######OpenITI# #META# 000.SortField :: Shamela_0010275 #META# 000.BookURI :: NOCODE #META# 010.AuthorAKA :: NODATA #META# 010.AuthorNAME :: المحسن بن علي بن محمد بن أبي الفهم داود التنوخي البصري، أبو علي (المتوفى: 384هـ) #META# 011.AuthorBORN :: NOTGIVEN #META# 011.AuthorDIED :: 384 #META# 019.AuthorDIED :: NODATA #META# 020.BookTITLE :: نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة #META# 020.BookTITLESUB :: NODATA #META# 021.BookSUBJ :: الأدب والبلاغة #META# 022.BookVOLS :: 8 #META# 025.BookLANG :: NODATA #META# 029.BookTITLEalt :: NODATA #META# 030.LibURI :: Shamela_0010275 #META# 030.LibURIextra :: NODATA #META# 031.LibREADONLINE :: http://shamela.ws/browse.php/book-10275 #META# 031.LibURL :: http://shamela.ws/index.php/book/10275 #META# 031.LibURLFILE :: NODATA #META# 031.LibURLextra :: NODATA #META# 040.EdALL :: NODATA #META# 040.EdEDITOR :: NODATA #META# 041.EdNUMBER :: NODATA #META# 041.EdNumber :: NODATA #META# 043.EdPUBLISHER :: NODATA #META# 044.EdPLACE :: NODATA #META# 045.EdYEAR :: 1391 هـ #META# 049.EdISBN :: NODATA #META# 049.EdPAGES :: NODATA #META# 049.EdPHYSICAL :: NODATA #META# 049.EdVOLUME :: NODATA #META# 090.RecMISC :: NODATA #META# 999.MiscINFO :: NODATA #META#Header#End# ### | الجزء الرابع # PageV04P005 ### || 1 أبو العباس ثعلب يقول لما لا يدري، لا أدري # قال القاضي أبو علي المحسن التنوخي، في كتابه أخبار المذاكرة ونشوار ~~المحاضرة: حدثني علي بن محمد الفقيه المعروف بالمسرحي، أحد خلفاء القضاة ~~ببغداد، قال: حدثني أبو عبد الله الزعفراني «1» ، قال: # كنت بحضرة أبي العباس ثعلب «2» يوما، فسئل عن شيء، فقال: لا أدري. # فقيل له: أتقول لا أدري، وإليك تضرب أكباد الإبل، وإليك الرحلة من كل ~~بلد. # فقال للسائل: لو كان لأمك بعدد ما لا أدري بعر لاستغنت. # قال القاضي أبو علي: ويشبه هذه الحكاية ما بلغنا عن الشعبي «3» ، أنه سئل ~~عن مسألة فقال: لا أدري «4» . # فقيل له: فبأي شيء تأخذون رزق السلطان. # فقال: لأقول فيما لا أدري، لا أدري «5» . ### |PARATEXT| # المزهر للسيوطي 2/163 PageV04P007 ### || 2 بين خالد الكاتب وإبراهيم بن المهدي # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال: # أخبرنا علي بن أبي علي «3» قال: حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب ~~«4» ، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد المعروف بابن السقاء «5» ، ~~قال: # حدثني جحظة «6» ، قال: قال لي خالد الكاتب «7» : # أضقت حتى عدمت القوت أياما، فلما كان في بعض الأيام، بين المغرب وعشاء ~~الآخرة، إذا بأبي يدق. # PageV04P008 # فقلت: من ذا؟. # فقال: من إذا خرجت إليه عرفته. # فخرجت، فرأيت رجلا راكبا على حمار، عليه طيلسان أسود، وعلى رأسه قلنسوة ~~طويلة، ومعه خادم. # فقال لي: أنت الذي تقول: # أقول للسقم عد إلى بدني ... حبا لشيء يكون من سببك # قال: قلت: نعم. # قال: أحب أن تنزل عنه. # فقلت: وهل ينزل الرجل عن ولده؟ # فتبسم، وقال: يا غلام، أعطه ما معك، فرمى إلي صرة، في ديباجة سوداء ~~مختومة. # فقلت: إني لا أقبل عطاء ممن لا أعرفه، فمن أنت؟ # قال: أنا إبراهيم بن المهدي «1» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P009 ### || 3 أبو الفرج الأصبهاني يجمع شعره بين إتقان العلماء وإحسان الشعراء # قال التنوخي: # ومن المتشيعين الذين شاهدناهم، أبو الفرج الأصبهاني «1» كان يحفظ من ~~الشعر، والأغاني، والأخبار، والآثار، والأحاديث المسندة، والنسب، ما لم أر ~~قط من ms001 يحفظ مثله. # ويحفظ دون ذلك من علوم أخر، منها اللغة، والنحو، والخرافات، والسير، ~~والمغازي، ومن آلة المنادمة شيئا كثيرا، مثل علم الجوارح، والبيطرة، ونتف ~~من الطب، والنجوم، والأشربة، وغير ذلك. # وله شعر يجمع إتقان العلماء، وإحسان الظرفاء الشعراء. ### |PARATEXT| # وفيات الأعيان PageV04P010 ### || 4 إجازة برواية قصيدة # قال أبو القاسم التنوخي: # حدثني أبو إسحاق الطبري «1» ، غلام الزاهد «2» ، غلام ثعلب «3» ، وكان ~~منقطعا إلى بني حمدون «4» ، وقرأت بخطه قصيدة شبيل بن عزرة الضبعي «5» ، ~~وقد قرأها على أبي عمر الزاهد، وتناولها من أبي محمد عبد الله بن جعفر بن ~~درستويه «6» . # قد دفعت إليك كتابي بخطي من يدي إلى يدك، وقد أجزت لك القصيدة، فاروها ~~عني، فإن هذا ينوب عن السماع والقراءة، فقبلت ذلك منه. # وكتب إبراهيم بن محمد الطبري الروياني «7» بخطه. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P011 ### || 5 أبو رياش القيسي وأبو محمد المافروخي وكثرة ما يحفظان # قال أبو علي المحسن بن علي التنوخي: # ومن رواة الأدب الذين شاهدناهم، أبو رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي «1» ، ~~وكان يقال إنه يحفظ خمسة آلاف ورقة لغة، وعشرين ألف بيت شعر. # إلا أن أبا محمد المافروخي «2» أبر عليه، لأنهما اجتمعا أول ما تشاهدا ~~بالبصرة، فتذاكرا أشعار الجاهلية، وكان أبو محمد يذكر القصيدة، فيأتي أبو ~~رياش على عيونها، فيقول أبو محمد: لا، إلا أن تهذها من أولها إلى آخرها، ~~فينشد معه، ويتناشدانها إلى آخرها، ثم أتى أبو محمد، بعده، بقصائد لم يتمكن ~~أبو رياش أن يأتي بها إلى آخرها، وفعل ذلك في أكثر من مائة قصيدة. # حدثني بذلك من حضر ذلك المجلس معهما. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P012 ### || 6 أبو رياش القيسي يغضب من نسبة بيت شعر إليه # وجدت في موضع آخر من كتاب نشوار المحاضرة، للقاضي التنوخي: # كان أبو رياش أحمد بن أبي هاشم القيسي اليمامي «1» ، رجلا من حفاظ اللغة، ~~وكان جنديا في أول أمره، مع المسمعي، برسم العرب، ثم انقطع إلى العلم ~~والشعر، وروايته، لنا بالبصرة، وأنا حديث «2» مع عمي، حتى صرت رجلا، وكتبت ~~عنه، وأخذت منه علما صالحا، وكان يتعصب على ms002 أبي تمام الطائي «3» . # وقال بعض الحاضرين لأبي: إن من عيون شعر أبي رياش قوله من أبيات، عند ذكر ~~امرأة شبب بها: # لها فخذا بختية تعلف النوى ... على شفة لمياء أحلى من التمر # فغضب أبو رياش، ونهض، فأمر أبي «4» بإجلاسه، وقال للحاضر القائل: ولا كل ~~ذا، وترضاه، ووهب له دراهم صالحة القدر. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P013 ### || 7 أبو محمد المافروخي الفأفاء يفأفئ له ابن أحد خلفائه # حدث التنوخي: # أن أبا محمد المافروخي «1» ، وكان فأفاءا، اعترض جملا فسير في صحن الدار ~~بحضرته، ووقف ليخاطب عليه، فلم يرضه، فقال: أخرجوه عني، وكرر أخ أخ، لأجل ~~عقلة لسانه، فبرك الجمل، لأنه ظن أنه يقال له ذلك، كما يقال إذا أريد منه ~~البروك. # قال: وكان إذا أنشد الشعر، أو قرأ القرآن، قرأه، وأورده، على أحسن ما ~~يكون من حسن الأداء وطيب الحنجرة. # فقيل له: لو كان كلامك كله شعرا، أو كقراءة القرآن، تخلصت من هذه الشدة، ~~فقال: يكون ذلك طنزا. # قال: وكان أحد خلفائه، قد خرج الى بعض الأعمال، واستخلف بحضرته ابنا له، ~~كان مثل المافروخي في الفأفأة. # فخاطبه المافروخي أول ما دخل إليه، في أمر شيء قال فيه (ووو) مرارا. # فأجابه ذلك الابن بمثل كلامه. # فقال: يا غلمان قفاه، كأنه يحكيني. # فصفع صفعا محكما، حتى حضره أقوام، وحلفوا له أن ذلك عادته، فأخذ يعتذر ~~إليه، وقال: الذنب ذنب أبيه، لما ترك في حضرتي مثله. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P014 ### || 8 بين القاضي أبي عمر الأزدي والقاضي أبي جعفر بن البهلول # حدث أبو نصر، يوسف بن عمر بن القاضي أبي عمر محمد بن يوسف «1» قال: # كنت أحضر دار المقتدر بالله، وأنا غلام حدث، بالسواد، مع أبي الحسين «2» ~~، وهو يومئذ، قاضي القضاة. # فكنت أرى في بعض المواكب، القاضي أبا جعفر «3» ، يحضر بالسواد، فإذا رآه ~~أبي، عدل إلى موضعه، فجلس عنده، فيتذاكران الشعر والأدب والعلم، حتى يجتمع ~~عليهما من الخدم عدد كثير لا يحصى، كما يجتمع على القصاص، استحسانا لما ~~يجري بينهما. # فسمعته يوما، وقد أنشد بيتا لا أذكره الآن، ms003 فقال له أبي: أيها # PageV04P015 # القاضي، إني أحفظ هذا البيت بخلاف هذه الرواية. # فصاح عليه صيحة عظيمة، وقال: اسكت، ألي تقول هذا؟ أنا أحفظ لنفسي، من ~~شعري خمسة عشر ألف بيت، وأحفظ للناس أضعاف ذلك، وأضعافه، وأضعافه، يكررها ~~مرارا. # وفي رواية ابن عبد الرحيم «1» عن التنوخي، قال: # قال له: هاه، ألي تقول هذا؟ وأنا أحفظ من شعري نيفا وعشرين ألف بيت، سوى ~~ما أحفظه للناس. # قال: فاستحيا أبي منه، لسنه ومحله، وسكت. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P016 ### || 9 بين القاضي أبي جعفر بن البهلول وأبي جعفر الطبري # حدثني القاضي أبو طالب محمد بن القاضي أبي جعفر البهلول «1» ، قال: # كنت مع أبي «2» في جنازة بعض أهل بغداد من الوجوه، وإلى جانبه في الحق ~~«3» جالس، أبو جعفر الطبري «4» . # فأخذ أبي يعظ صاحب المصيبة، ويسليه، وينشد أشعارا، ويروي له أخبارا، ~~فداخله الطبري في ذلك، وذنب معه، ثم اتسع الأمر بينهما في المذاكرة، وخرجا ~~إلى فنون كثيرة من الأدب والعلم، استحسنها الحاضرون، وعجبوا منها، وتعالى ~~النهار، وافترقا. # فلما حصلت أسير خلفه، قال: يا بني، هذا الشيخ الذي داخلنا اليوم في ~~المذاكرة، من هو؟ أتعرفه؟ # قلت: يا سيدي كأنك لم تعرفه؟ # PageV04P017 # فقال: لا. # فقلت: هذا أبو جعفر محمد بن جرير الطبري. # فقال: إنا لله، ما أحسنت عشرتي يا بني. # فقلت: كيف يا سيدي؟ # فقال: ألا قلت لي في الحال، فكنت أذاكره غير تلك المذاكرة؟ هذا رجل مشهور ~~بالحفظ والاتساع في فنون من العلم، وما ذاكرته بحسبها. # قال: ومضت على هذا مدة. # فحضرنا في حق لآخر، وجلسنا، وإذا بالطبري يدخل إلى الحق. # فقلت له، قليلا، قليلا: أيها القاضي، هذا أبو جعفر الطبري، قد جاء مقبلا. # قال: فأومأ إليه بالجلوس عنده، فعدل إليه، فأوسعت له، حتى جلس إلى جنبه، ~~وأخذ أبي يجاريه، فكلما جاء إلى قصيدة ذكر الطبري منها أبياتا، قال أبي: ~~هاتها يا أبا جعفر، فربما مر، وربما تلعثم، فيمر أبي في جميعها حتى يسفها. # قال: فما سكت أبي يومه ذاك إلى الظهر، وبان للحاضرين تقصير الطبري، ثم ~~قمنا. ms004 # فقال لي أبي: الآن شفيت صدري. ### |PARATEXT| # معجم الأدبار 1/83 # PageV04P018 ### || 10 القاضي أبو جعفر بن البهلول لا يخشى في القول الحق لوم لائم # حدث أبو علي التنوخي، قال: حدثني أبو الحسين علي بن هشام ابن عبد الله، ~~المعروف بابن أبي قيراط «1» ، كاتب ابن الفرات، وأبو محمد عبد الله بن علي ~~دلويه، كاتب نصر القشوري «2» ، وأبو الطيب محمد بن أحمد الكلوذاني «3» ، ~~كاتب ابن الفرات، قالوا: # كنا مع أبي الحسن بن الفرات في دار المقتدر، في وزارته الثالثة «4» ، في ~~يوم الخميس لخمس ليال بقين من جمادى الآخرة من سنة 311 ه، وقد استحضر ابن ~~قليجة، رسول علي بن عيسى «5» إلى القرامطة «6» في وزارته الأولى «7» ، ~~فواجه علي بن عيسى في المجلس بحضرتنا، بأنه وجهه إلى # PageV04P019 # القرامطة مبتدئا، فكاتبوه يلتمسون منه المساحي «1» والطلق «2» وعدة ~~حوائج، فأنفذ جميع ذلك إليهم. # وأحضر ابن الفرات «3» معه خطه، أي خط علي بن عيسى، في نسخة أنشأها ابن ~~ثوابة، إلى القرامطة، جوابا على كتابهم إليه، وقد أصلح علي ابن عيسى فيها ~~بخطه، ولم يقل إنكم خارجون عن ملة الإسلام بعصيناكم أمير المؤمنين، ~~ومخالفتكم إجماع المسلمين، وشقكم العصا، ولكنكم خارجون عن جملة أهل الرشاد ~~والسداد، وداخلون في جملة أهل العناد والفساد. # فهجن ابن الفرات عليا بذلك، وقال: ويحك، تقول: القرامطة مسلمون، والإجماع ~~قد وقع على أنهم أهل ردة لا يصلون، ولا يصومون، وتوجه إليهم الطلق، وهو ~~الذي إذا طلي به البدن أو غيره لم تعمل فيه النار. # قال: أردت بهذا المصلحة، واستعادتهم إلى الطاعة بالرفق، وبغير حرب. # فقال ابن الفرات، لأبي عمر القاضي «4» : ما عندك في هذا يا أبا عمر؟ # اكتب به. # فأفحم، وجعل مكان ذلك، أن أقبل على علي بن عيسى، فقال له: # يا هذا لقد أقررت بما لو أقر به إمام لما وسع الناس طاعته. # قال: فرأيت علي بن عيسى، وقد حدق إليه تحديقا شديدا، لعلمه # PageV04P020 # بأن المقتدر، في موضع يقرب منه، بحيث يسمع الكلام، ولا يراه الحاضرون. # فاجتهد ابن الفرات بأبي عمر، أن يكتب بخطه شيئا، فلم ms005 يفعل، وقال: # قد غلط غلطا، وما عندي غير ذلك، فأخذ خطه بالشهادة عليه، بأن هذا كتابه. # ثم أقبل على أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول القاضي، فقال: ما عندك يا ~~أبا جعفر في هذا؟ # فقال: إن أذن الوزير، أن أقول ما عندي فيه، على شرح، قلته. # قال: افعل. # قال: صح عندي عن هذا الرجل- وأومأ إلى علي بن عيسى- أنه افتدى بكتابين ~~كتبهما إلى القرامطة، في وزارته الأولى ابتداء، وجوابا، ثلاثة آلاف رجل من ~~المسلمين، كانوا مستعبدين، وهم أهل نعم وأموال، فرجعوا إلى أوطانهم، ~~ونعمهم. # فإذا فعل الإنسان مثل هذا الكتاب على جهة طلب الصلح، والمغالطة للعدو، لم ~~يجب عليه شيء. # قال: فما عندك فيما أقر به، أن القرامطة مسلمون؟ # قال: إذا لم يصح عنده كفرهم، وكاتبوه بالتسمية بالله. ثم الصلاة على ~~رسوله محمد صلى الله عليه وسلم، وانتسبوا إلى أنهم مسلمون، وإنما ينازعون ~~في الإمامة فقط، لم يطلق عليهم الكفر. # قال: فما عندك في الطلق، ينفذ إلى أعداء الإمام، فإذا طلي به البدن أو ~~غيره، لم تعمل فيه النار؟ وصاح بها كالمنكر على أبي جعفر. # فأقبل ابن البهلول على علي بن عيسى، فقال له: أنفذت الذي هذه صفته إلى ~~القرامطة؟ # PageV04P021 # فقال علي بن عيسى: لا. # فقال ابن الفرات: هذا رسولك وثقتك ابن قليجة، قد أقر عليك بذلك. # فلحق علي بن عيسى دهشة، فلم يتكلم. # فقال ابن الفرات، لأبي جعفر بن البهلول: احفظ إقراره، بأن ابن قليجة ثقته ~~ورسوله، وقد أقر عليه بذلك. # فقال: أيها الوزير، لا يسمى هذا مقرا، هذا مدعي، وعليه البينة. # فقال ابن الفرات: فهو ثقته بإنفاذه إياه. # قال: إنما وثقه في حمل كتاب، فلا يقبل قوله عليه في غيره. # فقال ابن الفرات: يا أبا جعفر أنت وكيله، ومحتج عنه، لست حاكما. # فقال: لا، ولكني أقول الحق في هذا الرجل، كما قلته في حق الوزير، أيده ~~الله، لما أراد حامد بن العباس في وزارته، ومن ضامه، الحيلة على الوزير ~~أعزه الله، بما هو أعظم في هذا الباب «1» ، فإن ms006 كنت لم أصب حينئذ، فلست ~~مصيبا في هذا الوقت. # فسكت ابن الفرات، والتفت إلى علي بن عيسى، وقال: يا قرمطي. # فقال له علي بن عيسى: أيها الوزير، أنا قرمطي؟ أنا قرمطي؟ # يعرض به «2» . ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P022 ### || 11 القاضي أبو جعفر بن البهلول يطلب بين الصدر والقبر فرجة # قال ابن عبد الرحيم، حدثني القاضي أبو القاسم التنوخي «1» ، وله بأمره ~~«2» الخبرة التامة لما يجمعهما من النسب والصناعة، قال: # كان أبو جعفر من جلة الناس وعظمائهم وعلمائهم، وتقلد قضاء الأنبار «3» ~~وهيت «4» والرحبة «5» وسقي الفرات «6» في أيام المعتمد «7» ، بعد كتبة ~~الموفق أبي أحمد «8» سنة 270 ه، وأقام يليها إلى سنة 316 ه. # وأضيف له إليها الأهواز «9» وكورها السبع «10» ، وخلفه عليها جدي أبو # PageV04P023 # القاسم علي بن محمد التنوخي «1» في سنة 311 ه. # وقلد ماه الكوفة «2» وماه البصرة «3» ، مضافات إلى ما تقدم ذكره. # ثم رد عليه مدينة المنصور «4» وطسوج مسكن «5» وقطربل «6» بعد فتنة ابن ~~المعتز في سنة 296 «7» . # ولم يزل على هذه الولايات إلى سنة 316 ه. وأسن وضعف. # فتوصل أبو الحسين الأشناني «8» إلى أن ولي قضاء المدينة، فكانت له أحاديث ~~قبيحة، وقيل إن الناس سلموا عليه بالقبا «9» إيماء إلى البغاء. وكان إليه ~~الحسبة ببغداد «10» . # PageV04P024 # فصرف في اليوم الثالث، وأعيد العمل إلى أبي جعفر، فامتنع من قبوله، ورفع ~~يده عن النظر في جميع ما كان إليه، وقال: أحب أن يكون بين الصدر والقبر ~~فرجة، ولا أنزل من القلنسوة «1» إلى الحفرة. # وقال في ذلك: # تركت القضاء لأهل القضاء ... وأقبلت أسمو إلى الآخرة # فإن يك فخرا جليل الثناء ... فقد نلت منه يدا فاخره # وإن كان وزرا فأبعد به ... فلا خير في إمرة وازره # فقيل له: فابذل شيئا، حتى يرد العمل إلى ابنك أبي طالب «2» . # فقال: ما كنت لأتحملها حيا وميتا، وقد خدم ابني السلطان، وولاه الأعمال، ~~فإن استوثق خدمته، قلده، وإن لم يرتض مذاهبه، صرفه، وهذا يفتضح ولا يخفى، ~~وأنشدهم: # يقولون همت بنت لقمان مرة ... بسوء، وقالت: يا أبي ما الذي يخفى # فقال لها: ما لا يكون، فأمسكت ms007 ... عليه ولم تمدد لمنكرة كفا # وما كل مستور تغلق دونه ... مصاريع أبواب ولو بلغت ألفا # بمستتر والصائن العرض سالم ... وربتما لم يعدم الذم والقرفا # على أن أثواب البريء نقية ... ولا يلبث الزور المفكك أن يطفا # قال: ولست أعلم هذا الشعر له، أو تمثل به. # قال التنوخي، وكان أبو جعفر، يقول الشعر تأدبا، وتطربا، وما علمت أنه مدح ~~أحدا بشيء منه، وله قصيدة طردية مزدوجة طويلة، # PageV04P025 # وحمل الناس عنه علما كثيرا، ومن شعره: # رأيت العيب يلصق بالمعالي ... لصوق الحبر في يقق الثياب # ويخفى في الدنيء فلا تراه ... كما يخفى السواد على الإهاب # وله في الوزير ابن الفرات: # قل لهذا الوزير قول محق ... بثه النصح أيما إبثاث # قد تقلدتها مرارا ثلاثا ... وطلاق البتات عند الثلاث # وكان الأمر على ما قاله، فإن ابن الفرات قتل، بعد الوزارة الثالثة في ~~محبسه «1» . # وله أيضا: # أقبلت الدنيا وقد ولى العمر ... فما أذوق العيش إلا كالصبر # لله أيام الصبا إذ تعتكر ... لاقت لدينا لو تؤوب ما تسر # وله أيضا: # ويجزع من تسليمنا فيردنا ... مخافة أن نبغي نداه «2» فيبخلا # وما ضره أن يجتبينا ببشره ... فنقنع بالبشر الجميل ونرحلا # وله أيضا: # وحرقة أورثتها فرقة دنفا ... حيران لا يهتدي إلا إلى الحزن # في جسمه شغل عن قلبه وله ... في قلبه شغل عن سائر البدن # PageV04P026 # وله أيضا: # أبعد الثمانين أفنيتها ... وخمسا وسادسها قد نما # ترجي الحياة وتسعى لها ... لقد كاد دينك أن يكلما # وله أيضا: # إلى كم تخدم الدنيا ... وقد جزت الثمانينا # لئن لم تك مجنونا ... فقد فقت المجانينا ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P027 ### || 12 القاضي أبو جعفر بن البهلول يكشف عن براءة الوزير ابن الفرات مما اتهم به # حدث أبو الحسين علي بن هشام بن أبي قيراط «1» ، قال: # دخلت مع أبي «2» ، إلى أبي جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول «3» ، عقيب ~~عيد، لنهنئه به. # وتطاول الحديث، فقال له أبي: قد كنت أكاتب الوزير، أيده الله، إلى محبسه، ~~يعني ابن الفرات «4» - لأنه هو كان الوزير إذ ذاك، الوزارة الثالثة «5» - ~~وأعرفه ما عليه القاضي، من ms008 موالاته في كذا وكذا، والآن، هو على شكر القاضي، ~~والاعتداد به. # قال: فلما سمع ذلك، فرق الغلمان، ومن كان في مجلسه من أصحابه، حتى خلا، ~~وقال: ليس يخفى علي التغير في عين الوزير، وإن كان لم ينقصني من رتبة ولا ~~عمل، وبالله أحلف، لقد لقيت حامد بن العباس «6» ، # PageV04P028 # بالمدائن «1» ، لما جيء به للوزارة، فقام لي في حراقته «2» قائما، وقال ~~لي: هذا الأمر لك ولولدك، وسيبين لك ما أفعله من زيادتك في الأعمال ~~والأرزاق، ثم لقيته يوم الخلع عليه، بعد لبسه إياها، فتطاول «3» ، فلما ~~فعلت به، في أمر الوزير أيده الله، ما فعلته، بحضرة أمير المؤمنين، عاداني، ~~وصار لا يعير لي طرفه، وتعرضت منه لكل بلية، فكنت خائفا منه، حتى أراح الله ~~منه، بتفرد علي بن عيسى «4» بالأمور «5» ، واشتغاله هو بالضمان «6» ، وسقوط ~~حاجتنا إلى لقائه، وما لي إلى هذا الوزير- أيده الله- ذنب يوجب انقباضه، ~~إلا أني أديت الوديعة التي كانت له عندي، وبالله، لقد وريت عن ذكرها جهدي، ~~ودافعت بما يدافع به مثلي، ممن لا يمكنه الكذب، فلما جاء ابن حماد، كاتب ~~موسى بن خلف «7» ، فأقر بها، وأحضر الدليل بإحضار # PageV04P029 # المرأة التي حملتها، لم أجد بدا من أدائها، وقد فعل مثلي أبو عمر، في ~~الوديعة التي كانت له عنده، إلا أن أبا عمر، فعل ما قد علمته من حيلة، ~~بشراء فص بنصف درهم، نقش عليه علي بن محمد «1» ، ووضع مالا من عنده، في ~~أكياس ختمها به، وقال للوزير: وديعتك عندي بحالها، وإنما غرمت ما أديت عنك ~~من مالي، وأراد التقرب إليه، ففعل هذا «2» ، وأنت تعلم فرق ما بيني وبين ~~أبي عمر، في كثرة المال، فأريد أن تسل سخيمته، وتستصلح لي نيته، وتذكره ~~بحقي القديم عليه، ومقامي له بين يدي الخليفة إذ ذاك، وأن مثل ذلك، لا ينسى ~~بتجن لا يلزم. # فقال له أبي: أنا أفعل ولا أقصر، وقد اختلفت الأخبار علينا، فيما جرى ذلك ~~اليوم، فإن رأى القاضي- أعزه الله- أن يشرحه لي، فعل. # فقال أبو جعفر: كنت أنا، وأبو عمر، وعلي بن عيسى، ms009 وحامد بن العباس بحضرة ~~الخليفة، مع جماعة من خواصه، وكلهم منحرف عن الوزير- أيده الله- ومحب ~~لمكروهه، إذ أحضر حامد، الرجل الجندي، الذي ادعى أنه وجده راجعا من أردبيل ~~«3» ، إلى قزوين «4» ، ثم إلى أصبهان «5» ، ثم إلى البصرة «6» ، وأنه أقر ~~له عفوا «7» ، أنه رسول ابن الفرات، إلى ابن # PageV04P030 # أبي الساج «1» ، في عقد الإمامة لرجل من الطالبيين المقيمين بطبرستان «2» ~~، ليقويه ابن أبي الساج، ويسيره إلى بغداد، ويعاونه ابن الفرات بها، وانه ~~مخبر أنه تردد في ذلك دفعات، وخاطبه بحضرة الخليفة في أن يصدق عما عنده من ~~ذلك. # فذكر الرجل، مثل ما أخبر عنه حامد، ووصف أن موسى بن خلف، كان يتخبر لابن ~~الفرات، لأنه من الدعاة الذين يدعون إلى الطالبيين، وأنه كان يمضي في [كل] ~~وقت من الأوقات إلى ابن أبي الساج في شيء من هذا. # فلما استتم الخليفة سماع هذا الكلام، اغتاظ غيظا شديدا، وأقبل على أبي ~~عمر «3» ، وقال: ما عندك فيما فعله هذا؟ # فقال: لئن كان فعل ذلك، لقد أتى أمرا فظيعا، وأقدم على أمر يضر بالمسلمين ~~جميعا، واستحق كذا، كلمة عظيمة لا أحفظها. # قال أبو جعفر: وتبينت في علي بن عيسى كراهية لما جرى، والإنكار للدعوى، ~~والطنز «4» بما قيل فيها، فقويت نفسي بذلك. # وأقبل الخليفة علي، فقال: ما عندك يا أحمد، فيمن فعل هذا؟ # فقلت: إن رأى أمير المؤمنين، أن يعفيني. # فقال: ولم؟. # فقلت: لأن الجواب ربما أغضبت به من أنا محتاج إلى رضاه، أو خالف ما ~~يوافقه من ذلك ويهواه، ويضر بي. # PageV04P031 # فقال: لا بد أن تجيب. # فقلت: الجواب، ما قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبإ ~~فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين # «1» ، ومثل هذا يا أمير المؤمنين لا يقبل فيه خبر واحد، والتمييز يمنع من ~~قبول مثل هذا على ابن الفرات، أتراه يظن به أنه رضي أن يكون تابعا لابن أبي ~~الساج، ولعله ما كان يرضى، وهو وزير، أن يستحجبه «2» ؟ # ثم أقبلت على الرجل، فقلت له: صف لي أردبيل، عليها سور ms010 أم لا؟ # فإنك على ما تدعيه من دخولها، لا بد أن تكون عرفا بها، واذكر لنا صفة باب ~~دار الإمارة، هل هو حديد أم خشب؟ # فتلجلج. # فقلت له: كاتب ابن أبي الساج، ابن محمود، ما اسمه؟ وما كنيته؟ # فلم يعرف ذلك. # فقلت له: فأين الكتب التي معك؟ # فقال: لما أحسست بأني قد وقعت في أيديهم، رميت بها خوفا من أن توجد معي، ~~فأعاقب. # قال: فأقبلت على الخليفة، وقلت: يا أمير المؤمنين، هذا جاهل، متكسب، ~~مدسوس من قبل عدو غير محصل. # فقال علي بن عيسى، مؤيدا لي: قد قلت هذا للوزير، فلم يقبل قولي، وليس ~~يهدد هذا، فضلا عن أن ينزل به مكروه، إلا أقر بالصورة. # PageV04P032 # فأقبل الخليفة على نذير الحرمي «1» ، وعدل عن أن يأمر نصرا الحاجب «2» ~~بذلك، لما يعرفه بينه وبين ابن الفرات «3» ، وقال: بحقنا عليك، لما ضربته ~~مائة مقرعة، أشد الضرب، إلى أن يصدق عن الصورة. # فعدي بالرجل، عن حضرة الخليفة، ليبعد ويضرب. # فقال: لا، إلا هاهنا. # فضرب بالقرب منه، دون العشرة، فصاح: غررت، وضمنت لي الضمانات، وكذبت، ~~والله، ما دخلت أردبيل قط. # فطلب نزار بن محمد الضبي أبو معد «4» ، وكان صاحب الشرطة، وقد انصرف، ~~فقال الخليفة، لعلي بن عيسى: وقع إليه، بأن يضرب هذا، مائة سوط، ويثقله ~~بالحديد، ويحبس في المطبق «5» . # فو الله، لقد رأيت حامدا، وقد كاد يسقط، انخذالا، وانكسارا، ووجدا، ~~وإشفاقا. # وخرجنا، وجلسنا في دار نصر الحاجب، وانصرف حامد، وأخذ علي بن عيسى ينظر ~~في الحوائج، وأخر أمر الرجل. # PageV04P033 # فقال له حاجبه ابن عبدوس «1» ، قد وجه نزار، بالمضروب المتكذب. # فقلت له: إنه وإن كان قد جهل، فقد غمني ما لحقه، خوفا من أن أكون سببه، ~~فإن أمكنك أن تسقط عنه المكروه، أو بعضه، أجرت. # فقال: ما في هذا- لعنه الله- أجر، ولكني أقتصر على خمسين مقرعة «2» ، ~~وأعفيه من السياط «3» . # ثم وقع بذلك إلى نزار، وانصرفنا. # فصار حامد من أعدى الناس لي. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P034 ### || 13 من شعر أبي الفتح بن المنجم # قال التنوخي أبو علي: # أنشدني أبو الفتح ms011 أحمد بن علي بن هارون بن يحيى المنجم «1» في الوزير أبي ~~الفرج محمد بن العباس بن فسانجس «2» في وزارته «3» ، وقد عمل على الانحدار ~~إلى الأهواز «4» لنفسه: # قل للوزير سليل المجد والكرم ... ومن له قامت الدنيا على قدم # ومن يداه معا تجدي ندى وردى ... يجريهما عدل حكم السيف والقلم # ومن إذا هم أن تمضي عزائمه ... رأيت ما تفعل الأقدار في الأمم # ومن عوارفه تهمى وعادته ... في رب بدأته تنمى على القدم # لأنت أشهر في رعي الذمام وفي ... حكم التكرم من نار على علم # والعبد عبدك في قرب وفي بعد ... وأنت مولاه إن تظعن وإن تقم # فمره يتبعك أو لا فاعتمده بما ... تجري به عادة الملاك في الخدم «5» # قال: وأنشدني لنفسه، وذكر أنه لا يوجد لها قافية رابعة من جنسها في ~~الحلاوة: # سيدي أنت ومن عادته ... باعتداء وبجور جاريه # PageV04P035 # أنصف المظلوم وارحم عبرة ... بدموع ودماء جاريه «1» # ربما أكني بقولي سيدي ... عند شكواي الهوى من جاريه «2» # قال: وأنشدني لنفسه، والقافية كلها عود باختلاف المعنى: # العيش عافية والراح والعود ... فكل من حاز هذا فهو مسعود # هذا الذي لكم في مجلس أنق ... سجاره «3» العنبر الهندي والعود # وقينة وعدها بالخلف مقترن ... بما يؤمله راج وموعود # وفتية كنجوم الليل دأبهم ... إعمال كأس حداها الناي والعود # فاغدوا علي بكأس الراح مترعة ... عودا وبدأ فإن أحمدتم عودوا ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P036 ### || 14 غلام يقتضي أن يكون أخا وصديقا # قال أبو علي: سمعت أبا محمد المهلبي «1» يتحدث، وهو وزير، في مجلس أنس: ~~أن رجلا كان ينادم بعض الكتاب الظراف، وأحسبه قال ابن المدبر «2» ، قال: # كنت عنده ذات يوم، فرجع غلام له أنفذه في شيء لا أدري ما هو، فقال له رب ~~الدار: ما صنعت؟ # فقال: ذهبت، ولم يكن، فقام يجيء، فجاء، فلم يجىء، فجئت، قال: فتبينت في ~~رب الدار تغيرا، وهما، ولم يقل للغلام شيئا، فعجبت من ذلك. # ثم أخذ بيدي، وقال: قد ضيق صدري، ما جاء به هذا الغلام، فقم حتى ندور في ~~البستان الذي في دارنا ونتفرج، فلعله يخف ms012 ما بي. # فقلت: والله، لقد توهمت أن صدرك قد ضاق بانغلاق كلام الغلام عليك، وقد ~~فهمته، وهذا ظريف. # فقال: إن هذا الغلام، أحصف وأظرف غلام يكون، وذاك أنني ممتحن بعشق غلام ~~أمرد، وهو ابن نجار من جيراننا، والغلام يساعدني عليه، وأبوه يغار عليه، ~~ويمنعه مني. # فوجهت هذا الغلام، وقلت: إن لم يكن أبوه هناك، فقل له يصير إلينا. # PageV04P037 # فرجع، فلما رآك عندي، قدر أني لا أريد أن تفطن للأمر، فرد هذا الجواب ~~الطريف الذي سمعته. # فقلت: أعده علي أنت لأفهمه. # فقال: إنه يقول: ذهبت إلى الغلام ولم يكن أبوه هناك، فقام الغلام يجيء، ~~فجاء أبوه، فلم يجىء الغلام، فجئت أنا. # فقلت له: هذا الغلام يجب أن يكون أخا وصديقا، لا غلاما. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P038 ### || 15 جحظة البرمكي يفت لبنات وردان # قال أبو علي: حدثني أبو القاسم الحسين بن علي البغدادي «1» ، وكان أبوه ~~ينادم ابن الحواري «2» ، ثم نادم البريديين «3» بالبصرة، وأقام بها سنين، ~~قال: # كان جحظة «4» خسيف الدين، وكان لا يصوم شهر رمضان، وكان يأكل سرا. # فكان عند أبي يوما في شهر رمضان، مسلما، فأجلسته. # فلما كان نصف النهار، سرق من الدار رغيفا، ودخل المستراح، وجلس على ~~المقعدة. # واتفق أن دخل أبي فرآه، فاستعظم ذلك، وقال: ما هذا يا أبا الحسن؟ # فقال: أفت لبنات وردان «5» ما يأكلون، فقد رحمتهم من الجوع. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P039 ### || 16 أبو بكر بن الجراح عالم فارس # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت الخطيب «2» ، ~~قال: حدثنا التنوخي، قال: # كان أبو بكر بن الجراح «3» يقول: كتبي بعشرة آلاف درهم، وجاريتي بعشرة ~~آلاف درهم، وسلاحي بعشرة آلاف درهم، ودوابي بعشرة آلاف درهم. # قال التنوخي: وكان أحد الفرسان، يلبس أداته، ويركب فرسه، ويخرج إلى ~~الميدان، ويطارد الفرسان فيه. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P040 ### || 17 أبو عبد الله بن ثوابة نهاية في الكتبة وحسن الكلام # قال أبو علي المحسن التنوخي: # رأيت أنا، أبا عبد الله هذا «1» في سنة 409 «2» وإليه ديوان الرسائل، ~~وكان نهاية في حسن الكلام، والكتبة. ### |PARATEXT| # معجم ms013 الأدباء PageV04P041 ### || 18 فرات غاض من آل الفرات # قال القاضي أبو علي التنوخي: # أنشدني أبو الحسين، علي بن هشام «1» ، لنفسه، لما قتل أبو الحسن بن ~~الفرات «2» : # فرات غاض من آل الفرات ... ففاض عليه دمع المكرمات # سماء غودرت في بطن أرض ... وبحر غاض في بعض الفلاة # عسى الأيام آخذة بثار ... فتأخذ لي بثار المأثرات ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV04P042 ### || 19 عضد الدولة غلام أبي علي الفارسي في النحو # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي «2» ، ~~قال: قال التنوخي: # ولد أبو علي الحسن بن أحمد النحوي الفارسي «3» ، بفسا، وقدم بغداد، ~~فاستوطنها، وسمعنا منه في رجب سنة خمس وسبعين وثلاثمائة. # وعلت منزلته في النحو، حتى قال قوم من تلامذته، هو فوق المبرد «4» ، ~~وأعلم منه. # وصنف كتبا عجيبة حسنة، لم يسبق إلى مثلها، واشتهر ذكره في الآفاق. # وبرع له غلمان حذاق، مثل عثمان بن جني «5» ، وعلي بن عيسى # PageV04P043 # الشيرازي «1» ، وغيرهما. # وخدم الملوك، ونفق عليهم، وتقدم عند عضد الدولة «2» ، فسمعت أبي يقول: ~~سمعت عضد الدولة يقول: أنا غلام أبي علي النحوي في النحو «3» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P044 ### || 20 زورق ابن الخواستيني يحمل ثلاثمائة ألف رطل # وحدث ابن نصر «1» ، قال: حدثني يوما أبو الفرج الببغاء الشاعر «2» : # أن أبا الفرج منصور بن بشر النصراني الكاتب، كان منقطعا إلى أبي لعباس بن ~~ماسرجس، فأنفذه مرة إلى أبي عمر إسماعيل بن أحمد، عامل البصرة، في بعض ~~حاجاته، فعاد من عنده مغضبا، لأنه لم يستوف له القيام عند دخوله. # وأراد أبو العباس إنفاذه بعد أيام، فأبى، وقال: لو أعطيتني زورق ابن ~~الخواستيني، مملوءا كيمياء، كل مثقال منه إذا وضع على ألف مثقال صفرا، صار ~~ذهبا ابريزا، ما مضيت إليه. # فأمسك عنه مغيظا. # وهذا زورق معروف بالبصرة، وحمله ثلاثمائة ألف رطل «3» . ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P045 ### || 21 ابن أبي علان ومبالغاته # وقد رأيت «1» دواتي أبي العباس سهل بن بشر «2» ، وقد حكي له، أن ابن أبي ~~علان قاضي القضاة بالأهواز «3» ، ذكر أنه رأى قبجة «4» وزنها عشرة أرطال ~~«5» . # فقال: هذا محال. # فقيل له: ترد قول ابن ms014 أبي علان؟ # قال: فإن قال ابن أبي علان، أن على شاطىء جيحون نخلا يحمل غضار صيني مجزع ~~بسواد، أقبل «6» ؟ ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P046 ### || 22 التنوخي يتحدث عن الحسن بن بشر الآمدي # أخبرني القاضي أبو القاسم التنوخي، عن أبيه، أبي علي المحسن: # أن مولد أبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي «1» بالبصرة، وأنه قدم بغداد ~~فحمل عن الأخفش «2» ، والحامض «3» ، والزجاج «4» وابن دريد «5» ، وابن # PageV04P047 # السراج «1» ، وغيرهم، اللغة، وروى الأخبار في آخر عمره بالبصرة. # وكان يكتب بمدينة السلام لأبي جعفر هارون بن محمد الضبي «2» خليفة أحمد ~~ابن هلال صاحب عمان «3» ، بحضرة المقتدر، ووزرائه، ولغيره من بعده. # وكتب بالبصرة لأبي الحسين أحمد «4» ، وأبي أحمد طلحة بن الحسن بن المثنى ~~«5» ، وبعدهما لقاضي البلد أبي [القاسم] «6» جعفر بن عبد الواحد الهاشمي ~~على الوقوف التي تليها القضاة، ويحضر به في مجلس حكمه، ثم لأخيه أبي الحسن ~~محمد بن عبد الواحد «7» ، لما ولي قضاء البصرة، ثم لزم بيته إلى أن مات. # وكان كثير الشعر، حسن الطبع، جيد الصنعة، مشتهرا بالتشبيهات. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P048 ### || 23 لعن الله الدنيا # قال أبو علي: # كنت في سنة 352 ببغداد، فحضر أول يوم شهر رمضان فاصطحبنا أنا وأبو الفتح ~~عبد الواحد بن أبي علي الحسين بن هارون، الكاتب في دار أبي الغنائم، الفضل ~~بن الوزير أبي محمد المهلبي «1» ، لتهنئته بالشهر، عند توجه أبيه «2» إلى ~~عمان «3» . # وبلغ أبو محمد إلى موضع من أنهار البصرة يعرف بعلياباذ «4» ، ففترت نيته ~~عن الخروج إلى عمان. # واستوحش معز الدولة «5» منه، وفسد رأيه فيه. # واعتل المهلبي هناك، ثم أمره معز الدولة، بالرجوع من علياباذ، وأن لا ~~يتجاوزه، وقد اشتدت علته، والناس بين مرجف بأنه يقبض عليه إذا حصل بواسط ~~«6» ، أو عند دخوله إلى بغداد، وقوم يرجفون بوفاته. # وخليفته إذ ذاك على الوزارة ببغداد، أبو الفضل العباس بن الحسين # PageV04P049 # ابن عبد الله «1» ، وأبو الفرج محمد بن العباس بن فسانجس «2» . # فجئنا إلى أبي الغنائم، ودخلنا إليه وهو جالس في عرضي «3» في داره التي ~~كانت لأبيه على دجلة، على الصراة «4» ، عند شباك في دجلة، ms015 وهو في دست كبير ~~عال، جالس، وبين يديه الناس على طبقاتهم، فهنأناه بالشهر وجلسنا، وهو إذ ~~ذاك صبي [غير] بالغ، إلا أنه محصل. # فلم يلبث أن جاء أبو الفضل وأبو الفرج، فدخلا اليه وهنآه بالشهر، فأجلس ~~أحدهما عن يمينه والآخر عن يساره، على طرف دسته، في الموضع الذي فيه فضلة ~~المخاد إلى الدست، ما تحرك لأحدهما، ولا انزعج، ولا شاركاه في الدست. # وأخذا معه في الحديث، وزادت مطاولتهما، وأبو الفضل يستدعي خادم الحرم، ~~فيساره، فيمضي ويعود، ويخاطبه سرا. # إلى أن جاءه بعد ساعة، فساره، فنهض. # فقال له أبو الفرج: إلى أين يا سيدي؟ # فقال: أهنئ من يجب تهنئته وأعود إليك، وكان أبو الفضل زوج زينة «5» ، أخت ~~أبي الغنائم، من أبيه وأمه تجني «6» . # فحين دخل واطمأن قليلا، وقع الصراخ، وتبادر الخدم والغلمان، ودعي # PageV04P050 # الصبي، وكان يتوقع أن يرد عليه خبر موت أبيه، لأنه كان عالما بشدة علته، ~~فقام، فمسكه أبو الفرج، وقال: اجلس، اجلس، وقبض عليه. # وخرج أبو الفضل وقد قبض على تجني، أم الصبي، ووكل بها خدما، وختم ~~الأبواب، ثم قال للصبي: قم يا أبا الغنائم إلى مولانا- يعني معز الدولة- ~~فقد طلبك، وقد مات أبوك. # فبكى الصبي، وسعى إليه، وعلق بدراعته، وقال: يا عم، الله، الله، في، ~~يكررها. # فضمه أبو الفضل إليه، واستعبر، وقال: ليس عليك بأس ولا خوف، وانحدروا إلى ~~زبازبهم «1» ، فجلس أبو الفرج في زبزبه، وجلس أبو الفضل في زبزبه، وأجلس ~~الغلام بين يديه، وأصعدت الزبازب، تريد معز الدولة بباب الشماسية. # فقال أبو الفتح بن الحسين: ما رأيت مثل هذا قط، ولا سمعت، لعن الله ~~الدنيا، أليس الساعة، كان هذا الغلام في الصدر معظما، وخليفتا أبيه، بين ~~يديه، وما افترقا حتى صار بين أيديهما ذليلا حقيرا. # ثم جرى من المصادرات على أهله وحاشيته، ما لم يجر على أحد «2» . ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P051 ### || 24 نعوذ بالله من الخيبة والخذلان # حدث أبو القاسم التنوخي: # أن نقفور «1» لما فتح طرسوس «2» ، نصب في ظاهرها علمين، ونادى مناديه، من ~~أراد بلاد الملك الرحيم، وأحب العدل ms016 والنصفة، والأمن على المال، والأهل، ~~والنفس، والولد، وأمن السبل، وصحة الأحكام، والإحسان في المعاملة، وحفظ ~~الفروج، وكذا وكذا، وعد أشياء جميلة، فليصر تحت هذا العلم، ليقفل مع الملك ~~إلى بلاد الروم. # ومن أراد الزنا، واللواط، والجور في الأحكام والأعمال، وأخذ الضرائب، ~~وتملك الضياع عليه، وغصب الأموال، وعد أشياء من هذا النوع غير جميلة، ~~فليحصل تحت هذا العلم إلى بلاد الإسلام. # فصار تحت علم الروم خلق من المسلمين، ممن تنصر، وممن صبر على الجزية. # ودخل الروم إلى طرسوس، فأخذ كل واحد من الروم، دار رجل من المسلمين، بما ~~فيها، ثم يتوكل ببابها، ولا يطلق لصاحبها إلا حمل الخف، فإن رآه قد تجاوز، ~~منعه، حتى إذا خرج منها صاحبها، دخلها النصراني، فاحتوى على ما فيها. # وتقاعد بالمسلمين أمهات أولادهم، لما رأين أهاليهن، وقالت أنا الآن حرة، ~~لا حاجة لي في صحبتك، فمنهن من رمت بولدها على أبيه، ومنهن # PageV04P052 # من منعت الأب من ولده، فنشأ نصرانيا، فكان الإنسان يجيء إلى عسكر الروم، ~~فيودع ولده، ويبكي، ويصرخ، وينصرف على أقبح صورة، حتى بكى الروم رقة لهم. # وطلبوا من يحملهم، فلم يجدوا غير الروم، فلم يكروهم إلا بثلث ما أخذوه ~~على أكتافهم أجرة، حتى سيروهم إلى أنطاكية «1» . # هذا وسيف الدولة «2» حي يرزق بميافارقين، والملوك كل واحد مشغول بمحاربة ~~جاره من المسلمين «3» ، وعطلوا هذا الفرض، ونعوذ بالله من الخيبة والخذلان، ~~ونسأله الكفاية من عنده. ### |PARATEXT| # معجم البلدان PageV04P053 ### || 25 ابن الماشطة صاحب كتاب جواب المعنت # قال أبو علي التنوخي، حدثنا أبو الحسين علي بن هشام «1» ، قال: # سمعت علي بن الحسن الكاتب المعروف بابن الماشطة «2» ، وهو صاحب الكتاب ~~المعروف: بجواب المعنت، في الكتابة، وعاش حتى بلغ المائة سنة، وكان قد تقلد ~~مكان أبي «3» ، في أيام حامد «4» لما غلب علي بن عيسى «5» على الأمور، قال: # PageV04P054 # سمعت الفضل بن مروان «1» وزير المنتصر بالله «2» ابن المتوكل «3» ، وذكر ~~خبرا ... «4» . ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P055 ### || 26 من طريف أخبار العادات # حدث القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي في كتاب نشوار المحاضرة، قال: # ومن طريف ms017 أخبار العادات، أني كنت أرى أبا الفرج علي بن الحسين الأصبهاني ~~الكاتب «1» نديم أبي محمد المهلبي» # ، صاحب الكتب المصنفة في الأغاني والقيان، وغير ذلك، دائما إذا ثقل ~~الطعام في معدته- وكان أكولا نهما-، يتناول خمسة دراهم، فلفلا مدقوقا، فلا ~~تؤذيه، ولا تدمعه. # وأراه يأكل حمصة واحدة، أو يصطبغ بمرقة قدر فيها حمص، فيتشرى «3» بدنه ~~كله من بعد ذلك، وبعد ساعة أو ساعتين يفصد، وربما فصد دفعتين، وأسأله عن ~~سبب ذلك، فلا يكون عنده علم منه. # وقال لي غير مرة: إنه لم يدع طبيبا حاذقا على مر السنين إلا سأله عن ~~سببه، فلا يجد عنده علما ولا دواء. # فلما كان قبل فالجه بسنوات، ذهبت عنده العادة في الحمص، فصار يأكله فلا ~~يضره، وبقيت عليه عادة الفلفل. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P056 ### || 27 خطيب يموت على المنبر # ذكر صاحب كتاب النشوار أبو علي المحسن بن علي القاضي: # أنه حضر مجلس أبي الفرج الأصبهاني، صاحب كتاب الأغاني، فتذاكروا موت ~~الفجاءة. # فقال أبو الفرج: أخبرني شيوخنا أن جميع أحوال العالم قد اعترت من مات ~~فجأة، إلا أنني لم أسمع من مات على منبر. # قال أبو علي المحسن: وكان معنا في مجلس أبي الفرج، شيخ أندلسي، قدم من ~~هناك لطلب العلم، ولزم أبا الفرج، يقال له: أبو زكريا يحيى ابن مالك بن ~~عائذ، وكنت أرى أبا الفرج يعظمه ويكرمه ويذكر ثقته. # فأخبرنا أبو زكريا: أنه شاهد في مسجد الجامع ببلدة من الأندلس، خطيب ~~البلد، وقد صعد يوم الجمعة ليخطب، فلما بلغ يسيرا من خطبته، خر ميتا فوق ~~المنبر «1» ، حتى أنزل منه، وطلب في الحال من رقي المنبر، فخطب وصلى الجمعة ~~بنا «2» . ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P057 ### || 28 أبو الفرج بن هندو كاتب الإنشاء في ديوان عضد الدولة # قال أبو علي التنوخي: # كان أبو الفرج علي بن الحسين بن هندو «1» ، أحد كتاب الإنشاء في ديوان ~~عضد الدولة «2» ، وقد شاهدت عدة كتب كتبها بخطه. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P058 ### || 29 أبو الحسن الصائغ النحوي أستاذ الجبائي # قال القاضي أبو علي التنوخي، حدثني أبو عمر ms018 أحمد بن محمد بن حفص الخلال، ~~قال: # كان أبو الحسن الصائغ النحوي الرامهرمزي «1» واسع العلم والأدب، مليح ~~الشعر وهو صاحب القصيدة التي أولها: [بياض في الأصل] ، وفيها تجوز كثير ~~وأمر بخلاف الجميل، قالها على طريق التخالع، والتطايب. # وكان صالحا معتقدا للحق، لا عن اتساع في العلم، يعني علم الكلام، ولكنه ~~كان واسع المعرفة بالنحو واللغة والأدب. # وأبو الحسن الصائغ هذا، هو أستاذ أبي هاشم بن أبي علي الجبائي «2» ، بعد ~~أبي بكر المبرمان «3» في النحو، قرأ عليه لما ورد البصرة، واستفاد منه حتى ~~بلغ أعلى مراتب النحو «4» . ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P059 ### || 30 هذا بلاغ للناس ولينذروا به # قال التنوخي: إن أبا الحسن الوراق يعرف بالإخشيذي «1» . # وقال أيضا: وممن ذهب في زماننا إلى أن عليا عليه السلام، أفضل الناس بعد ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، من المعتزلة، أبو الحسن علي بن عيسى النحوي، ~~المعروف بابن الرماني الإخشيذي. # وقرأت بخط أبي سعد، سمعت أبا طاهر السبخي، قال: سمعت أبا الكرم بن الفاخر ~~النحوي، قال: سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: # سمعت شيخنا أبا الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي، يقول، وقد سئل، فقيل ~~له: لكل كتاب ترجمة، فما ترجمة كتاب الله عز وجل. # فقال: هذا بلاغ للناس ولينذروا به. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P060 ### || 31 بين الوزير ابن مقلة والشاعر ابن بسام # قال التنوخي: حدثني ابن أبي قيراط، علي بن هشام «1» ، قال: حدثني أبو علي ~~بن مقلة «2» ، قال: # كنت أقصد ابن بسام «3» لهجائه إياي، فخوطب ابن الفرات في وزارته الأولى، ~~في تصريفه، فاعترضت، وقلت: إذا صرف، فلا يحتبس الناس على مجالسنا وقد ~~افترقت، فإذا لم يضره الوزير فلا أقل من أن لا ينفعه. # فامتنع من تصريفه، قضاء لحقي. # فبلغ ذلك ابن بسام، فجاءني، وخضع لي، ثم لازمني نحو سنة، حتى صار يختص ~~بي، ويعاشرني على النبيذ، ومدحني فقال: # يا زينة الدين والدنيا وما جمعا ... والأمر والنهي والقرطاس والقلم # إن ينسئ الله في عمري فسوف ترى ... من خدمتي لك ما يغني عن الخدم ms019 # أبا علي لقد طوقتني مننا ... طوق الحمامة لا تبلى على القدم # فاسلم فليس يزيل الله نعمته ... عمن يبث الأيادي في ذوي النعم ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P061 ### || 32 بين ابن الفرات وخالد الكاتب # حدث القاضي أبو علي، قال: حدثني أبو الحسين علي بن هشام «1» ، قال: سمعت ~~أبا الحسن بن الفرات «2» ، يتحدث في مجلسه، قال: # كنا بعد وفاة أبينا، وقبل تصرفنا مع السلطان نقدم إلى بغداد، من سر من ~~رأى، فنقيم بها المدة بعد المدة، ونتفرج، ثم نعود، وننزل، إذا وردنا، شارع ~~عمرو بن مسعدة، بالجانب الغربي. # فبكرنا يوما، نريد بستانا، فإذا بخالد الكاتب «3» ، والصبيان يولعون به، ~~وقد اختلط، وهو يرجم، ويشتم. # ففرقناهم عنه، ومنعناه منهم، ورفقنا به، وسألناه أن يصحبنا، وأنزلنا أحد ~~غلماننا من مركوبه، وأركبناه، وحملناه إلى البستان. # فلما أكل، وسكن، وجدناه متماسك العقل، بخلاف ما رأيناه عليه، وظنناه به، ~~وسمعناه عنه. # فقلنا له: ما الذي يلحقك؟ # فقال: أكثر آفتي هؤلاء الصبيان، فإنهم يشدون «4» علي، حتى أعدم بقية ~~عقلي، وأصير إلى ما شاهدتموه مني، وأخذ ينشدنا لنفسه، ويورد من شعره، وطاب ~~لنا يومنا معه. # وأحب أخي أن يمتحنه في قول الشعر، وهل هو على ما كان، أم قد # PageV04P062 # اختل، فقال له: أريد أن تعمل شيئا في الفراق الساعة. # فأخذ الدواة، وفكر، وقال: # عيني، أكنت عليك مدعيا ... أم حين أزمع بينهم خنت # إن كنت فيما قلت صادقة ... فعلى فراقهم ألا بنت ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV04P063 ### || 33 رسالة كتبها والد المؤلف # قال أبو علي التنوخي في النشوار: حدثني أبو العلاء صاعد بن ثابت «1» ، ~~قال: # كتب إلي القاضي التنوخي أبو القاسم علي بن محمد «2» جواب كتاب كتبته ~~إليه: # وصل إلي كتابك: # فما شككت، وقد جاء البشير به، ... أن الشباب أتاني بعدما ذهبا # وقلت نفسي تفدي نفس مرسله ... من كل سوء ومن أملى ومن كتبا # وكاد قلبي، وقد قلبته، قرما ... إلى قراءته أن يخرق الحجبا # قال: والشعر له، وأنشدنيه بعد ذلك لنفسه. # قال أبو علي: ولست أعرف له ذلك، ولا وجدته في كتبه منسوبا إليه، ويجوز ms020 أن ~~يكون مما قاله ولم يثبته، أو ضاع فيما ضاع من شعره، فإنه أكثر مما حفظ «3» ~~. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P064 ### || 34 من شعر أبي الفتح بن المنجم # كان لعلي بن هارون بن المنجم «1» ، ولد يقال له أبو الفتح أحمد بن علي ~~ابن هارون المنجم «2» ، كان أديبا فاضلا، إلا أني لم أقف له على تصنيف، فلم ~~أفرده بترجمة، والمقصود ذكره، وقد ذكر هاهنا، روى عنه أبو علي التنوخي في ~~نشواره، فأكثر، وقال: أنشدني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون لنفسه: # ما أنس منها لا أنس موقفها ... وقلبها للفراق ينصدع # وقولها إذ بدا الصباح لها ... قول فزوع أظله الجزع # ما أطول الليل عند فرقتنا ... وأقصر الليل حين نجتمع # قال التنوخي: وأنشدني أبو الفتح لنفسه، وكتب بها إلى أبي الفرج محمد ابن ~~العباس بن فسانجس «3» في وزارته، وقد عمل على الانحدار إلى الأهواز: # قل للوزير سليل المجد والكرم ... ومن له قامت الدنيا على قدم «4» ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P065 ### || 35 أبو معشر وعلم التنجيم # وحدث أبو علي التنوخي في نشواره، قال: حدثني أبو الحسن ابن أبي بكر ~~الأزرق «1» قال: حدثني أبي «2» ، قال: # كان بكركر «3» من نواحي القفص «4» ، ضيعة نفيسة، لعلي بن يحيى بن المنجم ~~«5» ، وقصر جليل فيه خزانة كتب عظيمة، يسميها: خزانة الحكمة، يقصدها الناس ~~من كل بلد، فيقيمون فيها، ويتعلمون منها صنوف العلم، والكتب مبذولة في ذلك ~~لهم، والصيانة مشتملة عليهم، والنفقة في ذلك من مال علي بن يحيى. # فقدم أبو معشر المنجم «6» من خراسان «7» ، يريد الحج، وهو إذ ذاك لا # PageV04P066 # يحسن كبير شيء من النجوم، فوصفت له الخزانة، فحضر وراها، فهاله أمرها، ~~فأقام بها، وأضرب عن الحج، وتعلم فيها علم النجوم، وأغرق فيه حتى ألحد. # وكان ذلك آخر عهده بالحج، وبالدين، والإسلام أيضا. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P067 ### || 36 من إخوانيات الجاحظ # قال أبو علي التنوخي، حدثني أبو الحسن أحمد بن محمد الأخباري «1» ، قال: ~~حدثني أبو الفرج الأصبهاني «2» ، قال: أخبرني الحسن بن القاسم بن مهرويه، ~~قال: حدثني عبد الله بن جعفر الوكيل، قال: # كنت يوما ms021 عند إبراهيم بن المدبر «3» ، فرأيت بين يديه رقعة يردد النظر ~~إليها. # فقلت له: ما شأن هذه الرقعة، كأنه استعجم عليك شيء منها؟ # فقال: هذه رقعة أبي عثمان الجاحظ «4» ، وكلامه يعجبني، وأنا أردده على ~~نفسي، لشدة إعجابي. # فقلت: هل يجوز أن أقرأها؟ # قال: نعم، وألقاها إلي، فإذا فيها: # ما ضاء لي نهار، ولا دجا ليل، مذ فارقتك، إلا وجدت الشوق إليك قد حز في ~~كبدي، والأسف عليك قد أسقط في يدي، والنزاع نحوك قد خان جلدي، فأنا بين حشى ~~خافقة، ودمعة مهراقة، ونفس قد ذبلت بما تجاهد، وجوانح قد بليت بما تكابد، ~~وذكرت وأنا على فراش الارتماض، # PageV04P068 # ممنوع من لذة الإغماض، قول الشاعر: # إذا هتف القمري نازعني الهوى ... بشوق فلم أملك دموعي من الوجد # أبى الله إلا أن يفرق بيننا ... وكنا كماء المزن شيب مع الشهد # لقد كان ما بيني زمانا وبينها ... كما كان بين المسك والعنبر الورد # فانتظم وصف ما كنا نتعاشر عليه، ونجري في مودتنا إليه، في شعره هذا، ~~وذكرت أيضا، ما رماني به الدهر، من فرقة أعزائي من أخواني الذين أنت أعزهم، ~~ويمتحنني بمن نأى من أحبائي وخلصائي الذين أنت أحبهم وأخلصهم، ويجرعنيه من ~~مرارة نأيهم، وبعد لقائهم، وسألت الله أن يقرن آيات سروري بالقرب منك، ولين ~~عيشي بسرعة أوبتك، وقلت أبياتا تقصر عن صفة وجدي، وكنه ما يتضمنه قلبي، ~~وهي: # بخدي من قطر الدموع ندوب ... وبالقلب مني مذ نأيت وجيب # ولي نفس تحت الدجى يصدع الحشا ... ورجع حنين للفؤاد مذيب # ولي شاهد من ضر نفسي وسقمه ... يخبر عني أنني لكئيب # كأني لم أفجع بفرقة صاحب ... ولا غاب عن عيني سواك حبيب # فقلت لابن المدبر: هذه رقعة عاشق، لا رقعة خادم، ورقعة غائب، لا رقعة ~~حاضر. # فضحك، وقال: نحن ننبسط مع أبي عثمان إلى ما هو أرق من هذا وألطف، فأما ~~الغيبة، فإننا نجتمع في كل ثلاثة أيام، وتأخر ذلك لشغل عرض لي، فخاطبني ~~مخاطبة الغائب، وأقام انقطاع العادة، مقام الغيبة. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P069 ### || 37 الوزير علي بن ms022 عيسى يقر بأن صنيعة الوزير ابن الفرات # حدث القاضي أبو علي قال: حدثني أبو الحسن، أحمد بن يوسف الأزرق «1» ، ~~قال: # لما حمل علي بن عيسى «2» إلى ابن الفرات في وزارته الثالثة «3» ، رآه ابن ~~الفرات، وهو مقبل إليه، فبدأ يكتب كتابا. # وجاء علي بن عيسى، وهو كالميت، خوفا وجزعا، فوقف قائما، وابن الفرات ~~يكتب، وعند علي بن عيسى، والحاضرين، أنه لم يره. # وبقي واقفا، نحو ساعة، إلى أن فرغ ابن الفرات من كتابته، ثم رفع رأسه، ~~وقال: اقعد، بارك الله عليك. # فأكب علي بن عيسى عليه، يقبل يده، وهو يقول: أنا عبد الوزير، وخادمه، ~~وصنيعته القديم، وصنيعة أبي العباس «4» أخيه، رحمه الله تعالى، ومن لا يعرف ~~صاحبا، ولا أستاذا غيره. # فقال: هو كذلك، وأنت فيه صادق، وإني لأرعى لك حق خدمتك القديمة، لي، ~~ولأخي رحمه الله، وما عليك بأس في نفسك، ولولا طاعة # PageV04P070 # السلطان، ما أفسدنا صنيعتنا عندك. # وقرر عليه من المصادرة، ما قرره. # وعمل المحسن بن علي بن الفرات «1» ، على قتل علي بن عيسى، فلم يدعه أبوه، ~~واستقر الأمر على نفيه، وإبعاده عن الحضرة. # واختار هو الخروج إلى مكة، وأظهر أنه يريد الحج والمجاورة. # وخرج بعد أن ضم إليه موكلون «2» ، ووصاهم المحسن بسمه في الطريق، إن ~~تمكنوا، أو قتله بمكة. # وعرف علي بن عيسى ذلك، فتحرز، في مأكله ومشربه. # ووصل إلى مكة [وفيها] رجل يعرف بأحمد بن موسى الرازي، وكان داهية ذا مكر ~~وخبث، وقد اصطنعه علي بن عيسى في وزارته، وقلده القضاء هناك. # فلما اجتمع علي بن عيسى معه، حدثه بحديثه، وسأله إعمال الحيلة في تخليصه، ~~وحراسة نفسه. # فتلطف في ذلك، بأن واضع أهل البلد، وقد كانوا قدموه، وأطاعوه، على أن ~~اجتمعوا، وثاروا بالموكلين. # وخاف أن يجري ما يلحقه فيه إثم، أو إنكار من السلطان، فطرح نفسه عليهم، ~~حتى خلصهم، وأخرجهم ليلا إلى بغداد، بعد أن أعطاهم نفقة. # وأقام بمكة. # وقد كان أبو العباس، أحمد بن محمد بن الفرات، في خلافة عبيد الله ابن ~~سليمان، على الأمور، عمل ديوانا ms023 سماه: ديوان الدار، وجمع إليه # PageV04P071 # سائر الأعمال، ودبره بنفسه، وكتابه، واستناب أخاه أبا الحسن علي ابن محمد ~~بن الفرات فيه، واصطنع كتابا، قلدهم مجالسه، منهم أبو الحسن علي بن عيسى، ~~وأبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح، عمه، فكانا يجلسان بحضرة أبي الحسن، ~~ويأمرهما وينهاهما، ويسميانه أستاذنا، على رسم أصحاب الدواوين إذ ذاك. # وجرى الأمر على هذا الترتيب، إلى أن عزم المعتضد بالله، على إخراج ~~المكتفي بالله، إلى الجبل، ومعه عبيد الله بن سليمان، والخروج بنفسه إلى ~~آمد والثغور، ومعه القاسم بن عبيد الله. # فقال عبيد الله، لأبي العباس بن الفرات: أريد كاتبا يصحبني، ويتصفح أعمال ~~كل بلد نفتحه، ويقرر معاملاته، على ما يدل عليه الديوان القديم من رسومه. # فقال: ذاك محمد بن داود، وإليه في ديوان الدار، مجلس ما فتح من أعمال ~~المشرق، وفيه الحسبانات العتيقة. # وقال القاسم: وأنا أريد آخر يكون معي إلى المغرب. # فقال: يكون علي بن عيسى. # وخرج محمد بن داود، وعلي بن عيسى، في جملة عبيد الله، والقاسم، فنفق محمد ~~على عبيد الله، وقرب منه، واختص به، ورأى من فضله، وصناعته، ما أعجبه، ~~وانتهى أمره معه إلى أن زوجه عبيد الله بنته، وانتزع مجلس المشرق، من ديوان ~~الدار، وجعله ديوانا مفردا، وقلده محمد بن داود، رئاسة. # وحصلت لعلي بن عيسى حرمة بالقاسم، وشاهد من كفايته، وسداده، وكتابته، ~~ونفاذه، ما عظم به في عينه، فقدمه، وتوفر عليه، وفعل مثل فعل أبيه مع محمد ~~بن داود، في انتزاع مجلس المغرب من ديوان الدار، # PageV04P072 # وتقليده علي بن عيسى رئاسة، ولم يجعلا لأبي العباس بن الفرات، بعد ذلك، ~~عليهما يدا. # وكان قول علي بن عيسى، لابن الفرات، ما قاله: من أنني عبدك، وصنيعتك، ~~وعبد وصنيعة أبي العباس أخيك، وقبول ابن الفرات ذلك منه، وتصديقه إياه فيه، ~~على هذا الأصل. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV04P073 ### || 38 ابن دريد يكتب دروسه لتلامذته # ومن خط أبي علي المحسن، قال: # سألت القاضي أبا سعيد السيرافي «1» رحمه الله، عن الأخبار التي يرويها عن ~~أبي بكر ms024 بن دريد «2» ، وكنت أقرأها عليه، أكان يمليها من حفظه؟ # فقال: لا، كانت تجمع من كتبه وغيرها، ثم تقرأ عليه. # وسألت أبا عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «3» رحمه الله، عن ذلك، ~~فقال: لم يكن يمليها من كتاب ولا حفظ، ولكن كان يكتبها، ثم يخرجها الينا ~~بخطه، فاذا كتبناها خرق ما كانت فيه. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P074 ### || 39 القاضي التنوخي وقاطع الطرق # قال المحسن، وحدثني أبي «1» ، قال: # لما كنت أتقلد القضاء بالكرخ، كان بوابي بها رجل من أهل الكرخ، وله ابن ~~عمره حينئذ عشر سنين أو نحوها، وكان يدخل داري بلا إذن، ويمتزج مع غلماني، ~~وأهب له في الأوقات الدراهم والثياب، كما يفعل الناس بأولاد غلمانهم. # ثم خرجت عن الكرخ، ورحلت عنها، ولم أعرف للبواب ولا لابنه خبرا. # ومضت السنون، وأنفذني أبو عبد الله البريدي «2» من واسط «3» ، برسالة إلى ~~ابن رائق «4» ، فلقيته بدير العاقول «5» ، ثم انحدرت أريد واسطا «6» ، فقيل ~~لي إن في الطريق لصا يعرف بالكرخي، مستفحل الأمر. # وكنت خرجت بطالع اخترته على موجب تحويل مولدي لتلك السنة «7» . # PageV04P075 # فلما عدت من دير العاقول خرج علينا اللصوص في سفن عدة بسلاح شاك «1» في ~~نحو مائة رجل، وهو كالعسكر العظيم. # وكان معي غلمان يرمون بالنشاب، فحلفت أن من رمى منهم سهما ضربته إذا رجعت ~~إلى المدينة، مائتي مقرعة «2» ، وذلك إنني خفت أن يقتل أحد منهم، فلا يرضون ~~إلا بقتلي. # وبادرت فرميت بجميع ما كان معي، ومع الغلمان، من السلاح، في دجلة، ~~واستسلمت طلبا لسلامة النفس. # وجعلت أفكر في الطالع الذي خرجت به، فإذا ليس مثله مما يوجب عندهم قطعا، ~~والناس قد أديروا إلى الشاطئ، وأنا في جملتهم، وهم يضربون، ويقطعون ~~بالسيوف. # فلما انتهى الأمر إلي، جعلت أعجب من حصولي في مثل ذلك، والطالع لا يوجبه. # فبينا أنا كذلك، وإذا بسفينة رئيسهم قد دنت، وطرح علي «3» كما صنع بسائر ~~السفن، ليشرف على ما يؤخذ. # فحين رآني زجر أصحابه عني، ومنعهم من أخذ شيء من سفينتي، وصعد بمفرده ~~إلي، وجعل يتأملني، ثم أكب علي يدي يقبلهما، ms025 وهو متلثم. # فارتعت، وقلت: يا هذا، ما شأنك؟ # فأسفر عن لثامه، وقال: أما تعرفني يا سيدي؟ # PageV04P076 # فتأملته، فلجزعي لم أعرفه، فقلت: لا والله. # فقال: بلى، أنا عبدك ابن فلان الكرخي، بوابك هناك، وأنا الصبي الذي تربيت ~~في دارك. # قال: فتأملته، فعرفته، إلا أن اللحية قد غيرته في عيني. # فسكن روعي قليلا، وقلت: يا هذا، كيف بلغت إلى هذه الحال؟ # فقال: يا سيدي، نشأت، فلم أتعلم غير معالجة السلاح، وجئت إلى بغداد أطلب ~~الديوان «1» فما قبلني أحد، وانضاف إلي هؤلاء الرجال، فطلبت قطع الطريق، ~~ولو كان أنصفني السلطان، وأنزلني بحيث أستحق من الشجاعة، وانتفع بخدمتي، ما ~~فعلت بنفسي هذا. # قال: فأقبلت عليه، أعظه، وأخوفه الله، ثم خشيت أن يشق ذلك عليه فيفسد ~~رعايته لي، فأقصرت. # فقال لي: يا سيدي لا يكون بعض هؤلاء أخذ منك شيئا. # قلت: لا، ما ذهب مني إلا سلاح رميته أنا في الماء، وشرحت له الصورة. # فضحك، وقال: قد والله أصاب القاضي، فمن في الكار «2» ممن تعتني به؟ # فقلت: كلهم عندي بمنزلة واحدة في الغم بهم، فلو أفرجت عن الجميع. # فقال: والله، لولا أن أصحابي قد تفرقوا ما أخذوه، لفعلت ذلك، ولكنهم لا ~~يطيعونني إلى رده، ولكني أمنعهم عن أخذ شيء آخر مما في السفن، مما لم يؤخذ ~~بعد. # فجزيته الخير، فصعد إلى الشاطئ، وأصعد جميع أصحابه، ومنعهم عن أخذ شيء ~~آخر مما في السفن، مما لم يؤخذ، ورد على قوم أشياء # PageV04P077 # كثيرة، كانت أخذت منهم، وأطلق الناس. # وسار معي إلى حيث أمن علي، وودعني، وانصرف راجعا. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء## || 40 ابن سكرة الهاشمي يهجو غلاما # قال أبو علي: وكنت مع أبي الحسن بن سكرة «1» على المائدة، فحمل بعض ~~الغلمان غضارة «2» فيها مضيرة «3» ، فاضطربت يده، وانقلب منها شيء على ثياب ~~أبي الحسن، فادعى عليه أنه ضراط، وهجاه بأبيات، لم يبق من حفظي منها غير ~~بيتين، وهما: # قليل الصواب كثير الغلط ... شديد العثار قبيح السقط # جنى بالمضيرة ما قد جنى ... ولم يكفه ذاك حتى ضرط ### |PARATEXT| # معجم الأدباء ms026 PageV04P078 ### || 41 عناية الوزير أبي محمد المهلبي بالتنوخي المؤلف # قرأت في كتاب الوزراء لهلال بن المحسن «1» : حدث القاضي أبو علي قال: # نزل الوزير أبو محمد المهلبي «2» السوس «3» ، فقصدته للسلام عليه، وتجديد ~~العهد بخدمته. # فقال لي: بلغني أنك شهدت عند ابن سيار «4» قاضي الأهواز «5» . # قلت: نعم. # قال: ومن ابن سيار حتى تشهد عنده، وأنت ولدي، وابن أبي القاسم التنوخي ~~«6» أستاذ ابن سيار؟ # قلت: إلا أن في الشهادة عنده، مع الحداثة، جمالا، وكانت سني يومئذ عشرين ~~سنة. # قال: وجب أن تجيء إلى الحضرة، لأتقدم إلى أبي السائب، قاضي # PageV04P079 # القضاة، بتقليدك عملا، تقبل أنت فيه شهودا «1» . # قلت: ما فات ذاك إذا أنعم سيدنا الوزير به، وسبيلي إليه الآن مع قبول ~~الشهادة أقرب. # فضحك، وقال لمن كان بين يديه: انظروا إلى ذكائه، كيف اغتنمها؟ # ثم قال لي: اخرج معي إلى بغداد. # فقبلت يده، ودعوت له، وسار من السوس إلى بغداد. # ووردت إلى بغداد في سنة 349 ه، فتقدم إلى أبي السائب في أمري بما دعاه ~~إلى أن قلدني عملا بسقي الفرات «2» . # وكنت ألازم الوزير أبا محمد، وأحضر طعامه، ومجالس أنسه. # واتفق أن جلس يوما مجلسا عاما، وأنا بحضرته، وقيل له: أبو السائب في ~~الدار. # قال: يدخل، ثم أومأ إلي بأن أتقدم إليه، فتقدمت ومد يده ليسارني، ~~فقبلتها. # فمد يدي، وقال: ليس بيننا سر، وإنما أردت أن يدخل أبو السائب، فيراك ~~تسارني في مثل هذا المجلس الحافل، فلا يشك أنك معي في أمر من أمور الدولة، ~~فيرهبك، ويحشمك، ويتوفر عليك، ويكرمك، فإنه لا يجيء إلا بالرهبة، وهو يبغضك ~~بزيادة عداوة كانت لأبيك، ولا يشتهي أن يكون له خلف مثلك. # وأخذ يواصل معي في مثل هذا الفن من الحديث، إلى أن دخل أبو السائب. # PageV04P080 # فلما رآه في سرار، وقف، ولم يحب أن يجلس إلا بعد مشاهدة الوزير له، تقربا ~~إليه، وتلطفا في استمالة قلبه، فإنه كان إذ ذاك فاسد الرأي فيه. # فقال الحاجب لأبي السائب: يجلس قاضي القضاة. # وسمعه الوزير، فرفع رأسه، وقال له: اجلس يا سيدي. ms027 # وعاد إلى سراري، وقال لي: هذه أشد من تلك، فامض إليه في غد، فسترى ما ~~يعاملك به. # وقطع السرار، وقال لي ظاهرا: قم فامض فيما أنفذتك فيه، وعد إلي الساعة ~~بما تعمله. # فوهم أبو السائب بذاك أننا في مهم. # فقمت، ومضيت إلى بعض الحجر، وجلست إلى أن عرفت انصراف أبي السائب، ثم عدت ~~إليه، وقد قام عن ذلك المجلس. # وجئت من غد إلى أبي السائب، فكاد يحملني على رأسه «1» ، وأخذ يجاذبني ~~بضروب من المحادثة والمباسطة. # وكان على ذلك دهرا طويلا «2» . ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P081 ### || 42 التنوخي المؤلف في مجلس أنس عضد الدولة # حدث أبو علي، قال: # كنت جالسا بحضرة عضد الدولة «1» في مجلس أنسه، بنهاوند «2» ، فغناه محمد ~~بن كاله الطنبوري «3» ، شيخ كان يخدمه في جملة المغنين، باق إلى الآن: # ذد بماء المزن والعنب ... طارقات الهم والكرب # قهوة لو أنها نطقت ... ذكرت قحطان في العرب # وهي تكسو كف شاربها ... دستبانات من الذهب # فاستحسن الشعر والصنعة، وسأل عنها، فقال له ابن كاله: هذا شعر غنت به ~~مولانا، سلمة بنت حسينة، فاستعاده منها استحسانا له، فسرقته منها. # قال التنوخي: فقلت له: أما الشعر، فللخباز البلدي «4» ، وأظن أبا الحسن ~~بن طرخان «5» قال لي: إن الصنعة فيه لأبيه «6» ، والمعنى حسن، ولكنه مسروق. # PageV04P082 # فقال: من أين؟ # فقلت: أما البيت الثاني، فمن قول أبي نؤاس «1» : # عتقت حتى لو اتصلت ... بلسان صادق «2» وفم # لاحتبت في القوم ماثلة ... ثم قصت قصة الأمم # ووصفها بالعتق والقدم، كثير في القوم، وأبلغ من هذا البيت، ولكن التشبيه ~~في البيت الثالث، هو الحسن، وقد سرقه مما أنشدناه أبو سهل بن زياد القطان ~~«3» ، قال أنشدنا يعقوب بن السكيت «4» ، ولم يسم قائلا: # أقري الهموم إذا ضافت معتقة ... حمراء يحدث فيها الماء تفويفا # تكسو أصابع ساقيها إذا مزجت ... من الشعاع الذي فيها تطاريفا # وقد كشف- أطال الله بقاء مولاي- هذا المعنى من قال: # كأن المدير لها باليمين ... إذا قام للسقي أو باليسار # تدرع ثوبا من الياسمين ... له فرد كم من الجلنار # PageV04P083 # وكان أبو علي، أحمد بن علي المدائني، المعروف ms028 بالهائم الراوية «1» ، ~~قائما في المجلس، فقال: قد كشف معنى الأبيات الفائية، السري الرفاء، حيث ~~يقول في صفة الدنان: # ومستسلمات هززنا لها ... مداري القيان لسفك الدماء # وقد نظم الصبح أجسامها ... مع الجدر نظم صفوف اللقاء # تمد إليها أكف الرجال ... فترجع مثل أكف النساء «2» # وكشف المعنى الثاني في الأبيات بقوله: # إزدد من الراح وزد ... فالغي في الراح رشد # يديرها ذا غنة ... أغيد يثنيه الغيد # مد إليها يده ... فالتهبت إلى العضد «3» # قال القاضي التنوخي: فقلت له: فأين أنت عما هو خير من هذا؟ # وهو قول ابن المعتز: # تحسب الظبي إذا طاف بها ... قبل أن يسقيكها مختضبا # PageV04P084 # قال الهائم: فقد قال بكارة الرسعني «1» : # وبكر شربناها على الورد بكرة ... فكانت لنا وردا إلى ضحوة الغد # إذا قام مبيض اللباس يديرها ... توهمته يسعى بكم مورد # وقول أبي النضر النحوي «2» : # فلو رآني إذا اتكأت وقد ... مددت كفي للهو والطرب # لخالني لابسا مشهرة ... من لا زورد يشف عن ذهب # فبدأت أذكر شيئا، فقال الهائم: اصبر، اصبر، فهاهنا ما لا يلحقه شعر أحد ~~كان في الدنيا قط، حسنا وجودة، وهو قول مولانا الملك من أبيات: # وشرب الكأس من صهباء صرف ... تفيض على الشروب يد النضار # فقطعت المذاكرة، وأقبلت أعظم البيت، وأفخم أمره، وأفرط في استحسانه، ~~والاعتراف بأني لا أحفظ ما يقاربه في الحسن والجودة فأذاكر به. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P085 ### || 43 أبيات من نظم عضد الدولة # قال التنوخي: # كنت بحضرة الملك عضد الدولة «1» في عشية من العشايا في مجلس الأنس، وكان ~~هذا بعد خدمتي له في المؤانسة «2» بشهور يسيرة، فغني له من وراء ستارته ~~الخاصة، صوت، وهو: # نحن قوم من قريش ... ما هممنا بالفرار # وبعده أبيات، بعضها ملحون، وبعضها جيد. # فاستملح اللحن، وقال: هو شعر ركيك جدا، فتعلمون لمن هو، ولمن اللحن؟. # فقال له أبو عبد الله المنجم «3» : بلغني أن الشعر للمطيع لله «4» ، وأن ~~اللحن له أيضا. # فقال لي: اعمل أبياتا تنقل هذا اللحن إليها، في وزنها وقافيتها. # فجلست ناحية، وعملت: # أيهذا القمر الطالع ... من دار القمار # PageV04P086 # رائحا من خيلاء ms029 الحسن ... في أبهى إزار # والذي يجني ولا يتبع ... ذنبا باعتذار # أنا من هجرك في بعد ... على قرب المزار # أوضح العذر عذاراك ... على خلع العذار # وعدت فأنشدته إياها في الحال، فارتضاها، وقال: لولا أنه قد هجس في نفسي ~~أن أعمل في معناها، لأمرت بنقل اللحن إليها. # ثم أنشدنا بعد أيام لنفسه: # نحن قوم نحفظ العهد ... على بعد المزار # ونمر السحب سحبا ... من أكف كالبحار # أبدا ننجز للضيف ... قدورا من نضار # وأمر جواريه بالغناء فيه. # وأما أبياتي [فقد] تممتها قصيدة، ومدحته بها وهي مثبتة في ديوان شعري «1» ~~. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P087 ### || 44 عضد الدولة يحتفل بتحول سنة شمسية من يوم مولده # قال [التنوخي] : # وجلس عضد الدولة «1» ، وقد تحولت له سنة شمسية «2» ، من يوم مولده، على ~~عادة له في ذلك. # وكانت عادته، أنه إذا علم أنه قد بقي بينه وبين دخول السنة الجديدة ساعة ~~أو أقل أو أكثر، أن يأكل، ويتبخر، ويخرج في حال التحويل، إلى مجلس عظيم، قد ~~عبى فيه آلات الذهب والفضة، وليس فيه غيرهما، وفيها أنواع الفاكهة ~~والرياحين، ويجلس في دست «3» عظيم القيمة. # ويجيء المنجم، فيقبل الأرض بين يديه، ويهنئه بتحويل السنة، وقد حضر ~~المغنون، وأخذوا مواضعهم، وجلسوا، وحضر الندماء، وأخذوا مواقفهم قياما. # ولم يكن أحد منهم يجلس بحضرته، غيري «4» ، وغير أبي علي الفسوي «5» ، # PageV04P088 # وأبي الحسين الصوفي المنجم» # ، وأبي القاسم عبد العزيز بن يوسف «2» ، صاحب ديوان الرسائل، فإنه كان ~~يجلس ليوقع بين يديه. # ويستدعى له إذا نشط، نبيذ، فيجعل بين يديه، ويشرب منه، ومن قبل أن يشرب، ~~يوقع بمال، ثم يجيء المهنون من أهل المجلس، مثل رؤساء دولته، ووجوه الكتاب، ~~والعمال، وكبار أهل البلد من الأشراف وغيرهم، فيدخلون إليه، فيهنونه، ~~والشعراء، فيمدحونه. # فلما جلس ذلك اليوم، على هذه الصفة، قيل له: إن الناس قد اجتمعوا للخدمة، ~~وفيهم أبو الحسن بن أم شيبان «3» قد حضر. # فعجب من هذا، ثم قال: أبو الحسن رجل فاضل، وليس هذا من أيامه، وما حضر ~~إلا لفرط موالاته، وأنه ظن أنه يوم لا شرب فيه، وإن حجبناه ms030 غضضنا منه، وإن ~~أوصلناه فلعله لا يحب ذلك لأجل الغناء والنبيذ، ولكن اخرج إليه يا فلان- ~~لبعض من كان قائما من الندماء- واشرح له صفة المجلس، وما قلته في أمره، وأد ~~الرسالة إليه ظاهرا، ليسمعها الناس، فإن أحب الدخول فأدخله قبلهم، وإن أراد ~~الانصراف، فلينصرف، والناس يسمعون، وقد علموا منزلته منا. # فخرج الحاجب، وأبلغ ذلك. # فدعا، وشكر، وآثر الانصراف، فانصرف، وهم جلوس يسمعون. # PageV04P089 # ثم قال لحاجب النوبة: اخرج، وأدخل الناس، وأبو الفرج محمد بن العباس بن ~~فسانجس، وأخوه أبو محمد علي بن العباس، يتقدمان الناس جميعهم، لرئاستهم ~~القديمة «1» ، حتى دخلوا، وقبلوا الأرض على الرسم في ذلك، وأعطوه الدينار ~~والدرهم «2» ، ووقفوا. # وابتدأ الشعراء، فكان أول من ينشد من الشعراء السلامي، أبو الحسن محمد بن ~~عبد الله «3» ، إلا أنه يريد مني أن أنشده في الملأ شيئا، فإنه كان يأمرني ~~بذلك في الليل، فأحضر، وأبتدئ، فأنشده، أو يحضر رجل علوي ينشد شعرا لنفسه، ~~فيجعل عقيبي، ثم ينشد السلامي أبو الحسن، ثم أبو القاسم علي بن الحسن ~~التنوخي الشامي، من أهل معرة النعمان «4» ، يعرف بابن جلباب، ثم يتتابع ~~الشعراء. # فلما انصرف الناس، وتوسط الشرب، جاءه الحاجب، فقال: قد حضر أبو بكر بن ~~عبد الرحيم الفسوي، وكان هذا شيخا، قد أقام بالبصرة، # PageV04P090 # وشهد عند القاضي بها، وقد وفد إلى باب عضد الدولة، قبل ذلك، وأقام، وكان ~~خادما له، فيما يخدم فيه التجار، يختصه بعض الاختصاص. # فأقبل، وكان بين يدي، الدست التمري، الذي يوضع بين يدي في كل يوم، وفيه ~~من الأشربة المحللة، ما جرت عادتي بشرب اليسير منه بين يدي عضد الدولة، على ~~سبيل المنادمة والمؤانسة والمباسطة، وكان قد سامني وألزمني ذلك، بعد ~~امتناعي منه شهورا، حتى تهددني وأخافني. # فقال لي: يا قاضي، إن هذا الرجل الذي استؤذن له، عامي، جاهل بالعلم، ~~وإنما استخدمته رعاية لحرمات له علي، ولأنه كان يخدم أمي في البز، ويدخل ~~إليها بإذن ركن الدولة، لتقاه وأمانته، فلا تستتر عنه، وهذا قبل أن أولد، ~~فلما ولدت كان يحملني على كتفه، إلى أن ترجلت، ms031 ثم صار يشتري البز، ويبيعه ~~علي، واستمرت خدمته لحرمته، وهو قاطن بالبصرة، ولعله يدخل فيرى ما بين ~~يديك، فيظنه خمرا، فيرجع إلى البصرة، فيخبر قاضيها وشهودها بذلك، فيقدح ~~فيك، ومحله يوجب أن يكشف لك عذرك، ولكن أزح الدست الذي بين يديك حتى يصير ~~بين يدي أبي عبد الله بن المنجم- وكان أبو عبد الله بن إسحاق بن المنجم، ~~يجلس دوني بفسحة في المجلس- فإذا دخل رأى الدست بين يديه دونك، فلم يقدر ~~على حكاية يطعن بها عليك. # فقبلت الأرض شكرا لهذا التطول في الإنعام، وباعدت الدست إلى أبي عبد ~~الله. # ثم قال: أدخلوه، فأدخلوه، وشاهد المجلس، وهنأ، ودعا، وأعطى دينارا ودرهما ~~كبيرين، فيهما عدة مثاقيل، وانصرف. # قال أبو علي، ويقرب من هذا ما عاملني به الوزير أبو محمد المهلبي، # PageV04P091 # وذكر الحكاية التي سبق ذكرها آنفا مع قاضي القضاة أبي السائب «1» ، وحديث ~~تقريبه منه، ومسارته إياه في المحفل ليعظم بذلك قدره، وتكبر منزلته، في عين ~~قاضي القضاة أبي السائب. # ولله در القائل: # لولا ملاحظة الكبير صغيره ... ما كان يعرف في الأنام كبير ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P092 ### || 45 لماذا سخط عضد الدولة على التنوخي المؤلف # قال الرئيس أبو الحسين هلال «1» : # في شهر ربيع الأول «2» سخط عضد الدولة «3» على القاضي أبي علي المحسن ابن ~~علي التنوخي «4» ، وألزم منزله، وصرف عما كان يتقلده، وقسم ذلك على أبي بكر ~~بن أبي موسى «5» ، وأبي بكر بن المحاملي «6» ، وأبي محمد بن عقبة، وأبي ~~تمام بن أبي حصين، وأبي بكر الأزرق «7» ، وأبي محمد بن الجهرمي. # وكان السبب في ذلك، ما حدثني به أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: ~~حدثني القاضي أبو علي، والدي، قال: # كنت بهمذان «8» مع الملك عضد الدولة، فاتفق أن مضيت يوما إلى أبي # PageV04P093 # بكر بن شاهويه «1» رسول القرامطة «2» والمتوسط بين عضد الدولة، وبينهم، ~~وكان لي صديقا، ومعي أبو علي الهائم «3» ، وجلسنا نتحدث، وقعد أبو علي بباب ~~خركاه «4» كنا فيه، وقدم إليه ما يأكله. # فقال: اجعل أيها القاضي في نفسك المقام في هذه الشتوة في هذا البلد. # فقلت: ms032 لم؟ # فقال: إن الملك مدبر في القبض على الصاحب أبي القاسم بن عباد «5» ،- وكان ~~قد ورد إلى حضرته بهمذان- وإذا كان كذلك، تشاغل بما تتطاول معه الأيام، ~~وانصرفت من عنده. # فقال أبو علي الهائم: قد سمعت ما كنتما فيه، وهذا أمر ينبغي أن تطويه، ~~ولا تخرج به إلى أحد، ولا سيما إلى أبي الفضل بن أبي أحمد الشيرازي «6» . # PageV04P094 # فقلت: أفعل. # ونزلت إلى خيمتي، وجاءني من كانت له عادة جارية بملازمتي، ومواصلتي، ~~ومؤاكلتي، ومشاربتي، وفيهم أبو الفضل بن أبي أحمد الشيرازي. # فقال لي: أيها القاضي، أنت مشغول القلب، فما الذي حدث؟ # فاسترسلت على أنس كان بيننا، وقلت: أما علمت أن الملك مقيم، وقد عمل على ~~كذا في أمر الصاحب، وهذا دليل على تطاول السنة. # فلم يتمالك أن انصرف، وأستدعى ركابيا «1» من ركابيتي، وقال له: أين كنتم ~~اليوم؟ # فقال: عند أبي بكر بن شاهويه. # قال: وما صنعتم؟ # قال: لا أدري، إلا أن القاضي أطال عنده الجلوس، وانصرف إلى خيمته، ولم ~~يمض إلى غيره. # فكتب إلى عضد الدولة، رقعة، يقول فيها: كنت عند القاضي أبي علي التنوخي، ~~فقال كذا وكذا، وذكر أنه قد عرفه من حيث لا يشك فيه، وعرفت أنه كان عند أبي ~~بكر بن شاهويه، وربما كان لهذا الحديث أصل، وإذا شاع الخبر به، وأظهر السر، ~~فسد ما دبر في معناه. # فلما وقف عضد الدولة على الرقعة، وجم وجوما شديدا «2» ، وقام من سماط كان ~~قد عمله في ذلك اليوم على منابت الزعفران للديلم، مغيظا. # واستدعاني، وقال لي: بلغني أنك قلت كذا وكذا، حاكيا عن أبي بكر ابن ~~شاهويه، فما الذي جرى بينكما في ذلك؟ # PageV04P095 # قلت: لم أقل من ذلك شيئا، فجمع بيني وبين أبي الفضل بن أبي أحمد، ~~وواقفني، وأنكرته، وراجعني، وكذبته. # وأحضر أبو بكر بن شاهويه، وسئل عن الحكاية، فقال: ما أعرفها، ولا جرى ~~بيني وبين القاضي قول في معناها. # وثقل على أبي بكر هذه المواقفة، وقال: ما نعامل الأضياف هذه المعاملة. # وسئل أبو علي الهائم عما سمعه، فقال: كنت خارج ms033 الخركاه، وكنت مشغولا ~~بالأكل، وما وقفت على ما كانا فيه. # فمد، وضرب مائني مقرعة، وأقيم، فنفض ثيابه «1» . # وخرج أبو عبد الله ابن سعدان «2» ، وكان لي محبا، فقال لي: الملك يقول ~~لك، ألم تكن صغيرا فكبرناك، ومتأخرا فقدمناك، وخاملا فنبهنا عليك، ومقترا ~~فأحسنا إليك؟ فما بالك جحدت نعمتنا، وسعيت في الفساد على دولتنا؟ # قلت: أما اصطناع الملك لي، فأنا معترف به، وأما الفساد على دولته، فما ~~علمت أنني فعلته، ومع ذلك، فقد كنت مستورا فهتكني، ومتصونا ففضحني، وأدخلني ~~من الشرب والمنادمة بما قدح في. # فقال أبو عبد الله: هذا قول لا أرى الإجابة به، لئلا يتضاعف ما نحن ~~محتاجون إلى الاعتذار والتخلص منه، ولكني أقول عنك كذا وكذا، بجواب # PageV04P096 # لطيف، فاعرفه، حتى إذا سئلت عنه، وافقتني فيه، وتركني وانصرف. # وجلست مكاني طويلا، وعندي أنني مقبوض علي، ثم حملت نفسي على أن أقوم ~~وأسبر «1» الأمر. # وقمت، وخرجت من الخيمة، فدعا البوابون دابتي على العادة، ورجعت إلى خيمتي ~~منكسر النفس، منكسف البال. # فصار الوقت الذي أدعى فيه للخدمة، فجاءني رسول ابن الحلاج على الرسم، ~~وحضرت المجلس، فلم يرفع الملك إلي طرفا، ولا لوى إلي وجها، ولم يزل الحال ~~على ذلك خمسة وأربعين يوما. # ثم استدعاني، وهو في خركاه، وبين يديه أبو القاسم عبد العزيز بن يوسف «2» ~~، وعلى رأسه أبو الثناء شكر الخادم «3» . # فقال: ويلك، اصدقني عما حكاه أبو الفضل بن أبي أحمد. # فقلت: كذب منه، ولو ذكرت لمولانا ما يقوله، لما أقاله العثرة. # فقال: أومن حقوقي عليكم، أن تسيئوا غيبتي، وتتشاغلوا بذكري. # فقلت: أما حقوق النعمة فظاهرة، وأما حديثك فنحن نتفاوضه دائما. # فالتفت إلى أبي القاسم، وقال: اسمع ما يقول. # فقال له بالفارسية، وعنده أنني لا أعرفها: هؤلاء البغداديون مفتونون، ~~ومفسدون، ومتسوقون «4» . # PageV04P097 # فقال شكر: [الأمر] كذلك، إلا أن التسوق على القاضي، لا منه، ثم قال لي ~~عضد الدولة: عرفنا ما قاله أبو الفضل. # قلت: هو ما لا ينطلق به لساني. # فقال: هاته، وكان يحب أن تعاد الأحاديث، والأقاويل، على وجهها، من غير ~~كناية ms034 عنها، ولا احتشام فيها. # فقلت: نعم، إنك عند وفاة والدك بشيراز «1» ، أنفذت من كرمان «2» ، وأخذت ~~جاريته زرياب، وإن الخادم المخرج في ذاك، وافى ليلة الشهر، فاجتهدت به أن ~~يتركها تلك الليلة، لتوفي أيام الحق «3» ، فلم يفعل، ولا رعى للماضي حقا ~~ولا حرمة. # فقال: والله، لقد أنكرنا على الخادم إخراجه إياها على هذا الإعجال، ولو ~~تركها يوما، وأياما، لجاز، وبعد فهذا ذنب الخادم، ولا عمل لنا فيه، ولا عيب ~~علينا به، ثم ماذا؟ # قلت: قال: إن مولانا يعشق كنجك المغنية، ويتهالك في أمرها، وربما نهض إلى ~~الخلاء، فاستدعاها إلى هناك، وواقعها. # فقال: إنا لله، لعنكما الله، ولا بارك فيكما، ثم ماذا؟ # فأوردت عليه أحاديث سمعتها من غير أبي الفضل، ونسبتها إليه. # وقلت: لم أعلم أنني أقوم هذا المقام، فأحفظ أقواله، وقد ذكر أيضا هذا ~~الأستاذ، وأومأت إلى أبي القاسم، وأبا الريان «4» ، وجماعة الحواشي. # PageV04P098 # فقال: ما قال في أبي القاسم؟ # قلت: قال: إنه ابتاع من ورثة ابن بقية «1» ، ناحية الزاوية من راذان «2» ~~بأربعة آلاف درهم، بعد أن استأذنك استئذانا سلك فيه سبيل السخرية ~~والمغالطة، واستغلها في سنة واحدة، نيفا على ثلاثين ألف درهم، وإنه أعطى ~~فلانا، وفلانا، ثمانية آلاف درهم على ظاهر البضاعة والتجارة، فأعطياه نيفا ~~وستين ألف درهم. # فمات عند سماعه ذلك، وأوردت ما أوردته عنه، مقابلة على ما ذكرني به. # قلت: وقال في أبي الريان كذا وكذا، لأمور ذكرتها. # وحضرت آخر النهار المجلس في ذلك اليوم على رسمي، فعاود التقريب لي، ~~والإقبال علي. # واتفق أنه سكر في بعض الأيام، وولع بكنجك ولعا قال لي فيه: # وهذا من حديث أبي الفضل، وأشار إليه. # فقلق أبو الفضل، وقرب مني، وكنت أقعد، ويقوم «3» ، وقال لي: # ما الذي أومأ إلي الملك فيه. # قلت: لا أدري، فسله أنت عنه. # ثم رحلنا عائدين إلى بغداد، فرآني الملك في الطريق، وعلي ثياب حسنة، ~~وتحتي بغلة بمركب وجناغ «4» جداد «5» ، فقال لي: من أين لك هذه البغلة؟. # PageV04P099 # قلت: حملني عليها الصاحب أبو القاسم، بمركبها وجناغها، وأعطاني عشرين ~~قطعة ثيابا، ms035 وسبعة آلاف درهم. # فقال: هذا قليل مع ما تستحقه عليه. # فعلمت أنه اتهمني به، وبأني خرجت بهذا الحديث إليه، وما كنت حدثته به. # ووردنا إلى بغداد، فحكى لي أن الطائع متجاف عن ابنته المنقولة إليه «1» ، ~~وأنه لم يقربها إلى تلك الغاية «2» ، فثقل ذلك عليه. # وقال لي: تمضي إلى الخليفة، وتقول له عن والدة الصبية: إنها مستزيدة ~~لإقبال مولانا عليها، وإدنائه إليها، ويعود الأمر إلى ما يستقيم به الحال، ~~ويزول معه الانقباض، فقد كنت وسيط هذه المصاهرة «3» . # فقلت: السمع والطاعة، وعدت إلى داري، لألبس ثياب دار الخلافة، فاتفق أن ~~زلقت، ووثئت رجلي «4» ، فانفذت إلى الملك أعرفه عذري في تأخري عن أمره، فلم ~~يقبله، وأنفذ إلي يستعلم خبري. # فرأى الرسول لي غلمانا روقة «5» وفرشا جميلا، فعاد إليه وقال له: # هو متعالل، وليس بعليل، وشاهدته على صورة كذا وكذا، والناس يغشونه ~~ويعودونه. # PageV04P100 # فاغتاظ غيظا مجددا، حرك ما في نفسه مني أولا، فراسلني: بأن الزم بيتك، ~~ولا تخرج عنه، ولا تأذن لأحد في الدخول عليك فيه، إلا نفر من أصدقائي ~~استأذنت فيهم، فاستثنى بهم. # ومضت الأيام، وأنفذ إلي أبو الريان، فطالبني بعشرة آلاف درهم، كنت ~~استسلفتها من إقطاعي، فأديتها إليه. # واستمر علي السخط، والصرف عن الأعمال، إلى حين وفاة عضد الدولة «1» . ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P101 ### || 46 أبو العباس النحوي يمدح أبا القاسم التنوخي والد المؤلف # أنشدني أبو القاسم التنوخي، عن أبيه، لأبي العباس النحوي، من قصيدة مدح ~~بها جده أبا القاسم، أولها: # والجفون المضانيات المراض ... والثنايا يلحن بالإغماض # والعهود التي تلوح بها الصحف ... خلاف الصدود والإعراض # قد برتني الخطوب حتى نضتني ... حرضا باليا من الأحراض # وجدتني والدهر سلمي سليمى ... لم ينلني بنابه العضاض # بين برد من الشباب جديد ... ورداء من الصبا فضفاض # [ومنها في المديح] : # ومدير عرى الأمور برأي ... يقظ الحزم مبرم نقاض # دق معنى وجل قدرا فجادت ... في معانيه نهية الأغراض # وأنشد له أيضا: # لو قد وجدت إلى شفائك منهجا ... جبت الصباح إليه أو حلك الدجى # لكن وجدتك لا يحيك العتب فيك ... ولا العتاب ms036 ولا المديح ولا الهجا # فاذهب سدى ما فيك شر يتقى ... يوما وليس لديك خير يرتجى # وإذا امرؤ كانت خلائق نفسه ... هذه الخلائق فالنجا منه النجا ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P102 ### || 47 المفجع الشاعر يلاطف القاضي أبا القاسم التنوخي # دخل المفجع «1» يوما إلى القاضي أبي القاسم علي بن محمد التنوخي، فوجده ~~يقرأ معاني الشعر «2» على العبيسي، فأنشد: # قد قدم العجب «3» على الرويس «4» ... وشارف الوهد «5» أبا قبيس «6» # وطاول البقل «7» فروع الميس «8» ... وهبت العنز «9» لقرع «10» التيس «11» # وادعت الروم أبا في قيس «12» ... واختلط الناس اختلاط الحيس «13» # إذ قرأ القاضي حليف الكيس «14» ... معاني الشعر على العبيسي # وألقى ذلك إلى التنوخي، وانصرف. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P103 ### || 48 المفجع الشاعر يعاتب القاضي أبا القاسم التنوخي # ومدح المفجع «1» ، أبا القاسم التنوخي «2» ، فرأى منه جفاء، فكتب إليه: # لو أعرض الناس كلهم وأبوا ... لم ينقصوا رزقي الذي قسما # كان وداد فزال وانصرما ... وكان عهد فبان وانهدما # وقد صحبنا في عصرنا أمما ... وقد فقدنا من قبلهم أمما # فما هلكنا هزلا ولا ساخت الأرض ... ولم تقطر السماء دما # في الله من كل هالك خلف ... لا يرهب الدهر من به اعتصما # حر ظننا به الجميل فما ... حقق ظنا ولا رعى الذمما # فكان ماذا؟ ما كل معتمد ... عليه يرعى الوفاء والكرما # غلطت والناس يغلطون وهل ... تعرف خلقا من غلطة سلما # من ذا الذي أعطي السداد فلم ... يعرف بذنب ولم يزل قدما # شلت يدي لم جلست عن ثقة ... أكتب شجوي وأمتطي القلما # يا ليتني قبلها خرست فلم ... أعمل لسانا ولا فتحت فما # يا زلة ما أقلت عثرتها ... أبقت على القلب والحشى ألما # من راعه بالهوان صاحبه ... فعاد فيه فنفسه ظلما ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P104 ### || 49 من شعر أبي النضر الكندي # حدثنا الببغاء «1» قال: # كان يجتمع معنا في خدمة سيف الدولة، شيخ من أهل الأدب، والتقدم في النحو، ~~وعلم المنطق، ممن درس على الزجاج، وأخذ عنه، يكنى بأبي النضر، وهو محمد بن ~~إسحاق بن أسباط الكندي المصري «2» ، وحكى أنه كان حسن الشعر. # وأخبرنا: أن الأبيات التي ينسبها قوم إلى أبي ms037 المغيرة «3» ، وآخرون إلى ~~أبي نضلة «4» - قلت أنا: وجدتها أنا، في ديوان أبي القاسم التنوخي، معزوة ~~إلى أبي القاسم- وتروى لغيرهم أيضا، أنها لأبي النضر، من قديم شعره، ~~وأنشدها لنفسه، وهي: # وكأس من الشمس مخلوقة ... تضمنها قدح من نهار # هواء ولكنه ساكن ... وماء ولكنه غير جار # فهذا النهاية في الابيضاض ... وهذا النهاية في الاحمرار # PageV04P105 # وما كان في الحكم أن يوحدا ... لفرط التنافي وفرط النفار # ولكن تجاور سطحاهما ... البسيطان فاجتمعا بالجوار # كأن المدير لها باليمين ... إذا طاف للسقي أو باليسار # تدرع ثوبا من الياسمين ... له فردكم من الجلنار # وقد أورد التنوخي هذه الحكاية، في كتاب النشوار، وحكى: أن أبا النضر، كان ~~عالما بالهندسة، قيما بعلوم الأوائل. # ولأبي النضر أيضا: # هات اسقني بالكبير وانتخب ... نافية للهموم والكرب # فلو تراني إذا انتشيت وقد ... حركت كفي بها من الطرب # لخلتني لابسا مشهرة ... من لازورد يشف عن ذهب # وقال أبو علي التنوخي: أنشدني أبو عمر بن حفص «1» الخلال، لأبي النضر ~~المصري النحوي من قصيدة، يذكر فيها رجلا مدحه، وقال: وكان متسعا في الشعر ~~الجيد المستحسن: # ورأيت أحمدنا وسيدنا ... متصدرا للورد والصدر # خلت النجوم خلقن دائرة ... موصولة الطرفين بالقمر ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P106 ### || 50 أبو مسلم الأصبهاني يكتب لمحمد بن زيد الداعي # قال أبو علي التنوخي، وقد ذكر محمد بن زيد الداعي «1» ، فقال: وهو الذي ~~كان أبو مسلم محمد بن بحر الأصبهاني «2» ، الكاتب المعتزلي الشهير، العالم ~~بالتفسير، وبغيره من صنوف العلم- وقد صار عامل أصبهان، وعامل فارس «3» ، ~~للمقتدر «4» - يكتب له، ويتولى أمره. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P107 ### || 51 الصلت بن مالك الشاري يدعو الله أن يوقف المطر # حدث أبو علي المحسن، قال: حدثني أبو القاسم الحسن بن علي بن إبراهيم بن ~~خلاد الشاهد العكبري، أمام الجامع فيها، قال: حدثني أبو بكر محمد بن الحسن ~~بن دريد «1» ، قال: # كنت بعمان مع الصلت بن مالك الشاري «2» ، وكانت الشراة «3» تدعوه: # أمير المؤمنين. # وكانت السنة كثيرة الأمطار، ودامت على الناس، فكادت المنازل أن تتهدم، ~~فاجتمع الناس، وصاروا إلى الصلت، وسألوه أن يدعو لهم. # فأجل بهم أن ms038 يركب من الغد إلى الصحراء، ويدعو. # فقال لي بكر لتخرج معي في غد، فبت مفكرا، كيف يدعو. # فلما أصبحت، خرجت معه، فصلى بهم، وخطب، ودعا، فقال: # اللهم إنك أنعمت فأوفيت، وسقيت فأرويت، فعلى القيعان «4» ومنابت الشجر، ~~حيث النفع لا الضرر. # فاستحسنت ذلك منه. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P108 ### || 52 من شعر ابن جمهور العمي # قال أبو علي التنوخي: # كان محمد بن الحسن بن جمهور العمي الكاتب «1» من شيوخ أهل الأدب بالبصرة، ~~وكثير الملازمة لأبي، وحرر لي خطي، لما قويت على الكتابة، لأنه كان جيد ~~الخط، حسن الترسل، كثير المصنفات لكتب الأدب، فكثرت ملازمتي له، وكان يمدح ~~أبي. # فأنشدني لنفسه، وهو من مشهور شعره: # إذا تمنع صبري ... وضاق بالهجر صدري # ناديت والليل داج ... وقد خلوت بفكري # يا رب هب لي منه ... وصال يوم بعمري # وأنشدني أيضا لنفسه: # كثرت عندي أياديك ... فجل الوصف عنها # فأحاطت بجميع الفهم ... حتى لم أبنها # فمتى ازددتك منها ... كنت كالناقص منها ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P109 ### || 53 إنه الله تبارك وتعالى # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «1» ، قال: ~~أخبرنا علي بن أبي علي «2» ، قال: حدثني أبي «3» ، قال: حدثنا القاضي محمد ~~بن صالح الهاشمي «4» قال: حدثني القاضي أبو عمر «5» ، يعني محمد بن يوسف، ~~وأبو عبد الله المحاملي القاضي «6» وأبو الحسن علي بن العباس النوبختي «7» ~~، قالوا: حدثنا أبو القاسم عبيد الله بن سليمان «8» قال: # كنت أكتب لموسى بن بغا «9» ، وكنا بالري، وكان قاضيها إذ ذاك # PageV04P110 # أحمد بن بديل الكوفي «1» . # فاحتاج موسى أن يجمع ضيعة كانت هناك، كانت له فيها سهام، وأن يعمرها، ~~وكان فيها سهم ليتيم. # فصرت إلى أحمد بن بديل، أو قال: استحضرت أحمد بن بديل، وخاطبته في أن ~~يبيع علينا حصة اليتيم، ويأخذ الثمن. # فامتنع، وقال: ما باليتيم حاجة للبيع، ولا آمن أن أبيع ماله وهو مستغن ~~عنه، فيحدث على المال حادثة، فأكون قد ضيعته عليه. # فقلت: أنا أعطيك في ثمن حصته ضعف قيمتها. # فقال: ما هذا لي بعذر في البيع، والصورة في المال إذا ms039 كثر، مثلها إذا قل. # فأدرته بكل لون وهو يمتنع، فأضجرني، فقلت له: أيها القاضي، إلا تفعل، ~~فإنه موسى بن بغا. # فقال لي: أعزك الله، إنه الله تبارك وتعالى. # قال: فاستحييت من الله أن أعاوده بعد ذلك، وفارقته. # ودخلت على موسى، فقال: ما عملت في أمر الضيعة؟ # فقصصت عليه الحديث. # فلما سمع «إنه الله» بكى، وما زال يكررها. # ثم قال: لا تعرض لهذه الضيعة، وانظر في أمر هذا الشيخ الصالح، فإن كانت ~~له حاجة فاقضها. # PageV04P111 # قال: فأحضرته، وقلت له: إن الأمير قد أعفاك من أمر الضيعة، وذلك اني شرحت ~~له ما جرى بيننا، وهو يعرض عليك قضاء حوائجك. # قال: فدعا له، وقال: هذا الفعل أحفظ لنعمته، وما لي حاجة إلا إدرار رزقي، ~~فقد تأخر منذ شهور، وقد أضر بي. # فأطلقت له جاريه. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P112 ### || 54 بشرك الله بالنار # حدثنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا القاضي أبو القاسم عمر بن محمد ~~ابن إبراهيم البجلي «2» - من لفظه وحفظه- قال: حدثنا محمد بن محمد بن ~~سليمان الباغندي «3» ، قال: # كنت بسر من رأى، وكان عبد الله بن أيوب المخرمي «4» يقرب إلي، فخرج توقيع ~~الخليفة بتقليده القضاء، فانحدرت في الحال من سر من رأى إلى بغداد، حتى ~~دققت على عبد الله بن أيوب، بابه، فخرج إلي. # فقلت: لك البشرى. # فقال: بشرك الله بخير، وما هي؟ # قال: قلت: خرج توقيع السلطان بتقليدك القضاء، لأحد البلدين، إما سر من ~~رأى، أو بغداد- أبو القاسم البجلي الشك منه-. # قال: فأطبق الباب، وقال: بشرك الله بالنار. # وجاء أصحاب السلطان إليه، فلم يظهر لهم، فانصرفوا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P113 ### || 55 أبو بكر الآدمي القارىء يقرأ لابن أبي الساج # أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن ~~المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو السري عمر بن محمد القارىء «2» ، ~~قال: حدثني أبو بكر الآدمي «3» ، قال: # لما أدخل مؤنس «4» ، أبا القاسم بن أبي الساج «5» أسيرا، خرجت إلى تلقيه ~~على فراسخ، ودخلت بغداد معه «6» . # فقال لي لما قربنا: إذا كان غدا، ms040 فإني سأركب مع ابن أبي الساج وأشهره، ~~فاركب بين يديه، واقرأ. # PageV04P114 # فقلت: السمع والطاعة. # فلما كان من الغد شهر ابن أبي الساج ببرنس «1» ، فبدأت، فقرأت، وكذلك أخذ ~~ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد # «2» وأتبعتها بكل ما في القرآن من هذا الجنس. # قال: وحانت مني التفاتة، فوجدت ابن أبي الساج يبكي. # ومضى ذلك اليوم. # فلما كان بعد أيام، رضي عنه السلطان، بشفاعة مؤنس، فأطلقه إلى داره. # فأنا كنت يوما بحضرة مؤنس أقرأ، إذ استدعاني وقال لي: قد طلبك اليوم ابن ~~أبي الساج، فامض إليه. # فقلت له: أيها الأستاذ، الله، الله، في، لعله وجد في نفسه من قراءتي ذلك ~~اليوم. # فضحك، وقال: امض إليه. # فمضيت إليه، فرفعني، وأجلسني، وقال: أحب أن تقرأ تلك الآيات التي قرأتها ~~بين يدي يوم كذا. # فقلت: أيها الأمير، تلك حالة اقتضت ذلك، وليس مثلك بمؤاخذ مثلي عليها، ~~وقد كشفها الله الآن، ولكن أقرأ لك غيرها. # فقال: لا، إلا تلك، فإنه تداخلني لها خشوع وخوف، أحب أن أكسر به نفسي، ~~فردد سماعها علي. # قال: فاستفتحت، فقرأتها، فما زال يبكي وينتحب، إلى أن قطعت القراءة. # PageV04P115 # ثم قال: تقدم إلي. # فخفته والله أن يبطش بي، ثم قلت في نفسي: هذا محال، فتقدمت، فأخرج من تحت ~~مصلاه دنانير كثيرة، وقال: افتح فاك. # ففتحته بكل ما استطعته، فما زال يملأه حتى لم يبق في فمي موضع. # ثم قال للغلام: هات، فجاء بكيس فيه ألفا درهم، فجعلها في كمي «1» . # ثم خرجت، فقدمت إلي بغلة فارهة مسرجة، فحملت عليها، وأصحبني ثيابا، وقال: ~~إذا شئت فعد إلينا، ولا تنقطع عنا، ما دمنا مقيمين. # فكنت أجيئه في كل أسبوع أقرأ في داره، فيعطيني في كل شهر مائة دينار، إلى ~~أن خرج من مدينة السلام. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P116 ### || 56 إبراهيم بن شبابة يشكو فلا يجاب # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، عن علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، ~~قال: أخبرني أبو الفرج الأصبهاني، قال: حدثني حبيب بن نصر المهلبي، قال: ~~حدثنا عبد الله بن ms041 أبي سعد، قال: حدثني عبد الله بن أبي نصر المروزي، قال: ~~حدثني محمد بن عبد الله الطلحي، قال: حدثني سليمان بن يحيى بن معاذ، قال: # قدم على نيسابور إبراهيم بن شبابه «1» الشاعر البصري، فأنزلته علي، فجاء ~~ليلة من الليالي، وهو مكروب قد هاج، فجعل يصيح بي: يا أبا أيوب. # فخشيت أن يكون قد غشيته بلية، فقلت: ما تشاء؟ # فقال: أعياني الشادن الربيب. # فقلت: بماذا؟ # فقال: إليه أشكو فلا يجيب. # فقلت: داره وداوه. # فقال: من أين أبغي دواء دائي ... وإنما دائي الطبيب # فقلت: إذن يفرج الله عز وجل. # فقال: يا رب فرج إذن وعجل ... فإنك السامع المجيب # قال: ثم انصرف. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P117 ### || 57 عضد الدولة وإيمانه بالمنامات # حدث القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي، قال: حدثني عضد الدولة أبو ~~شجاع فناخسرو «1» ببغداد، وذلك في سنة 370 قال: # حدثتني أمي رحمها الله: أنها ولدت للأمير ركن الدولة «2» ، ولدا قبلي، ~~كناه أبا دلف، وعاش قليلا ومضى لسبيله. # قالت: فحزنت عليه حزنا شديدا، أسفا على فقده، وإشفاقا من أن ينقطع ما ~~بيني وبين الأمير بعده. # فسلاني مولاي، وسكنني، وأقبل علي، وقربني، ومضت الأيام، وتطاول العهد، ~~وسلوت. # ثم حملت بك، بأصبهان، فخفت أن أجيء ببنت، فلا أرى مولاي، ولا يراني، لما ~~أعرف من كراهيته للبنات، وضيق صدره بهن، وطول إعراضه عنهن، ولم أزل على ~~جملة القلق والجزع، إلى أن دخلت في شهري، وقرب ما أترقبه من أمري، وأقبلت ~~على البكاء والدعاء، ومداومة الصلاة والأدعية إلى الله، في أن يجعله ولدا، ~~ذكرا، سويا، محظوظا. # ثم حضرت أيامي، واتفق أن غلبني النوم، فنمت في مخادعي، ورأيت في منامي، ~~رجلا شيخا، نظيف البزة، ربعة، كث اللحية، أعين «3» ، عريض الأكتاف، وقد دخل ~~علي، وعندي أنه مولاي ركن الدولة، # PageV04P118 # فلما تبينت صورته ارتعت منه، وقلت: يا جواري، من هذا الهاجم علينا؟ ~~فتساعين إليه، فزبرهن، وقال: أنا علي بن أبي طالب. # فنهضت إليه، وقبلت الأرض بين يديه، فقال: لا. لا. # وقلت: قد ترى يا مولاي ما أنا فيه، فادع الله ms042 لي بأن يكشفه، ويهب لي ذكرا ~~سويا محظوظا فقال: يا فلانة، وسماني باسمي- وكذا كنى الملك عضد الدولة عن ~~الاسم- قد فرغ الله مما ذكرت، وستلدين ذكرا، سويا، نجيبا، ذكيا، عاقلا، ~~فاضلا، جليل القدر، سائر الذكر، عظيم الصولة، شديد السطوة، يملك بلاد فارس ~~وكرمان، والبحر وعمان، والعراق والجزيرة، إلى حلب، ويسوس الناس كافة، ~~ويقودهم إلى طاعته بالرغبة والرهبة، ويجمع الأعمال الكثيرة، ويقهر الأعداء، ~~ويقول بجميع ما أنا فيه- يقول الملك ذاك- ويعيش كذا وكذا سنة، لعمر طويل، ~~أرجو بلوغه- ولم يبين الملك قدره- ويملك ولده من بعده، فيكون حالهم كذا ~~وكذا لشيء طويل، هذه حكاية لفظه. # قال الملك عضد الدولة: وكلما ذكرت هذا المنام، وتأملت أمري، وجدته موافقا ~~له حرفا بحرف. # ومضت على ذلك السنون، ودعاني عمي عماد الدولة إلى فارس، واستخلفني عليها، ~~وصرت رجلا، وماتت أمي. # واعتللت علة صعبة، أيست فيها من نفسي، وأيس الطبيب مني، وكانت سنتي ~~المتحولة فيها، سنة رديئة الدلائل، موحشة الشواهد، وبلغت إلى حد أمرت فيه، ~~بأن يحجب الناس عني، حتى الطبيب، لضجري بهم، وتبرمي بأمورهم، وما أحتاج إلى ~~شرحه لهم، ولا يصل إلي إلا حاجب النوبة. # PageV04P119 # وبينما أنا على ذلك، وقد مضت علي فيه ثلاثة أيام، أو أربعة، ولا شغل لي ~~إلا البكاء على نفسي، والحسرة على مفارقة الحياة، إذ دخل حاجب النوبة، ~~فقال: أبو الحسين الصوفي «1» في الدار، منذ الغداة، يسأل الوصول، وقد ~~اجتهدت به في الانصراف، فأبى إلا القعود، وترك القبول، وهو يقول: # لا بد لي من لقاء مولانا، فإن عندي بشارة، ولا يجوز أن يتأخر وقوفه ~~عليها، وسماعه إياها، فلم أحب أن أجد به في المنع والصرف، إلا بعد المطالعة ~~وخروج الأمر. # فقلت له- على مضض غالب، وبصوت خافت- قل له: كأني بك، وأنت تقول قد بلغ ~~الكوكب الفلاني، إلى الموضع الفلاني، وتهذي علي في هذا المعنى، هذيانا لا ~~يتسع له صدري، ولا يحتمله قلبي وجسمي، وما أقدر على سماع ما عندك، فانصرف. # فخرج الحاجب، وعاد متعجبا، وقال: إما أن يكون أبو الحسين قد اختل، وإما ~~أن يكون عنده ms043 أمر عظيم، فإني أعدت عليه ما قاله مولانا، فقال: ارجع، وقل ~~له: والله، لو أمرت بضرب رقبتي، لما انصرفت أو أراك، ومتى أوردت عليك في ~~معنى النجوم حرفا، فحكمك ماض في، وإذا سمعت ما أحدثك به، عوفيت في الوقت، ~~وزال ما تجده. # فعجبت من هذا القول، عجبا شديدا، مع علمي بعقل أبي الحسين، وشدة تحقيقه، ~~وقلة تحريفه، وتطلعت نفسي إلى ما عنده، فقلت: هاته. # فلما دخل، قبل الأرض، وبكى، وقال: أنت والله يا مولاي في عافية، ولا خوف ~~عليك، اليوم تبل، وتستقل، ومعي دلالة على ذلك. # PageV04P120 # قلت: وما هي؟ ولم أكن حدثته من قبل بحديث المنام الذي رأته أمي، ولا سمعه ~~أحد مني. # فقال: رأيت البارحة في منامي، أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه ~~السلام، والناس يهرعون إليه، ويجتمعون عليه، ويفاوضونه أمورهم، ويسألونه ~~حوائجهم، وكأني تقدمت إليه، وقلت له: يا أمير المؤمنين، أنا رجل في هذا ~~البلد غريب، تركت نعمتي وتجارتي بالري، وتعلقت بخدمة هذا الأمير الذي أنا ~~معه، وقد بلغ في علته، إلى حد آيس فيه من عافيته، وأخاف أن أهلك بهلاكه، ~~فادع الله له بالسلامة، قال: تعني فناخسرو بن الحسن بن بويه؟ # فقلت: نعم، يا أمير المؤمنين. # فقال: امض إليه غدا، وقل له: أنسيت ما أخبرتك به أمك عني في المنام الذي ~~رأته وهي حامل بك؟ ألم أخبرها مدة عمرك، وأنك ستعتل إذا بلغت كذا وكذا سنة، ~~علة يأيس فيها منك أهلك، وطبك، ثم تبرأ منها؟ وفي غد يبتدى برؤك، ويتزايد ~~إلى أن تركب، وتعود إلى عاداتك كلها، في كذا وكذا يوما، ولا قاطع على أجلك ~~إلى الوقت الذي أخبرتك به أمك عني. # قال الملك عضد الدولة: وقد كنت أنسيت أن أمي ذكرت ذلك في المنام، وأني ~~إذا بلغت هذه السنة من عمري، اعتللت هذه العلة التي ذكرها، فذكرت ذلك عند ~~قول أبي الحسين ما قاله. # فحين سمعت ما سمعت، حدثت لي في الحال قوة نفس لم تكن من قبل وقلت: ~~أقعدوني. # فجاء الغلمان وأجلسوني. # فلما استقللت ms044 على الفراش، قلت لأبي الحسين: اجلس، وأعد الحديث. # PageV04P121 # فجلس، وأعاد، وتولدت بي شهوة الطعام، واستدعيت الطب، فأشاروا بتناول غداء ~~عمل في الوقت، وأكلته، ولم يتصرم الوقت، حتى أحسست بالصلاح الكثير، وتدرجت ~~العافية، فركبت، وعاودت عاداتي، في اليوم الذي قاله أبو الحسين. # وكان الملك يشرح هذا الشرح، وأبو الحسين حاضر، يقول: كذا والله قلت ~~لمولانا، وأعيذه بالله، فما أحسن حفظه وذكره. # ثم قال لي: بقي في نفسي من هذا المنام شيء. # قلت: يبلغ الله مولانا آماله، ويزيل عنه كل ما يهوله، ويصرم عنه كل ما ~~يخشاه. # ولم أتجاوز الدعاء، لعلمي بأن سؤاله عن ذلك، سوء أدب، فعلم ما في نفسي، ~~وقال: # وقوفه على أنني أملك حلب، ولو كان عنده أنني أتجاوزها، لقال، حتى إنه لما ~~ورد الخبر بإقامة ابن شيخ الدعوة لي بها، ذكرت المنام فتنغص علي أمرها، ~~إشفاقا من أن تكون آخر حدود مملكتي في ذلك الصقع. # فدعوت له، وانقطع المجلس. ### |PARATEXT| # تجارب الأمم PageV04P122 ### || 58 أبو العلاء الكاتب ووفاؤه للمهلبي # وروي أيضا عن أبي علي التنوخي، الحكاية التي وردت في إرشاد الأريب ~~(3/193) «1» ، وقال أيضا: # وكان المهلبي «2» ، قد اصطنع أبا العلاء، عيسى بن الحسين بن أبرونا ~~النصراني الكاتب، واستكتبه على خاصته، وأطلعه على أموال وذخائر دفنها. # فأخذ أبو العلاء في جملة المأخوذين، وعوقب أشد عقوبة، وضرب أبرح ضرب، وهو ~~لا يقر بشيء، ولا يعترف بذخيرة. # فعدل أبو الفضل، وهو العباس بن الحسين الشيرازي «3» ، وأبو الفرج وهو ~~محمد بن العباس بن الحسين بن فسانجس «4» إلى تجني «5» وهي أم أبي الغنائم ~~الفضل بن الوزير المهلبي، وأمرا بضرب ابنها أبي الغنائم بين يديها «6» . # فبكى من عرفها من الذي يتم عليها، وقالت لهم: إن مولاي المهلبي فعل هذا ~~بي، حين استدعى آلات العقوبة لزوجة أبي علي الطبري «7» ، لما قبض عليها بعد ~~وفاته. # PageV04P123 # ثم قالت: أحضروني أبا العلاء بن أبرونا، فاحضروه، وحمل في سبنية «1» بين ~~أربع فراشين، فطرح بين يديها. # فجعلت تسأله عن شيء شيء، وهو يخبرها بمكانه، حتى كان في جملة ذلك ثلاثون ~~ألف ms045 دينار. # فقال له من حضر: ويلك، ألست من الآدميين، تقتل هذا القتل «2» ، ويفضي ~~حالك إلى التلف، وأنت لا تعترف. # فقال: يا سبحان الله، أكون ابن أبرونا الطبيب الفصاد على الطريق، بدانق ~~ونصف دانق، يأخذني الوزير أبو محمد، ويصطنعني، ويجعلني كاتب سره، وأعرف ~~بخدمته، وأطلع الناس على ذخيرة ذخرها لولده؟ والله ما كنت لأفعل هذا ولو ~~هلكت. # فاستحسن فعله، وكان ذلك سببا لإطلاقه، وتقدم بذلك عند أبي الفضل، وأبي ~~الفرج، وابن بقية. # وتوفي سنة 369 في أيام عضد الدولة. ### |PARATEXT| # تجارب الأمم PageV04P124 ### || 59 المعتضد والملاح القاتل # أنبأنا أبو بكر بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه، عن ~~جده، قال: حدثني أبو [محمد] «1» الحسن بن محمد الصلحي، قال: # حدث أحد خدم المعتضد المختصين بخدمته، قال: # كنا حول سرير المعتضد «2» ، ذات يوم نصف النهار، وقد نام بعد أن أكل، ~~وكان رسمنا أن نكون عند سريره، أوقات منامه، من ليل أو نهار. # فانتبه منزعجا، وقال: يا خدم، يا خدم. # فأسرعنا الجواب. # فقال: ويلكم، أعينوني، والحقوا الشط، فأول من ترونه منحدرا في سفينة ~~فارغة، فاقبضوا عليه، وجيئوني به، ووكلوا بسفينته. # فأسرعنا، فوجدنا ملاحا في سميرية، فأصعدناه، فحين رآه الملاح، كاد يتلف. # فصاح عليه صيحة واحدة عظيمة، كادت روحه تخرج معها، قال: # أصدقني يا ملعون، عن قصتك مع المرأة التي قتلتها وسلبتها اليوم، وإلا ~~ضربت عنقك. # قال: فتلعثم، وقال: نعم، كنت اليوم سحرا في المشرعة الفلانية فنزلت امرأة ~~لم أر مثلها، عليها ثياب فاخرة، وحلي كثيرة، فطمعت فيها، # PageV04P125 # واحتلت عليها، حتى سددت فاها، وغرقتها، وأخذت جميع ما كان عليها، ولم ~~أجترىء على حمل سلبها إلى بيتي، لئلا يفشو الخبر، فعملت على الهرب، وانحدرت ~~الساعة، لأمضي إلى واسط، فعوقني هؤلاء الخدم، وحملوني. # فقال: وأين الحلي والسلب؟ # فقال: في صدر السفينة تحت البواري. # فقال المعتضد للخدم: جيئوني به، فمضوا، وأحضروه. # وقال: خذوا الملاح فغرقوه، ففعلوا. # ثم أمر أن ينادى في بغداد كلها، على امرأة خرجت إلى المشرعة الفلانية ~~سحرا، وعليها ثياب وحلي، يحضر من يعرفها، ms046 ويعطي صفة ما كان عليها ويأخذه، ~~فقد تلفت المرأة. # فحضر في اليوم الثاني، أو الثالث، أهل المرأة، فأعطوه صفة ما كان عليها، ~~فسلم إليهم. # فقلنا: يا مولاي أوحي إليك؟ # فقال: رأيت في منامي كأن شيخا أبيض الرأس واللحية والثياب، وهو ينادي: يا ~~أحمد خذ أول ملاح ينحدر الساعة، فاقبض عليه، وقرره خبر المرأة التي قتلها ~~اليوم، وسلبها، وأقم عليه الحد. # فكان ما شهدتم. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P126 ### || 60 المدائني يثني على إسحاق الموصلي # وأخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا عمر بن محمد بن سيف- إجازة- وحدثنا أحمد بن ~~عبد الله الدوري الوراق «1» ، عنه، قال: حدثنا أبو عبد الله محمد بن العباس ~~«2» اليزيدي، قال: حدثني أحمد بن زهير بن حرب «3» ، قال: # كان أبي «4» ، ويحيى بن معين «5» ، ومصعب الزبيري «6» يجلسون بالعشيات ~~على باب مصعب، قال: فمر عشية من العشيات، رجل على حمار فاره، # PageV04P127 # وبزة حسنة، فسلم، وخص بمسائلته يحيى بن معين. # فقال له يحيى: إلى أين يا أبا الحسن؟ # فقال: إلى هذا الكريم الذي يملأ كمي من أعلاه إلى أسفله دنانير ودراهم. # فقال: ومن هو يا أبا الحسن؟ # فقال: أبو محمد إسحاق بن إبراهيم الموصلي «1» . # قال: فلما ولى، قال يحيى بن معين: ثقة، ثقة، ثقة. # قال: فسألت أبي، فقلت: من هذا الرجل؟ # قال: المدائني «2» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P128 ### || 61 لو رضيته لما بعته # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أبو الحسن علي بن عيسى بن علي الرماني «1» ، ~~قال: حدثنا ابن دريد «2» ، قال: أخبرنا العكلي، قال: حدثني شيخ من أهل ~~البصرة، قال: # رأيت محمد بن واسع الأزدي «3» ، بسوق مرو «4» ، يعرض حمارا. # فقال له رجل: يا عبد الله، أترضاه لي؟ # قال: لو رضيته لما بعته. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P129 ### || 62 أبو سعيد القرامطي يبعث برسالة إلى المعتضد # أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن «2» ، عن أبيه ~~«3» ، قال: حدثنا القاضي أبو الحسن محمد بن عبد الواحد الهاشمي «4» ، قال: # سمعت العباس بن عمرو الغنوي «5» يقول: # لما أسرني أبو سعيد القرمطي «6» ، وأسر العسكر الذي كان بعثه معي المعتضد ~~إلى قتاله «7» ، وحصلت في يده، يئست ms047 من الحياة. # فأنا يوما على هذه الصورة، إذ جاءني رسوله، فأخذ قيودي، وغير ثيابي، ~~وأدخلني إليه، فسلمت عليه، وجلست. # PageV04P130 # فقال: أتدري لم استدعيتك؟ # قلت: لا. # قال: أنت رجل عربي، ومن المحال إذا استودعتك أمانة أن تخفرها. # قلت: هو كذلك. # فقال: إني فكرت، فإذا لا طائل في قتلك، وفي نفسي رسالة إلى المعتضد «1» ، ~~لا يجوز أن يؤديها غيرك، فرأيت إطلاقك، وتحميلك إياها، إن حلفت أنك إذا ~~سيرتك إليه، تؤديها. # فحلفت له. # فقال: قل للمعتضد، يا هذا، لم تخرق هيبتك، وتقتل رجالك، وتطمع أعداءك في ~~نفسك، وتبعث في طلبي الجيوش، وأنا رجل مقيم في فلاة، لا زرع فيها ولا ضرع، ~~وقد رضيت لنفسي بخشونة العيش، والعز بأطراف هذه الرماح، وما اغتصبتك بلدا، ~~ولا أزلت سلطانك عن عملك، ومع هذا، فو الله، لو أنفذت إلي جيشك كله، ما جاز ~~أن يظفر بي، لأني رجل نشأت في العسف «2» فاعتدته، أنا ورجالي، لا مشقة ~~علينا فيه، وأنت تنفذ جيوشك من الخيوش «3» والثلج والريحان «4» ، فيجيئون ~~من المسافة البعيدة الشاقة، وقد قتلهم السفر قبل قتالنا، وإنما غرضهم أن ~~يبلغوا غرضا من مواقفتنا ساعة، ثم يهربون، وإن هم هزموني، بعدت عشرين ~~فرسخا، أو ثلاثين، وجلت في الصحراء شهرا أو شهرين، ثم كبستهم على غرة، ~~فقتلتهم، وإن كانوا محترسين، فما يمكنهم أن يطوفوا خلفي في الصحاري، # PageV04P131 # ولا تحملهم الإقامة في أماكنهم، فأنت تنفق الأموال، وتكلف الرجال ~~الأخطار، وأنا سليم من ذلك، وهيبتك تنخرق في الأطراف، كلما جرى عليك هذا، ~~فإن اخترت بعد هذا محاربتي فاستخر الله، وإن أمسكت، فذاك إليك. # ثم سيرني، وأنفذ معي عدة إلى الكوفة، وسرت منها إلى الحضرة «1» . # ودخلت على المعتضد، فأخبرته بما قال، في خلوة، فرأيته يتمعط في جلده ~~غيظا، حتى ظننت أنه سيسير إليه بنفسه، وخرجت. # فما رأيته بعد ذلك ذكره. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P132 ### || 63 الوزير عبيد الله بن يحيى بن خاقان يقلد علي بن محمد قضاء القضاة # أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي «2» ، قال: أخبرنا ~~علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة ms048 بن محمد بن جعفر «3» ، قال: # لما مات إسماعيل بن إسحاق «4» ، مكثت بغداد بغير قاض، ثلاثة أشهر، وسنة ~~عشر يوما، فاستقضي في يوم الخميس لعشر خلون من ربيع الآخر سنة ثلاث ~~وثمانين، علي بن محمد بن عبد الملك «5» ، على قضاء المدينة «6» ، مضافا إلى ~~ما كان يتقلده من القضاء بسر من رأى وأعمالها «7» . # قال: وقبل هذا كان [أخوه الحسن] «8» على قضاء القضاة بسر من رأى # PageV04P133 # في أيام المعتز «1» والمهتدي «2» . # فلما توفي الحسن «3» ، وجه المعتمد «4» بعبيد الله بن يحيى بن خاقان «5» ~~إلى علي بن محمد، فعزاه بأخيه، وهنأه بالقضاء، فامتنع من قبول ذلك. # فلم يبرح الوزير عبيد الله من عنده حتى قبل «6» ، وتقلد قضاء القضاة «7» ~~، ومكث يدعى بذلك، إلى أن توفي «8» . # وهو رجل صالح، ضيق الستر، عظيم الخطر، ثقة، أمين، على طريق الشيوخ ~~المتقدمين، حمل الناس عنه حديثا كثيرا. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P134 ### || 64 ابن أبي زيد يثني على علي بن عيسى الربعي # سمعت التنوخي يقول: كان أبو علي، يقول: سمعت ابن أبي زيد- وكان ابن أخت ~~أبي علي الفارسي النحوي «1» - يقول: قولوا لعلي البغدادي «2» : # لو سرت من الشرق إلى الغرب، لم تجد أنحى «3» منك. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P135 ### || 65 أبو خازم القاضي وشدته في الحكم # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن علي بن ثابت «2» ~~، قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال: ~~أخبرني أبو الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي «4» ، قال: # قال لي ابن حبيب الذراع: # كنا ونحن أحداث مع أبي خازم «5» ، وكنا نقعده قاضيا، ونتقدم إليه في ~~الخصومات. # قال: فما مضت الأيام والليالي، حتى صار قاضيا. # قال أبو الحسين: وبلغ من شدته في الحكم، أن المعتضد «6» ، وجه إليه بطريف ~~المخلدي «7» ، فقال له: إن لي على الضبعي- بيع «8» كان # PageV04P136 # للمعتضد ولغيره- مالا، وقد بلغني أن غرماءه، أثبتوا عندك، وقد قسطت لهم ~~في ماله، فاجعلنا كأحدهم. # فقال له أبو خازم: قل له: أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ذاكر لما قال ~~لي وقت ما قلدني، أنه قد أخرج الأمر من عنقه، وجعله في ms049 عنقي، ولا يجوز لي ~~أن أحكم في مال رجل لمدع إلا ببينة. # فرجع إليه طريف، فأخبره. # فقال: قل له فلان وفلان يشهدان، يعني رجلين جليلين كانا في ذلك الوقت. # فقال: يشهدان عندي، وأسأل عنهما، فإن زكيا، قبلت شهادتهما، وإلا أمضيت ما ~~ثبت عندي. # فامتنع أولئك من الشهادة، فزعا. # ولم يدفع إلى المعتضد شيئا. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P137 ### || 66 أبو خازم القاضي أدب شخصا فمات فوداه من بيت المال # أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، قال: # أخبرنا التنوخي «3» قال: حدثني أبي «4» ، قال: حدثني أبو الفرج طاهر بن ~~محمد الصلحي، قال: حدثني القاضي أبو طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر ~~«5» ، قال: # بلغني أن أبا خازم القاضي «6» جلس في الشرقية «7» ، وهو قاضيها، للحكم، ~~فارتفع إليه خصمان، فاجترأ أحدهما بحضرته إلى ما يوجب التأديب، فأدب، فمات ~~في الحال. # فكتب إلى المعتضد «8» من المجلس: أعلم أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، ~~أن خصمين، حضراني، فاجترأ أحدهما إلى ما وجب عليه معه الأدب عندي، فأمرت ~~بتأديبه، فمات. # PageV04P138 # فإذ كان المراد بتأديبه، مصلحة المسلمين، فمات في الأدب، فديته واجبة في ~~بيت مال المسلمين. # فإن رأى أمير المؤمنين، أطال الله بقاءه، أن يأمر بحمل الدية، لأحملها ~~إلى ورثته، فعل. # فعاد الجواب إليه: بأنا قد أمرنا بحمل الدية إليك، وحمل إليه عشرة آلاف ~~درهم. # فأحضر ورثة المتوفى، ودفعها إليهم. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P139 ### || 67 القاضي أبو الحسن بن أبي الشوارب يتقلب بين التولية والعزل # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: ~~أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # استخلف المستكفي بالله «1» في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة «2» ، واستقضى ~~على مدينة المنصور «3» والشرقية «4» أبا الحسن محمد بن الحسن بن أبي ~~الشوارب «5» . # وذكر طلحة: أنه كان رجلا واسع الأخلاق، كريما، جوادا، طلابة للحديث، قال: ~~ثم قبض عليه في صفر سنة أربع وثلاثين. # فلما كان في رجب في هذه السنة، قبض على المستكفي بالله «6» واستخلف ~~المطيع «7» ، فقلد أبا الحسن الشرقية ms050 والحرمين «8» واليمن «9» # PageV04P140 # ومصر «1» وسر من رأى «2» وقطعة من أعمال السواد «3» وبعض أعمال الشام «4» ~~وسقي الفرات وواسط. # ثم صرف عن جميع ذلك في رجب سنة خمس وثلاثين «5» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P141 ### || 68 قاض متهم بالاسترشاء # أخبرنا القزاز قال: أخبرنا أبو بكر الخطيب، قال: أنبأنا إبراهيم بن مخلد، ~~قال: أخبرنا إسماعيل، عن علي بن أبي علي «1» ، قال: # عزل محمد بن الحسن بن أبي الشوارب «2» عن جميع ما كان يتقلده من أمر ~~القضاء «3» ، وأمر المستكفي «4» بالقبض عليه، ففعل ذلك يوم الثلاثاء لخمس ~~خلون من صفر سنة أربع وثلاثين» # ، وكان قبيح الذكر فيما يتولاه من الأعمال، منسوبا إلى الاسترشاء في ~~الأحكام، والعمل فيها بما لا يجوز، وقد شاع ذلك عنه، وكثر الحديث به «6» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P142 ### || 69 الناشئ يشغف برقيبة # حدثنا علي بن أبي علي «1» - لفظا- قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز «2» ~~، قال: حدثني الصولي «3» ، قال: حدثني محمد بن خلف بن المرزبان «4» ، قال: # اجتمع عندي أحمد بن أبي طاهر «5» ، والناشئ «6» ، ومحمد بن عروس، فدعوت ~~لهم مغنية، فجاءت ومعها رقيبة «7» لم ير الناس أحسن منها قط. # فلما شربوا، أخذ الناشئ رقعة، وكتب فيها: # فديتك لو أنهم أنصفوك ... لردوا النواظر عن ناظريك # تردين أعيننا عن سواك ... وهل تنظر العين إلا إليك # PageV04P143 # وهم جعلوك رقيبا علينا ... «1» فمن ذا يكون رقيبا عليك # ألم يقرأوا ويحهم ما يرون ... من وحي حسنك في وجنتيك # قال: فشغفنا بالأبيات. # فقال ابن أبي طاهر: أحسنت- والله- وأجملت، قد والله حسدتك على هذه ~~الأبيات، والله، لا جلست. # وقام، وخرج. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P144 ### || 70 المقتدر والقرية الفضية # أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن ~~التنوخي «2» ، عن أبيه «3» قال: حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون «4» ~~، قال: حدثني أبي «5» ، قال: # كان ابن عمي أبو القاسم يوسف بن يحيى بن علي «6» ، حسن الإقبال، محظوظا. # وكانت له داية تسمى نظم، فخدمت السيدة «7» أم المقتدر «8» ، واختصت بها، ~~حتى صارت إحدى قهارمتها، التي تجري على يديها الصغير والكبير، فرفعت أبا ~~القاسم، وانتهت به إلى أسنى الأرزاق، وأوسع الأحوال، وأخرجت له ms051 الصلات، حتى ~~تأثلت حاله بذلك، وصار صاحب عشرات ألوف دنانير، وخلطته بخدمة السيدة. # PageV04P145 # فعزم أبو القاسم على تطهير «1» ابنه، فأنفق في وليمته ما لم يسمع بمثله، ~~حتى إنه أفرد عدة دور للحلواء، وعدة دور للفاكهة، وأنفق ألوف دنانير. # وبلغ نظما خبره، فجاءته من عند السيدة بأموال عظيمة، معونة له على ~~التطهير، وحملت له من عندها، من الفرش والآنية، والثياب، والمخروط بألوف. # فلما مضت أيام، قالت لها: يا نظم، أيش خبر طهر ابن يوسف؟ # قالت: يا ستي، قد بقيت له أشياء يريدها. # فقالت: خذي ما تريدين، واحمليه إليه. # فجاءت نظم إليه، فقالت: إن كان شيء قد بقي في نفسك، فعرفني. # فقال لها: الطهر غدا، وما بقي في نفسي شيء إلا وقد بلغته بك، وقد بقي في ~~نفسي شيء، لست أجسر على مسألته. # فقالت: قل ما في نفسك، فإن أمكن، وإلا ليس يضرك. # فقال: أشتهي، إعارة القرية الفضية، التي عملت لأمير المؤمنين، ليراها ~~الناس في داري، ويشاهدون ما لم يشاهدوا مثله، فيعلمون حالي من الاختصاص ~~والعناية. # فوجمت، وقالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه، ومقداره عظيم، وفي هذه ~~القرية، مئين ألف «2» دراهم، ولا أحسب جاهي يبلغ إليها، وكيف يستعار من ~~خليفة شيء، ومتى سمع بخليفة يعير، ولكن أنا أسأل السيدة في هذا، فإن كان ~~مما يجوز، وإلا عرفتك؛ ومضت. # PageV04P146 # فلما كان الليل، جاءتني، وقالت: إن إقبالك قد بلغ إلى أن تحمد الله عليه. # فقلت: ما الخبر؟. # فقالت: كل ما تحب؛ قد جئتك بالقرية هبة لا عارية، وجئتك معها بصلة ابتدأك ~~بها أمير المؤمنين من غير مسألة من أحد. # فقلت: ما الخبر؟ # قالت: مضيت، وأنا منكسرة القلب، آيسة من أن يتم هذا، فدخلت على هيأتي تلك ~~على السيدة. # فقالت: من أين؟. # قلت: من عند عبدك يوسف، وهو على أن يطهر ابنه غدا. # قالت: أراك منكسرة. # قلت: ببقائك، ما أنا منكسرة. # قالت: ففي وجهك حديث، فقلت: خير. # قالت: بحياتي، ما ذاك؟ # قلت: قد شكر ما عومل به، ودعا، وقال: إني كنت أحب أن أتشرف بما ms052 لم يتشرف ~~به أحد قبلي، ليعلم موضعي من الخدمة. # قالت: وما هو؟ # قلت: يسأل أن يعار القرية ليتجمل بها، ويردها في غد. # فأمسكت، ثم قالت: هذا شيء عمله الخليفة لنفسه، كيف يحسن أن يرى في دار ~~غيره؟ وهذا فضيحة، وليس يجوز أن أسأله هبتها له، لأني لا أدري هل ملها وشبع ~~منها، أم لا، فإن كان قد ملها، فقيمتها أهون عليه، من أن يفكر في إعارتها، ~~وإن كان لم يملها لم آمن أن أفجعه بها، وسأسبر ما عنده في هذا. # PageV04P147 # ثم دعت بجارية، فقالت: اعرفوا خبر الخليفة. # فقيل لها: هو عند فلانة. # فقالت: تعالي معي، وقامت، وأنا معها، وعدة جوار حتى دخلت. # وكانت عادته إذا رآها أن يقوم لها قائما، ويعانقها، ويقبل رأسها، ويجلسها ~~معه في دسته. # قالت: فحين رآها، قام، وأجلسها معه، وقال: يا ستي- وهكذا كان يخاطبها- ~~ليس هذا من أوقات تفضلك وزيارتك. # فقالت: ليس من أوقاتي. # ثم حدثته ساعة، وقالت: يا نظم، متى عزم ابنك يوسف، على تطهير ابنه؟ # قلت: غدا يا ستي. # فقال الخليفة: يا ستي إذا كان يحتاج إلى شيء آخر، أمرت به. # فقالت: هو مستكف، داع، ولكن قد التمس شيئا، ما أستحسن خطابك فيه، قال: ~~أريد أن أشرف على أهل المملكة كلهم، ويرى عندي ما لم ير في العالم مثله. # قال: وما هو؟ # قالت: يا سيدي، يلتمس أن تعيره القرية، فإذا رآها الناس عنده، ارتجعت. # فقال: يا ستي، والله هذه ظريفة، يستعير خادم لنا شيئا، وتكونين أنت ~~شفيعه، فأعيره، ثم أرتجعه؟ هذا من عمل العوام، لا الخلفاء، ولكن إذا كان ~~محله من رأيك هذا، حتى حملت نفسك على خطابي فيه، وتجشمت زيارتي، وأنا أعلم ~~أنه ليس من أوقات زيارتك، فقد وهبت له القرية، فمري بحملها، بجميع آلاتها ~~إليه، وقد رأيت أن أشرفه بشيء آخر. # PageV04P148 # قالت: وما هو؟ # قال: يحمل إليه غدا جميع وظائفنا، ولا يطبخ لنا شيء البتة، بل يوفر عليه، ~~ويؤخذ لنا سمك طري فقط. # فأمرت بنقل القرية، وقالت: قولي ليوسف، ما تصنع بالوظيفة؟. # فقال: ms053 والله ما أحتاج إلى ملح إلا وقد حصلته، فإن حملت إلي، لم أنتفع ~~بها، فخذي لي ثمنها من الوكلاء، فأخذت، وكان مبلغ ذلك ألف وخمسمائة دينار، ~~وهي وظيفة كل يوم «1» . # وقالت: اقتصر الخليفة لأجلك اليوم على السمك؛ فاشتري له سمك بثلاثمائة ~~دينار. # وكانت القرية، على صفة قرية، فيها مثال البقر والغنم والجمال والجواميس ~~والأشجار والنبات والمساحي والناس، وكل ما يكون في القرى. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P149 ### || 71 ما هو حد السكر؟ # أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: أخبرنا علي بن أبي ~~علي القاضي «3» ، قال: حدثنا أبو الحسن الداودي، قال: # لما جلس محمد بن داود بن علي الأصبهاني «4» ، في حلقة أبيه «5» بعد ~~وفاته، يفتي، استصغروه عن ذلك، فدسوا إليه رجلا، وقالوا: سله عن حد السكر ~~ما هو؟ # فأتاه الرجل، فسأله عن حد السكر ما هو؟ ومتى يكون الإنسان سكرانا؟ # فقال محمد: إذا عزبت عنه الهموم، وباح بسره المكتوم. # فاستحسن ذلك منه، وعلم موضعه من العلم. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P150 ### || 72 القاضي ابن أبي الشوارب يصاب بالفالج فيخلفه ابنه # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي الخطيب «2» ، ~~قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال: # لم يزل عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «4» ، واليا ~~على القضاء بالجانب الشرقي من بغداد، وعلى الكرخ أيضا، من شهر ربيع الأول ~~سنة ست وتسعين ومائتين، إلى ليلة السبت لثلاث عشرة خلت من جمادى الآخرة سنة ~~ثمان وتسعين ومائتين، فإن الفالج ضربه فيها، فأسكت، فاستخلف له ابنه محمد ~~«5» على عمله كله في يوم الخميس لاثنتي عشرة ليلة بقيت من جمادى الآخرة سنة ~~ثمان وتسعين ومائتين، وكان سريا جميلا، # PageV04P151 # واسع الأخلاق، ولم تكن له خشونة «1» ، فاضطربت الأمور بنظره، ولبست عليه ~~في أكثر أحواله، وكانت أمور السلطان كلها قد اضطربت، ولم يزل على خلافة ~~أبيه إلى سنة إحدى وثلاثمائة، وتوفي. ### |PARATEXT| # المنتظم ### || 73 ابن الراوندي # قال القاضي أبو علي التنوخي» # كان أبو الحسين بن الراوندي «3» ، يلازم أهل الإلحاد، فإذا ms054 عوتب في ذلك، ~~قال: إنما أريد أن أعرف مذاهبهم، ثم إنه كاشف، وناظر. # ويقال: ان أباه كان يهوديا، فأسلم. # وكان بعض اليهود يقول لبعض المسلمين: لا يفسدن عليكم هذا كتابكم. # كما أفسد أبوه التوراة علينا. # ويقال: ان أبا الحسين، قال لليهود: قولوا إن موسى قال: لا نبي بعدي. ### |PARATEXT| # معاهد التنصيص PageV04P152 ### || 74 القاضي أبو خليفة واللص # قرأت في كتاب هراة، للفامي قال: روى عن محمد بن إبراهيم بن عبد ربه بن ~~سدوس بن علي أبي عبد الله المسندي، أنه قال: # كنا عند أبي خليفة القاضي بالبصرة، فدخل عليه اللص داره، فصاح ابنه ~~باللص، فخرج أبو خليفة إلى صحن الدار، فقال: أيها اللص، مالك، ومالنا، إن ~~أردت المال فعليك بفلان، وفلان، إنما عندنا قمطران، قمطر فيه أحاديث، وقمطر ~~فيه أخبار، إن أردت الحديث، حدثناك عن أبي الوليد الطيالسي «1» وأبي عمر ~~الجوصي، وابن كثير وهو محمد، وإن أردت الأخبار أخبرناك عن الرياشي «2» عن ~~الأصمعي «3» ومحمد بن سلام «4» . # فصاح به ابنه: إنما كان كلبا. # فقال: الحمد لله الذي مسخه كلبا، ورد عنا حربا. # وذكر التنوخي هذه الحكاية، وقال في آخرها: فقال له غلامه: # يا مولاي، ليس إلا الخير، إنما هو سنور. # فقال أبو خليفة، الحمد لله الذي مسخه هرا، وكفانا شرا. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV04P153 ### || 75 كلبة ترضع طفلا # ذكر أبو عبد الله، عن أبي عبيدة النحوي، وأبي اليقظان سحيم بن حفص، وأبي ~~الحسن علي بن محمد المدائني «1» ، عن محمد بن حفص بن سلمة بن محارب. # وقد حدثنا بهذا الحديث «2» ، أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي الدنيا «3» ~~، بإسناد ذكره، وهو حديث مشهور: # ان الطاعون الجارف، أتى على أهل دار، فلم يشك أحد من أهل المحلة، أنه لم ~~يبق فيها صغير ولا كبير، وكان قد بقي في الدار صبي رضيع صغير، يحبو ولا ~~يقوم، فعمد من بقي من أهل تلك المحلة، إلى باب الدار فسدوه. # فلما كان بعد ذلك بأشهر، تحول إليها بعض ورثة القوم، فلما فتح الباب، ~~وأفضي إلى عرصة الدار، إذا ms055 هو بصبي يلعب مع جرو كلبة كانت لأصحاب الدار، ~~فلما رآها الصبي حبا إليها، فأمكنته من لبنها. # فعلموا أن الصبي بقي في الدار، وصار منسيا، واشتد جوعه، ورأى جرو الكلبة ~~يرضع، فعطف عليها، فلما سقته مرة، أدامت له، وأدام لها الطلب. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV04P154 ### || 76 قاض ولايته ثلاثة أيام # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: # صرف المقتدر بالله «2» أبا جعفر أحمد بن إسحاق بن البهلول «3» ، يوم ~~الخميس لعشر بقين من شهر ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة، عن القضاء ~~بمدينة المنصور «4» ، واستقضى في هذا اليوم، أبا الحسين عمر بن الحسن بن ~~علي بن مالك بن أشرس بن عبد الله بن منجاب الشيباني، المعروف بابن الأشناني ~~«5» ، وخلع عليه. # ثم جلس يوم السبت، لثمان بقين من هذا الشهر للحكم، وصرف من غد في يوم ~~الأحد لسبع بقين منه، فكانت ولايته ثلاثة أيام. # وهذا رجل من جلة الناس، ومن أصحاب الحديث المجودين، وأحد الحفاظ له، وحسن ~~المذاكرة بالأخبار، وكان قبل هذا يتولى القضاء بنواحي الشام «6» ، ويستخلف ~~الكفاة، ولم يخرج عن الحضرة، وتقلد الحسبة ببغداد «7» . # وقد حدث حديثا كثيرا، وحمل الناس عنه قديما وحديثا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P155 ### || 77 استخلف على القضاء وله عشرون سنة # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «2» ~~، قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال: # استقضى المقتدر بالله، في يوم النصف من رمضان سنة عشر وثلاثمائة، أبا ~~الحسين عمر بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب «4» ، وكان قبل هذا يخلف أباه ~~على القضاء بالجانب الشرقي «5» ، والشرقية «6» ، وسائر ما كان إلى قاضي ~~القضاة أبي عمر «7» ، وذلك انه استخلفه وله عشرون سنة. # ثم استقضي بعد استخلاف أبيه له، على أعمال كثيرة. # ثم قلد مدينة السلام «8» في حياة أبيه. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P156 ### || 78 من مكارم أخلاق حامد بن العباس عامل واسط # قال المحسن، وحدثني أبو عبد الله الصيرفي، قال: حدثني أبو عبد الله ~~القنوتي قال: # ركب حامد، ms056 وهو عامل واسط «1» ، إلى بستان له، فرأى بطريقه دارا محترقة، ~~وشيخا يبكي ويولول، وحوله صبيان ونساء على مثل حاله. # فسأل عنه، فقيل: هذا رجل تاجر، احترقت داره وافتقر. # فوجم ساعة، ثم قال: أين فلان الوكيل؟ فجاء. # فقال: أريد أن أندبك لأمر، إن عملته كما أريد، فعلت بك وصنعت- وذكر ~~جميلا- وإن تجاوزت فيه رسمي، فعلت بك وصنعت- وذكر قبيحا-. # فقال: مر بأمرك. # فقال: ترى هذا الشيخ، قد آلمني قلبي له، وقد تنغصت علي نزهتي بسببه، وما ~~تسمح نفسي بالتوجه إلى بستاني، إلا بعد أن تضمن لي أنني إذا عدت العشية من ~~النزهة، وجدت الشيخ في داره وهي كما كانت، مبنية، مجصصة، نظيفة، وفيها صنوف ~~المتاع، والفرش، والصفر «2» ، كما كانت، وتبتاع له ولعياله، كسوة الشتاء، ~~والصيف، مثل ما كان لهم. # PageV04P157 # فقال الوكيل: تتقدم إلى الخازن، بأن يطلق ما أريده، وإلى صاحب المعونة ~~«1» ، أن يقف معي، وأن يقف معي، وأن يحضر من أطلبه من الصناع. # فتقدم حامد بذلك. # وكان الزمان صيفا، فتقدم بإحضار أصناف الروز جارية «2» ، فكانوا ينقضون ~~بيتا ويقيمون فيه من يبنيه. # وقيل لصاحب الدار: اكتب جميع ما ذهب منك، حى المكنسة والمقدحة. # وصليت العصر، وقد سقفت الدار، وجصصت، وعلقت الأبواب، ولم يبق غير ~~الطوابيق «3» . # فأنفذ الوكيل إلى حامد، وسأله التوقف في البستان، وأن لا يركب منه إلى أن ~~يصلي العشاء. # فبيضت الدار، وكنست، وفرشت، ولبس الشيخ وعياله الثياب، ودفعت إليهم ~~الصناديق والخزائن، مملوءة بالأمتعة. # فاجتاز حامد، والناس قد اجتمعوا كأنه يوم عيد، يضجون بالدعاء له. # فتقدم حامد إلى الجهبذ بخمسة آلاف درهم، يدفعها إلى الشيخ، يزيدها في ~~بضاعته. # وسار حامد إلى داره. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P158 ### || 79 حديث العلوية الزمنة # سجل القاضي التنوخي، في النشوار، قصة العلوية الزمنة «1» ، وكيف شفيت من ~~دائها، وقال إنها كانت عاتقا. # ولما نقل القصة إلى كتابه الفرج بعد الشدة، ذكر أن العلوية الزمنة تزوجت، ~~وأن آخر معرفته بخبرها في السنة 373 «2» . # ثم وجدت في مخطوطة المكتبة الظاهرية، وكذلك في مخطوطة مكتبة جون رايلند، ~~من كتاب الفرج بعد الشدة، أن القاضي ms057 التنوخي، أضاف إلى قصة العلوية الزمنة، ~~إضافة أخرى، تدل على أنه أبصرها في السنة 377، واستنطقها، ودون أجوبتها «3» ~~، وهذه هي الإضافة: # قال مؤلف الكتاب: وحدثني بعد هذا جماعة أسكن إليهم من أهل شارع دار ~~الرقيق، بخبر هذه العلوية، على قريب من هذا، وهي باقية إلى حين معرفتي ~~بخبرها في سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة «4» . # ثم كنت في سنة سبع وسبعين وثلاثمائة، عند أبي الفتح أحمد بن علي ابن ~~هارون المنجم «5» ، فرأيت في داره، بدرب سليمان «6» ، في شارع دار # PageV04P159 # الرقيق، وأنا عنده، امرأة عجوزا، قد دخلت، فأعظمها. # فقلت: من هذه؟ # فقال: العلوية الزمنة، صاحبة المنام. # وكانت تمشي بخفها وإزارها. # فسألتها أن تجلس، ففعلت، واستخبرتها، فحدثتني، قالت: # اعتللت من برسام، وأنا في حدود عشرين سنة من عمري، ثم انجلى عني، وقد لحق ~~حقوي شيء أزمنني، فكنت مطروحة على الفراش، سبعا وعشرين سنة، لا أقدر أن ~~أقعد، ولا أن أقوم أصلا، وأنجو في موضعي، وأغسل، وكنت مع ذلك لا أجد ألما. # ثم بعد سنين كثيرة من علتي، رأيت النبي صلى الله عليه وسلم، في منامي، ~~وأنا أقول له: يا جدي، ادع الله عز وجل، أن يفرج عني. # فقال: ليس هذا وقتك. # ثم رأيت أمير المؤمنين رضي الله عنه، فقلت له: أما ترى ما أنا فيه؟ فسل ~~رسول الله أن يدعو لي، أو ادع لي أنت، فكأنه قد دافعني. # ثم توالت علي بعد ذلك، رؤيتي لهما في النوم، فجرى بيني وبينهما، قريب من ~~ذلك. # ورأيت الحسن والحسين رضي الله عنهما، وكأني أسأل كل واحد منهما الدعاء ~~بالعافية، فلا يفعل. # فلما مضت سبع وعشرون سنة، لحقني ألم شديد، أياما في حقوي، # PageV04P160 # فقاسيت منه شدة شديدة، فأقبلت أبكي، وأدعو الله بالفرج. # فرأيت ليلة في منامي النبي صلى الله عليه وسلم، فعرفته، لأني كنت أراه ~~طول تلك السنين على صورة واحدة، وكأني أقول له: يا جدي، متى يفرج الله عني؟ # فكأنه أدخل يده في طرف كمي، وجس بدني، من أوله إلى آخره، حتى بلغ حقوي، ~~فوضع يده عليه، وتكلم ms058 بكلام لا أفهمه، ثم ردني على قفاي، كما كنت نائمة، ~~وقال: قد فرج الله عنك، فقومي. # فقلت: كيف أقوم؟ # فقال: هاتي يدك. # فأعطيته يدي، فأقعدني، ثم قال: قومي على اسم الله، فقمت، ثم خطا بي خطوات ~~يسيرة، وقال: قد عوفيت. # فانتبهت، وأنا مستلقية على ظهري، كما كنت نائمة، إلا أنني فرحانة، فرمت ~~القعود، فقعدت لنفسي وحدي، ودليت رجلي من السرير، فتدلتا، فرمت القيام ~~عليهما، فقمت، ومشيت. # فقلت للمرأة التي تخدمني: لست آمن، أن يشيع خبري، فيتكاثر الناس علي، ~~فيؤذوني، وأنا ضعيفة من الألم الذي لحقني، إلا أني كنت لما انتبهت، لم أحس ~~بشيء من الألم، ولم أجد غير ضعف يسير، فقلت: اكتمي أمري يومين، إلى أن صلحت ~~قوتي فيهما. # وزادت قدرتي على المشي والحركة، وفشا خبري، وكثر الناس علي، فلا أعرف إلى ~~الآن إلا بالعلوية الزمنة. # فسألتها عن نسبها، فقالت: أنا فاطمة بنت علي بن الحسن بن القاسم # PageV04P161 # ابن عبد الله بن موسى بن جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي ~~طالب رضي الله عنهم. # ولم تذكر لي غير هذا، ولا سألتها عنه «1» . # كتاب الفرج بعد الشدة، مخطوطة المكتبة الظاهرية بدمشق 125 و 126 كتاب ~~الفرج بعد الشدة، ### |PARATEXT| مخطوطة مكتبة جون رايلند بمانجستر 101 و 102 # PageV04P162 ### || 80 مائدة الوزير حامد بن العباس ينفق عليها كل يوم مائتي دينار # حكى أبو علي التنوخي، عن بعض الكتاب، قال: # حضرت مائدة حامد «1» ، وعليها عشرون نفسا، وكنت أسمع أنه ينفق عليها كل ~~يوم مائتي دينار، فاستقللت ما رأيت. # ثم خرجت، فرأيت في الدار، نيفا وثلاثين مائدة منصوبة «2» ، على كل مائدة ~~ثلاثون نفسا، وكل مائدة كالمائدة التي بين يديه، حتى البوارد والحلوى «3» . # وكان لا يستدعي أحدا إلى طعامه، بل يقدم الطعام إلى كل قوم في أماكنهم. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P163 ### || 81 مبلغ ما صودر عليه الوزير أبو الحسن بن الفرات # أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، عن أبي القاسم التنوخي «2» ، عن أبيه «3» ~~، قال: خبرني بعض الكتاب، قال: # كان ابن الفرات «4» قد صودر على ms059 ألف ألف دينار وستمائة ألف دينار، فأدى ~~جميعها في مدة سنة عشر شهرا، من وقت أن قبض عليه «5» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P164 ### || 82 أبو بكر بن السراج يتمثل بأبيات من الشعر حسنة # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا الخطيب، قال: أخبرنا علي بن أبي ~~علي، عن علي بن عيسى بن علي النحوي «1» ، قال: # كان أبو بكر بن السراج «2» يقرأ عليه كتاب الأصول الذي صنفه، فمر فيه ~~باب، فاستحسنه بعض الحاضرين، فقال: هذا والله أحسن من كتاب المقتضب «3» . # فأنكر عليه أبو بكر ذلك، وقال: لا تقل هذا، وتمثل ببيت، وكان كثيرا ما ~~يتمثل في ما يجري له من الأمور بأبيات حسنة، فأنشد حينئذ: # ولكن بكت قبلي فهاج لي البكا ... بكاها وقلت الفضل للمتقدم # قال: وحضر في يوم من الأيام بني له صغير، فأظهر من الميل إليه والمحبة ~~له، فأكثر. # فقال له بعض الحاضرين: أتحبه؟ # فقال متمثلا: # أحبه حب الشحيح ماله ... قد كان ذاق الفقر ثم ناله ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P165 ### || 83 تفسير الآية ومن دخله كان آمنا # أخبرنا محمد بن أبي طاهر، قال أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه، قال حدثنا ~~أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن عياش القاضي، قال: أخبرني بعض أصحابنا: # انه كان بمكة في الوقت الذي دخلها أبو طاهر القرمطي «1» ونهبها، وسلب ~~البيت «2» ، وقلع الحجر الأسود «3» ، والباب «4» ، وقتل المسلمين في الطواف ~~«5» ، وفي المسجد، وعمل تلك الأعمال العظيمة. # قال: فرأيت رجلا قد صعد البيت ليقلع الميزاب «6» ، فلما صار عليه سقط، ~~فاندقت عنقه. # PageV04P166 # فقال القرمطي: لا يصعد إليه أحد، ودعوه، فترك الميزاب، ولم يقلع. # ثم سكنت النائرة، بعد يوم أو يومين. # قال: فكنت أطوف بالبيت، فإذا بقرمطي سكران، وقد دخل المسجد بفرسه، فصفر ~~له، حتى بال في الطواف «1» ، وجرد سيفه ليضرب به من لحق، وكنت قريبا منه، ~~فعدوت، فلحق رجلا كان إلى جنبي، فضربه، فقتله. # ثم وقف، وصاح: يا حمير، أليس قلتم في هذا البيت، من دخله كان آمنا # «2» ، فكيف يكون آمنا، وقد قتلته الساعة بحضرتكم؟ # قال: فخشيت من الرد عليه أن ms060 يقتلني، ثم طلبت الشهادة، فجئت حتى لصقت به، ~~وقبضت على لجامه وجعلت ظهري مع ركبته، لئلا يتمكن من ضربي بالسيف، ثم قلت: ~~اسمع. # قال: قل. # قلت: إن الله عز وجل لم يرد: أن من دخله كان آمنا، وإنما أراد: # من دخله فأمنوه، وتوقعت أن يقتلني. # فلوى رأس فرسه، وخرج من المسجد، وما كلمني. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P167 ### || 84 قرمطي يتحدث عن اعتقادات القرامطة # قال المحسن، وحدثني أبو أحمد الحارثي، قال: أخبرني رجل من أصحاب الحديث ~~أسرته القرامطة «1» ، سنة الهبير «2» ، واستعبدته سنين، ثم هرب منها لما ~~أمكنه، قال: # كان يملكني رجل منهم، يسومني سوء العذاب، ويستخدمني أعظم خدمة، ويعربد ~~علي إذا سكر، فسكر ليلة، وأقامني حياله، وقال: ما تقول في محمد هذا صاحبكم ~~«3» ؟ # فقلت: لا أدري، ولكن ما تعلمني أيها المؤمن، أقوله. # فقال: كان رجلا سائسا، فما تقول في أبي بكر «4» ؟ # قلت: لا أدري. # قال: كان رجلا ضعيفا مهينا، فما تقول في عمر «5» ؟. # قلت: لا أدري. # PageV04P168 # قال: كان والله فظا غليظا، فما تقول في عثمان «1» ؟ # قلت: ما أدري. # قال: كان جاهلا أحمق، فما تقول في علي «2» ؟ # قلت: لا أدري. # قال: كان ممخرقا «3» ، أليس يقول: إن هاهنا علما لو أصبت له حملة، أما ~~كان في ذلك الخلق العظيم بحضرته من يودع كل واحد منهم كلمة يفرغ ما عنده، ~~هل هذه إلا مخرقة؟ ونام. # فلما كان من الغد، دعاني، وقال: ما قلت لك البارحة؟ # فأريته أني لم أفهمه، فحذرني من إعادته، والإخبار عنه بذلك. # فإذا القوم زنادقة، لا يؤمنون بالله، ولا يفكرون في أحد من الصحابة «4» . # قال المحسن: ويدل على هذا أن أبا طاهر القرمطي «5» ، دخل الكوفة «6» ~~دفعات، فما دخل إلى قبر علي عليه السلام «7» ، واجتاز بالحائر «8» فما زار # PageV04P169 # الحسين «1» . # وقد كانوا يمخرقون بالمهدي «2» ، ويوهمون أنه صاحب المغرب «3» ، ويراسلون ~~إسماعيل بن محمد «4» ، صاحب المهدية المقيم بالقيروان «5» . # ومضت منهم سرية مع الحسن بن أبي منصور بن أبي سعيد «6» في شوال سنة ستين ~~وثلاثمائة «7» ، فدخلوا دمشق «8» في ذي القعدة من هذه السنة، فقتلوا خلقا، ~~ثم خرجوا إلى ms061 مكة «9» فقتلوا، واستباحوا. # وأقاموا الدعوة للمطيع لله «10» ، في كل فتح فتحوه، وسودوا أعلامهم، ~~ورجعوا عما كانوا عليه من المخرقة ضرورة. # PageV04P170 # وقالوا: لو فطنا لما فطن له ابن بويه الديلمي «1» لاستقامت أمورنا، وذلك ~~انه ترك المذاهب جانبا، وطلب الغلبة والملك، فأطاعه الناس «2» . # وكان من مخاريقهم، قبة ينفرد فيها أميرهم، وطائفة معه، فلم يقاتلوا، فإذا ~~كل المقاتلون، حمل هو بنفسه، وتلك الطائفة، على قوم قد كلوا من القتال. # وكانوا يقولون: ان النصر ينزل من هذه القبة، وقد جعلوا [فيها] مدخنة ~~وفحما، فإذا أرادوا أن يحملوا، صعد أحدهم إلى القبة، وقدح، وجعل النار في ~~المجمرة، وأخرج حب الكحل فطرحه على النار، فتفرقع فرقعة شديدة، ولا يكون له ~~دخان، وحملوا، ولا يثبت لهم شيء، ولا يوقد ذلك، إلا ان يقول صاحب العسكر، ~~قد نزل النصر. # فكسر تلك القبة، أصحاب جوهر الذي ملك مصر «3» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P171 ### || 85 ابن العلاف الشاعر يجيز بيتا نظمه المعتضد # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي «2» ، ~~قال: أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «3» ، قال: حدثني أبي «4» ، قال: حدثنا ~~عبد العزيز بن أبي بكر الشاعر، قال: حدثني أبي «5» ، قال: # كنت ذات ليلة في دار المعتضد «6» وقد أطلنا الجلوس بحضرته، ثم نهضنا إلى ~~مجلسنا، في حجرة كانت مرسومة بالندماء. # فلما أخذنا مضاجعنا، وهدأت العيون، أحسسنا بفتح الأبواب، والأقفال بسرعة، ~~فارتاعت الجماعة لذلك، وجلسنا في فرشنا. # فدخل إلينا خادم من خدم المعتضد، فقال: إن أمير المؤمنين يقول لكم: أرقت ~~الليلة بعد انصرافكم فعملت: # ولما انتبهنا للخيال الذي سرى ... إذا الدار قفر والمزار بعيد # PageV04P172 # وقد أرتج علي تمامه «1» ، فأجيزوه «2» ، ومن أجازه بما يوافق غرضي، أجزلت ~~جائزته. # وفي الجماعة كل شاعر مجيد، مذكور، وأديب فاضل مشهور، فأفحمت الجماعة، ~~وأطالوا الفكر. # فقلت مبتدرا: # فقلت لعيني عاودي النوم واهجعي ... لعل خيالا طارقا سيعود # فرجع الخادم إليه بالجواب، ثم عاد إلي، فقال: أمير المؤمنين، يقول لك، ~~أحسنت، وما قصرت، وقد وقع بيتك الموقع الذي أريده، وقد أمر لك بجائزة، وها ~~هي. # فأخذتها، وازداد غيظ ms062 الجماعة مني «3» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P173 ### || 86 القاضي أبو عمر وعنايته في إصدار الأحكام # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، ~~قال: أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «3» ، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن ~~عبيد الدقاق «4» ، قال: قال لي أبو إسحاق بن جابر الفقيه: # لما ولي أبو عمر «5» طمعنا في أن نتتبعه بالخطإ، لما كنا نعلم من قلة ~~فقهه، فكنا نستفتى، فنقول: امضوا إلى القاضي، ونراعي ما يحكم به، فيدافع عن ~~الأحكام «6» ، مدافعة، أحسن من فصل الحكم، ثم تجيئنا الفتاوى في تلك القصص، ~~فنخاف أن نحرج، إن لم نفت، فتعود الفتاوى إليه، فيحكم بما يفتي به الفقهاء. # فما عثرنا عليه بخطإ «7» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P174 ### || 87 جزاء الخيانة # وأنبئت عن المؤيد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن هبة الله الخازن، قال: ~~حدثنا الحسين بن علي الكوفي، قال: حدثنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد ~~الصيرفي «1» ، قال: حدثنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي. # وأنبئت، عن المؤيد، وعبد الوهاب الأمين، وغيرهما، عن محمد ابن عبد ~~الباقي، عن علي بن المحسن، قال: حدثنا أبي، قال: أخبرني أحمد بن يوسف ~~الأزرق التنوخي، مناولة، قال: أخبرني أبو الحسن علي ابن الفتح الكاتب، ~~المعروف بالمطوق «2» ، مناولة من كتابه «كتاب مناقب الوزراء، ومحاسن ~~أخبارهم» وفيه ذكر كثير من الحوادث، فقال فيه: # وفي رجب سنة خمس عشرة وثلاثمائة «3» ، ان رجلا أمسى، في بعض محال الجانب ~~الغربي من مدينة السلام، ومعه دراهم لها قدر، فخاف على نفسه من الطائف «4» ~~، ومن بلية تقع عليه، فصار إلى رجل من أهل الموضع، أراد أن يبيت عنده، ~~فأدخله. # فلما تيقن أن معه مالا، حدثته نفسه بقتله، وأخذ ماله. # PageV04P175 # وكان له ابن شاب، فنومه مع الرجل في بيت واحد، ولم يعلم أحدا بما في ~~نفسه، وخرج، وقد عرف مكانهما، وطفى «1» المصباح. # فقدر الأمر، أن الابن انتقل من موضعه إلى موضع آخر، وانتقل الضيف إلى ~~موضع الابن، وجاء أبوه، ليطلب الضيف، فصادف ابنه، وهو لا يشك، أنه الضيف، ~~فخنقه. # وانتبه الضيف ms063 باضطرابه، وعرف ما أريد به، فخرج هاربا من الدار، وصاح في ~~الطريق. # ووقف الجيران على خبره، فأغاثوه، وأخذوا الرجل، فقرر، فأقر بقتل ابنه، ~~فحبس، وأخذ المال من داره، فرد على الضيف، وسلم. ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة لسبط PageV04P176 ### || 88 تاجر بغدادي آلى على نفسه أن يغسل يده أربعين مرة إذا أكل ديكبريكه # أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي البزاز «1» عن أبي القاسم علي بن ~~المحسن التنوخي. عن أبيه، قال: حدثني أبو الفرج أحمد بن عثمان بن إبراهيم، ~~الفقيه المعروف بابن النرسي، قال: # كنت جالسا بحضرة أبي، وأنا حدث، وعنده جماعة، فحدثني حديث وصول النعم إلى ~~الناس بالألوان الطريفة، وكان ممن حضر، صديق لأبي، فسمعته يحدث أبي، قال: # حضرت عند صديق لي من التجار، كان يحزر بمائة ألف دينار، في دعوة، وكان ~~حسن المروءة. # فقدم مائدته، وعليها ديكبريكه «2» ، فلم يأكل منها، فامتنعنا. # فقال: كلوا، فإني أتأذى بأكل هذا اللون. # فقلنا: نساعدك على تركه. # فقال: بل أساعدكم على الأكل، وأحتمل الأذى، فأكل، فلما أراد غسل يديه ~~أطال، فعددت عليه، أنه قد غسلها أربعين مرة. # فقلت: يا هذا، وسوست؟ # فقال: هذه الأذية التي فرقت منها. # PageV04P177 # فقلت: وما سببها؟ فامتنع من ذكر السبب. # فألححت عليه، فقال: مات أبي، وسني عشرون سنة، وخلف لي نعمة صغيرة، ورأس ~~مال، ومتاعا في دكانه، وكان خلقانيا في الكرخ «1» . # فقال لي لما حضرته الوفاة: يا بني، إنه لا وارث لي غيرك، ولا دين علي، ~~ولا مظلمة، فإذا أنا مت، فأحسن جهازي، وصدق «2» عني بكذا وكذا، وأخرج عني ~~حجة بكذا وكذا، وبارك الله لك في الباقي، ولكن احفظ وصيتي. # فقلت: قل. # فقال: لا تسرف في مالك، فتحتاج إلى ما في أيدي الناس ولا تجده، واعلم أن ~~القليل مع الإصلاح كثير، والكثير مع الفساد قليل، فالزم السوق، وكن أول من ~~يدخلها، وآخر من يخرج منها، وإن استطعت أن تدخلها سحرا بليل «3» ، فافعل، ~~فإنك تستفيد بذلك فوائد، تكشفها لك الأيام. # ومات، وأنفذت وصيته، وعملت بما أشار به، وكنت أدخل السوق سحرا، وأخرج ~~منها ms064 عشاء، فلا أعدم أن يجيئني من يطلب كفنا، فلا يجد أحدا قد فتح غيري، ~~فأحكم عليه، ومن يبيع شيئا، والسوق لم تقم، فأبيعه له، وأشياء من الفوائد. # ومضى على لزومي السوق سنة وكسر، فصار لي بذلك جاه عند أهلها، وعرفوا ~~استقامتي، فأكرموني. # فبينا أنا جالس يوما، ولم يتكامل السوق، إذا بامرأة راكبة حمارا # PageV04P178 # مصريا «1» ، وعلى كفله «2» منديل دبيقي «3» ، وخادم، وهي بزي القهرمانة ~~«4» . # PageV04P179 # فبلغت آخر السوق ثم رجعت، فنزلت عندي، فقمت إليها، وأكرمتها وقلت: ما ~~تأمرين؟ # وتأملتها فإذا بامرأة لم أر قبلها، ولا بعدها، إلى الآن، أحسن منها، في ~~كل شيء. # فقالت: أريد كذا ثيابا، طلبتها. فسمعت نغمة، ورأيت شكلا قتلني، وعشقتها ~~في الحال، أشد العشق. # فقلت: اصبري حتى يخرج الناس، فآخذ لك ذلك، فليس عندي إلا القليل مما يصلح ~~لك. # فأخرجت الذي عندي، وجلست تحادثني، والسكاكين في فؤادي من عشقها. وكشفت عن ~~أنامل، رأيتها كالطلع، ووجه كدارة القمر. # فقمت لئلا يزيد علي الأمر، فأخذت لها من السوق ما أرادت، وكان ثمنه مع ما ~~لي نحو خمسمائة دينار، فأخذته، وركبت، ولم تعطني شيئا. # وذهب عني، لما تداخلني من حبها، أن أمنعها من أخذ المتاع إلا بأداء ~~المال، أو أن أستدل على منزلها، ومن دار من هي؟. # فحين غابت عني، وقع لي أنها محتالة، وأن ذلك سبب فقري، فتحيرت في أمري، ~~وقامت قيامتي، وكتمت خبري لئلا افتضح بما للناس علي. # PageV04P180 # وعملت على بيع ما في يدي من المتاع، وإضافته إلى ما عندي من الدراهم، ~~ودفع أموال الناس إليهم، ولزوم البيت، والاقتصار على غلة العقار الذي ورثته ~~عن أبي، ووطنت نفسي على المحنة، وأخذت أشرع في ذلك مدة أسبوع. # وإذا هي قد نزلت عندي، فحين رأيتها، أنسيت جميع ما جرى علي، وقمت إليها. # فقالت: يا فتى، تأخرنا عنك، لشغل عرض لنا، وما شككنا في أنك لم تشك أننا ~~احتلنا عليك. # فقلت: قد رفع الله قدرك عن هذا. # فقالت: هات التخت والطيار «1» ، فأحضرته. # فأخرجت دنانير عتقا، فوفتني المال بأسره. وأخرجت تذكرة «2» بأشياء أخر. # فأنفذت ms065 إلى التجار أموالهم، وطلبت منهم ما أرادت، وحصلت أنا في الوسط ~~ربحا جيدا. # وأحضر التجار الثياب، فقمت وتمنتها معهم لنفسي، ثم بعتها عليها بربح ~~عظيم. # وأنا في خلال ذلك أنظر إليها نظر تالف من حبها، وهي تنظر إلي، نظر من قد ~~فطن لذلك، ولم تنكره، فهممت بخطابها، ولم أقدم. # فاجتمع المتاع، وكان ثمنه ألف دينار، فأخذته، وركبت، ولم أسألها عن ~~موضعها. # PageV04P181 # فلما غابت عني، قلت: هذا الآن، هو الحيلة المحكمة، أعطتني خمسة آلاف ~~درهم، وأخذت ألف دينار، وليس إلا بيع عقاري الآن، والحصول على الفقر ~~المدقع، ثم سمحت نفسي برؤيتها مع الفقر. # وتطاولت غيبتها نحو شهر، وألح علي التجار في المطالبة، فعرضت عقاري على ~~البيع، ولازمني بعض التجار، فوزنت جميع ما أملكه، ورقا وعينا. # فأنا كذلك، إذ نزلت عندي، قزال عني جميع ما كنت فيه برؤيتها، فاستدعت ~~الطيار والتخت، فوزنت المال، ورمت إلي تذكرة يزيد ما فيها على ألفي دينار ~~بكثير. # فتشاغلت بإحضار التجار، ودفع أموالهم، وأخذ المتاع منهم، وطال الحديث ~~بيننا، فقالت: يا فتى، لك زوجة؟ # فقلت: لا، والله، ما عرفت امرأة قط. # وأطمعني ذلك فيها، وقلت: هذا وقت خطابها والإمساك عنها عجز، ولعلها لا ~~تعود. # وأردت كلامها فهبتها، وقمت كأني أحث التجار على جميع المتاع، وأخذت يد ~~الخادم، وأخرجت له دنانير، وسألته أن يأخذها، ويقضي لي حاجة. # فقال: أفعل، وأبلغ محبتك، ولا آخذ شيئا. # فقصصت عليه قصتي، وسألته توسط الأمر بيني وبينها. # فضحك، وقال: إنها لك أعشق منك لها، ووالله ما بها حاجة إلى أكثر هذا الذي ~~تشتريه، وإنما تجيئك محبة لك، وتطريقا إلى مطاولتك «1» ، # PageV04P182 # فخاطبها بظرف، ودعني، فإني أفرغ لك من الأمر. # فجسرني بذلك عليها، فخاطبتها، وكشفت لها عشقي، ومحبتي، وبكيت. # فضحكت، وتقبلت ذلك أحسن تقبل، وقالت: الخادم يجيئك برسالتي. # ونهضت، ولم تأخذ شيئا من المتاع، فرددته على الناس، وقد حصل لي مما ~~اشترته أولا وثانيا، ألوف دراهم ربحا. # ولم يحملني النوم تلك الليلة، شوقا إليها، وخوفا من انقطاع السبب. # فلما كان بعد أيام جاءني الخادم، فأكرمته، ms066 وسألته عن خبرها. # فقال: هي والله عليلة من شوقها إليك. # فقلت: اشرح لي أمرها. # فقال: هي مملوكة السيدة أم المقتدر، وهي من أخص جواريها بها، واشتهت رؤية ~~الناس، والدخول، والخروج، فتوصلت حتى جعلتها قهرمانة، وقد والله حدثت ~~السيدة بحديثك، وبكت بين يديها، وسألتها أن تزوجها منك. # فقالت السيدة: لا أفعل، أو أرى هذا الرجل، فإن كان يستأهلك، وألا لم أدعك ~~ورأيك. # ويحتاج إلى إدخالك الدار بحيلة، فإن تمت، وصلت بها إلى تزويجها، وإن ~~انكشفت ضرب عنقك. # وقد أنفذتني إليك في هذه الرسالة، وهي تقول لك: إن صبرت على هذا، وإلا ~~فلا طريق لك والله إلي، ولا لي إليك بعدها. # فحملني ما في نفسي أن قلت: أصبر. # PageV04P183 # فقال: إذا كان الليل، فاعبر إلى المخرم «1» ، فادخل إلى المسجد «2» ، وبت ~~فيه، ففعلت. # فلما كان السحر، إذا أنا بطيار «3» قد قدم، وخدم قد رقوا صناديق فرغ، ~~فحطوها في المسجد، وانصرفوا. # وخرجت الجارية، فصعدت إلى المسجد، ومعها الخادم الذي أعرفه، فجلست، وفرقت ~~باقي الخدم في حوائج. # واستدعتني، فقبلتني، وعانقتني طويلا، ولم أكن نلت قبل ذلك منها قبلة. # ثم أجلستني في بعض الصناديق، وأقفلته. # وطلعت الشمس، وجاء الخدم بثياب وحوائج، من المواضع التي كانت أنفذتهم ~~إليها، فجعلت ذلك بحضرتهم في باقي الصناديق، ونقلتها وحملتها إلى الطيار، ~~وانحدروا. # فلما حصلت فيه، ندمت، وقلت: قتلت نفسي لشهوة، وأقبلت ألومها تارة، ~~وأشجعها أخرى، وأنذر النذور على خلاصي، وأوطن نفسي مرة على القتل. # PageV04P184 # إلى أن بلغنا الدار، وحمل الخدم الصناديق، وحمل صندوقي، الخادم الذي يعرف ~~الحديث، وبادرت بصندوقي أمام الصناديق وهي معه، والخدم يحملون الباقي، ~~ويلحقونها. # فكل ما جازت بطبقة من الخدم والبوابين قالوا: نريد نفتش الصندوق، فتصيح ~~عليهم، وتقول: متى جرى الرسم معي بهذا؟ فيمسكون، وروحي في السياق «1» . # إلى أن انتهت إلى خادم خاطبته هي بالأستاذ «2» ، فعلمت أنه أجل الخدم. # فقال: لا بد من تفتيش الصندوق الذي معك، فخاطبته بلين وذل فلم يجبها، ~~وعلمت أنها ما ذلت له ولها حيلة، وأغمي علي. # وأنزل الصندوق للفتح، فذهب علي أمري وبلت ms067 فزعا، فجرى البول في خلل ~~الصندوق «3» . # فصاحت: يا أستاذ أهلكت علينا متاعا بخمسة آلاف دينار في الصندوق، وثيابا ~~مصبغات، وماء ورد قد انقلب على الثياب، والساعة تختلط ألوانها، وهو هلاكي ~~مع السيدة. # فقال لها: خذي صندوقك إلى لعنة الله، أنت وهو، ومري. # فصاحت بالخدم: احملوه، وأدخلت الدار، فرجعت إلي روحي. # فبينا نحن نمشي إذ قالت: ويلاه، الخليفة، والله. # PageV04P185 # فجاءني أعظم من الأول، وسمعت كلام خدم وجواري، وهو يقول من بينهم: ويلك ~~يا فلانة أيش في صندوقك؟ أريني هو؟ # فقالت: ثياب لستي يا مولاي، والساعة أفتحه بين يديها، وتراه. # وقالت للخدم: أسرعوا ويلكم، فأسرعوا. # وأدخلتني إلى حجرة، وفتحت عني، وقالت: اصعد تلك الدرجة، إلى الغرف، واجلس ~~فيها، وفتحت بالعجلة، صندوقا آخر، فنقلت بعض ما كان فيه إلى الصندوق الذي ~~كنت فيه، وقفلت الجميع. # وجاء المقتدر وقال لها: افتحي، ففتحته، فلم يرض منه شيئا، وخرج. # فصعدت إلي، وجعلت ترشفني، وتقبلني، فعشت «1» ، ونسيت ما جرى. # وتركتني، وقفلت باب الحجرة يومها، ثم جاءتني ليلا، فأطعمتني، وسقتني، ~~وانصرفت. # فلما كان من غد، جاءتني فقالت: السيدة، الساعة تجيء، فانظر كيف تخاطبها. # ثم عادت بعد ساعة مع السيدة، فقالت: انزل، فنزلت. # فإذا بالسيدة جالسة على كرسي، وليس معها إلا وصيفتان، وصاحبتي. # فقبلت الأرض، وقمت بين يديها، فقالت: اجلس. # فقلت: أنا عبد السيدة وخادمها، وليس من محلي أن أجلس بحضرتها. # PageV04P186 # فتأملتني، وقالت: ما اخترت يا فلانة إلا حسن الوجه والأدب، ونهضت. # فجاءتني صاحبتي بعد ساعة، وقالت: أبشر، فقد أذنت لي والله في تزويجك، وما ~~بقي الآن عقبة إلا الخروج. # فقلت: يسلم الله. # فلما كان من الغد، حملتني في الصندوق، فخرجت كما دخلت، بعد مخاطرة أخرى، ~~وفزع نالني. # ونزلت في المسجد، ورجعت إلى منزلي، فتصدقت، وحمدت الله على السلامة. # فلما كان بعد أيام، جاءني الخادم، ومعه كيس فيه ثلاثة آلاف دينار عينا ~~«1» . # وقال: أمرتني ستي بإنفاذ هذا إليك من مالها، وقالت: تشتري به ثيابا، ~~ومركوبا، وخدما، وتصلح به ظاهرك، وتعال يوم الموكب إلى باب العامة، وقف، ~~حتى تطلب، فقد ms068 واقفت الخليفة على أن تزوجك بحضرته. # فأجبت على رقعة كانت معه، وأخذت المال، واشتريت ما قالوا بيسير منه، وبقي ~~الأكثر عندي. # وركبت إلى باب العامة في يوم الموكب «2» بزي حسن، وجاء الناس، فدخلوا إلى ~~الخليفة. # PageV04P187 # ووقفت إلى أن استدعيت، فدخلت، فإذا أنا بالمقتدر جالس، والقواد، والقضاة، ~~والهاشميون، فهبت المجلس، وعلمت كيف أسلم، وأقف، ففعلت. # فتقدم المقتدر إلى بعض القضاة الحاضرين، فخطب لي، وزوجني، وخرجت من ~~حضرته. # فلما صرت في بعض الدهاليز، قريبا من الباب، عدل بي إلى دار عظيمة مفروشة، ~~بأنواع الفرش الفاخرة، وفيها من الآلات، والخدم، والأمتعة، والقماش، كل شيء ~~لم أر مثله قط. # فأجلست فيها، وتركت وحدي، وانصرف من أدخلني. # فجلست يومي، لا أرى من أعرفه، ولم أبرح من موضعي إلا إلى الصلاة، وخدم ~~يدخلون ويخرجون، وطعام عظيم ينقل، وهم يقولون: الليلة تزف فلانة- اسم ~~صاحبتي- إلى زوجها البزاز، فلا أصدق، فرحا. # فلما جاء الليل، أثر في الجوع، وأقفلت الأبواب، ويئست من الجارية، فقمت ~~أطوف الدار، فوقفت على المطبخ، ووجدت الطباخين جلوسا فاستطعمتهم، فلم ~~يعرفوني، وقدروني بعض الوكلاء، فقدموا إلي هذا اللون من الطبيخ مع رغيفين، ~~فأكلتهما، وغسلت يدي بأشنان كان في المطبخ، وقدرت أنها قد نقيت، وعدت إلى ~~مكاني. # فلما جن الليل، إذا طبول، وزمور، وأصوات عظيمة، وإذا بالأبواب قد فتحت، ~~وصاحبتي قد أهديت إلي، وجاءوا بها، فجلوها علي، وأنا أقدر أن ذلك في النوم، ~~فرحا. # وتركت معي في المجلس، وتفرق الناس. # فلما خلونا، تقدمت إليها فقبلتها، وقبلتني، فشمت لحيتي، فرفستني، فرمت بي ~~عن المنصة، وقالت: أنكرت أن تفلح، يا عامي يا سفلة، وقامت لتخرج. # PageV04P188 # فقمت، وتعلقت بها، وقبلت الأرض، ورجليها، وقلت: عرفيني ذنبي، واعملي بعده ~~ما شئت. # فقالت: ويحك، أكلت فلم تغسل يدك. # فقصصت عليها قصتي، فلما بلغت إلى آخرها، قلت: علي وعلي، وحلفت بطلاقها، ~~وطلاق كل امرأة أتزوجها، وصدقة مالي، وجميع ما أملكه، والحج ماشيا على ~~قدمي، والكفر بالله، وكل ما يحلف به المسلمون، لا أكلت بعدها ديكبريكه، إلا ~~غسلت يدي أربعين مرة. # فأشفقت، وتبسمت، وصاحت: يا ms069 جواري، فجاء مقدار عشر جواري ووصائف. # وقالت: هاتوا شيئا نأكل. # فقدمت ألوان طريفة، وطعام من أطعمة الخلفاء، فأكلنا، وغسلنا أيدينا. # ومضى الوصائف، ثم قمنا إلى الفراش، فدخلت بها، وبت بليلة من ليالي ~~الخلفاء، ولم نفترق أسبوعا. # وكانت يوم الأسبوع، وليمة هائلة، اجتمع فيها الجواري. # فلما كان من غد، قالت: إن دار الخلافة لا تحتمل المقام فيها أكثر من هذا، ~~فلولا أنه استؤذن، فأذن بعد جهد، لما تم لنا هذا، لأنه شيء لم يفعل قبل هذا ~~مع جارية غيري، لمحبة سيدتي لي. # وجميع ما تراه، فهو هبة من السيدة لي، وقد أعطتني خمسين ألف دينار، من ~~عين وورق، وجوهر ودنانير، وذخائر لي خارج القصر كثيرة من كل لون، وجميعها ~~لك. # فاخرج إلى منزلك، وخذ معك مالا، واشتر دارا سرية، واسعة الصحن، فيها ~~بستان كثير الشجر، فاخر الموقع، وتحول إليها، وعرفني، لأنقل هذا # PageV04P189 # كله إليك، فإذا حصل عندك، جئتك. # وسلمت إلي عشرة آلاف دينار عينا، فحملها الخادم معي. # فابتعت الدار، وكتبت إليها بالخبر، فحملت إلي تلك النعمة بأسرها، فجميع ~~ما أنا فيه منها. # فأقامت عندي كذا وكذا سنة، أعيش معها عيش الخلفاء، ولم أدع مع ذلك ~~التجارة. # فزاد مالي، وعظمت منزلتي، وأثرت حالي، وولدت لي هؤلاء الفتيان، وأومأ إلى ~~أولاده، ثم ماتت رحمها الله. # وبقي علي من مضرة الديكبريكه حاضرا، ما شاهدته. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P190 ### || 89 الشيخ بويه والرؤيا التي هالته # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن ~~التنوخي، عن أبيه قال: حدثنا علي بن حسان الأنباري الكاتب، قال: # لما أنفذني معز الدولة «2» ، من بغداد إلى ديلمان «3» ، لأبني له دورا في ~~بلدة منها، قال لي: سل عن رجل من الديلم، يقال له أبو الحسين بن شيركوه، ~~فأكرمه، واعرف حقه، واقرئه سلامي، وقل له: سمعت وأنا صبي، بحديث منام كان ~~أبي رآه، وفسره هو وأنت، على مفسر بديلمان، ولم أقم عليه للصبا، فحدثني به، ~~واحفظه لتعيده علي. # فلما جئت إلى ديلمان، جاءني الرجل مسلما، فعلمت بأنه كان بينه وبين بويه، ms070 ~~والد الأمير، صداقة، فأكرمته وعظمته، وأبلغته رسالة معز الدولة. # فقال لي: كانت بيني وبين بويه مودة وكيدة، وهذه داره وداري، متحاذيتان، ~~كما ترى، وأومأ إليهما. # فقال لي ذات يوم: إني قد رأيت رؤيا هالتني، فاطلب لي إنسانا يفسرها لي. # فقلت: نحن هاهنا في مفازة «4» ، فمن أين لنا من يفسر؟ ولكن اصبر # PageV04P191 # حتى يجتاز بنا منجم أو عالم، فنسأله، ومضى على هذا الأمر شهور. # فخرجت أنا وهو في بعض الأيام إلى شاطئ البحر، نصطاد سمكا، فجلسنا، ~~فاصطدنا شيئا كثيرا، فحملناه على ظهورنا، أنا وهو، وجئنا. # فقال لي: ليس في داري من يعمله، فخذ الجميع إليك ليعمل عندك. # فأخذته، وقلت له: فتعال إلي، لنجتمع عليه، ففعل. # فقعدنا أنا وعيالي ننظفه، ونطبخ بعضه، ونشوي الباقي. # وإذا رجل مجتاز، يصيح، منجم، مفسر للرؤيا. # فقال لي: يا أبا الحسين، تذكر ما قلته لك، بسبب المنام الذي رأيته؟ # فقلت: بلى، فقمت، وجئت بالرجل. # فقال له بويه: رأيت ليلة في منامي، كأني جالس أبول، فخرج من ذكري نار ~~عظيمة كالعمود، ثم تشعبت يمنة ويسرة، وأماما وخلفا، حتى ملأت الدنيا، ~~وانتبهت، فما تفسير هذا؟ # فقال له الرجل: لا أفسره لك بأقل من ألف درهم. # قال: فسخرنا منه، وقلنا له: ويحك، نحن فقراء، نخرج نصيد سمكا لنأكله، ~~والله ما رأينا هذا المبلغ قط، ولا عشره، ولكنا نعطيك سمكة من أكبر هذا ~~السمك. # فرضي بذلك، وقال له: يكون لك أولاد يفترقون في الدنيا، فيملكونها ويعظم ~~سلطانهم فيها، على قدر ما احتوت النار التي رأيتها في المنام عليه من ~~الدنيا. # قال: فصفعنا الرجل، وقلنا: سخرت منا، وأخذت السمكة حراما. # وقال له بويه: ويلك، أنا صياد فقير، كما ترى، وأولادي هم هؤلاء، وأومأ ~~إلى علي بن بويه» # ، وكان أول ما اختط # PageV04P192 # عارضه «1» ، والحسن «2» ، وهو دونه، وأحمد «3» ، وهو فوق الطفل قليلا. # ومضت السنون، وأنسيت المنام، حتى خرج بويه إلى خراسان «4» ، وخرج علي بن ~~بويه، فبلغنا حديثه، وأنه قد ملك أرجان «5» ، ثم ملك فارس «6» كلها. # فما شعرنا إلا بصلاته، قد جاءت إلى أهله، وشيوخ ms071 بلد الديلم «7» ، وجاءني ~~رسوله يطلبني، فخرجت، ومشيت إليه، فهالني ملكه، وأنسيت المنام، وعاملني من ~~الجميل والصلات بأمر عظيم. # وقال لي، وقد خلونا: يا أبا الحسين، تذكر منام أبي الذي ذكرتموه للمفسر، ~~وصفعتموه لما فسره لكم؟ # فاستدعى عشرة آلاف دينار، فدفعها إلي، وقال: هذا من ثمن تلك السمكة، خذه، ~~فقبلت الأرض. # فقال لي: تقبل تدبيري؟ # فقلت: نعم. # قال: أنفذها إلى بلد الديلم، واشتر بها ضياعا هناك، ودعني أدبر # PageV04P193 # أمرك بعدها، ففعلت، وأقمت عنده مدة، ثم استأذنته في الرجوع. # فقال: أقم عندي، فإني أقودك، وأعطيك أقطاعا بخمسمائة ألف درهم في السنة. # فقلت له: بلدي أحب إلي، فأحضر عشرة آلاف دينار أخرى، فأعطاني إياها. # وقال: لا يعلم أحد بها، فإذا حصلت في بلد الديلم، فادفن منها خمسة آلاف، ~~استظهارا على الزمان، وجهز بناتك بخمسة آلاف، ثم أعطاني عشرة دنانير، وقال: ~~احتفظ بهذه، ولا تخرجها من يدك، فأخذتها، فإذا في كل واحد مائة دينار وعشرة ~~دنانير. # فودعته، وانصرفت. # قال أبو القاسم: فحفظت القصة، فلما عدت إلى معز الدولة، حدثته بالحديث، ~~فسر به وتعجب. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P194 ### || 90 بين جحظة البرمكي ومحبرة بن أبي عباد الكاتب # أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: أخبرنا علي ابن ~~أبي علي البصري «3» ، قال: حدثني أبي «4» ، قال: حدثني أبو الفرج الأصبهاني ~~«5» قال: حدثني جحظة «6» ، قال: # اتصلت علي إضافة أنفقت فيها كل ما أملك، حتى بقيت وليس في داري غير ~~البواري «7» . # فأصبحت يوما وأنا أفلس من طنبور بلا وتر، ففكرت كيف أعمل فيه، فوقع لي أن ~~أكتب إلى محبرة بن أبي عباد الكاتب «8» ، وكنت أجاوره، # PageV04P195 # وكان قد ترك التصرف «1» قبل ذلك بسنين، ولزم بيته، وحالفه النقرس «2» ، ~~فأزمنه «3» ، حتى صار لا يتمكن من التصرف إلا محمولا على الأيدي، أو في ~~محفة «4» ، وكان مع ذلك، على غاية الظرف، وكبر النفس، وعظم النعمة، وأن ~~أتطايب عليه ليدعوني، فآخذ منه ما أنفقه مدة؛ فكتبت إليه: # ماذا ترى في جدي «5» ... وبرمة «6» وبوارد «7» # وقهوة «8» ذات لون ... يحكي خدود الخرائد # ومسمع «9» ليس يخطي ... من نسل يحيى بن خالد ms072 «10» # إن المضيع لهذا ... نزر المروءة بارد # فما شعرت إلا بمحفة محبرة يحملها غلمانه إلى داري، وأنا جالس على بابي. # فقلت له: لم جئت؟ ومن دعاك؟. # قال: أنت. # قلت: إنما قلت لك: ماذا ترى في هذا؟ وعنيت في بيتك، وما قلت # PageV04P196 # لك إنه في بيتي، وبيتي والله أفرغ من فؤاد أم موسى. # فقال: الآن قد جئت ولا أرجع، ولكن أدخل إليك، وأستدعي من داري ما أريد. # قلت: ذاك إليك. # فدخل، فلم ير في بيتي إلا بارية. # فقال: يا أبا الحسن، هذا والله، فقر مفظع، هذا ضر مدقع، ما هذا؟ # فقلت: هو ما ترى. # فانفذ إلى داره فاستدعى فرشا، وقماشا، وجاء فراشه، ففرشه، وجاءوا من ~~الصفر والشمع، وغير ذلك مما يحتاج إليه، وجاء طباخه بما كان في مطبخه، وجاء ~~شرابيه بالصواني، والمخروط، والفاكهة، والبخور، وجلس يومه ذاك عندي. # فلما كان في غد، سلم إلي غلامه كيسا فيه ألفا درهم، ورزمة من فاخر ~~الثياب، واستدعى محفته، فجلس فيها، وشيعته هنية. # فلما بلغ آخر الصحن، قال: مكانك يا أبا الحسن، احفظ بابك، فكل ما في ~~الدار لك. # وقال للغلمان: اخرجوا. # فأغلقت الباب على قماش بألوف كثيرة. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P197 ### || 91 ذنب جحظة إلى الزمان # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال: # أخبرنا: علي بن المحسن «3» ، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب ~~«4» ، قال: حدثنا جحظة «5» ، قال: # أنشدت عبيد الله بن عبد الله بن طاهر بن الحسين «6» ، قولي: # قد نادت الدنيا على نفسها ... لو كان في العالم من يسمع # كم واثق بالعمر واريته ... وجامع بذرت ما يجمع # فقال لي: ذنبك إلى الزمان الكمال. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P198 ### || 92 المجنون الشاعر # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن ~~العباس بن حيويه «1» ، قال: أخبرنا محمد بن خلف بن المرزبان «2» ، قال: ~~حدثني أبو علي الحسن بن صالح، قال: قال مساور الوراق: # قلت لمجنون كان عندنا، وكان شاعرا، ويقال إن عقله ذهب لفقد ابنة عم كانت ~~له. # فقلت له يوما، أجز ms073 هذا البيت: # وما الحب إلا شعلة قدحت بها ... عيون المها باللحظ بين الجوانح # قال: فقال على المكان: # ونار الهوى تخفى وفي القلب فعلها ... كفعل الذي جاءت به كف قادح «3» ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV04P199 ### || 93 المقتدر يستقضي الحسن بن عبد الله على مدينة المنصور # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أخبرنا أبوبكر بن ثابت «2» ، ~~قال: # أخبرنا علي بن المحسن «3» ، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر «4» ، قال: # بعد الثلاثة أيام التي تقلد فيها ابن الأشناني «5» ، مدينة المنصور «6» ، ~~استقضى المقتدر «7» على مدينة المنصور، الحسن بن عبد الله بن علي «8» ، في ~~يوم الاثنين لست بقين في ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة. # وهذا رجل حسن الستر، جميل الطريقة، قريب الشبه من أبيه وجده، في باب ~~الحكم والسداد. # فلم يزل واليا على المدينة إلى نصف رمضان سنة عشرين وثلاثمائة، ثم صرفه ~~المقتدر. # وتوفي يوم عاشوراء من سنة خمس وعشرين. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P200 ### || 94 ثلاثة متقدمون لا يزاحمهم أحد # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ~~«2» ، قال: أخبرنا علي بن أبي علي «3» ، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن ~~محمد الطبري «4» ، قال: # رأيت ثلاثة يتقدمون ثلاثة أصناف من بني جنسهم، فلا يزاحمهم أحد. # أبو عبد الله الحسين بن أحمد الموسوي «5» ، يتقدم الطالبيين، فلا يزاحمه ~~أحد. # وأبو عبد الله محمد بن أبي موسى الهاشمي «6» ، يتقدم العباسيين، فلا ~~يزاحمه أحد. # وأبو بكر الأكفاني «7» ، يتقدم الشهود، فلا يزاحمه أحد. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P201 ### || 95 من شعر أبي نضلة مهلهل بن يموت بن المزرع # وأخبرنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن بن الأخباري «1» ، قال: # أنشدني أبو نضلة «2» لنفسه، ونحن في مجلس أبي بكر الصولي «3» : # وخمرة جاء بها شبهها ... ظلمت لا بل شبهه الخمر # فبات يسقيني على وجهه ... حتى توفى عقلي السكر # في ليلة قصرها طيبها ... بمثلها كم بخل الدهر # قال: وأنشدني أبو نضلة لنفسه: # ولما التقينا للوداع ولم يزل ... ينيل لثاما دائما وعناقا # شممت نسيما منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P202 ### || 96 خصومة بين ms074 قاض وشاهد انتهت بالمصالحة ### ||| 1- # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، ~~قال: أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال: # لما كان يوم الخميس لخمس بقين من شعبان سنة 328، خلع الراضي «4» على أبي ~~نصر يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف «5» ، وقلده الحضرة بأسرها «6» ، الجانب ~~الشرقي، والغربي، والمدينة، والكرخ، وقطعة من أعمال السواد، وخلع على أخيه ~~أبي محمد الحسين بن عمر «7» ، لقضاء أكثر السواد. # PageV04P203 # ثم صرف الراضي أبا نصر عن مدينة المنصور، بأخيه الحسين في سنة تسع ~~وعشرين، وأقره على الجانب الشرقي. # وفي يوم السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من ذي الحجة، أشهد أبو عبد الله ابن ~~أبي موسى الهاشمي «1» على نفسه ثلاثين شاهدا من العدول بأنه لا يشهد عند ~~القاضي أبي نصر يوسف بن عمر ببغداد، وأخذ خطوط الشهود أنه عدل مقبول ~~الشهادة. # وفي يوم الاثنين لثمان بقين من ذي الحجة أسجل القاضي أبو نصر، يوسف بن ~~عمر، بأن أبا عبد الله بن أبي موسى الهاشمي، ساقط الشهادة، بشهادة عشرين ~~عدلا عليه بذلك «2» . ### |PARATEXT| # المنتظم 6/300 ### ||| 2- # في ربيع الآخر سنة أربع وثلاثين وثلثمائة «3»، قلد ~~القاضي أبو السائب عتبة بن عبيد الله «4» القضاء في الجانب الشرقي، وأقر ~~القاضي أبو نصر «5» على الجانب الشرقي. # وقلد أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي «6» ، قضاء مدينة أبي جعفر. # PageV04P204 # وفي هذه السنة، جمع القاضي أبو الحسن محمد بن صالح الهاشمي، أبا عبد الله ~~محمد بن أبي موسى الهاشمي، وأبا نصر يوسف بن أبي الحسين عمر ابن محمد ~~القاضي في منزله، حتى اصطلحا، وتعاقدا على التصافي، وأخذ كل واحد منهما خط ~~صاحبه بتزكيته، وبما تأكد من الصلح بينهما، وكانا قد خرجا إلى أقبح ~~المباينة، حتى أشهد أبو نصر، وهو والي قضاء مدينة السلام على نفسه، بإسقاط ~~أبي عبد الله، وأنه غير موضع للشهادة، وسعى أبو عبد الله في صرفه، ومعارضته ~~بما يكره، حتى تهيأ له في ذلك ما أراد. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P205 ### || 97 كلب يحرم نفسه من قوته ويؤثر صاحبه ms075 على نفسه # أخبرني علي بن محمد، قال: حدثني الحسين بن شداد «1» ، قال: # ولاني القاسم، خلافة أحمد بن ميمون بنيسابور، فنزلت في بعض منازلها، ~~فوجدت في جواره جنديا من أصحابه، يعرف بنسيم، كان برسم تنظيف كلابه. # وإذا كلب له يخرج بخروجه، ويدخل بدخوله، وإذا جلس على بابه قربه، وغطاه ~~بدواج «2» كان عليه. # فسألت الراسبي عن محل الغلام، وكيف يقنع الأمير منه، بدخول الكلب عليه، ~~ويرضى منه بذلك، وليس بكلب صيد؟ # قال أبو الوليد: سله عن حديثه، فإنه يخبرك بشأنه. # فأحضرت الغلام، وسألته عن السبب الذي استحق به هذه المنزلة منه؟ # فقال: هذا خلصني- بعد الله عز وجل- من أمر عظيم. # فاستبشعت هذا القول منه، وأنكرته عليه، فقال لي: اسمع حديثه فإنك تعذرني. # كان يصحبني رجل من أهل البصرة، يقال له: محمد بن بكر، لا يفارقني، ~~يواكلني، ويعاشرني على النبيذ وغيره منذ سنين. # فخرجنا إلى الدينور، فلما رجعنا وقربنا من منزلنا، كان في وسطي هميان فيه ~~جملة دنانير، ومعي متاع كثير أخذته من الغنيمة، قد وقف عليه بأسره. # PageV04P206 # فنزلنا إلى موضع، فأكلنا، وشربنا. # فلما عمل الشراب، عمد إلي، فشد يدي إلى رجلي، وأوثقني كتافا، ورمى بي في ~~واد، وأخذ كل ما معي، وتركني ومضى، وأيست من الحياة. # وقعد هذا الكلب معي، ثم تركني ومضى، فما كان بأسرع من أن وافاني، ومعه ~~رغيف، فطرحه بين يدي، فأكلته، ولم أزل أحبو إلى موضع فيه ماء، فشربت منه، ~~ولم يزل الكلب معي، باقي ليلي يعوي إلى أن أصبحت، فحملتني عيناي، وفقدت ~~الكلب. # فما كان بأسرع من أن وافاني ومعه رغيف، فأكلت، وفعلت فعلي في اليوم ~~الأول. # فلما كان اليوم الثالث غاب عني، فقلت مضى يجيئني بالرغيف، فلم ألبث إلا ~~أن جاء ومعه الرغيف، فرمى به إلي، فلم استتم أكله، إلا وابني على رأسي ~~يبكي. # فقال: ما تصنع ها هنا، وما هي قصتك؟ ونزل فحل كتافي، وأخرجني. # فقلت له: من أين علمت بمكاني، ومن دلك علي؟ # فقال: كان الكلب يأتينا في كل يوم، فنطرح له الرغيف على رسمه، ms076 فلا يأكله. ~~وقد كان معك، فأنكرنا رجوعه، ولست أنت معه، فكان يحمل الرغيف بفيه، ولا ~~يذوقه ويخرج يعدو، فأنكرنا أمره، فاتبعته حتى وقفت عليك. # فهذا ما كان من خبري وخبر الكلب، فهو عندي أعظم مقدارا من الأهل ~~والقرابة. # قال: ورأيت أثر الكتاف في يده، قد أثر أثرا قبيحا. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV04P207 ### || 98 الأمير جعفر بن ورقاء يعاتب القاضيين أبا عمر وأبا الحسين # أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» قال: حدثنا ~~التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عبيد الله النصيبي، قال: إن جعفر بن ورقاء «3» ~~حدثهم، قال: # عدت من الحج أنا وأخي، فتأخر عن تهنئتي القاضي أبو عمر «4» وابنه أبو ~~الحسين «5» ، فكتبت إليهما: # أأستجفي أبا عمر وأشكو ... وأستجفي فتاه أبا الحسين # بأي قضية وبأي حكم ... ألحا في قطيعة واصلين # فما جاءا ولا بعثا بعذر ... ولا كانا لحقي موجبين # فإن نمسك ولا نعتب تمادى ... جفاؤهما لأخلص مخلصين # وإن نعتب فحق غير أنا ... نجل عن العتاب القاضيين # فوصلت الأبيات إلى أبي عمر، وهو على شغل، فأنفذها إلى أبي الحسين، وأمره ~~بالجواب عنها، فكتب إلي: # PageV04P208 # تجن واظلم فلست منتقلا ... عن خالص الود أيها الظالم # ظننت بي جفوة عتبت لها ... فخلت أني لحبلكم صارم # حكمت بالظن والشكوك ولا ... يحكم بالظن في الهوى حاكم # تركت حق الوداع مطرحا ... وجئت تبغي زيارة القادم # أمران لم يذهبا على فطن ... وأنت بالحكم فيهما عالم # وكل هذا مقال ذي ثقة ... وقلبه من جفائه سالم ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P209 ### || 99 الخليفة الراضي يبكي حزنا على قاضي القضاة # أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال أخبرنا علي ~~ابن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «3» ، قال: # توفي قاضي القضاة، يعني أبا الحسين عمر بن محمد بن يوسف «4» ، في يوم ~~الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة، وصلى ~~عليه ابنه أبو نصر «5» ، ودفن إلى جانب أبي عمر «6» في دار إلى جانب داره. # وقال أبو بكر الصولي «7» : كان هذا القاضي قد بلغ من العلم مبلغا عظيما، ~~وقرأ علي ms077 من كتب اللغة والأخبار، ما يقارب عشرة آلاف ورقة، وتوفي ابن سبع ~~وثلاثين سنة. # ووجد عليه الراضي «8» وجدا شديدا، حتى كان يبكي بحضرتنا، وقال: # كنت أضيق بالشيء ذرعا، فيوسعه علي. # وكان يقول: لا بقيت بعده. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P210 ### || 100 أبو بكر الأنباري يملي من حفظه # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» قال: أنبأنا علي بن أبي علي البصري «2» عن ~~أبيه «3» ، قال: # أخبرني غير واحد ممن شاهد أبا بكر الأنباري «4» ، انه كان يملي من حفظه، ~~لا من كتاب، وان عادته في كل ما كتب عنه من العلم، كانت هكذا، ما أملى قط ~~من دفتر. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P211 ### || 101 اجتمعت في أيام المتقي إسحاقات سحقت خلافته # أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: أخبرنا علي بن أبي ~~علي البصري «3» ، قال حدثني أبي «4» ، قال: قال لي أبو الحسين بن عياش «5» ~~: # اجتمعت في أيام المتقي بالله «6» إسحاقات كثيرة «7» ، فانسحقت خلافة بني ~~العباس في أيامه، وانهدمت قبة المنصور الخضراء «8» التي كان بها فخرهم. # فقلت له: ما كانت الإسحاقات؟ # قال: كان يكنى أبا إسحاق، وكان وزيره القراريطي «9» يكنى أبا إسحاق، # PageV04P212 # وكان قاضيه ابن إسحاق الخرقي «1» ، وكان محتسبه أبو إسحاق بن بطحاء، وكان ~~صاحب شرطته أبو إسحاق بن أحمد، وكانت داره القديمة، دار إسحاق ابن إبراهيم ~~المصعبي «2» ، وكانت الدار نفسها دار إسحاق بن كنداج «3» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P213 ### || 102 الخليفة المتقي يستسقي # أخبرنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن «2» ، ~~عن أبيه «3» ، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق «4» ، قال: # حدثنا أبو محمد الصلحي الكاتب «5» ، قال: # نادى منادي المتقي «6» في زمن خلافته «7» ، في الأسواق: ان أمير المؤمنين ~~يقول لكم معشر رعيته، إن امرأة صالحة رأت النبي صلى الله عليه وسلم في ~~منامها، فشكت احتباس القطر «8» ، فقال لها: قولي للناس يخرجون في يوم ~~الثلاثاء الأدنى ويستسقون «9» ، ويدعون الله، فإنه يسقيهم في يومهم، وإن ~~أمير المؤمنين يأمركم معاشر المسلمين بالخروج، في يوم الثلاثاء كما أمركم ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأن تدعوا وتستسقوا بإصلاح من نياتكم، ~~وإقلاع عن ذنوبكم. # PageV04P214 # قال: ms078 فأخبرني الجم الغفير أنهم لما سمعوا النداء، ضجت الأسواق بالبكاء ~~والدعاء. # فشق ذلك علي، وقلت: منام امرأة لا يدرى كيف تأويله، وهل يصح أم لا، ينادي ~~به خليفة في أسواق مدينة السلام؟ فإن لم يسقوا كيف يكون حالنا مع الكفار؟ ~~فليته أمر الناس بالخروج ولم يذكر هذا. # وما زلت قلقا حتى أتى يوم الثلاثاء، فقيل لي: إن الناس قد خرجوا إلى ~~المصلى مع أبي الحسن أحمد بن الفضل بن عبد الملك، إمام الجامع «1» ، وخرج ~~أكثر أصحاب السلطان، والفقهاء، والأشراف. # فلما كان قبل الظهر، ارتفعت سحابة، ثم طبقت الآفاق، ثم أسبلت عزاليها «2» ~~بمطر جود «3» . # فرجع الناس حفاة من الوحل «4» . ### |PARATEXT| # المنتظم 6/319 PageV04P215 ### || 103 وتقدرون فتضحك الأقدار # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، ~~قال: أخبرني علي بن أبي علي البصري «3» ، قال: أخبرني أبي «4» ، قال: # حدثني أبو بكر عمر بن عبد الملك السقطي قال: سمعت أبا بكر بن يعقوب ابن ~~شيبة «5» يحدث، قال: # لما ولدت، دخل أبي على أمي، فقال لها: إن المنجمين قد أخذوا مولد هذا ~~الصبي، وحسبوه، فإذا، هو يعيش كذا وكذا، وقد حسبتها أياما، وقد عزمت على أن ~~أعد له لكل يوم دينارا، مدة عمره، فإن ذلك يكفي الرجل المتوسط، له ولعياله، ~~فأعدي له حبا «6» فارغا، فأعدته، وتركته في الأرض، وملأه بالدنانير. # ثم قال: أعدي حبا آخر، أجعل فيه مثل هذا استظهارا، ففعلت، وملأه. # ثم استدعى حبا آخر، وملأه بمثل ما ملأ به كل واحد من الحبين، # PageV04P216 # ودفن الجميع، فما نفعني ذلك، مع حوادث الزمان، فقد احتجت إلى ما ترون. # قال أبو بكر السقطي: ورأيناه فقيرا يجيئنا بلا إزار، ونقرأ عليه الحديث، ~~ونبره بالشيء بعد الشيء. ### |PARATEXT| # المنتظم 6/333 ### || 104 الأمير معز الدولة يشجع السعي والصراع والسباحة # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي «2» ~~، عن أبيه «3» ، قال: # من أعجب الأشياء المتولدة في زمن معز الدولة «4» ، السعي «5» ، والصراع ~~«6» ، وذلك إن معز الدولة، احتاج إلى السعاة، ليجعلهم فيوجا «7» بينه وبين ~~أخيه # PageV04P217 # ركن ms079 الدولة «1» ، إلى الري «2» ، فيقطعون تلك المسافة البعيدة، في المدة ~~القريبة، وأعطى على جودة السعي الرغائب «3» . # فحرص أحداث بغداد وضعفاؤهم «4» على ذلك، حتى انهمكوا فيه، وأسلموا ~~أولادهم إليه. # فنشأ ركابيان «5» لمعز الدولة، يعرف أحدهما بمرعوش، والآخر بفضل «6» ، ~~يسعى كل واحد منهما، نيفا وثلاثين فرسخا «7» في يوم «8» ، من طلوع الشمس ~~إلى غروبها، يترددون ما بين عكبرا «9» وبغداد. # وقد رتب على كل فرسخ من الطريق، قوما يحضون عليهم، فصاروا أئمة السعاة ~~ببغداد، وانتسب السعاة إليهم، وتعصب الناس لهم. # واشتهى معز الدولة الصراع، فكان يعمل بحضرته حلقة في ميدانه «10» ، ويقيم ~~شجرة يابسة تنصب في الحال، ويجعل عليها الثياب الديباج «11» ، # PageV04P218 # والعتابي «1» ، والمروزي «2» ، وتحتها أكياس فيها دراهم، ويجمع على سور ~~الميدان «3» المخانيث «4» بالطبول والزمور، وعلى باب الميدان الدبادب «5» ، ~~ويؤذن للعامة في دخول الميدان، فمن غلب، أخذ الثياب والشجرة والدراهم. # ثم دخل في ذلك أحداث بغداد، فصار في كل موضع صراع، فإذا برع أحدهم، صارع ~~بحضرة معز الدولة، فإن غلب، أجريت عليه الجرايات «6» ، فكم من عين ذهبت ~~بلطمة، وكم من رجل اندقت. # وشغف بعض أصحاب معز الدولة بالسباحة، فتعاطاها أهل بغداد، حتى أحدثوا ~~فيها الطرائف. # فكان الشاب يسبح قائما، وعلى يده كانون «7» فوقه حطب يشتعل تحت قدر، إلى ~~أن تنضج، ثم يأكل منها، إلى أن يصل إلى دار السلطان. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P219 ### || 105 فرار الناس من بغداد لما دخلها الديلم # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، ~~عن أبيه، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف «1» ، قال: # لما دخل الديلم «2» من الجانب الغربي «3» ، إلى الجانب الشرقي «4» ، وخاف ~~الناس السيف، هربوا على وجوههم، وكانت العذراء، والمخبأة المترفة من ذوات ~~النعم، والصبية، والأطفال، والعجائز، وسائر الناس، يخرجون على وجوههم، ~~يتعادون يريدون الصحراء، وكان ذلك اليوم حارا، فلا يطيقون المشي. # قال أبو محمد الصلحي «5» : انهزمنا يومئذ مع ناصر الدولة «6» ، نريد ~~الموصل «7» ، من بين يدي معز الدولة «8» ، وقد عبر من الجانب الغربي إلى ~~الجانب الشرقي، فرأيت ما لا أحصي من أهل بغداد، قد تلفوا بالحر والعطش، ~~ونحن ms080 نركض هاربين «9» ، فما شبهته إلا بيوم القيامة «10» . # PageV04P220 # قال: فأخبرني جماعة: أنهم شاهدوا امرأة لم ير مثلها في حسن الثياب ~~والحلي، وهي تصيح: أنا ابنة فلان «1» ، ومعي جوهر وحلي بألف دينار، رحم ~~الله من أخذه مني وسقاني شربة ماء، فما يلتفت إليها أحد، حتى خرت ميتة، ~~وبقيت متكشفة، والثياب عليها والحلي، وما يعرض له أحد «2» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P221 ### || 106 الوزير علي بن عيسى يقول: ليتني تمنيت المغفرة # أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال: أخبرنا علي ~~بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا أبي، قال: حدثنا القاضي أبو بكر محمد بن عبد ~~الرحمن بن قريعة «3» ، وأبو محمد عبد الله بن أحمد بن داسه «4» ، قالا: ~~حدثنا أبو سهل بن زياد القطان «5» ، صاحب علي بن عيسى «6» ، قال: # كنت مع علي بن عيسى، لما نفي إلى مكة «7» ، فلما دخلناها، دخلنا في حر ~~شديد، وقد كدنا نتلف. # فطاف علي بن عيسى، وسعى، وجاء فألقى نفسه، وهو كالميت من الحر والتعب، ~~وقلق قلقا شديدا. # وقال: أشتهي على الله شربة ماء مثلوج. # فقلت له: يا سيدنا تعلم أن هذا مما لا يوجد بهذا المكان. # فقال: هو كما قلت، ولكن نفسي ضاقت عن ستر هذا القول، فاستروحت إلى المنى. # PageV04P222 # قال: وخرجت من عنده، ورجعت إلى المسجد الحرام «1» ، فما استقررت فيه، حتى ~~نشأت سحابة، فبرقت، ورعدت، وجاءت بمطر يسير، وبرد كثير. # فبادرت إلى الغلمان، فقلت: اجمعوا. # فجمعنا منه شيئا عظيما، وملأنا منه جرارا كثيرة، وجمع أهل مكة منه شيئا ~~عظيما. # وكان علي بن عيسى صائما، فلما كان وقت المغرب، خرج إلى المسجد الحرام ~~ليصلي المغرب. # فقلت له: أنت والله مقبل، والنكبة زائلة، وهذه علامات الإقبال، فاشرب ~~الثلج كما طلبت. # وجئته بأقداح مملوءة من أصناف الأسوقة «2» والأشربة، مكبوسة بالبرد. # فأقبل يسقي ذلك من قرب منه، من الصوفية، والمجاورين، والضعفاء، ويستزيد، ~~ونحن نأتيه بما عندنا، وأقول له: اشرب، فيقول: حتى يشرب الناس. # فخبأت مقدار خمسة أرطال «3» ، وقلت له: إنه لم يبق شيء. # فقال: الحمد لله، ليتني كنت تمنيت المغفرة، فلعلي كنت أجاب. ms081 # فلما دخل البيت لم أزل أداريه حتى شرب منه، وتقوت ليلته بباقيه. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P223 ### || 107 الزاهدة ابنة أبي الحسن المكي # أنبأنا محمد بن أبي طاهر البزاز، قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن ~~التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني عبيد الله بن أحمد بن بكير، قال: # كان لأبي الحسن المكي، ابنة مقيمة بمكة، أشد ورعا منه، وكانت لا تقتات ~~إلا ثلاثين درهما ينفذها إليها أبوها في كل سنة، مما يستفضله من ثمن الخوص ~~الذي يسفه «1» ويبيعه. # فأخبرني ابن الرواس التمار، وكان جاره، قال: جئته، أودعه للحج، وأستعرض ~~حاجته وأسأله أن يدعو لي. # فسلم لي قرطاسا، وقال: تسأل بمكة في الموضع الفلاني عن فلانة، وتسلم هذا ~~إليها. # فعلمت أنها ابنته، فأخذت القرطاس، وجئت، فسألت عنها، فوجدتها بالعبادة ~~والزهد، أشد اشتهارا من أن تخفى. # فطمعت نفسي أن يصل إليها من مالي شيء يكون لي ثوابه، وعلمت أنني إن دفعت ~~إليها ذلك لم تأخذه، ففتحت القرطاس، وجعلت الثلاثين درهما، خمسين درهما، ~~ورددته كما كان، وسلمته إليها. # فقالت: أي شيء خبر أبي؟ # فقلت: على السلامة. # فقالت: قد خالط أهل الدنيا، وترك الانقطاع إلى الله؟ # فقلت: لا. # PageV04P224 # قالت: أسألك بالله، وبمن حججت له، عن شيء فتصدقني؟ # قلت: نعم، فقالت: خلطت في هذه الدراهم شيئا من عندك؟ # فقلت: نعم، فمن أين علمت هذا؟ # فقالت: ما كان أبي يزيدني على الثلاثين شيئا، لأن حاله لا تحتمل أكثر ~~منها، إلا أن يكون ترك العبادة، فلو أخبرتني بذلك، ما أخذت منه أيضا شيئا. # ثم قالت لي: خذ الجميع فقد عققتني، من حيث قدرت أنك بررتني، ولا آخذ من ~~مال لا أعرف كيف هو، شيئا. # فقلت: خذي منها ثلاثين، كما أنفذ إليك أبوك، وردي الباقي. # فقالت: لو عرفتها بعينها من جملة الدراهم لأخذتها، ولكن قد اختلطت بما لا ~~أعرف جهته، فلا آخذ منها شيئا، وأنا الآن أقتات إلى الموسم الآخر من ~~المزابل، لأن هذه كانت قوتي طول السنة، فقد أجعتني، ولولا أنك ما قصدت ~~أذاي، لدعوت عليك. # قال: فاغتممت، وعدت إلى ms082 البصرة، وجئت إلى أبي الحسن، فأخبرته، واعتذرت ~~إليه. # فقال: لا آخذها وقد اختلطت بغير مالي، وقد عققتني وإياها. # قال: فقلت ما أعمل بالدراهم؟ # قال: لا أدري. # فما زلت مدة أعتذر إليه، وأسأله ما أعمل بالدراهم. # فقال لي بعد مدة: صدق بها. # ففعلت. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P225 ### || 108 أبو عمر غلام ثعلب من الرواة الذين لم ير أحفظ منهم # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن أبي علي «2» ، عن ~~أبيه «3» ، قال: # من الرواة الذين لم ير قط أحفظ منهم، أبو عمر غلام ثعلب «4» ، أملى من ~~حفظه ثلاثين ألف ورقة، لغة، فيما بلغني. # وجميع كتبه التي في أيدي الناس، إنما أملاها بغير تصنيف، ولسعة حفظه اتهم ~~بالكذب. # وكان يسأل عن الشيء الذي يقدر السائل أنه قد وضعه، فيجيب عنه، ثم يسأله ~~غيره بعد سنة، على مواطأة، فيجيب بذلك الجواب بعينه. # أخبرنا بعض أهل بغداد، قال: كنا نجتاز على قنطرة الصراة «5» ، نمضي إليه، ~~مع جماعة، فتذاكروا كذبه، فقال بعضهم: أنا أصحف له القنطرة، وأسأله عنها. # فلما صرنا بين يديه، قال له: أيها الشيخ ما الهرنطق «6» عند العرب؟ # PageV04P226 # فقال: كذا، وذكر شيئا قد أنسيته أنا. # قال: فتضاحكنا، وأتممنا المجلس، وانصرفنا. # فلما كان بعد أشهر، ذكرنا الحديث، فوضعنا رجلا غير ذلك، فسأله، وقال: ما ~~الهر نطق؟ # فقال: أليس قد سئلت عن هذه المسألة منذ كذا وكذا شهرا، فقلت هي كذا؟. # قال: فما درينا من أي الأمرين نعجب، من ذكائه، إن كان علما فهو اتساع ~~ظريف، وإن كان كذبا في الحال، ثم قد حفظه، فلما سئل عنه ذكر الوقت ~~والمسألة، فأجاب بذلك الجواب، فهو أظرف. # قال أبي «1» : وكان معز الدولة، قد قلد شرطة بغداد، مملوكا تركيا يعرف ~~بخواجا. # فبلغ أبا عمر الخبر، وكان يملي الياقوتة، فلما جاءوه، قال: اكتبوا ياقوتة ~~خواجا، الخواج في اللغة: الجوع، ثم فرع على هذا بابا، فأملاه، فاستعظم ~~الناس ذلك، وتتبعوه. # فقال أبو علي الحاتمي: أخرجنا في أمالي الحامض، عن ثعلب، عن ابن ~~الأعرابي، الخواج: الجوع. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P227 ### || 109 كلب يحمي صاحبه ms083 ممن أراد أن يخنقه # أخبرني «1» بعض الشيوخ من أهل الجبل «2» ، قال: # كنت أنا مع جماعة خارجين إلى أصبهان «3» ، فلما صرنا إلى بعض الطريق، ~~مررنا بخان قديم خراب، ليس فيه أحد، وإذا صوت كلب ينبح، وإذا حركة شديدة. # فدخلنا بأجمعنا الخان، فإذا نحن برجل من أصحابنا نعرفه، من الفيوج «4» ، ~~كان معه كلب لا يفارقه حيث كان، وإذا بعض المبنجين «5» قد وقع عليه، وكان ~~الفيج فطنا، فلما رأى أن حيلته ليست تنفذ له عليه، طرح في عنقه وترا ليخنقه ~~به. # فلما رأى الكلب ذلك، ثار إلى المبنج، فخمش وجهه، وعض قفاه، وطرح منه قطعة ~~لحم، فسقط المبنج مغشيا عليه. # فخلصنا من عنق صاحبنا الوتر، وكان قد أشرف على التلف، وقبضنا على المبنج، ~~فكتفناه بوتره، ودفعناه إلى السلطان. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV04P228 ### || 110 لص يموت على النقب الذي نقبه # أخبرنا محمد بن أبي طاهر البزاز عن أبي القاسم علي بن المحسن، عن أبيه، ~~قال: # أخبرني أبو الفرج الأصبهاني: أن لصا نقب ببغداد في زمن الطاعون الذي كان ~~في سنة ست وأربعين وثلاثمائة «1» ، فمات مكانه وهو على النقب. # وأن إسماعيل القاضي «2» ، لبس سواده، ليخرج إلى الجامع، فيحكم، ولبس أحد ~~خفيه، وجاء ليلبس الآخر، فمات «3» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P229 ### || 111 لا آمرك، ولكني شفيع # أخبرنا القاضيان، أبو الحسين أحمد بن علي التنوخي، وأبو القاسم علي ابن ~~المحسن التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز «1» ~~، قال: حدثنا محمد بن خلف «2» ، قال: حدثنا الحسن بن مكرم بن حسان «3» ، ~~قال: حدثنا علي بن عاصم «4» ، عن خالد الحذاء «5» ، عن عكرمة «6» ، عن ابن ~~عباس «7» ، قال: # PageV04P230 # لما أعتقت بريرة «1» ، وكان زوجها حبشيا «2» ، خيرت، فاختارت فراقه، فكان ~~يطوف حولها، ودموعه تسيل على خديه حبا لها. # فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم، لعمه العباس «3» : أما ترى شدة حبه ~~لها، وشدة بغضها له؟ # فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: لو تزوجته. # قالت: إن أمرتني. # قال: لا آمرك، ولكني شفيع. # فلم تفعل. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV04P231 ### || 112 القاضي أبو جعفر بن البهلول يلي ms084 قضاء مدينة المنصور عشرين سنة # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، ~~قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن جعفر الشاهد «3» ~~قال: # لم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول «4» على قضاء المدينة- يعني مدينة ~~المنصور- من سنة ست وتسعين ومائتين إلى ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة ~~«5» . # وكان ربما اعتل، فيخلفه ابنه أبو طالب محمد «6» ، وهو رجل جميل الأمر، ~~حسن المذهب، شديد التصون، وممن كتب العلم، وحدث بعد أبيه بسنين «7» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P232 ### || 113 أبو بكر الآدمي واجتماع الناس عليه عندما يقرأ القرآن # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، ~~قال: أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن محمد ~~بن عبد الله الأسدي «3» ، قال: سمعت أبي «4» يقول: # حججت في بعض السنين، وحج في تلك السنة، أبو القاسم البغوي «5» وأبو بكر ~~الآدمي «6» ، القارىء. # فلما صرنا بمدينة الرسول صلى الله عليه وسلم «7» ، جاءني أبو القاسم ~~البغوي، فقال لي: يا أبا بكر، هاهنا رجل ضرير، قد جمع حلقة في مسجد رسول ~~الله صلى الله عليه وسلم، وقعد يقص، ويروي الكذب من # PageV04P233 # الأحاديث الموضوعة، والأخبار المفتعلة، فإن رأيت أن تمضي بنا إليه، لننكر ~~عليه ونمنعه. # فقلت له: يا أبا القاسم إن كلامنا لا يؤثر مع هذا الجمع الغفير، والخلق ~~العظيم، ولسنا ببغداد، فيعرف لنا موضعنا، ولكن هاهنا، أمر آخر، هو الصواب. # فأقبلت على أبي بكر الآدمي، وقلت له: استعذ، واقرأ «1» . # فما هو إلا أن ابتدأ بالقراءة، حتى انجفلت الحلقة، وانفض الناس جميعا، ~~فأحاطوا بنا يستمعون قراءة أبي بكر، وتركوا الضرير وحده. # فسمعته يقول لقائده: خذ بيدي، هكذا تزول النعم. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P234 ### || 114 أبو بكر الآدمي يقرأ القرآن في بغداد فتسمع قراءته في كلواذى # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا علي بن ثابت «2» ، قال: # أخبرنا علي بن المحسن «3» قال: حدثني أبي «4» ، قال: حدثني أبو محمد يحيى ~~بن محمد بن فهد «5» ، قال: حدثني درة الصوفي «6» ، قال: # كنت بائتا بكلواذى «7» ، على ms085 سطح عال، فلما هدأ الليل، قمت لأصلى، فسمعت ~~صوتا ضعيفا يجيء من بعد، فأصغيت إليه، وتأملته، فإذا هو صوت أبي بكر الآدمي ~~القارئ «8» ، فقدرته منحدرا في دجلة، وأصغيت، فلم أجد الصوت يقرب، ولا ~~يزيد، وظل على ذلك ساعة، ثم انقطع. # فتشككت في الأمر، وصليت، ونمت، وبكرت، فدخلت بغداد # PageV04P235 # على ساعتين من النهار، أو أقل. # وكنت مجتازا في السمارية «1» ، فإذا بأبي بكر الآدمي ينزل إلى الشط من ~~دار أبي عبد الله الموسوي «2» التي تقرب من فرضة جعفر على دجلة. # فصعدت إليه، وسألته عن خبره، فأخبرني بسلامته. # وقلت: أين كنت البارحة؟ # فقال: في هذه الدار. # فقلت: قرأت؟ # قال: نعم. # قلت: أي وقت؟ # قال: بعد نصف الليل إلى قريب من الثلث الآخر. # قال: فنظرت، فإذا هو الوقت الذي سمعت فيه صوته بكلواذى. # فعجبت من ذلك عجبا شديدا، بان له في، فقال: ما لك؟ # فقلت: إني سمعت صوتك البارحة، وأنا على سطح بكلواذى، وتشككت، فلولا أنك ~~أخبرتني الساعة على غير اتفاق، ما صدقته. # قال: فاحكها عني. # فأنا أحكيها دائما. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P236 ### || 115 أبو جعفر بن برية يرى أبا بكر الآدمي في النوم # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال: # حدثني علي بن أبي علي المعدل «3» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي موسى ~~القاضي «4» ، وأبو إسحاق الطبري «5» ، وغيرهما، قالوا سمعنا أبا جعفر عبد ~~الله ابن إسماعيل بن برية «6» ، يقول: # رأيت أبا بكر الآدمي «7» في النوم بعد موته بمديدة، فقلت له: ما فعل الله ~~بك؟. # فقال لي: أوقفني بين يديه، وقاسيت شدائد وأمورا صعبة. # فقلت له: فتلك الليالي والمواقف والقرآن؟ # فقال: ما كان شيء أضر علي منها، لأنها كانت للدنيا. # فقلت له: فإلى أي شيء انتهى أمرك؟ # قال: قال لي تعالى، آليت على نفسي أن لا أعذب أبناء الثمانين. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P237 ### || 116 بين الأول والثاني مائة سنة وهما في القعدد إلى المنصور سواء # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال: # أخبرنا علي بن أبي علي «3» ، قال: سمعت القاضي ms086 أبا بكر بن أبي موسى ~~الهاشمي «4» ، وأبا إسحاق الطبري «5» ، ومن لا أحصي من شيوخنا، يحكون: # أنهم سمعوا أبا جعفر المعروف بابن برية «6» الإمام، يقول: # رقى هذا المنبر- يعني منبر مسجد جامع المدينة «7» - الواثق «8» في سنة ~~ثلاثين ومائتين «9» ، ورقيت هذا المنبر في سنة ثلاثين وثلاثمائة «10» وبين ~~الرقيتين مائة سنة، وأنا وهو في القعدد «11» إلى المنصور سواء، هو الواثق ~~بن المعتصم بن الرشيد ابن المهدي بن المنصور، وأنا عبد الله بن إسماعيل بن ~~إبراهيم بن عيسى بن المنصور. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P238 ### || 117 إن الله لا يعذب من جاوز الثمانين # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «2» ، قال: ~~أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «3» ، قال: أخبرنا أبو طاهر المخلص، قال: ~~أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي الذهبي المعروف بابن القطان، قال: # رأيت أبا السائب عتبة بن عبيد الله قاضي القضاة «4» بعد موته، فقلت: # ما فعل الله بك، مع تخليطك «5» ؟ - بهذا اللفظ-. # فقال: غفر لي. # فقلت: فكيف ذاك؟ # فقال: إن الله تعالى عرض علي أفعالي القبيحة، ثم أمر بي إلى الجنة، وقال: ~~لولا أني آليت على نفسي أن لا أعذب من جاوز الثمانين، لعذبتك، ولكني قد ~~غفرت لك، وعفوت عنك، اذهبوا به إلى الجنة. # فأدخلتها. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P239 ### || 118 شقيقان ملتزقان من جانب واحد # أخبرنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن ~~أبيه، قال: حدثني أبو محمد يحيى بن محمد بن فهد «2» ، وأبو عمر أحمد ابن ~~محمد الخلال، قالا: # حدثنا جماعة كثيرة العدد من أهل الموصل وغيرهم، ممن كنا نثق بهم، ويقع ~~لنا العلم بصحة ما حدثوا به، لكثرته، وظهوره، وتواتره، أنهم شاهدوا ~~بالموصل، سنة نيف وأربعين وثلاثمائة «3» ، رجلين أنفذهما صاحب أرمينية «4» ~~إلى ناصر الدولة «5» ، للأعجوبة فيهما. # وكان لهما نحو من ثلاثين سنة، وهما ملتزقان من جانب واحد، ومن حد فويق ~~الحقو إلى دوين الإبط، وكان معهما أبوهما، فذكر لهم أنهما ولدا كذلك. # وكنا نراهما يلبسان قميصين، وسراويلين، كل واحد منهما لباسه فرد، إلا أنه ~~لم يكن يمكنهما- لالتزاق كتفيهما، وأيديهما- المشي، ms087 لضيق ذلك عليهما، فيجعل ~~كل واحد منهما يده التي تلي أخاه، من جانب الالتزاق خلف ظهر أخيه، ويمشيان ~~كذلك، وأنهما كانا يركبان دابة واحدة، ولا يمكن أحدهما التصرف، إلا إذا ~~تصرف الآخر معه، وإذا أراد أحدهما # PageV04P240 # الغائط، قام الآخر معه، وإن لم يكن محتاجا. # وان أباهما حدثهم، انه: لما ولدا، أراد أن يفرق بينهما، فقيل له إنهما ~~يتلفان، لأن التزاقهما من جانب الخاصرة، وإنه لا يجوز أن يفصلا، فتركهما، ~~وكانا مسلمين. # فأجازهما ناصر الدولة، وخلع عليهما. # وكان الناس بالموصل يصيرون إليهما، فيتعجبون منهما، ويهبون لهما. # قال أبو محمد: وأخبرني جماعة: أنهما خرجا إلى بلدهما، فاعتل أحدهما ومات، ~~وبقي أياما حتى أنتن، وأخوه حي، لا يمكنه التصرف، ولا يمكن الأب، دفن ~~الميت، إلى أن لحقت الحي، علة من الغم والرائحة، فمات أيضا، فدفنا جميعا. # وكان ناصر الدولة قد جمع لهما الأطباء، وقال: هل من حيلة في الفصل ~~بينهما؟ # فسألهما الأطباء عن الجوع، هل تجوعان في وقت واحد. # فقال: إذا جاع الواحد منا تبعه جوع الآخر بشيء يسير من الزمان، وإن شرب ~~أحدنا دواء مسهلا، انحل طبع الآخر بعد ساعة، وقد يلحق أحدنا الغائط، ولا ~~يلحق الآخر، ثم يلحقه بعد ساعة. # فنظروا فإذا لهما جوف واحد، وسرة واحدة، ومعدة واحدة، وكبد واحد، وطحال ~~واحد، وليس [في موضع] الالتصاق، أضلاع، فعلموا أنهما إن فصلا تلفا. # ووجدوا لهما ذكرين، وأربع بيضات. # وكان ربما وقع بينهما خلاف وتشاجر، فتخاصما أعظم خصومة، حتى ربما حلف ~~أحدهما لا كلم الآخر، أياما، ثم يصطلحان. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P241 ### || 119 القاضي عمر بن أكثم جلس يقضي في الموضع الذي جلس فيه جد أبيه قبل مائة عام # أخبرنا علي بن المحسن «1» ، أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: # لما افتتح المطيع لله «3» ، والأمير معز الدولة أحمد بن بويه «4» ، ~~البصرة، في شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة «5» ، خرج القاضي أبو ~~السائب عتبة بن عبيد الله «6» ، إلى البصرة، مهنئا لهما، وكان يكتب له على ~~الحكم، أبو بشر عمر بن أكثم بن أحمد بن ms088 حبان بن بشر الأسدي «7» . # وحبان رجل من جلة المسلمين، تقلد القضاء في نواحي كثيرة، وتقلد أصبهان، ~~ثم قلد الشرقية. # وأبو بشر رجل من سروات الرجال، نشأ نشوءا حسنا، على حال صيانة تامة، ~~ومعرفة ثاقبة، فقبل الحكام شهادته، ثم كتب للقضاة. # فاستخلفه القاضي أبو السائب، عند خروجه، على الجانب الشرقي «8» ، # PageV04P242 # تم جمع البلد «1» لأبي السائب، وهو بالبصرة مع المطيع، فكتب بذلك إلى ~~الحضرة «2» واستخلفه على بغداد بأسرها. # فتجمل القضاء بموضعه، وأجرى الأمور مجاريها، وأصدرها مصادرها، وواصل ~~الجلوس، ولم يحتجب عن الخصوم، وأجهد نفسه في الصبر على كبار الأمور، غير ~~برم، ولا ضجر، فظهر منه خشونة «3» ، فانحسم عنه الطمع، واعتقد أهل الأقدار ~~مودته، وبثوا في الناس شكره وذكره. # ثم أصعد القاضي أبو السائب إلى الحضرة، ونظر في الأمور بنفسه، وعاد أبو ~~بشر إلى كتابته. # قال طلحة: نظرت في التاريخ، فإذا القاضي أبو بشر عمر بن أكثم ابن أحمد بن ~~حبان قد جلس في الشرقية، في الموضع الذي جلس فيه، حبان بن بشر، جد أبيه، ~~بعد مائة سنة. # قلت: لم يزل عمر بن أكثم على كتابة أبي السائب، إلى أن مات أبو السائب، ~~وذلك في شهر ربيع الآخر من سنة خمسين وثلاثمائة، فأقر عمر بن أكثم على ~~خلافته، إلى أن قلد قضاء القضاة أبو العباس بن أبي الشوارب «4» في شعبان من ~~هذه السنة «5» ، ثم عزل في سنة اثنتين وخمسين «6» ، وقلد أبو بشر، قضاء ~~القضاة، في رجب من سنة اثنتين وخمسين وثلاثمائة «7» ، فلم # PageV04P243 # يزل يتولاه إلى أن صرف عنه، في شعبان في سنة ست وخمسين «1» ، ولازم منزله ~~إلى أن توفي. # فكانت مدة تقلده قضاء القضاة، إلى أن صرف عنه، أربع سنين وأياما. # ذكر لي ذلك التنوخي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P244 ### || 120 الشاعر المتنبي لا يفصح عن نسبه # قال المحسن «1» : # سألت المتنبي «2» عن نسبه، فما اعترف لي به، وقال: أنا رجل أخبط القبائل، ~~وأطوي البوادي وحدي، ومتى انتسبت، لم آمن أن يأخذني بعض العرب بطائلة بينها ~~وبين القبيلة التي أنتسب إليها. # وما دمت غير منتسب إلى ms089 أحد، فأنا أسلم على جميعهم. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P245 ### || 121 المتنبي يحفظ كتابا من ثلاثين ورقة قرأه مرة واحدة # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: ~~أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبو الحسن محمد بن يحيى ~~العلوي قال: # كان المتنبي، وهو صبي، ينزل في جواري بالكوفة، وكان أبوه يعرف بعبدان ~~السقاء، يستقي لنا ولأهل المحلة. # ونشأ هو محبا للعلم والأدب، وصحب الأعراب، فجاءنا بعد سنين بدويا قحا، ~~وكان تعلم الكتابة والقراءة، وأكثر من ملازمة الوراقين. # فأخبرني وراق كان يجلس إليه، قال لي: ما رأيت أحفظ من هذا الفتى ابن ~~عبدان. # قلت له: كيف؟ # قال: كان اليوم عندي، وقد أحضر رجل كتابا من كتب الأصمعي، نحو ثلاثين ~~ورقة، ليبيعه، فأخذ ينظر إليه طويلا. # فقال له الرجل: يا هذا أريد بيعه، وقد قطعتني عن ذلك، وإن كنت تريد حفظه، ~~فهذا إن شاء الله يكون بعد شهر. # فقال له: فإن كنت قد حفظته في هذه المدة، ما لي عليك؟ # قال: أهب لك الكتاب. # قال: فأخذت الدفتر من يده، فأقبل يتلوه علي إلى آخره، ثم استلمه، فجعله ~~في كمه. # فقام صاحبه وتعلق به، وطالبه بالثمن. # PageV04P246 # فقال: ما إلى ذلك سبيل قد وهبته لي. # فمنعناه منه، وقلنا له: أنت شرطت على نفسك هذا للغلام. # فتركه عليه. ### |PARATEXT| # المنتظم 7/25 ### || 122 المتنبي وادعاؤه النبوة # قال المحسن: # اجتمعت بعد موت المتنبي بسنين، مع القاضي أبي الحسن بن أم شيبان الهاشمي ~~«1» ، وجرى ذكر المتنبي، فقال: # كنت أعرف أباه بالكوفة، شيخا يسمى عبدان، يستقي على بعير له، وكان جعفيا ~~«2» صحيح النسب. # قال: وكان المتنبي لما خرج إلى كلب «3» ، فأقام فيهم، ادعى أنه علوي ~~حسني، ثم ادعى بعد ذلك النبوة، ثم عاد يدعي أنه علوي، إلى أن شهد عليه ~~بالشام، بالكذب في الدعوتين، وحبس دهرا طويلا، وأشرف على القتل، ثم استتيب، ~~وأشهد عليه بالتوبة، وأطلق. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P247 ### || 123 كيف قتل المتنبي # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ms090 ثابت الحافظ ~~«2» ، قال: حدثني علي بن أيوب «3» ، قال: # خرج المتنبي من بغداد «4» إلى فارس «5» ، فمدح عضد الدولة «6» ، وأقام ~~عنده مديدة «7» ، ثم رجع من شيراز «8» يريد بغداد، فقتل بالطريق بالقرب # PageV04P248 # من النعمانية «1» ، في شهر رمضان، وقيل في شعبان، من سنة أربع وخمسين ~~وثلاثمائة «2» ، وفي سبب قتله ثلاثة أقوال: # أحدها: إنه كان معه مال كثير، فقتله العرب لأخذ ماله، فذكر بعض العلماء، ~~انه وصل إليه من عضد الدولة، أكثر من مائتي ألف درهم، بقصيدته التي قال ~~فيها: # ولو أني استطعت حفظت طرفي ... فلم أبصر به حتى أراكا # وفي آخرها: # وأنى شئت يا طرقي فكوني ... أذاة أو نجاحا أو هلاكا # فجعل قافية البيت «الهلاك» فهلك. # وذلك أنه ارتحل عن شيراز، بحسن حال، وكثرة مال، ولم يستصحب خفيرا، فخرج ~~عليه أعراب، فحاربهم، فقتل هو، وابنه محسد، وبعض غلمانه، وفاز الأعراب ~~بأمواله، وكان قتله، بشط دجلة، في موضع يعرف بالصافية «3» ، يوم الأربعاء ~~لثلاث بقين من رمضان سنة أربع وخمسين وثلاثمائة. # واسم قاتله: فاتك بن أبي جهل الأسدي. # والقول الثاني: إن سبب قتله، كلمة قالها عن عضد الدولة، فدس عليه من ~~قتله. # PageV04P249 # وذكر مظفر بن علي الكاتب «1» ، قال: اجتمعت برجل من بني ضبة، يكنى أبا ~~رشيد، فذكر انه حضر قتل المتنبي، وكان صبيا، حين راهق حينئذ. # وكان المتنبي قد وفد على عضد الدولة، وهو بشيراز، ثم صحبه إلى الأهواز، ~~فأكرمه ووصله بثلاثة آلاف دينار، وثلاث كسى، في كل كسوة سبع قطع، وثلاثة ~~أفراس، بسروج محلاة، ثم دس عليه من سأله: أين هذا العطاء من عطاء سيف ~~الدولة ابن حمدان؟ # فقال المتنبي: هذا أجزل إلا أنه عطاء متكلف، وكان سيف الدولة يعطي طبعا. # فاغتاظ عضد الدولة، لما نقل إليه هذا، وأذن لقوم من بني ضبة، في قتله، ~~إذا انصرف. # قال: فمضيت مع أبي، وكنا في ستين راكبا، فكنا في واد، فمر في الليل، ولم ~~نعلم به، فلما أصبحنا، تبعنا أثره، فلحقناه، وقد نزل تحت شجرة كمثرى، ~~وعندها عين، وبين يديه سفرة طعام. # فلما رآنا قام، ونادى: هلموا ms091 وجوه العرب، فلم يجبه أحد، فأحس بالداهية، ~~فركب ومعه ولده، وخمسة عشر غلاما له، وجمعوا الرحال، والجمال، والبغال، فلو ~~ثبت مع الرجالة لم نقدر عليه، ولكنه برز الينا يطاردنا. # قال: فقتل ولده، وأحد غلمانه، وانهزم يسيرا، فقال له غلام له: # أين قولك؟: # الخيل والليل والبيداء تعرفني ... والحرب والضرب والقرطاس والقلم # PageV04P250 # فقال له: قتلتني، قتلك الله، والله، لا انهزمت اليوم، ثم رجع كارا علينا، ~~فطعن زعيمنا في عنقه، فقتله، واختلفت عليه الرماح، فقتل. # فرجعنا إلى الغنائم، وكنت جائعا، فلم يكن لي هم إلا السفرة، فأخذت آكل ~~منها. # فجاء أبي، فضربني بالسوط، وقال: الناس في الغنائم، وأنت مع بطنك؟ اكفأ ما ~~في الصحاف، وأعطنيها، فكفأت ما فيها، ودفعتها إليه، وكانت فضة، ورميت ~~الفراخ والدجاج في حجري. # والقول الثالث: إن المتنبي هجا ضبة الأسدي، فقال: # ما أنصف القوم ضبة ... وأمه الطرطبة # فبلغته، فأقام له في الطريق من قتله، وقتل ولده، وأخذ ما معه، وكان ضبة ~~يقطع الطريق «1» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P251 ### || 124 بحث في آل الكرخي # حدث أبو علي المحسن قال: القاسم بن علي بن محمد الكرخي «1» ، وأخوه أبو ~~أحمد «2» ، وابناه جعفر «3» ومحمد «4» ، تقلدوا الدنيا. # لأن القاسم تقلد كور الأهواز «5» ، وتقلد مصر «6» والشام «7» ، وتقلد ~~ديار ربيعة «8» . # وتقلد ابنه جعفر كور الأهواز، وتقلد فارس «9» وكرمان «10» وتقلد الثغور ~~«11» ، وأشياء أخر. # وتقلد أبو جعفر محمد بن القاسم الجبل «12» ، وديوان السواد «13» ، دفعات، # PageV04P252 # وقطعة من المشرق كبيرة «1» ، وتقلد البصرة «2» والأهواز مجموعة، ثم تقلد ~~عدة دواوين كبار جليلة بالحضرة «3» ، ثم تقلد الوزارة للراضي «4» ، ثم ~~الوزارة للمتقي «5» . # وإذا أضيف إليهم من تقلد من وجوه أهلهم وكبارهم، لم يخل بلد جليل، من أن ~~يكون واحد منهم تقلده. # وإنما سموا الكرخيين، لأن أصلهم من ناحية الرستاق الأعلى بالبصرة من عراص ~~المفتح «6» تعرف بالكرخ «7» باقية إلى الآن، إلا أنها كالخراب، لشدة ~~اختلالها. # وقد تقلد البصرة غير واحد منهم، وقطعا من الأهواز، تقلد البصرة أبو أحمد ~~أخو القاسم الكرخي، وتقلد مصر أيضا. # وتقلد قطعة من الأهواز، في أيام السلطان، أبو جعفر الكرخي المعروف ~~بالجرو، وهذا الرجل ms092 مشهور بالجلالة فيهم قديما، وكان مقيما بالبصرة، ~~وشاهدته أنا، وهو شيخ كبير، وقد اختلت حاله، فصار يلي الأعمال الصغار، من ~~قبل عمال البصرة. # PageV04P253 # وكان أبو القاسم ابن أبي عبد الله البريدي «1» ، لما ملك البصرة، صادره ~~على مال أفقره، وسمر يديه في حائط، وهو قائم على كرسي، فلما سمرت يداه ~~بالمسامير في الحائط، نحي الكرسي من تحته، وسلت أظافيره، وضرب لحمه بالقصب ~~الفارسي «2» ، ولم يمت، ولا زمن، ورأيته بعد ذلك بسنين صحيحا. # ولا عيب فيهم، إلا ما كانوا يرمون به من الغلو، فإن القاسم وولديه، ~~استفاض عنهم، أنهم كانوا مخمسة، يعتقدون أن عليا، وفاطمة، والحسن، والحسين، ~~ومحمد صلوات الله عليه، خمسة أشباح أنوار قديمة، لم تزل، ولا تزال، إلى غير ~~ذلك من أقوال هذه النحلة، وهي مقالة مشهورة. # وكان القاسم ابنه، من أسمح من رأينا في الطعام، وأشدهم حرصا على المكارم، ~~وقضاء الحاجات. # وكان لأبي جعفر، محمد بن القاسم، على ما بلغني، في غير عمل تقلده وخرج ~~إليه، ستمائة دابة وبغل، ونيف وأربعون طباخا. # ثم آلت حاله في آخر عمره إلى الفقر الشديد، ومات بعد سنة 340 في منزله ~~ببغداد. ### |PARATEXT| # معجم البلدان PageV04P254 ### || 125 ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي # أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن أبي علي، عن أبيه، قال: # ما شاهدنا أحفظ من أبي بكر الجعابي «1» ، وسمعت من يقول: إنه يحفظ مائتي ~~ألف حديث، ويجيب في مثلها، إلا أنه كان يفضل الحفاظ، بأنه كان يسوق المتون ~~بألفاظها، وأكثر الحفاظ يتسمحون في ذلك، وكان يزيد عليهم بحفظ المقطوع «2» ~~، والمرسل «3» ، والحكايات، ولعله يحفظ من هذا، قريبا مما يحفظ من الحديث ~~المسند «4» . # وكان إماما في المعرفة بعلل الحديث، وثقات الرجال، ومعتلهم، وضعفائهم، ~~وأساميهم، وأنسابهم، وكناهم، ومواليدهم، وأوقات وفاتهم، ومذاهبهم، وما يطعن ~~به على كل واحد، وما يوصف به من السداد. # وكان في آخر عمره قد انتهى هذا العلم إليه، حتى لم يبق في زمانه من ~~يتقدمه فيه في الدنيا. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P255 ### || 126 من شعر أبي نصر القاضي # أخبرنا ms093 عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، ~~قال: حدثني التنوخي، قال: أنشدني أبو الحسن أحمد بن علي البتي «3» ، قال: ~~أنشدني أبو نصر يوسف بن عمر القاضي «4» لنفسه: # يا محنة الله كفي ... إن لم تكفي فخفي # ما آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفي # ذهبت أطلب بختي ... فقيل لي قد توفي # ثور ينال الثريا ... وعالم متخفي # الحمد لله شكرا ... على نقاوة حرفي ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P256 ### || 127 من شعر الزاهي # أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا محمد بن عبيد الله بن حمدان الكاتب النصيبي ~~«1» ، قال: # أنشدني علي بن إسحاق بن خلف، الزاهي البغدادي القطان «2» ، لنفسه، وكان ~~دكانه في قطيعة الربيع «3» : # قم نهني عاشقين ... أصبحا مصطلحين # جمعا بعد فراق ... فجعا منه وبين # ثم عادا في سرور ... من صدود آمنين # فهما روح ولكن ... ركبت في جسدين # قال لي التنوخي: مات الزاهي بعد سنة ستين وثلاثمائة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P257 ### || 128 من شعر أبي فراس الحمداني # أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك، ومحمد بن ناصر، قالا: أخبرنا أبو الحسين ~~بن عبد الجبار، قال: أنشدنا القاضي علي بن المحسن التنوخي، قال أنشدنا أبو ~~الفرج بن الببغاء «1» ، قال: # أنشدنا أبو فراس «2» ، وكتب بها إلى غلامين له، وهو مأسور: # هل تحسان لي رفيقا رفيقا ... يحفظ الود «3» أو صديقا صديقا # لا رعى الله يا حبيبي «4» دهرا ... فرقتنا صروفه تفريقا «5» # كنت مولاكما وما كنت إلا ... والدا محسنا وعما شفيقا # بت أبكيكما وإن عجيبا ... أن يبيت الأسير يبكي الطليقا # فاذكراني وكيف لا تذكراني ... كل ما استخون الصديق الصديقا «6» ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P258 ### || 129 عضد الدولة ينفق عشرة ملايين درهم على بناء دار وإنشاء بستان # أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي «2» ، قال: حدثني ~~القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال: سمعت أبي «3» يقول: # ماشيت الملك عضد الدولة «4» في دار المملكة بالمخرم «5» ، التي كانت دار ~~سبكتكين «6» حاجب معز الدولة «7» من قبل، وهو يتأمل ما عمل، وهدم منها، وقد ~~كان أراد أن يزيد في الميدان السبكتكيني أذرعا ليجعله بستانا، ويرد بدل ~~التراب رملا، ويطرح التراب ms094 تحت الروشن «8» على دجلة، وقد ابتاع دورا كثيرة، ~~كبارا وصغارا، ونقضها، ورمى حيطانها بالفيلة، تخفيفا للمؤونة، وأضاف ~~عرصاتها إلى الميدان، وكانت مثل الميدان دفعتين، وبنى على الجميع مسناة «9» ~~. # فقال لي في هذا اليوم، وقد شاهد ما شاهد: تدري أيها القاضي، كم # PageV04P259 # أنفق على ما قلع من التراب إلى هذه الغاية، وبناء هذه المسناة، مع ثمن ما ~~ابتيع من الدور واستضيف؟ # قلت: أظنه شيئا كثيرا. # فقال لي: هو إلى وقتنا هذا، تسعمائة ألف درهم صحاحا، ويحتاج إلى مثلها ~~دفعة أو دفعتين، حتى يتكامل قلع التراب، ويحصل موضعه الرمل موازيا لوجه ~~البستان. # فلما فرغ من ذلك، وصار البستان أرضا بيضاء لا شيء فيها من غرس ولا نبات، ~~قال: قد أنفق على هذا، حتى صار كذا، أكثر من ألفي ألف درهم. # ثم فكر في أن يجعل شرب البستان، من دواليب ينصبها على دجلة، فأعلم أن ~~الدواليب لا تكفي، فأخرج المهندسين إلى الأنهار التي في ظاهر الجانب الشرقي ~~من مدينة السلام، ليستخرجوا منها نهرأ يسيح ماؤه إلى داره، فلم يجدوا ما ~~أرادوه إلا في نهر الخالص «1» ، فعلى الأرض بين البلد وبينه تعلية أمكن ~~معها أن يجري الماء على قدر، من غير أن يحدث به ضرر، وعمل تلين عظيمين، ~~يساويان سطح ماء الخالص، ويرتفعان عن أرض الصحراء أذرعا، وشق في وسطهما ~~نهرا جعل له خورين «2» من جانبيه، وداس الجميع بالفيلة، دوسا كثيرا، حتى ~~قوي، واشتد، وصلب، وتلبد، فلما بلغ إلى منازل البلد، وأراد سوق النهر إلى ~~داره، عمد إلى دور السلسلة، فدك أرضها دكا قويا، ورفع أبواب الدور، ووثقها، ~~وبنى جوانب # PageV04P260 # النهر، على طول البلد، بالآجر، والكلس والنورة، حتى وصل الماء إلى الدار، ~~وسقى البستان. # قال أبي: وبلغت النفقة على عمل البستان وسوق الماء إليه، على ما سمعته من ~~حواشي عضد الدولة، خمسة آلاف ألف درهم. # ولعله قد أنفق على أبنية الدار- على ما أظن- مثل ذلك. # وكان عضد الدولة، عازما على أن يهدم الدور التي بين داره، وبين الزاهر ~~«1» ، ويصل الدار بالزاهر، فمات قبل ذلك. ### |PARATEXT ms095| # المنتظم PageV04P261 ### || 130 المؤلف يخطب في عقد قران الخليفة الطائع على ابنة عضد الدولة # في يوم الثلاثاء لتسع بقين من ذي القعدة سنة 369 ه. تزوج الطائع لله «1» ~~، بنت عضد الدولة الكبرى «2» ، وعقد العقد بحضرة الطائع، وبمشهد من الأشراف ~~والقضاة والشهود، ووجوه الدولة، على صداق مبلغه مائة ألف دينار «3» ، وفي ~~رواية مائتي ألف دينار، والوكيل عن عضد الدولة في العقد، أبو علي الحسن بن ~~أحمد الفارسي النحوي «4» ، والخطيب القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي ~~«5» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV04P262 ### || 131 رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا أبو بكر محمد ابن ~~بكر البسطامي «1» ، قال: حدثنا بن دريد «2» ، قال: حدثنا أحمد بن عيسى ~~العكلي، عن ابن أبي خالد، عن الهيثم بن عدي، قال: # كان لعمرو بن دويرة السحمي، أخ قد كلف بابنة عم له، كلفا شديدا، وكان ~~أبوها يكره ذلك، ويأباه، فشكا إلى خالد بن عبد الله القسري «3» ، وهو أمير ~~العراق، أنه يسيء جواره، فحبسه، فسئل خالد في أمر الفتى، فأطلقه. # فلبث الفتى مدة، كافا عن ابنة عمه، ثم زاد ما في قلبه، وغلب عليه الحب، ~~فحمل نفسه على أن تسور الجدار إليها، وحصل الفتى معها. # فأحس به أبوها، فقبض عليه، وأتى به خالد بن عبد الله القسري، وادعى عليه ~~السرق، وأتاه بجماعة يشهدون أنهم وجدوه في منزله ليلا، وقد دخل دخول ~~السراق. # فسأل خالد الفتى، فاعترف بأنه دخل يسرق، ليدفع بذلك الفضيحة عن ابنة عمه، ~~مع أنه لم يسرق شيئا. # PageV04P263 # فأراد خالد أن يقطعه، فرفع عمرو أخوه إلى خالد رقعة فيها: # أخالد قد والله أوطئت عشوة ... وما العاشق المظلوم فينا بسارق # أقر بما لم يقترفه لأنه ... رأى القطع خيرا من فضيحة عاشق # ولولا الذي قد خفت من قطع كفه ... لألفيت في أمر لهم غير ناطق # إذا مدت الغايات في السبق للعلى ... فأنت ابن عبد الله أول سابق # وأرسل خالد، مولى له، يسأل عن الخبر، ويتجسس عن جلية الأمر، فأتاه بتصحيح ~~ما قال عمرو في شعره. ms096 # فأحضر الجارية، وأمر بتزويجها من الفتى، فامتنع أبوها، وقال: ليس هو بكفؤ ~~لها. # قال: بلى، والله، إنه لكفؤ لها، إذ بذل يده عنها، ولئن لم تزوجها، ~~لأزوجنه إياها وأنت كاره. # فزوجه، وساق خالد المهر عنه من ماله. # فكان يسمى العاشق، إلى أن مات «1» . ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV04P264 ### || 132 إلى غزال من بني النصارى # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، رحمه الله، سنة 443، قال: # حدثنا القاضي أبو الفرج المعافى بن زكريا الجريري «1» قال: أنشدنا أبو ~~القاسم مدرك بن محمد الشيباني «2» ، لنفسه في عمرو النصراني «3» : # قال القاضي أبو الفرج: وقد رأيت عمرا، وبقي حتى ابيض رأسه. # PageV04P265 # من عاشق ناء هواه دان ... ناطق دمع صامت اللسان # موثق قلب مطلق الجثمان ... معذب بالصد والهجران # من غير ذنب كسبت يداه ... غير هوى نمت به عيناه # شوقا إلى رؤية من أشقاه ... كأنما عافاه من أضناه # يا ويحه من عاشق ما يلقى ... من أدمع منهلة ما ترقى # ناطقة وما أحارت نطقا ... تخبر عن حب له استرقا «1» # لم يبق منه غير طرف يبكي ... بأدمع مثل نظام السلك # تطفيه نيران الهوى وتذكي ... كأنها قطر السماء تحكي # إلى غزال من بني النصارى ... عذار خديه سبى العذارى # وغادر الأسد به حيارى ... في ربقة الحب له أسارى # ريم بدار الروم «2» رام قتلي ... بمقلة كحلاء لا عن كحل # PageV04P266 # وطرة «1» بها استطار عقلي ... وحسن وجه وقبيح فعل # ريم به أي هزبر لم يصد ... يقتل باللحظ ولا يخشى القود «2» # متى يقل: ها، قالت الألحاظ: قد ... كأنه ناسوته حين اتحد # ما أبصر الناس جميعا بدرا ... ولا رأوا شمسا وغصنا نضرا # أحسن من عمرو فديت عمرا ... ظبي بعينيه سقاني الخمرا # ها أنا ذا بقده مقدود ... والدمع في خدي له أخدود # ما ضر من فقدي به موجود ... لو لم يقبح فعله الصدود # إن كان ديني عنده الإسلام ... فقد سعت في نقضه الآثام # واختلت الصلاة والصيام ... وجاز في الدين له الحرام # يا ليتني كنت له صليبا «3» ... أكون منه أبدا قريبا # أبصر حسنا وأشم طيبا ... لا واشيا أخشى ولا رقيبا ms097 # يا ليتني كنت له قربانا «4» ... ألثم منه الثغر والبنانا # أو جاثليقا «5» كنت أو مطرانا «6» ... كيما يرى الطاعة لي إيمانا # PageV04P267 # يا ليتني كنت لعمرو مصحفا «1» ... يقرأ مني كل يوم أحرفا # أو قلما يكتب بي ما ألفا ... من أدب مستحسن قد صنفا # يا ليتني كنت لعمرو عوذه «2» ... أو حلة يلبسها مقذوذه «3» # أو بركة «4» باسمه مأخوذه ... أو بيعة «5» في داره منبوذه # يا ليتني كنت له زنارا «6» ... يديرني في الخصر كيف دارا # حتى إذا الليل طوى النهارا ... صرت له حينئذ إزارا # قد والذي يبقيه لي أفناني ... وابتز عقلي والضنى كساني # ظبي على البعاد والتداني ... حل محل الروح من جثماني # واكبدي من خده المضرج «7» ... واكبدي من ثغره المفلج «8» # لا شيء مثل الطرف منه الأدعج «9» ... أذهب للنسك وللتحرج # إليك أشكو يا غزال الأنس ... ما بي من الوحشة بعد الأنس # يا من هلالي وجهه وشمسي ... لا تقتل النفس بغير نفس # PageV04P268 # جد لي كما جدت بحسن الود ... وارع كما أرعى قديم العهد # واصدد كصدي عن طويل الصد ... فليس وجد بك مثل وجدي # ها أنا في بحر الهوى غريق ... سكران من حبك لا أفيق # محترق ما مسني حريق ... يرثي لي العدو والصديق # فليت شعري فيك هل ترثي لي ... من سقم بي مضني طويل # أم هل إلى وصلك من سبيل ... لعاشق ذي جسد نحيل # في كل عضو منه سقم وألم ... ومقلة تبكي بدمع وبدم # شوقا إلى شمس وبدر وصنم ... منه إليه المشتكى إذا ظلم # أقول إذ قام بقلبي وقعد ... يا عمرو، يا عامر قلبي بالكمد # أقسم بالله يمين المجتهد ... أن امرأ أسعدته لقد سعد # يا عمرو ناشدتك بالمسيح «1» ... إلا استمعت القول من فصيح # يخبر عن قلب له جريح ... باح بما يلقى من التبريح «2» # يا عمرو بالحق من اللاهوت «3» ... والروح روح القدس «4» والناسوت «5» # PageV04P269 # ذاك الذي في مهده المنحوت ... عوض بالنطق من السكوت «1» # بحق ناسوت ببطن مريم «2» ... حل محل الريق منها في الفم # ثم استحال في قنوم الأقدم ... فكلم الناس ولما يفطم # بحق من بعد الممات قمصا ... ثوبا على مقداره ما قصصا ms098 «3» # وكان لله تقيا مخلصا ... يشفي ويبري أكمها وأبرصا «4» # بحق محيي صورة الطيور ... وباعث الموتى من القبور «5» # ومن إليه مرجع الأمور ... يعلم ما في البر والبحور # بحق ما في شامخ الصوامع «6» ... من ساجد لربه وراكع # يبكي إذا ما نام كل هاجع ... خوفا إلى الله بدمع هامع «7» # بحق قوم حلقوا الرؤوسا ... وعالجوا طول الحياة بوسى # وقرعوا في البيعة الناقوسا ... مشمعلين «8» يعبدون عيسى # PageV04P270 # بحق ماري مريم «1» وبولس «2» ... بحق شمعون الصفا «3» وبطرس «4» # بحق دانيل «5» بحق يونس «6» ... بحق حزقيل «7» وبيت المقدس «8» # ونينوى إذ قام يدعو ربه ... مطهرا من كل سوء قلبه # ومستقيلا فأقال ذنبه ... ونال من أبيه ما أحبه # بحق ما في قلة الميرون «9» ... من نافع الأدواء للمجنون # بحق ما يؤثر عن شمعون ... من بركات الخوص والزيتون «10» # PageV04P271 # بحق أعياد الصليب الزهر «1» ... وعيد شمعون «2» وعيد الفطر «3» # وبالشعانين «4» العظيم القدر ... وعيد مرماري «5» الرفيع الذكر # وعيد إشعيا «6» وبالهياكل «7» ... والدخن «8» اللاتي بكف الحامل # يشفى بها من خبل كل خابل ... ومن دخيل السقم في المفاصل # بحق سبعين من العباد «9» ... قاموا بدين الله في البلاد # وأرشدوا الناس إلى الرشاد ... حتى اهتدى من لم يكن بهاد # بحق ثنتى عشرة من الأمم «10» ... ساروا إلى الأقطار يتلون الحكم # حتى إذا صبح الدجى جلى الظلم ... صاروا إلى الله وفازوا بالنعم # بحق ما في محكم الإنجيل ... من محكم التحريم والتحليل # PageV04P272 # وخبر ذي نبإ جليل ... يرويه جليل قد مضى عن جيل # بحق مرقس «1» الشفيق الناصح ... بحق لوقا «2» ذي الفعال الصالح # بحق يوحنا الحليم «3» الراجح ... والشهداء بالفلا الصحاصح «4» # بحق معمودية الأرواح «5» ... والمذبح «6» المشهور في النواحي # ومن به من لابس الإمساح «7» ... وعابد باك ومن نواح # بحق تقريبك «8» في الآحاد ... وشربك القهوة كالفرصاد «9» # وطول تبييضك للأكباد ... بما بعينيك من السواد # بحق ما قدس شعيا فيه ... بالحمد لله وبالتنزيه # PageV04P273 # بحق نسطور «1» وما يرويه ... عن كل ناموس له فقيه # شيخان كانا من شيوخ العلم ... وبعض أركان التقى والحلم # لم ينطقا قط بغير فهم ... موتهما كان حياة الخصم # بحرمة الأسقف «2» والمطران «3» ... والجاثليق «4» العالم الرباني # والقس «5» والشماس «6» والديراني «7» ... والبطرك الأكبر «8» والرهبان ~~«9» # بحرمة المحبوس في ms099 أعلى الجبل «10» ... ومار «11» قولا حين صلى وابتهل # وبالكنيسات القديمات الأول ... وبالسليح «12» المرتضى بما فعل # PageV04P274 # بحرمة الأسقوفيا «1» والبيرم «2» ... وما حوى مغفر رأس مريم # بحرمة الصوم الكبير الأعظم ... وحق كل بركة ومحرم # بحق يوم الدنح «3» ذي الإشراق ... وليلة الميلاد «4» والسلاق «5» # والذهب المذهب للنفاق ... والفصح «6» ، يا مهذب الأخلاق # بكل قداس «7» على قداس ... قدسه القس مع الشماس # وقربوا يوم الخميس الناسي «8» ... وقدموا الكاس لكل حاسي # إلا رغبت في رضا أديب ... باعده الحب عن الحبيب # فذاب من شوق إلى المذيب ... أعلى مناه أيسر التقريب # فانظر أميري في صلاح أمري ... محتسبا في عظيم الأجر # مكتسبا في جميل الشكر ... في نثر ألفاظ ونظم شعر ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV04P275 ### || 133 أقبل الفم الذي قال: لا إله إلا الله # أنبأنا التنوخي علي بن المحسن، قال: أخبرنا أبو بكر بن شاذان، قال: # حدثني نفطويه «1» ، قال: حدثني إدريس بن إدريس، قال: # حضرت بمصر قوما من الصوفية، وعندهم غلام أمرد يغنيهم، فغلب رجل منهم على ~~أمره، فلم يدر ما يصنع. فقال: يا هذا، قل لا إله إلا الله، فقال: لا إله ~~إلا الله. # فقال: أقبل الفم الذي قال لا إله إلا الله «2» . ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV04P276 ### || 134 أمست فتاة بني نهد علانية # أخبرنا «1» أبو بكر أحمد بن علي «2» بالشام، بقراءتي عليه، أخبرنا علي ~~ابن أبي علي البصري «3» قال: حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «4» ، ~~قال: حدثنا جحظة «5» ، قال: # كنت بحضرة الأمير محمد بن عبد الله بن طاهر «6» ، فاستؤذن عليه للزبير ~~ابن بكار «7» ، حين قدم من الحجاز، فلما دخل عليه، أكرمه، وعظمه. # وقال له: لئن باعدت بيننا الأنساب لقد قربت بيننا الآداب، وإن أمير ~~المؤمنين «8» ذكرك، فاختارك لتأديب ولده «9» ، وأمر لك بعشرة آلاف # PageV04P277 # درهم، وعشرة تخوت «1» من الثياب، وعشرة بغال تحمل عليها رحلك «2» إلى ~~حضرته بسر من رأى. # فشكره على ذلك، وقبله. # فلما أراد توديعه، قال له: أيها الشيخ، أما تزودنا حديثا نذكرك به؟ # قال: أحدثك بما سمعت أو بما شاهدت؟ # قال: بل بما شاهدت. # فقال: بينا أنا في مسيري هذا بين المسجدين «3» ، إذ ms100 بصرت بحبالة «4» ~~منصوبة فيها ظبي ميت، وبإزائه رجل على نعشه ميت، ورأيت امرأة حرى، تسعى، ~~وهي تقول: # يا خشن لو بطل، لكنه أجل ... على الأثاية ما أودى بك البطل # يا خشن قلقل أحشائي وأزعجها ... وذاك يا خشن عندي كله جلل # أمست فتاة بني نهد علانية ... وبعلها في أكف القوم يبتذل # قد كنت راغبة فيه أظن به ... فحال من دون ضن الرغبة الأجل # قال: فلما خرج من حضرته، قال لنا محمد بن عبد الله بن طاهر، أي شيء أفدنا ~~من الشيخ؟. # قلنا له: الأمير أعلم. # فقال: قوله: أمست فتاة بني نهد علانية، أي ظاهرة، وهذا حرف لم أسمعه في ~~كلام العرب قبل هذا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV04P278 ### || 135 ما لمن ذاق ميتة من إياب # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن، فيما أذن لنا أن نرويه عنه، قال: حدثنا ~~أبو بكر محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: حدثنا أبو علي الحسين بن ~~القاسم الكوكبي «2» ، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا «3» ، قال: حدثني هارون بن ~~أبي بكر بن عبد الله بن مصعب، قال: حدثني إسحاق بن يعقوب مولى آل عثمان، عن ~~أبيه، قال: # إنا لبفناء دار عمرو بن عثمان «4» بالأبطح «5» ، صبح خامسة من التهاني ~~«6» ، إذ درئت «7» برجل على راحلة، ومعه أداوة «8» جميلة، قد جنب إليها ~~فرسا وبغلا، [ومعه رفيق له] ، فوقفا علي، فسألاني، فانتسبت لهما عثمانيا ~~«9» ، فنزلا، وقالا: رجلان من أهلك «10» ، قد نابتنا إليك حاجة، نحب أن ~~تقضيها # PageV04P279 # قبل الشدة بأمر الحاج. # قلت: فما حاجتكما؟ # قالا: نريد إنسانا يوقفنا على قبر عبيد الله بن سريج «1» . # قال: فنهضت معهما، حتى بلغت محلة ابن أبي قارة، من خزاعة، بمكة، وهم ~~موالي عبيد الله بن سريج، فالتمست لهما إنسانا يصحبهما، حتى يوقفهما على ~~قبره بدسم «2» ، فوجدت ابن أبي دباكل، فأنهضته معهما. # فأخبرني ابن أبي دباكل، انه لما وقفهما على قبره، نزل أحدهما عن راحلته، ~~وهو عبد الله بن سعيد بن عبد الملك بن مروان، ثم عقرها، واندفع يغني غناء ~~الركبان «3» بصوت طليل «4» حسن: # وقفنا على قبر بدسم فهاجنا ms101 ... وذكرنا بالعيش إذ هو مصحب «5» # فجالت بأرجاء الجفون سوافح ... من الدمع تستتلي التي تتعقب # إذا أبطأت عن ساحة الخد ساقها ... دم بعد دمع إثره يتصبب # فإن تسعدا نندب عبيدا بعولة ... وقل له منا البكا والتحوب «6» # فلما أتى عليها، نزل صاحبه، فعقر ناقته، وهو رجل من جذام، يقال له: عبيد ~~الله بن المنتشر، فاندفع يتغنى غناء «7» الخلوات: # PageV04P280 # فارقوني وقد علمت يقينا ... ما لمن ذاق ميتة من إياب # إن أهل الحصاب «1» قد تركوني ... موجعا مولعا بأهل الحصاب # أهل بيت تتابعوا للمنايا ... ما على الدهر بعدهم من عتاب # سكنوا الجزع «2» جزع بيت أبي موسى ... إلى الشعب «3» من صفي الشباب # كم بذاك الحجون «4» من حي صدق ... من كهول أعفة وشباب # قال: ابن أبي دباكل: فو الله، ما أتم منها ثالثا، حتى غشي على صاحبه، ~~ومضى غير معرج عليه «5» ، حتى إذا فرغ، جعل ينضح الماء في وجهه، ويقول: أنت ~~أبدا، منصوب على نفسك من كلفات ما ترى. # فلما أفاق قرب إليه الفرس، فلما علاه، استخرج الجذامي، من خرج على البغل، ~~قدحا، وأداوة، فجعل في القدح، ترابا من تراب القبر، وصب عليه ماء، ثم قال: ~~هاك، فاشرب هذه السلوة «6» ، فشرب، ثم جعل الجذامي، مثل ذلك لنفسه، ثم نزا ~~على البغل، وأردفني، فخرجنا، لا والله، ما يعرجان، ولا يعرضان بذكر شيء مما ~~كانا فيه، ولا أرى في وجوههما مما كنت أرى قبل شيئا. # PageV04P281 # قال: فلما اشتمل علينا أبطح مكة، مديده إلي بشيء، وإذا عشرون دينارا. # فو الله، ما جلست حتى ذهبت ببعيري، واحتملت أداوى الراحلتين، فبعتهما ~~بثلاثين دينارا. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق 2/110 ### || 136 حديث بهرام جور وولده # أنبأنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا أبو بكر ~~محمد بن عبد الرحيم بن أحمد المازني الكاتب «1» ، قال: حدثنا أبو علي ~~الحسين بن القاسم بن جعفر الكوكبي «2» قال: حدثنا عيسى بن محمد أبو ناظرة ~~السدوسي، قال: حدثني قبيصة بن محمد المهلبي، قال: أخبرني اليمان ابن عمرو، ~~مولى ذي الرياستين «3» ، قال: # كان ذو الرياستين، يبعثني، ويبعث أحداثا من ms102 أحداث أهله، إلى شيخ بخراسان، ~~له أدب، وحسن معرفة بالأمور، ويقول لنا: تعلموا منه الحكمة، فإنه حكيم، ~~فكنا نأتيه، فإذا انصرفنا من عنده، سألنا ذو # PageV04P282 # الرياستين، واعترض ما حفظناه، فنخبره به. # فقصدنا ذات يوم إلى الشيخ، فقال: أنتم أدباء، وقد سمعتم، ولكم جدات «1» ~~ونعم، فهل فيكم عاشق؟ # فقلنا: لا. # فقال: اعشقوا، فإن العشق يطلق اللسان العيي، ويفتح حيلة البليد والمخبل ~~«2» ، ويبعث على التنظف وتحسين اللباس، وتطييب المطعم، ويدعو إلى الحركة ~~والذكاء، ويشرف الهمة، وإياكم والحرام. # فانصرفنا من عنده إلى ذي الرياستين، فسألنا عما أخذنا في يومنا ذاك، ~~فهبنا أن نخبره، فعزم علينا، فقلنا: إنه أمرنا بكذا وكذا. # قال: صدق والله، تعلمون من أين أخذ هذا؟ # قلنا: لا. # قال: إن بهرام جور «3» كان له ابن «4» ، وكان قد رشحه للأمر من بعده، ~~فنشأ الفتى ناقص الهمة، ساقط المروءة، خامل النفس، سيء الأدب، فغمه ذلك، ~~ووكل به المؤدبين، والمنجمين، والحكماء، ومن يلازمه ويعلمه، وكان يسألهم ~~عنه، فيحكون له ما يغمه من سوء فهمه، وقلة أدبه. # إلى أن سأل بعض مؤدبيه يوما، فقال له المؤدب: قد كنا نخاف سوء أدبه، فحدث ~~من أمره، ما صيرنا إلى اليأس من فلاحه. # PageV04P283 # قال: وما ذاك الذي حدث؟ # قال: رأى ابنة فلان المرزبان «1» ، فعشقها حتى غلبت عليه، فهو لا يهذي ~~إلا بها، ولا يتشاغل إلا بذكرها. # فقال بهرام: الآن رجوت فلاحه. # ثم دعا بأبي الجارية، فقال له: إني مسر إليك سرا، فلا يعدونك، فضمن له ~~ستره، فأعلمه أن ابنه، قد عشق ابنته، وانه يريد أن ينكحها إياه، وأمره أن ~~يأمرها بأطماعه في نفسها، ومراسلته من غير أن يراها، وتقع عينه عليها، فإذا ~~استحكم طمعه فيها، تجنت عليه، وهجرته، فإن استعتبها أعلمته انها لا تصلح ~~إلا لملك، ومن همته همته ملك، وانها تمنع من مواصلتها من لا يصلح للملك، ثم ~~ليعلمه خبرها وخبره، ولا يطلعها على ما أسر إليه، فقبل أبوها ذلك منه. # ثم قال للمؤدب الموكل بولده: شجعه على مراسلة المرأة، ففعل ذلك، وفعلت ~~المرأة، ما أمرها به ms103 أبوها. # فلما انتهت إلى التجني عليه، وعلم الفتى السبب الذي كرهته له، أخذ في ~~الأدب، وطلب الحكمة، والعلم، والفروسية، والرماية، وضرب الصوالجة، حتى مهر ~~في ذلك، ثم رفع إلى أبيه، انه محتاج إلى الدواب، والآلات، والمطاعم، ~~والملابس، والندماء، إلى فوق ما تقدم له، فسر الملك بذلك، وأمر له به. # ثم دعا مؤدبه، فقال: إن الموضع الذي وضع به ابني نفسه من حيث هذه المرأة، ~~لا يزري به، فتقدم إليه أن يرفع إلي أمرها، ويسألني أن أزوجه إياها، ففعل، ~~فرفع الفتى ذلك إلى أبيه، فدعا بأبيها، فزوجها إياه، وأمر بتعجيلها إليه، ~~وقال: إذا اجتمعتما فلا تحدث شيئا حتى أصبر إليك. # PageV04P284 # فلما اجتمعا، صار إليه، فقال: يا بني، لا يضعن منها عندك مراسلتها إياك، ~~وليست في حبالك، فإني أنا أمرتها بذلك، وهي أعظم الناس منة عليك، بما دعتك ~~إليه من طلب الحكمة، والتخلق بأخلاق الملوك، حتى بلغت الحد الذي تصلح معه ~~للملك من بعدي، وزدها من التشريف والإكرام بقدر ما تستحق منك. # ففعل الفتى ذلك، وعاش مسرورا بالجارية، وعاش أبوه مسرورا به، وأحسن ثواب ~~أبيها، ورفع مرتبته، وشرفه بصيانة سره وطاعته، وأحسن جائزة المؤدب بامتثاله ~~ما أمره، وعقد لابنه على الملك بعده. # قال اليماني، مولى ذي الرئاستين: ثم قال لنا ذو الرئاستين: سلوا الشيخ ~~الآن، لم حملكم على العشق؟ # فسألناه، فحدثنا بحديث بهرام جور وابنه. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV04P285 ### || 137 اللهم فرج ما ترى # أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم علي بن ~~المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر بن حيويه «1» ، قال: حدثنا محمد بن ~~خلف «2» ، قال: حدثني إسحاق بن محمد بن أبان «3» ، قال: أخبرني بعض ~~البصريين، قال: # مر أبو السائب المخزومي «4» بسوداء تستقي، وتسقي بستانا، فقال: # ويلك، ما لك؟ قالت: صديقي، عبد بني فلان، كان يحبني وأحبه، ففطن بنا، ~~فقيده مواليه، وصيرني مولاي في هذا العمل. # فقال أبو السائب: والله، لا يجمع عليك ثقل الحب، وثقل ما أرى، وقام ~~مقامها في الزرنوق «5» ، فكل الشيخ، وعرق، فجعل يمسح العرق، ويقول: ms104 اللهم ~~فرج ما ترى. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV04P286 ### | الجزء الخامس ### || 1 الخليفة المستكفي ينقل قاضيا وينصب بدلا منه # أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، ~~قال: # لما نقل المستكفي بالله «2» أبا السائب «3» عن القضاء بمدينة المنصور «4» ~~، وذلك في يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين وثلاثمائة ~~«5» ، قلد في هذا اليوم، أبا الحسن محمد بن صالح بن علي بن يحيى بن عبد ~~الله بن محمد بن عبيد الله بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن ~~العباس ابن عبد المطلب، ويعرف هو وأهله ببني أم شيبان «6» ، وهي والدة يحيى ~~ابن عبد الله جد أبيه، وهي المكناة بأم شيبان، واسمها كنيتها، وهي بنت يحيى ~~بن محمد بن إسماعيل بن محمد بن يحيى بن زكريا بن طلحة بن عبيد الله، صاحب ~~رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأم زكريا بن طلحة: أم كلثوم بنت أبي بكر ~~الصديق، وأم أبيه صالح بن علي: فاطمة بنت جعفر بن محمد # PageV05P007 # ابن عمار البرجمي «1» ، قاضي القضاة بسر من رأى، قال طلحة: فقد ولده ~~ثلاثة من الصحابة من قريش «2» ، وله ولادة في البراجم من العرب. # والقاضي أبو الحسن محمد بن صالح، من أهل الكوفة، وبها ولد ونشأ، وكتب ~~الحديث، وقدم بغداد سنة إحدى وثلاثمائة مع أبيه، ثم تكرر دخوله إياها، ثم ~~دخل إليها في سنة سبع وثلاثمائة، فقرأ على أبي بكر بن مجاهد «3» ، ولقي ~~الشيوخ. # ثم انتقل إلى الحضرة، فاستوطنها في سنة ست عشرة وثلاثمائة، وصاهر قاضي ~~القضاة أبا عمر محمد بن يوسف» # على بنت بنته. # قال طلحة: وأبو الحسن رجل عظيم القدر، وافر العقل، واسع العلم، كثير ~~الطلب للحديث، حسن التصنيف، مدمن الدرس والمذاكرة، ينظر في فنون العلم ~~والآداب، متوسط في الفقه على مذهب مالك، ولا أعلم قاضيا تقلد القضاء بمدينة ~~السلام من بني هاشم غيره. # ثم قلده المطيع «5» قضاء الشرقية «6» ، مضافا إلى مدينة المنصور، وذلك في ~~رجب سنة خمس وثلاثين وثلاثمائة «7» ، فصار على قضاء الجانب الغربي ms105 # PageV05P008 # بأسره إلى شهر ربيع الأول سنة ست وثلاثين وثلاثمائة، فإن بغداد جمعت لأبي ~~السائب عتبة بن عبيد الله «1» . # وقلد القاضي أبو الحسن، مصر «2» ، وأعمالها، والرملة «3» ، وقطعة من ~~أعمال الشام «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P009 ### || 2 لماذا سمي زوج الحرة # حدثنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: أخبرنا علي بن المحسن ~~القاضي «3» ، قال: حدثني أبي «4» ، قال: حدثني الأمير أبو الفضل جعفر بن ~~المكتفي بالله، قال: # كانت بنت بدر مولى المعتضد «5» ، زوجة أمير المؤمنين المقتدر بالله «6» ، ~~فأقامت عنده سنين، وكان لها مكرما، وعليها مفضلا الافضال العظيم، فتأثلت ~~حالها، وانضاف ذلك إلى عظيم نعمتها الموروثة. # وقتل المقتدر «7» ، فأفلتت من النكبة، وسلم لها جميع أموالها وذخائرها، ~~حتى لم يذهب لها شيء، وخرجت من الدار «8» . # وكان يدخل إلى مطبخها حدث، يحمل على رأسه، يعرف بمحمد بن جعفر «9» ، وكان ~~حركا «10» ، فنفق على القهرمانة بخدمته، فنقلوه، إلى أن صار # PageV05P010 # وكيل المطبخ، وبلغها خبره، ورأته، فردت إليه الوكالة في غير المطبخ. # وترقى أمره، حتى صار ينظر في ضياعها، وعقارها، وغلب عليها، حتى صارت ~~تكلمه من وراء ستر، وخلف باب. # وزاد اختصاصه بها، حتى علق بقلبها، فاستدعته إلى تزويجها، فلم يجسر على ~~ذلك، فجسرته، وبذلت مالا، حتى تم لها ذلك. # وقد كانت حالته تأثلت بها، وأعطته، لما أرادت ذلك منه، أموالا جعلها ~~لنفسه نعمة ظاهرة، لئلا يمنعها أولياؤها منه لفقره، وأنه ليس بكفء، ثم هادت ~~القضاة بهدايا جليلة حتى زوجوها منه، واعترضها الأولياء، فغالبتهم بالحكم ~~والدراهم، فتم له ذلك ولها. # فأقام معها سنين، ثم ماتت، فحصل له من مالها، نحو ثلاثمائة ألف دينار، ~~فهو يتقلب إلى الآن فيها. # قال أبي: قد رأيت أنا هذا الرجل، وهو شيخ عاقل، شاهد «1» ، مقبول «2» ، ~~توصل بالمال إلى أن قبله أبو السائب القاضي «3» ، حتى أقر في يده وقوف ~~الحرة، ووصيتها، لأنها أوصت إليه في مالها ووقوفها، وهو إلى الآن، لا يعرف ~~إلا بزوج الحرة «4» . # PageV05P011 # وإنما سميت الحرة، لأجل تزويج المقتدر بها، وكذا عادة الخلفاء، لغلبة ~~المماليك عليهم، إذا كانت لهم زوجة، قيل لها: الحرة «1» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P012 ### || 3 ms106 البيضاوي أزرق كوسج # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «2» ، قال: # سمعت التنوخي يقول: # حضرت عند أبي الحسن بن لؤ لؤ «3» مع أبي الحسين البيضاوي «4» ، لنقرأ ~~عليه، وكان قد ذكر له عدد من يحضر السماع، ودفعنا إليه دراهم كنا قد ~~واقفناه عليها. # فرأى في جملتنا واحدا زائدا عن العدد الذي ذكر له، فأمر بإخراجه، فجلس ~~الرجل في الدهليز، وجعل البيضاوي يقرأ، ويرفع صوته، ليسمع الرجل. # فقال ابن لؤلؤ: يا أبا الحسين، أتعاطى «5» علي، وأنا بغدادي، باب طاقي ~~«6» ، # PageV05P013 # وراق، صاحب حديث، شيعي، أزرق «1» ، كوسج «2» . # ثم أمر جاريته أن تدق بالهاون أشنانا «3» حتى لا يصل صوت البيضاوي ~~بالقراءة إلى الرجل. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P014 ### || 4 القاضي ابن قريعة يستخلف التنوخي على قضاء الأهواز # قال أبو الفرج الشلجي «1» : حدثني أبو علي التنوخي القاضي، قال: # لما قلدني القاضي أبو بكر بن قريعة «2» ، قضاء الأهواز خلافة له، كتب إلى ~~المعروف بابن سركر الشاهد، وكان خليفته على القضاء قبلي، كتابا على يدي، ~~وعنوانه: # إلى المخالف الشاق، السيء الأخلاق، الظاهر النفاق، محمد بن إسحاق. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV05P015 ### || 5 أبو القاسم الصاحب ابن عباد يشتهي مشاهدة ثلاثة من بغداد # أخبرنا عبد الرحمن «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: سمعت أبا القاسم ~~التنوخي يقول: كان الصاحب أبو القاسم بن عباد «3» يقول: # كنت أشتهي أن أدخل بغداد وأشاهد جرأة محمد بن عمر العلوي «4» ، وتنسك أبي ~~أحمد الموسوي «5» ، وظرف أبي محمد بن معروف «6» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P016 ### || 6 أبو الفضل الزهري محدث وآباؤه كلهم محدثون # أخبرنا أبو منصور القزاز، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت، قال: # أخبرنا التنوخي، قال: # سئل أبو الحسن الدارقطني «1» ، وأنا أسمع، عن أبي الفضل الزهري «2» ، ~~فقال: # هو ثقة، صدوق، صاحب كتاب، وليس بينه وبين عبد الرحمن بن عوف إلا من قد ~~روي عنه الحديث. # ثم قال الخطيب: حدثنا الصوري، قال: حدثني بعض الشيوخ: # انه حضر مجلس القاضي أبي محمد بن معروف «3» يوما، فدخل أبو الفضل الزهري، ~~وكان أبو الحسين بن المظفر حاضرا، فقام عن مكانه، وأجلس أبا الفضل فيه، ولم ms107 ~~يكن ابن معروف، يعرف أبا الفضل، فأقبل عليه ابن المظفر، فقال: أيها القاضي، ~~هذا الشيخ من ولد عبد الرحمن بن عوف «4» ، وهو محدث، وآباؤه كلهم محدثون ~~إلى عبد الرحمن بن عوف. # PageV05P017 # ثم قال ابن المظفر: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن سعد الزهري ~~«1» ، والد هذا الشيخ، وحدثنا فلان عن أبيه محمد بن عبيد الله «2» ، وحدثنا ~~فلان عن جده عبيد الله بن سعد «3» . # ولم يزل يروي لكل واحد من آباء أبي الفضل حديثا، حتى انتهى إلى عبد ~~الرحمن بن عوف. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P018 ### || 7 المؤلف التنوخي يتحدث عن نفسه # أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: حدثنا ابن المحسن ابن ~~علي «3» ، قال: قال لي أبي «4» : # مولدي سنة سبع وعشرين وثلاثمائة بالبصرة «5» ، وكان مولده في ليلة الأحد ~~لأربع بقين من ربيع الأول. # وأول سماعه الحديث في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة «6» . # وأول ما تقلد القضاء من قبل أبي السائب عتبة بن عبيد الله «7» بالقصر «8» ~~وبسورا «9» في سنة تسع وأربعين «10» . # PageV05P019 # ثم ولاه المطيع لله «1» القضاء بعسكر مكرم «2» وايذج «3» ورامهرمز «4» . # وتقلد بعد ذلك أعمالا كثيرة في نواح مختلفة «5» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P020 ### || 8 ذو الكفايتين أبو الفتح بن العميد يحيي سهرة تنتهي باعتقاله # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، ~~عن أبيه، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد النصيبي «1» ، قال: # كان أبو الفتح بن العميد «2» ، الملقب بذي الكفايتين «3» ، قد تداخله في ~~بعض العشايا سرور، فاستدعى ندماءه، وعبى «4» لهم مجلسا عظيما، بآلات الذهب ~~والفضة، وفاخر الزجاج، والصيني، والآلات الحسنة، والطيب، # PageV05P021 # والفاكهة الكثيرة، وأحضر المطرب، وشرب بقية يومه، وعامة ليلته، ثم عمل ~~شعرا، أنشده ندماءه، وغني به في الحال، وهو: # دعوت المنى ودعوت العلى ... فلما أجابا دعوت القدح # وقلت لأيام شرخ الشباب ... إلي فهذا أوان الفرح # إذا بلغ المرء آماله ... فليس له بعدها مقترح # قال: وكان هذا بعد تدبيره على الصاحب أبي القاسم بن عباد «1» ، حتى أبعده ~~عن كتبة «2» صاحبه الأمير مؤيد الدولة «3» ، وسيره عن حضرته بالري «4» ، ~~إلى أصبهان «5» ، وانفرد ms108 هو بتدبير الأمور لمؤيد الدولة، كما كان لركن ~~الدولة «6» . # فلما غني الشعر استطابه، وشرب عليه، إلى أن سكر، ثم قال لغلمانه: غطوا ~~المجلس، ولا تسقطوا منه شيئا، لأصطبح «7» في غد عليه، وقال لندمائه: ~~باكروني، ولا تتأخروا، فقد اشتهيت الصبوح، وقام إلى بيت منامه، وانصرف ~~الندماء. # PageV05P022 # ودعاه مؤيد الدولة في السحر «1» ، فلم يشك أنه لمهم، فقبض عليه، وأنفذ ~~إلى داره من أخذ جميع ما فيها، وتطاولت به النكبة، حتى مات فيها «2» . # ثم عاد ابن عباد إلى وزارة مؤيد الدولة، ثم وزر لأخيه فخر الدولة «3» ، ~~فبقي في الوزارة ثماني عشرة سنة وشهورا، وفتح خمسين قلعة سلمها إلى فخر ~~الدولة، لم يجتمع مثلها إلى أبيه. # وكان الصاحب عالما بفنون من العلوم كثيرة، لم يقاربه في ذلك وزير، وله ~~التصانيف الحسان، والنثر البالغ، وجمع كتبا عظيمة، حتى كان يحتاج إلى نقلها ~~على أربعمائة جمل. # وكان يخالط العلماء والأدباء، ويقول لهم: نحن بالنهار سلطان، وبالليل ~~إخوان «4» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P023 ### || 9 من شعر الحسن بن حامد # أنشدنا الحسن بن علي الجوهري «1» ، وعلي بن المحسن التنوخي، قالا: # أنشدنا أبو محمد الحسن بن حامد «2» لنفسه: # شريت المعالي غير منتظر بها ... كسادا ولا سوقا تقام لها أخرى # وما أنا من أهل المكاس «3» وكلما ... توفرت «4» الأثمان كنت لها أشرى ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P024 ### || 10 الشاعر ابن سكرة يدخل محمدا ويخرج بشرا # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا الخطيب «2» ، قال: # أنشدني علي بن المحسن، قال: أنشدني أبو الحسن بن سكرة «3» ، وقال: # دخلت حماما وخرجت وقد سرق مداسي، فعدت إلى داري حافيا، وأنا أقول: # إليك أذم حمام ابن موسى ... وإن فاق المنى طيبا وحرا # تكاثرت اللصوص عليه حتى ... ليحفى من يطيف به ويعرى # ولم أفقد به ثوبا ولكن ... دخلت محمدا وخرجت بشرا «4» ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P025 ### || 11 ابن سكرة الهاشمي يهجو القاضي أبا السائب # ومن أشعار [ابن سكرة الهاشمي «1» ، ما قاله] في القاضي أبي السائب «2» : # إن شئت أن تبصر أعجوبة ... من جور أحكام أبي السائب «3» # فاعمد من الليل إلى صرة ... وقرر الأمر مع الحاجب «4» # حتى ms109 ترى مروان يقضى له ... على علي بن أبي طالب «5» ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P026 ### || 12 يسقط من موضع عال فيسلم ثم يعثر بعتبة الباب فيقع ميتا # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن ~~المحسن «2» ، عن أبيه «3» ، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن أحمد ~~الاسكافي، قال: # سمعت أبا الحسن محمد بن عمر العلوي «4» ، يقول: # انه لما بنى داره بالكوفة، وكان فيها حائط عظيم العلو، فبينا البناء قائم ~~على أعلاه لإصلاحه، سقط إلى الأرض، فارتفع الضجيج استعظاما للحال، لأن ~~العادة لم تجر بسلامة من يسقط عن مثل ذلك الحائط، فقام الرجل سالما لا قلبة ~~به «5» ، وأراد العود إلى الحائط، ليتم البناء. # فقال له الشريف أبو الحسن: قد شاع سقوطك من أعلى الحائط، وأهلك لا يصدقون ~~سلامتك، ولست أحب أن يردوا إلى بابي صوارخ، فامض إلى أهلك، ليشاهدوا ~~سلامتك، وعد إلى شغلك. # فمضى مسرعا، فعثر بعتبة الباب، فسقط ميتا. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P027 ### || 13 بين أبي إسحاق الطبري وأبي الحسين بن سمعون # أخبرنا القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر بن ثابت «2» ، قال: حدثني علي ~~ابن أبي علي المعدل «3» ، قال: # قصد أبو الحسين بن سمعون «4» أبا إسحاق إبراهيم بن أحمد الطبري «5» ~~ليهنئه بقدومه من البصرة، فجلس في الموضع الذي جرت عادة أبي إسحاق بالجلوس ~~فيه لصلاة الجمعة من جامع المدينة، ولم يكن وافى، فلما جاء والتقيا، قام ~~إليه، وسلم عليه، وقال له بعد أن جلسا: # الصبر إلا عنك محمود ... والعيش إلا بك منكود # ويوم تأتي سالما غانما ... يوم على الإخوان مسعود # مذ غبت غاب الخير من عندنا ... وإن تعد فالخير مردود ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P028 ### || 14 أبو القاسم الخبز أرزي يهدي للتنوخي سبحة سبج # حدثنا القاضي التنوخي، قال: # أهدى إلي نصر بن أحمد الخبز أرزي، سبحة سبج «1» ، وكتب معها: # بعثت يا بدر بني يعرب ... بسبحة من سبج معجب # يقول من أبصرها طرفه ... نعم عتاد الخائف المذنب # لم تخط إن فكرت في نظمها ... ولونها من حمة العقرب ### |PARATEXT| # التحف والهدايا PageV05P029 ### || 15 عبد الصمد يدق السعد في العطارين ms110 # أخبرنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي «2» ~~، قال: # كان عبد الصمد «3» يدق السعد في العطارين، ويذهب مذهب التدين والتصوف، ~~والتعفف والتقشف. # فسمع عطارا يهوديا، يقول لابنه: يا بني، قد جربت هؤلاء المسلمين، فما ~~وجدت فيهم ثقة. # فتركه عبد الصمد أياما، ثم جاءه، فقال: أيها الرجل، تستأجرني لحفظ دكانك؟ # قال: نعم، وكم تأخذ مني؟ # قال: ثلاثة أرطال خبز، ودانقين فضة كل يوم. # قال: قد رضيت. # قال: فاعطني الخبز أدرارا، واجمع لي الفضة عندك، فإني أريدها لكسوتي. # فعمل معه سنة، فلما انقضت، جاءه، فحاسبه، فقال: انظر إلى دكانك. # قال: قد نظرت. # PageV05P030 # قال: فهل وجدت خيانة أو خللا؟ # قال: لا والله. # قال: فإني لم أرد العمل معك، وإنما سمعتك تقول لولدك في الوقت الفلاني، ~~إنك لم تر في المسلمين أمينا، فأردت أن أنقض عليك قولك، وأعلمك أنه إذا كان ~~مثلي- وأنا أحد فقرائهم- على هذه الصورة، فغيري من المسلمين على مثلها، وما ~~هو أكثر منها. # ثم فارقه، وأقام على دق السعد «1» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV05P031 ### || 16 طلسم في صعيد مصر يطرد الفار # قال أبو علي التنوخي: حدثني من أثق به، وهو أبو عبد الله الحسين ابن ~~عثمان الخرقي الحنبلي، قال: # توجهت إلى الصعيد «1» في سنة 359 فرأيت في باب ضيعة لأبي بكر علي ابن ~~صالح الروذباري «2» تعرف بابسوج «3» ، شارعة على النيل بين القيس «4» ~~والبهنسا «5» ، صورة فأرة في حجر، والناس يجيئون بطين من طين النيل فيطبعون ~~فيه تلك الصورة، ويحملونه إلى بيوتهم. # فسألت عن ذلك، فقيل لي: ظهر عن قريب، من سنيات، هذا الطلسم، وذاك إنه كان ~~مركب فيه شعير تحت هذه البيعة «6» ، فقصد صبي من المركب ليلعب، فأخذ من هذا ~~الطين، وطبع الفأرة، ونزل بالطين المطبوع إلى المركب، فلما حصل فيه، تبادر ~~فأر المركب يظهرون ويرمون أنفسهم في الماء. # PageV05P032 # فعجب الناس من ذلك، وجربوه في البيوت، فكان أي طابع حصل في داره، لم تبق ~~فيها فأرة إلا خرجت، فتقتل، أو تفلتت إلى موضع لا صورة فيه. # فكثر الناس أخذ الصورة في الطين، وتركها ms111 في منازلهم، حتى لم تبق فارة في ~~الطرق والشوارع. # وشاع ذلك، وذاع في البلدان «1» . ### |PARATEXT| # معجم البلدان PageV05P033 ### || 17 حجر عجيب الخواص في ضيعة عين جاره # قال أبو علي التنوخي: حدثني الحسين بن نبت، غلام الببغاء «1» ، وكتب لي ~~خطه، وشهد له الببغاء بصحة الحكاية، قال: # كانت من أعمال حلب، ضيعة تعرف بعين جاره، بينها وبين الهونة، أو قال: ~~الحونة، أو الجومة «2» ، حجر قائم كالتخم «3» بين الضيعتين. # وربما وقع بين أهل الضيعتين شر، فيكيدهم أهل الهونة، بأن يلقوا ذلك الحجر ~~القائم، فكما يقع «4» الحجر، يخرج أهل الضيعتين من النساء ظاهرات متبرجات، ~~لا يعقلن على أنفسهن، طلبا للجماع، ولا يستحيين من الحال، لما عليهن من ~~غلبة الشهوة. # إلى أن يتبادر الرجال إلى الحجر، فيعيدونه إلى حالته الأولى قائما، ~~منتصبا، فتتراجع النساء إلى بيوتهن، وقد عاد إليهن التمييز باستقباح ما كن ~~فيه. # PageV05P034 # وهذه الضيعة كان سيف الدولة الحمداني «1» أقطعها أبا علي أحمد بن نصر ~~البازيار «2» ، وكان أبو علي يتحدث بذلك، ويسمعه الناس منه. # وقد ذكر هذه الحكاية، بخطه في الأصل «3» . ### |PARATEXT| # معجم البلدان PageV05P035 ### || 18 مشهد النذور بظاهر سور بغداد # حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني أبي، قال: # كنت جالسا بحضرة عضد الدولة «1» ، ونحن مخيمون بالقرب من مصلى الأعياد ~~«2» ، في الجانب الشرقي من مدينة السلام، نريد الخروج معه إلى همذان «3» ، ~~في أول يوم نزل العسكر، فوقع طرفه على البناء الذي على قبر النذور «4» . # فقال لي: ما هذا البناء؟ # فقلت: هذا مشهد النذور، ولم أقل قبر، لعلمي بتطيره من ذكر هذا. # فاستحسن اللفظ، وقال: قد علمت أنه قبر النذور، وإنما أردت شرح أمره. # فقلت: هذا يقال إنه قبر عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي بن الحسين ابن ~~علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأن بعض الخلفاء أراد قتله خفية، فجعل له ~~هناك زبية «5» ، وسير عليها وهو لا يعلم، فوقع فيها، وهيل عليه التراب حيا، ~~وإنما شهر بقبر النذور، لأنه ما يكاد ينذر له نذر إلا صح، وبلغ الناذر ما ms112 ~~يريد، ولزمه الوفاء بالنذر، وأنا أحد من نذر له مرارا لا # PageV05P036 # أحصيها كثرة، نذورا على أمور متعددة، فبلغتها، ولزمني النذر، فوفيت به. # فلم يقبل هذا القول، وتكلم بما دل على أن هذا إنما يقع منه اليسير ~~اتفاقا، فيتسوق العوام بأضعافه، ويسيرون الأحاديث الباطلة فيه، فامسكت. # فلما كان بعد أيام يسيرة، ونحن معسكرون في موضعنا، استدعاني، في غدوة ~~يوم، وقال: اركب معي إلى مشهد النذور. # فركبت، وركب في نفر من حاشيته، إلى أن جئت به إلى الموضع، فدخله، وزار ~~القبر، وصلى عنده ركعتين، سجد بعدهما سجدة طويلة، أطال فيها المناجاة بما ~~لم يسمعه أحد، ثم ركبنا معه إلى خيمته، ثم رحل ورحلنا معه نريد همذان، ~~وبلغناها، وأقمنا فيها معه شهورا. # فلما كان بعد ذلك استدعاني وقال لي: ألست تذكر ما حدثتني به في أمر مشهد ~~النذور ببغداد؟ # فقلت: بلى. # فقال: إني خاطبتك في معناه، بدون ما كان في نفسي، اعتمادا لإحسان عشرتك، ~~والذي كان في نفسي، في الحقيقة، أن جميع ما يقال فيه كذب. # فلما كان بعد ذلك بمديدة، طرقني أمر خشيت أن يقع ويتم، وأعملت فكري في ~~الاحتيال لزواله، ولو بجميع ما في بيوت أموالي، وسائر عساكري، فلم أجد لذلك ~~فيه مذهبا. # فتذكرت ما أخبرتني به من النذر لقبر النذور، فقلت: لم لا أجرب ذلك؟ فنذرت ~~إن كفاني الله سبحانه ذلك الأمر، أن أحمل إلى صندوق هذا المشهد عشرة آلاف ~~درهم صحاحا. # فلما كان اليوم، جاءتني الأخبار بكفايتي ذلك الأمر، فتقدمت إلى # PageV05P037 # أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف- يعني كاتبه «1» - أن يكتب إلى أبي ~~الريان- وكان خليفته ببغداد «2» - بحملها إلى المشهد. # ثم التفت إلى عبد العزيز، وكان حاضرا، فقال له: قد كتبت بذلك، ونفذ ~~الكتاب. ### |PARATEXT| # معجم البلدان PageV05P038 ### || 19 ألوان غريبة من الورد # حكى صاحب نشوار المحاضرة «1» : أنه رأى وردا أصفر، واستغرب ذلك، وقد ~~رأيناه كثيرا، إلا أنه امتاز بكونه عد ورق وردة، فكانت ألف ورقة «2» ، ورأى ~~وردا أسود حالك اللون، له رائحة ذكية، ورأى بالبصرة وردة، نصفها أحمر قاني ~~الحمرة، ونصفها ms113 الآخر ناصع البياض «3» ، والورقة التي قد وقع الخط فيها ~~كأنها مقسومة بقلم «4» . ### |PARATEXT| # مطالع البدور 1/94 # PageV05P039 ### || 20 ذكر خبر بناء مدينة السلام # أخبرنا القاضي علي بن أبي علي المعدل التنوخي «1» ، قال: أخبرنا طلحة ابن ~~محمد بن جعفر «2» ، قال: أخبرني محمد بن جرير إجازة «3» : # أن أبا جعفر المنصور «4» بويع له سنة ست وثلاثين ومائة «5» ، وأنه ابتدأ ~~أساس المدينة سنة خمس وأربعين ومائة «6» ، واستتم البناء، سنة ست وأربعين ~~ومائة «7» ، وسماها مدينة السلام «8» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P040 ### || 21 مدينة السلام لم يمت فيها خليفة قط # قال أبو عبد الله محمد بن داود بن الجراح «1» . # لم يمت بمدينة السلام «2» خليفة، مذ بنيت إلا محمد الأمين «3» ، فإنه قتل ~~في شارع باب الأنبار «4» ، وحمل رأسه إلى طاهر بن الحسين «5» ، وهو في ~~معسكره بين بطاطيا وباب الأنبار «6» ، فأما المنصور «7» ، وهو الذي بناها، ~~فمات حاجا، وقد دخل الحرم «8» ، ومات المهدي «9» بماسبذان «10» ، ومات # PageV05P041 # الهادي «1» بعيساباذ «2» ، ومات هارون «3» بطوس «4» ، ومات المأمون «5» ~~بالبدندون «6» من بلاد الروم، وحمل- فيما قيل- إلى طرسوس «7» فدفن بها، ~~ومات المعتصم «8» بسر من رأى «9» ، وكل من ولي الخلافة بعده من ولده، وولد ~~ولده، إلا المعتمد «10» والمعتضد «11» والمكتفي «12» فإنهم ماتوا بالقصور ~~من الزندورد «13» ، فحمل # PageV05P042 # المعتمد ميتا إلى سر من رأى، ودفن المعتضد في موضع من دار محمد بن عبد ~~الله بن طاهر «1» ، ودفن المكتفي في موضع من دار ابن طاهر «2» . # قال الخطيب الحافظ أبو بكر: ذكرت هذا الخبر للقاضي أبي القاسم علي بن ~~المحسن التنوخي رحمه الله، فقال: محمد الأمين أيضا لم يقتل في المدينة، ~~وإنما كان قد نزل في سفينة إلى دجلة ليتنزه «3» ، فقبض عليه في وسط دجلة، ~~وقتل هناك، ذكر ذلك الصولي وغيره. # وقال أحمد بن أبي يعقوب الكاتب: قتل الأمين خارج باب الأنبار «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P043 ### || 22 الصنم الموجود على رأس القبة الخضراء # حدثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: # سمعت جماعة من شيوخنا يذكرون: أن القبة الخضراء، كان على رأسها صنم على ~~صورة فارس في يده رمح، فكان السلطان إذا رأى أن ذلك الصنم قد استقبل بعض ~~الجهات، ms114 ومد الرمح نحوها، علم أن بعض الخوارج يظهر من تلك الجهة، فلا يطول ~~الوقت حتى ترد عليه الأخبار خارجيا قد نجم من تلك الجهة، أو كما قال «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P044 ### || 32 الأبواب الحديد على مدينة المنصور # حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال: حدثني أبو الحسن ابن عبيد ~~الزجاج الشاهد «1» ، وكان مولده في شهر رمضان من سنة أربع وتسعين ومائتين، ~~قال: # أذكر في سنة سبع وثلاثمائة، وقد كسرت العامة الحبوس بمدينة المنصور «2» ، ~~فأفلت من كان فيها، وكانت الأبواب الحديد «3» التي للمدينة باقية، فغلقت، ~~وتتبع أصحاب الشرط من أفلت من الحبوس، فأخذوا جميعهم، حتى لم يفتهم منهم ~~أحد. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P045 ### || 24 الماء المنبثق من قبين يهدم طاقات باب الكوفة في مدينة المنصور # حدثني علي بن المحسن «1» ، قال: قال لي القاضي أبو بكر بن أبي موسى ~~الهاشمي «2» : # انبثق البثق «3» من قبين «4» ، وجاء الماء الأسود «5» فهدم طاقات باب ~~الكوفة «6» ، ودخل المدينة «7» فهدم دورنا، فخرجنا إلى الموصل «8» ، وذلك ~~في سنة نيف # PageV05P046 # وثلاثين وثلاثمائة، وأقمنا بالموصل سنين عدة، ثم عدنا إلى بغداد، فسكنا ~~طاقات العكي «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P047 ### || 25 عدد الخدم والفراشين في قصر الخلافة # حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني أبو الفتح ~~أحمد بن علي بن هارون المنجم «1» ، قال: حدثني أبي «2» قال: # قال أبو القاسم علي بن محمد الخوارزمي، في وصف أيام المقتدر بالله «3» ، ~~وقد جرى حديثه، وعظم أمره، وكثرة الخدم في داره: قد اشتملت الجريدة «4» على ~~أحد عشر ألف خادم خصي، وكذا، من صقلبي «5» ورومي «6» وأسود. # وقال: هذا جنس واحد ممن تضمنه الدار، فدع الآن الغلمان الحجرية، وهم ألوف ~~كثيرة، والحواشي من الفحول. # وقال أيضا: حدثني أبو الفتح عن أبيه وعمه، عن أبيهما [عن] أبي الحسن علي ~~بن يحيى «7» : أنه كانت عدة كل نوبة من نوب الفراشين في دار المتوكل على ~~الله، أربعة آلاف فراش، قالا: فذهب علينا أن نسأله، كم نوبة كانوا «8» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P048 ### || 26 من شعر صاحب النشوار # أنشدنا أبو القاسم علي بن المحسن ms115 التنوخي «1» ، قال: أنشدني أبي «2» ~~لنفسه: # يوم سرقنا العيش فيه خلسة ... في مجلس بفناء دجلة مفرد # رق الهواء برقة «3» قدامه ... فغدوت رقا للزمان المسعد # فكأن دجلة طيلسان «4» أبيض ... والجسر فيها كالطراز «5» الأسود ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P049 ### || 27 الوزير ابن الفرات # يقيد، ويغل، ويلبس جبة صوف نقعت بماء الأكارع حدث القاضي أبو علي المحسن ~~بن علي التنوخي، قال: حدثني أبو الحسين علي بن هشام «1» ، قال: # كنت حاضرا مع أبي «2» ، مجلس أبي الحسن بن الفرات «3» ، في شهر ربيع ~~الآخر، سنة خمس وثلاثمائة، في وزارته الثانية «4» ، فسمعته يتحدث، ويقول: # دخل إلي أبو الهيثم، العباس بن محمد بن ثوابة الأنباري «5» ، في محبسي في ~~دار المقتدر بالله «6» وطالبني بأن أكتب له خطي بثلاثة عشر ألف ألف دينار. # PageV05P050 # فقلت: هذا مال ما جرى على يدي للسلطان في طول أيام ولايتي، فكيف أصادر ~~على مثله؟. # قال: قد حلفت بالطلاق على أنه لا بد أن تكتب بذلك، فكتبت له ثلاثة عشر ~~ألف ألف، ولم أذكر درهما ولا دينارا. # فقال: اكتب دينارا لأبرأ من يميني، فكتبت، وضربت عليه، وخرقت الرقعة، ~~ومضغتها. # وقلت: قد برت يمينك، ولا سبيل بعد ذلك إلى كتب شيء، فاجتهد، ولم أفعل. # ثم عاد إلي من غد، ومعه أم موسى القهرمانة «1» ، وجدد مطالبتي، وأسرف في ~~شتمي، ورماني بالزنا، فحلفت بالطلاق والعتاق، وتمام الأيمان الغموس «2» ، ~~أنني ما دخلت في محظور من هذا الجنس، منذ نيف وثلاثين سنة، وسمته أن يحلف ~~بمثل يميني، على أن غلامه القائم على رأسه، لم يأته في ليلته تلك. # فأنكرت أم موسى هذا القول، وغطت وجهها حياء منه. # فقال لها ابن ثوابة: هذا رجل بطر بالأموال التي معه، ومثله، مثل المزين ~~مع كسرى، والحجام مع الحجاج بن يوسف، فتستأمرين السادة في إنزال المكروه ~~به، حتى يذعن بما يراد منه. # وكان قوله السادة، إشارة إلى المقتدر بالله «3» ، والسيدة والدته «4» ، # PageV05P051 # وخاطف «1» ، ودستنبويه أم ولد المعتضد بالله، وهم إذ ذاك مستولون على ~~التدبير «2» لصغر سن المقتدر بالله «3» . # فقامت أم موسى، وعادت، وقالت لابن ثوابة: يقول لك السادة: # قد ms116 صدقت فيما قلت، ويدك مطلقة فيه. # قال ابن الفرات: وكنت في دار لطيفة «4» ، والحر شديد، فتقدم بتنحية ~~البواري «5» عن سمائها، حتى نزلت الشمس إلى صحنها «6» ، وإغلاق أبواب ~~بيوتها، فحصلت في الشمس، من غير أن أجد مستظلا منها، ثم قيدني بقيد ثقيل، ~~وألبسني جبة صوف، قد نقعت في ماء الأكارع «7» ، وغلني بغل، وأقفل باب ~~الحجرة وانصرف. # فأشرفت على التلف، وعددت على نفسي ما عاملت به الناس، فوجدتني، قد عملت ~~كل شيء منه، من مصادرة، ونهب، وقبض ضياع، وحبس، وتقييد، وتضييق، وإلباس ~~جباب الصوف، وتسليم قوم إلى أعدائهم، وتمكينهم من مكروههم، ولم أذكر أني ~~غللت أحدا، فقلت: يا نفس هذه زيادة. # ثم فكرت أن النرسي، كاتب الطائي، ضمني من عبيد الله بن سليمان «8» ، # PageV05P052 # فلم يسلمني إليه، وسلمه إلي، فسلمته إلى الحسن المعلوف، المستخرج، وكان ~~عسوفا، وأمرته بتقييده، وتعذيبه، ومطالبته بمال حددته له، وألط «1» ، ولم ~~يؤد، فتقدمت بغله، ثم ندمت بعد أن غل مقدار ساعتين، وأمرت بإنزال الغل عنه. # وتجاوزت الساعتين وأنا مغلول، فذكرت أمرا آخر، وهو أنه لما قرب سبكرى «2» ~~مأسورا مع رسول صاحب خراسان «3» ، كتبت إلى بعض عمال المشرق «4» ، بمطالبته ~~بأمواله، وذخائره، فكتب بإلطاطه وامتناعه، فكتبت بأن يغل، ثم كتبت بعد ~~ساعتين كتابا ثانيا بأن يحل، فوصل الكتاب الأول وغل، وتلاه الثاني بعد ~~ساعتين، فحل. # فلما تجاوزت عني أربع ساعات، سمعت صوت غلمان مجتازين في الممر الذي فيه ~~حجرتي، فقال الخدم الموكلون بي: هذا بدر الحرمي، وهو صنيعتك. # فاستغثت به وصحت: يا أبا الخير، لي عليك حقوق، وأنا في حال أتمنى معها ~~الموت، فتخاطب السادة، وتذكرهم حرمتي، وخدمتي في تثبيت دولتهم «5» ، لما ~~قعد الناس عن نصرتهم، وافتتاحي البلدان المأخوذة «6» ، # PageV05P053 # واستيفائي الأموال المنكسرة، وإن لم يكن إلا مؤاخذتي بذنب ينقم علي، ~~فالسيف، فإنه أروح. # فرجع، ودخل إليهم، وخاطبهم، ورققهم، فأمروا بحل الحديد كله عني، وتغيير ~~لباسي، وأخذ شعري، وإدخالي الحمام، وتسليمي إلى زيدان «1» ، وراسلوني: بأنك ~~لا ترى بعد ذلك بأسا، وأقمت عند زيدان، مكرما، إلى أن رددت إلى هذا المجلس ~~«2» . # قال أبو ms117 الحسين: ثم ضرب الدهر ضربه، فدخلت إليه مع أبي، في الوزارة ~~الثالثة «3» ، وقد غلب المحسن «4» على رأيه وأمره. # فقال له أبي: قد أسرف أبو أحمد، في مكاره الناس، حتى انه يضرب من لو قال ~~له: اكتب خطك بما يريده منه، لكتب من غير ضرب، ثم يواقف المصادر على الأداء ~~في وقت بعينه، فإن تأخر إيراد الروز به، أعاد ضربه، وفي هذا الفعل شناعة، ~~مع خلوه من فائدة. # فقال له أبو الحسن: يا أبا القاسم، لو لم يفعل أبو أحمد، ما يفعله، ~~بأعدائنا، ومن أساء معاملتنا، لما كان من أولاد الأحرار، ولكان نسل # PageV05P054 # هوان، أنت تعلم أنني قد أحسنت إلى الناس دفعتين، فما شكروني، وسعوا على ~~دمي، وو الله لأسلكن بهم ضد تلك الطريقة. # فلما خرجنا من حضرته، قال لي أبي: سمعت أعجب من هذا القول؟ # إذا كنا لم نسلم مع الإحسان، نسلم مع الإساءة؟ فما مضى إلا أيام يسيرة، ~~حتى قبض عليه، وجرى ما جرى في أمره. # قال القاضي أبو علي التنوخي: قلت لأبي الحسين بن هشام: قد عرفنا خبر ~~المزين مع كسرى، وهو أنه جلس ليصلح وجهه، فقال له: أيها الملك زوجني بنتك، ~~فأمر بأن يقام، فأقيم. # وقيل له: ما قلت؟ # فقال: لم أقل شيئا، ففعل به ذلك ثلاث دفعات. # فقال الملك: لهذا المزين خطب، وأحضر أهل الرأي، فأخبرهم بحاله. # فقال جميعهم: ما أنطق هذا المزين، إلا باعث بعثه من مال وراء ظهره، فأنفذ ~~إلى منزله، فلم يوجد له شيء. # فقال الملك: احفروا مكان مقعده عند خدمته لي، فحفر، فوجد تحته كنز عظيم. # فقال الملك: هذا الكنز كان يخاطبني. # ثم قلت لأبي الحسين: فهل تعرف خبر الحجام، مع الحجاج؟ # فقال: نعم، بلغنا أن الحجاج «1» ، احتجم ذات يوم، فلما ركب الحجام ~~المحاجم على رقبته، قال: أحب أيها الأمير، أن تخبرني بخبرك مع ابن الأشعث ~~«2» ، # PageV05P055 # وكيف عصى عليك. # فقال له: لهذا الحديث وقت آخر، وإذا فرغت من شأنك، حدثتك، فأعاد مسألته، ~~وكررها، والحجاج يدفعه، ويعده، ويحلف له على الوفاء له. # فلما ms118 فرغ، ونزع المحاجم عنه، وغسل الدم، أحضر الحجام، وقال له: إنا ~~وعدناك بأن نحدثك حديث ابن الأشعث، وحلفنا لك، ونحن محدثوك، يا غلام، ~~السياط، فأتي بها. # فأمر الحجاج بالحجام، فجرد، وعلته السياط، وأقبل الحجاج يقص عليه قصة ابن ~~الأشعث، بأطول حديث، فلما فرغ استوفى الحجام خمسمائة سوط، فكاد يتلف. # ثم رفع الضرب، وقال له: قد وفينا لك بالوعد، وأي وقت أحببت أن تسأل خبرنا ~~مع غير ابن الأشعث، على هذا الشرط، أجبناك «1» . ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P056 ### || 28 الوزير ابن الفرات # يتناول رقعة فيها سبه وشتمه وتهديده حدث القاضي أبو علي التنوخي، قال: ~~حدثني أبو الحسين بن هشام «1» ، قال: حدثني أبو علي بن مقلة «2» ، قبل ~~وزارته «3» ، قال: # عزم أبو الحسن بن الفرات «4» ، في وزارته الأولى «5» ، يوما على الصبوح ~~من غد، وكان يوم الأحد من رسمه أن يجلس للمظالم فيه. # ثم قال: كيف نتشاغل نحن بالسرور، ونصرف عن بابنا قوما كثيرين، قد قصدوا ~~من نواح بعيدة، وأقطار شاسعة، مستصرخين، متظلمين؟ # فهذا من أمير، وهذا من عامل، وهذا من قاض، وهذا من متعزز، ويمضون ~~مغمومين، داعين علينا، والله، ما أطيب نفسا بذلك. # ولكن أرى أن تجلس أنت يا أبا علي ساعة، ومعك أحمد ابن عبيد الله بن رشيد، ~~صاحب ديوان المظالم «6» ، وتستدعيا # PageV05P057 # القصص «1» ، وتوقعا منها فيما يجوز توقيعكما فيه، وتفردا ما لا بد من ~~وقوفي عليه، وتحضرانيه لأوقع فيه، وينصرف أرباب الظلامات مسرورين، وأتهنأ ~~يومي بذلك. # فقلت: السمع والطاعة، وبكرت من غد. # فقال لي: اخرج، واجلس، على ما واقفتك عليه، فخرجت ومعي ابن رشيد، وجلسنا ~~ووقعنا في جمهور ما رفع، إلا عشر رقاع مما يحتاج إلى وقوفه عليها، وتوقيعه ~~بخطه فيها، وكان منها رقعة كبيرة ضخمة، ترجمتها: المتظلمون من أهل ~~روذمستان، وهرمزجرد، وهما ناحيتان من السيب الأسفل «2» وجنبلاء «3» ، وكانت ~~إذ ذاك في إقطاع السيدة «4» ، وقدرت # PageV05P058 # أنها ظلامة من وكيلها، في تغيير رسم «1» ، أو نقص طسق «2» ، فجعلتها فيما ~~أفردته. # وعدت إلى أبي الحسن، فعرفته ما جرى، فأخذ الرقاع، ولم يزل يوقع فيها، إلى ~~أن انتهى ms119 إلى هذه الرقعة، فقرأها، ووجهه يربد ويصفر، وينتقل من لون إلى ~~لون، فضاق صدري، وندمت على ترك قراءتها، وقلت: لعل فيها أمرا يتهمني فيه، ~~وأخذت ألوم نفسي على تفريطي فيما فرطت فيه. # وفرغ منها، فكتمني ما وقف عليه فيها، وقال: هاتوا أهل روذمستان وهرمزجرد. # فصاح الحجاب دفعات، فلم يجب أحد، وقام وهو مهموم منكسر، ولم يذاكرنا بأمر ~~أكل ولا شرب، ودخل بعض الحجر، وتأخر أكله، وزاد شغل قلبي. # وقلت لخليفة لساكن- صاحب الدواة- وكان أميا «3» : أريد رقعة لابن بسام ~~الشاعر «4» ، عليها خرج لأقف عليه، ولم أزل أخدعه، حتى مكنني من تفتيش ما ~~هو مع الدواة «5» ، ولو كان ساكن حاضرا لما تم لي ذلك. # PageV05P059 # وأخذت الرقعة، فإذا هي رقعة بعض أعداء ابن الفرات، وقد قطعه فيها بالثلب، ~~والطعن، وتعديد المساوىء، والقبائح، وهدده بالسعاية. # وقال فيما قاله: قد قسمت الملك بين نفسك وأولادك، وأهلك وأقاربك، وكتابك ~~وحواشيك، واطرحت جميع الناس، وأقللت الفكر في عواقب هذه الأفعال، وما ترضى ~~لمن تنقم عليه، بالإبعاد وتشتيت الشمل، حتى تودعهم الحبوس، وتفعل وتصنع، ~~وختمها بأبيات هي: # لو كان ما أنتم فيه يدوم لكم ... ظننت ما أنا فيه دائما أبدا # لكن رأيت الليالي غير تاركة ... ما ساء من حادث أو سر مطردا # وقد سكنت إلى أني وأنكم ... سنستجد خلاف الحالتين غدا # قال: وبطل صبوح ابي الحسن، ودعانا وقت الظهر، فأكلنا معه على الرسم، ولم ~~أزل أبسطه، وأقول له أقوالا تسكنه، إلى أن شرب بعد انتباهه من نومه، غبوقا ~~«1» . # ومضى على هذا اليوم أربعة أشهر، وقبض عليه «2» ، واستترت عند الحسين بن ~~عبد الأعلى. # فلما خلع على أبي علي محمد بن عبيد الله بن خاقان «3» ، جلسنا نتحدث، ~~ونتذاكر أمر ابن الفرات. # فقال لي ابن عبد الأعلى: كنت جالسا في سوق السلاح، أنتظر جواز # PageV05P060 # الخاقاني بالخلع، لأقوم إليه وأهنئه، فاتفق معي رجل شاب، حسن الهيأة، ~~جميل البزة، وحدثني انه صاحب لأبي الحسين محمد بن أحمد بن أبي البغل «1» ، ~~وانه أنفذه من أصبهان، قاصدا، حتى دس إلى ابن الفرات، رقعة على لسان بعض ms120 ~~المتظلمين، فيها كل طعن، وثلب، ودعاء، وسب، وتوعد، وتهدد، وفي آخرها شعر. # فقلت له: على رسلك، هذه الرقعة على يدي جرت، ووصلت إلى ابن الفرات. # وخرج الحديث متقابلا. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P061 ### || 29 الوزير أبو علي بن مقلة يشيد بمآثر الوزير ابن الفرات # وحدث القاضي أبو علي، قال: حدثني أبو الحسين بن هشام «1» ، قال: # قال: سمعت أبي «2» يقول لأبي علي بن مقلة «3» ، في أول وزارته الأولى «4» ~~، وقد جلس مجلسا تقصى فيه الأعمال، وبان منه فضل كفاية واستقلال: # العمل في يد الوزير أيده الله، ذليل. # فقال: على هذه الحال نشأنا، يا أبا القاسم، وأخذناها عمن كانت الدنيا ~~والمملكة، يطرحان الأثقال عليه، فينهض بها، يعني أبا الحسن بن الفرات «5» . # ثم قال أبو علي: لقد رأيته جالسا في الديوان للمظالم، والوزير إذ ذاك، ~~القاسم بن عبيد الله «6» ، فتظلم إليه رجل من رسم ثقله عليه الطائي «7» ، ~~وغير # PageV05P062 # به رسما له قديما خفيفا، ويسأل رده إلى ما كان عليه أولا. # فرد يقول: قد سمتني أن أبطل رسما، قرره أبو جعفر الطائي- رحمه الله- مع ~~محله من العدل، والثقة، والبصيرة بأسباب العمارة، وقد درت على يده الأموال، ~~وصلحت الأحوال، وأحمده الجمهور، واستقامت عليه الأمور، وهذا سوم إعنات، ~~وكتب بحمله على ما رسمه أبو جعفر. # ثم رأيت، مرة ثانية، متظلما آخر، من رسم ثقيل خففه الطائي، لعلمه بأن ~~الضيعة لا تحتمل غيره، وقد اعترض عليه فيه، ويسأل إجراءه على رسم الطائي. # فرد يقول له: يا بارك الله عليك، ليس الطائي أبا بكر الصديق، أو عمر بن ~~الخطاب، أو علي بن أبي طالب، الذين نقتفي آثارهم، ونمضي أفعالهم، وإنما ~~الطائي، ضامن عمل، رأى ما رآه حظا لنفسه، وما يلزم السلطان تقريره، وأنت ~~معنت في تظلمك، وكتب بأن يجري على الرسم القديم الثقيل. # وخاطب كلا من الرجلين، بلسان غير اللسان الآخر، شحا على الأموال وحفظا ~~لها. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P063 ### || 30 الوزير العباس بن الحسن يستشير كبار الكتاب في اختيار من يخلف المكتفي # حدث أبو علي التنوخي، قال: حدثني أبو محمد الحسن بن ms121 محمد الصلحي الكاتب ~~«1» ، قال: # حدثني غير واحد من كتاب الحضرة «2» ، أن أبا أحمد العباس بن الحسن «3» ~~لما مات المكتفي بالله «4» ، جمع كتابه، وخواصه، وخلا بهم، وشاورهم فيمن ~~يقلده الخلافة، فأجمعوا، وأشاروا على العباس، بعبد الله بن المعتز «5» ، ~~إلا أبا الحسن بن الفرات «6» فإنه أمسك. # فقال له العباس: لم أمسكت، ولم تورد ما عندك؟ # فقال: هو أيها الوزير، موضع إمساك. # قال: ولم؟ # قال: إنه وجب أن ينفرد الوزير- أعزه لله- بكل واحد منا، # PageV05P064 # فيعرف رأيه، وما عنده، ثم يجمع الآراء، ويختار منها بصائب فكره، وثاقب ~~نظره ما شاء، فإما أن يقول كل واحد رأيه، بحضرة الباقين، فربما كان عنده، ~~ما يسلك سبيل التقية في كتمانه وطيه. # قال: صدقت والله، قم معي، فأخذ يده، ودخلا، وترك الباقين بمكانهم. # فقال له ابن الفرات: قررت رأيك على ابن المعتز؟ # قال: هو أكبر من يوجد. # قال: وأي شيء تعمل برجل فاضل، متأدب، قد تحنك، وتدرب، وعرف الأعمال، ~~ومعاملات السواد، وموقع الرغبة في الأموال، وخبر المكاييل والأوزان، وأسعار ~~المأكولات والمستغلات، ومجاري الأمور والتصرفات، وحاسب وكلاءه على ما ~~تولوه، وضايقهم، وناقشهم، وعرف من خياناتهم واقتطاعاتهم، أسباب الخيانة ~~والاقتطاع التي يدخل فيها غيرهم، فكيف يتم لنا معه أمر، إن حمل كبيرا على ~~صغير، وقاس جليلا على دقيق، هذا لو كان ما بيننا وبينه عامرا، وكان صدره ~~علينا من الغيظ خاليا، فكيف وأنت تعرف رأيه. # قال العباس: وأي شيء في نفسه علينا؟ # قال: أنسيت أنه منذ ثلاثين سنة، يكاتبك في حوائجه، فلا تقضيها، ويسألك في ~~معاملاته فلا تمضيها، وعمالك يصفعون وكلاءه فلا تنكر، ويتوسل في الوصول ~~إليك ليلا، فلا تأذن، وكم رقعة جاءتك بنظم ونثر، فلم تعبأ بها، ولا أجبته ~~إلى مراده فيها، وكم قد جاءني منه، ما هذا سبيله، فلم أراع فيه وصولا إلى ~~ما يريد إيصاله إليه، وهل كان له شغل عند مقامه في منزله، وخلوته بنفسه، ~~إلا معرفة أحوالنا، والمساءلة عن ضياعنا، وارتفاعنا، وحسدنا على نعمتنا، ~~هذا، وهو يعتقد أن الأمر كان له ولأبيه # PageV05P065 # وجده، وأنه مظلوم منذ ms122 قتل أبوه، مهضوم، مقصود، مضغوط، فكيف يجوز أن نسلم ~~إليه نفوسنا، فتحرس، فضلا عن أموالنا؟ # فقال العباس: صدقت والله، يا أبا الحسن، فمن يقلد، وليس هاهنا أحد؟ # قال: تقلد جعفر» # بن المعتضد «2» ، فإنه صبي، لا يدري أين هو، وعامة سروره، أن يصرف من ~~المكتب، فكيف أن يجعل خليفة، ويملك الأعمال والأموال، وتدبير النواحي، ~~والرجال، ويكون الخليفة بالاسم، وأنت هو على الحقيقة، وإلى أن يكبر، قد ~~انغرست محبتك في صدره، وحصلت محصل المعتضد في نفسه. # قال: فكيف يجوز أن يبايع الناس صبيا، أو يقيموه إماما؟ # فقال له: أما الجواز فمتى اعتقدت أنت، أو نحن، إمامة البالغين من هؤلاء ~~القوم؟ وأما إجابة الناس، فمتى فعل السلطان شيئا فعورض فيه، أو أراد أمرا ~~فوقف؟ وأكثر من ترى صنائع المعتضد، وإذا أظهرت أنك اعتمدت في ذلك مراعاة ~~حقه، وإقرار الأمر في ولده، وفرقت المال، وأطلقت البيعة، وقع الرضا، وسقط ~~الخلاف، وطريق ما تريده، أن تواقف بعض أكابر القواد، وعقلاء الخدم، على ~~المضي إلى دار ابن طاهر «3» وحمله- يعني جعفر بن المعتضد- إلى دار الخلافة، ~~وأن تستر الأمر إلى أن يتم التدبير، وإن اعتاص معتاص، مد بالعطاء والإحسان. # PageV05P066 # فقال العباس: هذا هو الرأي، واستدعى في الحال، مؤنسا «1» مولى المعتضد، ~~وأورد عليه، ما ذهب فيه إلى الجنس الذي أشار به أبو الحسن، من الوفاء ~~للمعتضد، ورعاية ما كان منه في اصطناع الجماعة، ورسم له قصد دار ابن طاهر، ~~وحمل جعفر إلى دار الخلافة «2» ، والسلام عليه بها، ففعل. # وماج الجند، ففرق فيهم مال البيعة، ودخل عليهم من طريق الوفاء للمعتضد، ~~وتم التدبير. # فلما زال أمر العباس، وكان من قتله ما كان «3» ، وانتظمت الأمور بعد قتل ~~ابن المعتز «4» ، وتقلد أبو الحسن الوزارة «5» ، صارت ثمرة هذا الرأي له. # وكان يقف بين يدي المقتدر بالله، وهو صبي، قاعد على السرير، فيخاطب ~~الناس، والجيش، عنه، فإذا انصرفوا، أمرت السيدة «6» ، بأن يعدل بأبي الحسن ~~إلى حجرة، فيجلس فيها، ويخرج المقتدر، فيقوم إليه، فيقبل يده ورأسه، ثم ~~يقعد، ويقعده في حجره، كما يفعل الناس بأولادهم. ms123 # وتقول له السيدة من وراء الباب: هذا يا أبا الحسن ولدك، وأنت قلدته ~~الخلافة، أولا، وثانيا، تعني ما تقدم من مشورته على العباس به، وبتقلده ~~الخلافة، من بعد إزالة فتنة ابن المعتز. # PageV05P067 # فيقول ابن الفرات: هذا مولاي، وإمامي، ورب نعمتي، وابن مولاي، وإمامي. # وبقي على ذلك، مدة وزارته الأولى «1» ، وتمكن أبو الحسن من الخزائن ~~والأموال، وفعل ما شاء وأراد. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P068 ### || 31 الوزير ابن الفرات يتحدث عن تلون المقتدر واختلاف رأيه # وحدث أبو محمد الصلحي «1» ، قال: حدثنا جماعة من كتاب أبي الحسن بن ~~الفرات، وخواصه قالوا: # عاد أبو الحسن من الموكب «2» يوما، فجلس بسواده «3» مغموما، يفكر فكرا ~~طويلا، فشغل ما رأينا منه قلوبنا، وظنناه لحادث حدث. # فسألناه عن أمره، فدافعنا، وألححنا عليه، فحاجزنا، وقال: ما هاهنا إلا ~~خير وسلامة. # فقام ابن جبير «4» وكان من بيننا متهورا مدلا، فقال: تأمر أيها الوزير ~~بأمر؟ # قال: إلى أين؟ # قال: أستتر، وأستر عيالي، وسبيل هؤلاء الذين بين يديك أن يفعلوا مثل ~~فعلي. # قال: ولم؟ # قال: تعود من دار الخلافة، وأنت من الغم الظاهر في وجهك، على # PageV05P069 # هذه الصورة، ونسألك عن أمرك فتكتمنا، ولم تجر عادتك بذلك معنا، وهل وراء ~~هذا إلا القبض والصرف؟ # فقال له: اجلس يا أحمق، حتى أحدثك السبب، فجلس. # وقال: ويحكم، قد علمتم أنني أشكو إليكم نقصان هذا الرجل- يعني المقتدر- ~~دائما، وشدة تلونه، واختلاف رأيه، وأني أحب منذ مدة، أن أروزه «1» ، وأعرف ~~قدر ذلك منه، وهل هو في كل الأمور، أو في بعضها، وفي صغارها أم في كبارها؟ # فقلت له اليوم في أمر رجل كبير- ولم يسمه ابن الفرات- يا أمير المؤمنين، ~~إن فلانا قد فسد علينا، وليس مثله من أخرج من أيدينا، وقد رأيت أن أقلده ~~كذا، وأقطعه، وأسوغه كذا- وأكثرت- لنستخلصه بذلك، ونستصلح نيته، ونستديم ~~طاعته، ولم يجز أن أفعل أمرا إلا بعد مطالعتك، فما تأمر؟ # قال: افعل. # ثم حدثته طويلا، وخرجت من أمر إلى آخر، وقرب وقت انصرافي. # فقلت له: يا مولانا، عاودت الفكر في أمر فلان، فوجدت أن ما نعطيه إياه، ms124 ~~مما استأذنت فيه، كثيرا، مؤثرا في بيت المال، ولا نأمن أن يطمع نظراؤه في ~~مثل ذلك، وإن أجبناهم، عظمت الكلفة، وإن منعناهم فسدوا، وقد رأيت رأيا آخر ~~في أمره. # قال: ما هو؟ # قلت: أن نقبض عليه، ونأخذ نعمه، ونخلده الحبس أبدا. # قال: افعل. # PageV05P070 # فقلت: وا ويلاه، كذا والله تجري حالي معه، يقال له: إن ابن الفرات، ~~الكافي، الناصح، وهو وطأ لك الأمر، وأقامك في الخلافة، وهو ... وهو، فيقول: ~~نعم، ويقربني، ويقدمني. # ثم يقف غدا بين يديه، رجل، فيقول: قد سرق ابن الفرات الأموال، ونهب ~~الأعمال، وفعل، وصنع، والوجه أن يقبض عليه، ويصرف، ويقيد، ويحبس، ويقلد ~~وزير آخر، فيقول: نعم، ويفعل ذلك بي. # ثم يعاود، ويقال له: لا يجوز أن يوحش ابن الفرات، ويستبقى، ولا يؤمن أن ~~يستفسد، ويترك، والصواب قتله، فيقول: افعلوا، فأهلك. # قال: واستشعر هذا، فكان على ما قدره «1» . # وقد تواترت هذه الحكاية، عن جماعة، عنه. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P071 ### || 32 من أقوال الوزير أبي الحسن بن الفرات # ومما ذكر عن ابن الفرات «1» ، أنه كان يقول: تمشية أمور السلطان على ~~الخطإ، خير من وقوفها على الصواب. # ويقول أيضا: إذا كانت لك حاجة إلى الوزير، فاستطعت أن تقضيها بخازن ~~الديوان، أو كاتب سره، فافعل، ولا تبلغ إليه فيها «2» . ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P072 ### || 33 الوزير أبو علي بن مقلة # يتحدث عن سياسة الوزير ابن الفرات ووفور عقله وحدث «1» أبو محمد الحسن بن ~~محمد الصلحي «2» ، قال: حدثني أبو علي ابن مقلة «3» ، قال: # كنت أكتب لأبي الحسن بن الفرات «4» ، في التحرير، أيام خلافته أبا العباس ~~أخاه «5» ، على ديوان السواد، بجاري عشرة دنانير في كل شهر، ثم تقدمت حاله، ~~فأرزقني ثلاثين دينارا، في كل شهر، فلما تقلد الوزارة «6» ، جعل رزقي ~~خمسمائة دينار في الشهر. # ثم أمر بقبض ما في دور القوم الذين بايعوا ابن المعتز «7» ، فحمل في ~~الجملة صندوقان. # فسأل: هل علمتم ما فيها؟ # قالوا: نعم: جرائد بأسماء من يعاديك، ويدبر في زوال أمرك. # فقال: لا يفتحان، ثم دعا بنار، دعاء كرره، وصاح فيه، وأحضر الفراشون ms125 ~~النار فأججت، وتقدم بطرحهما في النار، على ما هما. # PageV05P073 # فلما أحرقت، أقبل على من كان حاضرا، وقال: والله لو فتحتها، وقرأت ما ~~فيها، لفسدت نيات الناس كلهم علينا، واستشعروا الخوف منا، ومع فعلنا ما ~~فعلناه، طوينا الأمور بهذا، فهدأت القلوب، واطمأنت النفوس «1» . # ثم قال لي: قد آمن الله، والخليفة- أعزه الله- كل من بايع ابن المعتز، ~~فاكتب الأمانات للناس جميعا، وجئني بها لأوقع فيها، ولا ترد أحدا عن أمان ~~يطلبه، فقد أفردتك لذلك، لأنه باب مكسب كبير. # وقال لمن حضر: أشيعوا قولي، وتحدثوا به بين الخاص والعام، ليأنس ~~المستوحش، ويأمن المستتر. # قال أبو علي: فحصل لي من كتب الأمانات، مائة ألف دينار، أو نحوها. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P074 ### || 34 وزير يسرق سبعمائة ألف دينار في عشر خطوات # قال أبو محمد الصلحي «1» : # قال لنا أبو علي بن مقلة «2» ، وقد جرى ذكر ابن الفرات «3» : يا قوم ~~سمعتم بمن سرق في عشر خطوات سبعمائة ألف دينار؟ # قلنا: كيف ذلك؟ # قال: كنت بين يدي ابن الفرات في وزارته الأولى «4» ، ونحن في دار ~~الخلافة، نقرر أرزاق الجيش، ونقيم وجوه مال البيعة «5» ، ونرتب إطلاقه، ~~وذلك عقيب فتنة ابن المعتز «6» . # فلما فرغ مما أراده، وخرج، فركب طياره، وبلغ نهر المعلى، قال: إنا لله، ~~إنا لله، قفوا. # فوقف الملاحون. # فقال لي: وقع إلى أبي خراسان، صاحب بيت المال، بحمل سبعمائة ألف دينار، ~~تضاف إلى مال البيعة وتفرق على الرجال. # فقلت في نفسي: أليس قد وجهنا وجوه المال كله؟ ما هذه الزيادة؟ # PageV05P075 # ووقعت بما رسمه، وعلم فيه بخطه، ودفعه إلى غلام، وقال: لا تبرح من بيت ~~المال، حتى تحمل هذا المال الساعة إلى داري، ثم سار. # قال: فحمل إليه بأسره، وسلم إلى خازنه، فعلمت أنه أنسي أن يأخذ شيئا ~~لنفسه في الوسط، ثم ذكر أنه باب لا يتفق مثله سريعا، ويحتمل ما احتمله من ~~هذا الاقتطاع الكثير، فاستدرك من رأيه ما استدرك، وتنبه من فعله، على ما ~~تنبه «1» . ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P076 ### || 35 الظلم إذا زاد رفع نفسه # حدث القاضي أبو علي «1» ، قال: ms126 حدثني أبو جعفر طلحة بن عبيد الله «2» ، ~~قال: حدثني أبو محمد الحسن بن محمد الصلحي «3» ، قال: قال لنا أبو الحسن بن ~~الفرات «4» يوما، وقد جرى بحضرته ذكر رجل قد أسرف في الظلم «5» : الظلم إذا ~~زاد رفع نفسه «6» . ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P077 ### || 36 ما يرتفع لابن الفرات ولعلي بن عيسى من ضياعها # حدث القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي، قال: حدثني أبو طاهر المحسن ~~بن محمد بن الحسن الجوهري «1» ، المعروف بالمقنعي، أحد الشهود، قال: حدثني ~~أبو القاسم عيسى بن علي بن عيسى «2» : أنه كان يرتفع لأبيه «3» ، من ضياعه ~~في كل سنة، عند الاعتزال والعطلة، بعد ما ينصرف من النفقة، ثلاثون ألف ~~دينار، ويرتفع من ضياع أبي الحسن علي بن محمد ابن الفرات «4» ، إذا قبضت ~~عنه، ألف ألف دينار، وإذا وزر، وردت عليه، أضعفت «5» . # قال القاضي: واتفق أن حضر هذا الحديث، أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ~~الأنباري «6» ، فقال: حدثني جماعة من أصحاب أبي الحسن علي بن عيسى، أن جميع ~~ما كان يرتفع له في السنة نيف وثمانون ألف دينار، يخرج منها في أبواب البر، ~~وسبل الخير، وتفقد الطالبين، والعباسيين، # PageV05P078 # والأنصار، وأولاد المهاجرين، ومصالح الحرمين، نيف وأربعون ألف دينار، ~~ويبقي الباقي لنفقاته، وأنه كان يسمع الكتاب يقولون في ضياع أبي الحسن بن ~~الفرات، أنها ترتفع في وزارته بألف دينار، وعند القبض عليه، ودخول يد ~~العمال فيها، بثمانمائة ألف دينار، وأقل، وأكثر. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P079 ### || 37 عادة ابن الفرات في كلامه «بارك الله عليك» ، وعادة علي بن عيسى «والك» # حدث القاضي أبو علي «1» ، قال: حدثني أبو الحسين عبد الله بن أحمد ابن ~~عياش القاضي «2» ، قال: # كانت عادة أبي الحسن بن الفرات «3» ، في كلامه، أن يقول للإنسان: # بارك الله عليك. # ومن عادة أبي الحسن، علي بن عيسى «4» أن يقول: «والك» ، أو «واك» «5» . # فكان الناس يقولون: لو لم يكن من الفرق بين الرجلين إلا حسن اللقاء، وصرف ~~ما بين القولين [لكفى] . # وحكى أبو محمد الصلحي «6» ، قال: # لما صرف الراضي بالله «7» ، أبا علي، عبد الرحمن بن ms127 عيسى «8» عن وزارته # PageV05P080 # ونكبه، ونكب أبا الحسن علي بن عيسى «1» ، وصادر أبا الحسن على ألف ألف ~~درهم «2» ، وعبد الرحمن على ثلاثة آلاف دينار «3» ، وكان ذلك طريفا، وحصل ~~أبو الحسن معتقلا في دار الخلافة «4» ، وخاف أبو الحسن أن يكون في نفس ~~الراضي بالله عليه، ما يريد معه قتله، فراسلني- يقول هذا أبو محمد، وكان إذ ~~ذاك كاتب أبي بكر بن رائق «5» - يسألني خطاب الراضي بالله عن صاحبي، في ~~نقله إلى دار وزيره «6» ، إلى أن يؤدي ما قرر عليه أمره. # قال: فجئت إلى الراضي بالله، وقلت له: يا أمير المؤمنين، علي ابن عيسى، ~~خادمك وخادم آبائك، ومن قد عرفت محله من الصناعة، وموقعه من جمال المملكة، ~~ومن حاله وأمره كذا وكذا. # فقال: هو كذلك، ولكن له عندي ذنوب، وأخذ يعدد ذنوب عبد الرحمن. # PageV05P081 # فقلت له: يا مولانا، وأي درك يلزمه، فيما قصر فيه أخوه؟ # فقال: سبحان الله، وهل دبر عبد الرحمن، إلا برأيه، وأمضى شيئا أو وقفه، ~~إلا عن أمره، أو أمري إياه بأن لا يحل ولا يعقد إلا بموافقته؟ # وأقبلت أعتذر له، وأجعل بإزاء كل ذنب حجة. # قال: دع ذا، ما خاطبني قط، إلا قال: «واك» فهل يتلقى الخلفاء بمثل ذاك؟ # فقلت: يا أمير المؤمنين إن هذا طبع له قد ألف منه، وحفظ عليه، وعيب به في ~~أيام خدمته للمقتدر بالله «1» ، رحمة الله عليه، وما استطاع أن يفارقه مع ~~نشئه عليه، وتعوده إياه. # فقال: اعمل على أنه خلق، أما كان يمكنه أن يغيره مع ما وصفته من فضله ~~وعقله، أو يتحفظ معي خاصة فيه، مع قلة اجتماعي معه، ومخاطبتي إياه؟ وما ~~يفعل ما يفعله، إلا عن تهاون، وقلة مبالاة. # فقبلت الأرض مرارا بين يديه، وقلت: الله، الله، أن يتصور مولانا ذلك فيه، ~~وإنما هو عن سوء توفيق، والعفو من أمير المؤمنين مطلوب. # ولم أزل إلى أن أمر بنقله، إلى دار وزيره، ونقل، وصحح «2» ما أخذ به خطه، ~~وصرف إلى منزله. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P082 ### || 38 الوزير علي بن عيسى يرأف بأحد المطالبين، ويعفيه ms128 من المطالبة # حدث أبو علي التنوخي «1» ، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن يوسف، ابن ~~الأزرق «2» ، قال: حدثني أبو يعقوب أخي» # ، قال: حدثني أبو بكر ابن مقاتل «4» ، ونحن بمصر «5» ، قال: # ابتعت من السلطان قديما- وأنا تاجر- غلة على إكراه، وبقي علي من ثمنها ~~عشرون ألف دينار. # وأحضرني أبو الحسن علي بن عيسى، وطالبني بذلك، فلم تكن لي وجهة، وعدلت ~~إلى جحده، وترك الاعتراف به. # وقال لي: اعمل حسابا، بأصل ما ابتعته، وما أديته، ليبين الباقي بعده. # PageV05P083 # ودافعت، فاعتقلني في الديوان، وأمرني بعمل الحساب فيه. # فأخذت أعلل، وأطاول، إشفاقا من أن تتحقق البقية، فأحصل تحت المطالبة، ~~بغير عذر ولا حجة. # ثم أرهقني، ودعاني إلى حضرته، فدخلت، ومعي كيس حسابي، لأريه ما أرتفع ~~منه، وأسأله إنظاري بإتمامه، واستكماله. # وفتحت الكيس بين يديه، وكنت أستطيب خبز البيت، ولا آكل غيره، ويحمل إلي ~~من منزلي في كل يومين أو ثلاثة، ما أريد منه. # وبحسن الاتفاق، تركت في الكيس منه رغيفين، استظهارا، لئلا يتأخر عني ما ~~يحمل إلي. # وبينما أقلب الحساب، وقعت عين الوزير أبي الحسن على الرغيفين، فلما ~~رآهما، قال لي: أضمم إليك حسابك- مرارا- فضممته وشددته. # وقال لي: قم إلى بيتك. # فانصرفت، ولم يطالبني بشيء بعد ذلك، ولا تنبه من نظر بعد على أمري، ~~فانكسر المال- والله- وكان سببه الرغيفين، لأن علي بن عيسى، لما رآهما، وقد ~~كنت أشكو الخسارة والفقر، حملني على أن حملي للرغيفين مع الحساب، لضعف حال، ~~وشدة فاقة. ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV05P084 ### || 39 الملك عضد الدولة يغضب على أبي القاسم عبد العزيز بن يوسف # ذكر أبو علي القاضي التنوخي «1» ، عن عضد الدولة ابن بويه «2» ، أنه كان ~~قدم في دولته أبا القاسم عبد العزيز بن يوسف «3» ، واعتقد في كمال عقله، ~~ورزانة نبله، ورجحان فضله، فناط به أزمة عقده وحله، واعتمد إليه في أمر ~~ملكه كله. # وكان نفاق الحاشية، يغطي عواره، ويستره، وألسن الخدم والأتباع لعضد ~~الدولة، تمدحه وتشكره، وجماعة من عظماء الدولة، تعرض عنه فلا تذكره، وهو ~~يتبجح بدعوى العقل، وهو أجهل من باقل، ويتحلى بحسن التدبير، وهو ms129 بجيد من ~~المعرفة عاطل، ويظهر الاستطالة على فضلاء الأماثل، وهو خال عن الفضائل. # واستمر ذلك برهة من الدهر. # إلى أن أتاح، القدر المحتوم، والقضاء المعلوم، أن سافر عضد الدولة من ~~العراق، إلى همذان، فتبعه أبو محمد الخرنبازي، يطلب خدمة، وكان ذا دراية، ~~وفضل، وعقل، ورزانة، ونبل. # فلما رآه أبو القاسم، قد خرج في جملة الجماعة، خشي من تقدمه # PageV05P085 # عند عضد الدولة، فيفضح مستوره، وتقبح أموره، فحسن لعضد الدولة رده من ~~الطريق، وإبعاده عن الصحبة، وان يجرى عليه شيء من الرزق بالبصرة، ويقيم ~~بها. # قال أبو علي القاضي: كنت بين يدي عضد الدولة، وقد قال لأبي بكر بن شاهويه ~~«1» - وهو من أصحاب أبي القاسم عبد العزيز- تمضي إلى أبي محمد الخرنبازي، ~~وتقول له: تمضي إلى البصرة، ونحن نجري لك معيشة ترتزق منها، فقد طال تبعك ~~لنا، وتعبك معنا، وقد تبرمنا منك، وليس في حضرتنا ما تحبه، والسلامة لك في ~~بعدك عنا، فصاحبنا أبو القاسم عبد العزيز، قد استصحب جماعة كثيرة، في بعضهم ~~غنية عن أمثالك، فانصرف عنا، واكتف بما أرتبه لك، إن شاء الله تعالى. # ثم إن عضد الدولة، سير من خاصته شخصا مع أبي بكر، ليشهد ما يقوله، وليسمع ~~ما يجاوبه به أبو محمد، بحيث لا يكتم أبو بكر شيئا من الجواب، لكونه من ~~أصحاب أبي القاسم. # فلما حضرا عند أبي محمد، قال له أبو بكر، صورة ما قاله عضد الدولة جميعه. # فقال أبو محمد، لما سمع ذلك: الأمر للملك، ولا خلاف له، والسمع والطاعة ~~لتقدمه، ولعمري إن الناس بجدودهم ينالون، وبحظوظهم يستديمون، ولو أنني ~~تقدمت عند الملك، ونفقت عليه، ما كان عجبا، فقد نال منه، وتقدم عنده، من ~~أنا أرجح منه، ولكن المقادير غالبة، وليس للإنسان # PageV05P086 # متقدم عنها ولا متأخر، وقد قيل: من غالب الأقدار غلب، ولكن، أيها الشيخ، ~~لي حاجة أحب أن تبلغها الملك عني، وهي كلمة فيها نصيحة، وشفاء لما في ~~الصدور. # فقال أبو بكر، قل: فإني أبلغها الملك. # فقال: تقول له: أنا صائر إلى ما أمرت، ومتوجه ms130 إلى البصرة، لامتثال ما ~~رسمت، ولكن بعد أن تقضي وطرا في نفسي، وفيه شهرة لعظمتك، وتنبيه على أنك لا ~~تنخدع في ملكك، ولا يلتبس لديك محق بمبطل، وعاقل بجاهل، ومسيء بمحسن، ~~ويقظان بغافل، وجواد بباخل، وهو أن يتقدم، بأن يقام عبد العزيز المكنى بأبي ~~القاسم، بين اثنين على رؤوس الأشهاد، وينتقم منه انتقاما بالغا، ويقال له: ~~إذا لم تبذل جاهك لمتلهف، ولم يكن عندك بر لضعيف، ولا فرج لمكروب، ولا عطاء ~~لسائل، ولا جائزة لشاعر، ولا مرعى لمنتجع، ولا مأوى لضيف، ولا ذب عن عرض ~~مخدومك، ولا استجلاب ثمار الألسنة بالأدعية والمحامد لدولة أوجدتك، ولا لك ~~من العقل ما تميز به بين ما يكسب حمدا أو ذما، فلم ألزمت نفسك أن يخاطبوك ~~بسيدنا، وتمد يدك ليقبلها الداخلون، ويقوم لك عظماء المملكة، عند طلوعك ~~عليهم؟. # ثم إن أبا محمد قام وركب، وعاد. # قال أبو بكر بن شاهويه: فعدت، وقد سبقني الذي كان معي مشرفا، وذكر ذلك ~~للملك عضد الدولة، فلما حضرت عنده، وأبو القاسم بين يديه، سكت. # فقال لي: هات الجواب الذي ذكره أبو محمد. # فاستحييت من أبي القاسم، أن أذكره، فقلت: سمعه الملك من المشرف الذي ~~أنفذه معي. # PageV05P087 # قال: قل، فأنت كنت الرسول، فاذكر الحديث على صورته كله، فو الله إن تركت ~~منه حرفا، لم تلق خيرا. # فما أمكنني إلا أنني سردت كلام أبي محمد، كما قاله، ولم أترك منه شيئا، ~~وأبو القاسم يتقدد في إهابه، ويتمزق في جلده، ويتغير وجهه، ويتلون ألوانا، ~~عند كل كلمة منه. # فأقبل عليه عضد الدولة، فقال: كيف ترى يا عبد العزيز «1» ؟ لا جزاك الله ~~خيرا، الآن علمت أنك لا تعتمد حالة ترضي الله تعالى، ولا تتبنى مكرمة، ولا ~~تحفظ مروءة، ولا تحرس أمانة، ولا يخرج فكرك عنك، ولا صمتك، إلا في مال ~~تجتذبه، وإقطاع لنفسك تثمره، وتجعلني بابا من أبواب معاشك، وجهة من جهات ~~أرباحك، تبعد من ينفعني، وتقرب من ينفعك، فخدمتك معروفة، وسيرتك معلومة، ~~وكنت أسمع في جرك النار إلى قرصك، وشرهك في ms131 جميع أحوالك، وأذاك لمن يقصد ~~أبوابنا، ولكن لكل أجل كتاب، ثم أمر به فأخذ. # فظهرت بسوء فعله، قلة عقله، وبقبح قصده، ضعف رأيه «2» . # العقد الفريد للملك السعيد لأبي سالم الوزير 9 # PageV05P088 ### || 40 أبغي الشفا بك من سقمي ومن دائي # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، ~~قال: # أنبأنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال: ~~أنبأنا أبو محمد جعفر بن الفضل العسكري قال: أنبأنا محبوب بن صالح، عن ~~أبيه: # أن رجلا من العرب، رأى امرأة، فوقعت بقلبه، فكاتم بذلك دهرا، ثم أن الأمر ~~تفاقم، وتمكنت منه الصبابة، وسحقه الغرام، فبعث إليها يسألها نفسها، ~~ويخبرها بما هو عليه من حبها. # فكتبت إليه: اتق الله أيها الرجل وارع على نفسك، واستحي من هذه الهمة ~~التي قد تعلقت بها، فإن ذلك أولى بذوي العقول، فلما وافاه كتابها، أخذته ~~وسوسة، واستولى عليه الشيطان، وجعل الأمر يتزايد، حتى زال عقله، وكان لا ~~يعقل إلا ما كان من حديثها أو ذكرها. # وكان يبكر في كل يوم، فيقف على باب الدار التي تنزلها المرأة، فيقول: # يا دار حييت إن كانت تحيتنا ... تغني ولو كان في التسليم إشفائي # لا زلت أبكيك ما قامت بنا قدم ... أبغي الشفا بك من سقمي ومن دائي # ثم مضى شبيها بالهائم على وجهه، فلم يزل على ذلك حتى مات. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P089 ### || 41 أشاع الدمع ما كنت أكتم # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، فيما أجاز لنا، قال: ~~أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز «1» ، قراءة عليه، قال: ~~أخبرنا محمد بن خلف «2» ، إجازة، قال: حدثنا قاسم بن الحسن «3» ، قال: ~~حدثنا العمري، قال: أخبرنا الهيثم بن عدي «4» : # ان مرة بن مصعب القيسي كان له أخ يقال له فهر، وكانا ينزلان الحيرة «5» ~~وان فهرا ارتحل بأهله وولده، فنزل بأرض السراة «6» ، وأقام مرة، بالحيرة، ~~وكانت عند مرة، أمرأة من بكر بن وائل، فلبثت معه زمانا لم يرزق منها ولدا، ~~حتى يئس من ذلك، ثم ms132 أتي في منامه، ذات ليلة، فقيل له: # إنك إن باشرت زوجتك، في ليلتك هذه، رأيت سرورا وغبطة، فانتبه، فباشرها، ~~فحملت، فلم يزل مسرورا إلى أن تمت أيامها، فولدت له غلاما، فسماه إياسا، ~~لأنه كان آيسا، فنشأ الغلام منشئا حسنا. # PageV05P090 # فلما ترعرع، ضمه أبوه إليه، وأشركه في أمره، وكان إذا سافر أخرجه معه، ~~لقلة صبره عنه. # فقال له أبوه يوما: يا بني، قد كبرت سني، وكنت أرجوك لمثل هذا اليوم، ولي ~~إلى عمك حاجة، فأحب أن تشخص فيها. # فقال له إياس: نعم يا أبة، ونعم عين وكرامة، فإذا شئت، أخبرني بحاجتك، ~~فأعلمه الحاجة، فخرج متوجها حتى أتى عمه، فعظم سروره به، وسأله عن سبب ~~قدومه، وما الحاجة، فاخبره بها، ووعده بقضائها، فأقام عند عمه أياما ينتظر ~~فيها قضاء الحاجة. # وكان لعمه بنت يقال لها صفوة، ذات جمال وعقل، فبينا هو ذات يوم جالس ~~بفناء دارهم، إذ بدت له صفوة، زائرة بعض أخواتها، وهي تهادى بين جوار لها، ~~فنظر لها أياس نظرة، أورثت قلبه حسرة، وظل نهاره ساهيا، وبات وقد اعتكرت ~~عليه الأحزان، ينتظر الصباح، يرجو أن يكون فيه النجاح. # فلما بدا له الصباح، خرج في طلبها ينتظر رجوعها، فلم يلبث أن بدت له، ~~فلما نظرت إليه تنكرت، ثم مضت فأسرعت، فمر يسعى خلفها، يأمل منها نظرة، فلم ~~يصل إليها، وفاتته، فانصرف إلى منزله، وقد تضاعف عليه الحزن، واشتد الوجد. # فلبث أياما، وهو على حاله، إلى أن أعقبه ذلك مرضا أضناه، وأنحل جسمه، وظل ~~صريعا على الفراش. # فلما طال به سقمه، وتخوف على نفسه، بعث إلى عمه لينظر إليه، ويوصيه بما ~~يريد، فلما رآه عمه، ونظر إلى ما به، سبقته العبرة إشفاقا عليه. # فقال له إياس: كف، جعلت فداك يا عم، فقد أقرحت قلبي، فكف عن بعض بكائه، ~~فشكا إليه إياس ما يجد من العلة، فقال له: # PageV05P091 # عز والله، علي يا ابن أخي، ولن أدع حيلة في طلب الشفاء لك. # فانصرف إلى منزله، وأرسل إلى مولاة له، كانت ذات عقل، فأوصاها به، ms133 ~~وبالتعاهد له، والقيام عليه. # فلما دخلت المولاة عليه، فتأملته، علمت ان الذي به عشق، فقعدت عند رأسه، ~~فأجرت ذكر صفوة، لتستيقن ما عنده، فلما سمع ذكرها زفر زفرة، فقالت المرأة: ~~والله، ما زفر إلا من هوى داخله، ولا أظنه إلا عاشقا. # فأقبلت عليه كالممازحة له، فقالت له: حتى متى تبلي جسمك، فو الله ما أظن ~~الذي بك إلا هوى. # فقال لها إياس: يا أمه، لقد ظننت بي ظن سوء، فكفي عن مزاحك. # فقالت: إنك، والله، لن تبديه إلى أحد هو أكتم له من قلبي، فلم تزل تعطيه ~~المواثيق، وتقسم عليه، إلى أن قالت له: بحق صفوة. # فقال لها: لقد أقسمت علي بعظيم لو سألتني به روحي لدفعتها إليك، ثم قال: ~~والله يا أمه، ما عظم دائي، إلا بالاسم الذي أقسمت علي بحقه، فالله، الله، ~~في كتمانه، وطلب وجه الحيلة فيه. # فقالت: أما إذ أطلعتني عليه، فسأبلغ فيه رضاك، إن شاء الله. # فسر بذلك، وأرسل معها بالسلام إلى صفوة، فلما دخلت عليها، ابتدأتها صفوة ~~بالمسألة عن الذي بلغها من مرضه، وشدة حاله، فاستبشرت المولاة بذلك. # ثم قالت: يا صفوة، ما حالة من يبيت الليل ساهرا محزونا يرعى النجوم ~~ويتمنى الموت؟ # فقالت صفوة: ما أظن هذا على ما ذكرت بباق، وما أسرع منه الفراق. # PageV05P092 # ثم أقبلت على المولاة، فقالت: إني أريد أن أسألك عن شيء، فبحقي عليك لما ~~أوضحته. # فقالت: وحقك، إن عرفته فلا أكتمك شيئا. # قالت: هل أرسلك إياس إلى أحد من أهل وده في حاجة؟ # فقالت المولاة: والله لأصدقنك، والله، ما جل داؤه، وعظم بلاؤه إلا بك، ~~وما أرسلني بالسلام، إلا إليك، فأجيبيه إن شئت، أو دعي. # فقالت لا شفاه الله، والله، لولا ما وجب من حقك لأسأت إليك، وزجرتها. # فخرجت من عندها كئيبة، فأتته، فأعلمته، فازداد على ما كان به من مرضه، ~~وأنشأ يقول: # كتمت الهوى حتى إذا شب واستوت ... قواه أشاع الدمع ما كنت أكتم # فلما رأيت الدمع قد أعلن الهوى ... خلعت عذاري فيه والخلع أسلم # فيا ويح ms134 نفسي كيف صبري على الهوى ... وقلبي وروحي عند من ليس يرحم # قال: ثم إن عمه دخل عليه ليعرف خبره، فقال له، يا عم، إني مخبرك بشيء لم ~~أخبرك به حتى برح الخفاء ولم أطق له محملا. # فأخبره الخبر، فزوجه إياها، فأفاق، وبرء من علته. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV05P093 ### || 42 بنو عذرة أرق الناس قلوبا # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن ~~التنوخي «2» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه «3» ، قال: ~~أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان «4» ، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن ~~منصور بن سيار «5» ، قال: حدثنا نوح بن يزيد المعلم «6» ، قال: حدثنا ~~إبراهيم بن سعد «7» ، قال: حدثني محمد بن إسحاق «8» ، قال: حدثني محمد بن ~~جعفر ابن الزبير، قال: # PageV05P094 # سمعت رجلا من بني عذرة، عند عروة بن الزبير «1» يحدثه، فقال عروة: يا هذا ~~بحق أقول لكم: إنكم أرق الناس قلوبا. # فقال: نعم والله، لقد تركت بالحي، ثلاثين شابا قد خامرهم السل، ما بهم ~~إلا داء الحب «2» . ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P095 ### || 43 علامة من كان الهوى في فؤاده # أخبرنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن «2» ، قال: # أنبأنا محمد بن العباس «3» ، قال: حدثنا محمد بن خلف «4» ، قال: # ترى العاشق إذا رأى من يحبه، أو سمع بذكره، كيف يهرب دمه، ويستحيل لونه، ~~ويخفق فؤاده، وتأخذه الرعدة، وربما امتنع من الكلام، ولم يطق رد الجواب. # وقد قال بعض الشعراء: # علامة من كان الهوى في فؤاده ... إذا ما رأى الأحباب أن يتحيرا # ويصفر لون الوجه بعد احمراره ... وإن حركوه للكلام تشورا «5» ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P096 ### || 44 زعموا أن الفراق غدا # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن «2» ، قال: ~~أنشدنا علي بن محمد «3» ، قال: أنشدنا أبو بكر الصنوبري «4» ، لنفسه: # أخذوا للسير أهبته ... وأخذنا أهبة الكمد «5» # زعموا أن الفراق غدا ... وفراق الروح بعد غد ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P097 ### || 45 عاشق ينتحر بمحضر من الخليفة عبد الملك بن مروان # أخبرنا محمد بن ناصر، قال: أنبأنا المبارك بن عبد ms135 الجبار، قال: أنبأنا ~~علي بن المحسن التنوخي، قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: # حدثنا أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي «2» ، قال: حدثنا أبو العباس ~~الكديمي «3» ، قال: أنبأنا السليمي «4» ، عن محمد بن نافع مولاهم، عن أبي ~~ريحانة، أحد حجاب عبد الملك بن مروان، قال: # كان عبد الملك يجلس في كل أسبوع، يومين، جلوسا عاما، فبينا هو جالس في ~~مستشرف له، وقد أدخلت عليه القصص «5» ، إذ وقعت في يده قصة غير مترجمة «6» ~~، فيها: إن رأى أمير المؤمنين، أن يأمر جاريته فلانة، أن تغني ثلاثة أصوات، ~~ثم ينفذ في ما شاء من حكمه، فعل. # PageV05P098 # فاستشاط من ذلك غضبا، وقال: يا رباح، علي بصاحب هذه القصة. # فخرج الناس جميعا، فأدخل عليه غلام كما عذر، كأهيأ الفتيان وأحسنهم. # فقال له عبد الملك: يا غلام، أهذه قصتك؟ # فقال: نعم، يا أمير المؤمنين. # قال: وما الذي غرك مني، والله لأمثلن بك، ولأردعن بك نظراءك من أهل ~~الجسارة، علي بالجارية، فجيء بجارية كأنها فلقة قمر، وبيدها عود، فطرح لها ~~كرسي، وجلست. # فقال عبد الملك: مرها يا غلام. # فقال لها: غنيني يا جارية بشعر قيس بن ذريح: # لقد كنت حسب النفس لو دام ودنا ... ولكنما الدنيا متاع غرور # وكنا جميعا قبل أن يظهر الهوى ... بأنعم حالي غبطة وسرور # فما برح الواشون حتى بدت لنا ... بطون الهوى مقلوبة لظهور # قال: فخرج الغلام من جميع ما كان عليه من الثياب تخريقا. # ثم قال له عبد الملك: مرها، تغنيك الصوت الثاني. # فقال: غنيني بشعر جميل: # ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بوادي القرى إني إذن لسعيد # إذا قلت: ما بي يا بثينة قاتلي ... من الحب، قالت: ثابت ويزيد # وإن قلت: ردي بعض عقلي أعش به ... مع الناس قالت: ذاك منك بعيد # فلا أنا مردود بما جئت طالبا ... ولا حبها فيما يبيد يبيد # يموت الهوى مني إذا ما لقيتها ... ويحيا إذا فارقتها فيعود # فغنته الجارية، فسقط الغلام مغشيا عليه ساعة، ثم أفاق. # PageV05P099 # فقال له عبد الملك: مرها، فلتغنك الصوت الثالث. # فقال: ms136 يا جارية، غنيني بشعر قيس بن الملوح، المجنون: # وفي الجيرة الغادين من بطن وجرة ... غزال غضيض المقلتين ربيب # فلا تحسبي أن الغريب الذي نأى ... ولكن من تنأين عنه غريب # فغنته الجارية، فطرح الغلام نفسه من المستشرف، فلم يصل إلى الأرض حتى ~~تقطع. # فقال عبد الملك: ويحه، لقد عجل على نفسه، ولقد كان تقديري فيه غير الذي ~~فعل، وأمر، فأخرجت الجارية عن قصره، ثم سأل عن الغلام، فقالوا: غريب لا ~~يعرف، إلا أنه منذ ثلاث ينادي في الأسواق، ويده على رأسه: # غدا يكثر الباكون منا ومنكم ... وتزداد داري عن دياركم بعدا «1» ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P100 ### || 46 ثلاثة مجانين في بني عامر # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا ~~ابن حيويه «2» ، قال: أخبرنا محمد بن خلف «3» ، قال: أخبرني أحمد بن حرب ~~«4» قال: أخبرني ابن أبي كريم، قال: أخبرنا أبو قلابة العامري، عن القاسم ~~ابن سويد الحرمي، قال: # كان في بني عامر ثلاثة مجانين، معاذ ليلى، وهو معاذ بن كليب، أحد بني ~~عامر بن عبيد، وقيس بن معاذ، ومهدي بن الملوح الجعدي. # فأما ليلى: فاختلفوا في نسبها، فقال بعضهم: ليلى بنت مهدي. # وقال بعضهم: ليلى بنت ورد، من بني ربيعة. # وفي كنيتها قولان، أحدهما: أم مالك، وكذلك كناها المجنون في شعره، ~~والثاني: أم الخليل «5» . ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P101 ### || 47 ليلى والمجنون # أخبرتنا شهدة بنت أحمد «1» ، قالت: أنبأنا أبو محمد بن السراج «2» ، ~~قالا: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثني رجل من بني عامر، يقال له: ~~رباح بن حبيب، قال: # كان في بني عامر جارية من أجمل النساء، لها عقل وأدب، يقال لها ليلى بنت ~~مهدي. # فبلغ المجنون خبرها، وما هي عليه من الجمال والعقل، وكان صبا بمحادثة ~~النساء، فعمد إلى أحسن ثيابه، فلبسها وتهيأ، فلما جلس إليها، وتحدث بين ~~يديها، أعجبته، ووقعت بقلبه، فظل يومه ذاك يحدثها وتحدثه حتى أمسى، فانصرف ~~إلى أهله، فبات بأطول ليلة، حتى إذا أصبح مضى إليها، فلم يزل عندها حتى ~~أمسى، ثم انصرف، فبات بأطول ms137 من ليلته الأولى، وجهد أن يغمض، فلم يقدر على ~~ذلك، فأنشأ يقول: # نهاري نهار الناس حتى إذا بدا ... لي الليل هزتني إليك المضاجع # أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ... ويجمعني والهم بالليل جامع # وأدام زيارتها، وترك إتيان كل من كان يأتيه، فوقع في قلبها مثل الذي وقع ~~في قلبه، فجاء يوما يحدثها، فجعلت تعرض عنه، وتقبل على غيره، # PageV05P102 # تريد أن تمتحنه، وتعلم ما في قلبه، فلما رأى ذلك منها اشند عليه وخرج، ~~فلما خافت عليه، أقبلت عليه، فقالت: # كلانا مظهر للناس بغضا ... وكل عند صاحبه مكين «1» # فسري عنه عند ذلك. # فقالت: إنما أردت أن أمتحنك، والذي لك عندي، أكثر من الذي لي عندك، وأنا ~~معطية الله عهدا، إن أنا جالست بعد يومي هذا، رجلا سواك، حتى أذوق الموت، ~~إلا أن أكره على ذلك. # فانصرف وهو أسر الناس، فأنشأ يقول: # أظن هواها تاركي بمضلة ... من الأرض لا مال لدي ولا أهل # ولا أحد أفضي إليه وصيتي ... ولا وارث إلا المطية والرحل # محا حبها حب الأولى كن قبلها ... وحلت مكانا لم يكن حل من قبل «2» ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P103 ### || 48 تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة # أخبرنا ابن ناصر، قال: أنبأنا أحمد بن محمد البخاري «1» ، قال: أنبأنا ~~أبو محمد الجوهري، وأخبرنا محمد بن عبد الباقي «2» ، قال: أنبأنا علي بن ~~المحسن قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «3» ، قال: حدثنا محمد بن خلف «4» ، ~~قال: قال العمري، عن لقيط بن بكير المحاربي: # ان المجنون علق بليلى علاقة الصبا، وذلك أنهما كانا صغيرين يرعيان أغناما ~~لقومهما، فعلق كل واحد منهما صاحبه، إلا أن المجنون كان أكثر منها، فلم ~~يزالا على ذلك حتى كبرا. # فلما علم بأمرهما، حجبت ليلى عنه، فزال عقله، وفي ذلك يقول: # تعلقت ليلى وهي ذات ذؤابة ... ولم يبد للأتراب من ثديها حجم # صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا ... إلى الآن لم نكبر ولم تكبر البهم ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P104 ### || 49 مجنون ليلى يفقد عقله # أخبرنا ابن ناصر «1» ، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «2» ، قال: ~~أنبأنا أبو القاسم التنوخي، ms138 قال: حدثنا ابن حيويه «3» قال: أنبأنا محمد بن ~~خلف «4» ، قال: حدثنا عبد الله بن عمرو «5» ، قال: حدثني يحيى بن أبي جابر، ~~قال: # حدثني ربيعة بن عبد الحميد قال: # كان المجنون من ولد أبي بكر بن كلاب، فأتى عليه عصر من الدهر لا يعرف ~~ليلى، ثم عشقها، فخطبها، فلم يزوجوه، فاشتدت حالته، وزاد ما كان يجده، وفشا ~~أمره في الناس، فلقيه ابن عم له، فقال: يا أخي اتق الله في نفسك، فإن هذا ~~الذي أنت فيه من عمل الشيطان، فازجره عنك، فأنشأ يقول: # يا حبذا عمل الشيطان من عمل ... إن كان من عمل الشيطان حبيها # PageV05P105 # منيتها # النفس حتى قد أضر بها ... وأحدثت خلقا مما أمنيها # قال ابن خلف: وقال أبو عبيدة «1» : كان المجنون يجلس في نادي قومه وهم ~~يتحدثون، فيقبل عليه بعض القوم، فيحدثه، وهو باهت ينظر إليهم، ولا يفهم ما ~~يحدثه به، ثم يثوب إليه عقله، فيسأل عن الحديث، فلا يعرفه، فحدثه مرة بعض ~~أهله بحديث، ثم سأله عنه في غد، فلم يعرفه، فقال: # إنك لمجنون، فقال: # إني لأجلس في النادي أحدثهم ... فأستفيق وقد غالتني الغول # يهوى بقلبي حديث النفس دونكم ... حتى يقول خليلي أنت مخبول # قال أبو عبيدة: فتزايد الأمر به، حتى فقد عقله، فكان لا يقر في موضع، ولا ~~يؤويه رحل، ولا يعلوه ثوب إلا مزقه، وصار لا يفهم شيئا مما يكلم به، إلا أن ~~تذكر له ليلى، فإذا ذكرت أجاب النداء به، ورجع عقله. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P106 ### || 50 من أطاع الواشين لم يتركوا له صديقا # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا ~~ابن حيويه «2» ، قال: حدثنا محمد بن خلف «3» ، قال: روى رباح بن حبيب، رجل ~~من بني عامر، قال: # لما كثر ذكر المجنون لليلى، واشتهر أمره، اجتمع إلى أبيه أهله، وكان ~~سيدا، فقالوا له: زوج قيسا، فإنه سيكف عن ذكر ليلى، وينساها. # فعرض عليه أبوه التزويج، فأبى، وقال: لا حاجة لي إلى ذلك. # فأتى ليلى بعض فتيان القوم، ممن كان يحسد قيسا، ms139 ويعاديه، فأخبرها أنه على ~~أن يتزوج، وجاء المجنون كما كان يجيء، فحجبته، ولم تظهر له، فرجع وهو يقول: # فو الله ما أدري علام هجرتني ... وأي أمور فيك يا ليل أركب # أأقطع حبل الوصل؟ فالموت دونه ... أم أشرب رنقا منكم ليس يشرب؟ # أم أهرب حتى لا يرى لي مجاور؟ ... أم أفعل ماذا؟ أم أبوح فأغلب؟ # فو الله ما أدري وإني لدائب ... أفكر ما جرمي إليها فأعجب # قال: فبلغها قوله، فأنشأت تقول: صدق والله قيس حيث يقول: # ومن يطع الواشين لم يتركوا له ... صديقا وإن كان الحبيب المقربا ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P107 ### || 51 ألا حجبت ليلى # أخبرنا ابن أبي منصور، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «1» ، قال: # أنبأنا علي بن المحسن «2» ، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «3» ، قال: ~~حدثنا محمد ابن خلف «4» ، قال: قال محمد بن زياد بن الأعرابي «5» : # لما شبب المجنون بليلى، وشهر بحبها، اجتمع إليه أهلها، فمنعوه من ~~محادثتها، وزيارتها، وتهددوه، وأوعدوه بالقتل، فكان يأتي امرأة، فتعرف له ~~خبرها، فنهوا تلك المرأة عن ذلك، فكان يأتي غفلات الحي في الليل. # فلما كثر ذلك، خرج أبو ليلى، ومعه نفر من قومه إلى مروان بن الحكم «6» ، ~~فشكوا إليه ما ينالهم من قيس بن الملوح، وسألوه الكتابة إلى عامله عليهم، ~~يمنعه من كلام ليلى. # PageV05P108 # فكتب لهم مروان، كتابا إلى عامله، يأمره أن يحضر قيسا، ويتقدم إليه في ~~ترك زيارة ليلى، فإن أصابه أهلها عندهم، فقد أهدروا دمه. # فلما ورد الكتاب على عامله، بعث إلى قيس وأبيه، وأهل بيته، فجمعهم، وقرأ ~~عليهم كتاب مروان، وقال لقيس: اتق الله في نفسك، لا يذهب دمك هدرا، فانصرف ~~قيس، وهو يقول: # ألا حجبت ليلى وآلى أميرها ... علي يمينا جاهدا لا أزورها # وأوعدني فيها رجال أبوهم ... أبي وأبوها خشنت لي صدورها # على غير شيء غير أني أحبها ... وأن فؤادي عند ليلى أسيرها # فلما أيس منها، وعلم أن لا سبيل إليها، صار شبيها بالتائه العقل، وأحب ~~الخلوة وحديث النفس، وتزايد الأمر به، حتى ذهب عقله، ولعب بالحصا والتراب، ~~ولم يكن ms140 يعرف شيئا إلا ذكرها، وقول الشعر فيها. # وبلغها ما صار إليه قيس، فجزعت أيضا لفراقه، وضنيت ضنى شديدا «1» . ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P109 ### || 52 رددت قلائص القرشي # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا ~~ابن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال: حدثني إسحاق بن محمد ~~«4» قال: حدثني أبو معاذ النميري: # أن مروان بن الحكم «5» ، استعمل رجلا من قيس «6» ، على صدقات كعب ابن ~~ربيعة بن عامر، وهم قيس والحريش وجعدة. # فسمع بخبر قيس بن معاذ «7» ، وهو مجنون بني عامر، فأمر أن يؤتى به، فأتي ~~به، فساء له عن حاله، واستنشده، فأنشده، فأعجب به، وقال له: # الزمني، فلك أن أحتال لك في أمر ليلى، حتى أجمع بينك وبينها، فلازمه، ~~وكان يأتيه، فيتحدث إليه. # PageV05P110 # وكان لبني عامر مجتمع، يجتمعون فيه، في كل سنة، وكان الوالي يخرج معهم ~~إلى ذلك المجتمع، لئلا يكون بينهم اختلاف، فحضر الوقت، فقال قيس للوالي: ~~أتأذن لي في الخروج معك إلى هذا المجتمع؟ فأذن له. # فلما عزم على الخروج، جاءه قوم من رهط قيس، فقالوا له: إنما سألك الخروج ~~معك ليرى ليلى ويكلمها، وقد استعدى عليه بعض أهلها، وأهدر لهم السلطان دمه، ~~إن أتاهم. # فلما قالوا له ذلك، منعه من الخروج معه، وأمر له بقلائص من إبل الصدقة، ~~فردها، وأبى أن يقبلها، وأنشأ يقول: # رددت قلائص القرشي لما ... بدا لي النقض منه للعهود # سعوا للجمع ذاك وخلفوني ... إلى حزن أعالجه شديد # فلما علم قيس بن معاذ، انه قد منع، وأن لا سبيل إليها، ذهب عقله، وصار لا ~~يلبس ثوبا إلا خرقه، وهام على وجهه عريانا، لا يعقل شيئا مما يكلم به، ولا ~~يصلي. # فلما رأى أبوه ما صنع بنفسه، خاف عليه التلف، فحبسه، وقيده، فجعل يأكل ~~لحمه، ويضرب بنفسه الأرض. # فلما رأى أبوه ذلك، حل قيده، وخلاه، فكان يدور في فيافيهم عريانا، ويلعب ~~بالتراب. # وكانت له داية، لم يكن يأنس بأحد غيرها، وكانت تأتيه في كل يوم، برغيف ~~وماء، فتضعه بين يديه، فربما أكله، وربما ms141 تركه، ولم يأكله. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P111 ### || 53 أنتم شغلي، وعندكم عقلي # أخبرنا ابن ناصر «1» ، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «2» ، وأخبرتنا ~~شهدة «3» ، قالت: أنبأنا ابن السراج «4» ، قالا: أنبأنا علي بن المحسن، ~~قال: # أنبأنا ابن حيويه «5» ، قال: حدثنا محمد بن خلف «6» ، قال: حدثني محمد بن ~~إسحاق «7» ، قال: حدثني ابن عائشة «8» ، عن أبيه قال: # ولي نوفل بن مساحق «9» ، صدقات كعب بن ربيعة «10» ، فنزل بجمع من # PageV05P112 # تلك المجامع، فرأى قيس بن معاذ المجنون «1» ، وهو يلعب بالتراب، فدنا ~~منه، فكلمه، فجعل يجيبه بخلاف ما يسأل عنه. # فقال له رجل من أهله: إن أردت أن يكلمك كلاما صحيحا، فاذكر له ليلى. # فقال له نوفل: أتحب ليلى؟ # قال: نعم. # قال: فحدثني حديثك معها. # قال: فجعل ينشده شعره فيها، فأنشأ يقول: # وشغلت عن فهم الحديث سوى ... ما كان فيك فأنتم شغلي # وأديم لحظ محدثي ليرى ... أن قد فهمت وعندكم عقلي # وأنشد: # سرت في سواد القلب حتى إذا انتهى ... بها السير وارتادت حمى القلب حلت # فللعين تسكاب إذا القلب ملها ... وللقلب وسواس إذا العين ملت # وو الله ما في القلب شيء من الهوى ... لأخرى سواها أكثرت أم أقلت # وأنشد: # ذكرت عشية الصدفين ليلى ... وكل الدهر ذكراها جديد # علي ألية إن كنت أدري ... أينقص حب ليلى أم يزيد # فلما رأى نوفل منه ذلك، أدخله بيتا، وقيده، وقال: أعالجه، فأكل # PageV05P113 # لحم ذراعيه، وكفيه، فحله، وأخرجه، فكان يأوي مع الوحوش. # وكانت له داية ربته صغيرا، وكان لا يألف غيرها، ولا يقرب منه أحد سواها، ~~فكانت تخرج في طلبه في البادية، وتحمل له الخبز والماء، فربما أكل بعضه، ~~وربما لم يأكل. # ولم يزل على ذلك حتى مات. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P114 ### || 54 كالسهم أصبح ريشه ممروطا # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي «2» ~~، قال: # حدثنا أبو عمر بن حيويه «3» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «4» ، قال: # حدثني عبد الله بن عمرو «5» ، قال: حدثنا علي بن الحسن، قال: حدثنا داود ~~ابن محمد، عن عمرو بن رزام، قال: # وفد فتى من نهد، ms142 يقال له صباح بن عامر، على الملوح، أبي قيس المجنون، ~~فسلم عليه، وخبره بنسبه، وقال له: إني قد وفدت من بلدي، لأنظر إلى قيس، ~~وأسمع من شعره، فما فعل؟ # فبكى الشيخ، حتى غشي عليه، ثم سكن، وقال: أنى لك بقيس؟ # إن قيسا عشق ابنة عم له، وإنه جن على رأسها، فهو لا يأنس بأحد، يرد مع ~~الوحوش، يوم ورودها، ويصدر معها إذا صدرت ولكن هاهنا شاب، يذهب إليه في كل ~~وقت، وهو يأنس به، ويأخذ منه ما يقول، وقد حفظ له قصيدة يقال لها: المؤنسة، ~~فإذا أنشده إياها أنس به وحدثه، فإن شئت، فصر إليه. # قال صباح: فصرت إلى الفتى، فرحب بي، وسألني عن حالي، فأخبرته. # PageV05P115 # فقال لي: أتروي لقيس بن ذريح «1» شيئا؟ فإن المجنون مستهتر بشعره. # قلت: أنا أحفظ الناس لشعر قيس. # قال: فصر إلى موضع كذا وكذا، فاطلبه في تلك الفيافي، فإنك تجده، واعلم ~~انه إذا رآك، سوف ينفر منك، ويهوي إليك بحجر، فلا يهولنك، واقعد كأنك لا ~~تريده، فإذا رأيته قد سكن، فاذكر له ليلى، فإنه سيرجع إلى عقله، ويراجع ~~صحته، ويحدثك عن حاله، ثم أنشده من شعر قيس شيئا، فإنه مشغوف به. # قال صباح: ففعلت الذي أوصاني به الفتى، ولم أزل أطلبه، حتى انتصف النهار، ~~فإذا أنا برجل عريان، قد سقط شعر رأسه على حاجبيه، وإذا هو قد حظر حظيرة من ~~تراب، وهو قاعد في وسطها، وإلى جانبه أحجار، وهو يخطط باصبعه في الأرض. # فلما رآني أهوى إلى حجر، ووثب ليقوم، فقعدت ناحية أرمي ببصري إلى غيره، ~~ولا أحفل به، ثم انه رجع إلى عبثه وتخطيطه. # قلت له: أتعرف ليلى؟ # PageV05P116 # قال: بأبي والله هي، فكيف لا أعرفها؟ # قلت: لله قيس بن ذريح حيث يقول: # وإني لمفن دمع عيني بالبكا ... حذارا لما قد كان أو هو كائن # وقالوا غدا أو بعد ذاك بليلة ... فراق حبيب لم يبن وهو بائن # وما كنت أخشى أن تكون منيتي ... بكفيك إلا أن ما حم حائن # فقال: أنا والله أشعر منه حيث ms143 أقول: # نعب الغراب ببين ليلى إنه ... كان الكتاب ببينهم مخطوطا # أصبحت من أهلي الذين أحبهم ... كالسهم أصبح ريشه ممروطا # ثم وثب مسرعا إلى ظباء سنحت له، فغاب عني، فتبعته، فجعلت أقفو أثره، الى ~~آخر النهار، فما وقعت عيني عليه. # ثم غدوت في اليوم الثاني، فجعلت أطوف عليه في تلك الفيافي. حتى إذا جنني ~~الليل، انصرفت. # فلما كان في اليوم الثالث طلبته، فإذا هو عريان، بين أحجار، ميت «1» . ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P117 ### || 55 قضاها لغيري وابتلاني بحبها # أخبرنا ابن أبي منصور، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «1» ، قال: # أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا ابن حيويه «2» ، قال: حدثنا محمد بن ~~خلف «3» ، قال: حدثني سليمان بن أيوب المديني، قال: سمعت مصعبا الزبيري «4» ~~، يقول: # كان مجنون بني عامر، يسيح مع الوحوش، وينثر الشعر نثرا، وكان الركبان ~~يتلقون منه الشعر فيروونه. # قال ابن خلف: قال التخومي: لما قال المجنون: # قضاها لغيري وابتلاني بحبها ... فهلا بشيء غير ليلى ابتلانيا # سلب عقله. # قال ابن خلف: وأنشد مصعب بن الزبير للمجنون: # ألا أيها القلب الذي لج هائما ... وليدا بليلى لم تقطع تمائمه # أفق قد أفاق العاشقون وقد أنى ... لدائك أن يلقى طبيبا يلائمه # PageV05P118 # وما لك مسلوب العزاء كأنما ... ترى نأي ليلى مغرما أنت غارمه # أجدك لا تنسيك ليلى ملمة ... تلم ولا ينسيك عهدا تقادمه # قال ابن خلف: وأنشد أبو عمرو الشيباني، للمجنون: # دعاك الهوى والشوق حين ترنمت ... هتوف الضحى بين الغصون طروب # تجاوب ورقا «1» قد أرعن لصوتها ... فكل لكل مسعد ومجيب # ألا يا حمام الأيك «2» ما لك باكيا ... أفارقت إلفا «3» أم جفاك حبيب ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P119 ### || 56 وقفت على ربع لعزة ناقتي # أخبرنا محمد بن أبي منصور، وشهدة بنت أحمد «1» ، قالا: أنبأنا جعفر ابن ~~أحمد السراج «2» ، وأنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «3» ، قالوا: أنبأنا ~~علي ابن المحسن التنوخي، قال: أنبأنا علي بن عيسى الرماني «4» ، قال: ~~أنبأنا أبو بكر بن دريد «5» ، قال: أنبأنا عبد الأول بن مريد، قال: أخبرني ~~حماد ابن إسحاق «6» ، عن أبيه «7» ، قال: خرج كثير «8» يريد عبد ms144 العزيز بن ~~مروان «9» ، فأكرمه، ورفع منزلته، وأحسن جائزته، وقال: سلني ما شئت من ~~الحوائج، قال: نعم، أحب أن تنظر لي من يعرف قبر عزة «10» ، فيقفني عليه، ~~فقال # PageV05P120 # رجل من القوم: إني لعارف به، فانطلق به الرجل، حتى انتهى به إلى موضع ~~قبرها، فوضع يده عليه، وعيناه تجريان، وهو يقول: # وقفت على ربع لعزة ناقتي ... وفي البرد رشاش من الدمع يسفح # فيا عز أنت البدر قد حال دونه ... رجيع التراب والصفيح المضرح «1» # وقد كنت أبكي من فراقك حقبة ... فأنت لعمري اليوم أنأى وأنزح # فهلا فداك الموت من أنت زينه ... ومن هو أسوا منك حالا وأقبح # ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذة ... لشيء ولا ملحا لمن يتملح # فلا زال وادي رمس عزة سائلا ... به نعمة من رحمة الله تسفح # فإن التي أحببت قد حال دونها ... طوال الليالي والضريح الموجح «2» # أرث بعيني البكا كل ليلة ... فقد كاد مجرى دمع عيني يقرح # إذا لم يكن ماء تحلبتا دما ... وشر البكاء المستعار الممتح «3» ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P121 ### || 57 امرأة من أهل النار # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن ~~المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن سعيد ~~النصيبي «2» ، قال: حدثني أبو الحسن بن نجيح، قال: حدثني رجل مستور، كان لي ~~صديقا، وكان ينزل بقرب مقابر الخيزران ببغداد «3» ، قال: # رأيت ليلة في منامي، كأني قد أطلعت من داري إلى المقبرة، على رسمي في ذلك ~~من اليقظة، فإذا أنا بالقبور مفتحة، وأهلها يخرجون منها شعثا، غبرا، حفاة، ~~عراة، فيجتمعون في موضع منها، حتى لم يبق قبر إلا خرج من كان فيه، ثم ضجوا ~~بالبكاء، والدعاء، والابتهال إلى الله تعالى في أن يصرف عنهم دفن المرأة ~~التي تدفن عندهم في غد. # فكأني قد سألت بعضهم، فقال: هذه امرأة من أهل النار، وإن دفنت عندنا، ~~تأذينا بسماع عذابها، وما يجري عليها، فنحن نسأل الله صرف دفنها عنا. # قال: فانتبهت، فعجبت من هذا عجبا شديدا، وطال الليل بي، فلما أصبحت، ms145 سألت ~~الحفارين، هل حفروا قبرا لامرأة؟ فدلني بعضهم على قبة عظيمة، لقوم من ~~التجار مياسير، قد ماتت زوجة أحدهم، ويريد دفنها في القبر، وقد حفر لها. # PageV05P122 # قال: فقصصت الرؤيا على الحفارين، فطموا القبر في الحال، وراعيت أمر ~~المرأة، فجاء رسل القوم، يسألون عن القبر، فقال الحفارون: إن الموضع، ليس ~~يتأتى فيه قبر، لأنا قد وقعنا على حمأة تحت الأرض، لا يثبت فيها ميت. # فسألوا جماعة من أصحاب القباب، أن يحفروا عندهم، فأبوا عليهم، وكان الخبر ~~قد انتشر بين الحفارين واشتهر، فمضوا إلى مقبرة أخرى، فحفروا للمرأة. # فاستدللت على الموضع الذي تخرج منه الجنازة، فدللت، فحضرت، وشيعت ~~الجنازة، وكان الجمع عظيما هائلا، والرجل جليلا، ورأيت خلف الجنازة فتى ~~ملتحيا حسن الوجه، ذكر أنه ابن المرأة، وهو يعزى وأبوه، وهما وقيذان ~~بالمصيبة. # فلما دفنت المرأة تقدمت إليهما، فقلت: إني رأيت مناما في أمر هذه ~~المتوفاة، فإن أحببتما، قصصته عليكما. # فقال الشيخ الذي هو زوج المتوفاة: أما أنا فما أحب ذلك. # فأقبل الفتى، فقال: إن رأيت أن تفعل. # فقلت: تخلو معي، فقام. # فقلت: إن الرؤيا عظيمة، فاحتملني. # قال: قل. # فقصصت عليه الرؤيا، وقلت: يجب لك أن تنظر في هذا الأمر الذي أوجب من الله ~~لهذه المرأة، ما ذكرته لك، فتجتنب مثله، وإن جاز أن تعرفنيه لأجتنب مثله، ~~فافعل. # فقال والله يا أخي، ما أعرف من حال أمي ما يوجب هذا، أكثر من أن أمي كانت ~~تشرب النبيذ، وتسمع الغناء، وترمى بالنساء، وما يوجب # PageV05P123 # هذا، هذا الأمر العظيم، ولكن في دارنا عجوز لها نحو تسعين سنة، هي ~~دايتها، وما شطتها، فإن نشطت، صرت معي، فسألناها، فلعلها تخبرنا بما يوجب ~~هذا، فنجتنبه. # فقمت معه، فقصدنا الدار التي كانت للمتوفاة، فأدخلني إلى غرفة فيها، وإذا ~~بعجوز فانية، فخاطبها بما جرى، وقصصت أنا عليها الرؤيا. # فقالت: اسأل الله أن يغفر لها، كانت مسرفة على نفسها جدا. # فقال لها الفتى: يا أمي، بأكثر من الشراب، والسماع، والنساء؟ # فقالت نعم يا بني، ولولا أن أسوءك لأخبرتك بما أعلم، فإن ms146 هذا الذي رآه ~~هذا الرجل، قليل من كثير مما أخاف عليها من العذاب. # فقال الفتى: أحب أن تخبريني، ورفقت أنا بالعجوز، فقلت: أخبرينا، لنجتنبه ~~ونتعظ به. # فقالت: إن أخبرتكم بجميع ما أعرفه منها، ومن نفسي معها، طال، وبكت، ~~وقالت: أما أنا، فقد علم الله أني تائبة منذ سنين، وقد كنت أرجو لها ~~التوبة، فما فعلت، ولكن أخبركم بثلاثة أحوال من أفعالها، وهي عندي أعظم ~~ذنوبها. # فقلنا: قولي. # فقالت للفتى: كانت من أشد الناس زنى، وما كان يمضي يوم، إلا وتدخل إلى ~~دار أبيك، بغير علمه، الرجل والرجلين، فيطأونها، ويخرجون، ويكون دخولهم، ~~بألوان كثيرة من الحيل، وأبوك في سوقه. # فلما نشأت أنت، وبلغت مبلغ الرجال، خرجت في نهاية الملاحة، فكنت أراها ~~تنظر إليك نظر شهوة، فأعجب من ذلك. # إلى أن قالت لي يوما، يا أمي، قد غلب على قلبي، عشق ابني هذا، ولا بد لي ~~أن يطأني. # PageV05P124 # فقلت لها: يا بنتي اتقي الله، ولك في الرجال غيره متسع؟ # فقالت: لا بد من ذلك. # فقلت: كيف يكون هذا؟ أو كيف يجيئك، وهو صبي، وتفتضحين، ولا تصلين إلى ~~بغيتك، فدعي هذا لله عز وجل، فقالت: لا بد أن تساعديني. # فقلت: أعمل ماذا؟ # فقالت: تمضين إلى فلان المعلم، وكان معلما في جوارنا، أديبا، ورسمه أن ~~يكتب لها رقاعا إلى عشاقها، ويجيب عنها، فتبره، وتعطيه في كل وقت. # فقالت: قولي له، يكتب إليه رقعة، يذكر فيها عشقا، وشغفا، ووجدا، ويسأله ~~الاجتماع، وأوصلي الرقعة، كأنها من فلانة، وذكرت صبية من الجيران، مليحة. # قالت العجوز: ففعلت ذلك، وأخذت الرقعة وجئتك بها، فلما سمعت ذكر الصبية، ~~التهب قلبك نارا، وأجبت عن الرقعة تسألها الاجتماع عندها، وتذكر أن لا موضع ~~لك. # فسلمت الجواب إلى والدتك. # فقالت: اكتبي إليه عن الصبية، أن لا موضع لها، وأن سبيل هذا أن يكون ~~عنده، فإن قال لك: ليس لي موضع، فأعدي له الغرفة الفلانية، وافرشيها، ~~واجعلي فيها الطيب والفاكهة، وقولي له: إنها صبية، وهو ذا تستحي، ولكن عشقك ~~قد غلب، وهي تجيئك إلى ms147 هاهنا ليلا، ولا يكون بين أيديكما ضوء، حتى لا تستحي ~~هي، ولا تفطن والدتك بالحديث، ولا أبوك، إذا رأوا في الغرفة ضوء سراج، فإذا ~~أجابك إلى هذا فأعلميني. # قالت: ففعلت ذلك، وأجبت أنت إلى هذا، وتقرر الوعد ليلة بعينها، وأعلمتها، ~~فلبست ثيابا، وتبخرت، وتطيبت، وتعطرت، وصعدت إلى # PageV05P125 # الغرفة، وجئت أنت، وعندك أن الصبية هناك، فوقعت عليها، وجامعتها إلى ~~الغداة، فلما كان وقت السحر، جئت أنا، وأيقظتها، وأنزلتها، وأنت نائم، وكان ~~صعودها إليك، بعد أن نام أبوك. # فلما كان بعد أيام، قالت لي: يا أمي، قد والله، حبلت من ابني، فكيف ~~الحيلة؟ # فقلت: لا أدري. # فقالت: أنا أدري، ثم كانت تجتمع معك على سبيل الحيلة التي عرفتك، إلى أن ~~قاربت الولادة. # فقالت لأبيك: إنها عليلة، وقد خافت على نفسها التلف، وإنها تريد أن تمضي ~~إلى بيت أمها فتتعلل هناك. # فأذن لها، ومضت، وقالت لأمها: إنها عليلة، فأدخلت، وأنا معها، في حجرة من ~~دارها، وجئنا بقابلة، فلما ولدت، قتلت ولدها، وأخرجته، فدفنته، على حيلة ~~وستر، وأقامت أياما، وعادت إلى منزلها. # فقالت لي بعد أيام: أريد ابني. # فقلت: ويحك، ما كفاك ما مضى؟ # فقالت: لا بد، فجئتك على تلك الحيلة بعينها. # فقالت لي، من غد: قد والله حبلت، وهذا والله، سبب موتي، وفضيحتي، وأقامت ~~تجتمع معك، على سبيل الحيلة، إلى أن قاربت الولادة، فمضت إلى أمها، وعملت ~~كما عملت، فولدت بنتا مليحة، فلم تطب نفسي بقتلها، وأخذتها منها ليلا، ~~فأخرجتها إلى قوم ضعفاء، لهم مولود، فسلمتها إليهم، وأعطيتهم من مال أبيك ~~دراهم كثيرة، وواقفتهم على إرضاعها، والقيام بها، وأن أعطيهم في كل شهر ~~شيئا بعينه، وكانت تنفذه إليهم في كل شهر، وتعطيهم ضعفه، حتى تدلل الصبية، ~~وتوفد إليها الثياب # PageV05P126 # الناعمة، فنشأت في دلال ونعمة، وهي تراها في كل يوم إذا اشتاقتها. # وخطب أبوك عليك من النساء، فتزوجت بزوجتك الفلانية، فانقطع ما بينك ~~وبينها، وهي من أشد الناس عشقا لك، وغيرة عليك من امرأتك، ولا حيلة لها ~~فيك. # حتى بلغت الصبية تسع سنين، فأظهرت ms148 أنها مملوكة، قد اشترتها ونقلتها إلى ~~دارها، لتراها كل وقت، لشدة محبتها لها، والصبية لا تعلم انها ابنتها، ~~وسمتها باسم المماليك. # ونشأت الصبية، من أحسن الناس وجها، فعلمتها الغناء بالعود، فبرعت فيه، ~~وبلغت مبلغ النساء. # فقالت لي يوما: يا أمي، هو ذا ترين شغفي بابنتي هذه، وانه لا يعلم أنها ~~ابنتي غيرك، ولا أقدر على إظهار أمرها، وقد بلغت حدا، إن لم أعلقها برجل، ~~خفت أن تخرج عن يدي، وتلتمس الرجال، أو تلتمس البيع، إذ تظن أنها مملوكة، ~~وإن منعتها، تنغص عيشها وعيشي، وإن بعتها، وفارقتها، تلفت نفسي عليها، وقد ~~فكرت في أن أصلها بابني. # فقلت: يا هذه، اتقي الله، يكفيك ما مضى. # فقالت: لا بد من ذلك. # فقلت: وكيف يتم هذا الأمر. # قالت: امضي، واكتبي رقعة، تذكرين فيها، عشقا وغراما، وامضي بها إلى زوجة ~~ابني، وقولي لها إنها من فلان الجندي جارنا- وذكرت غلاما حين بقل عذاره، في ~~نهاية الحسن، قد كانت تعشقه، ويعشقها- وارفقي بها، واحتالي حتى تأخذي ~~جوابها إليه. # ففعلت، فلحقني من زوجتك، امتهان، وطرد، واستخفاف، فترددت إليها، وما زلت ~~بها حتى در متنها، فقرأت الرقعة، وأجابت عنها بخطها. # PageV05P127 # وجئت بالجواب إلى أمك، فأخذته، ومضت به إلى أبيك، فشنعت عليها، وألقت ~~بينها وبين أبيها وأبيك وبين أمها شرا كنا فيه شهورا، إلى أن انتهى الأمر. # إلى أن طالبك أبوك بتطليق زوجتك، أو الانتقال عنه، وأن يهجرك طول عمره، ~~وبذل لك وزن الصداق من ماله، فأطعت أبويك، وطلقت المرأة، ووزن أبوك الصداق. # ولحقك غم شديد، وبكاء، وامتناع عن الطعام، فجاءت أمك، وقالت لك: لم تغتم ~~على هذه القحبة؟ أنا أهب لك جاريتي المغنية، وهي أحسن منها، وهي بكر ~~وصالحة، وتلك ثيب فاجرة، وأجلوها عليك كما يفعل بالحرائر، وأجهزها من مالي ~~ومال أبيك، بأحسن من الجهاز الذي نقل إليك. # فلما سمعت ذلك، زال غمك، وأجبتها، فوافقت على ذلك، وأصلحت الجهاز، وصاغت ~~الحلي، وجلتها عليك، فأولدتها أولادك هؤلاء، وهي الآن قعيدة بيتك. # فهذا باب واحد مما أعرفه من أمك. # وباب آخر، وبدأت ms149 تحدث، فقال: حسبي، حسبي، اقطعي، لا تقولي شيئا، لعن الله ~~تلك المرأة، ولا رحمها، ولعنك معها، وقام يستغفر الله، ويبكي ويقول: خرب ~~والله بيتي، واحتجت إلى مفارقة أم أولادي. # وأخذ بيدي، وقمت، وفي قلبي حسرة، كيف لم أسمع باقي ما أرادت العجوز أن ~~تحدثنا به. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P128 ### || 58 شقيقان عشيقان # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن ~~التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني إبراهيم بن علي النصيبي، قال: حدثني أبو بكر ~~النحوي، قال: حدثني أبو علي بن فتح، قال: حدثني أبي، قال: # كنت سنة من السنين جالسا في دربي، إذ دخل شاب حسن الوجه والهيأة، وعليه ~~أثر نعمة، فسأل عن دار فارغة في الدرب يكتريها، وكان أكثر الدرب لي. # فقمت معه إلى دار فيه كبيرة حسنة فارغة، فأريته إياها، فاستحسنها، ووزن ~~لي أجرتها لشهر، وأخذ المفتاح. # فلما كان من غد، جاء ومعه غلام، ففتحا الباب، وكنس الغلام الدار، ورش، ~~وجلس هو، ومضى الغلام، وعاد بعد العصر، ومعه عدة حمالين وامرأة، فدخلوا ~~الدار، وأغلق الباب، فما سمعنا لهم حركة. # وخرج الغلام قبل العشاء، وبقي الرجل والمرأة في الدار، فما فتحا الباب ~~أياما. # ثم خرج إلي في اليوم الرابع، فقلت: ويحك، ما لك؟ # فأومأ إلي أنه مستتر من دين عليه، وسألني أن أندب له رجلا، يبتاع له كل ~~يوم ما يريده، دفعة واحدة، ففعلت. # فكان يخرج في كل أسبوع، فيزن دراهم كثيرة، فيعطيها للغلام الذي نصبته له، ~~ليشتري له بها ما يكفيه لطول تلك الأيام، من الخبز، واللحم والفاكهة، ~~والنبيذ، والأبقال، ويصب الماء في الحباب الكثيرة، التي قد أعدها لتلك ~~الأيام، ولا يفتح الباب، أو ينقضي ذلك الزاد. # PageV05P129 # فكان على هذا سنة، لا يجيء إليه أحد، ولا يخرج من عنده أحد، ولا أراه ~~أنا، ولا غيري. # إلى أن جاء ليلة، في وقت المغرب، فدق بابي، فخرجت، فقلت ما لك؟ # فقال: اعلم أن زوجتي قد ضربها الطلق، فأغثني بقابلة. # وكان في داري قابلة لأم أولادي، فحملتها إليه، ms150 فأقامت عنده ليلتها، فلما ~~كان في الغد جاءتني، فذكرت أن امرأته ولدت في الليل بنتا، وانها أصلحت ~~أمورها، وأن النفساء في حالة التلف، وعادت إليها. # فلما كان في وقت الظهيرة، ماتت الجارية، فجاءت القابلة، فأخبرتنا. # فقال: الله الله أن تجيئني امرأة، أو يلطم أحد، أو يجيء أحد من الجيران ~~فيعزيني، أو يصير لي جمع. # ففعلت ذلك، ووجدته من البكاء والشهيق على أمر عظيم. # فأحضرت له الجنازة بين العشائين، وقد كنت أنفذت من حفر قبرا، في مقبرة ~~قريبة منا، فانصرف الحفارون لما أمسوا، وقد كان واقفني على صرفهم، وقال: لا ~~أريد أن يراني أحد، وأنا وأنت نحمل الجنازة، إن تفضلت بذلك، ورغبت في ~~الثواب، فاستحييت، وقلت له: أفعل. # فلما قربت العتمة، خرجت إليه، وقلت له: تخرج الجنازة؟ # فقال: تتفضل أولا، وتنقل هذه الصبية إلى دارك على شرط. # قلت: وما هو؟ # قال: إن نفسي لا تطيق الجلوس في هذه الدار بعد صاحبتي، ولا المقام في ~~البلد، ومعي مال عظيم وقماش، فتتفضل بأخذه، وتأخذ الصبية، وتنفق عليها من ~~ذلك المال، ومن أثمان الأمتعة، إلى أن تكبر الصبية، فإن ماتت وقد بقي منه ~~شيء، فهو لك بارك الله لك فيه، وإن عاشت فهو يكفيها إلى # PageV05P130 # أن تبلغ مبلغ النساء، فحينئذ تدبر أمرها بما ترى، وأنا أمضي بعد الدفن، ~~فأخرج من البلدة. # فوعظته، وثبته، فلم يكن إلى ذلك سبيل. # فنقلت الصبية إلى بيتي، وحمل الجنازة وأنا معه أساعده. # فلما صرنا على شفير القبر، قال لي: تتفضل وتبتعد، فإني أريد أن أودعها ~~فأكشف وجهها، فأراه، ثم أدفنها. # ففعلت، فحل وجهها، وأكب عليها يقبلها، ثم شد كفنها، وأنزلها القبر. # ثم سمعت صيحة من القبر، ففزعت، فجئت، فاطلعت، فإذا هو قد أخرج سيفا كان ~~معلقا تحت ثيابه، مجردا، وأنا لا أعلم، فاتكأ عليه، فدخل في فؤاده، وخرج من ~~ظهره، وصاح تلك الصيحة، ومات، كأنه ميت من ألف سنة. # فعجبت من ذلك عجبا شديدا، وخفت أن يدرك، فيصير قصة، فأضجعته فوقها في ~~اللحد، وغيبت عليهما اللبن، وهلت التراب، وأحكمت ms151 أمر القبر، وصببت عليه ~~جرار ماء كانت لنا في المكان. # وعدت، فنقلت كل ما كان في الدار، إلى داري، وعزلته في بيت، وختمته، وقلت: ~~هذا أمر لا بد أن تظهر له عاقبة، وما ينبغي أن أمس من هذا المال والمتاع ~~شيئا، وكان جليلا، يساوي ألوف دنانير، وأحتسب النفقة على هذه الطفلة، ~~وأعدها ملقوطة من الطريق، ربيتها للثواب. # ففعلت ذلك، فمضى على موت الغلام والجارية، نحو سنة. # فإني لجالس على بابي يوما، إذ اجتاز شيخ عليه أثر النبل واليسار، وتحته ~~بغلة فارهة، وبين يديه، غلام أسود، فسلم، ووقف. # وقال: ما اسم هذا الدرب؟ # PageV05P131 # فقلت: درب فتح. # فقال: أنت من أهل الدرب؟ # قلت: نعم. # قال: منذ كم سكنته؟ # قلت: منذ نشأت، وإلي ينسب، وأكثره لي. # فثنى رجله، ونزل. # فقمت إليه، وأكرمته، فجلس تجاهي، يحادثني، وقال: لي حاجة. # فقلت: قل. # فقال: أتعرف في هذه الناحية، إنسانا وافى منذ سنتين، شاب من حاله، وصفته، ~~فوصف الغلام، واكترى هاهنا دارا؟ # فقلت: نعم. # قال: وما كانت قصته، وإلى أي شيء انتهى أمره؟ # فقلت: ومن أنت منه حتى أخبرك؟ # قال: تخبرني. # قلت: لا أفعل، أو تصدقني. # فقال: أنا أبوه. # فقصصت عليه القصة، على أتم شرح. # فأجهش بالبكاء، وقال: مصيبتي أني لا أقدر أن أترحم عليه. # فقدرته يومىء إلى قتل نفسه، فقلت: لعله ذهب عقله، فقتل نفسه. # فبكى، وقال: ليس هذا أردت، فأين الطفلة؟ # فقلت: عندي، هي والمتاع. # فقال: تعطيني الطفلة. # فقلت: لا أفعل، أو تصدقني. # PageV05P132 # فقال: تعفيني. # فقلت: أقسم عليك بالله، إلا فعلت. # فقال: يا أخي، مصائب الدنيا كثيرة، ومنها: أن ابني هذا نشأ، فأدبته، ~~وعلمته، ونشأت له أخت، لم يكن ببغداد أحسن منها، وكانت أصغر سنا منه، ~~فعشقها، وعشقته، ونحن لا نعلم. # ثم ظهر أمرهما، فزجرتهما، وأنكرت عليهما، وانتهى الأمر إلى أن افترعها. # فبلغني ذلك، فضربته بالمقارع وإياها، وكتمت خبرهما لئلا أفتضح، ففرقت ~~بينهما، وحجرت عليهما، وشددت عليهما أمهما مثل تشديدي، فكانا يجتمعان على ~~حيلة، كالغريبين. # فبلغنا ذلك فأخرجت الغلام من الدار، وقيدت الجارية، فكانا على ms152 ذلك شهورا ~~كثيرة. # وكان يخدمني غلام لي كالولد، فتمت لولدي علي حيلة به، فكان يترسل بينهما، ~~حتى أخذوا مني مالا جليلا، وقماشا كثيرا، وهربوا منذ سنتين، وعملوا لأخذ ~~ذلك، والهرب، حيلة طويلة الشرح، فلم أقف لهم على خبر، وهان علي فقد المال ~~لبعدهما، فاسترحت منهما، إلا أن نفسي كانت تحن إليهما. # فبلغني أن الغلام في بعض السكك منذ أيام، فكبست عليه الدار، فصعد إلى ~~السطح. # فقلت له: بالله عليك يا فلان، ما فعل ولداي؟ فقد قتلني الشوق إليهما، ~~وأنت آمن. # فقال لي: عليك بدرب فتح، في الجانب الغربي، فسل عنهما هناك، ورمى نفسه ~~إلى سطح آخر، وهرب، وأنا أعرف بفلان، من مياسير التجار # PageV05P133 # بالجانب الشرقي، وأخذ يبكي. # وقال: تقفني على القبر. # فجئت به حتى وقفته على القبر، ثم جاء فأدخلته داري، فأريته الصبية فجعل ~~يترشفها «1» ويبكي، وأخذها ونهض. # فقلت: مكانك، انقل متاعك. # فقال: أنت في حل منه وسعة. # فما زلت أداريه، إلى أن علقت به، وقلت: خذ المال، وأرحني من تبعته. # فقال: على شرط، نقسمه بيني وبينك. # فقلت: والله، لا تلبست منه بحبة. # قال: فاطلب حمالين، فجئت بهم. # فحمل تلك التركة، والصبية، وانصرف. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P134 ### || 59 حلف بالطلاق لا يحضر دعوة أبدا # أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن ~~المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني الشريف أبو أحمد الحسين ابن موسى ~~العلوي، النقيب «1» قال: # حدثني شيخ كان يخدمني: انه حلف بالطلاق أن لا يحضر أبدا دعوة، فسألته عن ~~سبب ذلك، فقال: # كنت قد انحدرت إلى البصرة من بغداد، فصعدت إلى بعض مشارع البصرة، ~~فاستقبلني رجل، فكناني بغير كنيتي، وبش بي، واحتفى، وجعل يسائلني عن قوم لا ~~أعرفهم. # وكنت غريبا، لا أعرف مكانا، فقلت: أبيت عنده الليلة إلى غد، فأطلب مكانا، ~~فوهمت عليه في القول، فجذبني إلى منزله، ومعي رحل صالح، وفي كمي دراهم ~~كثيرة. # فدخلت إليه، فرأيت دارا حسنة، وحالا متوسطا، وإذا عنده دعوة، وهم على ~~نبيذ، وقد خرج لحاجة، فشبهني بصديق كان ms153 له، وكان فيمن كان عنده غلام أمرد، ~~فلما أخذنا مضجعنا للنوم، ندمت على فعلي، ونامت الجماعة. # فلما كان بعد ساعة طويلة، رأيت أحد الجماعة، قد قام إلى الغلام # PageV05P135 # الأمرد، ففسق به، ورجع إلى موضعه، وكان قريبا من صاحب الغلام، فاستيقظ ~~صاحب الغلام، وحركه. # فقال له الغلام: ما تريد؟ ألم تكن الساعة عندي، وفعلت بي وكذا كذا. # فقال له: لا. # فقال: قد جاءني الساعة من فعل بي كذا، فظننت أنه هو أنت، فلم أتحرك، ولم ~~أظن أن أحدا يجسر عليك. # فنخر الرجل وجرد سكينا من وسطه، واتفق أنه بدأ بصاحب الخيانة، وأنا أرعد ~~فزعا، ولو كان بدأ بي فوجدني أرعد، لقتلني، وكان يظن أنني صاحب القصة. # فلما أراده الله من حياتي، بدأ بصاحب القصة، فوضع يده على قلبه، فوجده ~~يخفق، وقد تناوم عليه الرجل، يرجو بذلك السلامة، فوضع السكين في فؤاده، ~~وأمسك فاه، فاضطرب الرجل وتلف، وأخذ بيد غلامه وانصرف» . ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P136 ### || 60 أبو البلاد يجن فيعلو حبيبته بالسيف # أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن ~~التنوخي، قال: أنبأنا محمد بن العباس «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، ~~قال: أخبرنا أبو بكر العامري، عن أحمد بن هشام «4» ، قال: أخبرني أشياخ من ~~بني سعد ومالك ابني زيد مناة، عن أشياخ من قومهم، أدركوا ذلك الدهر: # أن أبا البلاد، وهو بشر بن العلاء، أحد بني طهية، ثم أحد بني سود، كان في ~~شرف من قومه، وكان يتيما من أمه، وكنفه عمه، وكان اسم عمه حنيف بن عمرو، ~~وكان عنده أثر من والده، وكانت لعمه ابنة يقال لها سلمى، وكانت أحسن فتاة ~~بنجد، مشهورة بذلك، وكان يهاب عمه أن يخطبها إليه، فغاب غيبة، فزوجها أبوها ~~أحد بني عمها، وبلغ ذلك أبا البلاد، فذهل عقله، وانه أتى الخباء الذي تكون ~~به سلمى كما كان يأتي، فرأت سلمى في وجهه صفرة، ورأت به زمعا «5» ، فحسبت ~~أنه جائع، فدفعت إليه من وراء الستر، جفنة فيها طبيخ من لحم طير، قد راح به ms154 ~~رعاؤهم، فطفق يأكل، أكل مسلوس «6» ، فظنت الفتاة أنه عرض له عارض من الخافي ~~«7» ، # PageV05P137 # فخرجت من كسر البيت، تريد بيت أختها ليلى. # وسمع حفيف ثوبها، فخرج معارضا لها بالسيف، فضربها على حبل عاتقها «1» ، ~~وسمعت ليلى الوجبة «2» ، فغدت عليه بهراوة، وأدبر، فاتبعته الفتاة، فأصابت ~~خشاشه «3» ، فتتعتع «4» ، فسقط، ثم انتعش، فغدا هاربا، وقال في ذلك: # وإن لليلى بين أذني وعاتقي ... كضربة سلمى يوم نعف الشقائق # قال: واستصرخ أبوها، وعمها، وإخوتها، فأقبلوا، ويأوي أبو البلاد في قارة ~~«5» ، حذاء أبياتهم، فكان يكون فيها نهاره، وينحدر بالليل، فيتنور نار ~~أهلها، وهي تضرب بنفسها «6» في ثياب لها، وبها علز الموت «7» ، فيراها. # فأخبر بذلك أبوها، فقال: ما كنت لأقتل ولدا بولد، وقال أبو البلاد وهو ~~يرى نار سلمى التي كانت توقد لها قبل الموت: # يا موقد النار وهنا موقد النار ... بجانب الشيخ من رقصات أعيار # يا موقد النار أشعلها بعرفجة ... لمن تنورها من مدلج ساري # PageV05P138 # نار # تضيء سليمى وهي حاسرة ... سقيا لموقد تلك النار من نار # قال: فماتت سليمى. # ولم يزل بأبي البلاد، بعد ذلك، وسوسة «1» ، وبهتة «2» ، حتى مات. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P139 ### || 61 ولكم في القصاص حياة # أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، ~~عن أبيه، قال: حدثني عبد الله بن محمد، قال: حدثني شيخ كان يخدمني، وقد ~~تجارينا أحاديث، قال: # بت ليلة في مكان، فقتل رجل رجلا، فخرجت والليل منتصف، لا أدري أين أقصد. # وخفت العسس، فرأيت أتون حمام، ولم يوقد بعد، فقلت: أختبئ فيه إلى أن يفتح ~~الحمام، فأدخله. # فجلست في ناحية من الأتون، فما لبثت حتى سمعت وقع حافر، فإذا رجل معه ~~جارية، فأدخلها إلى الأتون، فذبحها، وتركها، ومضى. # فرأيت بريق خلخالين في رجلها، فانتزعتهما منها، وصبرت ساعة، ثم خرجت. # وما زلت أمشي في طريق لا أعرفه، متحيرا، إلى أن اجتزت بحمام قد فتح، ~~فدخلته، وخبأت ما معي، في ثيابي. # وخرجت، فعرفت الطريق، وعلمت أني بالقرب من دار صديق لي، فطلبتها، ودققت ~~بابه، ففتح لي، وسر بقدومي، وأدخلني. # فدفعت ms155 إليه دراهمي ليخبأها، والخلخالين، فلما نظر إليهما تغير وجهه. # فقلت: ما لك؟ # فقال: من أين لك هذان الخلخالان؟ # فأخبرته بخبري كله في ليلتي تلك. # PageV05P140 # فقال لي: تعرف الرجل الذي قتل الجارية؟ # فقلت: أما بوجهه فلا، لأن الظلمة كانت حائلة بيننا، ولكن إن سمعت كلامه ~~عرفته. # فأعد طعاما، ونظر في أمره، ثم خرج، وعاد بعد ساعة، ومعه رجل من الجند، ~~فكلمه، وغمزني عليه. # فقلت: نعم، هو الرجل. # ثم أكلنا، وحضر الشراب، فحمل عليه النبيذ، حتى سكر، ونام في موضعه، فغلق ~~باب الدار، وذبح الرجل. # وقال لي: إن المقتولة أختي، وكان هذا قد أفسدها، وأنا منذ مدة أتخبر، فلا ~~أصدق، إلا أني طردت أختي، وأبعدتها عني، فمضت إليه، ولست أدري ما كان ~~بينهما، حتى قتلها، وإنما عرفت الخلخالين، فدخلت، وسألت عن أمرها. # فقالوا لي: هي عند فلان. # فقلت: قد رضيت عنها، فوجهوا ردوها. # فمضوا يعرفون خبرها، فلجلج الرجل، فعلمت أنه قد قتلها كما ذكرت، فقتلته، ~~فقم حتى ندفنه. # فخرجنا ليلا، أنا والرجل، حتى دفناه، وعدت إلى المشرعة هاربا من البصرة، ~~حتى وصلت إلى بغداد. # وحلفت لا أحضر دعوة أبدا «1» . ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P141 ### || 62 يقتل عشيقته فيفترسه الأسد # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن ~~أبيه، قال: حدثني إبراهيم بن علي النصيبي «2» . قال: حدثني أبو علي «3» ابن ~~حامد بن أبي بكر [المعروف] بابن أبي حامد، قال: حدثني بعض أصحاب أبي قال: # كان جدك ابن أبي حامد «4» ، وهو صاحب بيت المال- إذ ذاك- يتمسى في دار ~~الخلافة، فينصرف وقد مضى ربع الليل، أو ثلثه، فيجلس في طياره «5» ، ويصعد ~~إلى داره، ونحتاج نحن، أن يكون لنا سفن مشاهرة، فإذا ركب طياره، نزلنا نحن ~~في سفننا، وكان برسمي ملاح على مرور الأوقات. # PageV05P142 # فلما كان ليلة من الليالي، خرجت مع جدك، فطلبت ملاحي، فلم أجده، فأخذني ~~بعض أصحاب جدك، في سميريته، وبكرت في الغد، فلم أعرف له خبرا، وتمادى ذلك ~~سنين. # فلما كان بعد سنين، رأيته في الكرخ، بطيلسان «1» ، ونعل طاق، بزي التجار ~~المياسير. ms156 # فقلت: فلان؟ فحين رآني اضطرب. # فقلت: ويحك، ما قصتك؟ # قال: خير. # فقلت: وما هذا الزي؟ # قال: تركت الملاحة، وصرت تاجرا. # قلت: فرأس المال من أين لك؟ فجهد أن يفلت. # فقلت: لا تطول علي، والله، لا افترقنا، أو تخبرني خبرك، ولم تركتني تلك ~~الليلة، ثم لم نرك إلى الآن؟ # فقال: على أن تستر علي. # فقلت: أفعل. # فأحلفني، فحلفت. # قال: إنك أبطأت تلك الليلة، وعرضت لي بولة، فأصعدت من دار الخلافة، إلى ~~مشرعة بنهر معلى، فبلت. # وإذا برجل قد نزل، فقال: احملني. # فقلت: أنا مع راكب لا يمكنني فراقه. # فقال: خذ مني دينارا واحملني. # PageV05P143 # فلما سمعت بذكر الدينار، طمعت، وظننته هاربا، فقلت: إلى أين أحملك؟ # فقال: إلى الدباغين. # فقلت: لا أحملك. # فقال: خذ دينارين. # فقلت: هات، فأعطاني دينارين، فجعلتهما في كمي، وكان معه غلام، فقال: امض ~~وهات ما معك. # فمضى الغلام، ولم يحتبس حتى جاء بامرأة، لم أرقط أحسن منها وجها، ولا ~~ثيابا، وجاء بجونة كبيرة حسنة، وأطباق فاكهة، وثلج، ونبيذ، وكانت ليلة ~~مقمرة، وجاء بعود، فأخذته الجارية في حجرها، فسهل علي لطيب الوقت، أن أخل ~~بك. # ثم قال للغلام: امض أنت، فمضى. # قال: ادفع، فدفعت. # وكشفت الجارية وجهها، فإذا هي أحسن من البدر بشيء كبير. # فلما بلغت الدباغين، جرد سيفا كان معه، وقال: ادفع إلى مكان ما أقول لك، ~~وإلا ضربت عنقك. # فقلت: ما بك إلى هذا حاجة، السمع والطاعة، فانحدرت. # فقال لها: تأكلين شيئا؟ # فقالت: نعم. # فأخرج ما كان في الجونة، فإذا طعام نظيف، ظريف، فأكلا، وألقى الجونة إلي. # ثم أخذت العود، وغنت أحسن غناء يكون، وأطيبه. # فقال لي: يا ملاح لولا خوفي أن تسكر، لسقيتك. # PageV05P144 # فقلت: يا أستاذ، أنا أشرب عشرين رطلا نبيذا، ولا أسكر، فأعطاني ظرفا فيه ~~خمسة أرطال «1» ، وقال: اشرب لنفسك. # فجعلت أشرب على الغناء وأجدف، وهما يشربان، إلى أن دنا منها، فقبلها ~~كثيرا، واحتدت شهوته، فجامعها وأنا أراه، ثم عاودها دفعات، وثمل. # فقال: يا فلانة، خنت عهدي وميثاقي، ومكنت فلانا من نفسك، حتى فعل بك كيت ms157 ~~وكيت، وفلانا، وفلانا، وجعل يوافقها، وهي تقول: # لا والله، يا سيدي، ما فعلت هذا، وإنما كذبوا علي عندك، ليباعدوني منك. # فقال: كذبت، أنا توصلت إلى أن حصلت معكم، في ليلة كذا، في الدار ~~الفلانية، وقد دعاك فلان، وصنعتم وفعلتم كذا وكذا، وأنا أراكم بعيني، وما ~~بعد هذا شيء، وتدرين لم جئت بك إلى هذا الموضع، وعاتبتك هاهنا؟ # فقالت: لا. # فقال: لأن أودعك، وأجعل هذا آخر العهد بك، وأقتلك، وأطرحك في الماء. # قال: فجزعت الجارية جزعا شديدا، ثم قالت: يا مولاي، ويطيب قلبك؟ # قال: إي والله، ثم خالطها، وأخرج تكتها، فكتفها بها. # فقلت: يا سيدي، اتق الله، مثل هذا الوجه، وأنت تالف في حبه، تعمل به مثل ~~هذا؟ # PageV05P145 # فقال: الساعة والله، أبتدئ بك. # وأخذ السيف، فجزعت، وأمسكت، وتقدم إليها فذبحها، وأمسكها حتى جرى دمها ~~وماتت. # ثم أقبل ينزع حليها، ويرمي به إلى صدر السميرية «1» ، ثم نزع الثياب ~~عنها، وشق جوفها، وجعل يقطعها قطعا، ويرمي بها إلى الماء. # وكنا قد قاربنا المدائن «2» ، وقد مضى أكثر الليل، فرأيت منظرا لم أر قط ~~مثله، ومت جزعا، وقلت: الساعة يقتلني لئلا أنم عليه، ولم أجد حيلة، ~~فاستسلمت. # وطرح نفسه كالمغشي عليه، وجعل يبكي، ويقول: شفيت قلبي، وقتلت نفسي، ~~ويلطم، ورمى بالعود، وجميع ما كان معه، من فاكهة، وأكل، وشراب، إلى الماء. # فطلع الفجر وأضاء، وبقي بيننا وبين المدائن نصف فرسخ، فطمعت في الحيلة ~~عليه. # فقلت له: يا سيدي، قد أصبحنا، أفلا تصلي؟ وأردت أن يصعد إلى الشط، وأنحدر ~~أنا في السميرية، وأدعه. # فقال: بلى، اطرحني إلى الشط. # فقدمت السميرية إلى الشط، وطرحته. # فحين صعد من السميرية أذرعا يسيرة، إذا سبع قد قفز عليه، فتناوله، فرأيته ~~والله، في فمه، كالفأرة في فم السنور. # فلا أنسى ما ورد على قلبي من السرور بذلك. # PageV05P146 # فحدرت السفينة، فلما تجاوزت المدائن، طرحت «1» إلى الشط، وجمعت الحلي، ~~وخبأته، تحت بارية «2» السميرية، وتأملت الثياب، فغسلت ما أثر الدم فيه، ~~وخبأته، وانحدرت، فما رد وجهي شيء إلى البصرة. # فنظرت، فإذا معي حلي بألف ms158 دينار، وثياب بعتها بجملة دنانير كثيرة، فأقمت ~~بالبصرة أتجر، وخفت العود إلى بغداد، لئلا يراني ذلك الغلام، فيطالبني ~~بالرجل، أو أسأل عن الحديث. # فلما طالت المدة، وانقضت السنون، وقع لي أن الأمر قد نسي، واشتقت إلى ~~بغداد، وكانت البضاعة قد نمت وزادت، فاشتريت بجميعها تجارة إلى بغداد، ~~ودخلت، وأنا فيها منذ نحو سنة، حتى رأيتني اليوم. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P147 ### || 63 حلف بالطلاق لا يشيع جنازة أبدا # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، عن ~~أبيه، قال: حدثني عبد الله بن محمد «2» ، قال: حدثني الشريف أبو أحمد ~~الحسين بن موسى العلوي النقيب «3» ، قال: # حدثني شيخ كان يخدمني: انه حلف بالطلاق، لا يشيع جنازة. # فسألته عن السبب. # فقال: خرجت يوما ببغداد في نصف النهار من يوم حار، لحاجة لي، فاستقبلتني ~~جنازة يحملها اثنان. # فقلت: غريب، فقير، أربعها، فأثاب، فدخلت تحتها بدلا من أحد الحمالين. # فحين استقرت على كتفي، افتقدت الحمال، فقلت: يا حمال، يا حمال. # فقال الآخر: أيش تريد؟ إمش واسكت، قد انصرف الحمال. # فقلت: الساعة والله، أرمي بها. # فقال الحمال: والله لئن فعلت، لأصيحن. # PageV05P148 # فاستحييت، وحملت الأذى، وقلت: ثواب، وما زلت أسير في الشمس، والرمضاء، ~~إلى الشونيزية «1» . # فلما حططنا الجنازة في مسجد الجنائز، هرب الحمال الآخر. # فقلت لنفسي: ما لهؤلاء الملاعين، والله لأتممن الثواب، وأخرجت من كمي ~~دراهم، وصحت، يا حفار، أين قبر هذه الجنازة؟ # فقال: لا أدري. # فقلت: احفر، فأخذ مني درهمين، وحفر قبرا. # فلما صوبت عليه الجنازة، ليأخذ الميت ليدفنه، وثب من اللحد، ولكمني، وجعل ~~عمامتي في رقبتي، وصاح: يا قوم! قتيل. # واجتمع الناس، وسألوه، فقال: هذا جاء برجل مقطوع الرأس لأدفنه له، فحل ~~الكفن، فوجد الأمر على ما قاله الحفار. # فبهت، وتحيرت، وجرى علي من العامة، من المكروه، ما كادت نفسي تتلف، إلى ~~أن حملت إلى صاحب الشرطة، فأخبر الخبر، فجردت للسياط، وأنا ساكت، باهت وكان ~~له كاتب، فحين رأى حيرتي، قال له: أنظرني، حتى أكشف أمر هذا الرجل، فإني ~~أحسبه مظلوما. # فخلا بي، ms159 وساءلني، فأخبرته خبري، ولم أزد فيه، ولم أنقص. # فنحى الميت عن الجنازة، وفتشها، فوجد فيها كتابة، انها للمسجد الفلاني، ~~للناحية الفلانية. # فأخذ معه رجالة، ومضى، فدخل المسجد متنكرا، فوجد فيه خياطا، # PageV05P149 # فسأله عن جنازة، كأنه يريد أن يحمل عليها ميتا له. # فقال الخياط: للمسجد جنازة، إلا أنها أخذت منه الغداة، لحمل ميت، ولم ~~ترد. # فقال: من أخذها؟ # فقال: أهل تلك الدار، وأوما إليها. # فكبسها الكاتب، برجالة الشرطة، فوجد فيها رجالا، فقبض عليهم وحملهم إلى ~~الشرطة، وأخبر صاحبه الخبر، فقدم القوم، وقررهم، فأقروا، أنهم تغايروا «1» ~~على غلام أمرد معهم، فقتلوه، واحتزوا رأسه، ودفنوه في بئر حفروها في الدار، ~~وحملوه على تلك الصورة، وأن الحمالين كانا أحد القوم، فضربت أعناق القوم، ~~وخلي سبيلي. # فهذا سبب توبتي، أن لا أحضر جنازة «2» . ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P150 ### || 64 منفصل عني وما قلبي عنه منفصل # وأنبئت عن الوليد بن محمد، وغيره، عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري «1» ~~قال: حدثنا علي بن المحسن التنوخي، إذنا، قال: أنبأنا أبي، عن أبي الفرج ~~الأصبهاني «2» ، قال: أخبرني عمي، قال: حدثني عبد الله بن المرزبان «3» ، ~~قال: أخبرني علي بن صالح بن الهيثم «4» ، وإسماعيل بن يونس، قالا: # حدثنا أبو هفان «5» ، قال: # أهديت إلى الرشيد، جارية في غاية الجمال، والكمال، فخلا بها أياما، وأخرج ~~كل قينة من داره. # واصطبح يوما، فكان من حضره من جواريه للغناء وغيره، زهاء ألفي جارية، في ~~أحسن زي، من كل نوع من أنواع الثياب والجوهر. # واتصل الخبر بأم جعفر «6» ، فغلظ عليها ذاك، فأرسلت إلى # PageV05P151 # علية «1» ، تشكو إليها. # فأرسلت علية: لا يهولنك هذا، فو الله لأردنه، وأنا أعمل شعرا، وأصوغ فيه ~~لحنا، وأطرحه على جواري، فلا تدعي عندك جارية، إلا بعثت بها إلي، وألبسيهن ~~فاخر الثياب والحلي، ليأخذن الصوت مع جواري. # ففعلت أم جعفر ما أمرتها. # وزحفت علية من حجرتها، ومعها زهاء ألفي جارية من جواريها، وسائر جواري ~~القصر، عليهن غرائب اللباس والحلي، وكلهن يغنين في لحن واحد، هزج، صنعته ~~علية: # منفصل عني وما ... قلبي عنه منفصل # يا قاطعي اليوم ms160 لمن ... نويت بعدي أن تصل # فطرب الرشيد، وقام على رجليه، حتى استقبل أم جعفر، وعلية، وهو على غاية ~~السرور، وقال: لم أر كاليوم قط. # ثم قال: يا مسرور «2» ، لا تبقين في بيت المال شيئا إلا نثرته، فكان مبلغ ~~ما نثر يومئذ، ستة آلاف ألف درهم. # وما سمع بمثل ذلك اليوم قط. ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة لسبط PageV05P152 ### || 65 ألا ان هندا أصبحت منك محرما # أخبرتنا شهدة بنت أحمد «1» ، قالت: أنبأنا أبو محمد بن السراج «2» ، قال: ~~أنبأنا أبو القاسم التنوخي، قال: أنبأنا علي بن عيسى بن علي النحوي «3» ، ~~قال: حدثنا أبو بكر بن دريد «4» ، قال: حدثنا أبو حاتم «5» ، عن الأصمعي ~~«6» ، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي سلمة «7» ، عن أيوب السختياني «8» ، عن ~~ابن سيرين «9» ، قال: قال عبد الله بن عجلان النهدي «10» في الجاهلية: # PageV05P153 # ألا إن هندا أصبحت منك محرما «1» ... وأصبحت من أدنى حميمها حمى «2» # وأصبحت كالمقمور «3» جفن سلاحه ... يقلب بالكفين قوسا وأسهما # ومد بها صوته، حتى مات. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P154 ### || 66 جعلت من وردتها تميمة في عضدي # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن التنوخي، ~~قال: # أنبأنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا أبو بكر محمد ~~بن خلف بن المرزبان «3» ، قال: أنبأنا أحمد بن محمد بن منصور «4» [بن سيار] ~~«5» ، قال: أخبرني عبد الله بن نصر المروزي، قال: أخبرني عبد الله بن سويد، ~~عن أبيه، قال: سمعت علي بن عاصم يقول: # قال لي رجل من أهل الكوفة، من بعض إخواني، هل لك في عاشق تراه؟ # فمضيت معه، فرأيت فتى كأنما نزعت الروح من جسده، وهو متزر بإزار، مرتد ~~بآخر، وإذا هو مفكر، وفي ساعده وردة. # فذكرنا له بيتا من الشعر، فتهيج وقال: # جعلت من وردتها تميمة في عضدي ... أشمها من حبها إذا علاني جهدي # PageV05P155 # فمن رأى مثلي فتى ... بالحزن أضحى مرتدي # أسقمه الحب وقد ... صار قليل الأود «1» # وصار ساه دهره ... مقارنا للكمد # ألا فمن يرحم أو ... يرق لي من كمد # ثم أطرق. فقلت: ما شأنه؟ # قالوا: عشق جارية لبعض ms161 أهله، فأعطى بها كل ما يملك، وهو سبعمائة دينار، ~~فأبوا أن يبيعوها، فنزل به ما ترى، وفقد عقله. # قال: فخرجنا، فلبثنا ما شاء الله، ثم مات، فحضرت جنازته. # فلما سوي عليه، إذا بجارية تسأل عن القبر، فدللتها عليه، فما زالت تبكي، ~~وتأخذ التراب فتجعله في شعرها، فبينما هي كذلك، إذ جاء قوم يسعون، فأقبلوا ~~عليها ضربا، فقالت: شأنكم، والله، لا تنتفعون بي بعده أبدا. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P156 ### || 67 عشق، فعف، فكتم، فمات # أنبأنا محمد بن عبد الباقي، قال: أنبأنا التنوخي، قال: حدثنا ابن حيويه، ~~قال: أنبأنا ابن المرزبان، قال: ذكر بعض الرواة عن محمد بن معاوية «1» ، ~~قال: حدثني إبراهيم بن عثمان العذري، وكان ينزل الكوفة، قال: # رأيت عمر بن ميسرة، وكان كهيئة الخيال، وكأنه صبغ بالورس «2» ، لا يكاد ~~يكلم أحدا، ولا يجالسه، وكانوا يرون أنه عاشق، فكانوا يسألونه عن قصته، ~~فيقول: # يسائلني ذا اللب عن طول علتي ... وما أنا بالمبدي لذا الناس علتي # سأكتمها صبرا على حر جمرها ... وأكتمها إذ كان في السر راحتي # إذا كنت قد أبصرت موضع علتي ... وكان دوائي في مواضع لذتي # صبرت على دائي احتسابا ورغبة ... ولم أك أحدوثات أهلي وخلتي # قال: فما أظهر أمره، ولا علم أحد بقصته، حتى كان عند الموت، فإنه قال: إن ~~العلة التي كانت بي، من أجل فلانة ابنة عمي، والله، ما حجبني عنها، وألزمني ~~الضر، إلا خوف الله عز وجل لا غير، فمن بلي في هذه الدنيا بشيء، فلا يكن ~~أحد أوثق عنده بسره من نفسه، ولولا أن الموت نازل بي الساعة، ما حدثتكم، ~~فاقرؤوها مني السلام، ومات. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P157 ### || 68 عبد الله بن عجلان وهند بنت كعب # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن، ~~قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، قال: # أخبرني أبو بكر العامري، قال: أخبرني سليمان بن الربيع الكادحي «4» ، ~~قال: حدثنا عبد العزيز بن الماجشون «5» ، عن أيوب «6» ، عن ابن سيرين «7» ، ~~قال: # عبد الله بن عجلان «8» ، هو ms162 صاحب هند بنت كعب بن عمرو «9» ، وإنه # PageV05P158 # عشقها، فمرض مرضا شديدا حتى ضني، فلم يدر أهله ما به. # فدخلت عليه عجوز، فقالت: إن صاحبكم عاشق، فاذبحوا له شاة، وائتوه بها، ~~وغيبوا فؤادها، ففعلوا، وأتوه بها، فجعل يرفع بضعة، ويضع أخرى. # ثم قال: أما لشاتكم قلب «1» ؟ # فقال أخوه: لا أراك إلا عاشقا، ولم تخبرنا. # فبلغني- والله أعلم- أنه قال لهم بعد ذلك: آه، ومات. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P159 ### || 69 عشقت، فجنت، فماتت # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، وأبو ~~محمد الجوهري، كلاهما عن أبي عبيد الله المرزباني «2» ، قال: أنبأنا ابن ~~دريد «3» ، قال: أنبأنا العباس بن الفرج الرياشي «4» ، عن محمد بن سلام «5» ~~، قال: حدثني بعض أهل الكوفة، قال: حججت، فرأيت امرأة قبيل فيد «6» ، وهي ~~تقول: # فإن تضربوا ظهري وبطني كليهما ... فليس لقلبي بين جنبي ضارب # فسألت عنها، فقيل: عاشق. # ثم عدت في العام المقبل، فإذا بها قد حال لونها «7» مع حسنة، وهي تقول: # فإن يك عيسى قد أطاع بي العدى ... فلا وأبيه ما أطعت الأعاديا # يقولون لي مولى فلا تقربينه ... وعيش أبي إني أحب المواليا # PageV05P160 # ثم رجعت في العام الثالث، فإذا هي مقيدة، فاقدة عقلها، وهي تقول: # أيا طلحة «1» الرعيان «2» ظلك بارد ... وماؤك عذب يستساغ لشارب # ثم سألت عنها بعد ذلك، فأخبرت أنها ماتت. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P161 ### || 70 رب لا تسلبني ديني ولا تفتني بعد أن هديتني # أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن ~~المحسن، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ، ~~قال: أخبرني محمد بن موسى، عن سعيد بن عبد الله بن ميسرة، قال: # حدثني شيخ من أهل الشام، قال: # صحبني فتى في بعض أسفاري، فكنت كثيرا ما أسمعه ينشد هذه الأبيات: # ألا إنما التقوى ركائب أدلجت ... وأدركت الساري بليل فلم ينم # وفي صحبة التقوى غناء وثروة ... وفي صحبة الأهواء ذل مع الندم # فلا تصحب الأهواء واهجر محبها ... وكن للتقى إلفا وكن في التقى علم # فقلت له يوما: ما هذه ms163 الأبيات التي أسمعك كثيرا تنشدها؟ # فضحك، وقال: كيف سألتني عنها؟ # فقلت: لأني أراك كثيرا ما تنشدها، فأردت أن أعلم، من قولك هي؟ # قال: لا، ولكنها من قول أخ لي، وله حديث عجيب. # فقلت له: حدثني به. # PageV05P162 # قال: نعم. كان لي أخ، وكنت أحبه الحب الذي لا شيء بعده، فمكثنا بذلك ~~حينا، فلزم الحديث، والفقه، والأدب، وما رأيت فتى- مع التقوى- أمزح منه. # قال: ثم تغير عن بعض ما كنت أعهد منه، من المزاح، والسرور، وحسن الحديث، ~~فلما رأيت ذلك منه غمني، وأنكرته، فخلوت به يوما، فقلت: # يا أخي، ما قصتك؟ وما حالك؟ وما الذي نزل بك؟ أخبرني، فإن كان من أمر ~~الآخرة، سررت به، وإن كان من أمر الدنيا أعنتك عليه. # قال: والله يا أخي، ما هو من أمر الآخرة، ولكنه من أمر الدنيا، ولست ~~أبديه، حتى يبلغ الأمر آخره، ويخرج من يدي، ولا أستطيع رده. # قال: ولهج بهذه الأبيات: # ألا إنما التقوى ركائب أدلجت # قال: فعظم علي ما نزل به، وشغل قلبي، وأخذه شبيه بالسهو، ويقول في بعض ~~الساعات: رب لا تسلبني ديني، ولا تفتني بعد أن هديتني. # فقلت في نفسي: ما أراه إلا وقد غلبت عليه وسوسة من الشيطان، فهو يخاف، ~~ومكث بذلك حينا، ما يزداد إلا ضنى. # وجعل أهله يسألونني، فأقول: والله، ما علمي به إلا كعلمكم، ولقد سألته عن ~~حاله، فما يخبرني بشيء. # واشتد عليه الأمر، فسقط في الفراش، وكان الناس يعودونه. # ودخل الأطباء عليه، فبعضهم يقول: سل، وبعضهم يقول: غم، واختلفت في أمره ~~علينا الأقاويل، وكان لا يتكلم بشيء أكثر من قوله: # ألا إنما التقوى ركائب أدلجت ... فأدركت الساري بليل فلم ينم # قال: ولم يزل به الأمر، حتى غلب على عقله، وضاق به مكانه، فأدخلناه # PageV05P163 # بيتا، فكان يصرخ الليل كله، فإذا مل من الصراخ، أن كما يئن المدنف من ~~علته. # فأشاروا علينا بتخليته، وقالوا: إنكم إن خليتموه، تفرج واستراح، فخليناه. # فكان إذا أصبح، خرج فقعد على باب داره، فكل من مر به، سأله: # أين تريد؟ # فيقول: أريد ms164 موضع كذا وكذا. # فيقول: اذهب محفوظا، لو كان طريقك على بغيتنا، أودعناك كلاما. # قال: فمر به بعض إخوانه، فقال: أين تريد؟ # قال: أريد حيث تحب، فهل لك من حاجة؟ # قال: نعم. # قال: ما هي؟ # فقال: # تقرا السلام على الحبيب تحية ... وتبثه بمطاول الأسقام # وتقل له: إن التقى زم الهوى ... لما سما متعجلا بزمام # فقال: أفعل إن شاء الله. # قال: فمضى، فما كان بأسرع من أن رجع، فقال: قد بلغت القوم رسالتك. # قال: فما قالوا؟ # قال: قالوا: # لئن كان تقوى الله زمك أن تنل ... أمورا نهى عن نيلها بحرام # فزرنا لنقضي من حديث لبانة ... ونشفي نفوسا آذنت بسقام # PageV05P164 # قال: فوثب قائما، ثم أنشأ يقول: # لأقل من هذا وفيه لذي الهوى ... شفاء وقد يسلو الفتى جد وامق # إذا اليأس حل القلب لم ينفع البكا ... وهل ينفع المعشوق دمعة عاشق # قال: ومضى، فقمت خلفه، فقلت لأهله، لا يتبعني أحد منكم، وتبعته، حتى أتى ~~نزل رجل من أهل الفضل والرأي والدين، وكانت له ابنة من أجمل النساء، فوقف ~~على الباب، فقال: # فها أنذا قد جئت أشكو صبابتي ... وأخبركم عما لقيت من الحب # وأظهر تسليما عليكم لتعلموا ... بأني وصول ثم ذا منكم حسبي # قال: فلما فهمت القصة، وخشيت أن يلحظني أحد، أو يراه بعض من يعرفه، أو ~~يفهم قصته، خرجت عليه. # فقلت: ما جلوسك على باب القوم، ولم يأذنوا لك؟ قال: بلى. # فقلت: كيف، وهم يقولون: # بالله ربك لا تمر ببابنا ... إنا نخاف مقالة الحساد # ودع التعتب والتذكر إنه ... يرويه عنك أجلة العواد # قال: يا صالح، وقد قالوا هذا؟ قلت: نعم. # فجعل يهذي، ويقول: # إن كان قد كرهوا زيارة عاشق ... فلرب معشوق يزور العاشقا # فلما رجعت، سألوني عن قصته، فقلت؛ ما أخطأ الجبان «1» . # ولزم بيته، فلم يزل زائل العقل، حتى مات. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P165 ### || 71 مت عشقا # أنبأنا محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، قال: أنبأنا علي بن المحسن ~~التنوخي، قال: أنبأنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: أنبأنا محمد بن خلف «3» ~~، قال: # وجدت في كتاب بعض ms165 إخواني من أهل العلم، قال: حدثنا زكريا بن إسحاق، قال: ~~سمعت مالك بن سعيد يقول: حدثني مشيخة من خزاعة «4» : # انه كان عندهم بالطائف جارية عفيفة صالحة، وكانت لها أم من خيار النساء ~~لها فضل ودين، وكانت لهم بضاعة مع رجل من أهل الطائف، وكان يتجر لهم بها، ~~ويعطيهم فضلها. # قال: فبعث الرجل إليهم ذات يوم، ابنه في حاجة، وكان غلاما جميلا، فدخل ~~والجارية جالسة، لم تعلم بدخوله، فنظر إليها، وكانت ذات جمال، فوقعت بقلبه، ~~فخرج من عندهم، وما يدري أين يسلك، وجعل الأمر يتزايد عليه، حتى تغير عقله، ~~ونحل جسمه، ولزم الوحدة والفكر، وكتم حاله، وجعل لا يقر له قرار. # فلما رأى أهله ذلك، حبسوه في بيت، وأوثقوه، فكان ربما أفلت، # PageV05P166 # فيجتمع عليه الصبيان، فيقولون له: مت عشقا، مت عشقا. # قال: وكان يقول، إذا كثروا عليه: # أأفشي إليكم بعض ما قد أصابني ... أم الصبر أهيا بالفتى عندما يلقى # سلام على من لا أسمي باسمها ... ولو صرت مثل الطير في غيضة ملقى # ألا أيها الصبيان لو ذقتم الهوى ... لأيقنتم أني أحدثكم حقا # أحبكم من حبها وأراكم ... تقولون لي مت يا شجاع بها عشقا # فلم تنصفوني، لا ولا هي أنصفت ... فرفقا قليلا بالفتى ويحكم رفقا # قال: فلما صح ذلك عند أهله، وعلموا أنه عاشق، جعلوا يسألونه عن أمره، فلا ~~يخبرهم بقصته، ولا يجيبهم. # فلما رأوا ذلك منه، حبسوه في بيت، وقيدوه، فكان إذا جنه الليل، هتف بصوت ~~له حزين، يقول: # يا ليل أنت رفيقي ... من بين أهلي ومالي # يا ليل أنت أنيسي ... في وحشتي واحتيالي # يا ليل إن شكاتي ... إليك طول اشتغالي # بمن برت جسم صب ... فصار مثل الخلال # فالجسم مني نحيل ... لم يبق إلا خيالي # والشوق قد شف جسمي ... وليس يخلق بالي # فلو رآني عدوي ... لرق لي ورثى لي # قال: فلم يزل تلك حاله، حتى مات. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P167 ### || 72 إلا أن يشاء ابن معمر # أخبرتنا شهدة بنت أحمد «1» ، قالت: أنبأنا جعفر بن أحمد، قال: # أنبأنا علي بن أبي علي المعدل ms166 «2» ، قال حدثني أبي «3» ، قال: روى أبو ~~روق الهزاني» # ، عن الرياشي «5» : # ان بعض أهل البصرة، اشترى صبية، فأحسن تأديبها، وتعليمها، وأحبها كل ~~المحبة، وأنفق عليها حتى أملق، وحتى مسهما الضر الشديد. # فقالت الجارية: إني لأرثي لك يا مولاي مما أرى بك من سوء الحال، فلو ~~بعتني، واتسعت بثمني، فلعل الله أن يصنع لك، وأقع أنا بحيث يحسن حالي، ~~فيكون ذلك أصلح لكل واحد منا. # قال: فحملها إلى السوق، فعرضت على عمر بن عبيد الله بن معمر التيمي، وهو ~~أمير البصرة «6» ، يومئذ، فأعجبته، فاشتراها بمائة ألف درهم. # فلما قبض المولى الثمن، وأراد الانصراف، استعبر كل واحد إلى صاحبه، ~~باكيا، وأنشأت الجارية تقول: # PageV05P168 # هنيئا لك المال الذي قد حويته ... ولم يبق في كفي غير التذكر # أقول لنفسي وهي في غشي كربة «1» ... أقلي فقد بان الحبيب أو اكثري # إذا لم يكن للأمر عندك حيلة ... ولم تجدي شيئا سوى الصبر فاصبري # فاشتد بكاء المولى، ثم أنشأ يقول: # فلولا قعود الدهر بي عنك لم يكن ... يفرقنا شيء سوى الموت فاعذري # أروح بهم في الفؤاد مبرح ... أناجي به قلبا شديد التفكر # عليك سلام لا زيارة بيننا ... ولا وصل إلا أن يشاء ابن معمر # فقال ابن معمر: قد شئت، خذها، ولك المال، وانصرفا راشدين، فو الله، لا ~~كنت سببا لفرقة محبين. ### |PARATEXT| # ذم الهوى PageV05P169 ### || 73 لماذا سمي العراق عراقا # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: أنبأنا إسماعيل بن سعيد المعدل ~~«2» ، قال: قال أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال ابن الأعرابي ~~«4» : # إنما سمي العراق عراقا، لأنه سفل عن نجد، ودنا من البحر، أخذ من عراق ~~القربة، وهو الخرز الذي في أسفلها «5» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P170 ### || 74 من لم ير بغداد، لم ير الدنيا # أخبرنا عمر بن إبراهيم الفقيه «1» ، والحسن بن علي الجوهري «2» ، وعلي ~~ابن أبي علي «3» ، قالوا: حدثنا محمد بن العباس «4» ، قال: حدثنا أبو بكر ~~الصولي «5» قال: حدثنا القاسم بن إسماعيل «6» ، قال: حدثنا أبو محلم، قال: ~~سمعت أبا بكر بن عياش، يقول: # الإسلام ببغداد، وإنها لصيادة تصيد الرجال، ms167 ومن لم يرها لم ير الدنيا «7» ~~. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P171 ### || 75 من محاسن الإسلام # سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي يقول: كان يقال: # من محاسن الإسلام، يوم الجمعة ببغداد، وصلاة التراويح «1» بمكة «2» ، ~~ويوم العيد بطرسوس «3» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P172 ### || 76 إذا خرجت من العراق فالدنيا كلها رستاق # أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرني أبي قال: ~~قال أبو القاسم بزياش بن المحسن الديلمي، وهو شيخ لقيته ببغداد يتعلق ~~بعلوم، فصيح بالعربية: # سافرت الآفاق، ودخلت البلدان، من حد سمرقند «1» إلى القيروان «2» ، ومن ~~سرنديب «3» إلى بلد الروم «4» ، فما وجدت بلدا أفضل، ولا أطيب من بغداد، ~~قال: وكان سبكتكين «5» ، حاجب معز الدولة، المعروف بالحاجب الكبير، آنسا ~~بي، فقال لي يوما: قد سافرت الأسفار الطويلة، فأي بلد وجدت أطيب وأفضل؟ # فقلت له: أيها الحاجب، إذا خرجت من العراق، فالدنيا كلها رستاق «6» ، ### |PARATEXT| ~~تاريخ بغداد للخطيب 1/49 # PageV05P173 ### || 77 فلم ار فيها مثل بغداد منزلا # أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو سعد علي بن محمد بن خلف الهمذاني «1» ~~لنفسه: # فدى لك يا بغداد كل قبيلة ... من الأرض حتى خطتي ودياريا # فقد طفت في شرق البلاد وغربها ... وسيرت رحلي بينها وركابيا # فلم أر فيها مثل بغداد منزلا ... ولم أر فيها مثل دجلة واديا # ولا مثل أهليها أرق شمائلا ... وأعذب ألفاظا وأحلى معانيا # وكم قائل لو كان ودك صادقا ... لبغداد لم ترحل فكان جوابيا # يقيم الرجال الأغنياء بأرضهم ... وترمي النوى بالمقترين المراميا «2» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P174 ### || 78 السري الرفاء يمدح بغداد # أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو علي ~~الهائم «1» ، قال: أنشدنا السري بن أحمد الرفاء الموصلي «2» لنفسه من ~~أبيات: # إذا سقى الله منزلا فسقى ... بغداد ما حاولت من الديم # يا حبذا صحبة العلوم بها ... والعيش بين اليسار والعدم «3» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P175 ### || 79 سويق الحمص في بغداد # حدثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أخبرني أبي، قال: أنبأنا أبو ~~الحسن محمد بن صالح الهاشمي «1» في سنة ستين وثلاثمائة «2» ، قال: # أخبرني رجل يبيع سويق الحمص ms168 «3» ، منفردا به، أسماه لي وأنسيته، أنه حصر ~~ما يعمل في سوقه من هذا السويق كل سنة، فكان مائة وأربعين كرا، يكون حمصا ~~مائتين وثمانين كرا، يخرج في كل سنة، حتى لا يبقى منه شيء، ويستأنف عمل ذلك ~~للسنة الأخرى. # قال: وسويق الحمص غير طيب، وإنما يأكله المتجملون والضعفاء، شهرين أو ~~ثلاثة، عند عدم الفواكه، ومن لا يأكله من الناس أكثر. # قال الشيخ أبو بكر (الخطيب البغدادي) : ولو طلب من هذا السويق اليوم في ~~جانبي بغداد، مكوك واحد، ما وجد «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P176 ### || 80 القاضي أبو طاهر محمد بن نصر # أخبرنا علي بن المحسن القاضي «1» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ~~، قال: # استقضى المتقي لله «3» على مدينة المنصور «4» في جمادى الآخرة سنة تسع ~~وعشرين وثلاثمائة «5» ، أبا طاهر محمد بن أحمد بن عبد الله بن نصر «6» ، ~~وله أبوة في القضاء «7» ، سديد المذهب، متوسط الفقه، على مذهب مالك «8» ، ~~وكان له مجلس يجتمع إليه المخالفون، ويتناظرون بحضرته، فكان يتوسط بينهم، ~~ويكلمهم كلاما سديدا، ويجري معهم فيما يجرون فيه، على مذهب محمود وطريقة ~~حسنة، ثم صرف أبو طاهر بعد أربعة أشهر من هذه السنة في شوال «9» ، # PageV05P177 # ثم استقضى المستكفي «1» أبا طاهر على الشرقية «2» في صفر سنة أربع ~~وثلاثين وثلاثمائة «3» ، فكانت ولايته أقل من خمسة أشهر «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P178 ### || 81 عتاهية بن أبي العتاهية # قرأت في كتاب أبي عبيد الله المرزباني «1» ، بخطه، وحدثنيه علي بن أبي ~~علي البصري «2» ، عنه، قال: # محمد بن أبي العتاهية «3» ، لقبه عتاهية، ويكنى أبا عبد الله، وأمه ~~هاشمية بنت عمرو اليمامي مولى لمعن بن زائدة «4» ، وكان محمد ناسكا، زاهدا، ~~شاعرا، وهو القائل: # قد أفلح الساكن الصموت ... كلام راعي الكلام قوت # ما كل نطق له جواب ... جواب ما يكره السكوت # يا عجبي لامرئ ظلوم ... مستيقن أنه يموت ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P179 ### || 82 اقطع العمر بظن حسن # أخبرنا علي بن المحسن القاضي «1» ، قال: حدثني أبي، أبو علي المحسن بن ~~علي «2» ، قال: نبأنا أبو بكر الصولي «3» ، قال: نبأنا عون بن محمد الكندي ~~«4» ، قال: قال لي ms169 محمد بن أبي أمية الكاتب «5» : # كنت أنا وأخي، نكتب للعباس بن الفضل بن الربيع «6» ، فجاءه أبو العتاهية ~~«7» مسلما، فأمره بالمقام عنده. # PageV05P180 # فقال: على شريطة أن ينشدني كاتبك هذا من شعره، وأومأ إلي. # فقال: ذلك لك، وتغدينا، فقال: الشرط. # فأمرني أن أنشده، فحصرت «1» ، وقلت: ما أجسر على ذلك، ولا ذاك قدري. # فقال: إن أنشدتني وإلا قمت، فجد بي فأنشدته: # رب وعد «2» منك لا أنساه لي ... أوجب الشكر وإن لم تفعل # أقطع العمر بظن حسن ... وأجلي غمرة ما تنجلي # وأرى الأيام لا تدني الذي ... أرتجي منك وتدني أجلي # كلما أملت يوما صالحا ... عرض المكروه لي في أملي # قال: فبكى أبو العتاهية، أشد بكاء، ثم قال: إن لم تزدني قمت. # فقال لي: زده فانشدته: # بنفسي من يناجيه ... ضميري بأمانيه # ومن يعرض عن ذكري ... كأني لست أعنيه # لقد أسرفت في الذل ... كما أسرفت في التيه # أما تعرف لي إحسان ... يوم فتجازيه؟ # قال: فزاد والله بكاؤه. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P181 ### || 83 يا هاشمي ويا مولى ويا عربي # أخبرنا علي بن أبي علي البصري، قال: أنبأنا محمد بن العباس الخزاز «1» ، ~~قال: أنشدنا أبو بكر بن الأنباري «2» ، قال: أنشدنا أبي «3» ، قال: أنشدنا ~~أحمد بن عبيد النحوي» # لمحمد بن أمية «5» : # تتيه جهلا بلا دين ولا حسب ... على ذوي الدين والأنساب والحسب # من هاشم أنت «6» بخ بخ وأنت غدا ... مولى وبعد غد فرد من العرب # إن صح هذا فأنت الناس كلهم ... يا هاشمي ويا مولى ويا عربي ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P182 ### || 84 الخليفة المنتصر وما كتب بالفارسية على البساط # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: نبأنا محمد بن العباس الخزاز ~~«2» لفظا، قال: نبأنا محمد بن خلف بن المرزبان «3» ، قال: حدثني أحمد بن ~~حبيب «4» ، قال: حدثني علي بن يحيى المنجم «5» قال: # جلس المنتصر «6» في مجلس كان أمر أن يفرش له بفرش ديباج «7» مثقل بالذهب، ~~وكان في بعض البسط «8» دائرة كبيرة فيها مثال فرس وعليه راكب، وعلى رأسه ~~تاج، وحول الدائرة كتابة بالفارسية. # فلما جلس المنتصر، وجلس الندماء، وقف على رأسه وجوه ms170 الموالي والقواد، ~~فنظر إلى تلك الدائرة، وإلى الكتاب الذي حولها، فقال لبغا «9» : # PageV05P183 # أيش هذا الكتاب «1» ؟ # فقال: لا أعلم يا سيدي. # فسأل من حضر من الندماء فلم يحسن أحد أن يقرأه. # فالتفت إلى وصيف «2» وقال: أحضر لي من يقرأ هذا الكتاب، فأحضر رجلا، فقرأ ~~الكتاب فقطب. # فقال له المنتصر: ما هو؟ # فقال: يا أمير المؤمنين، بعض حماقات الفرس. # فقال: أخبرني ما هو؟ # قال: يا أمير المؤمنين: ليس له معنى، فألح عليه وغضب. # قال، يقول: أنا شيرويه بن كسرى بن هرمز «3» ، قتلت أبي، فلم أمتع بالملك، ~~إلا ستة أشهر. # فتغير وجه المنتصر، وقام عن مجلسه إلى النساء، فلم يملك إلا ستة أشهر. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P184 ### || 85 محمد بن الحسن يصرف ما ورثه من والده على تعلم العلم # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر ~~«2» ، قال: أخبرني أبو عروبة، في كتابه إلي، قال: حدثني عمرو بن أبي عمرو، ~~قال: قال محمد بن الحسن «3» : # ترك أبي ثلاثين ألفا درهم، فأنفقت خمسة عشر ألفا، على النحو والشعر، ~~وخمسة عشر ألف، على الحديث والفقه. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P185 ### || 86 محمد بن الحسن والخليفة هارون الرشيد # أخبرنا علي بن أبي علي، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # حدثني مكرم القاضي «1» ، قال: حدثني أحمد بن عطية، قال: سمعت أبا عبيد ~~يقول: # كنا مع محمد بن الحسن، إذ أقبل الرشيد، فقام إليه الناس كلهم، إلا محمد ~~بن الحسن، فإنه لم يقم، وكان الحسن بن زياد «2» ثقيل القلب، ممتلىء البطن ~~«3» على محمد بن الحسن، فقام، ودخل الناس من أصحاب الخليفة. # فأمهل الرشيد يسيرا، ثم خرج الآذن، فقال: محمد بن الحسن، فجزع أصحابه له، ~~فأدخل، فأمهل، ثم خرج طيب النفس مسرورا. # فقال، قال لي: ما لك لم تقم مع الناس؟ # قلت: كرهت أن أخرج عن الطبقة التي جعلتني فيها، إنك أهلتني # PageV05P186 # للعلم، فكرهت أن أخرج عنه إلى طبقة الخدمة التي هي خارجة عنه، وإن ابن ~~عمك صلى الله عليه وسلم قال: من أحب أن ms171 يتمثل له الرجال قياما فليتبوأ ~~مقعده من النار، وإنما أراد بذلك العلماء، فمن قام بحق الخدمة، وإعزاز ~~الملك، فهو هيبة للعدو، ومن قعد، اتبع السنة التي عنكم أخذت، فهو زين لكم. # قال: صدقت يا محمد. # ثم قال: إن عمر بن الخطاب صالح بني تغلب، على أن لا ينصروا أبناءهم، وقد ~~نصروا أبناءهم، وحلت بذلك دماؤهم، فما ترى؟ # قال، قلت: إن عمر أمرهم بذلك، وقد نصروا أبناءهم بعد عمر، واحتمل ذلك ~~عثمان، وابن عمك «1» ، وكان من العلم ما لا خفاء به عليك، وجرت بذلك السنن، ~~فهذا صلح من الخلفاء بعده، ولا شيء يلحقك في ذلك، وقد كشفت لك الحكم، ورأيك ~~أعلى. # قال: لكنا نجريه على ما أجروه إن شاء الله، إن الله أمر نبيه بالمشورة، ~~فكان يشاور في أمره، ثم يأتيه جبريل عليه السلام، بتوفيق الله، ولكن عليك ~~بالدعاء لمن ولاه الله أمرك، ومر أصحابك بذلك، وقد أمرت لك بشيء تفرقه على ~~أصحابك. # فخرج له مال كثير، ففرقه. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P187 ### || 87 محمد بن الحسن ومالك بن أنس # أخبرنا علي بن المحسن التنوخي «1» ، قال: وجدت في كتاب جدي «2» : # حدثنا الحرمي بن أبي العلاء المكي «3» ، قال: نبأنا إسحاق بن محمد بن ~~أبان النخعي «4» ، قال: حدثني هانئ بن صيفي، قال: حدثني مجاشع بن يوسف، ~~قال: # كنت بالمدينة عند مالك «5» وهو يفتي الناس، فدخل عليه محمد بن الحسن «6» ~~، صاحب أبي حنيفة، وهو حدث. # فقال: ما تقول في جنب لا يجد الماء إلا في المسجد؟ # فقال مالك: لا يدخل الجنب المسجد. # قال: فكيف يصنع، وقد حضرت الصلاة، وهو يرى الماء؟ # PageV05P188 # قال: فجعل مالك يكرر: لا يدخل الجنب المسجد. # فلما أكثر عليه، قال له مالك: فما تقول أنت في هذا؟ # قال: يتيمم ويدخل، فيأخذ الماء من المسجد، ويخرج فيغتسل. # فقال: من أين أنت؟ # قال: من هذه، وأشار إلى الأرض. # فقال: ما من أهل المدينة أحد لا أعرفه. # فقال: ما أكثر من لا تعرف، ثم نهض. # فقالوا لمالك: هذا محمد بن الحسن، صاحب أبي حنيفة. # فقال مالك: ms172 محمد بن الحسن، كيف يكذب، وقد ذكر أنه من أهل المدينة؟ # قالوا: إنما قال: من أهل هذه، وأشار إلى الأرض. # قال: هذا أشد علي من ذاك. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P189 ### || 88 رأي الشافعي في محمد بن الحسن # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، ~~قال: حدثني أبو الحسن محمد بن إبراهيم بن حبيش البغوي، قال: حدثني جعفر بن ~~ياسين، قال: سمعت الربيع بن سليمان «3» يقول: # وقف رجل على الشافعي «4» ، فسأله عن مسألة، فأجابه. # فقال له الرجل: يا أبا عبد الله، خالفك الفقهاء. # فقال له الشافعي: وهل رأيت فقيها قط؟ أللهم الا أن تكون رأيت محمد ابن ~~الحسن، فإنه كان يملأ العين والقلب، وما رأيت مبدنا قط أذكى من محمد بن ~~الحسن «5» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P190 ### || 89 سفهني ولم أكن سفيها # أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: أنبأنا إبراهيم بن أحمد بن محمد ~~المقرئ «1» قال: نبأنا القاضي أبو الحسين عمر بن الحسن بن علي بن مالك ~~الشيباني «2» ، قال: أخبرني أخي محمد بن الحسن بن علي بن مالك «3» ، قال: ~~حدثني علي بن سهل بن المغيرة «4» ، قال: # قلت لعفان بن مسلم «5» : أين سمعت من عمر بن أبي زائدة؟ # قال: سمعت منه بالبصرة، قدم مخاصما إلى سوار «6» في ميراث كان له، فقال ~~لسوار: تقضي لي بشاهد ويمين يا سوار؟ # فقال له سوار: ليس هذا مذهبي. # PageV05P191 # قال: فغضب عمر بن أبي زائدة «1» ، فهجا سوارا، فقال: # سفهني ولم أكن سفيها ... ولا بقوم سفهوا شبيها # لو كان هذا قاضيا فقيها ... لكان مثلي عنده وجيها # قال: فقضى له بشاهد ويمين. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P192 ### || 90 محمد بن عبد الرحمن المخزومي قاضي مكة # أخبرنا علي بن المحسن «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: # لما توفي الواقدي «3» ، استقضى المأمون «4» أبا عمر محمد بن عبد الرحمن ~~المخزومي «5» قاضي مكة، وهو رجل من أهل العلم، حسن الطريقة، فلم يلبث إلا ~~يسيرا حتى عزله، وقد روي عنه الحديث. # قلت: وكانت ولايته أيضا بعسكر المهدي من شرقي بغداد «6» وذلك في ms173 سنة ثمان ~~ومائتين «7» . # ولما عزل، لحق بمكة فأقام بها إلى أيام المعتصم «8» ، وقدم بغداد وافدا ~~عليه. # PageV05P193 # فأخبرنا ابن الفضل، قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر «1» ، قال: حدثنا يعقوب ~~بن سفيان «2» ، قال: # شهدت محمد بن عبد الرحمن المخزومي القاضي، جاء إلى سليمان بن حرب «3» ،- ~~وكان قد كتب إلى سليمان بن حرب، أن يقف على القضاء، يعني بمكة- يسلم عليه ~~ويودعه، ويخرج إلى بغداد. # فقال له سليمان: ما يخرجك؟ # قال: أذهب فأعزي أمير المؤمنين، يعني المعتصم، عن الماضي، وأهنيه فيما ~~يستقبل. # فقال سليمان: ويحك إنما تخرج، لعل ابن أبي دؤاد يعمل لك في قضاء مكة، وهو ~~لا يفعل، فإنه قد خرج ابن الحر فسيقضيه ليتخذه صنيعة يذكر به، وأنت لا تكون ~~صنيعة له، أنت أجل من ذلك. # وخرج، فكان كما قال سليمان. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P194 ### || 91 عليل يعاد فلا يوجد # حدثني علي بن المحسن «1» ، قال: حدثنا أبو علي محمد بن الحسن الحاتمي «2» ~~: انه اعتل فتأخر عن مجلس أبي عمر الزاهد «3» . # قال: فسأل عني لما تراخت الأيام، فقيل له إنه كان عليلا، فجاءني من الغد ~~يعودني. # فاتفق أن كنت قد خرجت من داري إلى الحمام، فكتب بخطه على بابي باسفيداج ~~«4» : # وأعجب شيء سمعنا به ... عليل يعاد فلا يوجد ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P195 ### || 92 لماذا سمي أبو محمد بن عبيد بالعسكري # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: سمعت أبا عبد الله الحسين بن محمد ابن ~~عبيد العسكري «2» يقول: # كان أبي «3» يشهد عند القضاة، وإنما سافر جدي إلى سر من رأى، فلما عاد، ~~سمي العسكري «4» . # قال: وأول ما شهد أبي عند إسماعيل القاضي «5» . # وكان عمي يشهد، وأول ما شهد، عند عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك، ~~ابن أبي الشوارب «6» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P196 ### || 93 ان نعش نلتقي # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثني الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب ~~«2» ، قال: حدثنا عبد الله بن سليمان الفامي «3» ، قال: حدثنا محمد بن عبدك ~~القزاز «4» وغيره، قال: # اجتمعت مع زهير السامي «5» ، وتحدثنا، فلما أردت مفارقته، قلت: # متى ms174 نلتقي؟ # فقال: # إن نعش نلتقي وإلا فما أشغل ... من مات عن جميع الأنام ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P197 ### || 94 لماذا سمي بالبياضي # سمعت القاضي أبا القاسم التنوخي، يسأل بعض ولد البياضي «1» ، عن سبب هذه ~~التسمية، فقال: # إن جدي حضر مع جماعة مع العباسيين يوما، فجلس الخليفة وكانوا كلهم قد ~~لبسوا السواد، غير جدي، فإن لباسه كان بياضا. # فلما رآه الخليفة، قال: من ذلك البياضي. # فثبت ذلك الاسم عليه، فلم يعرف بعد، إلا به «2» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P198 ### || 95 القاضي ابن أبي موسى ### ||| 1- # أخبرنا علي بن المحسن «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: # أبو عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى «3» ، من أهل العلم ~~بمذهب أهل العراق «4» ، وأبوه كان أحد المتقدمين في هذا المذهب، وتلاه أبو ~~عبد الله في التمسك به، والذب عنه، والكلام للمخالفين له، وكان له سمت، ~~وحسن وقار تام، وكان ثقة عند الناس، مشهورا بالصدق والفقر، حافظا لنفسه، لا ~~مطعن عليه فيما يتولاه، وينظر فيه. # ذكر طلحة بن محمد بن جعفر فيما أخبرنا علي بن المحسن: أن ابن أبي موسى ~~ولي الجانب الشرقي من بغداد، والكرخ من الجانب الغربي، في جمادى الآخرة من ~~سنة تسع وعشرين «5» ، وأن المتقي لله «6» صرفه. ### ||| 2- # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد، قال: # PageV05P199 # استخلف المستكفي بالله «1» في صفر سنة 333 «2» ، وقلد الجانب الشرقي أبا ~~عبد الله محمد بن عيسى المعروف بابن أبي موسى، فلم يزل واليا على الجانب ~~الشرقي إلى ليلة السبت لثلاث بقين من شهر ربيع الأول سنة أربع وثلاثين ~~وثلاثمائة، فإن اللصوص كبسوه في داره فقتلوه «3» ، وأخذوا جميع ما كان له ~~في منزله ولعياله، وقدروا أن عنده شيئا له قدر، فوجدوه فقيرا، ودفن في يوم ~~السبت «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P200 ### || 96 فصوص زمرد في غلف در # أنشدنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن محمد بن عمر ~~الأنباري «1» لنفسه في صفة الباقلاء الأخضر «2» : # فصوص زمرد في غلف در ... باقماع حكت تقليم ظفر # وقد خلع الربيع لها ثيابا ... لها ms175 لونان من بيض وخضر ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P201 ### || 97 من شعر أبي العلاء المعري # أنشدني القاضي أبو القاسم، علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو ~~العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان المعري «1» لنفسه، يجيب أبا الخطاب ~~الجبلي «2» عن أبيات كان مدحه بها عند وروده معرة النعمان: # أشفقت من عبء البقاء وعابه ... ومللت من أري «3» الزمان وصابه «4» # ووجدت أحداث الليالي أولعت ... بأخي الندى تثنيه عن آرابه # PageV05P202 # وأرى أبا الخطاب نال من الحجى ... حظا رواه الدهر عن خطابه # لا تطلبن كلامه متشبها ... فالدر ممتنع على طلابه # أثنى وخاف من ارتحال ثنائه ... عني فقيد لفظه بكتابه # كلم كنظم العقد يحسن تحته ... معناه حسن الماء تحت صبابه # فتشوفت شوقا إلى نفحاته ... أفهامنا ورنت إلى آدابه # والنخل ما عكفت عليه طيوره ... إلا لما علمته من أرطابه # ردت لطافته وحدة ذهنه ... وحش اللغات أوانسا بخطابه # والنحل يجني المر من نور الربى ... فتصير شهدا في طريق رضابه # عجب الأنام لطول همة ماجد ... أوفى به قصر وما أزرى به # سهم الفتى أقصى مدى من سيفه ... والرمح يوم طعانه وضرابه # هجر العراق تطربا وتغربا ... ليفوز من سمط العلا بغرابه # والسمهرية ليس يشرف قدرها ... حتى يسافر لدنها من غابه # والعضب لا يشفي امرأ من ثأره ... إلا بعقد نجاده وقرابه # والله يرعى سرح كل فضيلة ... حتى يروحه إلى أربابه # يا من له قلم حكى في فعله ... أيم «1» الغضا لولا سواد لعابه # عرفت جدودك إذ نطقت وطالما ... لفظ القطا فأبان عن أنسابه # وهززت أعطاف الملوك بمنطق ... رد المسن إلى اقتبال شبابه # ألبستني حلل القريض ووشيه ... متفضلا فرفلت في أثوابه # وظلمت شعرك إذ حبوت رياضه ... رجلا سواه من الورى أولى به # فأجاب عنه مقصرا عن شأوه ... إذ كان يعجز عن بلوغ ثوابه ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P203 ### || 98 تهجوا # حدثنا علي بن المحسن القاضي «1» ، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري ~~الوراق «2» ، قال: حدثنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال: # كان محمد بن عمران الضبي «3» على اختيار القضاة للمعتز «4» ، فاجتمع إليه ~~القضاة والفقهاء، الخصاف ms176 «5» ونظراؤه من الفقهاء. # وكان الضبي قبل ذلك معلما، فنعس، ثم رفع رأسه، فقال: تهجوا «6» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P204 ### || 99 أبو هشام الرفاعي يقضي ببغداد # حدثنا علي بن المحسن «1» ، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: # استقضي أبو هشام الرفاعي «3» - يعني ببغداد- في سنة اثنتين وأربعين ~~ومائتين» # ، وهو رجل من أهل القرآن، والعلم، والفقه، والحديث، وله كتاب في ~~القراءات، قرأ علينا ابن صاعد «5» أكثره، وحدث بحديث كثير. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P205 ### || 100 المبرد والقبعض # أخبرني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثني أبي «2» ، قال: حدثني أبو ~~علي الحسن بن سهل بن عبد الله الإيذجي «3» ، قال: حدثني أبو عبد الله ~~المفجع «4» ، قال: # كان المبرد «5» لعظم حفظه اللغة، واتساعه فيها، يتهم بالكذب، فتواضعنا ~~على مسألة لا أصل لها، نسأله عنها لننظر كيف يجيب. # وكنا قبل ذلك، قد تمارينا «6» في عروض بيت الشاعر: # أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا # فقال بعضنا: هو من البحر الفلاني، وقال آخرون: هو من البحر الفلاني، ~~فقطعناه، وتردد على أفواهنا من تقطيعه (قبعض) . # فقلت له: أنبئنا، أيدك الله، ما القبعض عند العرب؟. # فقال المبرد: القطن، يصدق ذلك قول أعرابي: # كأن سنامها حشي القبعضا # PageV05P206 # قال: فقلت لأصحابي: هو ذا ترون الجواب والشاهد، إن كان صحيحا فهو عجيب، ~~وإن كان اختلق الجواب، وعمل الشاهد في الحال، فهو أعجب «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P207 ### || 101 القاضي أبو عمر # حدثنا علي بن المحسن «1» ، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد «2» ~~قال: # أبو عمر محمد بن يوسف «3» ، من تصفح أخبار الناس، لم يخف عليه موضعه، ~~وإذا بالغنا في وصفه كنا إلى التقصير فيما نذكره من ذلك أقرب. # ومن سعادة جده، أن المثل ضرب بعقله وحلمه، وانتشر على لسان الخطير ~~والحقير ذكر فضله، حتى إن الإنسان كان إذا بالغ في وصف رجل، قال: كأنه أبو ~~عمر القاضي، وإذا امتلأ الإنسان غيظا، قال: لو أني أبو عمر القاضي ما صبرت. # سوى ما انضاف إلى ذلك من الجلالة والرياسة، والصبر على المكاره، واحتمال ~~كل جريرة إن لحقته من عدوه، وغلط إن ms177 جرى من صديقه، وتعطفه بالإحسان إلى ~~الكبير والصغير، واصطناع المعروف عند الداني والقاصي، ومداراته للنظير ~~والتابع، ولم يزل على طول الزمان يزداد جلالة ونبلا «4» . # ثم استخلف لأبيه يوسف «5» على القضاء بالجانب الشرقي، فكان يحكم # PageV05P208 # بين أهل مدينة المنصور رياسة، وبين أهل الجانب الشرقي خلافة، إلى سنة ~~اثنتين وتسعين ومائتين، فإن أبا خازم «1» توفي، وكان قاضيا على الكرخ «2» ، ~~أعني الشرقية «3» ، فنقل أبو عمر عن مدينة المنصور «4» إلى قضاء الشرقية، ~~فكان على ذلك إلى سنة ست وتسعين ومائتين. # ثم صرف هو ووالده يوسف عن جميع ما كان إليهما «5» ، وتوفي والده «6» سنة ~~سبع وتسعين ومائتين، وما زال أبو عمر ملازما لمنزله إلى سنة إحدى ~~وثلاثمائة، فإن أبا الحسن علي بن عيسى، تقلد الوزارة «7» ، فأشار على ~~المقتدر به، فرضي عنه، وقلده الجانب الشرقي، والشرقية، وعدة نواح من ~~السواد، والشام، والحرمين، واليمن، وغير ذلك. # وقلده القضاء «8» سنة سبع عشرة وثلاثمائة. # PageV05P209 # وحمل الناس عنه علما واسعا من الحديث، وكتب الفقه التي صنفها إسماعيل- ~~يعني ابن إسحاق «1» - وقطعة من التفسير، وعمل مسندا كبيرا، قرأ أكثره على ~~الناس. # ولم ير الناس في بغداد أحسن من مجلسه لما حدث، وذلك ان العلماء، وأصحاب ~~الحديث، كانوا يتجملون بحضور مجلسه، حتى إنه كان يجلس للحديث، وعن يمينه ~~أبو القاسم بن بنت منيع «2» - وهو قريب من أبيه في السن والاسناد- وابن ~~صاعد «3» على يساره، وأبو بكر النيسابوري «4» بين يديه، وسائر الحفاظ حول ~~سريره. # وتوفي في شهر رمضان، سنة عشرين وثلاثمائة، وله ثمان وسبعون سنة «5» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P210 ### || 102 ثم أيش # حدثنا علي بن المحسن- من حفظه- قال: حدثنا القاضي أبو محمد عبد الله بن ~~محمد الأسدي «1» ، قال: قال لي أبي «2» : # دخلت يوما على القاضي أبي عمر محمد بن يوسف «3» ، وبين يديه ابن ابنه أبو ~~نصر «4» ، وقد ترعرع، فقال لي: يا أبا بكر: # إذا الرجال ولدت أولادها ... واضطربت من كبر أعضادها # وجعلت أعلالها تعتادها ... فهي رروع قد دنا حصادها # فقلت: يبقي الله القاضي. # فقال: ثم أيش «5» ؟ ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P211 ### || 103 القاضي ابن البهلول التنوخي 1 # حدثنا علي ms178 بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، في تسمية قضاة ~~بغداد، قال: # أحمد «1» بن إسحاق بن البهلول بن حسان «2» بن سنان التنوخي، من أهل ~~الأنبار، عظيم القدر، واسع الأدب، تام المروءة، حسن الفصاحة، حسن المعرفة ~~بمذهب أهل العراق، ولكنه غلب عليه الأدب. # وكان لأبيه إسحاق مسند كبير حسن، وكان ثقة، وحمل الناس عن جماعة من أهل ~~هذا البيت، منهم البهلول بن حسان «3» ، ثم ابنه إسحاق «4» ، ثم أولاد ~~إسحاق، حدث منهم بهلول بن إسحاق «5» ، وحدث القاضي أحمد # PageV05P212 # ابن إسحاق «1» وابنه محمد «2» ، وحدث ابن أخي القاضي: داود بن الهيثم بن ~~إسحاق «3» ، وكان أسن من عمه القاضي [أبي جعفر أحمد بن إسحاق] «4» ، وأبو ~~بكر يوسف بن يعقوب بن إسحاق الأزرق «5» ، وكان من جلة الكتاب. # ولم يزل أحمد بن إسحاق بن البهلول على قضاء المدينة «6» من سنة ست وتسعين ~~ومائتين «7» إلى شهر ربيع الآخر من سنة ست عشرة وثلاثمائة، ثم صرف «8» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P213 ### || 104 القاضي ابن البهلول التنوخي 2 # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل، قال: قال أبي: # أحمد بن إسحاق بن البهلول ولد بالأنبار سنة إحدى وثلاثين ومائتين في ~~المحرم، ومات ببغداد في شهر ربيع الآخر سنة سبع عشرة وثلاثمائة. # وكان ثبتا في الحديث، ثقة، مأمونا، جيد الضبط لما حدث به، وكان متفننا في ~~علوم شتى، منها الفقه على مذهب أبي حنيفة وأصحابه، وربما خالفهم في مسيئلات ~~يسيرة. # وكان تام العلم باللغة، حسن القيام بالنحو على مذهب الكوفيين، وله فيه ~~كتاب ألفه. # وكان واسع الحفظ للشعر القديم، والمحدث «1» ، والأخبار الطوال «2» ، ~~والسير، والتفسير. # وكان شاعرا كثير الشعر جدا «3» ، خطيبا حسن الخطابة والتفوه بالكلام، ~~لسنا، صالح الحفظ، والترسل في المكاتبة، والبلاغة في المخاطبة. # وكان ورعا، متخشنا في الحكم «4» ، وتقلد القضاء بالأنبار وهيت، وطريق ~~الفرات، من قبل الموفق الناصر لدين الله، في سنة ست وسبعين # PageV05P214 # ومائتين «1» ، ثم تقلده للناصر «2» ، دفعة أخرى، ثم تقلده للمعتضد «3» ، ~~ثم تقلد بعض كور الجبل «4» للمكتفي «5» ، سنة اثنتين وتسعين ومائتين، ولم ~~يخرج إليها، ثم قلده المقتدر «6» في سنة ست ms179 وتسعين ومائتين، بعد فتنة ابن ~~المعتز «7» ، القضاء بمدينة المنصور «8» من مدينة السلام «9» ، وطسوجي ~~قطربل «10» ومسكن «11» ، والأنبار «12» وهيت «13» ، وطريق الفرات «14» ، ثم ~~أضاف له إلى ذلك بعد سنين، # PageV05P215 # القضاء بكور الأهواز مجموعة «1» ، لما مات قاضيها إذ ذاك محمد بن خلف ~~المعروف بوكيع «2» فما زال على هذه الأعمال، إلى أن صرف عنها في سنة سبع ~~عشرة وثلاثمائة «3» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P216 ### || 105 وأقبلت نحوك مستعجلا # أخبرني علي بن المحسن، قال: حدثنا الحسين بن محمد بن سليمان الكاتب «1» ، ~~قال: أنبأني أبو الحسن بن حنش الكاتب، قال: # دعا أبي جحظة «2» في بعض الأيام فلما حضر، ودخل الدار، وقعت عينه على ~~أبي، فقال: # ولما أتاني منك الرسول ... تركت الذي كنت في دعوته # وأقبلت نحوك مستعجلا ... كأني جوادك في سرعته ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P217 ### || 106 فها خطي خذوه بألف ألف # قال «1» ، قال لنا جحظة «2» : # صك لي بعض الملوك «3» بصك «4» فترددت إلى الجهبذ «5» في قبضه، فلما طالت ~~مدافعته، كتبت إليه: # إذا كانت صلاتكم رقاعا ... تخطط بالأنامل والأكف # ولم تجد الرقاع علي نفعا ... فها خطي خذوه بألف ألف ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P218 ### || 107 بين جحظة وصاحب النشوار # قال «1» : وشرب أبي دواء «2» ، فكتب إليه جحظة، يسأله عن حاله، رقعة، كان ~~فيها: # أبن لي كيف أمسيت ... وما كان من الحال # وكم سارت بك الناقة ... نحو المنزل الخالي «3» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P219 ### || 108 أبو الحجاج الأعرابي يهجو ابن أبي دؤاد # أخبرني علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى «1» ، ~~قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش «2» ، قال: أنشدني أبو العباس ثعلب «3» ، ~~قال: أنشدني أبو الحجاج الأعرابي: # نكست الدين يا ابن أبي دؤاد ... فأصبح من أطاعك في ارتداد # زعمت كلام ربك كان خلقا ... أما لك عند ربك من معاد # كلام الله أنزله بعلم ... وأنزله على خير العباد # ومن أمسى ببابك مستضيفا ... كمن حل الفلاة بغير زاد # لقد أطرفت يا ابن أبي دؤاد ... بقولك إنني رجل أيادي «4» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P220 ### || 109 القاضي أبو الحسن بن الخرقي # أخبرني علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن ms180 جعفر «1» قال: # قلد المتقي «2» بغداد بأسرها «3» ، الجانب الشرقي، ومدينة المنصور «4» ، ~~والكرخ «5» ، أبا الحسن أحمد بن عبد الله بن إسحاق الخرقي «6» ، مضافا إلى ~~ما كان قلده قبل الحضرة «7» ، من القضاء بمصر، والمغرب «8» والرملة «9» ، ~~والبصرة «10» وواسط «11» ، وكور دجلة «12» ، وقطعة من السواد «13» ، وخلع ~~عليه في سنة ثلاثين وثلاثمائة «14» . # PageV05P221 # وكان هذا «1» ، رجلا من وجوه التجار البزازين بباب الطاق» # ، هو، وأبوه، وعمومته، وكانوا يشهدون عند القضاة «3» ، بتمكنهم من خدمة ~~زيدان «4» ، قهرمانة المقتدر، ومعاملتهم لها، واتصلت معاملة أحمد بن عبد ~~الله بعد المقتدر، بحاشيته، وولده. # وكان المتقي يرعى له خدمته في حياة أبيه، وبعد ذلك، فلما أفضت الخلافة ~~إليه، أحب أن ينوه باسمه، ويبلغه إلى حال لم يبلغها أحد من أهله، فقلده ~~القضاء، ولم تكن له خدمة للعلم، ولا مجالسة لأهله. # فعجب الناس لذلك، وقدروا أنه سيستعمل الكفاة على هذه الأمور العظام، فلم ~~يفعل ذلك، ونظر في الأمور بنفسه، فظهرت منه رجلة «5» وكفاية، وجرت أحكامه ~~وقضاياه على طريق صالحة، وبان من عفته، وتنزه نفسه، وارتفاعها عن الدنس، ما ~~تمكنت بها حاله من نفوس الناس، ورضى مكانه أهل الجلالة والخطر، ولم يتعلق ~~عليه بشيء، وارتفعت عنه الكلفة، ولم يلحقه عتب في أيامه. # قال علي بن المحسن: وذكر طلحة: إنه خرج إلى الشام بعد سنة ثلاث وثلاثين ~~وثلاثمائة «6» ، فمات هناك. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P222 ### || 110 سر إن اسطعت في الهواء رويدا # أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن، قال؛ أنشدنا أبو العلاء المعري ~~«1» ، لنفسه يرثي بعض أقاربه: # غير مجد في ملتي واعتقادي ... نوح باك ولا ترنم شاد # وشبيه صوت النعي إذا قيس ... بصوت البشير في كل ناد # أبكت تلكم الحمامة أم غنت ... على فرع غصنها المياد # صاح هذه قبورنا تملأ الأرض ... فأين القبور من عهد عاد # خفف الوطء ما أظن أديم الأرض ... إلا من هذه الأجساد # وقبيح بنا وإن قدم العهد ... هوان الآباء والأجداد # سر إن اسطعت في الهواء رويدا ... لا اختيالا على رفات العباد # رب لحد قد صار لحدا مرارا ... ضاحكا من تزاحم الأضداد # ودفين على بقايا دفين ms181 ... في طويل الأزمان والآباد # فاسأل الفرقدين عمن أحسا ... من قبيل وآنسا من بلاد # كم أقاما على زوال نهار ... وأنارا لمدلج في سواد # تعب كلها الحياة فما أعجب ... إلا من راغب في ازدياد # إن حزنا في ساعة الموت أضعاف ... سرور في ساعة الميلاد # خلق الناس للبقاء فضلت ... أمة يحسبونهم للنفاد # إنما ينقلون من دار أعمال ... إلى دار شقوة أو رشاد # والقصيدة طويلة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P223 ### || 111 شعر البتي يكتب على التكك # حدثني التنوخي، قال: حدثني أبو الحسن أحمد بن علي البتي «1» ، قال: # أمرني بهاء الدولة «2» أن أكتب أبياتا يكتبها بعض الجواري على تكة ~~إبريسم، فكتبت: # لم لا أتيه ومضجعي ... بين الروادف والحضور # وإذا نسجت فإنني ... بين الترائب والنحور # ولقد نشأت صغيرة ... بأكف ربات الخدور ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P224 ### || 112 البتي يصف الفقاع # أنشدني التنوخي، قال: أنشدني البتي لنفسه، يصف الفقاع «1» : # يا رب ثدي مصصته بكرا «2» ... وقد عراني خمار مغبوق «3» # له هدير إذا شربت به ... مثل هدير الفحول في النوق # كأن ترجيعه إذا رشف ... الراشف فيه صياح مخنوق ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P225 ### || 113 إخوانيات # حدثني علي بن المحسن التنوخي، قال: # قرأت في كتاب من أبي الحسين أحمد بن محمد بن جعلان «1» ، إلى أبي «2» ~~جوابا في المكاتبات القديمة: # وقرأت الأبيات التي تجري مجرى الدر المنظوم، والماء المسجوم، وكنت في ~~الحال كما قال الشاعر: # يكل لساني عن مديحك بالشعر ... وأعجز أن أجزي صنيعك بالشكر # فإن قلت شعرا كنت فيه مقصرا ... وإن رمت شكرا تهت فيه فما أدري # على أن ما تولي وتسدي وتبتدي ... كقدرك، والنقصان مني على قدري # وقد تكلفت ما ليس من عملي، وكنت كجالب التمر إلى هجر «3» ، والمتفاصح على ~~أهل الوبر «4» ، وقلت: # يا كاتبا أهدى إلي كتابه ... طرفا يحار الطرف في أثنائها # كالدر أشرق في سموط عقوده ... والزهرة الزهراء غب سمائها # فأفادني جذلا وبالي كاسف ... وأجار نفسي من جوى برحائها # وحسبت أيام الشباب رجعن لي ... فلبست حلي جمالها وبهائها # لا يعدم الإخوان منك محاسنا ... كل المحاسن قطرة من مائها ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P226 ### || 114 القاضي ms182 أحمد بن محمد بن سماعة # أخبرني علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: # لما توفي الحسن بن علي بن الجعد «2» ، استقضي «3» على مدينة المنصور «4» ~~، أحمد بن محمد بن سماعة «5» . # وهذا الرجل من أهل الدين والعلم، قريب الشبه بأبيه «6» ، عفيف في نفسه. # وصرف عن مدينة المنصور، سنة ثلاث وخمسين ومائتين «7» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P227 ### || 115 أبو العباس بن عقدة الكوفي المحدث # حدثنا علي بن أبي علي البصري «1» ، عن أبيه «2» ، قال: سمعت أبا الطيب، ~~أحمد بن الحسن بن هرثمة «3» ، يقول: # كنا بحضرة أبي العباس بن عقدة الكوفي المحدث «4» ، نكتب عنه، وفي المجلس، ~~رجل هاشمي إلى جانبه، فجرى حديث حفاظ الحديث. # فقال أبو العباس: أنا أجيب في ثلاثمائة ألف حديث، من حديث أهل بيت هذا، ~~سوى غيرهم، وضرب بيده على الهاشمي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P228 ### || 116 محدث يحفظ ستمائة ألف حديث # حدثنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، من حفظه، قال: # سمعت أبا الحسن، محمد بن عمر العلوي «1» يقول: # كانت الرئاسة بالكوفة في بني الفدان، قبلنا، ثم فشت رئاسة بني عبيد الله، ~~فعزم أبي على قتالهم، وجمع الجموع، فدخل إليه أبو العباس بن عقدة «2» ، وقد ~~جمع جزءا فيه ست وثلاثون ورقة، فيها حديث كثير، لا أحفظ قدره، في صلة ~~الرحم، عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن أهل البيت، وعن أصحاب الحديث، ~~فاستعظم أبي ذلك، واستكثره. # فقال له: يا أبا العباس، بلغني من حفظك للحديث ما استنكرته واستكثرته، ~~فكم تحفظ؟ # فقال له: أنا أحفظ منسقا من الحديث، بالأسانيد، والمتون، خمسين ومائتي ~~ألف حديث، وأذاكر بالأسانيد، وبعض المتون، والمراسيل، والمقاطيع ستمائة ألف ~~حديث. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P229 ### || 117 القاضي أحمد بن محمد بن عيسى البرتي # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # مات أبو هشام سنة تسع وأربعين ومائتين «1» ، فاستقضي أحمد بن محمد ابن ~~عيسى البرتي «2» ، وكان رجلا من خيار المسلمين، دينا عفيفا، على مذهب أهل ~~العراق «3» ، وكان من أصحاب يحيى بن أكثم «4» . # وكان قبل ذلك تقلد ms183 واسطا، وقطعة من أعمال السواد، وروى كتب محمد بن الحسن ~~«5» ، عن أبي سليمان الجوزجاني، عن محمد بن الحسن، وحدث بحديث كثير. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P230 ### || 118 القاضي أبو بشر الهروي # حدثني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: # أبو بشر أحمد بن محمد بن محمد الهروي «1» فقيه على مذهب الشافعي «2» ، ~~وكان يخدم أمير المؤمنين القادر بالله «3» ، قبل الخلافة، ودرس عليه مذهب ~~الشافعي. # وروى أبو بشر حديثا كثيرا، وأخبارا، وآدابا، وأشعارا، وكتبا مصنفة، ~~ومولده بهراة «4» سنة ثمان وعشرين وثلاثمائة. # وكان يعرف بالعالم، وتقلد الحسبة بجانبي مدينة السلام، وتقلد قضاء # PageV05P231 # طسوجي مسكن «1» وقطربل «2» ، وبلاد أذربيجان «3» . # وتوفي في يوم الثلاثاء السابع عشر من ربيع الأول سنة خمس وثمانين ~~وثلاثمائة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P232 ### || 119 شيخ القراء أبو بكر بن مجاهد، يغني # حدثني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثني أبو محمد عبد الله بن محمد ~~بن عبد الله بن إبراهيم القاضي «2» ، قال: حدثني أبو بكر بن الجعابي «3» ، ~~قال: # كنت يوما عند أبي بكر بن مجاهد «4» في مسجده، فأتاه بعض غلمانه، فقال له: ~~يا أستاذ إن رأيت أن تجملني بحضورك غدا دارنا. # فقال له أبو بكر: ومن معنا؟ # فقال له: أصحابنا المسجدية، ومن يرى الشيخ. # فقال أبو بكر: ينبغي أن تدعو أبا بكر- يعنيني- فأقبل الفتى علي يسألني. # فقلت له: هو ذا تطفل بي؟ لو أرادني الرجل لأفردني بالسؤال. # فقال: دع هذا يا بغيض. # فقلت له: السمع والطاعة. # فقال لي الرجل: إن الأستاذ قد آثرك، فمن تؤثر أن أدعو لك؟ # فقلت له: الحسين بن غريب «5» . # PageV05P233 # قال: السمع والطاعة، ونهض الفتى. # فلما كان من الغد، وافى إلى مسجد أبي بكر، فسألنا النهوض معه إلى منزله. # فقال أبو بكر لأصحابه: قوموا، وامضوا متقطعين، وخالفوا الطرق، ففعلوا. # ثم أقبل على الفتى، فقال له: اسبقنا، فإني أنا وأبو بكر نجيئك. # فقلت أنا له: أيش عملت في إحضار ابن غريب؟ # فقال لي: قد أخذت الوعد عليه من أمس، وأنا أنفذ إليه رسولا ثانيا، ومضى، ~~وجلس أبو بكر، ففرغ من شغيلات له. # ثم إنا نهضنا جميعا، ms184 وعبرنا إلى الجانب الغربي، وصعدنا درب النخلة، وكانت ~~دار الفتى فيه، فوجدناه مترقبا لنا. # فدخلنا، فدعا بماء، فغسلنا أيدينا، ثم أتى بجونة «1» ، فوضعها بين ~~أيدينا. # فقلت في نفسي: ما أزرى مروءة هذا الفتى، أيش في الجونة، مما يطعمنا؟ # ففتحها، فإذا فيها بزماورد «2» ، وأوساط «3» ، ولفات «4» ، # PageV05P234 # وسنبوسج «1» ، فأكلنا أكلا عظيما مفرطا، والجونة على حالها، وما فيها من ~~هذا الطعام على غاية الكثرة والوفور. # وشلنا أيدينا «2» ، فاستدعى الحلوى، فأتي بفالوذج غرف «3» ، حار، بماء ~~ورد، على مائدة كبيرة، فأكثرنا منه، فعجبت من ظرف طعامه، ونظافته، وطيبه، ~~وحسنه، وتمام مروءته، من غير إجحاف، ولا إسراف، وغسلنا أيدينا. # فقلت له: أين ابن غريب؟ # فقال لي: عند بعض الرؤساء، وقد حال بيننا وبينه. # فشق علي، وتبين أبو بكر بن مجاهد ذلك مني، فقال لي: هاهنا من ينوب عن ابن ~~غريب. # PageV05P235 # فتحدثنا ساعة، فقلت له: لا أرى للنائب عن ابن غريب خبرا، ولا أثرا، ~~فدافعني. # فصبرت ساعة، ثم كررت الخطاب عليه، وألححت، ولست أعلم من هو النائب ~~بالحقيقة عن ابن غريب. # فقال للفتى: هات قضيبا «1» ، فأتاه به. # فأخذه أبو بكر، ووقع، واندفع يغني، فغناني نيفا وأربعين صوتا، في غاية ~~الحسن، والطيبة، والاطراب، فأشجاني، وحيرني. # فقلت له: يا أستاذ متى تعلمت هذا؟ وكيف تعلمته؟ # فقال: يا بارد تعلمته لبغيض مثلك، لا يحضر الدعوة إلا بمغن. # ومضى لنا يوم طيب معه. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P236 ### || 120 القاضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن يحيى بن محمد بن جعفر «1» ~~قال: # استقضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي «2» ، في سنة أربع وخمسين ~~ومائتين «3» ، وكان متوسطا في أمره، شديد المحبة للدنيا، وكان صالح الفقه ~~على مذهب أهل العراق «4» ، ولا أعلمه حدث بشيء، ثم عزل، واستقضي ثانية، ~~وعزل، وولي الأهواز «5» ، ثم وجه به إلى خراسان «6» ، فمات بالري «7» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P237 ### || 121 الصديق لا يحاسب # أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أخبرنا أبو الحسن منصور ابن محمد ~~بن منصور الحربي «1» ، قال: سمعت أبا محمد الزهري «2» ، يقول: # كان ms185 لثعلب» # عزاء ببعض أهله، فتأخرت عنه، لأنه خفي عني، ثم قصدته معتذرا. # فقال لي: يا أبا محمد ما بك حاجة إلى أن تتكلف عذرا، فإن الصديق لا ~~يحاسب، والعدو لا يحتسب له. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P238 ### || 122 صبرك على أذى من تعرف خير من استحداث ما لا تعرف # حدثني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا منصور بن محمد الحربي «2» ~~، قال: سمعت أبا محمد عبد الرحمن بن محمد الزهري «3» ، يقول: # كانت بيني وبين أبي العباس ثعلب «4» ، مودة وكيدة، وكنت أستشيره في ~~أموري. # فجئته يوما أشاوره في الانتقال من محلة إلى أخرى، لتأذي بالجوار، فقال ~~لي: يا أبا محمد، العرب تقول: صبرك على أذى من تعرف، خير لك من استحداث ما ~~لا تعرف «5» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P239 ### || 123 عبد الحميد الكاتب وتجويد الخط # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني ~~«2» قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش «3» ، قال: قال أحمد بن يوسف الكاتب ~~«4» : # رآني عبد الحميد بن يحيى «5» ، أكتب خطا رديئا، فقال لي: إن أردت أن يجود ~~خطك، فأطل جلفتك وأسمنها، وحرف قطتك، وأيمنها، ثم قال: # إذا جرح الكتاب كان قسيهم ... دويا وأقلام الدوي لهم نبلا # قال الأخفش: قوله جلفتك: أراد فتحة رأس القلم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P240 ### || 124 أبو الحسن بن الأزرق التنوخي # قال لي علي بن المحسن: ولد أبو الحسن بن الأزرق «1» ببغداد في المحرم ~~لعشر خلون منه من سنة سبع وتسعين ومائتين «2» ، سمعته يذكر ذلك، وحمل عن ~~جماعة من اهل الأدب، منهم علي بن سليمان الأخفش «3» ، وابن دريد «4» ، وابن ~~شقير النحوي «5» ، ونفطويه «6» ، وكان حافظا للقرآن، قرأه كله مرارا على ~~ابن مجاهد «7» بقراءة أبي عمرو بن العلاء «8» ، وأخذ شيئا من النحو عن أبي ~~بكر بن السراج «9» ، وأبي إسحاق الزجاج «10» ، وحمل قطعة من اللغة والنحو # PageV05P241 # عن ابن الأنباري «1» ، ونفطويه، وقرأ الكلام والأصول على أبي بكر بن ~~الإخشيد «2» ، ثم على أبي هاشم الجبائي «3» ، ودرس من الفقه قطعة على أبي ~~الحسن الكرخي «4» ، ومات يوم الجمعة لست وعشرين ليلة خلت من المحرم ms186 سنة سبع ~~وسبعين وثلاثمائة «5» وكان منزله بالجانب الشرقي من مدينة السلام، بقرب باب ~~البستان «6» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P242 ### || 125 أبو بكر بن المرزبان يعاتب جد أبي عمر بن حيويه # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز ~~«2» ، قال: # كتب أبو بكر محمد بن خلف بن المرزبان «3» إلى جدي يعاتبه: # أجميل بالمرء يخلف وعدا ... أو يجازي الوصول بالقرب بعدا # ما مللناك إذ مللت ولم ننفك ... نزداد مذ عقلناك ودا # فعلام استحق هجرك من ليس ... يرى منك يا ابن حيويه بدا # يحفظ العهد حين نقضك للعهد ... ويأتي الذي تحب مجدا # يا أبا بكر بن يحيى نداء ... من أخ لم تزل لديه مفدى # لك مذ دام صرف وجهك أيام ... طوال أعدها لك عدا # وتناسيت ما سألت وقد أسلفت ... فيما سألت مدحا وحمدا # خاطبا منك دعوة واستماعا ... لفظ من لا نرى له الدهر ندا # فتناهى إلي أمس حديث ... كاد يقضي علي حزنا ووجدا # زعموا أن أحمد الخير ما زال ... لديكم يشدو ثلاثا ويشدى # PageV05P243 # فلماذا جفوتنا بعد وصل ... ونقضت العهود عهدا فعهدا # ألبخل عراك؟ فالبخل قد كان ... إلى راحتيك لا يتهدى # أو ملال، فليس مثلك من مل ... أخا لا يحل في الحب عقدا # دائم الود لا يصد ولو جار ... عليه خليله وتعدى # فاعطف الوصل نحو من منح الوصل ... وراجع فالوصل أولى وأجدى # أي شيء أنكى لقلب محب ... حال منه نحس المطالع سعدا # أدرك الحاسد الشمات وقد كان ... قديما لهجرنا يتصدى # طالما يبتغي القطيعة بالحيلة ... بيني وبينكم ليس يهدى # لو تراه لخلته نال ما أمل ... يختال لاهيا يتقدى # أنت أعطيته أمانيه جورا ... وزمانا قد كان في ذاك أكدى # فاستمع ما أقول إني وعهد الله ... أهوى استماع أحمد جدا # واقتراحي بعد انبساطي إليه ... «تلك هند تصد للهجر صدا» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P244 ### || 126 ابن سيرين يحبس في الدين # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: أخبرنا محمد بن العباس الخزاز ~~«2» ، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال: حدثني أبي «4» ، قال: ~~حدثنا أحمد بن عبيد «5» ، قال: ms187 أخبرنا المدائني «6» ، قال: # كان سبب حبس ابن سيرين «7» في الدين، انه اشترى زيتا بأربعين ألف درهم، ~~فوجد في زق منه فأرة، فقال: الفأرة كانت في المعصرة، فصب الزيت كله. # وكان يقول: عيرت رجلا بشيء منذ ثلاثين سنة، أحسبني عوقبت به، وكانوا يرون ~~انه عير رجلا بالفقر، فابتلي به. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P245 ### || 127 عضد الدولة يذم أهل بغداد # حدثني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: سمعت أبي «2» يقول: # قال عضد الدولة يوما، وأنا حاضر «3» وقد جرى ذكر أهل بغداد، وكان يذمهم ~~كثيرا ويثلبهم «4» : ما وقعت عيني في هذا البلد، على أحد يستحق التفضيل، أو ~~أن يسمى برجل، غير نفسين، ولما ميزتهما، علمت أنهما ليسا من أهل بغداد. # قال أبي: فتشوفت لمعرفتهما، ولم أسأله عنهما، وبان له ذلك في وجهي. # فقال: أما أحدهما، وأولاهما بالتفضيل، فأبو الحسن بن أم شيبان «5» ، ~~والآخر محمد بن عمر- يعني العلوي «6» - وهما كوفيان. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P246 ### || 128 سفيان الثوري يعاتب ابن علاثة على ولايته القضاء # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # حدثني عبد الباقي بن قانع «1» ، قال: حدثني بعض شيوخنا، قال: # استأذن ابن علاثة «2» ، على سفيان الثوري «3» بعد أن ولي القضاء، فدخل ~~عمار بن محمد، ابن أخت سفيان «4» ، يستأذن له على سفيان، فلم يأذن له، وكان ~~سفيان يعجن كسبا «5» للشاة، فلم يزل به عمار حتى أذن له. # فدخل ابن علاثة، فلم يحول سفيان وجهه إليه، ثم قال له: يا ابن علاثة، ~~ألهذا كتبت العلم؟ لو اشتريت صيرا «6» بدرهم- يعني سميكا- ثم درت في سكك ~~الكوفة، لكان خيرا من هذا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P247 ### || 129 جاء الرسول ببشرى منك تطمعني # أخبرني علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم ~~الأزدي «2» ، الكاتب، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «3» ، قال: # أنشدني أحمد بن صدقة «4» ، لأبي الشيص «5» : # جاء الرسول ببشرى منك تطمعني ... فكان أكبر ظني أنه وهما # فما فرحت ولكن زادني حزنا ... علمي بأن رسولي لم يكن فهما # كم من سريرة حب قد خلوت بها ... ودمعة ms188 تملأ القرطاس والقلما ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P248 ### || 130 لا ينقص الكامل من كماله ما جر من نفع إلى عياله # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز ~~«2» ، قال: حدثنا محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال: حدثنا محمد بن ~~المرزبان «4» ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد، قال: # رأى رجل محمد بن كناسة «5» ، يحمل بيده بطن شاة، فقال له: أنا أحمله لك، ~~فقال: # لا ينقص الكامل من كماله ... ما جر من نفع إلى عياله ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV05P249 ### || 131 على الباغي تدور الدوائر # ذكر القاضي التنوخي، في كتابه نشوار المحاضرة «1» ، قال: حدثني إبراهيم ~~النصيبي «2» ، عن جار له يقال له، أبو القاسم الصفار، قال: # خرجت من نصيبين، بسيف نفيس، كنت ورثته عن أبي، وقصدت العباس بن عمرو «3» ~~، أمير ربيعة «4» ، لأهديه له، وهو في رأس العين «5» . # فصحبني شيخ من شيوخ الأعراب، وسألني عن خبري، فأخبرته، وقد كنا قريبين من ~~رأس العين، فدخلناها وافترقنا. # PageV05P250 # وكان يأتيني ويراعيني، ويظهر لي البر، ويسألني عن حالي، فأخبرته أن ~~الأمير قبل هديتي، وأعطاني ألف درهم وثيابا، وأني أريد الخروج يوم كذا ~~وكذا، فمضى. # فلما كان ذلك اليوم، خرجت من الدار، راكبا حمارا، فلما صرت في الصحراء، ~~إذا أنا بالشيخ راكبا دويبة ضعيفة، متقلدا سيفا. # فلما رأيته استربت به، وأنكرت وجهه، وأيقنت بالشر في عينيه، فقلت: ما ~~تصنع [ها هنا] «1» . # فقال: قضيت حوائجي، وأريد الخروج صحبتك، وصحبتك عندي آثر من صحبة غيرك. # فقلت: على اسم الله. # فمضينا، وهو يجتهد أن آنس به، وأدنو منه، وكلما دنا مني، تباعدت عنه، إلى ~~أن سرنا شيئا كثيرا من الطريق، وليس معنا ثالث، إلا الله تعالى؛ فقصر عني، ~~فحثثت حماري لأفوته، فما أحسست إلا بركضه في إثري، فالتفت، [وإذا هو] «2» ~~قد جرد سيفه، وقصدني، فرميت بنفسي عن الحمار، وعدوت. # فلما خاف أن أفوته، صاح: يا أبا القاسم، إنما مزحت معك. # فلم ألتفت إليه، فضرب دابته، وزاد في الجري، ولاح لي ناووس، فقصدته، وقد ~~كاد الأعرابي أن يلحقني، فلما دخلت الناووس، وقفت وراء بابه. ms189 # قال: ومن صفة هذا الناووس، أنه مبني بحجارة، وباب هذا الناووس حجر واحد ~~عظيم، قد نقر، وحفف، فلا تستمكن اليد منه، وله من # PageV05P251 # خارج الباب حلقة، وليس من داخله شيء تلزم به اليد، وإنما يدفع من خارجه، ~~فينفتح، فيدخل إليه، فإذا خرجت، وجذبت الحلقة، انغلق الباب، وتمكن الذي ~~يكون من خارجه. # فاختبأت وراء باب الناووس، فجاء الأعرابي، فشد دابته في حلقة الباب، ودخل ~~يطلبني في الناووس، وكان مظلما، فلم يرني، ومشى إلى داخل، فخرجت من خلف ~~الباب، وجذبت الحلقة، حتى صار مغلقا، فرأى الموت عيانا. # فصاح من الناووس: يا أبا القاسم، اتق الله، فإني تالف لا محالة. # فقلت: تتلف أنت، أهون من أن أتلف أنا. # قال: أخرجني، وأنا أعطيك أمانا، وأستوثق لك بالأيمان، اني لا أتعرض لك ~~بسوء، واذكر الحرمة. # فقلت: أنت لم ترعها، وأيمانك كاذبة فاجرة، لا أثق بها. # وأخذ يكرر هذا، فقلت: لا تهذ، فإني أركب الآن دابتك، وأجنب حماري، والوعد ~~بيننا بعد أيام هاهنا، فلا تبرح [حتى أجيء، وإن احتجت إلى طعام، فعليك بجيف ~~العلوج، فنعم الطعام لك] «1» . # قال: فأخذ يبكي، ويستغيث، ويصيح: قتلتني، والله. # فقلت: إلى لعنة الله. # فركبت دابته، وجنبت حماري، فوجدت على دابته خرجا فيه ثيابه، فأتيت ~~نصيبين، فبعت ثيابه ودابته، وكتمت أمري «2» . # PageV05P252 # فلما كان بعد شهور «1» ، عرض لي المسير إلى رأس العين، فخرجت إلى تلك ~~الطريق، وبدا لي ذلك الناووس، فقصدته، ودخلته، فإذا بالأعرابي صار عظاما ~~نخرة «2» ، فحمدت الله على سلامتي، وهلاكه. # فحركته برجلي، وقلت على سبيل العبث: كيف خبرك يا فلان؟ # فإذا بشيء يتخشخش تحت رجلي، فمسسته «3» ، فإذا هو هميان، فأخذته، وأخذت ~~سيفه، وخرجت من الناووس، وفتحت الهميان، فإذا فيه خمسمائة درهم، وبعت السيف ~~بمائة درهم. ### |PARATEXT| # تحفة المجالس ونزهة المجالس 242 # PageV05P253 ### || 132 من يعمل مثقال ذرة خيرا يره # روى القاضي التنوخي أيضا، في كتابه نشوار المحاضرة «1» ، عن شخص «2» انه ~~قال: # كان لأبي مملوك يقال له مقبل، فهرب منا، ولم نعرف له خبرا منذ سنين ~~كثيرة. # ثم تغربت عن بلدي، ووقعت إلى ms190 نصيبين، وأنا إذ ذاك شاب، ما نبتت لحيتي. # فأنا ذات يوم مجتاز، وفي كمي منديل مملوء دراهم، وأنا في سوق نصيبين، إذ ~~رأيت غلامنا مقبل. # فحين رآني، بش بي، وفرح، وأظهر سرورا عظيما، [وأقبل يسألني عن أبي ~~وأهلنا، فأعرفه موت من مات، وخبر من بقي. # ثم قال لي: يا سيدي متى دخلت إلى هاهنا، وفي أي شيء؟ # فعرفته، فأخذ يعتذر من هربه منا، ثم قال: أنا مستوطن هنا وأنت مجتاز] «3» ~~وقال: يا سيدي، تجيء إلى دعوتي اليوم؟ [فإني أحضر لك نبيذا طيبا، وغناء ~~حسنا] «4» . # فقلت: نعم. # PageV05P254 # فمشى قدامي، ومشيت خلفه، وطال الطريق علي، وأنا أقول له: # ويحك أين بيتك؟ فيقرب علي المدى. # حتى بلغ آخر نصيبين، في درب خراب يقارب الصحراء، فدق بابا، فخرج رجل، ~~ففتح الباب، فدخل، ودخلت. # فحين حصلت في الدهليز، ردم الباب «1» ، واستوثق منه، فأنكرت ذلك، ودخلت، ~~فإذا أنا بثلاثين رجلا، بسلاح، بلا بارية ولا غيرها، وإذا هم لصوص، وهو عين ~~«2» لهم، فأيقنت بالبلية والشر. # فقام إلي واحد منهم، وقال: انزع ثيابك. # فطرحت ما كان علي، إلا السراويل، فجاءوا ليأخذونه، فسألتهم في ذلك، ~~فتركوه. # وحلوا منديل كمي، وأخرجوا ثلاثين درهما، وقالوا لمقبل: امض، فخذ لنا شيئا ~~نأكله. # فتقدم مقبل، فسار أحدهم، وهو رئيسهم. # فقال له ذاك: إنه لا بد من قتله، فجئنا بما نأكله، فإذا جئتنا به، ~~قتلناه. # فعلمت أن مقبلا، أشار عليهم بقتلي، فطارت روحي جزعا. # وقال لهم الغلام: لا أمضي أو تقتلوه. # فقلت لهم: يا قوم، أيش ذنبي؟ ولم أقتل؟ قد أخذتم ما لي وثيابي، دعوني ~~أروح. # ثم قلت له: يا مقبل، هذا من حقي عليك، وحق أبي، ويحك، ألا ترحمني؟ # PageV05P255 # قال: فكاشفني، وقال للقوم: إنكم إن لم تقتلوه، وإلا يخرج ينبه عليكم ~~السلطان، فيقتلكم كلكم. # قال: فجذبني واحد منهم، واستل سيفه، وسحبني من صدر الدار التي كانوا ~~فيها، [إلى البالوعة] «1» ليذبحني عليها. # فوقعت عيني على غلام منهم، كان على قدر سني، فقلت له: ارحمني، فأنت غلام ~~مثلي، وإن خلصتني من يد هؤلاء، أجرت بي، ms191 فاستدفع البلاء من الله تعالى، ~~بخلاصي. # قال: وبكيت، وبقيت أحلف لهم، اني لا أنبه عليهم أبدا، ولا أتكلم إن ~~تركوني. # قال: فألهم الله عز وجل، ذلك الفتى، أن طرح نفسه علي، وقال: # والله، لا يقتل وأنا حي، فإما قتلتموني قبله، وإلا فلا تقتلوه. # قال: وتعصب له أستاذه، وقال: غلامي أجاره، فلا تقتلوه. # فشتموه، وشتموا غلامه، وتعصب لهما جماعة، وجاءوا فأخذوني من البالوعة، ~~وقد كاد الرجل يذبحني، فأجلسوني في صدر صفة، وجلسوا حولي، وشتموا ذلك ~~الغلام، ومنعوا الباقين عني. # وقالوا: نحن جياع، فأتونا بشيء نأكله، وقتل هذا لا يفوت. # فقال الباقون: القول ما قالوا، فكفوا عني. # ومضى، فاشترى خمسين رأسا، وخبزا كثيرا، وجبنا، وزيتونا «2» ، وجاءهم به، ~~فجلسوا يأكلون، وأنا أتخوف أن يتغافلني منهم إنسان، فيقتلني. # PageV05P256 # فقلت لذلك الفتى، فترك الأكل، وجلس هو وأستاذه يحفظاني، إلى أن أكلت ~~الجماعة، ووكلا بي قوما من أصحابهم ممن أكل، وجلسا يأكلان. # واستدعياني للأكل معهما، فأردت إيجاب الذمام عليهما، فأكلت معهما أكل ~~معرض، لقمة واحدة، أو لقمتين، بلا شهوة ولا عقل. # فقال لهم: الآن أكلتم، وترك هذا خطأ، فاقتلوه. # فعاد الكلام في قتلي، وأقبل أولئك يمنعون، وتزايد الأمر إلى أن جرد بعضهم ~~السيوف على بعض، وجعلني أولئك وراءهم، وأقبلوا يجادلون عني، وأولئك ينخسوني ~~من خلفهم بأطراف السيوف، وأنا أروغ خوفا من أن يصل إلي بعض ذلك، فيقتلني، ~~وأنا أحلف لهم أني إن سلمت لم أنبه عليهم، إلى أن كادوا يتجارحون. # ودخل بعضهم بينهم، وقالوا: لا يكون هذا ميشوما عليكم، فدعوه. # فتوافقوا على الكف عني، وجلسوا يشربون، فلما أرادوا أن يخرجوا، قالوا: ~~يتوكل به من يتعصب له، حتى نخرج نحن، فإن صاح، بلي به من خلصه. # فقال لي الفتى وأستاذه: قد سمعت يا فتى، فلا تكافنا على الجميل بقبيح. # فحلفت لهم بالله، أني لا أنبه عليهم، فخرجت الجماعة، إلا الغلام وأستاده، ~~فلما بعدت الجماعة، خرج النفسان «1» . # PageV05P257 # فما كان لي همة، إلا غلق الباب وراءهما، وترسه، ووقعت مغشيا علي، وذهب ~~عقلي عني إلى قريب من نصف الليل، فأفقت ms192 وقد لحقني البرد، فلم أزل أرتعد ~~فزعا وبردا، إلى وجه السحر، وسمعت صوت الدبادب «1» ، فخرجت عريانا، حتى ~~أتيت إلى بيتي. # وآليت على نفسي، أن لا أمضي إلى موضع لا أخبره، ولا مع من لا أعرف باطنه، ~~وحمدت الله على العافية «2» . ### |PARATEXT| # تحفة المجالس ونزهة المجالس 244 # PageV05P258 ### || 133 عاقبة البغي # روى القاضي التنوخي، في كتابه أخبار المذاكرة، ونشوار المحاضرة، عن عبيد ~~الله بن محمد الخفاف، قال: حدثني أبي، قال: حدثني صديق لي من أولاد الجند، ~~قال: # كنت مجتازا يوما في الكرخ ببغداد، فرأيت امرأة لم أر أحسن منها قط، فوقفت ~~أنظر إليها، وإذا بها قد ولت، وإذا بعجوز معها قد جاءتني، فمازحتني عنها، ~~وقالت: تقولك لك: تجيء في دعوتي؟. # فقلت: لا يمكنني أن أمضي مع أحد، ولكن تجيء في دعوتي أنا. # فقالت: لا، بل تجيء أنت. # فحملني فرط شهوتي لها [أن مضيت معها] ، إلى أن حصلنا في طرف من أطراف ~~بغداد، ووافت إلى باب، فدقته. # فقالوا: من هذا؟ # فقالت: أنا، صيد. # فحين قالت ذلك، وجب قلبي، فوليت. # فقالت: إلى أين يا فتى، ما بدا لك منا؟ # فقلت: خير، ودخلت البيت، فإذا بدار فارغة، قليلة الآلات جدا، وإذا بجارية ~~سوداء قد جاءت بطشت وماء، فغسلت وجهي، ورجلي، واسترحت، وجاءوني بطعام غير ~~نظيف، فأكلت منه لفرط الجوع. # وخرجت الجارية، وإذا هي من أحسن النساء وجها، وجاءوني بنبيذ، فجلست أشرب، ~~وهي معي. # فأهويت إليها، فمكنتني من عناقها، فلما تجاوزت ذلك، قالت: # PageV05P259 # أنا لا أدخل في حرام، واصبر حتى يجيء من يزوجني بك. # وجاءت المغرب، وصار الوقت بين الصلاتين، وإذا بالباب يدق. # فقالت: ويه، ويه. # فقلت لها: ما الخبر؟ # فقالت: قد جاء أخي وغلامه، وإن رآك لم آمن عليك، قم إلى ذلك البيت فاختبئ ~~فيه، حتى إذا ناموا جئتك. # فأدخلتني بيتا، فلما حصلت فيه، زرفنت بابه «1» ، فأيقنت أني مقتول، وأن ~~ذلك لغرض كان في ثيابي ومالي، فتبت إلى الله من الحرام، وعاهدته إن خلصني، ~~أن لا أدخل في شيء من ذلك. # قال: وأقبلت أسمع ما ms193 يجري من خلف الباب، فإذا بالداخل غلام أسود، لم أر ~~قط أهول منه خلقة، ولا أعظم، وهو يقبل المرأة، وهي تترشفه ترشف عاشقة له، ~~وجلسا يتحدثان، وجاءوه بما أكله، وشربه، ثم جامعها دفعات. # وقال لها في خلال ذلك: أيش حصل اليوم؟ # فقالت: ما وقع اليوم غير رجل مخذول، لم يكن في كمه شيء، قال: # وأخرجت ثيابي، فسلمتها إليه، فشتمها وضربها. # وقال: هذا أيش، نحن أردنا صاحب كيس كبير. # فقالت: كما اتفق، ولم تزل تقبل رجله، وتبكي، وتعتذر إليه، إلى أن رضي ~~عنها. # وأيقنت أنا بالهلاك، وأقبلت على الدعاء. # وما زالا يشربان، وهو يجامعها في خلال ذلك، إلى أن عددت أنه قد # PageV05P260 # جامعها عشر دفعات، وسكر. # فقالت له: قد أخذ النبيذ منك يا سيدي، قم فافرغ من هذا الميشوم، حتى ~~نتخلص منه. # فتشهدت حينئذ. # ففتح الباب، ودخل الأسود إلي بسيف مسلول، فما زال يضربني موشحا، وأنا ~~أصيح، فلا يسمع أحد صياحي، إلى أن بردت، وانقطع صياحي، ولم يشك الأسود في ~~موتي، فجذبني وطرحني في البئر، وإذا تحتي فيها أشلاء «1» ثلاثة، فصرت أنا ~~قريبا من رأسها، فوق القوم، فخرج ولم يغلق الباب. فقالت له: ما عملت؟ # قال: فرغت منه. # فنام إلى جانبها، وقامت العجوز، فجللتهم، ولم يكن في الدار غيرهم. # فلما كان بعد نصف الليل، حملتني حلاوة الحياة، على طلب الخلاص فقمت، فإذا ~~البئر إلى صدري، وإذا أنا قوي، فتسلقت، وخرجت منها إلى البيت. # ووقفت أتسمع، فلم أسمع لهم حسا، إلا غطيطا يدل على نومهم، فخرجت قليلا ~~قليلا، حتى فتحت الباب، وخرجت من الدار، وما شعروا بي، فجئت إلى بيتي قبل ~~طلوع الشمس. # فقالوا: ما دهاك؟ # فقلت: كنت البارحة عند صديق لي، وبكرت من عنده، فلقيني لص يستقفي «2» ، ~~فمنعته ثيابي، فأخذها، وعمل بي هذا. # PageV05P261 # فأقمت شهورا أعالج، إلى أن عوفيت، فلما خرجت، وتصرفت، لم يكن لي هم إلا ~~طلب المرأة في الطريق والأسواق. # فاجتزت يوما بالكرخ، فرأيتها، فلم أكلمها، وعدت إلى منزلي، وكنت قد غيرت ~~زيي، وطولت لحيتي، حتى تغيرت هيأتي عليها، ms194 ومشيت ويدي مكتوفة إلى ظهري، على ~~مذهب الخراسانية، وجئت أطلبها، وصادفتها في الموضع. # فحين رأتني العجوز، أقبلت علي، وبدأتني بالكلام، فأجبتها بالفارسية، ~~وعلمت أنها لم تعرفني. # وجئت معها، فحملتني إلى الدار بعينها، وجرت القصة على الرسم الأول، إلى ~~أن قالت: قد جاء أخي وغلامه، قم لا يراك، فأقامتني إلى البيت بعينه، ~~فدخلته، وأغلقت علي، ووقفت أسمع، وكان تحت ثيابي سيف لطيف ماض. # فقال لها الأسود، بعد أن وطئها خمس عشرة مرة: أيش جبت اليوم؟ # قالت: بطة سمينة، خراساني معه هميان ملآن. # قال: فأين هو؟ # قالت: في وسطه. # فقال: غاية «1» . # فأخرجت أنا السيف، ووقفت خلف الباب أنتظره، فأكل، وشرب حتى سكر، وجاء، ~~فدخل، فخالفت طريقه، ومضى يريد صدر البيت، فصرت خلفه، وضربته في ساقه ضربة ~~محكمة، أجلسته منها، وثنيتها بأخرى، فما قدر أن ينهض، وواليت ضربه، حتى ~~قطعته، فلما برد، # PageV05P262 # تقدمت فحززت رأسه، وفصلته عن بدنه، لتزول عني الشبهة في أمره، ووقفت ~~موضعي. # فلما أبطأ خروجه على الجارية، قالت للعجوز: قومي انظري أيش خبره؟ # فقامت العجوز المسماة صيد، تطلبه، وجاءت إلى البيت، تقول: # يا سيدي، لم ليس تخرج؟ أين أنت؟ # فما تكلمت. # فدخلت إلى البيت، فضربتها في ساقها أيضا، فقعدت زمنة، فحين جلست، جررت ~~برجلها، فأخرجتها إلى برا، وقلت: مرحبا يا صيد، إلى كم تصطادين ولا تصادين؟ ~~وقتلتها. # وخرجت إلى الدار، وتكلمت بلسان فصيح، وقد كنت أكلمهم بلسان الخراسانية، ~~فأيقنت الجارية بالهلاك. # ثم قلت لها: أنا الرجل الذي فعلت بي كذا وكذا. # قالت: فأين الأسود؟ # فقلت: قتلته، وهذا رأسه. # قالت: سألتك بالله، إلا قتلتني بعده، فلا حاجة لي في الحياة. # فقلت: ليس تحتاجين إلى مسألتي في هذا، فإني أفعله، ولكن أين الأموال؟ ~~وإلا عذبتك، ولم أقتلك، وأخرجتك إلى السلطان، فحصلت في العقوبات. # فقالت: افتح ذلك البيت، وذلك البيت. # ففتحت أبوابا، فخرج علي منها أمر عظيم. # فقلت: الأموال. # وما زلت أقررها، وكلما امتنعت، ضربتها بالسيف، إلى أن عرفتني # PageV05P263 # مواضع الدفائن، وأوقفتني على جميع ما عندها من الذخائر، فقتلتها حينئذ. # وخرجت سحرا، وقد ms195 قلعت الدفائن، وأخذت منها ما أطقت حمله من فاخر ما ~~وجدته، ولم أقرب الناحية إلى الآن، ولا أدري إلى أي شيء انتهى خبر القتلى ~~والأسود والدار. # فكان ما وصل إلي من ذلك ما قيمته ألوف كثيرة. ### |PARATEXT| # تحفة المجالس ونزهة المجالس 285 # PageV05P264 ### || 134 الأنصاري وعبد الله بن عامر عامل العراق # قال القاضي أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي التنوخي: # خرج رجلان من المدينة، يريدان عبد الله بن عامر بن كريز «1» ، للوفادة ~~عليه، أحدهما من ولد جابر بن عبد الله الأنصاري «2» ، والآخر من ثقيف، وكان ~~عبد الله عاملا بالعراق لعثمان بن عفان رضي الله عنه. # فأقبلا يسيران، حتى إذا كانا بناحية البصرة، قال الأنصاري للثقفي: # هل لك في رأي رأيته؟ # قال: اعرضه. # قال: ننيخ رواحلنا، ونتوضأ، ونصلي ركعتين، نحمد الله عز وجل فيهما، على ~~ما قضى في سفرنا. # قال له: نعم، هذا الرأي الذي لا يرد. # قال: ففعلا. # ثم التفت الأنصاري إلى الثقفي، فقال له: يا أخا ثقيف، ما رأيك؟ # PageV05P265 # قال: وأي موضع رأي هذا؟ أمضيت سفري، وأنضيت بدني، وأتعبت راحلتي، ولا ~~مؤمل دون ابن عامر، فهل لك من رأي غير هذا؟ # قال: نعم، إنني لما صليت، فكرت، فاستحييت من ربي، أن يراني طالب رزق من ~~عند غيره. # ثم قال: أللهم رازق ابن عامر، ارزقني من فضلك، ثم ولى راجعا إلى المدينة. # ودخل الثقفي البصرة، فمكث على باب ابن عامر أياما، فلما أذن له، دخل ~~عليه، وكان قد كتب إليه من المدينة بخبرهما. # فلما رآه رحب به، وقال: ألم أخبر أن ابن جابر خرج معك؟ فأخبره بما كان ~~منهما. # فبكى ابن عامر، وقال: والله، ما قالها أشرا ولا بطرا، ولكن رأى مجرى ~~الرزق، ومخرج النعمة، فعلم أن الله عز وجل هو الذي فعل ذلك، فسأله من فضله، ~~ثم أمر للثقفي بأربعة آلاف، وكسوة، وطرف، وأضعف ذلك للأنصاري، فخرج الثقفي، ~~وهو يقول: # أمامة ما سعى الحريص بزائد ... فتيلا ولا عجز الضعيف بضائر # خرجنا جميعا من مساقط روسنا ... على ثقة منا بجود ms196 ابن عامر # فلما أنخنا الناعجات ببابه ... تأخر عني اليثربي ابن جابر # وقال: ستكفيني عطية قادر ... على ما يشاء اليوم للخلق قاهر # فإن الذي أعطى العراق ابن عامر ... لربي الذي أرجو لسد مفاقري # فلما رآني قال: أين ابن جابر؟ ... وحن كما حنت عراب الأباعر # فاضعف عبد الله- إذ غاب- حظه ... على حظ لهفان من الحرص فاغر ### |PARATEXT| # لباب الآداب PageV05P266 ### || 135 عابدة الجهنية تحضر مجلس عضد الدولة وتنشد قصيدة في مدحه # عابدة «1» بنت محمد الجهنية، امرأة عم أبي محمد الحسن بن محمد المهلبي ~~الوزير «2» . # قال ابن النجار: كانت أديبة، شاعرة، فصيحة، فاضلة، روى عنها القاضي أبو ~~علي المحسن بن علي بن محمد التنوخي. # قال التنوخي: حضرت بغداد في مجلس الملك عضد الدولة، في يوم عيد الفطر سنة ~~سبع وستين وثلاثمائة، والشعراء ينشدونه التهاني، فحضرت عابدة الجهنية، ~~امرأة عم أبي محمد المهلبي الوزير- كان- فأنشدت قصيدة لم أظفر منها بشيء. # وقال التنوخي: أنشدتني عابدة لنفسها، وهذه امرأة فاضلة، كانت تهجو أبا ~~جعفر محمد بن القاسم الكرخي «3» ، لما ولي الوزارة: # شاورني الكرخي لما دنا ... النيروز والسن له ضاحكه # فقال ما نهدي لسلطاننا ... من خير ما الكف له مالكه # قلت له كل الهدايا سوى ... مشورتي ضائعة هالكه # PageV05P267 # اهد له نفسك حتى إذا ... أشعل نارا كنت دوباركه # قال التنوخي: الدوباركة، كلمة أعجمية، وهم اسم للعب على قدر الصبيان ~~يحلها أهل بغداد سطوحهم ليلة النيروز. # وقد كانت تنشدني أفحل من هذا، فكتبت ذلك عنها في مواضع من كتبي «1» . ### |PARATEXT| # نزهة الجلساء PageV05P268 ### || 136 عاتكة المخزومية تحضر مجلس عضد الدولة وتنشد قصيدة في مدحه # عاتكة بنت محمد بن القاسم بن محمد بن يحيى بن حابس بن عبد الله بن يحيى ~~بن عبد الله بن الحارث بن عبد الله بن الوليد بن المغيرة بن عبد الله بن ~~عمر بن مخزوم المخزومية، أم «1» الحسن بن محمد بن عبد الله «2» السلامي ~~الشاعر «3» . # قال ابن النجار: كانت شاعرة فصيحة، مدحت عضد الدولة ببغداد، وروى عنها ~~القاضي التنوخي. # قال التنوخي: حضرت مجلس عضد الدولة ببغداد، من يوم عيد ms197 الفطر سنة 367، ~~وحضر الشعراء فأنشدوا التهاني. # وحضرت أم أبي الحسن البغدادي السلامي «4» ، فأنشدته لنفسها قصيدة طويلة، ~~بعبارة فصيحة، وإنشاد صيت مستقيم، ولسان سليم من اللحن، لم أصل إلى جميعها، ~~تقول فيها عند ذكرها [الممدوح] : # شتان بين مدبر ومدمر ... صيد الليوث حصائد الغزلان # روعته من بعد دهر راعني ... وسقيته ما كان قبل سقاني # فلقد سهرت لياليا ولياليا ... حتى رأيتك يا هلال زماني ### |PARATEXT| # نزهة الجلساء PageV05P269 ### || 137 الشاعرة المخزومية ابنة خال السلامي الشاعر # ابنة خال السلامي الشاعر «1» ، كذا في تاريخ ابن النجار «2» . # ثم روي عن أبي علي التنوخي، قال: # أخبرني محمد بن عبد الله السلامي، أنه كانت له ابنة خال بغدادية، ~~مخزومية، تقول الشعر. # وقال: أنشدتني لنفسها من قصيدة لها إلى سيف الدولة «3» ، وإنها ماتت سنة ~~367: # لولا حذاري من أن ألام على ... عتاب يوم منه وإعتابه # لسرت والليل هودجي وذباب ... السيف في نحره إلى بابه ### |PARATEXT| # نزهة الجلساء PageV05P270 ### || 138 أنسب بيت قالته العرب # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرني أبو الفرج المعروف بالأصبهاني «1» ، قال: # أخبرني الحرمي ابن أبي العلاء «2» ، قال: حدثنا الزبير بن بكار «3» ، ~~قال: حدثني خلف بن وضاح، أن عبد الأعلى بن عبد الله بن صفوان الجمحي، قال: # حملت دينا بعسكر المهدي «4» ، فركب المهدي «5» يوما، بين أبي عبيد الله ~~«6» ، وعمر بن بزيع «7» ، وأنا وراءه في موكبه، على برذون # PageV05P271 # قطوف «1» . # فقال: ما أنسب بيت قالته العرب؟ # فقال أبو عبيد الله، قول امرئ القيس «2» . # وما ذرفت عيناك إلا لتضربي ... بسهميك في أعشار «3» قلب مقتل # قال: هذا أعرابي قح. # فقال عمر بن بزيع: قول كثير «4» يا أمير المؤمنين: # أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل # فقال: ما هذا بشيء، وما له يريد أن ينسى ذكرها، حتى تمثل له؟ # فقلت: عندي حاجتك يا أمير المؤمنين! # PageV05P272 # قال: الحق بي قلت: لا لحاق بي، ليس ذلك في دابتي. # قال: احملوه على دابة. # قلت: هذا أول الفتح، فحملت على دابة، فلحقته. # فقال: ما عندك؟ # قلت: قول الأحوص «1» : # إذا قلت إني مشتف بلقائها ... فحم التلاقي بيننا زادني سقما # فقال: ms198 أحسنت، حاجتك؟ # قلت: علي دين. # فقال: اقضوا دينه. # فقضي ديني. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV05P273 ### || 139 وقد يجمع الله الشتيتين # أخبرنا القاضي علي بن المحسن «1» ، حدثني أبي «2» ، حدثنا عبيد الله بن ~~محمد الصروي «3» ، حدثني أبي، حدثني صديق لي ثقة: # إنه كان ببغداد رجل من أولاد النعم، ورث مالا جليلا، وكان يعشق قينة، ~~فأنفق عليها مالا كثيرا، ثم اشتراها، وكانت تحبه كما يحبها، فلم يزل ينفق ~~ماله عليها، إلى أن أفلس. # فقالت له الجارية: يا هذا، قد بقينا كما ترى، فلو طلبت معاشا. # قال: وكان الفتى لشدة حبه الجارية، وإحضاره الأستاذات ليزيدوها في ~~صنعتها، قد تعلم الضرب والغناء، فخرج صالح الضرب والحذق فيهما. # فشاور بعض معارفه، فقال: ما أعرف لك معاشا أصلح من أن تغني للناس، وتحمل ~~جاريتك إليهم، فتأخذ على هذا الكثير، ويطيب عيشك. # فأنف من ذلك، وعاد إليها، فأخبرها بما أشير به عليه، وأعلمها أن الموت ~~أسهل عنده من هذا. # فصبرت معه على الشدة، مدة، ثم قالت له: قد رأيت لك رأيا. # قال: قولي. # قالت: تبيعني، فإنه يحصل لك من ثمني ما إن أردت أن تتجر به، أو تنفقه في ~~ضيعة، عشت عيشا صالحا، وتخلصت من هذه الشدة، وأحصل # PageV05P274 # أنا في نعمة، فإن مثلي لا يشتريها إلا ذو نعمة، فإن رأيت هذا، فافعل. # فحملها إلى السوق، فكان أول من اعترضها، فتى هاشمي من أهل البصرة، ظريف، ~~قد ورد بغداد للعب والتمتع، فاستامها، فاشتراها بألف وخمسمائة دينار عينا. # قال الرجل: فحين لفظت بالبيع، وأعطيت المال، ندمت، واندفعت في بكاء عظيم، ~~وحصلت الجارية في أقبح من صورتي، وجهدت في الإقالة، فلم يكن إلى ذلك سبيل. # فأخذت الدنانير في الكيس، لا أدري أين أذهب، لأن بيتي موحش منها، ووقع ~~علي من اللطم والبكاء ما هوسني. # فدخلت مسجدا، وأخذت أبكي، وأفكر فيما أعمل، فغلبتني عيني، فتركت الكيس ~~تحت رأسي، فانتبهت فزعا، فإذا شاب قد أخذ الكيس، وهو يعدو، فقمت لأعدو ~~وراءه، فإذا رجلي مشدودة بخيط قنب، في وتد مضروب في أرض المسجد، فما تخلصت ~~من ms199 ذلك، حتى غاب الرجل عن عيني. # فبكيت، ولطمت، ونالني أمر أشد من الأمر الأول، وقلت: فارقت من أحب، ~~لأستغني بثمنه عن الصدقة، فقد صرت الآن فقيرا ومفارقا. # فجئت إلى دجلة، فلففت وجهي بإزار كان على رأسي، ولم أكن أحسن العوم، ~~فرميت نفسي في الماء لأغرق. # فظن الحاضرون أن ذلك لغلط وقع علي، فطرح قوم نفوسهم خلفي، فأخرجوني، ~~فسألوني عن أمري، فأخبرتهم، فمن بين راحم ومستجهل. # إلى أن خلا بي شيخ منهم، فأخذ يعظني، ويقول: ما هذا؟ ذهب مالك، فكان ماذا ~~حتى تتلف نفسك؟ أو ما علمت أن فاعل هذا في نار # PageV05P275 # جهنم؟ ولست أول من افتقر بعد غنى، فلا تفعل، وثق بالله تعالى، أين منزلك؟ ~~قم معي إليه. # فما فارقني حتى حملني إلى منزلي، وأدخلني إليه، وما زال يؤنسني، ويعظني، ~~إلى أن رأى مني السكون، فشكرته، وانصرف. # فكدت أقتل نفسي، لشدة وحشتي للجارية، وأظلم منزلي في وجهي، وذكرت الدنيا ~~والآخرة، فخرجت من بيتي هاربا إلى بعض أصدقائي القدماء، فأخبرته خبري، فبكى ~~رقة لي، وأعطاني خمسين درهما. # وقال: اقبل رأيي، اخرج الساعة من بغداد، واجعل هذه نفقة، إلى حيث تجد ~~قلبك مساعدك على قصده، وأنت من أولاد الكتاب، وخطك جيد، وأدبك صالح، فاقصد ~~بعض العمال، واطرح نفسك عليه، فأقل ما في الأمر، أن يصرفك في شغل، أو يجعلك ~~محررا بين يديه، وتعيش أنت معه، ولعل الله أن يصنع لك. # فعملت على هذا، وجئت إلى الكتبيين، وقد قوي في نفسي أن أقصد واسطا، وكان ~~لي بها أقارب، فأجعلهم ذريعة إلى التصرف مع عاملها. # فحين جئت إلى الكتبيين، إذا بزلال مقدم، وإذا خزانة كبيرة، وقماش فاخر ~~كثير، ينقل إلى الخزانة والزلال، فسألت عن ملاح يحملني إلى واسط، فقال لي ~~أحد ملاحي الزلال: نحن نحملك إلى واسط بدرهمين، ولكن هذا الزلال لرجل هاشمي ~~من أهل البصرة، ولا يمكننا حملك معه على هذه الصورة، ولكن تلبس من ثياب ~~الملاحين، وتجلس معنا، كأنك واحد منا. # فحين رأيت الزلال، وسمعت أنه لرجل هاشمي من أهل البصرة، طمعت ms200 أن يكون ~~مشتري جاريتي، فأتفرج بسماعها إلى واسط، فدفعت الدرهمين إلى الملاح، وعدت ~~فاشتريت جبة من جباب الملاحين، وبعت الثياب التي علي، وأضفت ثمنها إلى ما ~~معي من النفقة، واشتريت # PageV05P276 # خبزا وأدما، وجلست في الزلال. # فما كان إلا ساعة، حتى رأيت جاريتي بعينها، ومعها جاريتان تخدمانها، فسهل ~~علي ما كان بي، وما أنا فيه، وقلت: أراها، وأسمع غناءها، من هاهنا إلى ~~البصرة، واعتقدت أن أجعل قصدي البصرة، وطمعت في أن أداخل مولاها، وأصير أحد ~~ندمائه، وقلت: لا تخليني هي من المواد، فإني واثق بها. # فلم يكن بأسرع من أن جاء الفتى الذي اشتراها، راكبا، ومعه عدة ركبان، ~~فنزلوا في الزلال، وانحدرنا. # فلما صرنا بكلواذى، أخرج الطعام، فأكل هو «1» ، وأكل الباقون على سطح ~~الزلال، وأطعموا الملاحين. # ثم أقبل على الجارية، فقال: إلى كم هذه المدافعة عن الغناء، ولزوم الحزن ~~والبكاء؟ ما أنت أول من فارق مولى كان له، فعلمت ما عندها من أمري. # ثم ضربت لها ستارة في جانب الزلال، واستدعي الذين في سطحه، وجلس معهم ~~خارج الستارة، فسألت عنهم، فإذا هم إخوته وبنو عمه، فأخرجوا الصواني ففرقها ~~عليهم، وفيها النبيذ، وما زالوا يرفقون بالجارية، إلى أن استدعت العود ~~فأصلحته، واندفعت تغني من الثقيل الأول، بإطلاق الوتر الذي في مجرى الوسطى: # بان الخليط بمن عرفت فأدلجوا ... عمدا لقتلك ثم لم يتحرجوا # وغدت كأن على ترائب نحرها ... جمر الغضا في ساعة يتأجج # ثم غلبها البكاء، فقطعت الغناء، وتنغص على القوم سرورهم، ووقعت # PageV05P277 # أنا مغشيا علي، فظن الملاحون أني قد صرعت، فأذن بعضهم في أذني، فأفقت بعد ~~ساعة، وما زالوا يدارونها، ويرفقون بها، ويسألونها الغناء، إلى أن أصلحت ~~العود، واندفعت تغني في الثقيل الثاني: # فوقفت أسأل بالذين تحملوا ... وكأن قلبي بالشفار يقطع # فدخلت دارهم أسائل عنهم ... والدار خالية المنازل بلقع # ثم شهقت، فكادت تتلف، وارتفع لها بكاء عظيم، وصعقت أنا، فتبرم بي ~~الملاحون وقالوا: كيف حملنا هذا المجنون؟ وقال بعضهم: إذا بلغتم بعض القرى ~~فأخرجوه وأريحونا منه. # فجاءني أمر أعظم من كل ما ms201 أصابني، وجاءني في نفسي التصبر، والحيلة في أن ~~أعلم الجارية بمكاني بالزلال، لتمنع من إخراجي، فأفقت. # وبلغنا إلى قرب المدائن، فقال صاحب الزلال: اصعدوا بنا إلى الشط، فطرحوا ~~إلى الشط، وصعدت الجماعة، وكان المساء قريبا، وصعد أكثر الملاحين يتغوطون، ~~وخلا الحديدي، وكان الجواري فيمن صعد إلى مستراح ضرب لهن. # فمشيت سارقا نفسي، حتى صرت خلف الستارة، فغيرت طريقة العود عما كانت عليه ~~إلى طريقة أخرى، ورجعت إلى موضعي من الزلال. # وفرغ القوم من حاجتهم في الشط، ورجعوا والقمر منبسط، فقالوا لها: # هو ذا ترين وقتنا، فتكلفي الغناء، ولا تنغصي علينا، فأخذت العود، فجسته، ~~وشهقت، وقالت: قد والله، أصلح هذا العود مولاي، على طريقة من الضرب كان بها ~~معجبا، وكان يضربها معي، وو الله، إنه معنا في الزلال. # فقال لها مولاها: والله، يا هذه، لو كان معنا ما امتنعنا من عشرته، فلعله ~~أن يخف بعض ما بك، فننتفع بغنائك، ولكن هذا بعيد. # PageV05P278 # فقالت: لا أدري ما تقولون، هو والله معنا. # فقال الرجل للملاحين: ويلكم هل حملتم معنا إنسانا؟ # فقالوا: لا. # فأشفقت أن ينقطع السؤال، فصحت: نعم، هو ذا أنا. # فقالت: كلام مولاي، والله. # وجاء بي الغلمان إلى الرجل، فلما رآني، قال: ويحك، ما هذا الذي أصابك، ~~وصيرك في مثل هذا الحال؟ # فصدقته عن أمري، وبكيت، وعلا نحيب الجارية من خلف الستارة، وبكى هو ~~وإخوته بكاء شديدا، رقة لنا. # ثم قال: يا هذا، والله، ما وطئت هذه الجارية، ولا سمعت غناءها إلا اليوم، ~~وأنا رجل موسع علي، ولله الحمد، وردت بغداد لسماع الغناء، وطلب أرزاقي من ~~الخليفة، وقد بلغت من الأمرين، ما أردت، ولما عملت على الرجوع إلى وطني، ~~أحببت أن أستبيع من غناء بغداد شيئا، فاشتريت هذه الجارية، لأضمها إلى عدة ~~مغنيات عندي بالبصرة، وإذ كنتما على هذه الحال، فأنا- والله- أغتنم المكرمة ~~والثواب فيكما، وأشهد الله، أني إذا صرت إلى البصرة، أعتقتها، وزوجتك منها، ~~وأجريت عليكما ما يكفيكما ويسعكما، على شريطة، إن أجبتني إليها. # قلت: ما هي؟ # قال: أن تحضرنا كلما أردنا ms202 الغناء، خلف ستارتنا، وتنصرف بانصرافك إلى دار ~~أفردها لكما، وقماش أعطيكما إياه. # فقلت: يا سيدي، وكيف أبخل بهذا على من هو المعطي لي، وعلى من رد علي ~~حياتي؟ وأخذت يده أقبلها، فمنعني، ثم أدخل رأسه إلى الجارية، فقال: يرضيك ~~هذا؟ فأخذت تدعو له وتشكره. # PageV05P279 # فاستدعى غلاما، فقال: خذ بيد هذا الرجل، وغير ثيابه، وبخره، وقدم إليه ما ~~يأكله، وجئنا به. # فأخذني الغلام، ففعل بي ذلك، وعدت، وتركت بين يدي صينية، واندفعت الجارية ~~تغني بنشاط وسرور وانبساط، واستدعت النبيذ، فشربت وشربنا، وأخذت أقترح ~~عليها الأصوات الجياد، فتضاعف سرور الرجل. # وما زلنا على ذلك، أياما، إلى أن بلغنا نهر معقل، ونحن سكارى، فشد الزلال ~~في الشط، وأخذتني بولة، فصعدت إلى ضفة نهر معقل لأبول، فحملني السكر على ~~النوم فيها، ودفع الزلال، وأنا لا أعلم، وأصبحوا فلم يجدوني، ودخلوا ~~البصرة، ولم أنتبه إلا بحر الشمس، فجئت إلى الشط، فلم أر لهم عينا ولا ~~أثرا. # وقد كنت أجللت الرجل أن أسأله بمن يعرف، وأين داره في البصرة، واحتشمت أن ~~أسأل غلمانه عن ذلك، فبقيت على شاطئ نهر معقل، كأول يوم بدأت بي المحنة، ~~وكأن ما كنت فيه منام. # واجتازت بي سميرية، فركبت فيها، ودخلت البصرة، وما كنت دخلتها قط، فنزلت ~~خانا، وبقيت متحيرا، لا أدري ما أعمل، ولم يتوجه لي معاش. # إلى أن اجتاز بي يوما إنسان عرفته من بغداد، فتبعته لأكشف له حالي، ~~وأستميحه، فأنفت من ذلك، ودخل الرجل إلى منزله، فعرفته، وجئت إلى بقال كان ~~هناك، على باب الخان الذي نزلته، فأعطيته دانقا، وأخذت منه ورقة دواة، ~~وجلست أكتب رقعة إلى الرجل. # فاستحسن البقال خطي، ورأى رثاثة حالي، فسألني عن أمري، فأخبرته انني رجل ~~ممتحن فقير، وقد تعذر علي التصرف، وما بقي معي شيء، ولم أشرح له أكثر من ~~ذلك. # PageV05P280 # فقال: أتعمل معي في كل يوم على نصف درهم، وطعامك، وكسوتك، وتضبط حساب ~~دكاني؟ # قلت: نعم. # فقال: اصعد. # فمزقت الرقعة «1» وصعدت فجلست معه، فدبرت أمره، وضبطت دخله وخرجه، وكان ~~غلمانه يسرقونه، فأديت ms203 إليه الأمانة. # فلما كان بعد شهر، رأى الرجل دخله زائدا، وخرجه ناقصا، فحمدني، وكنت معه ~~إلى أن حال الحول، وقد بان له الصلاح في أمره، فدعاني إلى أن أتزوج بابنته، ~~ويشاركني في الدكان، ففعلت. # ودخلت بزوجتي، ولزمت الدكان، والحال تقوى، إلا أني في خلال ذلك، منكسر ~~النفس، ميت النشاط، ظاهر الحزن، وكان البقال ربما شرب، فيجذبني إلى ~~مساعدته، فأمتنع، وأظهر أن سبب ذلك حزني على موتى لي. # واستمرت بي الحال على هذا سنين كثيرة، فلما أن كان ذات يوم، رأيت قوما ~~يجتازون بجون ونبيذ، اجتيازا متصلا، فسألت عن ذلك، فقيل لي: اليوم يوم ~~الشعانين، ويخرج أهل الظرف واللعب، بالنبيذ والطعام والقيان إلى الأبلة، ~~فيرون النصارى، ويشربون، ويتفرجون. # فدعتني نفسي إلى التفرج، وقلت: لعلي أن أقف لأصحابي على خبر، فإن هذا من ~~مظانهم. # فقلت لحمي: أريد أن أنظر هذا المنظر. # فقال: شأنك، وأصلح لي طعاما وشرابا، وسلم إلي غلاما وسفينة، فخرجت، وأكلت ~~في السفينة، وبدأت أشرب حتى وصلت إلى الأبلة، # PageV05P281 # وأبصرت الناس، وابتدأوا ينصرفون، وانصرفت. # فإذا أنا بالزلال بعينه، في أوساط الناس، سائرا في نهر الأبلة، فتأملته، ~~فإذا بأصحابي على سطحه، ومعهم عدة مغنيات. # فحين رأيتهم لم أتمالك نفسي فرحا، فصرت إليهم، فحين رأوني عرفوني، ~~وكبروا، وأخذوني إليهم، وقالوا: ويحك، أنت حي؟ وعانقوني، وفرحوا بي، ~~وسألوني عن قصتي، فأخبرتهم بها على أتم شرح. # فقالوا: إنا لما فقدناك في الحال، وقع لنا أنك سكرت، ووقعت في الماء ~~فغرقت، ولم نشك في هذا، فمزقت الجارية ثيابها، وكسرت عودها، وجزت شعرها، ~~وبكت، ولطمت، فما منعناها من شيء من هذا. # ووردنا البصرة، فقلنا لها: ما تحبين أن نعمل لك؟ فقد كنا وعدنا مولاك ~~بوعد تمنعنا المروءة من استخدامك معه في حال فقده، أو سماع غنائك؟. # فقالت: تمكنوني من القوت اليسير، ولبس الثياب السود، وأن أعمل قبرا في ~~بيت من الدار، وأجلس عنده، وأتوب من الغناء، فمكناها من ذلك، فهي جالسة ~~عنده إلى الآن. # وأخذوني معهم، فحين دخلت الدار، ورأيتها بتلك الصورة، ورأتني شهقت شهقة ~~عظيمة، ms204 ما شككت في تلفها، واعتنقنا، فما افترقنا، ساعة طويلة. # ثم قال لي مولاها: قد وهبتها لك. # فقلت: بل تعتقها، وتزوجني منها، كما وعدتني، ففعل ذلك، ودفع إلينا ثيابا ~~كثيرة، وفرشا، وقماشا، وحمل إلي خمسمائة دينار. # وقال: هذا مقدار ما أردت أن أجريه عليك في كل شهر، منذ أول يوم دخولي ~~البصرة، وقد اجتمع هذا لهذه المدة، فخذه، والجائزة لك مستأنفة في كل شهر، ~~وشيء آخر لكسوتك، وكسوة الجارية، والشرط في المنادمة، # PageV05P282 # وسماع الجارية من وراء ستارة، باق عليك، وقد وهبت لك الدار الفلانية. # قال: فجئت إليها، فإذا بذلك الفرش الذي أعطانيه، فيها، والجارية. # فجئت إلى البقال، فحدثته بحديثي، وطلقت ابنته، ووفيتها صداقها، وأقمت على ~~تلك الحال مع الهاشمي سنين، فصلحت حالي، وصرت رب ضيعة، ونعمة، وعادت حالي، ~~وعدت إلى قريب مما كنت عليه. # فأنا أعيش كذلك إلى الآن مع جاريتي. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV05P283 ### || 140 أعمرو علام تجنبتني # أخبرنا القاضي أبو الحسين أحمد بن علي التوزي «1» ، وأبو القاسم علي ابن ~~المحسن التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا ~~محمد بن خلف بن المرزبان، قال: حدثني محمد بن عبد الله ابن أبي مالك بن ~~الهيثم الخزاعي «2» ، عن إسحاق بن إبراهيم الموصلي «3» ، قال: # حدثني إبراهيم بن ميمون «4» ، قال: # حججت في أيام الرشيد «5» ، فبينا أنا بمكة، أجول في سككها، إذا أنا ~~بسوداء قائمة ساهية، فأنكرت حالها، فوقفت أنظر إليها، فمكثت كذلك ساعة، ثم ~~قالت: # أعمرو علام تجنبتني ... أخذت فؤادي فعذبتني # فلو كنت يا عمرو خبرتني ... أخذت حذاري فما نلتني # قال: فدنوت منها، فقلت: يا هذه، من عمرو؟ # PageV05P284 # فارتاعت من قولي، وقالت: زوجي. # فقلت: وما شأنه؟ # قالت: أخبرني أنه يهواني، وما زال يدس إلي، ويعلق بي في كل طريق، ويشكو ~~شدة وجده، حتى تزوجني، فلبث معي قليلا، وكان له عندي من الحب، مثل الذي كان ~~لي عنده، ثم مضى إلى جدة «1» ، وتركني. # قلت: فصفيه لي. # فقالت: أحسن من تراه، وهو أسمر، حلو، ظريف. # قال: فقلت: فخبريني، أتحبين أن أجمع بينكما؟ ms205 # قالت: فكيف لي بذلك، وظنتني أهزل بها. # قال: فركبت راحلتي، وصرت إلى جدة، فوقفت في المرفإ «2» ، أتبصر من يعمل ~~في السفن، واصوت: يا عمرو، يا عمرو، فإذا أنا به خارج من سفينة، وعلى عنقه ~~صن «3» ، فعرفته بالصفة. # فقلت: أعمرو علام تجنبتني؟ # فقال: هيه، هيه، رأيتها، وسمعته منها؟ ثم أطرق هنيهة، ثم اندفع يغنيه، ~~فأخذته منه، وقلت له: ألا ترجع؟ # فقال: بأبي أنت، ومن لي بذلك؟ ذلك والله أحب الأشياء إلي، ولكن منع منه ~~طلب المعاش. # قلت: كم يكفيك كل سنة؟ # قال: ثلاثمائة درهم. # PageV05P285 # فأعطيته ثلاثة آلاف درهم، وقلت: هذه لعشر سنين، ورددته إليها، وقلت له: ~~إذا فنيت، أو قاربت الفناء، قدمت علي فبررتك، وإلا وجهت إليك. # وكان ذلك أحب إلي من حجي. # قال محمد بن عبد الله، قال إسحاق: والناس ينسبون هذا الصوت إلى إبراهيم، ~~وكان إبراهيم أخذه من هذا الفتى «1» . ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV05P286 ### || 141 دواء الحب غالي # أخبرنا التنوخي علي بن المحسن، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه «1» ، قال: ~~أخبرنا أبو بكر المحولي «2» ، قال: أنشدني حماد بن إسحاق «3» ، للوليد ابن ~~يزيد «4» : # ولقد قال طبيبي ... وطبيبي غير آل «5» # أشك ما شئت سوى ... الحب فإني لا أبالي # سقم الحب رخيص ... ودواء الحب غالي ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV05P287 ### || 142 وكل غريب للغريب نسيب # وأخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي أيضا بقراءتي عليه، قال: حدثنا ~~أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: # قال أبو عبد الله، محمد بن زياد الأعرابي: إن قيس بن الملوح، وهو ~~المجنون، لما نسب بليلى، وشهر بحبها، اجتمع إليه أهلها، فمنعوه من ~~محادثتها، وزيارتها، وتهددوه بالقتل. # وكان يأتي امرأة من بني هلال، ناكحا في بني الحريش، وكان زوجها قد مات، ~~وخلف عليها صبية صغارا، فكان المجنون إذا أراد زيارة ليلى، جاء إلى هذه ~~المرأة فأقام عندها، وبعث إلى ليلى، فعرفت له خبرها، وعرفتها خبره. # فعلم أهل ليلى بذلك، فنهوها أن يدخل قيس إليها. # فجاء قيس كعادته، فأخبرته المرأة الخبر، وقالت: يا قيس، أنا ms206 امرأة غريبة ~~عن القوم، ومعي صبية، وقد نهوني أن أؤويك، وأنا خائفة أن ألقى منهم مكروها، ~~فأحب أن لا تجيء إلي هاهنا. # فأنشأ يقول: # أجارتنا إنا غريبان هاهنا ... وكل غريب للغريب نسيب # فلا تزجريني عنك خيفة جاهل ... إذا قال شرا أو أخيف لبيب # قال: وترك الجلوس إلى الهلالية، وكان يترقب غفلات الحي في الليل. # فلما كثر ذلك منه، خرج أبو ليلى، ومعه نفر من قومه، إلى مروان ابن الحكم، ~~فشكوا إليه ما نالهم من قيس، وما قد شهرهم به، وسألوه # PageV05P288 # الكتابة إلى عامله عليهم بمنعه من كلام ليلى، وبخطبه إليهم. # فكتب لهم مروان كتابا إلى عامله، يأمره فيه بأن يحضر قيسا، ويتقدم إليه ~~في ترك زيارة ليلى، فإن أصابه أهلها عندهم، فقد أهدر دمه. # فلما ورد الكتاب على عامله، بعث إلى قيس وأبيه، وأهل بيته، فجمعهم وقرأ ~~عليهم كتاب مروان، وقال لقيس: اتق الله في نفسك، لا يذهب دمك هدرا. # فانصرف قيس وهو يقول: # ألا حجبت ليلى وآلى أميرها ... علي يمينا جاهدا لا أزورها # وأوعدني فيها رجال أبوهم ... أبي وأبوها خشنت لي صدورها # على غير شيء غير أني أحبها ... وأن فؤادي عند ليلى أسيرها # فلما أيس منها، وعلم أن لا سبيل إليها، صار شبيها بالتائه العقل، وأحب ~~الخلوة، وحديث النفس، وتزايد الأمر به، حتى ذهب عقله، ولعب بالحصا والتراب، ~~ولم يكن يعرف شيئا إلا ذكرها، وقول الشعر فيها، وبلغها هي ما صار إليه قيس، ~~فجزعت أيضا لفراقه، وضنيت ضنى شديدا. # وإن أهل ليلى خرجوا حجاجا، وهي معهم، حتى إذا كانوا بالطواف، رآها رجل من ~~ثقيف، وكان غنيا كثير المال، فأعجب بها، على تغيرها، وسقمها، فسأل عنها، ~~فأخبر من هي، فأتى أباها، فخطبها إليه، وأرغبه في المهر، فزوجه إياها. # وبلغ الخبر قيسا، فأنشأ يقول: # ألا تلك ليلى العامرية أصبحت ... تقطع إلا من ثقيف وصالها # PageV05P289 # هم حبسوها محبس البدن وابتغى ... بها المال أقوام تساحف مالها «1» # إذا التفتت والعيس صعر «2» من البرى «3» ... بنخلة خلى عبرة العين حالها ~~«4» ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV05P290 ### | الجزء السادس # PageV06P003 ### || 1 ms207 من شعر ابن كناسة # حدثنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى «2» ، قال: ~~حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش «3» ، قال: حدثني أبو عبد الله محمد ~~بن محمد الإبزاري المعروف بمنقار «4» ، قال: حدثني إسحاق الموصلي «5» قال: ~~أنشدنا ابن كناسة «6» ، ويحيى بن معين «7» في مجلسه: # في انقباض وحشمة فإذا ... جالست أهل الحياء والكرم # أرسلت نفسي على سجيتها ... وقلت ما قلت غير محتشم # قال: فقال لي إسحاق: فأذكرت ابن كناسة هذين البيتين بعد، فقال: # لكني أنشدك اليوم: # ضعفت عن الإخوان حتى جفوتهم ... على غير زهد في الإخاء ولا الود # ولكن أيامي تخرمن قوتي ... فما أبلغ الحاجات إلا على جهد ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P007 ### || 2 القاضي محمد بن عبد الله الأنصاري # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: ~~أخبرني إبراهيم بن محمد بن أيوب «3» ، عن ابن قتيبة «4» : # أن الرشيد «5» قلد محمد بن عبد الله الأنصاري «6» القضاء بالجانب الشرقي- ~~يعني من بغداد- بعد العوفي «7» ، في آخر خلافته. # PageV06P008 # فلما ولي محمد- وهو الأمين «1» - عزله، وولى مكانه عون بن عبد الله «2» ، ~~وولى محمد بن عبد الله المظالم «3» بعد إسماعيل بن علية «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P009 ### || 3 القاضي محمد بن عبد الله المؤذن # أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # لما توفي حبان بن بشر «1» ، استقضى محمد بن عبد الله المؤذن «2» من أهل ~~السواد، وكان صالحا من أصحاب أبي حنيفة، في الفقه، ولا أعلمه حدث بشيء. # وقال طلحة: حدثني عبد الباقي بن قانع «3» ، قال: حدثني إسحاق بن ديمهر ~~التوزي «4» قال: حدثني من حضر ابن المؤذن القاضي- وهو يموت- فقال: انقلوني ~~من هذا الموضع، فنقل، فجاء عصفور بحبة من حنطة، فرمى بها على صدره، فما زال ~~يقرضها، حتى فرغ منها، ثم مات. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P010 ### || 4 القاضي أبو الحسن الخرقي كان يحكم بنفسه # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # استتر القاضي أحمد بن عبد الله بن إسحاق، وهو المعروف بالخرقي «1» ، بعد ~~ثلاثة أشهر من ms208 تقلده القضاء، لما خرج المتقي إلى الموصل «2» ، فاستخلف على ~~مدينة المنصور أبا الفضل محمد بن عبد الله بن العباس بن محمد بن عبد الملك ~~ابن أبي الشوارب «3» ، ثم عاد المتقي «4» ، فظهر أبو الحسن، أحمد بن عبد ~~الله ابن إسحاق، وكان يحكم بنفسه «5» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P011 ### || 5 من شعر ابن سكرة الهاشمي # أنشدني علي بن المحسن، قال: # أنشدني أبو الحسن بن سكرة الهاشمي «1» ، لنفسه: # في وجه إنسانة كلفت بها ... أربعة ما اجتمعن في أحد # الوجه بدر والصدغ غالية ... والريق خمر والثغر من برد ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد## || 6 من شعر ابن سكرة الهاشمي # أنشدني علي بن المحسن، قال: أنشدني ابن سكرة لنفسه: # وقائل قال لي: لا بد من فرج ... فقلت- واغتظت- لم لا بد من فرج # فقال لي: بعد حين، قلت: وا عجبا ... من يضمن العمر لي يا بارد الحجج ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P012 ### || 7 أبو إسحاق الطبري المقرىء # ذكر لي أبو القاسم التنوخي: # أن أبا إسحاق الطبري المقرئ، إبراهيم بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد ~~الله «1» ، وكان أحد الشهود ببغداد، شهد أيضا بالبصرة، والأبلة، وواسط، ~~والأهواز، وعسكر مكرم، وتستر، والكوفة، ومكة، والمدينة «2» . # قال: وأم بالناس في المسجد الحرام، أيام الموسم، وما تقدم فيه من ليس ~~بقرشي غيره «3» . # وكان يكتم مولده، ويقال: ولد سنة أربع وعشرين وثلاثمائة. # وهو مالكي المذهب. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P013 ### || 8 البحتري يمدح الكجي وابن جهور # أخبرني علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني «2» ، ~~أن محمد بن يحيى «3» أخبره، قال: # كان أبو مسلم الكجي «4» ، وأسد بن جهور «5» ، يتقلدان أعمالا بالشام، ~~فقال البحتري «6» يمدحهما: # هل تبدين لي الأيام عارفة ... لدى أبي مسلم الكجي أو أسد # كلاهما آخذ للمجد أهبته ... وباعث بعد وعد اليوم نجح غد # لله دركما من سيدين ومن ... أحويتما من معاليه إلى أمد # وجدت عندكما الجدوى ميسرة ... أوان لا أحد يجدي على أحد # PageV06P014 # وقد تطلبت جهدي ثالثا لكما ... عند الليالي فلم تفعل ولم تكد # لن يبعد الله مني حاجة أمما ... وأنتما غايتي فيها ومعتمدي # إن تقرضا ms209 فقضاء لا يريث وان ... وهبتما فقبول الرفد والصفد # وفي القوافي إذا سومتها بدع ... يثقلن في الوزن أو يكثرن في العدد # فيها جزاء لما يأتي الرسول به ... من عاجل سلس أو آجل نكد «1» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P015 ### || 9 إسحاق الموصلي يتحدث عن أصله # حدثني علي بن المحسن، قال: وجدت في كتاب جدي علي بن محمد ابن أبي الفهم ~~التنوخي: حدثنا الحرمي بن أبي العلاء «1» ، قال: حدثنا أبو خالد يزيد بن ~~محمد المهلبي «2» ، قال: # سمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي «3» ، يقول: نحن قوم من أهل أرجان «4» ، ~~سقط أبي إلى الموصل في طلب الرزق، فما أقام بها إلا أربعة أشهر، ثم قدم ~~بغداد، فقال الناس: الموصلي، لقدومه منها، ولم يكن من أهلها. # قال: وأبي إبراهيم بن ماهان «5» ، قال: وهو عندنا ابن ميمون. # قال: وكانت في أيدينا ضياع لبعض الحنظليين، فتوليناهم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P016 ### || 10 القاضي إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، ~~قال: حدثني محمد بن أحمد التنوخي «3» ، قال: حدثنا ابن حيان «4» ، وهو وكيع ~~القاضي، قال: أخبرني إبراهيم بن أبي عثمان، عن العباس بن ميمون، قال: # سمعت محمد بن عبد الله الأنصاري «5» ، يقول: ما ولي القضاء من لدن عمر بن ~~الخطاب، إلى اليوم، أعلم من إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة «6» . # فقال له أبو بكر الجبي: يا أبا عبد الله، ولا الحسن بن أبي الحسن «7» ؟ # قال: لا والله، ولا الحسن. # PageV06P017 # قال ابن حيان: وأخبرني أبو العيناء «1» ، قال: # قال رجل لإسماعيل: قد ذهب نصفك. # قال: لو بقيت مني شعرة، لبقي منها ما يقضي عليك. # وقال ابن حيان عن أبي العيناء، قال: # لما ولي إسماعيل البصرة، دس إليه الأنصاري،- يعني محمد بن عبد الله- ~~إنسانا يسأله عن مسألة، فقال: أبقى الله القاضي، رجل قال لامرأته ... # فقطع عليه إسماعيل، وقال: قل للذي دسك، إن القضاة لا تفتي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P018 ### || 11 القاضي إسماعيل بن إسحاق كان علما في الفقه على مذهب مالك # أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: أخبرنا ms210 طلحة بن محمد بن جعفر الشاهد، ~~قال: # إسماعيل بن إسحاق «1» ، كان منشؤه البصرة، وأخذ الفقه على مذهب مالك «2» ~~، عن أحمد بن المعدل «3» ، وتقدم في هذا العلم، حتى صار علما فيه. # ونشر من مذهب مالك، وفضله، ما لم يكن بالعراق في وقت من الأوقات. # وصنف في الاحتجاج لمذهب مالك والشرح له، ما صار لأهل هذا المذهب مثالا ~~يحتذونه، وطريقا يسلكونه. # وانضاف إلى ذلك علمه بالقرآن، فإنه ألف في القرآن كتبا تتجاوز كثيرا ~~الكتب المصنفة فيه. # فمنها: كتابه في أحكام القرآن، وهو كتاب لم يسبقه إليه أحد من أصحابه إلى ~~مثله. # ومنها كتابه في القراءات، وهو كتاب جليل القدر عظيم الخطر. # PageV06P019 # ومنها كتابه في معاني القرآن. # وهذان الكتابان، يشهد بتفضيله فيهما، واحد الزمان، ومن انتهى إليه العلم ~~بالنحو واللغة في ذلك الأوان، أبو العباس محمد بن يزيد المبرد «1» . # ورأيت أبا بكر بن مجاهد «2» ، يصف هذين الكتابين، وسمعته مرات لا أحصيها، ~~يقول: سمعت أبا العباس المبرد، يقول: القاضي أعلم مني بالتصريف. # وبلغ من العمر ما صار به واحدا في عصره في علو الأسناد، لأن مولده كان ~~سنة تسع وتسعين ومائة «3» ، فحمل الناس عنه من الحديث الحسن، ما لم يحمل عن ~~كبير أحد. # وكان الناس يصيرون إليه، فيقتبس منه كل فريق علما لا يشاركه فيه الآخرون، ~~فمن قوم يحملون الحديث، ومن قوم يحملون علم القرآن، والقراءات، والفقه، إلى ~~غير ذلك مما يطول شرحه. # أما سداده في القضاء، وحسن مذهبه فيه، وسهولة الأمر عليه فيما كان يلتبس ~~على غيره، فشيء شهرته تغني عن ذكره. # وكان في أكثر أوقاته، وبعد فراغه من الخصوم، متشاغلا بالعلم، لأنه اعتمد ~~على كاتبه، أبي عمر محمد بن يوسف «4» ، فكان يحمل عنه أكثر أمره من لقاء ~~السلطان، وينظر له في كل أمره، وأقبل هو على الحديث والعلم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P020 ### || 12 القاضي إسماعيل بن إسحاق تجمع له بغداد بأسرها ويقلد قضاء القضاة # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # لم يزل إسماعيل بن إسحاق «1» قاضيا على ms211 عسكر المهدي «2» إلى سنة خمس ~~وخمسين ومائتين «3» ، فإن المهتدي محمد بن الواثق «4» ، قبض على حماد بن ~~إسحاق «5» ، أخي إسماعيل بن إسحاق، وضربه بالسياط، وأطاف به على بغل بسر من ~~رأى لشيء بلغه عنه، وصرف إسماعيل بن إسحاق عن الحكم، واستتر. # وقاضي القضاة- كان- بسر من رأى، الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن أبي ~~الشوارب «6» ، ثم صرف عن القضاء في هذه السنة، وولي القضاء عبد # PageV06P021 # الرحمن بن نائل بن نجيح «1» ، ثم رد الحسن بن محمد في هذه السنة إلى ~~القضاء. # ثم استقضى المهتدي على الجانب الشرقي، القاسم بن منصور التميمي «2» ، نحو ~~سبعة أشهر، وكان قليل النفاذ. # ثم قتل المهتدي بالله في رجب سنة ست وخمسين ومائتين «3» ، وقيل سموه، ~~وأخرج، فصلى عليه جعفر بن عبد الواحد «4» ، بعد يومين من العقد للمعتمد على ~~الله «5» ، وعلى قضاء القضاة بسر من رأى الحسن بن محمد بن عبد الملك ابن ~~أبي الشوارب. # فأعاد المعتمد إسماعيل بن إسحاق على الجانب الشرقي من بغداد، وذلك في رجب ~~سنة ست وخمسين ومائتين، فلم يزل على القضاء بالجانب الشرقي إلى سنة ثمان ~~وخمسين ومائتين. # وغلب على الموفق «6» ، ثم سأله أن ينقله إلى الجانب الغربي، وكان على ~~قضاء الجانب الغربي بالشرقية- وهو الكرخ- البرتي «7» ، وعلى مدينة المنصور ~~أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي «8» ، فأجابه إلى ذلك. # PageV06P022 # وكره ذلك قاضي القضاة ابن أبي الشوارب، فاجتهد في ترك البرتي وأحمد ابن ~~يحيى، فما أمكنه، لتمكن إسماعيل من الناصر- يعني الموفق-. # فأجيب إسماعيل إلى ما سأل، ونقل البرتي عن قضاء الشرقية إلى الجانب ~~الشرقي «1» ، ولم يزل على القضاء بالجانب الشرقي، وإسماعيل بن إسحاق على ~~الجانب الغربي بأسره، إلى سنة اثنتين وستين ومائتين. # ثم جمعت بغداد بأسرها لإسماعيل بن إسحاق، وصرف البرتي، وقلد المدائن، ~~والنهروانات، وقطعة من أعمال السواد. # وكان الحسن بن محمد بن أبي الشوارب قد توفي سنة إحدى وستين ومائتين بمكة ~~بعد الحج، فولي أخوه علي بن محمد «2» مكانه، وبقي ابن أبي الشوارب على قضاء ~~سر من رأى «3» ، وكان يدعى بقاضي القضاة، وصار إسماعيل المقدم على ms212 سائر ~~القضاة، ولم يقلد أحد قضاء القضاة إلى أن توفي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P023 ### || 13 الله خير مستعان # أخبرنا علي بن أبي المعدل «1» ، قال: حدثنا الحسين بن عمر الضراب «2» ، ~~قال: أنشدنا سمعان الصيرفي: # أشد من فاقة «3» الزمان ... مقام حر على هوان «4» # فاسترزق الله واستعنه ... فإنه خير مستعان # وإن نبا منزل بحر ... فمن مكان إلى مكان ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P024 ### || 14 إسحاق بن غرير # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن ~~الذهبي «2» ، وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان ~~الطوسي «4» ، قال: حدثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: # ومن ولد حميد بن عبد الرحمن، إسحاق بن غرير «6» - واسم غرير، عبد الرحمن- ~~بن المغيرة بن حميد بن عبد الرحمن بن عوف. # كان في صحابة المهدي «7» أمير المؤمنين، وأمير المؤمنين موسى» # ، وأمير المؤمنين هارون «9» ، وهلك في خلافة أمير المؤمنين هارون، وكان ~~ذا منزلة # PageV06P025 # فيهم وقدر، وكان حلوا، معروفا بالسخاء. # وفيه يقول الشاعر: # استوسق الناس وقالوا معا ... لا جود إلا جود إسحاق # قال: وله ولأخيه يعقوب، يقول الصهيبي: # نفى الجوع من بغداد إسحاق ذو الندى ... كما قد نفى جوع الحجاز أخوه # وما يك من خير أتوه فإنما ... فعال غرير قبلهم ورثوه # فأقسم لو ضاف الغريري بغتة ... جميع بني حواء ما حفلوه # هو البحر بل لو حل بالبحر رفده ... ومن يجتديه ساعة نزفوه ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P026 ### || 15 حب ابن غرير غرور # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن «2» وأحمد ~~ابن عبد الله «3» ، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، قال: حدثنا ~~الزبير «5» ، قال: حدثني أبو عزيه محمد بن موسى الأنصاري، قال: # كان إسحاق بن غرير «6» معجبا بعبادة، جارية المهلبية، وكانت المهلبية ~~منقطعة إلى الخيزران «7» أم أمير المؤمنين، ذات منزلة منها. # قال: فركب يوما، عبد الله بن مصعب بن الزبير «8» ، وإسحاق بن غرير # PageV06P027 # أمير المؤمنين المهدي «1» وكانا يأتيانه في كل عشية، إذا صلى الناس ~~العصر، فيقيمان معه إلى أن ينقضي سمره. # فلقيا في طريقهما عبادة، جارية المهلبية، فقال إسحاق بن ms213 غرير، لعبد الله ~~بن مصعب، يا أبا بكر، هذه عبادة التي كنت تسمعني أذكرها، وركض دابته حتى ~~استقبلها، فنظر إليها ثم رجع. # فضحك عبد الله بن مصعب مما صنع، ثم مضيا فدخلا على أمير المؤمنين المهدي، ~~فحدثه عبد الله بن مصعب حديث إسحاق بن غرير وعبادة، وما كان منه في أمرها ~~تلك العشية. # فقال لإسحاق: أنا أشتريها لك، وقام فدخل على الخيزران. # فقال: أين المهلبية؟ فأمرت بها، فدعيت له. # فقال لها: تبيعني عبادة بخمسين ألف درهم؟ # فقالت له: يا سيدي إن كنت تريدها لنفسك، فبها فداك الله. # قال: إنما أريدها لإسحاق بن غرير. # فبكت، وقالت: يدي، ورجلي، ولساني في حوائجي، تنزعها مني لإسحاق بن غرير. # قال: فقالت الخيزران: ما يبكيك؟ لا يقدر والله إسحاق عليها. # وقالت لأمير المؤمنين المهدي: صار ابن غرير يتعشق جواري الناس؟ # فخرج أمير المؤمنين المهدي، فأخبر إسحاق الخبر، وأمر له بالخمسين الألف ~~الدرهم، فأخذها. # PageV06P028 # فقال في ذلك أبو العتاهية «1» : # من صدق الحب لأحبابه ... فإن حب ابن غرير غرور # أنساه عبادة ذات الهوى ... وأذهل الحب لديه الضمير # خمسون ألفا كلها وازن ... خشن لها في كل كيس صرير # قال: وقال في ذلك أيضا أبو العتاهية: # حبك المال لا كحبك عبا ... دة يا فاضح المحبينا # لو كنت أخلصتها الوفاء كما ... قلت لما بعتها بخمسينا ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P029 ### || 16 إنك لا تدري ما يقول هذا الغلام # حدثني علي بن المحسن «1» ، قال: وجدت في كتاب جدي علي بن محمد بن أبي ~~الفهم التنوخي «2» ، حدثنا الحرمي ابن أبي العلاء «3» ، قال: # حدثنا أبو خالد يزيد بن محمد المهلبي «4» ، قال: سمعت إسحاق الموصلي «5» ~~يقول: # لما خرجنا مع الرشيد إلى الرقة «6» ، قال لي الأصمعي «7» : كم حملت معك ~~من كتبك؟ # قلت: تخففت، فحملت ثمانية أحمال، ستة عشر صندوقا. # قال: فعجب. # فقلت: كم معك يا أبا سعيد؟ # قال: ما معي إلا صندوق واحد. # قلت: ليس إلا؟ # PageV06P030 # قال: وتستقل صندوقا من حق «1» ؟ # قال أبو خالد: وسمعت إسحاق بن إبراهيم الموصلي، يقول: رأيت في منامي كأن ~~جريرا «2» ناولني كبة ms214 من شعر، فأدخلتها في فمي. # فقال بعض المعبرين: هذا رجل يقول من الشعر ما شاء. # قال: وجاء مروان بن أبي حفصة «3» يوما إلى أبي، فاستنشدني من شعري، ~~فأنشدته: # إذا كانت الأحرار أصلي ومنصبي ... ورافع ضيمي خازم وابن خازم # عطست بأنف شامخ وتناولت ... يداي السماء «4» قاعدا غير قائم # قال: فجعل مروان يستحسن ذلك، ويقول لأبي: إنك لا تدري ما يقول هذا ~~الغلام. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P031 ### || 17 البهلول بن حسان يبذل ماله للقريب والبعيد # أخبرني علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق «2» ~~ابن يعقوب بن إسحاق بن البهلول، قال: أخبرني عمي إسماعيل «3» ، قال: # حدثني عمي البهلول «4» ، قال: أخبرني أبي «5» ، قال: # كنت في ديوان بادوريا «6» ، وكنت أمضي مع أبي، البهلول بن حسان «7» ، ~~ونحن بمدينة السلام «8» ، إلى مسجد الرصافة «9» ، فيدخل أبي إلى هشيم بن # PageV06P032 # بشير «1» فيسمع منه، وأمضي أنا إلى الديوان «2» . # ثم طلبت الحديث، فقصدت هشيما، وكتبت منه أحاديث من درج ضاع مني بعد ذلك، ~~وتوفي هشيم فسمعت من أصحابه. # وقال ابن الأزرق: أخبرني عمي إسماعيل، قال: حدثني عمي البهلول قال: # كان أبي سمحا سخيا، وكان يأخذ من أرزاقه بمقدار القوت، ويفرق ما يبقى بعد ~~ذلك على ولده وأهله والأباعد. # ويفرق في أيام كل فاكهة، شيئا كثيرا منها. # وكان له غلام وبغل، يستقي الماء، ويصبه لقراباته، إرفاقا بهم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P033 ### || 18 إسحاق بن البهلول يحدث من حفظه بخمسين ألف حديث # أخبرني علي بن أبي علي «1» ، قال: أنبأنا أحمد بن يوسف الأزرق «2» ، قال: ~~أخبرني عمي إسماعيل بن يعقوب «3» ، قال: حدثني عمي البهلول ابن إسحاق «4» ، ~~قال: # استدعى المتوكل «5» أبي «6» إلى سر من رأى «7» ، حتى حدثه، وسمع منه، ~~وقرئ له عليه حديث كثير. # ثم أمر فنصب له منبر، وكان يحدث عليه في المسجد الجامع بسر من رأى «8» # PageV06P034 # وفي رحبة زيرك «1» بالقرب من باب الفراغنة «2» . # وأقطعه إقطاعا في كل سنة مبلغه اثنا عشر ألفا، ورسم له صلة خمسة آلاف ~~درهم في السنة، فكان يأخذها. # وأقام إلى أن قدم المستعين «3» بغداد «4» ، فخاف أبي الأتراك، ms215 أن يكبسوا ~~الأنبار «5» ، فانحدر إلى بغداد عجلا، ولم يحمل معه شيئا من كتبه. # فطالبه محمد بن عبد الله بن طاهر «6» ، أن يحدث، فحدث ببغداد من حفظه ~~بخمسين ألف حديث، لم يخطئ في شيء منها. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P035 ### || 19 القاضي أسد بن عمرو يصلح قبلة جامع واسط # أخبرنا علي بن المحسن القاضي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، ~~قال: حدثنا علي بن محمد بن عبيد «2» ، قال: حدثنا أحمد بن أبي خيثمة «3» ، ~~قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ «4» قال: # كان أسد بن عمرو «5» على قضاء واسط، فقال: رأيت قبلة واسط رديئة جدا ~~وتبين لي ذلك، فتحرفت فيها. # فقال قوم من أهل واسط: هذا رافضي. # فقيل لهم: ويلكم هذا من أصحاب أبي حنيفة، كيف يكون رافضيا؟ ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P036 ### || 20 أشعب الطامع بين سالم بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن أحمد ابن ~~لؤلؤ الوراق «2» ، قال: حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث «3» ، ~~قال: حدثنا أبو داود السنجي «4» ، قال: حدثنا الأصمعي «5» ، عن أشعب الطامع ~~«6» ، قال: # دخلت على سالم بن عبد الله «7» ، فقال لي: يا أشعب، حمل إلينا جفنة ~~هريسة، وأنا صائم، فاقعد، فكل. # قال: فحملت على نفسي «8» . # PageV06P037 # فقال: لا تحمل على نفسك، ما يبقى تحمله معك. # قال: فلما رجعت إلى منزلي، قالت لي امرأتي: يا مشؤوم، بعث عبد الله بن ~~عمرو بن عثمان «1» يطلبك، ولو ذهبت إليه لحباك. # قلت: فما قلت له؟ # قالت: قلت له: إنك مريض. # قلت: أحسنت. # فأخذت قارورة دهن، وشيئا من صفرة، فدخلت الحمام ثم تمرخت به، ثم خرجت ~~فعصبت رأسي بعصابة، وأخذت قصبة، واتكأت عليها، فأتيته وهو في بيت مظلم. # فقال لي: أشعب؟ # قلت: نعم، جعلني الله فداك، ما رفعت جنبي من الأرض منذ شهرين. # قال: وسالم في البيت، وأنا لا أعلم. # فقال لي سالم: ويحك يا أشعب. # قال: فقلت لسالم: نعم جعلني الله فداك، منذ شهرين ما رفعت ظهري من الأرض. ms216 # قال: فقال سالم: ويحك يا أشعب. # قال: فقلت: نعم، جعلت فداك، مريض منذ شهرين ما خرجت. # قال: فغضب سالم وخرج. # PageV06P038 # قال: فقال لي عبد الله بن عمرو، ويلك يا أشعب، ما غضب خالي «1» إلا من ~~شيء. # قال: فقلت: نعم جعلت فداك، غضب من أني أكلت اليوم عنده جفنة هريسة. # قال: فضحك عبد الله وجلساؤه، وأعطاني، ووهب لي. # قال: فخرجت، فإذا سالم بالباب، فلما رآني، قال: ويحك يا أشعب «2» ألم ~~تأكل عندي؟ # قلت: بلى جعلت فداك. # فقال سالم: والله لقد شككتني. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P039 ### || 21 سالم بن عبد الله يقسم تمرا # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن لؤلؤ «2» ، قال: ~~حدثنا عبد الله بن سليمان «3» ، قال: حدثنا أبو داود السنجي «4» ، قال: # حدثنا الأصمعي «5» ، قال: # مر أشعب «6» فجعل الصبيان يعبثون به حتى آذوه، فقال لهم: ويحكم سالم بن ~~عبد الله «7» يقسم تمرا. # فصدقه الصبيان، ومروا يعدون إلى دار سالم، فعدا أشعب معهم، وقال: ما ~~يدريني والله، لعله حق. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P040 ### || 22 الحد الذي بلغه طمع أشعب # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا علي بن محمد بن لؤلؤ «2» ، قال: ~~حدثنا عبد الله بن سليمان «3» ، قال: حدثنا يحيى بن عبد الرحمن الأعشى، ~~قال: حدثنا أبو عاصم، قال: # أخذ بيدي ابن جريج «4» ، وأوقفني على أشعب الطامع، فقال له: حدثه ما بلغ ~~من طمعك؟ # قال: بلغ من طمعي أنه ما زفت امرأة بالمدينة، إلا كنست بيتي رجاء أن تهدى ~~إلي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P041 ### || 23 القاضي أبو الوليد الكندي يأبى أن ينفذ قضاء يحيى بن أكثم # أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: # لما عزل المأمون «2» إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة «3» ، استقضى على ~~مدينة المنصور «4» أبا الوليد بشر بن الوليد الكندي «5» . # وكان بشر علما من أعلام المسلمين، وكان عالما، دينا، خشنا في باب الحكم، ~~واسع الفقه، وهو صاحب ابي يوسف «6» ، ومن المقدمين عنده، وحمل الناس عنه من ~~الفقه والمسائل ما لا يمكن جمعه. # وقال طلحة: ms217 حدثني عبد الباقي بن قانع «7» ، عن بعض شيوخه: أن # PageV06P042 # يحيى بن أكثم «1» شكى بشر بن الوليد إلى المأمون، وقال: إنه لا ينفذ ~~قضائي، وكان يحيى قد غلب على المأمون، حتى كان عنده أكبر من ولده، فأقعده ~~المأمون معه على سريره، ودعا بشر بن الوليد. # فقال له: ما ليحيى يشكوك، ويقول إنك لا تنفذ أحكامه؟ # قال: يا أمير المؤمنين، سألت عنه بخراسان، فلم يحمد في بلده ولا في ~~جواره. # فصاح به المأمون، اخرج، فخرج بشر. # فقال يحيى: يا أمير المؤمنين، قد سمعت، فاصرفه. # فقال: ويحك، هذا لم يراقبني فيك، كيف أصرفه؟ # ولم يفعل. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P043 ### || 24 التسليم للفقهاء، سلامة في الدين # أخبرني علي بن أبي علي البصري، قال: حدثني أبي قال: حدثنا أبو بكر محمد ~~بن حمدان بن الصباح النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن الصلت «1» ، قال سمعت ~~بشر بن الوليد القاضي «2» ، يقول: # كنا نكون عند ابن عيينة «3» ، فكان إذا وردت عليه مسألة مشكلة يقول: # هاهنا أحد من أصحاب أبي حنيفة؟ # فيقال: بشر. # فيقول: أجب فيها، فأجيب. # فيقول: التسليم للفقهاء، سلامة في الدين. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P044 ### || 25 نسب أبي الهيثم التنوخي # سمعت القاضي أبا القاسم علي بن المحسن التنوخي يقول: # البهلول بن حسان بن سنان بن أوفى بن عوف بن أوفى بن سرح بن أوفى بن خزيمة ~~بن أسد بن مالك- أحد ملوك تنوخ- بن فهم بن تيم الله بن أسد بن وبرة بن تغلب ~~بن عمران بن الحاف بن قضاعة- وقضاعة لقب- واسمه عمرو بن مالك بن عمرو بن ~~مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عابر، ~~ويقال: هو هود النبي صلى الله عليه وسلم «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P045 ### || 26 القاضي البهلول بن إسحاق الأنباري # حدثني علي بن أبي علي «1» ، عن أحمد بن يوسف الأزرق «2» ، عن عمه إسماعيل ~~بن يعقوب «3» : # أن البهلول بن إسحاق «4» ، أنباري، ولد بها سنة أربع ومائتين، ومات بها ~~في شوال من سنة ثمان وتسعين ومائتين. # قال: وكان قد تقلد القضاء والخطبة على ms218 المنابر بالأنبار وأعمالها مدة ~~طويلة، قبل سنة سبعين ومائتين. # وكان حسن البلاغة، مصقعا في خطبه، كثير الحديث، ثقة فيه، ضابطا لما ~~يرويه، وحدث بالأنبار. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P046 ### || 27 لماذا سمي بشار بالمرعث «1» # أخبرنا علي بن أبي علي «2» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن الحسين ~~القطيعي «3» ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري «4» ، قال: ~~حدثني محمد بن المرزبان «5» ، قال: حدثنا أحمد بن أبي طاهر «6» ، قال: ~~حدثنا أبو الصلت العنزي، قال: # سمي بشار بن برد «7» المرعث «8» بشعره: # من لظبي مرعث ... فاتن العين والنظر # قال لي: لست نائلي ... قلت: أو يغلب القدر ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P047 ### || 28 لماذا سمي بشار بالمرعث 2 # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا القطيعي «2» ، قال: حدثنا ابن ~~الأنباري «3» قال: حدثنا محمد بن المرزبان «4» ، قال: حدثني ابن أبي طاهر ~~«5» ، عن محمد بن سلام «6» ، قال: # إنما سمي بشار المرعث، لأنه كان لقميصه جيبان، يخرج رأسه مرة من هذا، ~~ومرة من هذا، وكان يضم القميص عليه من غير أن يدخله في رأسه «7» . # قال: والرعث، عند العرب، الاسترخاء والاسترسال، والرعثة: # القرط، وكذلك الرعث والرعاث. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P048 ### || 29 ارحمهم رحمك الله # عن التنوخي، عن أبي دهمان الغلابي، قال: # حضرت بشار بن برد «1» ، وعقبة بن رؤبة «2» ، وابن المقفع «3» ، قعودا، ~~يتناشدون، ويتحدثون، ويتذاكرون، حتى أنشد بشار أرجوزته الدالية: # يا طلل الحي بذات الصمد # ومضى فيها. # فاغتاظ عقبة بن رؤبة لما سمع فيها من الغريب «4» ، وقال: أنا وأبي «5» ~~فتحنا الغريب للناس، وأوشك- والله- أن أغلقه. # فقال له بشار: ارحمهم رحمك الله. # قال: يا أبا معاذ، أتستصغرني وأنا شاعر بن شاعر بن شاعر؟ # قال: فأنت إذن من القوم الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P049 ### || 30 بين جعفر البرمكي وعبد الملك بن صالح الهاشمي # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن عمران بن موسى الكاتب ~~«2» ، قال: حدثنا علي بن سليمان الأخفش «3» ، قال: حدثني بعض أصحابنا، قال: # خرج عبد الملك بن صالح «4» مشيعا لجعفر بن يحيى البرمكي «5» ، فعرض عليه ~~حاجاته. # فقال له: ms219 قصارى كل مشيع الرجوع، وأريد- أعز الله الأمير- أن يكون لي، كما ~~قال بطحاء العذري: # وكوني على الواشين لداء شغبة ... فإني على الواشي ألد شغوب # PageV06P050 # فقال جعفر: بل أكون لك كما قال جميل «1» : # واذا الواشي وشى يوما بها ... نفع الواشي بما جاء يضر ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P051 ### || 31 القاضي جعفر بن محمد بن عمار # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري ~~«2» - لفظا- قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن عبد العزيز الجوهري، بالبصرة، ~~قال: أخبرنا أبو زيد عمر بن شبة النميري «3» ، قال: # كان أيوب بن حسن بن موسى بن جعفر بن سليم «4» ، عاملا على الصلاة بالكوفة ~~وأحداثها «5» للمتوكل «6» ، وجعفر بن محمد بن عمار «7» على قضائها «8» ، # PageV06P052 # فكان ربما أمره بالصلاة بهم إذا اعتل، وكان كثير العلل، من نقرس «1» كان ~~به، فكان جعفر يصلي بهم، ويدعو لأيوب على المنبر، بالتأمير له «2» ، فقال ~~محمد بن نوفل التميمي: # فما عجب أن تطلع الشمس بكرة ... من الغرب إذ تعلو على ظهر منبر # ولولا أناة الله جل ثناؤه ... لصبحت الدنيا بخزي مدمر # إذا جعفر رام الفخار فقل له ... عليك ابن ذي موسى بموساك فافخر # فقد كان عمار إذا ما نسبته ... إلى جده الحجام لم يتكبر # ثم عزل جعفر بن محمد عن قضاء الكوفة، وحمل إلى سر من رأى، فولي قضاء ~~القضاة «3» ، إلى أن مات بسر من رأى «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P053 ### || 32 وقف بعرفة ستا وخمسين وقفة على المذهب # أخبرنا علي بن المحسن القاضي- غير مرة-، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن ~~أحمد الطبري «1» ، قال: قال لي جعفر الخلدي «2» : # وقفت بعرفة «3» ستا وخمسين وقفة، منها إحدى وعشرون على المذهب. # فقلت لأبي إسحاق: أي شيء أراد بقوله على المذهب؟ # فقال: يصعد إلى قنطرة الياسرية «4» ، فينفض كميه، حتى يعلم أن ليس معه ~~زاد ولا ماء، ويلبي ويسير «5» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P054 ### || 33 أبو محمد جعفر بن محمد بن أحمد التنوخي # ذكر لي أبو القاسم التنوخي: # أن أبا محمد التنوخي، جعفر بن محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول ابن حسان ms220 ~~«1» ، أصله من الأنبار «2» ، وانه ولد ببغداد في ذي القعدة في سنة ثلاث ~~وثلاثمائة «3» ، وكان أحد القراء للقرآن بحرف عاصم «4» ، وحمزة «5» ، ~~والكسائي «6» . # وكتب هو وأخوه علي «7» ، الحديث في موضع واحد، وأصل كل واحد منهما أصل ~~الآخر، وشيوخ كل واحد منهما شيوخ الآخر. # وحدث عن عبد الله بن محمد البغوي «8» ، وأبي بكر بن أبي داود «9» ، وأبي # PageV06P055 # الليث الفرائضي «1» ، وأحمد بن القاسم أخي أبي الليث «2» ، وأحمد بن عبيد ~~الله ابن عمار «3» ، وجده أحمد بن إسحاق البهلول «4» ، وأبي عمر محمد بن ~~يوسف القاضي «5» ، ومحمد بن هارون بن المجدر «6» ، وعبد الوهاب بن أبي حية ~~«7» ، وأحمد بن سليمان الطوسي «8» ، ويحيى بن محمد بن صاعد «9» ، وغيرهم. # وعرض عليه القضاء والشهادة، فأباهما تورعا، وتقللا، وصلاحا. # قال لي علي بن المحسن: مات جعفر بن أبي طالب بن البهلول ببغداد، ليلة ~~الأربعاء لثمان وعشرين ليلة خلت من جمادى الآخرة سنة سبع وسبعين وثلاثمائة ~~«10» ، ودفن من الغد إلى جانب داره، بسكة أبي العباس الطوسي «11» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P056 ### || 34 ما لي وللعيد # أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي قال: أنشدني أبو عبد الله بن ~~حجاج «1» لنفسه: # قالوا غدا العيد فاستبشر به فرحا ... فقلت: ما لي وما للعيد والفرح # قد كان ذا والنوى لم تضح نازلة ... بعقوتي وغراب البين لم يصح # أيام لم يخترم قربي البعاد ولم ... يغد الشتات على شملي ولم يرح # وطائر طار في خضراء مورقة ... على شفا جدول بالروض متشح # بكى وناح ولولا أنه سبب ... لشجو قلبي المعنى فيك لم ينح # فما ذكرتك والأقداح دائرة ... إلا مزجت بدمعي باكيا قدحي # ولا سمعت بصوت فيه ذكر نوى ... إلا عصيت عليه كل مقترح ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P057 ### || 35 أبو العيناء يرثي الحسن بن سهل # أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم ~~المازني «1» ، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «2» ، قال حدثنا جعفر ~~بن أبي العيناء «3» ، قال: لما مات الحسن بن سهل «4» ، قال أبي «5» : # والله لئن أتعب المادحين، لقد أطال بكاء الباكين، ولقد أصيبت به الأيام، ~~وخرست بموته الأقلام، ولقد ms221 كان بقية وفي الناس بقية، فكيف اليوم، وقد بادت ~~البرية «6» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P058 ### || 36 القاضي أبو محمد الحسن ابن أبي الشوارب # أخبرنا علي بن المحسن «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: # بعد الثلاثة أيام التي تقلد فيها ابن الأشناني «3» ، مدينة المنصور، ~~استقضى المقتدر على مدينة المنصور أبا محمد الحسن بن عبد الله بن علي بن ~~محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «4» ، في يوم الاثنين لست بقين من شهر ~~ربيع الآخر سنة ست عشرة وثلاثمائة. # وهذا رجل، حسن السيرة، جميل الطريقة، قريب الشبه من أبيه «5» وجده «6» ، ~~على طريقتهم في باب الحكم والسداد. # ولم يزل واليا على المدينة «7» إلى يوم النصف من شهر رمضان سنة عشرين ~~وثلاثمائة، ثم صرفه المقتدر. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P059 ### || 37 المنصور ينصح ولده المهدي بالإقبال على الفقه والمغازي # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # كان الحسن بن عمارة «1» على الحكم- يعني ببغداد- ثم بعث المنصور «2» إلى ~~عبيد الله بن محمد بن صفوان «3» إلى مكة، من يقدم به عليه. # فلما قدم ولاه القضاء، وضم الحسن بن عمارة إلى المهدي «4» . # وكان أبو جعفر، يبعث بأسلم «5» إلى المهدي ليعرف حاله، وكيف هو في مجلسه، ~~وربما وجه إليه في السر. # فرآه أسلم مقبلا على مقاتل بن سليمان «6» فأخبر المنصور بذلك. # PageV06P060 # فقال له المنصور: يا بني، بلغني إقبالك على مقاتل، فسرني «1» ذلك، وإنك ~~إنما تعمل غدا بما تسمع اليوم، فلا تقبل على مقاتل، وأقبل على الحسن ابن ~~عمارة للفقه، وعلى محمد بن إسحاق للمغازي «2» ، وما جرى فيها. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P061 ### || 38 الحسن بن عمارة يكرم أحد طلاب الحديث # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # حدثني محمد بن العباس اليزيدي «1» ، قال: حدثنا سليمان بن أبي شيخ «2» ، ~~قال: حدثني أبي «3» ، قال: # كان بالكوفة رجل غريب، يكتب الحديث، وكان يختلف إلى الحسن بن عمارة «4» ، ~~يكتب عنه. # فجاءه، فودعه، ليخرج إلى بلاده، وقال له: إن في نفقتي قلة. # فكتب له الحسن رقعة، وقال: اذهب ms222 بها إلى الفرات، إلى وكيل لنا هناك، يبيع ~~القار «5» ، فادفعها إليه. # فظن الرجل، أنه قد كتب له بدريهمات، فإذا هو قد كتب له بخمسمائة درهم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P062 ### || 39 عبيد الله بن محمد بن صفوان يتقلد للمهدي قضاء المدينة # حدثنا علي بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # عبيد الله بن محمد بن صفوان الجمحي «1» ، أقدمه المنصور من مكة، فقلده ~~القضاء بمدينة السلام «2» ، وكان عالما أديبا. # وما زال على الحكم حتى مات المنصور «3» ، فقلده المهدي قضاء مدينة الرسول ~~صلى الله عليه وسلم «4» ، والحرب، والصلاة «5» ، وعزله عن قضاء بغداد «6» . # قلت: كان المنصور قد جعل الحسن بن عمارة «7» على المظالم ببغداد، ثم ~~استقضاه، فلم يلبث إلا أياما، حتى صرفه، وولى مكانه القضاء ابن صفوان. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد للخطيب 10/306 # PageV06P063 ### || 40 القاضي أبو حسان الزيادي يضرب رجلا ألف سوط ويتركه في الشمس حتى يموت # أخبرنا علي «1» ، قال: أخبرنا طلحة «2» ، قال: حدثني أبو الحسين عمر ابن ~~الحسن «3» ، قال: حدثنا ابن أبي الدنيا «4» ، قال: # كنت في الجسر واقفا، وقد حضر أبو حسان الزيادي القاضي «5» ، وقد وجه إليه ~~المتوكل «6» من سر من رأى، بسياط جدد في منديل دبيقي، مختومة، وأمره أن ~~يضرب عيسى بن جعفر بن محمد بن عاصم- وقيل أحمد بن محمد ابن عاصم- صاحب خان ~~عاصم، ألف سوط، لأنه شهد عليه الثقات، وأهل الستر، أنه شتم أبا بكر وعمر، ~~وقذف عائشة، فلم ينكر ذلك، ولم يتب منه، وكانت السياط بثمارها. # فجعل يضرب بحضرة القاضي، وأصحاب الشرط قيام. # فقال: أيها القاضي، قتلتني. # PageV06P064 # فقال له أبو حسان: قتلك الحق، لقذفك زوجة الرسول، ولشتمك الخلفاء ~~الراشدين المهديين. # قال طلحة: وقيل: لما ضرب ترك في الشمس حتى مات، ثم رمي به في دجلة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P065 ### || 41 الخليفة الواثق يستقضي الحسن بن علي بن الجعد # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # عزل الواثق «1» عبد الرحمن بن إسحاق «2» سنة ثمان وعشرين ومائتين، ~~واستقضى الحسن بن علي بن الجعد «3» وكان سريا، ذا مروءة، ms223 وكان من العلماء ~~بمذهب أهل العراق «4» ، أخذ عن أبيه «5» ، وولي القضاء في حياة أبيه. # أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # توفي الحسن بن علي بن الجعد، وأبو حسان الزيادي في وقت واحد، وكل واحد ~~منهما قاض، كان أحدهما على المدينة «6» ، والآخر على الشرقية «7» ، في سنة ~~ثلاث وأربعين ومائتين، في أيام المتوكل. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P066 ### || 42 جريت مع الصبا طلق الجموح # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز ~~«2» ، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال: حدثنا أبو ~~عمر أحمد بن محمد السوسنجردي العسكري قال: حدثنا ابن أبي الذيال المحدث- ~~بسر من رأى- قال: # حضرت وليمة حضرها الجاحظ «4» ، فسمعته يقول: حضرت وليمة حضرها أبو نواس ~~«5» ، وعبد الصمد بن المعذل «6» ، فسمعت عبد الصمد، يقول لأبي نواس: لقد ~~أبدعت في قولك # جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح # قال أبو بكر الأنباري، أنشدني لأبي نواس: # جريت مع الصبا طلق الجموح ... وهان علي مأثور القبيح # PageV06P067 # رأيت ألذ عافية الليالي ... قران العود بالنغم الفصيح # ومسمعة «1» إذا ما شئت غنت ... متى كان الخيام بذي طلوح «2» # تزود من شباب ليس يبقى ... وصل بعرى الغبوق «3» عرى الصبوح «4» # وخذها من مشعشعة «5» كميت «6» ... تنزل درة الرجل الشحيح # تخيرها لكسرى رائداه ... لها حظان من طعم وريح # ألم ترني أبحت اللهو عيني ... وعض مراشف الظبي المليح # وأيقن رائدي أن سوف تنأى ... مسافة بين جثماني وروحي «7» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P068 ### || 43 من شعر أبي عبد الله بن الحجاج # أنشدنا علي «1» بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو عبد الله الحسين بن ~~أحمد بن الحجاج الكاتب «2» لنفسه: # نمت بسري في الهوى أدمعي ... ودلت الواشي على موضعي # يا معشر العشاق إن كنتم ... مثلي وفي حالي فموتوا معي # وأنشدنا التنوخي أيضا، قال: أنشدنا أبو عبد الله بن الحجاج لنفسه: # يا من إليها من ظلمها الهرب ... رد فؤادي أقل ما يجب # ردي حياتي إن كنت منصفة ... ثم إليك الرضاء والغضب # ملكت قلبي فلم أفتك به ... سبحان من ms224 لا يفوته طلب ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P069 ### || 44 لحية القاضي العوفي تبلغ إلى ركبته # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد المعدل «2» ، قال: ~~حدثني أحمد بن كامل «3» ، قال: حدثنا حسين بن فهم «4» ، قال: # كانت لحية العوفي «5» تبلغ إلى ركبته. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P070 ### || 45 لحية القاضي العوفي تعدت كل قدر # أخبرنا علي بن أبي علي» # ، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، قال: أنشدنا أبو بكر محمد بن ~~خلف بن المرزبان «3» ، قال: أنشدني أبو عبد الله التميمي، لبعضهم: # لحية العوفي «4» أبدت ... ما اختفى من محسن شعري # هي لو كانت شراعا ... لذوي متجر بحر # جعل السير من الصين ... إلينا نصف شهر # هي في الطول وفي العرض ... تعدت كل قدر ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P071 ### || 46 القاضي العوفي يلقي مسائله في المناظرة من الدفتر # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # الحسين بن الحسن العوفي «1» ، رجل جليل من أصحاب أبي حنيفة، وكان سليما ~~مغفلا، ولاه الرشيد أياما ثم صرفه. # وكان يجتمع في مجلسه قوم فيتناظرون، فيدعو بدفتر، فينظر فيه، ثم يلقي من ~~المسائل، ويقول لمن يلقي عليه، أخطأت، أو أصبت، من الدفتر. # وتوفي سنة إحدى ومائتين. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P072 ### || 47 الحسين بن الضحاك الشاعر # حدثني علي بن أبي علي «1» ، عن أبي عبيد الله المرزباني «2» ، قال: # أبو علي الحسين بن الضحاك بن ياسر الخليع الباهلي البصري «3» ، مولى لولد ~~سليمان بن ربيعة الباهلي، وهو شاعر ماجن مطبوع حسن الافتنان في ضروب الشعر ~~وأنواعه، وبلغ سنا عالية. # يقال إنه ولد في سنة اثنتين وستين ومائة، ومات في سنة خمسين ومائتين. # واتصل له من مجالسة الخلفاء ما لم يتصل لأحد، إلا لإسحاق بن إبراهيم ~~الموصلي «4» ، فإنه قاربه في ذلك، أو ساواه. # صحب الحسين الأمين في سنة ثمان وثمانين ومائة «5» ، ولم يزل مع الخلفاء ~~بعده إلى أيام المستعين. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P073 ### || 48 الراضي يستقضي أبا محمد الحسين بن عمر # أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # استقضى الراضي «1» ، أبا ms225 محمد الحسين «2» بن أبي الحسين عمر «3» بن محمد ~~«4» ابن يوسف «5» بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم. # وهو أصغر من أبي نصر «6» بقليل، وهو فتى جميل الأمر، متوسط في مذهبه، ~~وسداده، سليم الصدر، قريب من الناس، وكان محبوبا إلى الناس لأنه يشبه أباه ~~في الصورة والخلق. # ثم مات الراضي، واستخلف المتقي لله «7» ، فأقره على مدينة المنصور «8» ~~إلى جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين وثلاثمائة، ثم صرفه «9» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P074 ### || 49 أبو علي التنوخي ينيب عنه أبا القاسم الكوفي في القضاء بالكوفة # حدثني علي بن المحسن التنوخي، عن أبي القاسم الكوفي «1» ، وذكر لي أنه ~~سمع منه ببغداد في سنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة. # قال: وسألته عن مولده، فقال: ولدت يوم السبت لثلاث بقين من المحرم سنة ~~سبع وعشرين وثلاثمائة. # قال التنوخي: وكان ثقة، كثير الحديث، جيد المعرفة به، وولي القضاء ~~بالكوفة من قبل أبي، وكان فقيها على مذهب أبي حنيفة، وكان يحفظ القرآن ~~ويحسن قطعة من الفرائض وعلم القضاء، قيما بذلك، وكان زاهدا عفيفا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P075 ### || 50 من مخاريق الحلاج # أنبأنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف الأزرق ~~«2» ، قال: # حدثني غير واحد من الثقات من أصحابنا: أن الحسين بن منصور الحلاج «3» ، ~~كان قد أنفذ أحد أصحابه، إلى بلد من بلدان الجبل «4» ، ووافقه على حيلة ~~يعملها. # فخرج الرجل، فأقام عندهم سنين يظهر النسك والعبادة، ويقرأ القرآن ويصوم، ~~فغلب على البلد. # حتى إذا علم أنه قد تمكن، أظهر أنه قد عمي، فكان يقاد إلى مسجده، وتعامى ~~على كل أحد شهورا. # ثم أظهر أنه قد زمن «5» ، فكان يحبو، ويحمل إلى المسجد، حتى مضت سنة على ~~ذلك، وتقرر في النفوس زمانته وعماه. # فقال لهم بعد ذلك: إني رأيت في النوم، كأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول ~~لي: إنه يطرق هذا البلد عبد الله صالح مجاب الدعوة، تكون عافيتك # PageV06P076 # على يده، وبدعائه، فاطلبوا لي كل من يجتاز من الفقراء، أو من الصوفية، ~~فلعل الله أن يفرج عني على ms226 يد ذلك العبد، وبدعائه، كما وعدني رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، فتعلقت النفوس إلى ورود العبد الصالح، وتطلعته القلوب. # ومضى الأجل الذي كان بينه وبين الحلاج، فقدم البلد، فلبس الثياب الصوف ~~الرقاق، وتفرد في الجامع بالدعاء والصلاة. # وتنبهوا على خبره، فقالوا للأعمى. # فقال: احملوني إليه، فلما حصل عنده، وعلم أنه الحلاج، قال له: يا عبد ~~الله، إني رأيت في المنام، كيت وكيت، فتدعو الله لي. # فقال: ومن أنا؟ وما محلي؟ # فما زال به، حتى دعى له، ثم مسح يده عليه، فقام المتزامن صحيحا مبصرا. # فانقلب البلد، وكثر الناس على الحلاج، فتركهم، وخرج من البلد. # وأقام المتعامي المتزامن فيه شهورا، ثم قال لهم: إن من حق نعمة الله ~~عندي، ورده جوارحي علي، أن أنفرد بالعبادة انفرادا أكثر من هذا، وأن يكون ~~مقامي في الثغر «1» ، وقد عملت على الخروج إلى طرسوس «2» ، من كانت له حاجة ~~تحملتها، وإلا فأنا استودعكم الله. # قال: فأخرج هذا ألف درهم، وقال: اغز بها عني، وأعطاه هذا # PageV06P077 # مائة دينار، وقال: أخرج بها غزاة من هناك، وأعطاه هذا مالا، وهذا مالا، ~~حتى اجتمع ألوف دنانير ودراهم. # فلحق بالحلاج، فقاسمه عليها «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P078 ### || 51 محاكمة الحلاج وتنفيذ حكم الاعدام فيه # حدثنا علي بن المحسن القاضي «1» ، عن أبي القاسم إسماعيل بن محمد بن زنجي ~~الكاتب «2» عن أبيه «3» - وهو المعروف بزنجي- بما أسوقه من أخبار الحلاج ~~«4» إلى حين مقتله، وكان زنجي يلازم مجلس حامد بن العباس «5» ، ويرى ~~الحلاج، ويسمع مناظرات أصحابه. # قال زنجي: أول ما انكشف من أمره في أيام وزارة حامد بن العباس، أن رجلا ~~شيخا، حسن السمة، يعرف بالدباس، تنصح فيه، وذكر انتشار أصحابه، وتفرق دعاته ~~في النواحي، وأنه كان ممن استجاب له، ثم تبين له مخرقته، ففارقه، وخرج عن ~~جملته، وتقرب إلى الله بكشف أمره. # واجتمع معه على هذه الحال، أبو علي هارون بن عبد العزيز الأوارجي، # PageV06P079 # الكاتب الأنباري، وكان قد عمل كتابا، ذكر فيه مخاريق «1» الحلاج، والحيلة ~~فيها. # والحلاج يومئذ، مقيم عند نصر القشوري «2» ، من بعض حجره، ms227 موسع عليه، ~~مأذون لمن يدخل إليه. # وللحلاج إسمان، أحدهما الحسين بن منصور، والآخر محمد بن أحمد الفارسي. # وكان قد استغوى نصرا، وجاز تمويهه عليه، حتى كان يسميه: العبد الصالح. # وتحدث الناس، أن علة عرضت للمقتدر بالله «3» في جوفه، وقف نصر على خبرها، ~~فوصفه له، واستأذنه في إدخاله إليه، فأذن له، فوضع يده على الموضع الذي ~~كانت فيه العلة، وقرأ عليه، فاتفق أن زالت العلة. # ولحق والدة المقتدر بالله «4» مثل تلك العلة، وفعل بها مثل ذلك، فزال ما ~~وجدته. # فقام للحلاج بذلك، سوق في الدار، وعند والدة المقتدر، والخدم، والحاشية، ~~وأسباب نصر خاصة. # ولما انتشر كلام الدباس، وأبي علي الأوارجي في الحلاج، بعث به المقتدر ~~بالله، إلى أبي الحسن علي بن عيسى «5» ، ليناظره، فأحضره مجلسه، # PageV06P080 # وخاطبه خطابا فيه غلظة. # فحكي في ذلك الوقت، أنه تقدم إليه، وقال له- فيما بينه وبينه-: # قف حيث انتهيت، ولا تزد عليه شيئا، وإلا قلبت الأرض عليك. أو كلاما في ~~هذا المعنى. # فتهيب علي بن عيسى مناظرته، واستعفى منه، ونقل حينئذ، إلى حامد. # وكانت بنت السمري، صاحب الحلاج، قد أدخلت إليه، وأقامت عنده في دار ~~السلطان مدة، وبعث بها إلى حامد ليسألها عما وقفت عليه، وشاهدته في أحواله. # فدخلت إلى حامد، في يوم شات بارد، وهذه المرأة بحضرته، وكانت حسنة ~~العبارة، عذبة الألفاظ، مقبولة الصورة. # فسألها عن أمره، فذكرت أن أباها السمري، حملها إليه، وأنها لما دخلت ~~عليه، وهب لها أشياء كثيرة، عددت أصنافها، منها ريطة «1» خضراء، وقال لها؛ ~~قد زوجتك ابني سليمان، وهو أعز ولدي علي، وهو مقيم بنيسابور- في موضع قد ~~ذكرته، وأنسيته- وليس يخلو أن يقع بين المرأة وزوجها خلاف، أو تنكر منه ~~حالا من الأحوال، وقد أوصيته بك، فمتى جرى شيء تنكرينه من جهته، فصومي ~~يومك، واصعدي آخر النهار إلى السطح، وقومي على الرماد، واجعلي فطرك عليه، ~~وعلى ملح جريش، واستقبليني بوجهك، واذكري لي ما أنكرتيه منه، فإني أسمع ~~وأرى، قالت: وكنت ليلة نائمة في السطح، وابنة الحلاج معي، في دار السلطان ~~وهو معنا، فلما ms228 كان في الليل، أحسست به وقد غشيني، فانتبهت مذعورة # PageV06P081 # منكرة لما كان منه، فقال: إنما جئت لأوقظك للصلاة. # ولما أصبحنا، نزلت إلى الدار، ومعي بنته، ونزل هو، فلما صار على الدرجة، ~~بحيث يرانا ونراه، قالت بنته: اسجدي له. # فقلت لها: أو يسجد أحد لغير الله؟ # وسمع كلامي لها، فقال: نعم، إله في السماء، وإله في الأرض، قال: ودعاني ~~إليه، وأدخل يده في كمه، وأخرجها مملوءة مسكا، فدفعه إلي، وفعل هذا مرات، ~~ثم قال: اجعلي هذا في طيبك، فإن المرأة، إذا حصلت عند الرجل، احتاجت إلى ~~الطيب. # قالت: ثم دعاني، وهو جالس في بيت البواري «1» ، فقال: ارفعي جانب ~~البارية، وخذي من تحته ما تريدين، وأومأ إلى زاوية البيت، فجئت إليها، ~~ورفعت البارية، فوجدت الدنانير تحتها مفروشة ملء البيت، فبهرني ما رأيت من ~~ذلك. # قال زنجي: وأقامت هذه المرأة، معتقلة في دار حامد، إلى أن قتل الحلاج. # ولما حصل الحلاج في يد حامد، جد في طلب أصحابه، وأذكى العيون عليهم، وحصل ~~في يده منهم، حيدرة «2» ، والسمري «3» ، ومحمد بن علي القنائي «4» ، ~~والمعروف بأبي المغيث الهاشمي «5» ، واستتر المعروف بابن حماد «6» ، # PageV06P082 # وكبس منزلة، وأخذت منه دفاتر كثيرة، وكذلك من منزل محمد بن علي القنائي، ~~في ورق صيني، وبعضها مكتوب بماء الذهب، مبطنة بالديباج والحرير، مجلدة ~~بالأديم الجيد. # وكان فيما خاطبه به حامد، أول ما حمل إليه: ألست تعلم أني قبضت عليك بدور ~~الراسبي، وأحضرتك إلى واسط «1» ، فذكرت في دفعة أنك المهدي، وذكرت في دفعة ~~أخرى أنك رجل صالح تدعو إلى عبادة الله، والأمر بالمعروف، فكيف ادعيت بعد ~~الألوهية؟ # وكان في الكتب الموجودة، عجائب من مكاتباته أصحابه النافذين إلى النواحي، ~~وتوصيتهم بما يدعون الناس إليه، وما يأمرهم به من نقلهم من حال إلى أخرى، ~~ومرتبة إلى مرتبة، حتى يبلغوا الغاية القصوى، وأن يخاطبوا كل قوم، على حسب ~~عقولهم وأفهامهم، وعلى قدر استجابتهم وانقيادهم، وجوابات لقوم كاتبوه ~~بألفاظ مرموزة، لا يعرفها إلا من كتبها، ومن كتبت إليه، ومدارج فيها ما ~~يجري هذا المجرى، وفي بعضها صورة فيها ms229 اسم الله تعالى مكتوب على تعويج، وفي ~~داخل ذلك التعويج، مكتوب: # علي عليه السلام، كتابة لا يقف عليها إلا من تأملها. # وحضرت مجلس حامد، وقد أحضر السمري صاحب الحلاج، وسأله عن أشياء من أمر ~~الحلاج، وقال له: حدثني بما شاهدته منه. # فقال له: إن رأى الوزير أن يعفيني، فعل. # فأعلمه أنه لا يعفيه، وعاود مسألته عما شاهده، فعاود استعفاءه. # وألح عليه في السؤال. # فلما تردد القول بينهما، قال: أعلم أني إن حدثتك كذبتني، ولم # PageV06P083 # آمن مكروها يلحقني، فوعده أن لا يلحقه مكروه. # فقال: كنت معه بفارس «1» ، فخرجنا نريد اصطخر «2» في زمان شات، فلما صرنا ~~في بعض الطريق، أعلمته بأني قد اشتهيت خيارا. # فقال لي: في هذا المكان؟ وفي مثل هذا الوقت من الزمان؟ # فقلت: هو شيء عرض لي. # ولما كان بعد ساعات، قال لي: أنت على تلك الشهوة؟ # فقلت: نعم. # قال: وسرنا إلى سفح جبل ثلج، فأدخل يده فيه، وأخرج إلي منه خيارة خضراء، ~~ودفعها إلي. # فقال له حامد: فأكلتها؟ # قال: نعم. # فقال له: كذبت يا ابن مائة ألف زانية في مائة ألف زانية، أوجعوا فكه. # فأسرع الغلمان إليه، فامتثلوا ما أمرهم به، وهو يصيح: أليس من هذا خفنا؟ # ثم أمر به، فأقيم من المجلس. # وأقبل حامد يتحدث عن قوم من أصحاب النيرنجيات «3» ، كانوا يعدون بإخراج ~~التين، وما يجري مجراه من الفواكه، فإذا حصل ذلك في يد الإنسان، وأراد أن ~~يأكله، صار بعرا. # وحضرت مجلس حامد، وقد أحضر سفط خيازر لطيف، حمل من # PageV06P084 # دار محمد بن علي القنائي- أكبر ظني- فتقدم بفتحه، فإذا فيه قدر جافة ~~خضراء، وقوارير فيها شيء يشبه لون الزئبق، وكسر خبز جافة، وكان السمري ~~حاضرا، جالسا بالقرب من أبي، فعجب من تلك القدر وتصييرها في سفط مختوم، ومن ~~تلك القوارير- وعندنا أنها أدهان- ومن كسر الخبز. # وسأل حامد السمري عن ذلك، فدافعه في الجواب، واستعفاه منه. # وألح عليه في السؤال، فعرفه أن في ذلك القدر رجيع الحلاج، وأنه يستشفى ~~به، وأن الذي في القوارير بوله. # فعرف حامد، ما قاله، فعجب ms230 منه من كان في المجلس، واتصل القول في الطعن ~~على الحلاج. # وأقبل أبي يعيد ذكر تلك الكسر، ويتعجب منها، ومن احتفاظهم بها، حتى غاظ ~~السمري ذلك، فقال له: هوذا أسمع ما تقول، وأرى تعجبك من هذه الكسر، وهي بين ~~يديك فكل منها ما شئت، ثم انظر كيف يكون قلبك للحلاج بعد أكلك ما تأكله ~~منها. # فتهيب أبي أن يأكلها، وتخوف أن يكون فيها سم. # وأحضر حامد الحلاج، وسأله عما كان في السفط، وعن احتفاظ أصحابه برجيعه ~~وبوله؟ فذكر أنه شيء ما علم به، ولا عرفه. # وكان يتفق في كثير من الأيام، جلوس الحلاج في مجلس حامد، إلى جنبي، ~~فأسمعه يقول دائما: سبحانك، لا إله إلا أنت، عملت سوءا، وظلمت نفسي، فاغفر ~~لي، إنه لا يغفر الذنوب إلا أنت. # وكانت عليه مدرعة سوداء من صوف. # وكنت يوما، وأبي، بين يدي حامد، ثم نهض عن مجلسه، وخرجنا # PageV06P085 # إلى دار العامة، وجلسنا في رواقها، وحضر هارون بن عمران الجهبذ «1» ، ~~فجلس بين يدي أبي، ولم يحادثه، فهو في ذاك، إذ جاء غلام حامد الذي كان ~~موكلا بالحلاج، وأومأ إلى هارون بن عمران أن يخرج إليه، فنهض عن المجلس ~~مسرعا، ونحن لا ندري ما السبب. # فغاب عنا قليلا، ثم عاد وهو متغير اللون جدا. فأنكر أبي ما رآه منه، ~~وسأله عنه. # فقال: دعاني الغلام الموكل بالحلاج، فخرجت إليه، فأعلمني أنه دخل إليه، ~~ومعه الطبق الذي رسم أن يقدمه إليه في كل يوم، فوجده ملأ البيت من سقفه إلى ~~أرضه، وملأ جوانبه، فهاله ما رأى من ذلك، ورمى الطبق من يده، وخرج من البيت ~~مسرعا، وأن الغلام ارتعد، وانتفض، وحم، وبقي هارون يتعجب من ذلك. # وبلغ حامدا عن بعض أصحاب الحلاج، إنه ذكر أنه دخل إليه، إلى الموضع الذي ~~هو فيه، وخاطبه بما أراده، فأنكر ذلك كل الإنكار، وتقدم بمساءلة الحجاب ~~والبوابين عنه، وقد كان رسم أن لا يدخل إليه أحد، وضرب بعض البوابين، ~~فحلفوا بالإيمان المغلظة، أنهم ما أدخلوا أحدا من أصحاب الحلاج إليه، ولا ms231 ~~اجتاز بهم، وتقدم بافتقاد السطوح، وجوانب الحيطان، فافتقدوا ذلك أجمع، ولم ~~يوجد له أثر ولا خلل. # فسئل الحلاج، عن دخول من دخل إليه، فقال: من القدرة نزل، ومن الموضع الذي ~~وصل إلي منه خرج. # PageV06P086 # وكان يخرج إلى حامد، في كل يوم، دفاتر، مما حمل من دور أصحاب الحلاج، ~~وتجعل بين يديه، فيدفعها إلى أبي، ويتقدم إليه، بأن يقرأها عليه، فكان يفعل ~~ذلك دائما. # فقرأ عليه في بعض الأيام، من كتب الحلاج، والقاضي أبو عمر «1» حاضر، ~~والقاضي أبو الحسين ابن الأشناني «2» ، كتابا حكى فيه، أن الإنسان إذا أراد ~~الحج، ولم يمكنه، أفرد في داره بيتا، لا يلحقه شيء من النجاسة، ولا يدخله ~~أحد، ومنع من تطرقه، فإذا حضرت أيام الحج، طاف حوله، طوافه حول البيت ~~الحرام، فإذا انقضى ذلك، وقضى من المناسك ما يقضي بمكة مثله، جمع ثلاثين ~~يتيما وعمل لهم أمرأ ما يمكنه من الطعام، وأحضرهم إلى ذلك البيت، وقدم ~~إليهم ذلك الطعام، وتولى خدمتهم بنفسه، فإذا فرغوا من أكلهم، وغسل أيديهم، ~~كسا كل واحد منهم قميصا، ودفع إليه سبعة دراهم، أو ثلاثة- الشك مني- فإذا ~~فعل ذلك، قام له مقام الحج. # فلما قرأ أبي هذا الفصل، التفت أبو عمر القاضي إلى الحلاج، وقال له: # من أين لك هذا؟ # قال: من كتاب الإخلاص للحسن البصري «3» . # فقال له أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قد سمعنا كتاب الإخلاص للحسن البصري ~~بمكة، وليس فيه شيء مما ذكرته. # فلما قال أبو عمر: كذبت يا حلال الدم، قال له حامد: اكتب بهذا. # فتشاغل أبو عمر بخطاب الحلاج، فأقبل حامد، يطالبه بالكتاب بما قاله، # PageV06P087 # وهو يدافع، ويتشاغل، إلى أن مد حامد الدواة من بين يديه إلى أبي عمر ودعا ~~بدرج، فدفعه إليه. # وألح عليه حامد بالمطالبة بالكتاب، إلحاحا لم يمكنه معه المخالفة، فكتب ~~بإحلال دمه، وكتب بعده من حضر المجلس. # ولما تبين الحلاج الصورة، قال: ظهري حمى، ودمي حرام، وما يحل لكم أن ~~تتأولوا علي بما يبيحه، واعتقادي الإسلام، ومذهبي السنة، وتفضيل أبي بكر ~~وعمر وعثمان وعلي ms232 وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبي عبيدة ~~بن الجراح «1» ، ولي كتب في السنة موجودة في الوراقين، فالله الله من دمي. # ولم يزل يردد هذا القول، والقوم يكتبون خطوطهم، إلى أن استكملوا ما ~~احتاجوا إليه، ونهضوا عن المجلس، ورد الحلاج إلى موضعه الذي كان فيه. # ودفع حامد ذلك المحضر إلى والدي، وتقدم إليه أن يكتب إلى المقتدر بالله، ~~بخبر المجلس، وما جرى فيه، وينفذ الجواب عنها. # فكتب الرقعتين، وأنفذ الفتوى درج الرقعة إلى المقتدر بالله. # وأبطأ الجواب يومين، فغلظ ذلك على حامد، ولحقه ندم على ما كتب به، وتخوف ~~أن يكون قد وقع غير موقعه، ولم يجد بدا من نصرة ما عمله. # فكتب بخط والدي، رقعة إلى المقتدر بالله، في اليوم الثالث، يقتضي فيها ما ~~تضمنته الأولى، ويقول: إن ما جرى في المجلس، قد شاع وانتشر، ومتى لم يتبعه ~~قتل الحلاج، افتتن الناس به، ولم يختلف عليه اثنان، ويستأذن # PageV06P088 # في ذلك، وأنفذ الرقعة إلى مفلح «1» ، وسأله إيصالها، وتنجيز الجواب عنها، ~~وإنفاذه إليه. # فعاد الجواب من المقتدر بالله في غد ذلك اليوم، من جهة مفلح، بأن القضاة، ~~إذا كانوا قد أفتوا بقتله، وأباحوا دمه، فليحضر محمد بن عبد الصمد صاحب ~~الشرطة «2» ، ويتقدم إليه بتسلمه، وضربه ألف سوط، فإن تلف تحت الضرب، وإلا ~~ضرب عنقه. # فسر حامد بهذا الجواب، وزال ما كان عليه من الاضطراب، وأحضر محمد بن عبد ~~الصمد، وأقرأه إياه، وتقدم إليه بتسلم الحلاج، فامتنع من # PageV06P089 # ذلك، وذكر أنه يتخوف أن ينتزع. # فأعلمه حامد، أنه يبعث معه غلمانه، حتى يصيروا به إلى مجلس الشرطة في ~~الجانب الغربي. # ووقع الاتفاق على أن يحضر بعد عشاء الآخرة، ومعه جماعة من أصحابه، وقوم ~~على بغال مؤكفة، يجرون مجرى الساسة، ليجعل على واحد منها، ويدخل في غمار ~~القوم. # وأوصاه بأن يضربه ألف سوط، فإن تلف، حز رأسه، واحتفظ به، وأحرق جثته. # وقال له حامد: إن قال لك: أجري لك الفرات ذهبا وفضة، فلا تقبل منه، ولا ~~ترفع الضرب عنه. # فلما كان بعد ms233 عشاء الآخرة، وافى محمد بن عبد الصمد، إلى حامد، ومعه ~~رجاله، والبغال المؤكفة، فتقدم إلى غلمانه، بالركوب معه، حتى يصل إلى مجلس ~~الشرطة، وتقدم إلى الغلام الموكل به، بإخراجه من الموضع الذي هو فيه، ~~وتسليمه إلى أصحاب محمد بن عبد الصمد. # فحكى الغلام: أنه لما فتح الباب عنه، وأمره بالخروج، وهو وقت لم يكن يفتح ~~عنه في مثله، قال له: من عند الوزير؟ # فقال: محمد بن عبد الصمد. # فقال: ذهبنا والله. # وأخرج، وأركب بعض تلك البغال المؤكفة، واختلط بجملة الساسة، وركب غلمان ~~حامد معه، حتى أوصلوه إلى الجسر، ثم انصرفوا. # وبات هناك محمد بن عبد الصمد، ورجاله مجتمعون حول المجلس. # فلما أصبح يوم الثلاثاء، لست بقين من ذي القعدة، أخرج الحلاج إلى # PageV06P090 # رحبة المجلس «1» ، وأمر الجلاد بضربه بالسوط، واجتمع من العامة خلق كثير ~~لا يحصى عددهم، فضرب إلى تمام الألف سوط، وما استعفى، ولا تأوه. # بل لما بلغ إلى ستمائة سوط، قال لمحمد بن عبد الصمد: ادع بي إليك، فإن ~~عندي نصيحة، تعدل فتح القسطنطينية. # فقال له محمد: قد قيل لي إنك ستقول هذا، وما هو أكثر منه، وليس إلى رفع ~~الضرب عنك سبيل. # ولما بلغ ألف سوط، قطعت يده، ثم رجله، ثم يده، ثم رجله، وحز رأسه، وأحرقت ~~جثته. # وحضرت في هذا الوقت، وكنت واقفا على ظهر دابتي، خارج المجلس، والجثة تقلب ~~على الجمر، والنيران تتوقد، ولما صارت رمادا، ألقيت في دجلة. # ونصب الرأس يومين ببغداد، على الجسر، ثم حمل إلى خراسان، وطيف به في ~~النواحي، وأقبل أصحابه يعدون أنفسهم برجوعه بعد أربعين يوما. # واتفق أن زادت دجلة في تلك السنة، زيادة فيها فضل، فادعى أصحابه، أن ذلك ~~بسببه، ولأن الرماد خالط الماء. # وزعم بعض أصحاب الحلاج، أن المضروب، عدو الحلاج، ألقي شبهه عليه. # وادعى بعضهم، أنهم رأوه في ذلك اليوم، بعد الذي عاينوه من أمره، والحال ~~التي جرت عليه، وهو راكب حمارا، في طريق النهروان، ففرحوا # PageV06P091 # به، وقال: لعلكم مثل هؤلاء البقر الذين ظنوا أني أنا المضروب والمقتول. ms234 # وزعم بعضهم: أن دابة حولت في صورته. # وكان نصر الحاجب بعد ذلك، يظهر الترثي له، ويقول: إنه مظلوم، وإنه رجل من ~~العباد. # وأحضر جماعة من الوراقين، وأحلفوا على أن لا يبيعوا شيئا من كتب الحلاج ~~ولا يشتروها «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P092 ### || 52 الخليفة يدعو القاضي حفص بن غياث فيستمهله حتى يفرغ من أمر الخصوم # أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # حدثني عمر بن الحسن «1» ، قال: حدثنا أحمد بن القاسم بن مساور «2» ، عن ~~أبي هشام الرفاعي «3» : # أن حفص بن غياث «4» كان جالسا في الشرقية «5» للقضاء، فأرسل إليه الخليفة ~~«6» يدعوه. # فقال له: حتى أفرغ من أمر الخصوم، إذ كنت أجيرا لهم، وأصير إلى أمير ~~المؤمنين. # ولم يقم حتى تفرق الخصوم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P093 ### || 53 القاضي حفص بن غياث تمر أحكامه وقضاياه كالقدح # أنبأنا علي بن المحسن، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # أخبرني عبد الباقي بن قانع «1» ، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد بن رزق «2» ~~، قال: # لما ولي حفص بن غياث «3» القضاء بالكوفة، قال لهم أبو يوسف «4» : # اكسروا دفترا لتكتبوا فيه نوادر قضاياه، فمرت قضاياه وأحكامه كالقدح. # فقالوا لأبي يوسف: أما ترى؟ # قال: ما أصنع بقيام الليل. # يريد أن الله وفقه- بصلاة الليل- في الحكم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P094 ### || 54 الحسن بن وهب يرثي أبا تمام الطائي # أنبأنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: حدثنا أبو عبيد الله محمد بن ~~عمران بن موسى المرزباني «2» ، قال: أخبرني محمد بن يحيى «3» ، قال: حدثني ~~محمد بن موسى، قال: # قال الحسن بن وهب «4» ، يرثي أبا تمام الطائي «5» . # فجع القريض بخاتم الشعراء ... وغدير روضتها حبيب الطائي # ماتا معا فتجاورا في حفرة ... وكذاك كانا قبل في الأحياء ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P095 ### || 55 مروا بالمعروف وانهوا عن المنكر # أنبأنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد بن يوسف ~~الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي «2» ، إملاء من حفظه، قال: # حدثنا أبي، أبو بكر يوسف بن يعقوب «3» ، وعم أبي، القاضي أبو جعفر أحمد ~~بن ms235 إسحاق بن البهلول «4» ، قال: سمعت جدي حسان بن سنان «5» ، يقول: # قدمت إلى واسط «6» متظلما من عاملنا بالأنبار «7» ، فرأيت أنس بن مالك ~~«8» ، # PageV06P096 # في ديوان الحجاج بن يوسف «1» ، وسمعته يقول: مروا بالمعروف، وانهوا عن ~~المنكر. # قال إسحاق بن البهلول: قد دخلت في الدعوة التي دعا بها رسول الله صلى ~~الله عليه وسلم، بقوله: طوبى لمن رآني، ومن رأى من رآني، ومن رأى من رأى من ~~رآني «2» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P097 ### || 56 حسان بن سنان التنوخي أدركته بركة دعاء أنس بن مالك # أنبأنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثني أبو غانم محمد بن يوسف بن يعقوب ~~بن إسحاق بن البهلول «2» ، قال: حدثنا أبي «3» ، قال: حدثنا جدي إسحاق «4» ~~، قال: حدثني جدي حسان «5» ، قال: # خرجت في وفد من أهل الأنبار، إلى الحجاج، إلى واسط، نتظلم إليه من عامله ~~علينا ابن الرفيل. # فدخلت ديوانه، فرأيت شيخا، والناس يكتبون عنه، فسألت عنه، فقيل لي: أنس ~~بن مالك، فوقفت عليه. # فقال لي: من أين أنت؟ # فقلت: من الأنبار، جئنا إلى الأمير نتظلم إليه. # فقال: بارك الله فيك. # PageV06P098 # فقلت: حدثني بشيء سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم، يا خادم رسول ~~الله. # فقال سمعته صلى الله عليه وسلم، يقول: مر بالمعروف، وانه عن المنكر، ما ~~استطعت. # وأعجلني أصحابي، فلم أسمع منه غير هذا الحديث. # قال أبو غانم: قال أبي: كان جدي إسحاق يقول: أرجو أن أكون ممن سبقت فيه، ~~دعوة النبي صلى الله عليه وسلم، بقوله (طوبى لمن رآني، ولمن رأى من رآني، ~~ولمن رأى من رأى من رآني) . # قال أبو غانم: وكان من بركة دعاء أنس لحسان، أنه عاش مائة وعشرين سنة، ~~وخرج من أولاده جماعة فقهاء، وقضاة، ورؤساء، وصلحاء، وكتاب، وزهاد. # ولد حسان سنة ستين للهجرة، ووفاته في سنة ثمانين ومائة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P099 ### || 57 حسان بن سنان التنوخي كان نصرانيا، وأسلم # حدثني علي بن المحسن القاضي، عن أحمد بن يوسف الأزرق، عن مشايخ أهله، ~~قال: # كان جدنا حسان بن سنان، يكنى أبا العلاء، وولد بالأنبار في ms236 سنة ستين من ~~الهجرة على النصرانية، وكانت دينه، ودين آبائه، ثم أسلم، وحسن إسلامه. # وكانت له حين أسلم ابنة بالغ، فأقامت على النصرانية، فلما حضرتها الوفاة، ~~وصت بمالها لديرة تنوخ بالأنبار. # وكان حسان، يتكلم ويقرأ ويكتب، بالعربية، وبالفارسية، وبالسريانية، ولحق ~~الدولتين. # فلما قلد أبو العباس السفاح، ربيعة الرأي، القضاء بالأنبار، وهي إذ ذاك ~~حضرته، أتي بكتب مكتوبة بالفارسية، فلم يحسن أن يقرأها، فطلب رجلا دينا، ~~ثقة، يحسن قراءتها، فدل على حسان بن سنان، فجاء به، فكان يقرأ له الكتب ~~بالفارسية. # فلما اختبره، ورضي مذاهبه، استكتبه على جميع أمره. # وكان حسان قبل ذلك، رأى أنس بن مالك، خادم النبي صلى الله عليه وسلم، ~~وروى عنه، ولا يعلم هل رأى غيره من الصحابة أم لا. # ومات جدنا حسان، وله مائة وعشرون سنة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P100 ### || 58 افتتح القضاء بأعورين # أنبأنا علي بن المحسن «1» ، قال: أنبأنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، قال: # أخبرني محمد بن جرير الطبري «3» إجازة: # أن المتوكل «4» أشخص يحيى بن أكثم «5» من بغداد إلى سر من رأى «6» ، بعد ~~القبض على ابن أبي دؤاد «7» فولاه قضاء القضاة في سنة سبع وثلاثين ومائتين ~~«8» ، وعزل عبد السلام- يعني الوابصي «9» - وولي مكانه سوار بن عبد الله بن ~~سوار العنبري «10» ، ويكنى أبا عبد الله، على الجانب الشرقي «11» ، وقلد ~~حبان بن بشر، # PageV06P101 # الأسدي «1» ، الشرقية «2» ، وخلع عليها في يوم واحد، وكانا أعورين، ~~فأنشدني عبيد الله بن محمد الكاتب «3» ، لدعبل «4» : # رأيت من الكبائر قاضيين ... هما أحدوثة في الخافقين # قد اقتسما العمى نصفين قدا ... كما اقتسما قضاء الجانبين # وتحسب منهما من هز رأسا ... لينظر في مواريث ودين # كأنك قد جعلت عليه دنا ... فتحت بزاله من فرد عين # هما فأل الزمان بهلك يحيى ... إذ افتتح القضاء بأعورين ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P102 ### || 59 من شعر خالد الكاتب # أنبأنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أنشدنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، ~~قال: # أنشدنا محمد بن القاسم الأنباري «3» ، لخالد الكاتب «4» : # قد القضيب حكى رشاقة قده ... والورد يحسد ورده في خده # والشمس جوهر نورها من نوره ... والبدر أسعد ms237 سعده من سعده # خشف أرق من البهاء بهاؤه ... ومن الفرند المحض في إفرنده # لو مكنت عيناك من وجناته ... لرأيت وجهك في صفيحة خده # قال: وله أيضا: # الله جارك يا سمعي ويا بصري ... من العيون التي ترميك بالنظر # ومن نفاسة خديك اللذين لك ال ... معنى وقد وسما بالشمس والقمر # فحاسناك، فما فازا بحسنهما ... وخاطراك، فما فاتاك بالخطر # من كان فيك إلى العذال معتذرا ... من الأنام فإني غير معتذر ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P103 ### || 60 أبو سعد داود بن الهيثم ابن إسحاق بن البهلول التنوخي الأنباري # حدثني علي بن المحسن التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسن أحمد بن يوسف ~~الأزرق بن يعقوب بن إسحاق بن البهلول «1» : # كان أبو سعد داود بن الهيثم «2» أسن من القاضي أبي جعفر أحمد بن إسحاق ~~البهلول «3» ، ومن أبي «4» . # ولد أبو سعد في سنة تسع وعشرين ومائتين، وولد القاضي أبو جعفر في المحرم ~~سنة إحدى وثلاثين ومائتين، وولد أبي في سنة ثمان وثلاثين ومائتين. # وكان أبي، والقاضي أبو جعفر، يريان فضل أبي سعد، وضبطه، ويقدمانه عليهما. # وكان أبي يقول: أبو سعد، أدبني، وعلمني. # وكان «5» أخذ بيد إسحاق بن البهلول «6» ، حين أدخله على المتوكل «7» ، # PageV06P104 # لما استحضره للسماع «1» ، فلما أراد إسحاق أن يقرأ على المتوكل، فضائل ~~العباس، تقدم إلى أبي سعد، فقرأها عليه، والمتوكل يسمع. # قال علي بن المحسن: وكان فصيحا، نحويا، لغويا، حسن العلم بالعروض، ~~واستخراج المعمى «2» ، وصنف كتبا في اللغة والنحو على مذهب الكوفيين، وله ~~كتاب كبير في خلق الإنسان «3» ، متداول. # وكان أخذ عن يعقوب بن السكيت «4» ، ولقي ثعلبا «5» ، فحمل عنه، وكان يقول ~~الشعر الجيد، ولقي من الأخباريين جماعة، منهم حماد بن إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلي «6» . # حدثني علي بن المحسن، عن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: كان أبو سعد داود بن ~~الهيثم، كثير الحديث، كثير الحفظ للأخبار، والآداب، والنحو، واللغة، ~~والأشعار، ولد بالأنبار، ومات بها في سنة ست عشرة وثلاثمائة. # قال علي بن المحسن: وقال لنا أبو الحسن بن الأزرق: مات أبو سعد، داود بن ~~الهيثم وله ثمان وثمانون سنة. ms238 ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P105 ### || 61 لماذا عرف بالثلاج # أخبرنا أبو منصور القزاز «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت ~~«2» قال: حدثني التنوخي، قال: # قال لنا ابن الثلاج «3» : ما باع أحمد من سلفنا ثلجا قط، وإنما كانوا ~~بحلوان «4» ، وكان جدي مترفا، فكان يجمع له في كل سنة ثلج كثير لنفسه. # فاجتاز الموفق «5» ، أو غيره من الخلفاء، فطلب ثلجا، فلم يوجد إلا عند ~~جدي، وأهدى إليه منه، فوقع منه موقعا لطيفا، وطلبه منه أياما كثيرة، طول ~~مقامه، وكان يحمله إليه. # فقال: اطلبوا عبد الله الثلاج، واطلبوا ثلجا من عند عبد الله الثلاج، ~~فعرف بالثلاج، وغلب عليه. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV06P106 ### || 62 ترفق بأهل الجهل إن كنت ساقيا # حدثني علي بن المحسن «1» ، عن أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «2» ~~، قال: # زراع بن عروة الحنفي «3» ، شاعر محدث من أهل اليمامة «4» ورد بغداد، ومات ~~بها، وهو القائل: # فقد قال زراع، فكن عند قوله: ... ترفق بأهل الجهل إن كنت ساقيا # وجدت أقل الناس عقلا إذا انتشى ... أقلهم عقلا إذا كان صاحيا # يزيد حسى الكأس السفيه سفاهة ... ويترك أحلام الرجال كما هيا ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P107 ### || 63 ضم يا ضمام، واحذر لا تنام # حدثنا التنوخي قال: # سرق أصحاب الحديث نعل أبي زيد «1» ، فكان إذا جاء أصحاب الشعر والعربية ~~والأخبار، رمى بثيابه، ولم يتفقدها، وإذا جاء أصحاب الحديث، جمعها كلها، ~~وجعلها بين يديه، وقال: ضم يا ضمام، واحذر لا تنام. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P108 ### || 64 رأي أبي زيد الأنصاري في أبي عبيدة والأصمعي # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: # حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «2» ، قال: حدثنا أحمد بن عبيد «3» ، ~~قال: # سئل أبو زيد الأنصاري «4» عن أبي عبيدة «5» والأصمعي «6» ، فقال: كذابان. # وسئلا عنه، فقالا: ما شئت من عفاف، وتقوى، وإسلام. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P109 ### || 65 السري الرفاء يستهدي قدحا # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أنشدنا أحمد بن علي، المعروف بالهائم ~~«2» ، قال: أنشدنا السري بن أحمد الرفاء «3» - لنفسه- وكتب بها إلى صديق ~~«4» له، كان أهدى إليه قدحا حسنا، فسقط ms239 من يده فانكسر: # يا من لديه العفاف والورع ... وشيمتاه العلاء والرفع # كأسك قد فرقت مفاصله ... بين الندامى فليس تجتمع # كأنما الشمس بينهم سقطت ... فجسمها في أكفهم قطع # لو لم أكن واثقا بمشبهه ... منك لكاد الفؤاد ينصدع # فجد به بدعة فعندي من ... جودك أشياء كلها بدع ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P110 ### || 66 أعجمي يتنقص الإمام عليا فيضرب ويطرد # حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أحمد بن يوسف ابن ~~يعقوب بن إسحاق بن البهلول «1» ، قال: أخبرني أبي «2» وعمي «3» ، أنه كان ~~بالأنبار قوم لا يرتقون في الخلافة والفضل بعلي بن أبي طالب، منهم الوضاح ~~بن حسان- رجل من الأعاجم- وكان إسحاق بن البهلول «4» ، يحضر مجلسه، والناس ~~متوافرون عليه، لعلو إسناده. # فصار إسحاق إليه يوما، وهو يحدث في مسجده، وحواليه زهاء ألف إنسان، فسأله ~~عن علي بن أبي طالب، فلم يلحقه بأبي بكر وعمر وعثمان. # فخرق إسحاق دفترا كان بيده، فيه سماع منه له، وضرب به رأسه. # فانفض الناس عن الوضاح، وأقعد إسحاق في مكانه رجلا، كان أقام بالأنبار، ~~ثم خرج إلى الثغر، يعرف بسمرة بن حجر الخراساني «5» ، صاحب سنة، فحدث ~~بفضائل الأربعة من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، وكتب عنه إسحاق، فكتب ~~الناس عنه. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P111 ### || 67 شبيب بن شيبة يفزع إليه أهل البصرة في قضاء حوائجهم # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن إبراهيم «2» ، ~~ومحمد بن عبد الرحمن بن العباس «3» ، قالا: حدثنا عبيد الله بن عبد الرحمن ~~السكري «4» ، قال: حدثنا أبو يعلى زكريا بن يحيى المنقري «5» ، قال: حدثنا ~~الأصمعي «6» ، قال: # كان شبيب بن شيبة «7» ، رجلا شريفا، يفزع إليه أهل البصرة في حوائجهم، ~~فكان يغدو في كل يوم ويركب. # PageV06P112 # فإذا أراد أن يغدو، أكل من الطعام شيئا قد عرفه، فنال منه، ثم ركب. # فقيل له: إنك تباكر الغداء. # فقال: أجل، أطفي به فورة جوعي، وأقطع به خلوف فمي، وأبلغ به في قضاء ~~حوائجي، فإني وجدت خلاء الجوف، وشهوة الطعام، يقطعان الحكيم عن بلوغه في ~~حاجته، ويحمله ذلك على التقصير ms240 فيما به إليه الحاجة، وإني رأيت النهم لا ~~مروءة له، ورأيت الجوع داء من الداء، فخذ من الطعام ما يذهب عنك النهم، ~~وتداوي به داء الجوع «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P113 ### || 68 من حكم شبيب بن شيبة # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز «1» ، قال: حدثنا أبو ~~العباس بن محمد، قال: سمعت أبا العباس المبرد «2» يقول: قال شبيب بن شيبة ~~«3» : # من سمع كلمة يكرهها، فسكت، انقطع عنه ما يكرهه، وإن أجاب، سمع أكثر مما ~~يكره. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P114 ### || 69 علام يؤتى المرء # أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرنا علي بن الحسن الجراحي «1» ~~قال: حدثني سهل بن إسماعيل الجوهري «2» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله ابن ~~الضريس النحوي، قال: حدثنا عبد الله بن الحكم الحربي، قال: حدثنا محمد بن ~~شبيب النحوي، قال: حدثنا الشرقي بن القطامي «3» ، قال: # دخلت على المنصور «4» ، فقال: يا شرقي، علام يؤتى المرء؟ # فقلت: أصلح الله الخليفة، على معروف قد سلف، ومثله يؤتنف، أو قديم شرف، ~~أو علم مطرف. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P115 ### || 70 العباس الخياط لا يثمر فيه الإحسان # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أنشدنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، ~~قال: أنشد أبو القاسم التوزي، أبي «3» ، وأنا أسمع، للعباس الخياط في صالح ~~بن أحمد بن حنبل «4» : # جاد بدينارين لي صالح ... أصلحه الله وأخزاهما # فواحد تحمله ذرة ... ويلعب الريح بأقواهما # بل لو وزنا لك ظليهما ... ثم عمدنا فوزناهما # لكان- لا كانا ولا أفلحا- ... عليهما يرجح ظلاهما ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P116 ### || 71 من شعر ابن الأعرابي # أخبرنا علي بن المحسن المعدل «1» ، حدثنا أحمد بن محمد بن يعقوب الكاغدي ~~«2» ، قال: حدثنا محمد بن أحمد الحكمي «3» ، قال: حدثنا أبو توبة، صالح بن ~~محمد بن دراج الكاتب «4» ، قال: أنشدنا ابن الأعرابي «5» : # كانت سليمى إذا ما جئت طارقها ... وأخمد الليل نار الموقد الصالي # قارورة من عبير عند ذي لطف ... من الدنانير كالوه بمثقال ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P117 ### || 72 القاضي التنوخي ينيب عنه صدقة بن علي الموصلي على قضاء نصيبين وأعمالها # أخبرنا التنوخي، [عن أبيه] ، قال: حدثنا صدقة بن ms241 علي الموصلي «1» - وكان ~~خليفة أبي «2» ، على قضاء نصيبين وأعمالها- قرأ علينا من لفظه، في منزلنا ~~ببغداد، في ذي القعدة من سنة سبعين وثلاثمائة، بعد أن كتبه لنا من حفظه: # حدثنا إبراهيم بن ثمامة الحنفي، بمصر، قال: حدثنا قتيبة بن سعيد «3» ، ~~قال: حدثنا مالك بن أنس «4» ، عن ابن شهاب، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي ~~سعيد: أن النبي صلى الله عليه وسلم، قال: # إذا سمعتم النداء فقولوا مثلما يقول المؤذن. # قال التنوخي: ذكر لنا صدقة، أنه ولد في سنة سبع وثلاثمائة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P118 ### || 73 لا عار في الصرف إذا بقيت المحاسن محروسة # حدثني علي بن المحسن التنوخي، قال: لما عزل صاعد بن محمد «1» عن قضاء ~~نيسابور «2» بأستاذه أبي الهيثم عتبة بن خيثمة، كتب إليه أبو بكر محمد ابن ~~موسى الخوارزمي «3» ، هذين البيتين، وأنشدهما لنفسه: # وإذا لم يكن من الصرف بد ... فليكن بالكبار لا بالصغار # وإذا كانت المحاسن بعد ال ... صرف محروسة فليس بعار ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P119 ### || 74 المنصور العباسي يضرب أسوأ الأمثال في القسوة # أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدي علي ابن محمد بن ~~أبي الفهم «1» قال: حدثني أحمد بن أبي العلاء المعروف بحرمي «2» ، قال: ~~حدثنا أبو يعقوب إسحاق بن محمد بن أبان «3» ، قال: حدثني أبو معقل، وهو ابن ~~إبراهيم بن داحة، قال: حدثني أبي، قال: # أخذ أبو جعفر «4» ، أمير المؤمنين، عبد الله بن حسن بن حسن «5» ، فقيده، ~~وحبسه في داره. # فلما أراد أبو جعفر الخروج إلى الحج، جلست له ابنة لعبد الله بن حسن، ~~يقال لها: فاطمة، فلما أن مر بها أنشأت تقول: # ارحم كبيرا سنه متهدما ... في السجن بين سلاسل وقيود # PageV06P120 # وارحم صغار بني يزيد إنهم ... يتموا لفقدك لا لفقد يزيد # أرجوك بالرحم القريبة بيننا ... ما جدنا من جدكم ببعيد # فقال أبو جعفر: أذكرتنيه، ثم أمر به فحدر إلى المطبق، وكان آخر العهد به ~~«1» . # قال ابن داحة: يزيد هذا أخ لعبد الله بن حسن. # قال إسحاق بن محمد: فسألت زيد بن علي بن حسين ms242 بن زيد بن علي، وهو عند ~~الزينبي محمد بن سليمان بن عبد الله بن محمد بن إبراهيم الإمام، عن هذا ~~الحديث، وأخبرته بقول إبراهيم بن داحة، في يزيد هذا. # فقال: لم يقل شيئا، ليس في ولد علي بن أبي طالب يزيد، وإنما هذا شيء ~~تمثلت به، ويزيد هو ابن معاوية بن عبد الله بن جعفر. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P121 ### || 75 القاضي عبد الله بن أبي الشوارب # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # عبد الله بن علي بن محمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب «1» ، من سروات ~~الرجال، وله قدر وجلالة. # استقضاه المكتفي بالله «2» على مدينة المنصور «3» ، في جمادى الآخرة سنة ~~اثنتين وتسعين ومائتين «4» ، وما زال على قضاء المدينة إلى سنة ست وتسعين ~~ومائتين «5» ، فإن المقتدر «6» نقله إلى القضاء بالجانب الشرقي «7» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P122 ### || 76 المنصور يضرب قهرمانه سبع درر # قرأت على علي بن أبي علي البصري «1» ، عن إبراهيم بن محمد الطبري «2» ، ~~قال: أخبرنا إبراهيم بن علي الهجيمي، قال: حدثنا أبو العيناء «3» ، قال: # دخل المنصور «4» من باب الذهب، فإذا بثلاثة قناديل مصطفة. # فقال: ما هذا، أما واحد من هذا كان كافيا؟ يقتصر من هذا على واحد. # قال: فلما أصبح، أشرف على الناس وهم يتغدون، فرأى الطعام قد خف من بين ~~أيديهم، قبل أن يشبعوا. # فقال: يا غلام، علي بالقهرمان. # قال: ما لي رأيت الطعام قد خف من بين أيدي الناس قبل أن يشبعوا؟ # قال: يا أمير المؤمنين، رأيتك، قد قدرت الزيت، فقدرت الطعام. # فقال له: وأنت لا تفرق بين زيت يحترق في غير ذات الله، وهذا طعام إذا فضل ~~وجدت له آكلا؟ ابطحوه. # قال: فبطحوه، فضربه سبع درر «5» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P123 ### || 77 قطن بن معاوية الغلابي يستسلم للمنصور # أخبرنا التنوخي قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: حدثنا ~~أيوب بن عمرو بن أبي عمرو- أبو سلمة الغفاري- قال: حدثني قطن ابن معاوية ~~الغلابي، قال: # كنت ممن سارع إلى إبراهيم «2» ، واجتهد معه. # فلما قتل، طلبني أبو جعفر «3» ، واستخفيت، ms243 فقبض أموالي ودوري. # ولحقت بالبادية، فجاورت في بني نصر بن معاوية، ثم في بني كلاب، ثم في بني ~~فزارة، ثم في بني سليم، ثم تنقلت في بلاد قيس أجاورهم. # حتى ضقت ذرعا بالاستخفاء، فأزمعت على القدوم على أبي جعفر، والاعتراض له. # فقدمت البصرة، فنزلت في طرف منها، ثم أرسلت إلى أبي عمرو بن العلاء، وكان ~~لي ودا، فشاورته في الذي أزمعت عليه. # ففيل «4» رأيي، وقال: والله إذن ليقتلنك، وإنك لتعين على نفسك. # PageV06P124 # فلم ألتفت إليه، وشخصت، حتى قدمت بغداد، وقد بني أبو جعفر مدينته ونزلها ~~«1» ، وليس من الناس أحد يركب فيها، ما خلا المهدي «2» . # فنزلت الخان «3» ، ثم قلت لغلماني: أنا ذاهب إلى أمير المؤمنين، فأمهلوا ~~ثلاثا، فإن جئتكم، وإلا فانصرفوا. # ومضيت حتى دخلت المدينة، فجئت دار الربيع «4» ، وهو يومئذ داخل المدينة، ~~في الشارعة على قصر الذهب «5» . # فلم يلبث أن خرج يمشي، فقام إليه الناس، وقمت معهم، فسلمت عليه، فرد علي ~~السلام. # PageV06P125 # وقال: من أنت؟ # قلت: قطن بن معاوية. # قال: أنظر ما تقول؟ # قلت: أنا هو. # فأقبل على مسودة «1» معه، فقال: احتفظوا بهذا. # قال: فلما حرست، لحقتني ندامة، وتذكرت رأي أبي عمرو، فتأسفت عليه. # ودخل الربيع، فلم يطل، حتى خرج بخصي، فأخذ بيدي، فأدخلني قصر الذهب، ثم ~~أتى بيتا حصينا، فأدخلني فيه، ثم أغلق بابه وانطلق. # فاشتدت ندامتي، وأيقنت بالبلاء، وخلوت بنفسي ألومها. # فلما كانت الظهر، أتاني الخصي بماء، فتوضأت وصليت، وأتاني بطعام، فأخبرته ~~بأني صائم. # فلما كانت المغرب، أتاني بماء، فتوضأت وصليت، وأرخى علي الليل سدوله، ~~فيئست من الحياة. # وسمعت أبواب المدينة تغلق، وأقفالها تشدد، فامتنع عني النوم. # فلما ذهب صدر الليل، أتاني الخصي، ففتح عني، ومضى بي، فأدخلني صحن دار، ~~ثم أدناني من ستر مسدول، فخرج علينا خادم، فأدخلنا، فإذا أبو جعفر وحده، ~~والربيع قائم في ناحية. # فأكب أبو جعفر هنيهة مطرقا، ثم رفع رأسه، فقال: هيه. # قلت: يا أمير المؤمنين، قد والله جهدت عليك جهدي، فعصيت أمرك، وواليت ~~عدوك، وحرصت على أن أسلبك ملكك، فإن عفوت فأنت أهل ms244 # PageV06P126 # لذاك، وإن عاقبت فبأصغر ذنوبي تقتلني. # قال: فسكت هنيهة، ثم قال: هيه. # فأعدت مقالتي. # فقال: فإن أمير المؤمنين قد عفا عنك. # فقلت: يا أمير المؤمنين، فإني أصير من وراء بابك، فلا أصل إليك، وضياعي ~~ودوري، فهي مقبوضة، فإن رأى أمير المؤمنين، أن يردها، فعل. # فدعا بالدواة، ثم أمر خادما، فكتب بإملائه، إلى عبد الملك بن أيوب ~~النميري، وهو يومئذ على البصرة «1» : ان أمير المؤمنين، قد رضي عن قطن ابن ~~معاوية ورد عليه ضياعه ودوره، وجميع ما قبض له، فاعلم ذلك، وأنفذه له إن ~~شاء الله. # قال: ثم ختم الكتاب، ودفعه إلي. # فخرجت من ساعتي، لا أدري أين أذهب، فإذا الحرس بالباب، فجلست بجانب أحدهم ~~أحدثه. # فلم ألبث أن خرج علينا الربيع، فقال: أين الرجل الذي خرج آنفا؟ # فقمت إليه. # فقال: انطلق أيها الرجل، فقد والله سلمت. # فانطلق بي إلى منزله، فعشاني، وأفرشني. # فلما أصبحت، ودعته، وأتيت غلماني، فأرسلتهم يكترون لي، # PageV06P127 # فوجدوا صديقا لي من الدهاقين «1» ، من أهل ميسان «2» ، قد اكترى سفينة ~~لنفسه، فحملني معه. # فقدمت على عبد الملك بن أيوب، بكتاب أبي جعفر، فأقعدني عنده، فلم أقم حتى ~~رد علي جميع ما اصطفي لي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P128 ### || 78 القاضي عبد الله بن محمد رافق الرشيد وهلك بطوس # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن المخلص «2» ~~، وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، ~~قال: حدثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: # عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة «6» ولاه أمير ~~المؤمنين الرشيد «7» قضاء المدينة، وكان معه حتى هلك بطوس «8» ، مخرج # PageV06P129 # أمير المؤمنين الرشيد إلى خراسان «1» ، الذي هلك فيه الرشيد «2» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P130 ### || 79 القاضي عبد الله بن محمد الخلنجي وعفته وديانته # حدثنا علي بن المحسن، أن طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: # عزل الواثق «2» ، عبد الرحمن بن إسحاق «3» واستقضى عبد الله بن محمد بن ~~محمد بن أبي يزيد الخلنجي «4» ، وكان من أصحاب أبي عبد الله بن أبي دؤاد ~~«5» ، حاذقا بالفقه ms245 على مذهب أبي حنيفة، واسع العلم، ضابطا، وكان يصحب ابن ~~سماعة «6» ، وتقلد المظالم «7» بالجبل «8» . # فأخبر ابن أبي دؤاد أنه مستقل عالم بالقضاء ووجوهه، فسأل عنه ابن سماعة، ~~فشهد له، فكلم ابن أبي دؤاد المعتصم «9» ، فولاه قضاء همذان «10» ، # PageV06P131 # فأقام نحوا من عشرين سنة لا يشكى، وتلطف له محمد بن الجهم في مال عظيم ~~فلم يقبله. # ولما ولي الشرقية «1» ، ظهرت عفته، وديانته، لأهل بغداد، وكان فيه كبر ~~شديد. # وكتب إليه المعتصم في أن يمتحن الناس «2» ، وكان يضبط نفسه، فتقدمت إليه ~~امرأة فقالت: إن زوجي لا يقول بقول أمير المؤمنين في القرآن، ففرق بيني ~~وبينه، فصاح عليها. # فلما كان في سنة سبع وثلاثين، في جمادى، عزله المتوكل «3» ، وأمر أن ~~يكشف، ليفضحه، بسبب ما امتحن الناس في خلق القرآن. # فأخبرني الطبري محمد بن جرير، قال: أقيم الخلنجي «4» للناس سنة سبع ~~وثلاثين ومائتين. # قال طلحة: وأخبرني عمر بن الحسن «5» ، قال: كشف الخلنجي، فما انكشف عليه ~~أنه أخذ حبة واحدة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P132 ### || 80 يا نفس صبرا لعل الخير عقباك # أخبرنا علي بن المحسن المعدل «1» ، قال: حدثني أبي «2» ، قال: أخبرنا أبو ~~بكر الصولي «3» ، قال: # كان القاسم بن عبيد الله الوزير «4» ، قد تقدم عند وفاة المعتضد بالله ~~«5» ، إلى صاحب الشرطة، مؤنس الخادم «6» ، أن يوجه إلى عبد الله بن المعتز ~~«7» ، وقصي ابن المؤيد «8» ، وعبد العزيز بن المعتمد «9» ، فيحبسهم في دار، ~~ففعل ذلك. # فكانوا محبسين خائفين، إلى أن قدم المكتفي بالله «10» بغداد، فعرف خبرهم، ~~فأمر بإطلاقهم، ووصل كل واحد منهم بألف دينار. # PageV06P133 # قال: فحدثنا ابن المعتز، قال: سهرت ليلة دخل في صبيحتها المكتفي إلى ~~بغداد «1» ، فلم أنم خوفا على نفسي، وقلقا بوروده. # فمرت بي في السحر «2» طير فصاحت، فتمنيت أن أكون مخلى مثلها، لما يجري ~~علي من النكبات. # ثم فكرت في نعم الله علي، وما خاره لي من الإسلام، والقرابة من رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، وما أؤمله من البقاء الدائم في الآخرة، فقلت في الحال: # يا نفس صبرا لعل الخير عقباك ... خانتك من بعد طول الأمن دنياك ms246 # مرت بنا سحرا طير فقلت لها ... طوباك يا ليتني إياك طوباك # لكن هو الدهر فالقيه على حذر ... فرب مثلك تنزو بين إشراك ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P134 ### || 81 أبو القاسم بن بنت منيع يفيد مائتي دينار من نسخ مغازي ابن إسحاق # حدثنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال: حدثنا أبو الحسين علي بن الحسن ~~بن جعفر البزاز «2» ، قال: حدثني أبو القاسم بن بنت منيع «3» ، قال: # كنت أورق، فسألت جدي أحمد بن منيع «4» أن يمضي معي إلى سعيد بن يحيى بن ~~سعيد الأموي «5» ، يسأله أن يعطيني الجزء الأول من المغازي عن أبيه «6» ، ~~عن ابن إسحاق «7» ، حتى أورقه عليه. # فجاء معي، وسأله، فأعطاني الجزء الأول، فأخذته وطفت به. # PageV06P135 # فأول ما بدأت بأبي عبد الله بن المغلس، وأريته الكتاب، وأعلمته أني أريد ~~أن أقرأ المغازي على سعيد الأموي، فدفع إلي عشرين دينارا، قال: # اكتب لي منه نسخة. # ثم طفت بعده بقية يومي، فلم أزل آخذ من عشرين دينارا إلى عشرة دنانير، ~~وأكثر وأقل، إلى أن حصل معي في ذلك اليوم مائتا دينار. # فكتبت نسخا لأصحابها بشيء يسير من ذلك وقرأتها لهم، واستفضلت الباقي «1» ~~. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P136 ### || 82 ثلاثة يسلمن إلى الأجل # أنشدني القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنشدني أبو محمد عبد الله ابن ~~محمد البافي «1» ، لنفسه: # ثلاثة ما اجتمعن في رجل ... إلا وأسلمنه إلى الأجل # ذل اغتراب، وفاقة، وهوى ... وكلها سائق على عجل # يا عاذل العاشقين إنك لو ... أنصفت رفهتهم عن العذل # فإنهم- لو عرفت صورتهم- ... عن عذل العاذلين في شغل ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P137 ### || 83 رأي ابن مهدي في سفيان ومالك وشعبة وابن المبارك # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا محمد بن إسحاق بن إبراهيم ~~الصفار» # ، قال: حدثنا أبو علي أحمد بن علي بن شعيب المدائني بمصر، قال: حدثنا ~~محمد بن عمر، وهو ابن نافع المعدل، قال: حدثنا أحمد بن محمد بن شبويه، قال: ~~حدثنا الثقة عن ابن مهدي قال: # ما رأيت رجلا أعلم بالحديث من سفيان الثوري «3» ، ولا أحسن عقلا من مالك ~~«4» ، ولا أقشف ms247 من شعبة «5» ، ولا أنفع لهذه الأمة من عبد الله بن المبارك ~~«6» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P138 ### || 84 عبد الله بن مصعب يتكلم في أمر المدينة في العطاء والقسم # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن بن العباس ~~«2» وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ~~، قال: حدثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: حدثني محمد بن مسلمة المخزومي قال: # كان مالك بن أنس «6» ، إذا ذكر عبد الله بن مصعب «7» ، قال: المبارك. # وكان يتكلم في أمر المدينة في العطاء والقسم، وكان في صحابة أمير ~~المؤمنين المهدي، وولاه اليمامة «8» . # فقال له: يا أمير المؤمنين، إني أقدم بلدا أنا جاهل بأهله، فأعني # PageV06P139 # برجلين من أهل المدينة، لهما فضل وعلم، عبد العزيز بن محمد الدراوردي ~~وعبد الله بن محمد بن عجلان، فأعانه بهما، وكتب في إشخاصهما إليه. # قال الزبير «1» : وحدثني عمي مصعب بن عبد الله «2» ، قال: كان سبب اتصال ~~عبد الله بن مصعب بأمير المؤمنين المهدي، أن أمير المؤمنين المهدي، قدم ~~المدينة سنة ستين ومائة «3» ، فدق المقصورة «4» وجلس للناس في المسجد، ~~فجعلوا يدخلون عليه، ويأمر لهم بالجوائز، ويحضرهم الشفعاء من وزرائه. # وكان رجال قد أحسوا بجلوس أمير المؤمنين المهدي، وما يزيد في الناس، ~~وطلبوا الشفاعات. # ودخل عليه عبد الله بن مصعب بغير شفيع، وكان وسيما جميلا، ومفوها فصيحا، ~~وقد عرفت له مروءته وقدره بالبلد، قبل ذلك. # فتكلم بين يدي أمير المؤمنين المهدي، فأعجب به، وألحق جائزته بأفضل ~~جوائزهم، وكساه كسوة خاصة، وأدخله في صحابته، وخرج به معه إلى بغداد. # فقال عبد الله بن مصعب: # ولما وجه الشفعاء قوما ... علا خطبي فجل عن الشفيع # PageV06P140 # وجاء يدافع الأركان عني ... أب لي في ذرى ركن منيع # أب يترنح الأبناء منه ... إذا انتسبوا إلى الشرف الرفيع # سعى فحوى المكارم ثم ألقى ... مساعيه إلى غير المضيع # فورثني على رغم الأعادي ... مساعي لا ألف ولا وضيع # فقمت بلا تنحل خارجي ... إذا عد الفعال ولا بديع # فإن يك قد تقدمني صنيع ... يشرفني فما وفى صنيعي # وكانت له من ms248 أمير المؤمنين المهدي، ومن أمير المؤمنين موسى، ومن أمير ~~المؤمنين هارون الرشيد، خاصة ومنزلة «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P141 ### || 85 مد لك الله الحياة مدا # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» ، قال أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد ~~الرحيم المازني «2» ، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «3» ، قال: ~~حدثنا أبو الفضل الربعي، قال: # لما ولد جعفر «4» بن المأمون، المعروف بابن بخة، دخل المهنئون على ~~المأمون «5» ، فهنأوه بصنوف من التهاني. # وكان فيمن دخل العباس بن الأحنف «6» ، فمثل بين يديه قائما، ثم أنشأ ~~يقول: # مد لك الله الحياة مدا ... حتى يريك ابنك هذا جدا # ثم يفدي مثلما تفدى ... كأنه أنت إذا تبدا # أشبه منك قامة وقدا ... موزرا بمجده مردى # فأمر له المأمون بعشرة آلاف درهم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P142 ### || 86 القاضي عبد الرحمن بن إسحاق يحل محل إسماعيل بن حماد وبشر بن الوليد # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # عزل إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة «1» ، فاستقضي مكانه عبد الرحمن ابن ~~إسحاق بن إبراهيم بن سلمة، مولى بني ضبة «2» ، وجده من أصحاب الدولة، وكان ~~من أصحاب أبي حنيفة، حسن الفقه، وتقلد الحكم في أيام المأمون، وما زال إلى ~~آخر أيام المعتصم «3» . # ولما عزل المأمون بشر بن الوليد «4» ، ضم عمله إلى عبد الرحمن بن إسحاق، ~~وكان على قضاء الشرقية «5» ، فصار على الحكم بالجانب الغربي بأسره «6» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد للخطيب 10/260 # PageV06P143 ### || 87 أبو عبد الله الختلي يحدث في البصرة بخمسين ألف حديث من حفظه # أخبرني علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرني أبي، قال: # دخل إلينا أبو عبد الله الختلي «1» إلى البصرة، وهو صاحب حديث جلد، وكان ~~مشهورا بالحفظ. # فجاء وليس معه شيء من كتبه، فحدث شهورا، إلى أن لحقته كتبه. # فسمعته يقول: حدثت بخمسين ألف حديث من حفظي، إلى أن لحقتني كتبي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P144 ### || 88 كأن رقيبا منك يرعى خواطري # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا ابن حيويه «1» ، قال: أنبأنا عبيد الله بن ~~أحمد بن أبي طاهر» # ، قال: أنشدني البحتري «3» : # كأن رقيبا منك ms249 يرعى خواطري ... وآخر يرعى ناظري ولساني # فما أبصرت عيناي بعدك منظرا ... يسوءك إلا قلت قد رمقاني # ولا بدرت من في بعدك مزحة ... لغيرك إلا قلت قد سمعاني # إذا ما تسلى العاذرون عن الهوى ... بشرب مدام أو سماع قيان # وجدت الذي يسلي سواي يشوقني ... إلى قربكم حتى أمل مكاني # وفتيان صدق قد سئمت لقاءهم ... وعففت طرفي عنهم ولساني # وما الدهر أسلى عنهم غير أنني ... أراك على كل الجهات تراني ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P145 ### || 89 عبيد الله بن أحمد بن غالب # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # كان عبيد الله بن أحمد بن غالب «1» ، فقيها، عالما، على مذهب أهل العراق ~~«2» ، وكان من أصحاب ابن أبي دؤاد «3» ، وهو خال عمر بن غالب. # وكان مولده سنة ثمانين ومائة، ولم يحدث بشيء فيما أعلمه «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P146 ### || 90 لا تهجرني فإني لست ذا جلد # أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد الدنقشي ~~«1» ، قال: قال لي أبو عبد الله الحسن بن علي بن سلمة: # أنشدت أبا الحسن عبيد الله بن الحسين الكرخي «2» : # ما إن ذكرتك في قوم أحدثهم ... إلا وجدت فتورا بين أحشائي # فأنشدني لنفسه، يريد تضمين هذا البيت: # كم لوعة في الحشا أبقت به سقما ... خوفا لهجرك أو خوفا من النائي # لا تهجرني فإني لست ذا جلد ... ولا اصطبار على هجر الأخلاء # الله يعلم ما حملت من سقم ... وما تضمنته من شدة الداء # PageV06P147 # لو أن أعضاء صب خاطبت بشرا ... لخاطبتك بوجدي كل أعضائي # فارعي حقوق فتى لا يبتغي شططا ... إلا السلام بإيحاء وإيماء # هذا على وزن بيت كنت منشده ... عار إذا كان من لحن وإقواء # ما إن ذكرتك في قوم أحدثهم ... إلا وجدت فتورا بين أحشائي # ولا هممت بشرب الماء من عطش ... إلا رأيت خيالا منك في الماء «1» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P148 ### || 91 من شعر أبي الحسن الكرخي # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أبو طالب الدنقشي «1» ، قال: قال لي أبو عبد ~~الله الحسن بن علي بن سلمة، ms250 قال: أنشدني أبو الحسن الكرخي «2» لنفسه: # حسبي سموا في الهوى أن تعلما ... أن ليس حق مودتي أن أظلما # ثم امض في ظلمي على علم به ... لا مقصرا عنه ولا متلوما # فوحق ما أخذ الهوى من مقلتي ... وأذاب من جسمي عليك وأسقما # لجفاك عن علم بما ألقى به ... أحظى لدي من الرضا متجهما ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P149 ### || 92 العالم العاقل ابن نفسه # قال لي التنوخي: # بلغني أن أبا محمد بن معروف «1» ، جلس يوما للحكم في جامع الرصافة، ~~فاستدعى أصحاب القصص إليه، فتتبعها، ووقع على أكثرها. # ثم نظر في بعضها، فإذا فيها ذكر له بالقبيح، ومواقفته على وضاعته، وسقوط ~~أصله، ثم تنبيهه وتذكيره بأحوال غير جميلة، وتعديد ذلك عليه. # فقلب الرقعة، وكتب على ظهرها: # العالم العاقل إبن نفسه ... أغناه جنس علمه عن جنسه # كن ابن من شئت ولكن كيسا ... فإنما المرء بفضل كيسه # كم بين من تكرمه لغيره ... وبين من تكرمه لنفسه # من إنما حياته لغيره ... فيومه أولى به من أمسه ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P150 ### || 93 لا رد الله غربتك # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا جماعة من أصدقائنا عن أبي عبد الله بن بطة ~~العكبري «1» ، قال: # انحدرت لأقرأ على أبي بكر بن مجاهد «2» ، فوافيت إلى مسجده «3» ، فجلست ~~فيه بالقرب منه. # فلما قرأ الجماعة، نظرت فإذا سبقي بعيد، فدنوت منه، وقلت: # يا أستاذ، خذ علي. # فقال: ليس السبق لك. # فقلت له: أنا غريب، وينبغي أن تقدمني. # فقال: إي لعمري، من أي بلد أنت؟ # فقلت: من بلد يقال له عكبرا «4» . # فقال لأصحابه: بلد غريب، ما سمعنا به، ومسافة شاسعة. # ثم ضحك والتفت إلي، وقال لي: لا رد الله غربتك، مع أمك تغديت، وجئت إلي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P151 ### || 94 أكني بغيرك # أخبرنا التنوخي، قال: نقلت من خط أبي إسحاق الصابي «1» : # أكني بغيرك في شعري وأعنيك ... تقية وحذارا من أعاديك # فإن سمعت بإنسان شغفت به ... فإنما هو ستر دون حبيك # غالطتهم دون شخص لا وجود له ... معناه أنت ولكن لا أسميك # أخاف من مسعدي في الحب زلته ... وكيف آمن ms251 فيه كيد واشيك # ولو كشفت لهم ما بي وبحت به ... لاستعبروا رحمة من محنتي فيك ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P152 ### || 95 وظريف زوال وجد بوجد # قال التنوخي: أنشدني أبو العباس الزراري «1» لنفسه: # لي صديق قد صيغ من سوء عهد ... ورماني الزمان فيه بصد # كان وجدي به فصار عليه ... وظريف زوال وجد بوجد ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P153 ### || 96 القاضي عبد الملك بن حزم توفي، فصلى عليه الرشيد # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # استقضى الرشيد عبد الملك بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم «1» أياما، ~~ومات، فصلى عليه هارون الرشيد، ودفن في مقابر العباسة بنت المهدي «2» ، ~~وذلك في سنة ثمان وسبعين ومائة «3» . # وكان جليلا من أهل بيت العلم والسير والحديث. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P154 ### || 97 المنصور يعفو عن أحد الثائرين عليه # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص «2» ، ~~وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، ~~قال: حدثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: حدثني مصعب بن عثمان «6» ، ومحمد بن ~~الضحاك الحزامي «7» ، ومحمد بن الحسن المخرمي «8» ، وغيرهم: # PageV06P155 # أن عبد العزيز بن عبد الله «1» ، كان ممن أسر مع محمد بن عبد الله بن حسن ~~«2» ، فلما قتل محمد، حمل عبد العزيز إلى أمير المؤمنين المنصور «3» في ~~حديد. # فلما أدخل عليه، قال له: ما رضيت أن خرجت علي، حتى خرجت معك بثلاثة أسياف ~~من ولدك؟ # فقال له عبد العزيز: يا أمير المؤمنين، صل رحمي، واعف عني، واحفظ في عمر ~~بن الخطاب. # فقال: أفعل، فعفا عنه. # فقال له عبد الله بن الربيع المداني: يا أمير المؤمنين، اضرب عنقه، لا ~~يطمع فيك فتيان قريش. # فقال له أمير المؤمنين المنصور: إذا قتلت هذا فعلى من أحب أن أتأمر؟. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P156 ### || 98 قرشية اختارت لنفسها # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا المخلص محمد بن عبد الرحمن «2» ، ~~وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان «4» ، قال: # حدثنا الزبير «5» ، قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله ms252 بن عبد العزيز ~~الزهري، عن أبي هريرة بن جعفر المحرري «6» ، مولى أبي هريرة. # أن الديباج محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان «7» ، وعبد العزيز بن عبد ~~الله بن عمر بن الخطاب «8» ، خطبا امرأة من قريش، فاختلفا عليها في # PageV06P157 # جمالها، فجعلت تسأل وتستبحث. # إلى أن خرجت تريد صلاة العتمة في المسجد، فرأتهما قائمين في القمر، ~~يتعاتبان في أمرها، ووجه عبد العزيز إليها، وظهر محمد إليها. # فنظرت إلى بياض عبد العزيز، وطوله، فقالت: ما يسأل عن هذين، وتزوجت عبد ~~العزيز. # فجمع الناس، وأولم لدخولها، فبعث إلى محمد بن عبد الله بن عمرو، فدعاه ~~فيمن دعا، فأكرمه، وأجلسه في مجلس شريف. # فلما فرغ الناس، برك له محمد، وخرج وهو يقول: # وبينا أرجي أن أكون وليها ... رميت بعرق «1» من وليمتها سخن ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P158 ### || 99 عبد العزيز الأعرج لا يمسك شيئا لفرط سخائه # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص «2» ، ~~وأحمد بن عبد الله الدوري «3» ، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، ~~قال: حدثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: # عبد العزيز بن عمران بن عبد العزيز الذي يقال له الأعرج «6» ، كان # PageV06P159 # يحيى بن خالد بن برمك «1» قد أصحبه، فقدم عليه، ووصله يحيى بأموال كثيرة، ~~وكان رجلا لا يمسك شيئا، ينفق المال ويتوسع فيه، فلم يدع من ذلك المال كثير ~~شيء، حتى هلك. # وأمه، أمة الرحمن بنت حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P160 ### || 100 ابن البقال أحد المتكلمين الشيعة الزيدية # قال لي أبو القاسم التنوخي: # كان ابن البقال «1» أحد المتكلمين من الشيعة، وله كتب مصنفة على مذهب ~~الزيدية «2» ، تجمع حديثا كثيرا. # وله أخ شاعر مشهور. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P161 ### || 101 عبد العزيز بن حماد الدنقشي قاضي رامهرمز # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أبو طالب عبد العزيز بن أحمد بن محمد ابن ~~الفضل بن أحمد بن محمد بن حماد الدنقشي «1» ، قاضي رامهرمز «2» ببغداد في ~~سنة إحدى وسبعين وثلاثمائة، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن صاعد «3» ، قال: ~~حدثنا أبو عبيد ms253 الله المخزومي قال: حدثنا سفيان «4» عن عمرو بن عبيد «5» ، ~~عن الحسن «6» عن عمران بن حصين «7» ، وأبي بكرة «8» ومعقل بن يسار «9» وأبي # PageV06P162 # برزة الأسلمي «1» وأنس بن مالك «2» ، قالوا جميعا: # ما سمعنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قط قام فينا خطيبا إلا وهو ينهانا ~~عن المثلة «3» ، ويأمرنا بالصدقة. # قال لنا التنوخي: قال لنا أبو طالب الدنقشي، ولدت ببغداد، في مدينة ~~المنصور سنة اثنتين وثلاثمائة. # قال: وكان حماد يلقب بدنقش، وهو مولى المنصور، وصاحب حرسه. # وكان محمد بن حماد، أحد القواد بسر من رأى مع صالح بن وصيف ثم ولي الشرطة ~~بها للمهتدي بالله «4» . # وكان أبو عيسى أحمد بن محمد أمينا من أمناء القضاة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P163 ### || 102 وتأخذ من جوانبنا الليالي # أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أبو نصر بن نباتة «1» لنفسه: # وتأخذ من جوانبنا الليالي ... كما أخذ المساء من الصباح # أما في أهلها رجل لبيب ... يحس فيشتكي ألم الجراح # أرى التشمير فيها كالتواني ... وحرمان العطية كالنجاح # ومن تحت التراب كمن علاه ... يرى الأرزاق في ضرب القداح «2» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P164 ### || 103 كيف الظن بمن هو أرحم الراحمين # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثني أبو القاسم عبد الله بن محمد بن ~~عبد الله الشاهد «2» ، قال: # كنت أمشي يوما مع أبي طاهر بن أبي هاشم المقرئ «3» ، وكان أستاذي، ~~فاجتزنا بمقابر الخيزران «4» ، فوقف عليها ساعة. # ثم التفت إلي، فقال لي: يا أبا القاسم، ترى لو وقف هؤلاء هذه المدة ~~الطويلة على باب ملك الروم، ما رحمهم؟ فكيف تظن بمن هو أرحم الراحمين؟ # وبكى. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P165 ### || 104 تشابهت الطباع # أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدنا أبو الفرج ~~الببغاء «1» لنفسه: # أكل وميض بارقة كذوب ... أما في الدهر شيء لا يريب # تشابهت الطباع فلا دنيء ... يحن إلى الثناء ولا حسيب # وشاع البخل في الأشياء حتى ... يكاد يشح بالريح الهبوب # فكيف أخص باسم العيب شيئا ... وأكثر ما نشاهده معيب ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P166 ### || 105 سقطت على الخبير # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن بن علي، ms254 قال: حدثنا أبو عمر بن حيويه ~~«1» ، قراءة عليه، قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان «2» ، إجازة، قال: ~~أنشدني منشد للحسن بن وهب «3» : # جس عرقي، فقال: حب طبيبي ... ما له في علاجه من نصيب # فغمزت الطبيب سرا بعيني ... ثم حلفته بحق الصليب # لا تقل لوعة الهوى أسقمته ... فينالوا- بدعوة- من حبيبي # وأنشد: # دواعي السقم تخبر عن ضميري ... وتخبر عن مفارقتي سروري # ألا يا سائلي عن سوء حالي ... وعن شأني سقطت على الخبير # شربت من الصبابة كأس سقم ... بعيني شادن ظبي غرير ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P167 ### || 106 فمن ذا يداوي جوى باطنا # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، إجازة، قال: أخبرنا أبو عمر بن ~~حيويه «1» قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن خلف «2» ، قال: قال عمر ~~بن أبي ربيعة «3» : # طبيبي داويتما ظاهرا ... فمن ذا يداوي جوى باطنا # فعوجا على منزل بالغميم «4» ... فإني هويت به شادنا «5» ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P168 ### || 107 المتوكل يخير أهل بغداد # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # عزل المتوكل عبيد الله بن أحمد بن غالب «1» ، في سنة أربع وثلاثين ~~ومائتين واستقضى عبد السلام بن عبد الرحمن بن صخر، ويعرف بالوابصي «2» ، ~~وكان قبل ذلك، على قضاء الرقة. # وبعد أن صرف عن بغداد، ولي قضاء الرقة أيضا، وكان رجلا جميل الطريقة. # وكان أهل بغداد قد ضجوا من أصحاب أحمد بن أبي دؤاد، وقالوا بعد أن عزل ~~عبيد الله بن أحمد بن غالب: لا يلي علينا إلا من نرضى به. # فكتب المتوكل العهد مطلقا، ليس عليه اسم واحد، وأنفذه من سر من رأى مع ~~يعقوب قوصرة «3» ، أحد الحجاب الكبار، وقال: أحضر عبد السلام، والشيوخ، ~~واقرإ العهد، فإن رضوا به قاضيا، فوقع على العهد اسمه. # فقدم قوصرة، ففعل ذلك، فصاح الناس: ما نريد غير الوابصي. # فوقع في الكتاب اسمه وحكم من وقته في الرصافة «4» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P169 ### || 108 الصاحي بموضع رجلي السكران أعرف من السكران بموضع رجلي نفسه # أخبرني التنوخي، قال: سمعت أبا الحسن أحمد بن يوسف الأزرق «1» ، يقول: ~~سمعت ms255 أبا هاشم الجبائي «2» يقول: # سألني بعض أصحابنا عن مسألة، فأجبته عنها، فقال لي: يا أبا هاشم لا تظنني ~~لم أكن أعرف هذا. # فقلت له: الصاحي بموضع رجلي السكران، أعرف من السكران بموضع رجلي نفسه. # يعني: أن العالم أعلم بمقدار ما يحسنه الجاهل، من الجاهل بقدر ما يحسن. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P170 ### || 109 المعتضد يستقضي أبا خازم القاضي # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: # استقضى المعتضد بالله «2» على الشرقية «3» ، سنة ثلاث وثمانين ومائتين، ~~أبا خازم، عبد الحميد بن عبد العزيز «4» ، وكان رجلا دينا، ورعا، عالما ~~بمذهب أهل العراق «5» ، والفرائض «6» والحساب، والذرع والقسمة «7» ، حسن ~~العلم بالجبر والمقابلة، وحساب الدور، وغامض الوصايا، والمناسخات، قدوة في ~~العلم بصناعة الحكم «8» ، ومباشرة الخصوم «9» ، وأحذق الناس بعمل المحاضر ~~والسجلات، والإقرارات. # أخذ العلم عن هلال بن يحيى الرازي «10» ، وكان هذا أحد فقهاء الدنيا من ~~أهل العراق، وأخذ عن بكر العمي، ومحمود الأنصاري، ثم صحب عبد # PageV06P171 # الرحمن بن نائل بن نجيح، ومحمد بن شجاع «1» ، حتى كان جماعة يفضلونه على ~~هؤلاء. # فأما عقله فلا نعلم أحدا رآه، فقال: إنه رأى أعقل منه. # ولقد حدثني أبو الحسن محمد بن أحمد بن مانيداذ عن حامد بن العباس «2» عن ~~عبيد الله بن سليمان بن وهب «3» ، أنه قال: ما رأيت رجلا أعقل من الموفق ~~«4» ، وأبي خازم القاضي. # وأما الحساب، فإن أبا الحسين عبد الواحد بن محمد الخصيبي «5» ، أخبرني، ~~قال: قال لي أبو برزة الحاسب: لا أعرف في الدنيا أحسب من أبي خازم. # قال: وقال ابن حبيب الذراع: كنا ونحن أحداث مع أبي خازم، فكنا نقعده ~~قاضيا، ونتقدم إليه في الخصومات، فما مضت الأيام والليالي حتى صار قاضيا، ~~وصرنا ذراعه «6» . # قال أبو الحسين: وبلغ من شدته في الحكم، أن المعتضد، وجه إليه بطريف ~~المخلدي «7» فقال له: إن لنا على الضبعي- بيع «8» كان للمعتضد ولغيره- مال، ~~وقد بلغني أن غرماءه أثبتوا عندك، وقد قسطت لهم من ماله، فاجعلنا كأحدهم. # PageV06P172 # فقال له أبو خازم: قل له: أمير المؤمنين- أطال الله بقاءه- ذاكر لما قال ~~لي وقت ms256 قلدني، إنه قد أخرج الأمر من عنقه، وجعله في عنقي، ولا يجوز لي أن ~~أحكم في مال رجل، لمدع إلا ببينة. # فرجع إليه طريف، فأخبره. # فقال: قل له: فلان وفلان يشهدان، يعني لرجلين جليلين كانا في ذلك الوقت. # فقال: يشهدان عندي، وأسأل عنهما، فإن زكيا قبلت شهادتهما، وإلا أمضيت ما ~~قد ثبت عندي. # فامتنع أولئك من الشهادة فزعا «1» ، ولم يدفع إلى المعتضد شيئا «2» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P173 ### || 110 القاضي يحيى بن أكثم يستخلف على الجانب الشرقي عيسى بن أبان # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # لما خرج المأمون «1» إلى فم الصلح «2» بسبب بوران «3» ، أخرج معه يحيى ~~ابن أكثم «4» ، فاستخلف على الجانب الشرقي «5» عيسى بن أبان «6» ، أحد ~~الفقهاء في العراق، وله مسائل كثيرة، واحتجاج لمذهب أبي حنيفة، وكان خيرا ~~فاضلا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P174 ### || 111 بحق من أغراك بي زيدي # أنشدنا التنوخي قال: # أنشدنا عيسى بن علي بن عيسى الوزير «1» ، لنفسه: # قد فات ما ألقاه تحديدي ... وجل عن وصفي وتعديدي # وقلت للأيام هزءا بها ... بحق من أغراك بي زيدي ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P175 ### || 112 القاضي عمر بن حبيب العدوي لم ير قاض أهيب منه # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # كان لمحمد بن عبد الله بن علاثة «1» أخ يسمى زياد بن عبد الله، يخلف أخاه ~~على القضاء بعسكر المهدي. # فاستعان بعمر بن حبيب العدوي «2» ، ينظر في أمور الناس بالشرقية، فولاه ~~المهدي، الشرقية رياسة، وقيل ولاه من قبل أبي يوسف، ثم ولاه الرشيد قضاء ~~البصرة، فقال ليحيى بن خالد: إنكم تبعثوني إلى ملك جبار، لا آمنه- يعني ~~محمد بن سليمان «3» - فبعث معه يحيى قائدا في مائة، فكان إذا جلس للقضاء، ~~أقام الجند عن يمينه وعن يساره سماطين. # فلم يكن قاض أهيب منه، وكان لا يكلم في طريق. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P176 ### || 113 القاضي عمر بن حبيب العدوي ينصبه المأمون قاضيا بالبصرة # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: # حدثنا الحسين بن القاسم ms257 الكوكبي «2» ، قال: حدثنا أبو العباس الكديمي «3» ~~، قال: حدثنا عمر بن حبيب العدوي القاضي «4» ، قال: # وفدت مع وفد من أهل البصرة، حتى دخلنا على أمير المؤمنين المأمون «5» ~~فجلسنا، وكنت أصغرهم سنا «6» . # فطلب قاضيا يولى علينا بالبصرة، فبينا نحن كذلك، إذ جيء برجل # PageV06P177 # مقيد بالحديد، مغلولة يده إلى عنقه، فحلت يده من عنقه، ثم جيء بنطع «1» ~~فوضع في وسطه، ومدت عنقه، وقام السياف شاهر السيف، واستأذن أمير المؤمنين ~~في ضرب عنقه، فأذن له، فرأيت أمرا فظيعا. # فقلت في نفسي: والله لأتكلمن، فلعله أن ينجو. # فقلت: يا أمير المؤمنين اسمع مقالتي. # فقال لي: قل. # فقلت: إن أباك حدثني عن جدك عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم، أنه قال: إذا كان يوم القيامة، ينادي مناد من بطنان «2» العرش: ليقم ~~من عظم الله أجره، فلا يقوم إلا من عفا عن ذنب أخيه، فاعف عنه يا أمير ~~المؤمنين عفا الله عنك. # فقال لي: آلله، إن أبي حدثك عن جدي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله ~~عليه وسلم؟ # فقلت: آلله، إن أباك حدثني عن جدك، عن ابن عباس، عن النبي صلى الله عليه ~~وسلم. # فقال: صدقت، إن أبي حدثني عن جدي عن ابن عباس عن رسول الله صلى الله عليه ~~وسلم بهذا، يا غلام، أطلق سبيله. # فأطلق سبيله، وأمر أن أولى القضاء. # ثم قال لي: عمن كتبت؟ # قلت: أقدم من كتبت عنه داود بن أبي هند. # فقال: تحدث؟ # قلت: لا. # PageV06P178 # قال: بلى، فحدث، فإن نفسي ما طلبت مني شيئا إلا وقد نالته ما خلا هذا ~~الحديث، فإني كنت أحب أن أقعد على كرسي، ويقال لي من حدثك؟ فأقول: حدثني ~~فلان. # قال: فقلت يا أمير المؤمنين، فلم لا تحدث؟ # قال: لا يصلح الملك والخلافة مع الحديث للناس «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P179 ### || 114 القاضي أبو الحسين بن أبي عمر # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: # استقضى المقتدر «2» بالله، في يوم النصف من سنة عشر وثلاثمائة «3» ، أبا ~~الحسين عمر ms258 بن أبي عمر محمد بن يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد ابن زيد ~~«4» ، وكان قبل هذا يخلف أباه «5» على القضاء بالجانب الشرقي «6» ، ~~والشرقية «7» وسائر ما كان إلى قاضي القضاة أبي عمر، وذلك أنه استخلفه وله ~~عشرون سنة. # ثم استقضي بعد استخلاف أبيه له على أعمال كثيرة من غير الحضرة «8» ، ~~رياسة، ثم قلد مدينة السلام، في حياة أبيه أبي عمر. # وهذا رجل يستغني باشتهار فضله، عن الإطناب في وصفه، لأنا وجدنا البلغاء ~~قد وصفوه فقصروا، والشعراء قد مدحوه فأكثروا، وكل يطلبون أمده فيعجزون، إذ ~~كان الله تعالى جعله نسيج وحده، ومفردا في عصره ووقته، في حفظ القرآن، ~~والعلم بالحلال والحرام، والفرائض، والكتاب، والحساب، # PageV06P180 # والعلم باللغة، والنحو، والشعر، والحديث، والأخبار، والنسب، وأكثر ما ~~يتعاطاه الناس من العلوم، وأعطاه من شرف الأخلاق، وكرم الأعراق، والمجد ~~المؤثل، والرأي المحصل، والفضل والنجابة، والفهم والإصابة، والقريحة ~~الصافية، والمعرفة الثاقبة، والتفرد بكل فضل وفضيلة، والسمو إلى كل درجة ~~رفيعة نبيلة، ومن محمود الخصال، والفضل والكلام، ما يطول شرحه. # وكان فقيها على مذهب مالك وأهل المدينة، مع معرفته بكثير من الاختلاف في ~~الفقه، وكان صنف مسندا، ورأيت بعضه، وكان في نهاية الحسن، وكان يذاكر به، ~~وكان يحفظ عن جده يوسف «1» ، أحاديث. # ولم يزل على قضاء القضاة إلى يوم توفي، رحمه الله «2» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P181 ### || 115 ما مات من بقيت له بعد موته # أخبرني علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا أبو علي محمد بن الحسن بن المظفر ~~الحاتمي «2» ، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن عبد الواحد الزاهد «3» ، قال: # دخلت على أبي الحسين بن أبي عمر القاضي «4» معزيا له عن أبيه «5» ، فلما ~~وقع طرفي عليه، قلت: # وما مات من تبقى له بعد موته ... ولا غاب من أمسى له منك شاهد # قال: فكتبه في الوقت، ولم يشغله الحال. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P182 ### || 116 غلبتني على الفؤاد الهموم # أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، أخبرنا أبو عمر ابن ~~حيويه «1» ، أنبأنا أبو بكر ابن الأنباري «2» ، أنشدنا إبراهيم بن عبد الله ~~الوراق ms259 لمحمد بن أمية «3» : # شغلتني بها ولم ترع عهدي ... ثم منت وعهدها لا يدوم # ورأتني أبكي إليها فقالت: ... يتباكى كأنه مظلوم # علم الله أنني مظلوم ... وحبيبي بما أقول عليم # ليس لي في الفؤاد حظ فأشكو ... غلبتني على الفؤاد الهموم ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P183 ### || 117 القاضي عثمان بن طلحة كان لا يرتزق على القضاء # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، ~~وأحمد بن عبد الله الوراق «2» ، قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي «3» ، ~~قال: حدثنا الزبير بن بكار «4» ، قال: # عثمان بن طلحة «5» كان من أهل الهيأة والنعمة والقدر، ولاه أمير المؤمنين ~~المهدي «6» قضاء المدينة «7» ، فلم يكن يأخذ عليه رزقا. # فقيل له في ذلك، فقال: أكره أن أرتزق، فيضريني ذلك بولاية القضاء، ثم ~~استعفى أمير المؤمنين من القضاء فأعفاه. # PageV06P184 # قال الزبير: وحدثنا عثمان بن عبد الرحمن «1» ، قال: # جلس يوما عثمان بن طلحة مع العباس بن محمد «2» ببغداد، فقال له العباس: # دلني على خيف «3» بنخلة، أشتريه وأعتمله. # قال: قد وقعت عليه. # قال: عند من؟ # قال: عندي. # قال: بكم هو؟ # قال: بخمسة آلاف دينار. # فاشتراه منه، وما سأل عنه غيره، وأعطاه الثمن على ما قال. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P185 ### || 118 الفراء يقر للكسائي بالرئاسة # أخبرنا الحسن بن علي الجوهري «1» ، وعلي بن المحسن التنوخي، قالا: # حدثنا محمد بن العباس «2» قال: حدثنا الصولي «3» ، قال: أخبرنا الحزنبل، ~~قال: حدثنا سلمة بن عاصم «4» ، قال: حدثني الفراء «5» ، قال: # قال لي قوم: ما اختلافك إلى الكسائي «6» وأنت مثله في العلم؟ # فأعجبتني نفسي، فناظرته، وزدت، فكأني كنت طائرا أشرب من بحر. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P186 ### || 119 سبب تسمية صالح بصاحب المصلى # أخبرنا التنوخي، قال: سمعت أبا الفرج محمد بن جعفر بن الحسن بن سليمان بن ~~علي بن صالح، صاحب المصلى، وسأله أبي، عن سبب تسمية جده بصاحب المصلى، ~~فقال: # إن صالحا جدنا» # كان ممن جاء مع أبي مسلم «2» إلى السفاح «3» ، وكان من أولاد ملوك ~~خراسان، من أهل بلخ «4» . # فلما أراد المنصور إنفاذ أبي مسلم لحرب عبد الله بن علي «5» ، سأله أن ms260 # PageV06P187 # يخلفه وجماعة من أولاد ملوك خراسان بحضرته، منهم الخرسي «1» ، وشبيب ابن ~~واج «2» ، وغيرهم، فخلفهم، واستخدمهم المنصور «3» . # فلما أنفذ أبو مسلم خزائن عبد الله بن علي على يد يقطين بن موسى «4» ، ~~عرضها المنصور على صالح، والخرسي، وشبيب، وغيرهم، ممن كان اجتذبهم من جنبة ~~أبي مسلم، واستخلصهم لنفسه. # وقال: من أراد من هذه الخزائن شيئا فليأخذه، فقد وهبته له، فاختار كل ~~واحد منهم شيئا جليلا. # فاختار صالح حصيرا للصلاة من عمل مصر، ذكر أنه كان في خزائن # PageV06P188 # بني أمية، وأنهم ذكروا أنه كان النبي صلى الله عليه وسلم، صلى عليه. # فقال له المنصور: إن هذا لا يصلح أن يكون إلا في خزائن الخلفاء. # فقال: قلت إنك قد وهبت لكل إنسان ما اختاره، ولست أختار إلا هذا. # فقال: خذه على شرط أن تحمله في الأعياد والجمع، فتفرشه لي، حتى أصلي ~~عليه. # فقال: نعم. # فكان المنصور إذا أراد الركوب إلى المصلى أو الجمعة، أعلم صالحا، فأنفذ ~~صالح الحصير ففرشه له، فإذا صلى عليه، أمر به، فحمل إلى داره، فسمي لهذا: ~~صاحب المصلى. # فلم يزل الحصير عندنا إلى أن انتهى إلى سليمان جدي، وكان يخرجه كما كان ~~أبوه «1» وجده يخرجانه للخلفاء. # فلما مات سليمان في أيام المعتصم «2» ، ارتجع المعتصم الحصير، وأخذه إلى ~~خزانته «3» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P189 ### || 120 القاضي علي بن ظبيان يجلس على بارية مثل البارية التي يجلس عليها الخصوم # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: # حدثني علي بن محمد بن عبيد «2» ، عن أحمد بن زهير «3» عن سليمان بن أبي ~~شيخ «4» ، قال: حدثني عبيد بن ثابت مولى بني عبس، كوفي، قال: # كتبت إلى علي بن ظبيان «5» ، وهو قاض ببغداد: بلغني أنك تجلس على بارية، ~~وقد كان من قبلك من القضاة يجلسون على الوطاء، ويتكئون. # فكتب إلي: إني لأستحي أن يجلس بين يدي رجلان حران مسلمان على بارية، وأنا ~~على وطاء، لست أجلس إلا على ما يجلس عليه الخصوم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P190 ### || 121 من شعر إسحاق بن إبراهيم الموصلي # أخبرنا ms261 التنوخي، والجوهري، قالا: أخبرنا محمد بن عمران المرزباني «1» ~~قال: حدثنا أبو الحسن علي بن سليمان الأخفش «2» ، قال: قال محمد بن حبيب، ~~حدثنا أبو عكرمة وعامر بن عمران الضبي، قالا: أخبرنا إسحاق بن إبراهيم ~~الموصلي «3» ، قال: # دخلت على أمير المؤمنين الرشيد «4» يوما، فقال: أنشدني من شعرك، فأنشدته: # وآمرة بالبخل قلت لها اقصري ... فذلك شيء ما إليه سبيل # أرى الناس خلان الجواد ولا أرى ... بخيلا له في العالمين خليل # ومن خير حالات الفتى لو علمته ... إذا نال خيرا أن يكون ينيل # عطائي عطاء المكثرين تكرما ... وما لي- كما قد تعلمين- قليل # وإني رأيت البخل يزري بأهله ... ويحقر يوما أن يقال بخيل # وكيف أخاف الفقر أو أحرم الغنى ... ورأي أمير المؤمنين جميل # قال: لا تخف إن شاء الله، يا فضل أعطه مائة ألف درهم، لله در # PageV06P191 # أبيات تأتينا بها، ما أحسن فصولها، وأثبت أصولها. # فقلت: يا أمير المؤمنين، كلامك أجود من شعري. # قال: أحسنت، يا فضل «1» ، أعطه مائة ألف أخرى. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P192 ### || 122 أنت لنا شمس، وفتح لنا قمر # أنبأني غير واحد ممن تقدم ذكرهم في أول الكتاب، عن أبي اليمن، زيد ابن ~~الحسن الكندي، وأنبأني غير واحد، ممن تقدم ذكرهم، وأبو الفضل ابن أبي ~~الحسين الدمشقي، وغيره، عن المؤيد بن محمد الطوسي، وأبو الفرج البغدادي، عن ~~أبي أحمد بن علي الأمين، وأبو حفص بن القواس، وغيره، عن عبد الصمد ~~الحدثاني، كلهم، عن أبي بكر بن أبي طاهر، عن أبي القاسم علي بن المحسن ~~التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني، قال: حدثني أحمد بن خلف بن ~~المرزبان «1» ، قال: حدثني أحمد بن سهل الكاتب، وكان أحد الكتاب لصاعد، ~~قال: سمعت الحسن بن محمد يحدث: # إن رجلا من أهل اليمامة، قدم بجاريتين، شاعرتين، من مولدات اليمامة، على ~~المتوكل «2» ، فعرضهما عليه، من جهة الفتح «3» ، فنظر إلى أجملهما، فقال ~~لها: ما اسمك؟ # قالت: سعاد. # PageV06P193 # قال: أنت شاعرة؟ # قالت: كذا يزعم مالكي. # قال: فقولي في مجلسنا هذا، شعرا، ترتجلينه، وتذكريني فيه، وتذكرين الفتح. # فتوقفت هنيهة ثم أنشدت: # أقول ms262 وقد أبصرت صورة جعفر ... إمام الهدى والفتح ذي العز والفخر # أشمس الضحى، أم شبهها وجه جعفر ... وبدر السماء الفتح أم مشبه البدر # فقال للأخرى: أنشدي أنت، فقالت: # أقول وقد أبصرت صورة جعفر ... تعالى الذي أعلاك يا سيد البشر # وأكمل نعماه بفتح ونصحه ... فأنت لنا شمس وفتح لنا قمر # فأمر بشراء الأولى، ورد الأخرى. # فقالت الأخرى: لم رددتني؟ # قال: لأن في وجهك نمشا. # فقالت: # لم يسلم الظبي على حسنه ... يوما ولا البدر الذي يوصف # الظبي فيه خنس بين ... والبدر فيه كلف يعرف # فأمر بشراء الثانية. ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة مخطوط لسبط ابن الجوزي # PageV06P194 ### || 123 القاضي يحيى بن سعيد قاضي السفاح على الهاشمية # أخبرنا علي بن المحسن، قال: حدثنا طلحة بن محمد بن جعفر المعدل، قال: # كان أبو جعفر «1» لما قدم بغداد، معه يحيى بن سعيد «2» وهو قاض لأبي ~~العباس السفاح «3» على المدينة الهاشمية بالأنبار «4» ، والحسن بن عمارة ~~«5» على المظالم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P195 ### || 124 يحيى بن سعيد يضطره ضيق حاله وكثرة ديونه لتقلد القضاء # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدثني علي بن ~~محمد بن عبيد «1» عن أحمد بن زهير «2» ، قال: حدثني إبراهيم بن المنذر» # ، قال: حدثنا يحيى بن محمد بن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن ابن أبي ~~بكر الصديق، قال: حدثني سليمان بن بلال، قال: # كان يحيى بن سعيد «4» قد ساءت حاله، وأصابه ضيق شديد، وركبه الدين، فبينا ~~هو على ذلك، إذ جاءه كتاب أبي العباس «5» ، يستقضيه. # قال سليمان: فوكلني بأهله، وقال لي: والله ما خرجت وأنا أجهل شيئا. # فلما قدم العراق، كتب إلي: إني كنت قلت لك حين خرجت، قد # PageV06P196 # خرجت وما أجهل شيئا، وإنه والله لأول خصيمين جلسا بين يدي، فاقتضيا والله ~~بشيء ما سمعته قط، فإذا جاءك كتابي هذا، فسل ربيعة بن أبي عبد الرحمن «1» ، ~~واكتب إلي بما يقول، ولا يعلم أني كتبت إليك بذلك. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P197 ### || 125 مطيع بن إياس يرثي يحيى بن زياد الحارثي # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أبو عبيد ms263 الله المرزباني، قال: # أنشدنا علي بن سليمان الأخفش، عن ثعلب «1» ، قال: قال مطيع بن إياس «2» ، ~~يرثي يحيى بن زياد الحارثي «3» : # أقول للموت حين بادهه ... والموت مقدامة على البهم # لو قد تدبرت ما سعيت به ... قرعت سنا عليه من ندم # اذهب بمن شئت، إذ ذهبت به ... ما بعد يحيى للرزء من ألم # قال: وأنشدنا ثعلب لمطيع بن إياس يرثي ابن زياد الحارثي: # قد راح يحيى ولو تطاوعني ال ... أقدار لم يبتكر ولم يرح # يا خير من يجمل البكاء به ال ... يوم ومن كان أمس للمدح # قد ظفر الحزن بالسرور وقد ... أديل مكروهه من الفرح ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P198 ### || 126 الفراء يملي دروسه من حفظه # قرأت على علي بن أبي علي البصري «1» ، عن طلحة بن محمد بن جعفر المعدل ~~«2» ، قال: حدثنا أبو بكر بن مجاهد «3» ، قال: قال لي محمد بن الجهم «4» : # كان الفراء «5» يخرج إلينا، وقد لبس ثيابه، في المسجد الذي في خندق ~~عبويه، وعلى رأسه قلنسوة كبيرة. # فيجلس فيقرأ أبو طلحة الناقط عشرا من القرآن، ثم يقول له: امسك، فيملي من ~~حفظه المجلس. # ثم يجيء مسلمة بعد أن ننصرف نحن، فيأخذ كتاب بعضنا، فيقرأ عليه، ويغير، ~~ويزيد، وينقص، فمن ههنا، وقع الاختلاف بين النسختين. # قال ابن مجاهد: ما رأيت مع الفراء كتابا قط، إلا كتاب يافع ويفعة. # قال ابن مجاهد: وقال لنا ثعلب: لما مات الفراء لم يوجد له إلا رؤوس أسفاط ~~فيها مسائل تذكره، وأبيات شعر. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P199 ### || 127 أبو الغوث بن البحتري يمدح ابن بسطام # حدثني التنوخي، عن أبي عبيد الله المرزباني، قال: # أبو الغوث يحيى بن البحتري الشاعر «1» ، قدم بغداد قبل الثلاثمائة، وسمع ~~منه وجوه أهلها أشعار أبيه، ونفي بعد ذلك. # قال: وهو القائل يمدح أبا العباس بن بسطام «2» : # ملك تقوم له الملوك إذا احتبى ... وتخر للأذقان عند قيامه # برقت مخايل جوده وتخرقت ... بالنيل للعافين غر غمامه # صلحت به الأيام بعد فسادها ... وأضاء وجه الدهر بعد ظلامه ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P200 ### || 128 أبو حنيفة يشهد لأبي يوسف بأنه أعلم ms264 من على الأرض # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا أبو ذر أحمد بن علي ابن ~~محمد الاستراباذي «2» قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد بن منصور الدامغاني ~~الفقيه «3» ، قال: حدثنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الأزدي الطحاوي ~~«4» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن أبي ثور الرعيني، المعروف بابن عبدون ~~قاضي إفريقية، قال: حدثني سليمان بن عمران، قال: حدثني أسد بن الفرات «5» ~~قال: سمعت محمد بن الحسن «6» يقول: # PageV06P201 # مرض أبو يوسف «1» في زمن أبي حنيفة مرضا خيف عليه منه، قال: # فعاده أبو حنيفة ونحن معه. # فلما خرج من عنده، وضع يديه على عتبة بابه، وقال: إن يمت هذا الفتى، فإنه ~~أعلم من عليها، وأومأ إلى الأرض. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P202 ### || 129 اللهم إني لم أجر في حكم حكمت به # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: حدثني مكرم بن ~~أحمد «1» ، قال: حدثنا أحمد بن عطية، قال: سمعت محمد بن سماعة «2» يقول: # سمعت أبا يوسف «3» في اليوم الذي مات فيه، يقول: اللهم إنك تعلم أني لم ~~أجر في حكم حكمت به بين عبادك متعمدا، ولقد اجتهدت في الحكم بما وافق كتابك ~~وسنة نبيك، وكل ما أشكل علي جعلت أبا حنيفة بيني وبينك، وكان عندي- والله- ~~ممن يعرف أمرك، ولا يخرج عن الحق وهو يعلمه. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P203 ### || 130 أبو يوسف القاضي يصلي في كل يوم مائتي ركعة # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد، قال: حدثني مكرم ابن أحمد «1» ~~، قال: حدثنا أحمد بن عطية، قال: سمعت محمد بن سماعة «2» ، يقول: # كان أبو يوسف «3» يصلي- بعد ما ولي القضاء- في كل يوم مائتي ركعة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P204 ### || 131 ما برع أحد في علم إلا دله على غيره من العلوم # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا أبو الحسن أحمد بن يوسف الأزرق، قال: حدثنا ~~أبو بكر الأنباري «1» ، قال: حدثني أبي، قال: # سمعت إسماعيل بن إسحاق «2» يقول: ما أحد برع في علم إلا دله على غيره من ~~العلوم. # فقال بشر المريسي «3» للفراء «4» : يا أبا ms265 زكريا، أريد أن أسألك عن مسألة ~~في الفقه. # فقال: سل. # فقال: ما تقول في رجل سها في سجدتي السهو؟ # قال: لا شيء عليه. # قال: من أين قلت هذا؟. # قال: قسته على مذاهبنا في العربية، وذلك إن المصغر عندنا لا يصغر، فكذلك، ~~لا يلتفت إلى السهو في السهو. # فسكت بشر. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P205 ### || 132 الشريف أبو جعفر، ابن الجصاص المصري # كان بمصر شريف من ولد العباس «1» ، يعرف بأبي جعفر الشق، شبيه بابن ~~الجصاص» # في الغفلة، والجد، والنعمة. # قال أبو القاسم بن محمد التنوخي «3» : بعثني أبي إليه، من قرية تعرف بتلا ~~«4» يستقرضه عشرة أرادب قمحا، وثلاثين زوج بقر، وكتب معي بذلك رقعة، فأتيت ~~إليه، وسلمت عليه، ودفعت إليه الرقعة، فقال: ذكرت أباك بخير، وحرسه، ~~وأسعده، فهو صاحبي، وصديقي، وخليطي «5» ، وأين هو الآن؟ # فقلت: بقرية تلا، أعز الله سيدي الشريف. # قال: نعم، حفظه الله، هو بالفسطاط «6» معنا، وقد انقطع عنا كذا، ما كنت ~~أظنه إلا غائبا. # PageV06P206 # قلت: لا يا سيدي، هو بتلا. # قال: فما لك ما قلت لي؟ فما كان سبيله أن يؤنسني برقعة من قبله. # قلت: يا سيدي، قد دفعت إليك رقعته. # قال: وأين هي؟ قلت: تحت البساط. # فأخذها، وقرأها، وقال: قل لي الآن، كان لك أخ أعرفه، حار الرأس، حاد ~~الذهن، يحسن النحو والعروض والشعر، فما فعل الله به؟ # قلت: أنا هو، أعزك الله. # قال: كبرت كذا، وعهدي بك تأتيني معه، وأنت بزقة، مخطة، لعقة، قردلاش. # قلت: نعم، أيد الله الشريف. # قال: وما الذي جئت فيه؟ # قلت له: والدي بعثني إليك برقعة، يسألك فيها، قرض عشرة أرادب قمحا، ~~وثلاثين زوج بقر. قال: وهو الآن بالفسطاط؟ # قلت: لا يا سيدي، هو بتلا. # قال: نعم، وإنما ذاك الفتى أخوك؟ # قلت: لا، أنا هو. # فهو يراجعني الكلام، وقد ضجرت من شدة غفلته، وكثرة نسيانه لما أقول له، ~~حتى أقبل كاتبه أبو الحسين. # فقال له: سل هذا الفتى ما أراد؟ فسألني، فعرفته، فأخبره. # فقال: نفذ حاجته. # فوقع لي الكاتب بما أراد، وقال: تلقاني للقبض بالديوان. ms266 # فشكرت الشريف، ونهضت، فقال: اصبر يا بني، فقد حضر طعامنا، وقدم الطعام، ~~وفيه حصرمية غير محكمة، فرفع يده، وقال: مثل مطبخي، # PageV06P207 # يكون فيه مثل هذه؟، علي بالطباخ، فأتى. # فقال له: ما هذا العمل؟ # فقال: يا سيدي، إنما أنا صانع، وعلى قدر ما أعطى، أعمل، وقد سألت المنفق ~~أن يشتري لي ما أحتاج إليه، فتأخر عني، فعملت على غير تمكن، فجاء التقصير ~~كما ترى. # فقال: علي بالمنفق. # فأحضر. فقال: مالي قليل؟ # قال: لا يا سيدي، بل عندك نعم واسعة. # قال: فما لك تضايقنا في النفقة؟ ولا توسع كما وسع الله علينا؟ # قال: يا سيدي، إنما أنفق ما أعطى، وقد سألت الجهبذ أن يدفع لي، فتأخر ~~عني. # قال: علي بالجهبذ. # فأتي به، فقال: ما لك لم تدفع للمنفق شيئا؟ # قال: لم يوقع لي الكاتب. # فقال للكاتب: لم لم تدفع إليه شيئا؟ # فتلعثم في الكلام، ولم يكن عنده جواب. # فقال للكاتب: قف هنا، فوقف، ووقف خلفه الجهبذ، ووقف خلف الجهبذ المنفق، ~~وخلف المنفق الطباخ. # وقال: نفيت من العباس، إن لم يصفع كل واحد منكم، من يليه بأكثر ما يقدر ~~عليه. فتصافعوا. # قال: فخرجت، وأنا متعجب من غباوته، ورقاعته في هذا الحكم. ### |PARATEXT| # الملح والنوادر PageV06P208 ### || 133 لقد ذهب الحمار بأم عمرو # ودخل عليه كاتبه أبو الحسين، فوجده يبكي بكاء شديدا، ويقول: # وا انقصام ظهراه، واهلاكاه. # فقلت: ما للشريف، لا أبكى الله عينه؟ # فقال: ماتت الكبيرة، يريد أمه، وكان بارا بها. # فقلت: ماتت؟ # قال: نعم. # فشققت جيبي، وأظهرت من الجزع ما يجب لمثلي، ثم إني أنكرت الحال، إذ لم ~~أجد لذلك دليلا. لا أحد يعزيه، ولا في الدار حركة، فبقيت حائرا حتى أتت ~~الخادمة، فقالت: الكبيرة تقرؤك السلام، وتقول لك: # أيش تأكل اليوم؟ # قال: قولي لها، ومتى أكلت قط بغير شهوتك؟ # فقلت: يا سيدي، والكبيرة في الحياة؟ # فقال: وأيش تظن أنها ماتت من حق؟ إنما رأيت البارحة في المنام، كأنها ~~راكبة على حمار مصري، تسقيه من النيل، فذكرت قول الشاعر: # لقد ذهب الحمار بأم عمرو ms267 ### |PARATEXT| # الملح والنوادر PageV06P209 ### || 134 والله لقد أنسيت # وقال أبو الحسين، كاتبه: وأتيت إليه يوما، وقد ماتت والدتي، فعرفته، ~~فبكى، وقال: ماتت كبيرتي ومربيتي، وهو أكبر منها بأربعين سنة. # ثم قال لغلامة: يا بشر، قم فجئني بعشرين دينارا، فأتاه بها. # فقال: خذها، فاشتر بعشرة دنانير كفنا، وتصدق بخمسة دنانير على القبر. ~~وأقبل يصرف الخمسة الباقية، فيما يحتاج إليه من تجهيزها. # ثم قال لغلام آخر: امض أنت يا لؤلؤ، إلى فلان صاحبنا، لا يفوتك، يغسلها. # فاستحييت منه، وقلت: يا سيدي، ابعث خلف فلانة، جارة لنا، تغسلها. # قال: يا أبا الحسين، ما تدع عقلك في فرح ولا حزن، كأن حرمك ما هي حرمي؟ ~~كيف يدخل عليها من لا تعرفه؟ # قلت: نعم، تأذن لي بذلك؟ # قال: لا والله، ما يغسلها إلا فلان. # فقلت: وكيف يغسل رجل امرأة؟ # قال: وإنما أمك امرأة؟ والله لقد أنسيت. ### |PARATEXT| # الملح والنوادر PageV06P210 ### || 135 أبو جعفر في ضيافة أبي بكر المادرائي # وكان يوما عند أبي بكر المادرائي «1» ، ثم خرج وهو طيب الحلق، فاجتاز ~~بأبي زنبور «2» ، فسمع خفق أوتار، وغناء في داخل الدار، فوقف يتسمع، فرآه ~~غلام لأبي زنبور، فدخل، فأعلم مولاه، فخرج حافيا، وقال: # يا مولاي الشريف تشرفني بالدخول؟ # قال: نعم. # فدخل، فقدم له طعاما، فأكل، وشرب ثلاثة أقداح، وغني ثلاثة أصوات، وانصرف، ~~فنام ليلته. # فلما أصبح، قال: يا بشرى، جئني الساعة، بأبي شامة العابر «3» . # فأتاه به، فقال: رأيت البارحة، كأني خرجت من دار أحد إخواني، فاجتزت بدار ~~حسنة، فسمعت خفق العيدان، وغناء القيان، فخرج إلي صاحب الدار، فأدخلني، ~~فأفضيت إلى بستان في الساحة، وأمامه بهو جليل، في صدره شاذروان، وقد فرش ~~المجلس بأنواع الديباج المثقل، وضربت ستارة فيها غرائب الصور، وعجائب ~~الصنائع، وفيها قيان بأيديهن العيدان. # PageV06P211 # وهن يغنين أحسن الأغاني، فقدم لي خوان، عليه من كل الألوان، فأكلت، ~~وشربت، وغنيت، وانصرفت. # ففسر له الرؤيا على ما يسره، فأمر له بخمسة دنانير. # ثم مر بعد أيام، بأبي زنبور، وهو جالس على باب داره، فقال له: # يا سيدي الشريف، أما تشرفني ms268 بعودة؟ # قال: إلى ماذا؟ # قال: تثني لي عادة حضورك. # قال: ومتى تقدم لي ذلك؟ # قال: ليلة كذا. # قال: وإنما خدعنا العابر، وأخذ متاعنا بالباطل، امضوا إليه وردوا الخمسة ~~دنانير منه. # ثم فكر ساعة، وقال: دعوه، لعله أنفقها، وهو فقير. ### |PARATEXT| # الملح والنوادر PageV06P212 ### || 136 بين الشريف أبي جعفر وأبي زنبور الكاتب # وشرب مرة أخرى عند أبي زنبور الكاتب «1» ، ومعه ابن المادرائي «2» ، وحضر ~~القيان فغنين أطيب غناء، فقام الشريف إلى قضاء الحاجة، فأتت دابة ابن ~~المادرائي، فانصرف، والشريف في الخلاء، فقضى حاجته، وعاد إلى موضعه. # وكان أبو زنبور، لما انصرف أبو بكر، جلس في دسته، فالتفت إليه الشريف، ~~وقال: يا أبا بكر، هذا الكلب، أبو زنبور، عنده مثل هذا السماع الطيب، ولا ~~يمتعنا به كل وقت؟ إنما يدعونا من مدة إلى مدة. # فقال له أبو زنبور: هو على قدر ما يتفق له من الفراغ، وهو مشتغل مع ~~سلطانه، في أكثر أيامه. # قال: لا والله، ما هو إلا كلب كلب، فاعل، صانع. # فقال له: أعز الله الشريف، أبو بكر انصرف، وأنا أبو زنبور. # فقال له: اعذرني، والله، ما ظننتك إلا ابن المادرائي. # فقال: أراك تشتمني غائبا وحاضرا. ### |PARATEXT| # الملح والنوادر PageV06P213 ### || 137 يدعى للتبكير بالغداة فيحضر العشية # وقال له بعض أصحاب الإخشيد «1» : أحب أن تبكر إلي بالغداة، في حاجة ~~للأمير أيده الله، وذكر الحاجة. # فقال: أنا آتيك أول الناس كلهم. # فمضى، وأكل، وشرب أقداحا، ونام القائلة، فاستيقظ بالعشي، فقام مذعورا، ~~فلبس ثيابه، وركب إلى الرئيس، فاستأذن عليه، فدخل، وقال: اعذرني أعزك الله، ~~فقد حزبني النوم، والله ما صليت الصبح من السرعة، ولقد آثرت المجيء إليك ~~عليها، وأنا أستغفر الله عنها. # فضحك حتى استلقى، وقال له: قد احتجنا إلى تأخير الأمر إلى الغد إن شاء ~~الله. # قال: فأنا أبكر إليك على كل حال. # وانصرف. ### |PARATEXT| # الملح والنوادر PageV06P214 ### || 138 نزلت في قلبي # أخبرني القاضي أبو القاسم التنوخي «1» ، إجازة، وحدثني أحمد ابن ثابت ~~الحافظ «2» عنه، قال: أنشدني أبو عبد الله بن الحجاج «3» ، لنفسه: # يا سيدي عبدك لم ms269 تقتله ... رأيت من يفعل ما تفعله # نزلت في قلبي فيا سيدي ... لم تخرب البيت الذي تنزله ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P215 ### || 139 كلبان يحميان صاحبهما من الثعبان # وحدثني بعض أصدقائي «1» ، قال: # خرجت ليلة وأنا سكران، فقصدت بعض البساتين، لأمر من الأمور، ومعي كلبان ~~كنت ربيتهما، ومعي عصا، فحملتني عيني، فإذا الكلبان ينبحان ويصيحان، ~~فانتبهت لصياحهما، فلم أر شيئا أنكره، فضربتهما، وطردتهما، ونمت. # ثم عاودا الصياح والنباح، فأنبهاني، فلم أر شيئا أنكره أيضا، فوثبت ~~إليهما وطردتهما. # فما أحسست إلا وقد سقطا علي يحركاني بأيديهما وأرجلهما، كما يحرك اليقظان ~~النائم، لأمر هائل. # فوثبت، فإذا بأسود سالخ «2» قد قرب مني، فوثبت إليه فقتلته، وانصرفت إلى ~~منزلي. # فكان الكلبان- بعد الله عز وجل- سببا لخلاصي. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV06P216 ### || 140 فجعت بمسمار # ويروى «1» أنه كان لميمونة «2» زوج النبي صلى الله عليه وسلم، كلب يقال ~~له مسمار، وكانت إذا حجت، خرجت به معها، فليس يطمع أحد بالقرب من رحلها مع ~~مسمار، فإذا رجعت جعلته في بني جديلة، وأنفقت عليه. # فلما مات، قيل لها: مات مسمار. # فبكت، وقالت: فجعت بمسمار. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV06P217 ### || 141 لم يبق لي طمع # قال أبو الفرج الببغاء «1» : كان القاضي أبو القاسم التنوخي، أنشدنا جميع ~~شعره، أو أكثره، ولا أعلم هذه القطعة، فيما أنشدنا، هل هي له أم لا، وهي: # يا سادتي هذه روحي تودعكم ... إذ كان لا الصبر يسليها ولا الجزع # قد كنت أطمع في رد الحياة لها ... فالآن مذ غبتم لم يبق لي طمع # لا عذب الله روحي بالحياة فما ... أظنها بعدكم بالعيش تنتفع ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P218 ### || 142 كلب يهاجم خصم صاحبه # وحدثني إبراهيم بن برقان «1» ، قال: # كان في جوارنا رجل من أهل أصبهان، يعرف بالخصيب، ومعه كلب له، جاء به إلى ~~الجبل «2» ، فوقع بينه وبين جاره خصومة، إلى أن تواثبا. # فلما رأى الكلب ذلك، وثب على الرجل الذي واثب صاحبه، فوضع مخاليبه «3» في ~~إحدى عينيه، وعض قفاه، حتى رأيت الرجل قد غشي عليه، ودماؤه تجري على الأرض. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV06P219 ### || 143 الكلب وعرفان الجميل ms270 # أخبرني «1» أبو العلاء بن يوسف القاضي، قال: حدثني شيخ كان مسنا صدوقا، ~~أنه حج سنة من السنين، قال: وبرزنا أحمالنا إلى الياسرية «2» ، وجلسنا على ~~قراح «3» # نتغدى وكلب رابض بجوارنا، فرمينا إليه من بعض ما نأكل. # ثم ارتحلنا ونزلنا بنهر الملك، فلما قدمنا السفرة، إذا الكلب بعينه رابض ~~بجوارنا، كاليوم الأول. # فقلت للغلمان: قد تبعنا هذا الكلب، وقد وجب حقه علينا، فتعهدوه، ونفض ~~الغلمان السفرة بين يديه، فأكل، ولم يزل تابعا منا من منزل إلى منزل، على ~~تلك الحال، لا يقدر أحد أن يقرب جمالنا، ولا محاملنا، إلا صاح ونبح. فكنا ~~قد أمنا من سلال الطريق «4» . # PageV06P220 # ووصلنا إلى مكة، وقضينا حجنا وعزمنا على الخروج في عمل إلى اليمن «1» . # فكان معنا إلى أرض قبا «2» ، ورجعنا إلى مدينة السلام «3» وهو معنا. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV06P221 ### || 144 نسيم لو رقد المخمور فيه أفاق # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» إجازة، وحدثنا أحمد بن علي ~~الحافظ «2» عنه، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن العباس الأخباري «3» ، قال: ~~أنشدني أبو نضلة «4» ، لنفسه: # ولما التقينا للوداع ولم يزل ... ينيل لثاما دائما وعناقا # شممت نسيما منه يستجلب الكرى ... ولو رقد المخمور فيه أفاقا ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P222 ### || 145 أموت وأحيا # أخبرنا علي بن المحسن «1» ، قال: أنشدنا أبو الحسين محمد بن أحمد بن ~~الأخباري «2» ، قال: أنشدنا ابن دريد «3» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن ابن أخي ~~الأصمعي «4» عن عمه «5» ، لامرأة بدوية: # فلو أن ما ألقى وما بي من الهوى ... بأوعر ركناه صفا وحديد # تفطر من وجد وذاب حديده ... وأمسى تراه العين وهو عميد # ثلاثون يوما كل يوم وليلة ... أموت وأحيا إن ذا لشديد # مسافة أرض الشام ويحك قربي ... إلي ابن جواب وذاك يزيد # فليت ابن جواب من الناس حظنا ... وكان لنا في النار بعد خلود ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P223 ### || 146 البين صعب # وأخبرنا القاضي «1» ، قال: أنشدنا الثقة، بحضرة المرتضى «2» : # قالت وقد نالها للبين أوجعه ... والبين صعب على الأحباب موقعه # أشدد يديك على قلبي فقد ضعفت ... قواه مما به لو كان ينفعه # أعطف علي المطايا ms271 ساعة فعسى ... من كان شتت شمل البين يجمعه # كأنني يوم ولوا ساعة بمنى ... غريق بحر رأى شطا ويمنعه ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P224 ### || 147 من شعر القاضي التنوخي # للقاضي التنوخي في المريخ والمشتري: # كأنما المريخ «1» والمشتري «2» ... قدامه في شامخ الرقعه # منصرف بالليل في ظلمة ... قد أسرجوا قدامه شمعه ### |PARATEXT| # حلبة الكميت PageV06P225 ### || 148 مطر الربيع # أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي «1» ، قال: قرأت على أبي عمر بن حيويه ~~«2» ، قال: أنشدنا أبو عبد الله إبراهيم بن محمد بن عرفة «3» ، لنفسه: # تواصلنا على الأيام باق ... ولكن هجرنا مطر الربيع # يروعك صوبه لكن تراه ... على علاته داني النزوع # كذا العشاق هجرهم دلال ... ويرجع وصلهم حسن الرجوع # معاذ الله أن نلفى غضابا ... سوى دل المطاع على المطيع ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P226 ### || 149 سقراط والعشق # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد ~~بن العباس «2» قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان «3» ، قال: # قال سقراط الحكيم «4» : العشق جنون، وهو ألوان، كما أن الجنون ألوان. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P227 ### || 150 كلب يحمي طفل صاحبه # وحدثني صديق لي «1» : أنه كان له صديق ماتت امرأته، وخلفت صبيا وكان له ~~كلب قد رباه. # فترك يوما ولده في الدار مع الكلب، وخرج لبعض الحوائج، وعاد بعد ساعة، ~~فرأى الكلب في الدهليز، وهو ملوث بالدم وجهه وبوزه كله «2» . # فظن الرجل أنه قد قتل ابنه وأكله، فعمد إلى الكلب فقتله، قبل أن يدخل ~~الدار. # ثم دخل الدار، فوجد الصبي نائما في مهده، وإلى جانبه بقية أفعى «3» قد ~~قتله الكلب، وأكل بعضه. # فندم الرجل على قتله أشد ندامة، ودفن الكلب. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV06P228 ### || 151 كلب مالك بن الوليد يقتل زوجته وعشيقها # قال الأصمعي «1» : كان لمالك بن الوليد أصدقاء لا يفارقهم، ولا يصبر ~~عنهم. # فأرسل أحدهم إلى زوجته، فأجابته، وجاء ليلة، واستخفى في بعض دور مالك، ~~عند امرأته، ومالك لا يعلم بشيء من ذلك. # فلما أخذا في شأنهما، وثب كلب لمالك عليهما، فقتلهما، ومالك لا يعقل من ~~السكر. # فلما أفاق، وقف عليهما، وأنشأ يقول: # كل كلب حفظته ms272 لك أرعى ... ما بقي لو بقي ليوم التناد «2» # من خليل يخون في النفس والمال ... وفي العرس بعد صفو الوداد «3» ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV06P229 ### || 152 من شعر أبي بكر الأنباري # أخبرنا عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت «2» ، ~~قال: أخبرنا التنوخي قال: أنشدني أبو العباس الكاتب «3» ، قال: أنشدنا أبو ~~بكر الأنباري «4» : # وكم من قائل قد قال دعه ... فلم يك وده لك بالسليم # فقلت إذا جزيت الغدر غدرا ... فما فضل الكريم على اللئيم # وأين الإلف «5» يعطفني عليه ... وأين رعاية الحق القديم ### |PARATEXT| # المنتظم PageV06P230 ### || 153 سكنت القلب # أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» ، رحمه الله، للشريف ~~الرضي أبي الحسن محمد بن الطاهر أبي أحمد الحسين بن موسى الموسوي «2» : # أذات الطوق لم أقرضك قلبي ... على ضني به ليضيع ديني # سكنت القلب حين خلقت منه ... فأنت من الحشا والناظرين # أحبك أن لونك مثل قلبي ... وإن ألبست لونا غير لوني # عديني وامطلي أبدا فحسبي ... وصالا أن أراك وأن تريني ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P231 ### || 154 سقى الله أياما خلت # أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» ، بقراءتي عليه، ~~قال: أخبرنا أبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي «2» ، قال: حدثنا أبو ~~بكر بن دريد «3» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن «4» عن عمه «5» : # رويدك يا قمري لست بمظهر ... من الشوق إلا دون ما أنا مضمر # ليكفك أن القلب منذ تنكرت ... أسيماء عن معروفها متنكر # سقى الله أياما خلت ولياليا ... فلم يبق إلا عهدها المتذكر # لئن كانت الدنيا أجدت إساءة ... لما أحسنت في سالف الدهر أكثر ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P232 ### || 155 الفراق مر شديد # أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» ، إن لم يكن سماعا ~~فإجازة، قال: أخبرنا أبو عمر بن حيويه «2» ، قال: حدثنا ابن المرزبان «3» ، ~~قال: حدثني محمد بن عبد الله بن الفضل، قال: حدثني أحمد بن معاوية، قال: # رأيت مجنونا واقفا بصحراء أثير «4» ، وقد هاج، وهو يقول: # هد ركني الهوى وكنت جليدا ... ورأيت الفراق مرا شديدا ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P233 ### || 156 زيدي قلبي وسواسا # أخبرنا القاضي ms273 أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي «1» ، قال: حدثنا أبو ~~عمر محمد بن العباس بن حيويه الخزاز «2» ، قال: حدثنا محمد بن خلف «3» ، ~~إجازة، قال: أنشدت لماني «4» : # سلي عائداتي كيف أبصرن كربتي ... فإن قلت قد حابيني فاسألي الناسا # فإن لم يقولوا مات أو هو ميت ... فزيدي إذن قلبي جنونا ووسواسا ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P234 ### || 157 رفقا بقلب # أنشدنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، رحمه الله، لمحمد ابن ~~أبي عون الكاتب: # غنيت بمشيتها عن الأغصان ... حسناء يلعب حبها بجناني # وبدت تفض العتب عن خاتامه «1» ... وتجول فيه بناظر ولسان # رفقا بقلب قل ما قلبته ... إلا على شعل من النيران ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P235 ### || 158 فرأيك في سح الدموع موفقا # أنشدنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قال: أنشدني قاضي القضاة أبو ~~عبد الله الحسين بن علي بن جعفر بن ماكولا «1» ، لأبي بكر الخوارزمي الطبري ~~«2» ، من طبرية الشام، من تشبيب قصيدة في الصاحب أبي القاسم بن عباد «3» : # يفل غدا جيش النوى عسكر اللقا ... فرأيك في سح الدموع موفقا # ولما رأيت الإلف يعزم للنوى ... عزمت على الأجفان أن تترقرقا # وخذ حجتي في ترك جسمي سالما ... وقلبي، ومن حقيهما أن يخرقا # يدي ضعفت عن أن تخرق جيبها ... وما كان قلبي حاضرا فيمزقا ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P236 ### || 159 زائر متهالك # أخبرنا القاضي أبو القاسم علي بن المحسن «1» قال: أخبرنا علي بن عيسى ~~الرماني «2» ، قال: أخبرني ابن دريد «3» ، قال: أنشدنا عبد الرحمن «4» عن ~~عمه «5» ، لأبي المطراب العنبري: # أيا بارقي مغنى بثينة أسعدا ... فتى مقصدا بالشوق فهو عميد # ليالي منا زائر متهالك ... وآخر مشهور كواه صدود # على أنه مهدي السلام وزائر ... إذا لم يكن ممن يخاف شهود # وقد كان في مغنى بثينة لو رنت ... عيون مها تبدو لنا وخدود ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P237 ### || 160 أسائل عنها كل ركب # أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي «1» ، وأبو ~~القاسم علي بن المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر بن حيويه الخزاز، قال: ~~حدثنا محمد بن خلف، قال حدثني أبو عبد الله التميمي، ms274 قال: حدثنا أبو الوضاح ~~الباهلي، عن أبي محمد اليزيدي، قال: حدثنا عبد الله بن عمر بن عتيق عن عامر ~~بن عبد الله ابن الزبير قال: # خرجت أنا ويعقوب بن حميد بن كاسب، قافلين من مكة، فلما كنا بودان «2» ، ~~لقيتنا جارية من أهل ودان. فقال لها يعقوب: يا جارية، ما فعلت نعم؟ # فقالت: سل نصيبا. # فقال: قاتلك الله، ما رأيت كاليوم قط، أحد ذهنا، ولا أحضر جوابا منك. ~~وإنما أراد يعقوب قول نصيب «3» في نعم، وكانت تنزل ودان: # أيا صاحب الخيمات من بطن أرثد «4» ... إلى النخل من ودان ما فعلت نعم # أسائل عنها كل ركب لقيتهم ... وما لي بها من بعد مكتنا علم ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P238 ### || 161 أفق عن بعض لومك # أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم علي بن المحسن ~~التنوخي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس بن حيويه، قال: حدثنا محمد ~~بن خلف، قال: حدثنا أبو الفضل قاسم بن سليمان الإيادي، عن عبد الرحمن بن ~~عبد الله «1» ، قال: # أخبرني مخبر، أنه رأى أسود ببئر ميمون «2» ، وهو يمتح من بئر، ويهمس بشيء ~~لم أدر ما هو، فدنوت منه، فإذا بعضه بالعربية، وبعضه بالزنجية، ثم تبينت ما ~~قال، فإذا هو: # ألا يا لائمي في حب ريم ... أفق عن بعض لومك لا اهتديتا # أتأمرني بهجرة بعض نفسي ... معاذ الله أفعل ما اشتهيتا # أحب لحبها تئليم طرا ... وتكعة والمشك وعين زيتا # فقلت: ما هذه؟ فقال: رباع كانت لنا بالحبشة، كنا نألفها، قال: # قلت: أحسبك عاشقا. قال: نعم، قلت: لمن؟ قال: لمن إن وقفت رأيته. # فما لبثنا ساعة، إذ جاءت سوداء على كتفها جرة، فضرب بيده عليها، وقال: ~~هذه هي، قال: قلت له: ما مقامك هاهنا؟ قال: اشتريت، فأوقفت على هذا القبر ~~أرشه. فأنا أبرد من فوق، وربك يسخن من أسفل. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P239 ### || 162 أين المفر # أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي «1» ، وأبو القاسم علي بن ~~المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا ms275 ~~محمد بن خلف، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سليمان، قال: حدثنا القحطبي، قال: ~~أخبرنا بعض الرواة، قال: # بينا أنا يوما على ركي «2» قاعد، وذلك في أشد ما يكون من الحر، إذا أنا ~~بجارية سوداء، تحمل جرة لها، فلما وصلت إلى الركي، وضعت جرتها، ثم تنفست ~~الصعداء، فقالت: # حر هجر، وحر حب، وحر ... أين من ذا وذا يكون المفر # وفي رواية أخرى: أي حر من بعد هذا أضر؟ وملأت الجرة، وانصرفت. # فلم ألبث إلا يسيرا، حتى جاء أسود، ومعه جرة، فوضعها بحيث وضعت السوداء ~~جرتها، فمر به كلب أسود، فرمى إليه رغيفا كان معه، وقال: # أحب لحبها السودان حتى ... أحب لحبها سود الكلاب ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P240 ### || 163 كذاك العاشقون # أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين التوزي «1» ، بقراءتي عليه، ~~وأبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، قراءة عليه، قالا: أخبرنا أبو عمر بن ~~حيويه الخزاز، قال: حدثنا محمد بن خلف، قال: أخبرنا عبد الله بن شبيب» # ، قال: أخبرني الزبير بن بكار، قال: حدثني محمد بن الحسن، قال: حدثني ~~هبيرة بن مرة القشيري، قال: # كان لي غلام يسوق ناضحا «3» ، ويرطن بالزنجية، بشيء يشبه الشعر، فمر بنا ~~رجل يعرف لسانه، فاستمع له، ثم قال: هو يقول: # فقلت لها إني اهتديت لفتية ... أناخوا بجعجاع «4» قلائص «5» سهما «6» # فقالت: كذاك العاشقون ومن يخف ... عيون الأعادي يجعل الليل سلما ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P241 ### || 164 لا تكن ملحاحا # أنبأنا أبو القاسم علي بن أبي علي التنوخي «1» ، قال: أخبرنا أبو عمر ~~محمد ابن العباس «2» قال: حدثنا أبو بكر محمد بن خلف المحولي «3» ، إجازة، ~~قال: # حدثني سعيد بن عمر بن علي البيروذي «4» ، قال: حدثني علي بن المختار، ~~قال: # حدثني القحذمي «5» ، قال: # هوي رجل من أهل البصرة، امرأة فضني من حبها، حتى سقط على الفراش، وكان ~~إذا جنه الليل، صاح بأعلى صوته: # كم ترى بيننا وبين الصباح # فإذا أكثر، هتف به هاتف من جانب البيت: # ألف عام، وألف عام تباعا ... غير شك، فلا تكن ملحاحا # قال: فأقام الرجل على علته سنين، ثم ms276 أبل من علته. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P242 ### || 165 في القلب صدوع # أخبرنا التنوخي «1» ، قال: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس «2» ، قال: ~~حدثنا محمد بن خلف «3» ، قال: أنشدني أبو علي البلدي الشاعر، للمجنون: # لئن نزحت دار بليلى لربما ... غنينا بخير والزمان جميع # وفي النفس من شوق إليك حزازة ... وفي القلب من وجد عليك صدوع ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P243 ### || 166 مساكين أهل العشق # أخبرنا أبو الحسين أحمد بن علي بن الحسين، وأبو القاسم علي بن المحسن ابن ~~علي، قالا: أخبرنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، قال: حدثنا محمد ابن ~~خلف، قال: أخبرني جعفر بن علي اليشكري، قال: أخبرني الرياشي «1» ، قال: ~~أخبرني العتبي «2» ، قال: # دخل نصيب «3» على عبد العزيز بن مروان «4» ، فقال له: هل عشقت يا نصيب؟ # قال: نعم، جعلني الله فداك، ومن العشق أقلتني إليك البادية. # قال: ومن عشقت؟ # قال: جارية لبني مدلج، فأحدق بنا الواشون، فكنت لا أقدر على كلامها إلا ~~بعين أو إشارة، فأجلس على الطريق، حتى تمر بي، فأراها، ففي ذلك أقول: # جلست لها كيما تمر لعلني ... أخالسها التسليم إن لم تسلم # فلما رأتني والوشاة تحدرت ... مدامعها شوقا ولم تتكلم # مساكين أهل العشق ما كنت أشتري ... حياة جميع العاشقين بدرهم ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P244 ### || 167 كلب يحمي عرض سيده # وممن أفسد الصديق بحرمته، فقام الكلب بنصرته، ما أخبرونا عن أبي الحسن ~~المدائني «1» يرفعه عن عمرو بن شمر، قال: # كان للحارث بن صعصعة، ندمان لا يفارقهم، شديد المحبة لهم، فعبث أحدهم ~~بزوجته، فراسلها، وكان للحارث كلب رباه، فخرج الحارث في بعض متنزهاته، ومعه ~~ندماؤه، وتخلف عنه ذلك الرجل، فلما بعد الحارث عن منزله، جاء نديمه إلى ~~زوجته، فأقام عندها يأكل ويشرب، فلما سكرا واضطجعا، ورأى الكلب أنه قد ثار ~~على بطنها، وثب الكلب عليهما فقتلهما. # فلما رجع الحارث إلى منزله، ونظر إليهما عرف القصة، ووقف ندمانه على ذلك، ~~وأنشأ يقول: # وما زال يرعى ذمتي ويحوطني ... ويحفظ عرسي والخليل يخون # فوا عجبا للخل يهتك حرمتي ... ويا عجبا للكلب كيف يصون # قال: وهجر من ms277 كان يعاشره، واتخذ كلبه نديما وصاحبا، فتحدث به العرب، ~~وأنشأ يقول: # فللكلب خير من خليل يخونني ... وينكح عرسي بعد وقت رحيلي # سأجعل كلبي ما حييت منادمي ... وامنحه ودي وصفو خليلي ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV06P245 ### || 168 الحبشاني وصفراء العلاقمية # أخبرنا التوزي «1» ، والتنوخي «2» ، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس ~~«3» ، حدثنا محمد بن خلف «4» ، قال: وذكر بعض الرواة عن العمري: # كان أبو عبد الله الحبشاني، يعشق صفراء العلاقمية، وكانت سوداء، فاشتكى ~~من حبها، وضني حتى صار إلى حد الموت، فقال بعض أهله، لمولاها: لو وجهت ~~صفراء إلى أبي عبد الله الحبشاني، فلعله يعقل إذا رآها، ففعل، فلما دخلت ~~إليه صفراء، قالت: كيف أصبحت يا أبا عبد الله؟ # قال: بخير، ما لم تبرحي. # قالت: ما تشتهي؟ # قال: قربك. # قالت: فما تشتكي؟ # قال: حبك. # فقالت: أفتوصي بشيء؟ # قال: نعم، أوصي بك، إن قبلوا مني. # فقالت: إني أريد الانصراف. # قال: فتعجلي ثواب الصلاة علي. فقامت، فانصرفت. # فلما رآها مولية، تنفس الصعداء، ومات من ساعته. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P246 ### || 169 كلب يقتل زوجة سيده وخليلها # وذكر ابن دأب، قال «1» : # كان للحسن بن مالك الغنوي «2» ، أخوان، وندمان، فأفسد بعضهم محرما له، ~~وكان له على باب داره كلب قد رباه، فجاء الرجل يوما إلى منزل الحسن، فدخل ~~إلى امرأته. # فقالت له: قد بعد، فهل لك في جلسة يسر بعضنا ببعض فيها؟. # فقال: نعم. # فأكلا وشربا، ووقع عليها. # فلما علاها وثب الكلب عليهما، فقتلهما. # فلما جاء الحسن، ورآهما على تلك الحال، تبين ما فعلا فأنشأ يقول: # قد أضحى خليلي بعد صفو مودتي ... صريعا بدار الذل أسلمه الغدر # يطا حرمتي بعد الإخاء وخانني ... فغادره كلبي وقد ضمه القبر ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV06P247 ### || 170 دفع درهمين فأفاد أربعة آلاف دينار # أخبرنا القاضيان أبو الحسين أحمد بن علي التوزي، وأبو القاسم علي ابن ~~المحسن التنوخي، قالا: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس الخزاز، حدثنا محمد بن ~~خلف المحولي، قال: أخبرني أبو الفضل الكاتب، عن أبي محمد العامري، قال: قال ~~إسماعيل بن جامع «1» : # كان أبي يعظني ms278 في الغناء، ويضيق علي، فهربت إلى أخوالي باليمن، فأنزلني ~~خالي غرفة له، مشرفة على نهر في بستان، فإني لمشرف منها، إذ طلعت سوداء ~~معها قربة، فنزلت إلى المشرعة، فجلست، فوضعت قربتها، وغنت: # إلى الله أشكو بخلها وسماحتي ... لها عسل مني وتبذل علقما # فردي مصاب القلب أنت قتلته ... ولا تتركيه هائم القلب مغرما # وذرفت عيناها، فاستفزني ما لا قوام لي به، ورجوت أن ترده، فلم تفعل، ~~وملأت القربة، ونهضت. # فنزلت أعدو وراءها، وقلت: يا جارية بأبي أنت وأمي، ردي الصوت. # قالت: ما أشغلني عنك. # قلت: بماذا؟ # قالت: علي خراج، كل يوم درهمان. # PageV06P248 # فأعطيتها درهمين، فتغنت وجلست حتى أخذته، وانصرفت، ولهوت يومي ذلك، وكرهت ~~أن أتغنى الصوت، فأصبحت وما أذكر منه حرفا واحدا. وإذا أنا بالسوداء قد ~~طلعت، ففعلت كفعلها الأول، إلا أنها غنت غير ذلك الصوت. # فنهضت وعدوت في إثرها، فقلت: الصوت قد ذهبت علي منه نغمة. # قالت: مثلك لا تذهب عليه نغمة، فتبين بعضه ببعض، وأبت أن تعيده إلا ~~بدرهمين، فأعطيتها ذلك، فأعادته، فتذكرته. # فقلت: حسبك. # قالت: كأنك تستكثر فيه أربعة دراهم، كأني والله بك، وقد أصبت به أربعة ~~آلاف دينار. # قال ابن جامع: فبينا أنا أغني الرشيد يوما، وبين يديه أكياس، في كل كيس ~~ألف دينار، إذ قال: من أطربني فله كيس، فغنيته الصوت، فرمى لي بكيس. # ثم قال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس. # وقال: أعد، فأعدت، فرمى لي بكيس، فتبسمت. # فقال: ما يضحكك؟. # قلت: يا أمير المؤمنين لهذا الصوت حديث أعجب منه، وحدثته الحديث. # فضحك، ورمى إلي الكيس الرابع، وقال: لا نكذب قول السوداء. # فرجعت بأربعة آلاف دينار. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P249 ### || 171 وقد جلبت عيني علي الدواهيا # أخبرنا أبو القاسم علي بن المحسن، قال: حدثنا أبو عمر محمد بن العباس، ~~قال: حدثنا أبو بكر بن المرزبان، إجازة، قال: حدثني محمد بن علي عن أبيه ~~علي، عن ابن دأب، قال: # عشق فتى، جارية لأخته، وكان سبب عشقه إياها، أنه رآها في منامه، فأصبح ~~مستطارا عقله، ساهيا قلبه. # فلم يزل ms279 كذلك حينا، لا يزداد إلا حبا ووجدا، حتى أنكر ذلك أهله، وأعلموا ~~عمه بما هو فيه، فسأله عن حاله، فلم يقر بشيء، وقال: علة أجدها في جسمي، ~~فدعا له أطباء الروم، فعالجوه بضروب من العلاج، فلم يزده علاجهم إلا سوءا، ~~وامتنع عن الطعام والكلام. # فلما رأوا ذلك منه، أجمعوا على أن يوكلوا به امرأة، فتسقيه الخمر حتى ~~يبلغ منه دون السكر، فإن ذلك يدعوه إلى الكلام والبوح بما في نفسه، فعزم ~~رأيهم على ذلك، وأعلموا عمه ما اتفقوا عليه، فبعث إليه بقينة يقال لها: # حمامة، ووكل به حاضنة كانت له. # فلما شرب الفتى، غنت الجارية قدامه، فأنشأ يقول: # دعوني لما بي وانهضوا في كلاءة ... من الله قد أيقنت أن لست باقيا # وأن قد دنا موتي وحانت منيتي ... وقد جلبت عيني علي الدواهيا # أموت بشوق في فؤادي مبرح ... فيا ويح نفسي من به مثل ما بيا # قال: فصارت الحاضنة والقينة إلى عمه، فأخبرتاه الخبر، فاشتدت له رحمته، ~~فتلطف في دس جارية من جواريه إليه، وكانت ذات أدب وعقل، # PageV06P250 # فلم تزل تستخرج ما في قلبه، حتى باح لها بالذي في نفسه، فصارت السفيرة ~~فيما بينه وبين الجارية، وكثرت بينهما الكتب، وعلمت أخته بذلك، فانتشر ~~الخبر، فوهبتها له، فبرأ من علته، وأقام على أحسن حال. ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P251 ### || 172 أبو علي التنوخي يهنئ رئيسا بحلول رمضان # كتب القاضي أبو علي التنوخي، إلى بعض الرؤساء، في شهر رمضان: # نلت في ذا الصيام ما تشتهيه ... وكفاك الإله ما تتقيه # أنت في الناس مثل شهرك في الأش ... هر «1» بل مثل ليلة القدر «2» فيه ### |PARATEXT| # وفيات الأعيان PageV06P252 ### || 173 من شعر القاضي أبي علي التنوخي # ومن المنسوب للقاضي التنوخي: # قل للمليحة في الخمار المذهب ... أفسدت نسك أخي التقي المترهب # نور الخمار ونور خدك تحته ... عجبا لوجهك كيف لم يتلهب # وجمعت بين المذهبين فلم يكن ... للحسن عن ذهبيهما من مذهب # وإذا أتت عني لتسرق نظرة ... قال الشعاع لها اذهبي لا تذهبي «1» ### |PARATEXT| # وفيات الأعيان PageV06P253 ### || 174 من شعر أبي الفرج ms280 الببغاء # وحكى القاضي أبو علي التنوخي قال: # دخل أبو الفرج عبد الواحد الببغاء «1» ، على الوزير أبي نصر سابور بن ~~أردشير «2» ، وقد نثرت عليه دنانير وجواهر، فأنشد بديها: # نثروا الجواهر واللجين وليس لي ... شيء عليه سوى المدائح أنثر # بقصائد كالدر إن هي أنشدت ... وثنا إذا ما فاح فهو العنبر «3» ### |PARATEXT| # وفيات الأعيان PageV06P254 ### || 175 مكشوف العلل ومكتوم الأجل # أنشدني علي بن أبي علي «1» ، قال: أنشدني أبي، قال: أنشدني قاضي القضاة ~~أبو محمد عبيد الله «2» بن أحمد بن معروف، لنفسه: # يا بؤس للإنسان في ... الدنيا وإن نال الأمل # يعيش مكشوف العلل ... فيها ومكتوم الأجل # بينا يرى في صحة ... مغتبطا قيل اعتلل # وبينما يوجد فيها ... ثاويا قيل انتقل # فأوفر الحظ لمن ... يتبعه حسن العمل ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV06P255 ### || 176 الأشتر وجيداء # أخبرنا أبو القاسم علي بن أبي علي «1» ، قراءة عليه، قال: حدثني أبي «2» ~~، قال: أخبرني أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني «3» ، قال: حدثني جعفر ~~ابن قدامة «4» ، قال حدثني أبو العيناء «5» ، قال: # كنت أجالس محمد بن صالح بن عبد الله بن حسن بن علي بن أبي طالب، وكان حمل ~~إلى المتوكل «6» أسيرا، فحبسه مدة، ثم أطلقه، وكان أعرابيا فصيحا محرما «7» ~~، فحدثني قال: حدثني نمير بن قحيف الهلالي، وكان حسن الوجه، حييا، قال: # كان منا فتى يقال له بشر بن عبد الله، ويعرف بالأشتر، وكان يهوى جارية من ~~قومه، يقال لها: جيداء، وكانت ذات زوج. # وشاع خبره في حبها، فمنع منها، وضيق عليه، ووقع الشر بينه وبين أهلها، ~~حتى قتلت بينهم القتلى، وكثرت الجراحات، ثم افترقوا على أن لا ينزل أحد ~~منهم بقرب الآخر. # PageV06P256 # فلما طال على الأشتر البلاء والهجر، جاءني ذات يوم، فقال: يا نمير هل فيك ~~خير؟ # قلت: عندي كل ما أحببت. # قال: أسعدني على زيارة جيداء، فقد ذهب الشوق إليها بروحي، وتنغصت علي ~~حياتي. # قلت: بالحب والكرامة، فانهض إذا شئت. # فركب، وركبت معه، وسرنا يومنا وليلتنا، حتى إذا كان قريبا من مغرب الشمس، ~~نظرنا إلى منازلهم، ودخلنا شعبا خفيا، فأنخنا راحلتينا وجلين. # فجلس هو ms281 عند الراحلتين، وقال: يا نمير، اذهب، بأبي أنت وأمي، فادخل الحي، ~~واذكر لمن لقيك أنك طالب ضالة، ولا تعرض بذكري بشفة ولا لسان، فإن لقيت ~~جاريتها فلانة الراعية، فاقرئها مني السلام، وسلها عن الخبر، وأعلمها ~~بمكاني. # فخرجت، لا أعذر «1» في أمري، حتى لقيت الجارية، فأبلغتها الرسالة، ~~وأعلمتها بمكانه، وسألتها عن الخبر. # فقالت: بلى والله، مشدد عليها، متحفظ منها، وعلى ذلك، فموعدكما الليلة، ~~عند تلك الشجرات اللواتي عند أعقاب البيوت. # فانصرفت إلى صاحبي، فأخبرته الخبر، ثم نهضنا نقود راحلتينا، حتى جاء ~~الموعد. # فلم نلبث إلا قليلا، وإذا جيداء قد جاءت تمشي حتى دنت منا، فوثب إليها ~~الأشتر، فصافحها، وسلم عليها، وقمت موليا عنهما. # PageV06P257 # فقالا: إنا نقسم عليك إلا ما رجعت، فو الله ما بيننا ريبة، ولا قبيح نخلو ~~به دونك. # فانصرفت راجعا إليهما، حتى جلست معهما، فتحدثا ساعة، ثم أرادت الانصراف. # فقال الأشتر: أما فيك حيلة يا جيداء، فنتحدث ليلتنا، ويشكو بعضنا إلى ~~بعض. # قالت: والله ما إلى ذلك من سبيل، إلا أن نعود إلى الشر الذي تعلم. # فقال لها الأشتر: لا بد من ذلك، ولو وقعت السماء على الأرض. # فقالت: هل في صديقك هذا من خير أو فيه مساعدة لنا؟ # قال: الخير كله. # قالت: يا فتى، هل فيك من خير؟ # قلت: سلي ما بدا لك، فإني منته إلى مرادك، ولو كان في ذلك ذهاب روحي. # فقامت، فنزعت ثيابها، فخلعتها علي، فلبستها، ثم قالت: اذهب إلى بيتي، ~~فادخل في خبائي، فإن زوجي سيأتيك بعد ساعة أو ساعتين، فيطلب منك القدح، ~~ليحلب فيه الإبل، فلا تعطه إياه حتى يطيل طلبه، ثم ارم به رميا، ولا تعطه ~~إياه من يدك، فإني كذا كنت أفعل به، فيذهب فيحلب، ثم يأتيك عند فراغه من ~~الحلب، والقدح ملآن لبنا، فيقول: هاك غبوقك، فلا تأخذ منه حتى تطيل نكدا ~~عليه، ثم خذه، أو دعه حتى يضعه، ثم لست تراه، حتى تصبح إن شاء الله. # قال: فذهبت، ففعلت ما أمرتني به، حتى إذا جاء القدح الذي فيه اللبن، ms282 ~~أمرني أن آخذه، فلم آخذه، حتى طال نكدي، ثم أهويت لآخذه، وأهوى ليضعه، ~~واختلفت يدي ويده، فانكفأ القدح، واندفق ما فيه، # PageV06P258 # فقال: إن هذا طماح «1» مفرط، وضرب بيده إلى مقدم البيت، فاستخرج سوطا ~~مفتولا، كمتن الثعبان المطوق، ثم دخل علي، فهتك الستر عني، وقبض على شعري، ~~وأتبع ذلك السوط متني، فضربني تمام ثلاثين، ثم جاءت أمه وإخوته، وأخت له، ~~فانتزعوني من يده، ولا والله، ما أقلع، حتى زايلتني روحي، وهممت أن أوجره ~~السكين، وإن كان فيه الموت. # فلما خرجوا عني، وهو معهم، شددت ستري، وقعدت كما كنت. # فلم ألبث إلا قليلا، حتى دخلت أم جيداء علي تكلمني، وهي تحسبني ابنتها، ~~فاتقيتها بالسكات «2» والبكى «3» ، وتغطيت بثوبي دونها. # فقالت: يا بنية، اتقي الله ربك، ولا تعرضي لمكروه زوجك، فذاك أولى بك، ~~فأما الأشتر، فلا أشتر لك آخر الدهر. # ثم خرجت من عندي، وقالت: سأرسل إليك أختك تؤنسك، وتبيت الليلة عندك. # فلبثت غير ما كثير، فإذا الجارية قد جاءت، فجعلت تبكي، وتدعو على من ~~ضربني، وجعلت لا أكلمها، ثم اضطجعت إلى جانبي. # فلما استمكنت منها، شددت بيدي على فيها، وقلت: يا هذه تلك أختك مع ~~الأشتر، وقد قطع ظهري الليلة بسببها، وأنت أولى بالستر عليها، فاختاري ~~لنفسك ولها، فو الله لئن تكلمت بكلمة، لأضجن بجهدي، حتى تكون الفضيحة ~~شاملة. # ثم رفعت يدي عنها، فاهتزت الجارية كما تهتز القصبة من الروع، ثم بات معي ~~منها أملح رفيق رافقته، وأعفه، وأحسنه حديثا، فلم تزل تتحدث، # PageV06P259 # وتضحك مني، ومما بليت به من الضرب، حتى برق النور، وإذا جيداء قد دخلت ~~علينا من آخر البيت، فلما رأتنا ارتاعت، وفزعت. # وقالت: ويلك من هذا عندك؟ # قلت: اختك. # قالت: وما السبب؟ # قلت: هي تخبرك، ولعمر الله، إنها لعالمة بما نزل بي، وأخذت ثيابي منها، ~~ومضيت إلى صاحبي، فركبنا، ونحن خائفان. # فلما سري عنا روعنا، حدثته بما أصابني وكشفت عن ظهري، فإذا فيه ما غرس ~~السوط من ضربة إلى جانب أخرى، كل ضربة تخرج الدم وحدها. # فلما رآني الأشتر، قال: ms283 لقد عظمت صنيعتك، ووجب شكرك، إذ خاطرت بنفسك، ~~فبلغني الله مكافأتك «1» . ### |PARATEXT| # مصارع العشاق PageV06P260 ### || 177 كيف تعالج اللثغة عند الصبي # حدث أبو علي المحسن بن علي التنوخي، في نشوار المحاضرة، قال: # حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن المنجم «1» ، قال: حدثني أبي ~~«2» قال: # كنت وأنا صبي لا أقيم الراء في كلامي، وأجعلها غينا «3» ، وكانت سني إذ ~~ذاك أربع سنين، أقل أو أكثر، فدخل أبو طالب الفضل بن سلمة، أو أبو بكر ~~الدمشقي (الشك من أبي الفتح) إلى أبي، وأنا بحضرته، فتكلمت بشيء فيه راء، ~~فلثغت فيها. # فقال له الرجل: يا سيدي، لم تدع أبا الحسن يتكلم هكذا؟ # فقال له: ما أصنع، وهو ألثغ؟ # فقال له:- وأنا أسمع وأحصل ما جرى، وأضبطه- إن اللثغة لا تصح مع سلامة ~~الجارحة، وإنما هي عادة سوء تسبق إلى الصبي أول ما يتكلم، لجهله بتحقيق ~~الألفاظ، وسماعه شيئا يحتذيه، فإن ترك على ما يستصحبه من ذلك، مرن عليه، ~~فصار له طبعا لا يمكنه التحول عنه، وإن أخذ بتركه # PageV06P261 # في أول نشوه «1» ، استقام لسانه، وزال عنه، وأنا أزيل هذا عن أبي الحسن ~~ولا أرضى فيه بتركك له عليه. # ثم قال لي أخرج لسانك، فأخرجته. # فتأمله، وقال: الجارحة صحيحة، قل يا بني: را، واجعل لسانك في سقف حلقك. # ففعلت ذلك، فلم يستو لي. # فما زال يرفق بي مرة، ويخشن بي أخرى، وينقل لساني من موضع إلى موضع، من ~~فمي، ويأمرني أن أقول الراء فيه، فإذا لم يستو لي، نقل لساني إلى موضع آخر، ~~دفعات كثيرة، في زمان طويل، حتى قلت راء صحيحة في بعض تلك المواضع. # وطالبني، وأوصى معلمي بإلزامي ذلك، حتى مرن لساني عليه، وذهبت عنه ~~اللثغة. ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV06P262 ### | الجزء السابع # PageV07P005 ### || 1 من شعر يعقوب بن الربيع # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا محمد بن عمران المرزباني «1» ، قال: أنشدنا ~~علي بن سليمان الأخفش «2» ، ليعقوب بن الربيع «3» : # أضحوا يصيدون الظباء وإنني ... لأرى تصيدها علي حراما # أشبهن منك سوالفا «4» ومدامعا «5» ... فأرى بذاك لها علي ذماما # أعزز علي بأن أروع ms284 شبهها ... أو أن تذوق على يدي حماما ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P007 ### || 2 أبو يوسف يعقوب بن إسحاق ابن البهلول التنوخي # حدثنا علي بن المحسن القاضي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن يعقوب بن ~~إسحاق بن البهلول «1» ، عن أبيه «2» ، قال: # يعقوب بن إسحاق بن البهلول التنوخي، يكنى بأبي يوسف، وكان من حفاظ ~~القرآن، العالمين بعدده، وقراءاته، وكان حجاجا، متنسكا، وحدث حديثا كثيرا ~~عن جماعة من مشايخ أبيه إسحاق «3» وغيرهم، ولم ينتشر حديثه. # وولد بالأنبار «4» في سنة سبع وثمانين ومائة «5» ، ومات ببغداد لتسع ليال ~~بقين من شهر رمضان سنة إحدى وخمسين ومائتين «6» . # ومات في حياة أبيه، فوجد عليه وجدا شديدا، ودفن في مقابر باب التبن» . # وخلف ابنه يوسف الأزرق، وابنه إبراهيم، يتيمين، وبنات، # PageV07P008 # وزوجة حاملا، ولدت بعد موته ابنا سمي إسماعيل «1» ، فرباهم جدهم إسحاق ~~ابن البهلول، وكان يؤثرهم جدا، ويحبهم لمحبته أباهم، ولكونهم أيتاما. # وقال أبو الحسن: حدثني عمي إسماعيل بن يعقوب، قال: أخبرت عن جدي إسحاق بن ~~البهلول، أنه كان يقول: على ودي أن لي ابنا آخر مثل يعقوب في مذهبه، وأني ~~لم أرزق سواه. # وأنه لما توفي يعقوب أغمي على إسحاق، وفاتته صلوات، فأعادها بعد ذلك، لما ~~لحقه من مضض المصيبة. # وأنه كان يقول: ابني يعقوب أكمل مني. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P009 ### || 3 بحث في المواساة # حدثني التنوخي، عن أبي الحسن أحمد بن يوسف بن [يعقوب بن] إسحاق بن ~~البهلول «1» ، قال: حدثني أبي «2» ، قال: حدثني يعقوب بن شيبة «3» ، قال: # أظل عيد من الأعياد رجلا- يومئ إلى أنه من أهل عصره- وعنده مائة دينار، ~~لا يملك سواها. # فكتب إليه رجل من إخوانه يقول له: قد أظلنا هذا العيد، ولا شيء عندنا ~~ننفقه على الصبيان، ويستدعي منه ما ينفقه. # فجعل المائة دينار في صرة، وختمها، وأنفذها إليه. # فلم تلبث الصرة عند الرجل إلا يسيرا حتى وردت عليه رقعة أخ من إخوانه، ~~وذكر إضاقته في العيد، ويستدعي منه مثل ما استدعاه، فوجه بالصرة إليه ~~بختمها. # وبقي الأول لا شيء عنده، فكتب إلى صديق له، وهو الثالث ms285 الذي صارت إليه ~~الدنانير، يذكر حاله، ويستدعي منه ما ينفقه في العيد، فأنفذ إليه الصرة ~~بخاتمها. # PageV07P010 # فلما عادت إليه صرته التي أنفذها بحالها، ركب إليه، ومعه الصرة، وقال له: ~~ما شأن هذه الصرة التي أنفذتها إلي. # فقال له: إنه أظلنا العيد، ولا شيء عندنا ننفقه على الصبيان، فكتبت إلى ~~فلان أخينا، أستدعي منه، ما ننفقه، فأنفذ إلي هذه الصرة، فلما وردت رقعتك ~~علي، أنفذتها إليك. # فقال له: قم بنا إليه. # فركبا جميعا إلى الثاني، ومعهما الصرة، فتفاوضوا الحديث، ثم فتحوها، ~~فاقتسموها أثلاثا. # قال أبو الحسن: قال لي أبي: والثلاثة: يعقوب بن شيبة، وأبو حسان الزيادي ~~«1» القاضي، وأنسيت أنا الثالث «2» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P011 ### || 4 أبو يعقوب البويطي لسان الشافعي # أخبرنا العتيقي، والتنوخي، قالا: أخبرنا علي بن عبد العزيز البرذعي «1» ، ~~قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي حاتم، قال: في كتابي عن الربيع بن سليمان «2» ~~أنه قال: # كان لأبي يعقوب البويطي «3» من الشافعي «4» منزلة، وكان الرجل ربما يسأله ~~عن المسألة، فيقول: سل أبا يعقوب، فإذا أجابه، أخبره، فيقول: هو كما قال. # قال: وربما جاء إلى الشافعي، رسول صاحب الشرط، فيوجه الشافعي أبا يعقوب ~~البويطي، ويقول: هذا لساني. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P012 ### || 5 القاضي يوسف بن يعقوب ابن إسماعيل بن حماد # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # يوسف بن يعقوب بن إسماعيل بن حماد بن زيد «1» ، كان رجلا صالحا عفيفا ~~خيرا، حسن العلم بصناعة القضاء، شديدا في الحكم، لا يراقب فيه أحدا. # وكانت له هيبة ورياسة. # وحمل الناس عنه حديثا كثيرا، وكان ثقة أمينا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P013 ### || 6 أبو بكر يوسف الأزرق لقب بالأزرق لزرقة عينيه # أخبرنا التنوخي، عن أحمد بن يوسف الأزرق «1» ، قال: # قال لي أبي «2» : ولدت بالأنبار في رجب سنة ثمان وثلاثين ومائتين. # قال: وقال لي أبي: لو شئت أن أقول في جميع حديث جدي «3» إني سمعته منه، ~~لقلت، واعلم أنني فرقت في سنة سبع وأربعين ومائتين، ولي تسع سنين، بين: ~~كتبت في كتابي، وقلت في كتابي، [وبين] قرأ ms286 علي جدي، وقرأت على جدي. # قال ابن الأزرق: وكان أبي قد كتب لغة، ونحوا، وأخبارا، عن أبي عكرمة ~~الضبي صاحب المفضل «4» ، وحمل عن عمر بن شبة «5» من هذه العلوم فأكثر، وعن ~~الزبير بن بكار «6» ، وعن ثعلب «7» ، وكان كتب عن أحمد بن # PageV07P014 # بديل اليامي «1» ، وعباس بن يزيد البحراني «2» ، فضاع كتابه عنهما، فلم ~~يحدث عنهما بشيء. # قال ابن الأزرق: وسمعت أبي يقول: خرج عن يدي، إلى سنة خمس عشرة ~~وثلاثمائة، نيف وخمسون ألف دينار في أبواب البر. # قال: وكان بعد ذلك يجري على رسمه في الصدقة. # قال لي التنوخي: كان يوسف بن يعقوب أزرق العين، وكان كاتبا جليلا، قديم ~~التصرف مع السلطان، عفيفا فيما تصرف فيه، وكان عريض النعمة، متخشنا في ~~دينه، كثير الصدقة، أمارا بالمعروف. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P015 ### || 7 القاضي أبو نصر بن أبي الحسين بن أبي عمر # أخبرنا التنوخي قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # لما كان في المحرم سنة سبع وعشرين وثلاثمائة «1» ، خرج الراضي «2» إلى ~~الموصل «3» ، وأخرج معه قاضي القضاة، أبا الحسين- يعني عمر بن محمد بن يوسف ~~«4» - وأمره أن يستخلف على مدينة السلام بأسرها «5» ، أبا نصر يوسف ابن عمر ~~«6» ، لما علم أنه لا أحد بعد أبيه يجاريه، ولا إنسان يساويه. # فجلس في يوم الثلاثاء لخمس بقين من المحرم، سنة سبع وعشرين وثلاثمائة في ~~جامع الرصافة، وقرئ عهده بذلك، وحكم «7» ، فتبين للناس من أمره ما بهر ~~عقولهم، ومضى في الحكم على سبيل معروفه له ولسلفه «8» . # PageV07P016 # وما زال أبو نصر يخلف أباه على القضاء بالحضرة، من الوقت الذي ذكرنا إلى ~~أن توفي قاضي القضاة، في يوم الخميس لثلاث عشرة ليلة بقيت من شعبان سنة ~~ثمان وعشرين وثلاثمائة «1» ، وصلى عليه ابنه أبو نصر، ودفن إلى جنب أبي ~~عمر، محمد بن يوسف، في دار إلى جنب داره. # فلما كان في يوم الخميس لخمس بقين من شعبان، خلع الراضي على أبي نصر، ~~يوسف بن عمر بن محمد بن يوسف، وقلده قضاء الحضرة بأسرها «2» ، الجانب ~~الشرقي والغربي، المدينة والكرخ، وقطعة من أعمال السواد، ms287 وخلع عليه، وعلى ~~أخيه أبي محمد الحسين بن عمر «3» لقضاء أكثر السواد والبصرة وواسط «4» . # قال طلحة: وما زال أبو نصر منذ نشأ فتى نبيلا، فطنا، جميلا، عفيفا، ~~متوسطا في علمه بالفقه، حاذقا بصناعة القضاء، بارعا في الأدب والكتابة، حسن ~~الفصاحة، واسع العلم باللغة والشعر، تام الهيبة، اقتدر على أمره بالنزاهة ~~والتصون والعفة، حتى وصفه الناس في ذلك بما لم يصفوا به أباه وجده، مع ~~حداثة سنه، وقرب ميلاده من رياسته. # ولا نعلم قاضيا تقلد هذا البلد، أعرق في القضاء منه، ومن أخيه الحسين، ~~لأنه يوسف بن عمر بن محمد «5» بن يوسف «6» بن يعقوب، وكل 2 ن 7 # PageV07P017 # هؤلاء تقلدوا الحضرة، غير يعقوب، فإنه كان قاضيا على مدينة الرسول صلى ~~الله عليه وسلم، ثم تقلد فارس، ومات بها. # وما زال أبو نصر، واليا على بغداد، بأسرها إلى صفر من سنة تسع وعشرين ~~وثلاثمائة، فإن الراضي صرفه عن مدينة المنصور، بأخيه الحسين، وأقره على ~~الجانب الشرقي والكرخ «1» ، ومات الراضي في هذه السنة «2» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P018 ### || 8 لمسلم بن الوليد يرثي يزيد بن مزيد # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أبو عبيد الله محمد بن عمران المرزباني «1» ، ~~قال: أنشدنا أبو الحسن الأخفش «2» ، عن ثعلب «3» ، لمسلم «4» (يعني ابن ~~الوليد) يرثي يزيد بن مزيد «5» ، ومات ببرذعة «6» ، من أرض أران «7» : # قبر ببرذعة استسر ضريحه ... خطرا تقاصر دونه الأخطار # ألقى الزمان على معد بعده ... حزنا- لعمر الدهر- ليس يعار # نقضت بك الآمال أحلاس الغنى ... واسترجعت نزاعها الأمصار # فاذهب كما ذهبت غوادي مزنة ... أثنى عليها السهل والأوعار ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P019 ### || 9 لمسلم بن الوليد أمدح بيت وأرثى بيت وأهجى بيت # أخبرنا التنوخي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «1» ، قال: # حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «2» ، قال: حدثنا أبو الحسن بن ~~البراء، عن شيخ له، قال: # قال مسلم بن الوليد «3» ، ثلاثة أبيات، تناهى فيها، وزاد على كل الشعراء، ~~أمدح بيت، وأرثى بيت، وأهجى بيت. # فأما المديح، فقوله: # يجود بالنفس إذ ضن البخيل بها ... والجود بالنفس أقصى غاية الجود # وأما المرثية فقوله: ms288 # أرادوا ليخفوا قبره عن عدوه ... فطيب تراب القبر دل على القبر # وأما الهجاء فقوله: # حسنت مناظره فحين خبرته ... قبحت مناظره لقبح المخبر «4» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P020 ### || 10 عبد الملك بن مروان يشهد لخصمه مصعب بن الزبير بكمال مروءته # أخبرنا الجوهري والتنوخي، قالا: حدثنا محمد بن العباس الخزاز «1» ، قال: ~~حدثنا محمد بن خلف بن المرزبان «2» ، قال: حدثني أبو العباس محمد ابن إسحاق ~~«3» قال: حدثنا ابن عائشة «4» ، قال: سمعت أبي يقول: # قيل لعبد الملك بن مروان «5» ، وهو يحارب مصعبا «6» : إن مصعبا قد شرب ~~الشراب. # فقال عبد الملك: مصعب يشرب الشراب؟ والله، لو علم مصعب أن الماء ينقص من ~~مروءته، ما روي منه. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P021 ### || 11 أشجع العرب # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن المخلص «2» ، ~~وأحمد بن عبد الله الدوري «3» قالا: حدثنا أحمد بن سليمان الطوسي «4» ، ~~قال: # حدثنا الزبير بن بكار «5» ، قال: حدثني محمد بن الحسن، عن زافر بن قتيبة، ~~عن الكلبي قال: # قال عبد الملك بن مروان يوما لجلسائه: من أشجع العرب؟ # فقالوا: شبيب «6» ، قطري «7» ، فلان، فلان. # PageV07P022 # فقال عبد الملك: إن أشجع العرب، رجل جمع بين سكينة بنت الحسين «1» وعائشة ~~بنت طلحة «2» ، وأمة الحميد بنت عبد الله بن عامر بن كريز، وأمه الرباب بنت ~~أنيف الكلبي سيد ضاحية العرب، ولي العراقين» # خمس سنين، فأصاب ألف ألف، وألف ألف، وألف ألف، وأعطي الأمان فأبى، ومشى ~~بسيفه حتى مات، ذاك المصعب بن الزبير، لا من قطع الجسور، مرة ههنا، ومرة ~~ههنا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P023 ### || 12 الحمد لله شكرا # حدثني التنوخي، قال: أنشدنا أبو الحسن أحمد بن علي البتي «1» ، قال: # أنشدنا أبو نصر يوسف بن عمر بن محمد القاضي، لنفسه «2» : # يا محنة الله كفي ... إن لم تكفي فخفي # ما آن أن ترحمينا ... من طول هذا التشفي # ذهبت أطلب بختي ... فقيل لي قد توفي # ثور ينال الثريا ... وعالم متخفي # الحمد لله شكرا ... على نقاوة حرفي ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P024 ### || 13 حر انتصر # أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: أخبرنا عيسى بن علي ms289 بن عيسى الوزير ~~«1» ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد البغوي «2» ، قال: حدثنا داود بن عمرو ~~«3» ، قال: حدثنا مكرم بن حكيم- أبو عبد الله الخثعمي- قال: # حدثني مهران بن عبد الله «4» ، قال: # لقيت علي بن أبي طالب «5» وهو مقبل من قصر المدائن «6» ، وحوله المهاجرون ~~«7» حين بلغ قنطرة دن «8» ، متوزر على صدره من عظم بطنه، وقد وقع ثديه على ~~إزاره، ضخم البطن، ذو عضلات ومناكب، أصلع، أجلح، قد # PageV07P025 # خرج الشعر من أذنيه، وأنا أمشي بجنباته، وهو يريد أسبانبر «1» . # فجاء غلام فلطم وجهي. # فالتفت علي. # فلما التفت، رفعت يدي، فلطمت وجه الغلام. # فقال: حر انتصر. # فكأنما صوت علي في أذني الساعة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P026 ### || 14 العلم عند أبي عبيدة # أخبرنا علي بن المحسن بن علي بن محمد التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدي: ~~حدثنا الحرمي بن أبي العلاء «1» ، قال: أنشدنا أبو خالد يزيد ابن محمد ~~المهلبي «2» ، قال: أنشدني إسحاق الموصلي لنفسه «3» ، قوله للفضل ابن ~~الربيع «4» ، يهجو الأصمعي «5» : # عليك أبا عبيدة «6» فاصطنعه ... فإن العلم عند أبي عبيده # وقدمه وآثره عليه ... ودع عنك القريد بن القريده ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P027 ### || 15 تأويلات مروية عن ابن عباس عن الكلمات الأبجدية # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا علي بن عمر السكري «1» ، قال: حدثنا أبو سعيد ~~مفتاح بن خلف بن الفتح «2» ، وقد قدم علينا حاجا في سنة تسع وثلاثمائة «3» ~~بباب الشماسية «4» ، قال: حدثنا أحمد بن صالح الكرابيسي البلخي «5» ، قال: ~~حدثنا الحسن بن يزيد الجصاص «6» ، قال: حدثنا عبد الرحيم بن واقد «7» ، ~~قال: حدثنا الفرات بن السائب «8» ، عن ميمون بن مهران «9» ، عن ابن عباس ~~«10» ، قال: # PageV07P028 # إن لكل شيء سببا، وليس كل أحد يفطن له، ولا سمع به، وإن لأبي جاد لحديثا ~~عجبا. # أما أبو جاد: فأبى آدم الطاعة، وجد في أكل الشجرة، وأما هواز فهوى من ~~السماء إلى الأرض، وأما حطي فحطت عنه خطاياه، وأما كلمن فأكل من الشجرة، ~~ومن عليه بالتوبة، وأما سعفص، فعصى آدم ربه، فأخرج من النعيم إلى النكد، ~~وأما قريشات، فأقر بالذنب، وسلم من العقوبة «1» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P029 ### || 16 تحفة القوالة ms290 تغني من وراء الستارة # أخبرنا التنوخي، قال: قال لنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن العباس ~~الاخباري «1» حضرت في سنة ست وعشرين وثلاثمائة «2» ، مجلس تحفة القوالة «3» ~~، جارية أبي عبد الله بن عمر البازيار، وإلى جانبي عن يسرتي أبو نضلة مهلهل ~~ابن يموت بن المزرع «4» ، وعن يمنتي أبو القاسم بن أبي الحسن البغدادي «5» ~~، نديم ابن الحواري «6» قديما، والبريديين «7» بعد، فغنت تحفة من وراء ~~الستارة: # بي شغل به عن الشغل عنه ... بهواه وإن تشاغل عني # سره أن أكون فيه حزينا ... فسروري إذا تضاعف حزني # ظن بي جفوة فأعرض عني ... وبدا منه ما تخوف مني # فقال لي أبو نضلة: هذا الشعر لي. # فسمعه أبو القاسم بن البغدادي، وكان ينحرف عن أبي نضلة، فقال: # قل له إن كان الشعر له، أن يزيد فيه بيتا. # PageV07P030 # فقلت له ذلك على وجه جميل. # فقال في الحال: # هو في الحسن فتنة قد أصارت ... فتنتي في هواه من كل فن «1» ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P031 ### || 17 أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «1» ، قال: ~~استقضي أحمد بن يحيى بن أبي يوسف القاضي «2» في سنة أربع وخمسين ومائتين ~~«3» ، وكان متوسطا في أمره، شديد المحبة للدنيا، وكان صالح الفقه على مذهب ~~أهل العراق «4» ، ولا أعلمه حدث بشيء، ثم عزل، واستقضي ثانية، وعزل، وولي ~~الأهواز، ثم وجه به إلى خراسان، فمات بالري. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P032 ### || 18 كادت تزل به من حالق قدم # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري «1» ، قال: # أخبرنا أحمد بن عبد العزيز الجوهري بالبصرة، قال: أخبرنا أبو زيد عمر ابن ~~شبة «2» ، قال: # حكم ابن أبي ليلى «3» بحكم، ونوح بن دراج «4» حاضر، فنبهه نوح، فانتبه، ~~ورجع عن حكمه ذاك. # فقال ابن شبرمة «5» : # كادت تزل به من حالق قدم ... لولا تداركها نوح بن دراج # لما رأى هفوة القاضي أخرجها ... من معدن الحكم نوح أي إخراج # PageV07P033 # يقال: إن الحاكم كان ابن شبرمة، لا ابن أبي ليلى، وإن رجلا ادعى قراحا ~~«1» فيه ms291 نخل، فأتاه بشهود شهدوا له بذلك. # فسألهم ابن شبرمة: كم في القراح نخلة؟ # فقالوا: لا نعلم، فرد شهادتهم. # فقال له نوح: أنت تقضي في هذا المسجد منذ ثلاثين سنة، ولا تعلم كم فيه ~~أسطوانة. # فقال للمدعي: أردد علي شهودك، وقضى له بالقراح، وقال هذا الشعر. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P034 ### || 19 يزيد بن هبيرة يريد أبا حنيفة على بيت المال، فيأبى، فيضربه أسواطا # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الدوري «1» ، قال: # أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر «2» - أخو أبي الليث الفرائضي «3» - قال: ~~حدثنا سليمان بن أبي شيخ «4» قال: حدثني الربيع بن عاصم- مولى بني فزارة- ~~قال: # أرسلني يزيد بن عمر بن هبيرة «5» ، فقدمت بأبي حنيفة «6» ، فأراده على ~~بيت المال، فأبى، فضربه أسواطا. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P035 ### || 20 من محاسن أبي حنيفة # أخبرنا التنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا أبو بكر محمد بن حمدان بن ~~الصباح النيسابوري، بالبصرة، قال: حدثنا أحمد بن الصلت بن المغلس الحماني ~~«1» ، قال: سمعت أبا نعيم يقول: # ولد أبو حنيفة سنة ثمانين بلا مائة، ومات سنة خمسين ومائة، وعاش سبعين ~~سنة. # قال أبو نعيم: وكان أبو حنيفة حسن الوجه، حسن الثياب، طيب الريح، حسن ~~المجلس، شديد الكرم، حسن المواساة لإخوانه. # وقال أبو يوسف: ما رأيت أحدا أعلم بتفسير الحديث، ومواضع النكت التي فيه ~~من الفقه، من أبي حنيفة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P036 ### || 21 فقه أبي حنيفة وورعه وصبره على تعليم العلم # أخبرني التنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن حمدان بن الصباح، ~~قال: حدثنا أحمد بن الصلت، قال: حدثنا سعيد بن منصور، قال: سمعت الفضيل بن ~~عياض «1» يقول: # كان أبو حنيفة رجلا فقيها، معروفا بالفقه، مشهورا بالورع، واسع الحال، ~~معروفا بالأفضال على كل من يطيف به، صبورا على تعليم العلم بالليل والنهار، ~~حسن الليل، كثير الصمت، قليل الكلام، حتى ترد مسألة في حلال أو حرام، فكان ~~يحسن أن يدل على الحق، هاربا من مال السلطان. # (هذا حديث مكرم «2» ، وزاد عليه ابن الصباح) : # وكان إذا وردت عليه مسألة فيها حديث صحيح ms292 اتبعه، إن كان عن الصحابة أو ~~التابعين، وإلا قاس، وأحسن القياس. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P037 ### || 22 أبو حنيفة يخطئ حكم القاضي في ستة مواضع # أخبرني علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا القاضي أبو نصر محمد ابن ~~محمد بن سهل النيسابوري «2» ، قال: حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب الأصم ~~«3» ، قال: حدثني أحمد بن يحيى أبو يحيى السمرقندي، قال: حدثنا نصر بن يحيى ~~البلخي، قال: حدثنا الحسن بن زياد اللؤلؤي «4» قال: # كانت هاهنا امرأة يقال لها أم عمران، مجنونة، وكانت جالسة في الكناسة، ~~فمر بها رجل، فكلمها بشيء، فقالت له: يا ابن الزانيين، وابن أبي ليلى «5» ~~حاضر يسمع ذلك. # فقال للرجل: أدخلها علي المسجد، وأقام عليها حدين، حدا لأبيه، وحدا لأمه. # PageV07P038 # فبلغ ذلك أبا حنيفة، فقال: أخطأ فيها في ستة مواضع، أقام الحد في المسجد ~~ولا تقام الحدود في المساجد، وضربها قائمة، والنساء يضربن قعودا، وضرب ~~لأبيه حدا، ولأمه حدا، ولو أن رجلا قذف جماعة كان عليه حد واحد، وجمع بين ~~حدين، ولا يجمع بين حدين حتى يجب «1» أحدهما، والمجنونة ليس عليها حد، وحد ~~لأبويه وهما غائبان لم يحضرا، فيدعيان. # فبلغ ذلك ابن أبي ليلى، فدخل على الأمير، فشكا إليه، فحجر على أبي حنيفة، ~~وقال: لا يفتي. # فلم يفت أياما، حتى قدم رسول من ولي العهد، فأمر أن تعرض على أبي حنيفة ~~مسائل حتى يفتي فيها. # فأبى أبو حنيفة وقال: أنا محجور علي. # فذهب الرسول إلى الأمير، فقال الأمير: قد أذنت له. # فقعد، فأفتى. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P039 ### || 23 أبو حنيفة من أعظم الناس أمانة # أخبرنا التنوخي، قال: حدثنا أحمد بن عبد الله الوراق الدوري «1» ، قال: ~~أخبرنا أحمد بن القاسم بن نصر» # ، أخو أبي الليث الفرائضي، قال: # حدثنا سليمان بن أبي شيخ «3» قال: حدثنا عبد الله بن صالح بن مسلم العجلي ~~«4» ، قال: # قال رجل بالشام، للحكم بن هشام الثقفي: أخبرني عن أبي حنيفة. # قال: على الخبير سقطت، كان أبو حنيفة، لا يخرج أحدا من قبلة رسول الله ~~صلى الله عليه وسلم، حتى يخرج ms293 من الباب الذي منه دخل. # وكان من أعظم الناس أمانة، وأراده سلطاننا على أن يتولى مفاتيح خزائنه، ~~أو يضرب ظهره، فاختار عذابهم على عذاب الله. # فقال له: ما رأيت أحدا وصف أبا حنيفة، بمثل ما وصفته به. # قال: هو كما قلت لك. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P040 ### || 24 ورع أبي حنيفة وصلاته وقراءته # أخبرنا علي بن المحسن المعدل، قال: حدثنا أبو بكر أحمد بن محمد ابن يعقوب ~~الكاغدي «1» قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن يعقوب ابن الحارث ~~الحارثي البخاري «2» - ببخارى- قال: حدثنا أحمد بن الحسين البلخي «3» ، ~~قال: حدثنا حماد بن قريش، قال: سمعت أسد بن عمرو «4» ، يقول: # صلى أبو حنيفة، فيما حفظ عليه، صلاة الفجر بوضوء صلاة العشاء أربعين سنة. # فكان عامة الليل يقرأ جميع القرآن في ركعة واحدة، وكان يسمع بكاؤه بالليل ~~حتى يرحمه جيرانه. # وحفظ عليه أنه ختم القرآن في الموضع الذي توفي فيه، سبعة آلاف مرة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P041 ### || 25 أبو حنيفة يؤثر رضى ربه على كل شيء # أخبرنا التنوخي، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا محمد بن حمدان، قال: # حدثنا أحمد بن الصلت الحماني «1» ، قال: سمعت مليح بن وكيع يقول: سمعت ~~أبي يقول: # كان- والله- أبو حنيفة عظيم الأمانة، وكان الله في قلبه جليلا كبيرا ~~عظيما، وكان يؤثر رضاء ربه على كل شيء، ولو أخذته السيوف في الله لاحتمل، ~~رحمه الله، ورضي عنه رضى الأبرار، فلقد كان منهم. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P042 ### || 26 فقه أبي حنيفة وتقواه # أخبرنا التنوخي «1» ، قال: حدثني أبي «2» ، قال: حدثنا محمد بن حمدان ابن ~~الصباح النيسابوري، قال: حدثنا أحمد بن الصلت الحماني «3» ، قال: # حدثنا علي بن المديني «4» ، قال: سمعت عبد الرزاق يقول: # كنت عند معمر، فأتاه ابن المبارك «5» ، فسمعنا معمرا يقول: # ما أعرف رجلا يحسن يتكلم في الفقه، أو يسعه أن يقيس، ويشرح لمخلوق النجاة ~~في الفقه، أحسن من معرفة أبي حنيفة، ولا أشفق على نفسه من أن يدخل في دين ~~الله، شيئا من الشك، من أبي حنيفة. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P043 ### || 27 من شعر أبي الحسن ms294 ناجية بن محمد الكاتب # أنشدنا التنوخي، قال: أنشدني أبو الحسن ناجية بن محمد الكاتب «1» لنفسه: # ولما رأيت الصبح قد سل سيفه ... وولى انهزاما ليله وكواكبه # ولاح احمرار قلت قد ذبح الدجى ... وهذا دم قد ضمخ الأفق ساكبه ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P044 ### || 28 من إخوانيات البحتري # أخبرني علي بن أبي علي البصري، قال: أخبرنا محمد بن عمران الكاتب «1» أن ~~أبا بكر الجرجاني، أخبره عن محمد بن يزيد النحوي «2» ، قال: كتبنا إلى ~~البحتري «3» أن يجيئنا بعقب مطر، فكتب إلينا: # إن التزاور فيما بيننا خطر ... والأرض من وطأة البرذون تنخسف # إذا اجتمعنا على يوم الشتاء فلي ... هم بما أنا لاق حين أنصرف ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P045 ### || 29 القاضي أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن أحمد بن إسحاق بن البهلول # حدثني أبو القاسم التنوخي، قال: ولد أبو الحسن علي بن أبي طالب محمد بن ~~أحمد بن إسحاق بن البهلول «1» ببغداد في شوال سنة إحدى وثلاثمائة «2» ، ~~وتوفي بها في شهر ربيع الأول سنة ثمان وخمسين وثلاثمائة «3» ، وكان حافظا ~~للقرآن، قرأ على أبي بكر بن مقسم «4» بحرف حمزة ولقي أبا بكر بن مجاهد «5» ~~، وقرأ عليه بعض القرآن، وسمع منه حديثا، وتفقه على مذهب أبي حنيفة «6» ، ~~وحمل من النحو، واللغة، والأخبار، والأشعار، عن جده القاضي أبي جعفر بن ~~البهلول «7» ، وعن أبي بكر ابن الأنباري «8» ، ونفطويه «9» ، والصولي «10» ~~، # PageV07P046 # وغيرهم، وقال الشعر، وتقلد القضاء بالأنبار «1» ، وهيت «2» ، من قبل أبيه ~~«3» في سنة عشرين وثلاثمائة «4» ، أو قبلها، ثم ولي من قبل الراضي بالله ~~«5» سنة سبع وعشرين، القضاء بطريق خراسان، ثم صرف بعد مدة ولم يتقلد شيئا ~~إلى أن قلده أبو السائب عتبة بن عبيد الله» # في سنة إحدى وأربعين «7» - وهو يومئذ قاضي القضاة- الأنبار، وهيت، وأضاف ~~إليهما بعد مدة الكوفة، ثم أقره على ذلك، أبو العباس بن أبي الشوارب «8» ، ~~لما ولي قضاء القضاة «9» ، مدة، وصرفه بعد، ثم لما ولي أبو بشر عمر بن أكثم ~~«10» قضاء القضاة «11» ، قلده عسكر مكرم «12» وإيذج «13» ، ورامهرمز «14» ، ~~مدة، ثم صرفه. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P047 ### || 30 لو أرادوا صلاحنا ستروا وجهه ms295 الحسن # أخبرنا التنوخي، قال: حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي صابر الدلال ~~«1» ، قال: # وقفت على الشبلي «2» في قبة الشعراء في جامع المنصور، والناس مجتمعون ~~عليه، فوقف عليه في الحلقة، غلام، لم يكن ببغداد في ذلك الوقت أحسن وجها ~~منه، يعرف بابن مسلم. # فقال له: تنح، فلم يبرح. # فقال له الثانية: تنح يا شيطان عنا، فلم يبرح. # فقال له الثالثة: تنح، وإلا والله خرقت كل ما عليك، وكانت عليه ثياب في ~~غاية الحسن، تساوي جملة كثيرة، فانصرف الفتى. # فقال الشبلي، ونحن نسمع: # طرحوا اللحم للبزاة ... على ذروتي عدن # ثم لاموا البزاة لم ... خلعوا منهم الرسن # لو أرادوا صلاحنا ... ستروا وجهه الحسن # وكان أبي معي، فاستملحت هذه الأبيات، وأخذت أكررها على نفسي لأحفظها. # فقال لي أبي: يا بني، أنشدك أحسن من هذه الأبيات في معناها؟ # PageV07P048 # فقلت: إن رأيت. # فقال: أنشدني أبو علي بن مقلة: # أيا رب تخلق أقمار ليل ... وأغصان بان وكثبان رمل # وتبدع في كل طرف بسحر ... وفي كل قد رشيق بشكل # وتنهى عبادك أن يعشقوا ... أيا حكم العدل ذا حكم عدل «1» ؟ ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P049 ### || 31 صريع الغيلان لا صريع الغواني # أخبرني علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «2» ~~، قال: حدثنا الحسين بن القاسم الكوكبي «3» ، قال: حدثني محمد بن عجلان، ~~قال: حدثنا يعقوب بن السكيت «4» قال: أخبرني محمد بن المهنى، قال: # كان عباس بن الأحنف «5» مع إخوان له على شراب، فجرى ذكر مسلم ابن الوليد ~~«6» . # فقال بعضهم: صريع الغواني. # فقال عباس: والله ما يصلح إلا أن يكون صريع الغيلان. # فاتصل ذلك بمسلم، فأنشأ مسلم يهجوه ويقول: # بنو حنيفة لا يرضى الدعي بهم ... فاترك حنيفة واطلب غيرها نسبا # منيت مني وقد جد الجراء بنا ... بغاية منعتك الفوت والطلبا # فاذهب فأنت طليق الحلم مرتهن ... بسورة الجهل ما لم أملك الغضبا # اذهب إلى عرب ترضى بدعوتهم ... إني أرى لك خلقا يشبه العربا ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P050 ### || 32 برز من أصحاب الخليل أربعة # أخبرني التنوخي، قال: حدثنا أبو الحسن أحمد ms296 بن يوسف بن يعقوب ابن إسحاق ~~بن البهلول التنوخي، قال: حدثنا أبو سعد داود بن الهيثم بن إسحاق بن ~~البهلول «1» ، قال: حدثنا حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد ابن زيد «2» عن ~~نصر بن علي «3» ، قال: # برز من أصحاب الخليل «4» أربعة: عمرو بن عثمان أبو بشر المعروف بسيبويه ~~«5» ، والنضر بن شميل «6» ، وعلي بن نصر «7» ، ومؤرج السدوسي «8» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P051 ### || 33 مذهب الجاحظ في الصلاة تركها # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: حدثنا محمد بن العباس الخزاز «2» ، ~~قال: # حدثنا أبو بكر محمد بن القاسم الأنباري «3» ، قال: حدثنا أبو عمر أحمد بن ~~أحمد السوسنجردي «4» العسكري، قال: حدثني ابن أبي الذيال المحدث- بسر من ~~رأى- قال: # حضرت وليمة حضرها الجاحظ «5» ، وحضرت صلاة الظهر، فصلينا، وما صلى ~~الجاحظ، وحضرت صلاة العصر، فصلينا، وما صلى الجاحظ. # فلما عزمنا على الانصراف، قال الجاحظ لرب المنزل: إني ما صليت لمذهب، أو ~~لسبب، أخبرك به. # فقال له: أو فقيل له: ما أظن أن لك مذهبا في الصلاة إلا تركها. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P052 ### || 34 المهدي يستقضي قاضيين في عسكره # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، ~~قال: أخبرني محمد بن جرير الطبري «3» - في الإجازة-: # أن المهدي «4» استقضى ابن علاثة «5» وعافية «6» ، سنة إحدى وستين ومائة، ~~فكانا يقضيان في عسكر المهدي. # وعلى الشرقية عمر بن حبيب العدوي «7» . ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P053 ### || 35 المستكفي يقلد أبا السائب القضاء بمدينة أبي جعفر # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # لما قبض المستكفي على محمد بن الحسن بن أبي الشوارب «1» - وكان قاضيا على ~~الجانب الغربي بأسره «2» - قلد مدينة أبي جعفر «3» ، القاضي أبا السائب ~~عتبة ابن عبيد الله بن موسى بن عبيد الله «4» ، وذلك في صفر سنة أربع ~~وثلاثين وثلاثمائة «5» . # ثم قتل أبا عبد الله محمد بن عيسى، اللصوص «6» ، وكان قاضيا على الجانب ~~الشرقي، وذلك في يوم الاثنين مستهل شهر ربيع الآخر من هذه السنة. # قال طلحة: والقاضي أبو السائب، رجل من أهل همذان، وكان أبوه عبيد الله، ms297 ~~تاجرا مستورا دينا، أخبرني جماعة من الهمذانيين، أنه كان يؤمهم في مسجد لهم ~~فوق الثلاثين سنة. # PageV07P054 # ونشأ أبو السائب يطلب العلم، وغلب عليه في ابتداء أمره علم التصوف، ~~والميل إلى أهل الزهد في الدنيا، ثم خرج عن بلده، وسافر. # ودخل الحضرة في أيام الجنيد «1» ، ولقي العلماء، وعني بفهم القرآن، وكتب ~~الحديث، وتفقه على مذهب الشافعي، وتقلد الحكم. # واتصلت أسفاره، فدخل المراغة «2» وبها عبد الرحمن الشيزي، وكان صديقه، ~~وكان عبد الرحمن غالبا على أبي القاسم ابن أبي الساج «3» ، وتقلد جميع ~~أذربيجان «4» مع المراغة، وعظمت حاله. # وقبض على ابن أبي الساج، وعاد إلى الجبل بعد الحادثة على ابن أبي الساج، ~~وتقلد همذان «5» . # ثم عاد إلى بغداد، فقطن بها، وتقدم عند السلطان، وعرف الرؤساء فضله ~~وعقله. # وتقلد أعمالا جليلة بالكوفة «6» وديار مضر «7» والأهواز «8» ، وتقلد عامة # PageV07P055 # الجبل «1» ، وقطعة من السواد «2» . # وتقدم عند قاضي القضاة أبي الحسين بن أبي عمر «3» ، وسمع شهادته، ~~واستشاره في كثير من أموره. # ثم ما زال على أمر جميل، وفعل حميد، إلى رجب سنة ثمان وثلاثين وثلاثمائة، ~~فإنه تقلد قضاء القضاة «4» . # وله أخبار حسان، وعلقت عنه أشياء كثيرة، وجوابات في مسائل القرآن عجيبة. # وذكر لي أن عامة كتبه بهمذان. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P056 ### || 36 سبب علة أبي زرعة الرازي # أخبرنا علي بن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر، قال: # أخبرني قاضي القضاة أبو السائب «1» ، قال حدثني عبد الرحمن بن أبي حاتم ~~الرازي قال: # اعتل أبو زرعة الرازي «2» ، فمضيت مع أبي «3» لعيادته، فسأله أبي عن سبب ~~هذه العلة. # فقال: بت وأنا في عافية، فوقع في نفسي أني إذا أصبحت أخرجت من الحديث ما ~~أخطأ فيه سفيان الثوري «4» . # فلما أصبحت خرجت إلى الصلاة، وفي دربنا كلب ما نبحني قط، ولا رأيته عدا ~~على أحد، فعدا علي وعقرني، وحممت. # فوقع في نفسي أن هذا عقوبة لما وضعت في نفسي، فأضربت عن ذلك الرأي. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P057 ### || 37 ابن السماك يعظ الرشيد # قال طلحة «1» : وأخبرني قاضي القضاة، يعني أبا السائب أيضا، أنه سمع ابن ms298 ~~أبي حاتم، قال: سمعت محمد بن الحسين النخعي، قال: سمعت محمد ابن الحسين ~~البرجلاني «2» يقول: # قال الرشيد لابن السماك «3» : عظني. # فقال: يا أمير المؤمنين، إنك تموت وحدك، وتغسل وحدك، وتكفن وحدك، وتقبر ~~وحدك. # يا أمير المؤمنين. إنما هو دبيب من سقم» # ، فيؤخذ بالكظم «5» ، وتزل القدم، ويقع الفوت والندم، فلا توبة تنال، ولا ~~عثرة تقال، ولا يقبل فداء بمال. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P058 ### || 38 من إخوانيات الفضل بن سهل # أخبرنا علي بن أبي علي البصري «1» ، قال: حدثنا علي بن محمد بن العباس ~~الخزاز «2» ، قال: حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري «3» ، قال: حدثني ~~أبي «4» ، قال: حدثنا أبو عكرمة الضبي، قال: # عتب الفضل بن سهل «5» ، على بعض أصحابه، فأعتبه، وراجع محبته، فأنشأ ~~الفضل يقول: # إنها محنة الكرام إذا ما ... أجرموا أو تجرموا الذنب تابوا # واستقاموا على المحبة للإخ ... وان فيما ينوبهم وأنابوا # قال: ووجه الفضل بن سهل إلى رجل بجائزة، وكتب إليه: # قد وجهت إليك بجائزة، لا أعظمها مكثرا، ولا أقللها تجبرا، ولا أقطع لك ~~بعدها رجاء، ولا استثيبك عليها ثناء، والسلام. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P059 ### || 39 أبو نعيم المحدث يرفس برجله يحيى بن معين فيرمي به من الدكان # قرأت على علي بن أبي علي البصري «1» ، عن علي بن الحسن الجراحي «2» ، ~~قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الجراح أبو عبد الله «3» ، قال: سمعت أحمد ابن ~~منصور الرمادي «4» يقول: # خرجت مع أحمد بن حنبل «5» ، ويحيى بن معين «6» ، إلى عبد الرزاق، خادما ~~لهما. # فلما عدنا إلى الكوفة، قال يحيى بن معين، لأحمد بن حنبل: أريد أن أختبر ~~أبا نعيم «7» . # PageV07P060 # فقال له أحمد بن حنبل: لا ترد، الرجل ثقة. # فقال يحيى بن معين: لا بد لي. # فأخذ ورقة، فكتب فيها ثلاثين حديثا من حديث أبي نعيم، وجعل على رأس كل ~~عشرة منها حديثا ليس من حديثه. # ثم جاءا إلى أبي نعيم، فدقا عليه الباب. # فخرج فجلس على دكان طين حذاء بابه، وأخذ أحمد بن حنبل، فأجلسه عن يمينه، ~~وأخذ يحيى بن معين فأجلسه عن يساره، ثم جلست ms299 أسفل الدكان. # فأخرج يحيى بن معين الطبق، فقرأ عليه عشرة أحاديث، وأبو نعيم ساكت. # ثم قرأ الحادي عشر، فقال له أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه. # ثم قرأ العشر الثاني، وأبو نعيم ساكت. # فقرأ الحديث الثاني، فقال أبو نعيم: ليس من حديثي فاضرب عليه. # ثم قرأ العشر الثالث، وقرأ الحديث الثالث، فتغير أبو نعيم، وانقلبت ~~عيناه. # ثم أقبل على يحيى بن معين، فقال له: أما هذا- وذراع أحمد في يده- فأورع ~~من أن يعمل مثل هذا، وأما هذا- يريدني- فأقل من أن يفعل مثل هذا، ولكن هذا ~~من فعلك، يا فاعل. # ثم أخرج رجله، فرفس يحيى بن معين، فرمى به من الدكان، وقام فدخل داره. # فقال أحمد ليحيى: ألم أمنعك من الرجل، وأقل لك إنه ثبت. # قال: والله لرفسته لي، أحب إلي من سفري. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P061 ### || 40 فرج بن فضالة يمتنع عن القيام للمنصور # أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا صدقة بن علي الموصلي «1» ، ~~قال: حدثنا محمد بن القاسم بن بشار الأنباري «2» ، قال: حدثنا أبي «3» ، ~~قال: # حدثنا أحمد بن عبيد «4» ، عن المدائني «5» ، قال: # مر المنصور «6» بفرج بن فضالة «7» ، فلم يقم له، فقيل له في ذلك. # فقال: خشيت أن يسألني الله لم قمت؟ ويسأله لم رضيت؟. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P062 ### || 41 أبو عبيد يقرأ كتابه في غريب الحديث # أخبرني علي بن المحسن التنوخي، قال: حدثنا العباس بن أحمد بن الفضل ~~الهاشمي «1» ، وأخبرني أبو الوليد الحسن بن محمد بن علي الدربندي، قال: # حدثنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن أحمد التوزي- بالبصرة- قالا: # حدثنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الهجيمي قال: حدثني جعفر بن محمد بن علي ~~بن المديني، قال: سمعت أبي يقول: # خرج أبي «2» إلى أحمد بن حنبل «3» يعوده- وأنا معه- قال: فدخل إليه، ~~وعنده يحيى بن معين «4» ، وذكر جماعة من المحدثين. # قال: فدخل أبو عبيد القاسم بن سلام «5» ، فقال له يحيى بن معين: اقرأ # PageV07P063 # علينا كتابك الذي عملته للمأمون «1» ، في غريب الحديث «2» . # فقال: هاتوه. # فجاءوا بالكتاب، فأخذه أبو عبيد، فجعل يبدأ يقرأ الأسانيد، ويدع تفسير ms300 ~~الغريب. # فقال له أبي: يا آبا عبيد، دعنا من الأسانيد، نحن أحذق بها منك. # فقال يحيى بن معين، لعلي بن المديني: دعه يقرأ على الوجه، فإن ابنك محمدا ~~معك، ونحن، فنحتاج أن نسمعه على الوجه. # فقال أبو عبيد: ما قرأته إلا على المأمون، فإن أحببتم أن تقرأوه فاقرأوه. # قال: فقال له علي بن المديني: إن قرأته علينا، وإلا فلا حاجة لنا فيه. # ولم يعرف أبو عبيد، علي بن المديني، فقال ليحيى بن معين: من هذا؟ # فقال: هذا علي بن المديني. # فالتزمه، وقرأه علينا، فمن حضر ذلك المجلس، جاز أن يقول حدثنا، وغير ذلك، ~~فلا يقول. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P064 ### || 42 القاضى قتيبة بن زياد يحاكم بشر المريسي # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا طلحة بن محمد بن جعفر «2» ، ~~قال: # قتيبة بن زياد الخراساني «3» رجل من أهل الفقه، على مذهب أبي حنيفة، وله ~~فهم ومعرفة، كان قاضيا على الجانب الشرقي في أيام منصور «4» وإبراهيم «5» ~~ابني المهدي. # وفي أيامه هاجت العامة على بشر المريسي «6» ، وسألوا إبراهيم بن المهدي ~~أن يستتيبه، فأمر إبراهيم، قتيبة بن زياد، أن يحضر مسجد الرصافة. # فحدثني محمد بن أحمد بن إسحاق «7» ، عن محمد بن خلف «8» ، قال: # PageV07P065 # سمعت محمد بن عبد الرحمن الصيرفي «1» ، يقول: شهدت مسجد الجامع بالرصافة، ~~وقد اجتمع الناس، وجلس قتيبة بن زياد للناس، وأقيم بشر على صندوق من صناديق ~~المصاحف «2» ، عند باب الخدم. # وقام المستمليان «3» ، أبو مسلم عبد الرحمن بن يونس، مستملي ابن عيينة ~~«4» ، وهارون بن موسى، مستملي يزيد بن هارون «5» ، يذكران أن أمير المؤمنين ~~إبراهيم بن المهدي أمر قاضيه قتيبة بن زياد أن يستتيب بشر بن غياث المريسي، ~~من أشياء عددها «6» ، فيها ذكر القرآن، وغيره، وأنه تائب. # PageV07P066 # قال: فرفع بشر صوته، يقول: معاذ الله، إني لست بتائب. # وكثر الناس عليه، حتى كادوا يقتلونه، فأدخل إلى باب الخدم، وتفرق الناس. ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P067 ### || 43 الخليفة المعتضد دقيق الملاحظة # أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي «1» عن أبي القاسم علي بن المحسن، عن ~~أبيه، قال: # بلغني أن ms301 المعتضد بالله «2» كان يوما جالسا في بيت يبنى له، يشاهد ~~الصناع، فرأى في جملتهم غلاما أسود، منكر الخلقة، شديد المزاج، يصعد على ~~السلاليم، مرقاتين، مرقاتين، ويحمل ضعف ما يحملونه. # فأنكر أمره، فأحضره، وسأله عن سبب ذلك، فلجلج. # فقال لا بن حمدون «3» - وكان حاضرا- أي شيء يقع لك في أمره؟ # فقال: ومن هذا، حتى صرفت فكرك إليه؟ ولعله لا عيال له، فهو خالي القلب. # قال: ويحك، قد خمنت في أمره تخمينا ما أحسبه باطلا، إما أن يكون معه ~~دنانير قد ظفر بها دفعة من غير وجهها، أو يكون لصا يتستر بالعمل في الطين. # فلاحاه ابن حمدون في ذلك. # فقال: علي بالأسود، فأحضر. # PageV07P068 # وقال: مقارع، فضربه نحو مائة مقرعة، وقرره، وحلف إن لم يصدقه، ضرب عنقه، ~~وأحضر السيف والنطع. # فقال الأسود: لي الأمان؟ # فقال: لك الأمان، إلا ما يجب عليك فيه حد، فلم يفهم ما قال له، وظن أنه ~~قد آمنه. # فقال: أنا كنت أعمل في أتاتين الآجر سنين «1» ، وكنت منذ شهور هناك ~~جالسا، فاجتاز بي رجل في وسطه هميان فتبعته، فجاء إلى بعض الأتاتين، فجلس ~~وهو لا يعلم مكاني، فحل الهميان، وأخرج منه دينارا، فتأملته، فإذا كله ~~دنانير، فثاورته، وكتفته، وسددت فاه، وأخذت الهميان، وحملته على كتفي، ~~وطرحته في نقرة الأتون، وطينته، فلما كان بعد ذلك أخرجت عظامه، فطرحتها في ~~دجلة، والدنانير معي يقوى بها قلبي. # فأمر المعتضد من أحضر الدنانير من منزله، وإذا على الهميان مكتوب: # لفلان بن فلان. # فنودي في البلدة باسمه، فجاءت امرأة، وقالت: هذا زوجي، ولي منه هذا ~~الطفل، خرج في وقت كذا، ومعه هميان فيه ألف دينار، فغاب إلى الآن. # فسلم الدنانير إليها، وأمرها أن تعتد، وضرب عنق الأسود، وأمر أن تحمل ~~جثته إلى الأتون «2» . ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P069 ### || 44 الخليفة المعتضد يكتشف أحد المجرمين # قال المحسن: # بلغني أن المعتضد بالله، قام في الليل لحاجته، فرأى بعض الغلمان المردان، ~~قد نهض عن ظهر غلام أمرد، ودب على أربعته، حتى اندس بين الغلمان. # فجاء المعتضد، فجعل يضع يده على فؤاد ms302 واحد بعد واحد، إلى أن وضع يده على ~~فؤاد ذلك الفاعل، فإذا به يخفق خفقانا شديدا. # فوكزه برجله، فقعد، واستدعى آلات العقوبة، فأقر، فقتله «1» . ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P070 ### || 45 التحقيق الدقيق يؤدي إلى العثور على المجرم # قال المحسن: # بلغنا عن المعتضد بالله، أن خادما من خدمه جاء يوما، فأخبره أنه كان ~~قائما على شاطىء الدجلة، في دار الخليفة، فرأى صيادا، وقد طرح شبكته فثقلت ~~بشيء، فجذبها، فأخرجها، فإذا فيها جراب، وأنه قدره مالا، فأخذه، وفتحه، ~~وإذا فيه آجر، وبين الآجر، كف مخضوبة بحناء. # قال: فأحضر الجراب والكف والآجر. # فهال المعتضد ذلك، وقال: قل للصياد يعاود طرح الشبكة، فوق الموضع، ~~وأسفله، وما قاربه. # قال: ففعل، فخرج جراب آخر فيه رجل. # قال: فطلبوا، فلم يخرج شيء آخر. # فاغتم المعتضد، وقال: معي في البلد من يقتل إنسانا ويقطع أعضاءه، ويغرقه، ~~ولا أعرف به؟ ما هذا ملك. # قال: وأقام يومه كله، ما طعم طعاما. # فلما كان من الغد، أحضر ثقة له، وأعطاه الجراب فارغا، وقال له: # طف على كل من يعمل الجرب «1» ببغداد، فإن عرفه منهم رجل، فسله على من ~~باعه؟ فإن دلك عليه، فسل المشتري، من اشتراه منه؟ ولا تقر على خبره أحدا. # PageV07P071 # قال: فغاب الرجل، وجاءه بعد ثلاثة أيام، فزعم أنه لم يزل يتطلب في ~~الدباغين وأصحاب الجرب، إلى أن عرف صانعه، وسأل عنه، فذكر أنه باعه على ~~عطار بسوق يحيى «1» ، وأنه مضى إلى العطار، وعرضه عليه، فقال: ويحك، كيف ~~وقع هذا الجراب في يدك؟ # فقلت: أو تعرفه؟ # قال: نعم، اشترى مني فلان الهاشمي منذ ثلاثة أيام عشرة جرب، لا أدري لأي ~~شيء أرادها، وهذا منها. # فقلت له: ومن فلان الهاشمي؟ فقال: رجل من ولد علي بن ريطة، من ولد المهدي ~~«2» ، يقال له: فلان، عظيم، إلا أنه شر الناس، وأظلمهم، وأفسدهم لحرم ~~المسلمين، وأشدهم تشوقا إلى مكايدهم، وليس في الدنيا من ينهي خبره إلى ~~المعتضد، خوفا من شره، ولفرط تمكنه من الدولة والمال. # ولم يزل يحدثني- وأنا أسمع- أحاديث له قبيحة، إلى أن قال: # فحسبك أنه ms303 كان يعشق منذ سنين، فلانة المغنية، جارية فلانة المغنية، وكانت # PageV07P072 # كالدينار المنقوش، وكالقمر الطالع، في غاية حسن الغناء، فساوم مولاتها ~~فيها، فلم تقاربه. # فلما كان منذ أيام، بلغه أن سيدتها تريد بيعها على مشتر قد حضر، وبذل ~~فيها ألوف الدنانير، فوجه إليها: لا أقل من أن تنفذيها إلي لتودعني. # فأنفذتها إليه، بعد أن أنفذ إليها جذرها لثلاثة أيام. # فلما انقضت الأيام الثلاثة، غصبها عليها، وغيبها عنها، فما يعرف لها خبر، ~~وادعى أنها هربت من داره. # وقال الجيران: إنه قتلها، وقال قوم: لا بل هي عنده، وقد أقامت سيدتها ~~عليها المأتم، وجاءت، وصاحت على بابه، وسودت وجهها، فلم ينفعها شيء. # فلما سمع المعتضد، سجد شكرا لله تعالى، على انكشاف الأمر له، وبعث في ~~الحال من كبس على الهاشمي، وأحضر المغنية، وأخرج اليد، والرجل، إلى ~~الهاشمي، فلما رآهما امتقع لونه، وأيقن بالهلاك، واعترف. # فأمر المعتضد بدفع ثمن الجارية إلى مولاتها، من بيت المال، وصرفها. # ثم حبس الهاشمي، فيقال: إنه قتله، ويقال: مات في الحبس «1» . ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P073 ### || 46 مسرور السياف والوزير جعفر البرمكي # أنبيت عن المؤيد بن محمد الطوسي، وغيره، عن أبي بكر بن أبي طاهر ~~الأنصاري، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج ~~الأصبهاني «1» ، قال: حدثني جعفر بن قدامة «2» ، قال: حدثني محمد بن عبد ~~الله بن مالك الخزاعي، قال: # سمعت مسرور الأمير «3» يحدث، قال: لما أمرني الرشيد بقتل جعفر ابن يحيى ~~«4» ، دخلت عليه، وعنده الأعمى المغني الطنبوري «5» ، يغنيه: # PageV07P074 # فلا تبعد فكل فتى سيأتي ... عليه الموت يطرق أو يغادي «1» # فقلت له: في هذا والله أتيتك، ثم أخذت بيده، فأقمته، وأمرت بضرب رقبته. # فقال الأعمى المغني: نشدتك الله، إلا ألحقتني به. # فقلت: وما رغبتك في ذلك؟ # فقال: إنه أغناني عن سواه بإحسانه، فما أحب أن أبقى بعده. # فقلت: استأمر أمير المؤمنين في ذلك. # فلما أتيت الرشيد، برأس جعفر، أخبرته بقصة الأعمى، فقال: هذا رجل فيه ~~مصطنع، فاضممه إليك، وانظر إلى ما كان جعفر يجريه عليه، فأقمه له. ### |PARATEXT| # نشوار ms304 المحاضرة لسبط PageV07P075 ### || 47 أبو يوسف القاضي وفتواه الحاسمة # حدثنا علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، قال: حدثني أبي قال: # كان عند الرشيد جارية من جواريه، وبحضرته عقد جوهر، فأخذ يقلبه، ففقده، ~~فاتهمها، فسألها عن ذلك، فأنكرت. # فحلف بالطلاق والعتاق، والحج، لتصدقنه، فأقامت على الإنكار، وهو متهم ~~لها. # وخاف أن يكون قد حنث في يمينه، فاستدعى أبا يوسف «1» ، وقص عليه القصة. # فقال أبو يوسف: تخليني مع الجارية، وخادما معنا، حتى أخرجك من يمينك، ~~ففعل ذلك. # فقال لها أبو يوسف: إذا سألك أمير المؤمنين، عن العقد، فأنكريه، فإذا ~~أعاد عليك السؤال، فقولي: قد أخذته، فإذا أعاد عليك الثالثة، فأنكري. # وخرج فقال للخادم: لا تقل لأمير المؤمنين ما جرى. # وقال للرشيد: سلها يا أمير المؤمنين ثلاث دفعات متواليات عن العقد، فإنها ~~تصدقك. # فدخل الرشيد، فسألها، فأنكرت أول مرة. # وسألها الثانية، فقالت: نعم، قد أخذته. # PageV07P076 # فقال: أي شيء تقولين؟ # فقالت: والله، ما أخذته، ولكن هكذا قال لي أبو يوسف. # فخرج إليه، فقال له: ما هذا؟ # قال: يا أمير المؤمنين، قد خرجت من يمينك، لأنها أخبرتك، أنها قد أخذته، ~~وأخبرتك أنها لم تأخذه، فلا يخلو أن تكون صادقة في أحد القولين، وقد خرجت ~~أنت من يمينك. # فسر، ووصل أبا يوسف. # فلما كان بعد مدة، وجد العقد «1» . ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P077 ### || 48 علي الزراد يتوصل إلى رد فضائل قريش عليها # قال المحسن بن علي التنوخي، عن أبيه، قال: # حججت في موسم اثنين وأربعين «1» ، فرأيت مالا عظيما، وثيابا كثيرة، تفرق ~~في المسجد الحرام. # فقلت: ما هذا؟ # فقالوا: بخراسان رجل صالح، عظيم النعمة والمال، يقال له: علي الزراد، ~~أنفذ عام أول مالا وثيابا إلى ههنا، مع ثقة له، وأمره أن يعتبر «2» قريشا، ~~فمن وجده منها حافظا للقرآن، دفع إليه كذا وكذا ثوبا. # قال: فحضر الرجل، عام أول، فلم يجد في قريش، البتة، أحدا يحفظ القرآن، ~~إلا رجلا واحدا من بني هاشم، فأعطاه قسطه. # وتحدث الناس بالحديث، ورد باقي المال إلى صاحبه. # فلما كان في هذه السنة، عاد بالمال والثياب، فوجد ms305 خلقا عظيما، من جميع ~~بطون قريش، قد حفظوا القرآن، وتسابقوا إلى تلاوته بحضرته، وأخذوا الثياب ~~والدراهم، حتى نفدت، وبقي منهم من لم يأخذ، وهم يطالبونه. # قال: فقلت: لقد توصل هذا الرجل، إلى رد فضائل قريش عليها، بما يشكره الله ~~سبحانه له. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P078 ### || 49 ابن أبي الطيب القلانسي تنعكس حيلته عليه # عن علي بن المحسن، عن أبيه، قال: # حدثنا جماعة من أهل جنديسابور «1» ، فيها، كتاب وتجار، وغير ذلك، أنه كان ~~عندهم في سنة نيف وأربعين وثلاثمائة «2» ، شاب من كتاب النصارى، وهو ابن ~~أبي الطيب القلانسي. # فخرج إلى بعض شأنه في الرستاق «3» ، فأخذته الأكراد، وعذبوه، وطالبوه بأن ~~يشتري نفسه منهم، فلم يفعل. # وكتب إلى أهله، أنفذوا لي أربعة دراهم أفيون «4» ، واعلموا أني أشربها ~~فتلحقني سكتة، فلا يشك الأكراد أني قد مت، فيحملوني إليكم، فإذا حصلت ~~عندكم، فأدخلوني الحمام، واضربوني، ليحمى بدني وسوكوني «5» بالإيارج «6» ، ~~فإني أفيق. # وكان الفتى متخلفا، وقد سمع أنه من شرب أفيونا أسكت، فإذا أدخل # PageV07P079 # الحمام، وضرب، وسوك بالإيارج، برئ، فلم يعلم مقدار الشربة من ذلك، فشرب ~~أربعة دراهم، فلم يشك الأكراد في موته، فلفوه في شيء وأنفذوه إلى أهله. # فلما حصل عندهم، أدخلوه الحمام، وضربوه، وسوكوه، فما تحرك، وأقام في ~~الحمام أياما. # ورآه أهل الطب، فقالوا: هذا قد تلف، كم شرب أفيونا؟ # قالوا: وزن أربعة دراهم. # فقالوا لهم: هذا لو شوي في جهنم ما عاش، إنما يجوز أن يفعل هذا بمن شرب ~~أربعة دوانيق «1» أفيونا أو وزن درهم أو حواليه، فأما هذا، فقد مات. # فلم يقبل أهله ذلك، فتركوه في الحمام، حتى أراح «2» ، وتغير، فدفنوه، ~~وانعكست الحيلة على نفسه. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P080 ### || 50 بلال بن أبي بردة يبحث عن حتفه بكفه # قال المحسن: وقد روي قديما مثل هذا: # أن بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري «1» كان في حبس الحجاج «2» ، ~~وكان يعذبه. # وكان كل من مات في الحبس، رفع خبره إلى الحجاج، فيأمر بإخراجه وتسليمه ~~إلى أهله. # فقال بلال للسجان: خذ مني عشرة آلاف درهم، وأخرج اسمي إلى ms306 الحجاج في ~~الموتى، فإذا أمرك بتسليمي إلى أهلي، هربت في الأرض، فلم يعرف الحجاج خبري، ~~وإن شئت أن تهرب معي، فافعل، وعلي غناك أبدا. # فأخذ السجان المال، ورفع اسمه في الموتى، فقال الحجاج: مثل هذا، لا يجوز ~~أن يخرج إلى أهله حتى أراه، هاته. # فعاد إلى بلال، فقال: أعهد «3» ، قال: وما الخبر؟ # PageV07P081 # قال: إن الحجاج قال: كيت وكيت، فإن لم أحضرك إليه ميتا، قتلني، وعلم أني ~~أردت الحيلة عليه، ولا بد أن أقتلك خنقا. # فبكى بلال، وسأله أن لا يفعل، فلم يكن إلى ذلك طريق، فأوصى، وصلى، فأخذه ~~السجان، وخنقه، وأخرجه إلى الحجاج ميتا. # فلما رآه ميتا، قال: سلمه إلى أهله. # فأخذوه، وقد اشترى القتل لنفسه بعشرة آلاف درهم، ورجعت الحيلة عليه «1» . ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P082 ### || 51 دخلت باب الهوى # أنشدنا التنوخي، قال: أنشدنا أحمد بن محمد بن العباس الإخباري «1» ، قال: ~~أنشدنا نصر بن أحمد الخباز البصري «2» لنفسه: # لما جفاني من كان لي أنسا ... أنست شوقا ببعض أسبابه # كمثل يعقوب بعد يوسف إذ ح ... ن إلى شم بعض أثوابه «3» # دخلت باب الهوى ولي بصر ... وفي خروجي عميت عن بابه ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P083 ### || 52 طفيلي لا ينشط إلا عند تهيأة الطعام # قال علي بن المحسن بن علي القاضي، عن أبيه، قال: # صحب طفيلي، رجلا في سفر، فقال له الرجل: امض فاشتر لنا لحما. # قال: لا والله، ما أقدر، فمضى هو فاشترى. # ثم قال له: قم فاطبخ. # قال: لا أحسن، فطبخ الرجل. # ثم قال له: قم فاثرد. # قال: أنا والله كسلان، فثرد الرجل. # ثم قال له: قم واغرف. # قال: أخشى أن ينقلب على ثيابي، فغرف الرجل. # ثم قال له: قم الآن، فكل. # قال الطفيلي: قد- والله- استحييت من كثرة خلافي لك. # وتقدم، فأكل «1» . ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P084 ### || 53 كيف استعاد التمار أمواله # أنبأنا محمد بن عبد الباقي «1» ، قال: أخبرنا علي بن المحسن، عن أبيه، ~~قال: حدثنا عبيد الله بن محمد الصروي «2» ، قال: حدثني ابن الدنانير ~~التمار، قال: حدثني غلام لي قال: # كنت ناقدا «3» بالأبلة «4» ، لرجل تاجر، فاقتضيت «5» له ms307 من البصرة نحو ~~خمسمائة دينار، وورقا «6» ، ولففتهما في فوطة، وأمسيت، ولم يمكنني المسير ~~إلى الأبلة. # فما زلت أطلب ملاحا فلا أجد، إلى أن رأيت ملاحا مجتازا في خيطية «7» ~~خفيفة فارغة، فسألته أن يحملني. # فخفف علي الأجرة، وقال: أنا راجع إلى منزلي بالأبلة، فانزل. # PageV07P085 # فنزلت، وجعلت الفوطة بين يدي، وسرنا. # فإذا رجل ضرير على الشط، يقرأ أحسن قراءة تكون، فلما رآه الملاح كبر، ~~فصاح هو بالملاح، احملني، فقد جننني الليل، وأخاف على نفسي، فشتمه الملاح. # فقلت له: احمله. # فدخل إلى الشط «1» ، فحمله، فرجع إلى قراءته، فخلب عقلي بطيبها. # فلما قربنا من الأبلة، قطع القراءة، وقام ليخرج في بعض المشارع بالأبلة، ~~فلم أر الفوطة. # فاضطربت، وصحت، واستغاث الملاح، وقال: الساعة تنقلب الخيطية، وخاطبني ~~خطاب من لا يعلم حالي. # فقلت: يا هذا، كانت بين يدي فوطة فيها خمسمائة دينار. # فلما سمع الملاح ذلك، لطم، وبكى، وتعرى من ثيابه، وقال: لم أدخل الشط، ~~ولا لي موضع أخبئ فيه شيئا فتتهمني بسرقته، ولي أطفال، وأنا ضعيف، فالله، ~~الله، في أمري، وفعل الضرير مثل ذلك. # وفتشت السميرية، فلم أجد فيها شيئا، فرحمتهما، وقلت: هذه محنة لا أدري ~~كيف التخلص منها. # وخرجنا، فعملت على الهرب، وأخذ كل واحد منا طريقا، وبت في بيتي، ولم أمض ~~إلى صاحبي. # فلما أصبحت، عملت على الرجوع إلى البصرة، لأستخفي بها أياما ثم أخرج إلى ~~بلد شاسع. # فانحدرت، وخرجت في مشرعة بالبصرة، وأنا أمشي، وأتعثر، وأبكي، # PageV07P086 # قلقا على فراق أهلي وولدي، وذهاب معيشتي وجاهي. # فاعترضني رجل، فقال: ما لك؟ فأخبرته. # فقال: أنا أرد عليك مالك. # فقلت: يا هذا، أنا في شغل عن طنزك «1» بي. # قال: ما أقول إلا حقا، امض إلى السجن ببني نمير «2» ، واشتر معك خبزا ~~كثيرا، وشواء جيدا، وحلوى، وسل السجان أن يوصلك إلى رجل محبوس هناك، يقال ~~له: أبو بكر النقاش، قل له: أنا زائره، فإنك لا تمنع، وإن منعت، فهب للسجان ~~شيئا يسيرا، يدخلك إليه. # فإذا رأيته، فسلم عليه، ولا تخاطبه، حتى تجعل بين يديه ما معك، فإذا ms308 أكل، ~~وغسل يديه، فإنه يسألك عن حاجتك، فأخبره خبرك، فإنه سيدلك على من أخذ مالك، ~~ويرتجعه لك. # ففعلت ذلك، ووصلت إلى الرجل، فإذا شيخ مكبل بالحديد، فسلمت، وطرحت ما معي ~~بين يديه، فدعا رفقاء له، فأكلوا. # فلما غسل يديه، قال: من أنت، وما حاجتك؟ فشرحت له قصتي. # فقال: امض الساعة إلى بني هلال، فادخل الدرب الفلاني، حتى تنتهي إلى ~~آخره، فإنك تشاهد بابا شعثا، فافتحه وادخله، بلا استئذان، فتجد دهليزا ~~طويلا، يؤدي إلى بابين، فادخل الأيمن منهما، فسيدخلك إلى دار فيها أوتاد ~~وبواري، وكل وتد عليه إزار ومئزر، فانزع ثيابك، وألقها على الوتد، واتزر ~~بالمئزر، واتشح بالإزار، واجلس، فسيجيء قوم يفعلون كما فعلت، ثم يؤتون ~~بطعام، فكل معهم، وتعمد موافقتهم، # PageV07P087 # في سائر أفعالهم، فإذا أتي بالنبيذ، فاشرب، وخذ قدحا كبيرا، واملأه، وقم ~~قائما، وقل: هذا، ساري لخالي أبي بكر النقاش، فسيفرحون، ويقولون: # أهو خالك؟ فقل: نعم، فسيقومون، ويشربون لي، فإذا جلسوا، فقل لهم: # خالي يقرأ عليكم السلام، ويقول: يا فتيان، بحياتي، ردوا علي ابن أختي ~~المئزر الذي أخذتموه بالأمس من السفينة، بنهر الأبلة، فإنهم يردونه عليك. # فخرجت من عنده، ففعلت ما أمر، فردت الفوطة بعينها، وما حل شدها. # فلما حصلت لي، قلت: يا فتيان، هذا الذي فعلتموه معي، هو قضاء لحق خالي، ~~ولي أنا حاجة تخصني. # قالوا: مقضية. # قلت: عرفوني، كيف أخذتم الفوطة؟ فامتنعوا ساعة، فأقسمت عليهم بحياة أبي ~~بكر النقاش. # فقال لي واحد منهم: أتعرفني؟ فتأملته جيدا، فإذا هو الضرير الذي كان ~~يقرأ، وإنما كان متعاميا. # وأومأ إلى آخر، فقال: أتعرف هذا؟ فتأملته، فإذا هو الملاح. # فقلت: كيف فعلتما؟ # فقال الملاح: أنا أدور في المشارع، في أول أوقات المساء، وقد سبقت بهذا ~~المتعامي، فأجلسته حيث رأيت، فإذا رأيت من معه شيء له قدر، ناديته، وأرخصت ~~له الأجرة، وحملته. # فإذا بلغت إلى القارئ، وصاح بي، شتمته، حتى لا يشك الراكب في براءة ~~الساحة، فإن حمله الراكب، فذاك، وإلا رققته عليه حتى يحمله، فإذا حمله، ~~وجلس يقرأ، ذهل الرجل، كما ذهلت. ms309 # فإذا بلغنا الموضع الفلاني، فإن فيه رجلا متوقعا لنا، يسبح، حتى # PageV07P088 # يلاصق السفينة، وعلى رأسه قوصرة «1» ، فلا يفطن الراكب له. # فيسلب هذا المتعامي الشيء بخفة فيسلمه إلى الرجل الذي عليه القوصرة، ~~فيأخذه ويسبح إلى الشط. # وإذا أراد الراكب الصعود، وافتقد ما معه، عملنا كما رأيت، فلا يتهمنا، ~~ونفترق، فإذا كان من غد اجتمعنا، واقتسمناه. # فلما جئت برسالة أستاذنا، خالك، سلمنا إليك الفوطة. # قال: فأخذتها، ورجعت. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P089 ### || 54 وما ظالم إلا سيبلى بأظلم # أخبرنا محمد بن ناصر «1» ، قال: أنبأنا المبارك بن عبد الجبار «2» ، قال: # أنبأنا الجوهري. # وأخبرني ابن ناصر، قال: أخبرنا عبد المحسن بن محمد، قال: أخبرنا أبو ~~القاسم التنوخي، قال: أخبرنا ابن حيويه «3» ، قال: حدثنا محمد بن خلف «4» ~~قال: حدثني لص تائب، قال: # دخلت مدينة، فطلبت شيئا أسرقه، فوقعت عيني على صيرفي موسر، فما زلت ~~أحتال، حتى سرقت كيسا له، وانسللت. # فما جزت غير بعيد، إذ أنا بعجوز معها كلب، قد وقعت في صدري، تبوسني، ~~وتلزمني، وتقول: يا بني، فديتك، والكلب يبصبص، ويلوذ بي، ووقف الناس ينظرون ~~إلينا. # وجعلت المرأة تقول: يالله، انظروا إلى الكلب، قد عرفه، فعجب الناس من ~~ذلك، وتشككت أنا في نفسي، وقلت: لعلها أرضعتني، وأنا لا أعرفها؟ # وقالت: معي إلى البيت، أقم عندي اليوم، فلم تفارقني حتى مضيت معها إلى ~~بيتها. # PageV07P090 # وإذا عندها أحداث يشربون، وبين أيديهم من جميع الفواكه والرياحين، فرحبوا ~~بي، وقربوني، وأجلسوني معهم. # ورأيت لهم بزة حسنة، فوضعت عيني عليها، فجعلت أسقيهم وأرفق بنفسي، إلى أن ~~ناموا، ونام كل من في الدار. # فقمت وكورت ما عندهم، وذهبت أخرج. # فوثب علي الكلب وثبة الأسد، وصاح، وجعل يتراجع وينبح، إلى أن انتبه كل ~~نائم، فخجلت، واستحييت. # فلما كان النهار، فعلوا مثل فعلهم بالأمس، وفعلت أنا بهم أيضا مثل ذلك، ~~وجعلت أوقع الحيلة في أمر الكلب إلى الليل، فما أمكنتني فيه حيلة. # فلما ناموا، رمت الذي رمته، فإذا الكلب قد عارضني بمثل ما عارضني به. # فجعلت أحتال، ثلاث ليال، فلما أيست، طلبت الخلاص منهم بإذنهم، ms310 فقلت: ~~أتأذنون لي، فإني على وفز «1» . # فقالوا: الأمر إلى العجوز. # فاستأذنتها، فقالت: هات الذي أخذته من الصيرفي، وامض حيث شئت، ولا تقم في ~~هذه المدينة، فإنه لا يتهيأ لأحد فيها معي عمل. # فأخذت الكيس وأخرجتني، ووجدت مناي أن أسلم من يدها. # وكان قصار اي أن أطلب منها نفقة، فدفعت إلي، وخرجت معي، حتى أخرجتني عن ~~المدينة، والكلب معها، حتى جزت حدود المدينة. # ووقفت، ومضيت، والكلب يتبعني، حتى بعدت، ثم تراجع ينظر إلي، ويلتفت، وأنا ~~أنظر إليه، حتى غاب عن عيني. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P091 ### || 55 صادف درء السيل درءا يصدعه # أنبأنا محمد بن أبي طاهر، قال: أنبأنا علي بن المحسن، عن أبيه، قال: # حدثني عبيد الله بن محمد الصروي «1» ، قال: حدثنا بعض إخواننا: # أنه كان ببغداد، رجل يطلب التلصص في حداثته، ثم تاب، فصار بزازا. # قال: فانصرف ليلة من دكانه، وقد غلقه، فجاء لص محتال، متزي بزي صاحب ~~الدكان، في كمه شمعة صغيرة، ومفاتيح، فصاح بالحارس، فأعطاه الشمعة في ~~الظلمة، وقال: اشعلها، وجئني بها، فإن لي الليلة بدكاني شغلا. # فمضى الحارس يشعل الشمعة، وركب اللص على الأقفال، ففتحها ودخل الدكان. # وجاء الحارس بالشمعة، فأخذها من يده، فجعلها بين يديه، وفتح سفط الحساب، ~~وأخرج ما فيه، وجعل ينظر الدفاتر، ويري بيده، أنه يحسب، والحارس يتردد، ~~ويطالعه، ولا يشك في أنه صاحب الدكان، إلى أن قارب السحر. # فاستدعى اللص الحارس، وكلمه من بعيد، وقال: اطلب لي حمالا. # فجاء بحمال، فحمل عليه أربع رزم مثمنة، وقفل الدكان، وانصرف، ومعه ~~الحمال، وأعطى الحارس درهمين. # فلما أصبح الناس، جاء صاحب الدكان، ليفتح دكانه، فقام إليه الحارس # PageV07P092 # يدعو له، ويقول: فعل الله بك وصنع، كما أعطيتني البارحة الدرهمين. # فأنكر الرجل ما سمعه، وفتح دكانه، فوجد سيلان الشمعة، وحسابه مطروحا، ~~وفقد الأربع رزم. # فاستدعى الحارس، وقال له: من كان حمل الرزم معي من دكاني؟ # قال: أما استدعيت مني حمالا، فجئتك به؟ # قال: بلى، ولكني كنت ناعسا، وأريد الحمال، فجئني به. # فمضى الحارس، فجاء بالحمال، فأغلق الرجل الدكان، وأخذ الحمال ms311 معه، ومضى. # وقال له: إلى أين حملت الرزم معي البارحة، فإني كنت متنبذا «1» ؟ # قال: إلى المشرعة الفلانية، واستدعيت لك فلانا الملاح، فركبت معه. # فقصد الرجل المشرعة، وسأل عن الملاح، فحضر، وركب معه، وقال: # أين رقيت أخي، الذي كان معه الأربع رزم؟ # قال: إلى المشرعة الفلانية. # قال: اطرحني إليها، فطرحه. # قال: من حملها معه؟ # قال: فلان الحمال. # فدعا به، فقال له: امش بين يدي، فمشى، فأعطاه شيئا، واستدله برفق، إلى ~~الموضع الذي حمل إليه الرزم. # فجاء به إلى باب غرفة، في موضع بعيد عن الشط، قريب من الصحراء فوجد الباب ~~مقفلا، فاستوقف الحمال، وفش القفل، ودخل، فوجد الرزم بحالها. # PageV07P093 # وإذا في البيت بركان «1» معلق على حبل، فلف به الرزم، ودعا بالحمال، ~~فحملها عليه، وقصد المشرعة. # فحين خرج من الغرفة، استقبله اللص، فرآه وما معه، فأبلس، فاتبعه إلى ~~الشط، فجاء إلى المشرعة، ودعا الملاح ليعبر، فطلب الملاح من يحط عنه، فجاء ~~اللص، فحط الكساء، كأنه مجتاز متطوع. # فأدخل الرزم إلى السفينة، مع صاحبها، وجعل البركان على كتفه، وقال له: يا ~~أخي استودعك الله، قد استرجعت رزمك، فدع كسائي. # فضحك، وقال: انزل فلا خوف عليك. # فنزل معه، واستتابه، ووهب له شيئا، وصرفه، ولم يسئ إليه. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P094 ### || 56 كلب يقوم مقام الفيج # حدثني أبو عبد الله، قال: حدثني أبو الحسين محمد بن الحسين بن شداد، قال: # قصدت دير مخارق «1» إلى عبد الله بن الطبري النصراني، الذي كان يأتي ~~بالنزل للمعتضد بالله، فسألته إحضار وكيل له، يقال له إبراهيم بن داران، ~~وطالبته بإحضار الأدلاء لمسامحة «2» قرية تعرف بباصيرى السفلى. # فقال لي: يا سيدي قد وجهت في ذلك. # فقلت له: أنا على الطريق جالس، وما اجتاز بي أحد. # فقال لي: أما رأيت الكلب الذي كان بين أيدينا؟ قد وجهت به. # فغلظ علي ذلك من قوله، ونلت من عرضه، وأمرت بما أنا أستغفر الله عز وجل ~~منه. # فقال: إن لم يحضر القوم الساعة، فأنت من دمي في حل. # فما مكث بعد هذا القول إلا ساعة، حتى ms312 وافى القوم مسرعين، والكلب بين ~~أيديهم. # فسألته: كيف تحمله الرسالة؟ # فقال: أشد في عنقه رقعة بما أحتاج إليه، وأطرحه على المحجة، فيقصد القوم، ~~وقد عرفوا الخبر، فيقرأون الرقعة، فيمتثلون ما فيها. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV07P095 ### || 57 من حيل اللصوص # أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، عن أبيه، ~~أن رجلا نام في مسجد، وتحت رأسه كيس فيه ألف وخمسمائة دينار. # قال: فما شعرت إلا بإنسان قد جذبه من تحت رأسي، فانتبهت فزعا، فإذا شاب ~~قد أخذ الكيس ومر يعدو. # فقمت لأعدو خلفه، فإذا رجلي مشدودة بخيط قنب، في وتد مضروب في آخر المسجد ~~«2» . ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P096 ### || 58 ابن الخياطة يسرق وهو في الحبس # أنبأنا محمد بن أبي طاهر «1» ، قال: أنبأنا أبو القاسم التنوخي، عن أبيه، ~~قال: حدثني أبو الحسين عبد الله بن محمد البصري، قال: حدثنى أبي، قال: # كان بالبصرة رجل من اللصوص، يلص بالليل، فاره جدا، مقدام، يقال له: عباس ~~بن الخياطة، قد غلب الأمراء، وأشجى أهل البلد. # فلم يزالوا يحتالون عليه، إلى أن وقع، وكبل بمائة رطل حديد، وحبس. # فلما كان بعد سنة من حبسه وأكثر، دخل قوم بالأبلة على رجل تاجر كان عنده ~~جوهر بعشرات ألوف دنانير، وكان متيقظا، جلدا. # فجاء إلى البصرة يتظلم، وأعانه خلق من التجار، وقال للأمير: أنت دسست على ~~جوهري، وما خصمي سواك. # فورد عليه أمر عظيم، وخلا بالبوابين، وتوعدهم، فاستنظروه، فأنظرهم، ~~وطلبوا، واجتهدوا، فما عرفوا فاعل ذلك، فعنفهم الرجل، فاستجابوا مدة أخرى. # فجاء أحد البوابين إلى الحبس، فتخادم لابن الخياطة، ولزمه نحو شهر، وتذلل ~~له في الحبس. # فقال له: قد وجب حقك علي فما حاجتك؟ # قال: جوهر فلان، المأخوذ بالأبلة، لا بد أن يكون عندك منه خبر، # PageV07P097 # فإن دماءنا مرتهنة به، وحدثه الحديث. # فرفع ذيله، وإذا سفط الجوهر تحته، فسلمه إليه، وقال: قد وهبته لك. # فاستعظم ذلك، وجاء بالسفط إلى الأمير، فسأله عن القصة، فأخبره بها. # فقال: علي بعباس، فجاءوا به. # فأمر بالإفراج عنه، وإزالة قيوده، وإدخاله الحمام، وخلع عليه، وأجلسه ms313 في ~~مجلسه مكرما، واستدعى الطعام، فواكله، وبيته عنده. # فلما كان في الغد، خلا به، وقال: أنا أعلم أنك لو ضربت مائة ألف سوط، ما ~~أقررت كيف كانت صورة أخذ الجوهر، وقد عاملتك بالجميل، ليجب حقي عليك، من ~~طريق الفتوة، وأريد أن تصدقني حديث هذا الجوهر. # قال: على أنني ومن عاونني عليه آمنون، وأنك لا تطالبنا بالذين أخذوه. # قال: نعم. فاستحلفه، فحلف. # فقال له: إن جماعة اللصوص، جاءوني إلى الحبس، وذكروا حال هذا الجوهر، وأن ~~دار هذا التاجر لا يجوز أن يتطرق عليها نقب ولا تسلق، وعليها باب حديد، ~~والرجل متيقظ، وقد راعوه سنة، فما أمكنهم، وسألوني مساعدتهم. # فدفعت إلى السجان مائة دينار، وحلفت له بالشطارة، والأيمان الغليظة، أنه ~~إن أطلقني عدت إليه في غد، وأنه إن لم يفعل ذلك، اغتلته، فقتلته في الحبس. # فأطلقني، فنزعت الحديد، وتركت الحبس، وخرجت وقت المغرب فوصلنا إلى ~~الأبلة، وقت العتمة، وخرجنا إلى دار الرجل، فإذا هو في المسجد وبابه مغلق. # فقلت لأحدهم: تصدق من الباب، فتصدق. # PageV07P098 # فلما جاءوا ليفتحوا، قلت له: اختف، ففعل ذلك مرات، والجارية تخرج، فإذا ~~لم تر أحدا عادت. # إلى أن خرجت من الباب، ومشت خطوات، تطلب السائل، فتشاغلت بدفع الصدقة ~~إليه، فدخلت أنا إلى الدار. # فإذا في الدهليز بيت فيه حمار، فدخلته، ووقفت تحت الحمار، وطرحت الجل علي ~~وعليه. # وجاء الرجل، فغلق الأبواب، وفتش، ونام على سرير عال، والجوهر تحته. # فلما انتصف الليل، قمت إلى شاة في الدار، فعركت أذنها، فصاحت. # فقال: ويلك، أقول لك افتقديها. # قالت: قد فعلت. # قال: كذبت، وقام بنفسه ليطرح لها علفا. # فجلست مكانه على السرير، وفتحت الخزانة، وأخذت السفط، وعدت إلى موضعي، ~~وعاد الرجل فنام. # فاجتهدت أن أجد حيلة، وأن أنقب إلى دار بعض الجيران، فأخرج، فما قدرت، ~~لأن جميع الدار، مؤزرة بالساج. # ورمت صعود السطح، فما قدرت، لأن الممارق «1» مقفلة بثلاثة أقفال. # فعملت على ذبح الرجل، ثم استقبحت ذلك، وقلت هذا بين يدي، إن لم أجد حيلة ~~غيره. # فلما كان السحر، عدت إلى موضعي ms314 تحت الحمار. # PageV07P099 # وانتبه الرجل يريد الخروج، فقال للجارية، افتحي الأقفال من الباب، ودعيه ~~متربسا «1» ، ففعلت، وقربت من الحمار، فرفس، فصاحت. # فخرجت أنا، ففتحت المترس «2» ، وخرجت أعدو، حتى جئت إلى المشرعة، فنزلت ~~في الخيطية. # ووقعت الصيحة في دار الرجل. # فطالبني أصحابي أن أعطيهم شيئا منها، فقلت: لا، هذه قصة عظيمة وأخاف أن ~~يتنبه عليها، ولكن دعوها عندي، فإن مضى على الحدث ثلاثة أشهر، وانكتم، ~~فصيروا إلي، أعطيكم النصف، وإن ظهر، خفت عليكم وعلى نفسي، وجعلته حقنا ~~لدمائكم، فرضوا بذلك. # فأرسل الله هذا البواب، بلية، فخدمني، فاستحييت منه، وخفت أن يقتل، هو ~~وأصحابه، وقد كنت وضعت في نفسي الصبر على كل عذاب، فدخلتم علي من طريق ~~أخرى، لم أستحسن في الفتوة، معها، إلا الصدق. # فقال له الأمير: جزاء هذا الفعل، أن أطلقك، ولكن تتوب. # فتاب، وجعله الأمير من بعض أصحابه، وأسنى له الرزق، فاستقامت طريقته. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P100 ### || 59 ابن الخياطة يتسلل إلى الصيرفي من بين حراسه # قال أبو الحسين «1» ؛ وحدثني أبي، عن طالوت بن عباد الصيرفي، قال: # كنت ليلة نائما بالبصرة، في فراشي، وأحراسي يحرسونني، وأبوابي مقفلة، ~~فإذا أنا بابن الخياطة ينبهني من فراشي، فانتبهت فزعا. # فقلت: من أنت؟ # فقال: ابن الخياطة، فتلفت. # فقال: لا تجزع، قد قمرت الساعة خمسمائة دينار، أقرضني إياها، لأردها ~~عليك. # فأخرجت خمسمائة دينار، فدفعتها إليه. # فقال: نم، ولا تتبعني، لأخرج من حيث جئت، وإلا قتلتك. # قال: وأنا- والله- أسمع صوت حراسي، ولا أدري من أين دخل، ومن أين خرج. # وكتمت الحديث، خوفا منه، وزدت في الحرس. # ومضت ليال فإذا أنا به قد أنبهني، على تلك الصورة، فقلت: # مرحبا، ما تريد؟ # قال: جئت بتلك الدنانير، تأخذها مني. # قلت: أنت في حل منها، وإن أردت شيئا آخر فخذ. # فقال: لا أريد، من نصح التجار شاركهم في أموالهم، ولو كنت # PageV07P101 # أردت مالك باللصوصية، فعلت، ولكنك رئيس بلدك، ولا أريد أذيتك، فإن ذلك ~~يخرج عن الفتوة «1» ، ولكن خذها، وإن احتجت إلى شيء بعد هذا، أخذت منك. # فقلت: إن عودك يفزعني، ولكن، إذا أردت ms315 شيئا، فتعال إلي نهارا، أو رسولك. # فقال: أفعل. # فأخذت الدنانير منه، وانصرف، وكان رسوله يجيئني بعلامة، بعد ذلك، فيأخذ ~~ما يريده. # فما انكسر «2» لي عنده شيء، إلى أن قبض عليه. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P102 ### || 60 البلاء موكل بالمنطق # أخبرنا أبو القاسم الأزهري، وعلي بن أبي علي البصري «1» ، قالا: أنشدنا ~~أحمد بن منصور الوراق «2» ، قال: أنشدنا نصر الخبزأرزي «3» ، لنفسه: # لسان الفتى حتف الفتى حين يجهل ... وكل امرئ ما بين فكيه مقتل # إذا ما لسان المرء أكثر هذره ... فذاك لسان بالبلاء موكل # وكم فاتح أبواب شر لنفسه ... إذا لم يكن قفل على فيه مقفل # كذا من رمى يوما شرارات لفظه ... تلقته نيران الجوابات تشعل # ومن لم يقيد لفظه متجملا ... سيطلق فيه كل ما ليس يجمل # ومن لم يكن في فيه ماء صيانة ... فمن وجهه غصن المهابة يذبل # فلا تحسبن الفضل في الحلم وحده ... بل الجهل في بعض الأحايين أفضل # ومن ينتصر ممن بغى فهو ما بغى ... وشر المسيئين الذي هو أول # وقد أوجب الله القصاص بعدله ... ولله حكم في العقوبات منزل # فإن كان قول قد أصاب مقاتلا ... فإن جواب القول أدهى وأقتل # وقد قيل في حفظ اللسان وخزنه ... مسائل من كل الفضائل أكمل # ومن لم تقربه سلامة غيبه ... فقربانه في الوجه لا يتقبل # PageV07P103 # ومن يتخذ سوء التخلف عادة ... فليس عليه في عتاب معول # ومن كثرت منه الوقيعة «1» طالبا ... بها غرة فهو المهين المذلل # وعدل مكافاة المسيء بفعله ... فماذا على من في القضية يعدل # ولا فضل في الحسى إلى من يحسها ... بلى عند من يزكو لديه التفضل # ومن جعل التعريض محصول مزحه ... فذاك على المقت المصرح يحصل # ومن أمن الآفات عجبا برأيه ... أحاطت به الآفات من حيث يجهل # أعلمكم ما علمتني تجاربي ... وقد قال قبلي قائل متمثل: # إذا قلت قولا كنت رهن جوابه ... فحاذر جواب السوء إن كنت تعقل # إذا شئت أن تحيا سعيدا مسلما ... فدبر وميز ما تقول وتفعل ### |PARATEXT| # تاريخ بغداد PageV07P104 ### || 61 بغدادية تقعد جنينها فقاعيا على باب الجنة # قال المحسن: حدثني أبو ms316 محمد بن داسه «1» ، أنه سمع امرأة تخاصمت مع ~~زوجها. # فقالت له: طلقني. # فقالت لها: أنت حبلى، حتى إذا ولدت طلقتك. # قالت: ما عليك منه. # قال: فأيش تعملين به؟. # قالت: أقعده على باب الجنة فقاعي «2» . # فقلت لعجوز كانت تتوسط بينهما: أيش معنى هذا؟ # قالت: تريد أنها تشرب ماء السداب «3» ، وتتحمل سدابا عليه أدوية، لتسقط، ~~فيلحق الصبي بالجنة، فيكون كالفقاعي. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P105 ### || 62 لأبي علي القرمطي في وصف شمعة # أنبأني الشيخان: الأجل العلامة تاج الدين الكندي، والفقيه جمال الدين ابن ~~الحرستاني، إجازة، قالا: أخبرنا الإمام الحافظ، أبو القاسم بن عساكر ~~الدمشقي «1» ، سماعا عليه، قال: أنبأنا أبو بكر محمد بن عبد الباقي، عن أبي ~~القاسم التنوخي، قال: أخبرني أبو عبد الله محمد بن عثمان الخرقي، الفارقي، ~~الحنبلي، التميمي، قال: # كنت بالرملة، سنة ثلاثمائة وخمس وستين، وقد ورد إليها القرمطي، أبو علي ~~«2» ، القصير الثياب، فاستدناني منه، وقربني إلى خدمته. # فكنت ليلة عنده، إذ حضر الفراشون بالشموع، فقال لأبي نصر بن كشاجم «3» - ~~وكان كاتبه-: يا أبا نصر، ما يحضرك في صفة هذه الشموع؟ # فقال: إنما نحضر مجلس السيد، لنسمع كلامه، ونستفيد من أدبه. # فقال أبو علي، في الحال، بديها: # ومجدولة «4» مثل صدر القناة تعرت وباطنها مكتسي # PageV07P106 # لها مقلة هي روح لها ... وتاج على الرأس كالبرنس # اذا غازلتها الصبا «1» حركت ... لسانا من الذهب الأملس # وإن رنقت «2» لنعاس عرا ... وقطت من الرأس لم تنعس # وتنتج في وقت تلقيحها ... ضياء يجلي دجى الحندس «3» # فنحن من النور في أسعد ... وتلك من النار في أنحس # تكيد الظلام وما كادها ... فتفنى وتفنيه في مجلس # فقام أبو نصر بن كشاجم، وقبل الأرض بين يديه، وسأله أن يأذن له، في إجازة ~~الأبيات، فأذن له، فقال: # وليلتنا هذه ليلة ... تشاكل أشكال أقليدس # فيا ربة العود غني لنا ... ويا حامل الكأس لا تجلس # فتقدم بأن يخلع عليه، وحملت إليه صلة سنية، وإلى كل من الحاضرين. ### |PARATEXT| # بدائع البدائه 1/157 # PageV07P107 ### || 63 فليت الأرض كانت مادرايا # ذكر أبو علي التنوخي، في كتاب نشوار المحاضرة، قال: # حدثني محمد ms317 بن الحسن البصري، قال: حدثني الهمداني الشاعر، قال: # قصدت ابن الشلمغاني «1» في مادرايا «2» ، فأنشدته قصيدة قد مدحته بها، ~~وتأنقت فيها، وجودتها، فلم يحفل بها. # فكنت أغاديه كل يوم، وأحضر مجلسه، حتى يتقوض الناس، فلا أرى للثواب ~~طريقا. # فحضرته يوما، وقد احتشد مجلسه، فقام شاعر، فأنشد نونية، إلى أن بلغ فيها ~~إلى بيت، وهو: # فليت الأرض كانت مادرايا ... وليت الناس آل الشلمغاني # فعن لي في الوقت هذا البيت، فقمت، وقلت مسرعا: # إذا كانت بطون الأرض كنفا ... وكل الناس أولاد الزواني # فضحك، وأمرني بالجلوس، وقال: نحن أحوجناك إلى هذا، وأمر لي بحائزة سنية. # فأخذتها وانصرفت. ### |PARATEXT| # بدائع البدائه 1/50 # PageV07P108 ### || 64 لأبي الفرج الببغاء في وصف قدح ياقوت أزرق # وأخبرني الشيخ الفقيه أبو الحسن علي بن الفضل المقدسي، قال: أخبرني ~~الإمام الحافظ السلفي الأصبهاني «1» رحمه الله تعالى، قال: أخبرني الرئيس ~~أبو سعد محمد بن عقيل بن عبد الواحد الدسكري «2» ، في سنة ست وتسعين ~~وأربعمائة، قال: حدثني القاضي التنوخي، قال: # أصعد أبو الفرج الببغاء «3» ، إلى سيف الدولة بن حمدان «4» ، هو وجماعة ~~من الشعراء الكبار، يمتدحونه، فأخرج يوما خازنه قدحا من ياقوت أزرق، فملأه ~~ماء، وتركه يتشعشع. # فقال له أبو الفرج: يا مولانا، ما رأيت أحسن من هذا. # فقال: قل فيه شيئا، وهو لك. # فقال أبو الفرج في الحال: # PageV07P109 # كم منة للظلام في عنقي ... بجمع شمل وضم معتنق # وكم صباح للراح أسلمني ... من فلق ساطع إلى فلق # فعاطنيها بكرا مشعشعة ... كأنها في صفائها خلقي # في أزرق كالهواء يخرقه الل ... حظ وإن كان غير منخرق # كأن أجزاءه مركبة ... حسنا ولطفا في زرقة الحدق # ما زلت منه منادما كعبا «1» ... مذ أسكرتها المدام لم تفق # تختال قبل المزاج في أزرق ال ... فجر وبعد المزاج في شفق «2» # أدهشها سكرنا فإن يكن ال ... صمت حديثا فذاك عن فرق «3» # تغرق في أبحر المدام فيستن ... قذها شربنا من الغرق # ونحن باللهو بين مصطبح ... يمرح أمنا وبين مغتبق # فلو ترى راحتي وصبغتها ... من لونها في معصفر شرق «4» # لخلت أن الهواء لاطفني ... بالشمس في ms318 قطعة من الأفق # فاستحسنها سيف الدولة، وأعطاه إياه. ### |PARATEXT| # بدائع البدائه 2/26 # PageV07P110 ### || 65 ومن كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا # ذكر القاضي أبو علي التنوخي، في كتاب النشوار، قال: # أنشدني أبو القاسم عبيد الله بن محمد الصروي «1» ، لنفسه، بالأهواز «2» ، ~~يقول: # إذا حمد الناس الزمان ذممته ... ومن كان فوق الدهر لا يحمد الدهرا # وزعم أنه حاول أن يضيف إليه شيئا، فتعذر عليه مدة طويلة، وضجر منه، وتركه ~~مفردا. # وكان عندي أبو القاسم المصيصي المؤدب، فسمع القول، فعمل في الحال، إجازة ~~له، وأنشدها لنفسه: # وإن أوسعتني النائبات مكارها ... ثبت ولم أجزع وأوسعتها صبرا # إذا ليل خطب سد طرق مذاهبي ... لجأت إلى عزمي فأطلع لي فجرا ### |PARATEXT| # بدائع البدائه 1/106 # PageV07P111 ### || 66 أبو الفرج الببغاء يصف بركة ملئت وردا # قال «1» : وكنت أنا وأبو الفرج الببغاء «2» ، نشاهد بركة ملئت، وجعل ~~فوقها ورد، وبهار «3» ، وشقائق «4» ، حتى غطى أكثر الماء. # وحضر أبو علي الهائم «5» ، فسأل أبا الفرج أن يعمل في ذلك شيئا، فعمل ~~بحضرتنا، وأنشد: # خجل الورد من جوار البهار ... فمشى باحمراره في اصفرار # وحكى الماء فيهما أحمر الياقو ... ت حسنا مرصعا بنظار # جمعا بالكمال في بركة تم ... تع حسنا نواظر الحضار # أضرم الماء بالشقيق بها النا ... ر وعهدي بالماء ضد النار # فوجدنا أخلاق سيدنا الزهر ... ذكاء تربى على الأزهار # ظلت منه ومن نداماه للأن ... س نديم الشموس والأقمار ### |PARATEXT| # بدائع البدائه 2/23 # PageV07P112 ### || 67 القاضي التنوخي يهدي إلى جحظة البرمكي طيلسانا # قال «1» : أهدى إلي أبو القاسم التنوخي القاضي «2» ، رضي الله عنه، ~~طيلسانا «3» فكتبت إليه: # قد أتى الطيلسان مستوعبا شك ... ري في حسن منظر ورواء # مثقلا عاتقي وإن كان في الخف ... ة واللطف في قياس الهواء # تسرح العين منه والقلب في الآ ... ل، وفي الماء، والسنا، والبهاء # يتلقى حر الصدود ببرد ال ... وصل والصيف في طباع الشتاء # يخفق الدهر في النسيم كما يخ ... فق قلب الجبان في الهيجاء # كل جزء منه يمج إلى الأر ... واح روح المنى وبرد الوفاء # ليس فيه للنار والأرض حظ ... هو من جوهري هواء ms319 وماء # زاد في همتي ونفسي وتأ ... ميلي علوا وزاد في كبريائي # فكأني إذا تبخترت فيه ... قد تطيلست نصف بدر السماء ### |PARATEXT| # التحف والهدايا PageV07P113 ### || 68 من شعر السري الرفاء # وذكر «1» : أن السري الرفاء «2» ، دخل على أبي الحسن، باروخ بن عبد الله، ~~صاحب ناصر الدولة بن حمدان «3» ، وبين يديه ستارة، تستر من يجلس برسم ~~الغناء. # فأمره أن يصنع ما يكتب عليها، فصنع بديها: # تبين لي سبق الأمير إلى العلا ... وما زال سباقا إلى الفضل منعما # فصيرني بين القيان إذا شدت ... وبين نداماه حجابا مكرما # لأظهر من حسن الغناء محللا ... وأستر من حسن الوجوه محرما «4» ### |PARATEXT| # بدائع البدائه 2/27 # PageV07P114 ### || 69 الوزير المهلبي يمتدح غناء الرقية زوجة أبي علي الحسن بن هارون الكاتب # قال «1» : وحدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجم «2» ، قال: # حدثني أبي «3» : قال: # كنا في دعوة أبي علي. الحسن بن هارون الكاتب «4» ، وحضر فيها الوزير، أبو ~~محمد، الحسن بن محمد المهلبي «5» ، وهو إذ ذاك، يخلف أبا جعفر الصيمري «6» ~~على الأمر ببغداد. # فغنت الرقية، زوج أبي علي، صوتا من وراء الستارة، أحسنت فيه، فأخذ ~~المهلبي الدواة، فكتب في الحال على البديهة، وأنشدنا لنفسه: # ذات غنى في الغناء من نغم ... تنفق في الصوت منه إسرافا # كأنها فارس على فرس ... ينظر في الجري منه أعطافا ### |PARATEXT| # بدائع البدائه 2/94 # PageV07P115 ### || 70 نصر الخبزأرزي، وحريق المربد # وروي «1» : أن نصر بن أحمد الخبزأرزي «2» ، دخل على أبي الحسين بن المثنى ~~«3» ، في أثر حريق المربد «4» . # فقال له أبو الحسين: يا أبا القاسم، ما قلت في حريق المربد؟ # [قال: ما قلت شيئا. # فقال له: هل يحسن بك، وأنت شاعر البصرة، والمربد من أجل شوارعها، وسوقه ~~من أجل أسواقها، ولا تقول فيه شيئا؟] «5» . # فقال: ما قلت، ولكني أنشدك ارتجالا: # أتتكم شهود الهوى تشهد ... فما تستطيعون أن تجحدوا # [فيا مربديون ناشدتكم ... على أنني منكم مجهد] «6» # PageV07P116 # جرى نفسي صعدا «1» بينكم ... فأحرق من ذلك المربد # وهاجت رياح حنيني لكم ... فظلت بها ناره توقد # ولولا جرت أدمعي لم يكن ... حريقكم أبدا يخمد ### |PARATEXT| # بدائع ms320 البدائه 2/94 # PageV07P117 ### || 71 بين ابن لنكك، وأبي رياش القيسي # قال «1» : وأخبرني من حضر مجلس أبي محمد المافروخي «2» ، عامل البصرة، ~~وقد تناظرا في شيء من اللغة اختلفا فيه، فقال أبو رياش «3» ، كذا أخبرتني ~~عمتي، أو جدتي، في البادية، عن العرب، ووجدتها تتكلم به. # فقال له أبو الحسن محمد بن محمد بن جعفر بن لنكك الشاعر «4» ، وكان ~~حاضرا: اللغة لا تؤخذ عن البغيات. # فأمسك خجلا. # PageV07P118 # وكان أبو محمد المافروخي، قد ولاه الرسم على المراكب «1» بعبادان «2» ~~بحار سابع «3» ، وأحسن إليه، واختاره عصبية منه للعلم والأدب، فقال ابن ~~لنكك: # أبو رياش ولي الرسما ... فكيف لا يصفع أو يعمى # يا رب جدي دف في خضرة «4» ... ثم أتانا بقفا يدمى «5» ### |PARATEXT| # معجم الأدباء PageV07P119 ### || 72 من نظم القاضي التنوخي # وأظرف ما يعرف في هذا المعنى، ما أنشده القاضي التنوخي، لنفسه: # لم أنس شمس الضحى تطالعني ... ونحن في روضة على فرق # وجفن عيني بمائة شرق «1» ... وقد بدت في معصفر شرق «2» # كأنه دمعتي ووجنتها ... حين رمتنا العيون بالحدق # ثم تغطت بكمها خجلا ... كالشمس غابت في حمرة الشفق ### |PARATEXT| # معاهد التنصيص PageV07P120 ### || 73 حسبنا الله ونعم الوكيل # وأنبئت عنه، وعن غيره، قالوا: أنبأنا ذاكر بن كامل بن أبي غالب، عن شجاع ~~بن فارس الذهلي، قال: أنبأنا أبو الحسين هلال بن المحسن بن إبراهيم الصابي ~~«1» إذنا، قال: حدثني القاضي علي بن المحسن التنوخي، وأنبئت، عن أبي أحمد ~~بن سكينة، عن محمد بن عبد الباقي البزاز، عن علي ابن المحسن، قال: حدثتني ~~صفية بنت عبد الصمد، من خدم القادر «2» ، قالت: # كنت في دار الأمير أبي العباس أحمد، يعني القادر بالله، يوم كبست «3» ، ~~بمن أنفذه الطائع لله «4» ، للقبض عليه، وقد جمع حريمه، في غداة هذا اليوم، ~~وكنت معهم. # فقال لنا: رأيت في منامي، كأن رجلا يقرأ علي: الذين قال لهم الناس، إن ~~الناس قد جمعوا لكم فاخشوهم، فزادهم إيمانا، وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل # «5» ، وقد خفت أن يطلبني طالب، أو يحدث علي حادث. # PageV07P121 # وهو في حديثه، إذ شاهد أبا الحسن بن حاجب النعمان «1» ، قد ms321 تقدم إلى درجة ~~داره، فقال: إنا لله، هذا حضور مريب، بعقب هذا المنام. # وصعد، ومعه أبو القاسم بن تمام، والعباسي الحاجب، وتبادرنا إلى وراء ~~الأبواب، فلما رأينا أبا الحسن، قد علق بكمه، خرجنا إليه، وأخذناه من يده، ~~ومنعناه منه. # قال هلال: وانحدر متخفيا إلى البطيحة «2» ، فأقام بها، عند مهذب الدولة ~~«3» إلى أن عقدت له الخلافة «4» ، وأصعد. # فجعل علامته: حسبنا الله ونعم الوكيل. ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة، لسبط PageV07P122 ### || 74 أبو دهبل خرج للغز وفتزوج وأقام # أنبئت عن القاضي الأشرف، قال: أنبأنا أبو محمد الشهرستاني، وهو إسماعيل ~~بن إبراهيم الصوفي، قال: أنبأنا أبو القاسم يحيى بن ثابت بن بندار البقال، ~~قال: أنبأنا والدي ثابت، قال: أنبأنا أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، ~~رحمه الله. # وكتب إلي من بغداد، الشيخ كمال الدين عبد الرحمن بن عبد اللطيف البغدادي، ~~عن أبي أحمد الأميني. # وأجاز لي أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن عساكر، وغيره، عن المؤيد ابن ~~محمد الطوسي. # وأنبئت عن جماعة غيره، عن أبي بكر بن أبي طاهر الأنصاري، عن أبي القاسم ~~علي بن المحسن، قال: حدثنا أبو بكر محمد «1» ، قال: أنبأنا والدي عبد ~~الرحيم بن أحمد بن إسحاق المازني، قال: أنبأنا مصعب بن عبد الله «2» ، قال: ~~حدثنا أبو قثم بن أبي عبد الله، قال: # خرج أبو دهبل «3» يريد الغزو، وكان رجلا جميلا، صالحا، فلما كان بجيرون ~~«4» جاءته امرأة، فأعطته كتابا، فقالت: اقرأ لي هذا الكتاب. # PageV07P123 # فقرأه لها. # ثم ذهبت، فدخلت قصرا، ثم خرجت إليه، فقالت: لو بلغت إلى هذا القصر، فقرأت ~~هذا الكتاب على امرأة فيه، كان لك فيه أجر- إن شاء الله- فإنه من غائب لها ~~يعنيها أمره. # فبلغ معها القصر، فلما دخل، إذا فيه جوار كثيرة، فأغلقت عليه باب القصر، ~~وإذا امرأة جميلة، فدعته إلى نفسها، فأبى، فأمرت به، فحبس في بيت من القصر، ~~وأطعم، وسقي، مكبلا، حتى ضعف، وكاد يموت. # ثم دعته إلى نفسها، فقال: أما حراما فلا يكون ذلك أبدا، ولكن أتزوجك. # قالت: نعم. # فأمرت به، فأحسن إليه، حتى رجعت إليه ms322 نفسه، فأقام معها زمانا طويلا، لا ~~تدعه يخرج من القصر، حتى أيس منه أهله وولده، وتزوج بنوه وبناته، واقتسموا ~~ماله، وأقامت زوجته تبكي عليه، ولم تقاسمهم ماله. # ثم إنه قال لامرأته: إنك قد أثمت في، وفي أهلي وولدي، فأذني لي، أن ~~أطلعهم، وأعود إليك. # فأخذت عليه أيمانا، لا يقيم إلا سنة، حتى يعود إليها، وأعطته مالا كثيرا. # فخرج من عندها بذلك المال، حتى قدم على أهله، فرأى زوجته، وما صارت إليه ~~من الحزن، وما صار إليه ولده. # وجاءه ولده، فقال: ما بيني وبينكم عمل، أنتم ورثتموني، فهو حظكم، والله، ~~لا يشرك زوجتي فيما قدمت به أحد. # وقال لزوجته: شأنك بهذا المال، فهو لك كله، وقال في الشامية: # PageV07P124 # صاح حيا الإله حيا ودورا ... عند أصل القناة من جيرون # عن يساري إذا دخلت من البا ... ب وإن كنت خارجا عن يميني # وذكر أبياتا منها: # ثم فارقتها على خير ما كا ... ن قرين مفارقا لقرين # فبكت خشية التفرق للب ... ين بكاء الحزين نحو الحزين # قال: فلما جاء الأجل، وأراد الخروج إليها، جاءه خبر موتها، فأقام «1» . ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة، لسبط PageV07P125 ### || 75 مائدة الوزير حامد بن العباس # أنبئت عن أبي أحمد بن منصور، وغيره، كلهم عن محمد بن أبي طاهر البزاز «1» ~~، أن علي بن المحسن التنوخي، أخبره، عن أبيه، قال: # حدثني أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون بن علي بن يحيى بن أبي منصور ~~المنجم «2» : # أن حامدا «3» كان يقدم على موائده، في كل يوم، بعدد من يحضر الموائد، لكل ~~واحد، جديا» # ، يوضع بين يديه، لا يشاركه فيه أحد، يأكل منه ما يأكل، فيرفع الباقي، ~~فيفرق على الغلمان. # قال: فحضر المائدة، يوما، رجل، لم يكن شاهد أمر الجدي، قبل ذلك، فهاله. # فقال له: أيها الوزير، قد أحدثت في الطعام، من الكرم، كل شيء حسن، ~~وأحسنه، أمر هذا الجدي، وهو شيء لم تسبق إليه، فكيف وقع لك؟ # فقال: نعم، كنت في دعوة مرة، قبل علو حالي، فقدم على المائدة جدي، وكان ~~في فمي لقمة أنا مشغول ms323 بأكلها. # PageV07P126 # فلمحت موضعا من الجدي استطبته، وعملت على أن أمد يدي إليه، فآخذه. # فإلى أن يفرغ فمي، سبقني بعض الحاضرين، فأخذ الموضع، فأكله، فورد علي من ~~ذلك، مشقة شديدة، بحيث نغص علي طعامي. # فاعتقدت في الحال، إن الله وسع علي، ومكنني، أن أجعل على مائدتي، جديا، ~~بعدد الحاضرين، لئلا يتفق عليهم، مثل هذا الفعل. # فلما تمكنت من اتساع الحال، فعلته «1» . ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة، لسبط PageV07P127 ### || 76 «نبت» جارية مهران المخنث # وأنبئت عن المؤيد الطوسي وغيره، عن محمد بن عبد الباقي البزاز «1» ، عن ~~علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج الأصبهاني «2» ، قال: # أخبرني جعفر بن قدامة «3» ، قال: حدثني أحمد بن أبي طاهر «4» ، قال: # دخلت يوما على «نبت» جارية مهران المخنث، وكانت حسنة الوجه والغناء، فقلت ~~لها: قد قلت مصراعا، فأجيزيه. # فقالت: قل. # فقلت: # يا نبت حسنك يغشي بهجة القمر # فقالت: # قد كاد حسنك أن يبتزني بصري # فتوقفت أفكر، فسبقتني، فقالت: # وطيب نشرك مثل المسك قد نسمت ... ريا الرياض عليه في دجى السحر # فزاد فكري، وبادرتني، فقالت: # PageV07P128 # فهل لنا فيك حظ من مواصلة ... أو لا، فإني راض منك بالنظر # فقمت عنها خجلا. # ثم عرضت بعد ذلك على المعتمد «1» ، فاشتراها بثلاثين ألف درهم. ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة، لسبط PageV07P129 ### || 77 بين الوليد بن يزيد ودحمان المغني # وعن ابن عساكر قال: قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين. # وأنبئت عن جماعة، منهم أبو اليمن، وعبد الوهاب بن علي، وابن الحرستاني، ~~عن محمد بن عبد الباقي «1» ، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن ~~أبيه، عن أبي الفرج علي بن الحسين الأصبهاني «2» ، قال: أخبرني محمد بن خلف ~~وكيع «3» ، قال: حدثني أبو أيوب المديني، عن أبي محمد العامري، قال: # كان دحمان «4» ، جمالا، يكري إلى المواضع، ويتجر، فبينا هو ذات يوم، قد ~~أكرى جماله، وأحرز ماله، إذ سمع رنة «5» ، فقام، واتبع الصوت، فإذا جارية، ~~قد خرجت تبكي. # فقال لها: أمملوكة أنت؟ # قالت: نعم. # قال: لمن؟ # قالت: لامرأة من قريش، ونسبتها له. # PageV07P130 # فقال لها: أتبيعك؟ # قالت: نعم. # ودخلت ms324 على مولاتها، فقالت: هذا إنسان يشتريني. # فقالت: ائذني له. # فدخل، فساومها بها، حتى استقر الأمر بينهما على مائتي دينار، فاشتراها، ~~ونقدها الثمن، وانصرف بالجارية. # قال دحمان: فأقامت عندي مدة، أطرح عليها، ويطارحها معبد، ونظراؤه من ~~المغنين. # ثم خرجت بعد ذلك إلى الشام، وقد حذقت، فكنت لا أزال، أنزل ناحية وأعتزل ~~بالجارية، وتتغنى، حتى نرحل. # فلم نزل كذلك، حتى قربنا من الشام. # فبينا أنا ذات يوم، نازل، وأنا ألقي عليها لحني: # وإني لآتي البيت ما ان أحبه ... وأكثر هجر البيت وهو حبيب # وأغضي على أشياء منكم تسوءني ... وأدعى إلى ما سركم فأجيب # قال: فلم أزل أردده عليها، حتى أخذته، واندفعت تغنيه. فإذا أنا براكب قد ~~طلع علينا، فسلم علينا، فرددنا عليه السلام. # فقال لنا: أتأذنون لي أن أنزل، تحت ظلكم هذا ساعة؟ # قلنا: نعم. # فنزل، وعرضت عليه الطعام، فأجاب، فقدمت إليه السفرة، فأكل، واستعاد الصوت ~~مرارا. # ثم قال للجارية: أتروين لدحمان، شيئا من غنائه؟ # قالت: نعم. # PageV07P131 # قال: فغنيني صوتا. # فغنته أصواتا من صنعتي، وغمزتها، أن لا تعرفيه أني دحمان، فطرب، وامتلأ ~~سرورا، والجارية تغنيه، حتى قرب وقت الرحيل. # فأقبل علي، وقال: أتبيعني هذه الجارية؟ # قلت: نعم. # قال: بكم؟ # قلت كالعابث: بعشرة آلاف دينار. # قال: قد أخذتها، فهلم دواة وقرطاسا، فجئته بذلك، فكتب فيه: # ادفع إلى حامل هذا الكتاب، ساعة تقرأه، عشرة آلاف دينار، وتسلم الجارية ~~منه، واستعلم مكانه، وعرفنيه، واستوص به خيرا. # وختم الكتاب، ودفعه إلي، وقال: إذا دخلت المدينة، فسل عن فلان، واقبض منه ~~المال، وسلم إليه الجارية، ثم ركب، وتركني. # فلما أصبحنا رحلنا، ودخلنا المدينة، فحططت رحلي، وقلت للجارية: # البسي ثيابك، وقومي معي، وأنا- والله- لا أطمع في ذلك، ولا أظن الرجل إلا ~~عابثا. # فقامت معي، فخرجت بها، وسألت عن الرجل، فدللت عليه، فإذا هو وكيل الوليد ~~بن يزيد، فأتيته، فأوصلت إليه الكتاب. # فلما قرأه، وثب قائما، وقبله، ووضعه على عينيه، وقال: السمع والطاعة ~~لأمير المؤمنين، ودعى بعشرة آلاف دينار، فسلمت إلي، وأنا لا أصدق أنها لي. # وقال لي: أقم، حتى ms325 أعلم أمير المؤمنين خبرك. # فقلت: حيث كنت، أنا ضيفك، وقد كان أمره لي بمنزل، وكان بخيلا. # PageV07P132 # قال: وخرجت، فصادفت كراء، فقضيت حوائجي، في يومي وغدي، ورحلت رفقتي، ~~ورحلت معهم. # وذكرني صاحبي بعد أيام، فسأل عني، وأمر بطلبي، فعرف أن الرفقة قد ~~ارتحلوا، وأنني قد ارتحلت معهم، فأمسك، فلم يذكرني إلا بعد شهر، قال لها ~~وقد غنته صوتا من صنعتي، لمن هذا؟ # قالت: لدحمان. # قال: وددت والله، أني قد رأيته وسمعت غناءه. # قالت: فقد والله، رأيته، وسمعت غناءه. # قال: لا والله، ما رأيته ولا سمعته. # فقالت له: والله، قد رأيته وسمعت غناءه. # فغضب، وقال لها: أنا أحلف، وأنت تعارضيني، وتكذبيني؟ # قالت: إن الرجل الذي اشتريتني منه، دحمان. # قال: ويحك، هلا أعلمتني. # قالت: إنه نهاني عن ذلك. # قال: وإنه لهو، أما والله، لأجشمنه السفر. # ثم كتب إلى عامل المدينة، بحمله إليه، فحمله إليه، فلم يزل أثيرا عنده ~~«1» . ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة، لسبط PageV07P133 ### || 78 من شعر إسحق الموصلي # وأنبئت عن أبي اليمن الكندي، وابن طبرزد، وأبي أحمد بن سكينة، وغيرهم، عن ~~أبي القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي، قال: # أنبأنا أبو الخطاب عبد الملك بن أحمد بن عبد الله بن أحمد بن حمدان، قال: # أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحسين الخالع ~~«1» ، قال: أنبأنا أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني «2» . # وأنبأني أبو الفرج بن وريدة، عن أبي أحمد بن سكينة، وغيره، وأبو الفضل بن ~~عساكر، وغيره، عن المؤيد بن محمد الطوسي. # وأنبئت عن أبي اليمن الكندي وغيره، كلهم عن محمد بن عبد الباقي الأنصاري ~~«3» ، عن أبي القاسم علي بن المحسن التنوخي، عن أبيه، عن أبي الفرج ~~الأصبهاني، قال: انبأنا محمد بن المرزبان «4» ، قال: أنشدنا حماد بن إسحاق ~~«5» ، قال: # PageV07P134 # أنشدني أبي، يعني إسحاق بن إبراهيم بن ميمون الموصلي: # يبقى الثناء وتذهب الأموال ... ولكل دهر دولة ورجال # ما نال محمدة الرجال وشكرهم ... إلا الجواد بمساله المفضال # لا ترض من رجل طلاقة قوله ... حتى يصدق ما يقول فعال # فإذا وزنت ms326 مقاله بفعاله ... فتوازنا فإخاء ذاك جمال «1» ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة، لسبط PageV07P135 ### || 79 وإنك لتعلم ما نريد # حدثنا أبو أمية محمد بن إبراهيم الطرسوسي، قال: حدثنا أبو المعالي الحسين ~~بن حمزة بن الشعيري، قال: حدثنا أبو بكر الخطيب «1» . # وبالإسناد المتقدم إلى الخطيب، قال: حدثنا علي بن أبي علي «2» ، قال: # حدثنا إسماعيل بن سعيد المعدل «3» ، قال: أنبأنا أبو بكر بن الأنباري «4» ~~، قال: قال مصعب الزبيري «5» : # خرج سالم بن عبد الله «6» متنزها إلى ناحية من نواحي المدينة، مع حرمه، ~~وجواريه، وبلغ أشعب «7» الخبر، فوافى الموضع الذي يلم به، يريد التطفيل «8» ~~، فلما دق الباب، وجده مغلقا، فتسور الحائط. # PageV07P136 # فقال له سالم: ويلك يا أشعب، معي بناتي، وحرمي. # فقال: (لقد علمت، ما لنا في بناتك من حق، وإنك لتعلم ما نريد) # «1» . # فوجه إليه سالم من الطعام، ما أكل، وحمل إلى منزله «2» . ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة، لسبط PageV07P137 ### || 80 الوارش والواغل # أخبرنا علي بن أبي علي المعدل «1» قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم ~~المازني «2» ، قال: حدثنا عبيد الله بن أحمد بن بكير التميمي «3» ، قال: ~~أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قتيبة «4» ، قال: # يقال للداخل على القوم، وهم يطعمون، ولم يدع: الوارش «5» . # وللداخل على القوم وهم يشربون: الواغل «6» . ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P138 ### || 81 الضيف والضيفن # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحيم المازني «2» ~~، قال: أخبرنا ابن بكير «3» ، قال: أخبرنا ابن قتيبة «4» ، قال: # الضيفن: الذي يجيء مع الضيف، ولم يدع «5» . ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P139 ### || 82 لابن الزمكدم في أبي الفضائل # أنشدني علي بن المحسن القاضي، لأبي علي سليمان بن الفتح الموصلي، المعروف ~~بابن الزمكدم، يهجو أبا إسحاق بن حجر الأنطاكي، الملقب أبا الفضائل، ويرميه ~~بالتطفيل: # مطفل أطفل من ذباب ... على طعام وعلى شراب # لقب طنزا أشرف الألقاب ... أدور بالموصل من دولاب # يمر مر الريح والسحاب ... ينزل تطفيلا بباب باب # نزول شيب لاح في شباب ... يدخل بالحيلة في الأنقاب # مكابرا ينساب كالحباب ... لا يفرق الرد من البواب # وإن له أغلظ في الخطاب ... له انقضاض سورة العقاب # على القلايا «1» وعلى الجوذاب ... يحمل حملات ms327 أبي تراب # في يوم صفين وفي الأحزاب ... بالجدي منه أثر الذئاب # يمغثه «2» مغثة ليث الغاب ... بكفه وظفره والناب # فعامر الميدة «3» في خراب ... وصاحب المنزل في عذاب # لسوء ما يأتي من الآداب # PageV07P140 # قال علي بن المحسن: وقال فيه يهجوه: # طفيلي على فرس يدور ... يقدر عند من غلت القدور # بأوقات، الموائد حين يؤتى ... بها للأكل علام خبير # له في الغيب اصطرلاب وحي «1» ... بمائدة- إذا وضعت- نذير # فبطليموس في تحديد وقت ... إليه- بغير ما غلط- يشير # كأن على الموائد منه ليثا ... على خيوانها حنقا يزير # فرب الدار منه في حصار ... ومن فيها بخدمته ضجور # يكنى بالفضائل وهو نقص ... على طنز بلحيته صبور «2» ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P141 ### || 83 لأبي الحارث الموصلي في طاهر الهاشمي # أنشدني علي بن أبي علي البصري، عن أبيه، لأبي الحارث الموصلي، في طاهر ~~الهاشمي، يهجوه بالتطفيل: # عمرو العلا ساد الورى ... بالجود والفعل الحميد # هشم الثريد لقومه ... والناس في ضر شديد # وهشمت أنت وجوه أه ... ل الأرض في طلب الثريد # فلو ان قوما يشتوو ... ن اللحم في جبلي زرود «1» # لطرقتهم بضيائهم ... في نارهم ذات الوقود # وإذا سمعت بثردة ... ألفيت منها بالوصيد «2» ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P142 ### || 84 وصف طفيلي # وأنشدني علي بن أبي علي «1» ، أيضا، عن أبيه، لغيره: # أطفل من ليل على نهار ... كأنه في الدار رب الدار ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P143 ### || 85 لشاعر بصري في طفيلي # أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: # وجدت في كتاب جدي القاضي أبي القاسم علي بن محمد بن أبي الفهم «1» ، ~~حدثنا حرمي بن أبي العلاء «2» ، قال: أنشدني إسحاق بن محمد بن أبان النخعي ~~«3» لبعض البصريين، في طفيلى: # يمشي إلى الدعوة مستذفرا «4» ... مشي أبي الحارث «5» ليث العرين # لم تر عيني آكلا مثله ... يأكل باليسرى معا واليمين # تجول في القصعة «6» أطرافه ... لعب أخي الشطرنج بالشاهبين «7» ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P144 ### || 86 ليت الليل كان سرمدا # أخبرنا علي بن المحسن التنوخي، قال: وجدت في كتاب جدي «1» ، حدثنا حرمي ~~بن أبي العلاء «2» ، قال: حدثنا إسحاق بن محمد بن أبان النخعي «3» ، قال: ~~حدثني القحذمي «4» ، قال: # كان رقبة يقعد في المسجد، فإذا أمسى، بعث جلساؤه ms328 من جيران المسجد، فيأتي ~~كل رجل منهم، من منزله، بطرفة «5» ، فيأكل، ثم يقول: ليت الليل كان سرمدا ~~«6» ، إلى يوم القيامة «7» . ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P145 ### || 87 لأبي الحسن الأسدي # أخبرنا علي بن أبي علي «1» ، قال: أخبرنا إبراهيم بن أحمد بن محمد ~~المقري، قال: أخبرنا المظفر بن يحيى» # ، قال: أنشدني أبو الحسن الأسدي لنفسه: # كنت يا سيدي على التطفيل ... أمس لولا مخافة التثقيل # وتذكرت دهشة القارع البا ... ب إذا ما أتى بغير رسول # وتخوفت أن أكون على القو ... م ثقيلا فقدت كل ثقيل # لو تراني وقد وقفت أروي ... في دخول إليك أو في حلول # لرأيت العذراء حين تحايا ... وهي من شهوة على التعجيل «3» ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P146 ### || 88 وصية طفيلي # حدثنا علي بن أبي علي البصري «1» ، عن أبي عبيد الله محمد بن عمران ~~المرزباني «2» ، قال: # كان طفيل العرائس «3» الذي ينسب إليه الطفيليون، يوصي ابنه عبد الحميد ~~ابن طفيل، في علته، فيقول: # إذا دخلت عرسا، فلا تتلفت تلفت المريب، وتخير المجالس، فإن كان العرس ~~كثير الزحام، فمر، وانه، ولا تنظر في عيون أهل المرأة، ولا في عيون أهل ~~الرجل، ليظن هؤلاء أنك من هؤلاء، ويظن هؤلاء أنك # PageV07P147 # من هؤلاء. فإن كان البواب غليظا وقاحا، فابدأ به، ومره، وانهه، من غير أن ~~تعنفه، وعليك بكلام بين النصيحة والإدلال: # لا تجزعن من القري ... ب ولا من الرجل البعيد # وادخل كأنك طابخ ... بيديك مغرفة الثريد # متدليا فوق الطعام ... تدلي البازي الصيود # لتلف ما فوق الموا ... ئد كلها لف الفهود # واطرح حياءك إنما ... وجه المطفل من حديد # لا تلتفت نحو البقو ... ل ولا إلى غرف الثريد # حتى إذا جاء الطعا ... م ضربت فيه بالشديد # وعليك بالفالوذجا ... ت فإنها عين القصيد # هذا إذا حررتهم ... ودعوتهم هل من مزيد # والعرس لا يخلو من ال ... لموزينج الرطب العتيد # فإذا أتيت به محو ... ت محاسن الجام الجديد # ثم أغمي عليه ساعة، عند ذكر اللوزينج «1» ، فلما أفاق رفع رأسه، وقال: # وتنقلن على الموائ ... د فعل شيطان مريد # وإذا انتقلت عبثت بال ... كعك المجفف والقديد # PageV07P148 # يا رب ms329 أنت رزقتني ... هذا على رغم الحسود # واعلم بأنك إن قبل ... ت نعمت يا عبد الحميد «1» ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P149 ### || 89 طفيلي يصف نفسه # أنشدني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي، لطفيلي: # إن شكري لمنة التطفيل ... وأياديه منذ دهر طويل # كم تراني قد نلت من لذة العي ... ش بأسبابه وحظ جزيل # وتمتعت من طعام لذيذ ... وسماع فيه شفاء الغليل # فإذا ما عرفت مجتمع الإخ ... وان في بيت صاحب أو خليل # كان إتيانه صوابا على الأن ... س ولم أجتنب كفعل الثقيل # وجعلت السعي السبيل إلى ذا ... ك ولم أنتظر مجيء الرسول # فأبن لي أين اجتماعكم اليو ... م إلى ذي سماحة أو بخيل؟ # فلعلي أكون لا أعرف الدا ... ر فأحتال في حضور الدليل «1» ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P150 ### || 90 بنان الطفيلي يحفظ آية واحدة وبيتا واحدا من الشعر # أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى الهمذاني، وأبو القاسم عبيد الله بن عبد ~~العزيز البرذعي «1» وعلي بن أبي علي البصري «2» ، قالوا: أخبرنا محمد بن ~~عبيد الله بن شخير الصيرفي «3» ، قال: حدثنا أحمد بن الحسن بن علي المقرىء ~~«4» ، قال: # سأل أبي بنانا «5» ، وأنا أسمع: أتحفظ من كتاب الله شيئا؟ # PageV07P151 # قال: نعم، آية واحدة. # قال: ما هي؟ # قال: قال موسى لفتاه آتنا غداءنا «1» . # قال له: أتحفظ من الشعر شيئا؟ # قال: نعم، بيتا واحدا. # قال: ما هو؟ # قال: # نزوركم لا نكافيكم بجفوتكم ... إن المحب إذا ما لم يزر زارا «2» ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P152 ### || 91 الأكل مع الإخوان لا يضر # أخبرنا أبو منصور محمد بن عيسى، وعبيد الله بن عبد العزيز، وعلي بن أبي ~~علي، قالوا: حدثنا محمد بن عبيد الله بن الشخير، قال حدثنا حمد بن الحسن بن ~~علي المقرئ، قال: سمعت بنانا «1» يقول: حدثني عباس # PageV07P153 # الدوري، قال: # سمعت يحيى بن معين يقول: الأكل مع الإخوان لا يضر. ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P154 ### || 92 نسخة عهد في التطفيل # حدثني القاضي أبو القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي، قال: # كان في نقباء الأمير بختيار، المعروف بعز الدولة «1» ، رجل يسمى عليكا، ~~وكان كثير التطفيل على جميع أهل العسكر ms330 من الحجاب، والقواد، والكتاب، ووجوه ~~الخاصة، والغلمان. # وشاع له ذلك عند بختيار، فرسم له أن يستخلف على التطفيل خليفة. # وتقدم إلى أبي إسحاق، إبراهيم بن هلال الصابي، الكاتب «2» ، أن يكتب بذلك ~~عهدا، لابن عرس الموصلي، عن عليكا، وأن يجعله خليفته على التطفيل. # فكتب له على طريق الهزل، عهدا، قرأه أبو إسحاق علينا، فكانت نسخته: # هذا ما عهد علي بن أحمد، المعروف بعليكا، إلى علي بن عرس الموصلي، حين ~~استخلفه على إحياء سنته، واستنابه في حفظ رسومه من التطفيل، على أهل مدينة ~~السلام، وما يتصل بها من أكنافها، ويجري معها من سوادها وأطرافها، لما ~~توسمه فيه، من قلة الحياء، وشدة اللقاء، وكثرة اللقم، وجودة الهضم، ورآه ~~أهلا له من سده مكانه في هذه الرفاهية المهملة التي فطن لها، والرفاعية ~~المطرحة التي اهتدى إليها، والنعم العائدة على لابسيها، بملاذ الطعوم، ~~ومناعم الجسوم، متوردا على من اتسعت مواد ماله، وتفرعت # PageV07P155 # شعب حاله، وأقدره الله على غرائب المأكولات، وأظفره ببدائع الطيبات، آخذا ~~من كل ذلك بنصيب الشريك المناصف، وضاربا فيه بسهم الخليط المفاوض، ومستعملا ~~للمدخل اللطيف عليه، والمتولج العجيب إليه، والأسباب التي ستشرح في مواضعها ~~من هذا الكتاب، وتستوفى الدلالة على ما فيها من رشاد وصواب، وبالله ~~التوفيق، وعليه التعويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل. # أمره بتقوى الله التي هي الجانب العزيز، والحرز الحريز، والركن المنيع، ~~والطود الرفيع، والعصمة الكالئة، والجنة الواقية، والزاد النافع، يوم ~~المعاد، حين لا ينفع إلا مثله من الأزواد، وأن يستشعر خيفته، في سره وجهره، ~~ومراقبته في قوله وفعله، ويجعل رضاه مطلبه، وثوابه ملبسه، والقرب منه أربه، ~~والزلفى لديه غرضه، ولا يخالفه في مسعاة قدم، ولا يتعرض عنده لعاقبة ندم. # وأمره بأن يتأمل اسم التطفيل ومعناه، ويعرف مغزاه ومنحاه، ويتصفحه تصفح ~~الباحث عن حظه بمجهوده، غير القائل فيه بتسليمه وتقليده، فإن. # كثيرا من الناس قد استقبحه ممن فعله، وكرهه لمن استعمله، ونسبه فيه إلى ~~الشره والنهم، فمنهم من غلط في استدلاله، فأساء في مقاله، ومنهم من شح على ~~ماله، فدافع عنه ms331 باحتياله، وكلا الفريقين مذموم، لا يتعريان من لباس فاضح، ~~ومنهم الطائفة التي لا ترى شركة العنان، فهي تبذله إذا كان لها، وتتدلى ~~عليه إذا كان لغيرها، وترى أن المنة من المطعم، للهاجم الآكل، وفي المشرب، ~~للوارد الواغل، وهي أحق بالحرية، وأخلق بالخيرية، وأحرى بالمروءة، وأولى ~~بالفتوة. # وقد عرفت بالتطفيل، ولا عار فيه، عند ذوي التحصيل، لأنه مشتق من الطفل، ~~وهو وقت المساء، وأوان العشاء، وإن كثر استعماله في صدر # PageV07P156 # النهار وعجزه، وأوله وآخره، كما قيل للشمس والقمر، القمران، وأحدهما ~~القمر، ولأبي بكر وعمر، العمران، وأحدهما عمر. # وأمره أن يتعهد موائد الكبراء والعظماء بقراياه، وسمط الأمراء والوزراء ~~بسراياه، فإنه يظفر منها بالغنيمة الباردة، ويصل عليها إلى الغريبة ~~النادرة، وإذا استقرأها، وجد فيها من طرائف الألوان، الملذة للسان، بدائع ~~الطعوم، السائغة في الحلقوم، ما لا يجد عند غيرهم، ولا يناله إلا لديهم. # وأمره أن يتتبع ما يعرض لموسري التجار، ومجهزي الأمصار، من وكيرة «1» ~~الدار، والعرس والأعذار «2» ، فإنهم يوسعون على أنفسهم في النوائب، بحسب ~~تضييقهم عليها في الراتب. # وأمره أن يصادق قهارمة الدور ومدبريها، ويرافق وكلاء المطابخ وحماليها، ~~فإنهم يملكون من أصحابهم، أزمة مطاعمهم، ومشاربهم، ويضعونها بحيث يحبون من ~~أهل موداتهم، ومعارفهم، وإذا عدت هذه الطائفة أحدا من الناس من خلانها، ~~واتخذته أخا من إخوانها، سعد بمرافقتها، وحظي بمصادقتها، ووصل إلى محابه من ~~جهاتها، ومآربه في جنباتها. # وأمره أن يتعهد أسواق المتسوقين، ومواسم المتبايعين، فإذا رأى وظيفة قد ~~زيد فيها، وأطعمة قد احتشد مشتريها، اتبعها إلى المقصد بها، وشيعها إلى ~~المنازل الحاوية لها، واستعلم ميقات الدعوة، ومن يحضرها من أهل اليسار ~~والمروءة، فإنهم لا يخلو فيهم من عارف به يراعي وقت مصيره إليها ليتبعه، ~~ويكمن له ويصحبه، ويدخل معه، وإن خلا من ذلك، اختلط بزمر الداخلين، فما هو ~~إلا أن يتجاوز عتب الأبواب، ويخرج من سلطان البوابين والحجاب، # PageV07P157 # حتى يحصل محصلا، قلما حصله أحد قبله فانصرف عنه، إلا ضلعا «1» من الطعام، ~~نزيفا «2» من المدام. # وأمره أن ينصب الأرصاد، على منازل المغنيات والمغنين، ومواطن ms332 الإبليات ~~«3» والمخنثين «4» ، فإذا أتاه خبر لمجمع يضمهم، أو مأدبة تعمهم، ضرب إليها ~~أعقاب إبله، وانضى حولها مطايا خيله، وحمل عليها حملة الحوت الملتقم، ~~والثعبان الملتهم، والليث الهاجر، والعقاب الكاسر. # وأمره أن يتجنب مجامع العوام المقلين، ومحافل الرعاع المقترين، وأن لا ~~ينقل إليها قدما، ولا يفض لمأكلها فما، ولا يلقي في عتب دورها كيسانا «5» ، ~~ولا يعد الرجل منها إنسانا، فإنها عصابة تجتمع لها ضيق النفوس والأحوال، ~~وقلة الأحلام والأموال، وفي التطفيل عليها إجحاف بها يؤثم، وإرزاء بمروءة ~~المطفل، والتجنب لها أجدى، والازورار عنها أرجى. # وأمره أن يحزر الخوان إذا وضع، والطعام إذا نقل، حتى يعرف بالحدس ~~والتقريب، والبحث والتنقيب، عدد الألوان، في الكثرة والقلة، وافتنانها في ~~الطيب واللذة، فيقدر لنفسه أن يشبع مع آخرها، وينتهي عند انتهائها، ولا ~~يفوته النصيب من كثيرها وقليلها، ولا يخطئه الحظ من دقيقها وجليلها. # PageV07P158 # ومتى أحس بقلة الطعام، وعجزه عن الإقدام، أمعن في أوله، إمعان لكيس في ~~سعيه، الرشيد في أمره، المالىء لبطنه، من كل حار وبارد. # فإذا فعل ذلك، سلم من عواقب الأغمار، الذين يكفون تظرفا، ويقلون تأدبا، ~~ويظنون أن المادة تبلغهم إلى آخر أمرهم، وتنتهي بهم إلى غاية شبعهم، فلا ~~يلبثون أن يخجلوا خجلة الوامق، وينقلبوا بحسرة الخائب، أعاذنا الله من مثل ~~مقامهم، وعصمنا من شقاء جدودهم. # وأمره أن يروض نفسه، ويغالط حسه، ويضرب عن كثير مما يلحقه صفحا، ويطوي ~~دونه كشحا، ويستحسن الصمم عن الفحشاء، ويغمض عن اللفظة الخشناء، وإن أتته ~~اللكزة في حلقه، صبر عليها في الوصول إلى حقه، وإن وقعت به الصفعة في راسه، ~~أغضى عنها لمراتع أضراسه، وإن لقيه ملاق بالجفاء، قابله باللطف والصفاء، إذ ~~كان إذا ولج الأبواب، وخالط الأسباب، وجلس مع الحضور، وامتزج بالجمهور، فلا ~~بد أن يلقاه المنكر لأمره، ويمر به المستغرب لوجهه، فإن كان حرا حييا، أمسك ~~وتذمم، وإن كان فظا غليظا، همهم وتكلم، وأن يجتنب عند ذلك المخاشنة، ~~ويستعمل مع المخاطب له الملاينة، ليرد غيظه، ويفل حده، ويكف غربه، ثم إذا ~~طال المدى تكررت الألحاظ ms333 عليه فعرف، وأنست النفوس به فألف، ونال في الحال ~~المجتمع عليها، منال من جشم وسيل «1» العنا إليها. # ولقد بلغنا أن رجلا من هذه العصابة، كان ذا فهم ودراية، وعقل وحصافة، طفل ~~على وليمة رجل ذي حال عظيمة، فرمقته فيها من القوم العيون، وتصرفت بهم فيه ~~الظنون، فقال له قائل منهم. من تكون أعزك الله؟ # PageV07P159 # فقال: أنا أول من دعي إلى هذا الحق. # قيل: وكيف ذاك؟ ونحن لا نعرفك. # فقال: إذا رأيت صاحب الدار، عرفني، وعرفته بنفسي. # فجيء به، فلما رآه بدأه بالسلام، بأن قال له: هل قلت- أيدك الله- لطباخك، ~~أن يصنع طعامك، زائدا على عدد الحاضرين، ومقدار حاجة المدعوين؟ # فقال: نعم. # فقال: فإن تلك الزيادة لي، ولأمثالي، وبها تستظهر، لمن جرى مجراي، وهي ~~رزق أنزله الله على يدك، وسببه من جهتك. # فقال: مرحبا بك، وأهلا، وقربا، والله، لا جلست إلا مع علية الناس، ووجوه ~~الجلساء، إذ قد ظرفت في قولك، وتفننت في فعلك. # فليكن ذلك الرجل، لنا إماما نقتدي به، وحاذيا نحذو على مثاله، إن شاء ~~الله. # وأمره أن يكثر من تعاهد الجوارشنات «1» المنفذة للسدة «2» ، المقوية ~~للمعدة، المشهية للطعام، المسهلة لسبيل الانهضام، فإنها عماد أمره وقوامه، ~~وبها انتظامه والتئامه، لأنها تعين على عمل الدعوتين، وتنهض في اليوم ~~الواحد بالأكلتين، وهو في تناولها، كالكاتب الذي يقط أقلامه، والجندي الذي ~~يصقل حسامه، والصانع الذي يجدد آلاته، والماهر الذي يصلح أدواته. # PageV07P160 # هذا عهد علي بن أحمد، المعروف بعليكا، إليك، وحجته عليك، لم يألك في ذلك ~~إرشادا وتوقيفا، وتهذيبا وتثقيفا، ونعتا وتبصيرا، وحثا وتذكيرا، فكن ~~بأوامره مؤتمرا، وبزواجره مزدجرا، ولرسومه متبعا، وبحفظها مضطلعا إن شاء ~~الله «1» . # والسلام عليك ورحمة الله وبركاته. ### |PARATEXT| # التطفيل PageV07P161 ### || 93 لا تتركن الدهر يظلمني # قال أبو علي «1» : # حضرت أبا محمد» # في وزارته، وقد دفع إليه شاعر، رقعة صغيرة، فقرأها وضحك، وأمر له بألف ~~درهم. # وطرح الرقعة، فقرأتها، وإذا فيها: # يا من إليه النفع والضر ... قد مس حال عبيدك الضر # لا تتركن الدهر يظلمني ... ما دام يقبل قولك الدهر ### |PARATEXT| # معجم الأدباء ms334 PageV07P162 ### || 94 مصادرة من أعظم المصادرات # قال التنوخي: # من أعظم المصادرات، مصادرة معز الدولة «1» لأبي علي الحسن بن محمد الطبري ~~«2» ، صادره على خمسمائة ألف دينار. # فلما مات الصيمري «3» طمع في الوزارة، وبذل فيها مالا عظيما، قدم منه أول ~~نوبة ثلاثمائة ألف دينار «4» ، فلما ثبت عليه خروجها، أخذها منه، وقلد ~~المهلبي «5» . ### |PARATEXT| # تجارب الأمم PageV07P163 ### || 95 معز الدولة ينفذ وزيره المهلبي إلى عمان # وروي أيضا عن التنوخي، قال: قال المهلبي «1» : # لما عزم معز الدولة «2» ، على إنفاذي إلى عمان، طرقني أمر عظيم، فبت ~~ليلة، ما بت في عمري مثلها، لا في فقري، ولا في صغر حالي. # وما زلت أطلب شيئا أتسلى به عما دهمني، فلم أجد. # إلا أني ذكرت، أني حصلت أيام صباي بسيراف «3» ، لما خرجت إليها هاربا، ~~فعرفت هناك قوما، أولوني جميلا، وحصلت لهم علي أياد، ففكرت، وقلت: لعلي إذا ~~قصدت تلك البلدان، أجدهم، أو بعضهم، أو أعقابهم، فأكافيهم على تلك الأيادي. # فلما ذكرت هذا تسليت عن المصيبة بالخروج، وسهل علي، ووطنت نفسي عليه «4» ~~. ### |PARATEXT| # تجارب الأمم PageV07P164 ### || 96 أتتك بحائن رجلاه # حدث أبو علي، المحسن بن علي التنوخي، في نشوار المحاضرة، قال: # حدثني أبو القاسم الجهني «1» ، قال: حدثنا أبو محمد بن حمدون «2» ، قال: # أمر المعتضد بالله «3» ، في علته التي مات فيها، وقبل موته بأيام يسيرة ~~«4» ، بأن يصنع له سم يقتل به جماعة ممن كان في الحبس، لم يجب قتلهم قتلة ~~ظاهرة، لسياسة رآها. # وفعل ذلك، وجيء بالسم إلى حضرته، فأراد تجربته قبل أن يقتل به من أراد ~~قتله، فطرح في كرنبية «5» ، وأحضرت في طيفورية «6» ، وهو مفكر فيمن يطعمه ~~منها، وعلى من يجرب السم الذي فيها، إذ دخل محمد بن أحمد، نفاطه، وابن أبي ~~عصمة، فقيل لهما: إن الخليفة يريد أن يأكل من ذلك اللون، وهو محجم عنه ~~للحمية. # فقالا: ما أحسن هذه الكرنبية، فلو أكل منها مولانا لقمة، رجونا # PageV07P165 # أنها لا تضره، وتجاوزا ذلك، إلى أن أكلا منها لقما، كأنهما قصدا استنهاض ~~شهوته، وتحريكها بأكلها، فلم يمكنه أن ينهاهما لئلا يخرج السر، وأمسك ms335 ~~عنهما، ومضيا إلى منازلهما فماتا من يومهما. # وبلغ الخليفة خبرهما من الغد، وقد اشتدت علته، فعلم صحة السم، وأمسك ~~لسانه أن يأمر في معنى من أراد أن يأمر في معناه، بإطعامه من ذلك السم الذي ~~عمل له. # ومات المعتضد بعد ذلك بثلاثة أيام، ومضى أولئك بالعرض، وسيء الاتفاق، ~~وسوء المقدار، وكأنه عمل لهما، لا لغيرهما، وسلم من عمل له، وقصد به، ونجا. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P166 ### || 97 رب عيش أخف منه الحمام # وحدث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدثتني علم، قهرمانة المستكفي بالله، ~~الشيرازية «1» ، حماة أبي أحمد الفضل بن عبد الرحمن الشيرازي «2» ، قالت: # كان المستكفي «3» ، لما أفضي إليه الأمر، يوصيني بتفقد القاهر بالله «4» ~~، بنفسي وأن لا أعول على أحد في ذلك، ويكرمه، ويبره، ويحسن إليه. # وكان قد اختل عقله، لسوداء لحقته، ويخرق ما يلبسه من الثياب، وقلما يبقى ~~عليه منها قميص أو جبة، وينتف شعر لحيته وبدنه، وربما صاح وضج، ثم يثيب ~~إليه عقله. # قالت: فراسلني- في بعض أيام إفاقته- المستكفي، يأمرني أن أستعرض شهواته، ~~وحاجاته، فسألني تمكينه من جواريه، فعرفته ذلك، فأمرني بحملهن إليه، وأدخلت ~~إليه جماعة منهن. # ثم استدعى بعد ذلك مرة، أن تدخل إليه ابنته، ففعلت، فقبض عليها يوما، ~~وافتضها. # وبلغ المستكفي ذلك، فأعظمه، وهاله، وأمر أن يفرق بينهما، ولا يمكن أن ~~يدخل إليه غير جواريه. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P167 ### || 98 يا حبيبا نأى عليك السلام # وحدث «1» : قال: حدثني أبو أحمد الحارثي «2» ، قال: # كنت أعاشر بهمذان «3» ، بعض كتاب الديلم «4» ، وحسبك وصفا بجهل، أن أقول: ~~من كتاب الديلم. # وكان يتحلى مغنية، فسمعها تغني يوما: # يا حبيبا نأى عليك السلام ... فرقت بين وصلنا الأيام # فاستطابه، فلما أراد أن يستعيده، قال: يا ستي، غني ذاك الصوت الذي أوله: # يا حبيب الله عليك السلام # فقالت: هذا صياح الحراس، أظنك أردت: # يا حبيبا نأى عليك السلام # قال: نعم، هو هو، شدي لي في ذنبه علامة، أي وقت أردته، أخرجته. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P168 ### || 99 والله الذي لا إله إلا هو # قال «1» : وسمعته يحلف، فيقول: # والله الذي لا ms336 إله إلا هو، أعني به الطلاق والعتاق «2» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P169 ### || 100 حديقة حيوان # قال «1» : وكتب مرة بحضرتي، تذكرة بأضاحي يريد تفرقتها في دار صاحبه، وقد ~~قرب عيد الأضحى: # «القائد ثور، وامرأته بقرة، ابنه كبش، بنته نعجة، الكاتب تيس» . # قال: فقلت له: الروح الأمين ألقى هذا عليك؟ # فلم يدر ما أردت «2» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P170 ### || 101 كاتب ديلمي يستهدي نبيذا # قال «1» : وحدثني أبو أحمد الحارثي «2» أيضا، قال: # حضرت هذا الكاتب، وهو يشرب، وقد قل نبيذه، فكتب إلى صديق له، رقعة، يطلب ~~منه نبيذا، ما رأيت أطراف منها. # فقلت له: يا سيدي، قد رأيت كتاب بغداد، وطوفت الآفاق، ما رأيت أحسن من ~~هذه الرقعة، فأحب أن تأذن لي في نسخها. # فقال: يا با، ونحن اليوم أيش بقي مما نحسنه؟ قد نسيناه كله مع هذا ~~القائد، انسخها، وأعجبه ذاك، وكانت: # «كتبت هذه الكلمات، يا سيدي، وزري، أعني به قميصي، ومن هو فاضلي ومولاي، ~~وأنا عبده، ومتصنع له، أطال الله بقاءه، من منزلك الذي أنا ساكنه، وقد نفضت ~~الدم، من قفاك المرسوم بي، وليس- وحق رأسك الذي أحبه- عندي من نبيذك الذي ~~تشربه شيء، فبحياتي العزيزة عليك، إن كان عندك من نبيذ أشربه، فوجه إلي ~~منه، بما عسى ألا يسهل على يدي غير هذا الرسول، فإنه ثقة، أوثق مني ومنك، ~~وإن أردت أن لا تختمه، فلا تفعل، فإن الصورة لا توجب إلا ذاك، فعلت، إن شاء ~~الله. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P171 ### || 102 كاتب لا يحسن القراءة والكتابة # قال «1» : وكنت يوما عنده، فجاءه صديق له من كتاب الديلم مجروحا، فقال ~~له: ما لك؟ # قال: جاء إلى الأمير اليوم، كتاب من وكيله في إقطاعه، فرمى به إلي، وقال: ~~اقرأه. # وكنت قبل ذلك، إذا جاءه كتاب، أخرج إلى المعلم، حتى يقرأه علي وأحفظه، ~~وأدخل، فأقرؤه عليه، فلم أقدر اليوم أن أخرج من بين يديه. # فقلت له باكيا: أنا لو كنت أحسن أقرأ وأكتب، كنت أكون كاتب الأمير علي بن ~~بويه «2» . # فرماني بالزوبين» # ، فجرحني «4» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P172 ### || 103 قائد ديلمي يمتدح كاتبه ms337 # قال «1» : وبلغني عن بعض قواد الديلم، أنه قال: # كاتبي أحذق الناس بأمر الدواب، والضياع، وشراء الأمتعة والحوائج، وما له ~~عيب، إلا أنه لا يقرأ، ولا يكتب «2» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P173 ### || 104 عامل الجامدة لا يعطي على المدح شيئا # قال «1» : حدثني محمد بن عبد الله التميمي، قال: حدثني الهمذاني الشاعر، ~~قال: # انحدرت أريد الجامدة «2» ، وكان في الوقت يليها الهيثم بن محمد العامل، ~~فمدحته. # فقال لي: لست ممن يعطي على المدح شيئا، فلو هجوتني لكان أجدى عليك. # قال: فأردت النهوض من مجلسه، فلما رأى ذلك، قال: اجلس، فجلست. # وجيء بمائدة لم أر مثلها، عليها من كل شيء حسن، طيب، شهي، لذيذ، فأقعدني ~~ناحية، وجعل يأكل، ويقول: لو هجوتني، لأكلت معي. # وكلما مر لون، وصفه، ونعته، وشهانيه، وحسرني عليه، وأرانيه، ومنعنيه، ~~والروائح تقتلني، والمشاهدة تحسرني. # PageV07P174 # إلى أن فرغ من الطعام، وجيء بالحلوى، وكانت الصورة فيها مثلها في الطعام. # ثم جيء بغسول «1» ، من ذراري «2» عجيبة طيبة، فغسل يده بها، وهو يقول: # لو هجوتني لأكلت مما أكلت، وتحليت به، وغسلت يدك من هذا. # ثم أحضر الشراب، وعبىء «3» بحضرته مجلس ما ظننت أن مثله يكون إلا في ~~الجنة حسنا، بأصناف الفاكهة، وألوان الرياحين، والطيب، والكافور، والتماثيل ~~«4» ، والشمامات «5» ، والمطبوخ القطربلي، والنبيذ من الزبيب والعسل «6» . # PageV07P175 # وهو يقول: لو هجوتني لشربت من هذا، وحييت من هذا، وتنقلت «1» من هذا، قم ~~الآن وكل مما تستحقه بمدحي. # فقمت، وجاءوني بطبق وسخ، عليه أرغفة سود، وقطعة مالح، ومرق سكباج «2» ~~أحمض من الفراق، وقليل تمر. # فأكلت لفرط الجوع، وجاءوني بأشنان أخضر، لم ينق يدي، وجئت فجلست عنده. # فقال: اجعلوا بين يديه من الشراب، مثل ما يستحق من مدحني. # فجاءوني بقنينة زجاج أخضر غليظ وحش، وقدح مثلها، وسخين وحشين، وفي ~~القنينة نبيذ دوشاب «3» طري، وباقلا مملوح، وباقة ريحان. # فشربت أقداحا، وهممت بهجائه، وأنا أمتنع، خوفا من أن يكون ذلك يصعب عليه، ~~وإنما يمازحني بما يقوله لي، وأنا أفكر في ذاك، إذ أخرج خمسين دينارا. # فقال: الآن قد فاتك ما مضى، ولكن اهجني مستأنفا، حتى أعطيك ms338 لكل بيت ~~دينارا. # فقلت: إن كان ولا بد، فاكتب، وقلت: # جاءت بهيثم أمه ... من بغيها وزنائها # فرمى إلي دينارا، فقلت: # PageV07P176 # جاءت به من نتنه ... لا شك يوم خرائها # يا هيثم بن محمد ... يا ابن التي لشقائها # فقال: ما صنعت شيئا. # قلت: انتظر. # قال: هات. # فقلت: # أمست تناك بكسرة ... وكذاك مهر نسائها # فرمى إلي بقية الدنانير، وقال: حسبك، ما أريد أجود من هذا، ولا أكثر، ~~هاتوا له مما أكلت. # فقدم لي من جميع ما كان على المائدة، فأكلت، وقدم لي من الشراب الذي بين ~~يديه، والتحايا «1» والأنقال «2» ، فلما أراد القيام، أمر لي بجائزة وخلعة. # فأخذتها وانصرفت من عند أحمق الناس وأجهلهم على الإطلاق. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P177 ### || 105 كاتب بأنطاكية يعزله حمقه # حدث القاضي أبو علي التنوخي، قال: حدثني أبو القاسم أبي «1» ، قال: # حدثني أبي «2» ، عن الحسين بن السميدع الأنطاكي، قال: # كان عندنا بأنطاكية، عامل من قبل أمير حلب، وكان له كاتب أحمق. # فغرق في البحر شلنديان «3» من مراكب المسلمين التي يقصدون فيها الروم، ~~فكتب الكاتب عن صاحبه، إلى الأمير بحلب: # بسم الله الرحمن الرحيم، أعلم الأمير أعزه الله، أن شلنديين، أعني ~~مركبين، صفقا، أي غرقا، من خب البحر، أي من شدة موجه، فهلك من فيهما، أي ~~تلفوا. # فأجابه صاحب حلب: ورد كتابك، أي وصل، وفهمناه، أي قرأناه، فأدب كاتبك، أي ~~اصفعه، واستبدل به، أي اصرفه، فإنه مائق، أي أحمق، والسلام، أي قد انقضى ~~الكتاب. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P178 ### || 106 حماقة متمكنة ورقاعة متبينة # كان أبو العباس سهل بن بشر «1» ، ممن ارتفعت في الدولة الديلمية رتبته، ~~وعلت درجته ومنزلته، وضمن واسط والأهواز، على حماقة متمكنة، ورقاعة متبينة. # وكان دأبه تغليط الكتاب، والرد عليهم، وتغيير كتبهم التي ينشؤونها عنه، ~~وعكس حسباناتهم التي يرفعونها إليه، ويعرضونها عليه، بالمحال الفاسد، ~~والمستحيل الباطل. # ولقد قال يوما لأحدهم: ويلك، لم يجب أن تفصل في هذا الموضع، هذا التفصيل ~~الواسع، كان يجب أن يكون بقدر ما تسلكه نملة، وقد جعلته بحيث تسلكه حية، ~~أيش حية بل شاة، أيش شاة ms339 بل دابة، أيش دابة، بل جمل، أيش جمل بل فيل، أيش ~~فيل بل كركدن، ثم خرق الكتاب، ورمى به. # وحكى القاضي أبو علي التنوخي، قال: رأيته عدة دفعات، لا أحصيها كثرة، ~~يجلس في مجلس العمل، فإذا كثر عليه الشغل، وضاق به صدره، وغلبت عليه ~~سوداؤه، تركه مفكرا، ثم أخذ الدرج الذي بين يديه، وخرق منه، وفتله، وتخلل ~~به، وأخرجه من فيه، وشمه، ثم رمى به حيث وقع من حجور الناس، أو وجوههم، أو ~~لحاهم، أو عمائمهم. # فاتفق في بعض الأيام، أن وقع من ذلك واحدة في لحية أحمد بن عمر الطالقاني ~~الكاتب، فصوت من فيه، كصوت البوق. # PageV07P179 # فتنبه سهل بن بشر من غفلته، وقال: ما هذا؟ وشتمه أفحش شتم، وسبه أقبح سب. # فقال له: نصب سيدنا الأستاذ في لحيتي هذا المطرد «1» ، فظننت أنه يريد ~~الخروج إلى بعض الأسفار، فضربت بالبوق ليعلم ذلك، فيصحبه من يريد أن يصحبه، ~~ويسير معه. # فضحك منه الحاضرون «2» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P180 ### || 107 حديد سفيه شتام # وقال القاضي «1» : كان سهل حديدا، سفيها، شتاما للغلمان، ولم يكن يصبر ~~على خدمته أحد. # وشتم يوما بعض الفراشين، فتداخلت الفراش حمية الإسلام، ودخل بقربته إلى ~~حجرة خالية، بعيدة عن الدار الكبيرة التي فيها الغلمان، ليرش خيشا «2» ~~فيها، وقام سهل وراءه، يتبعه ويشتمه. # ورأى الفراش خلو الموضع من غيرهما، فصفعه بالقربة، إلى أن قطعها على قفاه ~~جميعها. # ووقع سهل مغشيا عليه، فداس بطنه، ولكم جنوبه، فلما شفى نفسه منه، تركه ~~يتخبط، وخرج، فأخذ ما كان له في خزانة الفراشين وانصرف. # وبعد ساعة لما ظهر على سهل، وعرف ما جرى عليه، طلب الفراش بأصحاب الشرط، ~~والمراكز، والجوازات، فلم يوقف له على خبر. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P181 ### || 108 اشتفيت والله # وشتم «1» يوما فراشا آخر، فرد عليه، فنهض إليه، وعدا من بين يديه، فقال ~~له: بحق محمد نبيك، قف لي حتى ألحقك. # فقال له: بحق عيسى ربك، ارجع عني واتركني. # وما زالا يعدوان، حوالي البستان، وعثر الفراش، فوقعت عمامته، فأخذها سهل، ~~وما زال يعضها ويخرقها ويقول: ms340 اشتفيت والله. # ثم رجع فجلس في مكانه «2» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P182 ### || 109 سهل بن بشر يشتم ذوي الحاجات # قال القاضي «1» : واجتمع النصارى بجنديسابور «2» إلى مطرانهم، وشكوا ما ~~يجري من سهل عليهم من السب والشتم، والقذف والصفع، وانهم لا يأمنون نفرة من ~~المسلمين عليهم لأجله، وفتكة بهم بسببه. # فقال لهم: أنا أكفيكم ذلك، في يوم الأحد عند حضوره في البيعة. # وفعل المطران ذلك، واستقصى الخطاب له فيه. # فقال له: أنت، يا أبونا، أحمق، إنما أخاطب الناس، بما أخاطبهم به، عن ~~القائد، لا عني، فإن لساني مستعار منه، ومستأجر لهذا وغيره. # فلعنه المطران، وانصرف سهل. # وأراد أن يشتم رجلا، فقال له: اسمع يا هذا، قد وعظني المطران، وأنا رجل ~~مستأجر مع هذا القائد، ولا بد لي من أن أمتثل أمره، وأؤدي عنه ما يقوله. # وقد قال لك: يا زوج كذا وكذا، ويا ابن كذا، ويا أخو كذا، وشتمه وسبه، لم ~~فعلت كذا؟ وذكر له ما أراد مواقفته عليه. # وبقي يقول ذلك مدة، ثم قال: هذا طويل، حر أم المطران، ورجع إلى ما كان ~~أولا عليه. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P183 ### || 110 صدقت، صدقت # وقال القاضي «1» : كنت عنده «2» يوما، ونحن خاليان، فجاءه الدواتي بكتاب، ~~فقرأه وطواه، وكتب عليه: لأبي فلان، فلان بن فلان، من ... ، ووقف، ثم قال ~~لي: ممن؟ # فقلت: إما منك، أو من الأمير. # فقال: صدقت، صدقت، وكتب «3» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P184 ### || 111 نعب الغراب، فصفع البواب # قال القاضي «1» : وحدثني عبيد الله بن محمد الصروي الشاعر «2» ، وكان ~~منقطعا إلى سهل، قال: # رأيته يوما، وقد سقط غراب، على حائط صحن داره، فنعب، فتطير من صياحه، ~~وأمر بصفع البواب، لم مكن الغراب من دخول الدار «3» ؟ ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P185 ### || 112 هاشمي متخلف يراسل وكيله # وحدث القاضي أبو علي المحسن بن علي التنوخي، قال: # رأيت عند القاضي أبي بكر بن قريعة «1» ، في سنة إحدى وستين وثلاثمائة «2» ~~شيخا يعرف بابن سكران، يتوكل له في ضياعه وضماناته ببادوريا «3» . # فقلت له: من يكون منك ابن سكران الذي كان يتوكل للحسن بن عبد العزيز ms341 ~~الهاشمي، في ضيعته، ويكتب إليه كتبا طريفة مضحكة؟ # فقال: أنا هو. # وسمناه أن يقرأ علينا شيئا من ذاك، وكان يقال عنه، إنه يحفظه، فامتنع. # ولم أزل والقاضي أبو بكر به، إلى أن أملى علي كتابين من لفظه، على ما ~~بهما من الخطإ والنقصان في الهجاء. # فكان أولهما، وعنوانه: «من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، أبو لمة- يريد ~~أبو الأئمة، لأن أولاده كانوا أئمة في الجوامع- إلى وكيله وخادمه، أبو ~~القاسم سكران، ولولا أنه يقول، أنه خادمه، قلنا أنه منهم، ومضمونه: # بسم الله الرحمن الرحيم، يا ابن سكران، قد أعجبتك نفسك، صبغوني في عينك، ~~أنت تعرفني إذا حردت، فكيف إذا غضبت، هاها «4» ، كدت أفعل، كنت إذا أردت أن ~~تعمل شيء، تكتب إلي، وتستأذنني، وتشاورني، # PageV07P186 # وصرت تأمر وتنهي لنفسك، والله لأقطعن يد الآخر «1» ، ورجليك، ولأضعنك في ~~أضيق الحبوس. # أنا مع أمير المؤمنين، ابن عمي أعزه الله، وقد خرج، صلى بنا الجمعة، وأنا ~~أكلمه، داه داه «2» ، أكلمه في أمر المسلمين، والدين، والهاشميين، وعينه في ~~جوف عيني، وعيني في جوف فمه، لا ينظر إلى غيري، ترى لا أقدر أنتصف منك، ~~والذي يبقي لي ابني أبو بكر «3» وعمر، وعثمان، هاه، من هونا «4» يحردون ~~الروافض، عليك وعليهم لعنة الله، يا ماص بظر أمه، إن كنت منهم، وإن لم تكون ~~«5» منهم، فلا شيء عليك. # وليس أنت كما ذكرت طويتك، ما دامت لك هذه العين تدور، وهذه الشعرة تعيش، ~~والذي يعطيني في الآخرة أضعاف ما أعطاني في الدنيا، منه أسأل إن شاء الله. # الجزير «6» الذي أوصل كتابك، قد أطعمته البارحة مما أكلت، خبز وشواء، وكل ~~خير، وما رزق الله، فسله حتى يقل لك. # البارحة، وحياتك يا أبا القاسم، ذكرتك، وقد شربت ماء باردا بثلج كثير، ~~فقريت «7» عليك، وعوذتك، ودعوت لك، ولوالدي، ولجميع المسلمين. # PageV07P187 # وقلت: ترى، ذاك وكيلي ابن سكران الميشوم، أيش خبره، في هذه الشمس الحارة ~~ونصف النهار؟ وما أبالي معك بولد ولا تلد «1» ولا أحد، فاحمل إلي الخراج، ~~صح «2» ، وصنان الباذنجان «3» ، وخيار، وبطيخ، وكل ما في القرية، والحملين ~~الذي ms342 طلبتهم منك، احملهم إلي في شعبان، قبل رمضان، سمان، سمان، واحد كبير ~~نطبخه، وآخر صغير نشويه. # أسمعت يا أبا القاسم أعزك الله وفهمت؟ أعزك الله يا أبا القاسم، وأطال ~~بقاءك، وأكرمك، وأتم نعمته عليك، وصلى الله على محمد النبي وآله، وعلى ~~أصحابه، قول «4» آمين. # وعنوان الآخر: من الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، الإمام في الرصافة، وابنه ~~أبو بكر الإمام في دار الخلافة، وابنه الآخر عمر الإمام بمصر والحرمين، ~~وابنه عثمان يكون الإمام في مدينة المنصور، وابنه علي يكون الإمام في باقي ~~الدنيا إن شاء الله. # إلى وكيله ابن سكران. # وباطنه: بسم الله الرحمن الرحيم، تحضر الجبابرة بني دينار، والأطروش ~~خاطر، وابن كيلوه، لعنهم الله، فإنهم كلاب- أحاط الله- أكرة، بل زط، حتى ~~ننظر أيش يعملون. # فقد- والله محمود- أردت أن أضرب القريتين بالنار، ولكن الله سلمكم، ~~فانظروا كيف تكونون. # PageV07P188 # وقولوا: أمر سيدنا وسيدكم، أبو علي الحسن بن عبد العزيز الهاشمي، ابن عم ~~النبي صلوات الله عليه وعلى أزواجه أمهات المؤمنين، بشرى «1» من هم نحن ~~منهم، وقد تقدم سيدنا أبو علي بإحضاركم، فتكون أعينكم بين أيديكم. والسلام. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P189 ### || 113 عار على آدم # قال أبو القاسم التنوخي: # جلس إبراهيم بن لنكك «1» في جامع البصرة، فجلس إليه قوم من العامة، ~~فاعترضوا كلامه بما غاظه، فأخذ محبرة بعض الحاضرين، وكتب من شعره: # وعصبة لما توسطتهم ... ضاقت علي الأرض كالخاتم # كأنهم من بعد أفهامهم ... لم يخرجوا بعد إلى العالم # يضحك إبليس سرورا بهم ... لأنهم عار على آدم # كأنني بينهم جالس ... - من سوء ما شاهدت- في ماتم # فاعترضه ولده وقال: يا أبت، أبياتك متناقضة، ولكن اسمع ما عملت: # لا تصلح الدنيا ولا تستوي ... إلا بكم يا بقر العالم # من قال للحرث خلقتم فلم ... يكذب عليكم لا ولم ياثم # ما أنتم عار على آدم ... لأنكم غير بني آدم ### |PARATEXT| # فوات الوفيات PageV07P190 ### || 114 سيد العرب ابن أبي دؤاد # حدث القاضي أبو القاسم علي بن المحسن التنوخي [عن أبيه، بما جاء] في ~~كتابه، قال: حدثني الصولي «1» ، قال: حدثني محمد بن القاسم بن ms343 خلاد «2» ، ~~قال: # رفع بعض العمال إلى المعتصم «3» ، وكان قد تولى من الخراج والحرب، ما كان ~~يتولاه خالد بن يزيد بن مزيد «4» ، بأن خالدا اقتطع الأموال واحتجن «5» ~~بعضها، فغضب المعتصم، وحلف ليأخذن أموال خالد، وليعاقبنه وينفينه. # فلجأ خالد إلى أحمد بن أبي دؤاد القاضي «6» ، فاحتال حتى جمع بينه وبين ~~خصمه، فلم تقم على خالد حجة، فعرف ابن أبي دؤاد القاضي، المعتصم بذلك، وشفع ~~إليه في خالد، فلم يشفعه، وأحضر خالدا، وأحضر له آلات العقوبة، وكان قبل ~~ذلك قبض أمواله وضياعه، وصرفه عن العمل. # وحضر ابن أبي دؤاد المجلس، فجلس دون مجلسه الذي كان يجلس فيه. # فقال له المعتصم: ارتفع إلى مكانك. # فقال له: يا أمير المؤمنين ما أستحق إلا دون هذا المجلس. # PageV07P191 # قال: وكيف؟ # قال: لأن الناس يزعمون أنه ليس محلي محل من شفع في رجل قرف «1» بما ليس ~~فيه، ولم يصح عليه شيء منه، فلم يشفع. # قال: فارتفع إلى موضعك. # قال: مشفعا أو غير مشفع؟ # قال: بل مشفعا، قد وهبت لك خالدا، ورضيت عنه. # قال: إن الناس لا يعلمون بهذا. # قال: قد رددت عليه جميع ما قبض منه من ضياعه وأمواله. # قال: فمر بفك قيوده، واخلع عليه. # ففعل ذلك. # قال: يا أمير المؤمنين، قد استحق هو وأصحابه رزق ستة أشهر، فإن رأى أمير ~~المؤمنين أن يجعلها صلة له. # قال: لتحمل معه. # فخرج خالد، وعليه الخلع، والمال بين يديه، والناس ينتظرون الإيقاع به. # فلما رأوه على تلك الحال سروا، وصاح به رجل: نحمد الله على خلاصك يا سيد ~~العرب. # فقال: مه، بل سيد العرب- والله- ابن أبي دؤاد الذي طوقني هذه المكرمة ~~التي لا تنفك من عنقي أبدا. ### |PARATEXT| # المستجاد PageV07P192 ### || 115 بين الإسكندر وملك الصين # قال القاضي أبو علي المحسن بن أبي القاسم علي بن محمد التنوخي، حدثني أبو ~~الفرج الأصبهاني «1» من حفظه، قال: # قرأت في بعض أخبار الأوائل: أن الاسكندر «2» لما انتهى إلى الصين، ونازل ~~ملكها، أتاه حاجبه، وقد مضى من الليل شطره، فقال له: رسول ملك الصين بالباب ~~يستأذن عليك. # فقال: ms344 ائذن له. # فلما دخل، وقف بين يديه وسلم، وقال: إن رأى الملك أن يخليني فليفعل. # فأمر الاسكندر من بحضرته بالانصراف، وبقي حاجبه. # فقال له الرسول: إن الذي جئت له، لا يحتمل أن يسمعه غيرك. # فأمر بتفتيشه، ففتش، فلم يوجد معه شيء من السلاح. فوضع الاسكندر بين يديه ~~سيفا مجردا، وقال له: قف مكانك، وقل ما شئت، ثم أخرج كل من كان عنده. # فلما خلا المكان، قال له الرسول: إني أنا ملك الصين لا رسوله، وقد حضرت ~~أسألك، عما تريده مني، فإن كان مما يمكن الانقياد إليه، ولو # PageV07P193 # على أصعب الوجوه، أجبت إليه، وغنيت أنا وإياك عن الحرب. # فقال له الاسكندر: وما آمنك مني؟ # قال: علمي بأنك رجل عاقل، وأنه ليس بيننا عداوة متقدمة، ولا مطالبة بذحل، ~~وأنك تعلم أن الصين إن قتلتني، لا يسلمون ملكهم إليك، ولا يمنعهم عدمهم ~~إياي، أن ينصبوا لأنفسهم ملكا غيري، ثم تنسب أنت إلى غير الجميل، وضد ~~الحزم. # فأطرق الاسكندر مفكرا في مقالته، وعلم أنه رجل عاقل، ثم قال له: # الذي أريده منك، ارتفاع ملكك لثلاث سنين عاجلا، ونصف ارتفاعه في كل سنة. # قال: هل غير ذلك شيء؟ # قال: لا. # قال: قد أجبتك. # قال: فكيف تكون حالك حينئذ؟ # قال: أكون قتيلا أو محاربا، وأكلة أول مفترس. # قال: وإن قنعت منك بارتفاع سنتين، كيف يكون حالك؟ # قال: أصلح مما يكون إذا ألزمت بما تقدم ذكره. # قال: فإن قنعت منك بارتفاع سنة واحدة. # قال: يكون ذلك مجحفا بملكي، ومذهبا لجميع لذاتي. # قال: فإن اقتصرت منك على السدس؟ # قال: يكون السدس موفرا، والباقي لجيشي، ولأسباب الملك. # قال: قد اقتصرت منك على هذا. # فشكره، وانصرف. # فلما أصبح، وطلعت الشمس، أقبل جيش الصين حتى طبق الأرض، # PageV07P194 # وأحاط بجيش الاسكندر، حتى خافوا الهلكة، وتواثب أصحابه، فركبو واستعدوا ~~للحرب. # فبينما هم كذلك، إذ ظهر ملك الصين وعليه التاج، فلما رأى الاسكندر ترجل. # فقال له الاسكندر: أغدرت؟ # قال: لا والله. # قال: فما هذا الجيش؟ # قال: أردت أن أعلمك، أني لم أطعك من قلة ms345 وضعف، والآن ترى هذا الجيش، وما ~~غاب عنك منه أكثر، لكني رأيت العالم الأكبر مقبلا عليك، ممكنا لك، فعلمت ~~أنه من حارب العالم الأكبر، غلب، فأردت طاعته بطاعتك، والذلة لأمره، بالذلة ~~لك. # فقال الاسكندر: ليس مثلك من يؤخذ منه شيء، فما رأيت بيني وبينك، أحدا، ~~يستحق التفضيل، والوصف بالعقل، غيرك، وقد أعفيتك من جميع ما أردته منك، ~~وأنا منصرف عنك. # فقال ملك الصين: أما إذا فعلت ذلك، فلست تخسر. # فلما انصرف الاسكندر، أتبعه ملك الصين، من الهدايا والألطاف، بضعف ما كان ~~قرره معه «1» . ### |PARATEXT| # لباب الآداب PageV07P195 ### || 116 أبو هاشم الجبائي يموت في السادسة والأربعين # ذكر المحسن بن علي التنوخي، في كتاب نشوار المحاضرة وأخبار المذاكرة، في ~~الجزء الحادي عشر منه، وقد ضمن في خطبة كتابه هذا، أنه تحقق ما يوجد فيه ~~عنده، قال: حدثني أبو الحسن بن الأزرق «1» ، قال: # كان أبو هاشم» # بن أبي علي «3» الجبائي، لما قدم بغداد، يخبرنا أن أباه أبا علي، كان ~~كثير الإصابة في علم النجوم، ويحدثنا من ذلك بأحاديث كثيرة، وأخبرنا أنه ~~حكم له أن يعيش نيفا وسبعين سنة شمسية، فكنا لإصابة أبي علي في الأحكام، ~~طياب النفوس بهذا الحكم. # فلما اعتل أبو هاشم علته التي مات فيها ببغداد، جئت إليه. عائدا، فوجدت ~~أخته، ابنة أبي علي، قلقة عليه، فأخذت أطيب نفسها، حتى قلت: أليس قد حكم ~~أبوه أنه يعيش نيفا وسبعين سنة شمسية؟ # قالت: بلى، ولكن على شرط. # قلت: ما هو؟ # قالت: إنه قال: إن أفلت في السنة السادسة والأربعين، وقد اعتل هذه # PageV07P196 # العلة الصعبة فيها، فقلقي عليه لذلك، خوفا من أن يصح الحكم الأول. # قال أبو الحسن: فمات في تلك العلة «1» . ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P197 ### || 117 النجوم تكشف عن مولود أحنف # ومن إصابات أبي علي الجبائي «1» في أحكام النجوم، ما رواه أيضا في نشوار ~~المحاضرة، قال: حدثني القاسم بن بدر الرامهرمزي «2» ، وكان يخلفني على ~~العيار في دار الضرب، قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن عباس «3» ، قال: # كنت مع أبي علي الجبائي في عسكر ms346 مكرم، فاجتاز بدار، فسمع فيها ضجة بولادة ~~فقال: إن صح ما يقول المنجمون، فهذا المولود ذو عاهة. # فدققت الباب، فخرجت امرأة، فسألتها عن الخبر، فجمجمت «4» . # ثم خرج رجل كهل، فحين رآه أبو علي، قال: هذه دارك؟ # قال: نعم. # قال: فكيف هو؟ يعني المولود. # قال: أحنف «5» . فأخذ أبو علي يطيب نفسه. # فقال تتفضل يا أبا علي، فتدخل تحنكه، وتؤذن في أذنه، فلعل الله يجعله ~~مباركا. # فدخل وحنكه، وأذن في أذنه، ورأيناه وهو أحنف. ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P198 ### || 118 يتنبأ بموت مولود في يومه السادس عشر # ومن إصابات أبي علي «1» في النجوم، ما حكاه التنوخي، في كتاب نشوار ~~المحاضرة أيضا، قال: سمعت أبا أحمد بن مسلمة الشاهد العسكري «2» المعتزلي ~~الحنفي، وكان شيخ بلده، يحكي عن رجل من أهل عسكر مكرم «3» ، وثقه وعظمه، ~~قال: # كنت مع أبي علي الجبائي «4» جالسا في داره في عسكر مكرم، فدخل إليه بعض ~~غلمانه، فقال له: اجلس. # فقال: لي زوجة تطلق، وأريد الرجوع إليها لحاجة طلبتها. # فقال أبو علي، لبعض من حضر: امض معه، فإذا ولدت امرأته، فخذ الارتفاع، ~~وجئني به. # ففعل. # فلما كان في غد، قال لنا أبو علي: إن صح حكم التنجيم، فإن هذا الولد يموت ~~بعد خمسة عشر يوما. # فلما كان اليوم السادس عشر، وكنا جلوسا ندرس على أبي علي، إذ دخل الرجل، ~~فقال: إن فلانا قد مات، يعني ولده. # فقال أبو علي: قوموا فأحضروه، ووفوه حقه. ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P199 ### || 119 تنبأوا له بالوزارة وهو صبي # ومن المعروفين بعلم النجوم، والإصابة فيها، [فتى] من ولد يحيى بن يعقوب. # فمن حكايته في ذلك، ما ذكره التنوخي في كتابه، قال: حدثني أبو الحسين «1» ~~، قال: حدثني أبو إسحاق إبراهيم بن السري الزجاج النحوي «2» ، قال: # كنت أؤدب القاسم بن عبيد الله «3» ، وكان أبوه «4» إذ ذاك، يحضره ~~الديوان. # فلما أخرجه من المكتب، كنت معه في الديوان ببادوريا «5» ، وهو معه فيه، ~~وله من العمر ست عشرة سنة، وأبوه متعطل، وذلك في وزارة إسماعيل ابن بلبل ~~«6» ، للموفق «7» والمعتمد «8» . # PageV07P200 # وكان معه في ذلك الديوان ms347 جماعة من أولاد الكتاب، وفيهم فتى نجيب من ولد ~~يعقوب بن فرازون النصراني، وكان يفهم النجوم. # فقال له ذلك الفتى: يا سيدي أرى فيك نجابة وصناعة، ولك حظ من الرياسة، ~~وقد رأيت مولدك، وهو يدل على أنك تتقلد الوزارة، وتطول أيامك فيها، فاكتب ~~لي خطا، يكون معي تذكر فيه اجتماعنا، وتضمن لي أن يكون لي حظ منك إذ ذاك، ~~حق بشارتي لك. # قال: فأخذ القرطاس، وكتب فيه، بحسن خطه: ليلقني فلان، إذا بلغني الله ما ~~أحب، لأبلغه ما يحب إن شاء الله. # فحدثت أباه في ذلك، ففرح، وقال: قد والله سررتني بذلك. وأحضر المنجمين، ~~وأخرج مولده، فحكموا له بالوزارة، وأنه يتقلدها سنة ثمان وسبعين «1» . # فخلف أباه على وزارة المعتضد «2» في إمارته «3» ، ودامت له إلى أن مات ~~«4» . ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P201 ### || 120 وزير لا تغيره الوزارة # قال لي الزجاج «1» : # لما ولي القاسم «2» الوزارة «3» بعد موت أبيه، ودخل داره، وقفت في صحن ~~الدار، لينصرف الناس، ودخل هو ليستريح، فيخرج للناس، فلا أنسى هيبتي عند ~~غلمانه، حيث دخلت عليه، فلم أمنع، فوجدته قد صلى وسلم، وهو يدعو الله في ~~خلوته، وليس بحضرته أحد، فلما رآني، قام إلي، فانكببت على رجله. # فقال لي: يا سيدي، يا أبا إسحاق، أنت أستاذي، وهذا الذي أعتقده في ~~إكرامك، وكان في نفسي أن أعاملك [به] قبل أن تشرفني عند حضور الناس، وتوقير ~~مجلس الخلافة، وإذا فعلت ذلك، فهو حقك علي، وإذا لم أفعله، فهو نقص حق ~~العلم والعمل. # قال: ثم ما أنكرت منه شيئا في عشرة، ولا مخاطبة، عما كان يعاملني به، إلى ~~أن مات «4» . ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P202 ### || 121 القاضي التنوخي والد المحسن وقوة حافظته # قال القاضي التنوخي، في الجزء السادس من نشوار المحاضرة: # كان أبي «1» يحفظ للطائيين «2» سبعمائة قصيدة ومقطوعة «3» ، سوى ما ~~لغيرهم من المحدثين، والمخضرمين، والجاهليين. # ولقد رأيت له دفترا بخط يده يحتوي على رؤوس ما حفظه، وهو الآن عندي في ~~نيف وثلاثين ورقة، أثمان منصوري لطاف. # وكان يحفظ من اللغة والنحو شيئا عظيما. # ومع ذلك كان ms348 علم الفقه والفرائض والشروط والمحاضرة والسجلات رأس ماله، ~~وكان يحفظ منه ما قد اشتهر به. # وكان يحفظ من الكلام والمنطق والهندسة الكثير، وكان في علم النجوم، ~~والأحكام، والهيئة، قدوة، وكذلك في علم العروض، وله فيها، وفي الفقه وغيره، ~~عدة كتب مصنفة. # وكان مع ذلك يحفظ ويحدث فوق عشرين ألف حديث، وما رأيت أحدا أحفظ منه، ~~ولولا أن حفظه متفرق في هذه العلوم، لكان أمرا هائلا. ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P203 ### || 122 أبو يوسف البريدي يخالف منجمه فيقتل # ومن الموصوفين بعلم النجوم من المسلمين، أبو القاسم غلام زحل «1» ، وقد ~~حكى الشيخ الفاضل المحسن بن علي التنوخي، في الجزء السادس من نشوار ~~المحاضرة عنه جملا، وذكر طرفا من فضله، وإصابته في الأحكام بالنجوم، فقال: # ومن العجيب، حكمه في قتل أبي يوسف» # ، فإنه قد كان يخدمه في النجوم أبو القاسم غلام زحل المنجم، وهو الآن شيخ ~~من شيوخ المنجمين في الأحكام، وكان أبي يقدمه في هذه الصناعة، ويستخدمه ~~فيها، ويسلم إليه سني تحويل مولده، ومولدي، إذا قطعه قاطع عن عملها بيده، ~~لأنه كان قلما يأخذ تحاويلنا بيده، بل يولي ذلك غيره «3» . # وأبو القاسم الآن مقيم بخدمة الأمير عضد الدولة بشيراز «4» . # PageV07P204 # فقال أبو القاسم هذا، لأبي يوسف البريدي، في اليوم الذي عزم فيه على ~~الركوب إلى الأبلة «1» ، ليسلم فيه على أخيه أبي عبد الله «2» : أيها ~~الأستاذ لا تركب، فإن هذا اليوم يوجب تحويلك فيه عليك، قطعا بالحديد. # فقال: يا فاعل، إنما أركب إلى أخي فممن أخاف؟ وخرج بالطيار. # فعاد غلام زحل، فأخرج جميع ما كان له في الدار من أثاث، وذهب لينصرف. # فقال له الحجاب: إلى أين؟ # فقال: أهرب، لأن الدار بعد ساعة تنهب. # PageV07P205 # ومضى أبو يوسف، إلى أبي عبد الله، فقتله في ذلك اليوم «1» . # وكان هذا الخبر مشهورا، عن أبي القاسم غلام زحل، نقله أبي، وشهد بصحته. # وكان يحكي ذلك في تلك الأيام، وأنا صبي، فأسمع ذلك، وكان يعده من إصابات، ~~غلام زحل. ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P206 ### || 123 سهلون ويزدجرد ابنا مهمندار الكسروي # وممن وصف بعلم ms349 النجوم، سهلون، ويزدجرد، من علماء الإسلام، فيما ذكره ~~التنوخي في رابع أجزاء النشوار، فقال ما هذا لفظه: # حدثني أبو عبد الله محمد الحارثي «1» ، قال: كان ببغداد، في أيام ~~المقتدر، أخوان كهلان، فاضلان، وعندهما من كل فن مليح، وهما من أحرار فارس، ~~قد نشآ ببغداد، وتأدبا بها، وتعلما علوما كثيرة، يقال لأحدهما: # سهلون، وللآخر يزدجرد، ابنا مهمندار الكسروي، ويعرفان بذلك، لانتسابهما ~~إلى الأكاسرة، وكانا ذوي نعمة قديمة، وحالة ضخمة، وكنت ألزمهما، على طريق ~~الأدب. # وكان ليزدجرد منهما، كتاب حسن ألفه في صفة بغداد «2» ، وعدد # PageV07P207 # سككها، وحماماتها، وشوارعها، وما تحتاج إليه في كل يوم من الأقوات ~~والأموال، وما تحتوي عليه من الناس، وعدة كتب أدبية وفلسفية، قرأت أكثرها ~~عليه. # وكان هو وأخوه ينشدان الشعر الجيد لأنفسهما، وسهلون بن مهمندار كان لزم ~~بعض الرؤساء، وعمل له رسائل وقصائد. # ثم ذكر التنوخي، من شعر سهلون، ما يقتضي علمه بالنجوم، فقال: # أنشد من شعره: # تعففت عن أخذ الدراهم والبر ... ليمسك من سري فبالغت بالستر # ولم ير ميلي للجين وللتبر ... ولكن لإكرامي وأن يعرفوا قدري # ولست أسوم الناس صعبا من الأمر ... ولا عابني حال من العسر واليسر # ولا أنا ممن يمدح الناس بالشعر ... ولا أنا من يهجو بشعر ولا نثر # ولكنني رب العلوم وذو الأمر ... بنظم تغليه الجواري على الدر # ولي دربة طالت على كل عالم ... إذا أعوز الإنسان علم بما يدري # من الطب والتنجيم من بعد منطق ... ولا علم إلا ما أحاط به صدري # وها أنا سيف الله علما بدينه ... أذب عن التوحيد في أمم الكفر «1» # ثم ذكر تمام الأبيات، والمراد منها ما ذكره عن نفسه في عالم النجوم. ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P208 ### || 124 أبو العباس بن المنجم يعرض بأبي عبد الله البصري المتكلم # ومن المعروفين بعلم النجوم من أهل الإسلام، وإن لم يعرف له شيء من ~~الأحكام، ممن ذكرهم التنوخي، في كتابه النشوار، جماعة، منهم: # أبو بكر ابن عمر «1» ، وقد صنف كتبا كثيرة في النجوم. # ومنهم أبو الفتح أحمد بن علي بن هارون المنجم «2» . # ومنهم ms350 يحيى بن أبي منصور المنجم «3» ، وكان يحيى مجوسيا، أسلم على يد ~~المأمون، فصار مولاه بذلك، وكان خصيصا به، ومنجمه، ونديمه. # وأبو منصور، والده، منجم المنصور «4» . # ومنهم أبو الحسن محمد بن سليمان، صاحب الجيش، وكان منقطعا إلى أبي علي بن ~~مقلة، قبل الوزارة، وبعدها، مختصا به من أجل النجوم والأدب. # ومنهم الحسن بن علي بن زيد المنجم «5» ، غلام أبي نافع، عامل معز # PageV07P209 # الدولة على الأهواز وقطعة من كورها، ومحله عنده محل أحد وزرائه. # ومنهم والد أبي العباس هبة الله بن المنجم، الذي ذكر التنوخي، أن ولده ~~أبا العباس «1» جرت له حكاية، فقال: # أنشد أبو العباس لنفسه، يعرض بأبي عبد الله البصري المتكلم «2» ، لما صير ~~له عضد الدولة رسما، أن يحمل إليه من مائدته كل يوم جونة كبيرة، طعاما، ~~تشريفا له بذلك. # وأنا أقول: كان سبب ذلك، أنه أقطعه إقطاعا بمال جليل في كل سنة، فلم ~~يقبل، فبذل له شراء ضياع يوقفها عليه، بدل هذا الإقطاع، وتستطاب غلتها، ~~ويصح إنفاقها، فلم يقبل، وأبى. # قال عضد الدولة «3» : فلا أقل من أن ينفذ إليك في كل يوم، من حضرتي، بما ~~تأكله، وفي كل فصل بكسوة، وطيب تستعمله. # فأجاب إلى ذلك. # فأنفذ إليه ثيابا جليلة، من صنوف القطن، والكتان، والعود الهندي، وأنواعا ~~من العطر، وصار ينفذ إليه جونة في كل يوم، مع غلام من أصحاب مائدته، # PageV07P210 # من الطعام الذي يقدم إليه، ثم يشال من بين يديه. # فقال هبة الله، أبو العباس المنجم، لكني سمعت هذا الشعر، وأبو العباس ليس ~~بحي، ولا أبو إسحاق النصيبي «1» ، فأعرف صحته، إلا أني أثق بخبر أبي علي ~~«2» ، والشعر هو: # أظهر هذا الشيخ مكنونه ... وجن لما أبصر الجونه «3» # شح عليها إذ رأى حسنها ... وهي بلحم الطير مشحونه # أسلم للعاثور «4» إسلامه ... وباع في أكلتها دينه ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P211 ### || 125 منجم يأخذ طالع المعتصم # ذكر التنوخي في الجزء السابع من نشوار المحاضرة، قال: حدثني علي ابن ~~العباس النوبختي «1» ، قال: حدثني محمد بن داود بن الجراح «2» ، قال: # حدثني أبو علي الحسن بن وهب «3» ، قال: ms351 # رأيت يوما محمد بن عبد الملك الزيات «4» ، قد عاد من موكب المعتصم «5» ، ~~قبل خروجه إلى سامراء، وهو على غاية من الضجر، وكنت جسورا عليه. # فقلت: ما لي أرى الوزير أيده الله مهموما؟ # قال: أفما عرفت خبري؟ # قلت: لا. # قال: ركب أمير المؤمنين، وأنا أسايره من جانب، وابن أبي دؤاد «6» يسايره ~~من الجانب الآخر، حتى بلغنا رحبة الجسر، فأطال الوقوف، حتى ظننا أنه ينتظر ~~شيئا. # ثم أسرع خادم يركض، حتى أسر إليه سرا، فقال: غممتني، وكر # PageV07P212 # راجعا إلى الجانب الشرقي، فلما توسط الطريق جعل يضحك، ولا شيء يضحكه. # فجسر عليه ابن أبي دؤاد، فقال: إن رأى أمير المؤمنين، أن يشركنا بالسرور ~~فيما يسره. # قال: ليست لكما حاجة في ذلك. # فقال ابن أبي دؤاد: بلى. # قال: أما إذ سألتماني لم ركبت اليوم، فإني اعتمدت أن أبعد، وصرت إلى رحبة ~~الجسر، فذكرت منجما كان يجلس فيها أيام فتنة الأمين «1» ، وبعدها، وكان ~~موصوفا بالحذق قديما، وكنت أسمع به. # فلما غلب إبراهيم بن شكلة «2» ، على الأمور، اعتمد «3» علي في الرزق، ~~وأجرى لي خمسمائة دينار في الشهر، ولم يكن أحد داخله أكثر رزقا مني، لأن ~~جيشه إنما كان كل واحد له تسعة دراهم وعشرة، والقواد مثلها دنانير ونحو ~~ذلك، لضيق الأحوال، وخراب البلاد، والناس إنما كانوا يقاتلون معه عصبية، لا ~~لجائزة. # فركبت يوما حمارا، متنكرا «4» لبعض شأني، فرأيت ذلك المنجم، فتطلعت إليه ~~نفسي أن أسأله عن أمر إبراهيم وأمري، وهل يتم لنا شيء، أم يغلبنا المأمون ~~«5» ، فعدلت إلى المنجم، وكنت متنكرا. # PageV07P213 # وقلت للغلام: أعطه ما معك، فأعطاه درهمين. # وقلت له: خذ الطالع، واعمل لي مسألة، ففعل. # ثم قال لي: سألتك بالله هل أنت هاشمي؟ # قلت: ما سؤالك عن هذا؟ # فقال: كذا يوجب الطالع، فإن لم تصدقني لم أنظر لك. # فقلت: نعم. # قال: فهذا الطالع أسد، وهو الطالع في الدنيا، وإنه يوجب لك الخلافة، وأنت ~~تفتح الآفاق، وتزيل الممالك، ويعظم جيشك، وتبني لك بلادا عظيمة، ويكون من ~~شأنك كذا، ومن أمرك كذا، وقص علي جميع ما أنا ms352 فيه الآن. # قلت: فهذا السعود، فهل علي من النحوس؟ # قال: لا، ولكنك إذا ملكت، فارقت وطنك، وكثرت أسفارك. # قلت: فهل غير هذا؟ # قال: نعم، ما شيء أنحس عليك من شيء واحد. # قلت: ما هو؟ # قال: يكون المتولون عليك في أيام ملكك، أصولهم دنية، سفلة، فيغلبون عليك، ~~ويكونون أكابر أهل مملكتك. # قال: فعرضت عليه دراهم كانت في خريطة معي في خفي، فحلف أن لا يقبل غير ما ~~أخذه. # وقال: إذا وليت هذا الأمر فاذكرني، وأحسن في ذلك الوقت إلي. # فقلت: أفعل. # ولكني ما ذكرته إلى الآن، ولما بلغت الرحبة، وقعت عيني على موضعه فذكرته، ~~وذكرت كلمته، وتأملتكما حوالي، وأنتما أكبر أهل مملكتي، # PageV07P214 # وأنت ابن زيات «1» ، وهذا ابن قيار «2» - وأومأ إلى ابن أبي دؤاد- فإذا ~~قد صح جميع ما قال. # فأنفذت هذا الخادم في طلبه والبحث عنه، لأفي له بسالف الوعد، فعاد إلي، ~~وذكر أنه قد مات قريبا، فكسلت، وغمني أن فاتني الإحسان إليه، فرجعت عن ~~الابعاد، وأخذني الضحك، إذ ترأس في دولتي أولاد السفل. # قال: فانكسرنا، ووددنا أنا ما سألناه. ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P215 ### || 126 كيف اتصل نوبخت المنجم بأبي جعفر المنصور # أخبرنا القاضي أبو القاسم التنوخي، قال: أنبأنا محمد بن عبد الرحيم ~~المازني «1» ، قال: أنبأنا الحسين بن القاسم الكسروي «2» ، قال: حدثني أبو ~~سهل بن علي بن نوبخت «3» ، قال: # كان جدنا نوبخت على دين المجوسية، وكان في علم النجوم نهاية، وكان محبوسا ~~في سجن الأهواز. # قال: رأيت أبا جعفر المنصور «4» قد دخل السجن «5» ، فرأيت من هيبته، ~~وجلالته، وسيماه، وحسن وجهه، وشأنه، ما لم أره لأحد قط، فصرت من موضعي ~~إليه، فقلت: يا سيدي، ليس وجهك من وجوه أهل هذه البلاد. # فقال: أجل يا مجوسي. # PageV07P216 # قلت: من أي بلاد أنت؟ # قال: من المدينة. # قلت: أي مدينة؟ # قال: مدينة الرسول صلوات الله عليه. # فقلت: وحق الشمس والقمر، من أولاد صاحب المدينة؟ # قال: لا، ولكن من عرب المدينة. فلم أزل أتقرب إليه وأحدثه، حتى سألته عن ~~كنيته. فقال: أبو جعفر. # فقلت: أبشر، وجدتك في الأحكام النجومية، ms353 تملكني، وجميع ما في هذا البلد، ~~حتى تملك فارس، وخراسان، والجبال. # فقال لي: وما يدريك يا مجوسي؟ # قلت: هو كما أقول، واذكر لي هذا. # قال: إن قضى الله، فسوف يكون. # قلت: قد قضى الله من السماء، فطب نفسا. # وطلبت دواة، فوجدتها، فقلت: اكتب، فكتب. # «بسم الله الرحمن الرحيم. إذا فتح الله على المسلمين، وكفاهم معرة ~~الظالمين، ورد الحق إلى أهله، فلا نغفلك» . # فقلت: اكتب لي في خدمتك خطا، وأمانا. فكتب لي. # قال نوبخت: ولما ولي الخلافة، صرت إليه، فأخرجت الكتاب، فقال: # أنا له ذاكر مع الأمان، والحمد لله الذي صدق وعده، ورد الحق إلى أهله. # قال: فأسلم نوبخت، وكان منجما لأبي جعفر، ومولى له. ### |PARATEXT| # فرج المهموم PageV07P217 ### || 127 كلب يموت على قبر صاحبه # وذكر بعض الرواة «1» ، قال: # كان للربيع بن بدر، كلب قد رباه، فلما مات الربيع، ودفن، جعل الكلب يتضرب ~~«2» على قبره حتى مات. # وكان لعامر بن عنترة «3» كلاب صيد وماشية، وكان يحسن صحبتها، فلما مات ~~عامر، لزمت الكلاب قبره، حتى ماتت عنده، وتفرق عنه الأهل والأقارب. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV07P218 ### || 128 وفاء الكلب، وغدر أبي سماعة # كان للأعمش «1» كلب يتبعه في الطريق إذا مشى، حتى يرجع، فقيل له في ذلك، ~~فقال: رأيت صبيانا يضربونه، ففرقت بينهم وبينه، فعرف لي ذلك فشكره، فإذا ~~رآني يبصبص لي، ويتبعني. # ولو عاش- أيدك الله- الأعمش إلى عصرنا، ووقتنا هذا، حتى يرى أهل زماننا ~~هذا، ويسمع خبر أبي سماعة المعيطي ونظائره، لازداد في كلبه رغبة، وله محبة. # قال: هجا أبو سماعة المعيطي، خالد بن برمك «2» ، وكان إليه محسنا، فلما ~~ولي يحيى «3» الوزارة، دخل إليه أبو سماعة، فيمن دخل من المهنئين. # فقال: انشدني الأبيات التي قلتها. # فقال: ما هي؟ # قال: قولك: # زرت يحيى وخالدا مخلصا لل ... ه ديني فاستصغرا بعض شاني # ولو اني ألحدت في الله يوما ... أو لو اني عبدت ما يعبدان # ما استخفا فيما أظن بشأني ... ولأصبحت منهما بمكان # PageV07P219 # إن شكلي وشكل من جحد الل ... ه وآياته لمختلفان # قال أبو سماعة: لا أعرف هذا الشعر، ms354 ولا من قاله. # فقال له يحيى: ما تملك صدقة إن كنت تعرف من قالها؟ فحلف. # فقال يحيى: وامرأتك طالق، فحلف. # فأقبل يحيى على الغساني، ومنصور بن زياد، والأشعثي، ومحمد بن محمد ~~العبدي- وكانوا حضورا في المجلس- وقال: ما أحسبنا إلا وقد احتجنا أن نجدد ~~لأبي سماعة منزلا، وآلة، وحرما، ومتاعا، يا غلام: # ادفع له عشرة آلاف درهم، وتختا فيه عشرة أثواب، فدفع إليه. # فلما خرج تلقاه أصحابه، يهنئونه، ويسألونه عن أمره، فقال: ما عسيت أن ~~أقول إلا أنه ابن زانية أبي إلا كرما. # فبلغت يحيى كلمته من ساعته، فأمر به، فحضر، فقال له يا أبا سماعة، لم ~~تعرق في هجائنا، وتغرق في شتمنا؟ # فقال له أبو سماعة: ما عرفته أيها الوزير، افتراء وكذب علي. # فنظر إليه يحيى مليا، ثم أنشأ يقول: # إذا ما المرء لم يخدش بظفر ... ولم يوجد له أن عض ناب # رمى فيه الغميزة من بغاها ... وذلت من قرائنه الصعاب # فقال أبو سماعة: كلا أيها الوزير، ولكنه كما قال: # لم يبلغ المجد أقوام وإن شرفوا ... حتى يذلوا، وإن عزوا، لأقوام # ويشتموا فترى الألوان مسفرة ... لا صفح ذل ولكن صفح أحلام # فتبسم يحيى، وقال: إنا عذرناك، وعلمنا أنك لن تدع مساوىء شيمك، ولؤم ~~طبعك، فلا أعدمك الله ما جبلك عليه من مذموم أخلاقك، # PageV07P220 # ثم تمثل قائلا: # متى لم تتسع أخلاق قوم ... تضيق بهم فسيحات البلاد # إذا ما المرء لم يخلق لبيبا ... فليس اللب عن قدم الولاد # ثم قال: هو والله، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: المؤمن لا يشفي ~~غيظه. # ثم إن أبا سماعة، هجا بعد ذلك سليمان بن أبي جعفر «1» ، وكان إليه محسنا، ~~فأمر به الرشيد «2» ، فحلق رأسه ولحيته «3» . ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV07P221 ### || 129 كلب يخرج صاحبه من حفرة دفن فيها حيا # أنبأنا الفقيه أبو موسى عيسى بن أبي عيسى القابسي «1» ، قال: أنبأنا أبو ~~القاسم علي بن المحسن بن علي التنوخي قراءة عليه، قال: حدثنا أبو عمر محمد ~~بن العباس بن محمد بن زكريا بن حيويه الخزاز «2» ، أن أبا ms355 بكر محمد بن خلف ~~بن المرزبان «3» ، أخبرهم، قال: # أنشدني أبو عبيدة «4» ، لبعض الشعراء: # يعرج عنه جاره وشقيقه ... ويرغب فيه كلبه وهو ضاربه # قال أبو عبيدة: قيل هذا الشعر، في رجل من أهل البصرة خرج إلى الجبانة «5» ~~ينتظر ركابه، فاتبعه كلب له فطرده، وضربه، وكره أن يتبعه، ورماه بحجر ~~فأدماه، فأبى الكلب ألا أن يتبعه. # فلما صار إلى الموقع، وثب به قوم، كانت لهم عنده طائلة «6» ، وكان معه ~~جار له، وأخ، فهربا عنه، وتركاه وأسلماه، فجرح جراحات كثيرة، # PageV07P222 # ورمي به في بئر، وحثوا عليه التراب، حتى واروه، ولم يشكوا في موته، ~~والكلب مع هذا يهر «1» عليهم، وهم يرجمونه. # فلما انصرفوا، أتى الكلب إلى رأس البئر، فلم يزل يعوي، ويبحث في التراب ~~بمخالبه، حتى ظهر رأس صاحبه وفيه نفس يتردد، وقد كان أشرف على التلف، ولم ~~يبق فيه، إلا حشاشة نفسه، ووصل إليه الروح. # فبينما هو كذلك، إذ مر أناس، فأنكروا مكان الكلب، ورأوه كأنه يحفر قبرا، ~~فجاءوا، فإذا هم بالرجل على تلك الحال، فاستخرجوه حيا وحملوه إلى أهله. # فزعم أبو عبيدة، أن ذلك الموضع، يدعى: بئر الكلب. ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV07P223 ### || 130 كلب خلص صاحبه من موت محقق # حدثني عبد الله بن محمد الكاتب، قال: حدثني أبي، عن محمد بن خلاد «1» ، ~~قال: # قدم رجل على بعض السلاطين، وكان معه حاكم أرمينية، منصرفا إلى منزله، فمر ~~في طريقه بمقبرة، فإذا قبر عليه قبة مبنية، مكتوب عليها: # هذا قبر الكلب، فمن أحب أن يعلم خبره، فليمض إلى قرية كذا وكذا، فإن فيها ~~من يخبره. # فسأل الرجل عن القرية، فدلوه عليها، فقصدها، وسأل أهلها، فدلوه على شيخ، ~~فبعث إليه، وأحضره، وإذا شيخ قد جاوز المائة سنة، فسأله، فقال: نعم، كان في ~~هذه الناحية ملك عظيم الشأن، وكان مستهترا بالنزهة والصيد والسفر، وكان له ~~كلب قد رباه، وسماه باسم، وكان لا يفارقه حيث كان، فإذا كان وقت غدائه ~~وعشائه، أطعمه مما يأكل. # فخرج يوما إلى بعض متنزهاته، وقال لبعض غلمانه: قل للطباخ، يصلح لنا ~~ثريدة لبن، ms356 فقد اشتهيتها، فأصلحوها، ومضى إلى متنزهاته. # فوجه الطباخ، فجاء بلبن، وصنع له ثريدة عظيمة، ونسي أن يغطيها بشيء، ~~واشتغل بطبخ شيء آخر. # فخرج من بعض شقوق الحيطان أفعى، فكرع من ذلك اللبن، ومج في الثريدة من ~~سمه، والكلب رابض، يرى ذلك كله، ولو كان له في الأفعى حيلة لمنعها، ولكن لا ~~حيلة للكلب في الأفعى والحية، وكان عند الملك جارية # PageV07P224 # خرساء، زمنة «1» ، قد رأت ما صنع الأفعى. # ووافى الملك من الصيد في آخر النهار، فقال: يا غلمان، أول ما تقدمون إلي ~~الثريدة. # فلما قدموها بين يديه، أومأت الخرساء إليهم، فلم يفهموا ما تقول، ونبح ~~الكلب وصاح، فلم يلتفتوا إليه، وألح في الصياح ليعلمهم مراده فيه. # ثم رمى إليه بما كان يرمي إليه في كل يوم، فلم يقربه، ولج في الصياح. # فقال لغلمانه: نحوه عنا، فإن له قصة، ومد يده إلى اللبن. # فلما رآه الكلب، يريد أن يأكل، وثب إلى وسط المائدة، وأدخل فمه في اللبن، ~~وكرع «2» منه، فسقط ميتا، وتناثر لحمه. # وبقي الملك متعجبا منه ومن فعله، فأومأت الخرساء إليهم، فعرفوا مرادها، ~~وما صنع الكلب. # فقال الملك لندمائه وحاشيته: إن كلبا قد فداني بنفسه، لحقيق بالمكافأة، ~~وما يحمله ويدفنه غيري، ودفنه بين أبيه وأمه، وبنى عليه قبة، وكتب عليها ما ~~قرأت، وهذا ما كان من خبره «3» . ### |PARATEXT| # فضل الكلاب PageV07P225 ### || 131 أبو الحسن القمي يقترح أصواتا # «1» كان أبو الحسن القمي، يكتب لروزبهان بن ونداد خورشيد «2» ، على ~~إقطاعه في السواد، وخليفة عنه بحضرة معز الدولة «3» ، ببغداد، وكان يهوى ~~«منداة» جارية قهرمانة ابن مقلة «4» ، وهي صبية مليحة الوجه، طيبة الغناء، ~~وكان من أصواته عليها: # أيا راهبي نجران ما فعلت هند ... أقامت على عهدي وأنى لها عهد # فأراد يوما أن تغنيه له، فقال لها: يا ستي، غني لي ذاك سوت «5» : # أيا راهبي نجران ما فعلت هندي ... أقامت بلا عهد وإني بلا عهد # فضحكت، وقالت له: أعلم أنك سفلة، بلا عهد. # وقال لها مرة: يا ستي، غني ذاك سوت: # PageV07P226 # يا فاطمة بعط ذلول # فضحكت، وضحك ms357 الحاضرون، يريد: # أفاطم مهلا بعض هذا التدلل # وحدثت عنه، بين يديه، وهو يسمع، قالت: غنيت له ليلة: # أمن سمية دمع العين مذروف ... لو أن ذا منك قبل اليوم معروف # وفيه لحن حسن، فأعجبه، وأطربه، ولم يزل يتلقنه، ويتحفظه، إلى أن ظن أنه ~~قد أتقنه. # وصبر ساعة، وقال لي: يا ستي، بالله غني لي، ذاك سوت: # أمن سميته دموعك عينك ذرذف # فضحكت منه، فقال: ما لك؟ # فأعدت البيت عليه، على صحته. # فقال: يا باردة، كله واحد. # قالت: وغنيت له مرة، صوتا استحسنه، وقال لي: يا ستي، اكتبيه لي. # فقلت له: يا هذا أنت كاتب أو أنا؟ # فقال: أنا ما أحسن أكتبه بلحنه، أريد تكتبينه أنت بلحنه، كما تحسنينه «1» ~~. ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P227 ### || 132 أبو الحسن القمي يتحدث عن يقطين قم # وكان يوما في دار أبي الحسن الأهوازي «1» ، فتحدث بحديث يقطين يكون بقم ~~«2» ، عظيما، حتى إن قشر الواحدة- إذا فرغ وجفف- وسع من الحنطة شيئا كثيرا. # وقال: وهو مقبل على أبي الحسن بن محمود البادرائي، نديم أبي الحسن ~~الأهوازي، وكان طيبا، نادرا، فقال له: إقطعون راسك، أخرجون صوف. # فقال له ابن محمود: يكون- يا سيدي- في قرع قم، صوف؟ # قال: هاي، كيف يكون صوف في قرع؟ إنما أخرجون قماش بطنك. # فقال ابن محمود: كانت حالي مع الصوف أصلح، مر يا سيدي في حديثك، فلك ~~نيتك، وقد علمنا ما أردت. # PageV07P228 # فضحكت الجماعة. # فقال: ذا قرع مبارك، جاب الضحك والفرح. # وضحك معهم «1» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P229 ### || 133 رقعة أبي الحسن القمي إلى الأمير عبد الواحد بن المقتدر # وكتب يوما رقعة إلى عبد الواحد بن المقتدر بالله «1» ، يسأله مبايعته سقف ~~ساج مذهب، كان في بيت ماء في داره على دجلة، بباب خراسان «2» : # بسم الله الرحمن الرحيم، قد علم سيدي الأمير، حال السقف الذهب، الذي- ~~حاشا وجه سيدي- في الخلاء، وهو هدية من ماله، والشكر عليه كثير، وليس ~~أجعله- وحياة راس سيدي الأمير- في الخلاء، أريده لصفة «3» ، ويوعز سيدي ~~الأمير، إذا منحني من ثمنه، مزحت مع سيدي، وليس أخرج له من رأي قضاء حقي، ~~حتى أبو ms358 محمد القرافي يعرفه ما في الأمر، ويزن الثمن، وعرفته ذلك، حتى يعمل ~~معي ما يشبهه، إن شاء الله «4» . ### |PARATEXT| # الهفوات النادرة PageV07P230 ### || 134 ابن الجصاص يتحدث عما سلم من أمواله من المصادرة 1 # حكى ابن الجصاص «1» ، قال: # كنت يوم قبض علي المقتدر «2» ، جالسا في داري، وأنا ضيق الصدر، وكانت ~~عادتي، إذا حصل مثل ذلك، أن أخرج جواهر كانت عندي في درج، معدة لمثل هذا، ~~من ياقوت أحمر، وأصفر، وأزرق، وحبا كبارا، ودرا فاخرا، ما قيمته خمسون ألف ~~دينار، وأضعه في صينية، وألعب به حتى يزول قبضي. # فاستدعيت بذلك الدرج، فأتي به بلا صينية، فأفرغته في حجري، وجلست في صحن ~~داري، في بستان، في يوم بارد، طيب الشمس، وهو مزهر بصنوف الشقائق «3» ~~والمنثور «4» . # وأنا ألعب بذلك، إذ دخل الناس بالزعقات والمكروه، فلما رأيتهم دهشت، ~~ونفضت جميع ما كان في حجري من الجوهر، بين ذلك الزهر في البستان، فلم يروه. # PageV07P231 # وأخذت، وحملت، وبقيت مدة في المصادرة والحبس، وتقلبت الفصول على البستان، ~~وجف ما فيه، ولم يفكر أحد فيه. # فلما فرج الله عني، وجئت إلى داري، ورأيت المكان الذي كنت فيه، ذكرت ~~الجوهر، فقلت: ترى بقي منه شيء؟. # ثم قلت: هيهات، وأمسكت. # ثم قمت، ومعي غلام ينثر البستان بين يدي، وأنا أفتش ما ينثره، وآخذ ~~الواحدة بعد الواحدة، إلى أن وجدت الجميع، ولم أفقد منه شيئا «1» . ### |PARATEXT| # فوات الوفيات PageV07P232 ### || 135 ابن الجصاص يتحدث عما سلم من أمواله من المصادرة 2 # قال ابن الجصاص: # لما نكبني المقتدر، وأخذ مني تلك الأموال العظيمة «1» ، أصبحت يوما في ~~الحبس، آيس ما كنت فيه من الفرج، فجاءني خادم، فقال: البشرى! قلت: وما ~~الخبر؟ # قال: قم، فقد أطلقت. # فقمت معه، فاجتاز بي في بعض دور الخليفة، يريد إخراجي إلى دار السيدة، ~~لتكون هي التي تطلقني، لأنها هي شفعت في. # فوقعت عيني على أعدال خيش «2» لي أعرفها، وكان مبلغها مائة عدل، # PageV07P233 # فقلت: أليس هذا من الخيش الذي حمل من داري؟ # قال: بلى. # فتأملته، فإذا هو مائة عدل، وكانت هذه الأعدال، قد ms359 حملت إلي من مصر، في ~~كل عدل منها ألف دينار، وكانت هناك، فخافوا عليها، فجعلوها في أعدال الخيش، ~~فوصلت سالمة، ولاستغنائي عن المال، لم أخرجه من الأعدال، وتركته في بيت من ~~داري، وقفلت عليه، ونقل كل ما في داري، فكان آخر ما نقل منها، الخيش، ولم ~~يعرف أحد ما فيه، فلما رأيته بشده، طمعت في خلاصه. # فلما كان بعد أيام من خروجي، راسلت السيدة، وشكوت حالي إليها، وسألتها أن ~~تدفع إلي ذلك الخيش لانتفع بثمنه، إذ كان لا قدر له عندهم، ولا حاجة بهم ~~إليه، فوعدتني بخطاب المقتدر في ذلك. # فلما كان بعد أيام، أذكرتها، فقالت: قد أمر بتسليمه إليك. # فسلم إلي بأسره، ففتحته، فأخذت منه المائة ألف دينار، ما ضاع منها شيء، ~~وبعت من الخيش ما أردت، بعد أن أخذت منه قدر الحاجة «1» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P234 ### || 136 الوزير ابن الفرات يحسن إلى عطار # حكي أن ابن الفرات اجتاز يوما ببعض الطرق، فاتفق أن سار تحت ميزاب، فوقع ~~عليه منه ما لوث ثيابه، وسرجه، ودابته، فوقف في الطريق، وأنفذ إلى داره من ~~يحضره خلعة ثياب أخرى، فرآه رجل عطار كان في الموضع، فقام إليه، وسأله أن ~~يدخل إلى منزله، ويقيم فيه، إلى أن يعود الرسول بالثياب، ففعل، وأقام عنده، ~~وخلع ما كان عليه، وتنظف بالماء مما كان أصابه، وأحضره الغلام الثياب، ~~فلبسها، ثم سأله العطار، أن يأذن له في إحضار بخور يتبخر به، فأذن له، وركب ~~أبو الحسن. # ومضت الأيام، فلما ولي الوزارة، كانت حال العطار قد اختلت، ورزحت «1» . # فقالت له زوجته: لو مضيت إلى الوزير، وتعرفت عليه بخدمتك كانت له «2» ، ~~لرجوت أن ينظر في أمرك نظرا يغير به حالك. # فأعرض عن قولها، واستبعد الأمل مما ذكرته. # ثم ألحت عليه في القول، فمضى، ودخل دار أبي الحسن، وتعرض له، إلى أن رآه، ~~فأمسك، وانصرف. # فعرف زوجته ما جرى، فأشارت عليه بالعود. # فعاد ومعه رقعة يستميحه فيها، ولم يزل حتى وجد فرصة، فعرضها عليه، فلما ~~وقف عليها، قال: سل حاجة، تقض لك. ms360 # PageV07P235 # واتفق أن صار إليه من خاطبه في أمر كاتب للعيال «1» ، كان محبوسا، وسأله ~~مسألة الوزير إطلاقه، وضمن له خمسة آلاف دينار له خاصة، وللوزير عشرين ألف ~~دينار، على يده، وللحواشي خمسة آلاف دينار، وواقفه على تعديل المال، عند ~~بعض التجار بالكرخ. # فلما توثق منه، قصد الوزير، ومعه رقعة بالصورة، فأمره بحمل المال، ليطلق ~~له الرجل. # فحمل المال، فلما حصل في الدار، منع بعض الخدم من إدخاله في الخزانة، إلى ~~أن يؤذن في قبضه. # وعرف الوزير أمره، فتقدم إلى العطار، أن يفرق ما للحاشية عليهم، ويأخذ ~~جميع الباقي لنفسه، وأمر بإطلاق كاتب العيال. # فاستعظم العطار ذلك، وملأ قلبه، ورأى قدره يصغر عن مثله، فقال للوزير: ~~يقنعني من هذا كله، ألف دينار، أغير بها حالي، واجعلها رأس مالي. # فقال له: خذ الجميع، عافاك الله، ولا تكثر علي في الخطاب. # فخرج من حضرته، وصار إلى أبي أحمد المحسن، وعرفه الحال، وأنه يقنعه ~~اليسير مما أعطيه، وأومأ إلى حمل الباقي إليه. # فقال له أبو أحمد: يأمر لك الوزير بشيء وأصانعك عليه؟ خذ المال، وانصرف ~~«2» . ### |PARATEXT| # الوزراء للصابي PageV07P236 ### || 137 من يفعل الخبر لا يعدم جوازيه # وأنبئت عن عمر بن أحمد بن هبة الله، قال: أنبأنا أبو عبد الله الحنبلي، ~~بأصبهان، عن أبي طاهر التاجر، قال: أنبأنا أبو القاسم بن منده، إذنا، عن ~~أبي الحسين أحمد بن فارس بن زكريا اللغوي، قال: حدثني أبو الحسن البصري، ~~قال: قال لي رجل: # كنت أخدم علي بن محمد بن الفرات، وزيرا، قال: فغضب عليه السلطان، وتقدم ~~بحبسه. # قال: وكان عندي خمسمائة دينار، فقلت لامرأتي، وكانت ذات عقل ورزانة: إني ~~أريد أن أحمل هذه الدنانير إلى الوزير، لعله يحتاج إليها في حبسه. # قالت: ويحك، إن ابن الفرات، لا يحمل إليه خمسمائة دينار، فإنه يستخفها، ~~وحاملها. # قال: فعصيتها، وحملت الدنانير. # فلما رآني، تعجب، وقال: فلان؟ # قلت: نعم، أيد الله سيدنا. # قال: حاجتك؟ # فأخرجت الصرة، وقلت: هذه خمسمائة دينار، ولعلها تصلح أن تبر بها بوابا، ~~أو موكلا. # فقال: قبلتها، ثم قال: خذها، ms361 تكون وديعة عندك. # قال: فخجلت، ورجعت إلى امرأتي، وحدثتها، فقالت: قد كنت أشرت عليك، أن لا ~~تفعل، فأبيت. # PageV07P237 # قال: ثم إن السلطان، رضي عن الوزير، وعاد إلى أفضل مما كان عليه، فدخلت ~~عليه؛ فلما أبصرني، طأطأ رأسه، ولم يملأ عينه مني فقلت: هذا ما قالته لي ~~امرأتي. # وكنت أغدو إليه بعد، وأروح، فلا يزداد إلا إعراضا عني، حتى أنفقت تلك ~~الدنانير، وبقيت متعطلا، أبيع ما في بيتي. # وبكرت إلى ابن الفرات يوما، على ما بي من انكسار، وضعف حال ومنة، فدعاني، ~~وقال: وردت البصرة سفن من بلاد الهند، فانحدر، وفسرها، واقبض حق بيت المال ~~«1» ، وما كان من رسمنا من المستثنى «2» ، ولا تتأخر. # فعدت إلى أهلي، فقلت لها: من تمام المحنة، إنه كلفني سفرا، وأنا لا أقدر ~~على ما أنفقه. # قال: فناولتني خمارا «3» لها، وقرطين، فبعت ذلك، وجعلت ثمنه نفقتي، ~~وانحدرت، وفسرت السفن «4» ، وقبضت حق بيت المال، ورسم الوزير، فحملته إلى ~~بغداد، وعرفت الوزير فقال: سلم حق بيت المال، واقبض الرسم المستثنى لنا، ~~وكم هو؟ # PageV07P238 # قلت له: خمسة وعشرون ألف دينار. # قال: احملها إلى منزلك. # فأخذتها إلى منزلي، وسهرت ليلي لحفظها، على اهتمامي طول نهاري بها، ومضى ~~لهذا الحديث زمان ليس بالطويل، وبان الضر في وجهي. # فدخلت إليه يوما، فقال لي: ادن مني، ما لي أراك متغير اللون، سيء الحال؟. # فحدثته بإقلالي وإضاقتي. # فقال: ويحك، وأنت ممن بنفق في مدة يسيرة، خمسة وعشرين ألف دينار؟ # قلت: أيد الله سيدنا الوزير، ومن أين لي خمسة وعشرون ألف دينار؟ # قال: يا جاهل، أما قلت لك احملها إلى منزلك؟ أتراني لم أجد من أودعه مالي ~~غيرك؟ ويحك أما رأيت إعراضي عنك، أول دخولك إلي. # قلت: بلى أيها الوزير، وذاك الذي أذاب قلبي. # قال: ويحك، إنما أعرضت عنك، حياء منك، وتذكرت جميل صنيعك، وأنا محبوس، ~~فقلت: متى أقضي حق هذا فيما فعله؟ فعجل إلى منزلك، واتسع في النفقة، وأنا ~~أنظر لك، بما يغنيك، ويغني عقبك، إن شاء الله تعالى. # فعدت إلى منزلي، عودة عبد من ms362 عند مولى كريم، وكان ذلك سبب غناي. ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة لسبط PageV07P239 ### || 138 خشكنانجانات حشوها دنانير # حكى ابن الهمذاني، أن ابن سمعون «1» ، ذكر على كرسيه في ليلة النصف من ~~رمضان، الحلوى، وكانت مزنة، جارية أبي سعيد الصائغ «2» ، حاضرة، وهو تاجر ~~مشهور بكثرة المال، ومنزله بدرب رباح، فلما أمسى، أتاه غلام ومعه خشكنانكه ~~«3» ، فكسر واحدة، فوجد فيها دينارا فكسر الجميع، وأخرج الدنانير، وحملها ~~بنفسه، إلى أبي سعيد الصائغ، وقال: قد جئتك في سبب، وأريد أن يكون جوابك ~~قبول قولي، وأن لا تنكر على أهل الدار، وأخبره بالدنانير. # فقال له أبو سعيد: أعيذك بالله، أن يحضر مجلسك من فيه ريبة، والله ما ~~تركت المرأة الدنانير إلا بحضرتي، وتساعدنا جميعا على هذا العمل. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P240 ### || 139 يكتب هذا في مكارم الأخلاق # «1» أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، قال: أخبرنا أحمد بن علي بن ثابت، قال: ~~أخبرني محمد بن أحمد بن يعقوب، قال: حدثنا محمد بن نعيم الضبي، قال: سمعت ~~أبا عبد الله محمد بن أحمد بن موسى القاضي، يقول: # حضرت مجلس موسى بن إسحاق «2» ، القاضي بالري، سنة ست وثمانين ومائتين، ~~فتقدمت امرأة، فادعى وليها على زوجها خمسمائة دينار مهرا، فأنكر. # فقال القاضي: شهودك؟. # قال: قد أحضرتهم. # فاستدعى بعض الشهود، أن ينظر إلى المرأة، ليشير إليها في شهادته، فقام ~~الشاهد، وقال للمرأة: قومي. # فقال الزوج: تفعلون ماذا؟ # قال الوكيل: ينظرون إلى امرأتك، وهي مسفرة، لتصح عندهم معرفتها. # فقال الزوج: أنا أشهد القاضي، أن لها علي هذا المهر الذي تدعيه، ولا تسفر ~~عن وجهها. # فأخبرت المرأة بما كان من زوجها، فقالت: وأنا أشهد القاضي، أني قد وهبته ~~هذا المهر، وأبرأته منه في الدنيا والآخرة. # فقال القاضي: يكتب هذا في مكارم الأخلاق. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P241 ### || 140 من التقط ما تحت مائدته أمن من الفقر # وحكي عن هدبة بن خالد «1» ، رحمه الله، قال: # حضرت مائدة المأمون، فلما رفعت المائدة، جعلت ألتقط ما في الأرض، فنظر ~~إلي المأمون، فقال: أما شبعت يا شيخ؟ # قلت: بلى، يا أمير المؤمنين، ولكن حدثنا حماد ms363 بن سلمة «2» ، عن ثابت ابن ~~أنس «3» ، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: من التقط ما تحت ~~مائدته، أمن من الفقر. # فنظر المأمون إلى خادم واقف بين يديه، فأشار إليه، فما شعرت أن جاءني، ~~ومعه منديل فيه ألف دينار، فناولني إياه. # فقلت: يا أمير المؤمنين، وهذا من ذاك. ### |PARATEXT| # ثمرات الأوراق PageV07P242 ### || 141 من محاسن القاضي أحمد بن أبي دؤاد # ومن ملح أخبار القاضي أحمد ابن أبي دؤاد، ما حكي «1» : أن المعتصم كان ~~بالجوسق، مع ندمائه، وقد عزم على الاصطباح، فأمر كلا منهم أن يطبخ قدرا، ~~ونظر سلامة، غلام أحمد بن أبي دؤاد، فقال: هذا غلام ابن أبي دؤاد جاء ليعرف ~~خبرنا، والساعة يأتي، فيقول: فلان الهاشمي، وفلان القرشي، وفلان الأنصاري، ~~وفلان العربي، فيقطعنا بحوائجه عما كنا عزمنا عليه، وأنا أشهدكم أني لا ~~أقضي له اليوم حاجة. # فلم يكن بأسرع من أن دخل إيتاخ «2» ، يستأذن لأحمد بن أبي دؤاد. # فقال لجلسائه: كيف ترون؟ # قالوا: لا تأذن له يا أمير المؤمنين. # قال: سوأة لهذا الرأي، والله، لحمى سنة، أسهل علي من ذلك. # فأذن له، فدخل، فما هو إلا أن سلم، وجلس، وتكلم، حتى أسفر وجه المعتصم، ~~وضحكت إليه جوارحه. # ثم قال: يا أبا عبد الله، قد طبخ كل واحد من هؤلاء قدرا، وقد جعلناك حكما ~~في أطيبها. # قال: فلتحضر لآكل، وأحكم بعلم. # فأمر المعتصم بإحضارها، فأحضرت القدور بين يديه، وتقدم القاضي أحمد بن ~~أبي دؤاد، فجعل يأكل من أول قدر أكلا تاما. # فقال له المعتصم: هذا ظلم. # PageV07P243 # قال: وكيف ذاك؟ # قال: أراك قد أمعنت في هذا اللون، وستحكم لصاحبه قال: يا أمير المؤمنين، ~~ليس بلقمة، ولا باثنتين، تدرك المعرفة بأخلاط الطعام، وعلي أن أوفي كلا حقه ~~من الذوق، ثم يقع الحكم بعد ذلك. # فتبسم المعتصم، وقال: شأنك إذا. # فأكل من جميعها كما ذكر، ثم قال: أما هذه، فقد أجاد صاحبها، إذ كثر خلها ~~وقلل فلفلها، ليشتهي حمضها، وأما هذه فقد أحكمها طباخها، بتقليل مائها، ~~وكثرة ربها، وأقبل يصفها واحدة واحدة، ms364 حتى أتى على جميعها، بصفات سر بها ~~أصحابها. # وأمر المعتصم بإحضار المائدة، فأكل مع القوم بأكلهم، أنظف أكل وأحسنه، ~~فمرة يحدثهم بأخبار الأكلة في صدر الإسلام، مثل معاوية بن أبي سفيان، ~~وسليمان بن عبد الملك، وعبيد الله بن زياد، والحجاج، ومرة يحدثهم عن أكلة ~~دهره، مثل ميسرة الرواس، وحاتم الكيال، وإسحاق الحمامي، فلما رفعت الموائد ~~قال له المعتصم: ألك حاجة يا أبا عبد الله؟. # قال: نعم يا أمير المؤمنين. # قال: فاذكرها، فإن أصحابنا يريدون أن يتشاغلوا بقية يومهم. # فقال: رجل من أهلك يا أمير المؤمنين، قد وطئه الدهر، فغير من حاله، وخشن ~~معيشته. # قال: ومن هو؟ قال: سليمان بن عبد الملك النوفلي. # قال: قدر له ما يصلحه. «1» # PageV07P244 # قال: خمسين ألف درهم. # قال: قد أمرت له بها. # قال: وحاجة أخرى. قال: وما هي؟ # قال: ضياع هارون بن المعمر توغر بها له «1» . قال: قد فعلت. # قال: فو الله ما برح حتى سأل في ثلاث عشرة حاجة، لا يرده المعتصم عن شيء ~~منها. # ثم قام خطيبا، فقال: يا أمير المؤمنين، عمرك الله طويلا، فبعمرك يخصب ~~جناب رعيتك، ويلين عيشهم، وتنمو أموالهم، ولا زلت ممتعا بالسلامة، منعما ~~بالكرامة، مدفوعا عنك حوادث الأيام، وغيرها، ثم انصرف. # فقال المعتصم: هذا والله الذي يتزين بمثله، ويبتهج بقربه، أما رأيتم كيف ~~دخل؟ وكيف أكل، وكيف وصف القدور، وكيف انبسط في الحديث، وكيف طاب به أكلنا؟ ~~والله لا يرد هذا عن حاجة إلا لئيم الأصل، خبيث الفرع، والله، لو سألني في ~~مجلسي هذا ما قيمته عشرة آلاف ألف درهم، ما رددته عنها، فإني أعلم أنه ~~يكسبني في الدنيا جمالا وحمدا، وفي الآخرة ثوابا وأجرا «2» . ### |PARATEXT| # المستجاد PageV07P245 ### || 142 قاضي القضاة ابن ابي دؤاد ينجي أبا دلف من القتل # قيل: كان الأفشين «1» مبغضا لأبي دلف القاسم بن عيسى العجلي «2» ، وحاسدا ~~له على فضله، ويبغضه للفروسية والشجاعة «3» ، فحمل نفسه يوما على قتله، ~~واستدعاه باستحثاث وإزعاج. # وكان أبو دلف، صديقا لقاضي القضاة أحمد بن أبي دؤاد، فبعث إليه: أدركني، ~~فمن أمري كذا وكذا، ms365 فركب مسرعا، واستحضر من حضره من الشهود. # فلما ورد باب الأفشين، قال له الغلمان: نستأذن لك؟ # قال: الأمر أعجل من ذلك، ونزل، ودخل، فألفى الأفشين جالسا # PageV07P246 # في موضعه، وقد أقيم أبو دلف بين يديه في الصحن. # فلما رأى الأفشين قاضي القضاة، دخل بلا إذن، بهت. # فقال له أحمد بن أبي دؤاد: أيها الأمير، أنا رسول أمير المؤمنين إليك، ~~يأمرك أن لا تحدث في أمر القاسم حدثا إلا بإذنه. # ثم التفت إلى الشهود، فقال: اشهدوا أني قد بلغت رسالة أمير المؤمنين ~~والقاسم حي معافى. # ثم خرج فأتى باب المعتصم مسرعا، واستأذن عليه، فأذن له، فلما دخل عليه، ~~قال: يا أمير المؤمنين، قد كذبت عليك واحدة، أرجو بها الجنة، ولك بها ~~الفخر. # قال: وما هي؟ # قال: كان من الأمر كيت وكيت. # قال: فضحك المعتصم، وقال: أحسنت، أحسن الله إليك. # ثم لم يلبث أن جاء الأفشين مستأذنا، فأذن له، فلما استقر مجلسه قال: # يا أمير المؤمنين، جاءتني رسالة منك مع قاضي القضاة في معنى أبي دلف، فما ~~تأمر في شأنه؟ # قال: نعم، أرسلت إليك فيه، فاحذر أن تتعرض له إلا بخير. # فأفلت بذلك من يده «1» . ### |PARATEXT| # المستجاد PageV07P247 ### || 143 سنان بن ثابت الحراني يعالج أمير الأمراء بجكم # بعث بجكم التركي، أمير الأمراء «1» ، إلى الطبيب سنان بن ثابت «2» ، بعد ~~موت الراضي «3» ، وسأله أن ينحدر إليه، إلى واسط «4» ، فانحدر إليه، فأكرمه ~~وقال له: إني أريد أن أعتمد عليك في تدبير بدني، وفي أمر آخر، هو أهم إلي ~~من أمر بدني، وهو أمر أخلاقي، لثقتي بعقلك، ودينك، فقد غمتني غلبة الغضب، ~~والغيظ، وإفراطهما في، حتى أخرج إلى ما أندم عليه، عند سكونهما، من ضرب، ~~وقتل، وأنا أسألك أن تتفقد ما أعمله، فإذا وقفت لي على عيب، لم تحتشم أن ~~تصدقني عنه، وتنبهني عليه، ثم ترشدني إلى علاجه. # فقال له: السمع والطاعة، أنا أفعل ذلك، ولكن يسمع الأمير مني بالعاجل، ~~جملة علاج ما أنكره من نفسه، إلى أن آتي بالتفصيل في أوقاته: # PageV07P248 # اعلم أيها الأمير، أنك قد أصبحت، ms366 وليس فوق يدك يد لأحد من المخلوقين، ~~وأنك مالك لكل ما تريده، قادر على أن تفعله، أي وقت أردته، لا يتهيأ لأحد ~~من المخلوقين منعك منه، ولا أن يحول بينك وبين ما تهواه، أي وقت أردت، ~~واعلم أن الغيظ والغضب يحدثان في الإنسان سكرا، أشد من سكر النبيذ بكثير، ~~فكما أن الإنسان يعمل في وقت السكر من النبيذ، ما لا يليق به، ولا يذكره ~~إذا صحا، ويندم عليه إذ احدث به، ويستحي منه، كذلك يحدث له في وقت السكر من ~~الغيظ، بل أشد، فإذا ابتدأ بك الغضب، فضع في نفسك أن تؤخر العقوبة إلى غد، ~~واثقا بأن ما تريد أن تعمله في الوقت، لا يفوتك عمله، فإنك إذا بت ليلتك، ~~سكنت فورة غضبك، وقد قيل: أصح ما يكون الإنسان رأيا، إذا استدبر ليله، ~~واستقبل نهاره، فإذا صحوت من سكرك، فتأمل الأمر الذي أغضبك، وقدم أمر الله ~~عز وجل، أولا، والخوف منه، وترك التعرض لسخطه، واشف غيظك، بما لا يؤثمك، ~~فقد قيل: ما شفى غيظه من أثم، واذكر قدرة الله عليك، فإنك تحتاج إلى رحمته، ~~وإلى أخذه بيدك، في أوقات شدائدك، فكما تحب أن يغفر لك، كذلك غيرك، يؤمل ~~عفوك، وفكر بأية ليلة بات المذنب قلقا لخوفه منك، وما يتوقعه من عقوبتك ~~واعرف مقدار ما يصل إليه من السرور، بزوال الرعب عنه، ومقدار الثواب الذي ~~يحصل لك، بذلك، واذكر قوله تعالى: ألا تحبون أن يغفر الله لكم # ، وإنما يشتد ذلك عليك مرتين، أو ثلاثا، ثم تصير عادة لك، وخلقا، فيسهل. # فابتدأ بجكم، فعمل بما قال له «1» ، ### |PARATEXT| المنتظم 6/321 # PageV07P249 ### || 144 مسافر لا يفكر في قطع الطريق # قال عبد الواحد بن نصر المخزومي «1» : أخبرني من أثق به أنه خرج في طريق ~~الشام، مسافرا يمشي وعليه مرقعة، وهو في جماعة، نحو الثلاثين رجلا، كلهم ~~على هذه الصفة، قال: فصحبنا في بعض الطريق رجل شيخ، حسن الهيأة، معه حمار ~~فاره يركبه، ومعه بغلان عليهما رحل، وقماش، ومتاع فاخر. # فقلنا له: يا هذا، إنا لا ms367 نفكر في خروج الأعراب علينا، فإنه لا شيء معنا ~~يؤخذ، وأنت لا تصلح لك صحبتنا، مع ما معك. # فقال: يكفينا الله. # ثم سار، ولم يقبل منا، وكان إذا نزل يأكل، استدعى أكثرنا، فأطعمه وسقاه، ~~وإذا أعيى الواحد منا، أركبه على أحد بغليه، وكانت الجماعة تخدمه وتكرمه، ~~وتتدبر برأيه. # إلى أن بلغنا موضعا، فخرج علينا نحو ثلاثين فارسا من الأعراب، فتفرقنا ~~عليهم، فقال الشيخ: لا تفعلوا، فتركناهم، ونزل، فجلس، وبين يديه سفرته، ~~ففرشها، وجلس يأكل. # وأظلتنا الخيل، فلما رأوا الطعام، دعاهم إليه، فجلسوا يأكلون، ثم حل ~~رحله، وأخرج منه حلوى كثيرة، وتركها بين يدي الأعراب، فلما أكلوا، وشبعوا، ~~جمدت أيديهم، وخدرت أرجلهم، ولم يتحركوا. # PageV07P250 # فقال لنا: إن الحلو مبنج، أعددته لمثل هذا، وقد تمكن منهم، وتمت الحيلة ~~عليهم، ولكن لا يفك البنج «1» ، إلا أن تصفعوهم، فافعلوا، فإنهم لا يقدرون ~~على الامتناع. # فعلمنا صدق قوله، وأخذنا أسلحتهم، وركبنا دوابهم، وسرنا حواليه في موكب، ~~ورماحهم على أكتافنا، وسلاحهم علينا، فما نجتاز بقوم، إلا ظنونا من أهل ~~البادية، فيطلبون النجاء منا، حتى بلغنا مأمننا. ### |PARATEXT| # الأذكياء PageV07P251 ### || 145 فهل عند رسم دارس من معول # قال أبو بكر الصولي، حضرت باب علي بن عيسى الوزير، ومعنا جماعة من أجلاء ~~الكتاب، فقدمت دواة، وكتبت: # وقفت على باب ابن عيسى كأنني ... قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل # إذا جئت أشكو طول فقري وخلتي ... يقولون لا تهلك أسى وتجمل # ففاضت دموع العين من قبح ردهم ... على النحر حتى بل دمعي محملي # لقد طال تردادي وقصدي إليهم ... فهل عند رسم دارس من معول «1» # فنم الخبر إليه، فاستدعاني، وقال: يا صولي، فهل عند رسم دارس من معول؟. # فاستحييت، وقلت: أيد الله الوزير، ما بقي شيء، وأنا كما ترى فأمر لي ~~بخمسة آلاف درهم فأخذتها، وانصرفت «2» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P252 ### || 146 ألا موت يباع فأشتريه # ومن لطائف المنقول: # أن أبا محمد الوزير المهلبي، «1» كان في غاية من الأدب، والمحبة لأهله، ~~وكان قبل اتصاله بمعز الدولة بن بويه، في شدة عظيمة من الضرورة والمضايقة، ~~وسافر ms368 وهو على تلك الحالة، ولقي في سفره شدة عظيمة، فاشتهى اللحم، فلم يقدر ~~عليه، فقال ارتجالا: # ألا موت يباع فأشتريه ... فهذا العيش ما لا خير فيه # ألا موت لذيذ الطعم يأتي ... يخلصي من العيش الكريه # إذا أبصرت قبرا من بعيد ... وددت لو انني فيما يليه # ألا رحم المهيمن نفس حر ... تصدق بالوفاة على أخيه # وكان له رفيق، يقال له: أبو عبد الله الصوفي، وقيل: أبو الحسن العسقلاني، ~~فلما سمع هذه الأبيات، اشترى له لحما بدرهم، وطبخه، وأطعمه، وتفارقا. # وتنقلت الأحوال، وولي الوزارة ببغداد لمعز الدولة المذكور «2» ، وضاق ~~الحال برفيقه الذي اشترى له اللحم في السفر، وبلغه وزارة المهلبي، فقصده، ~~وكتب إليه: # PageV07P253 # ألا قل للوزير فدته نفسي ... مقال مذكر ما قد نسيه # أتذكر إذ تقول لضيق عيش ... ألا موت يباع فأشتريه # فلما وقف عليها، تذكر الحال، وهزته أريحية الكرم، فأمر له بسبعمائة درهم، ~~ووقع له في رقعته: مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله، كمثل حبة أنبتت ~~سبع سنابل، في كل سنبلة مائة حبة. # ثم دعا به، فخلع عليه، وقلده عملا، يرتفق منه «1» . ### |PARATEXT| # ثمرات الأوراق PageV07P254 ### || 147 سبحة المقتدر بالله تقوم بما يزيد على مائة ألف دينار # وانبئت عنه [ابن النجار] ، قال: أنبأنا أبو الفرج الحراني، عن أبي علي بن ~~المهدي، قال: سمعت الأمير أبا محمد الحسن بن عيسى بن المقتدر بالله، قال: # أخبرتني والدتي عمرة، جارية المقتدر، قالت: استدعى المقتدر، بجواهر، ~~فاختار منها مائة حبة، ونظمها سبحة يسبح بها، فعرضت على الجوهريين، فقوموا ~~كل حبة منها بألف دينار، وأكثر، فكان إذا أراد أن يسبح، استدعى بها، ثم ~~ردها إلي، فأعلقها في الخزانة، في خريطة. # فلما قتل المقتدر، وقع النهب، فأخذت في جملة ما أخذ، فلعل الذي أخذها، لا ~~يدري ما هي «1» . ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة لسبط PageV07P255 ### || 148 ما أغنى عني ماليه # لما احتضر عضد الدولة «1» ، في السنة اثنتين وسبعين وثلاثمائة، جعل يتمثل ~~بقول القاسم بن عبيد الله «2» : # قتلت صناديد الرجال فلم أدع ... عدوا ولم أمهل على ظنة خلقا # وأخليت دور الملك ms369 من كل نازل ... فشردتهم غربا وشردتهم شرقا # فلما بلغت النجم عزا ورفعة ... وصارت رقاب الخلق أجمع لي رقا # رماني الردى سهما فأخمد جمرتي ... فها أنا ذا في حفرتي عاطلا ملقى # فأذهبت دنياي وديني سفاهة ... فمن ذا الذي مني بمصرعه أشقى # ثم جعل يقول: ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه، فرددها إلى أن توفي في ~~آخر يوم الاثنين من شوال هذه السنة، عن سبع وأربعين سنة، وأحد عشر شهرا ~~وثلاثة أيام «3» ، وأخفى خبره، ودفن بدار المملكة، ثم حمل إلى مشهد علي ~~عليه السلام. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P256 ### || 149 أقوال الحكماء في الإسكندر وفي عضد الدولة # لما توفي عضد الدولة «1» سنة 372، بلغ خبره إلى مجلس بعض العلماء، وفيه ~~جماعة من أكابر أهل العلم، فتذاكروا الكلمات التي قالها الحكماء، عند موت ~~الاسكندر «2» ، وقد رويت لنا من طرق مختلفة الألفاظ، ونحن نذكر أحسنها: # وذاك، أن الاسكندر، لما مات، قام عند تابوته، جماعة من الحكماء، فقال ~~أحدهم: سلك الاسكندر، طريق من فني، وفي موته عبرة لمن بقي. # وقال الثاني: خلف الاسكندر، ماله لغيره، وسيحكم فيه بغير حكمه. # وقال الثالث: أصبح الاسكندر مشتغلا بما عانى، وهو بالأعمال يوم الجزاء ~~أشغل. # وقال الرابع: كنت مثلي حديثا، وأنا مثلك وشيكا. # وقال الخامس: إن هذا الشخص كان لكم واعظا، ولم يعظكم قط بأفضل من مصرعه. # وقال السادس: كان الاسكندر كحلم نائم انقضى، أو كظل غمام انجلى. # PageV07P257 # وقال السابع: لئن كنت بالأمس لا يأمنك أحد، لقد أصبحت اليوم، وما يخافك ~~أحد. # وقال الثامن: هذه الدنيا الطويلة العريضة، طويت في ذراعين. # وقال التاسع: أجاهل كنت بالموت فنعذرك، أم عالم به فنلومك؟ # وقال العاشر: كفى للعامة أسوة بموت الملوك، وكفى للملوك عظة بموت العامة. # وقال بعض من حضر المجلس، الذي أشيع فيه، بموت عضد الدولة، وذكرت فيه هذه ~~الكلمات، لو قلتم أنتم مثلها، لكان ذلك يؤثر عنكم. # فقال أحدهم «1» : لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها، وأعطاها فوق ~~قيمتها، وحسبك أنه طلب الربح منها، فخسر روحه فيها. # وقال الثاني «2» : من استيقظ للدنيا فهذا ms370 نومه، ومن حلم فيها فهذا ~~انتباهه. # وقال الثالث «3» : ما رأيت غافلا في غفلته، ولا عاقلا في عقله، مثله، فقد ~~كان ينقض جانبا، وهو يظن أنه مبرم، ويغرم، وهو يظن أنه غانم. # وقال الرابع «4» : من جد للدنيا هزلت به، ومن هزل راغبا عنها جدت له. # PageV07P258 # وقال الخامس «1» : ترك هذا الدنيا شاغرة، ورحل عنها بلا زاد ولا راحلة. # وقال السادس «2» : إن ماء أطفأ هذه النار لعظيم، وإن ريحا زعزعت هذا ~~الركن لعصوف. # وقال السابع «3» : إنما سلبك من قدر عليك. # وقال الثامن «4» : لو كان معتبرا في حياته، لما صار عبرة في مماته. # وقال التاسع: الصاعد في درجاتها إلى سفال، والنازل في دركاتها إلى معال. # وقال العاشر «5» : كيف غفلت عن كيد هذا الأمر، حتى نفذ فيك، وهلا اتخذت ~~دونه جنة تقيك، إن فيك لعبرة للمعتبرين، وإنك لآية للمستبصرين [1] . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P260 ### || 150 الوزير ابن الفرات ينصب مطبخا لأصحاب الحوائج # وانبئت عنه [عمر ابن أحمد بن هبة الله] ، وعن غيره، قالوا: # حدثنا ذاكر بن كامل، قال: كتب إلي أبو بكر الشيراوي، قال: # حدثنا بائق الشيراوي، قال: أخبرنا أبو القاسم محمد بن الحسن بن علي ~~الساري «1» ، أن محمد بن عمر الكاتب قال: حدثنا جماعة من مشايخنا: # أن صاحب الخبر، رفع إلى أبي الحسن علي بن محمد بن الفرات، وهو وزير، أن ~~رجلا من أرباب الحوائج، اشترى خبزا وجبنا، فأكله في الدهليز، فأقلقه ذلك، ~~وأمر بنصب مطبخ، لمن يحضر من أرباب الحوائج «2» . # فلم يزل ذلك طول أيامه. ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة لسبط PageV07P261 ### || 151 هذا جزاء من استودع فجحد # ومن ذلك، ما حكي أنه: # قدم رجل إلى بغداد، ومعه عقد يساوي ألف دينار، فأراد بيعه، فلم يتفق، ~~فجاء إلى عطار موصوف بالخير والديانة، فأودع العقد عنده. # وحج، وأتى بهدية للعطار، وسلم عليه، فقال: من أنت؟ ومن يعرفك؟. # فقال: أنا صاحب العقد، فلما كلمه، رفسه، وألقاه عن دكانه. # فاجتمع الناس، وقالوا: ويلك، هذا رجل صالح، فما وجدت من تكذب عليه، إلا ~~هذا؟ # فتحير الحاج، وتردد إليه، فما زاده إلا شتما وضربا. ms371 # فقيل له: لو ذهبت إلى عضد الدولة «1» ، لحصل لك من فراسته خير. # فكتب قصته، وجعلها على قصبة «2» ، وعرضها عليه. # فقال له: ما شأنك؟، فقص عليه القصة. # فقال: اذهب غدا، واجلس في دكان العطار، ثلاثة أيام، حتى أمر عليك في ~~اليوم الرابع، فأقف، وأسلم عليك، فلا ترد علي إلا السلام، # PageV07P262 # فإذا انصرفت، أعد عليه ذكر العقد، ثم أعلمني بما يقول لك. # ففعل الحاج ذلك. # فلما كان في اليوم الرابع، جاء عضد الدولة في موكبه العظيم، فلما رأى ~~الحاج، وقف، وقال: السلام عليكم. # فقال الحاج: وعليكم السلام، ولم يتحرك. # فقال: يا أخي، تقدم إلى العراق، ولا تأتينا، ولا تعرض علينا حوائجك. # فقال له: ما اتفق هذا. # ولم يزده على ذلك شيئا، هذا والعسكر واقف بأكمله، فانذهل العطار وأيقن ~~بالموت. # فلما انصرف عضد الدولة، التفت العطار إلى الحاج، وقال له: # يا أخي، متى أودعتني هذا العقد؟ وفي أي شيء هو ملفوف؟ فذكرني لعلي أتذكر. # فقال: من صفته كذا وكذا. # فقام، وفتش، ثم فتح جرابا، وأخرج منه العقد، وقال: الله يعلم أنني كنت ~~ناسيا، ولو لم تذكرني به، ما تذكرت. # فأخذ الحاج العقد، ومضى إلى عضد الدولة، فأعلمه، فعلقه في عنق العطار، ~~وصلبه على باب دكانه، ونودي عليه: هذا جزاء من استودع فجحد. # ثم أخذ الحاج العقد، ومضى إلى بلاده. ### |PARATEXT| # ثمرات الأوراق PageV07P263 ### || 152 ابني ابني # وانبئت عن المؤيد الطوسي، وأبي أحمد بن سكينة، وغيرهما، عن محمد بن عبد ~~الباقي «1» ، قال: كتب إلي أبو غالب، محمد بن أحمد بن شبران الواسطي، قال: ~~حدثني أبو الحسن علي بن محمد بن نصر الكاتب، قال: # كنت عند قاضي القضاة أبي عبد الله الحسين بن ماكولا «2» ، يوما، فحدثه ~~أبو بكر محمد بن عمر القاضي المعروف بابن الأخضر، وهو جالس إلى جنبي، قال: ~~حدثني الشيخ أبو الحسن علي بن نصر الفقيه المالكي، وكان ناهيك به عدالة ~~وثقة- وضرب بيده على فخذي- قال: # زوجت- أيام عضد الدولة- بعض غلمانه الأتراك، من صبية في جوارنا، وكان ~~لها، ولوالدتها، أنس بدارنا، وكانت من الموصوفات بالستر والعفاف، ms372 ومضى على ~~ذلك سنتان. # وحضرني الغلام التركي، وقال: يا سيدي، هذه المرأة التي زوجتني بها، قد ~~ولدت لي ابنا، وما أشكو شيئا من أمرها، ولا أنكره، غير أنها ما أرتني ولدي ~~منذ ولدته، وكلما طالبتها به، دافعتني عنه، وأريد أن أراه. # فبعثت عليها، وعلى والدتها، وخاطبتهما، فأشارت إلي، وقالت: # يا سيدي، صدق فيما حكاه، وإنما دافعناه عن هذا لأننا قد بلينا ببلية # PageV07P264 # قبيحة، وذلك أن زوجته، ولدت منه، ولدا أبلق «1» ، من رأسه إلى سرته أبيض، ~~وبقيته إلى قدمه أسود، في لون الحبش. # قال: وسمع التركي قولها: أبلق، فصاح: داست كفت «2» ، ثم قال بالعربية: ~~ابني، ابني، وهكذا كان جدي، بالتركي «3» ، وقد رضيت. # ففرحت المرأة بقوله، وانصرفت، فأظهرت له الولد «4» . ### |PARATEXT| # نشوار المحاضرة لسبط PageV07P265 ### || 153 النار ما اشتملت عليه ضلوعه والماء ما سحت به أجفانه # أخبرنا عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، قال: أنبأنا أبو عبد الله محمد ~~ابن أبي نصر الحميدي «1» ، قال: حدثني أبو محمد علي بن أبي عمر اليزيدي، ~~قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عبد الواحد الزبيري، قال: حدثني أبو علي الحسن ~~بن الأشكري «2» المصري، قال: # كنت من جلاس الأمير تميم بن المعز «3» ، وممن غلب عليه جدا، فبعث بي إلى ~~بغداد، فاشتريت له جارية رائعة، من أفضل ما وجد في الحسن والغناء، فلما ~~وصلت إليه، أقام دعوة لجلسائه،- وأنا منهم- ثم وضعت الستارة، وأمرها ~~بالغناء، فغنت: # وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهنا لمعانه # يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه # فدنا لينظر كيف لاح فلم يطق ... نظرا إليه وصده سجانه # فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سحت به أجفانه «4» # PageV07P266 # قال: أحسنت، وطرب تميم، وكل من حضر، ثم غنت: # سيسليك عما فات دولة مفضل ... أوائله محمودة وأواخره # ثنى الله عطفيه وألف شخصه ... على البر مذ شدت عليه مآزره # فطرب الأمير تميم، ومن حضر، طربا شديدا. ثم غنت: # أستودع الله في بغداد لي قمرا ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه «1» # فاشتد طرب تميم، وأفرط جدا، ثم قال لها: تمني ms373 ما شئت، فلك مناك. # فقالت: أتمنى عافية الأمير وبقاءه. # فقال: والله، لا بد لك أن تتمني. # فقالت: على الوفاء، أيها الأمير، بما أتمنى؟ # فقال: نعم. # فقالت: أتمنى أن أغني هذه النوبة ببغداد. # فانتقع «2» لون تميم، وتغير لونه، وتكدر المجلس، وقام، وقمنا كلنا. # قال ابن الأشكري: فلحقني بعض خدمه، وقال لي: ارجع، فالأمير يدعوك. # فرجعت فوجدته جالسا ينتظرني، فسلمت، وجلست بين يديه. # فقال: ويحك، أرأيت ما امتحنا به؟ # فقلت: نعم، أيها الأمير. # PageV07P267 # قال: لا بد من الوفاء لها، وما أثق في هذا بغيرك، فتأهب لتحملها إلى ~~بغداد، فإذا غنت هناك، فاصرفها. # فقلت: سمعا وطاعة. # قال: ثم قمت، وتأهبت، وأمرها بالتأهب، وأصحبها جارية له سوداء، تعادلها ~~«1» وتخدمها، وأمر بناقة ومحمل، فأدخلت فيه، وحملها معي، ثم سرت إلى مكة، ~~مع القافلة، فقضينا حجنا، ثم دخلنا في قافلة العراق، وسرنا «2» . # فلما وردنا القادسية «3» ، أتتني السوداء عنها، فقالت: تقول لك سيدتي، ~~أين نحن؟ فقلت لها: نحن نزول بالقادسية. # فانصرفت إليها، فأخبرتها، فلم أنشب أن سمعت صوتها يرتفع بالغناء: # لما وردنا القادسي ... ة حيث مجتمع الرفاق # وشممت من أرض الحجا ... ز نسيم أنفاس العراق # أيقنت لي ولمن أح ... ب بجمع شمل واتفاق # وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق # فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله، أعيدي بالله. # قال: فما سمع لها كلمة. # PageV07P268 # قال: ثم نزلنا بالياسرية «1» ، وبينها وبين بغداد قرب، في بساتين متصلة، ~~ينزلها الناس، فيبيتون ليلتهم، ثم يبكرون لدخول بغداد. # فلما كان قريب الصباح، إذا بالسوداء أتتني مذعورة. # فقلت: ما لك؟ # فقالت: إن سيدتي ليست حاضرة. # فقلت: وأين هي؟ # قالت: والله ما أدري. # قال: فلم أحس لها أثرا بعد، ودخلت بغداد، وقضيت حوائجي منها، وانصرفت ~~إليه، فأخبرته الخبر. # فعظم ذلك عليه، واغتم له، ثم ما زال بعد ذلك، ذاكرا لها، واجما عليها. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P269 ### || 154 ابن أبي حامد صاحب بيت المال يحسن إلى رجل من المتفقهة # أخبرنا أبو منصور عبد الرحمن بن محمد «1» ، قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن ~~علي «2» ، قال: حدثني ms374 عبيد الله بن أبي الفتح، قال: حدثنا أبو الحسن ~~الدارقطني «3» ، قال: # كان أبو حامد المروروذي «4» ، قليل الدخول على ابن أبي حامد، صاحب بيت ~~المال «5» ، وكان في مجلسه رجل من المتفقهة، فغاب عنه أياما، فسأل عنه، ~~فأخبر أنه متشاغل بأمر قد قطعه عن حضور المجلس، فأحضره، فسأله عن حاله، ~~فذكر أنه قد اشترى جارية لنفسه، وأنه انقطعت به النفقة، وضاقت يده في تلك ~~السنة، لانقطاع المادة عنه من بلده، وكان عليه دين لجماعة من السوقة، فلم ~~يجد قضاء لذلك، دون أن باع الجارية، فلما قبض الثمن، تذكرها، وتشوق إليها، ~~واستوحش من بعدها عنه، # PageV07P270 # حتى لم يمكنه التشاغل بفقه، ولا بغيره، من شدة قلقه، وتعلق قلبه بها، ~~وذكر أن ابن أبي حامد قد اشتراها، فأوجبت الحال مضي أبي حامد الفقيه، إلى ~~ابن أبي حامد، يسأله الإقالة، وأخذ المال من البائع. # فمضى، ومعه الرجل، فحين استأذن على ابن أبي حامد، أذن له في الحال، فلما ~~دخل إليه، قام إليه، واستقبله، وأكرمه غاية الإكرام، وسأله عن حاله، وعما ~~جاء له، فأخبره أبو حامد، بخبر الفقيه، وبيع الجارية، وسأله قبض المال، ورد ~~الجارية على صاحبها. # فلم يعرف ابن أبي حامد، للجارية خبرا، ولا كان عنده علم من أمرها، وذلك ~~أن امرأته كانت قد اشترتها، ولم يعلم بذلك، فورد عليه من ذلك مورد، تبين في ~~وجهه. # ثم قام ودخل على امرأته، يسألها عن جارية اشتريت في سوق النخاسين على ~~الصفة والنعت. # فصادف ذلك، أن امرأته، كانت جالسة، والجارية حاضرة، وهم يصلحون وجهها، ~~وقد زينت بالثياب الحسان والحلي. # فقالت: يا سيدي، هذه الجارية التي التمست. # فسر بذلك سرورا تاما، إذ كانت عنده رغبة في قضاء حاجة أبي حامد، فعاد إلى ~~أبي حامد، وقال له: خفت أن لا تكون الجارية في داري، والآن فهي بحمد الله ~~عندنا، والأمر للشيخ أعزه الله في بابها. # ثم أمر بإخراج الجارية، فحين أخرجت، تغير وجه الفتى، تغيرا شديدا، فعلم ~~بذلك، أن الأمر كما ذكره الفقيه، من حبه لها، وصبابته بها. # فقال له ms375 ابن أبي حامد: هذه جاريتك؟ # فقال: نعم، هذه جاريتي، واضطرب كلامه من شدة ما نزل به عند رؤيتها. # PageV07P271 # فقال له: خذها، بارك الله لك فيها. # فجزاه أبو حامد، خيرا، وشكره، وسأله قبض المال، وأخبره أنه على حاله، ~~وقدره ثلاثة آلاف درهم، فأبى أن يأخذه، وطال الكلام في ذلك. # فقال أبو حامد؛ إنما قصدناك نسأل الإقالة، ولم نقصد أخذها على هذا الوجه. # فقال له ابن أبي حامد: هذا رجل فقير، وقد باعها لأجل فقره وحاجته، ومتى ~~أخذت المال، خيف عليه أن يبيعها ثانية، ممن لا يردها عليه، والمال يكون في ~~ذمته، فإذا جاءته نفقة من بلده، جاز أن يرد ذلك. # فرد المال له، وسلمه الجارية وكان عليها من الحلي والثياب، شيء له قدر ~~كبير. # فقال له أبو حامد: إن رأى- أيده الله- أن يتفضل، وينفذ مع الجارية، من ~~يقبض هذه الثياب، والحلي الذي عليها، فما لهذا الفقيه أحد ينفذه به على ~~يده. # فقال: سبحان الله، هذا شيء أسعفناها به، ووهبناه لها، سواء كانت في ~~ملكنا، أو خرجت عن قبضتنا، ولسنا نرجع فيما وهبناه من ذلك. # فعرف أبو حامد، أن الوجه ما قاله، فلم يلح عليه، بل حسن موقعه من قلبه. # فلما أراد لينهض، ويودعه، قال ابن أبي حامد: أريد أن أسألها، قبل ~~انصرافها، عن شيء. فقال: يا جارية، أيما أحب إليك، نحن، أو مولاك هذا الذي ~~باعك وأنت له الآن؟ # فقالت: يا سيدي، أما أنتم، فأحسن الله عونكم، وفعل بكم، وفعل، فقد أحسنتم ~~إلي وأغنيتموني، وأما مولاي هذا، فلو ملكت منه، ما ملك مني، ما بعته ~~بالرغائب العظيمة. # فاستحسن الجماعة ذلك منها، وما هي عليه من العقل مع الصبا. # وودعوه، وانصرفوا. ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P272 ### || 155 طبيب يعالج جارية الرشيد بإدخال الفزع عليها # حدثنا أبو القاسم الجهني «1» ، قال: إن حظية لبعض الخلفاء- أظنه الرشيد- ~~قامت لتتمطى، فلما تمطت، جاءت لترد يديها فلم تقدر، وبقيتا جافتين، فصاحت، ~~وآلمها ذلك، وبلغ الخليفة، فدخل، وشاهد من أمرها ما أقلقه، وشاور الأطباء، ~~فكل قال شيئا، واستعمله، فلم ينجح. # وبقيت الجارية، على ms376 تلك الصورة أياما، والخليفة قلق بها. # فجاءه أحد الأطباء، فقال: يا أمير المؤمنين، لا دواء لها، إلا أن يدخل ~~إليها رجل غريب، فيخلو بها، ويمرخها مروخا يعرفه، فأجابه الخليفة إلى ذلك، ~~طلبا لعافيتها. # فأحضر الطبيب رجلا، وأخرج من كمه دهنا، وقال: أريد أن تأمر يا أمير ~~المؤمنين بتعريتها، حتى أمرخ جميع أعضائها بهذا الدهن، فشق ذلك عليه، ثم ~~أمر أن يفعل ذلك، ووضع في نفسه قتل الرجل، وقال للخادم: خذه، فأدخله عليها، ~~بعد أن تعريها، فعريت الجارية، وأقيمت. # فلما دخل الرجل، وقرب منها، سعى إليها، وأومأ إلى فرجها ليمسه، فغطت ~~الجارية فرجها بيدها، ولشدة ما داخلها من الحياء والجزع، حمي بدنها، ~~بانتشار الحرارة الغريزية، فعاونتها على ما أرادت من تغطية فرجها، # PageV07P273 # واستعمال يدها في ذلك، فلما غطت فرجها، قال لها الرجل: قد برئت، فلا ~~تحركي يديك. # فأخذه الخادم، وجاء به إلى الرشيد، وأخبره الخبر. # فقال له الرشيد: كيف نعمل بمن شاهد فرج حرمتنا؟. # فجذب الطبيب بيده لحية الرجل، فإذا هي ملتصقة، فانفصلت، فإذا الشخص ~~جارية، وقال: يا أمير المؤمنين، ما كنت لأبدي حرمتك للرجال، ولكن خشيت أن ~~أكشف لك الخبر، فيتصل بالجارية، فتبطل الحيلة، لأني أردت أن أدخل إلى قلبها ~~فزعا شديدا، يحمي طبعها، ويقودها إلى الحمل على يديها، وتحريكها، وإعانة ~~الحرارة الغريزية على ذلك، فلم يقع غير هذا، فأخبرتك به، فأجزل الخليفة ~~جائزته، وصرفه «1» . # قال أبو القاسم: ولهذا استعملت الأطباء، في علاج اللقوة الضعيفة، الصفعة ~~الشديدة، على غفلة، من ضد الجانب الملقو، ليدخل قلب المصفوع ما يحميه، ~~فيحول وجهه ضرورة بالطبع إلى حيث صفع، فترجع لقوته «2» ### |PARATEXT| # الأذكياء لابن الجوزي 175 # PageV07P274 ### || 156 المكتفي يفتقد وزيره المريض # مرض القاسم بن عبيد الله بن سليمان، الوزير، في رمضان سنة إحدى وتسعين ~~ومائتين «1» ، فأمر أن يطلق العمال من الحبوس، ويكفل من عليه مال، ويطلق من ~~في الحبس من العلويين الذين أخذوا ظلما بسبب القرمطي الناجم بالشام «2» . # وزادت علته، فاستخلف ابن أخيه، أبا أحمد عبد الوهاب بن الحسن ابن عبيد ~~الله «3» ، فجاء يعرض ms377 على المكتفي، فلما خرج من بين يديه، تمثل المكتفي: # ولما أبي إلا جماحا فؤاده ... ولم يسل عن ليلى بمال ولا أهل # تسلى بأخرى غيرها فإذا التي ... تسلى بها تغري بليلى ولا تسلي ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P275 ### || 157 ذكاء المنصور العباسي # ومن ذلك، ما روي عن منصور بني العباس «1» ، وهو أنه جلس يوما في إحدى ~~قباب المدينة «2» ، فرأى رجلا ملهوفا، يجول في الطرقات، فأرسل إليه من أتاه ~~به، فسأله عن حاله، فأخبره أنه خرج في تجارة، فأفاد فيها مالا كثيرا، وأنه ~~رجع بها إلى زوجته، ودفع المال إليها، فذكرت المرأة أن المال سرق من ~~المنزل، ولم ير نقبا ولا تسلقا. # فقال له المنصور: منذ كم تزوجتها؟ # قال: منذ سنة. # قال: تزوجتها بكرا أم ثيبا؟ # قال: ثيبا. # قال: شابة أم مسنة؟ # قال: شابة. # فدعا المنصور بقارورة طيب، وقال: تطيب بهذا، فإنه يذهب همك. # فأخذها، وانقلب إلى أهله. # فقال المنصور لجماعة من نقبائه: اقعدوا على أبواب المدينة، فمن مر بكم، ~~وشممتم منه روائح هذا الطيب، فأتوني به. # ومضى الرجل بالطيب، إلى بيته، فدفعه إلى المرأة، وقال: هذا من طيب أمير ~~المؤمنين. # PageV07P276 # فلما شمته، أعجبها إلى الغاية، فبعثت به إلى رجل، كانت تحبه، وهو الذي ~~دفعت المال إليه، فقالت له: تطيب بهذا الطيب. # فتطيب به، ومر مجتازا ببعض الأبواب، ففاحت منه روائح الطيب، فأخذ، وأتي ~~به إلى المنصور. # فقال له: من أين استفدت هذا الطيب؟ # فتلجلج في كلامه، فسلمه إلى صاحب شرطته، وقال له: إن أحضر كذا وكذا من ~~الدنانير، فخذ منه، وإلا فاضربه ألف سوط. # فما هو إلا أن جرد «1» ، وهدد، حتى أذعن برد الدنانير، وأحضرها، كهيئتها، ~~ثم أعلم المنصور بذلك، فدعى صاحب الدنانير، وقال له: # أرأيت إن رددت إليك الدنانير، أتحكمني في امرأتك؟ # قال: نعم، يا أمير المؤمنين. # قال: ها هي دنانيرك، وقد طلقت امرأتك. # وقص عليه الخبر. ### |PARATEXT| # ثمرات الأوراق PageV07P277 ### || 158 يبايع بالخلافة وهو لاجىء في البطائح # أخبرنا محمد بن أبي منصور، قال: أخبرنا محمد بن أبي نصر الحميدي «1» ، ~~قال: أخبرنا أبو الحسن ms378 محمد بن هلال بن المحسن «2» ، قال: أخبرني أبي «3» ، ~~قال: حدثني أبو الحسين محمد بن الحسن بن محفوظ قال: حدثني الوزير أبو ~~العباس عيسى بن ماسرجس «4» ، قال: حدثني أبو القاسم هبة الله بن عيسى، كاتب ~~مهذب الدولة «5» ، قال: # لما ورد القادر بالله «6» ، البطيحة، وأقام عندنا، كنت أغشاه يومين في كل ~~أسبوع، كالنوبة في خدمته، فإذا حضرت، تناهى في الإدناء لي، # PageV07P278 # والإحفاء بي، والرفع من مجلسي، والزيادة في بسطي، وأجتهد في تقبيل يده، ~~فيمنعنيها، ولا يمكنني منها. # فاتفق أن دخلت يوما على رسمي، فوجدته متأهبا، تأهبا لم أعرف سببه، ولا ~~جرت له به عادة، ولم أر منه، ما عودنيه، من الإكرام، والرفع من مجلسي، ~~والإقبال علي، والبسط لي، وجلست دون موضعي، فما أنكر ذلك مني، ورمت تقبيل ~~يده، فمدها إلي، وشاهدت، من أمره، وفعله، ما اشتد وجومي له، واختلفت مني ~~الظنون فيه، وقلت له عند رؤيتي ما رأيته، وإنكاري ما أنكرته: أيؤذن لي ~~بالكلام؟ # قال: قل. # قلت: أرى اليوم من الانقباض عني، ما قد أوحشني، وخفت أن يكون لزلة كانت ~~مني، فإن يكن ذلك، فمن حكم التفضل إشعاري به، لأطلب بالعذر مخرجا منه، ~~وأستعين بالأخلاق الشريفة في العفو عنه. # فأجابني بوقار: اسمع أخبرك، رأيت البارحة في منامي، كأن نهركم هذا، وأومأ ~~إلى نهر الصليق «1» ، قد اتسع، حتى صار في عرض # PageV07P279 # دجلة دفعات، وكأنني متعجب من ذلك، وسرت على ضفتيه، متأملا لأمره، ~~ومستطرفا لعظمه «1» ، فرأيت دستاهيج قنطرة «2» ، فقلت: ترى من قد حدث نفسه، ~~بعمل قنطرة في هذا الموضع، وعلى هذا البحر الكبير، وصعدته، وكان وثيقا ~~محكما، ومددت عيني، فإذا بإزائه مثله، فزال عني الشك، في أنهما دستاهيج ~~قنطرة، وأقبلت أصعد، وأصوب نظري، وأتعجب. # وبينا أنا واقف عليه، رأيت شخصا قد قابلني من ذلك الجانب الآخر، وناداني: ~~يا أحمد، تريد أن تعبر؟ # قلت: نعم. # فمد يده، حتى وصلت إلي، وأخذني، وعبرني، فهالني أمره وفعله، وقلت له، وقد ~~تعاظمني فعله: من أنت؟ # قال: أنا علي بن أبي طالب، وهذا الأمر صائر إليك، ويطول عمرك فيه، ms379 فأحسن ~~إلى ولدي وشيعتي. # فما انتهى الخليفة إلى هذا الكلام، حتى سمعنا صياح الملاحين، وضجيج ناس، ~~فسألنا عن ذلك، فقيل: ورد أبو علي الحسن بن محمد بن نصر، ومعه جماعة، وإذا ~~هم الواردون للإصعاد به، وقد تقررت الخلافة له، # PageV07P280 # وأنفذ إليه معهم قطعة من أذن الطائع لله «1» . # فعاودت تقبيل يده، ورجله، وخاطبته بإمرة المؤمنين، وبايعته. # وكان من إصعاده، وإصعادي معه، ما كان «2» . ### |PARATEXT| # المنتظم PageV07P281 ms380