المغصوب في الصلاة إذا لم يتحرك بحركات المصلي،
~~بل وإذا تحرك بها أيضا على الأظهر. PageV01P137
# الثالث: أن لا يكون من أجزاء الميتة التي تحلها الحياة، سواء أكانت من
~~حيوان محلل الأكل، أم محرمه، وسواء أكانت له نفس سائلة، أم لم تكن على
~~الأحوط وجوبا، وقد تقدم في النجاسات حكم الجلد الذي يشك في كونه مذكى أو
~~لا، كما تقدم بيان ما لا تحله الحياة من الميتة فراجع، والمشكوك في كونه من
~~جلد الحيوان، أو من غيره لا بأس بالصلاة فيه.
# الرابع: أن لا يكون مما لا يؤكل لحمه، ولا فرق بين ذي النفس وغيره، ولا
~~بين ما تحله الحياة من أجزاء وغيره، بل لا فرق أيضا بين ما تتم فيه الصلاة،
~~وغيره على الأحوط وجوبا، بل لا يبعد المنع من مثل الشعرات الواقعة على
~~الثوب ونحوه، بل الأحوط وجوبا عموم المنع للمحمول في جيبه.
# (مسألة 523): إذا صلى في غير المأكول جهلا به صحت صلاته وكذا إذا كان
~~ناسيا، أو كان جاهلا بالحكم، أو ناسيا له، نعم تجب الإعادة إذا كان جاهلا
~~بالحكم عن تقصير.
# (مسألة 524): إذا شك في اللباس، أو فيما على اللباس من الرطوبة أو الشعر
~~أو غيرهما في أنه من المأكول، أو من غيره، أو من الحيوان، أو من غيره، صحت
~~الصلاة فيه.
# (مسألة 525): لا بأس بالشمع، والعسل، والحرير الممزوج، ومثل البق،
~~والبرغوث، والزنبور ونحوها من الحيوانات التي لا لحم لها، وكذا لا بأس
~~بالصدف، ولا بأس بفضلات الانسان كشعره، وريقه، ولبنه ونحوها وإن كانت واقعة
~~على المصلي من غيره، وكذا الشعر الموصول بالشعر المسمى بالشعر العارية،
~~سواء أكان مأخوذا من الرجل، أم من المرأة.
# (مسألة 526): يستثنى من الحكم المزبور جلد الخز، والسنجاب PageV01P138
# ووبرهما، وفي كون ما يسمى الآن خزا، هو الخز إشكال، وإن كان الظاهر جواز
~~الصلاة فيه، والاحتياط طريق النجاة، وأما السمور، والقماقم والفنك فلا تجوز
~~الصلاة في أجزائها على الأقوى.
# الخامس: أن لا يكون من الذهب ms094 - للرجال - ولو كان حليا كالخاتم، أما إذا
~~كان مذهبا بالتمويه والطلي على نحو يعد عند العرف لونا فلا بأس ويجوز ذلك
~~كله للنساء، كما يجوز أيضا حمله للرجال كالساعة، والدنانير. نعم الظاهر عدم
~~جواز مثل زنجير الساعة إذا كان ذهبا ومعلقا برقبته، أو بلباسه على نحو يصدق
~~عليه عنوان اللبس عرفا.
# (مسألة 257): إذا صلى في الذهب جاهلا، أو ناسيا صحت صلاته.
# (مسألة 528): لا يجوز للرجال لبس الذهب في غير الصلاة أيضا وفاعل ذلك
~~آثم، والظاهر عدم حرمة التزين بالذهب فيما لا يصدق عليه اللبس، مثل جعل
~~مقدم الأسنان من الذهب، وأما شد الأسنان به، أو جعل الأسنان الداخلة منه
~~فلا بأس به بلا إشكال.
# السادس: أن لا يكون من الحرير الخالص - للرجال - ولا يجوز لبسه في غير
~~الصلاة أيضا كالذهب، نعم لا بأس به في الحرب والضرورة كالبرد والمرض حتى في
~~الصلاة، كما لا بأس بحمله في حال الصلاة وغيرها وكذا افتراشه والتغطي به
~~ونحو ذلك مما لا يعد لبسا له، ولا بأس بكف الثوب به، والأحوط أن لا يزيد
~~على أربع أصابع، كما لا بأس بالأزرار منه والسفائف (والقياطين) وإن تعددت
~~وكثرت، وأما ما لا تتم فيه الصلاة من اللباس، فالأحوط وجوبا تركه.
# (مسألة 529): لا يجوز جعل البطانة من الحرير وإن كانت إلى النصف.
# (مسألة 530): لا بأس بالحرير الممتزج بالقطن، أو الصوف أو PageV01P139
# غيرهما مما يجوز لبسه في الصلاة، لكن بشرط أن يكون الخلط بحيث يخرج
~~اللباس به عن صدق الحرير الخالص، فلا يكفي الخلط بالمقدار اليسير المستهلك
~~عرفا.
# (مسألة 531): إذا شك في كون اللباس حريرا، أو غيره جاز لبسه وكذا إذا شك
~~في أنه حرير خالص، أو ممتزج.
# (مسألة 532): يجوز للولي إلباس الصبي الحرير، أو الذهب، ولكن لا تصح صلاة
~~الصبي فيه.
# الفصل الثالث إذا لم يجد المصلي لباسا يلبسه في الصلاة فإن وجد ساترا
~~غيره كالحشيش، وورق الشجر، والطين ونحوها، تستر به وصلى صلاة المختار وإن
~~لم يجد ذلك أيضا فإن أمن الناظر المحترم صلى قائما موميا ms095 إلى الركوع،
~~والسجود، والأحوط له وضع يديه على سوأته، وإن لم يأمن الناظر المحترم صلى
~~جالسا، موميا إلى الركوع والسجود، والأحوط الأولى أن يجعل إيماء السجود
~~أخفض من إيماء الركوع.
# (مسألة 533): إذا انحصر الساتر بالمغصوب، أو الذهب، أو الحرير أو ما لا
~~يؤكل لحمه، أو النجس، فإن اضطر إلى لبسه صحت صلاته فيه، وإن لم يضطر صلى
~~عاريا في الأربعة الأولى، وأما في النجس فالأحوط الجمع بين الصلاة فيه،
~~والصلاة عاريا، وإن كان الأظهر الاجتزاء بالصلاة فيه كما سبق في أحكام
~~النجاسات.
# (مسألة 534): الأحوط لزوما تأخير الصلاة عن أول الوقت إذا لم يكن عنده
~~ساتر واحتمل وجوده في آخر الوقت، وإذا يئس وصلى في أول PageV01P140
# الوقت صلاته الاضطرارية بدون ساتر، فإن استمر العذر إلى آخر الوقت صحت
~~صلاته، وإن لم يستمر لم تصح.
# (مسألة 535): إذا كان عنده ثوبان يعلم إجمالا أن أحدهما مغصوب أو حرير،
~~والآخر مما تصح الصلاة فيه، فلا تجوز الصلاة في واحد منهما بل يصلي عاريا،
~~وإن علم أن أحدهما من غير المأكول، والآخر من المأكول، أو أن أحدهما نجس،
~~والآخر طاهر، صلى صلاتين في كل منهما صلاة.
# المقصد الرابع مكان المصلي (مسألة 536): لا تجوز الصلاة فريضة، أو نافلة
~~في مكان يكون أحد المساجد السبعة فيه مغصوبا عينا، أو منفعة، أو لتعلق حق
~~موجب لعدم جواز التصرف فيه، ولا فرق في ذلك في مسجد الجبهة بين العالم
~~بالغصب، والجاهل به على الأظهر نعم إذا كان معتقدا عدم الغصب، أو كان ناسيا
~~له، ولم يكن هو الغاصب صحت صلاته، وكذلك تصح صلاة من كان مضطرا، أو مكرها
~~على التصرف في المغصوب كالمحبوس بغير حق، والأظهر صحة الصلاة في مكان الذي
~~يحرم المكث فيه لضرر على النفس، أو البدن لحر، أو برد أو نحو ذلك، وكذلك
~~المكان الذي فيه لعب قمار، أو نحوه، كما أن الأظهر صحة الصلاة فيما إذا
~~وقعت تحت سقف مغصوب، أو خيمة مغصوبة.
# (مسألة 537): إذا اعتقد غصب المكان، فصلى فيه بطلت صلاته وإن انكشف
~~الخلاف. ms096 PageV01P141
# (مسألة 538): لا يجوز لأحد الشركاء الصلاة في الأرض المشتركة إلا بإذن
~~بقية الشركاء، كما لا تجوز الصلاة في الأرض المجهولة المالك إلا بإذن
~~الحاكم الشرعي.
# (مسألة 539): إذا سبق واحد إلى مكان في المسجد فغصبه منه غاصب، فصلى فيه
~~ففي صحة صلاته اشكال.
# (مسألة 540): إنما تبطل الصلاة في المغصوب مع عدم الإذن من المالك في
~~الصلاة، ولو لخصوص زيد المصلي، وإلا فالصلاة صحيحة.
# (مسألة 541): المراد من إذن المالك المسوغ للصلاة، أو غيرها من التصرفات،
~~أعم من الإذن الفعلية بأن كان المالك ملتفتا إلى الصلاة مثلا وأذن فيها،
~~والإذن التقديرية بأن يعلم من حاله أنه لو التفت إلى التصرف لأذن فيه،
~~فتجوز الصلاة في ملك غيره مع غفلته إذا علم من حاله أنه لو التفت لأذن.
# (مسألة 542): تعلم الإذن في الصلاة، إما بالقول كأن يقول:
# صل في بيتي، أو بالفعل كأن يفرش له سجادة إلى القبلة، أو بشاهد الحال كما
~~في المضائف المفتوحة الأبواب ونحوها، وفي غير ذلك لا تجوز الصلاة ولا غيرها
~~من التصرفات، إلا مع العلم بالإذن ولو كان تقديريا، ولذا يشكل في بعض
~~المجالس المعدة لقراءة التعزية الدخول في المرحاض والوضوء بلا إذن، ولا
~~سيما إذا توقف ذلك على تغير بعض أوضاع المجلس من رفع ستر، أو طي بعض فراش
~~المجلس، أو نحو ذلك مما يثقل على صاحب المجلس، ومثله في الاشكال كثرة
~~البصاق على الجدران النزهة، والجلوس في بعض مواضع المجلس المعدة لغير مثل
~~الجالس لما فيها من مظاهر الكرامة المعدة لأهل الشرف في الدين مثلا، أو
~~لعدم كونها معدة للجلوس فيها، مثل الغطاء الذي يكون على الحوض المعمول في
~~وسط الدار، أو على درج السطح، أو فتح بعض الغرف والدخول PageV01P142
# فيها، والحاصل أنه لا بد من إحراز رضا صاحب المجلس في كيفية التصرف وكمه،
~~وموضع الجلوس، ومقداره، ومجرد فتح باب المجلس لا يدل على الرضا بكل تصرف
~~يشاء الداخل.
# (مسألة 543): الحمامات المفتوحة، والخانات لا يجوز الدخول فيها لغير
~~الوجه المقصود منها، إلا بالإذن، فلا يصح الوضوء من ms097 مائها والصلاة فيها،
~~إلا بإذن المالك أو وكيله، ومجرد فتح أبوابها لا يدل على الإذن في ذلك
~~وليست هي كالمضائف المسبلة للانتفاع بها.
# (مسألة 544): تجوز الصلاة في الأراضي المتسعة والوضوء من مائها وإن لم
~~يعلم الإذن من المالك، إذا لم يكن المالك لها صغيرا، أو مجنونا أو علم
~~كراهته، وكذلك الأراضي غير المحجبة، كالبساتين التي لا سور لها ولا حجاب،
~~فيجوز الدخول إليها والصلاة فيها وإن لم يعلم الإذن من المالك، نعم إذا ظن
~~كراهة المالك فالأحوط الاجتناب عنها.
# (مسألة 545): الأقوى صحة صلاة كل من الرجل والمرأة إذا كانا متحاذيين حال
~~الصلاة، أو كانت المرأة متقدمة إذا كان الفصل بينما مقدار شبر، أو أكثر،
~~وإن كان الأحوط استحبابا أن يتقدم الرجل بموقفه على مسجد المرأة، أو يكون
~~بينهما حائل، أو مسافة عشرة أذرع بذراع اليد، ولا فرق في ذلك بين المحارم
~~وغيرهم، والزوج والزوجة وغيرهما، نعم يختص ذلك بصور وحدة المكان بحيث يصدق
~~التقدم والمحاذاة، فإذا كان أحدهما في موضع عال، دون الآخر على وجه لا يصدق
~~التقدم والمحاذاة فلا بأس.
# (مسألة 546): لا يجوز التقدم في الصلاة على قبر المعصوم إذا كان مستلزما
~~للهتك وإساءة الأدب، ولا بأس به مع البعد المفرط، أو الحاجب المانع الرافع
~~لسوء الأدب، ولا يكفي فيه الضرائح المقدسة ولا ما يحيط بها من غطاء ونحوه.
~~PageV01P143
# (مسألة 547): تجوز الصلاة في بيوت من تضمنت الآية جواز الأكل فيها بلا
~~إذن مع عدم العلم بالكراهة، كالأب، والأم، والأخ، والعم، والخال، والعمة،
~~والخالة. ومن ملك الشخص مفتاح بيته والصديق، وأما مع العلم بالكراهة فلا
~~يجوز.
# (مسألة 548): إذا دخل المكان المغصوب جهلا، أو نسيانا بتخيل الإذن ثم
~~التفت وبان الخلاف ففي سعة الوقت لا يجوز التشاغل بالصلاة ويجب قطعها، وفي
~~ضيق الوقت يجوز الاشتغال بها حال الخروج مبادرا إليه سالكا أقرب الطرق،
~~مراعيا للاستقبال بقدر الامكان، ويومي للسجود ويركع، إلا أن يستلزم ركوعه
~~تصرفا زائدا فيومي له حينئذ، وتصح صلاته ولا يجب عليه القضاء، والمراد
~~بالضيق أن لا يتمكن من ms098 ادراك ركعة في الوقت على تقدير تأخير الصلاة إلى ما
~~بعد الخروج.
# (مسألة 549): يعتبر في مسجد الجبهة - مضافا إلى ما تقدم من الطهارة - أن
~~يكون من الأرض، أو نباتها، أو القرطاس، والأفضل أن يكون من التربة الشريفة
~~الحسينية - على مشرفها أفضل الصلاة والتحية - فقد ورد فيها فضل عظيم، ولا
~~يجوز السجود على ما خرج عن اسم الأرض من المعادن - كالذهب، والفضة وغيرهما
~~- ولا على ما خرج عن اسم النبات كالرماد، والفحم، ويجوز السجود على الخزف،
~~والآجر والجص والنورة بعد طبخها.
# (مسألة 550): يعتبر في جواز السجود على النبات، أن لا يكون مأكولا
~~كالحنطة، والشعير، والبقول، والفواكه ونحوها من المأكول، ولو قبل وصولها
~~إلى زمان الأكل، أو احتيج في أكلها إلى عمل من طبخ ونحوه نعم يجوز السجود
~~على قشورها، ونواها وعلى التبن، والقصيل، والجت ونحوها، وفيما لم يتعارف
~~أكله مع صلاحيته لذلك لما فيه من حسن الطعم المستوجب لاقبال النفس على أكله
~~اشكال، وإن كان الأظهر PageV01P144
# في مثله الجواز ومثله عقاقير الأدوية كورد لسان الثور، وعنب الثعلب،
~~والخوبة، ونحوها مما له طعم وذوق حسن، وأما ما ليس له ذلك، فلا اشكال في
~~جواز السجود عليه وإن استعمل للتداوي به، وكذا ما يؤكل عند الضرورة
~~والمخمصة، أو عند بعض الناس نادرا.
# (مسألة 551): يعتبر أيضا في جواز السجود على النبات، أن لا يكون ملبوسا
~~كالقطن، والكتان، والقنب، ولو قبل الغزل، أو النسج ولا بأس بالسجود على
~~خشبها وورقها، وكذا الخوص، والليف، ونحوهما مما لا صلاحية فيه لذلك، وإن
~~لبس لضرورة أو شبهها، أو عند بعض الناس نادرا.
# (مسألة 552): الأظهر جواز السجود على القرطاس مطلقا، وإن اتخذ مما لا يصح
~~السجود عليه، كالمتخذ من الحرير، أو القطن، أو الكتان.
# (مسألة 553): لا بأس بالسجود على القرطاس المكتوب إذا كانت الكتابة
~~معدودة صبغا، لا جرما.
# (مسألة 554): إذا لم يتمكن من السجود على ما يصح السجود عليه لتقية، جاز
~~له السجود على كل ما تقتضيه التقية، وأما إذا لم يتمكن لفقد ما يصح السجود
~~عليه، أو لمانع ms099 من حر، أو برد، فالأظهر وجوب السجود على ثوبه، فإن لم يمكن
~~فعلى ظهر الكف، أو على شئ آخر مما لا يصح السجود عليه حال الاختيار.
# (مسألة 555): لا يجوز السجود على الوحل، أو التراب اللذين لا يحصل تمكن
~~الجبهة في السجود عليهما، وإن حصل التمكن جاز وإن لصق بجبهته شئ منهما
~~أزاله للسجدة الثانية على الأحوط، وإن لم يجد إلا الطين الذي لا يمكن
~~الاعتماد عليه صلى إيماءا. PageV01P145
# (مسألة 556): إذا كان الأرض ذات طين بحيث يتلطخ بدنه أو ثيابه، إذا صلى
~~فيها صلاة المختار وكان ذلك حرجيا، صلى مؤميا للسجود، ولا يجب عليه الجلوس
~~للسجود ولا للتشهد.
# (مسألة 557): إذا اشتغل بالصلاة، وفي أثنائها فقد ما يصح السجود عليه،
~~قطعها في سعة الوقت، وفي الضيق ينتقل إلى البدل من الثوب أو ظهر الكف على
~~الترتيب المتقدم.
# (مسألة 558): إذا سجد على ما لا يصح السجود عليه باعتقاده أنه مما يصح
~~السجود عليه، فإن التفت بعد رفع الرأس فالأحوط إعادة السجدة الواحدة حتى
~~فيما إذا كانت الغلطة في السجدتين ثم إعادة الصلاة وإن التفت في أثناء
~~السجود رفع رأسه وسجد على ما يصح السجود عليه مع التمكن وسعة الوقت، ومع
~~ذلك فالأحوط إعادة الصلاة.
# (مسألة 559): يعتبر في مكان الصلاة أن يكون بحيث يستقر فيه المصلي ولا
~~يضطرب فلا تجوز الصلاة على الدابة السائرة، والأرجوحة ونحوهما مما يفوت معه
~~الاستقرار، وتجوز الصلاة على الدابة وفي السفينة الواقفتين مع حصول
~~الاستقرار، وكذا إذا كانتا سائرتين إن حصل ذلك أيضا، ونحوهما العربة،
~~والقطار، وأمثالهما، فإنه تصح الصلاة فيها إذا حصل الاستقرار والاستقبال،
~~ولا تصح إذا فات واحد منهما، إلا مع الضرورة، وحينئذ ينحرف إلى القبلة كلما
~~انحرفت الدابة أو نحوها، وإن لم يتمكن من الاستقبال، إلا في تكبيرة الاحرام
~~اقتصر عليه، وإن لم يتمكن من الاستقبال أصلا سقط، والأحوط استحبابا تحري
~~الأقرب إلى القبلة فالأقرب، وكذا الحال في الماشي وغيره من المعذورين.
# (مسألة 560): الأقوى جواز ايقاع الفريضة في جوف الكعبة PageV01P146
# الشريفة اختيار وإن كان الأحوط تركه، ms100 أما اضطرارا فلا اشكال في جوازها،
~~وكذا النافلة ولو اختيارا.
# (مسألة 561): تستحب الصلاة في المساجد، وأفضلها المسجد الحرام والصلاة
~~فيه تعدل ألف ألف صلاة، ثم مسجد النبي صلى الله عليه وآله والصلاة فيه تعدل
~~عشرة آلاف صلاة، ثم مسجد الكوفة والأقصى والصلاة فيهما تعدل ألف صلاة، ثم
~~مسجد الجامع والصلاة فيه بمائة صلاة، ثم مسجد القبيلة وفيه تعدل خمسا
~~وعشرين، ثم مسجد السوق والصلاة فيه تعدل اثنتي عشرة صلاة، وصلاة المرأة في
~~بيتها أفضل، وأفضل البيوت المخدع.
# (مسألة 562): تستحب الصلاة في مشاهد الأئمة (ع) بل قيل:
# أنها أفضل من المساجد، وقد ورد أن الصلاة عند علي (ع) بمائتي ألف صلاة.
# (مسألة 563): يكره تعطيل المسجد، ففي الخبر: ثلاثة يشكون إلى الله تعالى،
~~مسجد خراب لا يصلي فيه أحد، وعالم بين جهال، ومصحف معلق قد وقع عليه الغبار
~~لا يقرأ فيه.
# (مسألة 564): يستحب التردد إلى المساجد، ففي الخبر من مشى إلى مسجد من
~~مساجد الله فله بكل خطوة خطاها حتى يرجع إلى منزله عشرة حسنات، ومحي عنه
~~عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ويكره لجار المسجد أن يصلي في غيره لغير علة
~~كالمطر، وفي الخبر لا صلاة لجار المسجد إلا في مسجده.
# (مسألة 565): يستحب للمصلي أن يجعل بين يديه حائلا إذا كان في معرض مرور
~~أحد قدامه، ويكفي في الحائل عود أو حبل أو كومة تراب. PageV01P147
# (مسألة 566): قد ذكروا أنه تكره الصلاة في الحمام، والمزبلة والمجزرة،
~~والموضع المعد للتخلي، وبيت المسكر، ومعاطن الإبل، ومرابط الخيل، والبغال،
~~والحمير، والغنم، بل في كل مكان قذر، وفي الطريق وإذا أضرت بالمارة حرمت
~~وبطلت، وفي مجاري المياه، والأرض السبخة وبيت النار كالمطبخ، وأن يكون
~~أمامه نار مضرمة، ولو سراجا، أو تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح، أو كتاب
~~كذلك، والصلاة على القبر وفي المقبرة، أو أمامه قبر، وبين قبرين. وإذا كان
~~في الأخيرين حائل، أو بعد عشرة أذرع، فلا كراهة، وأن يكون قدامه انسان
~~مواجه له، وهناك موارد أخرى للكراهة مذكورة في محلها. PageV01P148
# المقصد الخامس أفعال ms101 الصلاة وما يتعلق بها وفيه مباحث المبحث الأول
~~الآذان والإقامة وفيه فصول الفصل الأول يستحب الأذان والإقامة استحبابا
~~مؤكدا في الفرائض اليومية أداءا وقضاءا، حضرا، وسفرا، في الصحة، والمرض،
~~للجامع والمنفرد، رجلا كان، أو امرأة، ويتأكدان في الأدائية منها، وخصوص
~~المغرب والغداة وأشدهما تأكدا الإقامة خصوصا للرجال، بل الأحوط - استحبابا
~~- لهم الاتيان بها، ولا يشرع الأذان ولا الإقامة في النوافل، ولا في
~~الفرائض غير اليومية.
# (مسألة 567): يسقط الأذان للعصر عزيمة يوم عرفة، إذا جمعت مع الظهر،
~~وللعشاء ليلة المزدلفة، إذا جمعت مع المغرب.
# (مسألة 568): يسقط الأذان والإقامة جميعا في موارد الأول: في الصلاة
~~جماعة إذا سمع الإمام الأذان والإقامة في الخارج. PageV01P149
# الثاني: الداخل في الجماعة التي أذنوا لها وأقاموا وإن لم يسمع.
# الثالث: الداخل إلى المسجد قبل تفرق الجماعة، سواء صلى جماعة إماما، أم
~~مأموما، أم صلى منفردا بشرط الاتحاد في المكان عرفا، فمع كون إحداهما في
~~أرض المسجد، والأخرى على سطحه يشكل السقوط ويشترط أيضا أن تكون الجماعة
~~السابقة بأذان وإقامة، فلو كانوا تاركين لهما لاجتزائهم بأذان جماعة سابقة
~~عليها وإقامتها، فلا سقوط، وأن تكون صلاتهم صحيحة فلو كان الإمام فاسقا مع
~~علم المأمومين به فلا سقوط وفي اعتبار كون الصلاتين أدائيتين واشتراكهما في
~~الوقت، اشكال، والأحوط الاتيان حينئذ بهما برجاء المطلوبية، بل الظاهر جواز
~~الاتيان بهما في جميع الصور برجاء المطلوبية، وكذا إذا كان المكان غير
~~مسجد.
# الرابع: إذا سمع شخصا آخر يؤذن ويقيم للصلاة إماما كان الآتي بهما، أو
~~مأموما، أم منفردا، وكذا في السامع بشرط سماع تمام الفصول وإن سمع أحدهما
~~لم يجز عن الآخر.
# الفصل الثاني فصول الأذان ثمانية عشر الله أكبر أربع مرات، ثم أشهد أن لا
~~إله إلا الله، ثم أشهد أن محمدا رسول الله، ثم حي على الصلاة، ثم حي على
~~الفلاح، ثم حي على خير العمل، ثم الله أكبر، ثم لا إله إلا الله كل فصل
~~مرتان، وكذلك الإقامة، إلا أن فصولها أجمع مثنى مثنى، إلا التهليل في آخرها
~~فمرة، ويزاد ms102 فيها بعد الحيعلات قبل التكبير، قد قامت الصلاة مرتين، فتكون
~~فصولها سبعة عشرة. وتستحب الصلاة على محمد وآله محمد عند ذكر اسمه الشريف:
~~وإكمال الشهادتين بالشهادة لعلي (ع) بالولاية وإمرة المؤمنين في الأذان
~~وغيره. PageV01P150
# الفصل الثالث يشترط فيهما أمور:
# الأول: النية ابتداء واستدامة، ويعتبر فيها القربة والتعيين مع الاشتراك.
# الثاني والثالث: العقل والايمان، وفي الاجتزاء بأذان المميز وإقامته
~~اشكال.
# الرابع: الذكورة للذكور فلا يعتد بأذان النساء وإقامتهن لغيرهن حتى
~~المحارم على الأحوط وجوبا، نعم يجتزئ بهما لهن، فإذا أمت المرأة النساء
~~فأذنت وأقامت كفى.
# الخامس: الترتيب بتقديم الأذان على الإقامة، وكذا بين فصول كل منهما،
~~فإذا قدم الإقامة أعادها بعد الأذان وإذا خالف بين الفصول أعاد على نحو
~~يحصل الترتيب، إلا أن تفوت الموالاة فيعيد من الأول.
# السادس: الموالاة بينهما وبين الفصول من كل منهما، وبينهما وبين الصلاة
~~فإذا أخل بها أعاد.
# السابع: العربية وترك اللحن.
# الثامن: دخول الوقت فلا يصحان قبله. نعم يجوز تقديم الأذان قبل الفجر
~~للاعلام.
# الفصل الرابع يستحب في الأذان الطهارة من الحدث، والقيام، والاستقبال،
~~ويكره الكلام في أثنائه، وكذلك الإقامة، بل الظاهر اشتراطها بالطهارة
~~PageV01P151
# والقيام وتشتد كراهة الكلام بعد قول المقيم: " قد قامت الصلاة " إلا فيما
~~يتعلق بالصلاة، ويستحب فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأني في الأذان
~~والحدر في الإقامة، والافصاح بالألف والهاء من لفظ الجلالة ووضع الإصبعين
~~في الأذنين في الأذان، ومد الصوت فيه ورفعه إذا كان المؤذن ذكرا، ويستحب
~~رفع الصوت أيضا في الإقامة، إلا أنه دون الأذان، وغير ذلك مما هو مذكور في
~~المفصلات.
# الفصل الخامس من ترك الأذان والإقامة، أو أحدهما عمدا، حتى أحرم للصلاة
~~لم يجز له قطعها واستئنافها على الأحوط، وإذا تركهما عن نسيان يستحب له
~~القطع لتداركهما ما لم يركع، وإذا نسي الإقامة وحدها فالظاهر استحباب القطع
~~لتداركها إذا ذكر قبل القراءة ولا يبعد الجواز لتداركهما أو تدارك الإقامة
~~مطلقا.
# ايقاظ وتذكير: قال الله تعالى (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم
~~خاشعون) وقال النبي والأئمة عليهم ms103 أفضل الصلاة والسلام كما ورد في أخبار
~~كثيرة أنه لا يحسب للعبد من صلاته إلا ما يقبل عليه منها وأنه لا يقدمن
~~أحدكم على الصلاة متكاسلا، ولا ناعسا، ولا يفكرن في نفسه، ويقبل بقلبه على
~~ربه. ولا يشغله بأمر الدنيا، وأن الصلاة وفادة على الله تعالى، وأن العبد
~~قائم فيها بين يدي الله تعالى، فينبغي أن يكون قائما مقام العبد الذليل،
~~الراغب الراهب، الخائف الراجي المسكين المتضرع، وأن يصلي صلاة مودع يرى أن
~~لا يعود إليها أبدا وكان علي بن الحسين (ع) إذا قام في الصلاة كأنه ساق
~~شجرة، لا يتحرك منه إلا ما حركت الريح منه، وكان أبو جعفر، وأبو عبد الله
~~عليهما السلام إذا قاما PageV01P152
# إلى الصلاة تغيرت ألوانهما، مرة حمرة، ومرة صفرة، وكأنهما يناجيان شيئا
~~يريانه، وينبغي أن يكون صادقا في قوله: (إياك نعبد وإياك نستعين) فلا يكون
~~عابدا لهواه. ولا مستعينا بغير مولاه. وينبغي إذا أراد الصلاة، أو غيرها من
~~الطاعات أن يستغفر الله تعالى، ويندم على ما فرط في جنب الله ليكون معدودا
~~في عداد المتقين الذين قال الله تعالى في حقهم (إنما يتقبل الله من
~~المتقين) وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت وإليه أنيب، وهو حسبنا ونعم
~~الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
# المبحث الثاني فيما يجب في الصلاة وهو أحد عشر:
# النية، وتكبيرة الاحرام، والقيام، والقراءة، والذكر، والركوع، والسجود،
~~والتشهد، والتسليم، والترتيب، والموالاة، والأركان - وهي التي تبطل الصلاة
~~بنقيصتها عمدا وسهوا - خمسة: النية، والتكبير، والقيام، والركوع، والسجود،
~~والبقية أجزاء غير ركنية لا تبطل الصلاة بنقصها سهوا، وفي بطلانها بالزيادة
~~تفصيل يأتي إن شاء الله تعالى، فهنا فصول:
# الفصل الأول في النية، وقد تقدم في الوضوء أنها: القصد إلى الفعل على نحو
~~يكون الباعث إليه أمر الله تعالى، ولا يعتبر التلفظ بها، ولا اخطار صورة
~~العمل تفصيلا عند القصد إليه، ولا نية الوجوب ولا الندب، ولا تمييز
~~PageV01P153
# الواجبات من الأجزاء عن مستحباتها، ولا غير ذلك من الصفات والغايات بل
~~يكفي الإرادة ms104 الاجمالية المنبعثة عن أمر الله تعالى، المؤثرة في وجود الفعل
~~كسائر الأفعال الاختيارية الصادرة عن المختار، المقابل للساهي والغافل.
# (مسألة 569): يعتبر فيها الاخلاص فإذا انضم إلى أمر الله تعالى الرياء
~~بطلت الصلاة وكذا غيرها من العبادات الواجبة والمستحبة سواء أكان الرياء في
~~الابتداء أم في الأثناء، وفي تمام الأجزاء، أم في بعضها الواجبة، وفي ذات
~~الفعل أم بعض قيوده، مثل أن يرائي في صلاته جماعة، أو في المسجد أو في الصف
~~الأول، أو خلف الإمام الفلاني، أو أول الوقت، أو نحو ذلك نعم في بطلانها
~~بالرياء في الأجزاء المستحبة مثل القنوت، أو زيادة التسبيح أو نحو ذلك
~~اشكال، بل الظاهر عدم البطلان بالرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة
~~الخبث قبل الصلاة، والتصدق في أثنائها، وليس من الرياء المبطل ما لو أتى
~~بالعمل خالصا لله، ولكنه كان يعجبه أن يراه الناس كما أن الخطور القلبي لا
~~يبطل الصلاة، خصوصا إذا كان يتأذى بهذا الخطور ولو كان المقصود من العبادة
~~أمام الناس رفع الذم عن نفسه، أو ضرر آخر غير ذلك، لم يكن رياءا ولا مفسدا،
~~والرياء المتأخر عن العبادة لا يبطلها، كما لو كان قاصدا الاخلاص ثم بعد
~~اتمام العمل بدا له أن يذكر عمله، والعجب لا يبطل العبادة، سواء أكان
~~متأخرا أو مقارنا.
# (مسألة 570): الضمائم الأخر غير الرياء إن كانت محرمة وموجبة لحرمة
~~العبادة أبطلت العبادة، وإلا فإن كانت راجحة، أو مباحة فالظاهر صحة العبادة
~~إذا كان داعي القربة صالحا للاستقلال في البعث إلى الفعل بحيث يفعل للأمر
~~به ولو لم تكن تلك الضميمة، وإن لم يكن صالحا للاستقلال، فالظاهر البطلان.
~~PageV01P154
# (مسألة 571): يعتبر تعيين الصلاة التي يريد الاتيان بها إذا كانت صالحة
~~لأن تكون على أحد وجهين متميزين، ويكفي التعيين الاجمالي مثل عنوان ما
~~اشتغلت به الذمة - إذا كان متحدا - أو ما اشتغلت به أولا - إذا كان متعددا
~~- أو نحو ذلك، فإذا صلى صلاة مرددة بين الفجر ونافلتها، لم تصح كل منهما.
~~نعم إذا لم تصلح لأن تكون ms105 على أحد وجهين متميزين، كما إذا نذر نافلتين لم
~~يجب التعيين، لعدم تميز إحداهما في مقابل الأخرى.
# (مسألة 572): لا تجب نية القضاء، ولا الأداء، فإذا علم أنه مشغول الذمة
~~بصلاة الظهر، ولا يعلم أنها قضاء. أو أداء صحت إذا قصد الاتيان بما اشتغلت
~~به الذمة فعلا، وإذا اعتقد أنها أداء. فنواها أداء صحت أيضا، إذا قصد
~~امتثال الأمر المتوجه إليه وإن كانت في الواقع قضاءا، وكذا الحكم في العكس.
# (مسألة 573): لا يجب الجزم بالنية في صحة العبادة، فلو صلى في ثوب مشتبه
~~بالنجس لاحتمال طهارته، وبعد الفراغ تبينت طهارته صحت الصلاة، وإن كان عنده
~~ثوب معلوم الطهارة، وكذا إذا صلى في موضع الزحام لاحتمال التمكن من الاتمام
~~فاتفق تمكنه صحت صلاته، وإن كان يمكنه الصلاة في غير موضع الزحام.
# (مسألة 574): قد عرفت أنه لا يجب - حين العمل - الالتفات إليه تفصيلا
~~وتعلق القصد به، بل يكفي الالتفات إليه وتعلق القصد به قبل الشروع فيه
~~وبقاء ذلك القصد اجمالا على نحو يستوجب وقوع الفعل من أوله إلى آخره عن
~~داعي الأمر، بحيث لو التفت إلى نفسه لرأى أنه يفعل عن قصد الأمر، وإذا سئل
~~أجاب بذلك، ولا فرق بين أول الفعل وآخره، وهذا المعنى هو المراد من
~~الاستدامة الحكمية بلحاظ النية التفصيلية حال حدوثها، أما بلحاظ نفس النية
~~فهي استدامة حقيقية. PageV01P155
# (مسألة 575): إذا كان في أثناء الصلاة فنوى قطعها، أو نوى الاتيان
~~بالقاطع، ولو بعد ذلك، فإن أتم صلاته على هذا الحال بطلت وكذا إذا أتى ببعض
~~الأجزاء ثم عاد إلى النية الأولى، وأما إذا عاد إلى النية الأولى قبل أن
~~يأتي بشئ منها، صحت وأتمها.
# (مسألة 576): إذا شك في الصلاة التي بيده أنه عينها ظهرا، أو عصرا، فإن
~~لم يأت بالظهر قبل ذلك نواها ظهرا وأتمها وإن أتى بالظهر بطلت، إلا إذا رأى
~~نفسه فعلا في صلاة العصر، وشك في أنه نواها عصرا من أول الأمر، أو أنه
~~نواها ظهرا، فإنه حينئذ يحكم بصحتها ويتمها عصرا.
# (مسألة 577): إذا دخل في فريضة، ms106 فأتمها بزعم أنها نافلة غفلة صحت فريضة،
~~وفي العكس تصح نافلة.
# (مسألة 578): إذا قام لصلاة ثم دخل في الصلاة، وشك في أنه نوى ما قام
~~إليها، أو غيرها، فالأحوط الاتمام ثم الإعادة.
# (مسألة 579): لا يجوز العدول عن صلاة إلى أخرى، إلا في موارد:
# منها: ما إذا كانت الصلاتان أدائيتين مترتبتين - كالظهرين والعشاءين -
~~وقد دخل في الثانية قبل الأولى، فإنه يجب أن يعدل إلى الأولى إذا تذكر في
~~الأثناء.
# ومنها: إذا كانت الصلاتان قضائيتين، فدخل في اللاحقة. ثم تذكر أن عليه
~~سابقة، فإنه يجب أن يعدل إلى السابقة، في المترتبتين، ويجوز العدول في
~~غيرهما.
# ومنها: ما إذا دخل في الحاضرة فذكر أن عليه فائتة، فإنه يجوز العدول إلى
~~الفائتة، وإنما يجوز العدول في الموارد المذكورة، إذا ذكر قبل PageV01P156
# أن يتجاوز محله. أما إذا ذكر في ركوع رابعة العشاء، أنه لم يصل المغرب
~~فإنها تبطل، ولا بد من أن يأتي بها بعد أن يأتي بالمغرب.
# ومنها: ما إذا نسي فقرأ في الركعة الأولى من فريضة يوم الجمعة غير سورة
~~الجمعة، وتذكر بعد أن تجاوز النصف فإنه يستحب له العدول إلى النافلة ثم
~~يستأنف الفريضة ويقرأ سورتها.
# ومنها: ما إذا دخل في فريضة منفردا ثم أقيمت الجماعة، فإنه يستحب له
~~العدول بها إلى النافلة مع بقاء محله ثم يتمها ويدخل في الجماعة.
# ومنها: ما إذا دخل المسافر في القصر ثم نوى الإقامة قبل التسليم فإنه
~~يعدل بها إلى التمام، وإذا دخل المقيم في التمام فعدل عن الإقامة قبل ركوع
~~الركعة الثالثة عدل إلى القصر، وإذا كان بعد الركوع بطلت صلاته.
# (مسألة 580): إذا عدل في غير محل العدول، فإن لم يفعل شيئا جاز له العود
~~إلى ما نواه أولا، وإن فعل شيئا فإن كان عامدا بطلت الصلاتان وإن كان
~~ساهيا، ثم التفت أتم الأولى إن لم يزد ركوعا، أو سجدتين.
# (مسألة 581): الأظهر جواز ترامي العدول، فإذا كان في فائتة فذكر أن عليه
~~فائتة سابقة، فعدل إليها فذكر أن عليه فائتة أخرى سابقة عليها، فعدل ms107 إليها
~~أيضا صح.
# الفصل الثاني في تكبيرة الاحرام: وتسمى تكبيرة الافتتاح وصورتها: (الله
~~أكبر) ولا يجزئ مرادفها بالعربية، ولا ترجمتها بغير العربية، وإذا تمت حرم
~~ما PageV01P157
# لا يجوز فعله من منافيات الصلاة، وهي ركن تبطل الصلاة بنقصها عمدا وسهوا،
~~وتبطل بزيادتها عمدا، فإذا جاء بها ثانية بطلت الصلاة فيحتاج إلى ثالثة،
~~فإن جاء بالرابعة بطلت أيضا واحتاج إلى خامسة وهكذا تبطل بالشفع، وتصح
~~بالوتر، والظاهر عدم بطلان الصلاة بزيادتها سهوا، ويجب الاتيان بها على
~~النهج العربي - مادة وهيئة - والجاهل يلقنه غيره أو يتعلم، فإن لم يمكن
~~اجتزأ منها بالممكن، فإن عجز جاء بمرادفها وإن عجز فبترجمتها.
# (مسألة 582): الأحوط - وجوبا - عدم وصلها بما قبلها من الكلام دعاءا كان،
~~أو غيره، ولا بما بعدها من بسملة، أو غيرها، وأن لا يعب اسم الجلالة بشئ من
~~الصفات الجلالية، أو الجمالية، وينبغي تفخيم اللام من لفظ الجلالة، والراء
~~من أكبر.
# (مسألة 583): يجب فيها القيام التام فإذا تركه - عمدا أو سهوا - بطلت، من
~~غير فرق بين المأموم الذي أدرك الإمام راكعا وغيره، بل يجب التربص في
~~الجملة حتى يعلم بوقوع التكبير تاما قائما، وأما الاستقرار في القيام
~~المقابل للمشي والتمايل من أحد الجانبين إلى الآخر، أو الاستقرار بمعنى
~~الطمأنينة، فهو وإن كان واجبا حال التكبير، لكن الظاهر أنه إذا تركه سهوا
~~لم تبطل الصلاة.
# (مسألة 584): الأخرس يأتي بها على قدر ما يمكنه، فإن عجز عن النطق أخطرها
~~بقلبه وأشار بإصبعه، والأحوط الأولى أن يحرك بها لسانه إن أمكن.
# (مسألة 585): يشرع الاتيان بست تكبيرات، مضافا إلى تكبيرة الاحرام فيكون
~~المجموع سبعا، ويجوز الاقتصار على الخمس، وعلى الثلاث، والأولى أن يقصد
~~بالأخيرة تكبيرة الاحرام.
# (مسألة 586): يستحب للإمام الجهر بواحدة. والاسرار بالبقية PageV01P158
# ويستحب أن يكون التكبير في حال رفع اليدين إلى الأذنين، أو مقابل الوجه،
~~أو إلى النحر، مضمومة الأصابع، حتى الابهام، والخنصر مستقبلا بباطنهما
~~القبلة.
# (مسألة 587): إذا كبر ثم شك في أنها تكبيرة الاحرام، أو للركوع بنى على
~~الأول. وإن شك في صحتها، بنى على الصحة. وإن ms108 شك في وقوعها وقد دخل فيما
~~بعدها من القراءة، بنى على وقوعها.
# (مسألة 588): يجوز الاتيان بالتكبيرات ولاءا، بلا دعاء، والأفضل أن يأتي
~~بثلاث منها ثم يقول: " اللهم أنت الملك الحق، لا إله إلا أنت سبحانك إني
~~ظلمت نفسي، فاغفر لي ذنبي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت " ثم يأتي باثنتين
~~ويقول: " لبيك، وسعديك، والخير في يديك، والشر ليس إليك، والمهدي من هديت،
~~لا ملجأ منك إلى إليك، سبحانك وحنانيك، تباركت وتعاليت، سبحانك رب البيت "
~~ثم يأتي باثنتين ويقول: " وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض، عالم الغيب
~~والشهادة حنيفا مسلما وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي
~~لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، ثم يستعيذ
~~ويقرأ سورة الحمد.
# الفصل الثالث في القيام:
# وهو ركن حال تكبيرة الاحرام - كما عرفت - وعند الركوع، وهو الذي يكون
~~الركوع عنه - المعبر بالقيام المتصل بالركوع، فمن كبر للافتتاح وهو جالس
~~بطلت صلاته، وكذا إذا ركع جالسا سهوا وإن قام في أثناء الركوع متقوسا، وفي
~~غير هذين الموردين يكون القيام الواجب واجبا غير PageV01P159
# ركن، كالقيام بعد الركوع، والقيام حال القراءة، أو التسبيح فإذا قرأ
~~جالسا - سهوا - أو سبح كذلك، ثم قام وركع عن قيام ثم التفت صحت صلاته، وكذا
~~إذا نسي القيام بعد الركوع حتى سجد السجدتين.
# (مسألة 589): إذا هوى لغير الركوع، ثم نواه في أثناء الهوي لم يجز، ولم
~~يكن ركوعه عن قيام فتبطل صلاته، نعم إذا لم يصل إلى حد الركوع انتصب قائما،
~~وركع عنه وصحت صلاته، وكذلك إذا وصل ولم ينوه ركوعا.
# (مسألة 590): إذا هوى إلى ركوع عن قيام، وفي أثناء الهوي غفل حتى جلس
~~للسجود، فإن كانت الغفلة بعد تحقق مسمى الركوع، صحت صلاته والأحوط -
~~استحبابا - أن يقوم منتصبا، ثم يهوي إلى السجود وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد
~~سجدة واحدة مضى في صلاته، والأحوط - استحبابا - إعادة الصلاة بعد الاتمام،
~~وإذا التفت إلى ذلك وقد سجد سجدتين، صح سجوده ومضى، وإن كانت الغفلة قبل
~~تحقق مسمى ms109 الركوع عاد إلى القيام منتصبا، ثم هوى إلى الركوع، ومضى وصحت
~~صلاته.
# (مسألة 591): يجب مع الامكان الاعتدال في القيام، والانتصاب فإذا انحنى،
~~أو مال إلى أحد الجانبين بطل، وكذا إذا فرج بين رجليه على نحو يخرج عن
~~الاستقامة عرفا، نعم لا بأس باطراق الرأس. وتجب أيضا في القيام غير المتصل
~~بالركوع الطمأنينة والأحوط - استحبابا - الوقوف على القدمين جميعا، فلا يقف
~~على أحدهما ولا على أصابعهما فقد، ولا على أصل القدمين فقط، والظاهر جواز
~~الاعتماد على عصا أو جدار، أو انسان في القيام على كراهية، بل الأحوط ترك
~~ذلك مع الامكان.
# (مسألة 592): إذا قدر على ما يصدق عليه القيام عرفا، ولو PageV01P160
# منحنيا، أو منفرج الرجلين، صلى قائما، وإن عجز عن ذلك صلى جالسا ويجب
~~الانتصاب، والاستقرار، والطمأنينة على نحو ما تقدم في القيام.
# هذا مع الامكان، وإلا اقتصر على الممكن، فإن تعذر الجلوس حتى الاضطراري
~~صلى - مضطجعا - على الجانب الأيمن ووجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، ومع
~~تعذره فعلى الأيسر عكس الأول، وإن تعذر صلى مستلقيا ورجلاه إلى القبلة
~~كهيئة المحتضر والأحوط - وجوبا - أن يومئ برأسه للركوع والسجود مع الامكان،
~~والأولى أن يجعل إيماء السجود أخفض من إيماء الركوع، ومع العجز يومئ
~~بعينيه.
# (مسألة 593): إذا تمكن من القيام - ولم يتمكن من الركوع قائما وكانت
~~وظيفته الصلاة قائما - صلى قائما - وأومأ للركوع، والأحوط - استحبابا - أن
~~يعيد صلاته مع الركوع جالسا، وإن لم يتمكن من السجود أيضا صلى قائما وأومأ
~~للسجود أيضا.
# (مسألة 594): إذا قدر على القيام في بعض الصلاة دون بعض وجب أن يقوم إلى
~~أن يعجز فيجلس، وإذا أحس بالقدرة على القيام قام وهكذا، ولا يجب عليه
~~استئناف ما فعله حال الجلوس، فلو قرأ جالسا ثم تجددت القدرة على القيام -
~~قبل الركوع بعد القراءة - قام للركوع، وركع من دون إعادة للقراءة، هذا في
~~ضيق الوقت، وأما مع سعته فإن استمر العذر إلى آخر الوقت لا يعيد، وإن لم
~~يستمر، فإن أمكن التدارك كأن تجددت القدرة بعد القراءة، وقبل الركوع،
~~استأنف القراءة عن ms110 قيام ومضى في صلاته، وإن لم يمكن التدارك، فإن كان
~~الفائت قياما ركنيا، أعاد صلاته، وإلا لم تجب الإعادة.
# (مسألة 595): إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق، والقيام في
~~الجزء اللاحق، فالترجيح للسابق، حتى فيما إذا لم يكن القيام في الجزء
~~السابق ركنا، وكان في الجزء اللاحق ركنا. PageV01P161
# (مسألة 596): يستحب في القيام اسدال المنكبين، وارسال اليدين ووضع الكفين
~~على الفخذين، قبال الركبتين اليمنى على اليمنى، واليسرى على اليسرى، وضم
~~أصابع الكفين، وأن يكون نظره إلى موضع سجوده وأن يصف قدميه متحاذيتين
~~مستقبلا بهما، ويباعد بينهما بثلاث أصابع مفرجات، أو أزيد إلى شبر، وأن
~~يسوي بينهما في الاعتماد، وأن يكون على حال الخضوع والخشوع، كقيام عبد ذليل
~~بين يدي المولى الجليل.
# الفصل الرابع في القراءة يعتبر في الركعة الأولى والثانية من كل صلاة
~~فريضة، أو نافلة قراءة فاتحة الكتاب، ويجب في خصوص الفريضة قراءة سورة
~~كاملة - على الأحوط - بعدها، وإذا قدمها عليها - عمدا - استأنف الصلاة،
~~وإذا قدمها - سهوا - وذكر قبل الركوع، فإن كان قد قرأ الفاتحة - بعدها -
~~أعاد السورة، وإن لم يكن قد قرأ الفاتحة وقرأ السورة بعدها، وإن ذكر بعد
~~الركوع مضى، وإذا إن نسيهما، أو نسي إحداهما وذكر بعد الركوع.
# (مسألة 597): تجب السورة في الفريضة وإن صارت نافلة، كالمعادة ولا تجب في
~~النافلة وإن صارت واجبة بالنذر ونحوه على الأقوى، نعم النوافل التي وردت في
~~كيفيتها سور مخصوصة، تجب قراءة تلك السور فيها فلا تشرع بدونها، إلا إذا
~~كانت السورة شرطا لكمالها، لا لأصل مشروعيتها.
# (مسألة 598): تسقط السورة في الفريضة عن المريض، والمستعجل والخائف من شئ
~~إذا قرأها، ومن ضاق وقته، والأحوط PageV01P162
# - استحبابا - في الأولين الاقتصار على صورة المشقة في الجملة بقراءتها.
# والأظهر كفاية الضرورة العرفية.
# (مسألة 599): لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها من السور
~~الطوال فإن قرأها - عامدا - بطلت الصلاة، وإن كان ساهيا عدل إلى غيرها مع
~~سعة الوقت، وإن ذكر بعد الفراغ منها - وقد خرج الوقت - أتم صلاته، إلا إذا
~~لم يمكن قد أدرك ms111 ركعة فيحكم - حينئذ - ببطلان صلاته ولزمه القضاء.
# (مسألة 600): لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة على اشكال. فإذا
~~قرأها عمدا وجب عليه السجود للتلاوة، فإن سجد بطلت صلاته، وإن عصى فالأحوط
~~- وجوبا - له الاتمام والإعادة، وإذا قرأها - نسيانا - وذكر قبل آية السجدة
~~عدل إلى غيرها، وإذا ذكر بعدها فإن سجد - نسيانا - أيضا أتمها وصحت صلاته،
~~وإن التفت قبل السجود أومأ إليه وأتم صلاته، وسجد بعدها على الأحوط، فإن
~~سجد وهو في الصلاة بطلت.
# (مسألة 601): إذا استمع إلى آية السجدة وهو في الصلاة أومأ برأسه إلى
~~السجود وأتم صلاته، والأحوط - وجوبا - السجود أيضا بعد الفراغ، والظاهر عدم
~~وجوب السجود بالسماع من غير اختيار مطلقا.
# (مسألة 602): تجوز قراءة سور العزائم في النافلة منفردة، أو منضمة إلى
~~سورة أخرى، ويسجد عند قراءة آية السجدة، ويعود إلى صلاته فيتمها، وكذا
~~الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها، وسور العزائم أربع (ألم السجدة، حم السجدة،
~~النجم، اقرأ باسم ربك).
# (مسألة 603): البسملة جزء من كل سورة، فتجب قراءتها معها - عدا سورة
~~براءة - وإذا عينها لسورة لم تجز قراءة غيرها إلا بعد إعادة البسملة لها،
~~وإذا قرأ البسملة من دون تعيين سورة وجب إعادتها PageV01P163
# ويعينها لسورة خاصة، وكذا إذا عينها لسورة ونسيها فلم يدر ما عين، وإذا
~~كان مترددا بين السور لم يجز له البسملة إلا بعد التعيين، وإذا كان عازما
~~من أول الصلاة على قراءة سورة معينة، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى
~~ولم تجب إعادة السورة.
# (مسألة 604): الأحوط ترك القران بين السورتين في الفريضة، وإن كان الأظهر
~~الجواز على كراهة، وفي النافلة يجوز ذلك بلا كراهة.
# (مسألة 605): سورتا الفيل والايلاف، سورة واحدة، وكذا سورتا الضحى وألم
~~نشرح، فلا تجزئ واحدة منهما، بلا بلاد من الجمع بينهما مرتبا مع البسملة
~~الواقعة بينهما.
# (مسألة 606): تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف واخراجها من مخارجها على
~~النحو اللازم في لغة العرب، كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأسلوب
~~العربي، من حركة البنية، وسكونها، وحركات الاعراب والبناء وسكناتها، ms112
~~والحذف، والقلب، والادغام، والمد الواجب، وغير ذلك، فإن أخل بشئ من ذلك
~~بطلت القراءة.
# (مسألة 607): يجب حذف همزة الوصل في الدرج مثل همزة:
# الله والرحمن، والرحيم، واهدنا وغيرها، فإذا أثبتها بطلت القراءة، وكذا
~~يجب اثبات همزة القطع مثل: إياك، وأنعمت، فإذا حذفها بطلت القراءة.
# (مسألة 608): الأحوط - وجوبا - ترك الوقوف بالحركة، بل وكذا الوصل
~~بالسكون.
# (مسألة 609): يجب المد في الواو المضموم ما قبلها، والياء المكسور ما
~~قبلها، والألف المفتوح ما قبلها، إذا كان بعدها سكون لازم مثل: ضآلين، بل
~~هو الأحوط في مثل: جاء، وجئ، وسوء. PageV01P164
# (مسألة 610): الأحوط - استحبابا - الادغام إذا كان بعد النون الساكنة، أو
~~التنوين أحد حروف: يرملون.
# (مسألة 611): يجب ادغام لام التعريف إذا دخلت على التاء والثاء، والدال،
~~والذال، والراء، والزاء، والسين، والشين، والصاد، والضاد، والطاء والظاء،
~~واللام، والنون، واظهارها في بقية الحروف فتقول في:
# الله، والرحمن، والرحيم، والصراط، والضالين بالادغام وفي الحمد،
~~والعالمين، والمستقيم بالاظهار.
# (مسألة 612): يجب الادغام في مثل مد ورد مما اجتمع مثلان في كلمة واحدة،
~~ولا يجب في مثل اذهب بكتابي، ويدرككم مما اجتمع فيه المثلان في كلمتين وكان
~~الأول ساكنا، وإن كان الادغام أحوط.
# (مسألة 613): تجوز قراءة مالك يوم الدين، وملك يوم الدين ويجوز في الصراط
~~بالصاد، والسين، ويجوز في كفوا، أن يقرأ بضم الفاء وبسكونها مع الهمزة، أو
~~الواو.
# (مسألة 614): إذا لم يقف على أحد. في قل هو الله أحد، ووصله ب (الله
~~الصمد) فالأحوط أن يقول أحدن الله الصمد، بضم الدال وكسر النون.
# (مسألة 615): إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاص من الاعراب أو البناء، أو
~~مخرج الحرف، فصلى مدة على ذلك الوجه، ثم تبين أنه غلط، فالظاهر الصحة، وإن
~~كان الأحوط الإعادة.
# (مسألة 616): الأحوط القراءة بإحدى القراءات السبع، وإن كان الأقوى جواز
~~القراءة بجميع القراءات التي كانت متداولة في زمان الأئمة عليهم السلام.
# (مسألة 617): يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح PageV01P165
# والأوليين من المغرب، والعشاء، والاخفات في غير الأوليين منهما، وكذا في
~~الظهر، والعصر في غير يوم الجمعة عدا البسملة، ms113 أما فيه فيستحب الجهر في
~~صلاة الجمعة، بل في الظهر أيضا على الأقوى.
# (مسألة 618): إذا جهر في موضع الاخفات، أو أخفت في موضع الجهر - عمدا -
~~بطلب صلاته، وإذا كان ناسيا، أو جاهلا بالحكم من أصله، أو بمعنى الجهر
~~والاخفات صحت صلاته، والأحوط الأولى الإعادة إذا كان مترددا فجهر، أو أخفت
~~في غير محله - برجاء المطلوبية - وإذ تذكر الناسي، أو علم الجاهل في أثناء
~~القراءة مضى في القراءة، ولم تجب عليه إعادة ما قرأه.
# (مسألة 619): لا جهر على النساء، بل يتخيرن بينه وبين الاخفات في
~~الجهرية، ويجب عليهن الاخفات في الاخفاتية، ويعذرن فيما يعذر الرجال فيه.
# (مسألة 620): مناط الجهر والاخفات الصدق العرفي، لاسماع من بجانبه وعدمه،
~~ولا يصدق الاخفات على ما يشبه كلام المبحوح، وإن كان لا يظهر جوهر الصوت
~~فيه، ولا يجوز الافراط في الجهر كالصياح، والأحوط في الاخفات أن يسمع نفسه
~~تحقيقا، أو تقديرا، كما إذا كان أصم، أو كان هناك مانع من سماعه.
# (مسألة 621): من لا يقدر إلا على الملحون، ولو لتبديل بعض الحروف، ولا
~~يمكنه التعلم أجزاء ذلك، ولا يجب عليه أن يصلي صلاته مأموما، وكذا إذا ضاق
~~الوقت عن التعلم، نعم إذا كان مقصرا في ترك التعلم، وجب عليه أن يصلي
~~مأموما، وإذا تعلم بعض الفاتحة قرأه والأحوط - استحبابا - أن يقرأ من سائر
~~القرآن عوض البقية، وإذا لم يعلم شيئا منها قرأ من سائر القرآن، والأحوط -
~~وجوبا - أن يكون بقدر PageV01P166
# الفاتحة، وإذا لم يعرف شيئا من القرآن أجزأه أن يكبر ويسبح، والأحوط -
~~وجوبا - أن يكون بقدرها أيضا، بل الأحوط الاتيان بالتسبيحات الأربع، وإذا
~~عرف الفاتحة وجهل السورة، فالظاهر سقوطها مع العجز عن تعلمها.
# (مسألة 622): تجوز اختيارا القراءة في المصحف الشريف، وبالتلقين وإن كان
~~الأحوط - استحبابا - الاقتصار في ذلك على حال الاضطرار.
# (مسألة 623): يجوز العدول اختيارا من سورة إلى أخرى ما لم يتجاوز النصف،
~~والأحوط عدم العدول ما بين النصف والثلثين، ولا يجوز العدول بعد بلوغ
~~الثلثين، هذا في غير سورتي الجحد، والتوحيد، وأما فيهما فلا يجوز ms114 العدول من
~~إحداهما إلى غيرهما، ولا إلى الأخرى مطلقا، نعم يجوز العدول من غيرهما -
~~ولو بعد تجاوز النصف - أو من إحدى السورتين مع الاضطرار لنسيان بعضها، أو
~~ضيق الوقت عن إتمامها، أو كون الصلاة نافلة.
# (مسألة 624): يستثنى من الحكم المتقدم يوم الجمعة، فإن من كان بانيا على
~~قراءة سورة الجمعة في الركعة الأولى وسورة (المنافقون) في الثانية من صلاة
~~الجمعة، أو الظهر فغفل وشرع في سورة أخرى، فإنه يجوز له العدول إلى
~~السورتين وإن كان من سورة التوحيد، أو الجحد أو بعد تجاوز الثلثين من أي
~~سورة كانت، والأحوط وجوبا عدم العدول عن الجمعة والمنافقون يوم الجمعة، حتى
~~إلى السورتين (التوحيد والجحد) إلا مع الضرورة فيعدل إلى إحداهما دون
~~غيرهما على الأحوط.
# (مسألة 625): يتخير المصلي في ثالثة المغرب، وأخيرتي الرباعيات بين
~~الفاتحة، والتسبيح، وصورته: " سبحانه الله والحمد لله ولا إله إلا الله
~~والله أكبر " هذا في غير المأموم في الصلوات الجهرية، وأما فيه فالأحوط
~~PageV01P167
# - لزوما - اختيار التسبيح، وتجب المحافظة على العربية، ويجزئ ذلك مرة
~~واحدة، والأحوط - استحبابا - التكرار ثلاثا، والأفضل إضافة الاستغفار إليه،
~~ويجب الاخفات في الذكر، وفي القراءة بدله حتى البسملة - على الأحوط وجوبا
~~-.
# (مسألة 626): لا تجب مساواة الركعتين الأخيرتين في القراءة والذكر، بل له
~~القراءة في إحداهما، والذكر في الأخرى.
# (مسألة 627): إذا قصد أحدهما فسبق لسانه إلى الآخر، فالظاهر عدم الاجتزاء
~~به، وعليه الاستئناف له، أو لبديله، وإذا كان غافلا وأتى به بقصد الصلاة
~~اجتزأ به، وإن كان خلاف عادته، أو كان عازما في أول الصلاة على غيره، وإذا
~~قرأ الحمد بتخيل أنه في الأولتين، فذكر أنه في الأخيرتين اجتزأ، وكذا إذا
~~قرأ سورة التوحيد - مثلا - بتخيل أنه في الركعة الأولى، فذكر أنه في
~~الثانية.
# (مسألة 628): إذا نسي القراءة، والذكر، وتذكر بعد الوصول إلى حد الركوع
~~صحت الصلاة، وإذا تذكر قبل ذلك، - ولو بعد الهوي - رجع وتدارك، وإذا شك في
~~قراءتها بعد الركوع مضى، وإذا شك قبل ذلك تدارك، وإن كان الشك بعد
~~الاستغفار، بل بعد الهوي أيضا. ms115
# (مسألة 629): الذكر للمأموم أفضل في الصلوات الاخفاتية من القراءة، وفي
~~أفضليته للإمام، والمنفرد اشكال. وتقدم أن الأحوط - لزوما - اختيار الذكر
~~للمأموم في الصلوات الجهرية.
# (مسألة 630): تستحب الاستعاذة قبل الشروع في القراءة في الركعة الأولى
~~بأن يقول: " أعوذ بالله من الشيطان الرجيم " والأولى الاخفات بها، والجهر
~~بالبسملة في أوليي الظهرين، والترتيل في القراءة، وتحسين الصوت بلا غناء،
~~والوقف على فواصل الآيات، والسكتة بين الحمد والسورة، وبين السورة وتكبير
~~الركوع، أو القنوت، وأن يقول بعد PageV01P168
# قراءة التوحيد " كذلك الله ربي " أو " ربنا " وأن يقول بعد الفراغ من
~~الفاتحة: " الحمد لله رب العالمين " والمأموم يقولها بعد فراغ الإمام
~~وقراءة بعض السور في بعض الصلوات كقراءة: عم، وهل أتى، وهل أتاك، ولا أقسم،
~~في صلاة الصبح، وسورة الأعلى، والشمس، ونحوهما في الظهر، والعشاء، وسورة
~~النصر، والتكاثر، في العصر، والمغرب، وسورة الجمعة في الركعة الأولى، وسورة
~~الأعلى في الثانية من العشاءين ليلة الجمعة، وسورة الجمعة في الأولى،
~~والتوحيد في الثانية من صبحها، وسورة الجمعة في الأولى، والمنافقون في
~~الثانية من ظهريها، وسورة هل أتى في الأولى، وهل أتاك في الثانية في صبح
~~الخميس والاثنين، ويستحب في كل صلاة قراءة القدر في الأولى، والتوحيد في
~~الثانية، وإذا عدل عن غيرهما إليهما لما فيهما من فضل، أعطى أجر السورة
~~التي عدل عنها، مضافا " إلى أجرهما.
# (مسألة 631): يكره ترك سورة التوحيد في جميع الفرائض الخمس، وقراءتها
~~بنفس واحد، وقراءة سورة واحدة في كلتا الركعتين الأوليين إلا سورة التوحيد،
~~فإنه لا بأس بقراءتها في كل من الركعة الأولى والثانية.
# (مسألة 632): يجوز تكرار الآية والبكاء، وتجوز قراءة المعوذتين في الصلاة
~~وهما من القرآن، ويجوز انشاء الخطاب بمثل: " إياك نعبد وإياك نستعين " مع
~~قصد القرآنية، وكذا انشاء الحمد بقوله: " الحمد لله رب العالمين " وانشاء
~~المدح بمثل الرحمن الرحيم.
# (مسألة 633): إذا أراد أن يتقدم أو يتأخر في أثناء القراءة يسكت وبعد
~~الطمأنينة يرجع إلى القراءة، ولا يضر تحريك اليد، أو أصابع الرجلين حال
~~القراءة.
# (مسألة 634): إذا تحرك في حال القراءة قهرا لريح، ms116 أو غيرها بحيث فاتت
~~الطمأنينة فالأحوط - استحبابا - إعادة ما قرأ في تلك الحال. PageV01P169
# (مسألة 635): يجب الجهر في جميع الكلمات، والحروف في القراءة الجهرية.
# (مسألة 636): تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقف عليه صدق
~~الكلمة، فإذا فاتت الموالاة - سهوا - بطلت الكلمة وإذا كان عمدا بطلت
~~الصلاة، وكذا الموالاة بين الجار والمجرور، وحرف التعريف ومدخوله، ونحو ذلك
~~مما يعد جزء الكلمة. والأحوط الموالاة بين المضاف والمضاف إليه، والمبتدأ
~~وخبره، والفعل وفاعله، والشرط وجزائه، والموصوف وصفته، والمجرور ومتعلقه،
~~ونحو ذلك مما له هيئة خاصة على نحو لا يجوز الفصل فيه بالأجنبي، فإذا فاتت
~~سهوا أعاد القراءة وإذا فاتت عمدا فالأحوط - وجوبا - الاتمام والاستئناف.
# (مسألة 637): إذا شك في حركة كلمة، أو مخرج حروفها، لا يجوز أن يقرأ
~~بالوجهين، فيما إذا لم يصدق على الآخر أنه ذكر ولو غلطا ولكن لو اختار أحد
~~الوجهين جازت القراءة عليه، فإذا انكشف أنه مطابق للواقع لم يعد الصلاة،
~~وإلا أعادها.
# الفصل الخامس في الركوع:
# وهو واجب في كل ركعة مرة، فريضة كانت، أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما
~~سيأتي، كما أنه ركن تبطل الصلاة بزيادته، ونقيصته عمدا وسهوا، عدا صلاة
~~الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي، وعدا النافلة فلا تبطل
~~بزيادته فيها سهوا، ويجب فيه أمور:
# الأول: الانحناء بقصد الخضوع قدر ما اتصل أطراف الأصابع إلى الركبتين،
~~وغير مستوى الخلقة لطول اليدين، أو قصرهما يرجع إلى PageV01P170
# المتعارف. ولا بأس باختلاف أفراد مستوى الخلقة، فإن لكل حكم نفسه.
# الثاني: الذكر، ويجزئ منه " سبحان ربي العظيم وبحمده "، أو " سبحان الله
~~" ثلاثا، بل يجزئ مطلق الذكر، من تحميد، وتكبير، وتهليل، وغيرها، إذا كان
~~بقدر الثلاث الصغريات، مثل: " الحمد لله " ثلاثا، أو " الله أكبر " ثلاثا،
~~ويجوز الجمع بين التسبيحة الكبرى والثلاث الصغريات، وكذا بينهما وبين
~~غيرهما من الأذكار، ويشترط في الذكر، العربية، والموالاة، وأداء الحروف من
~~مخارجها، وعدم المخالفة في الحركات الاعرابية، والبنائية.
# الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب، بل الأحوط وجوبا ذلك في الذكر
~~المندوب، إذا جاء به بقصد ms117 الخصوصية، ولا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول
~~إلى حد الركوع.
# الرابع: رفع الرأس منه حتى ينتصب قائما.
# الخامس: الطمأنينة حال القيام المذكور. وإذا لم يتمكن لمرض، أو غيره
~~سقطت، وكذا الطمأنينة حال الذكر، فإنها تسقط لما ذكر، ولو ترك الطمأنينة في
~~الركوع سهوا بأن لم يبق في حده، بل رفع رأسه بمجرد الوصول إليه، ثم ذكر بعد
~~رفع الرأس فالأحوط إتمام الصلاة ثم الإعادة.
# (مسألة 638): إذا تحرك - حال الذكر الواجب - بسبب قهري وجب عليه السكوت
~~حال الحركة، وإعادة الذكر، وإذا ذكر في حال الحركة، فإن كان عامدا بطلت
~~صلاته، وإن كان ساهيا فالأحوط - وجوبا - تدارك الذكر.
# (مسألة 639): يستحب التكبير للركوع قبله، ورفع اليدين حالة التكبير، ووضع
~~الكفين على الركبتين، اليمنى على اليمنى، واليسر على PageV01P171
# اليسرى، ممكنا كفيه من عينيهما، ورد الركبتين إلى الخلف، وتسوية الظهر،
~~ومد العنق موازيا للظهر، وأن يكون نظره بين قدميه، وأن يجنح بمرفقيه، وأن
~~يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، وأن تضع المرأة كفيها على فخذيها،
~~وتكرار التسبيح ثلاثا، أو خمسا، أو سبعا، أو أكثر، وأن يكون الذكر وترا،
~~وأن يقول قبل التسبيح: " اللهم لك ركعت ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي،
~~خشع لك قلبي، وسمعي، وبصري وشعري، وبشري، ولحمي ودمي، ومخي وعصبي وعظامي،
~~وما أقلته قدماي، غير مستنكف ولا مستكبر ولا مستحسر " وأن يقول للانتصاب
~~بعد الركوع " سمع الله لمن حمده "، وأن يضم إليه: " الحمد لله رب العالمين
~~" وأن يضم إليه " أهل الجبروت والكبرياء والعظمة، والحمد لله رب العالمين
~~"، وأن يرفع يديه للانتصاب المذكور. وأن يصلي على النبي صلى الله عليه وآله
~~في الركوع ويكره فيه أن يطأطئ رأسه، أو يرفعه إلى فوق وأن يضم يديه إلى
~~جنبيه، وأن يضع إحدى الكفين على الأخرى، ويدخلهما بين ركبتيه، وأن يقرأ
~~القرآن فيه، وأن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقا لجسده.
# (مسألة 640): إذا عجز عن الانحناء التام بنفسه، اعتمد على ما يعينه عليه،
~~وإذا عجز عنه فالأحوط أن يأتي بالممكن منه، مع الايمان إلى الركوع منتصبا
~~قائما ms118 قبله، أو بعده، وإذا دار أمره بين الركوع - جالسا - والايماء إليه -
~~قائما - تعين الثاني، والأولى الجمع بينهما بتكرار الصلاة، ولا بد في
~~الايماء من أن يكون برأسه إن أمكن، وإلا فبالعينين تغميضا له، وفتحا للرفع
~~منه.
# (مسألة 641): إذا كان كالراكع خلقة، أو لعارض، فإن أمكنه الانتصاب التام
~~للقراءة، وللهوي للركوع وجب، ولو بالاستعانة بعصا ونحوها، وإلا فإن تمكن من
~~رفع بدنه بمقدار يصدق على الانحناء بعده الركوع في حقه عرفا لزمه ذلك، وإلا
~~أومأ برأسه وإن لم يمكن فبعينيه. PageV01P172
# (مسألة 642): حد ركوع الجالس أن ينحني بمقدار يساوي وجهه ركبتيه، والأفضل
~~الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره، وإذا لم يتمكن من الركوع انتقل إلى
~~الايماء كما تقدم.
# (مسألة 643): إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود، وذكر قبل وضع جبهته على
~~الأرض رجع إلى القيام، ثم ركع، وكذلك إن ذكره بعد ذلك قبل الدخول في
~~الثانية على الأظهر، والأحوط استحبابا حينئذ إعادة الصلاة بعد الاتمام، وإن
~~ذكره بعد الدخول في الثانية، بطلت صلاته واستأنف.
# (مسألة 644): يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع، فإذا انحنى ليتناول شيئا
~~من الأرض، أو نحوه، ثم نوى الركوع لا يجزئ، بل لا بد من القيام، ثم الركوع
~~عنه.
# (مسألة 645): يجوز للمريض - وفي ضيق الوقت وسائر موارد الضرورة -
~~الاقتصار في ذكر الركوع على: " سبحان الله " مرة.
# الفصل السادس في السجود:
# والواجب منه في كل ركعة سجدتان، وهما معا ركن تبطل الصلاة بنقصانهما معا،
~~وبزيادتهما كذلك عمدا وسهوا، ولا تبطل بزيادة واحدة ولا بنقصها سهوا،
~~والمدار في تحقق مفهوم السجدة على وضع الجبهة، أو ما يقوم مقامها بقصد
~~التذلل والخضوع، وعلى هذا المعنى تدور الزيادة والنقيصة دون بقية الواجبات:
~~وهي أمور:
# الأول: السجود على ستة أعضاء: الكفين، والركبتين، وإبهامي الرجلين، ويجب
~~في الكفين الباطن، وفي الضرورة ينتقل إلى الظاهر، ثم PageV01P173
# إلى الأقرب فالأقرب على الأحوط. ولا يجزئ السجود على رؤوس الأصابع وكذا
~~إذا ضم أصابعه إلى راحته وسجد على ظهرها. ولا يجب الاستيعاب في الجبهة بل
~~يكفي المسمى، ولا يعتبر ms119 أن يكون مقدار المسمى مجتمعا بل يكفي وإن كان
~~متفرقا، فيجوز السجود على السبحة غير المطبوخة إذا كان مجموع ما وقعت عليه
~~بمقدار مسمى السجود، مع كون أجزائها غير متباعدة، ويجزئ في الركبتين أيضا
~~المسمى، وفي الابهامين وضع ظاهرهما، أو باطنهما، وإن كان الأحوط وضع
~~طرفهما.
# (مسألة 646): لا بد في الجبهة من مماستها لما يصح السجود عليه من أرض
~~ونحوها، ولا تعتبر في غيرها من الأعضاء المذكورة.
# الثاني: الذكر على نحو ما تقدم في الركوع، والأحوط في التسبيحة الكبرى
~~إبدال العظيم بالأعلى.
# الثالث: الطمأنينة فيه كما في ذكر الركوع.
# الرابع: كون المساجد في محالها حال الذكر، وإذا أراد رفع شئ منها سكت إلى
~~أن يضعه، ثم يرجع إلى الذكر.
# الخامس: رفع الرأس من السجدة الأولى إلى أن ينتصب جالسا مطمئنا.
# السادس:
# تساوي موضع جبهته وموقفه، إلا أن يكون الاختلاف بمقدار لبنة، وقدر بأربعة
~~أصابع مضمومة، ولا فرق بين الانحدار والتسنيم فيما إذا كان الانحدار ظاهرا
~~وأما في غير الظاهر فلا اعتبار بالتقدير المذكور وإن كان هو الأحوط
~~استحبابا، ولا يعتبر ذلك في باقي المساجد على الأقوى.
# (مسألة 647): إذا وضع جبهته على الموضع المرتفع، أو PageV01P174
# المنخفض فإن لم يصدق معه السجود رفعها ثم سجد على المستوي، وإن صدق معه
~~السجود، أو كان المسجد مما لا يصح السجود عليه، فالظاهر أيضا لزوم الرفع
~~والسجود على ما يجوز السجود عليه، وإذا وضعها على ما يصح السجود عليه جاز
~~جرها إلى الأفضل، أو الأسهل.
# (مسألة 648): إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهرا قبل الذكر، أو بعده، فإن
~~أمكن حفظها عن الوقوع ثانيا احتسبت له، وسجد أخرى بعد الجلوس معتدلا، وإن
~~وقعت على المسجد ثانيا قهرا لم تحسب الثانية فيرفع رأسه ويسجد الثانية.
# (مسألة 649): إذا عجز عن السجود التام انحنى بالمقدار الممكن ورفع المسجد
~~إلى جبهته، ووضعها عليه ووضع سائر المساجد في محالها وإن لم يمكن الانحناء
~~أصلا، أو أمكن بمقدار لا يصدق معه السجود عرفا، أومأ برأسه، فإن لم يمكن
~~فبالعينين، وإن لم يمكن فالأولى ms120 أن يشير إلى السجود باليد، أو نحوها،
~~وينويه بقلبه، والأحوط - استحبابا - له رفع المسجد إلى الجبهة، وكذا وضع
~~المساجد في محالها، وإن كان الأظهر عدم وجوبه.
# (مسألة 650): إذا كان بجبهته قرحة، أو نحوها مما يمنعه من وضعها على
~~المسجد فإن لم يستغرقها سجد على الموضع السليم، ولو بأن يحفر حفيرة ليقع
~~السليم على الأرض، وإن استغرقها سجد على أحد الجبينين، مقدما الأيمن على
~~الأحوط استحبابا، والأحوط لزوما الجمع بينه وبين السجود على الذقن ولو
~~بتكرار الصلاة، فإن تعذر السجود على الجبين، اقتصر على السجود على الذقن،
~~فإن تعذر أومأ إلى السجود برأسه أو بعينيه على ما تقدم.
# (مسألة 651): لا بأس بالسجود على غير الأرض ونحوها، مثل الفراش في حال
~~التقية، ولا يجب التخلص منها بالذهاب إلى مكان آخر PageV01P175
# نعم لو كان في ذلك المكان وسيلة لترك التقية بأن يصلي على البارية، أو
~~نحوها مما يصح السجود عليه وجب اختيارها.
# (مسألة 652): إذا نسي السجدتين فإن تذكر قبل الدخول في الركوع وجب العود
~~إليهما، وإن تذكر بعد الدخول فيه بطلت الصلاة، وإن كان المنسي سجدة واحدة
~~رجع وأتى بها إن تذكر قبل الركوع، وإن تذكر بعده مضى وقضاها بعد السلام،
~~وسيأتي في مبحث الخلل التعرض لذلك.
# (مسألة 653): يستحب في السجود التكبير حال الانتصاب بعد الركوع، ورفع
~~اليدين حاله، والسبق باليدين إلى الأرض، واستيعاب الجبهة في السجود عليها،
~~والارغام بالأنف، وبسط اليدين مضمومتي الأصابع حتى الابهام حذاء الأذنين
~~متوجها بهما إلى القبلة، وشغل النظر إلى طرف الأنف حال السجود، والدعاء قبل
~~الشروع في الذكر فيقول:
# " اللهم لك سجدت، وبك آمنت، ولك أسلمت، وعليك توكلت، وأنت ربي سجد وجهي
~~للذي خلقه، وشق سمعه وبصره الحمد لله رب العالمين تبارك الله أحسن الخالقين
~~" وتكرار الذكر، والختم على الوتر، واختيار التسبيح والكبرى منه وتثليثها،
~~والأفضل تخميسها، والأفضل تسبيعها، وأن يسجد على الأرض بل التراب، ومساواة
~~موضع الجبهة للموقف، بل مساواة جميع المساجد لهما. قيل: والدعاء في السجود
~~بما يريد من حوائج الدنيا والآخرة، خصوصا الرزق فيقول: ms121 " يا خير المسؤولين،
~~ويا خير المعطين ارزقني وارزق عيالي من فضلك، فإنك ذو الفضل العظيم "،
~~والتورك في الجلوس بين السجدتين وبعدهما، بأن يجلس على فخذه اليسرى، جاعلا
~~ظهر قدمه اليمنى على باطنه اليسرى، وأن يقول في الجلوس بين السجدتين: "
~~أستغفر الله ربي وأتوب إليه " وأن يكبر بعد الرفع من السجدة الأولى بعد
~~الجلوس مطمئنا، ويكبر للسجدة الثانية وهو جالس، ويكبر بعد الرفع من الثانية
~~كذلك، ويرفع اليدين حال PageV01P176
# التكبيرات، ووضع اليدين على الفخذين حال الجلوس، واليمنى على اليمنى،
~~واليسرى على اليسرى، والتجافي حال السجود عن الأرض، والتجنح بمعنى أن يباعد
~~بين عضديه عن جنبيه ويديه عن بدنه، وأن يصلي على النبي وآله في السجدتين،
~~وأن يقوم رافعا ركبتيه قبل يديه، وأن يقول بين السجدتين: " اللهم اغفر لي،
~~وارحمني، وآجرني، وادفع عني، إن لما أنزلت إلي من خير فقير، تبارك الله رب
~~العالمين " وأن يقول عند النهوض: " بحول الله وقوته أقوم وأقعد وأركع وأسجد
~~" أو " بحولك وقوتك أقوم وأقعد " أو " اللهم بحولك وقوتك أقوم وأقعد " ويضم
~~إليه " وأركع وأسجد " وأن يبسط يديه على الأرض، معتمدا عليها للنهوض، وأن
~~يطيل السجود ويكثر فيه من الذكر، والتسبيح، ويباشر الأرض بكفيه، وزيادة
~~تمكين الجبهة، ويستحب للمرأة وضع اليدين بعد الركبتين عند الهوي للسجود
~~وعدم تجافيهما بل تفرش ذراعيها، وتلصق بطنها بالأرض، وتضم أعضاءها ولا ترفع
~~عجيزتها حال النهوض للقيام، بل تنهض معتدلة، ويكره الاقعاء في الجلوس بين
~~السجدتين بل بعدهما أيضا وهو أن يعتمد بصدر قدميه على الأرض ويجلس على
~~عقبيه، ويكره أيضا نفخ موضع السجود إذا لم يتولد منه حرفان، وإلا لم يجز،
~~وأن لا يرفع بيديه عن الأرض بين السجدتين، وأن يقرأ القرآن في السجود.
# (مسألة 654): الأحوط - استحبابا - الاتيان بجلسة الاستراحة وهي الجلوس
~~بعد السجدة الثانية في الركعة الأولى، والثالثة مما لا تشهد فيه.
# (تتميم): يجب السجود عند قراءة آياته الأربع في السور الأربع وهي ألم
~~تنزيل عند قوله تعالى: (ولا يستكبرون) وحم فصلت عند قوله: (تعبدون)،
~~والنجم، والعلق في آخرهما، وكذا ms122 يجب على المستمع إذا لم يكن في حال الصلاة،
~~فإن كان في حال الصلاة أومأ إلى السجود، وسجد بعد الصلاة على الأحوط،
~~ويستحب في أحد عشر موضعا في PageV01P177
# الأعراف عند قوله تعالى: (وله يسجدون) وفي الرعد عند قوله تعالى:
# (وظلالهم بالغدو والآصال)، وفي النحل عند قوله تعالى: (ويفعلون ما
~~يؤمرون) وفي بني إسرائيل عند قوله تعالى: (ويزيدهم خشوعا) وفي مريم، عند
~~قوله تعالى: (وخروا سجدا وبكيا) وفي سورة الحج في موضعين عند قوله: (أن
~~الله يفعل ما يشاء) وعند قوله: (لعلكم تفلحون) وفي الفرقان عند قوله
~~(وزادهم نفورا) وفي النمل عند قوله: (رب العرش العظيم) وفي " ص " عند قوله:
~~(خر ركعا وأناب)، وفي الانشقاق عند قوله: (لا يسجدون) بل الأولى السجود عند
~~كل آية فيها أمر بالسجود.
# (مسألة 655): ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح، ولا تشهد ولا تسليم، نعم
~~يستحب التكبير للرفع منه، بل الأحوط - استحبابا - عدم تركه، ولا يشترط فيه
~~الطهارة من الحدث، ولا الخبث، ولا الاستقبال ولا الطهارة محل السجود، ولا
~~الستر، ولا صفات الساتر، بل يصح حتى في المغصوب إذا لم يكن السجود تصرفا
~~فيه، والأحوط - وجوبا - فيه السجود على الأعضاء السبعة، ووضع الجبهة على
~~الأرض، أو ما في حكمها وعدم اختلاف المسجد عن الموقف في العلو، والانخفاض،
~~ولا بد فيه من النية، وإباحة المكان، ويستحب فيه الذكر الواجب في سجود
~~الصلاة.
# (مسألة 656): يتكرر السجود بتكرر السبب، وإذا شك بين الأقل والأكثر، جاز
~~الاقتصار على الأقل، ويكفي في التعدد رفع الجبهة ثم وضعها من دون رفع بقية
~~المساجد، أو الجلوس.
# (مسألة 657): يستحب السجود - شكرا لله تعالى - عند تجدد كل نعمة، ودفع كل
~~نقمة، وعند تذكر ذلك، والتوفيق لأداء كل فريضة ونافلة، بل كل فعل خير، ومنه
~~اصلاح ذات البين، ويكفي سجدة PageV01P178
# واحدة، والأفضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدين، أو الجبينين أو
~~الجميع، مقدما الأيمن على الأيسر، ثم وضع الجبهة ثانيا، ويستحب فيه افتراش
~~الذراعين، والصاق الصدر والبطن بالأرض، وأن يمسح موضع سجوده بيده، ثم يمرها
~~على وجهه، ms123 ومقاديم بدنه، وأن يقول فيه " شكرا لله شكرا لله " أو مائة مرة "
~~شكرا شكرا " أو مائة مرة " عفوا عفوا " أو مائة مرة " الحمد لله شكرا "
~~وكلما قاله عشر مرات قال " شكرا لمجيب " ثم يقول: " يا ذا المن الذي لا
~~ينقطع أبدا، ولا يحصيه غيره عددا، ويا ذا المعروف الذي لا ينفذ أبدا، يا
~~كريم يا كريم يا كريم "، ثم يدعو ويتضرع ويذكر حاجته، وقد ورد في بعض
~~الروايات غير ذلك والأحوط فيه السجود على ما يصح السجود عليه، والسجود على
~~المساجد السبعة.
# (مسألة 658): يستحب السجود بقصد التذلل لله تعالى، بل هو من أعظم
~~العبادات وقد ورد أنه أقرب ما يكون العبد إلى الله تعالى وهو ساجد، ويستحب
~~إطالته.
# (مسألة 659): يحرم السجود لغير الله تعالى، من دون فرق بين المعصومين
~~عليهم السلام، وغيرهم، وما يفعله الشيعة في مشاهد الأئمة عليهم السلام لا
~~بد أن يكون لله تعالى شكرا على توفيقهم لزيارتهم (ع) والحضور في مشاهدهم،
~~جمعنا الله تعالى وإياهم في الدنيا والآخرة إنه أرحم الراحمين.
# الفصل السابع في التشهد:
# وهو واجب في الثنائية مرة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة
~~الثانية، وفي الثلاثية، والرباعية مرتين، الأولى كما ذكر، والثانية
~~PageV01P179
# بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الأخيرة، وهو واجب غير ركن،
~~فإذا تركه - عمدا - بطلت الصلاة، وإذا تركه - سهوا - أتى به ما لم يركع،
~~وإلا قضاه بعد الصلاة على الأحوط، وكيفيته على الأحوط " أشهد أن لا إله إلا
~~الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل على محمد
~~وآله محمد " ويجب فيه الجلوس والطمأنينة وأن يكون على النهج العربي مع
~~الموالاة بين فقراته، وكلماته، والعاجز عن التعلم إذا لم يجد من يلقنه،
~~يأتي بما أمكنه إن صدق عليه الشهادة مثل أن يقول: " أشهد أن لا إله إلا
~~الله، وأشهد أن محمدا رسول الله " وإن عجز فالأحوط وجوبا أن يأتي بترجمته
~~وإذا عجز عنها أتى بسائر الأذكار بقدره.
# (مسألة 660): يكره الاقعاء فيه، بل يستحب فيه ms124 الجلوس متوركا كما تقدم
~~فيما بين السجدتين، وأن يقول قبل الشروع في الذكر:
# " الحمد لله " أو يقول: " بسم الله وبالله، والحمد لله، وخير الأسماء
~~لله، أو الأسماء الحسنى، كلها لله "، وأن يجعل يديه على فخذيه منضمة
~~الأصابع، وأن يكون نظره إلى حجره، وأن يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله
~~عليه وآله:
# " وتقبل شفاعته وارفع درجته " في التشهد الأول، وأن يقول: " سبحان الله "
~~سبعا بعد التشهد الأول، ثم يقوم، وأن يقول حال النهوض عنه:
# " بحول الله وقوته أقوم وأقعد " وأن تضم المرأة فخذيها إلى نفسها، وترفع
~~ركبتيها عن الأرض.
# الفصل الثامن في التسليم:
# وهو واجب في كل صلاة وآخر أجزائها، وبه يخرج عنها وتحل له منافياتها، وله
~~صيغتان، الأولى: " السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين " PageV01P180
# والثانية " السلام عليكم " بإضافة " ورحمة الله وبركاته " على الأحوط وإن
~~كان الأظهر عدم وجوبها، فبأيهما أتى فقد خرج عن الصلاة، وإذا بدأ بالأولى
~~استحبت له الثانية بخلاف العكس، وأما قول " السلام عليك أيها النبي ورحمة
~~الله وبركاته " فليس من صيغ السلام، ولا يخرج به عن الصلاة، بل هو مستحب.
# (مسألة 661): يجب الاتيان بالتسليم على النهج العربي، كما يجب فيه الجلوس
~~والطمأنينة حاله، والعاجز عنه كالعاجز عن التشهد في الحكم المتقدم.
# (مسألة 662): إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة، وكذا إذا فعل غيره من
~~المنافيات، وإذا نسي التسليم حتى وقع منه المنافي فالظاهر صحة الصلاة وإن
~~كانت إعادتها أحوط، وإذا نسي السجدتين حتى سلم أعاد الصلاة، إذا صدر منه ما
~~ينافي الصلاة عمدا وسهوا، وإلا أتى بالسجدتين، والتشهد، والتسليم، وسجد
~~سجدتي السهو لزيادة السلام.
# (مسألة 663): يستحب فيه التورك في الجلوس حاله، ووضع اليدين على الفخذين،
~~ويكره الاقعاء كما سبق في التشهد.
# الفصل التاسع في الترتيب:
# يجب الترتيب بين أفعال الصلاة على نحو ما عرفت فإذا عكس الترتيب فقدم
~~مؤخرا، فإن كان عمدا بطلت الصلاة، وإن كان سهوا، أو عن جهل بالحكم من غير
~~تقصير، فإن قدم ركنا على ركن بطلت، وإن قدم ركنا على غيره - كما إذا ms125 ركع
~~قبل القراءة - مضى وفات محل ما ترك PageV01P181
# ولو قدم غير الركن عليه تدارك على وجه يحصل الترتيب، وكذا لو قدم غير
~~الأركان بعضها على بعض.
# الفصل العاشر في الموالاة:
# وهي واجبة في أفعال الصلاة، بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة
~~الصلاة في نظر أهل الشرع، وهي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمدا وسهوا،
~~ولا يضر فيها تطويل الركوع والسجود، وقراءة السور الطوال، وأما بمعنى توالي
~~الأجزاء وتتابعها. وإن لم يكن دخيلا في حفظ مفهوم الصلاة، فوجوبها محل
~~إشكال، والأظهر عدم الوجوب من دون فرق بين العمد، والسهو.
# الفصل الحادي عشر في القنوت:
# وهو مستحب في جميع الصلوات، فريضة كانت، أو نافلة على إشكال في الشفع،
~~والأحوط الاتيان به فيها برجاء المطلوبية، ويتأكد استحبابه في الفرائض
~~الجهرية، خصوصا في الصبح، والجمعة، والمغرب، وفي الوتر من النوافل،
~~والمستحب منه مرة بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية، إلا في
~~الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الأولى، وبعده في الثانية، وإلا في
~~العيدين ففيهما خمسة قنوتات في الأولى، وأربعة في الثانية، وإلا في الآيات،
~~ففيها قنوتان قبل الركوع الخامس من الأولى وقبله في الثانية، بل خمسة
~~قنوتات قبل كل ركوع زوج، كما سيأتي إن PageV01P182
# شاء الله تعالى، وإلا في الوتر ففيها قنوتان، قبل الركوع، وبعده على
~~إشكال في الثاني، نعم يستحب بعده أن يدعو بما دعا به أبو الحسن موسى (ع)
~~وهو: " هذا مقام من حسناته نعمة منك، وشكره ضعيف وذنبه عظيم، وليس لذلك إلا
~~رفقك ورحمتك، فإنك قلت في كتابك المنزل على نبيك المرسل - صلى الله عليه
~~وآله - " كانوا قليلا من الليل ما يهجعون، وبالأسحار هم يستغفرون " طال
~~والله هجوعي، وقل قيامي وهذا السحر، وأنا أستغفرك لذنوبي استغفار من لا
~~يملك لنفسه ضرا، ولا نفعا، ولا موتا، ولا حياة، ولا نشورا " كما يستحب أن
~~يدعو في القنوت قبل الركوع في الوتر بدعاء الفرج وهو: " لا إله إلا الله
~~الحليم الكريم لا إله إلا الله العلي العظيم، سبحان الله ms126 رب السماوات
~~السبع، ورب الأرضين السبع، وما فيهن وما بينهن، ورب العرش العظيم، والحمد
~~لله رب العالمين "، وأن يستغفر لأربعين مؤمنا أمواتا، وأحياءا، وأن يقول
~~سبعين مرة: " أستغفر الله ربي وأتوب إليه " ثم يقول: " أستغفر الله الذي لا
~~إله إلا هو الحي القيوم، ذو الجلال والاكرام، لجميع ظلمي وجرمي، واسرافي
~~على نفسي وأتوب إليه "، سبع مرات، وسبع مرات " هذا مقام العائذ بك من النار
~~" ثم يقول: " رب أسأت، وظلمت نفسي، وبئس ما صنعت، وهذي يدي جزاء بما كسبت،
~~وهذي رقبتي خاضعة لما أتيت، وها أنا ذا بين يديك، فخذ لنفسك من نفسي الرضا
~~حتى ترضى، لك العتبى لا أعود " ثم يقول: " العفو " ثلاثمائة مرة ويقول: "
~~رب اغفر لي، وارحمني، وتب علي، إنك أنت التواب الرحيم ".
# (مسألة 664): لا يشترط في القنوت قول مخصوص، بل يكفي فيه ما يتيسر من
~~ذكر، أو دعاء أو حمد، أو ثناء، ويجزي سبحان الله خمسا أو ثلاثا، أو مرة،
~~والأولى قراءة المأثور عن المعصومين عليهم السلام.
# (مسألة 665): يستحب التكبير قبل القنوت، ورفع اليدين حال PageV01P183
# التكبير، ووضعهما، ثم رفعهما حيال الوجه، قيل: وبسطهما جاعلا باطنهما نحو
~~السماء، وظاهرهما نحو الأرض، وأن تكونا منضمتين مضمومتي الأصابع، إلا
~~الابهامين، وأن يكون نظره إلى كفيه.
# (مسألة 666): يستحب الجهر بالقنوت للإمام والمنفرد، والمأموم ولكن يكره
~~للمأموم أن يسمع الإمام صوته.
# (مسألة 667): إذا نسي القنوت وهوى، فإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع
~~رجع، وإن كان بعد الوصول إليه قضاه حين الانتصاب بعد الركوع، وإذا ذكره بعد
~~الدخول في السجود قضاه بعد الصلاة جالسا مستقبلا، والأحوط ذلك فيما إذا
~~ذكره بعد الهوي إلى السجود قبل وضع الجبهة، وإذا تركه عمدا في محله، أو بعد
~~ما ذكره بعد الركوع فلا قضاء له.
# (مسألة 668): الظاهر أنه لا تؤدى وظيفة القنوت بالدعاء الملحون أو بغير
~~العربي، وإن كان لا يقدح ذلك في صحة الصلاة.
# الفصل الثاني عشر في التعقيب:
# وهو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر، والدعاء، ومنه أن يكبر ثلاثا
~~بعد التسليم، رافعا يديه ms127 على نحو ما سبق، ومنه - وهو أفضله - تسبيح الزهراء
~~(ع) وهو التكبير أربعا وثلاثين، ثم الحمد ثلاثا وثلاثين ثم التسبيح ثلاثا
~~وثلاثين، ومنه قراءة الحمد، وآية الكرسي، وآية شهد الله، وآية الملك، ومنه
~~غير ذلك مما هو كثير مذكور في الكتب المعدة له. PageV01P184
# الفصل الثالث عشر في صلاة الجمعة. وفي فروعها:
# الأول: صلاة الجمعة ركعتان، كصلاة الصبح وتمتاز عنها بخطبتين قبلها، ففي
~~الأولى منهما يقوم الإمام ويحمد الله ويثني عليه ويوصي بتقوى الله ويقرأ
~~سورة من الكتاب العزيز ثم يجلس قليلا، وفي الثانية يقوم ويحمد الله ويثني
~~عليه ويصلي على محمد صلى الله عليه وآله وعلى أئمة المسلمين عليهم السلام
~~ويستغفر للمؤمنين والمؤمنات.
# الثاني: يعتبر في القدر الواجب من الخطبة: العربية، ولا تعتبر في الزائد
~~عليه، وإذا كان الحاضرون غير عارفين باللغة العربية فالأحوط هو الجمع بين
~~اللغة العربية ولغة الحاضرين بالنسبة إلى الوصية بتقوى الله.
# الثالث: صلاة الجمعة واجبة تخييرا، بمعنى: أن المكلف مخير يوم الجمعة بين
~~إقامة صلاة الجمعة إذا توفرت شرائطها الآتية وبين الاتيان بصلاة الظهر،
~~فإذا أقام الجمعة مع الشرائط أجزأت عن الظهر.
# الرابع: يعتبر في وجوب صلاة الجمعة أمور:
# 1 - دخول الوقت، وهو زوال الشمس على ما مر في صلاة الظهر إلى أن يصير ظل
~~كل شئ مثله.
# 2 - اجتماع سبعة أشخاص، أحدهم الإمام، وإن كان تصح صلاة الجمعة من خمسة
~~نفر أحدهم الإمام إلا أنه حينئذ لا يجب الحضور معهم. PageV01P185
# 3 - وجود الإمام الجامع لشرائط الإمامة من العدالة وغيرها - على ما
~~نذكرها في صلاة الجماعة -.
# الخامس: تعتبر في صحة صلاة الجمعة أمور:
# 1 - الجماعة، فلا تصح صلاة الجمعة فرادى ويجزي فيها ادراك الإمام في
~~الركوع الأول بل في القيام من الركعة الثانية أيضا فيأتي مع الإمام بركعة
~~وبعد فراغه يأتي بركعة أخرى.
# 2 - أن لا تكون المسافة بينها وبين صلاة جمعة أخرى أقل من فرسخ فلو أقيمت
~~جمعتان فيما دون فرسخ بطلتا جميعا إن كانتا مقترنتين زمانا وأما إذا كانت
~~إحداهما سابقة على الأخرى ms128 ولو بتكبيرة الاحرام صحت السابقة دون اللاحقة،
~~نعم إذا كانت إحدى الصلاتين فاقدة لشرائط الصحة فهي لا تمنع عن إقامة صلاة
~~جمعة أخرى ولو كانت في عرضها أو متأخرة عنها.
# 3 - قراءة خطبتين قبل الصلاة - على ما تقدم - ولا بد من أن تكون الخطبتان
~~بعد الزوال، كما لا بد أن يكون الخطيب هو الإمام.
# السادس: إذا أقيمت الجمعة في بلد واجدة لشرائط الوجوب والصحة وجب الحضور
~~على الأحوط، نعم لا يجب الحضور حالة الخطبة على الأظهر.
# السابع: يعتبر في وجوب الحضور أمور:
# 1 - الذكورة، فلا يجب الحضور على النساء.
# 2 - الحرية، فلا يجب على العبيد. PageV01P186
# 3 - الحضور، فلا يجب على المسافر سواء في ذلك المسافر الذي وظيفته القصر
~~ومن كانت وظيفته الاتمام كالقاصد لإقامة عشرة أيام.
# 4 - السلامة من المرض والعمى، فلا يجب على المريض والأعمى.
# 5 - عدم الشيخوخة، فلا يجب على الشيخ الكبير.
# 6 - أن لا يكون الفصل بينه وبين المكان الذي تقام فيه الجمعة أزيد من
~~فرسخين، كما لا يجب على من كان الحضور له حرجيا وإن لم يكن الفصل بهذا
~~المقدار، بل لا يبعد عدم وجوب الحضور عند المطر وإن لم يكن الحضور حرجيا.
# الثامن: الأحوط عدم السفر بعد زوال الشمس يوم الجمعة من بلد تقام فيه
~~الجمعة واجدة للشرائط.
# التاسع: لا يجوز التكلم أثناء اشتغال الإمام بالخطبة، والأحوط الاصغاء
~~إليها لمن يفهم معناها.
# العاشر: يحرم البيع والشراء بعد النداء لصلاة الجمعة إذا كانا منافيين
~~للصلاة ولكن الأظهر صحة المعاملة وإن كانت محرمة.
# الحادي عشر: من يجب عليه الحضور إذا تركه وصلى صلاة الظهر فالأظهر صحة
~~صلاته. PageV01P187
# المبحث الثالث منافيات الصلاة وهي أمور الأول: الحدث، سواء أكان أصغر، أم
~~أكبر، فإن مبطل للصلاة أينما وقع في أثنائها عمدا أو سهوا، نعم إذا وقع قبل
~~السلام سهوا فقد تقدم أن الظاهر صحة صلاته، ويستثنى من الحكم المذكور
~~المسلوس والمبطون ونحوهما، والمستحاضة كما تقدم.
# الثاني: الالتفات بكل البدن عن القبلة ولو سهوا، أو قهرا، من ريح أو
~~نحوها، والساهي ms129 إن لم يذكره إلا بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، أما
~~إذا ذكره في الوقت أعاد، إلا إذا كان لم يبلغ إحدى نقطتي اليمين واليسار
~~فلا إعادة - حينئذ - فضلا عن القضاء، ويلحق بالالتفات بالبدن الالتفات
~~بالوجه خاصة مع بقاء البدن على استقباله إذا كان الالتفات فاحشا فيجري فيه
~~ما ذكرناه من البطلان في فرض العمد، وعدم وجوب القضاء مع السهو إذا كان
~~التذكر خارج الوقت، ووجوب الإعادة إذا كان التذكر في الوقت وكان انحراف
~~الوجه بلغ نقطتي اليمين واليسار، وأما إذا كان الالتفات بالوجه يسيرا يصدق
~~معه الاستقبال فلا بطلان ولو كان عمدا، نعم هو مكروه.
# الثالث: ما كان ماحيا لصورة الصلاة في نظر أهل الشرع، كالرقص والتصفيق،
~~والاشتغال بمثل الخياطة والنساجة بالمقدار المعتد به، ونحو ذلك، ولا فرق في
~~البطلان به بين صورتي العمد والسهو، ولا بأس بمثل حركة اليد، والإشارة بها،
~~والانحناء لتناول شئ من الأرض، والمشي إلى إحدى الجهات بلا انحراف عن
~~القبلة، وقتل الحية والعقرب، PageV01P188
# وحمل الطفل وإرضاعه، ونحو ذلك مما لا يعد منافيا للصلاة عندهم.
# (مسألة 669): الظاهر بطلان الصلاة فيما إذا أتى في أثنائها بصلاة أخرى،
~~وتصح الصلاة الثانية مع السهو، وكذلك مع العمد إذا كانت الصلاة الأولى
~~نافلة، وأما إذا كانت فريضة ففي صحتها إشكال وإذا أدخل صلاة فريضة في أخرى
~~سهوا وتذكر في الأثناء فإن كان التذكر قبل الركوع أتم الأولى، إلا إذا كانت
~~الثانية مضيقة فيتمها وإن كان التذكر بعد الركوع أتم الثانية إلا إذا كانت
~~الأولى مضيقة فيرفع اليد عما في يده ويستأنف الأولى.
# (مسألة 670): إذا أتى بفعل كثير، أو سكوت طويل، وشك في فوات الموالاة
~~ومحو الصورة قطع الصلاة واستأنفها والأحوط إعادتها بعد إتمامها.
# الرابع: الكلام عمدا، إذا كان مؤلفا من حرفين، ويلحق به الحرف الواحد
~~المفهم مثل (ق) - فعل أمر من الوقاية - فتبطل الصلاة به بل الظاهر قدح
~~الحرف الواحد غير المفهم أيضا، مثل حروف المباني التي تتألف منها الكلمة،
~~أو حروف المعاني، مثل همزة الاستفهام، ولام الاختصاص. ms130
# (مسألة 671): لا تبطل الصلاة بالتنحنح والنفخ، والأنين، والتأوه ونحوها
~~وإذا قال: آه، أو آه من ذنوبي، فإن كان شكاية إليه تعالى لم تبطل، وإلا
~~بطلت.
# (مسألة 672): لا فرق في الكلام المبطل عمدا، بين أن يكون مع مخاطب أولا،
~~وبين أن يكون مضطرا فيه أو مختارا، نعم لا بأس بالتكلم سهوا ولو لاعتقاد
~~الفراغ من الصلاة.
# (مسألة 673): لا بأس بالذكر، والدعاء، وقراءة القرآن في جميع PageV01P189
# أحوال الصلاة، وأما الدعاء بالمحرم فالظاهر عدم البطلان به وإن كانت
~~الإعادة أحوط.
# (مسألة 674): إذا لم يكن الدعاء مناجاة له سبحانه، بل كان المخاطب غيره
~~كما إذا قال لشخص " غفر الله لك " فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم جوازه.
# (مسألة 675): الظاهر عدم جواز تسميت العاطس في الصلاة.
# (مسألة 676): لا يجوز للمصلي ابتداء السلام ولا غيره من أنواع التحية نعم
~~يجوز رد السلام بل يجب، وإذا لم يرد ومضى في صلاته صحت وإن أثم.
# (مسألة 677): يجب أن يكون رد السلام في أثناء الصلاة بمثل ما سلم فلو قال
~~المسلم: " سلام عليكم "، يجب أن يكون جواب المصلي " سلام عليكم "، بل
~~الأحوط وجوبا المماثلة في التعريف، والتنكير والافراد، والجمع، نعم إذا سلم
~~المسلم بصيغة الجواب بأن قال مثلا:
# عليك السلام جاز الرد بأي صيغة كان وأما في غير حال الصلاة فيستحب الرد
~~بالأحسن فيقول في سلام عليكم: عليكم السلام، أو بضميمة ورحمة الله وبركاته.
# (مسألة 678): إذا سلم بالملحون وجب الجواب، والأحوط كونه صحيحا.
# (مسألة 679): إذا كان المسلم صبيا مميزا، أو امرأة، فالظاهر وجوب الرد.
# (مسألة 680): يجب إسماع رد السلام في حالة الصلاة وغيرها إلا أن يكون
~~المسلم أصم، أو كان بعيدا ولو بسبب المشي سريعا، وحينئذ فالأولى الجواب على
~~النحو المتعارف في الرد.
# (مسألة 681): إذا كانت التحية بغير السلام مثل: " صبحك الله PageV01P190
# بالخير " لم يجب الرد وإن كان أحوط وأولى، وإذا أراد الرد في الصلاة
~~فالأحوط - وجوبا - الرد بقصد الدعاء على نحو يكون المخاطب به الله تعالى
~~مثل: " اللهم صبحه بالخير ".
# (مسألة 682): يكره السلام على المصلي.
# (مسألة 683): إذا سلم ms131 واحد على جماعة كفى رد واحد منهم، وإذا سلم واحد
~~على جماعة منهم المصلي فرد واحد منهم لم يجز له الرد، وإن كان الراد صبيا
~~مميزا فالأحوط الرد والإعادة، وإذا شك المصلي في أن المسلم قصده مع الجماعة
~~لم يجز الرد وإن لم يرد واحد منهم.
# (مسألة 684): إذا سلم مرات عديدة كفى في الجواب مرة، وإذا سلم بعد الجواب
~~احتاج أيضا إلى الجواب من دون فرق بين المصلي وغيره.
# (مسألة 685): إذا سلم على شخص مردد بين شخصين، لم يجب على واحد منهما
~~الرد، وفي الصلاة لا يجوز الرد.
# (مسألة 686): إذا تقارن شخصان في السلام، وجب على كل منهما الرد على
~~الآخر على الأحوط.
# (مسألة 687): إذا سلم سخرية، أو مزاحا، فالظاهر عدم وجوب الرد.
# (مسألة 688): إذا قال: سلام، بدون عليكم، فالأحوط في الصلاة الجواب بذلك
~~أيضا.
# (مسألة 689): إذا شك المصلي في أن السلام كان بأي صيغة فالظاهر جواز
~~الجواب بكل من الصيغ الأربع المتعارفة.
# (مسألة 690): يجب رد السلام فورا، فإذا أخر عصيانا أو نسيانا حتى خرج عن
~~صدق الجواب لم يجب الرد، وفي الصلاة لا يجوز وإذا شك في الخروج عن الصدق
~~وجب على الأحوط وإن كان في الصلاة فالأحوط الرد وإعادة الصلاة بعد الاتمام.
~~PageV01P191
# (مسألة 691): لو اضطر المصلي إلى الكلام في الصلاة لدفع الضرر عن النفس،
~~أو غيره تكلم وبطلت صلاته.
# (مسألة 692): إذا ذكر الله تعالى في الصلاة، أو دعا أو قرأ القرآن على
~~غير وجه العبادة بل بقصد التنبيه على أمر من دون قصد القربة لم تبطل
~~الصلاة، نعم لو لم يقصد الذكر، ولا الدعاء، ولا القرآن، وإنما جرى على
~~لسانه مجرد التلفظ بطلت.
# الخامس: القهقهة: وهي الضحك المشتمل على الصوت والترجيع ولا بأس بالتبسم
~~وبالقهقهة سهوا.
# (مسألة 693): لو امتلأ جوفه ضحكا واحمر ولكن حبس نفسه عن اظهار الصوت لم
~~تبطل صلاته، والأحوط - استحبابا - الاتمام والإعادة.
# السادس: تعمد البكاء المشتمل على الصوت، بل غير المشتمل عليه على الأحوط
~~وجوبا، إذا كان لأمور الدنيا، أو لذكر ميت، فإذا كان خوفا ms132 من الله تعالى،
~~أو شوقا إلى رضوانه، أو تذللا له تعالى، ولو لقضاء حاجة دنيوية، فلا بأس
~~به، وكذا ما كان منه على سيد الشهداء (ع) إذا كان راجعا إلى الآخرة، كما لا
~~بأس به إذا كان سهوا، أما إذا كان اضطرارا بأن غلبه البكاء فلم يملك نفسه،
~~فالظاهر أنه مبطل أيضا.
# السابع: الأكل والشرب، وإن كانا قليلين، إذا كان ماحيين للصورة أما إذا
~~لم يكونا كذلك ففي البطلان بهما اشكال، ولا بأس بابتلاع السكر المذاب في
~~الفم، وبقايا الطعام، ولو أكل أو شرب سهوا فإن بلغ حد محو الصورة بطلت
~~صلاته كما تقدم، وإن لم يبلغ ذلك فلا بأس به.
# (مسألة 694): يستثنى من ذلك ما إذا كان عطشانا مشغولا في PageV01P192
# دعاء الوتر، وقد نوى أن يصوم، وكان الفجر قريبا يخشى مفاجأته، والماء
~~أمامه، أو قريبا منه قدر خطوتين، أو ثلاثا، فإنه يجوز له التخطي والارتواء
~~ثم الرجوع إلى مكانه ويتم صلاته والأحوط الاقتصار على الوتر المندوب دون ما
~~كان واجبا كالمنذور، ولا يبعد التعدي من الدعاء إلى سائر الأحوال، كما لا
~~يبعد التعدي من الوتر إلى سائر النوافل، ولا يجوز التعدي من الشرب إلى
~~الأكل.
# الثامن: التكفير، وهو وضع إحدى اليدين على الأخرى، كما يتعارف عند غيرنا،
~~فإنه مبطل للصلاة إذا أتى به بقصد الجزئية من الصلاة وأما إذا لم يقصد به
~~الجزئية بل أتى به بقصد الخضوع، والتأدب في الصلاة ففي بطلان الصلاة به
~~اشكال، والأحوط وجوبا الاتمام ثم الإعادة، نعم هو حرام حرمة تشريعية مطلقا،
~~هذا فيما إذا وقع التكفير عمدا وفي حال الاختيار، وأما إذا وقع سهوا أو
~~تقية، أو كان الوضع لغرض آخر غير التأدب، من حك جسده ونحوه، فلا بأس به.
# التاسع: تعمد قول " آمين " بعد تمام الفاتحة، إماما كان أو مأموما أو
~~منفردا، أخفت بها، أو جهر، فإنه مبطل إذا قصد الجزئية، أو لم يقصد به
~~الدعاء، وإذا كان سهوا فلا بأس به، وكذا إذا كان تقية، بل قد يجب، وإذا
~~تركه حينئذ ms133 أثم وصحت صلاته على الأظهر.
# (مسألة 695): إذا شك بعد السلام في أنه أحدث في أثناء الصلاة أو فعل ما
~~يوجب بطلانها، بنى على العدم.
# (مسألة 696): إذا علم أنه نام اختيارا، وشك في أنه أتم الصلاة ثم نام، أو
~~نام في أثنائها غفلة عن كونه في الصلاة، بنى على صحة الصلاة، وأما إذا
~~احتمل أن نومه كان عن عمد، وابطالا منه للصلاة فالظاهر وجوب الإعادة، وكذلك
~~إذا علم أنه غلبه النوم قهرا، وشك في أنه كان في أثناء الصلاة، أو بعدها،
~~كما إذا رأى نفسه في PageV01P193
# السجود وشك في أنه سجود الصلاة، أو سجود الشكر.
# (مسألة 697): لا يجوز قطع الفريضة اختيارا على الأحوط، ويجوز لضرورة
~~دينية، أو دنيوية، كحفظ المال، وأخذ العبد من الإباق، والغريم من الفرار،
~~والدابة من الشراد، ونحو ذلك، بلا لا يبعد جوازه لأي غرض يتهم به دينيا
~~كان، أو دنيويا وإن لم يلزم من فواته ضرر، فإذا صلى في المسجد وفي الأثناء
~~علم أن فيه نجاسة، جاز القطع وإزالة النجاسة كما تقدم، ويجوز قطع النافلة
~~مطلقا، وإن كانت منذورة، لكن الأحوط استحبابا الترك، بل الأحوط استحبابا
~~ترك قطع النافلة في غير مورد جواز قطع الفريضة.
# (مسألة 698): إذا وجب القطع فتركه، واشتغل بالصلاة أثم.
# وصحت صلاته.
# (مسألة 699): يكره في الصلاة الالتفات بالوجه قليلا وبالعين والعبث
~~باليد، واللحية والرأس، والأصابع، والقران بين السورتين، ونفخ موضع السجود،
~~والبصاق، وفرقعة الأصابع، والتمطي والتثاؤب، ومدافعة البول والغائط والريح،
~~والتكاسل والتناعس، والتثاقل والامتخاط، ووصل إحدى القدمين بالأخرى بلا فصل
~~بينهما، وتشبيك الأصابع، ولبس الخف، أو الجورب الضيق، وحديث النفس، والنظر
~~إلى نقش الخاتم والمصحف والكتاب، ووضع اليد على الورك متعمدا، وغير ذلك مما
~~ذكر في المفصلات.
# ختام: تستحب الصلاة على النبي صلى الله عليه وآله لمن ذكره أو ذكر عنده،
~~ولو كان في الصلاة، من دون فرق بين ذكره باسمه الشريف، أو لقبه، أو كنيته،
~~أو بالضمير.
# (مسألة 700): إذا ذكر اسمه مكررا استحب تكرارها، وإن كان في أثناء التشهد
~~لم يكتف بالصلاة التي ms134 هي جزء منه. PageV01P194
# (مسألة 701): الظاهر كون الاستحباب على الفور، ولا يعتبر فيها كيفية
~~خاصة، نعم لا بد من ضم آله عليهم السلام إليه في الصلاة عليه صلى الله عليه
~~وآله.
# المقصد السادس صلاة الآيات وفيه مباحث المبحث الأول تجب هذه الصلاة على
~~كل مكلف - عدا الحائض والنفساء - عند كسوف الشمس، وخسوف القمر، ولو بعضهما،
~~وكذا عند الزلزلة، وكل مخوف سماوي، كالريح السوداء، والحمراء، والصفراء،
~~والظلمة الشديدة والصاعقة، والصيحة، والنار التي تظهر في السماء، بل عند كل
~~مخوف أرضي أيضا على الأحوط، كالهدة، والخسف، وغير ذلك من المخاوف.
# (مسألة 702): لا يعتبر الخوف في وجوب الصلاة للكسوف والخسوف وكذا الزلزلة
~~على الأقوى، ويعتبر في وجوبها للمخوف حصول الخوف لغالب الناس، فلا عبرة
~~بغير المخوف، ولا بالمخوف النادر.
# المبحث الثاني وقت صلاة الكسوفين من حين الشروع في الانكساف إلى تمام
~~الانجلاء والأحوط استحبابا إتيانها قبل الشروع في الانجلاء، وإذا لم
~~PageV01P195
# يدرك المصلي من الوقت إلا مقدار ركعة صلاها أداءا، وإن أدرك أقل من ذلك
~~صلاها من دون تعرض للأداء والقضاء، هذا فيما إذا كان الوقت في نفسه واسعا
~~وأما إذا كان زمان الكسوف، أو الخسوف قليلا في نفسه، ولا يسع مقدارا
~~الصلاة، ففي وجوب صلاة الآيات حينئذ إشكال، والاحتياط لا يترك، وأما سائر
~~الآيات فثبوت الوقت فيها محل إشكال، فتجب المبادرة إلى الصلاة بمجرد
~~حصولها، وإن عصى فبعده إلى آخر العمر، على الأحوط.
# (مسألة 703): إذا لم يعلم بالكسوف إلى تمام الانجلاء، ولم يكن القرص
~~محترقا كله لم يجب القضاء، وأما إن كان عالما به وأهمل ولو نسيانا أو كان
~~القرص محترقا كله وجب القضاء، وكذا إذا صلى صلاة فاسدة.
# (مسألة 704): غير الكسوفين من الآيات إذا تعمد تأخير الصلاة له عصى، ووجب
~~الاتيان بها ما دام العمر على الأحوط، وكذا إذا علم ونسي، وإذا لم يعلم حتى
~~مضى الوقت، أو الزمان المتصل بالآية فالأحوط الوجوب أيضا.
# (مسألة 705): يختص الوجوب بمن في بلد الآية، وما يلحق به مما يشترك معه
~~في رؤية الآية نوعا، ولا ms135 يضر الفصل بالنهر كدجلة والفرات، نعم إذا كان
~~البلد عظيما جدا بنحو لا يحصل الرؤية لطرف منه عند وقوع الآية في الطرف
~~الآخر اختص الحكم بطرف الآية.
# (مسألة 706): إذا حصل الكسوف في وقت فريضة يومية واتسع وقتهما تخير في
~~تقديم أيهما شاء، وإن ضاق وقت إحداهما دون الأخرى قدمها، وإن ضاق وقتهما
~~قدم اليومية، وإن شرع في إحداهما فتبين ضيق وقت الأخرى على وجه يخاف فوتها
~~على تقدير إتمامها، قطعها وصلى الأخرى لكن إذا كان قد شرع في صلاة الآية
~~فتبين ضيق اليومية فبعد القطع وأداء اليومية يعود إلى صلاة الآية من محل
~~القطع، إذا لم يقع منه مناف غير الفصل باليومية. PageV01P196
# (مسألة 707): يجوز قطع صلاة الآية وفعل اليومية إذا خاف فوت فضيلتها ثم
~~يعود إلى صلاة الآية من محل القطع.
# المبحث الثالث صلاة الآيات ركعتان، في كل واحدة خمسة ركوعات ينتصب بعد كل
~~واحد منها، وسجدتان بعد الانتصاب من الركوع الخامس، ويتشهد بعدهما ثم يسلم،
~~وتفصيل ذلك أن يحرم مقارنا للنية كما في سائر الصلوات. ثم يقرأ الحمد
~~وسورة. ثم يركع، ثم يرفع رأسه منتصبا فيقرأ الحمد وسورة، ثم يركع، وهكذا
~~حتى يتم خمسة ركوعات، ثم ينتصب بعد الركوع الخامس، ويهوي إلى السجود، فيسجد
~~سجدتين ثم يقوم ويصنع كما صنع أولا، ثم يتشهد ويسلم.
# (مسألة 708): يجوز أن يفرق سورة واحدة على الركوعات الخمسة، فيقرأ بعد
~~الفاتحة في القيام الأول، بعضا من سورة، آية كان أو أقل من آية، أو أكثر،
~~ثم يركع، ثم يرفع رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع أولا، ثم يركع، ثم يرفع
~~رأسه ويقرأ بعضا آخر من حيث قطع ثم يركع. وهكذا يصنع في القيام الرابع
~~والخامس حتى يتم سورة، ثم يسجد السجدتين، ثم يقوم ويصنع كما صنع في الركعة
~~الأولى، فيكون قد قرأ في كل ركعة فاتحة واحدة، وسورة تامة موزعة على
~~الركوعات الخمسة، ويجوز أن يأتي بالركعة الأولى على النحو الأول وبالثانية
~~على النحو الثاني ويجوز العكس، كما أنه يجوز تفريق السورة على ms136 أقل من خمسة
~~ركوعات، لكن يجب عليه في القيام اللاحق لانتهاء السورة الابتداء بالفاتحة
~~وقراءة سورة تامة أو بعض سورة، وإذا لم يتم السورة في القيام السابق، لم
~~تشرع له الفاتحة في اللاحق، بل يقتصر على PageV01P197
# القراءة من حيث قطع، نعم إذا لم يتم السورة في القيام الخامس فركع فيه عن
~~بعض سورة وجبت عليه قراءة الفاتحة بعد القيام للركعة الثانية.
# (مسألة 709): حكم هذه الصلاة حكم الثنائية في البطلان بالشك في عدد
~~الركعات، وإذا شك في عدد الركوعات بنى على الأقل، إلا أن يرجع إلى الشك في
~~الركعات، كما إذا شك في أنه الخامس أو السادس فتبطل.
# (مسألة 710): ركوعات هذه الصلاة أركان تبطل بزيادتها، ونقصها عمدا، وسهوا
~~كاليومية، ويعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة اليومية من أجزاء وشرائط،
~~وأذكار، واجبة، ومندوبة وغير ذلك. كما يجري فيها أحكام السهو، والشك في
~~المحل وبعد التجاوز.
# (مسألة 711): يستحب فيها القنوت بعد القراءة قبل الركوع في كل قيام زوج،
~~ويجوز الاقتصار على قنوتين في الخامس والعاشر، ويجوز الاقتصار على الأخير
~~منهما، ويستحب التكبير عند الهوي إلى الركوع وعند الرفع عنه، إلا في الخامس
~~والعاشر فيقول: " سمع الله لمن حمده " بعد الرفع من الركوع.
# (مسألة 712): يستحب ايتانها بالجماعة أداءا كان، أو قضاءا مع احتراق
~~القرص وعدمه، ويتحمل الإمام فيها القراءة، لا غيرها كاليومية وتدرك بادراك
~~الإمام قبل الركوع الأول، أو فيه من كل ركعة، أما إذا أدركه في غيره ففيه
~~اشكال.
# (مسألة 713): يستحب التطويل في صلاة الكسوف إلى تمام الانجلاء فإن فرغ
~~قبله جلس في مصلاه مشتغلا بالدعاء، أو يعيد الصلاة، نعم إذا كان إماما يشق
~~على من خلفه التطويل خفف، ويستحب قراءة السور الطوال كياسين، والنور،
~~والكهف، والحجر، PageV01P198
# وإكمال السورة في كل قيام، وأن يكون كل من الركوع، والسجود بقدر القراءة
~~في التطويل والجهر بالقراءة ليلا، أو نهارا، حتى في كسوف الشمس على الأصح،
~~وكونها تحت السماء، وكونها في المسجد.
# (مسألة 714): يثبت الكسوف وغيره من الآيات بالعلم، وبشهادة العدلين، بل
~~بشهادة الثقة الواحد أيضا ms137 على الأظهر، ولا يثبت بأخبار الرصدي إذا لم يوجب
~~العلم.
# (مسألة 715): إذا تعدد السبب تعدد الواجب، والأحوط استحبابا التعيين مع
~~اختلاف السبب نوعا، كالكسوف والزلزلة.
# المقصد السابع صلاة القضاء يجب قضاء الصلاة اليومية التي فاتت في وقتها
~~عمدا، أو سهوا، أو جهلا، أو لأجل النوم المستوعب للوقت، أو لغير ذلك، وكذا
~~إذا أتى بها فاسدة لفقد جزء أو شرط يوجب فقده البطلان، ولا يجب قضاء ما
~~تركه المجنون في حال جنونه، أو الصبي في حال صباه، أو المغمى عليه إذا لم
~~يكن بفعله، أو الكافر الأصلي في حال كفره، وكذا ما تركته الحائض أو النفساء
~~مع استيعاب المانع تمام الوقت، أما المرتد فيجب عليه قضاء ما فاته حال
~~الارتداد بعد توبته، وتصح منه وإن كان عن فطرة على الأقوى والأحوط وجوبا
~~القضاء على المغمى عليه إذا كان بفعله.
# (مسألة 716): إذا بلغ الصبي، وأفاق المجنون، والمغمى عليه، في أثناء
~~الوقت وجب عليه الأداء إذا أدركوا مقدار ركعة مع الشرائط PageV01P199
# فإذا تركوا وجب القضاء، وأما الحائض، أو النفساء إذا طهرت في أثناء الوقت
~~فإن تمكنت من الصلاة والطهارة المائية وجب عليها الأداء، فإن فاتها وجب
~~القضاء، وكذلك إن لم تتمكن من الطهارة المائية لمرض، أو لعذر آخر وتمكنت من
~~الطهارة الترابية، وأما إذا لم تتمكن من الطهارة المائية لضيق الوقت
~~فالأحوط أن تأتي بالصلاة مع التيمم، لكنها إذا لم تصل لم يجب القضاء.
# (مسألة 717): إذا طرأ الجنون، أو الاغماء بعد ما مضى من الوقت مقدار يسع
~~الصلاة فقط وجب القضاء فيما إذا كان متمكنا من تحصيل الشرائط قبل الوقت،
~~ويعتبر في وجوب القضاء فيما إذا طرأ الحيض، أو النفاس مضي مقدار يسع الصلاة
~~والطهارة من الحدث.
# (مسألة 718): المخالف إذا استبصر يقضي ما فاته أيام خلافه أو أتى به على
~~نحو كان يراه فاسدا في مذهبه، وإلا فليس عليه قضاؤه والأحوط استحبابا
~~الإعادة مع بقاء الوقت، ولا فرق بين المخالف الأصلي وغيره.
# (مسألة 719): يجب القضاء على السكران، من دون فرق بين الاختياري، وغيره، ms138
~~والحلال، والحرام.
# (مسألة 720): يجب قضاء غير اليومية من الفرائض، عدا العيدين حتى النافلة
~~المنذورة في وقت معين، على الأظهر.
# (مسألة 721): يجوز القضاء في كل وقت من الليل والنهار، وفي الحضر والسفر،
~~نعم يقضي ما فاته قصرا قصرا ولو في الحضر، وما فاته تماما تماما ولو في
~~السفر، وإذا كان في بعض الوقت حاضرا، وفي بعضه مسافرا قضى ما وجب عليه في
~~آخر الوقت.
# (مسألة 722): إذا فاتته الصلاة في بعض أماكن التخيير قضى PageV01P200
# قصرا، ولو لم يخرج من ذلك المكان، فضلا عما إذا خرج ورجع، أو خرج ولم
~~يرجع، وإذا كان الفائت مما يجب فيه الجمع بين القصر والتمام احتياطا،
~~فالقضاء كذلك.
# (مسألة 723): يستحب قضاء النوافل الرواتب بل غيرها، ولا يتأكد قضاء ما
~~فات منها حال المرض، وإذا عجز عن قضاء الرواتب استحب له الصدقة عن كل
~~ركعتين بمد، وإن لم يتمكن فمد لصلاة الليل، ومد لصلاة النهار.
# (مسألة 724): لا يعتبر الترتيب في قضاء الفوائت غير اليومية لا بعضها مع
~~بعض ولا بالنسبة إلى اليومية، وأما الفوائت اليومية فيجب الترتيب بينها إذا
~~كانت مترتبة بالأصل كالظهرين، أو العشائين، من يوم واحد، أما إذا لم تكن
~~كذلك فاعتبار الترتيب بينها في القضاء على نحو الترتيب في الفوات، بأن يقضي
~~الأول فواتا فالأول محل إشكال، والأظهر عدم الاعتبار، من دون فرق بين العلم
~~به والجهل.
# (مسألة 725): إذا علم أن عليه إحدى الصلوات الخمس يكفيه صبح، ومغرب،
~~ورباعية بقصد ما في الذمة، مرددة بين الظهر، والعصر، والعشاء، وإذا كان
~~مسافرا يكفيه مغرب، وثنائية بقصد ما في الذمة مرددة بين الأربع، وإن لم
~~يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، يأتي بثنائية مرددة بين الأربع، ورباعية
~~مرددة بين الثلاث، ومغرب، ويتخير في المرددة في جميع الفروض بين الجهر
~~والاخفات.
# (مسألة 726): إذا علم أن عليه اثنتين من الخمس، مرددتين في الخمس من يوم،
~~وجب عليه الاتيان بأربع صلوات، فيأتي بصبح، ثم رباعية مرددة بين الظهر،
~~والعصر، ثم مغرب، ثم رباعية مرددة بين العصر والعشاء. وإن كان مسافرا، ms139
~~يكفيه ثلاث صلوات ثنائية، مرددة PageV01P201
# بين الصبح والظهر، والعصر، ومغرب، ثم ثنائية مرددة بين الظهر والعصر،
~~والعشاء وإن لم يعلم أنه كان مسافرا، أو حاضرا، أتى بخمس صلوات، فيأتي
~~بثنائية مرددة بين الصبح، والظهر، والعصر، ثم برباعية مرددة بين الظهر،
~~والعصر، ثم بمغرب، ثم بثنائية مرددة بين الظهر والعصر، والعشاء، ثم برعاية
~~مرددة بين العصر، والعشاء.
# (مسألة 727): إذا علم أن عليه ثلاثا من الخمس، وجب عليه الاتيان بالخمس،
~~وإن كان الفوت في السفر، يكفيه أربع صلوات ثنائية، مرددة بين الصبح،
~~والظهر، وثنائية أخرى، مرددة بين الظهر، والعصر، ثم مغرب، ثم ثنائية، مرددة
~~بين العصر، والعشاء، وإذا علم بفوات أربع منها، أتى بالخمس تماما. إذا كان
~~في الحضر، وقصرا إذا كان في السفر، ويعلم حال بقية الفروض مما ذكرنا،
~~والمدار في الجميع على حصول العلم باتيان ما اشتغلت به الذمة ولو على وجه
~~الترديد.
# (مسألة 728): إذا شك في فوات فريضة، أو فرائض لم يجب القضاء وإذا علم
~~بالفوات وتردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل وإن كان الأحوط
~~استحبابا التكرار حتى يحصل العلم بالفراغ.
# (مسألة 729): لا يجب الفور في القضاء، فيجوز التأخير ما لم يحصل التهاون
~~في تفريغ الذمة.
# (مسألة 730): لا يجب تقديم القضاء على الحاضرة، فيجوز الاتيان بالحاضرة
~~لمن عليه القضاء ولو كان ليومه، بل يستحب ذلك إذا خاف فوت فضيلة الحاضرة،
~~وإلا استحب تقديم الفائتة، وإن كان الأحوط تقديم الفائتة، خصوصا في فائتة
~~ذلك اليوم، بل يستحب العدول إليها من الحاضرة إذا غفل وشرع فيها.
# (مسألة 731): يجوز لمن عليه القضاء الاتيان بالنوافل على الأقوى.
~~PageV01P202
# (مسألة 732): يجوز الاتيان بالقضاء جماعة، سواء أكان الإمام قاضيا - أيضا
~~- أم مؤديا، بل يستحب ذلك، ولا يجب اتحاد صلاة الإمام والمأموم.
# (مسألة 733): يجب لذوي الأعذار تأخير القضاء إلى زمان رفع العذر، فيما
~~إذا علم بارتفاع العذر بعد ذلك، ويجوز البدار، إذا علم بعدم ارتفاعه إلى
~~آخر العمر، بل إذا احتمل بقاء العذر وعدم ارتفاعه أيضا، لكن إذا قضى وارتفع
~~العذر وجبت الإعادة، فيما ms140 إذا كان الخلل في الأركان، ولا تجب الإعادة إذا
~~كان الخلل في غيرها.
# (مسألة 734): إذا كان عليه فوائت وأراد أن يقضيها في ورد واحد أذن وأقام
~~للأولى، واقتصر على الإقامة في البواقي، والظاهر أن السقوط رخصة.
# (مسألة 735): يستحب تمرين الطفل على أداء الفرائض، والنوافل وقضائها، بل
~~على كل عبادة، والأقوى مشروعية عباداته، فإذا بلغ في أثناء الوقت وقد صلى
~~أجزأت.
# (مسألة 736): يجب على الولي حفظ الطفل عن كل ما فيه خطر على نفسه، وعن كل
~~ما علم من الشرع كراهة وجوده ولو من الصبي كالزنا، واللواط، وشرب الخمر،
~~والنميمة ونحوها، وفي وجوب الحفظ عن أكل النجاسات، والمتنجسات، وشربها، إذا
~~لم تكن مضرة، إشكال وإن كان الأظهر الجواز، ولا سيما في المتنجسات، ولا
~~سيما مع كون النجاسة منهم، أو من مساورة بعضهم لبعض، كما أن الظاهر جواز
~~إلباسهم الحرير، والذهب.
# (مسألة 737): يجب على ولي الميت وهو الولد الأكبر حال الموت أن يقضي ما
~~فات أباه من الفرائض اليومية وغيرها، لعذر من مرض ونحوه، ولا يبعد اختصاص
~~وجوب القضاء بما إذا تمكن أبوه من PageV01P203
# قضائه ولم يقضه، والأحوط استحبابا إلحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات
~~المواريث على الترتيب في الإرث بالابن، والأحوط احتياطا لا يترك إلحاق ما
~~فاته عمدا، أو أتى به فاسدا بما فاته من عذر، والأولى الحاق الأم بالأب.
# (مسألة 738): إذا كان الولي حال الموت صبيا، أو مجنونا وجب عليه القضاء
~~إذا بلغ، أو عقل.
# (مسألة 739): إذا تساوى الذكران في السن وجب عليهما على نحو الوجوب
~~الكفائي، بلا فرق بين امكان التوزيع، كما إذا تعدد الفائت، وعدمه كما إذا
~~اتحد، أو كان وترا.
# (مسألة 740): إذا اشتبه الأكبر بين شخصين، أو أشخاص فالأحوط الأولى العمل
~~على نحو الوجوب الكفائي.
# (مسألة 741): لا يجب على الولي قضاء ما فات الميت مما وجب عليه أداؤه عن
~~غيره بإجارة، أو غيرها.
# (مسألة 742): قيل: يجب القضاء على الولي ولو كان ممنوعا عن الإرث بقتل،
~~أو رق، أو كفر ولكن لا يبعد اختصاص الوجوب بغيره.
# (مسألة 743): إذا ms141 مات الأكبر بعد موت أبيه، لا يجب القضاء على غيره، من
~~إخوته الأكبر فالأكبر، ولا يجب اخراجه من تركته.
# (مسألة 744): إذا تبرع شخص عن الميت سقط عن الولي وكذا إذا استأجره
~~الولي، أو الوصي عن الميت بالاستئجار من ماله وقد عمل الأجير، أما إذا لم
~~يعمل لم يسقط. PageV01P204
# (مسألة 745): إذا شك في فوات شئ من الميت لم يجب القضاء وإذا شك في
~~مقداره جاز له الاقتصار على الأقل.
# (مسألة 746): إذا لم يكن للميت ولي، أو فاته ما لا يجب على الولي قضاؤه،
~~فالأقوى عدم وجوب القضاء عنه من صلب المال وإن كان القضاء أحوط استحبابا
~~بالنسبة إلى غير القاصرين من الورثة.
# (مسألة 747): المراد من الأكبر من لا يوجد أكبر منه سنا وإن وجد من هو
~~أسبق منه بلوغا، أو أسبق انعقادا للنطفة.
# (مسألة 748): لا يجب الفور في القضاء عن الميت ما لم يبلغ حد الاهمال.
# (مسألة 749): إذا علم أن على الميت فوائت، ولكن لا يدري أنها فاتت لعذر
~~من المرض، أو نحوه، أو لا لعذر، فالأحوط لزوما القضاء.
# (مسألة 750): في أحكام الشك والسهو يراعي الولي تكليف نفسه اجتهادا، أو
~~تقليدا، وكذا في أجزاء الصلاة وشرائطها.
# (مسألة 751): إذا مات في أثناء الوقت بعد مضي مقدار الصلاة بحسب حاله قبل
~~أن يصلي، وجب على الولي قضاؤها على الأحوط.
# المقصد الثامن صلاة الاستئجار لا تجوز النيابة عن الأحياء في الواجبات
~~ولو مع عجزهم عنها، إلا في الحج إذا كان مستطيعا وكان عاجزا عن المباشرة،
~~فيجب أن PageV01P205
# يستنيب من يحج عنه، وتجوز النيابة عنهم في مثل الحج المندوب وزيارة قبر
~~النبي صلى الله عليه وآله وقبور الأئمة عليهم السلام، بل تجوز النيابة في
~~جميع المستحبات رجاءا، كما تجوز النيابة عن الأموات في الواجبات
~~والمستحبات، ويجوز اهداء ثواب العمل إلى الأحياء والأموات في الواجبات
~~والمستحبات، كما ورد في بعض الروايات، وحكي فعله عن بعض أجلاء أصحاب الأئمة
~~(ع) بأن يطلب من الله سبحانه أن يعطي ثواب عمله لآخر حي أو ميت.
# (مسألة 752): يجوز الاستئجار للصلاة ms142 ولسائر العبادات عن الأموات، وتفرغ
~~ذمتهم بفعل الأجير، من دون فرق بين كون المستأجر وصيا، أو وليا، أو وارثا،
~~أو أجنبيا.
# (مسألة 753): يعتبر في الأجير العقل، والايمان، والبلوغ، ويعتبر أن يكون
~~عارفا بأحكام القضاء على وجه يصح منه الفعل، ويجب أن ينوي بعمله الاتيان
~~بما في ذمة الميت امتثالا للأمر المتوجه إلى النائب نفسه بالنيابة الذي كان
~~استحبابا قبل الإجارة وصار وجوبيا بعدها، كما إذا نذر النيابة عن الميت
~~فالمتقرب بالعمل هو النائب، ويترتب عليه فراغ ذمة الميت.
# (مسألة 754): يجوز استئجار كل من الرجل والمرأة عن الرجل والمرأة، وفي
~~الجهر والاخفات يراعى حال الأجير، فالرجل يجهر بالجهرية وإن كان نائبا عن
~~المرأة، والمرأة لا جهر عليها وإن نابت عن الرجل.
# (مسألة 755): لا يجوز استئجار ذوي الأعذار كالعاجز عن القيام أو عن
~~الطهارة الخبيثة، أو ذي الجبيرة، أو المسلوس، أو المتيمم إلا إذا تعذر
~~غيرهم، بل الأظهر عدم صحة تبرعهم عن غيرهم، وإن تجدد للأجير العجز انتظر
~~زمان القدرة.
# (مسألة 756): إذا حصل للأجير شك أو سهو يعمل بأحكامهما PageV01P206
# بمقتضى تقليده أو اجتهاده، ولا يجب عليه إعادة الصلاة، هذا مع إطلاق
~~الإجارة وإلا لزم العمل على مقتضى الإجارة، فإذا استأجره على أن يعيد مع
~~الشك أو السهو تعين ذلك، وكذا الحكم في سائر أحكام الصلاة، فمع اطلاق
~~الإجارة يعمل الأجير على مقتضى اجتهاده أو تقليده، ومع تقييد الإجارة يعمل
~~على ما يقتضيه التقييد.
# (مسألة 757): إذا كانت الإجارة على نحو المباشرة لا يجوز للأجير أن
~~يستأجر غيره للعمل، ولا لغيره أن يتبرع عنه فيه، أما إذا كانت مطلقة جاز له
~~أن يستأجر غيره، ولكن لا يجوز أن يستأجره بأقل من الأجرة في إجارة نفسه إلا
~~إذا أتى ببعض العمل، أو يستأجره بغير جنس الأجرة.
# (مسألة 758): إذا عين المستأجر للأجير مدة معينة فلم يأت بالعمل كله أو
~~بعضه فيها لم يجز الاتيان به بعدها إلا بإذن من المستأجر وإذا أتى به بعدها
~~بدون إذنه لم يستحق الأجرة وإن برئت ذمة المنوب عنه بذلك.
# (مسألة ms143 759): إذا تبين بطلان الإجارة بعد العمل استحق الأجير أجرة المثل،
~~وكذا إذا فسخت لغبن أو غيره.
# (مسألة 760): إذا لم تعين كيفية العمل من حيث الاشتمال على المستحبات يجب
~~الاتيان به على النحو المتعارف.
# (مسألة 761): إذا نسي الأجير بعض المستحبات وكان مأخوذا في متعلق الإجارة
~~نقص من الأجرة بنسبته.
# (مسألة 762): إذا تردد العمل المستأجر عليه بين الأقل والأكثر جاز
~~الاقتصار على الأقل، وإذا تردد بين متباينين وجب الاحتياط بالجمع.
# (مسألة 763): يجب تعيين المنوب عنه ولو اجمالا، مثل أن ينوي من قصده
~~المستأجر أو صاحب المال أو نحو ذلك. PageV01P207
# (مسألة 764): إذا وقعت الإجارة على تفريغ ذمة الميت فتبرع عن الميت متبرع
~~ففرغت ذمته انفسخت الإجارة إن لم يمض زمان يتمكن الأجير فيه من الاتيان
~~بالعمل، وإلا كان عليه أجرة المثل، أما إذا كانت الإجارة على نفس العمل عنه
~~فلا تنفسخ فيما إذا كان العمل مشروعا بعد فراغ ذمته، فيجب على الأجير العمل
~~على طبق الإجارة.
# (مسألة 765): يجوز الاتيان بصلاة الاستئجار جماعة إماما كان الأجير أم
~~مأموما، لكن يعتبر في صحة الجماعة، إذا كان الإمام أجيرا العلم باشتغال ذمة
~~المنوب عنه بالصلاة، فإذا كانت احتياطية كانت الجماعة باطلة.
# (مسألة 766): إذا مات الأجير قبل الاتيان بالعمل المستأجر عليه واشترطت
~~المباشرة فإن لم يمض زمان يتمكن الأجير من الاتيان بالعمل فيه بطلت
~~الإجارة، ووجب على الوارث رد الأجرة المسماة من تركته وإلا كان عليه أدام
~~أجرة مثل العمل من تركته وإن كانت أكثر من الأجرة المسماة، وإن لم تشترط
~~بالمباشرة وجب على الوارث الاستئجار من تركته، كما في سائر الديون المالية،
~~وإذا لم تكن له تركة لم يجب على الوارث شئ ويبقى الميت مشغول الذمة بالعمل
~~أو بالمال.
# (مسألة 767): يجب على من عليه واجب من الصلاة والصيام أن يبادر إلى
~~القضاء إذا ظهرت أمارات الموت بل إذا لم يطمئن بالتمكن من الامتثال إذا لم
~~يبادر فإن عجز وجب عليه الوصية به، ويخرج من ثلثه كسائر الوصايا، وإذا كان
~~عليه دين مالي للناس ولو كان مثل ms144 الزكاة والخمس ورد المظالم وجب عليه
~~المبادرة إلى وفائه، ولا يجوز التأخير وإن علم ببقائه حيا. وإذا عجز عن
~~الوقاء وكانت له تركة وجب عليه الوصية PageV01P208
# بها إلى ثقة مأمون ليؤديها بعد موته، وهذه تخرج من أصل المال وإن لم يوص
~~بها.
# (مسألة 768): إذا آجر نفسه لصلاة شهر مثلا فشك في أن المستأجر عليه صلاة
~~السفر أو الحضر ولم يمكن الاستعلام من المؤجر وجب الاحتياط بالجمع، وكذا لو
~~آجر نفسه لصلاة وشك في أنها الصبح أو الظهر مثلا وجب الاتيان بهما.
# (مسألة 769): إذا علم أن على الميت فوائت ولم يعلم أنه أتى بها قبل موته
~~أو لا استؤجر عنه.
# (مسألة 770): إذا آجر نفسه لصلاة أربع ركعات من الزوال في يوم معين إلى
~~الغروب فأخر حتى بقي من الوقت مقدار أربع ركعات ولم يصل عصر ذلك اليوم وجب
~~الاتيان بصلاة العصر، وللمستأجر حينئذ فسخ الإجارة والمطالبة بالأجرة
~~المسماة، وله أن لا يفسخها ويطالب بأجرة المثل، وإن زادت على الأجرة
~~المسماة.
# (مسألة 771): الأحوط اعتبار عدالة الأجير حال الاخبار بأنه أدى ما استؤجر
~~عليه، وإن كان الظاهر كفاية كونه ثقة في تصديقه إذا أخبر بالتأدية.
~~PageV01P209
# المقصد التاسع الجماعة وفيه فصول الفصل الأول تستحب الجماعة في جميع
~~الفرائض غير صلاة الطواف، فإن الأحوط لزوما عدم الاكتفاء فيها بالاتيان بها
~~جماعة مؤتما، ويتأكد الاستحباب في اليومية خصوصا في الأدائية، وخصوصا في
~~الصبح والعشائين ولها ثواب عظيم، وقد ورد في الحث عليها والذم على تركها
~~أخبار كثيرة، ومضامين عالية، لم يرد مثلها في أكثر المستحبات.
# (مسألة 772): تجب الجماعة في الجمعة والعيدين مع اجتماع شرائط الوجوب وهي
~~حينئذ شرط في صحتها، ولا تجب بالأصل في غير ذلك، نعم قد تجب بالعرض لنذر أو
~~نحوه، أو لضيق الوقت عن إدراك ركعة إلا بالائتمام، أو لعدم تعلمه القراءة
~~مع قدرته عليها أو لغير ذلك.
# (مسألة 773): لا تشرع الجماعة لشئ من النوافل الأصلية وإن وجبت بالعارض
~~لنذر أو نحوه، حتى صلاة الغدير على الأقوى، إلا في صلاة العيدين مع عدم ms145
~~اجتماع شرائط الوجوب، وصلاة الاستسقاء.
# (مسألة 774): يجوز اقتداء من يصلي إحدى الصلوات اليومية بمن يصلي الأخرى،
~~وإن اختلفا بالجهر والاخفات، والأداء والقضاء، والقصر والتمام وكذا مصلي
~~الآية بمصلي الآية وإن اختلف الآيتان، ولا يجوز اقتداء مصلي اليومية بمصلي
~~العيدين، أو الآيات، أو صلاة الأموات بل صلاة الطواف على الأحوط وجوبا،
~~وكذا الحكم في العكس، كما لا PageV01P210
# يجوز الاقتداء في صلاة الاحتياط وكذا في الصلوات الاحتياط كما في موارد
~~العلم الاجمالي بوجوب القصر أو الاتمام إلا إذا اتحدت الجهة الموجبة
~~للاحتياط، كأن يعلم الشخصان إجمالا بوجوب القصر أو التمام فيصليان جماعة
~~قصرا أو تماما.
# (مسألة 775): أقل عدد تنعقد به الجماعة في غير الجمعة والعيدين اثنان
~~الإمام ولو كان المأموم امرأة أو صبيا على الأقوى، وأما في الجمعة والعيدين
~~فلا تنعقد إلا بخمسة أحدهم الإمام.
# (مسألة 776): تنعقد الجماعة بنية المأموم للائتمام ولو كان الإمام جاهلا
~~بذلك غير ناو للإمامة فإذا لم ينو المأموم لم تنعقد، نعم في صلاة الجمعة
~~والعيدين لا بد من نية الإمام للإمامة بأن ينوي الصلاة التي يجعله المأموم
~~فيها إماما، وكذا إذا كانت صلاة الإمام معادة جماعة.
# (مسألة 777): لا يجوز الاقتداء بالمأموم لإمام آخر، ولا بشخصين ولو
~~اقترنا في الأقوال والأفعال، ولا بأحد شخصين على الترديد، ولا تنعقد
~~الجماعة إن فعل ذلك، ويكفي التعيين الاجمالي مثل أن ينوي الائتمام بإمام
~~هذه الجماعة، أو بمن يسمع صوته، وإن تردد ذلك المعين بين شخصين.
# (مسألة 778): إذا شك في أنه نوى الائتمام أم لا بنى على العدم وأتم
~~منفردا، إلا إذا علم أنه قام بنية الدخول في الجماعة وظهرت عليه أحوال
~~الائتمام من الانصات ونحوه، واحتمل أنه لم ينو الائتمام غفلة فإنه لا يبعد
~~حينئذ جواز الاتمام جماعة.
# (مسألة 779): إذا نوى الاقتداء بشخص على أنه زيد فبان عمروا فإن لم يكن
~~عمرو عادلا بطلت جماعته، بل صلاته إذا وقع فيها ما يبطل الصلاة عمدا وسهوا،
~~وإلا صحت، وإن كان عمرو عادلا صحت جماعته وصلاته. PageV01P211
# (مسألة 780): إذا صلى اثنان وعلم بعد الفراغ ms146 أن نية كل منهما كانت
~~الإمامة للآخر صحت صلاتهما، وإذا علم أن نية كل منهما كانت الائتمام بالآخر
~~استأنف كل منهما الصلاة إذا كانت مخالفة لصلاة المنفرد.
# (مسألة 781): لا يجوز نقل نية الائتمام من إمام إلى آخر اختيارا إلا أن
~~يعرض للإمام ما يمنعه من اتمام صلاته من موت، أو جنون، أو اغماء، أو حدث،
~~أو تذكر حدث سابق على الصلاة، فيجوز للمأمومين تقديم إمام آخر إتمام صلاتهم
~~معه، والأقوى اعتبار أن يكون الإمام الآخر منهم.
# (مسألة 782): لا يجوز للمنفرد العدول إلى الائتمام في الأثناء.
# (مسألة 783): يجوز العدول عن الائتمام إلى الانفراد اختيارا في جميع
~~أحوال الصلاة على الأقوى، إذا لم يكن ذلك من نيته في أول الصلاة وإلا فصحت
~~الجماعة لا تخلو من إشكال.
# (مسألة 784): إذا نوى الانفراد في أثناء قراءة الإمام وجبت عليه القراءة
~~من الأول، بل وكذلك إذا نوى الانفراد بعد قراءة الإمام قبل الركوع، على
~~الأحوط.
# (مسألة 785): إذا نوى الانفراد صار منفردا ولا يجوز له الرجوع إلى
~~الائتمام، وإذا تردد في الانفراد وعدمه ثم عزم على عدمه ففي جواز بقائه على
~~الائتمام إشكال.
# (مسألة 786): إذا شك في أنه عدل إلى الانفراد أولا بنى على العدم.
# (مسألة 787): لا يعتبر في الجماعة قصد القربة، لا بالنسبة إلى الإمام ولا
~~بالنسبة إلى المأموم، فإذا كان قصد الإمام أو المأموم غرضا دنيويا مباحا
~~مثل الفرار من الشك، أو تعب القراءة، أو غير ذلك صحت وترتبت عليها أحكام
~~الجماعة ولكن لا يترتب عليها ثواب الجماعة. PageV01P212
# (مسألة 788): إذا نوى الاقتداء سهوا أو جهلا بمن يصلي صلاة لا اقتداء
~~فيها، كما إذا كانت نافلة فإن تذكر قبل الاتيان بما ينافي صلاة المنفرد عدل
~~إلى الانفراد وصحت صلاته، وكذا تصح إذا تذكر بعد الفراغ ولم يحصل منه ما
~~يوجب بطلان صلاة المنفرد عمدا أو سهوا وإلا بطلت.
# (مسألة 789): تدرك الجماعة بالدخول في الصلاة من أول قيام الإمام للركعة
~~إلى منتهى ركوعه، فإذا دخل مع الإمام في حال قيامه قبل القراءة أو في
~~أثنائها، أو ms147 بعدها قبل الركوع، أو في حال الركوع فقد أدرك الركعة، ولا
~~يتوقف إدراكها على الاجتماع معه في الركوع، فإذا أدركه قبل الركوع وفاته
~~الركوع معه فقد أدرك الركعة ووجبت عليه المتابعة في غيره، ويعتبر في ادراكه
~~في الركوع أن يصل إلى حد الركوع قبل أن يرفع الإمام رأسه ولو كان بعد فراغه
~~من الذكر، بل لا يبعد تحقق الادراك للركعة بوصوله إلى حد الركوع، والإمام
~~لم يخرج عن حده وإن كان هو مشغولا بالهوي والإمام مشغولا بالرفع، لكنه لا
~~يخلو من إشكال ضعيف.
# (مسألة 790): إذا ركع بتخيل ادراك الإمام راكعا فتبين عدم ادراكه بطلت
~~صلاته، وكذا إذا شك في ذلك.
# (مسألة 791): الظاهر جواز الدخول في الركوع مع احتمال ادراك الإمام
~~راكعا، فإن أدركه صحت الجماعة والصلاة، وإلا بطلت الصلاة.
# (مسألة 792): إذا نوى وكبر فرفع الإمام رأسه قبل أن يصل إلى الركوع تخير
~~بين المضي منفردا والعدول إلى النافلة، ثم الرجوع إلى الائتمام بعد
~~اتمامها.
# (مسألة 793): إذا أدرك الإمام وهو في التشهد الأخير يجوز له PageV01P213
# أن يكبر للاحرام ويجلس معه ويتشهد بنية القربة المطلقة على الأحوط وجوبا
~~فإذا سلم الإمام قام لصلاته من غير حاجة إلى استئناف التكبير ويحصل له بذلك
~~فضل الجماعة وإن لم تحصل له ركعة، وكذا إذا أدركه في السجدة الأولى أو
~~الثانية من الركعة الأخيرة، فإن يكبر للاحرام ويسجد معه السجدة أو السجدتين
~~ويتشهد بنية القربة المطلقة على الأحوط وجوبا ثم يقوم بعد تسليم الإمام
~~فيكبر للاحرام والأولى أن يكبر مرددا بين تكبيرة الاحرام والذكر المطلق
~~ويدرك بذلك فضل الجماعة وتصح صلاته.
# (مسألة 794): إذا حضر المكان الذي فيه الجماعة فرأى الإمام راكعا وخاف أن
~~الإمام يرفع رأسه إن التحق بالصف، كبر للاحرام في مكانه وركع، ثم مشى في
~~ركوعه أو بعده، أو في سجوده، أو بين السجدتين أو بعدهما، أو حال القيام
~~للثانية والتحق بالصف، سواء أكان المشي إلى الإمام، أم إلى الخلف، أم إلى
~~أحد الجانبين، بشرط أن لا ينحرف عن القبلة، وأن لا يكون مانع ms148 آخر غير البعد
~~من حائل وغيره وإن كان الأحوط استحبابا انتفاء البعد المانع من الاقتداء
~~أيضا، ويجب ترك الاشتغال بالقراءة وغيرها مما يعتبر فيه الطمأنينة حال
~~المشي، والأولى جر الرجلين حاله.
# الفصل الثاني يعتبر في انعقاد الجماعة أمور:
# الأول: أن لا يكون بين الإمام والمأموم حائل، وكذا بين بعض المأمومين مع
~~الآخر ممن يكون واسطة في الاتصال بالإمام، ولا فرق بين كون الحائل ستارا أو
~~جدارا أو شجرا أو غير ذلك، ولو كان شخص انسان واقفا، نعم لا بأس باليسير
~~كمقدار شبر ونحوه، هذا إذا كان PageV01P214
# المأموم رجلا، أما إذا كان امرأة فلا بأس بالحائل بينها وبين الإمام أو
~~المأمومين إذا كان الإمام رجلا، أما إذا كان الإمام امرأة فالحكم كما في
~~الرجل.
# (مسألة 795): الأحوط استحبابا المنع في الحيلولة بمثل الزجاج والشبابيك
~~والجدران المخرمة، ونحوها مما لا يمنع من الرؤية، ولا بأس بالنهر والطريق
~~إذا لم يكن فيهما البعد المانع كما سيأتي، ولا بالظلمة والغبار.
# الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم علوا دفعيا
~~كالأبنية ونحوها، بل تسريحا قريبا من التسنيم كسفح الجبل ونحوه نعم لا بأس
~~بالتسريحي الذي يصدق معه كون الأرض منبسطة، كما لا بأس بالدفعي اليسير إذا
~~كان دون الشبر، ولا بأس أيضا بعلو موقف المأموم من موقف الإمام بمقدار يصدق
~~معه الجماعة عرفا.
# الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين بما لا
~~يتخطى بأن لا يكون بين موقف الإمام ومسجد المأموم المقدار المذكور وكذا بين
~~موقف المتقدم ومسجد المتأخر، وبين أهل الصف الواحد بعضهم مع بعض، والأفضل
~~بل الأحوط عدم الفصل بين موقف السابق ومسجد اللاحق.
# (مسألة 796): البعد المذكور إنما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد
~~متحققا في تمام الجهات فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان
~~متصلا بالمأمومين من جهة أخرى، فإذا كان الصف الثاني أطول من الأول فطرفه
~~وإن كان بعيدا عن الصف الأول إلا أنه لا يقدح في صحة ائتمامه، لاتصاله بمن ms149
~~على يمينه أو على يساره من أهل صفه، وكذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم
~~عن بعض فإنه لا يقدح ذلك في صحة ائتمامهم لاتصال كل واحد منهم بأهل الصف
~~المتقدم، نعم لا يأتي ذلك PageV01P215
# في أهل الصف الأول فإن البعيد منهم عن المأموم الذي هو في جهة الإمام لما
~~لم يتصل من الجهة الأخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته.
# الرابع: أن لا يتقدم المأموم على الإمام في الموقف، بل الأحوط وجوبا أن
~~لا يساويه، وأن لا يتقدم عليه في مكان سجوده وركوعه وجلوسه بل الأحوط وجوبا
~~وقوف المأموم خلف الإمام إذا كان متعددا هذا في جماعة الرجال، وأما في
~~جماعة النساء فالأحوط أن تقف الإمام في وسطهن ولا تتقدمهن.
# (مسألة 797): الشروط المذكورة شروط في الابتداء والاستدامة فإذا حدث
~~الحائل أو البعد أو علو الإمام أو تقدم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة،
~~وإذا شك في حدوث واحد منها بعد العلم بعدمه بنى على العدم على الأحوط مع
~~عدم سبق العلم بالعدم لم يجز الدخول إلا مع إحراز العدم وكذا إذا حدث شك
~~بعد الدخول غفلة، وإن شك في ذلك بعد الفراغ من الصلاة فإن علم بوقوع ما
~~يبطل الفرادى أعادها، إن كان قد دخل في الجماعة غفلة وإلا بنى على الصحة،
~~وإن لم يعلم بوقوع ما يبطل الفرادى بنى على الصحة والأحوط - استحبابا -
~~الإعادة في الصورتين.
# (مسألة 798): لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم وإن لم يدخلوا في
~~الصلاة إذا كانوا متهيئين للصلاة.
# (مسألة 799): إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته كما لو كانت صلاة
~~قصرا فقد انفرد من يتصل به إلا إذا عاد إلى الجماعة بلا فصل.
# (مسألة 800): لا بأس بالحائل غير المستقر كمرور انسان ونحوه نعم إذا
~~اتصلت المارة بطلت الجماعة. PageV01P216
# (مسألة 801): إذا كان الحائل مما يتحقق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في
~~وسطه مثلا، أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في
~~أسفله، فالأقوى عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام.
# (مسألة 802): إذا ms150 دخل في الصلاة مع وجود الحائل وكان جاهلا به لعمى أو
~~نحوه لم تصح الجماعة، فإن التفت قبل أن يعمل ما ينافي صلاة المنفرد ولو
~~سهوا أتم منفردا وصحت صلاته، وكذلك تصح لو كان قد فعل ما لا ينافيها إلا
~~عمدا كترك القراءة.
# (مسألة 803): الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل لا يجوز
~~الاقتداء معه.
# (مسألة 804): لو تجدد البعد في الأثناء بطلت الجماعة وصار منفردا، فإذا
~~لم يلتفت إلى ذلك وبقي على نية الاقتداء فإن أتى بما ينافي صلاة المنفرد من
~~زيادة ركوع أو سجود مما تضر زيادته سهوا وعمدا بطلت صلاته، وإن لم يأت بذلك
~~أو أتى بما لا ينافي إلا في صورة العمد صحت صلاته كما تقدم في (مسألة 802).
# (مسألة 805): لا يضر الفصل بالصبي المميز إذا كان مأموما فيما إذا احتمل
~~أن صلاته صحيحة عنده.
# (مسألة 806): إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز
~~ائتمام من على يمينه ويساره لوجود الحائل، أما الصف الواقف خلفه فتصح
~~صلاتهم جميعا وكذا الصفوف المتأخرة وكذا إذا انتهى المأمومون إلى باب فإنه
~~تصح صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب لاتصالهم بمن هو يصلي في الباب، وإن
~~كان الأحوط استحبابا الاقتصار في الصحة على من هو بحيال الباب دون من على
~~يمينه ويساره من أهل صفه. PageV01P217
# الفصل الثالث يشترط في إمام الجماعة مضافا إلى الايمان والعقل وطهارة
~~المولد، أمور:
# الأول: الرجولة إذا كان المأموم رجلا، فلا تصح إمامة المرأة إلا للمرأة
~~وفي صحة إمامة الصبي لمثله إشكال، ولا بأس بها تمرينا.
# الثاني: العدالة فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، ولا بد من إحرازها ولو
~~بالوثوق الحاصل من أي سبب كان، فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال.
# الثالث: أن يكون الإمام صحيح القراءة، إذا كان الائتمام في الأوليين وكان
~~المأموم صحيح القراءة، بل مطلقا على الأحوط لزوما.
# الرابع: أن لا يكون أعرابيا - أي من سكان البوادي - ولا ممن جرى عليه
~~الحد الشرعي على الأحوط.
# (مسألة 807): لا بأس في أن يأتم ms151 الأفصح بالفصيح، والفصيح.
# بغيره، إذا كان يؤدي القدر الواجب.
# (مسألة 808): لا تجوز إمامة القاعد للقائم، ولا المضطجع للقاعد وتجوز
~~إمامة القائم لهما، كما تجوز إمامة القاعد لمثله، وفي جواز إمامة القاعد أو
~~المضطجع للمضطجع إشكال، وتجوز أمامة المتيمم للمتوضئ وذي الجبيرة لغيره،
~~والمسلوس والمبطون والمستحاضة لغيرهم، والمضطر إلى الصلاة في النجاسة
~~لغيره.
# (مسألة 809): إذا تبين للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أن الإمام فاقد لبعض
~~شرائط صحة الصلاة أو الإمامة صحت صلاته، إذا لم يقع فيها ما يبطل الفرادى
~~وإلا أعادها، وإن تبين في الأثناء أتمها في PageV01P218
# الفرض الأول وأعادها في الثاني.
# (مسألة 810): إذا اختلف المأموم والإمام في أجزاء الصلاة وشرائطها
~~اجتهادا أو تقليدا، فإن علم المأموم بطلان صلاة الإمام واقعا ولو بطريق
~~معتبر لم يجز له الائتمام به، وإلا جاز، وكذا إذا كان الاختلاف بينهما في
~~الأمور الخارجية، بأن يعتقد الإمام طهارة ماء فتوضأ به والمأموم يعتقد
~~نجاسته، أو يعتقد الإمام طهارة الثوب فيصلي به، ويعتقد المأموم نجاسته فإنه
~~لا يجوز الائتمام في الفرض الأول، ويجوز في الفرض الثاني، ولا فرق فيما
~~ذكرنا بين الابتداء والاستدامة، والمدار على علم المأموم بصحة صلاة الإمام
~~في حق الإمام، هذا في غير ما يتحمله الإمام عن المأموم، وأما فيما يتحمله
~~كالقراءة ففيه تفصيل، فإن من يعتقد وجوب السورة - مثلا - ليس له أن يأتم
~~قبل الركوع بمن لا يأتي بها لاعتقاده عدم وجوبها، نعم إذا ركع الإمام جاز
~~الائتمام به.
# الفصل الرابع في أحكام الجماعة:
# (مسألة 811): لا يتحمل الإمام عن المأموم شيئا من أفعال الصلاة وأقوالها
~~غير القراءة في الأوليين إذا ائتم به فيهما فتجزيه قراءته، ويجب عليه
~~متابعته في القيام، ولا تجب عليه الطمأنينة حاله حتى في حال قراءة الإمام.
# (مسألة 812): الظاهر عدم جواز القراءة للمأموم في أوليي الاخفاتية إذا
~~كانت القراءة بقصد الجزئية، والأفضل له أن يشتغل بالذكر والصلاة على النبي
~~صلى الله عليه وآله، وأما في الأوليين من الجهرية فإن سمع صوت الإمام ولو
~~همهمة وجب عليه ترك القراءة بل الأحوط ms152 الانصات PageV01P219
# لقراءته، وإن لم يسمع حتى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة، وبقصد
~~الجزئية والأحوط استحبابا الأول، وإذا شك في أن ما يسمعه صوت الإمام أو
~~غيره فالأقوى الجواز، ولا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو
~~غيرهما.
# (مسألة 813): إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد
~~والسورة، وإن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على
~~الحمد، وإن لزم ذلك من إتمام الحمد، فالأحوط - لزوما - الانفراد، بل الأحوط
~~استحبابا له إذا لم يحرز التمكن من إتمام الفاتحة قبل ركوع الإمام عدم
~~الدخول في الجماعة حتى يركع الإمام، ولا قراءة عليه.
# (مسألة 814): يجب على المأموم الاخفات في القراءة سواء أكانت واجبة - كما
~~في المسبوق بركعة أو ركعتين - أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له
~~القراءة، وإن جهر نسيانا أو جهلا صحت صلاته، وإن كان عمدا بطلت.
# (مسألة 815): يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال، بمعنى أن لا
~~يتقدم عليه ولا يتأخر عنه تأخرا فاحشا، والأحوط الأولى عدم المقارنة، وأما
~~الأقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها فيجوز التقدم فيها والمقارنة عدا تكبيرة
~~الاحرام، وإن تقدم فيها كانت الصلاة فرادى، بل الأحوط وجوبا عدم المقارنة
~~فيها، كما أن الأحوط المتابعة في الأقوال خصوصا مع السماع وفي التسليم.
# (مسألة 816): إذا ترك المتابعة عمدا لم يقدح ذلك في صلاته ولكن تبطل
~~جماعته فيتمها فرادى، نعم إذا كان ركع قبل الإمام في حال قراءة الإمام بطلت
~~صلاته، إذا لم يكن قرأ لنفسه، بل الحكم كذلك إذا ركع بعد قراءة الإمام على
~~الأحوط.
# (مسألة 817): إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمدا انفرد في PageV01P220
# صلاته ولا يجوز له أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانيا
~~للمتابعة وإذا انفرد اجتزأ بما وقع منه من الركوع والسجود وأتم، وإذا ركع
~~أو سجد قبل الإمام سهوا فالأحوط له المتابعة بالعودة إلى الإمام بعد
~~الاتيان بالذكر ولا يلزمه الذكر في الركوع أو السجود بعد ذلك مع الإمام،
~~وإذا لم يتابع عمدا صحت ms153 صلاته وبطلت جماعته.
# (مسألة 818): إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمدا، فإن كان
~~قبل الذكر بطلت صلاته إن كان متعمدا في تركه، وإلا صحت صلاته وبطلت جماعته،
~~وإن كان بعد الذكر صحت صلاته وأتمها منفردا، ولا يجوز له أن يرجع إلى
~~الجماعة فيتابع الإمام بالركوع أو السجود ثانيا وإن رفع رأسه من الركوع أو
~~السجود سهوا رجع إليهما وإذا لم يرجع عمدا انفرد وبطلت جماعته، وإن لم يرجع
~~سهوا صحت صلاته وجماعته وإن رجع وركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله
~~إلى حد الركوع بطلت صلاته.
# (مسألة 819): إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجدا فتخيل أنه في
~~الأولى فعاد إليها بقصد المتابعة فتبين أنها الثانية اجتزأ بها وإذا تخيل
~~الثانية فسجد أخرى بقصد الثانية فتبين أنها الأولى حسبت للمتابعة.
# (مسألة 820): إذا زاد الإمام سجدة أو تشهد أو غيرهما مما لا تبطل الصلاة
~~بزيادته سهوا لم تجب على المأموم متابعته، وإن نقص شيئا لا يقدح نقصه سهوا،
~~فعله المأموم.
# (مسألة 821): يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع والسجود أزيد من الإمام،
~~وكذلك إذا ترك بعض الأذكار المستحبة، مثل تكبير الركوع والسجود أن يأتي
~~بها، وإذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز
~~للمأموم المقلد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، وكذا إذا
~~اقتصر في التسبيحات على مرة مع كون المأموم مقلدا لمن يوجب الثلاث لا يجوز
~~له الاقتصار على المرة، وهكذا الحكم في غير ما ذكر. PageV01P221
# (مسألة 822): إذا حضر المأموم الجماعة ولم يدر أن الإمام في الأوليين أو
~~الأخيرتين جاز أن يقرأ الحمد والسورة بقصد القربة، فإن تبين كونه في
~~الأخيرتين وقعت في محلها، وإن تبين كونه في الأوليين لا يضره.
# (مسألة 823): إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمل عنه القراءة فيها وكانت
~~أولى صلاته ويتابعه في القنوت وكذلك في الجلوس للتشهد متجافيا على الأحوط
~~وجوبا، ويستحب له التشهد فإذا كان في ثالثة الإمام تخلف عنه في القيام
~~فيجلس للتشهد ثم يلحق الإمام، وكذا ms154 في كل واجب عليه دون الإمام، والأفضل له
~~أن يتابعه في الجلوس للتشهد إلى أن يسلم ثم يقوم إلى الرابعة، ويجوز له أن
~~يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته، وينفرد إذا لم
~~يكن قصد الانفراد من أول صلاته.
# (مسألة 824): يجوز لم صلى منفردا أن يعيد صلاته جماعة إماما كان أم
~~مأموما، وكذا إذا كان قد صلى جماعة إماما أو مأموما فإن له أن يعيدها في
~~جماعة أخرى إماما، ويشكل صحة ذلك، فيما إذا صلى كل من الإمام والمأموم
~~منفردا، وأرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤد فريضته،
~~ومع ذلك فلا بأس بالإعادة رجاءا.
# (مسألة 825): إذا ظهر بعد الإعادة أن الصلاة الأولى كانت باطلة اجتزأ
~~بالمعادة.
# (مسألة 826): لا تشرع الإعادة منفردا، إلا إذا احتمل وقوع خلل في الأولى،
~~وإن كانت صحيحة ظاهرا.
# (مسألة 827): إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت PageV01P222
# والمأموم لا يعتقد ذلك لا يجوز الدخول معه، وإذا دخل الوقت في أثناء صلاة
~~الإمام فالأحوط لزوما أن لا يدخل معه.
# (مسألة 828): إذا كان في نافلة فأقيمت الجماعة وخاف من إتمامها عدم إدراك
~~الجماعة ولو بعدم إدراك التكبيرات مع الإمام استحب له قطعها بل لا يبعد
~~استحبابه بمجرد شروع المقيم في الإقامة، وإذا كان في فريضة عدل استحبابا
~~إلى النافلة وأتمها ركعتين ثم دخل في الجماعة، هذا إذا لم يتجاوز محل
~~العدول، وإذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها
~~وإن خاف ذلك قبل العدول لم يجز العدول بنية القطع بل يعدل بنية الاتمام،
~~لكن إذا بدا له أن يقطع قطع.
# (مسألة 829): إذا لم يحرز الإمام من نفسه العدالة فجواز ترتيبه آثار
~~الجماعة لا يخلو من إشكال، بل الأقوى عدم الجواز، وفي كونه آثما بذلك
~~إشكال، والأظهر العدم.
# (مسألة 830): إذا شك المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنه سجد معه
~~السجدتين أو واحدة يجب عليه الاتيان بأخرى إذا لم يتجاوز المحل.
# (مسألة 831): إذا رأى الإمام يصلي ولم ms155 يعلم أنها من اليومية أو من
~~النوافل لا يصح الاقتداء به، وكذا إذا احتمل أنها من الفرائض التي لا يصبح
~~اقتداء اليومية بها، وأما إن علم أنها من اليومية لكن لم يدر أنها أية صلاة
~~من الخمس، أو أنها قضاء أو أداء، أو أنها قصر أو تمام فلا بأس بالاقتداء به
~~فيها.
# (مسألة 832): الصلاة إماما أفضل من الصلاة مأموما.
# (مسألة 833): قد ذكروا أنه يستحب للإمام أن يقف محاذيا لوسط الصف الأول،
~~وأن يصلي بصلاة أضعف المأمومين فلا يطيل إلا مع رغبة المأمومين بذلك، وأن
~~يسمع من خلفه القراءة والأذكار فيما لا PageV01P223
# يجب الاخفات فيه، وأن يطيل الركوع إذا أحس بداخل بمقدار مثلي ركوعه
~~المعتاد، وأن لا يقوم من مقامه إذا أتم صلاته حتى يتم من خلفه صلاته.
# (مسألة 834): الأحوط لزوما للمأموم أن يقف عن يمين الإمام متأخرا عنه
~~قليلا إن كان رجلا واحد، ويقف خلفه إن كان امرأة، وإذا كان رجل وامرأة وقف
~~الرجل خلف الإمام والمرأة خلفه، وإن كانوا أكثر اصطفوا خلفه وتقدم الرجال
~~على النساء، ويستحب أن يقف أهل الفضل في الصف الأول، وأفضلهم في يمين الصف،
~~وميامن الصفوف أفضل من مياسرها، والأقرب إلى الإمام أفضل، وفي صلاة الأموات
~~الصف الأخير أفضل، ويستحب تسوية الصفوف، وسد الفرج، والمحاذاة بين المناكب،
~~واتصال مساجد الصف اللاحق بمواقف السابق، والقيام عند قول المؤذن:
# " قد قامت الصلاة " قائلا: " اللهم أقمها وأدمها واجعلني من خير صالحي
~~أهلها "، وأن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة: " الحمد لله رب العالمين ".
# (مسألة 835): يكره للمأموم الوقوف في صف وحده إذا وجد موضعا في الصفوف،
~~والتنفل بعد الشروع في الإقامة، وتشتد الكراهة عند قول المقيم: " قد قامت
~~الصلاة " والتكلم بعدها إلا إذا كان الإقامة الجماعة كتقديم إمام ونحو ذلك،
~~وإسماع الإمام ما يقوله من أذكار، وأن يأتم المتم بالقصر، وكذا العكس.
~~PageV01P224
# المقصد العاشر الخلل من أخل بشئ من أجزاء الصلاة وشرائطها عمدا بطلت
~~صلاته ولو كان بحرف أو حركة من القراءة أو الذكر، وكذا من زاد فيها جزءا ms156
~~عمدا قولا أو فعلا، من غير فرق في ذلك كله بين الركن وغيره، ولا بين كونه
~~موافقا لأجزاء الصلاة أو مخالفا، ولا بين أن يكون ناويا ذلك في الابتداء أو
~~في الأثناء.
# (مسألة 836): لا تتحقق الزيادة في غير الركوع والسجود إلا بقصد الجزئية
~~للصلاة، فإن فعل شيئا لا بقصدها مثل حركة اليد وحك الجسد ونحو ذلك مما
~~يفعله المصلي لا بقصد الصلاة لم يقدح فيها، إلا أن يكون ماحيا لصورتها.
# (مسألة 837): من زاد جزءا سهوا فإن كان ركوعا أو سجدتين من ركعة واحدة
~~بطلت صلاته وإلا لم تبطل.
# (مسألة 838): من نقص جزءا سهوا فإن التفت قبل فوات محله تداركه وما بعده،
~~وإن كان بعد فوات محله فإن كان ركنا بطلت صلاته وإلا صحت، وعليه قضاؤه بعد
~~الصلاة إذا كان المنسي سجدة واحدة وكذلك إذا كان المنسي تشهدا على الأحوط
~~كما سيأتي.
# ويتحقق فوات محل الجزء المنسي بأمور:
# الأول: الدخول في الركن اللاحق كمن نسي قراءة الحمد أو السورة أو بعضا
~~منهما، أو الترتيب بينهما، والتفت بعد الوصول إلى حد PageV01P225
# الركوع فإنه يمضي في صلاته، أما إذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع فإنه
~~يرجع ويتدارك الجزء وما بعده على الترتيب، وإن كان المنسي ركنا كمن نسي
~~السجدتين حتى ركع بطلت صلاته، وإذا التفت قبل الوصول إلى حد الركوع
~~تداركهما، وإذا نسي سجدة واحدة أو تشهدا أو بعضه أو الترتيب بينهما حتى ركع
~~صحت صلاته ومضى، وإن ذكر قبل الوصول إلى حد الركوع تدارك المنسي وما بعده
~~على الترتيب، وتجب عليه في بعض هذه الفروض سجدتا السهو، كما سيأتي تفصيله.
# الثاني: الخروج من الصلاة، فمن نسي السجدتين حتى سلم وأتى بما ينافي
~~الصلاة عمدا أو سهوا بطلت صلاته، وإذا ذكر قبل الاتيان به رجع وأتى بهما
~~وتشهد وسلم ثم سجد سجدتي السهو للسلام الزائد، وكذلك من نسي إحداهما أو
~~التشهد أو بعضه حتى سلم ولم يأت بالمنافي فإنه يرجع ويتدارك المنسي ويتم
~~صلاته ويسجد سجدتي السهو، وإذا ذكر ذلك بعد الاتيان ms157 بالمنافي صحت صلاته
~~ومضى، وعليه قضاء المنسي والاتيان بسجدتي السهو على ما يأتي.
# الثالث: الخروج من الفعل الذي يجب فيه فعل ذلك المنسي، كمن نسي الذكر أو
~~الطمأنينة في الركوع أو السجود حتى رفع رأسه فإنه يمضي، وكذا إذا نسي وضع
~~بعض المساجد الستة في محله، نعم إذا نسي القيام حال القراءة أو التسبيح وجب
~~أن يتداركهما قائما إذا ذكر قبل الركوع.
# (مسألة 839): من نسي الانتصاب بعد الركوع حتى سجد أو هوى إلى السجود مضى
~~في صلاته، والأحوط - استحبابا - الرجوع إلى القيام ثم الهوي إلى السجود إذا
~~كان التذكر قبل السجود، وإعادة الصلاة إذا كان التذكر بعده، وأما إذا كان
~~التذكر بعد الدخول في السجدة الثانية مضى في صلاته ولا شئ عليه، وإذا نسي
~~الانتصاب بين السجدتين حتى PageV01P226
# جاء بالثانية مضى في صلاته، وإذا ذكره حال الهوي إليها رجع وتداركه وإذا
~~سجد على المحل المرتفع أو المنخفض أو المأكول أو الملبوس أو النجس وذكر بعد
~~رفع الرأس من السجود أعاد السجود، على ما تقدم.
# (مسألة 840): إذا نسي الركوع حتى سجد السجدتين أعاد الصلاة، وإن ذكر قبل
~~الدخول في الثانية فلا يبعد الاجتزاء بتدارك الركوع والاتمام وإن كان
~~الأحوط - استحبابا - الإعادة أيضا.
# (مسألة 841): إذا ترك سجدتين وشك في أنهما من ركعة أو ركعتين، فإن كان
~~الالتفات إلى ذلك بعد الدخول في الركن لم يبعد الاجتزاء بقضاء سجدتين، وإن
~~كان قبل الدخول في الركن، فإن احتمل أن كلتيهما من اللاحقة فلا يبعد
~~الاجتزاء بتدارك السجدتين، والاتمام وإن علم أنهما إما من السابقة أو
~~إحداهما منها والأخرى من اللاحقة فلا يبعد الاجتزاء بتدارك سجدة وقضاء
~~أخرى، والأحوط استحبابا الإعادة في الصور الثلاث.
# (مسألة 842): إذا علم أنه فاتته سجدتان من ركعتين - من كل ركعة سجدة -
~~قضاهما وإن كانتا من الأوليين.
# (مسألة 843): من نسي التسليم وذكره قبل فعل المنافي تداركه وصحت صلاته،
~~وإن كان بعده صحت صلاته، والأحوط استحبابا الإعادة.
# (مسألة 844): إذا نسي ركعة من صلاته أو أكثر فذكر قبل التسليم قام وأتى
~~بها، وكذا ms158 إذا ذكرها بعد التسليم قبل فعل المنافي، وإذا ذكرها بعده بطلت
~~صلاته.
# (مسألة 745): إذا فاتت الطمأنينة في القراءة أو في التسبيح، أو في التشهد
~~سهوا مضى، ولكن لا يترك الاحتياط الاستحبابي بتدارك PageV01P227
# القراءة أو غيرها بنية القربة المطلقة، وإذا فاتت في ذكر الركوع أو
~~السجود فذكر قبل أن يرفع رأسه أعاد الذكر على الأظهر.
# (مسألة 846): إذا نسي الجهر والاخفات وذكر لم يلتفت ومضى سواء أكان الذكر
~~في أثناء القراءة، أم التسبيح، أم بعدهما، والجهل بالحكم يلحق بالنسيان في
~~ذلك.
# فصل في الشك:
# (مسألة 847): من شك ولم يدر أنه صلى أم لا، فإن كان في الوقت صلى، وإن
~~كان بعد خروج الوقت لم يلتفت، والظن بفعل الصلاة حكمه حكم الشك في التفصيل
~~المذكور، وإذا شك في بقاء الوقت بنى على بقائه، وحكم كثير الشك في الاتيان
~~بالصلاة وعدمه حكم غيره فيجري فيه التفصيل المذكور من الإعادة في الوقت
~~وعدمها بعد خروجه، وأما الوسواسي فيبني على الاتيان وإن كان في الوقت. وإذا
~~شك في الظهرين في الوقت المختص بالعصر بنى على وقوع الظهر وأتى بالعصر،
~~وإذا شك وقد بقي من الوقت مقدار أداء ركعة أتى بالصلاة، وإذا كان أقل لم
~~يلتفت، وإذا شك في فعل الظهر وهو في العصر عدل بنيته إلى الظهر وأتمها
~~ظهرا.
# (مسألة 848): إذا شك في جزء أو شرط للصلاة بعد الفراغ منها لم يلتفت،
~~وإذا شك في التسليم فإن كان شكه في صحته لم يلتفت وكذا إن كان شكه في وجوده
~~وقد أتى بالمنافي حتى مع السهو، وأما إذا كان شكه قبل ذلك فاللازم هو
~~التدارك والاعتناء بالشك.
# (مسألة 849): كثير الشك لا يعتني بشكه، سواء أكان الشك في عدد الركعات،
~~أم في الأفعال، أم في الشرائط، فيبني على وقوع المشكوك PageV01P228
# فيه إلا إذا كان وجوده مفسدا فيبني على عدمه، كما لو شك بين الأربع
~~والخمس، أو شك في أنه أتى بركوع أو ركوعين مثلا فإن البناء على وجود الأكثر
~~مفسد فيبني على عدمه.
# (مسألة 850): إذا كان كثير الشك ms159 في مورد خاص من فعل أو زمان أو مكان اختص
~~عدم الاعتناء به، ولا يتعدى إلى غيره.
# (مسألة 851): المرجع في صدق كثرة الشك هو العرف، نعم إذا كان يشك في كل
~~ثلاث صلوات متواليات مرة فهو كثير الشك، ويعتبر في صدقها أن لا يكون ذلك من
~~جهة عروض عارض من خوف أو غضب أو هم أو نحو ذلك مما يوجب اغتشاش الحواس.
# (مسألة 852): إذا لم يعتن بشكه ثم ظهر وجود الخلل جرى عليه حكم وجوده،
~~فإن كان زيادة أو نقيصة مبطلة أعاد، وإن كان موجبا للتدارك تدارك، وإن كان
~~مما يجب قضاؤه قضاه، وهكذا.
# (مسألة 853): لا يجب عليه ضبط الصلاة بالحصى أو بالسبحة أو بالخاتم أو
~~بغير ذلك.
# (مسألة 854): لا يجوز لكثير الشك الاعتناء بشكه فإذا جاء بالمشكوك فيه
~~بطلت.
# (مسألة 855): لو شك في أنه حصل له حالة كثرة الشك بنى على العدم، كما أنه
~~إذا صار كثير الشك ثم شك في زوال هذه الحالة بنى على بقائها.
# (مسألة 856): إذا شك إمام الجماعة في عدد الركعات رجع إلى المأموم
~~الحافظ، عادلا كان أو فاسقا، ذكرا أو أنثى، وكذلك إذا شك المأموم فإنه يرجع
~~إلى الإمام الحافظ، والظان منهما بمنزلة الحافظ فيرجع الشاك إليه، وإن
~~اختلف المأمومون لم يرجع إلى بعضهم، وإذا كان PageV01P229
# بعضهم شاكا وبعضهم حافظا رجع الإمام إلى الحافظ، وفي جواز رجوع الشاك
~~منهم إليهم إذا لم يحصل له الظن إشكال، والظاهر أن جواز رجوع المأموم إلى
~~الإمام وبالعكس لا يختص بالشك في الركعات، بل يعم الشك في الأفعال أيضا،
~~فإذا علم المأموم أنه لم يتخلف عن الإمام وشك في أنه سجد سجدتين أم واحدة
~~والإمام جازم بالاتيان بهما رجع المأموم إليه ولم يعتن بشكه.
# (مسألة 857): يجوز في الشك في ركعات النافلة البناء على الأقل والبناء
~~على الأكثر، إلا أن يكون الأكثر مفسدا فيبني على الأقل.
# (مسألة 858): من شك في فعل من أفعال الصلاة فريضة كانت أو نافلة، أدائية
~~كانت الفريضة أم قضائية أم صلاة جمعة أم آيات، وقد ms160 دخل في الجزء الذي بعده
~~مضى ولم يلتفت، كمن شك في تكبيرة الاحرام وهو في القراءة أو في الفاتحة وهو
~~في السورة، أو في الآية السابقة وهو في اللاحقة، أو في أول الآية وهو في
~~آخرها، أو في القراءة وهو في الركوع أو في الركوع وهو في السجود، أو شك في
~~السجود وهو في التشهد أو في القيام لم يلتفت، وكذا إذا شك في التشهد وهو في
~~القيام أو في التسليم، فإنه لا يلتفت إلى الشك في جميع هذه الفروض، وإذا
~~كان الشك قبل أن يدخل في الجزء الذي بعده وجب الاتيان به، كمن شك في
~~التكبير قبل أن يقرأ أو في القراءة قبل أن يركع، أو في الركوع قبل السجود،
~~وإن كان الشك حال الهوي إليه، أو في السجود أو في التشهد وهو جالس، أو حال
~~النهوض إلى القيام وكذلك إذا شك في التسليم وهو في التعقيب قبل أن يأتي بما
~~ينافي الصلاة عمدا أو سهوا.
# (مسألة 859): يعتبر في الجزء الذي يدخل فيه أن يكون من الأجزاء الواجبة
~~فإذا شك في القراءة وهو في القنوت لزمه الالتفات والتدارك. PageV01P230
# (مسألة 860): إذا شك في صحة الواقع بعد الفراغ منه لا يلتفت وإن لم يدخل
~~في الجزء الذي بعده، كما إذا شك بعد الفراغ من تكبيرة الاحرام في صحتها
~~فإنه لا يلتفت، وكذا إذا شك في صحة قراءة الكلمة أو الآية.
# (مسألة 861): إذا أتى بالمشكوك في المحل ثم تبين أنه قد فعله أولا لم
~~تبطل صلاته إلا إذا كان ركنا، وإذا لم يأت بالمشكوك بعد تجاوز المحل فتبين
~~عدم الاتيان به فإن أمكن التدارك به فعله، وإلا صحت صلاته إلا أن يكون
~~ركنا.
# (مسألة 862): إذا شك وهو في فعل في أنه هل شك في بعض الأفعال المتقدمة
~~أولا لم يلتفت، وكذا لو شك في أنه هل سها أم لا وقد جاز محل ذلك الشئ الذي
~~شك في أنه سها عنه أو لا، نعم لو شك في السهو وعدمه وهو في محل يتلافى ms161 فيه
~~المشكوك فيه أتى به على الأصح.
# (مسألة 863): إذا شك المصلي في عدد الركعات فالأحوط له استحبابا التروي
~~يسيرا فإن استقر الشك وكان في الثنائية أو الثلاثية أو الأوليين من
~~الرباعية بطلت، وإن كان في غيرها وقد أحرز الأوليين بأن أتم الذكر في
~~السجدة الثانية من الركعة الثانية وإن لم يرفع رأسه فهنا صور:
# منها: ما لا علاج للشك فيها فتبطل الصلاة فيها.
# ومنها: ما يمكن علاج الشك فيها وتصح الصلاة حينئذ وهي تسع صور:
# الأولى منها: الشك بين الاثنتين والثلاث بعد ذكر السجدة الأخيرة فإنه
~~يبني على الثلاث ويأتي بالرابعة ويتم صلاته ثم يحتاط بركعة قائما على
~~الأحوط وجوبا، وإن كانت وظيفته الجلوس في الصلاة احتاط بركعة جالسا.
~~PageV01P231
# الثانية: الشك بين الثلاث والأربع في أي موضع كان، فيبني على الأربع ويتم
~~صلاته، ثم يحتاط بركعة قائما أو ركعتين جالسا والأحوط استحبابا اختيار
~~الركعتين جالسا، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط بركعة جالسا.
# الثالثة: الشك بين الاثنتين والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة فيبني على
~~الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا
~~إحتاط بركعتين من جلوس.
# الرابعة: الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع بعد ذكر السجدة الأخيرة
~~فيبني على الأربع ويتم صلاته ثم يحتاط بركعتين من قيام وركعتين من جلوس،
~~والأقوى تأخير الركعتين من جلوس، وإن كانت وظيفته الصلاة جالسا احتاط
~~بركعتين من جلوس ثم بركعة جالسا.
# الخامسة: الشك بين الأربع والخمس بعد ذكر السجدة الأخيرة، فيبني على
~~الأربع ويتم صلاته ثم يسجد سجدتي السهو.
# السادسة: الشك بين الأربع والخمس حال القيام فإنه يهدم وحكمه حكم الشك
~~بين الثلاث والأربع، فيتم صلاته ثم يحتاط، كما سبق في الصورة الثانية.
# السابعة: الشك بين الثلاث والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه حكم الشك
~~بين الاثنتين والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في الصورة الثالثة.
# الثامنة: الشك بين الثلاث والأربع والخمس حال القيام، فإنه يهدم وحكمه
~~حكم الشك بين الاثنتين والثلاث والأربع، فيتم صلاته ويحتاط كما سبق في
~~الصورة ms162 الرابعة.
# التاسعة: الشك بين الخامسة والست حال القيام، فإنه يهدم PageV01P232
# وحكمه حكم الشك بين الأربع والخمس، ويتم صلاته ويسجد للسهو، والأحوط في
~~هذه الصور الأربع أن يسجد سجدتي السهو للقيام الزائد أيضا.
# (مسألة 864): إذا تردد بين الاثنتين والثلاث فبنى على الثلاث ثم ضم إليها
~~ركعة وسلم وشك في أن بناءه على الثلاث كان من جهة الظن بالثلاث أو عملا
~~بالشك، فعليه صلاة الاحتياط، وإذا بنى في الفرض المذكور على الاثنتين وشك
~~بعد التسليم أنه كان من جهة الظن بالاثنتين أو خطأ منه وغفلة عن العمل
~~بالشك صحت صلاته ولا شئ عليه.
# (مسألة 865): الظن بالركعات كاليقين، أما الظن بالأفعال فالظاهر أن حكمه
~~حكم الشك فإذا ظن بفعل الجزء في المحل لزمه الاتيان به وإذا ظن بعدم الفعل
~~بعد تجاوز المحل مضى وليس له أن يرجع ويتداركه والأحوط استحبابا إعادة
~~الصلاة في الصورتين.
# (مسألة 866): في الشكوك المعتبر فيها إكمال الذكر في السجدة الثانية
~~كالشك بين الاثنتين والثلاث، والشك بين الاثنتين والأربع والشك بين
~~الاثنتين والثلاث والأربع: إذا شك مع ذلك في الاتيان بالسجدتين أو واحدة
~~فإن كان شكه حال الجلوس قبل الدخول في القيام أو التشهد بطلت صلاته، لأنه
~~محكوم بعدم الاتيان بهما أو بإحداهما فيكون شكه قبل إكمال الذكر، وإن كان
~~بعد الدخول في القيام أو التشهد لم تبطل.
# (مسألة 867): إذا تردد في أن الحاصل له الشك أو ظن كما يتفق كثيرا لبعض
~~الناس كان ذلك شكا، وكذا لو حصلت له حالة في أثناء الصلاة وبعد أن دخل في
~~فعل آخر لم يدر أنه كان شكا أو ظنا يبني على أنه كان شكا إن كان فعلا شاكا،
~~وظنا إن كان فعلا ظانا، ويجري على ما يقتضيه ظنه أو شكه الفعلي، وكذا لو شك
~~في شئ ثم انقلب شكه إلى PageV01P233
# الظن، أو ظن به ثم انقلب ظنه إلى الشك، فإنه يلحظ الحالة الفعلية ويعمل
~~عليها، فلو شك بين الثلاث والأربع مثلا فبنى على الأربع، ثم انقلب شكه إلى
~~الظن بالثلاث بنى عليه ms163 وأتى بالرابعة، وإذا ظن بالثلاث ثم تبدل ظنه إلى
~~الشك بينها وبين الأربع بنى على الأربع ثم يأتي بصلاة الاحتياط.
# (مسألة 868): صلاة الاحتياط واجبة لا يجوز أن يدعها ويعيد الصلاة على
~~الأحوط، ولا تصح الإعادة إلا إذا أبطل الصلاة بفعل المنافي.
# (مسألة 869): يعتبر فيها ما يعتبر في الصلاة من الأجزاء والشرائط فلا بد
~~فيها من النية، والتكبير للاحرام، وقراءة الفاتحة اخفاتا حتى في البسملة
~~على الأحوط الأولى، والركوع والسجود والتشهد والتسليم ولا تجب فيها سورة،
~~وإذا تخلل المنافي بينها وبين الصلاة بطلت الصلاة ولزم الاستئناف.
# (مسألة 870): إذا تبين تمامية الصلاة قبل صلاة الاحتياط لم يحتج إليها،
~~وإن كان في الأثناء جاز تركها وإتمامها نافلة ركعتين.
# (مسألة 871): إذا تبين نقص الصلاة قبل الشروع في صلاة الاحتياط أو في
~~أثنائها جرى عليه حكم من سلم على النقص من وجوب ضم الناقص والاتمام مع
~~الامكان وإلا فيحكم بالبطلان كما إذا شك بين الاثنتين والأربع وتبين له بعد
~~دخوله في ركوع الركعة الثانية من صلاة الاحتياط نقص الصلاة بركعة واحدة،
~~وإذا تبين ذلك بعد الفراغ منها أجزأت إذا تبين النقص الذي كان يحتمله أولا،
~~أما إذا تبين غيره ففيه تفصيل: فإن النقص المتبين إذا كان أكثر من صلاة
~~الاحتياط وأمكن تداركه لزم التدارك وصحت صلاته وفي غير ذلك يحكم بالبطلان
~~ولزوم إعادة أصل الصلاة، مثلا إذا شك بين الثلاث والأربع فبنى على الأربع
~~وأتى بركعة واحدة قائما للاحتياط، ثم تبين له قبل الاتيان بالمنافي أن
~~النقص كان ركعتين فإن PageV01P234
# عليه حينئذ إتمام الصلاة بركعة أخرى وسجود السهو مرتين لزيادة السلام في
~~أصل الصلاة وزيادته في صلاة الاحتياط.
# (مسألة 872): يجري في صلاة الاحتياط ما يجري في سائر الفرائض من أحكام
~~السهو في الزيادة والنقيصة، والشك في المحل، أو بعد تجاوزه أو بعد الفراغ
~~وغير ذلك، وإذا شك في عدد ركعاتها لزم البناء على الأكثر إلا أن يكون
~~مفسدا.
# (مسألة 873): إذا شك في الاتيان بصلاة الاحتياط بنى على العدم إلا إذا
~~كان بعد خروج الوقت، أو ms164 بعد الاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا.
# (مسألة 874): إذا نسي من صلاة الاحتياط ركنا ولم يتمكن من تداركه أعاد
~~الصلاة، وكذلك إذا زاد ركوعا أو سجدتين في ركعة.
# فصل في قضاء الأجزاء المنسية:
# (مسألة 875): إذا نسي السجدة الواحدة ولم يذكر إلا بعد الدخول في الركوع
~~وجب قضاؤها بعد الصلاة وبعد صلاة الاحتياط إذا كانت عليه، وكذا يقضي التشهد
~~إذا نسيه ولم يذكره إلا بعد الركوع على الأحوط وجوبا، ويجري الحكم المزبور
~~فيما إذا نسي سجدة واحدة والتشهد من الركعة الأخيرة ولم يذكر إلا بعد
~~التسليم والاتيان بما ينافي الصلاة عمدا وسهوا، وأما إذا ذكره بعد التسليم
~~وقبل الاتيان بالمنافي فاللازم تدارك المنسي والاتيان بالتشهد والتسليم ثم
~~الاتيان بسجدتي السهو للسلام الزائد على الأحوط وجوبا، ولا يقضي غير السجدة
~~والتشهد من الأجزاء ويجب في القضاء ما يجب في المقضي من جزء وشرط كما يجب
~~فيه نية PageV01P235
# البدلية، ولا يجوز الفصل بالمنافي بنيه وبين الصلاة، وإذا فصل أعاد
~~الصلاة، والأولى أن يقضي الفائت قبل الإعادة.
# (مسألة 876): إذا شك في فعله بنى على العدم، إلا أن يكون الشك بعد
~~الاتيان بالمنافي عمدا وسهوا وإذا شك في موجبه بنى على العدم.
# فصل في سجود السهو:
# (مسألة 877): يجب سجود السهو للكلام ساهيا، وللسلام في غير محله، وللشك
~~بين الأربع والخمس كما تقدم، ولنسيان التشهد، والأحوط وجوبا سجود السهو
~~لنسيان السجدة وللقيام في موضع الجلوس، أو الجلوس في موضع القيام، كما أن
~~الأحوط استحبابا سجود السهو لكل زيادة أو نقيصة.
# (مسألة 878): يتعدد السجود بتعدد موجبه، ولا يتعدد بتعدد الكلام إلا مع
~~تعدد السهو بأن يتذكر ثم يسهو، أما إذا تكلم كثيرا وكان ذلك عن سهو واحد
~~وجب سجود واحد لا غير.
# (مسألة 879): لا يجب الترتيب فيه بترتيب أسبابه ولا تعيين السبب.
# (مسألة 880): يؤخر السجود عن صلاة الاحتياط، وكذا عن الأجزاء المقضية،
~~والأحوط عدم تأخيره عن الصلاة، وعدم الفصل بينهما بالمنافي، وإذا أخره عنها
~~أو فصله بالمنافي لم تبطل صلاته ولم يسقط وجوبه بل لا تسقط فوريته ms165 أيضا على
~~الأحوط، وإذا نسيه فذكر وهو في أثناء صلاة أخرى أتم صلاته وأتى به بعدها.
~~PageV01P236
# (مسألة 881): سجود السهو سجدتان متواليان وتجب فيه نية القربة ولا يجب
~~فيه تكبير، ويعتبر فيه وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه ووضع سائر
~~المساجد، والأحوط استحبابا أن يكون واجدا لجميع ما يعتبر في سجود الصلاة من
~~الطهارة والاستقبال، والستر وغير ذلك، والأقوى وجوب الذكر في كل واحد
~~منهما، والأحوط في صورته:
# " بسم الله وبالله السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته " ويجب فيه
~~التشهد بعد رفع الرأس من السجدة الثانية، ثم التسليم والأحوط اختيار التشهد
~~المتعارف.
# (مسألة 882): إذا شك في موجبه لم يلتفت، وإذا شك في عدد الموجب بنى على
~~الأقل، وإذا شك في اتيانه بعد العلم بوجوبه أتى به وإذا اعتقد تحقق الموجب
~~- وبعد السلام شك فيه - لم يلتفت، كما أنه إذا شك في الموجب، وبعد ذلك علم
~~به أتى به، وإذا شك في أنه سجد سجدة أو سجدتين بنى على الأقل، إذا إذا دخل
~~في التشهد، وإذا شك بعد رفع الرأس في تحقق الذكر مضى، وإذا علم بعدمه أعاد
~~السجدة وإذا زاد سجدة لم تقدح، على اشكال ضعيف.
# (مسألة 883): تشترك النافلة مع الفريضة في أنه إذا شك في جزء منها في
~~المحل لزم الاتيان به، وإذا شك بعد تجاوز المحل لا يعتني به، وفي أنه إذا
~~نسي جزءا لزم تداركه إذا ذكره قبل الدخول في ركن بعده، وتفترق عن الفريضة
~~بأن الشك في ركعاتها يجوز فيه البناء على الأقل والأكثر - كما تقدم - وأنه
~~لا سجود للسهو فيها، وأنه لا قضاء للجزء المنسي فيها - إذا كان يقضي في
~~الفريضة - وأن زيادة الركن سهوا غير قادحة ومن هنا يجب تدارك الجزء المنسي
~~إذا ذكره بعد الدخول في ركن أيضا. PageV01P237
# المقصد الحادي عشر صلاة المسافر وفيه فصول الفصل الأول تقصر الصلاة
~~الرباعية باسقاط الركعتين الأخيرتين منها في السفر بشروط:
# الأول: قصد قطع المسافة، وهي ثمانية فراسخ امتدادية ذهابا أو إيابا أو
~~ملفقة من أربعة ms166 ذهابا وأربع إيابا، سواء اتصل ذهابه بإيابه أم انفصل عنه
~~بمبيت ليلة واحدة أو أكثر، في الطريق أو في المقصد الذي هو رأس الأربعة، ما
~~لم تحصل منه الإقامة القاطعة للسفر أو غيرها من القواطع الآتية.
# (مسألة 884): الفرسخ ثلاثة أميال، والميل أربعة آلاف ذراع بذراع اليد،
~~وهو من المرفق إلى طرف الأصابع، فتكون المسافة أربعا وأربعين كيلو مترا
~~تقريبا.
# (مسألة 885): إذا نقصت المسافة عن ذلك ولو يسيرا بقي على التمام، وكذا
~~إذا شك في بلوغها المقدار المذكور، أو ظن بذلك.
# (مسألة 886): تثبت المسافة بالعلم، وبالبينة الشرعية، ولا يبعد ثوبتها
~~بخبر العدل الواحد بل باخبار مطلق الثقة وإن لم يكن عادلا، وإذا تعارضت
~~البينتان أو الخبران تساقطتا ووجب التمام، ولا يجب الاختبار إذا
~~PageV01P238
# لزم منه الجرح، بل مطلقا، وإذا شك العامي في مقدار المسافة - شرعا - وجب
~~عليه إما الرجوع إلى المجتهد والعمل على فتواه، أو الاحتياط بالجمع بين
~~القصر والتمام، وإذا اقتصر على أحدهما وانكشف مطابقته للواقع أجزأه.
# (مسألة 887): إذا اعتقد كون ما قصده مسافة فقصر فظهر عدمه أعاد، وأما إذا
~~اعتقد عدم كونه مسافة فأتم ثم ظهر كونه مسافة أعاد في الوقت دون خارجه.
# (مسألة 888): إذا شك في كونه مسافة، أو اعتقد العدم وظهر في أثناء السير
~~كونه مسافة قصر، وإن لم يكن الباقي مسافة.
# (مسألة 889): إذا كان للبلد طريقان، والأبعد منهما مسافة دون الأقرب، فإن
~~سلك الأبعد قصر، وإن سلك الأقرب أتم، ولا فرق في ذلك بين أن يكون سفره من
~~بلده إلى بلد آخر أو من بلد آخر إلى بلده أو غيره.
# (مسألة 890): إذا كان الذهاب خمسة فراسخ والإياب ثلاثة لم يقصر، وكذا في
~~جميع صور التلفيق، إلا إذا كان الذهاب أربعة فما زاد والإياب كذلك.
# (مسألة 891): مبدأ حساب المسافة من سور البلد، ومنتهى البيوت فيما لا سور
~~له.
# (مسألة 892): لا يعتبر توالي السير على النحو المتعارف، بل يكفي قصد
~~السفر في المسافة المذكورة - ولو في أيام كثيرة - ما لم يخرج عن قصد السفر
~~عرفا.
# (مسألة 893): يجب القصر ms167 في المسافة المستديرة، ويكون الذهاب فيها إلى
~~منتصف الدائرة والإياب منه إلى البلد، ولا فرق بين ما إذا كانت PageV01P239
# الدائرة في أحد جوانب البلد، أو كانت مستديرة على البلد.
# (مسألة 894): لا بد من تحقق القصد إلى المسافة في أول السير فإذا قصد ما
~~دون المسافة وبعد بلوغه تجدد قصده إلى ما دونها أيضا، وهكذا وجب التمام وإن
~~قطع مسافات، نعم إذا شرع في الإياب إلى البلد وكانت المسافة ثمانية قصر،
~~وإلا بقي على التمام، فطالب الضالة أو الغريم أو الآبق ونحوهم يتمون، إلا
~~إذا حصل لهم في الأثناء قصد ثمانية فراسخ امتدادية أو ملفقة من أربعة ذهابا
~~ومن أربعة إيابا.
# (مسألة 895): إذا خرج إلى ما دون أربعة فراسخ ينتظر رفقة - إن تيسروا
~~سافر معهم وإلا رجع - أتم، وكذا إذا كان سفره مشروطا بأمر آخر غير معلوم
~~الحصول، نعم إذا كان مطمئنا بتيسر الرفقة أو بحصول ذلك الأمر قصر.
# (مسألة 896): لا يعتبر في قصد السفر أن يكون مستقلا، فإذا كان تابعا
~~لغيره كالزوجة والعبد والخادم والأسير وجب التقصير، إذا كان قاصدا تبعا
~~لقصد المتبوع وإذا شك في قصد المتبوع بقي على التمام والأحوط - استحبابا -
~~الاستخبار من المتبوع، ولكن لا يجب عليه الاخبار، وإذا علم في الأثناء قصد
~~المتبوع، فإن كان الباقي مسافة ولو ملفقة قصر، وإلا بقي على التمام.
# (مسألة 897): إذا كان التابع عازما على مفارقة المتبوع - قبل بلوغ
~~المسافة - أو مترددا في ذلك بقي على التمام، وكذا إذا كان عازما على
~~المفارقة، على تقدير حصول أمر محتمل الحصول - سواء أكان له دخل في ارتفاع
~~المقتضي للسفر أو شرطه مثل الطلاق أو العتق، أم كان مانعا عن السفر مع تحقق
~~المقتضي له وشرطه - فإذا قصد المسافة واحتمل احتمالا عقلائيا حدوث مانع عن
~~سفره أتم صلاته، وإن انكشف بعد ذلك عدم المانع. PageV01P240
# (مسألة 898): الظاهر وجوب القصر في السفر غير الاختياري كما إذا ألقي في
~~قطار أو سفينة بقصد إيصاله إلى نهاية مسافة، وهو يعلم ببلوغه المسافة.
# الثاني: استمرار القصد، فإذا عدل - قبل ms168 بلوغه الأربعة - إلى قصد الرجوع،
~~أو تردد في ذلك وجب التمام، والأحوط - لزوما - إعادة ما صلاه قصرا إذا كان
~~العدول قبل خروج الوقت والامساك في بقية النهار، وإن كان قد أفطر قبل ذلك،
~~وإذا كان العدول أو التردد بعد بلوغ الأربعة - وكان عازما على العود قبل
~~إقامة العشرة بقي على القصر واستمر على الافطار.
# (مسألة 899): يكفي في استمرار القصد بقاء قصد نوع السفر وإن عدل عن الشخص
~~الخاص، كما إذا قصد السفر إلى مكان، وفي الأثناء عدل إلى غيره، إذا كان ما
~~مضى مع ما بقي إليه مسافة، فإنه يقصر على الأصح، وكذا إذا كان من أول الأمر
~~قاصدا السفر إلى أحد البلدين، من دون تعيين أحدهما، إذا كان السفر إلى كل
~~منهما يبلغ المسافة.
# (مسألة 900): إذا تردد في الأثناء، ثم عاد إلى الجزم، فإن كان ما بقي
~~مسافة ولو ملفقة وشرع في السير قصر وإلا أتم صلاته، نعم إذا كان تردده بعد
~~بلوغ أربعة فراسخ، وكان عازما على الرجوع قبل العشرة قصر.
# الثالث: أن لا يكون ناويا في أول السفر إقامة عشرة أيام قبل بلوغ
~~المسافة، أو يكون مترددا في ذلك، وإلا أتم من أول السفر، وكذا إذا كان
~~ناويا المرور بوطنه أو مقره أو مترددا في ذلك، فإذا كان قاصدا السفر
~~المستمر، لكن احتمل عروض ما يوجب تبدل قصده على نحو يلزمه PageV01P241
# أن ينوي الإقامة عشرة، أو المرور بالوطن، أتم صلاته، وإن لم يعرض ما
~~احتمل عروضه.
# الرابع: أن يكون السفر مباحا، فإذا كان حراما لم يقصر سواءا أكان حراما
~~لنفسه كإباق العبد، أم لغايته، كالسفر لقتل النفس المحترمة، أم للسرقة أم
~~للزنا، أم لإعانة الظالم، ونحو ذلك، ويلحق به ما إذا كانت الغاية من السفر
~~وترك واجب، كما إذا كان مديونا وسافر مع مطالبة الدائن، وإمكان الأداء في
~~الحضر دون السفر، فإنه يجب فيه التمام، إن كان السفر بقصد التوصل إلى ترك
~~الواجب أما إذا كان السفر مما يتفق وقوعه الحرام أو ترك الواجب أثناءه،
~~كالغيبة وشرب ms169 الخمر وترك الصلاة ونحو ذلك، من دون أن يكون الحرام أو ترك
~~الواجب، غاية السفر وجب فيه القصر.
# (مسألة 901): إذا كان السفر مباحا، ولكن ركب دابة مغصوبة أو مشى في أرض
~~مغصوبة، ففي وجوب التمام أو القصر وجهان، أظهرهما القصر. نعم إذا سافر على
~~دابة مغصوبة بقصد الفرار بها عن المالك أتم.
# (مسألة 902): إباحة السفر شرط في الابتداء والاستدامة، فإذا كان ابتداء
~~سفره مباحا - وفي الأثناء قصد المعصية - أتم حينئذ، وأما ما صلاه قصرا
~~سابقا فلا تجب إعادته إذا كان قد قطع مسافة، وإلا فالأحوط - وجوبا -
~~الإعادة في الوقت وخارجه، وإذا رجع إلى قصد الطاعة، فإن كان ما بقي مسافة -
~~ولو ملفقة - وشرع في السير قصر، وإلا أتم صلاته نعم إذا شرع في الإياب -
~~وكان مسافة - قصر.
# (مسألة 903): إذا كان ابتداء سفره معصية فعدل إلى المباح، فإن كان الباقي
~~مسافة - ولو ملفقة من أربعة ذهابا وأربعة إيابا - قصر وإلا أتم.
# (مسألة 904): الراجع من سفر المعصية يقصر إذا كان الرجوع مسافة، وإن لم
~~يكن تائبا. PageV01P242
# (مسألة 905): إذا سافر لغاية ملفقة من الطاعة والمعصية أتم صلاته، إلا
~~إذا كانت المعصية تابعة غير صالحة للاستقلال في تحقق السفر فإنه يقصر.
# (مسألة 906): إذا سافر للصيد - لهوا - كما يستعمله أبناء الدنيا أتم
~~الصلاة في ذهابه، وقصر في إيابه إذا كان وحده مسافة، أما إذا كان الصيد
~~لقوته وقوت عياله قصر، وكذلك إذا كان للتجارة، على الأظهر، ولا فرق في ذلك
~~بين صيد البر والبحر.
# (مسألة 907): التابع للجائر، إذا كان مكرها، أو بقصد غرض صحيح، كدفع
~~مظلمة عن نفسه أو غيره يقصر، وإلا فإن كان على وجه يعد من أتباعه وأعوانه
~~في جوره يتم، وإن كان سفر الجائر مباحا فالتابع يتم والمتبوع يقصر.
# (مسألة 908): إذا شك في كون السفر معصية أو لا، مع كون الشبهة موضوعية
~~فالأصل الإباحة فيقصر، إلا إذا كانت الحال السابقة هي الحرمة، أو كان هناك
~~أصل موضوعي يحرز به الحرمة فلا يقصر.
# (مسألة 909): إذا كان السفر في الابتداء معصية فقصد الصوم ثم ms170 عدل في
~~الأثناء إلى الطاعة، فإن كان العدول قبل الزوال وجب الافطار إذا كان الباقي
~~مسافة وقد شرع فيه، ولا يفطر بمجرد العدول من دون الشروع في قطع الباقي مما
~~هو مسافة، وإن كان العدول بعد الزوال، وكان في شهر رمضان فالأحوط - وجوبا -
~~أن يتمه، ثم يقضيه ولو انعكس الأمر بأن كان سفره طاعة في الابتداء، وعدل
~~إلى المعصية في الأثناء وكان العدول بعد المسافة فإن لم يأت بالمفطر وكان
~~قبل الزوال فالأحوط - وجوبا - أن يصوم ثم يقضيه وإن كان قبلها فعليه أن يتم
~~صومه وإن كان بعد الزوال ثم يقضيه على الأحوط، نعم لو كان ذلك بعد فعل
~~المفطر وجب عليه الاتمام والقضاء. PageV01P243
# الخامس: أن لا يتخذ السفر عملا له، كالمكاري، والملاح والساعي، والراعي،
~~والتاجر الذي يدور في تجارته، وغيرهم ممن عمله السفر إلى المسافة فما زاد،
~~فإن هؤلاء يتمون الصلاة في سفرهم، وإن استعملوه لأنفسهم، كحمل المكاري
~~متاعه أو أهله من مكان إلى آخر، وكما أن التاجر الذي يدور في تجارته يتم
~~الصلاة، كذلك العامل الذي يدور في عمله كالنجار الذي يدور في الرساتيق
~~لتعمير النواعير والكرود، والبناء الذي يدور في الرساتيق لتعمير الآبار
~~التي يستقى منها للزرع، والحداد الذي يدور في الرساتيق والمزارع لتعمير
~~الماكينات وإصلاحها، والنقار الذي يدور في القرى لنقر الرحى، وأمثالهم من
~~العمال الذين يدورون في البلاد والقرى والرساتيق للاشتغال والأعمال، مع صدق
~~الدوران في حقهم، لكون مدة الإقامة للعمل قليلة، ومثلهم الحطاب والجلاب
~~الذي يجلب الخضر والفواكه والحبوب ونحوها إلى البلد، فإنهم يتمون الصلاة،
~~ويلحق بمن عمله السفر أو يدور في عمله من كان عمله في مكان معين يسافر إليه
~~في أكثر أيامه كمن كانت إقامته في مكان وتجارته أو طبابته أو تدريسه أو
~~دراسته في مكان آخر، والحاصل أن العبرة في لزوم التمام بكون السفر بنفسه
~~عملا أو كون عمله في السفر، وكان السفر مقدمة له.
# (مسألة 910): إذا اختص عمله بالسفر إلى ما دون المسافة قصر إن اتفق له
~~السفر إلى المسافة ms171 نعم إذا كان عمله السفر إلى المسافة معينة كالمكاري من
~~النجف إلى كربلاء، فاتفق له كري دوابه إلى غيرها فإنه يتم حينئذ.
# (مسألة 911): لا يعتبر في وجوب التمام تكرر السفر ثلاث مرات بل يكفي كون
~~السفر عملا له ولو في المرة الأولى. PageV01P244
# (مسألة 912): إذا سافر من عمله السفر سفرا ليس من عمله كما إذا سافر
~~المكاري للزيارة أو الحج وجب عليه القصر، ومثله ما إذا انكسرت سيارته أو
~~سفينته فتركها عند من يصلحها ورجع إلى أهله فإنه يقصر في سفر الرجوع، وكذا
~~لو غصبت دوابه أو مرضت فتركها ورجع إلى أهله، نعم إذا لم يتهيأ له المكاراة
~~في رجوعه فرجع إلى أهله بدوابه أو بسيارته أو بسفينته خالية من دون مكاراة،
~~فإنه يتم في رجوعه فالتمام يختص بالسفر الذي هو عمله، أو متعلق بعمله.
# (مسألة 913): إذا اتخذ السفر عملا له في شهور معينة من السنة أو فصل معين
~~منها، كالذي يكري دوابه بين مكة وجدة في شهور الحج أو يجلب الخضر في فصل
~~الصيف جرى عليه الحكم، وأتم الصلاة في سفره في المدة المذكورة، أما في
~~غيرها من الشهور فيقصر في سفره إذا اتفق له السفر.
# (مسألة 914): الحملدارية الذين يسافرون إلى مكة في أيام الحج في كل سنة،
~~ويقيمون في بلادهم بقية أيام السنة يشكل جريان حكم من عمله السفر عليهم،
~~فالأحوط لزوما لهم الجمع بين القصر والتمام، بل لا يبعد وجوب القصر عليهم،
~~فيما إذا كان زمان سفرهم قليلا، كما هو الغالب في من يسافر جوا في عصرنا
~~الحاضر.
# (مسألة 915): الظاهر أن عملية السفر تتوقف على العزم على المزاولة له مرة
~~بعد أخرى، على نحو لا تكون له فترة غير معتادة لمن يتخذ ذلك السفر عملا له،
~~فسفر بعض كسبة النجف إلى بغداد، أو غيرها لبيع الأجناس التجارية أو شرائها
~~والرجوع إلى البلد ثم السفر ثانيا وربما يتفق ذلك لهم في الأسبوع مرة أو في
~~شهر مرة، كل ذلك لا يوجب كون السفر عملا لهم، لأن الفترة المذكورة غير ms172
~~معتادة في مثل السفر من النجف إلى كربلاء أو بغداد إذا اتخذ عملا ومهنة،
~~وتختلف الفترة - طولا وقصرا - باختلاف أنحاء السفر من حيث قرب المقصد وبعده
~~فإن الفترة PageV01P245
# المعتادة في بعيد المقصد أطول منها في قريبه، فالذي يكري سيارته في كل
~~شهر مرة من النجف إلى خراسان ربما يصدق أن عمله السفر، والذي يكري سيارته
~~في كل ليلة جمعة من النجف إلى كربلاء لا يصدق أن عمله السفر، فذلك الاختلاف
~~ناشئ من اختلاف أنواع السفر، والمدار العزم على توالي السفر من دون فترة
~~معتد بها، ويحصل ذلك فيما إذا كان عازما على السفر في كل يوم والرجوع إلى
~~أهله، أو يحضر يوما ويسافر يوما، أو يحضر يومين ويسافر يومين، أو يحضر
~~ثلاثة أيام ويسافر ثلاثة أيام سفرا واحدا، أو يحضر أربعة أيام يسافر ثلاثة
~~وإذا كان يحضر خمسة ويسافر يومين كالخميس والجمعة فالأحوط له لزوما الجمع
~~بين القصر والتمام.
# (مسألة 916): إذا لم يتخذ السفر عملا وحرفة، ولكن كان له غرض في تكرار
~~السفر بلا فترة - مثل أن يسافر كل يوم من البلد للتنزه أو لعلاج مرض، أو
~~لزيارة إمام، أو نحو ذلك، مما لا يكون فيه السفر عملا له، ولا مقدمة لعمله
~~يجب فيه القصر.
# (مسألة 917): إذا أقام المكاري في بلده عشرة أيام وجب عليه القصر في
~~السفر الأولى دون الثانية فضلا عن الثالثة، وكذا إذا أقام في غير بلده عشرة
~~منوية، وأما غير المكاري ففي إلحاقه بالمكاري إشكال وإن كان الأظهر جواز
~~اقتصاره على التمام.
# السادس: أن لا يكون ممن بيته معه كأهل البوادي من العرب والعجم الذين لا
~~مسكن لهم معين من الأرض، بل يتبعون العشب والماء أينما كانا ومعهم بيوتهم،
~~فإن هؤلاء يتمون صلاتهم وتكون بيوتهم بمنزلة الوطن، نعم إذا سافر أحدهم من
~~بيته - لمقصد آخر كحج أو زيارة أو لشراء ما يحتاج من قوت أو حيوان أو نحو
~~ذلك قصر، وكذا إذا خرج لاختيار المنزل أو موضع العشب والماء، أما إذا سافر
~~لهذه الغايات ومعه بيته ms173 أتم. PageV01P246
# (مسألة 918): السائح في الأرض الذي لم يتخذ وطنا منها يتم وكذا إذا كان
~~له وطن وخرج معرضا عنه ولم يتخذ وطنا آخر إذا لم يكن بانيا على اتخاذ
~~الوطن، وإلا وجب عليه القصر.
# السابع: أن يصل إلى حد الترخص، وهو المكان الذي يتوارى فيه المسافر عن
~~أهل البيوت، وعلامة ذلك أنه لا يرى أهل بلده، أو المكان الذي يخفى فيه صوت
~~الأذان بحيث لا يسمع، ويكفي أحدهما مع الجهل بحصول الآخر، أما مع العلم
~~بعدم الآخر فالأحوط الجمع بين القصر والتمام، ولا يلحق محل الإقامة والمكان
~~الذي بقي فيه ثلاثين يوما مترددا بالوطن، فيقصر فيهما المسافر صلاته بمجرد
~~شروعه في السفر وإن كان الأحوط فيهما - استحبابا - الجمع بين القصر والتمام
~~فيما بين البلد وحد الترخص.
# (مسألة 919): المدار في السماع على المتعارف من حيث أذن السامع، والصوت
~~المسموع وموانع السمع، والخارج عن المتعارف يرجع إليه، وكذلك الحال في
~~الرؤية.
# (مسألة 920): كما لا يجوز التقصير فيما بين البلد إلى حد الترخص في
~~ابتداء السفر، كذلك لا يجوز التقصير عند الرجوع إلى البلد، فإنه إذا تجاوز
~~حد الترخص إلى البلد وجب عليه التمام.
# (مسألة 921): إذا شك في الوصول إلى الحد بنى على عدمه، فيبقى على التمام
~~في الذهاب، وعلى القصر في الإياب.
# (مسألة 922): يعتبر كون الأذان في آخر البلد في ناحية المسافر إذا كان
~~البلد كبيرا، كما أنه يعتبر كون الأذان على مرتفع معتاد في أذان البلد غير
~~خارج عن المتعارف في العلو.
# (مسألة 923): إذا اعتقد الوصول إلى الحد فصلى قصر، ثم PageV01P247
# بان أنه لم يصل بطلت ووجبت الإعادة قبل الوصول إليه تماما، وبعده قصرا
~~فإن لم يعد وجب عليه القضاء، وكذا في العود إذا صلى تماما باعتقاد الوصول
~~فبان عدمه وجبت الإعادة قبل الوصول إليه قصرا وبعده تماما فإن لم يعد وجب
~~القضاء.
# الفصل الثاني في قواطع السفر، وهي أمور:
# الأول: الوطن، والمراد به المكان الذي يتخذه الانسان مقرا له على الدوام
~~لو خلي ونفسه، بحيث إذا لم يعرض ما يقتضي ms174 الخروج منه لم يخرج، سواء أكان
~~مسقط رأسه أم استجده، ولا يعتبر فيه أن يكون له فيه ملك، ولا أن يكون قد
~~أقام فيه ستة أشهر.
# (مسألة 924): يجوز أن يكون للانسان وطنان، بأن يكون له منزلان في مكانين
~~كل واحد منهما على الوصف المتقدم، فيقيم في كل سنة بعضا منها في هذا،
~~وبعضها الآخر في الآخر، وكذا يجوز أن يكون له أكثر من وطنين.
# (مسألة 925): الظاهر أنه لا يكفي في ترتيب أحكام الوطن مجرد نية التوطن،
~~بل لا بد من الإقامة بمقدار يصدق معها عرفا أن البلد وطنه.
# (مسألة 926): الظاهر جريان أحكام الوطن على الوطن الشرعي وهو المكان الذي
~~يملك فيه الانسان منزلا قد استوطنه ستة أشهر، بأن أقام فيها ستة أشهر عن
~~قصد ونية فيتم الصلاة فيه كلما دخله.
# (مسألة 927): يكفي في صدق الوطن قصد التوطن ولو تبعا، كما في الزوجة
~~والعبد والأولاد. PageV01P248
# (مسألة 928): إذا حدث له التردد في التوطن في المكان بعد ما اتخذه وطنا
~~أصليا كان أو مستجدا، ففي بقاء الحكم إشكال، والأظهر البقاء.
# (مسألة 929): الظاهر أن يشترط في صدق الوطن قصد التوطن فيه أبدا، فلو قصد
~~الإقامة في مكان مدة طويلة وجعله مقرا له - كما هو ديدن المهاجرين إلى
~~النجف الأشرف، أو غيره من المعاهد العلمية لطلب العلم قاصدين الرجوع إلى
~~أوطانهم بعد قضاء وطرهم - لم يكن ذلك المكان وطنا له، نعم هو بحكم الوطن
~~يتم الصلاة فيه، فإذا رجع إليه من سفر الزيارة - مثلا - أتم وإن لم يعزم
~~على الإقامة فيه عشرة أيام، كما أنه يعتبر في جواز القصر في السفر منه إلى
~~بلد آخر أن تكون المسافة ثمانية فراسخ امتدادية أو تلفيقية، فلو كانت أقل
~~وجب التمام، وكما ينقطع السفر بالمرور بالوطن ينقطع بالمرور بالمقر.
# تنبيه: إذا كان الانسان وطنه النجف مثلا، وكان له محل عمل في الكوفة يخرج
~~إليه وقت العمل كل يوم ويرجع ليلا، فإنه لا يصدق عليه عرفا - وهو في محله -
~~أنه مسافر، فإذا خرج من النجف قاصدا محل العمل وبعد ms175 الظهر - مثلا - يذهب
~~إلى بغداد يجب عليه التمام في ذلك المحل وبعد التعدي من حد الترخص منه
~~يقصر، وإذا رجع من بغداد إلى النجف ووصل إلى محل عمله، أتم، وكذلك الحكم
~~لأهل الكاظمية إذا كان لهم محل عمل في بغداد وخرجوا منها إليه لعملهم ثم
~~السفر إلى كربلاء مثلا، فإنهم يتمون فيه الصلاة ذهابا وإيابا، إذا مروا به.
# الثاني: العزم على الإقامة عشرة أيام متوالية في مكان واحد أو العلم
~~ببقائه المدة المذكورة فيه وإن لم يكن باختياره، والليالي المتوسطة داخلة
~~بخلاف الأولى والأخيرة، ويكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر فإذا نوى
~~الإقامة من زوال أول يوم إلى زوال اليوم الحادي عشرة وجب التمام، والظاهر
~~أن مبدأ اليوم طلوع الشمس، فإذا نوى الإقامة من طلوع الشمس فيكفي في وجوب
~~التمام نيتها إلى غروب اليوم العاشر. PageV01P249
# (مسألة 930): يشترط وحدة محل الإقامة، فإذا قصد الإقامة عشرة أيام في
~~النجف الأشرف ومسجد الكوفة مثلا بقي على القصر، نعم لا يشترط قصد عدم
~~الخروج عن سور البلد، بل إذا قصد الخروج إلى ما يتعلق بالبلد من الأمكنة
~~مثل بساتينه ومزارعه ومقبرته ومائه ونحو ذلك من الأمكنة التي يتعارف وصول
~~أهل البلد إليها من جهة كونهم أهل ذلك البلد لم يقدح في صدق الإقامة فيها،
~~نعم يشكل الخروج إلى حد الترخص، فضلا عما زاد عليه إلى ما دون المسافة، كما
~~إذا قصد الإقامة في النجف الأشرف مع قصد الخروج إلى مسجد الكوفة أو السهلة،
~~فالأحوط الجمع - حينئذ - مع الامكان، وإن كان الأظهر جواز الاقتصار على
~~التمام وعدم منافاة الخروج المذكور للإقامة، إذا كان زمان الخروج قليلا.
# (مسألة 931): إذا قصد الإقامة إلى ورود المسافرين، أو انقضاء الحاجة أو
~~نحو ذلك، وجب القصر وإن اتفق حصوله بعد عشرة أيام وإذا نوى الإقامة إلى يوم
~~الجمعة الثانية - مثلا - وكان عشرة أيام كفى في صدق الإقامة ووجوب التمام،
~~وكذا في كل مقام يكون فيه الزمان محدودا بحد معلوم، وإن لم يعلم أنه يبلغ
~~عشرة أيام لتردد زمان النية ms176 بين سابق ولاحق، وأما إذا كان التردد لأجل
~~الجهل بالآخر كما إذا نوى المسافر الإقامة من اليوم الواحد والعشرين إلى
~~آخر الشهر، وتردد الشهر بين الناقص والتام وجب فيه القصر، وإن انكشف كمال
~~الشهر بعد ذلك.
# (مسألة 932): تجوز الإقامة في البرية، وحينئذ يجب أن ينوي عدم الوصول إلى
~~ما لا يعتاد الوصول إليه من الأمكنة البعيدة، إلا إذا كان زمان الخروج
~~قليلا، كما تقدم.
# (مسألة 933): إذا عدل المقيم عشرة أيام عن قصد الإقامة، فإن PageV01P250
# كان قد صلى فريضة تماما بقي على الاتمام إلى أن يسافر، وإلا رجع إلى
~~القصر، سواء لم يصل أصلا أم صلى مثل الصبح والمغرب، أو شرع في الرباعية ولم
~~يتمها ولو كان في ركوع الثالثة، وسواء أفعل ما لا يجوز فعله للمسافر من
~~النوافل والصوم، أو لم يفعل.
# (مسألة 934): إذا صلى بعد نية الإقامة فريضة تماما نسيانا أو لشرف البقعة
~~غافلا عن نيته كفى في البقاء على التمام، ولكن إذا فاتته الصلاة بعد نية
~~الإقامة فقضاها خارج الوقت تمام، ثم عدل عنها رجع إلى القصر.
# (مسألة 935): إذا تمت مدة الإقامة لم يحتج في البقاء على التمام إلى
~~إقامة جديدة، بل يبقى على التمام إلى أن يسافر، وإن لم يصل في مدة الإقامة
~~فريضة تماما.
# (مسألة 936): لا يشترط في تحقق الإقامة كونه مكلفا، فلو نوى الإقامة وهو
~~غير بالغ ثم بلغ في أثناء العشرة وجب عليه التمام في بقية الأيام وقبل
~~البلوغ أيضا يصلي تماما، وإذا نواها وهو مجنون وكان تحقق القصد منه ممكنا،
~~أو نواها حال الإفاقة ثم جن يصلي تماما بعد الإفاقة في بقية العشرة، وكذا
~~إذا كانت حائضا حال النية فإنها تصلي ما بقي بعد الطهر من العشرة تماما، بل
~~إذا كانت حائضا تمام العشرة يجب عليها التمام ما لم تنشئ سفرا.
# (مسألة 937): إذا صلى تماما، ثم عدل لكن تبين بطلان صلاته رجع إلى القصر،
~~وإذا صلى الظهر قصرا ثم نوى الإقامة فصلى العصر تماما ثم تبين له بطلان
~~إحدى الصلاتين فإنه يرجع إلى ms177 القصر، ويرتفع حكم الإقامة، وإذا صلى بنية
~~التمام، وبعد السلام شك في أنه سلم على الأربع أو الاثنتين أو الثلاث كفى
~~في البقاء على حكم التمام إذا عدل عن الإقامة بعد الصلاة، وكذا يكفي في
~~البقاء على حكم التمام، إذا PageV01P251
# عدل عن الإقامة بعد السلام الواجب، وقبل فعل المستحب منه، أو قبل الاتيان
~~بسجود السهو، ولا يترك الاحتياط فيما إذا عدل بعد السلام وقبل قضاء السجدة
~~المنسية.
# (مسألة 938): إذا استقرت الإقامة ولو بالصلاة تماما، فبدا للمقيم الخروج
~~إلى ما دون المسافة، فإن كان ناويا للإقامة في المقصد، أو في محل الإقامة،
~~أو في غيرهما بقي على التمام، حتى يسافر من محل الإقامة الثانية، وإن كان
~~ناويا الرجوع إلى محل الإقامة والسفر منه قبل العشرة أتم في الذهاب
~~والمقصد، وأما في الإياب ومحل الإقامة فالأحوط الجمع بين القصر والتمام
~~فيهما وإن كان الأظهر جواز الاقتصار على التمام حتى يسافر من محل الإقامة،
~~نعم إذا كان ناويا السفر من مقصده وكان رجوعه إلى محل إقامته من جهة وقوعه
~~في طريقه قصر في إيابه ومحل إقامته أيضا.
# (مسألة 939): إذا دخل في الصلاة بنية القصر، فنوى الإقامة في الأثناء
~~أكملها تماما، وإذا نوى الإقامة فشرع في الصلاة بنية التمام فعدل في
~~الأثناء، فإن كان قبل الدخول في ركوع الثالثة أتمها قصرا، وإن كان بعده
~~بطلت.
# (مسألة 940): إذا عدل عن نية الإقامة، وشك في أن عدوله كان بعد الصلاة
~~تماما ليبقى على التمام أم لا بنى على عدمها فيرجع إلى القصر.
# (مسألة 941): إذا عزم على الإقامة فنوى الصوم، وعدل بعد الزوال قبل أن
~~يصلي تمام بقي على صومه وأجزأ، وأما الصلاة فيجب فيها القصر، كما سبق.
# الثالث: أن يقيم في مكان واحد ثلاثين يوما من دون عزم على الإقامة عشرة
~~أيام، سواء عزم على إقامة تسعة أو أقل أم بقي مترددا فإنه PageV01P252
# يجب عليه القصر إلى نهاية الثلاثين، وبعدها يجب عليه التمام إلى أن يسافر
~~سفرا جديدا.
# (مسألة 942): المتردد في الأمكنة المتعددة يقصر، وإن بلغت ms178 المدة ثلاثين
~~يوما.
# (مسألة 943): إذا خرج المقيم المتردد إلى ما دون المسافة جرى عليه حكم
~~المقيم عشرة أيام إذا خرج إليه، فيجري فيه ما ذكرناه فيه.
# (مسألة 944): إذا تردد في مكان تسعة وعشرين يوما، ثم انتقل إلى مكان آخر،
~~وأقام فيه - مترددا - تسعة وعشرين، وهكذا بقي على القصر في الجميع إلى أن
~~ينوي الإقامة في مكان واحد عشرة أيام، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوما
~~مترددا.
# (مسألة 945): يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا، كما تقدم في
~~الإقامة.
# (مسألة 946): في كفاية الشهر الهلالي إشكال، بل الأظهر العدم إذا نقص عن
~~الثلاثين يوما.
# الفصل الثالث في أحكام المسافر:
# (مسألة 947): تسقط النوافل النهارية في السفر، وفي سقوط الوتيرة إشكال،
~~ولا بأس بالاتيان بها برجاء المطلوبية، ويجب القصر في الفرائض الرباعية
~~بالاقتصار على الأوليين منها فيما عدا الأماكن الأربعة، كما سيأتي، وإذا
~~صلاها تماما، فإن كان عالما بالحكم بطلت، ووجبت الإعادة أو القضاء، وإن كان
~~جاهلا بالحكم من أصله - بأن لم يعلم PageV01P253
# وجوب القصر على المسافر - لم تجب الإعادة، فضلا عن القضاء، وإن كان عالما
~~بأصل الحكم، وجاهلا ببعض الخصوصيات الموجبة للقصر، مثل انقطاع عملية السفر
~~بإقامة عشرة في البلد، ومثل أن العاصي في سفره يقصر إذا رجع إلى الطاعة
~~ونحو ذلك، أو كان جاهلا بالموضوع، بأن لا يعلم أن ما قصده مسافة - مثلا -
~~فأتم فتبين له أنه مسافة، أو كان ناسيا للسفر أو ناسيا أن حكم المسافر
~~القصر فأتم، فإن علم أو تذكر في الوقت أعاد، وإن علم أو تذكر بعد خروج
~~الوقت فالظاهر عدم وجوب القضاء عليه.
# (مسألة 948): الصوم كالصلاة فيما ذكر فيبطل في السفر مع العلم ويصح مع
~~الجهل، سواء أكان لجهل بأصل الحكم أم كان بالخصوصيات أم كان بالموضوع.
# (مسألة 949): إذا قصر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد، إلا
~~في المقيم عشرة أيام إذا قصر جهلا بأن حكمه التمام، فإن الأظهر فيه الصحة.
# (مسألة 950): إذا دخل الوقت وهو حاضر وتمكن من الصلاة تماما ولم يصل، ms179 ثم
~~سافر حتى تجاوز حد الترخص والوقت باق، صلى قصرا وإذا دخل عليه الوقت وهو
~~مسافر وتمكن من الصلاة قصرا ولم يصل حتى وصل إلى وطنه، أو محل إقامته صلى
~~تماما فالمدار على زمان الأداء لا زمان حدوث الوجوب.
# (مسألة 951): إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماما ولو في السفر، وإذا
~~فاتته في السفر قضى قصرا ولو في الحضر، وإذا كان في أول الوقت حاضرا وفي
~~آخره مسافرا أو بالعكس راعى في القضاء حال الفوات وهو آخر الوقت، فيقضي في
~~الأول قصرا، وفي العكس تماما.
# (مسألة 952): يتخير المسافر بين القصر والتمام في الأماكن PageV01P254
# الأربعة الشريفة، وهي المسجد الحرام، ومسجد النبي صلى الله عليه وآله،
~~ومسجد الكوفة وحرم الحسين (ع)، والتمام أفضل، والقصر أحوط، والظاهر الحاق
~~تمام بلدتي مكة، والمدينة، بالمسجدين دون الكوفة وكربلاء، وفي تحديد الحرم
~~الشريف إشكال، والظاهر جواز الاتمام في تمام الروضة المقدسة دون الرواق
~~والصحن.
# (مسألة 953): لا فرق في ثبوت التخيير في الأماكن المذكورة بين أرضها
~~وسطحها والمواضع المنخفضة فيها، كبيت الطشت في مسجد الكوفة.
# (مسألة 954): لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور، فلا يجوز
~~للمسافر الذي حكمه القصر الصوم في الأماكن الأربعة.
# (مسألة 955): التخيير المذكور استمراري، فإذا شرع في الصلاة بنية القصر
~~يجوز له العدول في الأثناء إلى الاتمام، وبالعكس.
# (مسألة 956): لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد والمشاهد الشريفة.
# (مسألة 957): يستحب للمسافر أن يقول عقيب كل صلاة مقصورة ثلاثين مرة: "
~~سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ".
# (مسألة 958): يختص التخيير المذكور بالأداء ولا يجري في القضاء.
~~PageV01P255
# خاتمة في بعض الصلوات المستحبة:
# (منها): صلاة العيدين، وهي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط،
~~ومستحبة في عصر الغيبة جماعة وفرادى، ولا يعتبر فيها العدد ولا تباعد
~~الجماعتين، ولا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة. وكيفيتها:
# ركعتان يقرأ في كل منهما الحمد وسورة، والأفضل أن يقرأ في الأولى "
~~والشمس " وفي الثانية " الغاشية " أو في الأولى " الأعلى " وفي الثانية "
~~والشمس " ثم يكبر في الأولى خمس تكبيرات، ms180 ويقنت عقيب كل تكبيرة، وفي
~~الثانية يكبر بعد القراءة أربعا، ويقنت بعد كل واحدة على الأحوط في
~~التكبيرات والقنوتات، ويجزي في القنوت ما يجزي في قنوت سائر الصلوات،
~~والأفضل أن يدعو بالمأثور، فيقول في كل واحد منها:
# (اللهم أهل الكبرياء والعظمة، وأهل الجود والجبروت، وأهل العفو والرحمة،
~~وأهل التقوى والمغفرة، أسألك بحق هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا،
~~ولمحمد صلى الله عليه وآله وسلم ذخرا ومزيدا، أن تصلي على محمد وآله محمد،
~~كأفضل ما صليت على عبد من عبادك، وصل على ملائكتك ورسلك، واغفر للمؤمنين
~~والمؤمنات، والمسلمين والمسلمات، الأحياء منهم والأموات، اللهم إني أسألك
~~خير ما سألك به عبادك الصالحون وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك من عبادك
~~المخلصون)، ويأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة، ولا
~~يجب الحضور عندهما، ولا الاصغاء ويجوز تركهما في زمان الغيبة وإن كانت
~~الصلاة جماعة.
# (مسألة 959): لا يتحمل الإمام في هذه الصلاة غير القراءة.
# (مسألة 960): إذا لم تجتمع شرائط وجوبها ففي جريان أحكام النافلة عليها
~~إشكال، والظاهر بطلانها بالشك في ركعاتها، ولزوم قضاء PageV01P256
# السجدة الواحدة إذا نسيت، والأولى سجود السهو عند تحقق موجبه.
# (مسألة 961): إذا شك في جزء منها وهو في المحل أتى به، وإن كان بعد تجاوز
~~المحل مضى.
# (مسألة 962): ليس في هذه الصلاة أذان ولا إقامة، بل يستحب أن يقول
~~المؤذن: الصلاة - ثلاثا -.
# (مسألة 963): وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال، والأظهر سقوط قضائها لو
~~فاتت ويستحب الغسل قبلها، والجهر فيها بالقراءة، إماما كان أو منفردا، ورفع
~~اليدين حال التكبيرات، والسجود على الأرض والاصحار بها إلا في مكة المعظمة
~~فإن الاتيان بها في المسجد الحرام أفضل وأن يخرج إليها راجلا حافيا لابسا
~~عمامة بيضاء مشمرا ثوبه إلى ساقه وأن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر،
~~وبعد عوده في الأضحى مما يضحي به إن كان.
# و (منها): صلاة ليلة الدفن، وتسمى صلاة الوحشة، وهي ركعتان يقرأ في
~~الأولى بعد الحمد آية الكرسي والأحوط قراءتها إلى: " هم فيها خالدون " وفي
~~الثانية ms181 بعد الحمد سورة القدر عشرة مرات، وبعد السلام يقول: " اللهم صلى
~~على محمد وآله محمد وابعث ثوابها إلى قبر فلان " ويسمي الميت، وفي رواية
~~بعد الحمد في الأولى التوحيد مرتين، وبعد الحمد في الثانية سورة التكاثر
~~عشرا، ثم الدعاء المذكور، والجمع بين الكيفيتين أولى وأفضل.
# (مسألة 964): لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة وإن كان الأولى ترك
~~الاستئجار ودفع المال إلى المصلي، على نحو لا يؤذن له بالتصرف فيه، إلا إذا
~~صلى.
# (مسألة 965): إذا صلى ونسي آية الكرسي أو القدر أو بعضهما PageV01P257
# أو أتى بالقدر أقل من العدد الموظف فهي لا تجزي عن صلاة ليلة الدفن ولا
~~يحل له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصليا إذا لم تكن الصلاة تامة.
# (مسألة 966): وقتها الليلة الأولى من الدفن فإذا لم يدفن الميت إلا بعد
~~مرور مدة أخرت الصلاة إلى الليلة الأولى من الدفن، ويجوز الاتيان بها في
~~جميع آنات الليل، وإن كان التعجيل أولى.
# (مسألة 967): إذا أخذ المال ليصلي فنسي الصلاة في ليلة الدفن لا يجوز له
~~التصرف في المال إلا بمراجعة مالكه، فإن لم يعرفه ولم يمكن تعرفه جرى عليه
~~حكم مجهول المالك، وإذا علم من القرائن أنه لو استأذن المالك لأذن له في
~~التصرف في المال لم يكف ذلك في جواز التصرف فيه بمثل البيع والهبة ونحوهما،
~~وإن جاز بمثل أداء الدين والأكل والشرب ونحوهما.
# و (منها): صلاة أول يوم من كل شهر، وهي: ركعتان يقرأ في الأولى بعد الحمد
~~سورة التوحيد ثلاثين مرة، وفي الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرة ثم
~~يتصدق بما تيسر، يشتري بذلك سلامة الشهر ويستحب قراءة هذه الآيات الكريمة
~~بعدها وهي: " بسم الله الرحمن الرحيم وما من دابة في الأرض إلى علي الله
~~رزقها، ويعلم مستقرها ومستودعها كل في كتاب مبين، بسم الله الرحمن الرحيم
~~إن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شئ قدير
~~بسم الله الرحمن الرحيم سيجعل الله بعد عسر يسرا، ما شاء الله لا ms182 قوة إلا
~~بالله حسبنا الله ونعم الوكيل، وأفوض أمري إلى الله إن الله بصير بالعباد،
~~لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، رب إني لما أنزلت إلي من خير
~~فقير، رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين).
# (مسألة 968): يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار. PageV01P258
# (ومنها): صلاة الغفيلة، وهي: ركعتان بين المغرب والعشاء، يقرأ في الأولى
~~بعد الحمد. (وذا النون إذ ذهب مغاضبا فظن أن لن نقدر عليه، فنادى في
~~الظلمات أن لا إله إلا أنت، سبحانك إني كنت من الظالمين، فاستجبنا له
~~ونجيناه من الغم، وكذلك ننجي المؤمنين) وفي الثانية بعد الحمد: (وعند مفاتح
~~الغيب لا يعلمها إلا هو، ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا
~~يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين) ثم
~~يرفع يديه ويقول: " اللهم إني أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلا أنت
~~أن تصلي على محمد وآل محمد وأن تفعل بي كذا وكذا " ويذكر حاجته، ثم يقول: "
~~اللهم أنت ولي نعمتي والقادر على طلبتي تعلم حاجتي فأسألك بحق محمد وآله
~~عليه وعليهم السلام لما (وفي نسخة إلا) قضيتها لي " ثم يسأل حاجته فإنها
~~تقضى إن شاء الله تعالى، وقد ورد أنها تورث دار الكرامة ودار السلام وهي
~~الجنة.
# (مسألة 969): يجوز الاتيان بركعتين من نافلة المغرب بصورة صلاة الغفيلة
~~فيكون ذلك من تداخل المستحبين.
# و (منها): الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة، وهي ركعتان يقرأ في كل
~~واحدة منهما بعد الحمد سبع سور، والأولى الاتيان بها على هذا الترتيب:
~~الفلق - أولا - ثم الناس، ثم التوحيد، ثم الكافرون، ثم النصر، ثم الأعلى،
~~ثم القدر.
# ولنكتف بهذا المقدار من الصلوات المستحبة طلبا للاختصار والحمد لله ربنا
~~وهو حسبنا ونعم الوكيل. PageV01P259
# كتاب الصوم وفيه فصول PageV01P260
# الفصل الأول في النية (مسألة 970): يشترط في صحة الصوم النية على وجه
~~القربة لا بمعنى وقوعه عن النية كغيره من العبادات الفعلية، بل يكفي وقوعه
~~للعجز عن المفطرات، أو لوجود الصارف ms183 النفساني عنها، إذا كان عازما على
~~تركها لولا ذلك فلو نوى الصوم ليلا ثم غلبه النوم قبل الفجر أو نام اختيارا
~~حتى دخل الليل صح صومه، ويكفي ذلك في سائر التروك العبادية أيضا ولا يلحق
~~بالنوم السكر والاغماء على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 971): لا يجب قصد الوجوب والندب، ولا الأداء والقضاء ولا غير ذلك
~~من صفات الأمر والمأمور به، بل يكفي القصد إلى المأمور به عن أمره، كما
~~تقدم في كتاب الصلاة.
# (مسألة 972): يعتبر في القضاء عن غيره قصد امتثال الأمر المتوجه إليه
~~بالنيابة عن الغير، على ما تقدم في النيابة في الصلاة كما أن فعله عن نفسه
~~يتوقف على امتثال الأمر المتوجه إليه بالصوم عن نفسه، ويكفي في المقامين
~~القصد الاجمالي.
# (مسألة 973): لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل، فإذا قصد الصوم عن
~~المفطرات - إجمالا - كفى.
# (مسألة 974): لا يقع في شهر رمضان صوم غيره - على إشكال - فإن نوى غيره
~~بطل، إلا أن يكون جاهلا به أو ناسيا له، فيجزي عن رمضان - حينئذ - لا عن ما
~~نواه.
# (مسألة 975): يكفي في صحة صوم رمضان القصد إليه ولو إجمالا فإذا نوى
~~الصوم المشروع في غد وكان من رمضان أجزأ عنه، أما PageV01P261
# إذا قصد صوم غد دون توصيفه بخصوص المشروع لم يجز، وكذا الحكم في سائر
~~أنواع الصوم من النذر أو الكفارة أو القضاء فما لم يقصد المعين لا يصح، نعم
~~إذا قصد ما في ذمته وكان واحدا أجزأ عنه، ويكفي في صحة الصوم المندوب
~~المطلب نية صوم غد قربة إلى الله تعالى إذا لم يكن عليه صوم واجب، ولو كان
~~غد من أيام البيض مثلا، فإن قصد الطبيعة الخاصة صح المندوب الخاص وإلا صح
~~مندوبا مطلقا.
# (مسألة 976): وقت النية في الواجب المعين - ولو بالعارض - عند طلوع الفجر
~~الصادق بحيث يحدث الصوم حينئذ مقارنا للنية، وفي الواجب غير المعين يمتد
~~وقتها إلى الزوال وإن تضيق وقته، فإذا أصبح ناويا للافطار وبدا له قبل
~~الزوال أن يصوم واجبا فنوى الصوم أجزأه، وإن كان ذلك بعد الزوال ms184 لم يجز،
~~وفي المندوب يمتد وقتها إلى أن يبقى من النهار ما يمكن فيه تجديد النية.
# (مسألة 977): يجتزئ في شهر رمضان كله بنية واحدة قبل الشهر والظاهر كفاية
~~ذلك في غيره أيضا كصوم الكفارة ونحوها.
# (مسألة 978): إذا لم ينو الصوم في شهر رمضان لنسيان الحكم أو الموضوع، أو
~~للجهل بهما ولم يستعمل مفطرا ففي الاجتزاء بتجديد نيته إذا تذكر أو علم قبل
~~الزوال إشكال، والاحتياط بتجديد النية والقضاء لا يترك.
# (مسألة 979): إذا صام يوم الشك بنية شعبان ندبا أو قضاءا أو نذرا أجزأ عن
~~شهر رمضان إن كان، وإذا تبين أنه من رمضان قبل الزوال أو بعده جدد النية،
~~وإن صامه بنية رمضان بطل، وأما إن صامه بنية الأمر الواقعي المتوجه إليه -
~~إما الوجوبي أو الندبي - فالظاهر الصحة وإن صامه على أنه إن كان من شعبان
~~كان ندبا، وإن كان من رمضان كان وجوبا فالظاهر البطلان، وإذا أصبح فيه
~~ناويا للافطار فتبين أنه من PageV01P262
# رمضان قبل تناول المفطر فإن كان قبل الزوال فالأحوط تجديد النية ثم
~~القضاء، وإن كان بعده أمسك وجوبا وعليه قضاؤه.
# (مسألة 980): تجب استدامة النية إلى آخر النهار، فإذا نوى القطع فعلا أو
~~تردد بطل، وكذا إذا نوى القطع فيما يأتي أو تردد فيه أو نوى المفطر مع
~~العلم بمفطريته، وإذا تردد للشك في صحة صومه فالظاهر من ذلك فيه إذا رجع
~~إلى نيته قبل الزوال.
# (مسألة 981): لا يصح العدول من الصوم إلى صوم إذا فات وقت نية المعدول
~~إليه وإلا صح، على اشكال.
# الفصل الثاني المفطرات وهي أمور:
# (الأول، والثاني): الأكل والشرب مطلقا، ولو كانا قليلين، أو غير معتادين.
# (الثالث): الجماع قبلا ودبرا فاعلا ومفعولا به، حيا وميتا، حتى البهيمة
~~على الأحوط وجوبا، ولو قصد الجماع وشك في الدخول أبو بلوغ مقدار الحشفة بطل
~~صومه، ولكن لم تجب الكفارة عليه. ولا يبطل الصوم إذا قصد التفخيذ - مثلا
~~فدخل في أحد الفرجين من غير قصد.
# (الرابع): الكذب على الله تعالى، أو على رسول الله صلى الله عليه ms185 وآله أو
~~على الأئمة عليهم السلام، بل الأحوط الحاق الأنبياء والأوصياء عليهم السلام
~~بهم، من غير فرق بين أن يكون في أمر ديني أو دنيوي، PageV01P263
# وإذا قصد الصدق فكان كذبا فلا بأس، وإن قصد الكذب فكان صدقا كان من قصد
~~المفطر، وقد تقدم البطلان به مع العلم بمفطريته.
# (مسألة 982): إذا تكلم بالكذب غير موجه خطابه إلى أحد، أو موجها له إلى
~~من لا يفهم ففي بطلان صومه إشكال، والاحتياط لا يترك.
# (الخامس): رمس تمام الرأس في الماء، من دون فرق بين الدفعة والتدريج، ولا
~~يقدح رمس أجزائه على التعاقب وإن استغرقه، وكذا إذا ارتمس وقد أدخل رأسه في
~~زجاجة ونحوها كما يصنع الغواصون.
# (مسألة 983): في إلحاق المضاف بالماء إشكال، والأظهر عدم الالحاق.
# (مسألة 984): إذا ارتمس الصائم عمدا ناويا للاغتسال، فإن كان ناسيا لصومه
~~صح صومه، وغسله، وأما إذا كان ذاكرا فإن كان في شهر رمضان بطل غسله وصومه
~~وكذلك الحكم في قضاء شهر رمضان بعد الزوال على الأحوط، وأما في الواجب
~~المعين غير شهر رمضان فيبطل صومه بنية الارتماس والظاهر صحة غسله إلا أن
~~الاحتياط لا ينبغي تركه، وأما في غير ذلك من الصوم الواجب أو المستحب فلا
~~ينبغي الاشكال في صحة غسله وإن بطل صومه.
# (السادس): إيصال الغبار الغليظ منه وغير الغليظ إلى جوفه عمدا على
~~الأحوط، نعم ما يتعسر التحرز عنه فلا بأس به، والأحوط إلحاق الدخان
~~بالغبار.
# (السابع): تعمد البقاء على الجنابة حتى يطلع الفجر، والأظهر اختصاص ذلك
~~بشهر رمضان وقضائه، أما غيرهما من الصوم الواجب أو المندوب فلا يقدح فيه
~~ذلك. PageV01P264
# (مسألة 985): الأقوى عدم البطلان بالاصباح جنبا، لا عن عمد في صوم رمضان
~~وغيره من الصوم الواجب المعين، إلا قضاء رمضان، فلا يصح معه، وإن تضيق
~~وقته.
# (مسألة 986): لا يبطل الصوم - واجبا أو مندوبا معينا أو غيره - بالاحتلام
~~في أثناء النهار، كما لا يبطل البقاء على حدث مس الميت - عمدا - حتى يطلع
~~الفجر.
# (مسألة 987): إذا أجنب - عمدا ليلا - في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم
~~ملتفتا ms186 إلى ذلك فهو من تعمد البقاء على الجنابة، نعم إذا تمكن من التيمم
~~وجب عليه التيمم والصوم، والأحوط، استحبابا قضاؤه، وإن ترك التيمم وجب عليه
~~القضاء والكفارة.
# (مسألة 988): إذا نسي غسل الجنابة - ليلا - حتى مضى يوم أو أيام من شهر
~~رمضان بطل صومه، وعليه القضاء، دون غيره من الواجب المعين وغيره، وإن كان
~~أحوط استحبابا، والأقوى عدم إلحاق غسل الحيض والنفاس إذا نسيته المرأة
~~بالجنابة، وإن كان الالحاق أحوط استحبابا.
# (مسألة 989): إذا كان المجنب لا يتمكن من الغسل لمرض ونحوه وجب عليه
~~التيمم قبل الفجر، فإن تركه بطل صومه، وإن تيمم وجب عليه أن يبقى مستيقظا
~~إلى أن يطلع الفجر، على الأحوط.
# (مسألة 990): إذا ظن سعة الوقت للغسل فأجنب، فبان الخلاف فلا شئ عليه مع
~~المراعاة، أما بدونها فالأحوط القضاء.
# (مسألة 991): حدث الحيض والنفاس كالجنابة في أن تعمد البقاء عليهما مبطل
~~للصوم في رمضان دون غيره، وإذا حصل النقاء في وقت لا يسع الغسل ولا التيمم
~~أو لم تعلم بنقائها حتى طلع الفجر صح صومها. PageV01P265
# (مسألة 992): المستحاضة الكثيرة يشترط في صحة صومها الغسل لصلاة الصبح،
~~وكذا للظهرين ولليلة الماضية، على الأحوط، فإذا تركت إحداهما بطل صومها،
~~ولا يجب تقديم غسل الصبح على الفجر، بل لا يجزي لصلاة الصبح إلا مع وصلها
~~به، وإذا اغتسلت لصلاة الليل لم تجتزئ به للصبح، ولو مع عدم الفصل المعتد
~~به، على الأحوط.
# (مسألة 993): إذا أجنب في شهر رمضان - ليلا - ونام حتى أصبح فإن نام
~~ناويا لترك الغسل، أو مترددا فيه لحقه حكم تعمد البقاء على الجنابة، وإن
~~نام ناويا للغسل، فإن كان في النومة الأولى صح صومه، وإن كان في النومة
~~الثانية - بأن نام بعد العلم بالجنابة ثم أفاق ونام ثانيا حتى أصبح - وجب
~~عليه القضاء، دون الكفارة، على الأقوى، وإذا كان بعد النومة الثالثة،
~~فالأحوط - استحبابا - الكفارة أيضا وكذلك في النومين الأولين إذا لم يكن
~~معتاد الانتباه. وإذا نام عن ذهول وغفلة فالأظهر وجوب القضاء في مطلقا
~~والأحوط الأولى الكفارة أيضا في الثالث. ms187
# (مسألة 994): يجوز النوم الأول والثاني مع احتمال الاستيقاظ وكونه معتاد
~~الانتباه، والأحوط - استحبابا - تركه إذا لم يكن معتاد الانتباه، وأما
~~النوم الثالث فالأولى تركه مطلقا.
# (مسألة 995): إذا احتلم في نهار شهر رمضان لا تجب المبادرة إلى الغسل
~~منه، ويجوز له الاستبراء بالبول، وإن علم ببقاء شئ من المني في المجرى،
~~ولكن لو اغتسل قبل الاستبراء بالبول فالأحوط تأخيره إلى ما بعد المغرب.
# (مسألة 996): لا يعد النوم الذي احتلم فيه ليلا من النوم الأول بل إذا
~~أفاق ثم نام كان نومه بعد الإفاقة هو النوم الأول.
# (مسألة 997): الظاهر إلحاق النوم الرابع والخامس بالثالث.
# (مسألة 998): الأقوى عدم إلحاق الحائض والنفساء بالجنب، PageV01P266
# فيصح الصوم مع عدم التواني في الغسل وإن كان البقاء على الحدث في النوم
~~الثاني أو الثالث.
# (الثامن): إنزال المني بفعل ما يؤدي إلى نزوله مع احتمال ذلك وعدم الوثوق
~~بعدم نزوله، وأما إذا كان واثقا بالعدم فنزل اتفاقا، أو سبقه المني بلا فعل
~~شئ لم يبطل صومه.
# (التاسع): الاحتقان بالمائع، ولا بأس بالجامد، كما لا بأس بما يصل إلى
~~الجوف من غير طريق الحلق مما لا يسمى أكلا أو شربا، كما إذا صب دواءا في
~~جرحه أو في أذنه أو في إحليله أو عينه فوصل إلى جوفه، وكذا إذا طعن برمح أو
~~سكين فوصل إلى جوفه وغير ذلك. نعم إذا فرض إحداث منفذ لوصول الغذاء إلى
~~الجوف من غير طريق الحلق، كما يحكى عن بعض أهل زماننا فلا يبعد صدق الأكل
~~والشرب حينئذ فيفطر به، كما هو كذلك إذا كان بنحو الاستنشاق من طريق الأنف،
~~وأما إدخال الدواء بالإبرة في اليد أو الفخذ أو نحوهما من الأعضاء فلا بأس
~~به، وكذا تقطير الدواء في العين أو الأذن.
# (مسألة 999): لا يجوز ابتلاع ما يخرج من الصدر أو ينزل من الرأس من الخلط
~~إذا وصل إلى فضاء الفم، على الأحوط، أما إذا لم يصل إلى فضاء الفم فلا بأس
~~بهما.
# (مسألة 1000): لا بأس بابتلاع البصاق المجتمع في الفم وإن كان كثيرا وكان ms188
~~اجتماعه باختياره كتذكر الحامض مثلا.
# العاشر: تعمد القئ وإن كان لضرورة من علاج مرض ونحوه، ولا بأس بما كان
~~بلا اختيار.
# (مسألة 1001): إذا خرج بالتجشؤ شئ ثم نزل من غير اختيار لم يكن مبطلا،
~~وإذا وصل إلى فضاء الفم فابتلعه - اختيارا - بطل صومه وعليه الكفارة، على
~~الأحوط. PageV01P267
# (مسألة 1002): إذا ابتلع في الليل ما يجب قيؤه في النهار بطل صومه إذا
~~أراد القئ وإن نهارا، وإلا فلا يبطل صومه على الأظهر من غير فرق في ذلك بين
~~الواجب المعين وغير المعين، كما أنه لا فرق بين ما إذا انحصر اخراج ما
~~ابتلعه بالقئ وعدم الانحصار به.
# (مسألة 1003): ليس من المفطرات مص الخاتم، ومضغ الطعام للصبي، وذوق المرق
~~ونحوها مما لا يتعدى إلى الحلق، أو تعدى من غير قصد، أو نسيانا للصوم، أما
~~ما يتعدى - عمدا - فمبطل، وإن قل، ومنه ما يستعمل في بعض البلاد المسمى
~~عندهم بالنسوار - على ما قيل - وكذا لا بأس بمضغ العلك وإن وجد له طعما في
~~ريقه، ما لم يكن لتفتت أجزائه، ولا بمص لسان الزوج والزوجة، والأحوط
~~الاقتصار على صورة ما إذا لم تكن عليه رطوبة.
# (مسألة 1004): يكره للصائم ملامسة النساء وتقبيلها وملاعبتها إذا كان
~~واثقا من نفسه بعدم الانزال، وإن قصد الانزال كان من قصد المفطر ويكره له
~~الاكتحال بما يصل طعمه أو رائحته إلى الحلق كالصبر والمسك، وكذا دخول
~~الحمام إذا خشي الضعف، وإخراج الدم المضعف، والسعوط مع عدم العلم بوصوله
~~إلى الحلق، وشم كل نبت طيب الريح، وبل الثوب على الجسد، وجلوس المرأة في
~~الماء، والحقنة بالجامد وقلع الضرس، بل مطلق إدماء الفم، والسواك بالعود
~~الرطب، والمضمضة عبثا، وإنشاد الشعر إلا في مراثي الأئمة (ع) ومدائحهم. وفي
~~الخبر: " إذا صمتم فاحفظوا ألسنتكم عن الكذب، وغضوا أبصاركم ولا تنازعوا،
~~ولا تحاسدوا ولا تغتابوا ولا تماروا، ولا تكذبوا، ولا تباشروا، ولا
~~تخالفوا، ولا تغضبوا، ولا تسابوا، ولا تشاتموا، ولا تنابزوا، ولا تجادلوا،
~~ولا تباذوا، ولا تظلموا ولا تسافهوا، ولا تزاجروا، ولا تغفلوا عن ذكر الله ms189
~~تعالى " الحديث طويل. PageV01P268
# تتميم المفطرات المذكورة إنما تفسد الصوم إذا وقعت على وجه العمد، ولا
~~فرق بين العالم بالحكم والجاهل به. والظاهر عدم الفرق في الجاهل بين القاصر
~~والمقصر، بل الظاهر فساد الصوم بارتكاب المفطر حتى مع الاعتقاد بأنه حلال
~~وليس بمفطر، نعم إذا وقعت على غير وجه العمد، كما إذا اعتقد أن المائع
~~الخارجي مضاف فارتمس فيه فتبين أنه ماء، أو أخبر عن الله ما يعتقد أنه صدق
~~فتبين كذبه لم يبطل صومه، وكذلك لا يبطل الصوم إذا كان ناسيا للصوم فاستعمل
~~المفطر، أو دخل في جوفه شئ قهرا بدون اختياره.
# (مسألة 1005): إذا أفطر مكرها بطل صومه، وكذا إذا كان لتقية، سواء كانت
~~التقية في ترك الصوم، كما إذا أفطر في عيدهم تقية، أم كانت في أداء الصوم،
~~كالافطار قبل الغروب، والارتماس في نهار الصوم فإنه يجب الافطار - حينئذ -
~~ولكن يجب القضاء.
# (مسألة 1006): إذا غلب على الصائم العطش وخاف الضرر من الصبر عليه، أو
~~كان حرجا جاز أن يشرب بمقدار الضرورة، ويفسد بذلك صومه، ويجب عليه الامساك
~~في بقية النهار، إذا كان في شهر رمضان على الأظهر، وأما في غيره من الواجب
~~الموسع أو المعين فلا يجب.
# الفصل الثالث كفارة الصوم تجب الكفارة بتعمد شئ من المفطرات إذا كان
~~الصوم مما تجب فيه الكفارة كشهر رمضان وقضائه بعد الزوال، والصوم المنذور
~~المعين والظاهر. PageV01P269
# اختصاص وجوب الكفارة بمن كان عالما بكون ما يرتكبه مفطرا. وأما إذا كان
~~جاهلا به فلا تجب الكفارة، حتى إذا كان مقصرا أو لم يكن معذورا لجهله. نعم
~~إذا كان عالما بحرمة ما يرتكبه، كالكذب على الله سبحانه وجبت الكفارة أيضا،
~~وإن كان جاهلا بمفطريته.
# (مسألة 1007): كفارة إفطار يوم من شهر رمضان مخيرة بين عتق رقبة، وصوم
~~شهرين متتابعين، وإطعام ستين مسكينا، لكل مسكين مد وهو يساوي ثلاثة أرباع
~~الكيلو تقريبا، وكفارة إفطار قضاء شهر رمضان - بعد الزوال - إطعام عشرة
~~مساكين، لكل مسكين مد، فإن لم يتمكن صام ثلاثة أيام، وكفارة إفطار الصوم
~~المنذور المعين كفارة ms190 يمين، وهي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، لكل واحد
~~مد، أو كسوة عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيام.
# (مسألة 1008): تتكرر الكفارة بتكرر الموجب في يومين، لا في يوم واحد إلا
~~في الجماع والاستمناء، فإنها تتكرر بتكررهما، ومن عجز عن الخصال الثلاث
~~فالأحوط أن يتصدق بما يطيق ويضم إليه الاستغفار، ويلزم التكفير عند التمكن،
~~على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 1009): يجب في الافطار على الحرام كفارة الجمع بين الخصال الثلاث
~~المتقدمة، على الأحوط.
# (مسألة 1010): إذا أكره زوجته على الجماع في صوم شهر رمضان فالأحوط أن
~~عليه كفارتين وتعزيرين، خمسين سوطا، فيتحمل عنها الكفارة والتعزير، ولا فرق
~~في الزوجة بين الدائمة والمنقطعة، ولا تلحق بها الأمة، كما لا تلحق بالزوج
~~الزوجة إذا أكرهت زوجها على ذلك.
# (مسألة 1011): إذا علم أنه أتى بما يوجب فساد الصوم، وتردد بين ما يوجب
~~القضاء فقط، أو يوجب الكفارة معه لم تجب عليه، وإذا PageV01P270
# علم أنه أفطر أياما ولم يدر عددها اقتصر في الكفارة على القدر المعلوم
~~وإذا شك في أنه أفطر بالمحلل أو المحرم كفاه إحدى الخصال، وإذا شك في أن
~~اليوم الذي أفطره كان من شهر رمضان، أو كان من قضائه وقد أفطر قبل الزوال
~~لم تجب عليه الكفارة، وإن كان قد أفطر بعد الزوال كفاه إطعام ستين مسكينا.
# (مسألة 1012): إذا أفطر عمدا ثم سافر قبل الزوال لم تسقط عنه الكفارة.
# (مسألة 1013): إذا كان الزوج مفطرا لعذر فأكره زوجته الصائمة على الجماع
~~لم يتحمل عنها الكفارة، وإن كان آثما بذلك، ولا تجب الكفارة عليها.
# (مسألة 1014): يجوز التبرع بالكفارة عن الميت صوما كانت أو غيره، وفي
~~جوازه عن الحي إشكال.
# (مسألة 1015): وجوب الكفارة موسع، ولكن لا يجوز التأخير إلى حد يعد
~~توانيا وتسامحا في أداء الواجب.
# (مسألة 1016): مصرف كفارة الاطعام الفقراء إما بإشباعهم، وإما بالتسليم
~~إليهم، كل واحد مد، والأحوط مدان ويجزي مطلق الطعام من التمر والحنطة
~~والدقيق والأرز والماش وغيرها مما يسمى طعاما. نعم الأحوط في كفارة اليمين
~~الاقتصار على الحنطة ودقيقها وخبزها.
# (مسألة 1017): لا ms191 يجزي في الكفارة اشباع شخص واحد مرتين أو أكثر، أو
~~اعطاؤه مدين أو أكثر، بل لا بد من ستين نفسا.
# (مسألة 1018): إذا كان للفقير عيال فقراء جاز إعطاؤه بعددهم إذا كان وليا
~~عليهم، أو وكيلا عنهم في القبض. فإذا قبض شيئا من ذلك PageV01P271
# كان ملكا لهم. ولا يجوز التصرف فيه إلا بأذنهم إذا كانوا كبارا، وإن
~~كانوا صغارا صرفه في مصالحهم كسائر أموالهم.
# (مسألة 1019): زوجة الفقير إذا كان زوجها باذلا لنفقتها على النحو
~~المتعارف لا تكون فقيرة، ولا يجوز اعطاؤها من الكفارة إلا ذا كانت محتاجة
~~إلى نفقة غير لازمة للزوج من وفاء دين ونحوه.
# (مسألة 1020): تبرأ ذمة المكفر بمجرد ملك المسكين، ولا تتوقف البراءة على
~~أكله الطعام، فيجوز له بيعه عليه وعلى غيره.
# (مسألة 1021): تجزي حقة النجف - التي هي ثلاث حقق إسلامبول وثلث - عن ستة
~~أمداد.
# (مسألة 1022): في التكفير بنحو التمليك يعطى الصغير والكبير سواء كل واحد
~~مد.
# (مسألة 1023): يجب القضاء دون الكفارة في موارد:
# (الأول): نوم الجنب حتى يصبح على تفصيل قد مر.
# (الثاني): إذا أبطل صومه بالاخلال بالنية من دون استعمال المفطر.
# (الثالث): إذا نسي غسل الجنابة يوما أو أكثر.
# (الرابع): من استعمل المفطر بعد طلوع الفجر بدون مراعاة ولا حجة على
~~طلوعه، أما إذا قامت حجة على طلوعه وجب القضاء والكفارة وإذا كان مع
~~المراعاة واعتقاد بقاء الليل فلا قضاء، هذا إذا كان صوم رمضان، وأما غيره
~~من الواجب المعين أو غير المعين أو المندوب فالأقوى فيه البطلان مطلقا.
# (الخامس): الافطار قبل دخول الليل، لظلمة ظن منها دخوله PageV01P272
# ولم يكن في السماء غيم، بل الأحوط إن لم يكن أقوى وجوب الكفارة، نعم إذا
~~كان غيم فلا قضاء ولا كفارة، وأما العلة التي تكون في السماء غير الغيم ففي
~~إلحاقها بالغيم في ذلك إشكال، والأحوط وجوبا عدمه.
# (مسألة 1024): إذا شك في دخول الليل لم يجز له الافطار، وإذا أفطر أثم
~~وكان عليه القضاء والكفارة، إلا أن يتبين أنه كان بعد دخول الليل، وكذا
~~الحكم إذا قامت حجة ms192 على عدم دخوله فأفطر، أما إذا قامت حجة على دخوله أو
~~قطع بدخوله فأفطر فلا إثم ولا كفارة نعم يجب عليه القضاء إذا تبين عدم
~~دخوله، وإذا شك في طلوع الفجر جاز له استعمال المفطر ظاهرا، وإذا تبين
~~الخطأ بعد استعمال المفطر فقد تقدم حكمه.
# (السادس): إدخال الماء إلى الفم بمضمضة وغيرها، فيسبق ويدخل الجوف، فإنه
~~يوجب القضاء دون الكفارة وإن نسي فابتلعه فلا قضاء، وكذا إذا كان في مضمضة
~~وضوء الفريضة، والتعدي إلى النافلة مشكل.
# (مسألة 1025): الظاهر عموم الحكم المذكور لرمضان وغيره.
# (السابع): سبق المني بالملاعبة ونحوها، إذا لم يكن قاصدا، ولا من عادته،
~~فإنه يجب فيه القضاء دون الكفارة، هذا إذا كان يحتمل ذلك احتمالا معتدا به،
~~وأما إذا كان واثقا من نفسه بعدم الخروج فسبقه المني اتفاقا، فالظاهر عدم
~~وجوب القضاء أيضا. PageV01P273
# الفصل الرابع شرائط صحة الصوم وهي أمور:
# الايمان، والعقل، والخلو من الحيض والنفاس، فلا يصح من غير المؤمن ولا من
~~المجنون ولا من الحائض والنفساء، فإذا أسلم أو عقل أثناء النهار لم يجر
~~عليه الامساك بقية النهار، وكذا إذا طهرت الحائض والنفساء نعم إذا استبصر
~~المخالف أثناء النهار - ولو بعد الزوال - أتم صومه وأجزأه وإذا حدث الكفر
~~أو الخلاف أو الجنون أو الحيض أو النفاس - قبل الغروب - بطل الصوم.
# ومنها: عدم الاصباح جنبا، أو على حدث الحيض والنفاس كما تقدم.
# ومنها: أن لا يكون مسافرا سفرا يوجب قصر الصلاة، مع العلم بالحكم في
~~الصوم الواجب، إلا في ثلاثة مواضع:
# (أحدها): الثلاثة أياما، هي التي بعض العشرة التي تكون بدل هدي التمتع
~~لمن عجز عنه.
# ثانيها: صوم الثمانية عشر يوما، التي هي بدل البدنة كفارة لمن أفاض من
~~عرفات قبل الغروب.
# (ثالثها): الصوم المنذور إيقاعه في السفر أو الأعم منه ومن الحضر.
# (مسألة 1026): الأقوى عدم جواز الصوم المندوب في السفر، إلا ثلاثة أيام
~~للحاجة في المدينة والأحوط أن يكون ذلك في الأربعاء والخميس والجمعة.
~~PageV01P274
# (مسألة 1027): يصح الصوم من المسافر الجاهل بالحكم، وإن علم في الأثناء
~~بطل، ms193 ولا يصح من الناسي.
# (مسألة 1028): يصح الصوم من المسافر الذي حكمه التمام، كناوي الإقامة
~~والمسافر سفر معصية ونحوهما.
# (مسألة 1029): لا يصح الصوم من المريض، ومنه الأرمد، إذا كان يتضرر به
~~لايجابه شدته، أو طول برئه، أو شدة ألمه، كل ذلك بالمقدار المعتد به، ولا
~~فرق بين حصول اليقين بذلك والظن والاحتمال الموجب لصدق الخوف، وكذا لا يصح
~~من الصحيح إذا خاف حدوث المرض، فضلا عما إذا علم ذلك، أما المريض الذي لا
~~يتضرر من الصوم فيجب عليه ويصح منه.
# (مسألة 1030): لا يكفي الضعف في جواز الافطار، ولو كان مفرطا إلا أن يكون
~~حرجا فيجوز الافطار، ويجب القضاء بعد ذلك، وكذا إذا أدى الضعف إلى العجز عن
~~العمل اللازم للمعاش، مع عدم التمكن من غيره، أو كان العامل بحيث لا يمكن
~~من الاستمرار على الصوم لغلبة العطش والأحوط فيهم الاقتصار في الأكل
~~والشرب، على مقدار الضرورة، والامساك عن الزائد.
# (مسألة 1031): إذا صام لاعتقاد عدم الضرر فبان الخلاف فالظاهر صحة صومه،
~~نعم إذا كان الضرر بحد يحرم ارتكابه مع العلم، ففي صحة صومه إشكال، وإذا
~~صام باعتقاد الضرر أو خوفه بطل، إلا إذا كان قد تمشى منه قصد القربة، فإنه
~~لا يبعد الحكم بالصحة إذا بان عدم الضرر بعد ذلك.
# (مسألة 1032): قول الطبيب إذا كان يوجب الظن بالضرر أو خوفه وجب لأجله
~~الافطار، وكذلك إذا كان حاذقا وثقة، إذا لم يكن المكلف مطمئنا بخطأه، ولا
~~يجوز الافطار بقوله في غير هاتين الصورتين PageV01P275
# وإذا قال الطبيب لا ضرر في الصوم وكان المكلف خائفا وجب الافطار.
# (مسألة 1033): إذا برئ المريض قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجدد النية
~~لم يصح صومه، وإن لم يكن عاصيا بامساكه. والأحوط - استحبابا - أن يمسك بقية
~~النهار.
# (مسألة 1034): يصح الصوم من الصبي كغيره من العبادات.
# (مسألة 1035): لا يجوز التطوع بالصوم لمن عليه صوم واجب من قضاء شهر
~~رمضان أو غيره، وإذا نسي أن عليه صوما واجبا فصام تطوعا فذكر بعد الفراغ صح
~~صومه، والظاهر جواز التطوع لمن عليه صوم واجب ms194 استيجاري، كما أنه يجوز إيجار
~~نفسه للصوم عن غيره، إذا كان عليه صوم واجب.
# (مسألة 1036): يشترط في وجوب الصوم البلوغ والعقل والحضر وعدم الاغماء
~~وعدم المرض والخلو من الحيض والنفاس.
# (مسألة 1037): لو صام الصبي تطوعا وبلغ في الأثناء - ولو بعد الزوال - لم
~~يجب عليه الاتمام، والأحوط استحبابا الاتمام.
# (مسألة 1038): إذا سافر قبل الزوال، وكان ناويا للسفر من الليل وجب عليه
~~الافطار، وإلا وجب عليه الاتمام والقضاء على الأحوط وإن كان السفر بعده وجب
~~إتمام الصيام، وإذا كان مسافرا فدخل بلده أو بلدا نوى فيه الإقامة، فإن كان
~~قبل الزوال ولم يتناول المفطر وجب عليه الصيام، وإن كان بعد الزوال، أو
~~تناول المفطر في السفر بقي على الافطار، نعم يستحب له الامساك إلى الغروب.
# (مسألة 1039): الظاهر إن المناط في الشروع في السفر قبل الزوال وبعده،
~~وكذا في الرجوع منه هو البلد، لا حد الترخص، نعم لا يجوز الافطار للمسافر
~~إلا بعد الوصول إلى حد الترخص، فلو أفطر - قبله - PageV01P276
# عالما بالحكم وجبت الكفارة.
# (مسألة 1040): يجوز السفر في شهر رمضان - اختيارا - ولو للفرار من الصوم،
~~ولكنه مكروه، إلا في حج أو عمرة، أو غزو في سبيل الله، أو مال يخاف تلفه،
~~أو انسان يخاف هلاكه، أو يكون بعد مضي ثلاث وعشرين ليلة، وإذا كان على
~~المكلف صوم واجب معين جاز له السفر، وإن فات الواجب، وإن كان في السفر لم
~~تجب عليه الإقامة لأدائه.
# (مسألة 1041): يجوز للمسافر التملي من الطعام والشراب، وكذا الجماع في
~~النهار على كراهة في الجميع، والأحوط - استحبابا - الترك، ولا سيما في
~~الجماع.
# الفصل الخامس ترخيص الافطار وردت الرخصة في إفطار شهر رمضان لأشخاص: منهم
~~الشيخ والشيخة وذو العطاش، إذا تعذر عليهم الصوم، وكذلك إذا كان حرجا
~~ومشقة، ولكن يجب عليهم حينئذ الفدية عن كل يوم بمد من الطعام، والأفضل
~~كونها من الحنطة، بل كونها مدين، بل هو أحوط استحبابا، والظاهر عدم وجوب
~~القضاء على الشيخ والشيخة، إذا تمكنا من القضاء، والأحوط - وجوبا - لذي
~~العطاش القضاء مع التمكن. ومنهم الحامل ms195 المقرب التي يضر بها الصوم أو يضر
~~حملها، والمرضعة القليلة اللبن إذا أضر بها الصوم أو أضر بالولد، وعليهما
~~القضاء بعد ذلك. كما أن عليهما الفدية - أيضا - فيما إذا كان الضرر على
~~الحمل أو الولد، ولا يجزي الاشباع عن المد في الفدية من غير فرق بين
~~مواردها. ثم أن الترخيص في هذه الموارد ليس بمعنى تخيير المكلف بين الصيام
~~والافطار، بل بمعنى PageV01P277
# عدم وجوب الصيام فيها وإن كان اللازم عليهم الافطار.
# (مسألة 1042): لا فرق في المرضعة بين أن يكون الولد لها، وأن يكون
~~لغيرها، والأقوى الاقتصار على صورة عدم التمكن من إرضاع غيرها للولد.
# الفصل السادس ثبوت الهلال يثبت الهلال بالعلم الحاصل من الرؤية أو
~~التواتر، أو غيرهما، بالاطمئنان الحاصل من الشياع أو غيره، أو بمضي ثلاثين
~~يوما من هلال شعبان فيثبت هلال شهر رمضان، أو ثلاثين يوما من شهر رمضان
~~فيثبت هلال شوال، وبشهادة عدلين، وفي ثبوته بحكم الحاكم الذي لا يعلم خطأه
~~ولا خطأ مستنده إشكال بل منع، ولا يثبت بشهادة النساء، ولا بشهادة العدل
~~الواحد ولو مع اليمين، ولا بقول المنجمين، ولا بغيبوبته بعد الشفق ليدل على
~~أنه لليلة السابقة، ولا بشهادة العدلين إذا لم يشهدا بالرؤية، ولا يبعد
~~ثبوته برؤيته قبل الزوال، فيكون يوم الرؤية من الشهر اللاحق، وكذا بتطوق
~~الهلال، فيدل على أنه لليلة السابقة.
# (مسألة 1043): لا تختص حجية البينة بالقيام عند الحاكم، بل كل من علم
~~بشهادتها عول عليها.
# (مسألة 1044): إذا رؤي الهلال في بلد كفى في الثبوت في غيره مع اشتراكهما
~~في الأفق، بحيث إذا رؤي في أحدهما رؤي في الآخر، بل الظاهر كفاية الرؤية في
~~بلد ما في الثبوت لغيره من البلاد المشتركة معه في الليل وإن كان أول الليل
~~في أحدهما آخره في الآخر. PageV01P278
# بيان ذلك أن (1) البلدان الواقعة على سطح الأرض تنقسم إلى قسمين:
# أحدهما: ما تتفق مشارقه ومغاربه، أو تتقارب.
# ثانيهما: ما تختلف مشارقه ومغاربه اختلافا كبيرا.
# أما القسم الأول: فقد اتفق علماء الإمامية على أن رؤية الهلال في ms196 بعض هذه
~~البلاد كافية لثبوته في غيرها، فإن عدم رؤيته فيه إنما يستند - لا محالة -
~~إلى مانع يمنع من ذلك، كالجبال، أو الغابات، أو الغيوم، أو ما شاكل ذلك.
# وأما القسم الثاني (ذات الآفاق المختلفة): فلم يقع التعرض لحكمه في كتب
~~علمائنا المتقدمين، نعم حكي القول باعتبار اتحاد الأفق عن الشيخ الطوسي في
~~(المبسوط)، فإذن: المسألة مسكوت عنها في كلمات أكثر المتقدمين، وإنما صارت
~~معركة للآراء بين علمائنا المتأخرين: المعروف بينهم القول باعتبار اتحاد
~~الأفق، ولكن قد خالفهم فيه جماعة من العلماء والمحققين فاختاروا القول بعدم
~~اعتبار الاتحاد وقالوا بكفاية الرؤية في بلد واحد لثبوته في غيره من
~~البلدان ولو مع اختلاف الأفق بينها.
# فقد نقل العلامة في (التذكرة) هذا القول عن بعض علمائنا واختاره صريحا في
~~(المنتهى) واحتمله الشهيد الأول في (الدروس) واختاره - صريحا - المحدث
~~الكاشاني في (الوافي) وصاحب الحدائق في حدائقه، ومال إليه صاحب الجواهر في
~~جواهره والنراقي في (المستند)، والسيد أبو تراب الخونساري في شرح (نجاة
~~العباد) والسيد الحكيم في مستمسكه في الجملة.
# PageV01P279
# وهذا القول - أي كفاية الرؤية في بلد ما لثبوت الهلال في بلد آخر مع
~~اشتراكهما في كون ليلة واحدة لهما معا وإن كان أول ليلة لأحدهما وآخر ليلة
~~للآخر، ولو مع اختلاف أفقهما - هو الأظهر، ويدلنا على ذلك أمران:
# (الأول): أن الشهور القمرية إنما تبدأ على أساس وضع سير القمر واتخاذه
~~موضعا خاصا من الشمس في دورته الطبيعية، وفي نهاية الدورة يدخل تحت شعاع
~~الشمس، وفي هذه الحالة (حالة المحاق) لا يمكن رؤيته في أية بقعة من بقاع
~~الأرض، وبعد خروجه عن حالة المحاق والتمكن من رؤيته ينتهي شهر قمري، ويبدأ
~~شهر قمري جديد.
# ومن الواضح، أن خروج القمر من هذا الوضع هو بداية شهر قمري جديد لجميع
~~بقاع الأرض على اختلاف مشارقها ومغاربها، ولا لبقعة دون أخرى، وإن كان
~~القمر مرئيا في بعضها دون الآخر، وذلك لمانع خارجي كشعاع الشمس، أو حيلولة
~~بقاع الأرض أو ما شاكل ذلك، فإنه لا يرتبط بعدم خروجه ms197 من المحاق، ضرورة أنه
~~ليس لخروجه منه أفراد عديدة بل هو فرد واحد متحقق في الكون لا يعقل تعدده
~~بتعدد البقاع، وهذا بخلاف طلوع الشمس فإنه يتعدد بتعدد البقاع المختلفة
~~فيكون لكل بقعة طلوع خاص بها.
# وعلى ضوء هذا البيان فقد اتضح أن قياس هذه الظاهرة الكونية بمسألة طلوع
~~الشمس وغروبها قياس مع الفارق، وذلك لأن الأرض بمقتضى كرويتها يكون -
~~بطبيعة الحال - لكل بقعة منها مشرق خاص ومغرب كذلك، فلا يمكن أن يكون للأرض
~~كلها مشرق واحد ولا مغرب كذلك وهذا بخلاف هذه الظاهرة الكونية - أي خروج
~~القمر عن منطقة شعاع الشمس - فإنه لعدم ارتباطه ببقاع الأرض وعدم صلته بها
~~لا يمكن أن يتعدد بتعددها. PageV01P280
# ونتيجة ذلك: أن رؤية الهلال في بلد ما أمارة قطعية على خروج القمر عن
~~الوضع المذكور الذي يتخذه من الشمس في نهاية دورته وأنه بداية لشهر قمري
~~جديد لأهل الأرض جميعا لا لخصوص البلد الذي يرى فيه وما يتفق معه في الأفق.
# ومن هنا يظهر: أن ذهاب المشهور إلى اعتبار اتحاد البلدان في الأفق مبني
~~على تخيل أن ارتباط خروج القمر عن تحت الشعاع ببقاع الأرض كارتباط طلوع
~~الشمس وغروبها بها إلا أنه لا صلة - كما عرفت - لخروج القمر عنه ببقعة
~~معينة دون أخرى فإن حاله مع وجود الكرة الأرضية وعدمها سواء.
# (الثاني): النصوص الدالة على ذلك، ونذكر جملة منها:
# 1 - صحيحة هشام بن الحكم عن أبي عبد الله (ع) أنه قال فيمن صام تسعة
~~وعشرين قال: " إن كانت له بينة عادلة على أهل مصر أنهم صاموا ثلاثين على
~~رؤيته قضى يوما ".
# فإن هذه الصحيحة باطلاقها تدلنا - بوضوح - على أن الشهر إذا كان ثلاثين
~~يوما في مصر كان كذلك في بقية الأمصار بدون فرق بين كون هذه الأمصار متفقة
~~في آفاقها أو مختلفة إذ لو كان المراد من كلمة مصر فيها المصر المعهود
~~المتفق مع بلد السائل في الأفق لكان على الإمام (ع) أن يبين ذلك، فعدم
~~بيانه مع كونه عليه السلام في مقام البيان ms198 كاشف عن الاطلاق.
# 2 - صحيحة أبي بصير عن أبي عبد الله (ع) أنه سئل عن اليوم الذي يقضى من
~~شهر رمضان فقال: " لا تقضه إلا أن يثبت شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة
~~متى كان رأس الشهر، وقال لا تصم ذلك اليوم الذي يقضى إلا أن يقضي أهل
~~الأمصار فإن فعلوا فصمه ". PageV01P281
# الشاهد في هذه الصحيحة جملتان: (الأولى) قوله (ع) " لا تقضه إلا أن يثبت
~~شاهدان عدلان من جميع أهل الصلاة " (الخ) فإنه يدل - بوضوح - على أن رأس
~~الشهر القمري واحد بالإضافة إلى جميع أهل الصلاة على اختلاف بلدانهم
~~باختلاف آفاقها ولا يتعدد بتعددها، (الثانية) قوله (ع): " لا تصم ذلك اليوم
~~إلا أن يقضي أهل الأمصار " فإنه كسابقة واضح الدلالة على أن الشهر القمري
~~لا يختلف باختلاف الأمصار في آفاقها فيكون واحدا بالإضافة إلى جميع أهل
~~البقاع والأمصار، وإن شئت فقل: إن هذه الجملة تدل على أن رؤية الهلال في
~~مصر كافية لثبوته في بقية الأمصار من دون فرق في ذلك بين اتفاقها معه في
~~الآفاق أو اختلافها فيها فيكون مرده إلى أن الحكم المترتب على ثبوت الهلال
~~- أي خروج القمر عن المحاق - حكم تمام أهل الأرض لا لبقعة خاصة.
# 3 - صحيحة إسحاق بن عمار قال سألت أبا عبد الله (ع) عن هلال رمضان يغم
~~علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال: " ولا تصمه إلا أن تراه فإن شهد أهل
~~بلد آخر أنهم رأوه فاقضه ".
# فهذه الصحيحة ظاهرة الدلالة بإطلاقها على أن رؤية الهلال في بلد تكفي
~~لثبوته في سائر البلدان بدون فرق بين كونها متحدة معه في الأفق أو مختلفة
~~وإلا فلا بد من التقييد بمقتضى ورودها في مقام البيان.
# 4 - صحيحة عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال سألت أبا عبد الله عليه
~~السلام عن هلال رمضان يغم علينا في تسع وعشرين من شعبان فقال " لا تصم إلا
~~أن تراه فإن شهد أهل بلد آخر فاقضه " فهذه الصحيحة كسابقته في الدلالة على
~~ما ذكرناه.
# ويشهد على ذلك ما ms199 ورد في عدة روايات في كيفية صلاة عيدي الأضحى والفطر
~~وما يقال فيها من التكبير من قوله (ع) في جملة تلك التكبيرات: " أسألك في
~~هذا اليوم الذي جعلته للمسلمين عيدا ". PageV01P282
# فإن الظاهر أن المشار إليه في قوله (ع) في هذا اليوم هو يوم معين خاص
~~جعله الله تعالى عيدا للمسلمين لا أنه كل يوم ينطبق عليه أنه يوم فطر أو
~~أضحى على اختلاف الأمصار في رؤية الهلال باختلاف آفاقها، هذا من ناحية، ومن
~~ناحية أخرى أنه تعالى جعل هذا اليوم عيدا للمسلمين كلهم لا لخصوص أهل بلد
~~تقام فيه صلاة العيد.
# فالنتيجة على ضوئهما أن يوم العيد يوم واحد لجميع أهل البقاع والأمصار
~~على اختلافها في الآفاق والمطالع.
# ويدل أيضا على ما ذكرناه الآية الكريمة الظاهرة في أن ليلة القدر ليلة
~~واحدة شخصية لجميع أهل الأرض على اختلاف بلدانهم في آفاقهم ضرورة أن القرآن
~~نزل في ليلة واحدة وهذه الليلة الواحدة هي ليلة القدر وهي خير من ألف شهر
~~وفيها يفرق كل أمر حكيم.
# ومن المعلوم أن تفريق كل أمر حكيم فيها لا يخص بقعة معينة من بقاع الأرض
~~بل يعم أهل البقاع أجمع، هذا من ناحية، ومن ناحية أخرى قد ورد في عدة من
~~الروايات أن في ليلة القدر يكتب المنايا والبلايا والأرزاق وفيها يفرق كل
~~أمر حكيم، ومن الواضح أن كتابة الأرزاق والبلايا والمنايا في هذه الليلة
~~إنما تكون لجميع أهل العالم لا لأهل بقعة خاصة. فالنتيجة على ضوئهما أن
~~ليلة القدر ليلة واحدة لأهل الأرض جميعا، لا أن لكل بقعة ليلة خاصة.
# هذا، مضافا إلى سكوت الروايات بأجمعها عن اعتبار اتحاد الأفق في هذه
~~المسألة، ولم يرد ذلك حتى في رواية ضعيفة.
# ومنه يظهر أن ذهاب المشهور إلى ذلك ليس من جهة الروايات بل من جهة ما
~~ذكرناه من قياس هذه المسألة بمسألة طلوع الشمس وغروبها وقد عرفت أنه قياس
~~مع الفارق. PageV01P283
# الفصل السابع أحكام قضاء شهر رمضان (مسألة 1045): لا يجب قضاء ما فات
~~زمان الصبا، أو ms200 الجنون أو الاغماء أو الكفر الأصلي، ويجب قضاء ما فات في
~~غير ذلك من ارتداد أو حيض، أو نفاس، أو نوم، أو سكر، أو مرض، أو خلاف للحق،
~~نعم إذا صام المخالف على وفق مذهبه لم يجب عليه القضاء.
# (مسألة 1046): إذا شك في أداء الصوم في اليوم الماضي بنى على الأداء،
~~وإذا شك في عدد الفائت بنى على الأقل.
# (مسألة 1047): لا يجب الفور في القضاء، وإن كان الأحوط - استحبابا - عدم
~~تأخير قضاء شهر رمضان عن رمضان الثاني، وإن فاتته أيام من شهر واحد لا يجب
~~عليه التعيين، ولا الترتيب، وإن عين لم يتعين، وإذا كان عليه قضاء من رمضان
~~سابق ومن لاحق لم يجب التعيين ولا يجب الترتيب، فيجوز قضاء اللاحق قبل
~~السابق، ويجوز العكس إلا أنه إذا تضيق وقت اللاحق بمجئ رمضان الثالث
~~فالأحوط قضاء اللاحق، وإن نوى السابق حينئذ صح صومه، ووجبت عليه الفدية.
# (مسألة 1048): لا ترتيب بين صوم القضاء وغيره من أقسام الصوم الواجب
~~كالكفارة والنذر، فله تقديم أيهما شاء.
# (مسألة 1049): إذا فاتته أيام من شهر رمضان بمرض، ومات قبل أن يبرأ لم
~~يجب القضاء عنه، وكذا إذا فات بحيض أو نفاس ماتت فيه أو بعد ما طهرت قبل
~~مضي زمان يمكن القضاء فيه.
# (مسألة 1050): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه بمرض، واستمر به المرض إلى
~~رمضان الثاني سقط قضاؤه، وتصدق عن كل يوم PageV01P284
# بمد ولا يجزي القضاء عن التصدق، أما إذا فاته بعذر غير المرض وجب القضاء
~~وتجب الفدية أيضا على الأحوط، وكذا إذا كان سبب الفوت المرض وكان العذر في
~~التأخير السفر، وكذا العكس.
# (مسألة 1051): إذا فاته شهر رمضان، أو بعضه لعذر أو عمد وأخر القضاء إلى
~~رمضان الثاني، مع تمكنه منه، عازما على التأخير أو متسامحا ومتهاونا وجب
~~القضاء والفدية معا، وإن كان عازما على القضاء - قبل مجئ رمضان الثاني -
~~فاتفق طرو العذر وجب القضاء، بل الفدية أيضا، على الأحوط، إن لم يكن أقوى،
~~ولا فرق بين المرض وغيره من الأعذار، ويجب إذا كان ms201 الافطار عمدا - مضافا
~~إلى الفدية - كفارة الافطار.
# (مسألة 1052): إذا استمر المرض ثلاثة رمضانات وجبت الفدية مرة للأول ومرة
~~للثاني، وهكذا إن استمر إلى أربعة رمضانات، فتجب مرة ثالثة للثالث، وهكذا
~~ولا تتكرر الكفارة للشهر الواحد.
# (مسألة 1053): يجوز إعطاء فدية أيام عديدة من شهر واحد ومن شهور إلى شخص
~~واحد.
# (مسألة 1054): لا تجب فدية العبد على سيده، ولا فدية الزوجة على زوجها،
~~ولا فدية العيال على المعيل، ولا فدية واجب النفقة على المنفق.
# (مسألة 1055): لا تجزي القيمة في الفدية، بل لا بد من دفع العين وهو
~~الطعام، وكذا الحكم في الكفارات.
# (مسألة 1056): يجوز الافطار في الصوم المندوب إلى الغروب، ولا يجوز في
~~قضاء صوم شهر رمضان بعد الزوال، إذا كان القضاء من نفسه بل تقدم أن عليه
~~الكفارة، أما قبل الزوال فيجوز، وأما الواجب PageV01P285
# الموسع غير قضاء شهر رمضان فالظاهر جواز الافطار فيه مطلقا، وإن كان
~~الأحوط ترك الفطار بعد الزوال.
# (مسألة 1057): لا يلحق القاضي عن غيره بالقاضي عن نفسه في الحرمة
~~والكفارة وإن كان الأحوط - استحبابا - الالحاق.
# (مسألة 1058): يجب على ولي الميت - وهو الولد الذكر الأكبر - حال الموت
~~أن يقضي ما فات أباه من الصوم لعذر إذا وجب عليه قضاؤه والأحوط - استحبابا
~~- الحاق الأكبر الذكر في جميع طبقات المواريث - على الترتيب في الإرث -
~~بالابن، والأقوى عدمه، وأما ما فات - عمدا - أو أتى به فاسدا ففي إلحاقه
~~بما فات عن عذر إشكال، وإن كان أحوط لزوما، بل الأحوط إلحاق الأم بالأب وإن
~~كان الأقوى خلافه، وإن فاته ما لا يجب عليه قضاؤه كما لو مات في مرضه لم
~~يجب القضاء، وقد تقدم في كتاب الصلاة بعض المسائل المتعلقة بالمقام، لأن
~~المقامين من باب واحد.
# (مسألة 1059): يجب التتابع في صوم الشهرين من كفارة الجمع وكفارة
~~التخيير، ويكفي في حصول صوم الشهر الأول، ويوم من الشهر الثاني متتابعا.
# (مسألة 1060): كل ما يشترط فيه التتابع إذا أفطر لعذر اضطر إليه بنى على
~~ما مضى عند ارتفاعه، وإن كان العذر بفعل المكلف إذا كان مضطرا ms202 إليه، أما
~~إذا لم يكن عن اضطرار وجب الاستئناف، ومن العذر ما إذا نسي النية إلى ما
~~بعد الزوال، أو نسي فنوى صوما آخر ولم يتذكر إلا بعد الزوال، ومنه ما إذا
~~نذر قبل تعلق الكفارة صوم كل خميس، فإن تخلله في الأثناء لا يضر في التتابع
~~بل يحسب من الكفارة أيضا إذا تعلق النذر بصوم يوم الخميس على الاطلاق، ولا
~~يجب عليه الانتقال إلى غير الصوم من الخصال. PageV01P286
# (مسألة 1061): إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور، إلا
~~أن يقصد تتابع جميع أيامها.
# (مسألة 1062): إذا وجب عليه صوم متتابع لا يجوز له أن يشرع فيه في زمان
~~يعلم أنه لا يسلم بتخلل عيد أو نحوه، إلا في كفارة القتل في الأشهر الحرم
~~فإنه يجب على القاتل صوم شهرين من الأشهر الحرم، ولا يضره تخلل العيد على
~~الأظهر، نعم إذا لم يعلم فلا بأس إذا كان غافلا، فاتفق ذلك، أما إذا كان
~~شاكا فالظاهر البطلان، ويستثنى من ذلك الثلاثة بدل الهدي، إذا شرع فيها يوم
~~التروية وعرفة، فإن له أن يأتي بالثالث بعد العيد بلا فصل، أو بعد أيام
~~التشريق، لمن كان بمنى، أما إذا شرع يوم عرفة وجب الاستئناف.
# (مسألة 1063): إذا نذر أن يصوم شهرا أو أياما معدودة لم يجب التتابع، إلا
~~مع اشتراط التتابع، أو الانصراف إليه على وجه يرجع إلى التقييد.
# (مسألة 1064): إذا فاته الصوم المنذور المشروط فيه التتابع فالأحوط
~~الأولى التتابع في قضائه.
# (مسألة 1065): الصوم من المستحبات المؤكدة، وقد ورد أنه جنة من النار،
~~وزكاة الأبدان، وبه يدخل العبد الجنة، وأن نوم الصائم عبادة ونفسه وصمته
~~تسبيح وعمله متقبل، ودعاءه مستجاب، وخلوق فمه عند الله تعالى أطيب من رائحة
~~المسك وتدعو له الملائكة حتى يفطر وله فرحتان فرحة عند الافطار، وفرحة حين
~~يلقى الله تعالى، وأفراده كثيرة والمؤكد منه صوم ثلاثة أيام من كل شهر،
~~والأفضل في كيفيتها أول خميس من الشهر، وآخر خميس منه، وأول أربعاء من
~~العشر الأواسط ويوم الغدير، فإنه يعدل مائة ms203 حجة ومائة عمرة مبرورات متقبلات
~~ويوم مولد النبي صلى الله عليه وآله ويوم بعثه، ويوم دحو الأرض. وهو الخامس
~~PageV01P287
# والعشرون من ذي القعدة، ويوم عرفة لمن لا يضعفه عن الدعاء مع عدم الشك في
~~الهلال ويوم المباهلة وهو الرابع والعشرون من ذي الحجة وتمام رجب، وتمام
~~شعبان وبعض كل منهما على اختلاف الأبعاض في مراتب الفضل، ويوم النوروز،
~~وأول يوم محرم وثالثه وسابعه، وكل خميس وكل جمعة إذا لم يصادفا عيدا.
# (مسألة 1066): يكره الصوم في موارد: منها الصوم يوم عرفة لمن خاف أن
~~يضعفه عن الدعاء، والصوم فيه مع الشك في الهلال، بحيث يحتمل كونه عيد أضحى،
~~وصوم الضيف نافلة بدون إذن مضيفه، والولد من غير إذن والده.
# (مسألة 1067): يحرم صوم العيدين وأيام التشريق لمن كان بمنى ناسكا كان أم
~~لا، ويوم الشك على أنه من شهر رمضان، ونذر المعصية بأن ينذر الصوم على
~~تقدير فعل الحرام شكرا، أما زجرا فلا بأس به، وصوم الوصال. ولا بأس بتأخير
~~الافطار ولو إلى الليلة الثانية إذا لم يكن عن نية الصوم، والأحوط اجتنابه،
~~كما أن الأحوط عدم صوم الزوجة والمملوك - تطوعا - بدون إذن الزوج والسيد
~~وإن كان الأقوى الجواز في الزوجة إذا لم يمنع عن حقه، ولا يترك الاحتياط
~~بتركها الصوم إذا نهاها زوجها عنه. والحمد لله رب العالمين.
# الخاتمة في الاعتكاف وهو اللبث في المسجد، والأحوط أن يكون بقصد فعل
~~العبادة فيه من صلاة ودعاء وغيرهما، وإن كان الأقوى عدم اعتباره، ويصح في
~~كل وقت يصح فيه الصوم، والأفضل شهر رمضان، وأفضله العشر والأواخر.
~~PageV01P288
# (مسألة 1068): يشترط في صحته مضافا إلى العقل والايمان أمور:
# (الأول): نية القربة، كما في غيره من العبادات، وتجب مقارنتها لأوله
~~بمعنى وجوب إيقاعه من أوله إلى آخره عن النية، وحينئذ يشكل الاكتفاء بتبييت
~~النية، إذا قصد الشروع فيه في أول يوم، نعم لو قصد الشروع فيه وقت النية في
~~أول الليل كفى.
# (مسألة 1069): لا يجوز العدول من اعتكاف إلى آخر اتفقا في الوجوب والندب
~~أو اختلفا، ولا ms204 عن نيابة عن شخص إلى نيابة عن شخص آخر ولا عن نيابة عن غيره
~~إلى نفسه وبالعكس.
# (الثاني): الصوم، فلا يصح بدونه فلو كان المكلف ممن لا يصح منه الصوم
~~لسفر، أو غيره لم يصح منه الاعتكاف.
# (الثالث): العدد، فلا يصح أقل من ثلاثة أيام، ويصح الأزيد منها وإن كان
~~يوما أو بعضه، أو ليلة أو بعضها، ويدخل فيه الليلتان المتوسطتان دون الأولى
~~والرابعة، وإن جاز إدخالهما بالنية، فلو نذره كان أقل ما يمتثل به ثلاثة.
~~ولو نذره أقل لم ينعقد، وكذا لو نذره ثلاثة معينة، فاتفق أن الثالث عيد لم
~~ينعقد، ولو نذر اعتكاف خمسة فإن نواها بشرط لا، من جهة الزيادة والنقصان
~~بطل، وإن نواها بشرط لا، من جهة الزيادة ولا بشرط من جهة النقصان وجب عليه
~~اعتكاف ثلاثة أيام وإن نواها بشرط لا، من جهة النقيصة، ولا بشرط من جهة
~~الزيادة ضم إليها السادس أفرد اليومين أو ضمهما إلى الثلاثة.
# (الرابع): أن يكون في أحد المساجد الأربعة مسجد الحرام، ومسجد المدينة،
~~ومسجد الكوفة، ومسجد البصرة، أو في المسجد الجامع في البلد والأحوط
~~استحبابا - مع الامكان - الاقتصار على الأربعة. PageV01P289
# (مسألة 1070): لو اعتكف في مسجد معين فاتفق مانع من البقاء فيه بطل، ولم
~~يجز اللبث في مسجد آخر، وعليه قضاؤه على الأحوط - إن كان واجبا - في مسجد
~~آخر، أو في ذلك المسجد، بعد ارتفاع المانع.
# (مسألة 1071): يدخل في المسجد سطحه وسردابه، كبيت الطشت في مسجد الكوفة،
~~وكذا منبره ومحرابه، والإضافات الملحقة به.
# (مسألة 1072): إذا قصد الاعتكاف في مكان خاص من المسجد لغي قصده.
# (الخامس): إذن من يعتبر إذنه في جوازه، كالسيد بالنسبة إلى مملوكه والزوج
~~بالنسبة إلى زوجته، إذا كان منافيا لحقه، والوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا
~~كان موجبا لايذائهما شفقة عليه.
# (السادس): استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه، فإذا خرج لغير
~~الأسباب المسوغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم والجاهل، ولا
~~يبعد البطلان في الخروج نسيانا أيضا، بخلاف ما إذا خرج عن اضطرار أو ms205 اكراه
~~أو لحاجة لا بد له منها من بول أو غائط أو غسل جنابة، أو استحاضة، أو مس
~~ميت، وإن كان السبب باختياره. ويجوز الخروج للجنائز لتشييعها، والصلاة
~~عليها، ودفنها، وتغسيلها، وتكفينها ولعيادة المريض، أما تشييع المؤمن
~~وإقامة الشهادة وتحملها وغير ذلك من الأمور الراجحة ففي جوازها اشكال،
~~والأظهر الجواز فيما إذا عد من الضرورات عرفا والأحوط - استحبابا - مراعاة
~~أقرب الطرق ولا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، وأما التشاغل على وجه
~~تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل، وإن كان عن اكراه أو اضطرار، والأحوط
~~وجوبا ترك الجلوس في الخارج، ولو اضطر إليه اجتنب الظلال مع الامكان.
# (مسألة 1073): إذا أمكنه أن يغتسل في المسجد فالظاهر عدم PageV01P290
# جواز الخروج لأجله، إذا كان الحدث لا يمنع من المكث في المسجد كمس الميت.
# فصل الاعتكاف في نفسه مندوب، ويجب بالعارض من نذر وشبهه، فإن كان واجبا
~~معينا فلا إشكال في وجوبه - قبل الشروع - فضلا عما بعده وإن كان واجبا
~~مطلقا أو مندوبا فالأقوى عدم وجوبه بالشروع، وإن كان في الأول أحوط
~~استحبابا، نعم يجب بعد مضي يومين منه فيتعين اليوم الثالث، إلا إذا اشترط
~~حال النية الرجوع لعارض فاتفق حصوله بعد يومين، فله الرجوع عنه - حينئذ -
~~إن شاء، ولا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارنا للنية، سواء أكان قبلها أم بعد
~~الشروع فيه.
# (مسألة 1074): الظاهر أنه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء، وإن لم يكن عارض.
# (مسألة 1075): إذا شرط الرجوع حال النية، ثم بعد ذلك أسقط شرطه، فالظاهر
~~عدم سقوط حكمه.
# (مسألة 1076): إذا نذر الاعتكاف، وشرط في نذره الرجوع فيه ففي جواز
~~الرجوع إذا لم يشترطه في نية الاعتكاف إشكال، والأظهر جوازه.
# (مسألة 1077): إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح ذلك في الاعتكاف
~~وإن سبق شخص إلى مكان من المسجد فأزاله المعتكف من مكانه، وجلس فيه ففي
~~البطلان تأمل. PageV01P291
# فصل في أحكام الاعتكاف (مسألة 1078): لا بد للمعتكف من ترك أمور:
# (منها): مباشرة النساء بالجماع، والأحوط - وجوبا - الحاق اللمس والتقبيل
~~بشهوة به، ولا ms206 فرق في ذلك بين الرجل والمرأة.
# و (منها): الاستمناء على الأحوط وجوبا.
# و (منها): شم الطيب والريحان مع التلذذ، ولا أثر له إذا كان فاقدا لحاسة
~~الشم.
# و (منها): البيع والشراء بل مطلق التجارة، على الأحوط وجوبا ولا بأس
~~بالاشتغال بالأمور الدنيوية من المباحات، حتى الخياطة والنساجة ونحوهما،
~~وإن كان الأحوط - استحبابا - الاجتناب، وإذا اضطر إلى البيع والشراء لأجل
~~الأكل أو الشرب. مما تمس حاجة المعتكف به ولم يمكن التوكيل ولا النقل
~~بغيرهما فعله.
# و (منها): المماراة في أمر ديني أو دنيوي بداعي إثبات الغلبة وإظهار
~~الفضيلة، لا بداعي إظهار الحق ورد الخصم عن الخطأ، فإنه من أفضل العبادات،
~~والمدار على القصد.
# (مسألة 1079): الأحوط - استحبابا - للمعتكف الاجتناب عما يحرم على
~~المحرم، وإن كان الأقوى خلافه، ولا سيما في لبس المخيط وإزالة الشعر، وأكل
~~الصيد، وعقد النكاح، فإن جميعها جائز له.
# (مسألة 1080): الظاهر أن المحرمات المذكور مفسدة للاعتكاف من دون فرق بين
~~وقوعها في الليل والنهار، وفي حرمتها تكليفا إذا لم يكن واجبا معينا ولو
~~لأجل انقضاء يومين منه إشكال، وإن كان أحوط وجوبا. PageV01P292
# (مسألة 1081): إذا صدر منه أحد المحرمات المذكورة - سهوا - ففي عدم قدحه
~~إشكال، ولا سيما في الجماع.
# (مسألة 1082): إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات، فإن كان واجبا معينا وجب
~~قضاؤه - على الأحوط - وإن كان غير معين وجب استئنافه وكذا يجب القضاء - على
~~الأحوط - إذا كان مندوبا، وكان الافساد بعد يومين، أما إذا كان قبلهما فلا
~~شئ عليه، ولا يجب الفور في القضاء.
# (مسألة 1083): إذا باع أو اشترى في أيام الاعتكاف لم يبطل بيعه أو شراؤه،
~~وإن بطل اعتكافه.
# (مسألة 1084): إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع ولو ليلا وجبت الكفارة،
~~والأقوى عدم وجوبها بالافساد، بغير الجماع، وإن كان أحوط استحبابا، وكفارته
~~ككفارة صوم شهر رمضان وإن كان الأحوط أن تكون كفارته مثل كفارة الظهار،
~~وإذا كان الاعتكاف في شهر رمضان وأفسده بالجماع نهارا وجبت كفارتان،
~~إحداهما لافطار شهر رمضان والأخرى لافساد الاعتكاف، وكذا إذا كان في قضاء
~~شهر رمضان بعد الزوال، ms207 وإن كان الاعتكاف المذكور منذورا وجبت كفارة ثالثة
~~لمخالفة النذر، وإذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان وقد أكرهها
~~وجبت كفارة رابعة عنها على الأحوط.
# والحمد لله رب العالمين PageV01P293
# كتاب الزكاة وفيه مقاصد PageV01P294
# وهي أحد الأركان التي بني عليها الاسلام، ووجوبها من ضروريات الدين
~~ومنكرها مع العلم بها كافر، بل في جملة من الأخبار إن مانع الزكاة كافر.
# المقصد الأول شرائط وجوب الزكاة (الأول): البلوغ.
# (الثاني): العقل.
# (الثالث): الحرية.
# فلا تجب في مال من كان صبيا أو مجنونا أو عبدا في زمان التعلق أو في
~~أثناء الحول إذا كان مما يعتبر فيه الحول، بل لا بد من استئناف الحول من
~~حين البلوغ والعقل والحرية.
# (مسألة 1085): لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة بين الاطباقي
~~والأدواري.
# (الرابع): الملك.
# في زمان التعلق، أو في تمام الحول كما تقدم، فلا زكاة على المال الموهوب
~~والمقروض قبل قبضه، والمال الموصى به قبل وفاة الموصي.
# (الخامس): التمكن من التصرف.
# واعتباره على نحو ما سبق، والمراد به القدرة على التصرف فيه بالاتلاف
~~ونحوه، فلا زكاة في المسروق، والمجحود، والمدفون في مكان منسي والمرهون
~~والموقوف، والغائب الذي لم يصل إليه ولا إلى وكيله ولا PageV01P295
# في الدين وإن تمكن من استيفائه، وأما النذور التصدق به فلا يبعد ثبوت
~~الزكاة فيه.
# (مسألة 1086): لا تجب الزكاة في نماء الوقف، إذا كان مجعولا على نحو
~~المصرف، وتجب إذا كان مجعولا على نحو الملك، من دون فرق بين العام والخاص،
~~فإذا جعل بستانه وقفا على أن يصرف نماءها على ذريته، أو على علماء البلد لم
~~تجب الزكاة فيه، وإذا جعلها وقفا على أن يكون نماؤها ملكا للأشخاص، كالوقف
~~على الذرية - مثلا - وكانت حصة كل واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كل
~~واحد منهم، وإذا جعلها وقفا - على أن يكون نماؤها ملكا للعنوان - كالوقف
~~على الفقراء أو العلماء - لم تجب الزكاة وإن بلغت حصة من يصل إليه النماء
~~مقدار النصاب.
# (مسألة 1087): إذا كانت الأعيان الزكوية مشتركة بين اثنين أو أكثر اعتبر
~~في ms208 وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصته النصاب، ولا يكفي في الوجوب بلوغ
~~المجموع النصاب.
# (مسألة 1088): قيل إن ثبوت الخيار المشروط برد مثل الثمن مانع من التمكن
~~من التصرف، بخلاف سائر الخيارات، ولكنه محل إشكال بل منع.
# (مسألة 1089): الاغماء والسكر حال التعلق أو في أثناء الحول لا يمنعان عن
~~وجوب الزكاة.
# (مسألة 1090): إذا عرض عدم التمكن من التصرف، بعد تعلق الزكاة، أو مضى
~~الحول متمكنا فقد استقر الوجوب، فيجب الأداء، إذا تمكن بعد ذلك، فإن كان
~~مقصرا كان ضامنا وإلا فلا.
# (مسألة 1091): زكاة القرض على المقترض بعد قبضه، لا على المقرض فلو اقترض
~~نصابا من الأعيان الزكوية، وبقي عنده سنة وجبت PageV01P296
# عليه الزكاة، وإن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدي الزكاة
~~عنه. نعم إذا أدى المقرض عنه صح، وسقطت الزكاة عن المقترض ويصح مع عد الشرط
~~أن يتبرع المقرض عنه بأداء الزكاة كما يصح تبرع الأجنبي.
# (مسألة 1092): يستحب لولي الصبي والمجنون إخراج زكاة مال التجارة إذا
~~أتجر بمالهما لهما.
# (مسألة 1093): إذا علم البلوغ والتعلق ولم يعلم السابق منهما لم تجب
~~الزكاة سواء علم تاريخ التعلق وجهل تاريخ البلوغ، أم علم تاريخ البلوغ وجهل
~~تاريخ التعلق، أم جهل التاريخان، وكذا الحكم في المجنون إذا كان جننه سابقا
~~وطرأ العقل، أما إذا كان عقله سابقا وطرأ الجنون وجبت الزكاة، سواء علم
~~تاريخ التعلق وجهل تاريخ الجنون أو علم تاريخ الجنون وجهل تاريخ التعلق أو
~~جهل التاريخان معا.
# (مسألة 1094): إذا استطاع بتمام النصاب أخرج الزكاة، إذا كان تعلقها قبل
~~تعلق الحج، ولم يجب الحج، وإن كان بعده وجب الحج ويجب عليه - حينئذ - حفظ
~~استطاعته، ولو بتبديل المال بغيره، نعم إذا لم يبدل حتى مضى عليه الحول
~~وجبت الزكاة أيضا.
# المقصد الثاني ما تجب فيه الزكاة تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل
~~والبقر والغنم، والغلات الأربع: الحنطة، والشعير، والتمر، والزبيب، وفي
~~النقدين: PageV01P297
# الذهب والفضة، ولا تجب فيما عدا ذلك، نعم تستحب في غيرها، من الحبوب التي
~~تنبت في الأرض كالسمسم، والأرز، ms209 والدخن، والحمص، والعدس، والماش، والذرة،
~~وغيرها، ولا تستحب في الخضروات مثل البقل، والقثاء والبطيخ والخيار ونحوها،
~~وتستحب أيضا في مال التجارة، وفي الخيل الإناث، دون الذكور ودون الحمير،
~~والبغال.
# والكلام في التسعة الأول يقع في مباحث:
# المبحث الأول الأنعام الثلاثة وشرائط وجوبها - مضافا إلى الشرائط العامة
~~المتقدمة - أربعة:
# الشرط الأول: النصاب في الإبل اثني عشر نصابا، الأول: خمس، وفيها شاة، ثم
~~عشر وفيها شاتان، ثم خمس عشرة وفيها ثلاث شياه ثم عشرون وفيها أربع شياه،
~~ثم خمس وعشرون، وفيها: خمس شياه، ثم ست وعشرون وفيها: بنت مخاض، وهي
~~الداخلة في السنة الثانية، ثم ست وثلاثون وفيها: بنت لبون، وهي الداخلة في
~~السنة الثالثة، ثم ست وأربعون وفيها: حقة، وهي الداخلة في السنة الرابعة،
~~ثم إحدى وستون وفيها:
# جذعة، وهي الداخلة في السنة الخامسة، ثم ست وسبعون وفيها: بنتا لبون ثم
~~إحدى وتسعون، وفيها: حقتان، ثم مائة وإحدى وعشرون PageV01P298
# وفيها: في كل خمسين حقة، وفي كل أربعين: بنت لبون، فإن كان العدد مطابقا
~~للأربعين - بحيث إذا حسب الأربعين لم تكن زيادة ولا نقيصة - عمل على
~~الأربعين كالمائة والستين، وإذا كان مطابقا للخمسين - بالمعنى المتقدم -
~~عمل على خمسين، كالمائة والخمسين، وإن كان مطابقا لكل منهما - كالمائتين -
~~تخير المالك بين العد بالأربعين والخمسين، وإن كان مطابقا لهما - معا -
~~كالمائتين والستين عمل عليهما معا، فيحسب خمسينين وأربع أربعينات، وعلى هذا
~~لا عفو إلا فيما دون العشرة.
# (مسألة 1095): إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن لبون وإذا لم يكن
~~عند تخير في شراء أيهما شاء.
# (مسألة 1096): في البقر نصابان، الأول ثلاثون، وفيها: تبيع ولا تجزى
~~التبيعة على الأحوط، وهو ما دخل في السنة الثانية، ثم أربعون، وفيها:
# مسنة وهي الداخلة في السنة الثالثة، وفيما زاد على هذا الحساب، ويتعين
~~العد بالمطابق الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين - لا غير - كالستين عد
~~بها، وإن طابق الأربعين - لا غير - كالثمانين عد بها، وإن طابقهما -
~~كالسبعين - عد بهما معا، وإن طابق كلا منهما - كالمائة والعشرين ms210 - يتخير
~~بين العد بالثلاثين والأربعين، وما بين الأربعين والستين عفو، وكذا ما دون
~~الثلاثين، وما زاد على النصاب من الآحاد إلى التسعة.
# (مسألة 1097): في الغنم خمسة نصب، أربعون، وفيها: شاة، ثم مائة وإحدى
~~وعشرون، وفيها: شاتان، ثم مائتان وواحدة، وفيها:
# ثلاث شياه، ثم ثلاثمائة وواحدة، وفيها: أربع شياه، ثم أربعمائة، ففي كل
~~مائة: شاة بالغا ما بلغ، ولا شئ فيما نقص عن النصاب الأول ولا فيما بين
~~نصابين. PageV01P299
# (مسألة 1098): الجاموس والبقر جنس واحد، ولا فرق في الإبل بين العراب
~~والبخاتي، ولا في الغنم بين المعز والضأن، ولا بين الذكر والأنثى في
~~الجميع.
# (مسألة 1099): المال المشترك - إذا بلغ نصيب كل واحد منهم النصاب - وجبت
~~الزكاة على كل منهم، وإن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ
~~نصيبه دون شريكه، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة، وإن
~~بلغ المجموع النصاب.
# (مسألة 1100): إذا كان مال المالك الواحد متفرقا بعضه عن بعض فإن كان
~~المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، ولا يلاحظ كل واحد على حدة.
# (مسألة 1101): الأحوط وجوبا في الشاة التي تجب في نصب الإبل والغنم أن
~~تكمل لها سنة، وتدخل في الثانية، إن كانت من الضأن، أو تكمل لها سنتان
~~وتدخل في الثالثة، إن كانت من المعز، ويتخير المالك بين دفعها من النصاب
~~وغيره، ولو كانت من بلد آخر، كما يجوز دفع القيمة من النقدين، وما بحكمهما
~~من الأثمان، كالأوراق النقدية وإن كان دفع العين أفضل وأحوط.
# (مسألة 1102): المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب وفي كون
~~الاعتبار بقيمة بلد الدفع أو بلد النصاب إشكال، والأحوط دفع أعلى القيمتين.
# (مسألة 1103): إذا كان مالكا للنصاب لا أزيد - كأربعين شاة مثلا - فحال
~~عليه أحوال أخرج زكاته كل سنة من غيره تكررت لعدم نقصانه - حينئذ عن
~~النصاب، ولو أخرجها منه أو لم يخرج أصلا لم تجب إلا زكاة سنة واحدة لنقصانه
~~- حينئذ - عنه، ولو كان عنده أزيد من PageV01P300
# النصاب - كأن كان عنده خمسون شاة - وحال عليه أحوال ms211 لم يؤد زكاتها وجبت
~~عليه الزكاة بمقدار ما مضى من السنين، إلى أن ينقص عن النصاب.
# (مسألة 1104): إذا كان جميع النصاب من الإناث يجزي دفع الذكر عن الأنثى،
~~وبالعكس، وإذا كان كله من الضأن يجزي الدفع المعز عن الضأن، وبالعكس، وكذا
~~الحال في البقر والجاموس والإبل والعراب والبخاتي.
# (مسألة 1105): لا فرق بين الصحيح والمريض، والسليم والمعيب والشاب والهرم
~~في العد من النصاب، نعم إذا كانت كلها صحيحة لا يجوز دفع المريض، وكذا إذا
~~كانت كلها سليمة لا يجوز دفع المعيب وإذا كانت كلها شابة لا يجوز دفع
~~الهرم، وكذا إذا كان النصاب ملفقا من الصنفين على الأحوط، إن لم يكن أقوى،
~~نعم إذا كانت كلها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز الاخراج منها.
# (الشرط الثاني): السوم طول الحول فإذا كانت معلوفة، ولو في بعض الحول لم
~~تجب الزكاة فيها، نعم في انقطاع السوم بعلف اليوم واليومين والثلاثة إشكال،
~~والأحوط إن لم يكن أقوى عدم الانقطاع.
# (مسألة 1106): لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون بالاختيار
~~والاضطرار، وأن تكون من مال المالك وغيره بإذنه أولا كما أن الظاهر أنه لا
~~فرق في السوم بين أن يكون من نبت مملوك أو مباح فإن رعاها في الحشيش والدغل
~~الذي ينبت الأرض المملوكة في أيام الربيع أو عند نضوب الماء وجبت فيها
~~الزكاة، نعم إذا كان المرعى مزروعا ففي صدق السوم إشكال، والأظهر عدم
~~الصدق، وإذا جز PageV01P301
# العلف المباح فأطعمها إياه كانت معلوفة، ولم تجب الزكاة فيها.
# (الشرط الثالث): أن لا تكون عوامل ولو في بعض الحول، وإلا لم تجب الزكاة
~~فيها، وفي قدح العمل - يوما أو يومين أو ثلاثة - إشكال، والأحوط - إن لم
~~يكن أقوى - عدم القدح، كما تقدم في السوم.
# (الشرط الرابع): أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط.
# ويكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر، والأقوى استقرار الوجوب بذلك، فلا
~~يضر فقد بعض الشرائط قبل تمامه، نعم الشهر الثاني عشر محسوب من الحول
~~الأول، وابتداء الحول الثاني بعد إتمامه. ms212
# (مسألة 1107): إذا اختل بعض الشروط في أثناء الأحد عشر بطل الحول، كما
~~إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكن من التصرف فيها أو بدلها بجنسها، أو بغير
~~جنسها ولو كان زكويا، ولا فرق بين أن يكون التبديل بقصد الفرار من الزكاة،
~~وعدمه.
# (مسألة 1108): إذا حصل لمالك النصاب - في أثناء الحول - ملك جديد بنتاج،
~~أو شراء، أو نحوها، فإما أن يكون الجديد بمقدار العفو كما إذا كان عنده
~~أربعون من الغنم، وفي أثناء الحول ولدت أربعين فلا شئ عليه، إلا ما وجب في
~~الأول، وهو شاة في الفرض، وإما أن يكون نصابا مستقلا، كما إذا كان عنده خمس
~~من الإبل، فولدت في أثناء الحول خمسا أخرى، كان لكل منهما حول بانفراده،
~~ووجب عليه فريضة كل منهما عند انتهاء حوله، وكذلك الحكم - على الأحوط - إذا
~~كان نصابا مستقلا، ومكملا للنصاب اللاحق كما إذا كان عنده عشرون من الإبل
~~وفي أثناء حولها ولدت ستة، وأما إذا لم يكن نصابا مستقلا، ولكن PageV01P302
# كان مكملا للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر، وفي أثناء
~~الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الأول استئناف حول جديد لهما معا.
# (مسألة 1109): ابتداء حول السخال من حين النتاج، إذا كانت أمها سائمة،
~~وكذا إذا كانت معلوفة - على الأحوط - إن لم يكن أقوى.
# المبحث الثاني زكاة النقدين (مسألة 1110): يشترط في زكاة النقدين - مضافا
~~إلى الشرائط العامة - أمور:
# (الأول): النصاب، وهو في الذهب عشرون دينارا، وفيه نصف دينار، والدينار
~~ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، ولا زكاة فيما دون العشرين ولا فيما زاد
~~عليها حتى يبلغ أربعة دنانير، وهي ثلاثة مثاقيل صيرفية وفيها أيضا ربع
~~عشرها، وهكذا كلما زاد أربعة دنانير وجب ربع عشرها أما الفضة فنصابها مائتا
~~درهم، وفيها خمسة دراهم، ثم أربعون درهما وفيها درهم واحد، وهكذا كلما زاد
~~أربعون كان فيها درهم، وما دون المائتين عفو، وكذا ما بين المائتين
~~والأربعين، ووزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفية وربع، فالدرهم نصف مثقال
~~صيرفي وربع عشرة، والضابط في زكاة ms213 النقدين من الذهب والفضة: ربع العشر،
~~لكنه يزيد على القدر الواجب قليلا في بعض الصور.
# (الثاني): أن يكونا مسكوكين بسكة المعاملة، بسكة الاسلام أو الكفر بكتابة
~~وبغيرها، بقيت السكة أو مسحت بالعارض، أما الممسوح PageV01P303
# بالأصل فالأحوط وجوب الزكاة فيه إذا عومل به، وأما المسكوك الذي جرت
~~المعاملة، به ثم هجرت فالأحوط الزكاة فيه، وإن كان الأظهر العدم، وإذا اتخذ
~~للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الأحوط، وإلا فالأظهر عدم
~~الوجوب، ولا تجب الزكاة في الحلي والسبائك وقطع الذهب والفضة.
# (الثالث): الحول، على نحو ما تقدم في الأنعام، كما تقدم أيضا حكم اختلال
~~بعض الشرائط وغير ذلك، والمقامان من باب واحد.
# (مسألة 1111): لا فرق في الذهب والفضة بين الجيد والردئ ولا يجوز الاعطاء
~~من الردئ، إذا كان تمام النصاب من الجيد.
# (مسألة 1112): تجب الزكاة في الدراهم والدنانير المغشوشة وإن لم يبلغ
~~خالصهما النصاب، وإذا كان الغش كثيرا بحيث لم يصدق الذهب أو الفضة على
~~المغشوش، ففي وجوب الزكاة فيه إن بلغ خالصه النصاب إشكال.
# (مسألة 1113): إذا شك في بلوغ النصاب فالظاهر عدم وجوب الزكاة، وفي وجوب
~~الاختبار إشكال أظهره العدم، والاختبار أحوط.
# (مسألة 1114): إذا كان عنده أموال زكوية، من أجناس مختلفة اعتبر بلوغ
~~النصاب في كل واحد منها، ولا يضم بعضها إلى بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر
~~دينارا ومائة وتسعون درهما لم تجب الزكاة في أحدهما، وإذا كان من جنس واحد
~~- كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانية وليرة ذهب انكليزية - ضم بعضها إلى
~~بعض في بلوغ النصاب، وكذا إذا كان عنده روبية انكليزية وقران إيراني.
~~PageV01P304
# المبحث الثالث زكاة الغلات الأربع (مسألة 1115): يشترط في وجوب الزكاة
~~فيها أمران:
# (الأول): بلوغ النصاب، وهو بوزن النجف - في زماننا هذا - ثمان وزنات وخمس
~~حقق ونصف إلا ثمانية وخمسين مثقالا وثلث مثقال، والوزنة أربع وعشرون حقة،
~~والحقة ثلاث حقق اسلامبول وثلث، وبوزن الاسلامبول سبع وعشرون وزنة وعشر حقق
~~وخمسة وثلاثون مثقالا صيرفيا، والوزنة أربع وعشرون حقة، والحقة مائتان
~~وثمانون مثقالا صيرفيا ms214 وبوزن الكيلو يكون النصاب ثمانمائة وسبعة وأربعين
~~كيلوا تقريبا.
# (الثاني): الملك في وقت تعلق الوجوب سواء أكان بالزرع، أم بالشراء، أم
~~بالإرث، أم بغيرها من أسباب الملك.
# (مسألة 1116): المشهور أن وقت تعلق الزكاة عند اشتداد الحب في الحنطة
~~والشعير، وعند الاحمرار والاصفرار في ثمل النخل، وعند انعقاده حصرما في ثمر
~~الكرم، لكن الظاهر أن وقته إذا صدق أنه حنطة أو شعير أو تمر أو عنب.
# (مسألة 1117): المدار في قدر النصاب هو اليابس من المذكورات فإذا بلغ
~~النصاب وهو عنب، ولكنه إذا صار زبيبا نقص عنه لم تجب الزكاة.
# (مسألة 1118): وقت وجوب الاخراج حين تصفية الغلة، واجتذاذ التمر، واقتطاف
~~الزبيب على النحو المتعارف، فإذا أخر المالك PageV01P305
# الدفع عنه - بغير عذر - ضمن مع وجود المستحق، ولا يجوز للساعي المطالبة
~~قبله، نعم يجوز الاخراج قبل ذلك بعد تعلق الوجوب، ويجب على الساعي القبول.
# (مسألة 1119): لا تتكرر الزكاة في الغلات بتكرر السنين، فإذا أعطى زكاة
~~الحنطة ثم بقيت العين عنده سنين لم يجب فيها شئ وهكذا غيرها.
# (مسألة 1120): المقدار الواجب إخراجه في زكاة الغلات، العشر إذا سقي
~~سيحا، أو بماء السماء، أو بمص عروقه من الأرض، ونصف العشر إذا سقي بالدلاء
~~والماكينة، والناعور، ونحو ذلك من العلاجات وإذا سقي بالأمرين فإن كان
~~أحدهما الغالب بحيث ينسب السقي إليه ولا يعتد بالآخر، فالعمل على الغالب،
~~وإن كانا بحيث يصدق الاشتراك عرفا وإن كان السقي بأحدهما أكثر من الآخر،
~~يوزع الواجب فيعطي من نصفه العشر، ومن نصفه الآخر نصف العشر، وإذا شك في
~~صدق الاشتراك والغلبة كفى الأقل، والأحوط - استحبابا - الأكثر.
# (مسألة 1121): المدار في التفصيل المتقدم على الثمر، لا على الشجر فإذا
~~كان الشجر حين غرسه يسقى بالدلاء، فلما أثمر صار يسقى بالنزيز أو السيح عند
~~زيادة الماء وجب فيه العشر، ولو كان بالعكس وجب فيه نصف العشر.
# (مسألة 1122): الأمطار المعتادة في السنة لا تخرج ما يسقى بالدوالي عن
~~حكمه، إلا إذا كثرت بحيث يستغني عن الدوالي، فيجب حينئذ العشر، أو كانت
~~بحيث توجب صدق الاشتراك ms215 في السقي، فيجب التوزيع.
# (مسألة 1123): إذا أخرج شخص الماء بالدوالي عبثا، أو لغرض فسقى به آخر
~~زرعه فالظاهر وجوب العشر، وكذا إذا أخرجه هو عبثا أو لغرض آخر ثم بدا له
~~فسقى به زرعه، وأما إذا أخرجه لزرع فبدا له PageV01P306
# فسقى به زرعا آخر، أو زاد فسقى به غيره فالظاهر وجوب نصف العشر.
# (مسألة 1124): ما يأخذه السلطان باسم المقاسمة - وهو الحصة من نفس الزرع
~~- لا يجب اخراج زكاته.
# (مسألة 1125): المشهور استثناء المؤن التي يحتاج إليها الزرع والثمر من
~~أجرة الفلاح، والحارث، والساقي، والعوامل التي يستأجرها للزرع وأجرة الأرض
~~ولو غصبا، ونحو ذلك مما يحتاج إليه الزرع، أو الثمر، ومنها ما يأخذه
~~السلطان من النقد المضروب على الزرع المسمى بالخراج، ولكن الأحوط - في
~~الجميع - عدم الاستثناء، نعم المؤن التي تتعلق بالزرع أو الثمر بعد تعلق
~~الزكاة يمكن احتسابها على الزكاة بالنسبة مع الإذن من الحاكم الشرعي.
# (مسألة 1126): يضم النخل بعض إلى بعض، وإن كانت في أمكنة متباعدة وتفاوتت
~~في الادراك، بعد أن كانت الثمرتان لعام واحد، وإن كان بينهما شهر أو أكثر،
~~وكذا الحكم في الزروع المتباعدة فيلحظ النصاب في المجموع، فإذا بلغ المجموع
~~النصاب وجبت الزكاة، وإن لم يبلغه كل واحد منها، وأما إذا كان نخل يثمر في
~~العام مرتين ففي الضم فيه إشكال وإن كان الضم أحوط وجوبا.
# (مسألة 1127): يجوز دفع القيمة عن الزكاة من النقدين، وما بحكمهما من
~~الأثمان، كالأوراق النقدية.
# (مسألة 1128): إذا مات المالك بعد تعلق الوجوب وجب على الوارث إخراج
~~الزكاة، أما لو مات قبله وانتقل إلى الوارث، فإن بلغ نصيب كل واحد النصاب
~~وجبت على كل واحد منهم زكاة نصيبه، وإن بلغ نصيب بعضهم دون نصيب الآخر وجبت
~~على من بلغ نصيبه دون الآخر، وإن لم يبلغ نصيب واحد منهم لم تجب على واحد
~~منهم، وكذا PageV01P307
# الحكم فيما إذا كان الانتقال بغير الإرث كالشراء أو الهبة.
# (مسألة 1129): إذا اختلفت أنواع الغلة الواحدة يجوز دفع الجيد عن الأجود
~~والردئ عن الردئ، وفي جواز دفع الردئ عن ms216 الجيد إشكال والأحوط - وجوبا -
~~العدم.
# (مسألة 1130): الأقوى أن الزكاة حق متعلق بالعين، لا على وجه الإشاعة،
~~ولا على نحو الكلي في المعين، ولا على نحو حق الرهانة، ولا على نحو حق
~~الجناية، بل على نحو آخر وهو الشركة في المالية، ويجوز للمالك التصرف في
~~المال المتعلق به الزكاة في غير مقدارها مشاعا أو غير مشاع، نعم لا يجوز له
~~التصرف في تمام النصاب، فإذا باعه لم يصح البيع في حصة الزكاة، إلى أن
~~يدفعها البائع، فيصح بلا حاجة إلى إجازة الحاكم، أو يدفعها المشتري فيصح
~~أيضا، ويرجع بها على البائع وإن أجاز الحاكم البيع قبل دفع البائع أو
~~المشتري صح البيع وكان الثمن زكاة فيرجع الحاكم به إلى المشتري إن لم يدفعه
~~إلى البائع، وإلا فله الرجوع إلى أيهما شاء.
# (مسألة 1131): لا يجوز التأخير في دفع الزكاة، من دون عذر فإن أخره لطلب
~~المستحق فتلف المال قبل الوصول إليه - لم يضمن، وإن أخره - مع العلم بوجود
~~المستحق - ضمن، نعم يجوز للمالك عزل الزكاة من العين أو من مال آخر، مع عدم
~~المستحق، بل مع وجوده على الأقوى فيتعين المعزول زكاة، ويكون أمانة في يده
~~لا يضمنه إلا مع التفريط، أو مع التأخير مع وجود المستحق، من دون غرض صحيح.
~~وفي ثبوت الضمان معه - كما إذا أخره لانتظار من يريد اعطاءه أو للايصال إلى
~~المستحق تدريجا في ضمن شهر أو شهرين أو ثلاثة - إشكال، ونماء الزكاة تابع
~~لها في المصرف، ولا يجوز للمالك إبدالها بعد العزل.
# (مسألة 1132): إذا باع الزرع أو الثمر، وشك في أن البيع كان PageV01P308
# بعد تعلق الزكاة حتى تكون عليه، أو قبله حتى تكون على المشتري لم يجب
~~عليه شئ حتى إذا علم زمان التعلق شك في زمان البيع على الأظهر. وإن كان
~~الشاك هو المشتري، فإن علم بأداء البائع للزكاة على تقدير كون البيع بعد
~~التعلق لم يجب عليه إخراجها، وإلا وجب عليه، حتى إذا علم زمان التعلق وجهل
~~زمان البيع، فإن الزكاة متعلقة بالعين على ما ms217 تقدم.
# (مسألة 1133): يجوز للحاكم الشرعي ووكيله خرص ثمر النخل والكرم على
~~المالك وفائدته جواز الاعتماد عليه، بلا حاجة إلى الكيل والوزن، والظاهر
~~جواز الخرص للمالك، إما لكونه بنفسه من أهل الخبرة، أو لرجوعه إليهم.
# المقصد الثالث أصناف المستحقين وأوصافهم وفيه مبحثان المبحث الأول
~~أصنافهم وهم ثمانية:
# (الأول): الفقير.
# (الثاني): المسكين.
# وكلاهما من لا يملك مؤنة سنته اللائقة بحاله له ولعياله، الثاني أسوأ
~~حالا من الأول، والغني بخلافهما فإنه من يملك قوت السنة فعلا. PageV01P309
# - نقدا أو جنسا - ويتحقق ذلك بأن يكون له مال يقوم ربحه بمؤنته ومؤنة
~~عياله، أو قوة: بأن يكون له حرفة أو صنعة يحصل منها مقدار المؤنة وإذا كان
~~قادرا على الاكتساب وتركه تكاسلا، فالظاهر عدم جواز أخذه، نعم إذا خرج وقت
~~التكسب جاز له الأخذ.
# (مسألة 1134): إذا كان له رأس مال لا يكفي ربحه لمؤنة السنة جاز له أخذ
~~الزكاة وكذا إذا كان صاحب صنعته تقوم آلاتها بمؤنته، أو صاحب ضيعة أو دار
~~أو خان أو نحوها تقوم قيمتها بمؤنته، ولكن لا يكفيه الحاصل منها فإن له
~~ابقاؤها وأخذ المؤنة من الزكاة.
# (مسألة 1135): دار السكنى والخادم وفرس الركوب المحتاج إليها بحسب حاله،
~~ولو لكونه من أهل الشرف لا تمنع من أخذ الزكاة، وكذا ما يحتاج إليه من
~~الثياب، والألبسة الصيفية، والشتوية، والكتب العلمية وأثاث البيت من
~~الظروف، والفرش، والأواني، وسائر ما يحتاج إليه. نعم إذا كان عنده من
~~المذكورات أكثر من مقدار الحاجة وكانت كافية في مؤنته لم يجز له الأخذ، بل
~~إذا كان له دار تندفع حاجته بأقل منها قيمة، وكان التفاوت بينهما يكفيه
~~لمؤنته لم يجز له الأخذ من الزكاة على الأحوط وجوبا إن لم يكن أقوى، وكذا
~~الحكم في الفرس والعبد والجارية وغيرها من أعيان المؤنة، إذا كانت عنده
~~وكان يكفي الأقل منها.
# (مسألة 1136): إذا كان قادرا على التكسب، لكنه ينافي شأنه جاز له الأخذ،
~~وإذا إذا كان قادرا على الصنعة، لكنه كان فاقدا لآلاتها.
# (مسألة 1137): إذا كان قادرا على تعلم صنعة أو حرفة ms218 لم يجز له أخذ
~~الزكاة، إلا إذا خرج وقت التعلم فيجوز، ولا يكفي في صدق الغنى القدرة على
~~التعلم في الوقت اللاحق، إذا كان الوقت بعيدا، بل إذا كان الوقت قريبا -
~~مثل يوم أو يومين أو نحو ذلك - جاز له الأخذ ما لم يتعلم. PageV01P310
# (مسألة 1138): طالب العلم الذي لا يملك فعلا ما يكفيه يجوز له أخذ الزكاة
~~إذا كان طلب العلم واجبا عليه، وإلا فإن كان قادرا على الاكتساب، وكان يليق
~~بشأنه لم يجز له أخذ الزكاة وأما إن لم يكن قادرا على الاكتساب لفقد رأس
~~المال أو غيره من المعدات للكسب، أو كان لا يليق بشأنه كما هو الغالب في
~~هذا الزمان جاز له الأخذ، هذا بالنسبة إلى سهم الفقراء، وأما من سهم سبيل
~~الله تعالى فيجوز له الأخذ منه إذا كان يترتب على اشتغاله مصلحة محبوبة لله
~~تعالى، وإن لم يكن المشتغل ناويا للقربة، نعم إذا كان ناويا للحرام
~~كالرياسة المحرمة لم يجز له الأخذ.
# (مسألة 1139): المدعي للفقر إن علم صدقه أو كذبه عومل به وإن جهل ذلك جاز
~~إعطاؤه إلا إذا علم غناه سابقا، فلا بد في جواز الاعطاء - حينئذ - من
~~الوثوق بفقره.
# (مسألة 1140): إذا كان له دين على الفقير جاز احتسابه من الزكاة حيا كان
~~أم ميتا، نعم يشترط في الميت أن لا يكون له تركة تفي بدينه وإلا لم يجز،
~~إلا إذا تلف المال على نحو لا يكون مضمونا، وإذا امتنع الورثة من الوفاء
~~ففي جواز الاحتساب إشكال، وإن كان أظهر، وكذا إذا غصب التركة غاصب لا يمكن
~~أخذها منه، أو أتلفها متلف لا يمكن استيفاء بدلها منه.
# (مسألة 1141): لا يجب إعلام الفقير بأن المدفوع إليه زكاة، بل يجوز
~~الاعطاء على نحو يتخيل الفقير أنه هدية، ويجوز صرفها في مصلحة الفقير كما
~~إذا قدم إليه تمر الصدقة فأكله.
# (مسألة 1142): إذا دفع الزكاة - باعتقاد - الفقر - فبان كون المدفوع إليه
~~غنيا فإن كانت متعينة بالعزل وجب عليه استرجاعها وصرفها في مصرفه إذا كانت
~~عينها باقية، وإن كانت ms219 تالفة فإن كان PageV01P311
# الدفع اعتمادا على حجة فليس عليه ضمانها وإلا ضمنها، ويجوز له أن يرجع
~~إلى القابض، إذا كان يعلم أن ما قبضه زكاة، وإن لم يعلم بحرمتها على الغني،
~~وإلا فليس للدافع الرجوع إليه، وكذا الحكم إذا تبين كون المدفوع إليه ليس
~~مصرفا للزكاة من غير جهة الغنى، مثل أن يكون ممن تجب نفقته، أو هاشميا إذا
~~كان الدافع غير هاشمي أو غير ذلك.
# (الثالث): العاملون عليها.
# وهم المنصوبون لأخذ الزكاة وضبطها وحسابها وايصالها إلى الإمام أو نائبه،
~~أو إلى مستحقها.
# (الرابع): المؤلفة قلوبهم وهم المسلمون الذين يضعف اعتقادهم بالمعارف
~~الدينية، فيعطون من الزكاة ليحسن إسلامهم، ويثبتوا على دينهم، أو الكفار
~~الذين يوجب إعطاؤهم الزكاة ميلهم إلى الاسلام، أو معاونة المسلمين في
~~الدفاع أو الجهاد مع الكفار.
# (الخامس): الرقاب:
# وهم: العبيد المكاتبون العاجزون عن أداء الكتابة مطلقة أو مشروطة فيعطون
~~من الزكاة ليؤدوا ما عليهم من المال، والعبيد الذين هم تحت الشدة، فيشترون
~~ويعتقون، بل مطلق عتق العبد إذا لم يوجد المستحق للزكاة بل مطلقا على
~~الأظهر. PageV01P312
# (السادس): الغارمون:
# وهم: الذين ركبتهم الديون وعجزوا عن أدائها، وإن كانوا مالكين قوت سنتهم،
~~بشرط أن لا يكون الدين مصروفا في المعصية، ولو كان على الغارم دين لمن عليه
~~الزكاة جاز له احتسابه عليه زكاة، بل يجوز أن يحتسب ما عنده من الزكاة
~~للمدين فيكون له ثم يأخذه وفاءا عما عليه من الدين، ولو كان الدين لغير من
~~عليه الزكاة يجوز له وفاؤه عنه بما عنده منها، ولو بدون اطلاع الغارم، ولو
~~كان الغارم ممن تجب نفقته على من عليه الزكاة جاز له إعطاؤه لوفاء دينه أو
~~الوفاء عنه وإن لم يجز إعطاؤه لنفقته.
# (السابع): سبيل الله تعالى وهو جميع سبل الخير كبناء القناطر، والمدارس
~~والمساجد، وإصلاح ذات البين، ورفع الفساد، ونحوها من الجهات العامة، وفي
~~جواز دفع هذا السهم في كل طاعة، مع عدم تمكن المدفوع إليه من فعلها بدونه
~~أو مع تمكنه إذا لم يكن مقدما عليه إلا به، ms220 إشكال بل منع.
# (الثامن): ابن السبيل الذي نفدت نفقته، بحيث لا يقدر على الذهاب إلى بلده
~~فيدفع له ما يكفيه لذلك، بشرط أن لا يكون سفره في معصية، بل عدم تمكنه من
~~الاستدانة، أو بيع ماله الذي هو في بلده، على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 1143): إذا اعتقد وجوب الزكاة فأعطاها، ثم بان العدم جاز له
~~استرجاعها، وإن كانت تالفة استرجع البدل، إذا كان الفقير عالما بالحال،
~~وإلا لم يجز الاسترجاع.
# (مسألة 1144): إذا نذر أن يعطي زكاته فقيرا معينا انعقد نذره PageV01P313
# فإن سها فأعطاها فقيرا آخر أجزأ، ولا يجوز استردادها، وإن كانت العين
~~باقية، وإذا أعطاها غيره - متعمدا - فالظاهر الاجزاء أيضا، ولكن كان آثما
~~بمخالفة نذره، ووجبت عليه الكفارة.
# المبحث الثاني في أوصاف المستحقين وهي أمور:
# (الأول): الايمان فلا تعطي الكافر، وكذا المخالف من سهم الفقراء، وتعطى
~~أطفال المؤمنين ومجانينهم، فإن كان بنحو التمليك وجب قبول وليهم، وإن كان
~~بنحو الصرف - مباشرة أو بتوسط أمين - فلا يحتاج إلى قبول الولي وإن كان
~~أحوط استحبابا.
# (مسألة 1145): إذا أعطى المخالف زكاته أهل نحلته، ثم استبصر أعادها، وإن
~~كان قد أعطاها المؤمن أجزأ.
# (الثاني): أن لا يكون من أهل المعاصي بحيث يصرف الزكاة في المعاصي، ويكون
~~الدفع إليه إعانة على الإثم، والأحوط عدم إعطاء الزكاة لتارك الصلاة، أو
~~شارب الخمر، أو المتجاهر بالفسق.
# (الثالث): أن لا يكون ممن تجب نفقته على المعطي كالأبوين وإن علوا،
~~والأولاد وإن سفلوا من الذكور أو الإناث PageV01P314
# والزوجة الدائمة - إذا لم تسقط نفقتها - والمملوك، فلا يجوز إعطاؤهم منها
~~للانفاق، ويجوز اعطاؤهم منها لحاجة لا تجب عليه، كما إذا كان للوالد أو
~~للولد زوجة أو مملوك، أو كان عليه دين يجب وفاؤه، أو عمل يجب أداؤه بإجارة
~~وكان موقوفا على المال، وأما اعطاؤهم للتوسعة زائدا على اللازمة فالأحوط -
~~إن لم يكن أقوى - عدم جوازه، إذا كان عنده ما يوسع به عليهم.
# (مسألة 1146): يجوز لمن وجبت نفقته على غيره أن يأخذ الزكاة من غير من
~~تجب عليه، إذا لم يكن قادرا على ms221 الانفاق، أو لم يكن باذلا بل وكذا إذا كان
~~باذلا مع المنة غير القابلة للتحمل عادة، والأقوى عدم وجوب الانفاق عليه،
~~مع بذل الزكاة ولا يجوز للزوجة أن تأخذ من الزكاة، مع بذل الزوجة للنفقة،
~~بل مع إمكان إجباره إذا كان ممتنعا.
# (مسألة 1147): يجوز دفع الزكاة إلى الزوجة المتمتع بها، سواء كان الدافع
~~الزوج أم غيره، وكذا الدائمة إذا سقطت نفقتها بالشرط ونحوه، أما إذا كان
~~بالنشوز ففيه إشكال، والأظهر العدم.
# (مسألة 1148): يجوز للزوجة دفع زكاتها إلى الزوج، ولو كان للانفاق عليها.
# (مسألة 1149): إذا عال بأحد تبرعا جاز للمعيل ولغيره دفع الزكاة إليه، من
~~غير فرق بين القريب والأجنبي.
# (مسألة 1150): يجوز لمن وجب الانفاق عليه أن يعطي زكاته لمن تجب عليه
~~نفقته إذا كان عاجزا عن الانفاق عليه، وإن كان الأحوط - استحبابا - الترك.
# (الرابع): أن لا يكون هاشميا إذا كان الزكاة من غير هاشمي، ولا فرق بين
~~سهم الفقراء وغيره PageV01P315
# من سائر السهام، حتى سهم العاملين، وسبيل الله، نعم لا بأس بتصرفهم في
~~الأوقاف العامة إذا كانت من الزكاة، مثل المساجد، ومنازل الزوار والمدارس،
~~والكتب ونحوها.
# (مسألة 1151): يجوز للهاشمي أن يأخذ زكاة الهاشمي من دون فرق بين السهام
~~أيضا، كما يجوز له أخذ زكاة غير الهاشمي، مع الاضطرار وفي تحديد الاضطرار
~~إشكال، وقد ذكر جماعة من العلماء أن المسوغ عدم التمكن من الخمس بمقدار
~~الكفاية، وهو أيضا مشكل، والأحوط تحديده بعدم كفاية الخمس، وسائر الوجوه
~~يوما فيوما، مع الامكان.
# (مسألة 1152): الهاشمي هو المنتسب - شرعا - إلى هاشم بالأب دون الأم،
~~وأما إذا كان منتسبا إليه بالزنا فيشكل اعطاؤه من زكاة غير الهاشمي، وكذا
~~الخمس.
# (مسألة 1153): المحرم من صدقات غير الهاشمي على الهاشمي هو زكاة المال
~~وزكاة الفطرة. أما الصدقات المندوبة فليست محرمة، بل كذا الصدقات الواجبة
~~كالكفارات، ورد المظالم، ومجهول المالك، واللقطة ومنذور الصدقة، والموصى به
~~للفقراء.
# (مسألة 1154): يثبت كونه هاشميا بالعلم، والبينة، وبالشياع الموجب
~~للاطمئنان، ولا يكفي مجرد الدعوى وفي براءة ذمة المالك - إذا دفع الزكاة
~~إليه حينئذ - إشكال والأظهر ms222 عدم البراءة.
# فصل في بقية أحكام الزكاة (مسألة 1155): لا يجب البسط على الأصناف
~~الثمانية على الأقوى ولا على أفراد صنف واحد، ولا مراعاة أقل الجمع فيجوز
~~PageV01P316
# اعطاؤه لشخص واحد من صنف واحد.
# (مسألة 1156): يجوز نقل الزكاة من بلد إلى غيره لكن إذا كان المستحق
~~موجودا في البلد كانت مؤنة النقل عليه، وإن تلفت بالنقل يضمن ولا ضمان مع
~~التلف بغير تفريط، إذا لم يكن في البلد مستحق، كما لا ضمان إذا وكله الفقيه
~~في قبضها عنه، فقبضها ثم نقلها بأمره، وأجرة النقل حينئذ على الزكاة.
# (مسألة 1157): إذا كان له مال في غير بلد الزكاة جاز دفعه زكاة عما عليه
~~في بلده، ولو مع وجود المستحق فيه، وكذا إذا كان له دين في ذمة شخص في بلد
~~آخر جاز احتسابه عليه من الزكاة، إذا كان فقيرا ولا إشكال في شئ من ذلك.
# (مسألة 1158): إذا قبض الحاكم الشرعي الزكاة بعنوان الولاية العامة برئت
~~ذمة المالك، وإن تلفت بعد ذلك بتفريط أو بدونه، أو دفعها إلى غير المستحق.
# (مسألة 1159): لا يجوز تقديم الزكاة قبل تعلق الوجوب، نعم يجوز أن يعطي
~~الفقير قرضا قبل وقت الوجوب، فإذا جاء الوقت احتسبه زكاة بشرط بقائه على
~~صفة الاستحقاق كما يجوز له أن لا يحتسبه زكاة بل يدفعها إلى غيره، ويبقى ما
~~في ذمة الفقير قرضا، وإذا أعطاه قرضا فزاد عند المقترض زيادة متصلة أو
~~منفصلة فهي له لا للمالك وكذلك النقص عليه إذا نقص.
# (مسألة 1160): إذا أتلف الزكاة المعزولة أو النصاب متلف، فإن كان مع عدم
~~التأخير الموجب للضمان فالضمان يكون على المتلف دون المالك وإن كان مع
~~التأخير الموجب للضمان فكلاهما ضامن، وللحاكم الرجوع على أيهما شاء، فإن
~~رجع على المالك رجع هو على المتلف، وإن رجع على المتلف لم يرجع هو على ذلك.
~~PageV01P317
# (مسألة 1161): دفع الزكاة من العبادات، فلا يصح إلا مع نية القربة
~~والتعيين وغيرهما مما يعتبر في صحة العبادة، وإن دفعها بلا نية القربة بطل
~~الدفع وبقيت على ملك المالك، وتجوز النية ms223 ما دامت العين موجودة فإن تلفت
~~بلا ضمان القابض وجب الدفع ثانيا، وإن تلفت مع الضمان أمكن احتساب ما في
~~الذمة زكاة ويجوز ابقاؤه دينا له والدفع إلى ذلك الفقير.
# (مسألة 1162): يجوز للمالك التوكيل في أداء الزكاة، كما يجوز التوكيل في
~~الايصال إلى الفقير، فينوي المالك حين الدفع إلى الوكيل والأحوط استمرارها
~~إلى حين الدفع إلى الفقير.
# (مسألة 1163): يجوز للفقير أن يوكل شخصا في أن يقبض عنه الزكاة من شخص أو
~~مطلقا، وتبرأ ذمة المالك بالدفع إلى الوكيل، وإن تلفت في يده.
# (مسألة 1164): الأقوى عدم وجوب دفع الزكاة إلى الفقيه الجامع للشرائط في
~~زمن الغيبة، وإن كان أحوط وأفضل، نعم إذا طلبها على وجه الايجاب، بأن كان
~~هناك ما يقتضي وجوب صرفها فيه وجب على مقلديه الدفع إليه، بل على غيرهم
~~أيضا، إذا كان طلبه على نحو الحكم دون الفتوى، وإلا لم يجب إلا على مقلديه.
# (مسألة 1165): تجب الوصية بأداء ما عليه من الزكاة، إذا أدركته الوفاة،
~~وكذا الخمس، وسائر الحقوق الواجبة، وإذا كان الوارث مستحقا جاز للوصي
~~احتسابها عليه، وإن كان واجب النفقة على الميت حال حياته.
# (مسألة 1166): الأحوط عدم نقصان ما يعطى الفقير من الزكاة عما يجب في
~~النصاب الأول من الفضة في الفضة وهو خمسة دراهم، وعما يجب في النصاب الأول
~~من الذهب في الذهب، وهو نصف دينار وإن PageV01P318
# كان الأقوى الجواز.
# (مسألة 1167): يستحب لمن يأخذ الزكاة الدعاء للمالك، سواء كان الآخذ
~~الفقيه أو العامل أم الفقير، بل هو الأحوط - استحبابا - في الفقيه الذي
~~يأخذه بالولاية.
# (مسألة 1168): يستحب تخصيص أهل الفضل بزيادة النصيب كما أنه يستحب ترجيح
~~الأقارب وتفضيلهم على غيرهم، ومن لا يسأل على من يسأل، وصرف صدقة المواشي
~~على أهل التجمل، وهذه مرجحات قد يزاحمها مرجحات أهم وأرجح.
# (مسألة 1169): يكره لرب المال طلب تملك ما أخرجه في الصدقة الواجبة
~~والمندوبة، نعم إذا أراد الفقير بيعه بعد تقويمه فالمالك أحق به ولا كراهة،
~~كما لا كراهة في ابقائه على ملكه إذا ملكه بسبب قهري، من ميراث ms224 وغيره.
# المقصد الرابع زكاة الفطرة ويشترط في وجوبها التكليف، والحرية في غير
~~المكاتب، وأما فيه فالأحوط عدم الاشتراط، ويشترط فيه الغنى فلا تجب على
~~الصبي والمملوك والمجنون، والفقير الذي لا يملك قوت سنة فعلا أو قوة، كما
~~تقدم في زكاة الأموال، وفي اشتراط الوجوب بعدم الاغماء إشكال، والأحوط عدم
~~الاشتراط. والمشهور أنه يعتبر اجتماع الشرائط آنا ما قبل الغروب ليلة العيد
~~إلى أن يتحقق الغروب، فإذا فقد بعضها قبل الغروب بلحظة، أو مقارنا للغروب
~~لم تجب وكذا إذا كان مفقودة فاجتمعت بعد PageV01P319
# الغروب لكن الأحوط وجوبا اخراجها فيما إذا تحققت الشرائط مقارنة للغروب
~~بل بعده أيضا ما دام وقتها باقيا.
# (مسألة 1170): يستحب للفقير إخراجها أيضا، وإذا لم يكن عنده إلا صاع تصدق
~~به على بعض عياله، ثم هو على آخر يديرونها بينهم والأحوط عند انتهاء الدور
~~التصدق على الأجنبي، كما أن الأحوط إذا كان فيهم صغير أو مجنون أن يأخذه
~~الولي لنفسه ويؤدي عنه.
# (مسألة 1171): إذا أسلم الكافر بعد الهلال سقطت الزكاة عنه ولا تسقط عن
~~المخالف إذا استبصر، وتجب فيها النية على النهج المعتبر في العبادات.
# (مسألة 1172): يجب على من جمع الشرائط أن يخرجها عن نفسه وعن كل من يعول
~~به واجب النفقة كان أم غيره، قريبا أم بعيدا مسلما أم كافرا صغيرا أم
~~كبيرا، بل الظاهر الاكتفاء بكونه منضما إلى عياله ولو في وقت يسير، كالضيف
~~إذا نزل عليه قبل الهلال وبقي عنده ليلة العيد وإن لم يأكل عنده، وكذلك
~~فيما إذا نزل بعده على الأحوط، أما إذا دعا شخصا إلى الافطار ليلة العيد لم
~~يكن من العيال، ولم تجب فطرته على من دعاه.
# (مسألة 1173): إذا بذل لغيره مالا يكفيه في نفقته لم يكف ذلك في صدق كونه
~~عياله، فيعتبر في العيال نوع من التابعية.
# (مسألة 1174): من وجبت فطرته على غيره سقطت عنه، وإن كان الأحوط -
~~استحبابا عدم السقوط إذا لم يخرجها من وجبت عليه غفلة أو نسيانا ونحو ذلك
~~مما يسقط معه التكليف واقعا، وإذا كان المعيل ms225 فقيرا وجبت على العيال، إذا
~~اجتمعت شرائط الوجوب.
# (مسألة 1175): إذا ولد له ولد بعد الغروب، لم تجب عليه PageV01P320
# فطرته وأما إذا ولد له قبل الغروب، أو ملك مملوكا أو تزوج امرأة، فإن
~~كانوا عيالا وجبت عليه فطرتهم، وإلا فعلى من عال بهم، وإذا لم يعل بهم أحد
~~وجبت فطرة الزوجة على نفسها إذا جمعت الشرائط ولم تجب على المولود
~~والمملوك.
# (مسألة 1176): إذا كان شخص عيالا لاثنين وجبت فطرته عليهما على نحو
~~التوزيع، ومع فقر أحدهما تسقط عنه، والأظهر عدم سقوط حصة الآخر، ومع فقرهما
~~تسقط عنهما، فتجب على العيال إن جمع الشرائط.
# (مسألة 1177): الضابط في جنس الفطرة أن يكون قوتا في الجملة كالحنطة،
~~والشعير، والتمر والزبيب، والأرز، والذرة، والأقط، واللبن ونحوها. والأحوط
~~الاقتصار على الأربعة الأولى إذا كانت من القوت الغالب، والأفضل اخراج
~~التمر ثم الزبيب، والأحوط أن يكون صحيحا، ويجزي دفع القيمة من النقدين وما
~~بحكمهما من الأثمان، والمدار قيمة وقت الأداء لا الوجوب، وبلد الاخراج لا
~~بلد المكلف.
# (مسألة 1178): المقدار الواجب صاع وهو ستمائة وأربعة عشر مثقالا صيرفيا
~~وربع مثقال، وبحسب حقة النجف يكون نصف حقة ونصف أوقية وواحدا وثلاثين
~~مثقالا إلا مقدار حمصتين، وإن دفع ثلثي حقة زواد مقدار مثاقيل، وبحسب حقة
~~الاسلامبول حقتان وثلاثة أرباع الوقية ومثقالان إلا ربع مثقال، وبحسب المن
~~الشاهي وهو ألف ومائتان وثمانون مثقالا نصف من إلا خمسة وعشرين مثقالا
~~وثلاثة أرباع المثقال ومقدار الصاع بحسب الكيلو ثلاث كيلوات تقريبا. ولا
~~يجزي ما دون الصاع من الجيد وإن كانت قيمته تساوي قيمة صاع من غير الجيد،
~~كما لا يجزي الصاع الملفق من جنسين، ولا يشترط اتحاد ما يخرجه عن نفسه، مع
~~ما يخرجه عن عياله، ولا اتحاد ما يخرجه عن بعضهم، مع ما يخرجه عن البعض
~~الآخر. PageV01P321
# فصل وقت اخراجها طلوع الفجر من يوم العيد، والأحوط اخراجها أو عزلها قبل
~~صلاة العيد، وإن لم يصلها امتد الوقت إلى الزوال، وإذا عزلها جاز له
~~التأخير في الدفع إذا كان التأخير لغرض عقلائي، كما ms226 مر في زكاة الأموال،
~~فإن لم يدفع ولم يعزل حتى زالت الشمس فالأحوط - استحبابا - الاتيان بها
~~بقصد القربة المطلقة.
# (مسألة 1179): الظاهر جواز تقديمها في شهر رمضان، وإن كان الأحوط التقديم
~~بعنوان القرض.
# (مسألة 1180): يجوز عزلها في مال مخصوص من تلك الأجناس أو من النقود
~~بقيمتها، والظاهر عدم جواز عزلها في ماله على نحو الإشاعة وكذا عزلها في
~~المال المشترك بينه وبين غيره على نحو الإشاعة، على الأحوط وجوبا.
# (مسألة 1181): إذا عزلها تعينت، فلا يجوز تبديلها، وإن أخر دفعها ضمنها
~~إذا تلفت مع إمكان الدفع إلى المستحق على ما مر في زكاة المال.
# (مسألة 1182): يجوز نقلها إلى غير بلد التكليف، مع عدم المستحق، أما مع
~~وجوده فالأحوط وجوبا تركه، وإذا سافر عن بلد التكليف إلى غيره جاز دفعها في
~~البلد الآخر.
# فصل مصرفها مصرف الزكاة من الأصناف الثمانية على الشرائط المتقدمة.
# (مسألة 1183): تحرم فطرة غير الهاشمي على الهاشمي، وتحل PageV01P322
# فطرة الهاشمي على الهاشمي وغيره، والعبرة على المعيل دون العيال، فلو كان
~~العيال هاشميا دون المعيل لم تحل فطرته على الهاشمي، وإذا كان المعيل
~~هاشميا والعيال غير هاشمي حلت فطرته على الهاشمي.
# (مسألة 1184): يجوز إعطاؤها إلى المستضعف من أهل الخلاف عند عدم القدرة
~~على المؤمن.
# (مسألة 1185): يجوز للمالك دفعها إلى الفقراء بنفسه والأحوط والأفضل
~~دفعها إلى الفقيه.
# (مسألة 1186): الأحوط - استحبابا - أن لا يدفع للفقير أقل من صاع إلا إذا
~~اجتمع جماعة لا تسعهم، ويجوز أن يعطى الواحد أصواعا.
# (مسألة 1187): يستحب تقديم الأرحام، ثم الجيران، وينبغي الترجيح بالعلم،
~~والدين، والفضل.
# والله سبحانه أعلم والحمد لله رب العالمين PageV01P323
# كتاب الخمس وفيه مبحثان PageV01P324
# المبحث الأول فيما يجب فيه وهي أمور (الأول): الغنائم المنقولة المأخوذة
~~بالقتال من الكفار الذين يحل قتالهم، يجب فيه الخمس، إذا كان القتال بإذن
~~الإمام (ع)، بل الحكم كذلك إذا لم يكن بإذنه، سواء كان القتال بنحو الغزو
~~للدعاء إلى الاسلام أم لغيره، أو كان دفاعا لهم عند هجومهم على المسلمين.
# (مسألة 1188): ما يؤخذ منهم بغير القتال من غيلة، أو سرقة أو ms227 ربا، أو
~~دعوى باطلة، فليس فيه خمس الغنيمة، بل خمس الفائدة كما سيأتي، إن شاء الله
~~تعالى.
# (مسألة 1189): لا يعتبر في وجوب الخمس في الغنيمة بلوغها عشرين دينارا
~~على الأصح، نعم يعتبر أن لا تكون غصبا من مسلم، أو غيره من هو محترم المال،
~~وإلا وجب ردها على مالكها، أما إذا كان في أيديهم مال للحربي بطريق الغصب،
~~أو الأمانة، أو نحوهما جرى عليه حكم مالهم.
# (مسألة 1190): يجوز أخذ مال الناصب أينما وجد، والأحوط - وجوبا - وجوب
~~الخمس فيه من باب الغنيمة، لا من باب الفائدة.
# (الثاني): المعدن كالذهب، والفضة، والرصاص، والنحاس، والعقيق، والفيروزج،
~~PageV01P325
# والياقوت، والكحل، والملح، والقير، والنفط، والكبريت، ونحوها.
# والأحوط الحاق مثل الجص والنورة، وحجر الرحى، وطين الغسل ونحوها مما يصدق
~~عليه اسم الأرض، وكان له خصوصية في الانتفاع به، وإن كان الأظهر وجوب الخمس
~~فيها من جهة الفائدة، ولا فرق في المعدن بين أن يكون في أرض مباحة، أو
~~مملوكة.
# (مسألة 1191): يشترط في وجوب الخمس في المعدن النصاب، وهو قيمة عشرين
~~دينارا (ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي من الذهب المسكوك) سواء أكان المعدن
~~ذهبا، أم فضة، أو غيرهما، والأحوط - إن لم يكن أقوى - كفاية بلوغ المقدار
~~المذكور، ولو قبل استثناء مؤنة الاخراج والتصفية فإذا بلغ ذلك أخرج الخمس
~~من الباقي بعد استثناء المؤنة.
# (مسألة 1192): يعتبر في بلوغ النصاب وحدة الاخراج عرفا، فإذا أخرجه دفعات
~~لم يكف بلوغ المجموع النصاب، نعم إن أعرض في الأثناء ثم رجع، على نحو لم
~~يتعدد الاخراج عرفا كفى بلوغ المجموع النصاب.
# (مسألة 1193): إذا اشترك جماعة كفى بلوغه مجموع الحصص النصاب.
# (مسألة 1194): المعدن في الأرض المملوكة، إذا كان من توابعها ملك لمالكها
~~وإن أخرجه غيره بدون إذنه فهو لمالك الأرض، وعليه الخمس، وإذا كان في الأرض
~~المفتوحة عنوة التي هي ملك المسلمين ملكه المخرج، إذا أخرجه بإذن ولي
~~المسلمين على الأحوط وجوبا، وفيه الخمس وما كان في الأرض الموات حال الفتح
~~يملكه المخرج وفيه الخمس.
# (مسألة 1195): إذا شك في بلوغ النصاب فالأحوط - استحبابا - الاختبار مع ms228
~~الامكان، ومع عدمه لا يجب عليه شئ، وكذا إذا اختبره فلم يتبين له شئ.
~~PageV01P326
# (الثالث): الكنز وهو المال المذخور في موضع، أرضا كان، أم جدارا، أم
~~غيرهما فإنه لواجده، وعليه الخمس، هذا فيما إذا كان المال المدخر ذهبا أو
~~فضة مسكوكين، وأما في غيرهما ففي وجوب الخمس من جهة الكنز إشكال والوجوب
~~أحوط، ويعتبر في جواز تملك الكنز، أن لا يعلم أنه لمسلم سواء وجده في دار
~~الحرب أم في دار الاسلام، مواتا كان حال الفتح أم عامرة، أم في خربة باد
~~أهلها سواء كان عليه أثر الاسلام أم لم يكن ويشترط في وجوب الخمس فيه بلوغ
~~النصاب، وهو أقل نصابي الذهب والفضة مالية في وجوب الزكاة، ولا فرق بين
~~الاخراج دفعة ودفعات ويجري هنا أيضا استثناء المؤنة، وحكم بلوغ النصاب قبل
~~استثنائها وحكم اشتراك جماعة فيه إذا بلغ المجموع النصاب، كما تقدم في
~~المعدن، وإن علم أنه لمسلم، فإن كان موجودا وعرفه دفعه إليه، وإن جهلة وجب
~~عليه التعريف على الأحوط، فإن لم يعرف المالك أو كان المال مما لا يمكن
~~تعريفه تصدق به عنه على الأحوط وجوبا، وإذا كان المسلم قديما فالأظهر أن
~~الواجد يملكه، وفيه الخمس، والأحوط - استحبابا - إجراء حكم ميراث من لا
~~وارث له عليه.
# (مسألة 1196): إذا وجد الكنز في الأرض المملوكة له، فإن ملكها بالاحياء
~~كان الكنز له، وعليه الخمس، إلا أن يعلم أنه لمسلم موجود أو قديم، فتجري
~~عليه الأحكام المتقدمة، وإن ملكها بالشراء ونحوه فالأحوط أن يعرفه المالك
~~السابق واحدا أم متعددا، فإن عرفه دفعة إليه وإلا عرفه السابق، مع العلم
~~بوجوده في ملكه، وهكذا فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إذا لم يعلم أيضا
~~أنه لمسلم بوجود أو قديم، وإلا جرت عليه الأحكام المتقدمة، وكذا إذا وجده
~~في ملك غيره، إذا كان تحت يده بإجارة ونحوها، فإنه يعرفه المالك، فإن عرفه
~~دفعه إليه، وإلا فالأحوط - وجوبا - أن يعرفه السابق، مع العلم بوجوده في
~~ملكه، وهكذا PageV01P327
# فإن لم يعرفه الجميع فهو لواجده، إلا ms229 أن يعلم أنه لمسلم موجود أو قديم
~~فيجري عليه ما تقدم.
# (مسألة 1197): إذا اشترى دابة فوجد في جوفها مالا عرفه البائع فإن لم
~~يعرفه كان له، وكذا الحكم في الحيوان غير الدابة، مما كان تحت يد البائع،
~~وأما إذا اشترى سمكة ووجد في جوفها مالا، فهو له من دون تعريف، ولا يجب في
~~جميع ذلك الخمس بعنوان الكنز، بل يجري عليه حكم الفائدة والربح.
# (الرابع): ما أخرج من البحر بالغوص من الجوهر وغيره، لا مثل السمك ونحوه
~~من الحيوان.
# (مسألة 1198): الأحوط وجوب الخمس فيه وإن لم تبلغ قيمته دينارا.
# (مسألة 1199): إذا أخرج بآلة من دون غوص فالأحوط - وجوبا - جريان حكم
~~الغوص عليه.
# (مسألة 1200): الظاهر أن الأنهار العظيمة حكمها حكم البحر بالنسبة إلى ما
~~يخرج منها بالغوص.
# (مسألة 1201): لا إشكال في وجوب الخمس في العنبر إن أخرج بالغوص، والأحوط
~~وجوبه فيه إن أخذ من وجه الماء أو الساحل.
# (الخامس): الأرض التي اشتراها الذمي من المسلم فإنه يجب فيها الخمس على
~~الأقوى، ولا فرق بين الأرض الخالية وأرض الزرع، وأرض الدار، وغيرها، ولا
~~يختص الحكم بصورة وقوع البيع على الأرض، بل إذا وقع على مثل الدار أو
~~الحمام، أو الدكان وجب الخمس في الأرض، كما أنه لا يختص الحكم بالشراء بل
~~يجري في سائر المعاوضات أو الانتقال المجاني. PageV01P328
# (مسألة 1202): إذا اشترى الأرض ثم أسلم لم يسقط الخمس، وكذا إذا باعها من
~~مسلم، فإذا اشتراها منه - ثانيا - وجب خمس آخر، فإن كان الخمس الأول دفعه
~~من العين كان الخمس الثاني خمس الأربعة أخماس الباقية، وإن كان دفعه من غير
~~العين كان الخمس الثاني خمس تمام العين، نعم إذا كان المشتري من الشيعة جاز
~~له التصرف فيها، من دون اخراج الخمس.
# (مسألة 1203): يتعلق الخمس برقبة الأرض المشتراة، ويتخير الذمي بين دفع
~~خمس العين ودفع قيمته، فلو دفع أحدهما وجب القبول، وإذا كانت الأرض مشغولة
~~بشجرة أو بناء، فإن اشتراها على أن تبقى مشغولة بما فيها بأجرة أو مجانا
~~قوم خمسها كذلك، وإن اشتراها على ms230 أن يقلع ما فيها قوم أيضا كذلك.
# (مسألة 1204): إذا اشترى الذمي الأرض، وشرط على المسلم البائع أن يكون
~~الخمس عليه، أو أن لا يكون فيها الخمس بطل الشرط وإن اشترط أن يدفع الخمس
~~عنه صح الشرط، ولكن لا يسقط الخمس إلا بالدفع.
# (السادس): المال المخلوط بالحرام إذا لم يتميز، ولم يعرف مقداره، ولا
~~صاحبه فإنه يحل باخراج خمسه، والأحوط صرفه بقصد الأعم من المظالم والخمس،
~~فإن علم المقدار ولم يعلم المالك تصدق به عنه سواء كان الحرام بمقدار
~~الخمس، أم كان أقل منه، أم كان أكثر منه والأحوط - وجوبا - أن يكون بإذن
~~الحاكم الشرعي وإن علم المالك وجهل المقدار تراضيا بالصلح، وإن لم يرض
~~المالك بالصلح جاز الاقتصار على دفع الأقل إليه إن رضي بالتعيين وإلا تعين
~~الرجوع إلى الحاكم الشرعي في حسم الدعوى، وحينئذ إن PageV01P329
# رضي بالتعيين فهو، وإلا أجبره الحاكم عليه، وإن علم المالك والمقدار وجب
~~دفعه إليه، ويكون التعيين بالتراضي بينهما.
# (مسألة 1205): إذا علم قدر المال الحرام ولم يعلم صاحبه بعينه بل علمه في
~~عدد محصور، فالأحوط التخلص من الجميع باسترضائهم، فإن لم يمكن ففي المسألة
~~وجوه، أقربها العمل بالقرعة في تعيين المالك، وكذا الحكم إذا لم يعلم قدر
~~المال، وعلم صاحبه في عدد محصور.
# (مسألة 1206): إذا كان في ذمته مال حرام فلا محل للخمس فإن علم جنسه
~~ومقداره فإن عرف صاحبه رده إليه، وإن لم يعرفه، فإن كان في عدد محصور،
~~فالأحوط - وجوبا - استرضاء الجميع، وإن لم يمكن عمل بالقرعة، وإن كان في
~~عدد غير محصور تصدق به عنه، والأحوط - وجوبا - أن يكون بإذن الحاكم الشرعي،
~~وإن علم جنسه وجهل مقداره جاز له في ابراء ذمته الاقتصار على الأقل، فإن
~~عرف المالك رده إليه وإلا فإن كان في عدد محصور، فالأحوط - وجوبا - استرضاء
~~الجميع فإن لم يمكن رجع إلى القرعة، وإلا تصدق به عن المالك، والأحوط -
~~وجوبا - أن يكون بإذن الحاكم، وإن لم يعرف جنسه وكان قيميا وكانت قيمته في
~~الذمة فالحكم كما لو عرف جنسه، ms231 وإن لم يعرف جنسه وكان مثليا، فإن أمكن
~~المصالحة مع المالك تعيين ذلك، وإلا فلا يبعد العمل بالقرعة بين الأجناس.
# (مسألة 1207): إذا تبين المالك بعد دفع الخمس فالظاهر عدم الضمان له.
# (مسألة 1208): إذا علم بعد دفع الخمس أن الحرام أكثر من الخمس وجب عليه
~~دفع الزائد أيضا، وإذا علم أنه أنقص لم يجز له استرداد الزائد على مقدار
~~الحرام.
# (مسألة 1209): إذا كان الحرام المختلط من الخمس، أو الزكاة أو
~~PageV01P330
# الوقف العام، أو الخاص لا يحل المال المختلط به باخراج الخمس، بل يجري
~~عليه حكم معلوم المالك، فيراجع ولي الخمس أو الزكاة، أو الوقف على أحد
~~الوجوه السابقة.
# (مسألة 1210): إذا كان الحلال الذي اختلط به الحرام قد تعلق به الخمس،
~~قيل وجب عليه بعد إخراج خمس التحليل خمس الباقي فإذا كان عنده خمسة وسبعون
~~دينارا وجب تخميسه ثم تخميس الباقي فيبقى له من مجموع المال ثمانية وأربعون
~~دينارا، ولكن الظاهر كفاية استثناء خمس المال الحلال المتيقن أولا، ثم
~~تخميس الباقي فإذا فرضنا في المثال أن خمسين دينارا من المال المخلوط حلال
~~جزما، وقد تعلق به الخمس ومقدار الحرام مردد بين أن يكون أقل من الخمس أو
~~أكثر منه، فيجزيه أن يستثني عشرة دنانير خمس الخمسين، ثم يخمس الباقي فيبقى
~~له اثنان وخمسون دينارا.
# (مسألة 1211): إذا تصرف في المال المختلط بالحرام قبل اخراج خمسه،
~~بالاتلاف لم يسقط الخمس، بل يكون في ذمته، وحينئذ إن عرف قدره دفعه إلى
~~مستحقه، وإن تردد بين الأقل والأكثر جاز له الاقتصار على الأقل والأحوط دفع
~~الأكثر.
# (السابع): ما يفضل عن مؤنة سنته له ولعياله من فوائد الصناعات والزراعات،
~~والتجارات، والإجارات وحيازة المباحات، بل الأحوط الأقوى تعلقه بكل فائدة
~~مملوكة له كالهبة والهدية، والجائزة، والمال الموصى به، ونماء الوقف الخاص
~~أو العام والميراث الذي لا يحتسب، والظاهر عدم وجوبه في المهر، وفي عوض
~~الخلع.
# (مسألة 1212): الأحوط - إن لم يكن أقوى - إخراج خمس ما PageV01P331
# زاد عن مؤنته مما ملكه بالخمس، أو الزكاة أو الكفارات، أو رد المظالم أو ms232
~~نحوها.
# (مسألة 1213): إذا كان عنده من الأعيان التي لم يتعلق بها الخمس أو تعلق
~~بها وقد أداه فنمت، وزادت زيادة منفصلة، كالولد، والثمر، واللبن، والصوف،
~~ونحوها، مما كان منفصلا، أو بحكم المنفصل - عرفا - فالظاهر وجوب الخمس في
~~الزيادة، بل الظاهر وجوبه في الزيادة المتصلة أيضا، كنمو الشجر وسمن الشاة
~~إذا كانت للزيادة مالية عرفا وأما إذا ارتفعت قيمتها السوقية - بلا زيادة
~~عينية - فإن كان الأصل قد اشتراه وأعده للتجارة وجب الخمس في الارتفاع
~~المذكور، وإن لم يكن قد اشتراه لم يجب الخمس في الارتفاع، وإذا باعه بالسعر
~~الزائد لم يجب الخمس في الزائد من الثمن، كما إذا ورث من أبيه بستانا قيمته
~~مائة دينار فزادت قيمته، وباعه بمائتي دينار لم يجب الخمس في المائة
~~الزائدة وإن كان قد اشتراه بمائة دينار، ولم يعده للتجارة فزادت قيمته،
~~وبلغت مائتي دينار لم يجب الخمس في زيادة القيمة، نعم إذا باعه بالمائتين
~~وجب الخمس في المائة الزائدة، وتكون من أرباح سنة البيع.
# فأقسام ما زاد قيمته ثلاثة:
# (الأول): ما يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن لم يبعه، وهو ما اشتراه
~~للتجارة.
# (الثاني): ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، وإن باعه بالزيادة وهو ما
~~ملكه بالإرث ونحوه، مما لم يتعلق به الخمس بماله من المالية، وإن أعده
~~للتجارة. ومن قبيل ذلك ما ملكه بالهبة أو الحيازة فيما إذا لم يكن متعلقا
~~للخمس من الأول أو كان متعلقا للخمس وقد أداه من نفس المال وأما إذا أداه
~~من مال آخر فلا يجب الخمس في زيادة القيمة بالنسبة إلى الأربعة أخماس من
~~ذلك المال ويجري على الخمس الذي ملكه بأداء قيمته من مال آخر، حكم المال
~~الذي ملكه بالشراء. PageV01P332
# (الثالث): ما لا يجب فيه الخمس في الزيادة، إلا إذا باعه، وهو ما ملكه
~~بالشراء، أو نحو ذلك، بقصد الاقتناء لا التجارة.
# (مسألة 1214): الذين يملكون الغنم يجب عليهم - في آخر السنة - إخراج خمس
~~الباقي، بعد مؤنتهم من نماء الغنم من الصوف، والسمن، واللبن، والسخال
~~المتولدة منها، ms233 وإذا بيع شئ من ذلك في أثناء السنة وبقي شئ من ثمنه وجب
~~إخراج خمسه أيضا، وكذلك الحكم في سائر الحيوانات، فإنه يجب تخميس ما يتولد
~~منها، إذا كان باقيا في آخر السنة بنفسه أو ثمنه.
# (مسألة 1215): إذا عمر بستانا وغرس فيه نخلا وشجرا للانتفاع بثمره لم يجب
~~إخراج خمسه، إذا صرف عليه ما لا لم يتعلق به الخمس كالموروث، أو مالا قد
~~أخرج خمسه كأرباح السنة السابقة، أو مالا فيه الخمس، كأرباح السنة السابقة
~~ولم يخرج خمسه، نعم يجب عليه إخراج خمس المال نفسه، وأما إذا صرف عليه من
~~ربح السنة - قبل تمام السنة - وجب إخراج خمس نفس تعمير البستان، بعد
~~استثناء مؤنة السنة، ووجب أيضا الخمس في نمائه المنفصل، أو ما بحكمه من
~~الثمر، والسعف، والأغصان اليابسة المعدة للقطع، بل في نمائه المتصل أيضا
~~على ما عرفت وكذا يجب تخميس الشجر الذي يغرسه جديدا في السنة الثانية، وإن
~~كان أصله من الشجر المخمس ثمنه مثل: (التال) الذي ينبت فيقلعه ويغرسه، وكذا
~~إذا نبت جديدا لا بفعله، كالفسيل وغيره، إذا كان له مالية، وبالجملة كل ما
~~يحدث جديدا من الأموال التي تدخل في ملكه يجب إخراج خمسه في آخر سنته، بعد
~~استثناء مؤنة سنته، ولا يجب الخمس في ارتفاع القيمة في هذه الصورة، نعم إذا
~~باعه بأكثر مما صرفه عليه من ثمن الفسيل، وأجرة الفلاح، وغير ذلك وجب الخمس
~~في الزائد، ويكون الزائد من أرباح سنة البيع، وأما إذا كان تعميره بقصد
~~التجارة بنفس البستان وجب الخمس في ارتفاع القيمة الحاصل في PageV01P333
# آخر السنة، وإن لم يبعه كما عرفت.
# (مسألة 1216): إذا اشترى عينا للتكسب بها فزادت قيمتها في أثناء السنة،
~~ولم يبعها غفلة، أو طلبا للزيادة، أو لغرض آخر ثم رجعت قيمتها في رأس السنة
~~إلى رأس مالها فليس عليه خمس تلك الزيادة بل إذا بقيت الزيادة إلى أخر
~~السنة، ولم يبعها من دون عذر وبعدها نقصت قيمتها لم يضمن النقص نعم يجب
~~عليه أداء الخمس من الباقي بالنسبة. ms234
# (مسألة 1217): المؤنة المستثناة من الأرباح، والتي لا يجب فيها الخمس
~~فيها أمران مؤنة تحصيل الربح، ومؤنة سنته، والمراد من مؤنة التحصيل كل مال
~~يصرفه الانسان في سبيل الحصول على الربح، كأجرة الحمال، والدلال، والكاتب،
~~والحارس والدكان، وضرائب السلطان، وغير ذلك فإن جميع هذه الأمور تخرج من
~~الربح، ثم يخمس الباقي، ومن هذا القبيل ما ينقص من ماله في سبيل الحصول على
~~الربح كالمصانع، والسيارات، وآلات الصناعة، والخياطة، والزراعة، وغير ذلك
~~فإن ما يرد على هذه من النقص باستعمالها أثناء السنة يتدارك من الربح، مثلا
~~إذا اشترى سيارة بألفي دينار وآجرها سنة بأربعمائة دينار، وكانت قيمة
~~السيارة نهاية السنة من جهة الاستعمال ألفا وثمانمائة دينار لم يجب الخمس
~~إلا في المائتين، والمائتان الباقيتان من المؤنة. والمراد من مؤنة السنة
~~التي يجب الخمس في الزائد عليها كل ما يصرفه في سنته، في معاش نفسه وعياله
~~على النحو اللائق بحاله، أم في صدقاته وزياراته، وهداياه وجوائزه المناسبة
~~له، أم في ضيافة أضيافه، أم وفاءا بالحقوق اللازمة له بنذر أو كفارة، أو
~~أداء دين أو أرش جناية أو غرامة ما أتلفه عمدا أو خطأ، أو فيما يحتاج إليه
~~من دابة وجارية، وكتب وأثاث، أو في تزويج أولاده وختانهم وغير ذلك، فالمؤنة
~~كل مصرف متعارف له سواء أكان الصرف فيه، على نحو الوجوب، أم الاستحباب أم
~~الإباحة، أم الكراهة، نعم لا بد في المؤنة المستثناة من الصرف فعلا فإذا
~~قتر على نفسه PageV01P334
# لم يحسب له، كما أنه إذا تبرع متبرع له بنفقته أو بعضها لا يستثنى له
~~مقدار التبرع من أرباحه بل يحسب ذلك من الربح الذي لم يصرف في المؤنة،
~~وأيضا لا بد أن يكون الصرف على النحو المتعارف، فإن زاد عليه وجب خمس
~~التفاوت، وإذا كان المصرف سفها وتبذيرا لا يستثنى المقدار المصروف، بل يجب
~~فيه الخمس، والظاهر أن المصرف إذا كان راجحا شرعا لم يجب فيه الخمس، وإن
~~كان غير متعارف من مثل المالك مثل عمارة المساجد، والانفاق على الضيوف ممن
~~هو ms235 قليل الربح.
# (مسألة 1218): رأس سنة المؤنة وقت ظهور الربح، وإن لكل ربح سنة تخصه، ومن
~~الجائز أن يجعل الانسان لنفسه رأس سنة فيحسب مجموع وارداته في آخر السنة،
~~وإن كانت من أنواع مختلفة، كالتجارة، والإجارة، والزراعة، وغيرها، ويخمس ما
~~زاد على مؤنته، كما يجوز له أن يجعل لكل نوع بخصوصه رأس سنة، فيخمس ما زاد
~~عن مؤنته في آخر تلك السنة.
# (مسألة 1219): إن من كان بحاجة إلى رأس مال، لإعاشة نفسه وعياله فحصل على
~~مال لا يزيد على مؤنة سنته، بحيث لو صرفه فيها لم يزد عليها، فالظاهر أنه
~~من المؤنة، فيجوز اتخاذه رأس مال، والاتجار به لإعاشة نفسه وعائلته من
~~أرباحها، فإن زاد الربح على المؤنة خمس الزائد وإن لم يزد عليها لم يجب
~~عليه شئ، وإن كان قد حصل على ما يزيد على مؤنة سنته جاز له أن يتخذ مقدار
~~مؤنته في ذلك المال رأس مال له، يتجر به لإعاشة نفسه وعائلته، ولا يجب
~~الخمس في ذلك المقدار حينئذ، وإنما يجب في الباقي، وفيما يزيد على مؤنته من
~~أرباح ذلك المال.
# وأما من لم يكن بحاجة إلى اتخاذ رأس مال للتجارة، لإعاشة نفسه وعياله كمن
~~كان عنده رأس مال بمقدار الكفاية، أو لم يكن محتاجا في إعاشته وعائلته إلى
~~التجارة لم يجز له أن يتخذ من أرباحه رأس مال PageV01P335
# للتجارة من دون تخميس، بل يجب عليه اخراج خمسه أولا ثم اتخاذه رأس مال
~~له، وفي حكم رأس المال ما يحتاجه الصانع من آلات الصناعة، والزارع من آلات
~~الزراعة فقد يجب إخراج خمس ثمنها وقد لا يجب، فإن وجب إخراج خمس ثمنها
~~ونقصت آخر السنة تلاحظ القيمة آخر السنة.
# (مسألة 1220): كل ما يصرفه الانسان في سبيل حصول الربح يستثنى من الأرباح
~~كما مر، ولا يفرق في ذلك بين حصول الربح في سنة الصرف وحصول فيما بعد، فكما
~~لو صرف ما لا في سبيل اخراج معدن استثنى ذلك من المخرج ولو كان الاخراج بعد
~~مضي سنة أو أكثر فكذلك لو ms236 صرف مالا في سبيل حصول الربح، ومن ذلك النقص
~~الوارد على المصانع، والسيارات، وآلات الصنايع وغير ذلك مما يستعمل في سبيل
~~تحصيل الربح.
# (مسألة 1221): لا فرق في مؤنة السنة بين ما يصرف عينه، مثل المأكول
~~والمشروب، وما ينتفع به - مع بقاء عينه - مثل الدار، والفرش والأواني
~~ونحوها من الآلات المحتاج إليها، فيجوز استثناؤها إذا اشتراها من الربح،
~~وإن بقيت للسنين الآتية، نعم إذا كان عنده شئ منها قبل الاكتساب، لا يجوز
~~استثناء قيمته بل حاله حال من لم يكن محتاجا إليها.
# (مسألة 1222): يجوز إخراج المؤنة من الربح، وإن كان له مال غير مال
~~التجارة فلا يجب إخراجها من ذلك المال، ولا التوزيع عليهما.
# (مسألة 1223): إذا زاد ما اشتراه للمؤنة من الحنطة، والشعير، والسمن،
~~والسكر، وغيرها وجب عليه إخراج خمسه، أما المؤن التي يحتاج إليها - مع بقاء
~~عينها - إذا استغنى عنها فالظاهر عدم وجوب الخمس فيها، سواء كان الاستغناء
~~عنها بعد السنة، كما في حلي النساء الذي PageV01P336
# يستغنى عنه في عصر الشيب، أم كان الاستغناء عنها في أثناء السنة، بلا فرق
~~بين ما كانت مما يتعارف إعدادها للسنين الآتية، كالثياب الصيفية والشتائية
~~عند انتهاء الصيف أو الشتاء في أثناء السنة، وما لم تكن كذلك.
# (مسألة 1224): إذا كانت الأعيان المصروفة في مؤنة السنة قد اشتراها من
~~ماله المخمس فزادت قيمتها - حين الاستهلاك في أثناء السنة - لم يجز له
~~استثناء قيمة زمان الاستهلاك، بل يستثنى قيمة الشراء.
# (مسألة 1225): ما يدخره من المؤن، كالحنطة والدهن ونحو ذلك إذا بقي منه
~~شئ إلى السنة الثانية - وكان أصله مخمسا - لا يجب فيه الخمس لو زادت قيمته،
~~كما أنه لو نقصت قيمته لا يجبر النقص من الربح.
# (مسألة 1226): إذا اشترى بعين الربح شيئا، فتبين الاستغناء عنه وجب اخراج
~~خمسه، والأحوط - استحبابا - مع نزول قيمته عن رأس المال مراعاة رأس المال،
~~وكذا إذا اشتراه عالما بعدم الاحتياج إليه كبعض الفرش الزائدة، والجواهر
~~المدخرة لوقت الحاجة في السنين اللاحقة، والبساتين والدور التي يقصد
~~الاستفادة بنمائها، فإنه لا يراعي في ms237 الخمس رأس مالها، بل قيمتها وإن كانت
~~أقل منه، وكذا إذا اشترى الأعيان المذكورة بالذمة، ثم وفى من الربح لم
~~يلزمه إلا خمس قيمة العين آخر السنة، وإن كان الأحوط - استحبابا - في
~~الجميع ملاحظة الثمن.
# (مسألة 1227): من جملة المؤن مصارف الحج واجبا كان أو مستحبا وإذا استطاع
~~في أثناء السنة في الربح ولم يحج - ولو عصيانا - وجب خمس ذلك المقدار من
~~الربح ولم يستثن له وإذا حصلت الاستطاعة من أرباح سنين متعددة وجب خمس
~~الربح الحاصل في السنين الماضية، فإن بقيت الاستطاعة بعد إخراج الخمس وجب
~~الحج وإلا فلا، أما الربح المتمم للاستطاعة في سنة الحج فلا خمس فيه، نعم
~~إذا لم PageV01P337
# يحج - ولو عصيانا - وجب إخراج خمسه.
# (مسألة 1228): إذا حصل لديه أرباح تدريجية فاشترى في السنة الأولى عرصة
~~لبناء دار، وفي الثانية خشبا وحديدا، وفي الثالثة آجرا مثلا، وهكذا لا يكون
~~ما اشتراه من المؤن المستثناة لتلك السنة، لأنه مؤنة للسنين الآتية التي
~~يحصل فيها السكنى فعليه خمس تلك الأعيان.
# (مسألة 1229): إذا آجر نفسه سنين كانت الأجرة الواقعة بإزاء عمله في سنة
~~الإجارة من أرباحها، وما يقع بإزاء العمل في السنين الآتية من أرباح تلك
~~السنين، وأما إذا باع ثمرة بستانه سنين كان الثمن بتمامه من أرباح السنة
~~البيع، ووجب فيه الخمس بعد المؤنة، وبعد استثناء ما يجبر به النقص الوارد
~~على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة في المدة الباقية بعد انتهاء
~~السنة، مثلا: إذا كان له بستان يسوي ألف دينار، فباع ثمرته عشرين سنين
~~بأربعمائة دينار، وصرف منها في مؤنته مائة دينار فكان الباقي له عند انتهاء
~~السنة ثلاثمائة دينار لم يجب الخمس في تمامه، بل لا بد من استثناء مقدار
~~يجبر به النقص الوارد على البستان، من جهة كونه مسلوب المنفعة تسع سنين،
~~فإذا فرضنا أنه لا يسوي كذلك بأزيد من ثمانمائة دينار لم يجب الخمس إلا في
~~مائة دينار فقط وبذلك يظهر الحال فيما إذا آجر داره - مثلا - سنين متعددة.
# (مسألة 1230): إذا دفع من السهمين ms238 أو أحدهما، ثم بعد تمام الحول حسب
~~موجوداته ليخرج خمسها، فإن كان ما دفعه من أرباح هذه السنة حسب المدفوع من
~~الأرباح ووجب إخراج خمس الجميع.
# (مسألة 1231): أداء الدين من المؤنة سواء أكانت الاستدانة في سنة الربح
~~أم فيما قبلها، تمكن من أدائه قبل ذلك أم لا، نعم إذا لم يؤد دينه إلى أن
~~انقضت السنة وجب الخمس، من دون استثناء مقدار وفاء الدين إلا أن يكون الدين
~~لمؤنة السنة وبعد ظهور الربح، فاستثناء PageV01P338
# مقداره من ربحه لا يخلو من وجه، ولا فرق فيما ذكرنا بين الدين العرفي
~~والشرعي، كالخمس، والزكاة، والنذر، والكفارات، وكذا في مثل أروش الجنايات
~~وقيم المتلفات وشروط المعاملات فإنه إن أداها من الربح في سنة الربح لم يجب
~~الخمس فيه، وإن كان حدوثها في السنة السابقة. وإلا وجب الخمس، وإن كان
~~عاصيا بعدم أدائها.
# (مسألة 1232): إذا اشترى ما ليس من المؤنة بالذمة، أو استدان شيئا
~~لإضافته إلى رأس ماله ونحو ذلك، مما يكون بدل دينه موجودا، ولم يكن من
~~المؤنة لم يجز له أداء دينه من أرباح سنته، بل يجب عليه التخميس وأداء
~~الدين من المال المخمس أو من مال آخر لم يتعلق به الخمس.
# (مسألة 1233): إذا أتجر برأس ماله - مرارا متعددة في السنة - فخسر في بعض
~~تلك المعاملات في وقت، وربح في آخر، فإن كان الخسران بعد الربح أو مقارنا
~~له يجبر الخسران بالربح، فإن تساوى الخسران والربح فلا خمس، وإن زاد الربح
~~وجب الخمس في الزيادة، وإن زاد الخسران على الربح فلا خمس عليه وصار رأس
~~ماله في السنة اللاحقة أقل مما كان في السنة السابقة. وأما إذا كان الربح
~~بعد الخسران فالأحوط إن لم يكن أقوى عدم الجبر، ويجري الحكم المذكور فيما
~~إذا وزع رأس ماله على تجارات متعددة، كما إذا اشترى ببعضه حنطة، وببعضه
~~سمنا فخسر في أحدهما وربح في الآخر، وكذا الحكم فيما إذا تلف بعض رأس
~~المال، أو صرفه في نفقاته، بل إذا أنفق من ماله غير مال التجارة في ms239 مؤنته
~~بعد حصول الربح جاز له أن يجبر ذلك من ربحه، وليس عليه خمس ما يساوي المؤن
~~التي صرفها، وإنما عليه خمس الزائد لا غير، وكذلك حال أهل المواشي، فإنه
~~إذا باع بعضها لمؤنته، أو مات بعضها أو سرق فإنه يجبر جميع ذلك بالنتاج
~~الحاصل له قبل ذلك، ففي آخر السنة يجبر النقص الوارد على الأمهات بقيمة
~~السخال المتولدة، فإنه يضم PageV01P339
# السخال إلى أرباحه في تلك السنة، من الصوف والسمن واللبن وغير ذلك، فيجبر
~~النقص، ويخمس ما زاد على الجبر، فإذا لم يحصل الجبر إلا بقيمة جميع السخال
~~- مع أرباحه الأخرى - لم يكن عليه خمس في تلك السنة.
# (مسألة 1234): إذا كان له نوعان من التكسب كالتجارة والزراعة فربح في
~~أحدهما وخسر في الآخر، ففي جبر الخسارة بالربح إشكال، والأحوط عدم الجبر.
# (مسألة 1235): إذا تلف بعض أمواله مما ليس من مال التكسب، ولا من مؤنته
~~ففي الجبر - حينئذ - إشكال، والأظهر عدم الجبر.
# (مسألة 1236): إذا انهدمت دار سكناه، أو تلف بعض أمواله - مما هو من
~~مؤنته - كأثاث بيته أو لباسه أو سيارته التي يحتاج إليها ونحو ذلك، ففي
~~الجبر من الربح إشكال، والأظهر عدم الجبر، نعم يجوز له تعمير داره وشراء
~~مثل ما تلف من المؤن أثناء سنة الربح، ويكون ذلك من التصرف في المؤنة
~~المستثناة من الخمس.
# (مسألة 1237): لو اشترى ما فيه ربح ببيع الخيار فصار البيع لازما،
~~فاستقاله البايع فأقاله، لم يسقط الخمس إلا إذا كان من شأنه أن يقيله كما
~~في غالب موارد بيع شرط الخيار إذا رد مثل الثمن.
# (مسألة 1238): إذا أتلف المالك أو غيره المال ضمن المتلف الخمس ورجع عليه
~~الحاكم وكذا الحكم إذا دفعه المالك إلى غيره وفاءا لدين أو هبة، أو عوضا
~~لمعاملة، فإنه ضامن للخمس، ويرجع الحاكم عليه، ولا يجوز الرجوع على من
~~انتقل إليه المال إذا كان مؤمنا، وإذا كان ربحه حبا فبذره فصار زرعا وجب
~~خمس الحب لا خمس الزرع، وإذا كان بيضا فصار دجاجا وجب عليه خمس البيض لا
~~خمس الدجاج، ms240 وإذا كان ربحه أغصانا فغرسها فصارت شجرا وجب عليه خمس الشجر،
~~لا PageV01P340
# خمس الغصن، فالتحول إذا كان من قبيل التولد وجب خمس الأول، وإذا كان من
~~قبيل النمو وجب خمس الثاني.
# (مسألة 1239): إذا حسب ربحه فدفع خمسه ثم انكشف أن ما دفعه كان أكثر مما
~~وجب عليه لم يجز له احتساب الزائد مما يجب عليه في السنة التالية، نعم يجوز
~~له أن يرجع به على الفقير، مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا كان عالما
~~بالحال.
# (مسألة 1240): إذا جاء رأس الحول، وكان ناتج بعض الزرع حاصلا دون بعض فما
~~حصلت نتيجته يكون من ربح سنته، ويخمس بعد إخراج المؤن، وما لم تحصل نتيجته
~~يكون من أرباح السنة اللاحقة. نعم إذا كان له أصل موجود له قيمة أخرج خمسه
~~في آخر السنة والفرع يكون من أرباح السنة اللاحقة، مثلا في رأس السنة كان
~~بعض الزرع له سنبل، وبعضه قصيل لا سنبل له وجب اخراج خمس الجميع، وإذا ظهر
~~السنبل في السنبل الثانية كان من أرباحها، لا من أرباح السنة السابقة.
# (مسألة 1241): إذا كان الغوص وإخراج المعدن مكسبا كفاه إخراج خمسهما، ولا
~~يجب عليه اخراج خمس آخر من باب أرباح المكاسب.
# (مسألة 1242): المرأة التي تكتسب يجب عليها الخمس إذا عال بها الزوج وكذا
~~إذا لم يعل بها الزوج وزادت فوائدها على مؤنتها، بل وكذا الحكم إذا لم
~~تكسب، وكانت لها فوائد من زوجها أو غيره، فإنه يجب عليها في آخر السنة
~~إخراج خمس الزائد كغيرها من الرجال وبالجملة يجب على كل مكلف أن يلاحظ ما
~~زاد عنده في آخر السنة من أرباح مكاسبه وغيرها، قليلا كان أم كثيرا، ويخرج
~~خمسه، كاسبا كان أم غير كاسب.
# (مسألة 1243): الظاهر اشتراط البلوغ والعقل في ثبوت الخمس PageV01P341
# في جميع ما يتعلق به الخمس من أرباح المكاسب والكنز، والغوص، والمعدن،
~~والأرض التي يشتريها الذمي من المسلم، فلا يجب الخمس في مال الصبي والمجنون
~~على الولي، ولا عليهما بعد البلوغ والإفاقة. غير الحلال المختلط بالحرام
~~فإنه يجب على ms241 الولي إخراج الخمس وإن لم يخرج فيجب عليهما الاخراج بعد
~~البلوغ والإفاقة.
# (مسألة 1244): إذا اشترى من أرباح سنته ما لم يكن من المؤنة، فارتفعت
~~قيمته كان اللازم إخراج خمسه عينا أو قيمة فإن المال حينئذ بنفسه من
~~الأرباح، وأما إذا اشترى شيئا بعد انتهاء سنته ووجوب الخمس في ثمنه، فإن
~~كانت المعاملة شخصية وجب تخميس ذلك المال أيضا عينا أو قيمة، وأما إذا كان
~~الشراء في الذمة، كما هو الغالب، وكان الوفاء به من الربح غير المخمس فلا
~~يجب عليه إلا دفع خمس الثمن الذي اشتراه به، ولا يجب الخمس في ارتفاع قيمته
~~ما لم يبعه، وإذا علم أنه أدى الثمن من ربح لم يخمسه، ولكنه شك في أنه كان
~~أثناء السنة ليجب الخمس في ارتفاع القيمة أيضا، أو كان بعد انتهائها لئلا
~~يجب الخمس إلا بمقدار الثمن فقط، فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي.
# (مسألة 1245): إذا كان الشخص لا يحاسب نفسه مدة من السنين وقد ربح فيها
~~واستفاد أموالا، واشترى منها أعيانا وأثاثا، وعمر ديارا ثم التفت إلى ما
~~يجب عليه من إخراج الخمس، من هذه الفوائد فالواجب عليه اخراج الخمس، من كل
~~ما اشتراه أو عمره أو غرسه، مما لم يكن معدودا من المؤنة، مثل الدار التي
~~لم يتخذها دار سكنى والأثاث الذي لا يحتاج إليه أمثاله، وكذا الحيوان
~~والفرس وغيرها على تفصيل مر في المسألة السابقة أما ما يكون معدودا من
~~المؤنة مثل دار السكنى والفراش والأواني اللازمة له ونحوها، فإن كان قد
~~اشتراه من ربح السنة التي قد اشتراه فيها لم يجب اخراج الخمس منه، وإن كان
~~قد اشتراه من ربح السنة السابقة، بأن كان لم يربح في سنة PageV01P342
# الشراء، أو كان ربحه لا يزيد على مصارفه اليومية وجب عليه اخراج خمسه،
~~على التفصيل المتقدم وإن كان ربحه يزيد على مصارفه اليومية، لكن الزيادة
~~أقل من الثمن الذي اشتراه به وجب عليه اخراج خمس مقدار التفاوت، مثلا إذا
~~عمر دارا لسكناه بألف دينار وكان ربحه في سنة ms242 التعمير يزيد على مصارفه
~~اليومية بمقدار مائتي دينار وجب اخراج خمس ثمانمائة دينار، وكذا إذا اشترى
~~أثاثا بمائة دينار، وكان قد ربح زائدا على مصارفه اليومية عشرة دنانير في
~~تلك السنة، والأثاث الذي اشتراه محتاج إليه وجب تخميس تسعين دينارا وإذا لم
~~يعلم أن الأعيان التي اشتراها، وكان يحتاج إليها يساوي ثمنها ربحه في سنة
~~الشراء أو أقل منه، أو أنه لم يربح في سنة الشراء زائدا على مصارف اليومية
~~فالأحوط المصالحة مع الحاكم الشرعي، وإذا علم أنه لم يربح في بعض السنين
~~بمقدار مصارفه، وأنه كان يصرف من أرباح سنته السابقة وجب اخراج خمس مصارفه
~~التي صرفها من أرباح السنة السابقة.
# (مسألة 1246): قد عرفت أن رأس السنة أول ظهور الربح لكن إذا أراد المكلف
~~تغيير رأس سنته أمكنه ذلك بدفع خمس ما ربحه أثناء السنة واستئناف رأس سنة
~~للأرباح الآتية، ويجوز جعل السنة عربية ورومية، وفارسية، وغيرها.
# (مسألة 1247): يجب على كل مكلف - في آخر السنة - أن يخرج خمس ما زاد من
~~أرباحه عن مؤنته، مما ادخره في بيته لذلك، من الأرز، والدقيق، والحنطة،
~~والشعير، والسكر، والشاي، والنفط، والحطب، والفحم، والسمن، والحلوى، وغير
~~ذلك من أمتعة البيت، مما أعد للمؤنة فيخرج خمس ما زاد من ذلك. نعم إذا كان
~~عليه دين استدانه لمؤنة السنة وكان مساويا للزائد لم يجب الخمس في الزائد،
~~وكذا إذا كان أكثر، أما إذا كان الدين أقل أخرج خمس مقدار التفاوت لا غير،
~~وإذا بقيت PageV01P343
# الأعيان المذكورة إلى السنة الآتية، فوفى الدين في أثنائها قيل صارت
~~معدودة من أرباح السنة الثانية، فلا يجب الخمس إلا على ما يزيد منها على
~~مؤنة تلك السنة وكذا الحكم إذا اشترى أعيانا لغير المؤنة - كبستان - وكان
~~عليه دين للمؤنة يساويها لم يجب اخراج خمسها، فإذا وفى الدين في السنة
~~الثانية كانت معدودة من أرباحها، ووجب اخراج خمسها آخر السنة، وإذا اشترى
~~بستانا - مثلا - بثمن في الذمة مؤجلا فجاء رأس السنة لم يجب اخراج خمس
~~البستان، فإذا وفى تمام الثمن في ms243 السنة الثانية كانت البستان من أرباح
~~السنة الثانية ووجب اخراج خمسها، فإذا وفى نصف الثمن في السنة الثانية كان
~~نصف البستان من أرباح تلك السنة، ووجب اخراج خمس النصف، فإذا وفى ربع الثمن
~~في السنة الثانية كان ربعها من أرباح تلك السنة، وهكذا كلما وفى جزءا من
~~الثمن كان ما يقابله من البستان من أرباح تلك السنة ولكن الأظهر في هذه
~~الصور عدم وجوب الخمس في نفس الأعيان والبستان، وإنما يجب تخميس ما يؤديه
~~وفاءا لدينه. هذا إذا كان ذاك الشئ موجودا، أما إذا تلف فلا خمس فيما يؤديه
~~لوفاء الدين، وكذا إذا ربح في سنة مائة دينار - مثلا - فلم يدفع خمسها
~~العشرين دينارا حتى جاء السنة الثانية، فدفع من أرباحها عشرين دينارا وجب
~~عليه خمس العشرين دينارا التي هي الخمس، مع بقائها، لا مع تلفها، وإذا فرض
~~أنه اشترى دارا للسكنى فسكنها، ثم وفى في السنة الثانية ثمنها لم يجب عليه
~~خمس الدار، وكذا إذا وفى في السنة الثانية بعض أجزاء الثمن لم يجب الخمس في
~~الحصة من الدار، ويجري هذا الحكم في كل ما اشترى من المؤن بالدين.
# (مسألة 1248): إذا نذر أن يصرف نصف أرباحه السنوية - مثلا - في وجه من
~~وجوه البر وجب عليه الوفاء بنذره فإن صرف المنذور في الجهة المنذور لها قبل
~~انتهاء السنة لم يجب عليه تخميس ما صرفه، وإن لم PageV01P344
# يصرفه حتى انتهت السنة وجب عليه إخراج خمسه كما يجب عليه إخراج خمس النصف
~~الآخر من أرباحه، بعد إكمال مؤنته.
# (مسألة 1249): إذا كان رأس ماله مائة دينار مثلا فاستأجر دكانا بعشرة
~~دنانير واشترى آلات للدكان بعشرة، وفي آخر إخراج السنة وجد ماله بلغ مائة
~~كان عليه خمس الآلات فقط، ولا يجب إخراج خمس أجرة الدكان، لأنها من مؤنة
~~التجارة، وكذا أجرة الحارس، والحمال، والضرائب التي يدفعها إلى السلطان،
~~والسرقفلية فإن هذه المؤنة مستثناة من الربح، والخمس إنما يجب فيما زاد
~~عليها، كما عرفت، نعم إذا كانت السرقفلية التي دفعها إلى المالك أو غيره
~~أوجبت ms244 له حقا في أخذها من غيره وجب تقويم ذلك الحق في آخر السنة، وإخراج
~~خمسه، فربما تزيد قيمته على مقدار ما دفعه من السرقفلية، وربما تنقص، وربما
~~تساوي.
# (مسألة 1250): إذا حل رأس الحول فلم يدفع خمس الربح ثم دفعه تدريجا من
~~ربح السنة الثانية لم يحسب ما يدفعه من المؤن، بل يجب فيه الخمس، وكذا لو
~~صالحه الحاكم على مبلغ في الذمة فإن وفاءه من أرباح السنة الثانية لا يكون
~~من المؤن، بل يجب فيه الخمس إذا كان مال المصالحة عوضا عن خمس عين موجودة،
~~وإذا كان عوضا عن خمس عين أو أعيان تالفة فوفاؤه يحسب من المؤن، ولا خمس
~~فيه.
# (مسألة 1251): إذا حل رأس السنة فوجد بعض أرباحه أو كلها دينا في ذمة
~~الناس، فإن أمكن استيفاؤه وجب دفع خمسه، وإن لم يمكن تخير بين أن ينتظر
~~استيفاءه في السنة اللاحقة، فإذا استوفاه أخرج خمسه وكان من أرباح السنة
~~السابقة، لا من أرباح سنة الاستيفاء، وبين أن يقدر مالية الديون فعلا فيدفع
~~خمسها فإذا استوفاها في السنة الآتية كان الزائد على ما قدر من أرباح سنة
~~الاستيفاء. PageV01P345
# (مسألة 1252): يتعلق الخمس بالربح بمجرد حصوله وإن جاز تأخير الدفع إلى
~~آخر السنة - احتياطا - للمؤنة، فإذا أتلفه ضمن الخمس، وكذا إذا أسرف في
~~صرفه، أو وهبه، أو اشترى أو باع على نحو المحاباة، إذا كانت الهبة، أو
~~الشراء، أو البيع غير لائقة بشأنه وإذا علم أنه ليس عليه مؤنة في باقي
~~السنة، فالأحوط - استحبابا - أن يبادر إلى دفع الخمس، ولا يؤخره إلى نهاية
~~السنة.
# (مسألة 1253): إذا مات المكتسب - أثناء السنة بعد حصول الربح - فالمستثنى
~~هو المؤنة إلى حين الموت، لا تمام السنة.
# (مسألة 1254): إذا علم الوارث أن مورثه لم يؤد خمس ما تركه وجب عليه
~~أداؤه على الأحوط، وإذا علم أنه أتلف مالا له قد تعلق به الخمس وجب إخراج
~~خمسه من تركته، كغيره من الديون.
# (مسألة 1255): إذا اعتقد أنه ربح، فدفع الخمس فتبين عدمه، انكشف أنه لم
~~يكن خمس في ماله، ms245 فيرجع به على المعطى له مع بقاء عينه، وكذا مع تلفها إذا
~~كان عالما بالحال، وأما إذا ربح في أول السنة، فدفع الخمس باعتقاد عدم حصول
~~مؤنة زائدة، فتبين عدم كفاية الربح لتجدد مؤنة لم تكن محتسبة، لم يجز له
~~الرجوع إلى المعطى له، حتى مع بقاء عينه فضلا عما إذا تلفت.
# (مسألة 1256): الخمس بجميع أقسامه وإن كان يتعلق بالعين، إلا أن المالك
~~يتخير بين دفع العين ودفع قيمتها، ولا يجوز له التصرف في العين بعد انتهاء
~~السنة قبل أداء بل الأحوط - وجوبا - عدم التصرف في بعضها أيضا، وإن كان
~~مقدار الخمس باقيا في البقية وإذا ضمنه في ذمته بإذن الحاكم الشرعي صح،
~~ويسقط الحق من العين، فيجوز التصرف فيها.
# (مسألة 1257): لا بأس بالشركة مع من لا يخمس، إما لاعتقاده لتقصير أو
~~قصور بعدم وجوبه، أو لعصيانه وعدم مبالاته بأمر PageV01P346
# الدين، ولا يلحقه وزر من قبل شريكه. ويجزيه أن يخرج خمسه من حصته في
~~الربح.
# (مسألة 1258): يحرم الاتجار بالعين بعد انتهاء السنة قبل دفع الخمس، لكنه
~~إذا أتجر بها عصيانا أو لغير ذلك فالظاهر صحة المعاملة، إذا كان طرفها
~~مؤمنا وينتقل الخمس إلى البدل، كما أنه إذا وهبها لمؤمن صحت الهبة، وينتقل
~~الخمس إلى ذمة الواهب، وعلى الجملة كل ما ينتقل إلى المؤمن ممن لا يخمس
~~أمواله لأحد الوجوه المتقدمة بمعاملة أو مجانا يملكه فيجوز له التصرف فيه،
~~وقد أحل الأئمة - سلام الله عليهم - ذلك لشيعتهم تفضلا منهم عليهم، وكذلك
~~يجوز التصرف للمؤمن في أموال هؤلاء، فيما إذا أباحوها لهم، من دون تمليك،
~~ففي جميع ذلك يكون المهنأ للمؤمن والوزر على مانع الخمس، إذا كان مقصرا.
# المبحث الثاني مستحق الخمس ومصرفه (مسألة 1259): يقسم الخمس في زماننا -
~~زمان الغيبة - نصفين نصف لإمام العصر الحجة المنتظر - عجل الله تعالى فرجه
~~وجعل أرواحنا فداه - ونصف لبني هاشم: أيتامهم، ومساكينهم، وأبناء سبيلهم،
~~ويشترط في هذه الأصناف جميعا الايمان، كما يعتبر الفقر في الأيتام، ويكفي
~~في ابن السبيل الفقر في بلد التسليم، ولو كان غنيا ms246 في بلده إذا لم يتمكن من
~~السفر بقرض ونحوه على ما عرفت في الزكاة، والأحوط وجوبا اعتبار أن لا يكون
~~سفره معصية، ولا يعطى أكثر من قدر ما يوصله إلى بلده، والأظهر عدم اعتبار
~~العدالة في جميعهم. PageV01P347
# (مسألة 1260): الأحوط - إن لم يكن أقوى - أن لا يعطى الفقير أكثر من مؤنة
~~سنته ويجوز البسط والاقتصار على إعطاء صنف واحد، بل يجوز الاقتصار على
~~إعطاء واحد من صنف.
# (مسألة 1261): المراد من بني هاشم من انتسب إليه بالأب، أما إذا كان
~~بالأم فلا يحل له الخمس وتحل له الزكاة، ولا فرق في الهاشمي بين العلوي
~~والعقيلي والعباسي وإن كان الأولى تقديم العلوي بل الفاطمي.
# (مسألة 1262): لا يصدق من ادعى النسب إلا بالبينة، ويكفي في الثبوت
~~الشياع والاشتهار في بلده كما يكفي كل ما يوجب الوثوق والاطمئنان به.
# (مسألة 1263): لا يجوز اعطاء الخمس لمن تجب نفقته على المعطي على الأحوط.
~~نعم إذا كانت عليه نفقة غير لازمة للمعطي جاز ذلك.
# (مسألة 1264): يجوز استقلال المالك في توزيع النصف المذكور والأحوط
~~استحبابا الدفع إلى الحاكم الشرعي أو استئذانه في الدفع إلى المستحق.
# (مسألة 1265): النصف الراجع للإمام عليه وعلى آبائه أفضل الصلاة والسلام
~~يرجع فيه في زمان الغيبة إلى نائبه وهو الفقيه المأمون العارف بمصارفه إما
~~بالدفع أو الاستئذان منه، ومصرفه ما يوثق برضاه عليه السلام بصرفه فيه،
~~كدفع ضرورات المؤمنين من السادات زادهم الله تعالى شرفا وغيرهم، والأحوط
~~استحبابا نية التصدق به عنه (ع) واللازم مراعاة الأهم فالأهم، ومن أهم
~~مصارفه في هذا الزمان الذي قل فيه المرشدون والمسترشدون إقامة دعائم الدين
~~ورفع أعلامه، وترويج الشرع المقدس، ونشر قواعده وأحكامه ومؤنة أهل العلم
~~الذين يصرفون أوقاتهم PageV01P348
# في تحصيل العلوم الدينية الباذلين أنفسهم في تعليم الجاهلين، وإرشاد
~~الضالين، ونصح المؤمنين ووعظهم، وإصلاح ذات بينهم، ونحو ذلك مما يرجع إلى
~~إصلاح دينهم وتكميل نفوسهم، وعلو درجاتهم عند ربهم تعالى شأنه وتقدست
~~أسماؤه، والأحوط لزوما مراجعة المرجع الأعلم المطلع على الجهات العامة.
# (مسألة 1266): يجوز نقل الخمس من بلده إلى ms247 غيره مع عدم وجود المستحق، بل
~~مع وجوده إذا لم يكن النقل تساهلا وتسامحا في أداء الخمس ويجوز دفعه في
~~البلد إلى وكيل الفقير وإن كان هو في البلد الآخر كما يجوز دفعه إلى وكيل
~~الحاكم الشرعي، وكذا إذا وكل الحاكم الشرعي المالك فيقبضه بالوكالة عنه ثم
~~ينقله إليه.
# (مسألة 1267): إذا كان المال الذي فيه الخمس في غير بلد المالك فاللازم
~~عدم التساهل والتسامح في أداء الخمس والأحوط تحري أقرب الأزمنة في الدفع،
~~سواء أكان بلد المالك، أم المال أم غيرهما.
# (مسألة 1268): في صحة عزل الخمس بحيث يتعين في مال مخصوص إشكال، وعليه
~~فإذا نقله إلى بلد لعدم وجود المستحق فتلف بلا تفريط يشك فراغ ذمة المالك،
~~نعم إذا قبضه وكالة عن المستحق أو عن الحاكم فرغت ذمته، ولو نقله بإذن
~~موكله فتلف من غير تفريط لم يضمن.
# (مسألة 1269): إذا كان له دين في ذمة المستحق ففي جواز احتسابه عليه من
~~الخمس إشكال، فالأحوط وجوبا الاستئذان من الحاكم الشرعي في الاحتساب
~~المذكور. PageV01P349
# كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من أعظم الواجبات الدينية الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر، قال الله تعالى: (ولتكن منكم أمة يدعون إلى
~~الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون).
# وقال النبي صلى الله عليه وآله: " كيف بكم إذا فسدت نساؤكم، وفسق شبابكم،
~~ولم تأمروا بالمعروف ولم تنهوا عن المنكر فقيل له: ويكون ذلك يا رسول الله؟
~~قال: صلى الله عليه وآله: نعم. فقال: " كيف بكم إذا أمرتم بالمنكر، ونهيتم
~~عن المعروف فقيل له: يا رسول الله صلى الله عليه وآله ويكون ذلك؟
# فقال: نعم وشر من ذلك كيف بكم إذا رأيتم المعروف منكرا والمنكر معروفا؟
~~".
# وقد ورد عنهم - عليهم السلام - أن بالأمر بالمعروف تقام الفرائض وتأمن
~~المذاهب، وتحل المكاسب، وتمنع المظالم، وتعمر الأرض وينتصف للمظلوم من
~~الظالم، ولا يزال الناس بخير ما أمروا بالمعروف، ونهوا عن المنكر، وتعاونوا
~~على البر، فإذا لم يفعلوا ذلك نزعت منهم البركات وسلط بعضهم على بعض، ولم
~~يكن لهم ناصر ms248 في الأرض ولا في السماء.
# (مسألة 1270): يجب الأمر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر وجوبا كفائيا
~~إن قام به واحد سقط عن غيره، وإذا لم يقم به واحد أثم الجميع واستحقوا
~~العقاب.
# (مسألة 1271): إذا كان المعروف مستحبا كان الأمر به مستحبا، PageV01P350
# فإذا أمر به كان مستحقا للثواب، وإن لم يأمر به لم يكن عليه إثم ولا
~~عقاب.
# يشترط في وجوب الأمر بالمعروف الواجب، والنهي عن المنكر أمور:
# الأول: معرفة المعروف والمنكر ولو اجمالا، فلا يجبان على الجاهل بالمعروف
~~والمنكر.
# الثاني: احتمال ائتمار المأمور بالمعروف بالأمر، وانتهاء المنهي عن
~~المنكر بالنهي، فإذا لم يحتمل ذلك، وعلم أن الشخص الفاعل لا يبالي بالأمر
~~أو النهي، ولا يكترث بهما لا يجب عليه شئ.
# الثالث: أن يكون الفاعل مصرا على ترك المعروف، وارتكاب المنكر فإذا كانت
~~أمارة على الاقلاع، وترك الاصرار لم يجب شئ، بل لا يبعد عدم الوجوب بمجرد
~~احتمال ذلك، فمن ترك واجبا، أو فعل حراما ولم يعلم أنه مصر على ترك الواجب،
~~أو فعل الحرام ثانيا، أو أنه منصرف عن ذلك أو نادم عليه لم يجب عليه شئ،
~~هذا بالنسبة إلى من ترك المعروف، أو ارتكب المنكر خارجا. وأما من يريد ترك
~~المعروف، أو ارتكاب المنكر فيجب أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر، وإن لم يكن
~~قاصدا إلا المخالفة مرة واحدة.
# الرابع: أن يكون المعروف والمنكر منجزا في حق الفاعل، فإن كان معذورا في
~~فعله المنكر، أو تركه المعروف، لاعتقاد أن ما فعله مباح وليس بحرام، أو أن
~~ما تركه ليس بواجب، وكان معذورا في ذلك للاشتباه في الموضوع، أو الحكم
~~اجتهادا، أو تقليدا لم يجب شئ.
# الخامس: أن لا يلزم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ضرر في النفس، أو
~~في العرض، أو في المال، على الآمر، أو على غيره من المسلمين، فإذا لزم
~~الضرر عليه، أو على غيره من المسلمين لم يجب شئ PageV01P351
# والظاهر أنه لا فرق بين العلم بلزوم الضرر والظن به والاحتمال المعتد به
~~عند العقلاء الموجب لصدق الخوف، ms249 هذا فيما إذا لم يحرز تأثير الأمر أو النهي
~~وأما إذا أحرز ذلك فلا بد من رعاية الأهمية، فقد يجب الأمر بالمعروف والنهي
~~عن المنكر مع العلم بترتب الضرر أيضا، فضلا عن الظن به أو احتماله.
# (مسألة 1272): لا يختص وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بصنف من
~~الناس دون صنف، بل يجب عند اجتماع الشرائط المذكورة على العلماء وغيرهم،
~~والعدول والفساق، والسلطان والرعية، والأغنياء والفقراء، وقد تقدم أنه إن
~~قام به واحد سقط الوجوب عن غيره وإن لم يقم به أحد أثم الجميع، واستحقوا
~~العقاب.
# للأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مراتب:
# الأولى الانكار بالقلب، بمعنى إظهار كراهة المنكر، أو ترك المعروف إما
~~بإظهار الانزعاج من الفاعل، أو الاعراض والصد عنه، أو ترك الكلام معه، أو
~~نحو ذلك من فعل أو ترك يدل على كراهة ما وقع منه.
# الثانية: الانكار باللسان والقول، بأن يعظه، وينصحه، ويذكر له ما أعد
~~الله سبحانه للعاصين من العقاب الأليم والعذاب في الجحيم، أو يذكر له ما
~~أعده الله تعالى للمطيعين من الثواب الجسيم والفوز في جنات النعيم.
# الثالثة: الانكار باليد بالضرب المؤلم الرادع عن المعصية، ولكل واحدة من
~~هذه المراتب أخف وأشد، والمشهور الترتب بين هذه المراتب، فإن كان اظهار
~~الانكار القلبي كافيا في الزجر اقتصر عليه، وإلا أنكر باللسان، فإن لم يكف
~~ذلك أنكره بيده، ولكن الظاهر أن القسمين الأولين في مرتبة واحدة فيختار
~~الآمر أو الناهي ما يحتمل التأثير منهما، وقد PageV01P352
# يلزمه الجمع بينهما. وأما القسم الثالث فهو مترتب على عدم تأثير الأولين،
~~والأحوط في هذا القسم الترتيب بين مراتبه فلا ينتقل إلى الأشد، إلا إذا لم
~~يكف الأخف.
# (مسألة 1273): إذا لم تكف المراتب المذكورة في ردع الفاعل ففي جواز
~~الانتقال إلى الجرح والقتل وجهان، بل قولان أقواهما العدم، وكذا إذا توقف
~~على كسر عضو من يد أو رجل أو غيرهما، أو إعابة عضو كشلل أو اعوجاج أو
~~نحوهما، فإن الأقوى عدم جواز ذلك، وإذا أدى الضرب إلى ذلك - خطأ أو عمدا -
~~فالأقوى ms250 ضمان الآسر والناهي لذلك، فتجري عليه أحكام الجناية العمدية، إن
~~كان عمدا، والخطأية إن كان خطأ. نعم يجوز للإمام ونائبه ذلك إذا كان يترتب
~~على معصية الفاعل مفسدة أهم من جرحه أو قتله، وحينئذ لا ضمان عليه.
# (مسألة 1274): يتأكد وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في حق المكلف
~~بالنسبة إلى أهله، فيجب عليه إذا رأى منهم التهاون في الواجبات، كالصلاة
~~وأجزائها وشرائطها، بأن لا يأتوا بها على وجهها، لعدم صحة القراءة والأذكار
~~الواجبة، أو لا يتوضأوا وضوءا صحيحا أو لا يطهروا أبدانهم ولباسهم من
~~النجاسة على الوجه الصحيح أمرهم بالمعروف على الترتيب المتقدم، حتى يأتوا
~~بها على وجهها، وكذا الحال في بقية الواجبات، وكذا إذا رأى منهم التهاون في
~~المحرمات كالغيبة والنميمة، والعدوان من بعضهم على بعض، أو على غيرهم، أو
~~غير ذلك من المحرمات، فإنه يجب أن ينهاهم عن المنكر حتى ينتهوا عن المعصية.
# (مسألة 1275): إذا صدرت المعصية من شخص من باب الاتفاق، وعلم أنه غير مصر
~~عليها لكنه لم يتب منها وجب أمره بالتوبة، فإنها من الواجب، وتركها كبيرة
~~موبقة، هذا مع التفات الفاعل إليها، أما مع الغفلة ففي وجوب أمره بها إشكال
~~والأحوط - استحبابا - ذلك. PageV01P353
# فائدة:
# قال بعض الأكابر قدس سره: إن من أعظم أفراد الأمر بالمعروف والنهي عن
~~المنكر وأعلاها وأتقنها وأشدها، خصوصا بالنسبة إلى رؤساء الدين أن يلبس
~~رداء المعروف واجبه ومندوبه، وينزع رداء المنكر محرمه ومكروهه، ويستكمل
~~نفسه بالأخلاق الكريمة، وينزهها عن الأخلاق الذميمة، فإن ذلك منه سبب تام
~~لفعل الناس المعروف، ونزعهم المنكر خصوصا إذا أكمل ذلك بالمواعظ الحسنة
~~المرغبة والمرهبة فإن لكل مقام مقالا، ولكل داء دواءا، وطب النفوس والعقول
~~أشد من طب الأبدان بمراتب كثيرة، وحينئذ يكون قد جاء بأعلى أفراد الأمر
~~بالمعروف والنهي عن المنكر.
# ختام وفيه مطلبان:
# المطلب الأول: في ذكر أمور هي من المعروف:
# منها: الاعتصام بالله تعالى، قال الله تعالى: (ومن يعتصم بالله فقد هدي
~~إلى صراط مستقيم) وقال أبو عبد الله عليه السلام: " أوحى الله عز ms251 وجل إلى
~~داود ما اعتصم بي عبد من عبادي، دون أحد من خلقي عرفت ذلك من نيته، ثم
~~تكيده السماوات والأرض ومن فيهن إلا جعلت له المخرج من بينهن ".
# ومنها: التوكل على الله سبحانه، الرؤوف الرحيم بخلقه العالم بمصالحه
~~والقادر على قضاء حوائجهم. وإذا لم يتوكل عليه تعالى فعلى من يتوكل أعلى
~~نفسه، أم على غيره مع عجزه وجهله؟ قال الله تعالى: (ومن يتوكل على الله فهو
~~حسبه) وقال أبو عبد الله (ع): " الغنى والعز يجولان، فإذا ظفرا بموضع من
~~التوكل أوطنا ".
# ومنها: حسن الظن بالله تعالى، قال أمير المؤمنين عليه السلام فيما
~~PageV01P354
# قال: " والذي لا إله إلا هو لا يحسن ظن عبد مؤمن بالله إلا كان الله عند
~~ظن عبده المؤمن، لأن الله كريم بيده الخير يستحي أن يكون عبده المؤمن قد
~~أحسن به الظن، ثم يخلف ظنه ورجاءه، فأحسنوا بالله الظن وارغبوا إليه ".
# ومنها: الصبر عند البلاء، والصبر عن محارم الله قال الله تعالى:
# (إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب) وقال رسول الله صلى الله عليه وآله
~~في حديث: " فاصبر فإن في الصبر على ما تكره خيرا كثيرا، واعلم أن النصر مع
~~الصبر، وأن الفرج مع الكرب، فإن مع العسر يسرا، إن مع العسر يسرا " وقال
~~أمير المؤمنين عليه السلام: " لا يعدم الصبر الظفر وإن طال به الزمان "،
~~وقال (ع): " الصبر صبران: صبر عند المصيبة حسن جميل، وأحسن من ذلك الصبر
~~عندما حرم الله تعالى عليك ".
# ومنها: العفة، قال أبو جعفر (ع): " ما عبادة أفضل عند الله من عفة بطن
~~وفرج "، وقال أبو عبد الله (ع): " إنما شيعة جعفر (ع) من عف بطنه وفرجه،
~~واشتد جهاده، وعمل لخالقه، ورجا ثوابه، وخاف عقابه، فإذا رأيت أولئك فأولئك
~~شيعة جعفر " عليه السلام.
# ومنها: الحلم، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " ما أعز الله بجهل قط.
~~ولا أذل بحلم قط "، وقال أمير المؤمنين (ع): " أول عوض الحليم من حلمه أن
~~الناس أنصاره على الجاهل " وقال الرضا (ع): " لا يكون الرجل ms252 عابدا حتى يكون
~~حليما ".
# ومنها: التواضع، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من تواضع لله رفعه
~~الله ومن تكبر خفضه الله، ومن اقتصد في معيشته رزقه الله ومن بذر حرمه
~~الله، ومن أكثر ذكر الموت أحبه الله تعالى ".
# ومنها: انصاف الناس، ولو من النفس قال رسول الله صلى الله عليه
~~PageV01P355
# وآله: " سيد الأعمال انصاف الناس من نفسك، ومواساة الأخ في الله تعالى
~~على كل حال ".
# ومنها: اشتغال الانسان بعيبه عن عيوب الناس، قال رسول الله صلى الله عليه
~~وآله: " طوبى لمن شغله خوف الله عز وجل عن خوف الناس، طوبى لمن شغله عيبه
~~عن عيوب المؤمنين " وقال صلى الله عليه وآله: " إن أسرع الخير ثوابا البر،
~~وإن أسر الشر عقابا البغي، وكفى بالمرء عيبا أن يبصر من الناس ما يعمى عنه
~~من نفسه، وأن يعير الناس بما لا يستطيع تركه وأن يؤذي جليسه بما لا يعنيه
~~".
# ومنها: إصلاح النفس عند ميلها إلى الشر، قال أمير المؤمنين عليه السلام:
~~" من أصلح سريرته أصلح الله تعالى علانيته، ومن عمل لدينه كفاه الله دنياه،
~~ومن أحسن فيما بينه وبين الله أصلح الله ما بينه وبين الناس ".
# ومنها: الزهد في الدنيا وترك الرغبة فيها، قال أبو عبد الله عليه السلام:
~~" من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه، وانطلق بها لسانه، وبصره
~~عيوب الدنيا داءها ودواءها، وأخرجه منها سالما إلى دار السلام "، وقال رجل
~~قلت لأبي عبد الله عليه السلام: " إني لا ألقاك إلا في السنين فأوصني بشئ
~~حتى آخذ به؟ فقال (ع) أوصيك بتقوى الله، والورع والاجتهاد، وإياك أن تطمع
~~إلى من فوقك وكفى بما قال الله عز وجل لرسول الله صلى الله عليه وآله (ولا
~~تمدن عينيك إلى ما متعنا به أزواجا منهم زهرة الحياة الدنيا) وقال تعالى:
~~(فلا تعجبك أموالهم ولا أولادهم) فإن خفت ذلك فاذكر عيش رسول الله صلى الله
~~عليه وآله فإنما كان قوته من الشعير، وحلواه من التمر ووقوده من السعف إذا
~~وجده وإذا أصبت بمصيبة ms253 في نفسك أو مالك أو ولدك فاذكر مصابك برسول الله صلى
~~الله عليه وآله فإن الخلائق لم يصابوا بمثله قط ". PageV01P356
# المطلب الثاني: في ذكر بعض الأمور التي هي من المنكر:
# منها: الغضب. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " الغضب يفسد الايمان
~~كما يفسد الخل العسل " وقال أبو عبد الله: " الغضب مفتاح كل شر " وقال أبو
~~جعفر عليه السلام: " إن الرجل ليغضب فما يرضى أبدا حتى يدخل النار، فأيما
~~رجل غضب على قومه وهو قائم فليجلس من فوره ذلك، فإنه سيذهب عنه رجس
~~الشيطان، وأيما رجل غضب على ذي رحم فليدن منه فليمسه، فإن الرحم إذا مست
~~سكنت ".
# ومنها: الحسد، قال أبو جعفر وأبو عبد الله (ع): " إن الحسد ليأكل الايمان
~~كما تأكل النار الحطب "، وقال رسول الله صلى الله عليه وآله ذات يوم
~~لأصحابه: " إنه قد دب إليكم داء الأمم من قبلكم، وهو الحسد ليس بحالق
~~الشعر، ولكنه حالق الدين، وينجي فيه أن يكف الانسان يده، ويخزن لسانه، ولا
~~يكون ذا غمز على أخيه المؤمن ".
# ومنها: الظلم، قال أبو عبد الله (ع): " من ظلم مظلمة أخذ بها في نفسه أو
~~في ماله أو في ولده "، وقال (ع): " ما ظفر بخير من ظفر بالظلم، أما أن
~~المظلوم يأخذ من دين الظالم أكثر مما يأخذ الظالم من مال المظلوم ".
# ومنها: كون الانسان ممن يتقى شره، قال رسول الله صلى الله عليه وآله: "
~~شر الناس عند الله يوم القيامة الذين يكرمون اتقاء شرهم "، وقال أبو عبد
~~الله (ع): " ومن خاف الناس لسانه فهو في النار ". وقال عليه السلام: " إن
~~أبغض خلق الله عبد اتقى الناس لسانه " ولنكتف بهذا المقدار.
# والحمد لله أولا وآخرا، وهو حسبنا ونعم الوكيل PageV01P357
# كتاب الجهاد PageV01P359
# بسم الله الرحمن الرحيم كتاب الجهاد الجهاد مأخوذ من الجهد - بالفتح -
~~بمعنى التعب والمشقة أو من الجهد - بالضم - بمعنى الطاقة، والمراد به هنا
~~القتال لاعلاء كلمة الاسلام وإقامة شعائر الايمان.
# وفيه فصول الفصل الأول فيمن يجب قتاله، وهم طوائف ثلاث:
# الطائفة الأولى: الكفار ms254 المشركون غير أهل الكتاب، فإنه يجب دعوتهم إلى
~~كلمة التوحيد والاسلام، فإن قبلوا وإلا وجب قتالهم وجهادهم إلى أن يسلموا
~~أو يقتلوا وتطهر الأرض من لوث وجودهم.
# ولا خلاف في ذلك بين المسلمين قاطبة، ويدل على ذلك غير واحد من الآيات
~~الكريمة، منها قوله تعالى (فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا
~~بالآخرة) (1) وقوله تعالى (وقاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله)
~~(2) وقوله تعالى: (حرض المؤمنين على القتال) (3) وقوله تعالى: (فإن انسلخ
~~الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين) (4) وقوله تعالى: (وقاتلوا المشركين كافة
~~كما يقاتلونكم كافة) (5) وغيرها من الآيات.
# والروايات المأثورة في الحث على الجهاد - وأنه مما بني عليه الاسلام ومن
~~أهم
# PageV01P360
# الواجبات الإلهية، كثيرة، والقدر المتيقن من مواردها هو الجهاد مع
~~المشركين (1).
# الطائفة الثانية: أهل الكتاب من الكفار، وهم اليهود والنصارى، ويلحق بهم
~~المجوس والصابئة، فإنه يجب مقاتلتهم حتى يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم
~~صاغرون، ويدل عليه الكتاب والسنة.
# قال الله تعالى: (قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا
~~يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى
~~يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون) (2) والروايات الواردة في اختصاص أهل
~~الكتاب بجواز أخذ الجزية منهم كثيرة وسيجئ البحث عنه.
# الطائفة الثالثة: البغاة، وهم طائفتان:
# إحداهما: الباغية على الإمام عليه السلام، فإنه يجب على المؤمنين أن
~~يقاتلوهم حتى يفيئوا إلى أمر الله وإطاعة الإمام عليه السلام، ولا خلاف في
~~ذلك بين المسلمين وسيجئ البحث عن ذلك.
# والأخرى: الطائفة الباغية على الطائفة الأخرى من المسلمين، فإنه يجب على
~~سائر المسلمين أن يقوموا بالاصلاح بينهما، فإن ظلت الباغية على بغيها
~~قاتلوها حتى تفئ إلى أمر الله. قال الله تعالى (وإن طائفتان من المؤمنين
~~اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى
~~تفئ إلى أمر الله) (3).
# PageV01P361
# الفصل الثاني في الشرائط:
# يشترط في وجوب الجهاد أمور:
# الأول: التكليف، فلا يجب على المجنون ولا على الصبي.
# الثاني: الذكورة، فلا يجب على المرأة ms255 اتفاقا، وتدل عليه - مضافا إلى سيرة
~~النبي الأكرم صلى الله عليه وآله - معتبرة الأصبغ، قال: قال أمير المؤمنين
~~(عليه السلام): " كتب الله الجهاد على الرجال والنساء، فجهاد الرجل أن يبذل
~~ماله ونفسه حتى يقتل في سبيل الله، وجهاد المرأة أن تصبر على ما ترى من أذى
~~زوجها " (1).
# الثالث: الحرية على المشهور، ودليله غير ظاهر، والاجماع المدعى على ذلك
~~غير ثابت.
# نعم، إن هنا روايتين: إحداهما رواية يونس بن يعقوب، قال: قلت لأبي عبد
~~الله (عليه السلام): إن معنا مماليك لنا وقد تمتعوا، علينا أن نذبح عنهم؟
~~قال: فقال: " إن المملوك لا حج له ولا عمرة ولا شئ " (2).
# والأخرى رواية آدم بن علي، عن أبي الحسن عليه السلام، قال: " ليس على
~~المملوك حج ولا جهاد " الحديث (3) ولا يمكن الاستدلال بشئ منها على اعتبار
~~الحرية.
# أما الرواية الأولى فهي ضعيفة سندا ودلالة.
# أما سندا، فلأن الموجود في التهذيب وإن كان هو رواية الشيخ بسنده عن
~~العباس عن سعد بن سعد، إلا أن الظاهر وقوع التحريف فيه، والصحيح: عباد، عن
~~سعد بن سعد، وهو عباد بن سليمان، حيث إنه راو لكتاب سعد بن سعد وقد أكثر
# PageV01P362
# الرواية عنه، وطريق الشيخ إلى عباد مجهول، فالنتيجة أن الرواية ضعيفة
~~سندا.
# وأما دلالة، فلأنه لا يمكن الأخذ بإطلاقها لاستلزامه تخصيص الأكثر
~~المستهجن لدى العرف.
# هذا مضافا إلى أنه لا يبعد أن يكون المراد من الشئ في نفسه ما هو راجع
~~إلى الحج.
# وأما الرواية الثانية فهي وإن كانت تامة دلالة، إلا أنها ضعيفة سندا، فإن
~~آدم ابن علي لم يرد فيه توثيق ولا مدح.
# الرابع: القدرة، فلا يجب على الأعمى والأعرج والمقعد والشيخ الهم والزمن
~~والمريض والفقير الذي يعجز عن نفقه الطريق والعيال والسلاح ونحو ذلك، ويدل
~~عليه قوله تعالى: (ليس على الأعمى حرج ولا على الأعرج حرج) (1) وقوله
~~تعالى:
# (ليس على الضعفاء ولا على الذين لا يجدون ما ينفقون حرج) (2).
# (مسألة 1) الجهاد واجب كفائي، فلا يتعين على أحد من المسلمين إلا أن
~~يعينه الإمام عليه ms256 السلام لمصلحة تدعو إلى ذلك، أو فيما لم يكن من به
~~الكفاية موجودا إلا بضمه، كما أنه يتعين بالنذر وشبهه.
# (مسألة 2) إن الجهاد مع الكفار من أحد أركان الدين الاسلامي وقد تقوى
~~الاسلام وانتشر أمره في العالم بالجهاد مع الدعوة إلى التوحيد في ظل راية
~~النبي الأكرم صلى الله عليه وآله، ومن هنا قد اهتم القرآن الكريم به في ضمن
~~نصوصه التشريعية، حيث قد ورد في الآيات الكثيرة وجوب القتال والجهاد على
~~المسلمين مع الكفار المشركين حتى يسلموا أو يقتلوا، ومع أهل الكتاب حتى
~~يسلموا أو يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون، ومن الطبيعي أن تخصيص هذا الحكم
~~بزمان مؤقت وهو زمان
# PageV01P363
# الحضور لا ينسجم مع اهتمام القرآن وأمره به من دون توقيت في ضمن نصوصه
~~الكثيرة، ثم إن الكلام يقع في مقامين:
# المقام الأول: هل يعتبر إذن الإمام (عليه السلام) أو نائبه الخاص في
~~مشروعية أصل الجهاد في الشريعة المقدسة؟ فيه وجهان:
# المشهور بين الأصحاب هو الوجه الأول. وقد استدل عليه بوجهين:
# الوجه الأول: دعوى الاجماع على ذلك.
# وفيه: إن الاجماع لم يثبت، إذ لم يتعرض جماعة من الأصحاب للمسألة، ولذا
~~استشكل السبزواري في الكفاية في الحكم بقوله:
# ويشترط في وجوب الجهاد وجود الإمام (عليه السلام) أو من نصبه على المشهور
~~بين الأصحاب، ولعل مستنده أخبار لم تبلغ درجة الصحة مع معارضتها بعموم
~~الآيات، ففي الحكم به إشكال (1).
# ثم على تقدير ثبوته فهو لا يكون كاشفا عن قول المعصوم عليه السلام،
~~لاحتمال أن يكون مدركه الروايات الآتية فلا يكون تعبديا.
# نعم، الجهاد في عصر الحضور يعتبر فيه إذن ولي الأمر، النبي الأكرم صلى
~~الله عليه وآله وسلم أو الإمام عليه السلام بعده.
# الوجه الثاني: الروايات التي استدل بها على اعتبار إذن الإمام عليه
~~السلام في مشروعية الجهاد، والعمدة منها روايتان:
# الأولى: رواية سويد القلاء، عن بشير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال:
# قلت له: إني رأيت في المنام أني قلت لك: إن القتال مع غير الإمام المفترض
~~طاعته ms257 حرام مثل الميتة والدم ولحم الخنزير، فقلت لي: نعم هو كذلك. فقال أبو
~~عبد الله عليه السلام: " هو كذلك، هو كذلك " (2).
# وفيه: إن هذه الرواية مضافا إلى إمكان المناقشة في سندها على أساس أنه لا
# PageV01P364
# يمكن لنا إثبات أن المراد من بشير الواقع في سندها هو بشير الدهان،
~~ورواية سويد القلاء عن بشير الدهان في مورد لا تدل على أن المراد من بشير
~~هنا هو بشير الدهان، مع أن المسمى ب (بشير) متعدد في هذه الطبقة ولا يكون
~~منحصرا ب (بشير) الدهان.
# نعم، روى في الكافي هذه الرواية مرسلا عن بشير الدهان (1) وهي لا تكون
~~حجة من جهة الارسال وقابلة للمناقشة دلالة، فإن الظاهر منها بمناسبة الحكم
~~والموضوع هو حرمة القتال بأمر غير الإمام المفترض طاعته وبمتابعته فيه، ولا
~~تدل على حرمة القتال على المسلمين مع الكفار إذا رأى المسلمون من ذوي
~~الآراء والخبرة فيه مصلحة عامة للاسلام وإعلاء كلمة التوحيد بدون إذن
~~الإمام عليه السلام كزماننا هذا.
# الثانية: رواية عبد الله بن مغيرة، قال محمد بن عبد الله للرضا (عليه
~~السلام) وأنا أسمع: حدثني أبي، عن أهل بيته، عن آبائه أنه قال له بعضهم: إن
~~في بلادنا موضع رباط يقال له قزوين، وعدوا يقال له الديلم، فهل من جهاد؟ أو
~~هل من رباط؟ فقال:
# عليكم بهذا البيت فحجوه. فأعاد عليه الحديث، فقال: عليكم بهذا البيت
~~فحجوه، أما يرضى أحدكم أن يكون في بيته وينفق على عياله من طوله ينتظر
~~أمرنا، فإن أدركه كان كمن شهد مع رسول الله صلى الله عليه وآله بدرا، وإن
~~مات منتظرا لأمرنا كان كمن كان مع قائمنا صلوات الله عليه، الحديث (2).
# ولكن الظاهر أنها في مقام بيان الحكم الموقت لا الحكم الدائم بمعنى أنه
~~لم يكن في الجهاد أو الرباط صلاح في ذلك الوقت الخاص، ويشهد على ذلك ذكر
~~الرباط تلو الجهاد مع أنه لا شبهة في عدم توقفه على إذن الإمام عليه السلام
~~وثبوته في زمان الغيبة، ومما يؤكد ذلك أنه يجوز أخذ ms258 الجزية في زمن الغيبة
~~من أهل الكتاب إذا قبلوا ذلك، مع أن أخذ الجزية إنما هو في مقابل ترك
~~القتال معهم، فلو لم يكن القتال معهم في هذا العصر مشروعا لم يجز أخذ
~~الجزية منهم أيضا.
# وقد تحصل من ذلك أن الظاهر عدم سقوط وجوب الجهاد في عصر الغيبة
# PageV01P365
# وثبوته في كافة الأعصار لدى توفر شرائط، وهو في زمن الغيبة منوط بتشخيص
~~المسلمين من ذوي الخبرة في الموضوع أن في الجهاد معهم مصلحة للاسلام على
~~أساس أن لديهم قوة كافية من حيث العدد والعدة لدحرهم بشكل لا يحتمل عادة أن
~~يخسروا في المعركة، فإذا توفرت هذه الشرائط عندهم وجب عليهم الجهاد
~~والمقاتلة معهم.
# وأما ما ورد في عدة من الروايات من حرمة الخروج بالسيف على الحكام وخلفاء
~~الجور قبل قيام قائمنا صلوات الله عليه فهو أجنبي عن مسألتنا هذه وهي
~~الجهاد مع الكفار رأسا، ولا يرتبط بها نهائيا.
# المقام الثاني: أنا لو قلنا بمشروعية أصل الجهاد في عصر الغيبة فهل يعتبر
~~فيها إذن الفقيه الجامع للشرائط أو لا؟ يظهر من صاحب الجواهر (قدس سره)
~~اعتباره بدعوى عموم ولايته بمثل ذلك في زمن الغيبة.
# وهذا الكلام غير بعيد بالتقريب الآتي، وهو أن على الفقيه أن يشاور في هذا
~~الأمر المهم أهل الخبرة والبصيرة من المسلمين حتى يطمئن بأن لدى المسلمين
~~من العدة والعدد ما يكفي للغلبة على الكفار الحربيين، وبما أن علمية هذا
~~الأمر المهم في الخارج بحاجة إلى قائد وآمر يرى المسلمين نفوذ أمره عليهم،
~~فلا محالة يتعين ذلك في الفقيه الجامع للشرائط، فإنه يتصدى لتنفيذ هذا
~~الأمر المهم من باب الحسبة على أساس أن تصدى غيره لذلك يوجب الهرج المرج
~~ويؤدي إلى عدم تنفيذه بشكل مطلوب وكامل.
# (مسألة 3) إذا كان الجهاد واجبا على شخص عينا على أساس عدم وجود من به
~~الكفاية، لم يكن الدين الثابت على ذمته مانعا عن وجوب الخروج إليه، بلا فرق
~~بين كون الدين حالا أو مؤجلا، وبلا فرق بين إذن الغريم فيه وعدم إذنه، ms259 نعم
~~لو تمكن - والحالة هذه - من التحفظ على حق الغريم بإيصاء أو نحوه وجب ذلك.
# وأما إذا كان من به الكفاية موجودا لم يجب عليه الخروج إلى الجهاد مطلقا
~~وإن كان دينه مؤجلا أو كان حالا ولكن لم يكن موسرا، بل لا يجوز إذا كان
~~موجبا لتفويت حق الغير. PageV01P366
# (مسألة 4) إذا منع الأبوان ولدهما عن الخروج إلى الجهاد فإن كان عينيا
~~وجب عليه الخروج ولا أثر لمنعهما، وإن لم يكن عينيا - لوجود من به الكفاية
~~- لم يجز له الخروج إليه إذا كان موجبا لايذائهما لا مطلقا.
# وفي اعتبار كون الأبوين حرين إشكال بل منع لعدم الدليل عليه.
# (مسألة 5): إذا طرأ العذر على المقاتل المسلم أثناء الحرب فإن كان مما
~~يعتبر عدمه في وجوب الجهاد شرعا كالعمى والمرض ونحوهما سقط الوجوب عنه،
~~وأما إذا كان العذر مما لا يعتبر عدمه فيه، وإنما كان اعتباره لأجل
~~المزاحمة مع واجب آخر كمنع الأبوين أو مطالبة الغريم أو نحو ذلك فالظاهر
~~عدم السقوط، وذلك لأن الخروج إلى الجهاد وإن لم يكن واجبا عليه إلا أنه إذا
~~خرج ودخل فيه لم يجز تركه والفرار عنه، لأنه يدخل في الفرار من الزحف
~~والدبر عنه وهو محرم.
# (مسألة 6): إذا بذل للمعسر ما يحتاج إليه في الحرب، فإن كان من به
~~الكفاية موجودا لم يجب عليه القبول مجانا فضلا عما إذا كان بنحو الإجارة،
~~وإن لم يكن موجودا وجب عليه القبول، بل الظاهر وجوب الإجارة عليه على أساس
~~أن المعتبر في وجوب الجهاد على المكلف هو التمكن، والفرض أنه متمكن ولو
~~بالإجارة.
# (مسألة 7): الأظهر أنه لا يجب، عينا ولا كفاية، على العاجز عن الجهاد
~~بنفسه لمرض أو نحوه أو يجهز غيره مكانه، حيث إن ذلك بحاجة إلى دليل ولا
~~دليل عليه، نعم لا شبهة في استحباب ذلك شرعا على أساس أن ذلك سبيل من سبل
~~الله. هذا فيما إذا لم يكن الجهاد الواجب متوقفا على إقامة غيره مكانه،
~~وإلا وجب عليه ذلك جزما.
# (مسألة 8): الجهاد مع الكفار يقوم ms260 على أساس أمرين:
# الأول: الجهاد بالنفس.
# الثاني: الجهاد بالمال.
# ويترتب على ذلك وجوب الجهاد بالنفس والمال معا على من تمكن من ذلك كفاية
~~إن كان من به الكفاية موجودا، وعينا إن لم يكن موجودا. وبالنفس فقط على
~~PageV01P367
# من تمكن من الجهاد بها كفاية أو عينا، وبالمال فقط على من تمكن من الجهاد
~~به كذلك.
# وتدل على ذلك عدة من الآيات.
# منها قوله تعالى: (انفروا خفافا وثقالا وجاهدوا بأموالكم وأنفسكم في سبيل
~~الله ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (1).
# ومنها قوله تعالى: (فرح المخلفون بمقعدهم خلاف رسول الله وكرهوا أن
~~يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل الله) (2).
# ومنها قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم من
~~عذاب أليم تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله بأموالكم وأنفسكم
~~ذلكم خير لكم إن كنتم تعلمون) (3).
# وتدل على ذلك أيضا معتبرة الأصبغ المتقدمة في الشرط الثاني من شرائط وجوب
~~الجهاد.
# ثم إن كثرا من الأصحاب لم يتعرضوا لهذه المسألة، ولا يبعد أن يكون ذلك
~~لوضوح الحكم، فلا يصغى إلى ما قيل من عدم وجدان قائل بوجوب الجهاد بالنفس
~~والمال معا على شخص واحد.
# حرمة الجهاد في الأشهر الحرم (مسألة 9) يحرم القتال في الأشهر الحرم -
~~وهي رجب وذو القعدة وذو الحجة ومحرم - بالكتاب والسنة، نعم إذا بدأ الكفار
~~في القتال في تلك الأشهر جاز قتالهم فيها على أساس أنه دفاع في الحقيقة،
~~ولا شبهة في جوازه فيها، وكذا يجوز قتالهم في تلك الأشهر قصاصا، وذلك كما
~~إذا كان الكفار بادئين في القتال في شهر من تلك الأشهر جاز للمسلمين أن
~~يبدؤا فيه في شهر آخر من هذه الأشهر في هذه السنة أو في السنة
# PageV01P368
# القادمة، ويدل على ذلك قوله تعالى: (الشهر الحرام بالشهر الحرام والحرمات
~~قصاص فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم) (1).
# (مسألة 10) المشهور أن من لا يرى للأشهر الحرم حرمة جاز قتالهم في تلك
~~الأشهر ابتداء ولكن دليله غير ظاهر عندنا.
# (مسألة 11) يجوز قتال الطائفة الباغية في الأشهر ms261 الحرم، وهم الذين قاتلوا
~~الطائفة الأخرى ولم يقبلوا الاصلاح وظلوا على بغيهم على تلك الطائفة
~~وقتالهم، فإن الآية الدالة على حرمة القتال في الأشهر الحرم تنصرف عن
~~القتال المذكور حيث إنه لدفع البغي وليس من القتال الابتدائي كي يكون
~~مشمولا للآية.
# (مسألة 12) يحرم قتال الكفار في الحرم إلا أن يبدأ الكفار بالقتال فيه
~~فعندئذ يجوز قتالهم فيه، ويدل عليه قوله تعالى: (ولا تقاتلوهم عند المسجد
~~الحرام حتى يقاتلوكم فيه فإن قاتلوكم فاقتلوهم) (2).
# (مسألة 13): لا يجوز البدء بقتال الكفار إلا بعد دعوتهم إلى الاسلام،
~~فإذا قام المسلمون بدعوتهم إليه ولم يقبلوا وجب قتالهم.
# وأما إذا بدؤا بالقتال قبل الدعوة وقتلوهم، فإنهم وإن كانوا آثمين إلا
~~أنه لا ضمان عليهم، على أساس أنه لا حرمة لهم نفسا ولا مالا.
# نعم، لو كانوا مسبوقين بالدعوة أو عارفين بها لم يجب عليهم دعوتهم مرة
~~ثانية، بل يجوز البدء بالقتال معهم، حيث إن احتمال الموضوعية في وجوب
~~الدعوة غير محتمل.
# (مسألة 14) إذا كان الكفار المحاربون على ضعف من المسلمين، بأن يكون واحد
~~منهم في مقابل اثنين من هؤلاء الكفار وجب عليهم أن يقاتلوهم، وذلك لقوله
# PageV01P369
# تعالى: (يا أيها النبي حرض المؤمنين على القتال إن يكن منكم عشرون صابرون
~~يغلبوا مائتين - إلى قوله سبحانه - الآن خفف الله عنكم وعلم أن فيكم ضعفا
~~فإن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين وإن يكن منكم ألف يغلبوا ألفين بإذن
~~الله والله مع الصابرين) (1) فإنه يدل على أن كل فرد من المسلمين في مقابل
~~اثنين منهم ويدل عليه موثقة مسعدة بن صدقة أيضا عن أبي عبد الله عليه
~~السلام قال: " إن الله عز وجل فرض على المؤمن - إلى أن قال - ثم حولهم عن
~~حالهم رحمة منه لهم، فصار الرجل منهم عليه أن يقاتل رجلين من المشركين
~~تخفيفا من الله عز وجل فنسخ الرجلان العشرة " (2).
# نعم، إذا حصل العلم بالشهادة لفرد من المسلمين المقاتلين إذا ظل على
~~القتال مع الاثنين منهم، جاز له الفرار إذا لم تترتب فائدة عامة على
~~شهادته، ms262 لانصراف الآية المزبورة عن هذا الفرض.
# وأما إذا كان الكفار أكثر من الضعف فلا يجب عليهم الثبات في القتال معهم
~~إلا إذا كانوا مطمئنين بالغلبة عليهم، وإذا ظنوا بالغلبة لم يجب عليهم
~~الثبات أو البدء في القتال معهم، ولكن لا شبهة في مشروعية الجهاد في هذا
~~الفرض في الشريعة المقدسة، وذلك الاطلاق الآيات المتضمنة لترغيب المسلمين
~~فيه.
# وأما إذا ظنوا بغلبة الكفار عليهم، فهل الجهال مشروع في هذا الفرض؟ قيل
~~بعدم المشروعية ووجوب الانصراف، وقيل بالمشروعية ومرغوبية الجهاد، والظاهر
~~هو الثاني لاطلاق الآيات.
# (مسألة 15) لا يجوز الفرار من الزحف إلا لتحرف في القتال أو تحيز إلى فئة
~~وإن ظنوا بالشهادة في ساحة المعركة وذلك لاطلاق الآية الكريمة (يا أيها
~~الذين آمنوا إذا لقيتم الذين كفروا زحفا فلا تولوهم الأدبار ومن يولهم
~~يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من الله
~~ومأواه جهنم وبئس
# PageV01P370
# المصير). (1) (مسألة 16): يجوز قتال الكفار المحاربين بكل وسيلة ممكنة من
~~الوسائل والأدوات الحربية في كل عصر حسب متطلبات ذلك العصر، ولا يختص
~~الجهاد معهم بالأدوات القتالية المخصوصة.
# (مسألة 17): قد استثني من الكفار الشيخ الفاني والمرأة والصبيان، فإنه لا
~~يجوز قتلهم، وكذا الأسارى من المسلمين الذين أسروا بيد الكفار، نعم لو تترس
~~الأعداء بهم جاز قتلهم إذا كانت المقاتلة معهم أو الغلبة عليهم متوقفة
~~عليه.
# وهل تجب الدية على قتل المسلم من هؤلاء الأسارى وكذا الكفارة؟ الظاهر عدم
~~الوجوب، أما الدية فمضافا إلى عدم الخلاف فيه تدل عليه معتبرة السكوني عن
~~أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " من اقتص منه فهو قتيل القرآن " (2) وذلك
~~فإن المتفاهم العرفي منها بمناسبة الحكم والموضوع هو أن كلما كان القتل
~~بأمر إلهي فلا شئ فيه من الاقتصاص والدية، والقتيل بالقصاص من صغريات تلك
~~الكبرى، وتؤيد ذلك رواية حفص بن غياث، قال: سألت أبا عبد الله عن مدينة من
~~مدائن الحرب، هل يجوز أن يرسل عليها الماء أو تحرق بالنار أو ترمى
~~بالمنجنيق حتى يقتلوا ومنهم النساء والصبيان ms263 والشيخ الكبير والأسارى من
~~المسلمين والتجار؟ فقال: " يفعل ذلك بهم، ولا يمسك عنهم لهؤلاء، ولا دية
~~عليهم للمسلمين ولا كفارة " الحديث (3).
# وأما الكفارة فهل تجب أو لا؟ فيه وجهان: المشهور بين الأصحاب وجوبها، وقد
~~يستدل على الوجوب بقوله تعالى: (فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير
~~رقبة مؤمنة) (4).
# بدعوى أن الآية تدل على الوجوب في المقام: الأولوية، وفيه أنه لا أولوية،
# PageV01P371
# فإن القتل في مورد الآية قتل خطئي ولا يكون بمأمور به، والقتل في المقام
~~يكون مأمورا به، على أنه لو تم الاستدلال بالآية في المقام فظاهرها هو وجوب
~~الكفارة على القاتل كما نص على ذلك غير واحد من الأصحاب وهو على خلاف مصلحة
~~الجهاد، فإنه يوجب التخاذل فيه كما صرح به الشهيد الثاني (قدس سره) فالصحيح
~~هو عدم وجوب الكفارة في المقام المؤيد برواية حفص المتقدمة.
# (مسألة 18) المشهور كراهة طلب المبارز في الحرب بغير إذن الإمام (عليه
~~السلام) وقيل: يحرم وفيه إشكال، والأظهر جواز طلبه إذا كان أصل الجهاد
~~مشروعا.
# (مسألة 19): إذا طلب الكافر مبارزا من المسلمين ولم يشترط عدم الإعانة
~~بغيره جاز إعانته، والمشهور على أنه لا يجوز ذلك إذا اشترط عدم الإعانة
~~بغيره، حيث إنه نحو أمان من قبل غيره فلا يجوز نقضه، ولكنه محل إشكال بل
~~منع.
# (مسألة 20) لا يجوز القتال مع الكفار بعد الأمان والعهد، حيث إنه نقض
~~لهما وهو غير جائز:
# ويدل عليه غير واحدة من الروايات، منها صحيحة جميل عن أبي عبد الله عليه
~~السلام، قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا أراد أن يبعث سرية
~~دعاهم فأجلسهم صلى الله عليه وآله بين يديه ثم يقول - إلى أن قال - وأيما
~~رجل من أدنى المسلمين أو أفضلهم نظر إلى أحد من المشركين فهو جار حتى يسمع
~~كلام الله، فإن تبعكم فأخوكم في الدين، وإن أبى فأبلغوه مأمنه واستعينوا
~~بالله " (1).
# ومنها معتبرة السكوني عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: قلت له: ما
~~معنى قول النبي (صلى الله عليه وآله) (يسعى ms264 بذمتهم أدناهم)؟ قال: " لو أن
~~جيشا من المسلمين حاصروا قوما من المشركين فأشرف رجل فقال: أعطوني الأمان
~~حتى ألقى صاحبكم وأناظره، فأعطاه أدناهم الأمان وجب على أفضلهم الوفاء به "
~~(2).
# PageV01P372
# نعم، تجوز الخدعة في الحرب ليتمكنوا بها من الغلبة عليهم، وتدل عليه
~~معتبرة إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يقول: سمعت
~~رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول يوم الخندق: (الحرب خدعة) ويقول:
~~تكلموا بما أردتم " (1).
# (مسألة 21): لا يجوز الغلول من الكفار بعد الأمان، فإنه خيانة، وقد ورد
~~في صحيحة جميل المتقدمة آنفا، وفي معتبرة مسعدة بن صدقة نهى النبي (صلى
~~الله عليه وآله وسلم) عن الغلول (2) وكذا لا تجوز السرقة من الغنيمة على
~~أساس أنها ملك عام لجميع المقاتلين.
# (مسألة 22) لا يجوز التمثيل بالمقتولين من الكفار، لورود النهي عنه في
~~صحيحة جميل ومعتبرة مسعدة المتقدمتين آنفا، وكذا لا يجوز إلقاء السم في
~~بلاد المشركين لنهي النبي (صلى الله عليه وآله) في معتبرة السكوني عن أبي
~~عبد الله (عليه السلام) قال: " قال أمير المؤمنين عليه السلام: نهى رسول
~~الله (صلى الله عليه وآله وسلم) أن يلقى السم في بلاد المشركين " (3).
# نعم، إذا كانت هناك مصلحة عامة تستدعي ذلك كما إذا توقف الجهاد أو الفتح
~~عليه جاز، وأما إلقاؤه في جبهة القتال فقط من جهة قتل المحاربين من الكفار
~~فلا بأس به.
# الفصل الثالث في أحكام الأسارى (مسألة 23) إذا كان المسلمون قد أسروا من
~~الكفار المحاربين في أثناء الحرب، فإن كانوا إناثا لم يجز قتلهن كما مر.
~~نعم يملكوهن بالسبي والاستيلاء عليهن،
# PageV01P373
# وكذلك الحال في الذراري غير البالغين، والشيوخ وغيرهم ممن لا يقتل، وتدل
~~على ذلك - مضافا إلى السيرة القطعية الجارية في تقسيم غنائم الحرب بين
~~المقاتلين المسلمين - الروايات المتعددة الدالة على جواز الاسترقاق حتى في
~~حال غير الحرب منها معتبرة رفاعة النخاس، قال: قلت لأبي الحسن (عليه
~~السلام): إن الروم يغيرون على الصقالبة فيسرقون أولادهم من الجواري
~~والغلمان، فيعمدون على الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم ms265 إلى بغداد إلى
~~التجار، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وإنما أغاروا عليهم من
~~غير حرب كانت بينهم؟ فقال: " لا بأس بشرائهم، إنما أخرجوهم من الشرك إلى
~~دار الاسلام " (1).
# وأما إذا كانوا ذكورا بالغين فيتعين قتلهم إلا إذا أسلموا، فإن القتل
~~حينئذ يسقط عنهم.
# وهل عليهم بعد الاسلام من أو فداء أو الاسترقاق؟ الظاهر هو العدم، حيث إن
~~كل ذلك بحاجة إلى دليل، ولا دليل عليه.
# وأما إذا كان الأسر بعد الاثخان والغلبة عليهم فلا يجوز قتل الأسير منهم
~~وإن كانوا ذكورا، وحينئذ كان الحكم الثابت عليهم أحد أمور: إما المن أو
~~الفداء أو الاسترقاق.
# وهل تسقط عنهم هذه الأحكام الثلاثة إذا اختاروا الاسلام؟ الظاهر عدم
~~سقوطها بذلك، ويدل عليه قوله تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب
~~حتى إذا أثخنتموهم فشدوا الوثاق فإما منا بعد وإما فداء حتى تضع الحرب
~~أوزارها) (2) بضميمة معتبرة طلحة بن زيد الآتية الواردة في هذا الموضوع.
# ومن الغريب أن الشيخ الطوسي - قدس سره - في تفسيره (التبيان) نسب إلى
~~الأصحاب أنهم رووا تخيير الإمام عليه السلام في الأسير إذا انفضت الحرب بين
# PageV01P374
# القتل وبين المن والفداء والاسترقاق، وتبعه في ذلك الشيخ الطبرسي - قدس
~~سره - في تفسيره، مع أن الشيخ - قدس سره - قد صرح هو في كتابه (المبسوط)
~~بعدم جواز قتله في هذه الصورة.
# وجه الغرابة - مضافا إلى دعوى الاجماع في كلمات غير واحد على عدم جواز
~~القتل في هذا الفرض - أنه مخالف لظاهر الآية المشار إليها، ولنص معتبرة
~~طلحة بن زيد، قال سمعت أبا عبد الله عليه السلام يقول: " كان أبي يقول: إن
~~للحرب حكمين:
# إذا كان الحرب قائمة ولم يثخن أهلها فكل أسير أخذ في تلك الحال فإن
~~الإمام عليه السلام فيه بالخيار، إن شاء ضرب عنقه، وإن شاء قطع يده ورجله
~~من خلاف بغير حسم، ثم يتركه يتشحط في دمه حتى يموت وهو قول الله عز وجل:
~~(إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو ms266
~~يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف) - إلى أن قال: - والحكم الآخر إذا
~~وضعت الحرب أوزارها وأثخن أهلها فكل أسير أخذ على تلك الحال فكان في أيديهم
~~فالإمام فيه بالخيار إن شاء من عليهم فأرسلهم، وإن شاء فاداهم أنفسهم وإن
~~شاء استعبدهم فصاروا عبيدا " (1).
# (مسألة 24) من لم يتمكن في دار الحرب أو في غيرها من أداء وظائفه الدينية
~~وجبت المهاجرة عليه إلا من لا يتمكن منها كالمستضعفين من الرجال والنساء
~~والولدان لقوله تعالى: (إن الذين توفاهم الملائكة ظالمي أنفسهم قالوا فيم
~~كنتم قالوا كنا مستضعفين في الأرض قالوا ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا
~~فيها فأولئك مأواهم جهنم وساءت مصيرا إلا المستضعفين من الرجال والنساء
~~والولدان لا يستطيعون حيلة ولا يهتدون سبيلا فأولئك عسى الله أن يعفو عنهم
~~وكان الله عفوا غفورا) (2).
# (المرابطة) وهي الأرصاد لحفظ الحدود وثغور بلاد المسلمين من هجمة الكفار.
# PageV01P375
# (المرابطة) وهي الأرصاد الحدود وثغور بلاد المسلمين من هجمة الكفار.
# (مسألة 25): يجب المرابطة لدى وقوع البلاد الاسلامية في معرض الخطر من
~~قبل الكفار، وأما إذا لم تكن في معرض ذلك فلا تجب وإن كانت في نفسها أمرا
~~مرغوبا فيه في الشريعة المقدسة.
# (مسألة 26): إذا نذر شخص الخروج للمرابطة فإن كانت لحفظ بيضة الاسلام
~~وحدود بلاده وجب عليه الوفاء به، وإن لم تكن لذلك وكانت غير مشروعة لم يجب
~~الوفاء به.
# وكذا الحال فيما إذا نذر أن يصرف مالا للمرابطين. ومن ذلك يظهر حال
~~الإجارة على المرابطة.
# (الأمان) (مسألة 27): يجوز جعل الأمان للكافر الحربي على نفسه أو ماله أو
~~عرضه برجاء أن يقبل الاسلام، فإن قبل فهو، وإلا رد إلى مأمنه، ولا فرق في
~~ذلك بين أن يكون من قبل ولي الأمر أو من قبل آحاد سائر المسلمين، ويدل عليه
~~قوله تعالى: (وإن أحد من المشركين استجارك فأجره حتى يسمع كلام الله) (1)
~~وكذا صحيحة جميل ومعتبرة السكوني المتقدمتين في المسألة (20).
# وهل يعتبر أن يكون الأمان بعد المطالبة فلا يصح ابتداء؟ فيه وجها، لا
~~يبعد دعوى عدم اعتبار المطالبة ms267 في نفوذه، والآية الكريمة وإن كان لها ظهور
~~في اعتبار المطالبة في نفوذ بقطع النظر عما في ذيلها وهو قوله تعالى: (حتى
~~يسمع كلام الله) إلا أنه مع ملاحظته لا ظهور لها في ذلك، حيث إن الذيل
~~قرينة على أن الغرض من
# PageV01P376
# إجارة الكافر المحارب هو أن يسمع كلام الله، فإن احتمل سماعه جازت إجازته
~~وكانت نافذة وإن لم تكن مسبوقة بالطلب، ثم إن المعروف بين الأصحاب أن حق
~~الأمان الثابت لآحاد من المسلمين محدود إلى عشرة رؤوس من الكفار وما دونهم،
~~فلا يحق لهم أن يعطوا الأمان لأكثر من هذا العدد. ولكن لا دليل على هذا
~~التحديد، فالظاهر أن لواحد من المسلمين أن يعطي الأمان لأكثر من العدد
~~المزبور لأجل المناظرة في طلب الحق، وقد ورد في معتبر مسعدة بن صدقة أنه
~~يجوز لواحد من المسلمين إعطاء الأمان لحصن من حصونهم (1).
# (مسألة 28) لو طلب الكفار الأمان من آحاد المسلمين، وهم لم يقبلوه،
~~ولكنهم ظنوا أنهم قبلوا ذلك، فنزلوا عليهم، كانوا آمنين فلا يجوز للمسلمين
~~أن يقتلوهم أو يسترقوهم، بل يردونهم إلى مأمنهم، وقد دلت على ذلك معتبرة
~~محمد بن الحكيم عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: " لو أن قوما حاصروا
~~مدينة فسألوهم الأمان فقالوا:
# لا، فظنوا أنهم قالوا: نعم، فنزلوا إليهم كانوا آمنين " (2).
# وكذا الحال إذا دخل المشرك دار الاسلام بتخيل الأمان بجهة من الجهات.
# (مسألة 29) لا يكون أمان المجنون والمكره والسكران وما شاكلهم نافذا وأما
~~أمان الصبي المراهق فهل يكون نافذا؟ فيه وجهان: الظاهر عدم نفوذه، لا لأجل
~~عدم صدق المؤمن والمسلم عليه، حيث لا شبهة في صدق ذلك، بل لأجل ما ورد في
~~الصحيحة من عدم نفوذ أمر الغلام ما لم يحتلم (3).
# (مسألة 30) لا يعتبر في صحة عقد الأمان من قبل آحاد المسلمين الحرية بل
~~يصح من العبد أيضا إذا مضافا إلى ما في معتبرة مسعدة (4) من التصريح بصحة
~~عقد الأمان من العبد أنه لا خصوصية للحر فيه على أساس أن الحق المزبور
~~الثابت له إنما ms268
# PageV01P377
# هو بعنوان أنه مسلم، ومن هنا لا فرق في ذلك بين الرجل والمرأة أيضا.
# (مسألة 31) لا يعتبر في صحة عقد الأمان صيغة خاصة، بل يتحقق بكل ما دل
~~عليه من لفظ أو غيره.
# (مسألة 32) وقت الأمان إنما هو قبل الاستيلاء على الكفار المحاربين
~~وأسرهم، وأما بعد الأسر فلا موضوع له.
# (مسألة 33) إذا كان أحد من المسلمين أقر بالأمان لمشرك، فإن كان الاقرار
~~في وقت يكون أمانه في ذلك الوقت نافذا صح، لأن إقراره به في الوقت المزبور
~~أمان له وإن لم يصدر أمان منه قبل ذلك، وعليه فلا حاجة فيه إلى التمسك
~~بقاعدة من ملك شيئا ملك الاقرار به.
# (مسألة 34): لو ادعى الحربي الأمان من غير من جاء به لم تسمع، وإن أقر
~~ذلك الغير بالأمان له، على أساس أن الاقرار بالأمان إنما يسمع إذا كان في
~~وقت كان الأمان منه في ذلك الوقت نافذا كما إذا كان قبل الاستيلاء والأسر،
~~وإما إذا كان في وقت لا يكون الأمان منه في ذلك الوقت نافذا فلا يكون
~~مسموعا كما إذا كان بعد الأسر والاستيلاء عليه، وفي المقام بما أن إقرار
~~ذلك الغير بالأمان له بعد الأسر فلا يكون مسموعا.
# نعم، لو ادعى الحربي على من جاء به أنه عالم بالحال فحينئذ إن اعترف
~~الجائي بذلك ثبت الأمان له وإن أنكره قبل قوله، ولا يبعد توجه اليمين عليه
~~على أساس أن إنكاره يوجب تضييع حقه.
# وأما إذا ادعى الحربي الأمان على من جاء به فإن أقر بذلك فهو مسموع، حيث
~~أن تحت يده واستيلائه، ويترتب على إقراره به وجوب حفظه عليه، وإن أنكر ذلك
~~قدم قوله مع اليمين على الأظهر كما عرفت.
# (مسألة 35) لو ادعى الحربي على الذي جاء به الأمان له، ولكن حال مانع من
~~الموانع كالموت أو الاغماء أو نحو ذلك بين دعوى الحربي ذلك وبين جواب
~~المسلم، لم تسمع ما لم تثبت دعواه بالبينة أو نحوها، وحينئذ يكون حكمه حكم
~~الأسير، وقال PageV01P378
# المحقق في الشرائع: إنه يرد إلى مأمنه ms269 ثم هو حرب، ووجهه غير ظاهر (1).
# (الغنائم) (مسألة 36) إن ما استولى عليه المسلمون المقاتلون من الكفار
~~بالجهاد المسلح يكون على ثلاثة أنواع:
# النوع الأول: ما يكون منقولا كالذهب والفضة والفرش والأواني والحيوانات
~~وما شاكل ذلك.
# النوع الثاني: ما يسبى كالأطفال والنساء.
# النوع الثالث: ما لا يكون منقولا كالأراضي والعقارات.
# أما النوع الأول: فيخرج منه الخمس وصفايا الأموال وقطايع الملوك إذا
~~كانت، ثم يقسم الباقي بين المقاتلين على تفصيل يأتي في ضمن الأبحاث الآتية.
# نعم، لولي الأمر حق التصرف فيه كيفما يشاء حسب ما يرى فيه من المصلحة قبل
~~التقسيم فإن ذاك مقتضى ولايته المطلقة على تلك الأموال، ويؤكده قوله زرارة
~~في الصحيح: " الإمام يجري وينفل ويعطي ما يشاء قبل أن تقع السهام، وقد قاتل
~~رسول الله صلى الله عليه وآله بقوم لم يجعل لهم في الفئ نصيبا، وإن شاء قسم
~~ذلك بينهم " (2).
# ويؤيد ذلك مرسلة حماد بن عيسى عن بعض أصحابنا عن العبد الصالح في حديث
~~قال: " وللإمام صفو المال - إلى أن قال - وله أن يسد بذلك المال جميع ما
~~ينويه من مثل إعطاء المؤلفة قلوبهم وغير ذلك " الحديث (3).
# وأما رواية حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام، قلت: فهل يجوز
~~للإمام أن ينفل؟ فقال له: " أن ينفل قبل القتال، وأما بعد القتال والغنيمة
~~فلا يجوز ذلك، لأن الغنيمة قد أحرزت " (4) فلا يمكن الأخذ بها لضعف الرواية
~~سندا.
# PageV01P379
# (مسألة 37) لا يجوز للمقاتلين الذين استولوا عليه أن يتصرفوا فيه قبل
~~القسمة وضعا ولا تكليفا.
# نعم، يجوز التصرف فيما جرت السيرة بين المسلمين على التصرف في أثناء
~~الحرب كالمأكولات والمشروبات وعلف الدواب وما شاكل ذلك بمقدار ما كانت
~~السيرة عليه دون الزائد.
# (مسألة 38) إذا كان المأخوذ من الكفار مما لا يصح تملكه شرعا كالخمر
~~والخنزير وكتب الضلال أو ما شابه ذلك لم يدخل في الغنيمة جزما، ولا يصح
~~تقسيمه بين المقاتلين، بل لا بد من إعدامه وإفنائه. نعم، يجوز أخذ الخمر
~~للتخليل ويكون للآخذ.
# (مسألة 39) الأشياء التي كانت في بلاد ms270 الكفار ولم تكن مملوكة لأحد
~~كالمباحات الأصلية مثل الصيود والأحجار الكريمة ونحو ذلك لا تدخل في
~~الغنيمة، بل تظل على إباحتها فيجوز لكل واحد من المسلمين تملكها بالحيازة.
~~نعم، إذا كان عليها أثر الملك دخلت في الغنيمة.
# (مسألة 40) إذا وجد شئ في دار الحرب كالخيمة والسلاح ونحوهما، ودار أمره
~~بين أن يكون للمسلمين أو من الغنيمة، ففي مثل ذلك المرجع هو القرعة، حيث
~~إنه ليس لنا طريق آخر لتعيين ذلك غيرها، فحينئذ إن أصابت القرعة على كونه
~~من الغنيمة دخل في الغنائم وتجري عليه أحكامها، وإن أصابت على كونه
~~للمسلمين فحكمه حكم المال المجهول مالكه.
# وأما النوع الثاني وهو ما يسبى كالأطفال والنساء، فإنه بعد السبي
~~والاسترقاق يدخل في الغنائم المنقولة، ويكون حكمه حكمها، وأما حكمه قبل
~~السبي والاسترقاق فقد تقدم.
# (مسألة 41): إذا كان في الغنيمة من ينعتق على بعض الغانمين، فذهب جماعة
~~إلى أنه ينعتق عليه بمقدار نصيبه منه، وهذا القول مبني على أساس أن الغانم
~~يملك الغنيمة بمجرد الاغتنام والاستيلاء، وهو لا يخلو عن إشكال بل منع،
~~فالأقوى عدم PageV01P380
# الانعتاق، لعدم الدليل على أنه يملك بمجرد الاغتنام، بل يظهر من قول
~~زرارة في الصحيحة المتقدمة آنفا عدم الملك بمجرد ذلك.
# وأما النوع الثالث: وهو ما لا ينقل كالأراضي أو العقارات، فإن كانت الأرض
~~مفتوحة عنوة وكانت محياة حال الفتح من قبل الناس، فهي ملك لعامة المسلمين
~~بلا خلاف بين الأصحاب، وتدل عليه صحيحة الحلبي الآتية وغيرها، وإن كانت
~~مواتا أو كانت محياة طبيعية ولا رب لها، فهي من الأنفال.
# (الأرض المفتوحة عنوة وشرائطها وأحكامها) (مسألة 42) المشهور بين الأصحاب
~~في كون الأرض المفتوحة عنوة ملكا عاما للأمة باعتبار كون الفتح بإذن الإمام
~~عليه السلام، وإلا فتدخل في نطاق ملكية الإمام عليه السلا لا ملكية
~~المسلمين، ولكن اعتباره في ذلك لا يخلو عن إشكال بل منع، فإن ما دل على
~~اعتبار إذن الإمام عليه السلام كصحيحة معاوية بن وهب ورواية العباس الوراق
~~(1) مورده الغنائم المنقولة التي تقسم على المقاتلين مع ms271 الإذن، وتكون
~~للإمام عليه السلام بدونه، على أن رواية العباس ضعيفة.
# (مسألة 43) الأرض المفتوحة عنوة التي هي ملك عام للمسلمين أمرها بيد ولي
~~الأمر في تقبيلها بالذي يرى، ووضع الخراج عليها حسب ما يراه فيه من المصلحة
~~كما وكيفا.
# (مسألة 44) لا يجوز بيع رقبتها ولا شراؤها على أساس ما عرفت من أنها ملك
~~عام للأمة، نعم، يجوز شراء الحق المتعلق بها من صاحبه، وقد دلت على كلا
~~الحكمين - مضافا إلى أنهما على القاعدة - عدة من الروايات، منها صحيحة
~~الحلبي، قال: سئل أبو عبد الله (عليه السلام) عن السواد ما منزلته؟ فقال: "
~~هو لجميع المسلمين لمن هو اليوم، ولمن يدخل في الاسلام بعد اليوم، ولمن لم
~~يخلق بعد " فقلت:
# PageV01P381
# الشراء من الدهاقين؟ قال: " لا يصلح إلا أن يشتري منهم على أن يصيرها
~~للمسلمين، فإذا شاء ولي الأمر أن يأخذها أخذها " قلت: فإن أخذها منه؟ قال:
~~" يرد عليه رأس ماله، وله ما أكل من غلتها بما عمل " (1).
# ولذلك لا يصح وقفها ولا هبتها وغير ذلك من التصرفات المتوقفة على الملك
~~إلا إذا كان بإذن ولي الأمر.
# (مسألة 45) يصرف ولي الأمر الخراج المأخوذ من الأراضي في مصالح المسلمين
~~العامة كسد الثغور للوطن الاسلامي وبناء القناطر وما شاكل ذلك.
# (مسألة 46) يملك المحيي الأرض بعملية الاحياء سواء كانت الأرض مواتا
~~بالأصالة أم كانت محياة ثم عرض عليها الموت لاطلاق النصوص الدالة على تملك
~~المحيي الأرض بالاحياء، منها صحيحة الفضلاء عن أبي جعفر وأبي عبد الله
~~عليهما السلام، قالا: " قال رسول الله صلى الله عليه وآله: من أحيى أرضا
~~مواتا فهي له " (2) فإذا ماتت الأرض المفتوحة عنوة وقام فرد بإحيائها ملكها
~~على أساس أن ملكية الأرض المزبورة للأمة متقومة بالحياة فلا إطلاق لما دل
~~على ملكيتها لهم لحال ما إذا ماتت وخربت.
# وعلى تقدير الاطلاق فلا يمكن أن يعارض ما دل على أن كل أرض خربة للإمام
~~عليه السلام (3) حيث إن دلالته عليها بالاطلاق ومقدمات الحكمة، وهو لا يمكن
~~أن يعارض ما دل عليها بالعموم وضعا، ms272 وعليه فتدخل الأرض التي عرض عليها
~~الموت في عموم ما دل عليه أن من أحيى أرضا مواتا فهي له.
# ثم إنه إذا افترض أن الأرض التي هي بيد شخص فعلا كانت محياة حال الفتح،
~~وشك في بقائها على هذه الحالة، فاستصحاب بقائها حية وإن كان جاريا في نفسه
~~إلا أنه لا يمكن أن يعارض قاعدة اليد التي تجري في المقام وتحكم بأنها ملك
# PageV01P382
# للمتصرف فيها فعلا، على أساس أن احتمال خروجها عن ملك المسلمين بالشراء
~~أو نحوه أو عروض الموت عليها وقيام هذا الشخص بإحيائها موجود وهو يحقق
~~موضوع قاعدة اليد فتكون محكمة في المقام، ومقتضاها كون الأرض المزبورة ملكا
~~له فعلا.
# ثم إن أقسام الموات وأحكام وشرائطها مذكورة في كتاب إحياء الموات من
~~المنهاج.
# (أرض الصلح) (مسألة 47) أرض الصلح تابعة في كيفية الملكية لمقتضى عقد
~~الصلح وبنوده، فإن كان مقتضاه صيرورتها ملكا عاما للمسلمين كان حكمها حكم
~~الأرض المفتوحة عنوة، وتجري عليها ما تجري على تلك الأرض من الأحكام
~~والآثار.
# وإن كان مقتضاه صيروتها ملكا للإمام عليه السلام كان حكمها حكم الأرض
~~التي لا رب لها من هذه الجهة.
# وإن كان مقتضاه بقاؤها في ملك أصحابها ظلت في ملكهم كما كانت غاية الأمر
~~أن ولي الأمر يضع عليها الطسق والخراج من النصف أو الثلث أو أكثر أو أقل.
# (الأرض التي أسلم أهلها بالدعوة) (مسألة 48) الأرض التي أسلم عليها أهلها
~~تركت في يده إذا كانت عامرة، وعليهم الزكاة من حاصلها، العشر أو نصف العشر،
~~وأما إذا لم تكن عامرة فيأخذها الإمام عليه السلام ويقبلها لمن يعمرها
~~وتكون للمسلمين، وتدل على ذلك صحيحة البزنطي، قال: ذكرت لأبي الحسن الرضا
~~عليه السلام وما سار به أهل بيته، فقال:
# " العشر ونصف العشر على من أسلم طوعا، تركت أرضه في يده، وأخذ منه العشر
~~ونصف العشر فيما عمر منها، وما لم يعمر منها أخذه الوالي فقبله ممن يعمر "
~~الحديث (1).
# PageV01P383
# (فصل في قسمة الغنائم المنقولة) (مسألة 49) يخرج من هذه الغنائم قبل
~~تقسيمها بين المقاتلين ما ms273 جعله الإمام عليه السلام جعلا لفرد على حسب ما
~~يراه من المصلحة، ويستحق ذاك الفرد الجعل بنفس الفعل الذي كان الجعل
~~بإزائه، وهو في الكم والكيف يتبع العقد الواقع عليه، ولا فرق في ذلك بين أن
~~يكون الفرد المزبور (المجعول له) مسلما أو كافرا، وكذا لا فرق بين كونه من
~~ذوي السهام أو لا، فإن الأمر بيد الإمام عليه السلام وهو يتصرف فيها حسب ما
~~يرى فيه من المصلحة، يؤكد ذلك - مضافا إلى هذا - قول زرارة في الصحيحة
~~المتقدمة في المسألة الحادية والأربعين، ويدخل فيه السلب أيضا.
# (مسألة 50) ويخرج منها أيضا قبل القسمة ما تكون الغنيمة بحاجة إليه في
~~بقائها من المؤن كأجرة النقل والحفظ والرعي وما شاكل ذلك.
# (مسألة 51) المرأة التي حضرت ساحة القتال والمعركة لتداوي المجروحين أو
~~ما شابه ذلك بإذن الإمام عليه السلام لا تشترك مع الرجال المقاتلين في
~~السهام من الغنائم المأخوذة من الكفار بالقهر والغلبة.
# نعم، يعطي الإمام عليه السلام منها لها مقدار ما يرى فيه مصلحة، وتدل على
~~ذلك معتبرة سماعة عن أحدهما عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه
~~وآله وسلم خرج بالنساء في الحرب يداوين الجرحى ولم يقسم لهن من الفئ شيئا
~~ولكنه نفلهن " (1).
# وأما العبيد والكفار الذين يشتركون في القتال بإذن الإمام عليه السلام
~~فالمشهور بين الأصحاب، بل ادعي عليه الاجماع، أنه لا سهم لهم في الغنائم،
~~ولكن دليله غير ظاهر.
# (مسألة 52): يخرج من الغنائم قبل القسمة - كما مر - صفو المال أيضا
~~وقطائع
# PageV01P384
# الملوك والجارية الفارهة والسيف القاطع وما شاكل ذلك على أساس أنها ملك
~~طلق للإمام عليه السلام بمقتضى عدة من الروايات، منها معتبرة داود بن فرقد،
~~قال، قال أبو عبد الله عليه السلام: " قطائع الملوك كلها للإمام عليه
~~السلام، وليس للناس فيها شئ ".
# ومنها معتبرة أبي بصير، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن صفو
~~المال؟ قال: " الإمام يأخذ الجارية الروقة والمركب الفارة والسيف القاطع
~~والدرع قبل أن تقسم الغنيمة، فهذا صفو المال " (1).
# (مسألة 53): يخرج ms274 من الغنائم خمسا أيضا قبل تقسيمها بين المسلمين
~~المقاتلين، ولا يجوز تقسيم الخمس بينهم، حيث إن الله تعالى قد جعل له موارد
~~خاصة ومصارف مخصوصة، قال عز من قائل: (واعلموا أنما غنمتم من شئ فأن لله
~~خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل) (2) والروايات
~~الدالة على ذلك كثيرة.
# (مسألة 54): تقسم الغنائم بعد إخراج المذكورات على المقاتلين ومن حضر
~~ساحة القتال ولو لم يقاتل، فإنه لا يعتبر في تقسيم الغنيمة على جيش
~~المسلمين دخول الجميع في القتال مع الكفار، فلو قاتل بعض منهم وغنم، وكان
~~الآخر حاضرا في ساحة القتال والمعركة ومتهيئا للقتال معهم إذا اقتضى الأمر
~~ذلك، كانت الغنيمة مشتركة بين الجميع ولا اختصاص بها للمقاتلين فقط، وهذا
~~بخلاف ما إذا أرسل فرقة إلى جهة وفرقة أخرى إلى جهة أخرى، فلا تشارك
~~إحداهما الأخرى في الغنيمة.
# وفي حكم المقاتلين الطفل إذا ولد في أرض الحرب، وتدل عليه معتبرة مسعدة
~~ابن صدقة، عن جعفر، عن أبيه، عن آبائه أن عليا عليه السلام قال: " إذا ولد
~~المولود في أرض الحرب قسم له مما أفاء الله عليهم " (3).
# PageV01P385
# والمشهور أنه تشترك مع المقاتلين في الغنائم فئة حضروا أرض الحرب للقتال
~~وقد وضعت الحرب أوزارها بغلبة المسلمين على الكفار وأخذهم الغنائم منهم قبل
~~خروجهم إلى دار الاسلام، فإن الغنيمة حينئذ تقسم بين الجميع رغم عدم اشتراك
~~تلك الفئة معهم في القتال، ومدركهم في ذلك رواية حفص بن غياث، قال: كتب إلي
~~بعض إخواني أن أسأل أبا عبد الله عليه السلام عن مسائل من السيرة، فسألته
~~وكتبت بها إليه، فكان فيما سألت: أخبرني عن الجيش إذا غزوا أرض الحرب
~~فغنموا غنيمة ثم لحقهم جيش آخر قبل أن يخرجوا إلى دار الاسلام، ولم يلقوا
~~عدوا حتى خرجوا إلى دار الاسلام، هل يشاركونهم فيها؟ قال: " نعم " (1).
# ولكن بما أن الرواية ضعيفة باعتبار أن القاسم بن محمد الواقع في سندها
~~مردد بين الثقة وغيرها فالحكم لا يخلو عن إشكال بل منع، وقد يستدل على ذلك
~~بمعتبرة طلحة بن ms275 زيد، عن جعفر، عن أبيه، عن علي عليه السلام، في الرجل يأتي
~~القوم وقد غنموا ولم يكن ممن شهد القتال قال: فقال: " هؤلاء المحرومون،
~~فأمر أن يقسم لهم " (2) بتقريب أن المراد المحرومون من ثواب القتال لا أنهم
~~محرومون من الغنيمة، وفيه:
# أولا: أنه لا يمكن أن تكون كلمة (هؤلاء) إشارة إلى الرجل الذي يأتي القوم
~~بعد أخذهم الغنيمة من الكفار.
# وثانيا: أن تحريمهم من الثواب لا يدل على أن لهم نصيبا في الغنيمة، فإن
~~ضمير (لهم) في قوله عليه السلام (فأمر أن يقسم لهم) ظاهر في رجوعه إلى
~~القوم، وكيف كان فالرواية مجملة، فلا دلالة لها على المقصود أصلا.
# ثم إنه بناء على الاشتراك إذا حضروا دار الحرب قبل القسمة، فهل هم
~~مشتركون فيها معهم أيضا إذا حضروها بعدها؟ المشهور عدم الاشتراك، وهو
~~الظاهر، لانصراف الرواية عن هذه الصورة وظهورها بمناسبة الحكم والموضوع في
~~حضورهم دار الحرب قبل القسمة.
# PageV01P386
# (مسألة 55) المشهور بين الأصحاب أنه يعطى من الغنيمة للراجل سهم، وللفارس
~~سهمان، بل ادعي عدم الخلاف في المسألة، واعتمدوا في ذلك على رواية حفص بن
~~غياث، ولكن قد عرفت آنفا أن الرواية ضعيفة فلا يمكن الاعتماد عليها، فحينئذ
~~إن ثبت الاجماع في المسألة فهو المدرك وإلا فما نسب إلى ابن جنيد من أنه
~~يعطى للراجل سهم وللفارس ثلاثة أسهم هو القوي، وذلك لاطلاق معتبرة إسحاق
~~ابن عمار، عن جعفر، عن أبيه أن عليا عليه السلام كان يجعل للفارس ثلاثة
~~أسهم وللراجل سهما (1) وصحيحة مسعدة بن زياد، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن
~~آبائه عليهم السلام قال: " كان رسول الله صلى الله عليه وآله يجعل للفارس
~~ثلاثة أسهم وللراجل سهما " (2) وعدم المقيد لهما.
# وعليه فلا فرق في ذلك بين أن يكون المقاتل صاحب فرس واحد أو أكثر فما عن
~~المشهور من أن لصاحب فرس واحد سهمين وللأكثر ثلاثة أسهم فلا يمكن إتمامه
~~بدليل، ولا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون المقاتلة مع الكفار في البر أو
~~البحر.
# (مسألة 56) لا يملك الكافر ms276 الحربي أموال المسلمين بالاستغنام، فلو أخذها
~~المسلم منه سرقة أو هبة أو شراء أو نحو ذلك فلا إشكال في لزوم عودها إلى
~~أصحابها من دون غرامة شئ، وإن كان الآخذ جاهلا بالحال حيث إن الحكم - مضافا
~~إلى أنه على القاعدة - قد دل عليه قوله عليه السلام في صحيحة هشام: "
~~المسلم أحق بماله أينما وجده " (3).
# وأما إذا أخذ تلك الأموال منه بالجهاد والقوة، فإن كان الأخذ قبل القسمة
~~رجعت إلى أربابها أيضا بلا إشكال ولا خلاف.
# وأما إذا كان بعد القسمة، فنسب إلى العلامة في النهاية أنها تدخل في
~~الغنيمة، ولكن المشهور بين الأصحاب أنها ترد إلى أربابها وهو الصحيح، إذا
~~يكفي في ذلك قوله
# PageV01P387
# عليه السلام في صحيحة هشام الآنفة الذكر المؤيدة بخبر طربال، والدليل على
~~الخلاف غير موجودة في المسألة.
# وأما صحيحة الحلبي، عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: سألته عن رجل لقيه
~~العدو وأصاب منه مالا أو متاعا، ثم إن المسلمين أصابوا ذلك، كيف يصنع بمتاع
~~الرجل؟ فقال: " إذا كانوا أصابوه قبل أن يحوزوا متاع الرجل رد عليه، وإن
~~كانوا أصابوه بعد ما حازوا فهو فئ للمسلمين، فهو أحق بالشفعة " (1) فهي
~~بظاهرها، وهو التفصيل بين ما قبل الحيازة وما بعدها، فعلى الأول ترد إلى
~~أربابها، وعلى الثاني تدخل في الغنيمة مقطوعة البطلان، فإنه لا إشكال كما
~~لا خلاف في وجوب الرد قبل القسمة فلا تدخل في الغنيمة بالحيازة، وحمل
~~الحيازة على القسمة بحاجة إلى قرينة وهي غير موجودة.
# وعلى فالقسمة باطلة، فمع وجود الغانمين تقسم ثانيا عليهم بعد إخراج أموال
~~المسلمين، ومع تفرقهم يرجع من وقعت تلك الأموال في حصته إلى الإمام عليه
~~السلام.
# الدفاع (مسألة 57) يجب على كل مسلم الدفاع عن الدين الاسلامي إذا كان في
~~معرض الخطر، ولا يعتبر فيه إذن الإمام عليه السلام بلا إشكال ولا خلاف في
~~المسألة.
# ولا فرق في ذلك بين أن يكون في زمن الحضور أو الغيبة، وإذا قتل فيه جرى
~~عليه حكم الشهيد في ساحة الجهاد مع الكفار، على ms277 أساس أنه قتل في سبيل الله
~~الذي قد جعل في صحيحة أبان موضوعا للحكم المزبور، قال: سمعت أبا عبد الله
~~عليه السلام يقول: " الذي يقتل في سبيل الله يدفن في ثيابه ولا يغسل إلا أن
~~يدركه المسلمون وبه رمق ثم يموت " الحديث، وقريب منها صحيحته الثانية (2).
# (مسألة 58) تجري على الأموال المأخوذة من الكفار في الدفاع عن بيضة
# PageV01P388
# الاسلام أحكام الغنيمة، فإن كانت منقولة تقسم بين المقاتلين بعد إخراج
~~الخمس، وإن كانت غير منقولة فهي ملك للأمة على تفصيل تقدم، وتدل على ذلك
~~إطلاقات الأدلة من الآية والرواية.
# فما عليه المحقق القمي - قدس سره - من عدم جريان أحكام الغنيمة عليها
~~وأنها لآخذها خاصة بدون حق الآخرين فيما لا يمكن المساعدة عليه.
# قتال أهل البغي وهم الخوارج على الإمام المعصوم عليه السلام الواجب
~~إطاعته شرعا، فإنه لا إشكال في وجوب مقاتلتهم إذا أمر الإمام عليه السلام
~~بها، ولا يجوز لأحد المخالفة، ولا يجوز الفرار لأنه كالفرار عن الزحف في
~~حرب المشركين، والحاصل أنه تجب مقاتلتهم حتى يفيئوا أو يقتلوا.
# وتجري على من قتل فيها أحكام الشهيد لأنه قتل في سبيل الله.
# (مسألة 59) المشهور - بل ادعي عليه الاجماع - أنه لا يجوز قتل أسرائهم،
~~ولا الاجهاز على جريحهم، ولا يتبع مدبرهم إذا لم تبق منهم فئة يرجعون
~~إليها، وأما إذا كانت لهم فئة كذلك فيقتل أسراؤهم ويجهز على جريحهم، ويتبع
~~مدبرهم، ولكن إتمام ذلك بالدليل مشكل، فإن رواية حفص بن غياث التي هي نص في
~~هذا التفصيل ضعيفة سندا كما مر، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
~~الطائفتين من المؤمنين إحداهما باغية والأخرى عادلة، فهزمت العادلة
~~الباغية؟ قال عليه السلام: " ليس لأهل العدل أن يتبعوا مدبرا، ولا يقتلوا
~~أسيرا، ولا يجهزوا على جريح، وهذا إذا لم يبق من أهل البغي أحد ولم يكن فئة
~~يرجعون إليها " الحديث (1).
# وعليه فلا يمكن الاعتماد عليها.
# وأما معتبرة أبي حمزة الثمالي، قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: إن
~~عليا
# PageV01P389
# عليه السلام سار في أهل القبلة ms278 بخلاف سيرة رسول الله صلى الله عليه وآله
~~في أهل الشرك! قال: فغضب ثم جلس ثم قال: " سار والله فيهم بسيرة رسول الله
~~صلى الله عليه وآله يوم الفتح، إن عليا كتب إلى مالك وهو على مقدمته في يوم
~~البصرة بأن لا يطعن في غير مقبل، ولا يقتل مدبرا، ولا يجهز على جريح، ومن
~~أغلق بابه فهو آمن " الحديث (1) فهي قضية في واقعة، فلا يستفاد منها الحكم
~~الكلي كما يظهر من روايته الأخرى قال: قلت لعلي بن الحسين عليه السلام: بما
~~سار علي بن أبي طالب عليه السلام؟ فقال: " إن أبا اليقظان كان رجلا حادا
~~فقال: يا أمير المؤمنين: بم تسير في هؤلاء غدا؟ فقال: بالمن كما سار رسول
~~الله صلى الله عليه وآله في أهل مكة " (2) فحينئذ إن تم الاجماع في المسألة
~~فهو، وإلا فالأمر كما ذكرناه، فإذن القضية في كل واقعة راجعة إلى الإمام
~~عليه السلام نفيا وإثباتا حسب ما يراه من المصلحة.
# (مسألة 60) لا تسبى ذراري البغاة وإن كانوا متولدين بعد البغي، ولا تملك
~~نساؤهم وكذا لا يجوز أخذ أموالهم التي لم يحوها العسكر كالسلاح والدواب
~~ونحوهما.
# وهل يجوز أخذ ما حواه العسكر من الأموال المنقولة؟ فيه قولان: عن جماعة
~~القول الأول، وعن جماعة أخرى القول الثاني، بل نسب ذلك إلى المشهور، وهذا
~~القول هو الصحيح، ويدل على كلا الحكمين عدة من الروايات، منها صحيحة زرارة
~~عن أبي جعفر عليه السلام قال: " لولا أن عليا عليه السلام سار في أهل حربه
~~بالكف عن السبي والغنيمة للقيت شيعته من الناس بلاء عظيما " ثم قال: "
~~والله لسيرته كانت خيرا لكم مما طلعت عليه الشمس " (3).
# (مسألة 61) يجوز قتل ساب النبي الأكرم صلى الله عليه وآله أو أحد الأئمة
~~الأطهار عليهم السلام لكل من سمع ذلك، وكذا الحال في ساب فاطمة الزهراء
~~سلام الله عليها، على تفصيل ذكرناه في مباني تكملة المنهاج.
# PageV01P390
# أحكام أهل الذمة (مسألة 62) تؤخذ الجزية من أهل الكتاب وبذلك يرتفع عنهم
~~القتال والاستعباد، ويقرون على دينهم، ويسمح لهم ms279 بالسكنى في دار الاسلام
~~آمنين على أنفسهم وأموالهم، وهم اليهود والنصارى والمجوس بلا إشكال ولا
~~خلاف، بل الصائبة أيضا على الأظهر، لأنهم من أهل الكتاب على ما تدل عليه
~~الآية الكريمة وهي قوله تعالى: (إن الذين آمنوا والذين هادوا والنصارى
~~والصائبين من آمن بالله واليوم الآخر وعمل صالحا فلهم أجرهم عند ربهم ولا
~~خوف عليهم ولا هم يحزنون) (1) والجزية توضع عليهم من قبل النبي الأكرم صلى
~~الله عليه وآله أو الإمام عليه السلام حسب ما يراه فيه من المصلحة كما
~~وكيفا، ولا تقبل من غيرهم كسائر الكفار بلا خلاف، فإن عليهم أن يقبلوا
~~الدعوة الاسلامية أو يقتلوا، وتدل عليه غير واحدة من الآيات الكريمة، منها
~~قوله تعالى: (فإذا لقيتم الذين كفروا فضرب الرقاب) (2).
# ومنها قوله تعالى: (قاتلوهم حتى لا تكون فتنة ويكون الدين كله لله) (3)
~~وغيرها من الآيات، وبعموم هذه الآيات يرفع اليد عن إطلاق معتبرة مسعدة بن
~~صدقة الدالة بإطلاقها على عدم اختصاص أخذ الجزية بأهل الكتاب، فقد روي عن
~~أبي عبد الله عليه السلام، قال: " إن النبي صلى الله عليه وآله إذا بعث
~~أميرا له على سرية أمره بتقوى الله عز وجل في خاصة نفسه ثم في أصحابه
~~العامة - إلى أن قال: - إذا لقيتم عدوا للمسلمين فادعوهم إلى إحدى ثلاث،
~~فإن هم أجابوكم إليها فاقبلوا منه وكفوا عنه، وادعوهم إلى الاسلام فإن
~~دخلوا فيه فاقبلوا منهم وكفوا عنهم، وادعوهم إلى الهجرة بعد الاسلام فإن
~~فعلوا فاقبلوا منهم وكفوا عنهم - إلى أن قال -
# PageV01P391
# فإن أبوا هاتين فادعوهم إلى إعطاء الجزية عن يد وهم صاغرون " الحديث (1).
# (مسألة 63) الظاهر أنه لا فرق في مشروعية أخذ الجزية من أهل الكتاب بين
~~أن يكون في زمن الحضور أو في زمن الغيبة لاطلاق الأدلة وعدم الدليل على
~~التقييد، ووضعها عليهم في هذا الزمان إنما هو بيد الحاكم الشرعي كما وكيفا
~~حسب ما تقتضيه المصلحة العامة للأمة الاسلامية.
# (مسألة 64) إذا التزم أهل الكتاب بشرائط الذمة يعاملون معاملة المسلمين
~~في ترتيب أحكامهم عليهم كحقن دمائهم وأموالهم ms280 وأعراضهم، وإذا أخلوا بها
~~خرجوا عن الذمة على تفصيل يأتي في المسائل القادمة.
# (مسألة 65) إذا ادعى الكفار أنهم من أهل الكتاب ولم تكن قرينة على الخلاف
~~سمعت في ترتيب أحكام أهل الذمة عليهم وعدم الحاجة فيه إلى إقامة البينة على
~~ذلك. نعم، إذا علم بعد ذلك خلافها كشف عن بطلان عقد الذمة.
# (مسألة 66) الأقوى أن الجزية لا تؤخذ من الصبيان والمجانين والنساء، وذلك
~~لمعتبرة حفص بن غياث التي تدل على كبرى كلية، وهي أن أي فرد لم يكن قتله في
~~الجهاد جائزا لم توضع عليه الجزية، فقد سأل أبا عبد الله عليه السلام عن
~~النساء كيف سقطت الجزية عنهن ورفعت عنهن؟ قال: فقال: " لأن رسول الله صلى
~~الله عليه وآله وسلم نهى عن قتل النساء والولدان في دار الحرب - إلى أن قال
~~- ولو امتنعت أن تؤدي الجزية لم يمكن قتلها، فلما لم يمكن قتلها رفعت
~~الجزية عنها - إلى أن قال - وكذلك المقعد من أهل الذمة والأعمى والشيخ
~~الفاني والمرأة والولدان في أرض الحرب، فمن أجل ذلك رفعت عنهم الجزية "
~~(2).
# وتدل على ذلك في خصوص المجانين معتبرة طلحة بن زيد الآتية.
# وأما المملوك سواء كان مملوكا لمسلم أم كان لذمي فالمشهور أنه لا تؤخذ
~~الجزية
# PageV01P392
# منه، وقد علل ذلك في بعض الكلمات بأنه داخل في الكبرى المشار إليها آنفا،
~~وهي أن لم يجز قتله لم توضع عليه الجزية، ولكن الأظهر أن الجزية توضع عليه،
~~وذلك لمعتبرة أبي الورد، فقد روى الشيخ الصدوق بسنده المعتبر عن الحسن بن
~~محبوب، عن هشام بن سالم، عن أبي الورد، عن أبي جعفر عليه السلام، قال:
~~سألته عن مملوك نصراني لرجل مسلم عليه جزية؟ قال: " نعم، إنما هو مالكه
~~يفتديه إذا أخذ يؤدي عنه " (1) وروى قريبا منه بإسناده عن أبي الورد نفسه
~~(2) إلا أن في بعض النسخ في الرواية الثانية (أبا الدرداء) بدل (أبي الورد)
~~والظاهر أنه من غلط النساخ.
# ونسب هذا القول إلى الصدوق في المقنع وإلى العلامة في التحرير.
# وأما الشيخ الهم والمقعد والأعمى ms281 فالمشهور بين الأصحاب أنه تؤخذ الجزية
~~منهم لعموم أدلة الجزية وضعف رواية حفص، ولكن الأقوى عدم جواز أخذها منهم،
~~فإن رواية حفص وإن كانت ضعيفة في بعض طرقها إلا أنها معتبرة في بعض طرقها
~~الأخر وهو طريق الشيخ الصدوق إليه، وعليه فلا مانع من الاعتماد عليها في
~~الحكم المزبور.
# (مسألة 67) إذا حاصر المسلمون حصنا من حصون أهل الكتاب فقتل الرجال منهم
~~وبقيت النساء، فعندئذ إن تمكن المسلمون من فتح الحصن فهو، وإن لم يتمكنوا
~~منه فلهم أن يتوسلوا إلى فتحه بأية وسيلة ممكنة، ولو كانت تلك الوسيلة
~~بالصلح معهن إذا رأى ولي الأمر مصلحة فيه، وبعد عقد الصلح لا يجوز سبيهن
~~لعموم الوفاء بالعقد، فما قيل من جواز إظهار عقد الصلح معهن صورة وبعد
~~العقد المزبور يجوز سبيهن فلا دليل عليه، بل هو غير جائز، لأنه داخل في
~~الغدر.
# وأما إذا فتحه المسلمون بأيديهم فيكون أمرهن بيد ولي الأمر، فإن رأى
~~مصلحة في إعطاء الأمان لهن وأعطاه لم يجز حينئذ استرقاقهن، وإن رأى مصلحة
~~في الاسترقاق والاستعباد تعين ذلك
# PageV01P393
# (مسألة 68) إذا كان الذمي عبدا فأعتق وحينئذ إن قبل الجزية ظل في دار
~~الاسلام، وإن لم يقبل منع من الإقامة فيها واجبر على الخروج إلى مأمنه، ولا
~~يجوز قتله ولا استعباده على أساس أنه دخل دار الاسلام آمنا.
# (مسألة 69) تقدم عدم وجوب الجزية على المجنون مطبقا، وأما إذا كان
~~أدواريا فهل تجب عليه أو لا؟ أو فيه تفصيل؟ وجوه، وعن شيخ الطائفة الشيخ
~~الطوسي - قدس سره - اختيار التفصيل بدعوى أنه يعمل في هذا الفرض بالأغلب،
~~فإن كانت الإفاقة أكثر وأغلب من عدمها وجبت الجزية عليه، وإن كان العكس
~~فبالعكس.
# ولكن هذا التفصيل بحاجة إلى دليل ولا دليل عليه، فالعبرة حينئذ إنما هي
~~بالصدق العرفي، فإن كان لدى العرف معتوها لم تجب الجزية عليه وإلا وجبت،
~~ففي معتبرة طلحة عن أبي عبد الله عليه السلام قال: " جرت السنة أن لا تؤخذ
~~الجزية من المعتوه، ولا من المغلوب عليه عقله " (1).
# نعم، لو أفاق ms282 حولا كاملا وجبت الجزية عليه في هذا الحول على كل حال.
# (مسألة 70) إذا بلغ صبيان أهل الذمة عرض عليهم الاسلام، فإن قبلوا فهو،
~~وإلا وضعت الجزية عليهم، وإن امتنعوا منها أيضا ردوا إلى مأمنهم ولا يجوز
~~قتلهم ولا استعبادهم باعتبار أنهم دخلوا في دار الاسلام آمنين.
# (مسألة 71) المشهور بين الأصحاب قديما وحديثا هو أنه لا حد للجزية، بل
~~أمرها إلى الإمام عليه السلام كما وكيفا حسب ما يراه فيه من المصلحة، ويدل
~~على ذلك - مضافا إلى عدم تحديدها في الروايات - ما في صحيحة زرارة: أن أمر
~~الجزية إلى الإمام عليه السلام، يأخذ من كل إنسان منهم ما شاء على قدر ما
~~يطيق (2).
# (مسألة 72) إذا وضع ولي الأمر الجزية على رؤوسهم لم يجز وضعها على
# PageV01P394
# أراضيهم، حيث إن المشروع في الشريعة المقدسة وضع جزية واحدة حسب
~~إمكاناتهم وطاقاتهم المالية التي بها حقنت دماؤهم وأموالهم، فإذا وضعت على
~~رؤوسهم انتفى موضوع وضعها على الأراضي وبالعكس.
# وصحيحتا محمد بن مسلم ناظرتان إلى هذه الصورة فقد قال: قلت لأبي عبد الله
~~عليه السلام: أرأيت ما يأخذ هؤلاء من هذا الخمس - إلى أن قال - وليس للإمام
~~أكثر من الجزية إن شاء الإمام وضع على رؤوسهم وليس على أموالهم شئ، وإن شاء
~~فعلى أموالهم وليس على رؤوسهم شئ الحديث.
# وقال: سألته عن أهل الذمة ماذا عليه مما يحقنون به دماءهم وأموالهم؟ قال:
# " الخراج، وإن أخذ من رؤوسهم الجزية فلا سبيل على أرضهم، وإن أخذ من
~~أرضهم فلا سبيل على رؤوسهم " (1).
# وأما إذا وضع ولي الأمر قسطا من الجزية على الرؤوس وقسطا منها على
~~الأراضي فلا مانع فيه، على أساس أن أمر وضع الجزية بيد ولي الأمر من حيث
~~الكم والكيف، والصحيحتان المزبورتان لا تشملان هذه الصورة فإنها ناظرتان
~~إلى أن وضع الجزية كملا إذا كان على الرؤوس انتفى موضوع وضعها على الأراضي
~~وبالعكس.
# وأما تبعيض تلك الجزية ابتداء عليهما معا فلا مانع منه.
# (مسألة 73) لولي الأمر أن يشترط عليهم - زائدا على الجزية - ضيافة المارة
~~عليهم من ms283 العساكر أو غيرهم من المسلمين حسب ما يراه فيه مصلحة، من حيث الكم
~~والكيف، على قدر طاقاتهم وإمكاناتهم المالية، وما قيل من أنه لا بد من
~~تعيين نوع الضيافة كما وكيفا بحسب القوت والأدام ونوع علف الدواب وعدد
~~الأيام فلا دليل عليه، بل هو راجع إلى ولي الأمر.
# (مسألة 74) ظاهر فتاوى الأصحاب في كلماتهم أن الجزية تؤخذ سنة بعد سنة
~~وتتكرر بتكرر الحول ولكن إثبات ذلك بالنصوص مشكل جدا، فالصحيح أن أمرها
# PageV01P395
# بيد الإمام عليه السلام، وله أن يضع الجزية في كل سنة وله أن يضعها في
~~أكثر من سنة مرة واحدة حسب ما فيه من المصلحة.
# (مسألة 75) إذا أسلم الذمي قبل تمامية الحول أو بعد تماميته وقبل الأداء
~~سقطت عنه بسقوط موضوعها، فإن موضوعها حسب ما في الآية الكريمة وغيرها هو
~~الكافر، فإذا أصبح مسلما ولو بعد الحول سقطت الجزية عنه ولا تجب عليه
~~تأديتها، ولا فرق في ذلك بين أن يكون هو الداعي لقبوله الاسلام أن يكون
~~الداعي له أمرا آخر.
# (مسألة 76) المشهور بين الأصحاب أنه لو مات الذمي وهو ذمي بعد الحول لم
~~تسقط الجزية عنه وأخذت من تركته كالدين، ولكن ذلك مبني على أن يكون جعل
~~الجزية من قبيل الوضع كجعل الزكاة والخمس على الأموال، ولازم ذلك هو أن
~~الذمي لو مات في أثناء الحول مثلا لأخذت الجزية من تركته بالنسبة، وهذا وإن
~~كان مذكورا في كلام بعضهم إلا أنه غير منصوص عليه في كلمات المشهور، ومن
~~هنا لا يبعد أن يقال إنها ليس كالدين الثابت على ذمته حتى تخرج من تركته
~~بعد موته مطلقا، بل المستفاد من الدليل هو أن الواجب عليه إنما هو الاعطاء
~~عن يد وهو صاغر، فإذا مات انتفى بانتفاء موضوعه، وبذلك يظهر حال ما إذا مات
~~في أثناء الحول، بل هو أولى بالسقوط.
# (مسألة 77) يجوز أخذ الجزية من ثمن الخمور والخنازير والميتة من الذمي
~~حيث أن وزره عليه لا على غيره، وتدل عليه صحيحة محمد بن مسلم، قال: سألت
~~أبا عبد ms284 الله عليه السلام عن الصدقات أهل الذمة وما يؤخذ من جزيتهم من ثمن
~~خمورهم وخنازيرهم وميتتهم؟ قال: " عليهم الجزية في أموالهم، تؤخذ من ثمن
~~لحم الخنزير أو خمر، فكل ما أخذوا منهم من ذلك فوزر ذلك عليهم وثمنه
~~للمسلمين حلال، يأخذونه في جزيتهم " (1).
# PageV01P396
# (مسألة 78) لا تتداخل جزية سنين متعددة إذا اجتمعت على الذمي بل عليه أن
~~يعطي الجميع إلا إذا رأى ولي الأمر مصلحة في عدم الأخذ.
# (شرائط الذمة) (مسألة 79) من شرائط الذمة أن يقبل أهل الكتاب إعطاء
~~الجزية لولي الأمر على الكيفية المذكورة، فإنه مضافا إلى التسالم بين
~~الأصحاب يدل عليه الكتاب والسنة.
# ومنها: أن لا يرتكبوا ما ينافي الأمان، كالعزم على حرب المسلمين وإمداد
~~المشركين في الحرب وما شاكل ذلك، وهذا الشرط ليس من الشروط الخارجية بل هو
~~داخل في مفهوم الذمة فلا يحتاج إثباته إلى دليل آخر.
# (مسألة 80) المشهور بين الأصحاب أن التجاهر بالمنكرات كشرب الخمر وأكل
~~لحم الخنزير والربا والنكاح بالأخوات وبنات الأخ وبنات الأخت وغيرها من
~~المحرمات كالزنا واللواط ونحوهما يوجب نقض عقد الذمة.
# ومن هذا القبيل عدم إحداث الكنائس والبيع وضرب الناقوس وما شاكل ذلك مما
~~يوجب إعلان أديانهم وترويجها بين المسلمين.
# هذا فيما إذا اشترط عدم التجاهر بتلك المحرمات والمنكرات في ضمن عقد
~~الذمة واضح.
# وأما إذا لم يشترط عدم التجاهر بها في ضمن العقد المزبور فهل التجاهر بها
~~يوجب النقض؟ فيه وجهان، فعن العلامة في التذكرة والتحرير والمنتهى الوجه
~~الثاني، ولكن الأظهر هو الوجه الأول، وذلك لصحيحة زرارة، فقد روى عن أبي
~~عبد الله عليه السلام قال: " إن رسول الله صلى الله عليه وآله قبل الجزية
~~من أهل الذمة على أن لا يأكلوا الربا، ولا يأكلوا لحم الخنزير، ولا ينكحوا
~~الأخوات ولا بنات الأخ ولا بنات الأخت، فمن فعل ذلك منهم برئت منه ذمة الله
~~ورسوله PageV01P397
# صلى الله عليه وآله " قال: " وليست لهم اليوم ذمة " (1).
# فإن مقتضى ذيل الصحيحة وهو قوله عليه السلام: " ليس لهم اليوم ذمة " هو
~~أن التجاهر بها يوجب ms285 نقض الذمة وانتهاءها وأنها لا تنسجم معه، وبما أن أهل
~~الكتاب كانوا في زمان الخلفاء متجاهرين بالمنكرات المزبورة فلأجل ذلك نفى
~~عنهم الذمة.
# وأما غير ذلك كارتفاع جدرانهم على جدران المسلمين وعدم تميزهم في اللباس
~~والشعر والركوب والكنى والألقاب ونحو ذلك مما لا ينافي مصلحة عامة للاسلام
~~أو المسلمين فلا دليل على أنه يوجب نقض الذمة.
# نعم لولي الأمر اشتراط ذلك في ضمن العقد إذا رأى فيه مصلحة.
# (مسألة 81) يشترط على أهل الذمة أن لا يربوا أولادهم على الاعتناق
~~بأديانهم - كاليهودية أو النصرانية أو المجوسية أو نحوها - بأن يمنعوا من
~~الحضور في مجالس المسلمين ومراكز تبليغاتهم والاختلاط مع أولادهم، بل عليهم
~~تخلية سبيلهم في اختيار الطريقة، وبطبيعة الحال أنهم يختارون الطريقة
~~الموافقة للفطرة وهي الطريقة الاسلامية، وقد دلت على ذلك صحيحة فضيل بن
~~عثمان الأعور عن أبي عبد الله عليه السلام أنه قال: " ما من مولود يولد إلا
~~على الفطرة، فأبواه اللذان يهودانه وينصرانه ويمجسانه، وإنما أعطى رسول
~~الله صلى الله عليه وآله وسلم الذمة وقبل الجزية عن رؤوس أولئك بأعيانهم
~~على أن لا يهودوا أولادهم ولا ينصروا، وأما أولاد أهل الذمة اليوم فلا ذمة
~~لهم " (2).
# (مسألة 82) إذا أخل أهل الكتاب بشرائط الذمة بعد قبولها خرجوا منها،
~~وعندئذ هل على ولي الأمر ردهم إلى مأمنهم أو له قتلهم أو استرقاقهم؟ فيه
~~قولان: الأقوى هو الثاني حيث إنه لا أمان لهم بعد خروجهم عن الذمة، ويدل
# PageV01P398
# على ذلك قوله عليه السلام في ذيل صحيحة زرارة المتقدمة آنفا: " فمن فعل
~~ذلك منهم برئت منه ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله وسلم " فإن ظاهر
~~البراءة هو أنه لا أمان له، ومن الظاهر أن لزوم الرد إلى مأمنه نوع أمان
~~له.
# فإذن، على ولي الأمر أن يدعوهم إلى الاعتناق بالاسلام فإن قبلوا فهو،
~~وإلا فالوظيفة التخيير بين قتلهم وسبي نسائهم وذراريهم، وبين استرقاقهم
~~أيضا.
# (مسألة 83) إذا أسلم الذمي بعد إخلاله بشرط من شرائط الذمة سقط عنه القتل
~~والاسترقاق ونحوهما مما هو ثابت ms286 حال كفره، نعم لا يسقط عنه القود والحد
~~ونحوهما مما ثبت على ذمته، حيث لا يختص ثبوته بكونه كافرا، وكذا لا ترتفع
~~رقيته بالاسلام إذا أسلم بعد الاسترقاق.
# (مسألة 84) يكره الابتداء بالسلام على الذمي، وهو مقتضى الجمع بين صحيحة
~~غياث بن إبراهيم عن أبي عبد الله عليه السلام، قال: " قال أمير المؤمنين
~~عليه السلام لا تبدأوا أهل الكتاب بالتسليم، وإذا سلموا عليكم فقولوا:
~~وعليكم " (1) وصحيحة ابن الحجاج، قال: قلت لأبي الحسن عليه السلام: أرأيت
~~إن احتجت إلى طبيب وهو نصراني أسلم عليه وادعو له؟ قال: نعم، إنه لا ينفعه
~~دعاؤك " (2) فإن مورد الصحيحة الثانية وإن كان فرض الحاجة إلا أن الحاجة
~~إنما هي في المراجعة إلى الطبيب النصراني لا في السلام عليه، إذ يمكن
~~التحية له بغير لفظ السلام مما هو متعارف عنده، على أن التعليل في ذيل
~~الصحيحة شاهد على أنه لا مانع منه مطلقا حيث أن الدعاء لا يفيده.
# وأما إذا ابتدأ الذمي بالسلام على المسلم فالأحوط وجوب الرد عليه بصيغة
~~عليك أو عليكم أو بصيغة " سلام " فقط.
# (مسألة 85) لا يجوز لأهل الذمة إحداث الكنائس والبيع والصوامع وبيوت
# PageV01P399
# النيران في بلاد الاسلام، وإذا أحدثوها خرجوا عن الذمة فلا أمان لهم بعد
~~ذلك.
# هذا إذا اشترط عدم إحداثها في ضمن العقد، وأما إذا لم يشترط لم يخرجوا
~~منها، ولكن لولي الأمر هدمها إذا رأى فيه مصلحة ملزمة.
# وأما إذا كانت هذه الأمور موجودة قبل الفتح فحينئذ إن كان إبقاؤها منافيا
~~لمظاهر الاسلام وشوكته فعلى ولي الأمر هدمها وإزالتها، وإلا فلا مانع من
~~إقرارهم عليها، كما أن عليهم هدمها إذا اشترط في ضمن العقد.
# (مسألة 86) المشهور أنه لا يجوز للذمي أن يعلو بما استجده من المساكين
~~على المسلمين، وعن المسالك أنه موضع وفاق بين المسلمين، ولكن دليله غير
~~ظاهر فإن تم الاجماع فهو، وإلا فالأمر راجع إلى ولي الأمر.
# نعم، إذا كان في ذلك مذلة للمسلمين وعزة للذمي لم يجز:
# (مسألة 87) المعروف بين الأصحاب عدم جواز دخول الكفار أجمع في ms287 المساجد
~~كلها، ولكن إتمام ذلك بالدليل مشكل، إلا إذا أوجب دخولهم الهتك فيها أو
~~تلوثها بالنجاسة.
# نعم، لا يجوز دخول المشركين خاصة في المسجد الحرام جزما.
# (مسألة 88) المشهور بين الفقهاء أن على المسلمين أن يخرجوا الكفار من
~~الحجاز ولا يسكنوهم فيه ولكن إتمامه بالدليل مشكل.
# (المهادنة) (مسألة 89) يجوز المهادنة مع الكفار المحاربين إذا اقتضتها
~~المصلحة للاسلام أو المسلمين، ولا فرق في ذلك بين أن تكون مع العوض أو
~~بدونه، بل لا بأس بها مع إعطاء ولي الأمر العوض لهم إذا كانت فيه مصلحة
~~عامة.
# نعم إذا كان المسلمون في مكان القوة والكفار في مكان الضعف بحيث يعلم
~~الغلبة عليهم لم تجز المهادنة. PageV01P400
# (مسألة 90) عقد الهدنة بيد ولي الأمر حسب ما يراه فيه من المصلحة، وعلى
~~هذا فبطبيعة الحال يكون مدته من حيث القلة والكثرة بيده حسب ما تقتضيه
~~المصلحة العامة.
# ولا فرق في ذلك بين أن تكون مدته أربعة أشهر أو أقل أو أكثر، بل يجوز
~~جعلها أكثر من سنة إذا كانت فيه مصلحة، وأما ما هو المشهور بين الفقهاء من
~~أنه لا يجوز جعل المدة أكثر من سنة فلا يمكن إتمامه بدليل.
# (مسألة 91) يجوز لولي الأمر أن يشترط مع الكفار في ضمن العقد أمرا سائغا
~~ومشروعا كإرجاع أسارى المسلمين وما شاكل ذلك، ولا يجوز اشتراط أمر غير سائغ
~~كإرجاع النساء المسلمات إلى دار الكفر وما شابه ذلك.
# (مسألة 92) إذا النساء إلى دار الاسلام في زمانه الهدنة وتحقق إسلامهن لم
~~يجز إرجاعهن إلى دار الكفر بلا فرق بين أن يكون إسلامهن قبل الهجرة أو
~~بعدها.
# نعم، يجب اعطاء أزواجهن ما أنفقوا من المهور عليهن.
# (مسألة 93) لو ارتدت المرأة المسلمة بعد الهجرة من دار الكفر إلى دار
~~الاسلام لم ترجع إلى دار الكفر ويجري عليها حكم المسلمة المرتدة في دار
~~الاسلام ابتداء من الحبس والضرب في أوقات الصلاة حتى تتوب أو تموت.
# (مسألة 94) إذا ماتت المرأة المسلمة المهاجرة بعد مطالبة زوجها المهر
~~منها وجب رده إليه إن كان حيا وإلى ورثته ms288 إن كان ميتا.
# وأما إذا كانت المطالبة بعد موت الزوجة فالظاهر عدم وجوب رده إليه، لأن
~~ظاهر الآية الكريمة هو أن رد المهر إنما هو عوض رد الزوجة بعد مطالبة الزوج
~~إياها، وإذا ماتت انتفى الموضوع.
# كما أنه لو طلقها بائنا بعد الهجرة لم يستحق المطالبة، على أساس أن ظاهر
~~الآية هو أنه لا يجوز إرجاع المرأة المزبورة بعد المطالبة وإنما يجب إرجاع
~~المهر إليه بدلا عن ردها، فإذا طلقها بائنا فقد انقطعت علاقته عنها نهائيا
~~فليس له حق المطالبة PageV01P401
# بإرجاعها حينئذ.
# وهذا بخلاف ما إذا طلقها رجعيا حيث أن له حق المطالبة بإرجاعها في العدة
~~باعتبار أنها زوجة له، فإذا طالب فيها وجب رد مهرها إليه.
# (مسألة 95) إذا أسلمت زوجة الكافر بانت منه، ووجبت عليها العدة إذا كانت
~~مدخولا بها، فإذا أسلم الزوج وهي في العدة كان أحق بها، وتدل على ذلك عدة
~~من الروايات، منها معتبرة السكوني، عن جعفر بن محمد، عن أبيه، عن علي عليه
~~السلام أن امرأة مجوسية أسلمت قبل زوجها، قال علي عليه السلام: " أتسلم؟ "
~~قال:
# لا ففرق بينهما ثم قال: " إن أسلمت قبل انقضاء عدتها فهي امرأتك، وإن
~~انقضت عدتها قبل أن تسلم ثم أسلمت فأنت خاطب من الخطاب " (1).
# وفي حكمها ما إذا أسلمت في عدتها من الطلاق الرجعي، فإذا أسلم الزوج بعد
~~إسلام زوجته المهاجرة في عدتها من طلاقها طلاقا رجعيا كان أحق بها ووجب
~~عليه رد مهرها إن كان قد أخذه.
# وأما إذا أسلم بعد انقضاء العدة فليس له حق الرجوع بها فإنه - مضافا إلى
~~أنه مقتضى القاعدة - تدل عليه رد معتبرة السكوني وغيرها.
# (مسألة 96) إذا هاجر الرجال إلى دار الاسلام وأسلموا في زمان الهدنة لم
~~يجز إرجاعهم إلى دار الكفر، لأن عقد الهدنة لا يقتضي أزيد من الأمان على
~~أنفسهم وأعراضهم وأموالهم ما داموا على كفرهم في دار الاسلام ثم يرجعوهم
~~إلى مأمنهم.
# وأما إذا أسلموا فيصبحوا محقوني الدم والمال بسبب اعتناقهم بالاسلام،
~~وحينئذ خرجوا عن موضوع عقد الهدنة فلا يجوز ms289 إرجاعهم إلى موطنهم بمقتضى
~~العقد المذكور.
# هذا إذا لم يشترط في ضمن العقد إعادة الرجال، وأما إذا اشترط في ذلك ضمن
~~العقد فحينئذ إن كانوا متمكنين بعد إعادتهم إلى موطنهم من إقامة شعائر
~~الاسلام
# PageV01P402
# والعمل بوظائفهم الدينية بدون خوف فيجب الوفاء بالشرط المذكور وإلا
~~فالشرط باطل.
# (مسألة ٩٧) إذا هاجرت نساء الحربيين من دار الكفر إلى دار الاسلام وأسلمت
~~لم يجب إرجاع مهورهن إلى أزواجهن، لاختصاص الآية الكريمة الدالة على هذا
~~الحكم بنساء الكفار المعاهدين بقرينة قوله تعالى: ﴿واسئلوا ما أنفقتم وليسئلوا ما أنفقوا﴾ (1)
~~باعتبار أن السؤال لا يمكن عادة إلا من هؤلاء الكفار على أن الحكم على
~~القاعدة والحمد لله أولا وآخرا.
# PageV01P403
# مستحدثات المسائل PageV01P405
# المصارف والبنوك وهي ثلاثة أصناف:
# (1) أهلي: وهو ما يتكون رأس ماله من شخص واحد أو أشخاص مشتركين.
# (2) حكومي: وهو الذي تقوم الدولة بتمويله.
# (3) مشترك: وتموله الدولة وأفراد الشعب.
# 1 - البنك الأهلي الاسلامي:
# (مسألة 1): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الفائض والزيادة، لأنه ربا محرم
~~وللتخلص من ذلك الطريق الآتي وهو:
# أن يشتري المقترض من صاحب البنك أو من وكيله المفوض بضاعة بأكثر من
~~قيمتها الواقعية 10 % 20 % مثلا على أن يقرضه مبلغا معينا من النقد، أو
~~يبيعه متاعا بأقل من قيمته السوقية، ويشترط عليه في ضمن المعاملة أن يقرضه
~~مبلغا معينا لمدة معلومة يتفقان عليها، وعندئذ يجوز الاقتراض ولا ربا فيه.
~~ومثل البيع الهبة بشرط القرض.
# ولا يمكن التخلص من الربا ببيع مبلغ معين مع الضميمة بمبلغ أكثر كأن يبيع
~~مائة دينار بضميمة كبريت بمائة وعشرة دنانير لمدة شهرين مثلا، فإنه قرض
~~ربوي حقيقة، وإن كان بيعا صورة. PageV01P406
# (مسألة 2): لا يجوز إقراض البنك بشرط الحصول على الفائض المسمى في عرف
~~اليوم بالايداع، بلا فرق بين الايداع الثابت الذي له أمد خاص بمعنى أن
~~البنك غير ملزم بوضعه تحت الطلب، وبين الايداع المتحرك المسمى بالحساب
~~الجاري أي أن البنك ملزم بوضعه تحت الطلب نعم إذا لم يكن الايداع بهذا
~~الشرط فلا بأس ms290 به.
# 2 - البنك الحكومي:
# (مسألة 3) لا يجوز التصرف في المال المقبوض منه بدون إذن من الحاكم
~~الشرعي أو وكيله.
# (مسألة 4): لا يجوز الاقتراض منه بشرط الزيادة لأنه ربا، بلا فرق بين كون
~~الاقراض مع الرهن أو بدونه نعم يجوز قبض المال منه بعنوان مجهول المالك لا
~~القرض بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله، ولا يضره العلم بأن البنك يستوفي
~~الزيادة منه قهرا فلو طالبه البنك جاز له دفعها حيث لا يسعه التخلف.
# (مسألة 5) لا يجوز إيداع المال فيه بعنوان التوفير بشرط الحصول على الربح
~~والفائدة لأنه ربا، ويمكن التخلص منه بإيداع المال بدون شرط الزيادة، بمعنى
~~أنه يبني في نفسه على أن البنك لو لم يدفع له الفائدة لم يطالبها منه. فلو
~~دفع البنك له فائدة جاز له أخذها بعنوان مجهول المالك بإذن الحاكم الشرعي
~~أو وكيله.
# ومن هنا يظهر حال البنك المشترك، فإن الأموال الموجودة فيه داخلة في
~~مجهول المالك، وحكمه حكم البنك الحكومي.
# هذا في البنوك الاسلامية، وأما البنوك غير الاسلامية - أهلية كانت أم
~~غيرها - فلا مانع من قبض المال منها لا بقصد الاقتراض بلا حاجة إلى إذن
~~الحاكم الشرعي وأما الايداع فيها فحكمه حكم الايداع في البنوك الاسلامية.
~~PageV01P407
# الاعتمادات 1 - اعتماد الاستيراد:
# وهو أن من يريد استيراد بضاعة أجنبية لا بد له من فتح اعتماد لدى البنك
~~وهو يتعهد له بتسديد الثمن إلى الجهة المصدرة بعد تمامية المعاملة بين
~~المستورد والمصدر مراسلة أو بمراجعة الوكيل الموجود في البلد ويسجل البضاعة
~~باسمه ويرسل القوائم المحددة لنوعية البضاعة كما وكيفا حسب الشروط المتفق
~~عليها وعند ذلك يقوم المستورد بدفع قسم من ثمن البضاعة إلى البنك ليقوم
~~بدوره بتسلم مستندات البضاعة من الجهة المصدرة.
# 2 - اعتماد التصدير:
# وهو أن من يريد تصدير بضاعة إلى الخارج أيضا لا بد له من فتح اعتماد لدى
~~البنك ليقوم بدوره - بموجب تعهده - بتسليم البضاعة إلى الجهة المستوردة
~~وقبض ثمنها وفق الأصول المتبعة عندهم، فالنتيجة أن القسمين لا يختلفان في
~~الواقع، فالاعتماد سواء أكان للاستيراد أو ms291 التصدير يقوم على أساس تعهد
~~البنك بأداء الثمن وقبض البضاعة.
# نعم هنا قسم آخر من الاعتماد وهو أن المستورد أو المصدر يقوم بإرسال
~~قوائم البضاعة كما وكيفا إلى البنك أو فرعه في ذلك البلد دون معاملة مسبقة
~~مع الجهة المقابلة، والبنك بدوره يعرض تلك القوائم على الجهة المقابلة، فإن
~~قبلتها طلبت من البنك فتح اعتماد لها، ثم يقوم بدور الوسيط إلى أن يتم
~~تسليم البضاعة وقبض الثمن.
# (مسألة 6): لا بأس بفتح الاعتماد لدى البنك كما لا بأس بقيامه بذلك.
# (مسألة 7): هل يجوز للبنك أخذ الفائدة من صاحب الاعتماد إزاء قيامه
~~بالعمل المذكور؟ الظاهر الجواز، ويمكن تفسيره من وجهة النظر الفقهية بأحد
~~أمرين: PageV01P408
# (الأول): أن ذلك داخل في عقد الإجارة، نظرا إلى أن صاحب الاعتماد يستأجر
~~البنك للقيام بهذا الدور لقاء أجرة معينة. مع إجازة الحاكم الشرعي أو وكيله
~~فيما إذا كان البنك غير أهلي وكذا الحال في المسائل الآتية.
# (الثاني): أنه داخل في عقد الجعالة، ويمكن تفسيره بالبيع، حيث أن البنك
~~يدفع ثمن البضاعة بالعملة الأجنبية إلى المصدر، فيمكن قيامه ببيع مقدار من
~~العملة الأجنبية في ذمة المستورد بما يعادله من عملة بلد المستورد مع إضافة
~~الفائدة إليه، وبما أن الثمن والمثمن يمتاز أحدهما عن الآخر فلا بأس به.
# (مسألة 8) يأخذ البنك فائدة نسبية من فاتح الاعتماد إذا كان قيامه بتسديد
~~الثمن من ماله الخاص لقاء عدم مطالبة فاتح الاعتماد به إلى مدة معلومة، فهل
~~يجوز هذا؟ الظاهر جوازه. وذلك لأن البنك في هذا الفرض لا يقوم بعملية إقراض
~~لفاتح الاعتماد ولا يدخل الثمن في ملكه بعقد الفرض ليكون ربا، بل يقوم بذلك
~~بموجب طلب فاتح الاعتماد وأمره. وعليه فيكون ضمان فاتح الاعتماد ضمان غرامة
~~بقانون الاتلاف، لا ضمان قرض. نعم لو قام البنك بعملية إقراض لفاتح
~~الاعتماد بشرط الفائدة، وقد قبض المبلغ وكالة عنه، ثم دفعه إلى الجهة
~~المقابلة لم يجز له أخذها. إلا أن يجعلها عوض عمل يعمله له أو جعالة لمثل
~~ذلك. وكذلك الحال فيما إذا كان ms292 القائم بالعمل المذكور غير البنك كالتاجر
~~إذا كان معتمدا لدى الجهة المقابلة.
# خزن البضائع قد يقوم البنك بخزن البضاعة على حساب المستورد كما إذا تم
~~العقد بينه وبين المصدر، وقام البنك بتسديد ثمنها له، فعند وصول البضاعة
~~يقوم البنك بتسليم مستنداتها للمستورد وإخباره بوصولها، فإن تأخر المستورد
~~عن تسلمها في الموعد المقرر، قام البنك بخزنها وحفظها على حساب المستورد
~~إزاء أجر معين وقد يقوم بحفظها على حساب المصدر، كما إذا أرسل البضاعة إلى
~~البنك دون عقد واتفاق مسبق، فعندئذ يقوم البنك بعرض قوائم البضاعة على تجار
~~البلد PageV01P409
# فإن لم يقبلوها حفظها على حساب المصدر لقاء أجر معين.
# (مسألة 9): في كلتا الحالتين يجوز للبنك أخذ الأجرة لقاء العمل المذكور
~~إذا اشترط ذلك في ضمن عقد، وإن كان الشرط ضمنيا وارتكازيا، أو كان قيامه
~~بذلك بطلب منه، وإلا فلا يستحق شيئا.
# وهنا حالة أخرى، وهي: أن البنك قد يقوم ببيع البضاعة عند تخلف أصحابها عن
~~تسلمها بعد إعلان البنك وإنذاره، ويقوم بذلك لاستيفاء حقه من ثمنها فهل
~~يجوز للبنك القيام ببيعها، وهل يجوز لآخر شراؤها؟ الظاهر الجواز، وذلك لأن
~~البنك - في هذه الحالة - يكون وكيلا من قبل أصحابها بمقتضى الشرط الضمني
~~الموجود في أمثال هذه الموارد، فإذا جاز بيعها جاز شراؤها أيضا.
# الكفالة عند البنوك يقوم البنك بكفالة وتعهد مالي من قبل المتعهد للمتعهد
~~له من جهة حكومية أو غيرها حينما يتولى المتعهد مشروعا كتأسيس مدرسة أو
~~مستشفى أو ما شاكل ذلك للمتعهد له وقد تم الاتفاق بينهما على ذلك، وحينئذ
~~قد يشترط المتعهد له على المتعهد مبلغا معينا من المال في حالة عدم إنجاز
~~المشروع وإتمامه عوضا عن الخسائر التي قد تصيبه، ولكي يطمئن المتعهد له
~~بذلك يطالبه بكفيل على هذا، وفي هذه الحالة يرجع المتعهد والمقاول إلى
~~البنك ليصدر له مستند ضمان يتعهد البنك فيه للمتعهد له بالمبلغ المذكور عند
~~تخلفه (المتعهد) عن القيام بإنجاز مشروع لقاء أجر معين.
# مسائل الأولى: تصح هذه الكفالة بإيجاب من الكفيل بكل ما يدل ms293 على تعهده
~~والتزامه من قول أو كتابة أو فعل، وبقبول من المتعهد له بكل ما يدل على
~~رضاه بذلك. ولا فرق في صحة الكفالة بين أن يتعهد الكفيل للدائن بوفاء
~~المدين PageV01P410
# دينه، وأن يتعهد لصاحب الحق بوفاء المقاول والمتعهد بشرطه.
# الثانية: يجب على المتعهد الوفاء بالشرط المذكور إذا كان في ضمن عقد عند
~~تخلفه عن القيام بإنجاز المشروع وإذا امتنع عن الوفاء به رجع المتعهد له
~~(صاحب الحق) إلى البنك للوفاء به وبما أن يعهد البنك وضمانه كان يطلب من
~~المتعهد والمقاول فهو ضامن لما يخسره البنك بمقتضى تعهده، فيحق للبنك أن
~~يرجع إليه ويطالبه به.
# الثالثة: هل يجوز للبنك أن يأخذ عمولة معينة من المقاول والمتعهد لانجاز
~~العمل لقاء كفالته وتعهده؟ الظاهر أنه لا بأس به، نظرا إلى أن كفالته عمل
~~محترم فيجوز له ذلك.
# ثم إن ذلك داخل - على الظاهر - في عقد الجعالة فتكون جعلا على القيام
~~بالعمل المذكور وهو الكفالة والتعهد ويمكن أن يكون على نحو الإجارة أيضا
~~ولا يكون صلحا ولا عقدا مستقلا.
# بيع السهام قد تطالب الشركات المساهمة وساطة البنك في بيع الأسهم
~~والسندات التي تمتلكها، ويقوم البنك بدور الوسيط في عملية بيعها وتصريفها
~~لقاء عمولة معينة بعد الاتفاق بينه وبين الشركة.
# (مسألة 10): تجوز هذه المعاملة مع البنك، فإنها - في الحقيقة - لا تخلو
~~من دخولها إما في الإجارة بمعنى أن الشركة تستأجر البنك للقيام بهذا الدور
~~لقاء أجرة معينة، وإما في الجعالة على ذلك، وعلى كلا التقديرين فالمعاملة
~~صحيحة ويستحق البنك الأجرة لقاء قيامه بالعمل المذكور.
# (مسألة 11): يصح بيع هذه الأسهم والسندات وكذا شراؤها. نعم إذا كانت
~~معاملات الشركة المساهمة ربوية فلا يجوز شراؤها بغرض الدخول في تلك
~~المعاملات فإنه غير جائز وإن كان بنحو الشركة. PageV01P411
# التحويل الداخلي والخارجي وهنا مسائل:
# (الأولى): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل أو
~~الخارج على حسابه إذا كان له رصيد مالي في البنك. وعندئذ يأخذ البنك منه
~~عمولة معينة لقاء قيامه بهذا الدور، فيقع ms294 الكلام - حينئذ - في جواز أخذه
~~هذه العمولة ويمكن تصحيحه بأنه حيث إن للبنك حق الامتناع عن قبول وفاء دينه
~~في غير مكان القرض فيجوز له أخذ عمولة لقاء تنازله عن هذا الحق وقبول وفاء
~~دينه في ذلك المكان.
# (الثانية): أن يصدر البنك صكا لعميله بتسليم المبلغ من وكيله في الداخل
~~أو الخارج بعنوان اقراضه، نظرا لعدم وجود رصيد مالي له عنده. ومرد ذلك إلى
~~توكيل هذا الشخص بتسلم المبلغ بعنوان القرض، وعند ذلك يأخذ البنك منه عمولة
~~معينة لقاء قيامه بهذا العمل فيقع الكلام في جواز أخذه هذه العمولة لقاء
~~ذلك.
# ويمكن تصحيحه بأن للبنك المحيل أن يأخذ العمولة لقاء تمكين المقترض من
~~أخذ المبلغ عن البنك المحال عليه حيث أن هذا خدمة له فيجوز أخذ شئ لقاء هذه
~~الخدمة.
# ثم إن التحويل إن كان بعملة أجنبية فيحدث للبنك حق، وهو أن المدين حيث
~~اشتغلت ذمته بالعملة المذكورة فله الزامه بالوفاء بنفس العملة فلو تنازل عن
~~حقه هذا وقبل الوفاء بالعملة المحلية جاز له أخذ شئ منه لقاء هذا التنازل
~~كما أن له تبديلها بالعملة المحلية مع تلك الزيادة.
# (الثالثة): أن يدفع الشخص مبلغا معينا من المال إلى البنك في النجف الأشر
~~ف - مثلا - ويأخذ تحويلا بالمبلغ أو بما يعادله على البنك في الداخل -
~~PageV01P412
# كبغداد مثلا - أو في الخارج كلبنان أو دمشق مثلا، ويأخذ البنك لقاء قيامه
~~بعملية التحويل عمولة معينة منه. ولا اشكال في صحة هذا التحويل وجوازه، وهل
~~في أخذ العمولة عليه اشكال، الظاهر عدمه.
# (أولا): بتفسيره بالبيع بمعنى أن البنك يبيع مبلغا معينا من العملة
~~المحلية بمبلغ من العملة الأجنبية وحينئذ فلا اشكال في أخذ العمولة.
# (ثانيا): أن الربا المحرم في القرض إنما هو الزيادة التي يأخذها الدائن
~~من المدين، وأما الزيادة التي يأخذها المدين من الدائن فهي غير محرمة، ولا
~~يدخل مثل هذا القرض في القرض الربوي.
# (ثالثا): أن يقبض الشخص مبلغا معينا من البنك في النجف الأشرف مثلا،
~~ويحوله على بنك آخر في الداخل أو ms295 الخارج، ويأخذ البنك لقاء قبوله الحوالة
~~عمولة معينة منه، فهل يجوز أخذه هذه العمولة؟ نعم يجوز بأحد طريقين.
# (الأول): أن ينزل هذا التحويل على البيع إذا كان بعملة أجنبية، بمعنى أن
~~البنك يشتري من المحول مبلغا من العملة الأجنبية والزيادة بمبلغ من العملة
~~المحلية وعندئذ لا بأس بأخذ العمولة.
# (الثاني): أن يكون أخذها لقاء تنازل البنك عن حقه، حيث أنه يحق له
~~الامتناع عن قبول ما ألزمه المدين من تعيين التسديد في بلد غير بلد القرض،
~~فعندئذ لا بأس به.
# ثم إن ما ذكرناه من أقسام الحوالة وتخريجها الفقهي يجري بعينه في الحوالة
~~على الأشخاص كمن يدفع مبلغا من المال لشخص ليحوله بنفس المبلغ أو بما
~~يعادله على شخص آخر في بلده أو بلد آخر، ويأخذ بإزاء ذلك عمولة معينة. أو
~~يأخذ من شخص ويحوله على شخص آخر ويأخذ المحول له لقاء ذلك عمولة معينة.
# (مسألة 12): لا فرق فيما ذكرناه بين أن تكون الحوالة على المدين أو على
~~PageV01P413
# البرئ والأول كما إذا كان للمحول عند المحول عليه رصيد مالي، والثاني ما
~~لم يكن كذلك.
# جوائز البنك قد يقوم البنك بعملية القرعة بين عملائه بغرض الترغيب على
~~وضع أموالهم لديه، ويدفع لمن أصابته القرعة مبلغا من المال بعنوان الجائزة.
# (مسألة 13): هل يجوز للبنك القيام بهذه العملية؟ فيه تفصيل، فإن كان
~~قيامه بها لا باشتراط عملائه، بل بقصد تشويقهم وترغيبهم على تكثير رصيدهم
~~لديه وترغيب الآخرين على فتح الحساب عنده جاز ذلك، كما يجوز عندئذ لمن
~~أصابته القرعة أن يقبض الجائزة بعنوان مجهول بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله
~~إن كان البنك حكوميا أو مشتركا، وإلا جاز بلا حاجة إلى إذن الحاكم وأما إن
~~كان بعنوان الوفاء بشرطهم في ضمن عقد كعقد القرض أو نحوه فلا بجوز، كما لا
~~يجوز لمن أصابته القرعة أخذها بعنوان الوفاء بذلك الشرط ويجوز بدونه.
# تحصيل الكمبيالات من الخدمات التي يقوم بها البنك تحصيل قيمة الكمبيالة
~~لحساب عميله، بأنه قبل تاريخ استحقاق يخطر المدين (موقع الكمبيالة) ويشرح
~~في ms296 إخطاره قيمتها ورقمها وتاريخ استحقاقها ليكون على علم ويتهيأ للدفع،
~~وبعد التحصيل يقيد القيمة في حساب العميل، أو يدفعها إليه نقدا، ويأخذ منه
~~عمولة لقاء هذه الخدمة، ومن هذا القبيل قيام البنك بتحصيل قيمة الصك لحامله
~~من بلده أو من بلد آخر، كما إذا لم يرغب الحامل تسلم القيمة بنفسه من الجهة
~~المحال عليها، فيأخذ البنك منه عمولة لقاء قيامه بهذا العمل. PageV01P414
# (مسألة 14): تجوز هذه الخدمة وأخذ العمولة بقاءها شرعا بشرط أن يقتصر
~~البنك على تحصيل قيمة الكمبيالة فقط. وأما إذا قام بتحصيل فوائدها الربوية،
~~فإنه غير جائز، ويمكن تفسير العمولة من الوجهة الفقهية بأنها جعالة من
~~الدائن للبنك على تحصيل دينه.
# (مسألة 15): إذا كان لموقع الكمبيالة رصيد مالي لدى البنك فتارة يشير
~~فيها بتقديمها إلى البنك عند الاستحقاق ليقوم البنك بخصم قيمتها من حسابه
~~الجاري وقيدها في حساب المستفيد (الدائن) أو دفعها له نقدا، فمرد ذلك إلى
~~أن الموقع أحال دائنه على البنك، وبما أن البنك مدين له، فالحوالة نافذة من
~~دون حاجة إلى قبوله وعليه فلا يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بتسديد
~~دينه.
# وأخرى يقدم المستفيد كمبيالة إلى البنك غير محولة عليه، ويطلب من البنك
~~تحصيل قيمتها، فعندئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قيامه بهذا العمل كما
~~عرفت.
# وهنا حالة ثالثة وهي ما إذا كانت الكمبيالة محولة على البنك ولكنه لم يكن
~~مدينا لموقعها، فحينئذ يجوز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله هذه الحوالة.
# بيع العملات الأجنبية وشراؤها من خدمات البنك القيام بعملية شراء العملات
~~الأجنبية وبيعها لغرضين:
# (الأول): توفير القدر الكافي منها حسب حاجات الناس ومتطلبات الوقت
~~اليومية.
# (الثاني): الحصول على الربح منه.
# (مسألة 16): يصح بيع العملات الأجنبية وشراؤها مع الزيادة، كما إذا باعها
~~بأكثر من سعر الشراء أو بالتساوي، بلا فرق في ذلك بين كون البيع أو
~~PageV01P415
# الشراء حالا أو مؤجلا، فإن البنك كما يقوم بعملية العقود الحالة يقوم
~~بعملية العقود المؤجلة.
# الحساب الجاري كل من له رصيد لدى البنك (العميل) يحق له سحب أي مبلغ ms297 لا
~~يزيد عن رصيده، نعم قد يسمح البنك له بسحب مبلغ معين بدون رصيد نظرا لثقته
~~به، ويسمى ذلك بالسحب (على المكشوف) ويحسب البنك لهذا المبلغ فائدة.
# (مسألة 17): هل يجوز للبنك أخذ تلك الفائدة الظاهر بل المقطوع به عدم
~~الجواز، لأنها فائدة على القرض. نعم بناء على ما ذكرناه في أول مسائل
~~البنوك من طريق تصحيح أخذ مثل هذه الفائدة شرعا لا بأس به بعد التنزيل على
~~ذلك الطريق.
# الكمبيالات تتحقق مالية الشئ بأحد أمرين:
# (الأول): أن تكون للشئ منافع وخواص توجب رغبة العقلاء فيه وذلك
~~كالمأكولات والمشروبات والملبوسات وما شاكلها.
# (الثاني): اعتبارها من قبل من بيده الاعتبار. كالحكومات التي تعتبر
~~المالية فيما تصدره من الأوراق النقدية والطوابع وأمثالها.
# (مسألة 18): يمتاز البيع عن القرض من جهات:
# (الأولى): أن البيع تمليك عين بعوض لا مجانا، والقرض تمليك للمال بالضمان
~~في الذمة بالمثل إذا كان مثليا وبالقيمة، إذا كان قيميا.
# (الثانية): اعتبار وجود فارق بين العوض والمعوض في البيع، وبدونه لا
~~PageV01P416
# يتحقق البيع، وعدم اعتبار ذلك في القرض. مثلا لو باع مائة بيضة بمائة
~~وعشرة فلا بد من وجود مائز بين العوض والمعوض كأن تكون المائة من الحجم
~~الكبير في الذمة وعوضها من المتوسط، وإلا فهو قرض بصورة البيع ويكون محرما
~~لتحقق الربا فيه.
# (الثالثة): إن البيع يختلف عن القرض في الربا فكل زيادة في القرض إذا
~~اشترطت تكون ربا ومحرمة، دون البيع، فإن المحرم فيه لا يكون إلا في المكيل
~~أو الموزون من العوضين المتحدين جنسا، فلو اختلفا في الجنس أو لم يكونا من
~~المكيل أو الموزون فالزيادة لا تكون ربا. مثلا لو أقرض مائة بيضة لمدة
~~شهرين إزاء مائة وعشر كان ذلك ربا ومحرما، دون ما إذا باعها بها إلى الأجل
~~المذكور مع مراعاة وجود المائز بين العوضين.
# (الرابعة): أن البيع الربوي باطل من أصله، دون القرض الربوي فإنه باطل
~~بحسب الزيادة فقط، وأما أصل القرض فهو صحيح.
# (مسألة 19): الأوراق النقدية بما أنها ليست من المكيل أو الموزون. فإنه
~~يجوز ms298 للدائن أن يبيع دينه منها بأقل منه نقدا، كان يبيع العشرة بتسعة أو
~~المائة بتسعين مثلا وهكذا.
# (مسألة 20): الكمبيالات المتداولة بين التجار في الأسواق لم تعتبر لها
~~مالية كالأوراق النقدية، بل هي مجرد وثيقة وسند لاثبات أن المبلغ الذي
~~تتضمنه دين في ذمة موقعها لمن كتبت باسمه، فالمشتري عندما يدفع كمبيالة
~~للبائع لم يدفع ثمن البضاعة، ولذا لو ضاعت الكمبيالة أو تلفت عند البائع لم
~~يتلف منه مال ولم تفرغ ذمة المشتري، بخلاف ما إذا دفع له ورقة نقدية وتلفت
~~عنده أو ضاعت.
# (مسألة 21): الكمبيالات على نوعين:
# (الأول): ما يعبر عن وجود قرض واقعي.
# (الثاني): ما يعبر عن وجود قرض صوري لا واقع له. PageV01P417
# (أما الأول): فيجوز للدائن أن يبيع دينه المؤجل الثابت في ذمة المدين
~~بأقل منه حالا، كما لو كان دينه مائة دينار فباعه بثمانية وتسعين دينارا
~~نقدا. نعم لا يجوز على الأحوط لزوما بيعه مؤجلا، لأنه من بيع الدين بالدين،
~~وبعد ذلك يقوم البنك أو غيره بمطالبة المدين (موقع الكمبيالة) بقيمتها عند
~~الاستحقاق.
# (وأما الثاني): فلا يجوز للدائن (الصوري) بيع ما تتضمنه الكمبيالة،
~~لانتفاء الدين واقعا وعدم اشتغال ذمة الموقع للموقع له (المستفيد) بل إنما
~~كتبت لتمكين المستفيد من خصمها فحسب ولذا سميت (كمبيالة مجاملة) وواضح أن
~~عملية خصم قيمتها في الواقع إقراض من البنك للمستفيد، وتحويل المستفيد
~~البنك الدائن على موقعها. وهذا من الحوالة على البرئ وعلى هذا الأساس
~~فاقتطاع البنك شيئا من قمية الكمبيالة لقاء المدة الباقية محرم لأنه ربا.
# ويمكن التخلص من هذا الربا إما بتنزيل الخصم على البيع دون القرض (بيانه)
~~- أن يوكل موقع الكمبيالة المستفيد في بيع قيمتها في ذمته بأقل منها مراعيا
~~التمييز بين العوضين، كأن تكون قيمتها خمسين دينارا عراقيا والثمن ألف
~~تومان إيراني مثلا، وبعد هذه المعاملة تصبح ذمة موقع الكمبيالة مشغولا
~~بخمسين دينارا عراقيا لقاء ألف تومان إيراني، ويوكل الموقع أيضا المستفيد
~~في بيع الثمن وهو ألف تومان في ذمته بما يعادل المثمن وهو خمسون دينارا
~~عراقيا، وبذلك ms299 تصبح ذمة المستفيد مدينة للموقع بمبلغ يساوي ما كانت ذمة
~~الموقع مدينة به للبنك. ولكن هذا الطريق قليل الفائدة. حيث إنه إنما يفيد
~~فيما إذا كان الخصم بعملة أجنبية. وأما إذا كان بعملة محلية فلا أثر له،
~~إذا لا يمكن تنزيله على البيع عندئذ.
# وإما بتنزيل ما يقتطعه البنك من قيمة الكمبيالة على أنه لقاء قيام البنك
~~بالخدمة له كتسجيل الدين وتحصيل ونحوهما وعندئذ لا بأس به، وأما رجوع موقع
~~الكمبيالة إلى المستفيد وأخذ قيمتها تماما فلا ربا فيه، وذلك لأن المستفيد
~~حيث أحال البنك على الموقع بقيمتها أصبحت ذمته مدينة له بما يساوي ذلك
~~المبلغ. PageV01P418
# أعمال البنوك تصنف أعمال البنوك صنفين:
# (أحدهما): محرم وهو عبارة عن المعاملات الربوية فلا يجوز الدخول فيها ولا
~~الاشتراك، والعامل لا يستحق الأجرة لقاء تلك الأعمال.
# (ثانيهما): سائغ، وهو عبارة عن الأمور التي لا صلة لها بالمعاملات
~~الربوية، فيجوز الدخول فيها وأخذ الأجرة عليها.
# (مسألة 22): لا فرق في حرمة المعاملات الربوية بين بنوك الدولة الاسلامية
~~وغيرها. نعم تفترقان في أن الأموال الموجودة في الأولى مجهولة المالك لا
~~يجوز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله. وأما أموال بنوك الدولة
~~غير الاسلامية فلا تترب عليها أحكام الأموال مجهولة المالك، فيجوز أخذها
~~استنقاذا بلا حاجة إلى إذن الحاكم الشرعي أو وكيله. كما عرفت.
# الحوالات المصرفية للشخص المدين أن يحيل دائنه على البنك باصدار صك
~~لأمره، أو يصدر أمرا تحريريا إلى البنك بتحويل مبلغ من المال إلى بلد
~~الدائن، وذلك كما إذا استورد التاجر العراقي بضاعة من الخارج وأصبح مدينا
~~للمصدر، فعندئذ يراجع البنك ليقوم بعملية تحويل ما يعادل دينه لأمر المصدر
~~على مراسله أو فرعه في بلد المصدر ويدفع قيمة التحويل للبنك بنقد بلده، أو
~~يخصم البنك من رصيد لديه. ومرد ذلك قد يكون إلى حوالتين:
# (إحداهما): حوالة المدين دائنه على البنك وبذلك يصبح البنك مدينا لدائنه.
# (ثانيهما): حوالة البنك دائنه على مراسلة أو فرعه في الخارج أو على بنك
~~PageV01P419
# آخر وكلتا الحوالتين صحيحة شرعا. ms300
# (مسألة 23): هل يجوز للبنك أن يتقاضى لقاء قيامه بعملية التحويل عمولة
~~معينة من المحيل؟ الظاهر أنه لا بأس به وذلك لأن للبنك حق الامتناع عن
~~القيام بهذه العملية، فيجوز له أخذ شئ لقاء تنازله عن هذا الحق نعم إذا لم
~~يكن البنك مأمورا بالتحويل المذكور، وأراد أخذ عمولة لقاء قيامه بعملية
~~الوفاء والتسديد لم يجز له ذلك إذ ليس للمدين أن يأخذ شيئا إزاء وفاء دينه
~~في محله نعم إذا لم يكن للمحيل رصيد لدى البنك وكانت حوالته عليه حوالة على
~~البرئ، جاز للبنك أخذ عمولة لقاء قبوله الحوالة، حيث إن القبول غير واجب
~~على البرئ وله الامتناع عنه. وحينئذ لا بأس بأخذ شئ مقابل التنازل عن حقه
~~هذا.
# (مسألة 24): لا فرق فيما ذكرناه من المسائل والفروع التي هي ذات طابع خاص
~~بين البنوك والمصارف الأهلية والحكومية والمشتركة، فإنها تدور مدار ذلك
~~الطابع الخاص في أي مورد كان وأي حالة تحققت.
# عقد التأمين وهو اتفاق بين المؤمن (الشركة أو الدولة)، وبين المؤمن له
~~(شخص أو أشخاص) على أن يدفع المؤمن له للمؤمن مبلغا معينا شهريا أو سنويا
~~نص عليه في الوثيقة (المسمى قسط التأمين) لقاء قيام المؤمن بتدارك الخسارة
~~التي تحدث في المؤمن عليه على تقدير حدوثها.
# (مسألة 25): التأمين على أنواع: على الحياة، على المال، على الحريق، على
~~الغرق، على السيارة، على الطائرة، على السفينة وما شاكلها. وهناك أنواع أخر
~~لا تختلف في الحكم الشرعي مع ما ذكر فلا داعي إلى إطالة الكلام بذكرها.
~~PageV01P420
# (مسألة 26): يشتمل عقد التأمين على أركان:
# 1 - الايجاب من المؤمن له.
# 2 - القبول من المؤمن.
# 3 - المؤمن عليه: الحياة، الأموال، الحوادث، وغيرها 4 - قسط التأمين
~~الشهري والسنوي.
# (مسألة 27): يعتبر في التأمين تعيين المؤمن عليه وما يحدث له من خطر،
~~كالغرق والحرق والسرقة والمرض والموت، ونحوها، وكذا يعتبر فيه تعيين قسط
~~التأمين، وتعيين المدة بداية ونهاية.
# (مسألة 28): يجوز تنزيل عقد التأمين - بشتى أنواعه - منزلة الهبة المعوضة
~~فإن المؤمن له يهب مبلغا معينا من المال في كل قسط ms301 إلى المؤمن، ويشترط عليه
~~ضمن العقد أنه على تقدير حدوث حادثة معينة نص عليها في الاتفاقية أن يقوم
~~بتدارك الخسارة الناجمة له، ويجب على المؤمن الوفاء بهذا الشرط. وعلى هذا
~~فالتأمين بجميع أقسامه عقد صحيح شرعا.
# (مسألة 29): إذا تخلف المؤمن عن القيام بالشرط ثبت الخيار للمؤمن له وله
~~- عندئذ - فسخ العقد واسترجع قسط التأمين.
# (مسألة 30): إذا لم يقم المؤمن له بتسديد (قسط التأمين) كما وكيفا فلا
~~يجب على المؤمن بتدارك الخسارات الناجمة له، كما لا يحق للمؤمن له استرجاع
~~ما سدده من أقساط التأمين.
# (مسألة 31): لا تعتبر في صحة عقد التأمين مدة خاصة، بل هي تابعة لما اتفق
~~عليه الطرفان (المؤمن والمؤمن له).
# (مسألة 32): إذا اتفق جماعة على تأسيس شركة يتكون رأس مالها من
~~PageV01P421
# أموالهم على نحو الاشتراك واشترط كل منهم على الآخر في ضمن عقد الشركة
~~أنه على تقدير حدوث حادثة (حدد نوعها) في ضمن الشرط على ماله أو حياته أو
~~داره أو سيارته أو نحو ذلك أن تقوم الشركة بتدارك خسارته في تلك الحادثة من
~~أرباحها وجب على الشركة القيام بذلك.
# السرقفلية - الخلو من المعاملات الشائعة بين التجار والكسبة ما يسمى
~~السرقفلية، وهي إنما تكون في محلات الكسب والتجارة والضابط في جواز أخذها
~~وعدمه هو أنه في كل مورد كان للمؤجر حق الزيادة في بدل الايجار أو تخلية
~~المحل بعد انتهاء مدة الايجار، ولم يكن للمستأجر الامتناع عن دفع الزيادة
~~أو التخلية لم يجز أخذها، والتصرف في المحل بدون رضا مالكه حرام. وأما إذا
~~لم يكن للمالك حق زيادة بدل الايجار وتخلية المحل وكان للمستأجر حق تخليته
~~لغيره بدون إذن المالك جاز له عندئذ - أخذ السرقفلية شرعا. ويتضح الحال في
~~المسألة الآتية.
# (مسألة 33): قبل صدور قانون منع المالك عن اجبار المستأجر على التخلية أو
~~عن الزيادة في بدل الايجار، كان للمالك الحق في ذلك، فإن كانت الإجارة قد
~~وقعت قبل صودر القانون المذكور، ولم يكن هناك شرط متفق عليه بين الطرفين
~~بخصوص الزيادة أو التخلية إلا أن المستأجر ms302 استغل صدور القانون فامتنع عن
~~الدفع الزيادة أو التخلية، وقد زاد بدل ايجار أمثال المحل إلى حد كبير بحيث
~~إن المحل تدفع السرقفلية عن تخليته، فإنه لا يجوز للمستأجر - حينئذ - أخذ
~~السرقفلية ويكون تصرفه في المحل بدون رضا المالك غصبا وحراما.
# (مسألة 34): المحلات المستأجرة بعد صدور القانون المذكور، قد يكون بدل
~~إيجارها السنوي مائة دينار مثلا، إلا أن المالك - لغرض ما - يؤجرها برضى
~~منه ورغبة بأقل من ذلك، ولكنه يقبض من المستأجر مبلغا كخمسمائة دينار مثلا
~~PageV01P422
# ويشترط على نفسه في ضمن العقد - أن يجدد الايجار لهذا المستأجر أو لمن
~~يتنازل له المستأجر سنويا بدون زيادة ونقيصة، وإذا أراد المستأجر التنازل
~~عن المحل لثالث أن يعامله نفس معاملة المستأجر، فحينئذ يجوز للمستأجر أن
~~يأخذ لقاء تنازله عن حقه مبلغا يساوي ما دفعه إلى المالك نقد أو أكثر أو
~~أقل، وليس للمالك مخالفته حسب الشرط المقرر.
# (مسألة 35): المحلات التي تؤجر بلا سرقفلية، إلا أنه يشترط في عقد
~~الايجار ما يأتي:
# (1) ليس للمالك اجبار المستأجر على التخلية وللمستأجر حق البقاء في
~~المحل.
# (2) للمستأجر حق تجديد عقد الإجارة سنويا بالصورة التي وقع عليها في
~~السنة الأولى.
# فإذا اتفق أن شخصا دفع مبلغا للمستأجر إزاء تنازله عن المحل وتخليته فقط
~~حيث لم يكن له إلا حق البقاء، مع للمالك - بعد التخلية - الحرية في ايجار
~~المحل، والثالث يستأجر المحل من المالك، فعندئذ يجوز للمستأجر أخذ المبلغ
~~المذكور وتكون السرقفلية لقاء التخلية فحسب لا بإزاء انتقال حق التصرف منه
~~إلى ثالث.
# فروع قاعدة الالزام (الأول): يعتبر الاشهاد في صحة النكاح عند العامة،
~~ولا يعتبر عند الإمامية وعليه فلو عقد رجل من العامة على امرأة بدون اشهاد
~~بطل عقده، وعندئذ يجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الالزام.
# (الثاني): الجمع بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح
~~باطل عند العامة، وصحيح على مذهب الشيعة، غاية الأمر تتوقف صحة العقد
~~PageV01P423
# على بنت الأخ أو الأخت مع لحوق عقدها على إجازة العمة أو الخالة، وعليه
~~فلو جمع سني ms303 بين العمة أو الخالة وبين بنت أخيها أو أختها في النكاح بطل،
~~فيجوز للشيعي أن يعقد على كل منهما بقاعدة الالزام.
# (الثالث): تجب العدة على المطلقة اليائسة أو الصغيرة بعد الدخول بهما على
~~مذهب العامة، ولا تجب على مذهب الخاصة، وعلى ذلك فهم ملزمون بترتيب الأحكام
~~العدة عليها بمقتضى القاعدة المذكورة. وعليه فلو تشيعت المطلقة اليائسة أو
~~الصغيرة خرجت عن موضوع تلك القاعدة، فيجوز لها مطالبة نفقة أيام العدة إذا
~~كانت مدخولا بها وكان الطلاق رجعيا وإن تزوجت من شخص آخر. وكذلك الحال لو
~~تشيع زوجها فإنه يجوز له أن يتزوج بأختها أو نحو ذلك، ولا يلزم بترتيب
~~أحكام العدة عليها.
# (الرابع): لو طلق السني زوجته من دون حضور شاهدين صح الطلاق على مذهبه
~~كما أنه لو طلق جزء من زوجته كإصبع منها مثلا وقع الطلاق على الجميع على
~~مذهبه، وأما عند الإمامية فالطلاق في كلا الموردين باطل وعليه فيجوز للشيعي
~~أن يتزوج تلك المطلقة بقاعدة الالزام بعد انقضاء عدتها.
# (الخامس): لو طلق السني زوجته حال الحيض أو في طهر المواقعة صح الطلاق
~~على مذهبه، ويجوز للشيعي أن يتزوجها بقاعدة الالزام بعد عدتها.
# (السادس): يصح طلاق المكره عند أبي حنيفة دون غيره، وعليه فيجوز للشيعي
~~أن يتزوج المرأة الحنفية المطلقة باكراه بمقتضى قاعدة الالزام.
# (السابع): لو حلف السني على عدم فعل شئ وإن فعله فامرأته طالق، واتفق أنه
~~فعل ذلك الشئ، فعندئذ تصبح امرأته طالقا على مذهبه. فيجوز للشيعي أن
~~يتزوجها بمقتضى قاعدة الالزام، ومن هذا القبيل طلاق المرأة بالكتابة، فإنه
~~صحيح عندهم وفاسد عندنا وبمقتضى تلك القاعدة يجوز للشيعي ترتيب آثار الطلاق
~~عليه واقعا.
# (الثامن): يثبت خيار الرؤية على مذهب الشافعي لمن اشترى شيئا PageV01P424
# بالوصف ثم رآه، وإن كان المبيع حاويا للوصف المذكور، وعلى هذا فلو اشترى
~~شيعي من شافعي شيئا بالوصف ثم رآه ثبت له الخيار بقاعدة الالزام وإن كان
~~المبيع مشتملا على الوصف المذكور.
# (التاسع): لا يثبت خيار الغبن للمغبون عند الشافعي، وعليه فلو اشترى شيعي
~~من ms304 شافعي شيئا، ثم انكشف أن البائع الشافعي مغبون فللشيعي إلزامه بعدم حق
~~الفسخ له.
# (العاشر): يشترط عند الحنفية في صحة عقد السلم أن يكون المسلم فيه موجودا
~~ولا يشترط ذلك عند الشيعة وعليه فلو اشترى شيعي من حنفي شيئا سلما ولم يكن
~~المسلم فيه موجودا، جاز له إلزامه ببطلان العقد، وكذلك لو تشيع المشتري بعد
~~ذلك.
# (الحادي عشر): لو ترك الميت بنتا سنية وأخا وافترضنا أن الأخ كان شيعيا
~~أو تشيع بعد موته، جاز له أخذ ما فضل من التركة تعصيبا بقاعدة الالزام، وإن
~~كان التعصيب باطلا على المذهب الجعفري. ومن هذا القبيل ما إذا مات وترك
~~أختا وعما أبويا، فإن العم إذا كان شيعيا أو تشيع بعد ذلك جاز له أخذ ما
~~يصله بالتعصيب بقاعدة الالزام، وهكذا الحال في غير ذلك من موارد التعصيب.
# (الثاني عشر): ترث الزوجة على مذهب العامة من جميع تركة الميت من المنقول
~~وغيره والأراضي وغيرها ولا ترث على المذهب الجعفري من الأرض لا عينا ولا
~~قيمة وترث من الأبنية والأشجار قيمة لا عينا، وعلى ذلك فلو كان الوارث سنيا
~~وكانت الزوجة شيعية جاز لها أخذ ما يصل إليها ميراثا من الأراضي وأعيان
~~الأبنية والأشجار بقانون الزامهم بما يدينون به.
# هذه هي أهم الفروع التي ترتكز على قاعدة الالزام وبها يظهر الحال في
~~غيرهم من الفروع، والضابط هو أن لكل شيعي أن يلزم غيره من أهل سائر المذاهب
~~بما يدينون به ويلزمون به أنفسهم. PageV01P425
# أحكام التشريح (مسألة 36): لا يجوز تشريح بدن الميت المسلم فلو فعل لزمته
~~الدية على تفصيل ذكرناه في كتاب الديات.
# (مسألة 37): يجوز تشريح بدن الميت الكافر بأقسامه. وكذا إذا كان اسلامه
~~مشكوكا فيه بلا فرق في ذلك بين البلاد الاسلامية وغيرها.
# (مسألة 38): لو توقف حفظ حياة مسلم على تشريح بدن ميت مسلم، ولم يمكن
~~تشريح بدن غير المسلم ولا مشكوك الاسلام، ولم يكن هناك طريق آخر لحفظه جاز
~~ذلك.
# أحكام الترقيع (مسألة 39): لا يجوز قطع عضو من أعضاء الميت المسلم كعينه
~~أو ms305 نحو ذلك لالحاقه ببدن الحي، فلو قطع فعليه الدية. نعم لو توقف حفظ حياة
~~مسلم على ذلك جاز، ولكن على القاطع الدية، ولو قطع وارتكب هذا المحرم فهل
~~يجوز الالحاق بعده؟ الظاهر جوازه، وتترتب عليه بعد الالحاق أحكام بدن الحي
~~نظرا إلى أنه أصبح جزءا له. وهل يجوز ذلك مع الايصاء من الميت فيه وجهان:
# الظاهر جوازه ولا دية على القاطع أيضا.
# (مسألة 40): هل يجوز قطع عضو من أعضاء انسان حي للترقيع إذا رضي به؟ فيه
~~تفصيل: فإن كان من الأعضاء الرئيسية للبدن كالعين واليد والرجل وما شاكلها
~~لم يجز. وأما إذا كان من قبيل قطعة جلد أو لحم فلا بأس به. وهل يجوز له أخذ
~~مال لقاء ذلك؟ الظاهر الجواز. PageV01P426
# (مسألة 41): يجوز التبرع بالدم للمرضى المحتاجين إليه، كما يجوز أخذ
~~العوض عليه.
# (مسألة 42): يجوز قطع عضو من بدن ميت كافر أو مشكوك الاسلام للترقيع ببدن
~~المسلم، وتترتب عليه بعده أحكام بدنه، لأنه صار جزءا له، كما أنه لا بأس
~~للترقيع بعضو من أعضاء بدن حيوان نجس العين كالكلب ونحوه، وتترتب عليه
~~أحكام بدنه وتجوز الصلاة فيه باعتبار طهارته بصيرورته جزءا من بدن الحي.
# التلقيح الصناعي (مسألة 43): لا يجوز تلقيح المرأة بماء الرجل الأجنبي،
~~سواء أكان التلقيح بواسطة رجل أجنبي أو بواسطة زوجها، ولو فعل ذلك وحملت
~~المرأة ثم ولدت فالولد ملحق بصاحب الماء ويثبت بينهما جميع أحكام النسب
~~ويرث كل منهما الآخر، لأن المستثنى من الإرث هو الولد عن زنا، وهذا ليس
~~كذلك، وإن كان العمل الموجب لانعقاد نطفته محرما كما أن المرأة أم له ويثبت
~~بينهما جميع أحكام النسب ونحوها. ولا فرق بينه وبين سائر أولادهما أصلا،
~~ومن هذا القبيل ما لو ألقت المرأة نطفة زوجها في فرج امرأة أخرى بالمساحقة
~~أو نحوها، فحملت المرأة ثم ولدت، فإنه يلحق بصاحب النطفة.
# (مسألة 44): يجوز أخذ نطفة رجل ووضعها في رحم صناعية وتربيتها لغرض
~~التوليد حتى تصبح ولدا. وبعد ذلك هل يلحق بصاحب النطفة؟ الظاهر أنه ملحق به
~~ويثبت بينهما ms306 جميع أحكام الأبوة والنبوة حتى الإرث، غاية الأمر أنه ولد
~~بغير أم. PageV01P427
# (مسألة 45): يجوز تلقيح الزوجة بنطفة زوجها نعم لا يجوز أن يكون المباشر
~~غير الزوج إذا كان ذلك موجبا للنظر إلى العورة أو مسها. وحكم الولد منه حكم
~~سائر أولادهما بلا فرق أصلا.
# أحكام الشوارع المفتوحة من قبل الدولة (مسألة 46) ما حكم العبور من
~~الشوارع المستحدثة الواقعة على الدور والأملاك الشخصية للناس التي تستملكها
~~الدولة جبرا وتجعلها طرقا وشوارع؟
# الظاهر جوازه لأنها من الأموال التالفة عند العرف، فلا يكون التصرف فيها
~~تصرفا في مال الغير نظير الكوز المكسور وما شاكله نعم لأصحابها حق
~~الأولوية، إلا أنه لا يمنع من تصرف غيرهم، وأما الفضلات الباقية منها فهي
~~لا تخرج عن ملك أصحابها، وعليه فلا يجوز التصرف فيها بدون إذنهم ولا شراؤها
~~من الدولة إذا استملكتها غصبا إلا بارضاء أصحابها.
# (مسألة 47): المساجد الواقعة في الشوارع المستحدثة الظاهر أنها تخرج عن
~~عنوان المسجدية. وعلى هذا فلا بد من التفصيل بين الأحكام المترتبة على
~~عنوان المسجد الدائرة مداره وجودا وعدما، وبين الأحكام المترتبة على عنوان
~~وقفيته. ومن الأحكام الأولى حرمة تنجيس المسجد ووجوب إزالة النجاسة عنه
~~وعدم جواز دخول الجنب والحائض فيه وما شاكل ذلك، فإنها أحكام مترتبة على
~~عنوان المسجدية، فإذا زال انتفت هذه الأحكام وإن كان الأحوط ترتيب آثار
~~المسجد عليه. ومن الأحكام الثانية عدم جواز التصرف في موادها وفضلاتها
~~كأحجارها وأخشابها وأرضها ونحو ذلك، وعدم جواز بيعها وشرائها نعم يجوز بيع
~~ما يصلح بيعه منها بإذن الحاكم الشرعي أو وكيله وصرف ثمنها في مسجد آخر مع
~~مراعاة الأقرب فالأقرب، وكذا يجوز في هذه الحالة صرف نفس تلك PageV01P428
# المواد في تعمير مسجد آخر، ومن ذلك يظهر حال المدارس الواقعة في تلك
~~الشوارع وكذا الحسينيات فإن أنقاضها كالأحجار والأخشاب والأراضي وغيرها لا
~~تخرج عن الوقفية بالخراب والغصب، فلا يجوز بيعها وشراؤها. نعم يجوز ذلك
~~بإذن الحاكم الشرعي أو وكليه وصرف ثمنها في مدرسة أو حسينية أخرى مع مراعاة
~~الأقرب فالأقرب، أو صرف ms307 نفس تلك الأنقاض فيها.
# (مسألة 48): يجوز العبور والمرور من أراضي المساجد الواقعة في الشوارع،
~~وكذلك الحكم في أراضي المدارس والحسينيات.
# (مسألة 49): ما بقي من المساجد إن كان قابلا للانتفاع منه للصلاة ونحوه
~~من العبادات ترتب عليه جميع أحكام المسجد، وإذا جعله الظالم دكانا أو محلا
~~أو دارا بحيث لا يمكن الانتفاع به كمسجد، فهل يجوز الانتفاع به كما جعل أي
~~دكانا أو نحوه فيه تفصيل، فإن كان الانتفاع غير مناف لجهة المسجد كالأكل
~~والشرب والنوم ونحو ذلك فلا شبهة في جوازه، وذلك لأن المانع من الانتفاع
~~بجهة المسجدية إنما هو عمل الغاصب. وبعد تحقيق المانع وعدم امكان الانتفاع
~~بتلك الجهة لا مانع من الانتفاع به في جهات أخرى، نظير المسجد الواقع في
~~طريق متروك التردد، فإنه لا بأس بجعله مكانا للزراعة أو دكانا. نعم لا يجوز
~~جعله مكانا للأعمال المنافية لعنوان المسجد كجعله ملعبا أو ملهى وما شاكل
~~ذلك، فلو جعله الظالم مكانا لما ينافي العنوان لم يجز الانتفاع به بذلك
~~العنوان.
# (مسألة 50): مقابر المسلمين الواقعة في الشوارع إن كانت ملكا لأحد فحكمها
~~حكم الأملاك المتقدمة، وإن كانت وقفا فحكمها حكم الأوقاف كما عرفت. هذا إذا
~~لم يكن العبور والمرور عليها هتكا لموتي المسلمين وإلا فلا يجوز.
# وأما إذا لم تكن ملكا ولا وقفا، فلا بأس بالتصرف فيها إذا لم يكن هتكا.
~~ومن ذلك يظهر حال الفضلات الباقية منها، فإنها على الفرض الأول لا يجوز
~~التصرف فيها وشراؤها إلا بإذن مالكها، وعلى الفرض الثاني لا يجوز ذلك بإذن
~~المتولي PageV01P429
# وصرف ثمنها في مقابر أخرى للمسلمين مع مراعاة الأقرب فالأقرب، وعلى الفرض
~~الثالث يجوز ذلك من دون حاجة إلى إذن أحد.
# مسائل الصلاة والصيام (مسألة 51): لو سافر الصائم جوا بعد الغروب
~~والافطار في بلده في شهر رمضان إلى جهة الغرب فوصل إلى مكان لم تغرب الشمس
~~فيه بعد، فهل يجب عليه الامساك إلى الغروب؟ الظاهر عدم الوجوب، حيث إنه قد
~~أتم الصوم إلى الغروب في بلده، ومعه لا مقتضى له كما ms308 هو مقتضى الآية
~~الكريمة:
# (صم أتموا الصيام إلى الليل...).
# (مسألة 52): لو صلى المكلف صلاة الصبح في بلده، ثم سافر إلى جهة الشرق
~~فوصل إلى بلد لم يطلع فيه الفجر بعد ثم طلع، أو صلى صلاة الظهر في بلده ثم
~~سافر جوا فوصل إلى بلد لم تزل الشمس فيه بعد ثم زالت، أو صلى صلاة المغرب
~~فيه ثم سافر فوصل إلى بلد لم تغرب الشمس فيه ثم غربت فهل تجب عليه إعادة
~~الصلاة في جميع هذه الفروض؟ وجهان: الأحوط وجوب الاتيان بها مرة ثانية.
# (مسألة 53): لو خرج وقت الصلاة في بلده: كأن طلعت الشمس أو غربت ولم يصل
~~الصبح أو الظهرين ثم سافر جوا فوصل إلى بلد لم تطلع الشمس فيه أو لم تغرب
~~بعد فهل عليه الصلاة أداء أو قضاء أو بقصد ما في الذمة؟ فيه وجوه، الأحوط
~~هو الاتيان بها بقصد ما في الذمة أي الأعم من الأداء والقضاء.
# (مسألة 54): إذا سافر جوا وأراد الصلاة فيها، فإن تمكن من الاتيان بها
~~إلى القبلة واجدة لسائر الشرائط صحت، وإلا لم تصح إذا كان في سعة الوقت
~~بحيث يتمكن من الاتيان بها إلى القبلة بعد النزول من الطائرة وأما إذا ضاق
~~PageV01P430
# الوقت وجب عليه الاتيان بها فيها، وعندئذ إن علم بكون القبلة في جهة خاصة
~~صلى نحوها، وإن لم يعلم صلى إلى الجهة المظنون كونها قبلة، وإلا صلى إلى أي
~~جهة شاء، وإن كان الأحوط الاتيان بها إلى أربع جهات. هذا فيما إذا تمكن من
~~الاستقبال وإلا سقط عنه.
# (مسألة 55): لو ركب طائرة كانت سرعتها سرعة حركة الأرض وكانت متجهة من
~~الشرق إلى الغرب ودارت حول الأرض مدة من الزمن، فالأحوط الاتيان بالصلوات
~~الخمس في كل أربع وعشرين ساعة. وأما الصيام فالظاهر عدم وجوبه عليه. وذلك
~~لأن السفر المذكور إن كان في الليل فواضح وإن كان النهار فلعدم الدليل على
~~الوجوب في مثل هذا الفرض. وأما إذا كانت سرعتها ضعف سرعة الأرض، فعندئذ -
~~بطبيعة الحال - تتم الدورة في كل اثني عشر ms309 ساعة وفي هذه الحالة هل يجب عليه
~~الاتيان بصلاة الصبح عند كل فجر وبالظهرين عند كل زوال وبالعشائين عند كل
~~غروب؟ فيه وجهان الأحول بل الأظهر الوجوب. نعم لو دارت حول الأرض بسرعة
~~فائقة بحيث تتم كل دورة في ثلاث ساعات مثلا أو أقل، فعندئذ اثبات وجوب
~~الصلاة عليه عند كل فجر وزوال وغروب بدليل مشكل جدا، فالأحوط الاتيان بها
~~في كل أربع وعشرين ساعة، ومن هنا يظهر حال ما إذا كانت حركتها من الغرب إلى
~~الشرق وكانت سرعتها مساوية لسرعة حركة الأرض. وفي هذه الحالة الأظهر وجوب
~~الاتيان بالصلوات في أوقاتها وكذا الحال فيما إذا كانت سرعتها أقل من سرعة
~~الأرض.
# وأما إذا كان سرعتها أكثر من سرعة الأرض بكثير بحيث تتم الدورة في ثلاث
~~ساعات مثلا أو أقل، فيظهر حكمه مما تقدم.
# (مسألة 56): من كانت وظيفته الصيام في السفر وطلع عليه الفجر في بلده، ثم
~~سافر جوا ناويا للصوم ووصل إلى بلد آخر لم يطلع الفجر فيه بعد، فهل يجوز له
~~الأكل والشرب ونحوها الظاهر جوازه بل لا شبهة فيه، لعدم مشروعية الصوم في
~~الليل.
# (مسألة 57): من سافر في شهر رمضان من بلده بعد الزوال، ووصل PageV01P431
# إلى بلد لم تزل فيه الشمس بعد، فهل يجب عليه الامساك واتمام الصوم؟
~~الظاهر وجوبه، حيث أنه مقتضى اطلاق ما دل على أن وظيفة من سافر من بلده بعد
~~الزوال هو اتمام الصوم إلى الليل.
# (مسألة 58): إذا فرض كون المكلف في مكان نهاره ستة أشهر وليله ستة أشهر
~~مثلا وتمكن من الهجرة إلى بلد يتمكن فيه من الصلاة والصيام وجبت عليه. وإلا
~~فالأحوط هو الاتيان بالصلوات الخمس في كل أربع وعشرين ساعة.
# أوراق اليانصيب وهي أوراق تبيعا شركة بمبلغ معين، وتتعهد بأن تقرع بين
~~المشترين فمن أصابته القرعة تدفع له مبلغا بعنوان الجائزة، فما هو موقف
~~الشريعة من هذه العملية وتخريجها الفقهي، وهو يختلف باختلاف وجوه هذه
~~العملية.
# (الأول): أن يكون شراء البطاقة بغرض احتمال إصابة القرعة باسمه والحصول
~~على الجائزة، فهذه ms310 المعاملة محرمة وباطلة بلا إشكال. فلو ارتكب المحرم
~~وأصابت القرعة باسمه، فإن كانت الشركة حكومية، فالمبلغ المأخوذ منها مجهول
~~المالك، وجواز التصرف فيه متوقف على إذن الحاكم الشرعي أو وكيله، وإن كانت
~~أهلية جاز التصرف فيه إذا الشركة راضية لذلك، سواء أكانت المعاملة باطلة أم
~~صحيحة.
# (الثاني): أن يكون إعطاء المال مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري لا
~~بقصد الحصول على الربح والجائزة، فعندئذ لا بأس به، ثم إنه إذا أصابت
~~القرعة باسمه، ودفعت الشركة له مبلغا فلا مانع من أخذه بإذن الحاكم الشرعي
~~أو وكيله إن كانت الشركة حكومية، وإلا فلا حاجة إلا الإذن. PageV01P432
# (الثالث): أن يكون دفع المال بعنوان أقراض الشركة بحيث تكون ماليتها له
~~محفوظ لديها، وله الرجوع إليها في قبضة بعد عملية الاقتراع، ولكن الدفع
~~المذكور مشروط بأخذ بطاقة اليانصيب على أن تدفع الشركة له جائز عند إصابة
~~القرعة باسمه، فهذه المعاملة محرمة لأنها من القرض الربوي. PageV01P433
# منهاج الصالحين المعاملات فتاوى مرجع المسلمين زعيم الحوزة العلمية السيد
~~أبو القاسم الخوئي PageV02P001
# كتاب التجارة وفيه مقدمة وفصول:
# مقدمة التجارة في الجملة من المستحبات الأكيدة في نفسها، وقد تستحب
~~لغيرها، وقد تجب - كذلك - إذا كانت مقدمة لواجب أو مستحب، وقد تكره لنفسها
~~أو لغيرها، وقد تحرم كذلك، والمحرم منها أصناف، وهنا مسائل:
# (مسألة 1): تحرم ولا تصح التجارة بالخمر، وباقي المسكرات والميتة، والكلب
~~غير الصيود، والخنزير، ولا فرق الحرمة بين بيعها وشرائها، وجعلها أجرة في
~~الإجارة، وعوضا عن العمل في الجعالة، ومهرا في النكاح وعوضا في الطلاق
~~الخلعي، وأما سائر الأعيان النجسة فالظاهر جواز بيعها إذا كانت لها منافع
~~محللة مقصودة كبيع العذرة للتسميد والدم للتزريق، وكذلك تجوز هبتها
~~والاتجار بها بسائر أنحاء المعاوضات.
# (مسألة 2): الأعيان النجسة التي لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها لا
~~يبعد ثبوت حق الاختصاص لصاحبها فيها، فلو صار خله خمرا، أو ماتت دابته، أو
~~اصطاد كلبا غير كلب الصيد لا يجوز أخذ شئ من ذلك قهرا عليه، وكذا الحكم في
~~بقية الموارد، وتجوز المعاوضة على ms311 الحق المذكور فيبذل له مال في مقابله،
~~ويحل ذلك المال له، بمعنى أنه يبذل لمن في يده العين النجسة كالميتة - مثلا
~~- مالا ليرفع يده عنها، ويوكل أمرها إلى الباذل. PageV02P003
# (مسألة 3): الظاهر أن الميتة الطاهرة كميتة السمك والجراد لا يجوز بيعها
~~والمعاوضة عليها، وإن كانت لها منفعة محللة معتد بها عند العرف بحيث يصح
~~عندهم بذل المال بإزائها. نعم يجوز بذل المال بإزاء رفع اليد عنها كالأعيان
~~النجسة.
# (مسألة 4): يجوز بيع ما لا تحله الحياة من أجزاء الميتة إذا كانت له
~~منفعة محللة معتد بها.
# (مسألة 5): يجوز الانتفاع بالأعيان النجسة في غير الجهة المحرمة مثل
~~التسميد بالعذرات، والاشعال، والطلي بدهن الميتة النجسة، والصبغ بالدم.
# وغير ذلك.
# (مسألة 6): يجوز بيع الأرواث الطاهرة إذا كانت لها منفعة محللة معتد بها
~~- كما هي كذلك اليوم - وكذلك الأبوال الطاهرة.
# (مسألة 7): الأعيان المتنجسة كالدبس، والعسل، والدهن والسكنجبين وغيرها
~~إذا لاقت النجاسة يجوز بيعها والمعاوضة عليها، إن كانت لها منفعة محللة
~~معتد بها عند العرف، ويجب إعلام المشتري بنجاستها، ولو لم تكن لها منفعة
~~محللة لا يجوز بيعها ولا المعاوضة عليها على الأحوط والظاهر بقاؤها على
~~ملكية مالكها، ويجوز أخذ شئ بإزاء رفع اليد عنها.
# (مسألة 8): تحرم ولا تصح التجارة بما يكون آلة للحرام، بحيث يكون المقصود
~~منه غالبا الحرام: كالمزامير والأصنام والصلبان والطبول وآلات القمار،
~~كالشطرنج ونحوه ولا إشكال في أن منها الصفحات الغنائية (الأسطوانات) لصندوق
~~حبس الصوت، وكذلك الأشرطة المسجل عليها الغناء وأما الصندوق نفسه فهو
~~كالراديو من الآلات المشتركة، فيجوز بيعهما كما يجوز أن يستمع منهما
~~الأخبار والقرآن والتعزية ونحوها مما يباح استماعه، أما التلفزيون، فإن عد
~~عرفا من آلات اللهو فلا يجوز بيعه ولا استعماله وأما مشاهدة أفلامه فلا بأس
~~بها إذا لم تكن مثيرة للشهوة، بل كانت فيها فائدة علمية أو ترويج للنفس،
~~وإذا اتفق أن صارت PageV02P004
# فوائده المحللة المذكورة كثيرة الوقوع بحيث لم يعد من آلات اللهو عرفا
~~جاز بيعه واستعماله، ويكون كالراديو وتختص الحرمة - حينئذ - باستعماله في
~~جهات اللهو المثيرة ms312 للشهوات الشيطانية، وأما المسجلات فلا بأس ببيعها
~~واستعمالها.
# (مسألة 9): كما يحرم بيع الآلات المذكورة يحرم عملها، وأخذ الأجرة عليها،
~~بل يجب إعدامها على الأحوط ولو بتغيير هيئتها، ويجوز بيع مادتها من الخشب
~~والنحاس والحديد بعد تغيير هيئتها بل قبله، لكن لا يجوز دفعها إلى المشتري،
~~إلا مع الوثوق بأن المشتري يغيرها، أما مع عدم الوثوق بذلك، فالظاهر جواز
~~البيع وإن أثم بترك التغيير مع انحصار الفائدة في الحرام، أما إذا كانت لها
~~فائدة ولو قليلة لم يجب تغييرها.
# (مسألة 10): تحرم ولا تصح المعاملة بالدراهم الخارجة عن السكة العمولة
~~لأجل غش الناس، فلا يجوز جعلها عوضا أو معوضا عنه في المعاملة مع جهل من
~~تدفع إليه، أما مع علمه ففيه إشكال، والأظهر الجواز، بل الظاهر جواز دفع
~~الظالم بها من دون إعلامه بأنها مغشوشة، وفي وجوب كسرها إشكال، والأظهر
~~عدمه.
# (مسألة 11): يجوز بيع السباع، كالهر والأسد والذئب ونحوها إذا كانت لها
~~منفعة محللة معتد بها، وكذا يجوز بيع الحشرات والمسوخات - إذا كانت كذلك -
~~كالعلق الذي يمص الدم ودود القز ونحل العسل والفيل، أما إذا لم تكن لها
~~منفعة محللة، فلا يجوز بيعها ولا يصح على الأحوط الأولى.
# (مسألة 12): المراد بالمنفعة المحللة المجوزة للبيع الفائدة المحللة
~~المحتاج إليها حاجة كثيرة غالبا الباعثة على تنافس العقلاء على اقتناء
~~العين سواء أكانت الحاجة إليها في حال الاختيار أم في حال الاضطرار
~~كالأدوية والعقاقير المحتاج إليها للتداوي.
# (مسألة 13): المشهور المنع عن بيع أواني الذهب والفضة للتزيين أو لمجرد
~~الاقتناء، والأقوى الجواز، وإنما يحرم استعمالها كما مر. PageV02P005
# (مسألة 14): يحرم ولا يصح بيع المصحف الشريف على الكافر على الأحوط، وكذا
~~يحرم تمكينه منه إلا إذا كان تمكينه لارشاده وهدايته فلا بأس به حينئذ،
~~والأحوط استحبابا الاجتناب عن بيعه على المسلم فإذا أريدت المعاوضة عليه
~~فلتجعل المعاوضة على الغلاف ونحوه، أو تكون المعاوضة بنحو الهبة المشروطة
~~بعوض، وأما الكتب المشتملة على الآيات والأدعية وأسماء الله تعالى، فالظاهر
~~جواز بيعها على الكافر، فضلا عن المسلم، وكذا كتب أحاديث المعصومين ms313 (ع) كما
~~يجوز تمكينه منها.
# (مسألة 15): يحرم بيع العنب أو التمر ليعمل خمرا، أو الخشب - مثلا -
~~ليعمل صنما، أو آلة لهو، أو نحو ذلك سواء أكان تواطؤهما على ذلك في ضمن
~~العقد أم في خارجه، وإذا باع واشترط الحرام صح البيع وفسد الشرط، وكذا تحرم
~~ولا تصح إجارة المساكن لتباع فيها الخمر، أو تحرز فيها، أو يعمل فيها شئ من
~~المحرمات، وكذا تحرم ولا تصح إجارة السفن أو الدواب أو غيرها لحمل الخمر،
~~والثمن والأجرة في ذلك محرمان وأما بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا، أو
~~إجارة السكن ممن يعلم أنه يحرز فيها الخمر، أو يعمل بها شيئا من المحرمات
~~من دون تواطئهما على ذلك في عقد البيع أو الإجارة أو قبله، فقيل أنه حرام
~~وهو أحوط والأظهر الجواز.
# (مسألة 16): يحرم تصوير ذوات الأرواح من الانسان والحيوان سواء أكانت
~~مجسمة أم لم تكن، ويحرم أخذ الأجرة عليه، أما تصوير غير ذوات الأرواح،
~~كالشجر وغيره فلا بأس به، ويجوز أخذ الأجرة عليه، كما لا بأس بالتصوير
~~الفوتغرافي المتعارف في عصرنا، ومثله تصوير بعض البدن كالرأس والرجل
~~ونحوهما، مما لا يعد تصويرا ناقصا، أما إذا كان كذلك، مثل تصوير شخص مقطوع
~~الرأس ففيه إشكال، أما لو كان تصويرا له على هيئة خاصة مثل: تصويره جالسا
~~أو واضعا يديه خلفه أو نحو ذلك مما يعد تصويرا تاما فالظاهر هو الحرمة بل
~~الأمر كذلك فيما إذا كانت الصورة ناقصة، ولكن النقص PageV02P006
# لا يكون دخيلا في الحياة كتصوير إنسان مقطوع اليد أو الرجل، ويجوز - على
~~كراهة - اقتناء الصور وبيعها وإن كانت مجسمة وذوات أرواح.
# (مسألة 17): الغناء حرام إذا وقع على وجه اللهو والباطل، بمعنى أن تكون
~~الكيفية كيفية لهوية، والعبرة في ذلك بالصدق العرفي وكذا استماعه ولا فرق
~~في حرمته بين وقوعه في قراءة ودعاء ورثاء وغيرها ويستثنى منه غناء النساء
~~في الأعراس إذا لم يضم إليه محرم آخر من الضرب بالطبل والتكلم بالباطل،
~~ودخول الرجال على النساء وسماع أصواتهن على نحو يوجب تهييج ms314 الشهوة، وإلا
~~حرم ذلك.
# (مسألة 18): معونة الظالمين في ظلمهم، بل في كل. محرم حرام أما معونتهم
~~في غير المحرمات من المباحات والطاعات فلا بأس بها، إلا أن يع الشخص من
~~أعوانهم والمنسوبين إليهم فتحرم.
# (مسألة 19): اللعب بآلات القمار كالشطرنج، والدوملة، والطاولي وغيرها مما
~~أعد لذلك حرام مع الرهن، ويحرم أخذ الرهن أيضا، ولا يملكه الغالب. ويحرم
~~اللعب بها إذا لم يكن رهن أيضا، ويحرم اللعب بغيرها مع الرهن، كالمراهنة
~~على حمل الوزن الثقيل، أو على المصارعة أو على القفز أو نحو ذلك، ويحرم أخذ
~~الرهن، وأما إذا لم يكن رهن فالأظهر الجواز.
# (مسألة 20): عمل السحر حرام، وكذا تعليمه وتعلمه والتكسب به، والمراد منه
~~ما يوجب الوقوع في الوهم بالغلبة على البصر أو السمع أو غيرهما، وفي كون
~~تسخير الجن أو الملائكة أو الانسان من السحر إشكال والأظهر تحريم ما كان
~~مضرا بمن يحرم الاضرار به دون غيره.
# (مسألة 21): القيافة حرام. وهي: إلحاق الناس بعضهم ببعض استنادا إلى
~~علامات خاصة على خلاف الموازين الشرعية في الالحاق.
# (مسألة 22): الشعبذة. وهي: إراءة غير الواقع واقعا بسبب الحركة
~~PageV02P007
# السريعة الخارجة عن العادة حرام، إذا ترتب عليها عنوان محرم كالاضرار
~~بمؤمن ونحوه.
# (مسألة 23): الكهانة حرام. وهي: الاخبار عن المغيبات بزعم أنه يخبره بها
~~بعض الجان، أما إذا كان اعتمادا على بعض الأمارات الخفية فالظاهر أنه لا
~~بأس به إذا اعتقد صحته أو اطمأن به.
# (مسألة 24): النجش حرام. وهو: أن يزيد الرجل في ثمن السلعة، وهو لا يريد
~~شراءها، بل لأن يسمعه غيره فيزيد لزيادته، سواء أكان ذلك عن مواطاة مع
~~البائع أم لا.
# (مسألة 25): التنجيم حرام. وهو: الاخبار عن الحوادث، مثل الرخص والغلاء
~~والحر والبرد ونحوها، استنادا إلى الحركات الفلكية والطوارئ الطارئة على
~~الكواكب، من الاتصال بينها، أو الانفصال، أو الاقتران، أو نحو ذلك، باعتقاد
~~تأثيرها في الحادث، على وجه ينافي الاعتقاد بالدين.
# (مسألة 26): الغش حرام. قال رسول الله صلى الله عليه وآله: " من غش أخاه
~~المسلم نزع الله بركة رزقه، وسد عليه معيشته ووكله ms315 إلى نفسه " ويكون الغش
~~بإخفاء الأدنى في الأعلى، كمزج الجيد بالردئ وباخفاء غير المراد في المراد،
~~كمزج الماء باللبن، وبإظهار الصفة الجيدة مع أنها مفقودة واقعا، مثل رش
~~الماء على بعض الخضروات ليتوهم أنها جديدة وبإظهار الشئ على خلاف جنسه، مثل
~~طلي الحديد بماء الفضة أو الذهب ليتوهم أنه فضة أو ذهب وقد يكون بترك
~~الاعلام مع ظهور العيب وعدم خفائه، كما إذا أحرز البائع اعتماد المشتري
~~عليه في عدم إعلامه بالعيب فاعتقد أنه صحيح ولم ينظر في المبيع ليظهر له
~~عيبه، فإن عدم إعلام البائع بالعيب - مع اعتماد المشتري عليه - غش له.
# (مسألة 27): الغش وإن حرم لا تفسد المعاملة به، لكن يثبت الخيار للمغشوش،
~~إلا في بيع المطلي بماء الذهب أو الفضة، فإنه يبطل فيه البيع، ويحرم الثمن
~~على البائع، وكذا أمثاله مما كان الغش فيه موجبا لاختلاف الجنس.
~~PageV02P008
# (مسألة 28): لا تصح الإجارة على العبادات التي لا تشرع إلا أن يأتي بها
~~الأجير عن نفسه مجانا، واجبة كانت أو مستحبة، عينية كانت أو كفائية، فلو
~~استأجر شخصا على فعل الفرائض اليومية، أو نوافلها أو صوم شهر رمضان، أو حجة
~~الاسلام، أو تغسيل الأموات، أو تكفينهم أو الصلاة عليهم، أو غير ذلك من
~~العبادات الواجبة أو المستحبة لم تصح الإجارة، إذا كان المقصود أن يأتي بها
~~الأجير عن نفسه. نعم لو استأجره على أن ينوب عن غيره في عبادة من صلاة أو
~~غيرها إذا كانت مما تشرع فيه النيابة جاز، وكذا لو استأجره على الواجب -
~~غير العبادي - كوصف الدواء للمريض، أو العلاج له، أو نحو ذلك فإنه يصح،
~~وكذا لو استأجره لفعل الواجبات التي يتوقف عليها النظام، كتعليم بعض علوم
~~الزراعة والصناعة والطب ولو استأجره لتعليم الحلال والحرام فيما هو محل
~~الابتلاء فالأحوط وجوبا البطلان وحرمة الأجرة. بل الصحة والجواز فيما لا
~~يكون محلا للابتلاء لا يخلو من إشكال أيضا.
# (مسألة 29): يحرم النوح بالباطل، يعني الكذب، ولا بأس بالنوح بالحق.
# (مسألة 30): يحرم هجاء المؤمن، ويجوز هجاء المخالف، وكذا الفاسق المبتدع، ms316
~~لئلا يؤخذ ببدعته.
# (مسألة 31): يحرم الفحش من القول، ومنه ما يستقبح التصريح به إذا كان في
~~الكلام مع الناس، غير الزوجة والأمة، أما معهما فلا بأس به.
# (مسألة 32): تحرم الرشوة على القضاء بالحق أو الباطل. وأما الرشوة على
~~استنقاذ الحق من الظالم فجائزة، وإن حرم على الظالم أخذها.
# (مسألة 33): يحرم حفظ كتب الضلال مع احتمال ترتب الضلال لنفسه
~~PageV02P009
# أو لغيره، فلو أمن من ذلك أو كانت هناك مصلحة أهم جاز وكذا يحرم بيعها
~~ونشرها، ومنها: الكتب الرائجة من التوراة والإنجيل وغيرها هذا مع احتمال
~~التضليل بها.
# (مسألة 34): يحرم على الرجل لبس الذهب حتى التختم به ونحوه وأما التزين
~~به من غير لبس كتلبيس مقدم الأسنان به فالظاهر جوازه.
# (مسألة 35): يحرم الكذب: وهو: الاخبار بما ليس بواقع، ولا فرق في الحرمة
~~بين ما يكون في مقام الجد وما يكون في مقام الهزل، نعم إذا تكلم بصورة
~~الخبر - هزلا - بلا قصد الحكاية والاخبار فلا بأس به ومثله التورية بأن
~~يقصد من الكلام معنى له واقع، ولكنه خلاف الظاهر كما أنه يجوز الكذب لدفع
~~الضرر عن نفسه أو عن المؤمن، بل يجوز الحلف كاذبا حينئذ، ويجوز الكذب أيضا
~~للاصلاح بين المؤمنين، والأحوط - استحبابا - الاقتصار فيهما على صورة عدم
~~إمكان التورية، وأما الكذب في الوعد، بأن يخلف في وعده فالظاهر جوازه على
~~كراهة شديدة. نعم لو كان حال الوعد بانيا على الخلف فالظاهر حرمته، والأحوط
~~- لزوما - الاجتناب عن وعد أهله بشئ وهو لا يريد أن يفي به.
# (مسألة 36): تحرم الولاية من قبل السلطان الجائر، إلا مع القيام بمصالح
~~المؤمنين، وعدم ارتكاب ما يخالف الشرع المبين، ويجوز - أيضا - مع الاكراه
~~من الجائر بأن يأمره بالولاية، ويتوعده على تركها، بما يوجب الضرر بدنيا أو
~~ماليا عليه، أو على من يتعلق به، بحيث يكون الاضرار بذلك الشخص إضرارا
~~بالمكره عرفا، كالاضرار بأبيه أو أخيه أو ولده أو نحوهم ممن يهمه أمرهم.
# (مسألة 37): ما يأخذه السلطان المخالف المدعي للخلافة العامة من الضرائب
~~المجعولة على الأراضي والأشجار والنخيل يجوز ms317 شراؤه وأخذه منه مجانا، بلا
~~فرق بين الخراج. وهو: ضريبة النقد، والمقاسمة. وهي: ضريبة PageV02P010
# السهم من النصف والعشر ونحوهما، وكذا المأخوذ بعنوان الزكاة والظاهر
~~براءة ذمة المالك بالدفع إليه، بل الظاهر أنه لو لم تأخذه الحكومة وحولت
~~شخصا على المالك في أخذه منه، جاز للمحول أخذه، وبرئت ذمة المحول عليه. وفي
~~جريان الحكم المذكور فيما يأخذه السلطان المسلم المؤالف أو المخالف الذي لا
~~يدعي الخلافة العامة، أو الكافر إشكال.
# (مسألة 38): إذا دفع إنسان مالا له إلى آخر، ليصرفه في طائفة من الناس،
~~وكان المدفوع إليه منهم، فإن فهم من الدافع الإذن في الأخذ من ذلك المال
~~جاز له أن يأخذ منه مثل أحدهم أو أكثر على حسب الإذن، وإن لم يفهم الإذن لم
~~يجز الأخذ منه أصلا، وأن دفع له شيئا مما له مصرف خاص، كالزكاة ليصرفه في
~~مصارفه، فله أن يأخذ منه بمقدار ما يعطيه لغيره إذا كان هو أيضا من مصارفه،
~~ولا يتوقف الجواز فيه على إحراز الإذن من الدافع.
# (مسألة 39): جوائز الظالم حلال، وإن علم اجمالا أن في ماله حراما، وكذا
~~كل ما كان في يده يجوز أخذه منه وتملكه والتصرف فيه بإذنه، إلا أن يعلم أنه
~~غصب، فلو أخذ منه - حينئذ - وجب رده إلى مالكه، إن عرف بعينه، فإن جهل
~~وتردد بين جماعة محصورة، فإن أمكن استرضاؤهم وجب، وإلا رجع في تعيين مالكه
~~إلى القرعة، وإن تردد بين جماعة غير محصورة تصدق به عن مالكه، مع الإذن من
~~الحاكم الشرعي على الأحوط إن كان يائسا عن معرفته، وإلا وجب الفحص عنه
~~وإيصاله إليه.
# (مسألة 40): يكره بيع الصرف، وبيع الأكفان. وبيع الطعام وبيع العبيد، كما
~~يكره أن يكون الانسان جزارا أو حجاما، ولا سيما مع الشرط بأن يشترط أجرة،
~~ويكره أيضا التكسب بضراب الفحل، بأن يؤجره لذلك، أو بغير إجارة بقصد العوض،
~~أما لو كان بقصد المجانية فلا بأس بما يعطى بعنوان الهدية.
# (مسألة 41): لا يجوز بيع أوراق اليانصيب، فإذا كان الاعطاء بقصد
~~PageV02P011
# البدلية عن الفائدة المحتملة ms318 فالمعاملة باطلة، وأما إذا كان الاعطاء
~~مجانا وبقصد الاشتراك في مشروع خيري فلا بأس به، وعلى كلا التقديرين فالمال
~~المعطى لمن أصابت القرعة باسمه إذا كان المتصدي لها شركة غير أهلية من
~~المال المجهول مالكه، لا بد من مراجعة الحاكم الشرعي لاصلاحه.
# (مسألة 42): يجوز إعطاء الدم إلى المرضى المحتاجين إليه. كما يجوز أخذ
~~العوض في مقابله على ما تقدم.
# (مسألة 43): يحرم حلق اللحية على الأحوط ويحرم أخذ الأجرة عليه كذلك، إلا
~~إذا كان ترك الحلق يوجب سخرية ومهانة شديدة لا تتحمل عند العقلاء، فيجوز
~~حينئذ.
# آداب التجارة (مسألة 44): يستحب التفقه فيها ليعرف صحيح البيع وفاسده
~~ويسلم من الربا، ومع الشك في الصحة والفساد لا يجوز له ترتيب آثار الصحة،
~~بل يتعين عليه الاحتياط، ويستحب أن يساوي بين المبتاعين فلا يفرق بين
~~المماكس وغيره بزيادة السعر في الأول أو بنقصه، أما لو فرق بينهم لمرجحات
~~شرعية كالعلم والتقوى ونحوهما، فالظاهر أنه لا بأس به، ويستحب أن يقيل
~~النادم ويشهد الشهادتين عند العقد، ويكبر الله تعالى عنده، ويأخذ الناقص
~~ويعطى الراجح.
# (مسألة 45): يكره مدح البائع سلعته، وذم المشتري لها، وكتمان العيب إذا
~~لم يؤد إلى غش، وإلا حرم كما تقدم، والحلف على البيع والبيع في المكان
~~المظلم الذي يستتر فيه العيب، بل كل ما كان كذلك والربح على المؤمن زائدا
~~على مقدار الحاجة، وعلى الموعود بالاحسان والسوم ما بين طلوع الفجر وطلوع
~~الشمس، وأن يدخل السوق قبل غيره ومبايعة الأدنين وذوي العاهات والنقص
~~PageV02P012
# في أبدانهم، والمحارفين، وطلب تنقيص الثمن بعد العقد، والزيادة وقت
~~النداء لطلب الزيادة أما الزيادة بعد سكوت المنادي فلا بأس بها، والتعرض
~~للكيل أو الوزن أو العد أو المساحة إذا لم يحسنه حذرا من الخطأ، والدخول في
~~سوم المؤمن، بل الأحوط تركه. والمراد به الزيادة في الثمن الذي بذله
~~المشتري، أو بذل مبيع له غير ما بذله البائع، مع رجاء تمامية المعاملة
~~بينهما، فلو انصرف أحدهما عنه، أو علم بعدم تماميتها بينهما فلا كراهة،
~~وكذا لو كان البيع مبنيا ms319 على المزايدة، وأن يتوكل بعض أهل البلد لمن هو
~~غريب عنها بل الأحوط استحبابا تركه، وتلقي الركبان الذين يجلبون السلعة
~~وحده إلى ما دون أربعة فراسخ، فلو بلغ أربعة فراسخ فلا كراهة، وكذا لو اتفق
~~ذلك بلا قصد. والظاهر عموم الحكم لغير البيع من المعاملة، كالصلح والإجارة
~~ونحوهما.
# (مسألة 46): يحرم الاحتكار وهو: حبس السلعة والامتناع من بيعها، لانتظار
~~زيادة القيمة، مع حاجة المسلمين إليها، وعدم وجود الباذل لها، والظاهر
~~اختصاص الحكم بالحنطة والشعير والتمر والزبيب والسمن والزيت لا غير، وإن
~~كان الأحوط - استحبابا - إلحاق الملح بها بل كل ما يحتاج إليه عامة
~~المسلمين من الملابس والمساكن والمراكب وغيرها ويجبر المحتكر على البيع في
~~الاحتكار المحرم، من دون أن يعين له السعر، نعم إذا كان السعر الذي اختاره
~~مجحفا بالعامة أجبر على الأقل منه.
# الفصل الأول شروط العقد البيع هو: نقل المال بعوض بما أن العوض مال، لا
~~لخصوصية فيه والاشتراء هو إعطاء الثمن بإزاء ما للمشتري غرض فيه بخصوصه في
~~شخص المعاملة، فمن يبيع السكر مثلا يريد حفظ مالية ماله في الثمن لكن
~~المشتري إنما يطلب السكر لحاجته فيه، فإذا كان الغرض لكلا المتعاملين أمرا
~~واحدا كمبادلة كتاب بكتاب - مثلا - لم يكن هذا بيعا، بل هو معاملة مستقلة.
~~PageV02P013
# (مسألة 47): يعتبر في البيع الايجاب والقبول، ويقع بكل لفظ دال على
~~المقصود وإن لم يكن صريحا فيه مثل: بعت وملكت، وبادلت ونحوها في الايجاب،
~~ومثل: قبلت ورضيت وتملكت واشتريت ونحوها في القبول، ولا تشترط فيه العربية،
~~كما لا يقدح فيه اللحن في المادة أو الهيئة ويجوز إنشاء الايجاب بمثل:
~~اشتريت، وابتعت، وتملكت وإنشاء القبول بمثل: شريعت وبعت وملكت.
# (مسألة 48): إذا قال: بعني فرسك بهذا الدينار، فقال المخاطب:
# بعتك فرسي بهذا الدينار، ففي صحته وترتب الأثر عليه بلا أن ينضم إليه
~~إنشاء القبول من الآمر اشكال وكذلك الحكم في الولي عن الطرفين أو الوكيل
~~عنهما فإنه لا يكتفى فيه بالايجاب بدون القبول.
# (مسألة 49): يعتبر في تحقق العقد الموالاة بين الايجاب والقبول فلو قال ms320
~~البائع: بعت، فلم يبادر المشتري إلى القبول حتى انصرف البائع عن البيع لم
~~يتحقق العقد، ولم يترتب عليه الأثر. أما إذا لم ينصرف وكان ينتظر القبول،
~~حتى قبل صح، كما أنه لا تعتبر وحدة المجلس فلو تعاقدا بالتليفون فأوقع
~~أحدهما الايجاب وقبل الآخر صح. أما المعاملة بالمكاتبة ففيها إشكال،
~~والأظهر الصحة، إن لم ينصرف البائع عن بيعه وكان ينتظر القبول.
# (مسألة 50): الظاهر اعتبار التطابق بين الايجاب والقبول في الثمن والمثمن
~~وسائر التوابع، فلو قال: بعتك هذا الفرس بدرهم، بشرط أن تخيط قميصي، فقال
~~المشتري: اشتريت هذا الحمار بدرهم، أو هذا الفرس بدينار، أو بشرط أن أخيط
~~عباءتك، أو بلا شرط شئ أو بشرط أن تخيط ثوبي، أو اشتريت نصفه بنصف دينار،
~~أو نحو ذلك من أنحاء الاختلاف لم يصح العقد، نعم لو قال: بعتك هذا الفرس
~~بدينار، فقال: اشتريت كل نصف منه بنصف دينار صح، وكذا في غيره مما كان
~~الاختلاف فيه بالاجمال والتفصيل. PageV02P014
# (مسألة 51): إذا تعذر اللفظ لخرس ونحوه قامت الإشارة مقامه وإن تمكن من
~~التوكيل، وكذا الكتابة مع العجز عن الإشارة. أما مع القدرة عليها ففي تقديم
~~الإشارة أو الكتابة وجهان بل قولان، والأظهر الجواز بكل منهما، بل يحتمل
~~ذلك حتى مع التمكن من اللفظ.
# (مسألة 52): الظاهر وقوع البيع بالمعاطاة، بأن ينشئ البائع البيع بإعطائه
~~المبيع إلى المشتري، وينشئ المشتري القبول بإعطاء الثمن إلى البائع، ولا
~~فرق في صحتها بين المال الخطير والحقير، وقد تحصل بإعطاء البائع المبيع
~~وأخذ المشتري بلا إعطاء منه، كما لو كان الثمن كليا في الذمة أو باعطاء
~~المشتري الثمن وأخذ البائع له بلا إعطاء منه، كما لو كان المثمن كليا في
~~الذمة.
# (مسألة 53): الظاهر أنه يعتبر في صحة البيع المعاطاتي جميع ما يعتبر في
~~البيع العقدي من شرائط العقد والعوضين والمتعاقدين، كما أن الظاهر ثبوت
~~الخيارات - الآتية إن شاء الله تعالى - على نحو ثبوتها في البيع العقدي.
# (مسألة 54): الظاهر جريان المعاطاة في غير البيع من سائر المعاملات بل
~~الايقاعات إلا في موارد خاصة، ms321 كالنكاح والطلاق والعتق والتحليل والنذر
~~واليمين، والظاهر جريانها في الرهن والوقف أيضا.
# (مسألة 55): في قبول البيع المعاطاتي للشرط سواء أكان شرط خيار في مدة
~~معينة أم شرط فعل، أم غيرهما: اشكال، وإن كان القبول لا يخلو من وجه، فلو
~~أعطى كل منهما ماله إلى الآخر قاصدين البيع، وقال أحدهما في حال التعاطي:
~~جعلت لي الخيار إلى سنة - مثلا - وقبل الآخر صح شرط الخيار، وكان البيع
~~خياريا.
# (مسألة 56): لا يجوز تعليق البيع على أمر غير حاصل حين العقد سواء أعلم
~~حصوله بعد ذلك، كما إذا قال: بعتك إذا هل الهلال، أم جهل حصوله، كما لو
~~قال: بعتك إذا ولد لي ولد ذكر، ولا على أمر مجهول الحصول حال PageV02P015
# العقد، كما إذا قال: بعتك إن كان اليوم يوم الجمعة مع جهله بذلك، أما مع
~~علمه به فالوجه الجواز.
# (مسألة 57): إذا قبض المشتري ما اشتراه بالعقد الفاسد، فإن علم برضا
~~البائع بالتصرف فيه حتى مع فساد العقد جاز له التصرف فيه وإلا وجب عليه رده
~~إلى البائع، وإذا تلف - ولو من دون تفريط - وجب عليه رد مثله إن كان مثليا
~~وقيمته إن كان قيميا، وكذا الحكم في الثمن إذا قبضه البائع بالبيع الفاسد،
~~وإذا كان المالك مجهولا جرى عليه حكم المال المجهول مالكه، ولا فرق في جميع
~~ذلك بين العلم بالحكم والجهل به، ولو باع أحدهما ما قبضه كان البيع فضوليا
~~وتوقفت صحته على إجازة المالك وسيأتي الكلام فيه إن شاء الله تعالى.
# الفصل الثاني شروط المتعاقدين (مسألة 58): يشترط في كل من المتعاقدين
~~أمور:
# الأول: البلوغ، فلا يصح عقد الصبي في ماله، وإن كان مميزا، إذا لم يكن
~~بإذن الولي بل وإن كان بإذنه إذا كان الصبي مستقلا في التصرف وأما إذا كانت
~~المعاملة من الولي، وكان الصبي وكيلا عنه في إنشاء الصيغة فالصحة لا تخلو
~~من وجه وجيه، وكذا إذا كان تصرفه في غير ماله بإذن المالك، وإن لم يكن بإذن
~~الولي.
# الثاني: العقل، فلا يصح عقد المجنون، وإن كان قاصدا إنشاء ms322 البيع.
# الثالث: الاختيار، فلا يصح بيع المكره، وهو من يأمره غيره بالبيع المكروه
~~له، على نحو يخاف من الاضرار به لو خالفه، بحيث يكون وقوع البيع منه من باب
~~ارتكاب أقل المكروهين، ولو لم يكن البيع مكروها وقد أمره الظالم
~~PageV02P016
# بالبيع فباع صح، وكذا لو أمره بشئ غير البيع وكان ذلك الشئ موقوفا على
~~البيع المكروه فباع فإنه يصح، كما إذا أمره بدفع مقدار من المال ولم يمكنه
~~إلا ببيع داره فباعها، فإنه يصح بيعها.
# (مسألة 59): إذ أكره أحد الشخصين على بيع داره، كما لو قال الظالم:
# فليبع زيد أو عمرو داره فباع أحدهما داره بطل البيع، إلا إذا علم إقدام
~~الآخر على البيع.
# (مسألة 60): لو أكره على بيع داره أو فرسه فباع أحدهما بطل، ولو باع
~~الآخر بعد ذلك صح، ولو باعهما جميعا دفعة بطل فيهما جميعا.
# (مسألة 61): لو أكرهه على بيع دابته فباعها مع ولدها بطل بيع الدابة، وصح
~~بيع الولد.
# (مسألة 62): لا يعتبر في صدق الاكراه عدم إمكان التفصي بالتورية، فلو
~~أكرهه على بيع داره فباعها - مع قدرته على التورية - لم يصح البيع.
# (مسألة 63): المراد من الضرر الذي يخافه، على تقدير عدم الاتيان بما أكره
~~عليه ما يعم الضرر الواقع على نفسه وماله وشأنه، وعلى بعض من يتعلق به ممن
~~يهمه أمره فلو لم يكن كذلك فلا إكراه، فلو باع حينئذ - صح البيع.
# البيع الفضولي:
# الرابع: من شرائط المتعاقدين القدرة على التصرف بكونه مالكا أو وكيلا
~~عنه، أو مأذونا منه، أو وليا عليه، فلو لم يكن العاقد قادرا على التصرف لم
~~يصح البيع، بل توقفت صحته على إجازة القادر على ذلك التصرف، مالكا كان، أو
~~وكيلا عنه، أو مأذونا منه، أو وليا عليه، فإن أجاز صح، وإن رد بطل وهذا هو
~~المسمى بعقد الفضولي. والمشهور أن الإجازة بعد الرد لا أثر لها، ولكنه لا
~~يخلو عن إشكال، بل لا يبعد نفوذها. وأما الرد بعد الإجازة فلا أثر له جزما.
~~PageV02P017
# (مسألة 64): لو منع المالك من بيع ماله فباعه ms323 الفضولي، فإن أجازه المالك
~~صح، ولا أثر للمنع السابق في البطلان.
# (مسألة 65): إذا علم من حال المالك أنه يرضى بالبيع فباعه لم يصح وتوقفت
~~صحته على الإجازة.
# (مسألة 66): إذا باع الفضولي ما لغيره عن نفسه لاعتقاده أنه مالك، أو
~~لبنائه على ذلك، كما في الغاصب، فأجازه المالك صح البيع ويرجع الثمن إلى
~~المالك.
# (مسألة 67): لا يكفي في تحقق الإجازة الرضا الباطني، بل لا بد من الدلالة
~~عليه بالقول مثل: رضيت، وأجزت، ونحو هما، أو بالفعل مثل أخذ الثمن، أو
~~بيعه، أو الإذن في بيعه أو إجازة العقد الواقع عليه أو نحو ذلك.
# (مسألة 68): الظاهر أن الإجازة كاشفة عن صحة العقد من حين وقوعه كشفا
~~حكميا، فنماء الثمن من حين العقد إلى حين الإجازة ملك مالك المبيع، ونماء
~~المبيع ملك للمشتري.
# (مسألة 69): لو باع باعتقاد كونه وليا أو وكيلا فتبين خلافه فإن أجازه
~~المالك صح وإن رد بطل، ولو باع باعتقاد كونه أجنبيا فتبين كونه وليا أو
~~وكيلا صح، ولم يحتج إلى الإجازة، ولو تبين كونه مالكا ففي صحة البيع - من
~~دون حاجة إلى إجازته - إشكال والأظهر هو الصحة.
# (مسألة 70): لو باع مال غيره فضولا، ثم ملكه قبل إجازة المالك ففي صحته -
~~بلا حاجة إلى الإجازة أو توقفه على الإجازة أو بطلانه رأسا - وجوه أقواها
~~أوسطها.
# (مسألة 71): لو باع مال غيره فضولا فباعه المالك من شخص آخر صح بيع
~~المالك، ويصح بيع الفضولي - أيضا - إن أجازه المشتري. PageV02P018
# (مسألة 72): إذا باع الفضولي مال غيره ولم تتحقق الإجازة من المالك، فإن
~~كانت العين في يد المالك فلا إشكال، وإن كانت في يد البائع جاز للمالك
~~الرجوع بها عليه، وإن كان البائع قد دفعها إلى المشتري جاز له الرجوع على
~~كل من البائع والمشتري، وإن كانت تالفة رجع على البائع إن لم يدفعها إلى
~~المشتري أو على أحدهما إن دفعها إليه بمثلها، إن كانت مثلية، وبقيمتها إن
~~كانت قيمية.
# (مسألة 73): المنافع المستوفاة مضمونة، وللمالك الرجوع بها على من
~~استوفاها، وكذا الزيادات العينية، مثل اللبن ms324 والصوف والشعر والسرجين ونحوها
~~مما كانت له مالية، فإنها مضمونة على من استولى عليها كالعين، أما المنافع
~~غير المستوفاة ففي ضمانها إشكال، والضمان أظهر.
# (مسألة 74): المثلي: ما يكثر وجود مثله في الصفات التي تختلف باختلافها
~~الرغبات، والقيمي: ما لا يكون كذلك، فالآلات والظروف والأقمشة المعمولة في
~~المعامل في هذا الزمان من المثلي، والجواهر الأصلية من الياقوت والزمرد
~~والألماس والفيروزج ونحوها من القيمي.
# (مسألة 75): الظاهر أن المدار في القيمة المضمون بها القيمي قيمة زمان
~~القبض لا زمان التلف، ولا زمان الأداء.
# (مسألة 76): إذا لم يمض المالك المعاملة الفضولية فعلى البائع الفضولي أن
~~يرد الثمن المسمى إلى المشتري، فإذا رجع المالك على المشتري ببدل العين من
~~المثل أو القيمة فليس للمشتري الرجوع على البائع في مقدار الثمن المسمى.
# ويرجع في الزائد عليه إذا كان مغرورا وإذا رجع المالك على البائع رجع
~~البائع على المشتري بمقدار الثمن المسمى إذا لم يكن قد قبض الثمن، ولا يرجع
~~في الزائد عليه إذا كان غارا. وإذا رجع المالك على المشتري ببدل نماء العين
~~من الصوف واللبن ونحوهما أو بدل المنافع المستوفاة أو غير ذلك، فإن كان
~~المشتري مغرورا من قبل البائع، بأن كان جاهلا بأن البائع فضولي، وكان
~~البائع عالما PageV02P019
# فأخبره البائع بأنه مالك، أو ظهر له منه أنه مالك رجع المشتري على البائع
~~بجميع الخسارات التي خسرها للمالك، وإن لم يكن مغرورا من البائع كما إذا
~~كان عالما بالحال، أو كان البائع أيضا جاهلا لم يرجع عليه بشئ من الخسارات
~~المذكورة، وإذا رجع المالك على البائع ببدل النماءات، فإن كان المشتري
~~مغرورا من قبل البائع لم يرجع البائع على المشتري، وإن لم يكن مغرورا من
~~قبل البائع رجع البائع عليه في الخسارة التي خسرها للمالك وكذا الحال في
~~جميع الموارد التي تعاقبت فيها الأيدي العادية على مال المالك، فإنه إن رجع
~~المالك على السابق رجع السابق على اللاحق إن لم يكن مغرورا منه، وإلا لم
~~يرجع على اللاحق، وإن رجع المالك على اللاحق لم يرجع ms325 إلى السابق، إلا مع
~~كونه مغرورا منه، وكذا الحكم في المال غير المملوك لشخص كالزكاة المعزولة،
~~ومال الوقف المجعول مصرفا في جهة معينة أو غير معينة، أو في مصلحة شخص أو
~~أشخاص فإن الولي يرجع على ذي اليد عليه، مع وجوده، وكذا مع تلفه على النهج
~~المذكور.
# (مسألة 77): لو باع إنسان ملكه وملك غيره صفقة واحدة صح البيع فيما يملك،
~~وتوقفت صحة بيع غيره على إجازة المالك، فإن أجازه صح، وإلا فلا، وحينئذ
~~يكون للمشتري خيار تبعض الصفقة، فله فسخ البيع بالإضافة إلى ما يملكه
~~البائع.
# (مسألة 78): طريق معرفة حصة كل واحد منهما من الثمن: أن يقوم كل من
~~المالين بقيمته السوقية، فيرجع المشتري بحصة من الثمن نسبتها إلى الثمن
~~نسبة قيمة مال غير البائع إلى مجموع القيمتين، فإذا كانت قيمة ماله عشرة
~~وقيمة مال غيره خمسة، والثمن ثلاثة يرجع المشتري بواحد الذي هو ثلث الثمن،
~~ويبقى للبائع اثنان. وهما ثلثا الثمن، هذا إذا لم يكن للاجتماع دخل في
~~زيادة القيمة ونقصها، أما لو كان الأمر كذلك وجب تقويم كل منهما في حال
~~الانضمام إلى الآخر ثم تنسب قيمة كل واحد منهما إلى مجموع القيمتين، فيؤخذ
~~من الثمن بتلك النسبة. مثلا إذا باع الجارية وابنتها بخمسة، وكانت قيمة
~~PageV02P020
# الجارية في حال الانفراد ستة، وفي حال الانضمام أربعة، وقيمة ابنتها
~~بالعكس فمجموع القيمتين عشرة، فإن كانت الجارية لغير البائع رجع المشتري
~~بخمسين، وهما اثنان من الثمن، وبقي للبائع ثلاثة أخماس، وإن كانت البنت
~~لغير البائع رجع المشتري بثلاثة أخماس الثمن، وهو ثلاثة وبقي للبائع اثنان.
# (مسألة 79): إذا كانت الدار مشتركة بين شخصين على السوية فباع أحدهما نصف
~~الدار، فإن قامت القرينة على أن المراد نصف نفسه، أو نصف غيره، أو نصف في
~~النصفين عمل على القرينة، وإن لم تقم القرينة على شئ من ذلك حمل على نصف
~~نفسه لا غير.
# (مسألة 80): يجوز للأب والجد للأب وإن علا التصرف في مال الصغير بالبيع
~~والشراء والإجارة وغيرها، وكل منهما مستقل في الولاية فلا ms326 يعتبر الإذن من
~~الآخر، كما لا تعتبر العدالة في ولايتهما، ولا أن تكون مصلحة في تصرفهما،
~~بل يكفي عدم المفسدة فيه، إلا أن يكون التصرف تفريطا منهما في مصلحة
~~الصغير، كما لو اضطر الولي إلى بيع مال الصغير، وأمكن بيعه بأكثر من قيمة
~~المثل، فلا يجوز له البيع بقيمة المثل، وكذا لو دار الأمر بين بيعه بزيادة
~~درهم عن قيمة المثل، وزيادة درهمين، لاختلاف الأماكن أو الدلالين، أو نحو
~~ذلك لم يجز البيع بالأقل، وإن كانت فيه مصلحة إذا عد ذلك تساهلا عرفا في
~~مال الصغير، والمدار في كون التصرف مشتملا على المصلحة أو عدم المفسدة على
~~كونه كذلك في نظر العقلاء، لا بالنظر إلى علم الغيب، فلو تصرف الولي
~~باعتقاد المصلحة فتبين أنه ليس كذلك في نظر العقلاء بطل التصرف، ولو تبين
~~أنه ليس كذلك بالنظر إلى علم الغيب صح، إذا كانت فيه مصلحة بنظر العقلاء.
# (مسألة 81): يجوز للأب والجد التصرف في نفس الصغير بإجارته لعمل ما أو
~~جعله عاملا في المعامل، وكذلك في سائر شؤونه مثل تزويجه نعم ليس لهما طلاق
~~زوجته، وهل لهما فسخ نكاحه عند حصول المسوغ للفسخ، وهبة المدة في عقد
~~المتعة: وجهان والثبوت أقرب. PageV02P021
# (مسألة 82): إذا أوصى الأب أو الجد إلى شخص بالولاية بعد موته على
~~القاصرين نفذت الوصية، وصار الموصى إليه وليا عليهم بمنزلة الموصي تنفذ
~~تصرفاته. ويشترط فيه الرشد والأمانة، ولا تشترط فيه العدالة على الأقوى.
~~كما يشترط في صحة الوصية فقد الآخر، فلا تصح وصية الأب بالولاية على الطفل
~~مع وجود الجد، ولا وصية الجد بالولاية على حفيده مع وجود الأب، ولو أوصى
~~أحدهما بالولاية على الطفل، بعد فقد الآخر لا في حال وجوده، ففي صحتها
~~إشكال.
# (مسألة 83): ليس لغير الأب والجد للأب والوصي لأحدهما ولاية على الصغير،
~~ولو كان عما أو أما أو جدا للأم أو أخا كبيرا، فلو تصرف أحد هؤلاء في مال
~~الصغير، أو في نفسه، أو سائر شؤونه لم يصح، وتوقف على إجازة الولي.
# (مسألة 84): تكون الولاية ms327 على الطفل للحاكم الشرعي، مع فقد الأب والجد
~~والوصي لأحدهما، ومع تعذر الرجوع إلى الحاكم فالولاية لعدول المؤمنين، لكن
~~الأحوط الاقتصار على صورة لزوم الضرر في ترك التصرف، كما لو خيف على ماله
~~التلف - مثلا - فيبيعه العادل، لئلا يتلف، ولا يعتبر - حينئذ - أن تكون في
~~التصرف فيه غبطة وفائدة، بل لو تعذر وجود العادل - حينئذ - لم يبعد جواز
~~ذلك لسائر المؤمنين، ولو اتفق احتياج المكلف إلى دخول دار الأيتام والجلوس
~~على فراشهم، والأكل من طعامهم، وتعذر الاستئذان من وليهم لم يبعد جواز ذلك،
~~إذا عوضهم عن ذلك بالقيمة، ولم يكن فيه ضرر عليهم وإن كان الأحوط تركه،
~~وإذا كان التصرف مصلحة لهم جاز من دون حاجة إلى عوض. والله سبحانه العالم.
~~PageV02P022
# الفصل الثالث شروط العوضين يشترط في المبيع أن يكون عينا، سواء أكان
~~موجودا في الخارج أم في الذمة، وسواء أكانت الذمة ذمة البائع أم غيره، كما
~~إذا كان له مال في ذمة غيره فباعه لشخص ثالث، فلا يجوز بيع المنفعة، كمنفعة
~~الدار، ولا بيع العمل كخياطة الثوب، وأما الثمن فيجوز أن يكون عينا أو
~~منفعة أو عملا.
# (مسألة 85): المشهور على اعتبار أن يكون المبيع والثمن مالا يتنافس فيه
~~العقلاء، فكل ما لا يكون مالا كبعض الحشرات لا يجوز بيعه، ولا جعله ثمنا،
~~ولكن الظاهر عدم اعتبار ذلك، وإن كان الاعتبار أحوط.
# (مسألة 86): الحقوق مطلقا من قبيل الأحكام، فكما لا يصح بيعها لا يصح
~~جعلها ثمنا، نعم في مثل حق التحجير القابل للانتقال يجوز جعل متعلق الحق
~~بما هو كذلك ثمنا ويجوز جعل شئ بإزاء رفع اليد عن الحق، حتى فيما إذا لم
~~يكن قابلا للانتقال، وكان قابلا للاسقاط، كما يجوز جعل الاسقاط ثمنا، بأن
~~يملك البائع عليه العمل فيجب عليه الاسقاط بعد البيع.
# (مسألة 87): يشترط في البيع أن لا يكون غرريا وتكفي المشاهدة فيما تعارف
~~بيعه بالمشاهدة، ولا تكفي في غير ذلك، بل لا بد أن يكون مقدار كل من
~~العوضين المتعارف تقديره به عند البيع، من كيل أو ms328 وزن، أو عد، أو مساحة
~~معلوما، ولا بأس بتقديره بغير المتعارف فيه عند البيع، كبيع المكيل بالوزن،
~~وبالعكس إذا لم يكن البيع غرريا، وإذا كان الشئ مما يباع في حال بالمشاهدة،
~~وفي حال أخرى بالوزن أو الكيل، كالثمر يباع على الشجر بالمشاهدة وفي
~~المخازن بالوزن، والحطب محمولا على الدابة بالمشاهدة وفي المخزن بالوزن،
~~واللبن المخيض يباع في السقاء بالمشاهدة وفي المخازن بالكيل فصحة بيعه
~~مقدرا أو مشاهدا تابعة للمتعارف. PageV02P023
# (مسألة 88): يكفي في معرفة التقدير إخبار البائع بالقدر، كيلا أو وزنا،
~~أو عدا، ولا فرق بين عدالة البائع وفسقه، والأحوط اعتبار حصول اطمئنان
~~المشتري بإخباره، ولو تبين الخلاف بالنقيصة كان المشتري بالخيار في الفسخ
~~والامضاء بتمام الثمن ولو تبينت الزيادة كان البائع بالخيار بين الفسخ
~~والامضاء بتمام المبيع، وقيل: يرجع المشتري على البائع بثمن النقيصة في
~~الأول وتكون الزيادة للبائع في الثاني وهو ضعيف.
# (مسألة 89): لا بد في مثل القماش والأرض ونحوهما - مما يكون تقديره
~~بالمساحة دخيلا في زيادة القيمة - معرفة مقداره، ولا يكتفى في بيعه
~~بالمشاهدة إلا إذا كانت المشاهدة رافعة للغرر كما هو الغالب في بيع الدور
~~والفرش ونحو هما.
# (مسألة 90): إذا اختلفت البلدان في تقدير شئ، بأن كان موزونا في بلد،
~~ومعدودا في آخر، ومكيلا في ثالث، فالظاهر أن المدار في التقدير بلد
~~المعاملة. ولكن يجوز البيع بالتقدير الآخر أيضا إذا لم يكن فيه غرر.
# (مسألة 91): قد يؤخذ الوزن شرطا في المكيل أو المعدود، أو الكيل شرطا في
~~الموزون، مثل أن يبيعه عشرة أمنان من الدبس، بشرط أن يكون كيلها صاعا،
~~فيتبين أن كيلها أكثر من ذلك لرقة الدبس، أو يبيعه عشرة أذرع من قماش، بشرط
~~أن يكون وزنها ألف مثقال، فيتبين أن وزنها تسعمائة، لعدم إحكام النسج، أو
~~يبيعه عشرة أذرع من الكتان، بشرط أن يكون وزنه مائة مثقال، فيتبين أن وزنه
~~مائتا مثقال لغلظة خيوطه ونحو ذلك، مما كان التقدير فيه ملحوظا صفة كما
~~للمبيع لا مقوما له، والحكم أنه مع التخلف بالزيادة أو النقيصة يكون ms329 الخيار
~~للمشتري، لتخلف الوصف، فإن أمضى العقد كان عليه تمام الثمن، والزيادة
~~للمشتري على كل حال.
# (مسألة 92): يشترط معرفة جنس العوضين وصفاتهما التي تختلف القيمة
~~باختلافها، كالألوان والطعوم والجودة والرداءة والرقة والغلظة والثقل
~~والخفة PageV02P024
# ونحو ذلك، مما يوجب اختلاف القيمة، أما ما لا يوجب اختلاف القيمة منها
~~فلا تجب معرفته، وإن كان مرغوبا عند قوم، وغير مرغوب عند آخرين، والمعرفة
~~إما بالمشاهدة، أو بتوصيف البائع، أو بالرؤية السابقة.
# (مسألة 93): يشترط أن يكون كل واحد من العوضين ملكا، مثل أكثر البيوع
~~الواقعة بين الناس، أو ما هو بمنزلته، كبيع الكلي في الذمة أو بيع مال شخصي
~~مختص بجهة من الجهات مثل بيع ولي الزكاة بعض أعيان الزكاة وشرائه العلف
~~لها، وعليه فلا يجوز بيع ما ليس كذلك: مثل بيع السمك في الماء والطير في
~~الهواء، وشجر البيداء قبل أن يصطاد أو يحاز.
# (مسألة 94): يصح للراهن بيع العين المرهونة بإذن المرتهن، وكذلك لو أجازه
~~بعد وقوعه، والأظهر صحة البيع مع عدم إجازته أيضا إلا أنه يثبت الخيار -
~~حينئذ - للمشتري إذا كان جاهلا بالحال حين البيع.
# (مسألة 95): لا يجوز بيع الوقف إلا في موارد:
# منها: أن يخرب بحيث لا يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه، كالحيوان المذبوح،
~~والجذع البالي، والحصير المخرق.
# ومنها: أن يخرب على نحو يسقط عن الانتفاع المعتد به، مع كونه ذا منفعة
~~يسيرة ملحقة بالمعدوم عرفا.
# ومنها: ما إذا اشترط الواقف بيعه عند حدوث أمر، من قلة المنفعة أو كثرة
~~الخراج، أو كون بيعه أنفع، أو احتياجهم إلى عوضه، أو نحو ذلك.
# ومنها: ما إذا وقع الاختلاف الشديد بين الموقوف عليهم، بحيث لا يؤمن معه
~~من تلف النفوس والأموال.
# ومنها، ما لو علم أن الواقف لاحظ في قوام الوقف عنوانا خاصا في العين
~~الموقوفة، مثل كونها بستانا، أو حماما فيزول ذلك العنوان، فإنه يجوز البيع
~~- حينئذ - وإن كانت الفائدة باقية بحالها أو أكثر. PageV02P025
# ومنها: ما إذا طرأ ما يستوجب أن يؤدي بقاؤه إلى الخراب المسقط له عن
~~المنفعة المعتد بها ms330 عرفا، واللازم حينئذ تأخير البيع إلى آخر أزمنة إمكان
~~البقاء.
# (مسألة 96): ما ذكرناه من جواز البيع في الصور المذكورة لا يجري في
~~المساجد، فإنها لا يجوز بيعها على كل حال. نعم يجري في مثل الخانات
~~الموقوفة للمسافرين، وكتب العلم والمدارس والرباطات الموقوفة على الجهات
~~الخاصة.
# (مسألة 97): إذا جاز بيع الوقف، فإن كان من الأوقاف غير المحتاجة إلى
~~المتولي كالوقف على الأشخاص المعينين لم تحتج إلى إجازة غيرهم، وإلا فإن
~~كان له متول خاص فاللازم مراجعته، ويكون البيع بإذنه، وإلا فالأحوط مراجعة
~~الحاكم الشرعي، والاستئذان منه في البيع، كما أن الأحوط أن يشتري بثمنه
~~ملكا، ويوقف على النهج الذي كان عليه الوقف الأول، نعم لو خرب بعض الوقف
~~جاز بيع ذلك البعض وصرف ثمنه في مصلحة المقدار العامر، أو في وقف آخر إذا
~~كان موقوفا على نهج وقف الخراب. وإذا خرب الوقف ولم يمكن الانتفاع به وأمكن
~~بيع بعضه وتعمير الباقي بثمنه فالأحوط: الاقتصار على بيع بعضه وتعمير
~~الباقي بثمنه.
# (مسألة 98): لا يجوز بيع الأمة إذا كانت ذات ولد لسيدها، ولو كان حملا
~~غير مولود، وكذا لا يجوز نقلها بسائر النوافل، وإذا مات ولدها جاز بيعها،
~~كما يجوز بيعها في ثمن رقبتها مع إعسار المولى، وفي هذه المسألة فروع كثيرة
~~لم نتعرض لها لقلة الابتلاء بها.
# (مسألة 99): لا يجوز بيع الأرض الخراجية. وهي: الأرض المفتوحة عنوة
~~العامرة حين الفتح، فإنها ملك للمسلمين من وجد ومن يوجد، ولا فرق بين أن
~~تكون فيها آثار مملوكة للبائع من بناء أو شجر أو غيرهما، وأن لا تكون.
# بل الظاهر عدم جواز التصرف فيها إلا بإذن الحاكم الشرعي، إلا أن تكون تحت
~~سلطة السلطان المدعي للخلافة العامة فيكفي الاستئذان منه، بل في كفاية
~~الاستئذان من الحاكم الشرعي - حينئذ - إشكال، ولو ماتت الأرض PageV02P026
# العامرة - حين الفتح - فلا يبعد أنها تملك بالاحياء. أما الأرض الميتة في
~~زمان الفتح فهي ملك للإمام عليه السلام، وإذا أحياها أحد ملكها بالاحياء،
~~مسلما كان المحيي أو كافرا، وليس عليه دفع العوض، ms331 وإذا تركها حتى ماتت فهي
~~على ملكه، ولكنه إذا ترك زرعها وأهملها ولم ينتفع بها بوجه، جاز لغيره
~~زرعها، وهو أحق بها منه وإن كان الأحوط استحبابا عدم زرعها بلا إذن منه إذا
~~عرف مالكها، إلا إذا كان المالك قد أعرض عنها، وإذا أحياها السلطان المدعي
~~للخلافة على أن تكون للمسلمين لحقها حكم الأرض الخراجية.
# (مسألة 100): في تعيين أرض الخراج إشكال، وقد ذكر العلماء والمؤرخون
~~مواضع كثيرة منها. وإذا شك في أرض أنها كانت ميتة أو عامرة - حين الفتح -
~~تحمل على أنها كانت ميتة، فيجوز إحياؤها وتملكها إن كانت حية، كما يجوز
~~بيعها وغيره من التصرفات الموقوفة على الملك.
# (مسألة 101): يشترط في كل من العوضين أن يكون مقدورا على تسليمه فلا يجوز
~~بيع الجمل الشارد، أو الطير الطائر، أو السمك المرسل في الماء، ولا فرق بين
~~العلم بالحال والجهل بها، ولو باع العين المغصوبة وكان المشتري قادرا على
~~أخذها من الغاصب صح، كما أنه يصح بيعها على الغاصب أيضا، وإن كان البائع لا
~~يقدر على أخذها منه، ثم دفعها إليه، وإذا كان المبيع مما لا يستحق المشتري
~~أخذه، كما لو باع من ينعتق على المشتري صح، وإن لم يقدر على تسليمه.
# (مسألة 102): لو علم بالقدرة على التسليم فباع فانكشف الخلاف بطل، ولو
~~علم العجز عنه فانكشف الخلاف فالظاهر الصحة.
# (مسألة 103): لو انتفت القدرة على التسليم في زمان استحقاقه، لكن علم
~~بحصولها بعده، فإن كانت المدة يسيرة صح، وإذا كانت طويلة لا يتسامح بها،
~~فإن كانت مضبوطة كسنة أو أكثر فالظاهر الصحة مع علم المشتري بها وكذا مع
~~جهله بها، لكن يثبت الخيار للمشتري، وإن كانت غير مضبوطة فالظاهر البطلان،
~~كما لو باعه دابة غائبة يعلم بحضورها لكن لا يعلم زمانه. PageV02P027
# (مسألة 104): إذا كان العاقد هو المالك فالاعتبار بقدرته، وإن كان وكيلا
~~في إجراء الصيغة فقط فالاعتبار بقدرة المالك، وإن كان وكيلا في المعاملة
~~كعامل المضاربة، فالاعتبار بقدرته أو قدرة المالك فيكفي قدرة أحدهما على
~~التسليم في صحة المعاملة، فإذا لم ms332 يقدرا بطل البيع.
# (مسألة 105): يجوز بيع العبد الآبق مع الضميمة، إذا كانت ذات قيمة معتد
~~بها.
# الفصل الرابع الخيارات الخيار حق يقتضي السلطنة على فسخ العقد برفع
~~مضمونه وهو أقسام (الأول): خيار المجلس:
# أي مجلس البيع فإنه إذا وقع البيع كان لكن من البائع والمشتري الخيار في
~~المجلس ما لم يفترقا، فإذا افترقا - عرفا - لزم البيع وانتفى الخيار ولو
~~كان المباشر للعقد الوكيل كان الخيار للمالك، فإن الوكيل وكيل في إجراء
~~الصيغة فقط، وليس له الفسخ عن المالك، ولو كان وكيلا في تمام المعاملة
~~وشؤونها كان له الفسخ عن المالك، والمدار على اجتماع المباشرين وافتراقهما
~~لا المالكين، ولو فارقا المجلس مصطحبين بقي الخيار لهما حتى يفترقا، ولو
~~كان الموجب والقابل واحدا وكالة عن المالكين أو ولاية عليهما، ففي ثبوت
~~الخيار إشكال، بل الأظهر العدم.
# (مسألة 106): هذا الخيار يختص بالبيع ولا يجري في غيره من المعاوضات.
~~PageV02P028
# (مسألة 107): يسقط هذا الخيار باشتراط سقوطه في العقد، كما يسقط بإسقاطه
~~بعد العقد.
# (الثاني): خيار الحيوان:
# كل من اشترى حيوانا - إنسانا كان أو غيره - ثبت له الخيار ثلاثة أيام
~~مبدؤها زمان العقد، وإذا كان العقد في أثناء النهار لفق المنكسر من اليوم
~~الرابع، والليلتان المتوسطتان داخلتان في مدة الخيار، وكذا الليلة الثالثة
~~في صورة تلفيق المنكسر، وإذا لم يفترق المتبايعان حتى مضت ثلاثة أيام سقط
~~خيار الحيوان، وبقي خيار المجلس.
# (مسألة 108): يسقط هذا الخيار باشتراطه سقوطه في متن العقد، كما يسقط
~~بإسقاطه بعده، وبالتصرف في الحيوان تصرفا يدل على إمضاء العقد واختيار عدم
~~الفسخ.
# (مسألة 109): يثبت هذا الخيار للبائع أيضا، إذا كان الثمن حيوانا.
# (مسألة 110): يختص هذا الخيار أيضا بالبيع، ولا يثبت في غيره من
~~المفاوضات.
# (مسألة 111): إذا تلف الحيوان قبل القبض أو بعده في مدة الخيار كان تلفه
~~من مال البائع، ورجع المشتري عليه بالثمن إذا كان دفعه إليه.
# (مسألة 112): إذا طرأ عيب في الحيوان من غير تفريط من المشتري لم يمنع من
~~الفسخ والرد، وإن كان بتفريط منه سقط خياره.
# (الثالث): خيار الشرط. ms333
# والمراد به: الخيار المجعول باشتراطه في العقد، إما لكل من المتعاقدين أو
~~لأحدهما بعينه، أو لأجنبي. PageV02P029
# (مسألة 113): لا يتقدر هذا الخيار بمدة معينة، بل يجوز اشتراطه في أي مدة
~~كانت قصيرة أو طويلة، متصلة أو منفصلة عن العقد، نعم لا بد من تعيين مبدأ
~~وتقديرها بقدر معين، ولو ما دام العمر، فلا يجوز جعل الخيار بلا مدة، ولا
~~جعله مدة غير محدودة قابلة للزيادة والنقيصة وموجبة للغرر، وإلا بطل العقد.
# (مسألة 114): إذا جعل الخيار شهرا كان الظاهر منه المتصل بالعقد وكذا
~~الحكم في غير الشهر من السنة أو الأسبوع أو نحوهما، وإذا جعل الخيار شهرا
~~مرددا بين الشهور احتمل البطلان من جهة عدم التعيين، لكن الظاهر الصحة فإن
~~مرجع ذلك هو جعل الخيار في تمام تلك الشهور.
# (مسألة 115): لا يجوز اشتراط الخيار في الايقاعات، كالطلاق والعتق، ولا
~~في العقود الجائزة، كالوديعة والعارية، ويجوز اشتراطه في العقود اللازمة
~~عدا النكاح، وفي جواز اشتراطه في الصدقة وفي الهبة اللازمة وفي الضمان
~~إشكال، وإن كان الأظهر عدم الجواز في الأخير والجواز في الثاني.
# (مسألة 116): يجوز اشتراط الخيار للبائع في مدة معينة متصلة بالعقد، أو
~~منفصلة عنه، على نحو يكون له الخيار في حال رد الثمن بنفسه مع وجوده أو
~~ببدله مع تلفه، ويسمى بيع الخيار فإذا مضت مدة الخيار لزم البيع وسقط
~~الخيار وامتنع الفسخ، وإذا فسخ في المدة من دون رد الثمن أو بدله مع تلفه
~~لا يصح الفسخ، وكذا لو فسخ قبل المدة فلا يصح الفسخ إلا في المدة المعينة،
~~في حال رد الثمن أو رد بدله مع تلفه، ثم إن الفسخ إما أن يكون بإنشاء مستقل
~~في حال الرد، مثل فسخت ونحوه، أو يكون بنفس الرد، على أن يكون إنشاء الفسخ
~~بالفعل وهو الرد، لا بقوله: فسخت، ونحوه.
# (مسألة 117): المراد من رد الثمن إحضاره عند المشتري، وتمكينه منه، فلو
~~أحضره كذلك جاز له الفسخ وإن امتنع المشتري من قبضه. PageV02P030
# (مسألة 118): الظاهر أنه يجوز اشتراط الفسخ في تمام المبيع برد بعض ms334
~~الثمن، كما يجوز اشتراط الفسخ في بعض المبيع بذلك.
# (مسألة 119): إذا تعذر تمكين المشتري من الثمن لغيبة، أو جنون، أو نحوهما
~~مما يرجع إلى قصور فيه فالظاهر أنه يكفي في صحة الفسخ تمكين وليه، ولو كان
~~الحاكم الشرعي أو وكيله، فإذا مكنه من الثمن جاز له الفسخ.
# (مسألة 120): نماء المبيع من زمان العقد إلى زمان الفسخ للمشتري، كما أن
~~نماء الثمن للبائع.
# (مسألة 121): لا يجوز للمشتري فيما بين العقد إلى انتهاء مدة الخيار
~~التصرف الناقل للعين من هبة أو بيع أو نحو هما، ولو تلف المبيع كان ضمانه
~~على المشتري، ولا يسقط بذلك خيار البائع، إلا إذا كان المقصود من الخيار
~~المشروط خصوص الخيار في حال وجود العين بحيث يكون الفسخ موجبا لرجوعها
~~نفسها إلى البائع، لكن الغالب الأول.
# (مسألة 122): إذا كان الثمن المشروط رده دينا في ذمة البائع كما إذا كان
~~للمشتري دين في ذمة البائع فباعه بذلك الدين، واشترط الخيار مشروطا برده
~~كفي في رده إعطاء فرد منه، وإذا كان الثمن عينا في يد البائع فالظاهر ثبوت
~~الخيار في حال دفعها للمشتري. وإذا كان الثمن كليا في ذمة المشتري فدفع منه
~~فردا إلى البائع بعد وقوع البيع فالظاهر كفاية رد فرد آخر في صحة الفسخ.
# (مسألة 123): لو اشترى الولي شيئا للمولى عليه ببيع الخيار، فارتفع حجرة
~~قبل انقضاء المدة - كان الفسخ مشروطا برد الثمن إليه، ولا يكفي الرد إلى
~~وليه، ولو اشترى أحد الوليين كالأب ببيع الخيار جاز الفسخ بالرد إلى الولي
~~الآخر كالجد، إلا أن يكون المشروط الرد إلى خصوص الولي المباشر للشراء.
# (مسألة 124): إذا مات البائع - قبل إعمال الخيار - انتقل الخيار إلى
~~ورثته، فلهم الفسخ بردهم الثمن إلى المشتري، ويشتركون في المبيع على حساب
~~PageV02P031
# سهامهم، ولو امتنع بعضهم عن الفسخ لم يصح للبعض الآخر الفسخ، لا في تمام
~~المبيع ولا في بعضه، ولو مات المشتري كان للبائع الفسخ برد الثمن إلى
~~ورثته.
# (مسألة 125): يجوز اشتراط الخيار في الفسخ للمشتري برد المبيع إلى
~~البائع، والظاهر منه رد ms335 نفس العين، فلا يكفي رد البدل حتى مع تلفها إلا أن
~~تقوم قرينة على إرادة ما يعم رد البدل عند التلف، كما يجوز أيضا اشتراط
~~الخيار لكل منهما عند رد ما انتقل إليه بنفسه أو ببدله عند تلفه.
# (مسألة 126): لا يجوز اشتراط الخيار في الفسخ برد البدل مع وجود العين،
~~بلا فرق بين رد الثمن ورد المثمن، وفي جواز اشتراطه برد القيمة في المثلي،
~~أو المثل في القيمي مع التلف اشكال، وإن كان الأظهر أيضا العدم.
# (مسألة 127): يسقط هذا الخيار، بانقضاء المدة المجعولة له، مع عدم الرد
~~وبإسقاطه بعد العقد.
# (الرابع): خيار الغبن.
# إذا باع بأقل من قيمة المثل، ثبت له الخيار، وكذا إذا اشترى بأكثر من
~~قيمة المثل، ولا يثبت هذا الخيار للمغبون، إذا كان عالما بالحال.
# (مسألة 128): يشترط في ثبوت الخيار للمغبون أن يكون التفاوت موجبا للغبن
~~عرفا، بأن يكون مقدارا لا يتسامح به عند غالب الناس فلو كان جزئيا غير معتد
~~به لقلته لم يوجب الخيار، وحده بعضهم بالثلث وآخر بالربع وثالث بالخمس، ولا
~~يبعد اختلاف المعاملات في ذلك فالمعاملات التجارية المبنية على المماكسة
~~الشديدة يكفي في صدق الغبن فيها العشر بل نصف العشر وأما المعاملات العادية
~~فلا يكفي فيها ذلك والمدار على ما عرفت من عدم المسامحة الغالبية.
# (مسألة 129): الظاهر كون الخيار المذكور ثابتا من حين العقد لا من حين
~~ظهور الغبن فلو فسخ قبل ظهور الغبن صح فسخه مع ثبوت الغبن واقعا.
~~PageV02P032
# (مسألة 130): ليس للمغبون مطالبة الغابن بالتفاوت وترك الفسخ ولو بذل له
~~الغابن التفاوت لم يجب عليه القبول بل يتخير بين فسخ البيع من أصله وامضائه
~~بتمام الثمن المسمى، نعم لو تصالحا على إسقاط الخيار بمال صح الصلح وسقط
~~الخيار ووجب على الغابن دفع عوض المصالحة.
# يسقط الخيار المذكور بأمور:
# الأول: إسقاطه بعد العقد وإن كان قبل ظهور الغبن ولو أسقطه بزعم كون
~~التفاوت عشرة فتبين كونه مائة فإن كان التفاوت بالأقل ملحوظا قيدا بطل
~~الاسقاط وإن كان ملحوظا من قبيل الداعي كما هو ms336 الغالب صح وكذا الحال لو
~~صالحه عليه بمال.
# الثاني: اشتراط سقوطه في متن العقد وإذا اشترط سقوطه بزعم كونه عشرة
~~فتبين أنه مائة جرى فيه التفصيل السابق.
# الثالث: تصرف المغبون - بائعا كان أو مشتريا فيما انتقل إليه - تصرفا يدل
~~على الالتزام بالعقد، هذا إذا كان بعد العلم بالغبن أما لو كان قبله
~~فالمشهور عدم السقوط به ولا يخلو من تأمل، بل البناء على السقوط به - لو
~~كان دالا على الالتزام بالعقد - لا يخلو من وجه، نعم إذا لم يدل على ذلك
~~كما هو الغالب في التصرف حال الجهل بالغبن فلا يسقط الخيار به ولو كان
~~متلفا للعين أو مخرجا لها عن الملك أو مانعا عن الاسترداد كالاستيلاد.
# (مسألة 131): إذا ظهر الغبن للبائع المغبون ففسخ البيع فإن كان المبيع
~~موجودا عند المشتري استرده منه، وإن كان تالفا بفعله أو بغير فعله رجع
~~بمثله، إن كان مثليا، وبقيمته إن كان قيميا، وإن وجده معيبا بفعله أو بغير
~~فعله أخذه مع أرش العيب، وأن وجده خارجا عن ملك المشتري بأن نقله إلى غيره
~~بعقد لازم كالبيع والهبة المعوضة أو لذي الرحم، فالظاهر أنه بحكم التالف
~~فيرجع PageV02P033
# عليه بالمثل أو القيمة وليس له إلزام المشتري بارجاع العين بشرائها أو
~~استيهابها بل لا يبعد ذلك لو نقلها بعقد جائز كالهبة والبيع بخيار فلا يجب
~~عليه الفسخ وارجاع العين، بل لو اتفق رجوع العين إليه بإقالة أو شراء أو
~~ميراث أو غير ذلك بعد دفع البدل من المثل أو القيمة لم يجب عليه دفعها إلى
~~المغبون نعم لو كان رجوع العين إليه قبل دفع البدل وجب ارجاعها إليه وأولى
~~منه في ذلك لو كان رجوعها إليه قبل فسخ المغبون، بلا فرق بين أن يكون
~~الرجوع بفسخ العقد السابق وأن يكون بعقد جديد، فإنه يجب عليه دفع العين
~~نفسها إلى الفاسخ المغبون ولا يجتزي بدفع البدل من المثل أو القيمة، وإذا
~~كانت العين باقية عند المشتري حين فسخ البائع المغبون لكنه قد نقل منفعتها
~~إلى غيره بعقد ms337 لازم كالإجارة اللازمة أو جائز كالإجارة المشروط فيها الخيار
~~لم يجب عليه الفسخ أو الاستقالة مع إمكانها، بل يدفع وأرش النقصان الحاصل
~~بكون العين مسلوبة المنفعة مدة الإجارة.
# (مسألة 132): إذا فسخ البائع المغبون وكان المشتري قد تصرف في المبيع
~~تصرفا مغيرا له فإما أن يكون بالنقيصة أو بالزيادة أو بالامتزاج بغيره فإن
~~كان بالنقيصة أخذ البائع من المشتري المبيع مع أرش النقيصة وإن كان
~~بالزيادة فإما أن تكون الزيادة صفة محضة كطحن الحنطة وصياغة الفضة وقصارة
~~الثوب، وإما أن تكون صفة مشوبة بالعين كصبغ الثوب، وإما أن تكون عينا غير
~~قابلة للفصل كسمن الحيوان ونمو الشجرة أو قابلة للفصل كالثمرة والبناء
~~والغرس والزرع. فإن كانت صفة محضة أو صفة مشوبة بالعين، فإن لم تكن لها
~~مالية لعدم زيادة قيمة العين بها فالمبيع للبائع ولا شئ للمشتري، وكذا إن
~~كانت لها مالية ولم تكن بفعل المشتري كما إذا اشترى منه عصى عوجاء فاعتدلت
~~أو خلا قليل الحموضة فزادت حموضته، وإن كانت لها مالية وكانت بفعل المشتري،
~~فلكون الصفة للمشتري وشركته مع الفاسخ بالقيمة وجه، لكنه ضعيف والأظهر أنه
~~لا شئ للمشتري، وإن كانت الزيادة عينا فإن كانت غير قابلة للانفصال كسمن
~~الحيوان ونمو الشجرة فلا شئ للمشتري أيضا، وإن PageV02P034
# كانت قابلة للانفصال كالصوف واللبن والشعر والثمر والبناء والزرع كانت
~~الزيادة للمشتري، وحينئذ فإن لم يلزم من فصل الزيادة ضرر على المشتري حال
~~الفسخ كان للبائع إلزام المشتري بفصلها كاللبن والثمر، بل له ذلك وإن لزم
~~الضرر على المشتري من فصلها، وإذا أراد المشتري فصلها فليس للبائع منعه عنه
~~وإذا أراد المشتري فصل الزيادة بقلع الشجرة أو الزرع أو هدم البناء فحدث من
~~ذلك نقص على الأرض تداركه، فعليه طم الحفر وتسوية الأرض ونحو ذلك، وإن كان
~~بالامتزاج بغير الجنس فحكمه حكم التالف يضمنه المشتري ببدله من المثل أو
~~القيمة سواء عد المبيع مستهلكا عرفا كامتزاج ماء الورد المبيع بالماء، أم
~~لم بعد مستهلكا بل عد موجودا على نحو المزج مثل خلط ms338 الخل بالعسل أو السكر
~~فإن الفاسخ بفسخه يملك الخل مثلا. والمفروض أنه لا وجود له وإنما الموجود
~~طبيعة ثالثة حصلت من المزج فلا مناص من الضمان بالمثل أو القيمة بل الحال
~~كذلك في الخلط بجنسه كخلط السمن بالسمن سواء كان الخلط بمثله أو كان
~~بالأجود والأردأ فإن اللازم بعد الفسخ رد شخص المبيع، فإن لم يكن من جهة
~~المزج وجب رد بدله من المثل أو القيمة.
# (مسألة 133): إذا فسخ المشتري المغبون وكان قد تصرف في المبيع تصرفا غير
~~مسقط لخياره لجهله بالغبن، فتصرفه أيضا تارة لا يكون مغيرا للعين وأخرى
~~يكون مغيرا لها بالنقيصة أو الزيادة أو بالمزج. وتأتي فيه الصور المتقدمة
~~وتجري عليه أحكامها، وهكذا لو فسخ المشتري المغبون وكان البائع قد تصرف في
~~الثمن أو فسخ البائع المغبون وكان هو قد تصرف في الثمن تصرفا غير مسقط
~~لخياره فإن حكم تلف العين ونقل المنفعة ونقص العين وزيادتها ومزجها بغيرها
~~وحكم سائر الصور التي ذكرناها هناك جار هنا على نهج واحد.
# (مسألة 134): الظاهر أن الخيار في الغبن ليس على الفور فلو أخر إنشاء
~~الفسخ عالما عامدا لانتظار حضور الغابن أو حضور من يستشيره في الفسخ وعدمه
~~ونحو ذلك من الأغراض الصحيحة لم يسقط خياره فضلا عما لو أخره جاهلا بالغبن
~~أو بثبوت الخيار للمغبون أو غافلا عنه أو ناسيا له فيجوز له الفسخ إذا علم
~~أو التفت. PageV02P035
# (مسألة 135): الظاهر ثبوت خيار الغبن في كل معاملة مبنية على المماكسة
~~صلحا كانت أو إجارة أو غيرهما.
# (مسألة 136): إذا اشترى شيئين صفقة بثمنين كعبد بعشرة وفرس بعشرة وكان
~~مغبونا في شراء الفرس جاز له الفسخ ويكون للبائع الخيار في بيع العبد.
# (مسألة 137): إذا تلف ما في يد الغابن بفعله أو بأمر سماوي وكان قيميا
~~ففسخ المغبون رجع عليه بقيمة التالف وفي كونها قيمة زمان التلف أو زمان
~~الفسخ أو زمان الأداء وجوه أقواها الثاني، ولو كان التلف باتلاف المغبون لم
~~يرجع عليه بشئ، ولو كان باتلاف أجنبي ففي رجوع المغبون بعد الفسخ ms339 على
~~الغابن أو على الأجنبي أو يتخير في الرجوع على أحدهما وجوه أقواها الأول،
~~ويرجع الغابن على الأجنبي، وكذا الحكم لو تلف ما في يد المغبون ففسخ بعد
~~التلف فإنه إن كان التلف بفعل الغابن لم يرجع على المغبون بشئ، وإن كان
~~بآفة سماوية أو بفعل المغبون أو بفعل أجنبي رجع على المغبون بقيمة يوم
~~الفسخ ورجع المغبون على الأجنبي إن كان هو المتلف وحكم تلف الوصف الموجب
~~للأرش حكم تلف العين.
# (الخامس): خيار التأخير:
# إطلاق العقد يقتضي أن يكون تسليم كان من العوضين فعليا فلو امتنع أحد
~~الطرفين عنه أجبر عليه فإن لم يسلم كان للطرف الآخر فسخ العقد بل لا يبعد
~~جواز الفسخ عند الامتناع قبل الاجبار أيضا، ولا يختص هذا الخيار بالبيع بل
~~يجري في كل معاوضة ويختص البيع بخيار وهو المسمى بخيار التأخير، ويتحقق
~~فيما إذا باع سلعة ولم يقبض الثمن ولم يسلم المبيع حتى يجئ المشتري بالثمن
~~فإنه يلزم البيع ثلاثة أيام فإن جاء المشتري بالثمن فهو أحق بالسلعة وإلا
~~فللبائع فسخ البيع ولو تلفت السلعة كانت من مال البائع سواء أكان التلف في
~~الثلاثة أم بعدها، حال ثبوت الخيار وبعد سقوطه. PageV02P036
# (مسألة 138): الظاهر أن قبض بعض الثمن كلا قبض، وكذا قبض بعض المبيع.
# (مسألة 139): المراد بالثلاثة أيام: الأيام البيض ويدخل فيها الليلتان
~~المتوسطتان دون غيرهما ويجزي في اليوم الملفق كما تقدم في مدة خيار
~~الحيوان.
# (مسألة 140): يشترط في ثبوت الخيار المذكور عدم اشتراط تأخير تسليم أحد
~~العوضين وإلا فلا خيار.
# (مسألة 141): لا إشكال في ثبوت الحكم المذكور فيما لو كان المبيع شخصيا،
~~وفي ثبوته إذا كان كليا في الذمة قولان، فالأحوط وجوبا عدم الفسخ بعد
~~الثلاثة إلا برضى الطرفين.
# (مسألة 142): ما يفسده المبيت مثل بعض الخضر والبقول واللحم في بعض
~~الأوقات يثبت الخيار فيه عند دخول الليل، فإذا فسخ جاز له أن يتصرف في
~~المبيع كيف يشاء، ويختص هذا الحكم بالمبيع الشخصي.
# (مسألة 143): يسقط هذا الخيار باسقاطه بعد الثلاثة وفي سقوطه باسقاطه
~~قبلها، وباشتراط ms340 سقوطه في ضمن العقد اشكال، والأظهر السقوط والظاهر عدم
~~سقوطه ببذل المشتري الثمن بعد الثلاثة قبل فسخ البائع ولا بمطالبة البائع
~~للمشتري بالثمن، نعم الظاهر سقوطه بأخذه الثمن منه بعنوان الجري على
~~المعاملة لا بعنوان العارية أو الوديعة ويكفي ظهور الفعل في ذلك ولو بواسطة
~~بعض القرائن.
# (مسألة 144): في كون هذا الخيار على الفور أو التراخي قولان: أقواهما
~~الثاني. PageV02P037
# (السادس): خيار الرؤية:
# ويتحقق فيما لو رأى شيئا ثم اشتراه فوجده على خلاف ما رآه أو اشترى
~~موصوفا غير مشاهد فوجده على خلاف الوصف فإن للمشتري الخيار بين الفسخ
~~والامضاء.
# (مسألة 145): لا فرق في الوصف الذي يكون تخلفه موجبا للخيار بين وصف
~~الكمال الذي تزيد به المالية لعموم الرغبة فيه وغيره إذا اتفق تعلق غرض
~~للمشتري به، سواء أكان على خلاف الرغبة العامة مثل كون العبد أميا لا كاتبا
~~ولا قارئا أم كان مرغوبا فيه عند قوم ومرغوبا عنه عند قوم آخرين، مثل
~~اشتراط كون القماش أصفر لا أسود.
# (مسألة 146): الخيار هنا بين الفسخ والرد وبين ترك الفسخ وإمساك العين
~~مجانا وليس لذي الخيار المطالبة بالأرش لو ترك الفسخ، كما أنه لا يسقط
~~الخيار ببذل البائع الأرش ولا بإبدال العين بعين أخرى واجدة للوصف.
# (مسألة 147): كما يثبت الخيار للمشتري عند تخلف الوصف يثبت للبائع عند
~~تخلف الوصف إذا كان قد رأى المبيع سابقا فباعه بتخيل أنه على ما رآه فتبين
~~خلافه أو باعه بوصف غيره فانكشف خلافه.
# (مسألة 148): المشهور أن هذا الخيار على الفور ولكن الأقرب عدمه.
# (مسألة 149): يسقط هذا الخيار باسقاطه بعد الرؤية بل قبلها، وبالتصرف بعد
~~الرؤية إذا كان دالا على الالتزام بالعقد وكذا قبل الرؤية إذا كان كذلك،
~~وفي جواز اشتراط سقوطه في ضمن العقد وجهان: أقواهما ذلك فيسقط به.
# (مسألة 150): مورد هذا الخيار بيع العين الشخصية ولا يجري في بيع الكلي
~~فلو باع كليا موصوفا ودفع إلى المشتري فردا فاقدا للوصف لم يكن للمشتري
~~الخيار وإنما له المطالبة بالفرد الواجد للوصف، نعم لو كان المبيع كليا في ms341
~~المعين كما لو باعه صاعا من هذه الصبرة الجيدة فتبين الخلاف كان له الخيار.
~~PageV02P038
# (السابع): خيار العيب:
# وهو فيما لو اشترى شيئا فوجد فيه عيبا فإن له الخيار بين الفسخ برد
~~المعيب وإمضاء البيع فإن لم يمكن الرد جاز له الامساك والمطالبة بالأرش ولا
~~فرق في ذلك بين المشتري والبائع، فلو وجد البائع عيبا في الثمن كان له
~~الخيار المذكور.
# (مسألة 151): يسقط هذا الخيار بالالتزام بالعقد، بمعنى اختيار عدم الفسخ
~~ومنه التصرف في المعيب تصرفا يدل على اختيار عدم الفسخ.
# موارد جواز طلب الأرش:
# لا يجوز فسخ العقد بالعيب في موارد وإنما يتعين جواز المطالبة بالأرش
~~فيها:
# الأول: تلف العين.
# الثاني: خروجها عن الملك ببيع أو عتق أو هبة أو نحو ذلك.
# الثالث: التصرف الخارجي في العين الموجب لتغيير العين مثل تفصيل الثوب
~~وصبغه وخياطته ونحوها.
# الرابع: التصرف الاعتباري إذا كان كذلك مثل إجارة العين ورهنها.
# الخامس: حدوث عيب فيه بعد قبضه من البائع ففي جميع هذه الموارد ليس له
~~فسخ العقد برده نعم يثبت له الأرش إن طالبه. نعم إذا كان حدوث عيب آخر في
~~زمان خيار آخر للمشتري كخيار الحيوان مثلا جاز رده.
# (مسألة 152): يسقط الأرش دون الرد فيما لو كان العيب لا يوجب نقصا في
~~المالية كالخصاء في العبيد إذا اتفق تعلق غرض نوعي به بحيث صارت قيمة
~~PageV02P039
# الخصي تساوي قيمة الفحل، وإذا اشترى ربويا بجنسه فظهر عيب في أحدهما،
~~قيل: لا أرش حذرا من الربا، لكن الأقوى جواز أخذ الأرش.
# يسقط الرد والأرش بأمرين.
# الأول: العلم بالعيب قبل العقد.
# الثاني: تبرؤ البائع من العيوب بمعنى اشتراط عدم رجوع المشتري عليه
~~بالثمن أو الأرش.
# (مسألة 153): الأقوى أن هذا الخيار أيضا ليس على الفور.
# (مسألة 154): المراد من العيب ما كان على خلاف مقتضى الخلقة الأصلية سواء
~~أكان نقصا مثل العور والعمى والصمم والخرس والعرج ونحوها أم زيادة مثل
~~الإصبع الزائد واليد الزائدة، أما ما لم يكن على خلاف مقتضى الخلقة الأصلية
~~لكنه كان عيبا عرفا مثل كون الأرض ms342 موردا لنزول العساكر ففي كونه عيبا بحيث
~~يثبت الأرش إشكال وإن كان الثبوت هو الأظهر.
# (مسألة 155): إذا كان العيب موجودا في أغلب أفراد ذلك الصنف مثل الثيبوبة
~~في الإماء، فالظاهر عدم جريان حكم العيب عليه.
# (مسألة 156): لا يشترط في العيب أن يكون موجبا لنقص المالية نعم لا يثبت
~~الأرش إذا لم يكن كذلك كما تقدم.
# (مسألة 157): كما يثبت الخيار بالعيب الموجود حال العقد كذلك يثبت بالعيب
~~الحادث بعده قبل القبض فيجوز رد العين به. وفي جواز أخذ الأرش به قولان
~~أظهرهما عدم الجواز إذا لم يكن العيب بفعل المشتري وإلا فلا أثر له.
# (مسألة 158): يثبت خيار العيب في الجنون والجذام والبرص والقرن إذا حدث
~~بعد العقد إلى انتهاء السنة من تاريخ الشراء.
# (مسألة 159): كيفية أخذ الأرش أن يقوم المبيع صحيحا ثم يقوم معيبا
~~PageV02P040
# وتلاحظ النسبة بينهما ثم ينقص من الثمن المسمى بتلك النسبة فإذا قوم
~~صحيحا بثمانية ومعيبا بأربعة وكان الثمن أربعة ينقص من الثمن النصف وهو
~~اثنان وهكذا ويرجع في معرفة قيمة الصحيح والمعيب إلى أهل الخبرة وتعتبر
~~فيهم الأمانة والوثاقة.
# (مسألة 160): إذا اختلف أهل الخبرة في قيمة الصحيح والمعيب فإن اتفقت
~~النسبة بين قيمتي الصحيح والمعيب على تقويم بعضهم مع قيمتهما على تقويم
~~البعض الآخر فلا إشكال كما إذا قوم بعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة
~~وبعضهم الصحيح بستة والمعيب بثلاثة فإن التفاوت على كل من التقويمين يكون
~~بالنصف فيكون الأرش نصف الثمن، وإذا اختلفت النسبة كما إذا قوم بعضهم
~~الصحيح بثمانية والمعيب بأربعة وبعضهم الصحيح بثمانية والمعيب بستة ففيه
~~وجوه وأقوال، والذي تقتضيه القواعد لزوم الأخذ بقول أقواهم خبرة والأحوط
~~التصالح.
# (مسألة 161): إذا اشترى شيئين بثمنين صفقة، فظهر عيب في أحدهما كان له
~~الخيار في رد المعيب وحده، فإن اختار الرد كان للبائع الفسخ في الصحيح،
~~وكذا إذا اشترى شيئين بثمن واحد لكن ليس له رد المعيب وحده بل يردهما معا
~~على تقدير الفسخ.
# (مسألة 162): إذا اشترك شخصان في شراء شئ فوجداه معيبا جاز لأحدهما الفسخ
~~في حصته ms343 ويثبت الخيار للبائع حينئذ على تقدير فسخه.
# (مسألة 163): لو زال العيب قبل ظهوره للمشتري فالأظهر عدم سقوط الخيار،
~~فيجوز له الرد مع إمكانه، وإلا طالب بالأرش.
# تذنيب في أحكام الشرط كما يجب الوفاء بالعقد اللازم يجب الوفاء بالشرط
~~المجعول فيه، كما إذا باعه فرسا بثمن معين واشترط عليه أن يخيط له ثوبه فإن
~~البائع يستحق على PageV02P041
# المشتري الخياطة بالشرط، فتجب عليه خياطة ثوب البائع.
# ويشترط في وجوب الوفاء بالشرط أمور.
# منها: أن لا يكون مخالفا للكتاب والسنة ويتحقق هذا في موردين:
# الأول: أن يكون العمل بالشرط غير مشروع في نفسه كما إذا استأجره للعمل في
~~نهار شهر رمضان بشرط أن يفطر أو يبيعه شيئا بشرط أن يرتكب محرما من
~~المحرمات الإلهية.
# الثاني: أن يكون الشرط بنفسه مخالفا لحكم شرعي كما إذا زوجه أمته بشرط أن
~~يكون ولدها رقا أو باعه أو وهبه مالا بشرط أن لا يرثه منه ورثته أو بعضهم
~~وأمثال ذلك، فإن الشرط في جميع هذه الموارد باطل.
# ومنها: أن لا يكون منافيا لمقتضى العقد كما إذا باعه بشرط أن لا يكون له
~~ثمن أو آجره الدار بشرط أن لا تكون لها أجرة.
# ومنها: أن يكون مذكورا في ضمن العقد صريحا أو ضمنا كما إذا قامت القرينة
~~على كون العقد مبنيا عليه ومقيدا به إما لذكره قبل العقد أو لأجل التفاهم
~~العرفي مثل اشتراط التسليم حال استحقاق التسليم فلو ذكر قبل العقد ولم يكن
~~العقد مبنيا عليه عمدا أو سهوا لم يجب الوفاء به.
# ومنها: أن يكون مقدورا عليه بل لو علم عدم القدرة لم يمكن إنشاء الالتزام
~~به.
# (مسألة 164): لا بأس بأن يبيع ماله ويشترط على المشتري بيعه منه ثانيا
~~ولو بعد حين، نعم لا يجوز ذلك فيما إذا اشترط على المشتري أن يبيعه بأقل
~~مما اشتراه أو يشترط المشتري على البائع بأن يشتريه بأكثر مما باعه والبيع
~~في هذين الفرضين محكوم بالبطلان.
# (مسألة 165) لا يعتبر في صحة الشرط أن يكون منجزا بل يجوز فيه التعليق
~~كما ms344 إذا باع داره وشرط على المشتري أن يكون له السكنى فيها شهرا إذا لم
~~PageV02P042
# يسافر، بل الظاهر جواز اشتراط أمر مجهول أيضا إلا إذا كانت الجهالة موجبة
~~لأن يكون البيع غرريا فيفسد البيع حينئذ.
# (مسألة 166): الظاهر أن فساد الشرط لا يسري إلى العقد المشروط فيه فيصح
~~العقد ويلغو الشرط.
# (مسألة 167): إذا امتنع المشروط عليه من فعل الشرط جاز للمشروط له اجباره
~~عليه، والظاهر أن خياره غير مشروط بتعذر اجباره بل له الخيار عند مخالفته
~~وعدم اتيانه بما اشترط عليه حتى مع التمكن من الاجبار.
# (مسألة 168): إذا لم يتمكن المشروط عليه من فعل الشرط كان للمشروط له
~~الخيار في الفسخ وليس له المطالبة بقيمة الشرط سواء كان عدم التمكن لقصور
~~فيه كما لو اشترط عليه صوم يوم فمرض فيه أو كان لقصور في موضوع الشرط كما
~~لو اشترط عليه خياطة ثوب فتلف الثوب وفي الجميع له الخيار لا غير.
# الفصل الخامس أحكام الخيار الخيار حق من الحقوق فإذا مات من له الخيار
~~انتقل إلى وارثه ويحرم منه من يحرم من إرث المال بالقتل أو الكفر أو الرق
~~ويحجب عنه ما يحجب عن إرث المال ولو كان العقد الذي فيه الخيار متعلقا بمال
~~يحرم منه الوارث كالحبوة المختصة بالذكر الأكبر والأرض التي لا ترث منها
~~الزوجة ففي حرمان ذلك الوارث من إرث الخيار وعدمه أقوال: أقربها عدم حرمانه
~~والخيار لجميع الورثة، فلو باع الميت أرضا وكان له الخيار أو كان قد اشترى
~~أرضا وكان له الخيار ورثت منه الزوجة كغيرها من الورثة. PageV02P043
# (مسألة 169): إذا تعدد الوارث للخيار فالظاهر أنه لا أثر لفسخ بعضهم بدون
~~انضمام الباقين إليه في تمام المبيع ولا في حصته إلا إذا رضي من عليه
~~الخيار فيصح في حصته.
# (مسألة 170): إذا فسخ الورثة بيع مورثهم فإن كان عين الثمن موجودا دفعوه
~~إلى المشتري وإن كان تالفا أو بحكمة أخرج من تركة الميت كسائر ديونه.
# (مسألة 171): لو كان الخيار لأجنبي عن العقد فمات لم ينتقل الخيار إلى
~~وارثه.
# (مسألة 172): إذا ms345 تلف المبيع في زمان الخيار في بيع الحيوان فهو من مال
~~البائع وكذا إذا تلف قبل انتهاء مدة الخيار في خيار الشرط إذا كان الخيار
~~للمشتري، أما إذا كان للبائع أو تلف في زمان خيار المجلس بعد القبض فالأظهر
~~أنه من مال المشتري.
# الفصل السادس ما يدخل في المبيع من باع شيئا دخل في المبيع ما يقصد
~~المتعاملان دخوله فيه دون غيره ويعرف قصدهما بما يدل عليه لفظ المبيع وضعا
~~أو بالقرينة العامة أو الخاصة، فمن باع بستانا دخل فيه الأرض والشجر والنخل
~~والطوف والبئر والناعور والحضيرة ونحوهما مما هو من أجزائها أو توابعها،
~~أما من باع أرضا فلا يدخل فيها الشجر والنخل الموجودان وكذا لا يدخل الحمل
~~في بيع الأم ولا الثمرة في بيع الشجرة، نعم إذا باع نخلا فإن كان التمر
~~مؤبرا فالتمر للبائع وإن لم يكن مؤبرا فهو للمشتري ويختص هذا الحكم ببيع
~~النخل أما في نقل النخل بغير البيع أو بيع غير النخل من سائر الشجر فالثمر
~~فيه للبائع مطلقا وإن لم يكن مؤبرا، هذا إذا لم تكن قرينة على دخول الثمر
~~في بيع الشجر أو الشجر في بيع PageV02P044
# الأرض أو الحمل في بيع الدابة، أما إذا قامت القرينة على ذلك وإن كانت هي
~~التعارف الخارجي عمل عليها وكان جميع ذلك للمشتري.
# (مسألة 173): إذا باع الشجر وبقي الثمر للبائع مع اشتراط بقائه واحتاج
~~الشجر إلى السقي جاز للبائع سقيه وليس للمشتري منعه وإذا لم يحتج إلى السقي
~~لم يجب على البائع سقيه وإن أمره المشتري بذلك، ولو تضرر أحدهما بالسقي
~~والآخر بتركه ففي تقديم حق البائع أو المشتري وجهان بل قولان:
# أرجحهما الأول إن اشترط الابقاء وإلا فالأرجح الثاني.
# (مسألة 174): إذا باع بستانا واستثنى نخلة مثلا فله الممر إليها والمخرج
~~منها ومدى جرائدها وعروقها من الأرض وليس للمشتري منع شئ من ذلك.
# (مسألة 175): إذا باع دارا دخل فيها الأرض والبناء الأعلى والأسفل إلا أن
~~يكون الأعلى مستقلا من حيث المدخل والمخرج فيكون ذلك قرينة على عدم ms346 دخوله،
~~وكذا يدخل في بيع الدار السراديب والبئر والأبواب والأخشاب الداخلة في
~~البناء وكذا السلم المثبت بل لا يبعد دخول ما فيها من نخل وشجر وأسلاك
~~كهربائية وأنا بيب الماء ونحو ذلك مما يعد من توابع الدار حتى مفتاح الغلق
~~فإن ذلك كله داخل في المبيع إلا مع الشرط.
# (مسألة 176): الأحجار المخلوقة في الأرض والمعادن المتكونة فيها تدخل في
~~بيعها إذا كانت تابعة للأرض عرفا وأما إذا لم تكن تابعة لها كالمعادن
~~المكنونة في جوف الأرض فالظاهر أنها غير مملوكة لأحد ويملكها من يخرجها
~~وكذلك لا تدخل في بيع الأرض الأحجار المدفونة فيها والكنوز المودعة فيها
~~ونحوها. PageV02P045
# الفصل السابع التسليم والقبض يجب على المتبايعين تسليم العوضين عند
~~انتهاء العقد إذا لم يشترطا التأخير ولا يجوز لواحد منهما التأخير مع
~~الامكان إلا برضى الآخر فإن امتنعا أجبرا، ولو امتنع أحدهما مع تسليم صاحبه
~~أجبر الممتنع ولو اشترط أحدهما تأخير التسليم إلى مدة معينة جاز، وليس
~~لصاحبه الامتناع عن تسليم ما عنده حينئذ.
# (مسألة 177): يجوز أن يشترط البائع لنفسه سكنى الدار أو ركوب الدابة أو
~~زرع الأرض أو نحو ذلك من الانتفاع بالمبيع مدة معينة.
# (مسألة 178): التسليم الواجب على المتبايعين في المنقول وغيره هو التخلية
~~بدفع المانع عنه والإذن لصاحبه في التصرف.
# (مسألة 179): إذا تلف المبيع بآفة سماوية أو أرضية قبل قبض المشتري انفسخ
~~البيع وكان تلفه من مال البائع ورجع الثمن إلى المشتري وكذا إذا تلف الثمن
~~قبل قبض البائع.
# (مسألة 180): يكفي في القبض الموجب للخروج عن الضمان التخلية بالمعنى
~~المتقدم في غير المنقولات كالأراضي وأما في المنقولات فلا بد فيها من
~~الاستيلاء عليها خارجا مثل أخذ الدرهم والدينار واللباس وأخذ لجام الفرس أو
~~ركوبه.
# (مسألة 181): في حكم التلف تعذر الوصول إليه كما لو سرق أو غرق أو نهب أو
~~أبق العبد أو أفلت الطائر أو نحو ذلك.
# (مسألة 182): لو أمر المشتري البائع بتسليم المبيع إلى شخص معين فقبضه
~~كان بمنزلة قبض المشتري، وكذا لو أمره بإرساله إلى بلده أو غيره ms347 فأرسله كان
~~بمنزلة قبضه، ولا فرق بين تعيين المرسل معه وعدمه. PageV02P046
# (مسألة 183): إذا أتلف المبيع البائع أو الأجنبي الذي يمكن الرجوع إليه
~~في تدارك خسارته فالأقوى صحة العقد وللمشتري الرجوع على المتلف بالبدل من
~~مثل أو قيمة وهل له الخيار في فسخ العقد لتعذر التسليم إشكال والأظهر ذلك.
# (مسألة 184): إذا حصل للمبيع نماء فتلف الأصل قبل قبض المشتري كان النماء
~~للمشتري.
# (مسألة 185): لو حدث في المبيع عيب قبل القبض كان للمشتري الرد، كما
~~تقدم.
# (مسألة 186): لو باع جملة فتلف بعضها قبل القبض انفسخ البيع بالنسبة إلى
~~التالف ورجع إليه ما يخصه من الثمن وكان له الخيار في الباقي.
# (مسألة 187): يجب على البائع تفريغ المبيع عما فيه من متاع أو غيره حتى
~~أنه لو كان مشغولا بزرع لم يأت وقت حصاده وجبت إزالته منه نعم إذا اشترط
~~بقاؤه جاز لمالكه إبقاؤه إلى وقت الحصاد لكن عليه الأجرة إن لم يشترط
~~الابقاء مجانا ولو أزال المالك الزرع وبقيت له عروق تضر بالانتفاع بالأرض
~~أو كانت في الأرض حجارة مدفونة وجب إزالتها وتسوية الأرض، ولو كان شئ لا
~~يمكن فراغ المبيع منه إلا بتخريب شئ من الأبنية وجب إصلاحه وتعمير البناء.
# (مسألة 188): من اشترى شيئا ولم يقبضه فإن كان مما لا يكال ولا يوزن جاز
~~له بيعه قبل قبضه، وكذا إذا كان مما يكال أو يوزن وكان البيع برأس المال
~~أما لو كان بربح ففيه قولان: أظهر هما المنع. PageV02P047
# الفصل الثامن النقد والنسيئة من باع ولم يشترط تأجيل الثمن كان الثمن
~~حالا فللبائع المطالبة به بعد انتهاء العقد، كما يجب عليه أخذه إذا دفعه
~~إليه المشتري وليس له الامتناع من أخذه.
# (مسألة 189): إذا اشترط تأجيل الثمن يكون نسيئة لا يجب على المشتري دفعه
~~قبل الأجل وإن طالبه به البائع ولكن يجب على البائع أخذه إذا دفعه إليه
~~المشتري قبله إلا أن تكون قرينة على كون التأجيل حقا للبائع أيضا.
# (مسألة 190): يجب أن يكون الأجل معينا لا يتردد فيه بين الزيادة والنقصان
~~فلو جعل ms348 الأجل قدوم زيد أو الدياس أو الحصاد أو جذاذ الثمر أو نحو ذلك بطل
~~العقد.
# (مسألة 191): لو كانت معرفة الأجل محتاجة إلى الحساب مثل أول الحمل أو
~~الميزان فالظاهر البطلان، نعم لو كان الأجل أول الشهر القابل مع التردد في
~~الشهر الحالي بين الكمال والنقصان فالظاهر الصحة.
# (مسألة 192): لو باع شيئا بثمن نقدا وبأكثر منه مؤجلا بأن قال: بعتك
~~الفرس بعشرة نقدا وبعشرين إلى سنة فقبل المشتري فالمشهور البطلان وهو
~~الأظهر.
# (مسألة 193): لا يجوز تأجيل الثمن الحال بل مطلق الدين بأزيد منه بأن
~~يزيد فيه مقدارا ليؤخره إلى أجل وكذا لا يجوز أن يزيد في الثمن المؤجل
~~ليزيد في الأجل ويجوز عكس ذلك بأن يعجل المؤجل بنقصان منه على وجه الابراء
~~بل على وجه المعاوضة أيضا في غير المكيل والموزون. PageV02P048
# (مسألة 194): يجوز بيع الأكثر المؤجل بالأقل الحال في غير ما يكال ويوزن
~~وأما فيهما فلا يجوز لأنه ربا، ولا يجوز للدائن في الدين المؤجل أن يزيد في
~~الأجل على أن ينقد المدين بعضه قبل حلول الأجل.
# (مسألة 195): إذا اشترى شيئا نسيئة جاز شراؤه منه قبل حلول الأجل أو بعده
~~بجنس الثمن أو بغيره مساويا له أو زائدا عليه أو ناقصا عنه، حالا كان البيع
~~الثاني أو مؤجلا. نعم إذا اشترط البائع على المشتري في البيع الأول أن
~~يبيعه عليه بعد شرائه بأقل مما اشتراه به أو شرط المشتري على البائع في
~~البيع الأول أن يشتريه منه بأكثر مما اشتراه منه فإن المشهور فيه البطلان
~~وهو الأظهر. PageV02P049
# إلحاق في المساومة والمرابحة والمواضعة والتولية التعامل بين البائع
~~والمشتري تارة يكون بملاحظة رأس المال الذي اشترى به البائع السلعة وأخرى
~~لا يكون كذلك، والثاني يسمى مساومة وهذا هو الغالب المتعارف، والأول تارة
~~يكون بزيادة على رأس المال والأخرى بنقيصة عنه وثالثة بلا زيادة ولا نقيصة،
~~والأول يسمى مرابحة والثاني مواضعة، والثالث يسمى تولية.
# (مسألة 196): لا بد في جميع الأقسام الثلاثة غير المساومة من ذكر الثمن
~~تفصيلا فلو قال بعتك هذه السلعة برأس مالها ms349 وزيادة درهم أو بنقيصة درهم أو
~~بلا زيادة ولا نقيصة لم يصح حتى يقول: بعتك هذه السلعة بالثمن الذي
~~اشتريتها به وهو مائة درهم بزيادة درهم مثلا أو نقيصته أو بلا زيادة ولا
~~نقيصة.
# (مسألة 197): إذا قال البائع: بعتك هذه السلعة بمائة درهم وربح درهم في
~~كل عشرة فإن عرف المشتري أن الثمن مائة وعشرة دراهم صح البيع بل الظاهر
~~الصحة إذا لم يعرف المشتري ذلك حال البيع وعرفه بعد الحساب، وكذلك الحكم في
~~المواضعة كما إذا قال: بعتك بمائة درهم مع خسران درهم في كل عشرة.
# (مسألة 198): إذا كان الشراء بالثمن المؤجل وجب على البائع مرابحة أن
~~يخبر بالأجل فإن أخفى تخير المشتري بين الرد والامساك بالثمن.
# (مسألة 199): إذا اشترى جملة صفقة بثمن لم يجز له بيع أفرادها مرابحة
~~بالتقويم إلا بعد الاعلام.
# (مسألة 200): إذا تبين كذب البائع في إخباره برأس المال كما إذا أخبر أن
~~PageV02P050
# رأس ماله مائة وباع بربح عشرة وكان في الواقع رأس المال تسعين صح البيع
~~وتخير المشتري بين فسخ البيع وإمضائه بتمام الثمن المذكور في العقد وهو
~~مائة وعشرة.
# (مسألة 201): إذا اشترى سلعة بثمن معين مثل مائة درهم ولم يعمل فيها شيئا
~~كان ذلك رأس مالها وجاز له الأخيار بذلك، أما إذا عمل في السلعة عملا فإن
~~كان بأجرة جاز ضم الأجرة إلى رأس المال فإذا كانت الأجرة عشرة جاز له أن
~~يقول بعتك السلعة برأس مالها مائة وعشرة وربح كذا.
# (مسألة 202): إن باشر العمل بنفسه وكانت له أجرة لم يجز له أن يضم الأجرة
~~إلى رأس المال بل يقول رأس المال مائة وعملي يساوي كذا وبعتكها بما ذكر
~~وربح كذا.
# (مسألة 203): إذا اشترى معيبا فرجع على البائع بالأرش كان الثمن ما بقي
~~بعد الأرش ولو أسقط البائع بعض الثمن تفضلا منه أو مجازاة على الاحسان لم
~~يسقط ذلك من الثمن بل رأس المال هو الثمن في العقد.
# الفصل التاسع الربا وهو قسمان الأول: ما يكون في المعاملة.
# الثاني: ما يكون في القرض ويأتي ms350 حكمه في كتاب القرض إن شاء الله تعالى.
# أما الأول: فهو بيع أحد المثلين بالآخر مع زيادة عينية في أحدهما كبيع
~~مائة كيلو من الحنطة بمائة وعشرين منها، أو خمسين كيلو من الحنطة بخمسين
~~كيلو حنطة ودينار، أو زيادة حكمية كبيع عشرين كيلو من الحنطة نقدا بعشرين
~~PageV02P051
# كيلو من الحنطة نسيئة وهل يختص تحريمه بالبيع أو يجري في غيره من
~~المعاوضات؟ قولان، والأظهر اختصاصه بما كانت المعاوضة فيه بين العينين،
~~سواء أكانت بعنوان البيع أو الصلح مثل أن يقول صالحتك على أن تكون هذه
~~العشرة التي لك بهذه الخمسة التي لي، أما إذا لم تكن المعاوضة بين العينين
~~كأن يقول صالحتك على أن تهب لي تلك العشرة وأهب لك هذه الخمسة، أو يقول
~~أبرأتك عن الخمسة التي لي عليك بشرط أن تبرئني عن العشرة التي لك علي
~~ونحوهما فالظاهر الصحة.
# يشترط في تحقق الربا في المعاملة أمران:
# الأول: اتحاد الجنس والذات عرفا وإن اختلف الصفات، فلا يجوز بيع مائة
~~كيلو من الحنطة الجيدة بمائة وخمسين كيلو من الرديئة ولا بيع عشرين كيلو من
~~الأرز الجيد كالعنبر بأربعين كيلو منه أو من الردئ كالحويزاوي، أما إذا
~~اختلفت الذات فلا بأس كبيع مائة وخمسين كيلو من الحنطة بمائة كيلو من
~~الأرز.
# الثاني: أن يكون كل من العوضين من المكيل أو الموزون، فإن كانا مما يباع
~~بالعد كالبيض والجوز فلا بأس فيجوز بيع بيضة ببيضتين وجوزة بجوزتين.
# (مسألة 204): المعاملة الربوية باطلة مطلقا من دون بين العالم والجاهل
~~سواء أكان الجهل جهلا بالحكم أم كان جهلا بالموضوع وعليه فيجب على كل من
~~المتعاملين رد ما أخذه إلى مالكه على ما تقدم في المسألة (57).
# (مسألة 205): الحنطة والشعير في الربا جنس واحد فلا يباع مائة كيلو من
~~الحنطة بمائتي كيلو من الشعير وإن كانا في باب الزكاة جنسين، فلا يضم
~~أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب، فلو كان عنده نصف نصاب حنطة ونصف نصاب
~~شعير لم تجب فيهما الزكاة.
# (مسألة 206): الظاهر أن العلس ليس من جنس ms351 الحنطة، والسلت ليس من جنس
~~الشعير. PageV02P052
# (مسألة 207): اللحوم والألبان والأدهان تختلف باختلاف الحيوان فيجوز بيع
~~كيلو من لحم الغنم بكيلوين من لحم البقر وكذا الحكم في لبن الغنم ولبن
~~البقر فإنه يجوز بيعهما مع التفاضل.
# (مسألة 208): التمر بأنواعه جنس واحد والحبوب كل واحد منها جنس فالحنطة
~~والأرز والماش والذرة والعدس وغيرها كل واحد جنس. والفلزات من الذهب والفضة
~~والصفر والحديد والرصاص وغيرها كل واحد منها جنس برأسه.
# (مسألة 209): الضأن والمعز جنس واحد والبقر والجاموس جنس واحد والإبل
~~العراب والبخاتي جنس واحد، والطيور كل صنف يختص باسم فهو جنس واحد في مقابل
~~غيره، فالعصفور غير الحمام وكل ما يختص باسم من الحمام جنس في مقابل غيره
~~فالفاختة والحمام المتعارف جنسان والسمك جنس واحد على قول وأجناس على قول
~~آخر وهو أقوى.
# (مسألة 210): الوحشي من كل حيوان مخالف للأهلي فالبقر الأهلي يخالف
~~الوحشي فيجوز التفاضل بين لحميهما، وكذا الحمار الأهلي والوحشي، والغنم
~~الأهلي والوحشي.
# (مسألة 211): كل أصل مع ما يتفرع عنه جنس واحد وكذا الفروع بعضها مع بعض
~~كالحنطة والدقيق والخبز، وكالحليب واللبن والجبن والزبد والسمن، وكالبسر
~~والرطب والتمر والدبس.
# (مسألة 212): إذا كان الشئ مما يكال أو يوزن وكان فرعه لا يكال ولا يوزن
~~جاز بيعه مع أصله بالتفاضل كالصوف الذي هو من الموزون والثياب المنسوجة منه
~~التي ليست منه فإنه يجوز بيعها به مع التفاضل وكذلك القطن والكتان والثياب
~~المنسوجة منهما.
# (مسألة 213): إذا كان الشئ في حال موزونا أو مكيلا وفي حال أخرى ليس كذلك
~~لم يجز بيعه بمثله متفاضلا في الحال الأولى وجاز في الحال الثانية.
~~PageV02P053
# (مسألة 214): لا بأس ببيع لحم حيوان بحيوان حي من غير جنسه كبيع لحم
~~الغنم ببقر والأحوط عدم جواز بيع لحم حيوان بحيوان حي بجنسه كبيع لحم الغنم
~~بغنم وإن كان الأظهر الجواز فيه أيضا.
# (مسألة 215): إذا كان للشئ حالتان حالة رطوبة وحالة جفاف كالرطب يصير
~~تمرا والعنب يصير زبيبا والخبز اللين يكون يابسا يجوز بيعه جافا بجاف منه
~~ورطبا برطب منه متماثلا ولا يجوز ms352 متفاضلا، وأما بيع الرطب منه بالجاف
~~متماثلا ففيه اشكال والأظهر الجواز على كراهة ولا يجوز بيعه متفاضلا حتى
~~بمقدار الزيادة بحيث إذا جف يساوي الجاف.
# (مسألة 216): إذا كان الشئ يباع جزافا في بلد ومكيلا أو موزونا في آخر
~~فلكل بلد حكمه وجاز بيعه متفاضلا في الأول ولا يجوز في الثاني وأما إذا كان
~~مكيلا أو موزونا في غالب البلاد فالأحوط لزوما أن لا يباع متفاضلا مطلقا.
# (مسألة 217): يتخلص من الربا بضم غير الجنس إلى الطرف الناقص بأن يبيع
~~مائة كيلو من الحنطة ودرهما بمائتي كيلو من الحنطة، وبضم غير الجنس إلى كل
~~من الطرفين ولو مع التفاضل فيهما كما لو باع درهمين ومائتي كيلو من الحنطة
~~بدرهم ومائة كيلو منها.
# (مسألة 218): المشهور على أنه لا ربا بين الوالد وولده فيجوز لكل منهما
~~بيع الآخر مع التفاضل وكذا بين الرجل وزوجته وبين المسلم والحربي إذا أخذ
~~المسلم الزيادة ولكنه مشكل والأحوط وجوبا تركه نعم يجوز أخذ الربا من
~~الحربي بعد وقوع المعاملة من باب الاستنقاذ.
# (مسألة 219): الأظهر عدم جواز الربا بين المسلم والذمي ولكنه بعد وقوع
~~المعاملة يجوز أخذ الربا منه من جهة قاعدة الالزام.
# (مسألة 220): الأوراق النقدية لما لم تكن من المكيل والموزون لا يجري
~~فيها PageV02P054
# الربا فيجوز التفاضل في البيع بها لكن إذا لم تكن المعاملة شخصية لا بد
~~في صحة المعاملة من امتياز الثمن عن المثمن كبيع الدينار العراقي في الذمة
~~بالدينار الكويتي أو بالريال الإيراني مثلا، ولا يجوز بيع الدينار العراقي
~~بمثله في الذمة نعم إن تنزيل الأوراق لا بأس به مطلقا.
# (مسألة 221): ما يتعارف في زماننا من إعطاء سند بمبلغ من الأوراق النقدية
~~من دون أن يكون في ذمته شئ فيأخذه آخر فينزله عند شخص ثالث بأقل منه
~~فالظاهر عدم جواز ذلك نعم لا بأس به في المصارف غير الأهلية بجعل ذلك وسيلة
~~إلى أخذ مجهول المالك والتصرف فيه بعد إصلاحه بمراجعة الحاكم الشرعي.
# الفصل العاشر بيع الصرف وهو بيع الذهب أو الفضة، بالذهب أو الفضة ms353 ولا فرق
~~بين المسكوك منهما وغيره.
# (مسألة 222): يشترط في صحة بيع الصرف التقابض قبل الافتراق فلو لم
~~يتقابضا حتى افترقا بطل البيع ولو تقابضا في بعض المبيع صح فيه وبطل في
~~غيره.
# (مسألة 223): لو باع النقد مع غيره بنقد صفقة واحدة ولم يتقابضا حتى
~~افترقا صح في غير النقد وبطل في النقد.
# (مسألة 224): لو فارقا المجلس مصطحبين وتقابضا قبل الافتراق صح البيع.
# (مسألة 225): لا يشترط التقابض في الصلح الجاري في النقدين بل تختص
~~شرطيته بالبيع. PageV02P055
# (مسألة 226): لا يجري حكم الصرف على الأوراق النقدية كالدينار العراقي
~~والنوط الهندي والتومان الإيراني والدولار والباون ونحوها من الأوراق
~~المستعملة في هذه الأزمنة استعمال النقدين فيصح بيع بعضها ببعض وإن لم
~~يتحقق التقابض قبل الافتراق كما أنه لا زكاة فيها.
# (مسألة 227): إذا كان له في ذمة غيره دين من أحد النقدين فباعه عليه بنقد
~~آخر وقبض الثمن قبل التفرق صح البيع ولا حاجة إلى قبض المشتري ما في ذمته.
# (مسألة 228): لو كان له دين على زيد فباعه على عمرو بنقد وقبضه من عمرو
~~ووكل عمرو زيدا على قبض ما في ذمته ففي صحته بمجرد التوكيل إشكال بل لا
~~يبعد عدم الصحة حتى يقبضه زيد ويعينه في مصداق بعينه.
# (مسألة 229): إذا اشترى منه دراهم معينة بنقد ثم باعها عليه أو على غيره
~~قبل قبضها لم يصح البيع الثاني فإذا قبض الدراهم بعد ذلك قبل التفرق صح
~~البيع الأول فإن أجاز البيع الثاني وأقبضه صح البيع الثاني أيضا وإذا لم
~~يقبضها حتى افترقا بطل البيع الأول والثاني.
# (مسألة 230): إذا كان له دراهم في ذمة غيره فقال له حولها دنانير في ذمتك
~~فقبل المديون صح ذلك وتحول ما في الذمة إلى دنانير وإن لم يتقابضا، وكذا لو
~~كان له دنانير في ذمته فقال له حولها دراهم وقبل المديون فإنه يصح وتتحول
~~الدنانير إلى دراهم، وكذلك الحكم في الأوراق النقدية إذا كانت في الذمة
~~فيجوز تحويلها من جنس إلى آخر.
# (مسألة 231): لا يجب على المتعاملين بالصرف إقباض المبيع أو ms354 الثمن حتى لو
~~قبض أحدهما لم يجب عليه إقباض صاحبه ولو كان للمبيع أو الثمن نماء قبل
~~القبض كان لمن انتقل عنه لا لمن انتقل إليه.
# (مسألة 232): الدراهم والدنانير المغشوشة إن كانت رائجة في المعاملة
~~PageV02P056
# بها يجوز خرجها وإنفاقها والمعاملة بها سواء أكان غشها مجهولا أم معلوما
~~وسواء أكان مقدار الغش معلوما أم مجهولا وإن لم تكن رائجة فلا يجوز خرجها
~~وإنفاقها والمعاملة بها إلا بعد إظهار حالها.
# (مسألة 233): يجوز صرف المسكوكات من النحاس وأمثاله إلى أبعاضها ولو مع
~~التفاضل بين الأصل وأبعاضه كما هو الغالب نعم لا يجوز ذلك في المسكوكات
~~الذهبية والفضية فإنها من الموزون فلا يجوز تصريفها إلى أبعاضها مع التفاضل
~~إلا مع الضميمة.
# (مسألة 234): يكفي في الضميمة التي يتخلص بها عن الربا الغش الذي يكون في
~~الذهب والفضة المغشوشين إذا كان الغش غير مستهلك وكانت له قيمة في حال كونه
~~غشا ولا يكفي أن تكون له قيمة على تقدير التصفية فإذا كان الطرفان معشوشين
~~كذلك صح مع التفاضل وإذا كان أحدهما مغشوشا دون الآخر جاز التفاضل إذا كانت
~~الزيادة في الخالص ولا يصح إذا كانت الزيادة في المغشوش.
# (مسألة 235): الآلات المحلاة بالذهب يجوز بيعها بالذهب إذا كان أكثر من
~~الذهب المحلاة به وإلا لم يجز، نعم لو بيع السيف بالسيف وكان كل منهما محلى
~~جاز مطلقا وإن كانت الحلية في أحدهما أكثر من الحلية في الآخر.
# (مسألة 236): الكلبتون المصنوع من الفضة يجوز بيعه بالفضة إذا كانت أكثر
~~منه وزنا أو مساويا له والمصنوع من الذهب يجوز بيعه بالذهب إذا كان أكثر
~~منه وزنا أو مساويا له.
# (مسألة 237): إذا اشترى فضة معينة بفضة أو بذهب وقبضها قبل التفرق فوجدها
~~جنسا آخر رصاصا أو نحاسا أو غيرهما بطل البيع وليس له المطالبة بالابدال
~~ولو وجد بعضها كذلك بطل البيع فيه وصح في الباقي وله حينئذ رد الكل لتبعض
~~الصفقة وإن وجدها فضة معيبة كان بالخيار فله الرد والمطالبة بالأرش مع عدم
~~التمكن من الرد ولا فرق بين كون ms355 الثمن من جنس لمبيع وغيره، وكون أخذ الأرش
~~قبل التفرق وبعده. PageV02P057
# (مسألة 238): إذا اشترى فضة في الذمة بفضة أو بذهب وبعد القبض وجدها جنسا
~~آخر رصاصا أو نحاسا أو غيرهما، فإن كان قبل التفرق جاز للبائع إبدالها فإذا
~~قبض البدل قبل التفرق صح البيع وإن وجدها جنسا آخر بعد التفرق بطل البيع
~~ولا يكفي الابدال في صحته وإذا وجدها فضة معيبة فالأقوى أن المشتري مخير
~~بين رد المقبوض وإبداله والرضا به من دون أرش وليس له فسخ العقد من أصله
~~ولا فرق بين كان الثمن من جنس المبيع وغيره ولا بين كون ظهور العيب قبل
~~التفرق وبعده.
# (مسألة 239): لا يجوز أن يشتري من الصائغ أو غيره خاتما أو غيره من
~~المصوغات من الفضة أو الذهب بجنسه مع زيادة بملاحظة أجرة الصياغة بل إما أن
~~يشتريه بغير جنسه أو بأقل من مقداره من جنسه مع الضميمة ليتخلص من الربا.
# (مسألة 240): لو كان له على زيد نقود كالليرات الذهبية وأخذ منه شيئا من
~~المسكوكات الفضية كالروبيات فإن كان الأخذ بعنوان الاستيفاء ينقص من
~~الليرات في كل زمان أخذ فيه بمقدار ما أخذ بسعر ذلك الزمان فإذا كان الدين
~~خمس ليرات وأخذ منه في الشهر الأول عشر روبيات وفي الثاني عشرا، وفي الثالث
~~عشرا وكان سعر الليرة في الشهر الأول خمس عشرة روبية، وفي الثاني اثنتي
~~عشرة روبية، وفي الثالث عشر روبيات نقص من الليرات ثلثا ليرة في الشهر
~~الأول وخمسة أسداسها في الثاني وليرة تامة في الثالث وإن كان الأخذ بعنوان
~~القرض كان ما أخذه دينا عليه لزيد وبقي دين زيد عليه وفي جواز احتساب
~~أحدهما دينه وفاءا عن الآخر إشكال، والأظهر الجواز، وتجوز المصالحة بينهما
~~على إبراء كل منهما صاحبه مما له عليه.
# (مسألة 241): إذا أقرض زيدا نقدا معينا من الذهب أو الفضة أو أصدق زوجته
~~مهرا كذلك أو جعله ثمنا في الذمة مؤجلا أو حالا فتعير السعر لزمه النقد
~~المعين ولا اعتبار بالقيمة وقت اشتغال الذمة. PageV02P058
# (مسألة 242): لا يجوز بيع ms356 درهم بدرهم بشرط صياغة خاتم مثلا ويجوز أن يقول
~~له صغ لي هذا الخاتم وأبيعك درهما بدرهم على أن يكون البيع جعلا لصياغة
~~الخاتم كما يجوز أين يشتري منه مثقال فضة مصوغا خاتما بمثقال غير مصوغ.
# (مسألة 243): لو باع عشر روبيات بليرة ذهبية إلا عشرين فلسا صح بشرط أن
~~يعلما مقدار نسبة العشرين فلسا إلى الليرة.
# (مسألة 244): المصوغ من الذهب والفضة معا لا يجوز بيعه بأحدهما بلا
~~زيادة، بل إما أن يباع بأحدهما مع الزيادة أو يباع بهما معا أو بجنس آخر
~~غيرهما.
# (مسألة 245): الظاهر أن ما يقع في التراب عادة من أجزاء الذهب والفضة
~~ويجتمع فيه عند الصائغ - وقد جرت العادة على عدم مطالبة المالك بها - ملك
~~للصائغ نفسه والأحوط - استحبابا - أن يتصدق به عن مالكه مع الجهل به
~~والاستيذان منه مع معرفته، ويطرد الحكم المذكور في الخياطين والنجارين
~~والحدادين ونحوهم فيما يجتمع عندهم من الأجزاء المنفصلة من أجزاء الثياب
~~والخشب والحديد ولا يضمنون شيئا من ذلك وإن كانت له مالية عند العرف إذا
~~كان المتعارف في عملهم انفصال تلك الأجزاء.
# الفصل الحادي عشر في السلف ويقال له السلم أيضا وهو ابتياع كلي مؤجل بثمن
~~حال، عكس النسيئة ويقال للمشتري المسلم (بكسر اللام) وللبائع المسلم إليه
~~وللثمن المسلم وللمبيع المسلم فيه (بفتح اللام) في الجميع. PageV02P059
# (مسألة 246): يجوز في السلف أن يكون المبيع والثمن من غير النقدين مع
~~اختلاف الجنس أو عدم كونهما أو أحدهما من المكيل والموزون كما يجوز أن يكون
~~أحدهما من النقدين والآخر من غير هما ثمنا كان أو مثمنا ولا يجوز أن يكون
~~كل من الثمن والمثمن من النقدين اختلفا في الجنس أو اتفقا.
# يشترط في السلف أمور:
# (الأول): أن يكون المبيع مضبوط الأوصاف التي تختلف القيمة باختلافها
~~كالجودة والرداءة والطعم والريح واللون وغيرها كالخضر والفواكه والحبوب
~~والجوز واللوز والبيض والملابس والأشربة والأدوية وآلات السلاح وآلات
~~النجارة والنساجة والخياطة وغيرها من الأعمال والحيوان والانسان وغير ذلك،
~~فلا يصح فيما لا يمكن ضبط أو كالجواهر واللآلي والبساتين ms357 وغيرها مما لا
~~ترتفع الجهالة والغرر فيها إلا بالمشاهدة.
# (الثاني): ذكر الجنس والوصف الرافع للجهالة.
# (الثالث): قبض الثمن قبل التفرق ولو قبض البعض صح فيه وبطل في الباقي،
~~ولو كان الثمن دينا في ذمة البائع فالأقوى الصحة إذا كان الدين حالا، لا
~~مؤجلا.
# (الرابع): تقدير المبيع ذي الكيل أو الوزن أو العد بمقداره.
# (الخامس): تعيين أجل مضبوط للمسلم فيه بالأيام أو الشهور أو السنين أو
~~نحوها، ولو جعل الأجل زمان الحصاد أو الدياس أو الحضيرة بطل البيع ويجوز
~~فيه أن يكون قليلا كيوم ونحوه وأن يكون كثيرا كعشرين سنة.
# (السادس): إمكان دفع ما تعهد البائع دفعه وقت الحلول وفي البلد الذي شرط
~~التسليم فيه إذا كان قد شرط ذلك سواء أكان عام الوجود أم نادرة، فلو لم
~~يمكن ذلك ولو تسبيبا لعجزه عنه ولو لكونه في سجن أو في بيداء لا يمكنه
~~الوصول إلى البلد الذي اشترط التسليم فيه عند الأجل بطل.
# (مسألة 247): إطلاق العقد يقتضي وجوب تسليم المسلم فيه في بلد
~~PageV02P060
# العقد إلا أن تقوم قرينة على الاطلاق أو على تعيين غيره فيعمل على طبقها
~~والأقوى عدم وجوب تعيينه في العقد إلا إذا اختلفت الأمكنة في صعوبة التسليم
~~فيها ولزوم الخسارة المالية بحيث يكون الجهل بها غررا فيجب تعيينه حينئذ.
# (مسألة 248): إذا جعل الأجل شهرا قمريا أو شمسيا أو شهرين فإن كان وقوع
~~المعاملة في أول الشهر فالمراد تمام ذلك الشهر، وإن كان في أثناء الشهر
~~فالمراد من الشهر مجموع ما بقي منه مع إضافة مقدار من الشهر الثاني يساوي
~~الماضي من الشهر الأول وهكذا.
# (مسألة 249): إذا جعل الأجل جمادى أو ربيعا حمل على أولهما من تلك السنة
~~وحل بأول جزء من ليلة الهلال، وإذا جعله الجمعة أو الخميس حمل على الأول من
~~تلك السنة وحل بأول جزء من نهار اليوم المذكور.
# (مسألة 250): إذا اشترى شيئا سلفا جاز بيعه من بايعه قبل حلول الأجل
~~وبعده بجنس آخر أو بجنس الثمن بشرط عدم الزيادة ولا يجوز بيعه من غيره قبل ms358
~~حلول الأجل ويجوز بعده سواء باعه بجنس آخر أو بجنس الثمن مع الزيادة أو
~~النقيصة أو التساوي. هذا في غير المكيل والموزون وأما فيهما فلا يجوز
~~بيعهما قبل القبض مرابحة مطلقا كما تقدم.
# (مسألة 251): إذا دفع البائع المسلم فيه دون الصفة لم يجب على المشتري
~~القبول، ولو رضي بذلك صح، وكذلك إذا دفع أقل من المقدار، وتبرأ ذمة البائع
~~إذا أبرأ المشتري الباقي وإذا دفعه على الصفة والمقدار وجب عليه القبول
~~وإذا دفع فوق الصفة، فإن كان شرط الصفة راجعا إلى استثناء ما دونها فقط وجب
~~القبول أيضا، وإن كان راجعا إلى استثناء ما دونها وما فوقها لم يجب القبول،
~~ولو دفع إليه زائدا على المقدار لم يجب القبول.
# (مسألة 252): إذا حل الأجل ولم يتمكن البائع من دفع المسلم فيه تخير
~~المشتري بين الفسخ والرجوع بالثمن بلا زيادة ولا نقيصة وبين أن ينتظر إلى
~~أن PageV02P061
# يتمكن البائع من دفع المبيع إليه في وقت آخر، ولو تمكن من دفع بعضه وعجز
~~عن الباقي كان له الخيار في الباقي بين الفسخ فيه والانتظار، وفي جواز فسخه
~~في الكل حينئذ إشكال، والأظهر الجواز، نعم لو فسخ في البعض جاز للبائع
~~الفسخ في الكل.
# (مسألة 253): لو كان المبيع موجودا في غير البلد الذي يجب التسليم فيه
~~فإن تراضيا بتسليمه في موضع وجوده جاز وإلا فإن أمكن وتعارف نقله إلى بلد
~~التسليم وجب على البائع نقله وإلا فيجري الحكم المتقدم من الخيار بين الفسخ
~~والانتظار.
# الفصل الثاني عشر بيع الثمار والخضر والزرع لا يجوز بيع ثمرة النخل
~~والشجر قبل ظهورها عاما واحدا بلا ضميمة ويجوز بيعها عامين فما زاد وعاما
~~واحدا مع الضميمة على الأقوى، وأما بعد ظهورها فإن بدا صلاحها أو كان البيع
~~في عامين أو مع الضميمة جاز بيعها بلا إشكال أما مع انتفاء الثلاثة فالأقوى
~~الجواز والأحوط العدم.
# (مسألة 254): بدو الصلاح في الثمر هو كونه قابلا للأكل في العادة وإن كان
~~أول أوان أكله.
# (مسألة 255): يعتبر في الضميمة المجوزة لبيع الثمر قبل ms359 بدو صلاحه أن تكون
~~مما يجوز بيعه منفردا، ويعتبر كونها مملوكة للمالك، وكون الثمن لها وللمنضم
~~إليه على الإشاعة ولا يعتبر فيها أن تكون متبوعة على الأقوى فيجوز كونها
~~تابعة.
# (مسألة 256): يكتفى في الضميمة في ثمر النخل مثل السعف والكرب والشجر
~~اليابس الذي في البستان. PageV02P062
# (مسألة 257): لو بيعت الثمرة قبل بدو صلاحها مع أصولها جاز بلا إشكال.
# (مسألة 258): إذا ظهر بعض ثمر البستان جاز بيع المتجدد في تلك السنة معه
~~وإن لم يظهر، اتحد الجنس أم اختلف، اتحد البستان أم تكثر، على الأقوى.
# (مسألة 259): إذا كانت الشجرة تثمر في السنة الواحدة مرتين ففي جريان حكم
~~العامين عليهما إشكال، أظهره الجريان.
# (مسألة 260): إذا باع الثمرة سنة أو سنتين أو أكثر ثم باع أصولها على شخص
~~آخر لم يبطل بيع الثمرة بل تنتقل الأصول إلى المشتري مسلوبة المنفعة في
~~المدة المعينة وله الخيار في الفسخ مع الجهل.
# (مسألة 261): لا يبطل بيع الثمرة بموت بائعها بل تنتقل الأصول إلى ورثة
~~البائع بموته مسلوبة المنفعة، وكذا لا يبطل بيعها بموت المشتري بل تنتقل
~~إلى ورثته.
# (مسألة 262): إذا اشترى ثمرة فتلفت قبل قبضها انفسخ العقد وكانت الخسارة
~~من مال البائع كما تقدم ذلك في أحكام القبض وتقدم أيضا إلحاق السرقة ونحوها
~~بالتلف وحكم ما لو كان التلف من البائع أو المشتري أو الأجنبي.
# (مسألة 263): يجوز لبائع الثمرة أن يستثني ثمرة شجرات أو نخلات بعينها
~~وأن يستثني حصة مشاعة كالربع والخمس وإن يستثني مقدارا معينا كمائة كيلو
~~لكن في هاتين الصورتين لو خاست الثمرة وزع النقص على المستثنى والمستثنى
~~منه على النسبة ففي صورة استثناء حصة مشاعة يوزع الباقي بتلك النسبة وأما
~~إذا كان المستثنى مقدارا معينا فطريقة معرفة النقص تخمين الفائت بالثلث أو
~~الرابع مثلا فيسقط من المقدار المستثنى بتلك النسبة فإن كانت الفائت الثلث
~~يسقط منه الثلث وإن كان الربع يسقط الربع وهكذا. PageV02P063
# (مسألة 264): يجوز بيع ثمرة النخل وغيره في أصولها بالنقود وبغيرها
~~كالأمتعة والحيوان والطعام وبالمنافع والأعمال وغيرها، كغيره من أفراد
~~البيع.
# (مسألة ms360 265): لا تجوز المزابنة وهي بيع ثمرة النخل - تمرا كانت أو رطبا
~~أو بسرا - أو غيرها بالتمر من ذلك النخل وأما بيعها بثمرة غيره سواء كان في
~~الذمة أم كان معينا في الخارج فالظاهر جوازه وإن كان الترك أحوط.
# (مسألة 266): الظاهر أن الحكم المزبور لا يختص بالنخل فلا يجوز بيع ثمر
~~غير النخل بثمره أيضا وأما بيعه بغير ثمره فلا إشكال فيه أصلا.
# (مسألة 267): يجوز أن يبيع ما اشتراه من الثمر في أصله بثمن زائد على
~~ثمنه الذي اشتراه به أو ناقص أو مساو، سواء أباعه قبل قبضه أم بعده.
# (مسألة 268): لا يجوز بيع الزرع قبل ظهوره على الأحوط، ويجوز بيعه تبعا
~~للأرض لو باعها معه، أما بعد ظهوره فيجوز بيعه مع أصله بمعنى بيع المقدار
~~الظاهر مع أصوله الثابتة فإن شاء المشتري قصله وإن شاء أبقاه مع اشتراط
~~الابقاء أو بإذن من صاحب الأرض، فإن أبقاه حتى يسنبل كان له السنبل وعليه
~~أجرة الأرض إذا لم يشترط الابقاء مجانا، وإن قصله قبل أن يسنبل فنمت الأصول
~~الثابتة في الأرض حتى سنبلت كان له أيضا ولا تجب عليه أجرة الأرض وإن كان
~~الوجوب أحوط.
# (مسألة 269): يجوز بيع الزرع لا مع أصله بل قصيلا إذا كان قد بلغ أوان
~~قصله أو قبل ذلك على أن يبقى حتى يصير قصيلا أو قبل ذلك فإن قطعه ونمت
~~الأصول حتى صارت سنبلا كان السنبل للبائع وإن لم يقطعه كان لصاحب الأرض
~~إلزامه بقطعه وله إبقاؤه والمطالبة بالأجرة فلو أبقاه فنما حتى سنبل كان
~~السنبل للمشتري وليس لصاحب الأرض إلا مطالبة الأجرة، وكذا الحال لو اشترى
~~نخلا. PageV02P064
# (مسألة 270): لو اشترى الجذع بشرط القلع فلم يقلعه ونما كان النماء
~~للمشتري.
# (مسألة 271): يجوز بيع الزرع محصودا ولا يشترط معرفة مقداره بالكيل أو
~~الوزن، بل تكفي فيه المشاهدة.
# (مسألة 272): لا تجوز المحاقلة وهي بيع سنبل الحنطة أو الشعير بالحنطة
~~منه وكذا بيع سنبل الشعير بالشعير منه بل وكذا بيع سنبل غير الحنطة والشعير
~~من الحبوب بحب منه.
# (مسألة 273): الخضر ms361 كالخيار والباذنجان والبطيخ لا يجوز بيعها قبل ظهورها
~~على الأحوط، ويجوز بعد ظهورها مع المشاهدة لقطة واحدة أو لقطات، والمرجع في
~~تعيين اللقطة عرف الزراع.
# (مسألة 274): لو كانت الخضرة مستورة كالشلغم والجزر ونحوهما فالظاهر جواز
~~بيعها أيضا.
# (مسألة 275): إذا كانت الخضرة مما يجز كالكراث والنعناع واللفت ونحوها
~~يجوز بيعها بعد ظهورها جزة وجزات ولا يجوز بيعها قبل ظهورها على الأحوط
~~والمرجع في تعيين الجزة عرف الزراع كما سبق وكذا الحكم فيما يخرط كورق
~~الحناء والتوت فإنه يجوز بيعه بعد ظهوره خرطة وخرطات.
# (مسألة 276): إذا كان نخل أو شجر أو زرع مشتركا بين اثنين جاز أن يتقبل
~~أحدهما حصة صاحبه بعد خرصها بمقدار معين فيتقبلها بذلك المقدار فإذا خرص
~~حصة صاحبه بوزنة مثلا جاز أن يتقبلها بتلك الوزنة زادت عليها في الواقع أو
~~نقصت عنها أو ساوتها.
# (مسألة 277): الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون الشركاء اثنين أو أكثر وكون
~~المقدار المتقبل به منها وفي الذمة، نعم إذا كان منها فتلفت الثمرة فلا
~~ضمان على المتقبل بخلاف ما لو كان في الذمة فإنه باق على ضمانه، والظاهر
~~أنه PageV02P065
# صلح على تعيين المقدار المشترك فيه في كمية خاصة على أن يكون اختيار
~~التعيين بيد المتقبل ويكفي فيها كل لفظ دال على المقصود بل تجري فيها
~~المعاطاة كما في غيرها من العقود.
# (مسألة 278): إذا مر الانسان بشئ من النخل أو الشجر جاز له أن يأكل - مع
~~الضرورة العرفية - من ثمره بلا إفساد للثمر أو الأغصان أو الشجر أو غيرها.
# (مسألة 279): الظاهر جواز الأكل للمار وإن كان قاصدا له من أول الأمر ولا
~~يجوز له أن يحمل معه شيئا من الثمر وإذا حمل معه شيئا حرم ما حمل ولم يحرم
~~ما أكل وإذا كان للبستان جدار أو حائط أو علم بكراهة المالك ففي جواز الأكل
~~إشكال، والمنع أظهر.
# (مسألة 280): لا بأس بيع العرية وهي النخلة الواحدة لشخص في دار غيره
~~فيبيع ثمرتها قبل أن تكون تمرا منه بخرصها تمرا.
# الفصل الثالث عشر في بيع ms362 الحيوان يجوز استرقاق الكافر الأصلي إذا لم يكن
~~معتصما بعهد أو ذمام سواء أكان في دار الحرب أم كان في دار الاسلام وسواء
~~أكان بالقهر والغيلة أم بالسرقة أم بالغيلة ويسري الرق في أعقابه وإن كان
~~قد أسلم.
# (مسألة 281): المرتد الفطري والملي لا يجوز استرقاقهما على الأقوى.
# (مسألة 282): لو قهر حربي حربيا آخر فباعه ملكه المشتري وإن كان أخاه أو
~~زوجته أو ممن ينعتق عليه كأبيه وأمه وفي كونه بيعا حقيقة وتجري عليه أحكامه
~~اشكال وإن كان أقرب. PageV02P066
# (مسألة 283): يصح أن يملك الرجل كل أحد غير الأب والأم والجد وإن علا لأب
~~كان أو لأم، والولد - وإن نزل - ذكرا كان أو أنثى والمحارم وهي الأخت
~~والعمة والخالة وإن علون، وبنات الأخ وبنات الأخت وأن نزلن، ولا فرق في
~~المذكورين بين النسبين والرضاعيين.
# (مسألة 284): إذا وجد السبب المملك فيما لا يصح ملكه اختياريا كان السبب
~~كالشراء أو قهريا كالإرث انعتق قهرا.
# (مسألة 285): لو ملك أحد الزوجين صاحبه ولو بعضا منه استقر الملك وبطل
~~النكاح.
# (مسألة 286): يكره أن يملك الرجل غير هؤلاء من ذوي قرابته كالأخ والعم
~~والخال وأولادهم.
# (مسألة 287): تملك المرأة كل أحد غير الأب والأم والجد والجدة والولد وإن
~~نزل ذكرا كان أو أنثى نسبيين كانوا أو رضاعيين.
# (مسألة 288): الكافر لا يملك المسلم ابتداء ولو أسلم عبد الكافر بيع على
~~مسلم وأعطي ثمنه.
# (مسألة 289): كل من أقر على نفسه بالعبودية حكم عليه بها مع الشك إذا كان
~~عاقلا بالغا مختارا.
# (مسألة 290): لو اشترى عبدا فادعى الحرية لم يقبل قوله إلا بالبينة.
# (مسألة 291): يجب على مالك الأمة إذا أراد بيعها وقد وطأها أن يستبرئها
~~قبل بيعها بحيضة إن كانت تحيض وبخمسة وأربعين يوما من حين الوطء إن كانت لا
~~تحيض وهي في سن من تحيض.
# (مسألة 292): لو باعها بدون الاستبراء صح البيع ووجب على المشتري
~~استبراؤها فلا يطأها إلا بعد حيضة أو مضي المدة المذكورة. PageV02P067
# (مسألة 293): إذا لم يعلم أن البائع استبرأها أو وطأها وجب عليه الاحتياط
~~في استبرائها وإذا علم ms363 أن البائع لم يطأها أو أنه استبرأها لم يجب عليه
~~استبراؤها وكذا إذا أخبره صاحبها بأنه قد استبرأها أو أنه لم يطأها إذا كان
~~أمينا.
# (مسألة 294): لا يجب الاستبراء في أمة المرأة إلا أن يعلم أنها موطوءة
~~وطئا محترما ولا في الصغيرة ولا في اليائسة ولا في الحائض حال البيع، نعم
~~لا يجوز وطؤها حال الحيض.
# (مسألة 295): لا استبراء في الحامل، نعم لا يجوز وطؤها في القبل إلا بعد
~~مضي أربعة أشهر وعشرة أيام من زمان حملها، فإن وطأها وقد استبان حملها عزل
~~استحبابا فإن لم يعزل فالأحوط لو لم يكن أقوى عدم جواز بيع الولد بل وجوب
~~عتقه وجعل شئ له من ماله يعيش به.
# (مسألة 296): يثبت وجوب استبراء البائع للأمة قبل البيع لكل مالك يريد
~~نقلها إلى غيره ولو بسبب غير البيع وكذلك وجوب استبراء المشتري قبل الوطء
~~يثبت لكل من تنتقل إليه الأمة بسبب وإن كان إرثا أو استرقاقا أو نحوهما فلا
~~يجوز له وطؤها إلا بعد الاستبراء.
# هذا آخر ما كتبناه تكميلا للمنهاج والحمد لله أولا وآخرا وصلى الله على
~~محمد وآله الطاهرين (مسألة 297): يجوز شراء بعض الحيوان مشاعا كنصفه وربعه
~~ولا يجوز شراء بعض معين منه كرأسه وجلده إذا لم يكن مما يطلب لحمه بل كان
~~المقصود منه الابقاء للركوب أو الحمل أو نحوهما.
# (مسألة 298): لو كان الحيوان مما يطلب لحمه جاز شراء بعض معين منه لكن لو
~~لم يذبح لمانع كما إذا كان في ذبحه ضرر مالي كان المشتري شريكا بنسبة
~~الجزء، وكذا لو باع الحيوان واستثنى الرأس والجلد، وأما إذا اشترك اثنان أو
~~جماعة وشرط أحدهم لنفسه الرأس والجلد فإنه يكون شريكا بنسبة المال لا بنسبة
~~الرأس والجلد. PageV02P068
# (مسألة 299): لو قال شخص لآخر: اشتر حيوانا بشركتي صح ويثبت البيع لهما
~~على السوية مع الاطلاق ويكون على كل واحد منهما نصف الثمن ولو قامت القرينة
~~على كون المراد الاشتراك على التفاضل كان العمل عليها.
# (مسألة 300): لو دفع المأمور عن الأمر بالشراء شركة ما عليه ms364 من جزء الثمن
~~فإن كان الأمر بالشراء على وجه الشركة قرينة على الأمر بالدفع عنه رجع
~~الدافع عليه بما دفعه عنه وإلا كان متبرعا وليس له الرجوع عليه به.
# (مسألة 301): لو اشترى أمة فوطأها فظهر أنها ملك لغير البائع كان للمالك
~~انتزاعها منه وله على المشتري عشر قيمتها إن كانت بكرا ونصف العشر إن كانت
~~ثيبا، ولو حملت منه كان عليه قيمة الولد يوم ولد حيا ويرجع المشتري على
~~البائع بما اغترمه للمالك إن كان جاهلا.
# (مسألة 302): الأقوى أن العبد يملك فلو ملكه شيئا ملكه وكذا لو ملكه غيره
~~أو حاز لنفسه شيئا إذا كان بإذن المولى، ولا ينفذ تصرفه فيما ملكه بدون إذن
~~مولاه.
# (مسألة 303): إذا اشترى كان من العبدين المأذونين من مولاهما بالشراء
~~صاحبه من مولاه فإن اقترن العقدان وكان شراؤهما لأنفسهما بطلا وإن كان
~~شراؤهما للسيدين فالأقوى الصحة، وإن ترتبا صح السابق، وأما اللاحق فهو باطل
~~إن كان الشراء لنفسه وإن كان الشراء لسيده صح إذا كان إذنه بالشراء مطلقا
~~وأما إذا كان مقيدا بعبديته فصحته تتوقف على إجازته.
# (مسألة 304): لو وطأ الشريك جارية الشركة حد بنصيب غيره فإن حملت قومت
~~عليه وانعقد الولد حرا وعليه قيمة حصص الشركاء من الولد عند سقوطه حيا، بل
~~يحتمل تقويمهم لها عليه بمجرد الوطء مع احتمال الحمل. PageV02P069
# (مسألة 305): يستحب لمن اشترى مملوكا تغيير اسمه واطعامه شيئا من الحلاوة
~~والصدقة عنه بأربعة دراهم ولا يريه ثمنه في الميزان.
# (مسألة 306): الأحوط عدم التفرقة بين الأم والولد قبل الاستغناء عن الأم،
~~أما البهائم فيجوز فيها ذلك ما لم يؤد إلى إتلاف المال المحترم.
# خاتمة: في الإقالة وهي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر
~~والظاهر جريانها في عامة العقود اللازمة حتى الهبة اللازمة غير النكاح
~~والضمان، وفي جريانها في الصدقة إشكال، وتقع بكل لفظ يدل على المراد وإن لم
~~يكن عربيا بل تقع بالفعل كما تقع بالقول، فإذا طلب أحدهما الفسخ من صاحبه
~~فدفعه إليه كان فسخا وإقالة ووجب على الطالب ms365 إرجاع ما في يده إلى صاحبه.
# (مسألة 307): لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان فلو
~~أقال كذلك بطلت وبقي كل من العوضين على ملك مالكه.
# (مسألة 308): إذا جعل له مالا في الذمة أو في الخارج ليقيله بأن قال له:
~~أقلني ولك هذا المال، أو أقلني ولك علي كذا - نظير الجعالة - فالأظهر
~~الصحة.
# (مسألة 309): لو أقال بشرط مال عين أو عمل كما لو قال للمستقيل أقلتك
~~بشرط أن تعطيني كذا أو تخيط ثوبي فقبل صح.
# (مسألة 310): لا يجري في الإقالة فسخ أو إقالة.
# (مسألة 311): في قيام وراث المتعاقدين مقام المورث في صحة الإقالة إشكال
~~والظاهر العدم نعم تجوز الاستقالة من الوارث والإقالة من الطرف الآخر.
~~PageV02P070
# (مسألة 312): تصح الإقالة في جميع ما وقع عليه العقد وفي بعضه ويتقسط
~~الثمن حينئذ على النسبة، وإذا تعدد البائع أو المشتري تصح الإقالة بين
~~أحدهما والطرف الآخر بالنسبة إلى حصته ولا يشترط رضى الآخر.
# (مسألة 313): تلف أحد العوضين أو كليها لا يمنع من صحة الإقالة فإذا
~~تقايلا رجع كل عوض إلى صاحه الأول، فإن كان موجودا أخذه وإن كان تالفا رجع
~~بمثله إن كان مثليا وبقيمته يوم الفسخ إن كان قيميا.
# (مسألة 314): الخروج عن الملك ببيع أو هبة أو نحوهما بمنزلة التلف وتلف
~~البعض كتلف الكل يستوجب الرجوع بالبدل عن البعض التالف.
# (مسألة 315): العيب في يد المشتري يستوجب الرجوع عليه بالأرش مع الإقالة،
~~والحمد لله رب العالمين. PageV02P071
# كتاب الشفعة وفيه فصول إذا باع أحد الشريكين حصته على ثالث كان لشريكه
~~أخذ المبيع بالثمن المجعول له في البيع ويسمى هذا الحق بالشفعة.
# فصل في ما تثبت فيه الشفعة (مسألة 316): تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل
~~إذا كان يقبل القسمة كالأرضين والدور والبساتين بلا إشكال وهل تثبت فيما
~~ينقل كالآلات والثياب والحيوان وفيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة؟ قولان:
~~أقواهما الأول فيما عدا السفينة والنهر والطريق والحمام والرحى فإنه لا
~~تثبت فيها الشفعة.
# (مسألة 317): لا تثبت الشفعة بالجوار فإذا باع أحد داره فليس ms366 لجاره الأخذ
~~بالشفعة.
# (مسألة 318): إذا كانت داران مختصة كل واحدة منهما بشخص وكانا مشتركين في
~~طريقهما فبيعت إحدى الدارين مع الحصة المشاعة من الطريق تثبت الشفعة لصاحب
~~الدار الأخرى سواء أكانت الداران قبل ذلك مشتركتين وقسمتا أم لم تكونا
~~كذلك.
# (مسألة 319): يجري هذا الحكم في الدور المختصة كل واحدة منها بواحد مع
~~الاشتراك في الطريق فإذا بيعت واحدة منها مع الحصة من الطريق ثبتت الشفعة
~~للباقين. PageV02P072
# (مسألة 320): إذا بيعت إحدى الدارين بلا ضم حصة الطريق إليها لم تثبت
~~الشفعة للشريك في الطريق.
# (مسألة 321): إذا بيعت الحصة من الطريق وحدها تثبت الشفعة للشريك.
# (مسألة 322): هل يختص الحكم المذكور بالدار أو يعم غيرها من الأملاك
~~المفروزة المشتركة في الطريق وجهان، أقواهما الأول.
# (مسألة 323): ألحق جماعة بالطريق النهر، والساقية، والبئر فإذا كانت
~~الداران المختصة كل منهما بشخص مشتركتين في نهر أو ساقية أو بئر فبيعت
~~إحداهما مع الحصة من النهر أو الساقية أو البئر كان لصاحب الدار الأخرى
~~الشفعة في الدار أيضا وفيه إشكال بل منع.
# (مسألة 324): إذا بيع المقسوم منضما إلى حصة من المشاع صفقة واحدة كان
~~للشريك في المشاع الأخذ بالشفعة في الحصة المشاعة بما يخصها من الثمن بعد
~~توزيعه وليس له الأخذ في المقسوم.
# (مسألة 325): تختص الشفعة في غير المساكن والأرضين بالبيع فإذا انتقل
~~الجزء المشاع بالهبة المعوضة أو الصلح أو غيرهما فلا شفعة للشريك وأما
~~المساكن والأرضين فاختصاص الشفعة فيها بالبيع محل إشكال.
# (مسألة 326): إذا كانت العين بعضها ملكا وبعضها وقفا فبيع الملك لم يكن
~~للموقوف عليهم الشفعة على الأقوى وإن كان الموقوف عليه واحدا.
# (مسألة 327): إذا بيع الوقف في مورد يجوز بيعه ففي ثبوت الشفعة للشريك
~~قولان أقربهما ذلك.
# (مسألة 328): يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين
~~اثنين فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد وباع أحدهم لم تكن لأحدهم شفعة.
~~وإذا باعوا جميعا إلا واحدا منهم ففي ثبوت الشفعة له إشكال بل منع.
~~PageV02P073
# (مسألة 329): إذا كانت العين بين شريكين فباع أحدهما بعض حصته ثبتت ms367
~~الشفعة للآخر.
# فصل في الشفيع (مسألة 330): يعتبر في الشفيع الاسلام إذا كان المشتري
~~مسلما فلا شفعة للكافر على المسلم وإن اشترى من كافر وتثبت للمسلم على
~~الكافر وللكافر على مثله.
# (مسألة 331): يشترط في الشفيع أن يكون قادرا على أداء الثمن فلا تثبت
~~للعاجز عنه وإن بذل الرهن أو وجد له ضامن إلا أن يرضى المشتري بذلك. نعم
~~إذا ادعى غيبة الثمن أجل ثلاثة أيام وإذا ادعى أن الثمن في بلد آخر أجل
~~بمقدار وصول المال إليه وزيادة ثلاثة أيام، فإن إنتهى الأجل فلا شفعة ويكفي
~~في الثلاثة أيام التلفيق كما أن مبدأها زمان الأخذ بالشفعة لا زمان البيع.
# (مسألة 332): إذا كان التأجيل إلى زمان نقل الثمن من البلد الآخر حيث
~~يدعي وجوده فيه زائدا على المقدار المتعارف فالظاهر سقوط الشفعة.
# (مسألة 333): إذا كان الشريك غائبا عن بلد البيع وقت البيع جاز له الأخذ
~~بالشفعة إذا حضر البلد وعلم بالبيع وإن كانت الغيبة طويلة.
# (مسألة 334): إذا كان له وكيل مطلق في البلد أو في خصوص الأخذ بالشفعة
~~جاز لذلك الوكيل الأخذ بالشفعة عنه.
# (مسألة 335): تثبت الشفعة للشريك وإن كان سفيها أو صبيا أو مجنونا
~~PageV02P074
# فيأخذ لهم الولي بها بل إذا أخذ السفيه بها بإذن الولي صح وكذا الصبي على
~~احتمال قوي.
# (مسألة 336): تثبت الشفعة للمفلس إذا رضي المشتري ببقاء الثمن في ذمته أو
~~استدان الثمن من غيره أو دفعه من ماله بإذن الغرماء.
# (مسألة 337): إذا أسقط الولي عن الصبي أو المجنون أو السفيه حق الشفعة لم
~~يكن لهم المطالبة بها بعد البلوغ والرشد والعقل. وكذا إذا لم يكن الأخذ بها
~~مصلحة فلم يطالب. أما إذا ترك المطالبة بها مساهلة منه في حقهم فالظاهر أن
~~لهم المطالبة بها بعد البلوغ والرشد.
# (مسألة 338): إذا كان المبيع مشتركا بين الولي والمولى عليه فباع الولي
~~عنه جاز له أن يأخذ بالشفعة على الأقوى.
# (مسألة 339): إذا باع الولي عن نفسه فإنه يجوز له أن يأخذ بالشفعة للمولى
~~عليه وكذا الحكم في الوكيل إذا كان شريكا مع ms368 الموكل.
# فصل في الأخذ بالشفعة (مسألة 340): الأخذ بالشفعة من الانشائيات المعتبر
~~فيها الايقاع ويكون بالقول مثل أن يقول: أخذت المبيع المذكور بثمنه،
~~وبالفعل مثل أن يدفع الثمن ويستقل بالمبيع.
# (مسألة 341): لا يجوز للشفيع أخذ بعض المبيع وترك بعضه بل إما أن يأخذ
~~الجميع أو يدع الجميع.
# (مسألة 342): الشفيع يأخذ بقدر الثمن إذا كان مثليا لا بأكثر منه ولا
~~بأقل سواء أكانت قيمة المبيع السوقية مساوية للثمن أم زائدة أم ناقصة.
~~PageV02P075
# (مسألة 343): في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي بأن يأخذ المبيع بقيمته
~~قولان أقواهما العدم.
# (مسألة 344): إذا غرم المشتري شيئا من أجرة الدلال أو غيرها أو تبرع به
~~للبائع من خلعة ونحوها لم يلزم الشفيع تداركه.
# (مسألة 345): إذا حط البائع شيئا من الثمن للمشتري لم يكن للشفيع تنقيصه.
# (مسألة 346): الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة فيسقط مع المماطلة
~~والتأخير بلا عذر ولا يسقط إذا كان التأخير عن عذر كجهله بالبيع أو جهله
~~باستحقاق الشفعة، أو توهمه كثرة الثمن فبان قليلا، أو كون المشتري زيدا
~~فبان عمرا، أو أنه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس أو أنه واحد فبان
~~اثنين أو العكس، أو أن المبيع النصف بمائة فتبين أنه الربع بخمسين أو كون
~~الثمن ذهبا فبان فضة، أو لكونه محبوسا ظلما أو بحق يعجز عن أدائه، وكذا
~~أمثال ذلك من الأعذار.
# (مسألة 347): المبادرة اللازمة في استحقاق الأخذ بالشفعة يراد منها
~~المبادرة على النحو المتعارف الذي جرت به العادة فإذا كان مشغولا بعبادة
~~واجبة أو مندوبة لم يجب عليه قطعها.
# (مسألة 348): إذا كان مشغولا بأكل أو شرب لم يجب قطعه ولا يجب عليه
~~الاسراع في المشي.
# (مسألة 349): يجوز له إن كان غائبا انتظار الرفقة إذا كان الطريق مخوفا،
~~أو انتظار زوال الحر أو البرد إذا جرت العادة بانتظاره، وقضاء وطره من
~~الحمام إذا علم بالبيع وهو في الحمام وأمثال ذلك مما جرت العادة بفعله
~~لمثله، نعم يشكل مثل عيادة المريض وتشييع المؤمن ونحو ذلك إذا لم يكن تركه
~~موجبا PageV02P076
# للطعن فيه وكذا الاشتغال ms369 بالنوافل ابتداء والأظهر السقوط في كل مورد صدقت
~~فيه المماطلة عرفا.
# (مسألة 350): إذا كان غائبا عن بلد البيع وعلم بوقوعه وكان يتمكن الأخذ
~~بالشفعة بالتوكيل فلم يبادر إليه سقطت الشفعة.
# (مسألة 351): لا بد في الأخذ بالشفعة من إحضار الثمن ولا يكفي قول الشفيع
~~أخذت بالشفعة في انتقال المبيع إليه فإذا قال ذلك وهرب أو ماطل أو عجز عن
~~دفع الثمن بقي المبيع على ملك المشتري لا أنه ينتقل بالقول إلى ملك الشفيع
~~وبالعجز أو الهرب أو المماطلة يرجع إلى ملك المشتري.
# (مسألة 352): إذا باع المشتري قبل أخذ الشفيع بالشفعة لم تسقط بل جاز
~~للشفيع الأخذ من المشتري الأول بالثمن الأول فيبطل الثاني وتجزي الإجازة
~~منه في صحته له، وله الأخذ من المشتري الثاني بثمنه فيصح البيع الأول.
# (مسألة 353): إذا زادت العقود على اثنين فإن أخذ بالسابق بطل اللاحق ويصح
~~مع إجازته، وإن أخذ باللاحق صح السابق، وإن أخذ بالمتوسط صح ما قبله وبطل
~~ما بعده ويصح مع إجازته.
# (مسألة 354): إذا تصرف المشتري في المبيع بوقف أو هبة لازمة أو غير لازمة
~~أو بجعله صداقا أو غير ذلك مما لا شفعة فيه كان للشفيع الأخذ بالشفعة
~~بالنسبة إلى البيع فتبطل التصرفات اللاحقة له.
# (مسألة 355): الشفعة من الحقوق فتسقط بالاسقاط ويجوز تعويض المال بإزاء
~~إسقاطها وبإزاء عدم الأخذ بها لكن على الأول لا يسقط إلا بالاسقاط فإذا لم
~~يسقطه وأخذ بالشفعة صح وكان آثما ومعطى العوض مخير بين الفسخ ومطالبة العوض
~~وأن يطالبه بأجرة المثل للاسقاط والظاهر صحة الأخذ بالشفعة على الثاني
~~أيضا. ويصح الصلح عليه نفسه فيسقط بذلك.
# (مسألة 356): الظاهر أنه لا إشكال في أن حق الشفعة لا يقبل الانتقال إلى
~~غير الشفيع. PageV02P077
# (مسألة 357): إذا باع الشريك نصيبه قبل الأخذ بالشفعة فالظاهر سقوطها
~~خصوصا إذا كان بيعه بعد علمه بالشفعة.
# (مسألة 358): المشهور اعتبار العلم بالثمن في جواز الأخذ بالشفعة فإذا
~~أخذ بها وكان جاهلا به لم يصح لكن الصحة لا تخلو من وجه.
# (مسألة 359): إذا تلف تمام المبيع قبل الأخذ بالشفعة ms370 سقطت.
# (مسألة 360): إذا تلف بعضه دون بعض لم تسقط وجاز له أخذ الباقي بتمام
~~الثمن من دون ضمان على المشتري.
# (مسألة 361): إذا كان التلف بعد الأخذ بالشفعة فإن كان التلف بفعل
~~المشتري ضمنه.
# (مسألة 362): إذا كان التلف بغير فعل المشتري ضمنه المشتري أيضا فيما إذا
~~كان التلف بعد المطالبة ومسامحة المشتري في الاقباض.
# (مسألة 363): في انتقال الشفعة إلى الوارث إشكال وعلى تقدير الانتقال ليس
~~لبعض الورثة الأخذ بها ما لم يوافقه الباقون.
# (مسألة 364): إذا أسقط الشفيع حقه قبل البيع لم يسقط، وكذا إذا شهد على
~~البيع أو بارك للمشتري إلا أن تقوم القرينة على إرادة الاسقاط بذلك بعد
~~البيع.
# (مسألة 365): إذا كانت العين مشتركة بين حاضر وغائب وكانت حصة الغائب بيد
~~ثالث فباعها بدعوى الوكالة عن الغائب جاز الشراء منه والتصرف فيه، وهل يجوز
~~للشريك الحاضر الأخذ بالشفعة بعد اطلاعه على البيع؟
# إشكال، وإن كان الجواز أقرب فإذا حضر الغائب وصدق فهو، وإن أنكر كان
~~القول قوله بيمينه فإذا حلف انتزع الحصة من يد الشفيع وكان له عليه الأجرة
~~PageV02P078
# إن كانت ذات منفعة مستوفاة بل مطلقا فإن دفعها إلى المالك رجع بها على
~~مدعي الوكالة.
# (مسألة 366): إذا كان الثمن مؤجلا جاز للشفيع الأخذ بالشفعة بالثمن
~~المؤجل والظاهر جواز إلزامه بالكفيل، ويجوز أيضا الأخذ بالثمن حالا إن رضي
~~المشتري به أو كان شرط التأجيل للمشتري على البائع.
# (مسألة 367): الشفعة لا تسقط بالإقالة فإذا تقايلا جاز للشفيع الأخذ
~~بالشفعة فينكشف بطلان الإقالة فيكون نماء المبيع بعدها للمشتري ونماء الثمن
~~للبائع كما كان الحال قبلها كذلك.
# (مسألة 368): إذا كان للبائع خيار رد العين فالظاهر أن الشفعة لا تسقط به
~~لكن البائع إذا فسخ يرجع المبيع إليه بل الظاهر ثبوت سائر الخيارات أيضا
~~ومع الفسخ يرجع المبيع إلى البائع.
# (مسألة 369): إذا كانت العين معيبة فإن علمه المشتري فلا خيار له ولا أرش
~~فإذا أخذ الشفيع بالشفعة فإن كان عالما به فلا شئ له وإن كان جاهلا كان له
~~الخيار في الرد وليس له اختيار ms371 الأرش، وإذا كان المشتري جاهلا كان له الأرش
~~ولا خيار له في الرد فإذا أخذ الشفيع بالشفعة كان له الرد فإن لم يكن الرد
~~لم يبعد رجوعه على المشتري بالأرش حتى إذا كان قد أسقطه عن البائع.
# (مسألة 370): إذا اتفق اطلاع المشتري على العيب بعد أخذ الشفيع فالظاهر
~~أن له أخذ الأرش وعليه دفعه إلى الشفيع، وإذا اطلع الشفيع عليه دون المشتري
~~فليس له مطالبة البائع بالأرش ولا يبعد جواز مطالبة المشتري به إن لم يمكن
~~الرد. PageV02P079
# كتاب الإجارة وفيه فصول وهي المعاوضة على المنفعة عملا كانت أو غيره،
~~فالأول مثل إجارة الخياط للخياطة، والثاني مثل إجارة الدار.
# (مسألة 371): لا بد فيها من الايجاب والقبول، فالايجاب مثل قول الخياط
~~آجرتك نفسي، وقول صاحب الدار: أجرتك داري، والقبول مثل قول المستأجر قبلت،
~~ويجوز وقوع الايجاب. من المستأجر، مثل: استأجرتك لتخيط ثوبي واستأجرت دارك،
~~فيقول المؤجر: قبلت وتجري فيها المعاطاة أيضا.
# (مسألة 372): يشترط في المتعاقدين أن لا يكون أحدهما محجورا عن التصرف
~~لصغر أو سفه أو تفليس أورق، كما يشترط أن لا يكون أحدهما مكرها على التصرف
~~إلا أن يكون الاكراه بحق.
# يشترط في كل من العوضين أمور:
# الأول: أن يكون معلوما بحيث لا يلزم الغرر على الأحوط، الأحوط، فالأجرة
~~إذا كانت من المكيل أو الموزون أو المعدود لا بد من معرفتها بالكيل أو
~~الوزن أو العد، وما يعرف منها بالمشاهدة لا بد من مشاهدته أو وصفه على نحو
~~ترتفع الجهالة.
# (مسألة 373): لا يعتبر العلم بمقدار المنفعة فيما لا غرر مع الجهل به كما
~~في إجارة السيارة مثلا إلى مكة أو غيرها من البلاد المعروفة فإن المنفعة
~~حينئذ أمر عادي متعارف ولا بأس بالجهل بمقدارها ولا بمقدار زمان السير. وفي
~~غير ذلك لا بد من العلم بالمقدار وهو إما بتقدير المدة مثل سكنى الدار سنة
~~أو شهرا، أو PageV02P080
# المسافة مثل ركوب الدابة فرسخا أو فرسخين، وإما بتقدير موضوعها مثل خياطة
~~الثوب المعلوم طوله وعرضه ورقته وغلظته ولا بد من تعيين الزمان في ms372 الأولين،
~~فإذا استأجر الدار للسكنى سنة والدابة للركوب فرسخا من دون تعيين الزمان
~~بطلت الإجارة إلا أن تكون قرينة على التعيين كالاطلاق الذي هو قرينة على
~~التعجيل.
# (مسألة 374): الظاهر عدم اعتبار تعيين الزمان في الإجارة على مثل الخياطة
~~غير المتقوم ماليته بالزمان فيجب الاتيان به متى طالب المستأجر.
# الثاني: أن يكون مقدورا على تسليمه فلا تصح إجارة العبد الآبق، وإن ضمت
~~إليه ضميمة على الأقوى.
# الثالث: أن تكون العين المستأجرة ذات منفعة فلا تصح إجارة الأرض التي لا
~~ماء لها للزراعة.
# الرابع: أن تكون العين مما يمكن الانتفاع بها مع بقائها فلا تصح إجارة
~~الخبز للأكل.
# الخامس: أن تكون المنفعة محللة فلا تصح إجارة المساكن لاحراز المحرمات،
~~ولا إجارة الجارية للغناء.
# السادس: تمكن المستأجر من الانتفاع بالعين المستأجرة فلا تصح إجارة
~~الحائض لكنس المسجد.
# (مسألة 375): إذا آجر مال غيره توقفت صحة الإجارة على إجازة المالك وإذا
~~آجر مال نفسه وكان محجورا عليه لسفه أو رق توقفت صحتها على إجازة الولي
~~وإذا كان مكرها توقفت على الرضا لا بداعي الاكراه.
# (مسألة 376): إذا آجر السفيه نفسه لعمل فالأظهر الصحة والأحوط الاستيذان
~~من الولي. PageV02P081
# (مسألة 377): إذا استأجر دابة للحمل فلا بد من تعيين الحمل، وإذا استأجر
~~دابة للركوب فلا بد من تعيين الراكب، وإذا استأجر دابة لحرث جريب من الأرض
~~فلا بد من تعيين الأرض. نعم إذا كان اختلاف الراكب أو الحمل أو الأرض لا
~~يوجب اختلافا في المالية لم يجب التعيين.
# (مسألة 378): إذا قال آجرتك الدار شهرا أو شهرين بطلت الإجارة، وإذا قال:
~~آجرتك كل شهر بدرهم صح في الشهر الأول وبطل في غيره وكذا إذا قال آجرتك
~~شهرا بدرهم فإن زدت فبحسابه، هذا إذا كان بعنوان الإجارة، أما إذا كان
~~بعنوان الجعالة بأن يجعل المنفعة لمن يعطي درهما أو كان من قبيل الإباحة
~~بالعوض بأن يبيح المنفعة لمن يعطيه درهما فلا بأس.
# (مسألة 379): إذا قال: إن خطت هذا الثوب بدرز فلك درهم وإن خطته بدرزين
~~فلك درهمان، فإن قصد الجعالة كما ms373 هو الظاهر صح وإن قصد الإجارة بطل، وكذا
~~إن قال: إن خطته هذا اليوم فلك درهم وإن خطته غدا فلك نصف درهم. والفرق بين
~~الإجارة والجعالة أن في الإجارة تشتغل ذمة العامل بالعمل للمستأجر حين
~~العقد وكذا تشتغل ذمة المستأجر بالعوض ولأجل ذلك صارت عقدا وليس ذلك في
~~الجعالة فإن اشتغال ذمة المالك بالعوض يكون بعد عمل العامل من دون اشتغال
~~لذمة العامل بالعمل أبدا. ولأجل ذلك صارت إيقاعا.
# (مسألة 380): إذا استأجره على عمل مقيد بقيد خاص من زمان أو مكان أو آلة
~~أو وصف فجاء به على خلاف القيد لم يستحق شيئا على عمله فإن لم يمكن العمل
~~ثانيا تخير المستأجر بين فسخ الإجارة وبين مطالبة الأجير بأجرة المثل للعمل
~~المستأجر عليه فإن طالبه بها لزمه إعطاؤه أجرة المثل وإن أمكن العمل ثانيا
~~وجب الاتيان به على النهج الذي وقعت عليه الإجارة.
# (مسألة 381): إذا استأجره على عمل بشرط، بأن كان إنشاء الشرط في ضمن عقد
~~الإجارة كما إذا استأجره على خياطة ثوبه واشترط عليه قراءة سورة
~~PageV02P082
# من القرآن فخاط الثوب ولم يقرأ السورة كان له فسخ الإجارة وعليه حينئذ
~~أجرة المثل وله إمضاؤه ودفع الأجرة المسماة والفرق بين القيد والشرط أن
~~متعلق الإجارة في موارد التقييد حصة خاصة مغايرة لسائر الحصص وأما في موارد
~~الاشتراط فمتعلق الإجارة هو طبيعي العمل لكن الالتزام العقدي معلق على
~~الالتزام بما جعل شرطا.
# (مسألة 382): إذا استأجر دابة إلى " كربلاء " مثلا بدرهم واشترط على نفسه
~~أنه إن أوصله المؤجر نهارا أعطاه درهمين صح.
# (مسألة 383): لو استأجر دابة مثلا إلى مسافة بدرهمين واشترط على المؤجر
~~أن يعطيه درهما واحدا إن لم يوصله نهارا صح ذلك.
# (مسألة 384): إذا استأجر دابة على أن يوصله المؤجر نهارا بدرهمين أو ليلا
~~بدرهم بحيث تكون الإجارة على أحد الأمرين مرددا بينهما فالإجارة باطلة.
# (مسألة 385): إذا استأجره على أن يوصله إلى " كربلاء " وكان من نيته
~~زيارة ليلة النصف من شعبان ولكن لم يذكر ذلك في العقد ولم تكن قرينة على
~~التعيين ms374 استحق الأجرة وإن لم يوصله ليلة النصف من شعبان.
# فصل وفيه مسائل تتعلق بلزوم الإجارة (مسألة 386): الإجارة من العقود
~~اللازمة لا يجوز فسخها إلا بالتراضي بينهما أو يكون للفاسخ الخيار والأظهر
~~أن الإجارة المعاطاتية أيضا لازمة.
# (مسألة 387): إذا باع المالك العين المستأجرة قبل تمام مدة الإجارة لم
~~تنفسخ الإجارة بل تنتقل العين إلى المشتري مسلوبة المنفعة مدة الإجارة وإذا
~~كان المشتري جاهلا بالإجارة أو معتقدا قلة المدة فتبين زيادتها كان له فسخ
~~البيع وليس له المطالبة بالأرش، وإذا فسخت الإجارة رجعت المنفعة إلى
~~البائع. PageV02P083
# (مسألة 388): لا فرق فيما ذكرناه من عدم انفساخ الإجارة بالبيع بين أن
~~يكون البيع على المستأجر وغيره.
# (مسألة 389): إذا باع المالك العين على شخص وآجرها وكيله مدة معينة على
~~شخص آخر واقترن البيع والإجارة زمانا بطلت الإجارة وصح البيع مسلوب المنفعة
~~مدة الإجارة ويثبت الخيار حينئذ للمشتري.
# (مسألة 390): لا تبطل الإجارة بموت المؤجر ولا بموت المستأجر حتى فيما
~~إذا استأجر دارا على أن يسكنها بنفسه فمات.
# (مسألة 391): إذا آجر نفسه للعمل بنفسه فمات قبل مضي زمان يتمكن فيه من
~~العمل بطلت الإجارة.
# (مسألة 392): إذا آجر البطن السابق من الموقوف عليهم العين الموقوفة
~~فانقرضوا قبل انتهاء مدة الإجارة بطلت وإذا آجرها البطن السابق ولاية منه
~~على العين لمصلحة البطون جميعها لم تبطل بانقراضه.
# (مسألة 393): إذا آجر نفسه للعمل بلا قيد المباشرة فإنها لا تبطل بموته
~~إذا كان متمكنا منه ولو بالتسبيب ويجب حينئذ أداء العمل من تركته كسائر
~~الديون.
# (مسألة 394): إذا آجر الولي مال الصبي في مدة تزيد على زمان بلوغه صح
~~وإذا آجر الولي الصبي كذلك ففي صحتها في الزيادة إشكال حتى إذا قضت ضرورة
~~الصبي بذلك.
# (مسألة 395): إذا آجرت المرأة نفسها للخدمة مدة معينة فتزوجت في أثنائها
~~لم تبطل الإجارة وإن كانت الخدمة منافية لحق الزوج.
# (مسألة 396): إذا آجرت نفسها بعد التزويج توقفت صحة الإجارة على إجازة
~~الزوج فيما ينافي حقه ونفذت الإجارة فيما لا ينافي حقه. PageV02P084
# (مسألة 397): إذا آجر عبده أو أمته للخدمة ثم ms375 أعتقه قبل انتهاء مدة
~~الإجارة لم تبطل الإجارة وتكون نفقته في كسبه إن أمكن له الاكتساب لنفسه في
~~غير زمان الخدمة وإن لم يمكن فهي على المسلمين كفاية.
# (مسألة 398): إذا وجد المستأجر في العين المستأجرة عيبا فإن كان عالما به
~~حين العقد فلا أثر له وإن كان جاهلا به فإن كان موجبا لفوات بعض المنفعة
~~كخراب بعض بيوت الدار قسطت الأجرة ورجع على المالك بما يقابل المنفعة
~~الفائتة وله فسخ العقد من أصله هذا إذا لم يكن الخراب قابلا للانتفاع أصلا
~~ولو بغير السكنى وإلا لم يكن له إلا خيار العيب وإن كان العيب موجبا لعيب
~~في المنفعة مثل عرج الدابة كان له الخيار في الفسخ وليس له مطالبة الأرش،
~~وإن لم يوجب العيب شيئا من ذلك لكن يوجب نقص الأجرة كان له الخيار أيضا،
~~وإن لم يوجب ذلك أيضا فلا خيار، هذا إذا كانت العين شخصية أما إذا كان كليا
~~وكان المقبوض معيبا كان له المطالبة بالصحيح ولا خيار في الفسخ، وإذا تعذر
~~الصحيح كان له الخيار في أصل العقد.
# (مسألة 399): إذا وجد المؤجر عيبا في الأجرة وكان جاهلا به كان له الفسخ
~~وليس له المطالبة بالأرش وإذا كانت الأجرة كليا فقبض فردا معيبا منها فليس
~~له فسخ العقد بل له المطالبة بالصحيح فإن تعذر كان له الفسخ.
# (مسألة 400): يجري في الإجارة خيار الغبن وخيار الشرط - حتى للأجنبي -
~~وخيار العيب، وخيار تخلف الشرط وتبعض الصفقة، وتعذر التسليم والتفليس
~~والتدليس والشركة، وخيار شرط رد العوض نظير شرط رد الثمن ولا يجري فيها
~~خيار المجلس، ولا خيار الحيوان.
# (مسألة 401): إذا حصل الفسخ في عقد الايجار ابتداء المدة فلا إشكال وإذا
~~حصل أثناء المدة فالأقوى كونه موجبا لانفساخ العقد في جميع المدة فيرجع
~~المستأجر بتمام المسمى ويكون للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى.
~~PageV02P085
# فصل وفيه مسائل في أحكام التسليم في الإجارة إذا وقع عقد الإجارة ملك
~~المستأجر المنفعة في إجارة الأعيان والعمل في الإجارة على الأعمال بنفس
~~العقد، وكذا المؤجر والأجير ms376 يملكان الأجرة بنفس العقد لكن ليس للمستأجر
~~المطالبة بالمنفعة والعمل إلا في حال تسليم الأجرة وليس للأجير والمؤجر
~~المطالبة بالأجرة إلا في حال تسليم المنفعة ويجب على كل منهما تسليم ما
~~عليه تسليمه إلا إذا كان الآخر ممتنعا عنه وتسليم المنفعة يكون بتسليم
~~العمل فيما لا يتعلق بالعين باتمامه وفيما يتعلق بالعين يكون بتسليم العين
~~بمعنى التخلية بينها وبين المالك مع اتمام العمل فيها وليس للأجير المطالبة
~~بالأجرة قبل إتمام العمل إلا إذا كان قد اشترط تقديم الأجرة صريحا أو كانت
~~العادة جارية على ذلك، وكذا ليس للمستأجر المطالبة بالعين المستأجرة أو
~~العمل المستأجر عليه مع تأجيل الأجرة إلا إذا كان قد شرط ذلك وإن كان لأجل
~~جريان العادة عليه، وإذا امتنع المؤجر من تسليم العين المستأجرة مع بذل
~~المستأجر الأجرة جاز للمستأجر اجباره على تسليم العين كما جاز له الفسخ
~~وأخذ الأجرة إذا كان قد دفعها وله ابقاء الإجارة والمطالبة بقيمة المنفعة
~~الفائتة وكذا إذا دفع المؤجر العين ثم أخذها من المستأجر بلا فصل أو في
~~أثناء المدة ومع الفسخ في الأثناء يرجع بتمام الأجرة وعليه أجرة المثل لما
~~مضى وكذا الحكم فيما إذا امتنع المستأجر من تسليم الأجرة مع بذل المؤجر
~~للعين المستأجرة.
# (مسألة 402): إذا كان العمل المستأجر عليه في العين التي هي بيد الأجير،
~~فتلفت العين، بعد تمام العمل قبل دفعها إلى مستأجر من غير تفريط استحق
~~الأجير المطالبة بالأجرة فإذا كان أجيرا على خياطة ثوب فتلف بعد الخياطة
~~وقبل دفعه إلى المستأجر استحق الأجير مطالبة الأجرة فإذا كان الثوب مضمونا
~~على الأجير استحق عليه المالك قيمة الثوب مخيطا وإلا لم يستحق عليه شيئا.
~~PageV02P086
# (مسألة 403): يجوز للأجير بعد اتمام العمل حبس العين إلى أن يستوفي
~~الأجرة وإذا حبسها لذلك فتلفت من غير تفريط لم يضمن.
# (مسألة 404): إذا تلفت العين المستأجرة قبل انتهاء المدة بطلت الإجارة
~~فإن كان التلف قبل القبض أو بعده بلا فصل لم يستحق المالك على المستأجر
~~شيئا وإن كان بعد القبض بمدة كان للمستأجر ms377 الخيار في فسخ الايجار فإن فسخ
~~رجع على المؤجر بتمام الأجرة المسماة وعليه للمؤجر أجرة المثل بالنسبة إلى
~~المدة الماضية وإن لم يفسخ قسطت الأجرة على النسبة وكان للمالك حصة من
~~الأجرة على نسبة المدة، هذا إذا تلفت العين بتمامها وأما إذا تلف بعضها ولم
~~يمكن الانتفاع به تبطل الإجارة بنسبته من أول الأمر أو في أثناء المدة
~~ويثبت الخيار للمستأجر حينئذ أيضا.
# (مسألة 405): إذا قبض المستأجر العين المستأجرة ولم يستوف منفعتها حتى
~~انقضت مدة الإجارة كما إذا استأجر دابة أو سفينة للركوب أو حمل المتاع فلم
~~يركبها ولم يحمل متاع عليها أو استأجر دارا وقبضها ولم يسكنها حتى مضت
~~المدة استقرت عليه الأجرة، وكذا إذا بذل المؤجر العين المستأجرة فامتنع
~~المستأجر من قبضها واستيفاء المنفعة منها حتى انقضت مدة الإجارة، وكذا
~~الحكم في الإجارة على الأعمال فإنه إذا بذل الأجير نفسه للعمل وامتنع
~~المستأجر من استيفائه كما إذا استأجر شخصا لخياطة ثوبه في وقت معين فهيأ
~~الأجير نفسه للعمل فلم يدفع المستأجر إليه الثوب حتى مضى الوقت فإنه يستحق
~~الأجرة سواء اشتغل الأجير في ذلك الوقت بشغل لنفسه أو غيره أم لم يشتغل،
~~كما لا فرق على الأقوى في الإجارة الواقعة على العين بين أن تكون العين
~~شخصية مثل أن يؤجره الدابة فيبذلها المؤجر للمستأجر فلا يركبها حتى يمضي
~~الوقت وأن تكون كلية كما إذا آجرة دابة كلية فسلم فردا منها إليه أو بذله
~~له حتى انقضت المدة فإنه يستحق تمام الأجرة على المستأجر، كما لا فرق في
~~الإجارة الواقعة على الكلي بين تعيين الوقت وعدمه إذا كان قد قبض فردا من
~~الكلي بعنوان الجري على الإجارة فإن الأجرة تستقر على المستأجر في جميع ذلك
~~وإن لم يستوف المنفعة هذا إذا كان PageV02P087
# عدم الاستيفاء باختياره، أما إذا كان لعذر فإن كان عاما مثل نزول المطر
~~المانع من السفر على الدابة أو في السفينة حتى انقضت المدة بطلت الإجارة
~~وليس على المستأجر شئ من الأجرة، وإن كان العذر خاصا بالمستأجر ms378 كما إذا مرض
~~فلم يتمكن من السفر فلا إشكال في الصحة فيما لم تشترط فيه المباشرة بل
~~الأقوى الصحة فيما إذا اشترطت مباشرته في الاستيفاء أيضا إلا إذا كان العذر
~~على نحو يوجب بطلان الإجارة إذا كان حاصلا قبل العقد فإذا استأجره لقلع
~~ضرسه فبرئ من الألم وكان القلع حينئذ محرما بطلت الإجارة.
# (مسألة 406): إذا لم يستوف المستأجر المنفعة في بعض المدة جرت الأقسام
~~المذكورة بعينها وجرت عليه أحكامها.
# (مسألة 407): إذا غصب العين المستأجرة غاصب فتعذر استيفاء المنفعة فإن
~~كان الغصب قبل القبض تخير المستأجر بين الفسخ فيرجع على المؤجر بالأجرة إن
~~كان قد دفعها إليه والرجوع على الغاصب بأجرة المثل وإن كان الغصب بعد القبض
~~تعين الثاني وكذلك إذا منعه الظالم من الانتفاع بالعين المستأجرة من دون
~~غصب العين فيرجع عليه بالمقدار الذي فوته عليه من المنفعة.
# (مسألة 408): إتلاف المستأجر للعين المستأجرة بمنزلة قبضها واستيفاء
~~منفعتها فتلزمه الأجرة.
# (مسألة 409): إذا أتلفها المؤجر تخير المستأجر بين الفسخ والرجوع عليه
~~بالأجرة وبين الرجوع عليه بقيمة المنفعة.
# (مسألة 410): إذا أتلفها الأجنبي فإن كان بعد القبض رجع المستأجر عليه
~~بالقيمة وإن كان قبل القبض تخير بين الفسخ والرجوع إلى المؤجر بالأجرة وبين
~~الامضاء والرجوع إلى المتلف بالقيمة.
# (مسألة 411): إذا انهدم بعض الدار التي استأجرها فبادر المؤجر إلى
~~PageV02P088
# تجديدها فالأقوى أنه إن كانت الفترة غير معتد بها فلا فسخ ولا انفساخ وإن
~~كانت معتدا بها رجع المستأجر بما يقابلها من الأجرة وكان له الفسخ في
~~الجميع لتبعض الصفقة، فإذا فسخ رجع بتمام الأجرة وعليه أجرة المثل لما قبل
~~الانهدام. وإذا انهدم تمام الدار فالظاهر انفساخ العقد.
# (مسألة 412): المواضع التي تبطل فيها الإجارة وتثبت للمالك أجرة المثل لا
~~فرق بين أن يكون المالك عالما بالبطلان وجاهلا به.
# (مسألة 413): تجوز إجارة الحصة المشاعة من العين لكن لا يجوز تسليمها إلى
~~المستأجر إلا بإذن الشريك إذا كانت العين مشتركة.
# (مسألة 414): يجوز أن يستأجر اثنان دارا أو دابة فيكونان مشتركين في
~~المنفعة فيقتسمانها بينهما كالشريكين في ملك العين. ms379
# (مسألة 415): يجور أن يستأجر شخصين لعمل شئ معين كحمل متاع أو غيره أو
~~بناء جدار أو هدمه أو غير ذلك فيشتركان في الأجرة وعليهما معا القيام
~~بالعمل الذي استؤجرا عليه.
# (مسألة 416): لا يشترط اتصال مدة الإجارة بالعقد على الأقوى فيجوز أن
~~يؤجر داره سنة مثلا متأخرة عن العقد بسنة أو أقل أو أكثر ولا بد من تعيين
~~مبدأ المدة، وإذا كانت المدة محدودة وأطلقت الإجارة ولم يذكر البدء انصرف
~~إلى الاتصال.
# (مسألة 417): إذا آجرة دابة كلية ودفع فردا منها فتلف كان على المؤجر دفع
~~فرد آخر. PageV02P089
# فصل وفيه مسائل في أحكام التلف (مسألة 418): العين المستأجرة أمانة في يد
~~المستأجر لا يضمنها إذا تلفت أو تعيبت إلا بالتعدي أو التفريط، وإذا اشترط
~~المؤجر ضمانها بمعنى أداء قيمتها أو أرش عيبها صح، وأما بمعنى اشتغال الذمة
~~بمثلها أو قيمتها فالظاهر عدم صحة اشتراطه كما أن الظاهر أنه لا ضمان في
~~الإجارة الباطلة إذا تلفت العين أو تعيبت.
# (مسألة 419): العين التي للمستأجر بيد الأجير الذي آجر نفسه على عمل فيها
~~كالثوب الذي أخذه ليخيطه لا يضمن تلفه أو نقصه إلا بالتعدي أو التفريط.
# (مسألة 420): إذا اشترط المستأجر ضمان العين على الأجير بمعنى أداء
~~قيمتها أو أرش عيبها صح الشرط.
# (مسألة 421): إذا تلف محل العمل في الإجارة أو أتلفه الأجنبي قبل العمل
~~أو في الأثناء قبل مضي زمان يمكن فيه إتمام العمل بطلت الإجارة ورجعت
~~الأجرة كلا أو بعضها إلى المستأجر.
# (مسألة 422): إذا أتلفه المستأجر كان إتلافه بمنزلة قبضه فيستحق الأجير
~~عليه تمام الأجرة.
# (مسألة 423): إذا أتلفه الأجير كان المستأجر مخيرا بين فسخ العقد وإمضائه
~~فإن أمضى جاز له مطالبة الأجير بقيمة العمل الفائت.
# (مسألة 424): المدار في القيمة على زمان الضمان.
# (مسألة 425): كل من آجر نفسه لعمل في مال غيره إذا أفسد ذلك المال ضمن
~~PageV02P090
# كالحجام إذا جنى في حجامته. والختان في ختانه، وهكذا الخياط والنجار
~~والحداد إذا أفسدوا. هذا إذا تجاوز الحد المأذون فيه أما إذا لم يتجاوز ففي
~~الضمان إشكال وإن كان ms380 الأظهر العدم، وكذا الطبيب المباشر للعلاج بنفسه إذا
~~أفسد فهو ضامن، وأما إذا كان واصفا فالأظهر عدم الضمان.
# (مسألة 426): إذا تبرأ الطبيب من الضمان وقبل المريض أو وليه بذلك ولم
~~يقصر في الاجتهاد فإنه يبرأ من الضمان بالتلف وإن كان مباشرا للعلاج.
# (مسألة 427): إذا عثر الحمال فسقط ما كان على رأسه أو ظهره فانكسر ضمنه
~~مع التفريط في مشيه ولا يضمنه مع عدمه وكذلك إذا عثر فوقع ما على رأسه على
~~إناء غيره فكسره.
# (مسألة 428): إذا قال للخياط: إن كان هذا القماش يكفيني قميصا فاقطعه
~~فقطعه فلم يكفه ضمن، وأما إذا قال له: هل يكفيني قميصا فقال:
# نعم، فقال: إقطعه، فقطعه فلم يكفه فالظاهر أنه لا ضمان إذا كان الخياط
~~مخطئا في اعتقاده.
# (مسألة 429): إذا آجر عبده لعمل فأفسده فالأقوى كون الضمان في كسبه فإن
~~لم يف فعلى ذمة العبد يتبع به بعد العتق إذا لم يكن جناية على نفس أو طرف
~~وإلا تعلق برقبته وللمولى فداؤه بأقل الأمرين من الأرش والقيمة إن كانت
~~خطأ، وإن كانت عمدا تخير ولي المجني عليه بين قتله واسترقاقه على تفصيل
~~يأتي في محله.
# (مسألة 430): إذا آجر دابته لحمل متاع فعثرت فتلف أو نقص فلا ضمان على
~~صاحبها إلا إذا كان هو السبب بنخس أو ضرب وإذا كان غيره السبب كان هو
~~الضامن.
# (مسألة 431): إذا استأجر سفينة أو دابة لحمل متاع فنقص أو سرق لم
~~PageV02P091
# يضمن صاحبها ولو شرط عليه أداء قيمة التالف أو أرش النقص صح الشرط ولزم
~~العمل به.
# (مسألة 432): إذا حمل الدابة المستأجرة أكثر من المقدار المقرر بينهما
~~بالشرط أو لأجل التعارف فتلفت أو تعيبت ضمن ذلك وعليه أجرة المثل للزيادة
~~مضافة إلى الأجرة المسماة، وكذا إذا استأجرها لنقل المتاع مسافة معينة فزاد
~~على ذلك.
# (مسألة 433): إذا استأجر دابة لحمل المتاع مسافة معينة فركبها أو بالعكس
~~لزمته الأجرة المسماة وأجرة المثل للمنفعة المستوفاة، وكذا الحكم في أمثاله
~~مما كانت فيه المنفعة المستوفاة مضادة للمنفعة المقصودة بالإجارة بلا فرق
~~بين الإجارة الواقعة ms381 على الأعيان كالدار والدابة، والإجارة الواقعة على
~~الأعمال كما إذا استأجره لكتابة فاستعمله في الخياطة.
# (مسألة 434): إذا استأجر العامل للخياطة فاشتغل العامل بالكتابة للمستأجر
~~عمدا أو خطأ لم يستحق على المستأجر شيئا.
# (مسألة 435): إذا آجر دابة لحمل متاع زيد فحملها المالك متاع عمرو لم
~~يستحق أجرة لا على زيد ولا على عمرو.
# (مسألة 436): إذا استأجر دابة معينة من زيد للركوب إلى مكان معين فركب
~~غيرها عمدا أو خطأ لزمته الأجرة المسماة للأولى وأجرة المثل للثانية وإذا
~~اشتبه فركب دابة عمرو لزمته أجرة المثل لها مضافة إلى الأجرة المسماة لدابة
~~زيد.
# (مسألة 437): إذا استأجر سفينة لحمل الخل المعين مسافة معينة فحملها خمرا
~~مع الخل المعين استحق المالك عليه الأجرة المسماة وأجرة المثل لحمل الخمر
~~لو فرض أنه كان حلالا.
# (مسألة 438): يجوز لمن استأجر دابة للركوب أو الحمل أن يضربها أو يكبحها
~~باللجام على النحو المتعارف إلا مع منع المالك، وإذا تعدى عن المتعارف
~~PageV02P092
# أو مع منع المالك ضمن نقصها أو تلفها وفي صورة الجواز لا ضمان للنقص على
~~الأقوى.
# (مسألة 439): صاحب الحمام لا يضمن الثياب أو نحوها لو سرقت إلا إذا جعلت
~~عنده وديعة وقد تعدى أو فرط.
# (مسألة 440): إذا استؤجر لحفظ متاع فسرق لم يضمن إلا مع التقصير في الحفظ
~~والظاهر أن غلبة النوم لا تعد من التقصير، نعم إذا اشترط عليه أداء القيمة
~~إذا سرق المتاع وجب الوفاء به. ولم يستحق أجرة في الصورتين.
# (مسألة 441): إنما يجب تسليم العين المستأجرة إلى المستأجر إذا توقف
~~استيفاء المنفعة على تسليمها كما في إجارة آلات النساجة والنجارة والخياطة
~~أو كان المستأجر قد اشترط ذلك وإلا لم يجب، فمن استأجر سفينة للركوب لم يجب
~~على المؤجر تسليمها إليه.
# (مسألة 442): يكفي في صحة الإجارة ملك المؤجر المنفعة وإن لم يكن مالكا
~~للعين، فمن استأجر دارا جاز له أن يؤجرها من غيره وإن لم يكن مالكا لنفس
~~الدار، فإذا توقف استيفاء المنفعة على تسليمها وجب على المؤجر الثاني
~~تسليمها إلى المستأجر منه وإن لم يأذن ms382 له المالك، وإذا لم يتوقف استيفاء
~~المنفعة على التسليم كالسفينة والسيارة لم يجب على المؤجر الأول تسليمها
~~إلى الثاني إلا إذا اشترط عليه ذلك. ولا يجوز للمؤجر الثاني تسليمها إلى
~~المستأجر منه وإن اشترط عليه بل الشرط يكون فاسدا، نعم إذا أذن له المالك
~~فلا بأس كما أنه في الصورة السابقة التي يجب فيها تسليم المؤجر الثاني إلى
~~المستأجر منه لا يجوز التسليم إلا إذا كان المستأجر منه أمينا فإذا لم يكن
~~أمينا وسلمها إليه كان ضامنا، هذا إذا كانت الإجارة مطلقة، أما إذا كانت
~~مقيدة كما إذا استأجر دابة لركوب نفسه فلا تصح إجارتها من غيره فإذا آجرها
~~من غيره بطلت الإجارة فإذا ركبها المستأجر الثاني وكان عالما بالفساد كان
~~آثما ويضمن للمالك أجرة المثل للمنفعة المستوفاة وللمؤجر بأجرة المثل
~~للمنفعة الفائتة. ولكنه مع الجهل وعلم المؤجر بالحال يرجع إلى المؤجر بما
~~غرمه للمالك. PageV02P093
# (مسألة 443): إذا آجر الدابة للركوب واشترط على المستأجر استيفاء المنفعة
~~بنفسه أو أن لا يؤجرها من غيره فآجرها قيل: بطلت الإجارة، فإذا استوفى
~~المستأجر منه المنفعة كان ضامنا له أجرة المثل لا للمالك ولكن الأظهر صحة
~~الإجارة وثبوت الخيار للمالك في فسخ عقده ومطالبة المستأجر منه بأجرة
~~المثل.
# (مسألة 444): إذا استأجر الدكان مثلا مدة فانتهت المدة وجب عليه إرجاعه
~~إلى المالك ولا يجوز له إيجاره من ثالث إلا بإذن المالك كما لا يجوز له أخذ
~~مال من ثالث ليمكنه من الدكان المسمى في عرفنا (سرقفلية) إذا لم يشترط له
~~ذلك إلا إذا رضي المالك به.
# وإذا مات المستأجر والحال هذه لم يجز لوارثه أخذ (السرقفلية) إلا إذا رضي
~~المالك به فإذا أخذها برضا المالك لم يجب إخراج ثلث للميت إذا كان قد أوصى
~~إلا إذا كان رضا المالك مشروطا بإخراج الثلث.
# (مسألة 445): إذا اشترط المستأجر على المالك في عقد الإجارة أو عقد آخر
~~لازم أن يأخذ (السرقفلية) جاز له أخذها فإذا مات كان ذلك موروثا لوارثه
~~ووجب إخراج ثلثه إذا كان أوصى به، وإذا كان ms383 للمستأجر حق في أخذ (السرقفلية)
~~من غيره وإن لم يرض المالك به كان ذلك من أرباح التجارة وجب إخراج خمسه
~~بقيمته وربما زادت القيمة وربما نقصت وربما ساوت ما دفعه.
# (مسألة 446): يجوز للمستأجر مع عدم اشتراط المباشرة وما بمعناها أن يؤجر
~~العين المستأجرة بأقل مما استأجرها به وبالمساوي، وكذا بالأكثر منه إذا
~~أحدث فيها حدثا أو كانت الأجرة من غير جنس الأجرة السابقة بل يجوز أيضا مع
~~عدم الشرطين المذكورين عدا البيت والدار والدكان والأجير فلا يجوز إجارتها
~~بالأكثر حينئذ، والأحوط إلحاق السفينة بها بل الأحوط إلحاق الرحى والأرض
~~أيضا وإن كان الأقوى فيهما الجواز على كراهة. PageV02P094
# (مسألة 447): لا يجز أن يؤجر بعض أحد هذه الأربعة بل السفينة أيضا على
~~الأحوط بأكثر من الأجرة كما إذا استأجر دارا بعشرة دراهم فسكن بعضها وآجر
~~البعض الآخر بأكثر من عشرة دراهم إلا أن يحدث فيها حدثا، وأما إذا آجره
~~بأقل من العشرة فلا إشكال والأقوى الجواز بالعشرة أيضا.
# (مسألة 448): إذا استؤجر على عمل من غير اشتراط المباشرة ولا مع الانصراف
~~إليها يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بتلك الأجرة أو الأكثر ولا يجوز
~~بالأقل إلا إذا أتى ببعض العمل ولو قليلا كما إذا تقبل خياطة ثوب بدرهمين
~~ففصله أو خاط منه شيئا ولو قليلا فإنه يجوز أن يستأجر غيره على خياطته
~~بدرهم بل لا يبعد الاكتفاء في جواز الاستيجار بالأقل بشراء الخيوط والإبرة.
# (مسألة 449): في الموارد التي يتوقف العمل المستأجر عليه على تسليم العين
~~إلى الأجير إذا جاز للأجير أن يستأجر غيره على العمل الذي استؤجر عليه جاز
~~له أن يسلم العين إلى الأجير الثاني نظير ما تقدم في تسليم العين المستأجرة
~~إلى المستأجر الثاني.
# (مسألة 450): إذا استؤجر للعمل بنفسه مباشرة ففعله غيره قبل مضي زمان
~~يتمكن فيه الأجير من العمل بطلت الإجارة ولم يستحق العامل ولا الأجير
~~الأجرة، وكذلك إذا استؤجر على عمل في ذمته لا بقيد المباشرة ففعله غيره لا
~~بقصد التبرع عنه وأما إذا فعله بقصد التبرع عنه كان ms384 أداء للعمل المستأجر
~~عليه واستحق الأجير الأجرة.
# (مسألة 451): إجارة الأجير على قسمين:
# (الأول): أن تكون الإجارة واقعة على منفعته الخارجية من دون اشتغال ذمته
~~بشئ نظير إجارة الدابة والدار ونحوهما من الأعيان المملوكة.
# (الثاني): أن تكون الإجارة واقعة على عمل في الذمة فيكون العمل المستأجر
~~عليه في ذمته كسائر الديون، فإن كانت على النحو الأول فقد PageV02P095
# تكون الإجارة على جميع منافعه في مدة معينة، وحينئذ لا يجوز له في تلك
~~المدة العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرعا ولا بإجارة، ولا بجعالة نعم لا بأس
~~ببعض الأعمال التي تنصرف عنها الإجارة ولا تشملها ولا تكون منافية لما
~~شملته كما إنه إذا كان مورد الإجارة أو منصرفها الاشتغال بالنهار مثلا فلا
~~مانع من الاشتغال ببعض الأعمال في الليل له أو لغيره تبرعا أو بإجارة أو
~~جعالة إلا إذا أدى إلى ضعفه في النهار عن القيام بما استؤجر عليه، فإذا عمل
~~في المدة المضروبة في الإجارة بعض الأعمال المشمولة لها فإن كان العمل
~~لنفسه تخير المستأجر بين فسخ الإجارة واسترجاع تمام الأجرة وبين إمضاء
~~الإجارة ومطالبته بقيمة العمل الذي عمله لنفسه وكذا إذا عمل لغيره تبرعا،
~~نعم يحتمل أن له أيضا حينئذ مطالبة غيره بقيمة العمل الذي استوفاه فيتخير
~~بين أمور ثلاثة ولا يخلو من وجه، وأما إذا عمل لغيره بعنوان الإجارة أو
~~الجعالة فله الخيار بين الأمرين المذكورين أولا وبين إمضاء الإجارة أو
~~الجعالة وأخذ الأجرة أو الجعل المسمى فيها ويحتمل قريبا أن له مطالبة غيره
~~على ما عرفت فيتخير بين أمور أربعة ثم إذا اختار المستأجر فسخ الإجارة
~~الأولى في جميع الصور المذكورة ورجع بالأجرة المسماة فيها وكان قد عمل
~~الأجير بعض العمل للمستأجر كان له عليه أجرة المثل. هذا إذا كانت الإجارة
~~واقعة على جميع منافعه، أما إذا كانت على خصوص عمل بعينه كالخياطة فليس له
~~أن يعمل ذلك العمل لنفسه ولا لغيره لا تبرعا ولا بإجارة ولا بجعالة فإذا
~~خالف وعمل لنفسه تخير المستأجر بين الأمرين السابقين، وإن عمل ms385 لغيره تبرعا
~~تخير بين الأمور الثلاثة وإن عمل لغيره بإجارة أو جعالة تخير بين الأمور
~~الأربعة كما في الصورة السابقة وفي هذه الصورة لا مانع من أن يعمل لنفسه أو
~~لغيره بإجارة أو جعالة غير ذلك العمل إذا لم يكن منافيا له، فإذا آجر نفسه
~~في يوم معين للصوم عن زيد جاز له أن يخيط لنفسه أو لغيره بإجارة أو جعالة
~~وله الأجر أو الجعل المسمى، أما إذا كان منافيا له كما إذا آجر نفسه
~~للخياطة فاشتغل بالكتابة تخير المستأجر بين فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة
~~العمل المستأجر عليه الذي فوته على المستأجر، وإذا كانت الإجارة على النحو
~~الثاني الذي يكون العمل المستأجر عليه في الذمة، فتارة تؤخذ المباشرة قيدا
~~على نحو PageV02P096
# وحدة المطلوب، وتارة على نحو تعدد المطلوب، فإن كان على النحو الأول جاز
~~له كل عمل لا ينافي الوفاء بالإجارة ولا يجوز له ما ينافيه سواء أكان من
~~نوع العمل المستأجر عليه أم من غيره، وإذا عمل ما ينافيه تخير المستأجر بين
~~فسخ الإجارة والمطالبة بقيمة العمل الفائت المستأجر عليه، وإذا آجر نفسه
~~لما ينافيه توقفت صحة الإجارة الثانية على إجازة المستأجر الأول بمعنى رفع
~~يده عن حقه.
# فإن لم يجز بطلت واستحق الأجير على من عمل له أجرة المثل، كما إن
~~المستأجر الأول يتخير كما تقدم بين فسخ الإجارة الأولى والمطالبة بقيمة
~~العمل الفائت وإن أجاز صحت الإجارة الثانية واستحقق الأجير على كل من
~~المستأجر الأول والثاني الأجرة المسماة في الإجارتين وبرئت ذمته من العمل
~~الذي استؤجر عليه أولا، وإن كانت الإجارة على نحو تعدد المطلوب فالحكم
~~كذلك، نعم لا يسقط العمل المستأجر عليه عن ذمة الأجير بمجرد الإجازة
~~الواقعة على ما ينافيه بل يسقط شرط المباشرة ويجب على الأجير العمل
~~للمستأجر الأول لا بنحو المباشرة والعمل للمستأجر الثاني بنحو المباشرة.
~~لكن فرض تعدد المطلوب في الذميات لا يخلو من شبهة.
# فصل وفيه مسائل متفرقة (مسألة 452): لا تجوز إجارة الأرض للزرع بما يحصل
~~منها كحنطة أو شعير مقدارا ms386 معينا كما لا تجوز إجارتها بالحصة من زرعها
~~مشاعة ربعا أو نصفا وتجوز إجارتها بالحنطة أو الشعير في الذمة ولو كان من
~~جنس ما يزرع فيها، فضلا عن إجارتها بغير الحنطة والشعير من الحبوب وإن كان
~~الأحوط تركه.
# (مسألة 453): تجوز إجارة حصة مشاعة من أرض معينة كما تجوز إجارة حصة منها
~~على نحو الكلي في المعين. PageV02P097
# (مسألة 454): لا تجوز إجارة الأرض مدة طويلة لتوقف مسجدا ولا تترتب آثار
~~المسجد عليها، نعم تجوز إجارتها لتعمل مصلى يصلي فيه أو يتعبد فيه أو نحو
~~ذلك من أنواع الانتفاع ولا تترتب عليها أحكام المسجد.
# (مسألة 455): يجوز استيجار الشجرة لفائدة الاستظلال ونحوه كربط الدواب
~~ونشر الثياب، ويجوز استيجار البستان الفائدة التنزه.
# (مسألة 456): يجوز استيجار الانسان للاحتطاب والاحتشاش والاستقاء ونحوها،
~~فإن كانت الإجارة واقعة على المنفعة الخاصة وحدها أو مع غيرها ملك المستأجر
~~العين المحازة وإن قصد الأجير نفسه أو شخصا آخر غير المستأجر، وإن كانت
~~واقعة على العمل في الذمة فإن قصد الأجير تطبيق العمل المملوك عليه على
~~فعله الخاص بأن كان في مقام الوفاء بعقد الإجارة ملك المستأجر المحاز أيضا
~~وإن لم يقصد ذلك بل قصد الحيازة لنفسه أو غيره فيما يجوز الحيازة له كان
~~المحاز ملكا لمن قصد الحيازة له وكان للمستأجر الفسخ والرجوع بالأجرة
~~المسماة، والامضاء والرجوع بقيمة العمل المملوك له بالإجارة الذي فوته
~~عليه.
# (مسألة 457): يجوز استيجار المرأة للارضاع بل للرضاع أيضا بمعنى ارتضاع
~~اللبن وإن لم يكن بفعل منها أصلا مدة معينة، ولا بد من معرفة الصبي الذي
~~استؤجرت لارضاعه ولو بالوصف على نحو يرتفع الغرر كما لا بد من معرفة
~~المرضعة كذلك كما لا بد أيضا من معرفة مكان الرضاع وزمانه إذا كانت تختلف
~~المالية باختلافهما.
# (مسألة 458): لا بأس باستيجار الشاة والمرأة مدة معينة للانتفاع بلبنها
~~الذي يتكون فيها بعد الايجار وكذلك استيجار الشجرة للثمرة والبئر للاستقاء
~~وفي جواز استيجارها للمنافع الموجودة فيها فعلا من اللبن والثمر والماء
~~إشكال بل المنع أظهر.
# (مسألة 459): تجوز الإجارة لكنس المسجد، والمشهد، ms387 ونحوهما وإشعال سراجهما
~~ونحو ذلك. PageV02P098
# (مسألة 460): لا تجوز الإجارة عن الحي في العبادات الواجبة إلا في الحج
~~عن المستطيع العاجز عن المباشرة وتجوز في المستحبات ولكن في جوازها فيها
~~على الاطلاق حتى في مثل الصلاة والصيام إشكالا ولا بأس بها في فرض الاتيان
~~بها رجاء.
# (مسألة 461): تجوز الإجارة عن الميت في الواجبات والمستحبات وتجوز أيضا
~~الإجارة على أن يعمل الأجير عن نفسه ويهدي ثواب عمله إلى غيره.
# (مسألة 462): إذا أمر غيره بإتيان عمل فعمله المأمور فإن قصد المأمور
~~التبرع لم يستحق أجرة وإن كان من قصد الآمر دفع الأجرة، وإن قصد الأجرة
~~استحقها، وإن كان من قصد الآمر التبرع إن أن تكون قرينة على قصد المجانية
~~كما إذا جرت العادة على فعله مجانا أو كان المأمور ممن ليس من شأنه فعله
~~بأجرة أو نحو ذلك مما يوجب ظهور الطلب في المجانية.
# (مسألة 463): إذا استأجره على الكتابة أو الخياطة فمع إطلاق الإجارة يكون
~~المداد والخيوط على الأجير، وكذا الحكم في جميع الأعمال المتوقفة على بذل
~~عين فإنها لا يجب بذلها على المستأجر إلا أن يشترط كونها عليه أو تقوم
~~القرينة على ذلك.
# (مسألة 464): يجوز استيجار الشخص للقيام بكل ما يراد منه مما يكون مقدورا
~~له ويتعارف قيامه به والأقوى أن نفقته حينئذ على نفسه لا على المستأجر إلا
~~مع الشرط أو قيام القرينة ولو كانت هي العادة.
# (مسألة 465): يجوز أن يستعمل العامل ويأمره بالعمل من دون تعيين أجرة
~~ولكنه مكروه، ويكون عليه أجرة المثل لاستيفاء عمل العامل وليس من باب
~~الإجارة.
# (مسألة 466): إذا استأجر أرضا مدة معينة فغرس فيها أو زرع ما يبقى
~~PageV02P099
# بعد انقضاء تلك المدة فإذا انقضت المدة جاز للمالك أن يأمره بقلعه وكذا
~~إذا استأجرها لخصوص الزرع أو الغرس وليس له الابقاء بدون رضا المالك وإن
~~بذل الأجرة، كما أنه ليس له المطالبة بالأرش إذا نقص بالقلع، وكذلك إذا غرس
~~ما لا يبقى فاتفق بقاؤه لبعض الطوارئ على الأظهر.
# (مسألة 467): خراج الأرض المستأجرة - إذا كانت خراجية - على المالك ms388 نعم
~~إذا شرط أن تكون على المستأجر صح على الأقوى.
# (مسألة 468): لا بأس بأخذ الأجرة على ذكر مصيبة سيد الشهداء (عليه
~~السلام) وفضائل أهل البيت عليهم السلام والخطب المشتملة على المواعظ ونحو
~~ذلك مما له فائدة عقلائية دينية أو دنيوية.
# (مسألة 469): يجوز الاستئجار للنيابة عن الأحياء والأموات في العبادات
~~التي تشرع فيها النيابة دون ما لا تشرع فيه كالواجبات العبادية مثل الصلاة
~~والصيام عن الأحياء، وتجوز عن الأموات.
# ولا تجوز الإجارة على تعليم الحلال والحرام وتعليم الواجبات مثل الصلاة
~~والصيام وغيرهما مما هو محل الابتلاء على الأحوط وجوبا، بل إذا لم يكن محل
~~الابتلاء فلا يخلو عن إشكال أيضا.
# ولا يجوز أخذ الأجرة على تغسيل الأموات وتكفينهم ودفنهم.
# نعم الظاهر أنه لا بأس بأخذ الأجرة على حفر القبر على نحو خاص من طوله
~~وعرضه وعمقه. أما أخذ الأجرة على مسمى حفر القبر اللازم فلا يجوز ولا تصح
~~الإجارة عليه.
# (مسألة 470): إذا بقيت أصول الزرع في الأرض المستأجرة للزراعة فنبتت فإن
~~أعرض المالك عنها فهي لمن سبق إليها بلا فرق بين مالك الأرض وغيره، نعم لا
~~يجوز الدخول في الأرض إلا بإذنه. وإن لم يعرض عنها فهي له. PageV02P100
# (مسألة 471): إذا استأجر شخصا لذبح حيوان فذبحه على غير الوجه الشرعي
~~فصار حراما ضمن، وكذا لو تبرع بلا إجارة فذبحه كذلك.
# (مسألة 472): إذا استأجر شخصا لخياطة ثوب معين مثلا لا بقيد المباشرة جاز
~~لغيره التبرع عنه فيه وحينئذ يستحق الأجير الأجرة المسماة لا العامل وإذا
~~خاطه غيره لا بقصد النيابة عنه بطلت الإجارة إذا لم يمض زمان يتمكن فيه
~~الأجير من الخياطة وإلا ثبت الخيار لكل منهما.
# هذا فيما إذا لم تكن الخياطة من غير الأجير بأمر من المستأجر أو بإجارته
~~ثانية وإلا فالظاهر أن الأجير يستحق الأجرة لأن التفويت حينئذ مستند إلى
~~المستأجر نفسه كما إذا كان هو الخائط.
# وأما الخائط فيستحق على المالك أجرة المثل إن خاط بأمره، وأما إذا كان قد
~~استأجره ثانية للخياطة فقيل أن الإجارة الثانية باطلة ويكون ms389 للخائط أجرة
~~المثل ولكن الأظهر صحتها واستحقاق الأجير الأجرة المسماة.
# وإن خاط بغير أمره ولا إجازته لم يستحق عليه شيئا وإن اعتقد أن المالك
~~أمره بذلك.
# (مسألة 473): إذا استأجره ليوصل متاعه إلى بلد كذا في مدة معينة فسافر
~~بالمتاع وفي أثناء الطريق حصل مانع عن الوصول بطلت الإجارة فإن كان
~~المستأجر عليه نفس إيصال المتاع لم يستحق شيئا، وإن كان مجموع السفر وإيصال
~~المتاع على نحو تعدد المطلوب استحق من الأجرة بنسبة ما حصل من قطع المسافة
~~إلى مجموع المستأجر عليه، أما إذا كان على نحو وحدة المطلوب فالأظهر عدم
~~استحقاقه شيئا.
# (مسألة 474): إذا كان للأجير الخيار في الفسخ لغبن أو تخلف شرط أو وجود
~~عيب أو غيرها فإن فسخ قبل الشروع في العمل فلا شئ له، وإن كان بعد تمام
~~العمل كان له أجرة المثل وإن كان في أثنائه استحق بمقدار ما أتى به من
~~PageV02P101
# أجرة المثل إلا إذا كان مجموع العمل ملحوظا بنحو وحدة المطلوب كما إذا
~~استأجره على الصلاة أو الصيام فإنه لو فسخ في الأثناء لم يكن له شئ، وكذا
~~إذا كان الخيار للمستأجر ويحتمل بعيدا أنه إذا كان المستأجر عليه هو
~~المجموع على نحو وحدة المطلوب ففسخ المستأجر في الأثناء كما إذا استأجره
~~على الصلاة ففسخ في أثنائها أن يستحق الأجير بمقدار ما عمل من أجرة المثل.
# (مسألة 475): إذا استأجر عينا مدة معينة ثم اشتراها في أثناء المدة
~~فالإجارة باقية على صحتها وإذا باعها في أثناء المدة ففي تبعية المنفعة
~~للعين وجهان أقواهما ذلك.
# (مسألة 476): تجوز إجارة الأرض مدة معينة بتعميرها دارا أو تعميرها
~~بستانا بكري الأنهار، وتنقية الآبار، وغرس الأشجار، ونحو ذلك ولا بد من
~~تعيين مقدار التعمير كما وكيفا.
# (مسألة 477): تجوز الإجارة على الطبابة ومعالجة المرضى سواء أكانت بمجرد
~~وصف العلاج أم بالمباشرة كجبر الكسير وتضميد القروح والجروح ونحو ذلك.
# (مسألة 478): تجوز المقاطعة على العلاج بقيد البرء إذا كانت العادة تقتضي
~~ذلك كما في سائر موارد الإجارة على الأعمال الموقوفة على مقدمات غير ms390
~~اختيارية للأجير وكانت توجد عادة عند إرادة العمل.
# (مسألة 479): إذا أسقط المستأجر حقه من العين المستأجرة لم يسقط وبقيت
~~المنفعة على ملكه.
# (مسألة 480): لا يجوز في الاستيجار للحج البلدي أن يستأجر شخصا من بلد
~~الميت إلى (النجف) مثلا وآخر من (النجف) إلى (المدينة) وثالثا من المدينة
~~إلى (مكة) بل لا بد من أن يستأجر من يسافر من البلد بقصد الحج إلى أن يحج.
~~PageV02P102
# (مسألة 481): إذا استؤجر للصلاة عن الميت فنقص بعض الأجزاء أو الشرائط
~~غير الركنية سهوا، فإن كانت الإجارة على الصلاة الصحيحة كما هو الظاهر عند
~~الاطلاق استحق تمام الأجرة وكذا إذا كانت على نفس الأعمال المخصوصة وكان
~~النقص على النحو المتعارف وإن كان على خلاف المتعارف نقص من الأجرة
~~بمقداره.
# (مسألة 482): إذا استؤجر لختم القرآن الشريف فالأحوط الترتيب بين السور
~~والظاهر لزوم الترتيب بين آيات السور وكلماتها وإذا قرأ بعض الكلمات غلطا
~~والتفت إلى ذلك بعد الفراغ من السورة أو الختم، فإن كان بالمقدار المتعارف
~~لم ينقص من الأجرة شئ، وإن كان بالمقدار غير المتعارف ففي إمكان تداركه
~~بقراءة ذلك المقدار صحيحا إشكال، والأحوط للأجير أن يقرأ السورة من مكان
~~الغلط إلى آخرها.
# (مسألة 483): إذا استؤجر للصلاة عن (زيد) فاشتبه وصلى عن (عمرو) فإن كان
~~على نحو الخطأ في التطبيق بأن كان مقصوده الصلاة عمن استؤجر للصلاة عنه
~~فأخطأ في اعتقاده أنه عمرو، صح عن زيد واستحق الأجرة، وإن كان على نحو آخر
~~لم يستحق الأجرة ولم يصح عن زيد.
# (مسألة 484): الموارد التي يجوز فيها استيجار البالغ للنيابة في العبادات
~~المستحبة يجوز فيها أيضا استيجار الصبي والله سبحانه العالم. PageV02P103
# كتاب المزارعة المزارعة هي الاتفاق بين مالك الأرض والزارع على زرع الأرض
~~بحصة من حاصلها.
# يعتبر في المزارعة أمور:
# (الأول: الايجاب من المالك والقبول من الزارع بكل ما يدل على تسليم الأرض
~~للزراعة وقبول الزارع لها من لفظ كقول المالك للزارع مثلا سلمت إليك الأرض
~~لتزرعها فيقول الزارع قبلت أو فعل دال على تسليم الأرض للزارع وقبول الزارع
~~لها ms391 من دون كلام ولا يعتبر فيها العربية والماضوية كما لا يعتبر تقديم
~~الايجاب على القبول ولا يعتبر أن يكون الايجاب من المالك والقبول من الزارع
~~بل يجوز العكس.
# (الثاني): أن يكون كل من المالك والزارع بالغا وعاقلا ومختارا وأن يكون
~~المالك غير محجور عليه لسفه أو فلس وكذلك العامل إذا استلزم تصرفا ماليا.
# (الثالث): أن يكون نصيبهما من تمام حاصل الأرض فلو جعل لأحدهما أول
~~الحاصل وللآخر آخره بطلت المزارعة وكذا الحال لو جعل الكل لأحدهما.
# (الرابع): أن تجعل حصة كل منهما على نحو الإشاعة كالنصف والثلث ونحوهما
~~فلو قال للزارع إزرع وأعطني ما شئت لم تصح المزارعة وكذا لو عين للمالك أو
~~الزارع مقدار معين كعشرة أطنان.
# (الخامس): تعيين المدة بالأشهر أو السنين أو الفصل بمقدار يمكن حصول
~~الزرع فيه وعليه فلو جعل آخر المدة إدراك الحاصل بعد تعيين أولها كفى في
~~الصحة. PageV02P104
# (السادس): أن تكون الأرض قابلة للزرع ولو بالعلاج والاصلاح وأما إذا لم
~~تكن كذلك كما إذا كانت الأرض سبخة لا يمكن الانتفاع بها أو نحوها بطلت
~~المزارعة.
# (السابع): تعيين الزرع إذا كان بينهما اختلاف نظر في ذلك وإلا لم يلزم
~~التعيين.
# (الثامن): تعيين الأرض وحدودها ومقدارها فلو لم يعينها بطلت وكذا إذا لم
~~يعين مقدارها نعم لو عين كليا موصوفا على وجه لا يكون فيه غرر كمقدار جريب
~~من هذه القطعة من الأرض التي لا اختلاف بين أجزائها صحت.
# (التاسع): تعيين ما عليهما من المصارف كالبذر ونحوه بأن يجعل على أحدهما
~~أو كليهما ويكفي في ذلك المتعارف الخارجي لانصراف الاطلاق إليه.
# (مسألة 485): يجوز للعامل أن يزرع الأرض بنفسه أو بغيره أو بالشركة مع
~~غيره هذا فيما إذا لم يشترط المالك عليه المباشرة وإلا لزم أن يزرع بنفسه.
# (مسألة 486): لو أذن شخص لآخر في زرع أرضه على أن يكون الحاصل بينهما
~~بالنصف أو الثلث أو نحوهما فهل هو من المزارعة المصطلحة أو لا وجهان الظاهر
~~أنه من المزارعة ويترتب عليه أحكامها وكذلك الحال لو أذن لكل من ms392 يتصدى
~~للزرع وإن لم يعين شخصا معينا بأن يقول: لكل من زرع أرضي هذه نصف حاصلها أو
~~ثلثه.
# (مسألة 487): قبل يجوز اشتراط مقدار معين من الحاصل لأحدهما وتقسيم
~~الباقي بينهما بنسبة معينة إذا علما ببقاء شئ من الحاصل بعد استثناء ذلك
~~المقدار كما يجوز استثناء مقدار البذر لمن كان منه أو استثناء مقدار خراج
~~السلطان أو ما يصرف في تعمير الأرض ولكن في جواز استثناء غير الخراج من
~~المذكورات إشكالا بل منعا. PageV02P105
# (مسألة 488): إذا عين المالك نوعا خاصا من الزرع من حنطة أو شعير أو نحو
~~ذلك في ضمن عقد المزارعة تعين ذلك على الزارع فلا يجوز له التعدي عنه ولكن
~~لو تعدى إلى غيره وزرع نوعا آخر منه فللمالك الخيار بين الفسخ والامضاء فإن
~~فسخ رجع على العامل بأجرة مثل المنفعة الفائتة للأرض.
# وأما الحاصل فهو للعامل إن كان البذر له وإن كان للمالك فله المطالبة
~~ببدله أيضا وعلى تقدير البذل كان الحاصل للعامل أيضا وليست له مطالبة
~~المالك بأجرة العمل مطلقا.
# هذا إذا علم المالك بذلك بعد بلوغ الحاصل وأما إذا علم به قبل بلوغه فله
~~المطالبة ببدل المنفعة الفائتة وإلزام العامل بقطع الزرع أو إبقائه بالأجرة
~~أو مجانا إن كان البذر له وأما إذا كان للمالك فله المطالبة ببدل المنفعة
~~الفائتة وبدل البذر أيضا ومع بذله يكون الزرع للعامل.
# هذا إذا كان على نحو الاشتراط وأما إذا كان التعيين على نحو التقييد بطلت
~~المزارعة، وحكمه ما تقدم في فرض الفسخ.
# (مسألة 489): إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع فإن كان البذر للمالك كان
~~الزرع له وعليه للزارع ما صرفه من الأموال وكذا أجرة عمله وأجرة الآلات
~~التي استعملها في الأرض وإن كان البذر للزارع فالزرع له وعليه للمالك أجرة
~~الأرض وما صرفه المالك وأجرة أعيانه التي استعملت في ذلك الزرع.
# ثم إن رضي المالك والزارع ببقاء الزرع في الأرض بالأجرة أو مجانا فهو وإن
~~لم يرض المالك بذلك جاز له اجبار الزارع على إزالة الزرع وإن لم يدرك ms393
~~الحاصل وتضرر بذلك وليس للزارع اجبار المالك على بقاء الزرع في الأرض ولو
~~بأجرة كما أنه ليس للمالك اجبار الزارع على ابقاء الزرع في الأرض ولو
~~مجانا.
# وكذلك الحال فيما إذا انقضت مدة المزارعة الصحيحة ولم يدرك الحاصل.
~~PageV02P106
# (مسألة 490): يصح أن يشترط أحدهما على الآخر شيئا على ذمته من ذهب أو فضة
~~أو نحوهما مضافا إلى حصته.
# (مسألة 491): المزارعة عقد لازم لا ينفسخ إلا بالتقايل أو الفسخ بخيار
~~الشرط أو بخيار تخلف بعض الشروط المشترطة فيه ولا ينفسخ بموت أحدهما فيقوم
~~الوارث مقامه نعم ينفسخ بموت الزارع إذا قيدت المزارعة بمباشرته للعمل.
# (مسألة 492): إذا ترك الزارع الأرض بعد عقد المزارعة فلم يزرع حتى انقضت
~~المدة فإن كانت الأرض في تصرفه وكان تركه بلا عذر ضمن أجرة المثل للمالك
~~ولا فرق في ضمانه في هذه الصورة بين أن يكون المالك عالما بالحال وأن يكون
~~غير عالم وإن لم تكن الأرض تحت يده بل كانت تحت يد المالك فحينئذ إن كان
~~المالك مطلعا على ذلك فالظاهر عدم ضمان الزارع وإن لم يكن المالك مطلعا
~~فالظاهر ضمانه.
# (مسألة 493): يجوز لكل من المالك والزارع أن يخرص الزرع بعد ادراكه
~~بمقدار معين منه بشرط رضا الآخر به وعليه فيكون الزرع للآخر وله المقدار
~~المعين ولو تلف الزرع أو بعضه كان عليهما معا.
# (مسألة 494): إذا غرقت الأرض قبل القبض أو بعده قبل ظهور الزرع أو قبل
~~ادراكه بطلت المزارعة وإذا غرق بعضها تخير المالك والعامل في الباقي بين
~~الفسخ والامضاء.
# (مسألة 495): الأقوى عدم جواز عقد المزارعة بين أكثر من اثنين بأن تكون
~~الأرض من واحد والبذر من آخر والعمل من ثالث والعوامل من رابع وكذا الحال
~~إذا وقع العقد بين جماعة على النحو المذكور.
# (مسألة 496): لا فرق في صحة عقد المزارعة بين أن يكون البذر من المالك أو
~~العامل أو منهما معا ولكن كل ذلك يحتاج إلى تعيين وجعل في ضمن PageV02P107
# العقد إلا أن يكون هناك متعارف ينصرف إليه الاطلاق.
# وكذا لا فرق بين أن تكون ms394 الأرض مختصة بالمزارع أو مشتركة بينه وبين
~~العامل كما أنه لا يلزم أن يكون تمام العمل على العامل فيجوز أن يكون
~~عليهما وكذا الحال في سائر التصرفات والآلات.
# والضابط أن كل ذلك تابع للجعل في ضمن العقد.
# (مسألة 497): إذا وجد مانع في الأثناء قبل ظهور الزرع أو قبل بلوغه
~~وادراكه كما إذا انقطع الماء عنه ولم يمكن تحصيله أو استولى عليه الماء ولم
~~يمكن قطعه أو وجد مانع لم يمكن رفعه فالظاهر بطلان المزارعة من الأول لكشفه
~~عن عدم قابلية الأرض للزراعة وعليه فيكون الزرع الموجود لصاحب البذر فإن
~~كان البذر للمالك فعليه أجرة مثل عمل العامل وإن كان للعامل فعليه أجرة مثل
~~أرضه.
# (مسألة 498): إذا كانت الأرض التي وقعت المزارعة عليها مغصوبة وكان البذر
~~من العامل بطلت المزارعة بالإضافة إلى المزارع فإن أجاز المالك عقد
~~المزارعة وقع له وإلا كان الزرع للزارع وعليه أجرة المثل لمالك الأرض وإذا
~~انكشف الحال قبل بلوغ الزرع وادراكه كان المالك مخيرا أيضا بين الإجازة
~~والرد فإن رد فله الأمر بالإزالة أو الرضا ببقائه ولو بأجرة وعلى الزارع
~~أجرة المثل بالنسبة إلى ما مضى.
# (مسألة 499): تجب على كل من المالك والزارع الزكاة إذا بلغت حصة كل منهما
~~حد النصاب وتجب على أحدهما إذا بلغت حصته كذلك.
# هذا إذا كان الزرع مشتركا بينهما من الأول أو من حين ظهور الثمر قبل صدق
~~الاسم.
# وأما إذا اشترطا الاشتراك بعد صدق الاسم أو من حين الحصاد والتصفية
~~فالزكاة على صاحب البذر سواء أكان هو المالك أم العامل. PageV02P108
# (مسألة 500): الباقي في الأرض من أصول الزرع بعد الحصاد وانقضاء المدة
~~إذا نبت في السنة الجديدة وأدرك فحاصله لمالك الأرض إن لم يشترط في عقد
~~المزارعة اشتراكهما في الأصول.
# (مسألة 501): إذا اختلف المالك والزارع في المدة فادعى أحدهما الزيادة
~~والآخر القلة فالقول قول منكر الزيادة ولو اختلفا في الحصة قلة وكثرة
~~فالقول قول صاحب البذر المدعي للقلة.
# وأما إذا اختلفا في اشتراط كون البذر أو العمل أو العوامل على أيهما ms395
~~فالمرجع التحالف ومع حلفهما أو نكولهما تنفسخ المعاملة.
# (مسألة 502): الزارع إذا قصر في تربية الأرض فقل الحاصل لم يبعد ضمانه
~~التفاوت فيما إذا كان البذر للمالك.
# وأما إذا كان للعامل وكان التقصير قبل ظهور الزرع فلا ضمان ولكن للمالك
~~حينئذ الفسخ والمطالبة بأجرة المثل للأرض.
# (مسألة 503): لو ادعى المالك على الزارع عدم العمل بما اشترط عليه في ضمن
~~عقد المزارعة من بعض الأعمال أو ادعى تقصيره فيه على وجه يضر بالزراعة أو
~~تقصيره في الحفظ أو نحو ذلك وأنكره الزارع فالقول قوله.
# وكذلك الحال في كل مورد ادعى أحدهما شيئا وأنكره الآخر ما لم يثبت ما
~~ادعاه شرعا (مسألة 504): إذا أوقع المتولي للوقف عقد المزارعة على الأرض
~~الموقوفة على البطون إلى مدة حسب ما يراه صالحا لهم لزم ولا يبطل بالموت
~~وأما إذا أوقعه البطن المتقدم من الموقوف عليهم ثم مات في الأثناء قبل
~~انقضاء المدة بطل العقد من ذلك الحين إلا إذا أجاز البطن اللاحق.
# (مسألة 505): يجوز لكل من المالك والعامل بعد ظهور الحاصل أن يصالح الآخر
~~PageV02P109
# عن حصته بمقدار معين من جنسه أو غير جنسه بعد التخمين بحسب المتعارف في
~~الخارج كما يجوز ذلك قبل ظهور الحاصل مع الضميمة.
# (مسألة 506): لا يعتبر في عقد المزارعة على الأرض أن تكون قابلة للزرع من
~~حين العقد وفي السنة الأولى بل يصح العقد على أرض بائرة وخربة لا تصلح
~~للزرع إلا بعد إصلاحها وتعميرها سنة أو أكثر.
# وعليه فيجوز للمتولي أن يزارع الأراضي الموقوفة وقفا عاما أو خاصا التي
~~أصبحت بائرة إلى عشر سنين أو أقل أو أكثر حسب ما يراه صالحا. PageV02P110
# كتاب المساقاة المساقاة هي اتفاق شخص مع آخر على سقي أشجار مثمرة وإصلاح
~~شؤونها إلى مدة معينة بحصة من أثمارها ويشترط فيها أمور:
# (الأول): الايجاب والقبول ويكفي فيه كل ما يدل على المعنى المذكور من لفظ
~~أو فعل أو نحوهما ولا تعتبر فيها العربية ولا الماضوية.
# (الثاني): البلوغ والعقل والاختيار وأما عدم الحجر لسفه أو فلس فهو إنما
~~يعتبر ms396 في المالك دون العامل محضا.
# (الثالث): أن تكون أصول الأشجار مملوكة عينا ومنفعة أو منفعة فقط أو يكون
~~تصرفه فيها نافذا بولاية أو وكالة أو تولية.
# (الرابع): أن تكون معلومة ومعينة عند هما.
# (الخامس): تعيين مدة العمل فيها إما ببلوغ الثمرة المساقى عليها وإما
~~بالأشهر أو السنين بمقدار تبلغ فيها الثمرة غالبا فلو كانت أقل من المقدار
~~بطلت المساقاة.
# (السادس): تعيين الحصة وكونها مشاعة في الثمرة فلا يجوز أن يجعل للعامل
~~ثمرة شجر معين دون غيره نعم يجوز اشتراط مقدار معين كطن من الثمرة مثلا
~~بالإضافة إلى الحصة المشاعة لأحدهما إذا علم وجود ثمرة غيرها.
# (السابع): تعيين ما على المالك من الأمور وما على العامل من الأعمال
~~ويكفي الانصراف إذا كان قرينة على التعيين.
# (الثامن): أن تكون المساقاة قبل ظهور الثمرة أو بعده قبل البلوغ إذا كان
~~PageV02P111
# محتاجا إلى السقي ونحوه وأما إذا لم يحتج إلى ذلك فصحتها بلحاظ القطف
~~والحفظ محل إشكال.
# (التاسع): أن تكون المعاملة على أصل ثابت وأما إذا لم يكن ثابتا كالبطيخ
~~والباذنجان ونحوهما فالظاهر عدم وقوع المساقاة وأما كونها معاملة مستقلة
~~محكومة بالصحة فمحل إشكال والاحتياط لا يترك ولا تصح المساقاة على الأشجار
~~غير المثمرة كالصفصاف والغرب ونحوهما بل صحتها على الشجر الذي ينتفع بورقه
~~كالحناء ونحوه لا تخلو عن إشكال.
# (مسألة 507): يصح عقد المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو
~~بمص رطوبة الأرض إذا احتاجت إلى أعمال أخرى.
# (مسألة 508): يجوز اشتراط شئ من الذهب أو الفضة للعامل أو المالك زائدا
~~على الحصة من الثمرة وهل يجب الوفاء به إذا لم تسلم الثمرة قولان بل أقوال
~~أظهرها الوجوب بلا فرق بين أن يكون الشرط للمالك وأن يكون للعامل ولا بين
~~صورة عدم ظهور الثمرة أصلا وصورة تلفها بعد الظهور.
# (مسألة 509): يجوز تعدد المالك واتحاد العامل فيساقي الشريكان عاملا
~~واحدا ويجوز العكس فيساقي المالك الواحد عاملين بالنصف له مثلا والنصف
~~الآخر لهما ويجوز تعددهما معا..
# (مسألة 510): خراج الأرض على المالك وكذا بناء الجدران وعمل الناضح ms397 ونحو
~~ذلك مما لا يرجع إلى الثمرة وإنما يرجع إلى غيرها من الأرض أو الشجرة.
# (مسألة 511): يملك العامل مع إطلاق العقد الحصة في المساقاة من حين ظهور
~~الثمرة وإذا كانت المساقاة بعد الظهور ملك الحصة من حين تحقق العقد.
# (مسألة 512): الظاهر أن عقد المغارسة باطل وهي أن يدفع شخص أرضه إلى غيره
~~ليغرس فيها على أن تكون الأشجار المغروسة بينهما بالسوية أو PageV02P112
# بالتفاضل على حسب القرار الواقع بينهما.
# فإذا اتفق وقوعها كان الغرس لمالكه فإن كان هو مالك الأرض استحق العامل
~~عليه أجرة مثل عمله وإن كان هو العامل استحق عليه مالك الأرض أجرة مثل أرضه
~~ولكن ليس له إجبار مالك الأرض على إبقائها ولو بأجرة بل وجب عليه قلعها إن
~~لم يرض المالك ببقائها كما أن عليه طم الحفر التي تحدث في الأرض بذلك وليس
~~على المالك نقص الأشجار بالقلع نعم لو قلعها المالك فنقصت وعابت ضمن تفاوت
~~القيمة.
# (مسألة 513): يبطل عقد المساقاة بجعل تمام الحاصل للمالك ومع ذلك يكون
~~تمام الحاصل والثمرة له وليس للعامل مطالبته بالأجرة حيث أنه أقدم على
~~العمل في هذه الصورة مجانا وأما إذا كان بطلان المساقاة من جهة أخرى وجب
~~على المالك أن يدفع للعامل أجرة مثل ما عمله حسب المتعارف.
# (مسألة 514): عقد المساقاة لازم لا يبطل ولا ينفسخ إلا بالتقايل والتراضي
~~أو الفسخ ممن له الخيار ولو من جهة تخلف بعض الشروط التي جعلاها في ضمن
~~العقد أو بعروض مانع موجب للبطلان.
# (مسألة 515): إذا مات المالك قام وارثه مقامه ولا تنفسخ المساقاة وإذا
~~مات العامل قام وارثه مقامه إن لم تؤخذ المباشرة في العمل قيدا فإن لم يقم
~~الوارث بالعمل ولا استأجر من يقوم به فللحاكم الشرعي أن يستأجر من مال
~~الميت من يقوم بالعمل ويقسم الحاصل بين المالك والوارث.
# وأما إذا أخذت المباشرة في العمل قيدا انفسخت المعاملة.
# (مسألة 516): مقتضى إطلاق عقد المساقاة كون الأعمال التي تتوقف تربية
~~الأشجار وسقيها عليها والآلات مشتركة بين المالك والعامل بمعنى أنهما
~~عليهما لا على ms398 خصوص واحد منهما.
# نعم إذا كان هناك تعيين أو انصراف في كون شئ على العامل أو المالك فهو
~~المتبع. PageV02P113
# والضابط أن كون عمل خاص أو آلة خاصة على أحدهما دون الآخر تابع للجعل في
~~ضمن العقد بتصريح منهما أو من جهة الانصراف من الاطلاق وإلا فهو عليهما
~~معا.
# (مسألة 517): إذا خالف العامل فترك ما اشترط عليه من بعض الأعمال فللمالك
~~إجباره على العمل المزبور كما أن له حق الفسخ وإن فات وقت العمل فله الفسخ
~~من جهة تخلف الشرط وليس له أن لا يفسخ ويطالبه بأجرة العمل بالإضافة إلى
~~حصته على الأظهر الأقوى.
# (مسألة 518): لا يعتبر في المساقاة أن يكون العامل مباشرا للعمل بنفسه إن
~~لم يشترط عليه المباشرة فيجوز له أن يستأجر شخصا في بعض أعمالها أو في
~~تمامها وعليه الأجرة كما أنه يجوز أن يشترط كون أجرة بعض الأعمال على
~~المالك.
# (مسألة 519): إذا كان البستان مشتملا على أنواع من الأشجار كالنخل والكرم
~~والرمان ونحوها من أنواع الفواكه فلا يعتبر العلم بمقدار كل واحد من هذه
~~الأنواع تفصيلا في صحة المساقاة عليها بل يكفي العلم الاجمالي بها على نحو
~~يرتفع معه الغرر بل وإن لم يرتفع معه الغرر أيضا.
# (مسألة 520): لا فرق في صحة المساقاة بين أن تكون على المجموع بالنصف أو
~~الثلث أو نحوهما وبين أن تكون على كل نوع منها بحصة مخالفة لحصة نوع آخر
~~كأن تجعل في النخل النصف مثلا وفي الكرم الثلث وفي الرمان الربع وهكذا.
# (مسألة 521): قيل تصح المساقاة مرددا مثلا بالنصف إن كان السقي بالناضح
~~وبالثلث إن كان السقي بالسيح ولا يضر هذا المقدار من الجهالة بصحتها ولكن
~~الأظهر عدم الصحة كما في الإجارة. PageV02P114
# (مسألة 522): إذا تلف بعض الثمرة فهل ينقص عما اشترط أحدهما على الآخر من
~~ذهب أو فضة أو نحو هما بنسبة ما تلف من الثمرة أم لا وجهان الأقوى الثاني.
# (مسألة 523): إذا ظهر بطريق شرعي أن الأصول في عقد المساقاة مغصوبة
~~فعندئذ إن أجاز المالك المعاملة صحت المساقاة بينه وبين ms399 العامل وإلا بطلت
~~وكان تمام الثمرة للمالك وللعامل أجرة المثل يرجع بها إلى الغاصب.
# (مسألة 524): إذا كان ظهور غصب الأصول بعد تقسيم الثمرة وتلفها فعندئذ
~~للمالك أن يرجع إلى الغاصب فقط بتمام عوضها وله أن يرجع إلى كل منهما
~~بمقدار حصته وليس له أن يرجع إلى العامل بتمام العوض.
# (مسألة 525): تجب الزكاة على كل من المالك والعامل إذا بلغت حصة كل منهما
~~حد النصاب فيما إذا كانت الشركة قبل زمان الوجوب وإلا فالزكاة على المالك
~~فقط.
# (مسألة 526): إذا اختلفت المالك والعامل في اشتراط شئ على أحدهما وعدمه
~~فالقول قول منكره.
# (مسألة 527): لو اختلف المالك والعامل في صحة العقد وفساده قدم قول مدعي
~~الصحة.
# (مسألة 528): لو اختلف المالك والعامل في مقدار حصة العامل فالقول قول
~~المالك المنكر للزيادة وكذا الحال فيما إذا اختلفا في المدة.
# وأما إذا اختلفا في مقدار الحاصل زيادة ونقيصة بأن يطالب المالك العامل
~~بالزيادة فالقول قول العامل ولا تسمع دعوى المالك على العامل الخيانة أو
~~السرقة أو الاتلاف أو كون التلف بتفريط منه ما لم تثبت شرعا بعد ما كان
~~المفروض أن العامل كان أمينا له. PageV02P115
# كتاب الجعالة الجعالة من الايقاعات لا بد فيها من الايجاب عاما مثل: من
~~رد عبدي الآبق أو بنى جداري فله كذا، أو خاصا مثل إن خطت ثوبي فلك كذا.
# ولا يحتاج إلى القبول لأنها ليست معاملة بين طرفين حتى يحتاج إلى قبول
~~بخلاف المضاربة والمزارعة والمساقاة ونحوها.
# وتصح على كل عمل محل مقصود عند العقلاء.
# ويجوز أن يكون مجهولا كما يجوز في العوض أن يكون مجهولا إذا كان بنحو لا
~~يؤدي إلى التنازع مثل: من رد عبدي فله نصفه أو هذه الصبرة أو هذا الثوب.
# وإذا كان العوض مجهولا محضا مثل من رد عبدي فله شئ بطلت وكان للعامل أجرة
~~المثل.
# (مسألة 529): إذا تبرع العامل بالعمل فلا أجرة له، سواء أجعل لغيره أم لم
~~يجعل.
# (مسألة 530): يجوز أن يكون العجل من غير المالك كما إذا قال: من خاط ثوب
~~زيد فله ms400 درهم فإذا خاطه أحد لزم القائل الدرهم دون زيد.
# (مسألة 531): يستحق الجعل بالتسليم إذا كان المجعول عليه التسليم أما إذا
~~كان المجعول عليه غيره كما إذا قال: من أوصل عبدي إلى البلد كان له درهم
~~استحق العامل الدرهم بمجرد الايصال إلى البلد وإن لم يسلمه إلى أحد،
~~PageV02P116
# وإذا قال: من خاط هذا الثوب فله درهم، استحق الخياط الدرهم بمجرد
~~الخياطة.
# (مسألة 532): الجعالة جائزة يجوز للجاعل الرجوع فيها قبل العمل وفي جواز
~~الرجوع في أثنائه إشكال فإن صح رجوعه فيها فلا إشكال في أن للعامل أجرة
~~المقدار الذي عمله.
# (مسألة 533): إذا جعل جعلين بأن قال: من خاط هذا الثوب فله درهم ثم قال:
~~من خاط هذا الثوب فله دينار، كان العمل على الثاني فإذا خاطه الخياط لزم
~~الجاعل الدينار لا الدرهم.
# ولو انعكس الفرض لزم الجاعل الدرهم لا الدينار، وإذا لم تكن قرينة على
~~العدول من الأول إلى الثاني وجب الجعلان معا.
# (مسألة 534): إذا جعل جعلا لفعل فصدر جميعه من جماعة من كل واحد منهم
~~بعضه كان للجميع جعل واحد لكل واحد منهم بعضه بمقدار عمله، ولو صدر الفعل
~~بتمامه من كل واحد منهم كان لكل واحد منهم جعل تام.
# (مسألة 535): إذا جعل جعلا رده من مسافة معينة فرده من بعضها كان له من
~~الجعل بنسبة عمله مع قصد الجاعل التوزيع.
# (مسألة 536): إذا تنازع العامل والمالك في الجعل وعدمه أو في تعيين
~~المجعول عليه أو القدر المجعول عليه أو في سعي العامل كان القول قول
~~المالك.
# (مسألة 537): إذا تنازع العامل والمالك في تعيين الجعل ففيه إشكال.
# والأظهر أنه مع التنازع في قدره يكون القول قول مدعي الأقل ومع التنازع
~~في ذاته يكون القول قول الجاعل في نفي دعوى العامل وتجب عليه التخلية بين
~~ما يدعيه للعامل وبينه. PageV02P117
# (مسألة 538): عقد التأمين للنفس أو المال - المعبر عنه في هذا العصر بال
~~" سيكورته " - صحيح بعنوان المعاوضة إن كان للمتعهد بالتأمين عمل محترم له
~~مالية وقيمة عند العقلاء من وصف نظام للأكل أو الشرب أو ms401 غيرهما أو وضع
~~محافظ على المال أو غير ذلك من الأعمال المحترمة فيكون نوعا من المعاوضة
~~وأخذ المال من الطرفين حلال وإلا فالعقد باطل وأخذ المال حرام.
# نعم إذا كان بعنوان الهبة المشروطة فيدفع مقدارا من المال هبة ويشترط على
~~المتهب دفع مال آخر على نهج خاص بينهم فأخذ المال من الطرفين حلال.
~~PageV02P118
# كتاب السبق والرماية (مسألة 539): لا بد فيهما من إيجاب وقبول، وإنما
~~يصحان في السهام، والحراب، والسيوف، والإبل، والفيلة، والخيل، والبغال،
~~والحمير ولا يبعد صحة المسابقة في جميع الآلات المستعملة في الحرب كالآلات
~~المتداولة في زماننا.
# (مسألة 540): يجوز أن يكون العوض عينا ودينا، وأن يبذله أجنبي أو أحدهما
~~أو من بيت المال، ويجوز جعله للسابق وللمحلل وليس المحلل شرطا.
# (مسألة 541): لا بد في المسابقة من تعيين الجهات التي يكون الجهل بها
~~موجبا للنزاع فلا بد من تقدير المسافة، والعوض وتعيين الدابة، ولا بد في
~~الرماية من تقدير عدد الرمي وعدد الإصابة وصفتها، وقدر المسافة، والغرض،
~~والعوض، ونحو ذلك.
# (مسألة 542): إذا قالا بعد أن أخرج كل منهما سبقا من نفسه وأدخلا محللا:
~~من سبق منا ومن المحلل فله العوضان، فمن سبق من الثلاثة فهما له فإن سبقا
~~فلكل ماله، وإن سبق أحدهما والمحلل فللسابق ماله ونصف الآخر والباقي
~~للمحلل.
# (مسألة 543): المحلل هو الذي يدخل بين المتراهنين ولا يبذل معهما عوضا بل
~~يجري دابته بينهما أو في أحد الجانبين على وجه بتناوله العقد على أنه إن
~~سبق بنفسه أو مع غيره أخذ العوض أو بعضه على حسب الشرط وإن لم يسبق لم يغرم
~~شيئا. PageV02P119
# (مسألة 544): إذا فسد العقد فلا أجرة للغالب ويضمن العوض إذا ظهر مستحقا
~~للغير مع عدم إجازته وعدم كون الباذل غارا، ويحصل السبق بتقدم العنق أو
~~الكند وهو العظم الناتئ بين الظهر وأصل العنق إذا لم تكن قرينة على خلاف
~~ذلك. PageV02P120
# كتاب الشركة (مسألة 545): الشركة عقد جائز فيجوز لكل من المتعاقدين فسخه
~~فإذا فسخ أحدهما لم يجز للآخر التصرف في المال المشترك فيه وينفسخ عقد
~~الشركة بعروض ms402 الموت أو الجنون أو الحجر بفلس أو سفه لأحد الشريكين ويكره
~~مشاركة الذمي.
# (مسألة 546): تصح الشركة في الأموال ولا تصح في الأعمال بأن يتعاقدا على
~~أن تكون أجرة عمل كل منهما مشتركة بينهما فإذا تعاقدا على ذلك بطل وكان لكل
~~منهما أجرة عمله.
# نعم لو صالح كل منهما صاحبه على أن يكون نصف منفعة نفسه بنصف منفعة صاحبه
~~مدة معينة فقبل الآخر صح وكان عمل كان منهما مشتركا بينهما.
# (مسألة 547): لو تصالح العاملان في ضمن عقد آخر لازم على أن يعطي كل
~~منهما نصف أجرته للآخر صح ذلك ووجب العمل بالشرط.
# (مسألة 548): لا تصح الشركة في الوجوه بأن يتعاقدا على أن يشتري كل منهما
~~مالا بثمن في ذمته إلى أجل ثم يبيعانه ويكون ربحه بينهما والخسران عليهما.
# (مسألة 549): لا تصح شركة المفاوضة بأن يتعاقدا على أن يكون ما يحصل لكل
~~منهما من ربح تجارة أو زراعة أو إرث أو غير ذلك بينهما وما يرد على كل
~~منهما من غرامة تكون عليهما معا.
# (مسألة 550): لو تعاقدا في شركة الوجوه أو شركة المفاوضة على ما ذكر
~~PageV02P121
# كان لكل منهما ربحه وعليه خسارته، نعم إذا تصالحا في ضمن عقد آخر لازم
~~على أنه إن ربح أحدهما أعطى صاحبه نصف ربحه وإن خسر أحدهما تدارك صاحبه نصف
~~خسارته صح في المقامين.
# (مسألة 551): تتحقق الشركة في المال باستحقاق شخصين فما زاد مالا واحدا
~~عينا كان أو دينا بإرث أو وصية أو بفعلهما معا كما إذا حفرا بئرا، أو
~~اصطادا صيدا، أو اقتلعا شجرة أو نحو ذلك من الأسباب الاختيارية وغيرها.
# وقد تكون بمزج المالين على نحو يرتفع الامتياز بينهما مع الاتحاد في
~~الجنس كمزج الحنطة بالحنطة والماء بالماء واختلافه كمزج دقيق الحنطة بدقيق
~~الشعير ودهن اللوز بدهن الجوز.
# (مسألة 552): يلحق كلا من الشريكين من الرابح والخسران بنسبة ماله فإن
~~تساويا في الحصة كان الربح والخسران بينهما بالسوية وإن اختلفا فبالنسبة.
# (مسألة 553): إذا اشترطا المساواة في الربح مع اختلاف الحصص أو اشترطا
~~الاختلاف مع تساوي الحصص ms403 صح إذا كان للمشروط له عمل وإلا لم يصح الشرط.
# (مسألة 554): لا يجوز لأحد الشريكين التصرف في العين المشتركة بدون إذن
~~شريكه وإذا أذن له في نوع من التصرف لم يجز التعدي إلى نوع آخر.
# نعم إذا كان الاشتراك في أمر تابع مثل البئر والطريق غير النافذ والدهليز
~~ونحوها مما كان الانتفاع به مبنيا عرفا على عدم الاستئذان جاز التصرف وإن
~~لم يأذن الشريك.
# (مسألة 555): إذا كان ترك التصرف موجبا لنقص العين كما لو كانا مشتركين
~~في طعام فإذا لم يأذن أحدهما في التصرف رجع الشريك إلى الحاكم الشرعي ليأذن
~~في أكله أو بيعه أو نحوهما ليسلم من الضرر.
# (مسألة 556): إذا كانا شريكين في دار مثلا فتعاسرا، وامتنع أحدهما
~~PageV02P122
# من الإذن في جميع التصرفات بحيث أدى ذلك إلى الضرر رجع الشريك إلى الحاكم
~~الشرعي ليأذن في التصرف الأصلح حسب نظره.
# (مسألة 557): إذا طلب أحد الشريكين القسمة فإن لزم الضرر منها لنقصان في
~~العين أو القيمة بما لا يتسامح فيه عادة لم تجب إجابته وإلا وجبت الإجابة
~~ويجبر عليها لو امتنع.
# (مسألة 558): إذا طلب الشريك بيع ما يترتب على قسمته نقص ليقسم الثمن
~~فإنه تجب الإجابة ويجبر الشريك عليها ولو امتنع.
# (مسألة 559): إذا اشترط أحد الشريكين في عقد لازم عدم القسمة إلى أجل
~~بعينه لم تجب الإجابة حينئذ إلى أن ينتهي الأجل.
# (مسألة 560): يكفي في تحقق القسمة تعديل السهام ثم القرعة وفي الاكتفاء
~~بمجرد التراضي وجه لكن الأحوط استحبابا خلافه.
# (مسألة 561): تصح قسمة الوقف مع الملك الطلق ولا تصح قسمة الوقف في نفسه
~~إذا كانت منافية لشرط الواقف وإلا صحت.
# (مسألة 562): الشريك المأذون أمين لا يضمن ما في يده من المال المشترك
~~إلا بالتعدي أو التفريط. وإذا ادعى التلف قبل قوله مع يمينه، وكذلك يقبل
~~قوله مع يمينه إذا ادعى عليه التعدي أو التفريط فأنكر. PageV02P123
# كتاب المضاربة المضاربة هي أن يدفع الانسان مالا إلى غيره ليتجر فيه على
~~أن يكون الربح بينهما بالنصف أو ثلث أو نحو ذلك ويعتبر فيها أمور: ms404
# (الأول): الايجاب والقبول، ويكفي فيهما كل ما يدل عليهما من لفظ أو فعل
~~أو نحو ذلك ولا يعتبر فيهما العربية ولا الماضوية.
# (الثاني): البلوغ والعقل والاختيار في كل من المالك والعامل.
# وأما عدم الحجر من سفه أو فلسن فهو إنما يعتبر في المالك دون العامل.
# (الثالث): تعيين حصة كل منهما من نصف أو ثلث أو نحو ذلك إلا أن يكون هناك
~~تعارف خارجي ينصرف إليه الاطلاق.
# (الرابع): أن يكون الربح بينهما فلو شرط مقدار منه لأجنبي لم تصح
~~المضاربة إلا إذا اشترط عليه عمل متعلق بالتجارة.
# (الخامس): أن يكون العامل قادرا على التجارة فيما كان المقصود مباشرته
~~للعمل فإذا كان عاجزا عنه لم تصح.
# هذا إذا أخذت المباشرة قيدا، وأما إذا كانت شرطا لم تبطل المضاربة ولكن
~~يثبت للمالك الخيار عند تخلف الشرط.
# وأما إذا لم يكن لا هذا ولا ذاك وكان العامل عاجزا عن التجارة حتى مع
~~الاستعانة بالغير بطلت المضاربة.
# ولا فرق في البطلان بين تحقق العجز من الأول وطروه بعد حين فتنفسخ
~~المضاربة من حين طرو العجز. PageV02P124
# (مسألة 563): الأقوى صحة المضاربة بغير الذهب والفضة المسكوكين بسكة
~~المعاملة من الأوراق النقدية ونحوها وفي صحتها بالمنفعة اشكال، وأما الدين
~~فلا تصح المضاربة فيه.
# (مسألة 564): لا يعتبر في صحة المضاربة أن يكون المال بيد العامل فلو كان
~~بيد المالك وتصدى العامل للمعاملة صحت.
# (مسألة 565): مقتضى عقد المضاربة الشركة في الربح ويكون لكل من العامل
~~والمالك ما جعل له من الحصة نصفا أو ثلثا أو نحو ذلك وإذا وقع فاسدا كان
~~للعامل أجرة المثل وللمالك تمام الربح.
# (مسألة 566): يجب على العامل أن يقتصر على التصرف المأذون فيه فلا يجوز
~~التعدي عنه فلو أمره أن يبيعه بسعر معين أو بلد معين أو سوق معين أو جنس
~~معين فلا يجوز التعدي عنه، ولو تعدى إلى غيره لم ينفذ تصرفه وتوقف على
~~إجازة المالك.
# (مسألة 567): لا يعتبر في صحة المضاربة أن يكون المال معلوما قدرا ووصفا
~~كما لا يعتبر أن يكون معينا فلو أحضر ms405 المالك مالين وقال قارضتك بأحدهما صحت
~~وإن كان الأحوط أن يكون معلوما كذلك ومعينا.
# (مسألة 568): لا خسران على العامل من دون تفريط وإذا اشترط المالك على
~~العامل أن تكون الخسارة عليهما كالربح في ضمن العقد فالظاهر بطلان الشرط
~~نعم لو اشترط على العامل أن يتدارك الخسارة من كيسه إذا وقعت صح ولا بأس
~~به.
# (مسألة 569): إذا كان لشخص مال موجود في يد غيره أمانة أو غيرها فضاربه
~~عليه صح.
# (مسألة 570): إذا كان المال في يده غصبا أو لغيره مما تكون اليد فيه يد
~~ضمان فضاربه عليه فهل يرتفع الضمان بذلك أم لا قولان، الأقوى هو الأول.
~~PageV02P125
# وذلك لأن عقد المضاربة في نفسه وإن لم يقتض رضا المالك ببقاء المال في
~~يده لما عرفت من أنه لا يعتبر في صحته كون المال بيد العامل إلا أن عقد
~~المضاربة من المالك على ذلك المال قرينة عرفية على رضاه ببقاء هذا المال في
~~يده وتصرفه فيه.
# نعم إذا لم تكن قرينة على ذلك لم يرتفع الضمان.
# (مسألة 571): عقد المضاربة جائز من الطرفين فيجوز لكل منهما فسخه سواء
~~أكان قبل الشروع في العمل أم بعده، كان قبل تحقق الربح أو بعده كما أنه لا
~~فرق في ذلك بين كونه مطلقا أو مقيدا إلى أجل خاص.
# (مسألة 572): لا يجوز للعامل خلط رأس المال مع مال آخر لنفسه أو غيره إلا
~~مع إذن المالك عموما أو خصوصا وعليه فلو خلط بدون إذنه ضمن ما تلف تحت يده
~~من ذلك المال ولكن هذا لا يضر بصحة المضاربة بل هي باقية على حالها والربح
~~بينهما على النسبة.
# (مسألة 573): يجوز للعامل مع اطلاق عقد المضاربة التصرف حسب ما يراه
~~مصلحة من حيث البائع والمشتري ونوع الجنس نعم لا يجوز له أن يسافر به من
~~دون إذن المالك إلا إذا كان هناك تعارف ينصرف الاطلاق إليه وعليه فلو خالف
~~وسافر وتلف المال ضمن.
# وكذا الحال في كل تصرف وعمل خارج عن عقد المضاربة.
# (مسألة 574): مع إطلاق العقد يجوز البيع حالا ms406 ونسيئة إذا كان البيع نسيئة
~~أمرا متعارفا في الخارج يشمله الاطلاق وأما إذا لم يكن أمرا متعارفا فلا
~~يجوز بدون الإذن الخاص.
# (مسألة 575): لو خالف العامل المضارب وباع نسيئة بدون إذنه فعندئذ إن
~~استوفى الثمن قبل اطلاع المالك فهو، وإن اطلع المالك قبل الاستيفاء فإن
~~أجاز صح البيع وإلا بطل.
# (مسألة 576): اطلاق العقد لا يقتضي بيع الجنس بالنقد بل يجوز بيع
~~PageV02P126
# الجنس بجنس آخر أيضا نعم لو كان الجنس نم الأجناس التي لا رغبة للناس
~~فيها أصلا فعندئذ لا يجوز ذلك لانصراف الاطلاق عنه.
# (مسألة 577): يجب على العامل بعد عقد المضاربة العمل بما يعتاد بالنسبة
~~إليه، وعليه أن يتولى ما يتولاه التاجر لنفسه من الأمور المتعارفة في
~~التجارة اللائقة بحاله فيجوز له استئجار من يكون متعارفا استئجاره كالدلال
~~والحمال والوزان والكيال والمحل وما شاكل ذلك.
# ومن هنا يظهر أنه لو استأجر فيما كان المتعارف مباشرته فيه بنفسه فالأجرة
~~من ماله لا من الوسط كما أنه لو تولى ما يتعارف الاستئجار جاز له أن يأخذ
~~الأجرة إن لم يتصد له مجانا.
# (مسألة 578): نفقة سفر العامل من المأكل والمشرب والملبس والمسكن وأجرة
~~الركوب وغير ذلك مما يصدق عليه النفقة من رأس المال إذا كان السفر بإذن
~~المالك ولم يشترط نفقته عليه.
# وكذلك الحال بالإضافة إلى كل ما يصرفه من الأموال في طريق التجارة.
# نعم ما يصرفه مما لا تتوقف عليه التجارة فعلى نفسه.
# والمراد من النفقة هي اللائقة بحاله فلو أسرف حسب عليه، نعم لو قتر على
~~نفسه أو حل ضيفا عند شخص لا يحسب له.
# (مسألة 579): إذا كان شخص عاملا لاثنين أو أكثر أو عاملا لنفسه ولغيره
~~توزعت النفقة على نسبة العملين على الأظهر لا على نسبة المالين كما قيل.
# (مسألة 580): لا يشترط في استحقاق العامل النفقة تحقق الربح بل ينفق من
~~أصل المال نعم إذا حصل الربح بعد هذا تحسب منه ويعطى المالك تمام رأس ماله
~~ثم يقسم الربح بينهما.
# (مسألة 581): إذا مرض العامل في السفر فإن لم يمنعه من ms407 شغله فله أخذ
~~النفقة نعم ليس له أخذ ما يحتاج إليه للبرء من المرض وأما إذا منعه عن شغله
~~فليس له أخذ النفقة. PageV02P127
# (مسألة 582): إذا فسخ العامل عقد المضاربة في أثناء السفر أو انفسخ فنفقة
~~الرجوع عليه لا على المال المضارب به.
# (مسألة 583): إذا اختلف المالك والعامل في أنها مضاربة فاسدة أو قرض ولم
~~يكن هناك دليل معين لأحدهما فقد يكون الاختلاف من جهة أن العامل يدعي القرض
~~ليكون الربح له والمالك يدعي المضاربة لئلا يكون عليه غير أجرة المثل ويكون
~~الربح له ففي مثل ذلك يتوجه الحلف على المالك وبعده يحكم بكون الربح للمالك
~~وثبوت أجرة المثل للعامل.
# وقد يكون من جهة أن المالك يدعي القرض لدفع الخسارة عن نفسه أو لعدم
~~اشتغال ذمته للعامل بشئ والعامل يدعي المضاربة الفاسدة فيحكم فيه بعد
~~التحالف بكون الخسارة على المالك وعدم اشتغال ذمته للعامل.
# هذا إذا كان الاختلاف بينهما في كونها مضاربة فاسدة أو قرضا وأما إذا كان
~~الاختلاف بينهما في أنها مضاربة فاسدة أو بضاعة فالظاهر في هذه الصورة أن
~~يكون الربح تماما للمالك بعد حلف المالك ولا يكون للعامل أجرة المثل.
# (مسألة 584): يجوز أن يكون المالك واحدا والعامل متعددا سواء أكان المال
~~أيضا واحدا أو كان متعددا، وسواء أكان العمال متساوين في مقدار الجعل في
~~العمل أم كانوا متفاضلين.
# وكذا يجوز أن يكون المالك متعددا والعامل واحدا.
# (مسألة 585): إذا كان المال مشتركا بين شخصين وقارضا واحدا واشترطا له
~~النصف وتفاضلا في النصف الآخر بأن جعل لأحدهما أكثر من الآخر مع تساويهما
~~في رأس المال أو تساويا فيه بأن كانت حصة كل منهما مساوية لحصة الآخر مع
~~تفاضلهما في رأس المال فالظاهر بطلان المضاربة إذا لم تكن الزيادة في مقابل
~~عمل. PageV02P128
# نعم لو كان المقصود من ذلك النقص على حصة العامل بمعنى أن أحدهما قد جعل
~~للعامل في العمل بماله أقل مما جعله الآخر، مثلا جعل أحدهما له ثلث ربح
~~حصته وجعل الآخر له ثلثي ربح حصته صحت المضاربة.
# (مسألة ms408 586): تبطل المضاربة بموت كل من المالك والعامل أما على الأول
~~فلفرض انتقال المال إلى وارثه بعد موته فابقاء المال بيد العامل يحتاج إلى
~~مضاربة جديدة. وأما على الثاني فلفرض اختصاص الإذن به.
# (مسألة 587): لا يجوز للعامل أن يوكل وكيلا في عمله أو يستأجر شخصا إلا
~~بإذن المالك كما لا يجوز أن يضارب غيره إلا بإذنه فلو فعل ذلك بدون إذنه
~~وتلف ضمن.
# نعم لا بأس بالاستئجار أو التوكيل في بعض المقدمات على ما هو المتعارف في
~~الخارج المنصرف إليه الاطلاق.
# (مسألة 588): يجوز لكل من المالك والعامل أن يشترط على الآخر في ضمن عقد
~~المضاربة مالا أو عملا كخياطة ثوب أو نحوها أو ايقاع بيع أو صلح أو وكالة
~~أو قرض أو نحو ذلك ويجب الوفاء بهذا الشرط سواء أتحقق الربح بينهما أم لم
~~يتحقق. وسواء أكان عدم تحقق الربح من جهة مانع خارجي أم من جهة ترك العامل
~~العمل بالتجارة.
# (مسألة 589): مقتضى عقد المضاربة خارجا ملكية العامل لحصته من حين ظهور
~~الربح ولا تتوقف على الانضاض أو القسمة.
# نعم لو عرض بعد ذلك خسران أو تلف يجبر به إلى أن تستقر ملكية العامل.
# وهل يكفي في الاستقرار قسمة تمام الربح والمال بينهما فحسب من دون
~~PageV02P129
# فسخ المضاربة خارجا أو لا يكفي؟ وجهان، الظاهر هو الأول لأنها فسخ فعلي.
# وعليه فلا يكون التلف بعد القسمة محسوبا من الربح.
# (مسألة 590): إذا ظهر الربح وتحقق في الخارج فطلب أحدهما قسمته فإن رضي
~~الآخر فلا مانع منها وإن لم يرض فإن كان هو المالك فليس للعامل إجباره
~~عليها وإن كان هو العامل فالظاهر أن للمالك إجباره عليها.
# (مسألة 591): إن اقتسما الربح ثم عرض الخسران فإن حصل بعده ربح جبر به
~~إذا كان بمقداره أو أكثر وأما إذا كان أقل منه وجب على العامل رد أقل
~~الأمرين من مقدار الخسران وما أخذه من الربح.
# (مسألة 592): إذا باع العامل حصته من الربح أو وهبها أو نحو ذلك ثم طرأت
~~الخسارة على مال المضاربة وجب على العامل ms409 دفع أقل الأمرين من قيمة ما باعه
~~أو وهبه ومقدار الخسران.
# ولا يكشف الخسران اللاحق عن بطلان البيع أو الهبة أو نحوهما بل هو في حكم
~~التلف.
# (مسألة 593): لا فرق في جبر الخسارة بالربح بين الربح السابق واللاحق ما
~~دام عقد المضاربة باقيا بل الأظهر الجبر وإن كانت الخسارة قبل الشروع في
~~التجارة كما إذا سرق في أثناء سفر التجارة قبل الشروع فيها أو في البلد قبل
~~الشروع في السفر.
# هذا في تلف البعض، وأما لو تلف الجميع قبل الشروع في التجارة فالظاهر أنه
~~موجب لبطلان المضاربة.
# هذا في التلف السماوي، وأما إذا أتلفه العامل أو الأجنبي فالمضاربة لا
~~تبطل إذا أدى المتلف بدل التالف.
# (مسألة 594): فسخ عقد المضاربة أو انفساخه تارة يكون قبل الشروع في العمل
~~وأخرى بعده وقبل ظهور الربح وعلى كلا التقديرين لا شئ للمالك ولا عليه وكذا
~~العامل من دون فرق بين أن يكون الفسخ من العامل أو المالك. PageV02P130
# (مسألة 595): لو كان الفسخ من العامل بعد السفر بإذن المالك وصرف مقدار
~~من رأس المال في نفقته فالاحتياط في هذه الصورة بإرضاء المالك لا يترك.
# (مسألة 596): إذا كان الفسخ أو الانفساخ بعد حصول الربح فإن رضي كل من
~~المالك والعامل بالقسمة فلا كلام وإن لم يرض أحدهما أجبر عليها.
# (مسألة 597): إذا كانت في مال المضاربة ديون فهل يجب على العامل أخذها
~~بعد الفسخ أو الانفساخ أو لا وجهان، والوجوب إن لم يكن أقوى فهو أحوط.
# (مسألة 598): لا يجب على العامل بعد الفسخ إلا التخلية بين المالك وبين
~~ماله وأما الايصال إليه فلا يجب إلا إذا أرسله إلى بلد آخر فعندئذ الأظهر
~~وجوب الرد إلى بلده.
# (مسألة 599): إذا اختلف المالك والعامل في مقدار رأس المال الذي أعطاه
~~للعامل بأن ادعى المالك الزيادة وأنكرها العامل قدم قول العامل مع يمينه
~~إذا لم تكن للمالك بينة عليها.
# ولا فرق في ذلك بين كون رأس المال موجودا أو تالفا مع ضمان العامل.
# (مسألة 600): إذا اختلفا في مقدار نصيب العامل بأن يدعي ms410 المالك الأقل
~~والعامل يدعي الأثر فالقول قول المالك.
# (مسألة 601): إذا ادعى المالك على العامل الخيانة والتفريط فالقول قول
~~العامل.
# (مسألة 602): لو ادعى المالك على العامل أنه شرط عليه بأن لا يشتري الجنس
~~الفلاني أو لا يبيع من فلان أو نحو ذلك والعامل ينكره فالقول قول
~~PageV02P131
# المالك فإن الشك يرجع إلى أن المالك هل أذن فيما يدعيه العامل أم لا
~~فالأصل عدمه.
# (مسألة 603): لو ادعى العامل التلف وأنكره المالك قدم قول العامل وكذا
~~الحال إذا ادعى الخسارة أو عدم الريح أو عدم حصول المطالبات مع فرض كونه
~~مأذونا في المعاملات النسيئة.
# (مسألة 604): لا فرق في سماع قول العامل في هذه الفروض بين أن تكون
~~الدعوى قبل فسخ المضاربة أو بعده بل الأظهر سماع قوله حتى فيما إذا ادعى
~~بعد الفسخ التلف بعده.
# (مسألة 605): إذا مات العامل وكان عنده مال المضاربة فإن كان معلوما
~~بعينه فلا كلام، وإن علم بوجوده في التركة من غير تعيين فيأخذ المالك مقدار
~~ماله منها ولا يكون المالك شريكا مع الورثة بالنسبة على الأظهر الأقوى.
# (مسألة 606): إذا كان رأس المال مشتركا بين شخصين فضاربا واحدا ثم فسخ
~~أحد الشريكين دون الآخر فالظاهر بقاء عقد المضاربة بالإضافة إلى حصة الآخر.
# (مسألة 607): إذا أخذ العامل مال المضاربة وأبقاه عنده ولم يتجر به إلى
~~مدة قليلة أو كثيرة لم يستحق المالك عليه غير أصل المال، وإن كان عاصيا في
~~تعطيل مال الغير.
# (مسألة 608): إذا اشترط العامل على المالك في عقد المضاربة عدم كون الربح
~~جابرا للخسران المتقدم على الربح أو المتأخر عنه فالظاهر الصحة.
~~PageV02P132
# كتاب الوديعة وهي من العقود الجائزة ومفادها الائتمان في الحفظ.
# (مسألة 609): يجب على الودعي حفظ الوديعة بمجرى العادة وإذا عين المالك
~~محرزا تعين، فلو خالف ضمن إلا مع الخوف إذا لم ينص المالك على الخوف وإلا
~~ضمن حتى مع الخوف.
# (مسألة 610): يضمن الودعي الوديعة لو تصرف فيها تصرفا منافيا للاستئمان
~~وموجبا لصدق الخيانة كما إذا خلطها بماله بحيث لا تتميز أو أودعه كيسا
~~مختوما ففتح ختمه ms411 أو أودعه طعاما فأكل بعضه أو دراهم فاستقرض بعضها.
# (مسألة 611): إذا أودعه كيسين فتصرف في أحدهما ضمنه دون الآخر.
# (مسألة 612): إذا كان التصرف لا يوجب صدق الخيانة كما إذا كتب على الكيس
~~بيتا من الشعر أو نقش عليه نقشا أو نحو ذلك فإنه لا يوجب ضمان الوديعة وإن
~~كان التصرف حراما لكونه غير مأذون فيه.
# (مسألة 613): يجب على الودعي علف الدابة وسقيها ويرجع به على المالك.
# (مسألة 614): إذا فرط الودعي ضمن ولا يزول الضمان إلا بالرد إلى المالك
~~أو الابراء منه.
# (مسألة 615): يجب على الودعي أن يحلف للظالم ويوري إن أمكن ولو أقر له
~~ضمن. PageV02P133
# (مسألة 616): يجب رد الوديعة إلى المودع أو وارثه بعد موته وإن كان كافرا
~~إلا إذا كان المودع غاصبا فلا يجوز ردها إليه بل يجب ردها إلى مالكها فإن
~~ردها إلى المودع ضمن.
# ولو جهل المالك عرف بها فإن لم يعرفه تصدق بها عنه.
# فإن وجد ولم يرض بذلك فالأظهر عدم الضمان ولو أجبره الغاصب على أخذها منه
~~لم يضمن.
# (مسألة 617): إذا أودعه الكافر الحربي فالأحوط إنه تحرم عليه الخيانة ولم
~~يصح له تملك المال ولا بيعه.
# (مسألة 618): إذا اختلف المالك والودعي في التفريط أو قيمة العين كان
~~القول قول الودعي مع يمينه وكذلك إذا اختلفا في التلف إن لم يكن الودعي
~~متهما.
# (مسألة 619): إذا اختلفا في الرد فالأظهر إن القول قول المالك مع يمينه
~~وكذلك إذا اختلفا في أنها دين أو وديعة مع التلف.
# (مسألة 620): لا يصح إيداع الصبي والمجنون فإن لم يكن مميزا لم يضمن
~~الوديعة حتى إذا أتلف وكذلك المجنون.
# (مسألة 621): إذا كان الودعي صبيا مميزا ضمن بالاتلاف. ولا يضمن بمجرد
~~القبض. ولا سيما إذا كان بإذن الولي. وفي ضمانه بالتفريط والاهمال إشكال
~~والأظهر الضمان. PageV02P134
# كتاب العارية وهي التسليط على العين للانتفاع بها مجانا.
# (مسألة 622): كل عين مملوكة يصح الانتفاع بها مع بقائها تصح إعارتها،
~~وتجوز إعارة ما تملك منفعته وإن لم تملك عينه.
# (مسألة 623): ينتفع المستعير على العادة الجارية ولا يجوز له ms412 التعدي عن
~~ذلك فإن تعدى ضمن ولا يضمن مع عدمه إلا أن يشترط عليه الضمان أو تكون العين
~~من الذهب أو الفضة وإن لم يكونا مسكوكين على اشكال ضعيف، ولو اشترط عدم
~~الضمان فيهما صح.
# (مسألة 624): إذا نقصت العين المستعارة بالاستعمال المأذون فيه لم تضمن،
~~وإذا استعار من الغاصب ضمن فإن كان جاهلا رجع على المعير بما أخذ منه إذا
~~كان قد غره.
# (مسألة 625): إذا أذن له في انتفاع خاص لم يجز التعدي عنه إلى غيره وإن
~~كان معتادا.
# (مسألة 626): تصح الإعارة للرهن وللمالك المطالبة بالفك بعد المدة بل قيل
~~له المطالبة قبلها أيضا ولا يبطل الرهن.
# (مسألة 627): إذا لم يفك الرهن جاز بيع العين في وفاء الدين فإن كان
~~الرهن عارية ضمن المستعير العين بما بيعت به إلا أن تباع بأقل من قيمة
~~المثل.
# وفي ضمان الراهن العين لو تلفت بغير الفك إشكال والظاهر عدم الضمان إلا
~~مع اشتراطه. PageV02P135
# كتاب اللقطة وهي المال الضائع الذي لا يد لأحد عليه، المجهول مالكه.
# (مسألة 628): الضائع إما إنسان أو حيوان أو غيرهما من الأموال.
# (والأول): يسمى لقيطا.
# (والثاني): يسمى ضالة.
# (والثالث): يسمى لقطة بالمعنى الأخص.
# (مسألة 629): لقيط دار الاسلام محكوم بحريته وكذا لقيط دار الكفر إذا كان
~~فيها مسلم أو ذمي يمكن تولده منه ووارثه الإمام إذا لم يكن له وارث وكذلك
~~الإمام عاقلته، وإذا بلغ رشيدا فأقر برقيته قبل منه.
# (مسألة 630): لقيط دار الكفر إذا لم يكن فيها مسلم أو ذمي يمكن تولده منه
~~يجوز استرقاقه.
# (مسألة 631): أخذ اللقيط واجب على الكفاية إذا توقف عليه حفظه فإذا أخذه
~~كان أحق بتربيته وحضانته من غيره إلا أن يوجد من له الولاية عليه لنسب أو
~~غيره فيجب دفعه إليه حينئذ ولا يجري عليه حكم الالتقاط.
# (مسألة 632): ما كان في يد اللقيط من مال محكوم بأنه ملكه.
# (مسألة 633): يشترط في ملتقط الصبي البلوغ والعقل والحرية فلا اعتبار
~~بالتقاط الصبي والمجنون والعبد إلا بإذن مولاه بل يشترط الاسلام فيه إذا
~~PageV02P136
# كان اللقيط محكوما بإسلامه، فلو ms413 التقط الكافر صبيا في دار الاسلام لم يجر
~~على التقاطه أحكام الالتقاط ولا يكون أحق بحضانته.
# (مسألة 634): اللقيط إن وجد متبرع بنفقته أنفق عليه وإلا فإن كان له مال
~~أنفق عليه منه بعد الاستئذان من الحاكم الشرعي أو من يقوم مقامه وإلا أنفق
~~الملتقط من ماله عليه ورجع بها عليه إن لم يكن قد تبرع بها وإلا لم يرجع.
# (مسألة 635): يكره أخذ الضالة حتى لو خيف عليها التلف.
# (مسألة 636): إذا وجد حيوان في غير العمران كالبراري والجبال والآجام
~~والفلوات ونحوها من المواضع الخالية من السكان فإن كان الحيوان يحفظ نفسه
~~ويمتنع عن السباع لكبر جثته أو سرعة عدوه أو قوته كالبعير والفرس والجاموس
~~والثور ونحوها لم يجز أخذه سواء أكان في كلأ وماء أم لم يكن فيهما إذا كان
~~صحيحا يقوى على السعي إليهما.
# فإن أخذه الواجد حينئذ كان آثما وضامنا له وتجب عليه نفقته ولا يرجع بها
~~على المالك.
# وإذا استوفى شيئا من نمائه كلبنه وصوفه كان عليه مثله أو قيمته.
# وإذا ركبه أو حمله حملا كان عليه أجرته ولا يبرأ من ضمانه إلا بدفعه إلى
~~مالكه.
# نعم إذا يئس من الوصول إليه ومعرفته تصدق به عنه بإذن الحاكم الشرعي.
# (مسألة 637): إن كان الحيوان لا يقوى على الامتناع من السباع جاز أخذه
~~كالشاة وأطفال الإبل والبقر والخيل والحمير ونحوها.
# فإن أخذه عرفه في موضع الالتقاط والأحوط أن يعرفه في ما حول موضع
~~الالتقاط أيضا فإن لم يعرف المالك جاز له تملكها والتصرف فيها بالأكل
~~والبيع. PageV02P137
# والمشهور أنه يضمنها حينئذ بقيمتها لكن من الظاهر أن الضمان مشروط
~~بمطالبة المالك فإذا جاء صاحبها وطلبها وجب عليه دفع القيمة، وجاز له أيضا
~~إبقاؤها عنده إلى أن يعرف صاحبها ولا ضمان عليه حينئذ.
# (مسألة 638): إذا ترك الحيوان صاحبه في الطريق فإن كان قد أعرض عنه جاز
~~لكل أحد تملكه كالمباحات الأصلية ولا ضمان على الأخذ وإذا تركه عن جهد وكلل
~~بحيث لا يقدر أن يبقى عنده ولا يقدر أن يأخذه معه فإذا كان ms414 الموضع الذي
~~تركه فيه لا يقدر الحيوان على التعيش فيه لأنه لا ماء ولا كلأ ولا يقوى
~~الحيوان فيه على السعي إليهما جاز لكل أحد أخذه وتملكه.
# وأما إذا كان الحيوان يقدر فيه على التعيش لم يجز لأحد أخذه ولا تملكه
~~فمن أخذه كان ضامنا له.
# وكذا إذا تركه عن جهد وكان ناويا للرجوع إليه قبل ورود الخطر عليه.
# (مسألة 639): إذا وجد الحيوان في العمران وهو المواضع المسكونة التي يكون
~~الحيوان فيها مأمونا كالبلاد والقرى وما حولها مما يتعارف وصول الحيوان
~~منها إليه لم يجز له أخذه ومن أخذه ضمنه ويجب عليه التعريف ويبقى في يده
~~مضمونا إلى أن يؤديه إلى مالكه فإن يئس منه تصدق به بإذن الحاكم الشرعي.
# نعم إذا كان غير مأمون من التلف عادة لبعض الطوارئ لم يبعد جريان حكم غير
~~العمران عليه من جواز تملكه في الحال بعد التعريف ومن ضمانه له كما سبق.
# (مسألة 640): إذا دخلت الدجاجة أو السخلة في دار إنسان لا يجوز له أخذها
~~ويجوز إخراجها من الدار وليس عليه شئ إذا لم يكن قد أخذها، أما إذا أخذها
~~ففي جريان حكم اللقطة عليها اشكال والأحوط التعريف بها حتى يحصل اليأس من
~~معرفة مالكها ثم يتصدق بها ولا يبعد عدم ضمانها لصاحبها إذا ظهر.
~~PageV02P138
# (مسألة 641): إذا احتاجت الضالة إلى نفقة فإن وجد متبرع بها أنفق عليها
~~وإلا أنفق عليها من ماله ورجع بها على المالك.
# (مسألة 642): إذا كان للضالة نماء أو منفعة استوفاها الآخذ يكون ذلك بدل
~~ما أنفقه عليها ولكن لا بد أن يكون ذلك بحساب القيمة على الأقوى.
# (مسألة 643): كل ما ليس حيوانا ولا إنسانا إذا كان ضائعا ومجهول المالك
~~وهو المسمى: لقطة بالمعنى الأخص يجوز أخذه على كراهة ولا فرق بين ما يوجد
~~في الحرم وغيره وإن كانت كراهة الأخذ في الأول أشد وآكد.
# (مسألة 644): لو انكسرت سفينة في البحر فما أخرجه من متاعها فهو لصاحبه
~~وما أخرج بالغوص فهو لمخرجه إذا كان صاحبه قد تركه.
# (مسألة 645): اللقطة المذكورة ms415 إن كانت قيمتها دون الدرهم جاز تملكها
~~بمجرد الأخذ ولا يجب فيها التعريف ولا الفحص عن مالكها.
# ثم إذا جاء المالك فإن كانت العين موجودة ردها إليه وإن كانت تالفة لم
~~يكن عليه البدل.
# (مسألة 646): إذا كانت قيمة اللقطة درهما فما زاد وجب على الملتقط
~~التعريف بها والفحص عن مالكها فإن لم يعرفه فإن كان قد التقطها في الحرم
~~فالأحوط أن يتصدق بها عن مالكها وليس له تملكها وإن التقطها في غير الحرم
~~تخير بين أمور ثلاثة: تملكها مع الضمان، والتصدق بها مع الضمان، وإبقاؤها
~~أمانة في يده بلا ضمان.
# (مسألة 647): المدار في القيمة على مكان الالتقاط وزمانه دون غيره من
~~الأمكنة والأزمنة.
# (مسألة 648): المراد من الدرهم ما يساوي (6, 12) حمصة من الفضة المسكوكة
~~فإن عشرة دراهم تساوي خمسة مثاقيل صيرفية وربع مثقال. PageV02P139
# (مسألة 649): إذا كان المال الملتقط مما لا يمكن تعريفه إما لأنه لا
~~علامة فيه كالمسكوكات المفردة والمصنوعات بالمصانع المتداولة في هذه
~~الأزمنة أو لأن مالكه قد سافر إلى البلاد البعيدة التي يتعذر الوصول إليها
~~أو لأن الملتقط يخاف من الخطر والتهمة إن عرف به أو نحو ذلك من الموانع سقط
~~التعريف والأحوط التصدق به عنه، وجواز التملك لا يخلو من إشكال وإن كان
~~الأظهر جوازه فيما لا علامة له.
# (مسألة 650): تجب المبادرة إلى التعريف من حين الالتقاط إلى تمام السنة
~~على وجه التوالي فإن لم يبادر إليه كان عاصيا ولكن لا يسقط وجوب التعريف
~~عنه بل تجب المبادرة إليه بعد ذلك إلى أن ييأس من المالك.
# وكذا الحكم لو بادر إليه من حين الالتقاط ولكن تركه بعد ستة أشهر مثلا
~~حتى تمت السنة.
# فإذا تم التعريف تخير بين التصدق والابقاء للمالك.
# (مسألة 651): إذا كان الملتقط قد ترك المبادرة إلى التعريف من حين
~~الالتقاط لعذر أو ترك الاستمرار عليه كذلك إلى انتهاء السنة فالحكم كما
~~تقدم فيتخير بين التصدق والابقاء للمالك غير إنه لا يكون عاصيا.
# (مسألة 652): لا تجب مباشرة الملتقط للتعريف فتجوز له الاستنابة فيه بلا
~~أجرة أو ms416 بأجرة، والأقوى كون الأجرة عليه لا على المالك وإن كان الالتقاط
~~بنية إبقائها في يده للمالك.
# (مسألة 653): إذا عرفها سنة كاملة، فقد عرفت أنه يتخير بين التصدق وغيره
~~من الأمور المتقدمة، ولا يشترط في التخيير بينها اليأس من معرفة المالك.
# (مسألة 654): إذا كان الملتقط يعلم بالوصول إلى المالك لو زاد في لتعريف
~~على السنة فالأحوط لو لم يكن أقوى لزوم التعريف حينئذ وعدم جواز التملك أو
~~التصدق. PageV02P140
# (مسألة 655): إذا كانت اللقطة مما لا تبقى كالخضر والفواكه واللحم ونحوها
~~جاز أن يقومها الملتقط على نفسه ويتصرف فيها بما شاء من أكل ونحوه ويبقى
~~الثمن في ذمته للمالك.
# كما يجوز له أيضا بيعها على غيره ويحفظ ثمنها للمالك والأحوط أن يكون
~~بيعها على غيره بإذن الحاكم الشرعي ولا يسقط التعريف عنه على الأحوط بل
~~يحفظ صفاتها ويعرف بها سنة فإن وجد صاحبها دفع إليه الثمن الذي باعها به أو
~~القيمة التي في ذمته وإلا لم يبعد جريان التخيير المتقدم.
# (مسألة 656): إذا ضاعت اللقطة من الملتقط فالتقطها آخر وجب عليه التعريف
~~بها سنة فإن وجد المالك دفعها إليه وإن لم يجده ووجد الملتقط الأول جاز
~~دفعها إليه إذا كان واثقا بأنه يعمل بوظيفته وعليه إكمال التعريف سنة ولو
~~بضميمة تعريف الملتقط الثاني فإن لم يجد أحدهما حتى تمت السنة جرى التخيير
~~المتقدم من التملك والتصدق والابقاء للمالك.
# (مسألة 657): قد عرفت أنه يعتبر تتابع التعريف طوال السنة فقال بعضهم
~~يتحقق التتابع بأن لا ينسى اتصال الثاني بما سبقه ويظهر أنه تكرار لما سبق
~~ونسب إلى المشهور إنه يعتبر فيه أن يكون في الأسبوع الأول كل يوم مرة، وفي
~~بقية الشهر الأول كل أسبوع مرة، وفي بقية الشهور كل شهر مرة.
# وكلا القولين مشكل واللازم الرجوع إلى العرف فيه ولا يبعد صدقه إذا كان
~~في كل ثلاثة أيام.
# (مسألة 658): يجب أن يكون التعريف في موضع الالتقاط ولا يجزئ في غيره.
# (مسألة 659): إذا كان الالتقاط في طريق عام أو في السوق أو ميدان البلد
~~ونحو ذلك ms417 وجب أن يكون التعريف في مجامع الناس كالأسواق ومحل إقامة الجماعات
~~والمجالس العامة ونحو ذلك مما يكون مظنة وجود المالك PageV02P141
# (مسألة 660): إذا كان الالتقاط في القفار والبراري فإن كان فيها تزال
~~عرفهم وإن كانت خالية فالأحوط التعريف في المواضع القريبة التي هي مظنة
~~وجود المالك.
# (مسألة 661): إذا التقط في موضع الغربة جاز له السفر واستنابة شخص أمين
~~في التعريف ولا يجوز السفر بها إلى بلده.
# (مسألة 662): إذا التقطها في منزل السفر جاز له السفر بها والتعريف بها
~~في بلد المسافرين.
# (مسألة 663): إذا التقط في بلده جاز له السفر واستنابة أمين في التعريف.
# (مسألة 664): اللازم في عبارة التعريف مراعاة ما هو أقرب إلى تنبيه
~~السامع لتفقد المال الضائع وذكر صفاته للملتقط.
# فلا يكفي أن يقول من ضاع له شئ أو مال بل لا بد أن يقال من ضاع له ذهب أو
~~فضة أو إناء أو ثوب أو نحو ذلك مع الاحتفاظ ببقاء إبهام للقطة فلا يذكر جمع
~~صفاتها.
# وبالجملة يتحرى ما هو أقرب إلى الوصول إلى المالك فلا يجدي المبهم المحض
~~ولا المتعين المحض بل أمر بين الأمرين.
# (مسألة 665): إذا وجد مقدارا من الدراهم أو الدنانير وأمكن معرفة صاحبها
~~بسبب بعض الخصوصيات التي هي فيها مثل العدد الخاص والزمان الخاص والمكان
~~الخاص وجب التعريف ولا تكون حينئذ مما لا علامة له الذي تقدم سقوط التعريف
~~فيه.
# (مسألة 666): إذا التقط الصبي أو المجنون فإن كانت اللقطة دون الدرهم جاز
~~للولي أن يقصد تملكها لهما وإن كانت درهما فما زاد جاز لوليهما التعريف بها
~~سنة وبعد التعريف سواء أكان من الولي أم من غيره يجري التخيير المتقدم.
~~PageV02P142
# (مسألة 667): إذا تملك الملتقط اللقطة بعد التعريف فعرف صاحبها فإن كانت
~~العين موجودة دفعها إليه وليس للمالك المطالبة بالبدل، وإن كانت تالفة أو
~~منتقلة منه إلى غيره ببيع أو صلح أو هبة أو نحوها كان للمالك عليه البدل
~~وهو المثل في المثلي، والقيمة في القيمي.
# (مسألة 668): إذا تصدق الملتقط بها فعرف صاحبها غرم له المثل أو ms418 القيمة
~~وليس له الرجوع بالعين إن كانت موجودة ولا الرجوع على المتصدق عليه بالمثل
~~أو القيمة إن كانت مفقودة.
# هذا إذا لم يرض المالك بالصدقة وإلا فلا رجوع له على أحد وكان له أجر
~~التصدق.
# (مسألة 669): اللقطة أمانة في يد الملتقط لا يضمنها إلا بالتعدي عليها أو
~~التفريط بها ولا فرق بين مدة التعريف وما بعدها.
# نعم إذا تملكها أو تصدق بها ضمنها على ما عرفت.
# (مسألة 670): المشهور جواز دفع الملتقط اللقطة إلى الحاكم فيسقط وجوب
~~التعريف عن الملتقط وفيه إشكال.
# وكذا الاشكال في جواز أخذ الحاكم لها أو وجوب قبولها.
# (مسألة 671): إذا شهدت البينة بأن مالك اللقطة فلأن وجب دفعها إليه وسقط
~~التعريف سواء أكان ذلك قبل التعريف أم في أثنائه أم بعده قبل التملك أم
~~بعده.
# نعم إذا كان بعد التملك فقد عرفت أنه إذا كانت موجودة عنده دفعها إليه،
~~وإن كانت تالفة أو بمنزلة التالفة دفع إليه البدل وكذا إذا تصدق بها ولم
~~يرض المالك بالصدقة.
# (مسألة 672): إذا تلفت العين قبل التعريف فإن كانت غير مضمونة
~~PageV02P143
# بأن لم يكن تعد أو تفريط سقط التعريف وإذا كانت مضمونة لم يسقط.
# وكذا إذا كان التلف في أثناء التعريف ففي الصورة الأولى يسقط التعريف وفي
~~الصورة الثانية يجب إكماله فإذا عرف المالك دفع إليه المثل أو القيمة.
# (مسألة 673): إذا ادعى اللقطة مدع وعلم صدقه وجب دفعها إليه وكذا إذا
~~وصفها بصفاتها الموجودة فيها مع حصول الاطمئنان بصدقه ولا يكفي مجرد
~~التوصيف بل لا يكفي حصول الظن أيضا.
# (مسألة 674): إذا عرف المالك وقد حصل للقطة نماء متصل دفع إليه العين
~~والنماء سواء حصل النماء قبل التملك أم بعده.
# (مسألة 675): إذا حصل للقطة نماء منفصل فإن حصل قبل التملك كان للمالك
~~وإن حصل بعده كان للملتقط.
# (مسألة 676): إذا لم يعرف المالك وقد حصل للقطة نماء فإن كان متصلا ملكه
~~الملتقط تبعا لتملك اللقطة، وأما إذا كان منفصلا ففي جواز تملكه إشكال
~~والأحوط التصدق به.
# (مسألة 677): لو عرف المالك ولكن لم يمكن إيصال ms419 اللقطة إليه ولا إلى
~~وكيله فإن أمكن الاستيذان منه في التصرف فيها ولو بمثل الصدقة عنه أو دفعها
~~إلى أقاربه أو نحو ذلك تعين وإلا تعين التصدق بها عنه.
# (مسألة 678): إذا مات الملتقط فإن كان بعد التعريف والتملك انتقلت إلى
~~وارثه كسائر أملاكه.
# وإن كان بعد التعريف وقبل التملك فالمشهور قيام الوارث مقامه في التخيير
~~بين الأمور الثلاثة أو الأمرين.
# وإن كان قبل التعريف قام الوارث مقامه فيه، وإن كان في أثنائه قام
~~PageV02P144
# مقامه في إتمامه.
# فإذا تم التعريف تخير الوارث بين الأمور الثلاثة أو الاثنين والأحوط
~~إجراء حكم مجهول المالك عليه في التعريف به إلى أن يحصل اليأس من الوصول
~~إلى مالكه ثم يتصدق به عنه.
# (مسألة 679): إذا وجد مالا في صندوقه ولم يعلم أنه له أو لغيره فإن كان
~~لا يدخل أحد يده في صندوقه فهو له.
# وإن كان يدخل أحد يده في صندوقه عرفه إياه فإن عرفه دفعه إليه وإن أنكره
~~فهو له وإن جهله لم يبعد الرجوع إلى القرعة كما في سائر موارد تردد المال
~~بين مالكين.
# هذا إذا كان الغير محصورا، أما إذا لم يكن فلا يبعد الرجوع إلى القرعة
~~فإن خرجت باسم غيره فحص عن المالك وبعد اليأس منه تصدق به عنه.
# (مسألة 680): إذا وجد مالا في داره ولم يعلم أنه له أو لغيره فإن لم
~~يدخلها أحد غيره أو يدخلها قليل فهو له وإن كان يدخلها كثير كما في المضائف
~~ونحوها جرى عليه حكم اللقطة.
# (مسألة 681): إذا تبدلت عباءة إنسان بعباءة غيره أو حذاؤه بحذاء غيره فإن
~~علم أن الذي بدله قد تعمد ذلك جاز له أخذ البدل من باب المقاصة، فإن كانت
~~قيمته أكثر من ماله تصدق بالزائد إن لم يمكن إيصاله إلى المالك.
# وإن لم يعلم أنه قد تعمد ذلك فإن علم رضاه بالتصرف جاز له التصرف فيه
~~وإلا جرى عليه حكم مجهول المالك فيفحص عن المالك فإن يئس منه ففي جواز أخذه
~~وفاء عما أخذه إشكال، والأحوط التصدق به بإذن ms420 الحاكم الشرعي، وأحوط منه
~~أخذه وفاءا ثم التصدق به عن صاحبه كل ذلك بإذن الحاكم الشرعي. PageV02P145
# كتاب الغصب وهو حرام عقلا وشرعا ويتحقق بالاستيلاء على مال الغير ظلما
~~وإن كان عقارا ويضمن تمامه بالاستقلال، ولو سكن الدار قهرا مع المالك ضمن
~~النصف لو كانت بينهما بنسبة واحدة ولو اختلفت فبتلك النسبة ويضمن المنفعة
~~إذا كانت مستوفاة، وكذا إذا فاتت تحت يده، ولو غصب الحامل ضمن الحمل.
# (مسألة 682): لو منع المالك من إمساك الدابة المرسلة فشردت أو من القعود
~~على بساطه فسرق لم يضمن ما لم يستند الاتلاف إليه وإلا فيضمن.
# (مسألة 683): لو غصب من الغاصب تخير المالك في الاستيفاء ممن شاء فإن رجل
~~على الأول رجع الأول على الثاني وإن رجع على الثاني لم يرجع على الأول.
# (مسألة 684): إذا استولى على حر فتلف عنده فلا ضمان على المستولي وإن كان
~~الحر صغيرا إلا أن يكون تلفه مستندا إليه.
# (مسألة 685): إذا منع حرا عن عمله لم يضمن إلا إذا كان أجيرا خاصا لغيره
~~فيضمن لمن استأجره ولو كان أجيرا له لزمته الأجرة ولو استعمل الحر فعليه
~~أجرة عمله.
# (مسألة 686): لو أزال القيد عن العبد المجنون أو الفرس ضمن جنايتهما وكذا
~~الحكم في كل حيوان جنى على غيره من انسان أو حيوان أو غيرهما فإن صاحبه
~~يضمن جنايته إذا كان بتفريط منه إما بترك منه إما بترك رباطه أو بحله من
~~الرباط إذا كان الحيوان من شأنه أن يربط وقت الجناية للتحفظ منه.
~~PageV02P146
# (مسألة 687): لو انهار جدار الجار فوقع على إنسان أو حيوان أو غيرهما
~~فصاحب الدار ضامن إذا كان عالما بالانهيار فلم يصلحه أو يهدمه وتركه حتى
~~انهدم فأصاب عينا فأتلفها. وكذا لو كان الجدار في الطريق العام فإن صاحب
~~الجدار ضامن للتلف الحاصل من انهدامه إذا لم يبادر إلى قلعه أو اصلاحه
~~وضمان صاحب الجدار في الفرضين مشروط بجهل التالف بالحال إن كان انسانا
~~وبجهل مالكه إن كان من الأموال فلو وقف شخص تحت الجدار المنهار أو ربط
~~حيوانه هناك ms421 مع علمه بالحال فانهدم الجدار فتلف الانسان أو الحيوان لم يكن
~~على صاحب الجدار ضمان.
# (مسألة 688): ضمان الانسان يتعلق بذمته في ماله لا على عاقلته.
# (مسألة 689): لو فتح بابا فسرق غيره المتاع ضمن السارق.
# (مسألة 690): لو أجج نارا من شأنها السراية إلى مال الغير فسرت إليه
~~ضمنه، وإذا لم يكن من شأنها السراية فاتفقت السراية بتوسط الريح أو غيره لم
~~يضمن.
# (مسألة 691): يضمن المسلم للذمي الخمر والخنزير بقيمتهما عندهم مع
~~الاستتار وكذا يضمن للمسلم حق اختصاصه فيما إذا استولى عليهما لغرض صحيح.
# (مسألة 692): يجب رد المغصوب فإن تعيب ضمن الأرش فإن تعذر الرد ضمن مثله
~~ولو لم يكن مثليا ضمنه بقيمته يوم الغصب والأحوط استحبابا التصالح لو
~~اختلفت القيمة من يوم غصبه إلى أدائه.
# (مسألة 693): لو أعوز المثل في المثلي ضمن قيمة يوم الأداء.
# (مسألة 694): لو زادت القيمة للسوق فنقصت لم يضمنها ولو زادت الصفة فنقصت
~~ضمنها فعليه رد العين وقيمة تلك الزيادة، ولو تجددت صفة لا قيمة لها لم
~~يضمنها. PageV02P147
# (مسألة 695): لو زادت القيمة لنقص بعضه مما له مقدر كالجب فعليه دية
~~الجناية، ولو زادت العين زيادة حكمية أو عينية كانت الزيادة للمالك وإن
~~كانت مستندة إلى فعل الغاصب نعم إذا كانت الزيادة ملك الغاصب كما إذا غرس
~~في الأرض المغصوبة شجرا رجع بها وعليه أرش النقصان لو نقصت العين وليس له
~~الرجوع بأرش نقصان عينه.
# (مسألة 696): لو غصب عبدا وجنى عليه بكمال قيمته رده مع القيمة على قول
~~وفيه تأمل.
# (مسألة 697): لو امتزج المغصوب بجسه فإن كان بما يساويه شارك المالك بقدر
~~كميته وإن كان بأجود منه أو بالأدون فله أن يشارك بقدر ماليته وله أن يطالب
~~الغاصب ببدل ماله وكذا لو كان المزج بغير جنسه ولم يتميز كامتزاج الخل
~~بالعسل ونحو ذلك.
# (مسألة 698): لو اشترى شيئا جاهلا بالغصب رجع بالثمن على الغاصب وبما غرم
~~للمالك عوضا عما لا نفع له في مقابله أو كان له فيه نفع، ولو كان عالما فلا
~~رجوع بشئ مما غرم للمالك.
# (مسألة ms422 699): لو غصب أرضا فزرع فيها زرعا كان الزرع له وعليه الأجرة
~~للمالك والقول قول الغاصب في مقدار القيمة مع اليمين وتعذر البينة.
# (مسألة 700): يجوز لمالك العين المغصوبة انتزاعها من الغاصب ولو قهرا
~~وإذا انحصر استنقاذ الحق بمراجعة الحاكم الجائر جاز ذلك ولا يجوز له مطالبة
~~الغاصب بما صرفه في سبيل أخذ الحق.
# (مسألة 701): إذا كان له دين على آخر وامتنع من أدائه وصرف مالا في سبيل
~~تحصيله لا يجوز له أن يأخذه من المدين إلا إذا اشترط عليه ذلك في ضمن
~~معاملة لازمة.
# (مسألة 702): إذا وقع في يده مال الغاصب جاز أخذه مقاصة ولا PageV02P148
# يتوقف على إذن الحاكم الشرعي، كما لا يتوقف ذلك على تعذر الاستيفاء
~~بواسطة الحاكم الشرعي.
# (مسألة 703): لا فرق في مال الغاصب المأخوذ مقاصة بين أن يكون من جنس
~~المغصوب وغيره كما لا فرق بين أن يكون وديعة عنده وغيره.
# (مسألة 704): إذا كان مال الغاصب أكثر قيمة من ماله أخذ منه حصة تساوي
~~ماله وكان بها استيفاء حقه ولا يبعد جواز بيعها أجمع واستيفاء دينه من
~~الثمن والأحوط أن يكون ذلك بإجازة الحاكم الشرعي ويرد الباقي من الثمن إلى
~~الغاصب.
# (مسألة 705): لو كان المغصوب منه قد استحلف الغاصب فحلف على عدم الغصب لم
~~تجز المقاصة منه. PageV02P149
# كتاب احياء الموات المراد بالموات: الأرض المتروكة التي لا ينتفع به إما
~~لعدم المقتضي لاحيائها وإما لوجود المانع عنه كانقطاع الماء عنها أو
~~استيلاء المياه أو الرمول أو الأحجار أو السبخ عليها أو نحو ذلك.
# (مسألة 706): الموات على نوعين:
# 1 - الموات بالأصل وهو ما لم يعلم بعروض الحياة عليه أو علم عدمه كأكثر
~~البراري والمفاوز والبوادي وسفوح الجبال ونحو ذلك.
# 2 - الموات بالعارض وهو ما عرض عليه الخراب والموتان بعد الحياة
~~والعمران.
# (مسألة 707): يجوز لكل أحد إحياء الموات بالأصل والظاهر أن يملك به من
~~دون فرق بين كون المحيى مسلما أو كافرا.
# (مسألة 708): الموات بالعارض على أقسام:
# الأول: ما لا يكون له مالك وذلك كالأراضي الدارسة المتروكة والقرى أو
~~البلاد الخربة ms423 والقنوات الطامسة التي كانت للأمم الماضية الذين لم يبق منهم
~~أحد بل ولا اسم ولا رسم أو أنها تنسب إلى طائفة لم يعرف عنهم سوى الاسم.
# الثاني: ما يكون له مالك مجهول لم يعرف شخصه.
# الثالث: ما يكون له مالك معلوم.
# أما القسم الأول فحاله حال الموات بالأصل ولا يجري عليه حكم مجهول المالك
~~PageV02P150
# وأما القسم الثاني ففي جواز احيائه والقيام بعمارته وعدمه وجهان:
# المشهور هو الأول ولكن الأحوط فيه الفحص عن صاحبه وبعد اليأس عنه يعامل
~~معه معاملة مجهول المالك فإما أن يشتري عينه من الحاكم الشرعي أو وكيله
~~المأذون ويصرف ثمنه على الفقراء وإما أن يستأجره منه بأجرة معينة أو يقدر
~~ما هو أجرة مثله ويتصدق بها على الفقراء هذا فيما إذا لم يعلم بإعراض مالكه
~~عنه وأما إذا علم به جاز احياؤه وتملكه بلا حاجة إلى الإذن أصلا.
# وأما القسم الثالث فإن أعرض عنه صاحبه جاز لكل أحد إحياؤه وإن لم يعرض
~~عنه فإن أبقاه مواتا للانتفاع به على تلك الحال من حشيشه أو قصبه أو جعله
~~مرعى لدوابه وأنعامه أو أنه كان عازما على احيائه وإنما أخر ذلك لانتظار
~~وقت صالح له أو لعدم توفر الآلات والأسباب المتوقف عليها الاحياء ونحو ذلك
~~فلا إشكال في جميع ذلك في عدم جواز احيائه لأحد والتصرف فيه بدون إذن
~~مالكه.
# وأما إذا علم أن ابقاءه من جهة عدم الاعتناء به وأنه غير قاصد لاحيائه
~~فالظاهر جواز احيائه لغيره إذا كان سبب ملك المالك الأول الاحياء وليس له
~~انتزاعه من يد المحيي وإن كان الأحوط أنه له رجع إليه المالك الأول أن يعطي
~~حقه إليه ولا يتصرف فيه بدون إذنه.
# وأما إذا كان سبب ملكه غير الاحياء من الشراء أو الإرث فالأحوط عدم جواز
~~احيائه لغيره والتصرف فيه بدون إذنه ولو تصرف فيه بزرع أو نحوه فعليه أجرته
~~لمالكه على الأحوط.
# (مسألة 709): كما يجوز إحياء البلاد القديمة الخربة والقرى الدارسة التي
~~باد أهلها كذلك يجوز حيازة موادها وأجزائها الباقية من ms424 الأخشاب والأحجار
~~والآجر وما شاكل ذلك ويملكها الحائز إذا أخذها بقصد التملك.
# (مسألة 710): الأراضي الموقوفة التي طرأ عليها الموتان والخراب على
~~أقسام: PageV02P151
# 1 - ما لا يعلم كيفية وقفها أصلا وأنها وقف خاص أو عام أو أنها وقف على
~~الجهات أو على أقوام.
# 2 - ما علم أنها وقف على أقوام ولم يبق منهم أثر أو على طائفة لم يعرف
~~منهم سوى الاسم خاصة.
# 3 - ما علم أنها وقف على جهة من الجهات ولكن تلك الجهة غير معلومة أنها
~~مسجد أو مدرسة أو مشهد أو مقبرة أو غير ذلك.
# 4 - ما علم أنها وقف على أشخاص ولكنهم غير معلومين بأشخاصهم وأعيانهم كما
~~إذا علم أن مالكها وقفها على ذريته مع العلم بوجودهم فعلا.
# 5 - ما علم أنها وقف على جهة معينة أو أشخاص معلومين بأعيانهم.
# 6 - ما علم اجمالا بأن مالكها قد وقفها ولكن لا يدري أنه وقفها على جهة
~~كمدرسته المعينة أو أنه وقفها على ذريته المعلومين بأعيانهم ولم يكن طريق
~~شرعي لاثبات وقفها على أحد الأمرين.
# أما القسم الأول والثاني فالظاهر أنه لا إشكال في جواز احيائهما لكل أحد
~~ويملكهما المحيي فحالهما من هذه الناحية حال سائر الأراضي الموات.
# وأما القسم الثالث فالمشهور جواز احيائه ولكنه لا يخلو من إشكال فالأحوط
~~لمن يقوم باحيائه وعمارته بزرع أو نحوه أن يراجع الحاكم الشرعي أو وكيله
~~ويدفع أجرة مثله إليه أو يصرفها في وجوه البر وله أن يشتريه منه أو يستأجره
~~بأجرة معينة وكذلك الحال في القسم الرابع.
# وأما القسم الخامس فيجب على من أحياه وعمره أجرة مثله ويصرفها في الجهة
~~المعينة إذا كان الوقف عليها ويدفعها إلى الموقوف عليهم المعينين إذا كان
~~الوقف عليهم ويجب أن يكون التصرف بإجازة المتولي أو الموقوف عليهم.
# وأما السادس فيجب على من يقوم بعمارته واحيائه أجرة مثله ويجب صرفها في
~~الجهة المعينة بإجازة من الذرية كما أنه يجب عليه أن يستأذن في تصرفه فيه
~~منهم ومن المتولي لتلك الجهة إن كان وإلا فمن الحاكم الشرعي ms425 أو وكيله
~~PageV02P152
# وإذا لم يجز الذرية الصرف في تلك الجهة فينتهي الأمر إلى القراعة في
~~تعيين الموقوف عليه كما يأتي.
# (مسألة 711): من أحيى أرضا مواتا تبعها حريمها بعد الاحياء وحريم كل شئ
~~مقدار ما يتوقف عليه الانتفاع به ولا يجوز لأحد أن يحيي هذا المقدار بدون
~~رضا صاحبه.
# (مسألة 712): حريم الدار عبارة من مسلك الدخول إليها والخروج منها في
~~الجهة التي يفتح إليها باب الدار ومطرح ترابها ورمادها ومصب مائها وثلوجها
~~وما شاكل ذلك.
# (مسألة 713): حريم حائط البستان ونحوه مقدار مطرح ترابه والآلات والطين
~~والجص إذا احتاج إلى الترميم والبناء.
# (مسألة 714): حريم النهر مقدار مطرح ترابه وطينه إذا احتاج إلى الاصلاح
~~والتنقية والمجاز على حافتيه للمواظبة عليه.
# (مسألة 715): حريم البئر موضوع وقوف النازح إذا كان الاستقاء منها باليد
~~وموضع تردد البهيمة والدولاب والموضع الذي يجتمع فيه الماء للزرع أو نحوه
~~ومصبه ومطرح ما يخرج منها من الطين عند الحاجة ونحو ذلك.
# (مسألة 716): حريم العين ما تحتاج إليه في الانتفاع منها على نحو ما مر
~~في غيرها.
# (مسألة 717): حريم القرية ما تحتاج إليه في حفظ مصالحها ومصالح أهلها من
~~مجمع ترابها وكناستها ومطرح سمادها ورمادها ومجمع أهاليها لمصالحهم ومسيل
~~مائها والطرق المسلوكة منها وإليها ومدفن موتاهم ومرعى ماشيتهم ومحتطبهم
~~وما شاكل ذلك كل ذلك بمقدار حاجة أهل القرية بحيث لو زاحم مزاحم لوقعوا في
~~ضيق وحرج وهي تختلف باختلاف سعة القرية وضيقها وكثرة أهليها وقلتهم وكثرة
~~PageV02P153
# مواشيها ودوابها وقلتها وهكذا وليس لذلك ضابط غير ذلك وليس لأحد أن يزاحم
~~أهاليها في هذه المواضع.
# (مسألة 718): حريم المزرعة ما يتوقف عليه الانتفاع منها ويكون من مرافقها
~~كمسالك الدخول إليها والخروج منها ومحل بيادرها وحظائرها ومجتمع سمادها
~~ونحو ذلك.
# (مسألة 719): الأراضي المنسوبة إلى طوائف العرب والعجم وغيرهم لمجاورتها
~~لبيوتهم ومساكنهم من دون تملكهم لها بالاحياء باقية على إباحتها الأصلية
~~فلا يجوز لهم منع غيرهم من الانتفاع بها ولا يجوز لهم أخذ الأجرة ممن ينتفع
~~بها وإذا قسموها فيما بينهم لرفع التشاجر والنزاع لا تكون ms426 القسمة صحيحة
~~فيجوز لكل من المتقاسمين التصرف فيما يختص بالآخر بحسب القسمة.
# نعم إذا كانوا يحتاجون إليها لرعي الحيوان أو نحو ذلك كانت من حريم
~~أملاكهم ولا يجوز لغيرهم مزاحمتهم وتعطيل حوائجهم.
# (مسألة 720): للبئر حريم آخر وهو أن يكون الفصل بين بئر وبئر أخرى بمقدار
~~لا يكون في احداث البئر الثانية ضرر على الأولى من جذب مائها تماما أو بعضا
~~أو منع جريانه من عروقها وهذا هو الضابط الكلي في جميع أقسامها.
# (مسألة 721): للعين والقناة أيضا حريم آخر وهو أن يكون الفصل بين عين
~~وعين أخرى وقناة وقناة ثانية في الأرض الصلبة خمسمائة ذراع وفي الأرض
~~الرخوة ألف ذراع.
# ولكن الظاهر أن هذا التحديد غالبي حيث أن الغالب يندفع الضرر بهذا
~~المقدار من البعد وليس تعبديا.
# وعليه فلو فرض أن العين الثانية تضر بالأولى وينقص ماؤها مع هذا
~~PageV02P154
# البعد فالظاهر عدم جواز إحداثها ولا بد من زيادة البعد بما يندفع به
~~الضرر أو يرضى به مالك الأولى كما أنه لو فرض عدم لزوم الضرر عليها في
~~إحداث قناة أخرى في أقل من هذا البعد فالظاهر جوازه بلا حاجة إلى الإذن من
~~صاحب القناة الأولى.
# ولا فرق في ذلك بين إحداث قناة في الموات وبين إحداثها في ملكه فكما
~~يعتبر في الأول أن لا يكون مضرا بالأولى فكذلك في الثاني.
# كما أن الأمر كذلك في الآبار والأنهار التي تكون مجاري للماء فيجوز احداث
~~بئر يجري فيها الماء من منبعها قرب بئر أخرى كذلك.
# وكذلك احداث نهر قرب آخر وليس لمالك الأول منعه إلا إذا استلزم ضررا
~~فعندئذ يجوز منعه.
# (مسألة 722): يجوز احياء الموات التي في أطراف القنوات والآبار في غير
~~المقدار الذي يتوقف عليه الانتفاع منها فإن اعتبار البعد المذكور في
~~القنوات والآبار إنما هو بالإضافة إلى إحداث قناة أو بئر أخرى فقط.
# (مسألة 723): إذا لم تكن الموات من حريم العامر ومرافقه على النحو
~~المتقدم جاز احياؤها لكل أحد وإن كانت بقرب العامر ولا تختص بمن يملك
~~العامر ولا أولوية له. ms427
# (مسألة 724): الظاهر أن الحريم مطلقا ليس ملكا لمالك ما له الحريم سواء
~~أكان حريم قناة أو بئر أو قرية أو بستان أو دار أو نهر أو غير ذلك وإنما لا
~~يجوز لغيره مزاحمته فيه باعتبار أنه من متعلقات حقه.
# (مسألة 725): لا حريم للأملاك المتجاورة مثلا لو بنى المالكان المتجاوران
~~حائطا في البين لم يكن له حريم من الجانبين وكذا لو بنى أحدهما في نهاية
~~ملكه حائطا أو غيره لم يكن له حريم في ملك الآخر. PageV02P155
# (مسألة 726): يجوز لكل مالك أن يتصرف في ملكه بما شاء ما لم يستلزم ضررا
~~على جاره وإلا فالظاهر عدم جوازه كما إذا تصرف في ملكه على نحو يوجب خللا
~~في حيطان دار جاره أو حبس ماء في ملكه بحيث تسري الرطوبة إلى بناء جاره أو
~~أحدث بالوعة أو كنيفا بقرب بئر الجار فأوجب فساد مائها أو حفر بئرا بقرب
~~بئر جاره فأوجب نقصان مائها.
# والظاهر عدم الفرق بين أن يكون النقص مستندا إلى جذب البئر الثانية ماء
~~الأولى وأن يكون مستندا إلى كون الثانية أعمق من الأولى نعم لا مانع من
~~تعلية البناء وإن كانت مانعة عن الاستفادة من الشمس أو الهواء.
# (مسألة 727): إذا لزم من تصرفه في ملكه ضرر معتد به على جاره ولم يكن مثل
~~هذا الضرر أمرا متعارفا فيما بين الجيران لم يجز له التصرف فيه ولو تصرف
~~وجب عليه رفعه.
# هذا إذا لم يكن في ترك التصرف ضرر على المالك وأما إذا كان في تركه ضرر
~~عليه ففي جواز تصرفه عندئذ وعدمه وجهان والاحتياط في ترك التصرف لا يترك.
# كما أن الأحوط إن لم يكن أقوى ضمانه للضرر الوارد على جاره إذا كان
~~مستندا إليه عرفا مثلا لو حفر بالوعة في داره تضر ببئر جاره وجب عليه طمها
~~إلا إذا كان فيه ضرر على المالك وعندئذ ففي وجوب طمها وعدمه إشكال
~~والاحتياط لا يترك.
# نعم الظاهر عدم جريان هذا الحكم لو كان حفر البئر متأخرا عن حفر
~~البالوعة.
# (مسألة 728): من سبق ms428 من المؤمنين إلى أرض ذات أشجار وقابلة للانتفاع بها
~~ملكها ولا يتحقق السبق إليها إلا بالاستيلاء عليها وصيرورتها تحت سلطانه
~~وخروجها من امكان استيلاء غيره عليها.
# (مسألة 729): قد حث في الروايات الكثيرة على رعاية الجار وحسن
~~PageV02P156
# المعاشرة مع الجيران وكف الأذى عنهم وحرمة ايذائهم وقد ورد في بعض
~~الروايات أن الجار كالنفس وإن حرمته كحرمة أمه، وفي بعضها الآخر أن حسن
~~الجوار يزيد في الرزق ويعمر الديار ويزيد في الاعمار، وفي الثالث: من كف
~~أذاه عن جاره أقال الله عثرته يوم القيامة، وفي الرابع: ليس منا من لم يحسن
~~مجاورة من جاوره، وغيرها مما قد أكد في الوصية بالجار وتشديد الأمر فيه.
# (مسألة 730): يستحب للجار الإذن في وضع خشب جاره على حائطه مع الحاجة ولو
~~أذن جاز له الرجوع قبل البناء عليه وكذا بعد البناء إذا لم يضر الرفع وإلا
~~فالظاهر عدم جوازه.
# (مسألة 731): لو تداعيا جدارا لا يد لأحدهما عليه فهو للحالف منهما مع
~~نكول الآخر ولو حلفا أو نكلا فهو لهما ولو اتصل ببناء أحدهما دون الآخر أو
~~كان له عليه طرح فهو له مع اليمين.
# (مسألة 732): إذا اختلف مالك العلو ومالك السفل كان القول قول مالك السفل
~~في جدران البيت وقول مالك العلو في السقف وجدران الغرفة والدرجة وأما
~~المخزن تحت الدرجة فلا يبعد كونه لمالك السفل وطريق العلو في الصحن بينهما
~~والباقي للأسفل.
# (مسألة 733): يجوز للجار عطف أغصان شجر جاره عن ملكه إذا تدلت عليه فإن
~~تعذر عطفها قطعها بإذن مالكها فإن. امتنع أجبره الحاكم الشرعي.
# (مسألة 734): راكب الدابة أولى بها من قابض لجامها ومالك الأسفل أولى
~~بالغرفة المفتوح بابها إلى الجار من الجار من الجار مع التنازع واليمين
~~وعدم البينة.
# (مسألة 735): يعتبر في تملك الموات أن لا تكون مسبوقة بالتحجير من غيره
~~ولو أحياها بدون إذن المحجر لم يملكها ويتحقق التحجير بكل ما يدل على إرادة
~~الاحياء كوضع الأحجار في أطرافها أو حفر أساس أو حفر بئر من آبار
~~PageV02P157
# القناة الدارسة الخربة فإنه تحجير بالإضافة ms429 إلى بقية آبار القناة بل هو
~~تحجير أيضا بالإضافة إلى الأراضي الموات التي تسقى بمائها بعد جريانه فلا
~~يجوز لغيره إحياؤها.
# (مسألة 736): لو حفر بئرا في الموات بالأصل لاحداث قناة فيها فالظاهر أنه
~~تحجير بالإضافة إلى أصل القناة وبالإضافة إلى الأراضي الموات التي يصل
~~إليها ماؤها بعد تمام وليس لغيره إحياء تلك الأراضي.
# (مسألة 737): التحجير كما عرفت يفيد حق الأولوية ولا يفيد الملكية ولكن
~~مع ذلك لا بأس بنقل ما تعلق به بما هو كذلك ببيع أو غيره فما هو غير قابل
~~للنقل إنما هو نفس الحق حيث أنه حكم شرعي غير قابل للانتقال وأما متعلقه
~~فلا مانع من نقله.
# (مسألة 738): يعتبر في كون التحجير مانعا تمكن المحجر من القيام بعمارته
~~وإحيائه فإن لم يتمكن من إحياء ما حجره لمانع من الموانع كالفقر أو العجز
~~عن تهيئة الأسباب المتوقف عليها الاحياء جاز لغيره إحياؤه.
# (مسألة 739): لو حجر زائدا على ما يقدر على إحيائه لا أثر لتحجيره
~~بالإضافة إلى المقدار الزائد.
# (مسألة 740): لو حجر الموات من كان عاجزا عن احيائها ليس له نقلها إلى
~~غيره بصلح أو هبة أو بيع أو نحو ذلك.
# (مسألة 741): لا يعتبر في التحجير أن يكون بالمباشرة بل يجوز أن يكون
~~بالتوكيل والاستيجار وعليه فالحق الحاصل بسبب عملهما للموكل والمستأجر لا
~~للوكيل والأجير.
# (مسألة 742): إذا وقع التحجير عن شخص نيابة عن غيره ثم أجاز النيابة فهل
~~يثبت الحق للمنوب عنه أو لا وجهان لا يبعد عدم الثبوت. PageV02P158
# (مسألة 743): إذا انمحت آثار التحجير فإن كان من جهة إهمال المحجر بطل
~~حقه وجاز لغيره احياؤه وإذا لم يكن من جهة اهماله وتسامحه وكان زوالها بدون
~~اختياره كما إذا أزالها عاصف ونحوه ففي بطلان حقه إشكال.
# (مسألة 744): اللازم على المحجر أن يشتغل بالعمارة والاحياء عقيب التحجير
~~فلو أهمل وترك الاحياء وطالت المدة ففي جواز إحيائه لغيره بدون إذنه إشكال
~~فالأحوط أن يرفع أمره إلى الحاكم الشرعي مع بسط يده أو وكيله فيلزم المحجر
~~بأحد أمرين إما الاحياء أو رفع اليد ms430 عنه نعم إذا أبدى عذرا مقبولا يمهل
~~بمقدار زوال عذره فإذا اشتغل بعده بالتعمير ونحوه فهو وإلا بطل حقه وجاز
~~لغيره إحياؤه وإذا لم يكن الحاكم موجودا فالظاهر سقوط حق المحجر إذا أهمل
~~بمقدار يعد عرفا تعطيلا له والأحوط الأولى مراعاة حقه إلى ثلاث سنين.
# (مسألة 745): الظاهر أنه لا يعتبر في التملك بالاحياء قصد التملك بل يكفي
~~قصد الاحياء والانتفاع به بنفسه أو من هو بمنزلته فلو حفر بئرا في مفازة
~~بقصد أن يقضي منها حاجته ملكها ولكن إذا ارتحل وأعرض عنها فهي مباحة
~~للجميع.
# (مسألة 746): لا بد في صدق إحياء الموات من العمل فيه إلى حد يصدق عليه
~~أحد العناوين العامرة كالدار والبستان والمزرعة والحظيرة والبئر والقناة
~~والنهر وما شاكل ذلك ولذلك يختلف ما اعتبر في الاحياء باختلاف العمارة فما
~~اعتبر في احياء البستان والمزرعة ونحوهما غير ما معتبر في احياء الدار وما
~~شاكلها وعليه فحصول الملك تابع لصدق أحد هذه العناوين ويدور مداره وجودا
~~وعدما وعند الشك في حصوله يحكم بعدمه.
# (مسألة 747): الاعراض عن الملك لا يوجب زوال ملكيته نعم إذا سبق إليه من
~~تملكه ملكه وإلا فهو يبقى على ملك مالكه فإذا مات فهو لوارثه ولا يجوز
~~التصرف فيه إلا بإذنه أو إعراضه عنه. PageV02P159
# كتاب المشتركات المراد بالمشتركات: الطرق والشوارع والمساجد والمدارس
~~والربط والمياه والمعادن.
# (مسألة 748): الطرق على قسمين نافذ وغير نافذ أما الأول فهو الطريق
~~المسمى بالشارع العام والناس فيه شرع سواء، ولا يجوز التصرف لأحد فيه
~~باحياء أو نحوه، ولا في أرضه ببناء حائط أو حفر بئر أو نهر أو مزرعة أو غرس
~~أشجار ونحو ذلك، وإن لم يكن مضرا بالمارة.
# وأما حفر بالوعة فيه ليجتمع فيها ماء المطر ونحوه فلا إشكال في جوازه،
~~لكونها من مصالحه ومرافقه.
# وكذا لا بأس بحفر سرداب تحته إذا أحكم أساسه وسقفه.
# كما أنه لا بأس بالتصرف في فضائه باخراج روشن أو جناح أو فتح باب أو نصب
~~ميزاب أو غير ذلك.
# والضابط أن كل تصرف في فضائه لا ms431 يكون مضرا بالمارة جائز.
# (مسألة 749): لو أحدث جناحا على الشارع العام ثم انهدم أو هدم فإن كان من
~~قصده تجديده ثانيا، فالظاهر أنه لا يجوز للطرف الآخر إشغال ذلك الفضاء، وإن
~~لم يكن من قصده تجديده جاز له ذلك.
# (مسألة 750): الطريق الذي لا يسلك منه إلى طريق آخر أو أرض مباحة لكونه
~~محاطا بالدور من جوانبه الثلاثة، وهو المسمى بالسكة المرفوعة والدريبة، فهو
~~ملك لأرباب الدور التي أبوابها مفتوحة إليه، دون كل من كان PageV02P160
# حائط داره إليه، وهو مشترك بينهم من صدره إلى ساقه، وحكمه حكم سائر
~~الأموال المشتركة، فلا يجوز لكل واحد منهم التصرف فيه بدون إذن الآخرين نعم
~~يجوز لكل منهم فتح باب آخر وسد الباب الأول.
# (مسألة 751): لا يجوز لمن كان حائط داره إلى الدريبة فتح باب إليها
~~للاستطراق إلا بإذن أربابها. نعم له فتح ثقبة وشباك إليها، وأما فتح باب لا
~~للاستطراق، بل لمجرد دخول الهواء أو الاستضاءة، فلا يخلو عن إشكال.
# (مسألة 752): يجوز لكل من أصحاب الدريبة الجلوس فيها والاستطراق والتردد
~~منها إلى داره بنفسه وعائلته ودوابه، وكل ما يتعلق بشؤونه من دون إذن باقي
~~الشركاء، وإن كان فيهم القصر، ومن دون رعاية المساواة معهم.
# (مسألة 753): يجوز لكل أحد الانتفاع من الشوارع والطرق العامة كالجلوس أو
~~النوم أو الصلاة أو البيع أو الشراء أو نحو ذلك، ما لم يكن مزاحما
~~للمستطرقين، وليس لأحد منعه عن ذلك وإزعاجه، كما أنه ليس لأحد مزاحمته في
~~قدر ما يحتاج إليه لوضع متاعه ووقوف المعاملين ونحو ذلك.
# (مسألة 754): إذا جلس أحد في موضع من الطريق ثم قام عنه، فإن كان جلوسه
~~جلوس استراحة ونحوها بطل حقه، وإن كان لحرفة ونحوها فإن كان قيامه بعد
~~استيفاء غرضه أو أنه لا ينوي العود بطل حقه أيضا فلو جلس في محله غيره لم
~~يكن له منعه.
# وإن كان قيامه قبل استيفاء غرضه وكان ناويا للعود فعندئذ إن بقي منه فيه
~~متاع أو رحل أو بساط فالظاهر بقاء حقه. وإن لم يبق منه ms432 شئ فبقاء حقه لا
~~يخلو عن إشكال والاحتياط لا يترك فيما إذا كان في يوم واحد، وأما إذ كان في
~~يوم آخر فالظاهر أنه لا اشكال في أن الثاني أحق به من الأول.
# (مسألة 755): يتحقق الشارع العام بأمور: PageV02P161
# الأول: كثرة الاستطراق والتردد ومرور القوافل في الأرض الموات.
# الثاني: جعل الانسان ملكه شارعا وتسبيله تسبيلا دائميا لسلوك عامة الناس،
~~فإنه بسلوك بعض الناس يصير طريقا وليس للمسبل الرجوع بعد ذلك.
# الثالث: إحياء جماعة أرضا مواتا وتركهم طريقا نافذا بين الدور والمساكن.
# (مسألة 756): لو كان الشارع العام واقعا بين الأملاك فلا حد له، كما إذا
~~كانت قطعة أرض موات بين الأملاك عرضها ثلاثة أذرع أو أقل أو أكثر،
~~واستطرقها الناس حتى أصبحت جادة فلا يجب على الملاك توسيعها وإن تضيقت على
~~المارة.
# وكذا الحال فيما لو سبل شخص في وسط ملكه أو من طرف ملكه المجاور لملك
~~غيره مقدارا لعبور الناس.
# (مسألة 757): إذا كان الشارع العام واقعا بين الموات بكلا طرفيه أو أحد
~~طرفيه فلا يجوز إحياء ذلك الموات بمقدار يوجب نقص الشارع عن خمسة أذرع، فإن
~~ذلك حد الطريق المعين من قبل الشرع، بل الأفضل أن يكون سبعة أذرع وعليه فلو
~~كان الاحياء إلى حد لا يبقى للطريق خمسة أذرع وجب عليه هدمه.
# نعم لو أحيى شخص من أحد طرفيه، ثم أحيى آخر من طرفه الآخر بمقدار يوجب
~~نقصه عن حده لزم على الثاني هدمه دون الأول.
# (مسألة 758): إذا انقطعت المارة عن الطريق إما لعدم المقتضي أو لوجود
~~المانع، زال حكمه، بل ارتفع موضوعه وعنوانه، وعليه فيجوز لكل أحد إحياؤه.
~~PageV02P162
# (مسألة 759): إذا زاد عرض الطريق عن خمسة أذرع، فإن كان مسبلا فلا يجوز
~~لأحد إحياء ما زاد عليها وتملكه. وأما إذا كان عير مسبل فإن كان الزائد
~~موردا للحاجة لكثرة المارة، فلا يجوز ذلك أيضا، وإلا فلا مانع منه.
# (مسألة 760): يجوز لكل مسلم أن يتعبد ويصلي في المسجد، وجميع المسلمين
~~فيه شرع سواء، ولا يجوز لأحد أن يزاحم الآخر فيه إذا ms433 كان الآخر سابقا عليه،
~~لكن الظاهر تقدم الصلاة على غيرها، فلو أراد أحد أن يصلي فيه جماعة أو
~~فرادى، فلا يجوز لغيره أن يزاحمه ولو كان سابقا عليه كما إذ كان جالسا فيه
~~لقراءة القرآن أو الدعاء أو التدريس بل يجب عليه تخلية ذلك المكان للمصلي.
~~ولا يبعد أن يكون الحكم كذلك حتى لو كان اختيار المصلى هذا المكان اقتراحا
~~منه، فلو اختار المصلي مكانا مشغولا بغير الصلاة ولو اقتراحا، يشكل مزاحمته
~~بفعل غير الصلاة وإن كان سابقا عليه.
# (مسألة 761): من سبق إلى مكان للصلاة فيه منفردا فليس لمريد الصلاة فيه
~~جماعة منعه وإزعاجه، وإن كان الأولى للمنفرد حينئذ أن يخلي المكان للجامع
~~إذا وجد مكانا آخر فارغا لصلاته، ولا يكون مناعا للخير.
# (مسألة 762): إذا قام الجالس من المسجد وفارق المكان، فإن أعرض عنه بطل
~~حقه، ولو عاد إليه وقد أخذه غيره، فليس له منعه وإزعاجه. وأما إذا كان
~~ناويا للعود فإن بقي رحله فيه بقي حقه بلا إشكال وإن لم يبق ففي بقاء حقه
~~إشكال فالأحوط مراعاة حقه، ولا سيما إذا كان خروجه لضرورة، كتجديد الطهارة
~~أو نحوه.
# (مسألة 763): في كفاية وضع الرحل في ثبوت الأولوية إشكال والاحتياط لا
~~يترك. هذا إذا لم يكن بين وضع الرحل ومجيئه طول زمان بحيث يستلزم تعطيل
~~المكان، وإلا فلا أثر له، وجاز لغيره رفعه والصلاة في مكانه إذا كان شغل
~~المحل بحيث لا يمكن الصلاة فيه إلا برفعه. PageV02P163
# وهل أنه يضمنه برفعه أم لا؟ وجهان الظاهر عدم الضمان، إذ لا موجب له بعد
~~جواز رفعه للوصول إلى حقه.
# (مسألة 764): المشاهد المشرفة كالمساجد في تمام ما ذكر من الأحكام.
# (مسألة 765): جواز السكنى في المدارس لطالب العلم وعدمه تابعان لكيفية
~~وقف الواقف، فإذا خصها الواقف بطائفة خاصة كالعرب أو العجم، أو بصنف خاص
~~كطالبي العلوم الشرعية أو خصوص الفقه أو الكلام مثلا، فلا يجوز لغير هذه
~~الطائفة أو الصنف السكنى فيها.
# وأما بالنسبة إلى مستحقي السكنى بها فهي كالمساجد، فمن حاز غرفة وسكنها
~~فهو ms434 أحق بها، ولا يجوز لغيره أن يزاحمه ما لم يعرض عنها وإن طالت المدة،
~~إلا إذا اشترط الواقف مدة خاصة كخمس سنين مثلا، فعندئذ يلزمه الخروج بعد
~~انقضاء تلك المدة بلا مهلة.
# (مسألة 766): إذا اشترط الواقف اتصاف ساكنها بصفة خاصة، كأن لا يكون
~~معيلا، أو يكون مشغولا بالتدريس أو بالتحصيل، فإذا تزوج أو طرأ عليه العجز
~~لزمه الخروج منها.
# والضابط أن حق السكنى - حدوثا وبقاء - تابع لوقف الواقف بتمام شرائطه،
~~فلا يجوز السكنى لفاقدها حدوثا أو بقاءا.
# (مسألة 767): لا يبطل حق اسكني لساكنها بالخروج لحوائجه اليومية من
~~المأكول والمشروب والملبس وما شاكل ذلك، كما لا يبطل بالخروج منها للسفر
~~يوما أو يومين أو أكثر وكذلك الأسفار المتعارفة التي تشغل مدة من الزمن
~~كالشهر أو الشهرين أو ثلاثة أشهر أو أكثر، كالسفر إلى الحج أو الزيارة، أو
~~لملاقاة الأقرباء أو نحو ذلك مع نية العود وبقاء رحله ومتاعه، فلا بأس بها
~~ما لم تناف شرط الواقف.
# نعم لا بد من صدق عنوان ساكن المدرسة عليه، فإن كانت المدة طويلة بحيث
~~توجب عدم صدق العنوان عليه بطل حقه. PageV02P164
# (مسألة 768): إذا اعتبر الواقف البيتوتة في المدرسة في ليالي التحصيل
~~خاصة أو في جميع الليالي لم يجز لساكنها أن يبيت في مكان آخر ولو بات فيه
~~بطل حقه.
# (مسألة 769): لا يجوز للساكن في غرفة منع غيره عن مشاركته إلا إذا كانت
~~الحجرة حسب الوقف أو بمقتضى قابليتها معدة لسكني طالب واحد.
# (مسألة 770): الربط وهي المساكن المعدة لسكني الفقراء أو الغرباء
~~كالمدارس في جميع ما ذكر.
# (مسألة 771): مياه الشطوط والأنهار الكبار كدجلة والفرات. وما شاكلهما،
~~أو الصغار التي جرت بنفسها من العيون أو السيول أو ذوبان الثلوج وكذا
~~العيون المتفجرة من الجبال أو في أراضي الموات وغير ذلك من المشتركات.
# (مسألة 772): كل ما جرى بنفسه أو اجتمع بنفسه في مكان بلا يد خارجية عليه
~~فهو من المباحات الأصلية فمن حازه بإناء أو غيره ملكه من دون فرق بين
~~المسلم والكافر في ذلك.
# (مسألة 773): مياه الآبار ms435 والعيون والقنوات التي جرت بالحفر لا بنفسها،
~~ملك للحافر، فلا يجوز لأحد التصرف فيها بدون إذن مالكها.
# (مسألة 774): إذا شق نهرا من ماء مباح سواء أكان بحفره في أرض مملوكة له
~~أو بحفره في الموات بقصد إحيائه نهرا ملك ما يدخل فيه من الماء.
# (مسألة 775): إذا كان النهر لأشخاص متعددين، ملك كل منهم بمقدار حصته من
~~النهر، فإن كانت حصة كل منهم من النهر بالسوية اشتركوا في الماء بالسوية
~~وإن كانت بالتفاوت ملكوا الماء بتلك النسبة، ولا تتبع نسبة استحقاق الماء
~~نسبة استحقاق الأراضي التي تسقى منه. PageV02P165
# (مسألة 776): الماء الجاري في النهر المشترك حكمه حكم سائر الأموال
~~المشتركة، فلا يجوز لكل واحد من الشركاء التصرف فيه بدون إذن الباقين.
# وعليه فإن أباح كل منهم لسائر شركائه أن يقضي حاجته منه في كل وقت وزمان
~~وبأي مقدار شاء، جاز له ذلك.
# (مسألة 777): إذا وقع بين الشركاء تعاسر وتشاجر فإن تراضوا بالتناوب
~~والمهاياة بالأيام أو الساعات فهو، وإلا فلا محيص من تقسيمه بينهم بالأجزاء
~~بأن توضع في فم النهر حديدة مثلا ذات ثقوب متعددة متساوية ويجعل لكل منهم
~~من الثقوب بمقدار حصته.
# فإن كانت حصة أحدهم سدسا والآخر ثلثا والثالث نصفا، فلصاحب السدس ثقب
~~واحد، ولصاحب الثلث ثقبان ولصاحب النصف ثلاثة ثقوب فالمجموع ستة.
# (مسألة 778): القسمة بحسب الأجزاء لازمة. والظاهر أنها قسمة إجبار، فإذا
~~طلبها أحد الشركاء أجبر الممتنع منهم عليها.
# وأما القسمة بالمهاياة والتناوب، فهي ليست بلازمة، فيجوز لكل منهم الرجوع
~~عنها، نعم الظاهر عدم جواز رجوع من استوفى تمام نوبته دون الآخر.
# (مسألة 779): إذا اجتمع جماعة على ماء مباح من عين أو واد أو نهر أو نحو
~~ذلك، كان للجميع حق السفي منه، وليس لأحد منهم شق نهر فوقها ليقبض الماء
~~كله أو ينقصه عن مقدار احتياج الباقين.
# وعندئذ فإن كفى الماء للجميع من دون مزاحمة فهو، وإلا قدم الأسبق فالأسبق
~~في الاحياء إن كان وعلم السابق، وإلا قدم الأعلى فالأعلى والأقرب فالأقرب
~~إلى فوهة العين أو أصل النهر، وكذا ms436 الحال في الأنهار المملوكة المنشقة من
~~الشطوط، فإن كفى الماء للجميع، وإلا قدم الأسبق فالأسبق أي: من كان شق نهره
~~أسبق من شق نهر الآخر. PageV02P166
# وهكذا إن كان هناك سابق ولاحق وإلا فيقبض الأعلى بمقدار ما يحتاج إليه،
~~ثم ما يليه وهكذا.
# (مسألة 780): تنقية النهر المشترك وإصلاحه ونحوهما على الجميع بنسبة
~~ملكهم إذا كانوا مقدمين على ذلك باختيارهم وأما إذا لم يقدم عليها إلا
~~البعض لم يجبر الممتنع.
# كما أنه ليس للمقدمين مطالبته بحصته من المؤنة إلا إذا كان إقدامهم
~~بالتماس منه وتعهده ببذل حصته.
# (مسألة 781): إذا كان النهر مشتركا بين القاصر وغيره، وكان إقدام غير
~~القاصر متوقفا على مشاركة القاصر إما لعدم اقتداره بدونه، أو لغير ذلك، وجب
~~على ولي القاصر - مراعاة لمصلحته - مشاركته في الاحياء والتعمير وبذل
~~المؤنة من مال القاصر بمقدار حصته.
# (مسألة 782): يحبس النهر للأعلى إلى الكعب في النخل، وفي الزرع إلى
~~الشرك، ثم كذلك لمن هو دونه، وليس لصاحب النهر تحويله إلا بإذن صاحب الرحى
~~المنصوبة عليه بإذنه، وكذا غير الرحى أيضا من الأشجار المغروسة على حافتيه
~~وغيرها وليس لأحد أنها يحمي المرعى ويمنع غيره عن رعي مواشيه إلا أن يكون
~~المرعى ملكا له فيجوز له أن يحميه حينئذ.
# (مسألة 783): المعادن على نوعين:
# الأول: المعادن الظاهرة، وهي الموجودة على سطح الأرض، فلا يحتاج
~~استخراجها إلى مؤنة عمل خارجي، وذلك كالملح والقير والكبريت والمومياء
~~والفيروزج وما شاكل ذلك.
# الثاني: المعادن الباطنة وهي التي يتوقف استخراجها على الحفر والعمل،
~~وذلك كالذهب والفضة. PageV02P167
# (أما الأولى) فهي تملك بالحيازة، فمن حاز منها شيئا ملك قليلا كان أو
~~كثيرا، وبقي الباقي على الاشتراك.
# و (أما الثانية) فهي تملك بالاحياء بعد الوصول إليها وظهورها: وأما إذا
~~حفر، ولم يبلغ نيلها، فهو يفيد فائدة التحجير.
# (مسألة 784): إذا شرع في إحياء معدن ثم أهمله وعطله، أجبره الحاكم أو
~~وكيله على إتمام العمل أو رفع يده عنه. ولو أبدى عذرا أمهله إلى أن يزول
~~عذره ثم يلزمه على أحد الأمرين.
# (مسألة 785): المعادن الباطنة إنما ms437 تملك باحياء الأرض إذا عدت عرفا من
~~توابع الأرض وملحقاتها، وأما إذا لم تعد منها كمعادن النفط المحتاجة إلى
~~حفر زائد للوصول إليها أو ما شاكلها، فلا تتبع الأرض ولا تملك باحيائها.
# (مسألة 786): لو قال المالك اعمل ولك نصف الخارج من المعدن فإن كان
~~بعنوان الإجارة بطل، وفي صحته بعنوان الجعالة إشكال. PageV02P168
# كتاب الدين والقرض (مسألة 787): لا تعتبر الصيغة في القرض، فلو دفع مالا
~~إلى أحد بقصد القرض وأخذه المدفوع له بهذا القصد صح القرض.
# (مسألة 788): يكره الدين مع القدرة، ولو استدان، وجبت نية القضاء،
~~والاقراض أفضل من الصدقة.
# (مسألة 789): يعتبر في القرض أن يكون المال عينا، فلو كان دينا أو منفعة
~~لم يصح القرض. نعم يصح إقراض الكلي في المعين، كاقراض درهم من درهمين
~~خارجيين.
# (مسألة 790): يعتبر في القرض أن يكون المال مما يصح تملكه، فلا يصح إقراض
~~الخمر والخنزير ولا يعتبر فيه تعيين مقداره وأوصافه وخصوصياته التي تختلف
~~المالية باختلافها، سواء أكان مثليا أم قيميا. نعم على المقترض تحصيل العلم
~~بمقداره وأوصافه مقدمة لأدائه وهذا أجنبي عن اعتباره في صحة القرض.
# (مسألة 791): يعتبر في القرض القبض، فلا يملك المستقرض المال المقترض إلا
~~بعد قبضه.
# (مسألة 792): إذا كان المال المقترض مثليا كالحنطة والشعير والذهب والفضة
~~ونحوها ثبت في ذمة المقترض مثل ما اقترض، وعليه أداء المثل سواء أبقي على
~~سعره وقت الأداء أو زاد أو تنزل، وليس للمقرض مطالبة المقترض PageV02P169
# بالقيمة، نعم يجوز الأداء بها مع التراضي. والعبرة عندئذ بالقيمة وقت
~~الأداء.
# وإذا كان قيميا ثبتت في ذمته قيمته وقت القرض.
# (مسألة 793): إذا أقرض انسان عينا، وقبضها المقترض، فرجع المقرض وطالب
~~بالعين لا تجب إعادة العين على المقترض.
# (مسألة 794): لا يتأجل الدين الحال إلا باشتراطه في ضمن عقد لازم، ويصح
~~تعجيل المؤجل باسقاط بعضه، ولا يصح تأجيل الحال بإضافة شئ.
# (مسألة 795): ليس للدائن الامتناع عن قبض الدين من المدين في أي وقت كان
~~إذا كان الدين حالا، وأما إذا كان مؤجلا فكذلك بعد حلوله. وأما قبل حلوله
~~فهل للدائن ms438 حق الامتناع من قبوله؟ فيه وجهان: الظاهر أنه ليس له ذلك إلا
~~إذا علم من الخارج أن التأجيل حق للدائن أيضا.
# (مسألة 796): يحرم اشتراط زيادة في القدر أو الصفة على المقترض، لكن
~~الظاهر أن القرض لا يبطل بذلك، بل يبطل الشرط فقط، ويحرم أخذ الزيادة، فلو
~~أخذ الحنطة مثلا بالقرض الربوي فزرعها جاز له التصرف في حاصله، وكذا الحال
~~فيما إذا أخذ مالا بالقرض الربوي، ثم اشترى به ثوبا.
# نعم لو اشترى شيئا بعين الزيادة التي أخذها في القرض لم يجز التصرف فيه.
# (مسألة 797): لا فرق في حرمة اشتراط الزيادة بين أن تكون الزيادة راجعة
~~إلى المقرض وغيره، فلو قال: أقرضتك دينارا بشرط أن تهب زيدا، أو تصرف في
~~المسجد أو المأتم درهما لم يصح، وكذا إذا اشترط أن يعمر المسجد أو يقيم
~~المأتم أو نحو ذلك مما لوحظ فيه المال فإنه يحرم، ويجوز قبولها مطلقا من
~~غير شرط كما يجوز اشتراط ما هو واجب على المقترض، مثل أقرضتك بشرط أن تؤدي
~~زكاتك أو دينك مما كان مالا لازم الأداء، وكذا اشتراط ما لم يلحظ فيه
~~المال، مثل أن تدعو لي أو تدعو لزيد أو تصلي أنت أو تصوم من غير فرق بين أن
~~ترجع فائدته للمقرض أو المقترض وغيرهما، فالمدار في المنع ما لو حظ فيه
~~المال ولم يكن ثابتا بغير القرض، فيجوز شرط غير ذلك، ولو شرط موضع التسليم
~~لزم وكذا إذا PageV02P170
# اشترط الرهن، ولو شرط تأجيله في عقد لازم صح ولزم الأجل، بل الظاهر جواز
~~اشتراط الأجل في عقد القرض نفسه، فلا يحق للدائن حينئذ المطالبة قبله.
# (مسألة 798): لو أقرضه شيئا وشرط عليه أن يبيع منه شيئا بأقل من قيمته أو
~~يؤجره بأقل من أجرته دخل في شرط الزيادة، فلا يجوز. وأما إذا باع المقترض
~~المقرض شيئا بأقل من قيمته أو اشترى منه شيئا بأكثر من قيمته وشرط عليه أن
~~يقرضه مبلغا من المال جاز، ولم يدخل في القرض الربوي.
# (مسألة 799): يجوز للمقرض أن يشترط على المقترض ms439 في قرض المثلى أن يؤديه
~~من غير جنسه، بأن يؤدي بدل الدراهم دنانير وبالعكس ويلزم عليه هذا الشرط
~~إذا كانا متساويين في القيمة، أو كان ما شرط عليه أقل قيمة مما اقترضه.
# (مسألة 800): إنما يحرم شرط الزيادة للمقرض على المقترض، وأما إذا شرطها
~~للمقترض فلا بأس به، كما إذا أقرضه عشرة دنانير على أن يؤدي تسعة دنانير،
~~كما لا بأس أن يشترط المقترض على المقرض شيئا له.
# (مسألة 801): يجب على المدين أداء الدين فورا عند مطالبة الدائن إن قدر
~~عليه ولو ببيع سلعته ومتاعه أو عقاره أو مطالبة غريمه أو استقراضه إذا لم
~~يكن حرجيا عليه أو إجارة أملاكه. وأما إذا لم يقدر عليه بذلك فهل يجب عليه
~~التكسب اللائق بحاله والأداء منه؟ الأحوط ذلك. نعم يستثنى من ذلك بيع دار
~~سكناه وثيابه المحتاج إليها ولو للتجمل وخادمه ونحو ذلك، مما يحتاج إليه
~~ولو بحسب حاله وشؤونه. والضابط هو كل ما احتاج إليه بحسب حاله وشرفه، وكان
~~بحيث لولاه لوقع في عسر وشدة ا وحزازة ومنقصة. ولا فرق في استثناء هذه
~~الأشياء بين الواحد والمتعدد، فلو كانت عنده دور متعددة واحتاج إلى كل منها
~~لسكناه ولو بحسب حاله وشرفه لم يبع شيئا منها، وكذلك الحال في الخادم
~~ونحوه. نعم إذا لم يحتج إلى بعضها أو كانت داره أزيد مما يحتاج إليه وجب
~~عليه بيع الزائد. ثم إن المقصود من كون الدار ونحوها من مستثنيات الدين أنه
~~لا يجبر على بيعها لأدائه ولا يجب عليه ذلك. وأما لو رضي هو بذلك وقضى به
~~دينه جاز للدائن أخذه وإن كان ينبغي له أن لا يرضى ببيع داره. PageV02P171
# (مسألة 802): لو كانت عنده دار موقوفة عليه لم يسكنها فعلا، ولكنها كافية
~~لسكناه، وله دار مملوكة، فإن لم تكن في سكناه في الدار الموقوفة أية حزازة
~~ومنقصة، فالأحوط بل الأظهر أن عليه أن يبيع داره المملوكة لأداء دينه.
# (مسألة 803): لو كانت عنده بضاعة أو عقار زائدة على مستثنيات الدين
~~ولكنها لا تباع إلا بأقل من ms440 قيمتها السوقية، وجب عليه بيعها بالأقل لأداء
~~دينه نعم إذا كان التفاوت بين القيمتين بمقدار لا يتحمل عادة ولا يصدق عليه
~~اليسر في هذه الحال لم يجب.
# (مسألة 804): يجوز التبرع بأداء دين الغير، سواء أكان حيا أم كان ميتا
~~وتبرأ ذمته به، ولا فرق في ذلك بين أن يكون التبرع به بإذن المدين أو بدونه
~~بل وإن منعه المدين عن ذلك.
# (مسألة 805): لا يتعين الدين فيما عينه المدين، وإنما يتعين بقبض الدائن
~~فلو تلف قبل قبضه فهو من مال المدين، وتبقى ذمته مشغولة به.
# (مسألة 806): إذا مات المدين حل الأجل، ويخرج الدين من أصل ماله وإذا مات
~~الدائن بقي الأجل على حاله، وليس لورثته مطالبته قبل انقضاء الأجل. وعلى
~~هذا فلو كان صداق المرأة مؤجلا، ومات الزوج قبل حلوله استحقت الزوجة
~~مطالبته بعد موته. وهذا بخلاف ما إذا ماتت الزوجة، فإنه ليس لورثتها
~~المطالبة قبل حلول الأجل، وهل يلحق بموت الزوج طلاقه؟ فيه وجهان، الظاهر هو
~~الالحاق لانصراف اشتراط التأجيل إلى جواز التأخير مع بقاء الزوجية.
# (مسألة 807): لا يلحق بموت المدين حجره بسبب الفلس، فلو كانت عليه ديون
~~حالة ومؤجلة، قسمت أمواله بين أرباب الديون الحالة ولا يشاركهم أرباب
~~الديون المؤجلة. PageV02P172
# (مسألة 808): لو غاب الدائن وانقطع خبره، وجب على المستدين نية القضاء
~~والوصية به عند الوفاة، فإن جهل خبره ومضت مدة يقطع بموته فيها وجب تسليمه
~~إلى ورثته، ومع عدم معرفتهم أو مع عدم التمكن من الوصول إليهم يتصدق به
~~عنهم. ويجوز تسليمه إلى الورثة مع انقطاع خبره بعد مضي عشر سنين، وإن لم
~~يقطع بموته، بل يجوز ذلك بعد مضي أربع سنين من غيبته إذا فحص عنه في هذه
~~المدة.
# (مسألة 809): لا تجوز قسمة الدين، فإذا كان لاثنين دين مشترك على ذمم
~~أشخاص متعددة، كما إذا افترضنا أنهما باعا مالا مشتركا بينهما من أشخاص
~~عديدة أو ورثا من مورثهما دينا على أشخاص ثم قسما الدين بينهما بعد
~~التعديل، فجعلا ما في ذمة بعضهم لأحدهما، وما في ذمة الباقي لآخر ms441 لم تصح،
~~ويبقى الدين على الاشتراك السابق بينهما. نعم إذا كان لهما دين مشترك على
~~واحد جاز لأحدهما أن يستوفي حصته منه ويتعين الباقي في حصة الآخر وهذا ليس
~~من تقسيم الدين المشترك في شئ.
# (مسألة 810): تحرم على الدائن مطالبة المدين إذا كان معسرا بل عليه الصبر
~~والنظرة إلى الميسرة.
# (مسألة 811): إذا اقترض دنانير مثلا، ثم أسقطتها الحكومة عن الاعتبار
~~وجاءت بدنانير أخرى غيرها، كانت عليه الدنانير الأولى. نعم إذا اقترض
~~الأوراق النقدية المسماة ب (اسكناس) ثم أسقطت عن الاعتبار، لم تسقط ذمة
~~المقترض بأدائها بل عليه أداء قيمتها قبل زمن الاسقاط.
# (مسألة 812): يصح بيع الدين بمال موجود وإن كان أقل منه إذا كان من غير
~~جنسه أو لم يكن ربويا، ولا يصح بيعه بدين مثله إذا كان دينا قبل العقد ولا
~~فرق في المنع بين كونهما حالين ومؤجلين ومختلفين. ولو صار دينا بالعقد بطل
~~في المؤجلين على الأحوط وصح في غيرهما، ولو كان أحدهما دينا قبل العقد
~~والآخر دينا بعد العقد صح إلا في بيع المسلم فيه قبل حلوله، فإنه لا يجوز
~~بيعه من غير PageV02P173
# بائعه مطلقا ويجوز بيعه من غير بائعه بعد حلوله ومن بائعه مطلقا على
~~تفصيل تقدم.
# (مسألة 813): يجوز للمسلم قبض دينه من الذمي من ثمن ما باعه من المحرمات
~~ولو أسلم الذمي بعد البيع لم يسقط استحقاقه المطالبة بالثمن وليس للعبد
~~الاستدانة بدون إذن المولى، فإن فعل ضمن العين فيرد ما أخذ ولو تلفت ففي
~~ذمته مثله أو قيمته، ولو أذن المولى له لزمه دون المملوك وإن أعتق، وغريم
~~المملوك أحد غرماء المولى، ولو أذن له في التجارة فاستدان لها ألزم المولى
~~مع اطلاق الإذن وإن تبع به بعد العتق.
# (مسألة 814): يجوز دفع مال إلى شخص في بلد ليحوله إلى صاحبه في بلد آخر
~~إذا كان له مال على ذمة صاحبه في ذلك البلد ولم يكن مما يكال أو يوزن بلا
~~فرق بين أن يكون التحويل بأقل مما دفعه أو أكثر.
# (مسألة 815): ما أخذه بالربا ms442 في القرض وكان جاهلا، سواء أكان جهله بالحكم
~~أو بالموضوع، ثم علم بالحال، فإن تاب، فما أخذه له وعليه أن يترك فيما بعد.
# (مسألة 816): إذا ورث مالا فيه الربا، فإن كان مخلوطا بالمال الحلال فليس
~~عليه شئ وإن كان معلوما ومعروفا وعرف صاحبه رده إليه وإن لم يعرف عامله
~~معاملة المال المجهول مالكه. PageV02P174
# خاتمة إقراض المؤمن من المستحبات الأكيدة سيما لذوي الحاجة منهم لما فيه
~~من قضاء حاجة المؤمن وكشف كربته وعن النبي صلى الله عليه وآله: من كشف عن
~~مسلم كربة من كرب الدنيا كشف الله عنه كربه يوم القيامة وعنه صلى الله عليه
~~وآله من أقرض مؤمنا قرضا ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة وكان هو في صلاة
~~من الملائكة حتى يؤديه، وعنه صلى الله عليه وآله من أقرض أخاه المسلم كان
~~له بكل درهم أقرضه وزن جبل أحد من جبال رضوى وطور سيناء حسنات وإن رفق به
~~في طلبه تعدى على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب ولا عذاب ومن شكا
~~إليه أخوه المسلم ولم يقرضه حرم الله عز وجل عليه الجنة يوم يجزي المحسنين،
~~وعن أبي عبد الله (ع) ما من مؤمن أقرض مؤمنا يلتمس به وجه الله إلا حسب
~~الله له أجره بحساب الصدقة حتى يرجع ماله إليه، وعنه (ع) أيضا: مكتوب على
~~باب الجنة الصدقة بعشرة والقرض بثمانية عشر، إلى غير ذلك من الروايات.
~~PageV02P175
# كتاب الرهن ولا بد فيه من الايجاب والقبول من أهله ولا يعتبر في الايجاب
~~والقبول التلفظ بل يتحققان بالفعل أيضا وفي اشتراط الاقباض إشكال أقواه
~~ذلك.
# (مسألة 817): يشترط في الرهن أن يكون المرهون عينا مملوكة يمكن قبضها
~~ويصح بيعها وأن يكون الرهن على حق ثابت في الذمة عينا كان أو منفعة.
# (مسألة 818): يتوقف رهن غير المملوك للراهن على إجازة مالكه، ولو ضم
~~مملوك غيره إلى مملوكه فرهنهما، لزم الرهن في ملكه وتوقف في الضميمة على
~~إجازة مالكها.
# (مسألة 819): يلزم الرهن من جهة الراهن.
# (مسألة 820): رهن الحامل ليس رهنا للحمل ms443 وإن تجدد.
# (مسألة 821): فوائد الرهن للمالك والرهن على أحد الدينين ليس رهنا على
~~الآخر، ولو استدان من الدائن دينا آخر وجعل الرهن على الأول رهنا عليهما
~~صح.
# (مسألة 822): يجوز للولي أن يرهن مال المولى عليه مع مصلحته.
# (مسألة 823): المرتهن ممنوع من التصرف بغير إذن الراهن ولا بأس بتصرف
~~الراهن في المرهون تصرفا لا ينافي حق الرهانة ولا يجوز له التصرف المنافي
~~من دون إذن المرتهن وتقدم حكم بيع الراهن العين المرهونة مع علم المشتري
~~وجهله في شروط العوضين. PageV02P176
# (مسألة 824): لو شرط المرتهن في عقد الرهن استيفاء منافع العين في مدة
~~الرهن مجانا فإن لم يرجع ذلك إلى الاشتراط في القرض أو في تأجيل الدين صح
~~وكذلك ما لو شرط استيفاءها بالأجرة مدة وإذا صح الشرط لزم العمل به إلى
~~نهاية المدة وإن برئت ذمة الراهن من الدين.
# (مسألة 825): لو شرط في عقد الرهن وكالة المرتهن أو غيره في البيع لم
~~ينعزل ما دام حيا.
# (مسألة 826): لو أوصى الراهن إلى المرتهن أن يبيع العين المرهونة ويستوفي
~~حقه منها لزمت الوصية وليس للوارث إلزامه برد العين واستيفاء دينه من مال
~~آخر.
# (مسألة 827): حق الرهانة موروث فإذا مات المرتهن قامت ورثته مقامه.
# (مسألة 828): المرتهن أمين لا يضمن بدون التعدي ويضمن معه لمثله إن كان
~~مثليا وإلا فلقيمته يوم التعدي، والقول قوله مع يمينه في قيمته وعدم
~~التفريط وقول الراهن في قدر الدين.
# (مسألة 829): المرتهن أحق بالعين المرهونة من باقي الغرماء إذا صار
~~الراهن مفلسا، ولو فضل من الدين شئ شاركهم في الفاضل، ولو فضل من الرهن وله
~~دين بغير رهن تساوى الغرماء فيه.
# (مسألة 830): لو تصرف المرتهن بدون إذن الراهن ضمن وعليه الأجرة.
# (مسألة 831): لو أذن الراهن في البيع قبل الأجل فباع لم يتصرف في الثمن
~~إلا بإذن الراهن حتى بعد الأجل وإذا لم يأذن في الاستيفاء حينئذ جاز
~~للمرتهن الاستيفاء بلا إذن، كما أنه لو لم يأذن في البيع حينئذ وامتنع من
~~وفاء الدين جاز للمرتهن البيع والاستيفاء بلا إذن والأحوط استحبابا ms444 مراجعة
~~الحاكم الشرعي. PageV02P177
# (مسألة 832): لو كان الرهن على الدين المؤجل وكان مما يفسد قبل الأجل
~~كالأثمار فإن شرط الراهن عدم بيعه قبل الأجل بطل الرهن وإلا لزم بيعه ويجعل
~~ثمنه رهنا، فإن باعه الراهن أو وكليه فهو، وإن امتنع أجبره الحاكم، فإن
~~تعذر باعه الحاكم أو وكيله، ومع فقده باعه المرتهن.
# (مسألة 833): لو خاف المرتهن جحود الوارث عند موت الراهن ولا بينة له جاز
~~أن يستوفي من الرهن مما في يده.
# (مسألة 834): إذا اختلفا فالقول قول المالك مع ادعائه الوديعة وادعاء
~~الآخر الرهن هذا إذا لم يكن الدين ثابتا وإلا فالقول قول مدعي الرهن.
~~PageV02P178
# كتاب الحجر وأسبابه أمور:
# (الأول): الصغر، فالصغير ممنوع من التصرف حتى يبلغ ويعلم بنبت الشعر
~~الخشن على العانة أو الاحتلام أو إكمال خمس عشرة سنة في الذكر وتسع في
~~الأنثى، والصغير كما أنه لا ينفذ تصرفه في أمواله لا ينفذ تصرفه في ذمته
~~فلا يصح منه البيع والشراء في الذمة ولا الاقتراض وإن صادف مدة الأداء من
~~البلوغ وكذا لا ينفذ منه التزويج والطلاق ولا إجارة نفسه ولا جعل نفسه
~~عاملا في المضاربة والمزارعة ونحو ذلك.
# (الثاني): الجنون، فلا يصح تصرفه إلا في أوقات إفاقته.
# (الثالث): السفه، فيحجر على السفيه في تصرفاته ويختص الحجر بأمواله على
~~المشهور ويعلم الرشد باصلاح ماله عند اختباره بحيث يسلم من المغابنات وتقع
~~أفعاله على الوجه الملائم ولا يزول الحجر مع فقد الرشد وإن طعن في السن،
~~ويثبت الرشد في الرجال بشهادة أمثالهم، وفي النساء بشهادة الرجال وكذلك
~~بشهادتين على اشكال.
# (الرابع): الملك، فلا ينعقد تصرف المملوك بدون إذن مولاه ولو ملكه مولاه
~~شيئا ملكه على الأصح وكذا غيره إذا كان بإذن المولى.
# (الخامس): الفلس، ويحجر على المفلس بشروط أربعة: ثبوت ديونه عند الحاكم،
~~وحلولها، وقصور أمواله عنها، ومطالبة أربابها الحجر وإذا حجر عليه الحاكم
~~بطل تصرفه في ماله مع عدم إجازة الديان ما دام الحجر باقيا. PageV02P179
# (مسألة 835): لو اقترض المفلس بعد الحجر عليه أو اشترى في الذمة لم يشارك
~~المقرض ms445 والبائع الغرماء ولو أتلف مال غيره فالأظهر عدم مشاركة صاحبه
~~للغرماء، وكذا لو أقر بدين سابق أو بعين.
# (مسألة 836): للمفلس إجازة بيع الخيار وفي جواز فسخه اشكال.
# (مسألة 837): من وجد عين ماله في أموال المفلس كان له أخذها دون نمائها
~~المنفصل، أما المتصل فإن كان كالطول والسمن وبلوغ الثمرة ونحوها مما لا
~~يصلح للانفصال تبعها وما يصلح لذلك كالصوف والثمرة ونحوهما ففيه إشكال،
~~والأظهر عدم التبعية.
# (مسألة 838): من وجد عين ماله وقد خلطها المفلس بجنسها فله عين ماله
~~مطلقا، وإن كان بالأجود وكذا لو خلطها بغير جنسها ما لم تعد من التالف.
# (مسألة 839): لا يختص الدائن بعين ماله إذا كانت في مال الميت مع قصور
~~التركة.
# (مسألة 840): يخرج الحب والبيض بالزرع والاستفراخ عن الاختصاص.
# (مسألة 841): للشفيع أخذ الشقص ويضرب البائع مع الغرماء، وإذا كان في
~~التركة عين زكوية قدمت الزكاة على الديون وكذلك الخمس، وإذا كانا في ذمة
~~الميت كانا كسائر الديون.
# (مسألة 842): لو أفلس بثمن أم الولد بيعت أو أخذها البائع بعد موت الولد
~~وأما قبله ففيه اشكال والجواز أظهر.
# (مسألة 843): لا يحل مطالبة المعسر ولا إلزامه بالتكسب إذا لم يكن من
~~عادته وكان عسرا عليه ولا بيع دار سكناه اللائقة بحاله ولا عبد خدمته ولا
~~غيره مما يعسر عليه بيعه كما تقدم في كتاب الدين. PageV02P180
# (مسألة 844): لا يحل بالحجر الدين المؤجل ولو مات من عليه الدين حل ولا
~~يحل بموت صاحبه.
# (مسألة 845): ينفق على المفلس من ماله إلى يوم القسمة وعلى عياله ولو مات
~~قدم الكفن وغيره من واجبات التجهيز.
# (مسألة 846): يقسم المال على الديون الحالة بالتقسيط ولو ظهر دين حال بعد
~~القسمة نقضت وشاركهم، ومع القسمة يطلق ويزول الحجر بالأداء.
# (مسألة 847): الولاية في مال الطفل والمجنون والسفيه إذا بلغا كذلك للأب
~~والجد له، فإن فقدا فللوصي إذا كان وصيا في ذلك فإن فقد فللحاكم وفي مال
~~السفيه والمجنون اللذين عرض عليهما السفه والجنون بعد البلوغ فالمشهور أن
~~الولاية للحاكم خاصة وفيه اشكال. PageV02P181
# كتاب الضمان الضمان هو نقل ms446 المال عن ذمة المضمون عنه إلى ذمة الضامن
~~للمضمون له.
# (مسألة 848): يعتبر في الضمان الايجاب من الضامن، والقبول من المضمون له
~~بكل ما يدل على تعهد الأول بالدين، ورضا الثاني بذلك.
# (مسألة 849): الأحوط اعتبار التنجيز في عقد الضمان، فالتعليق لا يخلو عن
~~اشكال. نعم لا يبعد صحة الضمان إذا كان تعهد الضامن للدين فعليا، ولكن علق
~~أداءه على عدم أداء المضمون عنه، فعندئذ للدائن أن يطالب الضامن على تقدير
~~عدم أداء المدين.
# (مسألة 850): يعتبر في الضامن والمضمون له البلوغ والعقل والاختيار وعدم
~~السفه، وعدم التفليس أيضا في خصوص المضمون له وأما في المديون فلا يعتبر شئ
~~من ذلك فلو ضمن شخص ما على المجنون أو الصغير من الدين صح.
# (مسألة 851): إذا دفع الضامن ما ضمنه إلى المضمون له رجع به إلى المضمون
~~عنه إذا كان الضمان بطلبه وإلا لم يرجع.
# (مسألة 852): إذا أبراء المضمون له ذمة الضامن عن تمام الدين برئت ذمته،
~~ولا يجوز له الرجوع إلى المضمون عنه، وإذا أبرأ ذمته عن بعضه برئت عنه، ولا
~~يرجع إلى المضمون عنه بذلك المقدار. وإذا صالح المضمون له الضامن بالمقدار
~~الأقل، فليس للضامن مطالبة المضمون مطالبة المضمون عنه إلا بذلك المقدار
~~PageV02P182
# دون الزائد، وكذا الحال لو ضمن الدين بمقدار أقل من الدين برضا المضمون
~~له. والضابط أن الضامن لا يطالب المضمون عنه إلا بما خسر دون الزائد ومنه
~~يظهر أنه ليس له المطالبة في صورة تبرع أجنبي لأداء الدين.
# (مسألة 853): عقد الضمان لازم، فلا يجوز للضامن فسخه ولا للمضمون له.
# (مسألة 854): يشكل ثبوت الخيار لكل من الضامن والمضمون له بالاشتراط أو
~~بغيره بل الأظهر عدمه.
# (مسألة 855): إذا كان الدين حالا وضمنه الضامن مؤجلا، فيكون الأجل للضمان
~~لا للدين، فلو أسقط الضامن الأجل وأدى الدين حالا، فله مطالبة المضمون عنه
~~كذلك، وكذا إذا مات الضامن قبل انقضاء الأجل المذكور.
# (مسألة 856): إذا كان الدين مؤجلا وضمنه شخص كذلك، ثم أسقط الأجل وأدى
~~الدين حالا، فليس له مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل.
# وكذل ms447 الحال إذا مات الضامن في الأثناء، فإن المضمون له يأخذ المال
~~المضمون من تركته حالا ولكن ليس لورثته مطالبة المضمون عنه قبل حلول الأجل.
# (مسألة 857): إذا كان الدين مؤجلا وضمنه شخص حالا بإذن المضمون عنه، وأدى
~~الدين، فالظاهر جواز الرجوع إليه بعد أداء الدين، لأنه المتفاهم العرفي من
~~إذنه بذلك.
# (مسألة 858): إذا كان الدين مؤجلا وضمنه بأقل من أجله، كما إذا كان أجله
~~ثلاثة أشهر مثلا، وضمنه بمدة شهر وأداه يعد هذه المدة، وقبل حلول الأجل،
~~فليس له مطالبة المضمون عنه بذلك قبل انقضاء الأجل الأول، وهو PageV02P183
# أجل الدين وإذا ضمنه بأكثر من أجله، ثم أسقط الزائد وأداه، فله مطالبة
~~المضمون عنه بذلك، وكذا الحال إذا مات الضامن بعد انقضاء أجل الدين وقبل
~~انقضاء المدة الزائدة.
# (مسألة 859): إذا احتسب المضمون له ما على ذمة الضامن خمسا أو زكاة
~~بإجازة من الحاكم الشرعي، أو صدقة، فالظاهر أن للضامن أن يطالب المضمون عنه
~~بذلك، وكذا الحال إذا أخذه منه ثم رده إليه بعنوان الهبة أو نحوها، وهكذا
~~إذا مات المضمون له وورث الضامن ما في ذمته.
# (مسألة 860): يجوز الضمان بشرط الرهانة من المضمون عنه.
# (مسألة 861): إذا كان على الدين الثابت في ذمة المضمون عنه رهن فهو ينفك
~~بالضمان.
# (مسألة 862): إذا ضمن شخصان مثلا عن واحد، فلا يخلو من أن يكون إما بنحو
~~العموم المجموعي أو بنحو العموم الاستغراقي، فعلى الأول يقسط الدين عليهما،
~~وعلى الثاني قيل يكون كل واحد منهما ضامنا على نحو تعاقب الأيدي. وعليه
~~فإذا أبرأ المضمون له أحدهما بخصوصه برئت ذمته دون الآخر وفيه إشكال بل
~~الأظهر البطلان.
# (مسألة 863): إذا كان مديونا لشخصين، صح ضمان شخص لهما أو لأحدهما
~~المعين، ولا يصح ضمانه لأحدهما لا على التعيين وكذا الحال إذا كان شخصان
~~مديونين لواحد، فضمن عنهما شخص، فإن كان ضمانه عنهما أو عن أحدهما المعين
~~صح، وإن كان عن أحدهما لا على التعيين لم يصح.
# (مسألة 864): إذا كان المديون فقيرا لم يصح أن يضمن شخص عنه بالوفاء من
~~الخمس ms448 أو الزكاة أو المظالم. ولا فرق في ذلك بين أن تكون ذمة الضامن مشغولة
~~بها فعلا أم لا. PageV02P184
# (مسألة 365): إذا كان الدين الثابت على ذمة المدين خمسا أو زكاة صح أن
~~يضمن عنه شخص للحاكم الشرعي أو وكيله.
# (مسألة 866): إذا ضمن شخص في مرض موته صح الضمان، ويخرج المال المضمون من
~~أصل تركته، سواء أكان الضمان بإذن المضمون عنه أم لا.
# (مسألة 867): يصح أن يضمن شخص للمرأة نفقاتها الماضية. وأما ضمانه
~~لنفقاتها الآتية، ففي صحته اشكال. وأما نفقة الأقارب فلا يصح ضمانها بلا
~~اشكال.
# (مسألة 868): يصح ضمان الأعيان الخارجية، بمعنى كون العين في عهدة الضامن
~~فعلا، وأثر ذلك وجوب ردها مع بقاء العين المضمونة ورد بدلها من المثل أو
~~القيمة عند تلفها. ومن هذا القبيل ضمان شخص عهدة الثمن للمشتري إذا ظهر
~~المبيع مستحقا للغير أو ظهر بطلان البيع من جهة أخرى.
# والضابط أن الضمان في الأعيان الخارجية بمعنى التعهد لا بمعنى الثبوت في
~~الذمة، فهو قسم آخر من الضمان.
# (مسألة 869): في صحة ضمان ما يحدثه المشتري في الأرض المشتراة من بناء أو
~~غرس أو نحو ذلك إذا ظهر كونها مستحقة للغير اشكال.
# (مسألة 870): إذا قال شخص لآخر إلق متاعك في البحر وعلى ضمانه، فألقاه
~~ضمنه، سواء أكان لخوف غرق السفينة أو لمصلحة أخرى من خفتها أو نحوها، وهكذا
~~إذا أمره باعطاء دينار مثلا لفقير أو أمره بعمل لآخر أو لنفسه، فإنه يضمن
~~إذا لم يقصد المأمور المجانية.
# (مسألة 871): إذا اختلف الدائن والمدين في أصل الضمان، كما إذا ادعى
~~المديون الضمان وأنكره الدائن، فالقول قول الدائن، وهكذا إذا ادعى المديون
~~الضمان في تمام الدين، وأنكره المضمون له في بعضه.
# (مسألة 872): إذا ادعى الدائن على أحد الضمان فأنكره فالقول قول
~~PageV02P185
# المنكر وإذا اعترف بالضمان واختلفا في مقداره أو في اشتراط التعجيل إذا
~~كان الدين مؤجلا، فالقول قول الضامن، وإذا اختلفا في اشتراط التأجيل مع كون
~~الدين حالا، أو في وفائه للدين، أو في إبراء المضمون له قدم قول المضمون
~~له.
# (مسألة ms449 873): إذا اختلف الضامن والمضمون عنه في الإذن وعدمه أو في وفاء
~~الضامن للدين، أو في مقدار الدين المضمون، أو في اشتراط شئ على المضمون
~~عنه، قدم قول المضمون عنه.
# (مسألة 874): إذا أنكر المدعى عليه الضمان، ولكن استوفى المضمون له الحق
~~منه بإقامة بينة، فليس له مطالبة المضمون عنه، لاعترافه بأن المضمون له أخذ
~~المال منه ظلما.
# (مسألة 875): إذا ادعى الضامن الوفاء. وأنكر المضمون له وحلف، فليس
~~للضامن الرجوع إلى المضمون عنه إذا لم يصدقه في ذلك.
# (مسألة 876): يجوز الترامي في الضمان بأن يضمن زيد دين عمرو ويضمن بكر عن
~~زيد وهكذا فتبرأ ذمة غير الضامن الأخير وتشتغل ذمته للدائن فإذا أداه رجع
~~به إلى سابقه وهو إلى سابقه وهكذا إلى أن ينتهي إلى المدين الأول هذا إذا
~~كان الضمان بإذن المضمون عنه وإلا فلا رجوع عليه فلو كان ضمان زيد بغير إذن
~~عمرو وكان ضمان بكر بإذن زيد وأدى بكر الدين رجع به إلى زيد ولا يرجع زيد
~~إلى عمرو. PageV02P186
# كتاب الحوالة الحوالة هي تحويل المدين ما في ذمته من الدين إلى ذمة غيره
~~بإحالة الدائن عليه.
# (مسألة 877): يعتبر في الحوالة الايجاب من المحيل والقبول من المحال بكل
~~ما يدل عليهما من لفظ أو فعل أو كتابة.
# (مسألة 878): يشترط في المحيل والمحال البلوغ والعقل والرشد، كما يعتبر
~~فيهما عدم التفليس إلا في الحوالة على البرئ، فإنه يجوز فيها أن يكون
~~المحيل مفلسا أو سفيها، ويعتبر في المحيل والمحال الاختيار، وفي اعتباره في
~~المحال عليه إشكال. والأظهر عدم الاعتبار إلا في الحوالة على البرئ أو بغير
~~الجنس، فيعتبر عندئذ قبول المحال عليه برضاه واختياره.
# (مسألة 879): يعتبر في الحوالة أن يكون الدين ثابتا في ذمة المحيل فلا
~~تصح الحوالة بما سيستقرضه.
# (مسألة 880): يشترط في الحوالة أن يكون المال المحال به معينا، فإذا كان
~~شخص مدينا لآخر بمن من الحنطة ودينار، لم يصح أن يحيله بأحدهما من غير
~~تعيين.
# (مسألة 881): يكفي في صحة الحوالة تعين الدين واقعا، وإن لم يعلم المحيل
~~والمحال بجنسه ms450 أو مقداره حين الحوالة فإذا كان الدين مسجلا في الدفتر،
~~فحوله المدين على شخص قبل مراجعته فراجعه، وأخبر المحال بجنسه ومقداره صحت
~~الحوالة. PageV02P187
# (مسألة 882): للمحال أن لا يقبل الحوالة وإن لم يكن المحال عليه فقيرا
~~ولا مماطلا في أداء الحوالة.
# (مسألة 883): لا يجوز للمحال عليه البرئ مطالبة المال المحال به من
~~المحيل قبل أدائه إلى المحال، وإذا تصالح المحال مع المحال مع المحال عليه
~~على أقل من الدين، لم يجز أن يأخذ من المحيل إلا الأقل.
# (مسألة 884): لا فرق في المال المحال به بين أن يكون عينا في ذمة المحيل،
~~أو منفعة أو عملا لا يعتبر فيه المباشرة، كخياطة ثوب ونحوها، بل ولو مثل
~~الصلاة والصوم والحج والزيارة والقراءة وغير ذلك، ولا فرق في ذلك بين أن
~~تكون الحوالة على البرئ أو على المشغول ذمته، كما لا فرق بين أن يكون المال
~~المحال به مثليا أو قيميا.
# (مسألة 885): الحوالة عقد لازم، فليس للمحيل والمحال فسخه. نعم لو كان
~~المحال عليه معسرا حين الحوالة، وكان المحال جاهلا به، جاز له الفسخ بعد
~~علمه بالحال وإن صار غنيا فعلا. وأما إذا كان حين الحوالة موسرا أو كان
~~المحال عالما باعساره، فليس له الفسخ.
# (مسألة 886): يجوز جعل الخيار لكل من المحيل والمحال والمحال عليه.
# (مسألة 887): لو أدى المحيل نفسه الدين، فإذا كان بطلب من المحال عليه
~~وكان مدينا، فله أن يطالب المحال عليه بما أداه. وأما إذا لم يكن بطلبه، أو
~~لم يكن مدينا له، فليس له ذلك.
# (مسألة 888): إذا تبرع أجنبي عن المحال عليه برئت ذمته، وكذا إذا ضمن شخص
~~عنه برضا المحال.
# (مسألة 889): إذا طالب المحال عليه المحيل بما أداه، وادعى المحيل أن له
~~عليه مالا وأنكره المحال عليه، فالقول قوله مع عدم البينة، فيحلف على
~~براءته. PageV02P188
# (مسألة 890): تصح الحوالة بمال الكتابة المشروطة أو المطلقة من السيد على
~~مكاتبه، سواء أكانت قبل حلول النجم أو بعده، وبها يتحرر المكاتب لبراءة
~~ذمته لمولاه، وتشتغل ذمته للمحال، ولا يتوقف تحرره على قبوله الحوالة، ms451 لفرض
~~أنه مدين لمولاه.
# (مسألة 891): إذا كان للمكاتب دين على أجنبي. فأحال المكاتب سيده عليه
~~بمال الكتابة، فقبلها صحت الحوالة. وينعتق المكاتب، سواء أدى المحال عليه
~~المال للسيد أم لا.
# (مسألة 892): إذا اختلف الدائن والمدين في أن العقد الواقع بينهما كان
~~حوالة أو وكالة. فمع عدم قيام البينة يقدم قول منكر الحوالة. سواء أكان هو
~~الدائن أم المدين.
# (مسألة 893): إذا كان له على زيد دنانير وعليه لعمرو دراهم فأحال عمروا
~~على زيد بالدنانير فإن كان المراد بذلك تحويل ما بذمته من الدراهم
~~بالدنانير برضا عمرو به ثم إحالة عمرو على زيد بالدنانير فلا إشكال وإن كان
~~المراد إحالته على زيد ليحتسب الدنانير بقيمة الدراهم من دون تحويل في
~~الذمة لم يجب على زيد قبول الحوالة كما أنه إذا أحاله عليه بالدراهم مع
~~بقاء اشتغال ذمته عليه بالدنانير لم يجب القبول بل هو من قبيل الحوالة على
~~البرئ. PageV02P189
# كتاب الكفالة الكفالة هي التعهد باحضار المدين وتسليمه إلى الدائن عند
~~طلبه ذلك.
# (مسألة 894): تصح الكفالة بالايجاب من الكفيل بكل ما بدل على تعهده
~~والتزامه والقبول من الدائن بكل ما يدل على رضاه بذلك.
# (مسألة 895): يعتبر في الكفيل العقل والبلوغ والاختيار والقدرة على إحضار
~~المدين، وعدم السفه، ولا يشترط في الدائن البلوغ والرشد والعقل والاختيار،
~~فتصح الكفالة للصبي والسفيه والمجنون إذا قبلها الولي.
# (مسألة 896): تصح الكفالة باحضار المكفول إذا كان عليه حق مالي، ولا
~~يشترط العلم بمبلغ ذلك المال.
# (مسألة 897): إذا كان المال ثابتا في الذمة، فلا شبهة في صحة الكفالة.
# وأما إذا لم يكن ثابتا في الذمة فعلا، ولكن وجد سببه كالجعل في عقد
~~الجعالة وكالعوض في عقد السبق والرماية وما شاكل ذلك، ففي صحة الكفالة في
~~هذه الموارد إشكال، والصحة أقرب.
# (مسألة 898): الكفالة عقد لازم لا يجوز فسخه من طرف الكفيل إلا بالإقالة،
~~أو بجعل الخيار له.
# (مسألة 899): إذا لم يحضر الكفيل المكفول، فأخذ المكفول له المال من
~~الكفيل فإن لم يأذن المكفول لا في الكفالة ولا في الأداء، فليس للكفيل ms452
~~الرجوع عليه والمطالبة بما أداه. وإذا أذن في الكفالة والأداء أو أذن في
~~الأداء فحسب، كان له أن يرجع عليه، وإن أذن له في الكفالة دون الأداء،
~~فالظاهر PageV02P190
# عدم رجوعه عليه بما أداه. وإن كان غير متمكن من إحضاره عند طلب المكفول
~~له ذلك.
# (مسألة 900): يجب على الكفيل التوسل بكل وسيلة مشروعة لاحضار المكفول
~~فإذا احتاج إلى الاستعانة بشخص قاهر، ولم تكن فيها مفسدة دينية وجبت
~~الاستعانة به.
# (مسألة 901): إذا كان المكفول غائبا احتاج حمله إلى مؤنة، فالظاهر أنها
~~على الكفيل، إلا إذا كان صرفها بإذن من المكفول.
# (مسألة 902): إذا نقل المكفول له حقه الثابت على المكفول إلى غيره ببيع
~~أو صلح أو حوالة، أو هبة، بطلت الكفالة.
# (مسألة 903) إذا أخرج أحد من يد الغريم مديونه قهرا أو حيلة بحيث لا يظفر
~~به ليأخذ منه دينه، فهو بحكم الكفيل يجب عليه إحضاره لديه، وإلا فيضمن عنه
~~دينه، ويجب عليه تأديته له.
# (مسألة 904): ينحل عقد الكفالة بأمور: (الأول) - أن يسلم الكفيل المكفول
~~إلى المكفول له (الثاني) - أن يؤدي دينه (الثالث) - ما إذا أبرأ المكفول له
~~ذمة المدين (الرابع) - ما إذا مات المدين (الخامس) - ما إذا رفع المكفول له
~~يده عن الكفالة. PageV02P191
# كتاب الصلح الصلح عقد شرعي للتراضي والتسالم بين شخصين في أمر: من تمليك
~~عين أو منفعة أو إسقاط دين أو حق أو غير ذلك مجانا، أو بعوض.
# (مسألة 905): الصلح عقد مستقل ولا يرجع إلى سائر العقود وإن أفاد فائدتها
~~فيفيد فائدة البيع إذا كان الصلح على عين بعوض، وفائدة الهبة إذا كان على
~~عين بغير عوض وفائدة الإجارة إذا كان على منفعة بعوض، وفائدة الابراء إذا
~~كان على إسقاط حق أو دين.
# (مسألة 906): إذا تعلق الصلح بعين أو منفعة أفاد انتقالهما إلى المتصالح،
~~سواء أكان مع العوض أو بدونه. وكذا إذا تعلق بدين على غير المصالح له أو حق
~~قابل للانتقال، كحقي التحجير والاختصاص، وإذا تعلق بدين على المتصالح. أفاد
~~سقوطه. وكذا الحال إذا تعلق بحق قابل للاسقاط وغير قابل ms453 للنقل والانتقال،
~~كحق الشفعة ونحوه. وأما ما لا يقبل الانتقال ولا الاسقاط، فلا يصح الصلح
~~عليه.
# (مسألة 907): يصح الصلح على مجرد الانتفاع بعين، كأن يصالح شخصا على أن
~~يسكن داره أو يلبس ثوبه في مدة، أو على أن يكون جذوع سقفه على حائطه، أو
~~يجري ماءه على سطح داره، أو يكون ميزابه على عرصة داره، أو يكون الممر
~~والمخرج من داره أو بستانه، أو على أن يخرج جناحا في فضاء ملكه، أو على أن
~~يكون أغصان أشجاره في فضاء أرضه، وغير ذلك. ولا فرق فيه بين أن يكون بلا
~~عوض أو معه.
# (مسألة 908): يجري الفضولي في الصلح، كما يجري في البيع ونحوه.
~~PageV02P192
# (مسألة 909): لا يعتبر في الصلح العلم بالمصالح به فإذا اختلط مال أحد
~~الشخصين بمال الآخر جاز لهما أن يتصالحا على الشركة بالتساوي أو بالاختلاف
~~كما يجوز لأحدهما أن يصالح الآخر بمال خارجي معين ولا يفرق في ذلك بين ما
~~إذا كان التمييز بين المالين متعذرا وما إذا لم يكن متعذرا.
# (مسألة 910): يجوز للمتداعيين أن يتصالحا بشئ من المدعى به أو بشئ آخر،
~~حتى مع إنكار المدعى عليه، ويسقط بهذا الصلح حق الدعوى، وكذا يسقط حق
~~اليمين الذي كان للمدعي على المنكر، فليس للمدعي بعد ذلك تجديد المرافعة،
~~ولكن هذا قطع للنزاع ظاهرا، ولا يحل لغير المحق ما يأخذه بالصلح، وذلك مثل
~~ما إذا ادعى شخص على آخر بدين فأنكره، ثم تصالحا على النصف، فهذا الصلح وإن
~~أثر في سقوط الدعوى، ولكن المدعي لو كان محقا فقد وصل إليه نصف حقه، ويبقى
~~نصفه الآخر في ذمة المنكر، إلا أنه إذا كان المنكر معذورا في اعتقاده لم
~~يكن عليه إثم. نعم لو رضي المدعي بالصلح عن جميع ما في ذمته، فقد سقط حقه.
# (مسألة 911): لو قال المدعى عليه للمدعي صالحني: لم يكن ذلك منه إقرارا
~~بالحق، لما عرفت من أن الصلح يصح مع الاقرار والانكار. وأما لو قال بعني أو
~~ملكني، كان إقرارا.
# (مسألة 912): يعتبر في المتصالحين البلوغ والعقل والاختيار ms454 والقصد وعدم
~~الحجر لسفه أو غيره.
# (مسألة 913): يتحقق الصلح بكل ما يدل عليه من لفظ أو فعل أو نحو ذلك، ولا
~~تعتبر فيه صيغة خاصة.
# (مسألة 914): لو تصالح شخص مع الراعي بأن يسلم نعاجه إليه ليرعاها سنة
~~مثلا، ويتصرف في لبنها ويعطي مقدارا معينا من الدهن مثلا صحت المصالحة، بل
~~لو آجر نعاجه من الراعي سنة على أن يستفيد من لبنها بعوض مقدار معين من دهن
~~أو غيره صحت الإجارة. PageV02P193
# (مسألة 915): لا يحتاج إسقاط الحق أو الدين إلى القبول. وأما المصالحة
~~عليه فتحتاج إلى القبول.
# (مسألة 916): لو علم المديون بمقدار الدين، ولم يعلم به الدائن وصالحه
~~بأقل منه، لم تبرأ ذمته عن المقدار الزائد إلا أن يعلم برضا الدائن
~~بالمصالحة، حتى لو علم بمقدار الدين أيضا.
# (مسألة 917): لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد إذا كان مما
~~يكال أو يوزن. مع العلم بالزيادة في أحدهما على الأحوط ولا بأس بها مع
~~احتمال الزيادة.
# (مسألة 918): لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد أو على
~~شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون، أو لم يكونا من جنس واحد،
~~أو كانا متساويين في الكيل أو الوزن. وأما إذا كانا من المكيل أو الموزون
~~ومن جنس واحد، فجواز الصلح على مبادلتهما مع زيادة محل إشكال.
# (مسألة 919): يصح الصلح في الدين المؤجل بأقل منه إذا كان الغرض إبراء
~~ذمة المديون من بعض الدين وأخذ الباقي منه نقدا، هذا فيما إذا كان الدين من
~~جنس الذهب أو الفضة أو غيرهما من المكيل أو الموزون وأما في غير ذلك، فيجوز
~~البيع والصلح بالأقل من المديون وغيره. وعليه فيجوز للدائن تنزيل الكمبيالة
~~في المصرف وغيره في عصرنا الحاضر لأن الدنانير الرائجة ليست مما يوزن أو
~~يكال.
# (مسألة 920): عقد الصلح لازم في نفسه حتى فيما إذا كان بلا عوض وكانت
~~فائدته فائدة الهبة ولا ينفسخ إلا بتراضي المتصالحين بالفسخ أو بفسخ من جعل
~~له حق الفسخ منهما في ضمن الصلح.
# (مسألة 921): لا يجري ms455 خيار الحيوان ولا خيار المجلس ولا خيار التأخير في
~~الصلح. نعم لو أخر تسليم المصالح به عن الحد المتعارف، أو اشترط
~~PageV02P194
# تسليمه نقدا فلم يعمل به، فللآخر أن يفسخ المصالحة.
# وأما الخيارات الباقية فهي تجري في عقد الصلح.
# (مسألة 922): لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ. وأما أخذ التفاوت
~~بين قيمتي الصحيح والمعيب ففيه إشكال.
# (مسألة 923): لو اشترط في عقد الصلح وقف المال المصالح به على جهة خاصة
~~ترجع إلى المصالح نفسه أو إلى غيره أو جهة عامة في حياة المصالح أو بعد
~~وفاته صح، ولزم الوفاء بالشرط.
# (مسألة 924): الأثمار والخضر والزرع يجوز الصلح عليها قبل ظهورها في عام
~~واحد من دون ضميمة وإن كان لا يجوز ذلك في البيع على ما مر.
# (مسألة 925): إذا كان لأحد الشخصين سلعة تسوى بعشرين درهما مثلا وللآخر
~~سلعة تسوى بثلاثين واشتبهتا ولم تتميز إحداهما عن الأخرى فإن تصالحا على أن
~~يختار أحدهما فلا إشكال وإن تشاجرا بيعت السلعتان وقسم الثمن بينهما
~~بالنسبة فيعطى لصاحب العشرين سهمان وللآخر ثلاثة أسهم، هذا فيما إذا كان
~~المقصود لكل من المالكين المالية وأما إذا كان مقصود كل منهما شخص المال من
~~دون نظر إلى قيمته وماليته كان المرجع في التعيين هو القرعة. PageV02P195
# كتاب الاقرار وهو إخبار عن حق ثابت على المخبر أو نفي حق له على غيره ولا
~~يختص بلفظ بل يكفي كل لفظ دال على ذلك عرفا ولو لم يكن صريحا وكذا تكفي
~~الإشارة المعلومة.
# (مسألة 926): لا يعتبر في نفوذ الاقرار صدوره من المقر ابتداء واستفادته
~~من الكلام بالدلالة المطابقية أو التضمنية فلو استفيد من كلام آخر على نحو
~~الدلالة الالتزامية كان نافذا أيضا فإذا قال: الدار التي أسكنها اشتريتها
~~من زيد كان ذلك إقرار منه بكونها ملكا لزيد سابقا وهو يدعي انتقالها منه
~~إليه ومن هذا القبيل ما إذا قال أحد المتخاصمين في مال للآخر: بعنيه، فإن
~~ذلك يكون اعترافا منه بمالكيته له.
# (مسألة 927): يعتبر في المقر به أن يكون مما لو كان المقر ms456 صادقا في
~~إخباره كان للمقر له إلزامه ومطالبته به وذلك بأن يكون المقر به مالا في
~~ذمته أو عينا خارجية أو منفعة أو عملا أو حقا كحق الخيار والشفعة وحق
~~الاستطراق في ملكة أو إجراء الماء في نهره أو نصب الميزاب على سطح داره وما
~~شاكل ذلك وأما إذا أقر بما ليس للمقر له إلزامه به فلا أثر له كما إذا أقر
~~بأن عليه لزيد شيئا من ثمن خمر أو قمار ونحو ذلك لم ينفذ إقراره.
# (مسألة 928): إذا أقر بشئ ثم عقبه بما يضاده وينافيه فإن كان ذلك رجوعا
~~عن إقراره ينفذ إقراره ولا أثر لرجوعه، فلو قال: لزيد علي عشرون دينارا ثم
~~قال: لا بل عشرة دنانير ألزم بالعشرين وأما إذا لم يكن رجوعا بل كان قرينة
~~على بيان مراده لم ينفذ الاقرار إلا بما يستفاد من مجموع الكلام فلو قال:
~~PageV02P196
# لزيد على عشرون دينارا إلا خمسة دنانير كان هذا إقرارا على خمسة عشر
~~دينارا فقط ولا ينفذ إقراره إلا بهذا المقدار.
# (مسألة 929): يشترط في المقر التكليف والحرية فلا ينفذ إقرار الصبي
~~والمجنون ولا إقرار العبد بالنسبة إلى ما يتعلق بحق المولى بدون تصديقه
~~مطلقا ولو كان مما يوجب الجناية على العبد نفسا أو طرفا. وأما بالنسبة إلى
~~ما يتعلق به نفسه مالا كان أو جناية فيتبع به بعد عتقه وينفذ إقرار المريض
~~في مرض موته على الأظهر.
# (مسألة 930): يشترط في القمر له أهلية التملك ولو أقر للعبد فهو له لو
~~قيل بملكه كما هو الظاهر.
# (مسألة 931): لو قال: له علي مال، ألزم به فإن فسره بما لا يملك لم يقبل.
# (مسألة 932): لو قال: هذا لفلان بل لفلان كان للأول وغرم القيمة للثاني،
~~وإذا اعترف بنقد أو وزن أو كيل فيرجع في تعيينه إلى عادة البلد ومع التعدد
~~إلى تفسيره.
# (مسألة 933): لو أقر بالمظروف لم يدخل الظرف ولو أقر بالدين المؤجل ثبت
~~المؤجل ولم يستحق المقر له المطالبة به قبل الأجل، ولو أقر بالمردد بين
~~الأقل والأكثر ثبت الأقل. ms457
# (مسألة 934): لو أبهم المقر له فإن عين قبل، ولو ادعاه الآخر كانا خصمين
~~وللآخر على المقر اليمين على عدم العلم إن ادعى عليه العلم.
# (مسألة 935): لو أبهم المقر به ثم عين أو عينه من الأول وأنكره المقر له
~~فإن كان المقر به دينا على ذمة المقر فلا أثر للاقرار ولا يطالب المقر بشئ
~~وإن كان عينا خارجية، قيل: أن للحاكم انتزاعها من يده ولكن الأظهر عدمه.
~~PageV02P197
# (مسألة 936): لو ادعى البائع المواطاة على الاشهاد وأنه لم يقبض الثمن
~~كان عليه إقامة البينة عليها أو إحلاف المشتري على إقباض الثمن.
# (مسألة 937): إذا أقر بولد أو أخ أو أخت أو غير ذلك، نفذ إقراره مع
~~احتمال صدقه في ما عليه من وجوب اتفاق أو حرمة نكاح أو مشاركة في إرث ونحو
~~ذلك وأما بالنسبة إلى غير ما عليه من الأحكام ففيه تفصيل فإن كان الاقرار
~~بالولد فيثبت النسب باقراره مع احتمال صدقه وعدم المنازع إذا كان الولد
~~صغيرا وكان تحت يده، ولا يشترط فيه تصديق الصغير ولا يلتفت إلى إنكاره بعد
~~بلوغه ويثبت بذلك النسب بينهما وبين أولادهما وسائر الطبقات. وأما في غير
~~الولد الصغير فلا أثر للاقرار إلا مع تصديق الآخر، فإن لم يصدقه الآخر لم
~~يثبت النسب وإن صدقه ولا وارث غيرهما توارثا، وفي ثبوت التوارث مع الوارث
~~الآخر إشكال، والاحتياط لا يترك وكذلك في تعدي التوارث إلى غيرهما ولا يترك
~~الاحتياط أيضا فيما لو أقر بولد أو غيره، ثم نفاه بعد ذلك.
# (مسألة 938): لو أقر الوارث بأولى منه دفع ما في يده إليه ولو كان مساويا
~~دفع بنسبة نصيبه من الأصل ولو أقر باثنين فتناكرا لم يلتفت إلى تناكرهما
~~فيعمل بالاقرار ولكن تبقى الدعوى قائمة بينهما، ولو أقر بأولى منه في
~~الميراث ثم أقر بأولى من المقر له أولا كما إذا أقر العم بالأخ ثم أقر
~~بالولد فإن صدقه المقر له أولا دفع إلى الثاني وإلا فإلى الأول ويغرم
~~للثاني.
# (مسألة 939): لو أقر الولد بآخر ثم أقر بثالث وأنكر الثالث ms458 الثاني كان
~~للثالث النصف وللثاني السدس، ولو كانا معلومي النسب لا يلتفت إلى إنكاره
~~وكذلك الحكم إذا كان للميت ولدان وأقر أحدهما له بثالث وأنكره الآخر فإن
~~نصف التركة حينئذ للمنكر وثلثها للمقر وللمقر له السدس. وإذا كانت للميت
~~زوجة وإخوة مثلا وأقرت الزوجة بولد له فإن صدقتها الإخوة كان ثمن التركة
~~للزوجة والباقي للولد وإن لم تصدقها أخذت الإخوة ثلاثة أرباع التركة وأخذت
~~الزوجة ثمنها والباقي وهو الثمن للمقر له. PageV02P198
# (مسألة 940): يثبت النسب بشهادة عدلين ولا يثبت بشهادة رجل وامرأتين ولا
~~بشهادة رجل ويمين ولو شهد الأخوان بابن للميت وكانا عدلين كان أولى وثبت
~~النسب، ولو كانا فاسقين لم يثبت النسب ويثبت الميراث إذا لم يكن لهما ثالث
~~وإلا كان إقرار هما نافذا في حقهما دون غيرهما. PageV02P199
# كتاب الوكالة ولا بد فيها من الايجاب والقبول بكل ما يدل عليهما من لفظ
~~أو فعل ولا يعتبر فيها اتصال القبول بالايجاب كما لا يشترط فيها التنجيز
~~فلو علقها على شرط غير حاصل حال العقد أو مجهول الحصول حينه فالظاهر الصحة
~~ويصح تصرف الوكيل حينئذ عند تحقيق الشرط.
# (مسألة 941): الوكالة جائزة من الطرفين ولكن يعتبر في عزل الموكل له
~~اعلامه به فلو تصرف قبل علمه به صح تصرفه.
# (مسألة 942): تبطل الوكالة بالموت وتلف متعلقها وفعل الموكل نفسه كما
~~أنها تبطل بجنون الموكل وباغمائه حال جنونه واغمائه، وفي بطلانها مطلقا حتى
~~بعد رجوع العقل والإفاقة إشكال.
# (مسألة 943): تصح الوكالة فيما لا يتعلق غرض الشارع بايقاعه مباشرة ويعلم
~~ذلك ببناء العرف والمتشرعة عليه.
# (مسألة 944): الوكيل المأذون لا يجوز له التعدي حتى في تخصيص السوق إلا
~~إذا علم أنه ذكره من باب أحد الأفراد.
# (مسألة 945): لو عمم الموكل التصرف صح تصرف الوكيل مع المصلحة مطلقا إلا
~~في الاقرار نعم إذا قال أنت وكيلي في أن تقر علي بكذا لزيد مثلا كان هذا
~~إقرارا منه لزيد به.
# (مسألة 946): الاطلاق في الوكالة يقتضي البيع حالا بثمن المثل بنقد البلد
~~وابتياع الصحيح وتسليم المبيع وتسليم الثمن بالشراء والرد ms459 بالعيب.
~~PageV02P200
# (مسألة 947): وكالة الخصومة عند القاضي لا تقتضي الوكالة في القبض وكذلك
~~العكس.
# (مسألة 948): يشترط أهلية التصرف في الوكيل والموكل، فيصح توكيل الصغير
~~فيما جاز له مباشرته كالوصية إذا بلغ عشرا، ويجوز أن يكون الصغير وكيلا ولو
~~بدون إذن وليه.
# (مسألة 949): لو وكل العبد بإذن مولاه صح.
# (مسألة 950): ليس للوكيل أن يوكل غيره بغير إذن الموكل.
# (مسألة 951): للحاكم التوكيل عن السفهاء والبله.
# (مسألة 952): يستحب لذوي المروءات التوكيل في مهماتهم.
# (مسألة 953): لا يتوكل الذمي على المسلم على المشهور ولكن الأظهر الجواز.
# (مسألة 954): لا يضمن الوكيل إلا بتعد أو تفريط، ولا تبطل وكالته به.
# (مسألة 955): القول قول الوكيل مع اليمين وعدم البينة في عدم التعدي
~~والتفريط. وكذلك في العزل والعلم به والتصرف، وفي قبول قوله في الرد إشكال
~~والأظهر العدم.
# (مسألة 956): لو ادعى الوكيل التلف فالقول قوله إلا إذ كان متهما فيطالب
~~بالبينة.
# (مسألة 957): القول قول منكر الوكالة، وقول الموكل لو ادعى الوكيل الإذن
~~في البيع بثمن معين فإن وجدت العين استعيدت وإن فقدت أو تعذرت فالمثل أو
~~القيمة إن لم يكن مثليا. PageV02P201
# (مسألة 958): لو زوجه فأنكر الموكل الوكالة حلف وعلى الوكيل نصف المهر
~~لها وعلى الموكل إن كان كاذبا في إنكاره الزوجية طلاقها ولو لم يفعل وقد
~~علمت الزوجة بكذبه رفعت أمرها إلى الحاكم ليطلقها بعد أمره الزوج بالانفاق
~~عليها وامتناعه.
# (مسألة 959): لو وكل اثنين لم يكن لأحدهما الانفراد بالتصرف إلا إذا كانت
~~هناك دلالة على توكيل كل منهما على الاستقلال.
# (مسألة 960): لا تثبت الوكالة عند الاختلاف إلا بشاهدين عدلين.
# (مسألة 961): لو أخر الوكيل التسليم مع القدرة والمطالبة ضمن.
# (مسألة 962): الوكيل المفوض إليه المعاملة بحكم المالك يرجع عليه البائع
~~بالثمن ويرجع عليه المشتري بالمثمن وترد عليه العين بالفسخ بعيب ونحوه
~~ويؤخذ منه العوض.
# (مسألة 963): يجوز التوكيل فيما لا يتمكن الموكل منه فعلا شرعا إذا كان
~~تابعا لما يتمكن منه كما إذا وكله في شراء دار له وبيعها أو وكله في شراء
~~عبد وعتقه أو في تزويج امرأة وطلاقها ونحو ذلك وأما ms460 التوكيل فيه استقلالا
~~بأن يوكله في بيع دار يملكها بعد ذلك أو في تزويج امرأة معتدة بعد انقضاء
~~عدتها أو في طلاق امرأة يتزوجها بعد حين ونحو ذلك ففي صحته إشكال والأقرب
~~الصحة. ويجوز التوكيل في القبض والاقباض في موارد لزومهما كما في القرض
~~والرهن وبيع الصرف وفي موارد عدم لزومهما كما إذا باع داره من زيد ووكل
~~عمروا في قبض الثمن فإن قبض الوكيل في جميع هذه الموارد بمنزلة قبض الموكل
~~ولا يعتبر في صحة التوكيل حينئذ قدرة الموكل على القبض خارجا فيجوز لمن لا
~~يقدر على أخذ ماله من غاصب أن يوكل من يقدر على أخذه منه فيكون أخذه بمنزلة
~~أخذ الموكل.
# (مسألة 964): تصح الوكالة في حيازة المباحات فإذا وكل أحدا في حيازتها
~~وقد حازها الوكيل لموكله كان المال المحوز ملكا للموكل دون الوكيل.
~~PageV02P202
# (مسألة 965): إذا وكل شخصا لاستيفاء حق له على غيره فجحد من عليه الحق لم
~~يكن للوكيل مخاصمته والمرافعة معه لاثبات الحق عليه إلا إذا كان وكيلا في
~~ذلك أيضا.
# (مسألة 966): لا بأس بجعل جعل للوكيل ولكنه إنما يستحق الجعل بالاتيان
~~بالعمل الموكل فيه فلو وكله في البيع أو الشراء وجعل له جعلا لم يكن للوكيل
~~أن يطالب به إلا بعد إتمام العمل، نعم له المطالبة به قبل حصول القبض
~~والاقباض.
# (مسألة 967): لو وكله في قبض ماله على شخص من دين فمات المدين قبل الأداء
~~بطلت الوكالة وليس للوكيل مطالبة الورثة نعم إذا كانت الوكالة عامة وشاملة
~~لأخذ الدين ولو من الورثة لم تبطل الوكالة وكان حينئذ للوكيل مطالبة الورثة
~~بذلك. PageV02P203
# كتاب الهبة وهي تمليك عين مجانا من دون عوض وهي عقد يحتاج إلى إيجاب
~~وقبول ويكفي في الايجاب كل ما دل على التمليك المذكور من لفظ أو فعل أو
~~إشارة ولا تعتبر فيه صيغة خاصة ولا العربية ويكفي في القبول كل ما دل على
~~الرضا بالايجاب من لفظ أو نحو ذلك.
# (مسألة 968): يعتبر في الواهب البلوغ والعقل والقصد والاختيار وعدم الحجر
~~عليه بسفه أو ms461 فلس أو ملك.
# (مسألة 969): تصح الهبة من المريض في مرض الموت وإن زاد عن الثلث كما تصح
~~سائر تصرفاته من بيع أو صلح أو نحو ذلك.
# (مسألة 970): تصح الهبة في الأعيان المملوكة وإن كانت مشاعة، ولا تبعد
~~أيضا صحة. هبة ما في الذمة لغير من هو عليه ويكون قبضه بقبض مصداقه. ولو
~~وهبه ما في ذمته كان ابراءا.
# (مسألة 971): يشترط في صحة الهبة القبض ولا بد فيه من إذن الواهب إلا أن
~~يهبه ما في يده فلا حاجة حينئذ إلى قبض جديد ولا تعتبر الفورية في القبض
~~ولا كونه في مجلس العقد فيجوز فيه التراخي عن العقد بزمان كثير ومتى تحقق
~~القبض صحت الهبة من حينه فإذا كان للموهوب نماء سابق على القبض قد حصل بعد
~~الهبة كان للواهب دون الموهوب له وإذا وهبه شيئين فقبض الموهوب له أحدهما
~~دون الآخر صحت الهبة في المقبوض دون غيره.
# (مسألة 972): للأب والجد ولاية القبول والقبض وعن الصغير والمجنون إذا
~~بلغ PageV02P204
# مجنونا. أما لو جن بعد البلوغ فولاية القبول والقبض للحاكم على المشهور
~~وفيه اشكال، ولو وهب الولي أحدهما وكانت العين الموهوبة بيد الولي لم يحتج
~~إلى قبض جديد.
# (مسألة 973): يتحقق القبض في غير المنقول بالتخلية ورفع الواهب يده عن
~~الموهوب وجعله تحت استيلاء الموهوب له وسلطانه ويتحقق في المنقول بوضعه تحت
~~يد الموهوب له.
# (مسألة 974): ليس للواهب الرجوع بعد الاقباض إن كانت لذي رحم أو بعد
~~التلف أو مع التعويض وفي جواز الرجوع مع التصرف خلاف، والأقوى جوازه إذا
~~كان الموهوب باقيا بعينه، فلو صبغ الثوب أو قطعه أو خاطه أو نقله إلى غيره
~~لم يجز له الرجوع، ولو الرجوع في غير ذلك فإن عاب فلا أرش وإن زادت زيادة
~~منفصلة فهي للموهوب له وإن كانت متصلة فإن كانت غير قابلة للانفصال كالطول
~~والسمن وبلوغ الثمرة ونحوها فهي تتبع الموهوب وإن كانت قابلة للانفصال
~~كالصوف والثمرة ونحوهما ففي التبعية إشكال والأظهر عدمها وإن الزيادة
~~للموهوب له بعد رجوع الواهب أيضا.
# (مسألة 975): في ms462 إلحاق الزوج أو الزوجة بذي الرحم في لزوم الهبة إشكال
~~الأقرب عدمه.
# (مسألة 976): لو مات الواهب أو الموهوب له قبل القبض بطلت الهبة وانتقل
~~الموهوب إلى ورثة الواهب.
# (مسألة 977): لو مات الواهب أو الموهوب له بعد القبض لزمت الهبة فليس
~~للواهب الرجوع إلى ورثة الموهوب له كما أنه ليس لورثة الواهب الرجوع إلى
~~الموهوب له.
# (مسألة 978): لا يعتبر في صحة الرجوع علم الموهوب فيصح الرجوع مع جهله
~~أيضا.
# (مسألة 979): في الهبة المشروطة يجب على الموهوب له العمل بالشرط
~~PageV02P205
# فإذا وهبه شيئا بشرط أن يهبه شيئا وجب على الموهوب له العمل بالشرط فإذا
~~تعذر أو امتنع المتهب من العمل بالشرط جاز للواهب الرجوع في الهبة بل
~~الظاهر جواز الرجوع في الهبة المشروطة قبل العمل بالشرط.
# (مسألة 980): في الهبة المطلقة لا يجب التعويض على الأقوى لكن لو عوض
~~المتهب لزمت الهبة ولم يجز للواهب الرجوع.
# (مسألة 981): لو بذل المتهب العوض ولم يقبل الواهب لم يكن تعويضا.
# (مسألة 982): العوض المشروط إن كان معينا تعين وإن كان مطلقا أجزأ اليسير
~~إلا إذا كانت قرينة من عادة أو غيرها على إرادة المساوي.
# (مسألة 983): لا يشترط في العوض أن يكون عينا بل يجوز أن يكون عقدا أو
~~إيقاعا كبيع شئ على الواهب أو إبراء ذمته من دين له عليه أو نحو ذلك.
~~PageV02P206
# كتاب الوصية وهي قسمان:
# 1 - تمليكية: بأن يجعل شيئا من تركته لزيد أو للفقراء مثلا بعد وفاته فهي
~~وصية بالملك أو الاختصاص.
# 2 - عهدية: بأن يأمر بالتصرف بشئ يتعلق به من بدن أو مال كأن يأمر بدفنه
~~في مكان معين أو زمان معين أو يأمر بأن يعطى من ماله أحدا أو يستناب عنه في
~~الصوم والصلاة من ماله أو يوقف ماله أو يباع أو نحو ذلك، فإن وجه أمره إلى
~~شخص معين فقد جعله وصيا عنه وجعل له ولاية التصرف، وإن لم يوجه أمره إلى
~~شخص معين ولم تكن قرينة على التعيين كما إذا قال أوصيت بأن يحج عني أو يصام
~~عني أو نحو ms463 ذلك فلم يجعل له وصيا معينا كان تنفيذه من وظائف الحاكم الشرعي.
# (مسألة 984): الوصية العهدية لا تحتاج إلى قبول سواء جعل له وصيا أم لم
~~يجعل.
# وأما الوصية التمليكية فكما إذا قال: هذا المال لزيد بعد مماتي فالمشهور
~~احتياجه إلى القبول من الموصى له، لكن الأظهر عدمه.
# (مسألة 985): تتضيق الواجبات الموسعة إذا لم يطمئن المكلف بالتمكن من
~~الامتثال مع التأخير كقضاء الصلاة والصيام وأداء الكفارات والنذور ونحوها
~~من الواجبات البدنية وغيرها فتجب المبادرة إلى أدائها. PageV02P207
# وإذا ضاق الوقت عن أدائها وجب الايصاء والاعلام بها على الأقوى إلا أن
~~يعلم بقيام الوارث أو غيره به.
# وأما أموال الناس من الوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها مما يكون تحت
~~يده فالظاهر عدم وجوب المبادرة إلى أدائه إلا إذا خاف عدم أداء الوارث.
# ويجب الايصاء به والاشهاد عليه إذا كان يتوقف عليهما الأداء وإلا لم يجب،
~~ومثلها الديون التي عليه مع عدم مطالبة الدائن، أما مع مطالبته فتجب
~~المبادرة إلى أدائها وإن لم يخف الموت.
# (مسألة 986): يكفي في تحقق الوصية كل ما دل عليها من لفظ صريح أو غير
~~صريح أو فعل وإن كان كتابة أو إشارة بلا فرق بين صورتي الاختيار وعدمه بل
~~يكفي وجود مكتوب بخطه أو بإمضائه بحيث يظهر منه إرادة العمل به بعد موته،
~~وإذا قيل له هل أوصيت؟ فقال: لا، فقامت البينة على أنه قد أوصى، كان العمل
~~على البينة ولم يعتد بخبره.
# نعم إذا كان قد قصد من إنكاره إنشاء العدول عن الوصية صح العدول منه.
# وكذا الحكم لو قال نعم وقامت البينة على عدم الوصية منه فإنه إن قصد
~~الاخبار كان العمل على البينة وإن قصد إنشاء الوصية صح الانشاء وتحققت
~~الوصية.
# (مسألة 987): المشهور أن رد الموصى له الوصية التمليكية مبطل لها إذا كان
~~الرد بعد الموت ولم يسبق بقبوله ولكنه لا يخلو عن إشكال أما إذا سبقه
~~القبول بعد الموت أو في حال الحياة فلا أثر له وكذا الرد حال الحياة.
# (مسألة 988): لو أوصى له بشيئين ms464 فقبل أحدهما ورد الآخر صحت فيما قبل
~~وبطلت فيما رد على اشكال وكذا لو أوصى له بشئ واحد فقبل في بعضه ورد في
~~البعض الآخر. PageV02P208
# (مسألة 989): لا يجوز للورثة التصرف في العين الموصي بها قبل أن يختار
~~الموصى له أحد الأمرين من الرد والقبول وليس لهم إجباره على الاختيار
~~معجلا.
# (مسألة 990): إذا مات الموصى له قبل قبوله ورده قام وارثه مقامه في ذلك
~~فله القبول أو الرد إذا لم يرجع الموصي من وصيته، ولا فرق بين أن يموت في
~~حياة الموصي أو بعد وفاته.
# (مسألة 991): الظاهر أن الوارث يتلقى المال الموصى به من مورثه الموصى له
~~إذا مات بعد موت الموصي فتخرج منه ديونه ووصاياه ولا ترث منه الزوجة إذا
~~كان أرضا وترث قيمته إن كان نخلا أو بناءا وأما إذا مات الموصى له قبل
~~الموصي فالظاهر أن ورثة الموصى له يتلقون الموصى به من الموصي نفسه فلا
~~يجري عليه حكم تركة الميت الموصى له وفي كلتا الصورتين المدار على الوارث
~~للموصى له عند موته لا الوارث عند موت الموصي.
# وأما إذا مات الوارث في حياة الموصي أيضا ففي انتقال الموصى به إلى ورثته
~~أيضا إشكال، والانتقال أظهر.
# (مسألة 992): إذا أوصى إلى أحد أن يعطي بعض تركته لشخص مثلا فهل يجري
~~الحكم المذكور من الانتقال إلى الوارث لو مات في حياة الموصي بتمليكه إشكال
~~والجريان أظهر.
# (مسألة 993): يشترط في الموصي أمور:
# (الأول): البلوغ فلا تصح وصية الصبي إلا إذا بلغ عشرا وكان قد عقل وكانت
~~وصيته في وجوه الخير والمعروف لأرحامه. وفي نفوذ وصيته لغير أرحامه إشكال.
# (الثاني): العقل، فلا تصح وصية المجنون والمغمى عليه والسكران حال جنونه
~~وإغمائه وسكره، وإذا أوصى حال عقله ثم جن أو سكر أو أغمي عليه لم
~~PageV02P209
# تبطل وصيته. وفي اعتبار الرشد فيه إشكال فلا يترك الاحتياط.
# (الثالث): الاختيار، فلا تصح وصية المكره.
# (الرابع): الحرية، فلا تصح وصية المملوك إلا أن يجيز مولاه ولا فرق بين
~~أن تكون في ماله وأن تكون في غير ماله ms465 كما إذا أوصى أن يدفن في مكان معين،
~~وإذا أوصى ثم انعتق وأجازها صحت وإن لم يجزها المولى.
# (الخامس): أن لا يكون قاتل نفسه فإذا أوصى بعد ما أحدث في نفسه ما يوجب
~~هلاكه من جرح أو شرب سم أو نحو ذلك لم تصح وصيته إذا كانت في ماله، أما إذا
~~كانت في غيره من تجهيز ونحوه صحت، وكذا تصح الوصية إذا فعل ذلك لا عن عمد
~~بل كان خطأ أو سهوا أو كان لا بقصد الموت بل لغرض آخر أو على غير وجه
~~العصيان مثل الجهاد في سبيل الله، وكذا إذا عوفي ثم أوصى، بل الظاهر الصحة
~~أيضا إذا أوصى بعد ما فعل السبب ثم عوفي ثم مات.
# (مسألة 994): إذا أوصى قبل أن يحدث في نفسه ذلك ثم أحدت فيها صحت وصيته
~~وإن كان حين الوصية بانيا على أن يحدث ذلك بعدها.
# (مسألة 995): تصح الوصية من كل من الأب والجد بالولاية على الطفل مع فقد
~~الآخر ولا تصح مع وجوده.
# (مسألة 996): لا يجوز للحاكم الوصية بالولاية على الطفل بعد موته، بل بعد
~~موته يرجع الأمر إلى حاكم آخر غيره.
# (مسألة 997): لو أوصى وصية تمليكية لصغير من أرحامه أو من غيرهم بمال
~~ولكنه جعل أمره إلى غير الأب والجد وغير الحاكم لم يصح هذا الجعل بل يكون
~~أمر ذلك المال للأب والجد مع وجود أحدهما وللحاكم مع فقدهما.
# نعم لو أوصى أن يبقى ماله بيد الوصي حتى يبلغوا فيملكهم إياه صح.
# وكذا إذا أوصى أن يصرف ماله عليهم من دون أن يملكهم إياه. PageV02P210
# (مسألة 998): يجوز أن يجعل الأب والجد الولاية والقيمومة على الأطفال
~~لاثنين أو أكثر كما يجوز جعل الناظر على القيم المذكور بمعنى كونه مشرفا
~~على عمله أو بمعنى كون العمل بنظره وتصويبه كما يأتي في الناظر على الوصي.
# (مسألة 999): إذا قال الموصي لشخص: أنت ولي وقيم على أولادي القاصرين
~~وأولاد ولدي ولم يقيد الولاية بجهة بعينها جاز له التصرف في جميع الشؤون
~~المتعلقة بهم من حفظ نفوسهم وتربيتهم ms466 وحفظ أموالهم والانفاق عليهم واستيفاء
~~ديونهم ووفاء ما عليهم من نفقات أو ضمانات أو غير ذلك من الجهات.
# (مسألة 1000): إذا قيد الموصي الولاية بجهة دون جهة وجب على الولي
~~الاقتصار على محل الإذن ودون غيره من الجهات وكان المرجع في الجهات الأخرى
~~الحاكم الشرعي.
# (مسألة 1001): يجوز للقيم على اليتيم أن يأخذ أجرة مثل عمله إذا كانت له
~~أجرة وكان فقيرا أما إذا كان غنيا ففيه إشكال والأحوط الترك.
# فصل في الموصى به (مسألة 1002): يشترط في الموصى به أن يكون مما له نفع
~~محلل معتد به سواء أكان عينا موجودة أم معدومة إذا كانت متوقعة الوجود كما
~~إذا أوصى بما تحمله الجارية أو الدابة أو منفعة لعين موجودة أو معدومة
~~متوقعة الوجود أو حق من الحقوق القابلة للنقل مثل حق التحجير ونحوه لا مثل
~~حق القذف ونحوه مما لا يقبل الانتقال إلى الموصى له.
# (مسألة 1003): إذا أوصى لزيد بالخمر القابلة للتخليل أو التي ينتفع بها
~~في غير الشرب أو أوصى بآلات اللهو إذا كان ينتفع بها إذا كسرت صح.
~~PageV02P211
# (مسألة 1004): يشترط في الموصى به أن لا يكون زائدا على الثلث فإذا أوصى
~~بما زاد عليه بطل الايصاء في الزائد إلا مع إجازة الوارث. وإذا أجاز بعضهم
~~دون بعض نفذ في حصة المجيز دون الآخر، وإذا أجازوا في بعض الموصى به وردوا
~~في غيره صح فيما أجازوه وبطل في غيره.
# (مسألة 1005): لا إشكال في الاجتزاء بالإجازة بعد الوفاة وفي الاجتزاء
~~بها حال الحياة قولان أقواهما الأول.
# (مسألة 1006): ليس للمجيز الرجوع عن إجازته حال حياة الموصي ولا بعد
~~وفاته كما لا أثر للرد إذا لحقته الإجازة.
# (مسألة 1007): لا فرق بين وقوع الوصية حال مرض الموصي وحال صحته، ولا بين
~~كون الوارث غنيا وفقيرا.
# (مسألة 1008): لا يشترط في نفوذ الوصية قصد الموصي أنها من الثلث الذي
~~جعله الشارع له فإذا أوصى بعين غير ملتفت إلى ذلك وكانت بقدره أو أقل صح.
# (مسألة 1009): إذا أوصى بثلث ما تركه ثم أوصى بشئ وقصد كونه من ثلثي ms467
~~الورثة فإن أجازوا صحت الثانية أيضا وإلا بطلت.
# (مسألة 1010): إذا أوصى بعين وقصد كونها من الأصل نفذت الوصية في ثلثها
~~وتوقفت في ثلثيها على إجازة الورثة كما إذا قال: فرسي لزيد وثلثي من باقي
~~التركة لعمرو فإنه تصح وصيته لعمرو وأما وصيته لزيد فتصح إذا رضي الورثة
~~وإلا صحت في ثلث الفرس وكان الثلثان للورثة.
# (مسألة 1011): إذا أوصى بعين ولم يوص بالثلث فإن لم تكن الوصية زائدة على
~~الثلث نفذت، وإن زادت على الثلث توقف نفوذها في الزائد على إجازة الورثة.
~~PageV02P212
# (مسألة 1012): إذا أوصى بعين معينة أو بمقدار كلي من المال كألف دينار،
~~يلاحظ في كونه بمقدار الثلث أو أقل أو أكثر بالإضافة إلى أموال الموصي حين
~~الموت لا حين الوصية.
# فإذا أوصى لزيد بعين كانت بقدر نصف أمواله حين الوصية وصارت حين الموت
~~بمقدار الثلث إما لنزول قيمتها أو لارتفاع قيمة غيرها أو لحدوث مال له لم
~~يكن حين الوصية صحت الوصية في تمامها.
# (مسألة 1013): إذا كانت العين حين الوصية بمقدار الثلث فصارت أكثر من
~~الثلث حال الموت إما لزيادة قيمتها أو لنقصان قيمة غيرها أو لخروج بعض
~~أمواله عن ملكه نفذت الوصية بما يساوي الثلث وبطلت في الزائد إلا إذا أجاز
~~الورثة.
# (مسألة 1014): إذا أوصى بكسر مشاع كالثلث فإن كان حين الوفاة مساويا له
~~حين الوصية فلا إشكال في صحة الوصية بتمامه، وكذا إذا كان أقل فتصح فيه
~~بتمامه حين الوفاة.
# أما إذا كان حين الوفاة أكثر منه حين الوصية كما لو تجدد له مال فهل يجب
~~إخراج ثلث الزيادة المتجددة أيضا أو يقتصر على ثلث المقدار الموجود حين
~~الوصية فهو لا يخلو من إشكال وإن كان الأقوى الأول إلا أن تقوم القرينة على
~~إرادة الوصية بثلث الأعيان الموجودة حين الوصية لا غير فإذا تبدلت أعيانها
~~لم يجب إخراج شئ أو تقوم القرينة على إرادة الوصية بمقدار ثلث الموجود
~~حينها، وإن تبدلت أعيانها فلا يجب إخراج الزائد.
# وكذا إذا كان كلامه محفوفا بما يوجب إجمال المراد فإنه يقتصر ms468 حينئذ على
~~القدر المتيقن وهو الأقل.
# (مسألة 1015): يحسب من التركة ما يملكه الميت بعد الموت كالدية في الخطأ
~~وكذا في العمد إذا صالح عليها أولياء الميت وكما إذا نصب شبكة في حياته
~~فوقع فيها شئ بعد وفاته فيخرج من جميع ذلك الثلث إذا كان قد أوصى به.
~~PageV02P213
# (مسألة 1016): إذا أوصى بعين تزيد على ثلثه في حياته وبضم الدية ونحوها
~~تساوي الثلث نفذت وصيته فيها بتمامها.
# (مسألة 1017): إنما يحسب الثلث بعد استثناء ما يخرج من الأصل من الديون
~~المالية فإذا أخرج جميع الديون المالية من مجموع التركة كان ثلث الباقي هو
~~مورد العمل بالوصية.
# (مسألة 1018): إذا كان عليه دين فأبرأه الدائن بعد وفاته أو تبرع متبرع
~~في أدائه بعد وفاته لم يكن مستثنى من التركة وكان بمنزلة عدمه.
# (مسألة 1019): لا بد في إجازة الوارث الوصية الزائدة على الثلث من إمضاء
~~الوصية وتنفيذها ولا يكفي فيها مجرد الرضا النفساني.
# (مسألة 1020): إذا عين الموصي ثلثه في عين مخصوصة تعين وإذا فوض التعيين
~~إلى الوصي فعينه في عين مخصوصة تعين أيضا بلا حاجة إلى رضا الوارث.
# وإذا لم يحصل منه شئ من ذلك كان ثلثه مشاعا في التركة ولا يتعين في عين
~~بعينها بتعيين الوصي إلا مع رضا الورثة.
# (مسألة 1021): الواجبات المالية تخرج من الأصل وإن لم يوص بها الموصي وهي
~~الأموال التي اشتغلت بها ذمته مثل المال الذي اقترضه والمبيع الذي باعه
~~سلفا وثمن ما اشتراه نسيئة وعوض المضمونات وأروش الجنايات ونحوها ومنها
~~الخمس والزكاة والمظالم، وأما الكفارات والنذور ونحوها فالظاهر إنها لا
~~تخرج من الأصل.
# (مسألة 1022): إذا تلف من التركة شئ بعد موت الموصي وجب إخراج الواجبات
~~المالية من الباقي وإن استوعبه وكذا إذا غصب بعض التركة. PageV02P214
# (مسألة 1023): إذا تمرد بعض الورثة عن وفاء الدين لم يسقط من الدين ما
~~يلزم في حصته بل يجب على غيره وفاء الجميع كما يجب عليه.
# ثم إذا وفى غيره تمام الدين فإن كان بإذن الحاكم الشرعي رجع على المتمرد
~~بالمقدار الذي يلزم في حصته وإذا ms469 كان بغير إذن الحاكم الشرعي ففي رجوعه
~~عليه بذلك المقدار إشكال وإن كان الأظهر الجواز.
# (مسألة 1024): الحج الواجب بالاستطاعة من قبيل الدين يخرج من الأصل وأما
~~الحج النذري فيخرج من الثلث على الأظهر.
# (مسألة 1025): إذا أوصى بوصايا متعددة متضادة كان العمل على الثانية
~~وتكون ناسخة للأولى، فإذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بها لعمرو أعطيت
~~لعمرو، وكذا إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى به لعمرو.
# (مسألة 1026): إذا أوصى بثلثه لزيد ثم أوصى بنصف ثلثه لعمرو كان الثلث
~~بينهما على السوية.
# (مسألة 1027): إذا أوصى بعين شخصية لزيد ثم أوصى بنصفها لعمرو كانت
~~الثانية ناسخة للأولى بمقدارها.
# (مسألة 1028): إذا أوصى بوصايا متعددة غير متضادة وكانت كلها مما يخرج من
~~الأصل وجب إخراجها من الأصل وإن زادت على الثلث.
# (مسألة 1029): إذا كانت الوصايا كلها واجبات لا تخرج من الأصل كالواجبات
~~البدنية والكفارات والنذور أخرجت من الثلث فإن زادت على الثلث وأجاز الورثة
~~أخرجت جميعها وإن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع بالنسبة سواء أكانت
~~مرتبة بأن ذكرت في كلام الموصي واحدة بعد أخرى كما إذا قال:
# أعطوا عني صوم عشرين شهرا وصلاة عشرين سنة أم كانت غير مرتبة بأن ذكرت
~~جملة واحدة كما إذا قال: اقضوا عني عباداتي مدة عمري صلاتي وصومي.
~~PageV02P215
# فإذا كانت تساوي قيمتها نصف التركة فإن أجاز الورثة نفذت في الجميع وإن
~~لم يجز الورثة ينقص من وصية الصلاة الثلث ومن وصية الصوم الثلث.
# وكذا الحكم إذا كانت كلها تبرعية غير واجبة فإنها إن زادت على الثلث
~~وأجاز الورثة وجب إخراج الجميع وإن لم يجز الورثة ورد النقص على الجميع
~~بالنسبة.
# (مسألة 1030): إذا كانت الوصايا المتعددة مختلفة بعضها واجب يخرج من
~~الأصل وبعضها واجب لا يخرج من الأصل كما إذا قال: أعطوا عني ستين دينارا:
~~عشرين دينارا زكاة وعشرين دينارا صلاة وعشرين دينارا صوما، فإن وسعها الثلث
~~أخرج الجميع وكذلك أن لم يسعها وأجاز الورثة.
# أما إذا لم يسعها ولم يجز الورثة فيقسم الثلث على الجميع وما يجب ms470 اخراجه
~~من أصل التركة يلزم تتميمه منها.
# فإن كان الميت قد ترك مائة دينار يخرج من أصل تركته عشرة دنانير للزكاة،
~~ثم يخرج ثلثه ثلاثون دينارا فيوزع على الزكاة والصلاة والصوم.
# وكذا الحال فيما إذا تعددت الوصايا وكان بعضها واجبا يخرج من الأصل
~~وبعضها تبرعية.
# نعم إذا لم يكن التتميم من التركة تعين التتميم من الثلث في كلتا
~~الصورتين.
# (مسألة 1031): إذا تعددت الوصايا وكان بعضها واجبا لا يخرج من الأصل
~~وبعضها تبرعية ولم يف الثلث بالجميع ولم يجزها الورثة ففي تقديم الواجب على
~~غيره إشكال وكلام. والأظهر هو التقديم.
# (مسألة 1032): المراد من الوصية التبرعية الوصية بما لا يكون واجبا عليه
~~في حياته سواء أكانت تمليكية كما إذا قال: فرسي لزيد بعد وفاتي أم عهدية
~~كما إذا قال: تصدقوا بفرسي بعد وفاتي. PageV02P216
# (مسألة 1033): إذا أوصى بثلثه لزيد من دون تعيينه في عين شخصية يكون
~~الموصى له شريكا مع الورثة فله الثلث ولهم الثلثان فإن تلف من التركة شئ
~~كان التلف على الجميع وإن حصل لتركته نماء كان النماء مشتركا بين الجميع.
# (مسألة 1034): إذا أوصى بصرف ثلثه في مصلحته من طاعات وقربات يكون الثلث
~~باقيا على ملكه فإن تلف من التركة شئ كان التلف موزعا عليه وعلى بقية
~~الورثة وإن حصل النماء كان له منه الثلث.
# (مسألة 1035): إذا عين ثلثه في عين معينة تعين كما عرفت فإذا حصل منها
~~نماء كان النماء له وحده وإن تلف بعضها أو تمامها اختص التلف به ولم يشاركه
~~فيه بقية الورثة.
# (مسألة 1036): إذا أوصى بثلثه مشاعا ثم أوصى بشئ آخر معينا كما إذا قال:
~~أنفقوا علي ثلثي وأعطوا فرسي لزيد وجب إخراج ثلثه من غير الفرس وتصح وصيته
~~بثلث الفرس الزيد. وأما وصيته بالثلثين الآخرين من الفرس لزيد فصحتها
~~موقوفة على إجازة الورثة فإن لم يجيزوا بطلت كما تقدم.
# وإذا كان الشئ الآخر غير معين كما إذا قال انفقوا علي ثلثي وأعطوا زيدا
~~مائة دينار، توقفت الوصية بالمائة على إجازة الورثة فإن أجازوها في الكل
~~صحت ms471 في تمامها، وإن أجازوها في البعض صحت في بعضها وإن لم يجيزوا منها شيئا
~~بطلت في جميعها، ونحوه إذا قال: أعطوا ثلثي لزيد وأعطوا ثلثا آخر من مالي
~~لعمرو فإنه تصح وصيته لزيد ولا تصح وصيته لعمرو إلا بإجازة الورثة.
# أما إذا قال: أعطوا ثلثي لزيد ثم قال: أعطوا ثلثي لعمرو كانت الثانية
~~ناسخة للأولى كما عرفت، والمدار على ما يفهم من الكلام.
# (مسألة 1037): لا تصح الوصية في المعصية فإذا أوصى بصرف مال في معونة
~~الظالم أو في ترويج الباطل كتعمير الكنائس والبيع ونشر كتب الضلال بطلت
~~الوصية. PageV02P217
# (مسألة 1038): إذا كان ما أوصى به جائزا عند الموصي باجتهاده أو تقليده
~~وليس بجائز عند الوصي كذلك لم يجز للوصي تنفيذ الوصية وإذا كان الأمر
~~بالعكس وجب على الوصي العمل بها.
# (مسألة 1039): إذا أوصى بحرمان بعض الورثة من الميراث فلم يجز ذلك البعض
~~لم يصح.
# نعم إذا لم يكن قد أوصى بالثلث وأوصى بذلك وجب العمل بالوصية بالنسبة إلى
~~الثلث لغيره فإذا كان له ولدان وكانت التركة ستة فأوصى بحرمان ولده زيد من
~~الميراث أعطي زيد اثنين وأعطي الآخر أربعة.
# وإذا أوصى بسدس ماله لأخيه وأوصى بحرمان ولده زيد من الميراث أعطي أخوه
~~السدس وأعطي زيد الثلث وأعطي ولده الآخر النصف.
# (مسألة 1040): إذا أوصى بمال زيد بعد وفاة نفسه لم يصح وإن أجازها زيد،
~~وإذا أوصى بمال زيد بعد وفاة زيد فأجازها زيد صح.
# (مسألة 1041): قد عرفت أنه إذا أوصى بعين من تركته لزيد ثم أوصى بها
~~لعمرو كانت الثانية ناسخة ووجب دفع العين لعمرو، فإذا اشتبه المتقدم
~~والمتأخر تعين الرجوع إلى القرعة في تعيينه.
# (مسألة 1042): إذا دفع إنسان إلى آخر مالا وقال له إذا مت فأنفقه عني ولم
~~يعلم أنه أكثر من الثلث أو أقل أو مساو له أو علم أنه أكثر واحتمل أنه
~~مأذون من الورثة في هذه الوصية، أو علم أنه غير مأذون من الورثة لكن احتمل
~~له كان له ملزم شرعي يقتضي إخراجه من الأصل فهل يجب على ms472 الوصي العمل
~~بالوصية حتى يثبت بطلانها فيه إشكال ولا سيما في الفرضين الأخيرين.
# (مسألة 1043): إذا أوصى بشئ لزيد وتردد بين الأقل والأكثر اقتصر على
~~الأقل وإذا تردد بين المتباينين عين بالقرعة. PageV02P218
# فصل في الموصى له (مسألة 1044): الأظهر صحة الوصية العهدية للمعدوم إذا
~~كان متوقع الوجود في المستقبل مثل أن يوصي بإعطاء شئ لأولاد ولده الذين لم
~~يولدوا حال الوصية ولا حين موت الموصي فيبقى المال الموصى به في ملك الموصي
~~فإن ولدوا بعد ذلك أعطي لهم وإلا صرف في الأقرب فالأقرب إلى نظر الموصي.
# (مسألة 1045): الوصية التمليكية لا تصح للمعدوم إلى زمان موت الموصي.
# (مسألة 1046): لو أوصى لحمل فإن ولد حيا ملك الموصى به وإلا بطلت الوصية
~~ورجع المال إلى ورثة الموصي.
# (مسألة 1047): تصح الوصية للذمي وللحربي ولمملوكه وأم ولده ومدبره
~~ومكاتبه.
# (مسألة 1048): لا تصح الوصية لمملوك غيره قنا كان أو غيره وإن أجاز مولاه
~~إلا إذا كان مكاتبا مطلقا وقد أدى بعض مال الكتابة فيصح من الوصية له قدر
~~ما تحرر منه.
# (مسألة 1049): إذا كان ما أوصى به لمملوكه بقدر قيمته أعتق ولا شئ له.
# وإذا كان أكثر من قيمته أعتق وأعطي الزائد، وإن كان أقل منها أعتق
~~واستسعى في الزائد سواء أكان ما أوصى له به بقدر نصف قيمته أم أكثر أم أقل.
# (مسألة 1050): إذا أوصى لجماعة ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا بمال
~~اشتركوا فيه على السوية إلا أن تكون قرينة على التفضيل.
# (مسألة 1051): إذا أوصى لأبنائه وبناته أو لأعمامه وعماته أو أخواله
~~PageV02P219
# وخالاته أو أعمامه وأخواله فإن الحكم في الجميع التسوية إلا أن تقوم
~~القرينة على التفضيل فيكون العمل على القرينة.
# فصل في الوصي (مسألة 1052): يجوز للموصي أن يعين شخصا لتنفيذ وصاياه،
~~ويقال له: الوصي، ويشترط فيه أمور:
# (الأول): البلوغ على المشهور، فلا تصح الوصاية إلى الصبي منفردا إذا أراد
~~منه التصرف في حال صباه مستقلا، ولكنه لا يخلو عن إشكال.
# نعم الأحوط أن يكون تصرفه بإذن الولي أو الحاكم الشرعي.
# أما لو أراد أن يكون ms473 تصرفه بعد البلوغ أو مع إذن الولي. فالأظهر صحة
~~الوصية وتجوز الوصاية إليه منضما إلى الكامل سواء أراد أن لا يتصرف الكامل
~~إلا بعد بلوغ الصبي أم أراد أن يتصرف منفردا قبل بلوغ الصبي لكن في الصورة
~~الأولى إذا كانت عليه تصرفات فورية كوفاء دين عليه ونحوه يتولى ذلك الحاكم
~~الشرعي.
# (الثاني): العقل فلا تصح الوصية إلى المجنون في حال جنونه سواء أكان
~~مطبقا أم أدواريا وإذا أوصى إليه في حال العقل ثم جن بطلت الوصاية إليه،
~~وإذا أفاق بعد ذلك عادت على الأظهر وأما إذا نص الموصي على عودها فلا
~~إشكال.
# (الثالث): الاسلام، إذا كان الموصي مسلما على المشهور وفيه إشكال.
# (مسألة 1053): الظاهر عدم اعتبار العدالة في الوصي بل يكفي فيه الوثوق
~~والأمانة. PageV02P220
# هذا في الحقوق الراجعة إلى غيره كأداء الحقوق الواجبة والتصرف في مال
~~الأيتام ونحو ذلك.
# أما ما يرجع إلى نفسه كما إذا أوصى إليه في أن يصرف ثلثه في الخيرات
~~والقربات ففي اعتبار الوثوق به إشكال.
# (مسألة 1054): إذا ارتد الوصي بطلت وصايته بناء على اعتبار الاسلام في
~~الوصي ولا تعود إليه إذا أسلم إلا إذا نص الموصي على عودها.
# (مسألة 1055): إذا أوصى إلى عادل ففسق فإن ظهر من القرينة التقييد
~~بالعدالة بطلت الوصية، وإن لم يظهر من القرينة التقيد بالعدالة لم تبطل،
~~وكذا الحكم إذا أوصى إلى الثقة.
# (مسألة 1056): لا تجوز الوصية إلى المملوك إلا بإذن سيده أو معلقة على
~~حريته.
# (مسألة 1057): تجوز الوصاية إلى المرأة على كراهة والأعمى والوارث.
# (مسألة 1058): إذا أوصى إلى صبي وبالغ فمات الصبي قبل بلوغه أو بلغ
~~مجنونا ففي جواز انفراد البالغ بالوصية قولان أحوطهما الرجوع إلى الحاكم
~~الشرعي فيضم إليه آخر.
# (مسألة 1059): يجوز جعل الوصاية إلى اثنين أو أكثر على نحو الانضمام وعلى
~~نحو الاستقلال.
# فإن نص على الأول فليس لأحدهما الاستقلال بالتصرف لا في جميع ما أوصى به
~~ولا في بعضه.
# وإذا عرض لأحدهما ما يوجب سقوطه عن الوصاية من موت ونحوه ضم الحاكم آخر
~~إلى الآخر، وإن نص ms474 على الثاني جاز لأحدهما الاستقلال وأيهما سبق نفذ تصرفه،
~~وإن اقترنا في التصرف مع تنافي التصرفين بأن باع أحدهما على زيد
~~PageV02P221
# والآخر على عمرو في زمان واحد بطلا معا ولهما أن يقتسما الثلث بالسوية
~~وبغير السوية.
# وإذا سقط أحدهما عن الوصاية انفرد الآخر ولم يضم إليه الحاكم آخر.
# وإذا أطلق الوصاية إليهما ولم ينص على الانضمام والاستقلال جرى عليه حكم
~~الانضمام إلا إذا كانت قرينة على الانفراد كما إذا قال: وصيي فلان وفلان
~~فإذا ماتا كان الوصي فلانا فإن إذا مات أحدهما استقل الباقي ولم يحتج إلى
~~أن يضم إليه الحاكم آخر، وكذا الحكم في ولاية الوقف.
# (مسألة 1060): إذا قال زيد وصيي فإن مات فعمرو وصيي، صح ويكونان وصيين
~~مترتبين وكذا يصح إذا قال وصيي زيد فإن بلغ ولدي فهو الوصي.
# (مسألة 1061): يجوز أن يوصي إلى وصيين أو أكثر ويجعل الوصاية إلى كل واحد
~~في أمر بعينه لا يشاركه فيه الآخر.
# (مسألة 1062): إذا أوصى إلى اثنين بشرط الانضمام فتشاحا لاختلاف نظرهما
~~فإن لم يكن مانع لأحدهما بعينه من الانضمام إلى الآخر أجبره الحاكم على ذلك
~~وإن لم يكن مانع لكل منهما من الانضمام أجبرهما الحاكم عليه وإن كان لكل
~~منهما مانع انضم الحاكم إلى أحدهما ونفذ تصرفه دون الآخر.
# (مسألة 1063): إذا قال أوصيت بكذا وكذا وجعلت الوصي فلانا إن استمر على
~~طلب العلم مثلا، صح وكان فلان وصيا إذا استمر على طلب العلم فإن انصرف عنه
~~بطلت وصايته وتولى تنفيذ وصيته الحاكم الشرعي.
# (مسألة 1064): إذا عجز الوصي عن تنفيذ الوصية ضم إليه الحاكم من يساعده،
~~وإذا ظهرت منه الخيانة ضم إليه أمينا يمنعه عن الخيانة فإن لم يمكن ذلك
~~عزله ونصب غيره.
# (مسألة 1065): إذا مات الوصي قبل تنجيز تمام ما أوصي إليه به نصب
~~PageV02P222
# الحاكم الشرعي وصيا لتنفيذه.
# وكذا إذا مات في حياة الموصي ولم يعلم هو بذلك أو علم ولم ينصب غيره ولم
~~يكن ما يدل على عدوله عن أصل الوصية.
# (مسألة 1066): ليس للوصي أن يوصي إلى أحد في ms475 تنفيذ ما أوصى إليه به إلا
~~أن يكون مأذونا من الموصي في الايصاء إلى غيره.
# (مسألة 1067): الوصي أمين لا يضمن إلا بالتعدي أو التفريط ويكفي في
~~الضمان حصول الخيانة بالإضافة إلى ضمان موردها، أما الضمان بالنسبة إلى
~~الموارد الأخر مما لم يتحقق فيها الخيانة ففيه إشكال بل الأظهر العدم.
# (مسألة 1068): إذا عين الموصي للوصي عملا خاصا أو قدرا خاصا أو كيفية
~~خاصة وجب الاقتصار على ما عين ولم يجز له التعدي فإن تعدى كان خائنا وإذا
~~أطلق له التصرف بأن قال له: أخرج ثلثي وأنفقه. عمل بنظره ولا بد من ملاحظة
~~مصلحة الميت فلا يجوز له أن يتصرف كيف شاء وإن لم يكن صلاحا للميت أو كان
~~غيره أصلح مع تيسر فعله على النحو المتعارف ويختلف ذلك باختلاف الأموات،
~~فربما يكون الأصلح أداء العبادات الاحتياطية عنه، وربما يكون الأصلح أداء
~~الحقوق المالية الاحتياطية وربما يكون الأصلح أداء حق بعينه احتياطي دون
~~غيره أو أداء الصلاة عنه دون الصوم، وربما يكون الأصلح فعل القربات
~~والصدقات وكسوة العراة ومداواة المرضى ونحو ذلك.
# هذا إذا لم يكن تعارف يكون قرينة على تعيين مصرف بعينه وإلا كان عليه
~~العمل.
# (مسألة 1069): إذا قال أنت وصيي ولم يعين شيئا ولم يعرف المراد منه وإنه
~~تجهيزه أو صرف ثلثه أو شؤون أخرى كان لغوا إلا إذا كان تعارف يكون قرينة
~~على تعيين المراد كما يتعارف في كثير من بلدان العراق أنه وصي في إخراج
~~الثلث وصرفه في مصلحة الموصي وأداء الحقوق التي عليه وأخذ الحقوق
~~PageV02P223
# التي له ورد الأمانات والبضائع إلى أهلها وأخذها.
# نعم في شموله للقيمومة على القاصرين من أولاده إشكال والأحوط أن لا يتصدى
~~لأمورهم إلا بعد مراجعة الحاكم الشرعي وعدم نصب الحاكم الشرعي غيره إلا
~~بإذن منه.
# (مسألة 1070): يجوز للموصى إليه أن يرد الوصية في حال حياة الموصي بشرط
~~أن يبلغه الرد، بل الأحوط اعتبار إمكان نصب غيره له أيضا ولا يجوز له الرد
~~بعد موت الموصي سواء قبلها قبل الرد أم لم يقبلها. ms476
# (مسألة 1071): الرد السابق على الوصية لا أثر له، فلو قال زيد لعمرو:
# لا أقبل أن توصي إلي، فأوصى عمرو إليه لزمته الوصية إلا أن يردها بعد
~~ذلك.
# (مسألة 1072): لو أوصى إلى أحد فرد الوصية فأوصى إليه ثانيا ولم يردها
~~ثانيا لجهله بها ففي لزومها له قول، ولكنه لا يخلو من إشكال بل الأظهر
~~خلافه.
# (مسألة 1073): إذا رأى الوصي أن تفويض الأمر إلى شخص في بعض الأمور
~~الموصى بها أصلح للميت جاز له تفويض الأمر إليه كأن يفوض أمر العبادات التي
~~أوصى بها إلى من له خبرة في الاستنابة في العبادات ويفوض أمر العمارات التي
~~أوصى بها إلى من له خبرة فيها ويفوض أمر الكفارات التي أوصى بها إلى من له
~~خبرة بالفقراء وكيفية القسمة عليهم وهكذا.
# وربما يفوض الأمر في جميع ذلك إلى شخص واحد إذا كانت له خبرة في جميعها.
# وقد لا يكون الموصي قد أوصى بأمور معينة بل أوصى بصرف ثلثه في مصالحه
~~وأوكل تعيين المصرف كما وكيفا إلى نظر الوصي فيرى الوصي من هو أعرف منه في
~~تعيين جهات المصرف وكيفيتها فيوكل الأمر إليه فيدفع الثلث إليه بتمامه
~~ويفوض إليه تعيين الجهات كما وكيفا كما يتعارف ذلك عند كثير من PageV02P224
# الأوصياء حيث يدفعون الثلث الموصى به إلى المجتهد الموثوق به عندهم،
~~فالوصاية إلى شخص ولاية في التصرف ولو بواسطة التفويض إلى الغير.
# فلا بأس أن يفوض الوصي أمر الوصية إلى غيره إلا أن تقوم القرينة على
~~إرادة الموصي منه المباشرة، فلا يجوز له حينئذ التفويض.
# (مسألة 1074): لا يجوز للوصي تفويض الوصاية إلى غيره بمعنى عزل نفسه عن
~~الوصاية وجعلها له فيكون غيره وصيا عن الميت. بجعل منه.
# (مسألة 1075): إذا بطلت وصاية الوصي لفوات شرطها نصب الحاكم الشرعي وصيا
~~مكانه أو تولى الصرف بنفسه وكذا إذا أوصى ولم يعين وصيا أصلا.
# (مسألة 1076): إذا نسي الوصي مصرف المال الموصى به وعجز عن معرفته صرفه
~~في وجوه البر التي يحتمل أن تكون مصرف المال الموصى به هذا إذا كان التردد ms477
~~بين غير المحصور أما إذا تردد بين محصور ففيه إشكال ولا يبعد الرجوع إلى
~~القرعة في تعيينه.
# (مسألة 1077): يجوز للموصي أن يجعل ناظرا على الوصي مشرفا ومطلعا على
~~عمله بحيث لا يجوز للوصي أن يعمل بالوصية إلا باطلاع الناظر وإشرافه عليه
~~فإذا عمل بدون إشرافه كان بدون إذن من الموصي وخيانة له وإذا عمل باطلاعه
~~كان مأذونا فيه وأداء لوظيفته ولا يجب على الوصي متابعة مثل هذا الناظر في
~~رأيه ونظره، فإذا أوصى الموصي باستنابة من يصلي عنه فاستناب الوصي زيدا
~~وكان الناظر يريد استنابة عمرو ويراها أرجح لم يقدح ذلك في صحة استنابة زيد
~~وليس للناظر الاعتراض عليه في ذلك.
# نعم لو جعله ناظرا على الوصي بمعنى أن يكون عمل الوصي بنظره ففي المثال
~~المذكور لا تصح استنابة زيد وتجب استنابة عمرو لكن هذا المعنى خلاف ظاهر
~~جعل الناظر على الوصي. PageV02P225
# والظاهر أنه إذا خان الوصي لم يجب على الناظر - بما هو ناظر - مدافعته في
~~كلتا الصورتين فلو لم يدافع لم يكن ضامنا، وفي كلتا الصورتين إذا مات
~~الناظر لزم الوصي الرجوع إلى الحاكم الشرعي.
# (مسألة 1078): الوصية جائزة من طرف الموصي فإذا أوصى بشئ جاز له العدول
~~إلى غيره.
# (مسألة 1079): إذا أوصى إلى أحد جاز له العدول إلى غيره.
# (مسألة 1080): إذا أوصى بأشياء جاز له العدول عن جميعها وعن بعضها كما
~~يجوز له تبديل جميعها وتبديل بعضها ما دام فيه الروح إذا وجدت فيه الشرائط
~~المتقدمة من العقل والاختيار وغيرهما.
# (مسألة 1081): إذا أوصى إلى شخص ثم أوصى إلى آخر ولم يخبر الوصي الأول
~~بالعدول عنه إلى غيره فمات فعمل الوصي الأول بالوصية ثم علم كانت الغرامة
~~على الميت فتخرج من أصل التركة ثم يخرج الثلث للوصي الثاني.
# هذا إذا لم يكن العدول عن الأول لسبب ظاهر أما إذا كان لسبب ظاهر كما إذا
~~هاجر الوصي الأول إلى بلاد بعيدة أو حدثت بينه وبين الوصي عداوة ومقاطعة
~~فعدل عنه كان ما صرفه الوصي الأول من مال نفسه.
# (مسألة 1082): يتحقق الرجوع ms478 عن الوصية بالقول مثل أن يقول:
# رجعت عن وصيتي إلى زيد، وبالفعل مثل أن يوصي بصرف ثلثه ثم يوصي بوقفه
~~ومثل أن يوصي بوقف عين أو بصرفها ثم يبيعها أو يهبها.
# (مسألة 1083): لا يعتبر في وجوب العمل بالوصية مرور مدة طويلة أو قصيرة
~~فإذا أوصى ثم مات بلا فصل وجب العمل بها وكذا إذا مات بعد مرور سنين، نعم
~~يعتبر عدم الرجوع عنها، وإذا شك في الرجوع بنى على عدمه.
# (مسألة 1084): إذا قال: إذا مت في هذا السفر فوصيي فلان ووصيتي
~~PageV02P226
# كذا وكذا، فإذا لم يمت في ذلك السفر ومات في غيره لم يجب العمل بوصيته
~~ولم يكن له وصي.
# (مسألة 1085): إذا كان الداعي له على إنشاء الوصية خوف الموت في السفر
~~الذي عزم عليه وجب العمل بوصيته وإن لم يمت في ذلك السفر، ولأجل ذلك يجب
~~العمل بوصايا الحجاج عند العزم على الحج ومثلهم زوار الرضا عليه السلام
~~والمسافرون أسفارا بعيدة فإن الظاهر أن هؤلاء وأمثالهم لم يقيدوا الوصية
~~بالموت في ذلك السفر وإنما كان الداعي على الوصية خوف الموت في ذلك السفر
~~فيجب العمل بوصاياهم ما لم يتحقق الرجوع عنها.
# (مسألة 1086): يجوز للوصي أن يأخذه أجرة مثل عمله إذا كانت له أجرة إلا
~~إذا كان أوصي إليه بأن يعمل مجانا كما لو صرح الموصي بذلك أو كانت قرينة
~~عليه فلا يجوز له أخذ الأجرة حينئذ ويجب عليه العمل بالوصية إن كان قد قبل،
~~أما إذا لم يقبل ففي الوجوب إشكال والأقرب العدم.
# هذا بالنسبة إلى العمل الذي أوصى إليه فيه كالبيع والشراء وأداء الديون
~~ونحو ذلك من الأعمال التي هي موضوع ولايته.
# أما لو أوصى بأعمال أخرى مثل أن يوصي إلى زيد أن يحج عنه أو يصلي عنه أو
~~نحو ذلك لم يجب عليه القبول حتى لو لم يعلم بذلك في حياة الموصي ولو قبل في
~~حياته فإن كان أوصى إليه بالعمل مجانا مثل أن يحج فقبل لم يبعد جواز الرد
~~بعد وفاته.
# (مسألة 1087): إذا جعل له أجرة ms479 معينة بأن قال له: حج عني بمائة دينار كان
~~إجارة ووجب العمل بها وله الأجرة إذا كان قد قبل في حياته وإلا لم يجب.
# ولو كان بأجرة غير معينة عندهما بأن قال له: حج عني بأجرة المثل ولم تكن
~~الأجرة معلومة عندهما فقبل في حياته لم يبعد أيضا عدم وجوب العمل
~~PageV02P227
# وجريان حكم الإجارة الفاسدة.
# ولو كان بطريق الجعالة لم يجب العمل، لكنه يستحق الأجرة على تقدير العمل
~~لصدق الوصية حينئذ.
# (مسألة 1088): تثبت الوصية التمليكية بشهادة مسلمين عادلين وبشهادة مسلم
~~عادل مع يمين الموصى له وبشهادة مسلم عادل مع مسلمتين عادلتين كغيرها من
~~الدعاوى المالية.
# (مسألة 1089): تختص الوصية التمليكية بأنها تثبت بشهادة النساء منفردات
~~فيثبت ربعها بشهادة مسلمة عادلة ونصفها بشهادة مسلمتين عادلتين وثلاثة
~~أرباعها بشهادة ثلاث مسلمات عادلات وتمامها بشهادة أربع مسلمات عادلات بلا
~~حاجة إلى اليمين في شهادتهن.
# (مسألة 1090): الوصية العهدية وهي الوصاية بالولاية لا تثبت إلا بشهادة
~~مسلمين عادلين.
# (مسألة 1091): تثبت الوصية التمليكية والعهدية بشهادة كتابيين عدلين في
~~دينهما عند عدم عدول المسلمين ولا تثبت بشهادة غيرهما من الكفار.
# (مسألة 1092): تثبت الوصية التمليكية بإقرار الورثة جميعهم إذا كانوا
~~عقلاء بالغين وإن لم يكونوا عدولا.
# وإذا أقر بعضهم دون بعض تثبت بالنسبة إلى حصة المقر دون المنكر نعم إذا
~~أقر منهم اثنان وكانا عدلين ثبتت الوصية بتمامها، وإذا كان عدلا واحدا تثبت
~~أيضا مع يمين الموصى له.
# (مسألة 1093): تثبت الوصية العهدية بإقرار الورثة جميعهم، وإذا أقر بعضهم
~~ثبت بعض الموصى به على نسبة حصة المقر وينقص من حقه. نعم إذا أقر اثنان
~~عدلان منهم ثبتت الوصية بتمامها. PageV02P228
# فصل في منجزات المريض (مسألة 1094): إذا تصرف المريض في مرض الموت تصرفا
~~منجزا فإن لم يكن مشتملا على المحاباة كما إذا باع بثمن المثل أو آجر بأجرة
~~المثل فلا اشكال في صحته ولزوم العمل به.
# وإذا كان مشتملا على نوع من المحاباة والعطاء المجاني كما إذا أعتق أو
~~أبرأ أو وهب هبة مجانية غير معوضة أو معوضة بأقل من القيمة أو ms480 باع بأقل من
~~ثمن المثل أو آجر بأقل من أجرة المثل أو نحو ذلك مما يستوجب نقصا في ماله
~~فالظاهر أنه نافذ كتصرفه في حال الصحة، والقول بأنه يخرج من الثلث فإذا زاد
~~عليه لم ينفذ إلا بإجازة الوارث ضعيف.
# (مسألة 1095): إذا أقر بعين أو دين لوارث أو لغيره فإن كان المقر مأمونا
~~ومصدقا في نفسه نفذ الاقرار من الأصل وإن كان متهما نفذ من الثلث.
# هذا إذا كان الاقرار في مرض الموت. أما إذا كان في حال الصحة أو في مرض
~~غير مرض الموت أخرج من الأصل وإن كان متهما.
# (مسألة 1096): إذا قال: هذا وقف بعد وفاتي، أو نحو ذلك مما يتضمن تعليق
~~الايقاع على الوفاة فهو باطل لا يصح وإن أجاز الورثة.
# (مسألة 1097): الانشاء المعلق على الوفاة إنما يصح في مقامين:
# 1 - انشاء الملك وهي الوصية التمليكية أو انشاء الولاية كما في موارد
~~الوصية العهدية.
# 2 - انشاء العتق وهو التدبير، ولا يصح في غيرهما من أنواع الانشاء.
# (مسألة 1098): إذا قال: بعث أو آجرت أو صالحت أو وقفت بعد وفاتي بطل، ولا
~~يجري عليه حكم الوصية بالبيع أو الوقف مثلا، PageV02P229
# بحيث يجب على الورثة أن يبيعوا أو يوقفوا بعد وفاته إلا إذا فهم من كلامه
~~أنه يريد الوصية بالبيع أو الوقف فحينئذ كانت وصيته صحيحة ووجب العمل بها.
# (مسألة 1099): إذا قال للمدين أبرأت ذمتك بعد وفاتي، وأجازه الوارث بعد
~~موته برئت ذمة المدين، فإن إجازة الابراء بنفسها تنازل من قبل الورثة عن
~~حقهم وابراء لذمة المدين. PageV02P230
# كتاب الوقف وهو تحبيس الأصل وتسبيل الثمرة.
# (مسألة 1100): لا يكفي في تحقق الوقف مجرد النية بل لا بد من إنشاء ذلك
~~بمثل: وقفت، وحبست ونحوهما مما يدل على المقصود.
# (مسألة 1101): الظاهر وقوعه بالمعاطاة مثل أو يعطي إلى قيم مسجد أو مشهد
~~آلات الاسراج أو يعطيه الفراش أو نحو ذلك.
# بل ربما يقع بالفعل بلا معاطاة مثل أن يعمر الجدار أو الأسطوانة الخربة
~~من المسجد أو نحو ذلك فإنه إذا مات من دون اجراء ms481 صيغة الوقف لا يرجع ميراثا
~~إلى ورثته.
# (مسألة 1102): الوقف تارة يكون له موقوف عليه يقصد عود المنفعة إليه
~~وتارة لا يكون كذلك، والثاني كوقف المسجد فإن الواقف لم يلحظ في الوقف
~~منفعة خاصة وإنما لاحظ مجرد حفظ العنوان الخاص وهو عنوان المسجدية وهذا
~~القسم لا يكون له موقوف عليه.
# (مسألة 1103): إذا لاحظ الواقف منفعة خاصة مثل الصلاة أو الذكر أو الدعاء
~~أو نحوها من أنحاء العبادة فقال: وقفت هذا المكان على المصلين أو الذاكرين
~~أو الداعين أو نحو ذلك لم يصر مسجدا ولم تجر عليه أحكام المسجد وإنما يصير
~~وقفا على الصلاة أو غيرها مما لاحظه الواقف ويكون من القسم الأول الذي له
~~موقوف عليه وهو الذي لاحظ الواقف فيه المنفعة وهو على أقسام: PageV02P231
# (الأول) أن يلحظ عود المنفعة إلى الموقوف عليهم بصيرورتها ملكا لهم كما
~~إذا قال: هذا المكان وقف على أولادي على أن تكون منافعه لهم، أو هذه
~~البستان وقف على أولادي على أن تكون ثمرتها لهم فتكون المنافع والثمرة ملكا
~~لهم كسائر أملاكهم تجوز المعاوضة منهم عليها ويرثها وارثهم وتضمن لهم عند
~~طروء سبب الضمان وتجب الزكاة على كل واحد منهم عند بلوغ حصته النصاب.
# (الثاني): أن يلحظ صرف المنافع على الموقوف عليهم من دون تمليك فلا تجوز
~~المعاوضة من أحد الموقوف عليهم على حصته ولا تجب فيها الزكاة وإن بلغت
~~النصاب ولا يرثها وارث الموقوف عليه إذا مات قبل أن تصرف المنفعة عليه ولكن
~~المنفعة تضمن بطروء سبب الضمان وهذا القسم على نوعين.
# (الأول): أن يلحظ فيه صرف شخص المنفعة كما إذا قال: هذه الشجرة وقف على
~~أولادي يأكلون ثمرتها وفي مثله لا يجوز للولي تبديلها والمعاوضة عليها بل
~~يصرف نفس الثمرة عليهم ليأكلوها.
# (الثاني): أن لا يلحظ فيه صرف شخص المنفعة بل يلحظ الأعم منها ومن بدلها
~~كما إذا قال: هذه البستان وقف على أولادي تصرف منفعتها عليهم سواء أكان
~~بتبديلها إلى عين أخرى بأن يبدل الولي الثمرة بالحنطة أو الدقيق أو الدراهم
~~أم ببذل ms482 نفسها لهم.
# (القسم الثالث): أن يلاحظ الواقف انتفاع الموقوف عليهم مباشرة باستيفاء
~~المنفعة بأنفسهم مثل وقف خانات المسافرين والرباطات والمدارس وكتب العلم
~~والأدعية ونحوها.
# وهذا القسم كما لا تجوز المعاوضة على منافعه لا من الموقوف عليهم ولا من
~~الولي لا توارث فيه والظاهر ثبوت الضمان فيه أيضا إذا غصب المنفعة غاصب
~~كالأقسام السابقة.
# نعم الظاهر عدم الضمان في مثل المساجد التي يكون الوقف فيها تحريرا.
~~PageV02P232
# (مسألة 1104): الظاهر عدم اعتبار القبول في الوقف بجميع أنواعه وإن كان
~~الاعتبار أحوط ولا سيما في الوقف بلحاظ ملك المنفعة سواء أكان عاما مثل
~~الوقف على العلماء أم خاصا مثل الوقف على أولاده فيقبل في الأول الحاكم
~~الشرعي وفي الثاني الموقوف عليهم من الطبقة الأولى.
# (مسألة 1105): الأظهر عدم اعتبار القربة في صحة الوقف ولا سيما في مثل
~~الوقف على الذرية.
# (مسألة 1106): يعتبر في صحة الوقف قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليه
~~فإذا مات قبل القبض بطل، ولا يعتبر في القبض الفورية، وفي اعتبار إذن
~~الواقف في القبض اشكال.
# (مسألة 1107): يكفي في تحقق القبض في مثل الوقف على الذرية مثلا قبض
~~الطبقة الأولى.
# (مسألة 1108): إذا وقف على أولاده الصغار وأولاد أولاده وكانت العين في
~~يده كفى ذلك في تحقق القبض ولم يحتج إلى قبض آخر وإذا كانت العين في يد
~~غيره فلا بد من أخذها منه ليتحقق قبض وليهم.
# (مسألة 1109): إذا كانت العين بيد الموقوف عليه كفى ذلك في قبضها ولم
~~يحتج إلى قبض جديد.
# (مسألة 1110): يكفي في قبض غير المنقول رفع الواقف يده عنه واستيلاء
~~الموقوف عليهم عليه.
# (مسألة 1111): في اعتبار القبض في صحة الوقف على الجهات العامة إشكال ولا
~~يبعد عدم اعتباره ولا سيما إذا كان من نية الواقف أن تبقى في يده ويعمل بها
~~على حسب ما وقف.
# (مسألة 1112): بناء على اعتبار القبض في الوقف على الجهات العامة فالظاهر
~~عدم الحاجة إلى قبض الحاكم فإذا وقف مقبرة كفى في تحقق القبض PageV02P233
# الدفن فيها، وإذا وقف مكانا للصلاة تكفي الصلاة فيه، وإذا ms483 وقف حسينية
~~تكفي إقامة العزاء فيها.
# وكذا الحكم في مثل وقف الخان على المسافرين والدار على سكنى العلماء
~~والفقراء فإنه يكفي في قبضها السكنى فيها.
# (مسألة 1113): إذا وقف حصيرا للمسجد كفى وضعه في المسجد وكذا في مثل آلات
~~المشاهد والمعابد والمساجد ونحوها فإن الظاهر أنه يكفي في قبضها وضعها فيها
~~بقصد استعمالها.
# (مسألة 1114): إذا خرب جانب من جدار المسجد أو المشهد أو نحوها فعمره
~~عامر فالظاهر كفاية ذلك في تمامية الوقف وإن لم يقبضه قابض، وإذا مات لم
~~يرجع ميراثا لوارثه كما عرفت.
# (مسألة 1115): إذا وقف على أولاده الكبار فقبض واحد منهم صح القبض في
~~حصته ولم يصح في حصة الباقين.
# (مسألة 1116): الوقوف التي تتعارف عند الأعراب بأن يقفوا شاة على أن يكون
~~الذكر المتولد منها (ذبيحة) أي يذبح ويؤكل والأنثى (منيحة) أي تبقى وينتفع
~~بصوفها ولبنها وإذا ولدت ذكرا كان (ذبيحة) وإذا ولدت أنثى كانت (منيحة)
~~وهكذا، فإذا كان وقفهم معلقا على شفاء مريض أو ورود مسافر أو سلامة غنمهم
~~من الغزو أو المرض أو نحو ذلك فهي باطلة.
# وإذا كانت منجزة غير معلقة فالظاهر بطلانها أيضا، لأن المنيحة إذا كانت
~~ملكا للواقف فلا يمكن أن يكون نتاجها الذكر ذبيحة، لأن وقف المعدوم باطل
~~وإن خرجت عن ملك الواقف، فلا يمكن أن يكون صوفها ولبنها راجعا إليه أو إلى
~~ورثته.
# (مسألة 1117): لا يجوز في الوقف توقيته بمدة فإذا قال: داري وقف على
~~أولادي سنة أو عشر سنين بطل، والظاهر عدم صحته حبسا. PageV02P234
# (مسألة 1118): إذا وقف على من ينقرض كما إذا وقف على أولاده وأولاد
~~أولاده صح وقفا فإذا انقرضوا رجع إلى ورثة الواقف حين الموت لا حين
~~الانقراض. فإذا مات الواقف عن ولدين ومات أحدهما قبل الانقراض وترك ولدا ثم
~~انقرض الموقوف عليهم كانت العين الموقوفة مشتركة بين العم وابن أخيه.
# (مسألة 1119): لا فرق فيما ذكرناه من صحة الوقف ورجوعه إلى ورثة الواقف
~~بين كون الموقوف عليه مما ينقرض غالبا وبين كونه مما لا ينقرض غالبا فاتفق
~~انقراضه.
# نعم ms484 يستثنى من ذلك ما إذا ظهر من القرائن أن خصوصية الموقوف عليه ملحوظة
~~بنحو تعدد المطلوب بأن كان الواقف قد أنشأ التصدق بالعين وكونه على نحو خاص
~~فإذا بطلت الخصوصية بقي أصل التصدق فإذا قامت القرينة على ذلك وانقرض
~~الموقوف عليه لم يرجع إلى الوارث أو ورثته بل تبقى العين وقفا وتصرف
~~منافعها في جهة أخرى الأقرب فالأقرب.
# (مسألة 1120): إذا وقف عينا على غيره وشرط عودها إليه عند الحاجة ففي
~~صحته قولان والأظهر البطلان.
# (مسألة 1121): يشترط في صحة الوقف التنجيز فلو علقه على أمر مستقبل معلوم
~~الحصول أو متوقع الحصول أو أمر حالي محتمل الحصول إذا كان لا يتوقف عليه
~~صحة العقد بطل، فإذا قال: وقفت داري إذا جاء رأس الشهر أو إذا ولد لي ذكر
~~أو إن كان هذا اليوم يوم الجمعة بطل، وإذا علقه على أمر حالي معلوم الحصول
~~أو علقه على أمر مجهول الحصول ولكنه كان يتوقف عليه صحة العقد كما إذا قال
~~زيد: وقفت داري إن كانت زيدا أو وقفت داري إن كانت لي صح.
# (مسألة 1122): إذا قال هذا وقف بعد وفاتي بطل إلا أن يفهم منه عرفا أنه
~~أراد الوصية بالوقف فيجب العمل بها عند تحقق شرائطها فيوقف بعده.
~~PageV02P235
# (مسألة 1123): يشترط في صحة الوقف اخراج الواقف نفسه عن الوقف فإذا وقف
~~على نفسه بطل، وإذا قال: داري وقف علي وعلى أخي مثلا على نحو التشريك بطل
~~الوقف في نصف الدار، وإذا كان على نحو الترتيب بأن قصد الوقف على نفسه ثم
~~على غيره كان الوقف من المنقطع الأول فيبطل مطلقا وإن قصد الوقف على غيره
~~ثم على نفسه بطل بالنسبة على نفسه فقط وكان من الوقف المنقطع الآخر، وإن
~~قال: هي وقف على أخي، ثم على نفسي، ثم على شخص آخر بطل الوقف بالنسبة إلى
~~نفسه والشخص الآخر، وكان من الوقف المنقطع الوسط.
# (مسألة 1124): إذا وقف على أولاده واشترط عليهم وفاء ديونه من مالهم،
~~عرفية كانت الديون أم شرعية كالزكاة والكفارات المالية صح بل الظاهر ms485 صحة
~~الوقف إذا اشترط وفاء ديونه من حاصل الوقف أيضا.
# (مسألة 1125): إذا وقف على جيرانه واشترط عليهم أكل ضيوفه أو القيام
~~بمؤنة أهله وأولاده حتى زوجته صح. وإذا اشترط عليهم نفقة زوجته الواجبة
~~عليه من مالهم صح بل الظاهر الصحة مع اشتراطها من حاصل الوقف أيضا.
# (مسألة 1126): إذا وقف عينا له على وفاء ديونه العرفية والشرعية بعد
~~الموت ففي صحته كما قيل اشكال بل الأظهر البطلان وكذا في ما لو وقفها على
~~أداء العبادات عنه بعد الوفاة.
# (مسألة 1127): إذا أراد التخلص من اشكال الوقف على النفس فله أن يملك
~~العين لغيره ثم يقفها غيره على النهج الذي يريد من ادرار مؤنته ووفاء ديونه
~~ونحو ذلك. ويجوز له أن يشترط ذلك عليه في ضمن عقد التمليك كما يجوز له أن
~~يؤجرها مدة ويجعل لنفسه خيار الفسخ وبعد الوقف يفسخ الإجارة فترجع المنفعة
~~إليه لا إلى الموقوف عليهم بل لا يبعد صحة وقف العين مع اشتراط بقاء
~~منافعها على ملكه مدة معينة كسنة أو غير معينة مثل مدة حياته. PageV02P236
# (مسألة 1128): يجوز انتفاع الواقف بالعين الموقوفة في مثل المساجد
~~والقناطر والمدارس ومنازل المسافرين وكتب العلم والزيارات الأدعية والآبار
~~والعيون ونحوها مما لم تكن المنفعة معنونة بعنوان خاص مضاف إلى الموقوف
~~عليه بل قصد مجرد بذل المنفعة وإباحتها للعنوان العام الشامل للواقف. أما
~~إذا كان الوقف على الأنحاء الأخر مع كون الموقوف عليه عنوان كليا عاما ففي
~~جواز مشاركة الواقف اشكال والأظهر الجواز.
# (مسألة 1129): إذا تم الوقف كان لازما لا يجوز للواقف الرجوع فيه، وإن
~~وقع في مرض الموت لم يجز للورثة رده وإن زاد على الثلث.
# فصل في شرائط الواقف (مسألة 1130): يعتبر في الواقف أن يكون جائز التصرف
~~بالبلوغ والعقل والاختيار، وعدم الحجر لسفه أو رق أو غيرهما، فلا يصح وقف
~~الصبي وإن بلغ عشرا. نعم إذا أوصى بأن يوقف ملكه بعد وفاته على وجوه البر
~~والمعروف لأرحامه وكان قد بلغ عشرا وعقل نفذت وصيته كما تقدم، وإذا كان وقف
~~الصبي بإذن الولي ms486 وكان ذا مصلحة ففي بطلانه اشكال والأظهر الصحة.
# (مسألة 1131): يجوز للواقف جعل الولاية على العين الموقوفة لنفسه ولغيره
~~على وجه الاستقلال والاشتراك كما يجوز له أيضا جعل الناظر على الولي بمعنى
~~المشرف عليه أو بمعنى أن يكون هو المرجع في النظر، والرأي ولا فرق في
~~المجعول له الولاية والنظارة بين العادل والفاسق. نعم إذا خان الولي ضم
~~إليه الحاكم الشرعي من يمنعه عن الخيانة فإن لم يمكن ذلك عزله.
# (مسألة 1132): يجوز للمجعول له الولاية أو النظارة الرد وعدم القبول بل
~~لا يبعد جواز الرد بعد القبول أيضا. PageV02P237
# (مسألة 1133): يجوز أن يجعل الواقف للولي والناظر مقدارا معينا من ثمرة
~~العين الموقوفة أو منفعتها سواء أكان أقل من أجرة المثل أم أكثر أم مساويا،
~~فإن لم يجعل له شيئا كانت له أجرة المثل إن كانت لعمله أجرة إلا أن يظهر من
~~القرائن أن الواقف قصد المجانية.
# (مسألة 1134): إذا لم يجعل الواقف وليا على الوقف كانت الولاية عليه
~~للحاكم الشرعي. نعم إذا كان الوقف على نحو التمليك وكان خاصا كانت الولاية
~~عليه للموقوف عليه، فإذا قال: هذه الدار وقف لأولادي ومن بعدهم لأولادهم
~~وهكذا، فالولاية عليها وعلى منافعها تكون للأولاد، وإذا لم يكن الوقف خاصا
~~أو كان ولم يكن على نحو التمليك بأن كان على نحو الصرف وغيره من الأنواع
~~فالولاية للحاكم الشرعي.
# (مسألة 1135): إذا جعل الواقف وليا أو ناظرا على الولي فليس له عزله. نعم
~~إذا فقد شرط الواقف كما إذا جعل الولاية للعدل ففسق أو جعلها للأرشد فصار
~~غيره أرشد، أو نحو ذلك أنعزل بذلك بلا حاجة إلى عزل.
# (مسألة 1136): يجوز للواقف أن يفوض تعيين الولي على الوقف إلى شخص بعينه
~~وأن يجعل الولاية لشخص ويفوض إليه تعيين من بعده.
# (مسألة 1137): إذا عين الواقف للولي (المجعول له الولاية) جهة خاصة اختصت
~~ولايته بتلك الجهة وكان المرجع في بقية الجهات الحاكم الشرعي وإن طلق له
~~الولاية كانت الجهات كلها تحت ولايته فله الإجارة والتعمير وأخذ العوض ودفع
~~الخراج وجمع الحاصل وقسمته على ms487 الموقوف عليهم وغير ذلك مما يكون تحت ولاية
~~الولي، نعم إذا كان في الخارج تعارف تنصرف إليه الولاية اختصت الولاية بذلك
~~المتعارف.
# (مسألة 1138): لا يشترط في الواقف الاسلام فيصح وقف الكافر إذا كان واجدا
~~لسائر الشرائط على الأقوى. PageV02P238
# فصل في شرائط العين الموقوفة (مسألة 1139): يعتبر في العين الموقوفة أن
~~تكون عينا موجودة فلا يصح وقف الدين ولا وقف الكلي ولا وقف المنفعة فإذا
~~قال وقفت ما هو لي في ذمة زيد من فرش أو إناء أو نحوهما، أو قال وقفت فرسا
~~أو عبدا من دون تعيين أو قال وقفت منفعة داري لم يصح في الجميع.
# (مسألة 1140): يعتبر أن تكون العين مملوكة أو بحكمها فلا يصح وقف الحر
~~والمباحات الأصلية قبل حيازتها ويجوز وقف إبل الصدقة وغنمها وبقرها إذا كان
~~الواقف مالك العين الزكوية أو الحاكم الشرعي.
# (مسألة 1141): يعتبر في العين الموقوفة أن تكون مما يمكن الانتفاع بها مع
~~بقائها فلا يصح وقف الأطعمة والخضر والفواكه مما لا نفع فيه إلا بإتلاف
~~عينه كما يعتبر أن يكون الانتفاع بها محللا فلا يصح وقف آلات اللهو وآلات
~~القمار والصلبان ونحوها مما يحرم الانتفاع به ويعتبر أن تكون المنفعة
~~المقصودة بالوقف محللة فلا يصح وقف الدابة لحمل الخمر والخنزير.
# (مسألة 1142): لا يعتبر في انشاء الوقف أن تكون العين مما يمكن قبضه حال
~~الوقف فإذا وقف العبد الآبق أو الجمل الشارد أو الطير الطائر وتحقق القبض
~~بعده صح الوقف.
# (مسألة 1143): لا إشكال في صحة وقف الثياب والأواني والفرش والدور
~~والبساتين والأراضي الزراعية والكتب والسلاح والحيوانات إذا كان ينتفع بها
~~في الركوب أو الحمل أو اللبن أو الوبر والشعر والصوف أو غير ذلك وكذا غيرها
~~مما له منفعة محللة ويجوز وقف الدراهم والدنانير إذا كان ينتفع بها في
~~التزيين، وأما وقفها لحفظ الاعتبار ففيه اشكال. PageV02P239
# (مسألة 1144): المراد من المنفعة أعم من المنفعة العينية مثل الثمر
~~واللبن ونحوهما والمنفعة الفعلية مثل الركوب والحرث والسكنى وغيرها.
# (مسألة 1145): لا يشترط في المنفعة أن تكون موجودة حال الوقف فيكفي ms488 أن
~~تكون متوقعة الوجود في المستقبل مثل وقف الشجرة قبل أن تثمر ووقف الدابة
~~الصغيرة قبل أن تقوى على الركوب أو الحمل عليها.
# فصل في شرائط الموقوف عليه (مسألة 1146): يشترط في الموقوف عليه أمور:
# (الأول): التعيين، فإذا وقف على المردد بين شيئين أو أشياء مثل أحد
~~المسجدين أو أحد المشهدين أو أحد الولدين لم يصح نعم إذا وقف على الجامع
~~بين أمرين أو أمور صح.
# (الثاني): أن يكون الموقوف عليه إذا كان خاصا موجودا حال الوقف فلا يصح
~~الوقف على المعدوم حاله سواء أكان موجودا قبل ذلك كما إذا وقف على زيد الذي
~~مات أو يوجد بعد الوقف مثل أن يقف على ولده الذي سيولد وأما إذا كان حملا
~~لم ينفصل حين الوقف ففي بطلان الوقف تأمل. نعم إذا وقف على المعدوم تبعا
~~للموجود كما إذا وقف على أولاده ثم على أولادهم ثم على أولاد أولادهم وهكذا
~~صح.
# (مسألة 1147): إذا وقف على أولاده الموجودين ثم على من سيوجد على أن يكون
~~بعد وجوده مقدما على الموجودين فالظاهر الصحة.
# (الشرط الثالث): أن لا يكون الوقف عليه على نحو الصرف في المعصية كالصرف
~~في الزنا وشرب الخمر ونسخ كتب الضلال ونشرها وتدريسها وشراء آلات الملاهي
~~ونحو ذلك. PageV02P240
# (مسألة 1148): يجوز وقف المسلم على الكافر في الجهات المحللة.
# (مسألة 1149): يجوز الوقف على المملوك قنا كان أم غيره كان الوقف على نحو
~~التمليك أم الصرف.
# (مسألة 1150): إذا وقف على ما لا يصح الوقف عليه وما يصح على نحو التشريك
~~بطل بالنسبة إلى حصة الأول وصح بالنسبة إلى حصة الثاني، وإن كان على نحو
~~الترتيب فإن كان الأول مقدما فالأقوى بطلانه رأسا وإن كان مؤخرا كان من
~~المنقطع الآخر فيصح فيما يصح الوقف عليه ويبطل فيما بعده.
# (مسألة 1151): إذا وقف على ما يصح الوقف عليه ثم على ما لا يصح الوقف
~~عليه ثم على ما يصح الوقف عليه كان من المنقطع الوسط فيصح في الأول ويبطل
~~فيما بعده مطلقا حتى في الأخير.
# (مسألة 1152): إذا وقف على ms489 الزائرين أو الحجاج أو عالم البلد أو نحو ذلك
~~من العناوين العامة التي توجد لها أفراد في وقت ولا توجد في وقت آخر صح وإن
~~لم يكن له فرد حين الوقف.
# فصل (في بيان المراد من بعض عبارات الواقف) (مسألة 1153): إذا وقف مسلم
~~على الفقراء أو فقراء البلد فالمراد فقراء المسلمين، وإذا كان الواقف من
~~الشيعة فالمراد فقراء الشيعة، وإذا كان كافرا فالمراد فقراء أهل دينه، فإن
~~كان يهوديا فالمراد فقراء اليهود، وإن كان نصرانيا فالمراد فقراء النصارى
~~وهكذا، وكذا إذا كان سنيا فالمراد فقراء السنة وإذا كان السنيون على مذاهب
~~بحيث لا يعطف بعضهم على بعض اختص بفقراء مذهب الواقف. PageV02P241
# (مسألة 1154): إذا وقف على الفقراء أو فقراء البلد أو فقراء بني فلان أو
~~الحجاج أو الزوار أو العلماء أو مجلس العزاء لسيد الشهداء (عليه السلام) أو
~~خصوص مجالس البلد فالظاهر منه المصرف فلا يجب الاستيعاب وإن كانت الأفراد
~~محصورة. نعم إذا وقف على جميعهم وجب الاستيعاب فإن لم يمكن لتفرقهم عزل حصة
~~من لم يتمكن من ايصال حصته إليه إلى زمان التمكن، وإذا شك في عددهم اقتصر
~~على الأقل ايصال المعلوم والأحوط له التفتيش والفحص.
# (مسألة 1155): إذا قال: هذا وقف على أولادي أو ذريتي أو أصهاري أو أرحامي
~~أو تلامذتي أو مشايخي أو جيراني، فالظاهر منه العموم فيجب فيه الاستيعاب.
# (مسألة 1156): إذا وقف على المسلمين كان لمن يعتقد الواقف اسلامه، فلا
~~يدخل في الموقوف عليهم من يعتقد الواقف كفره وإن أقر بالشهادتين ويعم الوقف
~~المسلمين جميعا الذكور والإناث والكبار والصغار.
# (مسألة 1157): إذا وقف على المؤمنين اختص الوقف بمن كان مؤمنا في اعتقاد
~~الواقف فإذا كان الواقف اثني عشريا اختص الوقف بالاثني عشرية من الإمامية
~~ولا فرق بين الرجال والنساء والأطفال والمستضعفين ولا بين العدول والفساق
~~وكذا إذا وقف على الشيعة، نعم إذا كان الواقف على الشيعة من بعض الفرق
~~الأخر من الشيعة فالظاهر من الشيعة العموم للاثني عشرية وغيرهم ممن يعتقد
~~الخلافة لعلي (عليه السلام) بلا فصل.
# (مسألة 1158): إذا ms490 وقف في سبيل الله تعالى أو في وجوه البر فالمراد منه
~~ما يكون قربة وطاعة.
# (مسألة 1159): إذا وقف على أرحامه أو أقاربه فالمرجع فيه العرف وإذا وقف
~~على الأقرب فالأقرب كان على كيفية الإرث.
# (مسألة 1160): إذا وقف على أولاده اشترك الذكر والأنثى والخنثى، نعم
~~PageV02P242
# إذا كان المفهوم في العرف الخاص لبعض البلاد خصوص الذكر اختص به دون
~~الأنثى وكذا الحال إذا وقف على أولاده وأولاد أولاده.
# (مسألة 1161): إذا وقف على إخوته اشترك الإخوة للأبوين والإخوة للأب فقط
~~والإخوة للأم فقط بالسوية، وكذا إذا وقف على أجداده اشترك الأجداد لأبيه
~~والأجداد لأمه.. وكذا إذا وقف على الأعمام أو الأخوال فإنه يعم الأعمام
~~للأبوين وللأب وللأم وكذلك الأخوال ولا يشمل الوقف على الإخوة أولادهم ولا
~~الأخوات ولا الوقف على الأعمام والأخوال أعمام الأب والأم وأخوالهما
~~والعمات مطلقا والخالات كذلك.
# (مسألة 1162): إذا وقف على أبنائه لم تدخل البنات وإذا وقف على ذريته دخل
~~الذكر والأنثى والصلبي وغيره.
# (مسألة 1163): إذا قال: هذا وقف على أولادي ما تعاقبوا وتناسلوا فالظاهر
~~منه التشريك، وإذا قال: وقف على أولادي الأعلى فالأعلى فالظاهر منه
~~الترتيب، وإذا قال: وقف على أولادي نسلا بعد نسل أو طبقة بعد طبقة أو طبقة
~~فطبقة، ففي كونه للترتيب أو للتشريك قولان والأظهر الأول.
# (مسألة 1164): إذا تردد الموقوف عليه بين عنوانين أو شخصين فالمرجع في
~~تعيينه القرعة، وإذا شك في الوقف أنه ترتيبي أو تشريكي فإن كان هناك اطلاق
~~في عبارة الواقف كان مقتضاه التشريك وإن لم يكن فيها اطلاق أعطي أهل
~~المرتبة المحتملة التقدم حصتهم وأقرع في الحصة المرددة بينهم وبين من بعدهم
~~فيعطى من خرجت القرعة باسمه.
# (مسألة 1165): إذا وقف على العلماء فالظاهر منه علماء الشريعة فلا يشمل
~~علماء الطب والنجوم والهندسة والجغرافيا ونحوهم.
# وإذا وقف على أهل بلد اختص بالمواطنين والمجاورين منهم ولا يشمل
~~المسافرين وإن نووا إقامة مدة فيه.
# (مسألة 1166): إذا وقف على مسجد أو مشهد صرف نماؤه في مصالحه PageV02P243
# من تعمير وفرش وسراج وكنس ونحو ذلك من مصالحه، وفي ms491 جواز اعطاء شئ من
~~النماء لإمام الجماعة اشكال إلا أن تكون هناك قرينة على إرادة ما يشمل ذلك
~~فيعطى منه حينئذ.
# (مسألة 1167): إذا وقف على الحسين (ع) صرف في إقامة عزائه مع بذل الطعام
~~فيه وبدونه والأحوط إهداء ثواب إليه (ع) ولا فرق بين إقامة مجلس للعزاء وأن
~~يعطى الذاكر لعزائه (ع) في المسجد أو الحرم أو الصحن أو غير ذلك.
# (مسألة 1168): إذا وقف على أن يصرف على ميت أو أموات صرف في مصالحهم
~~الأخروية من الصدقات عنهم وفعل الخيرات لهم، وإذا احتمل اشتغال ذمتهم
~~بالديون صرف أيضا في افراغ ذمتهم.
# (مسألة 1169): إذا وقف على النبي صلى الله عليه وآله والأئمة (ع) صرف في
~~إقامة المجالس لذكر فضائلهم ومناقبهم ووفياتهم وبيان ظلاماتهم ونحو ذلك مما
~~يوجب التبصر بمقامهم الرفيع والأحوط اهداء ثواب ذلك إليهم (ع) ولا فرق بين
~~إمام العصر (عج) وآبائه الطاهرين.
# (مسألة 1170): إذا وقف على أولاده فالأقوى العموم لأولاد أولاده وأولادهم
~~وإن سفلوا.
# (مسألة 1171): إذا قال: هذا وقف على أولادي فإذا انقرض أولادي وأولاد
~~أولادي فهو على الفقراء، فالأقوى أنه وقف على أولاده الصلبيين وغيرهم على
~~التشريك، وكذا إذا قال: وقف على أولادي فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولادي
~~فهو على الفقراء على الأقوى.
# (مسألة 1172): إذا قال: هذا وقف على سكنى أولادي فالظاهر أنه لا يجوز أن
~~يؤجروها ويقتسموا الأجرة بل يتعين عليهم السكنى فيها فإن أمكن سكنى الجميع
~~سكنوا جميعا وإن تشاحوا في تعيين المسكن فالمرجع نظر الولي فإن PageV02P244
# تعدد الأولياء واختلف نظرهم فالمرجع الحاكم الشرعي، وإذا اختلف حكام
~~الشرع فالمرجع القرعة وإذا امتنع بعضهم عن السكنى حينئذ جاز للآخر
~~الاستقلال فيها وليس عليه شئ لصاحبه، وإن تعذر سكنى الجميع اقتسموها بينهم
~~يوما فيوما أو شهرا فشهرا أو سنة فسنة، وإن اختلفوا في ذلك وتشاحوا فالحكم
~~كما سبق وليس لبعضهم ترك السكنى وعدم الرضا بالمهاياة والمطالبة بالأجرة
~~حينئذ بالنسبة إلى حصته.
# (مسألة 1173): إذا قال هذا وقف على الذكور من أولادي أو ذكور أولادي نسلا
~~بعد نسل أو طبقة ms492 بعد طبقة اختص بالذكور من الذكور ولا يشمل الذكور من
~~الإناث.
# (مسألة 1174): إذا قال وقف على إخوتي نسلا بعد نسل فالظاهر العموم
~~لأولادهم الذكور والإناث.
# (مسألة 1175): إذا قال: هذا وقف على أولادي ثم أولاد أولادي كان الترتيب
~~بين أولاده الصلبيين وأولادهم ولا يكون بين أولاد أولاده وأولادهم ترتيب بل
~~الحكم بينهم على نحو التشريك.
# (مسألة 1176): إذا وقف على زيد والفقراء فالظاهر التنصيف وكذا إذا قال
~~وقف على زيد وأولاد عمرو أو قال وقف على أولاد زيد وأولاد عمرو أو قال وقف
~~على العلماء والفقراء.
# (مسألة 1177): (إذا وقف على الزوار فالظاهر الاختصاص بغير أهل المشهد ممن
~~يأتي من الخارج للزيارة وفي كونه كذلك إذا قال: وقف على من يزور المشهد
~~اشكال. PageV02P245
# فصل (في بعض أحكام الوقف) (مسألة 1178): إذا تم الوقف لا يجوز للواقف ولا
~~لغيره التبديل والتغيير في الموقوف عليه بنقله منهم إلى غيرهم وإخراج بعضهم
~~منه وإدخال أجنبي عنهم معهم إذا لم يشترط ذلك أما إذا اشترط إدخال من شاء
~~معهم فالظاهر صحته وحينئذ إذا أدخل غيرهم معهم نفذ وإذا لم يدخل أحدا إلى
~~أن مات بقي الوقف على حاله الأولى وإذا اشترط اخراج بعضهم فالظاهر صحته
~~أيضا.
# (مسألة 1179): العين الموقوفة تخرج من ملك الواقف وتدخل في ملك الموقوف
~~عليه ويكون نماؤها له، نعم إذا كان الوقف وقفا على الصرف لم تدخل العين في
~~ملك الموقوف عليه بل يتعين صرف نمائها في الجهة الموقوف عليها على اختلاف
~~كيفيات الوقف.
# (مسألة 1180): إذا اشترط الواقف شرطا في الموقوف عليه كما إذا وقف
~~المدرسة على الطلبة العدول أو المجتهدين ففقد الشرط خرج عن الوقف وإذا
~~اشترط عليه شرطا كما إذا وقف على الطلبة واشترط عليهم التهجد في الليل وجب
~~فعل الشرط فإن لم يتهجد فالظاهر أنه يخرج عن الوقف أيضا.
# (مسألة 1181): إذا احتاجت الأملاك الموقوفة إلى التعمير أو الترميم لأجل
~~بقائها وحصول النماء منها فإن عين الواقف لها ما يصرف فيها عمل عليه وإلا
~~صرف من نمائها وجوبا مقدما على حق الموقوف عليهم ms493 وإذا احتاج إلى التعمير
~~بحيث لولاه لم يبق للبطون اللاحقة فالظاهر وجوبه وإن أدى إلى حرمان البطن
~~السابق.
# (مسألة 1182): الثمر الموجود على النخل أو الشجر حين إجراء صيغة الوقف
~~باق على ملك مالكها ولا يكون للموقوف عليه، وكذا الحمل الموجود PageV02P246
# حين وقف الدابة واللبن والصوف الموجودان حين وقف الشاة، وكذا ما يتجدد من
~~الثمر أو الحمل أو اللبن أو الصوف ونحوها بعد إنشاء الوقف وقبل القبض فيما
~~يعتبر القبض في صحته.
# (مسألة 1183): إذا وقف على مصلحة فبطل رسمها كما إذا وقف على مسجد فخرب
~~أو مدرسة فخربت ولم يمكن تعميرها أو لم يحتاجا إلى مصرف لانقطاع من يصلي في
~~المسجد أو مهاجرة الطلبة أو نحو ذلك فإن كان الوقف على نحو تعدد المطلوب
~~كما هو الغالب صرف نماء الوقف في مسجد أو مدرسة أخرى إن أمكن وإلا ففي وجوه
~~البر الأقرب فالأقرب.
# (مسألة 1184): إذا جهل مصرف الوقف فإن كانت المحتملات متصادقة صرف في
~~المتيقن كما إذا لم يدر أن الوقف وقف على العلماء مطلقا أو على خصوص العدول
~~منهم، أو لم يدر أن الوقف وقف على العلماء أو الفقراء فإنه يصرف في الفرض
~~الأول على العلماء العدول وفي الفرض الثاني على العلماء الفقراء وإن كانت
~~المحتملات متباينة فإن كانت غير محصورة تصدق به إذا كان التصدق من الوجوه
~~المحتملة للوقف وإلا صرفه في وجه آخر من الوجوه المحتملة، وإن كانت الوجوه
~~محصورة كما إذا لم يدر أن الوقف وقف على المسجد الفلاني أو على المسجد
~~الآخر أو إنه وقف لزيد أو لعمرو على نحو المصرف أو على نحو التمليك فالأقرب
~~الرجوع إلى القرعة في تعيين الموقوف عليه.
# (مسألة 1185): إذا آجر البطن الأول من الموقوف عليهم العين الموقوفة في
~~الوقف الترتيبي وانقرضوا قبل انقضاء مدة الإجارة لم تصح الإجارة بالنسبة
~~إلى بقية المدة وكذا الحكم في الوقف التشريكي إذا ولد في أثناء المدة من
~~يشارك الموقوف عليه المؤجر فإنه لا تصح الإجارة بالنسبة إلى حصته والظاهر
~~صحتها بالإجازة من البطن الثاني ms494 في الصورة الأولى ومن الشريك في الصورة
~~الثانية فيكون للمجيز حصته من الأجرة ولا يحتاج إلى تجديد الإجارة وإن كان
~~أحوط.
# نعم إذا كانت الإجارة من الولي لمصلحة الوقف صحت ونفذت وكذا إذا كانت
~~PageV02P247
# لمصلحة البطون اللاحقة إذا كانت له ولاية على ذلك فإنها تصح ويكون للبطون
~~اللاحقة حصتهم من الأجرة.
# (مسألة 1186): إذا كانت للعين الموقوفة منافع مختلفة وثمرات متنوعة كان
~~الجميع للموقوف عليه مع اطلاق الوقف فإذا وقف الشجر أو النخل كانت ثمرتهما
~~ومنفعة الاستظلال بهما والسعف والأغصان والأوراق اليابسة وأكمام الطلع
~~والفسيل ونحوها مما هو مبني على الانفصال للموقوف عليه ولا يجوز للمالك ولا
~~لغيره التصرف فيها إلا على الوجه الذي اشترطه الواقف.
# (مسألة 1187): الفسيل الخارج بعد الوقف إذا نما واستطال حتى صار نخلا أو
~~قلع من موضعه وغرس في موضع آخر فنما حتى صار مثمرا لا يكون وقفا بل هو من
~~نماء الوقف فيجوز بيعه وصرفه في الموقوف عليه وكذا إذا قطع بعض الأغصان
~~الزائدة للاصلاح وغرس فصار شجرة فإنه لا يكون وقفا بل يجري عليه حكم نماء
~~الوقف من جواز بيعه وصرف ثمنه في مصرف الوقف.
# (مسألة 1188): إذا خرب المسجد لم تخرج العرصة عن المسجدية وإن تعذر
~~تعميره، وكذا إذا خربت القرية التي هو فيها حتى بطل الانتفاع به إلى الأبد.
# (مسألة 1189): غير المسجد من الأعيان الموقوفة إذا تعذر الانتفاع بها في
~~الجهة المقصودة للواقف لخرابها وزوال منفعتها يجوز بيع بعضها وعمارة الباقي
~~للانتفاع به، فإن لم يمكن ذلك جاز بيعها وتبديلها بما يمكن الانتفاع به وإن
~~لم يمكن ذلك أيضا صرف ثمنها في الجهة الموقوف عليها.
# (مسألة 1190): إذا تعذر الانتفاع بالعين الموقوفة لانتفاء الجهة الموقوف
~~عليها صرفت منافعها فيما هو الأقرب فالأقرب، فإذا كان الوقف وقفا على إقامة
~~عزاء الحسين عليه السلام في بلد خاص ولم يمكن ذلك صرفت منافعه في إقامة
~~عزائه عليه السلام في بلد آخر. PageV02P248
# (مسألة 1191): إذا تعذر الانتفاع بالوقف لانقراض الموقوف عليه تبطل
~~وقفيته ويرجع ملكا للواقف على ما تقدم فإن ms495 لم يكن موجودا كان لورثته.
# (مسألة 1192): إذا خرب الوقف ولم تبطل منفعته بل بقيت له منفعة معتد بها
~~قليلة أو كثيرة فإن أمكن تجديده وإن كان بإجارة مدة وصرف الإجارة في
~~العمارة وجب ذلك وإن لم يمكن فالظاهر بقاء الوقفية بحالها وتصرف منافعه في
~~الجهة الموقوف عليها.
# (مسألة 1193): إذا وقف بستانا لصرف نمائها في جهة خاصة فانقطع عنها الماء
~~حتى يبس شجرها أو انقلع شجرها وبقيت عرصة فإن أمكن إيجارها وجب ذلك وصرفت
~~الأجرة في الجهة الموقوف عليها، نعم إذا فهم من القرائن أن الوقفية قائمة
~~بعنوان البستان كما إذا وقفها للتنزه أو للاستظلال فإن أمكن بيعها وشراء
~~بستان أخرى تعين ذلك وإلا بطلت الوقفية بذهاب عنوان البستان وترجع ملكا
~~للواقف.
# (مسألة 1194): يجوز وقف البستان واستثناء نخلة منها ويجوز له حينئذ
~~الدخول إليها بمقدار الحاجة كما أن له إبقاءها مجانا وليس للموقوف عليهم
~~قلعها وإذا انقلعت لم يبق له حق في الأرض فلا يجوز له غرس نخلة أخرى مكانها
~~وكذا يجوز في وقف الدار استثناء غرفة منها ولكن إذا خربت بقيت له الأرض لأن
~~الأرض جزء الغرفة.
# (مسألة 1195): إذا كانت العين مشتركة بين الوقف والملك الطلق جازت قسمتها
~~بتمييز الوقف عن الملك الطلق ويتولى القسمة المالك للطلق ومتولي الوقف بل
~~الأقوى جواز القسمة إذا تعدد الواقف والموقوف عليه كما إذا كانت دار مشتركة
~~بين شخصين فوقف كل منهما نصفه المشاع على أولاده وكذا إذا اتحد الواقف مع
~~تعدد الموقوف عليه كما إذا وقف مالك الدار نصفها على مسجد ونصفها على مشهد
~~وكذا إذا اتحد الواقف والموقوف عليه إذا لم تكن القسمة منافية للوقف كما
~~إذا وقف أرضا على أولاده وكانوا أربعة فإنه يجوز لهم PageV02P249
# اقتسامها أرباعا، فإذا صار له ولد آخر بطلت القسمة وجاز اقتسامها أخماسا،
~~فإذا مات اثنان منهم بطلت القسمة وجاز اقتسامها أثلاثا، وهكذا.
# (مسألة 1196): لا يجوز تغيير العين الموقوفة إذا علم من الواقف إرادة
~~بقاء عنوانها سواء فهم ذلك من كيفية الوقف كما إذا وقف داره على ms496 السكنى فلا
~~يجوز تغييرها إلى الدكاكين أم فهم من قرينة خارجية بل إذا احتمل ذلك ولم
~~يكن اطلاق في انشاء الوقف لم يجز ذلك، نعم إذا كان اطلاق في انشاء الوقف
~~جاز للولي التغيير فيبدل الدار إلى دكاكين والدكاكين إلى دار وهكذا وقد
~~يعلم من حال الوقف إرادة بقاء العنوان ما دام له دخل في كثرة المنفعة
~~فحينئذ لا يجوز التغيير ما دام الحال كذلك، فإذا قلت المنفعة جاز التغيير.
# (مسألة 1197): إذا انقلعت نخلة من البستان الموقوفة فإن كان وقفها
~~للانتفاع بثمرها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان إن احتاج إليه وإلا ففي
~~الجهة الموقوف عليها وإذا وقفها للانتفاع بأي وجه كان فإن أمكن الانتفاع
~~بها في جعلها سقفا أو عمدا أو نحو ذلك لم يجز بيعها وإن بطل الانتفاع بها
~~على حالها جاز بيعها وصرف ثمنها في البستان مع الحاجة ومع عدمها في الجهة
~~الموقوف عليها.
# (مسألة 1198): الأموال التي تجمع لعزاء سيد الشهداء عليه السلام من صنف
~~خاص لإقامة مأتمهم أو من أهل بلد لإقامة مأتم فيها أو للأنصار الذين يذهبون
~~في زيارة الأربعين إلى (كربلاء) الظاهر أنها من قسم الصدقات المشروط صرفها
~~في جهة معينة وليست باقية على ملك مالكها ولا يجوز لمالكها الرجوع فيها،
~~وإذا مات قبل صرفها لا يجوز لوارثه المطالبة بها، وكذا إذا أفلس لا يجوز
~~لغرمائه المطالبة بها وإذا تعذر صرفها في الجهة المعينة فالأحوط صرفها فيما
~~هو الأقرب فالأقرب إلى الجهة الخاصة نعم إذا كان الدافع للمال غير معرض عنه
~~ويرى أن الآخذ للمال بمنزلة الوكيل عنه لم يخرج حينئذ عن ملك الدافع وجاز
~~له ولورثته ولغرمائه المطالبة به بل يجب ارجاعه إليه عند مطالبته وإلى
~~وارثه عند موته PageV02P250
# وإلى غرمائه عند تفليسه، وإذا تعذر صرفه في الجهة الخاصة واحتمل عدم إذنه
~~في التصرف فيه في غيرها وجبت مراجعته في ذلك.
# (مسألة 1199): لا يجوز بيع العين الموقوفة إلا في موارد ذكرناها في كتاب
~~البيع.
# (مسألة 1200): إذا كان غرض الواقف من الوقف حصول شئ ms497 فبان عدم حصوله لا
~~يكون ذلك موجبا لبطلان الوقف، فإذا علم أن غرض الواقف من الوقف على أولاده
~~أن يستعينوا به على طلب العلم أو الإقامة بالمشهد الفلاني أو نحو ذلك فلم
~~يترتب الغرض المذكور عليه لم يكن ذلك موجب لبطلان الوقف وهكذا الحال في
~~جميع الأغراض والدواعي التي تدعو إلى إيقاع المعاملات أو الايقاعات، فإذا
~~كان غرض المشتري الربح فلم يربح لم يكن ذلك موجبا لبطلان الشراء أو التسلط
~~على الفسخ.
# (مسألة 1201): الشرائط التي يشترطها الواقف تصح ويجب العمل عليها إذا
~~كانت مشروعة، فإذا اشترط أن لا يؤجر الوقف أكثر من سنة أو لا يؤجر على غير
~~أهل العلم لا تصح إجارته سنتين ولا على غير أهل العلم.
# (مسألة 1202): تثبت الوقفية بالعلم - وإن حصل من الشياع - وبالبينة
~~الشرعية وبإقرار ذي اليد وإن لم تكن اليد مستقلة كما إذا كان جماعة في دار
~~فأخبر بعضهم بأنها وقف حكم بها في حصته وإن لم يعترف غيره بها.
# (مسألة 1203): إذا كان كتاب أو إناء قد كتب عليه إنه وقف فالظاهر الحكم
~~بوقفيته. نعم إذا كان بيد شخص وادعى ملكيته واعتذر عن الكتابة بعذر مقبول
~~قيل صدق وحكم بملكيته له فيجوز حينئذ الشراء منه والتصرف بإذنه وغير ذلك من
~~أحكام الملك لكنه لا يخلو عن اشكال.
# (مسألة 1204: إذا وجدت ورقة في تركة الميت قد كتب عليها إن الشئ الفلاني
~~وقف فإن كان عليه أمارة الاعتراف بالوقفية من توقيعه في ذيلها PageV02P251
# ووضعها في ظرف مكتوب عليه هذه ورقة الوقف الفلاني أو نحو ذلك مما يكون
~~ظاهرا في الاعتراف بالوقفية، وإلا فلا يحكم بها وإن علم أنها بخط المالك.
# (مسألة 1205): لا فرق في حجية اخبار ذي اليد بين أن يكون اخبارا بأصل
~~الوقف وأن يكون اخبارا بكيفيته من كونه ترتيبيا أو تشريكيا وكونه على
~~الذكور فقط أو على الذكور والإناث وأنه على نحو التساوي أو على نحو
~~الاختلاف كما أنه لا فرق في الاخبار بين أن يكون بالقول وأن يكون بالفعل
~~كما إذا كان يتصرف ms498 فيه على نحو الوقف أو يتصرف فيه على نحو الوقف الترتيبي
~~أو التشريكي أو للذكور والإناث أو للذكور دون الإناث وهكذا، فإن تصرفه إذا
~~كان ظاهرا في الاخبار عن حاله كان حجة كخبره القولي.
# (مسألة 1206): إذا كانت العين الموقوفة من الأعيان الزكوية كالغنم والبقر
~~والإبل لم تجب الزكاة فيها وإن اجتمعت فيها شرائط الزكاة وأما إذا كان
~~نماؤها زكويا كما إذا وقف بستانا فإن كان الوقف على نحو التمليك لأشخاص
~~الموقوف عليهم كما إذا قال: وقفت البستان لأولادي فإن بلغت حصة واحد منهم
~~النصاب وجبت عليه الزكاة وإلا لم تجب، وإن كان الوقف على نحو التمليك
~~للعنوان كما إذا قال: وقفت البستان على فقراء البلد غير قاصد لاستيعابهم،
~~لم تجب الزكاة على واحد منهم إلا إذا أعطى الولي واحدا منهم بعض النماء قبل
~~زمان تعلق الزكاة وكان يبلغ النصاب فإنه تجب الزكاة على من ملك منهم واحدا
~~كان أو أكثر وكذلك لا تجب الزكاة على حاصل الوقف إذا كان على نحو المصرف
~~كما إذا قال وقفت البستان على تزويج أولادي أو على إطعام الفقراء وكسوتهم
~~ونحو ذلك. PageV02P252
# الحاق فيه بابان (الباب الأول في الحبس وأخواته) (مسألة 1207): يجوز
~~للمالك أن يحبس ملكه على جهة معينة يجوز الوقف عليها على أن يصرف نماؤه
~~فيها ولا يخرج بذلك عن ملكه فإن كان الحابس قد قصد القربة بحبسه وكان حبسه
~~مطلقا أو مقيدا بالدوام لزم ما دامت العين ولم يجز له الرجوع فيه، وإن كان
~~مقيدا بمدة معينة لم يجز له الرجوع قبل انقضاء المدة وإذا انتهت المدة
~~انتهى التحبيس فإذا قال: فرسي محبس على نقل الحجاج أو عبدي محبس على خدمة
~~العلماء لزمت ما دامت العين باقية وإذا جعل المدة عشر سنين مثلا لزم في
~~العشر وانتهى بانقضائها.
# (مسألة 1208): ذكر جماعة كثيرة أنه لا يصح التحبيس إلا بعد القبض ولا
~~يخلو من اشكال بل الأظهر الصحة بدونه ولكنه شرط في اللزوم فيجوز للمالك
~~الرجوع فيه قبل القبض.
# (مسألة 1209): إذا حبس ملكه على شخص ms499 فإن عين مدة كعشرة سنين أو مدة حياة
~~ذلك الشخص لزم الحبس في تلك المدة وبعدها يرجع إلى الحابس وإذا مات الحابس
~~قبل انقضاء المدة بقي الحبس على حاله إلى أن تنتهي المدة فيرجع ميراثا وإذا
~~حبس عليه مدة حياة نفسه يعني الحابس لم يجز له الرجوع ما دام حيا فإذا مات
~~رجع ميراثا، وإذا حبسه على شخص ولم يذكر مدة معينة ولا مدة حياة نفسه ولا
~~حياة المحبس عليه ففي لزومه إلى موت الحابس وبعد موته يرجع ميراثا وجوازه
~~فيجوز له الرجوع فيه متى شاء قولان أقربهما الثاني.
# (مسألة 1210): يلحق بالحبس السكنى والعمرى والرقبى والأولى تختص بالمسكن
~~والأخيرتان تجريان فيه وفي غيره من العقار والحيوانات والأثاث ونحوها مما
~~لا يتحقق فيه الاسكان فإن كان المجعول الاسكان قيل له (سكنى) PageV02P253
# فإن قيد بعمر المالك أو الساكن قيل له أيضا (عمري) وإن قيده بمدة معينة
~~قيل له (رقبى) وإذا كان المجعول غير الاسكان كما في الأثاث ونحوه مما لا
~~يتحقق فيه السكنى لا يقال له سكنى بل قيل (عمري) إن قيد بعمر أحدهما و
~~(رقبى) إن قيد بمدة معينة.
# (مسألة 1211): الظاهر أن القبض فيها ليس شرطا في الصحة بل في اللزوم كما
~~تقدم في الحبس.
# (مسألة 1212): إذا أسكنه مدة معينة كعشر سنين أو مدة عمر المالك أو مدة
~~عمر الساكن لم يجز الرجوع قبل انقضاء المدة فإن انقضت المدة في الصور
~~الثلاث رجع المسكن إلى المالك أو ورثته.
# (مسألة 1213): إذا قال له: أسكنتك هذه الدار لك ولعقبك لم يجز له الرجوع
~~في هذه السكنى ما دام الساكن موجودا أو عقبه فإذا انقرض هو وعقبه رجعت
~~الدار إلى المالك.
# (مسألة 1214): إذا قال له: أسكنتك هذه الدار مدة عمري فمات الساكن في حال
~~حياة المالك فإن كان المقصود السكنى بنفسه وتوابعه كما يقتضيه اطلاق السكنى
~~انتقلت السكنى بموته إلى المالك قبل وفاته على اشكال، وإن كان المقصود
~~تمليك السكنى له انتقلت السكنى إلى وارثه ما دام المالك حيا، فإذا مات
~~انتقلت من ورثة ms500 الساكن إلى ورثة المالك وكذا الحكم لو عين مدة معينة فمات
~~الساكن في أثنائها.
# (مسألة 1215): إذا جعل السكنى له مدة حياته كما إذا قال له:
# أسكنتك هذه الدار مدة حياتك، فمات المالك قبل الساكن لم يجز لورثة المالك
~~منع الساكن بل تبقى السكنى على حالها إلى أن يموت الساكن.
# (مسألة 1216): إذا جعل له السكنى ولم يذكر له مدة ولا عمر أحدهما صح،
~~ولزم بالقبض ووجب على المالك اسكانه وقتا ما وجاز له الرجوع بعد
~~PageV02P254
# ذلك أي وقت شاء، ولا يجري ذلك في الرقبى والعمرى لاختصاص الأولى بالمدة
~~المعينة والثانية بمدة عمر أحدهما والمفروض انتفاء ذلك كله (مسألة 1217):
~~اطلاق السكنى كما تقدم يقتضي أن يسكن هو وأهله وسائر توابعه من أولاده
~~وخدمه وعبيده وضيوفه بل دوابه إن كان فيها موضع معد لذلك وله اقتناء ما جرت
~~العادة فيه لمثله من غلة وأوان وأمتعة والمدار على ما جرت به العادة من
~~توابعه وليس له إجارته ولا إعارته لغيره فلو آجره ففي صحة الإجارة بإجازة
~~المالك وكون الأجرة له حينئذ اشكال.
# (مسألة 1218): الظاهر أن (السكنى) و (العمرى) و (الرقبى) من العقود
~~المحتاجة في وجودها الاعتباري إلى ايجاب وقبول، ويعتبر فيها ما يعتبر في
~~العقود كما يعتبر في المتعاقدين هنا ما يعتبر في المتعاقدين في غيره وقد
~~تقدم ذلك في كتاب البيع. وأما الحبس فالظاهر اعتبار القبول فيه في الحبس
~~على الشخص وعدم اعتباره في الحبس على الصرف في جهة معينة.
# (مسألة 1219): الظاهر جواز بيع المحبس قبل انتهاء أجل التحبيس فتنتقل
~~العين إلى المشتري على النحو الذي كانت عليه عند البائع فيكون للمحبس عليهم
~~الانتفاع بالعين حسب ما يقتضيه التحبيس ويجوز للمشتري المصالحة معهم على
~~نحو لا تجوز لهم مزاحمته في الانتفاع بالين مدة التحبيس بأن يعطيهم مالا
~~على أن لا ينتفعوا بالعين، أما المصالحة معهم على إسقاط حق الانتفاع بها أو
~~المعاوضة على حق الانتفاع بها ففيه اشكال.
# (الباب الثاني) في الصدقة التي تواترت الروايات في الحث عليها والترغيب
~~فيها وقد ورد أنها ms501 دواء المريض وبها يدفع البلاء وقد أبرم ابراما، وبها
~~يستنزل الرزق وأنها تقع في يد الرب قبل أن تقع في يد العبد وأنها تخلف
~~البركة وبها يقضى الدين وأنها PageV02P255
# تزيد في المال وأنها تدفع ميتة السوء والداء والدبيلة والحرق والغرق
~~والجذام والجنون إلى أن عد سبعين بابا من السوء ويستحب التبكير بها فإنه
~~يدفع شر ذلك اليوم وفي أول الليل فإنه يدفع شر الليل.
# (مسألة 1220): المشهور كون الصدقة من العقود فيعتبر فيها الايجاب والقبول
~~ولكن الأظهر كونها الاحسان بالمال على وجه القربة فإن كان الاحسان بالتمليك
~~احتاج إلى إيجاب وقبول وإن كان بالابراء كفى الايجاب بمثل أبرأت ذمتك وإن
~~كان بالبذل كفى الإذن في التصرف وهكذا فيختلف حكمها من هذه الجهة باختلاف
~~مواردها.
# (مسألة 1221): المشهور اعتبار القبض فيها مطلقا ولكن الظاهر أنه لا يعتبر
~~فيها كلية وإنما يعتبر فيها إذا كان العنوان المنطبق عليه مما يتوقف على
~~القبض فإذا كان التصدق بالهبة أو بالوقف اعتبر القبض وإذا كان التصدق
~~بالابراء أو البذل لم يعتبر، وهكذا.
# (مسألة 1222): يعتبر في الصدقة القربة فإذا وهب أو أبرأ أو وقف بلا قصد
~~القربة كان هبة وابراء ووقفا ولا يكون صدقة.
# (مسألة 1223): تحل صدقة الهاشمي على الهاشمي وعلى غيره حتى زكاة المال
~~وزكاة الفطرة، وأما صدقة غير الهاشمي، فإن كانت زكاة المال أو زكاة الفطرة
~~فهي حرام على الهاشمي ولا تحل للمتصدق عليه ولا تفرغ ذمة المتصدق بها عنها
~~وإن كانت غيرهما فالأقوى جوازها سواء أكانت واجبة كرد المظالم والكفارات
~~وفدية الصوم أم مندوبة إلا إذا كانت من قبيل ما يتعارف من دفع المال القليل
~~لدفع البلاء ونحو ذلك، مما كان من مراسم الذل والهوان ففي جواز مثل ذلك
~~إشكال.
# (مسألة 1224): لا يجوز الرجوع في الصدقة إذا كانت هبة مقبوضة وإن كانت
~~لأجنبي على الأصح. PageV02P256
# (مسألة 1225): تجوز الصدقة المندوبة على الغني والمخالف والكافر الذمي.
# (مسألة 1226): الصدقة المندوبة سرا أفضل إلا إذا كان الاجهار بها بقصد
~~رفع التهمة أو الترغيب أو نحو ذلك مما يتوقف على ms502 الاجهار، أما الصدقة
~~الواجبة ففي بعض الرايات أن الأفضل إظهارها وقيل الأفضل الاسرار بها،
~~والأظهر اختلاف الحكم باختلاف الموارد في الجهات المقتضية للاسرار
~~والاجهار.
# (مسألة 1227): التوسعة على العيان أفضل من الصدقة على غيرهم والصدقة على
~~القريب المحتاج أفضل من الصدقة على غيره وأفضل منها الصدقة على الحرم
~~الكاشح يعني المعادي ويستحب التوسط في إيصالها إلى المسكين ففي الخبر لو
~~جرى المعروف على ثمانين كفا لأجروا كلهم من غير أن ينقص من أجر صاحبه شئ
~~والله سبحانه العالم والموفق. PageV02P257
# كتاب النكاح وفيه فصول:
# الفصول الأول النكاح ثلاثة: دائم، ومنقطع، وملك يمين، ويفتقر الأول إلى
~~العقد وهو الايجاب والقبول بلفظ الماضي على الأحوط استحبابا كزوجت وأنكحت
~~وقبلت وتجزي ترجمتها بشرط العجز عن العربية على الأحوط وجوبا وتجزي الإشارة
~~مع العجز عن النطق ولو زوجت المرأة نفسها صح ويشترط في تزويج البكر إذن
~~الولي وهو الأب أو الجد للأب على الأحوط وجوبا إلا إذا منعها الولي عن
~~التزويج بالكفوء شرعا وعرفا فإنه تسقط ولايته حينئذ وإذا تزوجت البكر بدون
~~إذن وليها ثم أجاز وليها العقد صح بلا إشكال.
# (مسألة 1228): يجزي في صورة عقد النكاح الدائم أن تقول الزوجة للزوج:
~~زوجتك نفسي بمهر دينار. مثلا، فيقول الزوج، قبلت وإذا كانت الزوجة قد وكلت
~~وكيلا قال وكيلها للزوج: زوجتك موكلتي هندا مثلا بمهر دينار، فيقول الزوج
~~قبلت، وإذا كان الزوج قد وكل وكيلا قالت الزوجة لوكيل الزوج: زوجت موكلك
~~زيدا مثلا نفسي بمهر دينار مثلا، فيقول الوكيل:
# قبلت، وإذا كان كل من الزوج والزوجة قد وكل وكيلا قال وكيل الزوجة لوكيل
~~الزوج: زوجت موكلك زيدا موكلتي هندا بمهر دينار مثلا، فيقول وكيل الزوج:
# قبلت. PageV02P258
# ويجوز لشخص واحد تولي طرفي العقد حتى الزوج نفسه لكن الأحوط استحبابا أن
~~لا يتولى الزوج الايجاب عن الزوجة والقبول عن نفسه.
# (مسألة 1229): لا يشترط الشهود في صحة النكاح ولا يلتفت إلى دعوى الزوجية
~~بغير بينة مع حلف المنكر وإن تصادقا على الدخول فلو رد اليمين فحلف المدعي
~~حكم بها كما ms503 أنه يلزم المقر باقراره على كل حال ولو تصادقا على الزوجية
~~ثبتت.
# (مسألة 1230): القول قول الأب في تعيين المعقود عليها بغير تسمية مع رؤية
~~الزوج للجميع وإلا بطل العقد ويستحب لمن أراد التزويج أن يتخير البكر
~~العفيفة الكريمة الأصل وصلاة ركعتين عند إرادة التزويج والدعاء بالمأثور
~~وهو:
# (اللهم إني أريد أن أتزوج فقدر لي من النساء أعفهن فرجا وأحفظهن لي في
~~نفسها ومالي وأوسعهن رزقا وأعظمهن بركة) والاشهاد على العقد والاعلان به
~~والخطبة أمام العقد وإيقاعه ليلا وصلاة ركعتين عند الدخول والدعاء بالمأثور
~~بعد أن يضع يده على ناصيتها وهو (اللهم على كتابك تزوجتها وفي أمانتك
~~أخذتها وبكلماتك استحللت فرجها فإن قضيت لي في رحمها شيئا فاجعله مسلما
~~سويا ولا تجعله شرك شيطان) وأمرها بمثله ويسأل الله تعالى الولد الذكر.
# (مسألة 1231): يكره إيقاع العقد والقمر في العقرب وتزويج العقيم والجماع
~~في ليلة الخسوف ويوم الكسوف وعند الزوال إلا يوم الخميس وعند الغروب قبل
~~ذهاب الشفق وفي المحاق وبعد الفجر حتى تطلع الشمس وفي أول ليلة من الشهر
~~إلا رمضان وفي ليلة النصف من الشهر وآخره، وعند الزلزلة والريح الصفراء
~~والسوداء ويكره مستقبل القبلة ومستدبرها وفي السفينة وعاريا وعقيب الاحتلام
~~قبل الغسل والنظر في فرج المرأة والكلام بغير الذكر والعزل عن الحرة بغير
~~إذنها وأن يطرق المسافر أهله ليلا ويحرم الدخول بالزوجة قبل بلوغها تسع
~~سنين.
# (مسألة 1232): يجوز للرجل النظر إلى من يريد التزويج بها أو شراءها وكذا
~~إلى نساء أهل الذمة وكذا المتبذلات اللاتي لا ينتهين إذا نهين عن التكشف
~~PageV02P259
# وإلى المحارم اللاتي يحرم نكاحهن مؤيدا لنسب أو مصاهرة أو رضاع بشرط عدم
~~التلذذ في الجميع ويحرم النظر إلى غيرهن بغير تلذذ أيضا في غير الوجه
~~والكفين بلا إشكال وفيهما على الأحوط، ومن غير المحارم أخت الزوجة وكذا
~~الربيبة قبل الدخول بأمها ويحرم على المرأة النظر إلى الرجل على الأحوط في
~~غير الوجه واليدين والرأس والرقبة والقدمين. وأما نظرها إلى هذه المواضع من
~~الرجل فالظاهر جوازه فيما إذا لم يكن ms504 بتلذذ أو ريبة وإن كان الأحوط ترك ذلك
~~أيضا.
# وكذا يحرم النظر واللمس مع التلذذ ولو إلى المماثل وكذا يحرم اللمس من
~~الرجل والمرأة لغير المحارم، ويجوز النظر واللمس من الرجل للصبية غير
~~البالغة ومن المرأة للصبي غير البالغ مع عدم التلذذ في الجميع، أما مع
~~التلذذ فإنه حرام مطلقا.
# (مسألة 1233): يجب على المرأة ستر ما زاد على الوجه والكفين عن غير الزوج
~~والمحارم بل يجب عليها ستر الوجه والكفين عن غير الزوج حتى المحارم مع
~~تلذذه بل عن غير المحارم مطلقا على الأحوط ولا يجب على الرجل الستر مطلقا.
# (مسألة 1234): يجوز سماع صوت الأجنبية مع عدم التلذذ.
# (مسألة 1235): لا يجوز ترك وطء الزوجة الدائمة أكثر من أربعة أشهر إذا
~~كانت شابة بل الحكم كذلك في المنقطعة على الأحوط. PageV02P260
# الفصل الثاني في الأولياء إنما الولاية للأب وإن علا ووصيه والحاكم
~~والمولى:
# (مسألة 1236): للأب الولاية على الصغيرين والمجنونين البالغين كذلك ولا
~~خيار لهما بعد زوال الوصفين إلا إذا كان العقد حين وقوعه مفسدة عند العقلاء
~~فلا يصح إلا بالإجازة بعد البلوغ والعقل نعم إذا زوج الأبوان الصغيرين
~~ولاية فالعقد وإن كان صحيحا إلا أن في لزومه عليهما بعد بلوغهما إشكالا
~~فالاحتياط لا يترك. ولا يبعد ولاية الأب على من جن بعد بلوغه على إشكال،
~~فالأحوط الاستجازة من الحاكم الشرعي أيضا.
# (مسألة 1237): لا ولاية للأب والجد على البالغ الرشيد ولا على البالغة
~~الرشيدة عدا البكر فإن الأحوط لزوما في تزويجها اعتبار إن أحدهما وإذنها
~~معا كما مر. ويكفي في إثبات إذنها سكوتها إلا إذا كانت هناك قرينة على عدم
~~الرضا وإذا زالت بكارتها بغير الوطء فهي بمنزلة البكر بخلاف ما إذا زالت
~~بالوطء شبهة أو زنا على الأظهر.
# (مسألة 1238): لا تعتبر الاستجازة من الأب في تزويج البكر إذا تعذرت
~~الاستجازة لغيبته أو حبسه ونحوهما وكانت البنت بحاجة إلى الزواج.
# (مسألة 1239): للوصي ولاية النكاح على الصبي إذا نص عليه الموصي وكذا على
~~المجنون واضطر إلى التزويج والأحوط استئذان الحاكم.
# (مسألة 1240): للحاكم الشرعي الولاية ms505 على المجنون إذا لم يكن له ولي مع
~~PageV02P261
# ضرورته إلى التزويج وفي ولايته على الصبي في ذلك إشكال والأظهر الجواز مع
~~ضرورته إليه.
# (مسألة 1241): في صحة تزويج السفيه إشكال فالأحوط أن لا ينكح إلا بإذن
~~الأب إن كان وإلا فالحاكم وإذا كان رشيدا في المال غير رشيد في التزويج
~~فالأحوط له الاستئذان من الحاكم في تزويجه.
# (مسألة 1242): للمولى الولاية على مملوكه ذكرا كان أم أنثى مطلقا.
# (مسألة 1243): لو زوج الولي الصغيرين توارثا ولو كان المزوج غيره وقف على
~~الإجازة فإن مات أحدهما قبل البلوغ بطل وإن بلغ أحدهما وأجاز ثم مات أحلف
~~الثاني بعد بلوغه على انتفاء الطمع إذا احتمل كون إجازته طمعا في الميراث
~~فإذا حلف على ذلك ورث وإلا فلا.
# (مسألة 1244): كما يصح عقد الفضولي في البيع يصح في النكاح فإذا عقد شخص
~~لغيره من دون إذنه فأجاز المعقود له صح العقد وإذا لم يجز بطل.
# (مسألة 1245): إذا وكلت المرأة شخصا على تزويجها يصح له أن يتزوجها إلا
~~مع عموم الإذن منها بل لو أذنت له في أن يتزوجها فالأحوط له استحبابا أن لا
~~يتولى الايجاب والقبول بنفسه بل يوكل عنها من يتولى الايجاب عنها ولا بأس
~~له أن يوكلها فتتولى الايجاب منها والقبول عنه.
# (مسألة 1246): إذا أكره الزوجان على العقد ثم رضيا وأجازا العقد صح وكذلك
~~الحكم في إكراه أحدهما والأولى تجديد العقد فيهما.
# الفصل الثالث في المحرمات: وهي قسمان: نسب وسبب (فالنسب) الأم وإن علت
~~والبنت وإن سفلت والأخت وبناتها وإن نزلن والعمة والخالة وإن علتا كعمة
~~PageV02P262
# الأبوين والجدين وخالتهما وبنات الأخ وإن نزلن (وأما السبب) فأمور:
# (الأول) ما يحرم بالمصاهرة.
# (مسألة 1247): من وطأ امرأة بالعقد أو الملك حرمت عليه أمها وإن علت
~~وبناتها وإن نزلن، لابن أو بنت تحريما مؤبدا سواء سبقن على الوطء أم تأخرن
~~عنه.
# (مسألة 1248): تحرم الموطوءة بالملك أو العقد على أبي الواطئ وإن علا،
~~ولو كان لأمه وعلى أولاده وإن نزلوا وكذا المعقود عليها لأحدهما مطلقا
~~فإنها تحرم على الآخر وكذا ms506 الأمة المملوكة الملموسة بشهوة أو المنظور إلى
~~شئ منها مما يحرم النظر إليه لغير المالك بشهوة فإنها تحرم على الآخر.
# (مسألة 1249): من عقد على امرأة ولم يدخل بها حرمت عليه أمها وإن علت
~~أبدا، وتحرم بنتها على الأحوط وإن نزلت من بنت كانت أو من ابن ما دامت الأم
~~في عقده فإن فارقها قبل الدخول جاز له العقد على بنتها على بنت ولو دخل
~~حرمت عليه البنت أبدا ولم تحرم البنت على أبيه ولا على ابنه.
# (مسألة 1250): تحرم أخت الزوجة جمعا لا عينا وكذا بنت أختها وأخيها إلا
~~مع إذن العمة والخالة ولو عقد من دون إذنهما فأجازتا صح على الأقوى وإن كان
~~الأحوط تجديد العقد.
# (مسألة 1251): من زنا بخالته في قبلها أو دبرها حرمت عليه بناتها أبدا
~~إذا كان الزنا سابقا على العقد ويلحق بالزنا بخالته الزنا بالعمة على
~~الأحوط وجوبا والأحوط استحبابا أن لا يتزوج الزاني بنت المزني بها مطلقا
~~وفي إلحاق الوطء بالشبهة بالزنا وكذلك إلحاق الزنا بعد العقد وقبل الدخول
~~بالزنا قبل العقد قولان والالحاق أحوط وأولى والأظهر عدم الالحاق.
# (مسألة 1252): لا يلحق بالزنا التقبيل واللمس والنظر بشهوة ونحوها
~~PageV02P263
# فلو قبل خالته أو عمته أو امرأة أخرى ولمسها أو نظر إليها بشهوة لم تحرم
~~عليه بنتها.
# (مسألة 1253): الزنا والوطء بالشبهة الطارئان على العقد والدخول لا
~~يوجبان التحريم فلو تزوج بنت خالته ودخل بها ثم زنى بخالته أو وطأها شبهة
~~لم تحرم عليه بنتها.
# (مسألة 1254): المشهور أن المرأة المزني بها تحرم على آباء الزاني
~~وأبنائه إذا كان الزنا سابقا على العقد وإلا لم تحرم ولكن الظاهر عدم
~~التحريم حتى فيما إذا كان الزنا سابقا على العقد وإن كان الأحوط الترك في
~~هذه الصورة.
# (مسألة 1255): لو ملك الأختين فوطأ إحداهما حرمت الأخرى جمعا فلو وطأها
~~أيضا لم تحرم الأولى إلا أن يكون عالما بالحرمة والموضوع فتحرم حينئذ، ثم
~~إنه إن أخرج الأولى عن ملكه حلت الثانية مطلقا وإن أخرج الثانية عن ملكه لم
~~تحل الأولى إلا إذا كان ms507 اخراجه للثانية لا بقصد الرجوع إلى الأولى، والأحوط
~~في وطء الثانية جهلا أن لا تحل له الأولى إلا بالشرط المذكور.
# (مسألة 1256): يحرم على الحر في الدائم ما زاد على أربع حرائر وفي الإماء
~~ما زاد على الأمتين وله أن يجمع بين حرتين وأمتين أو ثلاث حرائر وأمة ويحرم
~~على العبد ما زاد على أربع إماء وفي الحرائر ما زاد على حرتين، وله أن ينكح
~~حرة وأمتين ولا يجوز نكاح الأمة على الحرة إلا بإذنها ولو عقد بدونه كان
~~باطلا بدون إجازتها وأما معها فالأظهر الصحة ولو أدخل الحرة على الأمة ولم
~~تعلم فلها الخيار في عقد نفسها ولو جمعهما في عقد واحد صح عقد الحرة وتوقف
~~عقد الأمة على إجازة الحرة.
# (مسألة 1257): يحرم العقد على ذات البعل أو المعتدة ما دامتا كذلك، ولو
~~تزوجها جاهلا بالحكم أو الموضوع بطل العقد، فإن دخل حينئذ حرمت PageV02P264
# عليه أبدا والولد له وعليه مهر المثل للمرأة مع جهلها والأحوط أن تتم عدة
~~الأول إن كانت معتدة وتستأنف عدة الثاني والأظهر التداخل ولو عقد عالما
~~بالحكم والموضوع حرمت عليه أبدا بالعقد وكذا إذا كانت المعتدة المعقود
~~عليها عالمة بهما وأما ذات البعل فلا أثر لعلمها ولا فرق في العدة بين عدة
~~الطلاق بائنا أو رجعيا وعدة الوفاة وعدة وطء الشبهة ولا فرق في المعتدة بين
~~الحرة والأمة ولا في الدخول بين أن يكون في القبل والدبر ولا يلحق بالعدة
~~مدة استبراء الأمة ولا بالعقد وطء الشبهة ولا الوطء بالملك ولا بالتحليل
~~والمدار على علم الزوج فلا يقدح علم وليه أو وكيله.
# (مسألة 1258): لا يصح العقد على المرأة في المدة التي تكون بين وفاة
~~زوجها وعلمها بوفاته وهل يجري عليها حكم العدة قيل: لا، فلو عقد على امرأة
~~في تلك المدة لم تحرم عليه وإن كان عالما ودخل بها، فله تجديد العقد بعد
~~العلم بالوفاة وانقضاء العدة بعده ولكنه محل اشكال جدا، والاحتياط لا يترك.
# (مسألة 1259): من لاط بغلام فأوقبه حرمت عليه أبدا - على الأحوط - أم ms508
~~الغلام وإن علت وأخته وبنته وإن سفلت، ولو سبق عقدهن لم يحرمن وإن كان
~~الأحوط الاجتناب وفي عموم الحكم للواطئ إذا كان صغيرا أو كان الموطوء كبيرا
~~اشكال، والأظهر العدم، ولا تحرم على الوطئ بنت أخت الموطوء ولا بنت أخيه.
# (مسألة 1260): لو دخل بصبية لم تبلغ تسعا فأفضاها قيل حرمت عليه أبدا وهو
~~ضعيف ولا سيما إذا اندمل الجرح فتجري لها وعليها أحكام الزوجة من النفقة
~~وغيرها بل تجب لها النفقة ما دامت حية وإن نشزت أو طلقت بل وإن تزوجت بعد
~~الطلاق على الأحوط، ولو أفضاها بعد التسع لم تحرم عليه أيضا ولا تجب لها
~~الدية مطلقا وتجب إذا أفضاها قبل التسع إذا كان قد طلقها وقيل مطلقا لكنه
~~ضعيف، والأحوط وجوب النفقة لها كما لو كان الافضاء قبل التسع، ولو أفضى
~~الأجنبية لم تحرم عليه أيضا. PageV02P265
# (مسألة 1261): لو زنى بامرأة غير معتدة ولا ذات بعل لم يحرم نكاحها عليه
~~والأحوط وجوبا أن لا يتزوجها قبل استبرائها بحيضة.
# (مسألة 1262): يجوز التزويج بالزانية والأحوط لزوما ترك التزويج
~~بالمشهورة بالزنا قبل أن تظهر توبتها.
# (مسألة 1263): لو زنى بذات بعل أو في عدة رجعية حرمت عليه أبدا على
~~الأحوط، ولا فرق في ذات البعل بين الدائمة والمتمتع بها والحرة والأمة
~~والصغيرة والكبيرة والمدخول بها وغيرها والعالمة والجاهلة ولا في البعل بين
~~الحر والعبد والصغير والكبير ولا في الزاني بين العالم بكونها ذات بعل أو
~~في العدة والجاهل بذلك.
# (مسألة 1264): لا يلحق بذات البعل الأمة الموطوءة بالملك أو التحلل كما
~~لا يلحق بالعدة الرجعية عدة البائنة وعدة الوفاة وعدة وطء الشبهة ومدة
~~استبراء الأمة.
# (مسألة 1265): إذا زنت ذات البعل لم تحرم على بعلها.
# (مسألة 1266): لو عقد المحرم على امرأة عالما بالتحريم حرمت عليه أبدا
~~ولو كان جاهلا بطل العقد ولم تحرم.
# (مسألة 1267): لو طلقت الحرة ثلاثا حرمت على المطلق حتى تنكح زوجا غيره
~~وإن كانت تحت عبد، ولو طلقت الأمة طلقتين حرمت عليه حتى تنكح زوجا غيره وإن
~~كانت تحت حر.
# (مسألة 1268): المطلقة ms509 تسعا للعدة بينها نكاحان ولو لرجل واحد تحرم على
~~المطلق أبدا بل لا يبعد تحريم المطلقة تسعا مطلقا كما يأتي.
# (مسألة 1269): لو طلق إحدى زوجاته الأربع رجعيا لم يجز أن ينكح بدلها حتى
~~تخرج من العدة ويجوز ذلك في البائن على المشهور ولكنه محل إشكال.
~~PageV02P266
# (مسألة 1270): لو عقد ذو الزوجات الثلاث على اثنتين مرتبا بطل الثاني ولو
~~عقد عليهما دفعة لم يبعد أن يكون له الخيار في تعيين أيتهما شاء وكذا الحكم
~~في تزويج الأختين.
# (الثاني) من أسباب التحريم: الرضاع.
# (مسألة 1271): يحرم بالرضاع ما يحرم بالنسب إذا كان اللبن ناتجا من ولادة
~~عن وطء صحيح وإن كان عن شبهة، يوما وليلة. أو ما أنبت اللحم وشد العظم أو
~~كان خمس عشرة رضعة كاملة من الثدي.
# (مسألة 1272): يشترط في التحريم برضاع يوم وليلة أو خمس عشرة رضعة أن لا
~~يفصل بينها برضاع آخر، ولا يقدح الفصل بذلك فيما أنبت اللحم وشد العظم.
# (مسألة 1273): لا يقدح الفصل بين الرضعات بالأكل والشرب للغذاء في الرضاع
~~بخمس عشرة رضعة وفيما أنبت اللحم وشد العظم ولكن يقدح ذلك في رضاع يوم
~~وليلة فلو أكل أو شرب الرضيع للغذاء شيئا آخر لم يحرم الرضاع.
# (مسألة 1274): لا يبعد كفاية عشر رضعات كاملة في التحريم إذا لم يتخلل
~~بينها شئ حتى الأكل والشرب.
# (مسألة 1275): يشترط في حصول التحريم بالرضاع أن يكون في الحولين بالنسبة
~~إلى المرتضع دون ولد المرضعة فالرضاع بعد مضي الحولين على المرتضع لا أثر
~~له، ويعتبر أن يكون اللبن لفحل واحد من امرأة واحدة، فلو PageV02P267
# أرضعت امرأة صبيا بعض العدد من فحل وأكملته من فحل آخر لم ينشر الحرمة
~~وكذا لو أرضعته امرأة بعض العدد من فحل وأكملته الأخرى من ذلك الفحل فإنه
~~لا ينشر الحرمة.
# (مسألة 1276): لا ينشر الرضاع الحرمة بين المرتضعين إلا مع اتحاد الفحل
~~وإن تعددت المرضعة فلو أرضعت امرأتان صبيين بلبن فحل واحد نشر الحرمة
~~بينهما، ولو أرضعت امرأة صبيين بلبن فحلين لم ينشر الحرمة بينهما.
# (مسألة 1277): مع اجتماع الشرائط تصير ms510 المرضعة أما للرضيع وذو اللبن أبا
~~له وأخواتهما أخوالا وأعماما له، وأخواتهما عمات وخالات له، وأولادهما إخوة
~~له.
# (مسألة 1278): إذا أرضعت زوجته الصغيرة امرأة حرمت المرضعة عليه وجاز له
~~النظر إليها فإن الأم الرضاعية للزوجة بمنزلة الأم النسبية لها وكذلك تحرم
~~زوجة الابن على أبيه الرضاعي فإنها بمنزلة زوجة الابن النسبي.
# (مسألة 1279): يحرم أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا على المرتضع وكذا
~~أولاد المرضعة ولادة لا رضاعا.
# (مسألة 1280): لا ينكح أبو المرتضع في أولاد صاحب اللبن ولادة ورضاعا ولا
~~في أولاد المرضعة ولادة لا رضاعا فإذا أرضعت زوجة الجد للأم طفلا من لبن
~~جده لأمه حرمت أم المرتضع على أبيه ولا فرق في المرضعة بين أن تكون أما لأم
~~المرتضع وأن لا تكون أما لها بل تكون أما لها بل تكون زوجة لأبيها.
# (مسألة 1281): في جواز نكاح أولاد أبي المرتضع الذين لم يرتضعوا من هذا
~~اللبن في أولاد المرضعة نسبا وفي أولاد الفحل مطلقا قولان أقربهما الجواز.
# هذا إذا لم يكن مانع من النكاح من نسب أو سبب كما إذا كان الأولاد من
~~زوجة أخرى ليست بنتا لصاحب اللبن وإلا لم يجز كما في المثال المتقدم لأن
~~أولاد أبي المرتضع حينئذ أولاد أخت لأولاد صاحب اللبن وأولاد المرضعة.
~~PageV02P268
# (مسألة 1282): لو أرضعت كبيرة الزوجتين صغيرتهما حرمتا إن كان قد دخل
~~بالمرضعة أو فرض الارضاع بلبنه مع عدم الدخول وإلا حرمت هي ولا يترك
~~الاحتياط بتجديد العقد على المرتضعة.
# (مسألة 1283): لو أرضعت الأم من الرضاع الزوجة الصغيرة مع اتحاد الفحل
~~حرمت وفي حرمة أم أم الولد من الرضاع على الولد لأنها قد حرمت من النسب أو
~~عدم حرمتها لعدم اتحاد الفحل قولان أقواهما الأول.
# (مسألة 1284): يستحب اختيار المسلمة الوضيئة العفيفة العاقلة للرضاع.
# (مسألة 1285): إذا كان للمرتضع أخ لم يرتضع معه جاز له أن يتزوج بالمرضعة
~~أو إحدى بناتها. وإذا كان له أخت لم ترضع معه جاز لها أن تتزوج بصاحب اللبن
~~أو أحد أولاده.
# (مسألة 1286): يجوز للمرأة أن ترضع بلبن فحلها الذي هي ms511 في نكاحه حال
~~الرضاع أخاها أو أختها ولا يضر كونها بالرضاع أختا لولد فحلها وكذا يجوز
~~لها أن ترضع ولد أختها أو أخيها ولا يضر صيرورتها بالرضاع عمة أو خالة لولد
~~فحلها وكذا يجوز لها أن ترضع ابن ابنها وإن صارت بذلك جدة ولد فحلها فلا
~~تحرم على فحلها، ولا تحرم أم المرتضع على زوجها ومثل ذلك أن ترضع إحدى
~~زوجتي الفحل ابن ابن الأخرى وكذا يجوز لها أن ترضع عمها أو عمتها أو خالها
~~أو خالتها ولا تحرم بذلك على زوجها وإن صار بذلك أبا لعمها أو عمتها أو
~~خالها أو خالتها وكذا يجوز لها أن ترضع أخا الزوج أو أخته فتكون بذلك أما
~~لأخيه أو أخته، وكذا يجوز لها أن ترضع ابن ابن الزوج فتكون بذلك أما لولده
~~ولده وكذا يجوز لها أن ترضع ولد أخي زوجها أو أخته وأن ترضع عمه أو عمته أو
~~خاله أو خالته.
# (مسألة 1287): يثبت الرضاع بشهادة أربع نسوة منفردات ليس معهن رجل كما
~~PageV02P269
# يثبت بشهادة عدلين. ولا يثبت بشهادة المرضعة وأمه منفردتين أو منضمتين.
# (الثالث) من أسباب التحريم.: اللعان ويثبت به التحريم المؤبد وكذا يثبت
~~التحريم المؤبد بقذف الزوج امرأته الخرساء. وفي ثبوت التحريم في قذف زوجته
~~الصماء إشكال.
# (الرابع) من أسباب التحريم: الكفر فلا يجوز للمسلم أن ينكح غير الكتابية
~~إجماعا لا دواما ولا انقطاعا وفي الكتابية قولان أظهرهما الجواز في
~~المنقطع. بل في الدائم أيضا وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه وفي عموم الحكم
~~للمجوسية وإن كانت من الكتابية اشكال.
# (مسألة 1288): لا يجوز للمسلمة المرتدة أن تنكح المسلم، وكذا لا يجوز
~~للمسلم المرتد أن ينكح المسلمة ولا يجوز للمسلمة أن تنكح غير المسلم ولو
~~ارتد أحد الزوجين قبل الدخول انفسخ في الحال وكذلك بعد الدخول إذا ارتد
~~الزوج عن فطرة وأما في غير ذلك فالمشهور على أن الانفساخ يتوقف على انقضاء
~~العدة وفيه اشكال والاحتياط لا يترك.
# (مسألة 1289): عدة زوجة المرتد عن فطرة عدة الوفاة وعدتها عن المرتد عن
~~ملة ms512 عدة الطلاق.
# (مسألة 1290): لو أسلم زوج الكتابية ثبت عقده ولو أسلمت دونه قبل الدخول
~~انفسخ العقد وبعده يقف على انقضاء العدة فإن أسلم فيها كان أملك بها.
# (مسألة 1291): لو كان الزوجان غير كتابيين وأسلم أحدهما قبل الدخول انفسخ
~~النكاح في الحال ولو كان بعده توقف على انقضاء العدة.
# (مسألة 1292): لو أسلم الزوج على أكثر من أربع غير كتابيات وأسلمن فاختار
~~أربعا انفسخ نكاح الباقي. PageV02P270
# (مسألة 1293): لو أسلم الزوج وعنده أربع كتابيات ثبت عقده عليهن ولو كن
~~أكثر تخير أربعا وبطل نكاح البواقي.
# (مسألة 1294): يصح نكاح المريض بشرط الدخول إذا مات في مرضه فإن لم يدخل
~~حتى مات في مرضه بطل العقد ولا مهر لها ولا ميراث سواء مات بمرضه أم بسبب
~~آخر من قتل أو مرض آخر.
# أما إذا مات بعد الدخول بها صح العقد وثبت المهر والميراث، ولو برئ من
~~مرضه فمات ولم يدخل بها ورثته وكان لها نصف المهر.
# (مسألة 1295): لو تزوج امرأة وهي مريضة فماتت في مرضها أو بعد ما برئت
~~ولم يدخل بها ورثها وكان لها نصف المهر.
# (مسألة 1296): في إرث الزوج لو تزوجها في مرضه فماتت قبل الدخول بها ثم
~~مات الزوج في مرضه إشكال والاحتياط لا يترك.
# (مسألة 1297): الظاهر أن النكاح في حال مرض الزوج إذا مات فيه قبل الدخول
~~بمنزلة العدم فلا عدة عليها بموته، والظاهر عموم الحكم للأمراض الطويلة
~~التي تستمر سنين أيضا.
# (مسألة 1298): يجوز للمؤمنة أن تتزوج بالمخالف على كراهية بل الأحوط تركه
~~إلا إذا خيف عليها الضلال فيحرم ويجوز العكس إلا إذا خيف الضلال ويكره
~~تزويج الفاسق وتتأكد الكراهة في شارب الخمر.
# (مسألة 1299): نكاح الشغار باطل وهو جعل نكاح امرأة مهر أخرى.
# (مسألة 1300): يجوز تزويج الحرة بالعبد والهاشمية بغيره والعربية بالعجمي
~~وبالعكس. PageV02P271
# (مسألة 1301): لا يجوز التعريض بالخطبة لدات البعل ولا لذات العدة
~~الرجعية ويجوز للمعتدة البائنة، وكذا من الزوج لها إلا أن تكون محرمة أبدا
~~عليه أو تحتاج إلى محلل.
# الفصل الرابع (في عقد المتعة) ويشترط فيه الايجاب مثل أن ms513 تقول المرأة:
~~متعتك أو زوجتك أو أنكحتك نفسي، والقبول من أهله مثل: قبلت، ويشترط فيه ذكر
~~المهر كما يشترط أيضا ذكر أجل معين لا يزيد على عمر الزوجين عادة وإلا كان
~~العقد دوام على الأظهر ولو لم يذكر المهر بطل.
# (مسألة 1302): لو نسي ذكر الأجل ففي البطلان أو انقلابه دائما قولان
~~أظهرهما الأول.
# (مسألة 1303): يحرم عقد المتعة على غير الكتابية من الكفار والأمة على
~~الحرة من دون إذنها وبنت الأخ والأخت من دون إذن العمة والخالة ويكره على
~~البكر وعلى الزانية، وإذا كانت مشهورة بالزنا فالأحوط لزوما ترك التمتع
~~بها.
# (مسألة 1304): لا تنحصر المتعة في عدد فيجوز التمتع بما شاء الرجل من
~~النساء كما لا ينحصر ملك اليمين في عدد، ولا حد للمهر قلة وكثرة ويجوز أن
~~يكون المهر عملا كخياطة ثوب أو تعليم كتابة ونحوهما كما يجوز أن يكون حقا
~~قابلا للانتقال كحق التحجير، ولو وهبها المدة قبل الدخول ثبت نصف المهر على
~~الأظهر ولو ماتت أو مات أو انقضت المدة لم ينقص منه شئ وإن كان قبل الدخول.
~~PageV02P272
# (مسألة 1305): تملك المتمتع بها تمام المهر بالعقد وتسليم نفسها
~~للاستمتاع بها لكنها لو أخلت ببعض المدة سقط من المهر بنسبته ولا فرق بين
~~كون الاخلال لعذر أو غيره عدا أيام الحيض ونحوها مما يحرم عليه فيها الوطء.
# والمدار في الاخلال على الاستمتاع بالوطء دون غيره من أنواع الاستمتاع
~~فلو أخلت به مع التمكين من الوطء لم يسقط من المهر شئ ولو لم تحضر في بعض
~~المدة لعجزه عن الاستمتاع بالوطء في سقوط بعض المهر إشكال.
# (مسألة 1306): لو ظهر بطلان العقد فلا مهر لها قبل الدخول، وبعده لها أقل
~~الأمرين من المهر المسمى ومهر المثل متعة لا دواما مع جهلها ولا مهر لها مع
~~علمها بالبطلان.
# (مسألة 1307): يلحق الولد بزوج المتمتع بها إذا وطأها وإن كان قد عزل،
~~ويلحق بالوطء الانزال في فم الفرج وليس للزوج حينئذ نفي الولد مع احتمال
~~تولده منه ولو نفاه جزما انتفى ظاهرا بلا لعان إلا ms514 إذا كان قد أقر به سابقا
~~وكذا الحكم في الأمة.
# (مسألة 1308): لو أبرأها المدة على أن لا تتزوج فلانا صح الابراء وصح
~~الشرط فيجب عليها الوفاء به لكنها لو تزوجت منه ولو عصيانا صح زواجها على
~~الأظهر.
# (مسألة 1309): لو صالحها على أن يبرئها المدة وأن لا تتزوج بفلان صح
~~الصلح ووجب عليه الابراء فإن امتنع أجبره الحاكم فإن تعذر تولاه الحاكم ولا
~~يجوز لها أن تتزوج بفلان لكنها إن تزوجت به صح التزويج وإن كانت المصالحة
~~على أن تتزوج بفلان وجب ذلك عليها فإن امتنعت أجبرها الحاكم فإن تعذر
~~اجبارها زوجها الحاكم منه ولو صالحها على أن تكون بريئة من المدة بنحو شرط
~~النتيجة صحت المصالحة ولو أبرأها معلقا على شئ مثل أن لا تتزوج من فلان
~~مثلا أو مطلقا بطل الابراء. PageV02P273
# (مسألة 1310): تعتد الحائل بعد الأجل أو بعد الابراء بحيضتين كاملتين ولا
~~يكفي فيهما المسمى أو في إحداهما فإن كانت في سن من تحيض ولا تحيض فبخمسة
~~وأربعين يوما وفي الموت بأربعة أشهر وعشرة أيام وإن كانت حرة وإن كانت أمة
~~اعتدت بشهرين وخمسة أيام، وتعتد الحامل بأبعد الأجلين من المدة ووضع الحمل
~~إن كان الاعتداد للوفاة، بل لغيرها أيضا على الأحوط (مسألة 1311): لا يصح
~~للزوج تجديد العقد على التمتع بها دائما أو منقطعا قبل انقضاء الأجل.
# (مسألة 1312): إذا اختلف الزوجان في الدوام والانقطاع لم يبعد تقديم قول
~~مدعي الانقطاع بيمينه إن لم تكن بينة على الدوام.
# (مسألة 1313): لا يجوز جعل المدة منفصلة عن العقد فيتزوجها شهرا بعد شهر
~~العقد وقيل يجوز وهو ضعيف.
# (مسألة 1314): يجوز للمتمتع بها أن تشترط على زوجها أن لا يدخل بها ويجب
~~عليه الوفاء بالشرط ولكنها إذا أسقطت الشرط جاز له ذلك.
# (مسألة 1315): يجوز التمتع بالصغيرة وإن كانت المدة قليلة لجواز
~~الاستمتاع بها بغير الوطء وإنما لا يجوز الدخول بها قبل بلوغها.
# (مسألة 1316): صحة العقد متعة للصغير لمدة لا تكون قابلة للاستمتاع فيها
~~محل إشكال والاحتياط لا يترك.
# (مسألة 1317): يجوز لولي الصغير إبراء المدة ms515 إذا كانت فيه مصلحة للصبي.
# (مسألة 1318): لا تجب نفقة الزوجة المتمتع بها على زوجها إلا إذا اشترط
~~ذلك في عقد المتعة أو في ضمن عقد آخر لازم. PageV02P274
# (مسألة 1319): لا طلاق ولا لعان في المتعة ولا توارث بينهما إلا إذا
~~اشترط ذلك لهما أو لأحدهما ومع الاشتراط ينفذ الشرط.
# الفصل الخامس (في جواز الاستمتاع بالإماء ونكاحهن) (مسألة 1320): يجوز
~~وطء الأمة بالملك وسائر الاستمتاعات بها كالزوجة إذا لم تكن محرمة عليه
~~بسبب ما، كما إذا كانت موطوءة الأب أو الابن أو كانت منظورة أو ملموسة له
~~بشهوة ولا فرق في الأمة بين أن تكون مسلمة أو كافرة وقيل أن الأمة إذا كانت
~~مشركة أو مرتدة لا يجوز وطؤها، ودليله غير ظاهر.
# (مسألة 1321): لا يجوز للعبد والأمة أن يعقدا لأنفسهما بغير إذن المولى
~~فإن فعل أحدهما ذلك وقف على الإجازة.
# (مسألة 1322): لو أذن المولى في العقد للعبد فالمهر والنفقة على المولى
~~ويستقر المهر بالدخول.
# (مسألة 1323): لو تزوج عبد بأمة لغير مولاه فالمعروف أنه إن كان بإذن
~~السيدين سابقا أو لاحقا فالولد لهما وكذا لو لم يأذنا، ولو أذن أحدهما فقط
~~فالولد للآخر مع جهل الزوجين بالحرمة في الصورتين ولكن الخروج في الصور
~~الثلاث عن قاعدة تبعية الولد للأم في الملك لا يخلو من تأمل.
# (مسألة 1324): لو كان أحد الزوجين حرا فالولد مثله، ولو اشترط المولى
~~رقيته فالأقوى إلغاء شرطه.
# (مسألة 1325): لو تزوج الحر الأمة من دون إذن المولى عالما فهو زان
~~والولد رق للمولى، ولو كان جاهلا سقط الحد دون المهر وعليه قيمة الولد
~~PageV02P275
# لمولاها يوم سقوطه حيا وكذلك الحكم لو ادعت الأمة الحرية وعلى الأب فك
~~أولاده ويلزم المولى دفعهم إليه ولو عجز سعى في القيمة ومع عدم الدخول لا
~~مهر.
# (مسألة 1326): لو تزوجت الحرة بعبد عالمة من دون إذن المولى فلا مهر لها
~~والولد رق ومع الجهل كان الولد حرا على المشهور ولا قيمة عليها وعلى العبد
~~المهر يتبع به بعد العتق مع الدخول.
# (مسألة 1327): لو زنى الحر أو الملوك بمملوكة ms516 فالولد لمولاها.
# (مسألة 1328): لو اشترى الزوج جزءا من زوجته بطل العقد وتحل بالتحليل من
~~الشريك على قول قوي، ولو اشترت الزوجة زوجها أو جزءا منه بطل عقد النكاح
~~بينهما.
# (مسألة 1329): لو أعتقت الأمة المزوجة كان لها فسخ النكاح إن كان زوجها
~~رقا.
# (مسألة 1330): يجوز جعل العتق مهرا لمملوكته سواء قدم العتق أم قدم
~~النكاح والأولى تقديم النكاح وإذا قدم العتق فليعطها شيئا للمهر.
# (مسألة 1331): أم الولد رق ولا يجوز بيعها إلا في ثمن رقبتها إذا لم يكن
~~غيرها على تفصيل، وتنعتق بموت المولى من نصيب الولد ولو عجز النصيب سعت في
~~قيمتها.
# (مسألة 1332): إذا بيعت الأمة المزوجة كان للمشتري فسخ النكاح وكذا إذا
~~بيع العبد المزوج بأمة ومع فسخ مشتري الأمة قبل الدخول لا مهر ولو أجاز
~~قبله أو بعده فالمهر للبائع.
# (مسألة 1333): إذا زوج المولى عبده بحرة أو أمة لغيره فالطلاق بيد العبد
~~ولو كانا لواحد كان للمولى الطلاق والفسخ. PageV02P276
# (مسألة 1334): يحرم لمن زوج أمته وطؤها ولمسها والنظر إليها بشهوة ما
~~دامت في حبال الزوج وكذلك إذا كانت في العدة.
# (مسألة 1335): ليس لأحد الشريكين وطء الأمة المشتركة بالملك ويجوز
~~بالتحليل من شريكه كما سبق.
# (مسألة 1336): يجب على مشتري الجارية من الرجل استبراؤها بحيضة إذا لم
~~يستبرئها البائع إلا إذا علم بعدم كونها موطوءة وتقدم تفصيل ذلك في مسائل
~~بيع الحيوان.
# (مسألة 1337): لو أعتقها مولاها جاز وطؤها بالعقد من غير استبراء إلا إذا
~~علم كونها موطوءة بالوطء الصحيح فإن الأحوط لزوجها الاستبراء حينئذ.
# (مسألة 1338): لو حلل أمته لغيره حلت له ولو كان مملوكه ولا يشترط فيه
~~تعيين مدة ولا ذكر مهر ولا نفقة لها عليه، ولا سلطان له عليها وليس هو عقد
~~نكاح ولا تمليك انتفاع ولا تمليك منفعة بل هو إذن في الانتفاع داخل في ملك
~~اليمين بأن يكون المراد منه ما يعم ذلك فتجري عليه أحكامه الثابتة له بما
~~هو عام.
# (مسألة 1339): يختص التحليل بالإماء ولا يجوز للحرة أن تحلل نفسها لأحد
~~ولا تحل له بذلك.
# (مسألة 1340): إذا ms517 أطلق المالك التحليل حل للمحلل له جميع الاستمتاعات
~~وإن خصصه بمعين اختص الحل به ولا يحل ما سواه ومع حرية المحلل له ينعقد
~~الولد حرا. PageV02P277
# الفصل السادس (في العيوب) (مسألة 1341): العيوب في الرجل التي توجب
~~الخيار للزوجة في فسخ عقد الزواج أربعة:
# (1) الجنون وإن تجدد بعد العقد والوطء.
# (2) العنن وإن تجدد بعد العقد لكن لو تجدد بعد العقد والوطء - ولو مرة -
~~لم يوجب الخيار.
# (3) الخصاء إذا سبق على العقد مع تدليس الزوج وجهل الزوجة به.
# (4) الجب الذي لا يقدر معه على الوطء أصلا إذا سبق على العقد أو تجدد قبل
~~الوطء أما إذا كان بعد الوطء ولو مرة فالأقوى أنه لا يقتضي الخيار.
# (مسألة 1342): العيوب في المرأة التي توجب الخيار للزوج في فسخ العقد
~~سبعة (الجنون) و (الجذام) و (البرص) و (القرن) وهو العفل ومثله الرتق و
~~(الافضاء) و (العمى) و (الاقعاد) ومنه العرج البين ويثبت الخيار للزوج فيما
~~إذا كان العيب سابقا على العقد وفي ثبوته في المتجدد بعد العقد وقبل الوطء
~~إشكال والأقرب الثبوت وإن كان الاحتياط لا ينبغي تركه.
# (مسألة 1343): الخيار من جهة العيب في الرجل أو المرأة يثبت في الدائم
~~والمنقطع والأظهر أنه ليس على الفور فلا يسقط بالتأخير.
# (مسألة 1344): ليس الفسخ بطلاق ولا مهر مع فسخ الزوج قبل الدخول وللزوجة
~~المسمى بعده ويرجع به على المدلس إن كان، وإن كانت هي المدلسة نفسها فلا
~~مهر لها كما لا مهر لها مع فسخها قبل الدخول إلا في العنة فيثبت نصفه.
~~PageV02P278
# (مسألة 1345): القول قول منكر العيب مع اليمين وعدم البينة.
# (مسألة 1346): لا بد في خصوص العنة من رفع الأمر إلى الحاكم الشرعي فيؤجل
~~العنين بعد المرافعة سنة فإن وطأها أو وطأ غيرها فلا فسخ وإلا فسخت إن شاءت
~~وإذا امتنع من الحضور عند الحاكم جرى عليه حكم التأجيل.
# (مسألة 1347): لو تزوجها على أنها حرة فبانت أمة فله الفسخ ولا مهر إلا
~~مع الدخول فيرجع به على المدلس فإن لم يكن المدلس مولاها كان له عشر قيمتها
~~إن ms518 كانت بكرا وإلا فنصف العشر.
# (مسألة 1348): لو تزوجته على أنه حر فبان عبدا فلها الفسخ ولها المهر بعد
~~الدخول لا قبله. وكذا إذا قال أنا من بني فلان فتزوجته على ذلك فبان أنه من
~~غيرهم.
# (مسألة 1349): لو تزوجها على أنها بكر فبانت ثيبا لم يكن له الفسخ.
# نعم ينقص من المهر بمقدار ما به التفاوت بين البكر والثيب للنص الصحيح
~~ولا يثبت الأرش في غير ذلك من العيوب.
# الفصل السابع (في المهر) (مسألة 1350): المرأة تملك المهر بالعقد ويسقط
~~نصفه بالطلاق قبل الدخول وكذا في موت أحدهما على الأظهر ولو دخل بها قبلا
~~أو دبرا استقر المهر، وكذا إذا أزال بكارتها بإصبعه من دون رضاها.
# (مسألة 1351): إذا أزال غير الزوج بكارة المرأة بإكراهها بالوطء أو بغيره
~~كان عليه مهر المثل بكرا.
# (مسألة 1352): يصح أن يكون المهر عينا أو دينا أو منفعة ويجوز أن
~~PageV02P279
# يكون من غير الزوج، ولو طلقها الزوج قبل الدخول حينئذ رجع إليه نصف المهر
~~لا إلى الزوج.
# (مسألة 1353): لا يتقدر المهر قلة ولا كثرة ولا بد فيه من أن يكون متعينا
~~وإن لم يكن معلوما بالوصف أو المشاهدة ولو أجله وجب تعيين الأجل ولو في
~~الجملة مثل ورود المسافر ووضع الحمل ونحو ذلك ولو كان الأجل مبهما بحتا مثل
~~إلى زمان ما أو ورود مسافر ما، صح العقد وصح المهر أيضا على الأظهر وسقط
~~التأجيل.
# (مسألة 1354): لو لم يذكر المهر صح العقد وكان لها مع الدخول مهر المثل
~~ومع الطلاق قبله لها المتعة على الموسر وعلى الفقير بحسب قدرهما ولو مات
~~أحدهما قبل الدخول فلا مهر ولا متعة.
# (مسألة 1355): لو وطأ امرأة شبهة كان لها مهر المثل سواء أكان الوطء بعقد
~~باطل أو بلا عقد.
# (مسألة 1356): لو تزوجها بحكم أحدهما صح ويلزم ما يحكم به صاحب الحكم ما
~~لم يتجاوز حكم المرأة مهر السنة إن كانت هي الحاكمة ولو مات الحاكم قبله
~~وقبل الدخول فلها المتعة وبعد الدخول فلها مهر المثل إن كان الحكم إلى
~~الزوج وأما إن ms519 كان إلى الزوجة فلا يبعد أن يكون مهر السنة.
# (مسألة 1357): لو تزوجها على خادم مطلقا أو دار أو بيت كان لها وسط ذلك،
~~ولو قال: على السنة فخمسمائة درهم.
# (مسألة 1358): لو تزوج الذميان على خمر صح فإن أسلما قبل القبض فللزوجة
~~القيمة وإن أسلم أحدهما قبله فالظاهر لزوم القيمة أيضا، ولو تزوج المسلم
~~عليها ففيه أقوال أقواها صحة العقد وثبوت مهر المثل مع الدخول بها ولو أمهر
~~المدبر بطل التدبير.
# (مسألة 1359): لو شرط في العقد محرما بطل الشرط دون العقد ولو
~~PageV02P280
# اشترط أن لا يخرجها من بلدها لزم الشرط، ويجوز أن تشترط الزوجة على الزوج
~~في عقد النكاح أو غيره أن لا يتزوج عليها ويلزم الزوج العمل به ولكن لو
~~تزوج صح تزويجه كما يجوز أن تشترط الوكالة على طلاق نفسها عند ارتكابه بعض
~~الأمور من سفر طويل أو جريمة موجبة لحبسه أو غير ذلك فتكون حينئذ وكيلة على
~~طلاق نفسها ولا يجوز له عزلها فإذا طلقت نفسها صح طلاقها (مسألة 1360):
~~القول قول الزوج في قدر المهر ولو أنكره بعد الدخول لزمه أقل الأمرين مما
~~تدعيه الزوجة ومهر المثل ولو ادعت المواقعة وأنكرها الزوج فالقول قوله مع
~~يمينه.
# (مسألة 1361): لو زوج الأب ابنه الصغير ضمن المهر إن لم يكن للولد مال
~~وإلا كان المهر على الولد.
# (مسألة 1362): للمرأة الامتناع من التمكين قبل الدخول حتى تقبض المهر إلا
~~أن يكون المهر مؤجلا فلا يجوز لها الامتناع وإن حل الأجل ولا فرق بين
~~الموسر والمعسر، وإذا مكنت من نفسها فليس لها الامتناع بعد ذلك لأجل أن
~~تقبض المهر فلو امتنعت حينئذ صارت ناشزا.
# الفصل الثامن (في القسمة والنشوز) (مسألة 1363): الظاهر عدم وجوب القسمة
~~ابتداءا مع تعدد الزوجات بالمبيت ولكن إذا بات عند إحداهن ليلة من أربع
~~ليال وجب المبيت عند الأخرى ليلة منها والأحوط القسمة ابتداءا بل الأحوط
~~القسمة وإن اتحدت الزوجة ولو وهبته إحداهن، وضع ليلتها حيث شاء، ولو وهبت
~~ضرتها بات عندها إن رضي بالهبة والواجب المضاجعة ليلا لا المواقعة. ms520
# (مسألة 1364): إذا تزوج حرة وأمة أو كتابية كان للحرة ليلتان من ثمان
~~وللأمة والكتابية ليلة من ثمان ولا قسمة للمتمتع بها ولا للموطوءة بالملك
~~وتختص PageV02P281
# البكر عند الدخول بسبع والثيب بثلاث، ويستحب التسوية في الانفاق على
~~الزوجات.
# (مسألة 1365): يجب على الزوجة التمكين وإزالة المنفر، وله ضرب الناشزة من
~~دون ادماء لحم ولا كسر عظم بعد وعظها وهجرها على الترتيب ولو نشز طالبته
~~ولها ترك بعض حقها أو كله استمالة ويحل قبوله.
# (مسألة 1366): لو كره كل منهما صاحبه أنفذ الحاكم حكمين من أهلهما أو
~~أجنبيين مع تعذر أهلهما على الأحوط فإن رأيا الصلح أصلحا وإن رأيا الفرقة
~~راجعا هما في الطلاق والبذل ومع اختلافهما لا بد للزوجة من أن تصبر مع
~~زوجها إن كان العصيان منها أو منهما وإن كان من الزوج فقط رفعت أمرها إلى
~~الحاكم الشرعي فيأمر الحاكم زوجها بالرجوع والانفاق أو الطلاق والتسريع فإن
~~امتنع عن كليهما طلقها الحاكم.
# الفصل التاسع (في أحكام الأولاد) (مسألة 1367): يلحق ولد المرأة بزوجها
~~في الدائم والمنقطع بشروط.
# (الأول): الدخول مع العلم بالانزال أو احتماله أو الانزال على فم الفرج.
# (الثاني): مضي سنة أشهر من حين الوطء ونحوه.
# (الثالث): عدم التجاوز عن أقصى الحمل وهو تسعة أشهر أو عشرة أشهر أو سنة
~~والمشهور الأول والأظهر الأخير.
# (مسألة 1368): لو غاب الزوج أو اعتزل زوجته أكثر من أقصى الحمل ثم ولدت
~~لم يلحق الولد به. PageV02P282
# (مسألة 1369): القول قول الزوج في عدم الدخول ولو اعترف به ثم أنكر الولد
~~لم ينتف إلا باللعان في الدائم.
# (مسألة 1370): لا يجوز للزاني إلحاق ولد الزنا به وإن تزوج بأمه بعد
~~الزنا وكذا لو زنى بأمة فأحبلها ثم اشتراها.
# (مسألة 1371): لو تزوجت الحرة أو الأمة بآخر بعد طلاق الأول وأتت بولد
~~لأقل من ستة أشهر من عقد الثاني ودخوله بها فهو لأول ويظهر كون عقد الثاني
~~في العدة فتحرم عليه مؤبدا وإن كان الاتيان به لستة أشهر فصاعدا من دخوله
~~بها فهو للأخير سواء أمكن كونه للأول بأن لم تتجاوز ms521 أقصى مدة الحمل من وطء
~~الأول أم لم يمكن بأن تجاوز المدة المذكورة من وطئه ولو كان الاتيان بولد
~~لأقل من ستة أشهر من الثاني وأكثر من أقصى الحمل من وطء الأول فليس الولد
~~لهما وكذا الأمة لو بيعت بعد الوطء بالملك أو التزويج فوطأها المشتري أو
~~زوجت فوطأها الزوج.
# (مسألة 1372): إذا طلقت المرأة فوطأها رجل في غير العدة الرجعية شبهة
~~واشتبه إلحاق الولد بالمطلق والواطئ قيل يقرع بينهما وقيل يلحق بالثاني
~~ولعله الأظهر وكذا المتمتع بها إذا وهبها زوجها المدة أو انتهت المدة
~~ووطأها رجل شبهة واشتبه إلحاق الولد بهما وإذا وطئت الزوجة أو المعتدة
~~الرجعية شبهة ثم ولدت وعلم لحوقه بالزوج أو الواطئ ألحق به وإن اشتبه أمره
~~أقرع بينهما وعمل على ما تقتضيه القرعة.
# (مسألة 1373): لو ولدت زوجتان لزوجين أو لزوج واحد ولدين واشتبه أحدهما
~~بالآخر عمل بالقرعة.
# (مسألة 1374): الأمة إذا وطأها المولى فولدت ولدا ألحق به إلا إذا نفاه
~~فيقبل نفيه ظاهرا ولا يجوز له نفيه بغير جزم ولو وطأها المولى وأجنبي فجورا
~~فالولد للمولى، ولو وطأها المشتركون فتداعوه ألحق بمن تخرجه القرعة ويغرم
~~للباقين حصصهم من قيمة الأمة وقيمة ولدها يوم سقوطه حيا. PageV02P283
# (مسألة 1375): لو وطأ المرأة أجنبي شبهة فحملت يلحق به الولد فإن كان لها
~~زوج ردت عليه بعد العدة من الثاني.
# (مسألة 1376): المراد بوطء الشبهة الوطء غير المستحق مع بناء الواطئ على
~~استحقاقه له سواء كان معذورا فيه شرعا أم عقلا أم غير معذور.
# (مسألة 1377): إذا أدخلت المرأة مني رجل أجنبي في فرجها أثمت ولحق بها
~~الولد وبصاحب المني فإذا كان الولد أنثى لم يجز لصاحب المني تزويجها وكذا
~~الحكم لو أدخلت مني زوجها في فرجها فحملت منه ولكن لا إثم عليها في ذلك.
# (مسألة 1378): يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل إذا لم يكن فيه ضرر
~~كثير وإن لم يرض الزوج بذلك.
# (مسألة 1379): لا يجوز إسقاط الحمل وإن كان نطفة وفيه الدية كما يأتي في
~~المواريث.
# (مسألة 1380): إذا وطأ الرجل زوجته فسا حقت ms522 بكرا فحملت البكر استحقت
~~الزوجة الرجم والبكر الجلد وكان على الزوجة مهر البكر ويلحق الولد بصاحب
~~النطفة كما يلحق بالبكر للنص.
# (مسألة 1381): يجب عند الولادة استبداد النساء والزوج بالمرأة.
# (مسألة 1382): يستحب غسل المولود والأذان في أذنه اليمنى والإقامة في
~~اليسرى وتحنيكه بتربة الحسين عليه السلام وبماء الفرات وتسميته باسم أحد
~~الأنبياء والأئمة عليهم السلام وتكنيته (ولا يكنى محمد بأبي القاسم) وحلق
~~رأسه في اليوم السابع والعقيقة بعده والتصدق بوزن شعره ذهبا أو فضة وثقب
~~أذنه وختانه فيه ويجب عليه الختان بعد البلوغ لو لم يختن قبله، وخفض
~~الجواري مستحب وإن بلغن والأولى أن يكون بعد بلوغها سبع سنين. PageV02P284
# (مسألة 1383): يستحب أن يعق عن الذكر بذكر وعن الأنثى بأنثى وأن تكون
~~سالمة من العيوب سمينة وفي الروايات هي شاة لحم يجزئ فيها كل شئ وإن خيرها
~~أسمنها ويكره أن يأكل الأب منها أو أحد من عيال الأب والأحوط للأم الترك
~~وتجزي الشاة والبقرة والبدنة والأفضل الكبش ويستحب أن تقطع جداول وقيل يكره
~~أن تكسر العظام ويستحب أن تعطى القابلة منها الربع ويقسم الباقي على
~~المؤمنين وأفضل منه أن يطبخ ويعمل عليه وليمة والأفضل أن يكون عددهم عشرة
~~فما زاد كما أن الأفضل أن يكون ما يطبخ به ماء وملحا. وأما ما اشتهر بين
~~بعض السواد من استحباب لف العظام بخرقة بيضاء ودفنها فلم نعثر على مستنده.
# (مسألة 1384): من بلغ ولم يعق عنه استحب له أن يعق عن نفسه.
# (مسألة 1385): لا يجزئ عن العقيقة التصدق بثمنها ومن ضحي عنه أجزأته
~~الأضحية عن العقيقة.
# (مسألة 1386): أفضل المراضع الأم وللحرة الأجرة على الأب إذا لم يكن
~~للولد مال وإلا فمن ماله ومع موته فمن مال الرضيع إن كان له مال وإلا فمن
~~مال من تجب نفقته عليه كما يأتي بيانه ولا تجبر على إرضاعه وتجبر الأمة.
# (مسألة 1387): حد الرضاعة حولان وتجوز الزيادة على ذلك وأقله واحد وعشرون
~~شهرا على المشهور والأم أحق بالرضاعة إذا رضيت بما يرضى به غيرها من أجرة
~~أو تبرع.
# (مسألة ms523 1388): الأم أحق بحضانة الولد إن شاءت إذا كانت حرة مسلمة عاقلة
~~مأمونة على الولد إلى سنتين وإن كان أنثى والأولى جعله في حضانة الأم إلى
~~سبع سنين وإن كان ذكرا. وتسقط الحضانة لو تزوجت ولا تسقط لو زنت.
~~PageV02P285
# (مسألة 1389): لو مات الأب بعد انتقال الحضانة إليه أو كان مملوك أو
~~كافرا أو مجنونا فالأم أولى به إلى أن يبلغ من الوصي للأب ومن الجد والجدة
~~له وغيرهما من أقاربه وإن تزوجت.
# (مسألة 1390): لو ماتت الأم في مدة الحضانة فالأب أولى به من وصيها
~~وأبيها وأمها وغيرهما من أقاربها وإذا فقد الأبوان فأب الأب أولى به ومع
~~فقده فالوصي لأحدهما ومع فقده فثبوت حق الحضانة للأقرب من الأقارب إشكال.
# (مسألة 1391): إذا بلغ الولد رشيدا سقطت ولاية الأبوين عنه وكان له
~~الخيار في الانضمام إلى من شاء منهما أو من غيرهما.
# (مسألة 1392): إذا طلبت الأم أجرة للرضاع زائدة على غيرها أو وجد متبرع
~~به وكان نظر الأب الارضاع من غيرها ففي سقوط حق الحضانة إشكال والأظهر
~~سقوطه.
# (مسألة 1393): لو تزوجت فسقطت حضانتها ففي رجوع حضانتها بالطلاق قولان
~~أقواهما العدم.
# (مسألة 1394): حق الحضانة الذي يكون للأم يسقط بإسقاطها بخلاف حق الحضانة
~~الذي يكون للأب أو الجد فإنه لا يسقط بإسقاطه.
# (مسألة 1395): الظاهر إن الأم تستحق الأجرة على الحضانة إلا إذا كانت
~~متبرعة بها أو وحد متبرع بالحضانة.
# (مسألة 1396): إذا أخذ الأب أو غيره الطفل من أمه ولو عدوانا لم يكن عليه
~~تدارك حق الحضانة بقيمة أو نحوها.
# (مسألة 1397): يصح إسقاط حق الحضانة المستقبلة كما يصح إسقاطه يوما
~~فيوما. PageV02P286
# الفصل العاشر (في النفقات) وهي أقسام: نفقة الزوجة ونفقة الأقارب ونفقة
~~المملوك إنسانا كان أو حيوانا.
# أما نفقة الزوجة الدائمة فتجب على الزوج وهي الاطعام والكسوة والسكنى
~~والفراض والغطاء وآلة التنظيف وسائر ما تحتاج إليه بحسب حالها بشرط أن تكون
~~عنده فإذا خرجت من عنده تاركة له من دون مسوغ شرعي لم تستحق النفقة
~~والمشهور أن وجوب النفقة مشروط بعدم النشوز وهو التمرد على الزوج ms524 بمنعه عن
~~حقوقه أو بفعل المنفرات له عنها وإن كان مثل سبه وشتمه وفيه إشكال.
# (مسألة 1398): الظاهر أن من النفقة الواجبة على الزوج أجرة الحمام عند
~~حاجة الزوجة إلى التنظيف إذا لم تتهيأ لها مقدمات التنظيف في البيت أو كان
~~ذلك عسرا عليها لبرد أو غيره كما أن منها أجرة مصاريف الولادة والفصد
~~والحجامة عند الاحتياج إليهما وكذلك أجرة الطبيب والأدوية المتعارفة التي
~~يكثر الاحتياج إليها عادة بل لا يبعد أن يكون منها ما يصرف في سبيل علاج
~~الأمراض الصعبة التي يكون الابتلاء بها اتفاقيا ولو احتاج إلى بذل مال خطير
~~ما لم يكن ذلك حرجيا.
# (مسألة 1399): لا تجب نفقة الزوجة في الزمان الفاصل بين العقد والزفاف،
~~فإن الارتكاز العرفي قرينة على إسقاطها في هذه المدة.
# (مسألة 1400): تجب النفقة للزوجة الدائمة وإن كانت ذمية أو أمة أو صغيرة
~~فإن طلقت رجعيا بقيت لها النفقة فإن طلقت بائنا أو مات الزوج فلا نفقة لها
~~مع عدم الحمل وأما مع الحمل فتجب في الطلاق دون الموت وتقضى مع الفوات فلو
~~ماتت انتقلت إلى ورثتها. PageV02P287
# (مسألة 1401): يجب على الولد الاتفاق على الأبوين ويجب على الوالد
~~الانفاق على الولد ولا يسقط الوجوب بمجرد القدرة على أخذه الحقوق مثل
~~الزكاة والخمس إذا كان فيه مهانة بل مع عدمها أيضا.
# نعم لا يجب الانفاق مع البذل خارجا كما لا يجب مع غناهم أو قدرتهم على
~~الكسب.
# (مسألة 1402): يشترط في وجوب الانفاق قدرة المنفق على الانفاق فإن عجز
~~بقيت في ذمته نفقة الزوجة وسقطت نفقة الأقارب.
# (مسألة 1403): المشهور أن نفقة الأولاد مع فقد الآباء على الأم فإن فقدت
~~فعلى أبيها وأمها بالسوية ولو كانت معهما أم الأب شاركتهما في النفقة وهو
~~لا يخلو من إشكال وإن كان أحوط ولا تجب النفقة على غير العمودين من الإخوة
~~والأعمام والأخوال ذكورا أو إناثا وأولادهم.
# (مسألة 1404): نفقة النفس مقدمة على نفقة الزوجة وهي مقدمة على نفقة
~~الأقارب والأقرب منهم مقدم على إلا بعد فالولد مقدم على ولد الولد ولو
~~تساووا ms525 وعجز عن الانفاق عليهم تخير بينهم.
# (مسألة 1405): الانسان المملوك تجب نفقته على مولاه وله أن يجعلها في
~~كسبه مع الكفاية وإلا تممه المولى والأحوط للمالك النفقة للبهائم أو البيع
~~أو الذبح إن كانت من المذكاة.
# (مسألة 1406): الأشهر أن القدرة على النفقة ليست شرطا في صحة النكاح فإذا
~~تزوجت المرأة الرجل العاجز أو طرأ العجز بعد العقد لم يكن لها الخيار في
~~الفسخ لا بنفسها ولا بواسطة الحاكم ولكن يجوز لها أن ترجع أمرها إلى الحاكم
~~الشرعي فيأمر زوجها بالطلاق فإن امتنع طلقها الحاكم الشرعي وإذا امتنع
~~القادر على النفقة عن الانفاق جاز لها أيضا أن ترفع أمرها إلى الحاكم
~~PageV02P288
# الشرعي فيلزمه بأحد الأمرين من الانفاق والطلاق فإن امتنع عن الأمرين ولم
~~يمكن الانفاق عليها من ماله جاز للحاكم طلاقها ولا فرق في ذلك بين الحاضر
~~والغائب نعم إذا كان الزوج مفقودا وعلمت حياته وجب عليها الصبر وإن لم يكن
~~له مال ينفق عليها منه ولا ولي ينفق عليها من مال نفسه. ويأتي في مبحث
~~العدة التعرض لبقية أحكام المفقود.
# (مسألة 1407): لا يجوز للزوجة أن تخرج من بيتها بغير إذن زوجها فيما إذا
~~كان خروجها منافيها لحق الاستمتاع بها بل مطلقا على الأحوط فإن خرجت بغير
~~إذنه كانت ناشزا ولا يحرم عليها سائر الأفعال بغير إذن الزوج إلا أن يكون
~~منافيا لحق الاستمتاع.
# (مسألة 1408): ما كان من النفقة يتوقف الانتفاع به على ذهاب عينه كالطعام
~~والشراب والصابون ونحوها تملك الزوجة عينه فلها مطالبة الزوج بتمليكه إياها
~~ولها الاجتزاء بما يبذله لها منه كما هو المتعارف فتأكل وتشرب من طعامه
~~وشرابه وأما ما تبقى عينه بالانتفاع به فإن كان مثل المسكن والخادم فلا
~~إشكال في كونه إمتاعا لا تمليكا فليس لها المطالبة بتمليكها إياه والظاهر
~~أن الفراش والغطاء أيضا كذلك وأما الكسوة ففي كونها كالأول أو الثاني إشكال
~~ولا يبعد أن الأول أقرب ولا يجوز لها في القسم الثاني نقله إلى غيرها ولا
~~التصرف فيه على غير النحو المتعارف بغير إذن الزوج ms526 ويجوز لها ذلك كله في
~~القسم الأول.
# (مسألة 1409): مر أن الزوجة إذا خرجت من عند زوجها تاركة له من دون مسوغ
~~شرعي سقطت نفقتها ويستمر السقوط ما دامت كذلك فإذا رجعت وتابت رجع
~~الاستحقاق.
# (مسألة 1410): إذا نشز الزوج فلم يؤد إلى زوجته النفقة اللازمة من غير
~~عذر وتعذر رفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ففي جواز نشوزها وامتناعها عن
~~القيام بحقوق الزوج حينئذ إشكال.
# (مسألة 1411): إذا لم يكن للزوج مال ينفق منه على زوجته وكان PageV02P289
# يتمكن من الكسب وجب عليه إلا إذا كان لا يليق به فتبقى النفقة دينا عليه
~~والظاهر وجوب الاستدانة عليه إذا علم التمكن من الوفاء أما إذا احتمل عدم
~~التمكن من الوفاء ففي سقوط الوجوب إشكال والأقرب عدم السقوط.
# (مسألة 1412): نفقة الزوجة تقبل الاسقاط في كل يوم أما الاسقاط في جميع
~~الأزمنة المستقبلة فلا يخلو من إشكال وإن كان الجواز أظهر وأما نفقة
~~الأقارب فلا تقبل الاسقاط لأنها واجبة تكليفا محضا.
# (مسألة 1413): يجزئ في الانفاق على القريب بذل النفقة في دار المنفق ولا
~~يجب عليه تمليكها ولا بذلها في دار أخرى ولو طلب المنفق عليه ذلك لم تجب
~~إجابته إلا إذا كان عن عذر مانع له عن استيفاء النفقة في بيت المنفق من حر
~~أو برد أو وجود من يؤذيه هناك أو نحو ذلك مما يرجع إلى خلل في محل الانفاق.
# (مسألة 1414): إذا وجب السفر على الزوجة لم تسقط نفقتها في السفر ووجب
~~على الزوج القيام بها أما بذل أجور السفر ونحوها مما تحتاج إليه من حيث
~~السفر فإن كان السفر لشؤون حياتها بأن كانت مريضة وتوقف علاجها على السفر
~~إلى طبيب وجب على الزوج بذل ذلك وإذا كان السفر أداءا لواجب في ذمتها فقط
~~كما إذا استطاعت للحج أو نذرت الحج الاستحبابي بإذن الزوج لم يجب على الزوج
~~بذل ذلك كما لا يجب عليه أداء الفدية والكفارة وفداء الاحرام ونحو ذلك من
~~الواجبات التي لا تقوم بها حياتها.
# (مسألة 1415): إذا اختلف الزوجان في الانفاق وعدمه مع ms527 اتفاقهما على
~~استحقاق النفقة فالظاهر أن القول قول الزوجة مع يمينها بلا فرق بين أن يكون
~~الزوج غائبا أو كانت الزوجة منعزلة عنها وغير ذلك.
# (مسألة 1416): إذا كانت الزوجة حاملا ووضعت وقد طلقت رجعيا فادعت الزوجة
~~أن الطلاق كان بعد الموضع فتستحق عليه النفقة وادعى الزوج أنه كان قبل
~~الوضع وقد انقضت عدتها فلا نفقة لها فالقول قول الزوجة مع PageV02P290
# يمينها فإن حلفت استحقت النفقة ولكن الزوج يلزم باعترافه فلا يجوز له
~~الرجوع إليها.
# (مسألة 1417): إذا اختلفا في الاعسار واليسار فادعى الزوج الاعسار وأنه
~~لا يقدر على الانفاق وادعت الزوجة يساره كان القول قول الزوج مع يمينه نعم
~~إذا كان الزوج موسرا وادعى تلف أمواله وإنه صار معسرا فأنكرته الزوجة كان
~~القول قولها مع يمينها.
# (مسألة 1418): لا يعتبر في استحقاق الزوجة النفقة على زوجها فقرها
~~وحاجتها بل تستحقها على زوجها وإن كانت غنية غير محتاجة.
# (مسألة 1419): يتخير الزوج بين أن يدفع إلى الزوجة عين المأكول كالخبز
~~والطبيخ واللحم المطبوخ وما شاكل ذلك وأن يدفع إليها موادها كالحنطة
~~والدقيق والأرز واللحم ونحو ذلك مما يحتاج في إعداده للأكل إلى علاج ومؤنة
~~فإذا اختار الثاني كانت مؤنة الاعداد على الزوج دون الزوجة. PageV02P291
# كتاب الطلاق (مسألة 1420): يشترط في المطلق البلوغ والعقل والاختيار
~~والقصد فلا يصح طلاق الصبي وإن بلغ عشرا ولا المجنون وإن كان جنونه أدواريا
~~إذا كان الطلاق في دور الجنون ولا طلاق المكره وإن رضي بعد ذلك ولا طلاق
~~السكران ونحوه مما لا قصد لا قصد له معتدا به ويجوز لولي المجنون أن يطلق
~~عنه مع المصلحة ولا يجوز لولي الصبي والسكران أن يطلق عنهما. وهل يجوز لولي
~~الصبي أن يهب المتمتع بها المدة قولان أظهر هما الجواز.
# (مسألة 1421): يشترط في المطلقة دوام الزوجية فلا يصح طلاق المتمتع بها
~~ولا الموطوءة بملك اليمين ويشترط أيضا خلوها من الحيض والنفاس إذا كانت
~~مدخولا بها وكانت حائلا وكان المطلق حاضرا فلو كانت غير مدخول بها أو حاملا
~~مستبينة الحمل جاز طلاقها وإن كانت ms528 حائضا وكذا إذا كان المطلق غائبا وكان
~~جاهلا بحالها ولا فرق بين أن يكون المطلق هو الزوج أو الوكيل الذي فوض إليه
~~أمر الطلاق نعم يشترط في صحة طلاقه على الأحوط مضي مدة يعلم بحسب عادتها
~~انتقالها فيها من طهر إلى آخر والأحوط أن لا يقل ذلك عن شهر فإذا مضت المدة
~~المذكورة فطلقها صح طلاقها وإن كانت حائضا حال الطلاق وبحكم الغائب في ذلك
~~الحاضر الذي لا يقدر بحسب العادة أنها يعرف أنها حائض أو طاهر كالمحبوس كما
~~أن الغائب الذي يقدر على معرفة أنها حائض أو طاهر لا يصح طلاقه وإن وقع
~~الطلاق بعد المدة المزبورة إلا تبين أنها كانت طاهرا في حال الطلاق.
# (مسألة 1422): اعتبار المدة المذكورة في طلاق الغائب يختص بمن كانت
~~PageV02P292
# تحيض فإذا كانت لا تحيض وهي في سن من تحيض جاز طلاق الغائب لها بعد ثلاثة
~~أشهر من الدخول بها وإن احتمل طروء الحيض حال الطلاق.
# (مسألة 1423): يشترط في المطلقة أيضا أن تكون طاهرا طهرا لم يجامعها
~~زوجها فيه فلو طلقها في طهر قد جامعها فيه لم يصح إلا إذا كانت صغيرة أو
~~يائسة أو حاملا مستبينة الحمل فإن كان واحدة من المذكورات يصح طلاقها وإن
~~وقع في طهر قد جامعها فيه ومثلها من غاب عنها زوجها إذا كان جاهلا بذلك
~~وكان طلاقها بعد انقضاء المدة المتقدمة على الأحوط فإنه يصح الطلاق وإن كان
~~وقوعه في طهر قد جامعها فيه على نحو ما تقدم في شرطية عدم الحيض.
# (مسألة 1424): إذا أخبرت الزوجة أنها طاهر فطلقها الزوج أو وكيله ثم
~~أخبرت أنها كانت حائضا حال الطلاق لم يقبل خبرها إلا بالبينة ويكون العمل
~~على خبرها الأول ما لم يثبت خلافه.
# (مسألة 1425): لو طلق الغائب زوجته قبل مضي المدة المذكورة فتبين كون
~~الطلاق في طهر لم يجامعها فيه صح وأما إذا طلق الحاضر زوجته غير مستبينة
~~الحمل في طهر المجامعة فتبين كونها حاملا ففي صحة طلاقه إشكال والاحتياط
~~بإعادة الطلاق لا يترك. وكذا الاشكال فيما إذا ms529 وطأها حال الحيض عمدا أو خطأ
~~ثم طلقها بعد أن طهرت من الحيض بل لا يبعد فيه البطلان وإذا طلقها اعتمادا
~~على استصحاب الطهر أو استصحاب عدم الدخول صح الطلاق ظاهرا أما صحته واقعا
~~فتابعة لتحقق الشرط واقعا.
# (مسألة 1426): إذا كانت المرأة مسترابة بأن كانت لا تحيض وهي في سن من
~~تحيض سواء أكان لعارض اتفاقي أم لعادة جارية في أمثالها كما في أيام
~~إرضاعها أو في أوائل بلوغها جاز طلاقها في طهر قد جامعها فيه إذا كان قد
~~اعتزالها حتى مضت ثلاثة أشهر فإنه إذا طلقها بعد مضي المدة المذكورة صح
~~طلاقها وإن كان في طهر المجامعة.
# (مسألة 1427): يشترط في صحة الطلاق تعيين المطلقة مع تعدد PageV02P293
# الزوجات فلو كانت له زوجة واحدة فقال: زوجتي طالق صح، ولو كانت له زوجتان
~~أو زوجات فقال زوجتي طالق فإن نوى معينة منهما أو منها صح وقبل تفسيره وإن
~~نوى غير معينة بطل على الأقوى.
# (مسألة 1428): يجوز التوكيل في الطلاق من الحاضر والغائب للحاضر والغائب.
# (مسألة 1429): الصيغة التي يقع بها الطلاق أن يقول: أنت طالق وهي طالق أو
~~فلانة طالق وفي وقوعه بمثل طلقت فلانة أو طلقتك أو أنت مطلقة أو فلانة
~~مطلقة إشكال بل الأظهر البطلان.
# (مسألة 1430): لا يقع الطلاق بالكتابة ولا بالإشارة للقادر على النطق
~~ويقع بهما للعاجز عنه ولو خير زوجته وقصد تفويض الطلاق إليها فاختارت نفسها
~~بقصد الطلاق قيل يقع الطلاق رجعيا وقيل لا يقع أصلا وهو الأقوى، ولو قيل
~~له: هل طلقت زوجتك فلانة؟ فقال: نعم، بقصد إنشاء الطلاق قيل يقع الطلاق
~~بذلك وقيل لا وهو الأقوى.
# (مسألة 1431): يشترط في صحة الطلاق عدم تعليقه على الشرط المحتمل الحصول
~~أو الصفة المعلومة الحصول متأخرا فلو قال: إذا جاء زيد فأنت طالق، أو إذا
~~طلعت الشمس فأنت طالق، بطل، نعم إذا كان الشرط المحتمل الحصول مقوما لصحة
~~الطلاق كما إذا قال: إن كنت زوجتي فأنت طالق، أو كانت الصفة المعلومة
~~الحصول غير متأخرة كما إذا أشار إلى يده وقال إن ms530 كانت هذه يدي فأنت طالق،
~~صح.
# (مسألة 1432): يشترط أيضا في صحة الطلاق سماع رجلين عدلين ولا يعتبر
~~معرفة المرأة بعينها تصح الشهادة عليها فلو قال: زوجتي هند طالق بمسمع
~~الشاهدين صح وإن لم يكونا يعرفان هندا بعينها بل وإن اعتقدا غيرها ولو
~~طلقها وكيل الزوج لم تكف شهادة الزوج ولا شهادته وتكفي شهادة الوكيل على
~~التوكيل عن الزوج في إنشاء الطلاق. PageV02P294
# فصل في أقسام الطلاق الطلاق قسمان: بدعة، وسنة:
# (مسألة 1433): الطلاق بدعة هو طلاق الحائض الحائل أو النفساء حال حضور
~~الزوج مع إمكان معرفة حالها أو مع غيبته كذلك أو قبل المدة المعتبرة
~~والطلاق في طهر المواقعة مع عدم اليأس والصغر والحمل وطلاق المسترابة قبل
~~انتهاء ثلاثة أشهر وطلاق الثلاث إما مرسلا بأن يقول: هي طالق ثلاثا وإما
~~ولاءا بأن يقول هي طالق، هي طالق، هي طالق، والكل باطل عدا طلاق الثلاث فإن
~~فيه تصح واحدة ويبطل الزائد.
# (مسألة 1434): إذا طلق المخالف زوجته طلاقا بدعيا جاز لنا تزويجها إلزاما
~~له بما ألزم به نفسه ولو طلقها ثلاثا بانت منه فلا يجوز له مراجعتها. نعم
~~إذا تبصر بعد الطلاق جرى عليه حكم المتبصر.
# (مسألة 1435): الطلاق سنة قسمان: بائن ورجعي.
# (الأول): طلاق اليائسة والصغيرة غير البالغة تسعا وغير المدخول بها ولو
~~دبرا والمختلعة والمباراة مع استمرار الزوجة على البذل والمطلقة ثلاثا
~~بينها رجعتان ولو كان الرجوع بعقد جديد إن كانت حرة والمطلقة طلقتين بينهما
~~رجعة ولو بعقد جديد إن كانت أمة.
# (الثاني): ما عدا ذلك ويجوز للزوج الرجوع فيه أثناء العدة.
# (مسألة 1436): الطلاق العدي هو أن يطلق زوجته مع اجتماع الشرائط ثم يراجع
~~قبل خروجها من العدة فيواقعها ثم يطلقها في طهر آخر ثم يراجعها فيه
~~ويواقعها ثم يطلقها في طهر آخر فتحرم عليه حتى تنكح زوجا آخر فإذا
~~PageV02P295
# نكحت وخلت منه فتزوجها الأول فطلقها ثلاثا على النهج السابق حرمت عليه
~~حتى تنكح زوجا آخر فإذا نكحت آخر وخلت منه فتزوجها الأول فطلقها ثلاثا على
~~النهج السابق حرمت في التاسعة تحريما مؤبدا ms531 إذا كانت حرة أما إذا كانت أمة
~~فإنها تحرم بعد كل تطليقتين حتى تنكح زوجا آخر وفي السادسة تحرم مؤبدا وما
~~عدا ذلك فليس بعدي وإذا لم يكن الطلاق عديا فالمشهور أنها لا تحرم المطلقة
~~مؤبدا وإن زاد عدد الطلاق على التسع لكنه لا يخلو من إشكال والاحتياط لا
~~يترك بل التحريم مؤبدا غير بعيد.
# (مسألة 1437): تحرم المطلقة الحرة في الثالث مطلقا حتى تنكح زوجا غيره
~~والأمة المطلقة تحرم في الثاني كذلك حتى تنكح زوجا غيره.
# (مسألة 1438): الطلاق السني أقسام: سني بالمعنى الأعم وهو كل طلاق جامع
~~للشرائط مقابل الطلاق البدعي وسني مقابل العدي وهو ما يراجع فيه في العدة
~~من دون جماع، وسني بالمعنى الأخص وهو أن يطلق الزوجة فلا يراجعها حتى تنقضي
~~العدة ثم يتزوجها.
# (مسألة 1439): المشهور أنه يشترط في الزوج الذي يكون نكاحه محللا للزوجة
~~بعد ثلاث تطليقات في الحرة أو تطليقتين في الأمة أمور: بلوغه ووطؤه قبلا
~~بالعقد الصحيح الدائم فإذا فقد واحدا منها لم تحل للأول ولكنه لا يخلو من
~~إشكال في التزويج بالمراهق والوطء في الدبر نعم الاشتراط أحوط وكما يهدم
~~نكاحه الطلقات الثلاث يهدم ما دونها، فلو نكحت زوجا آخر بعد تطليق الأول
~~تطليقتين لم تحرم عليه إذا طلقها الثالثة بل لا بد في تحريمها عليه من ثلاث
~~تطليقات مستأنفة.
# (مسألة 1440): الرجوع الموجب لرجوع الزوجية من الايقاعات فيصح انشاؤه
~~باللفظ مثل: رجعت بك وراجعتك وأرجعتك إلى نكاحي ونحو ذلك، وبالفعل كالتقبيل
~~بشهوة ونحو ذلك مما لا يحل إلا للزوج ولا بد في تحقق الرجوع بالفعل من قصده
~~فلو وقع من الساهي أو بظن أنها غير المطلقة أو نحو ذلك لم يكن رجوعا، نعم
~~الظاهر تحقق الرجوع بالوطء وإن لم يقصده به. PageV02P296
# (مسألة 1441): لا يجب الاشهاد في الرجوع فيصح بدونه وإن كان الاشهاد
~~أفضل، ويصح فيه التوكيل، فإذا قال الوكيل: أرجعتك إلى نكاح موكلي أو رجعت
~~بك، قاصدا ذلك صح.
# (مسألة 1442): يقبل قول المرأة في انقضاء العدة بالحيض وبالشهور، ويقبل
~~قول الرجل في الطلاق ms532 حتى بعد انقضاء العدة بالنسبة إلى أصل الطلاق وعدم
~~الحق له على زوجته. وأما بالنسبة إلى حقوق الزوجة كمطالبتها النفقة للأيام
~~السابقة على إخباره بالطلاق فلا يقبل قوله على الأظهر.
# (مسألة 1443): يثبت الرجوع بمجرد ادعاء الزوج واخباره به إذا كان في
~~أثناء العدة. أما بعد انقضاء العدة إذا أخبر بالرجعة سابقا في العدة فلا
~~يقبل إلا بالبينة، وفي قبول شهادة شاهد ويمين الزوج إشكال وكذا بشهادة شاهد
~~وامرأتين وإن كان الأظهر في الثاني القبول.
# (مسألة 1444): إذا طلقها فادعت الزوجة بعده أن الطلاق كان في الحيض
~~وأنكره الزوج كان القول قوله مع يمينه وإذا رجع الزوج وادعت الزوجة انقضاء
~~عدتها صدقت وإذا علم بالرجوع وانقضاء العدة وشك في المتقدم والمتأخر فادعى
~~الزوج تقدم الرجوع وادعت الزوجة تأخره كان القول قول الزوج سواء أكان تاريخ
~~انقضاء العدة معلوما وتاريخ الرجوع مجهولا أم كان الأمر بالعكس أم كانا
~~مجهولي التاريخ.
# فصل في العدة (مسألة 1445): لا عدة في الطلاق على الصغيرة واليائسة وإن
~~دخل بهما وعلى غير المدخول بها قبلا ولا دبرا ويتحقق الدخول بادخال الحشفة
~~وإن لم ينزل، حراما كان كما إذا دخل في نهار الصوم الواجب المعين أو في
~~حالة الحيض أو حلالا. PageV02P297
# (مسألة 1446): عدة طلاق الزوجة الحرة غير الحامل في التي تحيض ثلاثة
~~أطهار إذا كانت مستقيمة الحيض فإذا رأت دم الحيضة الثالثة فقد خرجت من
~~العدة وأما غير المستقيمة كمن تحيض في كل أربعة أشهر مثلا مرة فعدتها ثلاثة
~~أشهر.
# (مسألة 1447): عدة طلاق الزوجة الأمة غير الحامل في التي تحيض وكانت
~~مستقيمة الحيض طهران فإذا رأت دم الحيضة الثانية فقد خرجت من العدة والأحوط
~~انتظار انتهاء الحيضة الأخيرة، وإن كانت غير مستقيمة الحيض فعدتها خمسة
~~وأربعون يوما.
# (مسألة 1448): عدة طلاق الزوجة غير الحامل في التي لا تحيض - وهي في سن
~~من تحيض لخلقة أو لعارض من رضاع أو غيره - ثلاثة أشهر ولو كانت ملفقة إن
~~كانت حرة، وإن كانت أمة فعدتها خمسة وأربعون يوما.
# (مسألة 1449): عدة طلاق الزوجة الحامل - وإن ms533 كان حملها بإراقة ماء زوجها
~~في فرجها من دون دخول - إلى وضع الحمل ولا فرق بين الحرة والأمة.
# (مسألة 1450): عدة المتوفى عنها زوجها إن كانت حرة حائلا أربعة أشهر
~~وعشرة أيام، صغيرة كانت أم كبيرة يائسة كانت أم غيرها مسلمة كانت أم غيرها
~~مدخولا بها أم غير مدخول بها دائمة كانت أم متمتعا بها ولا فرق في الزوج
~~بين الكبير والصغير والحر والعبد والعاقل وغيره والأحوط استحبابا أن تكون
~~الشهور عددية فتكون المدة مائة وثلاثين يوما وإن كانت حرة حاملا فعدتها
~~أبعد الأجلين من المدة المذكورة ووضع الحمل كما سبق.
# (مسألة 1451): عدة الأمة الحائل ذات الولد من الوفاة كعدة الحرة على
~~الأقوى أربعة أشهر وعشرة أيام سواء أكان الاعتداد من وفاة سيدها أم من وفاة
~~زوجها إذا كانت مزوجة وكذلك غير ذات الولد من وفاة سيدها إذا كانت موطوءة
~~له. وأما عدتها من وفاة زوجها فالظاهر أنها شهران وخمسة أيام أما إذا كانت
~~حاملا فعدتها أبعد الأجلين من عدة الحائل ومن وضع الحمل. PageV02P298
# (مسألة 1452): يجب على المعتدة عدة الوفاة الحداد ما دامت في العدة بترك
~~الزينة في البدن واللباس مثل الكحل والطيب والخضاب والحمرة وماء الذهب ولبس
~~مثل الأحمر والأصفر إذا كان لباس زينة عند العرف وربما يكون لباس الأسود
~~كذلك إما لكيفية تفصيله أو لبعض الخصوصيات الموجودة فيه مثل كونه مخططا.
~~وبالجملة ما يكون زينة من اللباس يحرم لبسه ومنه الحلي، ولا بأس بما لا يعد
~~زينة مثل تنظيف البدن واللباس وتقليم الأظفار ودخول الحمام، ولا فرق بين
~~المسلمة والذمية، ولا فرق في الزوج بين الكبير والصغير، والأقوى عدم ثبوت
~~الحداد في الصغيرة كما أن الظاهر اختصاص الوجوب بالحرة فلا يجب على الأمة،
~~نعم الأقوى وجوبه على المتمتع بها كالدائمة. والظاهر أنه ليس شرطا في
~~العدة، فلو تركته عمدا أو لعذر جاز لها التزويج بعد انقضاء العدة، ولا يجب
~~عليها استئنافها والأقوى جواز خروجها من بيتها على كراهية إلا لضرورة أو
~~أداء حق أو فعل طاعة أو قضاء حاجة. ms534
# (مسألة 1453): إذا وطأ أمته ثم أعتقها اعتدت منه كالحرة بثلاثة أطهار إن
~~كانت مستقيمة الحيض وإلا فبثلاثة أشهر.
# (مسألة 1454): إذا طلق زوجته رجعيا فمات في أثناء العدة اعتدت عدة الوفاة
~~فإن كانت حرة اعتدت عدة الحرة للوفاة وإن كانت أمة اعتدت عدة الأمة للوفاة
~~أما لو كان الطلاق بائنا أكملت عدة الطلاق لا غير، حرة كانت أم أمة.
# (مسألة 1455): الحمل الذي يكون وضعه هو منتهى عدة الحامل أعم مما كان
~~سقطا تاما وغير تام حتى لو كان مضغة أو علقة.
# (مسألة 1456): إذا كانت حاملا باثنين لم تخرج من العدة إلا بوضع الاثنين.
# (مسألة 1457): لا بد من العلم بوضع الحمل فلا يكفي الظن به فضلا عن الشك،
~~نعم يكفي قيام الحجة على ذلك كالبينة وإن لم تفد الظن. PageV02P299
# (مسألة 1458): المشهور على أنه يعتبر في انقضاء عدة الحامل بوضع حملها،
~~إلحاق الولد بذي العدة فلو لم يلحق به كما لو كان الزوج بعيدا عنها بحيث لا
~~يحتمل تولده منه لم يكن وضعه موجبا للخروج عن العدة منه بل تكون عدتها
~~الأقراء أو الشهور. ولكنه لا يخلو من إشكال والاحتياط لا يترك.
# (مسألة 1459): الغائب إن عرف خبره وعلمت حياته صبرت امرأته وكذا أن جهل
~~خبره وأنفق عليها وليه من مال الغائب أو من مال نفسه، وإن لم يكن للغائب
~~مال ولم ينفق الولي عليها من مال نفسه فإن صبرت المرأة على ذلك فهو، وإن لم
~~تصبر فالمشهور إنها ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي فيؤجلها أربع سنين ثم
~~يفحص عنه في الجهات التي فقد فيها فإن علم حياته صبرت وإن علم موته اعتدت
~~عدة الوفاة وإن جهل حاله وانقضت الأربع سنين أمر الحاكم وليه بأن يطلقها
~~فإن امتنع أجبره فإن لم يكن له ولي أو لم يمكن اجباره طلقها الحاكم ثم
~~اعتدت عدة الوفاة وليس عليها فيها حداد فإذا خرجت من العدة صارت أجنبية عن
~~زوجها وجاز لها أن تتزوج من شاءت وإذا جاء زوجها حينئذ فليس له عليها سبيل،
~~وما ذكره المشهور قريب ms535 وإن منعه بعض.
# (مسألة 1460): لو كانت للغائب زوجات أخرى لم يرفعن أمرهن إلى الحاكم فهل
~~يجوز للحاكم طلاقهن إذا طلبن ذلك فيجتزي بمضي المدة المذكورة والفحص عنه
~~بعد طلب إحداهن أو يحتاج إلى تأجيل وفحص جديد؟ وجهان أقربهما الأول.
# (مسألة 1461): لا يبعد الاجتزاء بمضي الأربع سنين بعد فقد الزوج، مع
~~الفحص فيها وإن لم يكن بتأجيل من الحاكم ولكن الحاكم يأمر حينئذ بالفحص عنه
~~مقدارا ما، ثم يأمر بالطلاق أو يطلق والأحوط الأولى أن يكون التأجيل والفحص
~~في تلك المدة من قبله.
# (مسألة 1462): لو فقد الزوج في بلد مخصوص أو جهة مخصوصة بحيث دلت القرائن
~~على عدم انتقاله منها كفى البحث في ذلك البلد أو تلك الجهة. PageV02P300
# (مسألة 1463): لو تحقق الفحص التام في مدة يسيرة فإن احتمل الوجدان
~~بالفحص في المقدار الباقي ولو بعيدا لزم الفحص وإن تيقن عدم الوجدان سقط
~~وجوب الفحص ولكن يجب الانتظار تمام المدة على الأحوط.
# (مسألة 1464): لو تمت المدة واجتمل وجدانه بالفحص بعدها لم يجب بل يكتفي
~~بالفحص في المدة المضروبة.
# (مسألة 1465): لا فرق في المفقود بين المسافر ومن كان في معركة قتال ومن
~~انكسرت سفينته ففقد.
# (مسألة 1466): يجوز للحاكم الاستنابة في الفحص وإن كان النائب نفس الزوجة
~~ويكفي في النائب الوثاقة ولا فرق في الزوج بين الحر والعبد وكذلك الزوجة
~~والظاهر اختصاص الحكم بالدوام فلا يجري في المتعة.
# (مسألة 1467): الطلاق الواقع من الولي أو الحاكم رجعي تجب فيه النفقة
~~وإذا حضر الزوج أثناء العدة جاز له الرجوع بها، وإذا مات أحدهما في العدة
~~ورثة الآخر ولو مات بعد العدة فلا توارث بينهما.
# (مسألة 1468): ذكر بعض الأكابر أن المفقود المعلوم حياته مع عدم تمكن
~~زوجته من الصبر يجوز للحاكم أن يطلق زوجته وكذلك المحبوس الذي لا يمكن
~~اطلاقه من الحبس أبدا إذا لم تصبر زوجته على هذه الحال! وما ذكره قدس سره
~~بعيد. وأبعد منه ما ذكره أيضا من أن المفقود إذا أمكن إعمال الكيفيات
~~المذكورة من ضرب الأجل والفحص لكن كان ذلك موجبا للوقوع ms536 في المعصية تجوز
~~المبادرة إلى طلقها من دون ذلك ولازم كلامه جواز المبادرة إلى طلاق الزوجة
~~بلا إذن من الزوج إذا علم كون بقائها على الزوجية موجبا للوقوع في المعصية!
~~وهو كما ترى؟
# (مسألة 1469): مر أن الزوج إذا كان ممتنعا من الانفاق على زوجته مع
~~استحقاقها النفقة عليه رفعت أمرها إلى الحاكم فيأمر زوجها بالانفاق أو
~~الطلاق فإن امتنع عن كليهما طلقها الحاكم والظاهر أن الطلاق حينئذ بائن لا
~~يجوز للزوج الرجوع بها أثناء العدة، وعدتها عدة الطلاق. PageV02P301
# (مسألة 1470): عدة الموطوءة بشبهة عدة الطلاق، فإن كانت حاملا فبوضع
~~الحمل، وإن كانت حائلا مستقيمة الحيض فبالاقراء وإلا فبالشهور وكذلك
~~المفسوخ نكاحها بعد الدخول بفسخ فاسخ لعيب أو نحوه أو بانفساخ لارتداد أو
~~رضاع أو غيره، نعم إذا ارتد الزوج عن فطرة فالعدة عدة الوفاة أما إذا كان
~~الفسخ قبل الدخول فلا عدة عليها.
# هذا في الحرة وحكم الأمة حكم الحرة فيما ذكرناه على الأحوط.
# (مسألة 1471): لا عدة على المزني بها من الزنا إن كانت حرة ولا استبراء
~~عليها إن كانت أمة فيجوز لزوجها أن يطأها ويجوز التزويج بها للزاني وغيره،
~~لكن الأحوط لزوما أن لا يتزوج بها الزاني إلا بعد استبرائها بحيضة.
# (مسألة 1472): الموطوءة شبهة لا يجوز لزوجها أن يطأها ما دامت في العدة
~~وفي جواز سائر الاستمتاعات له إشكال، والظاهر أنه لا يجوز تزويجها في العدة
~~لو كانت خلية.
# (مسألة 1473): مبدأ عدة الطلاق من حين وقوعه، حاضرا كان الزوج أو غائبا
~~ومبدأ عدة الوفاة في الحاضر من حينها، وفي الغائب ومن بحكمه كالمحبوس من
~~حين بلوغ خبر الوفاة بل لا يبعد ذلك في الحاضر إذا لم يبلغها خبر وفاته إلا
~~بعد مدة، وفي عموم الحكم للأمة إذا مات من له العدة وعلمت به بعد مدة
~~إشكال، وكذا الاشكال في عمومه للصغيرة والمجنونة وهل يشترط في تحقق البلوغ
~~حجية الخبر؟ وجهان أظهرهما ذلك ومبدأ عدة الفسخ من حينه وكذا مبدأ عدة وطء
~~الشبهة فإنه من حينه لا من حين زوال الشبهة ms537 على الأظهر.
# (مسألة 1474): المطلقة بائنا بمنزلة الأجنبية لا تستحق نفقة على زوجها
~~ولا تجب عليها إطاعته ولا يحرم عليها الخروج بغير إذنه وأما المطلقة رجعيا
~~فهي بمنزلة الزوجة ما دامت في العدة فيجوز لزوجها الدخول عليها بغير إذن
~~ويجوز بل يستحب لها اظهار زينتها له، وتجب عليه نفقتها وتجب عليها إطاعته،
~~ويحرم PageV02P302
# عليها الخروج من بيته بغير إذنه على ما مر ويتوارثان إذا مات أحدهما في
~~أثناء العدة ولا يجوز له أن يخرجها من بيت الطلاق إلى بيت آخر إلا أن تأتي
~~بفاحشة مبينة، كما إذا كانت بذيئة اللسان أو أنها تتردد على الأجانب أو
~~أنهم يترددون عليها ولو اضطرت إلى الخروج بغير إذن زوجها فالأحوط أن يكون
~~بعد نصف الليل وترجع قبل الفجر إذا تأدت الضرورة بذلك.
# (مسألة 1475): إذا طلق زوجته بعد الدخول ورجع ثم طلقها قبل الدخول وجبت
~~عليها العدة من حين الطلاق الثاني وقيل لا عدة عليها لأنه طلاق قبل الدخول
~~لكنه ضعيف، ولو طلقها بائنا بعد الدخول ثم عقد عليها في أثناء العدة ثم
~~طلقها قبل الدخول ففي جريان حكم الطلاق قبل الدخول في عدم العدة وعدمه
~~وجهان أقواهما الثاني ولكن لا يجب عليها استئناف العدة، بل اللازم إكمال
~~عدتها من الطلاق الأول، وكذا الحكم في المنقطعة إذا تزوجها فدخل بها ثم
~~وهبها المدة ثم تزوجها ثانيا ووهبها المدة قبل الدخول.
# (مسألة 1476): إذا طلقها فحاضت بحيث لم يتخلل زمان طهر بين الطلاق والحيض
~~لم يحسب ذلك الطهر الذي وقع فيه الطلاق من الأطهار الثلاثة واحتاجت في
~~انتهاء عدتها إلى أطهار ثلاثة أخرى فتنتهي عدتها برؤية الحيضة الرابعة، ولو
~~تخلل زمان طهر بين الطلاق والحيض احتسب ذلك الطهر اليسير من الأطهار
~~الثلاثة وانتهت عدتها برؤية الحيضة الثالثة.
# (مسألة 1477): إذا كانت المرأة تحيض بعد كل ثلاثة أشهر مرة فطلقها في أول
~~الطهر ومرت عليها ثلاثة أشهر بيض فقد خرجت من العدة وكانت عدتها الشهور لا
~~الأطهار، وإذا كانت تحيض في كل ثلاثة أشهر مرة بحيث لا تمر عليها ms538 ثلاثة
~~أشهر بيض لا حيض فيها فهذه عدتها الأطهار لا الشهور، وإذا اختلف حالها
~~فكانت تحيض في الحر مثلا في أقل من ثلاثة أشهر مرة وفي البرد بعد كل ثلاثة
~~أشهر مرة اعتدت بالسابق من الشهور والأطهار فإن سبق لها ثلاثة أشهر بيض
~~كانت عدتها وإن سبق لها ثلاثة أطهار كانت عدتها أيضا. نعم إذا كانت مستقيمة
~~الحيض فطلقها ورأت الدم مرة ثم ارتفع على خلاف عادتها PageV02P303
# وجهل سببه وأنه حمل أو سبب آخر انتظرت تسعة أشهر من يوم طلاقها، فإن لم
~~تضع اعتدت بعد ذلك بثلاثة أشهر وخرجت بذلك عن العدة.
# (مسألة 1478): إذا رأت الدم مرة ثم بلغت سن اليأس أكملت العدة بشهرين.
# (مسألة 1479): تختص العدة في وطء الشبهة بما إذا كان الوطئ جاهلا سواء
~~كانت الموطوءة عالمة أم جاهلة أما إذا كان الواطئ عالما والموطوءة جاهلة
~~فالظاهر أنه لا عدة له عليها.
# (مسألة 1480): إذا طلق زوجته بائنا ثم وطأها شبهة فهل تتداخل العدتان بأن
~~تستأنف عدة للوطء وتشترك معها عدة الطلاق من دون فرق بين كون العدتين من
~~جنس واحد أو من جنسين بأن يطلقها حاملا ثم وطأها أو طلقها حائلا ثم وطأها
~~فحملت أو لا تتداخل قولان أشهر هما الثاني وأقربهما الأول بل لا يبعد ذلك
~~لو وطأها أجنبي شبهة ثم طلقها زوجها أو بالعكس ولكن لا يترك الاحتياط بتعدد
~~العدة حينئذ، وكذا إذا وطأها رجل شبهة ثم وطأها آخر كذلك، نعم لا ينبغي
~~الاشكال في التداخل إذا وطأها رجل شبهة مرة بعد أخرى.
# (مسألة 1481): إذا طلق زوجته غير المدخول بها ولكنها كانت حاملا بإراقته
~~على فم الفرج اعتدت عدة الحامل وكان له الرجوع فيها.
# فصل في الخلع والمباراة وهما نوعان من الطلاق على الأقوى فإذا انضم إلى
~~أحدهما تطليقتان حرمت الزوجة حتى تنكح زوجا غيره.
# (مسألة 1482): يقع الخلع بقوله: أنت طالق على كذا، وفلانة طالق على كذا،
~~وبقوله: خلعتك على كذا، أو أنت مختلعة على كذا، أو فلانة مختلعة
~~PageV02P304
# على كذا، بالفتح فيهما وفي الكسر إشكال ms539 وإن لم يلحق بقوله: أنت طالق أو
~~هي طالق وإن كان الأحوط إلحاقه به ولا يقع بالتقايل بين الزوجين.
# (مسألة 1483): يشترط في الخلع الفدية ويعتبر فيها أن تكون مما يصح تمليكه
~~وأن تكون معلومة قدرا ووصفا ولو في الجملة وأن يكون بذلها باختيار المرأة
~~فلا تصح مع إكراهها على بذلها سواء كان الاكراه من الزوج أم من غيره ويجوز
~~أن تكون أكثر من المهر وأقل منه ومساوية له ويشترط في الخلع أيضا كراهة
~~الزوجة للزوج فلو انتفت الكراهة منها لم يصح خلعا ولم يملك الزوج الفدية
~~والأحوط أن تكون الكراهة بحد يخاف منها الوقوع في الحرام.
# (مسألة 1484): يشترط في الخلع عدم كراهة الزوج لها وحضور شاهدين عادلين
~~حال ايقاع الخلع، وأن لا يكون معلقا على شرط مشكوك الحصول ولا معلوم الحصول
~~إذا كان مستقبلا وإذا وقع بدون حضور شاهدين عادلين بطل من أصله وكذا إذا
~~كان معلقا على شرط، نعم إذا كان معلقا على شرط يقتضيه العقد كما إذا قال:
~~خلعتك إن كنت زوجتي أو إن كنت كارهة صح.
# (مسألة 1485): يشترط في الزوج الخالع البلوغ والعقل والاختيار والقصد ولا
~~يشترط في الزوجة المختلعة البلوغ ولا العقل على الأقوى فيصح خلعها ويتولى
~~الولي البذل.
# (مسألة 1486): يشترط في الخلع أن تكون الزوجة حال الخلع طاهرا من الحيض
~~والنفاس، وأن لا يكون الطهر طهر مواقعة فلو كانت حائضا أو نفساء أو طاهرة
~~طهرا واقعها فيه الزوج لم يصح الخلع، نعم اعتبار ذلك إنما هو إذا كانت قد
~~دخل بها بالغة غير آيس حائلا وكان الزوج حاضرا، أما إذا لم تكن مدخولا بها
~~أو كانت صغيرة أو يائسة أو حاملا أو كان الزوج غائبا صح خلعها وإن كانت
~~حائضا أو نفساء أو كانت في طهر المواقعة، نعم الغائب الذي يقدر على معرفة
~~حالها بحكم الحاضر والحاضر الذي لا يقدر على معرفة حالها بحكم الغائب على
~~نحو ما تقدم في الطلاق. PageV02P305
# (مسألة 1487): يجوز للزوجة الرجوع في الفدية كلا أو بعضا ما دامت في
~~العدة وإذا ms540 رجعت كان للزوج الرجوع بها، وإذا لم يعلم الزوج برجوعها في
~~الفدية حتى خرجت عن العدة كان رجوعها بها لغوا وكذا إذا علم برجوعها في
~~الفدية قبل خروجها من العدة لكن كان الزوج لا يمكنه الرجوع بها بأن كان
~~الخلع طلاقا بائنا في نفسه ككونه طلاقا ثالثا أو كان الزوج قد تزوج بأختها
~~أو برابعة قبل رجوعها بالبذل أو نحو ذلك مما يمنح من رجوعه في العدة.
# (مسألة 1488): لا توارث بين الزوج والمختلعة لو مات أحدهما في العدة إلا
~~إذا رجعت في الفدية فمات أحدهما بعد ذلك في العدة.
# (مسألة 1489): لو كانت الفدية المسلمة مما لا يملكه المسلم كالخمر
~~والخنزير بطل الخلع، ولو كانت مستحقة لغير الزوجة ففي صحة الخلع والرجوع
~~إلى البدل وبطلانه قولان أقربهما الثاني.
# (مسألة 1490): إذا خلعها على خل فبان خمرا بطل البذل بل الخلع أيضا على
~~الأظهر، ولو خلعها على ألف ولم يعين بطل.
# (مسألة 1491): قد عرفت أنه إذا بذلت له على أن يطلقها وكانت كارهة له
~~فقال لها: أنت طالق على كذا، صح خلعها وإن تجرد عن لفظ الخلع، أما إذا لم
~~تكن كارهة له فلا يصح خلعها وهل يصح طلاقها فيه إشكال وخلاف والأقرب
~~البطلان إلا إذا ملك البذل بسبب مستقل قد أخذ الطلاق شرطا فيه كما إذا
~~صالحته على مال واشترطت عليه أن يطلقها فإنه بعقد الصلح المذكور يملك المال
~~وعليه الطلاق، والطلاق حينئذ رجعي لا خلعي حتى إذا اشترطت عليه عدم الرجوع
~~إلا أنه يحرم عليه مخالفة الشرط لكنه إذا خالف ورجع صح رجوعه ويثبت للزوجة
~~الخيار في فسخ عقد الصلح من جهة تخلف الشرط.
# (مسألة 1492): الظاهر عدم صحة الخلع مع كون البذل من متبرع نعم
~~PageV02P306
# لا تبعد صحة البذل والطلاق ويكون رجعيا أو بائنا على حسب اختلاف موارده،
~~وكذا لو بذلت الزوجة مال غيرها بإذنه نعم إذا ملكها الغير ماله فبذلته صح
~~الخلع ولو بذل السيد لزوج أمته على أن يخلعها فخلعها ففي صحة الخلع والزام
~~المولى به إشكال.
# (مسألة 1493): لو ms541 خالعها على عبد كاتب فتبين أنه غير كاتب فإن رضي به صح
~~الخلع وإن رده بطل الخلع وصح طلاقها بلا عوض، وكذا لو خالعها على عين فتبين
~~أنها معيبة.
# (مسألة 1494): الأحوط المبادرة إلى ايقاع الخلع من الزوج بعد ايقاع البذل
~~من الزوجة بلا فصل فإذا قالت له: طلقني على ألف درهم لزم فورا أن يقول: أنت
~~طالق على ألف درهم.
# (مسألة 1495): يجوز أن يكون البذل والخلع بمباشرة الزوجين وبتوكيلهما
~~وبالاختلاف فإذا وقع بمباشرتهما فالأحوط أن تبدأ الزوجة فتقول:
# بذلت لك كذا على أن تطلقني، فيقول الزوج أنت مختلعة على كذا فأنت طالق،
~~وفي جواز ابتداء الزوج بالطلاق وقبول الزوجة بعده إشكال وإذا كان بتوكيلهما
~~يقول وكيل الزوجة: بذلت لك كذا على أن تطلق موكلتي فلانة فيقول وكيل الزوج
~~موكلتك فلانة زوجة موكلي مختلعة على كذا فهي طالق، وفي جواز ابتداء وكيل
~~الزوج وقبول وكيل الزوجة بعده إشكال كما تقدم.
# (مسألة 1496): الكراهة المعتبرة في صحة الخلع أعم من أن تكون لذاته كقبح
~~منظره وسوء خلقه أو عرضية من جهة بعض الأعمال الصادرة منه التي هي على خلاف
~~ذوق الزوجة من دون أن يكون ظلما لها واغتصابا لحقوقها الواجبة كالقسم
~~والنفقة وأما إذا كان منشأ الكراهة شئ من ذلك فالظاهر عدم صحة البذل فلا
~~يقع الطلاق خلعا.
# (مسألة 1497): المبادرة كالخلع وتفترق عنه بأن الكراهة فيها منهما جميعا
~~وبلزوم اتباعها بالطلاق فلا يجتزأ بقوله: بارأت زوجتي على كذا حتى يقول:
~~PageV02P307
# فأنت طالق أو هي طالق كما أنه يكفي الاقتصار على صيغة الطلاق فقط ولا
~~يجوز في الفدية فيها أن تكون أكثر من المهر.
# (مسألة 1498): طلاق المباراة بائن لا يجوز الرجوع فيه ما لم ترجع الزوجة
~~في البذل قبل انتهاء العدة فإذا رجعت فيه في العدة جاز له الرجوع بها على
~~ما تقدم في الخلع. PageV02P308
# كتاب الظهار (مسألة 1499): الظهار حرام وقيل أنه معفو عنه ولم يثبت.
# (مسألة 1500): يتحقق الظهار بأن يقول لزوجته أو أمته: أنت أو هند أو
~~نحوهما مما يميزها عن غيرها - علي ms542 كظهر أمي، وفي ثبوت الظهار في التشبيه
~~بغير الظهر من اليد والرجل ونحوهما إشكال والأقرب العدم، ويلحق بالأم جميع
~~المحرمات النسبية، كالعمة والخالة وغيرهما ولا تلحق المحرمات بالرضاع
~~وبالمصاهرة بالنسبية في ذلك.
# (مسألة 1501): لو قالت الزوجة لزوجها أنت علي كظهر أبي لم يتحقق الظهار.
# (مسألة 1502): يعتبر في الظهار سماع شاهدي عدل قول المظاهر وكماله
~~بالبلوغ والعقل والاختيار والقصد وعدم الغضب وايقاعه في طهر لم يجامعها فيه
~~إذا كان حاضرا ومثلها تحيض.
# (مسألة 1503): كما يقع الظهار في الزوجة الدائمة يقع في المتمتع بها
~~وكذلك في الأمة ويصح مع التعليق على الشرط أيضا حتى الزمان على الأقوى، نعم
~~لا يقع في يمين بأن كان غرضه الزجر عن فعل كما لو قال إن كلمتك فأنت علي
~~كظهر أمي أو البعث على فعل كما لو قال إن تركت الصلاة فأنت علي كظهر أمي.
# (مسألة 1504): لا يقع الظهار على المدخول بها ولا يقع في أضرار على
~~الأظهر. PageV02P309
# (مسألة 1505): لو قيد الظهار بمدة كشهر أو سنة ففي صحته إشكال.
# (مسألة 1506): يحرم الوطء بعد الظهار فلو أراد الوطء لزمه التكفير أولا
~~ثم يطأها فإن طلق وراجع في العدة لم تحل حتى يكفر، ولو خرجت عن العدة أو
~~كان الطلاق بائنا وتزوجها في العدة أو مات أحدهما أو ارتد بنحو لا يمكن
~~الرجوع إلى الزوجية كما لو كان الارتداد قبل الدخول أو بعده وكان المرتد
~~الرجل عن فطرة فلا كفارة.
# (مسألة 1507): لو وطأ المظاهر قبل التكفير عامدا لزمته كفارتان إحداهما
~~للوطء والأخرى لإرادة العود إليه وتتكرر الكفارة بتكرر الوطء كما أنها
~~تتكرر بتكرر الظهار مع تعدد المجلس. أما مع اتحاده ففيه إشكال، ولو عجز لم
~~يجزئه الاستغفار على الأحوط.
# (مسألة 1508): إذا رافعت المظاهرة زوجها إلى الحاكم أنظره الحاكم ثلاثة
~~أشهر من حين المرافعة فيضيق عليه بعدها حتى يكفر أو يطلق.
# (مسألة 1509): لو ظاهر زوجته الأمة ثم اشتراها ووطأها بالملك فلا كفارة.
~~PageV02P310
# كتاب الايلاء (مسألة 1510): الايلاء هو الحلف على ترك وطء الزوجة ولا
~~ينعقد بغير اسم الله تعالى ولا ms543 لغير اضرار فلو كان لمصلحة وإن كانت راجعة
~~إلى الطفل لم ينعقد ايلاء بل انعقد يمينا وجرى عليه حكم الايمان.
# (مسألة 1511): يشترط في الايلاء وقوعه من بالغ كامل مختار قاصد وإن كان
~~عبدا أو خصيا بل مجبوبا على إشكال قوي فيمن لا يتمكن من الايلاج.
# (مسألة 1512):): لا بد في الايلاء أن تكون المرأة منكوحة بالدائم مدخولا
~~بها وأن يولي مطلقا أو أزيد من أربعة أشهر.
# (مسألة 1513): إذا رافعت الزوجة زوجها بعد الايلاء إلى الحاكم أنظره
~~الحاكم إلى أربعة أشهر من حين المرافعة فإن رجع وكفر بعد الوطء وإلا ألزمه
~~بالطلاق أو الفئة والتكفير ويضيق عليه في المطعم والمشرب حتى يقبل أحدهما
~~فإن امتنع عن كليهما طلقها الحاكم ولو طلق وقع الطلاق رجعيا وبائنا على حسب
~~اختلاف موارده.
# (مسألة 1514): لو آلى مدة فدافع حتى خرجت فلا كفارة عليه وعليه الكفارة
~~لو وطأ قبله.
# (مسألة 1515): لو ادعى الوطء فالقول قوله مع يمينه.
# (مسألة 1516): فئة القادر هو الوطء قبلا وفئة العاجز إظهار العزم على
~~الوطء مع القدرة.
# (مسألة 1517): لا تتكرر الكفارة بتكرر اليمين إذا كان الزمان المحلوف على
~~ترك الوطء فيه واحدا. PageV02P311
# كتاب اللعان (مسألة 1518): سبب اللعان قذف الزوجة بالزنا مع ادعاء
~~المشاهدة وعدم البينة، وفي ثبوته بانكار ولد يلحق به ظاهرا بدون القذف
~~اشكال.
# (مسألة 1519): يشترط في الملاعن والملاعنة التكليف وسلامة المرأة من
~~الصمم والخرس ودوام النكاح والدخول، وصورته أن يقول الرجل أربع مرات: أشهد
~~بالله أني لمن الصادقين فيما قتله عن هذه المرأة ثم يقول: إن لعنة الله علي
~~إن كنت من الكاذبين، ثم تقول المرأة أربع مرات: أشهد بالله إنه لمن
~~الكاذبين، ثم تقول: إن غضب الله علي إن كان من الصادقين فتحرم عليه أبدا
~~ويجب التلفظ بالشهادة وقيامهما عند التلفظ وبدء الرجل وتعيين المرأة والنطق
~~بالعربية مع القدرة ويجوز غيرها مع التعذر والبدأة بالشهادة ثم باللعن في
~~الرجل، والمرأة تبدأ بالشهادة ثم بالغضب ويستحب جلوس الحاكم مستدبر القبلة
~~ووقوف الرجل عن يمينه والمرأة عن يساره وحضور من يستمع اللعان، ms544 والوعظ قبل
~~اللعن والغضب.
# (مسألة 1520): لو أكذب الملاعن نفسه بعد اللعان فلا يحد للقذف ولم يزل
~~التحريم ولو أكذب في أثنائه يحد ولا تثبت أحكام اللعان.
# (مسألة 1521): إذا اعترف الرجل بعد اللعان بالولد ورثه الولد ولا يرثه
~~الأب ولا من يتقرب به ولو اعترفت المرأة بعد اللعان بالزنا أربعا ففي الحد
~~تردد والأظهر العدم، ولو ادعت المرأة المطلقة الحمل منه فأنكر الدخول
~~فأقامت بينة بإرخاء الستر فالأقرب ثبوت اللعان والله العالم بحقائق
~~الأحكام. PageV02P312
# كتاب العتق وفيه فصول الفصل الأول في الرق (مسألة 1522): يختص الاسترقاق
~~بأهل الحرب وبأهل الذمة إن أخلوا بالشرائط على تفصيل في محله فإن أسلموا
~~بقي الرق بحاله فيهم وفي أعقابهم.
# (مسألة 1523): يحكم على المقر بالرقية إذا كان مختارا بالغا.
# (مسألة 1524): لا يقبل قول مدعي الحرية إذا كان يباع في الأسواق إلا
~~ببينة.
# (مسألة 1525): لا يملك الرجل ولا المرأة أحد الأبوين وإن علوا والأولاد
~~وإن نزلوا ولا يملك الرجل المحارم بالنسب من النساء ولو ملك أحد هؤلاء عتق،
~~وحكم الرضاع حكم النسب.
# الفصل الثاني في صيغة العتق (مسألة 1526): الصريح من صيغة العتق: أنت حر،
~~وفي لفظ العتق إشكال أظهره الوقوع به ولا يقع بغير هما ولا بالإشارة
~~والكتابة مع القدرة ولا يقع معلقا على شرط ولا في يمين كما إذا قال إن كلمت
~~زيدا فعبدي حر، ولو شرط مع العتق شيئا من خدمة وغيرها جاز. PageV02P313
# (مسألة 1527): يشترط في المعتق البلوغ والاختيار والقصد والقربة ويشترط
~~في المعتق بالفتح الملك وفي اشتراط اسلامه اشكال والأقرب العدم ويكره عتق
~~المخالف ويستحب أن يعتق من مضى عليه في ملكه سبع سنين فصاعدا.
# (مسألة 1528): لو أعتق ثلث عبيده استخرج بالقرعة، ولو أعتق بعض عبده عتق
~~كله، ولو كان له شريك قومت عليه حصة شريكه، ولو كان معسرا سعى العبد في
~~النصيب.
# (مسألة 1529): لو أعتق الحبلى فالوجه تبعية الحمل لها.
# (مسألة 1530): من أسباب العتق عمى المملوك وجذامه وتنكيل المولى به،
~~وإسلام العبد وخروجه عن دار الحرب قبل مولاه وكذا الاقعاد على المشهور
~~المدعى عليه ms545 الاجماع ويحتمل ذلك في الجنون.
# (مسألة 1531): لو مات ذو المال وله وارث مملوك لا غير اشتري من مولاه
~~وأعتق وأعطي الباقي، ولا فرق بين المملوك الواحد والمتعدد.
# الفصل الثالث في التدبير (مسألة 1532): التدبير أن يقول المولى لعبده:
~~أنت حر بعد وفاتي، ونحو ذلك مما دل صريحا على ذلك من العبارات ويعتبر صدوره
~~من الكامل القاصد المختار فيعتق من الثلث بعد الوفاة كالوصية وله الرجوع
~~متى شاء، وهو متأخر عن الدين.
# (مسألة 1533): لو دبر الحبلى اختصت بالتدبير دون الحمل فلا يدبر بمجرد
~~تدبيرها هذا فيما إذا لم يعلم المولى بحملها، وإلا فلا تبعد التبعية، أما
~~لو تجدد الحمل من مملوك بعد التدبير فإنه يكون مدبرا وحينئذ يصح رجوعه في
~~تدبير الأم ولا يصح رجوعه في تدبير ولدها على الأقوى. PageV02P314
# (مسألة 1534): ولد المدبر المولود بعد تدبير أبيه إذا كان مملوكا لمولاه
~~مدبر ولا يبطل تدبير الولد بموت أبيه قبل مولاه وينعتقون من الثلث فإن قصر
~~استسعوا.
# (مسألة 1535): إباق المدبر إبطال لتدبيره وتدبير أولاده الذين ولدوا بعد
~~الإباق.
# الفصل الرابع في الكتابة وهي قسمان: مطلقة ومشروطة:
# (مسألة 1536): المكاتبة المطلقة أن يقول المولى لعبده أو أمته: كاتبتك
~~على كذا على أن تؤديه في نجم كذا، إما في نجم واحد أو نجوم متعددة فيقول
~~العبد: قبلت، فهذا يتحرر منه بقدر ما يؤدي وليس له ولا لمولاه فسخ الكتابة
~~وإن عجز يفك من سهم الرقاب وفي وجوب ذلك تأمل.
# (مسألة 1537): المكاتب المطلق إن أولد من مملوكة تحرر من أولاده بقدر ما
~~فيه من الحرية وإن مات ولم يتحرر منه شئ كان ميراثه للمولى، وإن تحرر منه
~~شئ كان لمولاه من ماله بقدر الرقية ولورثته الباقي ويؤدون ما بقي من مال
~~الكتابة إن كانوا تابعين له في الحرية والرقية ولو لم يكن له مال سعى
~~الأولاد فيما بقي على أبيهم ومع الأداء ينعتقون ولو أوصى أو أوصي له بشئ صح
~~بقدر الحرية وكذا لو وجب عليه حد ولو وطأ المولى أمته المكاتبة حد بنصيب
~~الحرية.
# (مسألة 1538): المكاتبة ms546 المشروطة أن يقول المولى بعد ما قاله في المطلقة
~~فإن عجزت فأنت رد في الرق وهذا لا يتحرر منه شئ إلا بأداء جميع ما عليه فإن
~~عجز رد في الرق، وحد العجز أن يؤخر نجما عن وقته لا عن مطل إلا أن يكون
~~الشرط عدم التأخير مطلقا، والمدار في جواز الرد عدم القيام بالشرط ويستحب
~~للمولى الصبر عليه. PageV02P315
# (مسألة 1539): لا بد في صحة المكاتبة في المولى من جواز التصرف وفي العبد
~~من البلوغ وكمال العقل وفي العوض من كونه دينا مؤجلا على قول عينا كان أو
~~منفعة كخدمة سنة معلوما مما يصح تملكه.
# (مسألة 1540): إذا مات المكاتب في المشروطة بطلت الكتابة وكان ماله
~~وأولاده لمولاه.
# (مسألة 1541): ليس للمكاتب أن يتصرف في ماله بغير الاكتساب إلا بإذن
~~المولى وينقطع تصرف المولى عن ماله بغير الاستيفاء بإذنه.
# (مسألة 1542): لو وطأ مكاتبته فلها المهر وليس لها أن تتزوج بدون إذن
~~المولى وأولادها بعد الكتابة مكاتبون إذا لم يكونوا أحرارا كما إذا كان
~~زوجها حرام. PageV02P316
# كتاب الأيمان والنذور وفيه فصول الفصل الأول في اليمين (مسألة 1543):
~~ينعقد اليمين بالله بأسمائه المختصة أو بما دل عليه جل وعلا مما ينصرف إليه
~~وكذا مما لا ينصرف إليه على الأحوط وينعقد لو قال: والله لا فعلن أو بالله
~~أو برب الكعبة أو تالله أو أيم الله أو لعمر الله أو أقسم بالله أو أحلف
~~برب المصحف ونحو ذلك ولا ينعقد ما إذا قال وحق الله إلا قصد به الحلف بالله
~~تعالى ولو ينعقد اليمين بالبراءة من الله أو من أحد الأنبياء والأئمة عليهم
~~السلام ويحرم اليمين بها على الأحوط.
# (مسألة 1544): يشترط في الحالف التكليف والقصد والاختيار ويصح من الكافر
~~وإنما ينعقد على الواجب أو المندوب أو المباح مع الأولوية أو ترك الحرام أو
~~ترك المكروه أو ترك المباح مع الأولوية، ولو تساوى متعلق اليمين وعدمه في
~~الدين والدنيا فالأظهر وجوب العمل بمقتضى اليمين.
# (مسألة 1545): لا يتعلق اليمين بفعل الغير وتسمى يمين المناشدة كما إذا
~~قال: والله لتفعلن، ولا ms547 بالماضي ولا بالمستحيل فلا يترتب أثر على اليمين في
~~جميع ذلك.
# (مسألة 1546): لو حلف على أمر ممكن ولكن تجدد له العجز مستمرا إلى انقضاء
~~الوقت المحلوف عليه أو إلى الأبد إن لم يكن له وقت انحلت اليمين.
~~PageV02P317
# (مسألة 1547): يجوز أن يحلف على خلاف الواقع مع تضمن المصلحة الخاصة كدفع
~~الظالم عن ماله أو مال المؤمن ولو مع إمكان التورية بل قد يجب الحلف إذا
~~كان به التخلص عن الحرام أو تخليص نفسه أو نفس مؤمن من الهلاك.
# (مسألة 1548): لو حلف واستثنى بالمشيئة انحلت اليمين كما إذا قال:
# إن شاء الله قاصدا به التعليق. أما إذا كان قصده التبرك لزمت.
# (مسألة 1549): لا يمين للولد مع الأب ولا للزوجة مع الزوج ولا للعبد مع
~~المولى بمعنى أن للأب حل يمين الولد، وللزوج حل يمين الزوجة، وللمولى حل
~~يمين العبد بل لا يبعد أن لا تصح يمينهم بدون إذنهم.
# (مسألة 1550): إنما تجب الكفارة بحنث اليمين بأن يترك ما يجب فعله أو
~~يفعل ما يجب عليه تركه باليمين لا بالغموس وهي اليمين كذبا على وقوع أمر
~~وقد يظهر من بعض النصوص اختصاصها باليمين على حق امرئ أو منع حقه كذبا ولا
~~يجوز أن يحلف إلا مع العلم.
# الفصل الثاني في النذر (مسألة 1551): يشترط في الناذر التكليف والاختيار
~~والقصد وإذن المولى للعبد وفي اعتبار إذن الزوج في نذر ما لا ينافي حقه
~~إشكال ولا يبعد عدم اعتباره ولا سيما في نذر الزوجة أمرا لا يتعلق بمالها،
~~أما نذر ما ينافي حق الزوج فلا اشكال في اعتبار إذنه في صحته ولو كان لاحقا
~~إذا كان النذر في حال زوجيتها بل إذا كان قبلها أيضا على الأظهر. وأما نذر
~~الولد فالظاهر أنه لا ينعقد مع نهي والده عما تعلق به النذر وينحل بنهيه
~~عنه بعد النذر. PageV02P318
# (مسألة 1552): النذر إما نذر بر شكرا كقوله: إن رزقت ولدا فلله علي كذا،
~~أو استدفاعا لبلية كقوله: إن برئ المريض فلله علي كذا وإما نذر زجر كقوله:
~~إن فعلت محرما فلله ms548 علي كذا أو إن لم أفعل الطاعة فلله علي كذا، وإما نذر
~~تبرع كقوله: لله علي كذا، ومتعلق النذر في جميع ذلك يجب أن يكون طاعة لله
~~مقدورا للناذر.
# (مسألة 1553): يعتبر في النذر أن يكون لله فلو قال: علي كذا ولم يقل لله
~~لم يجب الوفاء به. ولو جاء بالترجمة فالأظهر وجوب الوفاء به.
# (مسألة 1554): لو نذر فعل طاعة ولم يعين تصدق بشئ أو صلى ركعتين أو صام
~~يوما أو فعل أمرا آخر من الخيرات، ولو نذر صوم حين كان عليه ستة أشهر، ولو
~~قال زمانا فخمسة أشهر، ولو نذر الصدقة بمال كثير فالمروي أنه ثمانون درهما
~~وعليه العمل، ولو نذر عتق كل عبد قديم عتق من مضى عليه ستة أشهر فصاعدا في
~~ملكه هذا كله إذا لم تكن هناك قرينة تصرفه عنه وإلا كان العمل عليها ولو
~~نذر عتق أول مملوك يملكه فملك جماعة فإن قصد عتق الواحد عينه بالقرعة وإن
~~قصد عتق كل مملوك ملكه أولا فعليه عتق الجميع.
# (مسألة 1555): لو عجز عما نذر سقط فرضه إذا استمر العجز فلو تجددت القدرة
~~عليه في وقته وجب وإذا أطلق النذر لا يتقيد بوقت ولو قيده بوقت معين أو
~~مكان معين لزم.
# (مسألة 1556): لو نذر صوم يوم فاتفق له السفر أو المرض أو حاضت المرأة أو
~~نفست أو كان عيدا أفطر ولزمه القضاء، ولو أفطر عمد ألزمته الكفارة أيضا.
# (مسألة 1557): لو نذر أن يجعل دابته أو عبده أو جاريته هديا لبيت الله
~~تعالى أو المشاهد، استعملت في مصالح البيت أو المشهد فإن لم يمكن ذلك بيعت
~~وصرف ثمنها في مصالحه من سراج وفراش وتنظيف وتعمير وغير ذلك. PageV02P319
# (مسألة 1558): لو نذر شيئا للنبي (صلى الله عليه وآله) أو لولي فالمدار
~~على قصد الناذر ويرجع في تعيينه مع الشك إلى ظاهر كلام الناذر ولو لم يقصد
~~إلا نفس هذا العنوان يصرف على جهة راجعة إلى المنذور له، كالانفاق على
~~زواره الفقراء أو الانفاق على حرمه الشريف ونحو ذلك ولو نذر شيئا لمشهد ms549 من
~~المشاهد المشرفة صرف في مصارفة فينفق على عمارته أو إنارته أو في شراء فراش
~~له وما إلى ذلك من شؤونه.
# الفصل الثالث في العهود (مسألة 1559): العهد أن يقول عاهدت الله أو علي
~~عهد الله أنه متى كان كذا فعلي كذا، والظاهر انعقاده أيضا لو كان مطلقا غير
~~معلق وهو لازم ومتعلقه كمتعلق النذر على إشكال ولا ينعقد النذر بل العهد
~~أيضا إلا باللفظ وإن كان الأحوط فيه أن لا يتخلف عما نواه.
# (مسألة 1560): لو عاهد الله أن يتصدق بجميع ما يملكه وخاف الضرر قومه
~~وتصدق به شيئا فشيئا حتى يوفي. PageV02P320
# كتاب الكفارات (مسألة 1561): الكفارة قد تكون مرتبة وقد تكون مخيرة وقد
~~يجتمع فيها الأمران وقد تكون كفارة الجمع.
# (مسألة 1562): كفارة الظهار، وقتل الخطأ، مرتبة ويجب فيهما عتق رقبة فإن
~~عجز صام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستين مسكينا، وكذلك كفارة من أفطر
~~يوما من قضاء شهر رمضان بعد الزوال ويجب فيها إطعام عشرة مساكين فإن عجز
~~صام ثلاثة أيام والأحوط أن تكون متتابعات.
# (مسألة 1563): كفارة من أفطر يوما من شهر رمضان أو خالف عهدا مخيرة وهي
~~عتق رقبة أو صيام شهرين متتابعين أو إطعام ستين مسكينا.
# (مسألة 1564): كفارة الايلاء وكفارة اليمين وكفارة النذر حتى نذر صوم يوم
~~معين اجتمع فيها التخيير والترتيب وهي عتق رقبة أو إطعام عشرة مساكين أو
~~كسوتهم فإن عجز صام ثلاثة أيام متواليات.
# (مسألة 1565): كفارة قتل المؤمن عمدا ظلما كفارة جمع وهي عتق رقبة وصيام
~~شهرين متتابعين وإطعام ستين مسكينا وكذلك الافطار على حرام في شهر رمضان
~~على الأحوط.
# (مسألة 1566): إذا اشترك جماعة في القتل وجبت الكفارة على كل واحد منهم
~~وكذا في قتل الخطأ.
# (مسألة 1567): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعا كالزاني المحصن
~~PageV02P321
# واللائط والمرتد فقتله غير الإمام لم تجب الكفارة إذا كان بإذنه وأما إن
~~كان بغير إذن الإمام ففيه إشكال.
# (مسألة 1568): قيل من حلف بالبراءة فحنث فعليه كفارة ظهار فإن عجز فكفارة
~~اليمين ولا دليل عليه وقيل كفارته إطعام عشرة مساكين وبه ms550 رواية معتبرة.
# (مسألة 1569): في جز المرأة شعرها في المصاب كفارة الافطار في شهر رمضان
~~وفي نتفه أو خدش وجهها إذا أدمته أو شق الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته
~~كفارة يمين على الأحوط الأولى في جميع ذلك.
# (مسألة 1570): لو تزوج بامرأة ذات بعل أو في العدة الرجعية فارقها
~~والأحوط أن يكفر بخمسة أصوع من دقيق وإن كان الأقوى عدم وجوبه.
# (مسألة 1571): لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتى خرج الوقت أصبح صائما
~~على الأحوط استحبابا.
# (مسألة 1572): لو نذر صوم يوم أو أيام فعجز عنه فالأحوط أن يتصدق لكل يوم
~~بمد على مسكين أو يعطيه مدين ليصوم عنه.
# (مسألة 1573): من وجد ثمن الرقبة وأمكنه الشراء فقد وجد الرقبة ويشترط
~~فيها الايمان بمعنى الاسلام وجوبا في القتل وكذا في غيره على الأظهر
~~والأحوط استحبابا اعتبار الايمان بالمعنى الأخص في الجميع ويجزي الآبق
~~والأحوط استحبابا اعتبار وجود طريق إلى حياته وأم الولد والمدبر إذا نقض
~~تدبيره قبل العتق والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا من مال
~~الكتابة.
# (مسألة 1574): من لم يجد الرقبة أو وجدها ولم يجد الثمن انتقل إلى الصوم
~~في المرتبة ولا يبيع ثياب بدنه ولا خادمه ولا مسكنه ولا غيرها مما يكون في
~~بيعه ضيق وحرج عليه لحاجته إليه. PageV02P322
# (مسألة 1575): كفارة العبد في الظهار بالنسبة إلى الصوم صوم شهر وهو نصف
~~كفارة الحر والمشهور على أن الكفارة في قتل الخطأ كذلك لكنه مشكل.
# (مسألة 1576): إذا عجز عن الصيام في المرتبة ولو لأجل كونه حرجا عليه وجب
~~الاطعام، وكلما كان التكفير بالاطعام فإن كان بالتسليم لزم لكل مسكين مد من
~~الحنطة أو الدقيق أو الخبز على الأحوط في كفارة اليمين وأما في غيرها فيجزي
~~مطلق الطعام كالتمر، والأرز، والأقط، والماش، والذرة، ولا تجزي القيمة
~~والأفضل بل الأحوط مدان ولو كان بالاشباع أجزأه مطلق الطعام ويستحب الأدام
~~وأعلاه اللحم وأوسطه الخل وأدناه الملح.
# (مسألة 1577): يجوز إطعام الصغار بتمليكهم وتسليم الطعام إلى وليهم
~~ليصرفه عليهم، ولو كان بالاشباع فلا يعتبر إذن الولي ms551 على الأقوى، والأحوط
~~احتساب الاثنين منهم بواحد.
# (مسألة 1578): يجوز التبعيض في التسليم والاشباع فيشبع بعضهم ويسلم إلى
~~الباقي ولكن لا يجوز التكرار مطلقا بأن يشبع واحدا مرات متعددة أو يدفع
~~إليه أمدادا متعددة من كفارة واحدة إلا إذا تعذر استيفاء تمام العدد.
# (مسألة 1579): الكسوة لكل فقير ثوب وجوبا، وثوبان استحبابا بل هما مع
~~القدرة أحوط.
# (مسألة 1580): لا بد من التعيين مع اختلاف نوع الكفارة ويعتبر التكليف
~~والاسلام في المكفر كما يعتبر في مصرفها الفقر والأحوط اعتبار الايمان ولا
~~يجوز دفعها لواجب النفقة ويجوز دفعها إلى الأقارب بل لعله أفضل.
# (مسألة 1581): المدار في الكفارة المرتبة على حال الأداء فلو كان قادرا
~~على العتق ثم عجز صام، ولا يستقر العتق في ذمته ويكفي في تحقق الموجب
~~للانتقال إلى البدل فيها العجز العرفي في وقت، فإذا أتى بالبدل ثم طرأت
~~القدرة أجزأ بل إذا عجز عن الرقبة فصام شهرا ثم تمكن منها اجتزأ بإتمام
~~الصوم. PageV02P323
# (مسألة 1582): في كفارة الجمع إذا عجز عن العتق وجب الباقي وعليه
~~الاستغفار على الأحوط وكذا إذا عجز عن غيره من الخصال.
# (مسألة 1583): يجب في الكفارة المخيرة التكفير بجنس واحد فلا يجوز أن
~~يكفر بنصفين من جنسين بأن يصوم شهرا ويطعم ثلاثين مسكينا.
# (مسألة 1584): الأشبه في الكفارة المالية وغيرها جواز التأخير بمقدار لا
~~يعد من المسامحة في أداء الواجب ولكن المبادرة أحوط.
# (مسألة 1585): من الكفارات المندوبة ما روي عن الصادق (عليه السلام) من
~~أن كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الاخوان وكفارة المجالس أن تقول عند قيامك
~~منها: (سبحان ربك رب العزة عما يصفون وسلام على المرسلين والحمد لله رب
~~العالمين) وكفارة الضحك: (اللهم لا تمقتني) وكفارة الاغتياب: الاستغفار
~~للمغتاب، وكفارة الطيرة: التوكل، وكفارة اللطم على الخدود: الاستغفار
~~والتوبة.
# (مسألة 1586): إذا عجز عن الكفارة المخيرة لافطار شهر رمضان عمدا استغفر
~~وتصدق بما يطيق على الأحوط ولكن إذا تمكن بعد ذلك لزمه التكفير على الأحوط
~~وجوبا. PageV02P324
# كتاب الصيد والذباحة لا يجوز أكل الحيوان بدون تذكية والتذكية تكون
~~بالصيد والذبح والنحر وغيرها ms552 فهنا فصول:
# الفصل الأول في الصيد (مسألة 1587): لا يحل الحيوان إذا اصطاده غير الكلب
~~من أنواع الحيوان كالعقاب، والباشق، والصقر، والبازي، والفهد، والنمر،
~~وغيرها ويحل إذا اصطاده الكلب من دون فرق بين السلوقي وغيره والأسود وغيره
~~فكل حيوان حلال اللحم قد قتله الكلب بعقره وجرحه فهو ذكي ويحل أكله كما إذا
~~ذبح.
# (مسألة 1588): يشترط في حلية صيد الكلب أمور:
# (الأول): أن يكون معلما للاصطياد ويتحقق ذلك بأمرين: أحدهما استرساله إذا
~~أرسل بمعنى أنه متى أغراه صاحبه بالصيد هاج عليه وانبعث إليه، ثانيهما أن
~~ينزجر إذا زجره. وهل يعتبر فيه الانزجار بالزجر حتى إذا كان بع إرساله؟
~~وجهان أقواهما العدم، والأحوط اعتبار أن لا يأكل مما يمسكه في معتاد الأكل،
~~ولا بأس بأكله اتفاقا إذا لم يكن معتادا.
# (الثاني): أن يكون بإرساله للاصطياد فلو استرسل بنفسه من دون إرسال لم
~~يحل مقتوله وكذا إذا أرسله لأمر غير الاصطياد من طرد عدو أو سبع فاصطاد
~~حيوانا فإنه لا يحل وإذا استرسل بنفسه فأغراه صاحبه لم يحل صيده وإن أثر
~~PageV02P325
# الاغراء فيه أثرا كشدة العدو على الأحوط وإذا استرسل لنفسه فزجره صاحبه
~~فوقف ثم أغراه وأرسله فاسترسل كفى ذلك في حل مقتوله وإذا أرسله لصيد غزال
~~بعينه فصاد غيره حل وكذا إذا صاده وصاد غيره معه فإنهما يحلان فالشرط قصد
~~الجنس لا قصد الشخص.
# (الثالث): أن يكون المرسل مسلما فإذا أرسله كافر فاصطاد لم يحل صيده ولا
~~فرق في المسلم بين المؤمن والمخالف حتى الصبي كما لا فرق في الكافر بين
~~الوثني وغيره والحربي والذمي.
# (الرابع): أن يسمي عند إرساله والأقوى الاجتزاء بها بعد الارسال قبل
~~الإصابة فإذا ترك التسمية عمدا لم يحل الصيد أما إذا كان نسيانا حل وكذلك
~~حكم الصيد بالآلة الجمادية كالسهم.
# (مسألة 1589): يكفي الاقتصار في التسمية هنا وفي الذبح والنحر على ذكر
~~الله مقترنا بالتعظيم مثل: الله أكبر، والحمد لله، وبسم الله وفي الاكتفاء
~~بذكر الاسم الشريف مجردا إشكال.
# (الخامس): أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب وعقره أما ms553 إذا استند إلى
~~سبب آخر من صدمة أو اختناق أو إتعاب في العدو أو نحو ذلك لم يحل.
# (مسألة 1590): إذا أرسل الكلب إلى الصيد فلحقه فأدركه ميتا بعد إصابة
~~الكلب حل أكله وكذا إذا أدركه حيا بعد إصابته ولكن لم يسع الزمان لتذكيته
~~فمات أما إذا كان الزمان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحل وكذا الحال إذا
~~أدركه بعد عقر الكلب له حيا لكنه كان ممتنعا بأن بقي منهزما يعدو فإنه إذا
~~تبعه فوقف فإن أدركه ميتا حل وكذا إذا أدركه حيا ولكنه لم يسع الزمان
~~لتذكيته أما إذا كان يسع لتذكيته فتركه حتى مات لم يحل.
# (مسألة 1591): أدنى زمان تدرك فيه ذكاته أن يجده تطرف عينه أو تركض رجله
~~أو يتحرك ذنبه أو يده فإنه إذا أدركه كذلك ولم يذكه والزمان متسع لتذكيته
~~لم يحل إلا بالتذكية. PageV02P326
# (مسألة 1592): إذا اشتغل عن تذكيته بمقدمات التذكية من سل السكين ورفع
~~الحائل من شعر ونحوه عن موضع الذبح ونحو ذلك فمات قبل أن يذبحه حل كما إذا
~~لم يسع الوقت للتذكية، أما إذا لم تكن عنده آلة الذبح فلم يذبحه حتى مات لم
~~يحل. نعم لو أغرى الكلب به حينئذ حتى يقتله فقتله حل أكله على الأقوى.
# (مسألة 1593): الظاهر عدم وجوب المبادرة إلى الصيد من حين إرسال الكلب
~~ولا من حين إصابته له إذا بقي على امتناعه وفي وجوب المبادرة حينما أوقفه
~~وصيره غير ممتنع وجهان أحوطهما الأول هذا إذا احتمل أن في المسارعة إليه
~~إدراك ذكاته أما إذا علم بعدم ذلك ولو من جهة بعد المسافة على نحو لا يدركه
~~إلا بعد موته بجناية الكلب فلا إشكال في عدم وجوب المسارعة إليه.
# (مسألة 1594): إذا عض الكلب الصيد كان موضع العضة نجسا فيجب غسله ولا
~~يجوز أكله قبل غسله.
# (مسألة 1595): لا يعتبر في حل الصيد وحدة المرسل فإذا أرسل جماعة كلبا
~~واحدا مع اجتماع الشرائط في الجميع أو في واحد منهم مع كفاية إغرائه في
~~ذهاب الكلب لو كان هو المغري ms554 وحده حل صيده وكذا لا يعتبر وحدة الكلب فإذا
~~أرسل شخص واحد كلابا فاصطادت على الاشتراك حيوانا حل نعم يعتبر في المتعدد
~~اجتماع الشرائط فلو أرسل مسلم وكافر كلبين فاصطادا حيوانا لم يحل وكذا إذا
~~كانا مسلمين فسمى أحدهما ولم يسم الآخر أو كان كلب أحدهما معلما دون كلب
~~الآخر هذا إذا استند القتل إليهما معا أما إذا استند إلى أحدهما كما إذا
~~سبق أحدهما فأثخنه وأشرف على الموت ثم جاءه الآخر فأصابه يسيرا بحيث استند
~~الموت إلى السابق اعتبر اجتماع الشروط في السابق لا غير وإذا أجهز عليه
~~اللاحق بعد أن أصابه السابق ولم يوقفه بل بقي على امتناعه بحيث استند موته
~~إلى اللاحق لا غير اعتبر اجتماع الشروط في اللاحق. PageV02P327
# (مسألة 1596): إذا شك في أن موت الصيد كان مستندا إلى جناية الكلب أو إلى
~~سبب آخر لم يحل. نعم إذا كانت هناك أمارة عرفية على استناده إليها حل وإن
~~لم يحصل منها العلم.
# (مسألة 1597): لا يحل الصيد المقتول بالآلة الجمادية إلا إذا كانت الآلة
~~سلاحا قاطعا كان كالسيف والسكين والخنجر ونحوها أو شائكا كالرمح والسهم
~~والعصا وإن لم يكن في طرفهما حديدة بل كانا محددين بنفسهما، نعم يعتبر
~~الجرح فيما لا حديدة له دون ما فيه حديدة فإنه إذا قتل بوقوعه على الحيوان
~~حل وإن لم يجرحه بخلاف ما لا حديدة له فإنه لا يحل إذا وقع معترضا فالمعراض
~~- وهو كما قيل خشبة غليظة الوسط محددة الطرفين - إن قتل معترضا لم يحل ما
~~يقتله وإن قتل بالخرق حل.
# (مسألة 1598): الظاهر أنه يجزي عن الحديد غيره من الفلزات كالذهب والفضة
~~والصفر وغيرها فيحل الحيوان المقتول بالسيف أو الرمح المصنوعين منها.
# (مسألة 1599): لا يحل الصيد المقتول بالحجارة والمقمعة والعمود والشبكة
~~والشرك والحبالة ونحوها من آلات الصيد مما ليست قاطعة ولا شائكة.
# (مسألة 1600): في الاجتزاء بمثل المخيط والشك ونحوهما مما لا يصدق عليه
~~السلاح عرفا وإن كان شائكا إشكال وأما ما يصدق عليه السلاح فلا إشكال فيه
~~وإن لم يكن معتادا. ms555
# (مسألة 1601): لا يبعد حل الصيد بالبنادق المتعارفة في هذه الأزمنة إذا
~~كانت محددة مخروطة سواء أكانت من الحديد أم الرصاص أم غيرهما نعم إذا كانت
~~البنادق صغيرة الحجم المعبر عنها في عرفنا (بالصچم) ففيه اشكال.
~~PageV02P328
# (مسألة 1602): يشترط في حل الصيد بالآلة الجمادية كون الرامي مسلما
~~والتسمية حال الرمي واستناد القتل إلى الرمي وأن يكون الرمي بقصد الاصطياد
~~فلو رمى لا بقصد شئ أو بقصد هدف أو عدو أو خنزير فأصاب غزالا فقتله لم يحل
~~وكذا إذا أفلت من يده فأصاب غزالا فقتله ولو رمى بقصد الاصطياد فأصاب غير
~~ما قصد حل ويعتبر في الحلية أن تستقل الآلة المحللة في القتل فلو شاركها
~~غيرها لم يحل كما إذا سقط في الماء أو سقط من أعلى الجدار إلى الأرض بعد ما
~~أصابه السهم فاستند الموت إليهما وكذا إذا رماه مسلم وكافر ومن سمى ومن لم
~~يسم أو من قصد ومن لم يقصد واستند القتل إليهما معا وإذا شك في الاستقلال
~~في الاستناد إلى المحلل بني علي الحرمة.
# (مسألة 1603): إذا رمى سهما فأوصلته الريح إلى الصيد فقتله حل وإن كان
~~لولا الريح لم يصل وكذا إذا أصاب السهم الأرض ثم وثب فأصابه فقتله.
# (مسألة 1604): لا يعتبر في حلية الصيد بالآلة وحدة الآلة ولا وحدة الصائد
~~فلو رمى أحد صيدا بسهم وطعنه آخر برمح فمات منهما معا حل إذا اجتمعت
~~الشرائط في كل منهما بل إذا أرسل أحد كلبه إلى حيوان فعقره ورما آخر بسهم
~~فأصابه فمات منهما معا حل أيضا.
# (مسألة 1605): إذا اصطاد بالآلة المغصوبة حل الصيد وإن أثم باستعمال
~~الآلة وكان عليه أجرة المثل إذا كان للاصطياد بها أجرة ويكون الصيد ملكا
~~للصائد لا لصاحب الآلة.
# (مسألة 1606): يختص الحل بالاصطياد بالآلة الحيوانية والجمادية بما كان
~~الحيوان ممتنعا بحيث لا يقدر عليه إلا بوسيلة كالطير والظبي وبقر الوحش
~~وحماره ونحوها فلا يقع على الأهلي الذي يقدر عليه بلا وسيلة كالبقر والغنم
~~والإبل والدجاج ونحوها، وإذا استوحش الأهلي حل لحمه بالاصطياد وإذا تأهل
~~الوحشي ms556 كالظبي والطير المتأهلين لم يحل لحمه بالاصطياد، وولد الحيوان
~~الوحشي قبل أن يقوى على الفرار وفرخ الطير قبل نهوضه للطيران بحكم الأهلي
~~فإذا رمى طيرا وفرخه فماتا حل الطير وحرم الفرخ. PageV02P329
# (مسألة 1607): الثور المستعصي والبعير العاصي والصائل من البهائم يحل
~~لحمه بالاصطياد كالوحشي بالأصل وكذلك كل ما تردى من البهائم في بئر ونحوها
~~وتعذر ذبحه أو نحره فإن تذكيته تحصل بعقره في أي موضع كان من جسده وإن لم
~~يكن في موضع النحر أو الذبح ويحل لحمه حينئذ ولكن في عموم الحكم للعقر
~~بالكلب إشكال فالأحوط الاقتصار في تذكيته بذلك على العقر بالآلة الجمادية.
# (مسألة 1608): لا فرق في تحقق الذكاة بالاصطياد بين حلال اللحم وحرامه
~~فالسباع إذا اصطيدت صارت ذكية وجاز الانتفاع بجلدها هذا إذا كان الصيد
~~بالآلة الجمادية أما إذا كان بالكلب ففيه اشكال.
# (مسألة 1609): إذا قطعت آلة الصيد الحيوان قطعتين فإن كانت الآلة مما
~~يجوز الاصطياد بها مثل السيف والكلب فإن زالت الحياة عنهما معا حلتا جميعا
~~مع اجتماع سائر شرائط التذكية وكذا إن بقيت الحياة ولم يتسع الزمن لتذكيته.
# وإن وسع الزمان لتذكيته حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس وحل ما فيه الرأس
~~بالتذكية فإن مات ولم يذك حرم هو أيضا، وإن كانت الآلة مما لا يجوز
~~الاصطياد به كالحبالة والشبكة حرم ما ليس فيه الرأس وحل ما فيه الرأس
~~بالتذكية فإن لم يذك حتى مات حرم أيضا.
# (مسألة 1610): الحيوان الممتنع بالأصل يملك بأخذه كما إذا قبض على يده أو
~~رجله أو رباطه فإنه يملكه الآخذ وكذا إذا نصب شبكة أو شركا أو نحوهما من
~~الآلات التي يعتاد الاصطياد بها فوقع فيها فإنه يملكه ناصبها وكذا إذا رماه
~~بسهم أو نحوه من آلات الصيد فصيره غير ممتنع كما إذا جرحه فعجز عن العدو أو
~~كسر جناحه فعجز عن الطيران فإنه يملكه الرامي ويكون له نماؤه ولا يجوز
~~لغيره التصرف فيه إلا بإذنه وإذا أفلت من يده أو شبكته أو برأ من العوار
~~الذي أصابه بالرمي فصار ممتنعا ms557 فاصطاده غيره لم يملكه ووجب دفعه إلى مالكه.
# نعم إذا نصب الشبكة لا بقصد الاصطياد لم يملك ما ثبت فيها وكذا إذا رمى
~~PageV02P330
# لا بقصد الاصطياد فإنه لا يملك الرمية ويجوز لغيره أخذها ولو أخذها لا
~~بقصد الملك ففي تحقق ملكه لها اشكال. والأقرب ذلك.
# (مسألة 1611): إذا توحل الحيوان في أرضه أو وثبت السمكة في سفينته لم
~~يملك شيئا من ذلك أما إذا أعد شيئا من ذلك للاصطياد كما إذا أجرى الماء في
~~أرضه لتكون موحلة أو وضع سفينته في موضع معين ليثب فيها السمك فوثب فيها أو
~~وضع الحبوب في بيته وأعده لدخول العصافير فيه فدخلت وأغلق عليها باب البيت
~~أو طردها إلى مضيق لا يمكنها الخروج منه فدخله ونحو ذلك من الاصطياد بغير
~~الآلات التي يعتاد الاصطياد بها ففي إلحاق ذلك بآلة الصيد المعتادة في حصول
~~الملك إشكال وإن كان الالحاق هو الأظهر.
# (مسألة 1612): إذا سعى خلف حيوان فوقف للاعياء لم يملكه حتى يأخذه فإذا
~~أخذه غيره قبل أن يأخذه هو ملكه.
# (مسألة 1613): إذا وقع حيوان في شبكة منصوبة للاصطياد فلم تمسكه الشبكة
~~لضعفها وقوته فانفلت منها لم يملكه ناصبها.
# (مسألة 1614): إذا رمى الصيد فأصابه لكنه تحامل طائرا أو عاديا بحيث بقي
~~على امتناعه ولم يقدر عليه إلا بالاتباع والاسراع لم يملكه الرامي.
# (مسألة 1615): إذا رمى اثنان صيدا دفعة فإن تساويا في الأثر بأن أثبتاه
~~معا فهو لهما وإذا كان أحدهما جارحا والآخر مثبتا وموقفا له كان للثاني ولا
~~ضمان على الجارح وإذا كان تدريجا فهو ملك من صيره رمية غير ممتنع سابقا كان
~~أو لاحقا.
# (مسألة 1616): إذا رمى صيدا حلالا باعتقاد كونه كلبا أو خنزيرا فقتله لم
~~يحل.
# (مسألة 1617): إذا رماه فجرحه لكن لم يخرج عن الامتناع فدخل دارا فأخذه
~~صاحب الدار ملكه بأخذه لا بدخول الدار. PageV02P331
# (مسألة 1618): إذا صنع برجا في داره لتعشعش فيه الحمام فعشعشت فيه لم
~~يملكها فيجوز لغيره صيدها ويملكها بذلك.
# (مسألة 1619): إذا أطلق الصائد صيده من يده فإن لم يكن ذلك عن ms558 اعراض عنه
~~بقي على ملكه لا يملكه غيره باصطياده وإن كان عن إعراض صار كالمباح بالأصل
~~فيجوز لغيره اصطياده ويملكه بذلك وليس للأول الرجوع عليه وكذا الحكم في كل
~~مال أعرض عنه مالكه حيوانا كان أو غيره بل الظاهر أنه لا فرق بين أن يكون
~~الاعراض ناشئا عن عجز المالك عن بقائه في يده وتحت استيلائه لقصور في المال
~~أو المالك وأن يكون لا عن عجز عنه بل لغرض آخر.
# (مسألة 1620): قد عرفت أن الصائد يملك الصيد بالاصطياد إذا كان مباحا
~~بالأصل أو بمنزلته كما تقدم ولا يملكه إذا كان مملوكا لمالك وإذا شك في ذلك
~~بنى على الأول إلا إذا كانت أمارة على الثاني مثل أن يوجد طوق في عنقه أو
~~قرط في أذنه أو حبل مشدود في يده أو رجله أو غيرها وإذا علم كونه مملوكا
~~لمالك وجب رده إليه وإذا جهل جرى عليه حكم اللقطة إن كان ضائعا وإلا جرى
~~عليه حكم مجهول المالك ولا فرق في ذلك بين الطير وغيره. نعم إذا ملك الطائر
~~جناحيه فهو لمن أخذه إلا إذا كان له مالك معلوم معين فيجب رده إليه وإن كان
~~الأحوط فيما إذا علم أن له مالكا غير معين إجراء حكم اللقطة أو مجهول
~~المالك عليه.
# فصل في ذكاة السمك والجراد (مسألة 1621): ذكاة السمك تحصل بالاستيلاء
~~عليه حيا خارج الماء إما بأخذه من داخل الماء إلى خارجه حيا باليد أو من
~~شبكة وشص وفالة وغيرها أو بأخذه خارج الماء باليد أو بالآلة بعد ما خرج
~~بنفسه أو بنضوب PageV02P332
# الماء عنه أو غير ذلك فإذا وثب في سفينة أو على الأرض فأخذ حيا صار ذكيا
~~وإذا لم يؤخذ حتى مات صار ميتة وحرم أكله وإن كان قد نظر إليه وهو حي يضطرب
~~وإذا ضربها وهي في الماء بآلة فقسمها نصفين ثم أخرجهما حيين فإن صدق على
~~أحدهما أنه سمكة ناقصة كما لو كان فيه الرأس حل هو دون غيره وإذا لم يصدق
~~على أحدهما أنه سمكة ففي ms559 حلهما اشكال والأظهر العدم.
# (مسألة 1622): لا يشترط في تذكية السمك الاسلام ولا التسمية فلو أخرجه
~~الكافر حيا من الماء أو أخذه بعد أن خرج فمات صار ذكيا كما في المسلم ولا
~~فرق في الكافر بين الكتابي وغيره.
# (مسألة 1623): إذا وجد السمك في يد الكافر ولم يعلم أنه ذكاه أم لا بنى
~~على العدم وإذا أخبره بأنه ذكاه لم يقبل خبره وإذا وجده في يد مسلم يتصرف
~~فيه بما يدل على التذكية أو أخبر بتذكيته بنى على ذلك.
# (مسألة 1624): إذا وثبت السمكة في سفينة لم يملكها السفان ولا صاحب
~~السفينة حتى تؤخذ فيملكها آخذها وإن كان غيرهما، نعم إذا قصد صاحب السفينة
~~الاصطياد بها وعمل بعض الأعمال المستوجبة لذلك كما إذا وضعها في مجتمع
~~السمك وضرب الماء بنحو يوجب وثوب السمك فيها كان ذلك بمنزلة اخراجه من
~~الماء حيا في صيرورته ذكيا وفي تحقق الملك بمجرد ذلك ما لم يؤخذ باليد
~~ونحوها اشكال وتقدم أنه هو الأظهر.
# (مسألة 1625): إذا وضع شبكة في الماء فدخل فيها السمك ثم أخرجها من الماء
~~ووجد ما فيها ميتا كله أو بعضه فالظاهر حليته.
# (مسألة 1626): إذا نصب شبكة أو صنع حضيرة لاصطياد السمك فدخلها ثم نضب
~~الماء بسبب الجزر أو غيره فمات بعد نضوب الماء صار ذكيا وحل أكله، أما إذا
~~مات قبل نضوب الماء فقولان أقوالهما الحلية.
# (مسألة 1627): إذا أخرج السمك من الماء حيا ثم ربطه بحبل مثلا
~~PageV02P333
# وارجعه إليه فمات فيه فالظاهر الحرمة وإذا أخرجه ثم وجده ميتا وشك في أن
~~موته كان في الماء أو في خارجه حكم بحليته سواء علم تاريخ الاخراج أو الموت
~~أو جهل التاريخان وإذا اضطر السماك إلى ارجاعه إلى الماء وخاف موته فيه
~~فليكن ذلك بعد موته ولو بأن يقتله هو بضرب أو غيره.
# (مسألة 1628): إذ طفا السمك على وجه الماء بسبب ابتلاعه ما يسمى بالزهر
~~أو عض حيوان له أو غير ذلك مما يوجب عجزه عن السياحة فإن أخذ حيا صار ذكيا
~~وحل أكله وإن مات قبل ms560 ذلك حرم.
# (مسألة 1629): إذا ألقى إنسان الزهر في الماء لا بقصد اصطياد السمك
~~فابتلعه السمك وطفا لم يملكه إلا إذا أخذه فإن أخذه غيره ملكه وأما إذا كان
~~بقصد الاصطياد فالظاهر أيضا أنه لا يملكه به من دون فرق بين أن يقصد سمكة
~~معينة أو بعضا غير معين، نعم لو رماه بالبندقية أو بسهم أو طعنه برمح فعجز
~~عن السباحة وطفا على وجه الماء لم يبعد كونه ملكا للرامي والطاعن.
# (مسألة 1630): لا يعتبر في حل السمك إذا خرج من الماء حيا أن يموت بنفسه
~~فلو مات بالتقطيع أو بشق بطنه أو بالضرب على رأسه فمات حل أيضا بل لو شواه
~~في النار حيا فمات حل أكله بل الأقوى جواز أكله حيا.
# (مسألة 1631): إذا أخرج السمك من الماء حيا فقطع منه قطعة وهو حي وألقى
~~الباقي في الماء فمات فيه حلت القطعة المبانة منه وحرم الباقي وإذا قطعت
~~منه قطعة وهو في الماء قبل اخراجه ثم اخراج حيا فمات خارج الماء حرمت
~~القطعة المبانة منه وهو في الماء وحل الباقي.
# ذكاة الجراد (مسألة 1632): ذكاة الجراد أخذه حيا سواء أكان الأخذ باليد
~~أم بالآلة فما مات قبل أخذه حرم ولا يعتبر في تذكيته التسمية والاسلام فما
~~يأخذه PageV02P334
# الكافر حيا فهو أيضا ذكي حلال، نعم لا يحكم بتذكية ما في يده إلا أن يعلم
~~بها وإن أخبر بأنه ذكاه لا يقبل خبره.
# (مسألة 1633): لا يحل الدبا من الجراد وهو الذي لم يستقل بالطيران.
# (مسألة 1634): إذا اشتعلت النار في موضع فيه الجراد فمات قبل أن يؤخذ حيا
~~حرم أكله وإذا اشتعلت النار في موضع فجاء الجراد الذي كان في المواضع
~~المجاورة لذلك وألقى نفسه فيه فمات ففي حله بذلك إشكال.
# فصل في الذباحة (مسألة 1635): يشترط في حل الذبيحة بالذبح أن يكون الذابح
~~مسلما فلا تحل ذبيحة الكافر وإن كان كتابيا ولا يشترط فيه الايمان فتحل
~~ذبيحة المخالف إذا كان محكوما باسلامه على الأقوى ولا تحل إذا كان محكوما
~~بكفره كالناصب والخارجي وبعض أقسام الغلاة. ms561
# (مسألة 1636): يجوز أن تذبح المسلمة وولد المسلم وإن كان طفلا إذا أحسن
~~التذكية وكذا الأعمى والأغلف والخصي والجنب والخائض والفاسق ولا يجوز ذبح
~~غير الشاعر بفعله كالمجنون والنائم والسكران نعم الظاهر جواز ذبح المجنون
~~ونحوه إذا كان مميزا في الجملة مع تحقق سائر الشرائط.
# (مسألة 1637): لا يعتبر في الذبح الاختيار فيجوز ذبح المكره وإن كان
~~اكراهه بغير حق كما لا يعتبر أن يكون الذابح ممن يعتقد وجوب التسمية فيجوز
~~ذبح غيره إذا كان قد سمى.
# (مسألة 1638): يجوز ذبح ولد الزنا إذا كان مسلما بالغا كان أمر غيره.
# (مسألة 1639): لا يجوز الذبح بغير الحديد في حال الاختيار وإن كان من
~~المعادن المنطبعة كالنحاس والصفر والرصاص والذهب والفضة فإن ذبح
~~PageV02P335
# بغيره مع القدرة عليه لا يحل المذبوح أما مع عدم القدرة على الحديد فيجوز
~~الذبح بكل ما يفري الأوداج وإن كان ليطة أو خشبة أو حجرا حادا أو زجاجة
~~والأظهر عدم اعتبار خوف فوت الذبيحة في الضرورة وإن كان الاعتبار أحوط وفي
~~جوازه حينئذ بالسن والظفر اشكال ولا يبعد جواز الذبح اختيارا بالمنجل ونحوه
~~مما يقطع الأوداج ولو بصعوبة وإن كان الأحوط الاقتصار على حال الضرورة.
# (مسألة 1640): الواجب قطع الأعضاء الأربعة وهي: المرئ وهو مجرى الطعام،
~~والحلقوم وهو مجرى النفس ومحله فوق المرئ، والودجان وهما عرقان محيطان
~~بالحلقوم والمرئ، وفي الاجتزاء بفريها من دون قطع إشكال وكذا الاشكال في
~~الاجتزاء بقطع الحلقوم وحده وإن كان الأظهر عدمه.
# (مسألة 1641): الظاهر أن قطع تمام الأعضاء يلازم بقاء الخرزة المسماة في
~~عرفنا (بالجوزة) في العنق فلو بقي شئ منها في الجسد لم يتحقق قطع تمامها
~~كما شهد بذلك بعض الممارسين المختبرين.
# (مسألة 1642): يعتبر قصد الذبح فلو وقع السكين من يد أحد على الأعضاء
~~الأربعة فقطعها لم يحل وإن سمى حين أصاب الأعضاء وكذا لو كان قد قصد بتحريك
~~السكين على المذبح شيئا غير الذبح فقطع الأعضاء أو كان سكرانا أو مغمى عليه
~~أو مجنونا غير مميز على ما تقدم.
# (مسألة 1643): الظاهر عدم وجوب تتابع قطع ms562 الأعضاء فلو قطع بعضها ثم
~~أرسلها ثم أخذها فقطع الباقي قبل أن تموت حل لحمها ولكن الاحتياط بالتتابع
~~أولى وأحسن.
# (مسألة 1644): ذهب جماعة كثيرة إلى أنه يشترط في حل الذبيحة استقرار
~~الحياة بمعنى امكان أن يعيش مثلها اليوم والأيام وذهب آخرون إلى عدم اشتراط
~~ذلك وهو الأقوى نعم يشترط الحياة حال قطع الأعضاء بالمعنى المقابل للموت
~~فلا تحل الذبيحة بالذبح إذا كانت ميتة وهذا مما لا إشكال فيه وعلى هذا فلو
~~PageV02P336
# قطعت رقبة الذبيحة من فوق وبقيت فيها الحياة فقطعت الأعضاء على الوجه
~~المشروع حلت وكذا إذا شق بطنها وانتزعت أمعاؤها فلم تمت بذلك فإنها إذا
~~ذبحت حلت وكذا إذا عقرها سبع أو ذئب أو ضربت بسيف أو بندقية وأشرفت على
~~الموت فذبحت قبل أن تموت فإنها تحل.
# (مسألة 1645): لو أخذ الذابح بالذبح فشق آخر بطنه وانتزع أمعاءه مقارنا
~~للذبح فالظاهر حل لحمه وكذا الحكم في كل فعل يزهق إذا كان مقارنا للذبح
~~ولكن الاحتياط أولى.
# (مسألة 1646): لا يعتبر اتحاد الذابح فيجوز وقوع الذبح من اثنين على سبيل
~~الاشتراك مقترنين بأن يأخذا السكين بيديهما ويذبحا معا أو يقطع أحدهما بعض
~~الأعضاء والآخر الباقي دفعة أو على التدريج بأن يقطع أحدهما بعض الأعضاء ثم
~~يقطع الآخر الباقي وتجب التسمية عليهما معا ولا يجتزأ بتسمية أحدهما على
~~الأقوى.
# (مسألة 1647): إذا أخطأ الذابح فذبح من فوق الجوزة والتفت فذبحها من تحت
~~الجوزة قبل أن تموت حل لحمها كما تقدم.
# (مسألة 1648): إذا قطع بعض الأعضاء الأربعة على غير النهج الشرعي بأن
~~ضربها شخص بآلة فانقطع بعض الأعضاء، أو عضها الذئب فقطعه بأسنانه أو غير
~~ذلك وبقيت الحياة وكان بعض الأعضاء سالما أمكنت تذكيتها بقطع العضو الباقي
~~وبفري العضو المقطوع من فوق محل القطع من العضو المقطوع أو من تحته وتحل
~~بذلك، نعم إذا قطع الذئب أو غيره تمام العضو فلم يبق ما يكون قابلا للفري
~~حرمت.
# (مسألة 1649): إذا ذبحت الذبيحة ثم وقعت في نار أو ماء أو سقطت إلى الأرض
~~من شاهق أو نحو ms563 ذلك مما يوجب زوال الحياة لم تحرم وليس الحكم كذلك في الصيد
~~كما تقدم فتفترق التذكية بالصيد عن التذكية بالذبح فإنه يعتبر في الأول
~~العلم باستناد الموت إليها ولا يعتبر ذلك في الثانية. PageV02P337
# (مسألة 1650): يشترط في التذكية بالذبح أمور:
# (الأول): الاستقبال بالذبيحة حال الذبح بأن يوجه مقاديمها ومذبحها إلى
~~القبلة فإن أخل بذلك عالما عامدا حرمت وإن كان ناسيا أو جاهلا بالحكم أو
~~خطأ منه في القبلة بأن وجهها إلى جهة اعتقد أنها القبلة فتبين الخلاف لم
~~تحرم في جميع ذلك وكذا إذا لم يعرف القبلة أو لم يتمكن من توجهها إليها
~~واضطر إلى تذكيتها كالحيوان المستعصي أو الواقع في بئر ونحوه.
# (مسألة 1651): لا يشترط استقبال الذابح نفسه وإن كان أحوط.
# (مسألة 1652): إذا خاف موت الذبيحة لو اشتغل بالاستقبال بها فالظاهر عدم
~~لزومه.
# (مسألة 1653): يجوز في وضع الذبيحة على الأرض حال الذبح أن يضعها على
~~الجانب الأيمن كهيئة الميت حال الدفن وأن يضعها على الأيسر ويجوز أن يذبحها
~~وهي قائمة مستقبلة القبلة.
# الشرط الثاني: التسمية من الذابح مع الالتفات ولو تركها عمدا حرمت
~~الذبيحة ولو تركها نسيانا لم تحرم والأحوط استحبابا الاتيان بها عند الذكر
~~ولو تركها جهلا بالحكم فالظاهر الحرمة.
# (مسألة 1654): الظاهر لزوم الاتيان بالتسمية بعنوان كونها على الذبيحة من
~~جهة الذبح ولا تجزي التسمية الاتفاقية أو المقصود منها عنوان آخر والظاهر
~~لزوم الاتيان بها عند الذبح مقارنة له عرفا ولا يجزي الاتيان بها عند
~~مقدمات الذبح كربط المذبوح.
# (مسألة 1655): يجوز ذبح الأخرس، وتسميته تحريك لسانه وإشارته بإصبعه.
# (مسألة 1656): يكفي في التسمية الاتيان بذكر الله تعالى مقترنا
~~PageV02P338
# بالتعظيم مثل: الله أكبر، والحمد لله، وبسم الله، وفي الاكتفاء بمجرد ذكر
~~الاسم الشريف اشكال كما تقدم في الصيد.
# الشرط الثالث: خروج الدم المعتاد على النحو المتعارف على الأحوط لو لم
~~يكن أقوى فلو لم يخرج الدم أو خرج متثاقلا أو متقاطرا لم تحل وإن علم
~~حياتها حال الذبح والعبرة في ذلك بملاحظة نوع الحيوان، فقد يكون الحيوان
~~ولو من جهة المرض ms564 يخرج منه الدم متثاقلا متقاطرا لكنه متعارف في نوعه فلا
~~يضر ذلك بحيلته.
# الشرط الرابع: أن يكون الذبح من المذبح فلا يجوز أن يكون من القفا بل
~~الأحوط وضع السكين على المذبح ثم قطع الأوداج فلا يكفي إدخال السكين تحت
~~الأوداج ثم قطعها إلى فوق.
# (مسألة 1657): إذا شك في حياة الذبيحة كفى في الحكم بها حدوث حركة بعد
~~تمامية الذبح وإن كانت قليلة مثل أن تطرف عينها أو تحرك ذنبها أو أذنها أو
~~تركض برجلها أو نحو ذلك ولا حاجة إلى هذه الحركة إذا علم بحياتها حال
~~الذبح.
# (مسألة 1658): الأحوط لزوما عدم قطع رأس الذبيحة عمدا قبل موتها ولا بأس
~~به إذا لم يكن عن عمد بل كان لغفلة أو سبقته السكين أو غير ذلك كما أن
~~الأحوط أن لا تنخع الذبيحة عمدا بأن يصاحب نخاعها حين الذبح والمراد به
~~الخيط الأبيض الممتد في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب.
# (مسألة 1659): إذا ذبح الطير فقطع رأسه متعمدا فالظاهر جواز أكل لحمه
~~ولكن يحرم تعمد ذلك مع عدم الاضطرار تكليفا على الأحوط.
# (مسألة 1660): تختص الإبل من بين البهائم بأن تذكيتها بالنحر ولا يجوز
~~ذلك في غيرها فلو ذكى الإبل بالذبح أو ذكى غيرها بالنحر لم يحل، نعم لو
~~أدرك ذكاته بأن نحر غير الإبل وأمكن ذبحه قبل أن يموت فذبحه حل وكذا لو ذبح
~~الإبل ثم نحرها قبل أن تموت حلت. PageV02P339
# (مسألة 1661): لا يجب في الذبح أن يكون في أعلى الرقبة بل يجوز أن يكون
~~في وسطها وفي أسفلها إذا تحقق قطع الأوداج الأربعة.
# (مسألة 1662): كيفية النحر أن يدخل الآلة من سكين وغيره حتى مثل المنجل
~~في اللبة وهو الموضع المنخفض الواقع في أعلى الصدر متصلا بالعنق ويشترط في
~~الناحر ما يشترط في الذابح وفي آلة النحر ما يشترط في آلة الذبح ويجب فيه
~~التسمية والاستقبال بالمنحور والحياة حال النحر وخروج الدم المعتاد ويجوز
~~نحر الإبل قائمة وباركة مستقبلا بها القبلة.
# (مسألة 1663): إذا تعذر ذبح الحيوان أو نحره كالمستعصي والواقع عليه ms565 جدار
~~والمتردي في بئر أو نهر ونحوهما على نحو لا يتمكن من ذبحه أو نحره جاز أن
~~يعقر بسيف أو خنجر أو سكين أو غيرها وإن لم يصادف موضع التذكية ويحل لحمه
~~بذلك، نعم لا بد من التسمية واجتماع شرائط الذابح في العاقر وقد تقدم
~~التعرض لذلك في الصيد فراجع.
# (مسألة 1664): ذكاة الجنين ذكاة أمه فإذا ماتت أمه بدون تذكية فإن مات هو
~~في جوفها حرم أكله وكذا إذا أخرج منها حيا فمات بلا تذكية وأما إذا أخرج
~~حيا فذكي حل أكله وإذا ذكيت أمه فمات في جوفها حل أكله وإذا أخرج حيا فإن
~~ذكي حل أكله وإن لم يذك حرم.
# (مسألة 1665): إذا ذكيت أمه فخرج حيا ولم يتسع الزمان لتذكيته فمات بلا
~~تذكية فالأقوى حرمته وأما إذا ماتت أمه بلا تذكية فخرج حيا ولم يتسع الزمان
~~لتذكيته فمات بدونها فلا إشكال في حرمته.
# (مسألة 1666): الظاهر وجوب المبادرة إلى شق جوف الذبيحة واخراج الجنين
~~منها على النحو المتعارف فإذا توانى عن ذلك زائدا على المقدار المتعارف
~~فخرج ميتا حرم أكله.
# (مسألة 1667): يشترط في حل الجنين بذكاة أمه أن يكون تام الخلقة بأن يكون
~~قد أشعر أو أوبر فإن لم يكن تام الخلقة فلا يحل بذكاة أمه. والذي
~~PageV02P340
# تحصل مما ذكرناه أن حلية الجنين بلا تذكية مشروطة بأمور: تذكية أمه،
~~وتمام خلقته، وموته قبل خروجه من بطنها.
# (مسألة 1668): لا فرق في ذكاة الجنين بذكاة أمه بين محلل الأكل ومحرمه
~~إذا كان مما يقبل التذكية.
# (مسألة 1669): تقع التذكية على كل حيوان مأكول اللحم فإذا ذكي صار طاهرا
~~وحل أكله ولا تقع على نجس العين من الحيوان كالكلب والخنزير فإذا ذكي كان
~~باقيا على النجاسة ولا تقع على الانسان فإذا مات نجس وإن ذكي، ولا يطهر
~~بدنه إلا بالغسل إذا كان مسلما، أما الكافر الذي هو نجس العين فلا يطهر
~~بالغسل أيضا، وأما غير الأصناف المذكورة من الحيوانات غير مأكولة اللحم
~~فالظاهر وقوع الذكاة عليه إذا كان له جلد يمكن الانتفاع به بلبس ms566 وفرش
~~ونحوهما ويطهر لحمه وجلده بها ولا فرق بين السباع كالأسد والنمر والفهد
~~والثعلب وغيرها وبين الحشرات التي تسكن باطن الأرض إذا كان لها جلد على
~~النحو المذكور مثل ابن عرس والجرذ ونحوهما فيجوز استعمال جلدها إذا ذكيت
~~فيما يعتبر فيه الطهارة فيتخذ ظرفا للسمن والماء ولا ينجس ما يلاقيها
~~برطوبة.
# (مسألة 1670): الحيوان غير مأكول اللحم إذا لم تكن له نفس سائلة ميتته
~~طاهرة ويجوز الانتفاع بما يمكن الانتفاع به من أجزائه كالجلد على الأظهر،
~~ولكن لا يجوز بيعه، فإذا ذكي جاز بيعه أيضا.
# (مسألة 1671): لا فرق في الحيوان غير مأكول اللحم في قبوله للتذكية إذا
~~كان له جلد بين الطير وغيره.
# (مسألة 1672): إذا وجد لحم الحيوان الذي يقبل التذكية أو جلده ولم يعلم
~~أنه مذكى أم لا، يبنى على عدم التذكية فلا يجوز أكل لحمه ولا استعمال جلده
~~فيما يعتبر فيه التذكية ولكن لا يحكم بنجاسة ملاقيه برطوبة حتى إذا كانت له
~~نفس سائلة ما لم يعلم أنه ميتة نعم إذا وجد بيد المسلم يتصرف فيه بما يناسب
~~التذكية مثل تعريضه للبيع والاستعمال باللبس والفرش ونحوهما يحكم بأنه
~~PageV02P341
# مذكى حتى يثبت خلافه والظاهر عدم الفرق بين كون تصرف المسلم مسبوقا بيد
~~الكافر وعدمه نعم إذا علم أن المسلم أخذه من الكافر من دون تحقيق حكم عليه
~~بعدم التذكية والمأخوذ من مجهول الاسلام بمنزلة المأخوذ من المسلم إذا كان
~~في بلاد يغلب عليها المسلمون وإذا كان بيد المسلم من دون تصرف يشعر
~~بالتذكية كما إذا رأينا لحما بيد المسلم لا يدري أنه يريد أكله أو وضعه
~~لسباع الطير لا يحكم بأنه مذكى وكذا إذا صنع الجلد ظرفا للقاذورات مثلا.
# (مسألة 1673): ما يؤخذ من يد الكافر من جلد ولحم وشحم يحكم بأنه غير مذكى
~~وإن أخبر بأنه مذكى إلا إذا علم أنه كان في تصرف المسلم الدال على التذكية
~~وأما دهن السمك والمجلوب من بلاد الكفار فلا يجوز شربه من دون ضرورة إذا
~~اشتري من الكافر وإن أحرز تذكية السمكة المأخوذ ms567 منها الدهن إذا لم يحرز
~~أنها كانت ذات فلس ويجوز شربه إذا اشتري من المسلم إلا إذا علم أن المسلم
~~أخذه من الكافر من دون تحقيق.
# (مسألة 1674): لا فرق في المسلم الذي يكون تصرفه أمارة على التذكية بين
~~المؤمن والمخالف وبين من يعتقد طهارة الميتة بالدبغ وغيره وبين من يعتبر
~~الشروط المعتبرة في التذكية كالاستقبال والتسمية وكون المذكي مسلما وقطع
~~الأعضاء الأربعة وغير ذلك، ومن لا يعتبرها.
# (مسألة 1675): إذا كان الجلد مجلوبا من بلاد الاسلام ومصنوعا فيها حكم
~~بأنه مذكى وكذا إذا وجد مطروحا في أرضهم وعليه أثر استعمالهم له باللباس
~~والفرش والطبخ أو بصنعه لباسا أو فراشا أو نحوها من الاستعمالات الموقوفة
~~على التذكية أو المناسبة لها فإنه يحكم بأنه مذكى ويجوز استعماله استعمال
~~المذكى من دون حاجة إلى الفحص عن حاله. وفي حكم الجلد اللحم المجلوب من
~~بلاد الاسلام.
# (مسألة 1676): قد ذكر للذبح والنحر آداب فيستحب في ذبح الغنم أن تربط
~~يداه ورجل واحدة ويمسك صوفه أو شعره حتى يبرد، وفي ذبح البقر أن
~~PageV02P342
# تعلق يداه ورجلاه ويطلق الذنب، وفي الإبل أن تربط أخفافها إلى إباطها
~~وتطلق رجالها هذا إذا نحرت باركة أما إذا نحرت قائمة فينبغي أن تكون يدها
~~اليسرى معقولة وفي الطير يستحب أن يرسل بعد الذباحة ويستحب حد الشفرة وسرعة
~~القطع وأن لا يري الشفرة للحيوان ولا يحركه من مكان إلى آخر بل يتركه في
~~مكانه إلى أن يموت وأن يساق إلى الذبح برفق ويعرض عليه الماء قبل الذبح
~~ويمر السكين بقوة ذهابا وإيابا ويجد في الاسراع ليكون أسهل وعن النبي (صلى
~~الله عليه وآله) أن الله تعالى شأنه كتب عليكم الاحسان في كل شئ فإذا قتلتم
~~فأحسنوا القتلة وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة وليحد أحدكم شفرته وليرح ذبيحته
~~وفي خبر آخر أنه (صلى الله عليه وآله وسلم) أمر أن تحد الشفار وأن توارى عن
~~البهائم.
# (مسألة 1677): تكره الذباحة ليلا وكذا نهار الجمعة إلى الزوال.
~~PageV02P343
# كتاب الأطعمة والأشربة وهي على أقسام:
# (القسم الأول): حيوان البحر:
# (مسألة ms568 1678): لا يؤكل من حيوان البحر إلا سمك له فلس وإذا شك في وجود
~~الفلس بني على حرمته ويحرم الميت الطافي على وجه الماء والجلال منه حتى
~~يزول الجلل منه عرفا، والجري والمارماهي والزمير، والسلحفاة، والضفدع،
~~والسرطان، ولا بأس بالكنعت والربيثا والطمر والطيراني والابلامي والأربيان.
# (مسألة 1679): يؤكل من السمك ما يوجد في جوف السمكة المباحة إذا كان
~~مباحا ولا يؤكل من السمك ما تقذفه الحية إلا أن يضطرب ويؤخذ حيا خارج الماء
~~والأحوط الأولى اعتبار عدم انسلاخ فلسه أيضا.
# (مسألة 1680): البيض تابع لحيوانه، ومع الاشتباه قيل يؤكل الخشن المسمى
~~في عرفنا (ثروب) ولا يؤكل الأملس المسمى في عرفنا (حلبلاب) وفيها تأمل. بل
~~الأظهر حرمة كل ما يشتبه منه.
# (القسم الثاني) البهائم:
# (مسألة 1681): يؤكل من الأهلية منها: الإبل والبقر، والغنم ومن الوحشية
~~كبش الجبل، والبقر، والحمير، والغزلان واليحامير وفي تخصيص الحل بهذه
~~الخمسة إشكال والحلية غير بعيدة.
# (مسألة 1682): يكره أكل لحوم الخيل والبغال والحمير. PageV02P344
# (مسألة 1683): يحرم الجلال من المباح وهو ما يأكل عذرة الانسان خاصة إلا
~~مع الاستبراء وزوال الجلل والأحوط مع ذلك أن تطعم الناقة بل مطلق الإبل
~~علفا طاهرا أربعين يوما والبقر عشرين والشاة عشرة والبطة خمسة أو سبعة
~~والدجاجة ثلاثة.
# (مسألة 1684): لو رضع الجدي لبن خنزيرة واشتد لحمه حرم هو ونسله ولو لم
~~يشتد استبرئ سبعة أيام فيلقى على ضرع شاة وإذا كان مستغنيا عن الرضاع علف
~~ويحل بعد ذلك ولا يلحق بالخنزيرة الكلبة والكافرة وفي عموم الحكم لشرب
~~اللبن من غير ارتضاع إشكال والأظهر العدم.
# (مسألة 1685): يحرم كل ذي ناب كالأسد والثعلب ويحرم الأرنب والضب
~~واليربوع والحشرات والقمل والبق والبراغيث.
# (مسألة 1686): إذا وطأ إنسان حيوانا محللا أكله ومما يطلب لحمه حرم لحمه
~~ولحم نسله ولبنهما ولا فرق في الواطئ بين الصغير والكبير على الأحوط كما لا
~~فرق بين العاقل والمجنون والحر والعبد والعالم والجاهل والمختار والمكره
~~ولا فرق في الموطوء بين الذكر والأنثى ولا يحرم الحمل إذا كان متكونا قبل
~~الوطء كما لا يرحم الموطوء إذا كان ميتا ms569 أو كان من غير ذوات الأربع، ثم إن
~~الموطوء إن كان مما يقصد لحمه كالشاة ذبح فإذا مات أحرق فإن كان الواطئ غير
~~المالك أغرم قيمته للمالك وإن كان المقصود ظهره نفي إلى بلد غير بلد الوطء
~~وأغرم الواطئ قيمته للمالك إذا كان غير المالك ثم يباع في البلد الآخر وفي
~~رجوع الثمن إلى المالك أو الواطئ، أو يتصدق به على الفقراء وجوه خيرها
~~أوسطها وإذا اشتبه الموطوء فيما يقصد لحمه أخرج بالقرعة.
# (مسألة 1687): إذا شرب الحيوان المحلل الخمر فسكر فذبح جاز أكل لحمه ولا
~~بد من غسل ما لاقته الخمر مع بقاء عينها ولا يؤكل ما في جوفه من القلب
~~والكرش وغيرهما على الأحوط ولو شرب بولا أو غيره من النجاسات لم يحرم لحمه
~~ويؤكل ما في جوفه بعد غسله مع بقاء عين النجاسة فيه. PageV02P345
# (القسم الثالث): الطيور:
# (مسألة 1688): يحرم السبع منها كالبازي والرخمة وكل ما كان صفيفه أكثر من
~~دفيفه فإن تساويا فالأظهر الجلية إذا كانت فيه إحدى العلامات الآتية وإلا
~~فيحرم والعلامات هي القانصة والحوصلة والصيصية وهي الشوكة التي خلف رجل
~~الطائر خارجة عن الكف والقانصة وهي في الطير بمنزلة الكرش في غيره، ويكفي
~~في الحل وجود واحدة منها وإذا انتفت كلها حرم وإذا تعارض انتفاء الجميع مع
~~الدفيف قدم الدفيف فيحل ما كان دفيفه أكثر وإن لم تكن له إحدى الثلاث، وإذا
~~كانت له إحدى الثلاث وكان صفيفه أكثر حرم، نعم إذا وجدت له إحدى الثلاث أو
~~جميعها وشك في كيفية طيرانه حكم بالحل. أما اللقلق فقد حكي وجود الثلاث فيه
~~لكن المظنون أن صفيفه أكثر فيكون حراما كما أفتى بذلك بعض الأعاظم على ما
~~حكي.
# (مسألة 1689): يحرم الخفاش والطاووس والجلال من الطير حتى يستبرأ ويحرم
~~الزنابير والذباب وبيض الطير المحرم وكذا يحرم الغراب على إشكال في بعض
~~أقسامه وإن كان الأظهر الحرمة في الجميع.
# وما اتفق طرفاه من البيض المشتبه حرام.
# (مسألة 1690): يكره الخطاف والهدهد والصرد والصوام والشقراق والفاختة
~~والقبرة.
# (القسم الرابع): الجامد:
# (مسألة 1691): تحرم ms570 الميتة وأجزاؤها وهي نجسة إذا كان الحيوان ذا نفس
~~سائلة وكذلك أجزاؤها عدا صوف ما كان طاهرا في حال حياته وشعره ووبره وريشه،
~~وقرنه وعظمه، وظلفه، وبيضه، إذا اكتسى الجلد الفوقاني وإن كان مما لا يحل
~~أكله والإنفحة.
# (مسألة 1692): يحرم من الذبيحة على المشهور القضيب والأنثيان والطحان،
~~والفرث، والدم، والمثانة، والمرارة، والمشيمة، والفرج، والعلباء،
~~PageV02P346
# والنخاع، والغدد، وخرزة الدماغ، والحدق وفي تحريم بعضها إشكال والاجتناب
~~أحوط، هذا في ذبيحة غير الطيور. وأما الطيور فالظاهر عدم وجود شئ من الأمور
~~المذكورة فيها ما عدا الرجيع والدم والمرارة والطحال والبيضتين في بعضها،
~~ويكره الكلى، وأذنا القلب.
# (مسألة 1693): ترحم الأعيان النجسة كالعذرة والقطعة المبانة من الحيوان
~~الحي وكذا يحرم الطين عدا اليسير الذي لا يتجاوز قدر الحمصة من تربة الحسين
~~عليه السلام للاستشفاء ولا يحرم غيره من المعادن والأحجار والأشجار.
# (مسألة 1694): تحرم السموم القاتلة وكل ما يضر الانسان ضررا يعتد به ومنه
~~(الأفيون) المعبر عنه بالترياك سواء أكان من جهة زيادة المقدار المستعمل
~~منه أم من جهة المواظبة عليه.
# (القسم الخامس)، في المائع:
# (مسألة 1695): يحرم كل مسكر من خمر وغيره حتى الجامد والفقاع والدم
~~والعلقة وإن كانت في البيضة وكل ما ينجس من المائع وغيره.
# (مسألة 1696): إذا وقعت النجاسة في الجسم الجامد كالسمن والعسل الجامدين
~~لزم إلقاء النجاسة وما يكنفها من الملاقي ويحل الباقي وإذا كان المائع
~~غليظا ثخينا فهو كالجامد ولا تسري النجاسة إلى تمام أجزائه إذا لا قت بعضها
~~بل تختص النجاسة بالبعض الملاقي لها ويبقى الباقي على طهارته.
# (مسألة 1697): الدهن المتنجس بملاقاة النجاسة يجوز بيعه والانتفاع به
~~فيما لا يشترط فيه الطهارة والأولى الاقتصار على الاستصباح به تحت السماء.
# (مسألة 1698): تحرم الأبوال مما لا يؤكل لحمه بل مما يؤكل لحمه أيضا على
~~الأحوط عدا بول الإبل للاستشفاء وكذا يحرم لبن الحيوان المحرم دون الانسان
~~فإنه يحل لبنه. PageV02P347
# (مسألة 1699): لو اشتبه اللحم فلم يعلم أنه مذكى ولم يكن عليه بد مسلم
~~تشعر بالتذكية اجتنب، ولو اشتبه فلم يعلم أنه من نوع الحلال ms571 أو الحرام حكم
~~بحله.
# (مسألة 1700): يجوز للانسان أن يأكل من بيت من تضمنته الآية الشريفة
~~المذكورة في سورة النور وهم: الآباء والأمهات، والإخوان والأخوات،
~~والأعمام، والعمات، والأخوال، والخالات، والأصدقاء، والموكل المفوض إليه
~~الأمر، وتلحق بهم الزوجة والولد، فيجوز الأكل من بيوت من ذكر على النحو
~~المتعارف مع عدم العلم بالكراهية بل مع عدم الظن بها أيضا على الأحوط بل مع
~~الشك فيها وإن كان الأظهر الجواز حينئذ.
# (مسألة 1701): إذا انقلبت الخمر خلا طهرت وحلت بعلاج كان أو غيره على
~~تفصيل قد مر في فصل المطهرات.
# (مسألة 1702): لا يحرم شئ من المربيات وإن شم منها رائحة المسكر.
# (مسألة 1703): العصير من العنب إذا غلى بالنار أو بغيرها أو نش حرم حتى
~~يذهب ثلثاه بالنار أو ينقلب خلا.
# (مسألة 1704): يجوز للمضطر تناول المحرم بقدر ما يمسك رمقه إلا الباغي
~~وهو الخارج على الإمام أو باغي الصيد لهوا، والعادي وهو قاطع الطريق أو
~~السارق ويجب عقلا في باغي الصيد والعادي ارتكاب المحرم من باب وجوب ارتكاب
~~أقل القبيحين ويعاقب عليه. وأما الخارج على الإمام فلا يبعد شمول وجوب قتله
~~لنفسه أيضا.
# (مسألة 1705): يحرم الأكل بل الجلوس على مائدة فيها المسكر.
# (مسألة 1706): يستحب غسل اليدين قبل الطعام والتسمية والأكل باليمنى وغسل
~~اليد بعده والحمد له تعالى والاستلقاء وجعل الرجل اليمنى على اليسرى.
~~PageV02P348
# كتاب الميراث وفيه فصول الفصل الأول (وفيه فوائد) (الفائدة الأولى): في
~~بيان موجباته وهي نوعان: نسب وسبب أما النسب فله ثلاث مراتب:
# (المرتبة الأولى): صنفان: أحدهما الأبوان المتصلان دون الأجداد والجدات.
~~وثانيهما الأولاد وإن نزلوا ذكورا وإناثا.
# (المرتبة الثانية): صنفان أيضا: أحدهما الأجداد والجدات وإن علوا كآبائهم
~~وأجدادهم، وثانيهما الإخوة والأخوات وأولادهم وإن نزلوا.
# (المرتبة الثالثة) صنف واحد: وهم الأعمام والأخوال وإن علوا كأعمام
~~الآباء والأمهات وأخوالهم، وأعمام الأجداد والجدات وأخوالهم وكذلك أولادهم
~~وإن نزلوا كأولاد أولادهم وأولاد أولاد أولادهم وهكذا بشرط صدق القرابة
~~للميت عرفا، (وأما السبب) فهو قسمان زوجية وولاء. والولاء ثلاث مراتب:
# ولاء العتق، ثم ولاء ضمان الجريرة، ثم ولاء ms572 الإمامة.
# (الفائدة الثانية) ينقسم الوارث إلى خمسة أقسام:
# (الأول) من يرث بالفرض لا غير دائما وهو الزوجة فإن لها الربع مع عدم
~~الولد والثمن معه ولا يرد عليها أبدا. PageV02P349
# (الثاني) من يرث بالفرض دائما وربما يرث معه بالرد كالأم فإن لها السدس
~~مع الولد والثلث مع عدمه إذا لم يكن حاجب وربما يرد عليها زائدا على الفرض
~~كما إذا زادت الفريضة على السهام، وكالزوج فإنه يرث الربع مع الولد والنصف
~~مع عدمه ويرد عليه إذا لم يكن وارث إلا الإمام.
# (الثالث) من يرث بالفرض تارة، وبالقرابة أخرى كالأب فإنه يرث بالفرض مع
~~وجود الولد وبالقرابة مع عدمه، والبنت والبنات فإنها ترث مع الابن بالقرابة
~~وبدونه بالفرض، والأخت والأخوات للأب أو للأبوين فإنها ترث مع الأخ
~~بالقرابة ومع عدمه بالفرض وكالإخوة والأخوات من الأم فإنها ترث بالفرض إذا
~~لم يكن جد للأم وبالقرابة معه.
# (الرابع) من لا يرث إلا بالقرابة كالابن والإخوة للأبوين أو للأب والجد
~~والأعمام والأخوال.
# (الخامس) من لا يرث بالفرض ولا بالقرابة بل يرث بالولاء كالمعتق وضامن
~~الجريرة، والإمام.
# (الفائدة الثالثة) الفرض هو السهم المقدر في الكتاب المجيد وهو ستة
~~أنواع: النصف، والربع، والثمن، والثلثان، والثلث، والسدس وأربابها ثلاثة
~~عشر (فالنصف) للبنت الواحدة والأخت للأبوين أو للأب فقط إذا لم يكن معها
~~أخ، وللزوج مع عدم الولد للزوجة وإن نزل. (والربع) للزوج مع الولد للزوجة
~~وإن نزل، وللزوجة مع عدم الولد للزوج وإن نزل فإن كانت واحدة اختصت به وإلا
~~فهو لهن بالسوية (والثمن) للزوجة مع الولد للزوج وإن نزل فإن كانت واحدة
~~اختصت به وإلا فهو لهن بالسوية (والثلثان) للبنتين فصاعدا مع عدم الابن
~~المساوي وللأختين فصاعدا للأبوين أو للأب فقط مع عدم الأخ.
# (والثلث) سهم الأم مع عدم الولد وإن نزل وعدم الإخوة على تفصيل يأتي،
~~وللأخ والأخت من الأم مع التعدد (والسدس) لكل واحد من الأبوين مع الولد وإن
~~نزل PageV02P350
# وللأم مع الإخوة للأبوين أو للأب على تفصيل يأتي، وللأخ الواحد من الأم
~~والأخت الواحدة ms573 منها.
# (الفائدة الرابعة) الورثة إذا تعددوا فتارة يكونون جميعا ذوي فروض وأخرى
~~لا يكونون جميعا ذوي فروض وثالثة يكون بعضهم ذا فرض دون بعض، وإذا كانوا
~~جميعا ذوي فروض فتارة تكون فروضهم مساوية للفريضة وأخرى تكون زائدة عليها،
~~وثالثة تكون ناقصة عنها، فالأولى مثل أن يترك الميت أبوين وبنتين فإن سهم
~~كل واحد من الأبوين السدس وسهم البنتين الثلثان ومجموعها مساو للفريضة
~~والثانية مثل أن يترك الميت زوجا وأبوين وبنتين فإن السهام في الفرض الربع
~~والسدسان والثلثان وهي زائدة على الفريضة وهذه هي مسألة العول ومذهب
~~المخالفين فيها ورود النقص على كل واحد من ذوي الفروض على نسبة فرضه،
~~وعندنا يدخل النقص على بعض منهم معين دون بعض، ففي إرث أهل المرتبة الأولى
~~يدخل النقص على البنت أو البنات وفي إرث المرتبة الثانية كما إذا ترك زوجا
~~وأختا من الأبوين وأختين من الأم فإن سهم الزوج النصف وسهم الأخت من
~~الأبوين النصف وسهم الأختين من الأم الثلث ومجموعها زائد على الفريضة يدخل
~~النقص على المتقرب بالأبوين كالأخت في المثال دون الزوج ودون المتقرب
~~بالأم، والثالثة ما إذا ترك بنتا واحدة فإن لها النصف وتزيد الفريضة نصفا
~~وهذه هي مسألة التعصيب، ومذهب المخالفين فيها اعطاء النصف الزائد إلى
~~العصبة وهم الذكور الذين ينتسبون إلى الميت بغير واسطة أو بواسطة الذكور
~~وربما عمموها للأنثى على تفصيل عندهم، وأما عندنا فيرد على ذوي الفروض
~~كالبنت في الفرض فترث النصف بالفرض والنصف الآخر بالرد وإذا لم يكونوا
~~جميعا ذوي فروض قسم المال بينهم على تفصيل يأتي، وإذا كان بعضهم ذا فرض دون
~~آخر أعطي ذو الفرض فرضه وأعطي الباقي لغيره على تفصيل يأتي إن شاء الله
~~تعالى. PageV02P351
# الفصل الثاني موانع الإرث ثلاثة: الكفر، والقتل، والرق.
# (مسألة 1707): لا يرث الكافر من المسلم وإن قرب ولا فرق في الكافر بين
~~الأصلي ذميا كان أو حربيا وبين المرتد فطريا كان أو مليا ولا في المسلم بين
~~المؤمن وغيره.
# (مسألة 1708): الكافر لا يمنع من يتقرب به فلو مات ms574 مسلم وله ولد كافر
~~وللولد ولد مسلم كان ميراثه لولد ولده ولو مات المسلم وفقد الوارث المسلم
~~كان ميراثه للإمام.
# (مسألة 1709): المسلم يرث الكافر ويمنع من إرث الكافر للكافر فلو مات
~~كافر وله ولد كافر وأخ مسلم أو عم مسلم أو معتق أو ضامن جريرة ورثه ولم
~~يرثه الكافر فإن لم يكن له وارث إلا الإمام كان ميراثه للكافر. هذا إذا كان
~~الكافر أصليا أما إذا كان مرتدا عن ملة أو فطرة فالمشهور أن وارثه الإمام
~~ولا يرثه الكافر وكان بحكم المسلم ولكن لا يبعد أن يكون المرتد كالكافر
~~الأصلي ولا سيما إذا كان مليا.
# (مسألة 1710): لو أسلم الكافر قبل القسمة فإن كان مساويا في المرتبة شارك
~~وإن كان أولى انفرد بالميراث ولو أسلم بعد القسمة لم يرث وكذا لو أسلم
~~مقارنا للقسمة ولا فرق فيما ذكرنا بين كون الميت مسلما وكافرا هذا إذا كان
~~الوراث متعددا. وأما إذا كان الوارث واحدا لم يرث. نعم لو كان الواحد هو
~~الزوجة وأسلم قبل القسمة بينها وبين الإمام ورث وإلا لم يرث.
# (مسألة 1711): لو أسلم بعد قسمة بعض التركة ففيه أقوال قيل يرث من الجميع
~~وقيل لا يرث من الجميع، وقيل بالتفصيل وأنه يرث مما لم يقسم ولا يرث مما
~~قسم وهو الأقرب. PageV02P352
# (مسألة 1712): المسلمون يتوارثون وإن اختلفوا في المذاهب والآراء
~~والكافرون يتوارثون على ما بينهم وإن اختلفوا في الملل.
# (مسألة 1713): المراد من المسلم والكافر وارثا وموروثا وحاجبا ومحجوبا
~~أعم من المسلم والكافر بالأصالة وبالتبعية كالطفل والمجنون فكل طفل كان أحد
~~أبويه مسلما حال انعقاد نطفته بحكم المسلم فيمنع من إرث الكافر ولا يرثه
~~الكافر بل يرثه الإمام إذا لم يكن له وارث مسلم وكل طفل كان أبواه معا
~~كافرين حال انعقاد نطفته بحكم الكافر فلا يرث المسلم مطلقا كما لا يرث
~~الكافر إذا كان له وارث مسلم غير الإمام نعم إذا أسلم أحد أبويه قبل بلوغه
~~تبعه في الاسلام وجرى على حكم المسلمين.
# (مسألة 1714): المرتد قسمان فطري وملي فالفطري من انعقدت ms575 نطفته وكان أحد
~~أبويه مسلما ثم كفر وفي اعتبار إسلامه بعد البلوغ قبل الكفر قولان أقربهما
~~العدم وحكمه أنه يقتل في الحال وتعتد امرأته من حين الارتداد عدة الوفاة
~~ويقسم ميراثه بين ورثته ولا تسقط الأحكام المذكورة بالتوبة، نعم إذا تاب
~~تقبل توبته باطنا على الأقوى بل ظاهر أيضا بالنسبة إلى غير الأحكام
~~المذكورة فيحكم بطهارة بدنه وصحة تزويجه جديدا حتى بامرأته السابقة. وأما
~~المرتد الملي وهو ما يقابل الفطري فحكمه أنه يستتاب فإن تاب فهو وإلا قتل
~~وينفسخ نكاحه لزوجته فتبين منه إن كانت غير مدخول بها وتعتد عدة الطلاق من
~~حين الارتداد إن كانت مدخولا بها ولا تقسم أمواله إلا بعد الموت بالقتل أو
~~بغيره وإذا تاب ثم ارتد ففي وجوب قتله من دون استتابة في الثالثة أو
~~الرابعة إشكال بل الأظهر عدم القتل. وأما المرأة المرتدة فلا تقتل ولا
~~تنتقل أموالها عنها إلى الورثة إلا بالموت وينفسخ نكاحها فإن كانت مدخولا
~~بها اعتدت عدة الطلاق وإلا بانت بمجرد الارتداد وتحبس ويضيق عليها وتضرب
~~أوقات الصلاة حتى تتوب فإن تابت قبلت توبتها ولا فرق بين أن تكون عن ملة أو
~~عن فطرة.
# (مسألة 1715): يشترط في ترتيب الأثر على الارتداد البلوغ وكمال العقل
~~والاختيار فلو أكره على الارتداد فارتد كان لغوا، وكذا إذا كان غافلا أو
~~PageV02P353
# ساهيا أو سبق لسانه أو كان صادرا عن الغضب الذي لا يملك به نفسه ويخرج به
~~عن الاختيار أو كان عن جهل بالمعنى.
# (الثاني) من موانع الإرث القتل.
# (مسألة 1716): القاتل لا يرث المقتول إذا كان القتل عمدا ظلما أما إذا
~~كان خطأ محضا فلا يمنع كما إذا رمى طائرا فأصاب المورث وكذا إذا كان بحق
~~قصاصا أو دفاعا عن نفسه أو عرضه أو ماله. أما إذا كان الخطأ شبيها بالعمد
~~كما إذا ضربه بما لا يقتل عادة قاصدا ضربه غير قاصد قتله فقتل به ففيه
~~قولان أقواهما أنه بحكم الخطأ من حيث عدم المنع من الإرث وإن كان بحكم
~~العمد من حيث كون ms576 الدية فيه على الجاني لا على العاقلة وهم الآباء والأبناء
~~والإخوة من الأب وأولادهم والأعمام وأولادهم بخلاف الخطأ المحض فإن الدية
~~فيه عليهم فإن عجزوا عنها أو عن بعضها تكون الدية أو النقص على الجاني فإن
~~عجز فعلى الإمام والخيار في تعيين الدية من الأصناف الستة للجاني لا المجني
~~عليه والمراد من الأصناف الستة مائة من الإبل ومائتان من البقر وألف شاة
~~وألف دينار وعشرة آلاف درهم ومائتا حلة هذا للرجل، ودية المرأة نصف ذلك ولا
~~فرق في القتل العمدي بين أن يكون بالمباشرة كما لو ضربه بالسيف فمات وأن
~~يكون بالتسبيب كما لو كتفه وألقاه إلى السبع فافترسه أو أمر صبيا غير مميز
~~أو مجنونا بقتل أحد فقتله. وأما إذا أمر به شخصا عاقلا مختارا فامتثل أمره
~~بإرادته واختياره فقتله فلا إشكال في أنه ارتكب حراما ويحكم بحبسه إلى أن
~~يموت إلا أنه لا يكون قاتلا لا عمدا ولا خطأ. وإذا قتل اثنان شخصا عمدا
~~وكانا وارثين منعا جميع وكان لولي المقتول القصاص منهما جميعا ورد نصف
~~الدية على كل واحد منهما، وإذا قتل واحد اثنين منع من إرثهما وكان لولي كل
~~منهما القصاص منه فإذا اقتص منه لأحدهما ثبتت للآخر الدية في مال الجاني.
# (مسألة 1717): القتل خطأ لا يمنع من إرث غير الدية كما مر وفي منعه عن
~~إرث الدية إشكال. PageV02P354
# (مسألة 1718): القاتل لا يرث ولا يحجب من هو أبعد منه وإن تقرب به فإذا
~~قتل الولد أباه ولم يكن له ولد آخر وكان للقاتل عمدا ولد كان ولده وارثا
~~لأبيه فإن كان للمقتول أب أو أم كان الإرث له ولولد القاتل.
# (مسألة 1719): إذا انحصر الوارث في الطبقة الأولى بالولد القاتل انتقل
~~إرث المقتول إلى الطبقة الثانية وهم أجداده وأخوته ومع عدمهم فإلى الطبقة
~~الثالثة وهم أعمامه وأخواله ولو لم يكن له وارث إلا الإمام كان ميراثه
~~للإمام.
# (مسألة 1720): إذا أسقطت الأم جنينها كانت عليها ديته لأبيه أو غيره من
~~ورثته وهي عشرون دينارا إذا كان نطفة، وأربعون ms577 إذا كان علقة، وستون إذا كان
~~مضغة، وثمانون إذا كان عظاما ومائة إذا تم خلقه ولم تلجه الروح فإن ولجته
~~الزوح كانت ديته دية الانسان الحي وإذا كان الأب هو الجاني على الجنين كانت
~~ديته لأمه. وفي تحديد المراتب المذكورة خلاف والأظهر أنه أربعون يوما نطفة،
~~وأربعون علقة، وأربعون مضغة.
# (مسألة 1721): الدية في حكم مال المقتول تقضى منها ديونه وتخرج منها
~~وصاياه سواء أكان القتل خطأ أم كان عمدا فأخذت الدية صلحا أو لتعذر القصاص
~~بموت الجاني أو فراره أو نحوهما ويرثها كل وارث سواء أكان ميراثه بالنسب أم
~~السبب حتى الزوجين وإن كانا لا يرثان من القصاص شيئا نعم لا يرثها من يتقرب
~~بالأم سواء الإخوة والأخوات وأولادهم وغيرهم كالأجداد للأم والأخوال.
# (مسألة 1722): إذا جرح أحد شخصا فمات لكن المجروح أبرأ الجارح في حياته
~~لم تسقط الدية عمدا كان الجرح أو خطأ.
# (مسألة 1723): إذا لم يكن للمقتول عمدا وارث سوى الإمام رجع الأمر إليه
~~وله المطالبة بالقصاص وله أخذ الدية مع التراضي وإذا كان الوارث غير الإمام
~~كان له العفو بلا مال ولو عفا بشرط المال لم يسقط القصاص ولم تثبت الدية
~~إلا مع رضا الجاني. PageV02P355
# (مسألة 1724): لو عفا بعض الوراث عن القصاص قيل لم يجز لغيره الاستيفاء
~~وقبل يجوز له مع ضمان حصة من لم يأذن والأظهر الثاني.
# (مسألة 1725): إذا كان المقتول مهدور الدم شرعا كالزاني المحصن واللائط
~~فقتله قاتل بغير إذن الإمام قيل لم يثبت القصاص ولا الدية بل ولا الكفارة
~~وفيه اشكال نعم يصح ذلك فيما يجوز فيه القتل كموارد الدفاع عن النفس أو
~~العرض أو قتل ساب النبي والأئمة عليهم السلام ونحو ذلك.
# (مسألة 1726) إذا كان على المقتول عمدا ديون وليس له تركة توفى منها جاز
~~للولي القصاص وليس للديان المنع عنه.
# (مسألة 1727): إذا كانت الجناية على الميت بعد الموت لم تعط الدية إلى
~~الورثة بل صرفت في وجوه البر عنه وإذا كان عليه دين ففي وجوب قضائه منها
~~إشكال والأظهر الوجوب.
# (الثالث من موانع ms578 الإرث) الرق فإنه مانع من الوارث والموروث من غير فرق
~~بين المتشبث بالحرية كأم الولد والمكاتب المشروط والمطلق الذي لم يؤد شيئا
~~من مال الكتابة فإذا مات المملوك كان ماله لسيده وإذا مات الحر وكان له
~~وارث حر وآخر مملوك كان ميراثه للحر دون المملوك وإن كان أقرب من الحر ولو
~~كان الوارث مملوكا وله ولد حر كان الميراث لولده دونه وإذا لم يكن له وارث
~~أصلا كان ميراثه للإمام.
# (مسألة 1728): إذا أعتق المملوك قبل القسمة شارك مع المساواة وانفرد
~~بالميراث إذا كان أولى ولو أعتق بعد القسمة أو مقارنا لها أو كان الوارث
~~واحدا لم يرث. نعم إذا كان الوارث الزوجة والإمام فأعتق قبل القسمة بينهما
~~ورث كما تقدم في الكافر.
# (مسألة 1729): إذا انحصر الوارث بالمملوك اشتري من التركة اتحد أو
~~PageV02P356
# تعدد على اشكال في ضامن الجريرة إرثا وحجبا والأحوط عتقه بعد الشراء فإن
~~زاد من المال شئ دفع إليه وإذا امتنع مالكه عن بيعه قهر على بيعه وإذا قصرت
~~التركة عن قيمته لم يفك وكان الإرث للإمام.
# (مسألة 1730): لو كان الوارث المملوك متعددا ووفت حصة بعضهم بقيمته دون
~~الآخر فلا يبعد لزوم فك الأول وإذا كانت حصة كل منهم لا تفي بقيمة كان
~~الوارث الإمام.
# (مسألة 1731): لو كان المملوك قد تحرر بعضه ورث من نصيبه بقدر حريته وإذا
~~مات وكان له مال ورث منه الوارث بقدر حريته والباقي لمالكه ولا فرق بين ما
~~جمعه بجزئه الحر وغيره الفصل الثالث (في كيفية الإرث حسب مراتبه) (المرتبة
~~الأولى): الآباء والأبناء.
# (مسألة 1732): للأب المنفرد تمام المال وللأم المنفردة أيضا تمام المال
~~الثلث منه بالفرض والزائد عليه بالرد.
# (مسألة 1733): لو اجتمع الأبوان وليس للميت ولد ولا زوج أو زوجة كان للأم
~~الثلث مع عدم الحاجب والسدس معه على ما يأتي والباقي للأب ولو كان معهما
~~زوج كان له النصف ولو كان معهما زوجة كان لها الربع وللأم الثلث مع عدم
~~الحاجب والسدس معه والباقي للأب.
# (مسألة 1734): للابن المنفرد تمام المال وللبنت المنفردة ms579 أيضا تمام المال
~~النصف بالفرض والباقي يرد عليها وللابنين المنفردين فما زاد تمام المال
~~يقسم بينهم بالسوية وللبنتين المنفردين فما زاد الثلثان ويقسم بينهن
~~بالسوية والباقي يرد عليهن كذلك. PageV02P357
# (مسألة 1735): لو اجتمع الابن والبنت منفردين أو الأبناء والبنات منفردين
~~كان لهما أو لهم تمام المال للذكر مثل حظ الأنثيين.
# (مسألة 1736): إذا اجتمع الأبوان مع ابن واحد كان لكل من الأبوين السدس
~~والباقي للابن وإذا اجتمعا مع الأبناء الذكور فقط كان لكل واحد منهما السدس
~~والباقي يقسم بين الأبناء بالسوية وإذا كان مع الابن الواحد أو الأبناء
~~البنات قسم الباقي بينهم جميعا للذكر مثل حظ الأنثيين وإذا اجتمع أحد
~~الأبوين مع ابن واحد كان له السدس والباقي للابن وإذا اجتمع مع الأبناء
~~الذكور كان له السدس والباقي يقسم بين الأبناء بالسوية ولو كان مع الابن
~~الواحد أو الأبناء البنات كان لأحد الأبوين السدس والباقي يقسم بين الأبناء
~~والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين.
# (مسألة 1737): إذا اجتمع أحد الأبوين مع بنت واحدة لا غير كان لأحد
~~الأبوين الربع بالتسمية والرد والثلاثة الأرباع للبنت كذلك وإذا اجتمع أحد
~~الأبوين مع البنتين فما زاد لا غير كان له الخمس بالتسمية والرد والباقي
~~للبنتين أو البنات بالتسمية والرد يقسم بينهن بالسوية، وإذا اجتمع الأبوان
~~معا مع البنت الواحدة لا غير كان لكل واحد منهما الخمس بالتسمية والرد
~~والباقي للبنت كذلك، وإذا اجتمعا معا مع البنتين فما زاد كان لكل واحد
~~منهما السدس والباقي للبنتين فما زاد.
# (مسألة 1738): لو اجتمع زوج أو زوجة مع أحد الأبوين ومعهما البنت الواحدة
~~أو البنات كان للزوج الربع وللزوجة الثمن وللبنت الواحدة النصف وللبنات
~~الثلثان ولأحد الأبوين السدس فإن بقي شئ يرد عليه وعلى البنت أو البنات وإن
~~كان نقص ورد النقص على البنات.
# (مسألة 1739): إذا اجتمع زوج مع الأبوين والبنت كان للزوج الربع وللأبوين
~~السدسان وللبنت سدسان ونصف سدس ينتقص من سهمها وهو النصف نصف السدس ولو كان
~~البنتان مكان البنت كان لهما سدسان ونصف فينتقص من سهمهما وهو الثلثان ms580 سدس
~~ونصف سدس. PageV02P358
# (مسألة 1740): إذا اجتمعت زوجة مع الأبوين وبنتين كان للزوجة الثمن
~~وللأبوين السدسان وللبنتين الباقي وهو أقل من الثلثين اللذين هما سهم
~~البنتين، وإذا كان مكان البنتين في الفرض بنت فلا نقص بل يزيد ربع السدس
~~فيرد على الأبوين والبنت خمسان منه للأبوين وثلاثة أخماس منه للبنت.
# (مسألة 1741): إذا خلف الميت مع الأبوين أخا وأختين أو أربع أخوات أو
~~أخوين حجبوا الأم عما زاد على السدس بشرط أن يكونوا مسلمين غير مماليك
~~ويكونوا منفصلين بالولادة لا حملا ويكونوا من الأبوين أو من الأب ويكون
~~الأب موجودا فإن فقد بعض هذه الشرائط فلا حجب وإذا اجتمعت هذه الشرائط فإن
~~لم يكن مع الأبوين ولد ذكر أو أنثى كان للأم السدس خاصة والباقي للأب وإن
~~كان معهما بنت فلكل من الأبوين السدس وللبنت النصف والمشهور أن الباقي يرد
~~على الأب والبنت أرباعا ولا يرد شئ منه على الأم ولكنه لا يخلو عن إشكال
~~ولا يبعد أن يرد الباقي على الجميع.
# (مسألة 1742): أولاد الأولاد يقومون مقام الأولاد عند عدمهم ويأخذ كل
~~فريق منهم نصيب من يتقرب به، فلو كان للميت أولاد بنت وأولاد ابن كان
~~لأولاد البنت الثلث يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولأولاد الابن
~~الثلثان يقسم بينهم كذلك ولا يرث أولاد الأولاد إذا كان للميت ولد ولو
~~أنثى، فإذا كان له بنت وابن ابن كان الميراث للبنت والأقرب من أولاد
~~الأولاد يمنع الأبعد.
# فإذا كان للميت ولد ولد وولد ولد ولد كان الميراث لولد الولد دون ولد ولد
~~الولد ويشاركون الأبوين كآبائهم لأن الآباء مع الأولاد صنفان ولا يمنع قرب
~~الأبوين إلى الميت عن إرثهم، فإذا ترك أبوين وولد ابن كان لكل من الأبوين
~~السدس ولولد الابن الباقي، وإذا ترك أبوين وأولاد بنت كان للأبوين السدسان
~~ولأولاد البنت النصف ويرد السدس على الجميع على النسبة ثلاثة أخماس منه
~~لأولاد البنت وخمسان للأبوين فينقسم مجموع التركة أخماسا، ثلاثة منها
~~لأولاد البنت بالتسمية والرد، واثنان منها للأبوين بالتسمية والرد كما تقدم ms581
~~في صورة ما إذا ترك أبوين وبنتا، وإذا ترك أحد الأبوين مع أولاد بنت كان
~~لأولاد البنت ثلاثة أرباع التركة بالتسمية والرد والربع الرابع لأحد
~~الأبوين كما PageV02P359
# تقدم فيما إذا ترك أحد الأبوين وبنتا وهكذا الحكم في بقية الصور فيكون
~~الرد على أولاد البنت كما يكون الرد على البنت، وإذا شاركهم زوج أو زوجة
~~دخل النقص على أولاد البنت فإذا ترك زوجا وأبوين وأولاد بنت كان للزوج
~~الربع وللأبوين السدسان ولأولاد البنت سدسان ونصف سدس فينقص من سهم البنت
~~وهو النصف نصف سدس.
# (مسألة 1743): يحبى الولد الذكر الأكبر وجوبا مجانا بثياب بدن الميت
~~وخاتمة وسيفه ومصحفه لا غيرها وإذا تعدد الثوب أعطي الجميع ولا يترك
~~الاحتياط عند تعدد غيره من المذكورات بالمصالحة مع سائر الورثة في الزائد
~~على الواحد، وإذا كان على الميت دين مستغرق للتركة جاز للمحبو فكها بما
~~يخصها من الدين، وإذا لم يكن مستغرقا لها جاز له فكها بالنسبة فإذا كان
~~دينه عشرة دراهم وكان ما زاد على الحبوة من التركة يساوي ثمانية وقيمة
~~الحبوة أربعة فكها المحبو بثلاثة دراهم وثلث درهم وإذا كان الدين في الفرض
~~المذكور ثمانية دراهم فكها المحبو بدرهمين وثلثي درهم وهكذا. وكذا الحكم في
~~الكفن وغيره من مؤنة التجهيز التي تخرج من أصل التركة.
# (مسألة 1744): إذا أوصى الميت بتمام الحبوة أو ببعضها لغير المحبو نفذت
~~وصيته وحرم المحبو منها، وإذا أوصى بثلث ماله أخرج الثلث منها ومن غيرها،
~~وكذلك إذا أوصى بمائة دينار مثلا فإنها تخرج من مجموع التركة بالنسبة إن
~~كانت تساوي المائة ثلثها أو تنقص عنه، ولو كانت أعيانها أو بعضها مرهونة
~~وجب فيها من مجموع التركة.
# (مسألة 1745): لا فرق بين الكسوة الشتائية والصيفية ولا بين القطن والجلد
~~وغيرهما ولا بين الصغيرة والكبيرة فيدخل فيها مثل القلنسوة وفي الجورب
~~والحزام والنعل تردد أظهره الدخول ولا يتوقف صدق الثياب ونحوها على اللبس
~~بل يكفي اعدادها لذلك، نعم إذا أعدها للتجارة أو لكسوة غيره من أهل بيته
~~وأولاده وخدامه لم تكن من ms582 الحبوة. PageV02P360
# (مسألة 1746): لا يدخل في الحبوة مثل الساعة وفي دخول مثل الدرع والطاس
~~والمغفر ونحوها من معدات الحرب إشكال بل الأظهر العدم والأحوط في مثل
~~البندقية والخنجر ونحوهما من آلات السلاح المصالحة مع سائر الورثة نعم لا
~~يبعد تبعية غمد السيف وقبضته وبيت المصحف وحمائلهما لهما وفي دخول ما يحرم
~~لبسه مثل خاتم الذهب وثوب الحرير اشكال، وإذا كان مقطوع اليدين فالسيف لا
~~يكون من الحبوة ولو كان أعمى فالمصحف ليس منها نعم لو طرا ذلك اتفاقا وكان
~~قد أعدهما قبل ذلك لنفسه كانا منها.
# (مسألة 1747): إذا اختلف الذكر الأكبر وسائر الورثة في ثبوت الحبوة أو في
~~أعيانها أو في غير ذلك من مسائلها لاختلافهم في الاجتهاد أو في التقليد
~~رجعوا إلى الحاكم الشرعي في فصل خصومتهم.
# (مسألة 1748): إذا تعدد الذكر مع التساوي في السن فالمشهور الاشتراك فيها
~~ولا يخلو من وجه قوي.
# (مسألة 1749): المراد بالأكبر الأسبق ولادة لا علوقا وإذا اشتبه فالمرجع
~~في تعيينه القرعة، والظاهر اختصاصها بالولد الصلبي فلا تكون لولد الولد ولا
~~يشترط انفصاله بالولادة فضلا عن اشتراط بلوغه حين الوفاة.
# (مسألة 1750): قيل يشترط في المحبو أن لا يكون سفيها وفيه اشكال بل
~~الأظهر عدمه وقيل يشترط أن يخلف الميت ما لا غيرها وفيه تأمل.
# (مسألة 1751): يستحب لكل من الأبوين الوارثين لولدهما اطعام الجد والجدة
~~المتقرب به سدس الأصل إذا زاد نصيبه عن السدس وهل يختص بصورة اتحاد الجد
~~فلا يشمل التعدد أو صورة فقد الولد للميت فلا يشمل صورة وجوده إشكال.
# (المرتبة الثانية) الاخوة والأجداد PageV02P361
# (المرتبة الثانية) الإخوة والأجداد.
# (مسألة 1752): لا ترث هذه المرتبة إلا إذا لم يكن للميت ولد وإن نزل ولا
~~أحد الأبوين المتصلين.
# (مسألة 1753): إذا لم يكن للميت جد ولا جدة فللأخ المنفرد من الأبوين
~~المال كله يرثه بالقرابة ومع التعدد ينقسم بينهم بالسوية، وللأخت المنفردة
~~من الأبوين المال كله ترث نصفه بالفرض كما تقدم ونصفه الآخر ردا بالقرابة،
~~وللأختين أو الأخوات من الأبوين المال كله يرثن ثلثيه بالفرض كما تقدم
~~والثلث الثالث ms583 ردا بالقرابة وإذا ترك أخا واحدا أو أكثر من الأبوين مع أخت
~~واحدة أو أكثر كذلك فلا فرض بل يرثون المال كله بالقرابة يقتسمونه بينهم
~~للذكر مثل حظ الأنثيين.
# (مسألة 1754): للأخ المنفرد من الأم والأخت كذلك المال كله يرث السدس
~~بالفرض والباقي ردا بالقرابة وللاثنين فصاعدا من الإخوة للأم ذكورا أو
~~إناثا أو ذكورا وإناثا المال كله يرثون ثلثه بالفرض والباقي ردا بالقرابة
~~ويقسم بينهم فرضا وردا بالسوية.
# (مسألة 1755): لا يرث الأخ أو الأخت للأب مع وجود الأخ والأخت للأبوين،
~~نعم مع فقدهم يرثون على نهج ميراثهم فللأخ من الأب واحدا كان أو متعددا
~~تمام المال بالقرابة، وللأخت الواحدة النصف بالفرض والنصف الآخر بالقرابة
~~وللأخوات المتعددات تمام المال يرثن ثلثيه بالفرض والباقي ردا بالقرابة
~~وإذا اجتمع الإخوة والأخوات كلهم للأب كان لهم تمام المال يقسمونه بينهم
~~للذكر مثل حظ الأنثيين.
# (مسألة 1756): إذا اجتمع الإخوة بعضهم من الأبوين وبعضهم من الأم فإن كان
~~الذي من الأم واحدا كان له السدس ذكرا كان أو أنثى والباقي لمن كان من
~~الأبوين، وإن كان الذي من الأم متعددا كان له الثلث يقسم بينهم بالسوية
~~ذكورا كانوا أو إناثا أو ذكورا وإناثا والباقي لمن كان من الأبوين واحدا
~~كان أو متعددا ومع اتفاقهم في الذكورة والأنوثة يقسم بالسوية ومع الاختلاف
~~PageV02P362
# فيهما يقسم للذكر مثل حظ الأنثيين نعم في صورة كون المتقرب بالأبوين
~~إناثا وكون الأخ من الأم واحدا كان ميراث الأخوات من الأبوين بالفرض ثلثين
~~وبالقرابة السدس وإذا كان المتقرب بالأبوين أنثى واحدة كان لها النصف فرضا
~~وما زاد على سهم المتقرب بالأم وهو السدس أو الثلث ردا عليها ولا يرد على
~~المتقرب بالأم وإذا وجد معهم إخوة من الأب فقط فلا ميراث لهم كما عرفت.
# (مسألة 1757): إذا لم يوجد للميت إخوة من الأبوين وكان له إخوة بعضهم من
~~الأب فقط وبعضهم من الأم فقط فالحكم كما سبق في الإخوة من الأبوين من أنه
~~إذا كان الأخ من الأم واحدا كان له السدس وإذا كان ms584 متعددا كان له الثلث
~~يقسم بينهم بالسوية والباقي الزائد على السدس أو الثلث يكون للإخوة من الأب
~~يقسم بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين مع اختلافهم في الذكورة والأنوثة ومع عدم
~~الاختلاف فيهما يقسم بينهم بالسوية وفي الصورة التي يكون المتقرب بالأب
~~أنثى واحدة يكون أيضا ميراثها ما زاد على سهم المتقرب بالأم بعضه بالفرض
~~وبعضه بالرد بالقرابة.
# (مسألة 1758): في جميع صور انحصار الوارث القريب بالإخوة سواء كانوا من
~~الأبوين أم من الأب أم من الأم أم بعضهم من الأبوين وبعضهم من الأب وبعضهم
~~من الأم إذا كان للميت زوج كان له النصف وإذا كانت له زوجة كان لها الربع
~~وللأخ من الأم مع الاتحاد السدس ومع التعدد الثلث والباقي للإخوة من
~~الأبوين أو من الأب إذا كانوا ذكورا أو ذكورا وإناثا أما إذا كانوا إناثا
~~ففي بعض الصور تكون الفروض أكثر من الفريضة كما إذا ترك زوجا أو زوجة
~~وأختين من الأبوين أو الأب وأختين أو أخوين من الأم فإن سهم المتقرب بالأم
~~الثلث وسهم الأختين من الأبوين أو الأب الثلثان وذلك تمام الفريضة ويزيد
~~عليها سهم الزوج أو الزوجة وكذا إذا ترك زوجا وأختا واحدة من الأبوين أو
~~الأب وأختين أو أخوين من الأم فإن نصف الزوج ونصف الأخت من الأبوين
~~يستوفيان الفريضة ويزيد عليها سهم المتقرب بالأم ففي مثل هذه الفروض يدخل
~~النقص على المتقرب بالأبوين أو بالأب خاصة ولا يدخل PageV02P363
# النقص على المتقرب بالأم ولا على الزوج أو الزوجة وفي بعض الصور تكون
~~الفريضة أكثر كما إذا ترك زوجة وأختا من الأبوين وأخا أو أختا من الأم فإن
~~الفريضة تزيد على الفروض بنصف سدس فيرد على الأخت من الأبوين فيكون لها نصف
~~التركة ونصف سدسها وللزوجة الربع وللأخ أو الأخت من الأم السدس.
# (مسألة 1759): إذا لم يكن للميت أخ أو أخت وانحصر الوارث بالجد أو الجدة
~~للأب أو للأم كان له المال كله وإذا اجتمع الجد والجدة معا فإن كانا لأب
~~كان المال لهما يقسم بينهما للذكر ms585 ضعف الأنثى، وإن كانا لأم فالمال أيضا
~~لها لكن يقسم بينهما بالسوية، وإذا اجتمع الأجداد بعضهم للأم وبعضهم للأب
~~كان للجد للأم الثلث وإن كان واحدا وللجد للأب الثلثان، ولا فرق فيما ذكرنا
~~بين الجد الأدنى والأعلى، نعم إذا اجتمع الجد الأدنى والجد الأعلى كان
~~الميراث للأدنى ولم يرث الأعلى شيئا ولا فرق بين أن يكون الأدنى ممن يتقرب
~~به الأعلى كما إذا ترك جدة وأبا جدته وغيره كما إذا ترك جدا وأبا جدة فإن
~~الميراث في الجميع للأدنى هذا مع المزاحمة أما مع عدمها كما إذا ترك إخوة
~~لأم وجدا قريبا لأب وجدا بعيدا لأم أو ترك إخوة لأب وجدا قريبا لأم وجدا
~~بعيدا لأب فإن الجد البعيد في الصورتين يشارك الإخوة ولا يمنع الجد القريب
~~من إرث الجد البعيد.
# (مسألة 1760): إذا اجتمع الزوج أو الزوجة مع الأجداد كان للزوج نصفه
~~وللزوجة ربعه ويعطى المتقرب بالأم الثلث والباقي من التركة للمتقرب بالأب.
# (مسألة 1761): إذا اجتمع الإخوة مع الأجداد فالجد وإن علا كالأخ والجدة
~~وإن علت كالأخت فالجد وإن علا يقاسم الإخوة وكذلك الجدة فإذا اجتمع الإخوة
~~والأجداد فإما أن يتحد نوع كل منهما مع الاتحاد في جهة النسب بأن يكون
~~الأجداد والإخوة كلهم للأب أو كلهم للأم أو مع الاختلاف فيها كأن
~~PageV02P364
# يكون الأجداد للأب والإخوة للأم وإما أن يتعدد نوع كل منهما بأن يكون كل
~~من الأجداد والإخوة بعضهم للأب وبعضهم للأم أو يتعدد نوع أحدهما ويتحد
~~الآخر بأن يكون الأجداد نوعين بعضهم للأب وبعضهم للأم والإخوة للأب لا غير
~~أو للأم لا غير أو يكون الإخوة بعضهم للأب وبعضهم للأم والأجداد كلهم للأب
~~لا غير أو للأم لا غير، ثم إن كلا منهما إما أن يكون واحدا ذكرا أو أنثى أو
~~متعددا ذكورا أو إناثا أو ذكورا وإناثا فهنا صور:
# الأولى: أن يكون الجد واحدا ذكرا أو أنثى أو متعددا ذكورا أو إناثا أو
~~ذكورا وإناثا من قبل الأم وكان الأخ على أحد الأقسام المذكورة أيضا من ms586 قبل
~~الأم فيقتسمون المال بينهم بالسوية.
# الثانية: أن يكون كل من الجد والأخ على أحد الأقسام المذكورة فيهما للأب
~~فيقتسمون المال بينهم أيضا بالسوية إن كانوا جميعا ذكورا أو إناثا وإن
~~اختلفوا في الذكورة والأنوثة اقتسموا المال بالتفاضل للذكر مثل حظ
~~الأنثيين.
# الثالثة: أن يكون الجد للأب والأخ للأبوين والحكم فيها كذلك.
# الرابعة: أن يكون الأجداد متفرقين بعضهم للأب وبعضهم للأم ذكورا كانوا أو
~~إناثا أو ذكورا وإناثا والإخوة كذلك بعضهم للأب وبعضهم للأم ذكورا أو إناثا
~~أو ذكورا وإناثا فللمتقرب بالأم من الإخوة والأجداد جميعا الثلث يقتسمونه
~~بالسوية وللمتقرب بالأب منهم جميعا الثلثان يقتسمونها للذكر مثل حظ
~~الأنثيين مع الاختلاف بالذكورة والأنوثة وإلا فبالسوية.
# الخامسة: أن يكون الجد على أحد الأقسام المذكورة للأب والأخ على أحد
~~الأقسام المذكورة أيضا للأم فيكون للأخ السدس إن كان واحدا والثلث إن كان
~~متعددا يقسم بينهم بالسوية والباقي للجد واحدا كان أو متعددا ومع الاختلاف
~~في الذكورة والأنوثة يقتسمونه بالتفاضل.
# السادسة: أن ينعكس الفرض بأن يكون الجد بأقسامه المذكورة للأم
~~PageV02P365
# والأخ للأب فيكون للجد الثلث وللأخ الثلثان، وإذا كانت مع الجد للأم أخت
~~للأب فإن كانتا اثنتين فما زاد لم تزد الفريضة على السهام، وإن كانت واحدة
~~كان لها النصف وللجد الثلث وفي السدس الزائد من الفريضة لا يترك الاحتياط
~~بالصلح، وإذا كان الأجداد متفرقين وكان معهم أخ أو أكثر لأب كان للجد للأم
~~وإن كان أنثى واحدة الثلث ومع تعدد الجد يقتسمونه بالسوية ولو مع الاختلاف
~~في الذكورة والأنوثة، والثلثان للأجداد للأب مع الإخوة له يقتسمونه للذكر
~~مثل حظ الأنثيين، وإذا كان معهم أخ لأم كان للجد للأم مع الأخ للأم الثلث
~~بالسوية ولو مع الاختلاف بالذكورة والأنوثة، وللأجداد للأب الثلثان للذكر
~~مثل حظ الأنثيين، وإذا كان الجد للأب لا غير والإخوة متفرقين فللإخوة للأم
~~السدس إن كان واحدا والثلث إن كان متعددا يقتسمونه بالسوية، وللإخوة للأب
~~مع الأجداد للأب الباقي، ولو كان الجد للأم لا غير والإخوة متفرقين كان
~~للجد مع ms587 الإخوة للأم الثلث بالسوية وللأخ للأب الباقي.
# (مسألة 1762): أولاد الإخوة لا يرثون مع الإخوة شيئا فلا يرث ابن الأخ
~~للأبوين مع الأخ من الأب أو الأم بل الميراث للأخ هذا إذا زاحمه أما إذا لم
~~يزاحمه كما إذا ترك جدا لأم وابن أخ لأم مع أخ لأب فابن الأخ يرث مع الجد
~~الثلث، والثلثان للأخ.
# (مسألة 1763): إذا فقد الميت الإخوة قام أولادهم مقامهم في الإرث وفي
~~مقاسمة الأجداد وكل واحد من الأولاد يرث نصيب من يتقرب به، فلو خلف الميت
~~أولاد أخ أو أخت لأم لا غير كان لهم سدس أبيهم أو أمهم بالفرض والباقي
~~بالرد، ولو خلف أولاد أخوين أو أختين أو أخ وأخت كان لأولاد كل واحد من
~~الإخوة السدس بالفرض وسدسين بالرد، ولو خلف أولاد ثلاثة إخوة كان لكل فريق
~~من أولاد واحد منهم حصة أبيه أو أمه وهكذا الحكم في أولاد الإخوة للأبوين
~~أو للأب ويقسم المال بينهم بالسوية إن كانوا أولاد أخ لأم وإن اختلفوا
~~بالذكورة والأنوثة والمشهور على أن التقسيم بالتفاضل للذكر مثل حظ الأنثيين
~~إن كانوا أولاد أخ للأبوين أو للأب ولكنه لا يخلو من اشكال ولا يبعد أن
~~تكون القسمة بينهم أيضا بالسوية والأحوط هو الرجوع إلى الصلح. PageV02P366
# (مسألة 1764): إذا خلف الميت أولاد أخ لأم وأولاد أخ للأبوين أو للأب كان
~~لأولاد الأخ للأم السدس وإن كثروا ولأولاد الأخ للأبوين أو للأب الباقي وإن
~~قلوا.
# (مسألة 1765): إذا لم يكن للميت إخوة ولا أولادهم الصلبيون كان الميراث
~~لأولاد أولاد الإخوة والأعلى طبقة منهم وإن كان من الأب يمنع من إرث الطبقة
~~النازلة وإن كانت من الأبوين.
# (المرتبة الثالثة): الأعمام والأخوال.
# (مسألة 1766): لا يرث الأعمام والأخوال مع وجود المرتبتين الأولتين وهم
~~صنف واحد يمنع الأقرب منهم إلا بعد.
# (مسألة 1767): للعم المنفرد تمام المال وكذا للعمين فما زاد يقسم بينهم
~~بالسوية وكذا العمة والعمتان والعمات لأب كانوا أم لأم أم لهما.
# (مسألة 1768): إذا اجتمع الذكور والإناث كالعم والعمة والأعمام والعمات
~~فالمشهور والمعروف أن القسمة بالتفاضل ms588 للذكر مثل حظ الأنثيين إن كانوا
~~جميعا للأبوين أو للأب لكن لا يبعد أن تكون القسمة بينهم بالتساوي، والأحوط
~~الرجوع إلى الصلح أما إذا كانوا جميعا للأم ففيه قولان أقربهما القسمة
~~بالسوية.
# (مسألة 1769): إذا اجتمع الأعمام والعمات وتفرقوا في جهة النسب بأن كان
~~بعضهم للأبوين وبعضهم للأب وبعضهم للأم سقط المتقرب بالأب ولو فقد المتقرب
~~بالأبوين قام المتقرب بالأب مقامه والمشهور على أن المتقرب بالأم إن كان
~~واحدا كان له السدس وإن كان متعددا كان لهم الثلث يقسم بينهم بالسوية
~~والزائد على السدس أو الثلث يكون للمتقرب بالأبوين واحدا كان أو أكثر يقسم
~~بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين ولكن لا يبعد أن يكون الأعمام والعمات من طرف
~~الأم كالأعمام والعمات من الأبوين ويقتسمون المال بينهم جميعا بالسوية
~~PageV02P367
# (مسألة 1770): للخال المنفرد المال كله وكذا الخالان فما زاد يقسم بينهم
~~بالسوية، وللخالة المنفردة المال كله وكذا الخالتان والخالات وإذا اجتمع
~~الذكور والإناث بأن كان للميت خال فما زاد وخالة فما زاد يقسم المال بينهم
~~بالسوية الذكر والأنثى سواء أكانوا للأبوين أم للأب أم للأم أما لو تفرقوا
~~بأن كان بعضهم للأبوين وبعضهم للأب وبعضهم للأم سقط المتقرب بالأب. ولو فقد
~~المتقرب بالأبوين قام مقامه والمشهور على أنه للمتقرب بالأم السدس إن كان
~~واحدا والثلث إن كان متعددا يقسم بينهم بالسوية والباقي للمتقرب بالأبوين
~~يقسم بينهم بالسوية أيضا ولكن لا يبعد أن يكون المتقرب بالأم كالمتقرب
~~بالأبوين وأنهم يقتسمون المال جميعا بينهم بالسوية.
# (مسألة 1771): إذا اجتمع الأعمام والأخوال كان للأخوال الثلث وإن كان
~~واحدا ذكرا أو أنثى والثلثان للأعمام وإن كان واحدا ذكرا أو أنثى، فإن تعدد
~~الأخوال اقتسموا الثلث على ما تقدم وإذا تعدد الأعمام اقتسموا الثلثين
~~كذلك.
# (مسألة 1772): أولاد الأعمام والعمات والأخوال والخالات يقومون مقام
~~آبائهم عند فقدهم فلا يرث ولد عم أو عمة مع عم، ولا مع عمه ولا مع خال ولا
~~مع خالة ولا يرث ولد خال أو خالة مع خال ولا مع خالة ولا مع عم ولا مع ms589 عمة
~~بل يكون الميراث للعم أو الخال أو العمة أو الخالة لما عرفت من أن هذه
~~المرتبة كلها صنف واحد لا صنفان كي يتوهم أن ولد العم لا يرث مع العم
~~والعمة ولكن يرث مع الخال والخالة وإن ولد الخال لا يرث مع الخال أو الخالة
~~ولكن يرث مع العم أو العمة بل الولد لا يرث مع وجود العم أو الخال ذكرا أو
~~أنثى ويرث مع فقدهم جميعا.
# (مسألة 1773): يرث كل واحد من أولاد العمومة والخؤولة نصيب من يتقرب به
~~فإذا اجتمع ولد عمة وولد خال أخذ ولد العمة وإن كان واحدا أنثى PageV02P368
# الثلثين، وولد الخال وإن كان ذكرا متعددا الثلث والقسمة بين أولاد
~~العمومة أو الخؤولة على النحو المتقدم في أولاد الإخوة في المسألة رقم 1763
~~(مسألة 1774): قد عرفت أن العم والعمة والخال والخالة يمنعون أولادهم
~~ويستثنى من ذلك صورة واحدة وهي ابن عم لأبوين مع عم لأب فإن ابن العم يمنع
~~العم ويكون المال كله له ولا يرث معه العم للأب أصلا، ولو كان معهما خال أو
~~خالة سقط ابن العم وكان الميراث للعم والخال والخالة، ولو تعدد العم أو ابن
~~العم أو كان زوج أو زوجة ففي جريان الحكم الأول اشكال (مسألة 1775): الأقرب
~~من العمومة والخؤولة يمنع إلا بعد منهما فإذا كان للميت عم وعم أب أو عم أم
~~أو خال لأب أو أم كان الميراث لعم الميت ولا يرث معه عم أبيه ولا خال أبيه
~~ولا عم أمه ولا خال أمه ولو لم يكن للميت عم أو خال لكن كان له عم أب وعم
~~جد أو خال جد كان الميراث لعم الأب دون عم الجد أو خاله.
# (مسألة 1776): أولاد العم والخال مقدمون على عم أب الميت وخال أبيه وعم
~~أم الميت وخالها وكذلك من نزلوا من الأولاد وإن بعدوا فإنهم مقدمون على
~~الدرجة الثانية من الأعمام والأخوال.
# (مسألة 1777): إذا اجتمع عم الأب وعمته وخاله وخالته وعم الأم وعمتها
~~وخالها وخالتها كان للمتقرب بالأم الثلث يقسم بينهم ms590 بالسوية وللمتقرب بالأب
~~الثلثان والمشهور أن ثلثهما لخال أبيه وخالته يقسم بينهما بالسوية والباقي
~~يقسم بين عم أبيه وعمته للذكر مثل حظ الأنثيين ولا يبعد أن المتقربين بالأب
~~أيضا يقتسمون المال بينهم بالسوية من دون فرق بين الخال والعم.
# (مسألة 1778): إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام والأخوال كان للزوج
~~أو الزوجة نصيبه الأعلى من النصف أو الربع وللأخوال الثلث وللأعمام الباقي،
~~وأما قسمة الثلث بين الأخوال وكذلك قسمة الباقي بين الأعمام فعلى ما تقدم.
~~PageV02P369
# (مسألة 1779): إذا دخل الزوج أو الزوجة على الأخوال فقط وكانوا متعددين
~~أخذ نصيبه الأعلى من النصف والربع والباقي يقسم بينهم على ما تقدم وهكذا
~~الحكم فيما لو دخل الزوج أو الزوجة على الأعمام المتعددين.
# (مسألة 1780): إذا اجتمع لوارث سببان للميراث فإن لم يمنع أحدهما الآخر
~~ورث بهما معا سواء اتحدا في النوع كجد لأب هو جد لأم أم تعددا كما إذا تزوج
~~أخو الشخص لأبيه بأخته لأمه فولدت له فهذا الشخص بالنسبة إلى ولد الشخص عم
~~وخال وولد الشخص بالنسبة إلى ولدهما ولد عم لأب وولد خال لأم وإذا منع أحد
~~السببين الآخر ورث بالمانع كما إذا تزوج الأخوان زوجتين فولدتا لهما ثم مات
~~أحدهما فتزوجها الآخر فولدت له، فولد هذه المرأة من زوجها الأول ابن عم
~~لولدها من زوجها الثاني وأخ لأم فيرث بالأخوة لا بالعمومة. PageV02P370
# فصل في الميراث بالسبب وهو اثنان: الزوجية والولاء فهنا مبحثان:
# (الأول) الزوجية.
# (مسألة 1781): يرث الزوج من الزوجة النصف مع عدم الولد لها والربع مع
~~الولد وإن نزل وترث الزوجة من الزوج الربع مع عدم الولد له والثمن مع الولد
~~وإن نزل.
# (مسألة 1782): إذا لم تترك الزوجة وارثا لها ذا نسب أو سبب إلا الإمام
~~فالنصف لزوجها بالفرض والنصف الآخر يرد عليه على الأقوى وإذا لم يترك الزوج
~~وارثا له ذا نسب أو سبب إلا الإمام فلزوجته الربع فرضا وهل يرد عليها
~~الباقي مطلقا أو إذا كان الإمام غائبا أو لا يرد عليها بل يكون الباقي
~~للإمام أقواها الأخير. ms591
# (مسألة 1783): إذا كان للميت زوجتان فما زاد اشتركن في الثمن بالسوية مع
~~الولد وفي الربع بالسوية مع عدم الولد.
# (مسألة 1784): يشترط في التوارث بين الزوجين دوام العقد فلا ميراث بينهما
~~في الانقطاع كما تقدم ولا يشترط الدخول في التوارث، فلو مات أحدهما قبل
~~الدخول ورثه الآخر زوجا كان أم زوجة، والمطلقة رجعيا ترثه وتورث بخلاف
~~البائن.
# (مسألة 1785): يصح طلاق المريض لزوجته ولكنه مكروه فإذا طلقها في مرضه
~~وماتت الزوجة في العدة الرجعية ورثها. ولا يرثها في غير ذلك. وأما إذا مات
~~الزوج فهي ترثه سواء أكان الطلاق رجعيا أم كان بائنا إذا كان موته قبل
~~انتهاء السنة من حين الطلاق ولم يبرأ من مرضه الذي طلق فيه ولم يكن
~~PageV02P371
# الطلاق بسؤالها ولم يكن خلعا ولا مباراة ولم تتزوج بغيره، فلو مات بعد
~~انتهاء السنة ولو بلحظة أو برئ من مرضه فمات لم ترثه، وأما إذا كان الطلاق
~~بسؤالها أو كان الطلاق خلعا أو كانت قد تزوجت المرأة بغيره ففيه إشكال.
# (مسألة 1786): إذا طلق المريض زوجاته وكن أربعا وتزوج أربعا أخرى ودخل
~~بهن ومات في مرضه قبل انتهاء السنة من الطلاق اشتركت المطلقات مع الزوجات
~~في الربع أو الثمن.
# (مسألة 1787): إذا طلق الشخص واحدة من أربع فتزوج أخرى ثم مات واشتبهت
~~المطلقة في الزوجات الأولى ففي الرواية - وعليها العمل -: أنه كان للتي
~~تزوجها أخيرا ربع الثمن وتشترك الأربع المشتبهة فيهن المطلقة بثلاثة
~~أرباعه، هذا إذا كان للميت ولد وإلا كان لها الربع وتشترك الأربعة الأولى
~~في ثلاثة أرباعه، وهل يتعدى إلى كل مورد اشتبهت فيه المطلقة بغيرها أو يعمل
~~بالقرعة قولان أقواهما الثاني.
# (مسألة 1788): يرث الزوج من جميع ما تركته الزوجة منقولا وغيره أرضا
~~وغيرها وترث الزوجة مما تركه الزوج من المنقولات والسفن والحيوانات ولا ترث
~~من الأرض لا عينا ولا قيمة وترث مما ثبت فيها من بناء وأشجار وآلات وأخشاب
~~ونحو ذلك ولكن للوارث دفع القيمة إليها ويجب عليها القبول ولا فرق في الأرض
~~بين الخالية والمشغولة بغرس أو بناء ms592 أو زرع أو غيرها.
# (مسألة 1789): كيفية التقويم أن يفرض البناء ثابتا من غير أجرة ثم يقوم
~~على هذا الفرض فتستحق الزوجة الربع أو الثمن من قيمته.
# (مسألة 1790): الظاهر أنها تستحق من عين ثمرة النخل والشجر والزرع
~~الموجودة حال موت الزوج وليس للوارث إجبارها على قبول القيمة.
# (مسألة 1791): إذا لم يدفع الوارث القيمة لعذر أو لغير عذر سنة أو أكثر
~~كان للزوجة المطالبة بأجرة البناء، وإذا أثمرت الشجرة في تلك المدة كان لها
~~فرضها من الثمرة عينا فلها المطالبة بها، وهكذا ما دام الوارث لم يدفع
~~القيمة تستحق الحصة من المنافع والثمرة وغيرهما من النماءات. PageV02P372
# (مسألة 1792): إذا انقلعت الشجرة أو انكسرت أو انهدم البناء فالظاهر عدم
~~جواز إجبارها على أخذ القيمة فيجوز لها المطالبة بحصتها من العين كالمنقول،
~~نعم إذا كان البناء معرضا للهدم والشجر معرضا للكسر والقطع جاز إجبارها على
~~أخذ القيمة ما دام لم ينهدم ولم ينكسر وكذا الحكم في الفسيل المعد للقطع،
~~وهل يلحق بذلك الدولاب والمحالة والعريش الذي يكون عليه أغصان الكرم وجهان
~~أقواهما ذلك فللوارث إجبارها على أخذ قيمتها وكذا بيوت القصب.
# (مسألة 1793): القنوات والعيون والآبار ترث الزوجة من آلاتها وللوارث
~~إجبارها على أخذ القيمة، وأما الماء الموجود فيها فإنها ترث من عينه وليس
~~للوارث إجبارها على أخذ قيمته. ولو حفر سردابا أو بئرا قبل أن يصل إلى حد
~~النبع فمات ورثت منها الزوجة وعليها أخذ القيمة.
# (مسألة 1794): لو لم يرغب الوارث في دفع القيمة للزوجة عن الشجرة والبناء
~~فدفع لها العين نفسها كانت شريكة فيها كسائر الورثة ولا يجوز لها المطالبة
~~بالقيمة، ولو عدل الوارث عن بذل العين إلى القيمة ففي وجوب قبولها إشكال
~~وإن كان الأظهر العدم.
# (مسألة 1795): المدار في القيمة على قيمة يوم الدفع.
# (مسألة 1796): قد تقدم في كتاب النكاح أنه لو تزوج المريض ودخل بزوجته
~~ورثته وإذا مات قبل الدخول فنكاحه باطل ولا مهر لها ولا ميراث.
# (المبحث الثاني): في الولاء، وأقسامه ثلاثة:
# (الأول): ولاء العتق.
# (مسألة 1797): يرث المعتق عتيقه بشروط ثلاثة ms593 (الشرط الأول) أن لا يكون
~~عتقه في واجب كالكفارة والنذر، وإلا لم يثبت للمعتق الميراث وكذا المكاتب
~~إلا إذا شرط المولى عليه الميراث فإنه حينئذ يرثه، نعم إذا شرط عليه
~~الميراث مع وجود القريب لم يصح الشرط. PageV02P373
# (مسألة 1798): الظاهر أنه لا فرق في عدم الولاء لمن أعتق عبده عن نذر بين
~~أن يكون قد نذر عتق عبد كلي فأعتق عبدا معينا وفاءا بنذره وأن يكون قد نذر
~~عتق عبد بعينه فأعتقه وفاءا بنذره.
# (مسألة 1799): لو تبرع بالعتق عن غيره ممن كان العتق واجبا عليه لم يرث
~~عتيقه.
# (الشرط الثاني): أن لا يتبرأ من ضمان جريرته فلو اشترط عليه عدم ضمان
~~جريرته لم يضمنها ولم يرثه ولا يشترط في سقوط الضمان الاشهاد على الأقوى
~~وهل يكفي التبري بعد العتق أو لا بد من أن يكون حال العتق؟
# وجهان.
# (الشرط الثالث): أن لا يكون للعتيق قرابة، قريبا كان أو بعيدا فلو كان له
~~قريب كان هو الوارث.
# (مسألة 1800): إذا كان للعتيق زوج أو زوجة كان له نصيبه الأعلى والباقي
~~للمعتق.
# (مسألة 1801): إذا اشترك جماعة في العتق، اشتركوا في الميراث ذكورا كانوا
~~أم إناثا أم ذكورا وإناثا وإذا عدم المعتق فإن كان ذكرا انتقل الولاء إلى
~~ورثته الذكور كالأب والبنين دون النساء كالزوجة والأم والبنات، وإذا كان
~~أنثى انتقل إلى عصبتها وهم أولاد أبيها دون أولادها ذكورا وإناثا وفي عدم
~~كون الأب نفسه من العصبة إشكال.
# (مسألة 1802): يقوم أولاد الأولاد مقام آبائهم عند عدمهم ويرث كل منهم
~~نصيب من يتقرب به كما تقدم في الميراث بالقرابة.
# (مسألة 1803): مع فقد الأب والأولاد حتى من نزلوا يكون الولاء للإخوة
~~والأجداد من الأب دون الأخوات والجدات والأجداد من الأم ومع فقدهم فللأعمام
~~دون الأخوال والعمات والخالات، ومع فقد قرابة المعتق يرثه المعتق له
~~PageV02P374
# فإن عدم وكان ذكرا ورثه أولاده الذكور وأبوه وأقاربه من الأب دون الأم
~~وإن كان أنثى ورثته العصبة.
# (مسألة 1804): لا يرث العتيق مولاه بل إذا لم يكن له قريب ولا ضامن جريرة
~~كان ms594 ميراثه للإمام.
# (مسألة 1805): لا يصح بيع الولاء ولا هبته ولا اشتراطه في بيع.
# (مسألة 1806): إذا حملت الأمة المعتقة بعد العتق من رق فالولد حر وولاؤه
~~لمولى الأمة الذي أعتقها، فإذا أعتق أبوه انجر الولاء من معتق أمه إلى معتق
~~أبيه، فإن فقد فإلى ورثته الذكور فإن فقدوا فإلى عصبته فإن فقدوا فإلى معتق
~~معتق أبيه ثم إلى ورثته الذكور ثم إلى عصبته ثم إلى معتق معتق معتق أبيه
~~وهكذا، فإن فقد الموالي وعصباتهم فلمولى عصبة موالي الأب ثم إلى عصبات
~~موالي العصبات، فإن فقد الموالي وعصباتهم ومواليهم فإلى ضامن الجريرة فإن
~~لم يكن فإلى الإمام عليه السلام ولا يرجع إلى مولى الأم ولو كان له زوج رد
~~عليه ولم يرثه الإمام، ولو كان زوجة كان الزائد على نصيبها للإمام.
# (مسألة 1807): إذا حملت الأمة المعتقة من حر لم يكن لمولى أمه ولاء، وإذا
~~حملت به قبل العتق فتحرر لا بعتق أمه فولاؤه لمعتقه.
# (مسألة 1808): إذا فقد معتق الأم كان ولاء الولد لورثته الذكور فإذا
~~فقدوا فلعصبة المعتق ثم إلى معتقه ثم إلى ورثته الذكور فإن فقدوا فلعصبته
~~فإن فقدوا فلمعتقه وهكذا فإن فقد الموالي وعصباتهم وموالي عصباتهم فإلى
~~ضامن الجريرة، فإن فقد فإلى الإمام.
# (مسألة 1809): إذا مات المولى عن ابنين ثم مات المعتق بعد موت أحدهما
~~اشترك الابن الحي وورثة الميت الذكور لأن الأقوى كون إرثهم من أجل إرث
~~الولاء.
# (الثاني) ولاء ضامن الجريرة PageV02P375
# (الثاني) ولاء ضمان الجريرة.
# (مسألة 1810): يجوز لأحد الشخصين أن يتولى الآخر على أن يضمن جريرته أي
~~جنايته فيقول له مثلا: عاقدتك على أن تعقل عني وترثني فيقول الآخر: قبلت.
~~فإذا عقدا العقد المذكور صح وترتب عليه أثره وهو العقل والإرث ويجوز
~~الاقتصار في العقد على العقل وحده من دون ذكر الإرث فيترتب عليه الإرث.
~~وأما الاقتصار على ذكر الإرث ففي صحته وترتب الإرث عليه اشكال فضلا عن ترتب
~~العقل عليه بل الأظهر العدم فيهما والمراد من العقل الدية فمعنى عقله عنه
~~قيامه بدية جنايته.
# (مسألة 1811): يجوز التولي ms595 المذكور بين الشخصين على أن يعقل أحدهما بعينه
~~الآخر دون العكس. كما يجوز التولي على أن يعقل كما منهما عن الآخر فيقول
~~مثلا: عاقدتك على أن تعقل عني وأعقل عنك وترثني وأرثك فيقول الآخر: قبلت،
~~فيترتب عليه العقل من الطرفين والإرث كذلك.
# (مسألة 1812): لا يصح العقد المذكور إلا إذا كان المضمون لا وارث له من
~~النسب ولا مولى معتق، فإن كان الضمان من الطرفين اعتبر عدم الوارث النسبي
~~والمولى المعتق لهما معا، وإن كان من أحد الطرفين اعتبر ذلك في المضمون لا
~~غير، فلو ضمن من له وارث نسبي أو مولى معتق لم يصح ولأجل ذلك لا يرث ضامن
~~الجريرة إلا مع فقد القرابة من النسب والمولى المعتق.
# (مسألة 1813): إذا وقع الضمان مع من لا وارث له بالقرابة ولا مولى معتق
~~ثم ولد له بعد ذلك فهل يبطل العقد أو يبقى مراعى بفقده وجهان.
# (مسألة 1814): إذا وجد الزوج أو الزوجة مع ضامن الجريرة كان له نصيبه
~~الأعلى وكان الباقي للضامن.
# (مسألة 1815): إذا مات الضامن لم ينتقل الولاء إلى ورثته.
# (الثالث) ولاء الإمامة:
# (مسألة 1816): إذا فقد الوارث المناسب والمولى المعتق وضامن الجريرة
~~PageV02P376
# كان الميراث للإمام إلا إذا كان له زوج فإنه يأخذ النصف بالفرض ويرد
~~الباقي عليه، وإذا كانت له زوجة كان لها الربع والباقي يكون للإمام كما
~~تقدم.
# (مسألة 1817): إذا كان الإمام ظاهرا كان الميراث له يعمل به ما يشاء وكان
~~علي عليه السلام يعطيه لفقراء بلده، وإن كان غائبا كان المرجع فيه الحاكم
~~الشرعي وسبيله سبيل سهمه (ع) من الخمس يصرف في مصارفه كما تقدم في كتاب
~~الخمس.
# (مسألة 1818): إذا أوصى من لا وارث له إلا الإمام بجميع ماله في الفقراء
~~والمساكين وابن السبيل ففي نفوذ وصيته في جميع المال كما عن ظاهر بعضهم
~~وتدل عليه بعض الروايات أو لا كما هو ظاهر الأصحاب اشكال ولا يبعد الأول،
~~ولو أوصى بجميع ماله في غير الأمور المذكورة فالأظهر عدم نفوذ الوصية والله
~~سبحانه العالم.
# فصل في ميراث ولد الملاعنة والزنا ms596 والحمل والمفقود (مسألة 1819): ولد
~~الملاعنة ترثه أمه ومن يتقرب بها من إخوة وإخوان والزوج والزوجة ولا يرثه
~~الأب ولا من يتقرب به وحده فإن ترك أمه منفردة كان لها الثلث فرضا والباقي
~~يرد عليها على الأقوى، وإن ترك مع الأم أولادا كان لها السدس والباقي لهم
~~للذكر مثل حظ الأنثيين إلا إذا كان الولد بنتا فلها النصف ويرد الباقي
~~أرباعا عليها وعلى الأم، وإذا ترك زوجا أو زوجة كان له نصيبه كغيره وتجري
~~الأحكام السابقة في مراتب الميراث جميعا، ولا فرق بينه وبين غيره من
~~الأموات إلا في عدم إرث الأب ومن يتقرب به وحده كالأعمام والأجداد وإخوة
~~للأب، ولو ترك إخوة من الأبوين قسم المال بينهم جميعا بالسوية وإن كانوا
~~ذكورا وإناثا. PageV02P377
# (مسألة 1820): يرث ولد الملاعنة أمه وقرابتها ولا يرث أباه إلا أن يعترف
~~به الأب بعد اللعان ولا يرث هو من يتقرب بالأب إذا لم يعترف به وهل يرثهم
~~إذا اعترف به الأب قولان أقواهما العدم.
# (مسألة 1821): إذا تبرأ الأب من جريرة ولده ومن ميراثه ثم مات الولد قيل
~~كان ميراثه لعصبة أبيه دون أبيه، وقيل لا أثر للتبري المذكور في نفي
~~التوارث وهو الأقوى.
# (مسألة 1822): ولد الزنا لا يرثه أبوه الزاني ولا من يتقرب به ولا يرثهم
~~هو، وفي عدم إرث أمه الزانية ومن يتقرب بها اشكال ويرثه ولده وزوجه أو
~~زوجته ويرثهم هو، وإذا مات مع عدم الوارث فإرثه للمولى المعتق ثم الضامن ثم
~~الإمام. وإذا كان له زوج أو زوجة حينئذ كان له نصيبه الأعلى ولا يرد على
~~الزوجة إذا لم يكن له وارث إلا الإمام بل يكون له ما زاد على نصيبها نعم
~~يرد على الزوج على ما سبق.
# (مسألة 1823): الحمل وإن كان نطفة حال موت المورث يرث إذا سقط حيا وإن لم
~~يكن كاملا ولا بد من اثبات ذلك وإن كان بشهادة النساء وإذا مات بعد أن سقط
~~حيا كان ميراثه لوارثه وإن لم يكن مستقر الحياة وإذا سقط ميتا لم يرث وإن ms597
~~علم أنه كان حيا حال كونه حملا أو تحرك بعد ما انفصل إذا لم تكن حركته حركة
~~حياة.
# (مسألة 1824): إذا خرج نصفه واستهل صائحا ثم مات فانفصل ميتا لم يرث ولم
~~يورث.
# (مسألة 1825): يترك للحمل قبل الولادة نصيب ذكرين احتياطا ويعطى أصحاب
~~الفرائض سهامهم من الباقي فإن ولد حيا وكان ذكرين فهو وإن كان ذكرا وأنثى
~~أو ذكرا واحدا أو أنثيين أو أنثى واحدة قسم الزائد على أصحاب الفرائض بنسبة
~~سهامهم هذا إذا رضي الورثة بذلك وإلا يترك له سهم ذكر واحد ويقسم الباقي مع
~~الوثوق بحفظ السهم الزائد للحمل وامكان أخذه له ولد بعد التقسيم على تقدير
~~سقوطه حيا. PageV02P378
# (مسألة 1826): دية الجنين يرثها من يرث الدية على ما تقدم.
# (مسألة 1827): المفقود خبره والمجهول حاله يتربص بماله وفي مدة التربص
~~أقوال والأقوى أنها أربع سنين يفحص عنه فيها فإذا جهل خبره قسم ماله بين
~~ورثته الذين يرثونه لو مات حين انتهاء مدة التربص ولا يرثه الذين يرثونه لو
~~مات بعد انتهاء مدة التربص ويرث هو مورثه إذا مات قبل ذلك ولا يرثه إذا مات
~~بعد ذلك والأظهر جواز التقسيم بعد مضي عشر سنوات بلا حاجة إلى الفحص.
# (مسألة 1828): إذا تعارف اثنان بالنسب وتصادقا عليه توارثا إذا لم يكن
~~وارث آخر وإلا ففيه إشكال كما تقدم في كتاب الاقرار.
# فصل في ميراث الخنثى (مسألة 1829): الخنثى - وهو من له فرج الرجال وفرج
~~النساء - إن علم أنه من الرجال أو النساء عمل به وإلا رجع إلى الأمارات،
~~فمنها: البول من أحدهما بعينه فإن كان يبول من فرج الرجال فهو رجل وإن كان
~~يبول من فرج النساء فهو امرأة وإن كان يبول من كل منهما كان المدار على ما
~~سبق البول منه، فإن تساويا في السبق قيل المدار على ما ينقطع عنه البول
~~أخيرا ولا يخلو من إشكال، وعلى كل حالا إذا لم تكن أمارة على أحد الأمرين
~~أعطي نصف سهم رجل ونصف سهم امرأة، فإذا خلف الميت ولدين ذكرا وخنثى فرضتهما
~~ذكرين تارة ms598 ثم ذكرا وأنثى أخرى وضربت إحدى الفريضتين في الأخرى فالفريضة
~~على الفرض الأول اثنان وعلى الفرض الثاني ثلاثة فإذا ضرب الاثنان في
~~الثلاثة كان حاصل الضرب ستة، فإذا ضرب في مخرج النصف وهو اثنان صار اثني
~~عشر، سبعة منها للذكر وخمسة للخنثى، وإذا خلف ذكرين وخنثى فرضتها ذكرا
~~PageV02P379
# فالفريضة ثلاثة للثلاثة ذكور، وفرضتها أنثى فالفريضة خمسة للذكرين أربعة،
~~وللأنثى وحد فإذا ضرب الثلاثة في الخمسة كان خمسة عشر، فإذا ضربت في
~~الاثنين صارت ثلاثين يعطى منها للخنثى ثمانية ولكل من الذكرين أحد عشر وإن
~~شئت قلت في الفرض الأول لو كانت أنثى كان سهمهما أربعة من اثني عشر ولو
~~كانت ذكرا كان سهمها ستة فيعطى الخنثى نصف الأربعة ونصف الستة وهو خمسة،
~~وفي الفرض الثاني لو كانت ذكرا كان سهمها عشرة ولو كانت أنثى سهمها ستة
~~فيعطى الخنثى نصف العشرة ونصف الستة.
# (مسألة 1830): من له رأسان أو بدنان على حقو واحد فإن انتبها معا فهما
~~واحد وإلا فاثنان والظاهر التعدي عن الميراث إلى سائر الأحكام.
# (مسألة 1831): من جهل حاله ولم يعلم أنه ذكر أو أنثى لغرق ونحوه يورث
~~بالقرعة وكذا من ليس له فرج الرجال ولا فرج النساء يكتب على سهم (عبد الله)
~~وعلى سهم آخر (أمة الله) ثم يقول المقرع: (اللهم أنت الله لا إله إلا أنت
~~عالم الغيب والشهادة أنت تحكم بين عبادك فيما كانوا فيه يختلفون بين لنا
~~هذا المولود حتى يورث ما فرضت له في الكتاب) ثم يطرح السهمان في سهام مبهمة
~~وتشوش السهام ثم يجال السهم على ما خرج ويورث عليه والظاهر أن الدعاء مستحب
~~وإن كان ظاهر جماعة الوجوب.
# فصل (في ميراث الغرقى والمهدوم عليهم) (مسألة 1832): يرث الغرقى بعضهم من
~~بعض وكذلك المهدوم عليهم بشروط ثلاثة:
# (الأول): أن يكون لهم أو لأحدهم مال.
# (الثاني): أن يكون بينهم نسب أو سبب يوجب الإرث من دون مانع. PageV02P380
# (الثالث): أن يجهل المتقدم والمتأخر فمع اجتماع الشرائط المذكورة يرث كل
~~واحد منهما من صاحبه من ماله الذي مات ms599 عنه لا مما ورثه منه فيفرض كل منهما
~~حيا حال موت الآخر فما يرثه منه يرثه إذا غرقا.
# مثلا إذا غرق الزوجان واشتبه المتقدم والمتأخر وليس لهما ولد ورث الزوج
~~النصف من تركة الزوجة وورثت الزوجة ربع ما تركه زوجها فيدفع النصف الموروث
~~للزوج إلى ورثته مع ثلاثة أرباع تركته الباقية بعد إخراج ربع الزوجة ويدفع
~~ربع الموروث للزوجة مع نصف تركتها الباقي بعد نصف الزوج إلى ورثتها. هذا
~~حكم توارثهما فيما بينهما. أما حكم إرث الحي غيرهما من أحدهما من ماله
~~الأصلي فهو أنه يفرض الموروث سابقا في الموت ويورث الثالث الحي منه ولا
~~يفرض لاحقا في الموت، مثلا، إذا غرقت الزوجة وبنتها فالزوج يرث من زوجته
~~الربع وإن لم يكن للزوجة ولد غير البنت ولا يرث النصف، وكذا إرث البنت
~~فإنها تفرض سابقة فيكون لأمها التي غرقت معها الثلث ولأبيها الثلثان، وإذا
~~غرق الأب وبنته التي ليس له ولد سواها كان لزوجته الثمن ولا يفرض موته بعد
~~البنت.
# وأما حكم إرث غيرهما الحي لأحدهما من ماله الذي ورثه من صاحبه الذي غرق
~~معه فهو أنه يفرض المورث لاحقا لصاحبه في الموت فيرثه وارثه على هذا
~~التقدير ولا يلاحظ فيه احتمال تقدم موته عكس ما سبق في إرث ماله الأصلي،
~~وإذا كان الموتى ثلاثة فما زاد، فرض موت كل واحد منهم وحياة الآخرين فيرثان
~~منه كغيرهما من الأحياء.
# (مسألة 1833): إذا ماتا بسبب غير الغرق والهدم كالحرق والقتل في معركة
~~قتال أو افتراس سبع أو نحو ذلك ففي الحكم بالتوارث من الطرفين كما في الغرق
~~والهدم قولان أقواهما ذلك، بل الظاهر عموم الحكم لما إذا ماتا حتف أنفهما
~~بلا سبب.
# (مسألة 1834): إذا كان الغرقى والمهدوم عليهم يتوارث بعضهم من
~~PageV02P381
# بعض دون بعض آخر إلا على تقدير غير معلوم كما إذا غرق الأب وولداه فإن
~~الولدين لا يتوارثان إلا مع فقد الأب ففي الحكم بالتوارث إشكال بل الأظهر
~~العدم.
# (مسألة 1835): المشهور اعتبار صلاحية التوارث من الطرفين فلو انتفت من
~~أحدهما لم ms600 يحكم بالإرث من أحد الطرفين كما إذا غرق أخوان لأحدهما ولد دون
~~الآخر وقيل لا يعتبر ذلك ويحكم بالإرث من أحد الطرفين وهو قوي.
# فصل في ميراث المجوس (مسألة 1836): لا إشكال في أن المجوس يتوارثون
~~بالنسب والسبب الصحيحين وهل يتوارثون بالنسب والسبب الفاسدين كما إذا تزوج
~~من يحرم عليه نكاحها عندنا فأولدها قيل نعم فإذا تزوج أخته فأولدها ومات
~~ورثت أخته نصيب الزوجة وورث ولدها نصيب الولد وقيل لا، ففي المثال لا ترثه
~~أخته الزوجة ولا ولدها وقيل بالتفصيل بين النسب والسبب فيرثه في المثال
~~المذكور الولد ولا ترثه الزوجة، والأقوال المذكورة كلها مشهورة وأقواها
~~الأول للنص ولولاه لكان الأخير هو الأقوى.
# (مسألة 1837): إذا اجتمع للوارث سببان ورث بهما معا كما إذا تزوج المجوسي
~~أمه فمات ورثته أمه نصيب الأم ونصيب الزوجة، وكذا إذا تزوج بنته فإنها ترثه
~~نصيب الزوجة ونصيب البنت. وإذا اجتمع سببان أحدهما يمنع الآخر ورث من جهة
~~المانع دون الممنوع كما إذا تزوج أمه فأولدها فإن الولد أخوه من أمه فهو
~~يرث من حيث كونه ولدا ولا يرث من حيث كونه أخا، وكما إذا تزوج بنته فأولدها
~~فإن ولدها ولد له وابن بنته فيرث من السبب الأول ولا يرث من السبب الثاني.
~~PageV02P382
# (مسألة 1838): المسلم لا يرث بالسبب الفاسد ويرث بالنسب الفاسد ما لم يكن
~~زنا، فولد الشبهة يرث ويورث، وإذا كانت الشبهة من طرف واحد اختص التوارث به
~~دون الآخر والله سبحانه العالم.
# خاتمة مخارج السهام المفروضة في الكتاب العزيز خمسة الاثنان مخرج النصف
~~والثلاثة مخرج الثلث والثلثين، والأربعة مخرج الربع، والستة مخرج السدس
~~والثمانية مخرج الثمن.
# (مسألة 1839): لو كان في الفريضة كسران فإن كانا متداخلين بأن كان مخرج
~~أحدهما يفني مخرج الآخر إذا سقط منه مكررا كالنصف والربع فإن مخرج النصف
~~وهو الاثنان يفني مخرج الربع وهو الأربعة وكالنصف والثمن والثلث والسدس،
~~فإذا كان الأمر كذلك كانت الفريضة مطابقة للأكثر، فإذا اجتمع النصف والربع
~~كانت الفريضة أربعة، وإذا اجتمع النصف والسدس كانت سنة، وإذا اجتمع ms601 النصف
~~والثمن كانت ثمانية وإن كان الكسران متوافقين بأن كان مخرج أحدهما لا يفني
~~مخرج الآخر إذا سقط منه مكررا ولكن يفني مخرجيهما عدد ثالث إذا سقط مكررا
~~من كل منهما كالربع والسدس فإن مخرج الربع أربعة ومخرج السدس ستة والأربعة
~~لا تفني الستة ولكن الاثنين يفني كلا منهما وكسر ذلك العدد وفق بينهما،
~~فإذا كان الأمر كذلك ضرب أحد المخرجين في وفق الآخر وتكون الفريضة مطابقة
~~لحاصل الضرب، فإذا اجتمع الربع والسدس ضربت نصف الأربعة في الستة أو نصف
~~الستة في الأربعة وكان الحاصل هو عدد الفريضة وهو اثنا عشر وإذا اجتمع
~~السدس والثمن كانت الفريضة أربعة وعشرين حاصلة من ضرب نصف مخرج السدس، وهو
~~ثلاثة في الثمانية أو نصف مخرج الثمن وهو الأربعة في الستة. PageV02P383
# وإن كان الكسران متباينين بأن كان مخرج أحدهما لا يفني مخرج الآخر ولا
~~يفنيهما عدد ثالث غير الواحد كالثلث والثمن ضرب مخرج أحدهما في مخرج الآخر
~~وكان المتحصل هو عدد الفريضة.
# ففي المثال المذكور تكون الفريضة أربعة وعشرين حاصلة من ضرب الثلاثة في
~~الثمانية.
# وإذا اجتمع الثلث والربع كانت الفريضة اثنتي عشرة حاصلة من ضرب الأربعة
~~في الثلاثة.
# (مسألة 1840): إذا تعدد أصحاب الفرض الواحد كانت الفريضة حاصلة من ضرب
~~عددهم في مخرج الفرض، كما إذا ترك أربع زوجات وولدا، فإن الفريضة تكون من
~~اثنين وثلاثين حاصلة من ضرب الأربعة (عدد الزوجات) في الثمانية مخرج الثمن.
# وإذا ترك أبوين وأربع زوجات كانت الفريضة من ثمانية وأربعين حاصلة من ضرب
~~الثلاث التي هي مخرج الثلث في الأربع التي هي مخرج الربع فتكون اثنتي عشرة،
~~فتضرب في الأربع (عدد الزوجات) ويكون الحاصل ثمانية وأربعين.
# وهكذا تتضاعف الفريضة بعدد من ينكسر عليه السهم.
# الحمد لله رب العالين وصلى الله على محمد وآله الطاهرين.# PageV02P384
#####ENDNOTES#
(1) نقل من رسالة " المسائل المنتخبة " للإمام الخوئي، وهي مطبوعة في آخرها
~~تحت عنوان:
# " تفاصيل ثبوت الهلال ".
(1) سورة النساء الآية 74.
# (2) سورة الأنفال الآية 39.
# (3) سورة الأنفال، الآية 65.
# (4) سورة التوبة، الآية 5.
# (5) سور التوبة، الآية 36.
(1) الوسائل ج ms602 11 ب 1 من أبواب جهاد العدو وغيره.
# (2) سورة التوبة، الآية 29.
# (3) سورة الحجرات، الآية 9.
(1) الوسائل ج 11 باب 4 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1.
# (2) الوسائل ج 8 باب 15 من وجوب الحج، الحديث 3 و 4.
# (3) الوسائل ج 8 باب 15 من وجوب الحج، الحديث 3 و 4.
(1) سورة الفتح، الآية 17.
# (2) سورة التوبة، الآية 91
(1) كفاية الأحكام: 74.
# (2) الوسائل ج 11 باب 12 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1.
(1) الوسائل ج 11 باب 12 من أبواب جهاد العدو، ذيل الحديث 1.
# (2) الوسائل ج 11 باب 12 من أبواب جهاد العدو، حديث 5.
(1) سورة التوبة، الآية 41.
# (2) سورة التوبة، الآية 81.
# (3) سورة الصف الآية 10 و 11
(1) سورة البقرة، الآية 194.
# (2) سورة البقرة، الآية 191
(1) سورة الأنفال، الآية 65 - 66.
# (2) الوسائل ج 11 باب 27 من أبواب جهاد العدو، الحديث 2.
(1) سورة الأنفال، الآية 15 - 16.
# (2) الوسائل ج 19 باب 24 من قصاص النفس، الحديث 2.
# (3) الوسائل ج 11 باب 16 من جهاد العدو، الحديث 2.
# (4) سورة النساء الآية 92.
(1) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو، ذيل الحديث 1.
# (2) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو، الحديث 1.
(1) الوسائل ج 11 باب 53 من جهاد العدو، الحديث 1.
# (2) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو، الحديث 3.
# (3) الوسائل ج 11 باب 16 من جهاد العدو، الحديث 1.
(1) الوسائل ج 13 الباب 1 و 2 و 3 من أبواب بيع الحيوان.
# (2) سورة محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، والآية 4.
(1) الوسائل ج 11 باب 23 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1.
# (2) سورة النساء، الآية 97 - 99.
(1) سورة التوبة الآية 6.
(1) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو، الحديث 2.
# (2) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو، الحديث 4.
# (3) الوسائل ج 13 باب 2 من أحكام الحجر، الحديث 5.
# (4) الوسائل ج 11 باب 20 من جهاد العدو، الحديث 2.
(1) شرائع الاسلام: 139.
# (2) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الأنفال، الحديث 2.
# (3) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الأنفال وما يختص بالإمام، الحديث 4.
# (4) الوسائل ج 11 باب 38 من جهاد العدو، الحديث 1.
(1) الوسائل ج 6 باب ms603 1 من أبواب الأنفال الحديث 4 و 16
(1) الوسائل ج 12 باب 21 من أبواب عقد البيع، الحديث 4.
# (2) الوسائل ج 17 باب 1 من إحياء الموات، الحديث 1.
# (3) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الأنفال
(1) الوسائل ج 11 باب 72 من جهاد العدو، حديث 2.
(1) الوسائل ج 11 باب 41 من جهاد العدو، حديث 6
(1) الوسائل ج 6 باب 1 من أبواب الأنفال، حديث 6 و 15.
# (2) سورة الأنفال، الآية 41.
# (3) الوسائل ج 11 باب 41 من أبواب جهاد العدو، حديث 8.
(1) الوسائل ج 11 باب 37 من أبواب جهاد العدو، حديث 1.
# (2) الوسائل ج 11 باب 37 من أبواب جهاد العدو، حديث 2
(1) الوسائل ج 11 باب 42 من أبواب جهاد العدو، حديث 2.
# (2) الوسائل ج 11 باب 38 من أبواب جهاد العدو، حديث 2.
# (3) الوسائل ج 11 باب 35 من أبواب جهاد العدو، حديث 3.
(1) الوسائل ج 11 باب 35 من أبواب جهاد العدو، حديث 2.
# (2) الوسائل ج 2 الباب 14 من أبواب غسل الميت، الحديث 7 و 9.
(1) الوسائل ج 11 باب 23 من جهاد العدو، الحديث 1.
(١) الوسائل ج ١١ باب ٢٤ من جهاد العدو، الحديث ٢.
# (٢) التهذيب
~~ج ٦ ص ١٥٤، الحديث 272.
# (3) الوسائل ج 11 باب من جهاد العدو، الحديث 8.
(1) سورة البقرة، الآية 62.
# (2) سورة محمد صلى الله عليه وآله، الآية 4.
# (3) سورة الأنفال، الآية 39.
(1) الوسائل ج 11 باب 15 من جهاد العدو، حديث 3.
# (2) الوسائل ج 11 باب 18 من أبواب جهاد العدو، الحديث 1
(١) الفقيه ج ٣ باب نوادر العتق،
~~الحديث 9.
# (2) الوسائل ج 11 باب 49 من جهاد العدو، الحديث 6.
(1) الوسائل ج 11 باب 18 من جهاد العدو، حديث 3.
# (2) الوسائل ج 11 باب 68 من جهاد العدو، حديث 1.
(1) الوسائل ج 11 باب 68 من جهاد العدو، حديث 2، 3.
(1) الوسائل ج 11 باب 70 من جهاد العدو، الحديث 1.
(1) الوسائل 11 باب 48 من جهاد العدو، الحديث 1.
# (2) الوسائل ج 11 باب 48 من جهاد العدو، حديث 3.
(1) الوسائل ج 8 باب 49 من أحكام العشرة حديث 1.
# (2) الوسائل ج 8 ms604 باب 53 من أحكام العشرة الحديث 1.
(١) التهذيب ج ٧ صفحة 301 الحديث
~~1257.
(١) سورة الممتحنة ٦٠: 10 ms605